######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000150 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الكاساني #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين الكاساني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 587 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: بدائع الصنائع #META# 030.LibURI :: JK_000150 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1982 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | بدائع الصنائع ( ( ( بسم ) ) ) PageV01P001 # كتاب الطهارة $ الكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضعين أحدهما في تفسير ~~الطهارة # والثاني في بيان أنواعها أما تفسيرها فالطهارة لغة وشرعا هي النظافة # والتطهير التنظيف ( ( ( والتنظيف ) ) ) وهو إثبات النظافة في المحل وأنها ~~صفة تحدث ساعة فساعة وإنما يمتنع حدوثها بوجود ضدها وهو القذر فإذا زال ~~القذر وامتنع حدوثه بإزالة العين القذرة تحدث النظافة فكان زوال القذر من ~~باب زوال المانع من حدوث الطهارة لا أن يكون طهارة وإنما سمي طهارة توسعا ~~لحدوث الطهارة عند زواله # # | فصل وأما بيان أنواعها فالطهارة في الأصل نوعان # طهارة عن الحدث وتسمى طهارة حكمية وطهارة عن ( الخبث ) وتسمى طهارة ~~حقيقية # أما الطهارة عن الحدث فثلاثة أنواع الوضوء والغسل والتيمم # أما الوضوء فالكلام في الوضوء في مواضع في تفسيره وفي بيان أركانه وفي ~~بيان شرائط الأركان وفي بيان سننه وفي بيان آدابه وفي بيان ما ينقضه # أما الأول فالوضوء اسم للغسل والمسح لقوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم ~~تشكرون @QE@ أمر بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس فلا بد من معرفة معنى ~~الغسل والمسح فالغسل هو إسالة المائع على المحل والمسح هو الإصابة حتى لو ~~غسل أعضاء وضوئه ولم يسل الماء بأن استعمله مثل الدهن لم يجز في ظاهر ~~الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز وعلى هذا قالوا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه ~~شيء لا يجوز ولو قطر قطرتان أو ثلاث جاز لوجود الإسالة # وسئل الفقيه أبو جعفر الهندواني عن التوضؤ بالثلج فقال ذلك مسح وليس بغسل ~~فإن عالجه حتى يسيل يجوز # وعن خلف بن أيوب أنه قال ينبغي للمتوضىء ( ( ( للمتوضئ ) ) ) في ms0001 الشتاء ~~أن يبل أعضاءه ( بالماء ) شبه الدهن ثم يسيل الماء عليها لأن الماء يتجافى ~~عن الأعضاء في الشتاء # وأما أركان الوضوء فأربعة مبحث غسل الوجه أحدها غسل الوجه مرة واحدة ~~لقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ولم ~~يذكر في ظاهر الرواية حد الوجه وذكر في غير رواية الأصول أنه من قصاص الشعر ~~إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذنين وهذا تحديد صحيح لأنه تحديد الشيء بما ~~ينبىء عنه اللفظ لغة لأن الوجه اسم لما يواجه الإنسان أو ما يواجه إليه في ~~العادة والمواجهة تقع بهذا المحدود فوجب غسله قبل نبات الشعر فإذا نبت ~~الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء # وقال أبو عبد الله البلخي أنه لا يسقط غسله وقال الشافعي إن كان الشعر ~~كثيفا يسقط وإن كان خفيفا لا يسقط # وجه قول أبي عبد الله أن ما تحت الشعر بقي داخلا تحت الحد بعد نبات الشعر ~~فلا يسقط غسله # وجه قول الشافعي أن السقوط لمكان الحرج والحرج في الكثيف لا في الخفيف # ولنا أن الواجب غسل الوجه ولما نبت الشعر خرج ما تحته من أن يكون وجها ~~لأنه لا يواجه إليه فلا يجب غسله وخرج الجواب عما قاله أبو عبد الله وعما ~~قاله الشافعي أيضا لأن السقوط في الكثيف ليس لمكان الحرج بل لخروجه من أن ~~يكون وجها لاستتاره بالشعر وقد وجد ذلك في الخفيف وعلى هذا الخلاف غسل ما ~~تحت الشارب والحاجبين # وأما الشعر الذي يلاقي الخدين وظاهر الذقن فقد روى ابن شجاع عن الحسن عن ~~أبي حنيفة وزفر أنه إذا مسح من لحيته ثلثا منها أو ربعا جاز وإن مسح أقل من ~~ذلك لم يجز # وقال أبو يوسف إن لم PageV01P003 يمسح شيئا منها جاز وهذه الروايات مرجوع ~~عنها والصحيح أنه يجب غسله لأن البشرة خرجت من أن تكون وجها لعدم معنى ~~المواجهة لاستتارها بالشعر فصار ظاهر الشعر الملاقي إياها ( ( ( لها ) ) ) ~~هو الوجه لأن المواجهة تقع إليه وإلى هذا أشار أبو حنيفة فقال وإنما مواضع ms0002 ~~الوضوء ما ظهر منها والظاهر هو الشعر لا البشرة فيجب غسله ولا يجب غسل ما ~~استرسل من اللحية عندنا وعند الشافعي يجب # له أن المسترسل تابع لما اتصل والتبع حكمه حكم الأصل # ولنا أنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل فلم يكن المسترسل ~~وجها فلا يجب غسله ويجب غسل البياض الذي بين العذار والأذن في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وروي عن أبي يوسف أنه لا يجب لأبي يوسف أن ما تحت العذار لا ~~يجب غسله مع أنه أقرب إلى الوجه فلأن لا يجب غسل البياض أولى ولهما أن ~~البياض داخل في حد الوجه ولم يستر بالشعر فبقي واجب الغسل كما كان بخلاف ~~العذار وإدخال الماء في داخل العينين ليس بواجب لأن داخل العينين ( ( ( ~~العين ) ) ) ليس بوجه لأنه لا يواجه إليه ولأن فيه حرجا وقيل أن من تكلف ~~لذلك من الصحابة كف بصره كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم # # | مبحث غسل اليدين # والثاني غسل اليدين مرة واحدة لقوله تعالى @QB@ وأيديكم @QE@ ومطلق الأمر ~~لا يقتضي التكرار والمرفقان يدخلان في الغسل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~لا يدخلان ولو قطعت يده من المرفق يجب عليه غسل موضع القطع عندنا خلافا له # وجه قوله أن الله تعالى جعل المرفق غاية فلا يدخل تحت ما جعلت له الغاية ~~كما لا يدخل الليل تحت الأمر بالصوم في قوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل @QE@ ولنا أن الأمر تعلق بغسل اليد واليد اسم لهذه الجارحة من ~~رؤوس الأصابع إلى الإبط ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها فكان ذكر ~~المرفق لإسقاط الحكم عما وراءه لا لمد الحكم إليه لدخوله تحت مطلق اسم اليد ~~فيكون عملا باللفظ بالقدر الممكن وبه تبين أن المرفق لا يصلح غاية لحكم ثبت ~~في اليد لكونه بعض اليد بخلاف الليل في باب الصوم ألا ترى أنه لولا ذكر ~~الليل لما اقتضى الأمر إلا وجوب صوم ساعة فكان ذكر الليل لمد الحكم إليه ~~على أن الغايات منقسمة منها ما لا يدخل ms0003 تحت ما ضربت له الغاية ومنها ما ~~يدخل كمن قال رأيت فلانا من رأسه إلى قدمه وأكلت السمكة من رأسها إلى ذنبها ~~دخل القدم والذنب # فإن كانت هذه الغاية من القسم الأول لا يجب غسلهما وإن كانت من القسم ~~الثاني يجب فيحمل على الثاني احتياطا على أنه إذا احتمل دخول المرافق في ~~الأمر بالغسل واحتمل خروجها عنه صار مجملا مفتقرا إلى البيان # وقد روى جابر أن رسول الله كان إذا بلغ المرفقين في الوضوء أدار الماء ~~عليهما فكان فعله بيانا لمجمل الكتاب والمجمل إذا التحق به البيان يصير ~~مفسرا من الأصل # # | مبحث مسح الرأس # والثالث مسح الرأس مرة واحدة لقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم ( ( ( ~~برءوسكم ) ) ) @QE@ والأمر المطلق بالفعل لا يوجب التكرار واختلف في ~~المقدار المفروض مسحه ذكره في الأصل وقدره بثلاث أصابع اليد وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه قدره بالربع وهو قول زفر وذكر الكرخي والطحاوي عن أصحابنا ~~مقدار الناصية # وقال مالك لا يجوز حتى يمسح جميع الرأس أو أكثره # وقال الشافعي إذا مسح ما يسمى مسحا يجوز وإن كان ثلاث شعرات # وجه قول مالك أن الله تعالى ذكر الرأس والرأس اسم للجملة فيقتضي وجوب مسح ~~جميع الرأس وحرف الباء لا يقتضي التبعيض لغة بل هو حرف إلصاق فيقتضي إلصاق ~~الفعل بالمفعول وهو المسح بالرأس والرأس اسم لكله فيجب مسح كله إلا أنه إذا ~~مسح الأكثر جاز لقيام الأكثر مقام الكل # وجه قول الشافعي أن الأمر تعلق بالمسح بالرأس والمسح بالشيء لا يقتضي ~~استيعابه في العرف يقال مسحت يدي بالمنديل وإن لم يمسح بكله ويقال كتبت ~~بالقلم وضربت بالسيف وإن لم يكتب بكل القلم ولم يضرب بكل السيف فيتناول ~~أدنى ما ينطلق عليه الاسم # ولنا أن الأمر بالمسح يقتضي آلة المسح إذ المسح لا يكون إلا بآلة وآلة ~~المسح هي أصابع اليد عادة وثلاث أصابع اليد أكثر الأصابع وللأكثر حكم الكل ~~فصار كأنه نص على الثلاث وقال @QB@ وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) ~~@QE@ بثلاث أصابع أيديكم # وأما وجه التقدير بالناصية فلأن مسح جميع ms0004 الرأس ليس بمراد من الآية ~~بالإجماع ألا ترى أن عند مالك إن مسح جميع الرأس إلا قليلا منه جائز فلا ~~يمكن حمل الآية على جميع الرأس ولا على بعض مطلق وهو أدنى ما ينطلق عليه ~~الاسم كما قاله الشافعي لأن ماسح PageV01P004 شعرة أو ثلاث شعرات لا يسمى ~~ماسحا في العرف فلا بد من الحمل على مقدار يسمى المسح عليه مسحا في ~~المتعارف وذلك غير معلوم # وقد روى المغيرة بن شعبة أن النبي أنه بال وتوضأ ومسح على ناصيته فصار ~~فعله عليه الصلاة والسلام بيانا لمجمل الكتاب إذ البيان يكون بالقول تارة ~~وبالفعل أخرى كفعله في هيئة الصلاة وعدد ركعاتها وفعله في مناسك الحج وغير ~~ذلك فكان المراد من المسح بالرأس مقدار الناصية ببيان النبي # ووجه التقدير بالربع أنه قد ظهر اعتبار الربع في كثير من الأحكام كما في ~~حلق ربع الرأس أنه يحل به المحرم ولا يحل بدونه ويجب الدم إذا فعله في ~~إحرامه ولا يجب بدونه وكما في انكشاف الربع من العورة في باب الصلاة إنه ~~يمنع جواز الصلاة وما دونه لا يمنع كذا ههنا ولو وضع ثلاث أصابع وضعا ولم ~~يمدها جاز على قياس رواية الأصل وهي التقدير بثلاث أصابع لأنه أتى بالقدر ~~المفروض وعلى قياس رواية الناصية والربع لا يجوز لأنه ما استوفى في ذلك ~~القدر ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لم يجز لأنه لم ~~يأت بالقدر المفروض ولو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر يجوز وعلى هذا الخلاف إذا مسح بأصبع أو بأصبعين ومدهما ~~حتى بلغ مقدار الفرض # وجه قول زفر أن الماء لا يصير مستعملا حالة المسح كما لا يصير مستعملا ~~حالة الغسل فإذا مد فقد مسح بماء غير مستعمل فجاز والدليل عليه أن سنة ~~الاستيعاب تحصل بالمد ولو كان مستعملا بالمد لما حصلت لأنها لا تحصل بالماء ~~المستعمل # ولنا أن الأصل أن يصير الماء مستعملا بأول ملاقاته العضو لوجود زوال ~~الحدث أو قصد القربة ms0005 إلا أن في باب الغسل لم يظهر حكم الاستعمال في تلك ~~الحالة للضرورة وهي أنه لو أعطى له حكم الاستعمال في تلك الحالة لاحتاج إلى ~~أن يأخذ لكل جزء من العضو ماء جديدا وفيه من الحرج ما لا يخفى فلم يظهر حكم ~~الاستعمال لهذه الضرورة ولا ضرورة في المسح لأنه يمكنه أن يمسح دفعة واحدة ~~فلا ضرورة إلى المد لإقامة الفرض # فظهر حكم الاستعمال فيه وبه حاجة إلى إقامة سنة الاستيعاب فلم يظهر حكم ~~الاستعمال فيه كما في الغسل ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها إلى ~~الماء في كل مرة جاز # هكذا روى ابن رستم عن محمد في النوادر لأن المفروض هو المسح قدر ثلاث ~~أصابع وقد وجد # وإن لم يكن بثلاث أصابع # ألا ترى أنه لو أصاب رأسه هذا القدر من ماء المطر سقط عنه فرض المسح وإن ~~لم يوجد منه فعل المسح رأسا # ولو مسح بأصبع واحدة ببطنها وبظهرها وبجانبيها ( ( ( وبجانبها ) ) ) لم ~~يذكر في ظاهر الرواية # واختلف المشايخ فقال بعضهم لا يجوز وقال بعضهم يجوز وهو الصحيح لأن ذلك ~~في معنى المسح بثلاث أصابع # وإيصال الماء إلى أصول الشعر ليس بفرض لأن فيه حرجا فأقيم المسح على ~~الشعر مقام المسح على أصوله ولو مسح على شعره وكان شعره طويلا فإن مسح على ~~ما تحت أذنه لم يجز وإن مسح على ما فوقها جاز لأن المسح على الشعر كالمسح ~~على ما تحته وما تحت الأذن عنق وما فوقه رأس # ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة لأنهما يمنعان إصابة الماء الشعر ~~ولا يجوز مسح المرأة على خمارها لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أدخلت ~~يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت بهذا أمرني رسول الله إلا إذا كان ~~الخمار رقيقا ينفذ الماء إلى شعرها فيجوز لوجود الإصابة # ولو أصاب رأسه المطر مقدار المفروض أجزأه مسحه بيده أو لم يمسحه لأن ~~الفعل ليس بمقصود في المسح وإنما المقصود هو وصول الماء إلى ظاهر الشعر وقد ~~وجد والله الموفق # # | مبحث ms0006 غسل الرجلين # والرابع غسل الرجلين مرة واحدة لقوله تعالى @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين ~~@QE@ بنصب اللام من الأرجل معطوفا على قوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق @QE@ كأنه قال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) والأمر المطلق لا ~~يقتضي التكرار # وقالت الرافضة الفرض هو المسح لا غير # وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل وقال بعض المتأخرين بالجمع ~~بينهما وأصل هذا الاختلاف أن الآية قرئت بقراءتين بالنصب والخفض فمن قال ~~بالمسح أخذ بقراءة الخفض فإنها تقتضي كون الأرجل ممسوحة لا مغسولة لأنها ~~تكون معطوفة على الرأس والمعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم ثم وظيفة ~~الرأس المسح فكذا وظيفة الرجل # ومصداق هذه القراءة أنه اجتمع في الكلام عاملان أحدهما قوله تعالى @QB@ ~~فاغسلوا @QE@ والثاني حرف الجر وهو الباء في قوله تعالى ( ( ( برءوسكم ) ) ~~) @QB@ برؤوسكم @QE@ PageV01P005 والباء أقرب فكان الخفض أولى # ومن قال بالتخيير يقول إن القراءتين قد ثبت كون كل واحدة منهما قرآنا ~~وتعذر الجمع بين موجبيهما وهو وجوب المسح والغسل إذ لا قائل به في السلف ~~فيخير المكلف إن شاء عمل بقراءة النصب فغسل وإن شاء بقراءة الخفض فمسح ~~وأيهما فعل يكون إتيانا بالمفروض كما في الأمر بأحد الأشياء الثلاثة # ومن قال بالجمع يقول القراءتان في آية واحدة بمنزلة آيتين فيجب العمل ~~بهما جميعا ما أمكن وأمكن ههنا لعدم التنافي إذ لا تنافي بين الغسل والمسح ~~في محل واحد فيجب الجمع بينهما # ولنا قراءة النصب وأنها تقتضي كون وظيفة الأرجل الغسل لأنها تكون معطوفة ~~على المغسولات وهي الوجه واليدان والمعطوف على المغسول يكون مغسولا تحقيقا ~~لمقتضى العطف # وحجة هذه القراءة وجوه أحدها ما قاله بعض مشايخنا أن قراءة النصب محكمة ~~في الدلالة على كون الأرجل معطوفة على المغسولات وقراءة الخفض محتملة لأنه ~~يحتمل أنها معطوفة على الرؤوس حقيقة ومحلها من الإعراب الخفض ويحتمل أنها ~~معطوفة على الوجه واليدين حقيقة ومحلها من الإعراب النصب إلا أن خفضها ~~للمجاورة وإعطاء الإعراب بالمجاورة طريقة شائعة في اللغة بغير حائل وبحائل ~~أما بغير الحائل ms0007 فكقولهم جحر ضب خرب وماء شن بارد والخرب نعت الجحر لا نعت ~~الضب والبرودة نعت الماء لا نعت الشن ثم خفض لمكان المجاورة وأما مع الحائل ~~فكما قال تعالى @QB@ يطوف عليهم ولدان مخلدون @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ~~وحور عين @QE@ لأنهن لا يطاف بهن وكما قال الفرزدق فهل أنت إن ماتت أتانك ~~راكب إلى آل بسطام بن قيس فخاطب فثبت أن قراءة الخفض محتملة وقراءة النصب ~~محكمة فكان العمل بقراءة النصب أولى إلا أن في هذا إشكالا وهو أن هذا ~~الكلام في حد التعارض لأن قراءة النصب محتملة أيضا في الدلالة على كون ~~الأرجل معطوفة على اليدين والرجلين لأنه يحتمل أنها معطوفة على الرأس ~~والمراد بها المسح حقيقة لكنها نصبت على المعنى لا على اللفظ لأن الممسوح ~~به مفعول به فصار كأنه قال تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) ~~@QE@ # والإعراب قد يتبع اللفظ وقد يتبع المعنى كما قال الشاعر معاوي ( ( ( ~~معاوية ) ) ) إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا نصب الحديد عطفا ~~على الجبال بالمعنى لا باللفظ معناه فلسنا الجبال ولا الحديد # فكانت كل واحدة من القراءتين محتملة في الدلالة من الوجه الذي ذكرنا فوقع ~~التعارض فيطلب الترجيح من جانب آخر وذلك من وجوه أحدها أن الله تعالى مد ~~الحكم في الأرجل إلى الكعبين ووجوب المسح لا يمتد إليهما # والثاني أن الغسل يتضمن المسح إذ الغسل إسالة والمسح إصابة وفي الإسالة ~~إصابة وزيادة فكان ما قلناه عملا بالقراءتين معا فكان أولى # والثالث أنه قد روى جابر وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمرو ( ( ( عمر ~~) ) ) وغيرهم أن رسول الله رأى قوما تلوح أعقابهم لم يصبها الماء فقال ويل ~~للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء # وروي أنه توضأ مرة وغسل رجليه وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به # ومعلوم أن قوله ويل للأعقاب من النار وعيد لا يستحق إلا بترك المفروض ~~وكذا نفي قبول صلاة من لا يغسل رجليه في وضوئه فدل أن غسل الرجلين من فرائض ~~الوضوء # وقد ثبت بالتواتر أن النبي غسل رجليه في ms0008 الوضوء لا يجحده مسلم فكان قوله ~~وفعله بيان المراد بالآية فثبت بالدلائل المتصلة والمنفصلة أن الأرجل في ~~الآية معطوفة على المغسول لا على الممسوح فكان وظيفتها الغسل لا المسح # على أنه إن وقع التعارض بين القراءتين فالحكم في تعارض القراءتين كالحكم ~~في تعارض الآيتين وهو أنه إن أمكن العمل بهما مطلقا يعمل وإن لم يمكن ~~للتنافي يعمل بهما بالقدر الممكن وههنا لا يمكن الجمع بين الغسل والمسح في ~~عضو واحد في حالة واحدة لأنه لم يقل به أحد من السلف ولأنه يؤدي إلى تكرار ~~المسح لما ذكرنا أن الغسل يتضمن المسح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ~~فيعمل بهما في الحالتين فتحمل قراءة النصب على ما إذا كانت الرجلان باديتين ~~وتحمل قراءة الخفض على ما إذا كانتا مستورتين بالخفين توفيقا بين القراءتين ~~وعملا بهما PageV01P006 بالقدر الممكن وبه تبين أن القول بالتخيير باطل عند ~~إمكان العمل بهما في الجملة وعند عدم الإمكان أصلا ورأسا لا يخير أيضا بل ~~يتوقف على ما عرف في أصول الفقه # ثم الكعبان يدخلان في الغسل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يدخلان ~~والكلام في الكعبين على نحو الكلام في المرفقين وقد ذكرناه والكعبان هما ~~العظمان الناتئان في أسفل الساق بلا خلاف بين أصحابنا ( ( ( الأصحاب ) ) ) ~~كذا ذكره القدوري لأن الكعب في اللغة اسم لما علا وارتفع ومنه سميت الكعبة ~~كعبة وأصله من كعب القناة وهو أنبوبها سمي به لارتفاعه وتسمى الجارية ~~الناهدة الثديين كاعبا لارتفاع ثدييها وكذا في العرف يفهم منه الناتىء ( ( ~~( الناتئ ) ) ) # يقال ضرب كعب فلان # وفي الخبر عن رسول الله أنه قال في تسوية الصفوف في الصلاة الصقوا الكعاب ~~بالكعاب ولم يتحقق معنى الإلصاق إلا في الناتىء ( ( ( الناتئ ) ) ) # وما روى هشام عن محمد أنه المفصل الذي معقد الشراك على ظهر القدم فغير ~~صحيح وإنما ( ( ( إنما ) ) ) قال محمد في مسألة المحرم إذا لم يجد نعلين ~~أنه يقطع الخف أسفل الكعب فقال إن الكعب ههنا الذي في مفصل القدم فنقل هشام ~~ذلك إلى الطهارة والله أعلم # وهذا الذي ms0009 ذكرنا من وجوب غسل الرجلين إذا كانتا باديتين لا عذر بهما فأما ~~إذا كانتا مستورتين بالخف أو كان بهما عذر من كسر أو جرح أو قرح فوظيفتهما ~~المسح فيقع الكلام في الأصل في موضعين أحدهما في المسح على الخفين # والثاني في المسح على الجبائر # # | مبحث المسح على الخفين # فصل أما المسح على الخفين فالكلام فيه في مواضع في بيان جوازه وفي بيان ~~مدته وفي بيان شرائط جوازه وفي بيان مقداره وفي بيان ما ينقضه وفي بيان ~~حكمه إذا انتقض # أما الأول فالمسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة رضي ~~الله عنهم إلا شيئا ( قليلا ) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يجوز ~~وهو قول الرافضة # وقال مالك يجوز للمسافر ولا يجوز للمقيم واحتج من أنكر المسح بقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون @QE@ فقراءة النصب تقتضي وجوب غسل الرجلين مطلقا عن الأحوال ~~لأنه جعل الأرجل معطوفة على الوجه واليدين وهي مغسولة فكذا الأرجل وقراءة ~~الخفض تقتضي وجوب المسح على الرجلين لا على الخفين # وروي أنه سئل ابن عباس رضي الله عنهما هل مسح رسول الله على الخفين فقال ~~والله ما مسح رسول الله على الخفين بعد نزول المائدة # ولأن أمسح على ظهر عير في الفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين # وفي رواية قال لأن أمسح على جلد حمار إلي من أن أمسح على الخفين # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال يمسح المقيم على الخفين يوما وليلة ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليها وهذا حديث مشهور رواه جماعة من الصحابة مثل ~~عمر وعلي وخزيمة بن ثابت وأبي ms0010 سعيد الخدري وصفوان بن عسال وعوف بن مالك ~~وأبي بن عمارة وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم حتى قال أبو يوسف خبر مسح ~~الخفين يجوز نسخ القرآن بمثله وروي أنه قال إنما يجوز نسخ القرآن بالسنة ~~إذا وردت كورود المسح على الخفين وكذا الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ~~جواز المسح قولا وفعلا حتى روي عن الحسن البصري أنه قال أدركت سبعين بدريا ~~من الصحابة كلهم كانوا يرون المسح على الخفين ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط ~~السنة والجماعة فقال فيها أن تفضل الشيخين وتحب الختنين وأن ترى المسح على ~~الخفين وأن لا تحرم نبيذ التمر يعني المثلث # وروي عنه أنه قال ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار فكان ~~الجحود ردا على كبار الصحابة ونسبة إياهم إلى الخطأ فكان بدعة فلهذا قال ~~الكرخي أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين وروي عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أنه قال لولا أن المسح لا خلف فيه ما مسحنا # ودل قوله هذا أن خلاف ابن عباس لا يكاد يصح ولأن الأمة لم تختلف أن رسول ~~الله مسح وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نزول المائدة أو بعدها ولنا في رسول ~~الله أسوة حسنة حتى قال الحسن البصري حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول الله ~~أنهم رأوه يمسح على الخفين # وروي عن عائشة والبراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي PageV01P007 مسح ~~بعد المائدة # وروي عن جرير بن عبد الله البجلي أنه توضأ ومسح على الخفين فقيل له في ~~ذلك فقال رأيت رسول الله توضأ ومسح على الخفين فقيل له أكان ذلك بعد نزول ~~المائدة فقال وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة # وأما الآية فقد قرئت بقراءتين فنعمل بهما في حالتين ( ( ( حالين ) ) ) ~~فنقول وظيفتهما الغسل إذا كانتا باديتين والمسح إذا كانتا مستورتين بالخف ~~عملا بالقراءتين بقدر الإمكان ويجوز أن يقال لمن مسح على خفه أنه مسح على ~~رجله كما يجوز أن يقال ضرب على رجله وإن ضرب على خفه ms0011 والرواية عن ابن عباس ~~لم تصح لما روينا عن أبي حنيفة ولأن مداره على عكرمة وروي أنه لما بلغت ~~روايته عطاء قال كذب عكرمة وروى عنه عطاء والضحاك أنه مسح على خفيه فهذا ~~يدل على أن خلاف ابن عباس لم يثبت وروي عن عطاء أنه قال كان ابن عباس يخالف ~~الناس في المسح على الخفين فلم يمت حتى تابعهم # وأما الكلام مع مالك فوجه قوله أن المسح شرع ترفها ودفعا للمشقة فيختص ~~شرعيته بمكان المشقة وهو السفر # ولنا ما روينا من الحديث المشهور وهو قوله يمسح المقيم على الخفين يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها وما ذكر من الاعتبار غير ديد ( ( ( ~~سديد ) ) ) لأن المقيم يحتاج إلى الترفه ودفع المشقة إلا أن حاجة المسافر ~~إلى ذلك أشد فزيدت مدته لزيادة الترفيه والله الموفق # # | مبحث بيان مدة المسح # وأما بيان مدة المسح فقد اختلف العلماء في أن المسح على الخفين هل هو ~~مقدر بمدة قال عامتهم إنه مقدر بمدة في حق المقيم يوما وليلة وفي حق ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليها وقال مالك أنه غير مقدر وله أن يمسح كما ( ( ( ~~كم ) ) ) شاء والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روي عن عمر وعلي ~~وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر بن سمرة وأبي موسى ~~الأشعري والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أنه مؤقت # وعن أبي الدرداء وزيد بن ثابت وسعيد رضي الله عنهم أنه غير مؤقت واحتج ~~مالك بما روي عن النبي أنه بلغ بالمسح سبعا # وروي أن عمر رضي الله عنه سأل عقبة بن عامر وقد قدم من الشام متى عهدك ~~بالمسح قال سبعا فقال عمر رضي الله عنه أصبت السنة # ولنا الحديث المشهور وما روي أنه مسح وبلغ بالمسح سبعا فهو غريب فلا يترك ~~به المشهور مع أن الرواية المتفق عليها أنه بلغ بالمسح ثلاثا ثم تأويله أنه ~~احتاج إلى المسح سبعا في مدة المسح # وأما الحديث الآخر فقد روى جابر الجعفي عن عمر رضي الله عنه ms0012 أنه قال ~~للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة وهو موافق للخبر المشهور فكان الأخذ ~~به أولى ثم يحتمل أن يكون المراد من قوله متى عهدك بلبس الخف ابتداء اللبس ~~أي متى عهدك بابتداء اللبس وإن كان تخلل بين ذلك نزع الخف # ثم اختلف في اعتبار مدة المسح أنه من أي وقت يعتبر فقال عامة العلماء ~~يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس فيمسح من وقت الحدث إلى وقت الحدث # وقال بعضهم يعتبر من وقت اللبس فيمسح من وقت اللبس إلى وقت اللبس وقال ~~بعضهم يعتبر من وقت المسح فيمسح من وقت المسح إلى وقت المسح حتى ولو توضأ ~~بعدما انفجر الصبح ولبس خفيه وصلى الفجر ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ~~ومسح على خفيه بعد زوال الشمس فعلى قول العامة يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس ~~من اليوم الثاني إن كان مقيما وإن كان مسافرا يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس ~~من اليوم الرابع وعلى قول من اعتبر وقت اللبس يمسح إلى ما بعد انفجار الصبح ~~من اليوم الثاني إن كان مقيما وإن كان مسافرا إلى ما بعد انفجار الصبح من ~~اليوم الرابع وعلى قول من اعتبر وقت المسح يمسح إلى ما بعد زوال الشمس من ~~اليوم الثاني إن كان مقيما وإن كان مسافرا يمسح إلى ما بعد زوال الشمس من ~~اليوم الرابع # والصحيح اعتبار وقت الحدث بعد اللبس لأن الخف جعل مانعا من سراية الحدث ~~إلى القدم ومعنى المنع إنما يتحقق عند الحدث فيعتبر ابتداء المدة من هذا ~~الوقت لأن هذه المدة ضربت توسعة وتيسير ( ( ( وتيسيرا ) ) ) لتعذر نزع ~~الخفين في كل زمان والحاجة إلى التوسعة عند الحدث لأن الحاجة إلى النزع ~~عنده # ولو توضأ ولبس خفيه وهو مقيم ثم سافر فإن سافر بعد استكمال مدة الإقامة ~~لا تتحول مدته إلى مدة مسح السفر لأن مدة الإقامة لما تمت سرى الحدث السابق ~~إلى القدمين فلو جوزنا المسح صار الخف رافعا للحدث لا مانعا وليس هذا عمل ~~الخف في الشرع وإن ms0013 سافر قبل أن يستكمل مدة الإقامة فإن سافر قبل الحدث أو ~~بعد PageV01P008 الحدث قبل المسح تحولت مدته مدة السفر من وقت الحدث ~~بالإجماع وإن سافر بعد المسح فكذلك عندنا وعند الشافعي لا يتحول ولكنه يمسح ~~تمام مدة الإقامة وينزع خفيه ويغسل رجليه ثم يبتدىء مدة السفر واحتج بقوله ~~يمسح المقيم يوما وليلة ولم يفصل # ولنا قوله والمسافر ثلاثة أيام ولياليها وهذا مسافر ولا حجة له في صدر ~~الحديث لأنه يتناول المقيم وقد بطلت الإقامة بالسفر هذا إذا كان مقيما ~~فسافر # وأما إذا كان مسافرا فأقام فإن أقام بعد استكمال مدة السفر نزع خفيه وغسل ~~رجليه لما ذكرنا وإن أقام قبل أن يستكمل مدة السفر فإن أقام بعد تمام يوم ~~وليلة أو أكثر فكذلك ينزع خفيه ويغسل رجليه لأنه لو مسح لمسح وهو مقيم أكثر ~~من يوم وليلة وهذا لا يجوز وإن أقام قبل تمام يوم وليلة أتم يوما وليلة لأن ~~أكثر ما في الباب أنه مقيم فيتم مدة المقيم # ما ذكرنا من تقدير مدة المسح بيوم وليلة في حق المقيم وبثلاثة أيام ~~ولياليها في حق المسافر في حق الأصحاء # فأما في حق أصحاب الأعذار كصاحب الجرح السائل والاستحاضة ومن بمثل حالهما ~~فكذلك الجواب عند زفر # أما عند أصحابنا الثلاثة فيختلف الجواب إلا في حالة واحدة وبيان ذلك أن ~~صاحب العذر إذا توضأ ولبس خفيه فهذا على أربعة أوجه # أما إن كان الدم منقطعا وقت الوضوء واللبس وأما إن كان سائلا في الحالين ~~جميعا وأما إن كان منقطعا وقت الوضوء سائلا وقت اللبس وأما إن كان سائلا ~~وقت الوضوء منقطعا وقت اللبس فإن كان منقطعا في الحالين فحكمه حكم الأصحاء ~~لأن السيلان وجد عقيب اللبس فكان اللبس على طهارة املة ( ( ( كاملة ) ) ) ~~فمنع الخف سراية الحدث إلى القدمين ما دامت المدة باقية # وأما في الفصول الثلاثة فإنه يمسح ما دام الوقت باقيا فإذا خرج الوقت نزع ~~خفيه وغسل رجليه عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر يستكمل مدة المسح كالصحيح # وجه قوله إن طهارة ms0014 صاحب العذر طهارة معتبرة شرعا لأن السيلان ملحق بالعدم ~~ألا ترى أنه يجوز أداء الصلاة بها فحصل اللبس على طهارة كاملة فألحقت ~~بطهارة الأصحاء # ولنا أن السيلان ملحق بالعدم في الوقت بدليل أن طهارته تنتقض بالإجماع ~~إذا خرج الوقت وإن لم يوجد الحدث فإذا مضى الوقت صار محدثا من وقت السيلان ~~والسيلان كان سابقا على لبس الخف ومقارنا له فتبين أن اللبس حصل لا على ~~الطهارة بخلاف الفصل الأول لأن السيلان ثمة وجد عقيب اللبس # فكان اللبس حاصلا عن طهارة كاملة # وأما شرائط جواز المسح فأنواع بعضها يرجع إلى الماسح وبعضها يرجع إلى ~~الممسوح أما الذي يرجع إلى الماسح أنواع أحدها أن يكون لابس لخفين ( ( ( ~~الخفين ) ) ) على طهارة كاملة عند الحدث بعد اللبس ولا يشترط أن يكون على ~~طهارة كاملة وقت اللبس ولا أن يكون على طهارة كاملة أصلا ورأسا # وهذا مذهب أصحابنا # وعند الشافعي يشترط أن يكون على طهارة كاملة وقت اللبس # وبيان ذلك أن المحدث إذا غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أتم الوضوء قبل أن ~~يحدث ثم أحدث جاز له أن يمسح على الخفين عندنا لوجود الشرط هو لبس الخفين ~~على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس # وعند الشافعي لا يجوز لعدم الطهارة وقت اللبس لأن الترتيب عنده شرط فكان ~~غسل الرجلين مقدما على الأعضاء الأخر ملحقا بالعدم فلم توجد الطهارة وقت ~~اللبس # وكذلك لو توضأ فرتب لكنه غسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى ولبس ~~الخف قيل لا يجوز عنده وإن وجد الترتيب في هذه الصورة لكنه لم يوجد لبس ~~الخفين على طهارة كاملة وقت لبسهما حتى لو نزع الخف الأول ثم لبسه جاز ~~المسح لحصول اللبس على طهارة كاملة # ولنا أن المسح شرع لمكان الحاجة والحاجة إلى المسح إنما تتحقق وقت لحدث ( ~~( ( الحدث ) ) ) بعد اللبس # أما عند الحدث قبل اللبس فلا حاجة لأنه يمكنه الغسل وكذا لا حاجة عد ~~اللبس قبل الحدث لأنه طاهر فكان الشرط كمال الطهارة وقت الحدث بعد اللبس ~~وقد وجد ms0015 # ولو لبس خفيه وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى أصاب الماء رجليه في داخل ~~الخف ثم أحدث جاز له المسح عندنا لوجود الشرط وهو كمال الطهارة عند الحدث ~~بعد اللبس # ولا يجوز عنده لعدم الشرط وهو كمال الطهارة عند اللبس # ولو لبس خفيه وهو محدث ثم أحدث قبل أن يتم الوضوء ثم أتم لا يجوز المسح ~~بالإجماع # أما عندنا فلانعدام الطهارة وقت الحدث بعد اللبس # وأما عنده فلانعدامها عند اللبس # ولو أراد PageV01P009 الطاهر أن يبول فلبس خفيه ثم بال جاز له المسح لأنه ~~على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس # وسئل أبو حنيفة عن هذا # فقال لا يفعله إلا فقيه # ولو لبس خفيه على طهارة التيمم ثم وجد الماء نزع خفيه لأنه صار محدثا ~~بالحدث السابق على التيمم # إذ رؤية الماء لا تعقل حدثا إلا أنه امتنع ظهور حكمه إلى وقت وجود الماء ~~فعند وجوده ظهر حكمه في القدمين فلو جوزنا المسح لجعلنا الخف رافعا للحدث ~~وهذا لا يجوز # ولو لبس خفيه على طهارة نبيذ التمر ثم أحدث فإن لم يجد ماء مطلقا توضأ ~~بنبيذ التمر ومسح على خفيه لأنه طهور مطلق حال عدم الماء عند أبي حنيفة # وإن وجد ماء مطلقا نزع خفيه وتوضأ وغسل قدميه لأنه ليس بطهور عند وجود ~~الماء المطلق وكذلك لو توضأ بسؤر الحمار وتيمم ولبس خفيه ثم أحدث # ولو توضأ بسؤر الحمار ولبس خفيه ولم يتيمم حتى أحدث جاز له أن يتوضأ بسؤر ~~الحمار ويمسح على خفيه ثم يتيمم ويصلي لأن سؤر الحمار إن كان طهورا فالتيمم ~~فضل ( ( ( أفضل ) ) ) وإن كان الطهور هو التراب فالقدم لا حظ لها من التيمم # ولو توضأ ومسح على جبائر قدميه ولبس خفيه ثم أحدث أو كانت إحدى رجليه ~~صحيحة فغسلها ومسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث فإن لم يكن برأ ~~الجرح مسح على الخفين لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها فحصل لبس ~~الخفين على طهارة كاملة كما لو أدخلهما مغسولتين حقيقة في الخف وإن ms0016 كان برأ ~~الجرح نزع خفيه لأنه صار محدثا بالحدث السابق فظهر أن اللبس حصل لا على ~~طهارة # وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات ومنها أن يكون الحدث خفيفا فإن كان ~~غليظا وهو الجنابة فلا يجوز فيها المسح لما روي عن صفوان بن عسال المرادي ~~أنه قال كان يأمرنا رسول الله إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليها لا عن جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم ولأن الجواز في الحدث ~~الخفيف لدفع الحرج لأنه يتكرر ويغلب وجوده فيلحقه الحرج والمشقة في نزع ~~الخف والجنابة لا يغلب وجودها فلا يلحقه الحرج في النزع # وأما الذي يرجع إلى الممسوح # فمنها أن يكون خفا يستر الكعبين لأن الشرع ورد بالمسح على الخفين وما ~~يستر الكعبين ينطلق عليه اسم الخف وكذا ما يستر الكعبين من الجلد مما سوى ~~الخف كالمكعب الكبير والميثم لأنه في معنى الخف # # | مبحث المسح على الجوارب # وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين أو منعلين يجزيه بلا خلاف عند ~~أصحابنا وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين فإن كانا رقيقين يشفان الماء لا ~~يجوز المسح عليهما بالإجماع وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد يجوز # وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره وذلك أنه مسح على ~~جوربيه في مرضه ثم قال لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس عنه فاستدلوا به على ~~رجوعه # وعند الشافعي لا يجوز المسح على الجوارب وإن كانت منعلة إلا إذا كانت ~~مجلدة إلى الكعبين # احتج أبو يوسف ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة أن النبي توضأ ومسح على ~~الجوربين ولأن الجواز في الخف لدفع الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع وهذا ~~المعنى موجود في الجورب بخلاف اللفافة والمكعب لأنه لا مشقة في نزعهما # ولأبي حنيفة أن جواز المسح على الخفين ثبت نصا بخلاف القياس فكل ما كان ~~في معنى الخف في إدمان المشي عليه وإمكان قطع السفر به يلحق به وما لا فلا ~~ومعلوم أن ms0017 غير المجلد والمنعل من الجوارب لا يشارك الخف في هذا المعنى ~~فتعذر الإلحاق على أن شرع المسح أن ثبت للترفيه لكن الحاجة إلى الترفيه ~~فيما يغلب لبسه # ولبس الجوارب مما لا يغلب فلا حاجة فيها إلى الترفيه فبقي أصل الواجب ~~بالكتاب وهو غسل الرجلين # وأما الحديث فيحتمل أنهما كانا مجلدين أو منعلين وبه نقول ولا عموم له ~~لأنه حكاية حال ألا يرى أنه لم يتناول الرقيق من الجوارب # وأما الخف المتخذ من اللبد فلم يذكره في ظاهر الرواية وقيل إنه على ~~التفصيل والاختلاف الذي ذكرنا وقيل إن كان يطيق السفر جاز المسح عليه وإلا ~~فلا # وهذا هو الأصح # وأما المسح على الجرموقين من الجلد فإن لبسهما فوق الخفين جاز عندنا وعند ~~الشافعي لا يجوز وإن لبس الجرموق وحده قيل إنه على هذا الخلاف # والصحيح أنه يجوز المسح عليه بالإجماع # وجه قوله إن المسح على الخف بدل عن الغسل فلو جوزنا المسح على الجرموقن ( ~~( ( الجرموقين ) ) ) لجعلنا للبدل بدلا وهذا لا يجوز # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال رأيت النبي مسح على الجرموقين ~~PageV01P010 ولأن الجرموق يشارك الخف في إمكان قطع السفر به فيشاركه في ~~جواز المسح عليه ولهذا شاركه في حالة الانفراد ولأن الجرموق فوق الخف ~~بمنزلة خف ذي طاقين وذا يجوز المسح عليه فكذا هذا # وقوله المسح عليه بدل عن المسح على الخف ممنوع بل كل واحد منهما بدل عن ~~الغسل قائم مقامه إلا أنه إذا نزع الجرموقي ( ( ( الجرموق ) ) ) لا يجب غسل ~~الرجلين لوجود شيء آخر هو بدل عن الغسل قائم مقامه وهو الخف # ثم إنما يجوز المسح على الجرموقين عندنا إذا لبسهما على الخفين قبل أن ~~يحدث فإن أحدث ثم لبس الجرموقين لا يجوز المسح عليهما سواء مسح على الخفين ~~أو لا # أما إذا مسح فلأن حكم المسح استقر على الخف فلا يتحول إلى غيره # وأما إذا لم يمسح فلأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث وقد انعقد في الخف ~~فلا يتحول إلى الجرموق بعد ذلك ms0018 # ولأن جواز المسح على الجرموق لمكان الحاجة لتعذر النزع وهنا لا حاجة لأنه ~~لا يتعذر عليه المسح على الخفين ثم لبس الجرموق فلم يجز # ولهذا لم يجز المسح على الخفين إذا لبسهما على الحدث كذا هذا # ولو مسح على الجرموقين ثم نزع أحدهما مسح على الخف البادي وأعاد المسح ~~على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية # وقال الحسن بن زياد وزفر يمسح على الخف البادي ولا يعيد المسح على ~~الجرموق الباقي # وروي عن أبي يوسف أنه ينزع الجرموق الباقي ويمسح على الخفين أبو يوسف ~~اعتبر الجرموق بالخف ولو نزع أحد الخفين ينزع الآخر ويغسل القدمين كذا هذا # وجه قول الحسن وزفر أنه يجوز الجمع بين المسح على الجرموق وبين المسح على ~~الخف ابتداء بأن كان على أحد الخفين جرموق دون الآخر فكذا بقاء # وإذا بقي المسح على الجرموق الباقي فلا معنى للإعادة وجه ظاهر الرواية أن ~~الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد لا يحتمل التجزىء ( ( ( التجزيء ) ~~) ) فإذا انتقضت الطهارة في إحداهما بنزع الجرموق تنتقض في الأخرى ضرورة ~~كما إذا نزع أحد الخفين # ولا يجوز المسح على القفازين وهما لباسا الكفين لأنه شرع دفعا للحرج ~~لتعذر النزع ولا حرج في نزع القفازين # ومنها أن لا يكون بالخف خرق كثير فأما اليسير فلا يمنع المسح وهذا قول ~~أصحابنا الثلاثة وهو استحسان والقياس أن يمنع قليله وكثيره وهو قول زفر ~~والشافعي # وقال مالك وسفيان الثوري الخرق لا يمنع جواز المسح قل أو كثر بعد أن كان ~~ينطلق عليه اسم الخف # وجه قولهما أن الشرع ورد بالمسح على الخفين فما دام اسم الخف له باقيا ~~يجوز المسح عليه وجه القياس أنه لما ظهر شيء من القدم وإن قل وجب غسله ~~لحلول الحدث به لعدم الاستتار بالخف والرجل في حق الغسل غير متجزئة فإذا ~~وجب غسل بعضها وجب غسل كلها # وجه الاستحسان أن رسول الله أمر أصحابه رضي الله عنهم بالمسح مع علمه بأن ~~خفافهم لا تخلو عن قليل الخروق فكان هذا منه بيانا أن ms0019 القليل من الخروق لا ~~يمنع المسح ولأن المسح أقيم مقام الغسل ترفها فلو منع قليل الانكشاف لم ~~يحصل الترفيه لوجوده في أغلب الخفاف والحد الفاصل بين القليل والكثير هو ~~قدر ثلاث أصابع فإن كان الخرق قدر ثلاث أصابع منع وإلا فلا # ثم المعتبر أصابع اليد أو ( ( ( وأصابع ) ) ) أصابع الرجل # ذكر محمد في الزيادات قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل # وروى الحسن عن أبي حنيفة ثلاث أصابع من أصابع اليد وإنما قدر بالثلاث ~~لوجهين أحدهما أن هذا القدر إذا انكشف منع من قطع الأسفار والثاني أن ~~الثلاث أصابع أكثر الأصابع وللأكثر حكم الكل ثم الخرق المانع أن يكون ~~منفتحا بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ثلاث أصابع أو يكون منضما لكنه ~~ينفرج عند المشي فأما إذا كان منضما لا ينفرج عند المشي فإنه لا يمنع وإن ~~كان أكثر من ثلاث أصابع # كذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وإنما كان كذلك لأنه إذا كان ~~منفتحا أو ينفتح عند المشي لا يمكن قطع السفر به وإذا لم يمكن يمنع وسواء ~~كان الخرق في ظاهر الخف أو في باطنه أو من ناحية العقب بعد أن كان أسفل من ~~الكعبين لما قلنا ولو بدا ثلاث من أنامله اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا ~~يمنع وقال بعضهم يمنع وهو الصحيح # ولو انكشف ( ( ( انكشفت ) ) ) الظهارة وفي داخله بطانة من جلد ولم يظهر ~~القدم يجوز المسح عليه هذا إذا كان الخرق في موضع واحد فإن كان في مواضع ~~متفرقة ينظر إن كان في خف واحد يجمع بعضها إلى بعض فإن بلغ قدر ثلاث أصابع ~~يمنع وإلا فلا # وإن كان في خفين لا يجمع # وقالوا في النجاسة إن كانت على الخفين أنه يجمع بعضها إلى بعض فإذا زادت ~~على قدر الدرهم منعت جواز PageV01P011 الصلاة # والفرق أن الخرق إنما يمنع جواز المسح لظهور مقدار فرض المسح فإذا كان ~~متفرقا فلم يظهر مقدار فرض المسح من كل واحد منهما والمانع من جواز الصلاة ~~في النجاسة هو ms0020 كونه حاملا للنجاسة ومعنى الحمل متحقق سواء كان في خف واحد ~~أو في خفين # ومنها أن يمسح على ظاهر الخف حتى لو مسح على باطنه لا يجوز وهو قول عمر ~~وعلي وأنس رضي الله عنهم وهو ظاهر مذهب الشافعي # وعنه أنه لو اقتصر على الباطن لا يجوز والمستحب عندنا الجمع بين الظاهر ~~والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة # وحكى إبراهيم بن جابر في كتاب الاختلاف الإجماع على أن الاقتصار على أسفل ~~الخف لا يجوز وكذا لو مسح على العقب أو على جانبي الخف أو على الساق لا ~~يجوز والأصل فيه ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يأمر ~~بالمسح على ظاهر الخفين # وعن علي رضي الله عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره ولكني رأيت رسول الله يمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما # ولأن باطن الخف لا يخلو عن لوث عادة فالمسح عليه يكون تلويثا لليد ولأن ~~فيه بعض الحرج وما شرع المسح إلا لدفع الحرج ولا تشترط النية في المسح على ~~الخفين كما لا تشترط في مسح الرأس والجامع أن كل واحد منهما ليس ببدل عن ~~الغسل بدليل أنه يجوز مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم # وكذا فعل المسح ليس بشرط أيضا لجوازه بدونه أيضا بل الشرط إصابة الماء ~~حتى لو خاض الماء أو أصابه المطر جاز عن المسح ولو مر بحشيش مبتل فأصاب ~~البلل ظاهر خفيه إن كان بلل الماء أو المطر جاز وإن كان بلل الطل # قيل لا يجوز لأن الطل ليس بماء # # | مبحث مقدار المسح # فصل وأما مقدار المسح فالمقدار المفروض هو مقدار ثلاث أصابع طولا وعرضا ~~ممدودا أو موضوعا # وعند الشافعي المفروض هو أدنى ما ينطلق عليه اسم المسح كما قال في مسح ~~الرأس ولو مسح بأصبع أو أصبعين ومدهما حتى بلغ مقدار ثلاث أصابع لا يجوز ~~عندنا خلافا لزفر كما في مسح الرأس ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير ms0021 موضوعة ~~ولا ممدودة لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا # ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها في كل مرة إلى الماء يجوز كما في ~~مسح الرأس # ثم الكرخي اعتبر التقدير فيه بأصابع الرجل فإنه ذكر في مختصره إذا مسح ~~مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل أجزأه فاعتبر الممسوح لأن المسح يقع عليه # وذكر ابن رستم عن محمد أنه لو وضع ثلاثة أصابع وضعا أجزأه # وهذا يدل على أن التقدير فيه بأصابع اليد وهو الصحيح لما روي في حديث علي ~~رضي الله عنه أنه قال في آخره لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~على ظاهر خفيه خطوطا بالأصابع وهذا خرج مخرج التفسير للمسح أنه الخطوط ~~بالأصابع والأصابع اسم جمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فكان هذا تقديرا للمسح ~~بثلاث أصابع اليد ولأن الفرض يتأدى به بيقين لأنه ظاهر محسوس فأما أصابع ~~الرجل فمستترة بالخف فلا يعلم مقدارها إلا بالحزر ( ( ( بالحرز ) ) ) والظن ~~فكان التقدير بأصابع اليد أولى # # | مبحث نواقض المسح # فصل وأما بيان ما ينقض المسح وبيان حكمه إذا انتقض فالمسح ينتقض بأشياء ~~منها انقضاء مدة المسح وهي يوم وليلة في حق المقيم وفي حق المسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية فإذا انقضت ~~المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثا وإن لم يكن محدثا يغسل قدميه لا غير ويصلي # ومنها نزع الخفين لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين ثم ~~إن كان محدثا يتوضأ بكماله ويصلي وإن لم يكن محدثا يغسل قدميه لا غير ولا ~~يستقبل الوضوء # وللشافعي قولان في قول مثل قولنا وفي قول يستقبل الوضوء وجهه أن الحدث قد ~~حل ببعض أعضائه والحدث لا يتجزأ فيتعدى إلى الباقي # ولنا أن الحدث السابق هو الذي حل بقدميه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت ~~القدمان فقط فلا يجب عليه إلا غسلهما وهو مذهب عبد الله بن عمر وكذلك إذا ~~نزع أحدهما أنه ينتقض مسحه في الخفين وعليه نزع الباقي وغسلهما لا غير ms0022 إن ~~لم يكن محدثا والوضوء بكماله إن كان محدثا وعن إبراهيم النخعي فيه ثلاثة ~~أقوال في قول مثل قولنا وفي قول لا شيء عليه إذ لا يعقل حدثا وفي قول ~~يستقبل الوضوء # وجه هذا القول أن الحدث لا يتجزأ فحلوله بالبعض كحلوله PageV01P012 بالكل # وجه القول الآخر أن الطهارة إذا تمت لا تنتقض إلا بالحدث ونزع الخف لا ~~يعقل حدثا # ولنا أن المانع من سراية الحدث إلى القدم استتارها بالخف وقد زال بالنزع ~~فسرى الحدث السابق إلى القدمين جميعا لأنهما في حكم الطهارة كعضو واحد فإذا ~~وجب غسل إحداهما وجب الأخرى # ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج ~~لها من الخف ولو أخرج بعض قدمه أو خرج بغير صنعه روى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه وإلا فلا # وروي عن أبي يوسف أنه إن أخرج أكثر القدم من الخف # انتقض وإلا فلا # وروي عن محمد أنه إن بقي في الخف مقدار ما يجوز عليه المسح بقي المسح ~~وإلا انتقض وقال بعض مشايخنا إنه يستمشي فإن أمكنه المشي المعتاد بقي المسح ~~وإلا فينتقض وهذا موافق لقول أبي يوسف وهو اعتبار أكثر القدم لأن المشي ~~يتعذر بخروج أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه لأن المقصد من لبس الخف هو ~~المشي فإذا تعذر المشي انعدم اللبس فيما قصد له ولأن للأكثر حكم الكل # # | مبحث المسح على الجبائر # وأما المسح على الجبائر فالكلام فيه في مواضع في بيان جوازه وفي بيان ~~شرائط جوازه وفي بيان صفة هذا المسح أنه واجب أم لا وفي بيان ما ينقضه وفي ~~بيان حكمه إذا انتقض وفي بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على ~~الخفين # أما الأول فالمسح على الجبائر جائز والأصل في جوازه ما روي عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال كسر زندي يوم أحد فسقط اللواء من يدي فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اجعلوها في يساره فإنه صاحب لوائي في الدنيا ms0023 والآخرة فقلت يا ~~رسول الله ما أصنع بالجبائر فقال امسح عليها شرع المسح على الجبائر عند كسر ~~الزند فيلحق به ما كان في معناه من الجرح والقرح # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شج في وجهه يوم أحد داواه بعظم ~~بال وعصب عليه وكان يمسح على العصابة # ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة ولأن الحاجة تدعو إلى ~~المسح على الجبائر لأن في نزعها حرجا وضررا # # | مبحث شرط جواز المسح # وأما شرائط جوازه فهو أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح ~~والقرح أو لا يضره الغسل لكنه يخاف الضرر من جهة أخرى بنزع الجبائر فإن كان ~~لا يضر ( ( ( يضره ) ) ) به ولا يخاف لا يجوز ولا يسقط الغسل لأن المسح ~~لمكان العذر ولا عذر # ثم إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة جاز لما قلنا # وأما إذا مسح على الخرقة الزائدة عن رأس الجراحة ولم يغسل ما تحتها فهل ~~يجوز لم يذكر هذا في ظاهر الرواية # وذكر الحسن بن زياد أنه ينظر إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها من حوالي ~~الجراحة مما يضر بالجرح يجوز المسح على الخرقة الزائدة ويقوم المسح عليها ~~مقام غسل ما تحتها كالمسح على الخرقة التي تلاصق الجراحة وإن كان ذلك لا ~~يضر بالجرح عليه أن يحل ويغسل حوالي الجراحة ولا يجوز المسح عليها لأن ~~الجواز لمكان الضرورة فيقدر بقدر الضرورة # ومن شرط جواز المسح على الجبيرة أيضا أن يكون المسح على عين الجراحة مما ~~يضر بها فإن كان لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة ولا يجوز ~~على الجبيرة كذا ذكره الحسن بن زياد لأن الجواز على الجبيرة للعذر ولا عذر # ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه ~~المسح وهو قدر ثلاث أصابع لا يجوز إلا أن يمسح عليه لأن المفروض من مسح ~~الرأس هو هذا القدر # وهذا القدر من الرأس صحيح فلا حاجة إلى المسح على ms0024 الجبائر # وعبارة مشايخ العراق في مثل هذا أنه إن ذهب عير فعير في الرباط # وإن كان أقل من ذلك لم يمسح عليه لأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ويمسح على ~~الجبائر # وأما بيان أن المسح على الجبائر هل هو واجب أم لا # فقد ذكر محمد في كتاب الصلاة عن أبي حنيفة أنه إذا ترك المسح على الجبائر ~~وذلك يضره أجزأه # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان ذلك لا يضره لم يجز فخرج جواب أبي حنيفة في ~~صورة وخرج جوابهما في صورة أخرى فلم يتبين الخلاف ولا خلاف في أنه إذا كان ~~المسح على الجبائر يضره أنه يسقط عنه المسح لأن الغسل يسقط بالعذر فالمسح ~~أولى # وأما إذا كان لا يضره فقد حقق بعض مشايخنا الاختلاف فقال على قول أبي ~~حنيفة المسح على الجبائر مستحب وليس بواجب # وهكذا ذكر قول أبي حنيفة في اختلاف زفر ويعقوب وعندهما واجب # وحجتهما ما روينا عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر عليا PageV01P013 رضي الله عنه بالمسح على الجبائر بقوله امسح عليها ~~ومطلق الأمر للوجوب ولأبي حنيفة أن الفرضية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به # وحديث علي رضي الله عنه من أخبار الآحاد فلا تثبت الفرضية به # وقال بعض مشايخنا إن كان المسح لا يضره يجب بلا خلاف # ويمكن التوفيق بين حكاية القولين وهو أن من قال إن المسح على الجبائر ليس ~~بواجب عند أبي حنيفة عنى به أنه ليس بفرض عنده لما ذكرنا أن المفروض اسم ~~لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به ووجوب المسح على الجبائر ثبت بحديث علي رضي ~~الله عنه وأنه من الأحاد فيوجب العمل دون العلم ومن قال إن المسح على ~~الجبائر واجب عندهما فإنما عنى به وجوب العمل لا الفرضية وعلى هذا لا يتحقق ~~الخلاف لأنهما لا يقولان بفرضية المسح على الجبائر لانعدام دليل الفرضية بل ~~بوجوبه من حيث العمل لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب في حق العمل وإنما ~~الفرضية تثبت بدليل زائد وأبو ms0025 حنيفة رضي الله عنه يقول بوجوبه في حق العمل ~~والجواز وعدم الجواز يكون مبنيا على الوجوب وعدم الوجوب في حق العمل # لو ترك المسح على بعض الجبائر ومسح على البعض لم يذكر هذا في ظاهر ~~الرواية # وعن الحسن بن زياد أنه قال إن مسح على الأكثر جاز وإلا فلا بخلاف مسح ~~الرأس والمسح على الخفين أنه لا يشترط فيهما الأكثر لأن هناك ورد الشرع ~~بالتقدير فلا تشترط الزيادة على المقدر وههنا لا تقدير من الشرع بل ورد ~~بالمسح على الجبائر فظاهره يقتضي الاستيعاب إلا أن ذلك لا يخلو عن ضرب حرج ~~فأقيم الأكثر مقام الجميع والله أعلم # # | مبحث نواقض المسح على الجبيرة ( ( ( الجبائر ) ) ) # وأما بيان ما ينقض المسح على الجبائر وبيان حكمه إذا انتقض فسقوط الجبائر ~~عن برء ينقض المسح # جملة ( ( ( وجملة ) ) ) الكلام فيه أن الجبائر إذا سقطت فإما أن تسقط لا ~~عن برء أو عن برء وكل ذلك لا يخلو من أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة فإن ~~سقطت لا عن برء في الصلاة مضى عليها ولا يستقبل وإن كان خارج الصلاة يعيد ~~الجبائر إلى موضعها ولا يجب عليه إعادة المسح وكذلك إذا شدها بجبائر أخرى ~~غير الأولى بخلاف المسح على الخفين أنه إذا سقط الخف في حال الصلاة يستقبل ~~وإن سقط خارج الصلاة يجب الغسل والفرق أن هناك سقوط الغسل لمكان الحرج كما ~~في النزع فإذا سقط فقد زال الحرج وههنا السقوط بسبب العذر وإنه قائم فكان ~~الغسل ساقطا وإنما وجب المسح والمسح قائم وإنما زال الممسوح كما إذا مسح ~~على رأسه ثم حلق الشعر أنه لا يجب إعادة المسح وإن زال الممسوح كذلك ههنا # وإن سقطت عن برء فإن كان خارج الصلاة وهو محدث فإذا أراد أن يصلي توضأ ~~وغسل موضع الجبائر إن كانت الجراحة على أعضاء الوضوء وإن لم كن ( ( ( يكن ) ~~) ) محدثا غسل موضع الجبائر لا غير لأنه قدر على الأصل فبطل حكم البدل فيه ~~فوجب غسله لا غير لأن حكم الغسل وهو الطهارة في ms0026 سائر الأعضاء قائم لانعدام ~~ما يرفعها وهو الحدث فلا يجب غسلها وإن كان في حال الصلاة يستقبل لقدرته ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل # ولو مسح على الجبائر وصلى أياما ثم برأت جراحته لا يجب عليه إعادة ما صلى ~~بالمسح وهذا قول أصحابنا # وقال الشافعي إن كان الجبر على الجرح والقرح يعيد قولا واحدا وإن كان على ~~الكسر فله فيه قولان # وجه قوله إن هذا عذر نادر فلا يمنع وجوب القضاء عند زواله كالمحبوس في ~~السجن إذا لم يجد الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يصلي بالتيمم ثم يعيد إذا خرج ~~من السجن كذلك ههنا # ولنا ما روينا من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره بالمسح على الجبائر ولم يأمره بإعادة الصلاة مع حاجته إلى البيان # وأما بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين # فمنها أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام بل هو موقت بالبرء والمسح ~~على الخفين موقت بالأيام للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها ~~لأن التوقيت بالشرع والشرع وقت هناك بقوله يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ~~ثلاثة أيام بلياليها ولم يوقت ههنا بل أطلق بقوله امسح عليها # ومنها أنه لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر حتى لو وضعها وهو محدث ثم توضأ ~~جاز له أن يمسح عليها وتشترط الطهارة للبس الخفين حتى لو لبسهما وهو محدث ~~ثم توضأ لا يجوز له المسح على الخفين لأن المسح على الجبائر كالغسل لما ~~تحتها فإذا مسح عليها فكأنه غسل ما تحتها لقيامه مقام الغسل والخف جعل ~~مانعا من نزول الحدث بالقدمين لا رافعا له PageV01P014 ولا يتحقق ذلك إلا ~~أن ( ( ( وأن ) ) ) يكون لابس الخف على طهارة وقت الحدث بعد اللبس # ومنها أنه إذا سقطت الجبائر لا عن برء لا ينتقض المسح وسقوط الخفين أو ~~سقوط أحدهما يوجب انتقاض المسح لما بينا # # | مبحث شرائط أركان الوضوء # فصل وأما شرائط أركان الوضوء فمنها أن يكون الوضوء بالماء حتى لا يجوز ~~التوضأ بما سوى الماء من ms0027 المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك لقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى ~~الكعبين @QE@ والمراد منه الغسل بالماء لأنه تعالى قال في آخر الآية @QB@ ~~وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ نقل الحكم إلى التراب عند عدم الماء فدل ~~على أن المنقول منه هو الغسل بالماء وكذا الغسل المطلق ينصرف إلى الغسل ~~المعتاد وهو الغسل بالماء # ومنها أن يكون بالماء المطلق لأن مطلق اسم الماء ينصرف إلى الماء المطلق ~~فلا يجوز التوضأ بالماء المقيد والماء المطلق هو الذي تتسارع أفهام الناس ~~إليه عند إطلاق اسم الماء كماء الأنهار والعيون والآبار وماء السماء وماء ~~الغدران والحياض والبحار فيجوز الوضوء بذلك كله سواء كان في معدنه أو في ~~الأواني لأن نقله من مكان إلى مكان لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه وسواء كان ~~عذبا أو ملحا لأن الماء الملح يسمى ماء على الإطلاق # وقال النبي خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره وقال الله تعالى @QB@ وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا @QE@ # وقال الله تعالى @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ # وروي أن رسول الله سئل عن البحر فقال هو الطهور ماؤه الحلج ( ( ( الحل ) ~~) ) ميتته # وروي أنه سئل عن المياه التي تكون في الفلوات وما ينوبها من السباع ( ( ( ~~الدواب ) ) ) والدواب ( ( ( والسباع ) ) ) فقال لها ما أخذت في بطونها وما ~~أبقت فهو لنا شراب وطهور # وكان النبي يتوضأ من آبار المدينة # # | مبحث الماء المقيد # وأما المقيد فهو ما لا تتسارع إليه الأفهام عند إطلاق اسم الماء وهو ~~الماء الذي يستخرج من الأشياء بالعلاج كماء الأشجار والثمار وماء الورد ~~ونحو ذلك ولا يجوز التوضؤ بشيء من ذلك وكذلك الماء المطلق إذا خالطه شيء من ~~المائعات الطاهرة كاللبن والخل ونقيع الزبيب ونحو ذلك على وجه زال ms0028 عنه اسم ~~الماء بأن صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد ثم ينظر إن كان الذي خالطه ~~مما يخالف لونه لون الماء كاللبن وماء العصفر والزعفران ونحو ذلك تعتبر ~~الغلبة في اللون وإن كان لا يخالف الماء في اللون ويخالفه في الطعم كعصير ~~العنب الأبيض وخله تعتبر الغلبة في الطعم وإن كان لا يخالفه فيهما تعتبر ~~الغلبة في الأجزاء فإن استويا في الأجزاء لم يذكر هذا في ظاهر الرواية ~~وقالوا حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا # هذا إذا لم يكن الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة فإن كان مما يقصد ~~منه ذلك ويطبخ به أو يخالط به كماء الصابون والأشنان يجوز التوضأ به وإن ~~تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لأن اسم الماء باق وازداد معناه وهو ~~التطهير # وكذلك جرت السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحرض فيجوز الوضوء ~~به إلا إذا صار غليظا كالسويق المخلوط لأنه حينئذ يزول عنه اسم الماء ~~ومعناه أيضا ولو تغير الماء المطلق بالطين أو بالتراب أو بالجص أو بالنورة ~~أو بوقوع الأوراق أو الثمار فيه أو بطول المكث يجوز التوضأ به لأنه لم يزل ~~عنه اسم الماء وبقي معناه أيضا مع ما فيه من الضرورة الظاهرة لتعذر صون ~~الماء عن ذلك # وقياس ما ذكرنا أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر لتغير طعم الماء وصيرورته ~~مغلوبا بطعم التمر فكان في معنى الماء المقيد وبالقياس أخذ أبو يوسف وقال ~~لا يجوز التوضأ به إلا أن أبا حنيفة ترك القياس بالنص وهو حديث عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه فجوز التوضأ به # وذكر في الجامع الصغير أن المسافر إذا لم يجد الماء ووجد نبيذ التمر توضأ ~~به ولم يتيمم وذكر في كتاب الصلاة يتوضأ به وإن تيمم معه أحب إلي # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجمع بينهما لا محالة وهو قول محمد # وروى نوح في الجامع المروزي عن أبي حنيفة أنه رجع عن ذلك وقال لا يتوضأ ~~به ولكنه يتيمم وهو الذي استقر ms0029 عليه قوله كذا قال نوح وبه أخذ أبو يوسف ~~ومالك والشافعي # واحتج هؤلاء بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ نقل ~~الحكم من الماء المطلق إلى التراب فمن نقله إلى النبيذ ثم من PageV01P015 ~~النبيذ إلى التراب فقد خالف الكتاب وهؤلاء طعنوا في حديث عبد الله بن مسعود ~~من وجوه # أحدها أنهم قالوا رواه أبو فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود وأبو فزارة هذا ~~كان نباذا بالكوفة وأبو زيد مجهول # ومنها أنه قيل لعبد الله بن مسعود هل كنت مع النبي ليلة الجن فقال ليتني ~~كنت وسئل تلميذه علقمة هل كان صاحبكم مع النبي ليلة الجن # فقال وددنا أنه كان # ومنها أنه من أخبار الآحاد ورد على مخالفة الكتاب ومن شرط ثبوت خبر ~~الواحد أن لا يخالف الكتاب فإذا خالف لم يثبت أو ثبت لكنه نسخ به لأن ليلة ~~الجن كانت بمكة وهذه الآية نزلت بالمدينة # وجه رواية الحسن وهو قول محمد أنه قام ههنا دليلان أحدهما أنه يقتضي وجوب ~~الوضوء بنبيذ التمر وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه والآخر يقتضي وجوب ~~التيمم وهو قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ والعمل ~~بالدليلين واجب إذا أمكن العمل بهما وههنا أمكن إذ لا تنافي بين وجوب ~~الوضوء والتيمم فيجمع بينهما كما في سؤر الحمار ولأبي حنيفة ما روي عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا أصحاب رسول الله جلوسا في بيت فدخل ~~علينا رسول الله فقال ليقم منكم من ليس في قلبه مثقال ذرة من كبر فقمت # وفي رواية فلم يقم منا أحد فأشار إلي بالقيام فقمت ودخلت البيت فتزودت ~~بإداوة من نبيذ فخرجت معه فخط لي خطا وقال إن خرجت من هذا لم ترني إلى يوم ~~القيامة فقمت قائما حتى انفجر الصبح فإذا أنا برسول الله وقد عرق جبينه ~~كأنه حارب جنا فقال لي يا ابن مسعود هل معك ماء أتوضأ به فقلت لا إلا نبيذ ~~تمر في إداوة # فقال ثمرة طيبة وماء ms0030 طهور فأخذ ذلك وتوضأ به وصلى الفجر وكذا جماعة من ~~الصحابة منهم علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم كانوا يجوزون التوضأ ~~بنبيذ التمر # وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي أنه قال نبيذ التمر وضوء من لم يجد ~~الماء # وروى ابن عباس عن النبي أنه قال توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) بنبيذ التمر ~~ولا تتوضؤوا ( ( ( تتوضئوا ) ) ) باللبن # وروي عن أبي العالية الرياحي أنه قال كنت في جماعة من أصحاب رسول الله في ~~سفينة في البحر فحضرت الصلاة ففني ماؤهم ومعهم نبيذ التمر فتوضأ بعضهم ~~بنبيذ التمر وكره التوضأ بماء البحر وتوضأ بعضهم بماء البحر وكره التوضأ ~~بنبيذ التمر وهذا حكاية الإجماع فإن من كان يتوضأ بماء البحر كان يعتقد ~~جواز التوضؤ بماء البحر فلم يتوضأ بنبيذ التمر لكونه واجدا للماء المطلق ~~ومن كان يتوضأ بالنبيذ كان لا يرى ماء البحر طهورا أو كان يقول هو ماء سخطة ~~ونقمة كأنه لم يبلغه قوله في صفة البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فتوضأ ~~بنبيذ التمر لكونه عادما للماء الطاهر وبه تبين أن الحديث ورد مورد الشهرة ~~والاستفاضة حيث عمل به الصحابة رضي الله عنهم وتلقوه بالقبول فصار موجبا ~~علما استدلاليا كخبر المعراج والقدر خيره وشره من الله وأخبار الرؤية ~~والشفاعة وغير ذلك مما كان الراوي في الأصل واحدا ثم اشتهر وتلقته العلماء ~~بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب مع ما أنه لا حجة لهم في الكتاب لأن عدم ~~نبيذ التمر في الأسفار يسبق عدم الماء عادة لأنه أعسر وجودا وأعز إصابة من ~~الماء فكان تعليق جواز التيمم بعدم الماء تعليقا بعدم النبيذ دلالة فكأنه ~~قال فلم تجدوا ماء ولا نبيذ تمر فتيمموا إلا أنه لم ينص عليه لثبوته عادة ~~ويؤيد ( ( ( يؤيد ) ) ) هذا ما ذكرنا من فتاوى نجباء الصحابة رضي الله عنهم ~~في زمان انسد فيه باب الوحي مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ ~~فبطل دعوى النسخ # وما ذكروا من الطعن في الراوي أما أبو فزارة فقد ذكره مسلم في الصحيح فلا ms0031 ~~مطعن لأحد فيه وأما أبو زيد فقد قال صاعد وهو من زهاد التابعين وأما أبو ~~زيد فهو مولى عمرو بن حريث فكان معروفا في نفسه وبمولاه فالجهل بعدالته لا ~~يقدح في روايته على أنه قد روي هذا الحديث من طرق أخر غير هذا الطريق لا ~~يتطرق إليها طعن وقولهم أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله ليلة الجن دعوى ~~باطلة لما روينا أنه تركه في الخط وكذا روي كونه مع رسول الله في خبر آخر ~~أجمع الفقهاء على العمل به وهو أنه طلب منه أحجارا للاستنجاء فأتاه بحجرين ~~وروثة فألقى الروثة وقال إنها PageV01P016 رجس أو ركس # والدليل عليه أنه روي أنه لما رأى أقواما من الزط بالعراق قال ما أشبه ~~هؤلاء بالجن ليلة الجن وفي رواية أنه مر بقوم يلعبون بالكوفة فقال ما رأيت ~~أحدا أشبه بهؤلاء من الجن الذين رأيتهم مع النبي ليلة الجن # وما روي أنه قال ليتني كنت معه فإن ( ( ( وأن ) ) ) علقمة قال وددنا أن ~~يكون معه محمول ( ( ( فمحمول ) ) ) على الحال التي خاطب فيها الجن أي ليتني ~~كنت معه وقت خطابه الجن # وددنا ( ( ( ووددنا ) ) ) أن يكون معه وقت ما خاطب الجن # واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على قول ( ( ( أصل ) ) ) ~~أبي حنيفة # فقال بعضهم لا يجوز لأن الجواز عرف بالنص وأنه ورد في الوضوء دون ~~الاغتسال فيقتصر على مورد النص # وقال بعضهم يجوز لاستوائهما في المعنى # ثم لا بد من معرفة تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف وهو أن يلقى شيء من ~~التمر في الماء فتخرج حلاوته إلى الماء وهكذا ذكر ابن مسعود رضي الله عنه ~~في تفسير نبيذ التمر الذي توضأ به رسول الله فقال تميرات ألقيتها في الماء ~~لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء الملح ليحلو فما دام حلوا ~~رقيقا أو قارصا يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن كان غليط ( ( ( غليظا ) ) ) ~~كالمرب ( ( ( كالرب ) ) ) لا يجوز التوضأ به بلا خلاف # وكذا إن كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف بالزبد لأنه صار ms0032 مسكرا والمسكر ~~حرام فلا يجوز التوضأ به ولأن النبيذ الذي توضأ به رسول الله كان رقيقا ~~حلوا فلا يلحق به الغليظ والمر هذا إذا كان نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) فإن كان ~~مطبوخا أدنى طبخة فما دام حلوا أو قارصا فهو على الاختلاف وإن غلا واشتد ~~وقذف بالزبد ذكر القدوري في شرحه لمختصر الكرخي الاختلاف فيه بين الكرخي ~~وأبي طاهر الدباس على قول الكرخي يجوز وعلى قول أبي طاهر لا يجوز # وجه قول الكرخي أن اسم النبيذ كما يقع على النيء منه يقع على المطبوخ ~~فيدخل تحت النص ولأن الماء المطلق إذا اختلط به المائعات الطاهرة يجوز ~~التوضؤ به بلا خلاف بين أصحابنا إذا كان الماء غالبا وههنا أجزاء الماء ~~غالبة على أجزاء التمر فيجوز التوضؤ به # وجه قول أبي طاهر أن الجواز عرف بالحديث والحديث ورد في النيء فإنه روي ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن ذلك النبيذ فقال تميرات ~~ألقيتها في الماء # وأما قوله إن المائع الطاهر إذا اختلط بالماء لا يمنع التوضأ به فنعم إذا ~~لم يغلب على الماء أصلا فأما إذا غلب عليه بوجه من الوجوه فلا وههنا غلب ~~عليه من حيث الطعم واللون وإن لم يغلب من حيث الأجزاء فلا يجوز التوضأ به # وهذا أقرب القولين إلى الصواب # وذكر القاضي الاسبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي وجعله على الاختلاف في ~~شربه فقال على قول أبي حنيفة يجوز التوضؤ به كما يجوز شربه وعند محمد لا ~~يجوز كما لا يجوز شربه وأبو يوسف فرق بين الوضوء والشرب فقال يجوز شربه ولا ~~يجوز الوضوء به لأنه لا يرى التوضؤ بالنيء الحلو منه فبالمطبوخ المر أولى # وأما نبيذ الزبيب وسائر الأنبذة فلا يجوز التوضؤ بها عند عامة العلماء # وقال الأوزاعي يجوز التوضؤ بالأنبذة كلها نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) كان ~~النبيذ أو مطبوخا حلوا كان أو مرا قياسا على نبيذ التمر # ولنا أن الجواز في نبيذ التمر ثبت معدولا به عن القياس لأن القياس يأبى ~~الجواز إلا بالماء المطلق وهذا ms0033 ليس بماء مطلق بدليل أنه لا يجوز التوضأ به ~~مع القدرة على الماء المطلق إلا أنا عرفنا الجواز بالنص والنص ورد في نبيذ ~~التمر خاصة فيبقى ما عداه على أصل القياس # ومنها أن يكون الماء طاهرا فلا يجوز التوضؤ بالماء النجس لأن النبي سمى ~~الوضوء طهورا وطهارة بقوله لا صلاة إلا بطهور # وقوله لا صلاة إلا بطهارة ويستحيل حصول الطهارة بالماء النجس # والماء النجس ما خالطه النجاسة وسنذكر بيان القدر الذي يخالط الماء من ~~النجاسة فينجسه في موضعه إن شاء الله # منها ( ( ( ومنها ) ) ) أن يكون طهورا لقول النبي لا يقبل الله صلاة ~~امرىء حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل ~~رجليه # والطهور اسم للطاهر في ذاته المطهر لغيره فلا يجوز التوضؤ بالماء ~~المستعمل لأنه نجس عند بعض أصحابنا وعند بعضهم طاهر غير طهور على ما نذكر ~~ويجوز بالماء المكروه لأنه ليس بنجس إلا أن الأولى أن لا يتوضأ به إذا وجد ~~غيره ولا يجوز بسؤر الحمار وحده لأنه مشكوك في طهوريته عند الأكثرين # وعند بعضهم في طهارته وسنفسره ونستوفي الكلام فيه إذا انتهينا إلى بيان ~~حكم الأسآر عند بيان أنواع الإنجاس إن شاء الله تعالى # وأما النية فليست من الشرائط وكذلك الترتيب فيجوز الوضوء PageV01P017 ~~بدون النية ومراعاة الترتيب عندنا وعند الشافعي من الشرائط لا يجوز بدونهما ~~وكذلك إيمان المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) ليس بشرط لصحة وضوئه عندنا فيجوز ~~وضوء الكافر عندنا وعنده شرط فلا يجوز وضوء الكافر وكذلك الموالاة ليست ~~بشرط عند عامة المشايخ وعند مالك شرط وسنذكر هذه المسائل عند بيان سنن ~~الوضوء لأنها من السنن عندنا لا من الفرائض فكان إلحاقها بفصل السنن أولى # # | مبحث الكلام في الاستخارة # في مواضع فصل وأما سنن الوضوء فكثيرة بعضها قبل الوضوء وبعضها في ابتدائه ~~وبعضها في أثنائه # أما الذي هو قبل الوضوء فمنها الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها وسمى ~~الكرخي الاستنجاء استجمار ( ( ( استجمارا ) ) ) إذ هو طلب الجمرة وهي الحجر ~~الصغير والطحاوي سماه استطابة وهي طلب الطيب ms0034 وهو الطهارة والاستنجاء هو طلب ~~طهارة القبل والدبر من النجو وهو ما يخرج من البطن أو ما يعلو ويرتفع من ~~النجوة وهي المكان المرتفع # والكلام في الاستنجاء في مواضع في بيان صفة الاستنجاء وفي بيان ما يستنجى ~~به وفي بيان ما يستنجى منه # أما الأول فالاستنجاء سنة عندنا وعند الشافعي فرض حتى لو ترك الاستنجاء ~~أصلا جازت صلاته عندنا # ولكن مع الكراهة وعنده لا يجوز والكلام فيه راجع إلى أصل إن شاء الله ~~سنذكره وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في الثوب والبدن عفو في حق جواز ~~الصلاة عندنا وعنده ليس بعفو ثم ناقض في الاستنجاء فقال إذا استنجى ~~بالأحجار ولم يغسل موضع الاستنجاء جازت صلاته وإن تقينا ( ( ( تيقنا ) ) ) ~~ببقاء شيء من النجاسة إذ الحجر لا يستأصل النجاسة وإنما يقللها وهذا تناقض ~~ظاهر # ثم ابتداء الدليل على أن الاستنجاء ليس بفرض ما روي عن النبي أنه قال من ~~استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه والاستدلال به من وجهين ~~أحدهما أنه نفى الحرج في تركه ولو كان فرضا لكان في تركه حرج # والثاني أنه قال من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومثل هذا لا يقال في ~~المفروض وإنما يقال في المندوب إليه والمستحب إلا أنه إذا ترك الاستنجاء ~~أصلا وصلى يكره لأن قليل النجاسة جعل عفوا في حق جواز الصلاة دون الكراهة ~~وإذا استنجى زالت الكراهة لأن الاستنجاء بالأحجار أقيم مقام الغسل بالماء ~~شرعا للضرورة إذ الإنسان قد لا يجد سترة أو مكانا خاليا للغسل وكشف العورة ~~حرام فأقيم الاستنجاء مقام الغسل فتزول به الكراهة كما تزول بالغسل # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي كان يستنجي بالأحجار ولا يظن ~~به أداء الصلاة مع الكراهة # وأما بيان ما يستنجي به فالسنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من الأحجار ~~والأمدار والتراب والخرق البوالي ويكره بالروث وغيره من الأنجاس لأن النبي ~~لما سأل عبد الله بن مسعود عن أحجار الاستنجاء أتاه بحجرين وروثة فأخذ ~~الحجرين ms0035 ورمى بالروثة وعلل بكونها نجسا فقال إنها رجس أو ركس أي نجس ويكره ~~بالعظم لما روي أن النبي نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة وقال من استنجى ~~بروث أو رمة فهو بريء مما أنزل على محمد # وروي عن النبي أنه قال لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث فإن العظم زاد ~~إخوانكم الجن والروث علف دوابهم فإن فعل ذلك يعتد به عندنا فيكون مقيما سنة ~~ومرتكبا كراهة ويجوز أن يكون لفعل واحد جهتان مختلفتان فيكون بجهة كذا ~~وبجهة كذا # وعند الشافعي لا يعتد به حتى لا تجوز صلاته إذا لم يستنج بالأحجار بعد ~~ذلك # وجه قوله أن النص ورد بالأحجار فيراعى عين المنصوص عليه ولأن الروث نجس ~~في نفسه والنجس كيف يزيل النجاسة # ولنا أن النص معلول بمعنى الطهارة وقد حصلت بهذه الأشياء كما تحصل ~~بالأحجار إلا أنه كره بالروث لما فيه من استعمال النجس وإفساد علف دواب ~~الجن # وكره بالعظم لما فيه من إفساد زادهم على ما نطق به الحديث فكان النهي عن ~~الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه فلا يمنع الاعتداد به # وقوله الروث نجس في نفسه مسلم لكنه يابس لا ينفصل منه شيء إلى البدن ~~فيحصل باستعماله نوع طهارة بتقليل النجاسة # ويكره الاستنجاء بخرقة الديباج ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير لما فيه ~~من إفساد المال من غير ضرورة وكذا بعلف البهائم وهو الحشيش لأنه تنجيس ~~للطاهر من غير ضرورة PageV01P018 والمعتبر في إقامة هذه السنة عندنا هو ~~الإنقاء دون العدد فإن حصل بحجر واحد كفاه وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه # وعند الشافعي العدد مع الإنقاء شرط حتى لو حصل الإنقاء بما دون الثلاث ~~كمل الثلاث ولو ترك لم يجزه واحتج ( الشافعي ) بما روينا عن النبي أنه قال ~~من استجمر فليوتر أمر بالإيتار ومطلق الأمر للوجوب # ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي سأله أحجار ~~الاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فرمى الروثة ولم يسأله حجرا ثالثا ولو كان ~~العدد فيه شرطا لسأله إذ لا يظن ms0036 به ترك الواجب ولأن الغرض منه هو التطهير ~~وقد حصل بالواحد ولا يجوز تنجيس الطاهر من غير ضرورة # وأما الحديث فحجة عليه لأن أقل الإيتار مرة واحدة على أن الأمر بالإيتار ~~ليس لعينه بل لحصول الطهارة فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود ~~فينتهي حكم الأمر # وكذا لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف لأنه بمنزلة ثلاثة أحجار في ~~تحصيل معنى الطهارة # ويستنجي بيساره لما روي أن النبي كان يأكل بيمينه ويستجمر بيساره وعن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يأكل بيمينه ويستنج ( ( ( ويستنجي ) ) ) ~~بيساره ولأن اليسار للأقذار وهذا إذا كانت النجاسة التي على المخرج قدر ~~الدرهم أو أقل منه فإن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يذكر في ظاهر الرواية ~~واختلف المشايخ فيه فقال بعضهم لا يزول إلا بالغسل # وقال بعضهم يزول بالأحجار # وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الصحيح لأن الشرع ورد بالاستنجاء بالأحجار ~~مطلقا من غير فصل # وهذا كله إذا لم يتعد النجس المخرج فإن تعداه ينظر إن كان المتعدي أكثر ~~من قدر الدرهم يجب غسله بالإجماع وإن كان أقل من قدر الدرهم لا يجب غسله ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجب # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن النجاسة إذا تجاوزت مخرجها وجب ~~غسلها ولم يذكر خلاف أصحابنا # لمحمد أن الكثير من النجاسة ليس بعفو وهذا كثير ولهما أن القدر الذي على ~~المخرج قليل وإنما يصير كثيرا بضم المتعدي إليه وهما نجاستان مختلفتان في ~~الحكم فلا يجتمعان ألا يرى أن إحداهما تزول بالأحجار والأخرى لا تزول إلا ~~بالماء وإذا اختلفتا في الحكم يعطى لكل واحدة منهما حكم نفسها وهي في نفسها ~~قليلة فكانت عفوا # وأما بيان ما يستنجي منه فالاستنجاء مسنون من كل نجس يخرج من السبيلين له ~~عين مرئية كالغائط والبول والمني والودي والمذي والدم لأن الاستنجاء ~~للتطهير بتقليل النجاسة وإذا كان النجس الخارج من السبيلين عينا مرئية تقع ~~الحاجة إلى التطهير بالتقليل ولا استنجاء في الريح لأنها ليست بعين مرئية ms0037 # # | مبحث في السواك # ومنها السواك لما روي عن النبي أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة وفي رواية عند كل وضوء ولأنه مطهرة للفم على ما نطق به ~~الحديث السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب # وروي عنه أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يدردني # وروي أنه قال طهروا مسالك القرآن بالسواك وله أن يستاك بأي سواك كان رطبا ~~أو يابسا مبلولا أو غير مبلول صائما كان أو غير صائم قبل الزوال أو بعده ~~لأن نصوص السواك مطلقة # وعند الشافعي يكره السواك بعد الزوال للصائم لما يذكر في كتاب الصوم # وأما الذي هو في ابتداء الوضوء # فمنها النية عندنا # وعند الشافعي هي فريضة # والكلام في النية راجع إلى أصل وهو أن معنى القربة والعبادة غير لازم في ~~الوضوء عندنا وعنده لازم ولهذا صح من الكافر عندنا خلافا له واحتج بما روي ~~عن النبي أنه قال الوضوء شطر الإيمان والإيمان عبادة فكذا شطره ولهذا كان ~~التيمم عبادة حتى لا يصح بدون النية وأنه خلف عن الوضوء والخلف لا يخالف ~~الأصل # ولنا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم ~~إلى الكعبين @QE@ أمر بالغسل والمسح مطلقا عن شرط النية ولا يجوز تقييد ~~المطلق إلا بدليل # وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ نهى الجنب عن ~~قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال مطلقا عن شرط النية ~~فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال المطلق وعنده لا ينتهي إلا عند ~~اغتسال مقرون بالنية وهذا خلاف الكتاب ولأن الأمر بالوضوء لحصول الطهارة ~~لقوله تعالى في آخر آية الوضوء @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ وحصول ~~PageV01P019 الطهارة لا يقف على النية بل على استعمال المطهر في محل قابل ~~للطهارة والماء مطهر لما روي عن النبي أنه قال خلق الماء طهورا لا ينجسه ~~شيء ms0038 إلا ما غير طعمه أو ريحه أولونه # وقال الله تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ والطهور اسم ~~للطاهر في نفسه المطهر لغيره والمحل قابل على ما عرف وبه تبين أن الطهارة ~~عمل الماء خلقة وفعل ( العبد ( ( ( اللسان ) ) ) ) فضل في الباب حتى لو سال ~~عليه المطر أجزأه عن الوضوء والغسل فلا يشترط لهما النية إذ اشتراطها ~~لاعتبار الفعل الاختياري وبه تبين أن اللازم للوضوء معنى الطهارة ومعنى ~~العبادة فيه من الزوائد فإن اتصلت به النية يقع عبادة وإن لم تتصل به لا ~~يقع عبادة لكنه يقع وسيلة إلى إقامة الصلاة لحصول الطهارة كالسعي إلى ~~الجمعة # وأما الحديث فتأويله أنه شطر الصلاة لإجماعنا على أنه ليس بشرط الإيمان ~~لصحة الإيمان بدونه ولا شطره لأن الإيمان هو التصديق والوضؤ ( ( ( والوضوء ~~) ) ) ليس من التصديق في شيء فكان المراد منه أنه شطر الصلاة لأن الإيمان ~~يذكر على إرادة الصلاة لأن قبولها من لوازم الإيمان # قال الله تعالى @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ أي صلاتكم إلى بيت ~~المقدس # وهكذا نقول في التيمم إنه ليس بعبادة أيضا إلا أنه إذا لم تتصل به النية ~~لا يجوز أداء الصلاة به لا لأنه عبادة بل لانعدام حصول الطهارة لأنه طهارة ~~ضرورية جعلت طهارة عند مباشرة فعل لا صحة له بدون الطهارة فإذا عري عن ~~النية لم يقع طهارة بخلاف الوضوء لأنه طهارة حقيقية فلا يقف على النية # # | مبحث التسمية في الوضوء # ومنها التسمية # وقال مالك إنها فرض إلا إذا كان ناسيا فتقام التسمية بالقلب مقام التسمية ~~باللسان دفعا للحرج # واحتج بما روي عن النبي أنه قال لا وضوء لمن لم يسم # ولنا أن آية الوضوء مطلقة عن شرط التسمية فلا تقيد إلا بدليل صالح ~~للتقييد ولأن المطلوب من التوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) هو الطهارة وترك ~~التسمية لا يقدح فيها لأن الماء خلق طهورا في الأصل فلا تقف طهوريته على ~~صنع العبد # والدليل عليه ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال من توضأ ~~وذكر اسم الله عليه ms0039 كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان ~~طهورا لما أصاب الماء من بدنه والحديث من جملة الآحاد ولا يجوز تقييد مطلق ~~الكتاب بخبر الواحد ثم هو محمول على نفي الكمال وهو معنى السنة كقول النبي ~~لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وبه نقول أنه سنة لمواظبة النبي عليها ~~عند افتتاح الوضوء وذلك دليل السنية # وقال عليه الصلاة والسلام كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر ~~واختلف المشايخ في أن التسمية يؤتي بها قبل الاستنجاء أو بعده قال بعضهم ~~قبله لأنها سنة افتتاح الوضوء # وقال بعضهم بعده لأن حال الاستنجاء حال كشف العورة فلا يكون ذكر اسم الله ~~تعالى في تلك الحالة من باب التعظيم # # | مبحث غسل اليدين # ومنها غسل اليدين إلى الرسغين قبل إدخالهما في الإناء للمستيقظ من منامه ~~وقال قوم أنه فرض ثم اختلفوا فيما بينهم منهم من قال أنه فرض من نوم الليل ~~والنهار ومنهم من قال أنه فرض من نوم الليل خاصة واحتجوا بما روي عن النبي ~~أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده والنهي عن الغمس يدل على كون الغسل فرضا # ولنا أن الغسل لو وجب لا يخلو إما أن يجب من الحدث أو من النجس لا سبيل ~~إلى الأول لأنه لا يجب الغسل من الحدث إلا مرة واحدة فلو أوجبنا عليه غسل ~~العضو عند استيقاظه من منامه مرة ومرة عند الوضوء لأوجبنا عليه الغسل عند ~~الحدث مرتين ولا سبيل إلى الثاني لأن النجس غير معلوم بل هو موهوم وإليه ~~أشار في الحديث حيث قال فإنه لا يدري أين باتت يده وهذا إشارة إلى توهم ~~النجاسة واحتمالها فيناسبه الندب إلى الغسل واستحبابه لا الإيجاب لأن الأصل ~~هو الطهارة فلا تثبت النجاسة بالشك والاحتمال فكان الحديث محمولا على نهي ~~التنزيه لا التحريم # واختلف المشايخ في وقت غسل اليدين أنه قبل الاستنجاء بالماء أو بعده ms0040 على ~~ثلاثة أقوال قال بعضهم قبله # وقال بعضهم بعده # وقال بعضهم قبله وبعده تكميلا للتطهير # ومنها PageV01P020 الاستنجاء بالماء لما روي عن جماعة من الصحابة منهم ~~علي ومعاوية وابن عمر وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم أنهم كانوا يستنجون ~~بالماء بعد الاستنجاء بالأحجار حتى قال ابن عمر فعلناه فوجدناه دواء وطهورا # وعن الحسن البصري أنه كان يأمر الناس بالاستنجاء بالماء بعد الاستنجاء ~~بالأحجار ويقول إن من كان قبلكم كان يبعر بعرا وأنتم تثلطون ثلطا فاتبعوا ~~الحجارة الماء وهو كان من الآداب في عصر رسول الله # وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله توضأ وغسل مقعده بالماء ثلاثا # ولما نزل قوله تعالى @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ~~@QE@ في أهل قباء ( ( ( قبا ) ) ) سألهم رسول الله عن شأنهم فقالوا إنا ~~نتبع الحجارة الماء ثم صار بعد عصره من السنن بإجماع الصحابة كالتراويح # والسنة فيه أن يغسل بيساره لما روي عن النبي أنه قال اليمين للوجه ~~واليسار للمقعد ثم العدد في الاستنجاء بالماء ليس بلازم وإنما المعتبر هو ~~الإنقاء فإن لم يكفه الغسل ثلاثا يزيد عليه وإن كان الرجل موسوسا فلا ينبغي ~~أن يزيد على السبع لأن قطع الوسوسة واجب والسبع هو نهاية العدد الذي ورد ~~الشرع به في الغسل في الجملة كما في حديث ولوغ الكلب # # | مبحث في كيفية الاستنجاء # وأما كيفية الاستنجاء فينبغي أن يرخي نفسه إرخاء تكميلا للتطهير وينبغي ~~أن يبتدىء بأصبع ثم بأصبعين ثم بثلاث أصابع لأن الضرورة تندفع به ولا يجوز ~~تنجيس الطاهر من غير ضرورة وينبغي أن يستنجي ببطون الأصابع لا برؤوسها ( ( ~~( برءوسها ) ) ) كيلا يشبه إدخال الأصبع في العورة وهذا في حق الرجل # وأما المرأة فقال بعضهم تفعل مثل ما يفعل الرجل # وقال بعضهم ينبغي أن تستنجي برؤوس ( ( ( برءوس ) ) ) الأصابع لأن تطهير ~~الفرج الخارج في باب الحيض والنفاس والجنابة واجب وفي باب الوضوء سنة ولا ~~يحصل ذلك إلا برؤوس ( ( ( برءوس ) ) ) الأصابع # وأما الذي هو في أثناء الوضوء فمنها المضمضة والاستنشاق # وقال أصحاب الحديث منهم ms0041 أحمد بن حنبل هما ( ( ( وهما ) ) ) فرضان في ~~الوضوء والغسل جميعا # وقال الشافعي سنتان فيهما جميعا فأصحاب الحديث احتجوا بمواظبته عليهما في ~~الوضوء # والشافعي يقول الأمر بالغسل عن الجنابة يتعلق بالظاهر دون الباطن وداخل ~~الأنف والفم من البواطن فلا يجب غسله # ولنا أن الواجب في باب الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس وداخل ~~الأنف والفم ليس من جملتها أما ما سوى الوجه فظاهر وكذا الوجه لأنه اسم لما ~~يواجه إليه عادة وداخل الأنف والفم لا يواجه إليه بكل حال فلا يجب غسله ~~بخلاف باب الجنابة لأن الواجب هناك تطهير البدن بقوله تعالى @QB@ وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا @QE@ أي طهروا أبدانكم فيجب غسل ما يمكن غسله من غير حرج ~~ظاهرا كان أو باطنا ومواظبة النبي عليهما في الوضوء دليل السنية دون ~~الفرضية فإنه كان يواظب على سنن العبادات # ومنها الترتيب في المضمضة والاستنشاق وهو تقديم المضمضة على الاستنشاق ~~لأن النبي كان يواظب على التقديم # ومنها إفراد كل واحد منهما بماء على حدة عندنا وعند الشافعي السنة الجمع ~~بينهما بماء واحد بأن يأخذ الماء بكفه فيتمضمض ببعضه ويستنشق ببعضه واحتج ~~بما روي أن رسول الله تمضمض واستنشق بكف واحد # ولنا أن الذين حكوا وضوء رسول الله أخذوا لكل واحد منهما ماء جديدا ~~ولأنهما عضوان منفردان فيفرد كل واحد منهما بماء على حدة كسائر الأعضاء وما ~~رواه محتمل يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك ~~بماء على حدة فلا يكون حجة مع الاحتمال أو يرد المحتمل إلى المحكم وهو ما ~~ذكرنا توفيقا بين الدليلين # ومنها المضمضة ( باليمين ) والاستنشاق باليمين وقال بعضهم المضمضة ~~باليمين والاستنشاق باليسار لأن الفم مطهرة والأنف مقذرة واليمين للأطهار ~~واليسار للأقذار # ولنا ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه استنثر بيمينه فقال له ~~معاوية جهلت السنة فقال الحسن رضي الله عنه كيف أجهل والسنة خرجت من بيوتنا ~~أما علمت أن النبي قال اليمين للوجه واليسار للمقعد # ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا في حال ms0042 الصوم فيرفق لما روي أن ~~النبي قال للقيط بن صبرة بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما ~~فأرفق ولأن المبالغة فيهما من باب التكميل في التطهير فكانت مسنونة إلا في ~~حال الصوم لما فيها من تعريض الصوم للفساد # # | مبحث في الترتيب # PageV01P021 في الوضوء ومنها الترتيب في الوضوء لأن النبي واظب عليه ~~ومواظبته عليه دليل السنة وهذا عندنا وعند الشافعي هو فرض # وجه قوله أن الأمر وإن تعلق بالغسل والمسح في آية الوضوء بحرف الواو ~~وإنها للجمع المطلق لكن الجمع المطلق يحتمل الترتيب فيحمل على الترتيب بفعل ~~رسول الله ( حيث غسل ) مرتبا فكان فعله بيانا لأحد المحتملين # ولنا أن حرف الواو للجمع المطلق والجمع بصفة الترتيب جمع مقيد ولا يجوز ~~تقييد المطلق إلا بدليل وفعل النبي يمكن أن يحمل على موافقة الكتاب وهو أنه ~~إنما فعل ذلك لدخوله تحت الجمع المطلق لكن ( لا من حيث أنه جمع بل ) من حيث ~~أنه مرتب وعلى هذا الوجه يكون عملا بموافقة الكتاب كمن أعتق رقبة مؤمنة في ~~كفارة اليمين أو الظهار أنه يجوز بالإجماع وذا لا ينفي أن تكون الرقبة ~~المطلقة مرادة من النص لأن جواز المؤمنة من حيث هي رقبة لا من حيث هي مؤمنة ~~كذا ههنا ولأن الأمر بالوضوء للتطهير لما ذكرنا في المسائل المتقدمة ~~والتطهير لا يقف على الترتيب لما مر # # | مبحث الموالاة في الوضوء # ومنها الموالاة وهي أن لا يشتغل المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) بين أفعال ~~الوضوء بعمل ليس منه لأن النبي هكذا كان يفعل وقيل في تفسير الموالاة أن لا ~~يمكث في أثناء الوضوء مقدار ما يجف فيه العضو المغسول فإن مكث تنقطع ~~الموالاة # وعند مالك هي فرض # وقيل إنه أحد قولي الشافعي والكلام في الطرفين على نحو ما ذكرنا في ~~الترتيب فافهم # # | مبحث التثليث في الغسل # ومنها التثليث في الغسل وهو أن يغسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا لما روي أن ~~رسول الله توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وتوضأ ~~مرتين مرتين وقال هذا ms0043 وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا ~~وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى ~~وظلم وفي رواية فمن زاد أو نقص فهو من المعتدين واختلف في تأويله قال بعضهم ~~زاد على مواضع الوضوء ونقص عن مواضعه # وقال بعضهم زاد على ثلاث مرات ولم ينو ابتداء الوضوء ونقص عن الواحدة ~~والصحيح أنه محمول على الاعتقاد دون نفس الفعل معناه فمن زاد على الثلاث أو ~~نقص عن الثلاث بأن لم ير الثلاث سنة لأن من لم ير سنة رسول الله سنة فقد ~~ابتدع فيلحقه الوعيد حتى لو زاد على الثلاث أو نقص ورأى الثلاث سنة لا ~~يلحقه هذا الوعيد لأن الزيادة على الثلاث من باب الوضوء على الوضوء إذ نوى ~~به وإنه نور على نور على لسان رسول الله وكذا جعل رسول الله الوضوء مرتين ~~سببا لتضعيف الثواب فكان المراد منه الاعتقاد لا نفس الزيادة والنقصان # # | مبحث البداءة باليمين # ومنها البداءة باليمين في ( غسل ) اليدين والرجلين لأن رسول الله كان ~~يواظب على ذلك وهي سنة في الوضوء وفي غيره من الأعمال لما روي أن النبي كان ~~يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل # ومنها البداءة فيه من رؤوس الأصابع لأن رسول الله كان يفعل ذلك # ومنها تخليل الأصابع بعد إيصال الماء إلى منابتها لقول النبي خللوا ~~أصابعكم قبل أن تخللها نار جهنم # ( وفي رواية خللوا أصابعكم لا تخللها نار جهنم ) ولأن التخليل من باب ~~إكمال الفريضة فكان مسنونا ولو كان في أصبعه خاتم فإن كان واسعا فلا حاجة ~~إلى التحريك وإن كان ضيقا فلا بد من التحريك ليصل الماء إلى ما تحته # # | مبحث الاستيعاب في مسح الرأس # ومنها الاستيعاب في مسح الرأس وهو أن يمسح كله لما روى عبد الله بن زيد ~~أن النبي مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر # وعند مالك فرض # وقد مر الكلام فيه # ومنها البداءة بالمسح من مقدم الرأس وقال الحسن البصري السنة البداءة من ms0044 ~~الهامة فيضع يديه عليها فيمدهما إلى مقدم الرأس ثم يعيدهما إلى القفا # وهكذا روى هشام عن محمد والصحيح قول العامة لما روي أن النبي كان يبتدىء ~~بالمسح من مقدم رأسه ولأن السنة في المغسولات البداءة بالغسل من أول العضو ~~فكذا في الممسوحات # ومنها أن يمسح رأسه مرة واحدة والتثليث مكروه وهذا عندنا # وقال الشافعي السنة هي التثليث وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يمسح ثلاث ~~مرات بماء واحد # احتج الشافعي بما روي أن عثمان بن عفان وعليا رضي الله عنهما حكيا وضوء ~~رسول الله فغسلا ثلاثا ومسحا بالرأس ثلاثا ولأن هذا ركن أصلي في الوضوء ~~فيسن فيه التثليث قياسا على الركن الآخر وهو الغسل بخلاف المسح على الخفين ~~لأنه ليس PageV01P022 بركن أصلي بل ثبت رخصة ومبنى الرخصة على الخفة # ولنا ما روي عن معاذ رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله توضأ مرة مرة ~~ورأيته توضأ مرتين مرتين ورأيته توضأ ثلاثا وما رأيته مسح على رأسه إلا مرة ~~واحدة وكذا روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه علم الناس وضوء رسول الله ~~ومسح مرة واحدة # وأما حكاية عثمان وعلي رضي الله منهما فالمشهور منهما أنهما مسحا مرة ~~واحدة كذا ذكر أبو داود في سننه أن الصحيح من حديث عثمان رضي الله عنه أنه ~~مسح رأسه وأذنيه مرة واحدة وكذا روى عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ~~في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر ومسح رأسه مرة واحدة ثم قال من سره أن ينظر ~~إلى وضوء رسول الله فلينظر إلى وضوئي هذا ولو ثبت ما رواه الشافعي فهو ~~محمول على أنه فعله بماء واحد # وذلك سنة عندنا في رواية الحسن عن أبي حنيفة ولأن التثليث بالمياه ~~الجديدة تقريب إلى الغسل فكان مخلا باسم المسح واعتباره بالغسل فاسد من ~~وجهين أحدهما أن المسح بني على التخفيف # والتكرار من باب التغليظ فلا يليق بالمسح بخلاف الغسل # والثاني أن التكرار في الغسل مفيد لحصول زيادة نظافة ووضاءة لا تحصل ms0045 ~~بالمرة الواحدة ولا يحصل ذلك بتكرار المسح فبطل القياس # # | مبحث الأذنين # ومنها أن يمسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس # وقال الشافعي السنة أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا # وجه قوله إنهما عضوان منفردان وليسا من الرأس حقيقة وحكما # أما الحقيقة فإن الرأس منبت الشعر ولا شعر عليهما وأما الحكم فلأن المسح ~~عليهما لا ينوب عن مسح الرأس كسائر أجزاء الرأس # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله مسح أذنيه بماء مسح به ~~رأسه وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي أنه قال الأذنان من الرأس ~~ومعلوم أنه ما أراد به بيان الخلقة بل بيان الحكم إلا أنه لا ينوب المسح ~~عليهما عن مسح الرأس لأن وجوب مسح الرأس ثبت بدليل مقطوع به وكون الأذنين ~~من الرأس ثبت بخبر الواحد وأنه يوجب العمل دون العلم فلو ناب المسح عليهما ~~عن مسح الرأس لجعلناهما من الرأس قطعا وهذا لا يجوز وصار هذا كقول النبي ~~الحطيم من البيت فالحديث يفيد كون الحطيم من البيت حتى يطاف به كما يطاف ~~بالبيت ثم لا يجوز أداء الصلاة إليه لأن وجوب الصلاة إلى الكعبة ثبت بدليل ~~مقطوع به وكون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد والعمل بخبر الواحد إنما ~~يجب إذا لم يتضمن إبطال العمل بدليل مقطوع به وأما إذا تضمن فلا كذلك ههنا # وأما تخليل اللحية فعند أبي حنيفة ومحمد من الآداب وعند أبي يوسف سنة ~~هكذا ذكر محمد في كتاب الآثار # لأبي يوسف ما روي أن رسول الله توضأ وشبك أصابعه في لحيته كأنها أسنان ~~المشط ولهما أن الذين حكوا وضوء رسول الله ما خللوا لحاهم # وما رواه أبو يوسف فهو حكاية فعله ذلك اتفاقا لا بطريق المواظبة # وهذا لا يدل على السنة # # | مبحث مسح الرقبة # وأما مسح الرقبة فقد اختلف المشايخ فيه # قال أبو بكر الأعمش أنه سنة # وقال أبو بكر الإسكاف أنه أدب # # | فصل وأما آداب الوضوء # فمنها أن لا يستعين المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) على ms0046 وضوئه بأحد لما روي ~~عن أبي الجنوب أنه قال رأيت عليا يستقي ماءا ( ( ( ماء ) ) ) لوضوئه فبادرت ~~أستقي له فقال مه يا أبا الجنوب فإني رأيت عمر يستقي ماء لوضوئه فبادرت ~~أستقي له فقال مه يا أبا الحسن فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستقي ماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال مه يا عمر إني لا أريد أن يعينني ~~على صلاتي أحد # ومنها أن لا يسرف في الوضوء ولا يقتر والأدب فيما بين الإسراف والتقتير ~~إذ الحق بين الغلو والتقصير # قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوسطها # ومنها دلك أعضاء الوضوء خصوصا في الشتاء لأن الماء يتجافى عن الأعضاء # ومنها أن يدعو عند كل فعل من أفعال الوضوء بالدعوات المأثورة المعروفة ~~وأن يشرب فضل وضوئه قائما إذا لم يكن صائما ثم يستقبل القبلة ويقول أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ويملأ الآنية عدة لوضوء آخر ~~ويصلي ركعتين لأن كل ذلك مما ورد في الأخبار أنه فعله صلى PageV01P023 الله ~~عليه وسلم ولكن لم يواظب عليه # وهذا هو الفرق بين السنة والأدب أن السنة ما واظب عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني # والأدب ما فعله مرة أو مرتين ولم يواظب عليه # # | فصل وأما بيان ما ينقض الوضوء # فالذي ينقضه الحدث والكلام في الحدث في الأصل في موضعين أحدهما في بيان ~~ماهيته # والثاني في بيان حكمه # أما الأول فالحدث نوعان حقيقي وحكمي # أما الحقيقي فقد اختلف فيه # قال أصحابنا الثلاثة هو خروج النجس من الآدمي الحي سواء كان من السبيلين ~~الدبر والذكر أو فرج المرأة أو من غير السبيلين الجرح والقرح والأنف والفم ~~من الدم والقيح والرعاف والقيء # وسواء كان الخارج من السبيلين معتادا كالبول والغائط والمني والمذي ~~والودي ودم الحيض والنفاس أو غير معتاد كدم الاستحاضة # وقال زفر ظهور النجس من الآدمي الحي # وقال مالك في قول هو خروج النجس المعتاد من السبيل المعتاد ms0047 فلم يجعل دم ~~الاستحاضة حدثا لكونه غير معتاد # وقال الشافعي هو خروج شيء من السبيلين فليس بحدث وهو أحد قولي مالك # أما قول مالك فمخالف للسنة وهو قوله المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة # وقوله للمستحاضة توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا # وقوله توضئي فإنه دم عرق انفجر ولأن المعنى الذي يقتضي كون الخروج من ~~السبيلين حدثا لا يوجب الفصل بين المعتاد وغير المعتاد لما يذكر فالفصل ~~يكون تحكما على الدليل # وأما الكلام مع الشافعي فهو احتج بما روي عن رسول الله أنه قاء فغسل فمه ~~فقيل له ألا تتوضأ وضوءك للصلاة فقال هكذا الوضوء من القيء # وعن عمر رضي الله عنه أنه حين طعن كان يصلي والدم يسيل منه ولأن خروج ~~النجس من البدن زوال النجس عن البدن وزوال النجس عن البدن كيف يوجب تنجيس ~~البدن مع أنه لا نجس على أعضاء الوضوء حقيقة وهذا هو القياس في السبيلين ~~إلا أن الحكم هناك عرف بالنص غير معقول فيقتصر على مورد النص # ولنا ما روي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال دخلت على رسول ~~الله فغرفت له غرفة فأكلها فجاء المؤذن فقلت الوضوء يا رسول الله فقال إنما ~~علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل علق ( ( ( وعلق ) ) ) الحكم بكل ما ~~يخرج أو بمطلق الخارج من غير اعتبار المخرج إلا أن خروج الطاهر ليس بمراد ~~فبقي خروج النجس مرادا # وروي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله أنه قال من قاء أو رعف في ~~صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم # والحديث حجة على الشافعي في فصلين في وجوب الوضوء بخروج النجس من غير ~~السبيلين وفي جواز البناء عند سبق الحدث في الصلاة # وروي أنه قال لفاطمة بنت حبيش توضيء ( ( ( توضئي ) ) ) فإنه دم عرق انفجر ~~أمرها بالوضوء وعلل بانفجار دم العرق لا بالمرور على المخرج # وعن تميم الداري عن رسول الله أنه قال الوضوء من كل دم سائل # والأخبار في هذا الباب وردت مورد ms0048 الاستفاضة حتى روي عن عشرة من الصحابة ~~أنهم قالوا مثل مذهبنا وهم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ~~وثوبان وأبو الدرداء وقيل في التاسع والعاشر أنهما زيد بن ثابت وأبو موسى ~~الأشعري وهؤلاء فقهاء الصحابة متبع لهم في فتواهم فيجب تقليدهم وقيل أنه ~~مذهب العشرة المبشرين بالجنة ولأن الخروج من السبيلين إنما كان حدثا لأنه ~~يوجب تنجيس ظاهر البدن لضرورة تنجس موضع الإصابة فنزول ( ( ( فتزول ) ) ) ~~الطهارة ضرورة إذ النجاسة والطهارة ضدان فلا يجتمعان في محل واحد في زمان ~~واحد ومتى زالت الطهارة عن ظاهر البدن خرج من أن يكون أهلا للصلاة التي هي ~~مناجاة مع الله تعالى فيجب تطهيره بالماء ليصير أهلا لها # وما رواه الشافعي محمول ( ( ( محتمل ) ) ) يحتمل أنه قاء أقل من ملء الفم ~~وكذا اسم الوضوء يحتمل غسل الفم فلا يكون حجة مع الاحتمال أو نحمله ( ( ( ~~محمله ) ) ) على ما قلنا توفيقا بين الدلائل # وأما حديث عمر فليس فيه أنه كان يصلي بعد الطعن من غير تجديد الوضوء بل ~~يحتمل أنه توضأ بعد الطعن مع سيلان الدم وصلى وبه نقول كما في المستحاضة ~~وقوله أن خروج النجس عن البدن زوال النجس عن البدن فكيف يوجب تنجسه مسلم ~~أنه يزول به شيء من نجاسة الباطن لكن يتنجس به الظاهر لأن القدر الذي زال ~~إليه أوجب زوال الطهارة عنه والبدن في حكم الطهارة والنجاسة لا يتجرأ ( ( ( ~~يتجزأ ) ) ) والعزيمة هي غسل كل البدن إلا أنه أقيم غسل أعضاء الوضوء مقام ~~غسل كل PageV01P024 البدن رخصة وتيسيرا ودفعا للحرج وبه تبين أن الحكم في ~~الأصل معقول فيتعدى إلى الفرع وقوله لا نجاسة على أعضاء الوضوء حقيقية ( ( ~~( حقيقة ) ) ) ممنوع بل عليها نجاسة حقيقية معنوية وإن كان الحس لا يدركها ~~وهي نجاسة الحدث على ما عرف في الخلافيات # وإذا عرف ( ( ( عرفنا ) ) ) ماهية الحدث نخرج عليه المسائل فنقول إذا ظهر ~~شيء من البول والغائط على رأس المخرج انتقضت الطهارة لوجود الحدث وهو خروج ~~النجس وهو انتقاله من الباطن إلى الظاهر لأن رأس المخرج عضو ms0049 ظاهر وإنما ~~انتقلت النجاسة إليه من موضع آخر فإن موضع البول المثانة وموضع الغائط موضع ~~في البطن يقال له قولون وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا سال عن رأس المخرج ~~أو لم يسل لما قلنا وكذا المني والمذي والودي ودم الحيض والنفاس ودم ~~الاستحاضة لأنها كلها أنجاس لما يذكر في بيان أنواع الأنجاس وقد انتقلت من ~~الباطن إلى الظاهر فوجد خروج النجس من الآدمي الحي فيكون حدثا إلا أن بعضها ~~يوجب الغسل وهو المني ودم الحيض والنفاس وبعضها يوجب الوضوء وهو المذي ~~والودي ودم الاستحاضة لما يذكر إن شاء الله تعالى # وكذلك خروج الولد والدودة والحصا واللحم وعود الحقنة بعد غيبوبتها لأن ~~هذه الأشياء وإن كانت طاهرة في أنفسها لكنها لا تخلو عن قليل نجس يخرج معها ~~والقليل من السبيلين خارج لما بينا وكذا الريح الخارجة من الدبر لأن الريح ~~وإن كانت جسما طاهرا في نفسه لكنه لا يخلو عن قليل نجس يقوم به لانبعاثه من ~~محل الأنجاس # وروي عن رسول الله أنه قال لا وضوء إلا من صوت أو ريح # وروي عنه أنه قال إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه فيقول أحدثت ~~أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا # وأما الريح الخارجة من قبل المرأة أو ذكر الرجل فلم يذكر حكمها في ظاهر ~~الرواية # وروي عن محمد أنه قال فيها الوضوء # وذكر الكرخي أنه لا وضوء فيها إلا أن تكون المرأة مفضاة فيخرج منها ريح ~~منتنة فيستحب لها الوضوء # وجه رواية محمد أن كل واحد منهما مسلك النجاسة كالدبر فكانت الريح ~~الخارجة منهما كالخارجة من الدبر فيكون حدثا # وجه ما ذكره الكرخي أن الريح ليست بحدث في نفسها لأنها طاهرة وخروج ~~الطاهر لا يوجب انتقاض الطهارة وإنما انتقاض الطهارة بما يخرج بخروجها من ~~أجزاء النجس وموضع الوطء من فرج المرأة ليس بمسلك البول فالخارج منه من ~~الريح لا يجاوره النجس وإذا كانت مفضاة فقد صار مسلك البول ومسلك الوطء ~~مسلكا واحدا فيحتمل أن الريح خرجت من ms0050 مسلك البول فيستحب لها الوضوء ولا يجب ~~لأن الطهارة الثابتة بيقين لا يحكم بزوالها بالشك وقيل إن خروج الريح من ~~الذكر لا يتصور وإنما هو اختلاج يظنه الإنسان ريحا هذا حكم السبيلين # فأما حكم غير السبيلين من الجرح والقرح فإن سال الدم والقيح والصديد عن ~~رأس الجرح والقرح ينتقض الوضوء عندنا لوجود الحدث وهو خروج النجس وهو ~~انتقال النجس من الباطن إلى الظاهر # وعند الشافعي لا ينتقض لانعدام الخروج من السبيلين # وعند زفر ينتقض سواء سال أو لم يسل بناء على ما ذكر فلو ظهر الدم على رأس ~~الجرح ولم يسل لم يكن حدثا عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يكون حدثا سال أو ~~لم يسل بناء على ما ذكرنا أن الحدث الحقيقي عنده هو ظهور النجس من الآدمي ~~الحي وقد ظهر وجه قوله أن ظهور النجس اعتبر حدثا في السبيلين سال عن رأس ~~المخرج أو لم يسل فكذا في غير السبيلين # ولنا أن الظهور ما اعتبر حدثا في موضع ما وإنما انتقضت الطهارة في ~~السبيلين إذا طهر ( ( ( ظهر ) ) ) النجس على رأس المخرج لا بالظهور بل ~~بالخروج وهو الانتقال من الباطن إلى الظاهر على ما بينا كذا ههنا وهذا لأن ~~الدم إذا لم يسل كان في محله لأن البدن محل الدم والرطوبات إلا أنه كان ~~مستترا بالجلدة وانشقاقها يوجب زوال السترة لا زوال الدم عن محله ولا حكم ~~للنجس ما دام في محله ألا ترى أنه تجوز الصلاة مع ما في البطن من الأنجاس ~~فإذا سال عن رأس الجرح فقد انتقل عن محله فيعطى له حكم النجاسة وفي ~~السبيلين وجد الانتقال لما ذكرنا وعلى هذا خروج القيء ملء الفم أنه يكون ~~حدثا وإن كان أقل من ملء الفم لا يكون حدثا وعند زفر يكون حدثا قل أو كثر # ووجه البناء على هذا الأصل أن الفم له حكم الظاهر عنده بدليل أن الصائم ~~إذا تمضمض لا يفسد صومه فإذا وصل القيء إليه فقد PageV01P025 طهر ( ( ( ظهر ~~) ) ) النجس من الآدمي الحي فيكون حدثا وإنا ms0051 نقول له مع الظاهر حكم الظاهر ~~كما ذكره زفر وله مع الباطن حكم الباطن بدليل أن الصائم إذا ابتلع ريقه لا ~~يفسد صومه فلا يكون الخروج إلى الفم حدثا لأنه انتقال من بعض الباطن إلى ~~بعض وإنما الحدث هو الخروج من الفم لأنه انتقال من الباطن إلى الظاهر ~~والخروج لا يتحقق في القليل لأنه يمكن رده وإمساكه فلا يخرج بقوة نفسه بل ~~بالإخراج فلا يوجد السيلان ويتحقق في الكثير لأنه لا يمكن رده وإمساكه فكان ~~خارجا بقوة نفسه لا بالإخراج فيوجد السيلان # ثم نتكلم في المسألة ابتداء فحجة زفر ما روي عن النبي أنه قال القلس حدث ~~من غير فصل بين القليل والكثير ولأن الحدث ( إن كان ) اسم لخروج النجس وقد ~~وجد لأن القليل خارج نجس كالكثير فيستوي فيه القليل والكثير كالخارج من ~~السبيلين # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه ~~عد الأحداث جملة وقال فيها أو ( ( ( أود ) ) ) دسعة ( ( ( سعة ) ) ) تملأ ~~الفم ولو كان القليل حدثا لعده عند عد الأحداث كلها # وأما الحديث فالمراد منه القيء ملء الفم لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف ~~وهو القيء ملء الفم أو يحمل على هذا توفيقا بين الحديثين صيانة لهما عن ~~التناقض وقوله وجد خروج النجس في القليل قلنا إن سلمنا ذلك ففي قليل القيء ~~ضرورة لأن الإنسان لا يخلو منه خصوصا حال الامتلاء ومن صاحب السعال ولو جعل ~~حدثا لوقع الناس في الحرج والله تعالى ما جعل علينا في الدين من حرج ولا ~~ضرورة في القليل من السبيلين ولا فرق بين أن يكون القيء مرة صفراء أو سوداء ~~وبين أن يكون طعاما أو ماء صافيا لأن الحدث اسم لخروج النجس والطعام أو ~~الماء صار نجسا لاختلاطه بنجاسات المعدة ولم يذكر في ظاهر الرواية تفسير ~~ملء الفم # وقال أبو علي الدقاق هو أن يمنعه من الكلام # وعن الحسن بن زياد هو أن يعجز عن إمساكه ورده وعليه اعتمد الشيخ أبو ~~منصور وهو الصحيح لأن ما قدر ms0052 على إمساكه ورده فخروجه لا يكون بقوة نفسه بل ~~بالإخراج فلا يكون سائلا وما عجز عن إمساكه ورده فخروجه يكون بقوة نفسه ~~فيكون سائلا والحكم متعلق بالسيلان ولو قاء أقل من ملء الفم مرارا هل يجمع ~~ويعتبر حدثا # لم يذكر في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه إن كان في مجلس واحد يجمع وإلا فلا وروي عن محمد ~~أنه إن كان بسبب غثيان واحد يجمع وإلا فلا # وقال أبو علي الدقاق يجمع كيفما كان # وجه قول أبي يوسف أن المجلس جعل في الشرع جامعا لأشياء متفرقة كما في باب ~~البيع وسجدة التلاوة ونحو ذلك # وقول محمد أظهر لأن اعتبار المجلس اعتبار المكان واعتبار الغثيان اعتبار ~~السبب والوجود يضاف إلى السبب لا إلى المكان ولو سال الدم إلى ما لان من ~~الأنف أو إلى صماخ الأذن يكون حدثا لوجود خروج النجس وهو انتقال الدم من ~~الباطن إلى الظاهر # وروي عن محمد في رجل أقلف خرج البول أو المذي من ذكره حتى صار في قلفته ~~فعليه الوضوء # وصار بمنزلة المرأة إذا خرج المذي أو البول من فرجها ولم يظهر # ولو حشا الرجل إحليله بقطنة فابتل الجانب الداخل منها لم ينتقض وضوؤه ~~لعدم الخروج وإن تعدت البلة إلى الجانب الخارج ينظر إن كانت القطنة عالية ~~أو محاذية لرأس الإحليل ينتقض وضوؤه لتحقق الخروج وإن كانت ( مستفلة ( ( ( ~~متسفلة ) ) ) ) لم ينتقض لأن الخروج لم يتحقق # ولو حشت المرأة فرجها بقطنة فإن وضعتها في الفرج الخارج فابتل الجانب ~~الداخل من القطنة كان حدثا وإن لم ينفذ إلى الجانب الخارج لا يكون حدثا لأن ~~الفرج الخارج منها بمنزلة الإليتين من الدبر فوجد الخروج وإن وضعتها في ~~الفرج الداخل فابتل الجانب الداخل من القطنة لم يكن حدثا لعدم الخروج # وإن تعدت البلة إلى الجانب الخارج فإن كانت القطنة عالية أو محاذية ( ~~لجوف ( ( ( لجانب ) ) ) ) الفرج كان حدثا لوجود الخروج وإن كانت مستفلة ( ( ~~( متسفلة ) ) ) لم يكن حدثا لعدم الخروج وهذا كله إذا لم تسقط القطنة فإن ~~سقطت القطنة فهو ms0053 حدث وحيض في المرأة سواء ابتل الجانب الخارج أو الداخل ~~لوجود الخروج # ولو كان في أنفه قرح فسال الدم عن رأس القرح يكون حدثا وإن لم يخرج من ~~المنخر لوجود السيلان عن محله ولو بزق فخرج معه الدم إن كانت الغلبة للبزاق ~~لا يكون حدثا لأنه ما خرج بقوة نفسه وإن كانت الغلبة للدم يكون حدثا لأن ~~الغالب إذا كان هو البزاق لم يكن خارجا بقوة نفسه فلم يكن سائلا وإن كان ~~الغالب هو الدم كان خروجه بقوة نفسه فكان سائلا # وإن كانا سواء PageV01P026 فالقياس أن لا يكون حدثا وفي الاستحسان يكون ~~حدثا # وجه القياس أنهما إذا استويا احتمل أن الدم خرج بقوة نفسه واحتمل أنه خرج ~~بقوة البزاق فلا يجعل حدثا بالشك وللاستحسان وجهان أحدهما أنهما إذا استويا ~~تعارضا فلا يمكن أن يجعل أحدهما تبعا للآخر فيعطي كل واحد منهما حكم نفسه ~~فيعتبر خارجا بنفسه فيكون سائلا # والثاني أن الأخذ بالاحتياط عند الاشتباه واجب وذلك فيما قلنا ولو ظهر ~~الدم على رأس الجرح فمسحه مرارا فإن كان بحال لو تركه لسال يكون حدثا وإلا ~~فلا لأن الحكم متعلق بالسيلان ولو ألقى عليه الرماد أو التراب فتشرب فيه أو ~~ربط عليه رباطا فابتل الرباط ونفذ قالوا يكون حدثا لأنه سائل وكذا لو كان ~~الرباط ذا طاقين فنفذ إلى أحدهما لما قلنا # ولو سقطت الدودة أو اللحم من ( القرح ( ( ( الفرج ) ) ) ) لم يكن حدثا ~~ولو سقطت من السبيلين يكون حدثا والفرق أن الدودة الخارجة من السبيل نجسة ~~في نفسها لتولدها من الأنجاس وقد خرجت بنفسها # وخروج النجس بنفسه حدث بخلاف الخارجة من القرح لأنها طاهرة في نفسها ~~لأنها تتولد من اللحم واللحم طاهر وإنما النجس ما عليها من الرطوبات وتلك ~~الرطوبات خرجت بالدابة لا بنفسها فلم يوجد خروج النجس فلا يكون حدثا # ولو خلل أسنانه فظهر الدم على رأس الخلال لا يكون حدثا لأنه ما خرج بنفسه ~~وكذا لو عض على شيء فظهر الدم على أسنانه لما قلنا ولو سعط في أنفه ms0054 ووصل ~~السعوط إلى رأسه ثم رجع إلى الأنف أو إلى الأذن لا يكون حدثا لأن الرأس ليس ~~موضع الأنجاس ولو عاد إلى الفم ذكر الكرخي أنه لا يكون حدثا لما قلنا # وروى علي بن الجعد عن أبي يوسف أن حكمه حكم القيء لأن ما وصل إلى الرأس ~~لا يخرج من الفم إلا بعد نزوله في الجوف # ولو قاء بلغما لم يكن حدثا في قول أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف يكون حدثا فمن مشايخنا من قال لا خلاف في المسألة لأن جواب ~~أبي يوسف في الصاعد من المعدة وهو حدث عند الكل وجوابهما في المنحدر من ~~الرأس وهو ليس بحدث عند الكل ومنهم من قال في المنحدر من الرأس اتفاق أنه ~~ليس بحدث وفي الصاعد من المعدة اختلاف # وجه قول أبي يوسف أنه نجس لاختلاطه بالأنجاس لأن المعدة معدن الأنجاس ~~فيكون حدثا كما لو قاء طعاما أو ماء ولهما أنه شيء صقيل لا يلتصق به شيء من ~~الأنجاس فكان طاهرا على أن الناس من لدن رسول الله اعتادوا أخذ البلغم ~~بأطراف أرديتهم وأكمامهم من غير نكير فكان إجماعا منهم على طهارته # وذكر أبو منصور أنه لا خلاف في المسألة في الحقيقة لأن جواب أبي يوسف في ~~الصاعد من المعدة وأنه حدث بالإجماع لأنه نجس وجوابهما في الصاعد من حواشي ~~الحلق وأطراف الرئة وأنه ليس بحدث بالإجماع لأنه طاهر فينظر إن كان صافيا ~~غير مخلوط بشيء من الطعام وغيره تبين أنه لم يصعد من المعدة فلا يكون نجسا ~~فلا يكون حدثا وإن كان مخلوطا بشيء من ذلك تبين أنه صعد منها فكان نجسا ~~فيكون حدثا وهذا هو الأصح # وأما إذا قاء دما فلم يذكر في ظاهر الرواية نصا # وذكر المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يكون حدثا قليلا كان أو كثيرا ~~جامدا كان أو مائعا وروي عن الحسن بن زياد عنهما أنه إن كان مائعا ينقض قل ~~أو كثر وإن كان جامدا لا ينقض ما لم يملأ الفم # وروى ابن ms0055 رستم عن محمد أنه لا يكون حدثا ما لم يملأ الفم كيفما كان وبعض ~~مشايخنا صححوا رواية محمد وحملوا رواية الحسن والمعلى في القليل من المائع ~~على الرجوع وعليه اعتمد شيخنا لأنه الموافق لأصول أصحابنا في اعتبار خروج ~~النجس لأن الحدث اسم له والقليل ليس بخارج لما مر وإليه أشار في الجامع ~~الصغير من غير خلاف فإنه قال وإذا قلس أقل من ملء الفم لم ينتقض الوضوء من ~~غير فصل بين الدم وغيره وعامة مشايخنا حققوا الاختلاف وصححوا قولهما لأن ~~القياس في القليل من سائر أنواع القيء أن يكون حدثا لوجود الخروج حقيقة وهو ~~الانتقال من الباطن إلى الظاهر لأن الفم له حكم الظاهر على الإطلاق وإنما ~~سقط اعتبار القليل لأجل الحرج لأنه يكثر وجوده ولا حرج في اعتبار القليل من ~~الدم # لأنه لا يغلب وجوده بل يندر فبقي على أصل القياس والله أعلم هذا الذي ~~ذكرنا حكم الأصحاء # وأما أصحاب الأعذار كالمستحاضة وصاحب الجرح السائل والمبطون ومن به سلس ~~البول ومن به رعاف دائم أو ريح ونحو ذلك ممن لا يمضي عليه وقت PageV01P027 ~~صلاة إلا ويوجد ما ابتلي به من الحدث فيه فخروج النجس من هؤلاء لا يكون ~~حدثا في الحال ما دام وقت الصلاة قائما حتى أن المستحاضة لو توضأت في أول ~~الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت وإن دام ~~السيلان # وهذا عندنا # وقال الشافعي إن كان العذر من أحد السبيلين كالاستحاضة وسلس البول وخروج ~~الريح يتوضأ لكل فرض ويصلي ما شاء من النوافل # وقال مالك في أحد قوليه يتوضأ لكل صلاة # واحتجا بما روي عن النبي أنه قال أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة فمالك عمل ~~بمطلق اسم الصلاة والشافعي قيده بالفرض لأنه الصلاة المعهودة ولأن طهارة ~~المستحاضة طهارة ضرورية لأنه قارنها ما ينافيها أو طرأ عليها والشيء لا ~~يوجد ولا يبقى مع المنافي إلا أنه لم يظهر حكم المنافي لضرورة الحاجة إلى ~~الأداء والضرورة إلى أداء فرض الوقت فإذا فرغ ms0056 من الأداء ارتفعت الضرورة ~~فظهر حكم المنافي والنوافل اتباع الفرائض لأنها شرعت لتكميل الفرائض جبرا ~~للنقصان للتمكن ( ( ( المتمكن ) ) ) فيها فكانت ملحقة بأجزائها والطهارة ~~الواقعة لصلاة واقعة لها بجميع أجزائها بخلاف فرض آخر لأنه ليس بتبع بل هو ~~أصل بنفسه # ولنا ما روى أبو حنيفة بإسناده عن النبي أنه قال المستحاضة تتوضأ لوقت كل ~~صلاة هذا نص في الباب ولأن العزيمة شغل جميع الوقت بالأداء شكرا للنعمة ~~بالقدر الممكن وإحرازا للثواب على الكمال إلا أنه جوز ترك شغل بعض الوقت ~~بالأداء رخصة وتيسيرا فضلا من الله ورحمة تمكينا من استدراك الفائت بالقضاء ~~والقيام بمصالح القوام وجعل ذلك شغلا لجميع الوقت حكما فصار وقت الأداء ~~شرعا بمنزلة وقت الأداء فعلا ثم قيام الأداء مبق للطهارة فكذلك الوقت ~~القائم مقامه # وما رواه الشافعي فهو حجة عليه لأن مطلق الصلاة ينصرف إلى الصلاة ~~المعهودة والمطلق ينصرف إلى المعهود المتعارف كما في قوله الصلاة عماد ~~الدين وما روي أنه صلى صلوات بوضوء واحد ونحو ذلك والصلوات ( ( ( والصلاة ) ~~) ) المعهودة هي الصلوات الخمس في اليوم والليلة فكأنه قال المستحاضة تتوضأ ~~في اليوم والليلة خمس مرات فلو أوجبنا عليها الوضوء لكل صلاة أو لكل فرض ~~تقضي لزاد على الخمس بكثير وهذا خلاف النص ولأن الصلاة تذكر على إرادة ~~وقتها # قال النبي في حديث التيمم أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت والمدرك هو ~~الوقت دون الصلاة التي هي فعله # وقال إن للصلاة أولا وآخرا أي لوقت الصلاة ويقال آتيك لصلاة الظهر أي ~~لوقتها فجاز أن تذكر الصلاة ويراد بها وقتها ولا يجوز أن يذكر الوقت ويراد ~~به الصلاة فيحمل المحتمل على المحكم توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن ~~التناقض # وإنما تبقى طهارة صاحب العذر في الوقت إذا لم يحدث حدثا آخر أما إذا أحدث ~~حدثا آخر فلا تبقى لأن الضرورة في الدم السائل لا في غيره فكان هو في غيره ~~كالصحيح قبل الوضوء وكذلك إذا توضأ للحدث أولا ثم سال الدم فعليه الوضوء ~~لأن ذلك الوضوء لم يقع لدم ( ( ( لعدم ms0057 ) ) ) العذر فكان عدما في حقه وكذا ~~إذا سال الدم من أحد منخريه فتوضأ ثم سال من المنخر الآخر فعليه الوضوء لأن ~~هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة فلم تقع الطهارة له فكان هو والبول ~~والغائط سواء فأما إذا سال منهما جميعا فتوضأ ثم انقطع أحدهما فهو على وضوء ~~ما بقي الوقت لأن طهارته حصلت لهما جميعا والطهارة متى وقعت لعذر لا يضرها ~~السيلان ما بقي الوقت فبقي هو صاحب عذر بالمنخر الآخر وعلى هذا حكم صاحب ~~القروح إذا كان البعض سائلا ثم سال الآخر أو كان الكل سائلا فانقطع السيلان ~~عن البعض # ثم اختلف أصحابنا في طهارة المستحاضة أنها تنتقض عند خروج الوقت أم عند ~~دخوله أم عند أيهما كان # قال أبو حنيفة ومحمد تنتقض عند خروج الوقت لا غير وقال زفر عند دخول ~~الوقت لا غير وقال أبو يوسف عند أيهما كان وثمرة هذا الاختلاف لا تظهر إلا ~~في موضعين أحدهما أن يوجد الخروج بلا دخول كما إذا توضأت في وقت الفجر ثم ~~طلعت الشمس فإن طهارتها تنتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد لوجود الخروج ~~وعند زفر لا تنتقض لعدم الدخول # والثاني أن يوجد الدخول بلا خروج كما إذا توضأت قبل الزوال ثم زالت الشمس ~~فإن PageV01P028 طهارتها لا تنتقض عند أبي حنيفة ومحمد لعدم الخروج وعند ~~أبي يوسف وزفر تنتقض لوجود الدخول # وجه قول زفر أن سقوط اعتبار المنافي لمكان الضرورة ولا ضرورة قبل دخول ~~الوقت فلا يسقط وبه يحتج أبو يوسف في جانب الدخول وفي جانب الخروج بقول ( ( ~~( يقول ) ) ) كما لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار المنافي قبل الدخول لا ضرورة ~~إليه بعد الخروج فيظهر حكم المنافي ولأبي حنيفة ومحمد ما ذكرنا أن وقت ~~الأداء شرعا أقيم مقام وقت الأداء فعلا لما بينا من المعنى ثم لا بد من ~~تقديم وقت الطهارة على وقت الأداء حقيقة فكذا لا بد من تقديمها على وقت ~~الأداء شرعا حتى يمكنه شغل جميع الوقت بالأداء وهذه الحالة انعدمت بخروج ~~الوقت ms0058 فظهر حكم الحدث # ومشايخنا أداروا الخلاف على الدخول والخروج فقالوا تنتقض طهارتها بخروج ~~الوقت أو بدخوله لتيسير الحفظ على المتعلمين لا لأن للخروج أو الدخول ~~تأثيرا في انتقاض الطهارة وإنما المدار على ما ذكرنا # ولو توضأ صاحب العذر بعد طلوع الشمس لصلاة العيد أو لصلاة الضحى وصلى هل ~~يجوز له أن يصلي الظهر بتلك الطهارة # أما على قول أبي يوسف وزفر فلا يشكل أنه لا يجوز لوجود الدخول وأما على ~~قول أبي حنيفة ومحمد فقد اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم لا يجوز لأن هذه طهارة وقعت لصلاة مقصودة فتنتقض بخروج وقتها # وقال بعضهم يجوز لأن هذه الطهارة إنما صحت للظهر لحاجته إلى تقديم ~~الطهارة على وقت الظهر على ما مر فيصح بها أداء صلاة العيد والضحى والنفل ~~كما إذا توضأ للظهر قبل الوقت ثم دخل الوقت أنه يجوز له أن يؤدي بها الظهر ~~وصلاة أخرى في الوقت كذا هذا # ولو توضأ لصلاة الظهر وصلى ثم توضأ وضوءا آخر في وقت الظهر للعصر ودخل ~~وقت العصر هل يجوز له أن يصلي العصر بتلك الطهارة على قولهما اختلف المشايخ ~~فيه # قال بعضهم لا يجوز لأن طهارته قد صحت لجميع وقت الظهر فتبقى ما بقي الوقت ~~فلا تصح الطهارة الثانية مع قيام الأولى بل كانت تكرارا للأولى فالتحقت ~~الثانية بالعدم فتنتقض الأولى بخروج الوقت # وقال بعضهم يجوز لأنه يحتاج إلى تقديم الطهارة على وقت العصر حتى يشتغل ~~جميع الوقت بالأداء والطهارة الواقعة لصلاة الظهر عدم في حق صلاة العصر ~~وإنما تنتقض بخروج وقت الظهر طهارة الظهر لا طهارة العصر # ولو توضأت مستحاضة ودمها سائل أو سال بعد الوضوء قبل خروج الوقت ثم خرج ~~الوقت وهي في الصلاة فعليها أن تستقبل لأن طهارتها تنتقض بخروج الوقت لما ~~بينا فإذا خرج الوقت قبل فراغها ( ( ( الخروج ) ) ) من الصلاة انتقضت ~~طهارتها فتنتقض صلاتها ولا تبني لأنها صارت محدثة عند خروج الوقت من حين ~~درور الدم كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة # ولو توضأت والدم منقطع ms0059 وخرج الوقت وهي في خلال الصلاة قبل سيلان الدم ثم ~~سال الدم توضأت وبنت لأن هذا حدث لاحق وليس بسابق لأن الطهارة كانت صحيحة ~~لانعدام ما ينافيها وقت حصولها وقد حصل الحدث للحال مقتصرا غير موجب ارتفاع ~~الطهارة من الأصل # ولو توضأت والدم سائل ثم انقطع ثم صلت وهو منقطع حتى خرج الوقت ودخل وقت ~~صلاة أخرى ثم سال الدم أعادت الصلاة الأولى لأن الدم لما انقطع ولم يسل حتى ~~خرج الوقت لم تكن تلك الطهارة طهارة عذر في حقها لانعدام العذر فتبين أنها ~~صلت بلا طهارة وأصل هذه المسائل في الجامع الكبير وهذا الذي ذكرناه حكم ~~صاحب العذر # وأما حكم نجاسة ثوبه فنقول إذا أصاب ثوبه من ذلك أكثر من قدر الدرهم يجب ~~غسله إذا كان الغسل مفيدا بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى لو لم يغسل ~~وصلى لم يجزئه ( ( ( يجوز ) ) ) وإن لم يكن مفيدا لا يجب ما دام العذر ~~قائما وهو اختيار مشايخنا وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول يجب غسله في وقت ~~كل صلاة قياسا على الوضوء # والصحيح قول مشايخنا لأن حكم الحدث عرفناه بالنص ونجاسة الثوب ليس في ~~معناه ألا ترى أن القليل منها عفو فلا يلحق به # وأما الحدث الحكمي فنوعان أيضا أحدهما أن يوجد أمر يكون سببا لخروج النجس ~~الحقيقي غالبا فيقام السبب مقام المسبب احتياطا # والثاني أن لا يوجد شيء من ذلك لكنه جعل حدثا شرعا تعبدا محضا # أما الأول فأنواع منها المباشرة الفاحشة وهو أن يباشر الرجل المرأة بشهوة ~~وينتشر لها وليس بينهما ثوب ولم ير بللا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون ~~حدثا استحسانا والقياس أن لا يكون حدثا وهو قول محمد وهل PageV01P029 تشترط ~~ملاقاة الفرجين وهي مماستهما على قولهما لا يشترط ذلك في ظاهر الرواية ~~عنهما وشرطه في النوادر # وذكر الكرخي ملاقاة الفرجين أيضا # وجه القياس أن السبب إنما يقام مقام المسبب في موضع لا يمكن الوقوف على ~~المسبب من غير حرج والوقوف على المسبب ههنا ممكن بلا ms0060 حرج لأن الحال حال ~~يقظة فيمكن الوقوف على الحقيقة فلا حاجة إلى إقامة السبب مقامها # وجه الاستحسان ما روي أن أبا اليسر بائع العسل سأل رسول الله فقال إني ~~أصبت من امرأتي كل شيء إلا الجماع فقال توضأ وصل ركعتين ولأن المباشرة على ~~الصفة التي ذكرنا لا تخلو عن خروج المذي عادة إلا أنه يحتمل أنه جف لحرارة ~~البدن فلم يقف عليه أو غفل عن نفسه لغلبة الشبق فكانت سببا مفضيا إلى ~~الخروج وإقامة السبب مقام المسبب طريقة معهودة في الشريعة خصوصا في أمر ~~يحتاط فيه كما يقام المس مقام الوطء في حق ثبوت حرمة المصاهرة بل يقام نفس ~~النكاح مقامه ويقام نوم المضطجع مقام الحدث ونحو ذلك كذا ههنا # ولو لمس امرأته بشهوة أو غير شهوة فرجها أو سائر أعضائها من غير حائل ولم ~~ينشر لها لا ينتقض وضوؤه عند عامة العلماء # وقال مالك إن كان المس بشهوة يكون حدثا وإن كان بغير شهوة بأن كانت صغيرة ~~أو كانت ذا رحم محرم منه لا يكون حدثا وهو أحد قولي الشافعي # وفي قول يكون حدثا كيفما كان بشهوة أو بغير شهوة وهل تنتقض طهارة ~~الملموسة لا شك أنها لا تنتقض عندنا وللشافعي فيه قولان احتجاجا ( ( ( ~~احتجا ) ) ) بقوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ والملامسة مفاعلة من ~~اللمس واللمس والمس واحد لغة قال الله تعالى @QB@ وأنا لمسنا السماء @QE@ ~~حقيقة ( ( ( وحقيقة ) ) ) المس ( ( ( اللمس ) ) ) باليد وللجماع مجاز أو هو ~~حقيقة لهما جميعا لوجود المس فيهما جميعا وإنما اختلف آلة المس فكان الاسم ~~حقيقة لهما لوجود معنى الاسم فيهما وقد جعل الله تعالى اللمس حدثا حيث أوجب ~~به إحدى الطهارتين وهي التيمم # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن هذه الحادثة فقالت كان ~~رسول الله يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ # ولأن المس ليس بحدث بنفسه ولا سبب لوجود الحدث غالبا فأشبه مس الرجل ~~الرجل والمرأة المرأة ولأن مس أحد الزوجين صاحبه مما يكثر وجوده فلو جعل ~~حدثا لوقع ms0061 الناس في الحرج # وأما الآية فقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد من اللمس ~~الجماع # وهو ترجمان القرآن # وذكر ابن السكيت في إصلاح المنطق أن اللمس إذا قرن بالنساء يراد به الوطء # تقول العرب لمست المرأة أي جامعتها على أن اللمس يحتمل الجماع إما حقيقة ~~وإما مجازا فيحمل عليه توفيقا بين الدلائل # ولو مس ذكره بباطن كفه من غير حائل لا ينتقض وضوؤه عندنا # وعند الشافعي ينتقض # احتج بما روت بسرة بنت صفوان عن النبي أنه قال من مس ذكره فليتوضأ # ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وعمران بن ~~حصين وحذيفة بن اليمان وأبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم لم ~~يجعلوا مس الذكر حدثا حتى قال علي رضي الله عنه لا أبالي مسسته أو أرنبة ~~أنفي # وقال بعضهم للراوي إن كان نجسا فاقطعه ولأنه ليس بحدث بنفسه ولا سبب ~~لوجود الحدث غالبا فأشبه مس الأنف ولأن مس الإنسان ذكره مما يغلب وجوده فلو ~~جعل حدثا يؤدي إلى الحرج # وما رواه فقد قيل أنه ليس بثابت لوجوه أحدها أنه مخالف لإجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم وهو ما ذكرنا # والثاني أنه روي أن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان بن الحكم فشاور من بقي ~~من الصحابة فقالوا لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري ~~أصدقت أم كذبت # والثالث أنه خبر واحد فيما تعم به البلوى فلو ثبت لاشتهر ولو ثبت فهو ~~محمول على غسل اليدين لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء فإذا ~~مسوه بأيديهم كانت تتلوث خصوصا في أيام الصيف فأمر بالغسل لهذا والله أعلم # ومنها الإغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل أما الإغماء فلأنه في ~~استرخاء المفاصل واستطلاق الوكاء فوق النوم مضطجعا وذلك حدث فهذا أولى وأما ~~الجنون فلأن المبتلى به يحدث حدثا ولا يشعر به فأقيم السبب مقام المسبب ~~والسكر الذي يستر العقل في معنى الجنون في عدم التمييز وقد انضاف إليه ~~استرخاء ms0062 المفاصل ولا فرق في حق هؤلاء بين الاضطجاع والقيام لأن ما ذكرنا من ~~المعنى لا يوجب الفصل بين حال وحال # ومنها النوم مضطجعا في الصلاة أو في غيرها بلا PageV01P030 خلاف بين ~~الفقهاء # وحكي عن النظام أنه ليس بحدث ولا عبرة بخلافه لمخالفته الإجماع وخروجه عن ~~أهل الاجتهاد والدليل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي نام ~~في صلاته حتى غط ونفخ ثم قال لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا ~~أو ساجدا إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله ~~نص على الحكم وعلل باسترخاء المفاصل وكذا النوم متوركا بأن نام على أحد ~~وركيه لأن مقعده يكون متجافيا عن الأرض فكان في معنى النوم مضطجعا في كونه ~~سببا لوجود الحدث بواسطة استرخاء المفاصل وزوال مسكة اليقظة # فأما النوم في غير هاتين الحالتين فإما إن كان في الصلاة وإما إن كان في ~~غيرها فإن كان في الصلاة لا يكون حدثا سواء غلبه النوم أو تعمد في ظاهر ~~الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن النوم في الصلاة فقال ~~لا ينقض الوضوء ولا أدري سألته ( ( ( أسألته ) ) ) عن العمد أو الغلبة ~~وعندي أنه إن نام متعمدا ينتقض وضوؤه # وعند الشافعي أن النوم حدث على كل حال إلا إذا كان قاعدا مستقرا على ~~الأرض فله فيه قولان احتج بما روي عن صفوان بن عسال المرادي أنه قال كان ~~النبي يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إذا كنا سفرا إلا من ~~جنابة لكن من نوم أو بول أو غائط فقد جعل النوم حدثا على الإطلاق وروي عنه ~~أنه قال العينان وكاء السه ( ( ( الاست ) ) ) فإذا نامت العينان استطلق ~~الوكاء أشار إلى كون النوم حدثا حيث جعله علة استطلاق الوكاء # ولنا ما روينا عن ابن عباس عن النبي حيث نفى الوضوء في النوم في غير حال ~~الاضطجاع وأثبته فيها بعلة استرخاء المفاصل وزوال مسكة اليقظة ولم يوجد في ~~هذه الأحوال ms0063 لأن الإمساك فيها باق ألا ترى أنه لم يسقط وفي المشهور من ~~الأخبار عن رسول الله أنه قال إذا نام العبد في سجوده يباهي الله تعالى به ~~ملائكته فيقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي ولو كان النوم في ~~الصلاة حدثا لما كان جسده في طاعة الله تعالى # ولا حجة له فيما روى لأن مطلق النوم ينصرف إلى النوم المتعارف وهو نوم ~~المضطجع وكذا استطلاق الوكاء يتحقق به لا بكل نوم # وجه رواية أبي يوسف إن القياس في النوم حالة القيام والركوع والسجود أن ~~يكون حدثا لكونه سببا لوجود الحدث إلا أنا تركنا القياس حالة الغلبة لضرورة ~~التهجد نظرا ( ( ( نظر ) ) ) للمتهجدين وذلك عند الغلبة دون التعمد # ولنا ما روينا من الحديثين من غير فصل ولأن الاستمساك في هذه الأحوال باق ~~لما بينا # وإن كان خارج الصلاة فإن كان قاعدا مستقرا على الأرض غير مستند إلى شيء ~~لا يكون حدثا لأنه ليس بسبب لوجود الحدث غالبا وإن كان قائما أو على هيئة ~~الركوع والسجود غير مستند إلى شيء اختلف المشايخ فيه والعامة على أنه لا ~~يكون حدثا لما روينا من الحديث من غير فصل بين حالة الصلاة وغيرها ولأن ~~الاستمساك فيها باق على ما مر والأقرب إلى الصواب في النوم على هيئة السجود ~~خارج الصلاة ما ذكره القمي أنه لا نص فيه ولكن ينظر فيه إن سجد على الوجه ~~المسنون بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه لا يكون حدثا ~~وإن سجد لا على وجه السنة بأن ألصق بطنه بفخذيه واعتمد على ذراعيه على ~~الأرض يكون حدثا لأن في الوجه الأول الاستمساك باق والاستطلاق منعدم وفي ~~الوجه الثاني بخلافه إلا أنا تركنا هذا القياس في حالة الصلاة بالنص # ولو نام مستندا إلى جدار أو سارية أو رجل متكئا على يديه ذكر الطحاوي أنه ~~إن كان بحال لو زايل ( ( ( أزيل ) ) ) السند لسقط يكون حدثا وإلا فلا وبه ~~أخذ كثير من مشايخنا # وروى خلف بن أيوب عن أبي ms0064 يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عمن استند إلى ~~سارية أو رجل فنام # ولولا السارية والرجل لم يستمسك قال إذا كانت إليته مستوثقة من الأرض فلا ~~وضوء عليه وبه أخذ عامة مشايخنا وهو الأصح لما روينا من الحديث وذكرنا من ~~المعنى # ولو نام قاعدا مستقرا على الأرض فسقط وانتبه فإن انتبه بعدما سقط على ~~الأرض وهو نائم انتقض وضوؤه بالإجماع لوجود النوم مضطجعا وإن قل وإن انتبه ~~قبل أن يصل جنبه إلى الأرض روي عن أبي حنيفة أنه لا ينتقض وضوؤه لانعدام ~~النوم مضطجعا # ووعن ( ( ( وعن ) ) ) أبي يوسف أنه ينتقض وضوؤه لزوال الاستمساك بالنوم ~~حيث سقط وعن محمد أنه إن انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض لم ينتقض وضوؤه ~~وإن زايل مقعده قبل PageV01P031 أن ينتبه انتقض وضوؤه # # | مبحث القهقهة في الصلاة # وأما الثاني فهو القهقهة في صلاة مطلقة وهي الصلاة التي لها ركوع وسجود ~~فلا يكون حدثا خارج الصلاة ولا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وهذا استحسان ~~والقياس أن لا تكون حدثا وهو قول الشافعي ولا خلاف في التبسم أنه لا يكون ~~حدثا # احتج الشافعي بما روى جابر عن النبي أنه قال الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض ~~الوضوء ولأنه لم يوجد الحدث حقيقة ولا ما هو سبب وجوده والوضوء لا ينتقض ~~إلا بأحد هذين ولهذا لم ينتقض بالقهقهة خارج الصلاة وفي صلاة الجنازة ولا ~~ينقض بالتبسم # ولنا ما روي في المشاهير عن النبي أنه كان يصلي فجاء أعرابي في عينيه سوء ~~فوقع في بئر عليها خصفة فضحك بعض من خلفه فلما قضى النبي الصلاة قال من ~~قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة ومن تبسم فلا شيء عليه طعن أصحاب الشافعي ~~في الحديث من وجهين أحدهما أنه ليس في مسجد رسول الله بئر # والثاني أنه لا يظن بالصحابة الضحك في الصلاة خصوصا خلف رسول الله وهذا ~~الطعن فاسد لأنا ما روينا أن الصلاة كانت في المسجد على أنه كانت في المسجد ~~حفيرة يجمع فيها ماء المطر ومثلها يسمى بئرا وكذا ما روينا ms0065 أن الخلفاء ~~الراشدين أو العشرة المبشرين أو المهاجرين الأولين أو فقهاء الصحابة وكبار ~~الأنصار هم الذين ضحكوا بل كان الضاحك بعض الأحداث أو الأعراب أو بعض ~~المنافقين لغلبة الجهل عليهم حتى روي أن أعرابيا بال في مسجد رسول الله ~~وحديث جابر محمول على ما دون القهقهة توفيقا بين الدلائل مع أنه قيل إن ~~الضحك ما يسمع الرجل نفسه ولا يسمع جيرانه ( والقهقهة ما يسمع جيرانه ) ~~والتبسم ما لا يسمع نفسه ولا جيرانه # وقوله لم يوجد الحدث ولا سبب وجوده # مسلم لكن هذا حكم عرف بخلاف القياس بالنص والنص ورد بانتقاض الوضوء ~~بالقهقهة في صلاة مستتمة الأركان فبقي ما وراء ذلك على أصل القياس # وروي عن جرير بن عبد الله البجلي أنه قال ما رآني رسول الله إلا تبسم ولو ~~في الصلاة # وروي أنه تبسم في صلاته فلما فرغ سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل عليه ~~السلام وأخبرني أن الله تعالى يقول من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا # ولو قهقه الإمام والقوم جميعا فإن قهقهة ( ( ( قهقه ) ) ) الإمام أولا ~~انتقض وضوؤه ( ( ( وضؤه ) ) ) دون القوم لأن قهقهتهم لم تصادف تحريمة ~~الصلاة لفساد صلاتهم بفساد صلاة الإمام فجعلت قهقهتهم ( ( ( قهقهتم ) ) ) ~~خارج الصلاة وإن قهقه القوم أولا ثم الإمام انتقض طهارة الكل لأن قهقهتهم ~~حصلت في الصلاة أما القوم فلا إشكال وأما الإمام فلأنه لا يصير خارجا من ~~الصلاة بخروج القوم وكذلك إن قهقهوا معا لأن قهقهة الكل حصلت في تحريمة ~~الصلاة # وأما تغميض الميت وغسله وحمل الجنازة وأكل ما مسته النار والكلام الفاحش ~~فليس شيء من ذلك حدثا عند عامة العلماء وقال بعضهم كل ذلك حدث ورووا في ذلك ~~عن رسول الله أنه قال من غمض ميتا فليتوضأ ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمل ~~جنازة فليتوضأ # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للمتسابين إن بعض ما أنتما فيه لشر من ~~الحدث فجددا الوضوء # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) ~~مما مسته النار # ومنهم من أوجب ms0066 من لحم الإبل خاصة وروي توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) من لحوم ~~الإبل ولا تتوضؤوا ( ( ( تتوضئوا ) ) ) من لحوم الغنم # ولنا ما روينا عن النبي أنه قال إنما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل # وقال ابن عباس رضي الله عنهما الوضوء مما يخرج يعني الخارج النجس ولم ~~يوجد والمعنى في المسألة إن الحدث هو خروج النجس حقيقة أو ما هو سبب الخروج ~~ولم يوجد وإليه أشار ابن عباس رضي الله عنهما حين بلغه حديث حمل الجنازة ~~فقال أنتوضأ من مس عيدان يابسة ولأن هذه الأشياء مما يغلب وجودها فلو جعل ~~شيء من ذلك حدثا لوقع الناس في الحرج وما رووا أخبار آحاد وردت فيما تعم به ~~البلوى ويغلب وجوده ولا يقبل خبر الواحد في مثله لأنه دليل عدم الثبوت إذ ~~لو ثبت لاشتهر بخلاف خبر القهقهة فإنه من المشاهير مع ما أنه ورد فيما لا ~~تعم به البلوى لأن القهقهة في الصلاة مما لا يغلب وجوده ولو ثبت ما رووا ~~فالمراد من الوضوء بتغميض الميت غسل اليد لأن ذلك الموضع لا يخلو عن قذارة ~~عادة وكذا بأكل ما مسته النار ولهذا خص لحم الإبل في رواية لأن له ~~PageV01P032 من اللزوجة ما ليس لغيره # وهكذا روي أنه أكل طعاما فغسل يديه وقال هكذا الوضوء مما مسته النار ~~والمراد من حديث الغسل فليغتسل إذا أصابته الغسالات النجسة وقوله فليتوضأ ~~في حمل الجنازة للمحدث ليتمكن من الصلاة عليه وعائشة رضي الله عنها إنما ~~ندبت المتسابين إلى تجديد الوضوء تكفيرا لذنب سبهما # ومن توضأ ثم جز شعره أو قلم ظفره أو قص شاربه أو نتف إبطيه لم يجب عليه ~~إيصال الماء إلى ذلك الموضع عند عامة العلماء # وعند إبراهيم النخعي يجب عليه في قلم الظفر وجز الشعر وقص الشارب # وجه قوله أن ما حصل فيه التطهير قد زال وما ظهر لم يحصل فيه التطهير ~~فأشبه نزع الخفين # ولنا أن الوضوء قد تم فلا ينتقض إلا بالحدث ولم يوجد وهذا لأن الحدث على ~~( ( ( يحل ) ) ) ظاهر البدن وقد زال ms0067 الحدث عن الظاهر إما بالغسل أو بالمسح ~~وما بدا لم يحله الحدث السابق وبعد بدوه لم يوجد حدث آخر فلا تعقل إزالته ~~بخلاف المسح على الخفين لأن هناك الوضوء لم يتم لأن تمامه بغسل لقدمين ( ( ~~( القدمين ) ) ) ولم يوجد إلا أن الشرع أقام المسح على الخفين مقام غسل ~~القدمين لضرورة تعذر النزع في كل زمان فإذا نزع زالت الضرورة فوجب غسل ~~القدمين تتميما للوضوء # وإنما أورد نتف الإبط وإن لم يكن ما يظهر بالنتف محلا لحلول الحدث فيه ~~بخلاف قلم الأظفار لأنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال من مسح إبطيه ~~فليتوضأ وتأويله فليغسل يديه لتلوثهما بعرقه # ولو مس كلبا أو خنزيرا أو وطىء نجاسة لا وضوء عليه لانعدام الحدث حقيقة ~~وحكما إلا أنه إذا التزق بيده شيء من النجاسة يجب غسل ذلك الموضع وإلا فلا # ومن أيقن بالطهارة وشك في الحدث فهو على الطهارة ومن أيقن بالحدث وشك في ~~الطهارة فهو على الحدث لأن اليقين لا يبطل بالشك وروي عن محمد أنه قال ~~المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء الحاجة وشك ~~أنه خرج قبل أن يقضيها أو بعد ما قضاها فعليه أن يتوضأ لأن الظاهر أنه ما ~~خرج إلا بعد قضائها وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء ومعه الماء وشك في ~~أنه توضأ أو قام قبل أن يتوضأ فلا وضوء عليه لأن الظاهر أنه لا يقوم ما لم ~~يتوضأ ولو شك في بعض وضوئه وهو أول ما شك غسل الموضع الذي شك فيه لأنه على ~~يقين من الحدث في ذلك الموضع وفي شك من غسله والمراد من قوله أول ما شك أن ~~الشك في مثله يصر عادة له لا أنه لم يبتل به قط وإن كان يعرض له ذلك كثيرا ~~لم يلتفت إليه لأن ذلك وسوسة والسبيل في الوسوسة قطعها لأنه لو اشتغل بذلك ~~لأدى إلى أن لا ( ( ( يتفرع ) ) ) يتفرغ لأداء الصلاة وهذا لا يجوز # ولو توضأ ثم رأى البلل سائلا من ذكره أعاد الوضوء ms0068 لوجود الحدث وهو سيلان ~~البول وإنما قال رآه سائلا لأن مجرد البلل يحتمل أن يكون من ماء الطهارة ~~فإن علم أنه بول ظهر فعليه الوضوء وإن لم يكن سائلا وإن كان الشيطان يريه ~~ذلك كثيرا ولا ( ( ( ولم ) ) ) يعلم أنه بول أو ماء مضى على صلاته ولا ~~يلتفت إلى ذلك لأنه من باب الوسوسة فيجب قطعها # وقال النبي إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه فيقول أحدثت أحدثت ~~فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وينبغي أن ينضح فرجه أو إزاره بالماء ~~إذا توضأ قطعا لهذه الوسوسة حتى إذا أحس شيئا من ذلك أحاله إلى ذلك الماء # وقد روي عن النبي أنه كان ينضح إزاره بالماء إذا توضأ وفي بعض الروايات ~~قال نزل علي جبريل صلوات عليه وأمرني بذلك # # | مبحث مس المصحف # وأما الثاني وهو بيان حكم الحدث فللحدث أحكام وهي أن لا يجوز للمحدث أداء ~~الصلاة لفقد شرط جوازها وهو الوضوء # قال لا صلاة إلا بوضوء ولا مس المصحف من غير غلاف عندنا وعند الشافعي ~~يباح له مس المصحف من غير غلاف وقاس المس على القراءة فقال يجوز له القراءة ~~فيجوز له المس # ولنا قوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ وقول النبي لا يمس ~~القرآن إلا طاهر ولأن تعظيم القرآن واجب وليس مس التعظيم من المصحف بيد ~~حلها حدث واعتباره ( ( ( واعتبار ) ) ) المس بالقراءة غير سديد لأن حكم ~~الحدث لم يظهر في الفم وظهر في اليد بدليل أنه افترض غسل اليد ولم يفترض ~~غسل الفم في الحدث فبطل الاعتبار ولا مس الدراهم التي عليها القرآن لأن ~~حرمة المصحف كحرمة ما كتب منه فيستوي فيه الكتابة في المصحف وعلى الدراهم ~~ولا مس كتاب التفسير لأنه يصير بمسه ماسا للقرآن # وأما مس كتاب الفقه فلا بأس به PageV01P033 والمستحب له أن لا يفعل ولا ~~يطوف بالبيت وإن طاف جاز مع النقصان لأن الطواف بالبيت شبيه بالصلاة قال ~~النبي الطواف بالبيت صلاة # ومعلوم أنه ليس بصلاة حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) فلكونه طوافا حقيقة يحكم ~~بالجواز ولكونه ms0069 شبيها بالصلاة يحكم بالكراهة # ثم ذكر الغلاف ولم يذكر تفسيره واختلف المشايخ في تفسيره فقال بعضهم هو ~~الجلد المتصل بالمصحف # وقال بعضهم هو الكم والصحيح أنه الغلاف المنفصل عن المصحف وهو الذي يجعل ~~فيه المصحف وقد يكون من الجلد وقد يكون من الثوب وهو الخريطة لأن المتصل به ~~تبع له فكان مسه مسا للقرآن ولهذا لو بيع ( ( ( لبيع ) ) ) المصحف دخل ~~المتصل به في البيع والكم تبع للحامل فأما المنفصل فليس بتبع حتى لا يدخل ~~في بيع المصحف من غير شرط وقال بعض مشايخنا إنما يكره مس الموضع المكتوب ~~دون الحواشي لأنه لم يمس القرآن حقيقة والصحيح أنه يكره مس كله لأن الحواشي ~~تابعة للمكتوب فكان مسها مسا للمكتوب # ويباح له قراءة القرآن لما روي أن رسول الله كان لا يحجزه عن قراءة ~~القرآن شيء إلا الجنابة ويباح له دخول المسجد لأن وفود المشركين كانوا ~~يأتون رسول الله وهو في المسجد فيدخلون عليه ولم يمنعهم من ذلك ويجب عليه ~~الصوم والصلاة حتى يجب قضاؤهما بالترك لأن الحدث لا ينافي أهلية أداء الصوم ~~فلا ينافي أهلية وجوبه ولا ينافي أهلية وجوب الصلاة أيضا وإن كان ينافي ~~أهلية أدائها لأنه يمكنه رفعه بالطهارة # # | فصل وأما الغسل # فالكلام فيه يقع في مواضع في تفسير الغسل وفي بيان ركنه وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان سنن الغسل وفي بيان آدابه وفي بيان مقدار الماء الذي يغتسل ~~( ( ( يغسل ) ) ) به وفي بيان صفة الغسل # أما تفسيره فالغسل في اللغة اسم للماء الذي يغتسل به لكن في عرف الفقهاء ~~يراد به غسل البدن وقد مر تفسير الغسل فيما تقدم أنه الإسالة حتى لا يجوز ~~بدونها # وأما ركنه فهو إسالة الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير ~~حرج مرة واحدة حتى لو بقيت لمعة لم يصبها الماء لم يجز الغسل وإن كانت ~~يسيرة لقوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ أي طهروا أبدانكم واسم ~~البدن يقع على الظاهر والباطن فيجب تطهير ما يمكن تطهيره منه بلا ms0070 حرج ولهذا ~~وجبت المضمضة والاستنشاق في الغسل لأن إيصال الماء إلى داخل الفم والأنف ~~ممكن بلا حرج وإنما لا يجبان في الوضوء لا لأنه لا يمكن إيصال الماء إليه ~~بل لأن الواجب هناك غسل الوجه ولا تقع المواجهة إلى ذلك رأسا # ويجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية كما يجب إلى أصولها وكذا يجب على ~~المرأة إيصال الماء إلى أثناء شعرها إذا كان منقوضا كذا ذكره الفقيه أبو ~~جعفر الهندواني لأنه يمكن إيصال الماء إلى ذلك من غير حرج وأما إذا كان ~~شعرها ضفيرا فهل يجب عليها إيصال الماء إلى أثنائه اختلف المشايخ فيه قال ~~بعضهم يجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا ~~الشعر وأنقوا البشرة # وقال بعضهم لا يجب وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل ~~البخاري وهو الأصح لما روي أن أم سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إني أشد ضفر رأسي أفأنقضه إذا اغتسلت فقال صلى الله ~~عليه وسلم أفيضي الماء على رأسك وسائر جسدك ويكفيك إذا بلغ الماء أصولع ( ( ~~( أصول ) ) ) شعرك ولأن ضفيرتها إذا كانت مشدودة فتكليفها نقضها يؤدي إلى ~~الحرج ولا حرج حال كونها منقوضة والحديث محمول على هذه الحالة # ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة لإمكان الإيصال إليها بلا حرج وينبغي أن ~~يدخل أصبعه فيها المبالغة ( ( ( للمبالغة ) ) ) ويجب على المرأة غسل الفرج ~~الخارج لأنه يمكن غسله بلا حرج وكذا الأقلف يحب ( ( ( يجب ) ) ) عليه إيصال ~~الماء إلى القلفة # وقال بعضهم لا يجب وليس بصحيح لإمكان إيصال الماء إليه من غير حرج # وأما شروطه فما ذكرنا في الوضوء # وأما سننه فهي أن يبدأ فيأخذ الإناء بشماله ويكفيه على يمينه فيغسل يديه ~~إلى الرسغين ثلاثا ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم ~~يتوضأ وضوءه للصلاة ثلاثا ثلاثا إلا أنه لا يغسل رجليه حتى يفيض الماء على ~~رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى فيغسل قدميه # والأصل فيه ما روي عن ميمونة ms0071 زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ~~وضعت غسلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل من الجنابة فأخذ الإناء ~~بشماله وأكفأه على يمينه فغسل يديه ثلاثا ثم أنقى فرجه PageV01P034 بالماء ~~ثم مال بيده إلى الحائط فدلكها بالتراب ثم توضأ وضوءه للصلاة غير غسل ~~القدمين ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم تنحى فغسل قدميه # فالحديث مشتمل على بيان السنة والفريضة جميعا وهل يمسح رأسه عند تقديم ~~الوضوء على الغسل ذكر في ظاهر الرواية أنه يمسح # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسح لأن تسييل الماء عليه بعد ذلك يبطل ~~معنى المسح فلم يكن فيه فائدة بخلاف سائر الأعضاء لأن التسييل من بعد لا ~~يبطل التسييل من قبل والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن السنة وردت بتقديم ~~الوضوء على الإفاضة على جميع البدن على ما روينا والوضوء اسم للمسح والغسل ~~جميعا إلا أنه يؤخر غسل القدمين لعدم الفائدة في تقديم غسلهما لأنهما ~~يتلوثان بالغسالات من بعد حتى لو اغتسل على موضع لا يجتمع الغسالة تحت قدمه ~~كالحجر ونحوه لا يؤخر لانعدام معنى التلوث ولهذا قالوا في غسل الميت إنه ~~يغسل رجليه عند التوضئة ولا يؤخر غسلهما لأن الغسالة لا تجتمع على التخت # ومن مشايخنا من استدل بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين عند ~~تقديم الوضوء على الإفاضة على أن الماء المستعمل نجس إذ لو لم يكن نجسا لم ~~يكن للتحرج عن الظاهر ( ( ( الطاهر ) ) ) معنى فجعلوه حجة أبي حنيفة وأبي ~~يوسف على محمد وليس فيه كبير حجة لأن الإنسان كما يتحرج عن النجس يتحرج عن ~~القذر خصوصا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والماء المستعمل قد أزيل ~~إليه قذر الحدث حتى تعافه الطباع السليمة والله أعلم # # | مبحث آداب الوضوء # وأما آدابه فما ذكرنا في الوضوء # وأما بيان مقدار الماء الذي يغتسل به فقد ذكر فيظاهر الرواية وقال أدنى ~~ما يكفي في الغسل من الماء صاع وفي الوضوء مد لما روي عن جابر رضي الله عنه ~~أن النبي ms0072 صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فقيل له إن لم ~~يكفنا فغضب وقال لقد كفى من هو خير منكم وأكثر شعرا # ثم إن محمدا رحمه الله ذكر الصاع في الغسل والمد في الوضوء مطلقا عن ~~الأحوال ولم يفسره # قال بعض مشايخنا هذا التقدير في الغسل إذا لم يجمع بين الوضوء والغسل ~~فأما إذا جمع بينهما يحتاج إلى عشرة أرطال رطلان للوضوء وثمانية أرطال ~~للغسل وقال عامة المشايخ إن الصاع كاف لهما # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال في الوضوء إن كان المتوضىء ( ( ( ~~المتوضئ ) ) ) متخففا ولا يستنجي يكفيه رطل واحد لغسل الوجه واليدين ومسح ~~الرأس وإن كان متخففا ويستنجي يكفيه رطلان رطل للاستنجاء ورطل للباقي # ثم هذا التقدير الذي ذكره محمد من الصاع والمد في الغسل والوضوء ليس ~~بتقدير لازم بحيث لا يجوز النقصان عنه أو الزيادة عليه بل هو بيان مقدار ~~أدنى الكفاية عادة حتى إن من أسبع ( ( ( أسبغ ) ) ) الوضوء والغسل بدون ذلك ~~أجزأه وإن لم يكفه زاد عليه لأن طباع الناس وأحوالهم تختلف # والدليل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بثلثي مد ~~لكن ينبغي أن يزيد عليه بقدر ما لا إسراف فيه لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر على سعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ ويصب صبا فاحشا فقال إياك ~~والسرف فقال أو في الوضوء سرف قال نعم لو كنت على ضفة نهر جار وفي رواية ~~ولو كنت على شط بحر # وأما صفة الغسل فالغسل قد يكون فرضا وقد يكون واجبا وقد يكون سنة وقد ~~يكون مستحبا # أما الغسل الواجب فهو غسل الموتى والسنة فهو غسل يوم الجمعة ويوم عرفة ~~والعيدين وعند الإحرام وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وههنا نذكر ~~المستحب والفرض # أما المستحب فهو غسل الكافر إذا أسلم لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمر بالغسل من جاءه يريد الإسلام وأدنى درجات الأمر الندب ~~والاستحباب هذا إذا لم ms0073 يعرف أنه جنب فأسلم فأما إذا علم كونه جنبا فأسلم ~~قبل الاغتسال اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم لا يلزمه الاغتسال أيضا لأن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي من ~~القربات والغسل يصير قربة بالنية فلا يلزمه # وقال بعضهم يلزمه لأن الإسلام لا ينافي بقاء الجنابة بدليل أنه لا ينافي ~~بقاء الحدث حتى يلزمه الوضوء بعد الإسلام كذا الجنابة وعلى هذا غسل الصبي ~~والمجنون عند البلوغ والإفاقة # وأما الغسل المفروض فثلاثة الغسل من الجنابة والحيض والنفاس # أما الجنابة فلقوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ أي اغتسلوا ~~وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ فالكلام ( ( ( ~~والكلام ) ) ) في الجنابة PageV01P035 في موضعين أحدهما في بيان ما تثبت به ~~الجنابة ويصير الشخص به جنبا # والثاني في بيان الأحكام المتعلقة بالجنابة # أما الأول فالجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليه وبعضها مختلف فيه # أما المجمع عليه فنوعان أحدهما خروج المني عن شهوة دفقا من غير إيلاج بأي ~~سبب حصل الخروج كاللمس والنظر والاحتلام حتى يجب الغسل بالإجماع لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الماء من الماء أي الاغتسال من المني ثم إنما وجب غسل جميع ~~البدن بخروج المني ولم يجب بخروج البول والغائط وإنما وجب غسل الأعضاء ~~المخصوصة لا غير لوجوه أحدها إن قضاء الشهوة بإنزال المني استمتاع بنعمة ~~يظهر أثرها في جميع البدن وهو اللذة فأمر بغسل جميع البدن شكرا لهذه النعمة ~~وهذا لا يتقرر في البول والغائط # والثاني إن الجنابة تأخذ جميع البدن ظاهره وباطنه لأن الوطء الذي هو سببه ~~لا يكون إلا باستعمال لجميع ما في البدن من القوة حتى يضعف الإنسان ~~بالإكثار منه ويقوى بالامتناع فإذا أخذت الجنابة جميع البدن الظاهر والباطن ~~وجب غسل جميع البدن الظاهر والباطن بقدر الإمكان ولا كذلك الحدث فإنه لا ~~يأخذ إلا الظاهر من الأطراف لأن سببه يكون بظواهر الأطراف من الأكل والشرب ~~ولا يكونان باستعمال جميع البدن فأوجب غسل ظواهر الأطراف لا جميع البدن ms0074 # والثالث أن غسل الكل أو البعض وجب وسيلة إلى الصلاة التي هي خدمة الرب ~~سبحانه وتعالى والقيام بين يديه وتعظيمه فيجب أن يكون المصلي على أطهر ~~الأحوال وأنظفها ليكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة وكمال النظافة ~~يحصل بغسل جميع البدن وهذا هو العزيمة في الحدث أيضا إلا أن ذلك مما يكثر ~~وجوده فاكتفى فيه بأيسر النظافة وهي تنقية الأطراف التي تنكشف كثيرا وتقع ~~عليها الأبصار أبدا وأقيم ذلك مقام غسل كل البدن رخصة دفعا للحرج وتيسيرا ~~فضلا من الله ونعمة ولا حرج في الجنابة لأنها لا تكثر فبقي الأمر فيها على ~~العزيمة # والمرأة في الاحتلام كالرجل لما روي عن أم سليم أنها سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن كان منها مثل ما يكون من الرجل فلتغتسل # وروي أن أم سليم كانت مجاورة لأم سلمة رضي الله عنها وكانت تدخل عليها ~~فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم عندها فقالت يا رسول الله ~~المرأة إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل فقالت أم سلمة لأم سليم ~~تربت يداك يا أم سليم فضحت ( ( ( فضحكت ) ) ) النساء عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت أم سليم إن الله لا ليستحي ( ( ( يستحي ) ) ) من الحق ~~وإنا إن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يشكل علينا خير من أن نكون ~~فيه على عمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنت يا أم سلمة تربت ~~يداك يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء # وذكر ابن رستم في نوادره إذا احتلم الرجل ولم يخرج الماء من إحليله لا ~~غسل عليه والمرأة إذا احتلمت ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجها اغتسلت لأن لها ~~فرجين والخارج منهما له حكم الظاهر حتى يفترض إيصال الماء إليه في الجنابة ~~والحيض فمن الجائز أن الماء بلغ ذلك الموضع ولم يخرج حتى لو كان الرجل أقلف ~~فبلغ الماء ms0075 قلفته وجب عليه الغسل # والثاني إيلاج الفرج في الفرج في السبيل المعتاد سواء أنزل أو لم ينزل ~~لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم لما اختلفوا في وجوب الغسل بالتقاء ~~الختانين بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان المهاجرون يوجبون الغسل ~~والأنصار لا # بعثوا أبا موسى الأشعري إلى عائشة رضي الله عنها فقالت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل ~~أو لم ينزل فعلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واغتسلنا فقد روت قولا ~~وفعلا # وروي عن علي رضي الله عنه ( ( ( عنها ) ) ) أنه قال في الإكسال يوجب الحد ~~أفلا يوجب صاعا من ماء ولأن إدخال الفرج في الفرج المعتاد من الإنسان سبب ~~لنزول المني عادة فيقام مقامه احتياطا # وكذا الإيلاج في السبيل الآخر حكمه حكم الإيلاج في السبيل المعتاد في ~~وجوب الغسل بدون الإنزال # أما على أصل أبي يوسف ومحمد فظاهر لأنه يوجب الحد أفلا يوجب صاعا من ماء ~~وأما على أصل أبي حنيفة فإنما لم يوجب الحد احتياطا والاحتياط في وجوب ~~الغسل ولأن الإيلاج فيه سبب لنزول المني عادة مثل الإيلاج في السبيل ~~المعتاد والسبب PageV01P036 يقوم مقام المسبب خصوصا في موضع الاحتياط # ولا غسل فيما دون الفرج بدون الإنزال وكذا الإيلاج في البهائم لا يوجب ~~الغسل ما لم ينزل وكذا الاحتلام لأن الفعل فيما دون الفرج وفي البهيمة ليس ~~نظير الفعل في فرج الإنسان في السببية # وكذا الاحتلام فيعتبر في ذلك كله حقيقة الإنزال # وأما المختلف فيه فمنها أن ينفصل المني لا عن شهوة ويخرج لا عن شهوة بأن ~~ضرب على ظهره ضربا قويا أو حمل حملا ثقيلا فلا غسل فيه عندنا وعند الشافعي ~~فيه الغسل واحتج بما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الماء ~~من الماء أي الاغتسال من المني من غير فصل # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المرأة ترى في ~~المنام يجامعها زوجها فقال صلى ms0076 الله عليه وسلم أتجد لذة # فقيل نعم فقال عليها الاغتسال إذا وجدت الماء ولو لم يختلف الحكم بالشهوة ~~وعدمها لم يكن للسؤال عن اللذة معنى ولأن وجوب الاغتسال معلق بنزول المني ~~وأنه في اللغة اسم المنزل ( ( ( للمنزل ) ) ) عن شهوة لما نذكر في تفسير ~~المني وأما الحديث فالمراد من الماء الماء المتعارف وهو المنزل عن شهوة ~~لانصراف مطلق الكلام إلى المتعارف # ومنها أن ينفصل المني عن شهوة ويخرج لا عن شهوة وإنه يوجب الغسل في قول ~~أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يوجب فالمعتبر عندهما الانفصال عن شهوة ~~وعنده المعتبر هو الانفصال مع الخروج عن شهوة وفائدته تظهر في موضعين ~~أحدهما إذا احتلم الرجل فانتبه وقبض على عورته حتى سكنت شهوته ثم خرج المني ~~بلا شهوة # والثاني إذا جامع فاغتسل قبل أن يبول ثم خرج منه بقية المني # وجه قول أبي يوسف إن جانب الانفصال يوجب الغسل وجانب الخروج ينفيه فلا ~~يجب مع الشك ولهما أنه إذا احتمل الوجوب والعدم فالقول بالوجوب أولى ~~احتياطا # ومنها أنه إذا استيقظ فوجد على فخذه أو على فراشه بللا على صورة المذي ~~ولم يتذكر الاحتلام فعليه الغسل في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا ~~يجب # وأجمعوا أنه لو كان منيا أن عليه الغسل لأن الظاهر أنه عن احتلام وأجمعوا ~~أنه إن كان وديا لا غسل عليه لأنه بول غليظ وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني ~~أنه إذا وجد على فرشه ( ( ( فراشه ) ) ) منيا فهو على الاختلاف وكان يقيسه ~~على ما ذكرنا من المسألتين # وجه قول أبي يوسف أن المذي يوجب الوضوء دون الاغتسال ولهما ما روى إمام ~~الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي بإسناده عن عائشة رضي الله عنها ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا رأى الرجل بعد ما ينتبه من ~~نومه بلة ولم يذكر احتلاما اغتسل وإن رأى احتلاما ولم ير بلة فلا غسل عليه ~~وهذا نص في الباب ولأن المني قد يرق بمرور الزمان فيصير في صورة المذي ms0077 وقد ~~يخرج ذائبا لفرط حرارة الرجل أو ضعفه فكان الاحتياط في الإيجاب # ثم المني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر وقال الشافعي في كتابه أن له رائحة ~~الطلع والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله والودي رقيق ~~يخرج بعد البول وكذا روي عن عائشة رضي الله عنها أنها فسرت هذه المياه بما ~~ذكرنا # ولا غسل في الودي والمذي أما الودي فلأنه بقية البول وأما المذي فلما روي ~~عن علي رضي الله عنه أنه قال كنت رجلا ( ( ( فحلا ) ) ) مذاء فاستحييت أن ~~أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته تحتي فأمرت المقداد بن ~~الأسود رضي الله عنه فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل فحل يمذي ~~وفيه الوضوء نص على الوضوء وأشار إلى نفي وجوب الاغتسال بعلة كثرة الوقوع ~~بقوله كل فحل يمذي # وأما الأحكام المتعلقة بالجنابة فما لا يباح للمحدث فعله من مس المصحف ~~بدون غلافه ومس الدراهم التي عليها القرآن ونحو ذلك لا يباح للجنب من طريق ~~الأولى لأن الجنابة أغلظ الحدثين ولو كانت الصحيفة على الأرض فأراد الجنب ~~أن يكتب القرآن عليها # روي عن أبي يوسف أنه لا بأس لأنه ليس بحامل للصحيفة والكتابة توجد حرفا ~~حرفا وهذا ليس بقرآن # وقال محمد أحب إلي أن لا يكتب لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة # وروي عن أبي يوسف أنه لا يترك الكافر أن يمس المصحف لأن الكافر نجس فيجب ~~تنزيه المصحف عن مسه # وقال محمد لا بأس به إذا اغتسل لأن المانع هو الحدث وقد زال بالغسل وإنما ~~بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في يده ولا يباح للجنب قراءة القرآن عند ~~عامة العلماء # وقال مالك يباح له ذلك # وجه قوله أن الجنابة أحد الحدثين فيعتبر بالحدث الآخر وأنه لا يمنع من ~~القراءة # كذا PageV01P037 الجنابة # ولنا ما روين ( ( ( روي ) ) ) إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحجزه ~~شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن ms0078 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن وما ذكر من الاعتبار فاسد لأن أحد ~~الحدثين حل الفم ولم يحل الآخر فلا يصح اعتبار أحدهما بالآخر ويستوي في ~~الكراهة الآية التامة وما دون الآية عند عامة المشايخ # وقال الطحاوي لا بأس بقراءة ما دون الآية والصحيح قول العامة لما روينا ~~من الحديثين من غير فصل بين القليل والكثير ولأن المنع من القراءة لتعظيم ~~القرآن ومحافظة حرمته وهذا لا يوجب الفصل بين القليل والكثير فيلزم ( ( ( ~~فيكره ) ) ) ذلك كله لكن إذا قصد التلاوة فأما إذا لم يقصد بأن قال باسم ~~الله لافتتاح الأعمال تبركا أو قال الحمد لله للشكر لا بأس به لأنه من باب ~~ذكر اسم الله تعالى والجنب غير ممنوع عن ذلك # وتكره قراءة القرآن في المغتسل والمخرج لأن ذلك موضع الأنجاس فيجب تنزيه ~~القرآن عن ذلك # وأما في الحمام فتكره عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد طاهر فلا تكره # ولا يباح للجنب دخول المسجد وإن احتاج إلى ذلك يتيمم ويدخل سواء كان ~~الدخول لقصد المكث أو للاجتياز عندنا # وقال الشافعي يباح له الدخول بدون التيمم إذا كان مجتازا # واحتج بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ # قيل المراد من الصلاة مكانها وهو المسجد كذا ورد ( ( ( روي ) ) ) عن ابن ~~مسعود وعابر سبيل هو المار يقال عبر أي مر نهى الجنب عن دخول المسجد بدون ~~الاغتسال واستثنى عابري السبيل وحكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه فيباح ~~له الدخول بدون الاغتسال # ولنا ما روي عن النبي ( ( ( رسول ) ) ) صلى الله عليه وسلم أنه قال سدوا ~~الأبواب فإني لا أحلها لجنب ولا لحائض والهاء كناية عن المساجد نفي الحل من ~~غير فصل بين المجتاز وغيره # وأما الآية فقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم أن المراد هو حقيقة ~~الصلاة وإن عابر السبيل هو المسافر الجنب الذي لا يجد الماء ms0079 فيتيمم فكان ~~هذا إباحة الصلاة بالتيمم للجنب المسافر إذا لم يجد الماء وبه نقول وهذا ~~التأويل أولى لأن فيه بقاء اسم الصلاة على حالها فكان أولى أو يقع التعارض ~~بين التأويلين فلا تبقى الآية حجة له # ولا يطوف بالبيت وإن طاف جاز مع النقصان لما ذكرنا في المحدث إلا أن ~~النقصان مع الجنابة أفحش لأنها أغلظ ويصح من الجنب أداء الصوم دون الصلاة ~~لأن الطهارة شرط جواز الصلاة دون الصوم ويجب عليه كلاهما حتى يجب عليه ~~قضاؤهما بالترك لأن الجنابة لا تمنع من وجوب الصوم بلا شك ويصح أداؤه مع ~~الجنابة ولا يمنع من وجوب الصلاة وإن كان لا يصح أداؤها مع قيام الجنابة ~~لأن في وسعه رفعها بالغسل ( قبل أن يتوضأ ) # ولا بأس للجنب أن ينام ويعاود أهله لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ويتوضأ وضوءه للصلاة وله أن ينام ~~قبل أن يتوضأ وضوءه للصلاة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء ولأن الوضوء ليس ~~بقربة بنفسه وإنما هو لأداء الصلاة وليس في النوم ذلك وإن أراد أن يأكل أو ~~يشرب فينبغي أن يتمضمض ويغسل يديه ثم يأكل ويشرب لأن الجنابة حلت الفم فلو ~~شرب قبل أن يتمضمض صار الماء مستعملا فيصير شاربا الماء ( ( ( بالماء ) ) ) ~~المستعمل ويده لا تخلو عن نجاسة فينبغي أن يغسلها ثم يأكل # وهل يجب على الزوج ثمن ماء الاغتسال اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم لا يجب سواء كانت المرأة غنية أو فقيرة غير أنها إن كانت فقيرة ~~يقال للزوج إما أن تدعها حتى تنتقل إلى الماء أو تنقل الماء إليها # وقال بعضهم يجب وهو قول الفقيه أبي الليث رحمه الله لأنه لا بد لها منه ~~فنزل منزلة الماء الذي للشرب وذلك ( يجب ) عليه # كذا هذا # وأما الحيض فلقوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ أي يغتسلن ~~ولقول النبي ms0080 صلى الله عليه وسلم للمستحاضة دعي الصلاة أيام أقرائك أي أيام ~~حيضك ثم اغتسلي وصلي ولا نص في وجوب الغسل من النفاس وإنما عرف بإجماع ~~الأمة ثم إجماع الأمة يجوز أن يكون بناء على خبر في الباب لكنهم تركوا نقله ~~اكتفاء بالإجماع عن نقله لكون الإجماع أقوى ويجوز أنهم قاسوا على دم الحيض ~~لكون كل واحد منهما دما خارجا من الرحم فبنوا الإجماع على القياس إذ ~~الإجماع PageV01P038 ينعقد عن الخبر وعن القياس على ما عرف في أصول الفقه # # | فصل ثم الكلام يقع في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة وأحكامها # أما الحيض فهو في عرف الشرع اسم لدم خارج من الرحم لا يعقب الولادة مقدر ~~بقدر معلوم في وقت معلوم فلا بد من معرفة لون الدم وحاله ومعرفة خروجه ~~ومقداره ووقته # أما لونه فالسواد حيض بلا خلاف وكذلك الحمرة عندنا # وقال الشافعي دم الحيض هو الأسود فقط واحتج بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لفاطمة بنت حبيش حين كانت مستحاضة إذا كان الحيض فإنه دم ~~أسود فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي # ولنا قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ جعل الحيض أذى ~~واسم الأذى لا يقتصر على الأسود وروي أن النساء كن يبعثن بالكرسف إلى عائشة ~~رضي الله عنها فكانت تقول لا حتى ترين القصة البيضاء أي البياض الخالص ~~كالجص فقد أخبرت أن ما سوى البياض حيض والظاهر أنها إنما قالت ذلك سماعا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه حكم لا يدرك بالاجتهاد ولأن لون الدم ~~يختلف باختلاف الأغذية فلا معنى للقصر على لون واحد وما رواه غريب فلا يصلح ~~معارضا للمشهور مع ما أنه مخالف للكتاب على أنه يحتمل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم من طريق الوحي أيام حيضها بلون الدم فبنى الحكم في حقها على ~~اللون لا في حق غيرها وغير النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أيام الحيض ~~بلون الدم # وأما الكدرة ففي آخر أيام الحيض ms0081 حيض بلا خلاف بين أصحابنا # وكذا في أول الأيام عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يكون حيضا # وجه قوله أن الحيض هو الدم الخارج من الرحم لا من العرق ودم الرحم يجتمع ~~فيه في زمان الطهر ثم يخرج الصافي منه ثم الكدر ودم العرق يخرج الكدر منه ~~أولا ثم الصافي فينظر إن خرج الصافي أولا علم أنه من الرحم فيكون حيضا وإن ~~خرج الكدر أولا علم أنه من ( العرق ) فلا يكون حيضا # ولنا ما ذكرنا من الكتاب والسنة من غير فصل وقوله إن كدرة دم الرحم تتبع ~~صافية ممنوع وهذا أمر غير معلوم وقد ( ( ( بل ) ) ) يتبع الصافي الكدر ~~خصوصا فيما ( إذا ) كان الثقب من الأسفل وأما التربة فهي كالكدرة وأما ~~الصفرة فقد اختلف المشايخ فيها فقد كان الشيخ أبو منصور يقول إذا رأت في ~~أول أيام الحيض ابتداء كان حيضا أما إذا رأت في آخر أيام الطهر واتصل به ~~أيام الحيض لا يكون حيضا والعامة على أنها حيض كيفما كانت # وأما الخضرة فقد قال بعضهم هي مثل الكدرة فكانت على الخلاف وقال بعضهم ~~الكدرة والتربة والصفرة والخضرة إنما تكون حيضا على الإطلاق من غير العجائز ~~فأما في العجائز فينظر إن وجدتها على الكرسف ومدة الوضع قريبة فهي حيض وإن ~~كانت مدة الوضع طويلة لم يكن حيضا لأن رحم العجوز يكون منتنا فيتغير الماء ~~لطول المكث وما عرفت من الجواب في هذه الأبواب في الحيض فهو الجواب فيها في ~~النفاس لأنها أخت الحيض # وأما خروجه فهو أن ينتقل من باطن الفرج إلى ظاهره إذ لا يثبت الحيض ~~والنفاس والاستحاضة إلا به في ظاهر الرواية وروي عن محمد في غير رواية ~~الأصول أن في الاستحاضة كذلك فأما الحيض والنفاس فإنهما يثبتان إذا أحست ~~ببروز الدم وإن لم يبرز وجه الفرق بين الحيض والنفاس والاستحاضة على هذه ~~الرواية أن لهما أعني الحيض والنفاس وقتا معلوما فتحصل بهما المعرفة ~~بالإحساس ولا كذلك الاستحاضة لأنه لا وقت لها تعلم به فلا بد من ms0082 الخروج ~~والبروز ليعلم # وجه ظاهر الرواية ما روي أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها أن فلانة ~~تدعو بالمصباح ليلا فتنظر إليها فقالت عائشة رضي الله عنها كنا في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نتكلف لذلك إلا بالمس والمس لا يكون إلا بعد ~~الخروج والبروز # وأما مقداره فالكلام فيه في موضعين أحدهما في أصل التقدير أنه مقدر أم لا # والثاني في بيان ما هو مقدر به أما الأول فقد قال عامة العلماء أنه مقدر ~~وقال مالك إنه غير مقدر وليس لأقله حد ولا لأكثره غاية واحتج قوله تعالى ~~@QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ جعل الحيض أذى من غير تقدير ولأن ~~الحيض اسم الدم الخارج من الرحم والقليل خارج من الرحم كالكثير ولهذا لم ~~يقدر دم النفاس # ولنا ما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أقل ما يكون الحيض للجارية الثيب والبكر جميعا PageV01P039 ثلاثة ~~أيام وأكثر ما يكون من الحيض عشرة أيام وما زاد على العشرة فهو استحاضة ~~وهذا حديث مشهور وروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عبد الله بن ~~مسعود وأنس بن مالك وعمران بن حصين وعثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله ~~عنهم إنهم قالوا الحيض ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشر # ولم يرو عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا والتقدير الشرعي يمنع أن يكون لغير ~~المقدر حكم المقدر ( ( ( المقدور ) ) ) وبه ( ( ( به ) ) ) تبين أن الخبر ~~المشهور والإجماع خرجا بيانا للمذكور في الكتاب والاعتبار بالنفاس غير سديد ~~لأن القليل هناك عرف خارجا من الرحم بقرينة الولد ولم يوجد ههنا # وأما الثاني فذكر في ظاهر الرواية إن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وحكي ~~عن أبي يوسف في النوادر يومان وأكثر اليوم الثالث # وروى الحسن عن أبي حنيفة ثلاثة أيام بليلتيهما المتخللتين # وقال الشافعي يوم وليلة في قول وفي قول يوم بلا ليلة واحتج بما احتج به ~~مالك إلا أنه قال لا يمكن اعتبار القليل ms0083 حيضا لأن أقبال النساء لا تخلو عن ~~قليل لوث عادة فيقدر باليوم أو باليوم والليلة لأنه أقل مقدار يمكن اعتباره ~~وحجتنا ما ذكرنا مع مالك وحجة ما روي عن أبي يوسف أن أكثر الشيء يقام مقام ~~كله وهذا على الإطلاق غير سديد فإنه لو جاز إقامة يومين وأكثر اليوم الثالث ~~مقام الثلاثة لجاز إقامة يومين مقام الثلاثة لوجود الأكثر # وجه رواية الحسن أن دخول الليالي ضرورة دخول الأيام المذكورة في الحديث ~~لا مقصودا والضرورة ترتفع بالليلتين المتخللتين والجواب أن دخول الليالي ~~تحت اسم الأيام ليس من طريق الضرورة بل يدخل مقصودا لأن الأيام إذا ذكرت ~~بلفظ الجمع تتناول ما بإزائها من الليالي لغة فكان دخولا مقصودا لا ضرورة # وأما أكثر الحيض فعشرة أيام بلا خلاف بين أصحابنا # وقال الشافعي خمسة عشر واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي ثم أحد الشطرين الذي تصلي فيه ~~وهو الطهر خمسة عشر كذا الشطر الآخر ولأن الشرع أقام الشهر مقام حيض وطهر ~~في حق الآيسة والصغيرة فهذا يقتضي انقسام الشهر على الحيض والطهر وهو أن ~~يكون نصفه طهرا ونصفه حيضا # ولنا ما روينا من الحديث المشهور وإجماع الصحابة وليس المراد من الشطر ~~المذكور النصف لأنا نعلم قطعا أنها لا تقعد نصف عمرها ألا ترى أنها لا تقعد ~~حال صغرها وإياسها وكذا زمان الطهر يزيد على زمان الحيض عادة فكان المراد ~~ما يقرب من النصف وهو عشرة وكذا ليس من ضرورة انقسام الشهر على الطهر ~~والحيض أن تكون مناصفة إذ قد تكون القسمة مثالثة فيكون ثلث الشهر للحيض ~~وثلثاه للطهر والله أعلم # وإذا عرف ( ( ( عرفت ) ) ) مقدار الحيض لا بد من معرفة مقدار الطهر ~~الصحيح الذي يقابل الحيض وأقله خمسة عشر يوما عندنا إلا ما روي عن أبي حازم ~~القاضي وأبي عبد الله البلخي أنه تسعة عشر يوما وقال الشافعي مثل قولنا ~~وقال مالك عشرة أيام # وجه قول أبي حازم وأبي عبد الله إن ms0084 الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة ~~وقد قام الدليل على أن أكثر الحيض عشرة فيبقى من الشهر عشرون إلا أنا نقصنا ~~يوما لأن الشهر قد ينقص بيوم # ولنا إجماع الصحابة على ما قلنا ونوع من الاعتبار بأقل مدة الإقامة لأن ~~لمدة الطهر شبها بمدة الإقامة ألا ترى أن المرأة بالطهر تعود إلى ما سقط ~~عنها بالحيض كما أن المسافر بالإقامة يعود إلى ما سقط عنه بالسفر ثم أقل ~~مدة الإقامة خمسة عشر يوما كذا أقل الطهر وما قالاه غير سديد لأن المرأة لا ~~تحيض في الشهر عشرة لا محالة ولو حاضت عشرة لا تطهر عشرين لا محالة بل قد ~~تحيض ثلاثة وتطهر عشرين وقد تحيض عشرة وتطهر خمسة عشر # وأما أكثر الطهر فلا غاية له حتى أن المرأة إذا طهرت سنين كثيرة فإنها ~~تعمل ما تعمل الطاهرات بلا خلاف بين الأئمة لأن الطهارة في بنات آدم أصل ~~والحيض عارض فإذا لم يظهر العارض يجب بناء الحكم على الأصل وإن طال واختلف ~~أصحابنا فيما وراء ذلك وهو أن أكثر الطهر الذي يصلح لنصب العادة عند ~~الاستمرار كم هو # قال أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي وأبو حازم القاضي أن الطهر وإن طال ~~يصلح لنصب العادة حتى أن المرأة إذا حاضت خمسة وطهرت ستة ثم استمر بها الدم ~~يبنى الاستمرار عليه فتقعد خمسة وتصلي ستة وكذا لو رأت أكثر من ستة وقال ~~محمد بن إبراهيم الميداني وجماعة من أهل بخارى أن أكثر الطهر PageV01P040 ~~الذي يصلح لنصب العادة أقل من ستة أشهر وإذا كان ستة أشهر فصاعدا لا يصلح ~~لنصب العادة وإذا لم يصلح له ترد أيامها إلى الشهر فتقعد ما كانت رأت فيه ~~من خمسة أو ستة أو نحو ذلك وتصلي بقية الشهر هكذا دأبها # وقال محمد بن مقاتل الرازي وأبو علي الدقاق أكثر الطهر الذي يصلح لنصب ~~العادة سبعة وخمسون يوما وإذا زاد عليه ترد أيامها إلى الشهر وقال بعضهم ~~أكثره شهر وإذا زاد عليه ترد إلى الشهر # وقال بعضهم سبعة ms0085 وعشرون يوما ودلائل هذه الأقاويل تذكر في كتاب الحيض # وأما وقته فوقته حين تبلغ المرأة تسع سنين فصاعدا عليه أكثر المشايخ فلا ~~يكون المرئي فيما دونه حيضا وإذا بلغت تسعا كان حيضا إلى أن تبلغ حد الإياس ~~على اختلاف المشايخ في حده ولو بلغت ذلك وقد انقطع عنها الدم ثم رأت بعد ~~ذلك لا يكون حيضا وعند بعضهم يكون حيضا وموضع معرفة ذلك كله كتاب الحيض # وأما النفاس فهو في عرف الشرع اسم للدم الخارج من الرحم عقيب الولادة # وسمي نفاسا إما لتنفس الرحم بالولد أو لخروج ( ( ( بخروج ) ) ) النفس وهو ~~الولد أو الدم والكلام في لونه وخروجه كالكلام في دم الحيض وقد ذكرناه # وأما الكلام في مقداره فأقله غير مقدر بلا خلاف حتى إنها إذا ولدت ونفست ~~وقت صلاة لا تجب عليها تلك الصلاة لأن النفاس دم الرحم وقد قام الدليل على ~~كون القليل منه خارجا من الرحم وهو شهادة الولادة ومثل هذه الدلالة لم يوجد ~~في باب الحيض فلم يعرف القليل منه أنه من الرحم فلم يكن حيضا على أن قضية ~~القياس أن لا يتقدر أقل الحيض أيضا كما قال مالك إلا أنا عرفنا التقدير ثم ~~بالتوقيف ولا توقيف ههنا فلا يتقدر فإذا طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلت ~~بناء على الظاهر لأن معاودة الدم موهوم فلا يترك المعلوم بالموهوم وما ذكر ~~من الاختلاف بين أصحابنا في أقل النفاس فذاك في موضع آخر وهو أن المرأة إذا ~~طلقت بعد ما ولدت ثم جاءت وقالت نفست ثم طهرت ثلاثة أطهار وثلاث حيض فبكم ~~تصدق في النفاس فعند أبي حنيفة لا تصدق إلا إذا ادعت في أقل من خمسة عشر ~~يوما وعند أبي يوسف لا تصدق في أقل من أحد عشر يوما وعند محمد تصدق فيما ~~ادعت وإن كان قليلا على ما يذكر في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى # وأما أكثر النفاس فأربعون يوما عند أصحابنا # وعند مالك والشافعي ستون يوما ولا دليل لهما سوى ما حكي عن الشعبي أنه ~~كان ms0086 يقول ستون يوما ولا حجة في قول الشعبي # ولنا ما روي عن عائشة وأم سلمة وابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أكثر النفاس أربعون يوما # وأما الاستحاضة فهي ما انتقص عن أقل الحيض وما زاد على أكثر الحيض ~~والنفاس ثم المستحاضة نوعان مبتدأة وصاحبة عادة والمبتدأة نوعان مبتدأة ~~بالحيض ومبتدأة بالحبل وصاحبة العادة نوعان صاحبة العادة في الحيض وصاحبة ~~العادة في النفاس # أما المبتدأة بالحيض وهي التي ابتدئت بالدم واستمر بها فالعشرة من أول ~~الشهر حيض لأن هذا دم في أيام الحيض وأمكن جعله حيضا فيجعل حيضا وما زاد ~~على العشرة يكون استحاضة لأنه لا مزيد للحيض على العشرة وهكذا في كل شهر # وأما صاحبة العادة في الحيض إذا كانت عادتها عشرة فزاد الدم عليها ~~فالزيادة استحاضة وإن كانت عادتها خمسة فالزيادة عليها حيض معها إلى تمام ~~العشرة لما ذكرنا في المبتدأة بالحيض وإن جاوز العشرة فعادتها حيض وما زاد ~~عليها استحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام ~~أقرائها أي أيام حيضها ولأن ما رأت في أيامها حيض بيقين وما زاد على العشرة ~~استحاضة بيقين وما بين ذلك متردد بين أن يلحق بما قبله فيكون حيضا فلا تصلي ~~وبين أن يلحق بما بعده فيكون استحاضة فتصلي فلا تترك الصلاة بالشك وإن لم ~~يكن لها عادة معروفة بأن كانت ترى شهرا ستا وشهرا سبعا فاستمر بها الدم ~~فإنها تأخذ في حق الصلاة والصوم والرجعة بالأقل وفي حق انقضاء العدة ~~والغشيان بالأكثر فعليها إذا رأت ستة أيام في الاستمرار أن تغتسل في اليوم ~~السابع لتمام السادس وتصلي فيه وتصوم إن كان دخل عليها شهر رمضان لأنه ~~يحتمل أن يكون السابع حيضا ويحتمل أن لا يكون فدار الصلاة والصوم بين ~~الجواز منها والوجوب عليها في الوقت فيجب # وتصوم رمضان احتياطا لأنها إن فعلت وليس عليها أولى إن تترك وعليها ذلك ~~وكذلك تنقطع الرجعة لأن ترك الرجعة مع PageV01P041 ثبوت حق ms0087 الرجعة أولى من ~~إثباتها من غير حق الرجعة # وأما في انقضاء العدة ( والغشيان ) فتأخذ بالأكثر لأنها إن تركت التزوج ~~مع جواز التزوج أولى من أن تتزوج بدون حق التزوج وكذا ترك الغشيان مع الحل ~~أولى من الغشيان مع الحرمة فإذا جاء اليوم الثامن فعليها أن تغتسل ثانيا ~~وتقضي اليوم الذي صامت في اليوم السابع لأن الأداء كان واجبا ووقع الشك في ~~السقوط إن لم تكن حائضا فيه صح صومها ولا قضاء عليها وإن كانت حائضا فعليها ~~القضاء فلا يسقط القضاء بالشك وليس عليها قضاء الصلوات لأنها إن كانت طاهرة ~~في هذا اليوم فقد صلت وإن كانت حائضا فيه فلا صلاة عليها للحال ولا القضاء ~~في الثاني ولو كانت عادتها خمسة فحاضت ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة ثم حاضت ~~حيضة أخرى ستة فعادتها ستة بالإجماع حتى يبني الاستمرار عليها أما عند أبي ~~يوسف فلأن العادة تنتقل بالمرة الواحدة وإنما يبنى الاستمرار على المرة ~~الأخيرة لأن العادة انتقلت إليها # وأما عند أبي حنيفة ومحمد أيضا فلأن العادة وإن كانت لا تنتقل إلا ~~بالمرتين فقد رأت الستة مرتين فانتقلت عادتها إليها هذا معنى قول محمد كلما ~~عاودها الدم في يوم مرتين فحيضها ذلك # وذكر في الأصل إذا حاضت المرأة في شهر مرتين فهي مستحاضة والمراد بذلك ~~أنه لا يجتمع في شهر واحد حيضتان وطهران لأن أقل الحيض ثلاثة وأقل الطهر ~~خمسة عشر يوما وقد ذكر في الأصل سؤالا وقال أرأيت لو رأت في أول الشهر خمسة ~~ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت الدم خمسة أليس قد حاضت في شهر ( ( ( شهرين ) ) ) ~~مرتين ثم أجاب فقال إذا ضممت إليه طهرا آخر كان أربعين يوما والشهر لا ~~يشتمل على ذلك # وحكي أن امرأة جاءت إلى علي رضي الله عنه وقالت إني حضت في شهر ثلاث مرات ~~فقال علي رضي الله عنه لشريح ماذا تقول في ذلك فقال إن أقامت على ذلك بينة ~~من بطانتها ممن يرضى بدينه وأمانته قبل منها فقال علي رضي الله عنه ms0088 قالون ~~وهي بالرومية حسن وإنما أراد شريح بذلك تحقيق النفي أنها لا تجد ذلك وإن ~~هذا لا يكون كما قال الله تعالى @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط @QE@ أي لا يدخلونها رأسا # ودم الحامل ليس بحيض وإن كان ممتدا عندنا # وقال الشافعي هو حيض في حق ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان لا في حق ~~أقراء العدة واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة بنت ~~حبيش إذا أقبل قرؤك فدعي الصلاة من غير فصل بين حال وحال ولأن الحامل من ~~ذوات الأقراء لأن المرأة إما أن تكون صغيرة أو آيسة أو من ذوات الأقراء ~~والحامل ليست بصغيرة ولا آيسة فكانت من ذوات الأقراء إلا أن حيضها لا يعتبر ~~في حق أقراء العدة لأن المقصود من أقراء العدة فراغ الرحم وحيضها لا يدل ~~على ذلك # ولنا قول عائشة رضي الله عنها الحامل لا تحيض # ومثل هذا لا يعرف بالرأي فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأن الحيض اسم للدم الخارج من الرحم ودم الحامل لا يخرج من ~~الرحم لأن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة إذا حبلت ينسد الرحم فلا يخرج ~~منه شيء فلا يكون حيضا # وأما الحديث فنقول بموجبه لكن لم قلتم إن دم الحامل قرء والكلام فيه ~~والدليل على أنه ليس بقرء ما ذكرنا وبه تبين أن الحديث لا يتناول حالة ~~الحبل # وأما المبتدأة بالحبل وهي التي حبلت من زوجها قبل أن تحيض إذا ولدت فرأت ~~الدم زيادة على أربعين يوما فهو استحاضة لأن الأربعين للنفاس كالعشرة للحيض ~~ثم الزيادة على العشرة في الحيض استحاضة فكذا الزيادة على الأربعين في ~~النفاس # وأما صاحبة العادة في النفاس إذا رأت زيادة ( ( ( زيادتها ) ) ) على ~~عادتها فإن كانت عادتها أربعين فالزيادة استحاضة لما مر وإن كانت دون ~~الأربعين فما زاد يكون نفاسا إلى الأربعين # فإن زاد علي الأربعين ترد إلى عادتها فتكون عادتها نفاسا وما زاد عليها ~~يكون استحاضة ثم يستوي ms0089 الجواب فيما إذا كان ختم عادتها بالدم أو بالطهر عند ~~أبي يوسف # وعند محمد إن كان ختم عادتها بالدم فكذلك وأما إذا كان بالطهر فلا لأن ~~أبا يوسف يرى ختم الحيض والنفاس بالطهر إذا كان بعده دم ومحمد لا يرى ذلك ~~وبيانه ما ذكر في الأصل إذا كانت عادتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها ~~على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها الدم ~~واستمر بها حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين ولا ~~يجزيها صومها في العشرة التي صامت فيلزمها القضاء # قال الحاكم الشهيد هذا على مذهب أبي يوسف يستقيم فأما على مذهب محمد ففيه ~~نظر لأن أبا يوسف PageV01P042 يرى ختم النفاس بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن ~~جعل الثلاثين نفاسا لها عنده وإن كان ختمها بالطهر ومحمد لا يرى ختم النفاس ~~والحيض بالطهر فنفاسها في هذا الفصل عنده عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما ~~صامت في العشرة الأيام بعد العشرين والله أعلم # وما تراه النفساء من الدم بين الولادتين فهو دم صحيح في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وعند محمد وزفر فاسد بناء على أن المرأة إذا ولدت وفي بطنها ولد ~~آخر فالنفاس من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر من ~~الولد الثاني وانقضاء العدة بالولد الثاني بالإجماع # وجه قول محمد وزفر أن النفاس يتعلق بوضع ما في البطن كانقضاء العدة فتعلق ~~( ( ( فيتعلق ) ) ) بالولد الأخير كانقضاء العدة وهذا لأنها بعد حبلى وكما ~~لا يتصور انقضاء عدة الجمع ( ( ( الحمل ) ) ) بدون وضع الحمل لا يتصور وجود ~~النفاس من الحبلى لأن النفاس بمنزلة الحيض ولأن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم ~~ولا يتحقق ذلك على الكمال إلا بوضع الولد الثاني فكان الموجود قبل وضع ~~الولد الثاني نفاسا من وجه دون وجه فلا تسقط الصلاة عنها بالشك كما إذا ~~ولدت ولدا واحدا وخرج بعضه دون البعض # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن النفاس إن كان دما يخرج عقيب النفس فقد وجد ~~بولادة ms0090 الأول وإن كان دما يخرج بعد تنفس الرحم فقد وجد أيضا بخلاف انقضاء ~~العدة لأن ذلك يتعلق بفراغ الرحم ولم يوجد والنفاس يتعلق بتنفس الرحم أو ~~بخروج النفس وقد وجد أو يقول بقاء الولد في البطن لا ينافي النفاس لانفتاح ~~الرحم وأما الحيض من الحبلى فممتنع لانسداد الرحم والحيض اسم لدم يخرج من ~~الرحم فكان الخارج دم عرق لا دم رحم # وأما قولهما وجد تنفس الرحم من وجه دون وجه فممنوع بل وجد على سبيل ~~الكمال لوجود خروج الولد بكماله بخلاف ما إذا خرج بعض الولد لأن الخارج منه ~~إن كان أقله لم تصر نفساء حتى قالوا يجب عليها أن تصلي وتحفر لها حفيرة لأن ~~النفاس يتعلق بالولادة ولم يوجد لأن الأقل يلحق بالعدم بمقابلة الأكثر فأما ~~إذا كان الخارج أكثره فالمسألة ممنوعة أو هي على هذا الاختلاف وأما فيما ~~نحن فيه فقد وجدت الولادة على طريق الكمال فالدم الذي يعقبه يكون نفاسا ~~ضرورة # والسقط إذا استبان بعض خلقه فهو مثل الولد التام يتعلق به أحكام الولادة ~~من انقضاء العدة وصيرورة المرأة نفساء لحصول العلم بكونه ولدا مخلوقا عن ~~الذكر والأنثى بخلاف ما إذا لم يكن استبان من خلقه شيء لأنا لا ندري ذاك هو ~~المخلوق من مائهما أو دم جامد أو شيء من الأخلاط الردية استحال إلى صورة ~~لحم فلا يتعلق به شيء من أحكام الولادة # وأما أحوال الدم فنقول الدم قد يدر درورا متصلا وقد يدر مرة وينقطع أخرى ~~ويسمى الأول استمرارا متصلا والثاني منفصلا # أما الاستمرار المتصل فحكمه ظاهر وهو أن ينظر إن كانت المرأة مبتدأة ~~فالعشرة من أول ما رأت حيض والعشرون بعد ذلك طهرها هكذا إلى أن يفرج الله ~~عنها وإن كانت صاحبة عادة فعادتها في الحيض حيضها وعادتها في الطهر طهرها ~~وتكون مستحاضة في أيام طهرها # وأما الاستمرار المنفصل فهو أن ترى المرأة مرة دما ومرة طهرا هكذا فنقول ~~لا خلاف في أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوما فصاعدا يكون ms0091 ~~فاصلا بين الدمين ثم بعد ذلك إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك ~~حيضا وإن أمكن جعل كل واحد منهما حيضا يجعل حيضا وإن كان لا يمكن أن يجعل ~~أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وكذا لا خلاف بين أصحابنا في أن الطهر ~~المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين ~~وإن كان أكثر من الدمين واختلفوا فيما بين ذلك # وعن أبي حنيفة فيه أربع روايات روى أبو يوسف عنه أنه قال الطهر المتخلل ~~بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما يكون طهرا فاسدا ولا يكون فاصلا ~~بين الدمين بل يكون كله كدم متوال ثم يقدر ما ينبغي أن يجعل حيضا يجعل حيضا ~~والباقي يكون استحاضة # وروى محمد عن أبي حنيفة أن الدم إذا كان في طرفي العشرة فالطهر المتخلل ~~بينهما لا يكون فاصلا ويجعل كله كدم متوال وإن لم يكن الدم في طرفي العشرة ~~كان الطهر فاصلا بين الدمين ثم بعد ذلك إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا ~~يجعل ذلك حيضا وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وهو ~~أولهما وإن لم يمكن جعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أن الدم إذا كان في طرفي العشرة ~~وكان بحال لو جمعت الدماء المتفرقة تبلغ PageV01P043 حيضا لا يصير الطهر ~~فاصلا بين الدمين ويكون كله حيضا وإن كان بحال لو جمع لا يبلغ حيضا يصير ~~فاصلا بين الدمين ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضا ~~وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن ~~يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ~~ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين وكله بمنزلة المتوالي وإذا كان ثلاثة ~~أيام كان فاصلا ms0092 بينهما ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا جعل وإن ~~أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما وإن لم يمكن أن يجعل شيء من ~~ذلك حيضا لا يجعل حيضا # واختار محمد لنفسه في كتاب الحيض مذهبا فقال الطهر المتخلل بين الدمين ~~إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يعتبر فاصلا وإن كان أكثر من الدمين ويكون ~~بمنزلة الدم المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام فصاعدا فهو طهر كثير فيعتبر لكن ~~ينظر بعد ذلك إن كان الطهر مثل الدمين أو أقل من الدمين في العشرة لا يكون ~~فاصلا وإن كان أكثر من الدمين يكون فاصلا ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما ~~حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم ~~يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وتقرير هذه الأقوال ~~وتفسيرها يذكر في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى # وأما حكم الحيض والنفاس فمنع جواز الصلاة والصوم وقراءة القرآن ومس ~~المصحف إلا بغلاف ودخول المسجد والطواف بالبيت لما ذكرنا في الجنب إلا أن ~~الجنب يجوز له أداء الصوم مع الجنابة ولا يجوز للحائض والنفساء لأن الحيض ~~والنفاس أغلظ من الحدث أو بأن النص غير معقول المعنى وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي # أو ثبت معلولا بدفع الحرج لأن درور الدم يضعفهن مع أنهن خلقن ضعيفات في ~~الجبلة فلو كلفن بالصوم لا يقدرن على القيام به إلا بحرج وهذا لا يوجد في ~~الجنابة ولهذا الجنب يقضي الصلاة والصوم وهن لا يقضين الصلاة لأن الحيض ~~يتكرر في كل شهر ثلاثة أيام إلى العشرة فيجتمع عليها صلوات كثيرة فتحرج في ~~قضائها ولا حرج في قضاء صيام ثلاثة أيام أو عشرة أيام في السنة # وكذا يحرم القربان في حالتي الحيض والنفاس ولا يحرم قربان المرأة التي ~~أجنبت لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~@QE@ ومثل هذا لم يرد في الجنابة ms0093 بل وردت الإباحة بقوله تعالى @QB@ فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم @QE@ أي الولد فقد أباح المباشرة وطلب ~~الولد وذلك بالجماع مطلقا عن الأحوال # وأما حكم الاستحاضة فالاستحاضة ( ( ( فالمستحاضة ) ) ) حكمها حكم ~~الطاهرات غير أنها تتوضأ لوقت كل صلاة على ما بينا # # | فصل وأما التيمم # فالكلام في التيمم يقع في مواضع في بيان جوازه وفي بيان معناه لغة وشرعا ~~وفي بيان ركنه وفي كيفيته وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يتيمم به وفي ~~بيان وقت التيمم وفي بيان صفة التيمم وفي بيان ما يتيمم منه وفي بيان ما ~~ينقضه # أما الأول فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ # وقيل إن الآية نزلت في غزوة ذات الرقاع نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للتعريس فسقط من عائشة رضي الله عنها قلادة لأسماء رضي الله عنها فلما ~~ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبها فأقام ~~ينتظرهما فعدم الناس الماء وحضرت صلاة الفجر فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه ~~على عائشة رضي الله عنها وقال لها حبست المسلمين فنزلت الآية فقال أسيد بن ~~حضير يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه ~~فرجا # وأما السنة فما ( ( ( فلما ) ) ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث # وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني ~~الصلاة تيممت وصليت # وروي عنه أنه قال التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء وعليه إجماع الأمة # واختلف الصحابة في جوازه من الجنابة فقال علي وعبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهم جائز # وقال عمر رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما لا يجوز # وقال ms0094 الضحاك رجع ابن مسعود عن هذا وحاصل اختلافهم راجع إلى تأويل قوله ~~تعالى في آية التيمم @QB@ أو لامستم النساء @QE@ PageV01P044 أو لمستم فعلي ~~وابن عباس أولا ذلك بالجماع وقالا كنى الله تعالى عن الوطء بالمسيس ~~والغشيان والمباشرة والإفضاء والرفث وعمر وابن مسعود أولاه بالمس باليد فلم ~~يكن الجنب داخلا في هذه الآية فبقي الغسل واجبا عليه بقوله @QB@ وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا @QE@ وأصحابنا أخذوا بقول على وابن عباس لموافقة الأحاديث ~~المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجنب من الجماع أن يتيمم إذا ~~لم يجد الماء # وعن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول ~~الله إنا قوم نسكن الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب ~~والنفساء والحائض فكيف نصنع فقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض وفي ~~رواية عليكم بالصعيد وكذا حديث عمار رضي الله عنه وغيره على ما نذكره # ويجوز التيمم من الحيض والنفاس لما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~ولأنهما بمنزلة الجنابة فكان ورود النص في الجنابة ورودا فيهما دلالة # وللمسافر أن يجامع امرأته وان كان لا يجد الماء وقال مالك يكره # وجه قوله أن جواز التيمم للجنب اختلف فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم ~~فكان الجماع اكتسابا لسبب وقوع الشك في جواز الصلاة فيكره # ولنا ما روي عن أبي مالك الغفاري رضي الله عنه أنه قال قلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أأجامع امرأتي وأنا لا أجد الماء فقال جامع إمرأتك وإن كنت ~~لا تجد الماء إلى عشر حجج فإن التراب كافيك # وأما بيان معناه فالتيمم في اللغة القصد يقال تيمم ويمم إذا قصد ومنه قول ~~الشاعر وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني ألخير ( ( ( أألخير ~~) ) ) الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني قوله يممت أي قصدت # وفي عرف الشرع عبارة عن استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهير ~~بشرائط مخصوصة نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما ركنه ms0095 فقد اختلف فيه قال أصحابنا هو ضربتان # ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله ~~الآخر وهو قول مالك ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغين # وقال الزهري ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الآباط # وقال ابن أبي ليلى ضربتان يمسح بكل واحدة منهما الوجه والذراعين جميعا # وقال ابن سيرين ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للذراعين وضربة أخرى لهما ~~جميعا # وقال بعض الناس هو ضربة واحدة يستعملها في وجهه ويديه وحجتهم ظاهر قوله ~~تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ أمر ~~بالتيمم وفسره بمسح الوجه واليدين بالصعيد مطلقا عن شرط الضربة والضربتين ~~فيجري على إطلاقه وبه يحتج الزهري فيقول إن الله تعالى أمر بمسح اليد واليد ~~اسم لهذه الجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط ولولا ذكر المرافق غاية للأمر ~~بالغسل في باب الوضوء لوجب غسل هذا المحدود والغاية ذكرت في الوضوء دون ~~التيمم # واحتج مالك والشافعي بما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أجنب فتمعك في ~~التراب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أنه يكفيك الوجه ~~والكفان # ولنا الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ والآية حجة على مالك والشافعي لأن الله ~~تعالى أمر بمسح اليد فلا يجوز التقييد بالرسغ إلا بدليل وقد قام دليل ~~التقييد بالمرفق وهو أن المرفق جعل غاية للأمر بالغسل وهو الوضوء والتيمم ~~بدل عن الوضوء والبدل لا يخالف المبدل فذكر الغاية هناك يكون ذكرا ههنا ~~دلالة وهو الجواب عن قول من يقول أن التيمم ضربة واحدة لأن النص لم يتعرض ~~للتكرار لأن النص إن كان لم يتعرض للتكرار أصلا نصا فهو متعرض له دلالة لأن ~~التيمم خلف عن الوضوء ولا يجوز استعمال ماء واحد في عضوين في الوضوء فلا ~~يجوز استعمال تراب واحد في عضوين في التيمم لأن الخلف لا يخالف الأصل وكذا ~~هي حجة على ابن أبي ليلى وابن سيرين لأن الله تعالى أمر بمسح الوجه واليدين ~~فيقتضي وجود ms0096 فعل المسح على كل واحد منهما مرة واحدة لأن الأمر المطلق لا ~~يقتضي التكرار وفيما قالاه تكرار فلا تجوز الزيادة على الكتاب إلا بدليل ~~صالح للزيادة # وأما السنة فما PageV01P045 روي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ~~والحديث حجة على الكل # وأما حديث عمار ففيه تعارض لأنه روي في رواية أخرى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ~~والمتعارض لا يصلح حجة # # | فصل وأما كيفية التيمم # فذكر أبو يوسف في الأمالي فقال ( ( ( قال ) ) ) سألت أبا حنيفة عن التيمم ~~فقال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقلت له كيف هو ~~فضرب بيديه على الأرض فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أعاد ~~كفيه إلى الصعيد ثانيا فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بذلك ظاهر ~~الذراعين وباطنهما إلى المرفقين # وقال بعض مشايخنا ينبغي أن يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده ~~اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن ~~يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر ~~ابهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك # وقال بعضهم يمسح بالضربة الثانية بباطن كفه اليسرى مع الأصابع ظاهر يده ~~اليمنى إلى المرفق ثم يمسح به أيضا باطن يده اليمنى إلى أصل الإبهام ثم ~~يفعل بيده اليسرى كذلك ولا يتكلف والأول أقرب إلى الاحتياط لما فيه من ~~الاحتراز عن استعمال التراب المستعمل بالقدر الممكن لأن التراب الذي على ~~اليد يصير مستعملا بالمسح حتى لا يتأدى فرض الوجه واليدين بمسحة واحدة ~~بضربة واحدة # ثم ذكر في ظاهر الرواية أنه ينفضهما نفضة روي ( ( ( وروي ) ) ) عن أبي ~~يوسف أنه ينفضهما نفضتين وقيل إن هذا لا يوجب اختلافا لأن المقصود من النفض ~~تناثر التراب صيانة عن التلوث الذي يشبه المثلة إذ التعبد ورد بمس ( ( ( ~~بمسح ) ) ) كفيه ( ( ( كف ) ) ) التراب على العضوين لا ms0097 تلويثهما به فلذلك ~~ينفضهما وهذا الغرض قد يحصل بالنفض مرة واحدة وقد لا يحصل إلا بالنفض مرتين ~~على قدر ما يلتصق باليدين من التراب فإن حصل المقصود بنفضة واحدة اكتفى بها ~~وان لم يحصل نفض نفضتين # وأما استيعاب العضوين بالتيمم فهل هو من تمام الركن لم يذكره في الأصل ~~نصا لكنه ذكر ما يدل عليه فإنه قال إذا ترك ظاهر كفيه لم يجزه ونص الكرخي ~~إنه إذا ترك شيئا من مواضع التيمم قليلا أو كثيرا لا يجوز # وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة أنه إذا يمم الأكثر جاز # وجه رواية الحسن أن هذا مسح فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس # وجه ما ذكر في الأصل أن الأمر بالمسح في باب التيمم تعلق باسم الوجه ~~واليد وإنه يعم الكل ولأن التيمم بدل عن الوضوء والاستيعاب في الأصل من ~~تمام الركن فكذا في البدل وعلى ظاهر الرواية يلزم تخليل الأصابع ونزع ~~الخاتم ولو ترك لم يجز وعلى رواية الحسن لا يلزم ويجوز ويمسح المرفقين مع ~~الذراعين عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر حتى أنه لو كان مقطوع اليدين من ~~المرفق يمسح موضع القطع عندنا خلافا له والكلام فيه كالكلام في الوضوء وقد ~~مر # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن # فأنواع منها أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي الوضوء أو الغسل في ~~الصلاة التي تفوت إلى خلف وما هو من أجزاء الصلاة لقوله تعالى @QB@ فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ شرط عدم وجدان الماء لجواز التيمم وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد ~~الماء أو يحدث جعله وضوء المسلم إلى غاية وجود الماء أو الحدث والممدود إلى ~~غاية ينتهي عند وجود الغاية ولا وجود للشيء مع وجود ما ينتهي وجوده عند ~~وجوده # وقال صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث ~~ولأنه بدل ووجود الأصل يمنع المصير إلى البدل # ثم عدم الماء نوعان عدم من حيث ms0098 الصورة والمعنى وعدم من حيث المعنى لا من ~~حيث الصورة # أما العدم من حيث الصورة والمعنى فهو أن يكون الماء بعيدا عنه ولم يذكر ~~حد البعد في ظاهر الرواية # وروي عن محمد أنه قدره بالميل وهو أن يكون ميلا فصاعدا فإن كان أقل من ~~ميل لم يجز التيمم والميل ثلث فرسخ # وقال الحسن بن زياد من تلقاء نفسه إن كان الماء أمامه يعتبر ميلين وإن ~~كان يمنة أو يسرة يعتبر ميلا واحدا وبعضهم فصل بين المقيم والمسافر فقالوا ~~إن كان مقيما يعتبر قدر ميل كيفما كان وإن كان مسافرا والماء على يمينه أو ~~يساره فكذلك وإن كان أمامه يعتبر ميلين # وروي عن PageV01P046 أبي يوسف أنه إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا ~~تنقطع عنه جلبة العير ويحس أصواتهم أو أصوات الدواب فهو قريب وإن كان يغيب ~~عنه ذلك فهو بعيد # وقال بعضهم إن كان بحيث يسمع أصوات أهل الماء فهو قريب وإن كان لا يسمع ~~فهو بعيد # وكذا ذكر الكرخي # وقال بعضهم قدر فرسخ # وقال بعضهم مقدار ما لا يسمع الأذان وقال بعضهم إذا خرج من المصر مقدار ~~ما لا يسمع لو نودي من أقصى المصر فهو بعيد وأقرب الأقاويل اعتبار الميل ~~لأن الجواز لدفع الحرج وإليه وقعت الإشارة في آية التيمم وهو قوله تعالى ~~على أثر الآية @QB@ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ~~@QE@ ولا حرج فيما دون الميل فأما الميل فصاعدا فلا يخلو عن حرج وسواء خرج ~~من المصر للسفر أو لأمر آخر # وقال بعضهم ( ( ( بعض ) ) ) لا يتيمم إلا أن يكون قصد سفرا وإنه ليس ~~بسديد لأن ما له ثبت الجواز وهو دفع الحرج لا يفصل بين المسافر وغيره # هذا إذا كان علم ببعد الماء بيقين أو بغلبة الرأي أو أكبر الظن أو أخبره ~~بذلك رجل عدل وأما إذا علم أن الماء قريب منه أما قطعا أو ظاهرا أو أخبره ~~عدل بذلك لا يجوز له التيمم لأن شرط جواز التيمم لم يوجد وهو عدم ms0099 الماء ~~ولكن يجب عليه الطلب هكذا روي عن محمد أنه قال إذا كان الماء على ميل ~~فصاعدا لم يلزمه طلبه وإن كان أقل من ميل أتيت الماء وإن طلعت الشمس # هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ولا يبلغ بالطلب ميلا # وروي عن محمد أنه يبلغ به ميلا فإن طلب أقل من ذلك لم يجز التيمم وإن خاف ~~فوت الوقت وهو رواية عن أبي حنيفة والأصح أنه يطلب قدر ما لا يضر بنفسه ~~ورفقته بالانتظار وكذلك إذا كان بقرب من العمران يجب عليه الطلب حتى لو ~~تيمم وصلى ثم ظهر الماء لم تجز صلاته لأن العمران لا يخلو عن الماء ظاهرا ~~وغالبا والظاهر ملحق بالمتيقن في الأحكام # ولو كان بحضرته رجل يسأله عن قرب الماء فلم يسأله حتى تيمم وصلى ثم سأله ~~فإن لم يخبره بقرب الماء فصلاته ماضية وإن أخبره بقرب الماء توضأ وأعاد ~~الصلاة لأنه تبين أن الماء بقرب منه ولو سأله لأخبره فلم يوجد الشرط وهو ~~عدم الماء وإن سأله في الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى ثم أخبره بقرب ~~الماء لا يجب عليه إعادة الصلاة لأن المتعنت لا قول له فإن لم يكن بحضرته ~~أحد يخبره بقرب الماء ولا غلب على ظنه أيضا قرب الماء لا يجب عليه الطلب ~~عندنا # وقال الشافعي يجب عليه أن يطلب عن يمين الطريق ويساره قدر غلوة حتى لو ~~تيمم وصلى قبل الطلب ثم ظهر أن الماء قريب منه فصلاته ماضية عندنا وعنده لم ~~تجز واحتج بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ وهذا يقتضي سابقية الطلب ~~فكان الطلب شرطا وصار كما لو كان في العمران # ولنا أن الشرط عدم الماء وقد تحقق من حيث الظاهر إذ المفازة مكان عدم ~~الماء غالبا بخلاف العمران # وقوله الوجود يقتضي سابقية الطلب من الواجد ممنوع ألا ترى إلى قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليعرفها ولا طلب من الملتقط ولأن الطلب لا ~~يفيد إذا لم يكن على طمع من وجود الماء والكلام فيه وربما ms0100 ينقطع عن أصحابه ~~فيلحقه الضرر فلا يجب عليه الطلب ولكن يستحب له ذلك إذا كان على طمع من ~~وجود الماء فإن أبا يوسف قال في الأمالي سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد ~~الماء أيطلب عن يمين الطريق ويساره قال إن طمع في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر ~~بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه إن انقطع عنهم # ثم ما ذكرنا من اعتبار البعد والقرب مذهب أصحابنا الثلاثة # فأما على مذهب زفر فلا عبرة للبعد والقرب في هذا الباب بل العبرة للوقت ~~بقاء وخروجا فإن كان يصل الماء قبل خروج الوقت لا يجزيه التيمم وإن كان ~~الماء بعيدا وإن كان لا يصل إليه قبل خروج الوقت يجزئه التيمم وإن كان ~~الماء قريبا # والمسألة نذكرها بعد إن شاء الله تعالى # وأما العدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة فهو أن يعجز عن استعمال الماء ~~لمانع مع قرب الماء منه نحو ما إذا كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء ~~فيباح له التيمم لأنه إذا عجز عن استعمال الماء لم يكن واجدا له من حيث ~~المعنى فيدخل تحت النص وكذا إذا كان بينه وبين الماء عدو أو لصوص أو سبع أو ~~حية يخاف على نفسه الهلاك إذا أتاه لأن إلقاء النفس في التهلكة حرام فيتحقق ~~العجز عن استعمال الماء # وكذا إذا كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش لأنه مستحق الصرف إلى ~~العطش والمستحق كالمصروف فكان عادما للماء معنى # وسئل نصر PageV01P047 بن يحيى عن ماء موضوع في الفلاة في الحب ( ( ( الجب ~~) ) ) أو نحو ذلك أيكون للمسافر أن يتيمم أو يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ~~به لأنه لم يوضع للوضوء وإنما وضع للشرب إلا أن يكون كثيرا فيستدل بكثرته ~~على أنه وضع للشرب والوضوء جميعا فيتوضأ به ولا يتيمم وكذا إذا كان به ~~جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعمال الماء ~~يتيمم عندنا # وقال الشافعي لا يجوز التيمم حتى يخاف التلف # وجه قوله أن العجز عن ms0101 استعمال الماء شرط جواز التيمم ولا يتحقق العجز إلا ~~عند خوف الهلاك # ولنا قوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ أباح التيمم للمريض مطلقا من غير فصل بين مرض ومرض ~~إلا أن المرض الذي لا يضر معه استعمال الماء ليس بمراد فبقي المرض الذي يضر ~~معه استعمال الماء مرادا بالنص وروي أن واحدا من الصحابة رضي الله عنهم ~~أجنب وبه جدري فاستفتى أصحابه فأفتوه بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذ لم يعلموا ~~فإنما شفاء العي السؤال كان يكفيه التيمم وهذا نص ولأن زيادة المرض سبب ~~الموت وخوف الموت مبيح فكذا خوف سبب الموت لأنه خوف الموت بواسطة والدليل ~~عليه أنه أثر في إباحة الإفطار وترك القيام بلا خلاف فههنا أولى لأن القيام ~~ركن في باب الصلاة والوضوء شرط فخوف زيادة المرض لما أثر في إسقاط الركن ~~فلأن يؤثر في إسقاط الشرط أولى # ولو كان مريضا لا يضره استعمال الماء لكنه عاجز عن الاستعمال بنفسه وليس ~~له خادم ولا مال يستأجر به أجيرا فيعينه على الوضوء أجزأه التيمم سواء كان ~~في المفازة أو في المصر وهو ( مذهب أصحابنا ( ( ( المذهب ) ) ) ) لأن العجز ~~متحقق والقدرة موهومة فوجد شرط الجواز # وروي عن محمد أنه إن كان في المصر لا يجزيه إلا أن يكون مقطوع اليد لأن ~~الظاهر أنه يجد أحدا من قريب أو بعيد يعينه وكذا العجز لعارض على شرف ~~الزوال بخلاف مقطوع اليدين # ولو أجنب في ليلة باردة يخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل ولم يقدر على ~~تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المصر أجزأه التيمم في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد إن كان في المصر لا يجزئه # وجه قولهما أن الظاهر في المصر وجود الماء المسخن والدفء فكان العجز ~~نادرا فكان ملحقا بالعدم # ولأبي حنيفة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث سرية وأمر ~~عليهم عمرو بن ms0102 العاص رضي الله عنه وكان ذلك في غزوة ذات السلاسل فلما رجعوا ~~شكوا منه أشياء من جملتها أنهم قالوا صلى بنا وهو جنب فذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك له فقال يا رسول الله أجنبت في ليلة باردة وخفت ( ( ( فخفت ) ~~) ) على نفسي الهلاك لو اغتسلت فذكرت ما قال الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ فتيممت وصليت بهم فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا ترون صاحبكم كيف نظر لنفسه ولكم ولم يأمره بالإعادة ~~ولم يستفسره إنه كان في مفازة أو مصر ولأنه علل فعله بعلة عامة وهي خوف ~~الهلاك # ورسول الله صلى الله عليه وسلم استصوب ذلك منه والحكم يتعمم بعموم العلة # وقولهما إن العجز في المصر نادر فالجواب عنه إنه في حق الفقراء الغرباء ~~ليس بنادر على أن الكلام فيما إذا تحقق العجز من كل وجه حتى لو قدر على ~~الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم ولو كان مع رفيقه ماء فإن لم ~~يعلم به لا يجب عليه الطلب عندنا وعند الشافعي يجب على ما ذكرنا وإن علم به ~~ولكن لا ثمن له فكذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف عليه السؤال # وجه قوله أن الماء مبذول في العادة لقلة خطره فلم يعجز عن الاستعمال ~~ولأبي حنيفة أن العجز متحقق والقدرة موهومة لأن الماء من أعز الأشياء في ~~السفر فالظاهر عدم البذل فإن سأله فلم يعطه أصلا أجزأه التيمم لأن العجز قد ~~تقرر وكذا إن كان يعطيه بالثمن ولا ثمن له لما قلنا وإن كان له ثمن ولكن لا ~~يبيعه إلا بغبن فاحش يتيمم ولا يلزمه الشراء عند عامة العلماء وقال الحسن ~~البصري يلزمه الشراء ولو بجميع ماله لأن هذه تجارة رابحة # ولنا أنه عجز عن استعمال الماء إلا باتلاف شيء من ماله لأن ما زاد على ~~ثمن المثل لا يقابله عوض وحرمة مال المسلم كحرمة دمه # قال النبي صلى الله عليه وسلم حرمة مال المسلم كحرمة دمه ولهذا أبيح ms0103 له ~~القتال دون ماله كما أبيح له دون نفسه ثم خوف فوات بعض النفس مبيح للتيمم ~~فكذا فوات بعض المال PageV01P048 بخلاف الغبن اليسير فإن تلك الزيادة غير ~~معتبرة لما يذكر ثم قدر الغبن الفاحش في هذا الباب بتضعيف الثمن # وذكر في النوادر فقال إن كان الماء يشترى في ذلك الموضع بدرهم وهو لا ~~يبيعه إلا بدرهم ونصف يلزمه الشراء وإن كان لا يبيع إلا بدرهمين لا يلزمه ~~وإن كان يبيعه بثمن المثل في ذلك الموضع يلزمه الشراء لأنه قدر على استعمال ~~الماء بالقدرة على بدله من غير إتلاف فلا يجوز له التيمم كمن قدر على ثمن ~~الرقبة لا يجوز له التكفير بالصوم وإن كان لا يبيع إلا بغبن يسير فكذلك عند ~~أصحابنا # وقال الشافعي لا يلزمه الشراء اعتبارا بالغبن الفاحش # وهذا الاعتبار غير سديد لأن ما لا يتغابن الناس فيه فهو زيادة متيقن بها ~~لأنها لا تدخل تحت اختلاف المقومين فكانت معتبرة وما يتغابن الناس فيه يدخل ~~تحت اختلافهم فعند بعضهم هو زيادة وعند بعضهم ليس بزيادة فلم تكن زيادة ~~متحققة فلا تعتبر # وذكر الكرخي في جامعه إن المصلي إذا رأى مع رفيقه ماءا ( ( ( ماء ) ) ) ~~كثيرا ولا يدري أيعطيه أم لا إنه يمضي على صلاته لأن الشروع قد صح فلا ~~ينقطع بالشك فإذا فرغ من صلاته سأله فإن أعطاه توضأ واستقبل الصلاة لأن ~~البذل بعد الفراغ دليل البذل قبله وإن أبى فصلاته ماضية لأن العجز قد تقرر ~~فإن أعطاه بعد ذلك لم ينتقض ما مضى لأن عدم الماء استحكم بالإباء ويلزمه ~~الوضوء لصلاة أخرى لأن حكم الإباء ارتفض بالبذل # وقال محمد في رجلين مع أحدهما إناء يغترف به من البئر ووعد صاحبه أن ~~يعطيه الإناء قال ينتظر وان خرج الوقت لأن الظاهر هو الوفاء بالعهد ( فكان ~~قادرا على استعمال الماء بالوعد ) وكان قادرا على استعمال الماء ظاهرا ~~فيمنع المصير إلى التيمم وكذا إذا وعد الكاسي العاري أن يعطيه الثوب إذا ~~فرغ من صلاته لم تجزه الصلاة عريانا لما قلنا وعلى ms0104 هذا الأصل يخرج المسافر ~~( ( ( مسافر ) ) ) يتيمم ( ( ( تيمم ) ) ) وفي رحله ماء لم يعلم به حتى صلى ~~ثم علم به أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يلزمه الإعادة وقال أبو يوسف ~~لم يجزئه ( ( ( يجزه ) ) ) ويلزمه الإعادة وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى # وأجمعوا على أنه لو صلى في ثوب نجس ناسيا أو توضأ بماء نجس ناسيا ثم تذكر ~~( ( ( تذكره ) ) ) لا يجزئه وتلزمه الإعادة # لأبي يوسف وجهان أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة لأن الماء من أعز ~~الأشياء في السفر لكونه سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به ~~فالتحق النسيان فيه بالعدم # والثاني أن الرحل موضع الماء عادة غالبا لحاجة المسافر إليه فكان الطلب ~~واجبا فإذا تيمم قبل الطلب لا يجزئه كما في العمران # ولهما أن العجز عن استعمال الماء قد تحقق بسبب الجهالة والنسيان فيجوز ~~التيمم كما لو حصل العجز بسبب البعد أو المرض أو عدم الدلو والرشا # وقوله نسي ما لا ينسى عادة ليس كذلك لأن النسيان جبلة في البشر خصوصا إذا ~~مر به أمر يشغله عما وراءه والسفر محل المشقات # ومكان المخاوف فنسيان الأشياء فيه غير نادر وأما قوله الرحل معدن الماء ~~ومكانه فليس كذلك فإن الغالب في الماء الموضوع في الرحل هو النفاد ( ( ( ~~النفاذ ) ) ) لقلته فلا يكون بقاؤه غالبا فيتحقق العجز ظاهرا بخلاف العمران ~~لأنه لا يخلو عن الماء غالبا # ولو صلى عريانا أو مع ثوب نجس وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم قال ~~بعض مشايخنا يلزمه الإعادة بالإجماع وذكر الكرخي أنه على الاختلاف وهو ~~الأصح ولو كان عليه كفارة اليمين وله رقبة قد نسيها وصام # قيل أنه على الاختلاف والصحيح أنه لا يجوز بالإجماع لأن المعتبر ثمة ملك ~~الرقبة ألا ترى أنه لو عرض عليه رقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم ~~وبالنسيان لا ينعدم الملك وههنا المعتبر هو القدرة على الاستعمال وبالنسيان ~~زالت القدرة ألا ترى لو عرض عليه الماء لا يجزئه التيمم ولأن النسيان في ~~هذا الباب في ms0105 غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم # ولو وضع غيره في رحله ماء وهو لا يعلم به فتيمم وصلى ثم علم لا رواية ~~لهذا أيضا # وقال بعض مشايخنا إن لفظ الرواية في الجامع الصغير يدل على أنه يجوز ~~بالإجماع فإنه قال في الرجل يكون في رحله ماء فينسى والنسيان يستدعي تقدم ~~العلم ثم مع ذلك جعل عذرا عندهما فبقي موضع لا علم فيه أصلا ينبغي أن يجعل ~~عذرا عند الكل # ولفظ الرواية في كتاب الصلاة يدل على أنه على الاختلاف فإنه قال مسافر ~~تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به وهذا يتناول حالة النسيان وغيرها ولو ~~ظن أن ماءه قد فني فتيمم وصلى ثم تبين له أنه قد بقي لا يجزئه بالإجماع لأن ~~العلم لا يبطل بالظن فكان الطلب واجبا بخلاف النسيان لأنه من أضداد العلم # ولو كان على رأسه أو ظهره ماء أو كان معلقا في عنقه فنسيه فتيمم ثم تذكر ~~لا يجزئه بالإجماع لأن PageV01P049 النسيان في مثل هذه الحالة نادر ولو كان ~~الماء معلقا على الإكاف فلا يخلو إما إن كان راكبا أو سائقا فإن كان راكبا ~~فإن كان الماء في مؤخر الرحل فهو على الاختلاف وإن كان في مقدم الرحل لا ~~يجوز بالإجماع لأن نسيانه نادر وإن كان سائقا فالجواب على العكس وهو أنه إن ~~كان في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع لأنه يراه ويبصره فكان النسيان نادرا ~~وإن كان في مقدم الرحل فهو على الاختلاف والله أعلم # المحبوس في المصر في مكان طاهر يتيمم ويصلي ثم يعيد إذا خرج وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة أنه لا يصلي وهو قول زفر وروي عن أبي يوسف أنه لا يعيد الصلاة # وجه رواية أبي يوسف أنه عجز عن استعمال الماء حقيقة بسبب الحبس فأشبه ~~العجز بسبب المرض ونحوه فصار الماء عدما معنى في حقه فصار مخاطبا بالصلاة ~~بالتيمم فالقدرة بعد ذلك لا تبطل الصلاة المؤداة كما في سائر المواضع ( ~~وكما في المحبوس في السفر ) # وجه رواية الحسن أنه ليس ms0106 بعادم للماء حقيقة وحكما أما الحقيقة فظاهرة ~~وأما الحكم فلأن الحبس إن كان بحق فهو قادر على إزالته بإيصال الحق إلى ~~المستحق وإن كان بغير حق فالظلم لا يدوم في دار الإسلام بل يرفع فلا يتحقق ~~العجز فلا يكون التراب طهورا في حقه # وجه ظاهر الرواية أن العجز للحال قد تحقق إلا أنه يحتمل الارتفاع فإنه ~~قادر على رفعه إذا كان بحق وإن كان بغير حق فكذلك لأن الظلم يدفع وله ولاية ~~الدفع بالرفع إلى من له الولاية فأمر بالصلاة احتياطا لتوجه الأمر بالصلاة ~~بالتيمم ( لأن احتمال الجواز ثابت لاحتمال إن هذا القدر من العجز يكفي ~~لتوجيه الأمر بالصلاة بالتيمم ) وأمر بالقضاء في الثاني لأن احتمال عدم ~~الجواز ثابت لاحتمال ( أن هذا القدر من العجز يكفي لتوجيه الأمر بالصلاة ~~وأمر بالقضاء في الثاني لأن احتمال عدم لجواز ثابت لاحتمال ) أن المعتبر ~~حقيقة القدرة دون العجز الحالي فيؤمر بالقضاء عملا بالشبهين وأخذا بالثقة ~~والاحتياط وصار كالمقيد أنه يصلي قاعدا ثم يعيد إذا أطلق كذا هذا بخلاف ~~المحبوس في السفر لأن ثمة تحقق العجز من كل وجه لأنه انضاف إلى المنع ~~الحقيقي السفر والغالب في السفر عدم الماء # وأما المحبوس في مكان نجس لا يجد ماء ولا ترابا نظيفا فإنه لا يصلي عند ~~أبي حنيفة # وقال أبو يوسف يصلي بالإيماء ثم يعيد إذا خرج وهو قول الشافعي وقول محمد ~~مضطرب وذكر في عامة الروايات مع أبي حنيفة وفي نوادر أبي سليمان مع أبي ~~يوسف # وجه قول أبي يوسف أنه إن عجز عن حقيقة الأداء فلم يعجز عن التشبه فيؤمر ~~بالتشبه كما في باب الصوم # وقال بعض مشايخنا إنما يصلي بالإيماء على مذهبه إذا كان المكان رطبا أما ~~إذا كان يابسا فإنه يصلي بركوع وسجود والصحيح عنده أنه يومىء كيفما كان ~~لأنه لو سجد لصار مستعملا للنجاسة ولأبي حنيفة أن الطهارة شرط أهلية أداء ~~الصلاة فإن الله تعالى جعل أهل مناجاته الطاهر لا المحدث والتشبه إنما يصح ~~من الأهل ألا ترى أن الحائض ms0107 لا يلزمها التشبه في باب الصوم والصلاة لانعدام ~~الأهلية بخلاف المسألة المتقدمة لأن هناك حصلت الطهارة من وجه فكان أهلا من ~~وجه فيؤدي الصلاة ثم يقضيها احتياطا # مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره جاز له التيمم لدخول ~~المسجد لأن الجنابة مانعة من دخول المسجد عندنا على كل حال سواء كان الدخول ~~على قصد المكث أو الاجتياز على ما ذكرنا فيما تقدم فكان عاجزا عن استعمال ~~هذا الماء فكان هذا الماء ملحقا بالعدم في حق جواز التيمم فلا يمنع جواز ~~التيمم ثم وجود الماء إنما يمنع من جواز التيمم إذا كان القدر الموجود يكفي ~~للوضوء إن كان محدثا وللاغتسال إن كان جنبا فإن كان لا يكفي لذلك فوجوده لا ~~يمنع جواز التيمم عندنا # وقال الشافعي يمنع قليله وكثيره حتى إن المحدث إذا وجد من الماء قدر ما ~~يغسل بعض أعضاء وضوئه جاز له أن يتيمم عندنا مع قيام ذلك الماء وعنده لا ~~يجوز مع قيامه وكذلك الجنب إذا وجد من الماء قدر ما يتوضأ به لا غير أجزأه ~~التيمم عندنا وعنده لا يجزئه إلا بعد تقديم الوضوء حتى يصير عادما للماء ~~واحتج بقوله تعالى في آية التيمم @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ ذكر الماء نكرة ~~في محل النفي فيقتضي الجواز عند عدم كل جزء من أجزاء الماء ولأن النجاسة ~~الحكمية وهي الحدث تعتبر بالنجاسة الحقيقية ثم لو كان معه من الماء ما يزيل ~~به بعض النجاسة الحقيقية يؤمر بالإزالة كذا ههنا ( ( ( هنا ) ) ) # ولنا أن المأمور به الغسل المبيح للصلاة والغسل الذي لا يبيح الصلاة ~~وجوده والعدم بمنزلة واحدة كما لو كان الماء نجسا ولأن الغسل إذا لم يفد ~~الجواز كان الاشتغال به سفها مع أن فيه تضييع PageV01P050 الماء وإنه حرام ~~فصار كمن وجد ما يطعم به خمسة مساكين فكفر ( ( ( فنكفر ) ) ) بالصوم أنه ~~يجوز ولا يؤمر بإطعام الخمسة لعدم الفائدة فكذا هذا بل أولى لأن هناك لا ~~يؤدي إلى تضييع المال لحصول الثواب بالتصدق ومع ذلك لم يؤمر به ms0108 لما قلنا ~~فههنا أولى # وبه تبين أن المراد من الماء المطلق في الآية هو المقيد وهو الماء المفيد ~~لإباحة الصلاة عند الغسل به كما يقيد بالماء الطاهر ولأن مطلق الكلام ( ( ( ~~الماء ) ) ) ينصرف إلى المتعارف والمتعارف من الماء في باب الوضوء والغسل ~~هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل فينصرف المطلق إليه واعتباره بالنجاسة ~~الحقيقية غير سديد لأنهما مختلفان في الأحكام فإن قليل الحدث ككثيره في ~~المنع من الجواز بخلاف النجاسة الحقيقية فيبطل الاعتبار # ولو تيمم الجنب ثم أحدث بعد ذلك ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه ~~يتوضأ به ولا يتيمم لأن التيمم الأول أخرجه من الجنابة إلى أن يجد من الماء ~~ما يكفيه للاغتسال فهذا محدث وليس بجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه للوضوء ~~فيتوضأ به فإن توضأ ولبس خفيه ثم مر على الماء فلم يغتسل ثم حضرته الصلاة ~~ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه لا يتوضأ به ولكنه يتيمم لأنه بمروره ~~على الماء عاد جنبا كما كان فعادت المسألة الأولى # ولا ينزع الخفين لأن القدم ليست بمحل التيمم ( ( ( للتيمم ) ) ) فإن تيمم ~~ثم أحدث وقد حضرته صلاة أخرى وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به توضأ به ولا ~~يتيمم لما مر ونزع خفيه وغسل رجليه لأنه بمروره بالماء عاد جنبا فسرى الحدث ~~السابق إلى القدمين فلا يجوز له أن يمسح بعد ذلك # ولو كان ببعض أعضاء الجنب جراحة أو جدري فإن كان الغالب هو الصحيح غسل ~~الصحيح وربط على السقيم الجبائر ومسح عليها وإن كان الغالب هو السقيم تيمم ~~لأن العبرة للغالب ولا يغسل الصحيح عندنا خلافا للشافعي لما مر ولأن الجمع ~~بين الغسل والتيمم ممتنع إلا في حال وقوع الشك في طهورية الماء ولم يوجد ~~وعلى هذا لو كان محدثا أو ( ( ( وببعض ) ) ) ببعض أعضاء وضوئه جراحة أو ~~جدري لما قلنا # وإن استوى الصحيح والسقيم لم يذكر فيظاهر الرواية وذكر في النوادر أنه ~~يغسل الصحيح ويربط الجبائر على السقيم ويمسح عليها وليس في هذا جمع بين ms0109 ~~الغسل والمسح لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها # وهذا الشرط الذي ذكرنا لجواز التيمم وهو عدم الماء فيما وراء صلاة ~~الجنازة وصلاة العيدين فأما في هاتين الصلاتين فليس بشرط بل الشرط فيهما ~~خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء حتى لو حضرته الجنازة وخاف فوت الصلاة لو اشتغل ~~بالوضوء تيمم وصلى وهذا عند أصحابنا # وقال الشافعي لا يتيمم استدلالا بصلاة الجمعة وسائر الصلوات وسجدة ~~التلاوة # ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال إذا فجأتك جنازة تخشى ~~فوتها وأنت على غير وضوء فتيمم لها # وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثله ولأن شرع التيمم في الأصل لخوف فوات ~~الأداء وقد وجد ههنا بل أولى لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط فأما ~~الاستدراك بالقضاء فممكن وههنا تفوت صلاة الجنازة أصلا فكان أولى بالجواز ~~حتى لو كان ولي الميت لا يباح له التيمم كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأن له ~~ولاية الإعادة فلا يخاف الفوت # وحاصل الكلام فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا وعنده تقضى على ~~ما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى بخلاف الجمعة لأن فرض الوقت قائم وهو ~~الظهر وبخلاف سائر الصلوات لأنها تفوت إلى خلف وهو القضاء والفائت إلى خلف ~~قائم معنى وسجدة التلاوة لا يخاف فوتها رأسا لأنه ليس لأدائها وقت معين ~~لأنها وجبت مطلقة عن الوقت # وكذا إذا خاف فوت صلاة العيدين يتيمم عندنا لأنه لا يمكن استدراكها ~~بالقضاء لاختصاصها بشرائط يتعذر تحصيلها لكل فرد هذا إذا خاف فوت الكل فإن ~~كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه لا يخاف الفوت لأنه إذا أدرك البعض ~~يمكنه أداء الباقي وحده ولو شرع في صلاة العيد متيمما ثم سبقه الحدث جاز له ~~أن يبني عليها بالتيمم بإجماع من أصحابنا لأنه لو ذهب وتوضأ لبطلت صلاته من ~~الأصل لبطلان التيمم فلا يمكنه البناء وأما إذا شرع فيها متوضئا ثم سبقه ~~الحدث فإن كان يخاف أنه لو اشتغل بالوضوء زالت الشمس تيمم وبنى ms0110 وإن كان لا ~~يخاف زوال الشمس فإن كان يرجو أنه لو توضأ يدرك شيئا من الصلاة مع الإمام ~~توضأ ولا يتيمم لأنها لا تفوت لأنه إذا أدرك البعض يتم الباقي وحده وإن كان ~~لا يرجو إدراك الإمام يباح له التيمم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا ~~PageV01P051 يباح # وجه قولهما أنه لو ذهب وتوضأ لا تفوته الصلاة لأنه يمكنه إتمام البقية ~~وحده لأنه لا حق ولا عبرة بالتيمم عند عدم خوف الفوت أصلا ولأبي حنيفة أنه ~~إن كان لا يخاف الفوت من هذا الوجه يخاف الفوت بسبب الفساد لازدحام الناس ~~فقلما يسلم عن عارض يفسد عليه صلاته فكان في الانصراف للوضوء تعريض صلاته ~~للفساد وهذا لا يجوز فيتيمم والله أعلم # ومنها النية والكلام في النية في موضعين أحدهما في بيان أنها شرط جواز ~~التيمم # والثاني في بيان كيفيتها # أما الأول فالنية شرط جواز التيمم في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر ليست بشرط # وجه قوله إن التيمم خلف والخلف لا يخالف الأصل في الشروط ثم الوضوء يصح ~~بدون النية كذا التيمم # ولنا أن التيمم ليس بطهارة حقيقية وإنما جعل طهارة عند الحاجة والحاجة ~~إنما تعرف بالنية بخلاف الوضوء لأنه طهارة حقيقية فلا يشترط له الحاجة ~~ليصير طهارة فلا يشترط له النية ولأن مأخذ الاسم دليل كونها شرطا لما ذكرنا ~~أنه ينبىء عن القصد والنية هي القصد فلا يتحقق بدونها فأما الوضوء فإنه ~~مأخوذ من الوضاءة وأنها تحصل بدون النية # وأما كيفية النية في التيمم فقد ذكر القدوري أن الصحيح من المذهب أنه إذا ~~نوى الطهارة أو نوى استباحة الصلاة أجزأه وذكر الجصاص أنه لا يجب في التيمم ~~نية التطهير وإنما يجب نية التمييز وهو أن ينوي الحدث أو الجنابة لأن ~~التيمم لهما يقع على صفة واحدة فلا بد من التمييز بالنية كما في صلاة الفرض ~~أنه لا بد فيها من نية الفرض لأن الفرض والنفل يتأديان على هيئة واحدة ~~والصحيح أن ذلك ليس بشرط فإن ابن سماعة روى عن محمد ms0111 أن الجنب إذا تيمم يريد ~~به الوضوء أجزأه عن الجنابة وهذا لما بينا أن افتقار التيمم إلى النية ~~ليصير طهارة إذ هو ليس بتطهير حقيقة وإنما جعل تطهيرا شرعا للحاجة والحاجة ~~تعرف بالنية ونية الطهارة تكفي دلالة على الحاجة وكذا نية الصلاة لأنه لا ~~جواز للصلاة بدون الطهارة فكانت دليلا على الحاجة فلا حاجة إلى نية التمييز ~~أنه للحدث أو للجنابة # ولو تيمم ونوى مطلق الطهارة أو نوى استباحة الصلاة فله أن يفعل كل ما لا ~~يجوز بدون الطهارة كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ومس المصحف ونحوها لأنه لما ~~أبيح له أداء الصلاة فلأن يباح له ما دونها أو ما هو جزء من أجزائها أولى ~~وكذا لو تيمم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة أو لقراءة القرآن بأن كان ~~جنبا جاز له أن يصلي به سائر الصلوات لأن كل واحد من ذلك عبادة مقصودة ~~بنفسها وهو من جنس أجزاء الصلاة فكان نيتها عند التيمم كنية الصلاة فأما ~~إذا تيمم لدخول المسجد أو لمس المصحف لا يجوز له أن يصلي به لأن دخول ~~المسجد ومس المصحف ليس بعبادة مقصودة بنفسه ولا هو من جنس أجزاء الصلاة ~~فيقع طهورا لما أوقعه له لا غير # ومنها الإسلام فإنه شرط وقوعه صحيحا عند عامة العلماء حتى لا يصح تيمم ~~الكافر وإن أراد به الإسلام وروي عن أبي يوسف إذا تيمم ينوي الإسلام جاز ~~حتى لو أسلم لا يجوز له أن يصلي بذلك التيمم عند العامة وعلى رواية أبي ~~يوسف يجوز # وجه روايته أن الكافر من أهل نية الإسلام والإسلام رأس العبادة فيصح ~~تيممه له بخلاف ما إذا تيمم لصلاة ( ( ( للصلاة ) ) ) لأنه ليس من أهل ~~الصلاة فكان تيممه للصلاة سفها فلا يعتبر # ولنا أن التيمم ليس بطهور حقيقة وإنما جعل طهورا للحاجة إلى فعل لا صحة ~~له بدون الطهارة والإسلام يصح بدون الطهارة فلا حاجة إلى أن يجعل طهورا في ~~حقه بخلاف الوضوء أنه يصح من الكافر عندنا لأنه طهور حقيقة فلا نشترط ( ( ( ~~تشترط ) ) ) له الحاجة ليصير ms0112 طهورا ولهذا لو تيمم مسلم بنية الصوم لم يصح ~~وإن كان الصوم عبادة فكذا ههنا بل أولى لأن هناك باشتغاله بالتيمم لم يرتكب ~~نهيا وههنا ارتكب أعظم نهي لأنه بقدر ما اشتغل صار باقيا على الكفر لتأخير ~~( ( ( مؤخرا ) ) ) الإسلام ( ( ( للإسلام ) ) ) وتأخير الإسلام من أعظم ~~العصيان ثم لما لم يصح ذاك فلأن لا يصح هذا أولى # مسلم تيمم ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله لم يبطل تيممه حتى لو رجع ~~إلى الإسلام له أن يصلي بذلك التيمم وعند زفر بطل تيممه حتى لا يجوز له أن ~~يصلي بذلك التيمم بعد الإسلام فالإسلام عندنا شرط وقوع التيمم صحيحا لا شرط ~~بقائه على الصحة # وعند زفر هو شرط بقائه على الصحة أيضا فزفر يجمع بين حالة الابتداء ~~والبقاء بعلة جامعة بينهما وهي ما ذكرنا أنه جعل طهورا مع أنه ليس بطهور ~~حقيقة لمكان الحاجة إلى ما لا صحة له بدون الطهارة من الصلاة PageV01P052 ~~وغيرها وذا لا يتصور من الكافر فلا يبقى طهارة في حقه ولهذا لم تنعقد طهارة ~~مع الكفر فلا تبقى طهارة معه # ولنا أن التيمم وقع طهارة صحيحة فلا يبطل بالردة لأن أثر الردة في إبطال ~~العبادات والتيمم ليس بعبادة عندنا لكنه طهور والردة لا تبطل صفة الطهورية ~~كما لا تبطل صفة الوضوء واحتمال الحاجة باق لأنه مجبور على الإسلام والثابت ~~بيقين يبقى لوهم الفائدة في أصول الشرع إلا أنه لم ينعقد طهارة مع الكفر ~~لأن جعله طهارة للحاجة والحاجة زائلة للحال بيقين وغير الثابت بيقين لا ~~يثبت لوهم الفائدة مع ما أن رجاء الإسلام منه على موجب ديانته واعتقاده ~~منقطع والجبر على الإسلام منعدم وهو الفرق بين الابتداء والبقاء # ومنها أن يكون التراب طاهرا فلا يجوز التيمم بالتراب النجس لقوله تعالى ~~@QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ولا طيب مع النجاسة ولو تيمم بأرض قد أصابتها ~~نجاسة فجفت وذهب أثرها لم يجز في ظاهر الرواية # وروى ابن الكاس النخعي عن أصحابنا أنه يجوز وجه هذه الرواية أن النجاسة ~~قد استحالت أرضا بذهاب أثرها ms0113 ولهذا جازت الصلاة عليها فيجوز التيمم بها ~~أيضا # ولنا أن إحراق الشمس ونسف الرياح ونسف الأرض أثرها في تقليل النجاسة دون ~~استئصالها # والنجاسة وإن قلت تنافي وصف الطهارة فلم يكن إتيانا بالمأمور به فلم يجز ~~فأما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة عند أصحابنا ولا يمتنع أن يعتبر ~~القليل من النجاسة في بعض الأشياء دون البعض ألا ترى أن النجاسة القليلة لو ~~وقعت في الإناء تمنع جواز الوضوء به ولو أصابت الثوب لا تمنع جواز الصلاة ~~ولو تيمم جنب أو محدث من مكان ثم تيمم غيره من ذلك المكان أجزأه لأن التراب ~~المستعمل ما التزق بيد المتيمم الأول لا ما بقي على الأرض فنزل ذلك منزلة ~~ماء فضل في الإناء بعد وضوء الأول أو اغتساله به وذلك طهور في حق الثاني ~~كذا هذا # # | فصل وأما بيان ما يتيمم به # فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض ~~وعن أبي يوسف روايتان في رواية بالتراب والرمل وفي رواية لا يجوز إلا ~~بالتراب خاصة وهو قوله الآخر ذكره القدوري وبه أخذ الشافعي والكلام فيه ~~يرجع إلى أن الصعيد المذكور في الآية ما هو # فقال أبو حنيفة ومحمد هو وجه الأرض # وقال أبو يوسف هو التراب المنبت واحتج بقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~فسر الصعيد بالتراب الخالص وهو مقلد في هذا الباب ولأنه ذكر الصعيد الطيب ~~والصعيد الطيب هو الذي يصلح للنبات وذلك هو التراب دون السبخة ونحوها # ولهما أن الصعيد مشتق من الصعود وهو العلو # قال الأصمعي فعيل بمعنى فاعل وهو الصاعد وكذا قال ابن الأعرابي أنه اسم ~~لما تصاعد حتى قيل للقبر صعيد لعلوه وارتفاعه وهذا لا يوجب الاختصاص ~~بالتراب بل يعم جميع أنواع الأرض فكان التخصيص ببعض الأنواع تقييدا لمطلق ~~الكتاب وذلك لا يجوز بخبر الواحد فكيف بقول الصحابي والدليل على أن الصعيد ~~لا يختص ببعض الأنواع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم ~~بالأرض من غير ms0114 فصل وقال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واسم الأرض يتناول جميع ~~أنواعها ثم قال أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وربما تدركه الصلاة في ~~الرمل وما لا يصلح للإنبات فلا بد وأن يكون بسبيل من التيمم به والصلاة معه ~~بظاهر الحديث # وأما قوله سماه طيبا فنعم لكن الطيب يستعمل بمعنى الطاهر وهو الأليق ههنا ~~لأنه شرع مطهرا والتطهير لا يقع إلا بالطاهر مع أن معنى الطهارة صار مرادا ~~بالإجماع حتى لا يجوز التيمم بالصعيد النجس فخرج غيره من أن يكون مرادا إذ ~~المشترك لا عموم له # ثم لا بد من معرفة جنس الأرض فكل ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالحطب ~~والحشيش ونحوهما أو ما ينطبع وبلين ( ( ( ويلين ) ) ) كالحديد والصفر ~~والنحاس والزجاج وعين الذهب والفضة ونحوها فليس من جنس الأرض وما كان بخلاف ~~ذلك فهو من جنسها ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما فقال أبو حنيفة ~~يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض التزق بيده شيء أو لا وقال محمد لا ~~يجوز إلا إذا التزق بيده شيء من أجزائه فالأصل عنده أنه لا بد من استعمال ~~جزء من الصعيد ولا يكون ذلك إلا بأن يلتزق بيده شيء # وعند أبي حنيفة هذا ليس بشرط وإنما الشرط مس وجه الأرض باليدين وإمرارهما ~~على العضوين وإذا عرف هذا فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالجص والنورة ~~PageV01P053 والزرنيخ والطين الأحمر والأسود والأبيض والكحل والحجر الأملس ~~والحائط المطين والمجصص والملح الجبلي دون المائي والمرداسنج المعدني ~~والآجر والخزف المتخذ من طين خالص والياقوت والفيروزج والزمرد والأرض ~~الندية والطين الرطب # وعند محمد إن التزق بيده شيء منها بأن كان عليها غبار أو كان مدقوقا يجوز ~~وإلا فلا # وجه قول محمد أن المأمور به استعمال الصعيد وذلك بأن يلتزق بيده شيء منه ~~فأما ضرب اليد على ما له صلابة وملاسة من غير استعمال جزء منه فضرب من ~~السفه # ولأبي حنيفة أن المأمور به هو التيمم بالصعيد مطلقا من غير شرط الالتزاق ~~ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل وقوله ms0115 الاستعمال شرط ممنوع لأن ذلك يؤدي ~~إلى التغيير الذي هو شبيه المثلة وعلامة أهل النار ولهذا أمر بنفض اليدين ~~بل الشرط إمساس اليد المضروبة على وجه الأرض على الوجه واليدين تعبدا غير ~~معقول المعنى لحكمة استأثر الله تعالى بعلمها # ولا يجوز التيمم بالرماد بالإجماع لأنه من أجزاء الخشب وكذا باللآلىء ( ( ~~( باللآلئ ) ) ) سواء كانت مدقوقة أو لا لأنها ليست من أجزاء الأرض بل هي ~~متولدة من الحيوان ويجوز التيمم بالغبار بأن ضرب يده على ثوب أو لبد أو صفة ~~سرج فارتفع غبارا وكان على الذهب أو الفضة أو على الحنطة أو الشعير أو ~~نحوها غبار فتيمم به أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجزيه ~~وبعض المشايخ قالوا إذا لم يقدر على الصعيد يجوز عنده والصحيح أنه لا يجوز ~~في الحالين وروي عنه أنه قال وليس عندي من الصعيد وهذا وجه قوله أن المأمور ~~به التيمم بالصعيد وهو اسم للتراب الخالص والغبار ليس بتراب خالص بل هو ~~تراب من وجه دون وجه فلا يجوز به التيمم # ولهما أنه جزء من أجزاء الأرض إلا أنه لطيف فيجوز التيمم به كما يجوز ~~بالكثيف بل أولى وقد روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان بالجابية ~~فمطروا فلم يجدوا ماء يتوضؤون ( ( ( يتوضئون ) ) ) به ولا صعيدا يتيممون به ~~فقال ابن عمر لينفض كل واحد منكم ثوبه أو صفة سرجه وليتيمم وليصل ولم ينكر ~~عليه أحد فيكون إجماعا # ولو كان المسافر في طين وردغة لا يجد ماء ولا صعيدا وليس في ثوبه وسرجه ~~غبار لطخ ثوبه أو بعض جسده بالطين فإذا جف تيمم به ولا ينبغي أن يتيمم ~~بالطين ما لم يخف ذهاب الوقت لأن فيه تلطيخ الوجه من غير ضرورة فيصير بمعنى ~~المثلة وإن كان لو تيمم به أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد لأن الطين من أجزاء ~~الأرض وما فيه من الماء مستهلك وهو يلتزق باليد فإن خاف ذهاب الوقت تيمم ~~وصلى عندهما # وعلى قياس قول أبي يوسف يصلي بغير ms0116 تيمم بالإيماء ثم يعيد إذا قدر على ~~الماء أو التراب كالمحبوس ( ( ( كما ) ) ) في المخرج إذا لم يجد ماء ولا ~~ترابا نظيفا على ما ذكرنا # # | فصل وأما بيان ما يتيمم منه # فهو الحدث والجنابة والحيض والنفاس وقد ذكرنا دلائل جواز التيمم من الحدث ~~في صدر فصل التيمم وذكرنا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في جواز التيمم من ~~الجنابة وترجيح قول المجوزين لمعاضدة الأحاديث إياه والحيض والنفاس ملحقان ~~بالجنابة لأنهما في معناها مع ما أنه ثبت جواز التيمم منهما لعموم بعض ~~الأحاديث التي رويناها والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان وقت التيمم # فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الوقت # والثاني في بيان الوقت المستحب # أما الأول فالأوقات كلها وقت للتيمم حتى يجوز التيمم بعد دخول وقت الصلاة ~~وقبل دخوله وهذا عند أصحابنا # وقال الشافعي لا يجوز إلا بعد دخول وقت الصلاة والكلام فيه راجع إلى أصل ~~وهو أن التيمم بدل مطلق أم بدل ضروري # فعندنا بدل مطلق وعنده بدل ضروري وسنذكر تفسير البدل المطلق والضروري ~~ودليله في بيان صفة التيمم إن شاء الله تعالى # وأما الثاني وهو بيان الوقت المستحب للتيمم فقد قال أصحابنا أن المسافر ~~إن كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت يؤخر التيمم إلى آخر الوقت وإن ~~لم يكن على طمع من وجود الماء في آخر الوقت لا يؤخر وهكذا روى المعلى عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إن كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت أخر ~~إلى آخر الوقت مقدار ما لو لم يجد الماء يمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت وإن ~~لم يكن على طمع لا يؤخر ويتيمم ويصلي في الوقت المستحب # وذكر في الأصل أحب إلي أن يؤخر التيمم إلى آخر الوقت ولم يفصل بين ما إذا ~~PageV01P054 كان يرجو وجود الماء في آخره أو لا يرجو # وهذا لا يوجب اختلاف الرواية بل يجعل رواية المعلى تفسيرا لما أطلقه في ~~الأصل وهو قول جماعة من التابعين مثل الزهري والحسن وابن سيرين ms0117 رضي الله ~~عنهم فإنهم قالوا يؤخر التيمم إلى آخر الوقت إذا كان يرجو وجود الماء # وقال جماعة لا يؤخر ما لم يستيقن بوجود الماء في آخر الوقت وبه أخذ ~~الشافعي # وقال مالك المستحب له أن يتيمم في وسط الوقت # والصحيح قولنا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في مسافر أجنب يتلوم ~~إلى آخر الوقت ولم يرو عن غيره من الصحابة خلافه فيكون إجماعا والمعنى فيه ~~أن أداء الصلاة بطهارة الماء أفضل لأنها أصل والتيمم بدل ولأنها طهارة ~~حقيقة وحكما والتيمم طهارة حكما لا حقيقة فإذا كان يرجو وجود الماء في آخر ~~الوقت كان في التأخير أداء الصلاة بأكمل الطهارتين فكان التأخير مستحبا ~~فأما إذا لم يرج لا يستحب إذ لا فائدة في التأخير # ولو تيمم في أول الوقت وصلى فإن كان عالما أن الماء قريب بأن كان بينه ~~وبين الماء أقل من ميل لم تجز صلاته بلا خلاف لأنه واجد للماء وإن كان ميلا ~~فصاعدا جازت صلاته وإن كان يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت وعند زفر ~~لا يجوز لما يذكر # وإن لم يكن عالما بقرب الماء أو بعده تجوز صلاته سواء كان يرجو وجود ~~الماء في آخر الوقت أو لا سواء كان بعد الطلب أو قبله عندنا خلافا للشافعي ~~لما مر أن العدم ثابت ظاهرا واحتمال الوجود احتمال لا دليل عليه فلا يعارض ~~الظاهر ولو أخبر في آخر الوقت أن الماء بقرب منه بأن كان بينه والماء ( ( ( ~~وبين ) ) ) أقل من ميل لكنه يخاف لو ذهب إليه وتوضأ تفوته الصلاة عن وقتها ~~لا يجوز له التيمم # بل يجب عليه أن يذهب ويتوضأ ويصلي خارج الوقت عند أصحابنا الثلاثة وعند ~~زفر يجزئه التيمم والأصل أن المعتبر عند أصحابنا الثلاثة القرب والبعد لا ~~الوقت وعند زفر المعتبر هو الوقت لا قرب الماء وبعده # وجه قوله أن التيمم شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت فكان المنظور ~~إليه هو الوقت فيتيمم كيلا تفوته الصلاة عن الوقت كما في صلاة ms0118 الجنازة ~~والعيدين # ولنا أن هذه الصلاة لا تفوته أصلا بل إلى خلف وهو القضاء # والفائت إلى خلف قائم معنى بخلاف صلاة الجنازة والعيدين لأنها تفوت أصلا ~~لما يذكر في موضعه فجاز التيمم فيها لخوف الفوات والله أعلم # # | فصل وأما صفة التيمم # فهي إنه بدل بلا شك لأن جوازه معلق بحال عدم الماء لكنهم اختلفوا في ~~كيفية البدلية من وجهين أحدهما الخلاف فيه مع غير أصحابنا # والثاني مع أصحابنا # أما الأول فقد قال أصحابنا إن التيمم بدل مطلق وليس ببدل ضروري وعنوا به ~~أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة إلا أنه ~~يباح له الصلاة مع قيام الحدث # وقال الشافعي التيمم بدل ضروري وعني به أنه يباح له الصلاة مع قيام الحدث ~~حقيقة للضرورة كطهارة المستحاضة # وجه قوله لتصحيح هذا الأصل أن التيمم لا يزيل هذا الحدث بدليل أنه لو رأى ~~الماء تعود الجنابة والحدث مع أن رؤية الماء ليست بحدث # فعلم أن الحدث لم يرتفع لكن أبيح له أداء الصلاة مع قيام الحدث للضرورة ~~كما في المستحاضة # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو ~~إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث فقد سمي التيمم وضوءا والوضوء مزيل ~~للحدث # وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا والطهور اسم للمطهر ~~فدل على أن الحدث يزول بالتيمم إلا أن زواله مؤقت إلى غاية وجود الماء فإذا ~~وجد الماء يعود الحدث السابق لكن في المستقبل لا في الماضي فلم يظهر في حق ~~الصلاة المؤداة # وعلى هذا الأصل يبنى التيمم قبل دخول الوقت أنه جائز عندنا وعند الشافعي ~~لا يجوز لأنه بدل مطلق عند عدم الماء فيجوز قبل دخول الوقت وبعده وعنده بدل ~~ضروري فتتقدر بدليته بقدر الضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت # وعلى هذا يبني أيضا أنه إذا تيمم في الوقت يجوز له أن يؤدي ما شاء من ~~الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث ms0119 عندنا وعنده لا يجوز له أن يؤدي ~~به فرضا آخر غير ما تيمم لأجله وله أن يصلي به النوافل لكونها تابعة ~~للفرائض وثبوت الحكم في التبع لا يقف على وجود علة على حدة أو شرط على حدة ~~فيه بل وجود ذلك في الأصل يكفي لثبوته في التبع كما هو مذهبه في طهارة ~~المستحاضة وعلى هذا يبنى أنه إذا تيمم للنفل PageV01P055 يجوز له أن يؤدي ~~به النفل والفرض عندنا وعنده لا يجوز له أداء الفرض لأن التبع لا يستتبع ~~الأصل وعلى هذا قال الزهري أنه لا يجوز التيمم لصلاة النافلة رأسا لأنه ~~طهارة ضرورية والضرورة في الفرائض لا في النوافل وعندنا يجوز لأنه طهارة ~~مطلقة حال عدم الماء ولأنه إن كان لا يحتاج إلى إسقاط الفرض عن نفسه به ~~يحتاج إلى إحراز الثواب لنفسه والحاجة إلى إحراز الثواب حاجة معتبرة فيجوز ~~أن يعتبر الطهارة لأجله ولهذا اعتبرت طهارة المستحاضة في حق النوافل بلا ~~خلاف كذا ههنا # وأما الخلاف الذي مع أصحابنا في كيفية البدلية فهو أنهم اختلفوا في أن ~~التراب بدل عن الماء عند عدمه والبدلية بين التراب وبين الماء أو التيمم ~~بدل عن الوضوء عند عدمه والبدلية بين التيمم وبين الوضوء فقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف إن التراب بدل عن الماء عند عدمه والبدلية بين التراب والماء # وقال محمد التيمم بدل عن الوضوء عند عدمه والبدلية بين التيمم وبين ~~الوضوء # واحتج محمد لتصحيح أصله بالحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم التيمم وضوء ~~المسلم الحديث # سمي التيمم وضوءا دون التراب وهما احتجا بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله ~~تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ أقام الصعيد مقام الماء ~~عند عدمه # وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التراب طهور ~~المسلم وقال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا # ويتفرع عن هذا الاختلاف أن المتيمم إذا أم المتوضئين جازت إمامته إياهم ~~وصلاتهم جائزة إذا لم يكن مع المتوضئين ماء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وإن ~~كان معهم ms0120 ماء لا تجوز صلاتهم # وعند محمد لا يجوز اقتداؤهم به سواء كان معهم ماء أو لم يكن وعند زفر ~~يجوز كان معهم ماء أو لم يكن # وجه البناء على هذا الأصل أن عند محمد لما كانت البدلية بين التيمم وبين ~~الوضوء فالمقتدي إذا كان على وضوء لم يكن تيمم الإمام طهارة في حقه لوجود ~~الأصل في حقه فكان مقتديا بمن لا طهارة له في حقه فلا يجوز اقتداؤه به ~~كالصحيح إذا اقتدى بصاحب الجرح السائل إنه لا يجوز له لأن طهارة الإمام ~~ليست بطهارة في حق المقتدي فلم تعتبر طهارته في حقه فكان مقتديا بمن لا ~~طهارة له في حقه فلم يجز اقتداؤه به كذا هذا ولما كانت البدلية بين التراب ~~وبين الماء عندهما فإذا لم يكن مع المقتدين ماء كان التراب طهارة مطلقة في ~~حال عدم الماء فيجوز اقتداؤهم به فصار كاقتداء الغاسل بالماسح بخلاف صاحب ~~الجرح السائل لأن طهارته ضرورية لأن الحدث يقارنها أو يطرأ عليها فلا تعتبر ~~في حق الصحيح # وإذا كان معهم ماء فقد فات الشرط في حق المقتدين فلا يبقى التراب طهورا ~~في حقهم فلم تبق طهارة الإمام طهارة في حقهم فلا يصح اقتداؤهم به # وعلى هذا الأصل المتيمم إذا أم المتوضئين ولم يكن معهم ماء ثم رأى واحد ~~منهم الماء ولم يعلم به الإمام والآخرون حتى فرغوا فصلاته فاسدة # وقال زفر لا تفسد وهو رواية عن أبي يوسف لأنه متوضىء ( ( ( متوضئ ) ) ) ~~في نفسه فرؤية الماء لا تكون مفسدة في حقه وإنما تفسد صلاته بفساد صلاة ~~الإمام وهي صحيحة # ولنا أن طهارة الإمام جعلت عدما في حقه لقدرته على الماء الذي هو أصل إذ ~~لا يبقى الخلف مع وجود الأصل فصار معتقدا فساد صلاة الإمام والمقتدي إذا ~~اعتقد فساد صلاة الإمام تفسد صلاته كما لو اشتبهت عليهم القبلة فتحرى ~~الإمام إلى جهة والمقتدي إلى جهة أخرى وهو يعلم أن إمامه يصلي إلى جهة أخرى ~~لا يصح اقتداؤه به كذا هذا # ثم نتكلم في المسألة ابتداء ms0121 فحجة محمد ما روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين # وهذا نص الباب # وحجتهما ما روينا من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه حين أمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على سرية # وما روي عن علي فهو مذهبه وقد خالفه ابن عباس رضي الله عنه # والمسألة إذا كانت مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم لا يكون قول البعض ~~حجة على البعض على أن فيه أنه لا يؤم وليس فيه أنه لو أم لا يجوز وهذا كما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ثم ~~لو أم جاز # كذا هذا # # | فصل وأما بيان ما ينقض التيمم # فالذي ينقضه نوعان عام وخاص # أما العام فكل ما ينقض الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي ينقض التيمم # وقد مر بيان ذلك كله في موضعه # وأما الخاص وهو ما ينقض التيمم على الخصوص PageV01P056 فوجود الماء وجملة ~~الكلام فيه أن المتيمم إذا وجد الماء لا يخلو أما إن وجده قبل الشروع في ~~الصلاة وأما إن وجده في الصلاة وأما إن وجده بعد الفراغ منها فإن وجده قبل ~~الشروع في الصلاة انتقض تيممه عند عامة العلماء # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه لا ينتقض التيمم بوجود الماء أصلا # وجه قوله أن الطهارة بعد صحتها لا تنقض إلا بالحدث ووجود الماء ليس بحدث # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو ~~إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث جعل التيمم وضوء المسلم إلى غاية وجود ~~الماء والممدود إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية ولأن التيمم خلف عن الوضوء ~~ولا يجوز المصير إلى الخلف مع وجود الأصل كما في سائر الأخلاف مع أصولها # وقوله وجود الماء ليس بحدث مسلم وعندنا أن المتيمم لا يصير محدثا بوجود ~~الماء بل الحدث السابق يظهر حكمه عند وجود الماء إلا أنه لم يظهر حكم ذلك ~~الحدث ms0122 في حق الصلاة المؤداة # ثم وجود الماء نوعان وجوده من حيث الصورة والمعنى وهو أن يكون مقدور ~~الاستعمال له وأنه ينقض التيمم ووجوده من حيث الصورة دون المعنى وهو أن لا ~~يقدر على استعماله وهذا لا ينقض التيمم حتى لو مر المتيمم على الماء الكثير ~~وهو لا يعلم به أو كان غافلا أو نائما لا يبطل تيممه # كذا روي عن أبي يوسف وكذا لو مر على ماء في موضع لا يستطيع النزول إليه ~~لخوف عدو أو سبع لا ينتقض تيممه # كذا ذكر محمد بن مقاتل الرازي # وقال هذا قياس قول أصحابنا لأنه غير واجد للماء فكان ملحقا بالعدم وكذا ~~إذا أتى بئرا وليس معه دلو أو رشا ( ( ( رشاء ) ) ) أو وجد ماء وهو يخاف ~~على نفسه العطش لا ينتقض تيممه لما قلنا وكذا لو وجد ماء موضوعا في الفلاة ~~في حب ( ( ( جب ) ) ) أو نحوه على قياس ما حكي عن أبي نصر محمد بن سلام ~~لأنه معد للسقيا دون الوضوء إلا أن يكون كثيرا فيستدل بالكثرة على أنه معد ~~للشرب والوضوء جميعا فينتقض تيممه # والأصل فيه أن كل ما منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم وما لا فلا ثم ~~وجود الماء إنما ينقض التيمم إذا كان القدر الموجود يكفي للوضوء أو ~~الاغتسال فإن كان لا يكفي لا ينقض عندنا # وعند الشافعي قليله وكثيره ينقض والخلاف في البقاء كالخلاف في الابتداء ~~وقد مر ذكره في بيان الشرائط وعلى هذا يخرج ما ذكره محمد في الزيادات لو أن ~~خمسة من المتيممين وجدوا من الماء مقدار ما يتوضأ به أحدهم انتقض تيممهم ~~جميعا لأن كل واحد منهم قدر على استعماله على سبيل البدل فكان كل واحد منهم ~~واجدا للماء صورة ومعنى فينتقض تيممهم جميعا ولأن كل واحد منهم قدر على ~~استعماله بيقين وليس البعض أولى من البعض فينتقض تيممهم احتياطا # ولو كان لرجل ماء فقال أبحت لكم هذا الماء يتوضأ به أيكم شاء وهو قدر ما ~~يكفي لوضوء أحدهم انتقض تيممهم جميعا لما قلنا ولو ms0123 قال هذا الماء لكم لا ~~ينتقض تيممهم بإجماع بين أصحابنا أما على أصل أبي حنيفة فلأن هبة المشاع ~~فيما يحتمل القسمة لا تصح فلم يثبت الملك رأسا # وأما على أصلهما فالهبة وإن صحت وأفادت الملك لكن لا يصيب كل واحد منهم ~~ما يكفي لوضوئه فكان ملحقا بالعدم حتى أنهم لو أذنوا لواحد منهم بالوضوء ~~انتقض تيممه عندهما لأنه قدر على ما يكفي للوضوء وعنده الهبة فاسدة فلا يصح ~~الإذن # وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات مسافر محدث على ثوبه نجاسة أكثر من قدر ~~الدرهم ومعه ما يكفي لأحدهما غسل به الثوب وتيمم للحدث عند عامة العلماء # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه يتوضأ به وهو قول حماد ووجهه أن الحدث أغلظ ~~النجاستين بدليل أن الصلاة مع الثوب النجس جائزة في الجملة للضرورة ولا ~~جواز لها مع الحدث بحال # ولنا أن الصرف إلى النجاسة يجعله مصليا بطهارتين حقيقية وحكمية فكان أولى ~~من الصلاة بطهارة واحدة ويجب أن يغسل ثوبه من النجاسة ثم يتيمم ولو بدأ ~~بالتيمم لا يجزيه وتلزمه الإعادة لأنه قدر على ماء ولو توضأ به تجوز به ~~صلاته وإن وجد الماء في الصلاة فإن وجده قبل أن يقعد قدر التشهد الأخير ~~انتقض تيممه وتوضأ به واستقبل الصلاة عندنا وللشافعي ثلاثة أقوال في قول ~~مثل قولنا وفي قول يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبني وفي قول يمضي على صلاته ~~وهو أظهر أقواله # ووجهه أن الشروع في الصلاة قد صح فلا يبطل برؤية الماء كما إذا رأى بعد ~~الفراغ من الصلاة وهذا لأن رؤية الماء ليس بحدث والموجود ليس إلا الرؤية ~~فلا تبطل PageV01P057 الصلاة وإذا لم تبطل الصلاة فحرمة الصلاة تعجزه عن ~~استعمال الماء فلا يكون واجدا للماء معنى كما إذا كان على رأس البئر ولم ~~يجد آلة الاستقاء # ولنا أن طهارة التيمم انعقدت ممدودة إلى غاية وجود الماء بالحديث الذي ~~روينا فتنتهي عند وجود الماء فلو أتمها لأتم بغير طهارة وهذا لا يجوز وبه ~~تبين أنه لم تبق حرمة الصلاة ms0124 # وقوله إن رؤية الماء ليست بحدث فلا تبطل الطهارة قلنا بلى وعندنا لا تبطل ~~بل تنتهي لكونها مؤقتة إلى غاية الرؤية ولأن المتيمم لا يصير محدثا برؤية ~~الماء عندنا بل بالحدث السابق على الشروع في الصلاة إلا أنه لم يظهر أثره ~~في حق الصلاة المؤداة للضرورة ولا ضرورة في الصلاة التي لم تؤد فظهر أثر ~~الحدث السابق وصار كخروج الوقت في حق المستحاضة ولأنه قدر على الأصل قبل ~~حصول المقصود بالبدل وذلك يبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت # وإن وجده بعد ما قعد قدر التشهد الأخير أو بعد ما سلم وعليه سجدتا السهو ~~وعاد إلى السجود فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويلزمه الاستقبال وعند أبي يوسف ~~ومحمد يبطل تيممه وصلاته تامة وهذه من المسائل المعروفة بالاثني ( ( ( ~~بالاثنا ) ) ) عشرية والأصل فيها أن ما كان من أفعال المصلي ما يفسد الصلاة ~~لو وجد في أثنائها لا يفسدها إن وجد في هذه الحالة بإجماع بين أصحابنا مثل ~~الكلام والحدث العمد والقهقهة ونحو ذلك وعند الشافعي تفسد بناء على أن ~~الخروج من الصلاة بالسلام ليس بفرض عندنا وعنده فرض على ما يذكر # وأما ما ليس من فعل المصلي بل هو معنى سماوي لكنه لو اعترض في أثناء ~~الصلاة يفسد الصلاة فإذا وجد في هذه الحالة هل يفسدها # قال أبو حنيفة يفسدها # وقال أبو يوسف ومحمد لا يفسدها وذلك كالمتيمم يجد ماء والماسح على الخفين ~~إذا انقضى وقت مسحه والعاري يجد ثوبا والأمي يتعلم القرآن وصاحب الجرح ~~السائل ينقطع عنه السيلان وصاحب الترتيب إذا تذكر فائتة ودخول وقت العصر ~~يوم الجمعة وهو في صلاة الجمعة وسقوط الخف عن الماسح عليه إذا كان واسعا ~~بدون فعله وطلوع الشمس في هذه الحالة لمصلي الفجر والمومي ( ( ( والمومئ ) ~~) ) إذا قدر على القيام والقارىء ( ( ( والقارئ ) ) ) إذا استخلف أميا ~~والمصلي بثوب فيه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يجد ماء ليغسله فوجد في هذه ~~الحالة # وقاضي الفجر إذا زالت الشمس # والمصلي إذا سقط الجبائر عنه عن برء وقضية الترتيب ذكر ms0125 كل واحدة من هذه ~~المسائل في موضعها وإنما جمعناها اتباعا للسلف وتيسيرا للحفظ على المتعلمين # ومن مشايخنا من قال إن حاصل الاختلاف يرجع إلى أن خروج المصلي من الصلاة ~~بفعله فرض عند أبي حنيفة وعندهما ليس بفرض ومنهم من تكلم في المسألة من وجه ~~آخر # وجه قولهما إن الصلاة قد انتهت بالقعود قدر التشهد لانتهاء أركانها # قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين علمه ~~التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك والصلاة بعد تمامها لا تحتمل ~~الفساد ولهذا لا تفسد بالسلام والكلام والحدث العمد والقهقهة ودل الحديث ~~على أن الخروج بفعله ليس بفرض لأنه وصف الصلاة بالتمام ولا تمام يتحقق مع ~~بقاء ركن من أركانها ولهذا قلنا إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة ليست بفرض وكذا إصابة لفظ السلام لأن تمام الشيء وانتهاءه مع بقاء ~~شيء منه محال إلا أنه لو قهقه في هذه الحالة تنتقض طهارته لأن انتقاضها ~~يعتمد قيام التحريمة وأنها قائمة # فأما فساد الصلاة فيستدعي بقاء التحريمة مع بقاء الركن ولم يبق عليه ركن ~~من أركان الصلاة لما بينا ولأن الخروج من الصلاة ضد الصلاة لأنه تركها وضد ~~الشيء كيف يكون ركنا له ولأن عند أبي حنيفة يحصل الخروج بالحدث العمد ~~والقهقهة والكلام وهذه الأشياء حرام ومعصية فكيف تكون فرضا والوجه لتصحيح ~~مذهب أبي حنيفة في عدة من هذه المسائل من غير البناء على الأصل الذي ذكرنا ~~أن فساد الصلاة ليس لوجود هذه العوارض بل بوجودها يظهر أنها كانت فاسدة # وبيان ذلك أن المتيمم إذا وجد الماء صار محدثا بالحدث السابق في حق ~~الصلاة التي لم تؤد لأنه وجد منه الحدث ولم يوجد منه ما يزيله حقيقة لأن ~~التراب ليس بطهور حقيقة إلا أنه لم يظهر حكم الحدث في حق الصلاة المؤداة ~~للحرج كيلا تجتمع عليه الصلوات فيحرج ( ( ( فيخرج ) ) ) في قضائها فسقط ~~اعتبار الحدث السابق دفعا للحرج ولا حرج في الصلاة التي لم ms0126 تؤد وهذه الصلاة ~~غير مؤداة فإن تحريمة الصلاة باقية بلا خلاف وكذاالركن الأخير باق لأنه وإن ~~طال فهو في حكم الركن كالقراءة إذا طالت فظهر PageV01P058 فيها حكم الحدث ~~السابق فتبين أن الشروع فيها لم يصح كما لو اعترض هذا المعنى في وسط الصلاة ~~وعلى هذا يخرج انقضاء مدة المسح لأنه إذا انقضى وقت المسح صار محدثا بالحدث ~~السابق لأن الحدث قد وجد ولم يوجد ما يزيله عن القدم حقيقة لكن الشرع أسقط ~~اعتبار الحدث فيما أدى من الصلاة دفعا للحرج فالتحق المانع بالعدم في حق ~~الصلاة المؤداة ولا حرج فيما لم يؤد فظهر حكم الحدث السابق فيه # وعلى هذا إذا سقط خفه من غير صنعه وكذا صاحب الجرح السائل ومن هو بمثل ~~حاله وكذا المصلي إذا كان على ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يجد الماء ~~ليغسله فوجد في هذه الحالة لأن هذه النجاسة إنما سقط اعتبارها لما قلنا من ~~الحرج ( ( ( الجرح ) ) ) ولا حرج في هذه الصلاة وكذا العاري إذا وجد ثوبا ~~والمومي ( ( ( والمومئ ) ) ) إذا قدر على القيام والأمي إذا تعلم القراءة ~~لأن الستر والقيام والقراءة فرض على القادر عليها والسقوط عن هؤلاء للعجز ~~وقد زال فكان ينبغي أن يجب قضاء الكل كالمريض العاجز عن الصوم والمغمى عليه ~~يجب عليهما القضاء عند حدوث القدرة لكن سقط لأجل الحرج ولا حرج في حق هذه ~~الصلاة وكذا هي ليست نظير تلك الصلوات لأنه لا قدرة ثمة أصلا وههنا حصلت ~~القدرة في جزء منها # وعلى هذا صاحب الترتيب إذا تذكر فائتة لأنه ظهر أنه أدى الوقتية قبل ~~وقتها فكان ينبغي أن يجب قضاء الكل إلا أنه سقط للحرج لأن النسيان مما يكثر ~~وجوده ولا حرج في حق هذه الصلاة وعلى هذا المصلي إذا سقطت الجبائر عن يده ~~عن برء لأن الغسل واجب على القادر وإن سقط عنه للعجز فإذا زال العجز كان ~~ينبغي أن يقضي ما مضى بعد البرء إلا أنه سقط للحرج وفي ( ( ( وفيه ) ) ) ~~هذه الصلاة لا حرج # وأما قاضي الفجر ms0127 إذا زالت الشمس فهو في هذه الحالة يخرج على وجه آخر وهو ~~أن الواجب في ذمته كامل والمؤدي في هذا الوقت ناقص لورود النهي عن الصلاة ~~في هذه الأوقات والكامل لا يتأدى بالناقص فلا يقع قضاء ولكنه يقع تطوعا لأن ~~التطوع فيه جائز فينقلب تطوعا # وعلى هذا مصلي الفجر إذا طلعت الشمس لأنه وجب عليه الأداء كاملا لأن ~~الوقت الناقص قليل لا يتسع للأداء فلا يجب ناقصا بل كاملا في غير الوقت ~~الناقص فإذا أتى به فيه صار ناقصا فلا يتأدى به الكامل بخلاف صلاة العصر ~~لأن ثمة الوقت الناقص مما يتسع لأداء الصلاة فيه فيجب ناقصا وقد أداه ناقصا ~~فهو الفرق # وأما دخول وقت العصر في صلاة الجمعة في هذه الحالة فيخرج على وجه آخر وهو ~~أن الظهر هو الواجب الأصلي في كل يوم عرف وجوبه بالدلائل المطلقة وإنما ~~تغير إلى الركعتين في يوم الجمعة بشرائط مخصوصة عرفناها بالنصوص الخاصة غير ~~معقولة المعنى والوقت من شرائطه فمتى لم يوجد في جميع الصلاة لم يكن هذا ~~نظير المخصوص عن الأصل فلم يجز فظهر أن الواجب هو الظهر فعليه أداء الظهر ~~بخلاف الكلام والقهقهة والحدث العمد لأن ثمة الفساد لوجود هذه العوارض ~~لأنها نواقض الصلاة وقد صادفت جزأ من أجزاء الصلاة فأوجب فساد ذلك الجزء ~~غير أن ذلك زيادة تستغني الصلاة عنها فكان وجودها والعدم بمنزلة فاقتصر ~~الفساد عليها بخلاف ما إذا اعترضت في أثناء الصلاة لأنها أوجبت فساد ذلك ~~الجزء الأصلي ولا وجود للصلاة بدونه فلا يمكنه البناء بعد ذلك # وأما الحديث فنقول النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتمام الصلاة # وبوجود هذه العوارض تبين أنها ما كانت صلاة إذ لا وجود للصلاة مع الحدث ~~ومع فقد شرط من شرائطها وقد مر بيان ذلك وكذا الصلاة في الأوقات المكروهة ~~مخصوصة عن هذا النص بالنهي عن الصلاة فإنها لا تخلو عن النقصان وكذلك صلاة ~~الجمعة مخصوصة عن هذا النص بالدلائل المطلقة المقتضية لوجوب الظهر في كل ~~يوم على ما مر هذا ms0128 إذا وجد في الصلاة ماء مطلقا فإن وجد سؤر حمار مضى على ~~صلاته لأنه مشكوك فيه وشروعه في الصلاة قد صح فلا يقطع بالشك بل يمضي على ~~صلاته فإذا فرغ منها توضأ به وأعاد لأنه إن كان مطهرا في نفسه ما جازت ~~صلاته وإن كان غير مطهر في نفسه جازت به صلاته فوقع الشك في الجواز فيؤمر ~~بالإعادة احتياطا # وإن وجد نبيذ التمر انتقض تيممه عند أبي حنيفة لأنه بمنزلة الماء المطلق ~~عند عدمه عنده # وعند أبي يوسف لا ينتقض لأنه لا يراه طهورا أصلا # وعند محمد يمضي على صلاته ثم يعيدها كما في سؤر الحمار هذا كله إذا وجد ~~الماء في الصلاة فأما إذا وجده بعد الفراغ من الصلاة فإن كان بعد خروج ~~الوقت فليس عليه إعادة ما صلى بالتيمم بلا خلاف وإن كان في PageV01P059 ~~الوقت فكذلك عند عامة العلماء وقال مالك يعيد # وجه قوله أن الوقت أقيم مقام الأداء شرعا كما في المستحاضة فكان الوجود ~~في الوقت كالوجود في أثناء الأداء حقيقة ولأن التيمم بدل فإذا قدر على ~~الأصل بطل البدل كالشيخ الفاني إذا فدى أو أحج ثم قدر على الصوم والحج ~~بنفسه # ولنا أن الله تعالى علق جواز التيمم بعدم الماء فإذا صلى حالة العدم فقد ~~أدى الصلاة بطهارة معتبرة شرعا فيحكم بصحتها فلا معنى لوجوب الإعادة # وروي أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تيمما من جنابة ~~وصليا وأدركا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر فقال صلى ~~الله عليه وسلم للذي أعاد أما أنت فقد أوتيت أجرك مرتين # وقال للآخر أما أنت فقد أجزأتك صلاتك عنك أي كفتك جزى وأجزأ مهموزا بمعنى ~~الكفاية وهذا ينفي وجوب الإعادة وما ذكر من اعتبار الوجود بعد الفراغ من ~~الصلاة بالوجود في الصلاة غير سديد لأنه مخالف للحقيقة من غير ضرورة ألا ~~ترى أن الحدث الحقيقي بعد الفراغ من الصلاة لا يجعل كالموجود في خلال ~~الصلاة كذا هذا # وأما قوله أنه قدر على الأصل ms0129 فنعم لكن بعد حصول المقصود بالبدل والقدرة ~~على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا تبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا ~~حاضت بعد انقضاء العدة بالأشهر بخلاف الشيخ الفاني إذا أحج رجلا بماله وفدى ~~عن صومه ثم قدر بنفسه لأن جواز الإحجاج والفدية معلق باليأس عن الحج بنفسه ~~والصوم بنفسه فإذا قدر بنفسه ظهر أنه لا يأس فأما جواز التيمم فمعلق بالعجز ~~عن استعمال الماء والعجز كان متحققا عند الصلاة وبوجود الماء بعد ذلك لا ~~يظهر أنه لا عجز فهو الفرق # # | فصل وأما الطهارة الحقيقية # وهي الطهارة عن النجس فالكلام فيها في الأصل في ثلاثة مواضع أحدها في ~~بيان أنواع الأنجاس # والثاني في بيان المقدار الذي يصير المحل به نجسا شرعا # والثالث في بيان ما يقع به تطهير النجس # أما أنواع الأنجاس فمنها ما ذكره الكرخي في مختصره أن كل ما يخرج من بدن ~~الإنسان مما يجب بخروجه الوضوء أو الغسل فهو نجس من البول والغائط والودي ~~والمذي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والدم السائل من الجرح والصديد ~~والقيء ملء الفم لأن الواجب بخروج ذلك مسمى بالتطهير قال الله تعالى في آخر ~~آية الوضوء @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ وقال في الغسل من الجنابة @QB@ وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وقال في الغسل من الحيض @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~@QE@ والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وقال تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ والطباع السليمة تستخبث هذه الأشياء والتحريم لا للاحترام دليل ~~النجاسة ولأن معنى النجاسة موجود في ذلك كله إذ النجس اسم للمستقذر وكل ذلك ~~مما تستقذره الطباع السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة ولا خلاف في هذه ~~الجملة إلا في المني فإن الشافعي زعم أنه طاهر # واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب ~~رسول الله فركا وهو يصلي فيه والواو واو الحال أي في حال صلاته ولو كان ~~نجسا لما صح شروعه في الصلاة معه فينبغي أن يعيد ولم ينقل إلينا الإعادة # وعن ابن عباس رضي الله عنه ms0130 أنه قال المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بالإذخر # شبهه بالمخاط والمخاط ليس بنجس كذا المني وبه تبين أن الأمر بإماطته لا ~~لنجاسته بل لقذارته ولأنه أصل الآدمي المكرم فيستحيل أن يكون نجسا # ولنا ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر ~~عليه رسول الله فقال له ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال ما نخامتك ودموع ~~عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من خمس بول وغائط ~~وقيء ومني ودم أخبر أن الثوب يغسل من هذه الجملة لا محالة وما يغسل الثوب ~~منه لا محالة يكون نجسا فدل أن المني نجس # وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لها إذا رأيت المني في ~~ثوبك فإن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فحتيه ومطلق الأمر محمول على ~~الوجوب ولا يجب إلا إذا كان نجسا ولأن الواجب بخروج ( ( ( بخروجه ) ) ) ~~أغلظ الطهارتين وهي الاغتسال والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وغلظ الطهارة ~~يدل على غلظ النجاسة كدم الحيض والنفاس ولأنه يمر بميزاب النجس فينجس ~~PageV01P060 بمجاورته وإن لم يكن نجسا بنفسه وكونه أصل الأدمي لا ينفي أن ~~يكون نجسا كالعلقة والمضغة وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قليلا ولا عموم ~~له لأنه حكاية حال أو نحمله على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وتشبيه ابن ~~عباس رضي الله عنهما إياه بالمخاط يحتمل أنه كان في الصورة لا في الحكم ~~لتصوره بصورة المخاط والأمر بالإماطة بالإذخر لا ينفي الأمر بالإزالة ~~بالماء فيحتمل أنه أمر بتقديم الإماطة كيلا تنتشر النجاسة في الثوب فيتعسر ~~غسله # وأما الدم الذي يكون على رأس الجرح والقيء إذا كان أقل من ملء الفم فقد ~~روي عن أبي يوسف أنه ليس بنجس وهو قياس ما ذكره الكرخي لأنه لا يجب بخروجه ~~الوضوء وعند محمد نجس هو يقول أنه جزء من الدم المسفوح والدم المسفوح نجس ~~بجميع أجزائه وأبو يوسف يقول إنه ليس بمسفوح بنفسه والنجس هو الدم المسفوح ~~لقوله ms0131 تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ والرجس هو النجس فظاهر ~~الآية يقتضي أن لا محرم سواها فيقتضي أن لا نجس سواها إذ لو كان لكان محرما ~~إذ النجس محرم وهذا خلاف ظاهر الآية # ووجه آخر من الاستدلال بظاهر الآية أنه نفى حرمة غير المذكور وأثبت حرمة ~~المذكور وعلل لتحريمه بأنه رجس أي نجس ولو كان غير المذكور نجسا لكان محرما ~~لوجود علة التحريم وهذا خلاف النص لأنه يقتضي أن لا محرم سوى المذكور فيه # ودم البق والبراغيث ليس بنجس عندنا حتى لو وقع في الماء القليل لا ينجسه ~~ولو أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة # وقال الشافعي هو نجس لكنه معفو عنه في الثوب للضرورة واحتج بقوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ من غير فصل بين السائل وغيره والحرمة لا ~~للاحترام دليل النجاسة # ولنا قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية ~~والاستدلال بها من الوجهين اللذين ذكرناهما ولأن صيانة الثياب والأواني ~~عنها متعذرة فلو أعطى لها حكم النجاسة لوقع الناس في الحرج وأنه منفي شرعا ~~بالنص وبهذين الدليلين تبين أن المراد من المطلق المقيد وهو الدم المسفوح ~~ودم الأوزاغ نجس لأنه سائل وكذا الدماء السائلة من سائر الحيوانات لما قلنا ~~بل أولى لأنه لما كان نجسا من الآدمي المكرم فمن غيره أولى # وأما دم السمك فقد روي عن أبي يوسف أنه نجس وبه أخذ الشافعي اعتبارا ~~بسائر الدماء وعند أبي حنيفة ومحمد طاهر لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع ~~دمه ولو كان نجسا لما أبيح ولأنه ليس بدم حقيقة بل هو ماء تلون بلون الدم ~~لأن الدموي لا يعيش في الماء والدم الذي يبقى في العروق واللحم بعد الذبح ~~طاهر لأنه ليس بمسفوح ولهذا حل تناوله مع اللحم # وروي عن أبي يوسف أنه معفو في الأكل غير معفو في الثياب لتعذر الاحتراز ~~عنه في الأكل وإمكانه ms0132 في الثوب # ومنها ما يخرج من أبدان سائر الحيوانات من البهائم من الأبوال والأرواث ~~على الاتفاق والاختلاف # أما الأبوال فلا خلاف في أن بول كل ما لا يؤكل لحمه نجس واختلف في بول ما ~~يؤكل لحمه # قال أبو حنيفة وأبو يوسف نجس # وقال محمد طاهر حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده ويتوضأ منه ما لم ~~يغلب عليه واحتج بما روي عن النبي أنه أباح للعرنيين شرب أبوال إبل الصدقة ~~وألبانها مع قوله إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقوله ليس ~~في الرجس شفاء فثبت أنه طاهر # ولهما حديث عمار إنما يغسل الثوب من خمس وذكر من جملتها البول مطلقا من ~~غير فصل وما روي عن النبي أنه قال استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر ~~منه من غير فصل وقوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ومعلوم أن ~~الطباع السليمة تستخبثه وتحريم الشيء لا لاحترامه وكرامته تنجيس له شرعا ~~ولأن معنى النجاسة فيه موجود وهو الاستقذار الطبيعي لاستحالته إلى فساد وهي ~~الرائحة المنتنة # فصار كروثة وكبول ما لا يؤكل لحمه # وأما الحديث فقد ذكر قتادة أن النبي أمر بشرب ألبانها دون أبوالها فلا ~~يصح التعلق به على أنه يحتمل أن النبي عرف بطريق الوحي شفاءهم فيه ~~والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن لحصول الشفاء فيه كتناول الميتة عند ~~المخمصة والخمر عند العطش وإساغة اللقمة وإنما لا يباح بما لا يستيقن حصول ~~الشفاء به ثم عند أبي يوسف يباح شربه للتداوي لحديث PageV01P061 العرنيين ~~وعند أبي حنيفة لا يباح لأن الاستشفاء بالحرام الذي لا يتيقن حصول الشفاء ~~به حرام وكذا بما لا يعقل فيه الشفاء ولا شفاء فيه عند الأطباء والحديث ~~محمول على أنه عرف شفاء أولئك فيه على الخصوص والله تعالى أعلم # وأما الأرواث فكلها نجسة عند عامة العلماء # وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر وهو قول مالك # واحتج بما روي أن الشبان من الصحابة في منازلهم وفي السفر كانوا يترامون ~~بالجلة وهي البعرة اليابسة ولو كانت نجسة ms0133 لما مسوها وعلل مالك بأنه وقود ~~أهل المدينة يستعملونه استعمال الحطب # ولنا ما روينا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي طلب منه أحجار ~~الاستنجاء فأتى بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس أي ~~نجس ولأن معنى النجاسة موجود فيها وهو الاستقذار في الطباع السليمة ~~لاستحالتها إلى نتن وخبث رائحة مع إمكان التحرز عنه فكانت نجسة # ومنها خرء بعض الطيور من الدجاج والبط وجملة الكلام فيه أن الطيور نوعان ~~نوع لا يذرق في الهواء # ونوع يذرق في الهواء أما ما لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط فخرؤهما نجس ~~لوجود معنى النجاسة فيه وهو كونه مستقذرا لتغيره إلى نتن وفساد رائحة فأشبه ~~العذرة # وفي الأوز عن أبي حنيفة روايتان روى أبو يوسف عنه أنه ليس بنجس وروى ~~الحسن عنه أنه نجس # وما يذرق في الهواء نوعان أيضا ما يؤكل لحمه كالحمام والعصفور والعقعق ~~ونحوها وخرؤها طاهر عندنا وعند الشافعي نجس # وجه قوله أن الطبع قد أحاله إلى فساد فوجد معنى النجاسة فأشبه الروث ~~والعذرة # ولنا إجماع الأمة فإنهم اعتادوا اقتناء الحمامات في المسجد الحرام ~~والمساجد الجامعة مع علمهم أنها تذرق فيها ولو كان نجسا لما فعلوا ذلك مع ~~الأمر بتطهير المسجد وهو قوله تعالى @QB@ أن طهرا بيتي للطائفين @QE@ # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن حمامة ذرقت عليه فمسحه وصلى وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه مثل ذلك في العصفور وبه تبين أن مجرد إحالة الطبع لا ~~يكفي للنجاسة ما لم يكن للمستحيل نتن وخبث رائحة تستخبثه الطباع السليمة ~~وذلك منعدم ههنا على أنا إن سلمنا ذلك لكان التحرز عنه غير ممكن لأنها تذرق ~~في الهواء فلا يمكن صيانة الثياب والأواني عنه فسقط اعتباره للضرورة كدم ~~البق والبراغيث # وحكى مالك في هذه المسألة الإجماع على الطهارة ومثله لا يكذب فلئن لم ~~يثبت الإجماع من حيث القول يثبت من حيث الفعل وهو ما بينا وما لا يؤكل لحمه ~~كالصقر والبازي والحدأة وأشباه ذلك خرؤها طاهر عند ms0134 أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وعند محمد نجس نجاسة غليظة # وجه قوله أنه وجد معنى النجاسة فيه لإحالة الطبع إياه إلى خبث ونتن رائحة ~~فأشبه غير المأكول من البهائم ولا ضرورة إلى إسقاط اعتبار نجاسته لعدم ~~المخالطة لأنها تسكن المروج والمفاوز بخلاف الحمام ونحوه # ولهما أن الضرورة متحققة لأنها تذرق في الهواء فيتعذر صيانة الثياب ~~والأواني عنها وكذا المخالطة ثابتة بخلاف الدجاج والبط لأنهما لا يذرقان في ~~الهواء فكانت الصيانة ممكنة # وخرء الفأرة نجس لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة واختلفوا في الثوب الذي ~~أصابه بولها حكي عن بعض مشايخ بلخ أنه قال لو ابتليت به لغسلته فقيل له من ~~لم يغسله وصلى فيه فقال لا آمره بالإعادة وبول الخفافيش وخرؤها ليس بنجس ~~لتعذر صيانة الثياب والأواني عنه لأنها تبول في الهواء وهي فأرة طيارة ~~فلهذا تبول # ومنها الميتة التي لها دم سائل وجملة الكلام في الميتات أنها نوعان ~~أحدهما ما ليس له دم سائل # والثاني ما له دم سائل أما الذي ليس له دم سائل فالذباب والعقرب والزنبور ~~والسرطان ونحوها وأنه ليس بنجس عندنا # وعند الشافعي نجس إلا الذباب والزنبور فله فيهما قولان واحتج بقوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة # ولنا ما روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال موت كل ~~حيوان ليس له نفس سائلة في الماء لا يفسد ( ( ( يفسده ) ) ) وهذا نص في ~~الباب # وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ~~فامقلوه ثم انقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وهو يقدم الداء ~~على الدواء ولا شك أن PageV01P062 الذباب مع ضعف بنيته إذا مقل في الطعام ~~الحار يموت فلو أوجب التنجيس لكان الأمر بالمقل أمرا بإفساد المال وإضاعته ~~مع نهي النبي عن إضاعة المال وأنه متناقض وحاشا أن يتناقض كلامه ولأنا لو ~~حكمنا بنجاستها لوقع الناس في الحرج لأنه يتعذر صون الأواني عنها فأشبه موت ~~الدودة المتولدة عن الخل فيه وبه ms0135 تبين أن النص لم يتناول محل الضرورة ~~والحرج مع ما أن السمك والجراد مخصوصان عن النص إذ هما ميتتان بنص النبي ~~والمخصص انعدام الدم المسفوح والدم المسفوح ههنا منعدم # وأما الذي له دم سائل فلا خلاف في الأجزاء التي فيها دم من اللحم والشحم ~~والجلد ونحوها أنها نجسة لاحتباس الدم النجس فيها وهو الدم المسفوح # وأما الأجزاء التي لا دم فيها فإن كانت صلبة كالقرن والعظم والسن والحافر ~~والخف والظلف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة فليست بنجسة عند ~~أصحابنا وقال الشافعي الميتات كلها نجسة لظاهر قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة @QE@ والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأصحابنا طريقان أحدهما أن ~~هذه الأشياء ليست بميتة لأن الميتة من الحيوان في عرف الشرع اسم لما زالت ~~حياته لا بصنع أحد من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء ~~فلا تكون ميتة # والثاني أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها بل لما فيها من الدماء السائلة ~~والرطوبات النجسة ولم توجد في هذه الأشياء وعلى هذا ما أبين من الحي من هذه ~~الأجزاء وإن كان المبان جزأ فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها فهو نجس ~~بالإجماع وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوها فهو على الاختلاف # وأما الأنفحة المائعة واللبن فطاهران عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~نجسان # لهما أن اللبن وإن كان طاهرا في نفسه لكنه صار نجسا لمجاورة النجس ولأبي ~~حنيفة قوله تعالى @QB@ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من ~~بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين @QE@ وصف اللبن مطلقا بالخلوص ~~والسيوغ مع خروجه من بين فرث ودم وذا آية الطهارة وكذا الآية خرجت مخرج ~~الامتنان والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة وبه تبين أنه لم يخالطه ~~النجس إذ لا خلوص مع النجاسة # ثم ما ذكرنا من الحكم في أجزاء الميتة التي لا دم فيها من غير الآدمي ~~والخنزير فأما حكمها فيهما فأما الأدمي فعن أصحابنا فيه روايتان في رواية ~~نجسة لا يجوز بيعها والصلاة ms0136 معها إذا كان أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا ~~على حسب ما يليق به ولو وقع في الماء القليل يفسده # وفي رواية طاهر وهي الصحيحة لأنه لا دم فيها والنجس هو الدم ولأنه يستحيل ~~أن تكون طاهرة من الكلب نجسة من الآدمي المكرم إلا أنه لا يجوز بيعها ويحرم ~~الانتفاع بها احتراما للآدمي كما إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا ~~يباح تناول الخبز المتخذ من دقيقها لا لكونه نجسا بل تعظيما له كيلا يصير ~~متناولا من أجزاء الآدمي # كذا هذا # وأما الخنزير فقد روي عن أبي حنيفة أنه نجس العين لأن الله تعالى وصفه ~~بكونه رجسا فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه إلا أنه رخص في شعره للخرازين ~~للضرورة # وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه كره ذلك أيضا نصا ولا يجوز ~~بيعها في الروايات كلها # ولو وقع شعره في الماء القليل روي عن أبي يوسف أنه ينجس الماء # وعن محمد أنه لا ينجس ما لم يغلب على الماء كشعر غيره # وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الأجزاء منه طاهرة لانعدام ~~الدم فيها والصحيح أنها نجسة لأن نجاسة الخنزير ليست لما فيه من الدم ~~والرطوبة بل لعينه # وأما الكلب فالكلام فيه بناء على أنه نجس العين أم لا وقد اختلف مشايخنا ~~فيه فمن قال أنه نجس العين فقد ألحقه بالخنازير فكان حكمه حكم الخنزير # ومن قال إنه ليس بنجس العين فقد جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير # وهذا هو الصحيح لما نذكر # ومنها سؤر الكلب والخنزير عند عامة العلماء وجملة الكلام في الآسار أنها ~~أربعة أنواع نوع طاهر متفق على طهارته من غير كراهة ونوع مختلف في طهارته ~~ونجاسته ونوع مكروه ونوع مشكوك فيه # أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته فسؤر الآدمي بكل حال مسلما كان أو ~~مشركا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى طاهرا أو نجسا حائضا أو جنبا إلا في حال ~~شرب الخمر لما روي عن رسول الله أنه أتي ms0137 بعس من لبن فشرب بعضه وناول الباقي ~~أعرابيا كان على PageV01P063 يمينه فشرب ثم ناوله أبا بكر فشرب # وروي أن عائشة رضي الله عنها شربت من إناء في حال حيضها فوضع رسول الله ~~فمه على موضع فمها حبا لها فشرب ولأن سؤره متحلب من لحمه ولحمه طاهر فكان ~~سؤره طاهرا إلا في حال شرب الخمر لنجاسة فمه # وقيل هذا إذا شرب الماء من ساعته # فأما إذا شرب الماء بعد ساعة معتبرة ابتلع بزاقه فيها ثلاث مرات يكون ~~طاهرا عند أبي حنيفة خلافا لهما بناءا ( ( ( بناء ) ) ) على مسألتين ~~إحداهما إزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن بما سوى الماء من المائعات ~~الطاهرة # والثانية إزالة النجاسة الحقيقية بالغسل في الأواني ثلاث مرات # وأبو يوسف مع أبي حنيفة في المسألة الأولى ومع محمد في المسألة الثانية ~~لكن اتفق جوابهما في هذه المسألة لأصلين مختلفين أحدهما أن الصب شرط عند ~~أبي يوسف ولم يوجد # والثاني أن ما سوى الماء من المائعات ليس بطهور عند محمد وبعض أصحاب ~~الظواهر كرهوا سؤر المشرك لظاهر قوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ ~~وعندنا هو محمول على نجاسة خبث الاعتقاد بدليل ما روي عن النبي أنه أنزل ~~وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين ولو كان عينهم نجسا لما فعل مع أمره ~~بتطهير المسجد وإخباره عن انزواء المسجد من النخامة مع طهارتها وكذا سؤر ما ~~يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة ~~المخلاة لأن سؤره متولد من لحمه ولحمه طاهر وروي أن النبي توضأ بسؤر بعير ~~أو شاة إلا أنه يكره سؤر الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة ~~لاحتمال نجاسة فمها ومنقارها لأنها تأكل النجاسة حتى لو كانت محبوسة لا ~~يكره # وصفة الدجاجة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإن كان يصل ~~فهي مخلاة لأن احتمال بحث النجاسة قائم # وأما سؤر الفرس فعلى قول أبي يوسف ومحمد طاهر لطهارة لحمه # وعن أبي حنيفة روايتان كما في لحمه في رواية الحسن نجس كلحمه # وفي ظاهر الرواية طاهر ms0138 كلحمه وهي رواية أبي يوسف عنه وهو الصحيح لأن ~~كراهة لحمه لا لنجاسته بل لتقليل إرهاب العدو وآلة الكر والفر # وذلك منعدم في السؤر # والله أعلم # وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر سباع ~~الوحش فإنه نجس عند عامة العلماء # وقال مالك طاهر وقال الشافعي سؤر السباع كلها طاهر سوى الكلب والخنزير # أما الكلام مع مالك فهو يحتج ( ( ( يحج ) ) ) بظاهر قوله تعالى @QB@ هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ أباح الانتفاع بالأشياء كلها ولا يباح ~~الانتفاع إلا بالطاهر إلا أنه حرم أكل بعض الحيوانات وحرمة الأكل لا تدل ~~على النجاسة كالآدمي وكذا الذباب والعقرب والزنبور ونحوها طاهرة ولا يباح ~~أكلها إلا أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب مع طهارته تعبدا # ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه ثلاثا ~~وفي رواية خمسا وفي رواية سبعا والأمر بالغسل لم يكن تعبدا إذ لا قربة تحصل ~~بغسل الأواني ألا ترى أنه لو لم يقصد صب الماء فيه في المستقبل لا يلزمه ~~الغسل فعلم أنه لنجاسته ولأن سؤر هذه الحيوانات متحلب من لحومها ولحومها ~~نجسة ويمكن التحرز عن سؤرها وصيانة الأواني عنها فيكون نجسا ضرورة # وأما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها # وعن جابر بن عبد الله أن النبي سئل عن المياه التي بين مكة والمدينة وما ~~يردها من السباع فقال لها ما حملت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور ~~وهذا نص # ولنا ما روي عن عمر وعمرو بن العاص أنهما وردا حوضا فقال عمرو بن العاص ~~لصاحب الحوض أترد السباع حوضكم فقال عمر رضي الله عنه يا صاحب الحوض لا ~~تخبرنا ولو لم يتنجس الماء القليل بشربها منه لم يكن للسؤال ولا للنهي معنى ~~ولأن هذا حيوان غير مأكول اللحم ويمكن صون الأواني عنها ويختلط بشربها ~~لعابها ms0139 بالماء ولعابها نجس لتحلبه من لحمها وهو نجس فكان سؤرها نجسا كسؤر ~~الكلب والخنزير بخلاف الهرة لأن صيانة الأواني عنها غير ممكن وتأويل ~~الحديثين أنه كان قبل تحريم لحم السباع أو السؤال وقع عن المياه الكثيرة ~~وبه نقول أن مثلها لا ينجس # وأما السؤر المكروه فهو سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والحدأة ونحوها ~~PageV01P064 استحسانا والقياس أن يكون نجسا اعتبارا بلحمها كسؤر سباع الوحش # وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف فلم يختلط لعابها بسؤرها ~~بخلاف سؤر سباع الوحش ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة لأنها تنقض من الهواء ~~فتشرب بخلاف سباع الوحش إلا أنه يكره لأن الغالب أنها تتناول الجيف ~~والميتات فكان منقارها في معنى منقار الدجاجة المخلاة وكذا سؤر سواكن ~~البيوت كالفأرة والحية والوزغة والعقرب ونحوها وكذا سؤر الهرة في رواية ~~الجامع الصغير وذكر في كتاب الصلاة أحب إلي أن يتوضأ بغيره ولم يذكر ~~الكراهة # وعن أبي يوسف والشافعي لا يكره واحتجا بما روي أن النبي كان يصغي لها ~~الإناء فتشرب منه ثم يشرب ويتوضأ به ولأبي حنيفة ما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال الهرة سبع وهذا بيان حكمها # وقال النبي يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ومن ولوغ الهرة مرة والمعنى ~~في كراهته من وجهين أحدهما ما ذكره الطحاوي وهو أن الهرة نجسة لنجاسة لحمها ~~لكن سقطت نجاسة سؤرها لضرورة الطواف فبقيت الكراهة لإمكان التحرز في الجملة # والثاني ما ذكره الكرخي وهو أنها ليست بنجسة لأن النبي نفى عنها النجاسة ~~بقوله الهرة ليست بنجسة ولكن الكراهة لتوهم أخذها الفأرة فصار فمها كيد ~~المستيقظ من نومه وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قبل تحريم السباع ثم نسخ ~~على مذهب الطحاوي # ويحتمل أن النبي علم من طريق الوحي أن تلك الهرة لم يكن على فمها نجاسة ~~على مذهب الكرخي أو يحمل فعله على بيان الجواز وعلى هذا تناول بقية طعام ~~أكلته وتركها لتلحس القدر أن ذلك محمول على تعليم الجواز ms0140 # ولو أكلت الفأرة ثم شربت الماء قال أبو حنيفة إن شربته على الفور تنجس ~~الماء وإن مكثت ثم شربت لا يتنجس # وقال أبو يوسف ومحمد يتنجس بناء على ما ذكرنا من الأصلين في سؤر شارب ~~الخمر والله أعلم # وأما السؤر المشكوك فيه فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية وروى ~~الكرخي عن أصحابنا أن سؤرها ( ( ( سؤرهما ) ) ) نجس وقال الشافعي طاهر # وجه قوله أن عرقه طاهر لما روي أن النبي كان يركب الحمار معروريا والحر ~~حر الحجاز فقلما يسلم الثوب من عرقه وكان يصلي فيه فإذا كان العرق طاهرا ~~فالسؤر أولى # وجه رواية الكرخي أن الأصل في سؤره النجاسة لأن سؤره لا يخلو عن لعابه ~~ولعابه متحلب من لحمه ولحمه نجس فلو سقط اعتبار نجاسته إنما يسقط لضرورة ~~المخالطة والضرورة متعارضة لأنه ليس في المخالطة كالهرة ولا في المجانبة ~~كالكلب فوقع الشك في سقوط حكم الأصل فلا يسقط بالشك # وجه ظاهر الرواية أن الآثار تعارضت في طهارة سؤره ونجاسته عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه كان يقول الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر وعن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول أنه رجس وكذا تعارضت الأخبار في أكل لحمه ~~ولبنه روى في بعضها النهي وفي بعضها الإطلاق وكذا اعتبار عرقه يوجب طهارة ~~سؤره واعتبار لحمه ولبنه يوجب نجاسته وكذا تحقق أصل الضرورة لدورانه في صحن ~~الدار وشربه في الإناء يوجب طهارته وتقاعدها عن ضرورة الهرة باعتبار أنه لا ~~يعلو الغرف ولا يدخل المضايق يوجب نجاسته والتوقف في الحكم عند تعارض ~~الأدلة واجب فلذلك كان مشكوكا فيه فأوجبنا الجمع بين التيمم وبين التوضؤ به ~~احتياطا لأن التوضؤ به لو جاز لا يضره التيمم ولو لم يجز التوضؤ به جازت ~~صلاته بالتيمم فلا يحصل الجواز بيقين إلا بالجمع بينهما وأيهما قدم جاز عند ~~أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز حتى يقدم الوضوء على التيمم ليصير عادما ~~للماء والصحيح قول أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا أنه إن كان طاهرا فقد توضأ به ms0141 ~~قدم أو أخر وإن كان نجسا ففرضه التيمم وقد أتى به # فإن قيل في هذا ترك الاحتياط من وجه آخر لأن على تقدير كونه نجسا تتنجس ~~به أعضاؤه وثيابه # فالجواب أن الحدث كان ثابتا بيقين فلا تحصل الطهارة بالشك والعضو والثوب ~~كل واحد منهما كان طاهرا بيقين فلا يتنجس بالشك # وقال بعضهم الشك في طهوريته ثم من مشايخنا من جعل هذا الجواب في سؤر ~~الأتان وقال في سؤر الفحل أنه نجس لأنه يشم البول فتتنجس شفتاه وهذا غير ~~سديد لأنه PageV01P065 أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت ~~ومن مشايخنا من جعل الأسآر خمسة أقسام أربعة منها ما ذكرنا وجعل الخامس ~~منها السؤر النجس المتفق على نجاسته وهو سؤر الخنزير وليس كذلك لأن في ~~الخنزير خلاف مالك كما في الكلب فانحصرت القسمة على أربعة والله أعلم # ومنها الخمر والسكر أما الخمر فلأن الله تعالى سماه رجسا في آية تحريم ~~الخمر فقال @QB@ رجس من عمل الشيطان @QE@ والرجس هو النجس ولأن كل واحد ~~منهما حرام والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة # ومنها غسالة النجاسة الحقيقية وجملة الكلام أن غسالة النجاسة نوعان غسالة ~~النجاسة الحقيقية وغسالة النجاسة الحكمية وهي الحدث # أما غسالة النجاسة الحقيقية وهي ما إذا غسلت النجاسة الحقيقية ثلاث مرات ~~فالمياه الثلاث نجسة لأن النجاسة انتقلت إليها إذ لا يخلو كل ماء عن نجاسة ~~فأوجب تنجيسها وحكم المياه الثلاث في حق المنع من جواز التوضؤ بها والمنع ~~من جواز الصلاة بالثوب الذي أصابته سواء لا يختلف وأما في حق تطهير المحل ~~الذي أصابته فيختلف حكمها حتى قال مشايخنا إن الماء الأول إذا أصاب ثوبا لا ~~يطهر إلا بالعصر والغسل مرتين بعد العصر والماء الثاني يطهر بالغسل مرة بعد ~~العصر والماء الثالث يطهر بالعصر لا غير لأن حكم كل ماء حين كان في الثوب ~~الأول كان هكذا فكذا في الثوب الذي أصابه واعتبروا ذلك بالدلو المنزوح من ~~البئر النجسة إذا صب في بئر طاهرة أن الثانية تطهر بما تطهر به الأولى ms0142 كذا ~~هذا # وهل يجوز الانتفاع بالغسالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقي ~~الدواب ونحو ذلك فإن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها لا يجوز الانتفاع ~~لأنه لما تغير دل أن النجس غالب فالتحق بالبول وإن لم يتغير شيء من ذلك ~~يجوز لأنه لما لم يتغير دل أن النجس لم يغلب على الطاهر والانتفاع بما ليس ~~بنجس العين مباح في الجملة # وعلى هذا إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه أنه إن كان جامدا تلقى ~~الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي وإن كان ذائبا لا يؤكل ولكن يستصبح به ويدبغ ~~به الجلد ويجوز بيعه وينبغي للبائع أن يبين عيبه فإن لم يبين وباعه ثم علم ~~به المشتري فهو بالخيار إن شاء رده وإن شاء رضي به # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به واحتج بما روي عن ~~أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن ~~كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه ولو جاز ~~الانتفاع به لما أمر بإراقته ولأنه نجس فلا يجوز الانتفاع به ولا بيعه ~~كالخمر # ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال ~~تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي فقيل يا رسول الله أرأيت لو كان السمن ~~ذائبا فقال لا تأكلوا لكن ( ( ( ولكن ) ) ) انتفعوا به وهذا نص في الباب ~~ولأنها في الجامد لا تجاور إلا ما حولها وفي الذائب تجاور الكل فصار الكل ~~نجسا وأكل النجس لا يجوز فأما الانتفاع بما ليس بنجس العين فمباح كالثوب ~~النجس وأمر النبي بإلقاء ما حولها في الجامد وإراقة الذائب في حديث أبي ~~موسى لبيان حرمة الأكل لأن معظم الانتفاع بالسمن هو الأكل # والحد الفاصل بين الجامد والذائب أنه إن كان بحال لو قور ذلك الموضع لا ~~يستوي من ساعته فهو جامد وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب وإذا دبغ به ~~الجلد يؤمر بالغسل ms0143 ثم إن كان ينعصر بالعصر يغسل ويعصر ثلاث مرات وإن كان لا ~~ينعصر لا يطهر عند محمد أبدا وعند أبي يوسف يغسل ثلاث مرات ويجفف في كل مرة ~~وعلى هذا مسائل نذكرها في موضعها إن شاء الله # وأما غسالة النجاسة الحكمية وهي الماء المستعمل فالكلام في الماء ~~المستعمل يقع في ثلاثة مواضع أحدها في صفته أنه طاهر أم نجس # والثاني في أنه في أي حال يصير مستعملا # والثالث في أنه بأي سبب يصير مستعملا # أما الأول فقد ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضؤ به ولم يذكر أنه ~~طاهر أم نجس وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ الشافعي وهو ~~أظهر أقوال الشافعي # وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس غير أن الحسن روى عنه أنه نجس ~~نجاسة غليظة يقدر فيه بالدرهم وبه أخذ وأبو يوسف روى عنه أنه نجس نجاسة ~~خفيفة يقدر فيه بالكثير الفاحش وبه أخذ # وقال زفر إن كان المستعمل متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) فالماء المستعمل طاهر ~~وطهور وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور وهو أحد أقاويل الشافعي وفي ~~PageV01P066 قول له أنه طاهر وطهور بكل حال وهو قول مالك # ثم مشايخ بلخ حققوا الخلاف فقالوا الماء المستعمل نجس عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد طاهر غير طهور ومشايخ العراق لم يحققوا الخلاف فقالوا إنه ~~طاهر غير طهور عند أصحابنا حتى روي عن القاضي أبي حازم العراقي أنه كان ~~يقول إنا نرجو أن لا تثبت رواية نجاسة الماء المستعمل عن أبي حنيفة وهو ~~اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر # وجه قول من قال أنه طهور ما ( ( ( وما ) ) ) روي عن النبي أنه قال الماء ~~طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ولم يوجد التغير بعد ~~الاستعمال ولأن هذا ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا فلا يصير نجسا كالماء الطاهر ~~إذا غسل به ثوب طاهر والدليل على أنه لاقى محلا طاهرا إن أعضاء المحدث ~~طاهرة حقيقة وحكما # أما ms0144 الحقيقة فلانعدام النجاسة الحقيقية حسا ومشاهدة وأما الحكم فلما روي ~~أن رسول الله كان يمر في بعض سكك المدينة فاستقبله حذيفة بن اليمان فأراد ~~النبي أن يصافحه فامتنع وقال إني جنب يا رسول الله فقال النبي إن المؤمن لا ~~ينجس وروي أنه قال لعائشة رضي الله عنها ناوليني الخمرة فقالت إني حائض ~~فقال ليست حيضتك في يدك ولهذا جاز صلاة حامل المحدث والجنب وحامل النجاسة ~~لا تجوز صلاته # وكذلك عرقه طاهر وسؤره طاهر وإذا كانت أعضاء المحدث طاهرة كان الماء الذي ~~لاقاها طاهرا ضرورة لأن الطاهر لا يتغير عما كان عليه إلا بانتقال شيء من ~~النجاسة إليه ولا نجاسة في المحل على ما مر فلا يتصور الانتقال فبقي طاهرا ~~وبهذا يحتج محمد رحمه الله تعالى لإثبات الطهارة إلا أنه لا يجوز التوضؤ به ~~لأنا تعبدنا باستعمال الماء عند القيام إلى الصلاة شرعا غير معقول التطهير ~~لأن تطهير الطاهر محال والشرع ورد باستعمال الماء المطلق وهو الذي لا يقوم ~~به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة وقد قام بالماء المستعمل أحد هذين ~~المعنيين أما على قول محمد فلأنه أقيم به قربة إذا توضأ به لأداء الصلاة ~~لأن الماء إنما يصير مستعملا بقصد التقرب عنده وقد ثبت بالأحاديث أن الوضوء ~~سبب لإزالة الآثام عن المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) للصلاة فينتقل ذلك إلى ~~الماء فيتمكن فيه نوع خبث كالمال الذي تصدق به ولهذا سميت الصدقة غسالة ~~الناس # وأما على قول زفر فلأنه قام به معنى مانع من جواز الصلاة وهو الحدث لأن ~~الماء عنده إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث # وقد انتقل الحدث من البدن إلى الماء # ثم الجنابة ( ( ( الخبث ) ) ) والحدث وإن كانا من صفات المحل والصفات لا ~~تحتمل الانتقال لكن ألحق ذلك بالعين النجسة القائمة بالمحل حكما والأعيان ~~الحقيقية قليلة ( ( ( قابلة ) ) ) للانتقال فكذا ما هو ملحق بها شرعا وإذا ~~قام بهذا الماء أحد هذين المعنيين لا يكون في معنى الماء المطلق فيقتصر ~~الحكم عليه على الأصل المعهود أن ما لا يعقل من الأحكام يقتصر على ms0145 المنصوص ~~عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه ولم يوجد # وجه ( ( ( أوجه ) ) ) رواية النجاسة ما روي عن رسول الله أنه قال لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة حرم الاغتسال في ~~الماء القليل لإجماعنا على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام فلولا أن ~~القليل من الماء ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهي معنى لأن ~~إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام أما تنجيس الطاهر فحرام فكان هذا نهيا عن ~~تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال وذا يقتضي التنجيس به ولا يقال أنه يحتمل أنه ~~نهي لما فيه من إخراج الماء عن أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك حرام لأنا ~~نقول الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان ~~الغير غالبا عليه كماء الورد واللبن ونحو ذلك فأما إذا كان مغلوبا فلا # وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل ~~فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا فأما ملاقاة النجس الطاهر فتوجب تنجيس ~~الطاهر وإن لم يغلب على الطاهر لاختلاطه بالطاهر على وجه لا يمكن التمييز ~~بينهما فيحكم بنجاسة الكل فثبت أن النهي لما قلنا # ولا يقال إنه يحتمل أنه نهي لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن النجاسة الحقيقية ~~وذا يوجب تنجيس الماء القليل لأنا نقول الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه ~~ولأن النهي عن الاغتسال ينصرف إلى الاغتسال المسنون لأنه هو المتعارف فيما ~~بين المسلمين والمسنون منه هو إزالة النجاسة الحقيقية عن البدن قبل ~~الاغتسال على أن النهي عن إزالة النجاسة الحقيقية التي على البدن استفيد ~~بالنهي عن البول فيه PageV01P067 فوجب حمل النهي عن الاغتسال فيه على ما ~~ذكرنا صيانة لكلام صاحب الشرع عن الإعادة الخالية عن الإفادة ولأن هذا ~~الماء مما تستخبثه الطباع السليمة فكان محرما لقوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم ~~الخبائث @QE@ والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأن الأمة أجمعت على أن من ~~كان في السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه ms0146 وهو بحال يخاف على نفسه العطش يباح له ~~التيمم ولو بقي الماء طاهرا بعد الاستعمال لما أبيح لأنه يمكنه أن يتوضأ ~~ويأخذ الغسالة في إناء نظيف ويمسكها للشرب # والمعنى في المسألة من وجهين أحدهما في المحدث خاصة # والثاني يعم الفصلين # أما الأول فلأن الحدث هو خروج شيء نجس من البدن وبه يتنجس بعض البدن ~~حقيقة فيتنجس الباقي تقديرا ولهذا أمرنا بالغسل والوضوء وسمي تطهيرا وتطهير ~~الطاهر لا يعقل فدل تسميتها تطهيرا على النجاسة تقديرا ولهذا لا يجوز له ~~أداء الصلاة التي هي من باب التعظيم ولولا النجاسة المانعة من التعظيم ~~لجازت فثبت أن على أعضاء المحدث نجاسة تقديرية فإذا توضأ انتقلت تلك ~~النجاسة إلى الماء فيصير الماء نجسا تقديرا وحكما والنجس قد يكون حقيقيا ~~وقد يكون حكميا كالخمر # والثاني ما ذكرنا أنه يزيل نجاسة الآثام وخبثها فنزل ذلك منزلة خبث الخمر ~~إذا أصاب الماء ينجسه # كذا هذا # ثم إن أبا يوسف جعل نجاسته خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر صيانة الثياب ~~عنه ولكونه محل الاجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه والحسن جعل نجاسته غليظة ~~لأنها نجاسة حكمية وأنها أغلظ من الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) ألا ترى أنه ~~عفي عن القليل من الحقيقية دون الحكمية بأن بقي على جسده لمعة يسيرة # وعلى هذا الأصل ينبني أن التوضأ في المسجد مكروه عند ( ( ( وعند ) ) ) ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد لا بأس به إذا لم يكن عليه قذر فمحمد مر على أصله أنه طاهر ~~وأبو يوسف مر على أصله أنه نجس وأما عند أبي حنيفة فعلى رواية النجاسة لا ~~يشكل وأما على رواية الطهارة فلأنه مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد عنه كما ~~يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم # ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم لا يجوز التوضأ به وإن ~~قل # وهذا فاسد # أما عند محمد فلأنه طاهر لم يغلب على الماء المطلق فلا يغيره عن صفة ~~الطهورية كاللبن وأما عندهما فلأن القليل مما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ~~ولهذا قال ابن عباس رضي الله ms0147 عنه حين سئل عن القليل منه لا بأس به وسئل ~~الحسن البصري عن القليل فقال ومن يملك نشر الماء وهو ما تطاير منه عند ~~الوضوء وانتشر أشار إلى تعذر التحرز عن القليل فكان القليل عفوا ولا تعذر ~~في الكثير فلا يكون عفوا # ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما أن يتبين مواقع ~~القطرة في الإناء # وأما بيان حال الاستعمال وتفسير الماء المستعمل فقال بعض مشايخنا الماء ~~المستعمل ما زايل البدن واستقر في مكان # وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن لا ينجس ما لم يستقر على ~~الأرض أو في الإناء وهذا مذهب سفيان الثوري وأما عندنا فما دام على العضو ~~الذي استعمله فيه لا يكون مستعملا وإذا زايله صار مستعملا وإن لم يستقر على ~~الأرض أو في الإناء فإنه ذكر في الأصل إذا مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم ~~يجزه وإن لم يستقر على الأرض # وذكر في باب المسح على الخفين أن من مسح على خفيه وبقي في كفه بلل فمسح ~~به رأسه لا يجزيه وعلل بأن هذا ماء قد مسح به مرة أشار إلى صيرورته مستعملا ~~وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء وقالوا فيمن توضأ وبقي على رجله لمعة ~~فغسلها ببلل أخذه من عضو آخر لا يجوز وإن لم يوجد الاستقرار على المكان فدل ~~على أن المذهب ما قلنا # أما سفيان فقد استدل بمسائل زعم أنها تدل على صحة ما ذهب إليه # منها إذا توضأ أو اغتسل وبقي على يده لمعة فأخذ البلل منها في الوضوء أو ~~من أي عضو كان في الغسل وغسل اللمعة يجوز # ومنها إذا توضأ وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه يجوز وإن زايل العضو الذي ~~استعمله فيه لعدم الاستقرار في مكان # ومنها إذا مسح أعضاءه بالمنديل وابتل حتى صار كثيرا فاحشا أو تقاطر الماء ~~على ثوب مقدار الكثير الفاحش جازت الصلاة معه ولو أعطى له حكم الاستعمال ~~عند المزايلة لما جازت # ولنا أن القياس أن ms0148 يصير الماء مستعملا بنفس الملاقاة لما ذكرنا فيما تقدم ~~أنه وجد سبب صيرورته مستعملا وهو إزالة الحدث أو استعماله على وجه القربة ~~وقد حصل ذلك بمجرد الملاقاة فكان ينبغي أن يؤخذ لكل جزء من العضو جزء من ~~الماء إلا أن في ذلك حرجا فالشرع أسقط PageV01P068 اعتبار حالة الاستعمال ~~في عضو واحد حقيقة أو في عضو واحد حكما كما في الجنابة ضرورة دفع الحرج ~~فإذا زايل العضو زالت الضرورة فيظهر حكم الاستعمال بقضية القياس وقد خرج ~~الجواب عن المسألة الأولى # وأما المسألة الثانية فقد ذكر الحاكم الجليل أنها على التفصيل إن لم يكن ~~استعمله في شيء من أعضائه يجوز أما إذا كان استعمله لا يجوز والصحيح أنه ~~يجوز وإن استعمله في المغسولات لأن فرض الغسل إنما تأدى بماء جرى على عضوه ~~لا بالبلة الباقية فلم تكن هذه البلة مستعملة بخلاف ما إذا استعمله في ~~المسح على الخف ثم مسح به رأسا ( ( ( رأسه ) ) ) حيث لا يجوز لأن فرض المسح ~~يتأدى بالبلة وتفصيل الحاكم محمول على هذا وما مسح بالمنديل أو تقاطر على ~~الثوب فهو مستعمل إلا أنه لا يمنع جواز الصلاة لأن الماء المستعمل طاهر عند ~~محمد وهو المختار وعندهما وإن كان نجسا لكن سقوط اعتبار نجاسته ههنا لمكان ~~الضرورة # وأما بيان سبب صيرورة الماء مستعملا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الماء إنما ~~يصير مستعملا بأحد أمرين إما بإزالة الحدث أو بإقامة القربة وعند محمد لا ~~يصير مستعملا إلا بإقامة القربة وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا إلا ~~بإزالة الحدث وهذا الاختلاف لم ينقل عنهم نصا لكن مسائلهم تدل عليه والصحيح ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف لما ذكرنا من زوال المانع من الصلاة إلى الماء ~~واستخباث الطبيعة إياه في الفصلين جميعا # إذا عرفنا هذا فنقول إذا توضأ بنية إقامة القربة نحو الصلاة المعهودة ~~وصلاة الجنازة ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها فإن كان محدثا ~~صار الماء مستعملا بلا خلاف لوجود السببين وهو إزالة الحدث وإقامة القربة ~~جميعا وإن لم يكن محدثا ms0149 يصير مستعملا عند أصحابنا الثلاثة لوجود إقامة ~~القربة لكون الوضوء على الوضوء نورا على نور وعند زفر والشافعي لا يصير ~~مستعملا لانعدام إزالة الحدث # ولو توضأ أو اغتسل للتبرد فإن كان محدثا صار الماء مستعملا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وزفر والشافعي لوجود إزالة الحدث # وعن محمد لا يصير مستعملا لعدم إقامة القربة وإن لم يكن محدثا لا يصير ~~مستعملا بالاتفاق على اختلاف الأصول # ولو توضأ بالماء المقيد كماء الورد ونحوه لا يصير مستعملا بالإجماع لأن ~~التوضأ به غير جائز فلم يوجد إزالة الحدث ولا إقامة القربة وكذا إذا غسل ~~الأشياء الطاهرة من النبات والثمار والأواني والأحجار ونحوها أو ( غسل يده ~~من الطين والوسخ وغسلت المرأة يدها من العجين أو الحناء ونحو ذلك ) لا يصير ~~مستعملا لما قلنا ولو غسل يده للطعام أو من الطعام لقصد إقامة السنة صار ~~الماء مستعملا لأن إقامة السنة قربة لقول النبي الوضوء قبل الطعام بركة ~~وبعده ينفي اللمم # ولو توضأ ثلاثا ثلاثا ثم زاد على ذلك فإن أراد بالزيادة ابتداء الوضوء ~~صار الماء مستعملا لما قلنا وإن أراد الزيادة على الوضوء الأول اختلف ~~المشايخ فيه فقال بعضهم لا يصير مستعملا لأن الزيادة على الثلاث من باب ~~التعدي بالنص وقال بعضهم يصير مستعملا لأن الزيادة في معنى الوضوء على ~~الوضوء فكانت قربة # ولو أدخل جنب أو حائض أو محدث يده في الإناء قبل أن يغسلها وليس عليها ~~قذر أو شرب الماء منه فقياس أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أن يفسد وفي الاستحسان ~~لا يفسد # وجه القياس أن الحدث زال عن يده بإدخالها في الماء وكذا عن شفته فصار ~~مستعملا # وجه الاستحسان ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أنا ورسول ~~الله نغتسل من إناء واحد وربما كانت تتنازع فيه الأيدي # وروينا أيضا عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تشرب من إناء وهي حائض ~~وكان رسول الله يشرب من ذلك الإناء وكان يتتبع مواضع فمها حبا لها ولأن ~~التحرز عن إصابة الحدث ms0150 والجنابة والحيض غير ممكن وبالناس حاجة إلى الوضوء ~~والاغتسال والشرب وكل واحد لا يملك الإناء ليغترف الماء من الإناء العظيم ~~ولا كل أحد يملك أن يتخذ آنية على حدة للشرب فيحتاج إلى الاغتراف باليد ~~والشرب من كل آنية فلو لم يسقط اعتبار نجاسة اليد والشفة لوقع الناس في ~~الحرج حتى لو أدخل رجله فيه يفسد الماء لانعدام الحاجة إليه في الإناء ولو ~~أدخلها في البئر لم يفسده كذا ذكر أبو يوسف في الأمالي لأنه يحتاج إلى ذلك ~~في البئر لطلب الدلو فجعل عفوا ولو أدخل في الإناء أو البئر بعض جسده سوى ~~اليد والرجل أفسده لأنه لا حاجة إليه # وعلى هذا الأصل تخرج مسألة البئر إذا انغمس الجنب فيها لطلب الدلو لا ~~بنية الاغتسال وليس على PageV01P069 بدنه نجاسة حقيقية والجملة فيه أن ~~الرجل المنغمس لا يخلو إما أن يكون طاهرا أو لم يكن بأن كان على بدنه نجاسة ~~حقيقية أو حكمية كالجنابة والحدث وكل وجه على وجهين إما أن ينغمس لطلب ~~الدلو أو للتبرد أو للاغتسال وفي المسألة حكمان حكم الماء الذي في البئر ~~وحكم الداخل فيها فإن كان طاهرا وانغمس لطلب الدلو أو للتبرد لا يصير ~~مستعملا بالإجماع لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة وإن انغمس فيها للاغتسال ~~صار الماء مستعملا عند أصحابنا الثلاثة لوجود إقامة القربة # وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا لانعدام إزالة الحدث والرجل طاهر في ~~الوجهين جميعا وإن لم يكن طاهرا فإن كان على بدنه نجاسة حقيقية وهو جنب ~~أولا فانغمس في ثلاثة آبار أو أكثر من ذلك لا يخرج من الأولى والثانية ~~طاهرا بالإجماع ويخرج من الثالثة طاهرا عند أبي حنيفة ومحمد والمياه ~~الثلاثة نجسة لكن نجاستها على التفاوت على ما ذكرنا # وعند أبي يوسف الرجل ( ( ( المياه ) ) ) نجس والمياه كلها نجسة سواء ~~انغمس لطلب الدلو أو التبرد أو الاغتسال # وعندهما إن انغمس لطلب الدلو أو التبرد فالمياه باقية على حالها وإن كان ~~الانغماس للاغتسال فالماء الرابع فصاعدا مستعمل لوجود إقامة القربة وإن كان ~~على يده ms0151 نجاسة حكمية فقط فإن أدخلها لطلب الدلو أو التبرد يخرج من الأولى ~~طاهرا عند أبي حنيفة ومحمد هو الصحيح لزوال الجنابة بالانغماس مرة واحدة ~~وعند أبي يوسف هو نجس ولا يخرج طاهرا أبدا # وأما حكم المياه فالماء الأول مستعمل عند أبي حنيفة لوجود إزالة الحدث ~~والبواقي على حالها لانعدام ما يوجب الاستعمال أصلا وعند أبي يوسف ومحمد ~~المياه كلها على حالها أما عند محمد فظاهر لأنه لم يوجد إقامة القربة بشيء ~~منها وأما أبو يوسف فقد ترك أصله عند الضرورة على ما يذكر وروى بشر عنه أن ~~المياه كلها نجسة وهو قياس مذهبه # والحاصل أن عند أبي حنيفة ومحمد يطهر النجس بوروده على الماء القليل كما ~~يطهر بورود الماء عليه بالصب سواء كان حقيقيا أو حكميا على البدن أو على ~~غيره غير أن النجاسة الحقيقية لا تزول إلا بالملاقاة ثلاث مرات والحكمية ~~تزول بالمرة الواحدة # وعند أبي يوسف لا يطهر النجس عن البدن بوروده على الماء القليل الراكد ~~قولا واحدا وله في الثوب قولان # أما الكلام في النجاسة الحقيقية في الطرفين فسيأتي في بيان ما يقع به ~~التطهير # وأما النجاسة الحكمية فالكلام فيها على نحو الكلام في الحقيقية ( ( ( ~~الحقيقة ) ) ) فأبو يوسف يقول الأصل أن ملاقاة أول عضو المحدث الماء يوجب ~~صيرورته مستعملا فكذا ملاقاة أول عضو الطاهر الماء على قصد إقامة القربة ~~وإذا صار الماء مستعملا بأول الملاقاة لا تتحقق طهارة بقية الأعضاء بالماء ~~المستعمل فيجب العمل بهذا الأصل إلا عند الضرورة كالجنب والمحدث إذا أدخل ~~يده في الإناء لاغتراف الماء لا يصير مستعملا ولا يزول الحدث إلى الماء ~~لمكان الضرورة # وههنا ضرورة لحاجة الناس إلى إخراج الدلو ( ( ( الدلاء ) ) ) من الآبار ~~فترك أصله لهذه الضرورة ولأن هذا الماء لو صار مستعملا إنما يصير مستعملا ~~بإزالة الحدث ولو أزال الحدث لتنجس ولو تنجس لا يزيل الحدث وإذا لم يزل ~~الحدث بقي طاهرا وإذا بقي طاهرا يزيل الحدث فيقع الدور فقطعنا الدور من ~~الابتداء فقلنا إنه لا يزيل الحدث عنه فبقي هو ms0152 بحالة والماء على حالة # وأبو حنيفة ومحمد يقولان إن النجاسة تزول بورود الماء عليها فكذا بورودها ~~على الماء لأن زوال النجاسة بواسطة الاتصال والملاقاة بين الطاهر والنجس ~~موجودة في الحالين ولهذا ينجس الماء بعد الانفصال في الحالين جميعا في ~~النجاسة الحقيقية إلا أن حالة الاتصال لا يعطى لها حكم النجاسة والاستعمال ~~لضرورة إمكان التطهير والضرورة متحققة في الصب إذ كل واحد لا يقدر عليه على ~~كل حال فامتنع ظهور حكمه في هذه الحالة ولا ضرورة بعد الانفصال فيظهر حكمه # وعلى هذا إذا أدخل رأسه أو خفه أو جبيرته في الإناء وهو محدث # قال أبو يوسف يجزئه في المسح ولا يصير الماء مستعملا سواء نوى أو لم ينو ~~لوجود أحد سببي الاستعمال وإنما كان لأن فرض المسح يتأدى بإصابة البلة إذ ~~هو اسم للإصابة دون الإسالة فلم يزل شيء من الحدث إلى الماء الباقي في ~~الإناء وإنما زال إلى البلة وكذا إقامة القربة تحصل بها فاقتصر حكم ~~الاستعمال عليها وقال محمد إن لم ينو المسح يجزئه ولا يصير الماء مستعملا ~~لأنه لم توجد إقامة القربة فقد مسح بماء غير مستعمل فأجزأه # وإن نوى المسح اختلف المشايخ على قوله قال بعضهم PageV01P070 لا يجزئه ~~ويصير الماء مستعملا لأنه لما لاقى رأسه الماء على قصد إقامة القربة صيره ~~مستعملا ولا يجوز المسح بالماء المستعمل والصحيح أنه يجوز ولا يصير الماء ~~مستعملا بالملاقاة لأن الماء إنما يأخذ حكم الاستعمال بعد الانفصال فلم يكن ~~مستعملا قبله فيجزئه المسح به # جنب على يده قذر فأخذ الماء بفمه وصبه عليه روى المعلى عن أبي يوسف أنه ~~لا يطهر لأنه صار مستعملا بإزالة الحدث عن الفم والماء المستعمل لا يزيل ~~النجاسة بالإجماع وذكر محمد في الآثار إنه يطهر لأنه لم يقم به قربة فلم ~~يصر مستعملا # والله أعلم # # | فصل وأما بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا # فالنجس لا يخلو إما أن يقع في المائعات كالماء والخل ونحوهما وإما أن ~~يصيب الثوب والبدن ومكان الصلاة فإن وقع في ms0153 الماء فإن كان جاريا فإن كان ~~النجس غير مرئي كالبول والخمر ونحوهما لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ~~ريحه ويتوضأ منه من أي موضع كان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من جانب ~~آخر كذا ذكره محمد في كتاب الأشربة لو أن رجل ( ( ( رجلا ) ) ) صب خابية من ~~الخمر في الفرات ورجل آخر أسفل منه يتوضأ به إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه ~~لا يجوز وإن لم يتغير يجوز وعن أبي حنيفة في الجاهل بال في الماء الجاري ~~ورجل أسفل منه يتوضأ به قال لا بأس به # وهذا لأن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض فالماء الذي يتوضأ به ~~يحتمل أنه نجس ويحتمل أنه طاهر # والماء طاهر في الأصل فلا نحكم بنجاسته بالشك # وإن كانت النجاسة مرئية كالجيفة ونحوها فإن كان جميع الماء يجري على ~~الجيفة لا يجوز التوضؤ من أسفل الجيفة لأنه نجس بيقين والنجس لا يطهر ~~بالجريان وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك لأن العبرة للغالب وإن كان ~~أقله يجري على الجيفة والأكثر يجري على الطاهر يجوز التوضأ به من أسفل ~~الجيفة لأن المغلوب ملحق بالعدم في أحكام الشرع وإن كان يجري عليها النصف ~~أو دون النصف فالقياس أن يجوز التوضؤ به لأن الماء كان طاهرا بيقين فلا ~~يحكم بكونه نجسا بالشك وفي الاستحسان لا يجوز احتياطا # وعلى هذا إذا كان النجس عند الميزاب والماء يجري عليه فهو على التفصيل ~~الذي ذكرنا وإن كانت الأنجاس متفرقة على السطح ولم تكن عند الميزاب ذكر ~~عيسى بن أبان أنه لا يصير نجسا ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه وحكمه حكم ~~الماء الجاري # وقال محمد إن كانت النجاسة في جانب من السطح أو جانبين منه لا ينجس الماء ~~ويجوز التوضؤ به وإن كانت في ثلاثة جوانب ينجس اعتبارا للغالب وعن محمد في ~~ماء المطر إذا مر بعذرات ثم استنقع في موضع فخاض فيه إنسان ثم دخل المسجد ~~فصلى لا بأس به وهو ms0154 محمول على ما إذا مر أكثره على الطاهر # واختلف المشايخ في حد الجريان # قال بعضهم هو أن يجري بالتبن والورق # وقال بعضهم إن كان بحيث لو وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه ~~فهو جار وإلا فلا # وروي عن أبي يوسف إن كان بحال لو اغترف إنسان الماء بكفيه لم ينحسر وجه ~~الأرض بالاغتراف فهو جار وإلا فلا وقيل ما يعده الناس جاريا فهو جار وما لا ~~فلا وهو أصح الأقاويل # وإن كان راكدا فقد اختلف فيه # قال أصحاب الظواهر إن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه أصلا سواء كان ~~جاريا أو راكدا وسواء كان قليلا أو كثيرا تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو لم ~~يتغير # وقال عامة العلماء إن كان قليلا ينجس وإن كان كثيرا لا ينجس لكنهم ~~اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير # قال مالك إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل وإن لم يتغير فهو كثير # وقال الشافعي إذا بلغ الماء قلتين فهو كثير والقلتان عنده خمس قرب كل ~~قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا # وقال أصحابنا إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل وإن كان لا يخلص ~~فهو كثير # فأما أصحاب الظواهر فاحتجوا بظاهر قول النبي الماء طهور لا ينجسه شيء # واحتج مالك بقوله خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه ~~أو ريحه وهو تمام الحديث أو بنى العام على الخاص عملا بالدليلين # واحتج الشافعي بقول النبي إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا أي يدفع ~~الخبث عن نفسه # قال الشافعي قال ابن جريج أراد بالقلتين قلال هجر كل قربه ( ( ( قلة ) ) ~~) يسع فيها قربتان وشيء # قال الشافعي وهو شيء مجهول فقدرته بالنصف احتياطا # ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن ~~PageV01P071 يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولو ~~كان الماء لا ينجس بالغمس لم يكن للنهي والاحتياط لوهم النجاسة ms0155 معنى وكذا ~~الأخبار مستفيضة بالأمر يغسل ( ( ( بغسل ) ) ) الإناء من ولوغ الكلب مع أنه ~~لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه # وروي عن النبي أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من ~~جنابة من غير فصل بين دائم ودائم # وهذا نهي عن تنجيس الماء لأن البول والاغتسال فيما لا يتنجس لكثرته ليس ~~بمنهي فدل على كون الماء الدائم مطلقا محتملا للنجاسة إذ النهي عن تنجيس ما ~~لا يحتمل النجاسة ضرب من السفه وكذا الماء الذي يمكن الاغتسال فيه يكون ~~أكثر من قلتين والبول والاغتسال فيه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه # وعن ابن عباس وعن ( ( ( وابن ) ) ) ابن الزبير أنهما أمرا في زنجي وقع في ~~بئر زمزم بنزح ماء البئر كله ولم يظهر أثره في الماء وكان الماء أكثر من ~~قلتين وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما أحد فانعقد ~~الإجماع من الصحابة على ما قلنا وعرف بهذا الإجماع أن المراد بما رواه مالك ~~هو الماء الكثير الجاري وبه تبين أن ما رواه الشافعي غير ثابت لكونه مخالفا ~~لإجماع الصحابة رضي الله عنهم وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع يرد يدل ~~عليه أن علي بن المديني قال لا يثبت هذا الحديث عن النبي وذكر أبو داود ~~السجستاني وقال لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي في تقدير ~~الماء # ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية ثم ~~اختلفوا في تفسير الخلوص فاتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص ~~بالتحريك وهو إنه إن كان بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر فهو مما ~~يخلص وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص وإنما اختلفوا في جهة التحريك فروى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف # وروى محمد عنه أنه يعتبر التحريك بالوضوء وفي رواية باليد من غير اغتسال ~~ولا وضوء # واختلف المشايخ والشيخ ( ( ( فالشيخ ) ) ) أبو حفص الكبير البخاري اعتبر ~~الخلوص بالصبغ وأبو نصر محمد ms0156 بن محمد بن سلام اعتبره بالتكدير وأبو سليمان ~~الجوزجاني اعتبره بالمساحة فقال إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص وأن ~~كان دونه فهو مما يخلص # وعبد الله بن المبارك اعتبره بالعشرة أولا ثم بخمسة عشر وإليه ذهب أبو ~~مطيع البلخي فقال إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز وإن كان عشرين ~~في عشرين لا أجد في قلبي شيئا # وروي عن محمد أنه قدره بمسجده فكان مسجده ثمانيا في ثمان وبه أخذ محمد بن ~~سلمة # وقيل كان مسجده عشرا في عشر وقيل مسح مسجده فوجد داخله ثمانيا في ثمان ~~وخارجه عشرا في عشر # وذكر الكرخي وقال لا عبرة للتقدير في الباب وإنما المعتبر هو التحري فإن ~~كان أكبر رأيه أن النجاسة خلصت إلى هذا الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز وإن ~~كان أكبر رأيه أنها لم تصل إليه يجوز لأن العمل بغالب الرأي وأكبر الظن في ~~الأحكام واجب # ألا يرى أن خبر الواحد العدل يقبل في نجاسة الماء وطهارته وإن كان لا ~~يفيد برد اليقين وكذلك قال أصحابنا في الغدير العظيم الذي لو حرك طرف منه ~~لا يتحرك الطرف الآخر إذا وقعت فيه النجاسة أنه إن كان في غالب الرأي أنها ~~وصلت إلى الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز وإن كان فيه أنها لم تصل يجوز # وذكر في كتاب الصلاة في الميزاب إذا سال على إنسان إنه إن كان غالب ظنه ~~أنه نجس يجب غسله وإلا فلا وإن لم يستقر قلبه على شيء لا يجب غسله في الحكم ~~ولكن المستحب أن يغسل # وأما حوض الحمام الذي يخلص بعضه إلى بعض إذا وقعت فيه النجاسة أو توضأ ~~إنسان روي عن أبي يوسف أنه إن كان الماء يجري من الميزاب والناس يغترفون ~~منه لا يصير نجسا # وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه بمنزلة الماء الجاري ولو تنجس الحوض ~~الصغير بوقوع النجاسة فيه ثم بسط ماؤه حتى صار لا يخلص بعضه إلى بعض فهو ~~نجس لأن المبسوط هو ms0157 الماء النجس وقيل في الحوض الكبير وقعت فيه النجاسة ثم ~~قل ماؤه حتى صار يخلص بعضه إلى بعض أنه طاهر لأن المجتمع هو الماء الطاهر # هكذا ذكره أبو بكر الإسكاف واعتبر حالة الوقوع # ولو وقع في هذا القليل نجاسة ثم عاوده الماء حتى امتلأ الحوض ولم يخرج ~~منه شيء # قال أبو القاسم الصفار لا يجوز التوضؤ به لأنه كلما دخل الماء فيه صار ~~نجسا ولو أن حوضين صغيرين يخرج الماء من PageV01P072 أحدهما ويدخل في الآخر ~~فتوضأ منه إنسان في خلال ذلك جاز لأنه ماء جار # حوض حكم بنجاسته ثم نضب ماؤه وجف أسفله حتى حكم بطهارته ثم دخل فيه الماء ~~ثانيا هل يعود نجسا فيه روايتان عن أبي حنيفة وكذا الأرض إذا أصابتها ~~النجاسة فجفت وذهب أثرها ثم عاودها الماء # وكذا المني إذا أصاب الثوب فجف وفرك ثم أصابه بلل وكذا جلد الميتة إذا ~~دبغ دباغة حكمية بالتشميس والتتريب ( ( ( والترتيب ) ) ) ثم أصابه الماء ~~ففي هذه المسائل كلها روايتان عن أبي حنيفة # وأما البئر إذا تنجست فغار ماؤها وجف أسفلها ثم عاودها الماء فقال نصير ~~بن يحيى هو طاهر وقال محمد بن سلمة هو نجس وكذا روي عن أبي يوسف # وجه قول نصير أن تحت الأرض ماء جار فيختلط الغائر به فلا يحكم بكون ~~الغائر ( ( ( العائد ) ) ) نجسا بالشك # وجه قول محمد بن سلمة أن ما نبع يحتمل أنه ماء جديد ويحتمل أنه الماء ~~النجس فلا يحكم بطهارته بالشك وهذا القول أحوط والأول أوسع هذا إذا كان ~~الماء الراكد له طول وعرض فإن كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها مياه ~~راكدة لم يذكر في ظاهر الرواية # وعن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه قال إن كان طول الماء مما لا يخلص ~~بعضه إلى بعض يجوز التوضؤ به وكان يتوضأ في نهر بلخ ويحرك الماء بيده ويقول ~~لا فرق بين إجرائي إياه وبين جريانه بنفسه فعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة لا ~~ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه ms0158 أو ريحه # وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال لا يجوز التوضؤ فيه # وعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة أو بال فيه إنسان أو توضأ إن كان في أحد ~~الطرفين ينجس مقدار عشرة أذرع وإن كان في وسطه ينجس من كل جانب مقدار عشرة ~~أذرع فما ذهب إليه أبو نصر أقرب إلى الحكم لأن اعتبار العرض يوجب التنجيس ~~واعتبار الطول لا يوجب فلا ينجس بالشك وما قاله أبو سليمان أقرب إلى ~~الاحتياط لأن اعتبار الطول إن كان لا يوجب التنجيس فاعتبار العرض يوجب ~~فيحكم بالنجاسة احتياطا # وأما العمق فهل يشترط مع الطول والعرض عن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال ~~إن أصحابنا اعتبروا البسط دون العمق # وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه ~~انحسر أسفله ثم اتصل لا يتوضأ به وإن كان بحال لا ينحسر ما ( ( ( أسفله ) ) ~~) تحته لا بأس بالوضوء منه # وقيل مقدار العمق أن يكون زيادة على عرض الدرهم الكبير المثقال وقيل أن ~~يكون قدر شبر وقيل قدر ذراع # ثم النجاسة إذا وقعت في الحوض الكبير كيف يتوضأ منه فنقول النجاسة لا ~~تخلو إما أن تكون مرئية أو غير مرئية فإن كانت مرئية كالجيفة ونحوها ذكر في ~~ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت فيه النجاسة ولكن يتوضأ من ~~الجانب الآخر ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ ~~كذا فسره في الإملاء عن أبي حنيفة # لأنا تيقنا بالنجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه # وعلى هذا قالوا فيمن استنجى في موضع من حوض الحمام لا يجزيه أن يتوضأ من ~~ذلك الموضع قبل تحريك الماء # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز التوضؤ من أي جانب كان إلا إذا تغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه لأن حكمه حكم الماء الجاري # ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية إن كان بين الجيفة ~~وبين كل جانب من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضأ فيه وإلا ms0159 ~~فلا لما ذكرنا وإن كانت غير مرئية بأن بال فيه إنسان أو اغتسل جنب اختلف ~~المشايخ فيه # قال مشايخ العراق إن حكمه حكم المرئية حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب وإنما ~~يتوضأ من الجانب الآخر لما ذكرنا في المرئية بخلاف الماء الجاري لأنه ينقل ~~النجاسة من موضع إلى موضع فلم يستيقن بالنجاسة في موضع الوضوء ومشايخنا بما ~~وراء النهر فصلوا بينهما ففي غير المرئية أنه يتوضأ من أي جانب كان كما ~~قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح لأن غير المرئية لا يستقر في مكان ~~واحد بل ينتقل لكونه مائعا سيالا بطبعه فلم نستيقن بالنجاسة في الجانب الذي ~~يتوضأ منه فلا نحكم بنجاسته بالشك على الأصل المعهود أن اليقين لا يزول ~~بالشك بخلاف المرئية وهذا إذا كان الماء في الحوض غير جامد فإن كان جامدا ~~وثقب في موضع منه # فإن كان الماء غير متصل بالجمد يجوز التوضؤ منه بلا خلاف وإن كان متصلا ~~به فإن كان الثقب واسعا بحيث لا يخلص بعضه إلى بعض فكذلك لأنه بمنزلة الحوض ~~الكبير وإن كان الثقب صغيرا اختلف المشايخ فيه # قال نصير بن يحيى وأبو بكر PageV01P073 الإسكاف لا خير فيه وسئل ابن ~~المبارك فقال لا بأس به وقال أليس الماء يضطرب تحته وهو قول الشيخ أبي حفص ~~الكبير وهذا أوسع والأول أحوط وقالوا إذا حرك موضع الثقب تحريكا بليغا يعلم ~~منه ( ( ( عنده ) ) ) أن ما كان راكدا ذهب عن هذا المكان وهذا ماء جديد ~~يجوز بلا خلاف # ولو وقعت نجاسة في الماء القليل فالماء القليل لا يخلو من أن يكون في ~~الأواني أو في البئر أو في الحوض الصغير فإن كان في الأواني فهو نجس كيفما ~~كانت النجاسة متجسدة أو مائعة لأنه لا ضرورة في الأواني لإمكان صونها عن ~~النجاسات حتى لو وقعت بعرة أو بعرتان في المحلب عند الحلب ثم رميت من ~~ساعتها لم ينجس اللبن كذا روى عنه خلف بن أيوب ونصير بن يحيى ومحمد بن ~~مقاتل الرازي لمكان الضرورة وإن كان في ms0160 البئر فالواقع فيه لا يخلو من أن ~~يكون حيوانا أو غيره من النجاسات فإن كان حيوانا فإما إن أخرج حيا وأما إن ~~أخرج ميتا فإن أخرج حيا فإن كان نجس العين كالخنزير ينجس جميع الماء وفي ~~الكلب اختلاف المشايخ في كونه نجس العين فمن جعله نجس العين استدل بما ذكر ~~من العيون # عن أبي يوسف أن الكلب إذا وقع في الماء ثم خرج منه فانتفض فأصاب إنسانا ~~منه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وذكر في العيون أيضا أن كلبا لو ~~أصابه المطر فانتفض فأصاب إنسانا منه أكثر من قدر الدرهم إن كان المطر الذي ~~أصابه وصل إلى جلده فعليه أن يغسل الموضع الذي أصابه وإلا فلا ونص محمد في ~~الكتاب قال وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير فدل أنه نجس العين # وجه قول من قال أنه ليس نجس العين أنه يجوز بيعه ويضمن متلفه ونجس العين ~~ليس محلا للبيع ولا مضمونا بالإتلاف كالخنزير دل عليه أنه يطهر جلده ~~بالدباغ ونجس العين لا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير وكذا روى ابن المبارك عن ~~أبي حنيفة في الكلب والسنور وقعا في الماء القليل ثم خرجا أنه يعجن بذلك ~~ولذلك قال مشايخنا فيمن صلى وفي كمه جرو كلب أنه تجوز صلاته وقيد الفقيه ~~أبو جعفر الهندواني الجواز بكونه مسدود الفم فدل أنه ليس بنجس العين وهذا ~~أقرب القولين إلى الصواب # وإن لم يكن نجس العين فإن كان آدميا ليس على بدنه نجاسة حقيقية ولا حكمية ~~وقد استنجى لا ينزح شيء في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ينزح عشرون دلوا وهذه الرواية لا تصح لأن ~~الماء إنما يصير مستعملا بزوال الحدث أو بقصد القربة ولم يوجد شيء من ذلك ~~وإن كان على بدنه نجاسة حقيقية أو لم يكن مستنجيا ينزح جميع الماء لاختلاط ~~النجس بالماء وإن كان على بدنه نجاسة حكمية بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا ~~أو نفساء فعلى قول من لا يجعل هذا الماء مستعملا لا ينزح ms0161 شيء لأنه طهور ~~وكذا على قول من جعله مستعملا وجعل الماء المستعمل طاهرا لأن غير المستعمل ~~أكثر فلا يخرج عن كونه طهورا ما لم يكن المستعمل غالبا عليه كما لو صب ~~اللبن في البئر بالإجماع أو بالت شاة فيها عند محمد # وأما على قول من جعل هذا الماء مستعملا وجعل الماء المستعمل نجسا ينزح ~~ماء البئر كله كما لو وقعت فيها قطرة من دم أو خمر # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن كان محدثا ينزح أربعون وإن كان جنبا ينزح ~~كله وهذه الرواية مشكلة لأنه لا يخلو إما إن صار هذا الماء مستعملا أو لا ~~فإن لم يصر مستعملا لا يجب نزح شيء لأنه بقي طهورا كما كان وإن صار مستعملا ~~فالماء المستعمل عند الحسن نجس نجاسة غليظة فينبغي أن يجب نزح جميع الماء # وروي عن أبي حنيفة أنه قال في الكافر إذا وقع في البئر ينزح ماء البئر ~~كله لأن بدنه لا يخلو عن نجاسة حقيقية أو حكمية حتى لو تيقنا بطهارته بأن ~~اغتسل ثم وقع في البئر من ساعته لا ينزح منها شيء # وأما سائر الحيوانات فإن علم بيقين إن على بدنها نجاسة أو على مخرجها ~~نجاسة تنجس الماء لاختلاط النجس به سواء وصل فمه إلى الماء أو لا وإن لم ~~يعلم ذلك اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم العبرة لإباحة الأكل وحرمته إن كان مأكول اللحم لا ينجس ولا ~~ينزح شيء سواء وصل لعابه إلى الماء أو لا وإن لم يكن مأكول اللحم ينجس سواء ~~كان على بدنه أو مخرجه نجاسة أو لا # وقال بعضهم المعتبر هو السؤر فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينزح شيء ~~وإن وصل فإن كان سؤره طاهرا فالماء طاهر ولا ينزح منه شيء وإن كان نجسا ~~فالماء نجس وينزح كله وإن كان مكروها يستحب أن ينزح عشر دلاء وإن كان ~~مشكوكا فيه فالماء PageV01P074 كذلك وينزح كله كذا ذكر في الفتاوى عن أبي ~~يوسف # وذكر ابن رستم في نوادره إن المستحب ms0162 في الفأرة نزح عشرين وفي الهرة نزح ~~أربعين لأن ما كان أعظم جثة كان أوسع فما وأكثر لعابا وذكر في فتاوي أهل ~~بلخ إذا وقعت وزغة في بئر فأخرجت حية يستحب نزح أربعة ( ( ( أربع ) ) ) ~~دلاء إلى خمس أو ست # وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنه ينجس الماء لأنها تبول ~~بين أفخاذها فلا تخلو عن البول غير أن عند أبي حنيفة ينزح عشرون دلوا لأن ~~بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة وقد ازداد خفة بسبب البئر فينزح أدنى ما ~~ينزح من البئر وذلك عشرون وعند أبي يوسف ينزح ماء البئر كله لاستواء ~~النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجيس الماء # هذا كله إذا خرج حيا فإن خرج ميتا فإن كان منتفخا أو متفسخا نزح ماء ~~البئر كله وإن لم يكن منتفخا ولا متفسخا ذكر في ظاهر الرواية وجعله ثلاث ~~مراتب في الفأرة ونحوها ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون وفي الدجاج ونحوه أربعون ~~أو خمسون وفي الآدمي ونحوه ماء البئر كله # وروى الحسن عن أبي حنيفة وجعله خمس مراتب في الجلبة ( ( ( الحمامة ) ) ) ~~ونحوها ينزح عشر دلاء وفي الفأرة ونحوها عشرون وفي الحمام ونحوه ثلاثون وفي ~~الدجاج ونحوه أربعون وفي الآدمي ونحوه ماء البئر كله # وقوله في الكتاب ينزح في الفأرة عشرون أو ثلاثون وفي الهرة أربعون أو ~~خمسون لم يرد به التخيير بل أراد به عشرين وجوبا وثلاثين استحبابا وكذا في ~~الأربعين والخمسين وقال بعضهم إنما قال ذلك لاختلاف الحيوانات في الصغر ~~والكبر ففي الصغير منها ينزح الأقل وفي الكبير ينزح الأكثر # والأصل في البئر أنه وجد فيها قياسان أحدهما ما قاله بشر بن غياث المريسي ~~أنه يطم ويحفر في موضع آخر لأن غاية ما يمكن أن ينزح جميع الماء لكن يبقى ~~الطين والحجارة نجسا ولا يمكن كبه ليغسل # والثاني ما نقل عن محمد أنه قال اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر ~~في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا ينجس بوقوع ms0163 ~~النجاسة فيه كحوض الحمام إذا كان يصب الماء فيه من جانب ويغترف من جانب آخر ~~أنه لا ينجس بإدخال اليد النجسة فيه # ثم قلنا وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء ولا نخالف السلف إلا أنا ~~تركنا القياسين الظاهرين بالخبر والأثر وضرب من الفقه الخفي # أما الخبر فما روى القاضي أبو جعفر الاستر ( ( ( الأسروشني ) ) ) وشني ~~باسناده عن النبي أنه قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون وفي ~~رواية ينزح ثلاثون دلوا # وأما الأثر فما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ينزح عشرون وفي رواية ~~ثلاثون وعن أبي سعيد الخدري أنه قال في دجاجة ماتت في البئر ينزح منها ~~أربعون دلوا # وعن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما أنهما أمرا بنزح جميع ماء زمزم ~~حين مات فيها زنجي وكان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما ~~أحد فانعقد الإجماع عليه # وأما الفقه الخفي فهو أن في هذه الأشياء دما مسفوحا وقد تشرب في أجزائها ~~عند الموت فنجسها وقد جاورت هذه الأشياء الماء والماء يتنجس أو يفسد ~~بمجاورة النجس لأن الأصل أن ما جاور النجس نجس بالشرع قال في الفأرة تموت ~~في السمن الجامد يقور ما حولها ويلقى ويؤكل الباقي فقد حكم النبي بنجاسة ~~جار النجس وفي الفأرة ونحوها ما يجاورها من الماء مقدار ما قدره أصحابنا ~~وهو عشرون دلوا أو ثلاثون لصغر جثتها فحكم بنجاسة هذا القدر من الماء لأن ~~ما وراء هذا القدر لم يجاور الفأرة بل جاور ما جاور الفأرة والشرع ورد ~~بتنجيس جار النجس لا بتنجيس جار جار النجس # ألا ترى أن النبي حكم بطهارة ما جاور السمن الذي جاور الفأرة وحكم بنجاسة ~~ما جاور الفأرة # وهذا لأن جار جار النجس لو حكم بنجاسته لحكم أيضا بنجاسة ما جاور جار جار ~~النجس ثم هكذا إلى ما لا نهاية له فيؤدي إلى أن قطرة من بول أو فأرة لو ~~وقعت في بحر عظيم أن يتنجس جميع مائه للاتصال ( ( ( لاتصال ) ) ) بين ~~أجزائه وذلك ms0164 فاسد # وفي الدجاجة والسنور وأشباه ذلك المجاورة أكثر لزيادة ضخامة في جثتها ~~فقدر بنجاسة ذلك القدر والآدمي وما كان جثته مثل جثته كالشاة ونحوها يجاور ~~جميع الماء في العادة لعظم جثته فيوجب تنجيس جميع الماء وكذا إذا تفسخ شيء ~~من هذه الواقعات أو انتفخ لأن عند ذلك تخرج البلة منها لرخاوة فيها فتجاور ~~جميع أجزاء الماء # وقيل ذلك لا يجاور إلا قدر ما ذكرنا لصلابة فيها ولهذا قال محمد إذا وقع ~~في PageV01P075 البئر ذنب فأرة ينزح جميع الماء لأن موضع القطع لا ينفك عن ~~بلة فيجاور أجزاء الماء فيفسدها # هذا إذا كان الواقع واحدا فإن كان أكثر روي عن أبي يوسف أنه قال في ~~الفأرة ونحوها ينزح عشرون إلى الأربع فإذا بلغت خمسا ينزح أربعون إلى التسع # فإذا بلغت عشرا ينزح ماء البئر كله # وروي عن محمد أنه قال في الفأرتين ينزح عشرون وفي الثلاث أربعون وإذا ~~كانت الفأرتان كهيئة الدجاج ينزح أربعون هذا إذا كان الواقع في البئر ~~حيوانا فإن كان غيره من الأنجاس فلا يخلو إما أن تكون ( ( ( يكون ) ) ) ~~مستجسدا أو غير مستجسد فإن كان غير مستجسد كالبول والدم والخمر ينزح ماء ~~البئر كله لأن النجاسة خلصت إلى جميع الماء # وإن كان مستجسدا فإن كان رخوا متخلخل الأجزاء كالعذرة وخرء الدجاج ~~ونحوهما ينزح ماء البئر كله قليلا كان أو كثيرا رطبا كان أو يابسا لأنه ~~لرخاوته يتفتت عند ملاقاة الماء فتختلط أجزاؤه بأجزاء الماء فيفسده وإن كان ~~صلبا نحو بعر الإبل والغنم ذكر في الأصل أن القياس أن ينجس الماء قل الواقع ~~فيه أو كثر # وفي الاستحسان إن كان قليلا لا ينجس وإن كان كثيرا ينجس ولم يفصل بين ~~الرطب واليابس والصحيح والمنكسر # واختلف المشايخ قال بعضهم إن كان رطبا ينجس قليلا كان أو كثيرا وإن كان ~~يابسا فإن كان منكسرا ينجس قل أو كثر وإن لم يكن منكسرا لا ينجس ما لم يكن ~~كثيرا وتكلموا في الكثير # قال بعضهم أن يغطي جميع وجه الماء وقال بعضهم ربع ms0165 وجه الماء وقال بعضهم ~~الثلاث كثير لأنه ذكر في الجامع الصغير في بعرة أو بعرتين وقعتا في الماء ~~لا يفسد الماء ولم يذكر الثلاث فدل على أن الثلاث كثير # وعن محمد بن سلمة إن كان لا يسلم كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو كثير وقال ~~بعضهم الكثير ما استكثره الناظر وهو الصحيح # وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن كان يابسا لا ينجس صحيحا كان أو منكسرا ~~قليلا كان أو كثيرا وإن كان رطبا وهو قليل لا يمنع للضرورة وعن أبي يوسف في ~~الروث اليابس إذا وقع في البئر ثم أخرج من ساعته لا ينجس والأصل في هذا أن ~~للمشايخ في القليل من البعر اليابس الصحيح طريقتين # إحداهما أن لليابس صلابة فلا يختلط شيء من أجزائه بأجزاء الماء فهذا ~~يقتضي أن الرطب ينجس باختلاط رطوبته بأجزاء الماء وكذلك ذكر في النوادر ~~والحاكم في الإشارات وكذا اليابس المنكسر لما قلنا وكذا الروث لأنه شيء رخو ~~يداخله الماء لتخلخل أجزائه فتختلط أجزاؤه بأجزاء الماء ويقتضي أيضا أن ~~الكثير من اليابس الصحيح لا ينجس وكذلك قال الحسن بن زياد والصحيح أن ~~الكثير ينجس لأنها إذا كثرت تقع المماسة بينهما فيصطك البعض بالبعض فتتفتت ~~أجزاؤها فتنجس # والطريقة الثانية إن آبار الفلوات لا حاجز لها على رؤوسها ( ( ( رءوسها ) ~~) ) ويأتيها الأنعام فتسقي فتبعر فإذا يبست الأبعار عملت فيها الريح ~~فألقتها في البئر فلو حكم بفساد المياه لضاق الأمر على سكان البوادي وما ~~ضاق أمره اتسع حكمه فعلى هذه الطريقة الكثير منه يفسد المياه لانعدام ~~الضرورة في الكثير وكذا الرطب لأن الريح تعمل في اليابس دون الرطب لثقله ~~وإليه أشار الشيخ أبو منصور الماتريدي # وعن الشيخ أبي بكر محمد بن الفضل أن الرطب واليابس سواء لتحقق الضرورة في ~~الجملة فأما اليابس المنكسر فلا يفسد إذا كان قليلا لأن الضرورة في المنكسر ~~أشد # والروث إن كان في موضع يتقدر بهذه الضرورة فالجواب فيه كالجواب في البعر # هذا في آبار الفلوات # وأما الآبار التي في المصر فاختلف ms0166 فيها المشايخ فمن اعتمد معنى الصلابة ~~والرخاوة لا يفرق لأن ذلك المعنى لا يختلف ومن اعتبر الضرورة فرق بينهما ~~لأن آبار الأمصار لها رؤوس حاجزة فيقع الأمن عن الوقوع فيها ولو انفصلت ~~بيضة من دجاجة فوقعت في البئر من ساعتها اختلف المشايخ فيه # قال نصير بن يحيى ينتفع بالماء ما لم يعلم أن عليها قذرا # وقال بعضهم إن كانت رطبة أفسدت وإن كانت يابسة فوقعت في الماء أو في ~~المرقة لا تفسدهما وهي حلال اشتد قشرها أو لم يشتد # وعند الشافعي إن اشتد قشرها تحل وإلا فلا ولو سقطت السخلة من أمها وهي ~~مبتلة فهي نجسة حتى لو حملها الراعي فأصاب بللها الثوب أكثر من قدر الدرهم ~~منع جواز الصلاة ولو وقعت في الماء في ذلك الوقت أفسدت الماء وإذا يبست فقد ~~طهرت # وذكر الفقيه أبو جعفر أن هذا الجواب موافق قولهما فأما في قياس قول أبي ~~حنيفة فالبيضة طاهرة رطبة كانت أو يابسة وكذا السخلة لأنها كانت في مكانها ~~ومعدنها كما قال في PageV01P076 الأنفحة إذا خرجت بعد الموت أنها طاهرة ~~جامدة كانت أو مائعة وعندهما إن كانت مائعة فنجسة وإن كانت جامدة تطهر ~~بالغسل # ولو وقع عظم الميتة في البئر فإن كان عظم الخنزير أفسده كيفما كان وأما ~~عظم غيره فإن كان عليه لحم أو دسم يفسد الماء لأن النجاسة تشيع في الماء ~~وإن لم يكن عليه شيء لم يفسد لأن العظم طاهر # بئر وجب منها نزح عشرين دلوا فنزح الدلو الأول وصب في بئر طاهرة ينزح ~~منها عشرون دلوا والأصل في هذا أن البئر الثانية تطهر بما تطهر به الأولى ~~حين كان الدلو المصبوب فيها ولو صب الدلو الثاني ينزح تسعة عشر دلوا ولو صب ~~الدلو العاشر في رواية أبي سليمان ينزح عشرة دلاء وفي رواية أبي حفص أحد ~~عشر دلوا وهو الأصح والتوفيق بين الروايتين أن المراد من الأولى سوى ~~المصبوب ومن الثانية مع المصبوب ولو صب الدلو الأخير ينزح دلوا واحدا لأن ~~طهارة الأولى به ولو ms0167 أخرجت الفأرة وألقيت في بئر طاهرة وصب فيها أيضا عشرون ~~دلوا من ماء الأولى تطرح الفأرة وينزح ( ( ( وينزع ) ) ) عشرون دلوا لأن ~~طهارة الأولى به فكذا الثانية # بئران وجب من كل واحدة منهما نزح عشرين فنزح عشرون من أحدهما وصب في ~~الأخرى ينزح عشرون ولو وجب من إحداهما نزح عشرين ومن الأخرى نزح أربعين ~~فنزح ما وجب من إحداهما وصب في الأخرى ينزح أربعون والأصل فيه أن ينظر إلى ~~ما وجب من النزح منها وإلى ما صب فيها فإن كانا سواء تداخلا وإن كان أحدهما ~~أكثر دخل القليل في الكثير # وعلى هذا ثلاثة آبار وجب من كل واحدة نزح عشرين فنزح الواجب من البئرين ~~وصب في الثالثة ينزح أربعون فلو وجب من إحداهما نزح عشرين ومن الأخرى نزح ~~أربعين فصب الواجبان في بئر طاهرة ينزح أربعون لما قلنا من الأصل ولو نزح ~~دلو من الأربعين وصب في العشرين ينزح أربعون لأنه لو صب في بئر طاهرة نزح ~~كذلك فكذا هذا وهذا كله قول محمد # وعن أبي يوسف روايتان في رواية ينزح جميع الماء # وفي رواية ينزح الواجب والمصبوب جميعا فقيل له إن محمدا روى عنك الأكثر ~~فأنكر # فأرة وقعت في حب ( ( ( جب ) ) ) ماء وماتت فيها يهراق كله ولو صب ماؤه في ~~بئر طاهرة فعند أبي يوسف ينزح المصبوب وعشرون دلوا # وعند محمد ينظر إلى ماء الحب ( ( ( الجب ) ) ) فإن كان عشرين دلوا أو ~~أكثر نزح ذلك القدر وإن كان أقل من عشرين نزح عشرون لأن الحاصل في البئر ~~نجاسة الفأرة # فأرة ماتت في البئر وأخرجت فجاؤوا ( ( ( فجاءوا ) ) ) بدلو عظيم يسع ~~عشرين دلوا بدلوهم فاستقوا منها دلوا واحدا أجزأهم وطهرت البئر لأن الماء ~~النجس قدر ما جاور الفأرة فلا فرق بين أن ينزح ذلك بدلو واحد وبين أن ينزح ~~بعشرين دلوا وكان الحسن بن زياد يقول لا يطهر إلا بنزح عشرين دلوا لأن عند ~~تكرار النزح ينبع الماء من أسفله ويؤخذ من أعلاه فيكون في حكم الماء الجاري ~~وهذا لا يحصل بدلو واحد ms0168 وإن كان عظيما # ولو صب الماء المستعمل في البئر ينزح كله عند أبي يوسف لأنه نجس عنده ~~وعند محمد ينزح عشرون دلوا كذا ذكره القدوري في شرح مختصر الكرخي وفيه نظر ~~لأن الماء المستعمل طاهر عند محمد والطاهر إذا اختلط بالطهور لا يغيره عن ~~صفة الطهورية إلا إذا غلب عليه كسائر المائعات الطاهرة ويحتمل أن يقال إن ~~طهارته غير مقطوع بها لكونه محل الاجتهاد بخلاف المائعات فينزح أدنى ما ورد ~~الشرع به # وذلك عشرون احتياطا # ولو نزح ماء البئر وبقي الدلو الأخير فهذا على ثلاثة أوجه إما إن لم ~~ينفصل عن وجه الماء أو انفصل ونحي عن رأس البئر أو انفصل ولم ينح عن رأس ~~البئر فإن لم ينفصل عن وجه الماء لا يحكم بطهارة البئر حتى لا يجوز التوضؤ ~~منه لأن النجس لم يتميز من الطاهر # وإن انفصل عن وجه الماء ونحي عن رأس البئر طهر # لأن النجس قد تميز من الطاهر # وأما إذا انفصل عن وجه الماء ولم ينح عن رأس البئر والماء يتقاطر فيه لا ~~يطهر عند أبي يوسف # وعند محمد يطهر # ولم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة وذكر الحاكم قوله مع قول أبي ~~يوسف # وجه قول محمد أن النجس انفصل من الطاهر # فإن الدلو الأخير تعين للنجاسة شرعا بدليل أنه إذا نحى عن رأس البئر يبقى ~~الماء طاهرا وما ( ( ( والماء ) ) ) يتقاطر فيها من الدلو سقط اعتبار ~~نجاسته شرعا دفعا للحرج إذ لو أعطى للقطرات حكم النجاسة لم يطهر بئر أبدا ~~وبالناس حاجة إلى الحكم بطهارة الآبار بعد وقوع النجاسات فيها # وجه قولهما أنه لا يمكن الحكم بطهارة البئر إلا بعد انفصال النجس عنها ~~وهو ماء الدلو الأخير ولا يتحقق الانفصال إلا بعد تنحية الدلو عن البئر لأن ~~ماءه متصل بماء البئر ولم PageV01P077 يوجد فلا يحكم بطهارة البئر ولأنه لو ~~جعل منفصلا لا يمكن القول بطهارة البئر لأن القطرات تقطر في البئر فإذا كان ~~منفصلا كان له حكم النجاسة فتنجس البئر ثانيا لأن ماء البئر ms0169 قليل والنجاسة ~~وإن قلت متى لاقت ماء قليلا تنجسه فكان هذا تطهيرا للبئر أولا ثم تنجيسا له ~~ثانيا وإنه اشتغال بما لا يفيد وسقوط اعتبار نجاسة القطرات لا يجوز إلا ~~لضرورة والضرورة تندفع بأن يعطى لهذا الدلو حكم الانفصال بعد انعدام ~~التقاطر بالتنحية عن رأس البئر فلا ضرورة إلى تنجيس البئر بعد الحكم ~~بطهارتها # ولو توضأ من بئر وصلى أياما ثم وجد فيها فأرة فإن علم وقت وقوعها أعاد ~~الصلاة من ذلك الوقت لأنه تبين أنه توضأ بماء نجس وإن لم يعلم فالقياس أن ~~لا يعيد شيئا من الصلوات ما لم يستيقن بوقت وقوعها وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~وفي الاستحسان إن كانت منتفخة أو منفسخة ( ( ( متفسخة ) ) ) أعاد صلاة ~~ثلاثة أيام ولياليها وإن كانت غير منتفخة ولا منفسخة ( ( ( متفسخة ) ) ) لم ~~يذكر في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعيد صلاة يوم وليلة ولو اطلع على نجاسة في ~~ثوبه أكثر من قدر الدرهم ولم يتيقن وقت إصابتها لا يعيد شيئا من الصلاة كذا ~~ذكر الحاكم الشهيد وهو رواية بشر المريسي عن أبي حنيفة وروي عن أبي حنيفة ~~أنها إن كانت طرية يعيد صلاة يوم وليلة وإن كانت يابسة يعيد صلاة ثلاثة ~~أيام بلياليها # وروى ابن رستم في نوادره عن أبي حنيفة أنه إن كان دما لا يعيد وإن كان ~~منيا يعيد من آخر ما احتلم لأن دم غيره قد يصيبه والظاهر أن الإصابة لم ~~تتقدم زمان وجوده فأما مني غيره فلا يصيب ثوبه فالظاهر أنه منيه فيعتبر ~~وجوده من وقت وجود سبب خروجه حتى أن الثوب لو كان مما يلبسه هو وغيره يستوي ~~فيه حكم الدم والمني ومشايخنا قالوا في البول يعتبر من آخر ما بال وفي الدم ~~من آخر ما رعف وفي المني من آخر ما احتلم أو جامع # وجه القياس في المسألة أنه تيقن طهارة الماء فيما مضى وشك في نجاسته لأنه ~~يحتمل أنها وقعت في الماء وهي حية فماتت فيه ويحتمل أنها وقعت ميتة بأن ~~ماتت ms0170 في مكان آخر ثم ألقاها بعض الطيور في البئر على ما حكي عن أبي يوسف ~~أنه قال كان قولي مثل قول أبي حنيفة إلى أن كنت يوما جالسا في بستاني فرأيت ~~حدأة في منقارها جيفة فطرحتها في بئر فرجعت عن قول أبي حنيفة فوقع الشك في ~~نجاسة الماء فيما مضى فلا يحكم بنجاسته بالشك وصار كما إذا رأى في ثوبه ~~نجاسة ولا يعلم وقت إصابتها أنه لا يعيد شيئا من الصلوات كذا هذا # وجه الاستحسان أن وقوع الفأرة في البئر سبب لموتها والموت متى ظهر عقيب ~~سبب صالح يحال به عليه كموت المجروح فإنه يحال به إلى الجرح وإن كان يتوهم ~~موته بسبب آخر وإذا حيل بالموت إلى الوقوع في الماء فأدنى ما يتفسخ فيه ~~الميت ثلاثة أيام ولهذا يصلي على قبر ميت لم يصل عليه إلى ثلاثة أيام وتوهم ~~الوقوع بعد الموت إحالة بالموت إلى سبب لم يظهر وتعطيل للسبب الظاهر وهذا ~~لا يجوز فبطل اعتبار الوهم والتحق الموت في الماء بالمتحقق إلا إذا قام ~~دليل المعاينة بالوقوع في الماء ميتا # فحينئذ يعرف بالمشاهدة أن الموت غير حاصل بهذا السبب ولا كلام فيه # وأما إذا لم تكن منتفخة فلأنا إذا أحلنا بالموت إلى الوقوع في الماء ولا ~~شك أن زمان الموت سابق على زمان الوجود خصوصا في الآبار المظلمة العميقة ~~التي لا يعاين ما فيها ولذا يعلم يقينا أن الواقع لا يخرج بأول دلو فقدر ~~ذلك بيوم وليلة احتياطا لأنه أدنى المقادير المعتبرة # والفرق بين البئر والثوب على رواية الحاكم أن الثوب شيء ظاهر # فلو كان ما أصابه سابقا على زمان الوجود لعلم به في ذلك الزمان فكان عدم ~~العلم قبل ذلك دليل عدم الإصابة بخلاف البئر على ما مر وعلى هذا الخلاف إذا ~~عجن بذلك الماء أنه يؤكل خبزه عندهما وعند أبي حنيفة لا يؤكل وإذا لم يؤكل ~~ماذا يصنع به قال مشايخنا يطعم للكلاب لأن ما تنجس باختلاط النجاسة به ~~والنجاسة معلومة لا يباح أكله ويباح الانتفاع ms0171 به فيما وراء الأكل كالدهن ~~النجس أنه ينتفع به استصباحا إذا كان الطاهر غالبا فكذا هذا # وبئر الماء إذا كانت بقرب من البالوعة لا يفسد الماء ما لم يتغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه # وقدر أبو حفص المسافة بينهما بسبعة أذرع وأبو سليمان بخمسة # وذا ليس بتقدير لازم لتفاوت الأراضي في الصلابة والرخاوة ولكنه خرج على ~~الأغلب ولهذا قال محمد بعد هذا التقدير لو كان بينهما سبعة أذرع ولكن يوجد ~~طعمه أو ريحه لا يجوز التوضأ به فدل على أن العبرة بالخلوص وعدم الخلوص ~~وذلك يعرف بظهور ما ذكر من الآثار وعدمه # ثم الحيوان إذا مات في المائع القليل فلا يخلو إما إن كان له PageV01P078 ~~دم سائل أو لم يكن ولا يخلو إما أن يكون بريا أو مائيا ولا يخلو إما إن مات ~~في الماء أو في غير الماء فإن لم يكن له دم سائل كالذباب والزنبور والعقرب ~~والسمك والجراد ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس ما يموت فيه من المائع سواء ~~كان ماء أو غيره من المائعات كالخل واللبن والعصير وأشباه ذلك وسواء كان ~~بريا أو مائيا كالعقرب المائي ونحوه وسواء كان السمك طافيا أو غير طاف # وقال الشافعي إن كان شيئا يتولد من المائع كدود الخل أو ما يباح أكله بعد ~~الموت كالسمك والجراد لا ينجس قولا واحدا # وله في الذباب والزنبور قولان ويحتج بظاهر قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة @QE@ ثم خص منه السمك والجراد بالحديث والذباب والزنبور بالضرورة # ولنا ما ذكرنا أن نجاسة الميتة ليست لعين الموت فإن الموت موجود في السمك ~~والجراد ولا يوجب التنجيس ولكن لما فيها من الدم المسفوح ولا دم في هذه ~~الأشياء # وإن كان له دم سائل فإن كان بريا ينجس بالموت وينجس المائع الذي يموت فيه ~~سواء كان ماء أو غيره وسواء مات في المائع أو في غيره ثم وقع فيه كسائر ~~الحيوانات الدموية لأن الدم السائل نجس فينجس ما يجاوره إلا الآدمي إذا كان ~~مغسولا لأنه طاهر ألا يرى أنه ms0172 تجوز الصلاة عليه وإن كان مائيا كالضفدع ~~المائي والسرطان ونحو ذلك فإن مات في الماء لا ينجسه في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه قال لو أن حية من حيات الماء ~~ماتت في الماء إن كانت بحال لو جرحت لم يسل منها الدم لا توجب التنجيس وإن ~~كانت لو جرحت لسال منها الدم توجب التنجيس # وجه ظاهر الرواية ما علل به محمد في كتاب الصلاة فقال لأن هذا مما يعيش ~~في الماء ثم إن بعض المشايخ وهم مشايخ بلخ فهموا من تعليل محمد أنه لا يمكن ~~صيانة المياه عن موت هذه الحيوانات فيها لأن معدنها الماء فلو أوجب موتها ~~فيها التنجيس لوقع الناس في الحرج وبعضهم وهم مشايخ العراق فهموا من تعليله ~~أنها إذا كانت تعيش في الماء لا يكون لها دم إذ الدموي لا يعيش في الماء ~~لمخالفة بين طبيعة الماء وبين طبيعة الدم فلم تتنجس في نفسها لعدم الدم ~~المسفوح فلا توجب تنجيس ما جاورها ضرورة وما يرى في بعضها من صورة الدم ~~فليس بدم حقيقة # ألا ترى أن السمك يحل بغير ذكاة مع أن الذكاة شرعت لإراقة الدم المسفوح ~~ولذا إذا شمس دمه يبيض ومن طبع الدم أنه إذا شمس اسود # وإن مات في غير الماء فعلى قياس العلة الأولى يوجب التنجيس لأنه يمكن ~~صيانة سائر المائعات عن موتها فيها وعلى قياس العلة الثانية لا يوجب ~~التنجيس لانعدام الدم المسفوح فيها # وروي عن نصير بن يحيى أنه قال سألت أبا مطيع البلخي وأبا معاذ عن الضفدع ~~يموت في العصير فقالا يصب وسألت أبا عبد الله البلخي ومحمد بن مقاتل الرازي ~~فقالا لا يصب # وعن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه كان يقول يفسد # وذكر الكرخي عن أصحابنا أن كل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء وهكذا ~~روى هشام عنهم وهذا أشبه بالفقه والله أعلم # ويستوي الجواب بين المتفسخ وغيره في طهارة الماء ونجاسته إلا أنه يكره ~~شرب المائع ms0173 الذي تفسخ فيه لأنه لا يخلو عن أجزاء ما يحرم أكله ثم الحد ~~الفاصل بين المائي والبري أن المائي هو الذي لا يعيش إلا في الماء والبري ~~هو الذي لا يعيش إلا في البر # وأما الذي يعيش فيهما جميعا كالبط والأوز ونحو ذلك فلا خلاف أنه إذا مات ~~في غير الماء يوجب التنجيس لأنه له دما سائلا والشرع لم يسقط اعتباره حتى ~~لا يباح أكله بدون الزكاة ( ( ( الذكاة ) ) ) بخلاف السمك وإن مات في الماء ~~روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يفسد # هذا الذي ذكرنا حكم وقوع النجاسة في المائع فأما إذا أصاب الثوب أو البدن ~~أو مكان الصلاة أما حكم الثوب والبدن فنقول وبالله التوفيق # النجاسة لا تخلو إما إن كانت غليظة أو خفيفة قليلة أو كثيرة أما النجاسة ~~القليلة فإنها لا تمنع جواز الصلاة سواء كانت خفيفة أو غليظة استحسانا ~~والقياس أن تمنع وهو قول زفر والشافعي إلا إذا كانت لا تأخذها العين أو ما ~~لا يمكن الاحتراز عنه # وجه القياس أن الطهارة عن النجاسة الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) شرط جواز ~~الصلاة كما أن الطهارة عن النجاسة الحكمية وهي الحدث شرط ثم هذا الشرط ~~ينعدم بالقليل من الحدث بأن بقي على جسده لمعة فكذا بالقليل من النجاسة ~~الحقيقية # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن القليل من النجاسة في الثوب ~~فقال إذا كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة ولأن القليل من النجاسة مما ~~لا يمكن الاحتراز عنه فإن PageV01P079 الذباب يقعن على النجاسة ثم يقعن على ~~ثياب المصلي ولا بد وأن يكون على أجنحتهن وأرجلهن نجاسة قليلة فلو لم يجعل ~~عفوا لوقع الناس في الحرج ومثل هذه البلوى في الحدث منعدمة ولأنا أجمعنا ~~على جواز الصلاة بدون الاستنجاء بالماء ومعلوم أن الاستنجاء بالأحجار لا ~~يستأصل النجاسة حتى لو جلس في الماء القليل أفسده فهو دليل ظاهر على أن ~~القليل من النجاسة عفو ولهذا قدرنا بالدرهم على سبيل الكناية عن موضع خروج ~~الحدث كذا قاله إبراهيم النخعي ms0174 إنهم استقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا ~~عنه بالدرهم تحسينا للعبارة وأخذا بصالح الأدب وأما النجاسة الكثيرة فتمنع ~~جواز الصلاة # واختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير من النجاسة # قال إبراهيم النخعي إذا بلغ مقدار الدرهم فهو كثير # وقال الشعبي لا يمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم الكبير وهو قول عامة ~~العلماء وهو الصحيح لما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه عد مقدار ظفره ( ( ( ~~ظفر ) ) ) من النجاسة قليلا حيث لم يجعله مانعا من جواز الصلاة وظفره كان ~~قريبا من كفنا فعلم أن قدر الدرهم عفو ولأن أثر النجاسة في موضع الاستنجاء ~~عفو وذلك يبلغ قدر الدرهم خصوصا في حق المبطون ولأن في ديننا سعة وما قلناه ~~أوسع فكان أليق بالحنيفية السمحة # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن المراد من الدرهم الكبير من حيث ~~العرض والمساحة أو من حيث الوزن وذكر في النوادر الدرهم الكبير ما يكون عرض ~~الكف وهذا موافق لما روينا من حديث عمر رضي الله عنه لأن ظفره كان كعرض كف ~~أحدنا وذكر الكرخي مقدار مساحة الدرهم الكبير وذكر في كتاب الصلاة الدرهم ~~الكبير المثقال فهذا يشير إلى الوزن # وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني لما اختلفت عبارات محمد في هذا فنوفق ~~ونقول أراد بذكر العرض تقدير المائع كالبول والخمر ونحوهما وبذكر الوزن ~~تقدير المستجسد كالعذرة ونحوها فإن كانت أكثر من مثقال ذهب وزنا تمنع وإلا ~~فلا وهو المختار عند مشايخنا بما وراء النهر # وأما حد الكثير من النجاسة الخفيفة فهو الكثير الفاحش في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن الكثير الفاحش فكره أن يحد ~~له حدا وقال الكثير الفاحش ما يستفحشه الناس ويستكثرونه # وروى الحسن عنه أنه قال شبر في شبر وهو المروي عن أبي يوسف أيضا وروي عنه ~~ذراع في ذراع # وروى أكثر من نصف الثوب وروي نصف الثوب ثم في رواية نصف كل الثوب # وفي رواية نصف طرف منه # أما التقدير بأكثر من النصف فلأن الكثرة ms0175 والقلة من الأسماء الإضافية لا ~~يكون الشيء قليلا إلا أن يكون بمقابلته كثير وكذا لا يكون كثيرا إلا وأن ~~يكون بمقابلته قليل والنصف ليس بكثير لأنه ليس في مقابلته قليل فكان الكثير ~~أكثر من النصف لأن بمقابلته ما هو أقل منه # وأما التقدير بالنصف فلأن العفو هو القليل والنصف ليس بقليل إذ ليس ~~بمقابلته ما هو أقل منه وأما التقدير بالشبر فلأن أكثر الضرورة تقع لباطن ~~الخفاف وباطن الخفين شبر في شبر وأما التقدير بالذراع فلأن الضرورة في ظاهر ~~الخفين وباطنهما وذلك ذراع في ذراع # وذكر الحاكم في مختصره عن أبي حنيفة ومحمد الربع وهو الأصح لأن للربع حكم ~~الكل في أحكام الشرع في موضع الاحتياط ولا عبرة بالكثرة والقلة حقيقة ألا ~~ترى أن الدرهم جعل حدا فاصلا بين القليل والكثير شرعا مع انعدام ما ذكر إلا ~~أنه لا يمكن التقدير بالدرهم في بعض النجاسات لانحطاط رتبتها عن المنصوص ~~عليها فقدر بما هو كثير في الشرع في موضع الاحتياط وهو الربع واختلف ~~المشايخ في تفسير الربع قيل ربع جميع الثوب لأنهما قدراه بربع الثوب والثوب ~~اسم للكل وقيل ربع كل عضو وطرف إصابته النجاسة من اليد والرجل والذيل والكم ~~والدخريص لأن كل قطعة منها قبل الخياطة كان ثوبا على حدة فكذا بعد الخياطة ~~وهو الأصح # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية تفسير النجاسة الغليظة والخفيفة وذكر الكرخي ~~أن النجاسة الغليظة عند أبي حنيفة ما ورد نص على نجاسته ولم يرد نص على ~~طهارته معارضا له وإن اختلف العلماء فيه والخفيفة ما تعارض نصان في طهارته ~~ونجاسته # وعند أبي يوسف ومحمد الغليظة ما وقع الاتفاق على نجاسته والخفيفة ما ~~اختلف العلماء في نجاسته وطهارته # إذا عرف هذا الأصل فالأرواث كلها نجسة نجاسة غليظة عند أبي حنيفة لأنه ~~ورد نص يدل على نجاستها وهو ما روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ~~طلب منه ليلة الجن أحجار الاستنجاء PageV01P080 فأتي بحجرين وروثة فأخذ ~~الحجرين ورمى بالروثة وقال إنها رجس أو ركس ms0176 أي نجس وليس له نص معارض وإنما ~~قال بعض العلماء بطهارتها بالرأي والاجتهاد والاجتهاد لا يعارض النص فكانت ~~نجاستها غليظة وعلى قولهما نجاستها خفيفة لأن العلماء اختلفوا فيها وبول ما ~~لا يؤكل لحمه نجس نجاسة غليظة بالإجماع على اختلاف الأصلين أما عنده ~~فلانعدام نص معارض لنص النجاسة وأما عندهما فلوقوع الاتفاق على نجاسته وبول ~~ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة بالاتفاق أما عنده فلتعارض النصين وهما حديث ~~العرنيين مع حديث عمار وغيره في البول مطلقا # وأما عندهما فلاختلاف العلماء فيه # وأما العذرات وخرء الدجاج والبط فنجاستها غليظة بالإجماع على اختلاف ~~الأصلين هذا على وجه البناء على الأصل الذي ذكره الكرخي # وأما الكلام في الأرواث على طريقة الابتداء فوجه قولهما أن في الأرواث ~~ضرورة وعموم البلية لكثرتها في الطرقات فتتعذر صيانة الخفاف والنعال عنها ~~وما عمت بليته خفت قضيته بخلاف خرء الدجاج والعذرة لأن ذلك قلما يكون في ~~الطرق فلا تعم البلوى بإصابته وبخلاف بول ما يؤكل لحمه لأن ذلك تنشفه الأرض ~~ويجف بها فلا تكثر إصابته الخفاف والنعال # وروي عن محمد في الروث أنه لا يمنع جواز الصلاة وإن كان كثيرا فاحشا # وقيل إن هذا آخر أقاويله حين كان بالري وكان الخليفة بها فرأى الطرق ~~والخانات مملوءة من الأرواث وللناس فيها بلوى عظيمة فعلى هذا القياس قال ~~بعض مشايخنا بما وراء النهر إن طين بخارى إذا أصاب الثوب لا يمنع جواز ~~الصلاة وإن كان كثيرا فاحشا لبلوى الناس فيه لكثرة العذرات في الطرق # وأبو حنيفة احتج بقوله تعالى @QB@ من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا ~~للشاربين @QE@ جمع بين الفرث والدم لكونهما نجسين ثم بين الأعجوبة للخلق في ~~إخراج ما هو نهاية في الطهارة وهو اللبن من بين شيئين نجسين مع كون الكل ~~مائعا في نفسه ليعرف به كمال قدرته # والحكيم إنما يذكر ما هو النهاية في النجاسة ليكون إخراجه ما هو النهاية ~~في الطهارة من بين ما هو النهاية في النجاسة نهاية في الأعجوبة وآية لكمال ~~القدرة ولأنها مستخبثة طبعا ms0177 ولا ضرورة في إسقاط اعتبار نجاستها لأنها وإن ~~كثرت في الطرقات فالعيون تدركها فيمكن صيانة الخفاف والنعال كما في بول ما ~~لا يؤكل لحمه والأرض وإن كانت تنشف الأبوال فالهواء يجفف الأرواث فلا تلتزق ~~بالمكاعب والخفاف على أنا اعتبرنا معنى الضرورة بالعفو عن القليل منها وهو ~~الدرهم فما دونه فلا ضرورة في الترقية بالتقدير بالكثير الفاحش والله أعلم # ولو أن ثوبا أصابته النجاسة وهي كثيرة فجفت وذهب أثرها وخفي مكانها غسل ~~جميع الثوب وكذا لو أصابت أحد الكمين ولا يدري أيهما هو غسلهما جميعا وكذا ~~إذا راثت البقرة أو بالت في الكديس ولا يدري مكانه غسل الكل احتياطا # وقيل إذا غسل موضعا من الثوب كالدخريص ونحوه وأحد الكمين وبعضا من الكديس ~~يحكم بطهارة الباقي وهذا غير سديد لأن موضع النجاسة غير معلوم وليس البعض ~~أولى من البعض # ولو كان الثوب طاهرا فشك في نجاسته جاز له أن يصلي فيه لأن الشك لا يرفع ~~اليقين وكذا إذا كان عنده ماء طاهر فشك في وقوع النجاسة فيه ولا بأس بلبس ~~ثياب أهل الذمة والصلاة فيها إلا الإزار والسراويل فإنه تكره الصلاة فيهما ~~وتجوز # أما الجواز فلأن الأصل في الثياب هو الطهارة فلا تثبت النجاسة بالشك # ولأن التوارث جار فيما بين المسلمين بالصلاة في الثياب المغنومة من ~~الكفرة قبل الغسل # وأما الكراهة في الإزار والسراويل فلقربهما من موضع الحدث # وعسى لا يستنزهون من البول فصار شبيه يد المستيقظ ومنقار الدجاجة المخلاة # وذكر في بعض المواضع في الكراهة خلافا على قول أبي حنيفة ومحمد يكره # وعلى قول أبي يوسف لا يكره # وروي عن رسول الله أنه سئل عن الشراب في أواني المجوس فقال إن لم تجدوا ~~منها بدا فاغسلوها ثم اشربوا فيها وإنما أمر بالغسل لأن ذبائحهم ميتة ~~وأوانيهم قلما تخلوا ( ( ( تخلو ) ) ) عن دسومة منها # قال بعض مشايخنا وكذلك الجواب في ثياب الفسقة من المسلمين لأن الظاهر ~~أنهم لا يتوقون إصابة الخمر ثيابهم في حال الشرب # وقالوا في الديباج الذي ينسجه أهل فارس أنه ms0178 لا تجوز الصلاة فيه لأنهم ~~يستعملون فيه البول عند النسج يزعمون أنه يزيد في بريقه ثم لا يغسلونه لأن ~~الغسل يفسده فإن صح إنهم يفعلون ذلك فلا شك إنه لا تجوز PageV01P081 الصلاة ~~معه # وأما حكم مكان الصلاة فالمصلي لا يخلو إما إن كان يصلي على الأرض أو على ~~غيرها من البساط ونحوه ولا يخلو إما إن كانت النجاسة في مكان الصلاة أو في ~~غيره بقرب منه ولا يخلو إما إن كانت قليلة أو كثيرة فإن كان يصلي على الأرض ~~والنجاسة بقرب من مكان الصلاة جازت صلاته قليلة كانت أو كثيرة لأن شرط ~~الجواز طهارة مكان الصلاة وقد وجد لكن المستحب أن يبعد عن موضع النجاسة ~~تعظيما لأمر الصلاة # وإن كانت النجاسة في مكان الصلاة فإن كانت قليلة تجوز على أي موضع كانت ~~لأن قليل النجاسة عفو في حق جواز الصلاة عندنا على ما مر وإن كانت كثيرة ~~فإن كانت في موضع اليدين والركبتين تجوز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~والشافعي لا تجوز # وجه قولهما أنه أدى ركنا من أركان الصلاة مع النجاسة فلا يجوز كما لو ~~كانت النجاسة على الثوب أو البدن أو في موضع القيام # ولنا أن وضع اليدين والركبتين ليس بركن ولهذا لو أمكنه السجود بدون الوضع ~~يجزئه فيجعل كأنه لم يضع أصلا ولو ترك الوضع جازت صلاته فههنا أولى وهكذا ~~نقول فيما إذا كانت النجاسة على موضع القيام أن ذلك ملحق بالعدم غير أن ~~القيام ركن من أركان الصلاة فلا يثبت الجواز بدونه بخلاف الثوب لأن لابس ~~الثوب صار حاملا للنجاسة مستعملا لها لأنها تتحرك بتحركه وتمشي بمشيه ~~لكونها تبعا للثوب # أما ههنا بخلافه وإن كانت النجاسة في موضع القدمين فإن قام عليها وافتتح ~~الصلاة لم تجز لأن القيام ركن فلا يصح بدون الطهارة كما لو افتتحها مع ~~الثوب النجس أو البدن النجس # وإن قام على مكان طاهر وافتتح الصلاة ثم تحول إلى موضع النجاسة وقام ~~عليها أو قعد فإن مكث قليلا لا تفسد صلاته وإن أطال ms0179 القيام فسدت لأن القيام ~~من أفعال الصلاة مقصودا لأنه ركن فلا يصح بدون الطهارة فيخرج من أن يكون ~~فعل الصلاة لعدم الطهارة وما ليس من أفعال الصلاة إذا دخل في الصلاة إن كان ~~قليلا يكون عفوا وإلا فلا بخلاف ما إذا كانت النجاسة على موضع اليدين ~~والركبتين حيث لا تفسد صلاته وان أطال الوضع لأن الوضع ليس من أفعال الصلاة ~~مقصودا بل من توابعها فلا يخرج من أن يكون فعل الصلاة تبعا لعدم الطهارة ~~لوجود الطهارة في الأصل # وإن كانت النجاسة في موضع السجود لم يجز في قول أبي يوسف ومحمد # وعن أبي حنيفة روايتان روى عنه محمد أنه لا يجوز وهو الظاهر من مذهبه ~~وروى أبو يوسف عنه أنه يجوز # وجه قولهما أن الفرض هو السجود على الجبهة وقدر الجبهة أكثر من قدر ~~الدرهم فلا يكون عفوا # وجه رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أن فرض السجود يتأدى بمقدار أرنبة الأنف ~~عنده وذلك أقل من قدر الدرهم فيجوز والصحيح رواية محمد لأن الفرض وإن كان ~~يتأدى بمقدار الأرنبة عنده ولكن إذا وضع الجبهة مع الأرنبة يقع الكل فرضا ~~كما إذا طول القراءة زيادة على ما يتعلق به جواز الصلاة ومقدار الجبهة ~~والأنف يزيد على قدر الدرهم فلا يكون عفوا # ثم قوله إذا سجد على موضع نجس لم تجز أي صلاته كذا ذكر في ظاهر الرواية ~~وهو قول زفر # وروي عن أبي يوسف أنه لم يجز سجوده # فأما الصلاة فلا تفسد حتى لو أعاد السجود على موضع طاهر جازت صلاته # ووجهه أن السجود على موضع نجس ملحق بالعدم لانعدام شرط الجواز وهو ~~الطهارة فصار كأنه لم يسجد عليه وسجد على مكان ظاهر ( ( ( طاهر ) ) ) # وجه ظاهر الرواية أن السجدة أو ركن ( ( ( ركنا ) ) ) آخر لما لم يجز على ~~موضع نجس صار فعلا كثيرا ليس من أفعال الصلاة وذا يوجب فساد الصلاة # ولو كانت النجاسة في موضع إحدى القدمين على قياس رواية أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة يجوز لأن أدنى القيام هو القيام ms0180 بإحدى القدمين وإحداهما طاهرة فيتأدى ~~به الفرض فكان وضع الأخرى فضلا بمنزلة وضع اليدين والركبتين # وعلى قياس رواية محمد عنه لا يجوز وهو الصحيح # لأنه إذا وضعهما جميعا يتأدى الفرض بهما كما في القراءة على ما مر # والله أعلم # هذا إذا كان يصلي على الأرض فأما إذا كان يصلي على بساط # فإن كانت النجاسة في مكان الصلاة وهي كثيرة فحكمه حكم الأرض على ما مر ~~وإن كانت على طرف من أطرافه اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم إن كان البساط كبيرا بحيث لو رفع طرف منه لا يتحرك الطرف الآخر ~~يجوز وإلا فلا # كما إذا تعمم بثوب وأحد طرفيه ملقى على الأرض وهو نجس أنه إن كان بحال لا ~~يتحرك بتحركه جاز PageV01P082 وإن كان يتحرك بحركته لا يجوز والصحيح أنه ~~يجوز صغيرا كان أو كبيرا بخلاف العمامة # والفرق أن الطرف النجس من العمامة إذا كان يتحرك بتحركه صار حاملا ~~للنجاسة مستعملا لها # وهذا لا يتحقق في البساط ألا ترى أنه لو وضع يديه أو ركبتيه على الموضع ~~النجس منه يجوز ولو صار حاملا لما جاز ولو صلى على ثوب مبطن ظهارته طاهرة ~~وبطانته نجسة # روي عن محمد أنه يجوز وكذا ذكر في نوادر الصلاة # وروي عن أبي يوسف أنه لا يجوز # ومن المشايخ من وفق بين الروايتين فقال جواب محمد فيما إذا كان مخيطا غير ~~مضرب فيكون بمنزلة ثوبين والأعلى منهما طاهر # وجواب أبي يوسف فيما إذا كان مخيطا مضربا فيكون بمنزلة ثوب واحد ظاهره ~~طاهر وباطنه نجس # ومنهم من حقق فيه الاختلاف فقال على قول محمد يجوز كيفما ما كان وعلى قول ~~أبي يوسف لا يجوز كيفما ما كان # وعلى هذا إذا صلى على حجر الرحا أو على باب أو بساط غليظ أو على مكعب ~~ظاهره طاهر وباطنه نجس يجوز عند محمد وبه كان يفتي الشيخ أبو بكر الإسكاف ~~وعند أبي يوسف لا يجوز وبه كان يفتي الشيخ أبو حفص الكبير # فأبو يوسف نظر إلى اتحاد المحل فقال المحل محل ms0181 واحد فاستوى ظاهره وباطنه ~~كالثوب الصفيق ومحمد اعتبر الوجه الذي يصلي عليه فقال إنه صلى في موضع طاهر ~~وليس هو حاملا للنجاسة فتجوز كما إذا صلى على ثوب تحته ثوب نجس بخلاف الثوب ~~الصفيق لأن الثوب وإن كان صفيقا فالظاهر نفاذ الرطوبات إلى الوجه الآخر إلا ~~أنه ربما لا تدركه العين لتسارع الجفاف إليه # ولو أن بساطا غليظا أو ثوبا مبطنا مضربا وعلى كلي ( ( ( كلا ) ) ) وجهيه ~~نجاسة أقل من قدر الدرهم في موضعين مختلفين لكنهما لو جمعا يزيد على قدر ~~الدرهم على قياس رواية أبي يوسف يجمع ولا تجوز صلاته لأنه ثوب واحد ونجاسة ~~واحدة وعلى قياس رواية محمد لا يجمع وتجوز صلاته لأن النجاسة في الوجه الذي ~~يصلي فيه أقل من قدر الدرهم ولو كان ثوبا صفيقا # والمسألة بحالها لا يجوز بالإجماع لما ذكرنا أن الظاهر هو النفاذ إلى ~~الجانب الآخر وإن كان لا يدركه الحس فاجتمع في وجه واحد نجاستان لو جمعنا ( ~~( ( جمعتا ) ) ) يزيد على قدر الدرهم فيمنع الجواز ولو أن ثوبا أو بساطا ~~أصابه ( ( ( أصابته ) ) ) النجاسة ونفذت إلى الوجه الآخر وإذا جمعا يزيد ~~على قدر الدرهم لا يجمع بالإجماع # أما على قياس رواية أبي يوسف فلأنه ثوب واحد ونجاسة واحدة وأما على قياس ~~رواية محمد فلأن النجاسة في الوجه الذي يصلي عليه أقل من قدر الدرهم وكذا ~~إذا كان الثوب مبطنا مضربا والمسألة بحالها لا يجمع بالإجماع لما قلنا # # | فصل وأما بيان ما يقع به التطهير # فالكلام في هذا الفصل يقع في ثلاثة مواضع أحدها في بيان ما يقع به ~~التطهير # والثاني في بيان طريق التطهير بالغسل # والثالث في بيان شرائط التطهير # أما الأول فما يحصل به التطهير أنواع منها الماء المطلق ولا خلاف في أنه ~~يحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعا لأن الله تعالى سمى الماء طهورا ~~بقوله @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ وكذا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه # والطهور هو الطاهر ms0182 في نفسه المطهر لغيره # وكذا جعل الله تعالى الوضوء والاغتسال بالماء طهورا بقوله في آخر آية ~~الوضوء @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ وقوله @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ~~ويستوي العذب والملح لإطلاق النصوص # وأما ما سوى الماء من المائعات الطاهرة فلا خلاف في أنه لا تحصل بها ~~الطهارة الحكمية وهي زوال الحدث وهل تحصل بها الطهارة الحقيقة ( ( ( ~~الحقيقية ) ) ) وهي زوال النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن # اختلف فيه فقال أبو حنيفة وأبو يوسف تحصل # وقال محمد وزفر والشافعي لا تحصل # وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين الثوب والبدن فقال في الثوب تحصل وفي البدن ~~لا تحصل إلا بالماء # وجه قولهم إن طهورية الماء عرفت شرعا بخلاف القياس لأنه بأول ملاقاته ~~النجس صار نجسا والتطهير بالنجس لا يتحقق كما إذا غسل بماء نجس أو بالخمر ~~إلا أن الشرع أسقط اعتبار نجاسة الماء حالة الاستعمال وبقاؤه طهورا على ~~خلاف القياس فلا يلحق به غيره ولهذا لم يلحق به في إزالة الحدث # ولهما أن الواجب هو التطهير وهذه المائعات تشارك الماء في التطهير لأن ~~الماء إنما كان مطهرا لكونه مائعا رقيقا يداخل أثناء الثوب فيجاور أجزاء ~~النجاسة فيرققها إن كانت كثيفة فيستخرجها PageV01P083 بواسطة العصر وهذه ~~المائعات في المداخلة والمجاورة والترقيق مثل الماء فكانت مثله في إفادة ~~الطهارة بل أولى فإن الخل يعمل في إزالة بعض ألوان لا تزول بالماء فكان في ~~معنى التطهير أبلغ # وأما قولهم أن الماء بأول ملاقاة النجس صار نجسا ممنوع والماء قط لا يصير ~~نجسا وإنما يجاور النجس فكان طاهرا في ذاته فصلح مطهرا ولو تصور تنجس الماء ~~فذلك بعد مزايلته المحل النجس لأن الشرع أمرنا بالتطهير ولو تنجس بأول ~~الملاقاة لما تصور التطهير فيقع التكليف بالتطهير عبثا تعالى الله عن ذلك # فهكذا نقول في الحدث إلا أن الشرع ورد بالتطهير بالماء هناك تعبدا غير ~~معقول المعنى فيقتصر على مورد التعبد # وهذا إذا كان مائعا ينعصر بالعصر فإن كان لا ينعصر مثل العسل والسمن ~~والدهن ونحوها لا تحصل به الطهارة أصلا لانعدام ms0183 المعاني التي يقف عليها ~~زوال النجاسة على ما بينا # ومنها الفرك والحت بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال # وبيان هذه الجملة إذا أصاب المني الثوب وجف وفرك طهر استحسانا والقياس أن ~~لا يطهر إلا بالغسل وإن كان رطبا لا يطهر إلا بالغسل والأصل فيه ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها إذا رأيت المني في ~~ثوبك إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه # ولأنه شيء غليظ لزج لا يتشرب في الثوب إلا رطوبته ثم تنجذب تلك الرطوبة ~~بعد الجفاف فلا يبقى إلا عينه وأنها تزول بالفرك بخلاف الرطب لأن العين وإن ~~زالت بالحت فأجزاؤها المتشربة في الثوب قائمة فبقيت النجاسة وإن أصاب البدن ~~فإن كان رطبا لا يطهر إلا بالغسل لما بينا وإن جف فهل يطهر بالحت # روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر وذكر الكرخي أنه يطهر وجه رواية ~~الحسن أن القياس أن لا يطهر في الثوب إلا بالغسل وإنما عرفناه بالحديث وأنه ~~ورد في الثوب بالفرك فبقي البدن مع أنه لا يحتمل الفرك على أصل القياس وجه ~~قول الكرخي أن النص الوارد في الثوب يكون واردا في البدن من طريق الأولى ~~لأن البدن أقل تشربا من الثوب والحت في البدن يعمل عمل الفرك في الثوب في ~~إزالة العين # وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب أو البدن ونحوهما فإنها لا تزول إلا ~~بالغسل سواء كانت رطبة أو يابسة وسواء كانت سائلة أو لها جرم ولو أصاب ثوبه ~~خمر فألقي عليها الملح ومضى عليه من المدة مقدار ما يتخلل فيها لم يحكم ~~بطهارته حتى يغسله ولو أصابه عصير فمضى عليه من المدة مقدار ما يتخمر ~~العصير فيها لا يحكم بنجاسته وإن أصاب الخف أو النعل ونحوهما فإن كانت رطبة ~~لا تزول إلا بالغسل كيفما كانت # وروي عن أبي يوسف أنه يطهر بالمسح على التراب كيفما كانت مستجسدة أو ~~مائعة وإن كانت يابسة فإن لم يكن لها جرم كثيف كالبول ms0184 والخمر والماء النجس ~~لا يطهر إلا بالغسل وإن كان لها جرم كثيف فإن كان منيا فإنه يطهر بالحت ~~بالإجماع وإن كان غيره كالعذرة والدم الغليظ والروث يطهر بالحت عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد لا يطهر إلا بالغسل وهو أحد قولي الشافعي وما قالاه استحسان ~~وما قاله قياس # وجه القياس أن غير الماء لا أثر له في الإزالة وكذا القياس في الماء لما ~~بينا فيما تقدم إلا أنه يجعل طهورا للضرورة والضرورة ترتفع بالماء فلا ~~ضرورة في غيره ولهذا لم يؤثر في إزالة الرطب واليابس والسائل وفي الثوب ~~وهذا هو القياس في المني إلا أنا عرفناه بالنص # وجه الاستحسان ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما خلع نعليه في الصلاة خلع الناس نعالهم فلما فرغ من الصلاة ~~قال ما بالكم خلعتم نعالكم فقالوا خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال أتاني ~~جبريل وأخبرني أن بهما أذى ثم قال إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن ~~كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور وهذا نص والفقه من ~~وجهين أحدهما أن المحل إذا كان فيه صلابة نحو الخف والنعل لا تتخلل أجزاء ~~النجاسة فيه لصلابته وإنما تتشرب منه بعض الرطوبات فإذا أخذ المستجسد في ~~الجفاف جذبت تلك الرطوبات إلى نفسه شيئا فشيئا فكلما ازداد يبسا ازداد جذبا ~~إلى أن يتم الجفاف # فعند ذلك لا يبقى منها شيء أو يبقى شيء يسير # فإذا جف الخف أو مسحه على الأرض تزول العين بالكلية # بخلاف حالة الرطوبة # لأن العين وإن زالت فالرطوبات باقية لأنه خروجها بالجذب بسبب اليبس ولم ~~يوجد # وبخلاف السائل لأنه لم يوجد الجاذب # وهو العين المستجسدة فبقيت الرطوبة المتشربة فيه فلا يطهر بدون الغسل # وبخلاف PageV01P084 الثوب فإن أجزاء النجاسة تتخلل في الثوب كما تتخلل ~~رطوبتها ( ( ( رطوباتها ) ) ) لتخلخل أجزاء الثوب فبالجفاف انجذبت الرطوبات ~~إلى نفسها فتبقى أجزاؤها فيه # فلا تزول بإزالة الجرم الظاهر على سبيل الكمال # وصار كالمني إذا أصاب الثوب أنه يطهر ms0185 بالفرك عند الجفاف لأن المني شيء ~~لزج لا يدال ( ( ( يداخل ) ) ) أجزاء الثوب وإنما تتخلل رطوباته فقط # ثم يجذبها المستجسد عند الجفاف فيطهر فكذلك هذا # والثاني أن إصابة هذه الأنجاس الخفاف والنعال مما يكثر فيحكم بطهارتها ~~بالمسح دفعا للحرج بخلاف الثوب والحرج في الأرواث لا غير وإنما سوى في ~~رواية عن أبي يوسف بين الكل لإطلاق ما روينا من الحديث وكذا معنى الحرج لا ~~يفصل بين الرطب واليابس ولو أصابه الماء بعد الحت والمسح يعود نجسا هو ~~الصحيح من الرواية لأن شيئا من النجاسة قائم لأن المحل إذا تشرب فيه النجس ~~وأنه لا يحتمل العصر لا يطهر عند محمد أبدا # وعند أبي يوسف ينقع في الماء ثلاث مرات ويجفف في كل مرة إلا أن معظم ~~النجاسة قد زال فجعل القليل عفوا في حق جواز الصلاة للضرورة لا أن يطهر ~~المحل حقيقة فإذا وصل إليه الماء فهذا ماء قليل جاوره قليل نجاسة فينجسه # وأطلق الكرخي أنه إذا حت طهر وتأويله في حق جواز الصلاة ولو أصابت ~~النجاسة شيئا صلبا صقيلا كالسيف والمرآة ونحوهما يطهر بالحت رطبة كانت أو ~~يابسة لأنه لا يتخلل في أجزائه شيء من النجاسة وظاهره يطهر بالمسح والحت ( ~~( ( والحث ) ) ) # وقيل إن كانت رطبة لا تزول إلا بالغسل ولو أصابت النجاسة الأرض فجفت وذهب ~~أثرها تجوز الصلاة عليها عندنا # وعند زفر لا تجوز وبه أخذ الشافعي ولو تيمم بهذا التراب لا يجوز في ظاهر ~~الرواية وقد ذكرنا الفرق فيما تقدم # ولنا طريقان أحدهما أن الأرض لم تطهر حقيقة لكن زال معظم النجاسة عنها ~~وبقي شيء قليل فيجعل عفوا للضرورة فعلى هذا إذا أصابها الماء تعود نجسة لما ~~بينا # والثاني أن الأرض طهرت حقيقة لأن من طبع الأرض أنها تحيل الأشياء وتغيرها ~~إلى طبعها فصارت ترابا بمرور الزمان ولم يبق نجس أصلا فعلى هذا إن أصابها ~~لا تعود نجسة # وقيل إن الطريق الأول لأبي يوسف والثاني لمحمد بناء على أن النجاسة إذا ~~تغيرت بمضي الزمان وتبدلت أوصافها تصير شيئا آخر عند ms0186 محمد فيكون طاهرا وعند ~~أبي يوسف لا يصير شيئا آخر فيكون نجسا وعلى هذا الأصل مسائل بينهما # منها الكلب إذا وقع في الملاحة والجمد والعذرة إذا أحرقت بالنار وصارت ~~رمادا وطين البالوعة إذا جف وذهب أثره والنجاسة إذا دفنت في الأرض وذهب ~~أثرها بمرور الزمان # وجه قول أبي يوسف أن أجزاء النجاسة قائمة فلا تثبت الطهارة مع بقاء العين ~~النجسة والقياس في الخمر إذا تخلل أن لا يطهر لكن عرفناه نصا بخلاف القياس ~~بخلاف جلد الميتة فإن عين الجلد طاهرة وإنما النجس ما عليه من الرطوبات ~~وإنها تزول بالدباغ # وجه قول محمد أن النجاسة لما استحالت وتبدلت أوصافها ومعانيها خرجت عن ~~كونها نجاسة لأنها اسم لذات موصوفة فتنعدم بانعدام الوصف وصارت كالخمر إذا ~~تخللت # ومنها الدباغ للجلود النجسة فالدباغ تطهير للجلود كلها إلا جلد الإنسان ~~والخنزير كذا ذكر الكرخي # وقال مالك إن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ لكن يجوز استعماله في الجامد لا ~~في المائع بأن يجعل جرابا للحبوب دون الزق للماء والسمن والدبس # وقال عامة أصحاب الحديث لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه # وقال الشافعي كما قلنا إلا في جلد الكلب لأنه نجس العين عنده كالخنزير # وكذا روي عن الحسن بن زياد واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن قال لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب واسم الإهاب يعم الكل إلا فيما ~~قام الدليل على تخصيصه ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أيما إهاب دبغ فقد طهر كالخمر تخلل فتحل # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بفناء قوم فاستسقاهم فقال ل ( ( ( ~~هل ) ) ) عندكم ماء فقالت امرأة لا يا رسول الله إلا في قربة لي ميتة فقال ~~صلى الله عليه وسلم ألست دبغتيها فقالت نعم فقال دباغها طهورها ولأن نجاسة ~~الميتات لما فيها من الرطوبات والدماء السائلة وإنها تزول بالدباغ فتطهر ~~كالثوب النجس إذا غسل ولأن العادة جارية فيما بين المسلمين بلبس جلد الثعلب ~~والفنك والسنور ( ( ( والسمور ms0187 ) ) ) ونحوها في الصلاة وغيرها من غير نكير ~~فدل على الطهارة ولا حجة لهم في الحديث لأن الإهاب في اللغة اسم لجلد لم ~~يدبغ كذا قاله الأصمعي والله أعلم # ثم قول الكرخي إلا جلد الإنسان PageV01P085 والخنزير جواب ظاهر قول ~~أصحابنا # وروى عن أبي يوسف أن الجلود كلها تطهر بالدباغ لعموم الحديث والصحيح أن ~~جلد الخنزير لا يطهر بالدباغ لأن نجاسته ليست لما فيه من الدم والرطوبة بل ~~هو نجس العين فكان وجود الدباغ في حقه والعدم بمنزلة واحدة وقيل إن جلده لا ~~يحتمل الدباغ لأن له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض كما للآدمي # وأما جلد الإنسان فإن كان يحتمل الدباغ وتندفع رطوبته بالدبغ ينبغي أن ~~يطهر لأنه ليس بنجس العين لكن لا يجوز الانتفاع به احتراما له # وأما جلد الفيل فذكر في العيون عن محمد أنه لا يطهر بالدباغ # وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يطهر لأنه ليس بنجس العين ثم الدباغ على ~~ضربين حقيقي وحكمي فالحقيقي هو أن يدبغ بشيء له قيمة كالقرظ والعفص والسبخة ~~ونحوها والحكمي أن يدبغ بالتشميس والتتريب والإلقاء في الريح والنوعان ~~مستويان في سائر الأحكام إلا في حكم واحد وهو أنه لو أصابه الماء بعد ~~الدباغ الحقيقي لا يعود نجسا وبعد الدباغ الحكمي فيه روايتان # وقال الشافعي لا يطهر الجلد إلا بالدباغ الحقيقي وأنه غير سديد لأن ~~الحكمي في إزالة الرطوبات والعصمة عن النتن والفساد بمضي الزمان مثل ~~الحقيقي فلا معنى للفصل بينهما والله أعلم # ومنها الذكاة في تطهير الذبيح وجملة الكلام فيها أن الحيوان إن كان مأكول ~~اللحم فذبح طهر بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح وإن لم يكن مأكول اللحم فما ~~هو طاهر من الميتة من الأجزاء التي لا دم فيها كالشعر وأمثاله يطهر منه ~~بالذكاة عندنا وأما الأجزاء التي فيها الدم كاللحم والشحم والجلد فهل تطهر ~~بالذكاة # اتفق أصحابنا على أن جلده يطهر بالذكاة وقال الشافعي لا يطهر # وجه قوله أن الذكاة لم تفد حلا فلا تفيد طهرا وهذا لأن أثر الذكاة يظهر ms0188 ~~فيما وضع له أصلا وهو حل تناول اللحم وفي غيره تبعا فإذا لم يظهر أثرها في ~~الأصل كيف يظهر في التبع فصار كما لو ذبحه مجوسي # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الأديم ذكاته ألحق ~~الذكاة بالدباغ ثم الجلد يطهر بالدباغ كذا بالذكاة لأن الذكاة تشارك الدباغ ~~في إزالة الدماء السائلة والرطوبات النجسة فتشاركه في إفادة الطهارة وما ~~ذكر من معنى التبعية فغير سديد لأن طهارة الجلد حكم مقصود في الجلد كما أن ~~تناول اللحم حكم مقصود في اللحم وفعل المجوسي ليس بذكاة لعدم أهلية الذكاة ~~فلا يفيد الطهارة فتعين تطهيره بالدباغ واختلفوا في طهارة اللحم والشحم # ذكر الكرخي فقال كل حيوان يطهر بالدباغ يطهر جلده بالذكاة فهذا يدل على ~~أنه يطهر لحمه وشحمه وسائر أجزائه لأن الحيوان اسم لجملة الأجزاء # وقال بعض مشايخنا ومشايخ بلخ إن كل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر جلده ~~بالذكاة فأما اللحم والشحم ونحوهما فلا يطهر والأول أقرب إلى الصواب لما مر ~~أن النجاسة لمكان الدم المسفوح وقد زال بالذكاة # ومنها نزح ما وجب من الدلاء أو نزح جميع الماء بعد استخراج الواقع في ~~البئر من الآدمي أو غيره من الحيوان في تطهير البئر عرفنا ذلك بالخبر ~~وإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا فيما تقدم ثم إذا وجب نزح جميع ~~الماء من البئر فينبغي أن تسد جميع منابع الماء إن أمكن ثم ينزح ما فيها من ~~الماء النجس وإن لم يمكن سد متابعة ( ( ( منابعه ) ) ) لغلبة الماء # روي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه ينزح مائة دلو وروي مائتا دلو # وعن محمد أنه ينزح مائتا دلو أو ثلثمائة دلو # وعن أبي يوسف روايتان في رواية يحفر بجنبها حفيرة مقدار عرض الماء وطوله ~~وعمقه ثم ينزح ماؤها ويصب في الحفيرة حتى تمتلىء ( ( ( تمتلئ ) ) ) فإذا ~~امتلأت حكم بطهارة البئر وفي رواية يرسل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء علامة ~~ثم ينزح منها عشر دلاء مثلا # ثم ينظر كم انتقص ms0189 فينزح بقدر ذلك والأوفق في الباب ما روي عن أبي نصر ~~محمد بن محمد بن سلام أنه يؤتى برجلين لهما بصارة في أمر الماء فينزح ~~بقولهما لأن ما يعرف بالاجتهاد يرجع فيه إلى أهل الاجتهاد في ذلك الباب ثم ~~اختلف في الدلو الذي ينزح به الماء النجس # قال بعضهم المعتبر في كل بئر دلوها صغيرا كان أو كبيرا # وروي عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع # وقيل المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبير # وأما حكم طهارة الدلو والرشا ( ( ( والرشاء ) ) ) فقد روي عن أبي يوسف ~~أنه سئل عن الدلو الذي ينزح به الماء النجس من البئر أيغسل أم لا # قال لا بل يطهره ما طهر البئر وكذا روي عن الحسن بن زياد أنه قال إذا ~~طهرت البئر يطهر الدلو والرشاء كما يطهر طين البئر وحمأته لأن نجاستهما ~~بنجاسة البئر وطهارتهما يكون بطهارة البئر PageV01P086 أيضا كالخمر إذا ~~تخلل في دن أنه يحكم بطهارة الدن # ومنها تطهير الحوض الصغير إذا تنجس واختلف المشايخ فيه فقال أبو بكر ~~الأعمش لا يطهر حتى يدخل الماء فيه ويخرج منه مثل ما كان فيه ثلاث مرات ~~فيصير ذلك بمنزلة غسله ثلاثا # وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني إذا دخل فيه الماء الطاهر وخرج بعضه يحكم ~~بطهارته بعد أن لا تستبين فيه النجاسة لأنه صار ماء جاريا ولم يستيقن ببقاء ~~النجس فيه وبه أخذ الفقيه أبو الليث # وقيل إذا خرج منه مقدار الماء النجس يطهر كالبئر إذا تنجست أنه يحكم ~~بطهارتها بنزح ما فيها من الماء وعلى هذا حوض الحمام أو الأواني إذا تنجس # # | فصل وأما طريق التطهير بالغسل # فلا خلاف في أن النجس يطهر بالغسل في الماء الجاري وكذا يطهر بالغسل بصب ~~الماء عليه واختلف في أنه هل يطهر بالغسل في الأواني بأن غسل الثوب النجس ~~أو البدن النجس في ثلاث إجانات # قال أبو حنيفة ومحمد يطهر حتى يخرج من الإجانة الثالثة طاهرا # وقال أبو يوسف لا يطهر البدن وإن غسل في إجانات كثيرة ما لم ms0190 يصب عليه ~~الماء وفي الثوب عنه روايتان # وجه قول أبي يوسف أن القياس يأبى حصول الطهارة بالغسل بالماء أصلا لأن ~~الماء متى لاقى النجاسة تنجس سواء ورد الماء على النجاسة أو وردت النجاسة ~~على الماء والتطهير بالنجس لا يتحقق إلا أنا حكمنا بالطهارة لحاجة الناس ~~إلى تطهير الثياب والأعضاء النجسة والحاجة تندفع بالحكم بالطهارة عند ورود ~~الماء على النجاسة فبقي ما وراء ذلك على أصل القياس فعلى هذا لا يفرق بين ~~البدن والثوب # ووجه الفرق له على الرواية الأخرى إن في الثوب ضرورة إذ كل من تنجس ثوبه ~~لا يجد من يصب الماء عليه ولا يمكنه الصب عليه بنفسه وغسله فترك القياس فيه ~~لهذه الضرورة دفعا للحرج ولهذا جرى العرف بغسل الثياب في الأواني ولا ضرورة ~~في العضو لأنه يمكنه غسله بصب الماء عليه فبقي على ما يقتضيه القياس # وجه قولهما أن القياس متروك في الفصلين لتحقق الضرورة في المحلين إذ ليس ~~كل من أصابت النجاسة بعض بدنه يجد ماء جاريا أو من يصب عليه الماء وقد لا ~~يتمكن من الصب بنفسه وقد تصيب النجاسة موضعا يتعذر الصب عليه فإن من دمي ~~فمه أو أنفه لو صب عليه الماء لوصل الماء النجس إلى جوفه أو يعلو إلى دماغه ~~وفيه حرج بين فتركنا القياس لعموم الضرورة مع أن ما ذكره من القياس غير ~~صحيح لما ذكرنا فيما تقدم أن الماء لا ينجس أصلا ما دام على المحل النجس ~~على ما مر بيانه # وعلى هذا الخلاف إذا كان على يده نجاسة فأدخلها في حب ( ( ( جب ) ) ) من ~~الماء ثم في الثاني والثالث هكذا ولو كان في الخوابي خل نجس # والمسألة بحالها عند أبي حنيفة يخرج من الثالثة طاهرا خلافا لهما بناء ~~على أصل آخر وهو أن المائعات الطاهرة تزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب ~~والبدن عند أبي حنيفة والصب ليس بشرط # وعند محمد لا تزيل أصلا # وعند أبي يوسف تزيل لكن بشرط الصب ولم يوجد فاتفق جوابهما بناء على أصلين ~~مختلفين # # | فصل وأما شرائط ms0191 التطهير بالماء # فمنها العدد في نجاسة غير مرئية عندنا # والجملة في ذلك أن النجاسة نوعان حقيقية وحكمية ولا خلاف في أن النجاسة ~~الحكمية وهي الحدث والجنابة ( ( ( والجناية ) ) ) تزول بالغسل مرة واحدة ~~ولا يشترط فيها العدد # وأما النجاسة الحقيقية فإن كانت غير مرئية كالبول ونحوه ذكر في ظاهر ~~الرواية أنه لا تطهر إلا بالغسل ثلاثا # وعند الشافعي تطهر بالغسل مرة واحدة اعتبارا بالحدث إلا في ولوغ الكلب في ~~الإناء فإنه لا يطهر إلا بالغسل سبعا إحداهن بالتراب بالحديث وهو قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن ~~بالتراب # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يغسل الإناء من ولوغ ~~الكلب ثلاثا فقد أمر بالغسل ثلاثا وإن كان ذلك غير مرئي وما رواه الشافعي ~~فذلك عندما كان في ابتداء الإسلام لقلع عادة الناس في الإلف بالكلاب كما ~~أمر بكسر الدنان ونهى عن الشرب في ظروف الخمر حين حرمت الخمر فلما تركوا ~~العادة أزال ذلك كما في الخمر دل عليه ما روي في بعض الروايات فليغسله سبعا ~~أولاهن بالتراب أو أخراهن بالتراب وفي بعضها وعفروا الثامنة بالتراب وذلك ~~غير واجب بالإجماع # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا ~~يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده أمر ~~بالغسل ثلاثا عند PageV01P087 توهم النجاسة فعند تحققها أولى # ولأن الظاهر أن النجاسة لا تزول بالمرة الواحدة # ألا ترى أن النجاسة المرئية قط ( ( ( فقط ) ) ) لا تزول بالمرة الواحدة ~~فكذا غير المرئية ولا فرق سوى أن ذلك يرى بالحس وهذا يعلم بالعقل والاعتبار ~~بالحدث غير سديد لأن ثمة لا نجاسة رأسا وإنما عرفنا وجوب الغسل نصا غير ~~معقول المعنى والنص ورد بالاكتفاء بمرة واحدة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم التقدير بالثلاث ~~عندنا ليس بلازم بل هو مفوض إلى غالب رأيه وأكبرظنه ms0192 وإنما ورد النص ~~بالتقدير بالثلاث بناء على غالب العادات فإن الغالب أنها تزول بالثلاث ولأن ~~الثلاث هو الحد الفاصل لإبلاء العذر كما في قصة العبد الصالح مع موسى حيث ~~قال له موسى في المرة الثالثة @QB@ قد بلغت من لدني عذرا @QE@ # وإن كانت النجاسة مرئية كالدم ونحوه فطهارتها زوال عينها ولا عبرة فيه ~~بالعدد لأن النجاسة في العين فإن زالت العين زالت النجاسة وإن بقيت بقيت ~~ولو زالت العين وبقي الأثر فإن كان مما يزول أثره لا يحكم بطهارته ما لم ~~يزل الأثر لأن الأثر لون عينه لا لون الثوب فبقاؤه يدل على بقاء عينه وإن ~~كانت النجاسة مما لا يزول أثره لا يضر بقاء أثره عندنا # وعند الشافعي لا يحكم بطهارته ما دام الأثر باقيا وينبغي أن يقطع ~~بالمقراض لأن بقاء الأثر دليل بقاء العين # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمستحاضة حتيه ثم ~~اقرصيه ( ( ( اقرضيه ) ) ) ثم اغسليه بالماء ولا يضرك أثره وهذا نص # ولأن الله تعالى لما لم يكلفنا غسل النجاسة إلا بالماء مع علمه أنه ليس ~~في طبع الماء قلع الآثار دل على أن بقاء الأثر فيما لا يزول أثره ليس بمانع ~~زوال النجاسة # وقوله بقاء الأثر دليل بقاء العين مسلم # لكن الشرع أسقط اعتبار ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لا يضرك بقاء أثره ~~ولما ذكرنا أنه لم يأمرنا إلا بالغسل بالماء ولم يكلفنا تعلم الحيل في قلع ~~الآثار ولأن ذلك في حد القلة # والقليل من النجاسة عفو عندنا ولأن إصابة النجاسة التي لها أثر باق كالدم ~~الأسود العبيط مما يكثر في الثياب خصوصا في حق النسوان # فلو أمرنا بقطع الثياب لوقع الناس في الحرج وإنه مدفوع # وكذا يؤدي إلى إتلاف الأموال والشرع نهانا عن ذلك فكيف يأمرنا به # ومنها العصر فيما يحتمل العصر وما يقوم مقامه فيما لا يحتمله # والجملة فيه إن المحل الذي تنجس إما إن كان شيئا لا يتشرب فيه أجزاء ~~النجس أصلا أو كان شيئا يتشرب فيه شيء يسير ms0193 # أو كان شيئا يتشرب فيه شيء كثير # فإن كان مما لا يتشرب فيه شيء أصلا كالأواني المتخذة من الحجر والصفر ~~والنحاس والخزف العتيق ونحو ذلك فطهارته بزوال عين النجاسة أو العدد على ما ~~مر # وإن كان مما يتشرب فيه شيء قليل كالبدن والخف والنعل # فكذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل فيحكم بطهارته # وإن كان مما يتشرب فيه كثير # فإن كان مما يمكن عصره كالثياب فإن كانت النجاسة مرئية فطهارته بالغسل ~~والعصر إلى أن تزول العين # وإن كانت غير مرئية فطهارته بالغسل ثلاثا والعصر في كل مرة # لأن الماء لا يستخرج الكثير إلا بواسطة العصر ولا يتم الغسل بدونه # وروي عن محمد أنه يكتفي بالعصر في المرة الأخيرة # ويستوي الجواب عندنا بين بول الصبي والصبية # وقال الشافعي بول الصبي يطهر بالنضح من غير عصر واحتج بما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية ولنا ما ~~روينا من حديث عمار من غير فصل بين بول وبول # وما رواه غريب فلا يقبل خصوصا إذا خالف المشهور # وإن كان مما لا يمكن عصره كالحصير المتخذ من البوري ونحوه أي ما لا ينعصر ~~بالعصر إن علم أنه لم يتشرب فيه بل أصاب ظاهره يطهر بإزالة العين أو بالغسل ~~ثلاث مرات من غير عصر # فأما إذا علم أنه تشرب فيه فقد قال أبو يوسف ينقع في الماء ثلاث مرات ~~ويجفف في كل مرة فيحكم بطهارته # وقال محمد لا يطهر أبدا # وعلى هذا الخلاف الخزف الجديد إذا تشرب فيه النجس والجلد إذا دبغ بالدهن ~~النجس والحنطة إذا تشرب فيها النجس وانتفخت أنها لا تطهر أبدا عند محمد ~~وعند أبي يوسف تنقع في الماء ثلاث مرات وتجفف في كل مرة # وكذا السكين إذا موه بماء نجس واللحم إذا طبخ بماء نجس فعند أبي يوسف ~~يموه السكين ويطبح ( ( ( ويطبخ ) ) ) اللحم بالطاهر ثلاث مرات ويجفف في كل ~~مرة وعند محمد لا يطهر أبدا # وجه قول محمد أن النجاسة إذا دخلت في الباطن ms0194 يتعذر استخراجها إلا بالعصر ~~والعصر متعذر # وأبو يوسف يقول إن تعذر العصر فإن ( ( ( فالتجفيف ) ) ) التجفيف ممكن ~~فيقام التجفيف مقام العصر PageV01P088 دفعا للحرج وما قاله محمد أقيس وما ~~قاله أبو يوسف أوسع ولو أن الأرض أصابتها نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة ~~يصب عليها الماء حتى يتسفل فيها فإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة ~~وتسفلت المياه يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها العدد وإنما هو على اجتهاده ~~وما في غالب ظنه إنها طهرت # ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر ~~الرواية يصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل في كل مرة وإن كانت الأرض صلبة ~~فإن كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويزال ~~عنها إلى الحفيرة ثم تكبر الحفيرة وإن كانت مستوية بحيث لا يزول الماء عنها ~~لا تغسل لعدم الفائدة في الغسل # وقال الشافعي إذا كوثرت بالماء طهرت # وهذا فاسد لأن الماء النجس باق حقيقة ولكن ينبغي أن تقلب فيجعل أعلاها ~~أسفلها وأسفلها أعلاها ليصير التراب الظاهر ( ( ( الطاهر ) ) ) وجه الأرض ~~هكذا روي أن أعرابيا بال في المسجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحفر موضع بوله فدل أن الطريق ما قلنا والله أعلم # # | كتاب الصلاة # يحتاج لمعرفة مسائل كتاب الصلاة إلى معرفة أنواع الصلاة وما يشتمل عليه ~~كل نوع من الكيفيات والأركان والشرائط والواجبات والسنن وما يستحب فعله فيه ~~وما يكره وما يفسده ومعرفة حكمه إذا فسد أو فات عن وقته # فنقول وبالله التوفيق الصلاة في الأصل أربعة أنواع 1 فرض 2 وواجب 3 وسنة ~~4 ونافلة # والفرض نوعان فرض عين وفرض كفاية # وفرض العين نوعان أحدهما الصلوات المعهودة في كل يوم وليلة # والثاني صلاة الجمعة # أما الصلوات المعهودة في كل يوم وليلة فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان ~~أصل فرضيتها وفي بيان عددها وفي بيان عدد ركعاتها وفي بيان أركانها وفي ~~بيان شرائط الأركان وفي بيان واجباتها وفي بيان سننها وفي بيان ما يستحب ~~فعله وما ms0195 يكره فيها وفي بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن ~~أوقاتها أو فات شيء من صلاة من هذه الصلوات عن الجماعة أو عن محله الأصلي ~~ونذكره في آخر الصلاة # أما فرضيتها فثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول # أما الكتاب فقوله تعالى في غير موضع من القرآن @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ # وقوله @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ أي فرضا مؤقتا ~~وقوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ # ومطلق اسم الصلاة ينصرف إلى الصلوات المعهودة وهي التي تؤدى في كل يوم ~~وليلة وقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل @QE@ الآية ~~يجمع الصلوات الخمس لأن صلاة الفجر تؤدى في أحد طرفي النهار وصلاة الظهر ~~والعصر يؤديان في الطرف الآخر إذ النهار قسمان غداة وعشي والغداة اسم لأول ~~النهار إلى وقت الزوال وما بعده العشي حتى إن من حلف لا يأكل العشي فأكل ~~بعد الزوال يحنث فدخل في طرفي النهار ثلاث صلوات ودخل في قوله وزلفا من ~~الليل المغرب والعشاء لأنهما يؤديان في زلف من الليل وهي ساعاته # وقوله @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر @QE@ # قيل ( ( ( وقيل ) ) ) دلوك الشمس زوالها وغسق الليل أول ظلمته فيدخل فيه ~~صلاة الظهر والعصر # وقوله @QB@ وقرآن الفجر @QE@ أي وأقم قرآن الفجر وهو صلاة الفجر فثبتت ~~فرضية ثلاث صلوات بهذه الآية وفرضية صلاتي المغرب والعشاء ثبتت بدليل آخر ~~وقيل دلوك الشمس غروبها فيدخل فيه صلاة المغرب والعشاء وتدخل صلاة الفجر في ~~قوله @QB@ وقرآن الفجر @QE@ وفرضية صلاة الظهر والعصر ثبتت بدليل آخر # وقوله تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السماوات ( ( ( السموات ) ) ) والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ # روي ( ( ( وروي ) ) ) عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال حين تمسون المغرب ~~والعشاء وحين تصبحون الفجر وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر # ذكر التسبيح وأراد به الصلاة أي صلوا لله إما لأن التسبيح من لوازم ~~الصلاة أو لأنه تنزيه والصلاة من أولها إلى آخرها تنزيه الرب عز وجل لما ~~فيها من إظهار الحاجات إليه ms0196 وإظهار العجز والضعف وفيه وصف له بالجلال ~~والعظمة والرفعة والتعالي عن الحاجة # قال الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي إنهم فهموا من هذه الآية فرضية ~~الصلوات الخمس ولو كانت أفهامهم مثل أفهام أهل زماننا لما فهموا منها سوى ~~التسبيح المذكور # وقوله تعالى @QB@ وسبح ( ( ( فسبح ) ) ) بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى @QE@ PageV01P089 قيل ~~في تأويل قوله فسبح أي فصل قبل طلوع الشمس هو صلاة الصبح # وقبل غروبها هو صلاة الظهر والعصر # @QB@ ومن آناء الليل @QE@ صلاة المغرب والعشاء # وقوله @QB@ وأطراف النهار @QE@ على التكرار والإعادة تأكيدا كما في قوله ~~تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ إن ذكر الصلاة الوسطى ~~على التأكيد لدخولها تحت اسم الصلوات # كذا ههنا # وقوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال @QE@ قيل الذكر والتسبيح ههنا هما الصلاة وقيل الذكر سائر ~~الأذكار والتسبيح الصلاة وقوله بالغدو صلاة الغداة والآصال صلاة الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء وقيل الآصال هو صلاة العصر ويحتمل العصر والظهر ~~لأنهما يؤديان في الأصيل وهو العشي وفرضية المغرب والعشاء عرفت بدليل آخر # وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عام حجة ~~الوداع اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة ~~أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم # وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إن الله تعالى فرض على عباده المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات # وعن عبادة أيضا رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن أتى بهن ولم يضيع من حقهن ~~شيئا استخفافا بحقهن فإن له عند الله عهدا أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن ~~فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة وعليه إجماع الأمة ~~فإن الأمة أجمعت على فرضية هذه الصلوات ms0197 # وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن هذه الصلوات إنما وجبت شكرا للنعم منها ~~نعمة الخلقة حيث فضل الجوهر الأنسي بالتصوير على أحسن صورة وأحسن تقويم كما ~~قال تعالى @QB@ وصوركم فأحسن صوركم @QE@ # وقال @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم @QE@ حتى لا نرى أحدا يتمنى ~~أن يكون على غير هذا التقويم والصورة التي أنشىء ( ( ( أنشئ ) ) ) عليها # ومنها نعمة سلامة الجوارح عن الآفات إذ بها يقدر على إقامة مصالحه أعطاه ~~الله ذلك كله إنعاما محضا من غير أن يسبق منه ما يوجب استحقاق شيء من ذلك ~~فأمر باستعمال هذه النعمة في خدمة المنعم شكرا لما أنعم إذ شكر النعمة ~~استعمالها في خدمة المنعم # ثم الصلاة تجمع استعمال جميع الجوارح الظاهرة من القيام والركوع والسجود ~~والقعود ووضع اليد مواضعها وحفظ العين وكذا الجوارح الباطنة من شغل القلب ~~بالنية وإشعاره بالخوف والرجاء وإحضار الذهن والعقل بالتعظيم والتبجيل ~~ليكون عمل كل عضو شكرا لما أنعم عليه في ذلك # ومنها نعمة المفاصل اللينة والجوارح المنقادة التي بها يقدر على ~~استعمالها في الأحوال المختلفة من القيام والقعود والركوع والسجود والصلاة ~~تشتمل على هذه الأحوال فأمرنا باستعمال هذه النعم الخاصة في هذه الأحوال في ~~خدمة المنعم شكرا لهذه النعمة وشكر النعمة فرض عقلا وشرعا # ومنها أن الصلاة وكل عبادة خدمة الرب جل جلاله وخدمة المولى على العبد لا ~~تكون إلا فرضا إذ التبرع من العبد على مولاه محال والعزيمة هي شغل جميع ~~الأوقات بالعبادات بقدر الإمكان وانتفاء الحرج إلا أن الله تعالى بفضله ~~وكرمه جعل لعبده أن يترك الخدمة في بعض الأوقات رخصة حتى لو شرع لم يكن له ~~الترك لأنه إذا شرع فقد اختار العزيمة وترك الرخصة فيعود حكم العزيمة يحقق ~~ما ذكرنا أن العبد لا بد له من إظهار سمة العبودية ليخالف به من استعصى ~~مولاه وأظهر الترفع عن العبادة وفي الصلاة إظهار سمة العبودية لما فيها من ~~القيام بين يدي المولى جل جلاله وتحنية الظهر له وتعفير الوجه بالأرض ~~والجثو على الركبتين والثناء عليه والمدح له ms0198 # ومنها أنها مانعة للمصلي عن ارتكاب المعاصي لأنه إذا قام ( ( ( أقام ) ) ~~) بين يدي ربه خاشعا متذللا مستشعرا هبة ( ( ( هيبة ) ) ) الرب جل جلاله ~~خائفا تقصيره في عبادته كل يوم خمس مرات عصمه ذلك عن اقتحام المعاصي ~~والامتناع عن المعصية فرض وذلك قوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأقم ~~الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ # ومنها إنها جعلت مكفرة للذنوب والخطايا والزلات والتقصير إذ العبد في ~~أوقات PageV01P090 ليله ونهاره لا يخلو عن ذنب أو خطأ أو زلة أو تقصير في ~~العبادة والقيام بشكر النعمة وإن جل قدره وخطره عند الله تعالى إذ قد سبق ~~إليه من الله تعالى من النعم والإحسان ما لو أخذ بشكر ذلك لم يقدر على أداء ~~شكر واحدة منها فضلا عن أن يؤدي شكر الكل فيحتاج إلى تكفير ذلك إذ هو فرض ~~ففرضت الصلوات الخمس تكفيرا لذلك # # | فصل وأما عددها فالخمس # ثبت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فما تلونا من الآيات ~~التي فيها فرضية خمس صلوات # وقوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ إشارة إلى ذلك ~~لأنه ذكر الصلوات بلفظ الجمع وعطف الصلاة الوسطى عليها والمعطوف غير ~~المعطوف عليه في الأصل فهذا يقتضي جمعا يكون له وسطى والوسطى غير ذلك الجمع ~~وأقل جمع يكون له وسطى والوسطى غير ذلك الجمع هو الخمس لأن الأربع والست لا ~~وسطى لهما # وكذا هو شفع إذ الوسط ما له حاشيتان متساويتان ولا يوجد ذلك في الشفع ~~والثلاث له وسطى لكن الوسطى ليس غير الجمع إذ الإثنان ليسا بجمع صحيح ~~والسبعة وكل وتر بعدها له وسطى لكنه ليس بأقل الجمع لأن الخمسة أقل من ذلك # وأما السنة فما روينا من الأحاديث وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما علم الأعرابي الصلوات الخمس فقال هل علي شيء غير هذا فقال عليه الصلاة ~~والسلام لا إلا أن تطوع والأمة أجمعت على هذا من غير خلاف بينهم # ولهذا قال عامة الفقهاء إن ms0199 الوتر سنة لما أن كتاب الله والسنن المتواترة ~~والمشهورة ما أوجبت زيادة على خمس صلوات فالقول بفرضية الزيادة عليها ~~بأخبار الآحاد يكون قولا بفرضية صلاة سادسة وأنه خلاف الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة ولا يلزم هذا أبا حنيفة لأنه لا يقول بفرضية الوتر وإنما يقول بوجوبه ~~والفرق بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض على ما عرف في موضعه والله ~~تعالى أعلم # # | فصل وأما عدد ركعات هذه الصلوات فالمصلي لا يخلو إما أن يكون مقيما # وإما أن يكون مسافرا فإن كان مقيما فعدد ركعاتها سبعة عشر ركعتان وأربع ~~وأربع وثلاث وأربع # عرفنا ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم # وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا لأنه ليس في كتاب الله عدد ركعات هذه ~~الصلوات فكانت نصوص الكتاب العزيز مجملة في حق المقدار ثم زال الإجمال ~~ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا كما في نصوص الزكاة والعشر ~~والحج وغير ذلك # وإن كان مسافرا فعدد ركعاتها في حقه إحدى عشرة عندنا ركعتان وركعتان ~~وركعتان وثلاث وركعتان # وعند الشافعي سبعة عشر كما في حق المقيم # # | فصل والكلام في صلاة المسافر # يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان المقدار المفروض من الصلاة في حق ~~المسافر # والثاني في بيان ما يصير المقيم به مسافرا # والثالث في بيان ما يصير به المسافر مقيما ويبطل به السفر ويعود إلى حكم ~~الإقامة # أما الأول فقد قال أصحابنا إن فرض المسافر من ذوات الأربع ركعتان لا غير # وقال الشافعي أربع كفرض المقيم إلا أن للمسافر أن يقصر رخصة # من مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر عندنا عزيمة والإكمال رخصة # وهذا التلقيب على أصلنا خطأ لأن الركعتين من ذوات الأربع في حق المسافر ~~ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر والإكمال ليس رخصة في حقه ~~بل هو إساءة ومخالفة للسنة # هكذا روي عن أبي حنيفة أنه قال من أتم الصلاة في السفر فقد أساء وخالف ~~السنة # وهذا لأن الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي لعارض إلى ms0200 تخفيف ويسر لما ~~عرف في أصول الفقه ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأسا إذ الصلاة في ~~الأصل فرضت ركعتين في حق المقيم والمسافر جميعا لما يذكر ثم زيدت ركعتان في ~~حق المقيم وأقرت الركعتان على حالهما في حق المسافر كما كانتا في الأصل ~~فانعدم معنى التغيير أصلا في حقه وفي حق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ ~~والشدة لا إلى السهولة واليسر والرخصة تنبىء عن ذلك فلم يكن ذلك رخصة في ~~حقه حقيقة # ولو سمي فإنما سمي مجازا لوجود بعض معاني الحقيقة هو التغيير # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة @QE@ ولفظة ( ( ( ولفظ ) ) ) لا جناح تستعمل PageV01P091 ~~في المباحات والمرخصات دون الفرائض والعزائم وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن الله تعالى تصدق عليكم بشطر الصلاة ألا فاقبلوا صدقته ~~والمتصدق عليه يكون مختارا في قبول الصدقة كما في التصدق من العباد ولأن ~~القصر ثبت نظرا للمسافر تخفيفا عليه في السفر الذي هو محل المشقات ~~المتضاعفة والتخفيف في التخيير فإن شاء مال إلى القصر وإن شاء مال إلى ~~الإكمال كما في الإفطار في شهر رمضان # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال صلاة المسافر ركعتان وصلاة ~~الجمعة ركعتان تام غير قصر على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وروي ~~تمام غير قصر # وروى الفقيه الجليل أبو أحمد العياضي السمرقندي وأبو الحسن الكرخي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه هكذا وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت فرضت الصلاة ~~في الأصل ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار ثم زيدت في الحضر وأقرت في ~~السفر على ما كانت # وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال ما سافر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا وصلى ركعتين إلا المغرب ولو كان القصر رخصة والإكمال هو ~~العزيمة لما ترك العزيمة إلا أحيانا إذ العزيمة أفضل وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يختار من ms0201 الأعمال إلا أفضلها وكان لا يترك الأفضل إلا ~~مرة أو مرتين تعليما للرخصة في حق الأمة فأما ترك الأفضل أبدا وفيه تضييع ~~الفضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جميع عمره فمما لا يحتمل والدليل ~~عليه أنه صلى الله عليه وسلم قصر بمكة وقال لأهل مكة أتموا يا أهل مكة فإنا ~~قوم سفر فلو جاز الأربع لما اقتصر على الركعتين لوجهين أحدهما أنه كان ~~يغتنم زيادة العمل في الحرم لما للعبادة فيه من تضاعف الأجر والثاني أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إماما وخلفه المقيمون من أهل مكة فكان ينبغي أن يتم ~~أربعا كيلا يحتاج أولئك القوم إلى التفرد ولينالوا فضيلة الائتمام به في ~~جميع الصلاة وحيث لم يفعل دل ذلك على صحة ما قلنا # وروي أن عثمان رضي الله عنه أتم الصلاة بمنى فأنكر عليه أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى قال لهم إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من تأهل بقوم فهم ( ( ( فهو ) ) ) منهم فدل إنكار ~~الصحابة رضي الله عنهم # واعتذار عثمان رضي الله عنه أن الفرض ما قلنا إذ لو كان الأربع عزيمة لما ~~أنكرت الصحابة عليه ولما اعتذر هو إذ لا يلام على العزائم ولا يعتذر عنها ~~فكان ذلك إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن الصلاة في السفر فقال ركعتان ~~ركعتان من خالف السنة كفر أي خالف السنة اعتقادا لا فعلا # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلين سألاه وكان أحدهما يتم الصلاة في ~~السفر والآخر يقصر عن حالهما فقال للذي قصر أنت أكملت وقال للآخر أنت قصرت # ولا حجة له في الآية لأن المذكور فيها أصل القصر لا صفته وكيفيته والقصر ~~قد يكون عن الركعات وقد يكون عن القيام إلى القعود وقد يكون عن الركوع ~~والسجود إلى الإيماء لخوف العدو لا بترك شطر الصلاة وذلك مباح مرخص عندنا ~~فلا يكون حجة ms0202 مع الاحتمال مع ما أن في الآية ما يدل على أن المراد منه ليس ~~هو القصر عن الركعات وهو ترك شطر الصلاة لأنه علق القصر بشرط الخوف وهو خوف ~~فتنة الكفار بقوله @QB@ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ والقصر عن ~~الركعات لا يتعلق بشرط الخوف بل يجوز من غير خوف # والحديث دليلنا لأنه أمر بالقبول فلا يبقى له خيار الرد شرعا إذ الأمر ~~للوجوب # وقوله المتصدق عليه يكون مختارا في القبول # قلنا معنى قوله تصدق عليكم أي حكم عليكم على أن التصدق من الله تعالى ~~فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الإسقاط كالعفو من الله تعالى وما ذكر ~~من المعنى غير سديد لأن هذا ليس ترفيها بقصر شطر الصلاة بل لم يشرع في ~~السفر إلا هذا القدر لما ذكرنا من الدلائل ولقول ابن عباس رضي الله عنه لا ~~تقولوا قصرا فإن الذي فرضها في الحضر أربعا هو الذي فرضها في السفر ركعتين ~~وليس إلى العباد إبطال قدر العبادات الموظفة عليهم بالزيادة والنقصان # ألا ترى أن من أراد أن يتم المغرب أربعا أو الفجر ثلاثا أو أربعا لا يقدر ~~على ذلك كذا هذا ولا قصر في الفجر والمغرب لأن القصر بسقوط شطر الصلاة وبعد ~~سقوط الشطر منهما لا يبقى نصف مشروع بخلاف ذوات الأربع # وكذا لا قصر في السنن والتطوعات لأن القصر بالتوقيف ولا توقيف ~~PageV01P092 ثمة ومن الناس من قال بترك السنن في السفر # وروي عن بعض الصحابة أنه قال لو أتيت بالسنن في السفر لأتممت الفريضة # وذلك عندنا محمول على حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث لأداء السنن ~~وعلى هذا الأصل يبنى أن المسافر لو اختار الأربع لا يقع الكل فرضا بل ~~المفروض ركعتان لا غير # والشطر الثاني يقع تطوعا عندنا وعنده يقع الكل فرضا حتى لو لم يقعد على ~~رأس الركعتين قدر التشهد فسدت صلاته عندنا لأنها القعدة الأخيرة في حقه وهي ~~فرض وعنده لا تفسد لأنها القعدة الأولى عنده وهي ليست بفرض في المكتوبات ~~بلا خلاف ms0203 # وعلى هذا الأصل يبنى اقتداء المقيم بالمسافر أنه يجوز في الوقت وفي خارج ~~الوقت وفي ذوات الأربع # واقتداء المسافر بالمقيم يجوز في الوقت ولا يجوز في خارج الوقت عندنا لأن ~~فرض المسافر قد تقرر ركعتين على وجه لا يحتمل التغيير بالاقتداء بالمقيم ~~فكانت القعدة الأولى فرضا في حقه فيكون هذا اقتداء المفترض بالمتنفل في حق ~~القعدة وهذا لا يجوز على أصل أصحابنا # وهذا المعنى لا يوجد في الوقت ولا في اقتداء المقيم بالمسافر ولو ترك ~~القراءة في الأوليين أو في واحدة منهما تفسد صلاته لأن القراءة في الركعتين ~~في صلاة ذات ركعتين فرض وقد فات على وجه لا يحتمل التدارك بالقضاء # فتفسد صلاته # وعند الشافعي أيضا تفسد لأن العزيمة وإن كانت هي الأربع عنده لكن القراءة ~~في الركعات كلها فرض عنده # ولو اقتدى المسافر بالمقيم في الظهر ثم أفسدها على نفسه في الوقت أو بعد ~~ما خرج الوقت فإن عليه أن يصلي ركعتين عندنا وعنده يصلي أربعا ولا يجوز له ~~القصر لأن العزيمة في حق المسافر هي ركعتان عندنا وإنما صار فرضه أربعا ~~بحكم التبعية للمقيم بالاقتداء به وقد بطلت التبعية ببطلان الاقتداء فيعود ~~حكم الأصل # وعنده لما كانت العزيمة هي الأربع وإنما أبيح القصر رخصة فإذا اقتدى ~~بالمقيم فقد اختار العزيمة فتأكد عليه وجوب الأربع فلا تجوز له الرخصة بعد ~~ذلك # ويستوي في المقدار المفروض على المسافر من الصلاة سفر الطاعة من الحج ~~والجهاد وطلب العلم وسفر المباح كسفر التجارة ونحوه وسفر المعصية كقطع ~~الطريق والبغي وهذا عندنا # وقال الشافعي لا تثبت رخصة القصر في سفر المعصية # وجه قوله إن رخصة القصر تثبت تخفيفا أو نظرا على المسافر والجاني لا ~~يستحق النظر والتخفيف # ولنا أن ما ذكرنا من الدلائل لا يوجب الفصل بين مسافر ومسافر فوجب العمل ~~بعمومها وإطلاقها ويستوي فيما ذكرنا من أعداد الركعات في حق المقيم ~~والمسافر صلاة الأمن والخوف فالخوف لا يؤثر في نقصان العدد مقيما كان ~~الخائف أو مسافرا وهو قول عامة الصحابة رضي الله ms0204 عنهم وإنما يؤثر في سقوط ~~اعتبار بعض ما ينافي الصلاة في الأصل من المشي ونحو ذلك على ما نذكره في ~~صلاة الخوف إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان ما يصير به المقيم مسافرا # فالذي يصير المقيم به مسافرا نية مدة السفر والخروج من عمران المصر فلا ~~بد من اعتبار ثلاثة أشياء # أحدها مدة السفر وأقلها غير مقدر عند أصحاب الظواهر وعند عامة العلماء ~~مقدر # واختلفوا في التقدير # قال أصحابنا مسير ثلاثة أيام سير الإبل ومشي الأقدام # وهو المذكور في ظاهر الروايات # وروي عن أبي يوسف يومان وأكثر الثالث # وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عن محمد # ومن مشايخنا من قدره بخمسة عشر فرسخا وجعل لكل يوم خمس فراسخ ومنهم من ~~قدره بثلاث مراحل # وقال مالك أربعة برد كل بريد إثنا عشر ميلا # واختلفت أقوال الشافعي فيه قيل ستة وأربعون ميلا وهو قريب من قول بعض ~~مشايخنا لأن العادة أن القافلة لا تقطع في يوم أكثر من خمسة فراسخ وقيل يوم ~~وليلة # وهو قول الزهري والأوزاعي وأثبت أقواله إنه مقدر بيومين # أما أصحاب الظواهر فاحتجوا بظاهر قوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ علق القصر بمطلق الضرب في الأرض ~~فالتقدير تقييد لمطلق الكتاب ولا يجوز إلا بدليل # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها جعل لكل مسافر أن يمسح ثلاثة أيام ~~ولياليها # ولن يتصور أن يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ومدة السفر أقل من هذه ~~المدة # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر PageV01P093 ثلاثة أيام إلا مع محرم أو زوج فلو لم تكن المدة مقدرة ~~بالثلاث لم يكن لتخصيص الثلاث معنى والحديثان في حد الاستفاضة والاشتهار ~~فيجوز نسخ الكتاب بهما إن كان تقييد المطلق نسخا مع ما أنه لا حجة لهم في ~~الآية # لأن الضرب في الأرض في اللغة عبارة عن ms0205 السير فيها مسافرا يقال ضرب في ~~الأرض أي سار فيها مسافرا فكان الضرب في الأرض عبارة عن سير يصير الإنسان ~~به مسافرا لا مطلق السير والكلام في أنه هل يصير مسافرا بسير مطلق من غير ~~اعتبار المدة # وكذا مطلق الضرب في الأرض يقع على سير يسمى سفرا والنزاع في تقديره شرعا ~~والآية ساكتة عن ذلك وقد ورد الحديث بالتقدير فوجب العمل به والله الموفق # واحتج مالك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا الصلاة فيما دون مكة إلى عسفان وذلك أربعة برد # وهو غريب فلا يقبل خصوصا في معارضة المشهور # وجه قول الشافعي أن الرخصة إنما ثبتت ( ( ( تثبت ) ) ) لضرب مشقة يختص ~~بها المسافرون وهي مشقة الحمل والسير والنزول لأن المسافر يحتاج إلى حمل ~~رحله من غير أهله وحطه في غير أهله والسير وهذه المشقات تجتمع في يومين ~~لأنه في اليوم الأول يحط الرحل في غير أهله وفي اليوم الثاني يحمله من غير ~~أهله والسير موجود في اليومين بخلاف اليوم الواحد لأنه لا يوجد فيه إلا ~~مشقة السير لأنه يحمل الرحل من وطنه ويحطه في موضع الإقامة فيقدر بيومين ~~لهذا # ولنا ما روينا من الحديثين ولأن وجوب الإكمال كان ثابتا بدليل مقطوع به ~~فلا يجوز رفعه إلا بمثله وما دون الثلاث مختلف فيه والثلاث مجمع عليه فلا ~~يجوز رفعه بما دون الثلاث وما ذكر من المعنى يبطل بمن سافر يوما على قصد ~~الرجوع إلى وطنه فإنه يلحقه مشقة الحمل والحط والسير على ما ذكر ومع هذا لا ~~يقصر عنده # وبه تبين أن الاعتبار لاجتماع المشقات في يوم واحد وذلك بثلاثة أيام لأنه ~~يلحقه في اليوم الثاني مشقة حمل الرحل من غير أهله والسير وحطه في غير أهله ~~وإنما قدرنا بسير الإبل ومشي الأقدام لأنه الوسط لأن أبطأ السير سير العجلة ~~والأسرع سير الفرس والبريد فكان أوسط أنواع السير سير الإبل ومشي الأقدام # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها ولأن ms0206 الأقل والأكثر ~~يتجاذبان فيستقر الأمر على الوسط وعلى هذا يخرج ما روي عن أبي حنيفة فيمن ~~سار في الماء يوما وذلك في البر ثلاثة أيام أنه يقصر الصلاة لأنه لا عبرة ~~للإسراع # وكذا لو سار في البر إلى موضع في يوم أو يومين وأنه بسير الإبل والمشي ~~المعتاد ثلاثة أيام يقصر اعتبارا للسير المعتاد وعلى هذا إذا سافر في ~~الجبال والعقبات أنه يعتبر مسيرة ثلاثة أيام فيها لا في السهل فالحاصل أن ~~التقدير بمسيرة ثلاثة أيام أو بالمراحل في السهل والجبل والبر والبحر ثم ~~يعتبر في كل ذلك السير المعتاد فيه وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم عند ~~الاشتباه والتقدير بالفراسخ غير سديد لأن ذلك يختلف باختلاف الطريق # وقال أبو حنيفة إذا خرج إلى مصر في ثلاثة أيام وأمكنه أن يصل إليه من ~~طريق آخر في يوم واحد قصر # وقال الشافعي إن كان لغرض صحيح قصر وإن كان من غير غرض صحيح لم يقصر ~~ويكون كالعاصي في سفره والصحيح قولنا لأن الحكم معلق بالسفر فكان المعتبر ~~مسيرة ثلاثة أيام على قصد السفر وقد وجد # والثاني نية مدة السفر لأن السير قد يكون سفرا وقد لا يكون لأن الإنسان ~~قد يخرج من مصره إلى موضع لإصلاح الضيعة ثم تبدو له حاجة أخرى إلى المجاوزة ~~عنه إلى موضع آخر ليس بينهما مدة سفر ثم وثم إلى أن يقطع مسافة بعيدة أكثر ~~من مدة السفر لا لقصد السفر فلا بد من النية للتمييز # والمعتبر في النية هو نية الأصل دون التابع حتى يصير العبد مسافرا بنية ~~مولاه والزوجة بنية الزوج وكل من لزمه طاعة غيره كالسلطان وأمير الجيش لأن ~~حكم التبع حكم الأصل وأما الغريم مع صاحب الدين فإن كان مليا فالنية إليه ~~لأنه يمكنه قضاء الدين والخروج من يده وإن كان مفلسا فالنية إلى الطالب ~~لأنه لا يمكنه الخروج من يده فكان تابعا له # والثالث الخروج من عمران المصر فلا يصير مسافرا بمجرد نية السفر ما يخرج ~~من عمران المصر وأصله ما ms0207 روي عن علي رضي الله عنه أنه لما خرج من البصرة ~~بريد ( ( ( يريد ) ) ) الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه وقال لو ~~جاوزنا الخص صلينا ركعتين ولأن النية إنما تعتبر إذا كانت مقارنة للفعل لأن ~~مجرد العزم عفو وفعل السفر لا يتحقق إلا بعد الخروج من المصر فما لم يخرج ~~لا يتحقق قران النية بالفعل فلا يصير PageV01P094 مسافرا # وهذا بخلاف المسافر إذا نوى الإقامة في موضع صالح للإقامة حيث يصير مقيما ~~للحال لأن نية الإقامة هناك قارنت الفعل وهو ترك السفر لأن ترك الفعل فعل ~~فكانت معتبرة وههنا بخلافه وسواء خرج في أول الوقت أو في وسطه أو في آخره ~~حتى لو بقي من الوقت مقدار ما يسع لأداء ركعتين فإنه يقصر في ظاهر قول ~~أصحابنا # وقال محمد بن شجاع البلخي وإبراهيم النخعي إنما يقصر إذا خرج قبل الزوال ~~فأما إذا خرج بعد الزوال فإنه يكمل الظهر وإنما يقصر العصر # وقال الشافعي إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنه أداء أربع ركعات فيه يجب ~~عليه الإكمال ولا يجوز له القصر وإن مضى دون ذلك اختلف أصحابه فيه وإن بقي ~~من الوقت مقدار ما يسع لركعة واحدة لا غير أو للتحريمة فقط يصلي ركعتين ~~عندنا وعند زفر يصلي أربعا # أما الكلام في المسألة الأولى فبناه ( ( ( فبناء ) ) ) على أن الصلاة تجب ~~في أول الوقت أو في آخره فعندهم تجب في أول الوقت فكلما دخل الوقت أو مضى ~~منه مقدار ما يسع لأداء الأربع وجب عليه أداء أربع ركعات فلا يسقط شطرها ~~بسبب السفر بعد ذلك كما إذا صارت دينا في الذمة بمضي الوقت ثم سافر لا يسقط ~~الشطر كذا ههنا # وعند المحققين من أصحابنا لا تجب في أول الوقت على التعيين وإنما تجب في ~~جزء من الوقت غير معين وإنما التعيين إلى المصلي من حيث الفعل حتى أنه إذا ~~شرع في أول الوقت يجب في ذلك الوقت وكذا إذا شرع في وسطه أو آخره ومتى لم ~~يعين بالفعل حتى بقي ms0208 من الوقت مقدار ما يصلي فيه أربعا وهو مقيم يجب عليه ~~تعيين ذلك الوقت للأداء فعلا حتى يأثم بترك التعيين وإن كان لا يتعين ~~للأداء بنفسه شرعا حتى لو صلى فيه التطوع جاز وإذا كان كذلك لم يكن أداء ~~الأربع واجبا قبل الشروع # فإذا نوى السفر وخرج من العمران حتى صار مسافرا تجب عليه صلاة المسافرين ~~ثم إن كان الوقت فاضلا على الأداء يجب عليه أداء ركعتين في جزء من الوقت ~~غير معين ويتعين ذلك بفعله وإن لم يتعين بالفعل إلى آخر الوقت يتعين آخر ~~الوقت لوجوب تعيينه للأداء فعلا # وكذا إذا لم يكن الوقت فاضلا على الأداء ولكنه يسع للركعتين يتعين للوجوب # ويبني على هذا الأصل الطاهرة إذا حاضت في آخر الوقت أو نفست والعاقل إذا ~~جن أو أغمى عليه والمسلم إذا ارتد والعياذ بالله وقد بقي من الوقت ما يسع ~~الفرض لا يلزمهم الفرض عند أصحابنا لأن الوجوب يتعين في آخر الوقت عندنا ~~إذا لم يوجد الأداء قبله فيستدعي الأهلية فيه لاستحالة الإيجاب على غير ~~الأهل ولم يوجد وعندهم يلزمهم الفرض لأن الوجوب عندهم بأول الوقت والأهلية ~~ثابتة في أوله # ودلائل هذا الأصل تعرف في أصول الفقه ولو صلى الصبي الفرض في أول الوقت ~~ثم بلغ تلزمه الإعادة عندنا خلافا للشافعي وكذا إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل ~~الوقوف بعرفة لا يجزيه عن حجة الإسلام عندنا خلافا له # وجه قوله إن عدم الوجوب عليه كان نظرا له والنظر له هنا الوجوب ( ( ( ~~للوجوب ) ) ) كيلا تلزمه الإعادة # فأشبه الوصية حيث صحت منه نظرا له وهو الثواب ولا ضرر فيه لأن ملكه يزول ~~بالميراث إن لم يزل بالوصية # ولنا أن في نفس الوجوب ضررا فلا يثبت مع الصبي كما لو لم يبلغ فيه وإنما ~~انقلب نفعا بحالة ( ( ( لحالة ) ) ) اتفقت وهي البلوغ فيه وإنه نادر فبقي ~~عدم الوجوب لأنه نفع في الأصل # المسلم إذا صلى ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله ثم أسلم في الوقت فعليه ~~إعادة الصلاة عندنا وعند الشافعي لا ms0209 إعادة عليه وعلى هذا الحج واحتج بقوله ~~تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة @QE@ علق حبط العمل بالموت على الردة دون نفس الردة لأن ~~الردة حصلت بعد الفراغ من القربة فلا يبطلها كما لو تيمم ثم ارتد عن ~~الإسلام ثم أسلم # ولنا قوله تعالى @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون @QE@ علق حبط ~~العمل بنفس الإشراك بعد الإيمان # وأما الآية فنقول من علق حكما بشرطين وعلقه بشرط فالحكم يتعلق بكل واحد ~~من التعليقين وينزل عند أيهما وجد كمن قال لعبده أنت حر إذا جاء يوم الخميس ~~ثم قال له أنت حر إذا جاء يوم الجمعة لا يبطل واحد منهما بل إذا جاء يوم ~~الخميس عتق ولو كان باعه فجاء يوم الخميس ولم يكن في ملكه ثم اشتراه فجاء ~~يوم الجمعة وهو في ملكه عتق بالتعليق الآخر # وأما التيمم فهو ليس بعبادة وإنما هو طهارة وأثر الردة في إبطال العبادات ~~إلا أنه لا ينعقد مع الكفر لعدم الحاجة والحاجة ههنا متحققة والردة لا ~~تبطلها لكونه مجبورا على الإسلام فبقيت PageV01P095 الحاجة على ما ذكرنا في ~~فصل التيمم # وأما الكلام في المسألة الثانية فبناه ( ( ( فبناء ) ) ) على أصل مختلف ~~بين أصحابنا وهو مقدار ما يتعلق به الوجوب في آخر الوقت # قال الكرخي وأكثر المحققين من أصحابنا أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت بمقدار ~~التحريمة # وقال زفر لا يجب إلا إذا بقي من الوقت مقدار ما يؤدي فيه الفرض وهو ~~اختيار القدوري وبنى على هذا الأصل الحائض إذا طهرت في آخر الوقت وبلغ ~~الصبي وأسلم الكافر وأفاق المجنون والمغمى عليه وأقام المسافر أو سافر ~~المقيم وهي مسألة الكتاب فعلى قول زفر ومن تابعه من أصحابنا لا يجب الفرض ~~ولا يتعين ( ( ( يتغير ) ) ) إلا إذا بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه ~~الأداء وعلى القول المختار يجب الفرض ويتعين ( ( ( ويتغير ) ) ) ( الأداء ) ~~وإن بقي مقدار ما يسع للتحريمة فقط # وجه قول زفر أن ms0210 وجوب الأداء يقتضي تصور الأداء وأداء كل الفرض في هذا ~~القدر لا يتصور فاستحال وجوب الأداء # ولنا أن آخر الوقت يجب تعيينه على المكلف للأداء فعلا على ما مر فإن بقي ~~مقدار ما يسع لكل الصلاة يجب تعيينه لكل الصلاة فعلا بالأداء وإن بقي مقدار ~~ما يسع للبعض وجب تعيينه لذلك البعض لأن تعيين كل الوقت لكل العبادة تعيين ~~كل أجزائه لكل أجزائها ضرورة # وفي تعيين جزء من الوقت لجزء من الصلاة فائدة وهي أن الصلاة لا تتجزأ ~~فإذا وجب البعض فيه وجب الكل فيما يتعقبه من الوقت إن كان لا يتعقبه وقت ~~مكروه وإن تعقبه يجب الكل ليؤدي في وقت آخر وإذا لم يبق من الوقت إلا قدر ~~ما يسع التحريمة وجب تحصيل التحريمة # ثم تجب بقية الصلاة لضرورة وجوب التحريمة فيؤديها في الوقت المتصل به ~~فيما وراء الفجر وفي الفجر يؤديها في وقت آخر لأن الوجوب على التدريج الذي ~~ذكرنا قد تقرر وقد عجز عن الأداء فيقضي وهذا بخلاف الكافر إذا أسلم بعد ~~طلوع الفجر من يوم رمضان حيث لا يلزمه صوم ذلك اليوم لأن هناك الوقت معيار ~~للصوم فكل جزء منه على الإطلاق لا يصلح للجزء الأول من العبادة بل الجزء ~~الأول من الوقت متعين للجزء الأول من العبادة # ثم الثاني منه للثاني منها # والثالث للثالث وهكذا # فلا يتصور وجوب الجزء الأول من الوقت ( ( ( العبادة ) ) ) في الجزء ~~الثاني أو الخامس من الوقت # ولا الجزء الخامس من العبادة من الجزء السادس من الوقت فإذا فات الجزء ~~الأول من الوقت وهو ليس بأهل فلم يجب الجزء الأول من العبادة لاستحالة ~~الوجوب على غير الأهل فبعد ذلك وإن أسلم في الجزء الثاني أو العاشر لا ~~يتصور وجوب الجزء الأول من الصوم في ذلك الجزء من الوقت لأنه ليس بمحل ~~لوجوبه فيه # ولأن وجوب كل جزء من الصوم في جزء من الوقت وهو محل أدائه والجزء الثاني ~~من الصوم ( ( ( اليوم ) ) ) لا يتصور أن يكون محلا للجزء الأول من العبادة ~~فلا يتصور ms0211 وجوب الجزء الأول فلا يتصور وجوب الجزء الآخر لأن الصوم لا يتجزأ ~~وجوبا ولا أداء بخلاف الصلاة لأن هناك كل جزء مطلق من الوقت يصلح أن يجب ~~فيه الجزء الأول من الصلاة إذ التحريمة منها في ذلك الوقت لأن الوقت ليس ~~بمعيار للصلاة فهو الفرق والله أعلم ( ( ( الموفق ) ) ) # ثم ما ذكرنا من تعلق الوجوب بمقدار التحريمة في حق الحائض إذا كانت ~~أيامها عشرا فأما إذا كانت أيامها دون العشرة فإنما تجب عليها الصلاة إذا ~~طهرت وعليها من الوقت مقدار ما تغتسل فيه فإن كان عليها من الوقت ما لا ~~تستطيع أن تغتسل فيه أو لا تستطيع أن تتحرم للصلاة فليس عليها تلك الصلاة ~~حتى لا يجب عليها القضاء # والفرق أن أيامها إذا كانت أقل من عشرة لا يحكم بخروجها من الحيض بمجرد ~~انقطاع الدم ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة تصير تلك الصلاة دينا ~~عليها وإذا كانت أيامها عشرة بمجرد الانقطاع يحكم بخروجها عن الحيض فإذا ~~أدركت جزءا من الوقت يلزمها قضاء تلك الصلاة سواء تمكنت من الاغتسال أو لم ~~تتمكن بمنزلة كافر أسلم وهو جنب أو صبي بلغ بالاحتلام في آخر الوقت فعليه ~~قضاء تلك الصلاة سواء تمكن من الاغتسال في الوقت أو لم يتمكن # وهذا لأن الحيض هو خروج اللوث ( ( ( الدم ) ) ) في وقت معتاد فإذا انقطع ~~اللوث ( ( ( الدم ) ) ) كان ينبغي أن يحكم بزواله لأن الأصل أن ما انعدم ~~حقيقة انعدم حكما إلا أنا لا نحكم بخروجها من الحيض ما لم تغتسل إذا كانت ~~أيامها أقل من عشرة لإجماع الصحابة رضي الله عنهم # قال الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا من الصحابة أن الزوج أحق برجعتها ما لم ~~تغتسل # وكان المعنى في ذلك أن نفس الانقطاع ليس بدليل على الطهارة # لأن ذلك كثيرا ما يتخلل في زمان الحيض فشرطت زيادة PageV01P096 شيء له ~~أثر في التطهير وهو الاغتسال أو وجوب الصلاة عليها لأنه من أحكام الطهر # بخلاف ما إذا كانت أيامها عشرا لأن هناك الإجماع # ومثل هذا الدليل المعقول ms0212 منعدمان # ولأن الدليل قد قام لنا أن الحيض لا يزيد على العشرة وهذه المسألة تستقصي ~~في كتاب الحيض وهل يباح للزوج قربانها ( ( ( قرانها ) ) ) قبل الاغتسال إذا ~~كانت أيامها عشرا # عند أصحابنا الثلاثة يباح وعند زفر لا يباح ما لم تغتسل # وإذا كانت أيامها دون العشرة لا يباح للزوج قربانها قبل الاغتسال ~~بالإجماع # وإذا مضى عليها وقت صلاة فللزوج أن يقربها عندنا وإن لم تغتسل خلافا لزفر ~~على ما يعرف في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان ما يصير المسافر به مقيما # فالمسافر يصير مقيما بوجود الإقامة # والإقامة تثبت بأربعة أشياء أحدها صريح نية الإقامة وهو أن ينوي الإقامة ~~خمسة عشر يوما في مكان واحد صالح للإقامة فلا بد من أربعة أشياء نية ~~الإقامة # ونية مدة الإقامة # واتحاد المكان وصلاحيته للإقامة # أما نية الإقامة فأمر لا بد منه عندنا حتى لو دخل مصر ( ( ( مصرا ) ) ) ~~أو ( ( ( ومكث ) ) ) مكث فيه شهرا أو أكثر لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى ~~يقول أخرج اليوم أو غدا ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما # وللشافعي فيه قولان في قول إذا أقام أكثر مما أقام رسول الله بتبوك كان ~~مقيما وإن لم ينو الإقامة # ورسول الله أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين يوما # وفي قول إذا أقام أربعة أيام كان مقيما ولا يباح له القصر احتج لقوله ~~الأول إن الإقامة متى وجدت حقيقة ينبغي أن تكمل الصلاة # قلت الإقامة أو كثرت لأنها ضد السفر والشيء يبطل بما يضاده إلا أن النبي ~~أقام بتبوك تسعة عشر يوما وقصر الصلاة فتركنا هذا القدر بالنص فنأخذ ~~بالقياس فيما وراءه # ووجه قوله الآخر على النحو الذي ذكرنا أن القياس يبطل السفر بقليل ~~الإقامة # لأن الإقامة قرار والسفر انتقال والشيء ينعدم بما يضاده فينعدم حكمه ~~ضرورة إلا أن قليل الإقامة لا يمكن اعتباره لأن المسافر لا يخلو عن ذلك ~~عادة فسقط اعتبار القليل لمكان الضرورة ولا ضرورة في الكثير # والأربعة في حد الكثرة لأن أدنى درجات الكثير أن يكون جمعا ms0213 والثلاثة وإن ~~كانت جمعا لكنها أقل الجمع فكانت في حد القلة من وجه فلم تثبت الكثرة ~~المطلقة فإذا صارت أربعة صارت في حد الكثرة على الإطلاق لزوال معنى القلة ~~من جميع الوجوه # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه أنه أقام بقرية من قرى نيسابور شهرين وكان يقصر الصلاة # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقام بأذربيجان شهرا وكان يصلي ركعتين # وعن علقمة أنه أقام بخوارزم سنتين وكان يقصر # وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال شهدت مع رسول الله عام فتح ~~مكة فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا الركعتين ثم قال لأهل مكة صلوا ~~أربعا فإنا قوم سفر والقياس بمقابلة النص والإجماع باطل # وأما مدة الإقامة فأقلها خمسة عشر يوما عندنا # وقال مالك والشافعي أقلها أربعة أيام وحجتهما ما ذكرنا # وروي أن النبي رخص للمهاجرين المقام بمكة بعد قضاء النسك ثلاثة أيام فهذه ~~إشارة إلى أن الزيادة على الثلاث توجب حكم الإقامة # ولنا ما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا إذا دخلت ~~بلدة وأنت مسافر وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة وإن كنت ~~لا تدري متى تظعن فاقصر # وهذا باب لا يوصل إليه بالاجتهاد لأنه من جملة المقادير ولا يظن بهما ~~التكلم جزافا فالظاهر إنهما سماعا عن رسول الله # وروى عبد الله بن عباسث ( ( ( عباس ) ) ) وجابر وأنس رضي الله عنهم أن ~~رسول الله مع أصحابه دخلوا مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة ومكثوا ذلك اليوم ~~واليوم الخامس واليوم السادس واليوم السابع فلما كان صبيحة اليوم الثامن # وهو يوم التروية خرجوا إلى منى # وكان رسول الله يصلي بأصحابه ركعتين وقد وطنوا أنفسهم على إقامة أربعة ~~أيام دل أن التقدير بالأربعة غير صحيح # وما روي من الحديث فليس فيه ما يشير إلى تقدير أدنى مدة الإقامة بالأربعة ~~لأنه يحتمل أنه علم أن حاجتهم ترتفع في تلك المدة ms0214 فرخص بالمقام ثلاثا لهذا ~~لا لتقدير PageV01P097 الإقامة # وأما اتحاد المكان فالشرط نية مدة الإقامة في مكان واحد لأن الإقامة قرار ~~والانتقال يضاده ولا بد من الانتقال في مكانين وإذا عرف هذا فنقول إذا نوى ~~المسافر الإقامة خمسة عشر يوما في موضعين فإن كانا مصرا واحدا أو قرية ~~واحدة صار مقيما لأنهما متحدان حكما # ألا ترى ( ( ( يرى ) ) ) أنه لو خرج إليه مسافرا لم يقصر فقد وجد الشرط ~~وهو نية كمال مدة الإقامة في مكان واحد فصار مقيما وإن كانا مصرين نحو مكة ~~ومنى أو الكوفة والحيرة أو قريتين أو أحدهما مصر والآخر قرية لا يصير مقيما ~~لأنهما مكانان متباينان حقيقة وحكما # ألا ترى أنه لو خرج إليه المسافر يقصر فلم يوجد الشرط وهو نية الإقامة في ~~موضع واحد خمسة عشر يوما فلغت نيته فإن نوى المسافر أن يقيم بالليالي في ~~أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فإن دخل أولا الموضع الذي نوى ~~المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما وإن دخل الموضع الذي نوى الإقامة فيه ~~بالليالي يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا # لأن موضع إقامة الرجل ( ( ( الرحل ) ) ) حيث يبيت فيه # ألا ترى إنه إذا قيل للسوقي أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون ~~بالسوق # وذكر في كتاب المناسك أن الحاج إذا دخل مكة في أيام العشر ونوى الإقامة ~~خمسة عشر يوما أو دخل قبل أيام العشر لكن بقي إلى يوم التروية أقل من خمسة ~~عشر يوما ونوى الإقامة لا يصح لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا تتحقق ~~نية إقامته خمسة عشر يوما فلا يصح # وقيل كان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة وذلك أنه كان مشغولا بطلب ~~الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على ~~الإقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال أخطأت فإنك ~~تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن ms0215 ~~أصاحبه وجعلت أقصر الصلاة فقال لي صاحب أبي حنيفة أخطأت فإنك مقيم بمكة فما ~~لم تخرج منها لا تصير مسافرا فقلت أخطأت في مسألة في موضعين فدخلت مجلس ~~محمد واشتغلت بالفقه وإنما أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ علم الفقه فيصير ~~مبعثه للطلبة على طلبه # وأما المكان الصالح للإقامة فهو موضع اللبث والقرار في العادة نحو ~~الأمصار والقرى وأما المفازة والجزيرة والسفينة فليست موضع الإقامة حتى لو ~~نوى الإقامة في هذه المواضع خمسة عشر يوما لا يصير مقيما # كذا روي عن أبي حنيفة وروي عن أبي يوسف في الأعراب والأكراد والتركمان ~~إذا نزلوا بخيامهم في موضع ونووا الإقامة خمسة عشر يوما صاروا مقيمين فعلى ~~هذا إذا نوى المسافر الإقامة فيه خمسة عشر يوما يصير مقيما كما في القرية # وروي عنه أيضا أنهم لم يصيروا مقيمين فعلى هذا إذا نوى المسافر الإقامة ~~فيه لا يصح ذكر الروايتين عن أبي يوسف في العيون فصار الحاصل إن عند أبي ~~حنيفة لا يصير مقيما في المفازة # وإن كان ثمة قوم وطنوا ذلك المكان بالخيام والفساطيط # وعن أبي يوسف روايتان وعلى هذا الإمام إذا دخل دار الحرب مع الجند ومعهم ~~أخبية وفساطيط فنووا الإقامة خمسة عشر يوما في المفازة # والصحيح قول أبي حنيفة لأن موضع الإقامة موضع القرار والمفازة ليست موضع ~~القرار في الأصل فكانت النية لغوا ولو حاصر المسلمون مدينة من مدائن أهل ~~الحرب ووطنوا أنفسهم على إقامة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر يوما لم تصح نية ~~الإقامة ويقصرون وكذا إذا نزلوا المدينة وحاصروا أهلها في الحصن # وقال أبو يوسف إن كانوا في الأخبية والفساطيط خارج البلدة فكذلك وإن ~~كانوا في الأبنية صحت نيتهم # وقال زفر في الفصلين جميعا إن كانت الشوكة والغلبة للمسلمين صحت نيتهم ~~وإن كانت للعدو لم تصح # وجه قول زفر أن الشوكة إذا كانت للمسلمين يقع الأمن لهم من إزعاج العدو ~~إياهم فيمكنهم القرار ظاهرا فنية الإقامة صادفت محلها فصحت وأبو يوسف يقول ~~الأبنية موضع الإقامة فتصح نية الإقامة فيها بخلاف الصحراء # ولنا ms0216 ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا سأله وقال إنا نطيل ~~الثواء في أرض الحرب فقال صل ركعتين حتى ترجع إلى أهلك ولأن نية الإقامة ~~نية القرار وإنما تصح في محل صالح للقرار ودار الحرب ليست موضع قرار ~~المسلمين المحاربين لجواز أن يزعجهم العدو ساعة فساعة لقوة تظهر لهم لأن ~~القتال سجال أو تنفذ لهم في المسلمين حيلة لأن الحرب خدعة فلم تصادف النية ~~محلها فلغت ولأن غرضهم من المكث هنالك فتح الحصن دون التوطن وتوهم انفتاح ~~الحصن في كل ساعة قائم فلا PageV01P098 تتحقق نيتهم إقامة خمسة عشر يوما ~~فقد خرج الجواب عما قالا # وعلى هذا الخلاف إذا حارب أهل العدل البغاة في دار الإسلام في غير مصر أو ~~حاصروهم ونووا الإقامة خمسة عشر يوما واختلف المتأخرون في الأعراب والأكراد ~~والتركمان الذين يسكنون في بيوت الشعر والصوف # قال بعضهم لا يكونون مقيمين أبدا وإن نووا الإقامة مدة الإقامة لأن ~~المفازة ليست موضع الإقامة والأصح أنهم مقيمون لأن عادتهم الإقامة في ~~المفاوز دون الأمصار والقرى فكانت المفاوز لهم كالأمصار والقرى لأهلها ولأن ~~الإقامة للرجل أصل والسفر عارض وهم لا ينوون السفر بل ينتقلون من ماء إلى ~~ماء ومن مرعى إلى مرعى حتى لو ارتحلوا عن أماكنهم وقصدوا موضعا آخر بينهما ~~مدة سفر صاروا مسافرين في الطريق # ثم المسافر كما يصير مقيما بصريح نية الإقامة في مكان واحد صالح للإقامة ~~خمسة عشر يوما خارج الصلاة يصير مقيما به في الصلاة حتى يتغير فرضه في ~~الحالين جميعا سواء نوى الإقامة في أول الصلاة أو ( في وسطها أو ) في آخرها ~~بعد أن كان شيء من الوقت باقيا وإن قل وسواء كان المصلي منفردا أو مقتديا ~~مسبوقا أو مدركا إلا إذا أحدث المدرك أو نام خلف الإمام فتوضأ أو انتبه بعد ~~ما فرغ الإمام من الصلاة ونوى الإقامة فإنه لا يتغير فرضه عند أصحابنا ~~الثلاثة خلافا لزفر وإنما كان كذلك لأن نية الإقامة نية الاستقرار والصلاة ~~لا تنافي نية الاستقرار فتصح نية ms0217 الإقامة فيها # فإذا كان الوقت باقيا والفرض لم يؤد بعد كان محتملا للتغيير فيتغير بوجود ~~المغير وهو نية الإقامة وإذا خرج الوقت أو أدى الفرض لم يبق محتملا للتغيير ~~فلا يعمل المغير فيه والمدرك الذي نام خلف الإمام أو أحدث وذهب للوضوء كأنه ~~خلف الإمام # ألا ترى أنه لا يقرأ ولا يسجد للسهو # فإذا فرغ الإمام فقد استحكم الفرض ولم يبق محتملا للتغيير في حقه فكذا في ~~حق اللاحق بخلاف المسبوق # وإذا عرف هذا فنقول إذا صلى المسافر ركعة ثم نوى الإقامة في الوقت تغير ~~فرضه لما ذكرنا أن الفرض ( في الوقت ) قابل للتغيير وكذا لو نوى الإقامة ~~بعد ما صلى ركعة ثم خرج الوقت لما قلنا # ولو خرج الوقت وهو في الصلاة ثم نوى الإقامة لا يتغير فرضه لأن فرض السفر ~~قد تقرر عليه بخروج الوقت فلا يحتمل التغيير بعد ذلك # ولو صلى الظهر ركعتين وقعد قدر التشهد ( ولم يسلم ثم نوى الإقامة تغير ~~فرضه لما ذكرنا ) # ( وإن نوى الإقامة بعدما قعد قدر التشهد ) وقام إلى الثالثة # فإن لم يقيد الركعة بالسجدة تغير فرضه # لأنه لم يخرج عن المكتوبة بعد إلا أنه يعيد القيام والركوع لأن ذلك نفل ~~فلا ينوب عن الفرض وهو بالخيار في الشفع الأخير إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن ~~شاء سكت في ظاهر الرواية على ما ذكرنا فيما تقدم # وإن قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى الإقامة لا يتغير فرضه لأن الفرض قد ~~استحكم بخروجه منه فلا يحتمل التغيير ولكنه يضيف إليها ركعة أخرى لتكون ~~الركعتان له تطوعا لأن التقرب إلى الله تعالى بالبتراء غير جائز # ولو أفسد تلك الركعة ففرضه تام وليس عليه قضاء الشفع الثاني عند علمائنا ~~الثلاثة خلافا لزفر بناء على مسألة المظنون هذا إذا قعد على رأس الركعتين ~~قدر التشهد # فأما إذا لم يقعد ونوى الإقامة وقام إلى الثالثة تغير فرضه لما قلنا ثم ~~ينظر إن لم يقم صلبه عاد إلى القعدة وإن أقام صلبه لا يعود كالمقيم إذا قام ~~( ( ( أقام ms0218 ) ) ) من ( الثانية ( ( ( الثالثة ) ) ) إلى الثالثة ( ( ( ~~الرابعة ) ) ) ) وهو في القراءة في الشفع الأخير بالخيار # وكذا إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بالسجدة حتى لو نوى الإقامة تغير ~~فرضه وعليه إعادة القيام والركوع لما مر فإن قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى ~~الإقامة لا تعمل نيته في حق هذه الصلاة لأن فرضيتها قد فسدت بالإجماع لأنه ~~لما قيد الثالثة بالسجدة تم شروعه في النفل لأن الشروع إما أن يكون بتكبيرة ~~الافتتاح أو بتمام فعل النفل وتمام فعل الصلاة بتقييد الركعة بالسجدة ولهذا ~~لا تسمى صلاة بدونه # وإذا صار شارعا في النفل صار خارجا عن الفرض ضرورة لكن بقيت التحريمة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف فيضيف إليها ركعة أخرى ليكون الأربع ( ( ( الأرجح ) ) ~~) له تطوعا لأن التنقل ( ( ( التنفل ) ) ) بالثلاث غير مشروع # وعند محمد ارتفعت التحريمة بفساد الفرضية فلا يتصور انقلابه تطوعا # مسافر صلى الظهر ركعتين وترك القراءة في الركعتين أو في واحدة منهما وقعد ~~قدر التشهد ثم نوى الإقامة قبل أن يسلم أو قام إلى الثالثة ثم نوى الإقامة ~~قبل أن يقيدها بالسجدة تحول فرضه أربعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ويقرأ في ~~الأخيرتين قضاء عن الأوليين وعند ( ( ( وتفسد ) ) ) محمد تفسد صلاته # ولو قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى الإقامة تفسد PageV01P099 صلاته بالإجماع ~~لكن يضيف إليها ركعة أخرى ليكون الركعتان له تطوعا على قولهما خلافا لمحمد ~~على ما مر # وجه قول محمد أن ظهر المسافر كفجر المقيم ثم الفجر في حق المقيم يفسد ~~بترك القراءة فيهما أو في إحداهما على وجه لا يمكنه إصلاحه إلا بالاستقبال # فكذا الظهر في حق المسافر إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع صفة الفساد # وجه قولهما أن المفسد لم يتقرر لأن المفسد خلو الصلاة عن القراءة في ~~ركعتين منها ولا يتحقق ذلك بترك القراءة في الأوليين لأن صلاة المسافر بعرض ~~( ( ( بغرض ) ) ) أن يلحقها مدة نية الإقامة بخلاف الفجر في حق المقيم لأن ~~ثمة تقرر المفسد إذ ليس لها هذه العرضية وكذا إذا قيد الثالثة بالسجدة # ولو قرأ في الركعتين جميعا ms0219 وقعد قدر التشهد وسلم وعليه سهو فنوى الإقامة ~~لم ينقلب فرضه أربعا وسقط عنه السهو عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ~~وزفر تغير فرضه أربعا ويسجد للسهو في آخر الصلاة ذكر الاختلاف في نوادر أبي ~~سليمان ولو سجد سجدة واحدة لسهوه أو سجدها ( ( ( سجدهما ) ) ) ثم نوى ~~الإقامة تغير فرضه أربعا بالإجماع ويعيد السجدتين في آخر الصلاة وكذا إذا ~~نوى الإقامة قبل السلام الأول # وهذا الاختلاف راجع إلى أصل وهو أن من عليه سجود السهو إذا سلم يخرج من ~~الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف خروجا موقوفا إن عاد إلى سجدتي السهو وصح ~~عوده إليهما تبين أنه كان لم يخرج وإن لم يعد تبين أنه كان خرج حتى لو ضحك ~~بعدما سلم قبل أن يعود إلى سجدتي السهو لا تنتقض طهارته عندهما # وعند محمد وزفر سلامه لا يخرجه عن حرمة الصلاة أصلا حتى لو ضحك قهقهة بعد ~~السلام قبل الاشتغال بسجدتي السهو تنتقض طهارته # وجه قول محمد وزفر أن الشرع أبطل عمل سلام من عليه سجدتا السهود ( ( ( ~~السهو ) ) ) لأن سجدتي السهو يؤتى بهما في تحريمة الصلاة لأنهما شرعتا لجبر ~~النقصان وإنما ينجبران لو حصلتا في تحريمة الصلاة ولهذا يسقطان إذا وجد بعد ~~القعود قدر التشهد ما ينافي التحريمة # ولا يمكن تحصيلهما في تحريمة الصلاة إلا بعد بطلان عمل هذا السلام فصار ~~وجوده وعدمه في هذه الحالة بمنزلة واحدة ولو انعدم حقيقة كانت التحريمة ~~باقية فكذا إذا التحق بالعدم # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن السلام جعل محللا في الشرع # قال النبي وتحليلها التسليم والتحليل ما يحصل به التحلل ولأنه خطاب القوم ~~( ( ( للقوم ) ) ) فكان من كلام الناس وأنه مناف للصلاة غير أن الشرع أبطل ~~عمله في هذه الحالة لحاجة المصلي إلى جبر النقصان فلا ينجبر إلا عند وجود ~~الجابر في التحريمة ليلحق الجابر بسبب بقاء التحريمة بمحل النقصان فينجبر ~~النقصان فبقينا التحريمة مع وجود المنافي لها لهذه الضرورة # فإن اشتغل بسجدتي السهو وصح اشتغاله بهما تحققت الضرورة إلى إبقاء ~~التحريمة فبقيت وإن ms0220 لم يشتغل لم تتحقق الضرورة فعمل السلام في الإخراج عن ~~الصلاة وإبطال التحريمة # وإذا عرف هذا الأصل فنقول وجدت نية الإقامة ههنا والتحريمة باقية عند ~~محمد وزفر فتغير فرضه كما لو نوى الإقامة قبل السلام أو بعد ما عاد إلى ~~سجدتي السهو # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وجدت نية الإقامة ههنا والتحريمة منقطعة لأن ~~بقاءها مع وجود المنافي لضرورة العود إلى سجدتي السهو والعود إلى سجدتي ~~السهو ههنا لا يصح لأنه لو صح لتبين أن التحريمة كانت باقية فتبين أن فرضا ~~( ( ( فرضه ) ) ) صار أربعا # وهذا وسط الصلاة # والاشتغال بسجدتي السهو في وسط الصلاة غير صحيح لأن محلهما آخر الصلاة ~~فلا فائدة في التوقف ههنا فلا يتوقف بخلاف ما إذا اقتدى به إنسان في هذه ~~الحالة لأن الاقتداء موقوف إن اشتغل بالسجدتين تبين أنه كان صحيحا وإن لم ~~يشتغل تبين أنه وقع باطلا لأن القول بالتوقف هناك مفيد لأن العود إلى سجدتي ~~السهو صحيح فسقط اعتبار المنافي لهذه ( ( ( للضرورة ) ) ) الضرورة وههنا ~~بخلافه بخلاف ما إذا سجد سجدة واحدة للسهو ثم نوى الإقامة أو سجد السجدتين ~~جميعا حيث يصح وإن كان يؤدي إلى أن سجدتي السهو لا يعتد بهما لحصولهما في ~~وسط الصلاة لأن هناك صح اشتغاله بسجدتي السهو فتبين أن التحريمة كانت باقية ~~فوجدت نية الإقامة والتحريمة باقية فتغير فرضه أربعا وإذا تغير أربعا تبين ~~أن السجدة حصلت في وسط الصلاة فيبطل اعتبارها ولكن لا يظهر أنها ما كانت ~~معتبرة معتدا بها حين حصلت بل بطل اعتبارها بعد ذلك وقت حصول نية الإقامة ~~مقتصرا على الحال فأما فيما نحن فيه فبخلافه # وفرق بين ما انعقد صحيحا ثم انفسخ بمعنى يوجب انفساخه وبين ما لم ينعقد ~~من الأصل لأن في الأول ثبت الحكم عند انعقاده PageV01P100 وانتفى بعد ~~انفساخه # وفي الثاني لم يثبت الحكم أصلا # نظيره من اشترى دارا فوجد بها عيبا فردها بقضاء القاضي حتى انفسخ البيع ~~لا تبطل شفعة الشفيع الذي كان ثبت بالبيع # ولو ظهر أن بدل الدار كان حرا ms0221 ظهر أن حق الشفيع لم يكن ثابتا لأنه ظهر أن ~~البيع ما كان منعقدا # وفي باب الفسخ لا يظهر فكذا ههنا # ويعيد السجدتين في آخر الصلاة عندنا خلافا لزفر # والصحيح قولنا ( لأنه شرع ) لجبر النقصان وأنه لا يصلح جابرا قبل السلام ~~ففي وسط الصلاة أولى فيعاد لتحقيق ما شرع له وبخلاف ما إذا نوى الإقامة قبل ~~السلام الأول حيث تصح نية الإقامة لأن التحريمة باقية بيقين # ومن مشايخنا من قال لا توقف في الخروج عن التحريمة بسلام السهو عندهما بل ~~يخرج جزما من غير توقف وإنما التوقف في عود التحريمة ثانيا إن عاد إلى ~~سجدتي السهو يعود وإلا فلا وهذا أسهل لتخريج المسائل وما ذكرنا أن التوقف ~~في بقاء التحريمة وبطلانها أصح لأن التحريمة تحريمة واحدة فإذا بطلت لا ~~تعود إلا بالإعادة ولم توجد والله أعلم # والثاني وجود الإقامة بطريق التبعية وهو أن يصير الأصل مقيما فيصير التبع ~~أيضا مقيما بإقامة الأصل كالعبد يصير مقيما بإقامة مولاه والمرأة بإقامة ~~زوجها والجيش بإقامة الأمير ونحو ذلك لأن الحكم في التبع ثبت بعلة الأصل ~~ولا تراعى له علة على حدة لما فيه من جعل التبع أصلا وإنه قلب الحقيقة # وأما الغريم مع صاحب الدين فهو على التفصيل الذي ذكرنا في السفر إنه إن ~~كان المديون مليا فالمعتبر نيته ولا يصير تبعا لصاحب الدين لأنه يمكنه ~~تخليص نفسه بقضاء الدين وإن كان مفلسا فالمعتبر نية صاحب الدين لأن له حق ~~ملازمته فلا يمكنه أن يفارق صاحب الدين فكانت نيته لغوا لعدم الفائدة # ثم في هذه الفصول إنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل وتنقلب صلاته أربعا ~~إذا علم التبع بنية إقامة الأصل فأما إذا لم يعلم فلا حتى لو صلى التبع ~~صلاة المسافرين قبل العلم بنية إقامة الأصل فإن صلاته جائزة ولا يجب عليه ~~إعادتها # وقال بعض أصحابنا إن عليه الإعادة وإنه غير سديد لأن في اللزوم بدون ~~العلم به ضررا في حقه وحرجا ولهذا لم يصح عزل الوكيل بدون العلم به # كذا هذا ms0222 # وعلى هذا يبنى أيضا اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت أنه يصح وينقلب فرضه ~~أربعا عند عامة العلماء # وقال بعض الناس لا ينقلب # وقال مالك إن أدرك مع الإمام ركعة فصاعدا ينقلب فرضه أربعا وإن أدرك ما ~~دون الركعة لا ينقلب بأن اقتدى به في السجدة الأخيرة أو بعد ما رفع رأسه ~~منها والصحيح قول العامة لأنه لما اقتدى به صار تبعا له لأن متابعته واجبة ~~عليه # قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه والأداء أعني الصلاة في ~~الوقت مما يحتمل التغيير إلى الكمال إذا وجد دليل التغيير ألا ترى أنه ~~تتغير نية الإقامة في الوقت وقد وجد ههنا دليل التغيير وهو التبعية فيتغير ~~فرضه أربعا فصار صلاة المقتدي مثل صلاة الإمام فصح اقتداؤه به بخلاف ما إذا ~~اقتدى به خارج الوقت حيث لا يصح لأن الصلاة خارج الوقت من باب القضاء وإنه ~~خلف عن الأداء والأداء لم يتغير لعدم دليل التغيير فلا يتغير القضاء # ألا ترى أنه لا يتغير بنية الإقامة بعد خروج الوقت وإذا لم يتغير فرضه ~~بالاقتداء بقيت صلاته ركعتين والقعدة فرض في حقه نفل في حق الإمام فلو صح ~~الاقتداء كان هذا اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة وكما لا يجوز ~~اقتداء المفترض بالمتنفل في جميع الصلاة لا يجوز في ركن منها # وما ذكره مالك غير سديد لأن الصلاة مما لا يتجزأ فوجود المغير في جزئها ~~كوجوده في كلها # ولو أن مقيما صلى ركعتين بقراءة # فلما قام إلى الثالثة جاء مسافر واقتدى به بعد خروج الوقت لا يصح لما ~~بينا أن فرض المسافر تقرر ركعتين بخروج الوقت والقراءة فرض عليه في ~~الركعتين # نفل في حق المقيم في الأخيرتين # فيكون اقتداء المفترض بالمتنقل ( ( ( بالمتنفل ) ) ) في حق القراءة # فإن صلاهما بغيرقراءة والمسألة بحالها ففيه روايتان وأما اقتداء المقيم ~~بالمسافر فيصح في الوقت وخارج الوقت لأن صلاة المسافر في الحالتين واحدة ~~والقعدة فرض في حقه نفل في حق المقتدي # واقتداء المتنفل بالمفترض جائز في كل الصلاة ( ( ( صلاة ) ) ) فكذا ms0223 في ~~بعضها فهو الفرق # ثم إذا سلم الإمام على رأس الركعتين لا يسلم المقيم لأنه قد بقي عليه شطر ~~( ( ( شرط ) ) ) الصلاة فلو سلم لفسدت صلاته ولكنه يقوم ويتمها أربعا لقوله ~~أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر # وينبغي للإمام المسافر إذا سلم أن يقول للمقيمين PageV01P101 خلفه أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم سفر اقتداء بالنبي # ولا قراءة على المقتدي في بقية صلاته إذا كان مدركا # أي لا يجب عليه لأنه شفع أخير في حقه # ومن مشايخنا من قال ذكر في الأصل ما يدل على وجوب القراءة فإنه قال إذا ~~سها يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) والاستدلال به إلى العكس أولى ~~لأنه ألحقه بالمنفرد في حق السهو فكذا في حق القراءة ولا قراءة على المنفرد ~~في الشفع الأخير ثم المقيمون بعد تسليم الإمام يصلون وحدانا ولو اقتدى ~~بعضهم ببعض فصلاة الإمام منهم تامة وصلاة المقتدين فاسدة لأنهم اقتدوا في ~~موضع يجب عليهم الانفراد # ولو قام المقيم إلى إتمام صلاته ثم نوى الإمام الإقامة قبل التسليم ينظر ~~إن لم يقيد هذا المقيم ركعته بالسجدة رفض ذلك وتابع إمامه حتى لو لم يرفض ~~وسجد فسدت صلاته لأن صلاته صارت أربعا تبعا لإمامه لأنه ما لم يقيد الركعة ~~بالسجدة لا يخرج عن صلاة الإمام ولا يعتد بذلك القيام والركوع لأنه وجد على ~~وجه النفل فلا ينوب عن الفرض # ولو قيد ركعته بالسجدة ثم نوى الإمام الإقامة أتم صلاته ولا يتابع الإمام ~~حتى لو رفض ذلك وتابع الإمام فسدت صلاته لأنه اقتدى في موضع يجب عليه ~~الانفراد والله أعلم # وعلى هذا إذا اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت ثم خرج الوقت قبل الفراغ من ~~الصلاة لا تفسد صلاته ولا يبطل اقتداؤه به وإن كان لا يصح اقتداء المسافر ~~بالمقيم في خارج الوقت ابتداء لأنه لما صح اقتداؤه به وصار تبعا له صار ~~حكمه حكم المقيمين وإنما يتأكد وجوب الركعتين بخروج الوقت في حق المسافر ~~وهذا قد صار مقيما وصلاة المقيم لا تصير ركعتين بخروج الوقت كما إذا صار ~~مقيما ms0224 بصريح نية الإقامة # ولو نام خلف الإمام حتى خرج الوقت ثم انتبه أتمها أربعا لأن المدرك يصلي ~~ما نام عنه كأنه خلف الإمام وقد انقلب فرضه أربعا بحكم التبعية والتبعية ~~باقية بعد خروج الوقت لأنه بقي مقتديا به على ما مر # ولو تكلم بعد خروج الوقت أو قبل خروجه يصلي ركعتين عندنا خلافا للشافعي ~~على ما مر # ولو أن مسافرا أم قوما مقيمين ومسافرين في الوقت فأحدث واستخلف رجلا من ~~المقيمين صح استخلافه لأنه قادر على إتمام صلاة الإمام ولا تنقلب صلاة ~~المسافرين أربعا عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ينقلب فرضهم أربعا # وجه قوله أنهم صاروا مقتدين بالمقيم حتى تعلق صلاتهم بصلاته صحة وفسادا ~~والمسافر إذا اقتدى بالمقيم ينقلب فرضه أربعا كما لو اقتدى به ابتداء ولأن ~~فرضهم لو لم ينقلب أربعا لما جاز اقتداؤهم به لأن القعدة الأولى في حق ~~الإمام نفل وفي حق المسافرين فرض فيصير اقتداء المفترض بالمتنفل في حق ~~القعدة ولهذا لا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت # ولنا أن المقيم إنما صار إماما بطريق الخلافة ضرورة أن الإمام عجز عن ~~الإتمام بنفسه فيصير قائما مقامه في مقدار صلاة الإمام إذ الخلف يعمل عمل ~~الأصل كأنه هو فكانوا مقتدين بالمسافر معنى فلذلك لا تنقلب صلاتهم أربعا ~~وصارت القعدة الأولى عليه فرضا لأنه قائم مقام المسافر مؤد صلاته # وعلى هذا لو قدم مسافر فنوى المقدم الإقامة لا ينقلب فرض المسافرين لما ~~قلنا وإذا صح استخلافه ينبغي أن يتم صلاة الإمام وهي ركعتان ويقعد قدر ~~التشهد ولا يسلم بنفسه لأنه مقيم بقي عليه شطر الصلاة فتفسد صلاته بالسلام ~~ولكنه يستخلف رجلا من المسافرين حتى يسلم بهم ثم يقوم هو وبقية المقيمين ~~ويصلون بقية صلاتهم وحدانا لأنهم بمنزلة اللاحقين # ولو اقتدى بعضهم ببعض فصلاة الإمام منهم تامة لأنه منفرد على كل حال ~~وصلاة المقتدين فاسدة لأنهم تركوا ما هو فرض عليهم وهو الانفراد في هذه ~~الحالة # ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ركعة في الوقت ثم نوى الإقامة يصلي بهم ms0225 أربعا ~~لأن الإمام ههنا أصل وقد تغيرت صلاته بوجود المغير وهو نية الإقامة فتتغير ~~صلاة القوم بحكم التبعية بخلاف الفصل الأول فإنه خلف عن الإمام الأول مؤد ~~صلاته لما بينا # ولو أن مسافرا أم قوما مسافرين ومقيمين فلما صلى ركعتين وتشهد فقبل أن ~~يسلم تكلم واحد من المسافرين خلفه أو قام فذهب ثم نوى الإمام الإقامة فإنه ~~يتحول فرضه وفرض المسافرين الذين لم يتكلموا أربعا لوجود المغير في محله ~~وصلاة من تكلم تامة لأنه تكلم في وقت لو تكلم فيه إمامه لا تفسد صلاته فكذا ~~صلاة المقتدي إذا كان بمثل حاله ولو تكلم بعد ما نوى الإمام الإقامة فسدت ~~صلاته لأنه انقلبت صلاته أربعا تبعا للإمام فحصل كلامه في وسط الصلاة فوجب ~~فسادها PageV01P102 ولكن يجب عليه صلاة المسافرين ركعتان عندنا لأنه صار ~~مقيما تبعا وقد زالت التبعية بفساد الصلاة فعاد حكم المسافرين في حقه # وأما الثالث فهو الدخول في الوطن فالمسافر إذا دخل مصره صار مقيما سواء ~~دخلها للإقامة أو للاجتياز أو لقضاء حاجة والخروج بعد ذلك # لما روى أن رسول الله كان يخرج مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى المدينة ~~ولا يجدد نية الإقامة ولأن مصره متعين للإقامة فلا حاجة إلى التعيين بالنية ~~وإذا قرب من مصره فحضرت الصلاة فهو مسافر ما لم يدخل # لما روي أن عليا رضي الله عنه حين قدم الكوفة من البصرة صلى صلاة السفر ~~وهو ينظر إلى أبيات الكوفة وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال للمسافر ~~صل ركعتين ما لم تدخل منزلك # ولأن هذا موضع لو خرج إليه على قصد السفر يصير مسافرا فلأن يبقى مسافرا ~~بعد وصوله إليه أولى وذكر في العيون أن الصبي والكافر إذا خرجا إلى السفر ~~فبقي إلى مقصدهما أقل من مدة السفر فأسلم الكافر وبلغ الصبي فإن الصبي يصلي ~~أربعا والكافر الذي أسلم يصلي ركعتين # والفرق أن قصد السفر صحيح من الكافر إلا أنه لا يصلي لكفره فإذا أسلم زال ~~المانع # فأما الصبي فقصده السفر لم ms0226 يصح وحين أدرك لم يبق إلى مقصده مدة السفر فلا ~~يصير مسافرا ابتداء # وذكر في نوادر الصلاة أن من قدم من السفر فلما انتهى قريبا من مصره قبل ~~أن ينتهي إلى بيوت مصره افتتح الصلاة ثم أحدث في صلاته فلم يجد الماء فدخل ~~المصر ليتوضأ إن كان إماما أو منفردا فحين انتهى إلى بيوت مصره صار مقيما # وإن كان مقتديا وهو مدرك فإن لم يفرغ الإمام من صلاته يصلي ركعتين بعدما ~~صار مقيما لأنه كأنه خلف الإمام # واللاحق إذا نوى الإقامة قبل فراغ الإمام يصير مقيما # فكذا إذا دخل مصره # وإن كان فرغ الإمام من صلاته حين انتهى إلى بيوت مصره لا تصح نية إقامته ~~ويصلي ركعتين عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر تصير صلاته أربعا بالدخول إلى ~~مصره وكذا بنيته الإقامة في هذه الحالة وجه قوله أن المغير موجود والوقت ~~باق فكان المحل قابلا للتغيير فيتغير أربعا ولأن هذا إن اعتبر بمن خلف ~~الإمام يتغير فرضه وإن اعتبر بالمسبوق يتغير # ولنا أن اللاحق ليس بمنفرد ألا ترى أنه لا قراءة عليه ولا سجود سهود ( ( ~~( سهو ) ) ) ولكنه قاض مثل ما انعقد له تحريمة الإمام لأنه التزم أداء هذه ~~الصلاة مع الإمام وبفراغ الإمام فات الأداء معه فيلزمه القضاء والقضاء لا ~~يحتمل التغيير لأن القضاء خلف فيعتبر بحال الأصل وهو صلاة الإمام وقد خرج ~~الأصل عن احتمال التغيير وصار مقيما على وظيفة المسافرين ولو تغير الخلف ~~لانقلب أصلا وهذا لا يجوز بخلاف من خلف الإمام لأنه لم يفته الأداء مع ~~الإمام فلم يصر قضاء فيتغير فرضه وبخلاف المسبوق لأنه مؤد ما سبق به لأنه ~~لم يلتزم أداءه مع الإمام والوقت باق فتغير # ثم إنما يتغير فرض المسافر بصيرورته مقيما بدخوله مصره إذا دخله في الوقت ~~فأما إذا دخله بعد خروج الوقت فلا يتغير لأنه تقرر عليه فرض السفر بخروج ~~الوقت فلا يتغير بالدخول في المصر # ألا ترى أنه لا يتغير بصريح نية الإقامة وبالإقامة بطريق التبعية والله ~~أعلم # # | مبحث في أن الأوطان ms0227 ثلاثة # ثم الأوطان ثلاثة وطن أصلي وهو وطن الإنسان في بلدته أو بلدة أخرى اتخذها ~~دارا وتوطن بها مع أهله وولده وليس من قصده الارتحال عنها بل التعيش بها # ووطن الإقامة وهو أن يقصد الإنسان أن يمكث في موضع صالح للإقامة خمسة عشر ~~يوما أو أكثر # ووطن السكنى وهو أن يقصد الإنسان المقام في غير بلدته أقل من خمسة عشر ~~يوما # والفقيه الجليل أبو أحمد العياضي قسم الوطن إلى قسمين وسمى أحدهما وطن ~~قرار والآخر مستعارا فالوطن الأصلي ينتقض بمثله لا غير # وهو أن يتوطن الإنسان في بلدة أخرى وينقل الأهل إليها من بلدته فيخرج ~~الأول من أن يكون وطنا أصليا له حتى لو دخل فيه مسافرا لا تصير صلاته أربعا # وأصله أن رسول الله والمهاجرين من الصحابة ( ( ( أصحابه ) ) ) رضي الله ~~عنهم كانوا من أهل مكة وكان لهم بها أوطان أصلية ثم لما هاجروا وتوطنوا ~~بالمدينة وجعلوها دارا لأنفسهم انتقض وطنهم الأصلي بمكة حتى كانوا إذا أتوا ~~مكة يصلون صلاة المسافرين حتى قال النبي حين صلى بهم أتموا يا أهل مكة ~~صلاتكم فإنا قوم سفر ولأن الشيء جاز أن ينسخ بمثله # ثم الوطن الأصلي يجوز أن يكون واحدا أو أكثر من ذلك بأن كان له أهل ودار ~~في بلدتين أو أكثر ولم يكن من نية PageV01P103 أهله الخروج منها وإن كان هو ~~ينتقل من أهل إلى أهل في السنة حتى إنه لو خرج مسافرا من بلدة فيها أهله ~~ودخل في أي بلدة من البلاد التي فيها أهله فيصير مقيما من غير نية الإقامة ~~ولا ينتقض الوطن الأصلي بوطن الإقامة ولا بوطن السكنى لأنهما دونه والشيء ~~لا ينسخ بما هو دونه # وكذا لا ينتقض بنية السفر والخروج من وطنه حتى يصير مقيما بالعود إليه من ~~غير نية الإقامة لما ذكرنا أن النبي كان يخرج من المدينة مسافرا وكان وطنه ~~بها باقيا حتى يعود مقيما فيها من غير تجديد النية # ووطن الإقامة ينتقض بالوطن الأصلي لأنه فوقه وبوطن الإقامة أيضا لأنه ~~مثله والشيء ms0228 يجوز أن ينسخ بمثله وينتقض بالسفر أيضا لأن توطنه في هذا ~~المقام ليس للقرار ولكن لحاجة فإذا سافر منه يستدل به على قضاء حاجته فصار ~~معرضا عن التوطن به فصار ناقضا له دلالة # ولا ينتقض وطن الإقامة بوطن السكنى لأنه دونه فلا ينسخه # ووطن السكنى ينتقض بالوطن الأصلي وبوطن الإقامة لأنهما فوقه # وبوطن السكنى لأنه مثله # وبالسفر لما بينا # ثم ما ذكرنا من تفسير وطن الإقامة جواب ظاهر الرواية # وذكر الكرخي في جامعه عن محمد روايتين في رواية إنما يصير الوطن وطن ~~إقامة بشرطين أحدهما أن يتقدمه سفر # والثاني أن يكون بين وطنه الأصلي وبين هذا الموضع الذي توطن فيه بنية ~~الإقامة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فأما بدون هذين الشرطين لا يصير وطن إقامة ~~وإن نوى الإقامة خمسة عشر يوما في مكان صالح للإقامة حتى إن الرجل المقيم ~~إذا خرج من مصره إلى قرية من قراها لا لقصد السفر ونوى أن يتوطن بها خمسة ~~عشر يوما لا تصير تلك القرية وطن إقامة له وإن كان بينهما مسيرة سفر ~~لانعدام تقدم السفر # وكذا إذا قصد مسيرة سفر وخرج حتى وصل إلى قرية بينها وبين وطنه الأصلي ~~مسيرة ما دون السفر ونوى أن يقيم بها خمسة عشر يوما لا يصير مقيما # ولا تصير تلك القرية وطن إقامة له # وفي رواية ابن سماعة عنه يصير مقيما من غير هذين الشرطين كما هو ظاهر ~~الرواية # وإذا عرف هذا الأصل يخرج بعض المسائل عليه حتى يسهل تخريج الباقي # خراساني قدم الكوفة ونوى المقام بها شهرا ثم خرج منها إلى الحيرة ونوى ~~المقام بها خمسة عشر يوما ثم خرج من الحيرة يريد العود إلى خراسان ومر ~~بالكوفة فإنه يصلي ركعتين لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وقد انتقض بوطنه ~~بالحيرة لأنه وطن إقامة أيضا وقد بينا أن وطن الإقامة ينتقض بمثله # وكذا وطنه بالحيرة انتقض بالسفر لأنه وطن إقامة فكما خرج من الحيرة على ~~قصد خراسان صار مسافرا ولا وطن له في موضع فيصلي ركعتين حتى ms0229 يدخل بلدته ~~بخراسان وإن لم يكن نوى المقام بالحيرة خمسة عشر يوما أتم الصلاة بالكوفة ~~لأن وطنه بالكوفة لم يبطل بالخروج إلى الحيرة لأنه ليس بوطن مثله ولا سفر ~~ويبقى ( ( ( فيبقى ) ) ) وطنه بالكوفة كما كان # ولو أن خراسانيا قدم الكوفة ونوى المقام بها خمسة عشر يوما ثم ارتحل منها ~~يريد مكة فقبل أن يسير ثلاثة أيام ذكر حاجة له بالكوفة فعاد فإنه يقصر لأن ~~وطنه بالكوفة قد بطل بالسفر كما يبطل بوطن مثله # ولو أن كوفيا خرج إلى القادسية ثم خرج منها إلى الحيرة ثم عاد من الحيرة ~~يريد الشام فمر بالقادسية قصر لأن وطنه بالقادسية والحيرة سواء فيبطل الأول ~~بالثاني ولو بدا له أن يرجع إلى القادسية قبل أن يصل إلى الحيرة ثم يرتحل ~~إلى الشام صلى بالقادسية أربعا لأن وطنه بالقادسية لا يبطل إلا بمثله ولم ~~يوجد # وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات # وأما الرابع فهو العزم على العود للوطن وهو أن الرجل إذا خرج من مصره ~~بنية السفر ثم عزم على الرجوع إلى وطنه وليس بين هذا الموضع الذي بلغ وبين ~~مصره مسيرة سفر يصير مقيما حين عزم عليه لأن العزم على العود إلى مصره قصد ~~ترك السفر بمنزلة نية الإقامة فصح وإن كان بينه وبين مصره مدة سفر لا يصير ~~مقيما لأنه بالعزم على العود قصد ترك السفر إلى جهة وقصد السفر إلى جهة فلم ~~يكمل العزم على العود إلى السفر لوقوع التعارض فبقي مسافرا كما كان # وذكر في نوادر الصلاة أن من خرج من مصره مسافرا فحضرت الصلاة فافتتحها ثم ~~أحدث فلم يجد الماء هناك ( ( ( هنالك ) ) ) فنوى أن يدخل مصره وهو قريب ~~فحين نوى ذلك صار مقيما من ساعته دخل مصره أو لم يدخل لما ذكرنا أنه قصد ~~الدخول في المصر بنية ترك السفر فحصلت النية مقارنة للفعل فصحت فإذا دخله ~~صلى أربعا لأن تلك صلاة PageV01P104 المقيمين فإن علم قبل أن يدخل المصر أن ~~الماء أمامه فمشى إليه فتوضأ صلى أربعا أيضا لأنه بالنية صار ms0230 مقيما فبالمشي ~~بعد ذلك في الصلاة أمامه لا يصير مسافرا في حق تلك الصلاة وإن حصلت النية ~~مقارنة لفعل السفر حقيقة لأنه لو جعل مسافرا لفسدت صلاته لأن السفر عمل ~~فحرمة الصلاة منعته عن مباشرة العمل شرعا بخلاف الإقامة لأنها ترك السفر ~~وحرمة الصلاة لا تمنعه عن ذلك فلو تكلم حين علم بالماء أمامه أو أحدث ~~متعمدا حتى فسدت صلاته ثم وجد الماء في مكانه يتوضأ ويصلي أربعا لأنه صار ~~مقيما ولو مشى أمامه ثم وجد الماء يصلي ركعتين لأنه صار مسافرا ثانيا ~~بالمشي إلى الماء بنية السفر خارج الصلاة فيصلي صلاة المسافرين بخلاف المشي ~~في الصلاة لأن حرمة الصلاة أخرجته من أن يكون سفرا والله أعلم # # | فصل وأما أركانها فستة منها القيام # والأصل أن كل متركب من معان متغايرة ينطلق اسم المركب عليها عند اجتماعها ~~كان كل معنى منها ركنا للمركب كأركان البيت في المحسوسات والإيجاب والقبول ~~في باب البيع في المشروعات وكل ما يتغير الشيء به ولا ينطلق عليه اسم ذلك ~~الشيء كان شرطا كالشهود في باب النكاح فهذا تعريف الركن والشرط بالتحديد # وأما تعريفهما بالعلامة في هذا الباب فهو أن كل ما يدوم من ابتداء الصلاة ~~إلى انتهائها كان شرطا وما ينقضي ثم يوجد غيره فهو ركن وقد وجد حد الركن ~~وعلامته في القيام لأنه إذا وجد مع المعاني الأخر من القراءة والركوع ~~والسجود ينطلق عليها اسم الصلاة وكذا لا يدوم من أول الصلاة إلى آخرها بل ~~ينقضي ثم يوجد غيره فكان ركنا وقال الله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~والمراد منه القيام في الصلاة # ومنها الركوع # ومنها السجود لوجود حد الركن وعلامته في كل واحد منهما وقال الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ والقدر المفروض من الركوع ~~أصل الانحناء والميل ومن السجود أصل الوضع فأما الطمأنينة عليهما فليست ~~بفرض في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف فرض وبه أخذ الشافعي ولقب ~~المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عندهما وعنده فرض ونذكر المسألة عند ذكر ms0231 ~~واجبات الصلاة وذكر سننها إن شاء الله تعالى # واختلف في محل إقامة فرض السجود قال أصحابنا الثلاثة هو بعض الوجه وقال ~~زفر والشافعي السجود فرض على الأعضاء السبعة الوجه واليدين والركبتين ~~والقدمين # واحتجا بما روي عن النبي أنه قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وفي رواية ~~على سبعة آراب الوجه واليدين والركبتين والقدمين # ولنا أن الأمر تعلق بالسجود مطلقا من غير تعيين عضو ثم انعقد الإجماع على ~~تعيين بعض الوجه فلا يجوز تعيين غيره ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر ~~الواحد فنحمله على بيان السنة عملا بالدليلين ثم اختلف أصحابنا الثلاثة في ~~ذلك البعض # قال أبو حنيفة هو الجبهة أو الأنف غير عين حتى لو وضع أحدهما في حالة ~~الاختيار يجزيه غير أنه لو وضع الجبهة وحدها جاز من غير كراهة ولو وضع ~~الأنف وحده يجوز مع الكراهة # وعند أبي يوسف ومحمد هو الجبهة على التعيين حتى لو ترك السجود عليها حال ~~الاختيار لا يجزيه وأجمعوا على أنه لو وضع الأنف وحده في حال العذر يجزيه ~~ولا خلاف في أن المستحب هو الجمع بينهما حالة الاختيار # احتجا بما روي عن النبي أنه قال مكن جبهتك وأنفك من الأرض أمر بوضعهما ~~جميعا إلا أنه إذا وضع الجبهة وحدها وقع معتدا به لأن الجبهة هي الأصل في ~~الباب والأنف تابع ولا عبرة لفوات التابع عند وجود الأصل ولأنه أتى بالأكثر ~~وللأكثر حكم الكل # ولأبي حنيفة أن المأمور به هو السجود مطلقا عن التعيين ثم قام الدليل على ~~تعيين بعض الوجه بإجماع بيننا لإجماعنا على أن ما سوى الوجه وما سوى هذين ~~العضوين من الوجه غير مراد والأنف بعض الوجه كالجبهة ولا إجماع على تعيين ~~الجبهة فلا يجوز تعيينها وتقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد لأنه لا يصلح ~~ناسخا للكتاب فنحمله على بيان السنة احترازا عن الرد والله أعلم # هذا إذا كان قادرا على ذلك فأما إذا كان عاجزا عنه فإن كان عجزه عنه بسبب ~~المرض بأن كان مريضا لا يقدر على القيام ms0232 والركوع والسجود يسقط عنه لأن ~~العاجز عن الفعل لا يكلف به وكذا إذا خاف زيادة العلة من ذلك لأنه يتضرر به ~~وفيه أيضا حرج فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع وسجود فإن عجز عن ~~الركوع والسجود يصلي قاعدا بالإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع فإن عجز ~~عن القعود يستلقي ويومىء ( ( ( ويومئ ) ) ) إيماء لأن السقوط لمكان العذر ~~فيتقدر بقدر العذر والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم @QE@ PageV01P105 قيل المراد من الذكر المأمور به في الآية هو ~~الصلاة أي صلوا # ونزلت الآية في رخصة صلاة المريض أنه يصلي قامئا ( ( ( قائما ) ) ) إن ~~استطاع وإلا فقاعدا وإلا فمضطجعا كذا روي عن ابن مسعود وابن عمر وجابر رضي ~~الله عنهم # وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال مرضت فعادني رسول الله فقال ~~صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك تومىء ( ( ( تومئ ) ) ~~) إيماء وإنما جعل السجود أخفض من الركوع في الإيماء لأن الإيماء أقيم مقام ~~الركوع والسجود وأحدهما أخفض من الآخر كذا الإيماء بهما # وعن علي رضي الله عنه أن النبي قال في صلاة المريض إن لم يستطع أن يسجد ~~أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه # وروي عن النبي أنه قال من لم يقدر على السجود فليجعل سجوده ركوعا وركوعه ~~إيماء والركوع أخفض من الإيماء ثم ما ذكرنا من الصلاة مستلقيا جواب المشهور ~~من الروايات # وروي أنه إن عجز عن القعود يصلي على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة وهو ~~مذهب إبراهيم النخعي وبه أخذ الشافعي # وجه هذا القول قوله تعالى @QB@ وعلى جنوبكم @QE@ # وقوله لعمران بن حصين فعلى جنبك تومىء ( ( ( تومئ ) ) ) إيماء ولأن ~~استقبال القبلة شرط جواز الصلاة وذلك يحصل بما قلنا ولهذا يوضع في اللحد ~~هكذا ليكون مستقبلا للقبلة # فأما المستلقي يكون مستقبل السماء وإنما يستقبل القبلة رجلاه فقط # ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال في المريض إن لم ~~يستطع قاعدا فعلى القفا يومىء إيماء فإن لم يستطع ms0233 فالله أولى بقبول العذر # ولأن التوجه إلى القبلة بالقدر الممكن فرض وذلك في الاستلقاء لأن الإيماء ~~هو تحريك الرأس فإذا صلى مستلقيا يقع إيماؤه إلى القبلة # وإذا صلى على الجنب يقع منحرفا عنها ولا يجوز الانحراف عن القبلة من غير ~~ضرورة وبه تبين أن الأخذ بحديث ابن عمر أولى # وقيل إن المرض الذي كان بعمران كان باسورا فكان لا يستطيع أن يستلقي على ~~قفاه والمراد من الآية الاضطجاع # يقال فلان وضع جنبه إذا نام وإن كان مستلقيا وهو الجواب عن التعلق ~~بالحديث # على أن الآية والحديث دليلنا # لأن كل مستلق فهو مستلق على الجنب لأن الظهر متركب من الضلوع فكان له ~~النصف من الجنبين جميعا وعلى ما يقوله الشافعي يكون على جنب واحد فكان ما ~~قلناه أقرب إلى معنى الآية والحديث فكان أولى # وهذا بخلاف الوضع في اللحد لأنه ليس على الميت في اللحد فعل يوجب توجيهه ~~إلى القبلة ليوضع مستلقيا فكان استقبال القبلة في الوضع على الجنب فوضع ~~كذلك # ولو قدر على القعود لكن نزع الماء من عينيه فأمر أن يستلقي أياما على ~~ظهره ونهى عن القعود والسجود أجزأه أن يستلقي ويصلي بالإيماء # وقال مالك لا يجزئه # واحتج بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن طبيبا قال له بعدما كف بصره لو ~~صبرت أياما مستلقيا صحت عيناك فشاور عائشة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ~~فلم يرخصوا له في ذلك وقالوا له أرأيت لو مت في هذه الأيام كيف تصنع بصلاتك # ولنا إن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ولو خاف على نفسه من عدو أو سبع لو قعد ~~جاز له أن يصلي بالاستلقاء وكذا ( ( ( فكذا ) ) ) إذا خاف على عينيه وتأويل ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه لم يظهر لهم صدق ذلك الطبيب فيما يدعي # ثم إذا صلى المريض قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد أما في حال ~~التشهد فإنه يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع # وأما في حال القراءة وفي حال الركوع روي عن أبي حنيفة أنه يقعد كيف ms0234 شاء ~~من غير كراهة إن شاء محتبيا وإن شاء متربعا وإن شاء على ركبتيه كما في ~~التشهد # وروي عن أبي يوسف أنه إذا افتتح تربع فإذا أراد أن يركع فرش رجله اليسرى ~~وجلس عليها # وروي عنه أنه يتربع على حاله وإنما ينقض ذلك إذا أراد السجدة # وقال زفر يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته والصحيح ما روي عن أبي حنيفة ~~لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيآت ( ( ( الهيئات ) ) ) ~~أولى وإن كان قادرا على القيام دون الركوع والسجود يصلي قاعدا بالإيماء وإن ~~صلى قائما PageV01P106 بالإيماء أجزأه ولا يستحب له ذلك وقال زفر والشافعي ~~لا يجزئه إلا أن يصلي قائما # واحتجا بما روينا عن النبي أنه قال لعمران بن حصين رضي الله عنه فإن لم ~~تستطع فقاعدا علق الجواز قاعدا بشرط العجز عن القيام ولا عجز ولأن القيام ~~ركن فلا يجوز تركه مع القدرة عليه كما لو كان قادرا على القيام والركوع ~~والسجود # والإيماء حالة القيام مشروع في الجملة بأن كان الرجل في طين وردغة راجلا ~~أو في حالة الخوف من العدو وهو راجل فإنه يصلي قائما بالإيماء كذا ههنا # ولنا أن الغالب إن من عجز عن الركوع والسجود كان عن القيام أعجز لأن ~~الانتقال من القعود إلى القيام أشق من الانتقال من القيام إلى الركوع ~~والغالب ملحق بالمتيقن في الأحكام فصار كأنه عجز عن الأمرين إلا أنه متى ~~صلى قائما جاز لأنه تكلف فعلا ليس عليه فصار كما لو تكلف الركوع جاز وإن لم ~~يكن عليه كذا ههنا # ولأن السجود أصل وسائر الأركان كالتابع له ولهذا كان السجود معتبرا بدون ~~القيام كما في سجدة التلاوة وليس القيام معتبرا بدون السجود بل لم يشرع ~~بدونه فإذا سقط الأصل سقط التابع ضرورة ولهذا سقط الركوع عمن سقط عنه ~~السجود وإن كان قادرا على الركوع وكان الركوع بمنزلة التابع له فكذا القيام ~~بل أولى لأن الركوع أشد تعظيما وإظهارا لذل العبودية من القيام ثم لما جعل ~~تابعا له وسقط بسقوطه فالقيام ms0235 أولى إلا أنه لو تكلف وصلى قائما يجوز لما ~~ذكرنا ولكن لا يستحب لأن القيام بدون السجود غير مشروع بخلاف ما إذا كان ~~قادرا على القيام والركوع والسجود لأنه لم يسقط عنه الأصل # فكذا التابع # وأما الحديث فنحن نقول بموجبه إن العجز شرط لكنه موجود ههنا نظرا إلى ~~الغالب لما ذكرنا أن الغالب هو العجز في هذه الحالة والقدرة في غاية الندرة ~~والنادر ملحق بالعدم ثم المريض إنما يفارق الصحيح فيما يعجز عنه فأما فيما ~~يقدر عليه فهو كالصحيح لأن المفارقة للعذر فتتقدر بقدر العذر حتى لو صلى ~~قبل وقتها أو بغير وضوء أو بغير قراءة عمدا أو خطأ وهو يقدر عليها ( ( ( ~~عليهما ) ) ) لم يجزه وإن عجز عنها أومأ بغير قراءة لأن القراءة ركن فتسقط ~~بالعجز كالقيام # ألا ترى أنها سقطت في حق الأمي وكذا إذا صلى لغير القبلة متعمدا لذلك لم ~~يجزه وإن كان ذلك خطأ منه أجزأه بأن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من ~~يسأله عنها فتحرى وصلى ثم تبين أنه أخطأ كما في حق الصحيح وإن كان وجه ~~المريض إلى غير القبلة وهو لا يجد من يحول وجهه إلى القبلة ولا يقدر على ~~ذلك بنفسه يصلي كذلك لأنه ليس في وسعه إلا ذلك وهل يعيدها إذا برىء روي عن ~~محمد بن مقاتل الرازي أنه يعيدها # وأما في ظاهر الجواب فلا إعادة عليه لأن العجز عن تحصيل الشرائط لا يكون ~~فوق العجز عن تحصيل الأركان وثمة لا تجب الإعادة فههنا أولى ولو كان بجبهته ~~جرح لا يستطيع السجود على الجبهة لم يجزه الإيماء وعليه السجود على الأنف ~~لأن الأنف مسجد كالجبهة خصوصا عند الضرورة على ما مر وهو قادر على السجود ~~عليه فلا يجزئه الإيماء # ولو عجز عن الإيماء وهو تحريك الرأس فلا شيء عليه عندنا # وقال زفر يومىء بالحاجبين أولا فإن عجز فبالعينين فإن عجز فبقلبه # وقال الحسن بن زياد يومىء بعينيه وبحاجبيه ولا يومىء بقلبه # وجه قول زفر أن الصلاة فرض دائم لا يسقط إلا بالعجز ms0236 فما عجز عنه يسقط وما ~~قدر عليه يلزمه بقدره فإذا قدر بالحاجبين كان الإيماء بهما أولى # لأنهما أقرب إلى الرأس فإن عجز الآن يومىء بعينيه لأنهما من الأعضاء ~~الظاهرة وجميع البدن ذو حظ من هذه العبادة فكذا العينان فإن عجز فبالقلب ~~لأنه في الجملة ذو حظ من هذه العبادة وهو النية # ألا ترى أن النية شرط صحتها فعند العجز تنتقل إليه # وجه قول الحسن أن أركان الصلاة تؤدى بالأعضاء الظاهرة فأما الباطنة فليس ~~بذي حظ من أركانها بل هو ذو حظ من الشرط وهو النية وهي قائمة أيضا عند ~~الإيماء فلا يؤدى به الأركان والشرط جميعا # ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال في المريض إن لم ~~يستطع قاعدا فعلى القفا يومىء إيماء فإن لم يستطع فالله أولى بقبول العذر # أخبر النبي أنه معذور عند الله تعالى في هذه الحالة فلو كان عليه الإيماء ~~بما ذكرتم لما كان معذورا ولأن الإيماء ليس بصلاة حقيقة ولهذا لا يجوز ~~التنفل به في حالة الاختيار ولو كان صلاة لجاز كما لو تنفل قاعدا إلا أنه ~~أقيم مقام الصلاة بالشرع والشرع ورد بالإيماء بالرأس فلا يقام غيره مقامه ~~ثم إذا سقطت عنه الصلاة بحكم PageV01P107 العجز فإن مات من ذلك المرض لقي ~~الله تعالى ولا شيء عليه لأنه لم يدرك وقت القضاء # وأما إذا برأ وصح فإن كان المتروك صلاة يوم وليلة أو أقل فعليه القضاء ~~بالإجماع وإن كان أكثر من ذلك فقال بعض مشايخنا يلزمه القضاء أيضا لأن ذلك ~~لا يعجزه عن فهم الخطاب فوجبت عليه الصلاة فيؤاخذ بقضائها بخلاف الإغماء ~~لأنه يعجزه عن فهم الخطاب فيمنع الوجوب عليه # والصحيح أنه لا يلزمه القضاء لأن الفوائت دخلت في حد التكرار وقد فاتت لا ~~بتضييعه القدرة بقصده فلو وجب عليه قضاؤها لوقع في الحرج وبه تبين أن الحال ~~لا يختلف بين العلم والجهل لأن معنى الحرج لا يختلف ولهذا سقطت عن الحائض ~~وإن لم يكن الحيض يعجزها عن فهم الخطاب ms0237 وعلى هذا إذا أغمي عليه يوما وليلة ~~أو أقل ثم أفاق قضى ما فاته وإن كان أكثر من يوم وليلة لا قضاء عليه عندنا ~~استحسانا # قال بشر الإغماء ليس بمسقط حتى يلزمه القضاء وإن طالت مدة الإغماء وقال ~~الشافعي الإغماء يسقط إذا استوعب وقت صلاة كامل ( ( ( كاملا ) ) ) وتذكر ~~هذه المسائل في موضع آخر عند بيان ما يقضى من الصلاة التي فاتت عن وقتها ~~وما لا يقضى منها إن شاء الله تعالى # ولو شرع في الصلاة قاعدا وهو مريض ثم صح وقدر على القيام # فإن كان شروعه بركوع وسجود بنى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا وعند ~~محمد يستقبل قياسا بناء على أن عند محمد القائم لا يقتدي بالقاعد فكذا لا ~~يبني آخر ( ( ( أول ) ) ) صلاته على أولها ( ( ( آخرها ) ) ) في حق نفسه # وعندهما يجوز الاقتداء فيجوز البناء والمسألة تأتي في موضعها وإن كان ~~شروعه بالإيماء يستقبل عند علمائنا الثلاثة وعند زفر يبني لأن من أصله أنه ~~يجوز اقتداء الراكع الساجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) فيجوز البناء ~~وعندنا لا يجوز الاقتداء فلا يجوز البناء على ما يذكر # وأما الصحيح إذا شرع في الصلاة ثم عرض له مرض بنى على صلاته على حسب ~~إمكانه قاعدا أو مستلقيا في ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه إذا صار إلى الإيماء يستقبل لأنهما فرضان مختلفان ~~فعلا فلا يجوز أداؤهما بتحريمة واحدة كالظهر مع العصر # والصحيح ظاهر الرواية لأن بناء آخر الصلاة على أول الصلاة بمنزلة بناء ~~صلاة المقتدي على صلاة الإمام وثمة يجوز اقتداء المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) ~~بالصحيح لما يذكر فيجوز البناء ههنا ولأنه لو بنى لصار مؤديا بعض الصلاة ~~كاملا وبعضها ناقصا ولو استقبل لأدى الكل ناقصا ولا شك أن الأول أولى # ولو رفع إلى وجه المريض وسادة أو شيء فسجد عليه من غير أن يومىء لم يجز ~~لأن الفرض في حقه الإيماء ولم يوجد ويكره أن يفعل هذا لما روي أن النبي دخل ~~على مريض يعوده فوجده يصلي كذلك فقال إن قدرت أن تسجد على الأرض ms0238 فاسجد وإلا ~~فأوم برأسك # وروي أن عبد الله بن مسعود دخل على أخيه يعوده فوجده يصلي ويرفع إليه عود ~~فيسجد عليه فنزع ذلك من يد من كان في يده وقال هذا شيء عرض لكم الشيطان أوم ~~لسجودك # وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى ذلك من مريض فقال أتتخذون مع الله ~~آلهة أخرى فإن فعل ذلك ينظر إن كان يخفض رأسه للركوع شيئا ثم للسجود ثم ~~يلزق بجبينه يجوز لوجود الإيماء لا للسجود على ذلك الشيء فإن كانت الوسادة ~~موضوعة على الأرض وكان يسجد عليها جازت صلاته لما روي أن أم سلمة كانت تسجد ~~على مرفقة موضوعة بين يديها لرمد بها ولم يمنعها رسول الله # وكذلك الصحيح إذا كان على الراحلة وهو خارج المصر وبه عذر مانع من النزول ~~عن الدابة من خوف العدو أو السبع أو كان في طين أو ردغة يصلي الفرض على ~~الدابة قاعدا بالإيماء من غير ركوع وسجود لأن عند اعتراض هذه الأعذار عجز ~~عن تحصيل هذه الأركان من القيام والركوع والسجود فصار كما لو عجز بسبب ~~المرض ويومىء ( ( ( ويومئ ) ) ) إيماء لما روي في حديث جابر رضي الله عنه ~~أن النبي كان يومىء على راحلته ويجعل السجود أخفض من الركوع لما ذكرنا # ولا تجوز الصلاة على الدابة بجماعة سواء تقدمهم الإمام أو توسطهم في ظاهر ~~الرواية # وروي عن محمد أنه قال استحسن أن يجوز اقتداؤهم بالإمام إذا كانت دوابهم ~~بالقرب من دابة الإمام على وجه لا يكون بينهم وبين الإمام فرجة إلا بقدر ~~الصف بالقياس على الصلاة على الأرض # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن اتحاد المكان من شرائط صحة الاقتداء ليثبت ~~اتحاد الصلاتين تقديرا بواسطة اتحاد المكان وهذا ممكن على الأرض لأن المسجد ~~جعل كمكان واحد شرعا وكذا في الصحراء تجعل الفرج التي بين PageV01P108 ~~الصفوف مكان الصلاة لأنها تشغل بالركوع والسجود أيضا فصار المكان متحدا ولا ~~يمكن على الدابة لأنهم يصلون عليها بالإيماء من غير ركوع وسجود فلم تكن ~~الفرج إلى ( ( ( التي ) ) ) بين الصفوف والدواب ms0239 مكان الصلاة فلا يثبت اتحاد ~~المكان تقديرا ففات شرط صحة الاقتداء فلم يصح ولكن تجوز صلاة الإمام لأنه ~~منفرد حتى لو كانا على دابة واحدة في محمل واحد أو في شقي محمل واحد كل ~~واحد منهما في شق على حدة فاقتدى أحدهما بالآخر جاز لاتحاد المكان # وتجوز الصلاة على أي دابة كانت سواء كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة ~~اللحم لما روي أن رسول الله صلى على حماره وبعيره ولو كان على سرجه قذر ~~جازت صلاته كذا ذكر في الأصل # وعن أبي حفص البخاري ومحمد بن مقاتل الرازي أنه إذا كانت النجاسة في موضع ~~الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم لا تجوز اعتبارا بالصلاة ~~على الأرض وأولا العذر المذكور في الأصل بالعرف وعند عامة مشايخنا تجوز كما ~~ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في الأصل لتعليل محمد رحمه الله تعالى وهو قوله ~~والدابة أشد من ذلك وهو يحتمل معنيين أحدهما أن ما في بطنها من النجاسات ~~أكثر من هذا ثم إذا لم يمنع الجواز فهذا أولى # والثاني أنه لما سقط اعتبار الأركان الأصلية بالصلاة عليها من القيام ~~والركوع والسجود مع أن الأركان أقوى من الشرائط فلأن يسقط شرط طهارة المكان ~~أولى # ولأن طهارة المكان إنما تشترط لأداء الأركان عليه وهو لا يؤدي على موضع ~~سرجه وركابيه ههنا ركنا ليشترط طهارتها إنما الذي يوجد منه الإيماء وهو ~~إشارة في الهواء # فلا يشترط له طهارة موضع السرج والركابين # وتجوز الصلاة على الدابة لخوف العدو كيف ما كانت الدابة واقفة أو سائرة ~~لأنه يحتاج إلى السير # فأما لعذر الطين والردغة فلا يجوز إذا كانت الدابة سائرة لأن السير مناف ~~للصلاة في الأصل فلا يسقط اعتباره إلا لضرورة ولم توجد ولو استطاع النزول ~~ولم يقدر على القعود للطين والردغة ينزل ويومىء ( ( ( ويومئ ) ) ) قائما ~~على الأرض وإن قدر على القعود ولم يقدر على السجود ينزل ويصلي قاعدا ~~بالإيماء لأن السقوط بقدر الضرورة والله الموفق # وعلى هذا يخرج الصلاة في السفينة إذا صلى فيها قاعدا بركوع وسجود ms0240 أنه ~~يجوز إذا كان عاجزا عن القيام والسفينة جارية ولو قام يدور رأسه # وجملة الكلام في الصلاة في السفينة أن السفينة لا تخلو إما إن كانت واقفة ~~أو سائرة فإن كانت واقفة في الماء أو كانت مستقرة على الأرض جازت الصلاة ~~فيها وإن أمكنه الخروج منها لأنها إذا استقرت كان حكمها حكم الأرض ولا تجوز ~~إلا قائما بركوع وسجود متوجها إلى القبلة لأنه قادر على تحصيل الأركان ~~والشرائط وإن كانت مربوطة غير مستقرة على الأرض فإن أمكنه الخروج منها لا ~~تجوز الصلاة فيها قاعدا لأنها إذا لم تكن مستقرة على الأرض فهي بمنزلة ~~الدابة ولا يجوز أداء الفرض على الدابة مع إمكان النزول كذا هذا وإن كانت ~~سائرة فإن أمكنه الخروج إلى الشط يستحب له الخروج إليه لأنه يخاف دوران ~~الرأس في السفينة فيحتاج إلى القعود وهو آمن عن الدوران في الشط فإن لم ~~يخرج وصلى فيها قائما بركوع وسجود أجزأه لما روي عن ابن سيرين أنه قال صلى ~~بنا أنس رضي الله عنه في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا إلى الحد ولأن ~~السفينة بمنزلة الأرض # لأن سيرها غير مضاف إليه # فلا يكون منافيا للصلاة بخلاف الدابة # فإن سيرها مضاف إليه وإذا دارت السفينة وهو يصلي يتوجه إلى القبلة حيث ~~دارت # لأنه قادر على تحصيل هذا الشرط من غير تعذر فيجب عليه تحصيله بخلاف ~~الدابة فإن هناك لا إمكان # وأما إذا صلى فيها قاعدا بركوع وسجود فإن كان عاجزا عن القيام بأن كان ~~يعلم أنه يدور رأسه لو قام # و ( ( ( وعن ) ) ) ( عجز ) عن الخروج إلى الشط أيضا يجزئه بالاتفاق # لأن أركان الصلاة تسقط بعذر العجز # وإن كان قادرا على القعود بركوع وسجود فصلى بالإيماء لا يجزئه بالاتفاق ~~لأنه لا عذر # وأما إذا كان قادرا على القيام أو على الخروج إلى الشط فصلى قاعدا بركوع ~~وسجود أجزأه في قول أبي حنيفة وقد أساء # وعند أبي يوسف ومحمد لا يجزئه # واحتجا بقول النبي فإن لم تستطع فقاعدا وهذا مستطيع للقيام # وروي أن ms0241 النبي لما بعث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحبشة أمره أن ~~يصلي في السفينة قائما إلا أن يخاف الغرق ولأن القيام ركن في الصلاة فلا ~~يسقط إلا بعذر ولم يوجد # ولأبي حنيفة ما روينا من حديث أنس رضي الله عنه # وذكر الحسن بن زياد في كتابه بإسناده عن سويد بن غفلة أنه قال سألت أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما عن الصلاة في PageV01P109 السفينة فقالا إن كانت ~~جارية يصلي قاعدا وإن كانت راسية يصلي قائما من غير فصل بين ما إذا قدر على ~~القيام أو لا ولأن سير السفينة سبب لدوران الرأس غالبا والسبب يقوم مقام ~~المسبب إذا كان في الوقوف على المسبب حرج أو كان المسبب بحال يكون عدمه مع ~~وجود السبب في غاية الندرة فيلحق ( ( ( فألحقوا ) ) ) النادر بالعدم ولهذا ~~أقام أبو حنيفة المباشرة الفاحشة مقام خروج المذي لما أن عدم الخروج عند ~~ذلك نادر ولا عبرة بالنادر وههنا عدم دوران الرأس في غاية الندرة فسقط ~~اعتباره وصار كالراكب على الدابة وهي تسير أنه يسقط القيام لتعذر القيام ~~عليها غالبا # كذا هذا # والحديث محمول على الندب دون الوجوب فإن صلوا في السفينة بجماعة جازت ~~صلاتهم ولو اقتدى به رجل في سفينة أخرى فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز ~~لأنهما بالاقتران صارتا كشيء واحد # ولو كانا في سفينة واحدة جاز # كذا هذا # وإن كانتا منفصلتين لم يجز لأن تخلل ما بينهما بمنزلة النهر وذلك يمنع ~~صحة الاقتداء # وإن كان الإمام في سفينة والمقتدون على الحد والسفينة واقفة فإن كان بينه ~~وبينهم طريق أو مقدار نهر عظيم لم يصح اقتداؤهم به لأن الطريق ومثل هذا ~~النهر يمنعان صحة الاقتداء لما بينا في موضعه ومن وقف على سطح السفينة ~~يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام الإمام لأن السفينة ~~كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح إذا لم يكن أمام ~~الإمام ولا يخفى عليه حاله كذا ههنا # ومنها القراءة عند عامة العلماء لوجود حد ms0242 الركن وعلامته وهما ما بينا ~~وقال الله تعالى @QB@ فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن @QE@ ~~والمراد منه في حال الصلاة والكلام في القراءة في الأصل يقع في ثلاث مواضع ~~أحدها في بيان فرضية أصل القراءة # والثاني في بيان محل القراءة المفروضة # والثالث في بيان قدر القراءة # أما الأول فالقراءة فرض في الصلاة عند عامة العلماء # وعند أبي بكر الأصم وسفيان بن عيينة ليست بفرض بناء على أن الصلاة عندهما ~~اسم للأفعال لا للأذكار حتى قالا يصح الشروع في الصلاة من غير تكبير # وجه قولهما أن قوله تعالى @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ مجمل بينه النبي بفعله ~~ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي والمرئي هو الأفعال دون الأقوال فكانت ~~الصلاة اسما للأفعال ولهذا تسقط الصلاة عن العاجز عن الأفعال وإن كان قادرا ~~على الأذكار ولو كان على القلب لا يسقط وهو الأخرس # ولنا قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن ~~@QE@ ومطلق الأمر للوجوب وقول النبي لا صلاة إلا بقراءة # وأما قوله صلوا كما رأيتموني أصلي فالرؤية أضيفت إلى ذاته لا إلى الصلاة ~~فلا يقتضي كون الصلاة مرئية # وفي كون الأعراض مرئية اختلاف بين أهل الكلام مع اتفاقهم على أنها جائزة ~~الرؤية والمذهب عند أهل الحق أن كل موجود جائز الرؤية يعرف ذلك في مسائل ~~الكلام # على أنا نجمع بين الدلائل فنثبت فرضية الأقوال بما ذكرنا وفرضية الأفعال ~~بهذا الحديث وسقوط الصلاة عن العاجز عن الأفعال لكون الأفعال أكثر من ~~الأقوال فمن عجز عنها فقد عجز عن الأكثر وللأكثر حكم الكل # وكذا القراءة فرض في الصلوات كلها عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي ~~الله عنهم # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا قراءة في الظهر والعصر لظاهر قول ~~النبي صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة إذ الأعجم اسم لمن لا ينطق # ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة وفي الباب نص خاص # وهو ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وأبي قتادة الأنصاريين أن ~~رسول الله كان يقرأ ms0243 في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة ~~الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب لا غير وما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما فقد صح رجوعه عنه فإنه روى أن رجلا سأله وقال أقرأ خلف إمامي ~~فقال أما في صلاة الظهر والعصر فنعم # وأما الحديث فقد قال الحسن البصري معناه لا تسمع فيها قراءة # ونحن نقول به # وهذا إذا كان إماما أو منفردا فأما المقتدي فلا قراءة عليه عندنا وعند ~~الشافعي يقرأ بفاتحة الكتاب في كل صلاة يخافت فيها بالقراءة قولا واحدا # وله في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة قولان # واحتج بما روي عن النبي أنه قال لا صلاة إلا بقراءة ولا شك أن لكل واحد ~~صلاة على حدة ولأن القراءة ركن في الصلاة فلا تسقط بالاقتداء كسائر الأركان # ولنا قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ~~@QE@ PageV01P110 أمر بالاستماع والإنصات والاستماع وإن لم يكن ممكنا عند ~~المخافتة بالقراءة فالإنصات ممكن فيجب بظاهر النص # وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية تركوا القراءة ~~خلف الإمام وأمامهم كان رسول الله فالظاهر أنه كان بأمره # وقال في حديث مشهور إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر ~~فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا الحديث أمر بالسكوت عند قراءة الإمام # وأما الحديث فعندنا لا صلاة بدون قراءة أصلا وصلاة المقتدي ليست صلاة ( ( ~~( بصلاة ) ) ) بدون قراءة أصلا بل هي صلاة بقراءة وهي قراءة الإمام على أن ~~قراءة الإمام قراءة للمقتدي # قال النبي من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة # ثم المفروض هو أصل القراءة عندنا من غير تعيين # فأما قراءة الفاتحة والسورة عينا في الأوليين فليست بفريضة ولكنها واجبة ~~على ما يذكر في بيان واجبات الصلاة # وأما بيان محل القراءة المفروضة فمحلها الركعتان الأوليان عينا في الصلاة ~~الرباعية هو الصحيح من مذهب أصحابنا # وقال بعضهم ركعتان منها غير عين وإليه ذهب القدوري وأشار في الأصل إلى ~~القول الأول فإنه قال إذا ترك القراءة في ms0244 الأوليين يقضيها في الأخريين فقد ~~جعل القراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين فدل أن محلها الأوليان عينا # وقال الحسن البصري المفروض هو القراءة في ركعة واحدة # وقال مالك في ثلاث ركعات # وقال الشافعي في كل ركعة # احتج الحسن بقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من ~~القرآن @QE@ والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار فإذا قرأ في ركعة واحدة فقد ~~امتثل أمر الشرع # وقال النبي لا صلاة إلا بقراءة أثبت الصلاة بقراءة وقد وجدت القراءة في ~~ركعة فثبتت الصلاة ضرورة # وبهذا يحتج الشافعي إلا أنه يقول اسم الصلاة ينطلق على كل ركعة فلا تجوز ~~كل ركعة إلا بقراءة لقوله لا صلاة إلا بقراءة ولأن القراءة في كل ركعة فرض ~~في النفل ففي الفرض أولى لأنه أقوى # ولأن القراءة ركن من أركان الصلاة ثم سائر الأركان من القيام والركوع ~~والسجود فرض في كل ركعة فكذا القراءة وبهذا يحتج مالك إلا أنه يقول القراءة ~~في الأكثر أقيم ( ( ( أقيمت ) ) ) مقام القراءة في الكل تيسيرا # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عمر رضي الله عنه ترك القراءة في ~~المغرب في إحدى الأوليين فقضاها في الركعة الأخيرة وجهر وعثمان رضي الله ~~عنه ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر وعلي ~~وابن مسعود رضي الله عنهما كانا يقولان المصلي بالخيار في الأخريين إن شاء ~~قرأ وإن شاء سكت وإن شاء سبح # وسأل رجل عائشة رضي الله عنها عن قراءة الفاتحة في الأخريين فقالت ليكن ~~على وجه الثناء ولم يرو عن غيرهم خلاف ذلك فيكون ذلك إجماعا ولأن القراءة ~~في الأخريين ذكر يخافت بها على كل حال فلا تكون فرضا كثناء الافتتاح # هذا لأن مبنى الأركان على الشهرة والظهور ولو كانت القراءة في الأخريين ~~فرضا لما خالفت الأخريان الأوليين في الصفة كسائر الأركان # وأما الآية فنحن ما عرفنا فرضية القراءة في الركعة الثانية بهذه الآية # بل بإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرناه والثاني إنا ما عرفنا ~~فرضيتها بنص الأمر بل بدلالة النص لأن ms0245 الركعة الثانية تكرار للأولى ~~والتكرار في الأفعال إعادة مثل الأول فيقتضي إعادة القراءة بخلاف الشفع ~~الثاني لأنه ليس بتكرار الشفع الأول بل هو زيادة عليه # قالت عائشة رضي الله عنها الصلاة في الأصل ركعتان زيدت في الحضر وأقرت في ~~السفر # والزيادة على الشيء لا يقتضي أن يكون مثله # ولهذا اختلف الشفعان في وصف القراءة من حيث الجهر والإخفاء وفي قدرها وهو ~~قراءة السورة فلم يصح الاستدلال على أن في الكتاب والسنة بيان فرضية ~~القراءة وليس فيهما بيان قدر القراءة المفروضة # وقد خرج فعل الصحابة رضي الله عنهم على مقدار فيجعل بيانا لمجمل الكتاب ~~والسنة بخلاف التطوع لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة حتى أن فساد الشفع ~~الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول بخلاف الفرض والله أعلم # وأما في الأخريين فالأفضل أن يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ولو سبح في كل ~~ركعة ثلاث تسبيحات مكان فاتحة الكتاب أو سكت أجزأته صلاته ولا يكون مسيئا ~~إن كان عامدا ولا سهو عليه إن كان ساهيا # كذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه مخير بين PageV01P111 قراءة الفاتحة ~~والتسبيح والسكوت وهذا جواب ظاهر الرواية وهو قول أبي يوسف ومحمد # وروى الحسن عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه إن ترك الفاتحة عامدا ~~كان مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجدتا السهو # والصحيح جواب ظاهر الرواية لما روينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ~~أنهما كانا يقولان إن المصلي بالخيار في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سكت ~~وإن شاء سبح # وهذا باب لا يدرك بالقياس فالمروي عنهما كالمروي عن النبي # وأما بيان قدر القراءة فالكلام فيه يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان ~~القدر المفروض الذي يتعلق به أصل الجواز # والثاني في بيان القدر الذي يخرج به عن حد الكراهة # والثالث في بيان القدر المستحب # أما الكلام فيما يستحب من القراءة وفيما يكره فنذكره في موضعه وههنا نذكر ~~القدر الذي يتعلق به أصل الجواز # وعن أبي حنيفة فيه ثلاث روايات في ظاهر ms0246 الرواية قدر أدنى المفروض بالآية ~~التامة طويلة كانت أو قصيرة كقوله تعالى @QB@ مدهامتان @QE@ # وقوله @QB@ ثم نظر @QE@ وقوله @QB@ ثم عبس وبسر @QE@ # وفي رواية الفرض غير مقدر بل هو على أدنى ما يتناوله الاسم سواء كانت آية ~~أو ما دونها بعد أن قرأها على قصد القراءة # وفي رواية قدر الفرض بآية طويلة كآية الكرسي وآية الدين أو ثلاث آيات ~~قصار وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وأصله قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ~~) ) ) ما تيسر من القرآن @QE@ فهما يعتبران العرف ويقولان مطلق الكلام ~~ينصرف إلى المتعارف وأدنى ما يسمى المرء به قارئا في العرف أن يقرأ آية ~~طويلة أو ثلاث آيات قصار # وأبو حنيفة يحتج بالآية من وجهين أحدهما أنه أمر بمطلق القراءة وقراءة ~~آية قصيرة قراءة # والثاني أنه أمر بقراءة ما تيسر من القرآن وعسى لا يتيسر إلا هذا القدر # وما قاله أبو حنيفة أقيس لأن القراءة مأخوذة من القرآن أي الجمع سمي بذلك ~~لأنه يجمع السور فيضم بعضها إلى بعض ويقال قرأت الشيء قرآنا أي جمعته فكل ~~شيء جمعته فقد قرأته وقد حصل معنى الجمع بهذا القدر لاجتماع حروف الكلمة ~~عند التكلم وكذا العرف ثابت فإن الآية التامة أدنى ما ينطلق عليه اسم ~~القرآن في العرف فأما ما دون الآية فقد يقرأ لا على سبيل القرآن فيقال بسم ~~الله أو الحمد لله أو سبحان الله فلذلك قدرنا بالآية التامة # على أنه لا عبرة لتسميته قارئا في العرف لأن هذا أمر بينه وبين الله ~~تعالى فلايعتبر فيه عرف الناس وقد قرر القدوري الرواية الأخرى وهي إن ~~المفروض غير مقدر وقال المفروض مطلق القراءة من غير تقدير ولهذا يحرم ما ~~دون الآية على الجنب والحائض إلا أنه قد يقرأ لا على قصد القرآن وذا لا ~~يمنع الجواز فإن الآية التامة قد تقرأ لا على قصد القرآن في الجملة ألا ترى ~~أن التسمية قد تذكر لافتتاح الأعمال لا لقصد القرآن وهي آية تامة وكلامنا ~~فيما إذا قرأ على قصد القرآن فيجب أن يتعلق به الجواز ولا ms0247 يعتبر فيه العرف ~~لما بينا ثم الجواز كما يثبت بالقراءة بالعربية يثبت بالقراءة بالفارسية ~~عند أبي حنيفة سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن # وقال أبو يوسف ومحمد إن كان يحسن لا يجوز وإن كان لا يحسن يجوز # وقال الشافعي لا يجوز أحسن أو لم يحسن # وإذا لم يحسن العربية يسبح ويهلل عنده ولا يقرأ بالفارسية وأصله قوله ~~تعالى @QB@ فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن @QE@ أمر بقراءة ~~القرآن في الصلاة فهم قالوا إن القرآن هو المنزل بلغة العرب قال الله تعالى ~~@QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ فلا يكون الفارسي قرآنا فلا يخرج به عن ~~عهدة الأمر ولأن القرآن معجز والإعجاز من حيث اللفظ يزول بزوال النظم ~~العربي فلا يكون الفارسي قرآنا لانعدام الإعجاز ولهذا لم تحرم قراءته على ~~الجنب والحائض # إلا إنه إذا لم يحسن العربية فقد عجز عن مراعاة لفظه فيجب عليه مراعاة ~~معناه ليكون التكليف بحسب الإمكان # وعند الشافعي رحمه الله تعالى هذا ليس بقرآن فلا يؤمر بقراءته وأبو حنيفة ~~يقول إن الواجب في الصلاة قراءة القرآن من حيث هو لفظ دال على كلام الله ~~تعالى الذي هو صفة قائمة به لما يتضمن من العبر والمواعظ والترغيب والترهيب ~~والثناء والتعظيم لا من حيث هو لفظ عربي # ومعنى الدلالة عليه لا يختلف بين لفظ ولفظ قال الله @QB@ وإنه لفي زبر ~~الأولين @QE@ # وقال @QB@ إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى @QE@ ومعلوم إنه ما ~~كان في كتبهم بهذا اللفظ بل بهذا المعنى # وأما قولهم إن القرآن هو المنزل بلغة العرب فالجواب عنه من وجهين أحدهما ~~إن كون العربية قرآنا لا ينفي أن يكون غيرها قرآنا وليس في الآية نفيه وهذا ~~لأن العربية سميت قرآنا لكونها دليلا على ما هو القرآن وهي الصفة التي هي ~~حقيقة الكلام ولهذا قلنا إن القرآن غير مخلوق على إرادة تلك الصفة دون ~~العبارات العربية ومعنى الدلالة يوجد في الفارسية فجاز تسميتها قرآنا دل ~~عليه قوله تعالى @QB@ ولو جعلناه قرآنا أعجميا @QE@ أخبر سبحانه وتعالى ~~PageV01P112 أنه لو عبر ms0248 عنه بلسان العجم كان قرآنا والثاني إن كان لا يسمى ~~غير العربية قرآنا لكن قراءة العربية ما وجبت لأنها تسمى قرآنا بل لكونها ~~دليلا على ما هو القرآن الذي هو صفة قائمة بالله بدليل أنه لو قرأ عربية لا ~~يتأدى بها كلام الله تفسد صلاته فضلا من أن تكون قرآنا واجبا ومعنى الدلالة ~~لا يختلف فلا يختلف الحكم المتعلق به والدليل على أن عندهما تفترض القراءة ~~بالفارسية على غير القادر على العربية وعذرهما غير مستقيم لأن الوجوب متعلق ~~بالقرآن وأنه قرآن عندهما باعتبار اللفظ # دون المعنى فإذا زال اللفظ لم يكن المعنى قرآنا فلا معنى للإيجاب ومع ذلك ~~وجب فدل أن الصحيح ما ذهب إليه أبو حنيفة ولأن غير العربية إذا لم يكن ~~قرآنا لم يكن من كلام الله تعالى فصار من كلام الناس وهو يفسد الصلاة ~~والقول بتعلق الوجوب بما هو مفسد غير سديد # وأما قولهم إن الإعجاز من حيث اللفظ لا يحصل بالفارسية فنعم لكن قراءة ما ~~هو معجز النظم عنده ليس بشرط لأن التكليف ورد بمطلق القراءة لا بقراءة ما ~~هو معجز ولهذا جوز قراءة آية قصيرة وإن لم تكن هي معجزة ما لم تبلغ ثلاث ~~آيات وفصل الجنب والحائض ممنوع # ولو قرأ شيئا من التوراة أو الإنجيل أو الزبور في الصلاة إن تيقن أنه غير ~~محرف يجوز عند أبي حنيفة لما قلنا وإن لم يتيقن لا يجوز لأن الله تعالى ~~أخبر عن تحريفهم بقوله @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ فيحتمل إن المقروء ~~محرف فيكون من كلام الناس فلا يحكم بالجواز بالشك والاحتمال # وعلى هذا الخلاف إذا تشهد أو خطب يوم الجمعة بالفارسية ولو أمن بالفارسية ~~أو سمى عند الذبح بالفارسية أو لبى عند الإحرام بالفارسية أو بأي لسان كان ~~يجوز بالإجماع ولو أذن بالفارسية قيل إنه على هذا الخلاف # وقيل لا يجوز بالاتفاق لأنه لا يقع به الإعلام حتى لو وقع به الإعلام ~~يجوز والله أعلم # ومنها القعدة الأخيرة مقدار التشهد عند عامة العلماء # وقال مالك أنها ms0249 سنة وجه قوله إن اسم الصلاة لا يتوقف عليها ألا ترى إن من ~~حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع وسجد يحنث وإن لم يقعد # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال للأعرابي الذي علمه الصلاة إذا رفعت ~~رأسك من آخر السجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك علق تمام الصلاة ~~بالقعدة الأخيرة وأراد به تمام الفرائض إذ لم يتم أصل العبادة بعد فدل أنه ~~لا تمام قبلها إذ المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط وروي أن النبي قام إلى ~~الخامسة فسبح به فرجع ولو لم يكن فرضا لما رجع كما في القعدة الأولى ولأن ~~حد الركن موجود فيها وهو ما ذكرنا وإنما لم يتوقف عليها اسم الصلاة لأنها ~~ليست من الأركان الأصلية التي تتركب منها الصلاة على ما ذكرنا في أول ~~الكتاب لا لأنها ليست من فرائض الصلاة # ثم القدر المفروض من القعدة الأخيرة هو قدر التشهد حتى لو انصرف قبل أن ~~يجلس هذا القدر فسدت صلاته لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنه عن النبي أنه قال إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة وقعد قدر ~~التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته علق تمام الصلاة بالقعدة قدر التشهد فدل أنه ~~مقدر به والله أعلم # ومنها الانتقال من ركن إلى ركن لأنه وسيلة إلى الركن فكان في معنى الركن ~~فهذه الستة أركان الصلاة إلا أن الأربعة الأول من الأركان الأصلية دون ~~الباقيتين # وقال بعضهم القعدة من الأركان الأصلية أيضا وإليه مال عصام بن يوسف ووجهه ~~أنها فرض تنعدم الصلاة بانعدامها كسائر الأركان # والصحيح أنها ليست بركن أصلي لأن اسم الصلاة ينطلق على المتركب من ~~الأركان الأربعة بدون القعود ولهذا يتوجه النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ~~ووقت غروبها ووقت الزوال ولهذا لو حلف لا يصلي فقيد الركعة بالسجدة يحنث ~~وإن لم توجد القعدة ولو أتى بما دون الركعة لا يحنث ولأن القعدة بنفسها غير ~~صالحة للخدمة لأنها من باب الاستراحة بخلاف سائر الأركان فتمكن ms0250 الخلل في ~~كونها ركنا أصليا فلم تكن هي من الأركان الأصلية للصلاة وإن كانت من فروضها ~~حتى لا تجوز الصلاة PageV01P113 بدونها # ويشترط لها ما يشترط لسائر الأركان # وأما التحريمة فليست بركن عند المحققين من أصحابنا بل هي شرط # وعند الشافعي ركن وهو قول بعض مشايخنا وإليه مال عصام بن يوسف وعلى هذا ~~الخلاف الإحرام في باب الحج أنه شرط عندنا وعنده ركن # وثمرة الخلاف أن عندنا يجوز بناء النفل على الفرض بأن يحرم للفرض ويفرغ ~~منه ويشرع في النفل قبل التسليم من غير تحريمة جديدة وعنده لا يجوز # ووجه البناء على هذا الأصل أن التحريمة لما كانت شرطا جاز أن يتأدى النفل ~~بتحريمة الفرض كما يتأدى بطهارة وقعت للفرض وعنده لما كانت ركنا وقد انقضى ~~الفرض بأركانه فتنقضي التحريمة أيضا # وجه قول الشافعي أن حد الركن موجود فيها وهو ما ذكرنا # وكذا وجدت علامة الأركان فيها لأنها لا تدوم بل تنقضي والدليل عليه أنه ~~يشترط لصحتها ما يشترط لسائر الأركان بخلاف الشروط # ولنا قوله تعالى @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ عطف الصلاة على الذكر الذي ~~هو التحريمة بحرف التعقيب والاستدلال بالآية من وجهين أحدهما أن مقتضى ~~العطف بحرف التعقيب أن توجد الصلاة عقيب ذكر اسم الله تعالى ولو كانت ~~التحريمة ركنا لكانت الصلاة موجودة عند الذكر لاستحالة انعدام الشيء في حال ~~وجود ركنه # وهذا خلاف النص # والثاني أن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ولو كانت ~~التحريمة ركنا لا تتحقق ( ( ( يتحقق ) ) ) المغايرة لأنها تكون بعض الصلاة ~~وبعض الشيء ليس غيره إن لم يكن عينه وكذا الموجود فيها حد الشرط لا حد ~~الركن فإنه يعتبر الصلاة بها ولا ينطلق اسم الصلاة عليها مع سائر الشرائط ~~فكانت شرطا وكذا علامة الشروط فيها موجودة فإنها باقية ببقاء حكمها وهو ~~وجوب الانزجار عن محظورات الصلاة # على أن العلامة إذا خالفت الحد لا يبطل به الحد بل يظهر أن العلامة كاذبة # وأما قوله يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان فممنوع أنه يشترط ذلك لها بل ms0251 ~~للقيام المتصل بها والقيام ركن حتى أن الإحرام بالحج لما لم يكن متصلا ~~بالركن جوزنا تقديمه على الوقت # # # | فصل وأما شرائط الأركان # فجملة الكلام في الشرائط أنها نوعان نوع يعم المنفرد والمقتدي جميعا وهو ~~شرائط أركان الصلاة ونوع يخص المقتدي وهو شرائط جواز الاقتداء بالإمام في ~~صلاته # أما شرائط أركان الصلاة فمنها الطهارة بنوعيها من الحقيقية والحكمية ~~والطهارة الحقيقية هي طهارة الثوب والبدن ومكان الصلاة عن النجاسة الحقيقية ~~والطهارة الحكمية هي طهارة أعضاء الوضوء عن الحدث وطهارة جميع الأعضاء ~~الظاهرة عن الجنابة # أما طهارة الثوب وطهارة البدن عن النجاسة الحقيقية فلقوله تعالى @QB@ ~~وثيابك فطهر @QE@ وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير البدن أولى # وأما الطهارة عن الحدث والجنابة فلقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ # إلى قوله @QB@ ليطهركم @QE@ # وقول النبي لا صلاة إلا بطهور # وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهارة # وقوله مفتاح الصلاة الطهور # وقوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ # وقوله تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة # والإنقاء هو التطهير فدلت النصوص على أن الطهارة الحقيقية عن الثوب ~~والبدن والحكمية شرط جواز الصلاة والمعقول كذا يقتضي من وجوه أحدها أن ~~الصلاة خدمة الرب وتعظيمه جل جلاله وعم نواله وخدمة الرب وتعظيمه بكل ~~الممكن فرض ومعلوم أن القيام بين يدي الله تعالى ببدن طاهر وثوب طاهر على ~~مكان طاهر يكون أبلغ في التعظيم وأكمل في الخدمة من القيام ببدن نجس وثوب ~~نجس وعلى مكان نجس كما في خدمة الملوك ( ( ( المملوك ) ) ) في الشاهد # وكذلك الحدث والجنابة وإن لم تكن نجاسة مرئية فهي نجاسة معنوية توجب ~~استقذار ما حل به # ألا ترى أن رسول الله لما أراد أن يصافح حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ~~امتنع وقال إني جنب يا رسول الله فكان قيامه مخلا بالتعظيم على أنه إن لم ~~يكن على أعضاء الوضوء نجاسة رأسا فإنها لا تخلو عن الدرن والوسخ لأنها ~~أعضاء بادية عادة فيتصل بها الدرن والوسخ فيجب غسلها تطهيرا لها من ms0252 الوسخ ~~والدرن # فتتحقق الزينة والنظافة فيكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة # فمن أراد أن يقوم بين يدي الملوك للخدمة في الشاهد أنه يتكلف للتنظيف ~~والتزيين ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للملك ولهذا كان الأفضل للرجل أن يصلي في ~~أحسن ثيابه وأنظفها التي أعدها لزيارة العظماء PageV01P114 ولمحافل الناس ~~وكانت الصلاة متعمما أفضل من الصلاة مكشوف الرأس لما أن ذلك أبلغ في ~~الاحترام # والثاني أنه أمر بغسل هذه الأعضاء الظاهرة من الحدث والجنابة تذكيرا ~~لتطهير الباطن من الغش والحسد والكبر وسوء الظن بالمسلمين ونحو ذلك من ~~أسباب المآثم فأمر لا لإزالة الحدث تطهيرا لأن قيام الحدث لا ينافي العبادة ~~والخدمة في الجملة ألا ترى أنه يجوز أداء الصوم والزكاة مع قيام الحدث ~~والجنابة وأقرب من ذلك الإيمان بالله تعالى الذي هو رأس العبادات وهذا لأن ~~الحدث ليس بمعصية ولا سبب مأثم وما ذكرنا من المعاني التي في باطنه أسباب ~~المآثم فأمر بغسل هذه الأعضاء الظاهرة دلالة وتنبيها على تطهير الباطن من ~~هذه الأمور وتطهير النفس عنها واجب بالسمع والعقل # والثالث أنه وجب غسل هذه الأعضاء شكرا للنعمة ( ( ( لنعمة ) ) ) وراء ~~النعمة التي وجبت لها الصلاة وهي أن هذه الأعضاء وسائل إلى استيفاء نعم ~~عظيمة بل بها تنال جل نعم الله تعالى فاليد بها يتناول ويقبض ما يحتاج إليه ~~والرجل يمشي بها إلى مقاصده والرأس والوجه محل الحواس ومجمعها التي بها ~~يعرف عظم نعم الله تعالى من العين والأنف والفم والأذن التي بها البصر ~~والشم والذوق والسمع التي بها يكون التلذذ والتشهي والوصول إلى جميع النعم ~~فأمر بغسل هذه الأعضاء شكرا لما يتوسل بها إلى هذه النعم # والرابع أمر بغسل هذه الأعضاء تكفيرا لما ارتكب بهذه الأعضاء من الإجرام ~~إذ بها يرتكب جل المآثم من أخذ الحرام والمشي إلى الحرام والنظر إلى الحرام ~~وأكل الحرام وسماع الحرام من اللغو والكذب فأمر بغسلها تكفيرا لهذه الذنوب ~~وقد وردت الأخبار بكون الوضوء تكفيرا للمآثم فكانت مؤيدة لما قلنا # وأما طهارة مكان الصلاة فلقوله تعالى @QB@ أن طهرا ms0253 بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود @QE@ وقال في موضع والقائمين والركع السجود ولما ~~ذكرنا أن الصلاة خدمة الرب تعالى وتعظيمه وخدمة المعبود المستحق للعبادة ~~وتعظيمه بكل الممكن فرض وأداء الصلاة على مكان طاهر أقرب إلى التعظيم فكان ~~طهارة مكان الصلاة شرطا # وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه نهى عن الصلاة في ~~المزبلة والمجزرة ومعاطن الإبل وقوارع الطرق ( ( ( الطريق ) ) ) والحمام ~~والمقبرة وفوق ظهر بيت الله تعالى # أما معنى النهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة فلكونهما موضع النجاسة ~~وأما معاطن الإبل فقد قيل إن معنى النهي فيها أنها لا تخلو عن النجاسات ~~عادة لكن هذا يشكل بما روي من الحديث صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في ~~معاطن الإبل مع أن المعاطن والمرابض في معنى النجاسة سواء وقيل معنى النهي ~~أن الإبل ربما تبول على المصلي فيبتلى بما يفسد صلاته وهذا لا يتوهم في ~~الغنم # وأما قوارع الطرق فقيل أنها لا تخلو عن الأرواث والأبوال عادة فعلى هذا ~~لا فرق بين الطريق الواسع والضيق وقيل معنى النهي فيها أنه يستضر به المارة ~~وعلى هذا إذا كان الطريق واسعا لا يكره وحكى ابن سماعه أن محمدا كان يصلي ~~على الطريق في البادية # وأما الحمام فمعنى النهي فيه أنه مصب الغسالات والنجاسات عادة فعلى هذا ~~لو صلى في موضع الحمامي لا يكره وقيل معنى النهي فيه أن الحمام بيت الشيطان ~~فعلى هذا تكره الصلاة في كل موضع منه سواء غسل ذلك الموضع أو لم يغسل # وأما المقبرة فقيل إنما نهى عن ذلك لما فيه من التشبيه باليهود كما روي ~~عن النبي أنه قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا ~~قبري بعدي مسجدا # وروي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي بالليل إلى قبر فناداه القبر ~~القبر فظن الرجل أنه يقول القمر القمر فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى ~~تنبه فعلى هذا تجوز الصلاة وتكره وقيل معنى النهي أن المقابر لا تخلو عن ~~النجاسات ms0254 لأن الجهال يستترون بما شرف من القبور فيبولون ويتغوطون خلفه فعلى ~~هذا لا تجوز الصلاة لو كان في موضع يفعلون ذلك لانعدام طهارة المكان # وأما فوق بيت الله تعالى فمعنى النهي عندنا أن الإنسان منهي عن الصعود ~~على سطح الكعبة لما فيه من ترك التعظيم ولا يمنع جواز الصلاة عليه # وعند الشافعي هذا النهي للإفساد حتى لو صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه ~~سترة لا تجوز صلاته عنده وسنذكر الكلام فيما بعد # ولو صلى في بيت فيه تماثيل فهذا على وجهين أما إن كانت التماثيل مقطوعة ~~الرؤوس أو لم تكن مقطوعة الرؤوس فإن كانت مقطوعة الرؤوس فلا بأس بالصلاة ~~فيه لأنها بالقطع خرجت من أن تكون تماثيل PageV01P115 والتحقت بالنقوش ~~والدليل عليه ما روي أن رسول الله أهدي إليه ترس فيه تمثال طير فأصبحوا وقد ~~محي وجهه # وروي أن جبريل عليه السلام استأذن رسول الله فأذن له فقال كيف أدخل وفي ~~البيت قرام فيه تماثيل خيول ورجال فإما أن تقطع رؤوسها ( ( ( رءوسها ) ) ) ~~أو تتخذ وسائد فتوطأ وإن لم تكن مقطوعة الرؤوس فتكره الصلاة فيه سواء كانت ~~في جهة القبلة أو في السقف أو عن يمين القبلة أو عن يسارها فأشد ذلك كراهة ~~أن تكون في جهة القبلة لأنه تشبه بعبدة الأوثان ولو كانت في مؤخر القبلة أو ~~تحت القدم لا يكره لعدم التشبه في الصلاة بعبدة الأوثان # وكذا يكره الدخول إلى بيت فيه صور على سقفه أو حيطانه أو على الستور ~~والأزر والوسائد العظام لأن جبريل عليه السلام قال إنا لا ندخل بيتا فيه ~~كلب أو صورة ولا خير في بيت لا تدخله الملائكة وكذا نفس التعليق لتلك ~~الستور والأزر على الجدار ووضع الوسائد العظام عليه مكروه لما في هذا ~~الصنيع من التشبه ( ( ( التشبيه ) ) ) بعباد الصور لما فيه من تعظيمها # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخل رسول الله في بيتي وأنا ~~مستترة بستر فيه تماثيل فتغير لون وجه رسول الله حتى عرفت الكراهة في وجهه ~~فأخذه مني ms0255 وهتكه بيده فجعلناه نمرقة أو نمرقتين وإن كانت الصور على البسط ~~والوسائد الصغار وهي تداس بالأرجل لا تكره لما فيه من إهانتها والدليل ~~عليها حديث جبريل وعائشة رضي الله عنها # ولو صلى على هذا البساط فإن كانت الصورة في موضع سجوده يكره لما فيه من ~~التشبه بعبادة الصور والأصنام وكذا إذا كانت أمامه في موضع لأن معنى ~~التعظيم يحصل بتقريب الوجه من الصورة فأما إذا كانت في موضع قدميه فلا بأس ~~به لما فيه من الإهانة دون التعظيم هذا إذا كانت الصورة كبيرة فأما إذا ~~كانت صغيرة لا تبدو للناظر من بعيد فلا بأس به لأن من يعبد الصنم لا يعبد ~~الصغير منها جدا وقد روي أنه كان على خاتم أبي موسى ذبابتان # وروي أنه لما وجد خاتم دانيال على عهد عمر رضي الله عنه كان على فصه ~~أسدان بينهما رجل يلحسانه ويحتمل أن يكون ذلك في ابتداء حاله أو لأن ~~التمثال في شريعة من قبلنا كان حلالا قال الله تعالى في قصة سليمان @QB@ ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل @QE@ ثم ما ذكرنا من الكراهة في صورة ~~الحيوان # فأما صورة ما لا حياة له كالشجر ونحو ذلك فلا يوجب الكراهة لأن عبدة ~~الصورة ( ( ( الصور ) ) ) لا يعبدون تمثال ما ليس بذي روح فلا يحصل التشبه ~~بهم وكذا النهي إنما جاء عن تصوير ذي الروح لما روي عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال من صور تمثال ذي الروح كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح وليس ~~بنافخ فأما لا نهي عن تصوير ما لا روح له لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه ~~أنه نهى مصورا عن التصوير فقال كيف أصنع وهو كسبي فقال إن لم يكن بد فعليك ~~بتمثال الأشجار # ويكره أن تكون قبلة المسجد إلى حمام أو قبر أو مخرج لأن جهة القبلة يجب ~~تعظيمها والمساجد كذلك قال الله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ ومعنى التعظيم ms0256 لا يحصل ~~إذا كانت قبلة المسجد إلى هذه المواضع لأنها لا تخلو عن الأقذار وروى أبو ~~يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال هذا في مساجد الجماعات فأما ~~مسجد الرجل في بيته فلا بأس بأن يكون قبلته إلى هذه المواضع لأنه ليس له ~~حرمة المساجد حتى يجوز بيعه وكذا للناس فيه بلوى بخلاف مسجد الجماعة ولو ~~صلى في مثل هذا المسجد جازت صلاته عند عامة العلماء وعلى قول بشر بن غياث ~~المريسي لا تجوز وعلى هذا إذا ( ( ( المصلي ) ) ) صلى في أرض مغصوبة أو صلى ~~وعليه ثوب مغصوب لا تجوز عنده # وجه قوله أن العبادة لا تتأدى بما هو منهي عنه # ولنا أن النهي ليس لمعنى في الصلاة فلا يمنع جواز الصلاة وهذا إذا لم يكن ~~بين المسجد وبين هذه المواضع حائل من بيت أو جدار أو نحو ذلك فإن كان ~~بينهما حائل لا يكره لأن معنى التعظيم حاصل فالتحرز عنه غير ممكن # ومنها ستر العورة لقوله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~@QE@ قيل في التأويل الزينة ما يواري العورة والمسجد الصلاة فقد أمر ~~بمواراة العورة في الصلاة وقال النبي لا صلاة للحائض إلا بخمار كنى بالحائض ~~عن البالغة لأن الحيض دليل البلوغ فذكر الحيض وأراد به البلوغ لملازمة ~~بينهما وعليه إجماع الأمة ولأن ستر العورة حال القيام بين يدي الله تعالى ~~من باب التعظيم وأنه فرض عقلا وشرعا PageV01P116 وإذا كان الستر فرضا كان ~~الانكشاف مانعا جواز الصلاة ضرورة والكلام في بيان ما يكون عورة وما لا ~~يكون موضعه كتاب الاستحسان وإنما الحاجة ههنا إلى بيان المقدار الذي يمنع ~~جواز الصلاة فنقول # قليل الانكشاف لا يمنع الجواز لما فيه من الضرورة لأن الثياب لا تخلو عن ~~قليل خرق عادة # والكثير يمنع لعدم الضرورة واختلف في الحد الفاصل بين القليل والكثير ~~فقدر أبو حنيفة ومحمد الكثير بالربع وقالا ( ( ( فقالا ) ) ) الربع وما ~~فوقه من العضو كثير وما دون الربع فيه قليل وأبو يوسف جعل الأكثر من النصف ~~كثيرا ms0257 وما دون النصف قليلا واختلفت الرواية عنه في النصف فجعله في حكم ~~القليل في الجامع الصغير وفي حكم الكثير في الأصل # وجه قول أبي يوسف أن القليل والكثير من المتقابلات فإنما تظهر بالمقابلة ~~فما كان مقابلة أقل منه فهو كثير وما كان مقابله أكثر منه فهو قليل # ولهما أن الشرع أقام الربع مقام الكل في كثير من المواضع كما في حلق ربع ~~الرأس في حق المحرم ومسح ربع الرأس كذا ههنا إذ الموضع موضع الاحتياط وأما ~~قوله إن القليل والكثير من أسماء المقابلة فإنما يعرف ذلك بمقابله فنقول ~~الشرع قد جعل الربع كثيرا في نفسه من غير مقابلة في بعض المواضع على ما ~~بينا فلزم الأخذ به في موضع الاحتياط ثم كثير الانكشاف يستوي فيه العضو ~~الواحد والأعضاء المتفرقة حتى لو انكشف من أعضاء متفرقة ما لو جمع لكان ~~كثيرا يمنع جواز الصلاة ويستوي فيه العورة الغليظة وهي القبل والدبر ~~والخفيفة كالفخذ ونحوه # ومن الناس من قدر العورة الغليظة بالدرهم تغليظا لأمرها وهذا غير سديد ~~لأن العورة الغليظة كلها لا تزيد على الدرهم فتقديرها بالدرهم يكون تخفيفا ~~لأمرها لا تغليظا له فتنعكس القضية # وذكر محمد في الزيادات ما يدل على أن حكم الغليظة والخفيفة واحد فإنه قال ~~في امرأة صلت فانكشف شيء من شعرها وشيء من ظهرها وشيء من فرجها وشيء من ~~فخذها إنه إن كان بحال لو جمع بلغ الربع منع أداء الصلاة وإن لم يبلغ لا ~~يمنع فقد جمع بين العورة الغليظة والخفيفة واعتبر فيها الربع فثبت أن حكمها ~~لا يختلف وإن الخلاف فيهما واحد وهذا في حالة القدرة # فأما في حالة العجز فالانكشاف لا يمنع جواز الصلاة بأن حضرته الصلاة وهو ~~عريان لا يجد ثوبا للضرورة ولو كان معه ثوب نجس فلا يخلو إما إن كان الربع ~~منه طاهرا وأما إن كان كله نجسا فإن كان ربعه طاهرا لم يجزه أن يصلي عريانا ~~بل يجب عليه أن يصلي في ذلك الثوب لأن الربع فما فوقه في حكم ms0258 الكمال كما في ~~مسح الرأس وحلق المحرم ربع الرأس وكما يقال رأيت فلانا وإن عاينه من إحدى ~~جهاته الأربع فجعل كأن الثوب كله طاهرا ( ( ( طاهر ) ) ) وإن كان كله نجسا ~~أو الطاهر منه أقل من الربع فهو بالخيار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف إن شاء ~~صلى عريانا وإن شاء مع الثوب لكن الصلاة في الثوب أفضل وقال محمد لا تجزئه ~~إلا مع الثوب # وجه قوله أن ترك استعمال النجاسة فرض وستر العورة فرض إلا أن ستر العورة ~~أهمهما وآكدهما لأنه فرض في الأحوال أجمع وفرضية ترك استعمال النجاسة ~~مقصورة على حالة الصلاة فيصار إلى الأهم فتستر العورة ولا تجوز الصلاة ~~بدونه ويتحمل استعمال النجاسة ولأنه لو صلى عريانا كان تاركا فرائض منها ~~ستر العورة والقيام والركوع والسجود ولو صلى في الثوب النجس كان تاركا فرضا ~~واحدا وهو ترك استعمال النجاسة فقط فكان هذا الجانب أهون وقد قالت عائشة ~~رضي الله عنها ما خير رسول الله بين شيئين إلا اختار أهونهما فمن ابتلي ~~ببليتين فعليه أن يختار أهونهما # ولهما أن الجانبين في الفرضية في حق الصلاة على السواء ألا ترى أنه كما ~~لا تجوز الصلاة حالة الاختيار عريانا لا تجوز مع الثوب المملوء نجاسة ولا ~~يمكن إقامة أحد الفرضين في هذه الحالة إلا بترك الآخر فسقطت فرضيتهما في حق ~~الصلاة فيخير فيجزئه كيف ما فعل إلا أن الصلاة في الثوب أفضل لما ذكر محمد # ومنها استقبال القبلة لقوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ # وقول النبي لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل ~~القبلة ويقول الله أكبر وعليه إجماع الأمة والأصل أن استقبال القبلة للصلاة ~~شرط زائد لا يعقل معناه بدليل أنه لا يجب الاستقبال فيما هو رأس العبادات ~~وهو الإيمان وكذا في عامة العبادات من الزكاة والصوم والحج وإنما عرف شرطا ~~في باب الصلاة شرعا فيجب اعتباره بقدر ما ورد الشرع به وفيما وراءه يرد إلى ~~أصل القياس # ثم جملة الكلام ms0259 في هذا الشرط أن المصلي لا يخلو إما أن كان قادرا على ~~الاستقبال أو كان عاجزا عنه فإن كان قادرا يجب عليه التوجه إلى القبلة إن ~~كان في حال مشاهدة الكعبة فإلى عينها أي أي جهة كانت من جهات الكعبة حتى لو ~~كان منحرفا عنها غير متوجه إلى شيء منها لم يجز لقوله تعالى @QB@ فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ PageV01P117 وفي ~~وسعه تولية الوجه إلى عينها فيجب ذلك # وإن كان نائبا ( ( ( نائيا ) ) ) عن الكعبة غائبا عنها يجب عليه التوجه ~~إلى جهتها وهي المحاريب المنصوبة بالأمارات الدالة عليها لا إلى عينها ~~وتعتبر الجهة دون العين كذا ذكر الكرخي والرازي وهو قول عامة مشايخنا بما ~~وراء النهر # وقال بعضهم المفروض إصابة عين الكعبة بالاجتهاد والتحري وهو قول أبي عبد ~~الله البصري حتى قالوا إن نية الكعبة شرط # وجه قول هؤلاء قوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره @QE@ من غير فصل بين حال المشاهدة والغيبة ولأن لزوم ~~الاستقبال لحرمة البقعة وهذا المعنى في العين لا في الجهة ولأن قبلته لو ~~كانت الجهة لكان ينبغي له إذا اجتهد فأخطأ الجهة يلزمه الإعادة لظهور خطئه ~~في اجتهاده بيقين ومع ذلك لا تلزمه الإعادة بلا خلاف بين أصحابنا فدل أن ~~قبلته في هذه الحالة عين الكعبة بالاجتهاد والتحري # وجه قول الأولين أن المفروض هو المقدور عليه وإصابة العين غير مقدور ~~عليها فلا تكون مفروضة ولأن قبلته لو كانت عين الكعبة في هذه الحالة ~~بالتحري والاجتهاد لترددت صلاته بين الجواز والفساد لأنه إن أصاب عين ~~الكعبة بتحريه جازت صلاته وإن لم يصب عين الكعبة لا تجوز صلاته لأنه ظهر ~~خطأه بيقين إلا أن يجعل كل مجتهد مصيبا وأنه خلاف المذهب الحق وقد عرف ~~بطلانه في أصول الفقه # أما إذا جعلت قبلته الجهة وهي المحاريب المنصوبة لا يتصور ظهور الخطأ ~~فنزلت الجهة في هذه الحالة منزلة عين الكعبة في حال المشاهدة ولله تعالى أن ~~يجعل أي جهة ms0260 شاء قبلة لعباده على اختلاف الأحوال وإليه وقعت الإشارة في ~~قوله تعالى @QB@ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ ولأنهم ~~جعلوا عين الكعبة قبلة في هذه الحالة بالتحري وأنه مبني على تجرد شهادة ~~القلب من غير أمارة والجهة صارت قبلة باجتهادهم المبني على الإمارات الدالة ~~عليها من النجوم والشمس والقمر وغير ذلك فكان فوق الاجتهاد بالتحري # ولهذا إن من دخل بلدة وعاين المحاريب المنصوبة فيها يجب عليه التوجه ~~إليها ولا يجوز له التحري وكذا إذا دخل مسجدا لا محراب له وبحضرته أهل ~~المسجد لا يجوز له التحري بل يجب عليه السؤال من أهل المسجد لأن لهم علما ~~بالجهة المبنية على الأمارات فكان فوق الثابت بالتحري # وكذا لو كان في المفازة والسماء مصحبة ( ( ( مصحية ) ) ) وله علم ~~بالاستدلال بالنجوم على القبلة لا يجوز له التحري لأن ذلك فوق التحري وبه ~~تبين أن نية الكعبة ليست بشرط # بل الأفضل أن لا ينوي الكعبة لاحتمال أن لا تحاذي هذه الجهة الكعبة فلا ~~تجوز صلاته # ولا حجة لهم في الآية لأنها تناولت حالة القدرة والقدرة حال مشاهدة ~~الكعبة لا حال البعد عنها وهو الجواب عن قولهم أن الاستقبال لحرمة البقعة ~~أن ذلك حال القدرة على الاستقبال إليها دون حال العجز عنه # وأما إذا كان عاجزا فلا يخلو إما إن كان عاجزا بسبب عذر من الأعذار مع ~~العلم بالقبلة وأما إن كان عجزه بسبب الاشتباه فإن كان عاجزا لعذر مع العلم ~~بالقبلة فله أن يصلي إلى أي جهة كانت ويسقط عنه الاستقبال نحو أن يخاف على ~~نفسه من العدو في صلاة الخوف أو كان بحال لو استقبل القبلة يثب عليه العدو ~~أو قطاع الطريق أو السبع أو كان على لوح من السفينة في البحر لو وجهه إلى ~~القبلة يغرق غالبا أو كان مريضا لا يمكنه أن يتحول بنفسه إلى القبلة وليس ~~بحضرته من يحوله إليها ونحو ذلك لأن هذا شرط زائد فيسقط ms0261 عند العجز وإن كان ~~عاجزا بسبب الاشتباه وهو أن يكون في المفازة في ليلة مظلمة أو لا علم له ~~بالإمارات الدالة على القبلة # فإن كان بحضرته من يسأله عنها لا يجوز له التحري لما قلنا بل يجب عليه ~~السؤال # فإن لم يسأل وتحرى وصلى فإن أصاب جاز وإلا فلا وإن لم يكن بحضرته أحد جاز ~~له التحري # لأن التكليف بحسب الوسع والإمكان وليس في وسعه إلا التحري فتجوز له ~~الصلاة بالتحري لقوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ # وروي أن أصحاب رسول الله تحروا عند الاشتباه PageV01P118 وصلوا ولم ينكر ~~عليهم النبي # فدل على الجواز فإذا صلى إلى جهة من الجهات فلا يخلو إما أن صلى إلى جهة ~~( ( ( الجهة ) ) ) بالتحري أو بدون التحري فإن صلى بدون التحري فلا يخلو من ~~أوجه أما إن كان لم يخطر بباله شيء ولم يشك في جهة القبلة أو خطر بباله وشك ~~في جهة القبلة وصلى من غير تحر أو تحرى ووقع تحريه على جهة فصلى إلى جهة ~~أخرى لم يقع عليها التحري # أما إذا لم يخطر بباله شيء ولم يشك وصلى إلى جهة من الجهات فالأصل هو ~~الجواز لأن مطلق الجهة قبلة بشرط عدم دليل يوصله إلى جهة الكعبة من السؤال ~~أو التحري ولم يوجد لأن التحري لا يجب عليه إذا لم يكن شاكا فإذا مضى على ~~هذه الحالة ولم يخطر بباله شيء صارت الجهة التي صلى إليها قبلة له ظاهرا ~~فإن ظهر أنها جهة الكعبة تقرر الجواز # فأما إذا ظهر خطأه بيقين بأن انجلى الظلام وتبين أنه صلى إلى غير جهة ~~الكعبة أو تحرى ووقع تحريه على غير الجهة التي صلى إليها إن كان بعد الفراغ ~~من الصلاة يعيد وإن كان في الصلاة يستقبل لأن ما جعل حجة بشرط عدم الأقوى ~~يبطل عند وجوده كالاجتهاد إذا ظهر نص بخلافه # وأما إذا شك ولم يتحر وصلى إلى جهة من الجهات فالأصل هو الفساد فإذا ظهر ~~أن الصواب في غير الجهة التي صلى إليها أما بيقين ms0262 أو بالتحري تقرر الفساد # وإن ظهر أن الجهة التي صلى إليها قبله إن كان بعد الفراغ من الصلاة أجزأه ~~ولا يعيد لأنه إذا شك في جهة الكعبة وبنى صلاته على الشك احتمل أن تكون ~~الجهة التي صلى إليها قبلة واحتمل أن لا تكون فإن ظهر أنها لم تكن قبلة ~~يظهر أنه صلى إلى غير القبلة # وإن ظهر أنها كانت قبلة يظهر أنه صلى إلى القبلة فلا يحكم بالجواز في ~~الابتداء بالشك والاحتمال # بل يحكم بالفساد بناء على الأصل وهو العدم بحكم استصحاب الحال فإذا تبين ~~أنه صلى إلى القبلة بطل الحكم باستصحاب الحال وثبت الجواز من الأصل # وأما إذا ظهر في وسط الصلاة روي عن أبي يوسف أنه يبني على صلاته لما قلنا # وفي ظاهر الرواية يستقبل لأن شروعه في الصلاة بناء على الشك ومتى ظهرت ~~القبلة إما بالتحري أو بالسؤال من غيره صارت حالته هذه أقوى من الحالة ~~الأولى ولو ظهرت في الابتداء لا تجوز صلاته إلا إلى هذه الجهة فكذا إذا ~~ظهرت في وسط الصلاة وصار كالمومىء ( ( ( كالمومئ ) ) ) إذا قدر على القيام ~~في وسط الصلاة أنه يستقبل لما ذكرنا كذا هذا # وأما إذا تحرى ووقع تحريه إلى جهة فصلى إلى جهة أخرى من غير تحر فإن أخطأ ~~لا تجزيه بالإجماع وإن أصاب فكذلك في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه ~~يجوز ووجهه أن المقصود من التحري هو الإصابة وقد حصل هذا المقصود فيحكم ~~بالجواز كما إذا تحرى في الأواني فتوضأ بغير ما وقع عليه التحري ثم تبين ~~أنه أصاب يجزيه كذا هذا # وجه ظاهر الرواية أن القبلة حالة الاشتباه هي الجهة التي مال إليها ~~المتحري فإذا ترك الإقبال إليها فقد أعرض عما هو قبلته مع القدرة عليه فلا ~~يجوز كمن ترك التوجه إلى المحاريب المنصوبة مع القدرة عليه بخلاف الأواني ~~لأن الشرط هو التوضأ بالماء الطاهر حقيقة وقد وجد # فأما إذا صلى إلى جهة من الجهات بالتحري ثم ظهر خطأه فإن كان قبل الفراغ ~~من الصلاة استدار ms0263 إلى القبلة وأتم الصلاة لما روي أن أهل قباء لما بلغهم ~~نسخ القبلة إلى بيت المقدس استداروا كهيئتهم وأتموا صلاتهم ولم يأمرهم رسول ~~الله بالإعادة ولأن الصلاة المؤداة إلى جهة التحري مؤداة إلى القبلة لأنها ~~هي القبلة حال الاشتباه فلا معنى لوجوب الاستقبال ولأن تبدل الرأي في معنى ~~انتساخ النص وذا لا يوجب بطلان العمل بالمنسوخ في زمان ما قبل النسخ كذا ~~هذا # وإن كان بعد الفراغ من الصلاة فإن ظهر أنه صلى يمنة أو يسرة يجزيه ولا ~~يلزمه الإعادة بلا خلاف وإن ظهر أنه صلى مستدبر الكعبة يجزيه عندنا # وعند الشافعي لا يجزيه وعلى هذا إذا اشتبهت القبلة على قوم فتحروا وصلوا ~~بجماعة جازت صلاة الكل عندنا إلا صلاة من تقدم على إمامه أو علم بمخالفته ~~إياه # وجه قول الشافعي أنه صلى إلى القبلة بالاجتهاد وقد ظهر خطأه بيقين فيبطل ~~كما إذا تحرى وصلى في ثوب على ظن أنه طاهر ثم تبين أنه نجس أنه لا يجزيه ~~وتلزمه الإعادة كذلك ههنا # ولنا أن قبلته حال الاشتباه هي الجهة التي تحرى إليها وقد صلى إليها ~~فتجزيه كما إذا صلى إلى المحاريب المنصوبة والدليل على أن قبلته هي جهة ~~التحري النص والمنقول ( ( ( والمعقول ) ) ) # أما النص فقوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ قيل في بعض ~~وجوه التأويل ثمة قبلة PageV01P119 الله وقيل ثمة رضاء الله وقيل ثمة وجه ~~الله الذي وجهكم إليه إذ لم يجىء ( ( ( يجئ ) ) ) منكم التقصير في طلب ~~القبلة وأضاف التوجه إلى نفسه لأنهم وقعوا في ذلك بفعل الله تعالى من ( ( ( ~~بغير ) ) ) غير تقصير كان منهم في الطلب ونظيره قول النبي لمن أكل ناسيا ~~لصومه تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك وإن وجد الأكل من الصائم حقيقة ~~لكن لما لم يكن قاصدا فيه أضاف فعله إلى الله تعالى وصيره معذورا كأنه لم ~~يأكل كذلك ههنا إذا كان توجهه إلى هذه الجهة من غير قصد منه حيث أتى بجميع ~~ما في وسعه وإمكانه أضاف الرب سبحانه وتعالى ذلك إلى ذاته ms0264 وجعله معذورا ~~كأنه توجه إلى القبلة # وأما المعقول فما ذكرنا أنه لا سبيل له إلى إصابة عين الكعبة ولا إلى ~~إصابة جهتها في هذه الحالة لعدم الدلائل الموصلة إليها والكلام فيه ~~والتكليف بالصلاة متوجه وتكليف ما لا يحتمله الوسع ممتنع وليس في وسعه إلا ~~الصلاة إلى جهة التحري فتعينت هذه قبلة له شرعا في هذه الحالة فنزلت هذه ~~الجهة حالة العجز منزلة عين الكعبة والمحراب حالة القدرة وإنما عرف التحري ~~شرطا نصا بخلاف القياس لا لإصابة القبلة وبه تبين أنه ما أخطأ قبلته لأن ~~قبلته جهة التحري وقد صلى إليها بخلاف مسألة الثوب لأن الشرط هناك هو ~~الصلاة بالثوب الطاهر حقيقة لكنه أمر بإصابته بالتحري فإذا لم يصب انعدم ~~الشرط فلم يجز أما ههنا فالشرط استقبال القبلة وقبلته هذه في هذه الحالة ~~وقد استقبلها فهو الفرق والله أعلم # ويخرج على ما ذكرنا الصلاة بمكة خارج الكعبة أنه إن كان في حال مشاهدة ~~الكعبة لا تجوز صلاته إلا إلى عين الكعبة لأن قبلته حالة المشاهدة عين ~~الكعبة بالنص ويجوز إلى أي الجهات من الكعبة شاء بعد أن كان مستقبلا لجزء ~~منها لوجود تولية الوجه شطر الكعبة # فإن صلى منحرفا عن الكعبة غير مواجه لشيء منها لم يجز لأنه ترك التوجه ~~إلى قبلته مع القدرة عليه وشرائط الصلاة لا تسقط من غير عذر # ثم إن صلوا بجماعة لا يخلو أما إن صلوا متحلقين حول الكعبة صفا بعد صف ~~وأما إن صلوا إلى جهة واحدة منها مصطفين فإن صلوا إلى جهة واحدة جازت ~~صلاتهم إذا كان كل واحد منهم مستقبلا جزأ من الكعبة ولا يجوز لهم أن يصطفوا ~~زيادة على حائط الكعبة ولو فعلوا ذلك لا تجوز صلاة من جاوز الحائط لأن ~~الواجب حالة المشاهدة استقبال عينها وإن صلوا حول الكعبة متحلقين جاز لأن ~~الصلاة بمكة تؤدى هكذا من لدن رسول الله إلى يومنا هذا والأفضل للإمام أن ~~يقف في مقام إبراهيم صلوات الله عليه ثم صلاة الكل جائزة سواء كانوا أقرب ~~إلى ms0265 الكعبة من الإمام أو أبعد إلا صلاة من كان أقرب إلى الكعبة من الإمام ~~في الجهة التي يصلي الإمام إليها بأن كان متقدما على الإمام بحذائه فيكون ~~ظهره إلى وجه الإمام أو كان على يمين الإمام أو يساره متقدما عليه من تلك ~~الجهة ويكون ظهره إلى الصف الذي مع الإمام ووجهه إلى الكعبة لأنه إذا كان ~~متقدما على إمامه فلا يكون تابعا له فلا يصح اقتداؤه به بخلاف ما إذا كان ~~أقرب إلى الكعبة من الإمام من غير الجهة التي صلى ( ( ( يصلي ) ) ) إليها ~~الإمام لأنه في حكم المقابل للإمام والمقابل لغيره يصلح أن يكون تابعا له ~~بخلاف المتقدم عليه # وعلى هذا إذا قامت امرأة بجنب الإمام في الجهة التي يصلي إليها الإمام ~~ونوى الإمام إمامتها فسدت صلاة الإمام لوجود المحاذاة في صلاة مطلقة مشتركة ~~وفسدت صلاة القوم بفساد صلاة الإمام ولو قامت في الصف في غير جهة الإمام لا ~~تفسد صلاة الإمام لأنها في الحكم كأنها خلف الإمام وفسدت صلاة من على ~~يمينها ويسارها ومن كان خلفها على ما يذكر في موضعه ولو كانت الكعبة منهدمة ~~فتحلق الناس حول أرض الكعبة وصلوا هكذا أو صلى منفردا متوجها إلى جزء منها ~~جاز # وقال الشافعي لا يجوز إلا إذا كان بين يديه سترة # وجه قوله أن الواجب استقبال البيت والبيت اسم للبقعة والبناء جميعا إلا ~~إذا كان بين يديه سترة لأنها من توابع البيت فيكون مستقبلا لجزء من البيت ~~معنى # ولنا إجماع الأمة فإن الناس كانوا يصلون إلى البقعة حين رفع البناء في ~~عهد ابن الزبير حين بنى البيت على قواعد الخليل صلوات الله عليه وفي عهد ~~الحجاج حين أعاده إلى ما كان عليه في الجاهلية وكانت صلاتهم مقضية بالجواز ~~وبه تبين أن الكعبة اسم للبقعة سواء كان ثمة بناء أو لم يكن وقد وجد التوج ~~( ( ( التوجه ) ) ) إليها إلا أنه يكره ترك اتخاذ السترة لما فيه من ~~استقبال الصورة الصورة PageV01P120 وقد نهى رسول الله عن ذلك في الصلاة # وروي أنه لما رفع ms0266 البناء في عهد ابن الزبير أمر ابن عباس بتعليق الأنطاع ~~في تلك البقعة ليكون ذلك بمنزلة السترة لهم وعلى هذا إذا صلى على سطح ( ( ( ~~ظهر ) ) ) الكعبة جازت صلاته عندنا وإن لم يكن بين يديه سترة # وعند الشافعي لا تجزيه بدون السترة # والصحيح قولنا لما ذكرنا أن الكعبة اسم للعرصة ولأن البناء لا حرمة له ~~لنفسه بدليل أنه لو نقل ( ( ( نفل ) ) ) إلى عرصة أخرى وصلى إليها لا يجوز ~~بل كانت حرمته لاتصاله بالعرصة المحترمة # والدليل عليه أن من صلى على جبل أبي قبيس جازت صلاته بالإجماع ومعلوم أنه ~~لا يصلي إلى البناء بل إلى الهواء دل أن العبرة للعرصة والهواء دون البناء ~~هذا إذا صلوا خارج الكعبة فأما إذا صلوا في جوف الكعبة فالصلاة في جوف ~~الكعبة جائزة عند عامة العلماء نافلة كانت أو مكتوبة # وقال مالك لا يجوز أداء المكتوبة في جوف الكعبة # وجه قوله أن المصلي في جوف الكعبة إن كان مستقبلا جهة كان مستدبرا جهة ~~أخرى والصلاة مع استدبار القبلة لا تجوز فأخذنا بالاحتياط في المكتوبات ~~فأما في التطوعات فالأمر فيها أوسع وصار كالطواف في جوف الكعبة # ولنا أن الواجب استقبال جزء من الكعبة غير عين وإنما يتعين الجزء قبلة له ~~بالشروع في الصلاة والتوجه إليه ومتى صارت قبله فاستدبارها في الصلاة من ~~غير ضرورة يكون مفسدا فأما الأجزاء التي لم يتوجه إليها لم تصر قبلة في حقه ~~فاستدبارها لا يكون مفسدا وعلى هذا ينبغي أن من صلى في جوف الكعبة ركعة إلى ~~جهة وركعة إلى جهة أخرى لا تجوز صلاته لأنه صار مستدبرا عن الجهة التي صارت ~~قبلة في حقه بيقين من غير ضرورة والانحراف ( عن القبلة ) من غير ضرورة مفسد ~~للصلاة بخلاف النائي عن الكعبة إذا صلى بالتحري إلى الجهات الأربع بأن صلى ~~ركعة إلى جهة ثم تحول رأيه إلى جهة أخرى فصلى ركعة إليها هكذا جاز لأن هناك ~~لم يوجد الانحراف عن القبلة بيقين لأن الجهة التي تحرى إليها ما صارت قبلة ~~له بيقين بل ms0267 بطريق الاجتهاد فحين تحول رأيه إلى جهة أخرى صارت قبلته هذه ~~الجهة في المستقبل ولم يبطل ما أدى بالاجتهاد الأول لأن ما أمضى بالاجتهاد ~~لا ينقض باجتهاد مثله فصار مصليا في الأحوال كلها إلى القبلة فلم يوجد ~~الانحراف عن القبلة بيقين فهو الفرق # ثم لا يخلو إما إن صلوا في جوف الكعبة متحلقين أو مصطفين خلف الإمام فإن ~~صلوا بجماعة متحلقين جازت صلاة الإمام وصلاة من وجهه إلى ظهر الإمام أو إلى ~~يمين الإمام أو إلى يساره أو ظهره إلى ظهر الإمام وكذا صلاة من وجهه إلى ~~وجه الإمام إلا أنه يكره لما فيه من استقبال الصورة الصورة فينبغي أن يجعل ~~بينه وبين الإمام سترة # وأما صلاة من كان متقدما على الإمام وظهره إلى وجه الإمام وصلاة من كان ~~مستقبلا جهة الإمام وهو أقرب إلى الحائط من الإمام فلا تجوز لما بينا وهذا ~~بخلاف جماعة تحروا في ليلة مظلمة واقتدوا بالإمام حيث لا تجوز صلاة من علم ~~أنه مخالف للإمام في جهته لأن هناك اعتقد الخطأ في صلاة إمامه لأن عنده أن ~~إمامه غير مستقبل للقبلة فلم يصح اقتداؤه به أما ههنا فما اعتقد الخطأ في ~~صلاة إمامه لأن كل جانب من جوانب الكعبة قبلة بيقين فصح اقتداؤه به فهو ~~الفرق # وإن صلوا مصطفين خلف الإمام إلى جهة الإمام فلا شك أن صلاتهم جائزة وكذا ~~إذا كان وجه بعضهم إلى ظهر الإمام وظهر بعضهم إلى ظهره لوجود استقبال ~~القبلة والمتابعة لأنهم خلف الإمام لا قبله ( ( ( أمامه ) ) ) ولهذا قلنا ~~إن الإمام إذا نوى إمامة النساء فقامت امرأة بحذائه مقابلة له لا تفسد صلاة ~~الإمام لأنها في الحكم كأنها خلف الإمام وتفسد صلاة من كان عن يمينها ~~ويسارها وخلفها في الجهة التي هي فيها # واختلفت الرواية في أن النبي هل صلى في الكعبة حين دخلها روى أسامة بن ~~زيد رضي الله عنهما أنه لم يصل فيه ( ( ( فيها ) ) ) وروى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه صلى فيها ركعتين بين الساريتين المتقدمتين والله أعلم ms0268 # ومنها الوقت لأن الوقت كما هو سبب لوجوب الصلاة فهو شرط لأدائها قال الله ~~تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ أي فرضا مؤقتا ~~حتى لا يجوز أداء الفرض قبل وقته إلا صلاة العصر يوم عرفة على ما يذكر ~~والكلام فيه يقع في ثلاث مواضع في بيان أصل أوقات الصلوات المفروضة وفي ~~بيان حدودها بأوائلها وأواخرها وفي بيان الأوقات المستحبة منها وفي بيان ~~الوقت المكروه لبعض الصلوات المفروضة # أما الأول فأصل أوقاتها عرف بالكتاب وهو قوله تعالى @QB@ فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا @QE@ PageV01P121 وقوله تعالى @QB@ فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ~~ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم @QE@ فهذه الآيات تشتمل على ~~بيان فرضية هذه الصلوات وبيان أصل أوقاتها لما بينا فيما تقدم والله أعلم # وأما بيان حدودها بأوائلها وأواخرها فإنما عرف بالأخبار أما الفجر فأول ~~وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر الثاني وآخره حين تطلع الشمس لما روي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال إن للصلاة أولا وآخرا وأن أول وقت ~~الفجر حين يطلع الفجر وآخره حين تطلع الشمس والتقييد بالفجر الثاني لأن ~~الفجر ( فجران الفجر ) الأول هو البياض المستطيل يبدو في ناحية من السماء ~~وهو المسمى بذنب ( ( ( ذنب ) ) ) السرحان عند العرب ثم ينكتم ولهذا يسمى ~~فجرا كاذبا لأنه يبدو نوره ثم يخلف ويعقبه الظلام وهذا الفجر لا يحرم به ~~الطعام والشراب على الصائمين ولا يخرج به وقت العشاء ولا يدخل به وقت صلاة ~~الفجر # والفجر الثاني وهو المستطير المعترض في الأفق لا يزال يزداد نوره حتى ~~تطلع الشمس يسمى ( ( ( ويسمى ) ) ) هذا فجرا صادقا لأنه إذا بدا نوره ينتشر ~~في الأفق ولا يخلف وهذا الفجر يحرم به الطعام والشراب على الصائم ويخرج به ~~وقت العشاء ويدخل به وقت صلاة ms0269 الفجر وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~عن النبي أنه قال الفجر فجران فجر مستطيل يحل به الطعام وتحرم فيه الصلاة ~~وفجر مستطير يحرم به الطعام وتحل فيه الصلاة وبه تبين أن المراد من الفجر ~~المذكور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه هو الفجر الثاني لا الأول # وروي عن النبي أنه قال لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل لكن الفجر ~~المستطير في الأفق # وروي لا يغرنكم الفجر المستطيل ولكن كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر ~~المستطير أي المنتشر في الأفق وقال الفجر هكذا ومد يده عرضا لا هكذا ومد ~~يده طولا ولأن المستطيل ليل في الحقيقة لتعقب الظلام إياه # وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال وقت الفجر ما لم ~~تطلع الشمس # وروي عنه أنه قال من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ~~فدل الحديثان أيضا على أن آخر وقت الفجر حين تطلع الشمس # وأما أول وقت الظهر فحين تزول الشمس بلا خلاف لما روي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي أنه قال أول وقت الظهر حين تزول الشمس وأما آخره فلم ~~يذكر في ظاهر الرواية نصا # واختلفت الرواية عن أبي حنيفة روى محمد عنه إذا صار ظل كل شيء مثله سوى ~~فيء الزوال والمذكور في الأصل ولا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين ولم ~~يتعرض لآخر وقت الظهر # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء ~~الزوال وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن والشافعي وروى أسد بن عمرو عنه ~~( ( ( وعنه ) ) ) إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال خرج وقت الظهر ولا ~~يدخل وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه # فعلى هذه الرواية يكون بين وقت الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الفجر ~~والظهر والصحيح رواية محمد عنه فإنه روى في خبر أبي هريرة وآخر وقت الظهر ~~حين يدخل وقت العصر وهذا ms0270 ينفي الوقت المهمل ثم لا بد من معرفة زوال الشمس ~~روي عن محمد أنه قال حد الزوال أن يقوم الرجل مستقبل القبلة فإذا مالت ~~الشمس عن يساره فهو الزوال وأصح ما قيل في معرفة الزوال قول محمد بن شجاع ~~البلخي أنه يغرز عودا مستويا في أرض مستوية ويجعل على مبلغ الظل منه علامة ~~فما دام الظل ينتقص من الخط فهو قبل الزوال فإذا وقف لا يزداد ولا ينتقص ~~فهو وقت ( ( ( ساعة ) ) ) الزوال وإذا أخذ الظل في الزيادة فالشمس قد زالت # وإذا أردت معرفة فيء الزوال فخط على رأس موضع الزيادة خطا فيكون من رأس ~~الخط إلى العود فيء الزوال فإذا صار ظل العود مثليه من رأس الخط لا من ~~العود خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عند أبي حنيفة وإذا صار ظل العود مثله ~~( ( ( مثليه ) ) ) من رأس الخط خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عندهم # وجه قولهم حديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه روى عن رسول الله أنه قال ~~أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس ~~وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي المغرب حين غربت الشمس وصلى ~~بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين طلع الفجر الثاني وصلى بي الظهر ~~PageV01P122 في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر في ~~اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب في اليوم الثاني في ~~الوقت الذي صلى بي في اليوم الأول وصلى بي العشاء في اليوم الثاني حين مضى ~~ثلث الليل وصلى بي الفجر في اليوم الثاني حين أسفر النهار ثم قال الوقت ما ~~بين الوقتين # فالاستدلال بالحديث من وجهين أحدهما أنه صلى العصر في اليوم الأول حين ~~صار ظل كل شيء مثله فدل أن أول وقت العصر هذا فكان هو آخر وقت الظهر ضرورة # والثاني أن الإمامة في اليوم الثاني كانت لبيان آخر الوقت ولم يؤخر الظهر ~~في اليوم الثاني إلى ms0271 أن يصير ظل كل شيء مثليه فدل أن آخر وقت الظهر ما ~~ذكرنا # ولأبي حنيفة ما روي عن النبي أنه قال إن مثلكم ومثل من قبلكم من الأمم ~~مثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي من الفجر إلى الظهر بقيراط فعملت ~~اليهود ثم قال من يعمل لي من الظهر إلى العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال ~~من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فكنتم أقل عملا وأكثر ~~أجرا فدل الحديث على أن مدة العصر أقصر من مدة الظهر وإنما يكون أقصر أن لو ~~كان الأمر على ما قاله أبو حنيفة # وروي عن النبي أنه قال أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم والإبراد ~~يحصل بصيرورة ظل كل شيء مثليه فإن الحر لا يفتر خصوصا في بلادهم # على أن عند تعارض الأدلة لا يمكن إثبات وقت العصر لأن موضع التعارض موضع ~~الشك وغير الثابت لا يثبت بالشك # فإن قيل لا يبقى وقت الظهر بالشك أيضا فالجواب أنه كذلك يقول أبو حنيفة ~~في رواية أسد بن عمرو أخذا بالمتيقن فيهما # والثاني أن ما ثبت لا يبطل بالشك وغير الثابت لا يثبت بالشك وخبر إمامة ~~جبريل عليه السلام منسوخ في المتنازع فيه فإن المروي أنه صلى الظهر في ~~اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول والإجماع منعقد ~~على تغاير وقتي الظهر والعصر فكان الحديث منسوخا في الفرع ولا يقال معنى ما ~~ورد أنه صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله أي بعد ما صار ~~ومعنى ما ورد أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه أي ~~قرب من ذلك فلا يكون منسوخا لأنا نقول هذا نسبة للنبي ( ( ( النبي ) ) ) ~~إلى الغفلة وعدم التمييز بين الوقتين أو إلى التساهل في أمر تبليغ الشرائع ~~والتسوية بين أمرين مختلفين وترك ذلك مبهما من غير بيان منه أو دليل يمكن ~~الوصول به إلى الافتراق بين الأمرين ومثله لا يظن بالنبي # وأما ms0272 أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر حتى روي ~~عن أبي يوسف أنه قال خالفت أبا حنيفة في وقت العصر فقلت أوله إذا زاد ( ( ( ~~دار ) ) ) الظل على قامة اعتمادا على الآثار التي جاءت وآخره حين تغرب ~~الشمس عندنا وعند الشافعي قولان في قول إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت ~~العصر ولا يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس فيكون بينهما وقت مهمل وفي قول ~~إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقته المستحب ويبقى أصل الوقت إلى غروب الشمس ~~والصحيح قولنا لما روي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في وقت العصر وآخرها ~~حين تغرب الشمس # وروي عن النبي أنه قال من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ~~( ( ( أدركها ) ) ) # وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال من فاته العصر حتى غربت ~~الشمس فكأنما وتر أهله وماله # وأما أول وقت المغرب فحين تغرب الشمس بلا خلاف # وفي خبر أبي هريرة رضي الله عنه وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس وكذا ~~حديث جبريل صلوات الله وسلامه عليه صلى المغرب بعد غروب الشمس في اليومين ~~جميعا والصلاة في اليوم الأول كانت بيانا لأول الوقت وأما آخره فقد اختلفوا ~~فيه # قال أصحابنا حين يغيب الشفق # وقال الشافعي وقتها ما يتطهر الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي ثلاث ركعات حتى ~~لو صلاها بعد ذلك كان قضاء لا أداء عنده لحديث إمامة جبريل أنه صلى المغرب ~~في المرتين في وقت واحد # ولنا أن في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس ~~وآخره حين يغيب الشفق وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال وقت ~~المغرب ما لم يغب الشفق وإنما لم يؤخره جبريل عن أول الغروب لأن التأخير عن ~~أول الغروب مكروه إلا لعذر وأنه جاء ليعلمه المباح من الأوقات ألا ترى أنه ~~لم يؤخر العصر إلى الغروب PageV01P123 مع بقاء الوقت إليه وكذا لم يؤخر ~~العشاء إلى ما ms0273 بعد ثلث الليل وإن كان بعده وقت العشاء بالإجماع # وأما أول وقت العشاء فحين يغيب الشفق بلا خلاف بين أصحابنا لما روي في ~~خبر أبي هريرة رضي الله عنه وأول وقت العشاء حين يغيب الشفق واختلفوا في ~~تفسير الشفق فعند أبي حنيفة هو البياض وهو مذهب أبي بكر وعمر ومعاذ وعائشة ~~رضي الله عنهم وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو الحمرة وهو قول عبد الله بن ~~عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وهو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة # وجه قولهم ما روي عن النبي أنه قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب ~~وأخروا العشاء # وكان رسول الله يصلي العشاء بعد مضي ثلث الليل فلو كان الشفق هو البياض ~~لما كان مؤخرا لها بل كان مصليا في أول الوقت لأن البياض يبقى إلى ثلث ~~الليل خصوصا في الصيف # ولأبي حنيفة النص والاستدلال أما النص فقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل @QE@ جعل الغسق غاية لوقت المغرب ولا غسق ما بقي النور ~~المعترض وروي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال آخر وقت المغرب ما لم ~~يسقط نور الشفق وبياضه والمعترض نوره # وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه وإن آخر وقت المغرب حين يسود الأفق ~~وإنما يسود بإخفائها بالظلام # وأما الاستدلال فمن وجهين لغوي وفقهي أما اللغوي فهو أن الشفق اسم لما رق ~~يقال ثوب شفيق أي رقيق إما من رقة النسج وإما لحدوث رقة فيه من طول اللبس ~~ومنه الشفقة وهي رقة القلب من الخوف أو المحبة ورقة نور الشمس باقية ما بقي ~~البياض # وقيل الشفق اسم لرديء الشيء وباقيه والبياض باقي آثار الشمس # وأما الفقهي فهو أن صلاتين يؤديان ( ( ( تؤديان ) ) ) في أثر الشمس وهو ( ~~( ( وهما ) ) ) المغرب مع الفجر وصلاتين تؤديان في وضح النهار وهما الظهر ~~والعصر فيجب أن يؤدي صلاتين في غسق الليل بحيث لم يبق أثر من آثار الشمس ~~وهما العشاء والوتر بعد ( ( ( وبعد ) ) ) غيبوبة البياض لا يبقى أثر ms0274 للشمس # ولا حجة لهم في الحديث لأن البياض يغيب قبل مضي ثلث الليل غالبا وأما آخر ~~وقت العشاء فحين يطلع الفجر الصادق عندنا # وعند الشافعي قولان في قول حين يمضي ثلث الليل لأن جبريل عليه السلام صلى ~~في المرة الثانية بعد مضي ثلث الليل وكان ذلك بيانا لآخر الوقت وفي قول قال ~~يؤخر إلى آخر نصف الليل بعذر السفر لأن النبي أخر ليلة إلى النصف ثم قال هو ~~لنا بعذر السفر # ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه وأول وقت العشاء حين يغيب الشفق ~~وآخره حين يطلع الفجر # وروي عن النبي أنه قال لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت أخرى وقت عدم دخول ~~وقت الصلاة إلى غاية خروج وقت صلاة أخرى فلو لم يثبت الدخول عند الخروج لم ~~يتوقف ولأن الوتر من توابع العشاء ويؤدى في وقتها وأفضل وقتها السحر دل أن ~~السحر آخر وقت العشاء ولأن أثر السفر في قصر الصلاة لا في زيادة الوقت ~~وإمامة جبريل عليه السلام كان تعليما لآخر الوقت المستحب ونحن نقول إن ذلك ~~ثلث الليل # وأما بيان الأوقات المستحبة فالسماء لا تخلو إما إن كانت مصحية أو مغيمة ~~فإن كانت مصحية ففي الفجر المستحب أخر الوقت والإسفار بصلاة الفجر أفضل من ~~التغليس بها في السفر والحضر والصيف والشتاء في حق جميع الناس إلا في حق ~~الحاج بمزدلفة فإن التغليس بها أفضل في حقه # وقال الطحاوي إن كان من عزمه تطويل القراءة فالأفضل أن يبدأ بالتغليس بها ~~ويختم بالإسفار وإن لم يكن من عزمه تطويل القراءة فالإسفار أفضل من التغليس # وقال الشافعي التغليس بها أفضل في حق الكل وجملة المذهب عنده أن أداء ~~الفرض لأول الوقت أفضل وحده ما دام في النصف الأول من الوقت واحتج بقوله ~~تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ والتعجيل من باب المسارعة إلى ~~الخير وذم الله تعالى أقواما على الكسل فقال @QB@ وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى @QE@ والتأخير من الكسل # وروي أن رسول الله سئل عن أفضل الأعمال ms0275 فقال الصلاة لأول وقتها وقال أول ~~الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله أي ينال بأداء الصلاة في أول الوقت ~~رضوان الله وينال بأدائها في آخره عفو الله تعالى # واستيجاب الرضوان خير من استيجاب العفو لأن الرضوان أكبر الثواب لقوله ~~تعالى @QB@ ورضوان من الله أكبر @QE@ وينال بالطاعات والعفو ينال بشرط ~~سابقية الجناية # وروي في الفجر خاصة عن عائشة رضي الله عنها أن النساء كن PageV01P124 ~~يصلين مع رسول الله ثم ينصرفن وما يعرفن من شدة الغلس # ولنا قول النبي أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه رافع بن خديج # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما صلى رسول الله صلاة قبل ميقاتها ~~إلا صلاتين صلاة العصر بعرفة وصلاة الفجر بمزدلفة فإنه قد غلس بها فسمى ~~التغليس بالفجر صلاة قبل الميقات فعلم أن العادة كانت في الفجر الإسفار # وعن إبراهيم النخعي أنه قال ما اجتمع أصحاب رسول الله على شيء كاجتماعهم ~~على تأخير العصر والتنوير بالفجر # ولأن في التغليس تقليل الجماعة لكونه وقت نوم وغفلة وفي الإسفار تكثيرها ~~فكان أفضل ولهذا يستحب الإبراد بالظهر في الصيف لاشتغال الناس بالقيلولة ~~ولأن في حضور الجماعة في هذا الوقت ضرب حرج خصوصا في حق الضعفاء # وقد قال النبي صل بالقوم صلاة أضعفهم ولأن المكث في مكان صلاة الفجر إلى ~~طلوع الشمس مندوب إليه # قال من صلى الفجر ومكث حتى تطلع الشمس فكأنما أعتق أربع رقاب من ولد ~~إسماعيل # وقلنا ( ( ( وقلما ) ) ) يتمكن من إحراز هذه الفضيلة عند التغليس لأنه ~~قلما يمكث فيها لطول المدة ويتمكن من إحرازها عند الإسفار فكان أولى # وما ذكر من الدلائل الجملية ( ( ( الجميلة ) ) ) فنقول بها في بعض ~~الصلوات في بعض الأوقات على ما نذكر لكن قامت الدلائل في بعضها على أن ~~التأخير أفضل لمصلحة وجدت في التأخير # ولهذا قال الشافعي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل لئلا يقع في السفر ( ( ( ~~السمر ) ) ) بعد العشاء ثم الأمر بالمسارعة ينصرف إلى مسارعة ورد الشرع بها ~~ألا ترى أن الأداء قبل الوقت لا يجوز وإن كان ms0276 فيه مسارعة لما لم يرد الشرع ~~بها وقيل في الحديث أن العفو عبارة عن الفضل قال الله تعالى @QB@ ويسألونك ~~ماذا ينفقون قل العفو @QE@ أي الفضل فكان معنى الحديث على هذا والله أعلم ~~أن من أدى الصلاة في أول الأوقات فقد نال رضوان الله وأمن من سخطه وعذابه ~~لامتثاله أمره وأدائه ما أوجب عليه ومن أدى في آخر الوقت فقد نال فضل الله ~~ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فالصحيح من الروايات إسفار رسول الله ~~بصلاة الفجر لما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه # فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك في الابتداء حين ~~كن النساء يحضرن الجماعات ثم لما أمرن بالقرار في البيوت انتسخ ذلك والله ~~أعلم # وأما في الظهر فالمستحب هو آخر الوقت في الصيف وأوله في الشتاء وقال ~~الشافعي إن كان يصلي وحده يعجل في كل وقت وإن كان يصلي بالجماعة يؤخر يسيرا ~~لما ذكرنا وروي عن خباب بن الأرت أنه قال شكونا إلى رسول الله حر الرمضاء ~~في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا فدل أن السنة في التعجيل # ولنا ما روي عن النبي أنه قال أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ~~ولأن التعجيل في الصيف لا يخلو عن أحد أمرين إما تقليل الجماعة لاشتغال ~~الناس بالقيلولة وإما الإضرار بهم لتأذيهم بالحر وقد انعدم هذان المعنيان ~~في الشتاء فيعتبر فيه معنى المسارعة إلى الخير وروي عن النبي أنه قال لمعاذ ~~رضي الله عنه حين وجهه إلى اليمن إذا كان الصيف فأبرد بالظهر فإن الناس ~~يقيلون فأمهلهم حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل الظهر حين تزول الشمس فإن ~~الليالي طوال وتأويل حديث خباب أنهم طلبوا ترك الجماعة أصلا فلم يشكهم لهذا # على أن معنى قوله فلم يشكنا أي لم يدعنا في الشكاية بل أزال شكوانا بأن ~~أبرد بها والله أعلم # وأما العصر فالمستحب فيها هو التأخير ما دامت ms0277 الشمس بيضاء نقية لم يدخلها ~~تغيير في الشتاء والصيف جميعا وعند الشافعي التعجيل أفضل لما ذكرنا وروي عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله يصلي العصر والشمس طالعة في ~~حجرتي # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه كان رسول الله يصلي العصر فيذهب الذاهب إلى ~~العوالي وينحر الجزور ويطبخ القدور ويأكل قبل غروب الشمس # ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال كان رسول الله يصلي العصر ~~والشمس بيضاء نقية وهذا منه بيان تأخيره للعصر وقيل سميت العصر لأنها تعصر ~~أي تؤخر ولأن في التأخير تكثير النوافل لأن النافلة بعدها مكروهة فكان ~~التأخير أفضل ولهذا PageV01P125 كان التعجيل في المغرب أفضل لأن النافلة ~~قبلها مكروهة # ولأن المكث بعد العصر إلى غروب الشمس مندوب إليه قال النبي من صلى العصر ~~ثم مكث في المسجد إلى غروب الشمس فكأنما أعتق ثمانيا من ولد إسماعيل وإنما ~~يتمكن من إحراز هذه الفضيلة بالتأخير لا بالتعجيل لأنه قلما يمكث # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى الشمس ~~طالعة فيها إلى أن تتغير # وأما حديث أنس رضي الله عنه فقد كان ذلك في وقت الصيف ومثله يتأتى ~~للمستعجل إذ كان ذلك في وقت مخصوص لعذر والله أعلم # وأما المغرب فالمستحب فيها التعجيل في الشتاء والصيف جميعا وتأخيرها إلى ~~اشتباك النجوم مكروه لما روي عن النبي أنه قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا ~~المغرب وأخروا العشاء ولأن التعجيل سبب لتكثير الجماعة والتأخير سبب ~~لتقليلها لأن الناس يشتغلون بالتعشي والاستراحة فكان التعجيل أفضل # وكذا هو من باب المسارعة إلى الخير فكان أولى # وأما العشاء فالمستحب ( ( ( المستحب ) ) ) فيها التأخير إلى ثلث الليل في ~~الشتاء ويجوز التأخير إلى نصف الليل ويكره التأخير عن النصف وأما في الصيف ~~فالتعجيل أفضل وعند الشافعي المستحب تعجيلها بعد غيبوبة الشفق لما ذكرنا ~~وعن النعمان بن بشير أن النبي كان يصلي العشاء حين يسقط القمر في الليلة ~~الثالثة وذلك عند غيبوبة الشفق يكون # ولنا ما ms0278 روي أن النبي أخر العشاء إلى ثلث الليل ثم خرج فوجد أصحابه في ~~المسجد ينتظرونه فقال أما إنه لا ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت أحد غيركم ~~ولولا سقم السقيم وضعف الضعيف لأخرت العشاء إلى هذا الوقت وفي حديث آخر قال ~~لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل # وروي عن عمر رضي الله عنهما أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل العشاء ~~حين يذهب ثلث الليل فإن أبيت فإلى نصف الليل فإن نمت فلا نامت عيناك وفي ~~رواية فلا تكن من الغافلين ولأن التأخير عن النصف الأخير تعريض لها للفوات ~~فإن من لم ينم إلى نصف الليل ثم نام فغلبه النوم فلا يستيقظ في المعتاد إلى ~~ما بعد انفجار الصبح وتعريض الصلاة للفوات مكروه # ولأنه لو عجل في الشتاء ربما يقع في السمر بعد العشاء لأن الناس لا ~~ينامون إلى ثلث الليل لطول الليالي فيشتغلون بالسمر عادة وأنه منهي عنه ~~ولأن يكون اختتام صحيفته بالطاعة أولى من أن يكون بالمعصية والتعجيل في ~~الصيف لا يؤدي إلى هذا القبيح لأنهم ينامون لقصر الليالي فتعتبر فيه ~~المسارعة إلى الخير والحديث محمول على زمان الصيف أو على حال العذر # وكان عيسى بن أبان يقول الأولى تعجيلها للآثار ولكن لا يكره التأخير ~~مطلقا ألا ترى أن العذر لمرض ولسفر يؤخر المغرب للجمع بينها وبين العشاء ~~فعلا ولو كان المذهب كراهة التأخير مطلقا لما أبيح ذلك بعذر المرض والسفر ~~كما لا يباح تأخير العصر إلى تغير الشمس # هذا إذا كانت السماء مصحية فإن كانت متغيمة فالمستحب في الفجر والظهر ~~والمغرب هو التأخير وفي العصر والعشاء هو التعجيل # وإن شئت أن تحفظ هذا فكل صلاة في أول اسمها عين تعجل وما ليس في أول ~~اسمها عين تؤخر أما التأخير في الفجر فلما ذكرنا ولأنه لو غلس بها فربما ~~تقع قبل انفجار الصبح وكذا لو عجل الظهر فربما يقع قبل الزوال # ولو عجل المغرب عسى يقع قبل الغروب ولا يقال لو أخر ربما ms0279 يقع في وقت ~~مكروه لأن الترجيح عند التعارض للتأخير ليخرج عن عهدة الفرض بيقين # وأما تعجيل العصر عن وقتها المعتاد فلئلا يقع في وقت مكروه وهو وقت تغير ~~الشمس وليس فيه وهم الوقوع قبل الوقت لأن الظهر قد أخر في هذا اليوم وتعجل ~~العشاء كيلا تقع بعد انتصاف الليل وليس في التعجيل توهم الوقوع قبل الوقت ~~لأن المغرب قد أخر في هذا اليوم والله أعلم # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن التأخير في الصلوات كلها أفضل في جميع ~~الأوقات والأحوال وهو اختيار الفقيه الجليل أبي أحمد العياضي وعلل وقال إن ~~في التأخير ترددا بين وجهي الجواز إما القضاء وإما الأداء وفي التعجيل ~~ترددا ( ( ( تردد ) ) ) بين وجهي الجواز والفساد فكان التأخير أولى والله ~~الموفق # وعلى هذا الأصل قال أصحابنا إنه لا يجوز الجمع بين فرضين في وقت أحدهما ~~إلا بعرفة والمزدلفة فيجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة وبين ~~المغرب والعشاء PageV01P126 في وقت العشاء بمزدلفة اتفق عليه رواة نسك رسول ~~الله أنه فعله ولا يجوز الجمع بعذر السفر والمطر # وقال الشافعي يجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر وبين المغرب والعشاء في ~~وقت العشاء بعذر السفر والمطر واحتج بما روى ابن عباس وابن عمر رضي الله ~~عنهم أن النبي كان يجمع بعرفة بين الظهر والعصر وبمزدلفة بين المغرب ~~والعشاء ولأنه يحتاج إلى ذلك في السفر كيلا ينقطع به السير وفي المطر كي ~~تكثر الجماعة إذ لو رجعوا إلى منازلهم لا يمكنهم الرجوع فيجوز الجمع بهذا ~~كما يجوز الجمع بعرفة بين الظهر والعصر وبمزدلفة بين المغرب والعشاء # ولنا أن تأخير الصلاة عن وقتها من الكبائر فلا يباح بعذر السفر والمطر ~~كسائر الكبائر والدليل على أنه من الكبائر ما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله قال من جمع بين صلاتين في وقت واحد فقد أتى بابا من ~~الكبائر # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الجمع بين الصلاتين من الكبائر ولأن هذه ~~الصلوات عرفت مؤقتة بأوقاتها بالدلائل المقطوع ms0280 بها من الكتاب والسنة ~~المتواترة والإجماع فلا يجوز تغييرها عن أوقاتها بضرب من الاستدلال أو بخبر ~~الواحد مع أن الاستدلال فاسد لأن السفر والمطر لا أثر لهما في إباحة تفويت ~~الصلاة عن وقتها ألا ترى أنه لا يجوز الجمع بين الفجر والظهر مع ما ذكرتم ~~من العذر والجمع بعرفة ما كان لتعذر الجمع بين الوقوف والصلاة لأن الصلاة ~~لا تضاد الوقوف بعرفة بل ثبت غير معقول المعنى بدليل الإجماع والتواتر عن ~~النبي فصلح معارضا للدليل المقطوع به وكذا الجمع بمزدلفة غير معلول بالسير ~~ألا ترى أنه لا يفيد إباحة الجمع بين الفجر والظهر # وما روي من الحديث في خبر الآحاد فلا يقبل في معارضة الدليل المقطوع به ~~مع أنه غريب ورد في حادثة تعم بها البلوى ومثله غير مقبول عندنا ثم هو مؤول ~~وتأويله أنه جمع بينهما فعلا لا وقتا بأن أخر الأولى منهما إلى آخر الوقت ~~ثم أدى الأخرى في أول الوقت ولا واسطة بين الوقتين فوقعتا مجتمعتين فعلا ~~كذا فعل ابن عمر رضي الله عنهما في سفر وقال هكذا كان يفعل بنا رسول الله ~~دل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي جمع من غير مطر ولا ~~سفر # وذلك لا يجوز إلا فعلا وعن علي رضي الله عنه أنه جمع بينهما فعلا ثم قال ~~هكذا فعل بنا رسول الله # وهكذا روي عن أنس بن مالك أنه جمع بينهما فعلا ثم قال هكذا فعل بنا رسول ~~الله # وأما الوقت المكروه لبعض الصلوات المفروضة فهو وقت تغير الشمس للمغيب ~~لأداء صلاة العصر يكره أداؤها عنده للنهي عن عموم الصلوات في الأوقات ~~الثلاثة منها إذا تضيفت الشمس للمغيب على ما يذكر وقد ورد وعيد خاص في أداء ~~صلاة العصر في هذا الوقت وهو ما روي عن رسول الله أنه قال يجلس أحدكم حتى ~~إذا كانت الشمس بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ~~تلك صلاة المنافقين قالها ثلاثا لكن يجوز أداؤها مع ms0281 الكراهة حتى يسقط الفرض ~~عن ذمته ولا يتصور أداء الفرض وقت الاستواء قبل الزوال لأنه لا فرض قبله ~~وكذا لا يتصور أداء الفجر مع طلوع الشمس عندنا حتى لو طلعت الشمس وهو في ~~خلال الصلاة تفسد صلاته عندنا # وعند الشافعي لا تفسد ويقول أن النهي عن النوافل لا عن الفرائض بدليل أن ~~عصر يومه جائز بالإجماع # ونحن نقول النهي عام بصيغته ومعناه أيضا لما يذكر في قضاء الفرائض في هذه ~~الأوقات # وروي عن أبي يوسف أن الفجر لا تفسد بطلوع الشمس لكنه يصبر حتى ترتفع ~~الشمس فيتم صلاته لأنا لو قلنا كذلك لكان مؤديا بعض الصلاة في الوقت ولو ~~أفسدنا لوقع الكل خارج الوقت ولا شك أن الأول أولى والله أعلم # والفرق بينه وبين مؤدي العصر إذا غربت عليه الشمس وهو في خلال الصلاة قد ~~ذكرناه فيما تقدم # ومنها النية وأنها شرط صحة الشروع في الصلاة لأن الصلاة عبادة والعبادة ~~إخلاص العمل بكليته لله تعالى قال الله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين @QE@ والإخلاص لا يحصل بدون النية وقال النبي لا عمل ~~لمن لا نية له وقال الأعمال بالنيات ولكل إمرىء ما نوى والكلام في النية في ~~ثلاث مواضع أحدها في تفسير النية # والثاني في كيفية النية # والثالث في وقت النية # أما الأول فالنية هي الإرادة فنية الصلاة هي إرادة الصلاة لله تعالى على ~~الخلوص والإرادة عمل القلب وأما كيفية النية فالمصلي لا يخلو إما أن يكون ~~منفردا وإما أن يكون إماما وإما أن يكون مقتديا فإن كان منفردا إن كان ~~PageV01P127 يصلي التطوع تكفيه نية الصلاة لأنه ليس لصلاة التطوع صفة زائدة ~~على أصل الصلاة ليحتاج إلى أن ينويها فكان شرط النية فيها لتصير لله تعالى ~~وإنها تصير لله تعالى بنية مطلق الصلاة ولهذا يتأدى صوم النفل خارج رمضان ~~بمطلق النية وإن كان يصلي الفرض لا يكفيه نية مطلق الصلاة لأن الفرضية صفة ~~زائدة على أصل الصلاة فلا بد وأن ينويها فينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت ms0282 أو ~~نحو ذلك ولا تكفيه نية مطلق الفرض لأن غيرها من الصلوات المفروضة مشروعة في ~~الوقت فلا بد من التعيين # وقال بعضهم تكفيه نية الظهر والعصر لأن ظهر الوقت هو المشروع الأصلي فيه ~~وغيره عارض فعند الإطلاق ينصرف إلى ما هو الأصل كمطلق اسم الدرهم أنه ينصرف ~~إلى نقد البلد والأول أحوط وحكي عن الشافعي أنه يحتاج مع نية ظهر الوقت إلى ~~نية الفرض وهذا بعيد لأنه إذا نوى الظهر فقد نوى الفرض إذ الظهر لا يكون ~~إلا فرضا وكذا ينبغي أن ينوي صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الجنازة ~~وصلاة الوتر لأن التعيين يحصل بهذا # وإن كان إماما فكذلك الجواب لأنه منفرد فينوي ما ينوي المنفرد وهل يحتاج ~~إلى نية الإمامة # أما نية إمامة الرجال فلا يحتاج إليها ويصح اقتداؤهم به بدون نية إمامتهم ~~وأما نية إمامة النساء فشرط لصحة اقتدائهن به عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر ليس بشرط حتى لو لم ينو لم يصح اقتداؤهن به عندنا خلافا لزفر ~~وهو قاس إمامة النساء بإمامة الرجال وهناك النية ليست بشرط كذا هذا وهذا ~~القياس غير سديد لأن المعنى يوجب الفرق بينهما وهو أنه لو صح اقتداء المرأة ~~بالرجل فربما تحاذيه فتفسد صلاته فيلحقه الضرر من غير اختياره فشرط نية ~~اقتدائها به حتى لا يلزمه الضرر من غير التزامه ورضاه وهذا المعنى منعدم في ~~جانب الرجال ولأنه مأمور بأداء الصلاة فلا بد من أن يكون متمكنا من صيانتها ~~عن النواقض ولو صح اقتداؤها به من غير نية لم يتمكن من الصيانة لأن المرأة ~~تأتي فتقتدي به ثم تحاذيه فتفسد صلاته # وأما في الجمعة والعيدين فأكثر مشايخنا قالوا إن نية إمامتهن شرط فيهما ~~ومنهم من قال ليست بشرط لأنها لو شرطت للحقها الضرر لأنها لا تقدر على أداء ~~الجمعة والعيدين وحدها ولا تجد إماما آخر تقتدي به والظاهر أنها لا تتمكن ~~من الوقوف بجنب الإمام في هاتين الصلاتين لازدحام الناس فصح اقتداؤها لدفع ~~الضرر عنها بخلاف سائر الصلوات # وإن كان مقتديا فإنه ms0283 يحتاج إلى ما يحتاج إليه المنفرد ويحتاج لزيادة نية ~~الاقتداء بالإمام لأنه ربما يلحقه الضرر بالاقتداء فتفسد صلاته بفساد صلاة ~~الإمام فشرط نية الاقتداء حتى يكون لزوم الضرر مضافا إلى التزامه # ثم تفسير نية الاقتداء بالإمام هو أن ينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام ~~فيه أو ينوي الشروع في صلاة الإمام أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته ولو ~~نوى الاقتداء بالإمام ولم يعين صلاة الإمام ولا نوى فرض الوقت هل يجزيه عن ~~الفرض # اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجزيه لأن اقتداءه به يصح في الفرض ~~والنفل جميعا فلا بد من التعيين مع أن النفل أدناهما فعند الإطلاق ينصرف ~~إلى الأدنى ما لم يعين الأعلى # وقال بعضهم يجزيه لأن الاقتداء عبارة عن المتابعة والشركة فيقتضي ~~المساواة ولا مساواة إلا إذا كانت صلاته مثل صلاة الإمام فعند الإطلاق ~~ينصرف إلى الفرض إلا إذا نوى الاقتداء به في النفل ولو نوى صلاة الإمام ولم ~~ينو الاقتداء به لم يصح الاقتداء به لأنه نوى أن يصلي مثل صلاة الإمام وذلك ~~قد يكون بطريق الانفراد وقد يكون بطريق التبعية للإمام فلا تتعين جهة ~~التبعية بدون النية من مشايخنا من قال إذا انتظر تكبير الإمام ثم كبر بعده ~~كفاه عن نية الاقتداء لأن انتظاره تكبيرة الإمام قصد منه الاقتداء به وهو ~~تفسير النية وهذا غير سديد لأن الانتظار متردد قد يكون لقصد الاقتداء وقد ~~يكون بحكم العادة فلا يصير مقتديا بالشك والاحتمال # ولو اقتدى بإمام ينوي صلاته ولم يدر أنها الظهر أو الجمعة أجزأه أيهما ~~كان لأنه بنى صلاته على صلاة الإمام وذلك معلوم عند الإمام والعلم في حق ~~الأصل يغني عن العلم في حق التبع والأصل فيه ما روي أن عليا وأبا موسى ~~الأشعري رضي الله عنهما قدما من اليمن على رسول الله بمكة فقال بم أهللتما # فقالا بإهلال كإهلال رسول الله # وجوز ذلك لهما وإن لم يكن معلوما وقت الإهلال فإن لم ينو صلاة الإمام ~~ولكنه نوى الظهر والاقتداء فإذا هي جمعة فصلاته فاسدة ms0284 لأنه نوى غير صلاة ~~الإمام وتغاير الفرضين يمنع PageV01P128 صحة الاقتداء على ما نذكر # ولو نوى صلاة الإمام والجمعة فإذا هي الظهر جازت صلاته لأنه لما نوى صلاة ~~الإمام فقد تحقق البناء فلا يعتبر ما زاد عليه بعد ذلك كمن نوى الاقتداء ~~بهذا الإمام وعنده أنه زيد فإذا هو عمرو كان اقتداؤه صحيحا بخلاف ما إذا ~~نوى الاقتداء بزيد والإمام عمرو # ثم المقتدي إذا وجد الإمام في حال القيام يكبر للافتتاح قائما ثم يتابعه ~~في القيام ويأتي بالثناء وإن وجده في الركوع يكبر للافتتاح قائما ثم يكبر ~~أخرى مع الانحطاط للركوع ويتابعه في الركوع ويأتي بتسبيحات الركوع وإن وجده ~~في القومة التي بين الركوع والسجود أو في القعدة التي بين السجدتين يتابعه ~~في ذلك ويسكت ولا خلاف في أن المسبوق يتابع الإمام في مقدار التشهد إلى ~~قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # وهل يتابعه في الزيادة عليه ذكر القدوري أنه لا يتابعه عليه لأن الدعاء ~~مؤخر إلى القعدة الأخيرة وهذه قعدة أولى في حقه # وروى إبراهيم بن رستم عن محمد أنه قال يدعو بالدعوات التي في القرآن وروى ~~هشام عن محمد أنه يدعو بالدعوات التي في القرآن ويصلي على النبي # وقال بعضهم يسكت # وعن هشام من ذات نفسه ومحمد بن شجاع البلخي أنه يكرر التشهد إلى أن يسلم ~~الإمام لأن هذه قعدة أولى في حقه والزيادة على التشهد في القعدة الأولى غير ~~مسنونة ولا معنى للسكوت في الصلاة إلا الاستماع فينبغي أن يكرر التشهد مرة ~~بعد أخرى # وأما بيان وقت النية فقد ذكر الطحاوي إنه يكبر تكبيرة الافتتاح مخالطا ~~لنيته إياها أي مقارنا أشار إلى أن وقت النية وقت التكبير وهو عندنا محمول ~~على الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب فإن تقديم النية على التحريمة ~~جائز عندنا إذا لم يوجد بينهما عمل يقطع أحدهما عن الآخر والقران ليس بشرط # وعند الشافعي القران شرط # وجه قوله إن الحاجة إلى النية لتحقيق معنى الإخلاص وذلك عند الشروع لا ~~قبله فكانت النية قبل التكبير هدرا ms0285 # وهذا هو القياس في باب الصوم إلا أنه سقط القران هناك لمكان الحرج لأن ~~وقت الشروع في الصوم وقت غفلة ونوم ولا حرج في باب الصلاة فوجب اعتباره # ولنا قول النبي الأعمال بالنيات مطلقا عن شرط القرآن وقوله لكل امرىء ما ~~نوى مطلقا أيضا وعنده لو تقدمت النية لا يكون له ما نوى وهذا خلاف النص ~~ولأن شرط القران لا يخلو عن الحرج فلا يشترط كما في باب الصوم فإذا قدم ~~النية ولم يشتغل بعمل يقطع نيته يجزئه # كذا روي عن أبي يوسف ومحمد فإن محمدا ذكر في كتاب المناسك أن من خرج من ~~بيته يريد الحج فأحرم ولم تحضره نية الحج عند الإحرام يجزئه # وذكر في كتاب التحري أن من أخرج زكاة ماله يريد أن يتصدق به على الفقراء ~~فدفع ولم تحضره نية عند الدفع أجزأه # وذكر محمد بن شجاع البلخي في نوادره عن محمد في رجل توضأ يريد الصلاة فلم ~~يشتغل بعمل آخر وشرع في الصلاة جازت صلاته وإن عريته النية وقت الشروع # وروي عن أبي يوسف فيمن خرج من منزله يريد الفرض في الجماعة فلما انتهى ~~إلى الإمام كبر ولم تحضره النية في تلك الساعة أنه يجوز # قال الكرخي ولا أعلم أحدا من أصحابنا خالف أبا يوسف في ذلك وذلك لأنه لما ~~عزم على تحقيق ما نوى فهو على عزمه ونيته إلى أن يوجد القاطع ولم يوجد وبه ~~تبين أن معنى الإخلاص يحصل بنية متقدمة لأنها موجودة وقت الشروع تقديرا على ~~ما مر # وعن محمد بن سلمة أنه إذا كان بحال لو سئل عند الشروع أي صلاة تصلي يمكنه ~~الجواب على البديهة من غير تأمل يجزئه وإلا فلا # وإن نوى بعد التكبير لا يجوز إلا ما روى الكرخي أنه إذا نوى وقت الثناء ~~يجوز لأن الثناء من توابع التكبير وهذا فاسد لأن سقوط القران لمكان الحرج ~~والحرج يندفع بتقديم النية فلا ضرورة إلى التأخير ولو نوى بعد قوله الله ~~قبل قوله أكبر لا يجوز لأن الشروع يصح ms0286 بقول ( ( ( بقوله ) ) ) الله لما ~~يذكر فكأنه نوى بعد التكبير # وأما نية الكعبة فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنها شرط لأن التوجه إلى ~~الكعبة هو الواجب في الأصل وقد عجز عنه بالبعد فينويها بقلبه والصحيح أنه ~~ليس بشرط لأن قبلته حالة البعد جهة الكعبة وهي المحرايب ( ( ( المحاريب ) ) ~~) لا عين الكعبة لما بينا فيما تقدم فلا حاجة إلى النية # وقال بعضهم إن أتى به فحسن وإن تركه لا يضره # وإن نوى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو المسجد الحرام ولم ينو ~~الكعبة لا يجوز لأنه ليس من الكعبة # وعن الفقيه الجليل أبي أحمد العياضي أنه سئل عمن نوى مقام إبراهيم عليه ~~السلام فقال إن PageV01P129 كان هذا الرجل لم يأت مكة أجزأه لأن عنده أن ~~البيت والمقام واحد وإن كان قد أتى مكة لا يجوز لأنه عرف أن المقام غير ~~البيت # ومنها التحريمة وهي تكبيرة الافتتاح وإنها شرط صحة الشروع في الصلاة عند ~~عامة العلماء # وقال ابن علية وأبو بكر الأصم أنها ليست بشرط ويصح الشروع في الصلاة ~~بمجرد النية من غير تكبير فزعما أن الصلاة أفعال وليست بأذكار حتى أنكر ~~افتراض القراءة في الصلاة على ما ذكرنا فيما تقدم # ولنا قول النبي لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل ~~القبلة ويقول الله أكبر نفى قبول الصلاة بدون الكبير ( ( ( التكبير ) ) ) ~~فدل على كونه شرطا لكن إنما يؤخذ هذا الشرط على القادر دون العاجز فلذلك ~~جازت صلاة الأخرس ولأن الأفعال أكثر من الأذكار فالقادر على الأفعال يكون ~~قادرا على الأكثر وللأكثر حكم الكل فكأنه قدر على الأذكار تقديرا # ثم لا بد من بيان صفة الذكر الذي يصير به شارعا في الصلاة وقد اختلف فيه ~~فقال أبو حنيفة ومحمد يصح الشروع في الصلاة بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى ~~يراد به تعظيمه لا غير # مثل أن يقول الله أكبر الله الأكبر الله الكبير الله أجل الله أعظم أو ~~يقول الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله # وكذلك ms0287 كل اسم ذكر مع الصفة نحو أن يقول الرحمن أعظم الرحيم أجل # سواء كان يحسن التكبير أو لا يحسن # وهو قول إبراهيم النخعي # وقال أبو يوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقة من التكبير وهي ثلاثة الله ~~أكبر الله الأكبر الله الكبير إلا إذا كان لا يحسن التكبير أو لا يعلم أن ~~الشروع بالتكبير # وقال الشافعي لا يصير شارعا إلا بلفظين الله أكبر الله الأكبر # وقال مالك لا يصير شارعا إلا بلفظ واحد وهو الله أكبر # واحتج بما روينا من الحديث # وهو قوله لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه # ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر نفى القبول بدون هذه اللفظة فيجب مراعاة ~~عين ما ورد به النص دون التعليل إذ التعليل للتعدية لا لإبطال حكم النص كما ~~في الأذان ولهذا لا يقام السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة ~~وبهذا يحتج الشافعي إلا أنه يقول في الأكبر أتى بالمشروع وزيادة شيء فلم ~~تكن الزيادة مانعة كما إذا قال الله أكبر كبيرا فأما العدول عما ورد الشرع ~~به فغير جائز # وأبو يوسف يحتج بقول النبي وتحريمها التكبير والتكبير حاصل بهذه الألفاظ ~~الثلاثة فإن أكبر هو الكبير # قال الله تعالى @QB@ وهو أهون عليه @QE@ أي هين عليه عند بعضهم إذ ليس ~~شيء أهون على الله من شيء بل الأشياء كلها بالنسبة إلى دخولها تحت قدرته ~~كشيء واحد والتكبير مشتق من الكبرياء والكبرياء تنبىء عن العظمة والقدم ~~يقال هذا أكبر القوم أي أعظمهم منزلة وأشرفهم قدرا # ويقال هو أكبر من فلان أي أقدم منه فلا يمكن إقامة غيره من الألفاظ مقامه ~~لانعدام المساواة في المعنى إلا أنا حكمنا بالجواز إذا لم يحسن أو لا يعلم ~~أن الصلاة تفتتح بالتكبير للضرورة # وأبو حنيفة ومحمد احتجا بقوله تعالى @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ والمراد ~~منه ذكر اسم الرب لافتتاح الصلاة لأنه عقب الصلاة بالذكر ( ( ( الذكر ) ) ) ~~بحرف يوجب التعقيب بلا فصل والذكر الذي تتعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة ~~الافتتاح # فقد شرع الدخول في الصلاة ms0288 بمطلق الذكر فلا يجوز التقييد باللفظ المشتق من ~~الكبرياء بأخبار الآحاد # وبه تبين أن الحكم تعلق بتلك الألفاظ من حيث هي مطلق الذكر لا من حيث هي ~~ذكر بلفظ خاص وأن الحديث معلول به لأنا إذا عللناه بما ذكر بقي معمولا به ~~من حيث اشتراط مطلق الذكر ولو لم نعلل احتجنا إلى رده أصلا لمخالفته الكتاب ~~فإذا ترك التعليل هو المؤدي إلى إبطال حكم النص دون التعليل # على أن التكبير يذكر ويراد به التعظيم قال تعالى @QB@ وكبره تكبيرا @QE@ ~~أي عظمه تعظيما وقال تعالى @QB@ فلما رأينه أكبرنه @QE@ أي عظمنه وقال ~~تعالى @QB@ وربك فكبر @QE@ أي فعظم فكان الحديث وارد ( ( ( واردا ) ) ) ~~بالتعظيم وبأي اسم ذكر فقد عظم الله تعالى وكذا من سبح الله تعالى فقد عظمه ~~ونزهه عما لا يليق به من صفات النقص وسمات الحدث فصار واصفا له بالعظمة ~~والقدم وكذا إذا هلل لأنه إذا وصفه بالتفرد والألوهية فقد وصفه بالعظمة ~~والقدم لاستحالة ثبوت الإلهية دونهما وإنما لم يقم السجود على الخد مقام ~~السجود على الجبهة للتفاوت في التعظيم كما في الشاهد بخلاف الأذان لأن ~~المقصود منه هو الإعلام وأنه لا يحصل إلا بهذه الكلمات المشهورة المتعارفة ~~فيما بين الناس حتى لو حصل الإعلام بغير هذه الألفاظ يجوز كذا روى الحسن عن ~~أبي حنيفة وكذا روى أبو يوسف في الأمالي والحاكم في المنتقى والدليل على أن ~~قوله الله أكبر أو الرحمن أكبر سواء قوله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ PageV01P130 ولهذا يجوز ~~الذبح باسم الرحمن أو باسم الرحيم فكذا هذا # والذي يحقق مذهبهما ما روي عن عبد الرحمن السلمي إن الأنبياء صلوات الله ~~عليهم كانوا يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله ولنا بهم أسوة هذا إذا ذكر ~~الاسم والصفة فأما إذا ذكر الاسم لا غير بأن قال الله لا يصير شارعا عند ~~محمد وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير شارعا وكذا روى بشر عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة # لمحمد أن النص ورد بالاسم ms0289 والصفة فلا يجوز الاكتفاء بمجرد الاسم ولأبي ~~حنفية ( ( ( حنيفة ) ) ) أن النص معلول بمعنى التعظيم وأنه يحصل بالاسم ~~المجرد والدليل عليه أنه يصير شارعا بقوله لا إله إلا الله والشروع إنما ~~يحصل بقوله الله لا بالنفي ولو قال اللهم اغفر لي لا يصير شارعا بالإجماع ~~لأنه لم يخلص تعظيما لله تعالى بل هو للمسألة والدعاء دون خالص الثناء ~~والتعظيم ولو قال اللهم اختلف المشايخ فيه لاختلاف أهل اللغة في معناه قال ~~بعضهم يصير شارعا لأن الميم في قوله اللهم بدل عن النداء كأنه قال يا الله # وقال بعضهم لا يصير شارعا لأن الميم في قوله اللهم بمعنى السؤال معناه ~~اللهم آمنا بخير أي أردنا به فيكون دعاء لا ثناء خالصا كقوله اللهم اغفر لي # ولو افتتح الصلاة بالفارسية بأن قال ( خداي بزركنر ) أو ( خداي بزرك ) ~~يصير شارعا عند أبي حنيفة وعندهما لا يصير شارعا إلا إذا كان لا يحسن ~~العربية ولو ذبح وسمى بالفارسية يجوز بالإجماع فأبو يوسف مر على أصله في ~~مراعاة المنصوص عليه والمنصوص عليه لفظة التكبير بقوله وتحريمها التكبير ~~وهي لا تحصل بالفارسية وفي باب الذبح المنصوص عليه هو مطلق الذكر بقوله ~~@QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ وذا يحصل بالفارسية ومحمد فرق فجوز ~~النقل إلى لفظ آخر من العربية ولم يجوز النقل إلى الفارسية فقال العربية ~~لبلاغتها ووجازتها تدل على معان لا تدل عليها الفارسية فتحتمل الخلل في ~~المعنى عند النقل منها إلى الفارسية وكذا للعربية من الفضيلة ما ليس لسائر ~~الألسنة ولهذا كان الدعاء بالعربية أقرب إلى الإجابة ولذلك خص الله تعالى ~~أهل كرامته في الجنة بالتكلم بهذه اللغة فلا يقع غيرها من الألسنة موقع ~~كلام العرب إلا أنه إذا لم يحسن جاز لمكان العذر وأبو حنيفة اعتمد كتاب ~~الله تعالى في اعتبار مطلق الذكر واعتبر معنى التعظيم وكل ذلك حاصل ~~بالفارسية # ثم شرط صحة التكبير أن يوجد في حالة القيام في حق القادر على القيام سواء ~~كان إماما أو منفردا أو مقتديا حتى لو كبر قاعدا ms0290 ثم قام لا يصير شارعا ولو ~~وجد الإمام في الركوع أو السجود أو القعود ينبغي أن يكبر قائما ثم يتبعه في ~~الركن الذي هو فيه ولو كبر للافتتاح في الركن الذي هو فيه لا يصير شارعا ~~لعدم التكبير قائما مع القدرة عليه # ومنها تقدم قضاء الفائتة التي يتذكرها إذا كانت الفوائت قليلة وفي الوقت ~~سعة هو شرط جواز أداء الوقتية فهذا عندنا # وعند الشافعي ليس بشرط ولقب المسألة أن الترتيب بين القضاء والأداء شرط ~~جواز الأداء عندنا وإنما يسقط بمسقط وعنده ليس بشرط أصلا ويجوز أداء ~~الوقتية قبل قضاء الفائتة فيقع الكلام فيه في الأصل في موضعين أحدهما في ~~اشتراط هذا النوع من الترتيب # والثاني في بيان ما يسقطه # أما الأول فجملة الكلام فيه أن الترتيب في الصلاة على أربعة أقسام أحدها ~~الترتيب في أداء هذه الصلوات الخمس # والثاني الترتيب في قضاء الفائتة وأداء الوقتية # والثالث الترتيب في الفوائت # والرابع الترتيب في أفعال الصلاة # أما الأول فلا خلاف في أن الترتيب في أداء الصلوات المكتوبات في أوقاتها ~~شرط جواز أدائها حتى لا يجوز أداء الظهر في وقت الفجر ولا أداء العصر في ~~وقت الظهر لأن كل واحدة من هذه الصلوات لا تجب قبل دخول وقتها وأداء الواجب ~~قبل وجوبه محال واختلف فيما سوى ذلك # أما الترتيب بين قضاء الفائتة وأداء الوقتية فقد قال أصحابنا أنه شرط # وقال الشافعي ليس بشرط # وجه قوله أن هذا الوقت صار للوقتية بالكتاب والسنة المتواترة وإجماع ~~الأمة فيجب أداؤها في وقتها كما في حال ضيق الوقت وكثرة الفوائت والنسيان # ولنا قول النبي من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها ~~وفي بعض الروايات لا وقت لها إلا ذلك فقد جعل وقت التذكر وقت الفائتة فكان ~~أداء الوقتية قبل قضاء الفائتة أداء قبل وقتها فلا يجوز # PageV01P131 وروي عن ابن عمر عن النبي أنه قال من نسي صلاة فلم يذكرها ~~إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام وليجعلها تطوعا ثم ليقضي ( ( ( ليقض ) ) ~~) ما ms0291 تذكر ثم ليعد ما كان صلاة مع الإمام وهذا عين مذهبنا أنه تفسد الفرضية ~~للصلاة إذا تذكر الفائتة فيها ويلزمه الإعادة بخلاف حال ضيق الوقت وكثرة ~~الفوائت والنسيان لأنا إنما عرفنا كون هذا الوقت وقتا للوقتية بنص الكتاب ~~والسنة المتواترة والإجماع وعرفنا كونه وقتا للفائتة بخبر الواحد والعمل ~~بخبر الواحد إنما يجب على وجه لا يؤدي إلى إبطال العمل بالدليل المقطوع به ~~والاشتغال بالفائتة عند ضيق الوقت إبطال العمل به لأنه تفويت للوقتية عن ~~الوقت وكذا عند كثرة الفوائت لأن الفوائت إذا كثرت تستغرق الوقت فتفوت ~~الوقتية عن وقتها ولأن الشرع إنما جعل الوقت وقتا للفائتة لتدارك ما فات ~~فلا يصير وقتا لها على وجه يؤدي إلى تفويت صلاة أخرى وهي الوقتية ولأن جعل ~~الشرع وقت التذكر وقتا للفائتة على الإطلاق ينصرف إلى وقت ليس بمشغول لأن ~~المشغول لا يشغل كما انصرف إلى وقت لا تكره الصلاة فيه # وأما النسيان فلأن خبر الواحد جعل وقت التذكر وقتا للفائتة ولا تذكر ههنا ~~فلم يصر الوقت وقتا للفائتة فبقي وقتا للوقتية فأما ههنا فقد وجد التذكر ~~فكان الوقت للفائتة بخبر الواحد وليس في هذا إبطال العمل بالدليل المقطوع ~~به بل هو جمع بين الدلائل إذ لا يفوته شيء من الصلوات عن وقتها وليس فيه ~~أيضا شغل ما هو مشغول وهذا لأنه لو أخر الوقتية وقضى الفائتة تبين أن وقت ~~الوقتية ما تصل ( ( ( اتصل ) ) ) به الأداء وأن ما قبل ذلك لم يكن وقتا لها ~~بل كان وقتا للفائتة بخبر الواحد فلا يؤدي إلى إبطال العمل بالدليل المقطوع ~~به فأما عند ضيق الوقت وإن لم يتصل به أداء الوقتية لا يتبين أنه ما كان ~~وقتا له حتى تصير الصلاة فائتة وتبقى دينا عليه # وعلى هذا الخلاف الترتيب في الفوائت أنه كما يجب مراعاة الترتيب بين ~~الوقتية والفائتة عندنا يجب مراعاته بين الفوائت إذا كانت الفوائت في حد ~~القلة عندنا أيضا لأن قلة الفوائت لم تمنع وجوب الترتيب في الأداء فكذا في ~~القضاء # والأصل فيه ms0292 ما روي أن النبي لما شغل عن أربع صلوات يوم الخندق قضاهن بعد ~~هوي من الليل على الترتيب ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ويبني على هذا إذا ~~ترك الظهر والعصر يومين مختلفين ولا يدري أيتهما أولى فإنه يتحرى لأنه ~~اشتبه عليه أمر لا سبيل إلى الوصول إليه بيقين وهو الترتيب فيصار إلى ~~التحري لأنه عند انعدام الأدلة قام مقام الدليل الشرعي كما إذا اشتبهت عليه ~~القبلة فإن مال قلبه إلى شيء عمل به لأنه جعل كالثابت بالدليل وإن لم يستقر ~~قلبه على شيء وأراد الأخذ بالثقة يصليهما ثم يعيد ما صلى أولا أيتهما كانت ~~إلا أن البداءة بالظهر أولى لأنها أسبق وجوبا في الأصل فيصلي الظهر ثم ~~العصر ثم الظهر لأن الظهر لو كانت هي التي فاتت أولا فقد وقعت موقعها وجازت ~~وكانت الظهر التي أداها بعد العصر ثانية نافلة له ولو كانت العصر هي ~~المتروكة أولا كانت الظهر التي أداها قبل العصر نافلة له # فإذا أدى العصر بعدها فقد وقعت موقعها وجازت ثم إذا أدى الظهر بعدها وقعت ~~موقعها وجازت فيعمل كذلك ليخرج عما عليه بيقين وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا نأمره إلا بالتحري كذا ذكره أبو الليث ولم يذكر ~~أنه إذا استقر قلبه على شيء كيف يصنع عندهما وذكر الشيخ الإمام صدر الدين ~~أبو المعين أنه يصلي كل صلاة مرة واحدة وقيل لا خلاف في هذه المسألة على ~~التحقيق لأنه ذكر الاستحباب على قول أبي حنيفة وهما ما بينا الاستحباب وذكر ~~عدم وجوب الإعادة على قولهما وأبو حنيفة ما أوجب الإعادة وجه قولهما أن ~~الواجب في موضع الشك والاشتباه هو التحري والعمل به لا الأخذ باليقين ألا ~~ترى أن من شك في جهة القبلة يؤمر ( ( ( يعمل ) ) ) بالتحري ولا يأخذ ~~باليقين بأن يصلي صلاة واحدة أربع مرات إلى أربع جهات وكذا من شك في صلاة ~~واحدة فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا يتحرى ولا يبني على اليقين وهو الأقل ~~كذا هذا ولأنه لو صلى ms0293 إحدى الصلاتين مرتين فإنما يصلي مراعاة للترتيب ~~والترتيب في هذه الحالة ساقط لأنه حين بدأ بإحداهما لم يعلم يقينا أن عليه ~~صلاة أخرى قبل هذه لتصير هذه مؤداة قبل وقتها فسقط عنه الترتيب # ولأبي حنيفة أنه مهما أمكن الأخذ باليقين كان أولى إلا إذا تضمن فسادا ~~كما في مسألة القبلة فإن الأخذ بالثقة ثمة يؤدي إلى الفساد PageV01P132 حيث ~~يقع ثلاث من الصلوات إلى غير القبلة بيقين ولا تجوز الصلاة إلى غير القبلة ~~بيقين من غير ضرورة فيتعذر العمل باليقين دفعا للفساد وههنا لا فساد لأن ~~أكثر ما في الباب أنه يصلي إحدى الصلاتين مرتين فتكون إحداهما تطوعا # وكذا في المسألة الثانية إنما لا يبني على الأقل لاحتمال الفساد لجواز ~~أنه قد صلى أربعا فيصير بالقيام إلى الأخرى تاركا للقعدة الأخيرة وهي فرض ~~فتفسد صلاته ولو أمر بالقعدة أولا ثم بالركعة لحصلت في الثالثة وإنه غير ~~مشروع وههنا يصير آتيا بالواجب وهو الترتيب من غير أن يتضمن فسادا فكان ~~الأخذ بالاحتياط أولى # وصار هذا كما إذا فاتته واحدة من الصلوات الخمس ولا يدري أيتها هي أنه ~~يؤمر بإعادة صلاة يوم وليلة احتياطا وكذا ههنا # أما قولهما حين بدأ بإحداهما لا يعلم يقينا أن عليه أخرى قبل هذه فكان ~~الترتيب عنه ساقط ( ( ( ساقطا ) ) ) فنقول حين صلى هذه يعلم يقينا أن عليه ~~أخرى لكنه لا يعلم أنها سابقة على هذه أو متأخرة عنها فإن كانت سابقة عليها ~~لم تجز المؤداة لعدم مراعاة الترتيب وإن كانت المؤداة سابقة جازت فوقع الشك ~~في الجواز فصارت المؤداة أول مرة دائرة بين الجواز والفساد فلا يسقط عنه ~~الواجب بيقين عند وقوع الشك في الجواز فيؤمر بالإعادة والله أعلم # ولو شك في ثلاث صلوات الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم ذكر ~~القدوري أن المتأخرين اختلفوا في هذا منهم من قال أنه يسقط الترتيب لأن ما ~~بين الفوائت يزيد على هذا ست صلوات فصارت الفوائت في حد الكثرة فلا يجب ~~اعتبار الترتيب في قضائها فيصلي أية ms0294 صلاة شاء وهذا غير سديد لأن موضع هذه ~~المسائل في حالة النسيان على ما يذكر والترتيب عند النسيان ساقط فكانت ~~المؤديات بعد الفائتة في نفسها ( ( ( أنفسها ) ) ) جائزة لسقوط الترتيب ~~فبقيت الفوائت في نفسها ( ( ( أنفسها ) ) ) في حد القلة فوجب اعتبار ~~الترتيت ( ( ( الترتيب ) ) ) فيها فينبغي أن يصلي في هذه الصورة سبع صلوات ~~يصلي الظهر أولا ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر ~~مراعاة للترتيب بيقين # والأصل في ذلك أن يعتبر الفائتتين إذا انفردتا فيعيدهما على الوجه الذي ~~بينا ثم يأتي بالثالثة ثم يأتي بعد الثالثة ما كان يفعله في الصلاتين وعلى ~~هذا إذا كانت الفوائت أربعا بأن ترك العشاء من يوم آخر فإنه يصلي سبع صلوات ~~كما ذكرنا في المغرب ثم يصلي العشاء ثم يصلي بعدها سبع صلوات مثل ما كان ~~يصلي قبل الرابعة # فإن قيل في الاحتياط ههنا حرج عظيم فإنه إذا فاتته خمس صلوات الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والفجر من أيام مختلفة لا يدري أي ذلك أول يحتاج ~~إلى أن يؤدي إحدى وثلاثين صلاة وفيه من الحرج ما لا يخفى # فالجواب أن بعض مشايخنا قالوا إن ما قالاه هو الحكم المراد لأنه لا يمكن ~~إيجاب القضاء مع الاحتمال إلا أن ما قاله أبو حنيفة احتياط لا حتم ومنهم من ~~قال لا بل الاختلاف بينهم في الحكم ( ( ( حكم ) ) ) المراد وإعادة الأولى ~~واجبة عند أبي حنيفة لأن الترتيب في القضاء واجب فإذا لم يعلم به حقيقة وله ~~طريق في الجملة يجب المصير إليه وهذا وإن كان فيه نوع مشقة لكنه مما لا ~~يغلب وجوده فلا يؤدي إلى الحرج # ثم ما ذكرنا من الجواب في حالة النسيان بأن صلى أياما ولم يخطر بباله أنه ~~ترك شيئا منها ثم تذكر الفوائت ولم يتذكر الترتيب فأما إذا كان ذاكرا ~~للفوائت حتى صلى أياما مع تذكرها ثم نسي ( الترتيب في الفوائت فعلى قياس ~~قول أبي يوسف ومحمد ينبغي أن سقط ) الترتيب ههنا لأن الفوائت صارت في حد ~~الكثرة لأن المؤديات بعد ms0295 الفوائت عندهما فاسدة إلى الست فإذا ( ( ( وإذا ) ~~) ) فسدت كثرت الفوائت فسقط الترتيب فله أن يصلي أية صلاة شاء من غير ~~الحاجة إلى التحري وأما على قياس قول أبي حنيفة لا يسقط الترتيب لأن ~~المؤديات عنده تنقلب إلى الجواز إذا بلغت مع الفائتة ستا وإذا انقلبت إلى ~~الجواز بقيت الفوائت في حد القلة فوجب اعتبار الترتيب فيها # فالحاصل أنه يجب النظر إلى الفوائت فما دامت في حد القلة وجب مراعاة ~~الترتيب فيها وإذا كثرت سقط الترتيب فيها لأن كثرة الفوائت تسقط الترتيب في ~~الأداء فلأن يسقط في القضاء أولى هذا إذا شك في صلاتين فأكثر فأما إذا شك ~~في صلاة واحدة فاتته ولا يدري أية صلاة هي يجب عليه التحري لما قلنا فإن لم ~~يستقر قلبه على شيء يصلي خمس صلوات ليخرج عما عليه بيقين # وقال محمد بن مقاتل الرازي أنه يصلي ركعتين ينوي بهما الفجر ويصلي ثلاث ~~ركعات أخر بتحريمة على حدة ينوي بها المغرب ثم يصلي أربعا ينوي بها ما ~~فاتته فإن كانت الفائتة ظهرا أو عصرا أو عشاء انصرفت هذه إليها # وقال سفيان الثوري يصلي أربعا ينوي بها ما PageV01P133 عليه لكن بثلاث ~~قعدات فيقعد على رأس الركعتين والثلاث والأربع وهو قول بشر حتى لو كانت ~~المتروكة فجرا لجازت لقعوده على رأس الركعتين # والثاني يكون تطوعا ولو كانت المغرب لجازت لقعوده على الثلاث ( ( ( ثلاث ~~) ) ) ولو كانت من ذوات الأربع كانت كلها فرضا وخرج عن العهدة بيقين إلا أن ~~ما قلناه أحوط لأن من الجائز أن يكون عليه صلاة أخرى كان تركها في وقت آخر ~~ولو نوى ما عليه ينصرف إلى تلك الصلاة أو يقع التعارض فلا ينصرف إلى هذه ~~التي يصلي فيعيد صلاة يوم وليلة ليخرج عن عهدة ما عليه بيقين وعلى هذا لو ~~ترك سجدة من صلب صلاة مكتوبة ولم يدر أية صلاة هي يؤمر بإعادة خمس صلوات ~~لأنها من أركان الصلاة فصار الشك فيها كالشك في الصلاة # وأما بيان ما يسقط به الترتيب فالترتيب بين قضاء الفائتة ms0296 وأداء الوقتية ~~يسقط بأحد خصال ثلاث أحدها ضيق الوقت بأن يذكر في آخر الوقت بحيث لو اشتغل ~~بالفائتة يخرج الوقت قبل أداء الوقتية سقط عنه الترتيب في هذه الحالة لما ~~ذكرنا أن في مراعاة الترتيب فيها إبطال العمل بالدليل المقطوع به بدليل فيه ~~شبهة وهذا لا يجوز ولو تذكر صلاة الظهر في آخر وقت العصر بعد ما تغيرت ~~الشمس فإنه يصلي العصر ولا يجزئه قضاء الظهر لما ذكرنا فيما تقدم أن قضاء ~~الصلاة في هذا الوقت قضاء الكامل بالناقص بخلاف عصر يومه وأما إذا تذكرها ~~قبل تغير الشمس لكنه بحال لو اشتغل بقضائها لدخل عليه وقت مكروه لم يذكر في ~~ظاهر الرواية # واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز له أن يؤدي العصر قبل أن يراعي ~~الترتيب فيقضي الظهر ثم يصلي العصر لأنه لا يخاف خروج الوقت فلم يتضيق ~~الوقت فبقي وجوب الترتيب # وقال بعضهم لا بل يسقط الترتيب فيصلي العصر قبل الظهر ثم يصلي الظهر بعد ~~غروب الشمس # وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني وقال هذا عندي على الاختلاف الذي في صلاة ~~الجمعة وهو أن من تذكر في صلاة الجمعة أنه لم يصل الفجر ولو اشتغل بالفجر ~~يخاف فوت الجمعة ولا يخاف فوت الوقت على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي ~~الفجر ثم الظهر فلم يجعلا فوت الجمعة عذرا في سقوط الترتيب وعلى قول محمد ~~يصلي الجمعة ثم الفجر فجعل فوت الجمعة عذرا في سقوط الترتيب فكذا في هذه ~~المسألة على قولهما يجب أن لا يجوز العصر وعليه الظهر فيصلي الظهر ثم العصر ~~وعلى قول محمد يمضي على صلاته # ولو افتتح العصر في أول الوقت وهو ذاكر أن عليه الظهر # وأطال القيام والقراءة حتى دخل عليه وقت مكروه لا تجوز صلاته لأن شروعه ~~في العصر مع ترك الظهر لم يصح فيقطع ثم يفتتحها ثانيا ثم يصلي الظهر بعد ~~الغروب # ولو افتتحها وهو لا يعلم أن عليه الظهر فأطال القيام والقراءة حتى دخل ~~وقت مكروه ثم تذكر يمضي على صلاته لأن ms0297 المسقط للترتيب قد وجد عند افتتاح ~~الصلاة واختتامها وهو النسيان وضيق الوقت # ولو افتتح العصر في حال ضيق الوقت وهو ذاكر للظهر فلما صلى منها ركعة أو ~~ركعتين غربت الشمس القياس أن يفسد العصر لأن العذر قذ زال وهو ضيق الوقت ~~فعاد الترتيب وفي الاستحسان يمضي فيها ثم يقضي الظهر ثم يصلي المغرب # ذكره في نوادر الصلاة # والثاني النسيان لما ذكرنا أن خبر الواحد جعل وقت التذكر وقتا للفائتة ~~ولا تذكر ههنا فوجب العمل بالدليل المقطوع به وروي أن النبي صلى المغرب ~~يوما ثم قال هل رآني أحد منكم صليت العصر فقالوا لا # فصلى العصر ولم يعد المغرب ولو وجب الترتيب لأعاد وعلى هذا لو صلى الظهر ~~على غير وضوء وصلى العصر بوضوء وهو ذاكر لما صنع فأعاد الظهر ولم يعد العصر ~~وصلى المغرب وهو يظن أن العصر تجزئه أعاد العصر ولم يعد المغرب لأن أداء ~~الظهر على غير وضوء والامتناع عنه بمنزلة فوات شرط أهلية الصلاة فحين صلى ~~العصر صلى وهو يعلم أن الظهر غير جائزة ولو لم يعلم وكان يظن أنها جائزة لم ~~يكن هذا الظن معتبرا لأنه نشأ عن جهل والظن إنما يعتبر إذا نشأ عن دليل أو ~~شبهة دليل ولم يوجد فكان هذا جهلا محضا فقد صلى العصر وهو عالم أن عليه ~~الظهر فكان مصليا العصر في وقت الظهر فلم يجز ولو صلى المغرب قبل إعادتهما ~~جميعا لا يجوز لأنه صلى المغرب وهو يعلم أن عليه الظهر فصار المغرب في وقت ~~الظهر فلم يجز فأما لو كان أعاد الظهر ولم يعد العصر فظن جوازها ثم صلى ~~المغرب فإنه يؤمر بإعادة العصر ولا يؤمر بإعادة المغرب لأن ظنه إن عصره ~~جائز ظن معتبر لأنه نشأ عن شبهة دليل ولهذا خفي على الشافعي فحين ~~PageV01P134 صلى المغرب صلاها وعنده أن لا عصر عليه لأنه أداها بجميع ~~أركانها وشرائطها المختصة بها إنما خفي عليه ما يخفى بناء على شبهة دليل ~~ومن صلى المغرب وعنده أن لا عصر عليه حكم بجواز ms0298 المغرب كما لو كان ناسيا ~~للعصر بل هذا فوق النسيان لأن ظن الناسي لم ينشأ عن شبهة دليل بل عن غفلة ~~طبيعة ( ( ( طبيعية ) ) ) وهذا الظن نشأ عن شبهة دليل فكان هذا فوق ذلك ثم ~~هناك حكم بجواز المغرب فههنا أولى # ثم العلم بالفائتة كما هو شرط لوجوب الترتيب فالعلم بوجوبها حال الفوات ~~شرط لوجوب قضائها حتى إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ومكث فيها سنة ولم ~~يعلم أن عليه الصلاة فلم يصل ثم علم لا يجب عليه قضاؤها في قول أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر عليه قضاؤها ولو كان هذا ذميا أسلم في دار الإسلام فعليه قضاؤها ~~استحسانا والقياس أن لا قضاء عليه وهو قول الحسن # وجه قول زفر أنه بالإسلام التزم أحكامه ووجوب الصلاة من أحكام الإسلام ~~فيلزمه ولا يسقط بالجهل كما لو كان هذا في دار الإسلام # ولنا أن الذي أسلم في دار الحرب منع عنه العلم لانعدام سبب العلم في حقه ~~ولا وجوب على من منع عنه العلم كما لا وجوب على من منع عنه القدرة بمنع ~~سببها بخلاف الذي أسلم في دار الإسلام لأنه ضيع العلم حيث لم يسأل المسلمين ~~عن شرائع الدين مع تمكنه من السؤال والوجوب متحقق في حق من ضيع العلم كما ~~يتحقق في حق من ضيع القدرة ولم يوجد التضييع ههنا إذ لا يوجد في الحرب من ~~يسأله عن شرائع الإسلام حتى لو وجد ولم يسأله يجب عليه ويؤاخذ بالقضاء إذا ~~علم بعد ذلك لأنه ضيع العلم وما منع منه كالذي أسلم في دار الإسلام وقد خرج ~~الجواب عما قاله زفر أنه التزم أحكام الإسلام لأنا نقول نعم لكن حكمنا ( ( ~~( حكما ) ) ) له سبيل الوصول إليه ولم يوجد فإن بلغه في دار الحرب رجل واحد ~~فعليه القضاء فيما يترك بعد ذلك في قول أبي يوسف ومحمد وهو إحدى الروايتين ~~عن أبي حنيفة وفي رواية الحسن عنه لا يلزمه ما لم يخبره رجلان أو رجل ~~وامرأتان # وجه هذه الرواية أن هذا خبر ملزم ومن ms0299 أصله اشتراط العدد في الخبر الملزم ~~كما في الحجر على المأذون وعزل الوكيل والإخبار بجناية العبد # وجه الرواية الأخرى وهي الأصح أن كل واحد مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ # قال النبي ألا فليبلغ الشاهد الغائب وقال نضر الله أمرا ( ( ( امرءا ) ) ~~) سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها فهذا المبلغ ~~نظير الرسول من المولى والموكل وخبر الرسول هناك ملزم فههنا كذلك والله ~~أعلم # الثالث ( ( ( والثالث ) ) ) كثرة الفوائت وقال بشر المريسي الترتيب لا ~~يسقط بكثرة الفوائت حتى إن من ترك صلاة واحدة فصلى في جميع عمره وهو ذاكر ~~للفائتة فصلاة عمره على الفساد ما لم يقض الفائتة # وجه قوله أن الدليل الموجب للترتيب لا يوجب الفصل بين قليل الفائت وكثيره ~~ولأن كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريطه فلا يستحق به التخفيف # ولنا أن الفوائت إذا كثرت لو وجب مراعاة الترتيب معها لفاتت الوقتية عن ~~الوقت وهذا لا يجوز لما ذكرنا أن فيه إبطال ما ثبت بالدليل المقطوع به بخبر ~~الواحد ثم اختلف في حد أدنى الفوائت الكثيرة في ظاهر الرواية أن تصير ~~الفوائت ستا فإذا خرج وقت السادسة سقط الترتيب حتى يجوز أداء السابعة قبلها ~~وروى ابن سماعة عن محمد هو أن تصير الفوائت خمسا فإذا دخل وقت السادسة سقط ~~الترتيب حتى يجوز أداء السادسة # وعن زفر أنه يلزمه مراعاة الترتيب في صلاة شهر ولم يرو عنه أكثر من شهر ~~فكأنه جعل حد الكثرة أن يزيد على شهر # وجه ما روي عن محمد أن الكثير في كل باب كل جنسه كالجنون إذا استغرق ~~الشهر في باب الصوم والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الفوائت لا تدخل في حد ~~التكرار بدخول وقت السادسة وإنما تدخل بخروج وقت السادسة لأن كل واحدة منها ~~تصير مكررة فعلى هذا لو ترك صلاة ثم صلى بعدها خمس صلوات وهو ذاكر للفائتة ~~فإنه يقضيهن لأنهن في حد القلة بعد ومراعاة الترتيب واجبة عند قلة الفوائت ~~لأنه يمكن جعل الوقت وقتا لهن على وجه لا ms0300 يؤدي إلى إخراجه من أن يكون وقتا ~~للوقتية فصار مؤديا كل صلاة منها في وقت المتروكة والمتروكة قبل المؤداة ~~فصار مؤديا المؤداة قبل وقتها فلم يجز # وعلى قياس ما روي عن محمد يقضي المتروكة وأربعا بعدها لأن السادسة جائزة ~~ولو لم يقضها حتى صلى السابعة فالسابعة جائزة بالإجماع لأن وقت السابعة وهي ~~المؤداة السادسة لم يجعل وقتا للفوائت PageV01P135 لأنه لو جعل وقتا لهن ~~لخرج من أن يكون وقتا للوقتية لاستيعاب تلك الفوائت هذا الوقت وفيه إبطال ~~العمل بالدليل المقطوع به بخبر الواحد على ما بينا فبقي وقتا للوقتية فإذا ~~أداها حكم بجوازها لحصولها في وقتها بخلاف ما إذا كانت المؤديات بعد ~~المتروكة خمسا لأن هناك أمكن أن يجعل الوقت وقتا للفائتة على وجه لا يخرج ~~من أن يكون وقتا للوقتية فيجعل عملا بالدليلين # ثم إذا صلى السابعة تعود المؤديات الخمس إلى الجواز في قول أبي حنيفة ~~وعليه قضاء الفائتة وحدها استحسانا وعلى قولهما عليه قضاء الفائتة وخمس ~~صلوات بعدها وهو القياس وعلى هذا إذا ترك خمس صلوات ثم صلى السادسة وهو ~~ذاكر للفوائت فالسادسة موقوفة عند أبي حنيفة حتى لو صلى السابعة تنقلب ~~السادسة إلى الجواز عنده وعليه قضاء الخمس وعندهما لا تنقلب وعليه قضاء ~~الست وكذلك لو ترك صلاة ثم صلى شهرا وهو ذاكر للفائتة فعليه قضاؤها لا غير ~~عند أبي حنيفة وعندهما عليه قضاء الفائتة وخمس بعدها إلا على قياس ما روي ~~عن محمد أن عليه قضاء الفائتة وأربع بعدها وعلى قول زفر يعيد الفائتة وجميع ~~ما صلى بعدها من صلاة الشهر # وهذه هي المسألة التي يقال لها واحدة تصحح خمسا وواحدة تفسد خمسا لأنه إن ~~صلى السادسة قبل القضاء صح الخمس عند أبي حنيفة وإن قضى المتروكة قبل أن ~~يصلي السادسة فسدت الخمس # وجه قولهما أن كل مؤداة إلى الخمس حصلت في وقت المتروكة لأنه يمكن جعل ~~ذلك الوقت وقتا للمتروكة لكون المتروكة في حد القلة ووقت المتروكة قبل وقت ~~هذه المؤادة ( ( ( المؤداة ) ) ) فحصلت المؤداة قبل وقتها ms0301 ففسدت فلا معنى ~~بعد ذلك للحكم بجوازها ولا للحكم بتوقفها للحال # وأما وجه قول أبي حنيفة فقد اختلف فيه عبارات المشايخ قال مشايخ بلخ إنا ~~وجدنا صلاة بعد المتروكة جائزة وهي السادسة وقد أداها على نقص التركيب وترك ~~التأليف فلذا ( ( ( فكذا ) ) ) يحكم بجواز ما قبلها وإن أداها على ترك ~~التأليف ونقص التركيب وهذه نكتة واهية لأنه جمع بين السادسة وبين ما قبلها ~~في الجواز من غير جامع بينهما بل مع قيام المعنى المفرق لما ذكرنا أن وقت ~~السادسة ليس بوقت المتروكة ( ( ( للمتروكة ) ) ) على ما قررنا ووقت كل صلاة ~~مؤداة قبل السادسة وقت للمتروكة فكان أداء السادسة أداء في وقتها فجازت ~~وأداء كل مؤداة أداء قبل وقتها فلم تجز # وقال مشايخ العراق إن الكثرة علة سقوط الترتيب فإذا أدى السادسة فقد ثبتت ~~الكثرة وهي صفة للكل لا محالة فاستندت إلى أول المؤديات فتستند ( ( ( ~~فنستند ) ) ) لحكمها فيثبت الجواز للكل وهذه نكتة ضعيفة أيضا لأن الكثرة ~~وإن صارت صفة للكل لكنها تثبت للحال إلا أن يتبين أن أول المؤديات كما أديت ~~تثبت لها صفة الكثرة قبل وجود ما يتعقبها لاستحالة كثرة الوجود بما هو في ~~حيز العدم بعد ولو اتصفت هي بالكثرة ولا تتصف الذات بها وحدها لاستحالة كون ~~الواحد كثيرا بما يتعقبها من المؤديات وتلك معدومة فيؤدي إلى اتصاف المعدوم ~~بالكثرة وهو محال فدل أن صفة الكثرة تثبت للكل مقتصرا على وجود الأخيرة ~~منها كما إذا خلق الله تعالى جوهرا واحدا لم يتصف بكونه مجتمعا فلو خلق ~~منضما إليه جوهرا ( ( ( جوهر ) ) ) آخر لا يطلق اسم المجتمع على كل واحد ~~منهما مقتصرا على الحال لما بينا فكذا هذا # على أنا إن سلمنا هذه الدعوى الممتنعة على طريق المساهلة فلا حجة لهم ~~فيها أيضا لأن المؤداة الأولى وإن اتصفت بالكثرة من وقت وجودها لكن لا ~~ينبغي أن يحكم بجوازها وسقوط الترتيب لأن سقوط الترتيب كان متعلقا لمعنى ~~وهو استيعاب الفوائت وقت الصلاة وتفويت الوقتية عن وقتها عند وجوب مراعاة ~~الترتيب فلم تجب المراعاة لئلا ms0302 يؤدي إلى إبطال ما ثبت بالدليل المقطوع به ~~بما ثبت بخبر الواحد وهذا المعنى منعدم في المؤديات الخمس وإن اتصفت ~~بالكثرة ولأن هذا يؤدي إلى الدور فإن الجواز وسقوط الترتيب بسبب صفة كثرة ~~الفوائت ومتى حكم بالجواز لم تبق كثرة الفوائت فيجيء الترتيب ومتى جاء ~~الترتيب جاء الفساد فلا يمكن القول بالجواز فثبت أن الوجهين غير صحيحين # والوجه الصحيح لتصحيح مذهب أبي حنيفة ما ذكره الشيخ الإمام أبو المعين ~~وهو أن أداء السادسة من المؤديات حصل في وقت وهو وقتها بالدلائل أجمع وليس ~~بوقت للفائتة بوجه من الوجوه لما ذكرنا أن في جعل هذا الوقت وقتا للفائتة ~~إبطال العمل بالدليل المقطوع به فسقط العمل بخبر الواحد أصلا وانتهى ما هو ~~وقت الفائتة فإذا قضيت الفائتة بعد PageV01P136 أداء السادسة من المؤديات ~~التحقت بمحلها الأصلي وهو وقتها الأصلي لأنه ( ( ( لأنها ) ) ) لا بد لها ~~من محل فالتحاقها بمحلها أولى لوجهين # أحدهما أنه لا مزاحم لها في ذلك الوقت لأنه وقت متعين له وله في هذا ~~الوقت مزاحم لأنه وقت خمس صلوات وليس البعض في القضاء في هذا الوقت أولى من ~~البعض فالتحاقها بوقت لا مزاحم لها فيه أولى # والثاني أن ذلك وقته بالدليل المقطوع به وهذا وقت غيره بالدليل المقطوع ~~به وإنما يجعل وقتا له بخبر الواحد فيرجح ذلك على هذا فالتحقت بمحلها ~~الأصلي حكما والثابت حكما كالثابت حقيقة وإذا التحقت بمحلها الأصلي تبين أن ~~الخمس المؤديات أديت في أوقاتها فحكم بجوازها بخلاف ما إذا قضيت المتروكة ~~قبل أداء السادسة لأنها قضيت في وقت هو وقتها من حيث الظاهر لأن خبر الواحد ~~أوجب كونه وقتا لها ( فإذا قضيت فيما هو وقتها ظاهرا تتقرر فيه ) ولا تلتحق ~~بمحلها الأصلي فلم يتبين أن المؤديات الخمس أديت بعد الفائتة بل تبين أنها ~~أديت قبل الفائتة لاستقرار الفائتة بمحل قضائها وعدم التحاقها بمحلها ~~الأصلي فحكم بفساد المؤديات وبخلاف حال النسيان وضيق الوقت إذا أدى الوقتية ~~ثم قضى الفائتة حيث لا تجب إعادة الوقتية # ولو التحقت الفائتة بمحلها ms0303 الأصلي لوجب إعادة الوقتية لأنه تبين أنها ~~حصلت قبل وقت الفائتة لأن هناك المؤدي حصل في وقت هو وقت لها من جميع ~~الوجوه على ما مر فأداء الفائتة بعد ذلك لا يخرج هذا الوقت من أن يكون وقتا ~~للمؤداة فتقررت المؤداة في محلها من جميع الوجوه والتحقت الفائتة في حق ~~المؤداة بصلاة وقتها بعد وقت المؤداة فلم يؤثر ذلك في إفساد المؤداة # وهذا بخلاف ما إذا قام المصلي وقرأ وسجد ثم ركع حيث لم يلتحق الركوع ~~بمحله وهو قبل السجود حتى كان لا يجب إعادة السجود ومع ذلك لم يلتحق حتى ~~يجب إعادة السجود لأن الشيء إنما يجعل حاصلا في محله أن لو وجد شيء آخر في ~~محله بعده ووقع ذلك الشيء معتبرا في نفسه فإذا حصل هذا التحق بمحله # وهناك السجود وقع قبل أوانه فما وقع معتبرا فلغا فبعد ذلك كان الركوع ~~حاصلا في محله فلا بد من تحصيل السجدة بعد ذلك في محلها والله الموفق # وقالوا فيمن ترك صلوات كثيرة مجانة ثم ندم على ما صنع واشتغل بأداء ~~الصلوات في مواقيتها قبل أن يقضي شيئا من الفوائت فترك صلاة ثم صلى أخرى ~~وهو ذاكر لهذه الفائتة الحديثة أنه لا يجوز ويجعل الفوائت الكثيرة القديمة ~~كأنها لم تكن ويجب عليه مراعاة الترتيب # والقياس أن يجوز لأن الترتيب قد سقط عنه لكثرة الفوائت وتضم هذه المتروكة ~~إلى ما مضى إلا أن المشايخ استحسنوا فقال ( ( ( فقالوا ) ) ) إنه لا يجوز ~~احتياطا زجرا للسفهاء عن التهاون بأمر الصلاة ولئلا تصير المقضية وسيلة إلى ~~التخفيف # ثم كثرة الفوائت كما تسقط الترتيب في الأداء تسقطه في القضاء لأنها لما ~~عملت في إسقاط الترتيب في غيرها فلأن تعمل في نفسها أولى حتى لو قضى فوائت ~~الفجر كلها ثم الظهر كلها ثم العصر كلها هكذا جاز # وروى ابن سماعة عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وصلى من الغد مع كل صلاة ~~صلاة قال الفوائت كلها جائزة سواء قدمها أو أخرها # وأما الوقتية فإن قدمها لم يجز ms0304 شيء منها لأنه متى صلى واحدة منها صارت ~~الفوائت ستا لكنه متى قضى فائتة بعدها عادت خمسا ثم وثم فلا تعود إلى ~~الجواز وإن أخرها لم يجز شيء منها إلا العشاء الأخيرة لأنه كلما قضى فائتة ~~عادت الفوائت أربعا وفسدت الوقتية إلا العشاء لأنه صلاها وعنده أن جميع ما ~~عليه قد قضاه فأشبه الناسي # وأما الترتيب في أفعال الصلاة فإنه ليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة وعند ~~زفر شرط # وبيان ذلك في مسائل إذا أدرك أول صلاة الإمام ثم نام خلفه أو سبقه الحدث ~~فسبقه الإمام ببعض الصلاة ثم انتبه من نومه أو عاد من وضوئه فعليه أن يقضي ~~ما سبقه الإمام به ثم يتابع إمامه لما يذكر ولو تابع إمامه أولا ثم قضى ما ~~فاته بعد تسليم الإمام جاز عندنا وعند زفر لا يجوز # وكذلك إذا زحمه الناس في صلاة الجمعة والعيدين فلم يقدر على أداء الركعة ~~الأولى مع الإمام بعد الاقتداء به وبقي قائما # وأمكنه أداء الركعة الثانية مع الإمام قبل أن يؤدي الأولى ثم قضى الأولى ~~بعد تسليم الإمام أجزأه عندنا # وعند زفر لا يجزئه # وكذلك لو تذكر سجدة في الركوع وقضاها أو سجدة في السجدة وقضاها فالأفضل ~~أن يعيد الركوع أو السجود الذي هو فيهما ولو اعتد بهما ولم يعد أجزأه عندنا ~~وعند زفر لا يجوز له أن يعتد بهما وعليه إعادتهما # وجه قول زفر أن المأتي به في هذه المواضع وقع في غير محله ( لأن محله بعد ~~إذا ما عليه فإذا أتى به قبله لم يصادفه محله ) PageV01P137 فلا يقع معتدا ~~به كما إذا قدم السجود على الركوع وجب عليه إعادة السجود لما قلنا # كذا هذا # ولنا قول النبي ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والاستدلال به من وجهين ~~أحدهما أنه أمر بمتابعة الإمام فيما أدرك بحرف الفاء المقتضي للتعقيب بلا ~~فصل ثم أمر بقضاء الفائتة والأمر دليل الجواز ولهذا يبدأ المسبوق بما أدرك ~~الإمام فيه لا بما سبقه وإن كان ذلك أول صلاته وقد أخره # والثاني ms0305 أنه جمع بينهما في الأمر بحرف الواو وأنه للجمع المطلق فأيهما ~~فعل يقع مأمورا به فكان معتدا به إلا أن المسبوق صار مخصوصا بقول النبي سن ~~لكم معاذ سنة حسنة فاستنوا بها والحديث حجة في المسألتين الأوليين بظاهره ~~وبضرورته في المسألة الثالثة لأن الركوع والسجود من أجزاء الصلاة فإسقاط ~~الترتيب في نفس الصلاة إسقاط فيما هو من أجزائها ضرورة إلا أنه لا يعتد ~~بالسجود قبل الركوع لأن السجود لتقييد الركعة بالسجدة وذلك لا يتحقق قبل ~~الركوع على ما يذكر في سجود السهو إن شاء الله تعالى # هذا الذي ذكرنا بيان شرائط أركان الصلاة وهي الشرائط العامة التي تعم ~~المنفرد والمقتدي جميعا فأما الذي يخص المقتدي وهو شرائط جواز الاقتداء ~~بالإمام في صلاته فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ركن الاقتداء # والثاني في بيان شرائط الركن # أما ركنه فهو نية الاقتداء بالإمام وقد ذكر تفسيرها فيما تقدم وأما شرائط ~~الركن فأنواع منها الشركة في الصلاتين واتحادهما سببا وفعلا ووصفا لأن ~~الاقتداء بناء التحريمة على التحريمة فالمقتدي عقد تحريمته لما انعقدت له ~~تحريمة الإمام فكلما انعقدت له تحريمة الإمام جاز البناء من المقتدي وما لا ~~فلا وذلك لا يتحقق إلا بالشركة في الصلاتين واتحادهما من الوجوه الذي وصفنا # وعلى هذا الأصل يخرج مسائل المقتدي إذا سبق الإمام بالافتتاح لم يصح ~~اقتداؤه لأن معنى الاقتداء وهو البناء لا يتصور ههنا لأن البناء على العدم ~~محال وقال النبي إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وما لم يكبر ~~الإمام لا يتحقق الائتمام به وكذا إذا كبر قبله فقد اختلف عليه ولو جدد ~~التكبير بعد تكبير الإمام بنية الدخول في صلاته أجزأه لأنه صار قاطعا لما ~~كان فيه شارعا في صلاة الإمام كمن كان في النفل فكبر ونوى الفرض يصير خارجا ~~من النفل داخلا في الفرض وكمن باع بألف ثم بألفين ( ( ( ألفين ) ) ) كان ~~فسخا للأول وعقدا آخر كذا هذا ولو لم يجدد حتى لم يصح اقتداؤه هل يصير ~~شارعا في صلاة نفسه أشار ms0306 في كتاب الصلاة إلى أنه يصير شارعا لأنه علل فيما ~~إذا جدد التكبير ونوى الدخول في صلاة الإمام فقال التكبير الثاني قطع لما ~~كان فيه وأشار في نوادر أبي سليمان إلى أنه لا يصير شارعا في نفسه فإنه ذكر ~~أنه لو قهقه لا تنتقض طهارته # ثم من مشايخنا من حمل اختلاف الجواب على اختلاف موضوع المسألة فقال موضوع ~~المسألة في النوادر أنه إذا كبر ظنا منه أن الإمام كبر فيصير مقتديا بمن ~~ليس في الصلاة كالمقتدي بالمحدث والجنب وموضوع المسألة في كتاب الصلاة أنه ~~كبر على علم منه أن الإمام لم يكبر فيصير شارعا في صلاة نفسه ومنهم من حقق ~~الاختلاف بين الروايتين # وجه رواية النوادر أنه نوى الاقتداء بمن ليس في الصلاة فلا يصير شارعا في ~~صلاة نفسه كما لو اقتدى بمشرك أو جنب أو بمحدث وهذا لأن صلاة المنفرد غير ~~صلاة المقتدي بدليل أن المنفرد لو استأنف التكبير ناويا الشروع في صلاة ~~الإمام صار شارعا مستأنفا واستقبال ما هو فيه لا يتصور دل أن هذه الصلاة ~~غير تلك الصلاة فلا يصير شارعا في إحداهما بنية الأخرى # وجه ما ذكر في كتاب الصلاة أنه نوى شيئين الدخول في الصلاة والاقتداء ~~بالإمام فبطلت إحدى نيتيه وهي نية الاقتداء لأنها لم تصادف محلها فتصح ~~الأخرى وهي نية الصلاة وصار كالشارع في الفرض على ظن أنه عليه وليس عليه ~~بخلاف ما إذا اقتدى بالمشرك والمحدث والجنب لأنهم ليسوا من أهل الاقتداء ~~بهم فصار بالاقتداء بهم ملغيا صلاته فأما هذا فمن أهل الاقتداء به والصلاة ~~خلفه معتبرة فلم يصر بالاقتداء به ملغيا صلاته # هذا إذا كبر المقتدي وعلم أنه كبر قبل الإمام فأما إذا كبر ولم يعلم أنه ~~كبر قبل الإمام أو بعده # ذكر هذه المسألة في الهارونيات وجعلها على ثلاثة أوجه إن كان أكبر رأيه ~~أنه كبر قبل الإمام لا يصير شارعا في صلاة الإمام وإن كان أكبر رأيه أنه ~~كبر بعد الإمام يصير شارعا في صلاته لأن غالب الرأي حجة عند ms0307 عدم اليقين ~~بخلافه وإن لم يقع رأيه PageV01P138 على شيء فالأصل فيه هو الجواز ما لم ~~يظهر أنه كبر قبل الإمام بيقين ويحمل على الصواب احتياطا ما لم يستيقن ~~بالخطأ كما قلنا في باب الصلاة عند الاشتباه في جهة القبلة ولم يخطر بباله ~~شيء ولم يشك أن الجهة التي صلى إليها قبلة أم لا أنه يقضي بجوازها ما لم ~~يظهر خطأه بيقين وكذا في باب الزكاة كذلك ههنا # ولو كبر المقتدي مع الإمام إلا أن الإمام طول قوله حتى فرغ المقتدي من ~~قوله الله أكبر قبل أن يفرغ الإمام من قوله الله لم يصر شارعا في صلاة ~~الإمام كذا روى ابن سماعة في نوادره ويجب أن تكون هذه المسألة بالاتفاق أما ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأنه يصح الشروع في الصلاة بقوله الله ~~وحده فإذا فرغ المقتدي من ذلك قبل فراغ الإمام صار شارعا في صلاة نفسه فلا ~~يصير شارعا في صلاة الإمام # وأما على قول أبي يوسف ومحمد فلأن الشروع لا يصح إلا بذكر الاسم والنعت ~~فلا بد من المشاركة في ذكرهما فإذا سبق الإمام بالاسم حصلت المشاركة في ذكر ~~النعت لا غير وهو غير كاف لصحة الشروع في الصلاة وعلى هذا لا يجوز اقتداء ~~اللابس بالعاري لأن تحريمة الإمام ما انعقدت بها الصلاة مع الستر فلا يقبل ~~البناء لاستحالة البناء على العدم ولأن ستر العورة شرط لا صحة للصلاة ~~بدونها في الأصل إلا أنه سقط اعتبار هذا الشرط في حق العاري لضرورة العدم ~~ولا ضرورة في حق المقتدي فلا يظهر سقوط الشرط في حقه فلم تكن صلاة في حقه ~~فلم يتحقق معنى الاقتداء وهو البناء لأن البناء على العدم مستحيل # ولا يصح اقتداء الصحيح بصاحب العذر الدائم لأن تحريمة الإمام ما انعقدت ~~للصلاة مع انقطاع الدم فلا يجوز البناء ولأن الناقض للطهارة موجود لكن لم ~~يظهر في حق صاحب العذر للعذر ولا عذر في حق المقتدي ولا ( ( ( فلا ) ) ) ~~يجوز اقتداء القارىء بالأمي والمتكلم بالأخرس لأن تحريمة الإمام ms0308 ما انعقدت ~~للصلاة بقراءة فلا يجوز البناء من المقتدي ولأن القراءة ركن لكنه سقط عن ~~الأمي والأخرس للعذر ولا عذر في حق المقتدي وكذا لا يجوز اقتداء الأمي ~~بالأخرى ( ( ( بالأخرس ) ) ) لما ذكرنا أن الاقتداء بناء التحريمة على ~~تحريمة الإمام ولا تحريمة من الإمام أصلا فاستحال البناء إلا أن الشرع جوز ~~صلاته بلا تحريمة للضرورة ولأن التحريمة من شرائط الصلاة لا تصح الصلاة ~~بدونها في الأصل وإنما سقطت عن الأخرس للعذر ولا عذر في حق الأمي لأنه قادر ~~على التحريمة فنزل الأمي الذي يقدر على التحريمة من الأخرس منزلة القارىء ~~من الأمي حتى أنه لو لم يقدر على التحريمة جاز اقتداؤه بالأخرس لاستوائهما ~~في الدرجة # ولا يجوز اقتداء من يركع ويسجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر يجوز # وجه قوله أن فرض الركوع والسجود سقط إلى خلف وهو الإيماء وأداء الفرض ~~بالخلف كأدائه بالأصل وصار كاقتداء الغاسل بالماسح والمتوضىء ( ( ( ~~والمتوضئ ) ) ) بالمتيمم # ولنا أن تحريمة الإمام ما انعقدت للصلاة بالركوع والسجود والإيماء وإن ~~كان يحصل فيه بعض الركوع والسجود لما أنهما للانحناء والتطأطؤ وقد وجد أصل ~~الانحناء والتطأطؤ في الإيماء فليس فيه كمال الركوع والسجود تنعقد تحريمته ~~لتحصيل وصف الكمال فلم يمكن بناء كمال الركوع والسجود على تلك التحريمة ~~ولأنه لا صحة للصلاة بدون الركوع والسجود في الأصل لأنه فرض وإنما سقط عن ~~المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) للضرورة ولا ضرورة في حق المقتدي فلم يكن ما ~~أتى به المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) صلاة شرعا في حقه فلا يتصور البناء # وقد خرج الجواب عن قوله أنه خلف لأنا نقول ليس كذلك بل هو تحصيل بعض ~~الركوع والسجود إلا أنه اكتفى بتحصيل بعض الفرض في حالة العذر لا أن يكون ~~خلفا بخلاف المسح مع الغسل والتيمم مع الوضوء لأن ذلك خلف فأمكن أن يقام ~~مقام الأصل # ولا يجوز اقتداء من يوميء قاعدا أو قائما بمن يوميء مضطجعا لأن تحريمة ~~الإمام ما انعقدت للقيام أو القعود فلا يجوز البناء # ثم صلاة الإمام صحيحة في هذه الفصول كلها إلا ms0309 في فصل واحد وهو أن الأمي ~~إذا أم القارىء أو القارىء والأميين فصلاة الكل فاسدة عند أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد صلاة الإمام الأمي ومن لا يقرأ تامة # وجه قولهما أن الإمام صاحب عذر اقتدى به من هو بمثل حاله ومن لا عذر له ~~فتجوز صلاته وصلاة من هو بمثل حاله كالعاري إذا أم العراة أو ( ( ( ~~واللابسين ) ) ) اللابسين وصاحب الجرح السائل يؤم الأصحاء وأصحاب الجراح ~~والمومىء ( ( ( والمومئ ) ) ) إذا أم المؤمنين ( ( ( المومئين ) ) ) ~~والراكعين والساجدين أنه تصح صلاة الإمام ومن بمثل حاله كذا ههنا # ولأبي حنيفة طريقتان PageV01P139 في المسألة إحداهما ما ذكره القمي وهو ~~أنهم لما جاؤوا مجتمعين لأداء هذه الصلاة بالجماعة والأمي ( ( ( فالأمي ) ) ~~) قادر على أن يجعل صلاته بقراءة بأن يقدم القارىء فيقتدي به فتكون قراءته ~~قراءة له قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فإذا لم يفعل فقد ترك ~~أداء الصلاة بقراءة مع القدرة عليها ففسدت بخلاف سائر الأعذار لأن لبس ~~الإمام لا يكون لبسا للمقتدي # وكذا ركوع الإمام وسجوده ولا ينوب عن المقتدي ووضوء الإمام لا يكون وضوءا ~~( ( ( وضوء ) ) ) للمقتدي فلم يكن قادرا على إزالة العذر بتقديم من لا عذر ~~له # ولا يلزم على هذه الطريقة ما إذا كان الأمي يصلي وحده وهناك قارىء ( ( ( ~~قارئ ) ) ) يصلي تلك الصلاة حيث تجوز صلاة الأمي وإن كان قادرا على أن يجعل ~~صلاته بقراءة بأن يقتدي بالقارىء ( ( ( بالقارئ ) ) ) لأن هذه المسألة ~~ممنوعة # وذكر أبو حازم القاضي أن على قياس قول أبي حنيفة لا تجوز صلاة الأمي وهو ~~قول مالك ولئن سلمنا فلأن هناك لم يقدر على أن يجعل صلاته بقراءة إذ لم ~~يظهر من القارىء رغبة في أداء الصلاة بجماعة حيث اختار الانفراد بخلاف ما ~~نحن فيه # والطريقة الثانية ما ذكره غسان وهو أن التحريمة انعقدت موجبة للقراءة ~~فإذا صلوا بغير قراءة فسدت صلاتهم كالقارئين وإنما قلنا أن التحريمة انعقدت ~~موجبة للقراءة لأنه وقعت المشاركة في التحريمة لأنها غير مفتقرة إلى ~~القراءة فانعقدت موجبة للقراءة لاشتراكها بين القارئين وغيرهم # ثم ms0310 عند أوان القراءة تفسد لانعدام القراءة بخلاف سائر الأعذار لأن هناك ~~التحريمة لم تنعقد مشتركة لأن تحريمة اللابس لم تنعقد إذا اقتدى بالعاري ~~لافتقارها إلى ستر العورة وإلى ارتفاع سائر الأعذار فلم تنعقد مشتركة بخلاف ~~ما نحن فيه فإنها غير مفتقرة إلى القراءة فانعقدت تحريمة القاريء مشتركة ~~فانعقدت موجبة للقراءة # ولا يلزم على هذه الطريقة ما ذكرنا من المسألة لأن هناك تحريمة الأمي لم ~~تنعقد موجبة للقراءة لانعدام الاشتراك بينه وبين القارىء فيها # أما ههنا فبخلافه ولا يلزم ما إذا اقتدى القارىء بالأمي بنية التطوع حيث ~~لا يلزم القضاء ولو صح شروعه ( ( ( شروع ) ) ) في الابتداء للزمه القضاء ~~لأنه صار شارعا في صلاة لا قراءة فيها والشروع كالنذر ولو نذر صلاة بغير ~~قراءة لا يلزمه شيء إلا في رواية عن أبي يوسف فكذلك إذا شرع فيها # ولا يجوز الاقتداء بالكافر ولا اقتداء الرجل بالمرأة لأن الكافر ليس من ~~أهل الصلاة والمرأة ليست من أهل إمامة الرجال فكانت صلاتها عدما في حق ~~الرجل فانعدم معنى الاقتداء وهو البناء ولا يجوز اقتداء الرجل بالخنثى ~~المشكل لجواز أن يكون امرأة ويجوز اقتداء المرأة بالمرأة لاستواء حالهما ~~إلا أن صلاتهن فرادى أفضل لأن جماعتهن منسوخة ويجوز اقتداء المرأة بالرجل ~~إذا نوى الرجل إمامتها # وعند زفر نية الإمامة ليست بشرط على ما مر # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إذا وقفت خلف الإمام جاز اقتداؤها به وإن ~~لم ينو إمامتها ثم إذا وقفت إلى جنبه فسدت صلاتها خاصة لا صلاة الرجل وإن ~~كان نوى إمامتها فسدت صلاة الرجل وهذا قول أبي حنيفة الأول # ووجهه إنها إذا وقفت خلفه كان قصدها أداء الصلاة لا إفساد صلاة الرجل فلا ~~تشترط نية الإمامة # وإذا قامت إلى جنبه فقد قصدت إفساد صلاته فيرد قصدها بإفساد صلاتها إلا ~~أن يكون الرجل قد نوى إمامتها فحينئذ تفسد صلاته لأنه ملتزم لهذا الضرر ~~وكذا يجوز اقتداؤها بالخنثى المشكل لأنه إن كان رجلا فاقتداء المرأة بالرجل ~~صحيح # وإن كان امرأة فاقتداء المرأة بالمرأة جائز ms0311 أيضا لكن ينبغي للخنثى أن ~~يتقدم ولا يقوم في وسط الصف لاحتمال أن يكون رجلا فتفسد صلاته بالمحاذاة ~~وكذا تشترط نية إمامة النساء لصحة اقتدائهن به لاحتمال أنه رجل ولا يجوز ~~اقتداء الخنثى المشكل بالخنثى المشكل لاحتمال أن يكون الإمام امرأة ~~والمقتدي رجلا فيكون اقتداء الرجل بالمرأة على بعض الوجوه فلا يجوز احتياطا # وأما الاقتداء بالمحدث أو الجنب فإن كان عالما بذلك لا يصح بالإجماع وإن ~~لم يعلم به ثم علم فكذلك عندنا # وقال الشافعي القياس أن لا يصح كما في الكافر لكني تركت القياس بالأثر ~~وهو ما روي عن النبي أنه قال أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد ولم ~~يعيدوا # ولنا ما روي أن النبي صلى بأصحابه ثم تذكر جنابة فأعاد وأمر أصحابه ~~بالإعادة فأعادوا وقال أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد وأعادوا وقد ~~روي نحو هذا عن عمر وعلي رضي الله عنهما حتى ذكر أبو يوسف في الأمالي أن ~~عليا رضي الله عنه صلى بأصحابه يوما ثم PageV01P140 علم أنه كان جنبا فأمر ~~مؤذنه أن ينادي ألا إن أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا صلاتكم ولأن معنى ~~الاقتداء وهو البناء ههنا لا يتحقق لانعدام تصور التحريمة مع قيام الحدث ~~والجنابة وما رواه محمول على بدو الأمر قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الإمام ~~على ما روي أن المسبوق كان إذا شرع في صلاة الإمام قضى ما فاته أولا ثم ~~يتابع الإمام حتى تابع عبد الله بن مسعود أو معاذ رسول الله ثم قضى ما فاته ~~فصار شريعة بتقرير رسول الله # ع ويجوز اقتداء العاري باللابس لأن تحريمة الإمام انعقدت لما يبني عليه ~~المقتدي لأن الإمام يأتي بما يأتي به المقتدي وزيادة فيقبل البناء وكذا ~~اقتداء العاري بالعاري لاستواء حالهما فتتحقق المشاركة في التحريمة ثم ~~العراة يصلون قعودا بإيماء # وقال بشر يصلون قياما بركوع وسجود # وهو قول الشافعي # وجه قولهما أنهم عجزوا عن تحصيل شرط الصلاة وهو ستر العورة وقدروا على ~~تحصيل أركانها فعليهم الإتيان بما قدروا عليه ms0312 وسقط عنهم ما عجزوا عنه # ولأنهم لو صلوا قعودا تركوا أركانا كثيرة وهي القيام والركوع والسجود وإن ~~صلوا قياما تركوا فرضا واحدا وهو ستر العورة فكان أولى والدليل عليه حديث ~~عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي قال له صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا ~~فإن لم تستطع فعلى الجنب فهذا يستطيع أن يصلي قائما فعليه الصلاة قائما # ولنا ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن أصحاب رسول الله ~~ركبوا البحر فانكسرت بهم السفينة فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بإيماء # وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا العاري يصلي قاعدا ~~بالإيماء والمعنى فيه أن للصلاة قاعدا ترجيحا من وجهين أحدهما أنه لو صلى ~~قاعدا فقد ترك فرض ستر العورة الغليظة وما ترك فرضا آخر أصلا لأنه أدى فرض ~~الركوع والسجود ببعضهما وهو الإيماء # وأدى فرض القيام ببدله وهو القعود فكان فيه مراعاة الفرضين جميعا وفيما ~~قلتم إسقاط أحدهما أصلا وهو ستر العورة فكان ما قلناه أولى # والثاني أن ستر العورة أهم من أداء الأركان لوجهين أحدهما أن ستر العورة ~~فرض في الصلاة وغيرها والأركان فرائض الصلاة لا غيرها # والثاني أن سقوط هذه الأركان إلى الإيماء جائز في النوافل من غير ضرورة ~~كالمتنفل على الدابة وستر العورة لا تسقط فرضيته قط من غير ضرورة فكان أهم ~~فكان مراعاته أولى فلهذا جعلنا الصلاة قاعدا بالإيماء أولى غير أنه إن صلى ~~قائما بركوع وسجود أجزأه لأنه وإن ترك فرضا آخر فقد كمل الأركان الثلاثة ~~وهي القيام والركوع والسجود وبه حاجة إلى تكميل هذه الأركان فصار تاركا ~~لفرض ستر العورة الغليظة أصلا لغرض صحيح فجوزنا له ذلك لوجود أصل الحاجة ~~وحصول الغرض وجعلنا القعود بالإيماء أولى لكون ذلك الفرض أهم ولمراعاة ~~الفرضين جميعا من وجه # وقد خرج الجواب عما ذكروا من المعنى وتعلقهم بحديث عمران بن حصين غير ~~مستقيم لأنه غير مستطيع حكما حيث افترض عليه ستر العورة الغليظة # ثم لو كانوا جماعة ms0313 ينبغي لهم أن يصلوا فرادى لأنهم لو صلوا بجماعة فإن ~~قام الإمام وسطهم احترازا عن ملاحظة سوأة الغير فقد ترك سنة التقدم على ~~الجماعة والجماعة أمر مسنون فإذا كان لا يتوصل إليه إلا بارتكاب بدعة وترك ~~سنة أخرى لا يندب إلى تحصيلها بل يكره تحصيلها وإن تقدمهم الإمام وأمر ~~القوم بغض أبصارهم كما ذهب إليه الحسن البصري لا يسلمون عن الوقوع في ~~المنكر أيضا فإنه قلما يمكنهم غض البصر على وجه لا يقع على عورة الإمام مع ~~أن غض البصر في الصلاة مكروه أيضا نص عليه القدوري لما يذكر أنه مأمور أن ~~ينظر في كل حالة إلى موضع مخصوص ليكون البصر ذا حظ من أداء هذه العبادات ~~كسائر الأعضاء والأطراف وفي غض البصر فوات ذلك فدل أنه لا يتوصل إلى تحصيل ~~الجماعة إلا بارتكاب أمر مكروه فتسقط الجماعة عنهم فلو صلوا مع هذه الجماعة ~~فالأولى لإمامهم أن يقوم وسطهم لئلا يقع بصرهم على عورته فإن تقدمهم جاز ~~أيضا وحالهم في هذا الموضع كحال النساء في الصلاة إلا أن الأولى أن يصلين ~~وحدهن وإن صلين بجماعة قامت إمامتهن وسطهن وإن تقدمتهن جاز فكذلك حال ~~العراة # ويجوز اقتداء صاحب العذر بالصحيح وبمن هو بمثل حاله وكذا اقتداء الأمي ~~بالقارىء ( ( ( بالقارئ ) ) ) وبالأمي لما مر ويجوز اقتداء المومىء ( ( ( ~~المومئ ) ) ) بالراكع الساجد وبالمومىء ( ( ( وبالمومئ ) ) ) لما مر ويستوي ~~الجواب PageV01P141 بينما إذا كان المقتدي قاعدا يومىء بالإمام القاعد ~~المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) وبينما إذا كان قائما والإمام قاعدا ( ( ( قاعد ~~) ) ) ولأن هذا القيام ليس بركن # ألا ترى أن الأولى تركه فكان وجوده وعدمه بمنزلة # ويجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الخف لأن المسح على الخف بدل عن الغسل ~~وبدل الشيء يقوم مقامه عند العجز عنه أو تعذر تحصيله فقام المسح مقام الغسل ~~في حق تطهير الرجلين لتعذر غسلهما عند كل حدث خصوصا في حق المسافر على ما ~~مر فانعقدت تحريمة الإمام للصلاة مع غسل الرجلين لانعقادها لما هو بدل عن ~~الغسل فصح بناء تحريمة المقتدي على تلك التحريمة ولأن طهارة القدم ms0314 حصلت ~~بالغسل السابق والخف مانع سراية الحدث إلى القدم فكان هذا اقتداء الغاسل ~~بالغاسل فصح وكذا يجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الجبائر لما مر أنه بدل ~~عن المسح قائم مقامه فيمكن تحقيق معنى الاقتداء فيه # ويجوز اقتداء المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) بالمتيمم عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد لا يجوز وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة # ويجوز اقتداء القائم الذي يركع ويسجد بالقاعد بالذي ( ( ( الذي ) ) ) ~~يركع ويسجد استحسانا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف # والقياس أن لا يجوز وهو قول محمد وعلى هذا الاختلاف اقتداء القائم ~~المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) بالقاعد المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) # وجه القياس ما روي عن النبي أنه قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا أي لقائم ~~لإجماعنا على أنه لو أم لجالس جاز ولأن المقتدي أعلى حالا من الإمام فلا ~~يجوز اقتداؤه به كاقتداء الراكع الساجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) ~~واقتداء القارىء بالأمي # وفقهه ما بينا أن المقتدي يبني تحريمته على تحريمة الإمام وتحريمة الإمام ~~ما انعقدت للقيام بل انعقدت للقعود فلا يمكن بناء القيام عليها كما لا يمكن ~~بناء القراءة على تحريمة الأمي وبناء الركوع والسجود على تحريمة المومىء ( ~~( ( المومئ ) ) ) # وجه الاستحسان ما روي أن آخر صلاة صلاها رسول الله في ثوب واحد متوشحا به ~~قاعدا وأصحابه خلفه قيام يقتدون به فإنه لما ضعف في مرضه قال مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما قولي له أن أبا بكر رجل ~~أسيف إذا وقف في مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره فقالت حفصة ذلك فقال ~~أنتن صويحبات يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما افتتح أبو بكر رضي الله ~~عنه الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة فخرج وهو يهادي بين علي والعباس ~~ورجلاه يخطان الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر رضي الله عنه حسه تأخر ~~فتقدم رسول الله وجلس يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي ~~بكر يعني أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسمع تكبير رسول الله فيكبر والناس ~~يكبرون ms0315 بتكبير أبي بكر # فقد ثبت الجواز على وجه لا يتوهم ورود النسخ عليه ولو توهم ورود النسخ ~~يثبت الجواز ما لم يثبت النسخ فإذا لم يتوهم ورود النسخ أولى ولأن القعود ~~غير القيام وإذا أقيم شيء مقام غيره جعل بدلا عنه كالمسح على الخف مع غسل ~~الرجلين وإنما قلنا إنهما متغايران بدليل الحكم والحقيقة # أما الحقيقة فلأن القيام اسم لمعنيين متفقين في محلين مختلفين وهما ~~الانتصابان في النصف الأعلى والنصف الأسفل فلو تبدل الانتصاب في النصف ~~الأعلى بما يضاده وهو الانحناء سمي ركوعا لوجود الانحناء لأنه في اللغة ~~عبارة عن الانحناء من غير اعتبار النصف الأسفل لأن ذلك وقع وفاقا فأما هو ~~في اللغة فاسم لشيء واحد فحسب وهو الانحناء ولو تبدل الانتصاب في النصف ~~الأسفل بما يضاده وهو انضمام الرجلين وإلصاق الإلية بالأرض يسمى قعودا فكان ~~القعود اسما لمعنيين مختلفين في محلين مختلفين وهما الانتصاب في النصف ~~الأعلى والانضمام والاستقرار على الأرض في النصف الأسفل فكان القعود مضادا ~~للقيام في أحد معنييه وكذا الركوع والركوع مع القعود يضاد كل واحد منهما ~~للآخر بمعنى واحد وهو صفة النصف الأعلى واسم المعنيين يفوت بالكلية بوجود ~~مضاد أحد معنييه كالبلوغ واليتم فيفوت القيام بوجود القعود أو الركوع ~~بالكلية ولهذا لو قال قائل ما قمت بل قعدت وما أدركت القيام بل أدركت ~~الركوع لم يعد مناقضا في كلامه # وأما الحكم فلأن ما صار القيام لأجله طاعة يفوت عند الجلوس بالكلية لأن ~~القيام إنما صار طاعة ( لا لانتصاب ) نصفه الأعلى بل لانتصاب رجليه لما ~~يلحق رجليه من المشقة وهو بالكلية يفوت عند الجلوس فثبت حقيقة PageV01P142 ~~وحكما أن القيام يفوت عند الجلوس فصار الجلوس بدلا عنه والبدل عند العجز عن ~~الأصل أو تعذر تحصيله يقوم مقام الأصل ولهذا جوزنا اقتداء الغاسل بالماسح ~~لقيام المسح مقام الغسل في حق تطهير الرجلين عند تعذر الغسل لكونه بدلا عنه ~~فكان القعود من الإمام بمنزلة القيام لو كان قادرا عليه فجعلت تحريمة ~~الإمام في حق الإمام منعقدة للقيام لانعقادها ms0316 لما هو بدل القيام فصح بناء ~~قيام المقتدي على تلك التحريمة بخلاف اقتداء القارىء بالأمي لأن هناك لم ~~يوجد ما هو بدل القراءة بل سقطت أصلا فلم تنعقد تحريمة الإمام للقراءة فلا ~~يجوز بناء القراءة عليه أما ههنا لم يسقط القيام أصلا بل أقيم بدله مقامه # ألا ترى أنه لو اضطجع وهو قادر على القعود لا يجوز ولو كان القيام يسقط ~~أصلا من غير بدل وذا ليس وقت وجوب القعود بنفسه كان ينبغي أنه لو صلى ~~مضطجعا يجوز وحيث لم يجز دل أنه إنما لا يجوز لسقوط القيام إلى بدله وجعل ~~بدله كأنه عين القيام وبخلاف اقتداء الراكع الساجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ~~) ) ) لما مر أن الإيماء ليس عين الركوع والسجود بل هو تحصيل بعض الركوع ~~والسجود إلا أنه ليس فيه كمال الركوع والسجود فلم تنعقد تحريمة الإمام ~~للفائت وهو الكمال فلم يمكن بناء كمال الركوع والسجود على تلك التحريمة # وقد خرج الجواب عما ذكر من المعنى وما روي من الحديث كان في الابتداء ~~فإنه روي أن النبي سقط عن فرس فجحش جنبه فلم يخرج أياما ودخل عليه أصحابه ~~فوجدوه يصلي قاعدا فافتتحوا الصلاة خلفه قياما فلما رآهم على ذلك قال ~~استنان بفارس والروم # وأمرهم بالقعود ثم نهاهم عن ذلك فقال لا يؤمن أحد بعدي جالسا # ألا ترى أنه تكلم في الصلاة فقال استنان بفارس والروم وأمرهم بالقعود فدل ~~أن ذلك كان في الابتداء حين كان التكلم في الصلاة مباحا وما روينا آخر صلاة ~~صلاها فانتسخ قوله السابق بفعله المتأخر # وعلى هذا يخرج اقتداء المفترض بالمتنفل أنه لا يجوز عندنا خلافا للشافعي # ويجوز اقتداء المتنفل بالمفترض عند عامة العلماء خلافا لمالك # احتج الشافعي بما روى جابر بن عبد الله أن معاذا كان يصلي مع النبي ~~العشاء ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ومعاذ كان متنفلا وكان يصلي خلفه ~~المفترضون ولأن كل واحد منهم يصلي صلاة نفسه لا صلاة صاحبه لاستحالة أن ~~يفعل العبد فعل غيره فيجوز فعل كل واحد منهما سواء ms0317 وافق فعل إمامه أو خالفه ~~ولهذا جاز اقتداء المتنفل بالمفترض # ولنا ما روي أن النبي صلى بالناس صلاة الخوف وجعل الناس طائفتين وصلى بكل ~~طائفة شطر الصلاة لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه ولو جاز اقتداء المفترض ~~بالمتنفل لأتم الصلاة بالطائفة الأولى ثم نوى النفل وصلى بالطائفة الثانية ~~لينال كل طائفة فضيلة الصلاة خلفه من غير الحاجة إلى المشي وأفعال كثيرة ~~ليست من الصلاة ولأن تحريمة الإمام ما انعقدت لصلاة الفرض والفرضية وإن لم ~~تكن صفة زائدة على ذات الفعل فليست راجعة إلى الذات أيضا بل هي من الأوصاف ~~الإضافية على ما عرف في موضعه فلم يصح البناء من المقتدي بخلاف اقتداء ~~المتنفل بالمفترض لأن النفلية ليست من باب الصفة بل هي عدم إذ النفل عبارة ~~عن أصل لا وصف له فكانت تحريمة الإمام منعقدة لما يبني عليه المقتدي وزيادة ~~فصح البناء # وقد خرج الجواب عن معناه فإن كل واحد منهما يصلي صلاة نفسه لأنا نقول نعم ~~لكن إحداهما بناء على الأخرى وتعذر تحقيق معنى البناء # وما روي من الحديث فليس فيه أن معاذا كان يصلي مع النبي الفرض # فيحتمل أنه كان ينوي النفل ثم يصلي بقومه الفرض ولهذا قال له لما بلغه ~~طول قراءته إما أن تخفف بهم وإلا فاجعل صلاتك معنا على أنه يحتمل أنه كان ~~في الابتداء حين كان تكرار الفرض مشروعا # وينبني على هذا الخلاف اقتداء البالغين بالصبيان في الفرائض أنه لا يجوز ~~عندنا لأن النفل ( ( ( الفعل ) ) ) من الصبي لا يقع فرضا فكان اقتداء ~~المفترض بالمتنفل وعند الشافعي يصح # واحتج بما روي أن عمر بن سلمة كان يصلي بالناس وهو ابن تسع سنين ولا يحمل ~~على صلاة التراويح لأنها لم تكن على عهد رسول الله بجماعة فدل أنه كان في ~~الفرائض # والجواب أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين لم تكن صلاة المقتدي متعلقة ~~بصلاة الإمام على ما ذكرنا ثم نسخ وأما في التطوعات فقد روي عن محمد بن ~~مقاتل الرازي أنه أجاز ذلك في التراويح ms0318 والأصح أن PageV01P143 ذلك لا يجوز ~~عندنا لا في الفريضة ولا في التطوع لأن تحريمة الصبي انعقدت لنفل غير مضمون ~~عليه بالإفساد ونفل المقتدي البالغ مضمون عليه بالإفساد فلا يصح البناء # وينبغي للرجل أن يؤدب ولده على الطهارة والصلاة إذا عقلهما لقول النبي ~~مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا ولا ~~يفترض عليه إلا بعد البلوغ ونذكر حد البلوغ في موضع آخر إن شاء الله تعالى # ولو احتلم الصبي ليلا ثم انتبه ( ( ( تنبه ) ) ) قبل طلوع الفجر قضى صلاة ~~العشاء بلا خلاف لأنه حكم ببلوغه بالاحتلام وقد انتبه والوقت قائم فيلزمه ~~أن يؤديها وإن لم ينتبه حتى طلع الفجر اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ليس ~~عليه قضاء صلاة العشاء لأنه وإن بلغ بالاحتلام لكنه نائم فلا يتناوله ~~الخطاب ولأنه يحتمل أنه احتلم بعد طلوع الفجر ويحتمل قبله فلا تلزمه الصلاة ~~بالشك وقال بعضهم عليه صلاة العشاء لأن النوم لا يمنع الوجوب ولأنه إذا ~~احتمل أنه احتلم قبل طلوع الفجر واحتمل بعده فالقول بالوجوب أحوط # وعلى هذا لا يجوز اقتداء مصلي الظهر بمصلي العصر ولا اقتداء من يصلي ظهرا ~~بمن يصلي ظهر يوم غير ذلك اليوم عندنا لاختلاف سبب وجوب الصلاتين وصفتهما ~~وذلك يمنع صحة الاقتداء لما مر # وروي عن أفلح بن كثير أنه قال دخلت المدينة ولم أكن صليت الظهر فوجدت ~~الناس في الصلاة فظننت أنهم في الظهر فدخلت معهم ونويت الظهر فلما فرغوا ~~علمت أنهم كانوا في العصر فقمت وصليت الظهر ثم صليت العصر ثم خرجت فوجدت ~~أصحاب رسول الله متوافرين فأخبرتهم بما فعلت فاستصوبوا ذلك وأمروا به ~~فانعقد الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا وعلى هذا لا يجوز ~~اقتداء الناذر بالناذر بأنه ( ( ( بأن ) ) ) نذر رجلان كل واحد منهما أن ~~يصلي ركعتين فاقتدى أحدهما بالآخر فيما نذر وكذا إذا شرع رجلان كل واحد ~~منهما في صلاة التطوع وحده ثم أفسدها على نفسه حتى وجب عليه القضاء فاقتدى ~~أحدهما بصاحبه لا يصح لأن سبب وجوب ms0319 الصلاتين مختلف وهو نذر كل واحد منهما ~~وشروعه فاختلف الواجبان وتغايرا وذلك يمنع صحة الاقتداء لما بينا # بخلاف اقتداء الحالف بالحالف حيث يصح لأن الواجب هناك تحقيق البر لا نفس ~~الصلاة فبقيت كل واحدة من الصلاتين في حق نفسها نفلا فكان اقتداء المتنفل ~~بالمتنفل فصح وكذا لو اشتركا في صلاة التطوع بأن اقتدى أحدهما بصاحبه فيها ~~ثم أفسداها حتى وجب القضاء عليهما فاقتدى أحدهما بصاحبه في القضاء جاز ~~لأنها صلاة واحدة مشتركة بينهما فكان سبب الوجوب واحدا معنى فصح الاقتداء # ثم إذا لم يصح الاقتداء عند اختلاف الفرضين فصلاة الإمام جائزة كيفما كان ~~لأن صلاته غير متعلقة بصلاة المقتدي وأما صلاة المقتدي إذا فسدت عن الفرضية ~~هل يصير شارعا في التطوع ذكر في باب الأذان أنه يصير شارعا في النفل وذكر ~~في زيادات الزيادات وفي باب الحدث ما يدل على أنه لا يصير شارعا فإنه ذكر ~~في باب الحدث في الرجل إذا كان يصلي الظهر وقد نوى إمامة النساء فجاءت ~~امرأة واقتدت به فرضا آخر لم يصح اقتداؤها به ولا يصير شارعا في التطوع حتى ~~لو حازت ( ( ( حاذت ) ) ) الإمام لم تفسد عليه صلاته فمن مشايخنا من قال في ~~المسألة روايتان ومنهم من قال ما ذكر في باب الأذان قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وما ذكر في باب الحدث قول محمد وجعلوه فرعية مسألة وهي أن المصلي إذا ~~لم يفرغ من الفجر حتى طلعت الشمس بقي في التطوع عندهما إلا أنه يمكث حتى ~~ترتفع الشمس ثم يضم إليها ما يتمها فيكون تطوعا وعنده يصير خارجا من الصلاة ~~بطلوع الشمس وكذا إذا كان في الظهر فتذكر أنه نسي الفجر ينقلب ظهره تطوعا ~~عندهما وعند محمد يصير خارجا من الصلاة # وجه قول محمد أنه نوى فرضا عليه ولم يظهر أنه ليس عليه فرض فلا تلغو ( ( ~~( يلغو ) ) ) نية الفرض فمن حيث أنه لم يلغ نية الفرض لم يصر شارعا في ~~النفل ومن حيث أنه يخالف فرضه فرض الإمام لم يصح الاقتداء فلم يصر شارعا ms0320 في ~~الصلاة أصلا بخلاف ما إذا لم يكن عليه الفرض لأن نية الفرض لغت أصلا كأنه ~~لم ينو # وجه قولهما أنه بنى أصل الصلاة ووصفها على صلاة الإمام وبناء الأصل صح ~~وبناء الوصف لم يصح فلغا بناء الوصف وبقي بناء الأصل وبطلان بناء الوصف لا ~~يوجب بطلان بناء الأصل لاستغناء الأصل عن هذا الوصف فيصير هذا اقتداء ~~المتنفل بالمفترض وأنه جائز وذكر في النوادر عن محمد PageV01P144 في رجلين ~~يصليان صلاة واحدة معا وينوي كل واحد منهما أن يؤم صاحبه فيها أن صلاتهما ~~جائزة لأن صحة صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة غيره فصار كل واحد منهما ~~كالمنفرد في حق نفسه ولو اقتدى كل واحد منهما بصاحبه فيها فصلاتهما فاسدة ~~لأن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام ولا إمام ههنا # ومنها أن لا يكون المقتدي عند الاقتداء متقدما على إمامه عندنا وقال مالك ~~هذا ليس بشرط ويجزئه إذا أمكنه متابعة الإمام # وجه قوله أن الاقتداء يوجب المتابعة في الصلاة والمكان ليس من الصلاة فلا ~~يجب المتابعة فيه ألا ترى أن الإمام يصلي عند الكعبة في مقام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام والقوم صف حول البيت ولا شك أن أكثرهم قبل الإمام # ولنا قول النبي ليس مع الإمام من تقدمه ولأنه إذا تقدم الإمام يشتبه عليه ~~حاله أو يحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليتابعه فلا يمكنه المتابعة ولأن ~~المكان من ( لوازم الصلاة والإقتداء يقتضي التبعية في الصلاة فكذا فما هو ~~من لوازمه ) ألا ترى أنه إذا كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق لم يصح ~~الاقتداء لانعدام التبعية في المكان كذا هذا بخلاف الصلاة عند الكعبة لأن ~~وجهه إذا كان إلى الإمام لم تنقطع التبعية ولا يسمى قبلة بل هما متقابلان ~~كما إذا حاذى إمامه وإنما تتحقق القبلية إذا كان ظهره إلى الإمام ولم يوجد ~~وكذا لا يشتبه عليه حال الإمام والمأموم # ومنها اتحاد مكان الإمام والمأموم لأن الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة ~~والمكان من لوازم الصلاة فيقتضي التبعية في المكان ضرورة وعند ms0321 اختلاف ~~المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها ~~ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإمام على المقتدي فتتعذر عليه المتابعة ~~التي هي معنى الاقتداء حتى أنه لو كان بينهما طريق عام يمر فيه الناس أو ~~نهر عظيم لا يصح الاقتداء لأن ذلك يوجب اختلاف المكانين عرفا مع اختلافهما ~~حقيقة فيمنع صحة الاقتداء # وأصله ما روي عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه ~~قال من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له ~~ومقدار الطريق العام ذكر في الفتاوى أنه سئل أبو نصر محمد بن محمد بن سلام ~~عن مقدار الطريق الذي يمنع صحة الاقتداء فقال مقدار ما تمر فيه العجلة أو ( ~~( ( وتمر ) ) ) تمر فيه الأوقار وسئل أبو القاسم الصفار عنه فقال مقدار ما ~~يمر فيه الجمل وأما النهر العظيم فما لا يمكن العبور عليه إلا بعلاج ~~كالقنطرة ونحوها # وذكر الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أن المراد من الطريق ما تمر فيه ~~العجلة وما وراء ذلك طريقة لا طريق والمراد بالنهر ما تجري فيه السفن وما ~~دون ذلك بمنزلة الجدول لا يمنع صحة الاقتداء # فإن كانت الصفوف متصلة على الطريق جاز الاقتداء لأن اتصال الصفوف أخرجه ~~من أن يكون ممر الناس فلم يبق طريقا بل صار مصلى في حق هذه الصلاة وكذلك ~~إذا كان على هذا النهر جسر وعليه صف متصل لما قلنا ولو كان بينهما حائط ذكر ~~في الأصل أنه يجزئه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجزئه وهذا في الحاصل على وجهين إن كان ~~الحائط قصيرا ذليلا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا ~~يمنع الاقتداء لأن ذلك لا يمنع التبعية في المكان ولا يوجب خفاء حال الإمام ~~( ولو كان بين الصفين حائط إن كان طويلا وعريضا ليس فيه ثقب يمنع الاقتداء ~~وإن كان فيه ثقب لا يمنع مشاهدة حال الإمام لا يمنع بالإجماع ) وإن كان ~~كبيرا فإن كان عليه ms0322 باب مفتوح أو خوخة فكذلك وإن لم يكن عليه شيء من ذلك ~~ففيه ( ( ( فعليه ) ) ) روايتان # وجه الرواية الأولى التي قال لا يصح أنه يشتبه عليه حال إمامه فلا يمكنه ~~المتابعة # وجه الرواية الأخرى الوجود وهو ما ظهر من عمل الناس في الصلاة بمكة فإن ~~الإمام يقف في مقام إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه وبعض الناس يقفون وراء ~~الكعبة من الجانب الآخر فبينهم وبين الإمام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ~~ذلك فدل على الجواز # ولو كان بينهما صف من النساء يمنع صحة الاقتداء لما روينا من الحديث ولأن ~~الصف من النساء بمنزلة الحائط الكبير الذي ليس فيه فرجة وذا يمنع صحة ~~الاقتداء كذا هذا ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز ~~لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد ولو وقف على سطح ~~المسجد واقتدى بالإمام فإن كان وقوفه خلف الإمام أو بحذائه أجزأه لما روي ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام وهو في ~~جوفه ولأن سطح المسجد تبع PageV01P145 للمسجد وحكم التبع حكم الأصل فكأنه ~~في جوف المسجد # وهذا إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه # فإن كان يشتبه لا يجوز # وإن كان وقوفه متقدما على الإمام لا يجزئه لانعدام معنى التبعية كما لو ~~كان في جوف المسجد وكذلك لو كان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما ~~طريق فاقتدى به صح اقتداؤه عندنا # وقال الشافعي لا يصح لأنه ترك مكان الصلاة بالجماعة من غير ضرورة # ولنا أن السطح إذا كان متصلا بسطح المسجد كان تبعا لسطح المسجد وتبع سطح ~~المسجد في حكم المسجد فكان اقتداؤه وهو عليه كاقتدائه وهو في جوف المسجد ~~إذا كان لا يشتبه عليه حال الإمام ولو اقتدى خارج المسجد بإمام في المسجد ~~إن كانت الصفوف متصلة جاز وإلا فلا لأن ذلك الموضع بحكم اتصال الصفوف يلتحق ~~بالمسجد هذا إن كان الإمام يصلي في المسجد فأما إذا كان يصلي في الصحراء ~~فإن كانت ms0323 الفرجة التي بين الإمام والقوم قدر الصفين فصاعدا لا يجوز ~~اقتداؤهم به لأن ذلك بمنزلة الطريق العام أو النهر العظيم فيوجب اختلاف ~~المكان # وذكر في الفتاوى أنه سئل أبو نصر عن إمام يصلي في فلاة من الأرض كم مقدار ~~ما بينهما حتى يمنع صحة الاقتداء قال إذا كان مقدار ما لا يمكن أن يصطف فيه ~~جازت صلاتهم # فقيل له لو صلى في مصلى العيد قال حكمه حكم المسجد ولو كان الإمام يصلي ~~على دكان والقوم أسفل منه أو على القلب جاز ويكره # أما الجواز فلأن ذلك لا يقطع التبعية ولا يوجب خفاء حال الإمام # وأما الكراهة فلشبهة اختلاف المكان ولما يذكر في بيان ما يكره للمصلي أن ~~يفعله في صلاته إن شاء الله تعالى وانفراد المقتدي خلف الإمام عن الصف لا ~~يمنع صحة الاقتداء عند عامة العلماء # وقال أصحاب الحديث منهم أحمد بن حنبل يمنع واحتجوا بما روي عن النبي أنه ~~قال لا صلاة لمنفرد خلف الصف وعن وابصة أن النبي رأى رجلا يصلي في حجزة ( ( ~~( حجرة ) ) ) من الأرض فقال أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف # ولنا ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال أقامني النبي واليتيم ~~وراءه وأقام أمي أم سليم وراءنا جوز اقتداءها به عن انفرادها خلف الصفوف ~~ودل الحديث على أن محاذاة المرأة مفسدة صلاة الرجل لأنه أقامها خلفهما مع ~~نهيه عن الانفراد خلف الصف فعلم أنه إنما فعل صيانة لصلاتهما وروي أن أبا ~~بكر ( ( ( بكرة ) ) ) رضي الله عنه دخل المسجد ورسول الله راكع فكبر وركع ~~ودب حتى التحق بالصفوف فلما فرغ النبي من صلاته قال زادك الله حرصا ولا تعد ~~أو قال لا تعد جوز اقتداءه به خلف الصف والدليل عليه أنه لو تبين أن من ~~بجنبه كان محدثا تجوز صلاته بالإجماع وإن كان هو منفردا خلف الصف حقيقة # والحديث محمول على نفي الكمال والأمر بالإعادة شاذ # ولو ثبت فيحتمل أنه كان بينه وبين الإمام ما يمنع الاقتداء وفي الحديث ms0324 ما ~~يدل عليه فإنه قال في حجرة من الأرض أي ناحية لكن الأولى عندنا أن يلتحق ~~بالصف إن وجد فرجة ثم يكبر ويكره له الانفراد من غير ضرورة # ووجه الكراهة نذكره في بيان ما يكره فعله في الصلاة # ولو انفرد ثم مشى ليلحق بالصف ذكر في الفتاوى عن محمد بن سلمة أنه إن مشى ~~في صلاته مقدار صف واحد لا تفسد وإن مشى أكثر من ذلك فسدت وكذلك المسبوق ~~إذا قام إلى قضاء ما سبق به فتقدم حتى لا يمر الناس بين يديه أنه إن مشى ~~قدر صف لا تفسد وإن كان أكثر من ذلك فسدت وهو اختيار الفقيه أبي الليث سواء ~~كان في المسجد أو في الصحراء ولو ( ( ( ومشى ) ) ) مشى مقدار صف ووقف لا ~~تفسد صلاته وقدر بعض أصحابنا بموضع سجوده وبعضهم بمقدار الصفين إن زاد على ~~ذلك فسدت صلاته # # | فصل وأما واجباتها فأنواع بعضها قبل الصلاة وبعضها في الصلاة # وبعضها عند الخروج من الصلاة وبعضها في حرمة الصلاة بعد الخروج منها # أما الذي قبل الصلاة فاثنان أحدهما الأذان والإقامة والكلام في الأذان ~~يقع في مواضع في بيان وجوبه في الجملة وفي بيان كيفيته وفي بيان سببه وفي ~~بيان محل وجوبه وفي بيان وقته وفي بيان ما يجب على السامعين عند سماعه # أما الأول فقد ذكر محمد ما يدل على الوجوب فإنه قال إن أهل بلدة لو ~~اجتمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم عليه ولو تركه واحد ضربته وحبسته وإنما ~~يقاتل ويضرب PageV01P146 ويحبس على ترك الواجب وعامة مشايخنا قالوا إنهما ~~سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال في قوم صلوا الظهر ~~والعصر في المصر بجماعة بغير أذان ولاإقامة فقد أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) ~~السنة وخالفوا وأثموا والقولان لا يتنافيان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء ~~خصوصا السنة التي هي من شعائر الإسلام فلا يسع تركها ومن تركها فقد أساء ~~لأن ترك السنة المتواترة يوجب الإساءة وإن لم تكن من شعائر الإسلام فهذا ~~أولى ألا ترى أن أبا حنيفة سماه ms0325 سنة ثم فسره بالواجب حيث قال أخطؤا ( ( ( ~~أخطئوا ) ) ) السنة وخالفوا وأثموا والإثم إنما يلزم بترك الواجب # ودليل الوجوب حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله تعالى ~~عنه وهو الأصل في باب الأذان فإنه روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان تفوتهم الصلاة مع الجماعة لاشتباه الوقت عليهم وأرادوا أن ينصبوا ~~لذلك علامة قال بعضهم نضرب بالناقوس فكرهوا ذلك لمكان النصارى # وقال بعضهم نضرب بالشبور فكرهوا ذلك لمكان اليهود # وقال بعضهم نوقد نارا عظيمة فكرهوا ذلك لمكان المجوس فتفرقوا من غير رأي ~~اجتمعوا عليه فدخل عبد الله بن زيد منزله فقدمت امرأته العشاء فقال ما أنا ~~بآكل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمهم أمر الصلاة إلى أن قال كنت ~~بين النائم واليقظان إذ رأيت نازلا نزل من السماء وعليه بردان أخضران وبيده ~~ناقوس فقلت له أتبيع مني هذا الناقوس فقال ما تصنع به فقلت أذهب به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضرب به لوقت الصلاة فقال ألا أدلك إلى ما ~~هو خير منه فقلت نعم فوقف على حذم حائط مستقبل القبلة وقال الله أكبر ~~الاذان المعروف إلى آخره قال ثم مكث هنيهة ثم قال مثل ذلك إلا أنه زاد في ~~آخره قد قامت الصلاة مرتين # قال فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لرؤيا ~~حق فألقها إلى بلال فإنه أندى وأمد صوتا منك ومره ينادي به فلما سمع عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أذان بلال خرج من المنزل يجر ذيل ردائه فقال يا رسول ~~الله والذي بعثك بالحق لقد طاف بي الليلة مثل ما طاف بعبد الله إلا أنه ~~سبقني به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله وإنه لأثبت فقد أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله أن يلقي الأذان إلى بلال ويأمره ~~ينادي به ومطلق الأمر لوجوب العمل # وروي عن محمد بن الحنفية أنه أنكر ذلك ولا معنى ms0326 للإنكار فإنه روي عن معاذ ~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهم قالوا إن أصل ~~الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله عنه وهذا لأن ~~أصل الأذان وإن كان رؤيا عبد الله لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما شهد ~~بحقية ( ( ( بحقيقة ) ) ) رؤياه ثبتت حقيتها ( ( ( حقيقتها ) ) ) ولما أمره ~~بأن يأمر بلالا ينادي به ثبت وجوبه لما بينا # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في عمره في الصلوات المكتوبات ~~ومواظبته دليل الوجوب مهما قام عليه دليل عدم الفرضية وقد قام ههنا # # | فصل وأما بيان كيفية الأذان # فهو على الكيفية المعهودة ( ( ( المعروفة ) ) ) المتواترة من غير زيادة ~~ولا نقصان عند عامة العلماء وزاد بعضهم ونقص البعض فقال مالك يختم الأذان ~~بقوله الله أكبر اعتبارا للانتهاء بالابتداء # ولنا حديث عبد الله بن زيد وفيه الختم بلا إله إلا الله وأصل الأذان ثبت ~~بحديثه فكذا قدره وما يروون فيه من الحديث فهو غريب فلا يقبل خصوصا فيما ~~تعم به البلوى والاعتماد في مثله على المشهور وهو ما روينا # وقال مالك يكبر في الابتداء مرتين وهو رواية عن أبي يوسف اعتبارا بكلمة ~~الشهادتين حيث يؤتى بها مرتين # ولنا حديث عبد الله بن زيد وفيه التكبير أربع مرات بصوتين # وروي عن أبي محذورة مؤذن مكة أنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأذان سبعة عشر كلمة والإقامة تسعة عشر كلمة وإنما يكون كذلك إذا كان ~~التكبير فيه مرتين # وأما الاعتبار بالشهادة ( ( ( بالشهادتين ) ) ) فنقول كل تكبيرتين بصوت ~~واحد عندنا فكأنهما كلمة واحدة فيأتي بهما مرتين كما يأتي بالشهادتين # وقال الشافعي فيه ترجيع # وهو أن يبتدىء المؤذن بالشهادتين فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين # أشهد أن محمدا رسول الله مرتين # يخفض بهما صوته ثم يرجع إليهما ويرفع بهما صوته # واحتج بحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ارجع فمد ~~بهما صوتك # ولنا حديث عبد الله بن زيد وليس فيه ms0327 PageV01P147 ترجيع وكذا لم يكن في ~~أذان بلال وابن أم مكتوم ترجيع # وأما حديث أبي محذورة فقد كان في ابتداء الإسلام فإنه روي أنه لما أذن ~~وكان حديث العهد بالإسلام قال الله أكبر الله أكبر أربع مرات بصوتين ومد ~~صوته فلما بلغ إلى الشهادتين خفض بهما صوته بعضهم قالوا إنما فعل ذلك مخافة ~~الكفار وبعضهم قالوا إنه كان جهوري الصوت وكان في الجاهلية يجهر بسب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ إلى الشهادتين فاستحيى ( ( ( استحيا ) ) ~~) فخفض بهما صوته فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرك أذنه وقال ارجع ~~وقل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ومد بهما صوتك غيظا ~~للكفار # وأما الإقامة فمثنى مثنى عند عامة العلماء كالأذان وعند مالك والشافعي ~~فرادى فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة فإنه يقولها مرتين عند الشافعي واحتجا ~~بما روى أنس بن مالك أن بلالا رضي الله عنه أمر أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة والظاهر أن الآمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولنا حديث عبد الله بن زيد أن النازل من السماء أتى بالأذان ومكث هنيهة ~~ثم قال مثل ذلك إلا أنه زاد في آخره مرتين قد قامت الصلاة # وروينا في حديث أبي محذورة والإقامة سبعة ( ( ( سبع ) ) ) عشر كلمة وإنما ~~تكون كذلك إذا كانت مثنى # وقال إبراهيم النخعي كان الناس يشفعون الإقامة حتى خرج هؤلاء يعني بني ~~أمية فأفردوا الإقامة # ومثله لا يكذب وأشار إلى كون الإفراد بدعة # والحديث محمول على الشفع والإيتار في حق الصوت والنفس دون حقيقة الكلمة ~~بدليل ما ذكرنا والله أعلم # وأما التثويب فالكلام فيه في ثلاثة مواضع أحدها في تفسير التثويب في ~~الشرع # والثاني في المحل الذي شرع فيه # والثالث في وقته # أما الأول فقد ذكره محمد رحمه الله في كتاب الصلاة قلت أرأيت كيف التثويب ~~في صلاة الفجر قال كان التثويب الأول بعد الأذان الصلاة خير من النوم فأحدث ~~الناس هذا التثويب وهو حسن فسر التثويب وبين وقته ولم ms0328 يفسر التثويب المحدث ~~ولم يبين وقته # وفسر ذلك في الجامع الصغير وبين وقته فقال التثويب الذي يصنعه الناس بين ~~الأذان والإقامة في صلاة الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين حسن ~~وإنما سماه محدثا لأنه أحدث في زمن التابعين ووصفه بالحسن لأنهم استحسنوه # وقد قال صلى الله عليه وسلم ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما ~~رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح # وأما محل التثويب فمحل الأول هو صلاة الفجر عند عامة العلماء # وقال بعض الناس بالتثويب في صلاة العشاء أيضا وهو أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله تعالى في القديم وأنكر التثويب في الجديد رأسا # وجه قوله الأول أن هذا وقت نوم وغفلة كوقت الفجر فيحتاج إلى زيادة إعلام ~~كما في وقت الفجر وجه قوله الآخر أن أبا محذورة علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأذان تسعة ( ( ( تسع ) ) ) عشر كلمة وليس فيها التثويب وكذا ~~ليس في حديث عبد الله بن زيد ذكر التثويب # ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا بلال ثوب في الفجر ولا تثوب في غيرها فبطل به ~~المذهبان جميعا # وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤذنه بالصلاة فوجده راقدا فقال الصلاة خير من النوم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما أحسن هذا اجعله في أذانك وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~أنه قال كان التثويب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من ~~النوم # وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة وتعليم الملك كان تعليم أصل ~~الأذان لا ما يذكر فيه من زيادة الأعلام وما ذكروا من الاعتبار غير سديد ~~لأن وقت الفجر وقت نوم وغفلة بخلاف غيره من الأوقات مع أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن النوم قبل العشاء وعن السمر بعدها فالظاهر هو التيقظ # وأما التثويب المحدث ms0329 فمحله صلاة الفجر أيضا ووقته ما بين الأذان والإقامة ~~وتفسيره أن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح على ما بين في الجامع الصغير # غير أن مشايخنا قالوا لا بأس بالتثويب المحدث في سائر الصلوات لفرط غلبة ~~الغفلة على الناس في زماننا وشدة ركونهم في ( ( ( إلى ) ) ) الدنيا ~~وتهاونهم بأمور الدين فصار سائر الصلوات في زماننا مثل الفجر في زمانهم ~~فكان زيادة الإعلام من باب التعاون على البر والتقوى فكان مستحسنا # ولهذا قال أبو يوسف لا أرى بأسا أن يقول المؤذن السلام عليك PageV01P148 ~~أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك ~~الله # لاختصاصهم بزيادة شغل بسبب النظر في أمور الرعية فاحتاجوا إلى زيادة ~~إعلام نظرا لهم # ثم التثويب في كل بلدة على ما يتعارفونه إما بالتنحنح أو بقوله الصلاة ~~الصلاة أو قامت قامت # أو ( بابك ( ( ( بايك ) ) ) نماز بايك ) كما يفعل أهل بخارى لأنه الإعلام ~~والإعلام إنما يحصل بما يتعارفونه # وأما وقته فقد بينا وقت التثويب القديم والمحدث جميعا والله الموفق # # | فصل وأما بيان سنن الأذان # فسنن الأذان في الأصل نوعان نوع يرجع إلى نفس الأذان ونوع يرجع إلى صفات ~~المؤذن # أما الذي يرجع إلى نفس الأذان فأنواع منها أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته ~~لأن المقصود وهو الإعلام يحصل به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعبد الله بن زيد علمه بلالا فإنه أندى وأمد صوتا منك # ولهذا كان الأفضل أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران كالمئذنة ونحوها ولا ~~ينبغي أن يجهد نفسه لأنه يخاف حدوث بعض العلل كالفتق وأشباه ذلك # دل عليه ما روي أن عمر رضي الله عنه قال لأبي محذورة أو لمؤذن بيت المقدس ~~حين رآه يجهد نفسه في الأذان أما تخشى أن ينقطع مريطاؤك وهو ما بين السرة ~~إلى العانة وكذا يجهر بالإقامة لكن دون الجهر بالأذان لأن المطلوب من ~~الأعلام بها دون المقصود من الأذان # ومنها أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة ولا يفصل بين كلمتي الإقامة ms0330 بل ~~يجعلها كلاما واحدا لأن الإعلام المطلوب من الأول لا يحصل إلا بالفصل # والمطلوب من الإقامة يحصل بدونه # ومنها أن يترسل في الأذان ويحدر في الإقامة لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبلال رضي الله عنه إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وفي رواية فاحذم ~~وفي رواية فاحذف ولأن الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت وذا في الترسل ~~أبلغ والإقامة لإعلام الحاضرين بالشروع في الصلاة وإنه يحصل بالحدر ولو ~~ترسل فيهما أو حدر أجزأه لحصول أصل المقصود وهو الإعلام # ومنها أن يرتب بين كلمات الأذان والإقامة حتى لو قدم البعض على البعض ترك ~~المقدم ثم يرتب ويؤلف ويعيد المقدم لأنه لم يصادف محله فلغا وكذلك إذا ثوب ~~بين الأذان والإقامة في الفجر فظن أنه في الإقامة فأتمها ثم تذكر قبل ~~الشروع في الصلاة فالأفضل أن يأتي بالإقامة من أولها إلى آخرها مراعاة ~~للترتيب ودليل كون الترتيب سنة أن النازل من السماء رتب وكذا المروي من ~~مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما رتبا ولأن الترتيب في الصلاة فرض ~~والأذان شبيهة ( ( ( شبيه ) ) ) بها فكان الترتيب فيه سنة # ومنها أن يوالي بين كلمات الأذان والإقامة لأن النازل من السماء والى ~~وعليه عمل مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه لو أذن فظن أنه ~~الإقامة ثم علم بعد ما فرغ فالأفضل أن يعيد الأذان ويستقبل الإقامة مراعاة ~~للموالاة وكذا إذا أخذ في الإقامة وظن أنه في الأذان ثم علم فالأفضل أن ~~يبتدىء الإقامة لما قلنا وعلى هذا إذا غشي عليه في الأذان والإقامة ساعة أو ~~مات أو ارتد عن الإسلام ثم أسلم أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء فالأفضل هو ~~الاستقبال لما قلنا والأولى له إذا أحدث في أذانه أو إقامته أن يتمها ثم ~~يذهب ويتوضأ ويصلي لأن ابتداء الأذان والإقامة مع الحدث جائز فالبناء أولى ~~ولو أذن ثم ارتد عن الإسلام فإن شاؤوا أعادوا لأنه عبادته محضة والردة ~~محبطة للعبادات فيصير ملحقا بالعدم وإن شاؤوا اعتدوا به لحصول المقصود وهو ms0331 ~~الإعلام # وكذا يكره للمؤذن أن يتكلم في أذانه أو إقامته لما فيه من ترك سنة ~~الموالاة ولأنه ذكر معظم كالخطبة فلا يسع ترك حرمته ويكره له رد السلام في ~~الأذان لما قلنا وعن سفيان الثوري أنه لا بأس بذلك لأنه فرض ولكنا نقول أنه ~~يحتمل التأخير إلى الفراغ من الأذان # ومنها أن يأتي بالأذان والإقامة مستقبل القبلة لأن النازل من السماء هكذا ~~فعل وعليه إجماع الأمة ولو ترك الاستقبال يجزيه لحصول المقصود وهو الإعلام ~~لكنه يكره لتركه السنة المتواترة إلا أنه إذا انتهى إلى الصلاة والفلاح حول ~~وجهه يمينا وشمالا كذا فعل النازل من السماء ولأن هذا خطاب للقوم فيقبل ~~بوجهه إليهم إعلاما لهم كالسلام في الصلاة وقدماه مكانهما ليبقى مستقبل ~~القبلة بالقدر الممكن كما في السلام في ( ( ( والصلاة ) ) ) الصلاة ويحول ~~وجهه مع بقاء البدن مستقبل القبلة كذا ههنا # وإن كان في الصومعة فإن كانت ضيقة لزم مكانه لانعدام الحاجة إلى ~~الاستدارة وإن كانت واسعة فاستدار فيها ليخرج رأسه من نواحيها فحسن لأن ~~الصومعة إذا كانت متسعة فالإعلام لا يحصل PageV01P149 بدون الاستدارة # ومنها أن يكون التكبير جزما وهو قوله الله أكبر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الأذان جزم # ومنها ترك التلحين في الأذان لما روي أن رجلا جاء إلى ابن عمر رضي الله ~~عنهما فقال إني أحبك في الله تعالى فقال ابن عمر رضي الله عنهما إني أبغضك ~~في الله تعالى # فقال لم قال لأنه بلغني أنك تغني في أذانك يعني التلحين # أما التفخيم فلا بأس به لأنه إحدى اللغتين # ومنها الفصل فيما سوى المغرب بين الأذان والإقامة لأن الإعلام المطلوب من ~~كل واحد منهما لا يحصل إلا بالفصل والفصل فيما سوى المغرب بالصلاة أو ~~بالجلوس مسنون والوصل مكروه وأصله ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وفي رواية فاحذف وفي رواية ~~فاحذم وليكن بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من ~~شربه والمعتصر إذا دخل ms0332 لقضاء حاجته ولا تقوموا في الصف حتى تروني ولأن ~~الآذان لاستحضار الغائبين فلا بد من الإمهال ليحضروا # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الفصل وروى الحسن عن أبي حنيفة في ~~الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية وفي الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات يقرأ في كل ~~ركعة نحوا من عشر آيات وفي العصر مقدار ما يصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة ~~نحوا من عشر آيات وفي المغرب يقوم مقدار ما يقرأ ثلاث آيات وفي العشاء كما ~~في الظهر وهذا ليس بتقدير لازم فينبغي أن يفعل مقدار ما يحضر القوم مع ~~مراعاة الوقت المستحب وأما المغرب فلا يفصل فيها بالصلاة عندنا # وقال الشافعي يفصل بركعتين خفيفتين اعتبارا بسائر الصلوات # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بين كل أذانين صلاة لمن ~~شاء إلا المغرب وهذا نص ولأن مبنى المغرب على التعجيل لما روى أبو أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لن تزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم والفصل بالصلاة تأخير لها ~~فلا يفصل بالصلاة وهل يفصل بالجلوس قال أبو حنيفة لا يفصل وقال أبو يوسف ~~ومحمد يفصل بجلسة خفيفة كالجلسة التي بين الخطبتين # وجه قولهما أن الفصل مسنون ولا يمكن بالصلاة فيفصل بالجلسة لإقامة السنة ~~ولأبي حنيفة أن الفصل بالجلسة تأخير للمغرب وأنه مكروه ولهذا لم يفصل ~~بالصلاة فبغيرها أولى ولأن الوصل مكروه وتأخير المغرب أيضا مكروه والتحرز ~~عن الكراهتين يحصل بسكتة قليلة ( ( ( خفيفة ) ) ) وبالهيئة من الترسل ~~والحدر ( ( ( والحذف ) ) ) والجلسة لا تخلو عن أحدهما وهي كراهة التأخير ~~فكانت مكروهة # وأما الذي يرجع إلى صفات المؤذن فأنواع أيضا منها أن يكون رجلا فيكره ~~أذان المرأة باتفاق الروايات لأنها إن رفعت صوتها فقد ارتكبت معصية وإن ~~خفضت فقد تركت سنة الجهر ولأن أذان النساء لم يكن في السلف فكان من ~~المحدثات وقال ( ( ( وقد ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة ولو ~~أذنت للقوم أجزأهم حتى ms0333 لا تعاد لحصول المقصود وهو الإعلام # وروي عن أبي حنيفة أنه يستحب الإعادة وكذا أذان الصبي العاقل وإن كان ~~جائزا حتى لا يعاد ذكره في ظاهر الرواية لحصول المقصود وهو الإعلام لكن ~~أذان البالغ أفضل لأنه في مراعاة الحرمة أبلغ # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال أكره أن يؤذن من لم يحتلم لأن الناس ~~لا يعتدون بأذانه # وأما أذان الصبي الذي لا يعقل فلا يجزىء ويعاد لأن ما يصدر لا عن عقل لا ~~يعتد به كصوت الطيور # ومنها أن يكون عاقلا فيكره أذان المجنون والسكران الذي لا يعقل لأن ~~الأذان ذكر معظم وتأذينهما ترك لتعظيمه وهل يعاد ذكر في ظاهر الرواية أحب ~~إلي أن يعاد لأن عامة كلام المجنون والسكران هذيان فربما يشتبه على الناس ~~فلا يقع به الإعلام # ومنها أن يكون تقيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن والأمانة لا يؤديها إلا التقي # ومنها أن يكون عالما بالسنة لقوله صلى الله عليه وسلم يؤمكم أقرؤكم ويؤذن ~~لكم خياركم وخيار الناس العلماء ولأن مراعاة سنن الأذان لا يتأتى إلا من ~~العالم بها ولهذا إن أذان العبد والأعرابي وولد الزنا وإن كان جائزا لحصول ~~المقصود وهو الإعلام لكن غيرهم أفضل لأن العبد لا يتفرغ لمراعاة الأوقات ~~لاشتغاله بخدمة المولى ولأن الغالب عليه الجهل وكذا الأعرابي وولد الزنا ~~الغالب عليهما الجهل # ومنها أن يكون عالما بأوقات الصلاة حتى كان البصير أفضل من الضرير لأن ~~الضرير لا علم له بدخول الوقت والإعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بالدخول ~~متعذر PageV01P150 لكن مع هذا لو أذن يجوز لحصول الإعلام بصوته وإمكان ~~الوقوف على المواقيت من قبل غيره في الجملة وابن أم مكتوم كان مؤذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان أعمى # ومنها أن يكون مواظبا على الأذان لأن حصول الإعلام لأهل المسجد بصوت ~~المواظب أبلغ من حصوله بصوت من لا عهد لهم بصوته فكان أفضل وإن أذن السوقي ~~لمسجد المحلة في صلاة الليل وغيره في صلاة النهار ms0334 يجوز لأن السوقي يحرج في ~~الرجوع إلى المحلة في وقت كل صلاة لحاجته إلى الكسب # ومنها أن يجعل أصبعيه في أذنيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال إذا ~~أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أندى لصوتك وأمد بين الحكم ونبه على ~~الحكمة وهي المبالغة في تحصيل المقصود وإن لم يفعل أجزأه لحصول أصل الإعلام ~~بدونه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأحسن أن يجعل أصبعيه في أذنيه في الأذان ~~والإقامة وإن جعل يديه على أذنيه فحسن # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن # ومنها أن يكون المؤذن على الطهارة لأنه ذكر معظم فإتيانه مع الطهارة أقرب ~~إلى التعظيم وإن كان على غير طهارة بأن كان محدثا يجوز ولا يكره حتى لا ~~يعاد في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعاد ووجهه أن للأذان شبها بالصلاة ولهذا ~~يستقبل به القبلة كما في الصلاة ثم الصلاة لا تجوز مع الحدث فما هو شبيه ~~بها يكره معه # وجه ظاهر الرواية ما روي أن بلالا ربما أذن وهو على غير وضوء ولأن الحدث ~~لا يمنع من قراءة القرآن فأولى أن لا يمنع من الأذان وإن أقام وهو محدث ذكر ~~في الأصل وسوى بين الأذان والإقامة فقال ويجوز الأذان والإقامة على غير ~~وضوء # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال أكره إقامة المحدث # والفرق أن السنة وصل الإقامة بالشروع في الصلاة فكان الفصل مكروها بخلاف ~~الأذان ولا تعاد لأن تكرارها ليس بمشروع بخلاف الأذان # وأما الأذان مع الجنابة فيكره في ظاهر الرواية حتى يعاد وعن أبي يوسف أنه ~~لا يعاد لحصول المقصود وهو الإعلام والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن أثر ~~الجنابة ظهر في الفم فيمنع من الذكر المعظم كما يمنع من قراءة القرآن بخلاف ~~الحدث وكذا الإقامة مع الجنابة تكره لكنها لا تعاد لما مر # ومنها أن يؤذن قائما إذا أذن للجماعة ويكره قاعدا لأن النازل من السماء ~~أذن قائما حيث ms0335 وقف على حذم حائط وكذا الناس توارثوا ذلك فعلا فكان تاركه ~~مسيئا لمخالفته النازل من السماء وإجماع الخلق ولأن تمام الإعلام بالقيام ~~ويجزئه لحصول أصل المقصود وإن أذن لنفسه قاعدا فلا بأس به لأن المقصود ~~مراعاة سنة الصلاة لا الإعلام # وأما المسافر فلا بأس أن يؤذن راكبا لما روي أن بلالا رضي الله عنه ربما ~~أذن في السفر راكبا ولأن له أن يترك الأذان أصلا في السفر فكان له أن يأتي ~~به راكبا بطريق الأولى وينزل للإقامة لما روي أن بلالا أذن وهو راكب ثم نزل ~~وأقام على الأرض ولأنه لو لم ينزل لوقع الفصل بين الإقامة والشروع في ~~الصلاة بالنزول وإنه مكروه # وأما في الحضر فيكره الأذان راكبا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه قال ~~لا بأس به # ثم المؤذن يختم الإقامة على مكانه أو يتمها ماشيا # اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتمها ( ( ( يختمها ) ) ) على مكانه سواء ~~كان المؤذن إماما أو غيره وكذا روي عن أبي يوسف وقال بعضهم يتمها ماشيا # وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه إذا بلغ قوله قد قامت الصلاة فهو ~~بالخيار إن شاء مشى وإن شاء وقف إماما كان أو غيره وبه أخذ الشافعي والفقيه ~~أبو الليث وما روي عن أبي يوسف أصح # ومنها أن يؤذن في مسجد واحد ويكره أن يؤذن في مسجدين ويصلي في أحدهما ~~لأنه إذا صلى في المسجد الأول يكون متنفلا بالأذان في المسجد الثاني ~~والتنفل بالأذان غير مشروع ولأن الأذان يختص بالمكتوبات وهو في المسجد ~~الثاني يصلي النافلة فلا ينبغي أن يدعو الناس إلى المكتوبة وهو لا يساعدهم ~~فيها # ومنها أن من أذن فهو الذي يقيم وإن أقام غيره فإن كان يتأذى بذلك يكره ~~لأن اكتساب أذى المسلم مكروه وإن كان لا يتأذى به لا يكره # وقال الشافعي يكره تأذى به أو لم يتأذ # واحتج ( ( ( احتج ) ) ) بما روي عن أخي صداي ( ( ( صداء ) ) ) أنه قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا إلى حاجة له فأمرني أن أؤذن فأذنت ms0336 ~~فجاء بلال وأراد أن يقيم فنهاه عن ذلك وقال إن أخا صداي ( ( ( صداء ) ) ) ~~هو الذي أذن ومن أذن فهو الذي يقيم # ولنا ما روي أن عبد الله بن زيد لما قص الرؤيا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له لقنها بلالا فأذن بلال ثم أمر النبي صلى الله PageV01P151 ~~عليه وسلم عبد الله بن زيد فأقام وروي أن ابن أم مكتوم كان يؤذن وبلال يقيم ~~وربما أذن بلال وأقام ابن أم مكتوم وتأويل ما رواه أن ذلك كان يشق عليه ~~لأنه روي أنه كان حديث عهد بالإسلام وكان يحب الأذان والإقامة # ومنها أن يؤذن محتسبا ولا يأخذ على الأذان والإقامة أجرا ولا يحل له أخذ ~~الأجرة على ذلك لأنه استئجار على الطاعة وذا لا يجوز لأن الإنسان في تحصيل ~~الطاعة عامل لنفسه فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه # وعند الشافعي يحل له أن يأخذ على ذلك أجرا وهي من مسائل كتاب الإجارات ~~وفي الباب حديث خاص وهو ما روي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال ~~آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم ~~وأن اتخذ مؤذنا لا يأخذ عليه أجرا وإن علم القوم حاجته فأعطوه شيئا من غير ~~شرط فهو حسن لأنه من باب البر والصدقة والمجازاة على إحسانه بمكانهم وكل ~~ذلك حسن والله أعلم # # | فصل وأما بيان محل وجوب الأذان # فالمحل الذي يجب فيه الأذان ويؤذن له الصلوات المكتوبة التي تؤدى بجماعة ~~مستحبة في حال الإقامة فلا أذان ولا إقامة في صلاة الجنازة لأنها ليست ~~بصلاة على الحقيقة لوجود بعض ما يتركب منه الصلاة وهو القيام إذ لا قراءة ~~فيها ولا ركوع ولا سجود ولا قعود فلم تكن صلاة على الحقيقة ولا أذان ولا ~~إقامة في النوافل لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة والمكتوبات هي ~~المختصة بأوقات معينة دون النوافل ولأن النوافل تابعة للفرائض فجعل أذان ~~الأصل أذانا للتبع تقديرا ولا أذان ولا إقامة في السنن لما ms0337 قلنا # ولا أذان ولا إقامة في الوتر لأنه سنة عندهما فكان تبعا للعشاء فكان تبعا ~~لها في الأذان كسائر السنن وعند أبي حنيفة واجب والواجب غير المكتوبة ~~والأذان من خواص المكتوبات # ولا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء ~~لأنها ليست بمكتوبة # ولا أذان ولا إقامة في جماعة النسوان والصبيان والعبيد لأن هذه الجماعة ~~غير مستحبة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على النساء ~~أذان ولا إقامة ولأنه ليس عليهن الجماعة فلا يكون عليهن الأذان والإقامة # والجمعة فيها أذان وإقامة لأنها مكتوبة تؤدى بجماعة مستحبة ولأن فرض ~~الوقت هو الظهر عند بعض أصحابنا والجمعة قائمة مقامه وعند بعضهم الفرض هو ~~الجمعة ابتداء وهي آكد من الظهر حتى وجب ترك الظهر لأجلها ثم إنهما وجبا ~~لإقامة الظهر فالجمعة أحق # ثم الأذان المعتبر يوم الجمعة هو ما يؤتى به إذا صعد الإمام المنبر وتجب ~~الإجابة والاستماع له دون الذي يؤتى به على المنارة وهذا قول عامة العلماء ~~وكان الحسن بن زياد يقول المعتبر هو الأذان على المنارة لأن الإعلام يقع به ~~والصحيح قول العامة لما روي عن السائب بن يزيد ( ( ( زيد ) ) ) أنه قال كان ~~الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما أذانا واحدا حين يجلس الإمام على المنبر فلما كانت ~~خلافة عثمان رضي الله عنه وكثر الناس أمر عثمان رضي الله عنه بالأذان ~~الثاني على الزوراء وهي المنارة وقيل اسم موضع بالمدينة # وصلاة العصر بعرفة تؤدى مع الظهر في وقت الظهر بأذان واحد ولا يراعى ~~للعصر أذان على حدة لأنها شرعت في وقت الظهر في هذا اليوم فكان أذان الظهر ~~وإقامته عنهما جميعا وكذلك صلاة المغرب مع العشاء بمزدلفة يكتفى فيهما ~~بأذان واحد لما ذكرنا إلا أن في الجمع الأول يكتفى بأذان واحد لكن بإقامتين ~~وفي الثاني يكتفى بأذان واحد وإقامة واحدة عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~بأذان واحد وإقامتين كما في ms0338 الجمع الأول # وعند الشافعي بأذانين وإقامة واحدة لما يذكر في كتاب المناسك إن شاء الله ~~تعالى # ولو صلى الرجل في بيته وحده ذكر في الأصل إذا صلى الرجل في بيته واكتفى ~~بأذان الناس وإقامتهم أجزأه وإن أقام فهو حسن لأنه إن عجز عن تحقيق ( ( ( ~~تحقق ) ) ) الجماعة بنفسه فلم يعجز عن التشبه فيندب إلى أن يؤدي الصلاة على ~~هيئة الصلاة بالجماعة ولهذا كان الأفضل أن يجهر بالقراءة في صلوات الجهر # وإن ترك ذلك واكتفى بأذان الناس وإقامتهم أجزأه لما روي أن عبد الله بن ~~مسعود صلى بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة وقال يكفينا أذان الحي ~~وإقامتهم أشار إلى أن أذان الحي وإقامتهم وقع لكل واحد من أهل الحي # ألا ترى أن على كل واحد منهم أن يحضر مسجد الحي # وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في قوم صلوا في PageV01P152 ~~المصر في منزل أو في مسجد منزل فأخبروا بأذان الناس وإقامتهم أجزأهم وقد ~~أساءوا بتركهما فقد فرق بين الجماعة والواحد لأن أذان الحي يكون أذانا ~~للأفراد ولا يكون أذانا للجماعة # هذا في المقيمين # وأما المسافرون فالأفضل لهم أن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بجماعة ( ( ( جماعة ~~) ) ) لأن الأذان والإقامة من لوازم الجماعة المستحبة والسفر لم يسقط ~~الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها فإن صلوا بجماعة وأقاموا وتركوا الآذان ~~أجزأهم ولا يكره ويكره لهم ترك الإقامة بخلاف أهل المصر إذا تركوا الأذان ~~وأقاموا أنه يكره لهم ذلك لأن السفر سبب الرخصة وقد أثر في سقوط شطر فجاز ~~أن يؤثر في سقوط أحد الأذانين إلا أن الإقامة آكد ثبوتا من الأذان فيسقط ~~شطر الأذان دون الإقامة # وأصله ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال المسافر بالخيار إن شاء أذن ~~وأقام وإن شاء أقام ولم يؤذن # ولم يوجد في حق أهل المصر سبب الرخصة ولأن الأذان للإعلام بهجوم وقت ~~الصلاة ليحضروا والقوم في السفر حاضرون فلم يكره تركه لحصول المقصود بدونه ~~بخلاف الحضر لأن الناس لتفرقهم واشتغالهم بأنواع الحرف والمكاسب ms0339 لا يعرفون ~~بهجوم الوقت فيكره ترك الإعلام في حقهم بالأذان بخلاف الإقامة فإنها ~~للإعلام بالشروع في الصلاة هذا ( ( ( وذا ) ) ) لا يختلف في حق المقيمين ~~والمسافرين # وأما المسافر إذا كان وحده فإن ترك الأذان فلا بأس به وإن ترك الإقامة ~~يكره والمقيم إذا كان يصلي في بيته وحده فترك الأذان والإقامة لا يكره ~~والفرق أن أذان أهل المحلة يقع أذانا لكل واحد من أهل المحلة فكأنه وجد ~~الأذان منه في حق نفسه تقديرا فأما في السفر فلم يوجد الأذان والإقامة ~~للمسافر من غيره # غير أنه سقط الأذان في حقه رخصة وتيسيرا فلا بد من الإقامة # ولو صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يكره له أن يؤذن ويقام فيه ثانيا فهذا ~~لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان مسجدا له أهل معلوم أو لم يكن فإن كان له ~~أهل معلوم فإن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يعيدوا ~~الأذان والإقامة # وإن صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله وللباقين من ~~أهله أن يعيدوا الأذان والإقامة وعند الشافعي لا يكره # وإن كان مسجدا ليس له أهل معلوم بأن كان على شوارع الطريق لا يكره تكرار ~~الأذان والإقامة فيه # وهذه المسألة بناء على مسألة أخرى وهي أن تكرار الجماعة في مسجد واحد هل ~~يكره فهو على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف وروي عن أبي يوسف أنه إنما ~~يكره إذا كانت الجماعة الثانية كثيرة # فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة فقاموا في زاوية من زوايا المسجد وصلوا ~~بجماعة لا يكره # وروي عن محمد أنه إنما يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي والاجتماع ~~فأما إذا لم يكن فلا يكره # احتج الشافعي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بجماعة في ~~المسجد فلما فرغ من صلاته دخل رجل وأراد أن يصلي وحده فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يتصدق على هذا الرجل فقال أبو بكر رضي الله عنه أنا يا ~~رسول الله ms0340 فقام وصلى معه هذا أمر بتكرار الجماعة وما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليأمر بالمكروه ولأن قضاء حق المسجد واجب كما يجب قضاء حق ~~الجماعة حتى إن الناس لو صلوا بجماعة في البيوت وعطلوا المساجد أثموا ~~وخوصموا يوم القيامة بتركهم قضاء حق المسجد ولو صلوا فرادى في المساجد ~~أثموا بتركهم الجماعة والقوم الآخرون ما قضوا حق المسجد فيجب عليهم قضاء ~~حقه بإقامة الجماعة فيه ولا يكره والدليل عليه أنه لا يكره في مساجد قوارع ~~الطريق ( ( ( الطرق ) ) ) كذا هذا # ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار لتشاجر بينهم فرجع وقد ~~صلى في المسجد بجماعة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل بعض أهله ~~فجمع أهله فصلى بهم جماعة ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لما تركها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمه بفضل الجماعة في المسجد # وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا إذا فاتتهم الجماعة صلوا في المسجد فرادى ولأن التكرار يؤدي إلى ~~تقليل الجماعة لأن الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة فيستعجلون فتكثر ~~الجماعة وإذا علموا أنها لا تفوتهم يتأخرون فتقل الجماعة وتقليل الجماعة ~~مكروه بخلاف المساجد التي على قوارع الطرق لأنها ليست لها أهل معروفون ~~فأداء الجماعة فيها مرة بعد أخرى لا يؤدي إلى تقليل الجماعات وبخلاف ما إذا ~~صلى فيه غير أهله لأنه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة لأن أهل PageV01P153 ~~المسجد ينتظرون أذان المؤذن المعروف فيحضرون حينئذ ولأن حق المسجد لم يقض ~~بعد لأن قضاء حقه على أهله ألا ترى أن المرمة ونصب الإمام والمؤذن عليهم ~~فكان عليهم قضاؤه # ولا عبرة بتقليل الجماعة الأولين لأن ذلك مضاف إليهم حيث لم ينتظروا حضور ~~أهل المسجد بخلاف أهل المسجد لأن انتظارهم ليس بواجب عليهم ولا حجة له في ~~الحديث لأنه أمر واحدا وذا ms0341 لا يكره وإنما المكروه ما كان على سبيل التداعي ~~والاجتماع بل هو حجة عليه لأنه لم يأمر أكثر من الواحد مع حاجتهم إلى إحراز ~~الثواب وما ذكر من المعنى غير سديد لأن قضاء حق المسجد على وجه يؤدي إلى ~~تقليل الجماعة مكروه # ويستوي في وجوب مراعاة الأذان والإقامة القضاء ( ( ( الأداء ) ) ) ~~والأداء ( ( ( والقضاء ) ) ) وجملة الكلام فيه أنه لا يخلو إما إن كانت ~~الفائتة من الصلوات الخمس وإما إن كانت صلاة الجمعة فإن كانت من الصلوات ~~الخمس فإن فاته صلاة واحدة قضاها بأذان وإقامة وكذا إذا فاتت الجماعة صلاة ~~واحدة قضوها بالجماعة بأذان وإقامة # وللشافعي قولان في قول يصلي بغير أذان وإقامة وفي قول يصلي بالإقامة لا ~~غير واحتج ( ( ( احتج ) ) ) بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~شغل عن أربع صلوات يوم الأحزاب قضاهن بغير أذان ولا إقامة # وروي في قصة ليلة التعريس أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتحل من ذلك ~~الوادي فلما ارتفعت الشمس أمر بلالا فأقام وصلوا ولم يأمره بالأذان ولأن ~~الأذان للإعلام بدخول الوقت ولا حاجة ههنا إلى الإعلام به # ولنا ما روى أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه في حديث ليلة التعريس فقال ~~كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أو سرية فلما كان في آخر السحر ~~عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يثب دهشا وفزعا ~~فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارتحلوا من هذا الوادي فإنه ~~وادي شيطان فارتحلنا ونزلنا بواد آخر فلما ارتفعت الشمس وقضى القوم حوائجهم ~~أمر بلالا بأن يؤذن فأذن وصلينا ركعتين ثم أقام فصلينا صلاة الفجر وهكذا ~~روى عمران بن حصين هذه القصة # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه حين شغلهم الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات قضاهن فأمر بلالا أن يؤذن ~~ويقيم لكل واحدة منهن حتى قالوا أذن وأقام وصلى الظهر ثم أذن وأقام وصلى ~~العصر ثم أذن وأقام وصلى المغرب ms0342 ثم أذن وأقام وصلى العشاء ولأن القضاء على ~~حسب الأداء وقد فاتتهم الصلاة بأذان وإقامة فتقضى كذلك # ولا تعلق له بحديث التعريس والأحزاب لأن الصحيح أنه أذن هناك وأقام على ~~ما روينا ( وإذا صلى ) فاتته صلوات فإن أذن لكل واحدة وأقام فحسن وإن أذن ~~وأقام للأولى واقتصر على الإقامة للبواقي فهو جائز # وقد اختلفت الروايات في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات التي ~~فاتته يوم الخندق في بعضها أنه أمر بلالا فأذن وأقام لكل واحدة ( ( ( صلاة ~~) ) ) على ما روينا وفي بعضها أنه أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها ~~وفي بعضها أنه اقتصر على الإقامة لكل صلاة ولا شك أن الأخذ برواية الزيادة ~~أولى خصوصا في باب العبادات وإن فاتته صلاة الجمعة صلى الظهر بغير أذان ولا ~~إقامة لأن الأذان والإقامة للصلاة التي تؤدي بجماعة مستحبة وأداء الظهر ~~بجماعة يوم الجمعة مكروه في المصر كذا روي عن علي رضي الله عنه # # | فصل وأما بيان وقت الأذان والإقامة # فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه ~~ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها في قول أبي حنيفة ومحمد وقد قال أبو ~~يوسف أخيرا لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الأخير من الليل وهو قول ~~الشافعي واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهم أن ~~بلالا كان يؤذن بليل # وفي رواية قال لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فإنه يؤذن بليل ولأن وقت ~~الفجر مشتبه وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات # ولأبي حنيفة ومحمد ما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لبلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا ولأن الأذان ~~شرع للإعلام بدخول الوقت والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب وكذا هو من باب ~~الخيانة في الأمانة والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولهذا لم يجر ( ( ( يجز ) ) ) في سائر الصلوات ولأن ms0343 الأذان قبل الفجر ~~PageV01P154 يؤدي إلى الضرر بالناس لأن ذلك وقت نومهم خصوصا في حق من تهجد ~~في النصف الأول من الليل فربما يلتبس الأمر عليهم وذلك مكروه # وروي أن الحسن البصري كان إذا سمع من يؤذن قبل طلوع الفجر قال علوج فراغ ~~لا يصلون إلا في الوقت لو أدركهم عمر لأدبهم وبلال رضي الله عنه ما كان ~~يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعان أخر لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يمنعنكم من السحور أذان بلال فإنه ~~يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم ويتسحر صائمكن ( ( ( صائمكم ) ) ) ~~فعليكم بأذان ابن أم مكتوم وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم فرقتين فرقة ~~يتهجدون في النصف الأول من الليل وفرقة في النصف الأخير وكان الفاصل أذان ~~بلال والدليل على أن أذان بلال كان لهذه المعاني لا لصلاة الفجر أن ابن أم ~~مكتوم كان يعيده ثانيا بعد طلوع الفجر وما ذكر من المعنى غير سديد لأن ~~الفجر الصادق المستطير في الأفق مستبين لا اشتباه فيه # # | فصل وأما بيان ما يجب على السامعين عند الأذان # فالواجب عليهم الإجابة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع ~~من الجفاء من بال قائما ومن مسح جبهته قبل الفراغ من الصلاة ومن سمع الأذان ~~ولم يجب ومن سمع ذكري ولم يصل علي والإجابة أن يقول مثل ما قال المؤذن لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قال مثل ما يقول المؤذن غفر الله ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر فيقول مثل ما قاله إلا في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح ~~فإنه يقول مكانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لأن إعادة ذلك تشبه ~~المحاكاة والاستهزاء وكذا إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم لا يعيده ~~السامع لما قلنا ولكنه يقول صدقت وبررت أو ما يؤجر عليه # ولا ينبغي أن يتكلم السامع في حال الأذان والإقامة ولا يشتغل بقراءة ~~القرآن ولا بشيء من ms0344 الأعمال سوى الإجابة ولو كان في القراءة ينبغي أن يقطع ~~ويشتغل بالاستماع والإجابة # كذا قالوا في الفتاوى والله أعلم # صلاة الجماعة والثاني الجماعة والكلام فيها في مواضع في بيان وجوبها وفي ~~بيان من تجب عليه وفي بيان من تنعقد به وفي بيان ما يفعله فائت الجماعة وفي ~~بيان من يصلح للإمامة في الجملة وفي بيان من يصلح لها على التفصيل وفي بيان ~~من هو أحق وأولى بالإمامة وفي بيان مقام الإمام والمأموم وفي بيان ما يستحب ~~للإمام أن يفعله بعد الفراغ من الصلاة # أما الأول فقد قال عامة مشايخنا أنها واجبة وذكر الكرخي أنها سنة واحتج ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة الجماعة تفضل على صلاة ~~الفرد بسبع وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين درجة جعل الجماعة لإحراز ~~الفضيلة وذا آية السنن # وجه قول العامة الكتاب والسنة وتوارث الأمة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ~~واركعوا مع الراكعين @QE@ أمر الله تعالى بالركوع مع الراكعين وذلك يكون في ~~حال المشاركة في الركوع فكان أمرا بإقامة الصلاة بالجماعة ومطلق الأمر ~~لوجوب العمل # وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لقد هممت أن آمر ~~رجلا يصلي بالناس فأنصرف إلى أقوام تخلفوا عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ~~ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب # وأما توارث الأمة فلأن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا واظبت عليها وعلى النكير على تاركها والمواظبة على هذا الوجه ~~دليل الوجوب وليس هذا اختلافا في الحقيقة بل من حيث العبارة لأن السنة ~~المؤكدة والواجب سواء خصوصا ما كان من شعائر الإسلام # ألا ترى أن الكرخي سماها سنة ثم فسرها بالواجب فقال الجماعة سنة لا يرخص ~~لأحد التأخر عنها إلا لعذر وهو تفسير الواجب عند العامة # # | فصل وأما بيان من تجب عليه الجماعة # فالجماعة إنما تجب على الرجال العاقلين الأحرار القادرين عليها من غير ~~حرج فلا تجب على النساء والصبيان والمجانين والعبيد والمقعد ومقطوع اليد ms0345 ~~والرجل من خلاف والشيخ الكبير الذي لا يقدر على المشي والمريض # أما النساء فلأن خروجهن إلى الجماعات فتنة # وأما الصبيان والمجانين فلعدم أهلية وجوب الصلاة في حقهم # وأما العبيد فلرفع الضرر عن مواليهم بتعطيل منافعهم المستحقة وأما المقعد ~~ومقطوع اليد والرجل من خلاف والشيخ الكبير فلأنهم لا يقدرون على المشي ~~والمريض لا يقدر PageV01P155 عليه إلا بحرج # وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدا لا تجب عليه # وإن وجد قائدا فكذلك عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وعند ( ( ( ومحمد ) ) ) ~~محمد تجب والمسألة مع حججها تأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان من تنعقد به الجماعة # فأقل من تنعقد به الجماعة اثنان وهو أن يكون مع الإمام واحد لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الاثنان فما فوقهما جماعة ولأن الجماعة مأخوذة من معنى ~~الاجتماع وأقل ما يتحقق به الاجتماع إثنان وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو ~~امرأة أو صبيا يعقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الاثنين مطلقا جماعة ~~ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام # وأما المجنون والصبي الذي لا يعقل فلا عبرة بهما لأنهما ليسا من أهل ~~الصلاة فكانا ملحقين بالعدم # # | فصل وأما بيان ما يفعله بعد فوات الجماعة # فلا خلاف في أنه إذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر لكنه ~~كيف يصنع ذكر في الأصل أنه إذا فاتته الجماعة في مسجد حيه فإن أتى مسجدا ~~آخر يرجو إدراك الجماعة فيه فحسن وإن صلى في مسجد حيه فحسن لحديث الحسن قال ~~كانوا إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من يصلي في مسجد حيه ومنهم من يتبع الجماعة ~~أراد به الصحابة رضي الله عنهم ولأن في كل جانب مراعاة حرمة وترك أخرى ففي ~~أحد الجانبين مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة وفي الجانب الآخر مراعاة ~~فضيلة الجماعة وترك حق مسجده فإذا تعذر الجمع بينهما مال إلى أيهما شاء # وذكر القدوري أنه إذا فاتته الجماعة جمع بأهله في منزله وإن صلى وحده ms0346 جاز ~~لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج من المدينة إلى صلح بين حيين ~~من أحياء العرب فانصرف منه وقد فرغ الناس من الصلاة فمال إلى بيته وجمع ~~بأهله في منزله وفي هذا الحديث دليل على سقوط الطلب إذ لو وجب لكان أولى ~~الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم # وذكر الشيخ الإمام السرخسي أن الأولى في زماننا أنه إذا لم يدخل مسجده أن ~~يتبع الجماعة وإن دخل مسجده صلى فيه # # | فصل وأما بيان من يصلح للإمامة في الجملة # فهو كل عاقل مسلم حتى تجوز إمامة العبد والأعرابي والأعمى وولد الزنا ~~والفاسق وهذا قول العامة وقال مالك لا تجوز الصلاة خلف الفاسق ووجه قوله إن ~~الإمامة من باب الأمانة والفاسق خائن ولهذا لا شهادة له لكون الشهادة من ~~باب الأمانة # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلوا خلف من قال لاإله ~~إلا الله وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف كل بر وفاجر والحديث والله ~~أعلم وإن ورد في الجمع والأعياد لتعلقهما بالأمراء وأكثرهم فساق لكنه ~~بظاهره حجة فيما نحن فيه إذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وكذا ~~الصحابة رضوان ( ( ( رضي ) ) ) الله عنهم كابن عمر وغيره والتابعون اقتدوا ~~بالحجاج في صلاة الجمعة وغيرها مع أنه كان أفسق أهل زمانه حتى كان عمر بن ~~العزيز يقول لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بأبي محمد لغلبناهم وأبو محمد ~~كنية الحجاج # وروي عن أبي سعيد مولى بني أسيد أنه قال عرست فدعوت رهطا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر وحذيفة وأبو سعيد الخدري فحضرت الصلاة ~~فقدموني فصليت بهم وأنا يومئذ عبد # وفي رواية قال فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقيل له أتتقدم وأنت في بيت غيرك ~~فقدموني فصليت بهم وأنا يومئذ عبد وهذا حديث معروف أورده محمد في كتاب ~~المأذون وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على ~~الصلاة بالمدينة حين خرج إلى ms0347 بعض الغزوات وكان أعمى ولأن جواز الصلاة متعلق ~~بأداء الأركان وهؤلاء قادرون عليها لا أن غيرهم أولى لأن مبنى الإمامة على ~~الفضيلة ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم غيره ولا يؤمه غيره ~~وكذا كل واحد من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في عصره ولأن الناس لا ~~يرغبون في الصلاة خلف هؤلاء فتؤدي إمامتهم إلى تقليل الجماعة # وذلك مكروه # ولأن مبنى أداء الصلاة على العلم والغالب على العبد والأعرابي وولد الزنا ~~الجهل أما العبد فلأنه لا يتفرغ عن خدمة مولاه ليتعلم العلم # وقال الشافعي إذا ساوى العبد غيره في العلم والورع كان هو وغيره سواء ولا ~~تكون الصلاة خلف غيره أحب إلي # واحتج بحديث أبي سعيد مولى بني أسيد وذا يدل على الجواز ولا كلام فيه ~~وتقليل الجماعة وانتقاص PageV01P156 فضيلته عن فضيلة الأحرار يوجبان ~~الكراهة وكذا الغالب على الأعرابي الجهل قال الله تعالى @QB@ الأعراب أشد ~~كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ والأعرابي ~~هو البدوي وإنه اسم ذم # والعربي اسم مدح وكذا ولد الزنا الغالب من حاله الجهل لفقده من يؤدبه ~~ويعلمه معالم الشريعة # ولأن الإمامة أمانة عظيمة فلا يتحملها الفاسق لأنه لا يؤدي الأمانة على ~~وجهها والأعمى يوجهه غيره إلى القبلة فيصير في أمر القبلة مقتديا بغيره ~~وربما يميل في خلال الصلاة عن القبلة # ألا ترى إلى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يمتنع عن الإمامة ~~بعدما كف بصره ويقول كيف أؤمكم وأنتم تعدلونني ولأنه لا يمكنه التوقي عن ~~النجاسات فكان البصير أولى إلا إذا كان في الفضل لا يوازيه في مسجده غيره ~~فحينئذ يكون أولى ولهذا استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم رضي ~~الله عنه # وإمامة صاحب الهوى والبدعة مكروهة نص عليه أبو يوسف في الأمالي فقال أكره ~~أن يكون الإمام صاحب هوى وبدعة لأن الناس لا يرغبون في الصلاة خلفه # وهل تجوز الصلاة خلفه قال بعض مشايخنا إن الصلاة خلف المبتدع لا تجوز # وذكر ms0348 في المنتقى رواية عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف المبتدع ~~والصحيح أنه إن كان هوى يكفره لا تجوز وإن كان لا يكفره تجوز مع الكراهة ~~وكذا المرأة تصلح للإمامة في الجملة حتى لو أمت النساء جاز وينبغي أن تقوم ~~وسطهن لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أمت نسوة في صلاة العصر وقامت ~~وسطهن # وأمت أم سلمة نساء وقامت وسطهن ولأن مبنى حالهن على الستر # وهذا أستر لها إلا أن جماعتهن مكروهة عندنا # وعند الشافعي مستحبة كجماعة الرجال # ويروى في ذلك أحاديث لكن تلك كانت في ابتداء الإسلام ثم نسخت بعد ذلك # ولا يباح للشواب منهن الخروج إلى الجماعات بدليل ما روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه نهى الشواب عن الخروج ولأن خروجهن إلى الجماعة سبب الفتنة والفتنة ~~حرام # وما أدى إلى الحرام فهو حرام # وأما العجائز فهل يباح لهن الخروج إلى الجماعات فنذكر الكلام فيه في موضع ~~آخر # وكذا الصبي العاقل يصلح إماما في الجملة بأن يؤم الصبيان في التراويح وفي ~~إمامته البالغين فيها اختلاف المشايخ على ما مر فأما المجنون والصبي الذي ~~لا يعقل فليسا ( ( ( فليس ) ) ) من أهل الإمامة أصلا لأنهما ليسا من أهل ~~الصلاة # # | فصل وأما بيان من يصلح للإمامة على التفصيل # فكل من صح اقتداء الغير به في صلاة يصلح إماما له فيها ومن لا فلا وقد مر ~~بيان شرائط صحة الاقتداء # والله الموفق # # | فصل وأما بيان من هو أحق بالإمامة # وأولى بها فالحر أولى بالإمامة من العبد والتقي أولى من الفاسق والبصير ~~أولى من الأعمى وولد الرشدة أولى من ولد الزنا وغير الأعرابي من هؤلاء أولى ~~من الأعرابي لما قلنا # ثم أفضل هؤلاء أعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأقرؤهم لكتاب الله تعالى ~~وأكبرهم سنا ولا شك أن هذه المعاني ( ( ( الخصال ) ) ) إذا اجتمعت في إنسان ~~كان هو أولى لما بينا أن بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال والمستجمع ~~فيه هذه الخصال من أكمل الناس # أما العلم والورع وقراءة القرآن فظاهر # وأما كبر ms0349 السن فلأن من امتد عمره في الإسلام كان أكثر طاعة ومداومة على ~~الإسلام # فأما إذا تفرقت في أشخاص فأعلمهم بالسنة أولى إذا كان يحسن من القراءة ما ~~تجوز به الصلاة # وذكر في كتاب الصلاة وقدم الأقرأ فقال ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم سنا # والأصل فيه ما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ليؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم ~~بالسنة فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا ~~سواء فأحسنهم خلقا فإن كانوا سواء فأصبحهم وجها # ثم من المشايخ من أجرى الحديث على ظاهره وقدم الأقرأ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدأ به والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز ~~به الصلاة فهو أولى # كذا ذكر في آثار أبي حنيفة لافتقار الصلاة بعد هذا القدر من القراءة إلى ~~العلم ليتمكن من تدارك ما عسى أن يعرض في الصلاة من العوارض وافتقار ~~القراءة أيضا إلى العلم بالخطأ المفسد للصلاة فيها فلذلك كان الأعلم أفضل ~~حتى قالوا إن الأعلم إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة PageV01P157 ~~والأقرأ أورع منه فالأعلم أولى إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الأقرأ ~~في الحديث لأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم لتلقيهم القرآن بمعانيه ~~وأحكامه # فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في القرآن ولا حظ له من العلم فكان ~~الأعلم أولى فإن استووا في العلم فأورعهم لأن الحاجة بعد العلم والقراءة ~~بقدر ما يتعلق به الجواز إلى الورع أشد # قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي ~~وإنما قدم أقدمهم هجرة في الحديث لأن الهجرة كانت فريضة يومئذ ثم نسخت ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فيقدم الأورع لتحصل به الهجرة ~~عن المعاصي فإن استووا في الورع فأقرؤهم لكتاب الله تعالى لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهل ms0350 القرآن أهل الله وخاصته فإن استووا في القراءة فأكبرهم ~~سنا لقوله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر فإن كانوا فيه سواء فأحسنهم خلقا ~~لأن حسن الخلق من باب الفضيلة ومبنى الإمامة على الفضيلة فإن كانوا فيه ~~سواء فأحسنهم وجها لأن رغبة الناس في الصلاة خلفه أكثر # وبعضهم قالوا معنى قوله في الحديث أحسنهم وجها أي أكثرهم خبرة بالأمور # يقال وجه هذا الأمر كذا # وقال بعضهم أي أكثرهم صلاة بالليل كما جاء في الحديث من كثر صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار ولا حاجة إلى هذا التكلف لأن الحمل على ظاهره ممكن لما ~~بينا أن ذلك من أحد دواعي الاقتداء فكانت إمامته سببا لتكثير الجماعة فكان ~~هو أولى # ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه لما روينا من حديث أبي سعيد ~~مولى بني أسيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في ~~سلطانه ولا يجلس على تكرمة أخيه إلا بإذنه فإنه أعلم بعورات بيته # وفي رواية في بيته ولأن في التقدم عليه ازدراء به بين عشائره وأقاربه وذا ~~لا يليق بمكارم الأخلاق ولو أذن له لا بأس به لأن الكراهة كانت لحقه وذكر ~~محمد رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن الضيف إذا كان ذا سلطان جاز ~~له أن يؤم بدون الإذن لأن الاذن لمثل هذا الضيف ثابت دلالة وأنه كالإذن نصا ~~وأما إذا كان الضيف سلطانا فحق الإمامة له حيثما يكون وليس للغير أن يتقدم ~~عليه إلا بإذنه # والله أعلم # # | فصل وأما بيان مقام الإمام والمأموم # فنقول إذا كان سوى الإمام ثلاثة يتقدمهم الإمام لفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعمل الأمة بذلك # وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن جدتي مليكة دعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى طعام فقال صلى الله عليه وسلم قوموا لأصلي بكم ~~فأقامني واليتيم من ورائه وأمي أم سليم من ورائنا ولأن الإمام ينبغي أن ~~يكون بحال يمتاز بها عن غيره ولا يشتبه ms0351 على الداخل ليمكنه الاقتداء به ولا ~~يتحقق ذلك إلا بالتقدم # ولو قام في وسطهم أو في ميمنة الصف أو في ميسرته جاز وقد أساء أما الجواز ~~فلأن الجواز يتعلق بالأركان وقد وجدت وأما الإساءة فلتركه ( ( ( فتركه ) ) ~~) السنة المتواترة وجعل نفسه بحال لا يمكن الداخل الاقتداء به وفيه تعريض ~~اقتدائه للفساد وكذا ( ( ( ولذلك ) ) ) إذا كان سواه اثنان يتقدمهما في ~~ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه يتوسطهما لما روي عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه أنه صلى بعلقمة والأسود وقام وسطهما وقال هكذا صنع بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ولنا ما روينا أنا النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأنس واليتيم وأقامهما ~~خلفه وهو مذهب علي وابن عمر رضي الله عنهما # وأما حديث ابن مسعود فهذه الزيادة وهي قوله هكذا صنع بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم ترو في عامة الروايات فلم يثبت وبقي مجرد الفعل وهو ~~محمول على ضيق المكان # كذا قال إبراهيم النخعي وهو كان أعلم الناس بأحوال عبد الله ومذهبه ولو ~~ثبتت الزيادة فهي أيضا محمولة على هذه الحالة أي هكذا صنع بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند ضيق المكان # على أن الأحاديث إن تعارضت وجب المصير إلى المعقول الذي لأجله يتقدم ~~الإمام وهو ما ذكرنا أنه يتقدم لئلا يشتبه حاله وهذا المعنى موجود فيما نحن ~~فيه غير أن ههنا لو قام الإمام وسطهما لا يكره لورود الأثر وكون التأويل من ~~باب الاجتهاد # وإن كان مع الإمام رجل واحد أو صبي يعقل الصلاة يقف عن يمين الإمام لما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال بت عند خالتي ميمونة لأراقب صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم ثم قرأ آخر آل عمران @QB@ إن في ~~خلق السماوات والأرض @QE@ الآيات ثم قام إلى شن PageV01P158 معلق في الهواء ~~فتوضأ وافتتح الصلاة فتوضأت ووقفت عن يساره فأخذ ms0352 بأذني وفي رواية بذؤابتي ~~وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا ~~فلما فرع ( ( ( فرغ ) ) ) قال ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي ~~أوقفتك فيه فقلت أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف فقال ~~صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل # فإعادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أن ~~المختار هو الوقوف على يمين الإمام إذا كان معه رجل واحد وكذا روي عن حذيفة ~~رضي الله عنه أنه قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله وأقامه ~~عن يمينه # ثم إذا وقف عن يمينه لا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية # وعن محمد أنه ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام وهو الذي وقع عند ~~العوام ولو كان المقتدي أطول من الإمام وكان سجوده قدام الإمام لم يضره لأن ~~العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود كما لو وقف في الصف ووقع سجوده أمام ~~الإمام لطوله ولو وقف عن يساره جاز لأن الجواز متعلق بالأركان ألا ترى أن ~~ابن عباس وحذيفة رضي الله عنهما وقفا في الابتداء عن يسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم جوز اقتداءهما به ولكنه يكره لأنه ترك المقام المختار له ~~ولهذا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس وحذيفة # ولو وقف خلفه جاز لما مر وهل يكره # لم يذكر محمد الكراهة نصا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكره لأن ~~الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم إعراضه عن السنة بخلاف ~~الواقف على يساره # وقال بعضهم يكره لأنه يصير في معنى المنفرد خلف الصف وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة لمنبذ خلف الصفوف وأدنى درجات النهي هو الكراهة # وإنما نشأ هذا الاختلاف عن إشارة محمد فإنه قال وإن صلى خلفه جازت صلاته ~~وكذلك إن وقف عن يسار الإمام وهو مسيء فمنهم من صرف جواب الإساءة إلى آخر ~~الفعلين ms0353 ذكرا ومنهم من صرفه إليهما جمعا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو الصحيح لأنه ~~عطف أحدهما على الآخر بقوله وكذلك ثم أثبت الإساءة فينصرف إليهما # وإذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه لأن محاذاتها مفسدة وكذلك لو كان ~~معه خنثى مشكل لاحتمال أنه امرأة ولو كان معه رجل وامرأة أو رجل وخنثى أقام ~~الرجل عن يمينه والمرأة أو الخنثى خلفه ولو كان معه رجلان وامرأة أو خنثى ~~أقام الرجلين خلفه والمرأة أو ( ( ( والخنثى ) ) ) الخنثى خلفهما # ولو اجتمع الرجال والنساء والصبيان والخناثى والصبيات المراهقات فأرادوا ~~أن يصطفوا للجماعة يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم ثم ~~الخناثى ثم الإناث ثم الصبيات المراهقات وكذلك الترتيب في الجنائز إذا ~~اجتمعت وفيها جنازة الرجل والصبي والخنثى والأنثى والصبية المراهقة وكذلك ~~القتلى إذا جمعت في حفيرة واحدة عند الحاجة على ما يذكر ذلك في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # وأفضل مكان المأموم إذا كان رجلا حيث يكون أقرب إلى الإمام لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وإذا تساوت المواضع ~~في القرب إلى الإمام فعن يمينه أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ~~التيامن في الأمور وإذا قاموا في الصفوف تراصوا وسووا بين مناكبهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم تراصوا والصقوا المناكب بالمناكب # # | فصل وأما بيان ما يستحب للإمام أن يفعله عقيب الفراغ من الصلاة # فنقول إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو إما إن كانت صلاة لا تصلى بعدها ~~سنة أو كانت صلاة تصلى بعدها سنة فإن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة كالفجر ~~والعصر فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء لأنه لا ~~تطوع بعد هاتين الصلاتين فلا بأس بالقعود إلا أنه يكره المكث على هيئته ~~مستقبل القبلة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ms0354 وروي جلوس الإمام في ~~مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة ولأن مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة ~~فيقتدي به فيفسد اقتداؤه فكان المكث تعريضا لفساد اقتداء غيره به فلا يمكث ~~ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء إن لم يكن بحذائه أحد يصلي لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاة PageV01P159 الفجر استقبل ~~بوجهه أصحابه وقال هل رأى أحد ( ( ( أحدكم ) ) ) منكم رؤيا كأنه كان يطلب ~~رؤيا فيها بشرى بفتح مكة فإن كان بحذائه أحد يصلي لا يستقبل القوم بوجهه ~~لأن استقبال الصورة الصورة في الصلاة مكروه لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فعلاهما بالدرة وقال للمصلي أتستقبل الصورة ~~وللآخر أتستقبل المصلي بوجهك وإن شاء انحرف لأن بالانحراف يزول الاشتباه ~~كما يزول بالاستقبال # ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف # قال بعضهم ينحرف إلى يمين القبلة تبركا بالتيامن # وقال بعضهم ينحرف إلى اليسار ليكون يساره إلى اليمين وقال بعضهم هو مخير ~~إن شاء انحرف يمنة وإن شاء يسرة وهو الصحيح لأن ما هو المقصود من الانحراف ~~وهو زوال الاشتباه يحصل بالأمرين جميعا # وإن كانت صلاة بعدها سنة يكره له المكث قاعدا وكراهة القعود مروية عن ~~الصحابة رضي الله عنهم # روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما ~~كأنهما على الرضف ولأن المكث يوجب اشتباه الأمر على الداخل فلا يمكث ولكن ~~يقوم ويتنحى عن ذلك المكان ثم يتنفل ( ( ( ينتقل ) ) ) لما روي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم إذا ~~فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر # وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره للإمام أن يتنفل في المكان الذي أم فيه ~~ولأن ذلك يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل فينبغي أن يتنحى إزالة للاشتباه ~~أو استكثارا من شهوده على ما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة # وأما المأمومون فبعض مشايخنا قالوا لا حرج ms0355 عليهم في ترك الانتقال لانعدام ~~الاشتباه على الداخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه # وروي عن محمد أنه قال يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ليزول ~~الاشتباه على الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيد عن الإمام ولما روينا ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه # وأما الذي هو في الصلاة فنوعان نوع هو أصلي ونوع هو عارض ثبت وجوبه بسبب ~~عارض # # | فصل أما الواجبات الأصلية في الصلاة # فستة منها قراءة الفاتحة والسورة في صلاة ذات ركعتين وفي الأوليين من ~~ذوات الأربع والثلاث حتى لو تركهما أو أحدهما فإن كان عامدا كان مسيئا وإن ~~كان ساهيا يلزمه سجود السهو وهذا عندنا وقال الشافعي قراءة الفاتحة على ~~التعيين فرض حتى لو تركها أو حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته # وقال مالك قراءتهما على التعيين فرض احتجا بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب وروى لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب وسورة معها أو قال وشيء معها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~واظب على قراءتهما في كل صلاة فيدل على الفرضية # ولنا قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن ~~@QE@ أمر بمطلق القراءة من غير تعيين فتعيين الفاتحة فرضا أو تعيينهما نسخ ~~الإطلاق ونسخ الكتاب بالخبر المتواتر لا يجوز عند الشافعي فكيف يجوز بخبر ~~الواحد فقبلنا الحديث في حق الوجوب عملا حتى تكره ترك قراءتهما دون الفرضية ~~عملا بهما بالقدر الممكن كيلا يضطر إلى رده لوجوب رده عند معارضة الكتاب ~~ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل لا يدل على فرضيته فإنه كان ~~يواظب على الواجبات والله أعلم # ومنها الجهر بالقراءة فيما يجهر وهو الفجر والمغرب والعشاء في الأوليين ~~والمخافتة فيما يخافت وهو الظهر والعصر إذا كان إماما # والجملة فيه أنه لا يخلو إما أن يكون إماما أو منفردا فإن كان إماما يجب ~~عليه مراعاة الجهر فيما يجهر وكذا في كل صلاة من شرطها الجماعة كالجمعة ~~والعيدين والترويحات ويجب عليه ms0356 المخافتة فيما يخافت وإنما كان كذلك لأن ~~القراءة ركن يتحمله الإمام عن القوم فعلا فيجهر ليتأمل القوم ويتفكروا في ~~ذلك فتحصل ثمرة القراءة وفائدتها للقوم فتصير قراءة الإمام قراءة لهم ~~تقديرا كأنهم قرؤوا ( ( ( قرءوا ) ) ) وثمرة الجهر تفوت في صلاة النهار لأن ~~الناس في الأغلب يحضرون الجماعات في خلال الكسب والتصرف والانتشار في الأرض ~~فكانت قلوبهم متعلقة بذلك فيشغلهم ذلك عن حقيقة التأمل فلا يكون الجهر ~~مفيدا بل يقع تسبيبا إلى الإثم بترك التأمل وهذا لا يجوز بخلاف صلاة الليل ~~لأن الحضور إليها لا يكون في خلال الشغل وبخلاف الجمعة والعيدين لأنه يؤدي ~~في الأحايين مرة على هيئة مخصوصة من الجمع العظيم وحضور السلطان وغير ذلك ~~فيكون ذلك مبعثة على إحضار القلب والتأمل ولأن القراءة من أركان الصلاة ~~PageV01P160 والأركان في الفرائض تؤدي على سبيل الشهرة دون الإخفاء ولهذا ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر في الصلوات كلها في الابتداء إلى أن قصد ~~الكفار أن لا يسمعوا القرآن وكادوا يلغون فيه فخافت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقراءة في الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للأذى في هذين الوقتين ~~ولهذا كان يجهر في الجمعة والعيدين لأنه أقامهما بالمدينة وما كان للكفار ~~بالمدينة قوة الأذى # ثم وإن زال هذا العذر بقيت هذه السنة كالرمل في الطواف ونحوه ولأنه واظب ~~على المخافتة فيهما في عمره فكانت واجبة ولأنه وصف صلاة النهار بالعجماء ~~وهي التي لا تبين ولا يتحقق هذا الوصف لها إلا بترك الجهر فيها وكذا واظب ~~على الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت وذلك دليل الوجوب وعلى هذا عمل ~~الأمة # ويخفى القراءة فيما سوى الأوليين لأن الجهر صفة القراءة المفروضة ~~والقراءة ليست بفرض في الأخريين لما بينا فيما تقدم # وإذا ثبت هذا فنقول إذا جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر فإن كان ~~عامدا يكون مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو لأنه وجب عليه إسماع ~~القوم فيما يجهر وإخفاء القراءة عنهم فيما يخافت وترك الواجب عمدا يوجب ~~الإساءة وسهوا يوجب سجود ms0357 السهو # وإن كان منفردا فإن كانت صلاة يخافت فيها بالقراءة خافت لا محالة وهو ~~رواية الأصل وذكر أبو يوسف في الإملاء إن زاد على ما يسمع أذنيه فقد أساء ~~وذكر عصام بن أبي يوسف في مختصره وأثبت له خيار الجهر والمخافتة استدلالا ~~بعدم وجوب السهو عليه إذا جهر والصحيح رواية الأصل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة النهار عجماء من غير فصل ولأن الإمام مع حاجته إلى إسماع غيره ~~يخافت فالمنفرد أولى ولو جهر فيها بالقراءة فإن كان عامدا يكون مسيئا كذا ~~ذكر الكرخي في صلاته وإن كان ساهيا لا سهو عليه نص عليه في باب السهو بخلاف ~~الإمام # والفرق أن سجود السهو يجب لجبر النقصان والنقصان في صلاة الإمام أكثر لأن ~~إساءته أبلغ لأنه فعل شيئين نهى عنهما أحدهما أنه رفع صوته في غير موضع ~~الرفع والثاني أنه أسمع من أمر بالإخفاء عنه والمنفرد رفع الصوت ( ( ( صوته ~~) ) ) فقط فكان النقصان في صلاته أقل وما وجب لجبر الأعلى لا يجب لجبر ~~الأدنى # وإن كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فهو بالخيار إن شاء جهر وإن شاء خافت ~~وذكر الكرخي إن شاء جهر بقدر ما يسمع أذنيه ولا يزيد على ذلك وذكر في عامة ~~الروايات مفسرا أنه بين خيارات ثلاث إن شاء جهر وأسمع غيره وإن شاء جهر ~~وأسمع نفسه وإن شاء أسر القراءة # أما كون له أن يجهر فلأن المنفرد إمام في نفسه وللإمام أن يجهر وله أن ~~يخافت بخلاف الإمام لأن الإمام يحتاج إلى الجهر لإسماع غيره والمنفرد يحتاج ~~إلى إسماع نفسه لا غير وذلك يحصل بالمخافتة وذكر في رواية أبي حفص الكبير ~~إن الجهر أفضل لأن فيه تشبيها بالجماعة والمنفرد إن عجز عن تحقيق الصلاة ~~بجماعة لم يعجز عن التشبه ولهذا إذا أذن وأقام كان أفضل هذا في الفرائض # وأما في التطوعات فإن كان في النهار يخافت وإن كان في الليل فهو بالخيار ~~إن شاء خافت وإن شاء جهر والجهر أفضل لأن النوافل اتباع الفرائض والحكم في ~~الفرائض كذلك ms0358 حتى لو كان بجماعة كما في التراويح يجب الجهر ولا يتخير كما ~~في الفرائض وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى بالليل ~~سمعت قراءته من وراء الحجاب # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي بكر رضي الله عنه وهو يتهجد ~~بالليل ويخفي القراءة ومر بعمر وهو يتهجد ويجهر بالقراءة ومر ببلال وهو ~~يتهجد وينتقل من سورة إلى سورة فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو بكر رضي الله عنه كنت أسمع ~~من أناجي وقال عمر رضي الله عنه كنت أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان # وقال بلال رضي الله عنه كنت أنتقل من بستان إلى بستان فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك قليلا ويا عمر اخفض من صوتك قليلا ~~ويا بلال إذا افتتحت ( ( ( فتحت ) ) ) سورة فأتمها # ثم المنفرد إذا خافت وأسمع أذنيه يجوز بلا خلاف لوجود القراءة بيقين إذ ~~السماع بدون القراءة لا يتصور وأما إذا صحح الحروف بلسانه وأداها على وجهها ~~ولم يسمع أذنيه ولكن وقع له العلم بتحريك اللسان وخروج الحروف من مخارجها ~~فهل تجوز صلاته اختلف فيه ذكر الكرخي أنه يجوز وهو قول أبي بكر البلخي ~~المعروف بالأعمش # وعن الشيخ أبي القاسم الصفار والفقيه أبي جعفر الهندواني PageV01P161 ~~والشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أنه لا يجوز ما لم يسمع نفسه ~~وعن بشر بن غياث المريسي أنه قال إن كان بحال لو أدنى رجل صماخ أذنيه إلى ~~فيه سمع كفى وإلا فلا ومنهم من ذكر في المسألة خلافا بين أبي يوسف ومحمد ~~فقال على قول أبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز وجه قول الكرخي أن ~~القراءة فعل اللسان وذلك بتحصيل الحروف ونظمها على وجه مخصوص وقد وجد فأما ~~إسماعه نفسه فلا عبرة به لأن السماع فعل الأذنين دون اللسان ألا ترى أن ~~القراءة نجدها تتحقق من الأصم وإن كان لا يسمع نفسه ms0359 # وجه قول الفريق الثاني إن مطلق الأمر بالقراءة ينصرف إلى المتعارف وقدر ~~ما لا يسمع هو لو كان سميعا لم يعرف قراءة # وجه قول بشر أن الكلام في العرف اسم لحروف منظومة دالة على ما في ضمير ~~المتكلم وذلك لا يكون إلا بصوت مسموع وما قاله الكرخي أقيس وأصح وذكر في ~~كتاب الصلاة إشارة إليه فإنه قال إن شاء قرأ وإن شاء جهر وأسمع نفسه ولو لم ~~يحمل قوله قرأ في نفسه على إقامة الحروف لأدى إلى التكرار والإعادة الخالية ~~عن الإفادة ولا عبرة بالعرف في الباب لأن هذا أمر بينه وبين ربه فلا يعتبر ~~فيه عرف الناس وعلى هذا الخلاف كل حكم تعلق بالنطق من البيع والنكاح ~~والطلاق والعتاق والإيلاء واليمين والاستثناء وغيرها والله أعلم # ومنها الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~وقال أبو يوسف الطمأنينة مقدار تسبيحة واحدة فرض وبه أخذ الشافعي حتى لو ~~ترك الطمأنينة جازت صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي لا ~~تجوز ولم يذكر هذا الخلاف في ظاهر الرواية وإنما ذكره المعلى في نوادره # وعلى هذا الخلاف إذا ترك القومة التي بعد الركوع والقعدة التي بين ~~السجدتين وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم يقم صلبه في الركوع إن كان إلى ~~القيام أقرب منه إلى تمام الركوع لم يجزه وإن كان إلى تمام الركوع أقرب منه ~~إلى القيام أجزأه إقامة للأكثر مقام الكل ولقب المسألة أن تعديل الأركان ~~ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي فرض # احتجا بحديث الأعرابي الذي دخل المسجد وأخف الصلاة فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم قم فصل فإنك لم تصل هكذا ثلاث مرات فقال يا رسول الله لم ~~أستطع غير ذلك فعلمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا أردت الصلاة ~~فتطهر كما أمرك الله تعالى واستقبل القبلة وقل الله أكبر واقرأ ما معك من ~~القرآن ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك ثم ارفع رأسك حتى تستقم ms0360 قائما # فالاستدلال بالحديث من ثلاثة أوجه أحدها أنه أمره بالإعادة والإعادة لا ~~تجب إلا عند فساد الصلاة وفسادها بفوات الركن # والثاني أنه نفى كون المؤدى صلاة بقوله فإنك لم تصل # والثالث أنه أمره بالطمأنينة ومطلق الأمر للفرضية وأبو حنيفة ومحمد احتجا ~~لنفي الفرضية بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ ~~أمر ( ( ( وأمر ) ) ) بمطلق الركوع والسجود والركوع في اللغة هو الانحناء ~~والميل يقال ركعت النخلة إذا مالت إلى الأرض والسجود هو التطأطؤ والخفض ~~يقال سجدت النخلة إذا تطأطأت وسجدت الناقة إذا وضعت جرانها على الأرض وخفضت ~~رأسها للرعي فإذا أتى بأصل الانحناء والوضع فقد امتثل لإتيانه بما ينطلق ~~عليه الاسم فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل والأمر بالفعل لا يقتضي ~~الدوام # وأما حديث الأعرابي فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخا للكتاب ولكن يصلح مكملا ~~فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب ونفيه الصلاة على نفي الكمال وتمكن ~~النقصان الفاحش الذي يوجب عدمها من وجه وأمره بالإعادة على الوجوب جبرا ~~للنقصان أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله كالأمر بكسر دنان الخمر عند ~~نزول تحريمها تكميلا للغرض # على أن الحديث حجة عليهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكن الأعرابي من ~~المضي في الصلاة في جميع المرات ولم يأمره بالقطع فلو لم تكن تلك الصلاة ~~جائزة لكان الاشتغال بها عبثا إذ الصلاة لا يمضى في فاسدها فينبغي أن لا ~~يمكنه منه # ثم الطمأنينة في الركوع واجبة عند أبي حنيفة ومحمد كذا ذكره الكرخي حتى ~~لو تركها ساهيا يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) وذكر أبو عبد الله ~~الجرجاني أنها سنة حتى لا يجب سجود السهو بتركها ساهيا وكذا القومة التي ~~بين الركوع والسجود والقعدة التي بين السجدتين والصحيح ما ذكره الكرخي لأن ~~الطمأنينة من باب إكمال الركن وإكمال الركن واجب كإكمال القراءة بالفاتحة ~~ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P162 ألحق صلاة الأعرابي ~~بالعدم والصلاة إنما يقضي عليها بالعدم إما لانعدامها أصلا بترك الركن أو ~~بانتقاصها بترك الواجب فتصير عدما من وجه فأما ترك ms0361 السنة فلا يلتحق بالعدم ~~لأنه لا يوجب نقصانا فاحشا ولهذا يكره تركها أشد الكراهة حتى روي عن أبي ~~حنيفة أنه قال أخشى أن لا تجوز صلاته # ومنها القعدة الأولى للفصل بين الشفعين حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو ~~تركها ساهيا يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم واظب عليها في جميع عمره وذا يدل على الوجوب إذا قام دليل عدم الفرضية ~~وقد قام ههنا لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى الثالثة ~~فسبح به فلم يرجع ولو كانت فرضا لرجع وأكثر مشايخنا يطلقون اسم السنة عليها ~~إما لأن وجوبها عرف بالسنة فعلا أو لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب ولأن ~~الركعتين أدنى ما يجوز من الصلاة فوجبت القعدة فأصله بينهما وبين ما يليهما ~~والله أعلم # ومنها التشهد في القعدة الأخيرة وعند الشافعي فرض # وجه قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في جميع عمره وهذا دليل ~~الفرضية وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا نقول قبل أن ~~يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فالتفت إلينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قولوا التحيات لله أمرنا بالتشهد بقوله ~~قولوا # ونص على فرضيته بقوله قبل أن يفرض التشهد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة ~~وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك أثبت تمام الصلاة عند مجرد القعدة ولو كان ~~التشهد فرضا لما ثبت التمام بدونه دل أنه ليس بفرض لكنه واجب بمواظبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومواظبته دليل الوجوب فيما قام دليل عدم فرضيته وقد قام ~~ههنا وهو ما ذكرنا فكان واجبا لا فرضا والله أعلم # والأمر في الحديث يدل على الوجوب دون الفرضية لأنه خبر واحد وأنه يصلح ~~للوجوب لا للفرضية وقوله قبل أن يفترض ( ( ( يفرض ) ) ) أي قبل أن يقدر على ~~هذا التقدير المعروف إذ الفرض في اللغة التقدير # ومنها مراعاة الترتيب فيما ms0362 شرع مكررا من الأفعال في الصلاة وهو السجدة ~~لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على مراعاة الترتيب فيه وقيام الدليل على ~~عدم فرضيته على ما ذكرنا حتى لو ترك السجدة الثانية من الركعة الأولى ثم ~~تذكرها في آخر صلاته سجد المتروكة وسجد للسهو بترك الترتيب لأنه ترك الواجب ~~الأصلي ساهيا فوجب سجود السهو والله الموفق # وأما الذي ثبت وجوبه في الصلاة بعارض فنوعان أيضا أحدهما سجود السهو ~~والآخر سجود التلاوة # أما سجود السهو فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوبه وفي بيان سبب الوجوب ~~وفي بيان أن المتروك من الأفعال والأذكار ساهيا هل يقضى أم لا وفي بيان محل ~~السجود وفي بيان قدر سلام السهو وصفته وفي بيان عمله أنه يبطل التحريمة أم ~~لا وفي بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه # أما الأول فقد ذكر الكرخي أن سجود السهو واجب وكذا نص محمد رحمه الله ~~تعالى في الأصل فقال إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد وقال بعض ~~أصحابنا أنه سنة وجه قولهم أن العود إلى سجدتي السهو لا يرفع التشهد حتى لو ~~تكلم بعد ما سجد للسهو قبل أن يقعد لا تفسد صلاته ولو كان واجبا لرفع كسجدة ~~التلاوة ولأنه مشروع في صلاة التطوع كما هو مشروع في صلاة الفرض والفائت من ~~التطوع كيف يجبر بالواجب والصحيح أنه واجب لما روي عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شك في صلاته فلم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا فليتحر أقربه إلى الصواب وليبن عليه وليسجد سجدتين ( ( ~~( للسهو ) ) ) بعد السلام ومطلق الأمر لوجوب العمل # وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل سهو ~~سجدتان بعد السلام فيجب تحصيلهما تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم في خبره ~~وكذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( ( ( والصحابة ) ) ) رضي الله عنهم ~~واظبوا عليه والمواظبة دليل الوجوب ولأنه شرع جبرا لنقصان العبادة فكان ~~واجبا ms0363 كدماء الجبر في باب الحج # وهذا لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب ولا تحصل صفة الكمال إلا بجبر ~~النقصان فكان واجبا ضرورة إذ لا حصول للواجب إلا به إلا أن العود إلى سجود ~~السهو لا يرفع التشهد لا لأن السجود ليس بواجب بل لمعنى آخر وهو أن السجود ~~وقع في محله لأن محله بعد القعدة فالعود إليه لا يكون رافعا للقعدة ~~PageV01P163 الواقعة في محلها فأما سجدة التلاوة فمحلها قبل القعدة فالعود ~~إليها يرفع القعدة كالعود إلى السجدة الصلبية فهو الفرق # أما قولهم إن له مدخلا في صلاة التطوع فنقول أصل الصلاة وإن كانت تطوعا ~~لكن لها أركان لا تقوم بدونها وواجبات تنتقص بفواتها وتغييرها عن محلها ~~فيحتاج إلى الجابر مع ما أن النفل يصير واجبا عندنا بالشروع ويلتحق ~~بالواجبات الأصلية في حق الأحكام على ما يبين في موضعه ( ( ( مواضعه ) ) ) ~~إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان سبب الوجوب # فسبب وجوبه ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض منها عن ~~محله الأصلي ساهيا لأن كل ذلك يوجب نقصانا في الصلاة فيجب جبره بالسجود ~~ويخرج على هذا الأصل مسائل # وجملة الكلام فيه أن الذي وقع السهو عنه لا يخلو إما إن كان من الأفعال ~~وإما إن كان من الأذكار إذ الصلاة أفعال وأذكار فإن كان من الأفعال بأن قعد ~~في موضع القيام أو قام في موضع القعود سجد للسهو لوجود تغيير الفرض وهو ~~تأخير القيام عن وقته أو تقديمه على وقته مع ترك الواجب وهو القعدة الأولى ~~وقد روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثانية ~~إلى الثالثة ساهيا فسبحوا به ولم ( ( ( فلم ) ) ) يقعد فسبحوا به فلم يعد ~~وسجد للسهو وكذا إذا ركع في موضع السجود أو سجد في موضع الركوع أو ركع ~~ركوعين أو سجد ثلاث سجدات لوجود تغيير الفرض عن محله أو تأخير الواجب وكذا ~~إذا ترك سجدة من ركعة فتذكرها في آخر الصلاة سجدها وسجد للسهو لأنه أخرها ~~عن محلها ms0364 الأصلي وكذا إذا قام إلى الخامسة قبل أن يقعد قدر التشهد أو بعدما ~~قعد وعاد سجد للسهو لوجود تأخير الفرض عن وقته الأصلي وهو القعدة الأخيرة ~~أو تأخير الواجب وهو السلام ولو زاد على قراءة التشهد في القعدة الأولى ~~وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم # ذكر في أمالي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن عليه سجود السهو وعندهما لا ~~يجب # لهما أنه لو وجب عليه سجود السهو لوجب لجبر ( ( ( جبر ) ) ) النقصان لأنه ~~شرع له ولا يعقل تمكن النقصان في الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو حنيفة يقول لا يجب عليه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~بتأخير الفرض وهو القيام إلا أن التأخير حصل بالصلاة فيجب عليه من حيث أنه ~~تأخير لا من حيث أنه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولو تلا سجدة فنسي ~~أن يسجدها ( ( ( يسجد ) ) ) ثم تذكرها في آخر الصلاة فعليه أن يسجدها ويسجد ~~للسهو لأنه أخر الواجب عن وقته # ولو سلم مصلي الظهر على رأس الركعتين على ظن أنه قد أتمها ثم علم أنه صلى ~~ركعتين وهو على مكانه يتمها ويسجد للسهو # أما الإتمام فلأنه سلام سهو فلا يخرجه عن الصلاة وأما وجوب السجدة ~~فلتأخير الفرض وهو القيام إلى الشفع الثاني بخلاف ما إذا سلم على رأس ~~الركعتين على ظن أنه مسافر أو مصلي الجمعة ثم علم أنه تفسد صلاته لأن هذا ~~الظن نادر فكان سلامه سلام عمد وأنه قاطع للصلاة # ولو ترك تعديل الأركان أو ( ( ( والقومة ) ) ) القومة التي بين الركوع ~~والسجود أو القعدة التي بين السجدتين ساهيا اختلف المشايخ فيه على قول أبي ~~حنيفة ومحمد بناء على أن تعديل الأركان عندهما واجب أو سنة وقد بينا ذلك ~~فيما تقدم وعلى هذا إذا شك في شيء من صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن وهو ~~على وجهين أما إن شك في شيء من هذه الصلاة التي هو فيها فتفكر في ذلك وأما ~~إن شك في صلاة قبل هذه الصلاة ms0365 فتفكر في ذلك وهو في هذه وكل وجه على وجهين ~~إما أن طال تفكره بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدي فيه ركنا من أركان الصلاة ~~كالركوع والسجود أو لم يطل فإن لم يطل تفكره فلا سهو عليه سواء كان تفكره ~~في غير هذه الصلاة أو في هذه الصلاة لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب ~~الأصلي وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلي ولأن الفكر ~~القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فكان عفوا دفعا للحرج وإن طال تفكره فإن ~~كان تفكره في غير هذه الصلاة فلا سهو عليه وإن كان في هذه الصلاة فكذلك في ~~القياس وفي الاستحسان عليه السهو # وجه القياس أن الموجب للسهو تمكن ( ( ( يمكن ) ) ) النقصان في الصلاة ولم ~~يوجد لأن الكلام فيما إذا تذكر أنه أداها فبقي مجرد الفكر وأنه لا يوجب ~~السهو كالفكر القليل وكما لو شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة ثم تذكر ~~أنه أداها لا سهو عليه وإن طال فكره كذا هذا # وجه الاستحسان أن الفكر الطويل في هذه الصلاة PageV01P164 مما يؤخر ~~الأركان عن أوقاتها فيوجب تمكن النقصان في الصلاة فلا بد من جبره بسجدتي ~~السهو بخلاف الفكر القصير وبخلاف ما إذا شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة ~~لأن الموجب للسهو في هذه الصلاة سهو هذه الصلاة لا سهو صلاة أخرى ولو شك في ~~سجود السهو يتحرى ولا يسجد لهذا السهو لأن تكرار سجود السهو في صلاة واحدة ~~غير مشروع على ما نذكر ولأنه لو سجد لا يسلم عن السهو فيه ثانيا وثالثا ~~فيؤدي إلى ما لا يتناهى # وحكي أن محمد بن الحسن قال للكسائي وكان الكسائي ابن خالته لم لا تشتغل ~~بالفقه مع هذا الخاطر فقال من أحكم علما فذاك يهديه إلى سائر العلوم فقال ~~محمد أنا ألقي عليك شيئا من مسائل الفقه فخرج جوابه من النحو فقال هات قال ~~فما تقول فيمن سها في سجود السهو # فتفكر ساعة ثم قال لا سهو ms0366 عليه # فقال من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب فقال من باب أنه لا يصغر المصغر ~~فتحير من فطنته # ولو شرع في الظهر ثم توهم أنه في العصر فصلى على ذلك الوهم ركعة أو ~~ركعتين ثم تذكر أنه في الظهر فلا سهو عليه لأن تعيين النية شرط افتتاح ~~الصلاة لا شرط بقائها كأصل النية فلم يوجد تغيير فرض ولا ترك واجب فإن تفكر ~~في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه سجود السهو استحسانا على ما مر ولو افتتح ~~الصلاة فقرأ ثم شك في تكبيرة الافتتاح فأعاد التكبير والقراءة ثم علم أنه ~~كان كبر فعليه سجود السهو لأنه بزيادة التكبير والقراءة أخر ركنا وهو ~~الركوع # ثم لا فرق بين ما إذا شك في خلال صلاته فتفكر حتى استيقن وبين ما إذا شك ~~في آخر صلاته بعدما قعد قدر التشهد الأخير ثم استيقن في حق وجوب السجدة ~~لأنه أخر الواجب وهو السلام ولو شك بعدما سلم تسليمة واحدة ثم استيقن لا ~~سهو عليه لأنه بالتسليمة الأولى خرج عن الصلاة وانعدمت الصلاة فلا يتصور ~~تنقيصها بتفويت واجب منها فاستحال إيجاب الجابر # وكذا لا فرق بينه وبين ما إذا سبقه الحدث في الصلاة فعاد إلى الوضوء ثم ~~شك قبل أن يعود إلى الصلاة فتفكر ثم استيقن حتى يجب عليه سجود السهو في ~~الحالين جميعا إذا طال تفكره لأنه في حرمة الصلاة وإن كان غير مؤد لها ~~والله تعالى أعلم # هذا الذي ذكرنا حكم الشك في الصلاة فيما يرجع إلى سجود السهو # وأما حكم الشك في الصلاة فيما يرجع إلى البناء والاستقبال فنقول إذا سها ~~في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فإن كان ذلك أول ما سها استقبل ~~الصلاة # ومعنى قوله أول ما سها أن السهو لم يصر عادة له لا أنه لم يسه في عمره قط ~~وعند الشافعي يبني على الأقل # احتج بما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إذا شك أحدكم ms0367 في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك ~~وليبن على الأقل أمر بالبناء على الأقل من غير فصل ولأن فيما قلنا أخذا ~~باليقين من غير إبطال العمل فكان أولى # ولنا ما روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ~~شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة أمر بالاستقبال وكذا روي عن ~~عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنهم أنهم قالوا هكذا # وروى عنهم بألفاظ مختلفة ولأنه لو استقبل أدى الفرض بيقين كاملا ولو بنى ~~على الأقل ما أداه كاملا لأنه ربما يؤدي زيادة على المفروض وإدخال الزيادة ~~في الصلاة نقصان فيها وربما يؤدي إلى إفساد الصلاة بأن كان أدى أربعا وظن ~~أنه أدى ثلاثا فبنى على الأقل وأضاف إليها أخرى قبل أن يقعد وبه تبين أن ~~الاستقبال ليس إبطالا للصلاة لأن الإفساد ليؤدي أكمل لا يعد إفسادا ~~والإكمال لا يحصل إلا بالاستقبال على ما مر # والحديث محمول على ما إذا وقع ذلك له مرارا ولم يقع تحريه على شيء بدليل ~~ما روينا هذا إذا كان ذلك أول ما سها فإن كان يعرض له ذلك كثيرا تحرى وبنى ~~على ما وقع عليه التحري في ظاهر الروايات وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يبني ~~على الأقل # وهو قول الشافعي لما روينا في المسألة الأولى من غير فصل ولأن المصير إلى ~~التحري للضرورة ولا ضرورة ههنا لأنه يمكنه إدراك اليقين بدونه بأن يبني على ~~الأقل فلا حاجة إلى التحري # ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليتحر ~~أقربه إلى الصواب وليبن عليه ولأنه تعذر عليه الوصول إلى ما اشتبه عليه ~~بدليل من الدلائل والتحري عند انعدام الأدلة مشروع كما في أمر القبلة ولا ~~وجه للاستقبال لأنه عسى أن يقع ثانيا ms0368 وكذا الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى ~~ولا وجه للبناء على الأقل PageV01P165 لأن ذلك لا يوصله إلى ما عليه لما مر ~~في المسألة المتقدمة وما رواه الشافعي محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه ~~على شيء وعندنا إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء يبني على الأقل وكيفية ~~البناء على الأقل أنه إذا وقع الشك في الركعة والركعتين يجعلهما ( ( ( ~~يجعلها ) ) ) ركعة واحدة وإذا وقع الشك في الركعة ( ( ( الركعتين ) ) ) ~~والركعتين والثلاث ( ( ( الثلاث ) ) ) جعلها ركعتين وإن وقع في الثلاث ~~والأربع جعلها ثلاثا وأتم صلاته على ذلك وعليه أن يتشهد لا محالة في كل ~~موضع يتوهم أنه آخر الصلاة لأن القعدة الأخيرة فرض والاشتغال بالنفل قبل ~~إكمال الفرض مفسد له فلذلك يقعد وأما الشك في أركان الحج # ذكر الجصاص أن ذلك إن كان يكثر يتحرى أيضا كما في باب الصلاة وفي ظاهر ~~الرواية يؤخذ باليقين والفرق إن الزيادة في باب الحج وتكرار الركن لا يفسد ~~الحج فأمكن الأخذ باليقين فأما الزيادة في باب الصلاة إذا كانت الركعة ( ( ~~( ركعة ) ) ) فإنها تفسد الصلاة إذا وجدت قبل القعدة الأخيرة فكان العمل ~~بالتحري أحوط من البناء على الأقل # وأما الأذكار فالأذكار التي يتعلق سجود السهو بها أربعة القراءة والقنوت ~~والتشهد وتكبيرات العيدين # أما القراءة فإذا ترك القراءة في الأوليين قرأ في الأخريين وسجد للسهو ~~لأن القراءة في الأوليين على التعيين غير واجبة عند بعض مشايخنا وإنما ~~الفرض في ركعتين منها غير عين وترك الواجب ساهيا يوجب السهو وعند بعضهم هي ~~فرض في الأوليين عينا وتكون القراءة في الأخريين عند تركها في الأوليين ~~قضاء عن الأوليين فإذا تركها في الأوليين أو في إحداهما فقد غير الفرض عن ~~محل أدائه سهوا فيلزمه سجود السهو # ولو سها عن الفاتحة فيهما أو في إحداهما أو عن السورة فيهما أو في ~~إحداهما فعليه السهو لأن قراءة الفاتحة على التعيين في الأوليين واجبة ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى فرض على ما بينا فيما تقدم وكذا قراءة ~~السورة على التعيين أو قراءة ms0369 مقدار سورة قصيرة وهي ثلاث آيات واجبة فيتعلق ~~السجود بالسهو عنهما ولو غير صفة القراءة سهوا بأن جهر فيما يخافت أو خافت ~~فيما يجهر # فهذا على وجهين أما إن كان إماما أو منفردا فإن كان إماما سجد للسهو ~~عندنا وعند الشافعي لا سهو عليه # وجه قوله إن الجهر والمخافتة من هيئة الركن وهو القراءة فيكون سنة كهيئة ~~كل ركن نحو الأخذ بالركب وهيئة القعدة # ولنا أن الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت واجبة على الإمام لما بينا ~~فيما تقدم ثم اختلفت الروايات عن أصحابنا في مقدار ما يتعلق به سجود السهو ~~من الجهر والمخافتة ذكر في نوادر أبي سليمان وفصل بين الجهر والمخافتة في ~~المقدار فقال إن جهر فيما يخافت فعليه السهو قل ذلك أو كثر # وإن خافت فيما يجهر فإن كان في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غير ~~الفاتحة فعليه السهو وإلا فلا وروى ابن سماعة عن محمد التسوية بين الفصلين ~~أنه إن تمكن التغيير في ثلاث آيات أو أكثر فعليه سجود السهو وإلا فلا # وروى الحسن عن أبي حنيفة إن تمكن التغيير في آية واحدة فعليه السجود # وروي عن أبي يوسف أنه إذا جهر بحرف يسجد # وجه رواية أبي سليمان أن المخافتة فيما يخافت ألزم من الجهر فيما يجهر ~~ألا ترى أن المنفرد يتخير بين الجهر والمخافتة ولا خيار له فيما يخافت فإذا ~~جهر فيما يخافت فقد تمكن النقصان في الصلاة بنفس الجهر فيجب جبره بالسجود ~~فأما بنفس المخافتة فيما يجهر فلا يتمكن النقصان ما لم يكن مقدار ثلاثة ( ( ~~( ثلاث ) ) ) آيات أو أكثر # وجه رواية ابن سماعة ما روي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسمعنا الآية والآيتين أحيانا في الظهر والعصر وهذا جهر فيما يخافت ~~فإذا ثبت فيه ثبت في المخافتة فيما يجهر لأنهما يستويان ثم لما ورد الحديث ~~مقدرا بآية أو آيتين ولم يرد بأزيد من ذلك كانت الزيادة تركا للواجب فيوجب ~~السهو # وجه رواية الحسن بناء على أن فرض ms0370 القراءة عند أبي حنيفة يتأدى بآية واحدة ~~وإن كانت قصيرة فإذا غير صفة القراءة في هذا القدر تعلق به السهو وعندهما ~~لا يتأدى فرض القراءة إلا بآية طويلة أو ثلاث آيات قصار فما لم يتمكن ~~التغيير في هذا المقدار لا يجب السهو # هذا إذا كان إماما # فأما إذا كان منفردا فلا سهو عليه أما إذا خافت فيما يجهر فلا شك فيه ~~لأنه مخير بين الجهر والمخافتة لما ذكرنا فيما تقدم أن الجهر على الإمام ~~إنما وجب تحصيلا لثمرة القراءة في حق المقتدي وهذا المعنى لا يوجد في حق ~~المنفرد فلم يجب الجهر فلا يتمكن النقص في الصلاة بتركه وكذا إذا جهر فيما ~~يخافت لأن المخافتة في الأصل إنما وجبت صيانة للقراءة عن المغالبة واللغو ~~فيها PageV01P166 لأن صيانة القراءة عن ذلك واجبة وذلك في الصلاة المؤداة ~~على طريق الاشتهار وهي الصلاة بجماعة # فأما صلاة المنفرد فما كان يوجد فيها المغالبة فلم تكن الصيانة بالمخافتة ~~واجبة فلم يترك الواجب فلا يلزمه سجود السهو # ولو أراد أن يقرأ سورة فأخطأ وقرأ غيرها لا سهو عليه لانعدام سبب الوجوب ~~وهو تغيير فرض أو واجب أو تركه إذ لا توقيت في القراءة وروي عن محمد أنه ~~قال فيمن قرأ الحمد مرتين في الأوليين فعليه السهو لأنه أخر السورة بتكرار ~~الفاتحة ولو قرأ الحمد ثم السورة ثم الحمد لا سهو عليه وصار كأنه قرأ سورة ~~طويلة ( ولو قرأ الحمد في الأخريين مرتين لا سهو عليه ) ولو تشهد مرتين لا ~~سهو عليه ولو قرأ القرآن في ركوعه أو في سجوده أو في قيامه لا سهو عليه ~~لأنه ثناء وهذه الأركان مواضع الثناء وأما القنوت فتركه سهوا يوجب سجود ~~السهو لأنه واجب لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى # وكذلك تكبيرات العيدين إذا تركها أو نقص منها لأنها واجبة وكذا إذا زاد ~~عليها أو أتى بها في غير موضعها لأنه يحصل تغيير فرض أو واجب وكذلك قراءة ~~التشهد إذا سها عنها في القعدة الأخيرة ثم تذكرها قبل ms0371 السلام أو بعد ما سلم ~~ساهيا قرأها وسلم وسجد للسهو لأنها واجبة وأما في القعدة الأولى فكذلك ~~استحسانا والقياس في هذا وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين سواء ولا سهو عليه ~~لأن هذه الأذكار سنة ولا يتمكن بتركها كبير نقصان في الصلاة فلا يوجب السهو ~~كما إذا ترك الثناء والتعوذ # وجه الاستحسان أن هذه الأذكار واجبة أما وجوب القنوت وتكبيرات العيدين ~~فلما يذكر في موضعه وأما وجوب التشهد في القعدة الأولى فلمواظبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قراءته ومواضبة ( ( ( ومواظبة ) ) ) الصحابة رضي الله ~~عنهم على قراءته وأما سائر الأذكار من الثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع ~~والسجود وتسبيحاتهما فلا سهو فيها عند عامة العلماء # وقال مالك إذا سها عن ثلاث تكبيرات فعليه السهو قياسا على تكبيرات ~~العيدين وهذا القياس عندنا غير سديد لأن تكبيرات العيد واجبة لما يذكر فجاز ~~أن يتعلق بها السهو بخلاف تكبيرات الركوع والسجود فإنها من السنن ونقصان ~~السنة لا يجبر بسجود السهو لأن سجود السهو واجب ولا يجب جبر الشيء بما هو ~~فوق الفائت بخلاف الواجب لأن الشيء ينجبر بمثله ولهذا لا يتعلق السهو بترك ~~الواجب عمدا لأن النقص المتمكن بترك الواجب عمدا فوق النقص المتمكن بتركه ~~سهوا والشرع لما جعل السجود جابرا لما فات سهوا كان مثلا للفائت سهوا وإذا ~~كان مثلا للفائت سهوا كان دون ما فات عمدا والشيء لا ينجبر بما هو دونه ~~ولهذا لا ينجبر به النقص المتمكن بفوات الفرض # ولو سلم عن يساره قبل سلامه عن يمينه فلا سهو عليه لأن الترتيب في السلام ~~من باب السنن فلا يتعلق به سجود السهو ولو نسي التكبير في أيام التشريق لا ~~سهو عليه لأنه لم يترك واجبا من واجبات الصلاة ولو سها في صلاته مرارا لا ~~يجب عليه إلا سجدتان # وعند بعضهم يلزمه لكل سهو سجدتان لقوله صلى الله عليه وسلم لكل سهو ~~سجدتان بعد السلام ولأن كل سهو أوجب نقصانا فيستدعي جابرا # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سجدتان تجزيان ms0372 لكل ~~زيادة ونقصان # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القعدة الأولى وسجد لها سجدتين ~~وكان سها عن القعدة وعن التشهد حيث تركهما وعن القيام حيث أتى به في غير ~~محله ثم لم يزد على سجدتين فعلم أن السجدتين كافيتان ولأن سجود السهو إنما ~~أخر عن محل النقصان إلى آخر الصلاة لئلا يحتاج إلى تكراره لوقوع السهو بعد ~~ذلك وإلا لم يكن للتأخير معنى والحديث محمول على جنس السهو الموجود في صلاة ~~واحدة لا أنه عين السهو بدليل ما ذكرنا # # | فصل وأما بيان المتروك ساهيا # هل يقضي أم لا فنقول ( ( ( نقول ) ) ) وبالله التوفيق إن المتروك الذي ~~يتعلق به سجود السهو من الفرائض والواجب ( ( ( والواجبات ) ) ) لا يخلو إما ~~إن كان من الأفعال أو من الأذكار ومن أي القسمين كان واجبا ( ( ( وجب ) ) ) ~~أن يقضي إن أمكن التدارك بالقضاء وإن لم يمكن فإن كان المتروك فرضا تفسد ~~الصلاة وإن كان واجبا لا تفسد ولكن تنتقص وتدخل في حد الكراهة وبيان هذه ~~الجملة # أما الأفعال فإذا ترك سجدة صلبية من ركعة ثم تذكرها آخر الصلاة قضاها ~~وتمت صلاته عندنا # وقال الشافعي يقضيها ويقضي ما بعدها # وجه قوله أن ما صلى بعد المتروك حصل قبل PageV01P167 أوانه فلا يعتد به ~~لأن هذه عبادة شرعت مرتبة فلا تعتبر بدون الترتيب كما لو قدم السجود على ~~الركوع أنه لا يعتد بالسجود لما قلنا كذا هذا # ولنا أن الركعة الثانية صادفت محلها لأن محلها بعد الركعة الأولى وقد ~~وجدت الركعة الأولى لأن الركعة تتقيد بسجدة واحدة وإنما الثانية تكرار ألا ~~ترى أنه ينطلق عليها اسم الصلاة حتى لو حلف لا يصلي فقيد الركعة بالسجدة ~~يحنث فكان أداء الركعة الثانية معتبرا معتدا به فلا يلزمه إلا قضاء المتروك ~~بخلاف ما إذا قدم السجود على الركوع لأن السجود ما صادف محله لأن محله بعد ~~الركوع لتقييد الركعة والركعة بدون الركوع لا تتحقق فلم يقع معتدا به فهو ~~الفرق وعلى هذا الخلاف إذا تذكر سجدتين من ركعتين في آخر الصلاة قضاهما ms0373 ~~وتمت صلاته عندنا ويبدأ بالأولى منهما ثم بالثانية لأن القضاء على حسب ~~الأداء ثم الثانية مرتبة على الأولى في الأداء فكذا في القضاء ولو كانت ~~إحداهما سجدة تلاوة تركها من الركعة الأولى والأخرى صلبية تركها من الثانية ~~يراعي الترتيب أيضا فيبدأ بالتلاوة وعند عامة العلماء # وقال زفر يبدأ بالثانية لأنها أقوى # ولنا أن القضاء معتبر بالأداء وقد تقدم وجوب التلاوة أداء فيجب تقديمها ~~في القضاء # ولو تذكر سجدة صلبية وهو راكع أو ساجد لخر لها من ركوعه ورفع رأسه من ~~سجوده فسجدها والأفضل أن يعود إلى حرمة هذه الأركان فيعيدها ليكون على ~~الهيئة المسنونة وهي الترتيب وإن لم يعد أجزأه عند أصحابنا الثلاثة وعند ~~زفر لا يجزئه لأن الترتيب في أفعال الصلاة فرض عنده فالتحقت هذه السجدة ~~بمحلها فبطل ما أدى من القيام والقراءة والركوع لترك الترتيب وعندنا ~~الترتيب في أفعال صلاة واحدة ليس بفرض ولهذا يبدأ المسبوق بما أدرك الإمام ~~فيه دون ما سبقه ولئن كان فرضا فقد سقط بعذر النسيان فوقع الركوع والسجود ~~معتبرا لمصادفته محله # وعن أبي يوسف أن عليه إعادة الركوع إذا خر لها من الركوع بناء على أصله # أن القومة التي بين الركوع والسجود فرض # بخلاف ما إذا سبقه الحدث في ركوعه أو سجوده أنه يتوضأ ويعيد بعد ما أحدث ~~فيه لا محالة لأن الجزء الذي لاقاه الحدث من الركن قد فسد فكان ينبغي أن ~~يفسد كل الصلاة لأنها لا تتجزأ إلا أنا تركنا هذا القياس بالنص والإجماع في ~~حق جواز البناء فيعمل به في حق الركن الذي أحدث فيه # ولو لم يسجدها حتى سلم فلا يخلو إما إن سلم وهو ذاكر لها أو ساه عنها فإن ~~سلم وهو ذاكر لها فسدت صلاته وإن كان ساهيا لا تفسد والأصل أن السلام العمد ~~يوجب الخروج عن الصلاة إلا سلام من عليه السهو وسلام السهو لا يوجب الخروج ~~عن الصلاة لأن السلام محلل في الشرع قال النبي وتحليلها التسليم ولأنه كلام ~~والكلام مضاد للصلاة إلا أن الشرع ms0374 منعه عن العمل حالة السهو ضرورة دفع ~~الحرج لأن الإنسان قلما يسلم عن النسيان وفي حق من عليه سهو ضرورة التمكن ( ~~( ( تمكنه ) ) ) من سجود السهو ولا ضرورة في غير حالة السهو في حق من لا ~~سهو عليه فوجب اعتباره محللا منافيا للصلاة # إذا عرفنا هذا فنقول إذا سلم وهو ذاكر أن عليه سجدة صلبية فسدت صلاته ~~وعليه الإعادة لأن سلام العمد قاطع للصلاة وقد بقي عليه ركن من أركانها ولا ~~وجود للشيء بدون ركنه وإن كان ساهيا لا تفسد لأنه ملحق بالعدم ضرورة دفع ~~الحرج على ما مر ثم إن سلم وهو في مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة ولم يتكلم ~~يعود ( ( ( يعد ) ) ) إلى قضاء ما عليه ولو اقتدى به رجل صح اقتداؤه وإذا ~~عاد إلى السجدة يتابعه المقتدي فيها # ولكن لا يعتد بهذه السجدة لأنه لم يدرك الركوع ويتابعه في التشهد دون ~~التسليم وبعد التسليم يتابعه في سجود السهو فإذا سلم الإمام ساهيا لا ~~يتابعه ولكنه يقوم إلى قضاء ما سبق به وإن لم يعد الإمام إلى قضاء السجدة ~~فسدت صلاته لأنه بقي عليه ركن من أركان الصلاة وفسدت صلاة المقتدي بفساد ~~صلاة الإمام بعد صحة الاقتداء به # وفائدة صحة اقتدائه به أنه لو كان اقتدى به بنية التطوع في صلاة الظهر أو ~~العصر أو العشاء فعليه قضاء أربع ركعات إن كان الإمام مقيما وإن كان مسافرا ~~فعليه قضاء ركعتين # وأما إذا صرف وجهه عن القبلة فإن كان في المسجد ولم يتكلم فكذلك الجواب ~~استحسانا والقياس أن لا يعود وهو رواية محمد # وجه القياس أن صرف الوجه عن القبلة مفسدة ( ( ( مفسد ) ) ) للصلاة بمنزلة ~~الكلام فكان مانعا من البناء # وجه الاستحسان أن المسجد كله في حكم مكان واحد لأنه مكان الصلاة ألا يرى ~~أنه صح اقتداء من هو في PageV01P168 المسجد بالإمام وإن كان بينهما فرجة ~~واختلاف المكان يمنع صحة الاقتداء فكان بقاؤه فيه كبقائه في مكان صلاته ~~وصرف الوجه عن القبلة مفسد في غير حالة العذر والضرورة فأما في حال ms0375 العذر ~~والضرورة فلا بخلاف الكلام لأنه مضاد للصلاة فيستوي فيه الحالان # وإن كان خرج من المسجد ثم تذكر لا يعود ( ( ( يعد ) ) ) وتفسد صلاته لأن ~~الخروج من مكان الصلاة مانع من البناء وقد بقي عليه ركن من أركان الصلاة ~~فيلزمه الاستقبال وأما إذا كان في الصحراء فإن تذكر قبل أن يجاوز الصفوف من ~~خلفه أو من قبل اليمين أو اليسار عاد إلى قضاء ما عليه وإلا فلا لأن ذلك ~~الموضع بحكم اتصال الصفوف التحق بالمسجد ولهذا صح الاقتداء # وإن مشى أمامه لم يذكر في الكتاب وقيل إن مشى قدر الصفوف التي خلفه عاد ~~وبنى وإلا فلا # وهو مروي عن أبي يوسف اعتبارا لأحد الجانبين بالآخر وقيل إذا جاوز موضع ~~سجوده لا يعود وهو الأصح لأن ذلك القدر في حكم خروجه من المسجد فكان مانعا ~~من البناء وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كان يعود ما لم يجاوزها لأن ~~داخل السترة في حكم المسجد # والله أعلم # هذا إذا سلم وعليه سجدة صلبية فإن سلم وعليه سجدة تلاوة أو قراءة التشهد ~~الأخير فإن سلم وهو ذاكر لها سقطت عنه لأنه سلامه سلام عمد فيخرجه عن ~~الصلاة حتى لو اقتدى به رجل لا يصح اقتداؤه ولو ضحك قهقهة لا تنتقض طهارته # ولو كان مسافرا فنوى الإقامة لا ينقلب فرضه أربعا ولا تفسد صلاته لأنه لم ~~يبق عليه ركن من أركان الصلاة لكنها تنتقص لترك الواجب وإن كان ساهيا عنها ~~لا تسقط لأن سلام السهو لا يخرج عن الصلاة حتى يصح الاقتداء به # وينتقض وضوؤه بالقهقهة ويتحول فرضه بنية الإقامة لو كان مسافرا أربعا # ثم الأمر في العود إلى قضاء السجدة وقراءة التشهد على التفصيل الذي ذكرنا ~~في الصلبية غير أن ههنا لو تذكر بعد ما خرج عن المسجد أو جاوز الصفوف سقط ~~عنه ولا تفسد صلاته لأن الجواز متعلق بالأركان وقد وجدت إلا أنها تنتقص لما ~~بينا # ثم العود إلى هذه المتروكات وهي السجدة الصلبية وسجدة التلاوة وقراءة ~~التشهد يرفع التشهد حتى ms0376 لو تكلم أو قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاته بخلاف ~~العود إلى سجدتي السهو وقد مر الفرق # ولو سلم وعليه سجدة صلبية وسجدتا سهو فإن سلم وهو ذاكر لهما أو للصلبية ~~خاصة فسدت صلاته لأنه سلام عمد وقد بقي عليه ركن من أركان الصلاة وإن كان ~~ساهيا عنهما ( ( ( عنها ) ) ) وذاكرا للسهو خاصة لا تفسد صلاته أما إذا كان ~~ساهيا عنهما فلا شك فيه # وكذا إذا كان ذاكرا للسهو لأنه سلام من عليه السهو وعليه أن يعود فيسجد ~~أولا للصلبية ويتشهد لأن تشهده انتقض بالعود إليها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي ~~السهو # ولو سلم وعليه سجدة التلاوة والسهو فإن كان ذاكرا لهما أو للتلاوة خاصة ~~سقطتا عنه لأنه سلام عمد فيخرجه عن الصلاة ولكن لا تفسد صلاته لما مر # وإن كان ساهيا عنهما أو ذاكرا لسجدتي السهو خاصة لا يسقطان عنه لأنه سلام ~~سهو أو سلام من عليه السهو وعليه أن يسجد التلاوة أولا ثم يتشهد لما مر ثم ~~يسلم ويسجد سجدتي السهو # ولو سلم وعليه سجدة صلبية وسجدة التلاوة فإن كان ساهيا عنهما يعود ~~فيقضيهما ( ( ( فيقضهما ) ) ) الأول فالأول وإن كان ذاكرا لهما أو للصلبية ~~خاصة فسدت صلاته لأنه سلام عمد وإن كان ذاكرا للتلاوة خاصة فكذلك في ظاهر ~~الرواية وعلى هذا إذا كان عليه مع الصلبية والتلاوة سجدتا السهو إن كان ~~ساهيا عن الكل أو ذاكر ( ( ( ذاكرا ) ) ) للسهو خاصة لا تفسد صلاته لأنه ~~سلام سهو فيعود فيقضي الأول فالأول إن كانت الصلبية أولا بدأ بها # وإن كانت التلاوة أولا بدأ بها عنده خلافا لزفر على ما مر ثم يتشهد ~~بعدهما ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو # وإن كان ذاكرا للصلبية خاصة فسدت صلاته لأنه سلام عمد وإن كان ذاكرا ~~للتلاوة ساهيا عن الصلبية فكذلك في ظاهر الرواية # وروى أصحاب الإمام عن أبي يوسف أنه لا تفسد صلاته في الفصلين # ووجهه أن سلامه في حق الركن سلام سهو وذا لا يوجب فساد الصلاة وبعض ~~الطاعنين على محمد في هذه المسألة قرروا هذا ms0377 الوجه فقالوا إن هذا سلام سهو ~~في حق الركن وسلام عمد في حق الواجب وسلام السهو لا يخرجه وسلام العمد ~~يخرجه فوقع الشك والتحريمة صحيحة فلا تبطل بالشك بخلاف ما إذا كان ذاكرا ~~للصلبية غير ذاكر للتلاوة لأن هناك ترجح جانب الركن على جانب الواجب وفيما ~~قاله محمد ترجيح جانب PageV01P169 الواجب وهذا لا يجوز إلا أن هذا الطعن ~~فاسد لأن جانب العمد يخرج وجانب الشك مسكوت عنه لا يخرج ولا يمنع غيره عن ~~الإخراج فلا يقع التعارض بين الواجب والركن وإنما يقع التعارض أن لو كان ~~أحدهما مخرجا والآخر مبقيا وههنا جانب الواجب يوجب الخروج وجانب الركن لا ~~يوجب ولكن لا يمنع غيره عن الإخراج فأنى يقع التعارض # على أن كل سلام ينبغي أن يكون مخرجا لأنه جعل محللا شرعا لقول النبي ~~وتحليلها التسليم ولأنه من باب الكلام على ما مر إلا أنه منع من الإخراج ~~حالة السهو دفعا للحرج لكثرة السهو وغلبة النسيان ولا يكره سلام من علم أن ~~عليه الواجب لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يترك الواجب فبقي مخرجا على ~~أصل الوضع # ولأنا لو لم نحكم بفساد صلاته حتى لو أتى بالصلبية يلزمنا القول بأنه ~~يأتي بسجدة التلاوة أيضا لبقاء التحريمة ولا سبيل إليه لأنه سلم وهو ذاكر ~~للتلاوة فكان سلام عمد في حقه وقراءة التشهد الأخير في هذا الحكم كسجدة ~~التلاوة لأنها واجبة # ولو سلم وعليه سجود السهو والتكبير والتلبية بأن كان محرما وهو في أيام ~~التشريق لا يسقط عنه شيء من ذلك سواء كان ساهيا عن الكل أو ذاكرا للكل لأن ~~موضع هذه الأشياء بعد السلام فإذا أراد أن يؤدي بدأ بالسهو ثم بالتكبير ثم ~~بالتلبية لأن سجود السهو يختص بتحريمة الصلاة والتكبير يؤتى به في حرمة ~~الصلاة لا في تحريمتها والتلبية لا تختص بحرمة الصلاة # ولو بدأ بالتلبية سقط عنه السهو والتكبير وكذا إذا لبى بعد السهو قبل ~~التكبير سقط عنه التكبير لأن سجود السهو يختص بتحريمة الصلاة والتكبير يختص ~~بحرمتها وقد بطل ms0378 ذلك كله بالتلبية لأنها كلام لكونها جوابا لخطاب إبراهيم ~~قال الله تعالى @QB@ وأذن في الناس بالحج @QE@ # ولو بدأ بالتكبير لا يسقط عنه السهو لأنه كلام قربة فلا يوجب القطع وعليه ~~إعادة التكبير بعد السلام لأنه لم يقع موقعه ولا تفسد صلاته في الأحوال ~~كلها لاستجماع شرائطها وأركانها # ولو سلم وعليه سجدة صلبية وسجدة التلاوة والسهو والتكبير والتلبية بأن ~~كان محرما في أيام التشريق فإن كان ذاكرا للصلبية والتلاوة أو للصلبية دون ~~التلاوة فسدت صلاته وكذا إذا كان ذاكرا للتلاوة دون الصلبية على ظاهر ~~الرواية لما مر # وإن كان ساهيا عنها لا يخرج عن الصلاة وعليه أن يسجد لكل واحدة منهما ~~الأول فالأول منهما ثم يتشهد بعدهما ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ثم ~~يسلم ثم يكبر ثم يلبي لما مر # ولو بدأ بالتلبية قبل هذه الأشياء فسدت صلاته ولو بدأ بالتكبير لا تفسد ~~لما مر وعليه إعادة التكبير بعد السلام لأن محله خارج الصلاة في حرمتها ~~فإذا كبر في الصلاة لم يقع موقعه فلذلك تلزمه الإعادة # وأما إذا كان المتروك ركوعا فلا يتصور فيه القضاء وكذا إذا ترك سجدتين من ~~ركعة # وبيان ذلك إذا افتتح الصلاة فقرأ وسجد قبل أن يركع ثم قام إلى الثانية ~~فقرأ وركع وسجد فهذا قد صلى ركعة واحدة فلا يكون هذا الركوع قضاء عن الأول ~~لأنه إذا لم يركع لا يعتد بذلك السجود لعدم مصادفته محله لأن محله بعد ~~الركوع فالتحق السجود بالعدم فكأنه لم يسجد فكان أداء هذا الركوع في محله ~~فإذا أتى بالسجود بعده صار مؤديا ركعة تامة # وكذا إذا افتتح الصلاة فقرأ وركع ولم يسجد ثم رفع رأسه فقرأ ولم يركع ثم ~~سجد فهذا قد صلى ركعة واحدة ولا يكون هذا السجود قضاء عن الأول لأن ركوعه ~~وقع معتبرا لمصادفته محله لأن محله بعد القراءة وقد وجدت إلا أنه توقف على ~~أن تتقيد بالسجدة فإذا قام وقرأ لم يقع قيامه ولا قراءته معتدا به لأنه لم ~~يقع في محله فلغا فإذا ms0379 سجد صادف السجود محله لوقوعه بعد ركوع معتبر فتقيد ~~ركوعه به فقد وجه انضمام السجدتين إلى الركوع فصار مصليا ركعة # وكذا إذا قرأ وركع ثم رفع رأسه وقرأ وركع وسجد فإنما صلى ركعة واحدة لأنه ~~تقدم ( ( ( تقدمه ) ) ) ركوعان ووجد السجود فيلحق بأحدهما ويلغو الآخر غير ~~أن في باب الحدث جعل المعتبر الركوع الأول وفي باب السهو من نوادر أبي ~~سليمان جعل المعتبر الركوع الثاني حتى أن من أدرك الركوع الثاني لا يصير ~~مدركا للركعة على رواية باب الحدث وعلى رواية هذا الباب يصير مدركا للركعة ~~والصحيح رواية باب الحدث لأن ركوعه الأول صادف محله لحصوله بعد القراءة ~~فوقع الثاني مكررا فلا يعتد به فإذا سجد يتقيد به الركوع الأول فصار مصليا ~~ركعة وكذلك إذا قرأ PageV01P170 ولم يركع وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ~~ثم قام فقرأ ولم يركع وسجد فإنما صلى ركعة واحدة لأن سجوده الأول لم يصادف ~~محله لحصوله قبل الركوع فلم يقع معتدا به فإذا قرى ( ( ( قرأ ) ) ) وركع ~~توقف هذا الركوع على أن يتقيد بسجوده بعده فإذا سجد بعد القراءة تقيد ذلك ~~الركوع به فصار مصليا ركعة وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد ثم ركع في ~~الثانية ولم يسجد وسجد في الثالثة ولم يركع فلا شك أنه صلى ركعة واحدة لما ~~مر غير أن هذا السجود يلتحق بالركوع الأول أم بالثاني فعنه روايتان على ما ~~مر وعليه سجود السهو في هذه المواضع لإدخاله الزيادة في الصلاة لأن إدخال ~~الزيادة في الصلاة نقص فيها # ولا تفسد صلاته إلا في رواية عن محمد فإنه يقول زيادة السجدة الواحدة ~~كزيادة الركعة بناء على أصله أن السجدة الواحدة قربة وهي سجود الشكر وعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف السجدة الواحدة ليست بقربة إلا سجدة التلاوة # ثم إدخال الركوع الزائد أو السجود الزائد لا يوجب فساد الفرض لأنه من ~~أفعال الصلاة والصلاة لا تفسد بوجود أفعالها بل بوجود ما يضادها بخلاف ما ~~إذا زاد ركعة كاملة لأنها فعل صلاة كاملا ( ( ( كامل ) ) ) فانعقد ms0380 نفلا ~~فصار منتقلا إليه فلا يبقى في الفرض ضرورة لمكان فساد فرض بهذا الطريق لا ~~بطريق المضادة بخلاف زيادة ما دون الركعة لأنها ليست بفعل كامل ليصير ~~منتقلا إليه وهذا لأن فساد الصلاة بأحد أمرين إما بوجود ما يضادها أو ~~بالانتقال إلى غيرها وقد انعدم الأمران جميعا والله أعلم # ولو ترك القعدة الأخيرة من ذوات الأربع وقام إلى الخامسة فإن لم يقيدها ~~بالسجدة يعود إلى القعدة لأنه لما لم يقيد الخامسة بالسجدة لم يكن ركعة فلم ~~يكن فعل صلاة كاملا وما لم يكمل بعد فهو غير ثابت على الاستقرار فكان قابلا ~~للرفع ويكون رفعه في الحقيقة دفعا ومنعا عن الثبوت فيدفع ليتمكن من الخروج ~~عن الفرض وهو القعدة الأخيرة وقد روي أن رسول الله قام إلى الخامسة فسبح به ~~فعاد وإن قيد الخامسة بالسجدة لا يعود وفسد فرضه عندنا # وعند الشافعي لا يفسد فرضه ويعود بناء على أن الركعة الواحدة عنده بمحل ~~النقص وبه حاجة إلى النقص لبقاء فرض عليه وهو الخروج بلفظ السلام # وإنا نقول وجد فعل كامل من أفعال الصلاة وقد انعقد نفلا فصار به خارجا عن ~~الفرض لأن من ضرورة حصوله في النفل خروجه عن الفرض لتغايرهما فيستحيل كونه ~~فيهما وقد حصل في النفل فصار خارجا عن الفرض ضرورة # ولو ترك القعدة الأولى من ذوات الأربع وقام إلى الثالثة فإن استتم قائما ~~لا يعود لما روي عن النبي أنه قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا ~~به فلم يعد ولكن سبح بهم فقاموا وما روي أنهم سبحوا به فعاد محمول على ما ~~إذا لم يستتم قائما وكان إلى القعود أقرب توفيقا بين الحديثين ولأن القيام ~~فريضة والقعدة الأولى واجبة فلا يترك الفرض لمكان الواجب وإنما عرفنا جواز ~~الانتقال من القيام إلى سجدة التلاوة بالأثر لحاجة المصلي إلى الاقتداء بمن ~~أطاع الله تعالى وإظهار مخالفة من عصاه واستنكف عن سجدته # وأما إذا لم يستتم قائما فإن كان إلى القيام أقرب فكذلك الجواب لوجود حد ~~القيام وهو انتصاب ms0381 النصف الأعلى والنصف الأسفل جميعا وما بقي من الانحناء ~~فقليل غير معتبر وإن كان إلى القعود أقرب يقعد لانعدام القيام الذي هو فرض ~~ولم يذكر محمد أنه هل يسجد سجدتي السهو أم لا وقد اختلف المشايخ فيه كان ~~الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يقول لا يسجد سجدتي السهو لأنه إذا ~~كان إلى القعود أقرب كان كأنه لم يقم ولهذا يجب عليه أن يقعد وقال غيره من ~~مشايخنا أنه يسجد لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام أخر واجبا وجب وصله بما قبله ~~من الركن فلزمه سجود السهو # وأما الأذكار فنقول إذا ترك القراءة في الأوليين قضاها في الأخريين وذكر ~~القدوري من أصحابنا أن هذا عندي أداء وليس بقضاء لأن الفرض هو القراءة في ~~ركعتين غير عين فإذا قرأ في الأخريين كان مؤديا لا قاضيا وقال غيره من ~~أصحابنا أنه يكون قاضيا ومسائل الأصل تدل عليه فإنه قال في المسافر إذا ~~اقتدى بالمقيم في الشفع الثاني بعد خروج الوقت أنه لا يجوز وإن لم يكن قرأ ~~الإمام في الشفع الأول ولو كانت القراءة في الأوليين أداء لجاز لأنه يكون ~~اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة ولكن لما كانت القراءة في الأخريين ~~قضاء عن الأوليين التحقت بالأوليين فخلت ( ( ( فحلت ) ) ) الأخريان عن ~~القراءة المفروضة فيصير في حق القراءة اقتداء المفترض بالمتنفل PageV01P171 ~~وإنه فاسد # وذكر في باب السهو من الأصل أن الإمام إذا كان لم يقرأ في الأوليين ~~فاقتدى به إنسان في الأخريين وقرأ الإمام فيهما ثم قام المسبوق إلى قضاء ما ~~فاته فعليه القراءة وإن ترك ذلك لم تجزه صلاته ولو كان فرض القراءة في ~~ركعتين غير عين لكان الإمام مؤديا فرض القراءة في الأخريين وقد أدركهما ~~المسبوق فحصل فرض القراءة عينا بقراءة الإمام فينبغي أن لا يجب عليه ~~القراءة ومع هذا وجب فعلم أن الأوليين محل أداء فرض القراءة عينا والقراءة ~~في الأخريين قضاء عن الأوليين فإذا قرأ الإمام في الأخريين فقد قضى ما فاته ~~من القراءة في الأوليين والفائت إذا قضى ms0382 يلتحق بمحله فخلت ( ( ( فحلت ) ) ) ~~الأخريان عن القراءة المفروضة فقد فات على المسبوق القراءة فلا بد من ~~تحصيلها لأن الصلاة بلا قراءة غير جائزة # وكذا لو كان قرأ الإمام في الأوليين لأن القراءة في الأخريين وإن وجدت لم ~~تكن فرضا لافتراضها في ركعتين فحسب فقد فات الفرض على المسبوق فيجب عليه ~~تحصيلها فيما يقضي ولو تركها في الأوليين في صلاة الفجر أو المغرب فسدت ~~صلاته ولا يتصور القضاء ههنا ولو ترك الفاتحة في الركعة الأولى وبدأ بغيرها ~~فلما قرأ بعض السورة تذكر يعود فيقرأ بفاتحة الكتاب ثم السورة لأن الفاتحة ~~سميت فاتحة لافتتاح القراءة بها في الصلاة فإذا تذكر في محلها كان عليه ~~مراعاة الترتيب كما لو سها عن تكبيرات العيد حتى اشتغل بالقراءة ثم تذكر ~~أنه لم يكبر يعود إلى التكبيرات ويقرأ بعدها كذا هذا ولو ترك الفاتحة في ~~الأوليين وقرأ السورة لم يقضها في الأخريين في ظاهر الرواية وعن الحسن بن ~~زياد أنه يقضي الفاتحة في الأخريين لأن الفاتحة أوجب من السورة ثم السورة ~~تقضى فلأن تقضى الفاتحة أولى # ولنا أن الأخريين محل الفاتحة أداء فلا تكونا محلا لها قضاء بخلاف السورة ~~ولأنه لو قضاها في الأخريين يؤدي إلى تكرار الفاتحة في ركعة واحدة وأنه غير ~~مشروع ولو قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يقرأ السورة قضاها في الأخريين وعن ~~أبي يوسف أنه لا يقضيها كما لا يقضي الفاتحة لأنها سنة فاتت عن موضعها ~~والصحيح ظاهر الرواية لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ترك القراءة في ركعة ~~من صلاة المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر # وروي عن عمر ( ( ( عثمان ) ) ) رضي الله عنه أنه ترك السورة في الأوليين ~~فقضاها في الأخريين وجهر لأن الأخريين ليستا محلا للسورة أداء فجاز أن ~~يكونا ( ( ( يكون ) ) ) محلا لها قضاء # ثم قال في الكتاب وجهر ولم يذكر أنه جهر بهما أو بالسورة خاصة وفسره ~~البلخي فقال أتى بالسورة خاصة لأن القضاء بصفة الأداء ويجهر بالسورة أداء ~~فكذا قضاء # فأما الفاتحة فهي في محلها ومن ms0383 سننها الإخفاء فيخفي بها وعن أبي يوسف أنه ~~يخافت بهما لأنه يفتتح القراءة بالفاتحة والسورة تبنى عليها ثم السنة في ~~الفاتحة المخافتة فكذا فيما يبني عليها والأصح أنه يجهر بهما لأن الجمع بين ~~الجهر والمخافتة في ركعة واحدة غير مشروع وقد وجب عليه الجهر بالسورة فيجهر ~~بالفاتحة أيضا # وهذا كله إذا تذكر بعد ما قيد الركعة بالسجدة فإن تذكر قراءة الفاتحة أو ~~السورة في الركوع أو بعد ما رفع رأسه منه يعود إلى القراءة وينتقض ركوعه ~~بخلاف القنوت والفرق بينهما نذكره في صلاة الوتر ولو ترك تكبيرات العيد ~~فتذكر في الركوع قضاها في الركوع بخلاف القنوت إذا تذكر في الركوع حيث يسقط ~~ونذكر الفرق هناك أيضا ولو ترك قراءة التشهد في القعدة الأخيرة وقام ثم ~~تذكر يعود ويتشهد إذا لم يقيد الركعة بالسجدة لأنه لو كان قرأ التشهد ثم ~~تذكر يعود ليكون خروجه من الصلاة على الوجه المسنون فههنا أولى وكذا إذا لم ~~يقم وتذكرها قبل السلام أو بعد ما سلم ساهيا ولو سلم وهو ذاكر لها سقطت عنه ~~وسقط سجدتا السهو لما مر # ولو ترك قراءة التشهد في القعدة الأولى وقام إلى الثالثة ثم تذكر فإن ~~استتم قائما لا يعود لأن القيام فرض وليس من الحكمة ترك الفرض لتحصيل ~~الواجب وإن لم يستتم قائما فإن كان إلى القيام أقرب لا يعود وتسقط وإن كان ~~إلى القعود أقرب يعود لما ذكرنا في القعدة الأخيرة والله أعلم # # | فصل وأما بيان محل السجود للسهو # فمحله المسنون بعد السلام عندنا سواء كان السهو بإدخال زيادة في الصلاة ~~أو نقصان فيها # وعند الشافعي قبل السلام بعد التشهد فيهما جميعا # وقال مالك إن كان يسجد للنقصان فقبل السلام وإن كان يسجد للزيادة فبعد ~~السلام # احتج الشافعي بما روى عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P172 سجد للسهو قبل السلام # وما روي أنه سجد للسهو بعد السلام فمحمول على التشهد كما حملتم السلام ~~على التشهد في قوله صلى الله عليه وسلم وفي كل ms0384 ركعتين فسلم أي فتشهد ويرجح ~~ما روينا بمعاضدة المعنى إياه من وجهين أحدهما أن السجدة إنما يؤتى بها ~~جبرا للنقصان المتمكن في الصلاة والجابر يجب تحصيله في موضع النقص لا في ~~غير موضعه والإتيان بالسجدة بعد السلام تحصيل الجابر لا في محل النقصان ~~والإتيان بها قبل السلام تحصيل الجابر في محل النقصان فكان أولى # والثاني أن جبر النقصان إنما يتحقق حال قيام الأصل وبالسلام القاطع ~~لتحريمة الصلاة يفوت الأصل فلا يتصور جبر النقصان بالسجود بعده # واحتج مالك بما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في ~~مثنى من صلاته فسجد سجدتي السهو قبل السلام وكان سهوا في نقصان وعن عبد ~~الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فسجد سجدتي ~~السهو بعد السلام وكان سهوا في الزيادة ولأن السهو إذا كان نقصانا فالحاجة ~~إلى الجابر فيؤتى به في محل النقصان على ما قاله الشافعي فأما إذا كان ~~زيادة فتحصيل السجدة قبل السلام يوجب زيادة أخرى في الصلاة ولا يوجب رفع ~~شيء فيؤخر إلى ما بعد السلام # ولنا حديث ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لكل سهو سجدتان بعد السلام من غير فصل بين الزيادة والنقصان وروي عن عمران ~~بن الحصين والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد للسهو بعد السلام وكذا روى ابن مسعود وعائشة وأبو هريرة ~~رضي الله عنهم وروينا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وليبن ~~عليه وليسجد سجدتين بعد السلام ولأن سجود السهو أخر عن محل النقصان ~~بالإجماع وإنما كان لمعنى ذلك المعنى يقتضي التأخير عن السلام وهو أنه لو ~~أداه هناك ثم سها مرة ثانية وثالثة ورابعة يحتاج إلى أدائه في كل محل ~~وتكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع ms0385 فأخر إلى وقت السلام احترازا عن ~~التكرار فينبغي أن يؤخر أيضا عن السلام حتى أنه لو سها عن السهو لا يلزمه ~~أخرى فيؤدي إلى التكرار ولأن إدخال الزيادة في الصلاة يوجب نقصانا فيها فلو ~~أتى بالسجود قبل السلام يؤدي إلى أن يصير الجابر للنقصان موجبا زيادة نقص ~~وذا غير صواب # وأما الجواب عن تعلقهم بالأحاديث فهو أن رواية الفعل متعارضة فبقي لنا ~~رواية القول من غير تعارض أو ترجح ما ذكرنا لمعاضدة ما ذكرنا من المعنى ~~إياه أو يوفق فيحمل ما روينا على أنه سجد بعد السلام الأول ولا محمل له ~~سواه ( ( ( سواء ) ) ) فكان محكما وما رواه محتمل يحتمل أنه سجد قبل السلام ~~الأول ويحتمل أنه سجد قبل السلام الثاني فكان متشابها فيصرف إلى موافقة ~~المحكم وهو أنه سجد قبل السلام الأخير لا قبل السلام الأول ردا للمحتمل إلى ~~المحكم # وما ذكر مالك من الفصل بين الزيادة والنقصان غير سديد لأنه سواء نقص أو ~~زاد كل ذلك كان نقصانا ولأنه لو سها مرتين إحداهما بالزيادة والأخرى ~~بالنقصان ماذا يفعل # وتكرار سجدتي السهو غير مشروع وقد روى أن أبا يوسف ألزم مالكا بين يدي ~~الخليفة بهذا الفصل فقال أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع فتحير مالك # وقد خرج الجواب عن أحد معنيي ( ( ( معنى ) ) ) الشافعي أن الجابر يحصل في ~~محل الجبر لما مر أنه لا يؤتى به في محل الجبر بالإجماع بل يؤخر عنه لمعنى ~~يوجب التأخير عن السلام وأما قوله إن الجبر لا يتحقق إلا حال قيام أصل ~~الصلاة فنعم لكن لم قلتم إن سلام من عليه السهو قاطع لتحريمة الصلاة وقد ~~اختلف مشايخنا في ذلك فعند محمد وزفر لا يقطع التحريمة أصلا فيتحقق معنى ~~الجبر وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يقطعها على تقدير العود إلى السجود أو ~~يقطعها ثم يعود بالعود إلى السجود فيتحقق معنى الجبر # وإذا عرف أن محله المسنون بعد السلام فإذا فرغ من التشهد الثاني يسلم ثم ~~يكبر ويعود إلى سجود السهو ثم يرفع رأسه مكبرا ms0386 ثم يتشهد ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويأتي بالدعوات وهو اختيار الكرخي واختيار عامة مشايخنا ~~بما وراء النهر وذكر الطحاوي أنه يأتي بالدعاء قبل السلام وبعده وهو اختيار ~~بعض مشايخنا والأول أصح لأن الدعاء إنما شرع بعد الفراغ من الأفعال ~~والأذكار الموضوعة في الصلاة ومن عليه السهو قد بقي عليه بعد التشهد الأول ~~من الأفعال والأذكار وهو سجود السهو والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يتحقق الفراغ PageV01P173 فلذلك كان التأخير إلى التشهد الثاني أحق ~~ولكن ينبغي أن لا يأتي بدعوات تشبه كلام الناس لئلا تفسد صلاته # هذا الذي ذكرنا بيان محله المسنون وأما محل جوازه فنقول جواز السجود لا ~~يختص بما بعد السلام حتى لو سجد قبل السلام يجوز ولا يعيد لأنه أداء بعد ~~الفراغ من أركان الصلاة إلا أنه ترك سنته وهو الأداء بعد السلام وترك السنة ~~لا يوجب سجود السهو ولأن الأداء بعد السلام سنة ولو أمرناه بالإعادة كان ~~تكرارا وأنه بدعة وترك السنة أولى من فعل البدعة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما قدر سلام السهو وصفته # فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو اختيار ~~الشيخ الزاهد فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي وقال لو سلم تسليمتين تبطل ~~التحريمة لأن التسليمة الثانية لمعنى التحية ومعنى التحية ساقط عن سلام ~~السهو فكان الاشتغال بالتسليمة الثانية عبثا لخلوه عن الفائدة المطلوبة منه ~~فكان قاطعا للتحريمة وعامتهم على أنه يسلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره ~~لقوله ( ( ( لقول ) ) ) صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد السلام ذكر ~~السلام بالألف واللام فينصرف إلى الجنس ( ( ( الحبس ) ) ) أو إلى المعهود ~~وهما التسليمتان # # | فصل وأما عمل سلام السهو أنه هل يبطل التحريمة أم لا # فقد اختلف فيه # قال محمد وزفر لا يقطع التحريمة أصلا وعند أبي حنيفة وأبي يوسف الأمر ~~موقوف إن عاد إلى سجدتي السهو وصح عوده إليهما تبين أنه لم يقطع وإن لم يعد ~~تبين أنه قطع حتى لو ضحك بعد ما سلم قبل أن ms0387 يعود إلى سجدتي السهو لا نتقض ( ~~( ( تنتقض ) ) ) طهارته عندهما وعند محمد وزفر تنتقض ومن مشايخنا من قال لا ~~توقف في انقطاع التحريمة بسلام السهو عند أبي حنيفة وأبي يوسف بل تنقطع من ~~غير توقف وإنما التوقف عندهما في عود التحريمة ثانيا إن عاد إلى سجدتي ~~السهو ( ( ( تعد ) ) ) تعود وإلا فلا وهذا أسهل لتخريج المسائل والأول وهو ~~أن التوقف في بقاء التحريمة وبطلانها أصح لأن التحريمة تحريمة واحدة فإذا ~~بطلت لا تعود إلا لإعادة ( ( ( بإعادة ) ) ) ولم توجد # وجه قول محمد وزفر أن الشرع أبطل عمل سلام من عليه سجدتا السهو لأن سجدتي ~~السهو يؤتى بهما في تحريمة ( ( ( تحريم ) ) ) الصلاة لأنهما شرعتا لجبر ( ( ~~( لجبران ) ) ) النقصان وإنما ينجبر إن حصلتا في تحريمة الصلاة ولهذا ~~يسقطان إذا وجد بعد القعود قدر التشهد ما ينافي التحريمة ولا يمكن تحصيلهما ~~في تحريمة الصلاة إلا بعد بطلان عمل هذا السلام فصار وجوده وعدمه في هذه ~~الحالة بمنزلة ولو انعدم حقيقة كانت التحريمة باقية فكذا إذا التحق بالعدم # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن السلام جعل محللا في الشرع قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتحليلها التسليم والتحليل ما يحصل به التحلل ولأنه خطاب للقوم ~~فكان من كلام الناس وأنه مناف للصلاة غير أن الشرع أبطل عمله في هذه الحالة ~~لحاجة المصلي إلى جبر النقصان ولا ينجبر إلا عند وجود الجابر في التحريمة ~~ليلتحق الجابر بسبب بقاء التحريمة لمحل النقصان فينجبر ( ( ( فيجبر ) ) ) ~~النقصان فنفينا التحريمة مع وجود المنافي لها لهذه الضرورة فإن اشتغل ~~بسجدتي السهو وصح اشتغاله بهما تحققت الضرورة إلى بقاء التحريمة فبقيت وإن ~~لم يشتغل لم تتحقق الضرورة فيعمل السلام في الإخراج عن الصلاة وإبطال ~~التحريمة عمله # ويبنى على هذا الأصل ثلاث مسائل إحداها إذا قهقه قبل العود إلى السجود ~~بعد السلام تمت صلاته وسقط عنه السهو بالإجماع ولا تنتقض طهارته عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وهو قول زفر بناء على أصله في القهقهة أنها في كل موضع لا ~~توجب فساد الصلاة لا توجب انتقاض الطهارة كما ms0388 إذا قعد قدر التشهد الأخير ~~قبل السلام وعند محمد تنتقض طهارته # والثانية إذا سلم وعليه سجدتا السهو فجاء رجل فاقتدى به قبل أن يعود إلى ~~السجود فاقتداؤه موقوف عند أبي حنيفة وأبي يوسف فإن عاد إلى السجود صح وإلا ~~فلا وعند محمد وزفر صح اقتداؤه به عاد أو لم يعد # وقال بشر لا يصح اقتداؤه به عاد أو لم يعد فكأنه جعل السلام قاطعا ~~للتحريمة جزما # والثالثة المسافر إذا سلم على رأس الركعتين في ذوات الأربع وعليه سهو ~~فنوى الإقامة قبل أن يعود إليه لا ينقلب فرضه أربعا ويسقط عنه السهو عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر ينقلب فرضه أربعا وعليه سجدتا السهو ~~لكنه يؤخرهما إلى آخر الصلاة وأجمعوا على أنه لو عاد إلى سجود السهو ثم ~~اقتدى به رجل يصح اقتداؤه به إلا عند بشر وكذلك لو قهقه في هذه الحالة ~~تنتقض طهارته إلا عند زفر وكذلك لو نوى الإقامة في هذه PageV01P174 الحالة ~~ينقلب فرضه أربعا ويؤخر سجود السهو إلى آخر الصلاة سواء نوى الإقامة بعد ما ~~سجد سجدة واحدة أو سجدتين ثم لا يفترق الحال في سجود السهو ولا سيما إذا ~~سلم وهو ذاكر له أو ساه عنه ومن نيته أن يسجد له أولا يسجد حتى لا يسقط عنه ~~في الأحوال كلها لأن محله بعد السلام إلا إذا فعل فعلا يمنعه من البناء بأن ~~تكلم أو قهقه أو أحدث متعمدا أو خرج عن المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ~~ذاكر له لأنه فات محله وهو تحريمة الصلاة فيسقط ضرورة فوات محله وكذا إذا ~~طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر أو احمرت في صلاة العصر سقط عنه السهو ~~لأن السجدة جبر للنقص المتمكن فيجري مجرى القضاء وقد وجبت كامله فلا يقضي ~~الناقص # # | فصل وأما بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه # فسجود السهو يجب على الإمام وعلى المنفرد مقصودا لتحقق سبب الوجود ( ( ( ~~الوجوب ) ) ) منهما وهو السهو فأما المقتدي إذا سها في صلاته ms0389 فلا سهو عليه ~~لأنه لا يمكنه السجود لأنه إن سجد قبل السلام كان مخالفا للإمام وإن أخره ~~إلى ما بعد سلام الإمام يخرج من الصلاة بسلام الإمام لأنه سلام عمد ممن لا ~~سهو عليه فكان سهوه فيما يرجع إلى السجود ملحقا بالعدم لتعدد ( ( ( لتعذر ) ~~) ) السجود عليه فسقط السجود عنه أصلا # وكذلك اللاحق وهو المدرك لأول صلاة الإمام إذا فاته بعضها بعد الشروع ~~بسبب النوم أو الحدث السابق بأن نام خلف الإمام ثم انتبه وقد سبقه الإمام ~~بركعة أو فرغ من صلاته أو سبقه الحدث فذهب وتوضأ وقد سبقه الإمام بشيء من ~~صلاته أو فرغ عنها فاشتغل بقضاء ما سبق به فسها فيه لا سهو عليه لأنه في ~~حكم المصلي خلف الإمام ألا ترى أنه لا قراءة عليه وأما المسبوق إذا سها ~~فيما يقضي وجب عليه السهو لأنه فيما يقضي بمنزلة المنفرد ألا ترى أنه يفترض ~~عليه القراءة # وأما المقيم إذا اقتدى بالمسافر ثم قام إلى إتمام صلاته وسها هل يلزمه ~~سجود السهو ذكر في الأصل وقال إنه يتابع الإمام في سجود السهو وإذا سها ~~فيما يتم فعليه سجود السهو أيضا وذكر الكرخي في مختصره أنه كاللاحق لا ~~يتابع الإمام في سجود السهو وإذا سها فيما يتم لا يلزمه سجود السهو لأنه ~~مدرك لأول الصلاة فكان في حكم المقتدي فيما يؤديه بتلك التحريمة كاللاحق ~~ولهذا لا يقرأ كاللاحق والصحيح ما ذكر في الأصل لأنه ما اقتدى بإمامه إلا ~~بقدر صلاة الإمام فإذا انقضت صلاة الإمام صار منفردا فيما وراء ذلك وإنما ~~لا يقرأ فيما يتم لأن القراءة فرض في الأوليين وقد قرأ الإمام فيهما فكانت ~~قراءة له وسهو الإمام يوجب السجود عليه وعلى المقتدي لأن متابعة الإمام ~~واجبة قال النبي صلى الله عليه وسلم تابع إمامك على أي حال وجدته ولأن ~~المقتدي تابع للإمام والحكم في التبع ثبت بوجود السبب في الأصل فكان سهو ~~الإمام سببا لوجوب السهو عليه وعلى المقتدي ولهذا لو سقط عن الإمام بسبب من ~~الأسباب بأن تكلم ms0390 أو أحدث متعمدا أو خرج من المسجد يسقط عن المقتدي # وكذلك اللاحق يسجد لسهو الإمام إذا سها في حال نوم اللاحق أو ذهابه إلى ~~الوضوء لأنه في حكم المصلي خلفه ولكن لا يتابع الإمام في سجود السهو إذا ~~انتبه في حال اشتغال الإمام بسجود السهو أو جاء إليه من الوضوء في هذه ~~الحالة بل يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد في آخر صلاته بخلاف المسبوق أو ~~المقيم خلف المسافر حيث يتابع ( ( ( تابع ) ) ) الإمام في سجود السهو ثم ~~يشتغل بالإتمام # والفرق أن اللاحق التزم متابعة الإمام فيما اقتدى به على نحو ما فصل ~~الإمام وأنه اقتدى به في حق جميع الصلاة فيتابعه في جميعها على نحو ما يؤدي ~~الإمام والإمام أدى الأول فالأول وسجد لسهوه في آخر صلاته فكذا هو فأما ~~المسبوق فقد التزم بالاقتداء به متابعته بقدر ما هو صلاة الإمام وقد أدرك ~~هذا القدر فيتابعه فيه ثم ينفرد وكذا المقيم المقتدي بالمسافر # ولو سجد اللاحق مع الإمام للسهو وتابعه ( ( ( تابعه ) ) ) فيه لم يجزه ~~لأنه سجد قبل أوانه في حقه فلم يقع معتدا به فعليه أن يعيد إذا فرغ من قضاء ~~ما عليه ولكن لا تفسد صلاته لأنه ما زاد إلا سجدتين بخلاف المسبوق إذا تابع ~~الإمام في سجود السهو ثم تبين أنه لم يكن على الإمام سهو حيث تفسد صلاة ~~المسبوق إذا تابع الإمام وما زاد إلا سجدتين لأن من الفقهاء من قال لا تفسد ~~صلاة المسبوق على ما نذكره # ثم الفرق أن فساد الصلاة هناك ليس لزيادة السجدتين بل للاقتداء في موضع ~~كان عليه الانفراد في ذلك الموضع ولم يوجد ههنا لأن اللاحق مقتد في جميع ما ~~يؤدي فلهذا لم تفسد صلاته # وكذلك المسبوق يسجد PageV01P175 لسهو الإمام سواء كان سهوه بعد الاقتداء ~~به أو قبله بأن كان مسبوقا بركعة وقد سها الإمام فيها # وعن إبراهيم النخعي أنه لا يسجد لسهوه أصلا لأن محل السهو بعد السلام ~~وأنه لا يتابعه في السلام فلا يتصور المتابعة في السهو # ولنا أن ms0391 سجود السهو يؤدي في تحريمة الصلاة فكانت الصلاة باقية وإذا بقيت ~~الصلاة بقيت التبعية فيتابعه فيما يؤدي من الأفعال بخلاف التكبير والتلبية ~~حتى لا يلبي المسبوق ولا يكبر مع الإمام في أيام التشريق لأن التكبير ~~والتلبية لا يؤديان في تحريمة الصلاة ألا ترى أنه لو ضحك قهقهة في تلك ~~الحالة لا تنتقض طهارته ولو اقتدى به إنسان لا يصح بخلاف سجدتي السهو ~~فإنهما يؤديان في تحريمة الصلاة بدليل ( ( ( بخلاف ) ) ) انتقاض الطهارة ~~بالقهقهة وصح الاقتداء به في تلك الحالة # فإن قيل ينبغي أن لا يسجد المسبوق مع الإمام لأنه ربما يسهو فيما يقضي ~~فيلزمه السجود أيضا فيؤدي إلى التكرار وأنه غير مشروع ولأنه لو تابعه في ~~السجود يقع سجوده في وسط الصلاة وذا غير صواب # فالجواب أن التكرار في صلاة واحدة غير مشروع وهما صلاتان حكما وإن كانت ~~التحريمة واحدة لأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد ونظيره المقيم إذا اقتدى ~~بالمسافر فسها الإمام يتابعه المقيم في السهو وإن كان المقتدي ربما يسهو في ~~إتمام صلاته وعلى تقدير السهو يسجد في أصح الروايتين على ما مر لكن لما كان ~~منفردا في ذلك كانا صلاتين حكما وإن كانت التحريمة واحدة كذا ههنا # ثم المسبوق إنما يتابع الإمام في السهو دون السلام بل ينتظر الإمام حتى ~~يسلم فيسجد فيتابعه في سجود السهو لا في سلامه وإن سلم فإن كان عامدا تفسد ~~صلاته وإن كان ساهيا لا تفسد ولا سهو عليه لأنه مقتد وسهو المقتدي باطل ~~فإذا سجد الإمام للسهو يتابعه في السجود ويتابعه في التشهد ولا يسلم إذا ~~سلم الإمام لأن السلام للخروج عن الصلاة وقد بقي عليه أركان الصلاة # فإذا سلم مع الإمام فإن كان ذاكرا لما عليه من القضاء فسدت صلاته لأنه ~~سلام عمد وإن لم يكن ذاكرا له لا تفسد لأنه سلام سهو فلم يخرجه عن الصلاة # وهل يلزمه سجود السهو لأجل سلامه ينظر إن سلم قبل تسليم الإمام أو سلما ~~معا لا يلزمه لأن سهوه سهو المقتدي وسهو المقتدي متعطل وإن ms0392 سلم بعد تسليم ~~الإمام لزمه لأن سهوه سهو المنفرد فيقضي ما فاته ثم يسجد للسهو في آخر ~~صلاته # ولو سها الإمام في صلاة الخوف سجد للسهو وتابعه فيهما الطائفة الثانية # وأما الطائفة الأولى فإنما يسجدون بعد الفراغ من الإتمام لأن الطائفة ~~الثانية بمنزلة المسبوقين إذا لم يدركوا مع الإمام أول الصلاة والطائفة ~~الأولى بمنزلة اللاحقين لإدراكهم أول صلاة الإمام # ولو قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به ولم يتابع الإمام في السهو سجد في ~~آخر صلاته استحسانا # والقياس أن يسقط لأنه منفرد فيما يقضي وصلاة المنفرد غير صلاة المقتدي ~~فصار كمن لزمته السجدة في صلاة فلم يسجد حتى خرج منها ودخل في صلاة أخرى لا ~~يسجد في الثانية بل يسقط كذا هذا # وجه الاستحسان أن التحريمة متحدة فإن المسبوق يبني ما يقضي على تلك ~~التحريمة فجعل الكل كأنها صلاة واحدة لاتحاد التحريمة وإذا كان الكل صلاة ~~واحدة وقد تمكن فيها النقصان بسهو الإمام ولم يجبر ذلك بالسجدتين فوجب جبره # وقد خرج الجواب عن وجه القياس أنه منفرد في القضاء لأنا نقول نعم في ~~الأفعال أما هو مقتدي ( ( ( مقتد ) ) ) في التحريمة ألا ترى أنه لا يصح ~~اقتداء غير ( ( ( غيره ) ) ) به فجعل كأنه خلف الإمام في حق التحريمة ولو ~~سها فيما يقضي ولم يسجد لسهو الإمام كفاه سجدتان لسهوه ولما عليه من قبل ~~الإمام لأن تكرار السهو في صلاة واحدة غير مشروع ولو سجد لسهو الإمام ثم ~~سها فيما يقضي فعليه السهو لما أمر ( ( ( مر ) ) ) أن ذلك إذا سهوين ( ( ( ~~سهوان ) ) ) في صلاتين حكما فلم يكن تكرارا # ولو أدرك الإمام بعد ما سلم للسهو فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه أما إن ~~أدركه قبل السجود أو في حال السجود أو بعد ما فرغ من السجود فإن أدركه قبل ~~السجود أو في حال السجود يتابعه في السجود لأنه بالاقتداء التزم متابعة ~~الإمام فيما أدرك من صلاته وسجود السهو من أفعال صلاة الإمام فيتابعه فيه ~~وليس عليه قضاء السجدة الأولى إذا أدركه في الثانية لأن ms0393 المسبوق لم يوجد ~~منه السهو وإنما يجب عليه السجود لسهو الإمام لتمكن النقص في تحريمة الإمام ~~وحين دخل في صلاة الإمام كان النقصان بقدر ما يرتفع بسجدة واحدة وهو قد أتى ~~بسجدة واحدة فانجبر النقص فلا يجب عليه شيء آخر # بخلاف ما إذا اقتدى به قبل أن يسجد شيئا ثم لم يتابع إمامه وقام وأتم ~~صلاته حيث يسجد السجدتين استحسانا لأن PageV01P176 هناك اقتدى بالإمام ~~وتحريمته ناقصة نقصانا لا ينجبر إلا بسجدتين وبقي النقصان لانعدام الجابر ~~فيأتي به في آخر الصلاة لاتحاد التحريمة على ما مر وإن أدركه بعد ما فرغ من ~~السجود صح اقتداؤه به وليس عليه السهو بعد فراغه من صلاة نفسه لما ذكرنا إن ~~وجوب السجود على المسبوق بسبب سهو الإمام لتمكن النقص في تحريمة الإمام ~~وحين دخل في صلاة الإمام كان النقص انجبر بالسجدتين ولا يعقل وجود الجابر ~~من غير نقص والله أعلم # ومن سلم وعليه سهو فسبقه الحدث فهذا لا يخلو إما إن كان منفردا أو إماما ~~فإن كان منفردا توضأ وسجد لأن الحدث السابق لا يقطع التحريمة ولا يمنع بناء ~~بعض الصلاة على البعض فلأن لا يمنع بناء سجدتي السهو أولى وإن كان إماما ~~استخلف لأنه عجز عن سجدتي السهو فيقدم الخليفة ليسجد كما لو بقي عليه ركن ~~أو التسليم # ثم لا ينبغي أن يقدم المسبوق ولا للمسبوق أن يتقدم لأن غيره أقدر على ~~إتمام صلاة الإمام بل يقدم رجلا أدرك أول صلاة الإمام فيسلم بهم ويسجد ~~سجدتي السهو ولكن مع هذا لو قدمه أو تقدم جاز لأنه قادر على إتمام الصلاة ~~في الجملة ولا يأتي بسجدتي السهو لأن أوان السجود بعد التسليم وهو عاجز عن ~~التسليم لأن عليه البناء فلو سلم لفسدت صلاته لأنه سلام عمد وعليه ركن ~~وحينئذ يتعذر عليه البناء فيتأخر ويقيم مدركا ليسلم بهم ويسجد سجدتي السهو ~~ويسجد هو معهم كما لو كان الإمام هو الذي يسجد لسهوه ثم يقوم إلى قضاء ما ~~سبق به وحده وإن لم يسجد مع خليفته ms0394 سجد في آخر صلاته استحسانا على ما ذكرنا ~~في حق الإمام الأول # فإن لم يجد الإمام المسبوق مدركا # وكان الكل مسبوقين قاموا وقضوا ما سبقوا به فرادى لأن تحريمة المسبوق ~~انعقدت للأداء على الانفراد ثم إذا فرغوا لا يسجدون في القياس وفي ~~الاستحسان يسجدون وقد بينا وجه القياس والاستحسان # ولو قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به بعد ما سلم الإمام ثم تذكر الإمام أن ~~عليه سجود السهو فسجدهما يعود إلى صلاة الإمام ولا يقتدي ولا يعتد بما قرأ ~~وركع # والجملة في المسبوق إذا قام إلى قضاء ما عليه فقضاه أنه لا يخلو ما قام ~~إليه وقضاه أما أن يكون قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد أو بعد ما قعد قدر ~~التشهد فإن كان ما قام إليه وقضاه قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لم يجزه ~~لأن الإمام ما بقي عليه فرض لم ينفرد المسبوق به عنه لأنه التزم متابعته ~~فيما بقي عليه من الصلاة وهو قد بقي عليه فرض وهو القعدة فلم ينفرد فبقي ~~مقتديا # وقراءة المقتدي خلف الإمام لا تعتبر قراءة من صلاته وإنما تعتبر من قيامه ~~وقراءته ما كان بعد ذلك فإن كان مسبوقا بركعة أو ركعتين فوجد بعد ما قعد ~~الإمام قدر التشهد قيام وقراءة قدر ما تجوز به الصلاة جازت صلاته لأنه لما ~~قعد الإمام قدر التشهد فقد انفرد لانقطاع التبعية بانقضاء أركان صلاة ~~الإمام فقد أتى بما فرض عليه من القيام والقراءة في أوانه فكان معتدا به ~~وإن لم يوجد مقدار ذلك أو وجد القيام دون القراءة لا تجوز صلاته لانعدام ما ~~فرض عليه في أوانه وإن كان مسبوقا بثلاث ركعات فإن لم يركع حتى فرغ الإمام ~~من التشهد ثم ركع وقرأ في الركعتين بعد هذه الركعة جازت صلاته لأن القيام ~~فرض في كل ركعة وفرض القراءة في الركعتين ولا يعتد بقيامه ما لم يفرغ ~~الإمام من التشهد فإذا فرغ الإمام من التشهد قبل أن يركع هو فقد وجد القيام ~~وإن قل في هذه ms0395 الركعة ووجدت القراءة في الركعتين بعد هذه الركعة فقد أتى ~~بما فرض عليه فتجوز صلاته وإن كان ركع قبل فراغ الإمام من التشهد لم ( ( ( ~~أنجز ) ) ) تجز صلاته لأنه لم يوجد قيام يعتد ( ( ( معتد ) ) ) به في هذه ~~الركعة لأن ذلك هو القيام بعد تشهد الإمام ولم يوجد فلهذا فسدت صلاته # وأما إذا قام المسبوق إلى قضاء ما عليه بعد فراغ الإمام من التشهد قبل ~~السلام فقضاه أجزأه وهو مسيء أما الجواز فلأن قيامه حصل بعد فراغ الإمام من ~~أركان الصلاة وأما الإساءة فلتركه انتظار سلام الإمام لأن أوان قيامه ~~للقضاء بعد خروج الإمام من الصلاة فينبغي أن يؤخر القيام عن السلام # ولو قام بعد ما سلم ثم تذكر الإمام سجدتي السهو فخر لهما فهذا على وجهين ~~أما إن كان المسبوق قيد ركعته بالسجدة أو لم يقيد فإن لم يقيد ركعته ~~بالسجدة رفض ذلك ويسجد مع الإمام لأن ما أتى به ليس بفعل كامل وكان محتملا ~~للرفض ويكون تركه قبل التمام منعا له عن الثبوت حقيقة فجعل كأن لم يوجد ~~فيعود ويتابع إمامه لأن متابعة الإمام في الواجبات واجبة وبطل ما أتى به من ~~القيام والقراءة والركوع لما بينا # فإن لم يعد إلى متابعة الإمام ومضى على قضائه جازت صلاته لأن عود ~~PageV01P177 الإمام إلى سجود السهو لا يرفع التشهد والباقي على الإمام سجود ~~السهو وهو واجب والمتابعة في الواجب واجبة فترك الواجب لا يوجب فساد الصلاة ~~ألا ترى لو تركه الإمام لا تفسد صلاته فكذا المسبوق ويسجد سجدتي السهو بعد ~~الفراغ من قضائه استحسانا # وإن كان المسبوق قيد ركعته بالسجدة لا يعود إلى متابعة الإمام لأن ~~الانفراد قد تم وليس على الإمام ركن ولو عاد فسدت صلاته لأنه اقتدى بغيره ~~بعد وجود الانفراد ووجوبه فتفسد صلاته # ولو ذكر الإمام سجدة تلاوة فسجدها فإن كان المسبوق لم يقيد ركعته بالسجدة ~~فعليه أن يعود إلى متابعة الإمام لما مر فيسجد معه للتلاوة ويسجد للسهو ثم ~~يسلم الإمام ويقوم المسبوق إلى قضاء ما عليه ولا ms0396 يعتد بما أتى به من قبل ~~لما مر ولو لم يعد فسدت صلاته لأن عود الإمام إلى سجدة التلاوة يرفض القعدة ~~في حق الإمام وهو بعد لم يصر منفردا لأن ما أتى به دون فعل صلاة فترتفض ~~القعدة في حقه أيضا فإذا ارتفضت في حقه لا يجوز له الانفراد لأن هذا أوان ~~وجوب المتابعة والانفراد في هذه الحالة مفسد للصلاة # وإن كان قد قيد ركعته بالسجدة فإن عاد إلى متابعة الإمام فسدت صلاته ~~رواية واحدة وإن لم يعد ومضى عليها ففيه روايتان ذكر في الأصل أن صلاته ~~فاسدة وذكر في نوادر أبي سليمان أنه لا تفسد صلاته # وجه رواية الأصل أن العود إلى سجدة التلاوة يرفض القعدة فتبين أن المسبوق ~~انفرد قبل أن يقعد الإمام والانفراد في موضع يجب فيه الاقتداء مفسد للصلاة # وجه نوادر أبي سليمان أن ارتفاض القعدة في حق الإمام لا يظهر في حق ~~المسبوق لأن ذلك بالعود إلى التلاوة والعود حصل بعد ما تم انفراده عن ~~الإمام وخرج عن متابعته فلا يتعدى حكمه إليه ألا ترى أن جميع الصلاة لو ~~ارتفضت بعد انقطاع المتابعة لا يظهر في حق المؤتم بأن ارتد الإمام بعد ~~الفراغ من الصلاة والعياذ بالله بطلت صلاته ولا تبطل صلاة القوم ففي حق ~~القعدة أولى ولذا لو صلى الظهر بقوم يوم الجمعة ثم راح إلى الجمعة فأدركها ~~ارتفض ظهره ولم يظهر الرفض في حق القوم بخلاف ما إذا لم يقيد ركعته بالسجدة ~~لأن هناك الانفراد لم يتم على ما قررنا # ونظير هذه المسألة مقيم اقتدى بمسافر وقام إلى إتمام صلاته بعد ما تشهد ~~الإمام قبل أن يسلم ثم نوى الإمام الإقامة حتى تحول فرضه أربعا فإن لم يقيد ~~ركعته بالسجدة فعليه أن يعود إلى متابعة الإمام وإن لم يعد فسدت صلاته وإن ~~كان قيد ركعته بالسجدة فإن عاد فسدت صلاته وإن لم يعد ومضى عليها وأتم ~~صلاته لا تفسد # ولو ذكر الإمام أن عليه سجدة صلبية فإن كان المسبوق لم يقيد ركعته ~~بالسجدة ms0397 لا شك أنه يجب عليه العود ولو لم يعد فسدت صلاته لما مر في سجدة ~~التلاوة وإن قيد ركعته بالسجدة فصلاته فاسدة عاد إلى المتابعة أو لم يعد في ~~الروايات كلها لأنه انتقل عن صلاة الإمام وعلى الإمام ركنان السجدة والقعدة ~~وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة ولو انتقل وعليه ركن واحد وعجز عن ~~متابعته تفسد صلاته فههنا أولى # رجل صلى الظهر خمسا ثم تذكر فهذا لا يخلو أما إن قعد في الرابعة قدر ~~التشهد أو لم يقعد وكل وجه على وجهين أما إن قيد الخامسة بالسجدة أو لم ~~يقيد فإن قعد في الرابعة قدر التشهد وقام إلى الخامسة فإن لم يقيدها ~~بالسجدة حتى تذكر يعود إلى القعدة ويتمها ويسلم لما مر وإن قيدها بالسجدة ~~لا يعود عندنا خلافا للشافعي على ما مر # ثم عندنا إذا كان ذلك في الظهر أو في العشاء فالأولى أن يضيف إليها ركعة ~~أخرى ليصيرا له نفلا إذ التنفل بعدهما جائز وما دون الركعتين لا يكون صلاة ~~تامة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه والله ما أجزأت ركعة قط وإن كان في ~~العصر لا يضيف إليها ركعة أخرى بل يقطع لأن التنفل بعد العصر غير مشروع ~~وروى هشام عن محمد أنه يضيف إليها أخرى أيضا لأن التنفل بعد العصر إنما ~~يكره إذا شرع فيه قصدا فأما إذا وقع فيه بغير قصده فلا يكره ولو لم يضف ~~إليها ركعة أخرى في الظهر بل قطعها لا قضاء عليه عندنا وعند زفر يقضي ~~ركعتين وهي مسألة الشروع في الصلاة المظنونة والصوم المظنون لأن الشروع ~~ههنا في الخامسة على ظن أنها عليه # ولو أضاف إليها أخرى في الظهر هل تجزىء هاتان الركعتان عن السنة التي بعد ~~الظهر # قال بعضهم يجزيان لأن السنة بعد الظهر ليست إلا ركعتين يؤديان نفلا وقد ~~وجد والصحيح أنهما لا يجزيان عنها لأن السنة أن يتنفل بركعتين بتحريمة على ~~حدة لا بناء على تحريمة غيرها فلم يوجد هيئة السنة فلا تنوب عنها وبه ms0398 كان ~~يفتي الشيخ أبو عبد الله الجرجاني رحمه الله تعالى ( ( ( الجراجري ) ) ) # ثم إذا أضاف إليها ركعة PageV01P178 أخرى فعليه السهو استحسانا والقياس ~~أن لا سهو عليه لأن السهو تمكن في الفرض وقد أدى بعدها صلاة أخرى وجه ~~الاستحسان أنه إنما بنى النفل على تلك التحريمة وقد تمكن فيها النقص بالسهو ~~فيجبر بالسجدتين على ما ذكرنا في المسبوق # ثم اختلف أصحابنا أن هاتين السجدتين للنقص المتمكن في الفرض أو للنقص ~~المتمكن في النفل فعند أبي يوسف للنقص المتمكن في النفل لدخوله فيه لا على ~~وجه السنة # وعند محمد للنقص الذي تمكن في الفرض # فالحاصل أن عند أبي يوسف انقطعت تحريمة الفرض بالانتقال إلى النفل فلا ~~وجه إلى جبر نقصان الفرض بعد الخروج منه وانقطاع تحريمته # وعند محمد التحريمة باقية لأنها اشتملت على أصل الصلاة ووصفها وبالانتقال ~~إلى النفل انقطع الوصف لا غير فبقيت التحريمة # ألا ترى أن بناء النفل على تحريمة الفرض جائز في حق الاقتداء حتى جاز ~~اقتداء المتنفل بالمفترض فكذا بناء فعل نفسه على تحريمة فرضه يكون جائزا ~~والأصل في البناء هو البناء في إحرام واحد # وفائدة هذا الخلاف أنه لو جاء إنسان واقتدى به في هاتين الركعتين يصلي ~~ركعتين عند أبي يوسف ولو أفسده يلزمه قضاء ركعتين وإن كان الإمام لو أفسده ~~لا قضاء عليه عند أصحابنا الثلاثة # ومن هذا صحح مشايخ بلخ اقتداء البالغين بالصبيان في التطوعات فقالوا يجوز ~~أن تكون الصلاة مضمونة في حق المقتدي وإن لم تكن مضمونة في حق الإمام ~~استدلالا بهذه المسألة # ومشايخنا بما وراء النهر لم يجوزوا ذلك # وعند محمد يصلي ستا ولو أفسدها لا يجب عليه القضاء كما لا يجب على الإمام # وذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي أن الأصح أن تجعل السجدتان جبرا للنقص ~~المتمكن في الإحرام وهو إحرام واحد فينجبر بهما النقص الممكن ( ( ( المتمكن ~~) ) ) في الفرض والنفل جميعا وإليه ذهب الشيخ أبو بكر بن أبي سعيد رحمه ~~الله تعالى # هذا الذي ذكرنا إذا قعد في الرابعة قدر التشهد # فأما إذا لم ms0399 يقعد وقام إلى الخامسة فإن لم يقيدها بالسجدة يعود لما مر ~~وإن قيد فسد فرضه وعند الشافعي لا يفسد ويعود إلى القعدة ويخرج عن الفرض ~~بلفظ السلام بعد ذلك وصلاته تامة بناء على أصله الذي ذكرنا أن الركعة ~~الكاملة في احتمال النقص وما دونها سواء فكان كما لو تذكر قبل أن يقيد ~~الخامسة بسجدة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا ولم ينقل ~~أنه كان قعد في الرابعة ولا أنه أعاد صلاته # ولنا ما ذكرنا أنه وجد فعل كامل من أفعال الصلاة وقد انعقد نفلا فصار ~~خارجا من الفرض ضرورة حصوله في النفل لاستحالة كونه فيهما وقد بقي عليه فرض ~~وهو القعدة الأخيرة والخروج عن الصلاة مع بقاء فرض من فرائضها يوجب فساد ~~الصلاة # وأما الحديث فتأويله أنه كان قعد في الرابعة ألا ترى أن الراوي قال صلى ~~الظهر والظهر اسم لجميع أركانها # ومنها القعدة وهذا هو الظاهر أنه قام إلى الخامسة على تقدير أن هذه ~~القعدة هي القعدة الأولى لأن هذا أقرب إلى الصواب فيحمل فعله عليه # والله أعلم # ثم الفساد عند أبي يوسف بوضع رأسه بالسجدة وعند محمد برفع رأسه عنها حتى ~~لو سبقه الحدث في هذه الحالة لا تفسد صلاته عند محمد وعليه أن ينصرف ويتوضأ ~~ويعود ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو لأن السجدة لا تصح مع الحدث فكأنه لم ~~يسجد # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف فسدت صلاته بنفس الوضع فلا يعود # ثم الذي يفسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف الفرضية لا أصل الصلاة حتى كان ~~الأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى فتصير الست له نفلا ثم يسلم ثم يستقبل ~~الظهر # وعند محمد يفسد أصل الصلاة بناء على أن أصل الفرضية متى بطلت بطلت ~~التحريمة عنده وعندهما لا تبطل # وهذا الخلاف غير منصوص عليه وإنما استخرج من مسألة ذكرها في الأصل في باب ~~الجمعة وهو أن مصلي الجمعة إذا خرج وقتها وهو وقت الظهر قبل إتمام الجمعة ~~ثم قهقه تنتقض طهارته عندهما وعنده لا ms0400 تنتقض وهذا يدل على أنه بقي نفلا ~~عندهما خلافا له وكذا ترك القعدة في كل شفع من التطوع عنده مفسد وعندهما ~~غير مفسد وهذه مسألة عظيمة لها شعب كثيرة أعرضنا عن ذكر تفاصيلها وجملها ~~ومعاني الفصول وعللها إحالة ( ( ( حالة ) ) ) إلى الجامع الصغير وإنما ~~أفردنا هذه المسألة بالذكر وإن كان بعض فروعها دخل في بعض ما ذكرنا من ~~الأقسام لما أن لها فروعا أخرى ( ( ( أخر ) ) ) لا تناسب مسائل الفصل ~~وكرهنا قطع الفرع عن الأصل فرأينا الصواب في إيرادها بفروعها في آخر الفصل ~~تتميما للفائدة والله الموفق # # | فصل وأما سجدة التلاوة # فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان وجوبها وفي بيان كيفية الوجوب وفي ~~بيان سبب PageV01P179 الوجوب وفي بيان من تجب عليه ومن لا تجب ويتضمن بيان ~~شرائط الوجوب وفي بيان شرائط جوازها وفي بيان محل أدائها وفي بيان كيفية ~~أدائها وفي بيان سببها وفي بيان مواضعها من القرآن # أما الأول فقد قال أصحابنا إنها واجبة وقال الشافعي إنها مستحبة وليست ~~بواجبه # واحتج بحديث الأعرابي حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرائع ~~فقال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع فلو كانت سجدة التلاوة واجبة لما ~~احتمل ترك البيان بعد السؤال # وعن عمر رضي الله عنه أنه تلا آية السجدة على المنبر وسجد ثم تلاها في ~~الجمعة الثانية فتشوف الناس للسجود فقال أما إنها لم تكتب علينا إلا أن ~~نشاء # ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تلا ابن ~~آدم آية السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول أمر ابن آدم بالسجود فسجد ~~فله الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار والأصل أن الحكم ( ( ( الحكيم ~~) ) ) متى حكى عن غير الحكيم أمرا ولم يعقبه بالنكير يدل ذلك على أنه صواب ~~فكان في الحديث دليل على كون ابن آدم مأمورا بالسجود # ومطلق الأمر للوجوب ولأن الله تعالى ذم أقواما بترك السجود فقال @QB@ ~~وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ وإنما يستحق الذم بترك الواجب ولأن ~~مواضع ms0401 السجود في القران منقسمة # منها ما هو أمر بالسجود وإلزام للوجوب كما في آخر سورة القلم # ومنها ما هو إخبار عن استكبار الكفرة عن السجود فيجب علينا مخالفتهم ~~بتحصيله # ومنها ما هو إخبار عن خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم لقوله تعالى ~~@QB@ فبهداهم اقتده @QE@ وعن عمر ( ( ( عثمان ) ) ) وعلي وعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهم قالوا السجدة ~~على من تلاها وعلى من سمعها وعلى من جلس لها على اختلاف ألفاظهم وعلى كلمة ~~إيجاب وأما حديث الأعرابي ففيه بيان الواجب ابتداء لا ما يجب بسبب يوجد من ~~العبد ألا ترى أنه لم يذكر المنذور وهو واجب # وأما قول عمر رضي الله عنه فنقول بموجبه أنها لم تكتب علينا بل أوجبت ~~وفرق بين الفرض والواجب على ما عرف في موضعه # # | فصل وأما بيان كيفية وجوبها # فأما خارج الصلاة فإنها تجب على سبيل التراخي دون الفور عند عامة أهل ~~الأصول لأن دلائل الوجوب مطلقة عن تعيين الوقت فتجب في جزء من الوقت غير ~~عين ويتعين ذلك بتعيينه فعلا # وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره كما في سائر الواجبات الموسعة # وأما في الصلاة فإنها تجب على سبيل التضييق لقيام دليل التضييق وهو أنها ~~وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة فالتحقت بأفعال الصلاة وصارت جزءا ~~من أجزائها ولهذا يجب أداؤها في الصلاة ولا يوجب حصولها في الصلاة نقصانا ~~فيها وتحصيل ما ليس من الصلاة في الصلاة إن لم يوجب فسادها يوجب نقصانا ~~وإذا التحقت بأفعال الصلاة وجب أداؤها مضيقا كسائر أفعال الصلاة بخلاف خارج ~~الصلاة لأن هناك لا دليل على التضييق ولهذا قلنا إذا تلا آية السجدة فلم ~~يسجد ولم يركع حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى السجود لم يجزه وكذا إذا نواها ~~في السجدة الصلبية لأنها صارت دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع ~~والسجود عليه فلا يتأدى به الدين على ما نذكر ولهذا قلنا أنه لا يجوز ~~التيمم للتلاوة في ms0402 المصر لأن عدم الماء في المصر لا يتحقق عادة والجواز ~~بالتيمم مع وجود الماء لن يكون إلا لخوف الفوت أصلا كما في صلاة الجنازة ~~والعيد ولا خوف ههنا لانعدام وقت معين لها خارج الصلاة فلم يتحقق التيمم ~~طهارة والطهارة شرط لأدائها بالإجماع # # | فصل وأما سبب وجوب السجدة # فسبب وجوبها أحد شيئين التلاوة أو السماع كل واحد منهما على حاله موجب ~~فيجب على التالي الأصم والسامع الذي لم يتل أما التلاوة فلا يشكل وكذا ~~السماع لما بينا أن الله تعالى ألحق اللائمة بالكفار لتركهم السجود إذا ~~قرىء ( ( ( قرئ ) ) ) عليهم القرآن بقوله تعالى @QB@ فما لهم لا يؤمنون ~~وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ # وقال تعالى @QB@ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا @QE@ ~~الآية من غير فصل في الآيتين بين التالي والسامع وروينا عن كبار الصحابة ~~رضي الله عنهم السجدة على من سمعها ولأن حجة الله تعالى تلزمه بالسماع كما ~~تلزمه بالتلاوة فيجب أن يخضع لحاجة ( ( ( لحجة ) ) ) الله تعالى بالسماع ~~كما يخضع بالقراءة # ويستوي الجواب في حق التالي PageV01P180 بين ما إذا تلا السجدة بالعربية ~~أو بالفارسية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى قال أبو حنيفة حتى ~~يلزمه السجود في الحالين وأما في حق السامع فإن سمعها ممن يقرأ بالعربية ~~فقالوا يلزمه بالإجماع فهم أو لم يفهم لأن السبب قد وجد فيثبت حكمه ولا يقف ~~على العلم اعتبارا بسائر الأسباب وإن سمعها ممن يقرأ بالفارسية فكذلك عند ~~أبي حنيفة بناء على أصله إن القراءة بالفارسية جائزة # وقال أبو يوسف في الأمالي وعندهما إن كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن ~~فعليه السجدة وإلا فلا وهذا ليس بسديد لأنه إن جعل الفارسية قرآنا ينبغي أن ~~يجب سواء فهم أو لم يفهم كما لو سمعها ممن يقرأ بالعربية وإن لم يجعله ~~قرآنا ينبغي أن لا يجب وإن فهم # ولو اجتمع سببا الوجوب وهما التلاوة والسماع بأن تلا السجدة ثم سمعها أو ~~سمعها ثم تلاها أو تكرر أحدهما فنقول الأصل أن السجدة لا يتكرر ms0403 وجوبها إلا ~~بأحد أمور ثلاثة إما اختلاف المجلس أو التلاوة أو السماع حتى إن من تلا آية ~~واحدة مرارا في مجلس واحد تكفيه سجدة واحدة والأصل فيه ما روي أن جبريل ~~عليه السلام كان ينزل بالوحي فيقرأ آية السجدة على رسول الله ورسول الله ~~كان يسمع ويتلقن ثم يقرأ على أصحابه وكان لا يسجد إلا مرة واحدة # وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي معلم الحسن والحسين رضي الله عنهم أنه كان ~~يعلم الآية مرارا وكان لا يزيد على سجدة واحدة والظاهر أن عليا رضي الله ~~عنه كان عالما بذلك ولم ينكر عليه # وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان يكرر آية السجدة حين كان ~~يعلم الصبيان وكان لا يسجد إلا مرة واحدة ولأن المجلس الواحد جامع للكلمات ~~المتفرقة كما في الإيجاب والقبول ولأن في إيجاب السجدة في كل مرة إيقاع في ~~الحرج لكون المعلمين مبتلين بتكرار الآية لتعليم الصبيان والحرج منفي بنص ~~الكتاب ولأن السجدة متعلقة بالتلاوة والمرة الأولى هي الحاصلة للتلاوة فأما ~~التكرار فلم يكن لحق التلاوة بل للتحفظ أو للتدبر والتأمل في ذلك وكل ذلك ~~من عمل القلب ولا تعلق لوجوب السجدة به فجعل الإجراء على اللسان الذي هو من ~~ضرورة ما هو فعل القلب أو وسيلة إليه من أفعاله فالتحق بما هو فعل القلب ~~وذلك ليس بسبب كذا علل الشيخ أبو منصور رحمه الله تعالى # وأما الصلاة على النبي بأن ذكره أو سمع ذكره في مجلس واحد مرارا فلم يذكر ~~في الكتب # وذهب المتقدمون من أصحابنا إلى أنه يكفيه مرة واحدة قياسا على السجدة # وقال بعض المتأخرين يصلي عليه في كل مرة لقوله لا تجفوني بعد موتي فقيل ~~له وكيف نجفوك يا رسول الله فقال إن أذكر في موضع فلا يصلى علي # وبه تبين أنه حق رسول الله وحقوق العباد لا تتداخل وعلى هذا اختلفوا في ~~تشميت العاطس أن من عطس وحمد الله تعالى في مجلس واحد مرارا # فقال بعضهم ينبغي للسامع أن يشمت ms0404 في كل مرة لأنه حق العاطس والأصح أنه ~~إذا زاد على الثلاث لا يشمته لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للعاطس ~~في مجلسه بعد الثلاث قم فانتثر فإنك مزكوم # ثم لا فرق ههنا بين ما إذا تلا مرارا ثم سجد وبين ما إذا تلا وسجد ثم تلا ~~بعد ذلك مرارا في مجلس واحد حتى لا يلزمه سجدة أخرى فرق بين هذا وبين ما ~~إذا زنى مرارا أنه لا يحد إلا مرة واحدة ولو زنى مرة ثم حد ثم زنى مرة أخرى ~~يحد ثانيا وكذا ثالثا ورابعا والفرق أن هناك تكرر السبب لمساواة كل فعل ~~الأول في المأثم والقبح وفساد الفراش وكل معنى صار به الأول سببا إلا أنه ~~لما أقيم عليه الحد جعل ذلك حكما لكل سبب فجعل بكماله حكما لهذا وحكما لذاك ~~وجعل كأن كل سبب ليس معه غيره في حق نفسه لحصول ما شرع له الحد وهو الزجر ~~عن المعاودة في المستقبل فإذا وجد الزنا بعد ذلك انعقد سببا كالذي تقدم فلا ~~بد من وجود حكمه # بخلاف ما نحن فيه لأن ههنا السبب هو التلاوة والمرة الأولى هي الحاصلة ~~بحق التلاوة على ما مر فلم يتكرر السبب وهذا المعنى لا يتبدل بتخلل السجدة ~~بينهما وعدم التخلل لحصول الثانية بحق التأمل والتحفظ في الحالين وكذا ~~السامع لتلك التلاوات المتكررة لا يلزمه إلا بالمرة الأولى لأن ما وراءها ~~في حقه جعل غير سبب بل تابعا ( ( ( تبعا ) ) ) للتأمل والحفظ لأنه في حقه ~~يفيد المعنيين جميعا أعني الإعانة على الحفظ والتدبر # بخلاف ما إذا سمع إنسان آخر المرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة وذلك في ~~حقه أول ما سمع حيث تلزمه السجدة لأن ذلك في حقه سماع التلاوة لأن كل مرة ~~تلاوة حقيقة إلا أن الحقيقة جعلت ساقطة PageV01P181 في حق من تكررت في حقه ~~ففي حق من لم تتكرر بقيت على حقيقتها # وبخلاف ما إذا قرأ آية واحدة في مجالس مختلفة لأن هناك النصوص منعدمة ~~والجامع وهو المجلس غير ms0405 ثابت والحرج منفي ومعنى التدبر ( ( ( التفكر ) ) ) ~~والتفكر ( ( ( والتدبر ) ) ) زائل لأنها في المجلس الآخر حصلت بحق التلاوة ~~لينال ثوابها في ذلك المجلس وبخلاف ما إذا قرأ آيات متفرقة في مجلس واحد ~~لزوال هذه المعاني أيضا # أما النصوص فلا تشكل وكذا المعنى الجامع لأن المجلس لا يجعل الكلمات ~~المختلفة الجنس بمنزلة كلمة واحدة كمن أقر لإنسان بألف درهم ولآخر ( ( ( ~~والآخر ) ) ) بمائة دينار ولعبده بالعتق في مجلس واحد لا يجعل المجلس الكل ~~إقرارا واحدا وكذا الحرج منتف وكذا التلاوة الثانية لا تكون للتدبر في ~~الأولى والله أعلم # ولو تلاها في مكان وذهب عنه ثم انصرف إليه فأعادها فعليه أخرى لأنها عند ~~اختلاف المجلس حصلت بحق التلاوة فتجدد السبب وعن محمد أن هذا إذا بعد عن ~~ذلك المكان فإن كان قريبا منه لم يلزمه أخرى ويصير كأنه تلاها في مكانه ~~لحديث أبي موسى الأشعري أنه كان يعلم الناس بالبصرة وكان يزحف إلى هذا تارة ~~وإلى هذا تارة أخرى فيعلمهم آية السجدة ولا يسجد إلا مرة واحدة # ولو تلاها في موضع ومعه رجل يسمعها ثم ذهب التالي عنه ثم انصرف إليه ~~فأعادها والسامع على مكانه سجد التالي لكل مرة لتجدد السبب في حقه وهو ~~التلاوة عند اختلاف المجلس # وأما السامع فليس عليه إلا سجدة واحدة لأن السبب في حقه سماع التلاوة ~~والثانية ما حصلت بحق التلاوة في حقه لاتحاد المجلس وكذلك إذا كان التالي ~~على مكانه ذلك والسامع يذهب ويجيء ويسمع تلك الآية سجد السامع لكل مرة سجدة ~~وليس على التالي إلا سجدة واحدة لتجدد السبب في حق السامع دون التالي على ~~ما مر # ولو تلاها في مسجد جماعة أو في المسجد الجامع في زاوية ثم تلاها في زاوية ~~أخرى لا يجب عليه إلا سجدة واحدة لأن المسجد كله جعل بمنزلة مكان واحد في ~~حق الصلاة ففي حق السجدة أولى وكذا حكم السماع وكذلك البيت والمحمل ~~والسفينة في حكم التلاوة والسماع سواء كانت السفينة واقفة أو جارية بخلاف ~~الدابة على ما نذكر # ولو تلاها وهو ms0406 يمشي لزمه لكل مرة سجدة لتبدل المكان وكذلك لو كان يسبح في ~~نهر عظيم أو بحر لما ذكرنا فإن كان يسبح في حوض أو غدير له حد معلوم قيل ~~يكفيه سجدة واحدة ولو تلاها على غصن ثم انتقل إلى غصن آخر اختلف المشايخ ~~فيه وكذا في التلاوة عند الكدس ( ( ( الكرس ) ) ) وقالوا في تسدية الثوب ~~أنه يتكرر الوجوب # ولو قرأ آية السجدة مرارا وهو يسير على الدابة إن كان خارج الصلاة سجد ~~لكل مرة سجدة على حدة بخلاف ما إذا قرأها في السفينة وهي تجري حيث تكفيه ~~واحدة # والفرق أن قوائم الدابة جعلت كرجليه حكما لنفوذ تصرفه عليها في السير ~~والوقوف فكان تبدل مكانها كتبدل مكانه فحصلت القراءة في مجالس مختلفة ~~فتعلقت بكل تلاوة سجدة بخلاف السفينة فإنها لم تجعل بمنزلة رجلي الراكب ~~لخروجها عن قبول تصرفه في السير والوقوف ولهذا أضيف سيرها إليها دون راكبها ~~قال الله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ # وقال @QB@ وهي تجري بهم في موج كالجبال @QE@ فلم يجعل تبدل مكانها تبدل ~~مكانه بل مكانه ما استقر هو فيه من السفينة من حيث الحقيقة والحكم وذلك لم ~~يتبدل فكانت التلاوة متكررة في مكان واحد فلم يجب لها إلا سجدة واحدة كما ~~في البيت # وعلى هذا حكم السماع بأن سمعها من غير ( ( ( غيره ) ) ) مرتين وهو يسير ~~على الدابة لتبدل مكان السامع # هذا إذا كان خارج الصلاة فأما إذا كان في الصلاة بأن تلاها وهو يسير على ~~الدابة ويصلي عليها إن كان ذلك في ركعة واحدة لا يلزمه إلا سجدة واحدة ~~بالإجماع لأن الشرع حيث جوز صلاته عليها مع حكمه ببطلان الصلاة في الأماكن ~~المختلفة دل على أنه أسقط اعتبار اختلاف الأمكنة أو جعل مكانه في هذه ~~الحالة ظهر الدابة لا ما هو مكان قوائمها وهذا أولى من إسقاط اعتبار ~~الأماكن المختلفة لأنه ليس بتغيير للحقيقة أو هو أقل تغييرا لها وذلك تغيير ~~للحقيقة من جميع الوجوه # والظهر متحد فلا يلزمه إلا سجدة واحدة وصار راكب الدابة ms0407 في هذه الحالة ~~كراكب السفينة يحققه أن الشرع جوز صلاته ولو جعل مكانه أمكنة قوائم الدابة ~~لصار هو ماشيا بمشيها والصلاة ماشيا لا تجوز وأما إذا كرر التلاوة في ~~ركعتين فالقياس أن يكفيه سجدة واحدة وهو قول أبي يوسف الأخير # وفي الاستحسان يلزمه لكل تلاوة سجدة وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد ~~وهذه من المسائل الثلاث التي رجع فيها أبو يوسف PageV01P182 عن الاستحسان ~~إلى القياس # إحداها هذه المسألة # والثانية إن الرهن بمهر المثل لا يكون رهنا بالمتعة قياسا وهو قول أبي ~~يوسف الأخير وفي الاستحسان يكون رهنا وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد ~~والثانية أن العبد إذا جنى جناية فيما دون النفس فاختار المولى الفداء ثم ~~مات المجني عليه القياس أن يخير المولى ثانيا وهو قول أبي يوسف الأخير وفي ~~الاستحسان لا يخير وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد لا يخير # وعلى هذا الخلاف إذا صلى على الأرض وقرأ آية السجدة في ركعتين ولا خلاف ~~فيما إذا قرأها في ركعة واحدة # وجه الاستحسان وهو قول محمد أن المكان ههنا وإن اتحد حقيقة وحكما لكن مع ~~هذا لا يمكن أن يجعل الثانية تكرارا لأن لكل ركعة قراءة مستحقة فلو جعلنا ~~الثانية تكرارا للأولى والتحقت القراءة بالركعة الأولى لخلت الثانية عن ~~القراءة ولفسدت وحيث لم تفسد دل أنها لم تجعل مكررة بخلاف ما إذا كرر ~~التلاوة في ركعة واحدة لأن هناك أمكن جعل التلاوة المتكررة متحدة حكما # وجه القياس أن المكان متحد حقيقة وحكما فيوجب كون الثانية تكرارا للأولى ~~كما في سائر المواضع وما ذكره محمد لا يستقيم لأن القراءة لها حكمان جواز ~~الصلاة ووجوب سجدة التلاوة # ونحن إنما نجعل القراءة الثانية ملتحقة بالأولى في حق وجوب السجدة لا في ~~غيره من الأحكام # ولو افتتح الصلاة على الدابة بالإيماء فقرأ آية السجدة في الركعة الأولى ~~فسجد بالإيماء ثم أعادها في الركعة الثانية فعلى قول أبي يوسف الأخير لا ~~يشكل أنه لا يلزمه أخرى # واختلف المشايخ على ms0408 قوله الأول وهو قول محمد قال بعضهم يلزمه أخرى # وقال بعضهم يكفيه سجدة واحدة # ثم تبدل المجلس قد يكون حقيقة وقد يكون حكما بأن تلا آية السجدة ثم أكل ~~أو نام مضطجعا أو أرضعت صبيا أو أخذ في بيع أو شراء أو نكاح أو عمل يعرف ~~أنه قطع لما كان قبل ذلك ثم أعادها فعليه سجدة أخرى لأن المجلس يتبدل بهذه ~~الأعمال # ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلم فيكون مجلسهم مجلس الدرس ثم يشتغلون ~~بالنكاح فيصير مجلسهم مجلس النكاح ثم بالبيع فيصير مجلسهم مجلس البيع ثم ~~بالأكل فيصير مجلسهم مجلس الأكل ثم بالقتال فيصير مجلسهم مجلس القتال فصار ~~تبدل المجلس بهذه الأعمال كتبدله بالذهاب والرجوع لما مر # ولو نام قاعدا أو أكل لقمة أو شرب شربة أو تكلم بكلمة أو عمل عملا يسيرا ~~ثم أعادها فليس عليه أخرى لأن بهذا القدر لا يتبدل المجلس والقياس فيهما ~~سواء أنه لا يلزمه أخرى لاتحاد المكان حقيقة إلا أنا استحسنا إذا طال العمل ~~اعتبارا بالمخيرة إذا عملت عملا كثيرا خرج الأمر عن يدها وكان قطعا للمجلس ~~بخلاف ما إذا أكل لقمة أو شرب شربة # ولو قرأ آية السجدة فأطال القراءة بعدها أو أطال الجلوس ثم أعادها ليس ~~عليه سجدة أخرى # لأن مجلسه لم يتبدل بقراءة القرآن وطول الجلوس وكذا لو اشتغل بالتسبيح أو ~~بالتهليل ثم أعادها لا يلزمه أخرى وإن قرأها وهو جالس ثم قام فقرأها وهو ~~قائم إلا أنه في مكانه ذلك يكفيه سجدة واحدة لأن المجلس لم يتبدل حقيقة ~~وحكما # أما الحقيقة فلأنه لم يبرح مكانه # وأما الحكم فلأن الموجود قيام وهو عمل قليل كأكل لقمة أو شرب شربة وبمثله ~~لا يتبدل المجلس وهذا بخلاف ما إذا خير امرأته فقامت من مجلسها حيث خرج ~~الأمر من يدها كما لو انتقلت إلى مجلس آخر لأن خروج الأمر من يدها موجب ~~الإعراض ( ( ( الاعتراض ) ) ) عن قبول التمليك إذ التخيير تمليك على ما ~~يعرف في كتاب الطلاق # ومن ملك شيئا فأعرض عنه يبطل ذلك ms0409 التمليك وهذا لأن القيام دليل الإعراض ~~لأن اختيارها نفسها أو زوجها أمر تحتاج فيه إلى الرأي والتدبير لتنظر أي ~~ذلك أعود لها وأنفع والقعود أجمع للذهن وأشد إحضارا للرأي فالقيام من هذه ~~الحالة إلى ما يوجب تفرق الذهن وفوات الرأي دليل الإعراض # أما ههنا فالحكم يختلف باتحاد المجلس وتعدده لا بالإعراض وعدمه والمجلس ~~لم يتبدل فلم يعد متعددا متفرقا # وكذلك لو قرأها وهو قائم فقعد ثم أعادها يكفيه سجدة واحدة لما قلنا ولو ~~قرأها في مكان ثم قام وركب الدابة على مكانه ثم أعادها قبل أن يسير فعليه ~~سجدة واحدة على الأرض # ولو سارت الدابة ثم تلا بعدها فعليه سجدتان # وكذلك إذا قرأها راكبا ثم نزل PageV01P183 قبل السير فأعادها يكفيه سجدة ~~واحدة استحسانا # وفي القياس عليه ( ( ( فعليه ) ) ) سجدتان لتبدل مكانه بالنزول أو الركوب # وجه الاستحسان أن النزول أو الركوب عمل قليل فلا يوجب تبدل المجلس وإن ~~كان سار ثم نزل فعليه سجدتان لأن سير الدابة بمنزلة مشيه فيتبدل به المجلس ~~وكذلك لو قرأها ثم قام في مكانه ذلك وركب ثم نزل قبل السير فأعادها لا تجب ~~عليه إلا سجدة واحدة لما قلنا # ولو قرأها راكبا ثم نزل ثم ركب فأعادها وهو على مكانه فعليه سجدة واحدة ~~لما بينا والأصل أن النزول والركوب ليسا بمكانين # ولو قرأ آية السجدة خارج الصلاة ولم يسجد لها ثم افتتح الصلاة وتلاها في ~~عين ذلك المكان صارت إحدى السجدتين تابعة للأخرى فتستتبع التي وجدت في ~~الصلاة التي وجدت قبلها ويسقط اعتبار تلك التلاوة وتجعل كأنه لم يقل ( ( ( ~~يتل ) ) ) إلا في الصلاة حتى أنه لو سجد للمتلوة في الصلاة خرج عن عهدة ~~الوجوب وإذا لم يسجد لم يبق عليه شيء إلا المأثم # وهذا على رواية الجامع الكبير وكتاب الصلاة من الأصل ونوادر الصلاة التي ~~رواها الشيخ أبو حفص الكبير # ولنا على رواية الصلاة التي رواها أبو سليمان لا تستتبع إحداهما الأخرى ~~بل كل واحدة منهما تستقل بنفسها ولا يسقط اعتبار تلك التلاوة الأولى وبقيت ~~السجدة واجبة ms0410 عليه سواء سجد للمتلوة في الصلاة أو لم يسجد # وأما إذا تلاها وسجد لها ثم افتتح الصلاة وأعادها في ذلك المكان يسجد ~~للمتلوة في الصلاة باتفاق الروايتين # أما على رواية النوادر فلعدم الاستتباع وثبوت الاستقلال # وأما على رواية الجامع والمبسوط فلكون الموجودة خارج الصلاة تابعة ~~للموجودة في الصلاة والتابع لا يستتبع المتبوع فلا تصير السجدة لتلك ~~التلاوة مانعة من لزوم السجدة بهذه التلاوة # وجه رواية نوادر أبي سليمان أن الآية تليت في مجلسين مختلفين حكما لأن ~~الأولى وجدت في مجلس التلاوة والثانية في مجلس الصلاة والمجلس يتبدل بتبدل ~~الأفعال فيه لما ذكرنا أنه قد يكون مجلس عقد ثم يصير مجلس مذاكرة ثم يصير ~~مجلس أكل واعتبر هذا التبدل في حق الإيجاب والقبول في باب العقود وكل ما ~~يتعلق باتحاد المجلس # فكذا هذا لأن التعدد الحكمي ملحق بالتعدد الحقيقي في المواضع أجمع فيتعلق ~~بكل تلاوة حكم ( ( ( وحكم ) ) ) ولا تستتبع إحداهما الأخرى ولأن الثانية أن ~~تفوت لالتحاقها بأجزاء الصلاة لتعلقها بما هو من أركان الصلاة فلم يمكن أن ~~تجعل تابعة للأولى فالأولى أيضا تفوت بالسبق فلا تصير تابعة لما بعدها إذ ~~الشيء لا يتبع ما بعده ولا يستتبع ما قبله # وجه رواية الجامع والمبسوط أن المجلس متحد حقيقة وحكما # أما الحقيقة فظاهرة وأما الحكم فلأنه وإن صار مجلس صلاة ولكن في الصلاة ~~تلاوة مفروضة فكان مجلس الصلاة مجلس التلاوة ضرورة فلم يوجد التبدل لا ~~حقيقة ولا حكما فلا بد من إثبات صفة الاتحاد من حيث الحكم للتلاوتين ~~المتعددتين حقيقة لوجود الموجب لصفة الاتحاد وهو المجلس المتحد # وكذا المتعدد من أسباب السجدة قابل للاتحاد حكما كالسماع والتلاوة فإن كل ~~واحد منهما على الانفراد سبب # ثم من قرأ وسمع من نفسه لا يلزمه إلا سجدة واحدة فالتحق السببان بسبب ~~واحد فدل أن المتعدد من أسباب السجدة قابل للاتحاد حكما فصار متحدا حكما ~~وزمان وجود الواحد واحد فجعل كأن التلاوتين وجدتا في زمان واحد ولا وجه أن ~~يجعل كأنهما وجدتا خارج الصلاة ولأن الموجودة في ms0411 الصلاتين متقررة في محلها ~~بدليل جواز الصلاة # ولو جعل كأنهما وجدتا خارج الصلاة في حق وجوب السجدة دون جواز الصلاة ~~لبقي التعدد من وجه مع وجود دليل الاتحاد # ومهما أمكن العمل بالدليلين من جميع الوجوه كان أولى من العمل بالدليل من ~~وجه دون وجه # ولا يمكن أن تجعل الموجودة في الصلاة في حكم التفكر لتعلق جواز الصلاة ~~بها وهو من أحكام القراءة دون التفكر ولا مانع من أن تجعل الأولى كأنها ~~وجدت في الصلاة فصار كما لو تليتا في الصلاة في ركعة واحدة # ولو كان كذلك لا يتعلق بذلك إلا سجدة واحدة وهي من جملة الصلاة كذا هذا # وعلى هذا إذا سمع من غيره آية السجدة ثم شرع في الصلاة في ذلك المكان ~~وتلا تلك الآية بعينها في الصلاة فهذا والذي تلا بنفسه ثم شرع في الصلاة ~~مكانه ثم أعادها سواء وقد مر الكلام فيه والله أعلم # ولو قرأها في الصلاة أولا ثم سلم فأعادها قبل أن يبرح مكانه ذكر في كتاب ~~الصلاة أنه يلزمه أخرى وذكر في النوادر أنه لا يلزمه # وجه رواية النوادر أن الموجودة في الصلاة تفوت بالسبق وحرمة الصلاة جميعا ~~فيستتبع الأدنى درجة المتأخرة وقتا ولهذه ( ( ( وبهذه ) ) ) المسألة تبين ~~أن التعليل لرواية النوادر في المسألة الأولى باختلاف المجلس حكما ليس ~~بصحيح # وجه رواية كتاب الصلاة أن المتلوة في الصلاة لا وجود لها بعد الصلاة لا ~~حقيقة ولا حكما # أما الحقيقة فلا يشكل وكذا الحكم فإن بعد انقطاع التحريمة لا بقاء لما هو ~~من أجزاء الصلاة أصلا والموجود هو الذي يستتبع دون المعدوم بخلاف ما إذا ~~كانت الأولى متلوة خارج الصلاة فإن PageV01P184 تلك باقية بعد التلاوة من ~~حيث الحكم لبقاء حكمها وهو وجوب السجدة فإذا تلاها في الصلاة وجدت والأولى ~~موجودة فاستتبع الأقوى الأضعف الأوهى # وذكر الشيخ الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أنه إنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع ( ( ( الموضع ) ) ) فوضع المسألة في النوادر فيما إذا ~~أعادها بعدما سلم قبل أن يتكلم وبالسلام لم ينقطع فور الصلاة فكأنه ms0412 أعادها ~~في الصلاة ووضعها في كتاب الصلاة فيما إذا أعادها بعد ما سلم وتكلم ~~وبالكلام ينقطع فور الصلاة الكبرى ( ( ( ألا ) ) ) لو تذكر سجدة تلاوة بعد ~~السلام يأتي بها بعد ( ( ( وبعد ) ) ) الكلام لا يأتي بها فيكون هذا في ~~معنى تبدل المجلس وإن لم يسجدها في الصلاة حتى سجدها الآن # قال في الأصل أجزأه عنهما وهو محمول على ما إذا أعادها بعد السلام قبل ~~الكلام لأنه لم يخرج عن حرمة الصلاة فكأنه كررها في الصلاة وسجد # أما لا يستقيم هذا الجواب فيما إذا أعادها بعد الكلام لأن الصلاتية قد ~~سقطت عنه بالكلام ولو تلاها في صلاته ثم سمعها من أجنبي أجزأته سجدة واحدة # وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا تجزيه لأن السماعية ليست بصلاتيه والتي ~~أداها صلاتيه فلا تنوب عما ليست بصلاتيه # وجه ظاهر الرواية أن التلاوة الأولى من أفعال صلاته والثانية لا فحصلت ~~الثانية تكرارا للأولى من حيث الأصل والأولى باقية فجعل وصف الأولى للثانية ~~فصارت من الصلاة فيكتفي بسجدة واحدة وقالوا على رواية النوادر أيضا تكون ~~تكرارا لأن الثانية ليست بمستحقة بنفسها في محلها فتلتحق بالأولى بخلاف تلك ~~المسألة لأن الثانية ركن من أركان الصلاة فكانت مستحقة بنفسها في محلها فلا ~~يمكن أن تجعل ملحقة بالأولى # ولو سمعها أولا من أجنبي وهو في الصلاة ثم تلاها بنفسه ففيه روايتان على ~~ما نذكر ولو تلاها في الصلاة ثم سجد ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد إلى مكانه ~~وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي تلك الآية فعلى هذا للمصلي أن يسجدها ~~إذا فرغ من صلاته لأنه تحول عن مكانه فسمع الثانية بعدما تبدل المجلس # وفرق بين هذا وبين ما إذا قرأ آية سجدة ثم سبقه الحدث فذهب وتوضأ ثم جاء ~~وقرأ مرة أخرى لا يلزمه سجدة أخرى وإن قرأ الثانية بعدما تبدل المكان ~~والفرق أن في هذه المسألة الأولى المكان قد تبدل حقيقة وحكما أما الحقيقة ~~فلا يشكل وأما الحكم فلأن التحريمة لا تجعل الأماكن المتفرقة كمكان واحد في ~~حق ms0413 ما ليس من أفعال الصلاة وسماع السجدة ليس من أفعال الصلاة فلم يتحد ~~المكان حقيقة وحكما فيلزمه بكل مرة سجدة على حدة بخلاف تلك المسألة فإن ~~هناك القراءة من أفعال الصلاة والتحريمة تجعل الأماكن المتفرقة مكانا واحدا ~~حكما لأن الصلاة الواحدة لا تجوز في الأمكنة المختلفة فجعلت الأمكنة كمكان ~~واحد في حق أفعال الصلاة لضرورة الجواز والقراءة من أفعال الصلاة فصار ~~المكان في حقها متحدا فأما السماع فليس من أفعال الصلاة فتبقى الأمكنة في ~~حقه متفرقة لعدم ضرورة توجب الاتحاد والحقائق لا يسقط اعتبارها حكما إلا ~~لضرورة # ولو سمعها رجل من إمام ثم دخل في صلاته فإن كان الإمام لم يسجدها سجدها ~~مع الإمام وإن كان سجدها الإمام سقطت عنه حتى لا يجب عليه قضاؤها خارج ~~الصلاة لأنه لما اقتدى بالإمام صارت قراءة الإمام قراءة له وجعل من حيث ~~التقدير كأن الإمام قرأها ثانيا فصارت تلك السجدة من أفعال الصلاة ولو قرأ ~~ثانيا لا يجب عليه مرة أخرى لأن الأولى صارت من أفعال الصلاة فكذا ههنا ~~وإذا صارت من أفعال صلاته لا تؤدى خارج الصلاة لما مر # وذكر في زيادات الزيادات أنه يسجد لما سمع قبل الاقتداء بعدما فرغ من ~~صلاته # وذكر في نوادر الصلاة لأبي سليمان أنه لو تلا ما سمع خارج الصلاة في صلاة ~~نفسه في غير ذلك المكان وسجد لها لا يسقط عنه ما لزمه خارج الصلاة وهذا ~~موافق لما ذكره في زيادات الزيادات فصار في المسألة روايتان # وجه تلك الرواية أن الثانية ليست بتكرار للأولى لأن التكرار إعادة الشيء ~~بصفته وههنا الأولى لم تكن واجبة ولا فعلا من أفعال الصلاة والثانية واجبة ~~وهي فعل من أفعال الصلاة فاختلف الوصف فلم تكن إعادة بخلاف ما إذا كانتا في ~~الصلاة أو كانتا جميعا خارج الصلاة حيث كان تكرارا لاتحاد الوصف ألا ترى أن ~~من باع بألف ثم باع بمائة دينار ما كان تكرارا بل كان فسخا للأول ولو باع ~~في الثانية بألف كان تكرارا وإذا لم يكن تكرارا ms0414 جعل كأنه قرأ آيتين ~~مختلفتين في مكان أو آية في مكانين فيتعلق بكل واحدة منهما حكم على حدة دل ~~عليه أنه لو كان PageV01P185 قرأ الأولى وسجد ثم شرع في الصلاة في غير ذلك ~~المكان وأعادها يلزمه أخرى في الروايات أجمع لما بينا أنه ليس بإعادة ولو ~~كان إعادة لما لزمه أخرى # وجه ظاهر الرواية أن الثانية إعادة للأولى من حيث الأصل لأنها عين تلك ~~الآية وليست بإعادة من حيث الوصف لأن وصف كونها ركنا من أركان الصلاة لم ~~يكن في الأولى ووجد في الثانية والأولى باقية حكما لبقاء حكمها وهو وجوب ~~السجدة فإذا كانت باقية والثانية من حيث الأصل تكرار للأولى فجعلت من حيث ~~الأصل كأنها عين الأولى فبقيت الصفة الثابتة ( ( ( الثانية ) ) ) للتلاوة ~~الثانية ( ( ( والثانية ) ) ) للأولى لصيرورة الثانية غير ( ( ( عين ) ) ) ~~الأولى فتصير صفتها صفة تلك فصارت هي أيضا موصوفة بكونها صلاتية فلا تؤدى ~~خارج الصلاة لما مر # بخلاف ما إذا كان سجد للأولى لأنها لم يبق ( ( ( تبق ) ) ) حكمها ( ( ( ~~حكما ) ) ) بل انقضت بنفسها وحكمها فلم يجعل وصف الثانية وصفا للأولى فبقيت ~~الثانية إعادة من حيث الأصل ابتداء من حيث الوصف فتجب سجدة أخرى من حيث ~~الوصف ولا تجب من حيث الأصل فلم يعتبر جانب الأصل وإن كان هو المتبوع لما ~~أن الاحتياط في باب العبادات اعتبار جانب الوجوب فيرجح جانب الوصف فوجبت ~~سجدة أخرى على أن اعتبار جانب الوصف موجب واعتبار جانب الأصل ليس بمانع ~~لكنه ليس بموجب فلم يقع التعارض والله أعلم # ولو قرأ الإمام سجدة في ركعة وسجدها ثم أحدث في الركعة الثانية فقدم رجلا ~~جاء ساعتئذ فقرأ تلك السجدة فعليه أن يسجدها لوجود سبب الوجوب في حقه وهو ~~ابتداء التلاوة ولم يوجد منه أداء قبل هذا وعلى القوم أن يسجدوها معه لأنهم ~~التزموا متابعته # # | فصل وأما بيان من تجب عليه # فكل من كان أهلا لوجوب الصلاة عليه إما أداء أو قضاء فهو من أهل وجوب ~~السجدة عليه ومن لا فلا لأن السجدة جزء من أجزاء الصلاة فيشترط لوجوبها ms0415 ~~أهلية وجوب الصلاة من الإسلام والعقل والبلوغ والطهارة من الحيض والنفاس ~~حتى لا تجب على الكافر والصبي والمجنون والحائض والنفساء قرؤوا ( ( ( قرءوا ~~) ) ) أو سمعوا لأن هؤلاء ليسوا من أهل وجوب الصلاة عليهم وتجب على المحدث ~~والجنب لأنهما من أهل وجوب الصلاة عليهما وكذا تجب على السامع بتلاوة هؤلاء ~~إلا المجنون لأن التلاوة منهم صحيحة كتلاوة المؤمن والبالغ وغير الحائض ~~والمتطهر لأن تعلق السجدة بقليل القراءة وهو ما دون آية فلم يتعلق به النهي ~~فينظر إلى أهلية التالي وأهليته بالتمييز وقد وجد فوجد سماع تلاوة صحيحة ~~فتجب السجدة بخلاف السماع من الببغاء والصدى فإن ذلك ليس بتلاوة وكذا إذا ~~سمع من المجنون لأن ذلك ليس بتلاوة صحيحة لعدم أهليته لانعدام التمييز # # | فصل وأما شرائط الجواز # فكل ما هو شرط جواز الصلاة من طهارة الحدث وهي الوضوء والغسل وطهارة ~~النجس وهو ( ( ( وهي ) ) ) طهارة البدن والثوب ومكان السجود والقيام ~~والقعود فهو شرط جواز السجدة لأنها جزء من أجزاء الصلاة فكانت معتبرة ~~بسجدات الصلاة ولهذا لا يجوز أداؤها بالتيمم إلا أن لا يجد ثمة ماء أو يكون ~~مريضا لأن شرط صيرورة التيمم طهارة حال وجود الماء خشية الفوت ولم يوجد لأن ~~وجوبها على التراخي على ما بينا فيما تقدم وكذا لا يجوز أداؤها إلا إلى ~~القبلة حال الاختيار إذا تلاها على الأرض ولا يجزيه الإيماء كما في سجدات ~~الصلاة # فإن اشتبهت عليه القبلة فتحرى وسجد إلى جهة فأخطأ القبلة أجزأه لأن ~~الصلاة بالتحري إلى غير جهة القبلة جائزة فالسجدة أولى ولو تلاها على ~~الراحلة وهو مسافر أو تلاها على الأرض وهو مريض لا يستطيع السجود أجزأه ~~الإيماء والقياس أن لا يجزئه الإيماء على الراحلة وهو قول بشر لأنها واجبة ~~فلا يجوز أداؤها على الراحلة من غير عذر كالنذر فإن الراكب إذا نذر أن يصلي ~~ركعتين لم يجز أن يؤديهما على الدابة من غير عذر كذا هذا # ولنا أن التلاوة أمر دائم بمنزلة التطوع فكان في اشتراط النزول حرج بخلاف ~~الفرض والنذر وما وجب من ms0416 السجدة في الأرض لا يجوز على الدابة وما وجب على ~~الدابة يجوز على الأرض لأن ما وجب على الأرض وجب تاما فلا يسقط بالإيماء ~~الذي هو بعض السجود فأما ما وجب على الدابة وجب بالإيماء لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه تلا سجدة وهو راكب فأومأ بها إيماء # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عمن سمع سجد ( ( ( سجدة ) ) ) ~~وهو راكب قال فليوم PageV01P186 إيماء وإذا وجب الإيماء فإذا نزل وأداها ~~على الأرض فقد أداها تامة فكانت أولى بالجواز كما في الصلاة على ما مر ولو ~~تلاها على الدابة فنزل ثم ركب فأداها بالإيماء جاز إلا على قول زفر هو يقول ~~لما نزل وجب أداؤها على الأرض فصار كما لو تلاها على الأرض # ولنا أنه لو أداها قبل نزوله بالإيماء جاز فكذلك بعدما نزل وركب لأنه ~~يؤديها بالإيماء في الوجهين جميعا وقد وجبت بهذه الصفة وصار كما لو افتتح ~~الصلاة في وقت مكروه فأفسدها ثم قضاها في وقت آخر مكروه أجزأه ( ( ( وأجزأه ~~) ) ) لأنه أداها على الوصف الذي وجبت كذا هذا وكذا يشترط لها ستر العورة ~~لما قلنا ويشترط النية لأنها عبادة فلا تصح بدون النية وكذا الوقت حتى لو ~~تلاها أو سمعها في وقت غير مكروه فأداها في وقت مكروه لا تجزئه لأنها وجبت ~~كاملة فلا تتأدى بالناقص كالصلاة ولو تلاها في وقت مكروه وسجدها فيه أجزأه ~~لأنه أداها كما وجبت وإن لم يسجدها في ذلك الوقت وسجدها في وقت آخر مكروه ~~جاز أيضا لأنه أداها كما وجبت لأنها وجبت ناقصة وأداها ناقصة كما في الصلاة ~~إلا أنه لا يشترط لها التحريمة عندنا لأنها لتوحيد الأفعال المختلفة ولم ~~توجد وكذلك كل ما يفسد الصلاة عندنا من الحدث والعمل والكلام والقهقهة فهو ~~مفسد لها وعليه إعادتها كما لو وجدت في سجدة الصلاة # وقيل هذا على قول محمد لأن العبرة عنده لتمام الركن وهو الرفع ولم يحصل ~~بعد # فأما عند أبي يوسف فقد حصل الوضع قبل هذه العوارض والعبرة ms0417 عنده للوضع ~~فينبغي أن لا تفسدها إلا أنه لا وضوء عليه في القهقهة فيها لما ذكرنا في ~~كتاب الطهارة وكذا محاذاة المرأة الرجل فيها لا تفسد عليه السجدة وإن نوى ~~إمامتها لانعدام الشركة وهي مبنية على التحريمة ولا تحريمة لهذه السجدة ~~ولأن المحاذاة إنما عرفناها مفسدة بأمر الشرع بتأخيرها والأمر ورد في صلاة ~~مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة فلم تكن المحاذاة فيها مفسدة كما في صلاة ~~الجنازة والله أعلم # # | فصل وأما بيان محل أدائها # فما تلا خارج الصلاة لا يؤديها في الصلاة وكذلك ما تلا في الصلاة لا ~~يؤديها خارج الصلاة وإنما كان كذلك لأن ما وجب خارج الصلاة فليس بفعل من ~~أفعال الصلاة لأنه ما وجب حكما لفعل من أفعال الصلاة لخروج التلاوة خارج ~~الصلاة عن أفعال الصلاة فإذا أداها في الصلاة فقد أدخل في الصلاة ما ليس ~~منها فهي وإن لم تفسد لعدم المضادة تنتقص لإدخاله فيها ما ليس منها لأن ~~الزائد الداخل فيها لا بد أن يقطع نظمها ويمنع وصل فعل بفعل وإذا ( ( ( وذا ~~) ) ) ترك الواجب فصار المؤدي منهيا عنه وهو وجب خارج الصلاة على طريق ( ( ~~( وجه ) ) ) الكمال فلا يسقط بأدائه على وجه يكون منهيا عنه وأما ما تلا في ~~الصلاة فقد صار فعلا من أفعال الصلاة لكونه حكما لما هو من أركان الصلاة ~~وهو القراءة ولهذا يجب أداؤه في الصلاة فلا يوجب نقصا فيها وأداء لما هو من ~~أفعال الصلاة لن يتصور بدون التحريمة فلا يجوز الأداء خارج الصلاة ولا في ~~صلاة أخرى لأنه ليس من أفعال هذه الصلاة لأنه ليس بحكم لقراءة هذه الصلاة ~~فلا يتصور أداؤه فسقط # إذا عرف هذا الأصل فنقول إذا قرأ الرجل آية السجدة في الصلاة وهو إمام أو ~~منفرد فلم يسجدها حتى سلم وخرج من الصلاة سقطت عنه لما قلنا وكذلك لو سمعها ~~في صلاته ممن ليس معه في الصلاة لم يسجدها في الصلاة لما قلنا # وإن سجدها فيها كان مسيئا لما ذكرنا ولا تسقط عنه السجدة لكن لا تفسد ms0418 ~~صلاته في ظاهر الرواية # وروي عن محمد أنها تفسد لأن هذه السجدة معتبرة في نفسها لأنها وجبت بسبب ~~مقصود فكان إدخالها في الصلاة رفضا لها # ولنا أن هذه زيادة من جنس ما هو مشروع في الصلاة وهو دون الركعة فلا تفسد ~~الصلاة كما لو سجد سجدة زائدة في الصلاة تطوعا # وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا قرأ المقتدي آية السجدة خلف الإمام فسمعها ~~الإمام والقوم # فنقول أجمعوا على أنه لا يجب على المقتدي أن يسجدها في الصلاة وكذا على ~~الإمام والقوم لأنه لو سجد بنفسه إذا خافت فقد انفرد عن إمامه فصار مختلفا ~~عليه # ولو سجدوا لسماع تلاوته إذا جهر به لانقلب التبع متبوعا لأن التالي يكون ~~بمنزلة الإمام للسامعين وفي حق بقية المقتدين تصير صلاتهم بإمامين من غير ~~أن يكون أحدهما قائما مقام الآخر وكل ذلك لا يجوز # وأما بعد الفراغ فلا يسجدون أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ~~يسجدون ولو سمعوا ممن ليس في صلاتهم لا يسجدون في الصلاة ويسجدون بعد ~~الفراغ PageV01P187 بالإجماع ولو سمع من المقتدي من ليس في صلاته يسجد وكذا ~~ذكر في نوادر الصلاة عقيب قول محمد # وجه قول محمد أن السبب قد تحقق وهو التلاوة الصحيحة في حق المؤتم وسماعها ~~في حق الإمام والقوم ولهذا يجب على من سمع منه وهو ليس في صلاتهم إلا أنه ~~لا يمكنهم الأداء في الصلاة لأن تلاوته ليست من أعمال الصلاة لأن قراءة ~~المقتدي غير محسوبة من الصلاة فيجب عليهم الأداء خارج الصلاة كما إذا سمعوا ~~ممن ليس في صلاتهم # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الوجوب يعتمد القدرة على الأداء وهم يعجزون عن ~~أدائها لأنه لا وجه إلى الأداء في الصلاة لما مر ولا وجه إلى الأداء بعد ~~الفراغ من الصلاة لأن هذه السجدة من أفعال هذه الصلاة لأنها وجبت بسبب ~~التلاوة وتلاوة المقتدي محسوبة من صلاته لأن الصلاة مفتقرة إلى القراءة إلا ~~أن الإمام يتحمل عنه هذه القراءة فإذا أدى بنفسه ما يتحمل عنه ms0419 غيره وقع ~~موقعه فكانت القراءة محسوبة من هذه الصلاة فصار ما هو حكم هذه القراءة من ~~أفعال الصلاة فصارت السجدة من أفعال هذه الصلاة وإذا صارت في حق التالي من ~~أفعال هذه الصلاة صارت في حق الكل من أفعال هذه الصلاة لأن مبنى الصلاة على ~~أنها جعلت من أناس مختلفين عند اتحاد التحريمة في حق القراءة كالموجودة من ~~شخص واحد لحصول ثمرات القراءة بالسماع ولهذا جعلت القراءة الموجودة من ~~الإمام كالقراءة الموجودة من الكل بخلاف غيرها من الأركان # وقياس هذه النكتة يقتضي أن الإمام لو لم يقرأ كانت هذه القراءة قراءة ~~للكل في حق جواز الصلاة إلا أن ذلك لم يمكن لئلا ينقلب التبع متبوعا ~~والمتبوع تبعا فبقيت في حق كونها من الصلاة مشتركة في حق الكل فصارت السجدة ~~من أفعال الصلاة في حق الكل وإذا صارت من أفعال الصلاة لا يتصور أداؤها بلا ~~تحريمة الصلاة فلا تؤدى بعد الصلاة ومن سلك هذه الطريقة يقول تجب السجدة ~~على من سمع هذه التلاوة من المقتدي ممن لا يشاركه في الصلاة لأنها ليست في ~~حقه من أفعال الصلاة # وبخلاف ما إذا سمع المصلي ممن ليس معه في الصلاة حيث يسجد خارج الصلاة ~~لأن السجدة وجبت عليه وليست من أفعال الصلاة لأن تلك التلاوة ليست من أفعال ~~الصلاة لعدم الشركة بينه وبين التالي في الصلاة والوجوب عليه بسبب سماعه ~~والسماع ليس من أفعال الصلاة وإذا لم يكن من أفعال الصلاة أمكن أداؤها خارج ~~الصلاة فيؤدى # ومن أصحابنا من قال إن هذه القراءة منهي عنها فلا يتعلق بها حكم يؤمر به # بخلاف قراءة الصبي والكافر حيث يوجب السجدة على من سمعها لأنهما ليسا ~~بمنهيين وبخلاف الجنب والحائض لأنهما لم ينهيا عما يتعلق به وجوب السجدة ~~لأن ذلك القدر دون الآية وهما ليسا بمنهيين عن تلاوة ما دون الآية أما ~~المقتدي فهو منهي عن قراءة كلمة واحدة فكان منهيا عن قدر ما يتعلق به وجوب ~~السجدة فلم يجب أو نقول أن المقتدي محجور عليه في ms0420 حق القراءة بدليل نفاذ ~~تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا ينعقد في حق الحكم ومن سلك هاتين ~~الطريقتين يقول لا تجب السجدة على السامع الذي لا يشاركهم في الصلاة أيضا ~~ولهذا اختلف المشايخ في هذه المسألة لاختلاف الطرق والله أعلم # # | فصل وأما كيفية أدائها # فإن كان تلا خارج الصلاة يؤديها على نعت سجدات الصلاة وإن كان تلا في ~~الصلاة فالأفضل أن يؤديها على هيئة السجدات أيضا كذا روي عن أبي حنيفة لأنه ~~إذا سجد ثم قام وقرأ وركع حصلت له قربتان ولو ركع تحصل له قربة واحدة لأنه ~~( ( ( ولأنه ) ) ) لو سجد لأدى الواجب بصورته ومعناه ولو ركع لأداه بمعناه ~~لا بصورته ولا شك أن الأول أفضل # ثم إذا سجد وقام يكره له أن يركع كما رفع رأسه سواء كانت آية السجدة في ~~وسط السورة ( ( ( الصورة ) ) ) أو عند ختمها أو بقي بعدها إلى الختم قدر ~~آيتين أو ثلاث آيات لأنه يصير بانيا للركوع على السجود فينبغي أن يقرأ ثم ~~يركع فينظر إن كانت آية السجدة في وسط السورة فينبغي أن يختم السورة ثم ~~يركع وإن كانت عند ختم السورة فينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع ~~وإن كان بقي منها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث آيات كما في سورة @QB@ بني ~~إسرائيل @QE@ وسورة @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ ينبغي أن يقرأ بقية السورة ~~ثم يركع إن شاء وإن شاء وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل لأن الباقي من خاتمة ~~السورة دون ثلاث آيات فكان الأولى أن يقرأ ثلاث آيات كيلا يكون بانيا ( ( ( ~~باقيا ) ) ) للركوع على السجود فلو لم يفعل ذلك ولكنه يرفع ( ( ( ركع ) ) ) ~~كما رفع رأسه من السجدة PageV01P188 أجزأه لحصول القراءة قبل السجدة # ولو لم يأت بها على هيئة السجدة ولكنه ركع بها ذكر في الأصل أن القياس أن ~~الركوع والسجود سواء وفي الاستحسان ينبغي أن يسجد قال وبالقياس نأخذ وإنما ~~أخذ أصحابنا بالقياس لأن التفاوت ما بين القياس والاستحسان ما ظهر من ~~المعاني فهو قياس وما خفي منها فهو استحسان ms0421 ولا يرجح الخفي لخفائه ولا ~~الظاهر لظهوره فيرجع في طلب الرجحان إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي ~~الخفي أخذوا به ومتى قوي الظاهر أخذوا به وههنا قوي دليل القياس على ما ~~نذكر فأخذوا به # ثم إن مشايخنا اختلفوا في محل القياس والاستحسان لاختلافهم فيما يقوم ~~مقام سجدة التلاوة فقال عامة مشايخنا إن الركوع هو القائم مقام سجدة ~~التلاوة ومحل القياس والاستحسان هذا أن القياس أن يقوم الركوع مقامها ( ( ( ~~مقامهما ) ) ) وفي الاستحسان لا يقوم # وقال بعضهم محل القياس والاستحسان خارج الصلاة بأن تلاها في غير الصلاة ~~وركع في القياس يجزئه # وفي الاستحسان لا يجزئه وهذا ليس بسديد بل لا يجزئه ذلك قياسا واستحسانا ~~لأن الركوع خارج الصلاة لم يجعل قربة فلا ينوب مناب القربة # وذكر الشيخ الإمام الزاهد صدر الدين أبو المعين رحمه الله تعالى وقال ~~رأيت في فتاوى أهل بلخ بخط الشيخ أبي عبد الله الحديدي عن محمد بن سلمة أنه ~~قال السجدة الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس ~~على قوله أن تقوم الصلبية مقام التلاوة وفي الاستحسان لا تقوم # وجه قوله أن التحقيق لكون الجواز ثابتا بالقياس وعدم الجواز في الاستحسان ~~لن يتصور إلا على هذا فإن القياس أن يجوز لأن الواجب السجدة وقد وجدت وسقوط ~~ما وجب من السجدة بالسجدة أمر ظاهر فكان قياسا وفي الاستحسان لا يجوز لأن ~~السجدة قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقع عن ~~نفسه وعن قضاء يوم آخر عليه فكذا هذا # ولا شك أن دليل القياس أظهر ودليل الاستحسان أخفى ( ( ( أأخفى ) ) ) لأن ~~التسوية بين الشيئين من نوع واحد وإقامة أحدهما مقام الآخر أمر ظاهر ~~والتفرقة بينهما لمعنى من المعاني أمر خفي لأن التسوية باعتبار الذات ~~والتفرقة باعتبار المعاني والعلم بذات ما يعاين أظهر من العلم بوصفه لحصول ~~العلم بالذات بالحس وبالمعنى بالعقل عقيب التأمل ولا شك أن ذلك أظهر فثبت ~~أن التسمية لكون الجواز ثابتا بالقياس وعدم الجواز بالاستحسان ممكن ms0422 من هذا ~~الوجه # وأما لو كان الكلام في قيام الركوع مقام السجود فالقياس يأبى الجواز وفي ~~الاستحسان يجوز لأن الركوع مع السجود مختلفان ذاتا فلو ثبت بينهما مساواة ~~لثبت من المعنى فكان عدم جواز إقامة أحدهما مقام صاحبه من توابع الذات ~~والعلم به ظاهر وجواز القيام من توابع المعنى والعلم به خفي فإذا كانت قضية ~~القياس أن لا يجوز وقضية الاستحسان أن يجوز وجواب الكتاب على القلب من هذا ~~فدل أن الصحيح ما ذكرنا وعامة مشايخنا يقولون لا بل الركوع هو القائم مقام ~~سجدة التلاوة كذا ذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فإنه قال في الكتاب ~~قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها هل يجزئه ذلك قال أما في القياس ~~فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ ~~وخر راكعا @QE@ وتفسيرها خر ساجدا فالركعة والسجدة سواء في القياس وأما في ~~الاستحسان ينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ وهذا كله لفظ محمد فثبت أن محل ~~القياس والاستحسان ما بينا وما قاله محمد بن سلمة خلاف الرواية # وذكر أبو يوسف في الأمالي وإذا قرأ آية السجدة في الصلاة فإن شاء ركع لها ~~وإن شاء سجد لها يعني إن شاء أقام ركوع الصلاة مقامها وإن شاء سجد لها ذكر ~~هذا التفسير أبو يوسف في الأمالي ( ( ( الإملاء ) ) ) عن أبي حنيفة # وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما ظاهر فكانا في حق حصول ~~التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله تعالى إما اقتداء بمن عظم ~~الله تعالى وإما مخالفة لمن استكبر عن تعظيم الله تعالى فكان الظاهر هو ~~الجواز # وجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم بجهة مخصوصة وهي السجود بدليل أنه لو ~~لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا ~~يجوز وكذا خارج الصلاة لو تلا آية السجدة وركع ولم يسجد لا يخرج عن الواجب ~~كذا ههنا # ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما روي عن عبد الله ms0423 بن مسعود وعبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما PageV01P189 كانا أجازا أن يركع عن ~~السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلاف ذلك فكان ذلك بمنزلة الإجماع ~~والمعنى ما بينا أن الواجب هو التعظيم لله تعالى عند قراءة آية السجدة وقد ~~وجد التعظيم وهذا لأن الخضوع لله والتعظيم له بالركوع ليسا بأدون من الخضوع ~~والتعظيم له بالسجود ولا حاجة هنا إلى السجود لعينه بل الحاجة إلى تعظيم ~~الله تعالى مخالفة لمن استكبر عن تعظيمه أو اقتداء بمن خضع له وأذعن ~~لربوبيته واعترف على نفسه بالعبودية وقد حصلت هذه المعاني بالركوع حسب ~~حصولها بالسجود # وهذا المعنى يقتضي أنه لو ركع خارج الصلاة مكان السجود أن يكون جائزا غير ~~أنه لم يجز لا لمكان أن الركوع أدون من السجود ولكن لأن الركوع لم يجعل ~~عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى إذا انفرد عن تحريمة الصلاة والسجود جعل ~~عبادة بدون تحريمة الصلاة ثبت ذلك شرعا غير معقول المعنى فإذا لم توجد ~~تحريمة الصلاة لم يكن الركوع مما يتقرب به إلى الله تعالى فلا يتأدى به ~~التعظيم والخضوع لله اللذان وجبا بالتلاوة بخلاف السجدة وبخلاف ما إذا ركع ~~مكان السجدة الصلبية لأن الواجب هناك عين السجدة مقصودة بنفسها فلا يقوم ~~غيرها من حيث الصورة مقامها # وبيان هذا أن الصلاة عبادة اشتملت على أفعال مختلفة شكرا لما أنعم الله ~~من التقلب في الأحوال المختلفة بهذه الأعضاء اللينة والمفاصل السليمة ~~وبالركوع لا يحصل شكر حالة السجود فيتعلق ذلك بعين السجود لا بما يوازيه في ~~كونه تعظيما لله تعالى أما ههنا فبخلافه وبخلاف ما إذا لم يركع عقيب ~~التلاوة ولم يسجد حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى الركوع عن السجدة حيث لم ~~يجز لأنها تجب في الصلاة مضيقا لأنها لوجوبها بما هو من أفعال الصلاة ~~التحقت بأفعال الصلاة ولهذا يجب أداؤها في الصلاة ولا يوجب حصولها فيها ~~نقصانا ما فيها وتحصيل ما ليس من الصلاة فيها إن لم يوجب فسادها يوجب نقصا ~~ولهذا لا تؤدي بعد ms0424 الفراغ من الصلاة لو ترك أداءها في الصلاة لأنها صارت ~~جزأ من أجزاء الصلاة لما بينا فلا يتصور أداؤهما ( ( ( أداؤها ) ) ) إلا ~~بتحريمة الصلاة كسائر أفعال الصلاة # ومبنى أفعال الصلاة أن يؤدي كل فعل منها في محله المخصوص فكذا هذه وإذا ~~لم تؤد في محلها حتى فات صار دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع ~~والسجود عليه فلا يتأدى به الدين بخلاف ما إذا لم يصر دينا بعد لأن الحاجة ~~هناك إلى التعظيم والخضوع وقد وجد فيكتفي بذلك كداخل المسجد إذا اشتغل ~~بالفرض ناب ذلك مناب تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد والمعتكف في رمضان إذا ~~صام عن رمضان وكان أوجب اعتكاف شهر رمضان على نفسه كان ذلك كافيا عن صوم هو ~~شرط الاعتكاف وبمثله لو أوجب على نفسه اعتكاف شعبان فلم يعتكف حتى دخل ~~رمضان فاعتكف لا ينوب ذلك عما وجب عليه من الصوم الذي هو شرط صحة الاعتكاف ~~لأن ذلك صار دينا عليه حقا لله تعالى بمضي الوقت والدين يؤدى بما هو له لمن ~~هو عليه لا بما عليه فكذا هذا # وهذا بخلاف ما إذا نذر أن يصلي ركعتين يوم الجمعة فلم يصل حتى مضى يوم ~~الجمعة ثم أداها بوضوء حصل بقصد التبرد حيث يجوز ولا يقال أن الوضوء الذي ~~هو شرط صحة هذه العبادة وجب عليه بوجوب العبادة ثم بالفوات عن الوقت المعين ~~صار دينا عليه والدين يؤدى بما له لا بما عليه أو فاتته فريضة عن وقتها ~~فأداها بوضوء حصل للتبرد أو للتعليم جاز لأن هناك الوضوء شرط الأهلية وليس ~~هو مما يتقرب به إلى الله تعالى فلم يصر بفواته عن محله حقا لله تعالى بل ~~بقي في نفسه عن عبادة فيجب تحصيله لضرورة حصول الأهلية لأداء ما عليه وقد ~~حصل بأي طريق كان فأما السجدة والصوم فكل واحد منهما مما يتقرب به إلى الله ~~تعالى فإذا فاتا عن المحل ووجبا صارا حقين لله تعالى فلا يجوز أداؤهما بما ~~عليه # وهذا بخلاف ما إذا فاتت السجدة ms0425 عن محلها في الصلاة وصارت بمحل القضاء ~~فركع ينوي به قضاء السجدة الفائتة أنه لم يجز وإن حصل الركوع في تحريمة ~~الصلاة وهو فيها مما يتقرب به إلى الله تعالى ويحصل بذلك التعظيم لله تعالى ~~والواجب عليه هذا القدر وذلك لأن الركوع لم يعرف قربة في الشريعة في غير ~~محله المخصوص فما أمكننا جعله قربة فلم يحصل به التعظيم بخلاف السجدة فإنها ~~عرفت قربة في غير محلها الذي تكون فيه ولهذا ينجبر بها النقص المتمكن في ~~الصلاة بطريق السهو ولا ينجبر PageV01P190 بالركوع # ثم إذا ركع قبل أن يطول القراءة هل تشترط النية لقيام الركوع مقام سجدة ~~التلاوة فقياس ما ذكرنا من النكتة يوجب أن لا يحتاج إلى النية لأن الحاجة ~~إلى تحصيل الخضوع والتعظيم في هذه الحالة وقد وجدا نوى أو لم ينو كالمعتكف ~~في رمضان إذا لم ينو بصيامه عن الاعتكاف والذي دخل المسجد إذا اشتغل بالفرض ~~غير ناو أن يقوم مقام تحية المسجد ومن مشايخنا من قال يحتاج ههنا إلى النية ~~ويدعي أن محمدا أشار إليه فإنه قال إذا تذكر سجدة تلاوة في الركوع يخر ~~ساجدا فيسجد كما نذكر ( ( ( تذكر ) ) ) ثم يقوم فيعود إلى الركوع ولم يفصل ~~بين أن يكون الركوع الذي تذكر فيه التلاوة كان عقيب التلاوة بلا فصل أو ~~تخلل بينهما فاصل # ولو كان الركوع مما ينوب عن السجدة من غير نية لكان لا يأمره بأن يسجد ~~للتلاوة بل قام نفس الركوع مقام التلاوة ولكنا نقول ليس في هذه المسألة ~~كثير إشارة لأن المسألة موضوعة فيما إذا تخلل بين التلاوة والركوع ما يوجب ~~صيرورة السجدة دينا لأنه قال تذكر سجدة والتذكر إنما يكون بعد النسيان ~~والنسيان لسجدة التلاوة عند عدم تخلل شيء بين التلاوة والركوع ممتنع أو ~~نادر غاية الندرة بحيث لا ينبني عليه حكم # ثم يحتاج هذا القائل إلى الفرق بين هذا وبين المعتكف في رمضان حيث لا ~~يحتاج إلى أن ينوي كون صومه شرطا للاعتكاف لحصول ما هو المقصود وكذا الذي ~~دخل المسجد وأدى ms0426 الفرض كما دخل فاشتغل بالفرق بينهما فقال الواجب الأصلي ~~ههنا هو السجود إلا أن الركوع أقيم مقامه من حيث المعنى وبينهما من حيث ~~الصورة فرق فلموافقة المعنى تتأدى السجدة بالركوع إذا نوى ولمخالفة الصورة ~~لا تتأدى إذا لم ينو بخلاف صوم الشهر فإن بينه وبين صوم الاعتكاف موافقة من ~~جميع الوجوه وكذا في الصلاة ولكن هذا غير سديد لأن المخالفة من حيث الصورة ~~إن كان لها عبرة فلا يتأدى الواجب به وإن نوى فإن من نوى إقامة غير ما وجب ~~عليه مقام ما وجب لا يقوم إذا كان بينهما تفاوت وإن لم يكن لها عبرة فلا ~~يحتاج إلى النية كما في الصوم والصلاة وعذر الصوم ليس بمستقيم لأن بين ~~الصومين مخالفة من حيث سبب الوجوب فكانا جنسين مختلفين # ولهذا قال هذا القائل أنه لو لم ينو بالركوع أن يكون قائما مقام سجدة ~~التلاوة ولم يقم يحتاج في السجدة الصلبية إلى أن ينوي أيضا لأن بينهما ~~مخالفة لاختلاف سببي وجوبهما فدل أنه ليس بمستقيم # وذكر القاضي الإمام الاسبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إذا أراد أن ~~يركع يحتاج إلى النية ولو لم يوجد منه النية عند الركوع لا يجزئه ولو نوى ~~في الركوع اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم يجوز # وقال بعضهم لا يجوز ولو نوى بعدما رفع رأسه من الركوع لا يجوز بالإجماع # هذا الذي ذكرنا في قيام الركوع مقام السجود فيما إذا لم تطل القراءة بين ~~آية السجدة وبين الركوع فأما إذا طال فقد فاتت السجدة وصارت دينا فلا يقوم ~~الركوع مقامها وأكثر مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرا فكان الظاهر أنهم ~~فوضوا ذلك إلى رأي المجتهد كما فعلوا في كثير من المواضع وبعض مشايخنا ~~قالوا إن قرأ آية أو آيتين لم تطل القراءة وإن قرأ ثلاث آيات طالت وصارت ~~السجدة بمحل القضاء # ثم أنه ناقض فإنه قال لو لم ينو بالركوع أن يقوم مقام التلاوة ونوى ~~بالسجدة الصلبية قام ولا شك أن مدة أداء الركوع ورفع الرأس من الركوع ms0427 ~~والانحطاط إلى السجود يكون مثل مدة قراءة ثلاث آيات وكذا إن كانت تلك قراءة ~~معتبرة فالركوع ركن معتبر # والأوجه أن يفوض ذلك إلى رأي المجتهد أو يعتبر ما يعد طويلا # على أن يجعل ( ( ( جعل ) ) ) ثلاث آيات قاطعة للفور وإدخالها في حد الطول ~~خلاف الرواية فإن محمدا ذكر في كتاب الصلاة # قلت أرأيت الرجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة والسجدة في آخر السورة إلا ~~آيات بقيت من السورة بعد آية السجدة قال هو بالخيار إن شاء ركع بها وإن شاء ~~سجد بها # قلت فإن أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع بها وقال ( ( ( قال ) ) ) ~~نعم # قلت فإذا أراد أن يسجد بها عند الفراغ من السجدة ثم يقوم فيتلو ما بعدها ~~من السورة وهو آيتان أو ثلاث ثم يركع قال نعم إن شاء وصل إليها سورة أخرى ~~وهذا نص على أن ثلاث آيات ليست بقاطعة للفور ولا بمدخلة للسجدة في حيز ~~القضاء # # | فصل وأما بيان وقت أدائها # فما وجب أداؤها خارج الصلاة فوقتها جميع العمر لأن وجوبها على التراخي ~~على ما مر وأما ما وجب أداؤها في الصلاة فوقتها فور الصلاة لما مر أن ~~وجوبها في الصلاة على الفور وهو أن PageV01P191 لا تطول المدة بين التلاوة ~~وبين السجدة فأما إذا طالت فقد دخلت في حيز القضاء وصار آثما بالتفويت عن ~~الوقت ثم الأمر في مقدار الطول على ما ذكرنا من اختلاف المشايخ # # | فصل وأما سنن السجود # فمنها أن يكبر عند السجود وعند رفع الرأس من السجود وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه لا يكبر عند الانحطاط وهي رواية عن أبي يوسف لأن التكبير ~~للانتقال من الركن ولم يوجد ذلك عند الانحطاط ووجد عند الرفع والصحيح ظاهر ~~الرواية لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال للتالي إذا ~~قرأت سجدة فكبر واسجد وإذا رفعت رأسك فكبر ولو ترك التحريمة يجوز عندنا # وقال الشافعي لا يجوز لأن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يتأدى بدون ~~التحريمة كالقيام في صلاة ms0428 الجنازة # لا ( ( ( ألا ) ) ) ترى أنه يشترط جميع شرائط الصلاة من ستر العورة ~~واستقبال القبلة ويفسدها الكلام عند محمد وحرمة ما وراءها من الأفعال أن ~~يكون بدون التحريمة # ولنا أن الأمر تعلق بمطلق السجود فلو أوجبنا شيئا آخر لزدنا على النص ~~ولأن السجود وجب تعظيما لله تعالى وخضوعا له وترك التحريمة ليس بمناف ~~للتعظيم وأما انكشاف العورة واستدبار القبلة والتكلم بما هو من كلام الناس ~~فينافي التعظيم والخشوع وحرمة الكلام ممنوعة بل لا يعتد بالسجود مع الكلام ~~لانعدام ما هو المقصود ولأن السجود فعل واحد والتحريمة تجعل الأفعال ~~المختلفة عبادة واحدة وههنا الفعل واحد فلا حاجة إلى التحريمة بخلاف صلاة ~~الجنازة لأن هناك كل تكبيرة بمنزلة ركعة على ما يعرف هناك إن شاء الله ~~تعالى # ومنها أن يقول في هذه السجدة من التسبيح ما يقول في سجدة الصلاة فيقول ~~سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه # وبعض المتأخرين استحبوا أن يقوله ( ( ( يقول ) ) ) فيها @QB@ سبحان ربنا ~~إن كان وعد ربنا لمفعولا @QE@ لقوله تعالى @QB@ يخرون للأذقان سجدا ويقولون ~~سبحان ربنا @QE@ الآية # واستحبوا أيضا أن يقوم فيسجد لأن الخرور سقوط من القيام والقرآن ورد به ~~وإن لم يفعل لم يضره # ومنها أن الرجل إذا قرأ آية السجدة ومعه قوم فسمعوها فالسنة أن يسجدوا ~~معه لا يسبقونه بالوضع ولا بالرفع لأن التالي أمام السامعين لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال للتالي كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك وإن فعلوا ~~أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة # ألا ترى أنه لو فسدت سجدته بسبب لا يتعدى إليهم # ولا تشهد في هذه السجدة وكذا لا تسليم فيها لأن التسليم تحليل ولا تحريمة ~~عندنا فلا يعقل التحليل وعلى قياس مذهب الشافعي يسلم للخروج عن التحريمة ~~ويكره للرجل ترك آية السجدة من سورة يقرأها ( ( ( يقرؤها ) ) ) لأنه قطع ~~لنظم القرآن وتغيير لتأليفه واتباع النظم والتأليف مأمور به قال الله تعالى ~~@QB@ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه @QE@ أي تأليفه فكان التغيير مكروها ولأنه في ~~صورة الفرار عن وجوب العبادة والإعراض ms0429 عن تحصيلها بالفعل وذلك مكروه وكذا ~~فيه صورة هجر آية السجدة وليس شيء من القرآن مهجورا # ولو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك لأنها من القرآن وقراءة ما ~~هو من القرآن طاعة كقراءة سورة من بين السور والمستحب أن يقرأ معها آيات ~~لتكون أدل على مراد الآية وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة إذ ~~القراءة للسجود ليست بمستحبة فيقرأ معها آيات ليكون قصده إلى التلاوة لا ~~إلى إلزام السجود # ولو قرأ آية السجدة وعنده ناس فإن كانوا متوضئين متهيئين للسجدة قرأها ~~فإن كانوا غير متهيئين ينبغي أن يخفض قراءتها لأنه لو جهر بها لصار موجبا ~~عليهم شيئا ربما ( ( ( بما ) ) ) يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية # ويكره للإمام أن يتلو آية السجدة في صلاة يخافت فيها بالقراءة وعند ~~الشافعي لا يكره # واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال سجد بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء إما الظهر وإما العصر حتى ~~ظننا أنه قرأ ألم تنزيل السجدة ولو كان مكروها لما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ولنا أن هذا لا ينفك عن أمر مكروه لأنه إذا تلا ولم يسجد فقد ترك الواجب ~~وإن سجد فقد لبس على القوم لأنهم يظنون أنه سها عن الركوع واشتغل بالسجدة ~~الصلبية فيسبحون ولا يتابعونه وذا مكروه وما لا ينفك عن مكروه كان مكروها ~~وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على بيان الجواز فلم يكن مكروها وإن ~~تلاها مع ذلك سجد بها لتقر والسبب في حقه وهو التلاوة وسجد القوم معه لوجوب ~~المتابعة عليهم # ألا ترى أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد القوم معه # ولو PageV01P192 تلاها الإمام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجد معه من ~~سمعها # لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد ~~وسجد الناس معه وفيه دليل على أن السامع يتبع التالي في السجدة # والله أعلم # # | فصل وأما بيان ms0430 مواضع السجدة في القرآن # فنقول إنها في أربعة عشر موضعا من القرآن أربع في النصف الأول في آخر ~~الأعراف وفي الرعد وفي النحل وفي بني إسرائيل وعشر في النصف الآخر في مريم ~~وفي الحج في الأولى وفي الفرقان وفي النمل وفي الم تنزيل السجدة وفي ص وفي ~~حم السجدة وفي النجم وفي @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ وفي @QB@ اقرأ @QE@ ~~وقد اختلف العلماء في ثلاثة مواضع منها أحدها أن في سورة الحج عندنا سجدة ~~واحدة وعند الشافعي سجدتان في قوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ واحتج ~~بما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفي سورة الحج سجدتان قال نعم أو قال فضلت الحج بسجدتين من لم يسجدهما لم ~~يقرأها وهكذا روى عن عمر وعلي وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا فضلت سورة الحج بسجدتين # ولنا ما روي عن أبي رضي الله عنه أنه عد السجدات التي سمعها من رسول صلى ~~الله عليه وسلم وعد في الحج سجدة واحدة # وقال عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم سجدة التلاوة في ~~الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة وهو تأويل الحديث # وهذا لأن السجدة متى قرنت بالركوع كانت عبارة عن سجدة الصلاة كما في قوله ~~تعالى @QB@ واسجدي واركعي @QE@ والثاني أن في سورة ص عندنا سجدة التلاوة ~~وعند الشافعي سجدة الشكر # وفائدة الخلاف أنه لو تلاها في الصلاة سجد عندنا وعنده لا يسجدها # واحتح ( ( ( واحتج ) ) ) بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ~~آية السجدة في ص وسجدها ثم قال سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا # وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال قرأ رسول صلى الله عليه وسلم على المنبر ~~سورة ص فنزل وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتشوف الناس ~~للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه # وقال لم أرد أن أسجدها فإنها توبة نبي من الأنبياء وإنما سجدت لأني ~~رأيتكم تشوفتم للسجود # ولنا حديث عثمان رضي ms0431 الله عنه أنه قرأ في الصلاة سورة ص وسجد وسجد الناس ~~معه وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم # ولم ينكر عليه أحد ولو لم تكن واجبة لما جاز إدخالها في الصلاة # وروي أن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله رأيت كما يرى النائم كأني أكتب ~~سورة ص فلما انتهيت إلى موضع السجدة سجدت الدواة والقلم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بها من الدواة والقلم فأمر ~~حتى تليت في مجلسه وسجدها مع أصحابه # وما تعلق به الشافعي فهو دليلنا فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكرا لما أنعم ~~الله على داود بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب # ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله وأناب بل عقيب قوله مآب # وهذه نعمة عظيمة في حقنا فإنه يطعمنا ( ( ( يطمعنا ) ) ) في إقالة ~~عثراتنا وغفران خطايانا وزلاتنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان ~~سببها التلاوة وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيهاالإخبار عن ~~هذه النعم على داود عليه الصلاة والسلام وأطماعنا في نيل مثله # وكذا سجدة النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة الأولى وترك الخطبة لأجلها ~~يدل على أنها سجدة تلاوة وتركه في الجمعة الثانية لا يدل على أنها ليست ~~بسجدة تلاوة بل كان يريد التأخير وهي عندنا لا تجب على الفور فكان يريد أن ~~لا يسجدها على الفور والثالث أن في المفصل عندنا ثلاث سجدات وعند مالك لا ~~سجدة في المفصل # واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يسجد في المفصل بعدما هاجر إلى المدينة # ولنا ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال اقرأني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل وعن علي رضي الله عنه ~~أنه قال عزائم السجود في القرآن أربعة الم تنزيل السجدة وحم السجدة والنجم ~~و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ وعن ابن مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ سورة ms0432 النجم بمكة فسجد وسجد ومعه ( ( ( معه ) ) ) الناس المسلمون ~~والمشركون إلا شيخا وضع كفا من براب ( ( ( تراب ) ) ) على جبهته # وقال هذا يكفيني فلقيته قبل ( ( ( قتل ) ) ) كافرا وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ فسجد ~~وسجد معه أصحابه ولأنه أمر بالسجود في سورة النجم @QB@ اقرأ ( ( ( واقرأ ) ~~) ) باسم ربك @QE@ والأمر للوجوب وحديث ابن عباس رضي الله عنهما محمول على ~~أنه كان لا يسجدها عقيب التلاوة كما كان يسجد من قبل نحمله على هذا بدليل ~~ما روينا ثم في سورة حم السجدة عندناالسجدة عند قوله @QB@ وهم لا يسأمون ~~@QE@ وهو مذهب عبد الله بن عباس ووائل بن حجر PageV01P193 وعند الشافعي عند ~~قوله @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ وهو مذهب علي رضي الله عنه # واحتج بما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما # هكذا ولأن الأمر بالسجود ههنا فكان السجود عنده # ولنا أن السجود مرة بالأمر ومرة بذكر استكبار الكفار فيجب علينا مخالفتهم ~~ومرة عند ذكر خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم وهذه المعاني تتم عند قوله ~~@QB@ وهم لا يسأمون @QE@ فكان السجود عنده أولى ولأن فيما ذهب إليه أصحابنا ~~أخذ ( ( ( أخذا ) ) ) بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة رضي الله عنهم ~~فإن السجدة لو وجبت عند قوله @QB@ تعبدون @QE@ فالتأخير إلى قوله @QB@ لا ~~يسأمون @QE@ لا يضر # ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله @QB@ لا يسأمون @QE@ لكانت السجدة ~~المؤداة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ~~ولم يؤد الثانية فيصير المصلي تاركا ما هو واجب في الصلاة فيصير النقص ~~متمكنا في الصلاة من وجهين ولا نقص فيما قلنا البتة وهذا هو إمارة التبحر ~~في الفقه والله الموفق # # | فصل وأما الذي هو عند الخروج من الصلاة # فلفظ السلام عندنا وعند مالك والشافعي فرض والكلام في التسليم يقع في ~~مواضع في بيان صفته أنه فرض أم لا وفي بيان قدره وفي بيان كيفيته وفي بيان ~~سننه وفي بيان حكمه # أما صفته فإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا ولكنها واجبة ms0433 ومن المشايخ ~~من أطلق اسم السنة عليها وأنها لا تنافي الوجوب لما عرف # وعند مالك والشافعي فرض # حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو تركها ساهيا يلزمه سجود لسهو عندنا ~~وعندهما لو تركها تفسد صلاته # احتجا بقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم خص التسليم بكونه محللا ~~فدل أن التحليل بالتسليم على التعيين # فلا يتحلل بدونه ولأن الصلاة عبادة لها تحليل وتحريم فيكون التحليل فيها ~~ركنا قياسا على الطواف في الحج # ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود حين علمه ~~التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت ما عليك إن شئت أن تقوم فقم وإن ~~تقعد فاقعد والاستدلال به من وجهين # أحدهما أنه جعله قاضيا ما عليه عند هذا الفعل أو القول وما للعموم فميا ( ~~( ( فيما ) ) ) لايعلم فيقضي أن يكون قاضيا جميع ما عليه ولو كان التسليم ~~فرضا لم يكن قاضيا جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه والثاني أنه ~~خيره بين القيام والقعود من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضا ما خيره ولأن ~~ركن الصلاة ما تتأدى به الصلاة والسلام خروج عن الصلاة وترك لها لأنه كلام ~~وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف يكون ركنا لها # وأماالحديث فليس فيه نفي التحليل بغير التسليم إلا أنه خص التسليم لكونه ~~واجبا والاعتبار بالطواف غير سديد لأن الطواف ليس بمحلل إنماالمحلل هو ~~الحلق إلا أنه توقف بالاحلال على الطواف فإذا طاف حل بالحلق لا بالطواف ~~والحلق ليس بركن فنزل السلام في باب الصلاة منزلة الحلق في باب الحج وينبني ~~على هذا أن السلام ليس من الصلاة عندنا وعند الشافعي التسليمة الأ ولى من ~~الصلاة والصحيح قولنا لما بينا # وأما الكلام في قدره فهو أنه يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن ~~يساره عند عامة العلماء وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو قول ~~مالك # وقيل هو قول الشافعي # وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه # وقال مالك في قول يسلم المقتدي تسليمتين ms0434 ثم يسلم تسليمة ثالثة ينوي بها ~~رد السلام على الإمام واحتجوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة تلقاء وجهه # وروي عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم ~~تسليمة عن يمينه ولأن التسليم شرع للتحليل وأنه يقع بالواحدة فلا معنى ~~للثانية # ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانوا يسلمون عن أيمانهم وعن ~~شمائلهم # وروي عن علي أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمتين ~~أولهما أرفعهما ولأن إحدى التسليمتين للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية ~~بين القوم في التحية # وأما الأحاديث فالأحد ( ( ( فالأخذ ) ) ) بما روينا أولى لأن عليا وابن ~~مسعود كانا من كبار الصحابة وكانا يقومان بقربه صلى الله عليه وسلم كما قال ~~ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى فكانا أعرف بحال ~~PageV01P194 النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها كانت تقوم في ~~حيز صفوف النساء وهو آخر الصفوف وسهل بن سعد كان من الصغار وكان في أخريات ~~الصفوف وكانا يسمعان التسليمة الأولى لرفعه صلى الله عليه وسلم بها صوته ~~ولا يسمعان الثانية لخفضه بها صوته وقولهم التحليل يحصل بالأولى فكذلك ولكن ~~الثانية ليست للتحليل بل للتسوية بين القوم في التسليم عليهم والتحية وبه ~~تبين أنه لا حاجة إلى التسليمة الثالثة لأنه لا يحصل بها التحليل ولا ~~التسوية بين القوم في ( ( ( والتحية ) ) ) التحية ورد السلام على الإمام ~~يحصل بالتسليمتين إليه # أشار أبو حنيفة حين سأله أبو يوسف هل يرد على الإمام السلام من خلفه ~~فيقول وعليك قال لا وتسليمهم رد عليه ولأن التسليمة الثالثة لو كانت ثابتة ~~لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعلمها الأمة فعلا كما فعلوا ~~التسليمتين # وأما كيفية التسليم فهو أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وهذا قول عامة ~~العلماء # وقال مالك يقول السلام عليكم ولا يزيد ms0435 عليه والصحيح قول العامة # لما روي عن ابن مسعود وعمار وعتبة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يقول هكذا # وأما سنن التسليم فنذكرها في باب سنن هذه الصلوات # وأما حكمه فهو الخروج من الصلاة ثم الخروج يتعلق بإحدى التسليمتين عند ~~عامة العلماء # وروي عن محمد أنه قال التسليمة الأولى للخروج والتحية والتسليمة الثانية ~~للتحية خاصة # وقال بعضهم لا يخرج ما لم يوجد التسليمتين جمعيا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو ~~خلاف إجماع السلف ولأن التسليم تكليم القوم لأنه خطاب لهم فكان منافيا ~~للصلاة # ألا ترى أنه لو وجد في وسط الصلاة يخرجه عن الصلاة فصل وأماالذي هو في ~~حرمة الصلاة بعد الخروج منها فالتكبير في أيام التشريق والكلام فيه يقع في ~~مواضع في تفسيره وفي وجوبه وفي وقته وفي محل أدائه وفيمن يجب عليه وفي أنه ~~هل يقض ( ( ( يقضى ) ) ) بعد الفوات في الصلاة التي دخلت في حد القضاء # أما الأول فقد اختلفت الروايات عن الصحابة رضي الله عنهم في تفسير ~~التكبير # روي الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وكان ابن عمر يقول الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر وأجل الله أكبر وللهالحمد وبه أخذ الشافعي وكان ابن ~~عباس يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الحي القيوم يحيي ويميت وهو ~~كل شيء قدير وإنما أخذنا بقول علي وابن مسعود رضي الله عنهمالأنه المشهور ~~والمتوارث من الأمة ولأنه أجمع لاشتماله على التكبير والتهليل والتحميد ~~فكان أولى # # | فصل وأما بيان وجوبه # فالصحيح أنه واجب وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال تكبير ~~التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها وإطلاق اسم السنة ~~على الواجب جائز لأن السنة عبارة عن الطريقة المرضية أو السيرة الحسنة وكل ~~واجب هذه صفته ودليل الوجوب قوله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات ~~@QE@ # وقوله @QB@ وأذن في الناس بالحج @QE@ إلى قوله @QB@ في أيام معدودات ( ( ~~( معلومات ) ) ) @QE@ قيل الأيام المعدودات ms0436 أيام التشريق والمعلومات أيام ~~العشر وقيل كلاهما أيام التشريق وقيل المعلومات يوم النحر ويومان بعده ~~والمعدودات أيام التشريق لأنه أمر في الأيام المعدودات بالذكر مطلقا # وذكر في الأيام المعلومات الذكر على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهي ~~الذبائح وأيام الذبائح يوم النحر ويومان بعده ومطلق الأمر للوجوب # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أيام أحب إلى الله تعالى ~~العمل فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح # # | فصل وأما وقت التكبير # فقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ابتداء وقت التكبير وانتهائه اتفق ~~شيوخ الصحابة نحو عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله عنهم على ~~البداية بصلاة الفجر من يوم عرفة وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية واختلفوا ~~في الختم # قال ابن مسعود يختم عند العصر من يوم النحر يكبر ثم يقطع وذلك ثمان صلوات ~~وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله وقال علي يختم عند العصر من آخر أيام التشريق ~~فيكبر لثلاث وعشرين صلاة وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي الله عنه وبه أخذ ~~أبو يوسف ومحمد وفي رواية عن عمر رضي الله عنه يختم عند الظهر من آخر أيام ~~التشريق # وأما الشبان من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر ( رضي الله عنهم ) فقد ~~اتفقوا على البداية بالظهر من يوم النحر وروي عن أبي يوسف أنه أخذ به غير ~~أنهما اختلفا في الختم فقال ابن عباس يختم عند الظهر من آخر أيام التشريق ~~وقال ابن عمر يختم عند الفجر من آخر أيام التشريق وبه أخذ الشافعي # أما الكلام في البداية فوجه رواية أبي يوسف قول الله تعالى @QB@ فإذا ~~قضيتم مناسككم فاذكروا الله @QE@ PageV01P195 أمر بالذكر عقيب قضاء المناسك ~~وقضاء المناسك إنما يقع في وقت الضحوة من يوم النحر فاقتضى وجوب التكبير في ~~الصلاة التي تليه وهي الظهر # وجه ظاهر الرواية قوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات @QE@ ~~وهي أيام العشر فكان ينبغي أن يكون التكبير في جميعها واجبا إلا أن ما ms0437 قبل ~~يوم عرفة خص بإجماع الصحابة ولا إجماع في يوم عرفة والأضحى فوجب التكبير ~~فيهما عملا بعموم النص ولأن التكبير لتعظيم الوقت الذي شرع فيه المناسك ~~وأوله يوم عرفة إذ فيه يقام معظم أركان الحج وهو الوقوف ولهذا قال مكحول ~~يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر من يوم عرفة لأن وقت الوقوف بعد الزوال ولا ~~حجة له في الآية لأنها ساكتة عن الذكر قبل قضاء المناسك فلا يصح التعلق بها # وأما الكلام في الختم فالشافعي مر على أصله من الأخذ بقول الأحداث من ~~الصحابة رضي الله عنهم لوقوفهم على ما استقر من الشرائع دون ما نسخ خصوصا ~~في موضع الاحتياط لكون رفع الصوت بالتكبير بدعة إلا في موضع ثبت بالشرع ~~وأبو يوسف ومحمد احتجا بقوله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ ~~وهي أيام التشريق فكان التكبير فيها واجبا ولأن التكبير شرع لتعظيم أمر ~~المناسك وأمر المناسك إنما ينتهي بالرمي فيمتد التكبير ( ( ( بالتكبير ) ) ~~) إلى آخر وقت الرمي ولأن الأخذ بالأكثر من باب الاحتياط لأن الصحابة رضي ~~الله عنهم اختلفوا في هذا ولأن يأتي بما ليس عليه أولى من أن يترك ما عليه ~~بخلاف تكبيرات العيد حيث لم نأخذ هناك بالأكثر لأن الأخذ بالاحتياط عند ~~تعارض الأدلة وهناك ترجح قول ابن مسعود لما نذكر في موضعه والأخذ بالراجح ~~أولى وههنا لا رجحان بل استوت مذاهب الصحابة رضي الله عنهم في الثبوت وفي ~~الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الأخذ بالاحتياط # لأبي ( ( ( ولأبي ) ) ) حنيفة أن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل لأنه ~~ذكر والسنة في الأذكار المخافتة لقوله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية ~~@QE@ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي # ولذا هو أقرب إلى التضرع والأدب وأبعد عن الرياء فلا يترك هذا الأصل إلا ~~عند قيام الدليل المخصص جاء المخصص للتكبير من يوم عرفة إلى صلاة العصر من ~~يوم النحر وهو قوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات @QE@ وهي ~~عشر ذي الحجة والعمل بالكتاب واجب إلا فيما خص بالإجماع ms0438 وانعقد الإجماع ~~فيما قبل يوم عرفة # أنه ليس بمراد ولا إجماع في يوم عرفة ويوم النحر فوجب العمل بظاهر الكتاب ~~عند وقوع الشك في الخصوص # وأما فيما وراء العصر من يوم النحر فلا تخصيص لاختلاف الصحابة وتردد ~~التكبير بين السنة والبدعة فوقع الشك في دليل التخصيص فلا يترك العمل بدليل ~~عموم قوله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ وبه تبين أن الاحتياط في ~~الترك لا في الإتيان لأن ترك السنة أولى من إتيان البدعة # وأما قولهم إن أمر المناسك إنما ينتهي بالرمي فنقول ركن الحج الوقوف ~~بعرفة وطواف الزيارة وإنما يحصلان في هذين الوقتين ( ( ( اليومين ) ) ) ~~فأما الرمي فمن توابع الحج فيعتبر في التكبير وقت الركن لا وقت التوابع ~~وأما الآية فقد اختلف أهل التأويل فيها قال بعضهم المراد من الآية الذكر ~~على الأضاحي وقال بعضهم المراد منها الذكر عند رمي الجمار دليله قوله تعالى ~~( في آخر الآية ) @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه @QE@ والتعجل والتأخير إنما يقعان في رمي الجمار لا في التكبير # # | فصل وأما محل أدائه # فدبر الصلاة وإثرها وفورها من غير أن يتخلل ما يقطع حرمة الصلاة حتى لو ~~قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم عامدا أو ساهيا أو خرج من المسجد أو جاوز ~~الصفوف في الصحراء لا يكبر لأن التكبير من خصائص الصلاة حيث لا يؤتى به إلا ~~عقيب الصلاة فيراعى لإتيانه حرمة الصلاة وهذه العوارض تقطع حرمة الصلاة ~~فيقطع التكبير ولو صرف وجهه عن القبلة ولم يخرج من المسجد ولم يجاوز الصفوف ~~أو سبقه الحدث يكبر لأن حرمة الصلاة باقية لبقاء التحريمة ألا ترى أنه يبني ~~والأصل أن كل ما يقطع البناء يقطع التكبير وما لا فلا وإذا سبقه الحدث فإن ~~شاء ذهب فتوضأ ورجع فكبر وإن شاء كبر من غير تطهير لأنه لا يؤدي في تحريمة ~~الصلاة فلا تشترط له الطهارة # قال الشيخ الإمام الزاهد السرخسي رحمه الله والأصح عندي أنه يكبر ولا ~~يخرج من المسجد PageV01P196 للطهارة لأن التكبير لما ms0439 لم يفتقر إلى الطهارة ~~كان خروجه مع عدم الحاجة قاطعا لفور الصلاة فلا يمكنه التكبير بعد ذلك ~~فيكبر للحال جزما # ولو نسي الإمام التكبير فللقوم أن يكبروا وقد ابتلي به أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى ذكر في الجامع الصغير قال يعقوب صليت بهم المغرب فقمت وسهوت أن ~~كبر فكبر أبو حنيفة رحمه الله تعالى # وفرق بين هذا وبين سجدتي السهو إذا سلم الإمام وعليه سهو فلم يسجد لسهوه ~~ليس للقوم أن يسجدوا حتى لو قام وخرج من المسجد أو تكلم سقط عنه وعنهم ~~والفرق أن سجود السهو جزء من أجزاء الصلاة لأنه قائم مقام الجزء الفائت من ~~الصلاة والجابر يكون بمحل النقص ولهذا يؤدى في تحريمة الصلاة بالإجماع إما ~~لأنه لم يخرج أو لأنه عاد وشيء من الصلاة لا يؤدى بعد انقطاع التحريمة ولا ~~تحريمة بعد قيام الإمام فلا يأتي ( ( ( يتأتى ) ) ) به المقتدي فأما ~~التكبير فليس من أجزاء الصلاة فيشترط له التحريمة ويوجب المتابعة لأنه يؤتى ~~به بعد التحلل فلا يجب فيه متابعة الإمام غير أنه إن أتى به الإمام يتبعه ~~في ذلك لأنه يؤتى به عقيب الصلاة متصلا بها فيندب إلى اتباع من كان متبوعا ~~في الصلاة فإذا لم يأت به الإمام أتى به القوم لانعدام المتابعة بانقطاع ~~التحريمة كالسامع مع التالي أي إن سجد التالي يسجد معه السامع وإن لم يسجد ~~التالي يأتي به السامع كذا ههنا # ولهذا لا يتبع المقتدي رأى إمامه حتى إن الإمام لو رأى رأي ابن مسعود ~~والمقتدي يرى رأي علي فصلى صلاة بعد يوم النحر فلم يكبر الإمام اتباعا ~~لرأيه يكبر المقتدي اتباعا لرأي نفسه لأنه ليس بتابع لانقطاع التحريمة التي ~~بها صار تابعا له فكذلك ( ( ( فكذا ) ) ) هذا وعلى هذا إذا كان محرما وقد ~~سها في صلاته سجد ثم كبر ثم لبى لأن سجود السهو يؤتى به في تحريمة الصلاة ~~لما ذكرنا ولهذا يسلم بعده ولو اقتدى به إنسان في سجود السهو صح اقتداؤه # فأما التكبير والتلبية فكل واحد منهما يؤتى به بعد ms0440 الفراغ من الصلاة ~~ولهذا لا يسلم بعده ولا يصح اقتداء المقتدي به اتباعا لرأي نفسه لأنه ليس ~~بتابع له لانقطاع التحريمة التي بها صار تابعا له فكذلك هذا # وعلى هذا إذا كان محرما وقد سها به في حال التكبير والتلبية فيقدم السجدة ~~ثم يأتي بالتكبير ثم بالتلبية لأن التكبير وإن كان يؤتى به خارج الصلاة فهو ~~من خصائص الصلاة فلا يؤتى به إلا عقيب الصلاة والتلبية ليست من خصائص ~~الصلاة بل يؤتى بها عند اختلاف الأحوال كلما هبط واديا أو علا شرفا أو لقي ~~ركبا وما كان من خصائص الشيء يجعل كأنه منه فيجعل التكبير كأنه من الصلاة ~~وما لم يفرغ من الصلاة لم يوجد اختلاف الحال فكذا ما لم يفرغ من التكبير ~~يجعل كأنه لم يتبدل الحال فلا يأتي بالتلبية # ولو سها وبدأ بالتكبير قبل السجدة لا يوجب ذلك قطع صلاته وعليه سجدتا ~~السهو لأن التكبير ليس من كلام الناس ولو لبى أولا فقد انقطعت صلاته وسقطت ~~عنه سجدتا السهو والتكبير لأن التلبية تشبه كلام الناس لأنها في الوضع جواب ~~لكلام الناس وغيرها من كلام الناس يقطع الصلاة فكذا هي وتسقط سجدة السهو ~~لأنها لم تشرع إلا في التحريمة ولا تحريمة ويسقط التكبير أيضا لأنه غير ~~مشروع إلا متصلا بالصلاة وقد زال الاتصال وعلى هذا المسبوق لا يكبر مع ~~الإمام لما بينا أن التكبير مشروع بعد الفراغ من الصلاة والمسبوق بعد في ~~خلال الصلاة فلا يأتي به # # | فصل وأما بيان من يجب عليه # فقد قال أبو حنيفة أنه لا يجب إلا على الرجال العاقلين المقيمين الأحرار ~~من أهل الأمصار والمصلين المكتوبة بجماعة مستحبة فلا يجب على النسوان ~~والصبيان والمجانين والمسافرين وأهل القرى ومن يصلي التطوع والفرض وحده # وقال أبو يوسف ومحمد يجب على كل من يؤدي مكتوبة في هذه الأيام على أي وصف ~~كان في أي مكان كان وهو قول إبراهيم النخعي وقال الشافعي في أحد قوليه يجب ~~على كل مصل فرضا كانت الصلاة أو نفلا لأن النوافل أتباع ms0441 الفرائض فما شرع في ~~حق الفرائض يكون مشروعا في حقها بطريق التبعية # ولنا ما روي عن علي وابن مسعود أنهما كانا لا يكبران عقيب التطوعات ولم ~~يرو عن غيرهما خلاف ذلك فحل محل الإجماع ولأن الجهر بالتكبير بدعة إلا في ~~موضع ثبت بالنص وما ورد النص إلا عقيب المكتوبات ولأن الجماعة شرط عند أبي ~~حنيفة لما نذكر والنوافل لا تؤدى بجماعة وكذا لا يكبر عقيب الوتر عندنا أما ~~عند أبي يوسف ومحمد فلأنه نفل وأما عند أبي حنيفة فلأنه لا يؤدى بجماعة في ~~هذه الأيام ولأنه وإن كان واجبا فليس بمكتوبة ( ( ( بمكتوب ) ) ) والجهر ~~PageV01P197 بالتكبير بدعة إلا في مورد النص والإجماع ولا نص ولا إجماع إلا ~~في المكتوبات # وكذا لا يكبر عقيب صلاة العيد عندنا لما قلنا ويكبر عقيب الجمعة لأنها ~~فريضة كالظهر # وأما الكلام مع أصحابنا فهما احتجا بقوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات @QE@ وقوله @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ من غير ~~تقييد مكان أو جنس أو حال ولأنه من توابع الصلاة بدليل أن ما يوجب قطع ~~الصلاة من الكلام ونحوه يوجب قطع التكبير فكل من صلى المكتوبة ينبغي أن ~~يكبر ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا جمعة ~~ولا تشريق إلا في مصر جامع # وقول علي رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر ~~جامع # والمراد من التشريق هو رفع الصوت بالتكبير هكذا قال النضر بن شميل وكان ~~من أرباب اللغة فيجب تصديقه ولأن التشريق ( ( ( التصديق ) ) ) في اللغة هو ~~الإظهار والشروق هو الظهور يقال أشرقت ( ( ( شرقت ) ) ) الشمس إذا طلعت ~~وظهرت سمي موضع طلوعها وظهورها مشرقا لهذا والتكبير نفسه إظهار لكبرياء ~~الله وهو إظهار ما هو من شعار الإسلام فكان تشريقا ولا يجوز حمله على صلاة ~~العيد لأن ذلك مستفاد بقوله ولا فطر ولا أضحى في حديث علي رضي الله عنه ولا ~~على إلقاء لحوم الأضاحي بالمشرقة لأن ذلك لا يختص بمكان دون مكان فتعين ~~التكبير مرادا ms0442 بالتشريق ولأن رفع الصوت بالتكبير من شعائر الإسلام وأعلام ~~الدين وما هذا سبيله لا يشرع إلا في موضع يشتهر فيه ويشيع وليس ذلك إلا في ~~المصر الجامع ولهذا اختص ( ( ( يختص ) ) ) به الجمع والأعياد # وهذا المعنى يقتضي أن لا يأتي به المنفرد والنسوان لأن معنى الاشتهار ~~يختص بالجماعة دون الأفراد ولهذا لا يصلي المنفرد صلاة الجمعة والعيد وأمر ~~النسوان مبني على الستر دون الإشهار # وأما الآية الثانية فقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيها وأما الأولى ~~فنحملها على خصوص المكان والجنس والحال عملا بالدليلين بقدر الإمكان وما ~~ذكروا من معنى التبعية مسلم عند وجود شرط المصر والجماعة وغيرهما من ~~الشرائط فأما عند عدمها فلا نسلم التبعية ( ( ( التبيعة ) ) ) # ولو اقتدى المسافر بالمقيم وجب عليه التكبير لأنه صار تبعا ( ( ( تابعا ) ~~) ) لإمامه ألا ترى أنه تغير فرضه أربعا فيكبر بحكم التبعية وكذا النساء ~~إذا اقتدين برجل وجب عليهن على سبيل المتابعة فإن صلين بجماعة وحدهن فلا ~~تكبير عليهن لما قلنا وأما المسافرون إذا صلوا في المصر بجماعة ففيه ~~روايتان روى الحسن عن أبي حنيفة أن عليهم التكبير والأصح أن لا تكبير عليهم ~~لأن السفر مغير للفرض مسقط للتكبير ثم في تغير الفرض لا فرق بين أن يصلوا ~~في المصر أو خارج المصر فكذا في سقوط التكبير ولأن المصر الجامع شرط ~~والمسافر ليس من أهل المصر فالتحق المصر في حقه بالعدم # # | فصل وأما بيان حكم التكبير فيما دخل من الصلوات في حد القضاء # فنقول لا يخلو إما إن فاتته الصلاة في غير أيام التشريق فقضاها في أيام ~~التشريق أو فاتته في هذه الأيام فقضاها في غير هذه الأيام أو فاتته في هذه ~~الأيام فقضاها في العام القابل من هذه الأيام أو فاتته في هذه الأيام ~~فقضاها في هذه الأيام من هذه السنة # فإن فاتته في غير أيام التشريق فقضاها في أيام التشريق لا يكبر عقيبها ~~لأن القضاء على حسب الأداء وقد فاتته بلا تكبير فيقضيها كذلك وإن فاتته في ~~هذه الأيام فقضاها في غير هذه الأيام ms0443 لا يكبر عقيبها أيضا وإن كان القضاء ~~على حسب الأداء وقد فاتته مع التكبير لأن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل ~~إلا حيث ورد الشرع والشرع ما ورد به في وقت القضاء فبقي بدعة فإن فاتته في ~~هذه الأيام وقضاها في العام القابل في هذه الأيام لا يكبر أيضا وروي عن أبي ~~يوسف أنه يكبر والصحيح ظاهر الرواية لما بينا أن رفع الصوت بالتكبير بدعة ~~إلا في مورد الشرع والشرع ورد بجعل هذا الوقت وقتا لرفع الصوت بالتكبير ~~عقيب صلاة هي من صلوات هذه الأيام ولم يرد الشرع بجعله وقتا لغير ذلك فبقي ~~بدعة كأضحية فاتت عن وقتها أنه لا يمكن التقرب بإراقة دمها في العام القابل ~~وإن عاد الوقت وكذا رمي الجمار لما ذكرنا فكذا هذا وإن فاتته في هذه الأيام ~~وقضاها في هذه الأيام من هذه السنة يكبر لأن التكبير سنة الصلاة الفائتة ~~وقد قدر على القضاء لكون الوقت وقتا لتكبيرات الصلوات المشروعات فيها # # | فصل وأما سننها فكثيرة # بعضها صلاة بنفسه وبعضها من لواحق الصلاة أما الذي هو صلاة بنفسه فالسنن ~~PageV01P198 المعهودة التي يؤدى بعضها قبل المكتوبة وبعضها بعد المكتوبة ~~ولها فصل متفرد ( ( ( منفرد ) ) ) نذكرها فيه بعلائقها # وأما الذي هو من لواحق الصلاة فثلاثة أنواع نوع يؤتى به عند الشروع في ~~الصلاة ونوع يؤتى به بعد الشروع في الصلاة ونوع يؤتى به عند الخروج من ~~الصلاة أما الذي يؤتى به عند الشروع في الصلاة فسنن الافتتاح وهي أنواع ~~منها أن تكون النية مقارنة للتكبير لأن اشتراط النية لإخلاص العمل لله ~~تعالى وقران النية أقرب إلى تحقيق معنى الإخلاص فكان أفضل وهذا عندنا وعند ~~الشافعي فرض والمسألة قد مرت # ومنها أن يتكلم بلسانه ما نواه بقلبه ولم يذكره في كتاب الصلاة نصا ولكنه ~~أشار إليه في كتاب الحج فقال وإذا أردت أن تحرم بالحج إن شاء الله فقل ~~اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني فكذا في باب الصلاة ينبغي أن يقول ~~اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها ms0444 لي وتقبلها مني لأن هذا سؤال التوفيق من ~~الله تعالى للأداء والقبول بعده فيكون مسنونا # ومنها حذف التكبير لما روي عن إبراهيم النخعي موقوفا عليه ومرفوعا إلى ~~رسول الله أنه قال الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم ولأن إدخال المد ~~في ابتداء اسم الله تعالى يكون للاستفهام والاستفهام يكون للشك والشك في ~~كبرياء الله تعالى كفر وقوله أكبر لا مد فيه لأنه على وزن أفعل وأفعل لا ~~يحتمل المد لغة # ومنها رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح والكلام فيه يقع في مواضع في أصل ~~الرفع وفي وقته وفي كيفيته وفي محله أما أصل الرفع فلما روي عن ابن عباس ~~وابن عمر رضي الله عنهما موقوفا عليهما ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن وذكر من جملتها تكبيرة الافتتاح وعن أبي ~~حميد الساعدي أنه كان في عشرة رهط من أصحاب رسول الله فقال لهم ألا أحدثكم ~~عن صلاة رسول الله فقالوا هات فقال رأيته إذا كبر عند فاتحة الصلاة رفع ~~يديه وعلى هذا إجماع السلف # وأما وقته فوقت التكبير مقارنا له لأنه سنة التكبير شرع لإعلام الأصم ~~الشروع في الصلاة ولا يحصل هذا المقصود إلا بالقران وأما كيفيته فلم يذكر ~~في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي أنه يرفع يديه ناشرا أصابعه مستقبلا بهما ~~القبلة فمنهم من قال أراد بالنشر تفريج الأصابع وليس كذلك بل أراد أن ~~يرفعهما مفتوحتين لا مضمومتين حتى ( ( ( حين ) ) ) تكون الأصابع نحو القبلة ~~وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه لا يفرج كل التفريج ولا يضم كل الضم بل ~~يتركهما على ما عليه الأصابع في العادة بين الضم والتفريج # وأما محله فقد ذكر في ظاهر الرواية أنه يرفع يديه حذاء أذنيه وفسره الحسن ~~بن زياد في المجرد فقال قال أبو حنيفة يرفع حتى يحاذي بإبهاميه شحمة أذنيه ~~وكذلك في كل موضع ترفع الأيدي عند التكبير وقال الشافعي يرفع حذو منكبيه ~~وقال مالك حذاء رأسه احتج الشافعي بما روي أن النبي كان إذا افتتح الصلاة ~~كبر ms0445 ورفع يديه حذو منكبيه # ولنا ما روى أبو يوسف في الأمالي بإسناده عن البراء بن عازب أنه قال كان ~~رسول الله إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حذاء أذنيه # ولأن هذا الرفع شرع لإعلام الأصم الشروع في الصلاة ولهذا لم يرفع في ~~تكبيرة هي علم للانتقال عندنا لأن الأصم يرى الانتقال فلا حاجة إلى رفع ~~اليدين وهذا المقصود إنما يحصل إذا رفع يديه إلى أذنيه # وأما الحديث فالتوفيق عند تعارض الأخبار واجب فما روي محمول على حالة ~~العذر حين كانت عليهم الأكسية والبرانس في زمن الشتاء فكان يتعذر عليهم ~~الرفع إلى الأذنين يدل عليه ما روى وائل بن حجر أنه قال قدمت المدينة ~~فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى الآذان ثم قدمت عليهم من القابل وعليهم الأكسية ~~والبرانس من شدة البرد فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى المناكب # أو نقول المراد بما روينا رؤوس الأصابع وبما روى الأكف والأرساغ عملا ~~بالدلائل بقدر الإمكان وهذا حكم الرجل # فأما المرأة فلم يذكر حكمها في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنها ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل سواء لأن كفيها ليسا بعورة وروى محمد ~~بن مقاتل الرازي عن أصحابنا أنها ترفع يديها حذو منكبيها لأن ذلك أستر لها ~~وبناء أمرهن على الستر ألا ترى أن الرجل يعتدل في سجوده ويبسط ظهره في ~~ركوعه والمرأة تفعل كأستر ما يكون لها # ومنها أن الإمام يجهر بالتكبير ويخفي به المنفرد والمقتدي لأن الأصل في ~~الأذكار هو الإخفاء وإنما الجهر في حق الإمام PageV01P199 لحاجته إلى ~~الإعلام فإن الأعمى لا يعلم بالشروع إلا بسماع التكبير من الإمام ولا حاجة ~~إليه في حق المنفرد والمقتدي # ومنها أن يكبر المقتدي مقارنا لتكبير الإمام فهو أفضل باتفاق الروايات عن ~~أبي حنيفة وفي التسليم عنه روايتان في رواية يسلم مقارنا لتسليم الإمام ~~كالتكبير وفي رواية يسلم بعد تسليم الإمام بخلاف التكبير # وقال أبو يوسف السنة أن يكبر بعد فراغ الإمام من التكبير وإن كبر مقارنا ~~لتكبيره فعن أبي يوسف فيه روايتان في رواية يجوز وفي ms0446 رواية لا يجوز وعن ~~محمد يجوز ويكون مسيئا # وجه قولهما أن المقتدي تبع للإمام ومعنى التبعية لا تتحقق في القران ~~ولأبي حنيفة أن الاقتداء مشاركة وحقيقة المشاركة المقارنة إذ بها تتحقق ~~الشركة ( ( ( المشاركة ) ) ) في جميع أجزاء العبادة ( ( ( العباد ) ) ) ~~وبهذا فارق التسليم على إحدى الروايتين لأنه إذا سلم بعده فقد وجدت ~~المشاركة في جميع الصلاة لأنه يخرج عنها بسلام الإمام # ومنها أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام في قول أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف والشافعي لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة والجملة فيه ~~أن المؤذن إذا قال حي على الفلاح فإن كان الإمام معهم في المسجد يستحب ~~للقوم أن يقوموا في الصف # وعند زفر والحسن بن زياد يقومون عند قوله قد قامت الصلاة في المرة الأولى ~~ويكبرون عند الثانية لأن المنبىء ( ( ( المنبئ ) ) ) عن القيام قوله قد ~~قامت الصلاة لا قوله حي على الفلاح # ولنا أن قوله حي على الفلاح دعاء إلى ما به فلاحهم وأمر بالمسارعة إليه ~~فلا بد من الإجابة إلى ذلك ولن تحصل الإجابة إلا بالفعل وهو القيام إليها ~~فكان ينبغي أن يقوموا عند قوله حي على الصلاة لما ذكرنا غير أنا نمنعهم عن ~~القيام كيلا يلغو قوله حي على الفلاح لأن من وجدت منه المبادرة إلى شيء ~~فدعاؤه إليه بعد تحصيله إياه لغو ( ( ( يلغو ) ) ) من الكلام # وأما قوله أن المنبىء ( ( ( المنبئ ) ) ) عن القيام قوله قد قامت الصلاة ~~فنقول قوله قد قامت الصلاة ينبىء عن قيام الصلاة لا عن القيام إليها ~~وقيامها وجودها وذلك بالتحريمة ليتصل بها جزء من أجزائها تصديقا له على ما ~~نذكر ثم إذا قاموا إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة كبروا على ~~الاختلاف الذي ذكرنا # وجه قول أبي يوسف والشافعي أن في إجابة المؤذن فضيلة وفي إدراك تكبيرة ~~الافتتاح فضيلة فلا بد من الفراغ إحرازا للفضيلتين من الجانبين ولأن فيما ~~قلنا تكون جميع صلاتهم بالإقامة وفيما قالوا بخلافه # ولأبي حنيفة ومحمد ما روي عن سويد بن غفلة أن ms0447 عمر رضي الله عنه كان إذا ~~انتهى المؤذن إلى قوله قد قامت الصلاة كبر # وروي عن بلال رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إن كنت تسبقني بالتكبير ~~فلا تسبقني بالتأمين ولو كبر بعد الفراغ من الإقامة لما سبقه بالتكبير فضلا ~~عن التأمين فلم يكن للسؤال معنى ولأن المؤذن مؤتمن الشرع فيجب تصديقه وذلك ~~فيما قلناه لما ذكرنا أن قيام الصلاة وجودها فلا بد من تحصيل التحريمة ~~المقترنة بركن من أركان الصلاة ليوجد جزء من أجزائها فيصير المخبر عن ~~قيامها صادقا في مقالته لأن المخبر عن المتركب من أجزاء لا بقاء لها لن ~~يكون إلا عن وجود جزء منها وإن كان الجزء وحده مما لا ينطلق عليه اسم ~~المتركب كمن يقول فلان يصلي في الحال يكون صادقا وإن كان لا يوجد في الحالة ~~( ( ( حالة ) ) ) الإخبار إلا جزء منها لاستحالة اجتماع أجزائها في الوجود ~~في حالة واحدة # وبه تبين أن ما ذكروا من المعنيين لا يعتبر بمقابلة فعل رسول الله وفعل ~~عمر # ثم نقول في تصديق المؤذن فضيلة كما أن في إجابته فضيلة ( ( ( فضلة ) ) ) ~~بل فضيلة التصديق فوق فضيلة الإجابة مع أن فيما قالوه فوات فضيلة الإجابة ~~أصلا إذ لا جواب لقوله قد قامت الصلاة من حيث القول وليس فيما قلنا تفويت ~~فضيلة الإجابة أصلا بل حصلت الإجابة بالفعل وهو إقامة الصلاة فكان ما قلناه ~~( ( ( قلنا ) ) ) سببا لاستدراك الفضيلتين فكان أحق وبه تبين أن لا بأس ~~بأداء بعض الصلاة بعد أكثر الإقامة وأداء أكثرها بعد جميع الإقامة إذا كان ~~سببا لاستدراك الفضيلتين # وبعض مشايخنا اختاروا في الفعل مذهب أبي يوسف لتعذر إحضار النية عليهم في ~~حال رفع المؤذن صوته بالإقامة # هذا إذا كان الإمام في المسجد فإن كان خارج المسجد لا يقومون ما لم يحضر ~~لقول النبي لا تقوموا في الصف ما ( ( ( حتى ) ) ) لم تروني خرجت # وروي عن علي رضي الله عنه أنه دخل المسجد فرأى الناس قياما ينتظرونه فقال ~~مالي أراكم سامدين ( أي واقفين متحيرين ) ولأن القيام لأجل الصلاة ms0448 ولا يمكن ~~أداؤها بدون الإمام فلم يكن القيام مفيدا # ثم إن دخل الإمام من قدام الصفوف PageV01P200 فكلما ( ( ( فكما ) ) ) ~~رأوه قاموا لأنه لما ( ( ( كلما ) ) ) دخل المسجد قام مقام الإمامة وإن دخل ~~من وراء الصفوف فالصحيح أنه كلما جاوز صفا قام ذلك الصف لأنه صار بحال لو ~~اقتدوا به جاز فصار في حقهم كأنه أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) مكانه # وأما الذي يؤتى به بعد الفراغ من الافتتاح فنقول إذا فرغ من تكبيرة ~~الافتتاح يضع يمينه عن شماله والكلام فيه في أربعة مواضع أحدها في أصل ~~الوضع # والثاني في وقت الوضع # والثالث في محل الوضع # والرابع في كيفية الوضع # أما الأول فقد قال عامة العلماء أن السنة هي وضع اليمين على الشمال وقال ~~مالك السنة هي الإرسال # وجه قوله الإرسال أشق على البدن والوضع للاستراحة # دل عليه ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال أنهم كانوا يفعلون ذلك مخافة ~~اجتماع الدم في رؤوس الأصابع لأنهم كانوا يطيلون الصلاة وأفضل الأعمال ~~أحمزها على لسان رسول الله # ولنا ما روي عن النبي أنه قال ثلاث من سنن المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير ~~السحور وأخذ الشمال باليمين في الصلاة # وفي رواية وضع اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة # وأما وقت الوضع فكما ( ( ( فكلما ) ) ) فرغ من التكبير في ظاهر الرواية ~~وروي عن محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء فإذا فرغ منه يضع بناء ~~على أن الوضع سنة القيام الذي له قرار في ظاهر المذهب وعن محمد سنة القراءة ~~وأجمعوا على أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين الركوع والسجود لأنه ~~لا قرار له ولا قراءة فيه والصحيح جواب ظاهر الرواية لقوله إنا معشر ~~الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة من غير فصل بين حال ~~وحال فهو على العموم إلا ما خص بدليل ولأن القيام من أركان الصلاة والصلاة ~~خدمة الرب تعالى وتعظيم له والوضع في التعظيم أبلغ من الإرسال كما في ~~الشاهد فكان أولى # وأما القيام المتخلل بين الركوع والسجود في صلاة الجمعة والعيدين ms0449 فقال ~~بعض مشايخنا الوضع أولى لأن له ضرب قرار # وقال بعضهم الإرسال أولى لأنه كما يضع يحتاج إلى الرفع فلا يكون مفيدا # وأما في حال القنوت فذكر في الأصل إذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه حذاء ~~أذنيه ناشرا أصابعه ثم يكفهما قال أبو بكر الإسكاف معناه يضع يمينه على ~~شماله وكذلك روي عن أبي حنيفة ومحمد أنه يضعهما كما يضع يمينه على يساره في ~~الصلاة وذكر الكرخي والطحاوي أنه يرسلهما في حالة القنوت وكذا روي عن أبي ~~يوسف # واختلفوا في تفسير الإرسال قال بعضهم لا يضع يمينه على شماله ومنهم من ~~قال لا بل يضع ومعنى الإرسال أن لا يبسطهما كما روي عن أبي يوسف أنه يبسط ~~يديه بسطا في حالة القنوت وهو الصحيح لعموم الحديث الذي روينا ولأن هذا ~~قيام في الصلاة له قرار فكان الوضع فيه أقرب إلى التعظيم فكان أولى # وأما في صلاة الجنازة فالصحيح أيضا أنه يضع لما روي عن النبي أنه صلى على ~~جنازة ووضع يمينه على شماله تحت السرة ولأن الوضع أقرب إلى التعظيم في قيام ~~له قرار فكان الوضع أولى والله أعلم # وأما محل الوضع فما تحت السرة في حق الرجل والصدر في حق المرأة وقال ~~الشافعي محله الصدر في حقهما جميعا واحتج بقوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر ~~@QE@ قوله @QB@ وانحر @QE@ أي ضع اليمين على الشمال في النحر وهو الصدر ~~وكذا روي عن علي في تفسير الآية # ولنا ما روينا عن النبي أنه قال ثلاث من سنن المرسلين من جملتها وضع ~~اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة وأما الآية فمعناه أي صل صلاة العيد ~~وانحر الجزور وهو الصحيح من التأويل لأنه حينئذ يكون عطف الشيء على غيره ~~كما هو مقتضى العطف في الأصل ووضع اليد من أفعال الصلاة وأبعاضها ولا ~~مغايرة بين البعض وبين الكل أو يحتمل ما قلنا فلا يكون حجة مع الاحتمال على ~~أنه روي عن علي وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما قالا السنة وضع اليمين على ~~الشمال تحت ms0450 السرة فلم يكن تفسير الآية عنه # وأما كيفية الوضع فلم يذكر في ظاهر الرواية واختلف فيها قال بعضهم يضع ~~باطن كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى وقال بعضهم يضع على ذراعه اليسرى وقال ~~بعضهم يضع على المفصل وذكر في النوادر اختلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال على ~~قول أبي يوسف يقبض بيده اليمنى على رسغ يده اليسرى وعند محمد يضع كذلك وعن ~~الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه قال قول أبي يوسف أحب إلي لأن في القبض وضعا ~~وزيادة وهو اختيار مشايخنا بما وراء النهر فيأخذ المصلي رسغ يده اليسرى ~~بوسط كفه اليمنى ويحلق إبهامه وخنصره وبنصره ويضع الوسطى والمسبحة على ~~PageV01P201 معصمه ليصير جامعا بين الأخذ والوضع وهذا لأن الأخبار اختلفت ~~ذكر في بعضها الوضع وفي بعضها الأخذ فكان الجمع بينهما عملا بالدلائل أجمع ~~فكان أولى # ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك سواء ~~كان إماما أو مقتديا أو منفردا هكذا ذكر في ظاهر الرواية وزاد عليه في كتاب ~~الحج وجل ثناؤك وليس ذلك في المشاهير ولا يقرأ إني وجهت وجهي لا قبل ~~التكبير ولا بعده في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع ~~وقال في الإملاء يقول مع التسبيح إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ولا يقول وأنا أول المسلمين لأنه ~~كذب وهل تفسد صلاته إذا قال ذلك قال بعضهم تفسد لأنه أدخل الكذب في الصلاة ~~وقال بعضهم لا تفسد لأنه من القرآن # ثم عن أبي يوسف روايتان في رواية يقدم التسبيح عليه وفي رواية هو بالخيار ~~إن شاء قدم وإن شاء أخر وهو أحد قولي الشافعي وفي قول يفتتح بقوله وجهت ~~وجهي لا بالتسبيح واحتجا بحديث ابن عمر أن النبي كان إذا افتتح الصلاة قال ~~وجهت وجهي إلخ وقال سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره # والشافعي زاد عليه ما ms0451 رواه عن رسول الله وهو قوله اللهم إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وتب علي ~~إنك أنت التواب الرحيم # وفي بعض الروايات اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك وأنا ~~على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ~~ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق إنه لا يهدي ~~لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها إنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت أنا بك ~~وإليك ( ( ( ولك ) ) ) تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك # وجه ظاهر الرواية قوله تعالى @QB@ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم @QE@ ذكر الجصاص عن الضحاك عن عمر رضي الله عنه أنه قول ~~المصلي عند الافتتاح سبحانك اللهم وبحمدك وروى هذا الذكر عمر وعلي وعبد ~~الله بن مسعود عن النبي أنه كان يقول عند الافتتاح ولا تجوز الزيادة على ~~الكتاب والخبر المشهور بالآحاد # ثم تأويل ذلك كله أنه كان يقول ذلك في التطوعات والأمر فيها أوسع فأما في ~~الفرائض فلا يزاد على ما اشتهر فيه الأثر أو كان في الابتداء ثم نسخ بالآية ~~أو تأيد ما روينا بمعاضدة الآية ثم لم يرو عن أصحابنا المتقدمين أنه يأتي ~~به قبل التكبير وقال بعض مشايخنا المتأخرين إنه لا بأس به قبل التكبير ~~لإحضار النية ولهذا لقنوه العوام # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسه إذا كان إماما أو منفردا ~~والكلام في التعوذ في مواضع في بيان صفته وفي بيان وقته وفي بيان من يسن في ~~حقه وفي بيان كيفيته # أما الأول فالتعوذ سنة في الصلاة عند عامة العلماء وعند مالك ليس بسنة ~~والصحيح قول العامة لقوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم @QE@ من غير فصل بين حال الصلاة وغيرها وروي أن أبا الدرداء ~~قام ليصلي فقال له النبي تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شياطين الإنس ~~والجن # وكذا الناقلون صلاة رسول الله ms0452 نقلوا تعوذه بعد الثناء قبل القراءة # وأما وقت التعوذ فما بعد الفراغ من التسبيح قبل القراءة عند عامة العلماء ~~وقال أصحاب الظواهر وقته ما بعد القراءة لظاهر قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت ~~القرآن @QE@ الآية أمر بالاستعاذة بعد قراءة القرآن لأن الفاء للتعقيب # ولنا أن الذين نقلوا صلاة رسول الله نقلوا تعوذه بعد الثناء قبل القراءة ~~ولأن التعوذ شرع صيانة للقراءة عن وساوس الشيطان ومعنى الصيانة إنما يحتاج ~~إليه قبل القراءة لا بعدها والإرادة مضمرة في الآية معناه فإذا أردت قراءة ~~القرآن فاستعذ بالله كذا قال أهل التفسير كما في قوله تعالى @QB@ إذا قمتم ~~إلى الصلاة @QE@ أي إذا أردتم القيام إليها # وأما من يسن في حقه التعوذ فهو الإمام والمنفرد دون المقتدي في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هو سنة في حقه أيضا ذكر الاختلاف في السير ~~الكبير وحاصل الخلاف راجع إلى أن التعوذ تبع للثناء أو تبع للقراءة فعلى ~~قولهما تبع للقراءة لأنه شرع لافتتاح القراءة صيانة لها عن وساوس الشيطان ~~فكان كالشرط لها وشرط الشيء تبع له وعلى قوله تبع للثناء لأنه شرع بعد ~~الثناء وهو من جنسه وتبع الشيء كاسمه ما يتبعه # ويتفرع عن هذا الأصل ثلاث مسائل إحداها أنه لا تعوذ على المقتدي عندهما ~~PageV01P202 لأنه لا قراءة عليه وعنده يتعوذ لأنه يأتي بالثناء فيأتي بما ~~هو تبع له # والثانية المسبوق إذا شرع في صلاة الإمام وسبح لا يتعوذ للحال وإنما ~~يتعوذ إذا قام إلى قضاء ما سبق به عندهما لأن ذلك وقت القراءة وعنده يتعوذ ~~بعد الفراغ من التسبيح لأنه تبع له # والثالثة الإمام في صلاة العيد يأتي بالتعوذ بعد التكبيرات عندهما إذا ~~كان يرى رأي ابن عباس أو رأي ابن مسعود لأن ذلك وقت القراءة وعنده يأتي به ~~بعد التسبيح قبل التكبيرات لكونه تبعا له # وأما كيفية التعوذ فالمستحب له أن يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ~~أو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن أولى الألفاظ ما وافق كتاب الله وقد ~~ورد هذان اللفظان في ms0453 القرآن ( ( ( كتاب ) ) ) ولا ينبغي أن يزيد عليه إن ~~الله هو السميع العليم لأن هذه الزيادة من باب الثناء وما بعد التعوذ محل ~~القراءة لا محل الثناء # وينبغي أن لا يجهر بالتعوذ لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن النبي وعن علي ~~وابن مسعود أنهما قالا أربع يخفيهن الإمام وذكر منها التعوذ ولأن الأصل في ~~الأذكار هو الإخفاء لقوله تعالى @QB@ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة @QE@ ~~فلا يترك إلا لضرورة # ثم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم وقال الشافعي يجهر به # والكلام في التسمية في مواضع # أحدها أنها من القرآن أم لا # والثاني أنها من الفاتحة أم لا # والثالث أنها من رأس كل ( ( ( السورة ) ) ) سورة أم لا وينبني على كل فصل ~~ما يتعلق به من الأحكام # أما الأول فالصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن لأن الأمة أجمعت على ~~أن ما كان بين الدفتين مكتوبا بقلم الوحي فهو من القرآن والتسمية كذلك وكذا ~~روى المعلى عن محمد فقال قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا # فقال ما بين الدفتين كله قرآن فقلت فما بالك لا تجهر بها فلم يجبني وكذا ~~روى الجصاص عن محمد أنه قال التسمية آية من القرآن نزلت ( ( ( أنزلت ) ) ) ~~للفصل بين السورة للبداءة بها تبركا وليست بآية من كل واحدة منها وإليه ~~أشار في كتاب الصلاة فإنه قال ثم يفتتح القراءة ويخفي @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ # وينبني على هذا أن فرض القراءة في الصلاة يتأدى بها عند أبي حنيفة إذا ~~قرأها على قصد القراءة دون الثناء عند بعض مشايخنا لأنها آية من القرآن ~~وكذا روي عن عبد الله بن المبارك أن من ترك بسم الله الرحمن الرحيم في ~~القرآن فقد ترك مائة وثلاثة ( ( ( وثلاث ) ) ) عشر آية وقال بعضهم لا يتأدى ~~لأن في كونها آية تامة احتمال فإنه روي عن الأوزاعي أنه قال ما أنزل الله ~~في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل وإنها في النمل وحدها ~~ليست بآية تامة وإنما الآية قوله @QB@ إنه من سليمان وإنه ms0454 بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ فوقع الشك في كونها آية تامة فلا تجوز الصلاة بالشك # وكذا يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءتها على قصد القرآن أما على ~~قياس رواية الكرخي فظاهر لأن ما دون الآية يحرم عليهم وكذا على رواية ~~الطحاوي لاحتمال أنها آية تامة فتحرم قراءتها عليهم احتياطا والله أعلم # وأما الثاني والثالث فعند أصحابنا ليست من الفاتحة ولا من رأس كل سورة # وقال الشافعي إنها من الفاتحة قولا واحدا وله في كونها من رأس كل سورة ~~قولان وقال الكرخي لا أعرف في هذه المسألة بعينها عن متقدمي أصحابنا ~~الاختلاف نصا لكن أمرهم بالإخفاء دليل على أنها ليست من الفاتحة لامتناع أن ~~يجهر ببعض السورة دون البعض # احتج الشافعي بما روى أبو هريرة عن النبي أنه كان يقول الحمد لله رب ~~العالمين سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم # فقد عد التسمية آية من الفاتحة دل أنها من الفاتحة ولأنها كتبت في ~~المصاحف على رأس الفاتحة وكل سورة بقلم الوحي فكانت من الفاتحة ومن كل سورة # ولنا قول النبي خبرا عن الله تعالى أنه قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين فإذا قال العبد @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ يقول الله حمدني ~~عبدي وإذا قال @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال ~~@QB@ مالك يوم الدين @QE@ قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال @QB@ إياك ~~نعبد وإياك نستعين @QE@ قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما ~~شاء ( ( ( سأل ) ) ) # ووجه ( ( ( وجه ) ) ) الاستدلال به من وجهين أحدهما أنه بدأ بقوله @QB@ ~~الحمد لله رب العالمين @QE@ لا بقوله @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ولو ~~كانت من الفاتحة لكانت البداءة بها لا بالحمد # والثاني أنه نص على المناصفة ولو كانت التسمية من الفاتحة لم تتحقق ~~المناصفة بل يكون ما لله أكثر لأنه يكون في النصف الأول أربع آيات ونصف ~~ولأن كون الآية من سورة كذا ومن موضع كذا لا يثبت إلا بالدليل المتواتر من ~~النبي PageV01P203 وقد ثبت بالتواتر أنها مكتوبة في المصاحف ولا تواتر ms0455 على ~~كونها من السورة ولهذا اختلف أهل العلم فيه فعدها قراء أهل الكوفة من ~~الفاتحة ولم يعدها قراء أهل البصرة منها وذا دليل عدم التواتر ووقوع الشك ~~والشبهة في ذلك فلا يثبت كونها من السورة مع الشك ولأن كون التسمية من كل ~~سورة مما اختص به الشافعي لا يوافقه في ذلك أحد من سلف الأمة وكفى به دليلا ~~على بطلان المذهب # والدليل عليه ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال سورة في ~~القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك وقد اتفق ~~القراء وغيرهم على أنها ثلاثون آية سوى @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ~~ولو كانت هي منها لكانت إحدى وثلاثين آية وهو خلاف قول النبي وكذا انعقد ~~الإجماع من الفقهاء والقراء أن سورة الكوثر ثلاث آيات وسورة الإخلاص أربع ~~آيات ولو كانت التسمية منها لكانت سورة الكوثر أربع آيات وسورة الإخلاص خمس ~~آيات وهو خلاف الإجماع # وأما ما روي من الحديث ففيه اضطراب فإن بعضهم شك في ذكر أبي هريرة في ~~الإسناد ولأن مداره على عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة ولم يرفعه وذكر أبو بكر الحنفي وقال لقيت نوحا فحدثني ~~به عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يرفعه والاختلاف في السند والوقف ~~والرفع يوجب ضعفا فيه ولأنه في حد الآحاد وخبر الواحد لا يوجب العلم وكون ~~التسمية من الفاتحة لا يثبت ( ( ( تثبت ) ) ) إلا بالنقل الموجب للعلم مع ~~أنه عارضه ما هو أقوى منه وأثبت وأشهر وهو حديث القسمة فلا يقبل في معارضته # أما قوله إنها كتبت في المصاحف بقلم الوحي على رأس السور فنعم لكن هذا ~~يدل على كونها من القرآن لا على كونها من السور لجواز أنها كتبت للفصل بين ~~السور لا لأنها منها فلا يثبت كونها من السور بالاحتمال وينبني على هذا أنه ~~لا يجهر بالتسمية في الصلاة عندنا لأنه لا نص في الجهر بها وليست من ~~الفاتحة حتى ms0456 يجهر بها ضرورة الجهر بالفاتحة وعنده يجهر بها في الصلوات التي ~~يجهر فيها بالقراءة كما يجهر بالفاتحة لكونها من الفاتحة ولأن التسمية متى ~~ترددت بين أن تكون من الفاتحة وبين أن لا تكون تردد الجهر بين السنة ~~والبدعة فلأنها ( ( ( لأنها ) ) ) إذا لم تكن منها التحقت بالأذكار والجهر ~~بالأذكار بدعة والفعل إذا تردد بين السنة والبدعة تغلب جهة البدعة لأن ~~الامتناع عن البدعة فرض ولا فرضية في تحصيل السنة أو الواجب فكان الإخفاء ~~بها أولى # والدليل عليه ما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن الفضل وعبد الله بن عباس وأنس وغيرهم رضي الله عنهم أنهم ~~كانوا يخفون التسمية وكثير منهم قال الجهر بالتسمية أعرابية والمنسوب إليهم ~~باطل لغلبة الجهل عليهم بالشرائع # وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما وكانوا لا يجهرون بالتسمية ثم عندنا إن لم يجهر بالتسمية ~~لكن يأتي بها الإمام لافتتاح القراءة بها تبركا كما يأتي بالتعوذ في الركعة ~~الأولى باتفاق الروايات وهل يأتي بها في أول الفاتحة في الركعات الأخر عن ~~أبي حنيفة روايتان روى الحسن عنه أنه لا يأتي بها إلا في الركعة الأولى ~~لأنها ليست من الفاتحة عندنا وإنما يفتتح القراءة بها تبركا وذلك مختص ~~بالركعة الأولى كالتعوذ # وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يأتي بها في كل ركعة وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد لأن التسمية إن لم تجعل من الفاتحة قطعا بخبر الواحد لكن ~~خبر الواحد يوجب العمل فصارت من الفاتحة عملا فمتى لزمه قراءة الفاتحة ~~يلزمه قراءة التسمية احتياطا # وأما عند رأس كل سورة في الصلاة فلا يأتي بالتسمية عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف # وقال محمد يأتي بها احتياطا كما في أول الفاتحة والصحيح قولهما لأن ~~احتمال كونها من السورة منقطع بإجماع السلف على ما مر وفي أنها ليست من ~~الفاتحة لا إجماع فبقي الاحتمال فوجب العمل به في حق القراءة ms0457 احتياطا ولكن ~~لا يعتبر هذا الاحتمال في حق الجهر لأن المخافتة أصل في الأذكار والجهر بها ~~بدعة في الأصل فإذا احتمل أنها ذكر في هذه الحالة واحتمل أنها من الفاتحة ~~كانت المخافتة أبعد عن البدعة فكانت أحق # وروي عن محمد أنه إذا كان يخفي بالقراءة يأتي بالتسمية بين الفاتحة ~~والسورة لأنه أقرب إلى متابعة المصحف وإذا كان يجهر بها لا يأتي لأنه لو ~~فعل لأخفى فيكون PageV01P204 سكتة له في وسط القراءة وذلك غير مشروع ثم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب والسورة # وقد بينا أصل فرضية القراءة وقدرها ومحل القراءة المفروضة في بيان أركان ~~الصلاة وههنا نذكر المقدار الذي يخرج به عن حد الكراهة والمقدار المستحب من ~~القراءة # أما الأول فالقدر الذي يخرج به عن حد الكراهة هو أن يقرأ الفاتحة وسورة ~~قصيرة قدر ثلاث آيات أو ثلاث آيات من أي سورة كانت حتى لو قرأ الفاتحة ~~وحدها أو قرأ معها آية أو آيتين يكره لما روي عن النبي أنه قال لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب وسورة معها # وأقصر السور ثلاث آيات ولم يرد به نفي الجواز بل نفي الكمال وأداء ~~المفروض على وجه النقصان مكروه # وأما القدر المستحب من القراءة فقد اختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة ذكر ~~في الأصل ويقرأ الإمام في الفجر في الركعتين جميعا بأربعين آية مع فاتحة ~~الكتاب أي سواها وذكر في الجامع الصغير بأربعين خمسين ستين سوى فاتحة ~~الكتاب وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة ما بين ستين إلى مائة # وإنما اختلفت الروايات لاختلاف الأخبار روي عن النبي أنه كان يقرأ في ~~صلاة الفجر سورة @QB@ ق @QE@ حتى أخذ بعض النسوان منه في صلاة الفجر منهن ~~أم هشام بنت الحرث ( ( ( الحارث ) ) ) بن النعمان وعن مورث ( ( ( مورق ) ) ~~) العجلي قال تلقنت سورة @QB@ ق @QE@ واقترب من في رسول الله من كثرة ~~قراءته لهما في صلاة الفجر # وعن أبي هريرة أن النبي قرأ في صلاة الفجر والمرسلات وعم يتساءلون وفي ~~رواية @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ @QB@ إذا السماء انفطرت @QE@ # وروى ابن مسعود وابن ms0458 عباس وأبي ( ( ( وأبو ) ) ) هريرة رضي الله عنهم أن ~~النبي كان يقرأ في الركعة الأولى من الفجر بألم تنزيل السجدة وفي الأخرى ~~بهل أتى على الإنسان # وعن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله كان يقرأ في صلاة الفجر ما بين ستين ~~آية إلى مائة كذا ذكر وكيع وروي أن أبا بكر قرأ في الفجر سورة البقرة فلما ~~فرغ قال له عمر كادت الشمس تطلع يا خليفة رسول الله فقال رضي الله عنه لو ~~طلعت لم تجدنا غافلين # وروي أن عمر رضي الله عنه قرأ سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله @QB@ إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ خنقته العبرة فركع # ووفق بعضهم بين الروايات فقال المساجد ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) مسجد له ~~قوم زهاد وعباد يرغبون في العبادة ومسجد له قوم كسالى غير راغبين في ~~العبادة ومسجد له قوم أوساط فينبغي للإمام أن يعمل بأكثر الروايات قراءة في ~~الأول وبأدناها قراءة في الثاني وبأوسطها قراءة في الثالث عملا بالروايات ~~كلها بقدر الإمكان ويجوز أن يكون اختلاف الروايات محمولا على هذا # ويقرأ في الظهر بنحو من ذلك أو دونه ذكره ( ( ( وذكره ) ) ) في الأصل لما ~~روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال حزرنا ( ( ( حررنا ) ) ) قراءة رسول الله ~~في صلاة الظهر في الركعتين بثلاثين آية # وعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال صلى بنا رسول الله الظهر وقرأ ~~والسماء والطارق والشمس وضحاها وفي العصر يقرأ بعشرين آية مع فاتحة الكتاب # أي سواها ذكره في الأصل لما روي عن أبي هريرة وجابر بن سمرة أن النبي كان ~~يقرأ في العصر بسورة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وفي العشاء ~~مثل ذلك # في رواية الأصل لقول النبي لمعاذ حين كان قرأ ( ( ( يقرأ ) ) ) البقرة في ~~صلاة العشاء أين أنت من الشمس وضحاها والليل إذا يغشى ولأنها تؤخر إلى ثلث ~~الليل فلو طول القراءة لتشوش أمر الصلاة على القوم لغلبة النوم إياهم # وفي المغرب بسورة قصيرة خمس آيات أو ست آيات مع فاتحة الكتاب أي سواها ms0459 ~~ذكره في الأصل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ~~أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي ~~المغرب بقصار المفصل ولأنا أمرنا بتعجيل المغرب وفي تطويل القراءة تأخيرها ~~وذكر في الجامع الصغير ويقرأ في الظهر في الأوليين مثل ركعتي الفجر والعصر ~~والعشاء سواء والمغرب دون ذلك # وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة أنه يقرأ في الظهر بعبس أو إذا الشمس ~~كورت في الأولى وفي الثانية بلا أقسم أو والشمس وضحاها وفي العصر يقرأ في ~~الأولى والضحى والعاديات وفي الثانية بألهاكم أو ويل لكل همزة وفي المغرب ~~في الأولى مثل ما في العصر وفي العشاء في الأوليين مثل ما في الظهر فقد ~~جعلها في الأصل كالعصر وفي المجرد كالظهر # وذكر الكرخي PageV01P205 وقال وقدر القراءة في الفجر للمقيم قدر ثلاثين ~~آية إلى ستين آية سوى فاتحة ( ( ( الفاتحة ) ) ) الكتاب في الركعة الأولى ~~وفي الثانية ما بين عشرين إلى ثلاثين وفي الظهر في الركعتين جميعا سوى ~~فاتحة الكتاب مثل القراءة في الركعة الأولى من الفجر وفي العصر والعشاء ~~يقرأ في كل ركعة قدر عشرين آية سوى فاتحة الكتاب وفي المغرب في الركعتين ~~الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل قال وهذه الرواية أحب ~~الروايات التي رواها المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة # ويحتمل أن يكون اختلاف مقادير القراءة في الصلوات لاختلاف أحوال الناس ~~فوقت الفجر وقت نوم وغفلة فتطول فيه القراءة كيلا تفوتهم الجماعة وكذا وقت ~~الظهر في الصيف لأنهم يقيلون ووقت العصر وقت رجوع الناس إلى منازلهم فينقص ~~عما في الظهر والفجر وكذا وقت العشاء وقت عزمهم على النوم فكان مثل وقت ~~العصر ووقت المغرب وقت عزمهم على الأكل فقصر فيها القراءة لقلة صبرهم عن ~~الأكل خصوصا للصائمين وهذا كله ليس بتقدير لازم بل يختلف باختلاف الوقت ~~والزمان وحال الإمام والقوم # والجملة فيه أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم ولا يثقل ~~عليهم بعد أن يكون ms0460 على التمام لما روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه ~~قال آخر ما عهد إلي رسول الله أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم وروي عنه أنه قال ~~من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة # وروي أن قوم معاذ لما شكوا إلى رسول الله تطويل القراءة دعاه فقال أفتان ~~أنت يا معاذ قالها ثلاثا أين أنت من والسماء والطارق والشمس وضحاها # قال الراوي فما رأيت رسول الله في مواعظه ( ( ( موعظة ) ) ) أشد منه في ~~تلك الموعظة # وعن أنس رضي الله عنه أنه قال ما صليت خلف أحد أتم وأخف مما صليت خلف ~~رسول الله # وروي أنه قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر يوما فلما فرغ قالوا أوجزت فقال ~~سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتتن # دل أن الإمام ينبغي له أن يراعي حال قومه ولأن مراعاة حال القوم سبب ~~لتكثير الجماعة فكان ذلك مندوبا إليه هذا الذي ذكرنا في المقيم # فأما المسافر فينبغي أن يقرأ مقدار ما يخف عليه وعلى القوم بأن يقرأ ~~الفاتحة وسورة من قصار المفصل لما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال صلى ~~بنا رسول الله في السفر صلاة الفجر فقرأ بفاتحة الكتاب والمعوذتين # ولأن السفر مكان المشقة فلو قرأ فيه مثل ما يقرأ في الحضر لوقعوا في ~~الحرج وانقطع بهم السير وهذا لا يجوز ولهذا أثر في قصر الصلاة فلأن يؤثر في ~~قصر القراءة أولى # ويستحب للإمام أن يفضل الركعة الأولى في القراءة على الثانية في الفجر ~~بالإجماع وأما في سائر الصلوات فيسوي بينهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ~~محمد يفضل في الصلوات كلها # وكذا هذا الاختلاف في الجمعة والعيدين واحتج محمد بما روى أبو قتادة رضي ~~الله عنه أن النبي كان يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها # ولأن التفضيل تسبيب إلى إدراك الجماعة فيفضل كما في صلاة الفجر # ولهما ما روي عن النبي أنه كان يقرأ في الجمعة في الركعة الأولى سورة ~~الجمعة وفي الثانية سورة ms0461 المنافقين # وهما في الآي مستويتان وكان يقرأ في الأولى سورة الأعلى وفي الثانية ~~الغاشية # وهما مستويتان ولأنهما مستويتان في استحقاق القراءة فلا تفضل إحداهما على ~~الأخرى إلا لداع وقد وجد الداعي في الفجر وهو الحاجة إلى الإعانة على إدراك ~~الجماعة لكون الوقت وقت نوم وغفلة فكان التفضيل من باب النظر ولا داعي له ~~في سائر الصلوات لكون الوقت وقت يقظة فالتخلف عن الجماعة يكون تقصيرا ~~والمقصر لا يستحق النظر # وأما الحديث فنقول كان يطيل الركعة الأولى بالثناء في أول الصلاة لا ~~بالقراءة والمستحب أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة تامة كذا ورد في ~~الحديث ولو قرأ سورة واحدة في الركعتين قال بعض المشايخ يكره لأنه خلاف ما ~~جاء به الأثر وقال عامتهم لا يكره وكذا روى عيسى بن أبان عن أصحابنا أنه لا ~~يكره # وروى في ذلك حديثا بإسناده عن ابن مسعود أنه قرأ في الفجر سورة بني ~~إسرائيل إلى قوله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن @QE@ في الركعة ~~الأولى ثم قام إلى الثانية وختم السورة # ولو جمع بين السورتين في ركعة PageV01P206 لا يكره لما روي أن النبي أوتر ~~بسبع سور من المفصل # والأفضل أن لا يجمع # ولو قرأ من وسط السورة أو آخرها جاز كذا روى الفقيه أبو جعفر الهندواني ~~رحمه الله لكن المستحب ما ذكرنا # فإذا فرغ من الفاتحة يقول آمين إماما كان أو مقتديا أو منفردا وهذا قول ~~عامة العلماء وقال بعض الناس لا يؤتى بالتأمين أصلا وقال مالك يأتي به ~~المقتدي دون الإمام والمنفرد والصحيح قول العامة لما روي عن أبي هريرة عن ~~النبي أنه قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # حثنا على التأمين من غير فصل # ثم السنة فيه المخافتة عندنا وعند الشافعي الجهر في صلاة الجهر واحتج بما ~~روينا من الحديث ووجه التعلق به أنه علق تأمين القوم بتأمين الإمام ولو لم ~~يكن مسموعا لم يكن ms0462 معلوما فلا معنى للتعلق وعن وائل بن حجر أن النبي قال ~~آمين ومد بها صوته # ولنا ما روي عن وائل بن حجر أن النبي أخفى بالتأمين ( ( ( التأمين ) ) ) ~~وهو قول علي وابن مسعود وروي عنه أنه قال إذا قال الإمام ولا الضالين ~~فقولوا آمين فإن الإمام يقولها ولو كان مسموعا لما احتيج إلى قوله فإن ~~الإمام يقولها ولأنه من باب الدعاء لأن معناه اللهم أجب أو ليكن كذلك قال ~~الله تعالى @QB@ قد أجيبت دعوتكما @QE@ وموسى كان يدعو وهارون كان يؤمن ~~والسنة في الدعاء الإخفاء # وحديث وائل طعن فيه النخعي وقال أشهد وائل وغاب عبد الله # على أنه يحتمل أنه جهر مرة للتعليم ولا حجة له في الحديث الآخر لأن مكانه ~~معلوم وهو ما بعد الفراغ من الفاتحة فكان التعليق صحيحا وإذا فرغ من ~~القراءة ينحط للركوع ويكبر مع الانحطاط ولا يرفع يديه أما التكبير عند ~~الانتقال من القيام إلى الركوع فسنة عند عامة العلماء # وقال بعضهم لا يكبر حال ما ركع وإنما يكبر حال ما يرفع رأسه من الركوع ~~والصحيح قول العامة لما روي عن علي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وغيرهم أن ~~النبي كان يكبر عند كل خفض ورفع # وروي أنه كان يكبر وهو يهوي # والواو للحال ولأن الذكر سنة في كل ركن ليكون معظما لله تعالى فيما هو من ~~أركان الصلاة بالذكر كما هو معظم له بالفعل فيزداد معنى التعظيم والانتقال ~~من ركن إلى ركن بمعنى الركن لكونه وسيلة إليه فكان الذكر فيه مسنونا # وأما رفع اليدين عند التكبير فليس بسنة في الفرائض عندنا إلا في تكبيرة ~~الافتتاح وقال الشافعي يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع وقال ~~بعضهم يرفع يديه عند كل تكبيرة وأجمعوا على أنه يرفع الأيدي في تكبير ~~القنوت وتكبيرات العيدين # احتج الشافعي بما روي عن جماعة من الصحابة مثل علي وابن عمر ووائل بن حجر ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع ~~الرأس من الركوع # ولنا ms0463 ما روى أبو حنيفة بإسناده عن عبد الله بن مسعود أن النبي كان يرفع ~~يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود بعد ذلك # وعن علقمة أنه قال صليت خلف عبد الله بن مسعود فلم يرفع يديه عند الركوع ~~وعند رفع الرأس من الركوع فقلت له لم لا ترفع يديك فقال صليت خلف رسول الله ~~وخلف أبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا في التكبيرة التي تفتتح بها ~~الصلاة # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن العشرة الذين شهد لهم رسول ~~الله بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا لافتتاح الصلاة وخلاف هؤلاء ~~الصحابة قبيح # وفي المشاهير أن النبي قال لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن عند افتتاح ~~الصلاة وفي العيدين والقنوت في الوتر وعند استلام الحجر وعلى الصفا والمروة ~~وبعرفات وبجمع وعند المقامين عند الجمرتين # وروي أنه رأى بعض أصحابه يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس من ~~الركوع فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة # وفي رواية قاروا في الصلاة ولأن هذه تكبيرة يؤتى بها في حالة الانتقال ~~فلا يسن رفع اليدين عندها كتكبيرة السجود وتأثيره أن المقصود من رفع اليدين ~~إعلام الأصم الذي خلفه وإنما يحتاج إلى الإعلام بالرفع في التكبيرات التي ~~يؤتى بها في حالة الاستواء كتكبيرات الزوائد في العيدين وتكبير ( ( ( ~~وتكبيرات ) ) ) القنوت فأما فيما يؤتى به في حالة الانتقال فلا حاجة إليه ~~لأن الأصم يرى PageV01P207 الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليدين # وما رواه منسوخ فإنه روي أنه كان يرفع ثم ترك ذلك بدليل ما روي عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال رفع رسول الله فرفعنا وترك فتركنا دل عليه أن ~~مدار حديث الرفع على علي وابن عمر وعاصم بن كليب عن أبيه قال صليت خلف علي ~~سنتين فكان لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح # ومجاهد قال صليت خلف عبد الله بن عمر سنتين فكان لا يرفع يديه إلا في ~~تكبيرة الافتتاح # فدل عملهما على خلاف ms0464 ما رويا على معرفتهما انتساخ ذلك # على أن ترك الرفع عند تعارض الأخبار أولى لأنه لو ثبت الرفع لا تربو ~~درجته على السنة ولو لم يثبت كان بدعة وترك البدعة أولى من إتيان السنة ~~ولأن ترك الرفع مع ثبوته لا يوجب فساد الصلاة والتحصيل مع عدم الثبوت يوجب ~~فساد الصلاة لأنه اشتغال بعمل ليس من أعمال الصلاة باليدين جميعا وهو تفسير ~~العمل الكثير وقد بينا المقدار المفروض من الركوع في موضعه # وأما سنن الركوع فمنها أن يبسط ظهره لما روي عن أبي هريرة وعائشة رضي ~~الله عنهما أن النبي كان إذا ركع بسط ظهره حتى لو وضع على ظهره قدح من ماء ~~لاستقر # ومنها أن لا ينكس رأسه ولا يرفعه أي يسوي رأسه بعجزه لما روي أن النبي ~~كان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم ينكسه # وروي أنه نهى أن يذبح ( ( ( يدبح ) ) ) المصلي تذبيح ( ( ( تدبيح ) ) ) ~~الحمار # وهو أن يطأطىء ( ( ( يطأطئ ) ) ) رأسه إذا شم البول أو أراد أن يتمرغ ~~ولأن بسط الظهر سنة وأنه لا يحصل مع الرفع والتنكيس # ومنها أن يضع يديه على ركبتيه وهو قول عامة الصحابة رضوان الله عليهم ~~وقال ابن مسعود السنة هي التطبيق وهو أن يجمع بين كفيه ويرسلهما بين فخذيه ~~والصحيح قول العامة لما روي عن النبي أنه قال لأنس رضي الله عنه إذا ركعت ~~فضع كفيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك # وفي رواية وفرق بين أصابعك # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال سنت ( ( ( ثنيت ) ) ) لكم الركب فخذوا ~~بالركب # والتطبيق منسوخ لما روي أن ( سعيد بن العاص ) رأى ابنه يطبق في الصلاة ~~فنهاه عن ذلك فقال رأيت ابن مسعود يطبق في الصلاة فقال رحم الله ابن مسعود ~~كنا نطبق في الابتداء ثم نهينا عنه # فيحتمل أن ابن مسعود كان يفعله لأن النسخ لم يبلغه # ومنها أنه يفرق بين أصابعه لما روينا ولأن السنة هي الوضع مع الأخذ لحديث ~~عمر رضي الله عنه والتفريق أمكن من الأخذ # ومنها أن يقول في ركوعه سبحانه ( ( ( سبحان ms0465 ) ) ) ربي العظيم ثلاثا وهذا ~~قول العامة وقال مالك في قول من ترك التسبيح في الركوع تبطل صلاته وفي ~~رواية عنه أنه قال لا نجد في الركوع دعاء مؤقتا # وروي عن أبي مطيع البلخي أنه قال من نقص من الثلاث في تسبيحات الركوع ~~والسجود لم تجزه صلاته # وهذا فاسد لأن الأمر تعلق بفعل الركوع والسجود مطلقا عن شرط التسبيح فلا ~~يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد فقلنا بالجواز مع كون التسبيح سنة عملا ~~بالدليلين بقدر الإمكان ودليل كونه سنة ما روي عن عقبة بن عامر أنه قال لما ~~نزل قوله تعالى @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ قال النبي اجعلوها في ~~ركوعكم # ولما نزل قوله تعالى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال اجعلوها في سجودكم # ثم السنة فيه أن يقوله ( ( ( يقول ) ) ) ثلاثا وذلك أدناه وقال الشافعي ~~يقول مرة واحدة لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار فيصير ممتثلا بتحصيله ~~مرة واحدة # ولنا ما روي عن ابن مسعود عن النبي أنه قال إذا صلى أحدكم فليقل في ركوعه ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه # والأمر بالفعل يحتمل التكرار فيحمل عليه عند قيام الدليل # وروي عن محمد أنه إذا سبح مرة واحدة يكره لأن الحديث جعل الثلاث أدنى ~~التمام فما دونه يكون ناقصا فيكره ولو زاد على الثلاث فهو أفضل لأن قوله ~~وذلك أدناه دليل استحباب الزيادة # وهذا إذا كان منفردا فإن كان مقتديا يسبح إلى أن يرفع الإمام رأسه وأما ~~إذا كان إماما فينبغي أن يسبح ثلاثا ولا يطول على القوم لما روينا من ~~الأحاديث ولأن التطويل سبب التنفير وذلك مكروه # وقال بعضهم يقولها أربعا حتى يتمكن القوم من أن يقولوها ثلاثا # وعن سفيان الثوري أنه يقولها خمسا # وقال الشافعي يزيد في الركوع على التسبيحة الواحدة اللهم لك ركعت ولك ~~خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت # ويقول في السجود سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن ~~الخالقين # كذا روي عن علي رضي الله عنه وهو عندنا محمول ms0466 PageV01P208 على النوافل # ثم الإمام إذا كان في الركوع فسمع خفق النعل ممن دخل المسجد هل ينتظره أم ~~لا قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرها ( ( ( فكرهاه ) ~~) ) # وقال أبو حنيفة أخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك # وروى هشام عن محمد أنه كره ذلك وعن أبي مطيع أنه كان لا يرى به بأسا # وقال الشافعي لا بأس به مقدار تسبيحة أو تسبيحتين وقال بعضهم يطول ~~التسبيحات ولا يزيد على العدد # وقال أبو القاسم الصفار إن كان الرجل غنيا لا يجوز له الانتظار وإن كان ~~فقيرا يجوز وقال الفقيه أبو الليث إن كان الإمام قد عرف الجائي فإنه لا ~~ينتظره لأنه يشبه الميل وإن لم يعرفه فلا بأس به لأن في ذلك إعانة على ~~الطاعة والله أعلم # وإذا اطمأن راكعا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده ولم يرفع يديه فيحتاج ~~فيه إلى بيان المفروض والمسنون أما المفروض فقد ذكرناه وهو الانتقال من ~~الركوع إلى السجود لما بينا أنه وسيلة إلى الركن وأما رفع الرأس وعوده إلى ~~القيام فهو تعديل الانتقال وأنه ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد بل هو واجب ~~أو سنة عندهما وعند أبي يوسف والشافعي فرض على ما مر # وأما سنن هذا الانتقال فمنها أن يأتي بالذكر لأن الانتقال فرض فكان الذكر ~~فيه مسنونا واختلفوا في ماهية الذكر والجملة فيه أن المصلي لا يخلو إما إن ~~كان إماما أو مقتديا أو منفردا فإن كان إماما يقول سمع الله لمن حمده ولا ~~يقول ربنا لك الحمد في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يجمع ~~بين التسميع والتحميد وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما # احتجوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله إذا رفع ~~رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد وغالب أحواله كان هو ~~الإمام وكذا روى أبو هريرة رضي الله عنه ولأن الإمام منفرد في حق نفسه وكذا ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه ms0467 ولأن الإمام منفرد في حق نفسه والمنفرد يجمع ~~بين هذين الذكرين فكذا الإمام ولأن التسميع تحريض على التحميد فلا ينبغي أن ~~يأمر غيره بالبر وينسى نفسه كيلا يدخل تحت قوله تعالى @QB@ أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب @QE@ # واحتج أبو حنيفة بما روى أبو موسى الأشعري وأبو هريرة رضي الله عنهما عن ~~النبي أنه قال إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر ~~فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وإذا ركع ~~فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد # قسم التحميد والتسميع بين الإمام والقوم فجعل التحميد لهم والتسميع له ~~وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين إبطال هذه القسمة وهذا لا يجوز # وكان ينبغي أن لا يجوز للإمام التأمين أيضا بقضية هذا الحديث وإنما عرفنا ~~ذلك لما روينا من الحديث ولأن إتيان التحميد من الإمام يؤدي إلى جعل التابع ~~متبوعا والمتبوع تابعا وهذا لا يجوز # بيان ذلك أن الذكر يقارن الانتقال فإذا قال الإمام مقارنا للانتقال سمع ~~الله لمن حمده يقول المقتدي مقارنا له ربنا لك الحمد # فلو قال الإمام بعد ذلك لوقع قوله بعد قول المقتدي فينقلب المتبوع تابعا ~~والتابع متبوعا ومراعاة التبعية في جميع أجزاء الصلاة واجبة بقدر الإمكان ~~وحديث عائشة رضي الله عنها محمول على حالة الانفراد في صلاة الليل # وقولهم الإمام منفرد في حق نفسه مسلم لكن المنفرد لا يجمع بين الذكرين ~~على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ولأن ما ذكرنا من معنى التبعية لا يتحقق ~~في المنفرد فبطل الاستدلال # وأما قولهم إنه يأمر غيره بالبر فينبغي أن لا ينسى نفسه فنقول إذا أتى ~~بالتسميع فقد صار دالا على التحميد والدال على الخير كفاعله فلم يكن ناسيا ~~نفسه # هذا إذا كان إماما فإن كان مقتديا يأتي بالتحميد لا غير عندنا وعند ~~الشافعي يجمع بينهما استدلالا بالمنفرد لأن الاقتداء لا أثر له في إسقاط ~~الأذكار بالإجماع وإن اختلفا في القراءة # ولنا أن النبي قسم التسميع ms0468 والتحميد بين الإمام والمقتدي وفي الجمع ~~بينهما من الجانبين إبطال القسمة وهذا لا يجوز ولأن التسميع دعاء إلى ~~التحميد وحق من دعي إلى شيء الإجابة إلى ما دعي إليه لا إعادة ما دعي إليه ~~وإن كان منفردا فإنه يأتي بالتسميع في ظاهر الرواية وكذا يأتي بالتحميد ~~عندهم وعن أبي حنيفة روايتان روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يأتي ~~بالتسميع دون التحميد وإليه ذهب الشيخ الإمام أبو القاسم الصفار والشيخ أبو ~~بكر الأعمش وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجمع بينهما وذكر في بعض النوادر ~~عنه أنه يأتي بالتحميد لا غير وفي الجامع الصغير ما يدل عليه فإن أبا يوسف ~~قال سألت أبا حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل يرفع رأسه من PageV01P209 ~~الركوع في الفريضة أيقول اللهم اغفر لي قال يقول ربنا لك الحمد ويسكت وما ~~أراد به الإمام لأنه لا يأتي بالتحميد عنده فكان المراد منه المنفرد # وجه هذه الرواية أن التسميع ترغيب في التحميد وليس معه من يرغبه والإنسان ~~لا يرغب نفسه فكانت حاجته إلى التحميد لا غير # وجه رواية المعلى أن التحميد يقع في حالة القومة وهي مسنونة وسنة الذكر ~~تختص بالفرائض والواجبات كالتشهد في القعدة الأولى ولهذا لم يشرع في القعدة ~~( ( ( القعدتين ) ) ) بين السجدتين # وجه رواية الحسن أن رسول الله جمع بينهما في حديث عائشة رضي الله عنها ~~ولا محمل له سوى حالة الانفراد لما مر ولهذا كان عمل الأمة على هذا وما كان ~~الله ليجمع أمة محمد على ضلالة # واختلفت الأخبار في لفظ التحميد في بعضها ربنا لك الحمد وفي بعضها ربنا ~~ولك الحمد وفي بعضها اللهم ربنا لك الحمد والأشهر هو الأول # وإذا اطمأن قائما ينحط للسجود لأنه فرغ من الركوع وأتى به على وجه التمام ~~فيلزمه الانتقال إلى ركن آخر وهو السجود إذ الانتقال من ركن إلى ركن فرض ~~لأنه وسيلة إلى الركن على ما مر # ومن سنن الانتقال أن يكبر مع الانحطاط ولا يرفع يديه لما تقدم # ومنها أن يضع ms0469 ركبتيه على الأرض ثم يديه وهذا عندنا وقال مالك والشافعي ~~يضع يديه أولا واحتجا بما روي أن النبي نهى عن بروك الجمل في الصلاة # وهو يضع ركبتيه أولا # ولنا عين هذا الحديث لأن الجمل يضع يديه أولا وروي عن عمر وابن مسعود رضي ~~الله عنهما مثل قولنا وهذا إذا كان الرجل حافيا يمكنه ذلك فإن كان ذا خف لا ~~يمكنه وضع الركبتين قبل اليدين فإنه يضع يديه أولا ويقدم اليمنى على اليسرى # ومنها أن يضع جبهته ثم أنفه وقال بعضهم أنفه ثم جبهته والكلام في فرضية ~~أصل السجود والقدر المفروض منه ومحل إقامة الفرض قد مر في موضعه وههنا نذكر ~~سنن السجود # منها أن يسجد على الأعضاء السبعة لما روينا فيما تقدم # ومنها أن يجمع في السجود بين الجبهة والأنف فيضعهما وعند الشافعي فرض ~~لقوله لا يقبل الله صلاة من لم يمس أنفه الأرض كما يمس جبهته # وهو عندنا محمول على التهديد ونفي الكمال لما مر # ومنها أن يسجد على الجبهة والأنف من غير حائل من العمامة والقلنسوة ولو ~~سجد على كور العمامة ووجد صلابة الأرض جاز عندنا كذا ذكر محمد في الآثار # وقال الشافعي لا يجوز والصحيح قولنا لما روي أن النبي كان يسجد على كور ~~عمامته # ولأنه لو سجد على عمامته وهي منفصلة عنه ووجد صلابة الأرض يجوز فكذا إذا ~~كانت متصلة به # ولو سجد على حشيش أو قطن إن تسفل جبينه فيه حتى وجد حجم الأرض أجزأه وإلا ~~فلا وكذا إذا صلى على طنفسة محشوة جاز إذا كان متلبدا وكذا إذا صلى على ~~الثلج إذا كان موضع سجوده متلبدا يجوز وإلا فلا ولو زحمه الناس فلم يجد ~~موضعا للسجود فسجد على ظهر رجل أجزأه لقول عمر اسجد على ظهر أخيك فإنه مسجد ~~لك وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن سجد على ظهر شريكه في الصلاة يجوز وإلا ~~فلا لأن الجواز للضرورة وذلك عند المشاركة في الصلاة # ومنها أن يضع يديه في السجود حذاء أذنيه لما روي ms0470 أن النبي كان إذا سجد ~~وضع يديه حذاء أذنيه # ومنها أن يوجه أصابعه نحو القبلة لما روي عن النبي أنه قال إذا سجد العبد ~~سجد كل عضو منه فليوجه من أعضائه إلى القبلة ما استطاع # ومنها أن يعتمد على راحتيه لقوله لعبد الله بن عمر إذا سجدت فاعتمد على ~~راحتيك # ومنها أن يبدي ضبعيه لقوله لابن عمر وأبد ضبعيك # أي أظهر الضبع وهو وسط العضد بلحمه وروى جابر رضي الله عنه أن النبي كان ~~إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى يرى بياض إبطيه # ومنها أن يعتدل في سجوده ولا يفترش ذراعيه لما روي عن النبي أنه قال ~~اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب # وقال مالك يفترش في النفل دون الفرض وهو محجوج ( ( ( فاسد ) ) ) لما ~~روينا من الحديث من غير فصل # وهذا في حق الرجل فأما المرأة فينبغي أن تفترش ذراعيها وتنخفض ولا تنتصب ~~كانتصاب الرجل وتلزق بطنها بفخذيها لأن ذلك أستر لها # ومنها أن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه لما ذكرنا # ثم يرفع رأسه ويكبر حتى يطمئن قاعدا والرفع فرض لأن السجدة الثانية فرض ~~فلا بد من الرفع للانتقال إليها والطمأنينة في القعدة بين السجدتين ~~للاعتدال وليست بفرض في قول PageV01P210 أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~ولكنها سنة أو واجبة وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى فرض على ما ~~مر # وأما مقدار الرفع بين السجدتين فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فيمن رفع رأسه من السجدة مقدار ما تمر الريح بينه وبين الأرض أنه ~~تجوز صلاته وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا رفع رأسه مقدار ما يسمى به ~~رافعا جاز وكذا قال محمد بن سلمة أنه إذا رفع رأسه مقدار ما لا يشكل على ~~الناظر أنه رفع رأسه جاز وهو الصحيح لأنه وجد الفصل بين الركنين والانتقال ~~وهذا هو المفروض # فأما الاعتدال فمن باب السنة أو الواجب على ما مر والسنة فيه أن يكبر مع ~~الرفع ms0471 لما مر # ثم ينحط للسجدة الثانية مكبرا ويقول ويفعل فيها مثل ما فعل في الأولى ثم ~~ينهض على صدور قدميه ولا يقعد يعني إذا قام من الأولى إلى الثانية ومن ~~الثالثة إلى الرابعة وقال الشافعي يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم # واحتج بما روى مالك بن الحويرث أن النبي كان إذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية استوى قاعدا واعتمد بيديه على الأرض حالة القيام # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي كان إذا قام من السجدة الثانية ينهض على ~~صدور قدميه # وروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم # وما رواه الشافعي محمول على حالة الضعف حتى كان يقول لأصحابه لا تبادروني ~~بالركوع والسجود فإني قد بدنت # أي كبرت وأسننت فاختار أيسر الأمرين # ويعتمد بيديه على ركبتيه لا على الأرض ويرفع يديه قبل ركبتيه وعند ~~الشافعي يعتمد بيديه على الأرض ويرفع ركبتيه قبل يديه لما روينا من حديث ~~مالك بن الحويرث # ولنا ما روي عن علي أنه قال من السنة في الصلاة المكتوبة أن لا يعتمد ~~بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا # وبه تبين أن النبي إنما فعل ذلك في حالة العذر ثم يفعل ذلك في الركعة ~~الثانية مثل ما فعل في الأولى ويقعد على رأس الركعتين وقد بينا فيما تقدم ~~صفة القعدة الأولى وأنها واجبة شرعت للفصل بين الشفعين وههنا نذكر كيفية ~~القعدة وذكر القعدة # أما كيفيتها فالسنة أن يفترش رجله اليسرى في القعدتين جميعا ويقعد عليها ~~وينصب اليمنى نصبا # وقال الشافعي السنة في القعدة الأولى كذلك فأما في الثانية فإنه يتورك # وقال مالك يتورك فيهما جميعا وتفسير التورك أن يضع إليتيه على الأرض ~~ويخرج رجليه إلى الجانب الأيمن ويجلس على وركه الأيسر # احتج الشافعي بما روي عن أبي حميد الساعدي أنه قال فيما وصف صلاة رسول ~~الله كان إذا جلس في الأولى فرش رجله اليسرى وقعد عليها ونصب اليمنى نصبا ms0472 ~~وإذا جلس في الثانية أماط رجليه وأخرجهما من تحت وركه اليمنى # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان إذا قعد فرش رجله ~~اليسرى وقعد عليها ونصب اليمنى نصبا # وروى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي أنه نهى عن التورك في الصلاة # وحديث أبي حميد محمول على حال الكبر والضعف وهذا في حق الرجل # فأما المرأة فإنها تقعد كأستر ما يكون لها فتجلس متوركة لأن مراعاة فرض ~~الستر أولى من مراعاة سنة القعدة # ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة لما مر وينبغي أن يضع يده اليمنى على ~~فخذه الأيمن واليسرى على فخذه الأيسر في حالة القعدة كذا روي عن محمد في ~~النوادر وذكر الطحاوي أنه يضع يديه على ركبتيه والأول أفضل لما روي أن ~~النبي كان إذا قعد وضع مرفقه اليمنى على فخذه الأيمن # وكذا اليسرى على فخذه الأيسر ولأن في هذا توجيه أصابعه إلى القبلة وفيما ~~قاله الطحاوي توجيهها إلى الأرض والله أعلم # وأما ذكر القعدة فالتشهد والكلام في التشهد في مواضع في بيان كيفية ~~التشهد وفي بيان قدر التشهد وفي بيان أنه واجب أو سنة وفي بيان سنة التشهد # أما الأول فقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في كيفيته وأصحابنا أخذوا ~~بتشهد عبد الله بن مسعود وهو أن يقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # والشافعي أخذ بتشهد عبد الله بن عباس وهو أن يقول التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~~ومالك أخذ بتشهد عمر رضي الله عنه وهو أن يقول PageV01P211 التحيات ~~الناميات الزاكيات المباركات الطيبات لله والباقي كتشهد ابن مسعود رضي الله ~~عنه # ومن الناس من اختار تشهد أبي موسى الأشعري وهو أن يقول التحيات لله ~~الطيبات ms0473 والصلوات لله والباقي كتشهد ابن مسعود # وفي هذا حكاية فإنه روي أن أعرابيا دخل على أبي حنيفة فقال أبواو أم ~~بواوين فقال بواوين فقال الأعرابي بارك الله فيك كما بارك في لا ولا ثم ولى ~~فتحير أصحابه فسألوه عن سؤاله فقال إن هذا سألني عن التشهد أبواوين كتشهد ~~ابن مسعود أم بواو كتشهد أبي موسى الأشعري فقلت بواوين قال بارك الله فيك ~~كما بارك في شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية وإنما أوردت هذه ~~الحكاية ليعلم كمال فطنة أبي حنيفة ونفاذ بصيرته حيث كان يقف على المراد ~~بحرف تغمده الله برحمته # احتج الشافعي بأن ابن عباس كان من شبان الصحابة وإنما كان يختار ما استقر ~~عليه الأمر فأما ابن مسعود فهو من الشيوخ ينقل ما كان في الابتداء كما نقل ~~عنه التطبيق وغيره ولأن هذا موافق لكتاب الله تعالى لأن فيه وصف التحية ~~بالبركة على ما قال الله تعالى @QB@ تحية من عند الله مباركة طيبة @QE@ ~~وفيه ذكر السلام منكرا كما في قوله تعالى @QB@ سلام على نوح في العالمين ~~@QE@ @QB@ سلام على إبراهيم @QE@ @QB@ سلام على موسى وهارون @QE@ @QB@ سلام ~~قولا من رب رحيم @QE@ فكان الأخذ به أولى احتج ( ( ( واحتج ) ) ) مالك بأن ~~عمر رضي الله عنه علم الناس التشهد بهذه الصفة على منبر رسول الله # ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال أخذ رسول الله بيدي وعلمني ~~التشهد كما كان يعلمني السورة من القرآن وقال قل التحيات لله والصلوات ~~والطيبات # إلى آخرها وقال إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك # وأخذ اليد عند التعليم لتأكيد التعليم وتقريره عند المتعلم وكذا أمر به ~~بقوله قل وكذا علق تمام الصلاة بهذا التشهد فمن لم يأت به لا توصف صلاته ~~بالتمام ولأن هذا التشهد هو المستفيض في الأمة الشائع في الصحابة فإنه روي ~~عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه علم الناس التشهد على منبر رسول الله ~~هكذا ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعا وكذا روى ابن عمر ms0474 عن الصديق ~~رضي الله عنهما أنه كان يعلم الناس التشهد كما يعلم الصبيان في الكتاب وذكر ~~مثل تشهد ابن مسعود وكذا روي عن معاوية أنه علم الناس التشهد على المنبر ~~على نحو ما نقله ابن مسعود وكذا المروي عن علي رضي الله عنه أن النبي علمه ~~التشهد وذكر تشهد ابن مسعود وكذا المروي عن عائشة رضي الله عنها وقالت هكذا ~~تشهد رسول الله # ولأن تشهد ابن مسعود أبلغ في الثناء لأن الواو توجب عطف بعض الكلمات على ~~البعض فكان كل لفظ ثناء على حدة ومما ( ( ( وفيما ) ) ) ذكره ابن عباس ~~إخراج الكلام مخرج الصفة فيكون الكل كلاما واحدا كما في اليمين فإن قوله ~~والله والرحمن والرحيم ثلاثة أيمان وقوله والله الرحمن الرحيم يمين واحد ~~وكذا السلام في هذا التشهد مذكور بالألف واللام وفي ذلك التشهد مذكور على ~~طريق التنكير ولا شك أن اللام أبلغ لأن اللام لاستغراق الجنس مع أن هذا ~~موافق لكتاب الله أيضا قال الله تعالى @QB@ والسلام على من اتبع الهدى @QE@ ~~@QB@ والسلام علي يوم ولدت @QE@ # وما ذكر الشافعي من الترجيح غير سديد لأنه يؤدي إلى تقديم رواية الأحداث ~~على رواية المهاجرين وأحد لا يقول به وما ذكره مالك ضعيف فإن أبا بكر رضي ~~الله عنه علم الناس التشهد على منبر رسول الله كما هو تشهد ابن مسعود فكان ~~الأخذ به أولى والله أعلم # وأما مقدار التشهد فمن قوله التحيات لله إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ويكره أن يزيد في التشهد حرفا أو يبتدىء بحرف قبله لما روي عن ابن ~~مسعود أنه قال كان رسول الله يأخذ علينا التشهد بالواو والألف # فهذا نص على أنه لا يجوز الزيادة عليه وما نقل في أول التشهد باسم الله ~~وبالله أو باسم الله خير الأسماء وفي آخره أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون فشاذ لم يشتهر فلا يقبل في معارضة المشهور ~~وكذا لا يزيد على هذا المقدار من الصلوات والدعوات في القعدة الأولى عندنا ~~وعند مالك ms0475 والشافعي يزيد عليه ( ( ( عليهم ) ) ) اللهم صل على محمد واحتجا ~~بقول النبي وفي كل ركعتين فتشهد وسلم على المرسلين وعلى من تبعهم من عباد ~~الله الصالحين # ولنا ما روي عن النبي أنه كان لا يزيد في الركعتين الأوليين على التشهد # وروي أنه كان يسرع النهوض في الشفع الأول ولا يزيد على التشهد ولأن ~~الزيادة على التشهد PageV01P212 مخالفة للإجماع فإن الطحاوي قال من زاد على ~~هذا فقد خالف الإجماع وهو كان أعلم الناس بمذاهب ( ( ( بمذهب ) ) ) السلف ~~وكفى بمخالفة الإجماع فسادا في المذهب ولأن هذا دعاء ومحل الدعاء آخر ~~الصلاة والمراد من الحديث سلام التشهد أو نحمله على التطوعات لأن كل شفع من ~~التطوع صلاة على حدة ولو زاد على التشهد قوله اللهم صل على محمد ساهيا لا ~~يلزمه سجود السهو عند أبي يوسف ومحمد وذكر في أمالي الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة أنه يلزمه والمسألة قد مرت # وأما في القعدة الأخيرة فيدعو بعد التشهد ويسأل حاجته لقوله تعالى @QB@ ~~فإذا فرغت فانصب @QE@ جاء في التفسير أن المراد منه الدعاء في آخر الصلاة ~~أي فانصب للدعاء وقال لابن مسعود إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ثم ~~اختر من الدعوات ما شئت # ولكن ينبغي أن يدعو بما لا يشبه كلام الناس حتى يكون خروجه من الصلاة على ~~وجه السنة وهو إصابة لفظة السلام وفسره أصحابنا فقالوا ما يشبه كلام الناس ~~هو ما لا يستحيل سؤاله من غيره تعالى كقوله أعطني كذا أو زوجني امرأة وما ~~لا يشبه كلام الناس هو ما يستحيل سؤاله من غيره كقوله اللهم اغفر لي ونحو ~~ذلك ثم لم يذكر في الأصل أنه يقدم الصلاة على النبي # وذكر الطحاوي في مختصره أنه بعد التشهد يصلي على النبي ثم يدعو بحاجته ~~ويستغفر لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين وللمؤمنين والمؤمنات وهذا هو الصحيح ~~أن يقدم الصلاة على النبي على الدعاء ليكون أقرب إلى الإجابة لما روي عن ~~النبي أنه قال إذا صلى أحدكم فليبدأ بالحمد والثناء على الله ثم ms0476 بالصلاة ~~علي ثم بالدعاء # والصلاة على النبي ما هو المعروف المتداول على ألسنة الأمة ولا يكره أن ~~يقول فيها وارحم محمدا عند عامة المشايخ وبعضهم كرهوا ذلك وزعموا أنه يوهم ~~التقصير منه في الطاعة ولهذا لا يقال عند ذكره رحمه الله تعالى والصحيح أنه ~~لا يكره لأن أحدا وإن جل قدره من العباد لا يستغني عن رحمة الله تعالى # وقد روي عن النبي أنه قال لا يدخل الجنة أحد بعمله إلا برحمة الله قيل ~~ولا أنت يا رسول الله فقال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته # دل عليه أنه جاز قوله اللهم صل على محمد والصلاة من الله رحمة ثم الصلاة ~~على النبي في الصلاة ليست بفرض عندنا بل هي سنة مستحبة وعند الشافعي فرض لا ~~تجوز الصلاة بدونها وهي اللهم صل على محمد وله في فرضية الصلاة في الأولى ~~قولان # واحتج بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه @QE@ ومطلق الأمر ~~للفرضية وقال لا صلاة لمن لم يصل علي في صلاته # ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنهم أن النبي حكم بتمام الصلاة عند القعود قدر التشهد # من غير شرط الصلاة على النبي ولا حجة في الآية لأن المراد منها الندب ~~بدليل ما روينا وروي عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا الصلاة ~~على النبي سنة في الصلاة # على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار بل يقتضي الفعل مرة واحدة # وقد قال الكرخي من أصحابنا أن الصلاة على النبي فرض العمر كالحج وليس في ~~الآية تعيين حالة الصلاة والحديث محمول على نفي الكمال لقوله لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد وبه نقول # وأما الصلاة على النبي في غير حالة الصلاة فقد كان الكرخي يقول أنها ~~فريضة على كل بالغ عاقل في العمر مرة واحدة # وقال الطحاوي كلما ذكره أو سمع اسمه تجب # وجه قول الكرخي ما ذكرنا أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار فإذا امتثل ~~مرة ms0477 في الصلاة أو في غيرها سقط الفرض عنه كما يسقط فرض الحج بالحج مرة ~~واحدة وجه ما ذكره الطحاوي أن سبب وجوب الصلاة هو الذكر أو السماع والحكم ~~يتكرر بتكرر السبب كما يتكرر وجوب الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات بتكرر ~~أسبابها # وأما بيان أنه واجب أو سنة فأما التشهد في القعدة الأولى فواجب استحسانا ~~وقال القاضي أبو جعفر الاستروشني ( ( ( الأسروشني ) ) ) أنها ( ( ( إنه ) ) ~~) سنة وهذا أقرب إلى القياس لا ذكر التشهد أدنى رتبة من القعدة ألا ترى أن ~~القعدة الأخيرة لما كانت فرضا كانت القراءة فيها واجبة فالقعدة الأولى لما ~~كانت واجبة يجب أن تكون القراءة فيها سنة ليظهر انحطاط رتبته والصحيح أنه ~~واجب فإن محمدا أوجب سجود السهو بتركه ساهيا وأنه لا يجب إلا PageV01P213 ~~بترك الواجب على ما ذكرنا فيما تقدم وكذا في القعدة الأخيرة عندنا حتى لو ~~تركه عمدا لا تفسد صلاته ولكن يكون مسيئا ولو تركه سهوا يلزمه سجود السهو # وعند الشافعي فرض حتى لا تجوز الصلاة بدونه وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # وأما سنة التشهد فهي الإخفاء لما روي عن ابن مسعود أنه قال أربع يخفيهن ~~الإمام وعد منها التشهد ولأنه من باب الثناء والأصل في الأثنية والأدعية هو ~~الإخفاء وهل يشير بالمسبحة إذا انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله # قال بعض مشايخنا لا يشير لأن فيه ترك سنة اليد وهي الوضع وقال بعضهم يشير ~~فإن محمدا قال في كتاب المسبحة حدثنا عن النبي أنه كان يشير بأصبعه فيفعل ~~مثل ما فعل النبي ويصنع ما صنعه وهو قول أبي حنيفة وقولنا ثم كيف يشير # قال أهل المدينة يعقد ثلاثة وخمسين ويشير بالمسبحة وذكر الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني أنه يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى مع الإبهام ويشير بالسبابة ~~وقال إن النبي هكذا كان يفعل والله أعلم # وأما الذي يؤتى به عند الخروج من الصلاة وهو التسليم فالكلام في صفة ~~التسليم وقدره وكيفيته وحكمه قد ذكرناه فيما تقدم وههنا نذكر سنن التسليم ~~فمنها أن يبدأ بالتسليم ms0478 عن اليمين لما روينا من الأحاديث ولأن لليمين فضلا ~~على الشمال فكانت البداية بها أولى ولو سلم أولا عن يساره أو سلم تلقاء ~~وجهه روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا سلم عن يساره يسلم عن يمينه ولا يعيد ~~التسليم على يساره ولو سلم تلقاء وجهه سلم بعد ذلك عن يساره ومنها أن يبالغ ~~في تحويل الوجه في التسليمتين ويسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن ~~يساره حتى يرى بياض خده الأيسر لما روي عن ابن مسعود أن رسول الله كان يحول ~~وجهه في التسليمة الأولى حتى يرى بياض خده الأيمن أو قال خده الأيسر # ولا يكون ذلك إلا عند شدة الالتفات ومنها أن يجهر بالتسليم إن كان إماما ~~لأن التسليم للخروج من الصلاة فلا بد من الإعلام ومنها أن يسلم مقارنا ~~لتسليم الإمام إن كان مقتديا في رواية عن أبي حنيفة كما في التكبير وفي ~~رواية يسلم بعد تسليمه وهو قول أبي يوسف ومحمد كما قالا في التكبير وقد مر ~~الفرق لأبي حنيفة على إحدى الروايتين # ومنها أن ينوي من يخاطبه بالتسليم لأن خطاب من لا ينوي خطابه لغو وسفه ثم ~~لا يخلو إما إن كان إماما أو منفردا أو مقتديا فإن كان إماما ينوي ~~بالتسليمة الأولى من على يمينه من الحفظة والرجال والنساء وبالتسليمة ~~الثانية من على يساره منهم كذا ذكر في الأصل وأخر ذكر الحفظة في الجامع ~~الصغير # فمن مشايخنا من ظن أن في المسألة روايتين في رواية كتاب الصلاة يقدم ~~الحفظة في النية لأن السلام خطاب فيبدأ بالنية الأقرب فالأقرب وهم الحفظة ~~ثم الرجال ثم النساء وفي رواية الجامع الصغير يقدم البشر في النية استدلالا ~~بالسلام في التشهد وهو قوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قدم ذكر ~~البشر على الملائكة إذ المراد بالصالحين الملائكة فكذا في السلام في آخر ~~الصلاة ومنهم من قال إن أبا حنيفة كان يرى تفضيل الملائكة على البشر ثم رجع ~~فرأى تفضيل البشر على الملائكة وهذا كله غير سديد ms0479 لأن الكلام كله معطوف ~~بعضه على بعض بحرف الواو وأنه لا يوجب الترتيب ولأن النية من عمل القلب فهي ~~( ( ( وهي ) ) ) تنتظم الكل جملة بلا ترتيب ألا ترى أن من سلم ( ( ( يسلم ) ~~) ) على جماعة لا يمكنه أن يرتب في النية فيقدم الرجال على الصبيان # ثم اختلف المشايخ في كيفية نية الحفظة قال بعضهم ينوي الكرام الكاتبين ~~واحدا عن يمينه وواحدا عن يساره والصحيح أنه ينوي الحفظة عن يمينه وعن ~~يساره ولا ينوي عددا لأن ذلك لا يعرف بطريق الإحاطة وكذا اختلفوا في كيفية ~~نية الرجال والنساء قال بعضهم ينوي من كان معه في الصلاة من المؤمنين ~~والمؤمنات لا غير وكان الحاكم الشهيد يقول ينوي جميع رجال العالم ونسائهم ~~من المؤمنين والمؤمنات والأول أصح لأن التسليم خطاب وخطاب الغائب ممن لا ~~يبقى خطابه وليس بخير من خطاب من يبقى خطابه غير صحيح وإن كان منفردا فعلى ~~قول الأولين ينوي الحفظة لا غير وعلى قول الحاكم ينوي الحفظة وجميع البشر ~~من أهل الإيمان وأما المقتدي فينوي ما ينوي الإمام وينوي الإمام أيضا إن ~~كان على يمين الإمام ينويه في يساره وإن كان على يساره ينويه في يمينه وإن ~~كان بحذائه فعند أبي يوسف ينويه في يمينه وهكذا ذكر في بعض نسخ الجامع ~~الصغير لأن لليمين فضلا على PageV01P214 اليسار وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه ينويه في الجانبين جميعا وهكذا ذكر في بعض نسخ الجامع الصغير وهو قول ~~محمد لأن يمين الإمام عن يمين المقتدي ويساره عن يساره فكان له حظ في ~~الجانبين فينويه في التسليمتين والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يستحب فيها وما يكره # فالأصل فيه أنه ينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته لأن الله تعالى مدح ~~الخاشعين في الصلاة ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده لما روي أن رسول الله ~~كان يصلي خاشعا شاخصا بصره إلى السماء فلما نزل قوله تعالى @QB@ قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ رمى ببصره نحو مسجده أي موضع ~~سجوده # ولأن هذا أقرب إلى التعظيم ms0480 ثم أطلق محمد رحمه الله تعالى قوله ويكون ~~منتهى بصره إلى موضع سجوده وفسره الطحاوي في مختصره فقال يرمي ببصره إلى ~~موضع سجوده في حالة القيام وفي حالة الركوع إلى رؤوس أصابع رجليه وفي حالة ~~السجود إلى أرنبة أنفه وفي حالة القعدة إلى حجره لأن هذا كله تعظيم وخشوع ~~وروي في بعض الأخبار أن الله تعالى حين أمر الملائكة بالصلاة أمرهم كذلك ~~وزاد بعضهم عند التسليمة الأولى على كتفه الأيمن وعند التسليمة الثانية على ~~كتفه الأيسر ولا يرفع رأسه ولا يطأطئه لأن فيه ترك سنة العين وهي النظر إلى ~~المسجد فيخل بمعنى الخشوع # وروي عن النبي أنه نهى أن يدبح الرجل تدبيح الحمار # أي يطأطىء ( ( ( يطأطئ ) ) ) رأسه ولا يتشاغل بشيء غير صلاته من عبث ~~بثيابه أو بلحيته لأن فيه ترك الخشوع لما روي أن النبي رأى رجلا يعبث ~~بلحيته في الصلاة فقال أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه # ولا يفرقع أصابعه لما روي عن النبي أنه قال لعلي رضي الله عنه إني أحب لك ~~ما أحب لنفسي لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي # ولأن فيه ترك الخشوع ولا يشبك بين أصابعه لما فيه من ترك سنة الوضع ولا ~~يجعل يديه على خاصرته لما روي عن النبي أنه نهى عن الاختصار في الصلاة # وقيل إنه استراحة أهل النار وقيل إن الشيطان لما أهبط أهبط مختصرا ~~والتشبه بالكفرة وبإبليس مكروه خارج الصلاة ففي الصلاة أولى # وعن عائشة رضي الله عنها أنه عمل اليهود وقد نهينا عن التشبه بأهل الكتاب ~~ولأن فيه ترك سنة اليد وهي الوضع # ولا يقلب الحصى إلا أن يسويه مرة واحدة لسجوده لما روي عن أبي ذر رضي ~~الله عنه أنه قال سألت خليلي عن كل شيء حتى سألته عن تسوية الحصى في الصلاة ~~فقال يا أبا ذر مرة أو ذر # وروي عن النبي أنه قال لأن يمسك أحدكم عن الحصى خير له من مائة ناقة سود ~~الحدقة # إلا أنه رخص مرة واحدة إذا كانت الحصى لا تمكنه ( ( ( يمكنه ms0481 ) ) ) من ~~السجود لحاجته إلى السجود المسنون وهو وضع الجبهة والأنف وتركه أولى لما ~~روينا ولأنه أقرب إلى الخشوع # ولا يلتفت يمنة ويسرة لقول النبي لو علم المصلي من يناجي ما التفت # وسئل رسول الله عن الالتفات في الصلاة فقال تلك خلسة يختلسها الشيطان من ~~صلاة أحدكم # وحد الالتفات المكروه أن يحول وجهه عن القبلة # فأما النظر بمؤخر العين يمنة أو يسرة من غير تحويل الوجه فليس بمكروه لما ~~روي أن النبي كان يلاحظ أصحابه بمؤخر عينيه # ولأن هذا مما لا يمكن التحرز عنه # ولا يقعي لما روي عن أبي ذر أنه قال نهاني خليلي عن ثلاث أن أنقر نقر ~~الديك وأن أقعي إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب # واختلفوا في تفسير الإقعاء قال الكرخي هو نصب القدمين والجلوس على ~~العقبين وهو عقب الشيطان الذي نهى عنه في الحديث # وقال الطحاوي هو الجلوس على الإليتين ونصب الركبتين ووضع الفخذين على ~~البطن وهذا أشبه بإقعاء الكلب ولأن في ذلك ترك الجلسة المسنونة فكان مكروها ~~ولا يفترش ذراعيه لما روينا ولا يتربع من غير عذر لما روي عن عمر أنه رأى ~~عبدالله ( ( ( ابنه ) ) ) تربع ( ( ( يتربع ) ) ) في صلاته فنهاه عن ذلك ~~فقال رأيتك تفعله يا أبت فقال إن رجلي لا تحملاني ولأن الجلوس على الركبتين ~~أقرب إلى الخشوع فكان أولى ولا يكره في حالة العذر لأن مواضع الضرورة ~~مستثناة من قواعد الشرع ولا يتمطى ولا يتثاءب في الصلاة لأنه استراحة في ~~الصلاة فتكره كالإتكاء على شيء ولأنه مخل بمعنى الخشوع فإذا عرض له شيء من ~~ذلك كظم ما استطاع فإن غلب عليه التثاؤب جعل يده على فيه لما روي عن النبي ~~أنه قال إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع فإن لم يستطع فليضع PageV01P215 ~~يده على فيه # ويكره أن يغطي فاه في الصلاة لأن النبي نهى عن ذلك ولأن في التغطية منعا ~~من القراءة والأذكار المشروعة ولأنه لو غطى بيده فقد ترك سنة اليد وقد قال ~~كفوا أيديكم في الصلاة # ولو غطاه بثوب فقد تشبه ms0482 بالمجوس لأنهم يتلثمون في عبادتهم النار والنبي ~~نهى عن التلثم في الصلاة إلا إذا كانت التغطية لدفع التثاؤب فلا بأس به لما ~~مر # ويكره أن يكف ثوبه لما روي عن النبي أنه قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~وأن لا أكف ثوبا ولا أكفت شعرا # ولأن فيه ترك سنة وضع اليد # ويكره أن يصلي عاقصا شعره لما روي عن رفاعة بن رافع أنه رأى الحسن بن علي ~~رضي الله عنهما يصلي عاقصا شعره فحل العقدة فنظر إليه الحسن مغضبا فقال يا ~~ابن بنت رسول الله أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله نهى عن ذلك ~~وقال ذاك كفل الشيطان # وفي رواية مقعد الشيطان من صلاة العبد # والعقص أن يشد الشعر ضفيرة حول رأسه كما تفعله النساء أو يجمع شعره ~~فيعقده في مؤخر رأسه ويكره أن يصلي معتجرا لما روي عن النبي أنه نهى عن ~~الاعتجار # واختلف في تفسير الاعتجار وقيل ( ( ( قيل ) ) ) هو أن يشد حوالي رأسه ~~بالمنديل ويتركها منه وهو تشبه بأهل الكتاب وقيل هو أن يلف شعره على رأسه ~~بمنديل فيصير كالعاقص شعره والعقص مكروه لما ذكرنا # وعن محمد رحمه الله أنه قال لا يكون الاعتجار إلا مع تنقب وهو أن يلف بعض ~~العمامة على رأسه ويجعل طرفا منها على وجهه كمعتجر النساء إما لأجل الحر ~~والبرد أو للتكبر # ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة لما روي عن النبي أنه نهى عن تغميض العين ~~في الصلاة # ولأن السنة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده وفي التغميض ترك هذه السنة ولأن ~~كل عضو وطرف ذو حظ من هذه العبادة فكذا العين ولا يروح في الصلاة لما فيه ~~من ترك سنة وضع اليد وترك الخشوع # ويكره أن يبزق على حيطان المسجد أو بين يديه على الحصى أو يمتخط ( ( ( ~~يتمخط ) ) ) لقول النبي إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في ~~النار # ولأن ذلك سبب لتنفير الناس عن الصلاة في المسجد ولأن النخامة والمخاط مما ~~يستقذر طبعا # وإذا عرض ms0483 له ذلك ينبغي أن يأخذه بطرف ثوبه وإن ألقاه في المسجد فعليه أن ~~يرفعه ولو دفنه في المسجد تحت الحصير يرخص له ذلك والأفضل أن لا يفعل لما ~~روي أن النبي رخص في دفن النخامة في المسجد ولأنه طاهر في نفسه إلا أنه ~~مستقذر طبعا فإذا دفن لا يستقذر ولا يؤدي إلى التنفير والرفع أولى تنزيها ~~للمسجد عما ينزوي عنه # ويكره عد الآي والتسبيح في الصلاة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ~~بأس بذلك في الفرض والتطوع وروي عن أبي حنيفة أنه كره في الفرض ورخص في ~~التطوع وذكر في الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة # وجه قولهما أن العبد ( ( ( العد ) ) ) محتاج إليه لمراعاة السنة في قدر ~~القراءة وعدد التسبيح خصوصا في صلاة التسبيح التي توارثتها الأمة # ولأبي حنيفة أن في العد باليد ترك ( ( ( تركا ) ) ) لسنة اليد وذلك مكروه ~~ولأنه ليس من أعمال الصلاة فالقليل منه إن لم يفسد الصلاة فلا أقل من أن ~~يوجب الكراهة ولا حاجة إلى العد باليد في الصلاة فإنه يمكنه أن يعد خارج ~~الصلاة مقدار ما يقرأ في الصلاة ويعين ثم يقرأ بعد ذلك المقدار المعين أو ~~يعد بقلبه # ويكره أن يكون الإمام على دكان والقوم أسفل منه والجملة فيه أنه لا يخلو ~~إما إن كان الإمام على الدكان والقوم أسفل منه أو كان القوم على الدكان ~~والإمام أسفل منهم ولا يخلو إما إن كان الإمام وحده أو كان بعض القوم معه ~~وكل ذلك لا يخلو إما إن كان في حالة الاختيار أو في حالة العذر أما في حالة ~~الاختيار فإن كان الإمام وحده على الدكان والقوم أسفل منه يكره سواء كان ~~المكان قدر قامة الرجل أو دون ذلك في ظاهر الرواية # وروى الطحاوي أنه لا يكره ما لم يجاوز القامة لأن في الأرض هبوطا وصعودا ~~وقليل الارتفاع عفو والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل ما يجاوز القامة # وروي عن أبي يوسف أنه إذا كان دون القامة لا يكره # والصحيح جواب ظاهر ms0484 الرواية لما روي أن حذيفة بن اليمان قام بالمدائن ~~ليصلي بالناس على دكان فجذبه سلمان الفارسي ثم قال ما الذي أصابك أطال ~~العهد أم نسيت أما سمعت رسول الله يقول لا يقوم الإمام على مكان أنشز مما ~~عليه أصحابه # وفي رواية أما علمت أن أصحابك يكرهون فقال PageV01P216 تذكرت حين جذبتني ~~ولا شك أن المكان الذي يمكن الجذب عنه ما دون القامة وكذا الدكان المذكور ~~يقع على المتعارف وهو ما دون القامة ولأن كثير المخالفة بين الإمام والقوم ~~يمنع الصحة فقليلها يورث الكراهة ولأن هذا صنيع أهل الكتاب وإن كان الإمام ~~أسفل من القوم يكره في ظاهر الرواية # وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يكره ووجهه أن الموجب للكراهة التشبه ~~بأهل الكتاب في صنيعهم ولا تشبه ههنا لأن مكان إمامهم لا يكون أسفل من مكان ~~القوم وجواب ظاهر الرواية أقرب إلى الصواب لأن كراهة كون المكان أرفع كان ~~معلولا بعلتين التشبه بأهل الكتاب ووجود بعض المفسد وهو اختلاف المكان ~~وههنا وجدت إحدى العلتين وهي وجود بعض المخالفة هذا إذا كان الإمام وحده ~~فإن كان بعض القوم معه اختلف المشايخ فيه فمن اعتبر معنى التشبه قال لا ~~يكره وهو قياس رواية الطحاوي لزوال معنى التشبه لأن أهل الكتاب لا يشاركون ~~الإمام في المكان ومن اعتبر وجود بعض المفسد قال يكره وهو قياس ظاهر ~~الرواية لوجود بعض المخالفة # وأما في حالة العذر كما في الجمع والأعياد لا يكره كيفما كان لعدم إمكان ~~المراعاة ويكره للمار أن يمر بين يدي المصلي لقول النبي لو يعلم ( ( ( علم ~~) ) ) المار بين يدي المصلي ما عليه من الوزر لكان أن يقف أربعين خيرا له ~~من أن يمر بين يديه # ولم يوقت يوما أو شهرا أو سنة ولم يذكر في الكتاب قدر المرور واختلف ~~المشايخ فيه قال بعضهم قدر موضع السجود وقال بعضهم مقدار الصفين وقال بعضهم ~~قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع وفيما وراء ذلك لا يكره وهو الأصح ~~وينبغي للمصلي أن يدرأ المار أي ms0485 يدفعه حتى لا يمر حتى لا يشغله عن صلاته ~~لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي لا يقطع الصلاة ~~مرور شيء فادرؤا ( ( ( فادرءوا ) ) ) ما استطعتم # ولو مر لا تقطع صلاته سواء كان المار رجلا أو امرأة لما نذكر في موضعه ~~إلا أنه ينبغي أن يدفع بالتسبيح أو بالإشارة أو الأخذ بطرف ثوبه من غير مشي ~~ومعالجة شديدة حتى لا تفسد صلاته # ومن الناس من قال إن لم يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال لحديث أبي سعيد ~~الخدري أنه كان يصلي فأراد ابن مروان أن يمر بين يديه فأشار إليه فلم يقف ~~فلما حاذاه ضربه في صدره ضربة أقعده على إسته فجاء إلى أبيه يشكو أبا سعيد ~~فقال لم ضربت ابني فقال ما ضربت ابنك إنما ضربت شيطانا فقال لم تسمي ابني ~~شيطانا فقال لأني سمعت رسول الله يقول إذا صلى أحدكم فأراد مار أن يمر بين ~~يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما ( ( ( فإنه ) ) ) هو شيطان # ولنا قول النبي إن في الصلاة لشغلا # يعني أعمال الصلاة والقتال ليس من أعمال الصلاة فلا يجوز الاشتغال به # وحديث أبي سعيد كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا ومن المشايخ من قال ~~إن الدرء رخصة والأفضل أن لا يدرأ لأنه ليس من أعمال الصلاة وكذا روى إمام ~~الهدى الشيخ أبو منصور عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يترك الدرء والأمر بالدرء ~~في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين والله أعلم هذا إذا لم يكن ~~بينهما حائل كالأسطوانة ونحوها فأما إن كان بينهما حائل فلا بأس بالمرور ~~فيما وراء الحائل والمستحب لمن يصلي في الصحراء أن ينصب بين يديه عودا أو ~~يضع شيئا أدناه طول ذراع كي لا يحتاج إلى الدرء لقول النبي إذا صلى أحدكم ~~في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة # وروي أن العنزة كانت تحمل مع رسول الله لتركز في الصحراء بين يديه فيصلي ~~إليها حتى قال عون بن أبي جحيفة عن أبيه رأيت رسول الله بالبطحاء في ms0486 قبة ~~حمراء من أدم فأخرج بلال العنزة وخرج رسول الله فصلى إليها والناس يمرون من ~~ورائها وإنما قدرناه ( ( ( قدر ) ) ) بذراع طولا دون اعتبار العرض وقيل ~~ينبغي أن يكون في غلظ أصبع لقول ابن مسعود يجزىء من السترة السهم ولأن ~~الغرض منه المنع من المرور وما دون ذلك لا يبدو للناظر من بعيد فلا يمتنع ~~ويدنو من السترة لقوله من صلى إلى سترة فليدن منها # فإن لم يجد سترة هل يخط بين يديه خطا # حكى أبو عصمة عن محمد أنه قال لا يخط بين يديه فإن الخط وتركه سواء لأنه ~~لا يبدو للناظر من بعيد فلا يمتنع فلا يحصل المقصود # ومن الناس من قال يخط بين يديه خطا إما طولا شبه ظل السترة أو عرضا شبه ~~المحراب لقوله إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة فإن لم ~~PageV01P217 يجد فليخط بين يديه خطا # ولكن الحديث غريب ورد فيما تعم به البلوى فلا نأخذ به # ولا بأس بقتل العقرب أو الحية في الصلاة لأنه يشغل القلب وذلك أعظم من ~~قتله # وقال النبي اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة وهما الحية والعقرب # وهذا ترخيص وإباحة وإن كانت صيغته صيغة الأمر لأن قتلهما ليس من أعمال ~~الصلاة حتى لو عالج معالجة كثيرة في قتلهما تفسد صلاته على ما نذكر # ويكره للمأموم أن يسبق الإمام بالركوع والسجود لما روي عن النبي أنه قال ~~لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت # ولو سبقه ينظر إن لم يشاركه الإمام في الركن الذي سبقه أصلا لا يجزئه ذلك ~~حتى لو لم يعد الركن وسلم تفسد صلاته لأن الاقتداء عبارة عن المشاركة ~~والمتابعة ولم توجد في الركن وإن شاركه الإمام في ذلك الركن أجزأه عندنا ~~خلافا لزفر وجه قوله أن الابتداء وقع باطلا والباقي بناء عليه فأخذ حكمه # ولنا أن القدر الذي وقعت فيه المشاركة ركوع تام فيكتفى به وانعدام ~~المشاركة فيما قبله لا يضر لأنه ملحق بالعدم # ويكره أن يرفع رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام لقوله ms0487 إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه # ويكره أن يقرأ في غير حال القيام لأنه نهى عن القراءة في الركوع والسجود # وقال أما الركوع فعظموا فيه الرب جل جلاله وأما السجود فأكثروا فيه من ~~الدعاء فإنه ( أجدر ( ( ( قمن ) ) ) من ) أن يستجاب لكم # ويكره النفخ في الصلاة لأنه ليس من أعمال الصلاة # ولا ضرورة فيه بخلاف التنفس فإن فيه ضرورة # وهل تفسد الصلاة بالنفخ # فإن لم يكن مسموعا لا تفسد وإن كان مسموعا تفسد في قول أبي حنيفة ومحمد # ونذكر المسألة في بيان ما يفسد الصلاة # ويكره لمن أتى الإمام وهو راكع أن يركع دون الصف # وإن خاف الفوت لما روي عن أبي بكرة أنه دخل المسجد فوجد النبي راكعا فكبر ~~لما ( ( ( كما ) ) ) دخل المسجد # ودب راكعا حتى التحق بالصفوف # فلما فرغ النبي من صلاته قال له زادك الله حرصا ولا تعد # ولأنه لا يخلو عن إحدى الكراهتين إما أن يتصل بالصفوف فيحتاج إلى المشي ~~في الصلاة وإنه فعل مناف للصلاة في الأصل حتى قال بعض المشايخ إن مشى خطوة ~~خطوة لا تفسد صلاته وإن مشى خطوتين خطوتين تفسد # وعند بعضهم لا تفسد كيفما كان لأن المسجد في حكم مكان واحد # لكن لا أقل من الكراهة # وإما أن يتم الصلاة في الموضع الذي ركع فيه فيكون مصليا خلف الصفوف وحده ~~وأنه مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمنتبذ خلف الصفوف # وأدنى أحوال النفي هو نفي الكمال # ثم الصلاة منفردا خلف الصف إنما تكره إذا وجد فرجة في الصف فأما إذا لم ~~يجد فلا تكره لأن الحال حال العذر وإنها مستثناة ألا ترى أنها لو كانت ~~امرأة يجب عليها أن تقوم خلف الصف لأن محاذاتها الرجل مفسدة صلاة الرجل ~~فوجب الانفراد للضرورة وينبغي إذا لم يجد فرجة أن ينتظر من يدخل المسجد ~~ليصطف معه خلف الصف فإن لم يجد أحدا وخاف فوت الركعة جذب من الصف إلى نفسه ~~من يعرف منه علما وحسن الخلق لكيلا ( ( ( لكي ) ) ) يغضب عليه فإن لم ms0488 يجد ~~يقف حينئذ خلف الصف بحذاء الإمام # قال محمد ويؤمر من أدرك القوم ركوعا أن يأتي وعليه السكينة والوقار ولا ~~يعجل في الصلاة حتى يصل إلى الصف فما أدرك مع الإمام صلى بالسكينة والوقار ~~وما فاته قضى وأصله قول النبي إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا ~~تأتوها وأنتم تسعون عليكم بالسكينة والوقار ما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا # ويكره لمصلي المكتوبة أن يعتمد على شيء إلا من عذر لأن الاعتماد يخل ~~بالقيام وترك القيام في الفريضة لا يجوز إلا من عذر فكان الإخلال به مكروها ~~إلا من عذر ولو فعل جازت صلاته لوجود أصل القيام وهل يكره ذلك لمصلي التطوع # لم يذكره في الأصل واختلف المشايخ فيه # قال بعضهم لا بأس به لأن ترك القيام في التطوع جائز من غير عذر فالإخلال ~~به أولى # وقال بعضهم يكره لما روي أن رسول الله رأى حبلا ممدودا في المسجد فقال ~~لمن هذا فقيل لفلانة تصلي بالليل فإذا أعيت اتكأت فقال لتصل فلانة بالليل ~~فإذا أعيت فلتنم # ولأن في الاعتماد بعض التنعم والتحبر ولا ينبغي للمصلي أن يفعل شيئا من ~~ذلك من غير عذر # ويكره السدل في الصلاة واختلف في تفسيره ذكر الكرخي أن سدل الثوب هو أن ~~يجعل ثوبه على رأسه أو على PageV01P218 كتفيه ويرسل أطرافه من جوانبه إذا ~~لم يكن عليه سراويل # وروي عن الأسود وإبراهيم النخعي أنهما قالا السدل يكره سواء كان عليه ~~قميص أو لم يكن # وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يكره السدل على القميص وعلى ~~الإزار وقال لأنه صنع أهل الكتاب فإن كان السدل بدون السراويل فكراهته ~~لاحتمال كشف العورة عند الركوع والسجود # وإن كان مع الإزار فكراهته لأجل التشبه بأهل الكتاب وقال مالك لا بأس به ~~كيفما كان # وقال الشافعي إن كان من الخيلاء يكره وإلا فلا والصحيح مذهبنا لما روي عن ~~النبي أنه نهى عن السدل من غير فصل # ويكره لبسة الصماء # واختلف في تفسيرها ذكر الكرخي هو أن يجمع طرفي ms0489 ثوبه ويخرجهما تحت إحدى ~~يديه على إحدى كتفيه إذا لم يكن عليه سراويل وإنما كره لأنه لا يؤمن انكشاف ~~العورة ومحمد رحمه الله تعالى فصل بين الاضطباع ولبسة الصماء # فقال إنما تكون لبسة الصماء إذا لم يكن عليه إزار # فإن كان عليه إزار فهو اضطباع لأنه يدخل طرفي ثوبه تحت إحدى ضبعيه وهو ~~مكروه لأنه لبس أهل الكبر # وذكر بعض أهل اللغة أن لبسة الصماء أن يلف الثوب على جميع بدنه من العنق ~~إلى الركبتين وإنه مكروه # لما فيه ترك سنة اليد # ولا بأس أن يصلي في ثوب واحد متوشحا به أو في قميص واحد # والجملة فيه أن اللبس في الصلاة ثلاثة أنواع لبس مستحب # ولبس جائز من غير كراهة # ولبس مكروه # أما المستحب فهو أن يصلي في ثلاثة أثواب # قميص وإزار ورداء وعمامة # كذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني في غريب الرواية عن أصحابنا # وقال محمد إن المستحب للرجل أن يصلي في ثوبين إزار ورداء لأن به يحصل ستر ~~العورة والزينة جميعا # وأما اللبس الجائز بلا كراهة فهو أن يصلي في ثوب واحد متوشحا به أو قميص ~~واحد لأنه حصل به ستر العورة وأصل الزينة إلا أنه لم تتم الزينة وأصله ما ~~روي عن علي أن رسول الله سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال أو كلكم يجد ثوبين # أشار إلى الجواز ونبه على الحكمة وهي أن كل واحد لا يجد ثوبين وهذا كله ~~إذا كان الثوب صفيقا لا يصف ما تحته فإن كان رقيقا يصف ما تحته لا يجوز لأن ~~عورته مكشوفة من حيث المعنى # قال النبي لعن الله الكاسيات العاريات # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية أن القميص الواحد إذا كان محلول الجيب والزر ~~هل تجوز الصلاة فيه ذكر ابن شجاع فيمن صلى محلول الأزرار ( ( ( الإزار ) ) ~~) وليس عليه إزار أنه إن كان بحيث لو نظر رأى عورة نفسه من زيقه لم تجز ~~صلاته وإن كان بحيث لو نظر لم ير عورته جازت # وروي عن محمد رحمه الله ms0490 تعالى في غير رواية الأصول إن كان بحال لو نظر ~~إليه غيره يقع نظره ( ( ( بصره ) ) ) عليه من غير تكلف فسدت صلاته وإن كان ~~بحال لو نظر إليه غيره لا يقع بصره على عورته إلا بتكلف فصلاته تامة فكأنه ~~شرط ستر العورة في حق غيره لا في حق نفسه # وعن داود الطائي أنه قال إن كان الرجل خفيف اللحية لم يجز لأنه يقع بصره ~~على عورته إذا نظر من غير تكلف فيكون مكشوف العورة في حق نفسه وستر العورة ~~عن نفسه وعن غيره شرط الجواز وإن كان كث اللحية جاز لأنه لا يقع بصره على ~~عورته إلا بتكلف فلا يكون مكشوف العورة # وأما اللبس المكروه فهو أن يصلي في إزار واحد أو ( ( ( وسراويل ) ) ) ~~سراويل واحد لما روي عن النبي أنه نهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على ~~عاتقه منه شيء # ولأن ستر العورة إن حصل فلم تحصل الزينة # وقد قال الله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ وروي ~~أن رجلا سأل ابن عمر عن الصلاة في ثوب وقال أرأيت لو أرسلتك في حاجة أكنت ~~منطلقا في ثوب واحد فقال لا # فقال الله أحق أن تتزين له # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الصلاة في إزار واحد فعل أهل الجفاء وفي ثوب ~~متوشحا به أبعد من الجفاء وفي إزار ورداء من أخلاق الكرام # هذا الذي ذكرنا في حق الرجل فأما المرأة فالمستحب لها ثلاثة أثواب في ~~الروايات كلها درع وإزار وخمار فإن صلت في ثوب واحد متوشحة به يجزئها إذا ~~سترت به رأسها وسائر جسدها سوى الوجه والكفين وإن كان شيء مما سوى الوجه ~~والكفين منها مكشوفا فإن كان قليلا جاز وإن كان كثيرا لا يجوز وسنذكر الحد ~~الفاصل بينهما إن شاء الله تعالى # وهذا في حق الحرة فأما الأمة إذا صلت مكشوفة الرأس يجوز لأن رأسها ليس ~~بعورة ولا بأس بأن يمسح جبهته من التراب بعدما فرغ من صلاته قبل أن يسلم ~~بلا خلاف لأنه لو ms0491 قطع الصلاة في هذه الحالة لا يكره فلأن PageV01P219 لا ~~يكره إدخال فعل قليل أولى وأما قبل الفراغ من الأركان فقد ذكر في رواية أبي ~~سليمان فقال قلت فإن مسح جبهته قبل أن يفرغ قال لا أكرهه من مشايخنا من فهم ~~من هذه اللفظة نفي الكراهة # وجعل كلمة ( لا ) داخلة في قوله أكره وكذا ذكر في آثار أبي حنيفة وفي ~~اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى # ووجهه ما روي عن ابن عباس أن النبي كان يمسح العرق عن جبينه في الصلاة # وإنما كان يفعل ذلك لأنه كان يؤذيه فكذا هذا # ومنهم من قال كلمة لا مقطوعة عن قوله أكره فكأنه قال هل يمسح فقال لا ~~نفيا له ثم ابتدأ الكلام وقال أكره له ذلك وهو رواية هشام في نوادره عن ~~محمد أنه يكره فعلى هذا يحتاج إلى الفرق بين المسح قبل الفراغ من الأركان ~~وبين المسح بعد الفراغ منها قبل السلام # والفرق أن المسح قبل الفراغ لا يفيد لأنه يحتاج إلى أن يسجد ثانيا فيلتزق ~~التراب بجبهته ثانيا والمسح بعد الفراغ من الأركان مفيد ولأن هذا فعل ليس ~~من أفعال الصلاة فيكره تحصيله في وقت لا يباح فيه الخروج عن الصلاة كسائر ~~الأفعال بخلاف المسح بعد الفراغ من الأركان # وقد روي عن النبي أنه قال أربع من الجفاء وعد منها مسح الجبهة في الصلاة # ومنهم من وافق ( ( ( وفق ) ) ) فقال جواب محمد فيما إذا كان تركه لا ~~يؤذيه # وجواب أبي حنيفة مثله في هذه الحالة # والحديث محمول على هذه الحالة أو على المسح باليدين وجواب أبي حنيفة فيما ~~إذا كان ترك المسح يؤذيه ويشغل قلبه عن أداء الصلاة ومحمد يساعده في هذه ~~الحالة # ولهذا كان النبي يمسح العرق عن جبينه # لأن الترك كان يؤذيه ويشغل قلبه # وقد بينا ما يستحب للإمام أن يفعله بعد الفراغ من الصلاة وما يكره له في ~~فصل الإمامة والله الموفق ( ( ( أعلم ) ) ) # # | فصل وأما بيان ما يفسد الصلاة # فالمفسد لها أنواع # منها الحدث العمد قبل تمام أركانها بلا ms0492 خلاف حتى يمتنع عليه البناء # واختلف في الحدث السابق وهو الذي سبقه من غير قصد # وهو ما يخرج من بدنه من بول أو غائط أو ريح أو رعاف أو دم سائل من جرح أو ~~دمل به بغير صنعه # قال أصحابنا لا يفسد الصلاة فيجوز البناء استحسانا # وقال الشافعي يفسدها فلا يجوز البناء قياسا # والكلام في البناء في مواضع في بيان أصل البناء أنه جائز أم لا وفي بيان ~~شرائط جوازه لو كان جائزا وفي بيان محل البناء وكيفيته # أما الأول فالقياس ( ( ( القياس ) ) ) أن لا يجوز البناء # وفي الاستحسان جائز # وجه القياس أن التحريمة لا تبقى مع الحدث كما لا تنعقد مع ( ( ( معه ) ) ~~) الحدث لفوات أهلية أداء الصلاة في الحالين بفوات الطهارة فيهما إذ الشيء ~~كما لا ينعقد من غير أهلية ( ( ( أهليته ) ) ) لا يبقى مع عدم الأهلية فلا ~~تبقى التحريمة # لأنها شرعت لأداء أفعال الصلاة ولهذا لا تبقى مع الحدث العمد ولأن صرف ~~الوجه عن القبلة والمشي في الصلاة مناف لها وبقاء الشيء مع ما ينافيه محال # وجه الاستحسان النص وإجماع الصحابة # أما النص فما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال من قاء أو رعف في صلاته انصرف وتوضأ وبنى على صلاته ما لم يتكلم # وكذا روى ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأما إجماع الصحابة فإن الخلفاء الراشدين والعبادلة الثلاثة وأنس بن مالك ~~وسلمان الفارسي رضي الله عنهم قالوا مثل مذهبنا # وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سبقه الحدث في الصلاة فتوضأ وبنى ~~وعمر رضي الله عنه سبقه الحدث وتوضأ وبنى على صلاته # وعلي رضي الله عنه كان يصلي خلف عثمان فرعف فانصرف وتوضأ وبنى على صلاته ~~فثبت البناء من الصحابة رضي الله عنهم قولا وفعلا والقياس يترك بالنص ~~والإجماع # # | فصل وأما شرائط جواز البناء # فمنها الحدث السابق فلا يجوز البناء في الحدث العمد لأن جواز البناء ثبت ~~معدولا به عن القياس بالنص ms0493 والإجماع وكل ما كان في معنى المنصوص والمجمع ~~عليه يلحق به وإلا فلا والحدث العمد ليس في معنى الحدث السابق لوجهين # أحدهما أن الحدث السابق مما يبتلى به الإنسان فلو جعل مانعا من البناء ~~لأدى إلى الحرج ولا حرج في الحدث العمد لأنه لا يكثر وجوده # والثاني أن الإنسان يحتاج إلى البناء في الجمع والأعياد لإحراز الفضيلة ~~المتعلقة بهما وكذا يحتاج إلى إحراز فضيلة الصلاة خلف أفضل القوم خصوصا من ~~كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلو لم يجز البناء وربما فرغ الإمام من ~~الصلاة قبل فراغه من الوضوء لفات عليه فضيلة الجمعة والعيدين وفضيلة الصلاة ~~خلف الأفضل على وجه لا يمكنه PageV01P220 التلاقي فالشرع نظر له بجواز ~~البناء صيانة لهذه الفضيلة عليه من الفوت وهو مستحق للنظر لحصول الحدث من ~~غير قصده واختياره بخلاف الحدث العمد لأن متعمد الحدث في الصلاة جان فلا ~~يستحق النظر وعلى هذا يخرج ما إذا كان به دمل فعصره حتى سال أو كان في موضع ~~ركبته فانفتح ( ( ( فانتفخ ) ) ) من اعتماده على ركبته في سجوده لا يجوز له ~~البناء لأن هذا بمنزلة الحدث العمد # وكذا إذا تكلم في الصلاة عامدا أو ناسيا أو عمل فيها ما ليس من أعمال ~~الصلاة وهو كثير لا يجوز له البناء # لأن كل ذلك نادر في الصلاة فلم يكن في معنى المنصوص والمجمع عليه وكذا ~~إذا جن في الصلاة أو أغمي عليه ثم أفاق لا يبني وإن كان ذلك في معنى الحدث ~~السابق لأنه لا صنع له فيهما لأن اعتراضهما في الصلاة نادر فلم يكونا في ~~معنى ما ورد فيه النص والإجماع # وكذا لو انتضح البول على بدن المصلي أو ثوبه أكثر من قدر الدرهم من موضع ~~فانفتل فغسله لا يبني على صلاته في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف في غير ~~رواية الأصول أنه يبني وجه هذه الرواية أن النجاسة وصلت إلى بدنه من غير ~~قصد فكان في معنى الحدث السابق ولأن هذا بعض ما ورد فيه الخبر لأنه ms0494 لو رعف ~~فأصاب بدنه أو ثوبه نجاسة فإنه يتوضأ ويغسل تلك النجاسة # وههنا لا يحتاج إلا إلى غسل النجاسة لا غير فلما جاز البناء هناك فلأن ~~يجوز هنا أولى وجه ظاهر الرواية أن هذا النوع مما لا يغلب وجوده فلم يكن في ~~معنى مورد النص والإجماع ولأن له بدا من غسل النجاسة عن الثوب في الجملة ~~بأن يكون عليه ثوبان فيلقي ما تنجس من ساعته ويصلي في الآخر بخلاف الوضوء ~~فإنه أمر لا بد منه ولو انتضح البول على ثوب المصلي فإن كان أكثر من قدر ~~الدرهم من موضع # فإن كان عليه ثوبان ألقى النجس من ساعته ومضى على صلاته استحسانا والقياس ~~أن يستقبل لوجود شيء من الصلاة مع النجاسة لكنا نقول إن هذا مما لا يمكن ~~التحرز عنه فيجعل عفوا وإن أدى ركنا أو مكث بقدر ما يتمكن من أداء ركن ~~يستقبل قياسا واستحسانا # وإن لم يكن عليه إلا ثوب واحد فانصرف وغسله لا يبني في ظاهر الرواية ولو ~~أصابه ( ( ( أصابته ) ) ) بندقة فشجته أو رماه إنسان بحجر فشجه أو مس رجل ~~قرحه فأدماه أو عصره فانفلت منه ريح أو حدث آخر لا يجوز له البناء في قول ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يبني واحتج بما روي أن عمر رضي الله عنه لما ~~طعن في المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ولو فسدت صلاته ~~لفسدت صلاة القوم ولم يستخلف ولأن هذا حدث حصل بغير صنعه فكان كالحدث ~~السماوي ولأن الشاج لم يوجد منه إلا فتح باب الدم فبعد ذلك خروج الدم بنفسه ~~لا بتسييل أحد فأشبه الرعاف # وجه قولهما أن هذا الحدث حصل بصنع العباد بخلاف الحدث السماوي وكذا هذا ~~النوع من الحدث في الصلاة مما يندر وقوعه لأن الرامي منهي عن الرمي فلا ~~يقصده غالبا والإصابة خطأ نادر لأنه يتحرز خوفا من الضمان فلم يكن في معنى ~~مورد النص والإجماع فيعمل فيه بالقياس المحض ألا ترى أن من عجز عن القيام ~~بسبب المرض جاز له ms0495 أداء الصلاة قاعدا ولو عجز عن القيام بفعل البشر بأن ~~قيده إنسان لم يجز لغلبة الأول وندرة الثاني كذا هذا وأما قوله إن هذا فتح ~~باب الدم فنقول نعم لكن ( ( ( ولكن ) ) ) من فتح باب المائع حتى سال المائع ~~جعل ذلك مضافا إلى الفاتح لانعدام اختيار السائل في سيلانه ولهذا يجب ضمان ~~الدهن على شاق الزق إذا سال الدهن والله الموفق ( ( ( أعلم ) ) ) # ولو سقط المدر من السقف من غير مشي أحد على السطح على المصلي أو سقط ~~الثمر من الشجر على المصلي أو أصابه حشيش المسجد فأدماه # اختلف المشايخ فيه منهم من جوز له البناء بالإجماع لانقطاع ذلك عن فعل ~~العباد ومنهم من جعل المسألة على الخلاف لوقوع ذلك في حد القلة # وأما حديث عمر رضي الله عنه فقد قيل كان الاستخلاف قبل افتتاح الصلاة ~~فاستخلفه ليفتتح الصلاة # ألا ترى أنه روي أنه لما طعن قال آه قتلني الكلب من يصلي بالناس ثم قال ~~تقدم يا عبد الرحمن ومعلوم أن هذا كلام يمنع البناء على الصلاة والله أعلم # ومنها حقيقة الحدث لا وهم الحدث ولا ما جعل حدثا حكما حتى لو علم أنه لم ~~يسبقه الحدث لكنه خاف أن يبتدره فانصرف قبل أن يسبقه الحدث ثم سبقه لا يجوز ~~له البناء في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز وجه قوله أنه عجز عن المضي فصار كما لو سبقه ~~الحدث ثم انصرف وجه ظاهر الرواية أنه صرف وجهه عن القبلة من غير عذر فلم ~~يكن في معنى مورد النص والإجماع فبقي على أصل القياس # وكذا إذا جن في الصلاة أو أغمي عليه أو نام مضطجعا PageV01P221 لا يجوز ~~له البناء لأن هذه العوارض يندر وقوعها في الصلاة فلم تكن في معنى مورد ~~النص والإجماع # وكذا المتيمم إذا وجد الماء في خلال الصلاة وصاحب الجرح السائل إذا جرح ~~وقت صلاته # والماسح على الخف انقضت مدة مسحه ونحو ذلك لا يجوز له البناء # لأن في هذه المواضع يظهر أن الشروع في الصلاة لم ms0496 يصح على ما ذكرنا # ولأنه ليس في معنى الحدث السابق في كثرة الوقوع فتعذر الإلحاق # وكذا لو اعترضت هذه الأشياء بعد ما قعد قدر التشهد الأخير يوجب فساد ~~الصلاة ويمنع البناء عند أبي حنيفة خلافا لهما على ما ذكرنا في المسائل ~~الاثني عشرية ومنها الحدث الصغير حتى لا يجوز البناء في الحدث الكبير وهو ~~الجنابة بأن نام في الصلاة فاحتلم أو نظر إلى امرأة بشهوة أو تفكر فأنزل ~~لما قلنا ولأن الوضوء عمل يسير والاغتسال عمل كثير فتعذر الإلحاق في موضع ~~العفو ولأن الاغتسال لا يمكن إلا بكشف العورة وذلك من قواطع الصلاة وهذا ~~استحسان والقياس أن يجوز يريد به القياس على الاستحسان الأول # ومنها أن لا يفعل بعد الحدث فعلا منافيا للصلاة لو لم يكن أحدث إلا ما لا ~~بد للبناء منه أو كان من ضرورات ما لا بد منه أو من توابعه وتتماته وبيان ~~ذلك إذا سبقه الحدث ثم تكلم أو أحدث متعمدا أو ضحك أو قهقه أو أكل أو شرب ~~أو نحو ذلك لا يجوز له البناء لأن هذه الأفعال منافية للصلاة في الأصل لما ~~نذكر فلا يسقط اعتبار المنافي إلا لضرورة ولا ضرورة لأن للبناء ( ( ( ~~البناء ) ) ) منها بدا وكذا إذا جن أو أغمي عليه أو أجنب لأنه لا يكثر ~~وقوعه فكان للبناء منه بد وكذا لو أدى ركنا من أركان الصلاة مع الحدث أو ~~مكث بقدر ما يتمكن فيه من أداء ركن لأنه عمل كثير ليس ( ( ( وليس ) ) ) من ~~أعمال الصلاة وله منه بد # وكذا لو استقى من البئر وهو لا يحتاج إليه ولو مشى إلى الوضوء فاغترف ~~الماء من الإناء أو استقى من البئر وهو محتاج إليه فتوضأ جاز له البناء لأن ~~الوضوء أمر لا بد للبناء منه والمشي والاغتراف والاستقاء عند الحاجة من ~~ضرورات الوضوء # ولو استنجى فإن كان مكشوف العورة بطل البناء لأن كشف العورة مناف للصلاة ~~وللبناء منه بد في الجملة فإن استنجى تحت ثيابه بحيث لا تنكشف عورته جاز له ~~البناء لأن ms0497 الاستنجاء على هذا الوجه من سنن الوضوء فكان من تتماته ولو توضأ ~~ثلاثا ثلاثا ذكر في ظاهر الرواية ما يدل على الجواز فإنه قال إذا سبقه ~~الحدث يتوضأ ويبني من غير فصل # وحكي عن أبي القاسم الصفار أنه لا يجوز ووجهه أن الفرض يسقط بالغسل مرة ~~واحدة فكانت الزيادة إدخال عمل لا حاجة إليه في الصلاة فيوجب فساد الصلاة ~~وجه ظاهر الرواية أن الزيادة من باب إكمال الوضوء وبه حاجة إلى إقامة ~~الصلاة على وصف الكمال # وذلك بتحصيل الوضوء على وجه الكمال # فتتحمل الزيادة كما يتحمل الأصل # وهذا جواب أبي بكر الأعمش # فإن عنده المرة الأولى هي الفرض # والثانية والثالثة نفل # فأما عند أبي بكر الإسكاف فالثلاثة كلها فرض لأن الثانية والثالثة لما ~~التحقتا بالأولى صار الكل وضوءا واحدا # فيصير الكل فرضا كالقيام إذا طال والقراءة أو الركوع أو السجود # وعلى هذا إذا استوعب المسح وتمضمض واستنشق # وأتى بسائر سنن الوضوء جاز له البناء # لأن ذلك من باب إكمال الوضوء فكان من توابعه فيتحمل كما يتحمل الأصل # ولو افتتح الصلاة بالوضوء ثم سبقه الحدث فلم يجد ماء تيمم وبنى لأن ~~ابتداء الصلاة بالتيمم عند فقد الماء جائز فالبناء أولى # فإن تيمم ثم وجد الماء فإن وجده بعد ما عاد إلى مقامه استقبل الصلاة وإن ~~وجده في الطريق قبل أن يقوم مقامه فالقياس أن يستقبل # وقيل القياس قول محمد # وفي الاستحسان يتوضأ ويبني # وجه القياس أنه متيمم وجد الماء في صلاته فتفسد صلاته # كما إذا عاد إلى مكانه ثم وجد الماء # وهذا لأن قدر ما مشى متيمما حصل فعلا غير محتاج إليه فلا يعفى وجه ~~الاستحسان أنه لم يؤد شيئا من الصلاة مع الحدث ولم يدخل فعلا في الصلاة هو ~~مضاد لها فلا يفسدها وما مشى كل ذلك كان محتاجا إليه لتحصيل التطهير فلا ~~يوجب فساد الصلاة بخلاف ما إذا عاد إلى مكانه ثم وجد لأنه إذا عاد إلى ~~مكانه وجد أداء جزء من أجزاء الصلاة # وإن قل مع التيمم فظهر ms0498 بوجود الماء أنه كان محدثا من وقت الحدث السابق # وأن التيمم ما كان طهارته # فتبين أنه أدى شيئا من الصلاة مع الحدث فتفسد صلاته # ثم ما ذكرنا من جواز البناء لا يختلف سيما إذا كان الحدث في وسط الصلاة ~~أو في آخرها حتى لو سبقه الحدث بعد ما قعد قدر التشهد الأخير يتوضأ ويبني ~~عندنا لأنه يحتاج إلى الخروج بلفظة السلام التي هي واجبة أو سنة عندنا فلا ~~بد له من الطهارة # وكذا لا يختلف PageV01P222 الجواب في جواز البناء # ولا سيما إذا صرف وجهه عن القبلة على علم بالحدث أو على ظن به بعد أن كان ~~في المسجد في ظاهر الرواية حتى أنه لو صرف وجهه عن القبلة على ظن أنه أحدث ~~ثم علم أنه لم يحدث وهو في المسجد رجع وبنى فإن علم بعد الخروج من المسجد ~~لا يبني # وروي عن محمد أنه لا يبني في الوجهين جميعا ووجهه أنه صرف وجهه عن القبلة ~~من غير عذر فتفسد صلاته كما إذا علم خارج المسجد وكما إذا انصرف على ظن أنه ~~على غير وضوء أو على ظن أنه على ثوبه نجاسة أو كان متيمما فرأى سرابا فظنه ~~ماء فانصرف فإنه لا يبني سواء كان في المسجد أو خارج المسجد وجه ظاهر ~~الرواية أن حكم المكان لم يتبدل ما دام في المسجد والانصراف لم يكن على قصد ~~الخروج عن الصلاة وعزم الرفض بل لإصلاح صلاته ألا ترى أنه لو تحقق ما توهم ~~توضأ وبنى على صلاته فسقط حكم هذا الانصراف فكأنه لم ينصرف # بخلاف ما إذا خرج من المسجد ثم علم لأن حكم المكان قد تبدل وبخلاف تلك ~~الصلاة لأن هناك الانصراف ليس لإصلاح صلاته بل لقصد الخروج عن الصلاة وعزم ~~الرفض ألا ترى أنه لو تحقق ما توهم لا يمكنه البناء فأشبه الكلام والحدث ~~العمد والقهقهة # وعلى هذا إذا سلم على رأس الركعتين في ذوات الأربع ساهيا على ظن أنه أتم ~~الصلاة ثم تذكر فحكمه وحكم الذي ظن أنه أحدث ms0499 سواء على التفصيل والاختلاف ~~الذي ذكرنا # وذكر في العيون أنه إذا صلى العشاء فظن بعد ركعتين أنها ترويحة فسلم أو ~~صلى الظهر وهو يظن أنه يصلي الجمعة أو يظن أنه مسافر فسلم على رأس الركعتين ~~أنه يستقبل العشاء والظهر وقد مر الفرق هذا إذا كان يصلي في المسجد فأما ~~إذا كان يصلي في الصحراء فإن كان يصلي بجماعة يعطى لما انتهى إليه الصفوف ~~حكم المسجد إن مشى يمنة أو يسرة أو خلفا وإن مشى أمامه وليس بين يديه بناء ~~ولا سترة فقد ذكرنا اختلاف المشايخ # والصحيح هو التقدير بموضع السجود # وإن كان بين يديه بناء أو سترة فإنه يبني ما لم يجاوزه لأن السترة تجعل ~~لما دونها حكم المسجد حتى لا يباح المرور داخل السترة ويباح خارجها وإن كان ~~يصلي وحده فمسجده قدر موضع سجوده من الجوانب الأربع إلا إذا مشى أمامه وبين ~~يديه سترة فيعطى لداخل السترة حكم المسجد ثم المستحب لمن سبقه الحدث أن ~~يتكلم ويتوضأ ويستقبل القبلة ليخرج عن عهدة الفرض بيقين # # | فصل وأما الكلام في محل البناء وكيفيته # فنقول وبالله التوفيق المصلي لا يخلو إما إن كان منفردا أو مقتديا أو ~~إماما فإن كان منفردا فانصرف وتوضأ فهو بالخيار إن شاء أتم صلاته في الموضع ~~الذي توضأ فيه وإن شاء عاد إلى الموضع الذي افتتح الصلاة فيه لأنه إذا أتم ~~الصلاة حيث هو فقد سلمت صلاته عن المشي لكنه صلى صلاة واحدة في مكانين # وإن عاد إلى مصلاه فقد أدى جميع الصلاة في مكان واحد لكن مع زيادة مشي ~~فاستوى الوجهان فيخير # وقال بعض مشايخنا يصلي في الموضع الذي توضأ من غير خيار ولو أتى المسجد ~~تفسد صلاته # لأنه تحمل زيادة مشي من غير حاجة # وعامة مشايخنا قالوا لا تفسد صلاته لأن المشي إلى الماء والعود إلى مكان ~~الصلاة ألحق بالعدم شرعا في الجملة # وإن كان مقتديا فانصرف وتوضأ فإن لم يفرغ إمامه من الصلاة فعليه أن يعود ~~لأنه في حكم المقتدي بعد ولو لم يعد ms0500 وأتم بقية صلاته في بيته لا يجزيه لأنه ~~إن صلى مقتديا بإمامه لا يصح لانعدام شرط الاقتداء وهو اتحاد البقعة إلا ~~إذا كان بيته قريبا من المسجد بحيث يصح الاقتداء وإن صلى منفردا في بيته ~~فسدت صلاته لأن الانفراد في حال وجوب الاقتداء يفسد صلاته لأن بين الصلاتين ~~تغايرا ( ( ( تغيرا ) ) ) وقد ترك ما كان عليه وهو الصلاة مقتديا وما أدى ~~وهو الصلاة منفردا لم يوجد له ابتداء تحريمة وهو بعض الصلاة لأنه صار ~~منتقلا عما كان فيه إلى هذا فيبطل ذلك وما حصل فيه بعض الصلاة # فلا يخرج عن كل الصلاة بأداء هذا القدر # ثم إذا عاد ينبغي أن يشتغل أولا بقضاء ما سبق به في حال تشاغله بالوضوء ~~لأنه لاحق فكأنه خلف الإمام فيقوم مقدار قيام الإمام من غير قراءة ومقدار ~~ركوعه وسجوده ولا يضره إن زاد أو نقص ولو تابع إمامه أولا ثم اشتغل بقضاء ~~ما سبق به بعد تسليم الإمام جازت صلاته عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر ~~بناء أن على الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة ليس بشرط عندنا وعنده شرط وإن ~~كان قد فرغ إمامه من الصلاة يخير لما ذكرنا في المنفرد ولو توضأ وقد فرغ ~~PageV01P223 الإمام من صلاته ولم يقعد في الثانية لا يقعد هذا المقتدي في ~~الثانية # وروي عن زفر أنه يقعد ذكر المسألتين ( ( ( المسألة ) ) ) في النوادر وجه ~~قول زفر أن القعدة الأولى واجبة في الصلاة ولا يجوز ترك الواجب إلا لأمر ~~فوقه كما إذا كان خلف الإمام فترك الإمام القعدة وقام يتركها ( ( ( بتركها ~~) ) ) المقتدي موافقة للإمام فيما هو أعلى منه وهو القيام لكونه فرضا ولم ~~يوجد هذا المعنى في اللاحق لأن موافقة الإمام بعد فراغه لا تتحقق فيجب عليه ~~الإتيان بالقعدة # ولنا أن اللاحق خلف الإمام تقديرا حتى يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو ~~نفسه ولا يقرأ في القضاء كأنه خلف الإمام ولو كان خلفه حقيقة يترك القعدة ~~متابعة للإمام فكذا إذا كان خلفه تقديرا والله أعلم # وإن كان إماما يستخلف ثم يتوضأ ويبني ms0501 على صلاته والأمر في موضع البناء ~~وكيفيته على نحو ما ذكرنا في المقتدي لأنه بالاستخلاف تحولت الإمامة إلى ~~الثاني وصار هو كواحد من المقتدين به # # | فصل في ( ( ( ثم ) ) ) الكلام في الاستخلاف في مواضع # أحدها في جواز الاستخلاف في الجملة والثاني في شرائط جوازه والثالث في ~~بيان حكم الاستخلاف # أما الأول فقد اختلف العلماء فيه # قال علماؤنا يجوز # وقال الشافعي لا يجوز ويصلي القوم وحدانا بلا إمام # وجه قوله أنه لا ولاية للإمام إذ هو في نفسه بمنزلة المنفرد فلا يملك ~~النقل إلى غيره # وكذا القوم لا يملكون النقل # وإنما تثبت الإمامة لا بتفويض منهم بل باقتدائهم به ولم يوجد الاقتداء ~~بالثاني # لأن الاقتداء بالتكبيرة وهي منعدمة في حق الثاني # بخلاف الإمامة الكبرى # لأنها عبارة عن ولايات تثبت له شرعا بالتفويض والبيعة كما يثبت للوكيل ~~والقاضي فيقبل التمليك والعزل # ولنا ( ( ( لنا ) ) ) ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف في صلاته فليضع يده على فمه وليقدم من ~~لم يسبق بشيء من صلاته ولينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر أبا بكر رضي الله عنه أن ~~يصلي بالناس وجد في نفسه خفة فخرج يهادي بين اثنين وقد افتتح أبو بكر ~~الصلاة فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر وتقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وافتتح القراءة من الموضع الذي انتهى إليه أبو بكر وإنما ~~تأخر لأنه عجز عن المضي لكون المضي من باب التقدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وقال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~@QE@ فصار هذا أصلا في حق كل إمام عجز عن الإتمام أن يتأخر ويستخلف غيره # وعن عمر رضي الله عنه أنه سبقه الحدث فتأخر وقدم رجلا # وعن عثمان رضي الله عنه مثله # ولأن بهم حاجة إلى إتمام ( ( ( تمام ) ) ) صلاتهم بالإمام وقد التزم ~~الإمام ذلك ms0502 فإذا عجز عن الوفاء بما التزم بنفسه يستعين بمن يقدر عليه نظرا ~~لهم # كيلا تبطل عليهم الصلاة بالمنازعة # وأما قوله إن الإمام لا ولاية له فليس كذلك بل له ولاية المتبوعية في هذه ~~الصلاة # وأن لا تصح صلاتهم إلا بناء على صلاته # وأن يقرأ فتصير قراءته قراءة لهم فإذا عجز عن الإمامة بنفسه ملك النقل ~~إلى غيره فأشبه الإمامة الكبرى على أن هذا من باب الخلافة لا من باب ~~التفويض والتمليك # فإن الثاني يخلف الأول في بقية صلاته كالوارث يخلف الميت فيما بقي من ~~أمواله والخلافة لا تفتقر إلى الولاية والأمر بل شرطها العجز # وإنما التقديم من الإمام للتعيين # كيلا تبطل بالمنازعة حتى أنه لو لم يبق خلفه إلا رجل واحد يصير إماما وإن ~~لم يعينه ولا فوض إليه # وكذا التقديم من القوم للتعيين دون التفويض # فصار كالإمامة الكبرى # فإن البيعة للتعيين لا للتمليك ألا ترى أن الإمام يملك أمورا لا تملكها ~~الرعية وهي إقامة حدود ( ( ( الحدود ) ) ) الله تعالى فكذا هذا فإن لم ~~يستخلف الإمام واستخلف القوم رجلا جاز ما دام الإمام في المسجد لأن الإمام ~~لو استخلف كان سعيه للقوم نظرا لهم كيلا تبطل عليهم الصلاة فإذا فعلوا ~~بأنفسهم جاز كما في الإمامة الكبرى لو لم يستخلف الإمام غيره ومات واجتمع ~~أهل الرأي والمشورة ونصبوا من يصلح للإمامة جاز لأن الأول لو فعل فعل لهم ~~فجاز لهم أن يفعلوا لأنفسهم لحاجتهم إلى ذلك # فكذا هذا # ولو تقدم واحد من القوم من غير استخلاف الإمام وتقديم القوم والإمام في ~~المسجد جاز أيضا لأن به حاجة إلى صيانة صلاته ولا طريق لها عند امتناع ~~الإمام عن الاستخلاف والقوم عن التقديم إلا ذلك ولأن القوم لما ائتموا به ~~فقد رضوا بقيامه مقام الأول فجعل كأنهم قدموه ولو قدم الإمام أو القوم ~~رجلين فإن وصل أحدهما PageV01P224 إلى موضع الإمامة قبل الآخر تعين هو ~~للإمامة وجازت صلاته وصلاة من اقتدى به وفسدت صلاة الثاني وصلاة من اقتدى ~~به لأن الأول لما تقدم بتقديم من ms0503 له ولاية التقديم ( ( ( لتقديم ) ) ) قام ~~مقام الأول وصار إماما للكل كالأول فصار الإمام الثاني ومن اقتدى به ~~منفردين عمن صار إماما لهم ففسدت صلاتهم لما مر من الفقه وإن وصلا معا فإن ~~اقتدى القوم بأحدهما تعين هو للإمامة وإن اقتدوا بهما جميعا بعضهم بهذا ~~وبعضهم بذاك فإن استوت الطائفتان فسدت صلاتهم جميعا لأن الأمر لا يخلو إما ~~أن يقال لم يصح استخلاف كل واحد من الفريقين لمكان التعارض فبطلت إمامتهما ~~وفسدت صلاة الكل لخروج الإمام الأول عن المسجد من غير خليفة للقوم ولأدائهم ~~الصلاة منفردين في حال وجوب الاقتداء # وإما أن يقال صح تقديم كل واحد منهما لعدم ترجيح الفريقين الآخر عليه ~~فجعل في حق كل فريق كان ليس منهم ( ( ( معهم ) ) ) غيرهم فحينئذ يصير إمام ~~كل طائفة إماما للكل كإمام أكثر الطائفتين عند التفاوت وعدم الاستواء ~~فحينئذ يجب على إمام كل طائفة ومن تابعه الاقتداء بها ( ( ( بالآخر ) ) ) ~~فإن لم يقتدوا جعلوا منفردين أوان وجوب الاقتداء وإن اقتدوا أدوا صلاة ~~واحدة في حالة واحدة بإمامين # وذلك مما لم يرد به الشرع فلم يجز ولو كانت الطائفتان على التفاوت فإن ~~اقتدى جماعة القوم بأحد الإمامين إلا رجل أو رجلان اقتديا بالثاني فصلاة من ~~اقتدى به الجماعة صحيحة وصلاة الآخر ومن اقتدى به فاسدة لأنهما لما وصلا ~~معا وقد تعذر أن يكونا إمامين فلا بد من الترجيح وأمكن الترجيح بالكثرة نصا ~~واعتبارا # أما النص فقوله ( ( ( فقول ) ) ) صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة # وقوله من شذ شذ في النار # وقوله كدر الجماعة خير من صفو الفرقة # وأما الاعتبار فهو الاستدلال بالإمامة الكبرى حتى قال عمر رضي الله عنه ~~في الشورى إن اتفقوا على شيء وخالفهم واحد فاقتلوه وإن اقتدى بكل إمام ~~جماعة لكن أحد الفريقين أكثر عددا من الآخر اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ~~تفسد صلاة الفريقين جميعا وإليه مال الشيخ الإمام الزاهد السرخسي فقال إن ~~كل واحد منهما جمع تام يتم به نصاب الجمعة فيكون الأقل مساويا للأكثر حكما ~~كالمدعيين يقيم ms0504 أحدهما شاهدين والآخر عشرة ( ( ( أربعة ) ) ) وقال بعضهم ~~جازت صلاة الأكثرين وتعين الفساد في الآخرين كما في الواحد والمثنى وعليه ~~اعتمد الشيخ الإمام الزاهد صدر الدين أبو المعين واستدل بوضع محمد فإن ~~محمدا قال إذا قدم القوم أو الإمام رجلين فأم كل واحد منهما طائفة جازت ~~صلاة أكثر الطائفتين # فهذا يدل على أن كل طائفة لو كانت جماعة ترجح أيضا بالكثرة لأن اسم ~~الطائفة في اللغة يقع على الواحد والاثنين وعلى ( ( ( والثلاثة ) ) ) ~~الثلاثة وما زاد على ذلك قال الله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا @QE@ # ولا شك أن كل فريق لو كان أكثر من الثلاث لدخل تحت هذه الآية وقال تعالى ~~@QB@ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم @QE@ # ولا شك أن كل فريق كان جماعة كثيرة وكذا ذكر محمد في السير الكبير أن ~~أمير عسكر في دار الحرب قال من جاء منكم بشيء فله طائفة منه فجاء رجل برؤوس ~~( ( ( برءوس ) ) ) فإن الإمام ينفل له من ذلك على قدر ما يرى حتى أنه لو ~~أعطى نصف ما أتى به أو أكثر بأن كانت الرؤوس عشرة فرأى الإمام أن يعطي تسعة ~~من ذلك لهذا الرجل كان له ذلك فتبين أن اسم الطائفة يقع على الجماعة فيرجح ~~بالكثرة لما مر والله تعالى أعلم # هذا إذا كان خلف الإمام الذي سبقه الحدث اثنان أو أكثر فأما إذا كان خلفه ~~رجل واحد صار إماما نوى الإمامة أو لم ينو قام في مكان الإمام أو لم يقم ~~قدمه الإمام أو لم يقدمه # لأن عدم تعيين واحد من القوم للإمامة ما لم يقدمه أو يتقدم حتى بقيت ~~الإمامة للأول كان بحكم التعارض وعدم ترجيح البعض على البعض وههنا لا تعارض ~~فتعين هو لحاجته إلى إبقاء صلاته على الصحة وصلاحيته للإمامة حتى أن الإمام ~~الأول لو أفسد صلاته على نفسه لا تفسد صلاة هذا الثاني والثاني لو أفسد ~~صلاته على نفسه فسدت صلاة الأول لأن الأول صار في حكم المقتدي بالثاني ms0505 ~~وفساد صلاة المقتدي لا تؤثر في فساد صلاة الإمام ولفساد صلاة الإمام أثر في ~~فساد صلاة المقتدي ودخل في صلاة الثاني لأن الإمامة تحولت إليه على ما ~~ذكرنا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا أحدث الإمام ولم يكن معه إلا رجل ~~واحد فوجد الماء في المسجد فتوضأ قال يتم صلاته مقتديا بالثاني لأنه متعين ~~للإمامة فبنفس انصرافه تتحول الإمامة إليه وإن كان معه جماعة فتوضأ في ~~المسجد عاد إلى مكان الإمامة PageV01P225 وصلى بهم لأن الإمامة لا تتحول ~~منه إلى غيره في هذه الحالة إلا بالاستخلاف ولم يوجد فإن جاء رجل واقتدى ~~بهذا الثاني ثم أحدث الثاني صار الثالث إماما لتعينه لذلك فإن أحدث الثالث ~~وخرج قبل رجوعهما أو رجوع أحدهما فسدت صلاة الأول والثاني لأن الثالث لما ~~صار إماما صار الأول والثاني مقتديين به فإذا خرج هو لم تفسد صلاته على ~~الرواية الصحيحة لأنه في حق نفسه منفرد وفسدت صلاة الأول والثاني لأن ~~إمامهما خرج عن المسجد فتحقق تباين المكان ففسد الاقتداء لفوت شرطه وهو ~~اتحاد البقعة # وإن كان تباين المكان موجودا حال بقائه في المسجد لأن ذلك سقط اعتباره ~~شرعا لحاجة المقتدي إلى صيانة صلاته على ما نذكر وههنا لا حاجة لكون ذلك في ~~حد الندرة ولو رجع أحدهما فدخل المسجد ثم خرج الثالث جازت صلاتهم لأن ~~الراجع صار إماما لهم لتعينه ولو رجع الأول والثاني فإن قدم أحدهما صار هو ~~الإمام وإن لم يقدم حتى خرج الثالث من المسجد فسدت صلاتهما لأن أحدهما لم ~~يصر إماما للتعارض وعدم الترجيح فبقي الثالث إماما فإذا خرج من المسجد فات ~~شرط صحة الاقتداء وهو اتحاد البقعة ففسدت صلاتهما # # | فصل وأما شرائط جواز الاستخلاف # فمنها أن كل ما هو شرط جواز البناء فهو شرط جواز الاستخلاف حتى لا يجوز ~~مع الحدث العمد والكلام والقهقهة وسائر نواقض الصلاة كما لا يجوز البناء مع ~~هذه الأشياء لأن الاستخلاف يكون للقائم ولا قيام للصلاة مع هذه الأشياء بل ~~تفسد # ولو حصر الإمام عن القراءة ms0506 فاستخلف غيره جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وعند محمد لا يجوز وتفسد صلاتهم وجه قولهما أن جواز الاستخلاف حكم ثبت على ~~خلاف القياس بالنص وأنه ورد في الحديث السابق الذي هو غالب الوقوع والحصر ~~في القراءة ليس نظيره فالنص الوارد ثمة لا يكون واردا هنا وصار كالإغماء ~~والجنون والاحتلام في الصلاة أنه يمنع الاستخلاف كذا هذا # ( ولأبي حنيفة أنا جوزنا الاستخلاف ههنا بالنص الخاص لا بالاستدلال ~~بالحديث ) وهو حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يصلي بالناس بجماعة بأمر ~~رسول الله في مرضه الذي مات فيه فوجد خفة فحضر المسجد فلما أحس الصديق ~~برسول الله حصر في القراءة فتأخر وتقدم النبي وأتم الصلاة ولو لم يكن جائزا ~~لما فعل ذلك رسول الله وما جاز له يكون جائزا لأمته هو الأصل لكونه قدوة # ومنها أن يكون الاستخلاف قبل خروج الإمام من المسجد حتى أنه لو خرج عن ~~المسجد قبل أن يقدم هو أو يقدم القوم إنسانا أو يتقدم أحد بنفسه فصلاة ~~القوم فاسدة لأنه اختلف مكان الإمام والقوم فبطل الاقتداء لفوت شرطه وهو ~~اتحاد البقعة ( ( ( المكان ) ) ) وهذا لأن غيره إذا لم يتقدم بقي هو إماما ~~في نفسه كما كان لأنه إنما يخرج عن الإمامة لقيام غيره مقامه وانتقال ~~الإمامة إليه ولم يوجد والمكان قد اختلف حقيقة وحكما أما الحقيقة فلا تشكل ~~وأما الحكم فلأن من كان خارج المسجد إذا اقتدى بمن يصلي في المسجد وليست ~~الصفوف متصلة لا يجوز بخلاف ما إذا كان بعد في المسجد لأن المسجد كله ~~بمنزلة بقعة واحدة حكما ولهذا حكم بجواز الاقتداء في المسجد وإن لم تتصل ~~الصفوف كذلك فسدت صلاتهم بخلاف المقتدي إذا سبقه الحدث وخرج من المسجد حيث ~~لم تفسد صلاته وإن فات شرط صحة الاقتداء وهو اتحاد المكان فإن هناك ضرورة ~~لأن صيانة صلاته لن تحصل إلا بهذا الطريق بخلاف ما إذا كان الإمام هو الذي ~~سبقه الحدث فإن صيانة صلاة القوم تمكنه بأن يستخلف الإمام أو يقدم القوم ~~رجلا ms0507 أو يتقدم واحد منهم فإذا لم يفعلوا فقد فرطوا ( ( ( فرضوا ) ) ) وما ~~سعوا في صيانة صلاتهم فتفسد عليهم # وأما المقتدي فليس شيء منها في وسعه فبقيت صلاته صحيحة ليتمكن من الإتمام ~~وأما حال صلاة الإمام فلم يذكر في الأصل وذكر الطحاوي أن صلاته تفسد أيضا ~~لأن ترك استخلافه لما أثر في فساد صلاة القوم فلأن يؤثر في فساد صلاته أولى # وذكر أبو عصمة أن صلاته لا تفسد وهو الصحيح لأنه بمنزلة المنفرد في حق ~~نفسه والمنفرد الذي سبقه الحدث فذهب ليتوضأ بقيت صلاته صحيحة كذا هذا ولو ~~كان خارج المسجد صفوف متصلة فخرج الإمام من المسجد ولم يجاوز الصفوف فسدت ~~صلاة القوم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد لا تفسد حتى لو استخلف PageV01P226 الإمام رجلا من الصفوف ~~الخارجة لا يصح عندهما وعنده يصح وجه قول محمد إن مواضع الصفوف لها حكم ~~المسجد ألا ترى أنه لو صلى في الصحراء جاز استخلافه ما لم يجاوز الصفوف ~~فجعل الكل كمكان واحد ولهما أن البقعة مختلفة حقيقة وحكما في الأصل إلا أنه ~~أعطى لها حكم الاتحاد إذا كانت الصفوف متصلة بالمسجد في حق الخارج عن ~~المسجد خاصة لضرورة الحاجة إلى الأداء فلا يظهر الاتحاد في حق غيره ألا ترى ~~أن الإمام إذا كبر يوم الجمعة وحده في المسجد وكبر القوم بتكبيره خارج ~~المسجد لم تنعقد الجمعة وإذا ظهر حكم اختلاف البقعة في حق المستخلف لم يصح ~~الاستخلاف # هذا إذا كان يصلي في المسجد فإن كان يصلي في الصحراء فمجاوزة الصفوف ~~بمنزلة الخروج من المسجد إن مشى على يمينه أو على يساره أو خلفه فإن مشى ~~أمامه وليس بين يديه سترة فإن جاوز مقدار الصفوف التي خلفه أعطي له حكم ~~الخروج عند بعضهم وهكذا روي عن أبي يوسف وعند بعضهم إذا جاوز موضع سجوده ~~وإن كان بين يديه سترة يعطى لداخل السترة حكم المسجد لما مر # ومنها أن يكون المقدم صالحا للخلافة حتى لو استخلف محدثا أو جنبا فسدت ~~صلاته وصلاة القوم كذا ms0508 ذكر في كتاب الصلاة في باب الحدث لأن المحدث لا يصلح ~~خليفة فكان اشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة عملا كثيرا ليس من أعمال ~~الصلاة فكان إعراضا عن الصلاة فتفسد صلاته وتفسد صلاة القوم بفساد صلاته ~~ولأن الإمام لما استخلفه فقد اقتدى به ومتى صار هو مقتديا به صار القوم ~~أيضا مقتدين به والإقتداء بالمحدث والجنب لا يصح فتفسد صلاة الإمام والقوم ~~جميعا # وهذا عندنا لأن حدث الإمام إذا تبين للقوم بعد الفراغ من الصلاة فصلاتهم ~~فاسدة عندنا فكذا في حال الاستخلاف # وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اقتدوا به مع العلم بكونه محدثا لا يصح ~~الإقتداء وإذا لم يعلموا به ثم علموا بعد الفراغ فصلاتهم تامة فكذا في حال ~~الاستخلاف وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي ما يدل على أن استخلاف المحدث صحيح ~~حتى لا تفسد صلاته فإنه قال إذا قدم الإمام رجلا والمقدم على غير وضوء فلم ~~يقم مقامه ينوي أن يؤم الناس حتى قدم غيره صح الاستخلاف ولو لم يكن أهلا ~~للخلافة لما صح استخلافه غيره ولفسدت صلاة الإمام باستخلافه من لا يصلح ~~للخلافة فتفسد صلاة القوم وحينئذ لا يصح استخلاف المقدم غيره ووجهه أن ~~المقدم من أهل الإمامة في الجملة وإنما التعذر لمكان الحدث فصار أمره ~~بمنزلة أمر الإمام والأول أصح لما ذكرنا # وكذلك لو قدم صبيا فسدت صلاته وصلاة القوم لأن الصبي لا يصلح خليفة ~~للإمام في الفرض كما لا يصلح أصيلا في الإمامة في الفرائض # وهذا على أصلنا أيضا فإنه لا يجوز اقتداء البالغ بالصبي في المكتوبة ~~عندنا خلافا للشافعي بناء على أن اقتداء المفترض بالمتنفل لا يصح عندنا ~~وعنده يصح وقد مرت المسألة وكذلك إن قدم الإمام المحدث امرأة فسدت صلاتهم ~~جميعا من الرجال والنساء والإمام والمقدم وقال زفر صلاة المقدم والنساء ~~جائزة وإنما تفسد صلاة الرجال وجه قوله أن المرأة تصلح لإمامة النساء في ~~الجملة وإنما لا تصلح لإمامة الرجال كما في الابتداء # ولنا أن المرأة لا ms0509 تصلح لإمامة الرجال قال أخروهن من حيث أخرهن الله # فصار باستخلافه إياها معرضا عن الصلاة فتفسد صلاته وتفسد صلاة القوم ~~بفساد صلاته لأن الإمامة لم تتحول منه إلى غيره وكذلك لو قدم الأمي أو ~~العاري أو المومي # وقال زفر إن الإمام إذا قرأ في الأوليين فاستخلف أميا في الأخريين لا ~~تفسد صلاتهم لاستواء حال القارىء والأمي في الأخريين لتأدي فرض القراءة في ~~الأوليين والصحيح أنه تفسد صلاتهم لأن استخلاف من لا يصلح إماما له عمل ~~كثير منه ليس من أعمال الصلاة فتفسد صلاته وصلاتهم بفساد صلاته وكذلك إن ~~استخلفه بعدما قعد قدر التشهد عند أبي حنيفة وهي من المسائل الاثني عشرية ~~وبعض مشايخنا قالوا لا تفسد بالإجماع لوجود الصنع منه ههنا وهو الاستخلاف ~~إلا أن بناء مذهب أبي حنيفة في هذه المسائل على هذا الأصل غير سديد على ما ~~ذكرنا في كتاب الطهارة في فصل التيمم والأصل في باب الاستخلاف أن كل من يصح ~~اقتداء الإمام به يصلح خليفة له وإلا فلا ولو كان الإمام متيمما فأحدث فقدم ~~متوضئا جاز لأن اقتداء المتيمم بالمتوضىء ( ( ( بالمتوضئ ) ) ) صحيح بلا ~~خلاف ولو قدمه ثم وجد الإمام الأول الماء فسدت صلاته وحده لأن الإمامة ~~تحولت منه إلى الثاني وصار هو كواحد من القوم ففساد صلاته PageV01P227 لا ~~يتعدى إلى صلاة غيره وإن كان الإمام الأول متوضئا والخليفة متيمما فوجد ~~الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة الأول والقوم جميعا لأن الإمامة تحولت إليه ~~وصار الأول كواحد من المقتدين به وفساد صلاة الإمام يتعدى إلى صلاة القوم ~~ولو قدم مسبوقا جاز والأولى للإمام المحدث أن يستخلف مدركا لا مسبوقا لأنه ~~أقدر على إتمام الصلاة وقد قال من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى ~~منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين # ومع هذا لو قدم المسبوق جاز ولكن ينبغي له أن لا يتقدم لأنه عاجز عن ~~القيام بجميع ما بقي من الأفعال ولو تقدم مع هذا جاز لأنه أهل للإمامة وهو ~~قادر على أداء الأركان وهي المقصودة ms0510 ( ( ( المقصود ) ) ) من الصلاة فإذا صح ~~استخلافه يتم الصلاة من الموضع الذي وصل إليه الإمام لأنه قائم مقامه فإذا ~~انتهى إلى السلام يستخلف هذا الثاني رجلا أدرك أول الصلاة ليسلم بهم لأنه ~~عاجز عن السلام لبقاء ما سبق به عليه فصار بسبب العجز عن إتمام الصلاة ~~كالذي سبقه الحدث فثبتت له ولاية استخلاف غيره فيقدم مدركا ليسلم ثم يقوم ~~هو إلى قضاء ما سبق به والإمام الأول صار مقتديا بالإمام ( ( ( بالثاني ) ) ~~) الثاني لأن الثاني صار إماما فيخرج الأول من الإمامة ضرورة أن الصلاة ~~الواحدة لا يكون لها إمامان وإذا لم يبق إماما وقد بقي هو في الصلاة التي ~~كانت مشتركة بينهم صار مقتديا ضرورة فإن توضأ الأول وصلى في بيته ما بقي من ~~صلاته فإن كان قبل فراغ الإمام الثاني من بقية صلاة الأول فسدت صلاته وإن ~~كان بعد فراغه فصلاته تامة على ما مر # ولو قعد الإمام الثاني في الرابعة قدر التشهد ثم ضحك قهقة انتقض وضوؤه ~~وصلاته وكذلك إذا أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته لأن ~~الجزء الذي لاقته القهقهة من صلاته قد فسد وقد بقي عليه أركان ومن باشر ~~المفسد قبل ( ( ( قل ) ) ) أداء جميع الأركان تفسد صلاته وصلاة المقتدين ~~الذين ليسوا بمسبوقين تامة # لأن جزءا من صلاتهم وإن فسد بفساد صلاة الإمام لكن لم يبق عليهم شيء من ~~الأفعال وصلاتهم بدون هذا الجزء جائزة فحكم بجوازها # وأما المسبوقون فصلاتهم فاسدة لأن هذا الجزء من صلاتهم قد فسد وعليهم ~~أركان لم تؤد بعد كما في حق الإمام الثاني # فأما الإمام الأول فإن كان قد فرغ من صلاته خلف الإمام الثاني مع القوم ~~فصلاته تامة كغيره من المدركين وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني ~~في الصلاة ففيه روايتان ذكر في رواية أبي سليمان أن صلاته فاسدة # وذكر في رواية أبي حفص أن صلاته لا تفسد # وجه رواية أبي سليمان أن قهقهة الإمام كقهقهة المقتدي في إفساد الصلاة # ألا ترى أن صلاة المسبوقين فاسدة ms0511 # ولو قهقه المقتدي في هذه الحالة بنفسه لفسدت صلاته لبقاء الأركان عليه ~~فكذا هذا # وجه رواية أبي حفص أن صلاة الإمام والمسبوقين إنما تفسد لأن الجزء الذي ~~لاقته القهقهة وأفسدته من وسط صلاتهم فإذا فسد الجزء فسدت الصلاة # فأما هذا الجزء في حق صلاة الإمام الأول وهو مدرك أول الصلاة فمن آخر ~~صلاته لأنه يأتي بما تركه أولا ثم يأتي بما يدرك مع الإمام وإلا فيأتي به ~~وحده فلا يكون فساد هذا الجزء موجبا فساد صلاته كما لو كان أتى وصلى ما ~~تركه وأدرك الإمام وصلى بقية الصلاة وقعد مع الإمام ثم قهقه الإمام الثاني ~~لا تفسد صلاة الإمام الأول # كذا هذا # ولو كان الذين خلف الإمام المحدث كلهم مسبوقون ( ( ( مسبوقين ) ) ) ينظر ~~إن بقي على الإمام شيء من الصلاة فإنه يستخلف واحدا منهم لأن المسبوق يصلح ~~خليفة لما بينا فيتم صلاة الإمام ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به من غير تسليم ~~لبقاء بعض أركان الصلاة عليه # وكذا القوم يقومون من غير تسليم ويصلون وحدانا # وإن لم يبق على الإمام شيء من صلاته قاموا من غير أن يسلموا وأتموا ~~صلاتهم وحدانا لوجوب الانفراد عليهم في هذه الحالة # ولو صلى الإمام ركعة ثم أحدث فاستخلف رجلا نام عن هذه الركعة وقد أدرك ~~أولها أو كان ذهب ليتوضأ جاز # لكن لا ينبغي للإمام أن يقدمه # ولا لذلك الرجل أن يتقدم # وإن قدم ينبغي أن يتأخر ويقدم هو غيره # لأن غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام فإنه يحتاج إلى البداية بما فاته # فإن لم يفعل وتقدم جاز لأنه قادر على الإتمام في الجملة # وإذا تقدم ينبغي أن يشير إليهم بأن ينتظروه ليصلي ما فاته وقت نومه أو ~~ذهابه للتوضأ ( ( ( للتوضؤ ) ) ) ثم يصلي بهم بقية الصلاة لأنه مدرك فينبغي ~~أن يصلي الأول فالأول فإن لم يفعل هكذا ولكنه أتم صلاة الإمام ثم قدم مدركا ~~وسلم بهم ثم قام فقضى ما فاته أجزأه عندنا # وقال زفر لا يجزئه ( ( ( يجزيه ) ) ) # وجه قوله إنه مأمور بالبداية بالركعة ms0512 الأولى فإذا لم يفعل فقد ترك ~~الترتيب PageV01P228 المأمور به ( فتفسد صلاته كالمسبوق إذا بدأ بقضاء ما ~~فاته قبل أن يتابع الإمام فيما أدرك معه ) # ولنا أنه أتى بجميع أركان الصلاة إلا أنه ترك الترتيب في أفعالها ~~والترتيب في أفعال الصلاة واجب وليس بفرض لأن الترتيب لو ثبت افتراضه لكانت ~~فيه زيادة على الأركان والفرائض وذا جار مجرى النسخ ولا يثبت نسخ ما ثبت ~~بدليل مقطوع به إلا بدليل مثله ولا دليل لمن جعل الترتيب فرضا يساوي دليل ~~افتراض سائر الأركان والدليل عليه أنه لو ترك سجدة من الركعة الأولى إلى ~~آخر صلاته لم تفسد صلاته # ولو كان الترتيب في أفعال صلاة واحدة فرضا لفسدت وكذا المسبوق إذا أدرك ~~الإمام في السجود يتابعه فيه فدل أن مراعاة الترتيب في صلاة واحدة ليست ~~بفرض فتركها لا يوجب فساد الصلاة بخلاف المسبوق لأن الفساد هناك ليس لترك ~~الترتيب بل للعمل بالمنسوخ أو للانفراد عند وجوب الاقتداء ولم يوجد ههنا # وكذلك لو صلى بهم ركعة ثم ذكر ركعته الثانية فالأفضل أن يومىء إليهم ~~لينتظروه حتى يقضي تلك الركعة ثم يصلي بهم بقية صلاته كما في الابتداء لما ~~مر # وإن لم يفعل وتأخر حين تذكر ذلك وقدم رجلا منهم ليصلي بهم فهو أفضل أيضا ~~كما في الابتداء لما مر فإن لم يفعل وأتم صلاة الإمام وهو ذاكر لركعته ثم ~~تأخر وقدم من يسلم بهم جاز أيضا لما ذكرنا ( والله أعلم ) # ولو كان الإمام المحدث مسافرا وخلفه مقيمون ومسافرون فقدم مقيما جاز ~~والأفضل أن لا يقدم مقيما ولو قدمه فالمستحب له أن لا يتقدم لأن غيره أقدر ~~على إتمام صلاة الإمام فإنه لا يقدر على التسليم بعد القعود على رأس ~~الركعتين غير أنه إن تقدم مع هذا جاز لأنه قادر على إتمام أركان صلاة ~~الإمام بالكلية وإنما يعجز عن الخروج وهو ليس بركن فإذا أتم صلاة الإمام ~~وقعد قدر التشهد تأخر هو وقدم مسافر ( ( ( مسافرا ) ) ) لأنه ( غير ) عاجز ~~عن الخروج فيستخلف مسافرا حتى يسلم بهم فإذا ms0513 سلم قام هو وبقية المقيمين ~~وأتموا صلاتهم وحدانا كما لو لم يكن الأول أحدث على ما ذكرنا قبل هذا # ولو مضى الإمام الثاني في صلاته مع القوم حتى أتمها يعني صلاة الإقامة ~~فإن كان قعد في الثانية قدر التشهد فصلاته وصلاة المسافرين تامة أما صلاة ~~الإمام فلأنه لما قعد قدر التشهد فقد تم ما التزم بالاقتداء لأن تحريمته ~~انعقدت على أن يؤدي ركعتين مع الإمام وركعتين على سبيل الانفراد وقد فعل ~~لأنه منفرد في حق نفسه لا تتعلق صلاته بصلاة غيره وأما المسافرون فلأنهم ~~انتقلوا إلى النفل بعد إكمال الفروض ( ( ( الفرض ) ) ) وذا لا يمنع جواز ~~الصلاة # وأما صلاة المقيمين ففاسدة لأنهم لما قعدوا قدر التشهد فقد انقضت مدة ~~اقتدائهم لأنهم التزموا بالاقتداء به أن يصلوا الأوليين مقتدين به ~~والأخريين على سبيل الانفراد فإذا اقتدوا فيهما فقد اقتدوا في حال وجوب ~~الانفراد ونيتهما ( ( ( وبينهما ) ) ) متغايرة ( ( ( مغايرة ) ) ) على ما ~~ذكرنا فبالاقتداء خرجوا عما كانوا دخلوا فيه وهو الفرض ففسدت صلاتهم ~~المفروضة وما دخلوا فيه دخلوا بدون التحريمة ولا شروع بدون التحريمة وإن لم ~~يقعد قدر التشهد فسدت صلاته وصلاة القوم كلهم ( ( ( كلها ) ) ) لأن القعدة ~~صارت فرضا في حق الإمام الثاني لكونه خليفة الأول فإذا ترك القعدة فقد ترك ~~ما هو فرض ففسدت صلاته وصلاة المسافرين لتركهم القعدة المفروضة أيضا ولفساد ~~صلاة الإمام وفسدت صلاة المقيمين بفساد صلاة إمامهم بتركه القعدة المفروضة # ولو أن مسافرا أم قوما مسافرين ومقيمين فصلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم ~~رجلا دخل في صلاته ساعتئذ وهو مسافر جاز لما مر ولا ينبغي له أن يقدمه ولا ~~لهذا الرجل أن يتقدم لما مر أيضا أن غير المسبوق أقدر على إتمام صلاة ~~الإمام ولو قدمه مع هذا جاز لما بينا وينبغي أن يأتي بالسجدة الثانية ويتم ~~صلاة الإمام فإن سها عن الثانية وصلى ركعة وسجد ثم أحدث فقدم رجلا جاء ~~ساعتئذ سجد الأولى والثانية والإمام الأول يتبعه في السجدة الأولى ولا ~~يتبعه في الثانية إلا أن يدركه بعد ما ms0514 يقضي والإمام الثاني لا يتبعه في ~~الأولى ويتبعه في الثانية # وإذا قعد قدر التشهد قدم من أدرك أول الصلاة ليسلم ثم يقوم هو فيقضي ~~ركعتين إن كان مسافرا وإن كانوا أدركوا أول الصلاة اتبعه كل إمام في السجدة ~~الأولى ويتبعه الإمام ومن بعده في السجدة الثانية # والأصل في هذا أن المدرك لا يتابع الإمام بل يأتي بالأول فالأول والمسبوق ~~يتابع إمامه فيما أدرك ثم بعد فراغه يقوم إلى قضاء ما سبق به # وأصل آخر أن الإمام الثاني والثالث يقومان مقام الأول ويتمان صلاته # إذا عرف هذا الأصل فنقول الإمام الأول لما سبقه الحدث وقدم هذا الثاني ~~ينبغي له أن يأتي بالسجدة الثانية ويتم صلاة الإمام ( الأول ) لأنه قائم ( ~~مقام ( ( ( مقامه ) ) ) الأول ) والأول PageV01P229 لو لم يسبقه الحدث لسجد ~~هذه السجدة فكذا الثاني فلو أنه سها عن هذه السجدة وصلى الركعة الثانية ~~فلما سجد سجدة سبقه الحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ وتقدم هذا الثالث ينبغي ~~لهذا الإمام الثالث أن يسجد السجدتين أولا لأن هذا الثالث قائم مقام الأول ~~والأول كان يأتي بالأول فالأول # فكذا هذا # وإذا سجد الثالث السجدة الأولى وكان جاء الإمام الأول والثاني فإن الأول ~~يتابعه في السجدة الأولى لأنه صار مقتديا به وانتهى ( ( ( وانتهت ) ) ) ~~صلاته إلى هذه السجدة فيأتي بها وكذا القوم يتابعونه فيها لأنهم قد صلوا ~~تلك الركعة أيضا وإنما بقي عليهم منها تلك السجدة # وأما الإمام الثاني فلا يتابعه في السجدة الأولى في ظاهر الرواية وذكر في ~~نوادر الصلاة لأبي سليمان أنه يتابعه فيها # ووجهه أن الثالث قائم مقام الأول ولو كان الأول يأتي بهذه السجدة كان ~~يتابعه الثاني بأن أدرك الإمام في السجدة # وإن كانت السجدة غير محسوبة من صلاته بل يتبعه الإمام فكذا إذا سجدها ~~الإمام الثالث ويأتي بها الثاني بطريق المتابعة # وجه ظاهر الرواية أن السجدة الأولى غير محسوبة من صلاة الإمام الثالث فلا ~~يجب على الثاني متابعته فيها بل هي في حقه بمنزلة سجدة زائدة والإمام إذا ~~كان يأتي بسجدة زائدة لا يتابعه ms0515 المقتدي فيها بخلاف ما لو أدرك الإمام ~~الأول في السجدة حيث يتابعه فيها لأنها محسوبة من صلاة الإمام فيجب عليه ~~متابعته # وأما في السجدة الثانية فلا يتابعه الإمام الأول لأنه مدرك يأتي بالأول ~~فالأول إلا إذا كان صلى الركعة الثانية وسجد سجدة وانتهى إلى هذه وتابعه ~~الإمام الثاني فيها لأنه مدرك هذه الركعة وانتهت هي إلى هذه السجدة فيتابعه ~~فيها وإن لم تكن محسوبة للإمام الثالث لأنها محسوبة للإمام الثاني وكذا ~~القوم يتابعونه فيها لأنهم قد صلوا هذه الركعة أيضا وانتهت إلى هذه السجدة # ثم إذا سجد الإمام الثالث السجدتين وقعد قدر التشهد يقدم مدركا ليسلم بهم ~~لعجزه عن ذلك بنفسه ويسجد الإمام الرابع للسهو لينجبر ( ( ( ليجبر ) ) ) ~~بها النقص المتمكن في هذه الصلاة بتأخير السجدة الأولى عن محلها الأصلي ~~ويسجدون معه ثم يقوم الثالث فيقضي ركعتين بقراءة ثم يقوم الثاني فيقضي ~~الركعة التي سبق بها بقراءة ويتم المقيمون صلاتهم # وأما إذا كانوا كلهم مدركين والمسألة بحالها فإن الإمام الأول يتابع ~~الإمام الثالث في السجدة الأولى لأن صلاة الإمام الأول انتهت إلى هذه ~~السجدة فيتابعه فيها لا محالة فكذا الإمام الثاني لأنه أدرك الركعة الأولى ~~وهذه السجدة منها وقد فاتته فقلنا بأنه يأتي بها # وأما في السجدة الثانية فلا يتابعه الأول لأنه مدرك فيقضي الأول فالأول ~~وهو ما أتى بهذه الركعة الثانية فينبغي له أن يأتي بها أولا ثم يأتي بهذه ~~السجدة في آخر الركعة الثانية إذا انتهى إليها ويتابعه الإمام الثاني لأن ~~صلاته انتهت إلى هذه السجدة فإنه صلى الركعة الثانية وترك هذه السجدة فيأتي ~~بها والله أعلم # هذا إذا كان الإمام مسافرا فأما إذا كان مقيما والصلاة من ذوات الأربع ~~فصلى الأئمة الأربع ( ( ( الأربعة ) ) ) كل واحد منهم ركعة وسجدة ثم أحدث ~~الرابع وقدم خامسا فإن كانت الأئمة الأربع ( ( ( الأربعة ) ) ) مسبوقين بأن ~~كان كل واحد بعد الأول جاء ساعتئذ فأحدث الرابع وقدم رجلا جاء ساعتئذ وتوضأ ~~الأئمة وجاؤوا ( ( ( وجاءوا ) ) ) ينبغي أن يسجد الإمام الخامس السجدات ~~الأربع فيسجد الأولى فيتابعه فيها ms0516 القوم والإمام الأول لأن صلاتهم انتهت ~~إليها ولا يتابعه فيها الإمام الثاني والثالث والرابع في ظاهر الرواية ~~لأنها غير محسوبة من صلاة الإمام الخامس فلا تجب عليهم متابعته فيها # وفي رواية النوادر يسجدونها معه بطريق المتابعة على ما ذكرنا ثم يسجد ~~الثانية ويتابعه فيها القوم والإمام الثاني لأنه صلى تلك الركعة وانتهت إلى ~~هذه ولا يتابعه فيها الإمام الأول لأنه يصلي الأول فالأول وهو ما صلى تلك ~~الركعة بعد حتى لو كان صلاها وانتهى إلى السجدة الثانية ثم سجد الإمام ~~يتابعه وكذا لا يتابعه الثالث والرابع في ظاهر الرواية إلا على رواية ~~النوادر على ما ذكرنا ثم يسجد الثالثة ويتابعه فيها القوم # ( والإمام الثالث فقط ثم يسجد الرابعة ويتابعه فيها القوم ) والإمام ~~الرابع فقط والحاصل أن كل إمام يتابعه في سجدة ركعته التي صلاها لأنه انتهى ~~إليها ولا يتابعه في سجدة الركعة التي هي بعد الركعة التي أدركها لأنه في ~~حق تلك الركعة مدرك فيقضي الأول فالأول إلا إذا انتهت صلاته إليها وهل ~~يتابعه في سجدة الركعة التي فاتته فعلى ظاهر الرواية لا # وعلى رواية النوادر نعم ثم يتشهد ويتأخر فيقدم سادسا ليسلم بهم لعجزه عن ~~التسليم ويسجد سجدتي السهو لما مر ثم يقوم الخامس فيصلي PageV01P230 أربع ~~ركعات لأنه مسبوق فيها يقرأ في الأوليين وفي الأخريين هو بالخيار على ما ~~عرف # وأما الإمام الأول فيقضي ثلاث ركعات بغير قراءة لأنه مدرك والإمام الثاني ~~يقضي ركعتين بغير قراءة أيضا لأنه لاحق فيهما ثم يقضي ركعة بقراءة لأنه ~~مسبوق فيها والإمام الثالث يقضي الرابعة أولا بغير قراءة لأنه لاحق فيها ثم ~~يقضي ركعتين بقراءة لأنه مسبوق فيهما والإمام الرابع يقضي ثلاث ركعات يقرأ ~~في ركعتين منها وفي الثالثة هو بالخيار لأنه مسبوق فيها # هذا إذا كانت الأئمة الأربعة مسبوقين فأما إذا كانوا مدركين فصلى كل واحد ~~منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم خامسا وجاء الأئمة الأربعة فإنه ينبغي ~~للخامس أن يبدأ بالسجدة الأولى ويتابعه فيها الأئمة والقوم لأنهم صلوا هذه ~~الركعة ms0517 وانتهت إلى هذه السجدة ثم يسجد الثانية ويتابعه فيها الثاني والثالث ~~والرابع والقوم لهذا المعنى ولا يتابعه الأول لأنه يصلي الأول فالأول وهو ~~ما أدى تلك الركعة بعد إلا إذا كان عجز فصلى الركعة الثانية وأدرك الإمام ~~في السجدة الثانية فحينئذ يتابعه فيها ثم يسجد الثالثة ويتابعه فيها الثالث ~~والرابع والقوم لما بينا ولا يتابعه الأول والثاني لأنهما لم يصليا الركعة ~~الثالثة بعد ثم يسجد الرابعة ويتابعه فيها الرابع والقوم لأنهم صلوا هذه ~~الركعة وانتهت إلى هذه السجدة ولا يتابعه الأول والثاني والثالث لأنهم ما ~~صلوا هذه الركعة بعد ثم يقوم الإمام الأول فيقضي ثلاث ركعات والإمام الثاني ~~ركعتين والإمام الثالث الركعة الرابعة بغير قراءة لأنهم مدركون أول الصلاة ~~ثم يسلم الخامس ويسجد للسهو والقوم معه لما مر # وكل إمام فرغ من إتمام صلاته وأدركه تابعه في سجود السهو ومن لم يدركه ~~أخر سجود السهو إلى آخر الصلاة على ما ذكرنا قبل هذا # والصحيح أنه يفسد صلاتهم لأن استخلاف من لا يصلح إماما له عمل كثير منه ~~ليس من أعمال الصلاة فتفسد صلاته وصلاتهم بفساد صلاته # وكذلك عند أبي حنيفة وهي من المسائل الاثني عشرية # وبعض مشايخنا قالوا لا تفسد بالإجماع لوجود الصنع من هذا وهو الاستخلاف ~~إلا أن بناء مذهب أبي حنيفة في هذه المسائل على هذا الأصل غير سديد لما ~~ذكرنا في كتاب الطهارة في فصل التيمم والأصل في باب الاستخلاف أن كل من صح ~~اقتداء الإمام به يصلح خليفة له وإلا فلا # ولو كان الإمام متيمما وأحدث وقدم متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) جاز لأن ~~اقتداء المتيمم بالمتوضىء ( ( ( بالمتوضئ ) ) ) صحيح بلا خلاف ولو قدمه ثم ~~وجد الإمام الأول الماء فسدت صلاته وحده لأن الإمامة تحولت منه إلى الثاني ~~وصار هو كواحد من القوم ففساد صلاته لا يتعدى إلى غيره وإن كان الإمام ~~الأول متوضئا والخليفة متيمم فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة الأول ~~وصلاة القوم جميعا لأن الإمامة تحولت إليه وصار الأول كواحد من المقتدين به ~~وفساد صلاة الإمام يتعدى ms0518 إلى صلاة القوم ولو قدم مسبوقا جاز والأولى للإمام ~~المحدث أن يستخلف مدركا لا مسبوقا لأنه أقدر على إتمام الصلاة # وقد قال عليه الصلاة والسلام من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى ~~منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين # ومع هذا لو قدم المسبوق جاز ولكن ينبغي أن لا يتقدم لأنه عاجز عن القيام ~~بجميع ما بقي من الأعمال ولو تقدم مع هذا جاز لأنه أهل للإمامة وهو قادر ~~على أداء الأركان وهي المقصودة من الصلاة فإذا صح استخلافه يتم الصلاة من ~~الموضع الذي وصل إليه الإمام لأنه قائم مقامه فإذا انتهى إلى السلام يستخلف ~~هذا الثاني رجلا أدرك أول الصلاة ليسلم بهم لأنه عاجز عن السلام لبقاء ما ~~سبق به عليه فصار بسبب العجز عن إتمام الصلاة كالذي سبقه الحدث فيثبت له ~~ولاية استخلاف غيره فيقدم مدركا ليسلم ويقوم هو لقضائه ما سبق به والإمام ~~الأول صار مقتديا بالإمام الثاني لأن الثاني صار إماما فيخرج الأول من ~~الإمامة ضرورة أن الصلاة الواحدة لا يكون لها إمامان وإذا لم يبق إماما وقد ~~بقي هو في الصلاة التي كانت مشتركة بينهم صار مقتديا ضرورة فإن توضأ الأول ~~وصلى في بيته ما بقي من صلاته فإن كان قبل فراغ الإمام الثاني من صلاة ~~الأول فسدت صلاته وإن كان بعد فراغه فصلاته تامة على ما مر # ولو قعد الثاني في الرابعة قدر التشهد ثم قهقه انتقض وضوؤه وصلاته وكذلك ~~إذا أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته لأن الجزء الذي لاقته ~~القهقهة من صلاته قد فسد وقد بقي عليه أركان ومن باشر المفسد قبل أداء جميع ~~الأركان يفسد صلاته وصلاة المقتدين الذين ليسوا بمسبوقين تامة لأن جزءا من ~~صلاتهم وإن فسد بفساد PageV01P231 صلاة الإمام لكن لم يبق عليهم شيء من ~~الأفعال فصلاتهم بدون هذا الجزء جائزة فحكم بجوازها # فأما المسبوقون فصلاتهم فاسدة لأن هذا الجزء من صلاتهم قد فسد وعليهم ~~أركان لم تؤد بعد كمال حق الإمام الثاني ms0519 فأما الإمام الأول فإن كان قد فرغ ~~من صلاته خلف الإمام الثاني فصلاته تامة كغيره من المدركين وإن كان في بيته ~~ولم يدخل مع الإمام الثاني في الصلاة ففيه روايتان ذكر في رواية أبي سليمان ~~أن صلاته فاسدة # وذكر في رواية أبي حفص أن صلاته لا تفسد # وجه رواية أبي سليمان أن قهقهة الإمام كقهقهة المقتدي في إفساد الصلاة # ألا يرى أن صلاة المسبوقين فاسدة # ولو قهقه المقتدي نفسه في هذه الحالة لفسدت صلاته لبقاء الأركان عليه ~~فكذا هذا # وجه رواية أبي حفص أن صلاة الإمام والمسبوق إنما تفسد لأن الجزء الذي ~~لابسته القهقهة أفسدته من وسط صلاتهم فإذا فسد الجزء فسدت الصلاة # فأما هذا الجزء في حق صلاة الإمام الأول وهو مدرك لأول الصلاة # فمن آخر صلاته لأنه يأتي بما يدركه أولا ثم يأتي بما يدرك مع الإمام وإلا ~~فيأتي به وحده فلا يكون فساد هذا الجزء موجبا فساد صلاته كما لو كان أتى ~~وصلى ما تركه وأدرك الإمام وصلى بقية الصلاة وقعد مع الإمام ثم قهقه الإمام ~~الثاني لا تفسد صلاة الإمام الأول # كذا هذا # ولو كان من خلف المحدث كلهم مسبوقين ينظر إن بقي على الإمام شيء من ~~الصلاة فإنه يستخلف واحدا منهم لأن المسبوق يصلح خليفة لما بينا فيتم صلاة ~~الإمام ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به من غير تسليم لبقاء بعض أركان الصلاة ~~عليه وكذا القوم يقومون من غير تسليم ويصلون وحدانا وإن لم يبق على الإمام ~~شيء من صلاته قاموا من غير أن يسلموا وأتموا صلاتهم وحدانا لوجوب الانفراد ~~عليهم في هذه الحالة ولو صلى الإمام ركعة ثم أحدث فاستخلف رجلا نام من هذه ~~الركعة وقد أدرك أولها أو كان ذهب ليتوضأ جاز لكن لا ينبغي للإمام أن يقدمه ~~ولا لذلك الرجل أن يتقدم وإن قدم ينبغي أن يتأخر ويقدم هو غيره لأن غيره ~~أقدر على إتمام صلاة الإمام وإنه يحتاج إلى البداية بما فاته فإن لم يفعل ~~وتقدم جاز لأنه قادر على ms0520 الإتمام في الجملة وإذا تقدم ينبغي أن يشير إليهم ~~لينتظروه إلى أن يصلي ما فاته وقت نومه أو ذهابه للتوضؤ ثم يصلي بهم بقية ~~الصلاة لأنه مدرك فينبغي أن يصلي الأول فالأول وإن لم يفعل هكذا ولكنه أتم ~~صلاة الإمام ثم قدم مدركا فسلم بهم ثم قام فيقضي ما فاته أجزأه عندنا خلافا ~~لزفر # وجه قوله أنه مأمور بالبداية بالركعة الأولى فإذا لم يفعل فقد ترك ~~الترتيب المأمور به فتفسد صلاته كالمسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته قبل أن ~~يتابع الإمام فيما أدركه معه # ولنا أنه أتى بجميع أركان الصلاة إلا أنه ترك الترتيب في أفعالها ~~والترتيب في أفعال الصلاة واجب وليس بفرض لأن الترتيب لو ثبتت فرضيته لكان ~~فيه زيادة على الأركان والفرائض وذا جار مجرى النسخ ولا يثبت نسخ ما ثبت ~~بدليل مقطوع به إلا بدليل مثله ولا دليل لمن جعل الترتيب فرضا ليساوي دليل ~~افتراض سائر الأركان والدليل عليه أنه لو ترك سجدة من الركعة الأولى إلى ~~آخر صلاته لم تفسد ( ( ( تسقط ) ) ) صلاته ولو كان الترتيب في أفعال صلاة ~~واحدة فرضا لفسدت # وكذا المسبوق إذا أدرك الإمام في السجود يتابعه فيه فدل أن مراعاة ~~الترتيب في صلاة واحدة ليست بفرض فتركها لا يوجب فساد الصلاة # # | فصل وأما بيان حكم الاستخلاف # فحكمه صيرورة الثاني إماما وخروج الأول عن الإمامة وصيرورته في حكم ~~المقتدي بالثاني ثم إنما يصير الثاني إماما ويخرج الأول عن الإمامة بأحد ~~أمرين إما بقيام الثاني مقام الأول ينوي صلاته أو بخروج الأول عن المسجد ~~حتى لو استخلف رجلا وهو في المسجد بعد ولم يقم الخليفة مقامه فهو على ~~إمامته حتى لو جاء رجل فاقتدى به صح اقتداؤه ولو أفسد الأول صلاته فسدت ~~صلاتهم جميعا لأن الأول كان إماما وإنما يخرج عن الإمامة بانتقالها إلى ~~غيره ضرورة أن الصلاة الواحدة لا يجتمع عليها إمامان أو بخروجه عن المسجد ~~لفوت شرط صحة الاقتداء وهو اتحاد البقعة فإذا لم يتقدم غيره ولم يخرج من ~~المسجد لم ينتقل والبقعة ms0521 متحدة فبقي إماما في نفسه كما كان # وقولنا ينوي صلاة الإمام حتى لو استخلف رجلا جاء ساعتئذ قبل أن يقتدي به ~~فتقدم وكبر فإن نوى الاقتداء بالإمام وأن يصلي بصلاته صح استخلافه وجازت ~~صلاتهم # وقال بشر لا يصح الاستخلاف بناء على أن الاقتداء بالإمام المحدث عنده غير ~~صحيح ابتداء لأن بقاء الاقتداء به بعد الحدث أمر عرف PageV01P232 بالنص ~~بخلاف القياس والابتداء ليس في معنى البقاء ألا ترى أن حدث الإمام يمنع ~~الشروع في الصلاة ابتداء ولا يمنع البقاء فيها فيمنع الاقتداء به أيضا ~~ابتداء # ولنا أنه لما كبر ونوى الدخول في صلاة الأول والأول بعد في المسجد وحرمة ~~صلاته باقية صح الاقتداء وبقي الإمام الأول بعد صحة الاقتداء على الاستخلاف ~~أي صار الثاني بعد اقتدائه به خليفة الأول بالاستخلاف السابق فصار مستخلفا ~~من كان مقتديا به فيجوز وإن كان مسبوقا لما مر وإن كبر ونوى أن يصلي بهم ~~صلاة مستقلة ( ولم ينو الاقتداء بالأول لم يصح استخلافه لأنه نوى الصلاة ~~المستقلة ) لم يصر مقتديا بالأول ( ( ( بالإمام ) ) ) الأول # فتبين أن الإمام استخلف من ليس بمقتد به فلم يصح الاستخلاف # وهذا لأن الاستخلاف أمر جوز شرعا بخلاف القياس فيراعى عين ما ورد فيه ~~النص # والنص ورد في استخلاف من هو مقتد به فبقي غير ذلك على أصل القياس وصلاة ~~هذا الثاني صحيحة لأنه افتتحها منفردا بها # وصلاة المنفرد جائزة وصلاة القوم فاسدة # لأنه لما لم يصح استخلاف الثاني بقي الأول إماما لهم # وقد خرج من المسجد فتفسد صلاتهم ولأنهم لما صلوا خلف الإمام الثاني صلوا ~~خلف من ليس بإمام لهم # وتركوا الصلاة خلف من هو إمامهم # وكلا الأمرين مفسد للصلاة ولأنهم كانوا مقتدين بالأول فلا يمكنهم إتمامها ~~مقتدين بالثاني # لأن الصلاة الواحدة لا تؤدى بإمامين بخلاف خليفة الإمام الأول # لأنه قام مقام الأول فكأنه هو بعينه # فكان الإمام واحدا معنى # وإن كان مثنى صورة وههنا الثاني ليس بخليفة للأول لأنه لم يقتد به قط # فكان هذا أداء صلاة واحدة خلف إمامين صورة ms0522 ومعنى وهذا لا يجوز # وأما صلاة الإمام الأول فلم يتعرض لها في الكتاب # واختلف مشايخنا فيها قال بعضهم تفسد لأنه لما استخلفه اقتدى به # والاقتداء بمن ليس معه في الصلاة يوجب فساد الصلاة # وقال بعضهم لا تفسد لأنه خرج من المسجد من غير استخلاف والأول أصح وقد ~~ذكر في العيون لو أن إماما أحدث وقدم رجلا من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد ~~فإن نوى الثاني أن يكون إماما من ساعته جازت صلاتهم وصار الأول كواحد من ~~القوم # وإن نوى أن يكون إماما إذا قام مقام الأول فسدت صلاتهم إذا خرج الأول قبل ~~أن يصل الثاني إلى مقامه # ولو قام الثاني مقام الأول قبل خروجه من المسجد جازت صلاتهم والله الموفق # ومنها أي من مفسدات الصلاة الكلام عمدا أو سهوا # وقال الشافعي كلام الناسي لا يفسد الصلاة إذا كان قليلا # وله في الكثير قولان # واحتج بما روي عن أبي هريرة أنه قال صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي # إما الظهر وإما العصر # فسلم على رأس الركعتين # فخرج سرعان القوم # فقام رجل يقال له ذو اليدين # فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيتها ( ( ( نسيت ) ) ) فقال كل ذلك ~~لم يكن فقال والذي بعثك بالحق لقد كان بعض ذلك ثم أقبل على القوم وفيهم أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهما فقال أصدق ما يقول ذو اليدين فقالا نعم صدق ذو ~~اليدين صليت ركعتين # فقام وصلى الباقي وسجد سجدتي السهو بعد السلام # فالنبي تكلم ناسيا فإن عنده أنه كان أتم الصلاة وذو اليدين تكلم ناسيا ~~فإنه زعم أن الصلاة قد قصرت ورسول الله لم يستقبل الصلاة ولم يأمر ذا ~~اليدين ولا أبا بكر ولا عمر بالاستقبال # وروي عنه أنه قال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ولأن كلام الناسي بمنزلة سلام الناسي وذلك لا يوجب فساد الصلاة وإن كان ~~كلاما لأنه خطاب الآدميين ولهذا يخرج عمده من الصلاة كذا هذا # ولنا ما روينا من حديث البناء وهو قوله وليبن على ms0523 صلاته ما لم يتكلم # جوز البناء إلى غاية التكلم فيقضي انتهاء الجواز بالتكلم وروي عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال خرجنا إلى الحبشة وبعضنا يسلم على بعض في صلاته ~~فلما قدمت رأيت رسول الله في الصلاة فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قدم ~~وما حدث فلما سلم قال يا ابن أم عبد إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء ~~وإن مما أحدث أن لا نتكلم في الصلاة # وروي عن معاوية بن الحكم السلمي أنه قال صليت خلف رسول الله فعطس بعض ~~القوم فقلت يرحمك الله فرماني بعض القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه مالي ~~أراكم تنظرون إلي شزرا فضربوا أيديهم على أفخاذهم فعلمت أنهم يسكتونني فلما ~~فرغ النبي دعاني فوالله ما رأيت معلما أحسن تعليما منه ما نهرني ولا زجرني ~~ولكن قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس PageV01P233 إنما ~~هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن # وما لا يصلح في الصلاة فمباشرته مفسد ( ( ( مفسدة ) ) ) للصلاة كالأكل ~~والشرب ونحو ذلك # ولهذا لو كثر كان مفسدا ولو كان النسيان فيها عذرا لاستوى قليله وكثيره ~~كالأكل في باب الصوم وحديث ذي اليدين محمول على الحالة التي كان يباح فيها ~~التكلم في الصلاة وهي ابتداء الإسلام بدليل أن ذا اليدين وأبا بكر وعمر ~~تكلموا في الصلاة عامدين ولم يأمرهم بالاستقبال مع أن الكلام العمد مفسد ~~للصلاة بالإجماع والرفع المذكور في الحديث محمول على رفع الإثم والعقاب # ونحن نقول به والاعتبار بسلام الناسي غير سديد فإن الصلاة تبقى مع سلام ~~العمد في الجملة وهو قوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والنسيان ~~دون العمد فجاز أن تبقى مع النسيان في كل الأحوال وفقهه أن السلام بنفسه ~~غير مضاد للصلاة لما فيه من معنى الدعاء إلا أنه إذا قصد به الخروج في أوان ~~الخروج جعل سببا للخروج شرعا فإذا كان ناسيا وبقي عليه شيء من الصلاة لم ~~يكن السلام موجودا في أوانه فلم يجعل سببا للخروج بخلاف الكلام لأنه ( ( ( ~~فإنه ) ) ) مضاد ms0524 للصلاة ولأن النسيان في أعداد الركعات يغلب وجوده فلو ~~حكمنا بخروجه عن الصلاة يؤدي إلى الحرج فأما الكلام فلا يغلب وجوده ناسيا ~~فلو جعلناه قاطعا للصلاة لا يؤدي إلى الحرج فبطل الاعتبار والله أعلم # والنفخ المسموع مفسد للصلاة عند أبي حنيفة ومحمد # وجملة الكلام فيه أن النفخ على ضربين مسموع وغير مسموع وغير المسموع منه ~~لا يفسد الصلاة بالإجماع لأنه ليس بكلام معهود وهو الصوت المنظوم المسموع ~~ولا عمل كثير إلا أنه يكره لما مر أن إدخال ما ليس من أعمال الصلاة في ~~الصلاة من غير ضرورة مكروه وإن كان قليلا فأما المسموع منه فإنه يفسد ~~الصلاة في قول أبي حنيفة ومحمد سواء أراد به التأفيف أو لم يرد وكان أبو ~~يوسف يقول أولا إن أراد به التأفيف بأن قال أوف ( ( ( أف ) ) ) أو تف على ~~وجه الكراهة للشيء وتبعيده يفسد وإن لم يرد به التأفيف لا يفسد ثم رجع وقال ~~لا يفسد أراد به التأفيف أو لم يرد وجه قوله الأول أنه إذا أراد به التأفيف ~~كان من كلام الناس لدلالته على الضمير فيفسد وإذا لم يرد به التأفيف لم يكن ~~من كلام الناس لعدم دلالته على الضمير فلا يفسد كالتنحنح # وجه قوله الأخير أنه ليس من كلام الناس في الوضع فلا يصير من كلامهم ~~بالقصد والإرادة ولأن أحد الحرفين ههنا من الزوائد التي يجمعها قولك اليوم ~~تنساه والحرف الزائد ملحق بالعدم يبقى ( ( ( بقي ) ) ) حرف واحد وأنه ليس ~~بكلام حتى لو كانت ثلاثة أحرف أصلية أو زائدة أو كانا حرفين أصليين يوجب ~~فساد الصلاة ولأبي حنيفة ومحمد أن الكلام في العرف اسم للحروف المنظومة ~~المسموعة وأدنى ما يحصل به انتظام الحروف حرفان وقد وجد في التأفيف وليس من ~~شرط كون الحروف المنظومة كلاما في العرف أن تكون مفهومة المعنى # فإن الكلام العربي نوعان مهمل ومستعمل ولهذا لو تكلم بالمهملات فسدت ~~صلاته مع ما أن التأفيف مفهوم المعنى لأنه وضع في اللغة للتبعيد على طريق ~~الاستخفاف حتى حرم استعمال هذا اللفظ ms0525 في حق الأبوين احتراما لهما لقوله ~~تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ وهذا النص من أقوى الحجج لهما أن الله ~~تعالى سمى التأفيف قولا فدل أنه كلام والدليل على أن النفخ كلام ما روي عن ~~النبي أنه قال لغلام يقال له رباح حين مر به وهو ينفخ التراب من موضع سجوده ~~في صلاته لا تنفخ فإن النفخ كلام # وفي رواية أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم # وهذا نص في الباب # وأما التنحنح عن عذر فإنه لا يفسد الصلاة بلا خلاف وأما من غير عذر فقد ~~اختلف المشايخ فيه على قولهما قال بعضهم يفسد لوجود الحرفين من حروف الهجاء ~~( ( ( الهاء ) ) ) وقال بعضهم إن تنحنح لتحسين الصوت لا يفسد لأن ذلك سعي ~~في أداء الركن وهو القراءة على وصف الكمال # وروى إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي عن الشيخ أبي بكر ~~الجوزجاني صاحب أبي سليمان الجوزجاني أنه قال إذا قال أخ فسدت صلاته لأن له ~~هجاء ويسمع فهو كالنفخ المسموع وبه تبين أن ما ذكره أبو يوسف من المعنى غير ~~سديد لما ذكرنا أن الله تعالى سماه قولا ولما ذكرنا أن الحروف المنظومة ~~المسموعة كافية للفساد وإن لم يكن لها معنى مفهوما كما لو تكلم بمهمل كثرت ~~حروفه # وأما قوله إن أحد الحرفين من الحروف الزوائد فنعم هو من جنس الحروف ~~الزوائد لكنه من هذه الكلمة ليس هو بزائد وإلحاق ما هو من جنس الحروف ~~الزوائد من كلمة ليس هو فيها زائدا بالزوائد محال وكذا قوله بامتناع ~~PageV01P234 التغير بالقصد والإرادة غير صحيح بدليل أن من قال لا يبعث الله ~~من يموت وأراد به قراءة القرآن يثاب عليه ولو أراد به الإنكار للبعث يكفر ~~فدل أن ما ليس من كلام الناس في الوضع يجوز أن يصير من كلامهم بالقصد ~~والإرادة ولو أن في صلاته أو بكى فارتفع ( ( ( وارتفع ) ) ) بكاؤه فإن كان ~~ذلك من ذكر الجنة أو النار لا تفسد الصلاة وإن كان من وجع أو مصيبة يفسدها ~~لأن الأنين أو ms0526 البكاء من ذكر الجنة أو ( ( ( والنار ) ) ) النار يكون لخوف ~~عذاب الله وأليم عقابه ورجاء ثوابه فيكون عبادة خالصة ولهذا مدح الله تعالى ~~خليله عليه الصلاة والسلام بالتأوه فقال @QB@ إن إبراهيم لأواه حليم @QE@ # وقال في موضع آخر @QB@ إن إبراهيم لحليم أواه منيب @QE@ لأنه كان كثير ~~التأوه في الصلاة وكان لجوف رسول الله أزيز كأزيز المرجل في الصلاة وإذا ~~كان كذلك فالصوت المنبعث عن مثل هذا الأنين لا يكون من كلام الناس فلا يكون ~~مفسدا ولأن التأوه والبكاء من ذكر الجنة والنار يكون بمنزلة التصريح بمسألة ~~الجنة والتعوذ من النار وذلك غير مفسد كذا هذا # وإذا كان ذلك من وجع أو مصيبة كان من كلام الناس وهو ( ( ( وكلام ) ) ) ~~مفسد وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال آه لا تفسد صلاته وإن كان من وجع أو ~~مصيبة وإذا قال أوه تفسد صلاته لأن الأول ليس من قبيل الكلام بل هو بسبب ( ~~( ( شبيه ) ) ) بالتنحنح والتنفس والثاني من قبيل الكلام والجواب ما ذكرنا ~~ولو عطس رجل فقال له رجل في الصلاة يرحمك الله فسدت صلاته لأن تشميت العاطس ~~من كلام الناس # لما روينا من حديث معاوية بن الحكم السلمي ولأنه خطاب للعاطس بمنزلة قوله ~~أطال الله بقاءك وكلام الناس مفسد بالنص وإن أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله ~~أو أخبر بما يتعجب منه فقال سبحان الله فإن لم يرد جواب المخبر لم تقطع ~~صلاته وإن أراد به جوابه قطع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يقطع ~~وإن أراد به الجواب # وجه قوله أن الفساد لو فسدت إنما تفسد بالصيغة أو بالنية # لا وجه للأول لأن الصيغة صيغة الأذكار # ولا وجه للثاني لأن مجرد النية غير مفسد # ولهما أن هذا اللفظ لما استعمل في محل الجواب # وفهم منه ذلك صار من هذا الوجه من كلام الناس وإن لم يصر من حيث الصيغة ~~ومثل هذا جائز كمن قال لرجل اسمه يحيى وبين يديه كتاب موضوع @QB@ يا يحيى ~~خذ الكتاب بقوة @QE@ وأراد به الخطاب بذلك ms0527 لا قراءة القرآن أنه يعد متكلما ~~لا قارئا وكذا إذا قيل للمصلي بأي موضع مررت فقال @QB@ وبئر ( ( ( بئر ) ) ~~) معطلة وقصر مشيد @QE@ وأراد به جواب الخطاب لما ذكرنا كذا هذا وكذلك إذا ~~أخبر بخبر يسوؤه ( ( ( يسوءه ) ) ) فاسترجع لذلك فإن لم يرد به جوابه لم ~~يقطع صلاته وإن أراد به الجواب قطع لأن معنى الجواب في استرجاعه أعينوني ~~فإني مصاب ولم يذكر خلاف أبي يوسف في مسألة الاسترجاع في الأصل والأصح أنه ~~على الاختلاف ومن سلم فرق بينهما فقال الاسترجاع إظهار المصيبة وما شرعت ~~الصلاة لأجله فأما التحميد فإظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله ولو مر المصلي ~~بآية فيها ذكر الجنة فوقف عندها وسأل الله الجنة أو بآية فيها ذكر النار ~~فوقف عندها وتعوذ بالله من النار فإن كان في صلاة التطوع فهو حسن إذا كان ~~وحده # لما روي عن حذيفة أن رسول الله قرأ البقرة وآل عمران في صلاة الليل فما ~~مر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله تعالى وما مر بآية فيها ذكر ~~النار إلا وقف وتعوذ وما مر بآية فيها مثل إلا وقف وتفكر # وأما الإمام في الفرائض فيكره له ذلك لأن النبي لم يفعله في المكتوبات ~~وكذا الأئمة بعده إلى يومنا هذا فكان من المحدثات ولأنه يثقل على القوم ~~وذلك مكروه ولكن لا تفسد صلاته لأنه يزيد في خشوعه والخشوع زينة الصلاة ~~وكذا المأموم يستمع وينصت لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ ولو استأذن على المصلي إنسان فسبح وأراد به ~~إعلامه أنه في الصلاة لم يقطع صلاته # لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال كان لي من رسول الله مدخلان في كل ~~يوم بأيهما شئت دخلت فكنت إذا أتيت الباب فإن لم يكن في الصلاة فتح الباب ~~فدخلت وإن كان في الصلاة رفع صوته بالقراءة فانصرفت ولأن المصلي يحتاج إليه ~~لصيانة صلاته لأنه لو لم يفعل ربما يلح المستأذن حتى يبتلي هو بالغلط في ~~القراءة فكان القصد به صيانة صلاته فلم ms0528 تفسد # وكذا إذا عرض للإمام شيء فسبح المأموم لا بأس به لأن القصد به إصلاح ~~الصلاة فسقط حكم الكلام عنه للحاجة إلى الإصلاح ولا يسبح الإمام إذا قام ~~إلى الأخريين لأنه لا يجوز له PageV01P235 الرجوع إذا كان إلى القيام أقرب ~~فلم يكن التسبيح مفيدا # ولو فتح على المصلي إنسان فهذا على وجهين إما إن كان الفاتح هو المقتدي ~~به أو غيره # فإن كان غيره فسدت صلاة المصلي # سواء كان الفاتح خارج الصلاة أو في صلاة أخرى غير صلاة المصلي # وفسدت صلاة الفاتح أيضا إن كان هو في الصلاة لأن ذلك تعليم وتعلم # فإن القارىء إذا استفتح غيره فكأنه يقول ماذا بعد ما قرأت فذكرني # والفاتح بالفتح كأنه يقول بعدما قرأت كذا فخذ مني # ولو صرح به لا يشكل في فساد الصلاة فكذا هذا # وكذا المصلي إذا فتح على غير المصلي فسدت صلاته لوجود التعليم في الصلاة ~~ولأن فتحه بعد استفتاحه جواب # وهو من كلام الناس فيوجب فساد الصلاة # وإن كان مرة واحدة # هذا إذا فتح على المصلي عن استفتاح # فأما إذا فتح عليه من غير استفتاح لا تفسد صلاته بمرة واحدة # وإنما تفسد عند التكرار # لأنه عمل ليس من أعمال الصلاة # وليس بخطاب لأحد فقليله يورث الكراهة وكثيره يوجب الفساد # وإن كان الفاتح هو المقتدي به فالقياس هو فساد الصلاة إلا أنا استحسنا ~~الجواز # لما روي أن رسول الله قرأ سورة المؤمنون فترك حرفا # فلما فرغ قال ألم يكن فيكم أبي قال نعم يا رسول الله قال هلا فتحت علي ~~فقال ظننت أنها نسخت فقال لو نسخت لأنبأتكم # وعن علي رضي الله عنه أنه قال إذا استطعمك الإمام فأطعمه # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ الفاتحة في صلاة المغرب فلم يتذكر ~~سورة # فقال نافع @QB@ إذا زلزلت @QE@ فقرأها ولأن المقتدي مضطر إلى ذلك لصيانة ~~صلاته عن الفساد عند ترك الإمام المجاوزة إلى آية أخرى أو الانتقال إلى ~~الركوع حتى أنه لو فتح على الإمام بعد ما انتقل إلى آية ms0529 أخرى فقد قيل إنه ~~إن أخذه الإمام فسدت صلاة الإمام والقوم وإن لم يأخذه فسدت صلاة الفاتح ~~خاصة لعدم الحاجة إلى الصيانة ولا ينبغي للمقتدي أن يعجل بالفتح ولا للإمام ~~أن يحوجهم إلى ذلك بل يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى فإن لم يفعل ~~الإمام ذلك وخاف المقتدي أن يجري على لسانه ما يفسد الصلاة فحينئذ يفتح ~~عليه لقول علي إذا استطعمك الإمام فأطعمه وهو مليم أي مستحق الملامة لأنه ~~أحوج المقتدي واضطره إلى ذلك # وقد قال بعض مشايخنا ينبغي للمقتدي أن ينوي بالفتح على إمامه التلاوة وهو ~~غير سديد لأن قراءة المقتدي خلف الإمام منهي عنها عندنا والفتح على الإمام ~~غير منهي عنه فلا يجوز ترك ما رخص له فيه بنية ما هو منهي عنه وإنما يستقيم ~~هذا فيما إذا أراد الفتح على غير إمامه فعند ذلك ينبغي له أن ينوي التلاوة ~~دون التعليم ولا يضره ذلك # ولو قرأ المصلي من المصحف فصلاته فاسدة عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد تامة ويكره # وقال الشافعي لا يكره # واحتجوا بما روي أن مولى لعائشة يقال له ذكوان كان يؤم الناس في رمضان ~~وكان يقرأ من المصحف ولأن النظر في المصحف عبادة والقراءة عبادة وانضمام ~~العبادة إلى العبادة لا يوجب الفساد إلا أنه يكره عندهما لأنه تشبه بأهل ~~الكتاب # والشافعي يقول ما نهينا عن التشبه بهم في كل شيء فإنا نأكل ما يأكلون # ولأبي حنيفة طريقتان إحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) أن ما يوجد من حمل ~~المصحف وتقليب الأوراق والنظر فيه أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة ولا ~~حاجة إلى تحملها في الصلاة فتفسد الصلاة وقياس هذه الطريقة أن لو كان ~~المصحف موضوعا بين يديه ويقرأ منه من غير حمل وتقليب الأوراق أو قرأ ما هو ~~مكتوب على المحراب من القرآن لا تفسد صلاته لعدم المفسد وهو العمل الكثير # والطريقة الثانية أن هذا يلقن من المصحف فيكون تعلما منه ألا ترى أن من ~~يأخذ من المصحف يسمى متعلما فصار كما لو تعلم ms0530 من معلم وذا يفسد الصلاة كذا ~~هذا وهذه الطريقة لا توجب الفصل بين ما إذا كان حاملا للمصحف مقلبا للأوراق ~~وبين ما إذا كان موضوعا بين يديه ولا يقلب الأوراق # وأما حديث ذكوان فيحتمل أن عائشة ومن كان من أهل الفتوى من الصحابة لم ~~يعلموا بذلك وهذا هو الظاهر بدليل أن هذا الصنيع مكروه بلا خلاف ولو علموا ~~به ( ( ( بذلك ) ) ) لما مكنوه من عمل المكروه في جميع شهر رمضان من غير ~~حاجة # ويحتمل أن يكون قول الراوي كان يؤم الناس في رمضان وكان يقرأ من المصحف ~~إخبارا عن حالتين مختلفتين أي كان يؤم الناس في رمضان وكان يقرأ من المصحف ~~في غير حالة الصلاة إشعارا منه أنه لم يكن يقرأ القرآن ظاهره فكان يؤم ببعض ~~سور القرآن دون أن يختم أو كان يستظهر كل يوم ورد كل ليلة ليعلم أن قراءة ~~جميع القرآن في قيام رمضان ليست بفرض ولو دعا في PageV01P236 صلاته فسأل ~~الله تعالى شيئا فإن دعا بما في القرآن لا تفسد صلاته لأنه ليس من كلام ~~الناس وكذا لو دعا بما يشبه ما في القرآن وهو كل دعاء يستحيل سؤاله من ~~الناس لما قلنا ولو دعا بما لا يستحيل ( ( ( يمتنع ) ) ) سؤاله من الناس ~~تفسد صلاته عندنا نحو قوله اللهم أعطني درهما وزوجني فلانة وألبسني ثوبا ~~وأشباه ذلك # وقال الشافعي إذا دعا في صلاة بما يباح له أن يدعو به خارج الصلاة لا ~~تفسد صلاته واحتج بقوله تعالى @QB@ واسألوا الله من فضله @QE@ وقوله سلوا ~~الله حوائجكم حتى الشسع لنعالكم والملح لقدوركم # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقنت في صلاة الفجر يدعو على من ناوأه أي ~~عاداه # ولنا أن ما يجوز أن يخاطب به العبد فهو من كلام الناس وضعا ولم يخلص دعاء ~~وقد جرى الخطاب فيما بين العباد بما ذكرنا # ألا ترى أن بعضهم يسأل بعضا ذلك فيقول أعطني درهما أو زوجني امرأة وكلام ~~الناس مفسد ولهذا عد النبي تشميت العاطس ( كلاما ) مفسدا للصلاة في ذلك ~~الحديث ms0531 لما خاطب الآدمي به وقصد قضاء حقه وإن كان دعاء صيغة وهذا صيغته من ~~كلام الناس وإن خاطب الله تعالى فكان مفسدا بصيغته والكتاب والسنة محمولان ~~على دعاء لا يشبه كلام الناس أو على خارج الصلاة # وأما حديث علي رضي الله عنه فلم يسوغوا له ذلك الاجتهاد حتى كتب إليه أبو ~~موسى الأشعري أما بعد فإذا أتاك كتابي ( هذا ) فأعد صلاتك وذكر في الأصل ~~أرأيت لو أنشد شعرا أما كان مفسدا لصلاته ومن الشعر ما هو ذكرا لله تعالى ~~كما قال الشاعر ألا كل شيء ما خلا الله باطل ولا ينبغي للرجل أن يسلم على ~~المصلي ولا للمصلي أن يرد سلامه بإشارة ولا غير ذلك # أما السلام فلأنه يشغل قلب المصلي عن صلاته فيصير مانعا له عن الخير وإنه ~~مذموم وأما رد السلام بالقول والإشارة فلأن رد السلام من جملة كلام الناس # لما روينا من حديث عبد الله بن مسعود وفيه أنه لا يجوز الرد بالإشارة لأن ~~عبد الله قال فسلمت عليه فلم يرد علي فيتناول جميع أنواع الرد ولأن في ~~الإشارة ترك سنة اليد وهي الكف لقوله كفوا أيديكم في الصلاة # غير أنه إذا رد بالقول فسدت صلاته لأنه كلام ولو رد بالإشارة لا تفسد لأن ~~ترك السنة لا يفسد الصلاة ولكن يوجب الكراهة # ومنها السلام متعمدا وهو سلام الخروج من الصلاة لأنه إذا قصد به الخروج ~~من الصلاة صار من كلام الناس لأنه خاطبهم به وكلام الناس مفسد # ومنها القهقهة عامدا كان أو ناسيا لأن القهقهة في الصلاة أفحش من الكلام ~~ألا ترى أنها تنقض ( ( ( تنتقض ) ) ) الوضوء والكلام لا ينقض ثم لما جعل ~~الكلام قاطعا للصلاة ولم يفصل فيه بين العمد والسهو فالقهقهة أولى # ومنها الخروج عن المسجد من غير عذر لأن استقبال القبلة حالة ( ( ( حال ) ~~) ) الاختيار شرط جواز الصلاة هذا كله من الحدث العمد والكلام والسلام ~~والقهقهة والخروج من المسجد إذا فعل شيئا من ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد ~~الأخير وأما إذا قعد قدر التشهد ثم ms0532 فعل شيئا من ذلك فقد أجمع أصحابنا على ~~أنه لو تكلم أو خرج من المسجد لا تفسد صلاته سواء كان منفردا أو إماما خلفه ~~لاحقون أو مسبوقون وسواء أدرك اللاحقون الإمام في صلاتهم ( ( ( صلاته ) ) ) ~~وصلوا معه أو لم يدركوا # وكذلك لو ( ضحك قهقة ) أو أحدث متعمدا وهو منفرد # وإن كان إماما خلفه لاحقون ومسبوقون فصلاة الإمام تامة بلا خلاف بين ~~أصحابنا # وصلاة المسبوقين فاسدة في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد تامة # وجه قولهما أن القهقهة والحدث لم يفسدان ( ( ( يفسدا ) ) ) صلاة الإمام ~~فلا يفسدان صلاة المقتدي وإن كان مسبوقا لأن صلاة المقتدي لو فسدت إنما ~~تفسد بإفساد الإمام صلاته لا بإفساد المقتدي لانعدام المفسد من المقتدي # فلما لم تفسد صلاة الإمام مع وجود المفسد من جهته فلأن لا تفسد صلاة ~~المقتدي أولى وصار كما لو تكلم أو خرج من المسجد # ولأبي حنيفة الفرق بين الحدث العمد والقهقهة وبين الكلام والخروج من ~~المسجد والفرق أن حدث الإمام إفساد للجزء الذي لاقاه من صلاته فيفسد ذلك ~~الجزء من صلاته ويفسد من صلاة المسبوق إلا أن الإمام لم يبق عليه فرض ~~فيقتصر الفساد في حقه على الجزء # وقد بقي للمسبوق فروض فتمنعه من البناء # فأما الكلام فيقطع ( ( ( فقطع ) ) ) الصلاة ( ( ( للصلاة ) ) ) ومضاد لها ~~( كما ذكرنا ) فيمنع من الوجود ولا تفسد # وشرح هذا الكلام أن القهقهة والحدث العمد ليسا بمضادين للصلاة بل هما ~~مضادان للطهارة # والطهارة شرط أهلية الصلاة # فصار الحدث مضادا للأهلية بواسطة مضادته شرطها # والشيء لا ينعدم بما لا يضاده فلم تنعدم الصلاة PageV01P237 بوجود الحدث ~~لأنه لا مضادة بينهما وإنما تنعدم الأهلية فيوجد جزء من الصلاة لانعدام ما ~~يضاده # ويفسد هذا الجزء لحصوله ممن هو ليس بأهل ولا صحة للفعل الصادر من غير ~~الأهل # وإذا فسد هذا الجزء من صلاة الإمام فسدت صلاة المقتدي # لأن صلاته مبنية على صلاة الإمام فتتعلق بها صحة وفسادا لأن الجزء لما ~~فسد من صلاة الإمام فسدت التحريمة المقارنة لهذا الفعل الفاسد لأنها شرعت ~~لأجل الأفعال فتتصف ms0533 بما تتصف الأفعال صحة وفسادا # فإذا فسدت هي فسدت تحريمة المقتدي فتفسد صلاته إلا أن صلاة الإمام ومن ~~تابعه من المدركين اتصفت بالتمام بدون الجزء الفاسد # فأما المسبوق فقد فسد جزء من صلاته وفسدت التحريمة المقارنة لذلك الجزء ~~فبعد ذلك لا يعود إلا بالتحريمة ولم يوجد فلم يتصور حصول ما بقي من الأركان ~~في حق المسبوق فتفسد صلاته بخلاف الكلام فإنه ليس بمضاد لأهلية أداء الصلاة ~~بل هو مضاد للصلاة نفسها ووجود الضد لا يفسد الضد الآخر بل يمنعه من الوجود ~~فإن أفعال الصلاة كانت توجد على التجدد والتكرار فإذا انعدم فعل يعقبه غيره ~~من جنسه فإذا تعقبه ما هو مضاد للصلاة لا يتصور حصول جزء منها مقارنا للضد ~~بل يبقى على العدم على ما هو الأصل عندنا في المتضادات انتهت ( ( ( وانتهت ~~) ) ) أفعال الصلاة فلم تتجدد التحريمة لأن تجددها كان لتجدد الأفعال وقد ~~انتهت فانتهت هي أيضا وما فسدت وبانتهاء تحريمة الإمام لا تنتهي تحريمة ~~المسبوق كما لو سلم فإن تحريمة الإمام منتهية وتحريمة المسبوق غير منتهية ~~لما ذكرنا فلم تفسد صلاة المسبوقين بخلاف ما نحن فيه # وأما اللاحقون فإنه ينظر إن أدركوا الإمام في صلاته وصلوا معه فصلاتهم ~~تامة وإن لم يدركوا ففيه روايتان في رواية أبي سليمان تفسد وفي رواية أبي ~~حفص لا تفسد # هذا إذا كان العارض في هذه الحالة فعل ( ( ( فعلى ) ) ) المصلي فإذا لم ~~يكن فعله كالمتيمم إذا وجد ماء بعد ما قعد قدر التشهد الأخير أو بعد ما سلم ~~وعليه سجود السهو وعاد إلى السجود فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويلزمه ~~الاستقبال وعند أبي يوسف ومحمد صلاته تامة وهذه من المسائل الاثني عشرية ~~وقد ذكرناها وذكرنا الحجج في كتاب الطهارة في فصل التيمم # أمي صلى بعض صلاته ثم تعلم سورة فقرأها فيما بقي من صلاته فصلاته فاسدة ~~مثل الأخرس يزول خرسه في خلال الصلاة # وكذلك لو كان قارئا في الابتداء فصلى بعض صلاته بقراءة ثم نسي القراءة ~~فصار أميا فسدت صلاته # وهذا قول أبي حنيفة ms0534 # وقال زفر لا تفسد في الوجهين جميعا # وقال أبو يوسف ومحمد تفسد في الأول ولا تفسد في الثاني استحسانا # وجه قول زفر أن فرض القراءة في الركعتين فقط ألا ترى أن القارىء لو ترك ~~القراءة في الأوليين وقرأ في الأخريين أجزأه فإذا كان قارئا في الابتداء ~~فقد أدى فرض القراءة في الأوليين فعجزه عنها بعد ذلك لا يضر ( ( ( يضره ) ) ~~) كما لو ترك مع القدرة # وإذا تعلم وقرأ في الأخريين فقد أدى فرض القراءة فلا يضره عجزه عنها في ~~الابتداء كما لا يضر ( ( ( يضره ) ) ) تركها # وجه قولهما أنه لو استقبل الصلاة في الأول لحصل الأداء على الوجه الأكمل ~~فأمر بالاستقبال ولو استقبلها في الثاني لأدى كل الصلاة بغير قراءة فكان ~~البناء أولى ليكون مؤديا البعض بقراءة # ولأبي حنيفة أن القراءة ركن فلا يسقط إلا بشرط العجز عنها في كل الصلاة ~~فإذا قدر على القراءة في بعضها فات الشرط فظهر أن المؤدى لم يقع صلاة ولأن ~~تحريمة الأمي لم تنعقد للقراءة بل انعقدت لأفعال صلاته لا غيرها فإذا قدر ~~صارت القراءة من أركان صلاته فلا يصح أداؤها بلا تحريمة كأداء سائر الأركان ~~والصلاة لا توجد بدون أركانها ففسدت ولأن الأساس الضعيف لا يحتمل بناء ~~القوي عليه والصلاة بقراءة أقوى فلا يجوز بناؤها على الضعيف كالعاري إذا ~~وجد الثوب في خلال صلاته والمتيمم إذا وجد الماء # وإذا كان قارئا في الابتداء فقد عقد تحريمته لأداء كل الصلاة بقراءة وقد ~~عجز عن الوفاء بما التزم فيلزمه الاستقبال # ولو اقتدى الأمي بقارىء ( ( ( بقارئ ) ) ) بعد ما صلى ركعة فلما فرغ ~~الإمام قام الأمي لإتمام الصلاة فصلاته فاسدة في القياس # وقيل هو قول أبي حنيفة وفي الاستحسان يجوز وهو قولهما # وجه القياس أنه بالاقتداء بالقارىء ( ( ( بالقارئ ) ) ) التزم أداء هذه ~~الصلاة بقراءة وقد عجز عن ذلك حين قام للقضاء لأنه منفرد فيما يقضي فلا ~~تكون قراءة الإمام قراءة له فتفسد صلاته # وجه الاستحسان أنه إنما التزم القراءة ضمنا للاقتداء وهو مقتد فيما بقي ~~على الإمام لا فيما سبقه ms0535 به ولأنه لو بنى كان مؤديا بعض الصلاة بقراءة ولو ~~استقبل كان مؤديا جميعها بغير قراءة ولا شك أن الأول أولى # ومنها انكشاف PageV01P238 العورة في خلال الصلاة إذا كان كثيرا لأن ~~استتارها للمن شرائط الجواز فكان انكشافها في الصلاة مفسدا إلا أنه سقط ~~اعتبار هذا الشرط في القليل عندنا خلافا للشافعي للضرورة كما في قليل ~~النجاسة لعدم إمكان التحرز عنه على ما بينا ( ( ( بيناه ) ) ) فيما تقدم # وكذلك الحرة إذا سقط قناعها في خلال الصلاة فرفعته وغطت رأسها بعمل قليل ~~قبل أن تؤدي ركنا من أركان الصلاة أو قبل أن تمكث ذلك القدر لا تفسد صلاتها ~~لأن المرأة قد تبتلى بذلك فلا يمكنها التحرز عنه # فأما إذا بقيت كذلك حتى أدت ركنا أو مكثت ذلك القدر أو غطت من ساعتها لكن ~~بعمل كثير فسدت صلاتها لانعدام الضرورة # وكذلك الأمة إذا عتقت ( ( ( أعتقت ) ) ) في خلال صلاتها وهي مكشوفة الرأس ~~فأخذت قناعها فهو على ما ذكرنا في الحرة وكذلك المدبرة والمكاتبة وأم الولد ~~لأن رؤوس هؤلاء ليست بعورة على ما يعرف في كتاب الاستحسان فإذا أعتقن أخذن ~~القناع للحال لأن خطاب الستر توجه للحال إلا إن تبين أن عليها الستر من ~~الابتداء لأن رأسها إنما صار عورة بالتحرير وهو مقصور على الحال فكذا ~~صيرورة الرأس عورة بخلاف العاري إذا وجد كسوة في خلال الصلاة حيث تفسد ~~صلاته لأن عورته ما صارت عورة للحال بل كانت عند الشروع في الصلاة إلا أن ~~الستر كان قد سقط لعذر العدم فإذا زال تبين أن الوجوب كان ثابتا من ذلك ~~الوقت وعلى هذا إذا كان الرجل يصلي في إزار واحد فسقط عنه في خلال الصلاة ~~وهذا كله مذهب علمائنا الثلاثة وهو جواب الاستحسان # والقياس أن تفسد صلاته في جميع ذلك وهو قول زفر والشافعي # لأن ستر العورة فرض بالنص والاستتار يفوت بالانكشاف وإن قل إلا أنا ~~استحسنا الجواز وجعلنا ما لا يمكن التحرز عنه عفوا دفعا للحرج # وكذلك إذا حضرته الصلاة وهو عريان لا يجد ثوبا جازت ms0536 صلاته لمكان الضرورة # ولو كان معه ثوب نجس فقد ذكرنا تفصيل الجواب فيه أنه إن كان ربع منه ~~طاهرا لا يجوز له أن يصلي عريانا ولكن يجب عليه أن يصلي في ذلك الثوب بلا ~~خلاف وإن كان كله نجسا فقد ذكرنا الاختلاف فيه بين أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وبين محمد في كيفية الصلاة فيما تقدم # ومنها محاذاة المرأة الرجل في صلاة مطلقة يشتركان فيها فسدت صلاته عندنا ~~استحسانا والقياس أن لا تكون المحاذاة مفسدة صلاة الرجل وبه أخذ الشافعي ~~حتى لو قامت امرأة خلف الإمام ونوت صلاته وقد نوى الإمام إمامة النساء ثم ~~حاذته فسدت صلاته عندنا وعنده لا تفسد # وجه القياس أن الفساد لا يخلو إما أن يكون لخساستها أو لاشتغال قلب الرجل ~~والوقوع في الشهوة لا وجه للأول لأن المرأة لا تكون أنجس ( ( ( أخس ) ) ) ~~من الكلب والخنزير ومحاذاتهما غير مفسدة ولأن هذا المعنى يوجد في المحاذاة ~~في صلاة لا يشتركان فيها والمحاذاة فيها غير مفسدة بالإجماع ولا سبيل إلى ~~الثاني لهذا أيضا ولأن المرأة تشارك الرجل في هذا المعنى فينبغي أن تفسد ~~صلاتها أيضا ولا تفسد بالإجماع # والدليل عليه أن المحاذاة في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة غير مفسدة فكذا ~~في سائر الصلوات # وجه الاستحسان ما روي عن النبي أنه قال أخروهن من حيث أخرهن الله عقيب ~~قوله خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها ~~أولها # والاستدلال بالحديث ( ( ( بهذا ) ) ) من وجهين أحدهما أنه لما أمر ~~بالتأخير صار التأخير فرضا من فرائض الصلاة فيصير بتركه التأخير تاركا فرضا ~~من فرائضها فتفسد # والثاني أن الأمر بالتأخير أمر بالتقدم عليها ضرورة فإذا لم تؤخر ولم ~~يتقدم فقد قام مقاما ليس بمقام له فتفسد كما إذا تقدم على الإمام والحديث ~~ورد في صلاة مطلقة مشتركة فبقي غيرها على أصل القياس وإنما لا تفسد صلاتها ~~لأن خطاب التأخير يتناول الرجل ويمكنه تأخيرها من غير أن تتأخر هي بنفسها ~~ويتقدم عليها فلم يكن التأخير فرضا عليها فتركه لا يكون مفسدا ويستوي ms0537 ~~الجواب بين محاذاة البالغة وبين محاذاة المراهقة التي تعقل الصلاة في حق ~~فساد الرجل استحسانا والقياس أن لا تفسد محاذاة غير البالغة لأن صلاتها ~~تخلق واعتياد لا حقيقة صلاة # وجه الاستحسان أنها مأمورة بالصلاة مضروبة عليها كما نطق به الحديث # فجعلت المشاركة في أصل الصلاة والمشاركة في أصل الصلاة تكفي للفساد إذا ~~وجدت المحاذاة # وإذا عرف أن المحاذاة مفسدة فنقول إذا قامت في الصف امرأة فسدت صلاة رجل ~~عن يمينها ورجل عن يسارها ورجل خلفها بحذائها لأن الواحدة تحاذي هؤلاء ~~الثلاثة ولا تفسد صلاة غيرهم لأن هؤلاء PageV01P239 صاروا حائلين بينها ~~وبين القوم ( ( ( غيرهم ) ) ) بمنزلة أسطوانة أو كارة من الثياب فلم تتحقق ~~المحاذاة # ولو كانتا اثنتين أو ثلاثا فالمروي عن محمد أن المرأتين تفسدان صلاة ~~أربعة نفر من على يمينهما ومن على يسارهما ومن خلفهما بحذائهما والثلاث ~~منهن يفسدن صلاة من على يمينهن ومن على يسارهن وثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر ~~الصفوف # وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال الثنتان يفسدان صلاة أربعة نفر من على ~~يمينهما ومن على يسارهما وإثنان من خلفهما بحذائهما # والثلاث يفسدن صلاة خمسة نفر من كان على يمينهن ومن كان على شمالهن ~~وثلاثة خلفهن بحذائهن # وفي رواية الثنتان ( ( ( اثنتان ) ) ) تفسدان صلاة رجلين عن يمينهما ~~ويسارهما وصلاة رجلين رجلين إلى آخر الصفوف والثلاث يفسدن صلاة رجل عن ~~يمينهن ورجل عن يسارهن وصلاة ثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف ولا خلاف في أنهن ~~إذا كن صفا تاما فسدت صلاة الصفوف التي خلفهن وإن كانوا عشرين صفا # وجه الرواية الأولى لأبي يوسف أن فساد الصلاة ليس لمكان الحيلولة لأن ~~الحيلولة إنما تقع بالصف التام من النساء بالحديث ولم توجد وإنما يثبت ~~الفساد بالمحاذاة ولم توجد المحاذاة إلا بهذا القدر # وجه الرواية الثانية أن للمثنى حكم الثلاث بدليل أن الإمام يتقدم الاثنين ~~ويصطفان خلفه كالثلاثة ثم حكم الثلاثة هذا فكذا حكم الاثنين وجه المروي عن ~~محمد أن المرأتين لا تحاذيان إلا أربعة نفر فلا تفسدان صلاة غيرهم وفي الصف ~~التام # القياس ms0538 هكذا أن تفسد صلاة صف واحد خلفهن لا غير لانعدام محاذاتهن لمن ~~وراء هذا الصف الواحد إلا أنا استحسنا فحكمنا بفساد صلاة الصفوف أجمع لحديث ~~ابن عمر موقوفا ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال من كان بينه وبين الإمام نهر ~~أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له جعل صف النساء حائلا كالنهر والطريق ~~ففي حق الصف الذي يليهن من خلفهن وجد ترك التأخير منهم والحيلولة بينهم ~~وبين الإمام بهن وفي حق الصفوف الأخر وجدت الحيلولة لا غير وكل واحد من ~~المعنيين بانفراده علة كاملة للفساد ثم الثنتان ليستا بجمع حقيقة فلا ~~يلحقان بالصف من النساء التي هي اسم جمع فانعدمت الحيلولة فيتعلق الفساد ~~بالمحاذاة لا غير والمحاذاة لم توجد إلا بهذا القدر فأما الثلاث منهن فجمع ~~حقيقة فألحقن بصف كامل في حق من صرن حائلات بينه وبين الإمام ففسدت صلاة ~~ثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف وفسدت صلاة واحد عن يمينهن وواحد عن يسارهن لأن ~~هناك الفساد بالمحاذاة لا بالحيلولة ولم توجد المحاذاة إلا بهذا القدر ~~والله أعلم # ولو وقفت بحذاء الإمام فأتمت به وقد نوى الإمام إمامتها فسدت صلاة الإمام ~~والقوم كلهم أما صلاة الإمام فلوجود المحاذاة في صلاة مطلقة مشتركة وأما ~~صلاة القوم فلفساد صلاة الإمام وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول لا يصح ~~اقتداؤها لأن المحاذاة قارنت شروعها في الصلاة ولو طرأت كانت مفسدة فإذا ~~اقترنت منعت من صحة اقتدائها به وهذا غير سديد لأن المحاذاة إنما تؤثر في ~~فساد صلاة مشتركة ولا تقع الشركة إلا بعد شروعها في صلاة الإمام فلم يكن ~~المفسد مقارنا للشروع فلا يمنع من الشروع # وإن كانت بحذاء الإمام ولم تأتم به لم تفسد صلاة الإمام لانعدام المشاركة ~~وكذا إذا قامت أمام الإمام فأتمت به لأن اقتداءها لم يصح فلم تقع المشاركة ~~وكذا إذا قامت إلى جنبه ونوت فرضا آخر بأن كان الإمام في الظهر ونوت هي ~~العصر فأتمت به ثم حاذته لم تفسد على الإمام صلاته # وهذا على رواية باب ms0539 الحدث لأنها لم تصر شارعة في الصلاة أصلا فلم تتحقق ~~المشاركة # فأما على رواية باب الأذان تفسد صلاة الإمام لأنها صارت شارعة في أصل ~~الصلاة فوجدت المحاذاة في صلاة مشتركة ففسدت صلاته وفسدت صلاتها بفساد صلاة ~~الإمام وعليها قضاء التطوع لحصول الفساد بعد صحة شروعها كما إذا كان الإمام ~~في الظهر وقد نوى إمامتها فأتمت به تنوي التطوع ثم قامت بجنبه تفسد صلاته ~~وصلاتها وعليها قضاء التطوع فكذا هذا وقد مرت المسألة من قبل # وبعض مشايخنا قالوا الجواب ما ذكر في باب الأذان # وتأويل ما ذكر في باب الحدث أن الرجل لم ينو إمامتها في صلاة العصر فتجعل ~~هي في الاقتداء به بنية العصر بمنزلة ما لم ينو إمامتها أصلا فلهذا لا تصير ~~شارعة في صلاته تطوعا # ولو قام رجل وامرأة يقضيان ما سبقهما الإمام لم تفسد صلاته ولو كانا ~~أدركا أول الصلاة وكانا ناما أو أحدثا فسدت صلاته لأن المسبوقين فيما ~~يقضيان كل واحد منهما في حكم المنفرد # ألا ترى أن القراءة فرض على المسبوق ولو سها يلزمه سجود السهو فلم ~~PageV01P240 يشتركا في صلاة فلا تكون المحاذاة مفسدة صلاته فأما المدركان ~~فهما كأنهما خلف الإمام بعد بدليل سقوط القراءة عنهما وانعدام وجوب سجدتي ~~السهو عند وجود السهو كأنهما خلف الإمام حقيقة فوقعت المشاركة فوجدت ~~المحاذاة في صلاة مشتركة فتوجب فساد صلاته ومرور المرأة والحمار والكلب بين ~~يدي المصلي لا يقطع الصلاة عند عامة العلماء # وقال أصحاب الظواهر يقطع واحتجوا بما روى أبو ذر عن النبي أنه قال يقطع ~~الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب # وفي بعض الروايات والكلب الأسود فقيل لأبي ذر وما بال الأسود من غيره ~~فقال أشكل علي ما أشكل عليكم فسألت رسول الله عن ذلك فقال الكلب الأسود ~~شيطان # ولنا ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال لا يقطع ~~الصلاة مرور شيء وادرؤا ( ( ( وادرءوا ) ) ) ما استطعتم # وأما الحديث الذي رووا فقد ردته عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لعروة يا ~~عروة ما ms0540 يقول أهل العراق قال يقولون يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار ~~والكلب فقالت يا أهل العراق والنفاق والشقاق بئسما قرنتمونا بالكلاب والحمر ~~كان رسول الله يصلي بالليل وأنا نائمة بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة وقد ~~ورد في المرأة نص خاص وكذا في الحمار والكلب # روي عن رسول الله أنه كان يصلي في بيت أم سلمة فأراد ابنها عمر أن يمر ~~بين يديه فأشار عليه أن قف فوقف ثم أرادت زينب بنتها أن تمر بين يديه فأشار ~~إليها أن قفي فلم تقف # فلما فرغ رسول الله من صلاته قال إنهن أغلب # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال زرت رسول الله مع أخي الفضل على ~~حمار في بادية فنزلنا فوجدنا رسول الله يصلي فصلينا معه والحمار يرتع بين ~~يديه وفي بعض الروايات والكلب والحمار يمران بين يديه ولو دفع المار ~~بالتسبيح أو بالإشارة أو أخذ طرف ثوبه من غير مشي ولا علاج لا تفسد صلاته ~~لقوله فادرؤا ما استطعتم # وقوله إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح فإن التسبيح للرجال ~~والتصفيق للنساء # وذكر في كتاب الصلاة إذا مرت الجارية بين يدي المصلي فقال سبحان الله ~~وأومأ بيده ليصرفها لم تقطع صلاته وأحب إلي أن لا يفعل # منهم من قال معناه أي لا يجمع بين التسبيح والإشارة باليد لأن بإحداهما ( ~~( ( بإحداها ) ) ) كفاية # ومنهم من قال أي لا يفعل شيئا من ذلك # وتأويل قول النبي أنه كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا # ومنها الموت في الصلاة والجنون والإغماء فيها # أما الموت فظاهر لأنه معجز عن المضي فيها وأما الجنون والإغماء فلأنهما ~~ينقضان الطهارة # ويمنعان البناء لما بينا فيما تقدم أن اعتراضهما في الصلاة نادر فلا ~~يلحقان بمورد النص والإجماع في جواز البناء وهو الحدث السابق وسواء كان ~~منفردا أو مقتديا أو إماما حتى يستقبل القوم صلاتهم عندنا # وعند الشافعي يقوم القوم فيصلون وحدانا كما إذا أحدث الإمام # ومنها العمل الكثير الذي ليس من أعمال الصلاة في الصلاة من غير ضرورة ms0541 ~~فأما القليل فغير مفسد واختلف في الحد الفاصل بين القليل والكثير # قال بعضهم الكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين والقليل ما لا يحتاج ~~فيه إلى ذلك حتى قالوا إذا زر قميصه في الصلاة فسدت صلاته وإذا حل أزراره ( ~~( ( إزاره ) ) ) لا تفسد # وقال بعضهم كل عمل لو نظر الناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة ~~فهو كثير وكل عمل لو نظر إليه ناظر ربما يشتبه ( ( ( يشبه ) ) ) عليه أنه ~~في الصلاة فهو قليل وهو الأصح وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا قاتل في صلاته في ~~غير حالة الخوف أنه تفسد صلاته لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة لما بينا # وكذا إذا أخذ قوسا ورمى بها فسدت صلاته # لأن أخذ القوس وتثقيف السهم عليه ومده حتى يرمى عمل كثير # ألا ترى أنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين وكذا الناظر إليه من بعيد لا ~~يشك أنه في غير الصلاة وبعض أهل الأدب عابوا على محمد في هذا اللفظ وهو ~~قوله ورمى بها فقالوا الرمي بالقوس إلقاؤها من يده وإنما يقال في الرمي ~~بالسهم رمى عنها لا رمى بها # والجواب عن هذا أن غرض محمد تعليم العامة وقد وجد هذا اللفظ معروفا في ~~لسانهم فاستعمله ليكون أقرب إلى فهمهم فلذلك ذكره والله أعلم # وكذا لو ادهن أو سرح رأسه أو حملت امرأة صبيها وأرضعته لوجود حد العمل ~~الكثير على العبارتين فأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب فساد الصلاة # لما روي أن النبي كان يصلي في بيته وقد حمل أمامة بنت PageV01P241 أبي ~~العاص على عاتقه فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها ثم هذا الصنيع لم يكره ~~منه لأنه كان محتاجا إلى ذلك لعدم من يحفظها أو لبيانه الشرع بالفعل أن هذا ~~غير موجب فساد الصلاة ومثل هذا في زماننا أيضا لا يكره لواحد منا لو فعل ~~ذلك عند الحاجة أما بدون الحاجة فمكروه # ولو صلى وفي فيه شيء يمسكه إن كان لا يمنعه من القراءة ولكن يخل بها ~~كدرهم ms0542 أو دينار أو لؤلؤة لا تفسد صلاته لأنه لا يفوت شيء من الركن ولكن ~~يكره لأنه يوجب الإخلال بالركن حتى لو كان لا يخل به لا يكره وإن كان يمنعه ~~من القراءة فسدت صلاته لأنه يفوت الركن وإن كان في فيه سكرة لا تجوز صلاته ~~لأنه أكل # وكذلك إن كان في كفه متاع يمسكه جازت صلاته غير أنه إن كان يمنعه عن ~~الأخذ بالركب في الركوع والاعتماد على الراحتين عند السجود يكره لمنعه عن ~~تحصيل السنة وإلا فلا # ولو رمى طائرا بحجر لا تفسد صلاته # لأنه عمل قليل ويكره لأنه ليس من أعمال الصلاة ولو أكل أو شرب في الصلاة ~~فسدت صلاته لوجود العمل الكثير وسواء كان عامدا أو ساهيا فرق بين الصلاة ~~والصوم حيث كان الأكل والشرب في الصوم ناسيا غير مفسد إياه # والفرق أن القياس أن لا يفصل في باب الصوم بين العمد والسهو أيضا لوجود ~~ضد الصوم في الحالين وهو ترك الكف إلا أنا عرفنا ذلك بالنص والصلاة ليست في ~~معناه لأن الصائم كثيرا ما يبتلى به في حالة الصوم فلو حكمنا بالفساد يؤدي ~~إلى الحرج بخلاف الصلاة لأن الأكل والشرب في الصلاة ساهيا نادر غاية الندرة ~~فلم يكن في معنى مورد النص فيعمل فيها بالقياس المحض وهو أنه عمل كثير ليس ~~من أعمال الصلاة # ألا ترى أنه لو نظر الناظر إليه لا يشك أنه في غير الصلاة ولو مضغ العلك ~~في الصلاة فسدت صلاته كذا ذكره محمد لأن الناظر إليه من بعد لا يشك أنه في ~~غير الصلاة وبهذا تبين أن الصحيح من التحديد هو العبارة الثانية حيث حكمنا ~~بفساد الصلاة من غير الحاجة إلى استعمال اليد رأسا فضلا عن استعمال اليدين ~~ولو بقي بين أسنانه شيء فابتلعه إن كان دون الحمصة لم يضره لأن ذلك القدر ~~في حكم التبع لريقه لقلته ولأنه لا يمكن التحرز عنه لأنه يبقى بين الأسنان ~~عادة فلو جعل مفسدا لوقع الناس في الحرج ولهذا لا يفسد الصوم به وإن كان ms0543 ~~قدر الحمصة فصاعدا فسدت صلاته ولو قلس أقل من ملىء ( ( ( ملء ) ) ) فيه ثم ~~رجع فدخل جوفه وهو لا يملكه لا تفسد صلاته لأن ذلك بمنزلة ريقه ولهذا لا ~~ينقض وضوؤه وكذا المتهجد بالليل قد يبتلى به خصوصا في ليالي رمضان عند ~~امتلاء الطعام عند الفطر فلو جعل مفسدا لأدى إلى الحرج وقتل الحية والعقرب ~~في الصلاة لا يفسدها لقول النبي اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة # وروي أن عقربا لدغ رسول الله في الصلاة فوضع عليه نعله وغمزه حتى قتله ~~فلما فرغ من صلاته قال لعن الله العقرب لا تبالي نبيا ولا غيره أو قال ~~مصليا ولا غيره وبه تبين أنه لا يكره أيضا لأنه ما كان ليفعل المكروه خصوصا ~~في الصلاة لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) يحتاج إليه لدفع الأذى فكان موضع الضرورة ~~هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعل رسول الله في العقرب # وأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فسدت صلاته كما إذا قاتل في صلاته لأنه ~~عمل كثير ليس من أعمال الصلاة # وذكر الشيخ ( ( ( شيخ ) ) ) الإمام ( ( ( الإسلام ) ) ) الزاهد السرخسي ~~أن الأظهر أنه لا تفسد صلاته لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي فأشبه المشي بعد ~~الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ هذا الذي ذكرنا من العمل الكثير الذي ليس ~~من أعمال الصلاة إذا عملها المصلي في الصلاة من غير ضرورة فأما في حالة ~~الضرورة فإنه لا يفسد الصلاة كما في حالة الخوف والله أعلم # # | فصل وأما ( ( ( والكلام ) ) ) الكلام في صلاة الخوف # في مواضع في بيان شرعيتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بيان ~~قدرها وفي بيان كيفيتها وفي بيان رائط ( ( ( شرائط ) ) ) جوازها # أما الأول فصلاة الخوف مشروعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول ~~أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول # وقال الحسن بن زياد لا تجوز وهو قول أبي يوسف الآخر # واحتجا بقوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة ~~منهم معك @QE@ الآية جوز صلاة الخوف بشرط كون الرسول فيهم فإذا خرج ms0544 من ~~الدنيا انعدمت الشرطية ولأن الجواز حال حياته ثبت مع المنافي لما فيها من ~~أعمال كثيرة ليست من الصلاة وهي الذهاب والمجيء ولا بقاء للشيء مع ما ~~ينافيه إلا أن الشرع أسقط اعتبار المنافي PageV01P242 حال حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحاجة الناس إلى استدراك فضيلة الصلاة خلفه وهذا المعنى ~~منعدم في زماننا فوجب اعتبار المنافي فيصلي كل طائفة بإمام على حدة # ولأبي حنيفة ومحمد إجماع الصحابة رضي الله عنهم على جوازها فإنه روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه صلى صلاة الخوف # وروي عن أبي موسى الأشعري أنه صلى صلاة الخوف بأصبهان وسعيد بن العاص كان ~~يحارب المجوس بطبرستان ومعه جماعة من الصحابة منهم الحسن وحذيفة وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم فقال أيكم شهد صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال حذيفة أنا # فقام وصلى بهم صلاة الخوف على نحو ما يقول ( ( ( يقوله ) ) ) فانعقد ~~إجماع الصحابة على الجواز وبه تبين أن ما ذكرا من المعنى غير سديد لخروجه ~~عن معارضة الإجماع مع أن ذلك ترك الواجب وهو ترك المشي في الصلاة لإحراز ~~الفضيلة وذا لا يجوز على أن الحاجة إلى استدراك الفضيلة قائمة لأن كل طائفة ~~يحتاجون إلى الصلاة خلف أفضلهم وإلى إحراز فضيلة تكثير الجماعة ولأن الأصل ~~في الشرع أن يكون عاما في الأوقات كلها إلا إذا قام دليل التخصيص وإحراز ~~الفضيلة لا يصلح مخصصا لما بينا # وأما الآية فليس فيها أنه إذا لم يكن الرسول فيهم لا تجوز فكان تعليقا ~~بالسكوت وأنه غير صحيح # # | فصل وأما مقدارها # فيصلي الإمام بهم ركعتين إن كانوا مسافرين أو كانت الصلاة من ذوات ركعتين ~~كالفجر وإن كانوا مقيمين والصلاة من ذوات الأربع أو الثلاث صلى بهم أربعا ~~أو ثلاثا ولا ينتقض عدد الركعات بسبب الخوف عندنا وهو قول عامة الصحابة ~~وكان ابن عباس يقول صلاة المقيم أربع ركعات وصلاة المسافر ركعتان وصلاة ~~الخوف ركعة واحدة وبه أخذ بعض العلماء واحتجوا ( ( ( واحتج ) ) ) بما روي ~~أن النبي صلى ms0545 الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع بكل طائفة ~~ركعة فكانت له ركعتان ولكل طائفة ركعة # ولنا ما روى ابن مسعود وغيره من الصحابة رضي الله عنهم صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على نحو ما قلنا وهكذا فعل الصحابة بعده فيكون إجماعا ~~منهم وما نقل عن ابن عباس فتأويله أنها ركعة مع الإمام وعندنا يصلي الإمام ~~بكل طائفة ركعة واحدة إذا كانوا مسافرين وهو تأويل الحديث # # | فصل وأما كيفيتها # فقد اختلف العلماء فيها اختلافا فاحشا لاختلاف الأخبار في الباب قال ~~علماؤنا يجعل الإمام الناس طائفتين طائفة بإزاء العدو ويفتتح الصلاة بطائفة ~~فيصلي بهم ركعة إن كان مسافرا أو كانت الصلاة صلاة الفجر وركعتين إن كان ~~مقيما والصلاة من ذوات الأربع وينصرفون إلى وجه العدو ثم تأتي الطائفة ~~الثانية فيصلي بهم بقية الصلاة فينصرفون إلى وجه العدو ثم تأتي الطائفة ~~الأولى فيقضون بقية صلاتهم ( بغير قراءة وينصرفون إلى وجه العدو ثم تجيء ~~الطائفة الثانية فيقضون بقية صلاتهم بقراءة ) # وقال مالك يجعل الناس طائفتين طائفة بإزاء العدو ويفتتح الصلاة بطائفة ~~فيصلي بهم ركعة ثم يقوم الإمام ويمكث قائما فتتم هذه الطائفة صلاتهم ~~ويسلمون وينصرفون إلى وجه العدو ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم الركعة ~~الثانية ويسلم الإمام ولا يسلمون بل يقومون فيتمون صلاتهم وهو قول الشافعي ~~إلا أنه يقول لا يسلم الإمام حتى تتم الطائفة الثانية صلاتهم ثم يسلم ~~الإمام ويسلمون معه # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ~~بالطائفة الأولى ركعة انتظرهم حتى أتموا صلاتهم وذهبوا إلى العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فبدؤوا ( ( ( فبدءوا ) ) ) بالركعة الأولى والنبي صلى الله ~~عليه وسلم ينتظرهم ثم صلى بهم الركعة الثانية ولم يأخذ به أحد من العلماء # وروي شاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكانت له ~~أربع ركعات ولكل طائفة ركعتين # احتج الشافعي بما روى سهل بن أبي خيثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة الخوف على ms0546 نحو ما قلنا # ولنا ما روى ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاها على نحو ما قلنا وروينا عن حذيفة أنه أقام صلاة الخوف بطبرستان ~~بجماعة من الصحابة على نحو ما قلنا ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا وبه تبين ~~أن الأخذ بما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ولأن الرواية عن ~~هؤلاء لم تتعارض # والرواية عن سهل بن أبي خيثمة متعارضة فإن بعضهم روى عنه مثل PageV01P243 ~~مذهبنا فكان الأخذ بروايتهم أولى مع أن فيما رواه الشافعي ما يدل على كونه ~~منسوخا لأن فيه أن الطائفة الثانية يقضون ما سبقوا به قبل فراغ الإمام ثم ~~يسلمون معه وهذا كان في الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ثم يتابع ~~الإمام ثم نسخ ولهذا لم يأخذ أحد من العلماء برواية أبي هريرة وما روي في ~~الشاذ غير مقبول لأن في حق الطائفة الثانية يكون اقتداء المفترض بالمتنفل ~~وذا لا يصح عندنا إلا أن يكون مؤولا وتأويله أنه كان مقيما فصلى بكل طائفة ~~ركعتين وقضت كل طائفة ركعتين وهو المذهب وعندنا أنه يصلي بكل طائفة شطر ~~الصلاة والله أعلم # هذا إذا لم يكن العدو بإزاء القبلة فإن كان العدو بإزاء القبلة فالأفضل ~~عندنا أن يجعل الناس طائفتين فيصلي بكل طائفة شطر الصلاة على النحو الذي ~~ذكرنا وإن صلى بهم جملة جاز وهو أن يجعل الناس صفين ويفتتح الصلاة بهم ~~جميعا فإذا ركع الإمام ركع الكل معه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعوا جميعا ~~وإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول والصف الثاني قيام يحرسونهم فإذا رفعوا ~~رؤوسهم سجد الصف الثاني والصف الأول قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رؤوسهم سجد ~~الإمام السجدة الثانية وسجد معه الصف الأول والصف الثاني قعود يحرسونهم ~~فإذا رفعوا رؤوسهم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني فيصلي بهم الركعة ~~الثانية بهذه الصفة أيضا فإذا قعد وسلم سلموا معه # وعند الشافعي وابن أبي ليلى لا تجوز إلا بهذه الصفة واحتجا بما ms0547 روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف هكذا بعسفان عند استقبال ~~العدو القبلة ولأنه ليس في هذه الصلاة بهذه الصفة ذهابا ومجيئا واستدبار ~~القبلة وأنها أفعال منافية للصلاة في الأصل فيجب اعتبارها ما أمكن ونحن ~~نقول كل ذلك جائز والأفضل أن يصلي على نحو ما يصلي أن لو كان العدو مستدبر ~~القبلة لأنه موافق لظاهر الآية قال الله تعالى @QB@ فلتقم طائفة منهم معك ~~@QE@ وقال @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك @QE@ أمر بجعل الناس ~~طائفتين ولأن الحراسة بهذا الوجه أبلغ لأن الطائفة الثانية لم يكونوا ~~يشاركونهم في الصلاة في الركعة الأولى فكانوا أقدر على الحراسة ولأن فيما ~~قالا يخالف كل صف إمامهم في سجدة ومخالفة الإمام منهية لا تجوز بحال من ~~الأحوال بخلاف المشي واستدبار القبلة فإن ذلك جائز بحال فإن من سبقه الحدث ~~يستدبر القبلة ويمشي عندنا # وعند الشافعي المتطوع على الدابة يصلي أينما توجهت الدابة والله أعلم # ثم لا شك أن الطائفة الأولى لا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) في الركعة ~~الثانية لأنهم أدركوا أول الصلاة وعجزوا عن الإتمام لمعنى من المعاني فصار ~~كالنائم # ومن سبقه الحدث فذهب وتوضأ وجاء # ولا شك أيضا أن الطائفة الثانية يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) لأنهم مسبوقون ~~فيقضون بقراءة هذا الذي ذكرنا في ذوات الأربع أو ذوات ركعتين # وأما في المغرب فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية الركعة الثالثة ~~وقال سفيان الثوري يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين # وقال الشافعي هو بالخيار # وجه قول سفيان أن فرض القراءة في الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل ~~طائفة في ذلك حظا وذلك فيما قلنا والشافعي يقول مراعاة التنصيف غير ممكن ~~فإن شاء صلى بهؤلاء ركعتين وإن شاء صلى بأولئك # ولنا أن التنصيف واجب وقد تعذر ههنا وكان تفويت التنصيف على الطائفة ~~الثانية أولى لأنه لا تفويت قصدا بل حكما لإيفاء حق الطائفة الأولى لأنه ~~يجب على الإمام أن يصلي بهم ركعة ونصفا لتتحقق المعادلة في القسمة فشرع في ~~الركعة الثانية قضاء لحقهم إلا أنها لا تتجزأ فيجب ms0548 عليه إتمامها فأما لو ~~صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين فقد فوت التنصيف على الطائفة ~~الأولى قصدا لا حكما لإيفاء حقهم لأنه لم يشتغل بعد بإيفاء حق الثانية ~~ومعلوم أن تفويت الحق حكما دون تفويته قصدا لذلك كان الأمر على ما وصفنا ~~والله تعالى أعلم # ثم الطائفة الأولى تقضي الركعة الثانية بغير قراءة لأنهم لاحقون والطائفة ~~الثانية يصلون الركعتين الأوليين بغير قراءة ويقعدون بينهما وبعدهما كما ~~يفعل المسبوق بركعتين في المغرب والله أعلم # # | فصل وأما شرائط الجواز # فمنها أن لا يقاتل في الصلاة فإن قاتل في صلاته فسدت صلاته عندنا # وقال مالك لا تفسد وهو قول الشافعي في القديم واحتجا بقوله تعالى @QB@ ~~وليأخذوا أسلحتهم @QE@ أباح لهم أخذ السلاح فيباح القتال ولأن أخذ السلاح ~~لا يكون إلا للقتال به ولأنه سقط اعتبار المشي في الصلاة فيسقط اعتبار ~~القتال # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن ~~بعد هوي من الليل وقال شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ PageV01P244 الله ~~قبورهم وبطونهم نارا فلو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولأن إدخال عمل كثير ليس من أعمال الصلاة في الصلاة مفسد في ~~الأصل فلا يترك هذا الأصل إلا في مورد النص والنص ورد في المشي لا في ~~القتال مع أن مورد النص بقاء الصلاة مع المشي لا الأداء والأداء فوق البقاء ~~فأنى يصح الاستدلال بخلاف أخذ السلاح لأنه عمل قليل ولأن النص ورد بالجواز ~~معه والله أعلم # ومنها أن ينصرف ماشيا ولا يركب عند انصرافه إلى وجه العدو ولو ركب فسدت ~~صلاته عندنا سواء كان انصرافه من القبلة إلى العدو أو من العدو إلى القبلة ~~لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه أمر لا بد منه ~~حتى يصطفوا بإزاء العدو # وكذا أخذ السلاح أمر لا بد منه لإرهاب العدو والاستعداد للدفع ولأنهم لو ~~غفلوا عن أسلحتهم يميلون عليهم على ما نطق به الكتاب # والأصل أن الإتيان بعمل ms0549 كثير ليس من أعمال الصلاة فيها لأجل الضرورة ~~فيختص بمحل الضرورة ولو كان الخوف أشد ولا يمكنهم النزول عن دوابهم صلوا ~~ركبانا بالإيماء لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ ثم إن ~~قدروا على استقبال القبلة يلزمهم الاستقبال وإلا فلا # بخلاف التطوع إذا صلاها على الدابة حيث لا يلزمه الاستقبال وإن قدر عليه ~~لأن حالة الفرض أضيق # ألا ترى أنه يجوز الإيماء في التطوع مع القدرة على النزول ولا يجوز ذلك ~~في الفرض ويصلون وحدانا ولا يصلون جماعة ركبانا في ظاهر الرواية # وقد روي عن محمد أنه جوز لهم في الخوف أن يصلوا ركبانا بجماعة وقال ~~أستحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة بالجماعة وقد جوزنا لهم ما هو أعظم من ذلك ~~وهو الذهاب والمجيء لإحراز فضيلة الجماعة # وجه ظاهر الرواية أن بينهم وبين الإمام طريق ( ( ( طريقا ) ) ) فيمنع ذلك ~~صحة الاقتداء على ما بينا فيما تقدم إلا أن يكون الرجل مع الإمام على دابة ~~واحدة فيصح اقتداؤه به لعدم المانع والاعتبار بالمشي غير سديد لأن ذلك أمر ~~لا بد منه فسقط اعتباره للضرورة ولا ضرورة ههنا # ولو صلى راكبا والدابة سائرة فإن كان مطلوبا فلا بأس به لأن السير فعل ~~الدابة في الحقيقة وإنما يضاف إليه من حيث المعنى لتسييره فإذا جاء العذر ~~انقطعت الإضافة إليه بخلاف ما إذا صلى ماشيا أو سابحا حيث لا يجوز لأن ذلك ~~فعله حقيقة فلا يتحمل إلا إذا كان في معنى مورد النص وليس ذلك في معناه على ~~ما مر وإن كان الراكب طالبا فلا يجوز لأنه لا خوف في حقه فيمكنه النزول ~~وكذلك الراجل إذا لم يقدر على الركوع والسجود يومىء إيماء لمكان العذر ~~كالمريض والله أعلم # ومنها أن يكون في حال معاينة العدو حتى لو صلوا صلاة الخوف ولم يعاينوا ~~العدو جاز للإمام ولم يجز للقوم إذا صلوا بصفة الذهاب والمجيء وكذا لو رأوا ~~سوادا ظنوه عدوا فإذا هو إبل لا يجوز عندنا # وعند الشافعي تجوز صلاة الكل # وجه قوله أن صلاة الخوف شرعت ms0550 عند الخوف وقد صلوا عند الخوف فتجزئهم # ولنا أن شرط الجواز الخوف من العدو قال الله تعالى @QB@ إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا @QE@ ولم يوجد الشرط إلا أن صلاة الإمام مقضية بالجواز ~~لانعدام الذهاب والمجيء منه بخلاف القوم فلا يتحمل ذلك إلا لضرورة الخوف من ~~العدو ولم تتحقق ثم الخوف من سبع يعاينوه كالخوف من العدو لأن الجواز بحكم ~~العذر وقد تحقق والله أعلم # # | فصل وأما حكم هذه الصلوات إذا فسدت أو فاتت عن أوقاتها # أو فات شيء من هذه الصلوات عن الجماعة أو عن محله الأصلي ثم تذكره في آخر ~~تلك الصلاة أما إذا فسدت يجب إعادتها ما دام الوقت باقيا لأنها إذا فسدت ~~التحقت بالعدم فبقي وجوب الأداء في الذمة فيجب تفريقها عنه بالأداء # وأما إذا فاتت صلاة منها عن وقتها بأن نام عنها أو نسيها ثم تذكرها بعد ~~خروج الوقت أو اشتغل عنها حتى خرج الوقت يجب عليه قضاؤها # والكلام في القضاء يقع في مواضع في بيان أصل وجوب القضاء بعد خروج الوقت # وفي بيان شرائط الوجوب # وفي بيان شرائط الجواز # وفي بيان كيفية القضاء # أما الأول فالدليل عليه قول النبي من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها أو استيقظ فإن ذلك وقتها وفي بعض الروايات لا وقت لها إلا ذلك وقوله ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولأن الأصل في العبادات المؤقتة أنها إذا ~~فاتت عن وقتها أنها تقضى إذا استجمع شرائط وجوب القضاء وأمكن قضاؤها لأن ~~وجوبها في الوقت لمعان هي قائمة بعد خروج الوقت وهي خدمة الرب تعالى ~~PageV01P245 وتعظيمه وقضاء حق العبودية وشكر النعمة وتكفير الزلل والخطايا ~~التي تجري على يد العبد بين الوقتين وأمكن قضاؤها لأن من جنسها مشروع خارج ~~الوقت من حيث الأصل حقا له فيقضي به ما عليه والله أعلم # وأما شرائط الوجوب فمنها أهلية الوجوب إذ الإيجاب على غير الأهل تكليف ما ~~ليس في الوسع # ومنها فوات الصلاة عن وقتها لأن قضاء الفائت ولا فائت محال # ومنها أن ms0551 يكون من جنسها مشروعا له في وقت القضاء إذ القضاء صرف ما له إلى ~~ما عليه لأن ما عليه يقع عن نفسه فلا يقع عن غيره # ومنها أن لا يكون في القضاء حرج إذ الحرج مدفوع شرعا # فأما وجوب الأداء في الوقت فليس من شرائط الوجوب وهو الصحيح # لأن القضاء يجب استدراكا للمصلحة الفائتة في الوقت وهو الثواب وفوات هذه ~~المصلحة لا يقف على الوجوب فلا يكون وجوب الأداء شرطا لوجوب القضاء على ما ~~عرف في الخلافيات # وإذا عرف هذا فنقول لا قضاء على الصبي والمجنون في زمان الصبا والجنون ~~لعدم أهلية الوجوب ولا على كافر ( ( ( الكافر ) ) ) لأنه ليس من أهل وجوب ~~العبادة إذ الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا فلا يجب عليهم بعد ~~البلوغ والإفاقة والإسلام أيضا لأن في الإيجاب عليهم حرجا لأن مدة الصبا ~~مديدة والجنون إذا استحكم وهو الطويل منه قلما يزول والإسلام من الكافر ~~المقلد لآبائه وأجداده نادر فكان في الإيجاب عليهم حرج # وأما المغمى عليه فإن أغمي عليه يوما وليلة أو أقل يجب عليه القضاء ~~لانعدام الحرج وإن زاد على يوم وليلة لا قضاء عليه لأنه يحرج في القضاء ~~لدخول العبادة في حد التكرار # وكذا المريض العاجز عن الإيماء إذا فاتته صلوات ثم برأ فإن كان أقل من ~~يوم وليلة أو يوما وليلة قضاه وإن كان أكثر لا قضاء عليه لما قلنا في ~~المغمى عليه # ومن المشايخ من قال في المريض إنه يقضي وإن امتد وطال لأن المرض لا يعجزه ~~عن فهم الخطاب بخلاف الإغماء والصحيح أنه لا فرق بينهما لأن سقوط القضاء عن ~~المغمى عليه ليس لعدم فهم الخطاب بدليل أنه لا قضاء على الحائض والنفساء ~~وإن كانتا تفهمان الخطاب بل لمكان الحرج وقد وجد في المريض # وروي عن محمد أن الجنون القصير بمنزلة الإغماء ودلت هذه المسائل على أن ~~سابقية وجوب الأداء ليست بشرط لوجوب القضاء وعلى هذا تخرج الصلوات الفائتة ~~في أيام التشريق إذا قضاها في غير أيام التشريق إنه يقضيها ms0552 بلا تكبير لأن ~~في وقت القضاء صلاة مشروعة من جنس الفائتة وليس فيه تكبير مشروع من جنسه ( ~~وهو الذي يجهر به ) # وأما شرائط جواز القضاء فجميع ما ذكرنا إنه شرط جواز الأداء فهو شرط جواز ~~القضاء إلا الوقت فإنه ليس للقضاء وقت معين بل جميع الأوقات وقت له إلا ~~ثلاثة وقت طلوع الشمس ووقت الزوال ووقت الغروب فإنه لا يجوز القضاء في هذه ~~الأوقات لما مر أن من شأن القضاء أن يكون مثل الفائت والصلاة في هذه ~~الأوقات تقع ناقصة والواجب في ذمته كامل فلا ينوب الناقص عنه وهذا عندنا # وأما عند الشافعي فقضاء الفرائض في هذه الأوقات جائز كما قال بجواز أداء ~~الفجر مع طلوع الشمس وكما يجوز أداء عصر يومه عند مغيب الشمس بلا خلاف # واحتج بما روي عن النبي أنه قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره من غير فصل بين وقت ووقت # والدليل عليه إنه يجوز عصر يومه أداء فكذا قضاء # ولنا عموم النهي عن الصلاة في هذه الأوقات بصيغته وبمعناه على ما نذكر في ~~صلاة التطوع إن شاء الله تعالى وما رواه عام في الأوقات كلها وما نرويه خاص ~~في الأوقات الثلاثة فيخصصها عن عموم الأوقات مع ما أن عند التعارض الرجحان ~~للحرمة على الحل احتياطا لأمر العبادة بخلاف عصر يومه فإن الاستثناء بعصر ~~يومه ثبت في الروايات كلها فجوزناها ولأنا لو لم نجوز لأمرنا بالتفويت ~~وتفويت الصلاة عن وقتها كبيرة وهي معصية من جميع الوجوه # ولو جوزنا الأداء كان الأداء طاعة من وجه من حيث تحصيل أصل الصلاة وإن ~~كان معصية من حيث التشبيه بعبدة الشمس ولا شك أن هذا أولى ولأن الصلاة ~~يتضيق وجوبها بآخر الوقت وفي عصر يومه يتضيق الوجوب في هذا الوقت # ألا ترى أن كافرا لو أسلم في هذا الوقت أو صبيا احتلم تلزمه هذه الصلاة ~~والصلاة منهي عنها في هذا الوقت وقد وجبت عليه ناقصة وأداها كما وجبت بخلاف ms0553 ~~الفجر إذا طلعت فيها الشمس لأن الوجوب يتضيق بآخر وقتها ولا نهي في آخر وقت ~~الفجر وإنما النهي يتوجه بعد خروج وقتها فقد وجبت عليه PageV01P246 الصلاة ~~كاملة فلا تتأدى بالناقصة فهو الفرق والله أعلم # وأما بيان كيفية قضاء هذه الصلوات فالأصل أن كل صلاة ثبت وجوبها في الوقت ~~وفاتت عن وقتها أنه يعتبر في كيفية قضائها وقت الوجوب وتقضى على الصفة التي ~~فاتت عن وقتها لأن قضاءها بعد سابقية الوجوب والفوت يكون تسليم مثل الواجب ~~الفائت فلا بد وأن يكون على صفة الفائت لتكون مثله إلا لعذر وضرورة لأن أصل ~~الأداء يسقط بعذر فلأن يسقط وصفه لعذر أولى ولأن كل صلاة فاتت عن وقتها من ~~غير تقدير وجوب الأداء لعذر مانع من الوجوب ثم زال العذر يعتبر في قضائها ~~الحال وهي حال القضاء لا وقت الوجوب لأن الوجوب لم يثبت فيقضي على الصفة ~~التي هو عليها للحال لأن الفائت ليس بأصل بل أقيم مقام صفة الأصل خلفا عنه ~~للضرورة وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيراعى صفة الأصل لا ~~صفة الفائت كمن فاتته صلوات بالتيمم إنه يقضيها بطهارة الماء إذا كان قادرا ~~على الماء وعلى هذا يخرج المسافر إذا كان عليه فوائت في الإقامة إنه يقضيها ~~أربعا لأنها وجبت في الوقت كذلك وفاتته كذلك فيراعي وقت الوجوب لا وقت ~~القضاء وكذا المقيم إذا كان عليه فوائت السفر يقضيها ركعتين لأنها فاتته ~~بعد وجوبها كذلك فأما المريض إذا قضى فوائت الصحة قضاها على حسب ما يقدر ~~عليه لعجزه عن القضاء على حسب الفوات وأصل الأداء يسقط عنه بالعجز فلأن ~~يسقط وصفه أولى والصحيح أنه إذا كان عليه فوائت المرض يقضيها على اعتبار ~~حال الصحة لا على اعتبار حال الفوات حتى لو قضاها كما فاتته لا يجوز فإن ~~فاتته الصلاة بالإيماء فقضاها في حال الصحة بالإيماء لم تجز لأن الإيماء ~~ليس بصلاة حقيقة لانعدام أركان الصلاة فيه وإنما أقيم مقام الصلاة خلفا ~~عنها لضرورة العجز على تقدير الأداء بالإيماء فإذا ms0554 لم يؤد بالإيماء لم يقم ~~مقامها فبقي الأصل واجبا عليه فيؤديه كما وجب والله أعلم # وأما إذا فات شيء من هذه الصلوات عن الجماعة وأدرك الباقي كالمسبوق وهو ~~الذي لم يدرك أول الصلاة مع الإمام أو اللاحق وهو الذي أدرك أول الصلاة مع ~~الإمام ثم نام خلفه أو سبقه الحدث حتى صلى الإمام بعض صلاته ثم انتبه أو ~~رجع من الوضوء فكيف يقضي ما سبق به # أما المسبوق فإنه يجب عليه أن يتابع الإمام فيما أدرك ولا يتابعه في ~~التسليم فإذا سلم الإمام يقوم هو إلى قضاء ما سبق به لقوله ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فاقضوا ولو بدأ بما سبق به تفسد صلاته لأنه انفرد في موضع وجب ~~عليه الاقتداء لوجوب متابعة الإمام فيما أدرك بالنص والانفراد عند وجوب ~~الاقتداء مفسد للصلاة ولأن ذلك حديث منسوخ بحديث معاذ رضي الله عنه حيث قال ~~رسول الله سن لكم سنة حسنة فاستنوا بها أمر بالاستنان بسنته فيقتضي وجوب ~~متابعة الإمام فيما أدرك عقيب الإدراك بلا فصل فصار ناسخا لما كان قبله # وأما اللاحق فإنه يأتي بما سبقه الإمام ثم يتابعه لأنه في الحكم كأنه خلف ~~الإمام لالتزامه متابعة الإمام في جميع صلاته وإتمامه الصلاة مع الإمام ~~فصار كأنه خلف الإمام ولهذا لا قراءة عليه ولا سهو عليه كما لو كان خلف ~~الإمام حقيقة بخلاف المسبوق فإنه منفرد لأنه ما التزم متابعة الإمام إلا في ~~قدر ما أدرك ألا ترى إنه يقرأ ويسجد لسهوه بخلاف اللاحق ولو لم يشتغل بما ~~سبقه الإمام ولكنه تابع الإمام في بقية صلاته لا تفسد صلاته عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر تفسد بناء على أن الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة ليس ~~بشرط عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر والمسألة قد مرت # ثم ما أدركه المسبوق مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخر صلاته وكذا ما ~~يقضيه اختلف فيهما # قال أبو حنيفة وأبو يوسف ما أدركه مع الإمام آخر صلاته حكما وإن كان أول ~~صلاته حقيقة وما يقضيه ms0555 أول صلاته حكما # وإن كان آخر صلاته حقيقة # وقال بشر بن غياث المريسي وأبو طاهر الدباس إن ما يصلي مع الإمام أول ~~صلاته حكما كما هو أول صلاته حقيقة وما يقضي آخر صلاته حكما كما هو آخر ~~صلاته حقيقة # وهو قول الشافعي وهو اختيار القاضي الإمام صدر الإسلام البزدوي رحمه الله # والمسألة مختلفة بين الصحابة # روى عن علي وابن عمر مثل قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثل قولهم # وذكر الإمام الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل البخاري وقال وجدت في غير رواية ~~الأصول عن محمد أنه قال ما أدرك المسبوق مع الإمام أول صلاته حقيقة وحكما ~~وما يقضي آخر صلاته حقيقة وحكما كما قال أولئك إلا في حق ما يتحمل ~~PageV01P247 الإمام عنه وهو القراءة فإنه يعتبر آخر صلاته # وفائدة الخلاف تظهر في حق القنوت والاستفتاح فعلى قول أولئك يأتي ~~بالاستفتاح عقيب تكبيرة الافتتاح لا فيما يقضي لأن ذلك أول صلاته حقيقة ~~وحكما وكذا عند محمد لأن هذا مما لا يتحمل عنه الإمام فكانت الركعة المدركة ~~مع الإمام أول صلاته في حق الاستفتاح فيأتي به هناك وأما القنوت فيأتي به ~~ثانيا في آخر ما يقضي في قولهم لأنه آخر صلاته وما أتى به مع الإمام أتى ~~بطريق التبعية وإن كان في غير محله فلا بد وأن يأتي بعد ذلك في محله # وعلى قول محمد ينبغي أن يأتي به ثانيا في آخر ما يقضي كما هو قول أولئك ~~لأن الإمام لا يتحمل القنوت عن القوم ومع ذلك روى عنه أنه لا يأتي به ثانيا ~~لأن في القنوت عنه روايتان # في رواية يتحمله الإمام لشبهه بالقراءة وعلى هذه الرواية لا يشكل أنه لا ~~يأتي به ثانيا لأنه جعل المدرك مع الإمام آخر صلاته في حق القراءة # وفي رواية عنه لا يتحمل الإمام القنوت ومع هذا قال لا يأتي به المسبوق ~~ثانيا لأنه أتى به مرة مع الإمام ولو أتى به في غير محله فلا يأتي به ثانيا ms0556 ~~لأنه يؤدي إلى تكرار القنوت وهو غير مشروع في صلاة واحدة بخلاف التشهد حيث ~~يأتي به إذا قضى ركعة وإن كان أتى به مع الإمام في غير محله لأنه وإن أدى ~~إلى التكرار لكن التكرار في التشهد مشروع في صلاة واحدة # وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يأتي بالاستفتاح فيما أدرك مع ~~الإمام بل فيما يقضي لأن أول صلاته حكما هذا وهو ما يقضي لا ذاك ولا يأتي ~~بالقنوت فيما يقضي لأنه أتى به مع الإمام في محله لأن ذاك آخر صلاته حكما ~~وما يقضي أول صلاته ومحل القنوت آخر الصلاة لا أولها فتظهر فائدة الاختلاف ~~بين أصحابنا في الاستفتاح لا في القنوت وهكذا ذكر القدوري عن محمد بن شجاع ~~الثلجي ( ( ( البلخي ) ) ) أن فائدة الاختلاف بين أصحابنا تظهر في حق ~~الاستفتاح # احتج المخالفون لأصحابنا بما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا أطلق لفظ الإتمام على الأداء ( ( ( أداء ) ) ) ما ~~سبق به وإتمام الشيء يكون بآخره فدل أن الذي يقضي آخر صلاته والدليل عليه ~~وجوب القعدة على من سبق بركعتين من المغرب إذا قضى ركعة ولو كان ما يقضي ~~أول صلاته لما وجبت القعدة ( عقيب الركعة ) الواحدة لأنها تجب على رأس ~~الركعتين لا ( على ) عقيب ركعة واحدة وكذا إذا قضى الركعة الثانية تفترض ~~عليه القعدة والقعدة لا تفترض عقيب الركعتين # وكذا لو كان ما أدرك مع الإمام آخر صلاته كان ما قعد مع الإمام في محله ~~فيكون فرضا له كما للإمام فلا يفترض ثانيا فيما يقضي كما لا يأتي بالقنوت ~~عندكم ثانيا لحصول ما أدرك مع الإمام في محله ولا يلزمنا إذا سبق بركعتين ~~من المغرب حيث يقضيهما مع قراءة الفاتحة والسورة جميعا ولو كان ما يقضي آخر ~~صلاته حقيقة وحكما لكان لا تجب عليه القراءة في الثانية من الركعتين اللتين ~~يقضيهما لأنها ثالثة ولا تجب القراءة في الثالثة # لأنا نقول إن الإمام وإن كان لم يقرأ في الثالثة فلا بد للمسبوق من ms0557 ~~القراءة فيها قضاء عن الأولى كما في حق الإمام إذا لم يقرأ في الأولى يقضي ~~في الثالثة وإن كان قرأ فقراءته التي وجدت في ثالثته ليست بفريضة وقراءة ~~الإمام إنما تنوب عن قراءة المقتدي التي هي فرض على المقتدي إذا كانت فرضا ~~في حق الإمام والقراءة في الثالثة ليس ( ( ( ليست ) ) ) بفرض في حق الإمام ~~فلا تنوب عن المقتدي فيجب عليه القراءة في الثالثة لهذا لا لأنها أول صلاته # وجه قول محمد أن المؤدي مع الإمام أول الصلاة حقيقة وما يقضي آخرها حقيقة ~~وكل حقيقة يجب تقريرها إلا إذا قام الدليل على التغيير وما أدرك في حق ~~الإمام آخر صلاته فتصير آخر صلاة المقتدي بحكم التبعية إلا أن التبعية تظهر ~~في حق ما يتحمل الإمام عن المقتدي لا في حق ما لا يتحمل فلا يظهر فيه حكم ~~التبعية فانعدم الدليل المعتبر فبقيت الحقيقة على وجوب اعتبارها وتقريرها # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والقضاء اسم لما يؤدى من الفائت والفائت أول ~~الصلاة فكان ما يؤديه المسبوق قضاء لما فاته وهو أول الصلاة والمعنى في ~~المسألة أن المدرك لما كان آخر صلاة الإمام يجب أن يكون آخر صلاة المقتدي ~~إذ لو كان أول صلاته لفات الاتفاق بين الفرضين وأنه مانع صحة الاقتداء لأن ~~المقتدي تابع للإمام فيقضي الاتفاق أن يكون للتابع ما للمتبوع وإلا فاتت ~~التبعية والدليل على انعدام الاتفاق بين أول الصلاة وآخرها أنهما يختلفان ~~في حكم القراءة فإن القراءة لا توجد في الأوليين PageV01P248 إلا فرضا ~~وتوجد في الأخريين غير فرض # وكذا تجب في الأوليين قراءة الفاتحة والسورة ولا تجب في الأخريين وكذا ~~الشفع الأول مشروع على الأصالة والشفع الثاني مشروع زيادة على الأول فإن ~~الصلاة فرضت في الأصل ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر على ما روى في ~~الخبر فينبغي أن لا يصح الاقتداء ومع هذا صح فدل على ثبوت الموافقة وذلك في ~~حق الإمام ms0558 آخر الصلاة فكذا في حق المقتدي ولا حجة لهم في الحديث لأن تمام ~~الشيء لا يكون بآخره لا محالة فإن حد التمام ما إذا حررناه لم يحتج معه إلى ~~غيره وذا لا يختص بأول ولا بآخر فإن من كتب آخر الكتاب أولا ثم كتب أوله ~~يصير متمما بالأول لا بالآخر وكذا قراءة الكتاب بأن قرأ أولا نصفه الأخير ~~ثم الأول # وأما وجوب القعدة بعد قضاء الأوليين من الركعتين اللتين سبق بهما فنقول ~~القياس أن يقضي الركعتين ثم يقعد إلا أنا استحسنا وتركنا القياس بالأثر وهو ~~ما روى أن جندبا ومسروقا ابتليا بهذا فصلى جندب ركعتين ثم قعد وصلى مسروق ~~ركعة ثم قعد ثم صلى ركعة أخرى فسألا ابن مسعود عن ذلك فقال كلاكما أصاب ولو ~~كنت أنا لصنعت كما صنع مسروق وإنما حكم بتصويبهما لما أن ذلك من باب الحسن ~~والأحسن كما في قوله تعالى في قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام @QB@ ~~ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ فلا يؤدي إلى تصويب كل مجتهد ~~ويحمل على التصويب في نفس الاجتهاد لا فيما أدى إليه اجتهاده على ما روي عن ~~أبي حنيفة أنه قال كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد والأول أصح ثم العذر ~~عنه أن المدرك مع الإمام أول صلاته حقيقة وفعلا لكنا جعلنا آخر صلاته حكما ~~للتبعية وبعد انقطاع تحريمة الإمام زالت التبعية فصارت الحقيقة معتبرة ~~فكانت هذه الركعة ثانية هذا المسبوق والقعدة بعد الركعة الثانية في المغرب ~~واجبة إن لم تكن فرضا فينبغي أن يقعد وكذا القعدة بعد قضاء الركعتين افترضت ~~لأنها من حيث الحقيقة وجدت عقيب الركعة الأخيرة وصارت الحقيقة واجبة ~~الاعتبار # وقولهم أنها وقعت في محلها فلا يؤتى بها ثانيا # قلنا هي وإن وقعت في آخر الصلاة في حق المقتدي كما وقعت في حق الإمام غير ~~أنها ما وقعت فرضا في حق المسبوق لأن فرضيتها ما كانت لوقوعها في آخر ~~الصلاة بل لحصول التحلل بها حتى إن المتطوع إذا قام إلى الثالثة انقلبت ~~قعدته واجبة ms0559 عندنا ولم تبق فرضا لانعدام التحلل فكذا هذه القعدة عندنا جعلت ~~فعلا في حق المسبوق وبعد الفراغ مما سبق جاء أوان التحلل فافترضت القعدة # وأما حكم القراءة في هذه المسألة فنقول إذا أدرك مع الإمام ركعة من ~~المغرب ثم قام إلى القضاء يقضي ركعتين ويقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وسورة ولو ترك القراءة في إحداهما فسدت صلاته أما عندهما فلأنه يقضي أول ~~صلاته # وكذا عند محمد في حق القراءة والقراءة في الأوليين فرض فتركها يوجب فساد ~~الصلاة # وأما على قول المخالفين فلعلة أخرى على ما ذكرنا # وكذلك إذا أدرك مع الإمام ركعتين منها قضى ركعة بقراءة # ولو أدرك مع الإمام ركعة في ذوات الأربع فقام إلى القضاء قضى ركعة يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب وسورة ويتشهد # ثم يقوم فيقضي ركعة أخرى يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة # ولو ترك القراءة في إحداهما تفسد صلاته لما قلنا # وفي الثالثة هو بالخيار # والقراءة أفضل على ما عرف # ولو أدرك ركعتين منها قضى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وسورة ولو ترك ~~القراءة في إحداهما فسدت صلاته لما ذكرنا ويستوي الجواب بين ما إذا قرأ ~~إمامه في الأوليين وبين ما إذا ترك القراءة فيهما وقرأ في الأخريين قضاء عن ~~الأوليين وأدركه المسبوق فيهما لما ذكرنا فيما تقدم أن قراءة الإمام في ~~الأخريين تلتحق بالأوليين فتخلو الأخريان عن القراءة فكأنه لم يقرأ فيهما ~~والله أعلم # وأما إذا فات شيء عن محله ثم تذكره في آخر الصلاة بأن ترك شيئا من سجدات ~~صلاته ساهيا # ثم تذكره بعد ما قعد قدر التشهد قضاه # سواء كان المتروك سجدة واحدة أو أكثر # وسواء علم أنه من أية ركعة تركه أو لم يعلم لكن الكلام في كيفية القضاء ~~وما يتعلق به وهي المسائل المعروفة بالسجدات # # | فصل وأما ( ( ( والكلام ) ) ) الكلام في مسائل السجدات # يدور على أصول منها أن السجدة الأخيرة إذا فاتت عن محلها وقضيت التحقت ~~بمحلها على ما هو الأصل في القضاء # ومنها أن الصلاة إذا ترددت بين الجواز والفساد فالحكم ms0560 بالفساد أولى # وإن كان للجواز وجوه وللفساد وجه واحد # لأن الوجوب كان ثابتا بيقين فلا يسقط بالشك # ولأن الاحتياط فيما PageV01P249 قلنا # لأن إعادة ما ليس عليه أولى من ترك ما عليه # ومنها أن السجدة المؤداة في وقتها لا تحتاج إلى النية والتي صارت بمحل ~~القضاء لا بد لها من النية لأنها إذا أديت في محلها تناولتها نية أصل ~~الصلاة # فإنها جعلت متناولة كل فعل في محله المتعين له شرعا # فأما ما وجد في غير محله فلم تتناوله النية الحاصلة لأصل الصلاة # ومنها أن الفعل متى دار بين السنة والبدعة كان ترك البدعة واجبا وتحصيل ~~الواجب أولى من تحصيل السنة ومتى دار بين البدعة والفريضة كان التحصيل أولى ~~لأن ترك البدعة واجب والفرض أهم من الواجب ولأن ترك الفرض يفسد الصلاة ~~وتحصيل البدعة لا يفسدها فكان تحصيل الفرض أولى # ومنها أن المتروك متى دار بين سجدة وركعة يأتي بالسجدة ثم يتشهد ثم يأتي ~~بالركعة ثم يتشهد ثم يسلم ويأتي بسجدتي السهو وإنما يبدأ بالسجدة لأن ~~المتروك إن كان سجدة فقد تمت صلاته فيتشهد وإن كان المتروك ركعة لا يضره ~~تحصيل زيادة السجدة وإنما لا يبدأ بالركعة لأن المتروك لو كان هو الركعة ~~جازت صلاته ولو كان هو السجدة فإذا أتى بالركعة فقد زاد ركعة كاملة في خلال ~~صلاته قبل تمام الصلاة فانعقدت الركعة تطوعا فصار منتقلا من الفرض إلى ~~النفل قبل تمام الفرض فيفسد فرضه وإذا سجد قعد لأن المتروك لو كان سجدة تمت ~~صلاته وافترضت القعدة # ولو صلى ركعة قبل التشهد تفسد صلاته لأنه يصير منتقلا من الفرض إلى النفل ~~قبل تمام الفرض # ولو كان المتروك هو الركعة لا يضره تحصيل السجدة والقعدة وقد دارت بين ~~الفرض والبدعة فكان التحصيل أولى # ومنها أن زيادة ما دون الركعة قبل إكمال الفريضة لا يوجب فساد الفريضة ~~بأن زاد ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا إلا على رواية عن محمد أن زيادة ~~السجدة الواحدة مفسدة فزيادة الركعة الكاملة قبل إكمال الفريضة يفسدها ms0561 وذلك ~~بأن يقيد الركعة بالسجدة لما مر من الفقه # ومنها أن الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة لا يكون ركنا وتركه لا يفسد ~~الصلاة عمدا كان أو سهوا عند أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا فيما تقدم # ومنها أن القعدة الأولى في ذوات الأربع أو الثلاث من المكتوبات ليست ~~بفريضة والقعدة الأخيرة فريضة لما مر أيضا # ومنها أن سلام السهو لا يفسد الصلاة وأن سجدتي السهو تجب بتأخير ركن عن ~~محله وتؤدى بعد السلام عندنا وقد مر هذا أيضا # ومنها أن ينظر في تخريج المسائل إلى المؤديات من السجدات وإلى المتروكات ~~فتخرج على الأقل لأنه أسهل وعند استوائهما يخير لاستواء الأمرين # والله تعالى أعلم # وإذا عرفت الأصول فنقول وبالله التوفيق إذا ترك سجدة من هذه الصلوات ~~فالمتروك منه إما إن كان صلاة الفجر وإما إن كان صلاة الظهر والعصر والعشاء ~~وأما إن كان صلاة المغرب والمصلي لا يخلو إما أن يكون زاد على ركعات هذه ~~الصلوات أو لم يزد فإن كان المتروك منه صلاة الغداة ولم يزد على ركعتيها ~~فترك منها سجدة ثم تذكرها قبل أن يسلم أو بعد ما سلم قبل أن يتكلم سجدها ~~سواء علم أنه تركها من الركعة الأولى أو من الثانية أو لم يعلم لأنها فاتت ~~عن محلها ولم تفسد الصلاة بفواتها فلا بد من قضائها لأنها ركن # ولو لم يقض حتى خرج عن الصلاة فسدت صلاته كالقراءة في الأوليين إذا فاتت ~~عنهما تقضى في الأخريين لأنها ركن لو لم تقض حتى خرج عن الصلاة فسدت صلاته ~~فلا بد من القضاء وإن فاتت عن محلها الأصلي لوجود المحل لقيام التحريمة كذا ~~هذا وينوي القضاء عند تحصيل هذه السجدة لأنها إن كانت من الركعة الأولى ~~تحتاج إلى النية لدخولها تحت القضاء وإن كانت من الركعة الثانية لا تحتاج ~~لأن نية أصل الصلاة تناولته فعند الاشتباه يأتي بالنية احتياطا وقيل ينوي ~~ما عليه من السجدة في هذه الصلاة # وكذلك كل سجدة متروكة يسجدها في هذا الكتاب ويتشهد عقيب السجدة لأن العود ms0562 ~~إلى السجدة الصلبية يرفع التشهد لأنه تبين أنه وقع في غير محله فلا بد من ~~التشهد ولو تركه لا تجوز صلاته لأن القعدة الأخيرة فرض فيتشهد ويسلم ثم ~~يسجد للسهو ثم يتشهد ثم يسلم لما مر وإن ترك منها سجدتين فإن علم أنه ~~تركهما من ركعتين أو من الركعة الثانية فإنه يسجدهما ويتشهد ويسلم ثم يسجد ~~للسهو ويتشهد ويسلم لأنه إذا تركهما من ركعتين فقد تقيد كل ركعة بسجدة ~~وتوقف تمامها على سجدة فيسجد سجدتين على وجه القضاء فيتم صلاته # وإذا تركهما من الركعة الثانية فيتمها بسجدتين على وجه الأداء لوجودهما ~~في محلهما # وإن علم أنه تركهما من الركعة الأولى صلى ركعة PageV01P250 واحدة لأنه ~~لما ركع ولم يسجد حتى رفع رأسه وقرأ وركع وسجد سجدتين صار مصليا ركعة واحدة ~~لأن الركوع وقع مكررا فلا بد وأن يلغو أحدهما لأن ما وجد من السجدتين عقيب ~~الركعة الثانية يلتحقان بأحد الركوعين لكنهما يلتحقان بالأول أو بالآخر ~~ينظر في ذلك إن كان الركوع ( الأول ) قبل القراءة يلتحقان بالركوع الثاني ~~ويلغو الأول لأنه وقع قبل أوانه إذ أوانه بعد القراءة ولم توجد فلا يعتد به ~~والركوع الثاني وقع في أوانه فكان معتبرا حتى أن من أدرك الركوع الثاني كان ~~مدركا للركعة كلها # ولو أدرك الأول لا يكون مدركا للركعة وإن كان الركوع الأول بعد القراءة ~~والثاني كذلك فكذلك الجواب في رواية باب السهو # وفي رواية باب الحدث المعتبر هو الأول ويضم السجدتان للسهو ويلغو الثاني ~~ومن أدرك الركوع الثاني دون الأول لم يكن مدركا لتلك الركعة وإن لم يعلم ~~سجد سجدتين ثم صلى ركعة كاملة لأنه إن كان ترك إحدى السجدتين من الأولى ~~والأخرى من الثانية فإن صلاته تتم بسجدتين لأن كل ركعة تقيدت بالسجدة ~~فيلتحق بكل ركعة سجدة فتتم صلاته وتكون السجدتان على وجه القضاء لفواتهما ~~عن محلهما # وإن كان تركهما من الركعة الأخيرة فليس عليه إلا السجدتان أيضا لأنه إذا ~~سجد سجدتين فقد حصلت السجدتان على وجه الأداء لحصولهما بعدهما عقيب هذه ms0563 ~~الركعة فيحكم بجواز الصلاة ولا ركعة عليه في هذين الوجهين # وإن كان تركهما من الركعة الأولى صلى ركعة ثم ما وجد من السجدتين عقيب ~~الركعة الثانية يلتحقان بالركوع الأول إن كان الركوع بعد القراءة على رواية ~~باب الحدث وحصل القيام والركوع مكررا فلم يكن بهما عبرة فتحصل له ركعة ~~واحدة فالواجب عليه قضاء ركعة وعلى رواية باب السهو تنصرف السجدتان إلى ~~الركوع الثاني لقربهما منه فعلا على ما مر ويرتفض الركوع الأول والقيام ~~قبله ويلغوان فعلى الروايتين جميعا في هذه الحالة تلزمه ركعة ففي حالتين ~~يجب سجدتان وفي حالة ركعة فيجمع بين الكل ويبدأ بالسجدتين لا محالة لأن ~~المتروك إن كان سجدتين تتم صلاته بهما وبالتشهد بعدهما فالركعة بعد تمام ~~الفرض لا تضر وإن كان المتروك ركعة فزيادة السجدتين وقعدة لا تضر أيضا # ولو بدأ بالركعة قبل السجدتين تفسد صلاته لأن المتروك إن كان ركعة فقد ~~تمت صلاته بهما وإن كان سجدتان فزيادة الركعة قبل إكمال الفرض تفسد الفرض ~~لما مر ( ويقعد بين السجدتين لما ذكرنا أن ذلك آخر صلاته على بعض الوجوه ) ~~وينبغي أن ينوي بالسجدتين القضاء وإن كان ذلك مترددا أخذ بالاحتياط ولو ترك ~~ثلاث سجدات فإن وقع تحريه على شيء يعمل به وإن لم يقع تحريه على شيء يسجد ~~سجدة ويصلي ركعة لأن المؤدى أقل فيعتبر ذلك فنقول لا يتقيد بسجدة واحدة إلا ~~ركعة واحدة فعليه سجدة واحدة تكميلا لتلك الركعة ولا يتشهد ههنا لأن بتحصيل ~~ركعة لا يتوهم تمام الصلاة ليتشهد بل عليه أن يصلي ركعة أخرى ثم يتشهد ~~ويسلم ويسجد للسهو إلا أنه ينبغي أن ينوي بالسجدة قضاء المتروكة لجواز أنه ~~إنما أتى بسجدة بعد الركوع الأول فإذا لم ينو بهذه السجدة القضاء تتقيد بها ~~الركعة الثانية فإذا قام بعدها وصلى ركعة كان متنفلا بها قبل إكمال الفريضة ~~فتفسد صلاته وإذا نوى بها القضاء التحقت بمحلها وانتقض الركوع المؤدى بعدها ~~لأن ما دون الركعة يحتمل النقض فلهذا ينوي بها القضاء # ولم يذكر محمد رحمه الله ms0564 أنه لو ترك أربع سجدات ماذا يفعل # وقيل إنه يسجد سجدتين ثم يقوم فيصلي ركعة من غير تشهد بين السجدتين ~~والركعة لأنه في الحقيقة قام وركع مرتين فيسجد سجدتين ليلتحق ( بأحد ~~الركوعين ) على اختلاف الروايتين ويلغو الركوع الآخر وقيامه ويحصل له ركعة ~~فبعد ( ( ( وبعد ) ) ) ذلك إن صلى ركعة تمت صلاته والله تعالى أعلم # وإن ترك من الظهر أو من العصر أو من العشاء سجدة فيسجد سجدة ويتشهد على ~~ما ذكرنا في الفجر # ولو ترك سجدتين يسجد سجدتين ويصلي ركعة وعليه سجدتا السهو لأنه إن تركهما ~~من ركعتين أيتهما كانتا فعليه سجدتان وكذا لو تركهما من الركعة الأخيرة # وإن تركهما من إحدى الثلاث الأول فعليه ركعة لأن قياما وركوعا ارتفضا على ~~اختلاف الروايتين # فإذا كان يجب في حال ركعة وفي حال سجدتان يجمع بين الكل احتياطا # وإذا سجد سجدتين يقعد لجواز أنه آخر صلاته والقعدة الأخيرة فرض وينوي ~~بالسجدتين ما عليه لجواز إن تركهما من ثنتين قبل الأخيرة أو من ركعة قبلها ~~ويبدأ بالسجدتين احتياطا لما بينا # ولو ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات PageV01P251 ويصلي ركعة لأن من ~~الجائز أنه ترك ثلاث سجدات من الثلاث الأول فيقيد كل ركعة بسجدة فعليه ثلاث ~~سجدات ومن الجائز أنه ترك سجدة من إحدى الثلاث الأول وسجدتين من الرابعة ~~فيتم الرابعة بسجدتين ويلتحق سجدة بمحلها ومن الجائز أنه ترك سجدتين من ~~ركعة من الثلاث الأول وسجدة من ركعة فيلغو قيام وركوع على اختلاف الروايتين ~~فعليه سجدة لتنضم إلى تلك الركعة التي سجد فيها سجدة وركعة فعليه ثلاث ~~سجدات في حالتين وركعة في حال فيجمع بين الكل ويقدم السجدات على الركعة لما ~~بينا وينوي بالسجدات الثلاث ما عليه لما مر ويجلس بين السجدات والركعة لما ~~مر فإن ترك أربع سجدات يسجد أربع سجدات ويصلي ركعتين لأنه لو ترك أربع ~~سجدات من أربع ركعات فعليه أربع سجدات ولو ترك سجدتين من ركعتين من الثلاث ~~الأول وسجدتين من الرابعة فعليه أربع سجدات ولو ترك الأربع كلها من ~~الركعتين ms0565 من الثلاث الأول وسجد سجدتين في ركعة منها وسجدتين في الرابعة فقد ~~لغا قيامان وركوعان فكان الواجب عليه ركعتان # ولو ترك سجدتين من ركعة من إحدى الثلاث الأول وسجدتين من ركعتين من ~~الثلاث فعليه ركعة وسجدتان فيجمع بين الكل احتياطا فيسجد أربع سجدات ويصلي ~~ركعتين ويقدم السجدات على الركعتين لأن تقديمها لا يضر وتقديم الركعتين ~~يفسد الفرض على بعض الوجوه لما بينا والصلاة إذا فسدت من وجه يحكم بفسادها ~~احتياطا لما مر وينوي في ثلاث سجدات ما عليه لأن ثنتين فيها قضاء لا محالة ~~والرابعة ليست بقضاء لا محالة لأنها إما إن كانت زائدة أو من الرابعة فلا ~~ينوي فيها والثالثة محتملة يحتمل إنها من الرابعة ويحتمل إنها من إحدى ~~الثلاث الأول فينوي احتياطا # وإذا سجد أربع سجدات يتشهد لاحتمال أن ذلك آخر صلاته والقعدة الأخيرة ~~فريضة ثم يقوم فيصلي ركعة ثم يتشهد لأن من الجائز أن عليه ركعة وسجدتين ~~فيكون ما بعد الركعة آخر صلاته فلا بد من القعدة فيقعد ثم يقوم ويصلي ركعة ~~أخرى ويقعد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو ويقعد ويسلم # وإن ترك خمس سجدات يسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعتين وههنا يعتبر المؤدى لأنه ~~أقل # فهذا رجل سجد ثلاث سجدات فإن سجدها في ثلاث ركعات تقيدت ثلاث ركعات فعليه ~~ثلاث سجدات وركعة ولو سجد سجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة وركعتان ~~ففي حال عليه ثلاث سجدات وركعة وفي حال ركعتان وسجدة فيجمع بين الكل ~~احتياطا فيسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعتين ويقدم السجدات على الركعتين لما ~~بينا # وإذا سجد ثلاث سجدات فهل يقعد قبل أن يصلي الركعتين عند عامة المشايخ لا ~~يقعد لأنه لو كان سجد ثلاث سجدات في ثلاث ركعات فإذا سجد ثلاث سجدات فقد ~~التحقت بكل ركعة سجدة فتمت الثلاث والقعدة على رأس الثالثة بدعة # ولو كان سجد سجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فإذا سجد ثلاث سجدات فقد تمت ~~له ركعتان وسجدتان إلا أن السجدتين لغتا والقعدة على رأس الركعتين عند بعض ~~مشايخنا ms0566 سنة فدارت القعدة بين السنة والبدعة فكان ترك البدعة أولى وعند بعض ~~مشايخنا وإن كانت واجبة لكن ترك البدعة فرض وهو أهم من الواجب فكان ترك ~~البدعة أولى # وعند بعض مشايخنا أنه يقعد بعد السجدات الثلاث لأن القعدة لما دارت بين ~~الواجب وترك البدعة كان تحصيل الواجب مستحبا فقالوا يقعد ههنا قعدة مستحبة ~~لا مستحقة # لأن الواجب ملحق بالفرائض ( ( ( بالفرض ) ) ) في حق العمل # ثم بعد ذلك يصلي ركعة ويقعد لأن هذه رابعته من وجه بأن كان أدى السجدات ~~الثلاث في ثلاث ركعات # فإذا سجد ثلاث سجدات تمت له ثلاث ركعات # وإذا صلى ركعة فهذه رابعته والقعدة بعدها فرض وهي ثالثته من وجه بأن أدى ~~السجدتين من ركعة وسجدة من ركعة # فإذا سجد ثلاث سجدات التحقت سجدة بالركعة التي سجد فيها سجدة وتمت له ~~ركعتان فكانت هذه ثالثته # والقعدة بعدها بدعة فدارت بين الفرض والبدعة فيغلب الفرض # لأن ترك البدعة وإن كان فرضا واستويا من هذا الوجه لكن ترجحت جهة الفرض ~~لما في ترك الفرض من ضرر وجوب القضاء ثم بعد التشهد يقوم فيصلي ركعة أخرى ~~ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ويسلم ( ( ( ثم ) ) ) ولو ترك ~~ست سجدات يسجد سجدتين ويصلي ثلاث ركعات لأنه ما سجد إلا سجدتين فإن سجدهما ~~في ركعة فعليه ثلاث ركعات وإن سجدهما في ركعتين PageV01P252 فعليه سجدتان ~~لتتم الركعتان وركعتان أخراوان فيجمع بين الكل احتياطا ويقدم السجدتين لما ~~قلنا وبعد السجدتين هل يجلس ( ( ( يسجد ) ) ) أم لا # على ما ذكرنا من اختلاف المشايخ لأن القعدة دائرة بين أنها بعد ركعة أم ~~بعد ركعتين لأنه إن كان سجد السجدتين في ركعة كانت القعدة بعد ركعة # وإن كان سجدهما في ركعتين كانت القعدة بين الركعتين وبعد ركعة بدعة ~~وبعدهما عند بعضهم سنة وعند بعضهم واجبة # وكذا هذا الاختلاف فيما إذا صلى بعد السجدتين ركعة واحدة لكون الركعة ~~دائرة بين كونها ثانية وبين كونها ثالثة لأنه إن كان سجد السجدتين في ركعة ~~كانت هذه الركعة ثانية وإن كان سجدهما ms0567 في ركعتين كانت هذه الركعة ثالثة ~~وإذا صلى ركعة أخرى يجلس بالاتفاق لكونها دائرة بين كونها رابعة وبين كونها ~~ثالثة فافهم ولو ترك سبع سجدات يسجد سجدة ويصلي ثلاث ركعات لأنه ما سجد إلا ~~سجدة واحدة فلم تتقيد إلا ركعة فعليه سجدة لتتم هذه الركعة وثلاث ركعات ~~لتتم الأربع # ولو ترك ثمان سجدات يسجد سجدتين ويصلي ثلاث ركعات # لأنه أتى بأربع ركعات # فإذا أتى بسجدتين يلتحقان بركوع واحد # ويرتفض الباقي على اختلاف الروايتين # فيصير مصليا ركعة فيكون عليه ثلاث ركعات لتتم الأربع # ولو ترك من المغرب سجدة سجدها لا غير لما مر # وإن ترك سجدتين يسجد سجدتين # ويصلي ركعة لما بينا ويقعد بعد السجدتين لجواز أن فرضه تم بأن تركها من ~~ركعتين # والركعة تكون تطوعا # فلا بد من القعود وإن ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعة # لأنه إن ترك ثلاث سجدات من ثلاث ركعات # فإذا سجدها فقد تمت صلاته فيتشهد # وإن ترك سجدة من إحدى الأوليين وسجدتين من الثالثة فعليه ثلاث سجدات # وإن ترك سجدتين من إحدى الأوليين فعليه سجدة وركعة فيجمع بين الكل ولو ~~ترك أربع سجدات يسجد سجدتين ويصلي ركعتين والعبرة في هذا للمؤداة لأنها أقل ~~فهذا رجل سجد سجدتين فإن سجدهما في ركعة فقد صلى ركعة فيصلي ركعتين أخراوين ~~وإن سجدهما في ركعتين فقد تقيد بكل سجدة ركعة فعليه سجدتان ليتما ثم يصلي ~~ركعة # ففي حال عليه ركعتان وفي حال سجدتان وركعة فيجمع بين الكل احتياطا ويسجد ~~سجدتين ويصلي ركعتين وبعد السجدتين الجلسة مختلف فيها وأكثرهم على أنه لا ~~يقعد على ما مر وبين الركعتين يجلس لا محالة لجواز أنها ثالثة # وإن ترك خمس سجدات يسجد سجدة ويصلي ركعتين لكن ينبغي أن ينوي بهذه السجدة ~~عن الركعة التي قيدها بالسجدة لأنه لو لم ينو وقد كان قيد الركعة الأولى ~~بالسجدة لالتحقت هذه السجدة بالركوع الثاني أو الثالث على اختلاف الروايتين # فيتقيد له ركعتان يتوقفان على سجدتين فإذا صلى ركعتين قبل أدائها بين ~~السجدتين اللتين تتم ms0568 بهما الركعتان المقيدتان فسدت فرضية صلاته فإذا نوى ~~بهذه السجدة عن الركعة التي تقيدت بتلك السجدة تمت به فبعد ذلك يصلي ركعتين ~~ويقعد بين الركعتين لأن هذه ثانيته بيقين فلم يكن في القعدة شبهة البدعة # ولو ترك ست سجدات يسجد سجدتين ويصلي ركعتين لأنه أتى بثلاث ركعات فيسجد ~~سجدتين لتلتحقا بركوع منها على اختلاف الروايتين فتتم له ركعة ثم يصلي ركعة ~~ويقعد لعدم شبهة البدعة ثم أخرى ويقعد فرضا # هذا إذا كان لم يزد على عدد ركعات صلاته فأما إذا زاد بأن صلى الغداة ~~ثلاث ركعات فإن ترك منها سجدة فسدت صلاته وكذلك إذا ترك سجدتين وثلاثا وإن ~~ترك أربعا لم تفسد والأصل في هذه المسائل إن الصلاة متى دارت بين الجواز ~~والفساد نحكم بفسادها احتياطا # وإن من انتقل من الفرض إلى النفل وقيد النفل بالسجدة قبل تمام ( ( ( ~~إتمام ) ) ) الفرض بأن بقي عليه القعدة الأخيرة أو بقي عليه سجدة فسدت ~~صلاته لما مر أن من ضرورة دخوله في النفل خروجه عن الفرض وقد بقي عليه ركن ~~فيفسد فرضه كما لو اشتغل بعمل آخر قبل تمام الفرض # وأصل آخر أنه إذا زاد على ركعات الفرض ركعة يضم الركعة الزائدة إلى ~~الركعات الأصلية وينظر إلى عددها ثم ينظر إلى سجدات عددها فتكون سجدات ~~الفجر بالمزيد ستا لأنها مع الركعة الزائدة ثلاث ركعات ولكل ركعة سجدتان ~~وسجدات الظهر بالمزيد عشرا وسجدات المغرب بالمزيد ثمانيا # ثم ينظر إن كان المتروك أقل من النصف أو النصف يحكم بفساد صلاته لأن من ~~الجائز أنه أتى في كل ركعة بسجدة فتتقيد ركعات الفرض كلها ثم انتقل منها ~~إلى الركعة الزائدة PageV01P253 وهي تطوع قبل أداء تلك السجدات فتفسد صلاته ~~وإن كان المتروك أكثر من النصف يعلم يقينا أن المفروض مع الزائد لم يتقيد ~~الكل فإن الفجر مع الزائد لم يتقيد بسجدتين بل لو تقيد تقيد ركعتان لا غير ~~لأن ثلاث ركعات لا يتصور أن تتقيد بسجدتين فلم يوجد الانتقال إلى النفل بعد ~~وكذا خمس ركعات في الظهر لا ms0569 يتصور أن تتقيد بأربع سجدات ولا المغرب مع ~~الزيادة بثلاث سجدات فلا يتحقق الانتقال إلى النفل ثم في كل موضع لم تفسد ~~فتكون المؤديات أقل لا محالة فينظر إلى المؤديات في ذلك الفرض ثم يتم ( ( ( ~~يتمم ) ) ) الفرض على ما بينا # وإذا عرفت هذه الأصول فنقول إذا صلى الغداة ثلاث ركعات وترك منها سجدة ~~فسدت صلاته لأنه إن تركها من الأولى أو من الثانية فسدت لأنه لما قيد ~~الثالثة بسجدة فقد انعقدت نفلا فصار خارجا من الفرض ضرورة دخوله في النفل ~~فخرج من الفرض وقد بقي عليه منه سجدة ففسد فرضه كما لو صلى الفرض ( ( ( ~~الفجر ) ) ) ركعتين وترك منها سجدة فلم يسجدها حتى قام وذهب # وإن تركها من الثالثة لا تفسد فدارت بين الجواز والفساد فنحكم بالفساد ~~فإن ترك سجدتين فكذلك لأنه إن ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية فسدت ~~صلاته لتقيد كل واحدة من ركعتي الفرض بسجدة ثم دخل في النفل قبل الفراغ من ~~الفرض # وكذلك إن ترك سجدة من إحدى الأوليين وسجدة من الثالثة لأن ترك سجدة من ~~الأوليين يكفي لفساد الفرض لما قلنا # وإن تركهما من الثالثة لا يفسد فرضه لأنه قد صلى ركعتين كل ركعة بسجدتين ~~فإذا في حالين تفسد وفي حال تجوز ولو كانت تجوز في حالين وتفسد في حال للزم ~~الفساد فههنا أولى # وذكر محمد في الأصل في هذه المسألة قولين أما أحدهما فتفسد صلاته # والقول الآخر لا تفسد صلاته وإن أراد بالقولين الوجهين اللذين يحتمل ~~أحدهما الجواز والآخر الفساد على ما بينا فنحكم بالفساد ومن المشايخ من حقق ~~القولين فقال في قول تفسد لما قلنا وفي قول لا تفسد لأنه يحمل على أن ~~السجدتين المتروكتين من الثالثة تحريا للجواز وهذا غير سديد لأنه لو كان ~~كذلك لوجب أن يكون فيما إذا ترك سجدة واحدة قولان في قول لا تفسد لأنه يحمل ~~على أنه تركها من الثالثة تحريا للجواز # وكذلك لو ترك ثلاث سجدات تفسد لما قلنا # ولو ترك أربع سجدات لا تفسد لأن ms0570 المتروك أكثر من النصف فهذا الرجل ما سجد ~~إلا سجدتين سواء سجدهما في ركعتين أو في ركعة واحدة فلم يصر بذلك خارجا من ~~الفرض إلى النفل لأن الزائد على الركعتين أقل من ركعة فلم يصر منتقلا إلى ~~النفل بعد فلا يفسد فرضه وعليه أن يسجد سجدتين ويتشهد ولا يسلم ثم يقوم ~~ويصلي ركعة كاملة لأنه قد أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه ~~سجدتان لا غير وإن كان أتى بهما في ركعة واحدة فعليه ركعة كاملة فيجمع بين ~~الكل احتياطا ويسجد سجدتين أولا ويتشهد ثم يقوم ويصلي ركعة لما ذكرنا فيما ~~تقدم وصار هذا كما ( إذا ) لو صلى الغداة ركعتين وترك منها سجدتين وجوابه ~~ما ذكرنا # كذا هذا # وكذلك لو ترك خمس سجدات لا تفسد لأن هذا الرجل ما صلى إلا ركعة واحدة ~~فيسجد سجدة أخرى لتتم الركعة ثم يصلي ركعة أخرى كما إذا صلى الغداة ركعتين ~~وترك منها ثلاث سجدات والجواب فيه ما ذكرنا فكذا هذا # وكذلك لو ترك ست سجدات لأنه لم يسجد شيئا وإنما ركع ثلاث ركوعات فيأتي ~~بسجدتين حتى يصير له ركعة كاملة ثم يصلي ركعة أخرى كما إذا صلى الفجر ~~ركعتين وترك منها أربع سجدات # وعلى هذا إذا صلى الظهر أو العصر أو العشاء خمسا وترك منها سجدة ثم قام ~~وذهب # ولو ترك منها سجدتين فكذلك الجواب إن تركها من الأربع الأول # وكذلك إن ترك ثلاثا أو أربعا أو خمسا لاحتمال أنه ترك من كل ركعة سجدة ~~فترك ثلاثا من ثلاث وأربعا من الأربع وخمسا من خمس وذلك جهة الفساد # ولو ترك ست سجدات لا تفسد لأن المتروك ههنا أكثر لأنه ما سجد إلا أربع ~~سجدات فيسجد أربع سجدات أخر ثم يقوم ويصلي ركعتين ويكون كما إذا صلى أربع ~~ركعات وترك منها أربع سجدات والجواب والمعنى فيه ما ذكرنا هنالك كذا ههنا # وكذلك إن ترك منها سبعا أو ثمانيا أو تسعا أو عشرا فالجواب فيه كالجواب ~~فيما إذا صلى أربعا وترك ثلاث سجدات ms0571 أو سجدتين أو سجدة أو لم يسجد رأسا لا ~~يختلف الجواب ولا المعنى وقد مر ذلك كله # وكذلك لو صلى المغرب أربع ركعات وترك منها سجدة أو سجدتين أو ثلاثا أو ~~أربعا فسدت صلاته لما ذكرنا في الظهر والعصر والعشاء إذا صلاها خمسا وترك ~~منها خمس سجدات أو أقل ولو ترك منها PageV01P254 خمس سجدات أو ستا أو سبعا ~~لا تفسد وينظر إلى المؤدى ويكون حكمه حكم ما إذا صلى المغرب ثلاثا وترك ~~منها ثلاث سجدات أو أربعا أو خمسا وهناك ينظر إلى المؤدى من السجدات فيضم ~~إلى كل سجدة أداها سجدة ثم يتم صلاته على نحو ما ذكرنا هناك كذا ههنا # ولو كبر رجل خلف الإمام ثم نام فصلى إمامه أربع ركعات وترك من كل ركعة ~~سجدة ثم أحدث فقدم النائم بعد ما انتبه فإنه يشير إليهم حتى لا يتبعوه ~~فيصلي ركعة وسجدة ثم يسجد فيتبعه القوم في السجدة الثانية وكذا يصلي ~~الثانية والثالثة والرابعة والإمام مسيء بتقديمه النائم ينبغي له أن يقدم ~~من أدرك أول صلاته وكذا لو لم ينم ولكنه أحدث فتوضأ ثم جاء فقدمه فهذا حكمه ~~مسافرا كان أو مقيما لا ينبغي للإمام أن يقدمه ولا له أن يتقدم لأنه لا ~~يقدر على إتمام الصلاة على الوجه لأنه إن اشتغل بقضاء السجدات كما وجب على ~~الإمام الأول لصار مرتكبا أمرا مكروها لأنه مدرك والمدرك يأتي بالأول ~~فالأول وإن ابتدأ الأول فالأول فقد ألجأ القوم إلى زيادة مكث في الصلاة ~~فإنه يحتاج إلى أن يشير لئلا يتبعوه في كل ركعة مع سجدة فإذا سجد السجدة ~~الثانية يتابعونه لأنهم صلوا الركعات فليس لهم أن يصلوا ثانيا فلما كان ~~تقدمه يؤدي إلى أحد أمرين مكروهين لا ينبغي للإمام أن يقدمه ولا أن يتقدم ~~هو ولو تقدم مع هذا واشتغل بالمتروكات أولا وتابعه القوم جاز لكونه خليفة ~~الإمام الأول ثم وإن كانت هذه السجدات لا تحتسب من صلاته لا يصير اقتداء ~~المفترض بالمتنفل لأن هذا لا يعد منه نفلا بل هو ms0572 في أداء هذه الأفعال قائم ~~مقام الأول وجعل كأنه يؤدي الفرض نظيره ( ( ( نظير ) ) ) ما ذكرنا فيما ~~تقدم أن إماما لو رفع رأسه من الركوع فسبقه الحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ ~~فتقدم أنه يتم صلاة الإمام فيسجد سجدتين ثم يقوم إلى الركعة الثانية # وإن كانت السجدتان غير محسوبتين في حقه فإن الواجب عليه أن يقضي الركعة ~~التي سبق بها بسجدتيها ومع ذلك جازت إمامته لأن السجدتين فرضان على الإمام ~~الأول وهو قائم مقامه # ولو بدأ بالأول فالأول يصلي ركعة ويشير إلى القوم لئلا يتبعوه لأنهم صلوا ~~هذه الركعة بسجدة فإذا سجد السجدة الثانية تابعه القوم لأنهم لم يسجدوا هذه ~~السجدة هكذا في الركعات كلها وإذا فعل هكذا جازت صلاته وصلاة القوم عند بعض ~~مشايخنا وعند بعضهم تفسد صلاة الكل وإنما وقع الاختلاف بينهم لأن محمدا قال ~~في الكتاب # بعد ما حكى جواب أبي حنيفة أنه يصلي الأول فالأول والقوم لا يتابعونه في ~~كل ركعة فإذا انتهى إلى السجدة تابعوه # حكى محمد رحمه ( ( ( رضي ) ) ) الله هذا ثم قال قلت أما تفسد عليه # قال فلماذا # قلت إن الإمام مرة يصير إماما للقوم وغير إمام مرة وهذا قبيح ولو كان هذا ~~ركعة استحسنت في ركعة # ذكر محمد سؤاله هذا ولم يذكر جواب أبي حنيفة فمن مشايخنا من جعل حكاية ~~هذا السؤال مع ترك الجواب إخبارا عن الرجوع وقال تفسد صلاته # واعتمد على ما احتج به محمد وتقريره أن الاستخلاف ينبغي أن لا يجوز لأن ~~المؤتم يصير إماما وبين كونه مؤتما تابعا وبين كونه إماما متبوعا منافاة ~~والصلاة في نفسها لا تتجزأ حكما فمن كان في بعض تابعا لا يجوز أن يصير ~~متبوعا في شيء منها لأن صيرورته تابعا في شيء بمنزلة صيرورته تابعا في الكل ~~لضرورة عدم التجزىء ( ( ( التجزيء ) ) ) # وكذا صيرورته متبوعا في بعض يصير بمنزلة صيرورته متبوعا في الكل لعدم ~~التجزىء ( ( ( التجزيء ) ) ) فإذا كان في بعضها حسا تابعا وفي بعضها متبوعا ~~كأنه في الكل تابع وفي الكل متبوع حكما لعدم التجزىء ( ( ( التجزيء ) ) ) ~~حكما ms0573 وذا لا يجوز إلا أنا جوزنا الاستخلاف بالنص فيتقدر الجواز بقدر ما ورد ~~فيه النص والنص ما ورد فيما يصير إماما مرارا ثم يصير مؤتما وهذا في كل ~~ركعة يؤديها مؤتما فإذا انتهى إلى السجدة المتروكة من كل ركعة يصير إماما ~~فبقي على أصل ما يقتضيه الدلائل # وقول محمد استحسنت هذا في ركعة واحدة أراد بذلك أن الإمام لو ترك سجدة لا ~~غير من ركعة فاستخلف هذا النائم وابتدأ الأول فالأول والقوم يتربصون بلوغه ~~تلك السجدة فإذا سجدها سجدوا معه ثم بعده يصير مؤتما ففي هذا القياس أن ~~تفسد لأنه يصير إماما مرة ومؤتما مرتين # إلا أنا استحسنا وقلنا إنه يجوز لأن مثل هذا في الجملة جائز فإن الإمام ~~إذا سبقه الحدث فقدم مسبوقا يجوز وقبل الاستخلاف كان مؤتما وبعد الاستخلاف ~~إلى تمام صلاة الإمام كان إماما ثم إذا تأخر وقدم غيره حتى سلم وقام ~~المسبوق إلى قضاء ما سبق عاد مؤتما من وجه بدليل أنه لو اقتدى به غيره لم ~~يجز أما في مسألتنا فيصير مؤتما وإماما مرارا # إلا أن أكثر مشايخنا جوزوا وقالوا لا تفسد صلاته ولا يجعل هذا رجوعا ~~PageV01P255 من أبي حنيفة مع عدم النص على الرجوع ويحتمل أنه أجاب أبو ~~حنيفة ومحمد لم يذكر الجواب # ووجه ذلك أن جواز الاستخلاف ثبت نصا لكونه معقول المعنى وهو الحاجة إلى ~~إصلاح الصلاة على ما بينا فيما تقدم والحاجة ههنا متحققة فيجوز # وقوله إن بين كون الشخص الواحد تابعا ومتبوعا منافاة # قلنا في شيء واحد مسلم أما في شيئين فلا والصلاة أفعال متغايرة حقيقة ~~فجاز أن يكون الشخص الواحد تابعا في بعضها ومتبوعا في بعض # وبه تبين أن الصلاة متجزئة حقيقة لأنها أفعال متغايرة إلا في حق الجواز ~~والفساد وهذا لأن التبعيض ( ( ( البعض ) ) ) موجود حقيقة فارتفاعه يكون ~~بخلاف الحقيقة فلا يثبت إلا بالشرع وفي حق الجواز والفساد قام الدليل بخلاف ~~الحقيقة فغيرها فلم تبق متبعضة متجزئة في حقهما فأما في حق التبعية ~~والمتبوعية في غير أوان الحاجة انعقد الإجماع ms0574 وفي أوان الحاجة لا إجماع ~~والحقائق تتبدل بقدر الدليل الموجب للتغير والتبدل ولا دليل في هذه الحالة ~~بل ورد الشرع بتقرير هذه الحقيقة حيث جوز الاستخلاف فعلم أن الاستخلاف عند ~~الحاجة جائز وكون الإنسان مرة تابعا ومرة متبوعا غير مانع وينظر إلى الحاجة ~~لا إلى ورود الشرع في كل حالة من أحوال الحاجة ألا ترى أن في الركعة ~~الواحدة التي استحسن محمد لم يرد الشرع الخاص وما استدل به من مسألة ~~المسبوق لم يرد الشرع الخاص فيه وإنما جاز لما ذكرنا من اعتبار الحقيقة في ~~موضع لم يرد الشرع بتغييرها # ومن جعل ورود الشرع بالجواز لذي الحاجة ورودا في كل محل تحققت الحاجة ألا ~~ترى أن الشرع لم يرد بصلاة واحدة بالأئمة الخمسة ومع ذلك جاز عند الحاجة ~~وكذا الواحد إذا ائتم فسبق الإمام الحدث تعين هذا الواحد للإمامة فإذا جاء ~~الأول صار مقتديا به ثم لو سبق الثاني حدث تعين الأول للإمامة ثم إذا جاء ~~هذا الثاني وسبق الأول الحدث ( ( ( حدث ) ) ) تعين هذا الثاني للإمامة # هكذا مرارا لكن لما تحققت الحاجة جوز وجعل النص الوارد بالاستخلاف واردا ~~في كل محل تحققت الحاجة فيه فكذا هذا والله أعلم # # | فصل وأما صلاة الجمعة # فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان فرضيتها وفي بيان كيفية الفريضة وفي ~~بيان شرائطها وفي بيان قدرها وفي بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت ~~أو خرج وقتها وفي بيان ما يستحب يوم الجمعة وما يكره فيه # أما الأول فالجمعة فرض لا يسع تركها ويكفر جاحدها # والدليل على فرضية الجمعة الكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ قيل ذكر الله هو صلاة الجمعة وقيل هو ~~الخطبة وكل ذلك حجة لأن السعي إلى الخطبة إنما يجب لأجل الصلاة بدليل أن من ~~سقطت عنه الصلاة لم يجب عليه السعي إلى الخطبة فكان فرض السعي إلى الخطبة ~~فرضا للصلاة ولأن ذكر الله يتناول الصلاة ms0575 ويتناول الخطبة من حيث أن كل واحد ~~منهما ذكر لله تعالى # وأما السنة فالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن الله عز وجل فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا ~~في سنتي هذه فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي استخفافا بها وجحودا عليها ~~وتهاونا بحقها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في ~~أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا حج له ألا لا صوم له إلا أن ~~يتوب فمن تاب تاب الله عليه # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا ~~بترك الفرض وعليه إجماع الأمة # # | فصل وأما كيفية فرضيتها # فقد اختلف فيها # قال أبو حنيفة وأبو يوسف إن فرض الوقت هو الظهر في حق المعذور وغير ~~المعذور ولكن ( ( ( لكن ) ) ) غير المعذور وهو الصحيح المقيم الحر مأمور ~~بإسقاطه بأداء الجمعة حتما والمعذور مأمور بإسقاطه على سبيل الرخصة حتى لو ~~أدى الجمعة يسقط عنه الظهر وتقع الجمعة فرضا وإن ترك الترخص يعود الأمر إلى ~~العزيمة ويكون الفرض هو الظهر لا غير وعن محمد قولان # في قول قال فرض الوقت هو الجمعة ولكن له أن يسقطه بالظهر رخصة # وفي قول قال الفرض أحدهما غير عين ويتعين ذلك بتعيينه فعلا فأيهما فعل ~~تبين أنه هو الفرض # وقال زفر وقت الفرض هو الجمعة والظهر بدل عنها وهذا كله قول أصحابنا وقال ~~الشافعي الجمعة ظهر قاصر # وعندنا هي صلاة مبتدأة غير صلاة الظهر وفائدة الاختلاف تظهر في بناء ~~الظهر على تحريمة الجمعة بأن خرج PageV01P256 وقت الظهر # وهو في صلاة الجمعة فعند أصحابنا يستقبل الظهر وعنده يتمها ظهرا أما ~~الكلام مع الشافعي فإنه احتج بما روي عن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما ~~قالا إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة ولأن ms0576 الوقت سبب لوجوب الظهر والوقت متى ~~جعل سببا لوجوب صلاة كان سببا لوجوبها في كل يوم كسائر أوقات الصلاة # ثم إذا وجد سبب القصر تقصر كما تقصر بعذر السفر # وههنا وجد سبب القصر وهو الخطبة ومشقة قطع المسافة إلى الجامع # ولنا أن الجمعة مع الظهر صلاتان متغايرتان لأنهما مختلفتان شروطا لما ~~نذكر اختصاص الجمعة بشروط ليست للظهر والفرض ( ( ( والفرص ) ) ) الواحد لا ~~تختلف شروطه بالقصر فكانا غيرين فلا يصح بناء أحدهما على الآخر كبناء العصر ~~على الظهر بعد خروج وقت الظهر # وأما حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما ففيه بيان علة القصر أما ليس فيه أن ~~المقصور ظهر # وما ذكره من المعنى غير سديد لأن الوقت قد يخلو عن فرضه أداء لعذر من ~~الأعذار كوقت العصر عن العصر يوم عرفة بعرفة ووقت المغرب عن المغرب ليلة ~~المزدلفة فكذا ههنا جاز أن يخلو وقت الظهر عن الظهر أداء إن كان لا يخلو ~~عنه وجوبا لكنه يسقط عنه بأداء الجمعة على ما نذكر # وأما الخلاف بين أصحابنا رحمهم الله فبناء على الخلاف في كيفية العمل ~~بالأحاديث المشهورة المتعارضة من حيث الظاهر فإنه روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال وأول وقت الظهر حين تزول الشمس ونحو ذلك من ~~الأحاديث من غير فصل بين ( يوم ) الجمعة وغيره # وقد وردت الأحاديث المشهورة في فرضية صلاة الجمعة في هذا الوقت بعينه على ~~ما ذكرنا والجمع بينهما فعلا غير مشروع بلا خلاف بين الأئمة # فمحمد رحمه الله على أحد قوليه عمل بطريق التناسخ فجعل الآخر وهو حديث ~~الجمعة ناسخا للأول على ما هو الأصل عند معرفة التاريخ إلا أنه رخص له أن ~~يسقط الجمعة بالظهر # وعلى القول الآخر قال إنه قام دليل فرضية كل واحدة من الصلاتين ولا سبيل ~~إلى القول بفرضيتهما على الجمع ولهذا لو فعل إحداهما أيتهما كانت سقط الفرض ~~عنه فكان الفرض إحداهما غير عين وإنما يتعين بفعله وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~عملا بالأحاديث بطريق التوفيق إذ العمل بالحديثين أولى من ms0577 نسخ أحدهما فقالا ~~إن فرض الوقت هو الظهر لكن أمر ( بترك ( ( ( بإسقاط ) ) ) ) الظهر بالجمعة ~~ليكون عملا بالدليلين بقدر الإمكان ولهذا يجب قضاء الظهر بعد فوت الجمعة ~~وخروج الوقت والقضاء خلف عن الأداء دل أن الظهر هو الأصل إذ الأربع لا تصلح ~~أن تكون خلفا عن ركعتين وزفر يقول لما انتسخ الظهر بالجمعة دل أن الجمعة ~~أصل # ولما وجب القضاء بعد خروج الوقت بأداء الظهر دل أنه بدل عن الجمعة # إذا عرف هذا الأصل نخرج ( ( ( تخرج ) ) ) عليه المسائل فنقول من صلى ( ( ~~( يصلي ) ) ) الظهر يوم الجمعة وهو غير معذور قبل صلاة الجمعة ولم يحضر ~~الجمعة بعد ذلك ولم يؤدها يقع فرضا عند علمائنا الثلاثة حتى لا تلزمه ~~الإعادة خلافا لزفر # أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأنه أدى فرض الوقت لأن فرض الوقت هو الظهر ~~عندهما ولكنه أمر بإسقاطه بأداء الجمعة فإذا لم يؤد الجمعة بقي الفرض ذلك ~~فإذا أداه فقد أدى فرض الوقت فلا يلزمه الإعادة # وأما عند محمد فعلى أحد قوليه الفرض أحدهما غير عين ويتعين بفعله فإذا ~~صلى الظهر تعين فرضا من الأصل وعلى قوله الآخر فرض الوقت وإن كان هو الجمعة ~~وهي العزيمة لكن له أن يسقطها بالظهر رخصة وقد ترخص بالظهر # وفي قول زفر لما كان الظهر بدلا عن الجمعة وإنما يجوز البدل عند العجز عن ~~الأصل كما في التراب مع الماء وههنا هو قادر على الأصل فلا يجزيه البدل ~~فتلزمه الإعادة # وعلى هذا يخرج المعذور كالمريض والمسافر إذا صلى الظهر في بيته وحده أنه ~~يقع فرضا في قول أصحابنا جميعا على اختلاف طرقهم # أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن فرض الوقت هو الظهر إلا أن غير المعذور ~~مأمور بإسقاطه بالجمعة على طريق الحتم والمعذور مأمور بإسقاطه بالجمعة ~~بطريق الرخصة ولم يترخص فبقيت العزيمة وهي الظهر وقد أداها فتقع فرضا # وأما عند محمد فلأن الجمعة فرض عليه على طريق العزيمة لكن مع رخصة الترك ~~وقد ترخص بتركها بالظهر # وأما على قول زفر فلأن المفروض عليه الظهر ms0578 بدلا عن الجمعة بعذر المرض ~~والسفر وعلى هذا يخرج المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم شهد الجمعة وصلاها ~~مع الإمام أنه يرتفض ظهره ويصير تطوعا وفرضه الجمعة في قول أصحابنا الثلاثة ~~لأن القادر مأمور بإسقاط الظهر بالجمعة PageV01P257 وقد قدر فإذا أدى ~~انعقدت جمعته فرضا ولا تنعقد فرضا إلا بعد ارتفاض الظهر لأن اجتماع فرضى ~~الوقت لا يتصور فيرتفض ظهره ضرورة انعقاد الجمعة فرضا وعند زفر لا يرتفض ~~ظهره لأن الظهر عنده خلف عن الجمعة فكان شرطه العجز عن الأصل وقد تحقق عند ~~الأداء فصح الخلف فالقدرة على الأصل بعد ذلك لا تبطله # وأما غير المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم خرج إلى الجمعة فهذا على ~~أربعة أوجه أحدها إذا خرج من بيته وكان الإمام قد فرغ من الجمعة حين خرج لا ~~يرتفض ظهره بالإجماع # والثاني إذا حضر الجامع وشرع في الجمعة وأتمها مع الإمام يرتفض ظهره عند ~~علمائنا الثلاثة لما ذكرنا وأما عند زفر فلا يقع ظهره فرضا أصلا لأنه خلف ~~فيشترط له العجز عن الأصل ولم يوجد # والثالث إذا شرع في الجمعة ثم تكلم قبل إتمام الجمعة مع الإمام يرتفض ~~ظهره في قول أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يرتفض # كذا ذكر الحسن بن زياد الاختلاف في كتاب صلاته # والرابع إذا حضر الجامع وقد كان فرغ الإمام من الجمعة وحين خرج من البيت ~~كان لم يفرغ فهو على هذا الاختلاف # وحاصل الاختلاف أن عند أبي حنيفة بأداء بعض الجمعة يرتفض ظهره وكذا بوجود ~~ما هو من خصائص الجمعة وهو السعي وعندهما لا يرتفض # وجه قولهما في المسألتين أن ارتفاض الظهر لضرورة صيرورة الجمعة فرضا لأن ~~اجتماع فرضي الوقت لا يتحقق ولم يوجد فلم يرتفض الظهر وهذا لأن الحكم ~~ببطلان ما صح وفرغ عنه من حيث الظاهر لا يكون إلا عن ضرورة ولا ضرورة قبل ~~تمام الجمعة ووقوعها فرضا # ولأبي حنيفة أن ما أدى من البعض انعقد فرضا ولم ينعقد الفعل من الجمعة مع ~~بقاء الظهر ms0579 فرضا فكان من ضرورة انعقاد هذا الجزء من الجمعة فرضا ارتفاض ~~الظهر # وكذا السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فكان ملحقا بها ولن ينعقد فرضا مع ~~بقاء الظهر فرضا وكان من ضرورة وقوعه فرضا ارتفاض الظهر # به علل الشيخ أبو منصور الماتريدي # وعلى هذا إذا شرع الرجل في صلاة الجمعة ثم تذكر أن عليه الفجر فهذا على ~~ثلاثة أوجه إن كان بحال لو اشتغل بالفجر لا تفوته الجمعة فعليه أن يقطع ~~الجمعة ويبدأ بالفجر ثم بالجمعة مراعاة للترتيب فإنه واجب عندنا # وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة والظهر عن الوقت يمضي فيها ~~ولا يقطع بالإجماع لأن الترتيب ساقط عنه لضيق الوقت وإن كان بحال لو اشتغل ~~بالفجر تفوته الجمعة ولكن لا يدركه ( ( ( يفوته ) ) ) الظهر فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف يصلي الفجر ثم يصلي الظهر ولا تجزئه الجمعة # وعلى قول محمد يمضي في الجمعة ولا يقطع لأن عنده فرض الوقت هو الجمعة وهو ~~يخاف فوتها لو اشتغل بالفجر فيسقط عنه الترتيب كما لو تذكر العشاء في صلاة ~~الفجر وهو يخاف ( ( ( يخالف ) ) ) طلوع الشمس لو اشتغل بالعشاء وعندهما فرض ~~الوقت هو الظهر وأنه لا يفوت بالاشتغال بالفائتة فلا يسقط الترتيب # والله أعلم # # | فصل وأما بيان شرائط الجمعة # فللجمعة شرائط بعضها يرجع إلى المصلي وبعضها يرجع إلى غيره # أما الذي يرجع إلى المصلي فستة العقل والبلوغ والحرية والذكورة والإقامة ~~وصحة البدن فلا تجب الجمعة على المجانين والصبيان والعبيد إلا بإذن مواليهم ~~والمسافرين والزمنى والمرضى # أما العقل والبلوغ فلأن صلاة الجمعة اختصت بشرائط لم تشترط في سائر ~~الصلوات ثم لما كانا شرطا لوجوب سائر الصلوات فلأن يكونا شرطا لوجوب هذه ~~الصلاة أولى # وأما الحرية فلأن منافع العبد مملوكة لمولاه إلا فيما استثنى وهو أداء ~~الصلوات الخمس على طريق الانفراد دون الجماعة لما في الحضور إلى الجماعة ~~وانتظار الإمام والقوم من تعطيل كثير من المنافع على المولى وهذا ( ( ( ~~ولهذا ) ) ) لا يجب عليه الحج والجهاد وهذا المعنى موجود في السعي إلى ~~الجمعة وانتظار ms0580 الإمام والقوم فسقطت عنه الجمعة # وأما الإقامة فلأن المسافر يحتاج إلى دخول المصر وانتظار الإمام والقوم ~~فيتخلف عن القافلة فيلحقه الحرج وأما المريض فلأنه عاجز عن الحضور أو يلحقه ~~الحرج في الحضور وأما المرأة فلأنها مشغولة بخدمة الزوج ممنوعة عن الخروج ~~إلى محافل الرجال لكون الخروج سببا للفتنة ولهذا لا جماعة عليهن ولا جمعة ~~عليهن أيضا # والدليل على أنه لا جمعة على هؤلاء ما روي عن جابر عن رسول الله أنه قال ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا PageV01P258 مسافرا أو ~~مملوكا أو صبيا أو امرأة أو مريضا فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى ~~الله عنه والله غني حميد # وأما الأعمى فهل تجب عليه أجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدا لا تجب عليه ~~كما لا تجب على الزمن وإن وجد من يحمله # وأما إذا وجد قائدا إما بطريق التبرع أو كان له مال يمكنه أن يستأجر ~~قائدا فكذلك في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد يجب وهو على الاختلاف ~~في الحج إذا كان له زاد وراحلة وأمكنه أن يستأجر قائدا أو وعد له إنسان أن ~~يقوده إلى مكة ذاهبا وآتيا ( ( ( وجائيا ) ) ) لا يجب عليه الحج عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجب والمسألة نذكرها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # ثم هؤلاء الذين لا جمعة عليهم إذا حضروا الجامع وأدوا الجمعة فمن لم يكن ~~من أهل الوجوب كالصبي والمجنون فصلاة الصبي تكون تطوعا ولا صلاة للمجنون ~~رأسا ومن هو من أهل الوجوب كالمريض والمسافر والعبد والمرأة وغيرهم تجزيهم ~~ويسقط عنهم الظهر لأن امتناع الوجوب عليهم لما ذكرنا من الأعذار وقد زالت ~~وصار الإذن من المولى موجودا دلالة # وقد روي عن الحسن البصري أنه قال كن النساء يجمعن مع رسول الله ويقال لهن ~~لا تخرجن إلا تفلات غير متطيبات وفرق بين هذا وبين الحج في العبد فإنه لو ~~أدى الحج مع مولاه لا يحكم بجوازه حتى يؤاخذ بحجة الإسلام بعد الحرية # والفرق أن المنع من الجمعة ms0581 كان نظرا للمولى والنظر ههنا في الحكم بالجواز ~~لأنا لو لم نجوز وقد تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر فتتعطل عليه ~~منافعه ثانيا فينقلب النظر ضررا وذا ليس بحكمة فتبين في الآخرة أن النظر في ~~الحكم بالجواز فصار مأذونا دلالة كالعبد المحجور عليه إذا أجر نفسه أنه لا ~~يجوز ولو سلم نفسه للعمل يجوز ويجب كمال الأجرة لما ذكرنا كذا هذا بخلاف ~~الحج فإن هناك لا يتبين أن النظر للمولى في الحكم بالجواز لأنه لا يؤاخذ ~~للحال بشيء آخر إذا لم نحكم بجوازه بل يخاطب بحجة الإسلام بعد الحرية فلا ~~يتعطل على المولى منافعه فهو الفرق # وأما الشرائط التي ترجع إلى غير المصلي فخمسة في ظاهر الروايات # المصر الجامع # والسلطان # والخطبة # والجماعة # والوقت # أما المصر الجامع فشرط وجوب الجمعة وشرط صحة أدائها عند أصحابنا حتى لا ~~تجب الجمعة إلا على أهل المصر ومن كان ساكنا في توابعه # وكذا لا يصح أداء الجمعة إلا في المصر وتوابعه فلا تجب على أهل القرى ~~التي ليست من توابع المصر ولا يصح أداء الجمعة فيها # وقال الشافعي المصر ليس بشرط للوجوب ولا لصحة الأداء فكل قرية يسكنها ~~أربعون رجلا من الأحرار المقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا تجب عليهم ~~الجمعة ويقام بها الجمعة # واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أول جمعة جمعت في ~~الإسلام بعد الجمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجؤاثى وهي قرية من قرى عبد القيس ~~بالبحرين # وروي عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بجؤاثى فكتب إليه أن ~~اجمع بها وحيث ما كنت ولأن جواز الصلاة مما لا يختص بمكان دون مكان كسائر ~~الصلوات # ولنا ما روي عن النبي أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وعن علي ~~رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع وكذا ~~النبي كان يقيم الجمعة بالمدينة وما روى الإقامة حولها وكذا الصحابة رضي ~~الله عنهم فتحوا البلاد ms0582 وما نصبوا المنابر إلا في الأمصار فكان ذلك إجماعا ~~منهم على أن المصر شرط ولأن الظهر فريضة فلا يترك إلا بنص قاطع والنص ورد ~~بتركها إلى الجمعة في الأمصار ولهذا لا تؤدى الجمعة في البراري ولأن الجمعة ~~من أعظم الشعائر فتختص بمكان إظهار الشعائر وهو المصر # وأما الحديث فقد قيل إن جؤاثى مصر بالبحرين واسم القرية ينطلق على البلدة ~~العظيمة لأنها اسم لما اجتمع فيها من البيوت قال تعالى @QB@ واسأل القرية ~~التي كنا فيها @QE@ وهي مصر # وقال @QB@ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم @QE@ ~~وهي مكة # وما ذكر من المعنى غير سديد لأنه يبطل بالبراري ثم لا بد من معرفة حد ~~المصر الجامع ومعرفة ما هو من توابعه # أما المصر الجامع فقد اختلفت الأقاويل في تحديده ذكر الكرخي أن المصر ~~الجامع ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام # وعن أبي يوسف روايات ذكر في الإملاء كل مصر فيه منبر وقاض ينفذ الأحكام ~~ويقيم الحدود فهو مصر جامع تجب على أهله الجمعة # وفي رواية قال إذا اجتمع في قرية من لا يسعهم مسجد واحد بنى لهم الإمام ~~جامعا ونصب لهم من يصلي PageV01P259 بهم الجمعة # وفي رواية لو كان في القرية عشرة آلاف أو أكثر أمرتهم بإقامة الجمعة فيها ~~وقال بعض أصحابنا المصر الجامع ما يتعيش فيه كل محترف بحرفته من سنة إلى ~~سنة من غير أن يحتاج إلى الانتقال إلى حرفة أخرى # وعن أبي عبد الله البلخي أنه قال أحسن ما قيل فيه إذا كانوا بحال لو ~~اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجمعة ~~فهذا مصر تقام فيه الجمعة وقال سفيان الثوري المصر الجامع ما يعده الناس ~~مصرا عند ذكر الأمصار المطلقة # وسئل أبو القاسم الصفار عن حد المصر الذي تجوز فيه الجمعة فقال أن تكون ~~لهم منعة لو جاءهم عدو قدروا على دفعه فحينئذ جاز أن يمصر وتمصره أن ينصب ~~فيه حاكم عدل يجري فيه حكما من الأحكام وهو أن ms0583 يتقدم إليه خصمان فيحكم ~~بينهما # وروي عن أبي حنيفة أنه بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق وفيها وال ~~يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحكمه ( ( ( بحشمه ) ) ) وعلمه أو علم ~~غيره والناس يرجعون إليه في الحوادث وهو الأصح # وأما تفسير توابع المصر فقد اختلفوا فيها # روى عن أبي يوسف أن المعتبر فيه سماع النداء إن كان موضعا يسمع فيه ~~النداء من المصر فهو من توابع المصر وإلا فلا # وقال الشافعي إن كان في القرية أقل من أربعين فعليهم دخول المصر إذا ~~سمعوا النداء # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف كل قرية متصلة بربض المصر فهي من توابعه وإن ~~لم تكن متصلة بالربض فليست من توابع المصر # وقال بعضهم ما كان خارجا عن عمران المصر فليس من توابعه # وقال بعضهم المعتبر فيه قدر ميل وهو ثلث فرسخ ( ( ( فراسخ ) ) ) # وقال بعضهم إن كان قدر ميل أو ميلين فهو من توابع المصر وإلا فلا # وبعضهم قدره بستة أميال ومالك قدره بثلاثة أميال # وعن أبي يوسف أنها تجب في ثلاث فراسخ # وعن الحسن البصري أنها تجب في أربع ( ( ( أربعة ) ) ) فراسخ # وقال بعضهم إن أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه ~~الجمعة وإلا فلا وهذا حسن # ويتصل بهذا إقامة الجمعة في أيام الموسم بمنى # قال أبو حنيفة وأبو يوسف تجوز إقامة الجمعة بها إذا كان المصلي بهم ~~الجمعة هو الخليفة أو أمير العراق أو أمير الحجاز أو أمير مكة سواء كانوا ~~مقيمين أو مسافرين أو رجلا مأذونا من جهتهم # ولو كان المصلي بهم الجمعة أمير الموسم وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج ~~لا غير لا يجوز سواء كان مقيما أو مسافرا لأنه غير مأمور بإقامة الجمعة إلا ~~إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق أو أمير مكة وقيل إن كان مقيما يجوز وإن ~~كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو الأول # وقال محمد لا تجوز الجمعة بمنى وأجمعوا أنه لا تجوز الجمعة بعرفات وإن ~~أقامها أمير العراق أو الخليفة نفسه # وقال بعض ms0584 مشايخنا إن الخلاف بين أصحابنا في هذا بناء على أن منى من توابع ~~مكة عندهما # وعند محمد ليس من توابعها # وهذا غير سديد لأن بينهما أربعة فراسخ وهذا قول بعض الناس في تقدير ~~التوابع فأما عندنا فبخلافه على ما مر # والصحيح أن الخلاف فيه بناء على أن المصر الجامع شرط عندنا إلا أن محمدا ~~يقول إن منى ليس بمصر جامع بل هو قرية فلا تجوز الجمعة بها كما لا تجوز ~~بعرفات # وهما يقولان إنها تتمصر في أيام الموسم لأن لها بناء وينقل إليها الأسواق ~~ويحضرها وال يقيم الحدود وينفذ الأحكام فالتحق بسائر الأمصار بخلاف عرفات ~~فإنها مفازة فلا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان وهل تجوز صلاة الجمعة ~~خارج المصر منقطعا عن العمران أم لا # ذكر في الفتاوى رواية عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ~~ميل أو ميلين فحضرته الصلاة فصلى جاز # وقال بعضهم لا تجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران # وقال بعضهم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز كما ~~اختلفوا في الجمعة بمنى # وأما إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين فقد ذكر الكرخي إنه لا بأس بأن ~~يجمع ( ( ( يجمعوا ) ) ) في موضعين أو ثلاثة عند محمد # هكذا ذكر # وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال لا يجوز إلا إذا كان بين موضعي ~~الإقامة نهر عظيم كدجلة أو نحوها فيصير بمنزلة مصرين وقيل إنما تجوز على ~~قوله إذا كان لا جسر على النهر فأما إذا كان عليه جسر فلا لأن له حكم مصر ~~واحد وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة حتى ينقطع الفصل # وفي رواية قال يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما ولم يجز في الثلاث وإن ~~كان بينهما نهر صغير لا يجوز فإن أدوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما ~~وعلى الآخرين أن يعيدوا PageV01P260 الظهر وإن أدوها معا أو كان لا يدري ~~كيف كان لا تجوز صلاتهم # وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز الجمع في موضعين أو ms0585 ثلاثة أو أكثر من ~~ذلك # وذكر محمد في نوادر الصلاة وقال لو أن أميرا أمر إنسانا أن يصلي بالناس ~~الجمعة في المسجد الجامع وانطلق هو إلى حاجة له ثم دخل المصر في بعض ~~المساجد وصلى الجمعة # قال تجزىء أهل المصر الجامع ولا تجزئه إلا أن يكون أعلم الناس بذلك فيجوز ~~وهذا كجمعة في موضعين # وقال أيضا لو خرج الإمام يوم الجمعة للاستسقاء يدعو وخرج معه ناس كثير ~~وخلف إنسانا يصلي بهم في المسجد الجامع فلما حضرت الصلاة صلى بهم الجمعة في ~~الجبانة وهي على قدر غلوة من مصره وصلى خليفته في المصر في المسجد الجامع ~~قال تجزئهما جميعا فهذا يدل على أن الجمعة تجوز في موضعين في ظاهر الرواية ~~وعليه الاعتماد أنه تجوز في موضعين ولا تجوز في أكثر من ذلك فإنه روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه كان يخرج إلى الجبانة في العيد ويستخلف في المصر من ~~يصلي بضعفة الناس وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم # ولما جاز هذا في صلاة العيد فكذا في صلاة الجمعة لأنهما في اختصاصهما ~~بالمصر سيان ولأن الحرج يندفع عند كثرة الزحام بموضعين غالبا فلا يجوز أكثر ~~من ذلك # وما روي عن محمد من الإطلاق في ثلاث مواضع محمول على موضع الحاجة ~~والضرورة # فأما السلطان فشرط أداء الجمعة عندنا حتى لا يجوز إقامتها بدون حضرته أو ~~حضرة نائبه # وقال الشافعي السلطان ليس بشرط لأن هذه صلاة مكتوبة فلا يشترط لإقامتها ~~السلطان كسائر الصلوات # ولنا أن النبي شرط الإمام لإلحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في ذلك ~~الحديث وله إمام عادل أو جائر # روي ( ( ( وروي ) ) ) عن النبي أنه قال أربع إلى الولاة وعد من جملتها ~~الجمعة # ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه صلاة تؤدى بجمع عظيم ~~والتقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف وأسباب العلو والرفعة فيتسارع ~~إلى ذلك كل من جبل على علو الهمة والميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب ~~والتنازع وذلك يؤدي إلى التقاتل والتقالي ففوض ms0586 ذلك إلى الوالي ليقوم به أو ~~ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة لما يرى من طاعة ~~الوالي أو خوفا من عقوبته ولأنه لو لم يفوض إلى السلطان لا يخلو إما أن ~~تؤدي كل طائفة حضرت الجامع فيؤدي إلى تفويت فائدة الجمعة وهي اجتماع الناس ~~لإحراز الفضيلة على الكمال # وإما أن لا تؤدى إلا مرة واحدة فكانت الجمعة للأولين # وتفوت عن الباقين فاقتضت الحكمة أن تكون إقامتها متوجهة إلى السلطان ~~ليقيمها بنفسه أو بنائبه عند حضور عامة أهل البلدة مع مراعاة الوقت المستحب ~~والله تعالى أعلم # هذا إذا كان السلطان أو نائبه حاضرا فأما إذا لم يكن إمام ( ( ( إماما ) ~~) ) بسبب الفتنة أو بسبب الموت ولم يحضر وال آخر بعد حتى حضرت الجمعة ذكر ~~الكرخي أنه لا بأس أن يجمع الناس على رجل حتى يصلي بهم الجمعة وهكذا روى عن ~~محمد ذكره في العيون لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما حوصر قدم الناس ~~عليا رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة # وروى في العيون عن أبي حنيفة في والي مصر مات ولم يبلغ الخليفة موته حتى ~~حضرت الجمعة فإن صلى بهم خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي أجزأهم وإن ~~قدم العامة رجلا لم يجز لأن هؤلاء قائمون مقام الأول في الصلاة حال حياته ~~فكذا بعد وفاته ما لم يفوض الخليفة الولاية إلى غيره # وذكر في نوادر الصلاة أن السلطان إذا كان يخطب فجاء سلطان آخر إن أمره أن ~~يتم الخطبة يجوز ويكون ذلك القدر خطبة ويجوز له أن يصلي بهم الجمعة لأنه ~~خطب بأمره فصار نائبا عنه وإن لم يأمره بالإتمام ولكنه سكت حتى أتم الأول ~~خطبته فأراد الثاني أن يصلي بتلك الخطبة لا تجوز الجمعة وله أن يصلي الظهر ~~لأن سكوته محتمل يحتمل أن يكون أمرا ويحتمل أن لا يكون أمرا فلا يعتبر مع ~~الاحتمال # وكذلك إذا حضر الثاني وقد فرغ الأول من خطبته فصلى الثاني بتلك الخطبة لا ~~يجوز لأنها خطبة إمام ms0587 معزول ولم توجد الخطبة من الثاني والخطبة شرط # هذا كله إذا علم الأول بحضور الثاني وإن لم يعلم فخطب وصلى والثاني ساكت ~~يجوز لأنه لا يصير معزولا إلا بالعلم كالوكيل إلا إذا كتب إليه كتاب العزل ~~أو أرسل إليه رسولا فصار معزولا # وأما العبد إذا كان سلطانا فجمع بالناس أو أمر غيره جاز # وكذا إذا كان حرا مسافرا # وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر شرط صحة الجمعة هو الإمام الذي هو حر مقيم PageV01P261 حتى إذا ~~كان عبدا أو مسافرا لا تصح منه إقامة الجمعة # وجه قول زفر أنه لا جمعة على العبد والمسافر # قال النبي أربعة لا جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد والمرأة فلو جمع ~~بالناس كان متطوعا في أداء الجمعة واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز # ولنا ما روي عن النبي أنه صلى الجمعة بالناس عام فتح مكة وكان مسافرا حتى ~~قال لهم في صلاة الظهر بعد ما صلى ركعتين وسلم أتموا صلاتكم يا أهل مكة ~~فإنا قوم سفر # وعن النبي أنه قال أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم عبدا حبشي ولو لم يصلح ~~إماما لم تفترض طاعته ولأنهما من أهل الوجوب إلا أنه رخص لهما التخلف عنها ~~والاشتغال بتسوية أسباب السفر وخدمة المولى نظرا فإذا حضر الجامع لم يسلك ~~طريقة الترخص واختار العزيمة فيعود حكم العزيمة ويلتحق بالأحرار المقيمين ~~كالمسافر إذا صام رمضان فيصح الاقتداء به # وبه تبين أن هذا اقتداء المفترض بالمفترض فيصح # وأما المرأة والصبي العاقل فلا يصح منهما إقامة الجمعة لأنهما لا يصلحان ~~للإمامة في سائر الصلوات ففي الجمعة أولى إلا أن المرأة إذا كانت سلطانا ~~فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى صلى بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانا ~~أو قاضيا في الجملة ( فتصح إنابتها ( ( ( إمامتها ) ) ) ) # وأما الخطبة فالكلام في الخطبة في مواضع في بيان كونها شرطا لجواز الجمعة ~~وفي بيان وقت الخطبة وفي بيان كيفية الخطبة ومقدارها وفي بيان ما هو ~~المسنون في الخطبة وفي بيان محظورات الخطبة # أما الأول فالدليل على كونها شرطا قوله تعالى ms0588 @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله ~~@QE@ والخطبة ذكر الله فتدخل في الأمر بالسعي لها من حيث هي ذكر الله أو ~~المراد من الذكر الخطبة وقد أمر بالسعي إلى الخطبة فدل على وجوبها وكونها ~~شرطا لانعقاد الجمعة # وعن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة ~~أخبرا أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة وشطر الصلاة كان فرضا فلا يسقط إلا ~~لتحصيل ما هو فرض ولأن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص والنص ورد بهذه الهيئة ~~وهي وجوب الخطبة # ثم هي وإن كانت قائمة مقام ركعتين شرط وليست بركن لأن صلاة الجمعة لا ~~تقام بالخطبة فلم تكن من أركانها وأما وقت الخطبة فوقت الجمعة وهو وقت ~~الظهر لكن قبل صلاة الجمعة لما ذكرنا أنها شرط الجمعة وشرط الشيء يكون ~~سابقا عليه وهكذا فعلها رسول الله ووقت الخطبة بعرفة قبل الصلاة أيضا لكنها ~~سنت لتعليم المناسك # وأما الخطبة في العيدين فوقتها بعد الصلاة وهي سنة لما نذكر إن شاء الله ~~تعالى # وأما كيفية الخطبة ومقدارها فقد قال أبو حنيفة أن الشرط أن يذكر الله ~~تعالى على قصد الخطبة # كذا نقل عنه في الأمالي مفسرا قل الذكر أم كثر حتى لو سبح أو هلل أو حمد ~~الله تعالى على قصد الخطبة أجزأه # وقال أبو يوسف ومحمد الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف # وقال الشافعي الشرط أن يأتي بخطبتين بينهما جلسة لأن الله تعالى قال @QB@ ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ وهذا ذكر مجمل ففسره النبي بفعله ~~وتبين أن الله تعالى أمر بخطبتين ولهما أن المشروط هو الخطبة والخطبة في ~~المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ~~والدعاء للمسلمين والوعظ والتذكير لهم فينصرف المطلق إلى المتعارف # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان # أحدهما أن الواجب هو مطلق ذكر الله لقوله عز وجل @QB@ فاسعوا إلى ذكر ~~الله @QE@ وذكر الله تعالى معلوم لا جهالة فيه فلم يكن مجملا ( ( ( محملا ) ~~) ) لأنه تطاوع العمل من غير بيان يقترن به فتقييده بذكر ms0589 يسمى خطبة أو بذكر ~~طويل لا يجوز إلا بدليل # والثاني أن يقيد ذكر الله تعالى بما يسمى خطبة لكن اسم الخطبة في حقيقة ~~اللغة يقع على ما قلنا فإنه روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما استخلف خطب ~~في أول جمعة فلما قال الحمد لله أرتج عليه فقال أنتم إلى إمام فعال أحوج ~~منكم إلى إمام قوال وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا ~~المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم ~~الجمعة وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار وصلوا خلفه وما أنكروا عليه ~~صنيعه مع أنهم كانوا موصوفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكان هذا ~~إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم على أن الشرط هو مطلق ذكر الله تعالى ~~ومطلق ذكر الله تعالى مما ينطلق عليه اسم الخطبة لغة وإن كان لا ينطلق عليه ~~عرفا # وتبين بهذا أن الواجب هو الذكر لغة وعرفا وقد وجد أو ذكر هو خطبة لغة وإن ~~لم يسم خطبة في العرف وقد أتى به وهذا لأن العرف إنما يعتبر في PageV01P262 ~~معاملات الناس فيكون دلالة على غرضهم وأما في أمر بين العبد وبين ربه ~~فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة وقد وجد # على أن هذا القدر من الكلام يسمى خطبة في المتعارف # ألا ترى إلى ما روى عن النبي أنه قال للذي قال من يطع الله ورسوله فقد ~~رشد ومن عصاهما فقد غوى بئس الخطيب أنت سماه خطيبا بهذا القدر من الكلام # وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على ما روى عن الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة أنه قال ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح فيها بحمد الله تعالى ~~ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة ~~خفيفة ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي ~~ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل لما ~~روى عن جابر بن سمرة أن رسول ms0590 الله كان يخطب خطبتين قائما يجلس فيما بينهما ~~جلسة خفيفة ويتلو آيات من القرآن # وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يستحب أن يقرأ الخطيب ~~في خطبته @QB@ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا @QE@ # ثم القعدة بين الخطبتين سنة عندنا وكذا القراءة في الخطبة # وعند الشافعي شرط # والصحيح مذهبنا لأن الله تعالى أمرنا ( ( ( أمر ) ) ) بالذكر مطلقا عن ~~قيد القعدة والقراءة فلا تجعل شرطا بخبر الواحد لأنه يصير ناسخا لحكم ~~الكتاب # وأنه لا يصلح ناسخا له # ولكن يصلح مكملا له فقلنا إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضا # وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا بهما بقدر الإمكان # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يخطب خطبة واحدة # فلما ثقل أي أسن جعلها خطبتين وقعد بينهما فهذا دليل على أن القعدة ~~للاستراحة لا أنه شرط لازم # ومنها الطهارة في حالة الخطبة فهي سنة عندنا وليست بشرط # حتى إن الإمام إذا خطب وهو جنب أو محدث فإنه يعتبر شرطا لجواز الجمعة # وعند أبي يوسف لا يجوز وهو قول الشافعي # لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا من الأثر ولهذا لا تجوز في غير ~~وقت الصلاة فيشترط لها الطهارة كما تشترط للصلاة # ولنا أنه ليس في ظاهر الرواية شرط الطهارة ولأنها من باب الذكر والمحدث ~~والجنب لا يمنعان من ذكر الله تعالى والاعتبار بالصلاة غير سديد # ألا ترى أنها تؤدي مستدبر القبلة ولا يفسدها الكلام بخلاف الصلاة ثم لم ~~يذكر إعادة الخطبة ههنا وذكر الجنب أنه يعاد والفرق أن الأذان تحلى بحلية ~~الصلاة وهي استقبال القبلة بخلاف الخطبة فكان الخلل المتمكن في الأذان أشد ~~وكثير النقص مستحق الرفع دون قليله كما يجبر نقص ترك الواجب بسجدتي السهو ~~دون ترك السنن ويحتمل أن تكون الإعادة مستحبة في الموضعين # كذا ذكر في نوادر أبي يوسف أنه يعيدها وإن لم يعدها جاز لأنه ليس من ~~شرطها استقبال القبلة # هكذا ذكر # أشار إلى أنها ليست نظير الصلاة فلا تشترط لها الطهارة إلا ms0591 أنها سنة لأن ~~السنة هي الوصل بين الخطبة والصلاة ولا يتمكن من إقامة هذه السنة إلا ~~بالطهارة ومنها أن يخطب قائما فالقيام سنة وليس بشرط حتى لو خطب قاعدا يجوز ~~عندنا لظاهر النص # وكذا روى عن عثمانأنه كان يخطب قاعدا حين كبر وأسن ولم ينكر عليه أحد من ~~الصحابة إلا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي كان يخطب قائما # وروى أن رجلا سأل ابن مسعود أكان رسول الله يخطب قائما أو قاعدا # فقال ألست تقرأ قوله تعالى @QB@ وتركوك قائما @QE@ ومنها أن يستقبل القوم ~~بوجهه ويستدبر القبلة لأن النبي هكذا كان يخطب وكذا السنة في حق القوم أن ~~يستقبلوه بوجوههم لأن الإسماع والاستماع واجب للخطبة وذا لا يتكامل إلا ~~بالمقابلة # وروى عن أبي حنيفة أنه كان لا يستقبل الإمام بوجهه حتى يفرغ المؤذن من ~~الأذان فإذا أخذ الإمام في الخطبة انحرف بوجهه إليه # ومنها أن لا يطول الخطبة لأن النبي أمر بتقصير الخطب # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال طولوا الصلاة وقصروا الخطبة # وقال ابن مسعود طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل أي إن هذا مما يستدل ~~به على فقه الرجل # وأما محظورات الخطبة فمنها أنه يكره الكلام حالة الخطبة وكذا قراءة ~~القرآن وكذا الصلاة # وقال الشافعي إذا دخل الجامع والإمام في الخطبة ينبغي أن يصلي ركعتين ~~خفيفتين تحية المسجد احتج الشافعي بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه أنه قال دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي يخطب فقال له أصليت قال ~~لا قال فصل ركعتين فقد أمره بتحية المسجد حالة الخطبة # ولنا قوله تعالى @QB@ فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ والصلاة تفوت الاستماع ~~والإنصات PageV01P263 فلا يجوز ترك الفرض لإقامة السنة والحديث منسوخ # كان ذلك قبل وجود الاستماع # ونزول قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ دل عليه ~~ما روى عن ابن عمر أن النبي أمر سليكا أن يركع ركعتين ثم نهى الناس أن ~~يصلوا والإمام يخطب فصار منسوخا # أو كان سليك مخصوصا بذلك والله أعلم # وكذا ms0592 كل ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها # بل يجب عليه أن يستمع ويسكت # وأصله قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ قيل ~~نزلت الآية في شأن الخطبة # أمر بالاستماع والإنصات ومطلق الأمر للوجوب وروى عن النبي أنه قال من قال ~~لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له ثم ما ذكرنا من وجوب ~~الاستماع والسكوت في حق القريب من الخطيب # فأما البعيد منه إذا لم يسمع الخطبة كيف يصنع # اختلف المشايخ فيه قال محمد بن سلمة البلخي الإنصات له أولى من قراءة ~~القرآن # وهكذا روى المعلى عن أبي يوسف وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن ~~الفضل البخاري # ووجهه ما روي عن عمر وعثمان أنهما قالا إن أجر المنصت الذي لا يسمع مثل ~~أجر المنصت السامع ولأنه في حال قربه من الإمام كان مأمورا بشيئين الاستماع ~~والإنصات وبالبعد إن عجز عن الاستماع لم يعجز عن الإنصات فيجب عليه # وعن نصير بن يحيى أنه أجاز له قراءة القرآن سرا # وكان الحكم بن زهير من أصحابنا ينظر في كتب الفقه # ووجهه أن الاستماع والإنصات إنما وجب عند القرب ليشتركوا في ثمرات الخطبة ~~بالتأمل والتفكر فيها وهذا لا يتحقق من البعيد عن الإمام فليحرز لنفسه ثواب ~~قراءة القرآن ودراسة كتب العلم ولأن الإنصات لم يكن مقصودا بل ليتوصل به ~~إلى الاستماع فإذا سقط عنه فرض الاستماع سقط عنه الإنصات أيضا # والله أعلم # ويكره تشميت العاطس ورد السلام عندنا # وعند الشافعي لا يكره وهو رواية عن أبي يوسف لأن رد السلام فرض # ولنا إنه ترك الاستماع المفروض والإنصات وتشميت العاطس ليس بفرض فلا يجوز ~~ترك الفرض لأجله وكذا رد السلام في هذه الحالة ليس بفرض لأنه يرتكب بسلامه ~~مأثما فلا يجب الرد عليه كما في حالة الصلاة ولأن السلام في حالة الخطبة لم ~~يقع تحية فلا يستحق الرد ولأن رد السلام مما يمكن تحصيله في كل حالة أما ~~سماع الخطبة لا يتصور إلا في هذه ms0593 الحالة فكان إقامته أحق ونظيره ما قال ~~أصحابنا إن الطواف تطوعا بمكة في حق الآفاقي أفضل من صلاة التطوع والصلاة ~~في حق المكي أفضل من الطواف لما قلنا # وعلى هذا قال أبو حنيفة إن سماع الخطبة أفضل من الصلاة على النبي فينبغي ~~أن يستمع ولا يصلي عليه عند سماع اسمه في الخطبة لما أن إحراز فضيلة الصلاة ~~على النبي مما يمكن في كل وقت وإحراز ثواب سماع الخطبة يختص بهذه الحالة ~~فكان السماع أفضل # وروى عن أبي يوسف أنه ينبغي أن يصلي على النبي في نفسه عند سماع اسمه لأن ~~ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة فكان إحراز الفضيلتين أحق # وأما العاطس فهل يحمد الله تعالى # فالصحيح أنه يقول ذلك في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة وكذا ~~السلام حالة الخطبة مكروه لما قلنا # هذا الذي ذكرنا في حالة الخطبة فأما عند الأذان الأخير حين خرج الإمام ~~إلى الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن في الإقامة إلى أن يفرغ ~~هل يكره ما يكره في حال الخطبة على قول أبي حنيفة يكره وعلى قولهما لا يكره ~~الكلام وتكره الصلاة # واحتجا بما روى في الحديث خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام ~~جعل القاطع للكلام هو الخطبة فلا يكره قبل وجودها ولأن النهي عن الكلام ~~لوجوب استماع الخطبة وإنما يجب حالة الخطبة بخلاف الصلاة لأنها تمتد غالبا ~~فيفوت الاستماع وتكبيرة الافتتاح # ولأبي حنيفة ما روى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليهما ~~ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام # وروي عن النبي أنه قال إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب ~~المساجد يكتبون الناس الأول فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاؤوا ( ( ~~( وجاءوا ) ) ) يستمعون الذكر فقد أخبر عن طي الصحف عند خروج الإمام وإنما ~~يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام لأنهم إذا تكلموا يكتبونه عليهم لقوله ~~تعالى @QB@ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد @QE@ PageV01P264 ولأنه ms0594 إذا ~~خرج للخطبة كان مستعدا لها والمستعد للشيء كالشارع فيه ولهذا ألحق ~~الاستعداد بالشروع في كراهة الصلاة فكذا في كراهة الكلام وأما الحديث فليس ~~فيه أن غير الكلام يقطع الكلام فكان تمسكا بالسكوت وأنه لا يصح ويكره ~~للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة ولو فعل لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة ~~فلا يفسدها كلام الناس لكنه يكره لأنها شرعت منظومة كالأذان والكلام يقطع ~~النظم إلا إذا كان الكلام أمرا بالمعروف فلا يكره # لما روي عن عمر أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له أية ~~ساعة هذه # فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت # فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله أمر بالاغتسال # وهذا لأن الأمر بالمعروف يلتحق بالخطبة لأن الخطبة فيها وعظ فلم يبق ~~مكروها # ولو أحدث الإمام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلي بالناس # إن كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز وإن لم يشهد شيئا من الخطبة لم ~~يجز ويصلي بهم الظهر # أما إذا شهد الخطبة فلأن الثاني قام مقام الأول والأول يقيم الجمعة فكذا ~~الثاني # وكذا إذا شهد شيئا منها لأن ذلك القدر لو وجد وحده وقع معتدا به فكذا إذا ~~وجد مع غيره ويستوي الجواب بين ما إذا كان الإمام مأذونا في الاستخلاف أو ~~لم يكن بخلاف القاضي فإنه لا يملك الاستخلاف إذا لم يكن مأذونا فيه والفرق ~~أن الجمعة مؤقتة تفوت بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف فالأمر بإقامتها مع ~~علم الوالي أنه قد يعرض له عارض يمنعه من الإقامة يكون إذنا بالاستخلاف ~~دلالة بخلاف القاضي لأن القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر فانعدم ~~الإذن نصا ودلالة فهو الفرق وأما إذا لم يشهد الخطبة فلأنه منشىء ( ( ( ~~منشئ ) ) ) للجمعة وليس ببان ( ( ( بيان ) ) ) تحريمته على تحريمة الإمام ~~والخطبة شرط إنشاء الجمعة ولم توجد ولو شرع الإمام في الصلاة ثم أحدث فقدم ~~رجلا جاء ساعتئذ أي لم يشهد الخطبة جاز وصلى بهم الجمعة ms0595 لأن تحريمة الأول ~~انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة # والثاني بنى تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق ~~من ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة لا في حق من يبني تحريمته ~~على تحريمة غيره بدليل أن المقتدي بالإمام تصح جمعته وإن لم يدرك الخطبة ~~لهذا المعنى # فكذا هذا # ولو تكلم الخليفة بعد ما شرع الإمام في الصلاة فإنه يستقبل بهم الجمعة إن ~~كان ممن شهد الخطبة وإن كان لم يشهد الخطبة فالقياس أن يصلي بهم الظهر وفي ~~الاستحسان يصلي بهم الجمعة وجه القياس ظاهر لأنه ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) ~~التحريمة في الجمعة والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق المنشىء ( ( ( المنشئ ~~) ) ) لتحريمة الجمعة # وجه الاستحسان أنه لما قام مقام الأول التحق به حكما ولو تكلم الأول ~~استقبل بهم الجمعة فكذا الثاني # وذكر الحاكم في المختصر إن الإمام إذا أحدث وقدم رجلا لم يشهد الخطبة ~~فأحدث قبل الشروع لم يجز ولو قدم هذا الرجل محدثا آخر قد شهد الخطبة لم يجز ~~لأنه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه فلا يجوز منه الاستخلاف وبمثله لو قدم ~~جنبا قد شهد الخطبة فقدم هذا الجنب رجلا طاهرا قد شهد الخطبة جاز لأن الجنب ~~الذي شهد الخطبة من أهل الإقامة بواسطة الاغتسال فيصح منه الاستخلاف ولو ~~كان المقدم صبيا أو معتوها أو امرأة أو كافرا فقدم غيره ممن شهد الخطبة لم ~~يجز تقديمه بخلاف الجنب # والفرق أن الجنب أهل لأداء الجمعة لأنه قادر على اكتساب أهلية الأداء ~~بإزالة الجنابة والحدث عن نفسه فكان هذا استخلافا لمن له قدرة القيام بما ~~استخلف عليه فصح كما في سائر المواضع التي يستخلف فيها فإذا قدم هو غيره صح ~~لأنه استخلفه بعد ما صار خليفة فكان له ولاية الاستخلاف بخلاف الصبي ~~والمعتوه والمرأة فإن الصبي والمعتوه ليسا من أهل أداء الجمعة والمرأة ليست ~~من أهل إمامة الرجال ولا قدرة لهم على اكتساب شرط الأهلية فلم يصح ~~استخلافهم إذ الاستخلاف شرع إبقاء للصلاة على الصحة واستخلاف من لا قدرة له ~~على ms0596 اكتساب الأهلية غير مفيد فلم يصح وإذا لم يصح استخلافهم كيف يصح منهم ~~استخلاف ذلك الغير # فإذا تقدم ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) الغير فكأنه تقدم بنفسه لالتحاق تقدمهم ~~بالعدم شرعا ولو تقدم بنفسه في هذه الصلاة لا يجوز بخلاف سائر الصلوات حيث ~~لا يحتاج فيها إلى التقديم # والفرق أن إقامة الجمعة متعلقة بالإمام PageV01P265 والمتقدم ليس بمأمور ~~من جهة السلطان أو نائبه فلم يجز تقدمه # فأما سائر الصلوات فإقامتها غير متعلقة بالإمام وبخلاف ما إذا استخلف ~~الكافر مسلما # فأدى الجمعة لا يجوز # وإن كان الكافر قادرا على اكتساب الأهلية بالإسلام # لأن هذا من أمور الدين وهو يعتمد ولاية السلطنة ولا يجوز أن يثبت للكافر ~~ولاية السلطنة على المسلمين # فلم يصح استخلافه بخلاف المحدث والجنب والله أعلم # ولو قدم مسافرا أو عبدا أو مكاتبا وصلى بهم الجمعة جاز عندنا خلافا لزفر ~~لأن هؤلاء من أهل إقامة الجمعة على ما بينا هذا إذا قدم الإمام أحدا فإن لم ~~يقدم وتقدم صاحب الشرط والقاضي جاز # لأن هذا من أمور العامة وقد قلدهما الإمام ما هو من أمور العامة فنزلا ~~منزلة الإمام ولأن الحاجة إلى الإمام لدفع التنازع في التقدم وذا يحصل ~~بتقدمهما لوجود دليل اختصاصهما من بين سائر الناس وهو كون كل واحد منهما ~~نائبا للسلطان وعاملا من عماله وكذا لو قدم أحدهما رجلا قد شهد الخطبة جاز ~~لأنه ثبت لكل واحد منهما ولاية التقدم على ما مر فتثبت ولاية التقديم لأن ~~كل من يملك إقامة الصلاة يملك إقامة غيره مقامه والله أعلم # # | فصل في الجماعة # وأما الجماعة فالكلام في الجماعة في مواضع في بيان كونها شرطا للجمعة وفي ~~بيان كيفية هذا الشرط وفي بيان مقداره وفي بيان صفة القوم الذين تنعقد بهم ~~الجمعة # أما الأول فالدليل على أنها شرط أن هذه الصلاة تسمى جمعة فلا بد من لزوم ~~معنى الجمعة فيه اعتبارا للمعنى الذي أخذ اللفظ منه من حيث اللغة كما في ~~الصرف والسلم والرهن ونحو ذلك ولأن ترك الظهر ثبت بهذه الشريطة على ما ms0597 مر ~~ولهذا لم يؤد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إلا بجماعة وعليه إجماع ~~العلماء # وأما بيان كيفية هذا الشرط فنقول لا خلاف في أن الجماعة شرط لانعقاد ~~الجمعة حتى لا تنعقد الجمعة بدونها حتى إن الإمام إذا فرغ من الخطبة ثم نفر ~~الناس عنه إلا واحدا يصلي بهم الظهر دون الجمعة وكذا لو نفروا قبل أن يخطب ~~الإمام فخطب الإمام وحده ثم حضروا فصلى بهم الجمعة لا يجوز لأن الجماعة كما ~~هي شرط انعقاد الجمعة حال الشروع في الصلاة فهي شرط حال سماع الخطبة لأن ~~الخطبة بمنزلة شفع من الصلاة # قالت عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة فتشترط الجماعة ~~حال سماعها كما تشترط حال الشروع في الصلاة واختلفوا في أنها هل هي شرط ~~بقائها منعقدة إلى آخر الصلاة # قال أصحابنا الثلاثة إنها ليست بشرط وقال زفر إنها شرط للانعقاد والبقاء ~~جميعا فيشترط دوامها من أول الصلاة إلى آخرها كالطهارة وستر العورة ~~واستقبال القبلة ونحوها حتى إنهم لو نفروا بعد ما قيد الركعة بالسجدة له أن ~~يتم الجمعة عندنا وعند زفر إذا نفروا قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد فسدت ~~الجمعة وعليه أن يستقبل الظهر # وجه قوله أن الجماعة شرط لهذه الصلاة فكانت شرط الانعقاد والبقاء كسائر ~~الشروط من الوقت وستر العورة واستقبال القبلة وهذا لأن الأصل فيما جعل شرطا ~~للعبادة أن يكون شرطا لجميع أجزائها لتساوي أجزاء العبادة إلا إذا كان شرطا ~~لا يمكن قرانه لجميع الأجزاء لتعذر ذلك أو لما فيه من الحرج كالنية فتجعل ~~شرطا لانعقادها وهنا لا حرج في اشتراط دوام الجماعة إلى آخر الصلاة في حق ~~الإمام لأن فوات هذا الشرط قبل تمام الصلاة في غاية الندرة فكان شرط الأداء ~~كما هو شرط الانعقاد ولهذا شرط أبو حنيفة دوام هذا الشرط في ركعة كاملة وذا ~~لا يشترط في شرط الانعقاد بخلاف المقتدي لأن استدامة هذا الشرط في حق ~~المقتدي يوقعه في الحرج لأنه كثيرا ما يسبق بركعة أو ركعتين فجعل في ms0598 حقه ~~شرط الانعقاد لا غير # وجه قول أصحابنا الثلاثة أن المعنى يقتضي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا ~~لا شرط الانعقاد ولا شرط البقاء لأن الأصل أن يكون شرط العبادة شيئا يدخل ~~تحت قدرة المكلف تحصيله ليكون التكليف بقدر الوسع إلا إذا كان شرطا هو كائن ~~لا محالة كالوقت # لأنه إذا لم يكن كائنا لا محالة لم يكن للمكلف بد من تحصيله ليتمكن من ~~الأداء ولا ولاية لكل مكلف على غيره فلم يكن قادرا على تحصيل شرط الجماعة ~~فكان ينبغي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا إلا أنا جعلناها شرطا بالشرع ~~فتجعل شرطا بقدر ما يحصل قبول حكم الشرع وذلك يحصل بجعله شرط الانعقاد فلا ~~حاجة إلى جعله شرط البقاء وصار كالنية بل أولى لأن في وسع المكلف تحصيل ~~النية لكن لما كان في استدامتها حرج جعل شرط الانعقاد دون البقاء دفعا ~~للحرج فالشرط الذي لا يدخل تحت ولاية العباد أصلا أولى أن لا يجعل شرط ( ( ~~( شرطا ) ) ) البقاء ( ( ( لبقاء ) ) ) فجعل PageV01P266 شرط الانعقاد # ولهذا كان من شرائط الانعقاد دون البقاء في حق المقتدي بالإجماع فكذا في ~~حق الإمام ثم اختلف أصحابنا الثلاثة فيما بينهم فقال أبو حنيفة إن الجماعة ~~في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة # وقال أبو يوسف ومحمد إنها شرط انعقاد التحريمة حتى إنهم لو نفروا بعد ~~التحريمة قبل تقييد الركعة بسجدة فسدت الجمعة ويستقبل الظهر عنده كما قال ~~زفر # وعندهما يتم الجمعة # وجه قولهما إن الجماعة شرط انعقاد التحريمة في حق المقتدي فكذا في حق ~~الإمام والجامع أن تحريمة الجمعة إذا صحت صح بناء الجمعة عليها ولهذا لو ~~أدركه إنسان في التشهد صلى الجمعة ركعتين عنده وهو قول أبي يوسف إلا أن ~~محمدا ترك القياس هناك بالنص لما يذكر ولأبي حنيفة أن الجماعة في حق الإمام ~~لو جعلت شرط انعقاد التحريمة لأدى إلى الحرج لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد ~~بدون مشاركة الجماعة إياه فيها وذا لا يحصل إلا وأن تقع تكبيراتهم مقارنة ~~لتكبيرة الإمام وإنه ms0599 مما يتعذر مراعاته وبالإجماع ليس بشرط فإنهم لو كانوا ~~حضورا وكبر الإمام ثم كبروا صح تكبيره وصار شارعا في الصلاة وصحت مشاركتهم ~~إياه فلم تجعل شرط انعقاد التحريمة لعدم الإمكان فجعلت شرط انعقاد الأداء ~~بخلاف القوم فإنه أمكن أن تجعل في حقهم شرط انعقاد التحريمة لأنه تحصل ~~مشاركتهم إياه في التحريمة لا محالة وإن سبقهم الإمام بالتكبير وإن ثبت أن ~~الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة فانعقاد ~~الأداء بتقييد الركعة بسجدة لأن الأداء فعل والحاجة إلى كون الفعل أداء ~~للصلاة وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود ولهذا لو حلف لا ~~يصلي فما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يحنث فإذا لم يقيد الركعة بالسجدة لم ~~يوجد الأداء فلم تنعقد فشرط دوام مشاركة الجماعة الإمام إلى الفراغ عن ~~الأداء # ولو افتتح الجمعة وخلفه قوم ونفروا عنه وبقي الإمام وحده فسدت صلاته ~~ويستقبل الظهر لأن الجماعة شرط انعقاد الجمعة ولم توجد # ولو جاء قوم آخرون فوقفوا خلفه ثم نفر الأولون فإن الإمام يمضي على صلاته ~~ولم ( ( ( لوجود ) ) ) يوجد الشرط # هذا الذي ذكرنا اشتراط المشاركة في حق الإمام وأما المشاركة في حق ~~المقتدي فنقول لا خلاف في أنه لا تشترط المشاركة في جميع الصلاة # ثم اختلفوا بعد ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف المشاركة في التحريمة كافية # وعن محمد روايتان في رواية لا بد من المشاركة في ركعة واحدة # وفي رواية المشاركة في ركن منها كافية وهو قول زفر حتى إن المسبوق إذا ~~أدرك الإمام في الجمعة إن أدركه في الركعة الأولى أو الثانية أو كان في ~~ركوعها يصير مدركا للجمعة بلا خلاف # وأما إذا أدركه في سجود الركعة الثانية أو في التشهد كان مدركا للجمعة ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود المشاركة في التحريمة وعند محمد لا يصير ~~مدركا في رواية لانعدام ( ( ( لعدم ) ) ) المشاركة في ركعة وفي رواية يصير ~~مدركا لوجود المشاركة في بعض أركان الصلاة وهو قول زفر # وأما إذا أدركه بعد ما قعد قدر التشهد ms0600 قبل السلام أو بعد ما سلم وعليه ~~سجدتا ( ( ( سجدة ) ) ) السهو وعاد إليهما فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون ~~مدركا للجمعة لوقوع المشاركة في التحريمة وعند زفر لا يكون مدركا لعدم ~~المشاركة في شيء من أركان الصلاة ويصلي أربعا ولا تكون الأربع عند محمد ~~ظهرا محضا حتى قال يقرأ في الأربع كلها وعنه في افتراض القعدة الأولى ~~روايتان في رواية الطحاوي عنه فرض وفي رواية المعلى # عنه ليست بفرض فكأن محمدا رحمه الله سلك طريقة الاحتياط لتعارض الأدلة ~~عليه فأوجب ما يخرجه عن الفرض بيقين جمعة كان الفرض أو ظهرا # وقيل على قول الشافعي الأربع ظهر محض حتى لو ترك القعدة الأولى لا يوجب ~~فساد الصلاة # واحتجوا في المسألة بما روى عن الزهري بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها وليضف إليها ~~أخرى وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا وفي بعض الروايات صلى الظهر أربعا وهذا نص ~~في الباب # ولأن إقامة الجمعة مقام الظهر عرف بنص الشرع بشرائط الجمعة # منها الجماعة ( ( ( الجمعة ) ) ) والسلطان ولم توجد في حق المقتدي فكان ~~ينبغي أن يقضي كل مسبوق أربع ركعات # إلا أن مدرك الركعة يقضي ركعة بالنص ولا نص في المتنازع فيه # ثم مع هذه الأدلة يسلك محمد رحمه الله تعالى مسلك الاحتياط لتعارض الأدلة # واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا أمر المسبوق بقضاء ما فاته # وإنما فاتته صلاة الإمام وهي ركعتان # والحديث في حد الشهرة # وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك الإمام في ~~التشهد يوم الجمعة فقد PageV01P267 أدرك الجمعة ولأن سبب اللزوم هو ~~التحريمة وقد شارك الإمام في التحريمة وبنى تحريمته على تحريمة الإمام ~~فيلزمه ما لزم الإمام كما في سائر الصلوات وتعلقهم بحديث الزهري غير صحيح ~~فإن الثقات من أصحاب الزهري كمعمر والأوزاعي ومالك رووا أنه قال من أدرك ~~ركعة ms0601 من صلاة فقد أدركها فأما ذكر الجمعة فهذه الزيادة ومن أدركهم جلوسا ~~صلى أربعا رواه ضعفاء أصحابه # هكذا قال الحاكم الشهيد ولئن ثبتت الزيادة فتأويلها وإن أدركهم جلوسا قد ~~سلموا عملا بالدليلين بقدر الإمكان وما ذكروا من المعنى يبطل بما إذا أدرك ~~ركعة # وقولهم هناك يقضي ركعة بالنص قلنا وههنا أيضا يقضي ركعتين بالنص الذي ~~روينا # وما ذكروا من الاحتياط غير سديد لأن الأربع إن كانت ظهرا فلا يمكن بناؤها ~~على تحريمة عقدها للجمعة ألا يرى أنه لو أدركه في التشهد ونوى الظهر لم يصح ~~اقتداؤه به وإن كانت جمعة فالجمعة كيف تكون أربع ركعات على أنه لا احتياط ~~عند ظهور فساد أدلة الخصوم وصحة دليلنا والله أعلم # وأما الكلام في مقدار الجماعة فقد قال أبو حنيفة ومحمد أدناه ثلاثة سوى ~~الإمام # وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام # وقال الشافعي لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين سوى الإمام # أما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~أنه قال كنت قائد أبي حين كف بصره فكان إذا سمع النداء يوم الجمعة استغفر ~~الله لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت لأسألنه عن استغفاره لأبي أمامة فبينما ~~أنا أقوده في جمعة إذ سمع النداء فاستغفر الله لأبي أمامة فقلت يا ( ( ( يل ~~) ) ) أبت أرأيت استغفارك لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقال إن أول من جمع بنا ~~بالمدينة أسعد فقلت وكم كنتم يومئذ فقال كنا أربعين رجلا # ولأن ترك الظهر إلى الجمعة يكون بالنص ولم ينقل إنه عليه الصلاة والسلام ~~أقام الجمعة بثلاثة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب فقدم عير تحمل الطعام فانفضوا ~~إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وليس معه إلا اثني ( ( ( ~~اثنا ) ) ) عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ~~وقد أقام الجمعة بهم وروي أن مصعب بن عمير قد أقام الجمعة بالمدينة مع إثني ~~عشر رجلا ولأن الثلاثة تساوي ما ورائها ( ( ( وراءها ) ) ) في كونها جمعا ms0602 ~~فلا معنى لاشتراط جمع الأربعين بخلاف الاثنين فإنه ليس بالجمع ولا حجة له ~~في حديث أسعد بن زرارة لأن الإقامة بالأربعين وقع اتفاقا ألا يرى أنه روي ~~أن أسعد أقامها بسبعة عشر رجلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقامها باثني ~~عشر رجلا حين انفضوا إلى التجارة وتركوه قائما # وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول أبي يوسف إن الشرط ( ( ( شرط ) ) ) أداء ~~الجمعة بجماعة وقد وجد لأنهما مع الإمام ثلاثة وهي جمع مطلق ولهذا يتقدمهما ~~الإمام ويصطفان خلفه # ولهما أن الجمع المطلق شرط انعقاد الجمعة في حق كل واحد منهم وشرط جواز ~~صلاة كل واحد منهم ينبغي أن يكون سواه فيحصل هذا الشرط ثم يصلي ولا يحصل ~~هذا الشرط إلا إذا كان سوى الإمام ثلاثة إذ لو كان مع الإمام ثلاثة لا يوجد ~~في حق كل واحد منهم إلا اثنان والمثنى ليس بجمع مطلق وهذا بخلاف سائر ~~الصلوات لأن الجماعة هناك ليست بشرط للجواز حتى يجب على كل واحد تحصيل هذا ~~الشرط غير أنهما يصطفان خلف الإمام لأن المقتدي تابع لإمامه فكان ينبغي أن ~~يقوم خلفه لإظهار معنى التبعية غير إنه إن كان واحدا لا يقوم خلفه لئلا ~~يصير منتبذا خلف الصفوف فيصير مرتكبا للنهي فإذا صار اثنين زال هذا المعنى ~~فقاما خلفه والله تعالى أعلم # وأما صفة القوم الذين تنعقد بهم الجمعة فعندنا أن كل من يصلح إماما ~~للرجال في الصلوات المكتوبات تنعقد بهم الجمعة فيشترط صفة الذكورة والعقل ~~والبلوغ لا غير ولا تشترط الحرية والإقامة حتى تنعقد الجمعة بقوم عبيد أو ~~مسافرين ولا تنعقد بالصبيان والمجانين والنساء على الانفراد # وقال الشافعي يشترط الحرية والإقامة في صفة القوم فلا تنعقد بالعبيد ~~والمسافرين # وجه قوله أنه لا جمعة عليهم فلا تنعقد بهم كالنسوان والصبيان # ولنا إن درجة الإمام أعلى ثم صفة الحرية والإقامة ليست بشرط في الإمام ~~لما مر فلأن لا تشترط في القوم أولى # وإنما لا تجب الجمعة على العبيد والمسافرين إذا لم يحضروا فأما إذا حضروا ~~تجب لأن المانع ms0603 من الوجوب قد زال بخلاف الصبيان والنسوان على ما ذكرنا فيما ~~تقدم والله أعلم # وأما الوقت فمن شرائط الجمعة وهو وقت الظهر حتى لا يجوز تقديمها على زوال ~~الشمس لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بعث مصعب PageV01P268 ~~بن عمير إلى المدينة قال له إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة # وروي أنه كتب إلى أسعد بن زرارة إذا زالت الشمس من اليوم الذي تتجهز فيه ~~اليهود لسبتها فازدلف إلى الله تعالى بركعتين وما روي أن ابن مسعود أقام ~~الجمعة ضحى يعني بالقرب منه ومراد الراوي أنه ما أخرها بعد الزوال فإن لم ~~يؤدها حتى دخل وقت العصر تسقط الجمعة لأنها لا تقضي لما نذكر # وقال مالك تجوز إقامة الجمعة في وقت العصر وهو فاسد لأنها أقيمت مقام ~~الظهر بالنص فيصير وقت الظهر وقتا للجمعة وما أقيمت مقام غير الظهر من ~~الصلوات فلم تكن مشروعة في غير وقته والله أعلم # هذا الذي ذكرنا من الشرائط مذكورة في ظاهر الرواية وذكر في النوادر شرطا ~~آخر لم يذكره في ظاهر الرواية وهو أداء الجمعة بطريق الاشتهار حتى إن أميرا ~~لو جمع جيشه في الحصن وأغلق الأبواب وصلى بهم الجمعة لا تجزئهم # كذا ذكر في النوادر # فإنه قال السلطان إذا صلى في فهندرة والقوم مع أمراء السلطان في المسجد ~~الجامع قال إن فتح باب داره وأذن للعامة بالدخول في فهندرة جاز وتكون ~~الصلاة في موضعين ولو لم يأذن للعامة وصلى مع جيشه لا تجوز صلاة السلطان ~~وتجوز صلاة العامة وإنما كان هذا شرطا لأن الله تعالى شرع النداء لصلاة ~~الجمعة بقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ والنداء للاشتهار ولذا يسمى جمعة لاجتماع ~~الجماعات فيها فاقتضى أن تكون الجماعات كلها مأذونين بالحضور إذنا عاما ~~تحقيقا لمعنى الاسم # والله أعلم # # | فصل وأما بيان مقدارها # فمقدارها ركعتان # عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من ~~بعده وعليه إجماع الأمة ms0604 وينبغي للإمام أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وسورة مقدار ما يقرأ في صلاة الظهر وقد ذكرناه # ولو قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة وفي الثانية بفاتحة ~~الكتاب وسورة المنافقين تبركا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن فإنه ~~روي أنه كان يقرأهما في صلاة الجمعة وروي أنه قرأ في صلاة العيدين والجمعة ~~@QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ الغاشية @QE@ فإن تبرك بفعله صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ هذه السورة في أكثر الأوقات فنعم ما فعل ولكن لا يواظب على ~~قراءتها بل يقرأ غيرها في بعض الأوقات حتى لا يؤدي إلى هجر بعض القرآن ~~ولئلا تظنه العامة حتما ويجهر بالقراءة فيها لورود الأثر فيها بالجهر وهو ~~ما روى عن ابن عباس أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة ~~الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين ولو لم ~~يجهر لما سمع وكذا الأمة توارثت ذلك ولأن الناس يوم الجمعة فرغوا قلوبهم عن ~~الاهتمام لأمور التجارة لعظم ذلك الجمع فيتأملون قراءة الإمام فتحصل لهم ~~ثمرات القراءة فيجهر بها كما ( يجهر بها ) في صلاة الليل # # | فصل وأما بيان ما يفسدها وبيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها # فنقول إنه يفسد الجمعة ما يفسد سائر الصلوات وقد بينا ذلك في موضعه والذي ~~يفسدها على الخصوص أشياء منها خروج وقت الظهر في خلال الصلاة عند عامة ~~العلماء ( ( ( المشايخ ) ) ) وعند مالك لا يفسدها بناء على أن الجمعة فرض ~~مؤقت بوقت الظهر عند العامة حتى لا يجوز أداؤها في وقت العصر وعنده يجوز ~~وقد مر الكلام فيه وكذا خروج الوقت بعدما قعد قدر التشهد في قول أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تفسد وهي من المسائل الاثني ~~عشرية وقد مرت # ومنها فوت الجماعة الجمعة قبل أن يقيد الإمام الركعة بالسجدة بأن نفر ~~الناس عنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا تفسد وأما فوتها بعد ~~تقييد الركعة بالسجدة فلا تفسد عند ms0605 أصحابنا الثلاثة وعند زفر تفسد وقد ~~ذكرنا هذه المسائل # وأما حكم فسادها فإن فسدت بخروج الوقت أو بفوت الجماعة يستقبل الظهر وإن ~~فسدت بما تفسد به عامة الصلوات من الحدث العمد والكلام وغير ذلك يستقبل ~~الجمعة عند وجود شرائطها وأما إذا فاتت عن وقتها وهو وقت الظهر سقطت عند ~~عامة العلماء لأن صلاة الجمعة لا تقضى لأن القضاء على حسب الأداء والأداء ~~فات بشرائط مخصوصة يتعذر تحصيلها على كل فرد فتسقط بخلاف سائر المكتوبات ~~إذا فاتت عن أوقاتها والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يستحب في يوم الجمعة وما يكره فيه # فالمستحب في يوم الجمعة لمن يحضر الجمعة أن يدهن ويمس طيبا ويلبس أحسن ~~ثيابه إن كان عنده ذلك ويغتسل لأن الجمعة من أعظم شعائر الإسلام فيستحب أن ~~PageV01P269 يكون المقيم لها على أحسن وصف وقال مالك غسل يوم الجمعة فريضة ~~واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم أو قال حق على كل محتلم # ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل وما روى من الحديث ~~فتأويله مروي عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا كان الناس عمال أنفسهم وكانوا ~~يلبسون الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك فكان يتأذى بعضهم برائحة بعض ~~فأمروا بالاغتسال لهذا ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل ~~بأيديهم # ثم غسل يوم الجمعة لصلاة الجمعة أم ليوم الجمعة # قال الحسن بن زياد ليوم الجمعة إظهارا لفضيلته # قال النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأيام يوم الجمعة # وقال أبو يوسف لصلاة الجمعة لأنها مؤداة بشرائط ليست لغيرها فلها من ~~الفضيلة ما ليس لغيرها وفائدة الاختلاف أن من اغتسل يوم الجمعة قبل صلاة ~~الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى به الجمعة فعند أبي يوسف لا يصير مدركا لفضيلة ~~الغسل وعند الحسن يصير مدركا لها وكذا إذا توضأ وصلى به الجمعة ms0606 ثم اغتسل ~~فهو على هذا الاختلاف فأما إذا اغتسل يوم الجمعة وصلى به الجمعة فإنه ينال ~~فضيلة الغسل بالإجماع على اختلاف الأصلين لوجود الاغتسال والصلاة به والله ~~أعلم # وأما ما يكره في يوم الجمعة فنقول تكره صلاة الظهر يوم الجمعة بجماعة في ~~المصر في سجن أو ( ( ( وغير ) ) ) غير سجن هكذا روي عن علي رضي الله عنه ~~وهكذا جرى التوارث بإغلاق أبواب المساجد في وقت الظهر يوم الجمعة في ~~الأمصار فدل ذلك على كراهة الجماعة فيها في حق الكل ولأنا لو أطلقنا ~~للمعذور إقامة الظهر بالجماعة في المصر فربما يقتدي به غير المعذور فيؤدي ~~إلى تقليل جمع الجمعة وهذا لا يجوز ولأن ساكن المصر مأمور بشيئين في هذا ~~الوقت بترك الجماعات وشهود الجمعة والمعذور قدر على أحدهما وهو ترك ~~الجماعات فيؤمر بالترك # وأما أهل القرى فإنهم يصلون الظهر بجماعة بأذان وإقامة لأنه ليس عليهم ~~شهود الجمعة ولأن في إقامة الجماعة فيها تقليل جمع الجمعة فكان هذا اليوم ~~في حقهم كسائر الأيام وكذا يكره البيع والشراء يوم الجمعة إذا صعد الإمام ~~المنبر وأذن المؤذنون بين يديه لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ والأمر ~~بترك البيع يكون نهيا عن مباشرته وأدنى درجات النهي الكراهة ولو باع يجوز ~~لأن الأمر بترك البيع ليس لعين البيع بل لترك استماع الخطبة # # | فصل وأما فرض الكفاية فصلاة الجنازة # ونذكرها في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما الصلاة الواجبة # فنوعان صلاة الوتر وصلاة العيدين # أما صلاة الوتر فالكلام في الوتر يقع في مواضع في بيان صفة الوتر أنه ~~واجب أم سنة وفي بيان من يجب عليه وفي بيان مقداره وفي بيان وقته وفي بيان ~~صفة القراءة التي فيه ومقدارها وفي بيان ما يفسده وفي بيان حكمه إذا فسد أو ~~فات عن وقته وفي بيان القنوت # أما الأول فعند أبي حنيفة فيه ثلاث روايات روى حماد بن زيد عنه أنه فرض ~~وروى يوسف بن خالد ms0607 السمتي أنه واجب وروى نوح بن أبي مريم المروزي في الجامع ~~عنه أنه سنة وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى وقالوا إنه ~~سنة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم الوتر والضحى والأضحى # وفي رواية ثلاث كتبت علي وهي لكم سنة الوتر والضحى والأضحى # وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله كتب ~~عليكم في كل يوم وليلة خمس صلوات # وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع صلوا خمسكم وكذا المروي في حديث ~~معاذ أنه لما بعثه إلى اليمن قال له أعلمهم إن الله عز وجل افترض عليهم خمس ~~صلوات في كل يوم وليلة ولو كان الوتر واجبا لصار المفروض ست صلوات في كل ~~يوم وليلة ولأن زيادة الوتر على الخمس المكتوبات نسخ لها لأن الخمس قبل ~~الزيادة كانت كل وظيفة اليوم والليلة وبعد الزيادة تصير بعض الوظيفة فينسخ ~~وصف الكلية بها # ولا يجوز نسخ الكتاب والمشاهير من الأحاديث بالآحاد ولأن علامات السنن ~~فيها ظاهرة فإنها تؤدى تبعا للعشاء والفرض ما لا يكون تابعا لفرض آخر وليس ~~لها وقت ولا أذان ولا إقامة ولا جماعة ولفرائض الصلوات أوقات وأذان وإقامة ~~وجماعة ( ( ( جماعة ) ) ) ولذا يقرأ في الثلاث PageV01P270 كلها وذا من ~~أمارات السنن # ولأبي حنيفة ما روى خارجة بن حذافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع ~~الفجر والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أمر بها ومطلق الأمر للوجوب # والثاني أنه سماها زيادة والزيادة على الشيء لا تتصور إلا من جنسه فأما ~~إذا كان غيره فإنه يكون قرانا لا زيادة لأن الزيادة إنما تتصور على المقدر ~~وهو الفرض فأما النفل فليس بمقدر فلا تتحقق الزيادة عليه ولا يقال إنها ~~زيادة على الفرض لكن في الفعل لا في الوجوب لأنهم كانوا يفعلونها ms0608 قبل ذلك ~~ألا ترى أنه قال ألا وهي الوتر ذكرها معرفة بحرف التعريف ومثل هذا التعريف ~~لا يحصل إلا بالعهد ولذا لم يستفسروها ولو لم يكن فعلها معهودا لاستفسروا ~~فدل أن ذلك في الوجوب لا في الفعل ولا يقال إنها زيادة على السنن لأنها ~~كانت تؤدى قبل ذلك بطريق السنة # وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أوتروا يا أهل القرآن ~~فمن لم يوتر فليس منا ومطلق الأمر للوجوب # وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب # وروى أبو بكر أحمد بن علي الرازي بإسناده عن أبي سليمان بن أبي بردة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس منا وهذا ~~نص في الباب # وعن الحسن البصري أنه قال أجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب وكذا حكى ~~الطحاوي فيه إجماع السلف ومثلهما لا يكذب ولأنه إذا فات عن وقته يقضى ~~عندهما وهو أحد قولي الشافعي # ووجوب القضاء عن الفوات لا عن عذر يدل على وجوب الأداء ولذا لا يؤدى على ~~الراحلة بالإجماع عند القدرة على النزول وبعينه ورد الحديث وذا من أمارات ~~الوجوب والفرضية ولأنها مقدرة بالثلاث والتنفل بالثلاث ليس بمشروع # وأما الأحاديث # أما الأول ففيه نفي الفرضية دون الوجوب لأن الكتابة عبارة عن الفرضية ~~ونحن به نقول إنها ليست بفرض ولكنها واجبة وهي آخر أقوال أبي حنيفة # والرواية الأخرى محمولة على ما قبل الوجوب ولا حجة لهم في الأحاديث الأخر ~~لأنها تدل على فرضية الخمس والوتر عندنا ليست بفرض بل هي واجبة وفي هذا ~~حكاية وهو ما روى أن يوسف بن خالد السمني ( ( ( السمتي ) ) ) سأل أبا حنيفة ~~عن الوتر فقال هي واجبة فقال يوسف كفرت يا أبا حنيفة وكان ذلك قبل أن يتلمذ ~~عليه كأنه فهم من قول أبي حنيفة أنه يقول أنها فريضة فزعم أنه زاد على ~~الفرائض الخمس فقال أبو حنيفة ليوسف أيهولني إكفارك إياي وأنا أعرف الفرق ~~بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض ثم ms0609 بين له الفرق بينهما ~~فاعتذر إليه وجلس عنده للتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة وإذا لم ~~يكن واجبا ( ( ( فرضا ) ) ) لم تصر الفرائض الخمس ستا بزيادة الوتر عليها ~~وبه تبين أن زيادة الوتر على الخمس ليست نسخا لها لأنها بقيت بعد الزيادة ~~كل وظيفة اليوم والليلة فرضا أما قولهم أنه لا وقت لها فليس كذلك بل لها ~~وقت وهو وقت العشاء إلا أن تقديم العشاء عليها شرط عند التذكر وذا لا يدل ~~على التبعية كتقديم كل فرض على ما يعقبه من الفرائض ولهذا اختص بوقت ~~استحسانا فإن تأخيرها إلى آخر الليل مستحب وتأخير العشاء إلى آخر الليل ~~يكره أشد الكراهة وذا أمارة الأصالة إذ لو كانت تابعة للعشاء لتبعته في ~~الكراهة والاستحباب جميعا # وأما الجماعة والأذان والإقامة فلأنها من شعائر الإسلام فتختص بالفرائض ~~المطلقة ولهذا لا مدخل لها في صلاة ( الجنازة ( ( ( النساء ) ) ) ) وصلاة ~~العيدين والكسوف # وأما القراءة في الركعات كلها فلضرب احتياط عند تباعد الأدلة عن إدخالها ~~تحت الفرائض المطلقة على ما نذكر # # | فصل وأما بيان من تجب عليه # فوجوبه لا يختص بالبعض دون البعض كالجمعة وصلاة العيدين بل يعم الناس ~~أجمع من الحر والعبد والذكر والأنثى بعد أن كان أهلا للوجوب لأن ما ذكرنا ~~من دلائل الوجوب لا يوجب الفصل # # | فصل وأما الكلام في مقداره # فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في ~~الأوقات كلها # وقال الشافعي هو بالخيار إن شاء أوتر بركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع ~~أو أحد عشر في الأوقات كلها # وقال الزهري في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة # احتج الشافعي بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شاء أوتر ~~ركعة ( ( ( بركعة ) ) ) ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس # ولنا ما روى عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات # وعن الحسن قال أجمع PageV01P271 المسلمون على أن الوتر ثلاث لا ms0610 سلام إلا ~~في آخرهن ومثله لا يكذب ولأن الوتر نفل عنده والنوافل أتباع الفرائض فيجب ~~أن يكون لها نظيرا من الأصول والركعة الواحدة غير معهودة فرضا وحديث ~~التخيير محمول على ما قبل استقرار أمر الوتر بدليل ما روينا # # | فصل وأما بيان وقته # فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الوقت وفي بيان الوقت المستحب ~~أما أصل الوقت فوقت العشاء عند أبي حنيفة إلا أنه شرع مرتبا عليه حتى لا ~~يجوز أداؤه قبل صلاة العشاء مع أنه وقته لعدم شرطه وهو الترتيب إلا إذا كان ~~ناسيا كوقت أداء الوقتية وهو وقت الفائتة لكنه شرع مرتبا عليه # وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي وقته بعد أداء صلاة العشاء وهذا بناء على ~~ما ذكرنا أن الوتر واجب عند أبي حنيفة وعندهم سنة ويبنى على هذا الأصل ~~مسألتان إحداهما أن من صلى العشاء على غير وضوء وهو لا يعلم ثم توضأ فأوتر ~~ثم تذكر أعاد صلاة العشاء بالاتفاق ولا يعيد الوتر في قول أبي حنيفة # وعندهما يعيد # ووجه البناء على هذا الأصل أنه لما كان واجبا عند أبي حنيفة كان أصلا ~~بنفسه في حق الوقت لا تبعا للعشاء فكلما ( ( ( فكما ) ) ) غاب الشفق دخل ~~وقته كما دخل وقت العشاء إلا أن وقته بعد فعل العشاء إلا أن تقديم أحدهما ~~على الآخر واجب حالة التذكر فعند النسيان يسقط كما في العصر والظهر التي لم ~~يؤدها حتى دخل وقت العصر يجب ترتيب العصر على الظهر عند التذكر ثم يجوز ~~تقديم العصر على الظهر عند النسيان كذا هذا والدليل على أن وقته ما ذكرنا ~~لا ما بعد فعل العشاء أنه لو لم يصل العشاء حتى طلع الفجر لزمه قضاء الوتر ~~كما يلزمه قضاء العشاء ولو كان وقتها ذلك لما وجب قضاؤها إذ لم يتحقق وقتها ~~لاستحالة تحقق ما بعد فعل العشاء بدون فعل العشاء هذا هو تخريج قول أبي ~~حنيفة على هذا الأصل # وأما تخريج قولهما أنه لما كان سنة كان وقته ما بعد وقت العشاء لكونه ~~تبعا ms0611 للعشاء كوقت ركعتي الفجر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~الحديث زادكم الله عز وجل صلاة وجعلها لكم ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ~~ووجود ما بين شيئين سابقا على وجودهما محال والجواب أن إطلاق الفعل بعد ~~العشاء لا ينفي الإطلاق قبله وعلى هذا الاختلاف إذا صلى الوتر على ظن أنه ~~صلى العشاء ثم تبين أنه لم يصل العشاء يصلي العشاء بالإجماع ولا يعيد الوتر ~~عنده وعندهما يعيد # والمسألة الثانية مسألة الجامع الصغير وهو أن من صلى الفجر وهو ذاكر أنه ~~لم يوتر وفي الوقت سعة لا يجوز عنده لأن الواجب ملحق بالفرض في العمل فيجب ~~مراعاة الترتيب بينه وبين الفرض # وعندهما يجوز لأن مراعاة الترتيب بين السنة والمكتوبة غير واجبة ولو ترك ~~الوتر عند وقته حتى طلع الفجر يجب عليه القضاء عند أصحابنا خلافا للشافعي # أما عند أبي حنيفة فلا يشكل لأنه واجب فكان مضمونا بالقضاء كالفرض وعدم ~~وجوب القضاء عند الشافعي لا يشكل أيضا لأنه سنة ( عنده ( ( ( عندهما ) ) ) ~~) وكذا القياس عندهما أن لا يقضي وهكذا روى عنهما في غير رواية الأصول ~~لكنهما اسحسنا ( ( ( استحسنا ) ) ) في القضاء بالأثر وهو قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره فإن ذلك وقته ولم ~~يفصل بين ما إذا تذكر في الوقت أو بعده ولأنه محل الاجتهاد فأوجب القضاء ~~احتياطا # وأما الوقت المستحب للوتر فهو آخر الليل لما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت تارة كان يوتر في أول ~~الليل وتارة في وسط الليل وتارة في آخر الليل ثم صار وتره في آخر عمره في ~~آخر الليل # وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح ~~فأوتر بركعة وهذا إذا كان لا يخاف فوته فإن كان يخاف فوته يجب أن لا ينام ~~إلا عن وتر وأبو بكر كان يوتر في أول الليل وعمر كان يوتر في آخر الليل ms0612 ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخذت بالثقة وقال لعمر أخذت بفضل ~~القوة # # | فصل وأما صفة القراءة فيه # فالقراءة فيه فرض في الركعات كلها أما عندهم فلا يشكل لأنه نفل وعند أبي ~~حنيفة وإن كان واجبا لكن الواجب ما يحتمل أنه فرض ويحتمل أنه نفل لكن يرجح ~~جهة الفرضية فيه بدليل فيه شبهة فيجعل واجبا مع احتمال النفلية فإن كان ~~فرضا يكتفي بالقراءة في ركعتين منه كما في المغرب وإن كان نفلا يشترط في ~~الركعات كلها كما في النوافل فكان الاحتياط في وجوبها في الكل لم يذكر ~~الكرخي في مختصره قدر PageV01P272 القراءة في الوتر # وذكر محمد في الأصل وقال وما قرأ في الوتر فهو حسن وبلغنا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الوتر في الركعة الأولى ب @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ وفي الثانية ب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي الثالثة ب ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ ولا ينبغي أن يؤقت شيئا من القرآن في الوتر لما ~~مر # ولو قرأ في الركعة الأولى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وفي الثانية @QB@ ~~قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ اتباعا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كان حسنا لكن لا يواظب عليه كيلا يظنه الجهال ~~حتما ثم إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة ( ( ( الثانية ) ) ) كبر ~~ورفع يديه حذاء أذنيه ثم أرسلهما ثم يقنت # أما التكبير فلما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان إذا أراد أن يقنت كبر وقنت # وأما رفع اليدين فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع اليدين إلا في ~~سبعة مواطن وذكر من جملتها القنوت وأما الإرسال فقد ذكرنا تفسيره فيما تقدم ~~والله الموفق # # | فصل وأما القنوت # فالكلام فيه في مواضع في صفة القنوت ومحل أدائه ومقداره ودعائه وحكمه إذا ~~فات عن محله أما الأول فالقنوت واجب عند أبي حنيفة وعندهما سنة # والكلام فيه كالكلام في أصل الوتر # وأما محل أدائه فالوتر في جميع السنة ms0613 قبل الركوع عندنا # وقد خالفنا الشافعي في المواضع الثلاثة فقال يقنت في صلاة الفجر في ~~الركعة الثانية بعد الركوع ولا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان ~~بعد الركوع # واحتج في المسألة الأولى بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت ~~في صلاة الفجر وكان يدعو على قبائل # ولنا ما روى ابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قنت في صلاة الفجر شهرا كان يدعو في قنوته على رعل وذكوان ~~ويقول اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ثم تركه فكان ~~منسوخا دل عليه أنه روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب ~~كما في صلاة الفجر وذلك منسوخ بالإجماع # وقال أبو عثمان النهدي صليت خلف أبي بكر وخلف عمر كذلك فلم أر أحدا منهما ~~يقنت في صلاة الفجر # واحتج في المسألة الثانية بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أمر ~~أبي بن كعب بالإمامة في ليالي رمضان أمره بالقنوت في النصف الأخير منه # ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~راعينا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقنت ( ( ( يقنت ) ) ) ~~قبل الركوع ولم يذكروا وقتا في السنة # وتأويل ما رواه الشافعي أنه طول القيام بالقراءة وطول القيام يسمى قنوتا # لا أنه أراد به القنوت في الوتر وإنما حملناه على هذا لأن إمامة أبي بن ~~كعب كانت بمحضر من الصحابة ولا يخفى عليهم حاله وقد روينا عنهم بخلافه # واستدل في المسألة الثالثة بصلاة الفجر ثم قد صح في الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يقنت في صلاة الفجر بعد الركوع فقاس عليه القنوت في ~~الوتر # ولنا ما روينا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قنوت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الوتر قبل الركوع واستدلاله بصلاة الفجر غير سديد لأنه ~~استدلال بالمنسوخ على ما مر # وأما ms0614 مقدار القنوت فقد ذكر الكرخي أن مقدار القيام في القنوت مقدار سورة ~~@QB@ إذا السماء انشقت @QE@ وكذا ذكر في الأصل لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقرأ في القنوت اللهم إنا نستعينك اللهم اهدنا فيمن هديت ~~وكلاهما على مقدار هذه السورة وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يطول في ~~دعاء القنوت # وأما دعاء القنوت فليس في القنوت دعاء موقت كذا ذكر الكرخي في كتاب ~~الصلاة لأنه روي عن الصحابة أدعية مختلفة في حال القنوت ولأن الموقت من ~~الدعاء يجري على لسان الداعي من غير احتياجه إلى إحضار قلبه وصدق الرغبة ~~منه إلى الله تعالى فيبعد عن الإجابة ولأنه لا توقيت في القراءة لشيء من ~~الصلوات ففي دعاء القنوت أولى # وقد روى عن محمد أنه قال التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب وقال بعض ~~مشايخنا المراد من قوله ليس في القنوت دعاء موقت ما سوى قوله اللهم إنا ~~نستعينك لأن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على هذا في القنوت فالأولى أن ~~يقرأه ولو قرأ غيره جاز ولو قرأ معه غيره كان حسنا والأولى أن يقرأ بعده ما ~~علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوته ~~اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره وقال بعضهم الأفضل في الوتر أن يكون فيه ~~دعاء موقت لأن الإمام ربما PageV01P273 يكون جاهلا فيأتي بدعاء يشبه كلام ~~الناس فتفسد ( ( ( فيفسد ) ) ) الصلاة وما روي عن محمد أن التوقيت في ~~الدعاء يذهب رقة القلب محمول على أدعية المناسك دون الصلاة لما ذكرنا # وأما صفة دعاء القنوت من الجهر والمخافتة فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر ~~الطحاوي أنه إن كان منفردا فهو بالخيار إن شاء جهر وأسمع غيره وإن شاء جهر ~~وأسمع نفسه وإن شاء أسر كما في القراءة وإن كان إماما يجهر بالقنوت لكن دون ~~الجهر بالقراءة في الصلاة والقوم يتابعونه هكذا إلى قوله إن عذابك بالكفار ~~ملحق وإذا دعا الإمام بعد ذلك هل يتابعه القوم ذكر في ms0615 الفتاوى اختلافا بين ~~أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي يوسف يتابعونه ويقرؤون ( ( ( ويقرءون ) ) ) وفي ~~قول محمد لا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) ولكن يؤمنون # وقال بعضهم إن شاء القوم سكتوا # وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت فقد قال أبو القاسم ~~الصفار لا يفعل لأن هذا ليس موضعها # وقال الفقيه أبو الليث يأتي بها لأن القنوت دعاء فالأفضل أن يكون فيه ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في الفتاوى هذا كله مذكور في شرح ~~القاضي مختصر الطحاوي واختار مشايخنا بما وراء النهر الإخفاء في دعاء ~~القنوت في حق الإمام والقوم جميعا لقوله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية ~~@QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي # وأما حكم القنوت إذا فات عن محله فنقول إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر ~~بعدما رفع رأسه من الركوع لا يعود ويسقط عنه القنوت وإن كان في الركوع ~~فكذلك وهو ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه يعود إلى القنوت لأن فيه شبها ~~بالقراءة فيعود كما لو ترك الفاتحة أو السورة ولو تذكر في الركوع أو بعد ما ~~رفع رأسه منه أنه ترك الفاتحة أو السورة يعود وينتقض ركوعه كذا ههنا # ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الركوع يتكامل بقراءة الفاتحة والسورة ~~لأن الركوع لا يعتبر بدون القراءة أصلا فيتكامل بتكامل القراءة وقراءة ~~الفاتحة والسورة على التعيين واجبة فينتقض الركوع بتركها فكان نقض الركوع ~~للأداء على الوجه الأكمل والأحسن فكان مشروعا فأما القنوت فليس مما يتكامل ~~به الركوع ألا ترى أنه لا قنوت في سائر الصلوات والركوع معتبر بدونه فلم ~~يكن النقض للتكميل لكماله في نفسه ولو نقض كان النقض لأداء القنوت الواجب ~~ولا يجوز نقض الفرض لتحصيل الواجب فهو الفرق ولا يقنت في الركوع أيضا بخلاف ~~تكبيرات العيد إذا تذكرها في حال الركوع حيث يكبر فيه والفرق أن تكبيرات ~~العيد لم تختص بالقيام المحض ألا ترى أن تكبيرة الركوع يؤتى بها في حال ~~الانحطاط وهي محسوبة ms0616 من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة فإذا جاز أداء واحدة ~~منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر بطريق ~~الأولى فأما القنوت فلم يشرع إلا في محض القيام غير معقول المعنى فلا يتعدى ~~إلى الركوع الذي هو قيام من وجه ولو أنه عاد إلى القيام وقنت ينبغي أن لا ~~ينتقض ركوعه على قياس ظاهر الرواية بخلاف ما إذا عاد إلى قراءة الفاتحة أو ~~السورة حيث ينتقض ركوعه # والفرق أن محل القراءة قائم ما لم يقيد الركعة بالسجدة ألا ترى أنه يعود ~~فإذا عاد وقرأ الفاتحة أو السورة وقع الكل فرضا فيجب مراعاة الترتيب بين ~~الفرائض ولا يتحقق ذلك إلا بنقض الركوع بخلاف القنوت لأن محله قد فات ألا ~~ترى أنه لا يعود فإذا عاد فقد قصد نقض الفرض لتحصيل واجب فات عليه فلا يملك ~~ذلك # ولو عاد إلى قراءة الفاتحة أو السورة فقرأها وركع مرة أخرى فأدركه رجل في ~~الركوع الثاني كان مدركا للركعة ولو كان أتم قراءته وركع فظن أنه لم يقرأ ~~فرفع رأسه منه يعود فيقرأ ويعيد القنوت والركوع وهذا ظاهر لأن الركوع ههنا ~~حصل قبل القراءة فلم يعتبر أصلا ولو حصل قبل قراءة الفاتحة أو السورة يعود ~~ويعيد الركوع فههنا أولى # # | فصل وأما بيان ما يفسده # وبيان حكمه إذا فسد أو فات عن وقته أما ما يفسده وحكمه إذا فسد فما ذكرنا ~~في الصلوات المكتوبات وإذا فات عن وقته يقضى على اختلاف الأقاويل على ما ~~بينا والله تعالى أعلم # # | فصل وأما صلاة العيدين # فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان أنها واجبة أم سنة وفي بيان شرائط ~~وجوبها وجوازها وفي بيان وقت أدائها وفي بيان قدرها وكيفية أدائها وفي بيان ~~ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها وفي بيان ما يستحب في ~~يوم العيد # أما الأول فقد نص الكرخي على الوجوب فقال PageV01P274 وتجب صلاة العيدين ~~على أهل الأمصار كما تجب الجمعة وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ms0617 تجب صلاة ~~العيد على من تجب عليه صلاة الجمعة وذكر في الأصل ما يدل على الوجوب فإنه ~~قال لا يصلي التطوع بالجماعة ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس وصلاة العيد ~~تؤدى بجماعة فلو كانت سنة ولم تكن واجبة لاستثناها كما استثنى التراويح ~~وصلاة الكسوف وسماه سنة في الجامع الصغير فإنه قال في العيدين اجتمعا في ~~يوم واحد فالأول سنة وهذا اختلاف من حيث العبارة فتأويل ما ذكره في الجامع ~~الصغير أنها واجبة بالسنة أم هي سنة مؤكدة وإنها في معنى الواجب على أن ~~إطلاق اسم السنة لا ينفي الوجوب بعد قيام الدليل على وجوبها وذكر أبو موسى ~~الضرير في مختصره أنها فرض كفاية والصحيح أنها واجبة وهذا قول أصحابنا # وقال الشافعي أنها سنة وليست بواجبة وجه قوله أنها بدل صلاة الضحى وتلك ~~سنة فكذلك ( ( ( فكذا ) ) ) هذه لأن البدل لا يخالف الأصل # ولنا قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قيل في التفسير صل صلاة العيد ~~وانحر الجزور ومطلق الأمر لوجوب ( ( ( للوجوب ) ) ) وقوله تعالى @QB@ ~~ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ قيل المراد منه صلاة العيد ولأنها من ~~شعائر الإسلام فلو كانت سنة فربما اجتمع الناس على تركها فيفوت ما هو من ~~شعائر الإسلام فكانت واجبة صيانة لما هو من شعائر الإسلام عن الفوت # # | فصل وأما شرائط وجوبها وجوازها # فكل ما هو شرط وجوب الجمعة وجوازها فهو شرط وجوب صلاة العيدين وجوازها من ~~الإمام والمصر والجماعة والوقت إلا الخطبة فإنها سنة بعد الصلاة ولو تركها ~~جازت صلاة العيد # أما الإمام فشرط عندنا لما ذكرنا في صلاة الجمعة وكذا المصر لما روينا عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر ~~جامع ولم يرد بذلك نفس الفطر ونفس الأضحى ونفس التشريق لأن ذلك مما يوجد في ~~كل موضع بل المراد من لفظ الفطر والأضحى صلاة العيدين ولأنها ما ثبتت ~~بالتوارث من الصدر الأول إلا في الأمصار ويجوز أداؤها في موضعين لما ذكرنا ~~في الجمعة والجماعة شرط لأنها ms0618 ما أديت إلا بجماعة # # والوقت شرط فإنها لا تؤدى إلا في وقت مخصوص به جرى التوارث وكذا الذكورة ~~والعقل والبلوغ والحرية وصحة البدن والإقامة من شرائط وجوبها كما هي من ~~شرائط وجوب الجمعة حتى لا تجب على النسوان والصبيان والمجانين والعبيد بدون ~~إذن مواليهم والزمنى والمرضى والمسافرين كما لا تجب عليهم لما ذكرنا في ~~صلاة الجمعة ولأن هذه الأعذار لما أثرت في إسقاط الفرض فلأن تؤثر في إسقاط ~~الواجب أولى وللمولى أن يمنع عبده عن حضور العيدين كما له منعه عن حضور ~~الجمعة لما ذكرنا هناك # وأما النساء ( ( ( النسوة ) ) ) فهل يرخص لهن أن يخرجن في العيدين # أجمعوا على أنه لا يرخص للشواب منهن الخروج في الجمعة والعيدين وشيء من ~~الصلاة لقوله تعالى @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ والأمر بالقرار نهي عن ~~الانتقال ولأن خروجهن سبب الفتنة بلا شك والفتنة حرام وما أدى إلى الحرام ~~فهو حرام # وأما العجائز فلا خلاف في أنه يرخص لهن الخروج في الفجر والمغرب والعشاء ~~والعيدين واختلفوا في الظهر والعصر والجمعة # قال أبو حنيفة لا يرخص لهن في ذلك # وقال أبو يوسف ومحمد يرخص لهن في ذلك وجه قولهما أن المنع لخوف الفتنة ~~بسبب خروجهن وذا لا يتحقق في العجائز ولهذا أباح أبو حنيفة خروجهن في ~~غيرهما من الصلوات # ولأبي حنيفة أن وقت الظهر والعصر وقت انتشار الفساق في المحال والطرقات ~~فربما يقع من صدقت رغبته في النساء في الفتنة بسببهن أو يقعن هن في الفتنة ~~لبقاء رغبتهن في الرجال وإن كبرن فأما في الفجر والمغرب والعشاء فالهواء ~~مظلم والظلمة تحول بينهن وبين نظر الرجال وكذا الفساق لا يكونون في الطرقات ~~في هذه الأوقات فلا يؤدي إلى الوقوع في الفتنة # وفي الأعياد وإن كان تكثر الفساق تكثر الصلحاء أيضا فتمنع هيبة الصلحاء ~~أو العلماء إياهما عن الوقوع في المأثم والجمعة في المصر فربما تصدم أو ~~تصدم لكثرة الزحام وفي ذلك فتنة وأما صلاة العيد فإنها تؤدي في الجبانة ~~فيمكنها أن تعتزل ناحية عن الرجال كيلا تصدم فرخص لهن ms0619 الخروج والله أعلم # ثم هذا الخلاف في الرخصة والإباحة فأما لا خلاف في أن الأفضل أن لا يخرجن ~~في صلاة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة المرأة في دارها ~~أفضل من صلاتها في مسجدها وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في دارها ~~وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في PageV01P275 بيتها ثم إذا رخص في صلاة ~~العيد هل يصلين روى الحسن عن أبي حنيفة يصلين لأن المقصود بالخروج هو ~~الصلاة # قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن ~~إذا خرجن تفلات أي غير متطيبات # وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لا يصلين العيد مع الإمام لأن ~~خروجهن لتكثير سواد المسلمين لحديث أم عطية رضي الله عنها كن النساء يخرجن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذوات الخدور والحيض ومعلوم أن الحائض ~~لا تصلي فعلم أن خروجهن كان لتكثير سواد المسلمين فكذلك في زماننا # وأما العبد إذا حضر مع مولاه العيدين والجمعة ليحفظ دابته هل له أن يصلي ~~بغير رضاه اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم ليس له ذلك إلا إذا كان لا يخل بحق مولاه في إمساك دابته # وأما الخطبة فليست بشرط لأنها تؤدى بعد الصلاة وشرط الشيء يكون سابقا ~~عليه أو مقارنا له والدليل على أنها تؤدى بعد الصلاة ما روي عن ابن عمر أنه ~~قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما وكانوا يبدؤون ( ( ( يبدءون ) ) ) بالصلاة قبل الخطبة # وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فبدؤوا ( ( ( فبدءوا ) ) ) ~~بالصلاة قبل الخطبة ولم يؤذنوا ولم يقيموا ولأنها وجبت لتعليم ما يجب ~~إقامته يوم العيد والوعظ والتكبير فكان التأخير أولى ليكون الامتثال أقرب ~~إلى زمان التعليم # والدليل على أنها بعد صلاة العيد ما روي أن مروان لما خطب العيد قبل ~~الصلاة قام رجل فقال أخرجت ms0620 المنبر يا مروان ولم يخرجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخطبت قبل الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعد ~~الصلاة فقال مروان ذاك شيء قد ترك فقال أبو سعيد الخدري أما هذا فقد قضى ما ~~عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان أي أقل ~~شرائع الإيمان # وإنما أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم ~~بما لا يحل وكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ~~ليسمعها الناس فإن خطب أولا ثم صلى أجزأهم لأنه لو ترك الخطبة أصلا أجزأهم ~~فهذا أولى # وكيفية الخطبة في العيدين كهي في الجمعة فيخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة ~~خفيفة ويقرأ فيها سورة من القرآن ويستمع لها القوم وينصتوا لأنه يعلمهم ~~الشرائع ويعظهم وإنما ينفعهم ذلك إذا استمعوا وليس في العيدين أذان ولا ~~إقامة لما روينا من حديث ابن عباس # وروى عن جابر بن سمرة أنه قال صليت العيد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة وهكذا جرى التوارث من لدن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولأنهما شرعا علما على المكتوبة ~~وهذه ليست بمكتوبة والله أعلم # # | فصل وأما بيان وقت أدائها # فقد ذكر الكرخي وقت صلاة العيدين ( ( ( العيد ) ) ) من حين تبيض الشمس ~~إلى أن تزول لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي العيد ~~والشمس على قدر رمح أو رمحين وروي أن قوما شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم ~~من رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى المصلى من الغد # ولو جاز الأداء بعد الزوال لم يكن للتأخير معنى ولأنه المتوارث في الأمة ~~فيجب اتباعهم فإن تركها في اليوم الأول في عيد الفطر بغير عذر حتى زالت ~~الشمس سقطت أصلا سواء تركها لعذر أو لغير عذر وأما في عيد ms0621 الأضحى فإن تركها ~~في اليوم الأول لعذر أو لغير عذر صلى في اليوم الثاني فإن لم يفعل ففي ~~اليوم الثالث سواء كان لعذر أو لغير عذر غير أن التأخير إذا كان لغير عذر ~~تلحقه الإساءة وإن كان لعذر لا تلحقه الإساءة وهذا لأن القياس أن لا تؤدى ~~إلا في يوم العيد ( ( ( عيد ) ) ) لأنها عرفت بالعيد فيقال صلاة العيد ( ( ~~( لعيد ) ) ) إلا أنا جوزنا الأداء في اليوم الثاني في عيد الفطر بالنص ~~الذي روينا والنص الذي ورد في حالة العذر فبقي ما رواه على أصل القياس ~~وإنما جوزنا الأداء في اليوم الثاني والثالث في عيد الأضحى استدلالا ~~بالأضحية فإنها جائزة في اليوم الثاني والثالث فكذا صلاة العيد لأنها ~~معروفة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها وأيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ~~ويمضي ذلك كله في أربعة أيام فاليوم العاشر من ذي الحجة للنحر خاصة واليوم ~~الثالث عشر للتشريق خاصة واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق جميعا ~~PageV01P276 # # | فصل وأما بيان قدر صلاة العيدين وكيفية أدائها # فنقول يصلي الإمام ركعتين فيكبر تكبيرة الافتتاح ثم يستفتح فيقول سبحانك ~~اللهم وبحمدك إلى آخره عند عامة العلماء # وعند ابن أبي ليلى يأتي بالثناء بعد التكبيرات وهذا غير سديد لأن ~~الاستفتاح كاسمه وضع لافتتاح الصلاة فكان محله ابتداء الصلاة ثم يتعوذ عند ~~أبي يوسف ثم يكبر ثلاثا وعند محمد يؤخر التعوذ عن التكبيرات بناء على أن ~~التعوذ سنة الافتتاح أو سنة القراءة على ما ذكرنا ثم يقرأ ثم يكبر تكبيرة ~~الركوع فإذا قام إلى الثانية يقرأ أولا ثم يكبر ثلاثا ويركع بالرابعة # فحاصل الجواب أن عندنا يكبر في صلاة العيدين تسع تكبيرات ستة من الزوائد ~~وثلاث ( ( ( وثلاثة ) ) ) أصليات تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع ويوالي ~~بين القراءتين فيقرأ في الركعة الأولى بعد التكبيرات وفي الثانية قبل ~~التكبيرات # وروي عن أبي يوسف أنه يكبر ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في ~~الثانية فتكون الزوائد تسعا خمس في الأولى وأربع في الثانية وثلاث أصليات ~~ويبدأ بالتكبير ( ( ( بالتكبيرات ) ) ) في كل واحدة من الركعتين # وقال الشافعي ms0622 يكبر اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية ~~سوى الأصليات وهو قول مالك ويبدأ بالتكبيرات قبل القراءة في الركعتين جميعا # والمسألة مختلفة بين الصحابة روي عن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي مسعود ~~الأنصاري وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل ~~قول أصحابنا # وروي عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين الفطر والأضحى فقال في الفطر يكبر ~~إحدى عشرة تكبيرة ثلاث أصليات وثمان زوائد في كل ركعة أربعة وفي الأضحى ~~يكبر خمس تكبيرات ثلاث أصليات وتكبيرتان زائدتان وعنده يقدم القراءة على ~~التكبيرات في الركعتين جميعا # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث روايات روي عنه كقول ابن مسعود وأنه ~~شاذ والمشهور عنه روايتان # إحداهما أنه يكبر في العيدين ثلاثة عشرة تكبيرة ثلاث أصليات وعشرة زوائد ~~في كل ركعة خمس تكبيرات # والثانية أنه يكبر اثني عشرة تكبيرة كما قال أبو يوسف ومن مذهبه أنه لا ~~يقدم القراءة على التكبيرات في الركعتين جميعا والمختار في المذهب عندنا ~~مذهب ابن مسعود لاجتماع الصحابة عليه فإنه روي أن الوليد بن عقبة أتاهم ~~فقال غدا العيد فكيف تأمروني أن أفعل فقالوا لابن مسعود علمه فعلمه هذه ~~الصفة ووافقوه على ذلك وقيل أنه مختار أبي بكر الصديق ولأن رفع الصوت ~~بالتكبيرات بدعة في الأصل فبقدر ما ثبت بالإجماع لم تبق بدعة بيقين وما دخل ~~تحت الاختلاف كان توهم البدعة وإنما الأخذ بالأقل أولى وأحوط إلا أن برواية ~~ابن عباس ظهر العمل بأكثر بلادنا لأن الخلافة في بني العباس فيأمرون عمالهم ~~بالعمل بمذهب جدهم # وبيان هذه الفصول في الجامع الكبير ولم يبين في الأصل مقدار الفصل بين ~~التكبيرات وقد روي عن أبي حنيفة أنه يسكت بين كل تكبيرتين مقدار ( ( ( قدر ~~) ) ) ثلاث تسبيحات ويرفع يديه عند تكبيرات الزوائد # روى ( ( ( وحكى ) ) ) أبو عصمة عن أبي يوسف إنه لا يرفع يديه في شيء منها ~~لما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في ~~الصلاة إلا ms0623 في تكبيرة الافتتاح ولأنها سنة فتلتحق بجنسها وهو تكبيرتا ~~الركوع # ولنا ما روينا من الحديث المشهور لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر ~~من جملتها تكبيرات العيد ولأن المقصود هو إعلام ( وهو ( ( ( الأصم ) ) ) ) ~~لا يحصل إلا بالرفع فيرفع كتكبيرة الافتتاح وتكبير ( ( ( وتكبيرات ) ) ) ~~القنوت بخلاف تكبيرتي الركوع لأنه يؤتى بهما في حال الانتقال فيحصل المقصود ~~بالرؤية فلا حاجة إلى رفع اليد للإعلام وحديث ابن مسعود محمول على الصلاة ~~المعهودة المكتوبة ويقرأ في الركعتين أي سورة شاء # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة العيد ~~@QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ فإن تبرك ~~بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة هاتين السورتين في أغلب ~~الأحوال فحسن لكن يكره أن ( يتخذهما ( ( ( يتحد ) ) ) ) حتما لا يقرأ فيها ~~غيرهما لما ذكرنا في الجمعة ويجهر ( ( ( وبجهر ) ) ) بالقراءة ( ( ( ~~القراءة ) ) ) كذا ورد النقل المستفيض عن النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر ~~به وبه جرى التوارث من الصدر الأول إلى يومنا هذا # ثم المقتدي يتابع الإمام في التكبيرات على رأيه وإن كبر أكثر من تسع ما ~~لم يكبر تكبيرا لم يقل به أحد من الصحابة رضي الله عنهم لأنه تبع لإمامه ~~فيجب عليه متابعته وترك رأيه برأي الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به PageV01P277 فلا تختلفوا ( عليه ) # وقوله صلى الله عليه وسلم تابع إمامك على أي حال وجدته ما لم يظهر خطأه ~~بيقين كان اتباعه واجبا ولا يظهر ذلك في المجتهدات # فأما إذا خرج عن أقاويل الصحابة فقد ظهر خطأه بيقين فلا يجب اتباعه إذ لا ~~متابعة في الخطأ ولهذا لو اقتدى بمن يرفع يديه عند الركوع ورفع الرأس منه ~~أو بمن يقنت في الفجر أو بمن يرى خمس تكبيرات في صلاة الجنازة لا يتابعه ~~لظهور خطئه بيقين لأن ذلك كله منسوخ # ثم إلى كم يتابعه اختلف مشايخنا فيه قال عامتهم أنه يتابعه إلى ثلاث عشرة ~~تكبيرة ثم يسكت بعد ذلك ms0624 # قال بعضهم يتابعه إلى ستة عشرة تكبيرة لأن فعله إلى هذا الموضع محتمل ~~للتأويل فلعل هذا القائل ذهب إلى أن ابن عباس أراد بقوله ثلاث عشرة تكبيرة ~~الزوائد فإذا ضممت إليها تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع صارت ستة ( ( ( ~~ست ) ) ) عشر تكبيرة لكن هذا إذا كان يقرب من الإمام يسمع التكبيرات منه ~~فأما إذا كان يبعد منه يسمع من المكبرين يأتي بجميع ما يسمع وإن خرج عن ~~أقاويل الصحابة لجواز أن الغلط من المكبرين فلو ترك شيئا منها ربما كان ~~المتروك ما أتى به الإمام والمأتي به ما أخطأ فيه المكبرون فيتابعهم ليتأدى ~~ما يأتيه الإمام بيقين ولهذا قيل إذا كان المقتدي يبعد من الإمام يسمع من ~~المكبرين ينبغي أن ينوي بكل تكبيرة الافتتاح لجواز أن ما سمع قبل هذه كان ~~غلطا من المنادي وإنما كبر الإمام للافتتاح الآن ولو شرع الإمام في صلاة ~~العيد فجاء رجل واقتدى به # فإن كان قبل التكبيرات الزوائد يتابع الإمام على مذهبه ويترك رأيه لما ~~قلنا # وإن أدركه بعدما كبر الإمام الزوائد # وشرع في القراءة فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح ويأتي بالزوائد برأي نفسه لا ~~برأي الإمام # لأنه مسبوق وإن أدرك الإمام في الركوع # فإن لم يخف فوت الركوع مع الإمام يكبر للافتتاح قائما # ويأتي بالزوائد ثم يتابع الإمام في الركوع # وإن كان الاشتغال بقضاء ما سبق به المصلي قبل الفراغ بما أدركه منسوخا ~~لأن النسخ إنما يثبت فيما يتمكن من قضائه بعد فراغ الإمام # فأما ما لا يتمكن من قضائه بعد فراغ الإمام فلم يثبت فيه النسخ # ولأنه لو تابع الإمام لا يخلو إما أن يأتي بهذه التكبيرات أو لا يأتي بها # فإن كان لا يأتي بها فهذا تفويت الواجب وإن كان يأتي بها فقد أدى الواجب ~~فيما هو محل له من وجه دون وجه فكان فيه تفويته عن محله من وجه # ولا شك أن أداء الواجب فيما هو محل له من وجه أولى من تفويته رأسا # وإن خاف إن كبر يرفع الإمام رأسه من الركوع ms0625 كبر للافتتاح وكبر للركوع ~~وركع لأنه لو لم يركع يفوته الركوع فتفوته الركعة بفوته وتبين أن التكبيرات ~~أيضا فاتته فيصير بتحصيل التكبيرات مفوتا لها ولغيرها من أركان الركعة # وهذا لا يجوز # ثم إذا ركع يكبر تكبيرات العيد في الركوع عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف لا يكبر لأنه فات عن محلها وهو القيام فيسقط كالقنوت # ولهما أن للركوع حكم القيام # ألا ترى أن مدركه يكون مدركا للركعة فكان محلها قائما فيأتي بها ولا يرفع ~~يديه بخلاف القنوت لأنه بمعنى القراءة فكان محله القيام المحض وقد فات # ثم إن أمكنه الجمع بين التكبيرات والتسبيحات جمع بينهما وإن لم يمكنه ~~الجمع بينهما يأتي بالتكبيرات دون التسبيحات لأن التكبيرات واجبة ~~والتسبيحات سنة والاشتغال بالواجب أولى فإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل ~~أن يتمها رفع رأسه لأن متابعة الإمام واجبة وسقط عنه ما بقي من التكبيرات ~~لأنه فات محلها # ولو ركع الإمام بعد فراغه من القراءة في الركعة الأولى فتذكر إنه لم يكبر ~~فإنه يعود ويكبر وقد انتقض ركوعه ولا يعيد القراءة # فرق بين الإمام والمقتدي حيث أمر الإمام بالعود إلى القيام ولم يأمره ~~بأداء التكبيرات في حالة الركوع # وفي المسألة المتقدمة أمر المقتدي بالتكبيرات في حالة الركوع # والفرق أن محل التكبيرات في الأصل القيام المحض وإنما ألحقنا حالة الركوع ~~بالقيام في حق المقتدي ضرورة وجوب المتابعة وهذه الضرورة لم تتحقق في حق ~~الإمام فبقي محلها القيام المحض فأمر بالعود إليه # ثم من ضرورة العود إلى القيام ارتفاض الركوع كما لو تذكر الفاتحة في ~~الركوع أنه يعود ويقرأ ويرتفض ركوعه كذا ههنا ولا يعيد القراءة لأنها تمت ~~بالفراغ عنها والركن بعد تمامه والانتقال عنه غير قابل للنقض والإبطال ~~فبقيت على ما تمت # هذا إذا تذكر بعد الفراغ من القراءة فأما إن تذكر قبل الفراغ عنها بأن ~~قرأ الفاتحة دون السورة ترك القراءة ويأتي بالتكبيرات لأنه اشتغل بالقراءة ~~قبل أوانها فيتركها ويأتي بما هو الأهم ليكون المحل محلا له ثم يعيد ~~القراءة PageV01P278 لأن ms0626 الركن متى ترك قبل تمامه ينتقض من الأصل لأنه لا ~~يتجزأ في نفسه وما لا يتجزأ في الحكم فوجوده معتبر بوجود الجزء الذي به ~~تمامه في الحكم ونظيره من تذكر سجدة في الركوع خر لها ويعيد الركوع لما مر # والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا أدرك الإمام في الركعة الأولى فإن أدركه في الركعة الثانية كبر ~~للافتتاح وتابع إمامه في الركعة الثانية يتبع فيها رأي إمامه لما قلنا فإذا ~~فرغ الإمام من صلاته يقوم إلى قضاء ما سبق به # ثم إن كان رأيه يخالف رأي الإمام يتبع رأي نفسه لأنه منفرد فيما يقضي ~~بخلاف اللاحق لأنه في الحكم كأنه خلف الإمام وإن كان رأيه موافقا لرأي ~~إمامه بأن كان إمامه يرى رأي ابن مسعود وهو كذلك بدأ بالقراءة ثم ~~بالتكبيرات كذا ذكر في الأصل والجامع والزيادات # وفي نوادر أبي سليمان في أحد الموضعين وقال في الموضع الآخر يبدأ ~~بالتكبير ثم بالقراءة # ومن مشايخنا من قال ما ذكر في الأصل قول محمد لأن عنده ما يقضي المسبوق ~~آخر صلاته وعندنا في الركعة الثانية يقرأ ثم يكبر وما ذكر في النوادر قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لأن عندهما ما يقضيه المسبوق أول صلاته وعندنا في ~~الركعة الأولى يكبر ثم يقرأ ومنهم من قال لا خلاف في المسألة بين أصحابنا ~~بل فيها اختلاف الروايتين # وجه رواية النوادر ( ( ( والنوادر ) ) ) ما ذكرنا أن ما يقضيه المسبوق ~~أول صلاته لأنه يقضي ما فاته فيقضيه كما فاته وقد فاته على وجه يقدم ~~التكبير فيه على القراءة فيقضيه كذلك ووجه رواية الأصل إن المقضي وإن كان ~~أول صلاته حقيقة ولكنه الركعة الثانية صورة وفيما أدرك مع الإمام قرأ ثم ~~كبر لأنها ثانية الإمام فلو قدم ههنا ما يقضى أدى ذلك إلى الموالاة بين ~~التكبيرات ( ( ( التكبيرتين ) ) ) ولم يقل به أحد من الصحابة فلا يفعل كذلك ~~احترازا عن مخالفة الإجماع بصورة هذا الفعل # ولو بدأ بالقراءة لكان فيه تقديم القراءة في الركعتين لكن هذا مذهب علي ~~رضي الله عنه ولا ms0627 شك أن العمل بما قاله أحد من الصحابة أولى من العمل بما ~~لم يقل به أحد إذ هو باطل بيقين # # | فصل وأما بيان ما يفسدها وبيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها # فكل ما يفسد سائر الصلوات وما يفسد الجمعة يفسد صلاة العيدين من خروج ~~الوقت في خلال الصلاة أو بعد ما قعد قدر التشهد وفوت الجماعة على التفصيل ~~والاختلاف الذي ذكرنا في الجمعة غير إنها إن فسدت بما يفسد به سائر الصلوات ~~من الحدث العمد وغير ذلك يستقبل الصلاة على شرائطها وإن فسدت بخروج الوقت ~~أو فاتت عن وقتها مع الإمام سقطت ولا يقضيها عندنا # وقال الشافعي يصليها وحده كما يصلي الإمام يكبر فيها تكبيرات العيد ~~والصحيح قولنا لأن الصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كالجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلها إلا ~~بالجماعة كالجمعة فلا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة ولأنها مختصة بشرائط ~~يتعذر تحصيلها في القضاء فلا تقضى كالجمعة ولكنه يصلي أربعا مثل صلاة الضحى ~~إن شاء لأنها إذا فاتت لا يمكن تداركها بالقضاء لفقد الشرائط فلو صلى مثل ~~صلاة الضحى لينال الثواب كان حسنا لكن لا يجب لفقد ( ( ( لعدم ) ) ) دليل ~~الوجوب # وقد روي عن ابن مسعود أنه قال من فاتته صلاة العيد صلى أربعا # # | فصل وأما بيان ما يستحب في يوم العيد # فيستحب فيه أشياء منها ما قال أبو يوسف أنه يستحب أن يستاك ويغتسل ويطعم ~~شيئا ويلبس أحسن ثيابه ويمس طيبا ويخرج فطرته قبل أن يخرج # أما الاغتسال والاستياك ومس الطيب ولبس أحسن الثياب جديدا كان أو غسيلا ~~فلما ذكرنا في الجمعة # وأما إخراجه الفطرة قبل الخروج إلى المصلى في عيد الفطر فلما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج قبل أن يخرج إلى المصلى ولأنه مسارعة ~~إلى أداء الواجب فكان مندوبا إليه وأما الذوق فيه فلكون اليوم يوم فطر # وأما في عيد الأضحى فإن شاء ذاق وإن شاء لم يذق والأدب ms0628 أنه لا يذوق شيئا ~~إلى وقت الفراغ من الصلاة حتى يكون تناوله من القرابين # ومنها أن يغدو إلى المصلى جاهرا بالتكبير في عيد الأضحى فإذا انتهى إلى ~~المصلى ترك لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر في الطريق # وأما في عيد الفطر فلا يجهر بالتكبير في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد يجهر وذكر الطحاوي أنه يجهر في العيدين جميعا و ( ( ( واحتجوا ) ) ) ~~( احتجا ) بقوله تعالى @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ~~@QE@ وليس بعد إكمال العدة إلا PageV01P279 ذا التكبير ولأبي حنيفة ما روي ~~عن ابن عباس أنه حمله قائده يوم الفطر فسمع الناس يكبرون فقال لقائده أكبر ~~الإمام قال لا قال أفجن الناس ولو كان الجهر بالتكبير سنة لم يكن لهذا ~~الإنكار معنى ولأن الأصل في الأذكار هو الإخفاء إلا فيما ورد التخصيص فيه ~~وقد ورد في عيد الأضحى فبقي الأمر في عيد الفطر على الأصل # وأما الآية فقد قيل إن المراد منه صلاة العيد على أن الآية تتعرض لأصل ~~التكبير وكلامنا في وصف التكبير من الجهر والإخفاء والآية ساكتة عن ذلك ~~ومنها أن يتطوع بعد صلاة العيد أي بعد الفراغ من الخطبة لما روي عن علي رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى بعد العيد أربع ~~ركعات كتب الله له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة # وأما قبل صلاة العيد فلا يتطوع في المصلى ولا في بيته عند أكثر أصحابنا ~~لما نذكر في بيان الأوقات التي يكره فيها التطوع إن شاء الله تعالى # ومنها أنه يستحب للإمام إذا خرج إلى الجبانة لصلاة العيد أن يخلف رجلا ~~يصلي بأصحاب العلل في المصر صلاة العيد لما روى عن علي رضي الله عنه أنه ~~لما قدم الكوفة استخلف أبا موسى الأشعري ليصلي بالضعفة صلاة العيد في ~~المسجد وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخا يمشي ويمشون ولأن في هذا إعانة ~~للضعفة على إحراز الثواب فكان حسنا وإن لم يفعل لا بأس ms0629 بذلك لأنه لم ينقل ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء الراشدين سوى علي رضي ~~الله عنه ولأنه لا صلاة على الضعفة ولكن لو خلف كان أفضل لما بينا ولا يخرج ~~المنبر في العيدين لما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك وقد ~~صح أنه كان يخطب في العيدين على ناقته وبه جرى التوارث من لدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولهذا اتخذوا في المصلى منبرا على حدة من ~~اللبن والطين واتباع ما اشتهر العمل به في الناس واجب # # | فصل وأما صلاة الكسوف والخسوف # أما صلاة الكسوف فالكلام في صلاة الكسوف في مواضع في بيان أنها واجبة أم ~~سنة وفي بيان قدرها وكيفيتها وفي بيان موضعها وفي بيان وقتها # أما الأول فقد ذكر محمد رحمه الله تعالى في الأصل ما يدل على عدم الوجوب ~~فإنه قال ولا تصلى نافلة في جماعة إلا قيام رمضان وصلاة الكسوف فاستثنى ~~صلاة الكسوف من الصلوات النافلة والمستثنى من جنس المستثنى منه فيدل على ~~كونها نافلة # وكذا روى الحسن بن زياد ما يدل عليه فإنه روى عن أبي حنيفة أنه قال في ~~كسوف الشمس إن شاؤوا صلوا ركعتين وإن شاؤوا صلوا أربعا وإن شاؤوا أكثر من ~~ذلك والتخيير يكون في النوافل لا في الواجبات # وقال بعض مشايخنا إنها واجبة لما روى عن ابن مسعود أنه قال كسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم # فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألا إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته فإذا رأيتم من هذا شيئا فاحمدوا الله وكبروه وسبحوه وصلوا حتى ~~تنجلي وفي رواية أبي مسعود الأنصاري فإذا رأيتموها فقوموا وصلوا ومطلق ~~الأمر للوجوب # وعن أبي موسى الأشعري أنه قال انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقام فزعا فخشي أن تكون ms0630 الساعة حتى أتى المسجد فقام فصلى فأطال ~~القيام والركوع والسجود وقال إن هذه الآيات ترسل لا تكون لموت أحد ولا ~~لحياته ولكن الله تعالى يرسلها ليخوف بها عباده # فإذا رأيتم منها شيئا فارغبوا إلى ذكر الله واستغفروه # وفي بعض الروايات فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة # وتسمية محمد رحمه الله إياها نافلة لا ينفي الوجوب لأن النافلة عبارة عن ~~الزيادة وكل واجب زيادة على الفرائض الموظفة # ألا ترى أنه قرنها ( ( ( قربها ) ) ) بقيام رمضان وهو التراويح وإنها سنة ~~مؤكدة وهي في معنى الواجب # ورواية الحسن لا تنفي الوجوب # لأن التخيير قد يجري بين الواجبات # كما في قوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة @QE@ # # | فصل وأما الكلام في قدرها وكيفيتها # فيصلي ركعتين كل ركعة بركوع وسجدتين كسائر الصلوات # وهذا عندنا # وعند الشافعي ركعتان كل ركعة بركوعين وقومتين وسجدتين يقرأ ثم يركع ثم ~~يرفع رأسه ثم يقرأ ثم يركع # واحتج بما روي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا كسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله PageV01P280 عليه وسلم فقام قياما طويلا نحوا ~~من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول وهذا نص في الباب # ولنا ما روى محمد بإسناده عن أبي بكرة أنه قال كسفت الشمس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه حتى ~~دخل المسجد فصلى ركعتين فأطالهما حتى تجلت الشمس وذلك حين مات ولده إبراهيم ~~ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى وإنهما لا ينكسفان لموت ~~أحد ولا لحياته فإذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة والدعاء ~~لينكشف ما بكم ومطلق اسم الصلاة ينصرف إلى الصلاة المعهودة وفي رواية عن ~~أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين نحو صلاة أحدكم # وروى الجصاص عن علي ms0631 والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب ~~والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ~~ركعتين كهيئة صلاتنا # والجواب عن تعلقه بحديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أن روايتهما قد ~~تعارضت روى كما قلتم # وروي أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات والمتعارض لا يصلح معارضا أو نقول ~~تعاضد ما روينا بالاعتبار بسائر الصلوات فكان العمل به أولى أو نحمل ما ~~رويتم على أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع فأطال الركوع كثيرا زيادة على ~~قدر ركوع سائر الصلوات لما روى أنه عرض عليه الجنة والنار في تلك الصلاة ~~فرفع أهل الصف الأول رؤوسهم ظنا منهم أنه صلى الله عليه وسلم رفع رأسه من ~~الركوع فرفع من خلفهم فلما رأى أهل الصف الأول رسول صلى الله عليه وسلم ~~راكعا ركعوا وركع من خلفهم فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من ~~الركوع رفع القوم رؤوسهم فمن كان خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين فرووا ~~على حسب ما وقع عندهم وعلم الصف الأول حقيقة الأمر فنقلوا على حسب ما علموه ~~ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف وعائشة رضي الله عنها كانت ~~واقفة في خير صفوف النساء وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت فنقلا كما ~~وقع عندهما فيحمل على هذا توفيقا بين الروايتين كذا وفق محمد رحمه الله في ~~صلاة الأثر # وذكر الشيخ أبو منصور أن اختلاف الروايات خرج مخرج التناسخ لا مخرج ~~التخيير لاختلاف الأئمة في ذلك ولو كان على التخيير لما اختلفوا ثم فيظهر ~~أنه قد ظهر انتساخ زيادات كانت في الابتداء في الصلوات واستقرت الصلاة على ~~الصلاة المعهودة اليوم عندنا فكان صرف النسخ إلى ما ظهر انتساخه أولى من ~~صرفه إلى ما لم يظهر أنه نسخه غيره # وروى الشيخ أبو منصور عن أبي عبد الله البلخي أنه قال إن الزيادة ثبتت في ~~صلاة الكسوف لا للكسوف بل لأحوال اعترضت ms0632 حتى روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~تقدم في الركوع حتى كان كمن يأخذ شيئا ثم تأخر كمن ينفر عن شيء فيجوز أن ~~تكون الزيادة منه باعتراض تلك الأحوال فمن لا يعرفها لا يسعه التكلم فيها # ويحتمل أن يكون فعل ذلك لأنه سنة فلما أشكل الأمر لم يعدل عن المعتمد ~~عليه إلا بيقين والله أعلم ثم هذه الصلاة تقام بالجماعة لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقامها بالجماعة ولا يقيمها إلا الإمام الذي يصلي بالناس ~~الجمعة والعيدين فأما أن يقيمها كل قوم في مسجدهم فلا وروى عن أبي حنيفة ~~أنه قال إن كان لكل مسجد إمام يصلي بجماعة لأن هذه الصلاة غير متعلقة ~~بالمصر فلا تكون متعلقة بالسلطان كغيرها من الصلوات # والصحيح ظاهر الرواية لأن أداء هذه الصلاة بالجماعة عرف بإقامة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا يقيمها إلا من هو قائم مقامه ولا نسلم عدم تعلقها ~~بالمصر لأن مشايخنا قالوا أنها متعلقة بالمصر فكانت متعلقة بالسلطان فإن لم ~~يقمها الإمام حينئذ صلى الناس فرادى إن شاؤوا ركعتين وإن شاؤا أربعا ~~والأربع أفضل ثم إن شاؤا طولوا القراءة وإن شاؤا قصروا واشتغلو ( ( ( ~~واشتغلوا ) ) ) بالدعاء حتى تنجلي الشمس لأن عليهم الاشتغال بالتضرع إلى أن ~~تنجلي الشمس وذلك بالدعاء تارة وبالقراءة أخرى وقد صح في الحديث أن قيام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى كان بقدر سورة البقرة وفي ~~الركعة الثانية بقدر سورة آل عمران فالأفضل تطويل القراءة فيها ولا يجهر ~~بالقراءة في صلاة الجماعة في كسوف الشمس عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يجهر ~~بها # وقول محمد مضطرب ذكر في عامة الروايات قوله مع قول أبي حنيفة # وجه قول من خالف أبا PageV01P281 حنيفة ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها بالقراءة لأنها ~~صلاة تقام بجمع عظيم فيجهر بالقراءة فيها كالجمعة والعيدين # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى ms0633 الله ~~عليه وسلم قام قياما طويلا لم يسمع له صوت # وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الكسوف وكنت إلى جنبه فلم أسمع منه حرفا # وقال صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة مسموعة ~~ولأن القوم لا يقدرون على التأمل في القراءة لتصير ثمرة القراءة مشتركة ~~لاشتغال قلوبهم بهذا الفزع كما لا يقدرون على التأمل في سائر الأيام في ~~صلوات النهار لاشتغال قلوبهم بالمكاسب # وحديث عائشة تعارض بحديث ابن عباس فبقي لنا الاعتبار الذي ذكرنا مع ظواهر ~~الأحاديث الأخر ونحمل ذلك على أنه جهر ببعضها اتفاقا كما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسمع الآية والآيتين في صلاة الظهر أحيانا والله أعلم # وليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة لأنهما من خواص المكتوبات ولا خطبة ~~فيها عندنا وقال الشافعي يخطب خطبتين لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ثم خطب فحمد الله عز وجل وأثنى ~~عليه # ولنا أن الخطبة لم تنقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى ~~قولها خطب أي دعا أو لأنه احتاج إلى الخطبة ردا لقول الناس إنما كسفت الشمس ~~لموت إبراهيم لا للصلاة والله أعلم # وأما خسوف القمر فالصلاة فيها حسنة لما روينا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة وهي لا ~~تصلي بجماعة عندنا # وعند الشافعي تصلي بجماعة # واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى بالناس في خسوف القمر ~~وقال صليت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولنا أن الصلاة بجماعة في خسوف القمر لم تنقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أن خسوفه كان أكثر من كسوف الشمس ولأن الأصل أن غير المكتوبة لا ~~تؤدى بجماعة قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في بيته أفضل إلا ~~المكتوبة ms0634 إلا إذا ثبت بالدليل كما في العيدين وقيام رمضان وكسوف الشمس ولأن ~~الاجتماع بالليل متعذرا ( ( ( متعذر ) ) ) وسبب الوقوع في الفتنة # وحديث ابن عباس غير مأخوذ به لكونه خبر آحاد في محل الشهرة وكذا تستحب ~~الصلاة في كل فزع كالريح الشديدة والزلزلة والظلمة والمطر الدائم لكونها من ~~الأفزاع والأهوال # وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى للزلزلة ( ( ( لزلزلة ) ) ) ~~بالبصرة وأما موضع الصلاة أما في خسوف القمر فيصلون في منازلهم لأن السنة ~~فيها أن يصلوا وحدانا على ما بينا وأما في كسوف الشمس فقد ذكر القاضي في ~~شرحه مختصر الطحاوي أنه يصلي في الموضع الذي يصلى فيه العيد أو المسجد ~~الجامع ولأنها من شعائر الإسلام فتؤدى في المكان المعد لإظهار الشعائر ولو ~~اجتمعوا في موضع آخر وصلوا بجماعة أجزأهم والأول أفضل لما مر # وأما وقتها فهو الوقت الذي يستحب فيه أداء سائر الصلوات دون الأوقات ~~المكروهة ولأن هذه الصلاة إن كانت نافلة فالنوافل في هذه الأوقات مكروهة ~~وإن كانت لها أسباب عندنا كركعتي التحية وركعتي الطواف لما نذكر في موضعه ~~وإن كانت واجبة فأداء الواجبات في هذه الأوقات مكروهة كسجدة التلاوة وغيرها # والله الموفق # # | فصل وأما صلاة الاستسقاء # فظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه قال لا صلاة في الاستسقاء وإنما فيه ~~الدعاء وأراد بقوله لا صلاة في الاستسقاء الصلاة بجماعة أي لا صلاة فيه ~~بجماعة بدليل ما روى عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء هل ~~فيه صلاة أو دعاء موقت أو خطبة فقال أما صلاة بجماعة فلا ولكن الدعاء ~~والاستغفار وإن صلوا وحدانا فلا بأس به وهذا مذهب أبي حنيفة # وقال محمد يصلي الإمام أو نائبه في الاستسقاء ركعتين بجماعة كما في ~~الجمعة # ولم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي يوسف وذكر في بعض المواضع قوله مع قول ~~أبي حنيفة # وذكر الطحاوي قوله مع قول محمد وهو الأصح واحتجا بحديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى بجماعة في الاستسقاء ركعتين # والمروي في ms0635 حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى فيه ركعتين كصلاة العيد # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا @QE@ ~~والمراد منه الاستغفار في الاستسقاء بدليل قوله @QB@ يرسل السماء عليكم ~~مدرارا @QE@ أمر بالاستغفار في الاستسقاء فمن زاد عليه الصلاة PageV01P282 ~~فلا بد له من دليل # وكذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الروايات المشهورة أنه صلى ~~في الاستسقاء فإنه روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة فقام رجل فقال يا ~~رسول الله أجدبت الأرض وهلكت المواشي فاسق لنا الغيث فرفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يديه إلى السماء ودعا فما ضم يديه حتى مطرت السماء فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لله در أبي طالب لو كان في الأحياء لقرت ~~عيناه فقال علي رضي الله عنه تعني يا رسول الله قوله وأبيض يستسقى الغمام ~~بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل فقال صلى الله عليه وسلم أجل وفي بعض ~~الروايات قام ذلك الأعرابي وأنشد فقال أتيناك والعذراء يدمى لبانها وقد ~~شغلت أم الصبي عن الطفل وقال في آخره وليس لنا إلا إليك فرارنا وليس فرار ~~الناس إلا إلى الرسل فبكى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخضلت لحيته ~~الشريفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ورفع يديه إلى السماء وقال ~~اللهم اسقنا غيثا مغيثا عذبا طيبا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل فما رد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يده إلى صدره حتى مطرت السماء جاء ( ( ( وجاء ) ) ~~) وأهل ( ( ( أهل ) ) ) البلد يصيحون الغرق الغرق يا رسول الله # فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فقال اللهم حوالينا ~~ولا علينا فانجابت السحابة حتى أحدقت بالمدينة كالإكليل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام ~~علي رضي الله عنه وأنشد البيت المتقدم أولا وما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى # وعن عمر رضي الله عنه ms0636 أنه خرج إلى الاستسقاء ولم يصل بجماعة بل صعد ~~المنبر واستغفر الله وما زاد عليه فقالوا ما استسقيت يا أمير المؤمنين # فقال لقد استسقيت بمجاديح السماء التي بها يستنزل الغيث وتلا قول الله ~~تعالى @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ # وروي أنه خرج بالعباس فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه يدعو ويقول اللهم إنا ~~نتوسل إليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم ودعا بدعاء طويل فما نزل عن المنبر ~~حتى سقوا # وعن علي أنه استسقى ولم يصل وما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى بجماعة ~~حديث شاذ ورد في محل الشهرة لأن الاستسقاء يكون بملأ من الناس # ومثل هذا الحديث يرجح كذبه على صدقه أو وهمه على ضبطه فلا يكون مقبولا مع ~~أن هذا مما تعم به البلوى في ديارهم وما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام ~~إلى معرفته لا يقبل فيه الشاذ # والله أعلم # ثم عندهما يقرأ في الصلاة ما شاء جهرا كما في صلاة العيدين لكن الأفضل أن ~~يقرأ ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ # و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأهما ( ( ( يقرؤهما ) ) ) في صلاة العيد ولا يكبر فيها في المشهور من ~~الرواية عنهما # وروي عن محمد أنه يكبر وليس في الاستسقاء أذان ولا إقامة # أما عند أبي حنيفة فلا يشكل لأنه ليس فيه صلاة الجماعة وإن شاءوا صلوا ~~فرادى وذلك في معنى الدعاء وعندهما إن كان فيه صلاة بالجماعة ولكنها ليست ~~بمكتوبة والأذان والإقامة من خواص المكتوبات كصلاة العيد ثم بعد الفراغ من ~~الصلاة يخطب عندهما وعند أبي حنيفة لا يخطب ولكن لو صلوا وحدانا يشتغلون ~~بالدعاء بعد الصلاة لأن الخطبة من توابع الصلاة بجماعة والجماعة غير مسنونة ~~في هذه الصلاة عنده وعندهما سنة فكذا الخطبة # ثم عند محمد يخطب خطبتين يفصل بينهما بالجلسة كما في صلاة العيد وعن أبي ~~يوسف أنه يخطب خطبة واحدة لأن المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة ولا ~~يخرج المنبر في الاستسقاء ولا يصعده ms0637 لو كان في موضع الدعاء منبر لأنه خلاف ~~السنة وقد عاب الناس على مروان بن الحكم عند إخراجه المنبر في العيدين ~~ونسبوه إلى خلاف السنة على ما بينا ولكن يخطب على الأرض معتمدا على قوس أو ~~سيف ولو توكأ على عصا فحسن لأن خطبته تطول فيستعين بالاعتماد على عصا ويخطب ~~مقبلا بوجهه إلى الناس وهم مقبلون عليه لأن الإسماع والاستماع إنما يتم عند ~~المقابلة ويستمعون الخطبة وينصتون لأن الإمام يعظهم فيها فلا بد من الإنصات ~~والاستماع وإذا فرغ من الخطبة جعل ظهره إلى الناس ووجهه إلى القبلة ويشتغل ~~بدعاء الاستسقاء والناس قعود مستقبلون بوجوههم إلى القبلة في الخطبة ~~والدعاء لأن الدعاء مستقبل PageV01P283 القبلة أقرب إلى الإجابة فيدعو الله ~~ويستغفر للمؤمنين ويجددون التوبة ويستسقون # وهل يقلب الإمام رداءه لا يقلب في قول أبي حنيفة وعندهما يقلب إذا مضى ~~صدر من خطبته فاحتجا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قلب رداءه # ولأبي حنيفة ما روي أنه عليه السلام استسقى يوم الجمعة ولم يقلب الرداء ~~ولأن هذا دعاء فلا معنى لتغيير الثوب فيه كما في سائر الأدعية وما روي أنه ~~قلب الرداء محتمل يحتمل أنه تغير عليه فأصلحه فظن الراوي إنه قلب أو يحتمل ~~إنه عرف من طريق الوحي أن الحال ينقلب من الجدب إلى الخصب متى قلب الرداء ~~بطريق التفاؤل ففعل وهذا لا يوجد في حق غيره وكيفية تقليب الرداء عندهما ~~أنه كان مربعا جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وإن كان مدورا جعل الجانب ~~الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند ~~عامة العلماء وعند مالك يقلبون أيضا # واحتج بما روى عن عبد الله بن زيد ( ( ( يزيد ) ) ) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حول رداءه وحول الناس أرديتهم وهما يقولان إن تحويل الرداء في حق ~~الإمام أمر ثبت بخلاف القياس بالنص على ما ذكرنا فنقتصر على مورد النص وما ~~روي من الحديث شاذ على أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم عرف ذلك فلم ينكر ~~عليهم ms0638 فيكون تقريرا # ويحتمل أنه لم يعرف لأنه كان مستقبل القبلة مستدبرا القوم ( ( ( لهم ) ) ~~) فلا يكون حجة مع الاحتمال ثم إن شاء رفع يديه نحو السماء عند الدعاء وإن ~~شاء أشار بأصبعه # كذا روي عن أبي يوسف لأن رفع اليدين عند الدعاء سنة لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدعو بعرفات باسطا يديه كالمستطعم المسكين # ثم المستحب أن يخرج الإمام والناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة لأن ~~المقصود من الدعاء الإجابة والثلاثة مدة وصنعت ( ( ( ضربت ) ) ) لإبلاء ~~الأعذار # وإن أمر الإمام الناس بالخروج ولم يخرج بنفسه خرجوا لما روي أن قوما شكوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القحط فأمرهم أن يجثوا على الركب ولم ~~يخرج بنفسه # وإذا خرجوا اشتغلوا بالدعاء ولم يصلوا بجماعة إلا إذا أمر الإمام إنسانا ~~أن يصلي بهم جماعة لأن هذا دعاء فلا يشترط له حضور الإمام وإن خرجوا بغير ~~إذنه جاز لأنه دعاء فلا يشترط له إذن الإمام ولا يمكن أهل الذمة من الخروج ~~إلى الاستسقاء عند عامة العلماء # وقال مالك إن خرجوا لم يمنعوا والصحيح قول العامة لأن المسلمين بخروجهم ~~إلى الاستسقاء ينتظرون ( ( ( ينظرون ) ) ) نزول الرحمة عليهم والكفار منازل ~~اللعنة والسخطة فلا يمكنون من الخروج والله أعلم # # | فصل وأما الصلاة المسنونة # فهي السنن المعهودة للصلوات المكتوبة والكلام فيها يقع في مواضع في بيان ~~مواقيت هذه السنن ومقاديرها جملة وتفصيلا وفي بيان صفة القراءة فيها # وفي بيان ما يكره فيها # وفي بيان أنها إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا # أما الأول فوقت جملتها وقت المكتوبات لأنها توابع للمكتوبات فكانت تابعة ~~لها في الوقت ومقدار جملتها اثنا ( ( ( اثنتا ) ) ) عشر ركعة ركعتان وأربع # وركعتان وركعتان وركعتان في ظاهر الرواية # وأما مقدار كل واحدة منها ووقتها على التفصيل فركعتان قبل الفجر وأربع ~~قبل الظهر لا يسلم إلا في آخرهن وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان ~~بعد العشاء # كذا ذكر محمد في الأصل وذكر في العصر والعشاء إن تطوع بأربع قبله فحسن # وذكر الكرخي هكذا ms0639 # إلا أنه قال في العصر وأربع قبل العصر وفي العشاء وأربع بعد العشاء # وروى الحسن عن أبي حنيفة وركعتان قبل العصر # والعمل فيما روينا على المذكور في الأصل # والأصل في السنن ما روي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من ثابر على اثني ( ( ( اثنتي ) ) ) عشرة ركعة في اليوم ~~والليلة بنى الله له بيتا في الجنة ركعتين قبل الفجر وأربع قبل الظهر # وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وقد واظب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليها ولم يترك شيئا منها إلا مرة أو مرتين لعذر # وهذا تفسير السنة # وأقوى السنن ركعتا الفجر لورود الشرع بالترغيب فيهما ما لم يرد في غيرهما ~~فإنه روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ركعتا ~~الفجر خير من الدنيا وما فيها # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل قوله تعالى @QB@ وإدبار النجوم ~~@QE@ أنه ركعتا الفجر # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلوهما فإن فيهما لرغائب # وروي عنه أنه قال صلوهما ولو طردتكم الخيل # وروي جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد ~~الزوال في كل يوم أربع ركعات منهم أبو أيوب الأنصاري PageV01P284 رضي الله ~~عنه # وروي عنه أيضا قولا على ما نذكر # وعن عبيدة السلماني أنه قال ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع قبل الظهر وتحريم نكاح الأخت في عدة ~~الأخت ثم هذه الأربع بتسليمة واحدة عندنا # وعند الشافعي بتسليمتين واحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنه أنه ذكر اثنتي ~~عشرة ركعة كما ذكرت عائشة إلا أنه زاد وأربعا قبل الظهر بتسليمتين # ولنا حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بعد الزوال أربع ركعات فقلت ما هذه الصلاة التي تداوم عليها يا رسول الله ~~فقال هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي ms0640 فيها عمل صالح فقلت ~~أفي كلهن قراءة قال نعم فقلت بتسليمة أم بتسليمتين فقال بتسليمة واحدة وهذا ~~نص في الباب # والتسليم في حديث ابن عمر عبارة عن التشهد لما فيه من السلام كما فيه من ~~الشهادة على ما مر وإنما ذكر في الأصل أن التطوع بالأربع قبل العصر حسن لأن ~~كون الأربع من السنن الراتبة غير ثابت لأنها لم تذكر في حديث عائشة ولم يرو ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك وكذا ( ( ( ولذا ) ) ) اختلفت ~~الروايات في فصله إياها روى ( ( ( وروي ) ) ) في بعضها أنه صلى أربعا # وفي بعضها ركعتين # فإن صلى أربعا كان حسنا # لحديث أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~صلى أربع ركعات قبل العصر كانت له جنة من النار وذكر في الأصل # وإن تطوع بعد المغرب بست ركعات ( فهو أفضل لما روي عن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين # وتلا قوله تعالى @QB@ فإنه ( ( ( إنه ) ) ) كان للأوابين غفورا @QE@ ~~وإنما قال في الأصل إن التطوع بالأربع قبل العشاء حسن # لأن التطوع بها لم يثبت أنه من السنن الراتبة # ولو فعل ذلك فحسن # لأن العشاء نظير الظهر في أنه يجوز التطوع قبلها وبعدها # ووجه رواية الكرخي في الأربع بعد العشاء ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه ~~موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى بعد ~~العشاء أربع ركعات كن له كمثلهن من ليلة القدر # وروى عن عائشة أنها سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالي ~~رمضان فقالت كان قيامه في رمضان وغيره سواء كان يصلي بعد العشاء أربعا لا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث # وأما السنة قبل الجمعة وبعدها فقد ذكر في الأصل وأربع قبل الجمعة وأربع ~~بعدها وكذا ذكر الكرخي وذكر الطحاوي عن أبي يوسف أنه ms0641 قال يصلي بعدها ستا ~~وقيل هو مذهب علي رضي الله عنه وما ذكرنا أنه كان يصلي أربعا مذهب ابن ~~مسعود # وذكر محمد في كتاب الصوم أن المعتكف يمكث في المسجد الجامع مقدار ما يصلي ~~أربع ركعات أو ست ركعات أما الأربع قبل الجمعة # فلما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتطوع قبل الجمعة بأربع ركعات ولأن الجمعة نظير الظهر ثم التطوع قبل الظهر ~~أربع ركعات كذا قبلها # وأما بعد الجمعة فوجه قول أبي يوسف أن فيما قلنا جمعا بين قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبين فعله فإنه روي أنه أمر بالأربع بعد الجمعة # وروي أنه صلى ركعتين بعد الجمعة فجمعنا بين قوله وفعله # قال أبو يوسف ينبغي أن يصلي أربعا ثم ركعتين كذا روي عن علي رضي الله عنه ~~كيلا يصير متطوعا بعد صلاة الفرض بمثلها وجه ظاهر الرواية ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وما روي ~~من فعله صلى الله عليه وسلم فليس فيه ما يدل على المواظبة ونحن لا نمنع من ~~يصلي بعدها كم شاء غير أنا نقول السنة بعدها أربع ركعات لا غير لما روينا # # | فصل وأما صفة القراءة فيها # فالقراءة في السنن في الركعات كلها فرض لأن السنة تطوع وكل شفع من التطوع ~~صلاة على حدة لما نذكر في صلاة التطوع فكان كل شفع منها بمنزلة الشفع الأول ~~من الفرائض وقد روينا في حديث أبي أيوب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الأربع قبل الظهر أفي كلهن قراءة قال نعم والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يكره منها # فيكره للإمام أن يصلي شيئا من السنن في المكان الذي صلى فيه المكتوبة لما ~~ذكرنا فيما تقدم وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز ~~أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر # ولا يكره ذلك للمأموم لأن الكراهة في حق الإمام للاشتباه ms0642 وهذا لا يوجد في ~~حق المأموم لكن يستحب له أن يتنحى أيضا حتى تنكسر الصفوف ويزول الاشتباه ~~على الداخل من كل وجه على ما مر ويكره أن PageV01P285 يصلي شيئا منها ~~والناس في الصلاة أو أخذ المؤذن في الإقامة إلا ركعتي الفجر فإنه يصليهما ~~خارج المسجد وإن فاتته ركعة من الفجر فإن خاف أن تفوته الفجر تركهما # وجملة الكلام فيه أن الداخل إذا دخل المسجد للصلاة لا يخلو إما إن كان ~~يصلي المكتوبة وإما إن كان لم يصل # وإما إن كان لم يصلها فلا يخلو إما إن دخل المسجد وقد أخذ المؤذن في ~~الإقامة أو دخل المسجد وشرع في الصلاة # ثم أخذ المؤذن في الإقامة # فإن دخل وقد كان المؤذن أخذ في الإقامة يكره له التطوع في المسجد # سواء كان ركعتي الفجر أو غيرهما من التطوعات # لأنه يتهم بأنه لا يرى صلاة الجماعة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يقفن مواقف التهم # وأما خارج المسجد فكذلك في سائر التطوعات # وأما في ركعتي الفجر فالأمر فيه على التفصيل الذي ذكرنا # لأن إدراك فضيلة الافتتاح أولى من الاشتغال بالنفل قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تكبيرة الافتتاح خير من الدنيا وما فيها وليست هذه المرتبة لسائر ~~النوافل وفي الاشتغال باستدراكها فوات النوافل وفي الاشتغال باستدراك ~~النوافل فوتها وهي أعظم ثوابا فكان إحراز فضيلتها أولى بخلاف ركعتي الفجر ~~فإن الترغيب فيهما قد وجد حسبما وجد في تكبيرة الافتتاح # قال صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها فقد استويا ~~في الدرجة # واختلف تخريج مشايخنا في ذلك # منهم من قال موضوع المسألة أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام وقد سبقه ~~بالتكبير وشرع في قراءة السورة فيأتي بركعتي الفجر لينال هذه الفضيلة عند ~~فوت تلك الفضيلة لأن إدراك تكبيرة الافتتاح غير موهوم فإذا عجز عن إحراز ( ~~إحدى ) الفضيلتين يحرز الأخرى فإذا كان الإمام لم يأت بتكبيرة الافتتاح بعد ~~يشتغل بإحرازها لأنها عند التعارض تأيدت بالانضمام ms0643 إلى فضيلة الجماعة فكان ~~إحرازها أولى غير أن موضوع المسألة على خلاف هذا فإن محمدا وضع المسألة ~~فيما إذا أخذ المؤذن في الإقامة ومع ذلك قال أنه يشتغل بالتطوع إذا كان ~~يرجو إدراك ركعة واحدة وإن استويا في الدرجة على ما مر والوجه فيه أنه لو ~~اشتغل بإحراز فضيلة تكبيرة الافتتاح لفاتته فضيلة ركعتي الفجر أصلا ولو ~~اشتغل بركعتي الفجر لما فاتته فضيلة تكبيرة الافتتاح من جميع الوجوه لأنها ~~باقية من كل وجه ما دامت الصلاة باقية لأن تكبيرة الافتتاح هي التحريمة وهي ~~تبقى ما دامت الأركان باقية فكانت تكبيرة الافتتاح باقية ببقاء التحريمة من ~~وجه فصار مدركا من وجه وصار مدركا أيضا فضيلة الجماعة # قال النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الفجر فقد أدركها ولأنه ~~أدرك أكثر الصلاة لأن الفائت ركعة لا غير والمستدرك ركعة وقعدة وللأكثر حكم ~~الكل فكان الاشتغال بركعتي الفجر أولى بخلاف ما إذا كان يخاف فوت الركعتين ~~جميعا لأنهما إذا فاتتا لم يبق شيء من الأركان الأصلية ولو بقي شيء قليل لا ~~عبرة له بمقابلة ما فات لأنه أقل والفائت أكثر وللأكثر حكم الكل فعجز عن ~~إحرازهما فيختار تكبيرة الافتتاح لما انضم إلى إحرازها فضيلة الجماعة في ~~الفرض والنبي صلى الله عليه وسلم يقول تفضل الصلاة بجماعة على صلاة الفذ ~~بخمس وعشرين درجة # وفي رواية بسبع وعشرين درجة فكان هذا أولى والله أعلم # أما إذا دخل المسجد وشرع في الصلاة ثم أخذ المؤذن في الإقامة فهذا أيضا ~~على وجهين إما إن شرع في التطوع وإما إن شرع في الفرض فإن شرع في التطوع ثم ~~أقيمت الصلاة أتم الشفع الذي هو فيه # ولا يزيد عليه أما إتمام الشفع فلأن صونه عن البطلان واجب وقد أمكنه ذلك ~~ولا يزيد عليه لأنه لا يلزمه بالشروع في التطوع زيادة على الشفع فكانت ~~الزيادة عليه كابتداء تطوع آخر وقد ذكرنا أن ابتداء التطوع في المسجد بعد ~~الإقامة مكروه # وأما إذا شرع في الفرض ثم أقيمت الصلاة فإن ms0644 كان في صلاة الفجر يقطعها ما ~~لم يقيد الثانية بالسجدة لأن القطع وإن كان نقصا صورة فليس بنقص معنى لأنه ~~للأداء على وجه الأكمل والهدم ليبنى أكمل يعد إصلاحا لا هدما ألا ترى أن من ~~هدم مسجدا ليبني أحسن من الأول لا يأثم وإذا قيد الثانية بالسجدة لم يقطع ~~لأنه أتى بالأكثر وللأكثر حكم الكل والفرض بعد إتمامه لا يحتمل الانتقاض ~~ولا يدخل في صلاة الإمام لأن التنفل بعد صلاة الفجر مكروه وإن كان في صلاة ~~الظهر فإن كان صلى ركعة ضم إليها أخرى لأنه يمكنه صون المؤدى واستدراك ~~فضيلة الجماعة لأن صلاة الرجل بالجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين ~~درجة PageV01P286 على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن صلى ركعتين ~~تشهد وسلم لما قلنا # وكذا إذا قام إلى الثالثة قبل أن يقيدها بالسجدة يعود إلى التشهد ويسلم # ولا يسلم على حاله قائما # لأن ما أتى به من القعدة كانت سنة وقعدة الفرض ( ( ( الختم ) ) ) ختم ( ( ~~( فرض ) ) ) فعليه أن يعود إلى القعدة # ثم يسلم ليكون متنفلا بركعتين # فإن كان قيد الثالثة بالسجدة أتمها # لأنه أدى الأكثر فلا يمكنه القطع ويدخل مع الإمام فيجعلها تطوعا لما روى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى في مسجد الخيف فرأى رجلين خلف ~~الصف فقال علي بهما فجيء بهما ترتعد فرائصهما فقال ما لكما لم تصليا معنا ~~فقالا كنا صلينا في رحالنا # فقال صلى الله عليه وسلم إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما إمام قوم فصليا ~~معه واجعلا ذلك سبحة أي نافلة وكان ذلك في الظهر # كذا روى عن أبي يوسف في الإملاء ولو كان في الركعة الأولى ولم يقيدها ~~بالسجدة لم يذكر في الكتاب # والصحيح أنه يقطعها ليدخل مع الإمام فيحرز ثواب تكبيرة الافتتاح لأن ما ~~دون الركعة ليس له حكم الصلاة # ألا ترى أنه يعود من الركعة الثالثة ما لم يقيدها بالسجدة وكذا الجواب في ~~العصر والعشاء إلا أنه لا يدخل في العصر مع الإمام لأن التنفل بعده مكروه ms0645 ~~ويخرج من المسجد لأن المخالفة في الخروج أقل منها في المكث # وأما في المغرب فإن صلى ركعة قطعها لأنه لو ضم إليها أخرى لأدى الأكثر ~~فلا يمكنه القطع ولو قطع كان به متنفلا بركعتين قبل المغرب وهو منهي عنه ~~وإن قيد الثالثة بالسجدة مضى فيها ما قلنا ولا يدخل مع الإمام لأنه لا يخلو ~~إما أن يقتصر على الثلاث كما يفعله الإمام والتنفل بالثلاث غير مشروع وإما ~~أن يصلي أربعا فيصير مخالفا لإمامه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يدخل مع الإمام فإذا فرغ الإمام يصلي ~~ركعة أخرى لتصير شفعا له وقال بشر المريسي يسلم مع الإمام لأن هذا التغير ( ~~( ( التغيير ) ) ) بحكم الاقتداء وذلك جائز كالمسبوق يدرك الإمام في القعدة ~~أنه يقعد معه وابتداء الصلاة لا يكون بالقعدة ثم جاز هذا التغير ( ( ( ~~التغيير ) ) ) بحكم الاقتداء كذا هذا فإن دخل مع الإمام صلى أربعا كما قال ~~أبو يوسف لأن بالقيام إلى الركعة الثانية صار ملتزما للركعتين لخروج الركعة ~~الواحدة عن جواز التنفل بها # قال ابن مسعود والله ما أجزأت ركعة قط فلذلك يتم أربعا لو دخل مع الإمام ~~هذا إذا كان لم يصل المكتوبة فإن كان قد صلاها ثم دخل المسجد فإن كان صلاة ~~لا يكره التطوع بعدها شرع في صلاة الإمام وإلا فلا # # | فصل وأما بيان أن السنة إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا # فنقول وبالله التوفيق لا خلاف بين أصحابنا في سائر السنن سوى ركعتي الفجر ~~أنها إذا فاتت عن وقتها لا تقضى سواء فاتت وحدها أو مع الفريضة # وقال الشافعي في قول تقضى قياسا على الوتر # ولنا ما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حجرتي بعد العصر ~~فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله ما هاتان الركعتان اللتان لم تكن تصليهما من ~~قبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر وفي ~~رواية ركعتا الظهر شغلني عنهما الوفد فكرهت أن أصليهما بحضرة الناس فيروني ~~فقلت أفأقضيهما إذا فاتتا ms0646 فقال لا وهذا نص على أن القضاء غير واجب على ~~الأمة وإنما هو شيء اختص به النبي صلى الله عليه وسلم ولا شركة لنا في ~~خصائصه وقياس هذا الحديث أن لا يجب قضاء ركعتي الفجر أصلا إلا أنا استحسنا ~~القضاء إذا فاتتا مع الفرض لحديث ليلة التعريس ولأن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبارة عن طريقته وذلك بالفعل في وقت خاص على هيئة مخصوصة على ما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم فالفعل في وقت آخر لا يكون سلوك طريقته فلا ~~يكون سنة بل يكون تطوعا مطلقا # وأما ركعتا الفجر إذا فاتتا مع الفرض فقد فعلهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع الفرض ليلة التعريس فنحن نفعل ذلك لنكون على طريقته وهذا بخلاف ~~الوتر لأنه واجب عند أبي حنيفة على ما ذكرنا والواجب ملحق بالفرض في حق ~~العمل وعندهما وإن كان سنة مؤكدة لكنهما عرفا وجوب القضاء بالنص الذي روينا ~~فيما تقدم # وأما سنة الفجر فإن فاتت مع الفرض تقضى مع الفرض استحسانا لحديث ليلة ~~التعريس فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام في ذلك الوادي ثم استيقظ بحر ~~الشمس فارتحل منه ثم نزل وأمر بلالا فأذن فصلى ركعتي الفجر ثم أمره فأقام ~~فصلى صلاة الفجر وأما إذا فاتت وحدها لا تقضى عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد تقضى إذا ارتفعت الشمس قبل الزوال # واحتج بحديث ليلة التعريس أنه صلى الله عليه وسلم قضاهما بعد PageV01P287 ~~طلوع الشمس قبل الزوال فصار ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) وقت قضائهما ولهما أن ~~السنن شرعت توابع للفرائض فلو قضيت في وقت لا أداء فيه للفرائض لصارت السنن ~~أصلا وبطلت التبعية فلم تبق سنة ( ( ( سنن ) ) ) مؤكدة لأنها كانت سنة بوصف ~~التبعية وليلة التعريس فاتتا مع الفرض فقضيتا تبعا للفرض ولا كلام فيه إنما ~~الخلاف فيما إذا فاتتا وحدهما ولا وجه إلى قضائهما وحدهما لما بينا ولهذا ~~لا يقضى غيرهما من السنن ولا هما يقضيان بعد الزوال والله أعلم # وأما الذي هو سنن الصحابة فصلاة ms0647 التراويح في ليالي رمضان والكلام في صلاة ~~التراويح في مواضع في بيان وقتها وفي بيان صفتها وفي بيان قدرها وفي سننها ~~وفي بيان أنها إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا # أما صفتها فهي سنة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال القيام في شهر ~~رمضان سنة لا ينبغي تركها وكذا روي عن محمد أنه قال التراويح سنة إلا أنها ~~ليست بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما واظب عليه ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما واظب عليها بل أقامها في بعض الليالي روى أنه صلاها ~~لليلتين بجماعة ثم ترك وقال أخشى أن تكتب عليكم لكن الصحابة واظبوا عليها ~~فكانت سنة الصحابة # # | فصل وأما قدرها # فعشرون ركعة في عشر تسليمات في خمس ترويحات كل تسليمتين ترويحة وهذا قول ~~عامة العلماء # وقال مالك في قول ستة وثلاثون ركعة وفي قول ستة وعشرون ركعة والصحيح قول ~~العامة لما روي أن عمر رضي الله عنه جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شهر رمضان على أبي بن كعب فصلى بهم في كل ليلة عشرين ركعة ولم ينكر ~~عليه أحد فيكون إجماعا منهم على ذلك # وأما وقتها فقد اختلف مشايخنا فيه # قال بعضهم وقتها ما بين العشاء والوتر فلا تجوز قبل العشاء ولا بعد الوتر ~~وقال عامتهم وقتها ما بعد العشاء إلى طلوع الفجر فلا تجوز قبل العشاء لأنها ~~تبع للعشاء فلا تجوز قبلها كسنة العشاء # وذكر الناطفي في إمام صلى بقوم صلاة العشاء على غير وضوء ناسيا ثم صلى ~~بهم إمام آخر التراويح متوضئا ثم علم أن الأول كان على غير وضوء أن عليهم ~~أن يعيدوا العشاء والتراويح جميعا أما العشاء فلا شك فيها وأما التراويح ~~فلأنها تصلى إلى طلوع الفجر لأن ذلك وقتها # وهل يكره تأخيرها إلى نصف الليل قال بعضهم يكره لأنها تبع للعشاء ويكره ~~تأخير العشاء إلى ms0648 نصف الليل فكذا تأخيرها والصحيح أنه لا يكره لأنها قيام ~~الليل وقيام الليل في آخر الليل أفضل # # | فصل وأما سننها فمنها الجماعة والمسجد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما صلى من التراويح صلى بجماعة في ~~المسجد فكذا الصحابة رضي الله عنهم صلوها بجماعة في المسجد فكان أداؤها ~~بالجماعة في المسجد سنة # ثم اختلف المشايخ في كيفية سنة الجماعة والمسجد أنها سنة عين أم سنة ~~كفاية # قال بعضهم أنها سنة على سبيل الكفاية إذا قام بها بعض أهل المسجد في ~~المسجد بجماعة سقط عن الباقين # ولو ترك أهل المسجد كلهم إقامتها في المسجد بجماعة فقد أساؤا ( ( ( ~~أساءوا ) ) ) وأثموا # ومن صلاها في بيته وحده أو بجماعة لا يكون له ثواب سنة التراويح لتركه ~~ثواب سنة الجماعة والمسجد # ومنها نية التراويح أو نية قيام رمضان أو نية سنة الوقت ولو نوى الصلاة ~~مطلقا أو نوى التطوع # قال بعض المشايخ لا يجوز لأنها سنة والسنة لا تتأدى بنية مطلق الصلاة أو ~~نية التطوع واستدلوا بما روى الحسن عن أبي حنيفة أن ركعتي الفجر لا تتأدى ~~إلا بنية السنة # وقال عامة مشايخنا إن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية لأنها ( ( ~~( ولأنها ) ) ) وإن كانت سنة لا تخرج عن كونها نافلة والنوافل تتأدى بمطلق ~~النية إلا أن الاحتياط أن ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام رمضان ~~احترازا عن موضع الخلاف ولو اقتدى من يصلي التراويح بمن يصلي المكتوبة أو ~~النافلة # قيل يصح اقتداؤه ويكون مؤديا للتراويح ( ( ( التراويح ) ) ) # وقيل لا يصح اقتداؤه به هو الصحيح لأنه مكروه لكونه مخالفا لعمل السلف # ولو اقتدى من يصلي التسليمة الأولى بمن يصلي التسليمة الثانية # قيل لا يجوز اقتداؤه # وقيل يجوز وهو الصحيح لأن الصلاة متحدة فكان نية الأولى والثانية لغوا # ولهذا صح اقتداء مصلي الركعتين بمصلي الأربع قبله فكذا هذا # ومنها أن الإمام بعد تكبيرة الافتتاح يأتي بالثناء والتعوذ والتسمية في ~~الركعة الأولى والمقتدي أيضا يأتي بالثناء # وفي التعوذ خلاف معروف بناء على أن التعوذ تبع الثناء أو ms0649 تبع القراءة على ~~ما ذكرنا PageV01P288 في موضعه ولا يزيد الإمام على قدر التشهد إن علم أنه ~~يثقل على القوم وإن علم أنه لا يثقل على القوم يزيد عليه ويأتي بالدعوات ~~المشهورة # ومنها أن يقرأ في كل ركعة عشر آيات كذا روى الحسن عن أبي حنيفة وقيل يقرأ ~~فيها كما يقرأ في أخف المكتوبات وهي المغرب وقيل يقرأ كما يقرأ في العشاء ~~لأنها تبع للعشاء وقيل يقرأ في كل ركعة من عشرين إلى ثلاثين لأنه روي أن ~~عمر رضي الله عنه دعا بثلاثة من الأئمة فاستقرأهم وأمر أولهم أن يقرأ في كل ~~ركعة بثلاثين آية وأمر الثاني أن يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين آية وأمر ~~الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية # وما قاله أبو حنيفة سنة إذ السنة أن يختم القرآن مرة في التراويح وذلك ~~فيما قاله أبو حنيفة وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن ~~مرتين أو ثلاثا وهذا في زمانهم # وأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة ~~والكسل فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة لأن تكثير الجماعة ~~أفضل من تطويل القراءة والأفضل تعديل القراءة في الترويحات كلها وإن لم ~~يعدل فلا بأس به وكذا الأفضل تعديل القراءة في الركعتين في التسليمة ~~الواحدة عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد يطول الأولى على الثانية كما في الفرائض # ومنها أن يصلي كل ركعتين بتسليمة على حدة # ولو صلى ترويحة بتسليمة واحدة وقعد في الثانية قدر التشهد لا شك أنه يجوز ~~على أصل أصحابنا أن صلوات كثيرة تتأدى بتحريمة واحدة بناء على أن التحريمة ~~شرط وليست بركن عندنا خلافا للشافعي لكن اختلف المشايخ أنه هل يجوز عن ~~تسليمتين أو لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة قال بعضهم لا يجوز إلا عن تسليمة ~~واحدة لأنه خالف السنة المتوارثة بترك التسليمة والتحريمة والثناء والتعوذ ~~والتسمية فلا يجوز إلا عن تسليمة واحدة # وقال عامتهم أنه يجوز عن تسليمتين ms0650 وهو الصحيح # وعلى هذا لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين إن ~~الصحيح أنه يجوز عن الكل لأنه قد أتى بجميع أركان الصلاة وشرائطها لأن ~~تجديد التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندنا هذا إقعد على رأس الركعتين قدر ~~التشهد فأما إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز وأصل المسألة يصلى التطوع أربع ركعات إذا ~~لم يقعد في الثانية قدر التشهد وقام وأتم صلاته أنه يجوز استحسانا عندهما ~~ولا يجوز عند محمد قياسا ثم إذا جاز عندهما فهل يجوز عن تسليمتين أو لا ~~يجوز إلا عن تسليمة واحدة الأصح أنه لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة لأن السنة ~~أن يكون الشفع الأول كاملا وكماله بالقعدة ولم توجد والكامل لا يتأدى ~~بالناقص # ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ولم يقعد في الثانية # قال بعضهم لا يجزئه أصلا بناء على أن من تنفل بثلاث ركعات ولم يقعد إلا ~~في آخرها جاز عند بعضهم لأنه لو كان فرضا وهو المغرب جاز فكذا النفل ولا ~~يجوز عند بعضهم لأن القعدة على رأس الثالثة في النوافل غير مشروعة بخلاف ~~المغرب فصار كأنه لم يقعد فيها ولو لم يقعد فيها لم تجز النافلة فكذا في ~~التراويح ثم إن كان ساهيا في الثالثة لا يلزمه قضاء شيء لأنه شرع في صلاة ~~مظنونة ولأنه لا يوجب القضاء عند أصحابنا الثلاثة وإن كان عمدا فعلى قول من ~~قال بالجواز يلزمه ركعتان لأن الركعة الثانية قد صحت لبقاء التحريمة # وإن لم يكملها بضم ( ( ( يضم ) ) ) ركعة أخرى إليها فيلزمه القضاء # وعلى قول من قال بعدم الجواز يلزمه ركعتان عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة ~~لا يلزمه شيء لأن التحريمة قد فسدت بترك القعدة في الركعة الثانية فشرع في ~~الثالثة بلا تحريمة وأنه لا يوجب القضاء عند أبي حنيفة # وعلى هذا لو صلى عشر تسليمات كل تسليمة بثلاث ركعات بقعدة واحدة # ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة ولم يقعد إلا في آخرها # قال بعضهم ms0651 يجزئه عن التراويح كلها # وقال بعضهم لا يجزئه إلا عن تسليمة واحدة وهو الصحيح لأنه أخل بكل شفع ~~بترك القعدة # ومنها أن يصلي كل ترويحة إمام واحد وعليه عمل أهل الحرمين وعمل السلف ولا ~~يصلي الترويحة الواحدة إمامان لأنه خلاف عمل السلف ويكون تبديل الإمام ~~بمنزلة الانتظار بين الترويحتين وأنه غير مستحب ولا يصلي إمام واحد ~~التراويح في مسجدين في كل مسجد على الكمال ولا له فعل ولا يحتسب التالي من ~~التراويح وعلى القوم أن يعيدوا لأن صلاة إمامهم نافلة وصلاتهم سنة والسنة ~~أقوى فلم يصح الاقتداء لأن السنة لا تتكرر في وقت واحد وما صلى في المسجد ~~الأول محسوب وليس على القوم أن يعيدوا ولا PageV01P289 بأس لغير الإمام أن ~~يصلي التراويح في مسجدين لأنه اقتداء المتطوع بمن يصلي السنة وأنه جائز كما ~~لو صلى المكتوبة ثم أدرك الجماعة ودخل فيها والله أعلم إذا صلوا التراويح ~~ثم أرادوا أن يصلوها ثانيا يصلون فرادى لا بجماعة لأن الثانية تطوع مطلق ~~والتطوع المطلق بجماعة مكروه ويجوز التراويح قاعدا من غير عذر لأنه تطوع ~~إلا أنه لا يستحب لأنه خلاف السنة المتوارثة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن من صلى ركعتي الفجر قاعدا من غير عذر لا يجوز ~~وكذا لو صلاها على الدابة من غير عذر وهو يقدر على النزول لاختصاص هذه ~~السنة بزيادة توكيد وترغيب بتحصيلها وترهيب وتحذير على تركها فالتحقت ~~بالواجبات كالوتر # ومنها أن الإمام كلما صلى ترويحة قعد بين الترويحتين قدر ترويحة يسبح ~~ويهلل ويكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو وينتظر أيضا بعد ~~الخامسة قدر ترويحة لأنه متوارث من السلف # وأما الاستراحة بعد خمس تسليمات فهل يستحب # قال بعضهم نعم # وقال بعضهم لا يستحب وهو الصحيح لأنه خلاف عمل السلف والله الموفق # # | فصل وأما بيان أدائها إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا # فقد قيل أنها تقضى والصحيح أنها لا تقضى لأنها ليست بآكد من سنة المغرب ~~والعشاء وتلك لا تقضى فكذلك هذه # # | فصل وأما صلاة ms0652 التطوع # فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان أن التطوع هل يلزم بالشروع وفي بيان ~~مقدار ما يلزم منه بالشروع وفي بيان أفضل التطوع وفي بيان ما يكره من ~~التطوع وفي بيان ما يفارق التطوع الفرض فيه # أما الأول فقد قال أصحابنا إذا شرع في التطوع يلزمه المضي فيه وإذا أفسده ~~يلزمه القضاء # وقال الشافعي لا يلزمه المضي في التطوع ولا القضاء بالإفساد # وجه قوله إن التطوع تبرع وأنه ينافي الوجوب وإذا لم يجب المضي فيه لا يجب ~~القضاء بالإفساد لأن القضاء تسليم مثل الواجب # ولنا أن المؤدى عبادة وإبطال العبادة حرام لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا ~~أعمالكم @QE@ فيجب صيانتها عن الإبطال وذلك ( ( ( وذا ) ) ) طريقة ( ( ( ~~بلزوم ) ) ) المضي فيها وإذا أفسدها فقد أفسد عبادة واجبة الأداء فيلزمه ~~القضاء جبرا للفائت كما في المنذور والمفروض وقد خرج الجواب كما ذكره أنه ~~تبرع لأنا نقول نعم قبل الشروع وأما بعد الشروع فقد صار واجبا لغيره وهو ~~صيانة المؤدى عن البطلان ولو افتتح الصلاة مع الإمام وهو ينوي التطوع ~~والإمام في الظهر ثم قطعها فعليه قضاؤها لما قلنا فإن دخل معه فيها ينوي ~~التطوع فهذا على ثلاثة أوجه إما أن ينوي قضاء الأولى أو لم يكن له نية أصلا ~~أو نوى صلاة أخرى ففي الوجهين الأولين يسقط عنه وتنوب هذه عن قضاء ما لزمه ~~بالإفساد عندنا وعند زفر لا يسقط وجه قوله أن ما لزمه بالإفساد صار دينا في ~~ذمته كالصلاة المنذورة فلا يتأدى خلف إمام يصلي صلاة أخرى # ولنا أنه لو أتمها حين شرع فيها لا يلزمه شيء آخر فكذا إذا أتمها بالشروع ~~الثاني لأنه ما التزم بالشروع إلا أداء هذه الصلاة مع الإمام وقد أداها وإن ~~نوى تطوعا آخر ذكر في الأصل أنه ينوب عما لزمه بالإفساد وهو قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف # وذكر في زيادات الزيادات أنه لا ينوب # ووجهه أنه لما نوى صلاة أخرى فقد أعرض عما كان دينا عليه بالإفساد فلا ~~ينوب هذا المؤدى عنه بخلاف الأول وجه قولهما أنه ms0653 ما التزم في المرتين إلا ~~أداء هذه الصلاة مع الإمام وقد أداها والله أعلم # ثم الشروع في التطوع في الوقت المكروه وغيره سواء في كونه سببا للزوم في ~~قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر الشروع في التطوع في الأوقات المكروهة غير ملزم حتى لو قطعها لا ~~شيء عليه عنده وعندنا الأفضل أن يقطع وإن أتم فقد أساء ولا قضاء عليه لأنه ~~أداها كما وجبت وإذا قطعها فعليه القضاء # وأما الشروع في الصوم في الوقت المكروه فغير ملزم عند أبي حنيفة وزفر ~~رحمهما الله تعالى وعندهما ملزم فهما سويا بين الصوم والصلاة وجعلا الشروع ~~فيهما ملزما كالنذر لكون المؤدى عبادة وزفر سوى بينهما بعلة ارتكاب المنهي ~~وجعل الشروع فيهما غير ملزم وأبو حنيفة فرق والفرق له من وجوه # أحدها ما لا بد له من تقديم مقدمة وهي أن ما تركب من أجزاء متفقة ينطلق ~~اسم الكل فيه على البعض كالماء فإن ماء البحر يسمى ماء ( وقطرة منه تسمى ~~ماء ) وكذا الخل والزيت وكل مائع وما تركب من أجزاء مختلفة لا يكون للبعض ~~منه اسم الكل كالسنجبين ( ( ( كالسكنجبين ) ) ) لا يسمى الخل وحده ولا ~~السكر وحده سكنجبينا ( ( ( سكنجيبا ) ) ) # وكذا الأنف وحده لا يسمى وجها ولا الخد PageV01P290 وحده ولا العظم وحده ~~يسمى آدميا ثم الصوم يتركب من أجزاء متفقة فيكون لكل جزء اسم الصوم والصلاة ~~تتركب من أجزاء مختلفة وهي القيام والقراءة والركوع والسجود فلا يكون للبعض ~~اسم الكل # ومن هذا قال أصحابنا إن من حلف لا يصوم ثم شرع في الصوم فكما شرع يحنث ~~ولو حلف أن لا يصلي فما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يحنث وإذا تقرر هذا ~~الأصل فنقول أنه نهي عن الصوم فكما شرع باشر الفعل المنهي ونهى عن الصلاة ~~فما لم يقيد الركعة بالسجدة لم يباشر منهيا فما ( ( ( فيما ) ) ) انعقد ~~انعقد قربة خالصة غير منهي عنها # فبعد هذا يقول بعض مشايخنا إن الشروع سبب الوجوب وهو في الصوم منهي ففسد ~~في نفسه فلم يصر سبب الوجوب # وفي الصلاة ليس بمنهي ms0654 فصار سببا للوجوب # وإذا تحقق هذا فنقول وجوب المضي في التطوع لصيانة ما انعقد قربة # وفي باب الصوم ما انعقد انعقد معصية من وجه # والمضي أيضا معصية # والمضي لو وجب وجب لصيانة ما انعقد وما انعقد عبادة وهو منهي عنه وتقرير ~~العبادة وصيانتها واجب # وتقرير المعصية وصيانتها معصية فالصيانة واجبة من وجه محظورة من وجه # فلم تجب الصيانة عند الشك وترجحت جهة الحظر على ما هو الأصل # والصيانة لا تحصل إلا بما هو عبادة وبما هو معصية وإيجاب العبادة ممكن # وإيجاب المعصية غير ممكن # فلم يجب المضي عند التعارض بل يرجح جانب الحظر # فأما في باب الصلاة فما انعقد انعقد عبادة خالصة لا حظر فيها فوجب ~~تقريرها وصيانتها ثم صيانتها # وإن كانت بالمضي وبالمضي يقع في المحظور # لكن ( ( ( ولكن ) ) ) لو مضى تقررت العبادة # وتقرير ( العبادة ) واجب # وما يأتي به عبادة # ومحظور أيضا # فكان محصلا للعبادة من وجهين ومرتكبا للنهي من وجه فترجحت جهة العبادة # ولو امتنع عن المضي امتنع عن تحصيل ما هو منهي # ولكن امتنع أيضا عن تحصيل ما هو عبادة وأبطل العبادة المتقررة وإبطالها ~~محظور محض # فكان المضي للصيانة أولى من الامتناع فلزمه ( ( ( فيلزمه ) ) ) المضي # فإذا أفسده يلزمه القضاء # ومنهم من فرق بينهما فقال إن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ثبت بدليل ~~فيه شبهة العدم وهو خبر الواحد # وقد اختلف العلماء في صحته ووروده فكان في ثبوته شك وشبهة وما كان هذا ~~سبيله كان قبوله بطريق الاحتياط # والاحتياط في حق إيجاب القضاء على من أفسد بالشروع أن يجعل كأنه ما ورد ~~بخلاف النهي عن الصوم # لأنه ثبت بالحديث المشهور # وتلقته أئمة الفتوى بالقبول فكان النهي ثابتا من جميع الوجوه # فلم يصح الشروع # فلم يجب القضاء بالإفساد # والفقيه الجليل أبو أحمد العياضي السمرقندي ذكر هذه الفروق # وأشار إلى فرق آخر وهو أن الصوم وجوبه بالمباشرة وهو فعل من الصوم المنهي ~~عنه # فأما الصلاة فوجوبها بالتحريمة وهي قول وليست من الصلاة فكانت بمنزلة ~~النذر والله أعلم # غير أنه لو ms0655 أفسد ( ( ( أفسدها ) ) ) مع هذا وقضى في وقت آخر كان أحسن لأن ~~الإفساد ليؤدي أكمل لا يعد إفسادا وههنا كذلك لأنه يؤدي خاليا عن اقتران ~~النهي به ولكن لو صلى مع هذا جاز لأنه ما لزمه إلا هذه الصلاة وقد أساء حيث ~~أدى مقرونا بالنهي # ولو افتتح التطوع وقت طلوع الشمس فقطعها ثم قضاها وقت تغير الشمس أجزأه ~~لأنها وجبت ناقصة وأداها كما وجبت فيجوز كما لو أتمها في ذلك الوقت ثم ~~الشروع إنما يكون سبب الوجوب إذا صح فأما إذا لم يصح فلا حتى لو شرع في ~~التطوع على غير وضوء أو في ثوب نجس لا يلزمه القضاء وكذا القارىء إذا شرع ~~في صلاة الأمي بنية التطوع أو في صلاة امرأة أو جنب أو محدث ثم أفسدها على ~~نفسه لا قضاء عليه لأن شروعه في الصلاة لم يصح حيث اقتدى بمن لا يصلح إماما ~~له وكذا الشروع في الصلاة المظنونة غير موجب حتى لو شرع في الصلاة على ظن ~~أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه لا يلزمه المضي ولو أفسد لا يلزمه القضاء ~~عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وفي باب الحج يلزمه التطوع بالشروع معلوما ~~كان أو مظنونا والفرق يذكر في كتاب الصوم إن شاء الله ( ( ( لله ) ) ) ~~تعالى # # | فصل وأما بيان مقدار ما يلزم منه بالشروع # فنقول لا يلزمه بالافتتاح أكثر من ركعتين وإن نوى أكثر من ذلك في ظاهر ~~الروايات عن أصحابنا إلا بعارض الاقتداء وروي عن أبي يوسف ثلاث روايات روى ~~بشر بن الوليد عنه أنه قال فيمن افتتح التطوع ينوي أربع ركعات ثم أفسدها ~~قضى أربعا ثم رجع وقال يقضي ركعتين # وروى بشر بن أبي الأزهر عنه أنه قال فيمن افتتح النافلة ينوي عددا يلزمه ~~بالافتتاح ذلك العدد وإن كان مائة ركعة # وروى غسان PageV01P291 عنه أنه قال إن نوى أربع ركعات لزمه # وإن نوى أكثر من ذلك لم يلزمه # ولا خلاف في أنه يلزمه بالنذر ما تناوله وإن كثر # وجه رواية ابن أبي الأزهر عنه أن ms0656 الشروع في كونه سببا للزوم كالنذر ثم ~~يلزمه بالنذر جميع ما تناوله كذا بالشروع # وجه رواية غسان عنه أن ما وجب بإيجاب الله تعالى بناء على مباشرة سبب ~~الوجوب من العبد دون ما وجب بإيجاب الله تعالى ابتداء وذا لا يزيد على ~~الأربع فهذا أولى # وجه ظاهر الرواية أن الوجوب بسبب الشروع ما ثبت وضعا بل ضرورة صيانة ~~المؤدى عن البطلان ومعنى الصيانة يحصل بتمام الركعتين فلا تلزم الزيادة من ~~غير ضرورة بخلاف النذر لأنه سبب الوجوب بصيغته وضعا فيتقدر الوجوب بقدر ما ~~تناوله السبب # وأما قوله إن الشروع سبب الوجوب كالنذر فنقول نعم لكنه سبب لوجوب ما وجد ~~الشروع فيه ولم يوجد الشروع في الشفع الثاني فلا يجب ولأنه ما وضع سببا ~~للوجوب بل الوجوب لما ذكرنا من الضرورة ولا ضرورة في حق الشفع الثاني بخلاف ~~النذر فإنه التزم صريحا فيلزمه بقدر ما التزم # وكذا الجواب في السنن الراتبة أنه لا يجب بالشروع فيها إلا ركعتين حتى لو ~~قطعها قضى ركعتين في ظاهر الرواية عن أصحابنا لأنه نفل وعلى رواية أبي يوسف ~~قضى أربعا في كل موضع يقضي في التطوع أربعا ومن المتأخرين من مشايخنا اختار ~~قول أبي يوسف فيما يؤدى من الأربع منها بتسليمة واحدة وهو الأربع قبل الظهر # وقال لو قطعها يقضي أربعا ولو أخبر بالبيع فانتقل إلى الشفع الثاني لا ~~تبطل شفعته ويمنع صحة الخلوة وهو الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ~~البخاري وإذا عرف هذا الأصل فنقول من وجب عليه ركعتان بالشروع ففرغ منهما ~~وقعد على رأس الركعتين وقام إلى الثالثة على قصد الأداء يلزمه إتمام ركعتين ~~أخراوين ويبنيهما ( ( ( وبينهما ) ) ) على التحريمة الأولى لأن قدر المؤدى ~~صار عبادة فيجب عليه إتمام الركعتين صيانة له عن البطلان والقيام إلى ~~الثالثة على قصد الأداء بناء منه الشفع الثاني على التحريمة الأولى وأمكن ~~البناء عليها لأن التحريمة شرط الصلاة عندنا # والشرط الواحد يكفي لأفعال كثيرة كالطهارة الواحدة أنها تكفي لصلوات ~~كثيرة ويلزمه في هاتين الركعتين القراءة كما ms0657 في الأوليين لأن كل شفع من ~~التطوع صلاة على حدة ولهذا قالوا إن المتنفل إذا قام إلى الثالثة ( ( ( ~~الثالث ) ) ) لقصد الأداء ينبغي أن يستفتح فيقول سبحانك اللهم وبحمدك إلخ ~~كما يستفتح في الابتداء لأن هذا بناء الافتتاح # وكل ركعتين من النفل صلاة على حدة لكن بناء على التحريمة الأولى فيأتي ~~بالثناء المسنون فيه ولو صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما فسجد لسهوه بعد ~~السلام ثم أراد أن يبني عليهما ركعتين أخراوين ليس له ذلك لأنه لو فعل ذلك ~~لوقع سجوده للسهو في وسط الصلاة وأنه غير مشروع بخلاف المسافر إذا صلى ~~الظهر ركعتين وسها فيهما فسجد للسهو ثم نوى الإقامة حيث يصح ويقوم لإتمام ~~صلاته وإن كان يقع سهوه في وسط الصلاة # والفرق أن السلام محلل في الشرع إلا أن الشرع منعه عن العمل في هذه ~~الحالة أو حكم بعود التحريمة ضرورة تحصيل السجود لأن سجود السهو لا يؤتى به ~~إلا في تحريمة الصلاة إذ ( ( ( والضرورة ) ) ) الضرورة في حق تلك الصلاة ~~وفيما يرجع إلى إكمالها فظهر بقاء التحريمة أو عودها في حقها لا في حق صلاة ~~أخرى ولا ضرورة في صلاة التطوع لأن كل شفع صلاة على حدة فيعمل التسليم عمله ~~في التحليل وكان القياس في المتنفل بالأربع إذا ترك القعدة الأولى أن تفسد ~~صلاته وهو قول محمد لأن كل شفع لما كان صلاة على حدة كانت القعدة عقيبه ~~فرضا كالقعدة الأخيرة في ذوات الأربع من الفرائض إلا أن في الاستحسان لا ~~تفسد وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد ~~جعلها صلاة واحدة شبيهة بالفرض واعتبار النفل بالفرض مشروع في الجملة لأنه ~~تبع للفرض فصارت القعدة الأولى فاصلة بين الشفعين والخاتمة هي الفريضة فأما ~~الفاصلة فواجبة وهذا بخلاف ما إذا ترك القراءة في الأوليين في التطوع وقام ~~إلى الأخريين وقرأ فيهما حيث يفسد الشفع الأول بالإجماع ولم نجعل هذه ~~الصلاة صلاة واحدة في حق القراءة بمنزلة ذوات الأربع لأن القعدة إنما صارت ~~فرضا لغيرها ms0658 وهو الخروج فإذا قام إلى الثالثة وصارت الصلاة من ذوات الأربع ~~لم يأت أوان الخروج فلم تبق القعدة فرضا # فأما القراءة فهي ركن بنفسها فإذا تركها في الشفع الأول فسد فلم يصح بناء ~~الشفع الثاني عليه # وعلى هذا قالوا إذا صلى التطوع ثلاث ركعات بقعدة PageV01P292 واحدة ينبغي ~~أن يجوز اعتبارا للتطوع بالفرض وهو صلاة المغرب إذا صلاها بقعدة واحدة ~~والأصح أنه لا يجوز لأن ما اتصل به القعدة وهي الركعة الأخيرة فسدت لأن ~~التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما قبلها ولو تطوع بست ركعات بقعدة ~~واحدة اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم يجوز لأنها لما جازت بتحريمة واحدة وتسليمة واحدة فتجوز ( ( ( ~~فيجوز ) ) ) بقعدة واحدة أيضا والأصح أنه لا يجوز لأنا إنما استحسنا جواز ~~الأربع بقعدة واحدة اعتبارا بالفريضة وليس في الفرائض ست ركعات يجوز أداؤها ~~بقعدة واحدة فيعود الأمر فيه إلى أصل القياس والله أعلم # ثم إنما يجب بإفساد التطوع قضاء الشفع الذي اتصل به المفسد دون الشفع ~~الذي مضى على الصحة حتى لو صلى أربعا فتكلم في الثالثة أو الرابعة قضى ~~الشفع الثاني دون الأول لأن كل شفع صلاة على حدة ففساد الثاني لا يوجب فساد ~~الأول بخلاف الفرض لأنه كله صلاة واحدة ففساد البعض يوجب فساد الكل ولو ~~اقتدى المتطوع بمصلى الظهر في أول الصلاة ثم قطعها أو اقتدى به في القعدة ~~الأخيرة فعليه قضاء أربع ركعات لأنه بالاقتداء التزم صلاة الإمام وهي أربع ~~ركعات # ومن نوى أن يصلي الظهر ستا لم يلزمه ركعتان لأن الشروع لم يوجد في ~~الركعتين وإنما وجد في الظهر وهي أربع ولم يوجد في حق الركعتين إلا مجرد ~~النية ومجرد النية لا يلزم شيئا وكذا المسافر إذا نوى أن يصلي الظهر أربعا ~~فصلى ركعتين فصلاته تامة لأن الظهر في حق المسافر ركعتان فكانت نية الزيادة ~~لغوا هذا إذا أفسد التطوع بشيء من أضداد الصلاة في الوضع من الحدث العمد ~~والكلام والقهقهة وعمل كثير ليس من أعمال الصلاة فأما إذا أفسده بترك ~~القراءة بأن ms0659 صلى للتطوع ( ( ( التطوع ) ) ) أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا فعليه ~~قضاء ركعتين في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف عليه قضاء الأربع وهي من ~~المسائل المعروفة بثمان مسائل # والأصل فيها أن الشفع الأول متى فسد بترك القراءة تبقى التحريمة عند أبي ~~يوسف فيصح الشروع في الشفع الثاني وعند محمد متى فسد الشفع الأول لا تبقى ~~التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع الثاني وعند أبي حنيفة إن فسد الشفع ~~الأول بترك القراءة فيهما بطلت التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع الثاني ~~وإن فسد بترك القراءة في إحداهما بقيت التحريمة فيصح الشروع في الشفع ~~الثاني # وجه قول محمد أن القراءة فرض في كل شفع من النفل في الركعتين جميعا فكما ~~يفسد الشفع بترك القراءة فيهما يفسد بترك القراءة في إحداهما لفوات ما هو ~~ركن كما لو ترك الركوع أو السجود إنه لا يفترق الحال بين الترك في الركعتين ~~أو في إحداهما # كذا هذا وصار ترك القراءة في الإفساد والحدث العمد والكلام سواء فإذا ~~فسدت الأفعال لم تبق التحريمة لأنها تبقى لتوحيد الأفعال المختلفة فإذا ~~فسدت الأفعال لا تبقى هي فلم يصح الشروع في الشفع الثاني لعدم التحريمة فلا ~~يتصور الفساد # ولأبي يوسف أن الأفعال وإن بطلت بترك القراءة لكون القراءة ركنا لكن ( ( ~~( ولكن ) ) ) بقيت التحريمة لأنها ما عقدت لهذا الشفع خاصة بل له وللشفع ( ~~( ( الشفع ) ) ) الثاني ألا ترى أنه لو قرأ يصح بناء الشفع الثاني عليه ~~فإذا لم تبطل التحريمة صح الشروع في الشفع الثاني # ثم يفسد هو أيضا بترك القراءة فيه # ولأبي حنيفة أنه لا بقاء للتحريمة مع بطلان الأفعال كما إذا ترك ركنا آخر ~~( ( ( آخرا ) ) ) أو ( ( ( وتكلم ) ) ) تكلم أو أحدث عمدا لأنها للجمع بين ~~الأفعال المختلفة لتجعلها كلها عبادة واحدة فتبطل ببطلان الأفعال كما قال ~~محمد غير أنه إذا ترك القراءة في الشفع الأول في الركعتين جميعا علم فساد ~~الشفع بيقين لترك الركن بيقين # وأما إذا قرأ في إحدى الأوليين لم يعلم يقينا بفساد هذا الشفع لأن الحسن ~~البصري كان ms0660 يقول بجواز الصلاة بوجود القراءة في ركعة واحدة # وقوله وإن كان فاسدا لكن إنما عرفنا فساده بدليل اجتهادي غير موجب علم ~~اليقين بل يجوز أن يكون الصحيح قوله غير أنا عرفنا صحة ما ذهبنا إليه وفساد ~~ما ذهب إليه بغالب الرأي فلم يحكم ( ( ( نحكم ) ) ) ببطلان التحريمة ~~الثانية بيقين بالشك ولأن الشفع الأول متى دار بين الجواز والفساد كان ~~الاحتياط في الحكم بفساده ليجب عليه القضاء وببقاء التحريمة ليصح الشروع في ~~الشفع الثاني ليجب عليه القضاء بوجود مفسد في هذا الشفع أيضا # إذا عرفت هذا الأصل فنقول إذا ترك القراءة في الأربع كلها يلزمه قضاء ~~ركعتين في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر ( رحمهم الله تعالى ) لأن التحريمة قد ~~بطلت بفساد الشفع الأول بيقين فلم يصح الشروع في الشفع الثاني فلا يلزمه ~~القضاء بالإفساد لعدم الإفساد وعند أبي يوسف عليه قضاء الأربع لأن التحريمة ~~بقيت وإن فسد الشفع PageV01P293 الأول فيصح الشروع في الشفع الثاني ثم يفسد ~~بترك القراءة أيضا فيجب قضاء الشفعين جميعا # ولو ترك القراءة في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين أو قرأ في إحدى ~~الأوليين فحسب عند محمد يلزمه قضاء الشفع الأول لا غير لأن الشفع الأول فسد ~~بترك القراءة في إحدى الركعتين من هذا الشفع فبطلت التحريمة فلم يصح الشروع ~~في الشفع الثاني # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يلزمه قضاء الأربع # أما عند أبي يوسف فلعدم بطلان التحريمة بفساد الصلاة وعند أبي حنيفة لكون ~~الفساد غير ثابت بدليل مقطوع به فبقيت التحريمة فصح الشروع في الشفع الثاني ~~ثم فسد الشفع الثاني بترك القراءة في الركعتين أو في إحداهما # ولو ترك القراءة في الأوليين وقرأ في الأخريين يلزمه قضاء ركعتين وهو ~~الشفع الأول بالإجماع لأنه فسد بترك القراءة في الركعتين فيلزمه قضاؤه # فأما الشفع الثاني فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى صلاة كاملة لأن الشروع ~~فيه قد صح لبقاء التحريمة وقد وجدت القراءة في الركعتين جميعا فصح # وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر لما بطلت التحريمة لم يصح الشروع في الشفع ~~الثاني ms0661 فلم تكن صلاة فلم ( ( ( فلا ) ) ) يجب إلا قضاء الشفع الأول ~~والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين بالإجماع # أما عند أبي حنيفة ومحمد وزفر ( رحمهم الله تعالى ) فلأن الشفع الثاني ~~ليس بصلاة لانعدام التحريمة وعند أبي يوسف وإن كان صلاة لكنه بناه على تلك ~~التحريمة وإنها انعقدت للأداء والتحريمة الواحدة لا يتسع فيها الأداء ~~والقضاء # ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير عند محمد يلزمه قضاء ركعتين وعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف قضاء الأربع # وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير قول أبي حنيفة مع محمد والصحيح ما ذكرنا ~~من الدلائل # ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير عند أبي يوسف يلزمه قضاء الأربع وعند ~~أبي حنيفة ومحمد وزفر يلزمه قضاء الشفع الأول لا غير ولو قرأ في الأوليين ~~لا غير يلزمه قضاء الشفع الأخير عند الكل وكذا لو ترك القراءة في إحدى ~~الأخريين وهذا كله إذا قعد بين الشفعين قدر التشهد فأما إذا لم يقعد تفسد ~~صلاته عند محمد بترك القعدة # ولا تتأتى هذه التفريعات عنده ولو كان خلفه رجل اقتدى به فحكمه حكم إمامه ~~يقضي ما يقضي إمامه لأن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام صحة وفسادا ولو ~~تكلم المقتدي ومضى الإمام في صلاته حتى صلى أربع ركعات وقرأ في الأربع كلها ~~وقعد بين الشفعين فإن تكلم قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد فعليه قضاء ~~الأوليين فقط لأنه لم يلتزم الشفع الأخير لأن الالتزام بالشروع ولم يشرع ~~فيه وإنما وجد منه الشروع في الشفع الأول فقط فيلزمه قضاؤه بالإفساد لا غير # وإن تكلم بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يقوم إلى الثالثة لا شيء عليه ~~لأنه أدى ما التزم بوصف الصحة وأما إذا قام إلى الثالثة ثم تكلم المقتدي لم ~~يذكر هذه المسألة في الأصل # وذكر عصام بن يوسف في مختصره أن عليه قضاء أربع ركعات # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد صدر الدين أبو المعين ينبغي أن يكون هذا ~~الجواب على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأنهما ms0662 يجعلان هذا ~~كله صلاة واحدة بدليل أنهما لم يحكما بفسادها بترك القعدة الأولى # وأما عند محمد فقد بقي كل شفع صلاة على حدة حتى حكم بافتراض القعدة ~~الأولى فكان هذا المقتدي مفسدا للشفع الأخير لا غير فيلزمه قضاؤه لا غير # # | فصل وأما بيان أفضل التطوع # فأما في النهار فأربع أربع في قول أصحابنا رحمهم الله تعالى # وقال الشافعي رحمه الله تعالى مثنى مثنى بالليل والنهار جميعا # واحتج بما روى عمارة بن رويبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتتح ~~صلاة الضحى بركعتين ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يختار من الأعمال ~~أفضلها ولأن في التطوع بالمثنى زيادة تكبير وتسليم فكان أفضل ولهذا قال في ~~الأربع قبل الظهر إنها بتسليمتين # ولنا ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يواظب في ~~صلاة الضحى على أربع ركعات والأخذ برواية ابن مسعود رضي الله عنه أولى من ~~الأخذ برواية عمارة بن رويبة لأنه يروي المواظبة وعمارة لا يرويها ولا شك ~~أن الأخذ بالمفسر أولى ولأن الأربع أدوم وأشق على البدن وسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال أحمزها أي أشقها على البدن # وأما في الليل فأربع أربع في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد مثنى ~~مثنى وهو قول الشافعي رحمهما الله تعالى احتجا بما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة الليل مثنى مثنى وبين كل ~~ركعتين فسلم أمر بالتسليم على رأس الركعتين PageV01P294 وما أراد به ~~الإيجاب لأنه غير واجب فتعين الاستحباب مرادا به ولأن عمل الأمة في ~~التراويح قد ( ( ( فظهر ) ) ) ظهر مثنى مثنى من لدن عمر رضي الله عنه إلى ~~يومنا هذا فدل أن ذلك أفضل # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت ~~عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالي رمضان فقالت كان قيامه في ~~رمضان وغيره سواء لأنه كان يصلي بعد ms0663 العشاء أربع ركعات لا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث # وفي بعض الروايات أنها سئلت عن ذلك فقالت وأيكم يطيق ذلك ثم ذكرت الحديث # وكلمة كان عبارة عن العادة والمواظبة وما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يواظب إلا على أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى # وفيه دلالة على أنه ما كان يسلم على رأس الركعتين إذ لو كان كذلك لم يكن ~~لذكر الأربع فائدة # ولأن الوصل بين الشفعين بمنزلة التتابع في باب الصوم # ألا ترى أنه لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلى بتسليمتين لا يخرج عن ~~العهدة كذا ذكر محمد في الزيادات كما في صفة التتابع في باب الصوم # ثم الصوم متتابعا أفضل فكذا الصلاة # والمعنى فيه ما ذكرنا أنه أشق على البدن فكان أفضل # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فسلم أي فتشهد # لأن التحيات تسمى تشهدا لما فيها من الشهادة # وهي قوله أشهد أن لا إله إلا الله # وكذا تسمى تسليما لما فيها من التسليم بقوله السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين # وحمله على هذا أولى لأنه أمر بالتسليم ومطلق الأمر للوجوب والتسليم ليس ~~بواجب # ألا ترى أنه لو صلى أربعا جاز # أما التشهد فواجب فكان الحمل عليه أولى # فأما التراويح فإنما تؤدى مثنى مثنى # لأنها تؤدى بجماعة # فتؤدى على وجه السهولة واليسر لما فيهم من المريض وذي الحاجة # ولا كلام فيه # وإنما الكلام فيما إذا كان وحده والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يكره من التطوع # فالمكروه منه نوعان نوع يرجع إلى القدر ونوع يرجع إلى الوقت # أما الذي يرجع إلى القدر فأما في النهار فتكره الزيادة على الأربع ~~بتسليمة واحدة وفي الليل لا تكره وله أن يصلي ستا وثمانيا # ذكره في الأصل # وذكر في الجامع الصغير في صلاة الليل إن شئت فصل بتكبيرة ركعتين وإن شئت ~~أربعا وإن شئت ستا ولم يزد عليه والأصل في ذلك أن النوافل شرعت تبعا ~~للفرائض والتبع لا يخالف ms0664 الأصل فلو زيدت على الأربع في النهار لخالفت ~~الفرائض وهذا هو القياس في الليل إلا أن الزيادة على الأربع إلى الثمان أو ~~إلى الست عرفناه بالنص # وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بالليل خمس ركعات ~~سبع ركعات تسع ركعات إحدى عشرة ركعة ثلاث عشرة ركعة والثلاث من كل واحد من ~~هذه الأعداد الوتر وركعتان من ثلاثة عشر سنة الفجر فيبقى ركعتان وأربع وست ~~وثمان فيجوز إلى هذا القدر بتسليمة واحدة من غير كراهة # واختلف المشايخ في الزيادة على الثمان بتسليمة واحدة قال بعضهم يكره لأن ~~الزيادة على هذا لم ترو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال بعضهم لا يكره وإليه ذهب الشيخ الإمام الزاهد السرخسي رحمه الله ~~تعالى قال لأن فيه وصل العبادة بالعبادة فلا يكره وهذا يشكل بالزيادة على ~~الأربع في النهار # والصحيح أنه يكره لما ذكرنا وعليه عامة المشايخ # ولو زاد على الأربع في النهار أو على الثمان في الليل يلزمه لوجود سبب ~~اللزوم وهو الشروع # ثم اختلف في أن الأفضل في التطوع طول القيام في الأربع والمثنى على حسب ~~ما اختلف فيه أو ( ( ( أم ) ) ) كثرة الصلاة # قال أصحابنا طول القيام أفضل # وقال الشافعي كثرة الصلاة أفضل # ولقب المسألة إن طول القنوت أفضل أم كثرة السجود # والصحيح قولنا لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل ~~الصلاة فقال طول القنوت أي القيام وعن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ إن القنوت طول القيام وقرأ قوله تعالى @QB@ أم ( ( ~~( أمن ) ) ) من هو قانت آناء الليل @QE@ # وروى عن أبي يوسف أنه قال إذا لم يكن له ورد فطول القيام أفضل # وأما إذا كان له ورد من القرآن يقرأه ( ( ( يقرؤه ) ) ) فكثرة السجود ~~أفضل لأن القيام لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود والله أعلم # وأما الذي يرجع إلى الوقت فيكره التطوع في الأوقات المكروهة وهي اثنا عشر ~~بعضها يكره التطوع فيها لمعنى في الوقت # وبعضها ms0665 يكره التطوع فيها لمعنى في غير الوقت # أما الذي يكره التطوع فيها لمعنى يرجع إلى الوقت فثلاثة أوقات أحدها ما ~~بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض # والثاني عند استواء الشمس إلى أن تزول # والثالث عند تغير الشمس # وهو احمرارها واصفرارها إلى أن تغرب # ففي هذه PageV01P295 الأوقات الثلاثة يكره كل تطوع في جميع الأزمان يوم ~~الجمعة وغيره # وفي جميع الأماكن بمكة وغيرها # وسواء كان تطوعا مبتدأ لا سبب له أو تطوعا له سبب # كركعتي الطواف وركعتي تحية المسجد ونحوهما # وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا بأس بالتطوع وقت الزوال يوم ~~الجمعة # وقال الشافعي لا بأس بالتطوع في هذه الأوقات بمكة # احتج أبو يوسف رحمه الله تعالى بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الصلاة وقت الزوال إلا يوم الجمعة واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذه الأوقات إلا بمكة # ولنا ما روي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أنه قال ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا ~~إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وإذا تضيقت للمغيب وعند الزوال # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة وقت الطلوع والغروب وقال لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان # وروى الصالحي ( ( ( الصنابحي ) ) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة عند طلوع الشمس وقال إنها تطلع بين قرني شيطان يزينها في عين من ~~يعبدها حتى يسجد لها فإذا ارتفعت فارقها فإذا كانت عند قائم الظهيرة قارنها ~~فإذا مالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فلا تصلوا في ~~هذه الأوقات # فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذه الأوقات من غير فصل فهو ~~على العموم والإطلاق ونبه على معنى النهي وهو طلوع الشمس بين قرني الشيطان ~~وذلك لأن عبدة الشمس يعبدون الشمس ms0666 ويسجدون لها عند الطلوع تحية لها وعند ~~الزوال لاستتمام علوها وعند الغروب وداعا لها فيجيء الشيطان فيجعل الشمس ~~بين قرنيه ليقع سجودهم نحو الشمس له فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة في هذه الأوقات لئلا يقع التشبه ( ( ( التشبيه ) ) ) بعبدة الشمس ~~وهذا المعنى يعم المصلين أجمع فقد عم النهي بصيغته ومعناه فلا معنى للتخصيص ~~وما روي من النهي إلا بمكة شاذ لا يقبل في معارضة المشهور وكذا رواية ~~استثناء يوم الجمعة غريبة فلا يجوز تخصيص المشهور بها # وأما الأوقات التي يكره فيها التطوع لمعنى في غير الوقت فمنها ما بعد ~~طلوع الفجر إلى صلاة الفجر وما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وما بعد صلاة ~~العصر إلى مغيب الشمس فلا خلاف في أن قضاء الفرائض والواجبات في هذه ~~الأوقات جائز من غير كراهة ولا خلاف في أن أداء التطوع المبتدأ مكروه فيها # وأما التطوع الذي له سبب كركعتي الطواف وركعتي تحية المسجد فمكروه عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكره # واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دخل أحدكم المسجد ~~فليحيه بركعتين من غير فصل # وروي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر # وعن عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة الصبح فسمع صوت حدث ممن خلفه فقال ~~عزمت على من أحدث أن يتوضأ ويعيد صلاته فلم يقم أحد فقال جرير بن عبد الله ~~البجلي يا أمير المؤمنين أرأيت لو توضأنا جميعا وأعدنا الصلاة فاستحسن ذلك ~~عمر رضي الله عنه وقال له كنت سيدا في الجاهلية فقيها في الإسلام فقاموا ~~وأعادوا الوضوء والصلاة ولا شك أن تلك الصلاة ممن لم يحدث كانت نافلة ~~والدليل عليه أنه لا يكره الفرائض في هذه الأوقات كذا النوافل # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال شهد عندي رجال مرضيون ~~وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بعد صلاة ~~الصبح حتى ms0667 تشرق الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس فهو على ~~العموم إلا ما خص بدليل وكذا روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طاف بعد طلوع الفجر سبعة أشواط ولم ~~يصل حتى خرج إلى ذي طوى وصلى ثمة بعد ما طلعت الشمس وقال ركعتان مكان ~~ركعتين ولو كان أداء ركعتي الطواف بعد طلوع الفجر ( ( ( الشمس ) ) ) جائزا ~~من غير كراهة لما أخر لأن أداء الصلاة بمكة أفضل خصوصا ركعتا الطواف # وأما حديث عائشة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بذلك دل عليه ~~ما روي أنه قيل لأبي سعيد الخدري أن عائشة تروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى بعد العصر فقال إنه فعل ما أمر ونحن نفعل ما أمرنا أشار إلى أنه ~~كان مخصوصا بذلك ولا شركة في موضع الخصوص # ألا ترى إلى ما روي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ~~بعد العصر فسألته عن ذلك فقال شغلني وفد عن ركعتي الظهر فقضيتهما فقالت ~~ونحن نفعل كذلك فقال لا أشار إلى الخصوصية لأنه كتبت عليه PageV01P296 ~~السنن الراتبة # ومذهبنا مذهب عمر وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وأبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنهم وما روى عن عمر فغريب لا يقبل على أن عمر إنما فعل ذلك ~~لإخراج المحدث عن عهدة الفرض ولا بأس بمباشرة المكروه ( ( ( المكر ) ) ) ~~لمثله والاعتبار بالفرائض غير سديد لأن الكراهة في هذه الأوقات ليست لمعنى ~~في الوقت بل لمعنى في غيره وهو إخراج ما بقي من الوقت عن كونه تبعا لفرض ~~الوقت لشغله بعبادة مقصودة ومعنى الاستتباع لا يمكن تحقيقه في حق الفرض ~~فبطل الاعتبار # وكذا أداء الواجب الذي وجب بصنع العبد من النذر وقضاء التطوع الذي أفسده ~~في هذه الأوقات مكروه في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يكره لأنه واجب فصار كسجدة التلاوة ~~وصلاة الجنازة ms0668 # وجه ظاهر الرواية أن المنذور عينه ليس بواجب بل هو نفل في نفسه وكذا عين ~~الصلاة لا تجب بالشروع وإنما الواجب صيانة المؤداة عن البطلان فبقيت الصلاة ~~نفلا في نفسها فتكره في هذه الأوقات # ومنها ما بعد الغروب يكره فيه النفل وغيره لأن فيه تأخير المغرب وأنه ~~مكروه ومنها ما بعد شروع الإمام في الصلاة وقبل شروعه بعد ما أخذ المؤذن في ~~الإقامة يكره التطوع في ذلك الوقت قضاء لحق الجماعة كما تكره السنة إلا في ~~سنة الفجر على التفصيل الذي ذكرنا في السنن # ومنها وقت الخطبة يوم الجمعة يكره فيه الصلاة لأنها سبب لترك استماع ~~الخطبة # وعند الشافعي يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد والمسألة قد مرت في صلاة ~~الجمعة # ومنها ما بعد خروج الإمام للخطبة يوم الجمعة قبل أن يشتغل بها وما بعد ~~فراغه منها قبل أن يشرع في الصلاة يكره التطوع فيه والكلام وجميع ما يكره ~~في حالة الخطبة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وعندهما لا يكره الكلام وتكره الصلاة وقد مر الكلام فيها في صلاة الجمعة # ومنها ما قبل صلاة العيد يكره التطوع فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يتطوع قبل العيدين مع شدة حرصه على الصلاة وعن علي رضي الله عنه أنه خرج ~~إلى صلاة العيد فوجد الناس يصلون فقال إنه لم يكن قبل العيد صلاة فقيل له ~~ألا تنهاهم فقال لا فإني أخشى أن أدخل تحت قوله تعالى @QB@ أرأيت الذي ينهى ~~عبدا إذا صلى @QE@ # وعن عبد الله بن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما أنهما كانا ينهيان الناس عن ~~الصلاة قبل العيد ولأن المبادرة إلى صلاة العيد مسنونة وفي الاشتغال ~~بالتطوع تأخيرها ( ( ( تأخير ) ) ) ولو اشتغل بأداء التطوع في بيته يقع في ~~وقت طلوع الشمس وكلاهما مكروهان وقال محمد بن مقاتل الرازي # من أصحابنا إنما يكره ذلك في المصلى كيلا يشتبه على الناس أنهم يصلون ~~العيد قبل صلاة العيد فأما في بيته فلا بأس بأن يتطوع بعد طلوع الشمس # وعامة أصحابنا على أنه لا ms0669 يتطوع قبل صلاة العيد لا في المصلى ولا في بيته ~~فأول الصلاة في هذا اليوم صلاة العيد والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يفارق التطوع الفرض فيه # فنقول إنه يفارقه في أشياء منها أنه يجوز التطوع قاعدا مع القدرة على ~~القيام ولا يجوز ذلك في الفرض لأن التطوع خير دائم فلو ألزمناه القيام ~~يتعذر عليه إدامة هذا الخير فأما الفرض فإنه يختص ببعض الأوقات فلا يكون في ~~إلزامه مع القدرة عليه حرج والأصل في جواز النفل قاعدا مع القدرة على ~~القيام ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي قاعدا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ آيات # ثم ركع وسجد ثم عاد إلى القعود وكذا لو افتتح الفرض قائما ثم أراد أن ~~يقعد ليس له ذلك بالإجماع ولو افتتح التطوع قائما ثم أراد أن يقعد من غير ~~عذر فله ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى استحسانا # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجوز وهو القياس لأن الشروع ~~ملزم كالنذر ولو نذر أن يصلي ركعتين قائما لا يجوز له القعود من غير عذر ~~فكذا إذا شرع قائما ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه متبرع وهو مخير بين ~~القيام والقعود في الابتداء فكذا بعد الشروع لكونه متبرعا أيضا # وأما قولهما إن الشروع ملزم فنقول إن الشروع ليس بملزم وضعا وإنما يلزم ~~لضرورة صيانة ما انعقد عبادة عن البطلان وما انعقد يتعلق بقاؤه عبادة بوجود ~~أصل ما بقي من الصلاة لا بوجود وصف ما بقي فإن التطوع قاعدا جائز في الجملة ~~فلم يلزم تحصيل وصف القيام فيما بقي لأن لزوم ما بقي لأجل الضرورة ولا ~~ضرورة في حق وصف القيام ولهذا لا يلزمه أكثر من ركعتين لاستغناء المؤدى عن ~~الزيادة بخلاف النذر فإنه موضوع للإيجاب شرعا فإذا أوجب مع الوصف وجب كذلك ~~حتى لو أطلق النذر لا رواية فيه فقيل أنه على هذا الخلاف الذي ذكرنا في ~~PageV01P297 الشروع وقيل لا يلزمه بصفة ms0670 القيام لأن التطوع لم يتناول القيام ~~فلا يلزمه إلا بالتنصيص عليه كالتتابع في باب الصوم وقيل يلزمه قائما لأن ~~النذر وضع للإيجاب فيعتبر ما أوجبه على نفسه بما أوجبه الله عليه مطلقا ~~وهناك يلزمه بصفة القيام إلا من عذر فكذا ههنا # وأما الشروع فليس بموضوع للوجوب وإنما جعل موجبا بطريق الضرورة والضرورة ~~في حق الأصل دون الوصف على ما مر ولو افتتح التطوع قاعدا فأدى بعضها قاعدا ~~وبعضها قائما أجزأه لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفتتح التطوع قاعدا فيقرأ ورده حتى إذا بقي عشر آيات أو نحوها قام ~~فأتم قراءته ثم ركع وسجد وهكذا كان يفعل في الركعة الثانية فقد انتقل من ~~القعود إلى القيام ومن القيام إلى القعود فدل أن ذلك جائز في صلاة التطوع # ومنها أنه يجوز التنفل على الدابة مع القدرة على النزول وأداء الفرض على ~~الدابة مع القدرة على النزول لا يجوز لما ذكرنا فيما تقدم # ومنها أن القراءة في التطوع في الركعات كلها فرض والمفروض من القراءة في ~~ذوات الأربع من المكتوبات في ركعتين منها فقط حتى لو ترك القراءة في الشفع ~~الأول من الفرض لا يفسد الشفع الثاني بل يقضيها في الشفع الثاني أو يؤديها ~~بخلاف التطوع لما ذكرنا أن كل شفع من التطوع صلاة على حدة # وقد روى عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت موقوفا عليهم ومرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصلى بعد صلاة مثلها # قال محمد تأويله لا يصلي بعد صلاة مثلها من التطوع على هيئة الفريضة في ~~القراءة أي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة أي لا يصلي بعد أربع الفريضة ~~أربعا من التطوع يقرأ في ركعتين ولا يقرأ في ركعتين والنهي عن الفعل أمر ~~بضده فكان هذا أمرا ( ( ( أمر ) ) ) بالقراءة في الركعات كلها في التطوع ~~ولا يحمل على المماثلة في أعداد الركعات لأن ذلك غير منهي بالإجماع كالفجر ~~بعد الركعتين والظهر بعد الأربع في حق ms0671 المقيم والركعتين بعد الظهر في حق ~~المسافر # وتأويل أبي يوسف أي لا تعاد الفرائض الفوائت لأنه في بداية الإسلام كانت ~~الفرائض تقضى ثم تعاد من الغد لوقتها فنهى النبي عن ذلك ومصداق هذا التأويل ~~ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها أو استيقظ من الغد لوقتها ثم نسخ هذا الحديث بقوله لا ~~يصلى بعد صلاة مثلها ويمكن حمل الحديث على النهي عن قضاء الفرض بعد أدائه ~~مخافة دخول فساد فيه بحكم الوسوسة وتكون فائدة الحديث على هذا التأويل وجوب ~~دفع الوسوسة والنهي عن اتباعها ويجوز أن يحمل الحديث على النهي عن تكرار ~~الجماعة في مسجد واحد وعلى هذا التأويل يكون الحديث حجة لنا على الشافعي ~~رحمه الله تعالى في تلك المسألة والله أعلم # ومنها أن القعدة على رأس الركعتين في ذوات الأربع في الفرائض ليست بفرض ~~بلا خلاف حتى لا يفسد بتركها وفي التطوع اختلاف على ما مر ولو قام إلى ~~الثالثة قبل أن يقعد ساهيا في الفرض فإن استتم قائما لم يعد وإن لم يستتم ~~قائما عاد وقعد وسجد سجدتي السهو # وأما في التطوع فقد ذكر محمد رحمه الله تعالى أنه إذا نوى أن يتطوع أربع ~~ركعات وقام ولم يستتم قائما أنه يعود ولم يذكر أنه إذا استتم قائما هل يعود ~~أم لا # قال بعض مشايخنا لا يعود استحسانا لأنه لما نوى الأربع التحق بالظهر ~~وبعضهم قال يعود لأن كل شفع صلاة على حدة والأول أوجه ولو كان نوى أن يتطوع ~~بركعتين فقام من الثانية إلى الثالثة قبل أن يقعد فيعود ههنا بلا خلاف بين ~~مشايخنا لأن كل شفع بمنزلة صلاة الفجر # ومنها أن الجماعة في التطوع ليست بسنة إلا في قيام رمضان وفي الفرض واجبة ~~أو سنة مؤكدة لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المرء في بيته أفضل من ~~صلاته في مسجده إلا المكتوبة # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتي ms0672 الفجر في بيته ثم يخرج ~~إلى المسجد ولأن الجماعة من شعائر الإسلام وذلك مختص بالفرائض أو الواجبات ~~دون التطوعات وإنما عرفنا الجماعة سنة في التراويح بفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التراويح في المسجد ليلتين وصلى الناس بصلاته وعمر رضي الله ~~عنه في خلافته استشار الصحابة أن يجمع الناس على قارىء ( ( ( قارئ ) ) ) ~~واحد فلم يخالفوه فجمعهم على أبي بن كعب # ومنها أن التطوع غير مؤقت بوقت خاص ولا مقدر بمقدار مخصوص فيجوز في أي ~~وقت كان على أي مقدار كان إلا أنه يكره PageV01P298 في بعض الأوقات وعلى ~~بعض المقادير على ما مر والفرض مقدر بمقدار خاص مؤقت بأوقات مخصوصة فلا ~~تجوز الزيادة على قدره وتخصيص جوازه ببعض الأوقات دون بعض على ما مر في ~~موضعه # ومنها أن التطوع يتأدى بمطلق النية والفرض لا يتأدى إلا بتعيين النية وقد ~~ذكرنا الفرق في موضعه # ومنها أن مراعاة الترتيب يختص بالفرائض دون التطوعات حتى لو شرع في ~~التطوع ثم تذكر فائتة مكتوبة لم يفسد تطوعه # ولو كان في الفرض تفسد الفريضة لأن المفسد للفرض كونه مؤديا للفرض قبل ~~وقته وليس للتطوع وقت مخصوص بخلاف الفرض ولأنه لو تذكر فائتة عليه في صلاة ~~الفرض ينقلب فرضه تطوعا ولا يبطل أصلا فإذا تذكر في التطوع لأن يبقى تطوعا ~~ولا يبطل كان أولى والله أعلم # # | فصل وأما صلاة الجنازة # فالكلام في الجنائز يقع في الأصل في ستة مواضع أحدها في غسل الميت # والثاني في تكفينه # والثالث في حمل جنازته # والرابع في الصلاة عليه # والخامس في دفنه # والسادس في الشهيد وقبل أن نشتغل ببيان ذلك نبدأ بما يستحب أن يفعل ~~بالمريض المحتضر وما يفعل بعد موته إلى أن يغسل فنقول إذا احتضر الإنسان ~~فالمستحب أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن كما يوجه في القبر لأنه قرب ~~موته فيضجع كما يضجع الميت في اللحد ويلقن كلمة الشهادة لقول النبي صلى ~~الله ms0673 عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله والمراد من الميت المحتضر ~~لأنه قرب موته فسمي ميتا لقربه من الموت # قال الله تعالى @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ # وإذا قضى نحبه تغمض عيناه ويشد لحياه لأنه لو ترك كذلك لصار كريه المنظر ~~في نظر الناس كالمثلة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ~~أبي سلمة وقد شق بصره نغمضه ( ( ( فغمضه ) ) ) ولا بأس بإعلام الناس بموته ~~من أقربائه وأصدقائه وجيرانه ليؤدوا حقه بالصلاة عليه والدعاء والتشييع # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المسكينة التي كانت في ~~ناحية المدينة إذا ماتت فآذنوني ولأن في الإعلام تحريضا على الطاعة وحثا ~~على الاستعداد لها فيكون من باب الإعانة على البر والتقوى والتسبب إلى ~~الخير والدلالة عليه وقد قال الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله إلا أنه يكره ~~النداء في الأسواق والمحال لأن ذلك يشبه عزاء أهل الجاهلية ويستحب أن يسرع ~~في جهازه لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عجلوا بموتاكم ~~فإن يك خيرا قدمتموه إليه وإن يك شرا فبعدا لأهل النار ندب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى التعجيل ونبه على المعنى فيبدأ بغسله # # | فصل والكلام في الغسل # يقع في مواضع في بيان أنه واجب وفي بيان كيفية وجوبه وفي بيان كيفية ~~الغسل وفي بيان شرائط وجوبه وفي بيان من يغسل ومن لا يغسل # أما الأول فالدليل على وجوبه النص والإجماع والمعقول أما النص فما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمسلم على المسلم ست حقوق وذكر من ~~جملتها أن يغسله بعد موته وعلى كلمة إيجاب # وروي أنه لما توفي آدم صلوات الله عليه غسلته الملائكة ثم قالت لولده هذه ~~سنة موتاكم والسنة المطلقة في معنى الواجب وكذا الناس توارثوا ذلك من لدن ~~آدم صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فكان تاركه مسيئا لتركه السنة ~~المتوارثة ms0674 والإجماع منعقد على وجوبه # وأما المعقول فقد اختلفت فيه عبارات مشايخنا ذكر محمد بن شجاع البلخي أن ~~الآدمي لا يتنجس بالموت بتشرب الدم المسفوح في أجزائه كرامة له لأنه لو ~~تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت ~~والآدمي يطهر بالغسل حتى روي عن محمد أن الميت لو وقع في البئر قبل الغسل ~~يوجب تنجيس البئر ولو وقع بعد الغسل لا يوجب تنجسه فعلم أنه لم يتنجس ~~بالموت ولكن وجب غسله للحدث لأن الموت لا يخلو عن سابقة حدث لوجود استرخاء ~~المفاصل وزوال العقل والبدن في حق التطهير لا يتجزأ فوجب غسله كله إلا أنا ~~اكتفينا بغسل هذه الأعضاء الظاهرة حالة الحياة دفعا للحرج لغلبة وجود الحدث ~~في كل وقت حتى إن خروج المني عن شهوة لما كان لا يكثر وجوده لم يكتف فيه ~~إلا بالغسل ولا حرج بعد الموت فوجب غسل الكل وعامة مشايخنا قالوا إن بالموت ~~يتنجس الميت لما فيه من الدم المسفوح كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم ~~سائل بالموت ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه إلا أنه إذا غسل يحكم ~~بطهارته كرامة له فكانت الكرامة عندهم في PageV01P299 الحكم بالطهارة عند ~~وجود السبب المطهر في الجملة وهو الغسل لا في المنع من حلول النجاسة وعند ~~البلخي الكرامة في امتناع حلول النجاسة وحكمها وقول العامة أظهر لأن فيه ~~عملا بالدليلين إثبات النجاسة عند وجود سبب النجاسة والحكم بالطهارة عند ~~وجود ما له أثر في التطهير في الجملة ولا شك أن هذا في الجملة أقرب إلى ~~القياس من منع ثبوت الحكم أصلا مع وجود السبب # # | فصل وأما بيان كيفية وجوبه # فهو واجب على سبيل الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول ~~المقصود بالبعض كسائر الواجبات على سبيل الكفاية وكذا الواجب هو الغسل مرة ~~واحدة والتكرار سنة وليس بواجب حتى لو اكتفى بغسلة واحدة أو غمسة واحدة في ~~ماء جار جاز لأن الغسل إن وجب لإزالة الحدث كما ذهب إليه البعض فقد حصل ms0675 ~~بالمرة الواحدة كما في غسل الجنابة وإن وجب لإزالة النجاسة المتشربة فيه ~~كرامة له على ما ذهب إليه العامة فالحكم بالزوال بالغسل مرة واحدة أقرب إلى ~~معنى الكرامة ولو أصابه المطر لا يجزىء عن الغسل لأن الواجب فعل الغسل ولم ~~يوجد ولو غرق في الماء فأخرج إن كان المخرج حركه كما يحرك الشيء قي الماء ~~بقصد التطهير سقط الغسل وإلا فلا لما قلنا والله أعلم # # | فصل وأما بيان كيفية الغسل # فنقول يجرد الميت إذا أريد غسله عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~يجرد بل يغسل وعليه ثوبه استدلالا بغسل النبي صلى الله عليه وسلم حيث غسل ~~في قميصه # ولنا أن المقصود من الغسل هو التطهير ومعنى التطهير لا يحصل بالغسل وعليه ~~الثوب لتنجس الثوب بالغسالات التي تنجست بما عليه من النجاسات الحقيقية ~~وتعذر عصره وحصوله بالتجريد أبلغ فكان أولى # وأما غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه فقد كان مخصوصا بذلك لعظم ~~حرمته فإنه روي أنهم لما قصدوا أن ينزعوا قميصه قيض الله عز وجل السنة ~~عليهم فما فيهم أحد إلا ضرب ذقنه على صدره حتى نودوا من ناحية البيت لا ~~تجردوا نبيكم وروي غسلوا نبيكم وعليه قميصه فدل أنه كان مخصوصا بذلك ولا ~~شركة لنا في خصائصه ولأن المقصود من التجريد هو التطهير وأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان طاهرا حتى قال علي رضي الله عنه حين تولى غسله طبت حيا وميتا ~~ويوضع على التخت لأنه لا يمكن الغسل إلا بالوضع عليه لأنه لو غسل على الأرض ~~لتلطخ ثم لم يذكر في ظاهر الرواية كيفية وضع التخت أنه يوضع إلى القبلة ~~طولا أو عرضا فمن أصحابنا من اختار الوضع طولا كما يفعل في مرضه إذا أراد ~~الصلاة بالإيماء ومنهم من اختار الوضع عرضا كما يوضع في قبره والأصح أنه ~~يوضع كما تيسر لأن ذلك يختلف باختلاف المواضع وتستر عورته بخرقة لأن حرمة ~~النظر إلى العورة باقية بعد الموت # قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنظروا إلى ms0676 فخذ حي ولا ميت ولهذا لا ~~يباح للأجنبي غسل الأجنبية دل عليه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت كسر عظم الميت ككسره وهو حي ليعلم أن الآدمي محترم حيا وميتا وحرمة ~~النظر إلى العورة من باب الاحترام # وروى ( ( ( وقد ) ) ) الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يؤزر ~~بإزار سابغ كما يفعله في حياته إذا أراد الاغتسال والصحيح ظاهر الرواية ~~لأنه يشق عليهم غسل ما تحت الإزار ثم الخرقة ينبغي أن تكون ساترة ما بين ~~السرة إلى الركبة لأن كل ذلك عورة وبه أمر في الأصل حيث قال وتطرح على ~~عورته خرقة هكذا ذكر عن أبي ( ( ( أبو ) ) ) عبد الله البلخي نصا في نوادره ~~ثم تغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يده خرقة كذا ذكر البلخي لأن حرمة ~~مس عورة الغير فوق حرمة النظر فتحريم النظر يدل على تحريم المس بطريق ~~الأولى ولم يذكر في ظاهر الرواية أنه هل يستنجي أم لا # وذكر في صلاة الأثر أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يستنجي وعلى قولهما ~~( ( ( قول ) ) ) لا يستنجي هو ( ( ( هما ) ) ) يقول ( ( ( يقولان ) ) ) ~~قلما يخلو موضع الاستنجاء عن النجاسة الحقيقية فلا بد من إزالتها وأبو يوسف ~~ومحمد يقولان إن المسكة تسترخي بالموت فلو استنجى ربما يزداد الاسترخاء ~~فتخرج زيادة نجاسة فكان السبيل فيه هو الترك والاكتفاء بوصول الماء إليه ~~ولهذا والله أعلم لم يذكره في ظاهر الرواية فلعل محمدا رجع وعرف أيضا رجوع ~~أبي حنيفة حيث لم يتعرض لذلك في ظاهر الرواية ثم يوضأ وضوءه للصلاة لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للاتي غسلن ابنته ابدأن بميامنها ~~ومواضع الوضوء منها ولأن هذا سنة الاغتسال في حالة الحياة فكذا PageV01P300 ~~بعد الممات لأن الغسل في الموضعين لأجل الصلاة إلا أنه لا يمضمض الميت ولا ~~يستنشق لأن إدارة الماء في الميت غير ممكن ثم يتعذر إخراجه من الفم إلا ~~بالكب وذا مثلة مع أنه لا يؤمن أن يسيل منه شيء لو فعل ذلك به وكذا ms0677 الماء ~~لا يدخل الخياشيم إلا بالجذب بالنفس وذا غير متصور من الميت ولو كلف الغاسل ~~ذلك لوقع في الحرج وكذا لا يؤخر غسل رجليه عند التوضئة بخلاف حالة الحياة ~~لأن هناك الغسالة تجتمع عند رجليه ولا تجتمع الغسالة على التخت فلم يكن ~~التأخير مفيدا وكذا لا يمسح رأسه # ويمسح في حالة الحياة في ظاهر الرواية لأن المسح هناك سن تعبدا لا تطهيرا ~~وههنا لو سن لسن تطهيرا لا تعبدا والتطهير لا يحصل بالمسح ثم يغسل رأسه ~~ولحيته بالخطمي لأن ذلك أبلغ في التنظيف فإن لم يكن فبالصابون وما أشبهه ~~فإن لم يكن فيكفيه الماء القراح ولا يسرح لما روي عن عائشة أنها رأت قوما ~~يسرحون ميتا فقالت علام تنصون ميتكم أي تسرحون شعره وهذا قول روي عنها ولم ~~يرو عن غيرها خلاف ذلك فحل محل الإجماع ولأنه لو سرح ربما يتناثر شعره ~~والسنة أن يدفن الميت بجميع أجزائه ولهذا لا تقص أظفاره وشاربه ولحيته ولا ~~يختن ولا ينتف إبطه ولا تحلق عانته ولأن ذلك يفعل لحق الزينة والميت ليس ~~بمحل الزينة ولهذا لا يزال عنه شيء مما ذكرنا وإن كان فيه حصول زينة وهذا ~~عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسرح ويزال عنه شعر العانة والإبط إذا كانا ~~طويلين وشعر الرأس يزال إن كان يتزين بإزالة الشعر ولا يحلق في حق من كان ~~لا يحلق في حال الحياة وكان يتزين بالشعر # واحتج الشافعي بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اصنعوا ~~بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم ثم هذه الأشياء تصنع بالعروس فكذا بالميت # ولنا ما روينا عن عائشة وذكرنا من المعقول وبه تبين أن ما رواه ينصرف إلى ~~زينة ليس فيها إزالة شيء من أجزاء الميت كالطيب والتنظيف من الدرن ونحو ذلك ~~بدليل ما روينا ثم يضجعه على شقه الأيسر لتحصل البداية بجانبه الأيمن إذ ~~السنة هي البداية بالميامن على ما مر فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ويرى ~~أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت منه ثم ms0678 قد كان أمر الغاسل قبل ذلك أن ~~يغلي الماء بالسدر فإن لم يكن سدر فحرض فإن لم يكن واحد منهما فالماء ~~القراح ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله بماء السدر أو الحرض أو الماء ~~القراح حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يقعده ويسنده إلى ~~صدره أو يده فيمسح بطنه مسحا رفيقا حتى إن بقي شيء عند المخرج يسيل منه # هكذا ذكر في ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن يقعده ويمسح ~~بطنه أولا ثم يغسله بعد ذلك ووجهه أنه قد يكون في بطنه شيء فيمسح حتى لو ~~سال منه شيء يغسله بعد ذلك ثلاث مرات فيطهر # ووجه ظاهر الرواية أن الميت قد يكون في بطنه نجاسة منعقدة لا تخرج بالمسح ~~قبل الغسل وتخرج بعد ما غسل مرتين بماء حار فكان المسح بعد المرتين أولى # والأصل في المسح ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تولى غسله علي ~~والعباس والفضل بن العباس وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ~~أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسه ومسح بطنه مسحا رفيقا فلم يخرج ~~منه شيء فقال علي رضي الله عنه طبت حيا وميتا # وروي أنه لما مسح بطنه فاح ريح المسك في البيت ثم إذا مسح بطنه فإن سال ~~منه شيء يمسحه كيلا يتلوث الكفن ويغسل ذلك الموضع تطهيرا له عن النجاسة ~~الحقيقية ولم يذكر في ظاهر الرواية سوى المسح ولا يعيد الغسل ولا الوضوء ~~عندنا وقال الشافعي يعيد الوضوء استدلالا بحالة الحياة # ولنا أن الموت أشد من خروج النجاسة ثم هو لم يمنع حصول الطهارة فلأن لا ~~يرفعها الخارج مع أن المنع أسهل أولى ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله ~~بالماء القراح حتى ينقيه ليتم عدد الغسل ثلاثا لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال للاتي ( ( ( للائي ) ) ) غسلن ابنته اغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا أو سبعا ولأن الثلاث هو العدد ms0679 المسنون في الغسل حالة الحياة فكذا بعد ~~الموت فالحاصل أنه يغسل في المرة الأولى بالماء القراح ليبتل الدرن ~~والنجاسة ثم في المرة الثانية بماء السدر أو ما يجري مجراه في التنظيف لأن ~~ذلك أبلغ في التطهير وإزالة الدرن ثم في المرة الثالثة بالماء القراح وشيء ~~من الكافور # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في المرة الأولى لا يغسل بالماء الحار لأنه ~~يزيده استرخاء فينبغي أن يغسله بالماء البارد وهذا غير سديد لأنه إنما ~~يغسله ليسترخي فيزول عنه ما عليه من الدرن والنجاسة ثم ينشفه في ثوب كيلا ~~تبتل أكفانه كما يفعل في حالة الحياة بعد الغسل PageV01P301 وحكم المرأة في ~~الغسل حكم الرجل وكذا الصبي في الغسل كالبالغ لأن غسل الميت للصلاة عليه ~~والصبي والمرأة يصلى عليهما إلا أن الصبي إذا كان لا يعقل الصلاة لا يوضأ ~~عند غسله لأن حالة الموت معتبرة بحالة الحياة وفي حالة الحياة لا يعتبر ~~وضوء من لا يعقل فكذا بعد الموت وكذا المحرم وغير المحرم سواء لأن الإحرام ~~ينقطع بالموت في حق أحكام الدنيا والله أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوبه # فمنها أن يكون ميتا مات بعد الولادة حتى لو ولد ميتا لم يغسل كذا روي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال إذا استهل المولود سمي وغسل وصلي عليه ~~وورث وورث عنه وإذا لم يستهل لم يسم ولم يغسل ولم يرث # وعن محمد أيضا أنه لا يغسل ولا يسمى ولا يصلى عليه وهكذا ذكر الكرخي # وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يغسل ويسمى ولا يصلى عليه وهكذا ~~ذكر الطحاوي # وقال محمد في السقط الذي استبان خلقه أنه يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلى عليه # فاتفقت الروايات على أنه لا يصلى على من ولد ميتا والخلاف في الغسل # وجه ما اختاره الطحاوي أن المولود ميتا نفس مؤمنة فيغسل وإن كان لا يصلى ~~عليه كالبغاة وقطاع الطريق وجه ما ذكره الكرخي ما روي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms0680 قال إذا استهل المولود غسل وصلي ~~عليه وورث وإن لم يستهل لم يغسل ولم يصل عليه ولم يرث ولأن وجوب الغسل ~~بالشرع وأنه ورد باسم الميت ومطلق اسم الميت في العرف لا يقع على من ولد ~~ميتا ولهذا لا يصلى عليه # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن أسقط قبل أربعة أشهر لا يغسل ولا يصلى ~~عليه قولا واحدا وإن كان لأربعة أشهر من وقت العلوق وقد استبان خلقه فله ~~فيه قولان والصحيح قولنا لما ذكرنا وهذا إذا لم يستهل فأما إذا استهل بأن ~~حصل منه ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عضو أو طرف أو غير ذلك فإنه ~~يغسل بالإجماع لما روينا ولأن الاستهلال دلالة الحياة فكان موته بعد ولاته ~~( ( ( ولادته ) ) ) حيا فيغسل ولو شهدت القابلة أو الأم على الاستهلال تقبل ~~في حق الغسل والصلاة عليه لأن خبر الواحد في باب الديانات مقبول إذا كان ~~عدلا وأما في حق الميراث فلا يقبل قول الأم بالإجماع لكونها متهمة لجرها ~~المغنم إلى نفسها وكذا شهادة القابلة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقالا تقبل إذا كانت عدلة على ما يعرف في موضعه وعلى هذا يخرج ما إذا وجد ~~طرف من أطراف الإنسان كيد أو رجل أنه لا يغسل لأن الشرع ورد بغسل الميت ~~والميت اسم لكله ولو وجد الأكثر منه غسل لأن للأكثر حكم الكل وإن وجد الأقل ~~منه أو النصف لم يغسل كذا ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي لأن هذا القدر ~~ليس بميت حقيقة وحكما ولأن الغسل للصلاة وما لم يزد على النصف لا يصلى عليه ~~فلا يغسل أيضا # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إذا وجد النصف ومعه الرأس يغسل ~~وإن لم يكن معه الرأس لا يغسل فكأنه جعله مع الرأس في حكم الأكثر لكونه ~~معظم البدن ولو وجد نصفه مشقوقا لا يغسل لما قلنا ولأنه لو غسل الأقل أو ~~النصف يصلى عليه لأن الغسل لأجل الصلاة ولو صلى عليه لا يؤمن أن يوجد ~~الباقي فيصلي ms0681 عليه فيؤدي إلى تكرار الصلاة على ميت واحد وذلك مكروه عندنا ~~أو يكون صاحب الطرف حيا فيصلي على بعضه وهو حي وذلك فاسد وهذا كله مذهبنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن وجد عضو يغسل ويصلي عليه # واحتج بما روي أن طائرا ألقى يدا بمكة زمن وقعة الجمل فغسلها أهل مكة ~~وصلوا عليها وقيل أنها يد طلحة أو يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد رضي الله ~~عنهم # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى على عظام بالشام # وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أنه صلى على رؤوس ولأن صلاة ~~الجنازة شرعت لحرمة الآدمي وكذا الغسل وكل جزء منه محترم # ولنا ما روي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا لا يصلى ~~على عضو وهذا يدل على أنه لا يغسل لأن الغسل لأجل الصلاة ولما ذكرنا من ~~المعاني أيضا # وأما حديث أهل مكة فلا حجة فيه لأن الراوي لم يرو أن الذي صلى عليه من هو ~~حتى ننظر أهو حجة أم لا # أو نحمل الصلاة على الدعاء # وكذا حديث عمر وأبي عبيدة رضي الله عنهما # ألا ترى أن العظام لا يصلى عليها بالإجماع # ومنها أن يكون الميت مسلما حتى لا يجب غسل الكافر لأن الغسل وجب كرامة ~~وتعظيما للميت والكافر ليس من أهل استحقاق الكرامة والتعظيم لكن إذا كان ذا ~~رحم محرم PageV01P302 من المسلم لا بأس بأن يغسله ويكفنه ويتبع جنازته ~~ويدفنه لأن الابن ما نهي عن البر بمكان أبيه الكافر بل أمر بمصاحبتهما ~~بالمعروف بقوله تعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ ومن البر القيام ~~بغسله ودفنه وتكفينه # والأصل فيه ما روي عن علي رضي الله عنه لما مات أبوه أبو طالب جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن عمك الضال قد توفي فقال ~~اذهب وغسله وكفنه وواره ولا تحدثن حدثا حتى تلقاني # قال ففعلت ذلك وأتيته فأخبرته فدعا لي بدعوات ما أحب أن يكون لي بها حمر ~~النعم ms0682 # وقال سعيد بن جبير سأل رجل عبد الله بن عباس فقال إن امرأتي ماتت نصرانية # فقال اغسلها وكفنها وادفنها # وعن الحارث بن أبي ربيعة إن أمه ماتت نصرانية فتبع جنازتها في نفر من ~~الصحابة ثم إنما يقوم ذو الرحم بذلك إذا لم يكن هناك من يقوم به من ~~المشركين ( ( ( أهل ) ) ) فإن كان خلي المسلم بينه وبينهم ليصنعوا به ما ~~يصنعون بموتاهم # وإن مات مسلم وله أب كافر هل يمكن من القيام بتغسيله وتجهيزه # لم يذكر في الكتاب وينبغي أن لا يمكن من ذلك بل يغسله المسلمون لأن ~~اليهودي لما آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ما قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى مات فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه تولوا أخاكم ~~ولم يخل بينه وبين والده اليهودي ولأن غسل الميت شرع كرامة له وليس من ~~الكرامة أن يتولى الكافر غسله # ومنها أن يكون عادلا حتى لا يغسل الباغي إذا قتل ولا يصلى عليه # وكذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وعند الشافعي يغسل ويصلى عليه وسنذكر المسألة # وذكر الفقيه أبو الحسن الرستغفني صاحب الشيخ أبي منصور الماتريدي أنه ~~يغسل ولا يصلى عليه وفرق بينهما بأن الغسل حقه والصلاة حق الله تعالى فما ~~كان من حقه يؤتى به وما كان من حق الله تعالى لا يؤتى به إهانة له ولهذا ~~يغسل الكافر ولا يصلى عليه ولو اجتمع الموتى المسلمون والكفار ينظر إن كان ~~بالمسلمين علامة يمكن الفصل بها يفصل وعلامة المسلمين أربعة أشياء الختان ~~والخضاب ولبس السواد وحلق العانة # وإن لم يكن بهم علامة ينظر إن كان المسلمون أكثر غسلوا وكفنوا ودفنوا في ~~مقابر المسلمين وصلي عليهم وينوى بالدعاء المسلمون ( ( ( المسلمين ) ) ) ~~وإن كان الكفار أكثر يغسلوا ولا يصلى عليهم كذا ذكر القدوري في شرحه مختصر ~~الكرخي لأن الحكم للغالب # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إن كانت الغلبة لموتى الكفار لا ~~يصلى عليهم لكن يغسلون ms0683 ويكفنون ويدفنون في مقابر المشركين # ووجهه أن غسل المسلم واجب وغسل الكافر جائز في الجملة فيؤتى بالجائز في ~~الجملة لتحصيل الواجب # وأما إذا كانوا على السواء فلا يشكل أنهم يغسلون لما ذكرنا أن فيه تحصيل ~~الواجب مع الإتيان بالجائز في الجملة وهذا أولى من ترك الواجب رأسا وهل ~~يصلي عليهم # قال بعضهم لا يصلي عليهم # لأن ترك الصلاة على المسلم أولى من الصلاة على الكافر لأن الصلاة على ~~الكافر غير مشروعة أصلا قال الله تعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~@QE@ وترك الصلاة على المسلم مشروعة في الجملة كالبغاة وقطاع الطريق فكان ~~الترك أهون # وقال بعضهم يصلي عليهم وينوى بالصلاة والدعاء المسلمين لأنهم إن عجزوا عن ~~تعيين العمل للمسلمين لم يعجزوا عن تمييز القصد في الدعاء لهم # وأما الدفن فلا رواية فيه في المبسوط وذكر الحاكم الجليل في مختصره أنهم ~~يدفنون في مقابر المشركين واختلف المشايخ فيه قال بعضهم يدفنون في مقابر ~~المسلمين وقال بعضهم في مقابر المشركين # وقال بعضهم تتخذ لهم مقبرة على حدة وتسوى قبورهم ولا تسنم وهو قول الفقيه ~~أبي جعفر الهندواني وهو أحوط وأصل الاختلاف في كتابية تحت مسلم حبلت ثم ~~ماتت وفي بطنها ولد مسلم لا يصلى عليها بالإجماع لأن الصلاة على الكافرة ~~غير مشروعة وما في بطنها لا يستحق الصلاة عليه ولكنها تغسل وتكفن واختلف ~~الصحابة في الدفن # قال بعضهم تدفن في مقابر المسلمين ترجيحا لجانب الولد # وقال بعضهم في مقابر المشركين لأن الولد في حكم جزء منها ما دام في البطن # وقال واثلة بن الأسقع يتخذ لها مقبرة على حدة وهذا أحوط ولو وجد ميت أو ~~قتيل في دار الإسلام فإن كان عليه سيما المسلمين يغسل ويصلى عليه ويدفن في ~~مقابر المسلمين وهذا ظاهر وإن لم يكن معه سيما المسلمين ففيه روايتان ~~والصحيح أنه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين لحصول غلبة الظن ~~بكونه مسلما بدلالة PageV01P303 المكان وهي دار الإسلام ولو وجد في دار ~~الحرب فإن كان معه سيما المسلمين يغسل ms0684 ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ~~بالإجماع # وإن لم يكن معه سيما المسلمين ففيه روايتان # والصحيح أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين # والحاصل أنه لا يشترط الجمع بين السيما ودليل المكان بل يعمل بالسيما ~~وحده بالإجماع # وهل يعمل بدليل المكان وحده فيه روايتان # والصحيح أنه يعمل به لحصول غلبة الظن عنده # ومنها أن لا يكون ساعيا في الأرض بالفساد فلا يغسل البغاة وقطاع الطريق ~~والمكاثرون والخناقون إذا قتلوا لأن المسلم يغسل كرامة له وهؤلاء لا ~~يستحقون الكرامة بل الإهانة # وعن الفقيه أبي الحسن الرستغفني صاحب أبي منصور الماتريدي أن الباغي يغسل ~~ولا يصلى عليه لأن الغسل حقه فيؤتى به والصلاة حق الله تعالى فلا يصلى عليه ~~إهانة له كالكافر أنه يغسل ولا يصلى عليه كذا ذكره في العيون وعن محمد أن ~~من قتل مظلوما لا يغسل ويصلى عليه ومن قتل ظالما يغسل ولا يصلى عليه ~~والباغي قتل ظالما فيغسل ولا يصلى عليه # ومنها وجود الماء لأن وجود الفعل مقيد بالوسع ولا وسع مع عدم الماء فسقط ~~الغسل ولكن ييمم بالصعيد لأن التيمم صلح بدلا عن الغسل في حال الحياة فكذا ~~بعد الموت غير أن الجنس يمم ( ( ( ييمم ) ) ) الجنس بيده لأنه يباح له مس ~~مواضع التيمم منه من غير شهوة كما في حالة الحياة فكذا بعد الموت وأما غير ~~الجنس فإن كانا ذوي رحم محرم فكذلك لما قلنا وإن كانا أجنبيين فإن لم يكونا ~~زوجين ييممه بخرقة تستر يده لأن حرمة المس بينهما ثابتة كما في حالة الحياة ~~إلا إذا كان أحدهما مما لا يشتهى كالصغير أو الصغيرة فييممه من غير خرقة ~~وإن كانا زوجين فالمرأة تيمم زوجها بلا خرقة لأنها تغسله بلا خرقة فالتيمم ~~أولى إذا لم تبن منه في حال حياته بالإجماع ولا حدث بعد وفاته ما يوجب ~~البينونة عند أصحابنا ( ( ( علمائنا ) ) ) الثلاثة خلافا لزفر على ما نذكر ~~لأنها تغسله بلا خرقة فالتيمم أولى وأما الزوج فلا ييمم زوجته بلا خرقة ~~عندنا خلافا للشافعي ms0685 رحمه الله على ما نذكر # ومنها أن لا يكون الميت شهيدا لأن الغسل ساقط عن الشهيد بالنص على ما ~~نذكر في فصله إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان الكلام فيمن يغسل # فنقول الجنس يغسل الجنس فيغسل الذكر الذكر والأنثى الأنثى لأن حل المس من ~~غير شهوة ثابت للجنس حالة الحياة فكذا بعد الموت وسواء كان الغاسل جنبا أو ~~حائضا لأن المقصود وهو التطهير حاصل فيجوز وروي عن أبي يوسف أنه كره للحائض ~~الغسل لأنها لو اغتسلت بنفسها لم تعتد به فكذا إذا غسلت ولا يغسل الجنس ~~خلاف الجنس لأن حرمة المس عند اختلاف الجنس ثابتة حالة الحياة فكذا بعد ~~الموت والمجبوب والخصي في ذلك مثل الفحل كما في حالة الحياة لأن كل ذلك ~~منهي إلا المرأة لزوجها إذا لم تثبت البينونة بينهما في حالة حياته ولا حدث ~~بعد وفاته ما يوجب البينونة أو الصغير والصغيرة فبيان ذلك في الرجل والمرأة # أما الرجل فنقول إذا مات رجل في سفر فإن كان معه رجال يغسله الرجل وإن ~~كان معه نساء لا رجل فيهن فإن كان فيهن امرأته غسلته وكفنته وصلين عليه ~~وتدفنه # أما المرأة فتغسل زوجها لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لو ~~استقبلنا من الأمر ما استدبرنا لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~نساؤه ومعنى ذلك أنها لم تكن عالمة وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإباحة غسل المرأة لزوجها ثم علمت بعد ذلك # وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى إلى امرأته أسماء بنت عميس أن ~~تغسله بعد وفاته وهكذا فعل أبو موسى الأشعري ولأن إباحة الغسل مستفادة ~~بالنكاح فتبقى ما بقي النكاح والنكاح بعد الموت باق إلى وقت انقطاع العدة ~~بخلاف ما إذا ماتت المرأة حيث لا يغسلها الزوج لأن هناك انتهى ملك النكاح ~~لانعدام المحل فصار الزوج أجنبيا فلا يحل له غسلها واعتبر بملك اليمين حيث ~~لا ينتفي عن المحل بموت المالك ويبطل بموت المحل فكذا هذا ms0686 وهذا إذا لم تثبت ~~البينونة بينهما في حال حياة الزوج فأما إذا ثبتت بأن طلقها ثلاثا أو بائنا ~~وهي في العدة لا يباح لها غسله لأن ملك النكاح ارتفع بالإبانة وكذا إذا ~~قبلت ابن زوجها ثم مات وهي في العدة لأن الحرمة ثبتت بالتقبيل على سبيل ~~التأبيد فيبطل ( ( ( فبطل ) ) ) ملك النكاح ضرورة وكذا لو ارتدت عن الإسلام ~~والعياذ بالله ثم أسلمت بعد موته لأن الردة توجب زوال ملك النكاح ولو طلقها ~~PageV01P304 طلاقا رجعيا ثم مات وهي في العدة لها أن تغسله لأن الطلاق ~~الرجعي لا يزيل ملك النكاح # وأما إذا حدث بعد وفاة الزوج ما يوجب البينونة لا يباح لها أن تغسله ~~عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى يباح بأن ارتدت المرأة بعد موته ثم أسلمت # وجه قول زفر أن الردة بعد الموت لا ترفع النكاح لأنه ارتفع بالموت فبقي ~~حل الغسل كما كان بخلاف الردة في حالة الحياة # ولنا أن زوال النكاح موقوف على انقضاء العدة فكان النكاح قائما فيرتفع ~~بالردة وإن لم يبق مطلقا فقد بقي في حق حل المس والنظر وكما ترفع الردة ~~مطلق الحل ترفع ما بقي منه وهو حل المس والنظر وعلى هذا الخلاف إذا طاوعت ~~ابن زوجها أو قبلته بعد موته أو وطئت بشبهة بعد موته فوجب عليها العدة ليس ~~لها أن تغسله عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ولو مات للزوج ( ( ( الزوج ~~) ) ) وهي معتدة من وطء شبهة ليس لها أن تغسله وكذا إذا انقضت عدتها من ذلك ~~الغير عندنا خلافا لأبي يوسف لأنه لم يثبت لها حل الغسل عند الموت فلا يثبت ~~بعده وكذلك إذا دخل الزوج بأخت امرأته بشبهة ووجبت عليها العدة ثم مات ~~فانقضت عدتها بعد موته فهو على هذا الخلاف وكذلك المجوسي إذا أسلم ثم مات ~~ثم أسلمت امرأته المجوسية لم تغسله عندنا خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى ~~كذا ذكره الشيخ الإمام الزاهد السرخسي رحمه الله تعالى الخلاف في هذه ~~المسائل الثلاث # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن ms0687 للمرأة أن تغسله في هذه المواضع ~~عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى ليس لها أن تغسله والله أعلم ولو لم يكن ~~فيهن امرأته ولكن معهن رجل كافر علمته ( ( ( علمنه ) ) ) غسل الميت ويخلين ~~بينهما حتى يغسله ويكفنه ثم يصلين عليه ويدفنه لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ~~وإن لم يكن بينهما موافقة في الدين فإن لم يكن معهن رجل لا مسلم ولا كافر ~~فإن كان معهن صبية صغيرة لم تبلغ حد الشهوة وأطاقت الغسل علمنها الغسل ~~ويخلين بينه وبينها حتى تغسله وتكفنه لأن حكم العورة غير ثابت في حقها وإن ~~لم يكن معهن ذلك فإنهن لا يغسلنه سواء كن ذوات رحم محرم منه أو لا لأن ~~المحرم في حكم النظر إلى العورة والأجنبية سواء فكما لا تغسله الأجنبية ~~فكذا ذوات محارمه ولكن ييممنه غير أن الميممة إذا كانت ذات رحم محرم منه ~~تيممه بغير خرقة وإن لم تكن ذات رحم محرم منه تيممه بخرقة تلفها على كفها ~~لأنه لم يكن لها أن تمسه في حياته فكذا بعد وفاته وكذا لو كان فيهن أم ولده ~~لم تغسله في قول أبي حنيفة الآخر وفي قوله الأول وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله تعالى لها أن تغسله لأنها معتدة فأشبهت المنكوحة # ولنا أن الملك لا يبقى فيها ببقاء العدة لأن الملك فيها كان ملك يمين وهو ~~يعتق بموت السيد والحرية تنافي ملك اليمين فلا يبقى بخلاف المنكوحة فإن ~~حريتها لا تنافي ملك النكاح كما في حال حياة الزوج # وكذا لو كان فيهن أمته أو مدبرته # أما الأمة فلأنها زالت عن ملكه بالموت إلى الورثة ولا يباح لأمة الغير ~~عورته غير أنها لو يممته تيممه بغير خرقة لأنه يباح للجارية مس موضع التيمم ~~بخلاف أم الولد فإنها تعتق وتلتحق بسائر الحرائر الأجنبيات # وأما المدبرة فلأنها تعتق ولا يجب عليها العدة ثم أم الولد لا تغسله فلأن ~~لا تغسله هذه أولى وقال الشافعي رحمه الله تعالى الأمة تغسل مولاها لأنه ~~يحتاج إلى من يغسله فبقي الملك ms0688 له فيها حكما وهذا غير سديد لأن حاجته تندفع ~~بالجنس أو بالتيمم والله أعلم # وأما المرأة فنقول إذا ماتت امرأة في سفر فإن كان معها نساء غسلنها وليس ~~لزوجها أن يغسلها عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى واحتج بحديث عائشة ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تقول وارأساه ~~فقال وأنا وارأساه لا عليك أنك إذا مت غسلتك وكفنتك وصليت عليك وما جاز ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز لأمته هو الأصل إلا ما قام عليه الدليل # وروي أن عليا غسل فاطمة بعد موتها لأن النكاح جعل قائما حكما لحاجة الميت ~~إلى الغسل كما إذا مات الزوج # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن امرأة تموت بين رجال فقال تيمم بالصعيد ولم يفصل بين أن يكون فيهم ~~زوجها أو لا يكون ولأن النكاح ارتفع بموتها فلا يبقى حل المس والنظر كما لو ~~طلقها قبل الدخول ودلالة الوصف أنها صارت محرمة على التأبيد والحرمة على ~~التأبيد تنافي النكاح ابتداء وبقاء ولهذا جاز للزوج أن يتزوج بأختها وأربع ~~سواها وإذا زال النكاح صارت أجنبية فبطل حل المس والنظر بخلاف ما إذا مات ~~الزوج لأن هناك ملك النكاح قائم لأن الزوج مالك والمرأة مملوكة والملك لا ~~يزول عن المحل بموت المالك ويزول بموت المحل كما في ملك اليمين فهو الفرق # وحديث عائشة رضي الله عنها محمول على الغسل تسببا فمعنى قوله غسلتك قمت ~~بأسباب غسلك كما يقال بنى الأمير دارا حملناه على PageV01P305 هذا صيانة ~~لمنصب النبوة عما يورث شبهة نفرة الطباع عنه وتوفيقا بين الدلائل على أنه ~~يحتمل أنه كان مخصوصا بأنه لا ينقطع نكاحه بعد الموت لقوله كل سبب ونسب ~~ينقطع بالموت إلا سببي ونسبي # وأما حديث علي رضي الله عنه فقد روي أن فاطمة رضي الله عنها غسلتها أم ~~أيمن ولو ثبت أن عليا غسلها فقد أنكر عليه ابن مسعود حتى قال علي ms0689 أما علمت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ~~فدعواه الخصوصية دليل على أنه كان معروفا بينهم أن الرجل لا يغسل زوجته وإن ~~لم يكن هناك نساء مسلمات ومعهم امرأة كافرة علموها الغسل ويخلون بينهما حتى ~~تغسلها وتكفنها ثم يصلي عليها الرجال ويدفنونها ( ( ( ويدفنوها ) ) ) لما ~~ذكرنا وإن لم يكن معهم نساء لا مسلمة ولا كافرة فإن كان معهم صبي لم يبلغ ~~حد الشهوة وأطاق الغسل علموه الغسل فيغسلها ويكفنها لما بينا وإن لم يكن ~~معهم ذلك فإنها لا تغسل ولكنها تيمم لما ذكرنا غير أن الميمم لها إن كان ~~محرما لها ييممها بغير خرقة وإن لم يكن محرما لها فمع الخرقة يلفها على كفه ~~لما مر ويعرض بوجهه عن ذراعيها لأن في حالة الحياة ما كان للأجنبي أن ينظر ~~إلى ذراعيها فكذا بعد الموت ولا بأس أن ينظر إلى وجهها كما في حالة الحياة ~~ولو مات الصبي الذي لا يشتهى لا بأس أن تغسله النساء وكذلك الصبية التي لا ~~تشتهى إذا ماتت لا بأس أن يغسلها الرجال لأن حكم العورة غير ثابت في حق ~~الصغير والصغيرة ثم إذا غسل الميت يكفن # # | فصل والكلام في تكفينه # في مواضع في بيان وجوب التكفين وفي بيان كيفية وجوبه وفي بيان كمية الكفن ~~وفي بيان صفته وفي بيان كيفية التكفين وفي بيان من يجب عليه الكفن # أما الأول فالدليل على وجه النص والإجماع والمعقول أما النص فما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البسوا هذه الثياب البيض فإنها خير ~~ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وظاهر الأمر لوجوب العمل وروي أن الملائكة لما ~~غسلت آدم صلوات الله عليه كفنوه ودفنوه ثم قالت لولده هذه سنة موتاكم ~~والسنة المطلقة في معنى الواجب والإجماع منعقد على وجوبه ولهذا توارثه ~~الناس من لدن وفاة آدم ( صلوات الله وسلامه عليه ) إلى يومنا هذا وذا دليل ~~الوجوب وأما المعقول فهو أن غسل الميت إنما وجب كرامة له وتعظيما ومعنى ~~التعظيم والكرامة ms0690 إنما يتم بالتكفين فكان واجبا # # | فصل وأما كيفية وجوبه # فوجوبه على سبيل الكفاية قضاء لحق الميت حتى إذا قام به البعض يسقط عن ~~الباقين لأن حقه صار مقضيا كما في الغسل # وأما الكلام في كمية الكفن فنقول أكثر ما يكفن فيه الرجل ثلاثة أثواب ~~إزار ورداء وقميص وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يسن القميص في الكفن وإنما الكفن ثلاث ~~لفائف واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة # ولنا ما روي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه قال كفنوني في قميصي ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه الذي توفي فيه وهكذا روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ~~أحدها القميص الذي توفي فيه والأخذ برواية ابن عباس أولى من الأخذ بحديث ~~عائشة لأن ابن عباس حضر تكفين رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه وعائشة ~~ما حضرت ذلك على أن معنى قولها ليس فيها ( ( ( فيه ) ) ) قميص أي لم يتخذ ~~قميصا جديدا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال كفن المرأة خمسة أثواب وكفن ~~الرجل ثلاثة ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ولأن حال ما بعد الموت ~~يعتبر بحال حياته والرجل في حال حياته يخرج في ثلاثة أثواب عادة قميص ~~وسراويل وعمامة فالإزار بعد الموت قائم مقام السراويل في حال الحياة لأنه ~~في حال حياته إنما كان يلبس السراويل لئلا تنكشف عورته عند المشي وذلك غير ~~محتاج إليه بعد موته فأقيم الإزار مقامه وكذا ( ( ( ولذا ) ) ) لم يذكر ~~العمامة في الكفن وقد كرهه بعض مشايخنا لأنه لو فعل ذلك لصار الكفن شفعا ~~والسنة فيه أن يكون وترا واستحسنه بعض مشايخنا لحديث ابن عمر أنه كان يعمم ~~الميت ويجعل ذنب العمامة على وجهه # بخلاف حال الحياة فإنه يرسل ذنب العمامة من قبل القفا لأن ms0691 ذلك لمعنى ~~الزينة وقد انقطع ذلك بالموت والدليل على أن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كفن في برد وحلة والحلة اسم للزوج ~~من الثياب والبرد اسم للفرد منها وأدنى ما يكفن فيه في حالة الاختيار ~~PageV01P306 ثوبان إزار ورداء لقول الصديق رضي الله عنه كفنوني في ثوبي ~~هذين ولأن أدنى ما يلبسه الرجل في حال حياته ثوبان # ألا ترى أنه يجوز له أن يخرج فيهما ويصلي فيهما من غير كراهة فكذا يجوز ~~أن يكفن فيهما أيضا ويكره أن يكفن في ثوب واحد لأن في حالة الحياة تجوز ~~صلاته في ثوب واحد مع الكراهة فكذا بعد الموت يكره أن يكفن فيه إلا عند ~~الضرورة بأن كان لا يوجد غيره لما روي أن مصعب بن عمير لما استشهد كفن في ~~نمرة فكان إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطى بها رأسه ويجعل على رجليه شيء من الإذخر # وكذا روي أن حمزة رضي الله عنه لما استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له ~~غيره فدل على الجواز عند الضرورة والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن ~~فيه الرجل لأن المراهق في حال حياته يخرج فيما يخرج فيه البالغ عادة فكذا ~~يكفن فيما يكفن فيه وإن كان صبيا لم يراهق فإن كفن في خرقتين إزار ورداء ~~فحسن وإن كفن في إزار واحد جاز لأن في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب ~~واحد في حقه فكذا بعد الموت # وأما المرأة فأكثر ما تكفن فيه خمسة أثواب درع وخمار وإزار ولفافة وخرقة ~~هو السنة في كفن المرأة لما روي عن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناول اللواتي غسلن ابنته في كفنها ثوبا ثوبا حتى ناولهن خمسة أثواب آخرهن ~~خرقة تربط بها ثدييها ولما روينا عن علي رضي الله عنه ولأن المرأة في حال ~~حياتها تخرج في خمسة أثواب عادة درع ms0692 وخمار وإزار وملاءة ونقاب # فكذلك بعد الموت تكفن في خمسة أثواب # ثم الخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين والبطن كيلا ينتشر ~~عليها الكفن إذا حملت على السرير # والصحيح قولنا لما روينا في حديث أم عطية أنها قالت آخرهن خرقة تربط بها ~~ثدييها وأدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب إزار ورداء وخمار لأن معنى ~~الستر في حالة الحياة يحصل بثلاثة أثواب حتى يجوز لها أن تصلي فيها وتخرج ~~فكذلك بعد الموت ويكره أن تكفن المرأة في ثوبين # وأما الصغيرة فلا بأس بأن تكفن في ثوبين والجارية المراهقة بمنزلة ~~البالغة في الكفن لما ذكرنا والسقط يلف في خرقة لأنه ليس له حرمة كاملة ~~ولأن الشرع إنما ورد بتكفين الميت واسم الميت لا ينطلق عليه كما لا ينطلق ~~على بعض الميت وكذا من ولد ميتا أو وجد طرف من أطراف الإنسان أو نصفه ~~مشقوقا طولا أو نصفه مقطوعا عرضا لكن ليس معه الرأس لما قلنا فإن كان معه ~~الرأس ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يكفن وعلى قياس ما ذكره ~~القدوري في شرحه مختصر الكرخي في الغسل يلف في خرقة لما ذكرنا في فصل الغسل ~~وإن وجد أكثره يكفن لأن للأكثر حكم الكل وكذا الكافر إذا مات وله ذو رحم ~~محرم مسلم يغسله ويكفنه لكن في خرقة لأن التكفين على وجه السنة من باب ~~الكرامة للميت ولا يكفن الشهيد كفنا جديدا غير ثيابه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم زملوهم بثيابهم وكلومهم # # | فصل وأما صفة الكفن # فالأفضل أن يكون التكفين بالثياب البيض لما روي عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الثياب ~~إلى الله تعالى البيض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون ~~بحسن أكفانهم # وقال صلى الله عليه وسلم إذا ولي أحدكم أخاه ميتا فليحسن كفنه والبرود ~~والكتان والقصب كل ذلك حسن # والخلق إذا ms0693 غسل والجديد سواء # لما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما ~~فإنهما للمهل والصديد # وإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت # والحاصل أن ما يجوز لكل جنس أن يلبسه في حياته # يجوز أن يكفن فيه بعد موته حتى يكره أن يكفن الرجل في الحرير والمعصفر ~~والمزعفر ولا يكره للنساء ذلك اعتبارا باللباس في حال الحياة # # | فصل وأما كيفية التكفين # فينبغي أن تجمر الأكفان أولا وترا أي مرة أو ثلاثا أو خمسا ولا يزيد عليه ~~لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أجمرتم الميت فأجمروه ~~وترا ولأن الثوب الجديد أو الغسيل مما يطيب ويجمر في حالة الحياة فكذا بعد ~~الممات والوتر مندوب إليه في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ~~وتر يحب PageV01P307 الوتر ثم تبسط اللفافة وهي الرداء طولا ثم يبسط الإزار ~~عليها طولا ثم يلبسه القميص إن كان له قميص وإن لم يكن له ( ( ( سرواله ) ) ~~) السراويل لأن اللبس بعد الوفاة معتبر بحال الحياة إلا أن في حياته كان ~~يلبس السراويل حتى لا تنكشف عورته عند المشي ولا حاجة إلى ذلك بعد موته ~~فأقيم الإزار مقام السراويل إلا أن الإزار في حال حياته تحت القميص وبعد ~~الموت فوق القميص من المنكب إلى القدم لأن الإزار تحت القميص حالة الحياة ~~ليتيسر عليه المشي وبعد الموت لا يحتاج إلى المشي # ثم يوضع الحنوط في رأسه ولحيته لما روي أن آدم صلى ( ( ( صلوات ) ) ) ~~الله عليه ( ( ( وسلامه ) ) ) وسلم عليه لما توفي غسلته الملائكة وحنطوه ~~ويوضع الكافور على مساجده يعني جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه لما روي ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال وتتبع مساجده بالطيب يعني بالكافور ولأن ~~تعظيم الميت واجب ومن تعظيمه أن يطيب لئلا تجيء منه رائحة منتنة وليصان عن ~~سرعة الفساد وأولى المواضع بالتعظيم مواضع السجود وكذا الرأس واللحية هما ~~من أشرف الأعضاء لأن الرأس موضع الدماغ ومجمع الحواس واللحية من الوجه ~~والوجه من أشرف ms0694 الأعضاء # وعن زفر رحمه الله تعالى أنه قال يذر الكافور على عينيه وأنفه وفمه لأن ~~المقصود أن يتباعد الدود من الموضع الذي يذر عليه الكافور فخص هذه المحال ~~من بدنه لهذا وإن لم يجد ذلك لم يضره # ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران والورس في حق الرجل لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى الرجال عن المزعفر ولم يذكر في الأصل أنه هل ~~تحتشي ( ( ( تحشى ) ) ) محارقه وقالوا إن خشي خروج شيء يلوث الأكفان فلا ~~بأس بذلك في أنفه وفمه وقد جوز الشافعي رحمه الله تعالى في دبره أيضا ~~واستقبح ذلك مشايخنا وإن لم يخش جاز الترك لانعدام الحاجة إليه ثم يعطف ~~الإزار عليه من قبل شقه الأيسر وإن كان الإزار طويلا حتى يعطف على رأسه ~~وسائر جسده فهو أولى ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك فيكون الأيمن فوق ~~الأيسر ثم تعطف اللفافة وهي الرداء كذلك لأن المنتقب في حالة الحياة هكذا ~~يفعل إذا تحزم بدأ بعطف شقه الأيسر على الأيمن ثم يعطف الأيمن على الأيسر ~~فكذا يفعل به بعد الممات # فإن خيف أن تنتشر أكفانه تعقد ولكن إذا وضع في قبره تحل العقد لزوال ما ~~لأجله عقد والله أعلم # وأما المرأة فيبسط لها اللفافة والإزار واللفافة فوق الخمار والخرقة يربط ~~( ( ( تربط ) ) ) فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين والبطن كي لا ينتشر ~~الكفن باضطراب ثدييها عند الحمل على السرير وعرض الخرقة ما بين الثدي ~~والسرة هكذا ذكر محمد رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول ويسدل شعرها ما ~~بين ثدييها من الجانبين جميعا تحت الخمار ولا يسدل شعرها خلف ظهرها # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسدل خلف ظهرها واحتج بحديث أم عطية أنها ~~قالت لما توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضفرنا شعرها ثلاثة ~~فروق في ناصيتها وقرنيها وألقيناها خلفها فدل أن السنة هكذا # ولنا أن إلقاءها إلى ظهرها من باب الزينة وهذه ليست بحال زينة ولا حجة في ~~حديث أم عطية لأن ذلك ms0695 كان فعل أم عطية وليس في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم ذلك # ثم المحرم يكفن كما يكفن الحلال عندنا أي تغطى ( ( ( يغطى ) ) ) رأسه ~~ووجهه ويطيب # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يخمر رأسه ولا يقرب منه طيب واحتج بما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن محرم وقصت ~~به ناقته واندق عنقه فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه ولا تخمروا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وفي رواية قال ولا تقربوا منه طيبا # ولنا ما روي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~المحرم يموت خمروهم ولا تشبهوهم باليهود # وروي عن علي أنه قال في المحرم إذا مات انقطع إحرامه ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة ولد صالح يدعو له ~~وصدقة جارية وعلم علمه الناس ينتفعون به والإحرام ليس من هذه الثلاثة وما ~~روي معارض بما روينا في المحرم فبقي لنا الحديث المطلق الذي روينا أن هذا ~~العمل منقطع على أن ذلك الحديث محمول على محرم خاص جعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخصوصا به بدليل ما روينا والله أعلم # # | فصل وأما بيان من يجب عليه الكفن # فنقول كفن الميت في ماله إن كان له مال ويكفن من جميع ماله قبل الدين ~~والوصية والميراث لأن هذا من أصول حوائج الميت فصار كنفقته في حال حياته ~~وإن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته كما تلزمه كسوته في حال ~~حياته إلا المرأة فإنه لا يجب كفنها على زوجها عند محمد لأن الزوجية ~~PageV01P308 انقطعت بالموت فصار كالأجنبي وعند ( ( ( وعن ) ) ) أبي يوسف ~~يجب عليه كفنها كما تجب عليه كسوتها في حال حياتها # ولا يجب على المرأة كفن زوجها بالإجماع كما لا يجب عليها كسوته في حال ~~الحياة وإن لم يكن له مال ولا من ينفق عليه فكفنه في بيت المال كنفقته في ms0696 ~~حال حياته لأنه أعد لحوائج المسلمين وعلى هذا إذا نبش الميت وهو طري لم ~~يتفسخ بعد كفن ثانيا من جميع المال لأن حاجته إلى الكفن في المرة الثانية ~~كحاجته إليه في المرة الأولى فإن قسم المال فهو على الوارث دون الغرماء ~~وأصحاب الوصايا لأن بالقسم انقطع حق الميت عنه فصار كأنه مات ولا مال له ~~فيكفنه وارثه إن كان له مال وإن لم يكن له مال ولا من تفترض عليه نفقته ~~فكفنه في بيت المال بمنزلة نفقته في حال حياته وإن نبش بعدما تفسخ وأخذ ~~كفنه كفن في ثوب واحد لأنه إذا تفسخ خرج عن حكم الآدميين ألا ترى أنه لا ~~يصلى عليه فصار كالسقط والله أعلم ثم إذا كفن الميت يحمل على الجنازة # # | فصل والكلام في حمله على الجنازة # في مواضع في بيان كمية من يحمل الجنازة وكيفية حملها وتشييعها ووضعها وما ~~يتصل بذلك مما يسن وما يكره # أما بيان كمية من يحمل الجنازة وكيفية حملها # فالسنة في حمل الجنازة أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الأربع عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة حملها بين العمودين وهو أن يحملها ~~رجلان يتقدم أحدهما فيضع جانبي الجنازة على كتفيه ويتأخر الآخر فيفعل مثل ~~ذلك وهذا النوع من الحمل مكروه كذا ذكره الحسن بن زياد في المجرد # واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل ~~جنازة سعد بن معاذ بين العمودين # ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال السنة أن تحمل الجنازة من ~~جوانبها الأربع # وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يدور على الجنازة من جوانبها الأربع ~~ولأن عمل الناس اشتهر بهذه الصفة وهو آمن من سقوط الجنازة وأيسر على ~~الحاملين المتداولين بينهم وأبعد من تشبيه حمل الجنازة بحمل الأثقال وقد ~~أمرنا بذلك ولهذا يكره حملها على الظهر أو على الدابة وأما الحديث فتأويله ~~أنه كان لضيق المكان أو لعوز الحاملين ومن أراد إكمال السنة في حمل الجنازة ~~ينبغي له ms0697 أن يحملها من الجوانب الأربع لما روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أنه كان يدور على الجنازة على جوانبها الأربع فيضع مقدم الجنازة على يمينه ~~ثم مؤخرها على يمينه ثم مقدمها على يساره ثم مؤخرها على يساره كما بين في ~~الجامع الصغير وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل ~~شيء # وإذا حمل هكذا حصلت البداية بيمين الحامل ويمين الميت وإنما بدأنا ~~بالأيمن المقدم دون المؤخر لأن المقدم أول الجنازة والبداية بالشيء إنما ~~تكون من أوله ثم يضع مؤخرها الأيمن على يمينه لأنه لو وضع مقدمها الأيسر ~~على يساره لاحتاج إلى المشي أمامها والمشي خلفها أفضل ولأنه لو فعل ذلك أو ~~وضع مؤخرها الأيسر على يساره لقدم الأيسر على الأيمن ثم يضع مقدمها الأيسر ~~على يساره لأنه لو فعل كذلك يقع الفراغ خلف الجنازة فيمشي خلفها وهو أفضل ~~كذلك كان الحمل ولكمال السنة كما وصفنا من الترتيب # وينبغي أن يحمل من كل جانب عشر خطوات لما روي في الحديث من حمل جنازة ~~أربعين خطوة كفرت أربعين كبيرة # وأما جنازة الصبي فالأفضل أن يحملها الرجال ويكره أن توضع جنازته على ~~دابة لأن الصبي مكرم محترم كالبالغ ولهذا يصلى عليه كما يصلى على البالغ ~~ومعنى الكرامة والاحترام في الحمل على الأيدي فأما الحمل على الدابة فإهانة ~~له لأنه يشبه حمل الأمتعة وإهانة المحترم مكروه ولا بأس بأن يحمله راكب على ~~دابته وهو أن يكون الحامل له راكبا لأن معنى الكرامة حاصل # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الرضيع والفطيم لا بأس بأن يحمل ( ( ( ~~يحمله ) ) ) في طبق يتداولونه والله أعلم والإسراع بالجنازة أفضل من ~~الإبطاء لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عجلوا بموتاكم فإن يك ~~خيرا قدمتموه إليه وإن يك شرا ألقيتموه عن رقابكم وفي رواية فبعدا لأهل ~~النار لكن ينبغي أن يكون الإسراع دون الخبب لما روي عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أنه قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0698 عن المشي بالجنازة فقال ما ~~دون الخبب ولأن الخبب يؤدي إلى الإضرار بمشيعي الجنازة ويقدم الرأس في حال ~~حمل الجنازة لأنه من أشرف الأعضاء فكان تقديمه أولى ولأن معنى الكرامة في ~~التقديم وأما كيفية التشييع فالمشي خلف الجنازة أفضل عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى المشي أمامها أفضل واحتج بما روى الزهري عن ~~سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر PageV01P309 كانوا يمشون أمام الجنازة وهذا حكاية عادة وكانت ~~عادتهم اختيار الأفضل ولأنهم شفعاء الميت والشفيع أبدا يتقدم لأنه أحوط ~~للصلاة لما فيه من التحرز عن احتمال الفوت # ولنا ما روي عن ابن مسعود موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها # وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم ( ( ( السلام ) ) ) كان يمشي خلف جنازة ~~سعد بن معاذ وروى معمر عن طاوس عن أبيه قال ما مشى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى مات إلا خلف الجنازة # وعن ابن مسعود فضل المشي خلف الجنازة على المشي أمامها كفضل المكتوبة على ~~النافلة ولأن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ لأنه يعاين الجنازة فيتعظ فكان ~~أفضل والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز وتسهيل الأمر على ~~الناس عند الازدحام وهو تأويل فعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # والدليل عليه ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال بينا أنا أمشي مع ~~علي خلف الجنازة وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقلت لعلي ما بال أبي بكر ~~وعمر يمشيان أمام الجنازة # فقال إنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها إلا أنهما يسهلان ~~على الناس ومعناه أن الناس يتحرزون عن المشي أمامها تعظيما لها فلو اختار ~~المشي خلف الجنازة لضاق الطريق على مشيعيها # وأما قوله إن الناس شفعاء الميت فينبغي أن يتقدموا فيشكل هذا بحالة ~~الصلاة فإن حالة الصلاة حالة الشفاعة ومع ذلك لا يتقدمون الميت بل ms0699 الميت ~~قدامهم وقوله هذا أحوط للصلاة قلنا عندنا إنما يكون المشي خلفها أفضل إذا ~~كان بقرب منها بحيث يشاهدها وفي مثل هذا لا تفوت الصلاة ولو مشى قدامها كان ~~واسعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما فعلوا ~~ذلك في الجملة على ما ذكرنا غير أنه يكره أن يتقدم الكل عليها لأن فيه ~~إبطال متبوعية الجنازة من كل وجه ولا بأس بالركوب إلى صلاة الجنازة والمشي ~~أفضل لأنه أقرب إلى الخشوع وأليق بالشفاعة ويكره للراكب أن يتقدم الجنازة ~~لأن ذلك لا يخلو عن الضرر بالناس # ولا تتبع الجنازة بنار إلى قبره يعني الإجمار في قبره لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة فرأى امرأة في يدها مجمر فصاح عليها ~~وطردها حتى توارت ( ( ( توارث ) ) ) بالآكام وروي عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه قال لا تحملوا معي مجمرا ولأنها آلة العذاب فلا تتبع معه تفاؤلا # قال إبراهيم النخعي أكره أن يكون آخر زاده من الدنيا نارا ولأن هذا فعل ~~أهل الكتاب فيكره التشبه بهم ولا ينبغي أن يرجع من يتبع الجنازة حتى يصلي ~~لأن الاتباع كان للصلاة عليها فلا يرجع قبل حصول المقصود # ولا ينبغي للنساء أن يخرجن في الجنازة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهاهن عن ذلك وقال انصرفن مأزورات غير مأجورات # ولا ينبغي لأحد أن يقوم للجنازة إذا أتى بها بين يديه إلا أن يريد ~~اتباعها ويكره النوح والصياح في الجنازة ومنزل الميت لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوتين الأحمقين صوت النائحة والمغنية فأما ~~البكاء فلا بأس به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بكى على ابنه ~~إبراهيم وقال العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا ~~إبراهيم لمحزونون وإذا كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت فإن لم تنزجر ~~فلا بأس بأن يتبع الجنازة معها ولا ( ( ( ويمتنع ) ) ) يمتنع لأجلها لأن ~~اتباع الجنازة سنة فلا يترك ببدعة ms0700 من غيره # ويطيل الصمت إذا أتبع الجنازة # ويكره رفع الصوت بالذكر لما روي عن قيس بن عبادة أنه قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاثة عند القتال وعند الجنازة ~~والذكر ولأنه تشبه بأهل الكتاب فكان مكروها # ويكره لمتبعي الجنازة أن يقعدوا قبل وضع الجنازة لأنهم أتباع الجنازة ~~والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل ولأنهم إنما حضروا تعظيما للميت وليس من ~~التعظيم الجلوس قبل الوضع فأما بعد الوضع فلا بأس بذلك لما روي عن عبادة بن ~~الصامت أن ( ( ( رضي ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس حتى يوضع ~~الميت في اللحد وكان قائما مع أصحابه على رأس قبر فقال يهودي هكذا نفعل ~~بموتانا فجلس صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه خالفوهم # وأما كيفية الوضع فنقول إنها توضع عرضا للقبلة هكذا توارثه الناس والله ~~أعلم ثم إذا وضعت الجنازة يصلى عليها # # | فصل والكلام في صلاة الجنازة # في مواضع في بيان أنها فريضة وفي بيان كيفية فرضيتها وفي بيان من يصلي ~~عليه وفي بيان كيفية الصلاة وفي بيان ما تصح به الصلاة وما يفسدها وما يكره ~~وفي بيان من له ولاية الصلاة # أما PageV01P310 الأول فالدليل على فرضيتها ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال صلوا على كل بر وفاجر وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال للمسلم على المسلم ست حقوق وذكر من جملتها أنه يصلي على جنازته وكلمة ~~على للإيجاب وكذا مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ~~والأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا عليها دليل ~~الفرضية والإجماع منعقد على فرضيتها أيضا إلا أنها فرض كفاية إذا قام به ~~البعض يسقط عن الباقين لأن ما هو الفرض وهو قضاء حق الميت يحصل بالبعض ولا ~~يمكن إيجابها على كل واحد من آحاد الناس فصار بمنزلة الجهاد لكن لا يسع ~~الاجتماع على تركها كالجهاد # وأما بيان من يصلى عليه فكل مسلم مات بعد الولادة ms0701 يصلى عليه صغيرا كان أو ~~كبيرا ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا إلا البغاة وقطاع الطريق ومن بمثل ~~حالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على كل بر وفاجر وقوله للمسلم ست ~~حقوق وذكر من جملتها أن يصلى على جنازته من غير فصل إلا ما خص بدليل ~~والبغاة ومن بمثل حالهم مخصوصون لما ذكرنا ولا يصلى على من ولد ميتا وقد ~~ذكرناه في باب الغسل وإن مات في حال ولادته فإن كان خرج أكثره صلى عليه وإن ~~كان أقله لم يصل عليه اعتبارا للأغلب وإن كان خرج نصفه لم يذكر في الكتاب ~~ويجب أن يكون هذا على قياس ما ذكرنا من الصلاة على نصف الميت ولا يصلى على ~~بعض الإنسان حتى يوجد الأكثر منه عندنا # لأنا لو صلينا على هذا البعض يلزمنا الصلاة على الباقي إذا وجدناه فيؤدي ~~إلى التكرار وأنه ليس بمشروع عندنا بخلاف الأكثر لأنه إذا صلى عليه لم يصل ~~على الباقي إذا وجد وقد ذكرناه في باب الغسل وذكرنا اختلاف رواية الكرخي ~~والطحاوي في النصف المقطوع # ولا يصلى على ميت إلا مرة واحدة لا جماعة ولا وحدانا عندنا إلا أن يكون ~~الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء ثم حضر الولي فحينئذ له أن ~~يعيدها # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز لمن لم يصل أن يصلي # واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي على النجاشي ولا شك أنه ~~كان صلى عليه # وروي أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر فلانة فقال ~~هلا آذنتموني بالصلاة عليها فقيل إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض ~~فقال صلى الله عليه وسلم إذا مات إنسان فآذنوني فإن صلاتي عليه رحمة # وقام وجعل القبر بينه وبين القبلة وصلى عليه وكذا الصحابة رضي الله عنهم ~~صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة ( ( ( جماعة ) ) ) بعد جماعة ~~ولأنها دعاء ولا بأس بتكرار الدعاء ولأن حق الميت وإن قضى فلكل مسلم في ~~الصلاة حق ms0702 ولأنه يثاب بذلك وعسى أن يغفر له ببركة هذا الميت كرامة له ولم ~~يقض هذا الحق في حق كل شخص فكان له أن يقضي حقه # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فلما فرغ جاء عمر ~~ومعه قوم فأراد أن يصلي ثانيا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على ~~الجنازة لا تعاد ولكن ادع للميت واستغفر له وهذا نص في الباب وروي أن ابن ~~عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم فاتتهما صلاة على جنازة فلما حضرا ما ~~زادا على الاستغفار له # وروي عن عبد الله بن سلام أنه فاتته الصلاة على جنازة عمر رضي الله عنه ~~فلما حضر قال إن سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له والدليل ~~عليه أن الأمة توارثت ترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان ( ( ( رضي ) ) ) الله عليهم ( ( ( عنهم ) ~~) ) أجمعين ولو جاز لما ترك مسلم الصلاة عليهم خصوصا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأنه في قبره كما وضع فإن لحوم الأنبياء حرام على الأرض به ~~ورد الأثر وتركهم ذلك إجماعا منهم دليل على عدم جواز التكرار ولأن الفرض قد ~~سقط بالفعل مرة واحدة لكونها فرض كفاية ولهذا إن من لم يصل لو ترك الصلاة ~~ثانيا لا يأثم وإذا سقط الفرض فلو صلى ثانيا كان نفلا والتنفل بصلاة ~~الجنازة غير مشروع بدليل أن من صلى مرة لا يصلي ثانيا وهذا بخلاف ما إذا ~~تقدم غير الولي فصلى لأن للولي أن يصلي عليه لأنه إذا لم يجز الأول تبين أن ~~الأول لم يقع فرضا لأن حق التقدم كان له فإذا تقدم غيره بغير إذنه كان له ~~أن يستوفي حقه في التقدم فيقع الأول فرضا فهو الفرق والنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أعاد لأن ولاية الصلاة كانت له فإنه كان أولى الأولياء قال الله ~~تعالى @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصلي على ms0703 موتاكم غيري ما دمت بين ~~أظهركم فلم يسقط الفرض بأداء غيره وهذا هو تأويل فعل الصحابة رضي الله عنهم ~~فإن PageV01P311 الولاية كانت لأبي بكر لأنه هو الخليفة إلا أنه كان مشغولا ~~بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره فلما فرغ صلى ~~عليه ثم لم يصل بعده عليه والله أعلم # وأما حديث النجاشي فيحتمل أنه دعاء لأن الصلاة تذكر ويراد بها الدعاء ~~ويحتمل أنه خصه بذلك # وأما قوله أن لكل واحد من الناس حقا في الصلاة عليه قلنا نعم لكن لا وجه ~~لاستدراك ذلك لسقوط الفرض وعدم جواز التنفل بها وهو الجواب عن قوله أنها ~~دعاء واستغفار لأن التنفل بالدعاء والاستغفار مشروع وبالصلاة على الجنازة ~~غير مشروع # وعلى هذا قال أصحابنا لا يصلى على ميت غائب # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يصلى عليه استدلالا بصلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على النجاشي وهو غائب ولا حجة له فيه لما بينا على أنه روي أن ~~الأرض طويت له ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ثم ما ذكره غير سديد لأن الميت ~~إن كان في جانب المشرق فإن استقبل القبلة في الصلاة عليه كان الميت خلفه ~~وإن استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وكل ذلك لا يجوز ولا يصلى على صبي ~~وهو على الدابة وعلى أيدي الرجال حتى يوضع لأن الميت بمنزلة الإمام لهم فلا ~~يجوز أن يكون محمولا وهم على الأرض ولا يصلى على البغاة وقطاع الطريق عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يصلى عليهم لأنهم مسلمون قال الله تعالى ~~@QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ الآية فدخلوا تحت قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلوا على كل بر وفاجر # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه لم يغسل أهل نهروان ولم يصل عليهم ~~فقيل له أكفار هم فقال لا ولكن هم إخواننا بغوا علينا أشار إلى ترك الغسل ~~والصلاة عليهم إهانة لهم ليكون زجرا لغيرهم وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي ~~الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) ولم ينكر عليه ms0704 أحد فيكون إجماعا وهو نظير ~~المصلوب يترك ( ( ( ترك ) ) ) على خشبته إهانة له وزجرا لغيره كذا هذا # وإذا ثبت الحكم في البغاة ثبت في قطاع الطريق لأنهم في معناهم إذ هم ~~يسعون في الأرض بالفساد كالبغاة فكانوا في استحقاق الإهانة مثلهم وبه تبين ~~أن البغاة ومن بمثلهم مخصوصون عن الحديث بإجماع الصحابة وكذلك الذي يقتل ~~بالخنق كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصلى عليه وكذلك من يقتل على متاع يأخذه ~~والمكابرون ( ( ( والمكاثرون ) ) ) في المصر بالسلاح لأنهم يسعون في الأرض ~~بالفساد فيلحقون بالبغاة والله أعلم # # | فصل وأما بيان كيفية الصلاة على الجنازة # فينبغي أن يقوم الإمام عند الصلاة بحذاء الصدر من الرجل والمرأة # وروى الحسن في كتاب صلاته عن أبي حنيفة أرحمه الله تعالى نه قال في الرجل ~~يقوم بحذاء وسطه ومن المرأة بحذاء صدرها وهو قول ابن أبي ليلى # وجه رواية الحسن أن في القيام بحذاء الوسط تسوية بين الجانبين في الحظ من ~~الصلاة إلا أن في المرأة يقوم بحذاء صدرها ليكون أبعد عن عورتها الغليظة ~~وجه ظاهر الرواية أن الصدر هو وسط البدن لأن الرجلين والرأس من جملة ~~الأطراف فيبقى البدن من العجيزة إلى الرقبة فكان وسط البدن هو الصدر ~~والقيام بحذاء الوسط أولى ليستوي الجانبان في الحظ من الصلاة ولأن القلب ~~معدن العلم والحكمة فالوقوف بحياله أولى ولا نص عن الشافعي في كيفية القيام ~~وأصحابه يقولون يقوم بحذاء رأس الرجل وبحذاء عجز المرأة ويكون هذا مذهب ~~الشافعي لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه صلى على امرأة فوقف عند عجيزتها ~~وصلى على رجل فقام عند رأسه فقيل له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي كذلك قال نعم # قالوا ومذهب الشافعي لا يخالف السنة فيكون هذا مذهبه وإن لم يرو عنه ~~ولكنا نقول هذا معارض بما روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى على أم قلابة ماتت في نفاسها فقام وسطها وهذا موافق لمذهبنا ms0705 لما ~~ذكرنا أنه يقوم بحذاء صدر كل واحد منهما لأن الصدر وسط البدن أو نؤول فنقول ~~يحتمل أنه وقف بحذاء الوسط إلا أنه مال في أحد الموضعين إلى الرأس وفي ~~الآخر إلى العجز فظن الراوي أنه فرق بين الأمرين ثم يكبر أربع تكبيرات وكان ~~ابن أبي ليلى يقول خمس تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقد اختلفت الروايات في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فروي عنه الخمس ~~والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان أربع تكبيرات لما روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه جمع الصحابة رضي الله عنهم حين اختلفوا في عدد ~~التكبيرات وقال لهم إنكم اختلفتم فمن يأتي بعدكم يكون أشد اختلافا منكم ~~فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فخذوا بذلك ~~فوجدوه ( ( ( فوجده ) ) ) صلى على امرأة كبر عليها أربعا فاتفقوا على ذلك ~~فكان ذلك دليلا على كون التكبيرات PageV01P312 في صلاة الجنازة أربعا لأنهم ~~أجمعوا عليها حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين سئل عن تكبيرات ~~الجنازة كل ذلك قد كان ولكني رأيت الناس أجمعوا على أربع تكبيرات والإجماع ~~حجة وكذا رووا عنه أنه صلى الله عليه وسلم كذا كان يفعل # ثم أخبروا أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بأربع ~~تكبيرات وهذا خرج مخرج التناسخ حيث لم تحمل الأمة الأفعال المختلفة على ~~التخيير فدل أن ما تقدم نسخ بهذه التي صلاها آخر صلاته ولأن كل تكبيرة ~~قائمة مقام ركعة وليس في المكتوبات زيادة على أربع ركعات إلا أن ابن أبي ~~ليلى يقول التكبيرة الأولى للافتتاح فينبغي أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل ~~تكبيرة قائمة مقام ركعة والرافضة زعمت أن عليا كان يكبر على أهل بيته خمس ~~تكبيرات وعلى سائر الناس أربعا وهذا افتراء منهم عليه فإنه روي عنه أنه كبر ~~على فاطمة أربعا وروي أنه صلى على فاطمة أبو بكر وكبر أربعا وعمر صلى على ~~أبي بكر ms0706 الصديق وكبر أربعا فإذا كبر الأولى أثنى على الله تعالى وهو أن ~~يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره # وذكر الطحاوي أنه لا استفتاح فيه ولكن النقل والعادة أنهم يستفتحون بعد ~~تكبيرة الافتتاح كما يستفتحون في سائر الصلوات وإذا كبر الثانية يأتي ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي الصلاة المعروفة وهي أن يقول ( ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) إلى قوله ( إنك حميد مجيد ) وإذا كبر ~~الثالثة يستغفرون للميت ويشفعون وهذا لأن صلاة الجنازة دعاء للميت والسنة ~~في الدعاء أن يقدم الحمد ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء ~~بعد ذلك ليكون أرجى أن يستجاب والدعاء أن يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا إن ~~كان يحسنه وإن لم يحسنه يذكر ما يدعو به في التشهد اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات إلى آخره ( ( ( آخر ) ) ) هذا إذا كان بالغا فأما إذا كان صبيا ~~فإنه يقول اللهم اجعله لنا فرطا وذخرا وشفعه فينا كذا روي عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر التكبيرة ~~الرابعة ويسلم تسليمتين لأنه جاء أوان التحلل وذلك بالسلام وهل يرفع صوته ~~بالتسليم لم يتعرض له في ظاهر الرواية # وذكر الحسن بن زياد أنه لا يرفع صوته بالتسليم في صلاة الجنازة لأن رفع ~~الصوت مشروع للإعلام ولا حاجة إلى الإعلام بالتسليم في صلاة الجنازة لأنه ~~مشروع عقب التكبيرة الرابعة بلا فصل ولكن العمل في زماننا هذا يخالف ما ~~يقوله الحسن وليس في ظاهر المذهب بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام وقد ~~اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة إلى ( ( ( إلخ ) ) ) آخره ) فإن كبر الإمام خمسا لم ~~يتابعه المقتدي في الخامسة # وعند زفر يتابعه # وجه قوله أن هذا مجتهد فيه فيتابع المقتدي إمامه كما في تكبيرات العيد # ولنا أن هذا عمل بالمنسوخ لأن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما ~~روينا فظهر خطأه بيقين فيه فلا يتابعه في ms0707 الخطأ بخلاف تكبيرات العيدين لأنه ~~لم يظهر خطأه بيقين حتى لو ظهر لا يتابعه على ما ذكرنا في صلاة العيدين ثم ~~اختلفت الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن المقتدي ماذا يفعل إذا لم ~~يتابعه في التكبيرة الزائدة في رواية قال ينتظر الإمام حتى يتابعه في ~~التسليم لأن البقاء في حرمة الصلاة ليس بخطأ إنما الخطأ متابعته في التكبير ~~( ( ( التكبيرة ) ) ) فينتظره ولا يتابع وفي رواية قال يسلم ولا ينتظر لأن ~~البقاء في التحريمة بعد التكبيرة الرابعة خطأ لأن التحليل عقيبها هو ~~المشروع بلا فصل فلا يتابعه في البقاء كما لا يتابعه في التكبيرة الزائدة ~~ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشيء من القرآن # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفترض قراءة الفاتحة فيها وذلك عقيب ~~التكبيرة الأولى بعد الثناء وعندنا لو قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء والثناء ~~لم يكره # واحتج الشافعي بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # وقوله لا صلاة إلا بقراءة وهذه صلاة بدليل شرط الطهارة واستقبال القبلة ~~فيها # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ميت أربعا وقرأ بفاتحة ( ( ~~( فاتحة ) ) ) الكتاب بعد التكبيرة الأولى # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة فقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~وجهر بها وقال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة # ولنا ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن صلاة الجنازة هل يقرأ ~~فيها فقال لم يوقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ولا قراءة وفي ~~رواية دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب الكلام ما شئت وفي ~~رواية واختر من الدعاء أطيبه # وروي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا ليس فيها ~~قراءة شيء من القرآن PageV01P313 ولأنها شرعت للدعاء ومقدمة الدعاء الحمد ~~والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا القراءة وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( ( السلام ) ) ) لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا صلاة إلا ~~بقراءة لا يتناول صلاة ms0708 الجنازة لأنها ليست بصلاة على ( ( ( حقيقة ) ) ) ~~الحقيقة إنما هي دعاء واستغفار للميت # ألا ترى أنه ليس فيها الأركان التي تتركب منها الصلاة من الركوع والسجود ~~إلا أنها تسمى صلاة # لما فيها من الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على ~~كونها صلاة حقيقية كسجدة التلاوة ولأنها ليست بصلاة مطلقة فلا يتناولها ~~مطلق الاسم # وحديث ابن عباس رضي الله عنهما معارض بحديث ابن عمر وابن عوف وتأويل حديث ~~جابر أنه كان قرأ على سبيل الثناء لا على سبيل قراءة القرآن وذلك ليس ~~بمكروه عندنا ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى وكثير من أئمة بلخ ~~اختاروا رفع اليد في كل تكبيرة من صلاة الجنازة وكان نصير بن يحيى يرفع ~~تارة ولا يرفع تارة وجه قول من اختار الرفع أن هذه تكبيرات يؤتى بها في ~~قيام مستوي فيرفع اليد عندها كتكبيرات العيد وتكبير القنوت والجامع الحاجة ~~إلى إعلام من خلفه من الأصم # وجه ظاهر الرواية قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع الأيدي إلا في ~~سبع مواطن وليس فيها صلاة الجنازة # وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا لا ترفع الأيدي فيها إلا عند ~~تكبيرة الافتتاح لأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة ثم لا ترفع الأيدي في سائر ~~الصلوات إلا عند تكبيرة الافتتاح عندنا فكذا في صلاة الجنازة ولا يجهر بما ~~يقرأ عقيب كل تكبيرة لأنه ذكروا السنة ( ( ( والسنة ) ) ) فيه المخافتة ~~وإذا صلين النساء جماعة على جنازة قامت الإمامة وسطهن كما في الصلاة ~~المفروضة المعهودة ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين أو ثلاث تكبيرات ثم ~~جاء رجل لا يكبر ولكنه ينتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه ثم إذا سلم الإمام ~~قضى ما عليه قبل أن ترفع الجنازة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكبر واحدة حين يحضر ثم إن كان الإمام ~~كبر واحدة لم يقض شيئا وإن كان كبر ثنتين قضى واحدة ولا يقضي تكبيرة ~~الافتتاح هو يقول أنه مسبوق ms0709 فلا بد من أن يأتي بتكبيرة الائتمام حين انتهى ~~إلى الإمام كما في سائر الصلوات وكما لو كان حاضرا مع الإمام ووقع تكبير ~~الافتتاح سابقا عليه أنه يأتي بالتكبير ولا ينتظر أن يكبر الإمام الثانية ~~بالإجماع كذا هذا # ولهما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الذي انتهى إلى ~~الإمام وهو في صلاة الجنازة وقد سبقه الإمام بتكبيرة أنه لا يشتغل بقضاء ما ~~سبقه الإمام بل يتابعه وهذا قول روي عنه ولم يرو عن غيره خلافه فحل محل ~~الإجماع ولأن كل تكبيرة من هذه الصلاة قائمة مقام ركعة بدليل أنه لو ترك ~~تكبيرة منها تفسد صلاته كما لو ترك ركعة من ذوات الأربع والمسبوق بركعة ~~يتابع الإمام في الحالة التي أدركها ولا يشتغل بقضاء ما فاته أولا لأن ذاك ~~أمر منسوخ كذا ههنا وهذا بخلاف ما إذا كان حاضرا لأن من كان خلف الإمام فهو ~~في حكم المدرك لتكبيرة الافتتاح # ألا ترى أن في تكبيرة الافتتاح يكبرون بعد الإمام ويقع ذلك أداء لا قضاء ~~فيأتي بها حين حضرته النية بخلاف المسبوق فإنه غير مدرك للتكبيرة الأولى ~~وهي قائمة مقام ركعة فلا يشتغل بقضائها قبل سلام الإمام كسائر التكبيرات ثم ~~عندهما يقضي ما فاته لأن المسبوق يقضي الفائت لا محالة ولكن قبل أن ترفع ~~الجنازة لأن صلاة الجنازة بدون الجنازة لا تتصور # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان الإمام كبر واحدة لم يقض شيئا وإن ~~كبر اثنتين قضى واحدة لما ذكرنا ولو جاء بعدما كبر الإمام الرابعة قبل ~~السلام لم يدخل معه وقد فاتته الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يكبر واحدة وإذا سلم الإمام قضى ثلاث ~~تكبيرات كما لو كان حاضرا خلف الإمام ولم يكبر شيئا حتى كبر الإمام الرابعة # والصحيح ( ( ( الصحيح ) ) ) قولهما لأنه لا وجه إلى أن يكبر وحده لما ~~قلنا والإمام ( ( ( الإمام ) ) ) لا يكبر بعد هذا لتتابعه والأصل في الباب ~~عندهما أن المقتدي يدخل ms0710 بتكبيرة الإمام فإذا فرغ الإمام من الرابعة تعذر ~~عليه الدخول # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يدخل إذا بقيت التحريمة وذكر عصام بن يوسف ~~أن عند محمد ههنا يكبر أيضا بخلاف ما إذا جاء وقد كبر الإمام ثلاث تكبيرات ~~حيث لا يكبر بل ينتظر الإمام حتى يكبر الرابعة عند محمد رحمه الله تعالى ~~لأن الاشتغال بقضاء ما سبق قبل فراغ الإمام إن كان لا يجوز لكن جوزنا ههنا ~~لمكان الضرورة # لأنه لو انتظر الإمام ههنا فاتته الصلاة بخلاف تلك الصورة والله تعالى ~~أعلم PageV01P314 # # | فصل وأما بيان ما تصح به وما تفسد وما يكره # أما ما تصح به فكل ما يعتبر شرطا لصحة سائر الصلوات من الطهارة الحقيقية ~~والحكمية واستقبال القبلة وستر العورة والنية يعتبر شرطا لصحتها # حتى أنهم لو صلوا على جنازة # والإمام غير طاهر فعليهم إعادتها لأن صلاة الإمام غير جائزة لعدم الطهارة # فكذا صلاتهم لأنها بناء على صلاته # ولو كان الإمام على الطهارة والقوم على غير طهارة جازت صلاة الإمام ولم ~~يكن عليهم إعادتها # لأن حق الميت تأدى بصلاة الإمام # ودلت المسألة على أن الجماعة ليست بشرط في هذه الصلاة # ولو أخطأوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) بالرأس فوضعوه في موضع الرجلين وصلوا ~~عليها جازت الصلاة لاستجماع شرائط الجواز وإنما الحاصل بغير صفة الوضع # وذا لا يمنع الجواز إلا أنهم إن تعمدوا ذلك فقد أساؤوا ( ( ( أساءوا ) ) ~~) لتغييرهم السنة المتواترة ( ( ( المتوارثة ) ) ) # ولو تحروا على جنازة فأخطأوا ( ( ( فأخطئوا ) ) ) القبلة جازت صلاتهم # لأن المكتوبة تجوز فهذه أولى # وإن تعمدوا خلافهم ( ( ( خلافها ) ) ) لم تجز كما في اعتبار شرط القبلة ~~لأنه لا يسقط حالة الاختيار كما في سائر الصلوات # ولو صلى راكبا أو قاعدا من غير عذر لم تجزهم استحسانا # والقياس أن تجزئهم كسجدة التلاوة # ولأن المقصود منها الدعاء للميت # وهو لايختلف # والأركان فيها التكبيرات # ويمكن تحصيلها في حالة الركوب كما يمكن تحصيلها في حالة القيام # وجه الاستحسان إن الشرع ما ورد بها إلا في حالة القيام فيراعي فيها ما ~~ورد به النص # ولهذا لا يجوز إثبات ms0711 الخلل في شرائطها # فكذا في الركن بل أولى لأن الركن أهم من الشرط ولأن الأداء قعودا أو ~~ركبانا يؤدي إلى الاستخفاف بالميت وهذه الصلاة شرعت لتعظيم الميت ولهذا ~~تسقط في حق من تجب إهانته كالباغي والكافر وقاطع الطريق فلا يجوز أداء ما ~~شرع للتعظيم على وجه يؤدي إلى الاستخفاف لأنه يؤدي إلى أن يعود على موضوعه ~~بالنقص وذلك باطل # ولو كان ولي الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما أجزأهم في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى يجزىء الإمام ولا يجزىء المأموم بناء على ~~اقتداء القائم بالقاعد وقد مر ذلك # ولو ذكروا بعد الصلاة على الميت إنهم لم يغسلوه فهذا على وجهين أما إن ~~ذكروا قبل الدفن أو بعده فإن كان قبل الدفن غسلوه وأعادوا الصلاة عليه لأن ~~طهارة الميت شرط لجواز الصلاة عليه كما أن طهارة الإمام شرط لأنه بمنزلة ~~الإمام فتعتبر طهارته فإذا فقدت لم يعتد بالصلاة فيغسل ويصلى عليه وإن ~~ذكروا بعد الدفن لم ينبشوا عنه لأن النبش حرام حقا لله تعالى فيسقط الغسل ~~ولا تعاد الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط جواز الصلاة عليه لما بينا # وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه يخرج ما لم يهيلوا عليه التراب لأن ذلك ~~ليس بنبش فإن أهالوا التراب لم يخرج وتعاد الصلاة عليه لأن تلك الصلاة لم ~~تعتبر لتركهم الطهارة مع الإمكان والآن فات الإمكان فسقطت الطهارة فيصلى ~~عليه ولو دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه صلى عليه في القبر ما لم يعلم أنه ~~تفرق # وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يصلي عليه إلى ثلاثة ~~أيام هكذا ذكر ابن رستم عن محمد # أما قبل مضي ثلاثة أيام فلما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ~~قبر تلك المرأة # فلما جازت الصلاة على القبر بعد ما صلى على الميت مرة فلأن تجوز في موضع ~~لم يصل عليه أصلا أولى # وأما بعد الثلاثة أيام لا يصلي ms0712 لأن الصلاة مشروعة على البدن وبعد مضي ~~الثلاث ينشق ويتفرق فلا يبقى البدن # وهذا لأن في المدة القليلة لا يتفرق # وفي الكثيرة يتفرق فجعلت الثلاث في حد الكثرة لأنها جمع # والجمع ثبت بالكثرة # ولأن العبرة للمعتاد # والغالب في العادة أن بمضي الثلاث يتفسخ ويتفرق أعضاؤه والصحيح أن هذا ~~ليس بتقدير لازم # لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد وباختلاف حال الميت في السمن ~~والهزال وباختلاف الأمكنة فيحكم فيه غالب الرأي وأكبر الظن # فإن قيل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمان ~~سنين # فالجواب أن معناه والله أعلم أنه دعا لهم # قال الله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ والصلاة في الآية ~~بمعنى الدعاء # وقيل إنهم لم تتفرق أعضاؤهم فإن معاوية لما أراد أن يحولهم وجدهم كما ~~دفنوا فتركهم # وتجوز الصلاة على الجماعة مرة واحدة # فإذا اجتمعت الجنائز فالإمام بالخيار إن شاء صلى عليهم دفعة واحدة وإن ~~شاء صلى على كل جنازة على حدة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم ~~أحد على كل عشرة من الشهداء صلاة واحدة ولأن ما هو المقصود وهو الدعاء ~~والشفاعة للموتى يحصل بصلاة واحدة # فإن أراد أن يصلي على كل واحدة على حدة فالأولى أن يقدم الأفضل فالأفضل ~~فإن لم يفعل فلا بأس به # ثم كيف توضع الجنائز إذا اجتمعت فنقول لا يخلو إما PageV01P315 إن كانت ~~من جنس واحد أو اختلف الجنس فإن كان الجنس متحدا فإن شاؤا جعلوها صفا واحدا ~~كما يصطفون في حال حياتهم عند الصلاة # وإن شاؤا وضعوا واحدا بعد واحد مما يلي القبلة ليقوم الإمام بحذاء الكل # هذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن الثاني أولى ~~من الأول لأن السنة هي قيام الإمام بحذاء الميت هو يحصل في الثاني دون ~~الأول # وإذا وضعوا واحدا بعد واحد ينبغي أن يكون أفضلهم مما يلي الإمام # كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms0713 أنه يوضع أفضلهما مما يلي الإمام ~~وأسنهما # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى والأحسن عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي ~~الإمام # لقوله ( ( ( لقول ) ) ) صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام ~~والنهى ثم إن وضع رأس كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن # وإن وضع شبه الدرج كما قال ابن أبي ليلى وهو أن يكون رأس الثاني عند منكب ~~الأول فحسن كذا روي عن أبي حنيفة أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما دفنوا على هذه الصفة فيحسن الوضع ~~للصلاة على هذا الترتيب أيضا # وأما إذا اختلف الجنس بأن كانوا رجالا ونساء توضع الرجال مما يلي الإمام ~~والنساء خلف الرجال مما يلي القبلة لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام في حال ~~الحياة ثم إن الرجال يكونون أقرب إلى الإمام من النساء فكذا بعد الموت ومن ~~العلماء من قال توضع النساء مما يلي الإمام والرجال خلفهن لأن في الصلاة ~~بالجماعة في حال الحياة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذا في وضع ~~الجنائز ولو اجتمع جنازة رجل وصبي وخنثى وامرأة وصبية وضع الرجل مما يلي ~~الإمام والصبي وراءه ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبية والأصل فيه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولأنهم هكذا يقومون في الصف خلف الإمام حالة ~~الحياة فيوضعون كذلك بعد الموت ولو كبر الإمام على جنازة ثم أتى بجنازة ~~أخرى فوضعت معها مضى على الأولى ويستأنف الصلاة على الأخرى لأن التحريمة ~~انعقدت للصلاة على الأولى فيتمها فإن كبر الثانية ينويهما فهي للأولى لأنه ~~لم يقصد الخروج عن الأولى فبقي فيها ولم يقع للثانية # وإن كبر ينوي الثانية وحدها فهي للثانية لأنه خرج عن الأولى بالتكبيرة مع ~~النية كما إذا كان في الظهر فكبر ينوي العصر صار منتقلا من الظهر فكذا هذا ~~بخلاف ما إذا نواهما جميعا لأنه ما رفض الأولى فبقي فيها فلا يصير شارعا ms0714 في ~~الثانية ثم إذا صار شارعا في الثانية فإذا فرغ منها أعاد الصلاة على الأولى ~~أي يستقبل والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما تفسد به صلاة الجنازة # فنقول إنها تفسد بما تفسد به سائر الصلوات وهو ما ذكرنا من الحدث العمد ~~والكلام والقهقهة وغيرها من نواقض الصلاة إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في ~~هذه الصلاة لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص والنص ورد في الصلاة ~~المطلقة فلا يلحق بها غيرها ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن ~~المحاذاة فيها مفسدة وكذا القهقهة في هذه الصلاة لا تنقض الطهارة لأنا ~~عرفنا القهقهة حدثا بالنص الوارد في صلاة مطلقة فلا يجعل واردا في غيرها ~~فرق بين هاتين المسألتين وبين البناء فإنه لو سبقه الحدث في صلاة الجنازة ~~يبني # وإن عرف البناء بالنص وأنه وارد في صلاة مطلقة # والفرق أن القهقهة جعلت حدثا لقبحها في الصلاة # وقبحها يزداد بزيادة حرمة الصلاة ولا شك أن حرمة الصلاة المطلقة فوق حرمة ~~صلاة الجنازة فكنا ( ( ( فكان ) ) ) قبحها في تلك الصلاة فوق قبحها في هذه ~~فجعلها حدثا هناك لا يدل على جعلها حدثا ههنا وكذا المحاذاة جعلت مفسدة في ~~تلك الصلاة تعظيما لها وليست هذه مثل تلك في معنى التعظيم بخلاف البناء # لأن الجواز وتحمل المشي في أعلى العبادتين يوجب التحمل # والجواز في أدناهما دلالة ولأنا لو لم نجوز البناء ههنا تفوته الصلاة ~~أصلا لأن الناس يفرغون من الصلاة قبل رجوعه من التوضأ ولا يمكنه الاستدراك ~~بالإعادة لما مر ولو لم نجوز البناء هناك لفاتته الصلاة أصلا فلما جاز ~~البناء هناك فلأن يجوز ههنا أولى # # | فصل وأما بيان ما يكره فيها # فنقول تكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها ونصف النهار # لما روينا من حديث عقبة بن عامر أنه قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا والمراد من قوله أن نقبر ~~فيها موتانا الصلاة على الجنازة دون الدفن إذ لا بأس بالدفن في هذه ms0715 ~~PageV01P316 الأوقات # فإن صلوا في أحد هذه الأوقات لم يكن عليهم إعادتها # لأن صلاة الجنازة لا يتعين لأدائها وقت ففي أي وقت صليت وقعت أداء لا ~~قضاء ومعنى الكراهة في هذه الأوقات يمنع جواز القضاء فيها دون الأداء كما ~~إذا أدى عصر يومه عند تغير الشمس على ما ذكرنا فيما تقدم # ولا تكره الصلاة على الجنازة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر قبل تغير ~~الشمس # لأن الكراهة في هذه الأوقات ليست لمعنى في الوقت فلا يظهر في حق الفرائض ~~لما بينا فيما تقدم ولو أرادوا أن يصلوا على جنازة وقد غربت الشمس فالأفضل ~~أن يبدؤا ( ( ( يبدءوا ) ) ) بصلاة المغرب ثم يصلون على الجنازة لأن المغرب ~~آكد من صلاة الجنازة فكان تقديمه أولى ولأن في تقديم الجنازة تأخير المغرب ~~وأنه مكروه # # | فصل وأما بيان من له ولاية الصلاة على الميت # فذكر في الأصل أن إمام الحي أحق بالصلاة على الميت وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام الأعظم أحق بالصلاة إن حضر فإن لم يحضر ~~فأمير المصر وإن لم يحضر فإمام الحي فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قراباته ~~وهذا هو حاصل المذهب عندنا والتوفيق بين الروايتين ممكن لأن السلطان إذا ~~حضر فهو أولى لأنه إمام الأئمة فإن لم يحضر فالقاضي لأنه نائبه فإن لم يحضر ~~فإمام الحي لأنه رضي بإمامته في حال حياته فيدل على الرضا به بعد مماته ~~ولهذا لو عين الميت أحدا في حال حياته فهو أولى من القريب لرضاه به إلا أنه ~~بدأ في كتاب الصلاة بإمام الحي لأن السلطان قلما يحضر الجنائز ثم الأقرب ~~فالأقرب من عصبته وذوي قراباته لأن ولاية القيام بمصالح الميت له وهذا كله ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما على قول أبي يوسف وهو قول ~~الشافعي القريب أولى من السلطان لأبي يوسف والشافعي أن هذا أمر مبني على ~~الولاية # والقريب في مثل هذا مقدم على السلطان كما في النكاح وغيره من التصرفات ~~ولأن هذه الصلاة شرعت للدعاء والشفاعة للميت ms0716 ودعاء القريب أرجى لأنه يبالغ ~~في إخلاص الدعاء وإحضار القلب بسبب زيادة شفقته وتوجد منه زيادة رقة وتضرع ~~فكان أقرب إلى الإجابة # ولأبي حنيفة ومحمد ما روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما لما مات قدم ~~الحسين بن علي سعيد بن العاص ليصلي عليه وكان واليا بالمدينة # وقال لولا السنة ما قدمتك وفي رواية قال لولا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن التقدم لما قدمتك ولأن هذا من الأمور العامة فيكون متعلقا ~~بالسلطان كإقامة الجمعة والعيدين بخلاف النكاح فإنه من الأمور الخاصة وضرره ~~ونفعه يتصل بالولي لا بالسلطان فكان إثبات الولاية للقريب أنفع للمولى عليه ~~وتلك ولاية نظر ثبتت حقا للمولى عليه قيل ( ( ( قبل ) ) ) الولي بخلاف ما ~~نحن فيه # أما قوله إن دعاء القريب وشفاعته أرجى فنقول بتقدم الغير لا يفوت دعاء ~~القريب وشفاعته مع أن دعاء الإمام أقرب إلى الإجابة على ما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث لا يحجب دعاؤهم وذكر فيهم الإمام ثم ~~تقدم إمام الحي ليس بواجب ولكنه أفضل لما ذكرنا أنه رضيه في حال حياته # وأما تقديم السلطان فواجب لأن تعظيمه مأمور به ولأن ترك تقديمه لا يخلو ~~عن فساد التجاذب والتنازع على ما ذكرنا في صلاة الجمعة والعيدين ولو كان ~~للميت وليان في درجة واحدة فأكبرهما سنا أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بتقديم الأسن في الصلاة # ولهما أن يقدما غيرهما ولو قدم كل واحد منهما رجلا على حدة فالذي قدمه ~~الأكبر أولى وليس لأحدهما أن يقدم إنسانا إلا بإذن الآخر لأن الولاية ثابتة ~~لهما إلا أنا قدمنا الأسن لسنه فإذا أراد أن يستخلف غيره كان الآخر أولى ~~فإن تشاجر الوليان فتقدم أجنبي بغير إذنهما فصلى ينظر إن صلى الأولياء معه ~~جازت الصلاة ولا تعاد وإن لم يصلوا معه فلهم إعادة الصلاة # وإن كان أحدهما أقرب من الآخر فالولاية إليه وله أن يقدم من شاء # لأن الأبعد محجوب به فصار بمنزلة الأجنبي ولو كان ms0717 الأقرب غائبا بمكان ~~تفوت الصلاة بحضوره بطلت ولايته وتحولت الولاية إلى الأبعد # ولو قدم الغائب غيره بكتاب كان للأبعد أن يمنعه وله أن يتقدم بنفسه أو ~~يقدم من شاء # لأن ولاية الأقرب قد سقطت لما أن في التوقيف على حضوره ضررا ( ( ( ضرر ) ~~) ) بالميت والولاية تسقط مع ضرر المولى عليه فتنقل إلى الأبعد والمريض في ~~المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء وليس للأبعد منعه ولأن ولايته قائمة # ألا ترى أن له أن يتقدم مع مرضه فكان له حق التقديم ولا حق للنساء ~~والصغار والمجانين في التقديم لانعدام ولاية التقدم # ولو ماتت امرأة ولها زوج وابن بالغ عاقل فالولاية للابن دون الزوج لما ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه ماتت له امرأة PageV01P317 فقال لأوليائها كنا ~~أحق بها حين كانت حية فأما إذا ماتت فأنتم أحق بها ولأن الزوجية تنقطع ~~بالموت والقرابة لا تنقطع لكن يكره للابن أن يتقدم أباه وينبغي أن يقدمه ~~مراعاة لحرمة الأبوة # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وله في حكم الولاية أن يقدم غيره لأن ~~الولاية له وإنما منع من التقدم حتى لا يستخق ( ( ( يستخف ) ) ) بأبيه فلم ~~تسقط ولايته في التقديم وإن كان لها ابن من زوج آخر فلا بأس بأن يتقدم على ~~هذا الزوج لأنه هو أولى ( ( ( الولي ) ) ) وتعظيم زوج أمه غير واجب عليه ~~وسائر القرابات أولى من الزوج وكذا مولى العتاقة وابن المولى ومولى ~~الموالاة لما ذكرنا أن السبب قد انقطع فيما بينهما فإن تركت أبا وزوجا ~~وابنا من هذا الزوج فلا ولاية للزوج لما بينا # وأما الأب والابن فقد ذكر في كتاب الصلاة أن الأب أحق من غيره وقيل هو ~~قول محمد رحمه الله تعالى # وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فالابن أحق إلا أنه يقدم الأب تعظيما ~~له وعند محمد رحمه الله تعالى الولاية للأب وقيل هو قولهم جميعا في صلاة ~~الجنازة لأن للأب فضيلة على الابن وزيادة سن والفضيلة تعتبر ترجيحا في ~~استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات بخلاف سائر الولايات ms0718 ومولى الموالاة ~~أحق من الأجنبي لأنه التحق بالقريب بعقد الموالاة ولو مات الابن وله أب وأب ~~الأب فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه الذي هو جد الميت تعظيما له # وكذلك المكاتب إذا مات ابنه أو عبده ومولاه حاضر ( ( ( حاضرا ) ) ) ~~فالولاية للمكاتب لكنه يقدم مولاه احتراما له ثم إذا صلى على الميت يدفن # # | فصل والكلام في الدفن # في مواضع في بيان وجوبه وكيفية وجوبه وفي بيان سنة الحفر والدفن وما يتصل ~~بهما أما الأول فالدليل على وجوبه توارث الناس من لدن آدم صلى ( ( ( صلوات ~~) ) ) الله عليه وسلم إلى يومنا هذا مع النكير على تاركه وذا دليل الوجوب ~~إلا أن وجوبه على سبيل الكفاية حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول ~~المقصود # # | فصل وأما سنة الحفر # فالسنة فيه اللحد عندنا # وعند الشافعي الشق واحتج أن توارث أهل المدينة الشق دون اللحد وتوارثهم ~~حجة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا وفي رواية ~~اللحد لنا والشق لأهل الكتاب # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اختلف الناس أن يشق له أو ~~يلحد وكان أبو طلحة الأنصاري لحادا وأبو عبيدة بن الجراح شاقا فبعثوا رجلا ~~إلى أبي عبيدة ورجلا إلى أبي طلحة فقال العباس بن عبد المطلب اللهم خر ~~لنبيك أحب الأمرين إليك فوجد أبا طلحة من كان بعث إليه ولم يجد أبا عبيدة ~~من بعث إليه والعباس رضي الله عنه كان مستجاب الدعوة وأهل المدينة إنما ~~توارثوا الشق لضعف أراضيهم بالبقيع ولهذا اختار أهل بخارى الشق دون اللحد ~~لتعذر اللحد لرخاوة أراضيهم # وصفة اللحد أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيه ~~الميت # وصفة الشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر فيوضع فيه الميت ويجعل على اللحد ~~اللبن والقصب لما روي أنه وضع على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم طن من ~~قصب # وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى فرجة في قبر فأخذ مدرة ( ( ( مدورة ) ) ~~) وناولها الحفار وقال سد بها ms0719 تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن ~~يحكم صنعته والمدرة قطعة من اللبن # وروي عن سعيد بن العاص أنه قال اجعلوا على قبري اللبن والقصب كما جعل على ~~قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر ولأن اللبن والقصب ~~لا بد منهما ليمنعا ما يهال من التراب على القبر من الوصول إلى الميت ويكره ~~الآجر ودفوف الخشب لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يستحبون اللبن ~~والقصب على القبور وكانوا يكرهون الآجر # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تشبه القبور بالعمران والآجر ~~والخشب للعمران ولأن الآجر مما يستعمل للزينة ولا حاجة إليها للميت ولأنه ~~مما مسته النار فيكره أن يجعل على الميت تفاؤلا كما يكره أن يتبع قبره بنار ~~تفاؤلا وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يقول لا بأس ~~بالآجر في ديارنا لرخاوة الأراضي وكان أيضا يجوز دفوف الخشب واتخاذ التابوت ~~للميت حتى قال لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار # # | فصل وأما سنة الدفن # فالسنة عندنا أن يدخل الميت من قبل القبلة وهو أن توضع الجنازة في جانب ~~القبلة من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد # وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة أن يسل إلى قبره وصورة السل أن توضع ~~الجنازة على يمين القبلة وتجعل رجلا الميت إلى القبر طولا ثم تؤخذ رجله ~~وتدخل رجلاه في القبر ويذهب PageV01P318 به إلى أن تصير رجلاه إلى موضعهما ~~ويدخل رأسه القبر احتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أدخل في القبر سلا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه وهذا أمر مشهور يستغنى فيه عن ~~رواية الحديث فإنه نقلته العامة عن العامة بلا خلاف بينهم # ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبا دجانة من قبل ~~القبلة وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل في القبر ms0720 من قبل ~~القبلة فصار هذا معارضا لما رواه الشافعي على أنا نقول أنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما أدخل إلى القبر سلا لأجل الضرورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مات في حجرة عائشة من قبل الحائط وكانت السنة في دفن الأنبياء عليهم السلام ~~في الموضع الذي قبضوا فيه فكان قبره لزيق الحائط واللحد تحت الحائط فتعذر ~~إدخاله من قبل القبلة فسل إلى قبره سلا لهذه الضرورة # وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا يدخل الميت قبره من قبل ~~القبلة ولأن جانب القبلة معظم فكان إدخاله من هذا الجانب أولى وقول الشافعي ~~هذا أمر مشهور # قلنا روي عن أبي حنيفة عن حماد رحمهما الله تعالى عن إبراهيم النخعي أنه ~~قال حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول أنهم كانوا يدخلون الميت من ~~قبل القبلة ثم أحدثوا السل لضعف أراضيهم بالبقيع فإنها كانت أرضا سبخة ~~والله أعلم ولا يضر وتر دخل قبره أم شفع عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة هي الوتر اعتبارا بعدد الكفن والغسل ~~والأجمار # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن أدخله العباس والفضل بن ~~العباس وعلي وصهيب رضي الله عنهم وقيل في الرابع إنه المغيرة بن شعبة وقيل ~~إنه أبو رافع فدل أن الشفع سنة ولأن الدخول في القبر للحاجة إلى الوضع ~~فيقدر بقدر الحاجة والوتر والشفع فيه سواء ولأنه مثل حمل الميت ويحمله على ~~الجنازة أربعة عندنا وعنده اثنان وإن كان شفعا فكذا ههنا # ما ( ( ( وما ) ) ) ذكر من الاعتبار غير سديد لانتقاضه بحمل الجنازة ~~ومخالفته فعل الصحابة رضي الله عنهم مع أنه لا يظن بهم ترك السنة خصوصا في ~~دفن النبي صلى الله عليه وسلم ويكره أن يدخل الكافر قبر أحد من قرابته من ~~المؤمنين لأن الموضع الذي فيه الكافر تنزل فيه السخطة واللعنة فينزه قبر ~~المسلم عن ذلك وإنما يدخل قبره المسلمون ليضعوه على سنة المسلمين ويقولوا ~~عند وضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله وإذا ms0721 وضع في اللحد قال واضعه باسم ~~الله وعلى ملة رسول الله # وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقول باسم الله ~~وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله لما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدخل ميتا قبره وضعه في اللحد قال باسم ~~الله وبالله وعلى ملة رسول الله # وهكذا روي عن علي أنه كان إذا دفن ميتا أو نام قال باسم الله وبالله وعلى ~~ملة رسول الله وكان يقول النوم وفاة # قال الشيخ أبو منصور الماتريدي معنى هذا باسم الله دفناه وعلى ملة رسول ~~الله دفناه وليس هذا بدعاء للميت لأنه إذا مات على ملة رسول الله لم يجز أن ~~تبدل عليه الحالة وإن مات على غير ذلك لم يبدل إلى ملة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ولكن المؤمنين شهداء الله في الأرض فيشهدون بوفاته على الملة ~~وعلى هذا جرت السنة ويوضع على شقه الأيمن متوجها إلى القبلة لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة رجل فقال يا ~~علي استقبل به استقبالا وقولوا جميعا باسم الله وعلى ملة رسول الله وضعوه ~~لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره وتحل عقد أكفانه إذا وضع في القبر ~~لأنها عقدت لئلا تنتشر أكفانه وقد زال هذا المعنى بالوضع # ولو وضع لغير القبلة فإن كان قبل إهالة التراب عليه وقد سرحوا اللبن ~~أزالوا ذلك لأنه ليس بنبش وإن أهيل عليه التراب ترك ذلك لأن النبش حرام ولا ~~يدفن الرجلان أو أكثر في قبر واحد # هكذا جرت السنة من لدن آدم إلى يومنا هذا فإن احتاجوا إلى ذلك قدموا ~~أفضلهما وجعلوا بينهما حاجزا من الصعيد لما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أمر بدفن قتلى أحد وكان يدفن في القبر رجلان أو ثلاثة وقال قدموا ~~أكثرهم قرآنا وإن كان رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة ms0722 والمرأة خلفه ~~اعتبارا بحال الحياة # ولو اجتمع رجل وامرأة وصبي وخنثى وصبية دفن الرجل مما يلي القبلة ثم ~~الصبي خلفه ثم الخنثى ثم الأنثى ثم الصبية لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام ~~حالة الحياة وهكذا توضع جنائزهم عند الصلاة عليها فكذا في القبر ويسجى قبر ~~المرأة بثوب لما روي أن فاطمة رضي الله عنها سجي PageV01P319 قبرها بثوب ~~ونعش على جنازتها # لأن مبنى حالها على الستر فلو لم يسج ربما انكشفت عورة المرأة فيقع بصر ~~الرجال عليها ولهذا يوضع النعش على جنازتها دون جنازة الرجل وذو الرحم ~~المحرم أولى بإدخال المرأة القبر من غيره لأنه يجوز له مسها حالة الحياة ~~فكذا بعد الموت وكذا ذو الرحم المحرم منها أولى من الأجنبي ولو لم يكن فيهم ~~ذو رحم فلا بأس للأجانب وضعها في قبرها ولا يحتاج إلى إتيان النساء للوضع # وأما قبر الرجل فلا يسجى عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسجى احتج بما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقبر ( ( ( أقبر ) ) ) سعد بن معاذ ومعه أسامة بن زيد فسجى قبره ولنا ~~ما روي عن علي أنه مر بميت يدفن وقد سجي قبره فنزع ذلك عنه وقال إنه رجل ~~وفي رواية قال لا تشبهوه بالنساء # وأما حديث سعد بن معاذ فيحتمل أنه إنما سجي لأن الكفن كان لا يعمه فستر ~~القبر حتى لا يبدو منه شيء ويحتمل أنه كان لضرورة أخرى من دفع مطر أو حر عن ~~الداخلين في القبر # وعندنا لا بأس بذلك في حالة الضرورة # ويسنم القبر ولا يربع # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يربع ويسطح لما روى المزني بإسناده عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه لما توفي ابنه إبراهيم جعل قبره مسطحا # ولنا ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر أنها مسنمة # وروي أن عبد الله بن عباس لما مات بالطائف صلى عليه محمد بن الحنفية وكبر ~~عليه أربعا وجعل له لحدا وأدخله ms0723 القبر من قبل القبلة وجعل قبره مسنما وضرب ~~عليه فسطاطا ولأن التربيع من صنيع أهل الكتاب والتشبيه بهم فيما منه بد ~~مكروه وما روي من الحديث محمول على أنه سطح قبره أولا ثم جعل التسنيم في ~~وسطه حملناه على هذا بدليل ما روينا ومقدار التسنيم أن يكون مرتفعا من ~~الأرض قدر شبر أو أكثر قليلا # ويكره تجصيص القبر وتطيينه وكره أبو حنيفة البناء على القبر وإن يعلم ~~بعلامة وكره أبو يوسف الكتابة عليه ذكره الكرخي لما روي عن جابر بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تجصصوا القبور ولا تبنوا ~~عليها ولا تقعدوا ولا تكتبوا عليها ولأن ذلك من باب الزينة ولا حاجة بالميت ~~إليها # ولأنه تضييع المال بلا فائدة فكان مكروها ويكره أن يزاد على تراب القبر ~~الذي خرج منه لأن الزيادة عليه بمنزلة البناء ولا بأس برش الماء على القبر ~~لأنه تسوية له # وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره الرش لأنه يشبه التطيين وكره ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن يوطأ على قبر أو يجلس عليه أو ينام عليه أو ~~تقضى عليه حاجة من بول أو غائط لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن الجلوس على القبور ويكره أن يصلي على القبر لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلى على القبر # قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولا ينبغي أن يصلي على ميت بين القبور ~~وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك وإن صلوا أجزأهم لما روي أنهم صلوا على ~~عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع والإمام أبو هريرة وفيهم ابن عمر ولا ( ( ~~( رضي ) ) ) بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من غير وطء ~~القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا # # | فصل وأما الشهيد # فالكلام فيه في ms0724 موضعين أحدهما في بيان من يكون شهيدا في الحكم ومن لا ~~يكون # والثاني في بيان حكم الشهادة في الدنيا # أما الأول فمبني ( ( ( فبني ) ) ) على شرائط الشهادة وهي أنواع منها أن ~~يكون مقتولا حتى لو مات حتف أنفه أو تردى من موضع أو احترق بالنار أو مات ~~تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدا لأنه ليس بمقتول فلم يكن في معنى شهداء أحد ~~وبأي شيء قتل في المعركة من سلاح أو غيره فهو سواء في حكم الشهادة لأن ~~شهداء أحد ما قتل كلهم بسلاح بل منهم من قتل بغير سلاح وأما في المصر ~~فيختلف الحكم فيه على ما نذكر # ومنها أن يكون مظلوما حتى لو قتل بحق في قصاص أو رجم لا يكون شهيدا لأن ~~شهداء أحد قتلوا مظلومين وروي أنه لما رجم ماعز جاء عمه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال قتل ماعز كما تقتل الكلاب فماذا تأمرني أن أصنع به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل هذا فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل ~~الأرض لوسعتهم اذهب فاغسله وكفنه وصل عليه وكذلك من مات من حد أو تعزير أو ~~عدا على قوم ظلما فقتلوه لا يكون شهيدا لأنه ظلم نفسه وكذا لو PageV01P320 ~~قتله سبع لانعدام تحقق الظلم # ومنها أن لا يخلف عن نفسه بدلا هو مال حتى لو كان مقتولا خطأ أو شبه عمد ~~بأن قتله في المصر نهارا بعصا صغيرة أو سوط أو وكزه باليد أو لكزه بالرجل ~~لا يكون شهيدا لأن الواجب في هذه المواضع هو المال دون القصاص وذا دليل خفة ~~الجناية فلم يكن في معنى شهداء أحد لأن غير السلاح مما يلبث فكان بحال لو ~~استغاث لحقه الغوث فإذا لم يستغث جعل كأنه أعان على قتل نفسه بخلاف ما إذا ~~قتل في المفازة بغير السلاح # لأن ذلك يوجب القتل بحكم قطع الطريق لا المال لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) لو ~~استغاث لا يلحقه الغوث فلم يصر بترك الاستغاثة معينا على قتل نفسه وكذلك ~~إذا ms0725 قتله بعصا كبيرة أو بمدقة القصارين أو بحجر كبير أو بخشبة عظيمة أو ~~خنقه أو غرقه في الماء أو ألقاه من شاهق الجبل عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأن هذا كله شبه عمد عنده فكان الواجب فيه الدية دون القصاص وعند أبي ~~يوسف ومحمد الواجب هو القصاص فكان المقتول شهيدا # ولو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره أو قتله قطاع ~~الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فهو شهيد لأن القتيل لم يخلف في هذه ~~المواضع بدلا هو مال # ولو قتل في المصر نهارا بسلاح ظلما بأن قتل بحديدة أو ما يشبه الحديدة ~~كالنحاس والصفر وما أشبه ذلك أو ما يعمل عمل الحديد من جرح أو قطع أو طعن ~~بأن قتله بزجاجة أو بليطة قصب أو طعنه برمح لا زج له أو رماه بنشابة لا نصل ~~لها أو أحرقه بالنار # وفي الجملة كل قتل يتعلق به وجوب القصاص كان ( ( ( فالقتيل ) ) ) شهيد # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون شهيدا واحتج بما روي أن عمر وعليا ~~غسلا ولأن هذا قتيل أخلف بدلا وهو المال أو القصاص فما هو في معنى شهداء ~~أحد كالقتيل ( ( ( كالقتل ) ) ) خطأ أو شبه عمد # ولنا أن وجوب هذا البدل دليل انعدام الشبهة وتحقق الظلم من جميع الوجوه ~~إذ لا يجب القصاص مع الشبهة فصار في معنى شهداء أحد بخلاف ما إذا أخلف بدلا ~~هو مال لأن ذلك أمارة خفة الجناية لأن المال لا يجب إلا عند تحقق الشبهة في ~~القتل فلم يكن في معنى شهداء أحد ولأن الدية بدل عن المقتول فإذا وصل إليه ~~البدل صار المبدل كالباقي من وجه لبقاء بدله فأوجب خللا في الشهادة فأما ~~القصاص فليس ببدل عن المحل بل هو جزاء الفعل على طريق المساواة فلا يسقط به ~~حكم الشهادة وإنما غسل عمر وعلي لأنهما ارتثا والارتثاث يمنع الشهادة على ~~ما نذكر # ولو وجد قتيل في محلة أو موضع يجب فيه القسامة والدية لم يكن شهيدا لما ~~قلنا ولو ms0726 وجب القصاص ثم انقلب مالا بالصلح لا تبطل شهادته لأنه لم يتبين ~~أنه أخلف بدلا هو مال وكذا الأب إذا قتل ولده ( ( ( ابنه ) ) ) عمدا كان ~~شهيدا لأن أخلف القصاص ثم انقلب مالا وفائدة الوجوب شهادة المقتول # ومنها أن لا يكون مرتثا في شهادته وهو أن لا يخلق شهادته مأخوذ من الثوب ~~الرث وهو الخلق # والأصل فيه ما روي أن عمر رضي الله عنه لما طعن حمل إلى بيته فعاش يومين ~~ثم مات فغسل وكان شهيدا وكذا علي حمل حيا بعد ما طعن ثم مات فغسل وكان ~~شهيدا وعثمان أجهز عليه في مصرعه ولم برتث ( ( ( يرتث ) ) ) فلم يغسل وسعد ~~بن معاذ ارتث فقال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا إلى غسل صاحبكم سعد ~~كيلا تسبقنا الملائكة بغسله كما سبقتنا بغسل حنظلة ولأن شهداء أحد ماتوا ~~على مصارعهم ولم يرتثوا حتى روي أن الكأس كان يدار عليهم فلم يشربوا خوفا ~~من نقصان الشهادة فإذا ارتث لم يكن في معنى شهداء أحد وهذا لأنه لما ارتث ~~ونقل من مكانه يزيده النقل ضعفا ويوجب حدوث آلام لم تحدث لولا النقل # والموت يحصل عقيب ترادف الآلام # فيصير النقل مشاركا للجراحة في إثارة الموت # ولو تم الموت بالنقل لسقط الغسل # ولو تم بإيلام سوى الجرح لا يسقط فلا يسقط بالشك # ولأن القتل لم يتمحض بالجرح بل حصل به وبغيره وهو النقل والجرح محظور ~~والنقل مباح فلم يمتب ( ( ( يمت ) ) ) سبب ( ( ( بسبب ) ) ) تمحض حراما # فلم يصر في معنى شهداء أحد # ثم المرتث من خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من ~~أحكامها أو وصل إليه شيء من منافعها وإذا عرف هذا فنقول من حمل من المعركة ~~حيا ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال فهو مرتث وكذلك إذا أكل أو شرب أو ~~باع أو ابتاع أو تكلم بكلام طويل أو قام من مكانه ذلك أو تحول من مكانه إلى ~~مكان آخر وبقي على مكانه ذلك حيا يوما كاملا أو ليلة كاملة وهو ms0727 يعقل فهو ~~مرتث # وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا بقي وقت صلاة كامل حتى صارت الصلاة ~~دينا في ذمته وهو يعقل فهو مرتث وإن بقي في مكانه لا يعقل فليس بمرتث # وقال محمد رحمه الله تعالى إن بقي يوما فهو مرتث ولو أوصى PageV01P321 ~~كان ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى خلافا لمحمد وقيل لا خلاف بينهما ~~في الحقيقة فجواب أبي يوسف رحمه الله تعالى خرج فيما إذا أوصى بشيء من أمور ~~الدنيا وذلك يوجب الارتثاث بالإجماع لأن الوصية بأمور الدنيا من أحكام ~~الدنيا ومصالحها فينقض ذلك معنى الشهادة # وجواب محمد رحمه الله تعالى محمول على ما إذا أوصى بشيء من أمور الآخرة ~~وذلك لا يوجب الارتثاث بالإجماع كوصية سعد بن الربيع وهو ما روي أنه لما ~~أصيب المسلمون يوم أحد ووضعت الحرب أوزارها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع فنظر عبد الله بن عبد الرحمن من ~~بني النجار فوجده جريحا في القتلى وبه رمق فقال له إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال أنا في الأموات ~~فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع ~~يقول جزاك الله عنا خير ما يجزي نبي عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم ~~إن سعدا يقول لا عذر لكم عند الله تعالى أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف # قال ثم لم أبرح حتى مات فلم يغسل وصلي عليه # وذكر في الزيادات أنه إن أوصى بمثل وصية سعد بن معاذ فليس بارتثاث ~~والصلاة ارتثاث لأنها من أحكام الدنيا ولو جر برجله من بين الصفين حتى تطؤه ~~الخيول فمات لم يكن مرتثا لأنه ما نال شيئا من راحة الدنيا بخلاف ما إذا ~~مرض في خيمته أو في بيته لأنه قد نال الراحة بسبب ما مرض فصار مرتثا ثم ~~المرتث وإن لم يكن شهيدا في ms0728 حكم الدنيا فهو شهيد في حق الثواب حتى أنه ينال ~~ثواب الشهداء كالغريق والحريق والمبطون والغريب أنهم شهداء بشهادة رسول ( ( ~~( الرسول ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم لهم بالشهادة وإن لم يظهر حكم ~~شهادتهم في الدنيا # ومنها كون المقتول مسلما فإن كان كافرا كالذمي إذا خرج مع المسلمين ~~للقتال فقتل يغسل لأن سقوط الغسل عن المسلم إنما ثبت كرامة له والكافر لا ~~يستحق الكرامة # ومنها كون المقتول مكلفا هو شرط صحة الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فلا يكون الصبي والمجنون شهيدين عنده وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ليس بشرط ويلحقهما حكم الشهادة # وجه قولهما أنه مقتول ظلما ولم يخلف بدلا هو مال فكان شهيدا كالبالغ ~~العاقل ولأن القتل ظلما لما أوجب تطهير من ليس بطاهر لارتكابه المعاصي ~~والذنوب فلأن يوجب تطهير من هو طاهر أولى # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النص ورد بسقوط الغسل في حقهم كرامة لهم ~~فلا يجعل واردا فيمن لا يساويهم في استحقاق الكرامة وما ذكروا من معنى ~~الطهارة غير سديد لأن سقوط الغسل غير مبني على الطهارة بدليل أن الأنبياء ~~صلوات الله عليهم غسلوا ورسولنا سيد البشر صلى الله عليه وسلم غسل ~~والأنبياء أطهر خلق الله تعالى فلا وجه لتعليق ذلك بالتطهير مع أنه لا ذنب ~~للصبي يطهره السيف فكان القتل في حقه والموت حتف أنفه سواء # ومنها الطهارة عن الجنابة شرط في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ~~ليس بشرط حتى لو قتل جنبا لم يكن شهيدا عنده خلافا لهما # وجه قولهما أن القتل على طريق الشهادة أقيم مقام الغسل كالذكاة أقيمت ~~مقام غسل العروق بدليل أنه يرفع الحدث # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما روي أن حنظلة استشهد جنبا فغسلته ~~الملائكة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم لتغسله الملائكة ~~فاسألوا أهله ما باله فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهيعة فقال ~~صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة أشار إلى أن الجنابة ms0729 علة الغسل ~~والمعنى فيه إن الشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت لا رافعة لنجاسة ( ~~( ( لنجاسته ) ) ) كانت كالذكاة فإنها تمنع من حلول نجاسة الموت فيما كان ~~حلالا إما لا ترفع حرمة كانت ثابتة وهذا لأنها عرفت مانعة بخلاف القياس فلا ~~تكون رافعة لأن المنع أدون من الرفع فأما الحدث فإنما ترفعه ضرورة المنع ~~لأن الموت لا يخلو عن الحدث إذ لا بد من زوال العقل سابقا على الموت فيثبت ~~الحدث لا محالة والشهادة مانعة من نجاسة الموت فلو لم يرتفع الحدث بالشهادة ~~لاحتيج إلى غسل أعضاء الطهارة فلم يظهر أثر منع الشهادة حلول النجاسة فقلنا ~~إن الشهادة ترفع ذلك الحدث لهذه الضرورة ولا ضرورة في الجنابة لأنها لا ~~توجد لا محالة لينعدم أثر الشهادة بل توجد في الندرة فلم يرفع # وأما الحائض والنفساء إذا استشهدتا فإن كان ذلك بعد انقطاع الدم ~~وطهارتهما قبل الاغتسال فالكلام فيهما وفي الجنب سواء وإن كان قبل انقطاع ~~الدم فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية يغسلان كالجنب ~~PageV01P322 لوجود شرط الاغتسال وهو الحيض والنفاس وفي رواية لا يغسلان ~~لأنه لم يكن وجب بعد قبل الموت قبل انقطاع الدم فلو وجب وجب بالموت ~~والاغتسال الذي يجب بالموت يسقط بالشهادة ولا تشترط الذكورة لصحة الشهادة ~~بالإجماع لأن النساء مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر ~~الشهادة ليكون شاهدا لهن كالرجال والله أعلم # وإذا عرف شرائط الشهادة فنقول إذا قتل الرجل في المعركة أو غيرها وهو ~~يقاتل أهل الحرب أو قتل مدافعا عن نفسه أو ماله أو أهله أو واحد من ~~المسلمين أو أهل الذمة فهو شهيد سواء قتل بسلاح أو غيره لاستجماع شرائط ~~الشهادة في حقه فالتحق بشهداء أحد وكذلك إذا صار مقتولا من جهة قطاع الطريق ~~لأنه قتل ظلما لم يخلف بدلا هو مال دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام من ~~قتل دون ماله فهو شهيد وهذا قتل دون ماله فيكون شهيدا بشهادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكذا إذا قتل ms0730 في محاربة أهل البغي وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى يغسل في أحد قوليه لأن على أحد قوليه يجب القصاص على الباغي فهذا ~~قتيل أخلف بدلا وهو القصاص وهذا يمنع الشهادة عنده على ما مر # ولنا ما روي عن عمار أنه لما استشهد بصفين تحت راية علي فقال لا تغسلوا ~~عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا فإني ألتقي ومعاوية بالجادة وكان قتيل أهل ~~البغي على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم تقتلك الفئة الباغية وروي أن ~~زيد بن صوحان لما استشهد يوم الجمل فقال لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ~~ثوبا فإني رجل محاج أحاج يوم القيامة من قتلني # وعن علي عنه أنه كان لا يغسل من قتل من أصحابه ولأنه في معنى شهداء أحد ~~لأنه قتل قتلا تمحض ظلما ولم يخلف بدلا هو مال ووجوب القصاص في قتل الباغي ~~ممنوع وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم إن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو ~~باطل وقتيل غير الباغي وإن وجب عليه القصاص لكن ذلك أمارة تغلظ الجناية على ~~ما مر فلا يوجب قدحا في الشهادة بخلاف وجوب الدية ولو وجد في المعركة فإن ~~لم يكن به أثر القتل من جراحة أو خنق أو ضرب أو خروج الدم لم يكن شهيدا لأن ~~المقتول إنما يفارق الميت حتف أنفه بالأثر فإذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه ~~لم يكن بفعل مضاف إلى العدو بل لما التقى الصفان انخلع قناع قلبه من شدة ~~الفزع وقد يبتلى الجبان بهذا فإن كان به أثر القتل كان شهيدا لأن الظاهر أن ~~موته كان بذلك السبب وإنه كان من العدو # والأصل أن الحكم متى ظهر عقيب سبب يحال عليه وإن كان الدم يخرج من محارقه ~~ينظر إن كان موضعا يخرج الدم منه من غير آفة في الباطن كالأنف والذكر ~~والدبر لم يكن شهيدا لأن المرء قد يبتلى بالرعاف وقد يبول دما لشدة الفزع ~~وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن فوقع الشك في ms0731 سقوط الغسل فلا ~~يسقط بالشك وإن كان الدم يخرج من أذنه أو عينه كان شهيدا لأن الدم لا يخرج ~~من هذين الموضعين عادة إلا لآفة في الباطن فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى ~~خرج الدم من أذنه أو عينه وإن كان الدم يخرج من فمه فإن كان ينزل من رأسه ~~لم يكن شهيدا لأن ما ينزل من الرأس فنزوله من جانب الفم أو من جانب الأنف ~~سواء وإن كان يعلو من جوفه كان شهيدا لأن الدم لا يصعد من الجوف إلا لجرح ~~في الباطن وإنما نميز بينهما بلون الدم والله أعلم # ولو وجد في عسكر المسلمين فإن كانوا لقوا العدو فهو شهيد وليس فيه قسامة ~~ولا دية لأنه قتيل العدو ظاهرا ( ( ( وظاهرا ) ) ) كما لو وجد قتيلا في ~~المعركة وإن كانوا لم يلقوا العدو لم يكن شهيدا لأنه ليس قتيل العدو # ألا ترى أن فيه القسامة والدية ولو وطئته دابة العدو وهم راكبوها أو ~~سائقوها أو قائدوها فمات أو نفر العدو دابته أو نخسها فألقته فمات أو رماه ~~العدو بالنار فاحترق أو كان المسلمون في سفينة فرماهم العدو بالنار ~~فاحترقوا أو تعدى هذا الحريق إلى سفينة أخرى فيها مسلمون فاحترقوا أو سيلوا ~~عليهم الماء حتى غرقوا أو ألقوهم في الخندق أو من السور بالطعن بالرمح ~~والدفع حتى ماتوا أو ألقوا عليهم الجدار كانوا شهداء لأن موتهم حصل بفعل ~~مضاف إلى العدو فيلحقهم حكم الشهادة # ولو نفرت دابة مسلم من دابة العدو أو من سوادهم من غير تنفير منهم فألقته ~~فمات أو انهزم المسلمون فالقوا أنفسهم في الخندق أو من السور حتى ماتوا لم ~~يكونوا شهداء لأن موتهم غير مضاف إلى فعل العدو وكذلك إذا حمل على العدو ~~فسقط عن فرسه أو كان المسلمون ينقبون عليهم الحائط فسقط عليهم فماتوا لم ~~يكونوا شهداء عند محمد خلافا لأبي يوسف وأصل محمد رحمه الله تعالى في ~~الزيادات في PageV01P323 هذه المسائل أصلا فقال إذا صار مقتولا بفعل ينسب ~~إلى العدو كان شهيدا وإلا فلا والأصل ms0732 عند أبي يوسف أنه إذا صار مقتولا بعمل ~~الحراب والقتال كان شهيدا وإلا فلا سواء كان منسوبا إلى العدو أو لا والأصل ~~عند الحسن بن زياد أنه إذا صار مقتولا بمباشرة العدو بحيث لو وجد ذلك القتل ~~فيما بين المسلمين في دار الإسلام لا يخلو عن وجوب قصاص أو كفارة كان شهيدا ~~وإذا صار مقتولا بالتسبب لم يكن شهيدا وجنس هذه المسائل في الزيادات # # | فصل وأما حكم الشهادة في الدنيا # فنقول إن الشهيد كسائر الموتى في أحكام الدنيا وإنما يخالفهم في حكمين ~~أحدهما أنه لا يغسل عند عامة العلماء # وقال الحسن البصري يغسل لأن الغسل كرامة لبني آدم والشهيد يستحق الكرامة ~~حسبما يستحقه غيره بل أشد فكان الغسل في حقه أوجب ولهذا يغسل المرتث ومن ~~قتل بحق فكذا الشهيد ولأن غسل الميت وجب تطهيرا له # ألا ترى أنه إنما تجوز الصلاة عليه بعد غسله لا قبله والشهيد يصلى عليه ~~فيغسل أيضا تطهيرا له وإنما لم تغسل شهداء أحد تخفيفا على الأحياء لكون ~~أكثر الناس كان مجروحا لما أن ذلك اليوم كان يوم بلاء وتمحيص فلم يقدروا ~~على غسلهم # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شهداء أحد زملوهم ~~بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون ~~الدم والريح ريح المسك # وفي بعض الروايات زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في ~~سبيل الله إلا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم ~~والريح ريح المسك وهذه الرواية أعم فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ~~بالغسل وبين المعنى وهو أنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما فلا ~~يزال عنهم الدم بالغسل ليكون شاهدا لهم يوم القيامة وبه تبين أن ترك غسل ~~الشهيد من باب الكرامة له وإن الشهادة جعلت مانعة عن حلول نجاسة الموت كما ~~في شهداء أحد # وما ذكر من تعذر الغسل غير سديد لما بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بأن يزملوهم بدمائهم وبين ms0733 المعنى ولأن الجراحات التي أصابتهم لما لم ~~تكن مانعة لهم من الحفر والدفن كيف صارت مانعة من الغسل وهو أيسر من الحفر ~~والدفن ولأن ترك الغسل لو كان للتعذر لأمر أن يتيمموا ( ( ( ييمموا ) ) ) ~~كما لو تعذر غسل الميت في زماننا لعدم الماء والدليل عليه أنه كما لم تغسل ~~شهداء أحد لم تغسل شهداء بدر والخندق وخيبر وما ذكر من التعذر لم يكن يومئذ ~~ولذا لم يغسل عثمان وعمار وكان بالمسلمين قوة فدل أنهم فهموا من ترك الغسل ~~على قتلى أحد غير ما فهم الحسن # والثاني أنه يكفن في ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم زملوهم بدمائهم ~~وقد روي في ثيابهم وروينا عن عمار وزيد بن صوحان أنهما قالا لا تنزعوا عني ~~ثوبا الحديث غير أنه ينزع عنه الجلد والسلاح والفرو والحشو والخف والمنطقة ~~والقلنسوة # وعند الشافعي لا ينزع عنه شيء مما ذكرنا لقوله عليه الصلاة والسلام ~~زملوهم بثيابهم # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال تنزع عنه العمامة والخفين ~~والقلنسوة وهذا لأن ما يترك يترك ليكون كفنا والكفن ما يلبس للستر وهذه ~~الأشياء تلبس إما للتجمل والزينة أو لدفع البرد أو لدفع مغرة ( ( ( معرة ) ~~) ) السلاح ولا حاجة للميت إلى شيء من ذلك فلم يكن شيء من ذلك كفنا وبه ~~تبين أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم زملوهم بثيابهم الثياب التي ~~يكفن بها وتلبس للستر ولأن هذا عادة أهل الجاهلية فإنهم كانوا يدفنون ~~أبطالهم بما عليهم من الأسلحة وقد نهينا عن التشبه بهم ويزيدون في أكفانهم ~~ما شاؤوا وينقصون ما شاؤوا لما روي أن حمزة رضي الله عنه كان عليه نمرة لو ~~غطي رأسه بها بدت رجلاه ولو غطيت بها رجلاه بدا رأسه فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يغطى بها رأسه ويوضع على رجليه شيء من الإذخر وذاك زيادة ~~في الكفن ولأن الزيادة على ما عليه حتى يبلغ عدد السنة من باب الكمال فكان ~~لهم ذلك والنقصان من باب دفع الضرر عن ms0734 الورثة لجواز أن يكون عليه من الثياب ~~ما يضر تركه بالورثة فأما فيما سوى ذلك فهو كغيره من الموتى # وقال الشافعي أنه لا يصلى عليه كما لا يغسل # واحتج بما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى على أحد من ~~شهداء أحد ولأن الصلاة على الميت شفاعة له ودعاء لتمحيص ذنوبه والشهيد قد ~~تطهر بصفة الشهادة عن دنس الذنوب على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~السيف محاء للذنوب فاستغنى عن ذلك كما استغنى عن الغسل ولأن الله تعالى وصف ~~PageV01P324 الشهداء بأنهم أحياء في كتابه والصلاة على الميت لا على الحي # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد صلاة الجنازة ~~حتى روي أنه صلى على حمزة سبعين صلاة وبعضهم أولوا ذلك بأنه كان يؤتي بواحد ~~واحد فيصلي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة رضي الله عنه بين يديه ~~فظن الراوي أنه كان يصلي على حمزة في كل مرة فروي أنه صلى عليه سبعين صلاة ~~ويحتمل أنه كان ذلك على حسب الرواية وكان مخصوصا بتلك الكرامة وما روي عن ~~جابر رضي الله عنه فغير صحيح وقيل أنه كان يومئذ مشغولا فإنه قتل أبوه ~~وأخوه وخاله فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم إلى المدينة فلم يكن حاضرا ~~حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فلهذا روي ما روي ومن شاهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد روي أنه صلى عليهم ثم سمع جابر منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تدفن القتلى في مصارعهم فرجع فدفنهم فيها ولأن الصلاة ~~على الميت لإظهار كرامته ولهذا اختص بها المسلمون دون الكفرة والشهيد أولى ~~بالكرامة وما ذكر من حصول الطهارة بالشهادة فالعبد وإن جل قدره لا يستغنى ~~عن الدعاء # ألا ترى أنهم صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أن درجته ~~كانت فوق درجة الشهداء وإنما وصفهم بالحياة في حق أحكام الآخرة ألا ترى إلى ~~قوله تعالى ms0735 @QB@ بل أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ فأما في حق أحكام الدنيا ~~فالشهيد ميت يقسم ماله وتنكح امرأته بعد انقضاء العدة ووجوب الصلاة عليه من ~~أحكام الدنيا فكان ميتا فيه فيصلى عليه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV01P325 # # | كتاب الزكاة # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضعين في بيان أنواع الزكاة وفي بيان ~~حكم كل نوع منها # أما الأول فالزكاة في الأصل نوعان فرض وواجب فالفرض زكاة المال والواجب ~~زكاة الرأس وهي صدقة الفطر # وزكاة المال نوعان زكاة الذهب والفضة وأموال التجارة والسوائم وزكاة ~~الزروع والثمار وهي العشر أو نصف العشر أما الأول فالكلام فيها يقع في ~~مواضع في بيان فرضيتها وفي بيان كيفية الفرضية وفي بيان سبب الفرضية وفي ~~بيان ركنها وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يسقطها بعد وجوبها # أما الأول فالدليل على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول أما ~~الكتاب فقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم @QE@ والحق ~~المعلوم هو الزكاة # وقوله @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ ~~الآية فكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال كل مال أديت الزكاة عنه فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وكل مال ~~لم تؤد الزكاة عنه فهو كنز وإن كان على وجه الأرض فقد ألحق الوعيد الشديد ~~بمن كنز الذهب والفضة ولم ينفقها في سبيل الله ولا يكون ذلك إلا بترك الفرض # وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم @QE@ ~~وأداء الزكاة إنفاق في سبيل الله وقوله تعالى @QB@ وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ وإيتاء الزكاة من باب ~~الإحسان والإعانة على البر والتقوى # وأما السنة فما ورد في المشاهير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ms0736 ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال عام حجة الوداع اعبدوا ربكم وصلوا ~~خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ~~تدخلوا جنة ربكم # وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمي عليها في نار ~~جهنم فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره PageV02P002 خمسين ألف ~~سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وما من ~~صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها ~~وتنطحه بقرونها # ثم ذكر فيه ما ذكر في الأول قالوا يا رسول الله فصاحب الخيل قال الخيل ~~ثلاث لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر فأما من ربطها عدة في سبيل الله فإنه لو ~~طول لها في مرج خصب أو في روضة كتب الله له عدد ما أكلت حسنات وعدد أرواثها ~~حسنات وإن مرت بنهر عجاج لا يريد منه السقي فشربت كتب الله له عدد ما شربت ~~حسنات ومن ارتبطها عزا وفخرا على المسلمين كانت له وزرا يوم القيامة ومن ~~ارتبطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق الله تعالى في رقابها وظهورها كانت له ~~سترا من النار يوم القيامة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها ~~إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ( ( ( تطؤها ) ) ) بأظلافها وتنطحه ~~بقرونها # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في مانعي زكاة الغنم والإبل والبقر ~~والفرس لا ( ( ( لألفين ) ) ) ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه شاة ~~تيعر يقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ~~( ( ( ولألفين ) ) ) ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه بعير له رغاء ~~فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك ms0737 من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ( ( ~~( ولألفين ) ) ) ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه بقرة لها خوار ~~فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ( ( ~~( ولألفين ) ) ) ألفين أحدكم يوم القيامة وعلى عاتقه فرس له حمحمة فيقول يا ~~محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت والأحاديث في ~~الباب كثيرة # وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على فرضيتها وأما المعقول فمن وجوه أحدها ~~أن أداء الزكاة من باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته ~~على أداء ما افترض الله عز وجل عليه من التوحيد والعبادات والوسيلة إلى ~~أداء المفروض مفروض # والثاني أن الزكاة تطهر نفس المؤدي عن أنجاس الذنوب وتزكي أخلاقه بتخلق ~~الجود والكرم وترك الشح والضن إذ الأنفس مجبولة على الضن بالمال فتتعود ~~السماحة وترتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقيها وقد تضمن ذلك ~~كله قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ # والثالث إن الله تعالى قد أنعم على الأغنياء وفضلهم بصنوف النعمة ~~والأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية وخصهم بها فيتنعمون ويستمتعون بلذيذ ~~العيش وشكر النعمة فرض عقلا وشرعا وأداء الزكاة إلى الفقير من باب شكر ~~النعمة فكان فرضا # # | فصل وأما كيفية فرضيتها # فقد اختلف فيها ذكر الكرخي أنها على الفور وذكر في المنتقى ما يدل عليه ~~فإنه قال إذا لم يؤد الزكاة حتى مضى حولان فقد أساء وأثم ولم يحل له ما صنع ~~وعليه زكاة حول واحد وعن محمد إن من لم يؤد الزكاة لم تقبل شهادته وروي عنه ~~أن التأخير لا جوز ( ( ( يجوز ) ) ) وهذا نص على الفور وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي وذكر الجصاص أنها على التراخي واستدل بمن عليه الزكاة إذا هلك ~~نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء أنه لا يضمن ولو كانت واجبة على ~~الفور لضمن كمن أخر صوم شهر رمضان عن وقته أنه يجب عليه القضاء # وذكر أبو عبد الله الثلجي عن أصحابنا أنها تجب وجوبا موسعا # وقال عامة ms0738 مشايخنا أنها على سبيل التراخي ومعنى التراخي عندهم أنها تجب ~~مطلقا عن الوقت غير عين ففي أي وقت أدى يكون مؤديا للواجب ويتعين ذلك الوقت ~~للوجوب وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب بأن بقي من الوقت قدر ~~ما يمكنه الأداء فيه وغلب على ظنه أنه لو لم يؤد فيه يموت فيفوت فعند ذلك ~~يتضيق عليه الوجوب حتى أنه لو لم يؤد فيه حتى مات يأثم # وأصل المسألة أن الأمر المطلق عن الوقت هل يقتضي وجوب الفعل على الفور أم ~~على التراخي كالأمر بقضاء صوم رمضان والأمر بالكفارات والنذور المطلقة ~~وسجدة التلاوة ونحوها فهو على الاختلاف الذي ذكرنا # وقال إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي أنه يجب تحصيل لفعل ~~( ( ( الفعل ) ) ) على الفور وهو الفعل في أول أوقات الإمكان ولكن عملا لا ~~اعتقادا على طريق التعيين بل مع الاعتقاد المبهم أن ما أراد الله به من ~~الفور والتراخي فهو حق وهذه من مسائل أصول الفقه ويجوز أن تبنى مسألة هلاك ~~النصاب على هذا الأصل لأن الوجوب لما كان على التراخي عندنا لم يكن بتأخيره ~~الأداء عن أول أوقات الإمكان مفرطا فلا يضمن وعنده لما كان الوجوب على ~~الفور صار مفرطا ( لتأخيره ) فيضمن ويجوز PageV02P003 أن تبنى على أصل آخر ~~نذكره في بيان صفة الواجب إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما سبب فرضيتها فالمال # لأنها وجبت شكرا لنعمة المال ولذا تضاف إلى المال فيقال زكاة المال ~~والإضافة في مثل هذا يراد بها السببية كما يقال صلاة الظهر وصوم الشهر وحج ~~البيت ونحو ذلك # # | فصل وأما شرائط الفرضية # فأنواع بعضها يرجع إلى من عليه وبعضها يرجع إلى المال أما الذي يرجع إلى ~~من عليه فأنواع أيضا منها إسلامه حتى لا تجب على الكافر في حق أحكام الآخرة ~~عندنا لأنها عبادة والكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات هو الصحيح من مذهب ~~أصحابنا خلافا للشافعي وهي من مسائل أصول الفقه وأما في حق أحكام الدنيا ~~فلا خلاف في أنها لا تجب على الكافر ms0739 الأصلي حتى لا يخاطب بالأداء بعد ~~الإسلام كالصوم والصلاة وأما المرتد فكذلك عندنا حتى إذا مضى عليه الحول ~~وهو مرتد فلا زكاة عليه حتى لا يجب عليه أداؤها إذا أسلم # وعند الشافعي تجب عليه في حال الردة ويخاطب بأدائها بعد الإسلام وعلى هذا ~~الخلاف الصلاة # وجه قوله أنه أهل للوجوب لقدرته على الأداء بواسطة الطهارة فكان ينبغي أن ~~يخاطب الكافر الأصلي بالأداء بعد الإسلام إلا أنه سقط عنه الأداء رحمة عليه ~~وتخفيفا له والمرتد لا يستحق التخفيف لأنه رجع بعد ما عرف محاسن الإسلام ~~فكان كفره أغلظ فلا يلحق به # ولنا قول النبي الإسلام يجب ما قبله ولأن الزكاة عبادة والكافر ليس من ~~أهل العبادة لعدم شرط الأهلية وهو الإسلام فلا يكون من أهل وجوبها كالكافر ~~الأصلي # وقوله إنه قادر على الأداء بتقديم شرطه وهو الإيمان فاسد لأن الإيمان أصل ~~والعبادات توابع له بدليل أنه لا يتحقق الفعل عبادة بدونه والإيمان عبادة ~~بنفسه وهذه آية التبعية ولهذا لا يجوز أن يرتفع الإيمان عن الخلائق بحال من ~~الأحوال في الدنيا والآخرة مع ارتفاع غيره من العبادات فكان هو عبادة بنفسه ~~وغيره عبادة به فكان تبعا له فالقول بوجوب الزكاة وغيرها من العبادات بناء ~~على تقديم الإيمان جعل التبع متبوعا والمتبوع تابعا وهذا قلب الحقيقة ~~وتغيير الشريعة بخلاف الصلاة مع الطهارة لأن الصلاة أصل والطهارة تابعة لها ~~فكان إيجاب الأصل إيجابا للتبع وهو الفرق # ومنها العلم بكونها فريضة عند أصحابنا الثلاثة ولسنا نعني به حقيقة العلم ~~بل السبب الموصل إليه وعند زفر ليس بشرط حتى إن الحربي لو أسلم في دار ~~الحرب ولم يهاجر إلينا ومكث هناك سنين وله سوائم ولا علم له بالشرائع لا ~~يجب عليه زكاتها حتى لا يخاطب بأدائها إذا خرج إلى دار الإسلام عندنا خلافا ~~لزفر وقد ذكرنا المسألة في كتاب الصلاة وهل تجب عليه إذا بلغه رجل واحد في ~~دار الحرب أو يحتاج فيه إلى العدد # وقد ذكرنا الاختلاف فيه في كتاب الصلاة # ومنها البلوغ عندنا فلا ms0740 تجب على الصبي وهو قول علي وابن عباس فإنهما قالا ~~لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب عليه الصلاة # وعند الشافعي ليس بشرط وتجب الزكاة في مال الصبي ويؤديها الولي وهو قول ~~ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول يحصي ~~الولي أعوام اليتيم فإذا بلغ أخبره وهذا إشارة إلى أنه تجب الزكاة لكن ليس ~~للولي ولاية الأداء وهو قول ابن أبي ليلى حتى قال لو أداها الولي من ماله ~~ضمن ومن أصحابنا من بنى المسألة على أصل وهو أن الزكاة عبادة عندنا والصبي ~~ليس من أهل وجوب العبادة فلا تجب عليه كما لا يجب عليه الصوم والصلاة # وعند الشافعي حق العبد والصبي من أهل وجوب حقوق العباد كضمان المتلفات ~~وأروش الجنايات ونفقة الأقارب والزوجات والخراج والعشر وصدقة الفطر ولئن ( ~~( ( ولإن ) ) ) كانت عبادة فهي عبادة مالية تجري فيها النيابة حتى تتأدى ~~بأداء الوكيل والولي نائب الصبي فيها فيقوم مقامه في إقامة هذا الواجب ~~بخلاف العبادات البدنية لأنها لا تجري فيها النيابة ومنهم من تكلم فيها ~~ابتداء # أما الكلام فيها على وجه البناء فوجه قوله النص ودلالة الإجماع والحقيقة ~~أما النص فقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم @QE@ والإضافة ~~بحرف اللام تقتضي الاختصاص بجهة الملك إذا كان المضاف إليه من أهل الملك # وأما دلالة الإجماع فلأنا أجمعنا على أن من عليه الزكاة إذا وهب جميع ~~النصاب من الفقير ولم تحضره النية تسقط عنه الزكاة والعبادة لا تتأدى بدون ~~النية ولذا يجري فيها الجبر والاستخلاف ( ( ( والاستحلاف ) ) ) من الساعي ~~PageV02P004 وإنما يجريان في حقوق العباد وكذا يصح توكيل الذمي بأداء ~~الزكاة والذمي ليس من أهل العبادة وأما الحقيقة فإن الزكاة تمليك المال من ~~الفقير والمنتفع بها هو الفقير فكانت حق الفقير والصبا لا يمنع حقوق العباد ~~على ما بينا # ولنا قول النبي بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع ms0741 إليه سبيلا وما بني ~~عليه الإسلام يكون عبادة والعبادات التي تحتمل السقوط تقدر في الجملة فلا ~~تجب على الصبيان كالصوم والصلاة # وأما الآية فالمراد من الصدقة المذكورة فيها محل الصدقة وهو المال لا نفس ~~الصدقة لأنها اسم للفعل وهو إخراج المال إلى الله تعالى وذلك حق الله تعالى ~~لا حق الفقير وكذلك الحق المذكور في الآية الأخرى المراد منه المال وذا ليس ~~بزكاة بل هو محل الزكاة وسقوط الزكاة بهبة النصاب من الفقير لوجود النية ~~دلالة والجبر على الأداء ليؤدي من عليه بنفسه لا ينافي العبادة حتى لو مد ~~يده وأخذه من غير أداء من عليه لا تسقط عنه الزكاة عندنا وجريان الاستخلاف ~~لثبوت ولاية المطالبة للساعي ليؤدي من عليه باختياره وهذا لا يقتضي كون ~~الزكاة حق العبد وإنما جازت بأداء الوكيل لأن المؤدي في الحقيقة هو الموكل ~~والخراج ليس بعبادة بل هو مؤنة الأرض وصدقة الفطر ممنوعة على قول حمد ( ( ( ~~محمد ) ) ) وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فلأنها مؤنة من وجه قال النبي ~~أدوا عمن تمونون فتجب بوصف المؤنة لا بوصف العبادة وهو الجواب عن العشر # وأما الكلام في المسألة على وجه الابتداء فالشافعي احتج بما روى عن النبي ~~أنه قال ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة ولو لم تجب ~~الزكاة في مال اليتيم ما كانت الصدقة تأكلها # وروي عنه أنه قال من ولي يتيما فليؤد زكاة ماله # وروي من ولي يتيما فليزك ماله ولعمومات الزكاة من غير فصل بين البالغين ~~والصبيان ولأن سبب وجوب الزكاة ملك النصاب وقد وجد فتجب الزكاة فيه كالبالغ # ولنا أنه لا سبيل إلى الإيجاب على الصبي لأنه مرفوع القلم بالحديث ولأن ~~إيجاب الزكاة إيجاب الفعل وإيجاب الفعل على العاجز عن الفعل تكليف ما ليس ~~في الوسع ولا سبيل إلى الإيجاب على الولي ليؤدي من مال الصبي لأن الولي ~~منهي عن قربان مال اليتيم إلا على وجه الأحسن بنص الكتاب وأداء الزكاة من ~~ماله قربان ماله لا على وجه الأحسن لما ms0742 ذكرنا في الخلافيات والحديثان ~~غريبان أو من الآحاد فلا يعارضان الكتاب مع ما أن اسم الصدقة يطلق على ~~النفقة قال نفقة الرجل على نفسه صدقة وعلى عياله صدقة وفي الحديث ما يدل ~~عليه لأنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأكل الجميع لا ~~الزكاة أو تحمل الصدقة والزكاة على صدقة الفطر لأنها تسمى زكاة # وأما قوله من ولي يتيما فليزك ماله أي ليتصرف في ماله كي ينمو ماله إذ ~~التزكية هي التنمية توفيقا بين الدلائل وعمومات الزكاة لا تتناول الصبيان ~~أو هي مخصوصة فتخص المتنازع فيه بما ذكرنا والله أعلم # ومنها العقل عندنا فلا تجب الزكاة في مال المجنون جنونا أصليا وجملة ~~الكلام فيه أن الجنون نوعان أصلي وطارىء ( ( ( وطارئ ) ) ) أما الأصلي وهو ~~أن يبلغ مجنونا فلا خلاف بين أصحابنا أنه يمنع انعقاد الحول على النصاب حتى ~~لا يجب عليه أداء زكاة ما مضى من الأحوال بعد الإفاقة وإنما يعتبر ابتداء ~~الحول من وقت الإفاقة لأنه الآن صار أهلا لأن ينعقد الحول على ماله كالصبي ~~إذا بلغ أنه لا يجب عليه أداء زكاة ما مضى من زمان الصبا وإنما يعتبر ~~ابتداء الحول على ماله من وقت البلوغ عندنا كذا هذا ولهذا منع وجوب الصلاة ~~والصوم كذا الزكاة # وأما الجنون الطارىء فإن دام سنة كاملة فهو في حكم الأصلي ألا ترى أنه في ~~حق الصوم كذلك كذا في حق الزكاة لأن السنة في الزكاة كالشهر في الصوم ~~والجنون المستوعب للشهر يمنع وجوب الصوم فالمستوعب للسنة يمنع وجوب الزكاة ~~ولهذا يمنع وجوب الصلاة والحج فكذا الزكاة وإن كان في بعض السنة ثم أفاق ~~روي عن محمد في النوادر أنه إن أفاق في شيء من السنة وإن كان ساعة من الحول ~~من أوله أو وسطه أو آخره تجب زكاة ذلك الحول وهو رواية ابن سماعة عن أبي ~~يوسف أيضا # وروى هشام عنه أنه قال إن أفاق أكثر السنة وجبت وإلا فلا # وجه هذه الرواية أنه إذا كان في أكثر السنة مفيقا ms0743 فكأنه كان مفيقا في ~~جميع السنة لأن للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام خصوصا فيما يحتاط فيه # وجه الرواية الأخرى وهو قول محمد هو اعتبار PageV02P005 الزكاة بالصوم ~~وهو اعتبار صحيح لأن السنة للزكاة كالشهر للصوم ثم الإفاقة في جزء من الشهر ~~يكفي لوجوب صوم الشهر كذا الإفاقة في جزء من السنة تكفي لانعقاد الحول على ~~المال # وأما الذي يجن ويفيق فهو كالصحيح وهو بمنزلة النائم والمغمى عليه # ومنها الحرية لأن الملك من شرائط الوجوب لما نذكر والمملوك لا ملك له حتى ~~لا تجب الزكاة على العبد وإن كان مأذونا له في التجارة لأنه إن لم يكن عليه ~~دين فكسبه لمولاه وعلى المولى زكاته وإن كان عليه دين محيط بكسبه فالمولى ~~لا يملك كسب عبده المأذون المديون عند أبي حنيفة فلا زكاة فيه على أحد # وعند أبي يوسف ومحمد إن كان يملكه لكنه مشغول بالدين والمال المشغول ~~بالدين لا يكون مال الزكاة وكذا المدبر وأم الولد لما قلنا وكذا لا زكاة ~~على المكاتب في كسبه لأنه ليس ملكه حقيقة لقيام الرق فيه بشهادة النبي ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والعبد اسم للمرقوق والرق ينافي الملك # وأما المستسعى فحكمه حكم المكاتب في قول أبي حنيفة # وعندهما هو حر مديون فينظر إن كان فضل عن سعايته ما يبلغ نصابا تجب ~~الزكاة عليه وإلا فلا # ومنها أن لا يكون عليه دين مطالب به من جهة العباد عندنا فإن كان فإنه ~~يمنع وجوب الزكاة بقدره حالا كان أو مؤجلا # وعند الشافعي هذا ليس بشرط والدين لا يمنع وجوب الزكاة كيفما كان احتج ~~الشافعي بعمومات الزكاة من غير فصل ولأن سبب وجوب الزكاة ملك النصاب وشرطه ~~أن يكون معدا للتجارة أو للإسامة وقد وجد أما الملك فظاهر لأن المديون مالك ~~لماله لأن دين الحر الصحيح يجب في ذمته ولا يتعلق بماله ولهذا يملك التصرف ~~فيه كيف شاء وأما الإعداد للتجارة أو الإسامة فلأن الدين لا ينافي ذلك ~~والدليل عليه أنه ( لا يمنع ) وجوب العشر ms0744 # ولنا ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه خطب في شهر رمضان وقال في خطبته ~~ألا إن شهر زكاتكم قد حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحسب ماله بما عليه ~~ثم ليزك بقية ماله وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم فكان ذلك ~~إجماعا منهم على أنه لا تجب الزكاة في القدر المشغول بالدين وبه تبين أن ~~مال المديون خارج عن عمومات الزكاة ولأنه محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية ~~لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون ~~مال الزكاة لأنه لا يتحقق به الغني ولا صدقة إلا عن ظهر غنى على لسان رسول ~~الله وقد خرج الجواب عن قوله أنه وجد سبب الوجوب وشرطه لأن صفة الغنى مع ~~ذلك شرط ولا يتحقق مع الدين مع ما أن ملكه في النصاب ناقص بدليل أن لصاحب ~~الدين إذا ظفر بجنس حقه أن يأخذ ( ( ( يأخذه ) ) ) من غير قضاء ولا رضاء ( ~~( ( إرضاء ) ) ) # وعند الشافعي له ذلك في الجنس وخلاف الجنس وذا آية عدم الملك كما في ~~الوديعة والمغصوب فلأن يكون دليل نقصان الملك أولى # وأما العشر فقد روى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن الدين يمنع وجوب العشر ~~فيمنع على هذه الرواية وأما على ظاهر الرواية فلأن العشر مؤنة الأرض ~~النامية كالخراج فلا يعتبر فيه غنى المالك ولهذا لا يعتبر فيه أصل الملك ~~عندنا حتى يجب في الأراضي الموقوفة وأرض المكاتب بخلاف الزكاة فإنه لا بد ~~فيها من غنى المالك والغنى لا يجامع الدين وعلى هذا يخرج مهر المرأة فإنه ~~يمنع وجوب الزكاة عندنا معجلا كان أو مؤجلا لأنها إذا طالبته يؤاخذ به # وقال بعض مشايخنا إن المؤجل لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة فأما المعجل ~~فيطالب به عادة فيمنع وقال بعضهم إن كان الزوج على عزم من قضائه يمنع وإن ~~لم يكن على عزم القضاء لا يمنع لأنه لا يعده دينا وإنما يؤاخذ المرء بما ~~عنده في الأحكام # وذكر الشيخ الإمام أبو ms0745 بكر محمد بن الفضل البخاري في الإجارة الطويلة ~~التي تعارفها أهل بخارى أن الزكاة في الأجرة المعجلة تجب على الآجر لأنه ~~ملكه قبل الفسخ وإن كان يلحقه دين بعد الحول بالفسخ # وقال بعض مشايخنا أنه يجب على المستأجر أيضا لأنه يعد ذلك مالا موضوعا ~~عند الآجر وقالوا في البيع الذي اعتاده أهل سمرقند وهو بيع الوفاء إن ~~الزكاة على البائع في ثمنه إن بقي حولا لأنه ملكه وبعض مشايخنا قالوا يجب ~~أن يلزم المشتري أيضا لأنه يعده مالا موضوعا عند البائع فيؤاخذ ( بما عنده ~~) وقالوا فيمن ضمن الدرك فاستحق المبيع أنه إن كان في الحول يمنع لأن ~~المانع قارن الموجب فيمنع الوجوب فأما إذا استحق بعد الحول لا يسقط الزكاة ~~لأنه دين حادث لأن الوجوب مقتصر على حالة الاستحقاق وإن كان الضمان سببا ~~حتى PageV02P006 اعتبر من جميع المال وإذا اقتصر وجوب الدين لم يمنع وجوب ~~الزكاة قبله # وأما نفقة الزوجات فما لم يصر دينا إما بفرض القاضي أو بالتراضي لا يمنع ~~لأنها تجب شيئا فشيئا فتسقط إذا لم يوجد قضاء القاضي أو التراضي وتمنع إذا ~~فرضت بقضاء القاضي أو بالتراضي لصيرورته دينا وكذا نفقة المحارم تمنع إذا ~~فرضها القاضي في مدة قصيرة نحو ما دون الشهر فتصير دينا فأما إذا كانت ~~المدة طويلة فلا تصير دينا بل تسقط لأنها صلة محضة بخلاف نفقة الزوجات إلا ~~أن القاضي يضطر إلى الفرض في الجملة في نفقة المحارم أيضا لكن الضرورة ~~ترتفع بأدنى المدة # وقال بعض مشايخنا إن نفقة المحارم تصير دينا أيضا بالتراضي في المدة ~~اليسيرة # وقالوا دين الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه مطالب به وكذا إذا صار العشر ~~دينا في ذمته بأن أتلف الطعام العشري صاحبه # فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق بالطعام يبقى ببقائه ويهلك بهلاكه ~~والطعام ليس مال التجارة حتى يصير مستحقا بالدين # وأما الزكاة الواجبة في النصاب أو دين الزكاة بأن أتلف مال الزكاة حتى ~~انتقل من العين إلى الذمة فكل ذلك يمنع وجوب الزكاة في قول ms0746 أبي حنيفة ومحمد ~~سواء كان في الأموال الظاهرة أو الباطنة # وقال زفر لا يمنع كلاهما # وقال أبو يوسف وجوب الزكاة في النصاب يمنع فأما دين الزكاة فلا يمنع هكذا ~~ذكر الكرخي قول زفر ولم يفصل بين الأموال الظاهرة والباطنة # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن هذا مذهبه في الأموال الباطنة من ~~الذهب والفضة وأموال التجارة ووجه هذا القول ظاهر لأن الأموال الباطنة لا ~~يطالب الإمام بزكاتها فلم يكن لزكاتها مطالب من جهة العباد سواء كانت في ~~العين أو في الذمة فلا يمنع وجوب الزكاة كديون الله تعالى من الكفارات ~~والنذور وغيرها بخلاف الأموال الظاهرة لأن الإمام يطالب بزكاتها # وأما وجه قوله الآخر فهو أن الزكاة قربة فلا يمنع وجوب الزكاة كدين ~~النذور والكفارات # ولأبي يوسف الفرق بين وجوب الزكاة وبين دينها هو أن دين الزكاة في الذمة ~~لا يتعلق بالنصاب فلا يمنع الوجوب كدين الكفارات والنذور وأما وجوب الزكاة ~~فمتعلق بالنصاب إذ الواجب جزء من النصاب واستحقاق جزء من النصاب يوجب ~~النصاب إذ المستحق كالمصروف # وحكي أنه قيل لأبي يوسف ما حجتك على زفر فقال ما حجتي على من يوجب في ~~مائتي درهم أربعمائة درهم والأمر على ما قاله أبو يوسف لأنه إذا كان له ~~مائتا درهم فلم يؤد زكاتها سنين كثيرة يؤدي إلى إيجاب الزكاة في المال أكثر ~~منه بأضعافه وأنه قبيح ولأبي حنيفة ومحمد أن كل ذلك دين مطالب به من جهة ~~العباد # أما زكاة السوائم فلأنها يطالب بها من جهة السلطان عينا كان أو دينا ~~ولهذا يستحلف إذا أنكر الحول أو أنكر كونه للتجارة أو ما أشبه ذلك فصار ~~بمنزلة ديون العباد # وأما زكاة التجارة فمطالب بها أيضا تقديرا لأن حق الأخذ للسلطان وكان ~~يأخذها رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى زمن عثمان رضي الله عنه ~~فلما كثرت الأموال في زمانه وعلم أن في تتبعها زيادة ضرر بأربابها رأى ~~المصلحة في أن يفوض الأداء إلى أربابها بإجماع الصحابة فصار أرباب الأموال ~~كالوكلاء عن ms0747 الإمام # ألا ترى أنه قال من كان عليه دين فليؤده وليزك ( ( ( وليترك ) ) ) ما بقي ~~من ماله فهذا توكيل لأرباب الأموال بإخراج الزكاة فلا يبطل حق الإمام عن ~~الأخذ # ولهذا قال أصحابنا إن الإمام إذا علم من أهل بلدة أنهم يتركون أداء ~~الزكاة من الأموال الباطنة فإنه يطالبهم بها لكن إذا أراد الإمام أن يأخذها ~~بنفسه من غير تهمة الترك من أربابها ليس له ذلك لما فيه من مخالفة إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم # وبيان ذلك أنه إذا كان لرجل مائتا درهم أو عشرون ( ( ( عشرين ) ) ) مثقال ~~ذهب فلم يؤد زكاته سنتين يزكي السنة الأولى وليس عليه للسنة الثانية شيء ~~عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر يؤدي زكاة سنتين وكذا هذا في مال التجارة وكذا في السوائم إذا ~~كان له خمس من الإبل السائمة مضى عليها سنتان ولم يؤد زكاتها أنه يؤدي زكاة ~~السنة الأولى وذلك شاة ولا شيء عليه للسنة الثانية ولو كانت عشرا وحال ~~عليها حولان يجب للسنة الأولى شاتان وللثانية شاة ولو كانت الإبل خمسا ~~وعشرين يجب للسنة الأولى بنت مخاض وللسنة الثانية أربع شياه ولو كان له ~~ثلاثون من البقر السوائم يجب للسنة الأولى تبيع أو تبيعة ولا شيء للسنة ~~الثانية وإن كانت أربعين يجب للسنة الأولى مسنة وللثانية تبيع أو تبيعة وإن ~~كان له أربعون من الغنم عليه للسنة الأولى شاة ولا شيء للسنة الثانية وإن ~~كانت مائة PageV02P007 وإحدى وعشرين عليه للسنة الأولى شاتان وللسنة ~~الثانية شاة # ولو لحقه دين مطالب به من جهة العباد في خلال الحول هل ينقطع حكم الحول # قال أبو يوسف لا ينقطع حتى إذا سقط بالقضاء أو بالإبراء قبل تمام الحول ~~تلزمه الزكاة إذا تم الحول # وقال زفر ينقطع الحول بلحوق الدين والمسألة مبنية على نقصان النصاب في ~~خلال الحول لأن بالدين ينعدم كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية فتنعدم صفة ~~الغنى في المالك فكان نظير نقصان النصاب في أثناء الحول وعندنا نقصان ~~النصاب في خلال الحول لا يقطع الحول وعند زفر يقطع ms0748 على ما نذكر فهذا مثله # وأما الديون التي لا مطالب لها من جهة العبادات كالنذور والكفارات وصدقة ~~الفطر ووجوب الحج ونحوها لا يمنع وجوب الزكاة لأن أثرها في حق أحكام الآخرة ~~وهو الثواب بالأداء والإثم بالترك فأما لا أثر له في أحكام الدنيا ألا ترى ~~أنه لا يجبر ولا يحبس فلا يظهر في حق حكم من أحكام الدنيا فكانت ملحقة ~~بالعدم في حق أحكام الدنيا # ثم إذا كان على الرجل دين وله مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب ~~البذلة ودور السكنى فإن الدين يصرف إلى مال الزكاة عندنا سواء كان من جنس ~~الدين أو لا ولا يصرف إلى غير مال الزكاة وإن كان من جنس الدين # وقال زفر يصرف الدين إلى الجنس وإن لم يكن مال الزكاة حتى أنه لو تزوج ~~امرأة على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم فدين المهر يصرف إلى ~~المائتين دون الخادم عندنا وعنده يصرف إلى الخادم # وجه قول زفر أن قضاء الدين من الجنس أيسر فكان الصرف إليه أولى # ولنا أن عين مال الزكاة مستحق كسائر الحوائج ومال الزكاة فاضل عنها فكان ~~الصرف إليه أيسر وأنظر بأرباب الأموال ولهذا لا يصرف إلى ثياب بدنه وقوته ~~وقوت عياله وإن كان من جنس الدين لما قلنا # وذكر محمد في الأصل أرأيت لو تصدق عليه لم يكن موضعا للصدقة ومعنى هذا ~~الكلام إن مال الزكاة مشغول بحاجة الدين فكان ملحقا بالعدم وملك الدار ~~والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة فكان فقيرا ولا زكاة على الفقير ولو كان ~~في يده من أموال الزكاة أنواع مختلفة من الدراهم والدنانير وأموال التجارة ~~والسوائم فإنه يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير وأموال التجارة دون ~~السوائم لأن زكاة هذه الجملة يؤديها أرباب الأموال وزكاة السوائم يأخذها ~~الإمام وربما يقصرون في الصرف إلى الفقراء ضنا بمالهم فكان صرف الدين إلى ~~الأموال الباطنة ليأخذ السلطان زكاة السوائم نظرا للفقراء وهذا أيضا عندنا # وعلى قول زفر يصرف الدين إلى الجنس وإن كان من السوائم حتى ms0749 إن من تزوج ~~امرأة على خمس من الإبل السائمة بغير أعيانها وله أموال التجارة وإبل سائمة ~~فإن عنده يصرف المهر إلى الإبل وعندنا يصرف إلى مال التجارة لما مر # وذكر الشيخ الإمام السرخسي أن هذا إذا حضر المصدق فإن لم يحضر فالخيار ~~لصاحب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم وإن شاء ~~صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة من السائمة لأن في حق صاحب المال هما ~~سواء لا يختلف وإنما الاختلاف في حق المصدق فإن له ولاية أخذ الزكاة من ~~السائمة دون الدراهم فلهذا إذا حضر صرف الدين إلى الدراهم وأخذ الزكاة من ~~السائمة فأما إذا لم يكن له مال الزكاة سوى السوائم فإن الدين يصرف إليها ~~ولا يصرف إلى أموال البذلة لما ذكرنا ثم ينظر إن كان له أنواع مختلفة من ~~السوائم فإن الدين يصرف إلى أقلها زكاة حتى يجب الأكثر نظرا للفقراء بأن ~~كان له خمس من الإبل وثلاثون من البقر PageV02P008 وأربعون شاة فإن الدين ~~يصرف إلى الإبل أو الغنم دون البقر حتى يجب التبيع لأنه أكثر قيمة من الشاة ~~وهذا إذا صرف الدين إلى الإبل والغنم بحيث لا يفضل شيء منه فأما إذا استغرق ~~أحدهما وفضل منه شيء وإن صرف إلى البقر لا يفضل منه شيء فإنه يصرف إلى ~~البقر لأنه إذا فضل شيء منه يصرف إلى الغنم فانتقص النصاب بسبب الدين ~~فامتنع وجوب شاتين ولو صرف إلى البقر وامتنع وجوب التبيع تجب الشاتان لأنه ~~لو صرف الدين إلى الغنم يبقى نصاب الإبل السائمة كاملا والتبيع أقل قيمة من ~~شاتين # ولو لم يكن له إلا الإبل والغنم ذكر في الجامع أن لصاحب المال أن يصرف ~~الدين إلى أيهما شاء لاستوائهما في قدر الواجب وهو الشاة وذكر في نوادر ~~الزكاة أن للمصدق أن يأخذ الزكاة من الإبل دون الغنم لأن الشاة الواجبة في ~~الإبل ليست من نفس النصاب فلا ينتقص النصاب بأخذها ولو صرف الدين إلى الإبل ~~يأخذ الشاة من الأربعين فينتقص النصاب فكان ms0750 هذا أنفع للفقراء ولو كان له ~~خمس وعشرون من الإبل وثلاثون بقرا وأربعون شاة فإن كان الدين لا يفضل عن ~~الغنم يصرف إلى الشاة لأنه أقل زكاة فإن فضل منه ينظر إن كان بنت مخاض وسط ~~أقل قيمة من الشاة وتبيع وسط يصرف إلى الإبل وإن كان أكثر قيمة منها يصرف ~~إلى الغنم والبقر لأن هذا أنفع للفقراء فالمدار على هذا الحرف فأما إذا لم ~~يكن له مال للزكاة فإنه يصرف الدين إلى عروض البذلة والمهنة أولا ثم إلى ~~العقار لأن الملك مما يستحدث في العروض ساعة فساعة فأما العقار فمما لا ~~يستحدث فيه الملك غالبا فكان فيه مراعاة النظر لهما جميعا والله أعلم # # | فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المال # فمنها الملك فلا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك ~~وهذا لأن في الزكاة تمليكا والتمليك في غير الملك لا يتصور وإلا تجب الزكاة ~~في المال الذي استولى عليه العدو وأحرزوه بديارهم ( ( ( بدراهم ) ) ) عندنا ~~لأنهم ملكوها بالإحراز عندنا فزال ملك المسلم عنها وعند الشافعي تجب لأن ~~ملك المسلم بعد الاستيلاء والإحراز بالدار قائم وإن زالت يده عنه والزكاة ~~وظيفة الملك عنده # ومنها الملك المطلق وهو أن يكون مملوكا له رقبة ويدا وهذا قول أصحابنا ~~الثلاثة وقال زفر اليد ليست بشرط وهو قول الشافعي فلا تجب الزكاة في المال ~~الضمار عندنا خلافا لهما # وتفسير مال الضمار هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك ~~كالعبد الآبق والضال والمال المفقود والمال الساقط في البحر والمال الذي ~~أخذه السلطان مصادرة والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بينة وحال الحول ثم ~~صار له بينة بأن أقر عند الناس والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على ~~المالك مكانه فإن كان مدفونا في البيت تجب فيه الزكاة بالإجماع # وفي المدفون في الكرم والدار الكبيرة اختلاف المشايخ احتجا ( ( ( احتجاجا ~~) ) ) بعمومات الزكاة من غير فصل ولأن وجوب الزكاة يعتمد الملك دون اليد ~~بدليل ابن السبيل فإنه تجب الزكاة في ماله وإن كانت ms0751 يده فائتة لقيام ملكه # وتجب الزكاة في الدين مع عدم القبض وتجب في المدفون في البيت فثبت أن ~~الزكاة وظيفة الملك والملك موجود فتجب الزكاة فيه إلا أنه لا يخاطب بالأداء ~~للحال لعجزه عن الأداء لبعد يده عنه وهذا لا ينفي الوجوب كما في ابن السبيل # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في مال الضمار وهو المال الذي لا ينتفع به ~~مع قيام الملك مأخوذ من البعير الضامر الذي لا ينتفع به لشدة هزاله مع كونه ~~حيا وهذه الأموال غير منتفع بها في حق المالك لعدم وصول يده إليها فكانت ~~ضمارا ولأن المال إذا لم يكن مقدور الانتفاع به في حق المالك لا يكون ~~المالك به غنيا ولا زكاة على غير الغني بالحديث الذي روينا ومال ابن السبيل ~~مقدور الانتفاع به في حقه بيد نائبه وكذا المدفون في البيت لأنه يمكنه ~~الوصول إليه بالنبش بخلاف المفازة لأن نبش كل الصحراء غير مقدور له وكذا ~~الدين المقر به إذا كان المقر مليا فهو ممكن الوصول إليه # وأما الدين المجحود فإن لم يكن له بينة فهو على الاختلاف وإن كان له بينة ~~اختلف المشايخ فيه قال بعضهم تجب الزكاة فيه لأنه يمكن ( ( ( يتمكن ) ) ) ~~الوصول إليه بالبينة فإذا لم يقم البينة فقد ضيع القدرة فلم يعذر وقال ~~بعضهم لا تجب لأن الشاهد قد يفسق إلا إذا كان القاضي عالما بالدين لأنه ~~يقضي بعلمه فكان مقدور الانتفاع به وإن كان المديون يقر في السر ويجحد في ~~العلانية فلا زكاة فيه كذا روي عن أبي يوسف لأنه لا ينتفع بإقراره في السر ~~فكان بمنزلة الجاحد سرا وعلانية وإن كان المديون مقرا بالدين لكنه مفلس فإن ~~لم يكن مقضيا عليه بالإفلاس تجب الزكاة فيه في قولهم جميعا # وقال الحسن بن زياد لا زكاة فيه لأن الدين على المعسر غير منتفع به فكان ~~ضمارا والصحيح قولهم لأن المفلس قادر على الكسب ms0752 والاستقراض مع إن الإفلاس ~~محتمل الزوال ساعة فساعة إذ المال غاد ورائح وإن كان مقضيا عليه بالإفلاس ~~فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد لا زكاة فيه فمحمد مر على أصله لأن التفليس عنده يتحقق وأنه ~~يوجب زيادة عجز لأنه يسد عليه باب التصرف لأن الناس لا يعاملونه بخلاف الذي ~~لم يقض عليه بالإفلاس وأبو حنيفة مر على أصله لأن الإفلاس عنده لا يتحقق في ~~حال الحياة والقضاء به باطل وأبو يوسف وإن كان يرى التفليس لكن المفلس قادر ~~في الجملة بواسطة الاكتساب فصار الدين مقدور الانتفاع في الجملة فكان أثر ~~التفليس في تأخير المطالبة إلى وقت اليسار فكان كالدين المؤجل فتجب الزكاة ~~فيه # ولو دفع إلى إنسان وديعة ثم نسي PageV02P009 المودع فإن كان المدفوع إليه ~~من معارفه فعليه الزكاة لما مضى إذا تذكر لأن نسيان المعروف نادر فكان طريق ~~الوصول قائما وإن كان ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه فيما مضى لتعذر الوصول ~~إليه ولا زكاة في دين الكتابة والدية على العاقلة لأن دين الكتابة ليس بدين ~~حقيقة لأنه لا يجب للمولى على عبده دين فلهذا لم تصح الكفالة به والمكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم إذ هو ملك المولى من وجه وملك المكاتب من وجه لأن ~~المكاتب في اكتسابه كالحر فلم يكن بدل الكتابة ملك المولى مطلقا بل كان ~~ناقصا وكذا الدية على العاقلة ملك ولي القتيل فيها متزلزل بدليل أنه لو مات ~~واحد من العاقلة سقط ما عليه فلم يكن ملكا مطلقا ووجوب الزكاة وظيفة الملك ~~المطلق # وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في الدين الذي وجب للإنسان لا بدلا عن شيء ~~رأسا كالميراث الدين ( ( ( بالدين ) ) ) والوصية بالدين أو وجب بدلا عما ~~ليس بمال أصلا كالمهر للمرأة على الزوج وبدل الخلع للزوج على المرأة والصلح ~~عن دم العمد أنه لا تجب الزكاة فيه # وجملة الكلام في الديون أنها على ثلاث مراتب في قول أبي حنيفة دين قوي ~~ودين ضعيف ودين وسط كذا قال عامة مشايخنا ms0753 # أما القوي فهو الذي وجب بدلا عن مال التجارة كثمن عرض التجارة من ثياب ~~التجارة وعبيد التجارة أو غلة مال التجارة ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه إلا ~~أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى ما لم يقبض أربعين درهما فكلما قبض ~~أربعين درهما أدى درهما واحدا وعند أبي يوسف ومحمد كلما قبض شيئا يؤدي ~~زكاته قل المقبوض أو كثر # وأما الدين الضعيف فهو الذي وجب له بدلا عن شيء سواء وجب له بغير صنعه ~~كالميراث أو بصنعه كالوصية ( ( ( كما ) ) ) أو وجب بدلا عما ليس بمال ~~كالمهر وبدل الخلع والصلح عن القصاص وبدل الكتابة ولا زكاة فيه ما لم يقبض ~~كله ويحول عليه الحول بعد القبض # وأما الدين الوسط فما وجب له بدلا عن مال ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة ~~وثمن ثياب البذلة والمهنة وفيه روايتان عنه ذكر في الأصل أنه تجب فيه ~~الزكاة قبل القبض لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإذا قبض ~~مائتي درهم زكى لما مضى وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا ~~زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول عليه الحول من وقت القبض وهو أصح ~~الروايتين عنه # وقال أبو يوسف ومحمد الديون كلها سواء وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل ~~القبض إلا الدية على العاقلة ومال الكتابة فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلا ما ~~لم تقبض ويحول عليها الحول # وجه قولهما أن ما سوى بدل الكتابة والدية على العاقلة ملك صاحب الدين ~~ملكا مطلقا رقبة ويدا لتمكنه من القبض بقبض بدله وهو العين فتجب فيه الزكاة ~~كسائر الأعيان المملوكة ملكا مطلقا إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال لأنه ~~ليس في يده حقيقة فإذا حصل في يده يخاطب بأداء الزكاة قدر المقبوض كما هو ~~مذهبهما ( ( ( مذهبهم ) ) ) في العين فيما زاد على النصاب بخلاف الدية وبدل ~~الكتابة لأن ذلك ليس بملك مطلق بل هو ملك ناقص على ما بينا والله أعلم # ولأبي حنيفة وجهان أحدهما أن الدين ليس بمال ms0754 بل هو فعل واجب وهو فعل ~~تمليك المال وتسليمه إلى صاحب الدين والزكاة إنما تجب في المال فإذا لم يكن ~~مالا لا تجب فيه الزكاة ودليل كون الدين فعلا من وجوه ذكرناها في الكفالة ~~بالدين عن ميت مفلس في الخلافيات كان ينبغي أن لا تجب الزكاة في دين مالم ~~يقبض ويحول عليه الحول إلا أن ما وجب له بدلا عن مال التجارة أعطى له حكم ~~المال لأن بدل الشيء قائم مقامه كأنه هو فصار كأن المبدل قائم في يده وأنه ~~مال التجارة وقد حال عليه الحول في يده # والثاني إن كان الدين مالا مملوكا أيضا لكنه مال لا يحتمل القبض لأنه ليس ~~بمال حقيقة بل هو مال حكمي في الذمة وما في الذمة لا يمكن قبضه فلم يكن ~~مالا مملوكا رقبة ويدا فلا تجب الزكاة فيه كمال الضمار فقياس هذا أن لا تجب ~~الزكاة في الديون كلها لنقصان الملك بفوات اليد إلا أن الدين الذي هو بدل ~~مال التجارة التحق بالعين في احتمال القبض لكونه بدل مال التجارة قابل ~~القبض ( ( ( للقبض ) ) ) والبدل يقام مقام المبدل والمبدل عين قائمة قابلة ~~للقبض فكذا ما يقوم مقامه وهذا المعنى لا يوجد فيما ليس ببدل رأسا ولا فيما ~~هو بدل عما ليس بمال وكذا في بدل مال ليس للتجارة على الرواية الصحيحة أنه ~~لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض قدر النصاب ويحول عليه الحول بعد القبض لأن ~~الثمن بدل مال ليس للتجارة فيقوم مقام المبدل ولو كان المبدل قائما في يده ~~حقيقة لا تجب الزكاة فيه فكذا في بدله بخلاف بدل مال التجارة # وأما الكلام في إخراج زكاة قدر المقبوض من الدين الذي تجب فيه ~~PageV02P010 الزكاة على نحو الكلام في المال العين إذا كان زائدا على قدر ~~النصاب وحال عليه الحول فعند أبي حنيفة لا شيء في الزيادة هناك ما لم يكن ~~أربعين درهما فههنا أيضا لا يخرج شيئا من زكاة المقبوض ما لم يبلغ المقبوض ~~أربعين درهما فيخرج من كل أربعين درهما ms0755 يقبضها درهما # وعندهما يخرج قدر ما قبض قل المقبوض أو كثر كما في المال العين إذا كان ~~زائدا على النصاب وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى # وذكر الكرخي أن هذا إذا لم يكن له مال سوى الدين فأما إذا كان له مال سوى ~~الدين فما قبض منه فهو بمنزلة المستفاد فيضم إلى ما عنده والله أعلم # ومنها كون المال ناميا لأن معنى الزكاة وهو النماء لا يحصل إلا من المال ~~النامي ولسنا نعني به حقيقة النماء لأن ذلك غير معتبر وإنما نعني به كون ~~المال معدا للاستنماء بالتجارة أو بالإسامة لأن الإسامة سبب لحصول الدر ~~والنسل والسمن والتجارة سبب لحصول الربح فيقام السبب مقام المسبب وتعلق ~~الحكم به كالسفر مع المشقة والنكاح مع الوطء والنوم مع الحدث ونحو ذلك وإن ~~شئت قلت ومنها كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية لأن به يتحقق الغنا ومعنى ~~النعمة وهو التنعم وبه يحصل الأداء عن طيب النفس إذ المال المحتاج إليه ~~حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيا عنه ولا يكون نعمة إذ التنعم لا يحصل بالقدر ~~المحتاج إليه حاجة أصلية لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن فكان شكره ~~شكر نعمة البدن ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور ~~بها لقوله صلى الله عليه وسلم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم فلا تقع ~~زكاة إذ حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليه فلا يعرف الفضل عن الحاجة ~~فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه وهو الإعداد للإسامة والتجارة وهذا قول ~~عامة العلماء # وقال مالك هذا ليس بشرط لوجوب الزكاة # وتجب الزكاة في كل مال سواء كان ناميا فاضلا عن الحاجة الأصلية أو لا ~~كثياب البذلة والمهنة والعلوفة والحمولة والعمولة من المواشي وعبيد الخدمة ~~والمسكن والمراكب وكسوة الأهل وطعامهم وما يتجمل به من آنية أو لؤلؤ أو فرش ~~ومتاع لم ينو به التجارة ونحو ذلك واحتج بعمومات الزكاة من غير فصل بين مال ~~ومال نحو قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ms0756 @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ وغير ذلك ولأنها وجبت شكرا لنعمة ~~المال ومعنى النعمة في هذه الأموال أتم وأقرب لأنها متعلق البقاء فكانت ~~أدعى إلى الشكر # ولنا أن معنى النماء والفضل عن الحاجة الأصلية لا بد منه لوجوب الزكاة ~~لما ذكرنا من الدلائل ولا يتحقق ذلك في هذه الأموال وبه تبين أن المراد من ~~العمومات الأموال النامية الفاضلة عن الحوائج الأصلية وقد خرج الجواب عن ~~قوله أنها نعمة لما ذكرنا أن معنى النعمة فيها يرجع إلى البدن لأنها تدفع ~~الحاجة الضرورية وهي حاجة دفع الهلاك عن البدن فكانت تابعة لنعمة البدن ~~فكان شكرها شكر نعمة البدن وهي العبادات البدنية من الصلاة والصوم وغير ذلك # وقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ دليلنا لأن الزكاة عبارة عن النماء ~~وذلك من المال النامي على التفسير الذي ذكرناه وهو أن يكون معدا للاستنماء ~~وذلك بالإعداد للإسامة في المواشي والتجارة في أموال التجارة إلا أن ~~الإعداد للتجارة في الأثمان المطلقة من الذهب والفضة ثابت بأصل الخلقة ~~لأنها لا تصلح للانتفاع بأعيانها في دفع الحوائج الأصلية فلا حاجة إلى ~~الإعداد من العبد للتجارة بالنية إذ النية للتعيين وهي متعينة للتجارة بأصل ~~الخلقة فلا حاجة إلى التعيين بالنية فتجب الزكاة فيها نوى التجارة أو لم ~~ينو أصلا أو نوى النفقة وأما فيما سوى الأثمان من العروض فإنما يكون ~~الإعداد فيها للتجارة بالنية لأنها كما تصلح للتجارة تصلح للانتفاع ~~بأعيانها بل المقصود الأصلي منها ذلك فلا بد من التعيين للتجارة وذلك ~~بالنية وكذا في المواشي لا بد فيها من نية الإسامة لأنها كما تصلح للدر ~~والنسل تصلح للحمل والركوب واللحم فلا بد من النية # ثم نية التجارة والإسامة لا تعتبر ما لم تتصل بفعل التجارة والإسامة لأن ~~مجرد النية لا عبرة به في الأحكام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~عفا عن أمتي ما تحدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا به أو يفعلوا # ثم نية التجارة قد تكون صريحا وقد ms0757 تكون دلالة أما الصريح فهو أن ينوي عند ~~عقد التجارة أن يكون المملوك به للتجارة بأن اشترى سلعة ونوى أن تكون ~~للتجارة عند الشراء فتصير للتجارة سواء كان الثمن الذي اشتراها به من ~~الأثمان المطلقة أو من عروض التجارة أو مال البذلة والمهنة أو أجر داره ~~بعرض بنية PageV02P011 التجارة فيصير ذلك مال التجارة لوجود صريح نية ~~التجارة مقارنا لعقد التجارة أما الشراء فلا شك أنه تجارة وكذلك الإجارة ~~لأنها معاوضة المال بالمال وهو نفس التجارة ولهذا ملك المأذون بالتجارة ~~الإجارة والنية المقارنة للفعل معتبرة # ولو اشترى عينا من الأعيان ونوى أن تكون للبذلة والمهنة دون التجارة لا ~~تكون للتجارة سواء كان الثمن من مال التجارة أو من غير مال التجارة لأن ~~الشراء بمال التجارة إن كان دلالة التجارة فقد وجد صريح نية الابتذال ولا ~~تعتبر الدلالة مع الصريح بخلافها ولو ملك عروضا بغير عقد أصلا بأن ورثها ~~ونوى التجارة لم تكن للتجارة لأن النية تجردت عن العمل أصلا فضلا عن عمل ~~التجارة لأن الموروث يدخل في ملكه من غير صنعه ولو ملكها بعقد ليس مبادلة ~~أصلا كالهبة والوصية والصدقة أو بعقد هو مبادلة مال بغير مال كالمهر وبدل ~~الخلع والصلح عن دم العمد وبدل العتق ونوى التجارة يكون للتجارة عند أبي ~~يوسف وعند محمد لا يكون للتجارة كذا ذكر الكرخي # وذكر القاضي الشهيد الاختلاف على القلب فقال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~لا يكون للتجارة وفي قول محمد يكون للتجارة # وجه قول من قال إنه لا يكون للتجارة أن النية لم تقارن عملا هو تجارة وهي ~~مبادلة المال بالمال فكان الحاصل مجرد النية فلا تعتبر # ووجه القول الآخر أن التجارة عقد اكتساب المال وما لا يدخل في ملكه إلا ~~بقبوله فهو حاصل بكسبه فكانت نيته مقارنة لفعله فأشبه قرانها بالشراء ~~والإجارة والقول الأول أصح لأن التجارة كسب المال ببدل ما هو مال والقبول ~~اكتساب المال بغير بدل أصلا فلم تكن من باب التجارة فلم تكن النية مقارنة ~~عمل التجارة ms0758 # ولو استقرض عروضا ونوى أن تكون للتجارة اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم يصير للتجارة لأن القرض ينقلب معاوضة المال بالمال في العاقبة ~~وإليه أشار في الجامع أن من كان له مائتا درهم لا مال له غيرها فاستقرض قبل ~~حولان الحول بيوم من رجل خمسة أقفزة لغير التجارة ولم تستهلك الأقفزة حتى ~~حال الحول لا زكاة عليه في المائتين ويصرف الدين إلى مال الزكاة دون الجنس ~~الذي ليس بمال الزكاة فقوله استقرض لغير التجارة دليل أنه لو استقرض ~~للتجارة يصير للتجارة # وقال بعضهم لا يصير للتجارة وإن نوى لأن القرض إعارة وهو تبرع لا تجارة ~~فلم توجد نية التجارة مقارنة للتجارة فلا تعتبر # ولو اشترى عروضا للبذلة والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير ~~للتجارة ما لم يبعها فيكون بدلها للتجارة فرق بين هذا وبين ما إذا كان له ~~مال التجارة فنوى أن يكون للبذلة حيث يخرج من أن يكون للتجارة وإن لم ~~يستعمله لأن النية لا تعتبر ما لم تتصل بالفعل وهو ليس بفاعل فعل التجارة ~~فقد عزلت ( ( ( عزبت ) ) ) النية عن فعل التجارة فلا تعتبر للحال بخلاف ما ~~إذا نوى الابتذال لأنه نوى ترك التجارة وهو تارك لها في الحال فاقترنت ~~النية بعمل هو ترك التجارة فاعتبرت # ونظير الفصلين السفر مع الإقامة وهو أن المقيم إذا نوى السفر لا يصير ~~مسافرا ما لم يخرج عن عمران المصر والمسافر إذا نوى الإقامة في مكان صالح ~~للإقامة يصير مقيما للحال ونظيرهما من غير هذا الجنس الكافر إذا نوى أن ~~يسلم بعد شهر لا يصير مسلما للحال والمسلم إذا قصد أن يكفر بعد سنين ~~والعياذ بالله فهو كافر للحال # ولو أنه اشترى بهذه العروض التي اشتراها للابتذال بعد ذلك عروضا أخر تصير ~~بدلها للتجارة بتلك النية السابقة # وكذلك في الفصول التي ذكرنا أنه نوى للتجارة في الوصية والقرض ومبادلة ~~مال بما ليس بمال إذا اشترى بتلك العروض عروضا أخر صارت للتجارة لأن النية ~~قد وجدت حقيقة إلا أنها لم تعمل ms0759 للحال لأنها لم تصادف عمل التجارة فإذا ~~وجدت التجارة بعد ذلك عملت النية السابقة عملها فيصير المال للتجارة لوجود ~~نية التجارة مع التجارة # وأما الدلالة فهي أن يشتري عينا من الأعيان بعرض التجارة أو يؤاجر داره ~~التي للتجارة بعرض من العروض فيصير للتجارة وإن لم ينو التجارة صريحا لأنه ~~لما اشترى بمال التجارة فالظاهر أنه نوى به التجارة # وأما الشراء بغير مال التجارة فلا يشكل وأما إجارة الدار فلأن بدل منافع ~~عين معدة للتجارة كبدل عين معدة للتجارة في أنه للتجارة # كذا ذكر في كتاب الزكاة من الأصل # وذكر في الجامع ما يدل على أنه لا يكون للتجارة إلا بالنية صريحا فإنه ~~قال وإن كانت الأجرة جارية تساوي ألف درهم وكانت عند المستأجر للتجارة فأجر ~~المؤجر داره بها وهو يريد التجارة شرط النية عند الإجارة لتصير الجارية ~~للتجارة ولم يذكر أن الدار للتجارة أو لغير التجارة فهذا يدل على أن النية ~~شرط ليصير بدل منافع الدار PageV02P012 المستأجرة للتجارة # وإن كانت الدار معدة للتجارة فكان في المسألة روايتان ومشايخ بلخ كانوا ~~يصححون رواية الجامع ويقولون إن العين وإن كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل ~~منافعها المنفعة فيؤاجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير ~~للتجارة مع التردد إلا بالنية # وأما إذا اشترى عروضا بالدراهم أو بالدنانير أو بما يكال أو يوزن موصوفا ~~في الذمة فإنها لا تكون للتجارة ما لم ينو التجارة عند الشراء وإن كانت ~~الدراهم والدنانير أثمانا والموصوف في الذمة من المكيل والموزون أثمان عند ~~الناس ولأنها كما جعلت ثمنا لمال التجارة جعلت ثمنا لشراء ما يحتاج إليه ~~للابتذال والقوت فلا يتعين الشراء به للتجارة مع الإحتمال # وعلى هذا لو اشترى المضارب بمال المضاربة عبيدا ثم اشترى لهم كسوة وطعاما ~~للنفقة كان الكل للتجارة وتجب الزكاة في الكل لأن نفقة عبيد المضاربة من ~~مال المضاربة فمطلق تصرفه ينصرف إلى ما يملك دون ما لا يملك حتى لا يصير ~~خائنا وعاصيا عملا بدينه وعقله وإن نص على النفقة وبمثله المالك ms0760 إذا اشترى ~~عبيدا للتجارة ثم اشترى لهم ثيابا للكسوة وطعاما للنفقة فإنه لا يكون ~~للتجارة لأن المالك كما يملك الشراء للتجارة يملك الشراء للنفقة والبذلة ~~وله أن ينفق من مال التجارة وغير مال التجارة فلا يتعين للتجارة إلا بدليل ~~زائد # وأما الأجراء الذين يعملون للناس نحو الصباغين والقصارين والدباغين إذا ~~اشتروا الصبغ والصابون والدهن ونحو ذلك مما يحتاج إليه في عملهم ونووا عند ~~الشراء أن ذلك للاستعمال في عملهم هل يصير ذلك مال التجارة روى بشر بن ~~الوليد عن أبي يوسف أن ليصبغ ( ( ( الصباغ ) ) ) إذا اشترى العصفر ~~والزعفران لصبغ ( ( ( ليصبغ ) ) ) ثياب الناس فعليه فيه الزكاة # والحاصل أن هذا على وجهين # إن كان شيئا يبقى أثره في المعمول فيه كالصبغ والزعفران والشحم الذي يدبغ ~~به الجلد فإنه يكون مال التجارة # لأن الأجر يكون مقابلة ذلك الأثر وذلك الأثر مال قائم فإنه من أجزاء ~~الصبغ والشحم لكنه لطيف يكون ( ( ( فيكون ) ) ) هذا تجارة # وإن كان شيئا لا يبقي أثره في المعمول فيه مثل الصابون والأشنان والقلي ~~والكبريت فلا يكون مال التجارة # لأن عينها تتلف ولم ينتقل أثرها إلى الثوب المغسول حتى يكون له حصة من ~~العوض بل البياض أصلي للثوب يظهر عند زوال الدرن فما يأخذ من العوض يكون ~~بدل عمله لا بدل هذه الآلات فلم يكن مال التجارة # وأما آلات الصناع وظروف أمتعة التجارة لا تكون مال التجارة لأنها لا تباع ~~مع الأمتعة عادة وقالوا في نخاس الدواب إذا اشترى المقاود والجلال والبراذع ~~إنه إن كان يباع مع الدواب عادة يكون للتجارة لأنها معدة لها وإن كان لا ~~يباع معها ولكن تمسك وتحفظ بها الدواب فهي من آلات الصناع فلا يكون مال ~~التجارة إذا لم ينو التجارة عند شرائها # وقال أصحابنا في عبد التجارة قتله عبد خطأ فدفع به أن الثاني للتجارة ~~لأنه عوض مال التجارة وكذا إذا فدى بالدية من العروض والحيوان # وأما إذا قتله عمدا فصالح المولى من الدية على العبد القاتل أو على شيء ~~من العروض لا يكون مال ms0761 التجارة لأنه عوض القصاص لا عوض العبد المقتول # والقصاص ليس بمال # والله أعلم # ومنها الحول في بعض الأموال دون بعض وجملة الكلام في هذا الشرط يقع في ~~موضعين أحدهما في بيان ما يشترط له الحول من الأموال وما لا يشترط # والثاني في بيان ما يقطع حكم الحول وما لا يقطع # أما الأول فنقول لا خلاف في أن أصل النصاب وهو النصاب الموجود في أول ~~الحول يشترط له الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول ولأن كون المال ناميا شرط وجوب الزكاة لما ذكرنا والنماء ~~لا يحصل إلا بالاستنماء # ولا بد لذلك من مدة وأقل مدة يستنمي المال فيها بالتجارة والإسامة عادة ~~الحول فأما المستفاد في خلال الحول فهل يشترط له حول على حدة أو يضم إلى ~~الأصل فيزكي بحول الأصل # جملة الكلام في المستفاد أنه لا يخلو إما إن كان مستفادا في الحول وإما ~~إن كان مستفادا بعد الحول والمستفاد في الحول لا يخلو إما إن كان من جنس ~~الأصل وإما إن كان من خلاف جنسه فإن كان من خلاف جنسه كالإبل مع البقر ~~والبقر مع الغنم فإنه لا يضم إلى نصاب الأصل بل يستأنف له الحول بلا خلاف ~~وإن كان من جنسه فأما إن كان متفرعا من الأصل أو حاصلا بسببه كالولد والربح ~~( وأما لم ) يكن متفرعا من الأصل ولا حاصلا بسببه كالمشتري والموروث ~~والموهوب والموصي به فإن كان متفرعا من الأصل أو حاصلا بسببه يضم إلى الأصل ~~ويزكي بحول الأصل بالإجماع وإن لم يكن متفرعا من الأصل PageV02P013 ولا ~~حاصلا بسببه فإنه يضم إلى الأصل عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا يضم # احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~والمستفاد مال لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه ولأن الزكاة وظيفة الملك ~~والمستفاد أصل في الملك لأنه أصل في سبب الملك لأنه ملك بسبب على حدة فيكون ~~أصلا في شرط الحول كالمستفاد بخلاف ms0762 الجنس بخلاف الولد والربح لأن ذلك تبع ~~للأصل في الملك لكونه تبعا له في سبب الملك فيكون تبعا في الحول # ولنا أن عمومات الزكاة تقتضي الوجوب مطلقا عن شرط الحول إلا ماخص بدليل ~~ولأن المستفاد من جنس الأصل تبع له لأنه زيادة عليه إذ الأصل يزداد به ~~ويتكثر والزيادة تبع للمزيد عليه والتبع لا يفرد بالشرط كما لا يفرد بالسبب ~~لئلا ينقلب التبع أصلا فتجب الزكاة فيها بحول الأصل كالأولاد والأرباح ~~بخلاف المستفاد بخلاف الجنس لأنه ليس بتابع بل هو أصل بنفسه ألا ترى أن ~~الأصل لا يزداد به ولا يتكثر # وقوله إنه أصل في الملك لأنه أصل في سبب الملك مسلم لكن كونه أصلا من هذا ~~الوجه لا ينفي أن يكون تبعا من الوجه الذي بينا وهو أن الأصل يزداد به ~~ويتكثر فكان أصلا من وجه وتبعا من وجه فتترجح جهة التبعية في حق الحول ~~احتياطا لوجوب الزكاة وأما الحديث فعام خص منه بعضه وهو الولد والربح فيخص ~~المتنازع فيه بما ذكرنا # ثم إنما يضم المستفاد عندنا إلى أصل المال إذا كان الأصل نصابا فأما إذا ~~كان أقل من النصاب فإنه لا يضم إليه وإن كان يتكامل به النصاب وينعقد الحول ~~عليهما حال وجود المستفاد لأنه إذا كان أقل من النصاب لم ينعقد الحول على ~~الأصل فكيف ينعقد على المستفاد من طريق التبعية # وأما المستفاد بعد الحول فلا يضم إلى الأصل في حق الحول الماضي بلا خلاف ~~وإنما يضم إليه في حق الحول الذي استفيد فيه لأن النصاب بعد مضي الحول عليه ~~يجعل متجددا حكما كأنه انعدم الأول وحدث آخر لأن شرط الوجوب وهو النماء ~~يتجدد بتجدد الحول فيصير النصاب كالمتجدد والموجود في الحول الأول يصير ~~كالعدم والمستفاد إنما يجعل تبعا للأصل الموجود لا للمعدوم # هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن المستفاد ثمن الإبل المزكاة فأما إذا كان فإنه ~~لا يضم إلى ما عنده من النصاب من جنسه ولا يزكي بحول الأصل بل يشترط له حول ~~على حدة في ms0763 قول أبي حنيفة وعندهما يضم وصورة المسألة إذا كان لرجل خمس من ~~الإبل السائمة ومائتا درهم فتم حول السائمة فزكاها ثم باعها بدراهم ولم يتم ~~حول الدراهم فإنه يستأنف للثمن حولا عنده ولا يضم إلى الدراهم وعندهما يضم ~~ولو زكاها ثم جعلها علوفة ثم باعها ثم تم الحول على الدراهم فإن ثمنها يضم ~~إلى الدراهم فيزكي الكل بحول الدراهم # ولو كان له عبد للخدمة فأدى صدقة فطره أو كان له طعام فأدى عشره أو كان ~~له أرض فأدى خراجها ثم باعه ( ( ( باعها ) ) ) يضم ثمنها إلى أصل النصاب # وجه قولهما ما ذكرنا في المسألة الأولى وهو ظاهر نصوص الزكاة مطلقة عن ~~شرط الحول واعتبار معنى التبعية والدليل عليه ثمن الإبل المعلوفة وعبد ~~الخدمة والطعام المعشور والأرض التي أدى خراجها # ولأبي حنيفة عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول من غير فصل بين مال ومال إلا أن المستفاد الذي ليس بثمن الإبل ~~السائمة صار مخصوصا بدليل فبقي الثمن على أصل العموم وصار مخصوصا عن عمومات ~~الزكاة بالحديث المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا ثنيا ( ( ( ثنى ) ) ~~) في الصدقة أي لا تؤخذ الصدقة مرتين إلا أن الأخذ حال اختلاف المالك ~~والحول والمال صورة ومعنى صار مخصوصا وههنا لم يوجد اختلاف المالك والحول ~~ولا شك فيه # وكذا المال لم يختلف من حيث المعنى لأن الثمن بدل الإبل السائمة وبدل ~~الشيء يقوم مقامه كأنه هو فكانت السائمة قائمة معنى # وما ذكرا من معنى التبعية قياس في مقابلة النص فيكون باطلا # على أن اعتبار التبعية إن كان يوجب الضم فاعتبار النباء ( ( ( البناء ) ) ~~) يحرم الضم والقول بالحرمة أولى احتياطا وأما إذا زكاها ثم جعلها علوفة ثم ~~باعها بدراهم فقد قال بعض مشايخنا إن على قول أبي حنيفة لا يضم والصحيح أنه ~~يضم بالإجماع # ووجه التحريم أنه لما جعلها علوفة فقد خرجت من أن تكون مال الزكاة لفوات ~~وصف النماء فصار كأنها هلكت وحدث عين أخرى فلم يكن الثمن بدل ms0764 الإبل السائمة ~~فلا يؤدي إلى البناء وكذا في المسائل الأخر الثمن ليس بدل مال الزكاة وهو ~~المال النامي الفاضل عن الحاجة الأصلية فلا يكون الضم بناء # ولو كان عنده نصابان أحدهما ثمن الإبل المزكاة والآخر PageV02P014 غير ~~ثمن الإبل من الدراهم والدنانير # وأحدهما أقرب حولا من الآخر فاستفاد دراهم بالإرث أو الهبة أو الوصية فإن ~~المستفاد يضم إلى أقربهما ( ( ( أقربها ) ) ) حولا أيهما كان ولو لم يوهب ~~له ولا ورث شيئا ولا أوصى له بشيء ولكنه تصرف في النصاب الأول بعد ما أدى ~~زكاته وربح فيه ربحا ولم يحل حول ثمن الإبل المزكاة فإن الربح يضم إلى ~~النصاب الذي ربح فيه لا إلى ثمن الإبل وإن كان ذلك أبعد حولا وإنما كان ~~كذلك لأن في الفصل الأول استويا في جهة التبعية فيرجح أقرب النصابين حولا ~~يضم المستفاد إليه نظرا للفقراء وفي الفصل الثاني ما استويا في جهة التبعية ~~بل أحدهما أقوى في الاستتباع لأن المستفاد تبع لأحدهما حقيقة لكونه متفرعا ~~منه فتعتبر حقيقة التبعية فلا يقطع حكم التبع عن الأصل # وأما الثاني وهو بيان ما يقطع حكم الحول وما لا يقطع فهلاك النصاب في ~~خلال الحول يقطع حكم الحول حتى لو استفاد في ذلك الحول نصابا يستأنف له ~~الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحولوالهالك ما حال عليه الحول وكذا المستفاد بخلاف ما إذا هلك بعض النصاب ~~ثم استفاد ما يكمل به لأن ما بقي من النصاب ما حال عليه الحول فلم ينقطع ~~حكم الحول ولو استبدل مال التجارة بمال التجارة وهي العروض قبل تمام الحول ~~لا يبطل حكم الحول سواء استبدل بجنسها أو بخلاف جنسها بلا خلاف لأن وجوب ~~الزكاة في أموال التجارة يتعلق بمعنى المال وهو المالية والقيمة فكان الحول ~~منعقدا على المعنى وأنه قائم لم يفت بالاستبدال وكذلك الدراهم والدنانير ~~إذا باعها بجنسها أو بخلاف جنسها بأن باع الدراهم بالدراهم أو الدنانير ~~بالدنانير أو الدنانير بالدراهم أو الدراهم بالدنانير # وقال الشافعي ms0765 ينقطع حكم الحول فعلى قياس قوله لا تجب الزكاة في مال ~~الصيارفة لوجود الاستبدال منهم ساعة فساعة # وجه قوله أنهما عينان مختلفان حقيقة فلا تقوم إحداهما مقام الأخرى فينقطع ~~الحول المنعقد على إحداهما كما إذا باع السائمة بالسائمة بجنسها أو بخلاف ~~جنسها # ولنا أن الوجوب في الدراهم أو الدنانير متعلق بالمعنى أيضا لا بالعين # والمعنى قائم بعد الاستبدال فلا يبطل حكم الحول كما في العروض بخلاف ما ~~إذا استبدل السائمة بالسائمة لأن الحكم هناك متعلق بالعين # وقد تبدلت العين فبطل الحول المنعقد على الأول فيستأنف للثاني حولا # ولو استبدل السائمة بالسائمة فإن استبدلها بخلاف جنسها بأن باع الإبل ~~بالبقر أو البقر بالغنم ينقطع حكم الحول بالإجماع وإن استبدلها بجنسها بأن ~~باع الإبل بالإبل أو البقر بالبقر أو الغنم بالغنم فكذلك في قول أصحابنا ~~الثلاثة وقال زفر لا ينقطع # وجه قوله إن الجنس واحد فكان المعنى متحدا فلا ينقطع الحول كما إذا باع ~~الدراهم بالدراهم # ولنا أن الوجوب في السوائم يتعلق بالعين لا بالمعنى ألا ترى أن من كان له ~~خمس من الإبل عجاف هزال لا تساوي مائتي درهم تجب فيها الزكاة فدل أن الوجوب ~~فيها تعلق بالعين والعين قد اختلفت فيختلف له الحول وكذا لو باع السائمة ~~بالدراهم أو بالدنانير أو بعروض ينوي بها التجارة أنه يبطل حكم الحول الأول ~~بالإتفاق لأن متعلق الوجوب في المالين قد اختلف إذ المتعلق في أحدهما العين ~~وفي الآخر المعنى # ولو احتال بشيء من ذلك فرارا من وجوب الزكاة عليه هل يكره له ذلك # قال محمد يكره # وقال أبو يوسف لا يكره # وهو على الاختلاف في الحيلة لمنع وجوب الشفعة ولا خلاف في الحيلة لإسقاط ~~الزكاة بعد وجوبها مكروهة كالحيلة لاسقاط الشفعة بعد وجوبها # ومنها النصاب وجملة الكلام في النصاب في مواضع في بيان أنه شرط وجوب ~~الزكاة وفي بيان كيفية اعتبار هذا الشرط وفي بيان مقدار النصاب وفي بيان ~~صفته وفي بيان مقدار الواجب في النصاب وفي بيان صفته # أما الأول فكمال النصاب ms0766 شرط وجوب الزكاة فلا تجب الزكاة فيما دون النصاب ~~لأنها لا تجب إلا على الغني والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) لا يحصل إلا بالمال ~~الفاضل عن الحاجة الأصلية وما دون النصاب لا يفضل عن الحاجة الأصلية فلا ~~يصير الشخص غنيا به ولأنها وجبت شكرا ( ( ( شكر ) ) ) لنعمة ( ( ( النعمة ) ~~) ) المال وما دون النصاب لا يكون نعمة موجبة للشكر للمال بل يكون شكره ~~شكرا لنعمة البدن لكونه من توابع نعمة البدن على ما ذكرنا ولكن هذا الشرط ~~يعتبر في أول الحول وفي آخره لا في خلاله حتى لو انتقص النصاب في أثناء ~~الحول ثم كمل في آخره تجب الزكاة سواء كان من السوائم أو من الذهب والفضة ~~أو مال التجارة وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر كمال النصاب من أول الحول إلى آخره شرط وجوب الزكاة وهو قول ~~PageV02P015 الشافعي إلا في مال التجارة فإنه يعتبر كمال النصاب في آخر ~~الحول ولا يعتبر في أول الحول ووسطه حتى أنه إذا كان قيمة مال التجارة في ~~أول الحول مائة درهم فصارت قيمته في آخر الحول مائتين تجب الزكاة عنده # وجه قول زفر أن حولان الحول على النصاب شرط وجوب الزكاة فيه ولا نصاب في ~~وسط الحول فلا يتصور حولان الحول عليه ولهذا لو هلك النصاب في خلال الحول ~~ينقطع حكم الحول وكذا لو كان النصاب سائمة فجعلها علوفة في وسط الحول بطل ~~الحول وبهذا يحتج الشافعي أيضا إلا أنه يقول تركت هذا القياس في مال ~~التجارة للضرورة وهي أن نصاب التجارة يكمل بالقيمة والقيمة تزداد وتنتقص في ~~كل ساعة لتغير السعر لكثرة رغبة الناس وقلتها وعزة السلعة وكثرتها فيشق ~~عليه تقويم ماله في كل يوم فاعتبر الكمال عند وجوب الزكاة وهو آخر الحول ~~لهذه الضرورة وهذه الضرورة لا توجد في السائمة لأن نصابها لا يكمل باعتبار ~~القيمة بل باعتبار العين # ولنا أن كمال النصاب شرط وجوب الزكاة فيعتبر وجوده في أول الحول وآخره لا ~~غير لأن أول الحول وقت انعقاد السبب وآخره وقت ثبوت الحكم فأما وسط الحول ms0767 ~~فليس بوقت انعقاد السبب ولا وقت ثبوت الحكم فلا معنى لاعتبار كمال النصاب ~~فيه إلا أنه لا بد من بقاء شيء من النصاب الذي انعقد عليه الحول ليضم ~~المستفاد إليه فإذا هلك كله لم يتصور الضم فيستأنف له الحول بخلاف ما إذا ~~جعل السائمة علوفة في خلال الحول لأنه لما جعلها علوفة فقد أخرجها من أن ~~تكون مال الزكاة فصار كما لو هلكت # وماذكر الشافعي من اعتبار المشقة يصلح لإسقاط إعتبار كمال النصاب في خلال ~~الحول لا في أوله لأنه لا يشق عليه تقويم ماله عند ابتداء الحول ليعرف به ~~انعقاد الحول كما لا يشق عليه ذلك في آخر الحول ليعرف به وجوب الزكاة في ~~ماله والله أعلم # وأما مقدار النصاب وصفته ومقدار الواجب في النصاب وصفته فلا سبيل إلى ~~معرفتها إلا بعد معرفة أموال الزكاة لأن هذه الجملة تختلف باختلاف أموال ~~الزكاة فنقول وبالله التوفيق # أموال الزكاة أنواع ثلاثة أحدها الأثمان المطلقة وهي الذهب والفضة # والثاني أموال التجارة ( وهي العروض المعدة للتجارة ) # والثالث السوائم فنبين مقدار النصاب من كل واحد وصفته ومقدار الواجب في ~~كل واحد وصفته ومن له المطالبة بأداء الواجب في السوائم والأموال الظاهرة # # | فصل أما الأثمان المطلقة # وهي الذهب والفضة أما قدر النصاب فيهما فالأمر لا يخلو إما أن يكون له ~~فضة مفردة أو ذهب مفرد أو اجتمع له الصنفان جميعا فإن كان له فضة مفردة فلا ~~زكاة فيها حتى تبلغ مائتي درهم وزنا وزن سبعة فإذا بلغت ففيها خمسة دراهم ~~لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب كتاب الصدقات لعمرو بن ~~حزم ذكر فيه الفضة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم فإذا بلغت مائتين ~~ففيها خمسة دراهم # وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن ليس فيما دون ~~مائتين من الورق شيء وفي مائتين خمسة # وإنما اعتبرنا الوزن في الدراهم دون العدد لأن الدراهم اسم للموزون لأنه ~~عبارة عن قدر من الموزون مشتمل على جملة موزونة ms0768 من الدوانيق والحبات حتى لو ~~كان وزنها دون المائتين وعددها مائتان أو قيمتها لجودتها وصياغتها تساوي ~~مائتين فلا زكاة فيها # وإنما اعتبرنا وزن سبعة وهو أن يكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل ~~والمائتان مما يوزن مائة وأربعون مثقالا لأنه الوزن المجمع عليه للدراهم ~~المضروبة في الإسلام وذلك أن الدراهم في الجاهلية كان بعضها ثقيلا مثقالا ~~وبعضها خفيفا طيريا فلما عزموا على ضرب الدراهم في الإسلام جمعوا الدرهم ~~الثقيل والدرهم الخفيف فجعلوهما درهمين فكانا درهمين بوزن سبعة فاجتمعت ~~الأمة على العمل على ذلك # ولو نقص النصاب عن المائتين نقصانا يسيرا يدخل بين الوزنين # قال أصحابنا لا تجب الزكاة فيه لأنه وقع الشك في كمال النصاب فلا نحكم ~~بكماله مع الشك والله تعالى أعلم # ولو كانت الفضة مشتركة بين اثنين فإن كان يبلغ نصيب كل واحد منهما مقدار ~~النصاب تجب الزكاة وإلا فلا ويعتبر في حال الشركة ما يعتبر في حال الانفراد ~~وهذا عندنا وعند الشافعي تجب ونذكر المسألة في السوائم إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما صفة هذا النصاب # فنقول لا يعتبر في هذا النصاب صفة زائدة على كونه فضة فتجب الزكاة فيها ~~سواء PageV02P016 كانت دراهم مضروبة أو نقرة أو تبرا أو حليا مصوغا أو حلية ~~سيف أو منطقة أو لجام أو سرج أو الكواكب في المصاحف أو ( ( ( والأواني ) ) ~~) الأواني وغيرها إذا كانت تخلص عند الإذابة إذا بلغت مائتي درهم وسواء كان ~~يمسكها للتجارة أو للنفقة أو للتجمل أو لم ينو شيئا وهذا عندنا وهو قول ~~الشافعي أيضا إلا في حلي النساء إذاكان معدا للبس مباح أو للعارية للثواب ~~فله فيه قولان في قول لا شيء فيه وهو مروي عن ابن عمر وعائشة رضي الله ( ~~عنهما ) واحتج بما روي في الحديث لا زكاة في الحلي # وعن ابن عمر رضي الله ( عنه ) أنه قال زكاة الحلي إعارته ولأنه مال مبتذل ~~في وجه مباح فلا يكون نصاب الزكاة كثياب البذلة والمهنة بخلاف حلي الرجال ~~فإنه مبتذل في وجه محظور وهذا لأن الإبتذال إذا ms0769 كان مباحا كان معتبرا شرعا ~~وإذا كان محظورا كان ساقط الاعتبار شرعا فكان ملحقا بالعدم # نظيره ذهاب العقل بشرب الدواء مع ذهابه بسبب السكر إنه اعتبر الأول وسقط ~~اعتبار الثاني كذا هذا # ولنا قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم @QE@ ألحق الوعيد الشديد بكنز الذهب والفضة وترك ~~انفاقها ( ( ( إنفاقهما ) ) ) في سبيل الله من غير فصل بين الحلي وغيره وكل ~~مال لم تؤد زكاته فهو كنز بالحديث الذي روينا فكان تارك أداء الزكاة منه ~~كانزا فيدخل تحت الوعيد ولا يلحق الوعيد إلا بترك الواجب # وقول النبي صلى الله عليه وسلم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم من ~~غير فصل بين مال ومال ولأن الحلي مال فاضل عن الحاجة الأصلية إذ الإعداد ~~للتجمل والتزين دليل الفضل عن الحاجة الأصلية فكان نعمة لحصول التنعم به ~~فيلزمه شكرها بإخراج جزء منها للفقراء # وأما الحديث فقد قال بعض صيارفة الحديث إنه لم يصح لأحد شيء في باب الحلي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # والمروي عن ابن عمر معارض بالمروي عنه أيضا أنه زكى حلي بناته ونسائه # على أن المسألة مختلفة بين الصحابة فلا يكون قول البعض حجة على البعض مع ~~ما إن تسمية إعارة الحلي زكاة لا تنفي وجوب الزكاة المعهودة إذا قام دليل ~~الوجوب وقد بينا ذلك # هذا إذا كانت الدراهم فضة خالصة فأما إذا كانت مغشوشة فإن كان الغالب هو ~~الفضة فكذلك لأن الغش فيها مغمور مستهلك كذا روى الحسن عن أبي حنيفة بأن ~~الزكاة تجب في الدراهم الجياد والزيوف والنبهرجة والمكحلة والمزيفة قال لأن ~~الغالب فيها كلها الفضة وما تغلب فضته على غشه يتناوله اسم الدراهم مطلقا ~~والشرع أوجب باسم الدراهم وإن كان الغالب هو الغش والفضة فيها مغلوبة فإن ~~كانت أثمانا رائجة أو كان يمسكها للتجارة يعتبر قيمتها فإن بلغت قيمتها ~~مائتي درهم من أدنى الدراهم التي تجب فيها الزكاة وهي التي الغالب عليها ~~الفضة تجب فيها الزكاة وإلا فلا وإن لم ms0770 تكن أثمانا رائجة ولا معدة للتجارة ~~فلا زكاة فيها إلا أن يكون ما فيها من الفضة يبلغ مائتي درهم بأن كانت ~~كبيرة لأن الصفر لا تجب فيه الزكاة إلا بنية التجارة والفضة لا يشترط فيها ~~نية التجارة فإذا أعدها للتجارة اعتبرنا ( ( ( اعتبر ) ) ) القيمة كعروض ( ~~( ( كمعروض ) ) ) التجارة وإذا لم تكن للتجارة ولا ثمنا رائجة اعتبرنا ما ~~فيها من الفضة # وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة فيمن كانت عنده فلوس أو دراهم رصاص أو نحاس ~~أو مموهة بحيث لا يخلص فيها الفضة إنها إن كانت للتجارة يعتبر قيمتها فإن ~~بلغت مائتي درهم من الدراهم التي تغلب فيها الفضة ففيها الزكاة وإن لم تكن ~~للتجارة فلا زكاة فيها لما ذكرنا أن الصفر ونحوه لا تجب فيه الزكاة ما لم ~~تكن للتجارة # وعلى هذا كان جواب المتقدمين من مشايخنا بما وراء النهر في الدراهم ~~المسماة بالغطارفة التي كانت في الزمن المتقدم في ديارنا إنها إن كانت ~~أثمانا رائجة يعتبر قيمتها بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم وهي التي تغلب ~~عليها الفضة وإن لم تكن أثمانا رائجة # فإن كانت سلعا للتجارة تعتبر قيمتها أيضا وإن لم تكن للتجارة ففيها ~~الزكاة بقدر ما فيها من الفضة إن بلغت نصابا أو بالضم إلى ما عنده من مال ~~التجارة # وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يفتي بوجوب الزكاة في ~~كل مائتين فيها ربع عشرها وهو خمسة منها عددا وكان يقول هو من أعز النقود ~~فينا بمنزلة الفضة فيهم ونحن أعرف بنقودنا وهو اختيار الإمام الحلواني ~~والسرخسي وقول السلف أصح لما ذكرنا من الفقه # ولو زاد على نصاب الفضة شيء فلا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين فيجب ~~فيها درهم في قول أبي حنيفة وعلى هذا أبدا في كل أربعين درهم # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي PageV02P017 تجب الزكاة في الزيادة بحساب ~~ذلك # قلت أو كثرت حتى لو كانت الزيادة درهما يجب فيه جزء من الأربعين جزءا من ~~درهم والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم # روي ms0771 عن عمر رضي الله عنه مثل قول أبي حنيفة وروي عن علي وابن عمر رضي ~~الله عنهما مثل قولهم # ولا خلاف في السوائم أنه لا شيء في الزوائد منها على النصاب حتى تبلغ ~~نصابا # احتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~وما زاد على المائتين فبحساب ذلك وهذا نص في الباب ولأن شرط النصاب ثبت ~~معدولا به عن القياس لأن الزكاة عرف وجوبها شكرا لنعمة المال # ومعنى النعمة يوجد في القليل والكثير وإنما عرفنا اشتراطه بالنص وإنه ورد ~~في أصل النصاب فبقي الأمر في الزيادة على أصل القياس إلا أن الزيادة في ~~السوائم لا تعتبر ما لم تبلغ نصابا دفعا لضرر الشركة إذ الشركة في الأعيان ~~عيب وهذا المعنى لم يوجد ههنا # ولأبي حنيفة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في كتاب ~~عمرو بن حزم فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم وفي كل أربعين درهم وليس ~~فيما دون الأربعين صدقة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ حين وجهه إلى اليمن لا ~~تأخذ من الكسور شيئا # فإذا كان الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد شيئا ~~حتى يبلغ أربعين درهما فتأخذ منها درهما ولأن الأصل أن يكون بعد كل نصاب ~~عفو نظرا لأرباب الأموال كما في السوائم ولأن في اعتبار الكسور حرجا وإنه ~~مدفوع # وحديث علي رضي الله عنه لم يرفعه أحد من الثقات بل شكوا في قوله وما زاد ~~على المائتين فبحساب ذلك إن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أو قول علي # فإن كان قول النبي صلى الله عليه وسلم يكون حجة وإن كان قول علي رضي الله ~~عنه لا يكون حجة لأن المسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم فلا يحتج ~~بقول البعض على البعض وبه تبين أنه لا يصلح معارضا لما روينا وما ذكروا من ~~شكر النعمة فالجواب منه ما ذكرنا فيما تقدم لأن ms0772 معنى النعمة هو التنعم وأنه ~~لا يحصل بما دون النصاب ثم يبطل بالسوائم مع أنه قياس في مقابلة النص وأنه ~~باطل والله أعلم # # | فصل وأما مقدار الواجب فيها # فربع العشر وهو خمسة من مائتين للأحاديث التي روينا إذ المقادير لا تعرف ~~إلا توقيفا # وقوله صلى الله عليه وسلم هاتوا ربع عشور أموالكم وخمسة من مائتين ربع ~~عشرها وأما صدقة الواجب فنذكرها إن شاء الله تعالى # # | فصل هذا إذا كان له فضة مفردة # فأما إذا كان له ذهب مفرد فلا شيء فيه حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ ~~عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال # لما روي في حديث عمرو بن حزم والذهب ما لم يبلغ قيمته مائتي درهم فلا ~~صدقة فيه فإذا بلغ قيمته مائتي درهم ففيه ربع العشر وكان الدينار على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مقوما بعشر ( ( ( بعشرة ) ) ) دراهم # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي ليس عليك في الذهب زكاة ~~ما لم يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال وسواء كان ~~الذهب لواحد أو كان مشتركا بين اثنين أنه لا شيء على أحدهما ما لم يبلغ ~~نصيب كل واحد منهما نصابا عندنا خلافا للشافعي والمسألة تأتي في نصاب ~~السوائم إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما صفة الذهب # فنقول لا يعتبر في نصاب الذهب أيضا صفة زائدة على كونه ذهبا فتجب الزكاة ~~في المضروب والتبر والمصوغ والحلي إلا على أحد قولي الشافعي في الحلي الذي ~~يحل استعماله # والصحيح قولنا لأن قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم وحديث علي يقتضي الوجوب في ~~مطلق الذهب # وكذا حكم الدنانير التي الغالب عليها الذهب كالمحمودية والصورية ونحوهما ~~وحكم الذهب الخالص سواء لما ذكرنا # وأما الهروية والمروية وما لم يكن الغالب عليها الذهب فتعتبر قيمتها إن ~~كانت أثمانا رائجة أو للتجارة وإلا فيعتبر قدر ما فيها من الذهب والفضة ~~وزنا لأن كل واحد يخلص بالإذابة ولو ms0773 زاد على نصاب الذهب شيء فلا شيء في ~~الزيادة في قول أبي حنيفة حتى تبلغ أربعة مثاقيل فيجب فيها قيراطان وعند ~~أبي يوسف ومحمد والشافعي يجب في الزيادة وإن قلت بحساب ذلك والمسألة قد مرت ~~والله تعالى أعلم # # | فصل وأما مقدار الواجب فيه # فربع العشر بحديث عمرو بن حزم وحديث علي رضي الله عنهما PageV02P018 لأن ~~نصف مثقال من عشرين مثقالا ربع عشرة وأما صفة الواجب فنذكرها إن شاء الله ~~تعالى # هذا إذا كان له فضة مفردة أو ذهب مفرد فأما إذا كان له الصنفان جميعا فإن ~~لم يكن كل واحد منهما نصابا بأن كان له عشرة مثاقيل ومائة درهم فإنه يضم ~~أحدهما إلى الآخر في حق تكميل النصاب عندنا # وعند الشافعي لا يضم أحدهما إلى الآخر # بل يعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما على حدة # وجه قوله إنهما جنسان مختلفان فلا يضم أحدهما للآخر في تكميل النصاب ~~كالسوائم عند اختلاف الجنس # وإنما قلنا إنهما عينان مختلفان لاختلافهما صورة ومعنى أما الصورة فظاهر ~~وأما المعنى فلأنه يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وصار كالإبل مع الغنم ~~بخلاف مال التجارة لأن هناك يكمل النصاب من قيمتها والقيمة واحدة وهي دراهم ~~أو دنانير فكان مال الزكاة جنسا واحدا وهو الذهب أو الفضة # فأما الزكاة في الذهب والفضة فإنما تجب لعينها دون القيمة # ولهذا لا يكمل به القيمة حالة الانفراد وإنما يكمل بالوزن كثرت القيمة ( ~~( ( القيامة ) ) ) أو قلت بأن كانت رديئة # ولنا ما روي عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال مضت السنة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب في ~~إخراج الزكاة ولأنهما مالان متحدان في المعنى الذي تعلق به وجوب الزكاة ~~فيهما وهو الإعداد للتجارة بأصل الخلقة والثمنية فكانا في حكم الزكاة كجنس ~~واحد ولهذا اتفق الواجب فيهما وهو ربع العشر عن كل حال وإنما يتفق الواجب ~~عند اتحاد المال # وأما عند الاختلاف فيختلف الواجب وإذا اتحد المالان معنى فلا يعتبر ~~اختلاف ms0774 الصورة كعروض التجارة ولهذا يكمل نصاب كل واحد منهما بعروض التجارة ~~ولا يعتبر اختلاف الصورة كما إذا كان له أقل من عشرين مثقالا وأقل من مائتي ~~درهم وله عروض للتجارة ونقد البلد في الدراهم والدنانير سواء فإن شاء كمل ~~به نصاب الذهب وإن شاء كمل به نصاب الفضة وصار كالسود مع البيض بخلاف ~~السوائم لأن الحكم هناك متعلق بالصورة والمعنى وهما مختلفان صورة ومعنى ~~فتعذر تكميل نصاب أحدهما بالآخر # ثم إذا وجبت الزكاة عند ضم أحدهما بالآخر اختلفت الرواية فيما يؤدي # روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يؤدي من مائة درهم درهمان ونصف ومن عشرة ~~مثاقيل ذهب ربع مثقال وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف لأن هذا أقرب إلى ~~المعادلة والنظر من الجانبين # وروي عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يقوم أحدهما بالآخر ثم يؤدي الزكاة من ~~نوع واحد وهو أقرب إلى موافقة نصوص الزكاة # ثم اختلف أصحابنا في كيفية الضم فقال أبو حنيفة يضم أحدهما إلى الآخر ~~باعتبار القيمة وقال أبو يوسف ومحمد يضم باعتبار الأجزاء # وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا # ذكره في نوادر هشام # وإنما تظهر ثمرة الإختلاف فيما إذا كانت قيمة أحدهما لجودته وصياغته أكثر ~~من وزنه بأن كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة درهم فعند أبي ~~حنيفة يقوم الدنانير بخلاف جنسها دراهم وتضم إلى الدراهم فيكمل نصاب ~~الدراهم من حيث القيمة فتجب الزكاة # وعندهما تضم باعتبار الأجزاء # فلا يكمل النصاب لأن له نصف نصاب الفضة وربع نصاب الذهب فيكون ثلاثة ~~أرباع النصاب فلا يجب شيء # وعلى هذا لو كان له مائة درهم وعشرة مثاقيل ذهب قيمتها مائة وأربعون ~~درهما تضم باعتبار القيمة عند أبي حنيفة فتبلغ مائتين وأربعين درهما فتجب ~~فيها ستة دراهم # وعندهما تضم باعتبار الأجزاء فيكون نصف نصاب الذهب ونصف نصاب الفضة فيكون ~~نصابا تاما فيجب في نصف كل واحد منهما ربع عشره # فأما إذا كان وزنهما وقيمتهما سواء بأن كان له مائة درهم وعشرة مثاقيل ~~ذهب تساوي مائة أو ms0775 مائة وخمسون درهما وخمسة مثاقيل ذهب أو خمسة عشر مثقالا ~~وخمسون درهما فههنا لا تظهر ثمرة الاختلاف بل يضم أحدهما إلى الآخر ~~بالإجماع على اختلاف الأصلين عنده باعتبار التقويم # وعندهما باعتبار الأجزاء # وأجمعوا على أنه إذا كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب قيمتها خمسون ~~درهما لا تجب الزكاة فيهما لأن النصاب لم يكمل بالضم لا باعتبار القيمة ولا ~~باعتبار الأجزاء # وأجمعوا على أنه لا تعتبر القيمة في الذهب والفضة عند الانفراد في حق ~~تكميل النصاب حتى أنه إذا كان له إبريق فضة وزنه مائة درهم وقيمته لصناعتها ~~( ( ( لصناعة ) ) ) مائتان لا تجب فيه الزكاة باعتبار القيمة # وكذلك إذا كان له آنية ذهب وزنها عشرة وقيمتها لصناعتها مائتا درهم لا ~~تجب فيها الزكاة PageV02P019 باعتبار القيمة # وجه قولهما أن القيمة في الذهب والفضة ساقطة الاعتبار شرعا لأن سائر ~~الأشياء تقوم بهما وإنما المعتبر فيهما الوزن ألا ترى أن من ملك إبريق فضة ~~وزنه مائة وخمسون درهما وقيمته مائتا درهم لا تجب الزكاة وكذلك إذا ملك ~~آنية ذهب وزنها عشرة مثاقيل وقيمتها مائتا درهم لا تجب الزكاة ولو كانت ~~القيمة فيها معتبرة لوجبت # ولأبي حنيفة أنهما عينان وجب ضم أحدهما إلى الآخر لإيجاب الزكاة فكان ~~الضم باعتبار القيمة كعروض التجارة وهذا لأن كمال النصاب لا يتحقق إلا عند ~~اتحاد الجنس ولا اتحاد إلا باعتبار صفة المالية دون العين فإن الأموال ~~أجناس بأعيانها جنس واحد باعتبار صفة المالية فيها وهذا بخلاف الإبريق ~~والآنية لأن هناك ما وجب ضمه إلى شيء آخر حتى تعتبر فيه القيمة وهذا لأن ~~القيمة في الذهب والفضة إنما تظهر شرعا عند مقابلة أحدهما بالآخر فإن ~~الجودة والصنعة لا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~جيدها ورديئها سواء # فأما عند مقابلة أحدهما بالآخر فتظهر للجودة قيمة ألا ترى أنه متى وقعت ~~الحاجة إلى تقويم الذهب والفضة في حقوق العباد تقوم بخلاف جنسها فإن اغتصب ~~قلبا فهشمه واختار المالك تضمينه ضمنه قيمته من خلاف جنسه فكذلك في ms0776 حقوق ~~الله تعالى ولأن في التكميل باعتبار التقويم ضرب احتياط في باب العبادة ~~ونظرا للفقراء فكان أولى # ثم عند أبي حنيفة يعتبر في التقويم منفعة الفقراء كما هو أصله حتى روي ~~عنه أنه قال إذا كان لرجل مائة وخمسة وتسعون درهما ودينارا ( ( ( ودينار ) ~~) ) يساوي خمسة دراهم أنه تجب الزكاة وذلك بأن يقوم الفضة بالذهب كل خمسة ~~منها بدينار # وهذا الذي ذكرنا كله من وجوب الضم إذا لم يكن كل واحد منهما نصابا بأن ~~كان أقل من النصاب فأما إذا كان كل واحد منهما نصابا تاما ولم يكن زائدا ~~عليه لا يجب الضم بل ينبغي أن يؤدي من كل واحد منهما زكاته ولو ضم أحدهما ~~إلى الآخر حتى يؤدي كله من الفضة أو من الذهب فلا بأس به عندنا ولكن يجب أن ~~يكون التقويم بما هو أنفع للفقراء رواجا وإلا فيؤدي من كل واحد منهما ربع ~~عشره وإن كان على كل واحد من النصابين زيادة فعند أبي يوسف ومحمد لا يجب ضم ~~إحدى الزيادتين إلى الأخرى لأنهما يوجبان الزكاة في الكسور بحساب ذلك # وأما عند أبي حنيفة فينظر إن بلغت الزيادة أربع مثاقيل وأربعين درهما ~~فكذلك وإن كان أقل من أربعة مثاقيل وأقل من أربعين درهما يجب ضم إحدى ~~الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهما وأربعة مثاقيل لأن الزكاة لا تجب ~~في الكسور عنده والله أعلم # # | فصل وأما أموال التجارة # فتقدير النصاب فيها بقيمتها من الدنانير والدراهم فلا شيء فيها ما لم ~~تبلغ قيمتها مائتي درهم أو عشرين مثقالا من ذهب فتجب فيها الزكاة وهذا قول ~~عامة العلماء # وقال أصحاب الظواهر لا زكاة فيها أصلا # وقال مالك إذا نضت زكاها لحول واحد # وجه قول أصحاب الظواهر إن وجوب الزكاة إنما عرف بالنص والنص ورد بوجوبها ~~في الدراهم والدنانير والسوائم فلو وجبت في غيرها لوجبت بالقياس عليها ~~والقياس ليس بحجة خصوصا في باب المقادير # ولنا ما روي عن سمرة بن جندب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بإخراج ms0777 الزكاة من الرقيق الذي كنا نعده للبيع # وروي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~البر صدقة # وقال صلى الله عليه وسلم هاتوا ربع عشر أموالكم # فإن قيل الحديث ورد في نصاب الدراهم لأنه قال في آخره من كل أربعين درهما ~~درهم فالجواب أن أول الحديث عام وخصوص آخره يوجب سلب عموم أوله أو نحمل ~~قوله من كل أربعين درهم على القيمة أي من كل أربعين درهما من قيمتها درهم ~~وقال صلى الله عليه وسلم وأدوا زكاة أموالكممن غير فصل بين مال ومال إلا ما ~~خص بدليل ولأن مال التجارة مال نام فاضل عن الحاجة الأصلية فيكون مال ~~الزكاة كالسوائم # وقد خرج الجواب عن قولهم إن وجوب الزكاة عرف بالنص لأنا قد روينا النص في ~~الباب على أن أصل الوجوب عرف بالعقل وهو شكر لنعمة المال وشكر نعمة القدرة ~~بإعانة العاجز إلا أن مقدار الواجب عرف بالسمع وما ذكره مالك غير سديد لأنه ~~وجد سبب وجوب الزكاة وشرطه في كل حول فلا معنى لتخصيص الحول الأول بالوجود ~~( ( ( بالوجوب ) ) ) فيه كالسوائم والدراهم والدنانير وسواء كان مال ~~التجارة عروضا أو عقارا أو شيئا مما يكال PageV02P020 أو يوزن لأن الوجوب ~~في أموال التجارة تعلق بالمعنى وهو المالية والقيمة وهذه الأموال كلها في ~~هذا المعنى جنس واحد وكذا يضم بعض أموال التجارة إلى البعض في تكميل النصاب ~~لما قلنا # وإذا كان تقدير النصاب من أموال التجارة بقيمتها من الذهب والفضة وهو أن ~~تبلغ قيمتها مقدار نصاب من الذهب والفضة فلا بد من التقويم حتى يعرف مقدار ~~النصاب ثم بماذا تقوم ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه يقوم بأوفى ~~القيمتين من الدراهم والدنانير حتى أنها إذا بلغت بالتقويم بالدراهم نصابا ~~ولم تبلغ بالدنانير قومت بما تبلغ به النصاب وكذا روي عن أبي حنيفة في ~~الأموال ( ( ( الأمالي ) ) ) أنه يقومها بأنفع النقدين للفقراء # وعن أبي يوسف أنه يقومها بما اشتراها به فإن اشتراها بالدراهم قومها ~~بالدراهم وإن اشتراها ms0778 بالدنانير قومها بالدنانير وإن اشتراها بغيرهما من ~~العروض أو لم يكن اشتراها بأن كان وهب له فقبله ينوي به التجارة قومها ~~بالنقد الغالب في ذلك الموضع # وعند محمد يقومها بالنقد الغالب على كل حال # وذكر في كتاب الزكاة أنه يقومها يوم حال الحول إن شاء بالدراهم وإن شاء ~~بالدنانير # وجه قول محمد أن التقويم في حق الله تعالى يعتبر بالتقويم في حق العباد ~~ثم إذا وقعت الحاجة إلى تقويم شيء من حقوق العباد كالمغصوب والمستهلك يقوم ~~بالنقد الغالب في البلدة كذا هذا # وجه قول أبي يوسف أن المشتري بدل وحكم البدل يعتبر بأصله فإذا كان مشتري ~~بأحد النقدين فتقويمه بما هو أصله أولى # وجه رواية كتاب الزكاة أن وجوب الزكاة في عروض التجارة باعتبار ماليتها ~~دون أعيانها والتقويم لمعرفة مقدار المالية والنقدان في ذلك سيان فكان ~~الخيار إلى صاحب المال يقومه بأيهما شاء ألا ترى أن في السوائم عند الكثرة ~~وهي ما إذا بلغت مائتين الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى أربع حقاق وإن ~~شاء خمس بنات لبون فكذا هذا # وجه قول أبي حنيفة أن الدراهم والدنانير وإن كانا في الثمنية والتقويم ~~بهما سواء لكنا رجحنا أحدهما بمرجح وهو النظر للفقراء والأخذ بالاحتياط ~~أولى ألا ترى أنه لو كان بالتقويم بأحدهما يتم النصاب وبالآخر لا فإنه يقوم ~~بما يتم به النصاب نظرا للفقراء واحتياطا كذا هذا ومشايخنا حملوا رواية ~~كتاب الزكاة على ما إذا كان لا يتفاوت النفع في حق الفقراء بالتقويم بأيهما ~~كان جمعا بين الروايتين # وكيفما كان ينبغي أن يقوم بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم أو الدنانير ~~وهي التي يكون الغالب فيها الذهب والفضة وعلى هذا إذا كان مع عروض التجارة ~~ذهب وفضة فإنه يضمها إلى العروض ويقومه جملة لأن معنى التجارة يشمل الكل ~~لكن عند أبي حنيفة يضم باعتبار القيمة إن شاء قوم العروض وضمها إلى الذهب ~~والفضة وإن شاء قوم الذهب والفضة وضم قيمتها ( ( ( قيمتهما ) ) ) إلى قيمة ~~أعيان التجارة # وعندهما يضم باعتبار الأجزاء فتقوم ms0779 العروض فيضم قيمتها إلى ما عنده من ~~الذهب والفضة فإن بلغت الجملة نصابا تجب الزكاة وإلا فلا ولا يقوم الذهب ~~والفضة عندهما أصلا في باب الزكاة على ما مر # # | فصل وأما صفة هذا النصاب # فهي أن يكون معدا للتجارة وهو أن يمسكها للتجارة وذلك بنية التجارة ~~مقارنة لعمل التجارة لما ذكرنا فيما تقدم بخلاف الذهب والفضة فإنه لا يحتاج ~~فيهما إلى نية التجارة لأنها معدة للتجارة بأصل الخلقة فلا حاجة إلى إعداد ~~العبد ويوجد الإعداد منه دلالة على ما مر # # | فصل وأما مقدار الواجب من هذا النصاب # فما هو مقدار الواجب من نصاب الذهب والفضة وهو ربع العشر لأن نصاب مال ~~التجارة مقدر بقيمته من الذهب والفضة فكان الواجب فيه ما هو الواجب في ~~الذهب والفضة وهو ربع العشر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم هاتوا ربع عشور ~~أموالكم من غير فصل # # | فصل وأما صفة الواجب في أموال التجارة # فالواجب فيها ربع عشر العين وهو النصاب في قول أصحابنا # وقال بعض مشايخنا هذا قول أبي يوسف ومحمد # وأما على قول أبي حنيفة فالواجب فيها أحد شيئين إما العين أو القيمة ~~فالمالك بالخيار عند حولان الحول إن شاء أخرج ربع عشر العين وإن شاء أخرج ~~ربع عشر القيمة وبنوا على بعض مسائل الجامع فيمن كانت له مائتا قفيز حنطة ~~للتجارة قيمتها مائتا درهم فحال عليها الحول فلم يؤد زكاتها حتى تغير سعرها ~~إلى النقصان حتى صارت قيمتها مائة درهم أو إلى الزيادة حتى صارت قيمتها ~~أربعمائة درهم إن على قول أبي حنيفة إن أدى من عينها يؤدي خمسة أقفزة في ~~الزيادة والنقصان جميعا لأنه تبين أنه الواجب من الأصل PageV02P021 فإن أدى ~~القيمة يؤدي خمسة دراهم في الزيادة والنقصان جميعا لأنه تبين أنها هي ~~الواجبة يوم الحول # وعند أبي يوسف ومحمد إن أدى من عينها يؤدي خمسة أقفزة في الزيادة ~~والنقصان جميعا كما قال أبو حنيفة وإن أدى من القيمة يؤدي في النقصان ~~درهمين ونصفا وفي الزيادة عشرة دراهم لأن الواجب الأصلي ms0780 عندهما هو ربع عشر ~~العين وإنما له ولاية النقل إلى القيمة يوم الأداء فيعتبر قيمتها يوم ~~الأداء والصحيح أن هذا مذهب جميع أصحابنا لأن المذهب عندهم أنه إذا هلك ~~النصاب بعد الحول تسقط الزكاة سواء كان من السوائم أو من أموال التجارة ولو ~~كان الواجب أحدهما غير عين عند أبي حنيفة لتعينت القيمة عند هلاك العين على ~~ما هو الأصل في التخيير بين شيئين إذا هلك أحدهما أنه يتعين الآخر # وكذا لو وهب النصاب من الفقير ولم تحضره النية أصلا سقطت عنه الزكاة ولو ~~لم يكن الواجب في النصاب عينا لما سقطت كما إذا وهب منه غير النصاب وكذا ~~إذا باع نصاب الزكاة من السوائم والساعي حاضر إن شاء أخذ من المشتري وإن ~~شاء أخذ من البائع ولولا أن الواجب ربع عشر العين لما ملك الأخذ من غير ~~المشتري فدل أن مذهب جميع أصحابنا هذا وهو أن الواجب ربع عشر العين إلا عند ~~أبي حنيفة الواجب عند الحول ربع عشر العين من حيث أنه مال لا من حيث أنه ~~عين # وعندهما الواجب ربع عشر العين من حيث الصورة والمعنى جميعا لكن لمن عليه ~~حق النقل من العين إلى القيمة وقت الأداء # ومسائل الجامع مبنية على هذا الأصل على ما نذكره ( ( ( نذكر ) ) ) # وقال الشافعي الواجب من قدر الزكاة بعد الحول في الذمة لا في النصاب وعلى ~~هذا ينبني ما إذا هلك مال الزكاة بعد الحول وبعد التمكن من الأداء أنه تسقط ~~عنه الزكاة عندنا وعنده لا تسقط وإذا هلك قبل التمكن من الأداء لا تجب ~~عندنا وللشافعي قولان في قول لا تجب أصلا وفي قول تجب ثم تسقط لا إلى ضمان ~~ولا خلاف في أن صدقة الفطر لا تسقط بهلاك النصاب وعلى هذا الخلاف العشر ~~والخراج # وجه قول الشافعي أن هذا حق وجب في ذمته وتقرر بالتمكن من الأداء فلا يسقط ~~بهلاك النصاب كما في ديون العباد وصدقة الفطر وكما في الحج فإنه إذا كان ~~موسرا وقت خروج القافلة من بلده ms0781 ثم هلك ماله لا يسقط الحج عنه وإنما قلنا ~~أنه وجب في ذمته لأن الشرع أضاف الإيجاب إلى مال لا بعينه قال النبي في ~~مائتي درهم خمسة دراهم وفي أربعين شاة شاة أوجب خمسة وشاة لا بعينها ~~والواجب إذا لم يكن عينا كان في الذمة كما في صدقة الفطر ونحوها ولأن غاية ~~الأمر أن قدر الزكاة أمانة في يده لكنه مطالب شرعا بالأداء بعد التمكن منه ~~ومن منع الحق عن المستحق بعد طلبه يضمن كما في سائر الأمانات # والخلاف ثابت فيما إذا طلبه الفقير أو طالبه الساعي بالأداء فلم يؤد حتى ~~هلك النصاب # ولنا أن المالك إما أن يؤاخذ بأصل الواجب أو بضمانه لا وجه للأول لأن ~~محله النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله كالعبد الجاني أو المديون إذا هلك ~~والشقص الذي فيه الشفعة إذا صار بحرا والدليل على أن محل أصل الواجب هو ~~النصاب قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ # وقول النبي خذ من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن الإبل الإبل الحديث ~~وكلمة من تبعيض فيقتضي أن يكون الواجب بعض النصاب وقوله في مائتي درهم خمسة ~~دراهم وفي أربعين شاة شاة جعل الواجب مظروفا في النصاب لأن ( في ) للظرف ~~ولأن الزكاة عرف وجوبها على طريق اليسر وطيبة النفس بأدائها ولهذا اختص ~~وجوبها بالمال النامي الفاضل عن الحاجة الأصلية وشرط لها الحول وكمال ~~النصاب ومعنى اليسر في كون الواجب في النصاب يبقى ببقائه ويهلك بهلاكه ولا ~~سبيل إلى الثاني لأن وجوب الضمان يستدعي تفويت ملك أو يد كما في سائر ~~الضمانات وهو بالتأخير عن أول أوقات الإمكان لم يفوت على الفقير ملكا ولا ~~يدا فلا يضمن بخلاف صدقة الفطر والحج لأن محل الواجب هناك ذمته لا ماله ~~وذمته باقية بعد هلاك المال # وأما قوله إنه منع حق الفقير بعد طلبه فنقول إن هذا الفقير ما تعين ~~مستحقا لهذا الحق فإن له أن يصرفه إلى فقير آخر وإن طالبه الساعي فامتنع من ~~الأداء حتى هلك المال قال أهل العراق ms0782 من أصحابنا إنه يضمن لأن الساعي متعين ~~للأخذ فيلزمه الأداء عند طلبه فيصير بالامتناع مفوتا فيضمن ومشايخنا بما ~~وراء النهر قالوا إنه لا يضمن وهو الأصح فإنه ذكر في كتاب الزكاة إذا حبس ~~السائمة بعد ما وجبت الزكاة فيها حتى PageV02P022 ثويت ( ( ( تويت ) ) ) لم ~~يضمنها ومعلوم أنه لم يرد بهذا الحبس أن يمنعها العلف والماء لأن ذلك ~~استهلاك لها ولو استهلكها يصير ضامنا لزكاتها وإنما أراد به حبسها بعد طلب ~~الساعي لها والوجه فيه أنه ما فوت بهذا الحبس ملكا ولا يدا على أحد فلا ~~يصير ضامنا وله رأي في اختيار محل الأداء إن شاء من السائمة وإن شاء من ~~غيرها فإنما حبس السائمة ليؤدي من محل آخر فلا يصير ضامنا # هذا إذا هلك كل النصاب فإن هلك بعضه دون بعض فعليه في الباقي حصته من ~~الزكاة إذا لم يكن في المال فضل على النصاب بلا خلاف لأن البعض معتبر بالكل # ثم إذا هلك الكل سقط جميع الزكاة فإذا هلك البعض يجب أن يسقط بقدره ( ( ( ~~بقدر ) ) ) # هذا إذا لم يكن في المال عفو فأما إذا اجتمع فيه النصاب والعفو ثم هلك ~~البعض فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصرف الهلاك إلى العفو أولا كأنه لم ~~يكن في ملكه إلا النصاب # وعند محمد وزفر يصرف الهلاك إلى الكل شائعا حتى إذا كان له تسعة من الإبل ~~فحال عليها الحول ثم هلك منها أربعة فعليه في الباقي شاة كاملة في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر عليه في الباقي خمسة أتساع شاة # والأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو وعند ~~محمد وزفر رحمهما الله يتعلق بهما جميعا # واحتجا بقول النبي في خمس من الإبل شاة إلى تسع أخبر أن الوجوب يتعلق ~~بالكل ولأن سبب الوجوب هو المال النامي والعفو مال نام ومع هذا لا تجب ~~بسببه زيادة على أن الوجوب في الكل نظيره إذا قضى القاضي بحق بشهادة ثلاثة ~~نفر كان قضاؤه بشهادة الكل وإن كان ms0783 لا حاجة إلى القضاء إلى الثالث # وإذا ثبت أن الوجوب في الكل فما هلك يهلك بزكاته وما بقي يبقى بزكاته ~~كالمال المشترك # واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف بقول النبي في حديث عمرو بن حزم في خمس من ~~الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تكون عشر ( ( ( عشرا ) ) ) # وقال في حديثه أيضا في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض وليس في الزيادة شيء ~~إلى خمس وثلاثين وهذا نص على أن الواجب في النصاب دون الوقص ولأن الوقص ~~والعفو تبع للنصاب لأن النصاب باسمه وحكمه يستغني عن الوقص والوقص باسمه ~~وحكمه لا يستغني عن النصاب والمال إذا اشتمل على أصل وتبع فإذا هلك منه شيء ~~يصرف الهلاك إلى التبع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيه ربح فهلك شيء ~~منه يصرف الهلاك إلى الربح دون رأس المال كذا هذا # وعلى هذا إذا حال الحول على ثمانين شاة ثم هلك أربعون منها وبقي أربعون ~~فعليه في الأربعين الباقية شاة كاملة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله لأن الهلاك يصرف إلى العفو أولا عندهما فجعل كأن الغنم أربعون من ~~الإبتداء وفي قول محمد وزفر عليه في الباقي نصف شاة لأن الواجب في الكل ~~عندهما وقد هلك النصف فيسقط الواجب بقدره ولو هلك منها عشرون وبقي ستون ~~فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر ثلاثة أرباع شاة لما قلنا وعلى هذا مسائل في الجامع # ثم اختلف أصحابنا فيما بينهم فعند أبي حنيفة الواجب في الدراهم والدنانير ~~وأموال التجارة جزء من النصاب من حيث المعنى لا من حيث الصورة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الواجب هو الجزء منه صورة ومعنى لكن ~~يجوز إقامة غيره مقامه من حيث المعنى ويبطل اعتباره ( ( ( اعتبار ) ) ) ~~الصورة بإذن صاحب الحق # وهو الله تعالى # وأما في زكاة السوائم فقد اختلف مشايخنا على قول أبي حنيفة # قال بعضهم الواجب هناك أيضا جزء من النصاب من حيث المعنى وذكر المنصوص ~~عليه من خلال ( ( ( خلاف ) ) ) جنس ms0784 النصاب للتقدير # قال بعضهم الواجب هو المنصوص عليه لا جزء من النصاب لكن من حيث المعنى # وعندهما الواجب هو المنصوص عليه صورة ومعنى لكن يجوز إقامة غيره مقامه من ~~حيث المعنى دون الصورة على ما ذكرنا # وينبني على هذا الأصل مسائل الجامع إذا كان لرجل مائتا قفيز حنطة للتجارة ~~تساوي مائتي درهم ولا مال له غير ذلك وحال عليها الحول فإن أدى من عينها ~~يؤدي خمسة أقفزة بلا خلاف لأنها هي ربع عشر النصاب وهو الواجب على ما مر ~~ولو أراد أن يؤدي القيمة جاز عندنا خلافا للشافعي # لكن عند أبي حنيفة في الزيادة والنقصان جميعا يؤدي قيمتها يوم الحول وهي ~~خمسة دراهم # وعندهما في الفصلين جميعا يؤدي قيمتها يوم الأداء في النقصان درهمين ~~ونصفا # وفي الزيادة عشرة هما يقولان الواجب جزء من النصاب وغير PageV02P023 ~~المنصوص عليه حق لله تعالى غير أن الشرع أثبت له ولاية أداء القيمة إما ~~تيسيرا عليه وإما نقلا للحق والتيسير له في الأداء دون الواجب وكذا الحاجة ~~إلى نقل حق الله تعالى إلى مطلق المال وقت الأداء إلى الفقير فبقي الواجب ~~إلى وقت الأداء في الذمة عين المنصوص عليه وجزء النصاب ثم عند الأداء ينقل ~~ذلك إلى القيمة فتعتبر القيمة يوم النقل كما في ولد المغرور إنه يضمن ~~المغرور قيمته للمالك يوم التضمين لأن الولد في حقه وإن علق حر الأصل ففي ~~حق المستحق جعل مملوكا له لحصوله عن مملوكته وإنما ينقل عنه حقه إلى القيمة ~~يوم الخصومة فكذا ههنا # وأبو حنيفة يقول الواجب هو الجزء من النصاب غير أن وجوبه من حيث أنه مطلق ~~المال لا من حيث أنه جزء من النصاب بدليل إنه يجوز أداء الشاة عن خمس من ~~الإبل وإن لم يكن جزءا منها والتعلق بكونه جزء للتيسير لا للتحقيق لأن ~~الأداء منه أيسر في الأغلب حتى إن الأداء من غير الجزء لو كان أيسر مال ~~إليه وعند ميله إليه يتبين أنه هو الواجب لأنه هو مطلق المال وهذا هو ~~الواجب على ms0785 طريق الاستحقاق # وكذا المنصوص عليه معلول بمطلق المال والتعلق به للتيسير بدليل جواز أداء ~~الواحد من الخمس والناقة الكوماء عن بنت مخاض فكان الواجب عند الحول ربع ~~العشر من حيث إنه مال والمنصوص عليه من حيث أنه مال فوجب اعتبار قيمته يوم ~~الوجوب ولا يعتبر التغير بسبب نقصان السعر لأنه لا عبرة به لإسقاط الزكاة ~~الواجبة احتياطا لحق الفقراء # وأما في السوائم اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة # قال بعضهم يعتبر قيمتها يوم الوجوب كما في مال التجارة لأن الواجب جزء من ~~النصاب من حيث أنه مال في جميع أموال الزكاة # وقال بعضهم يوم الأداء كما قالا لأن الواجب ثمة هو المنصوص عليه صورة ~~ومعنى ولكن يجوز إقامة غيره مقامه والله أعلم # وكذلك الجواب في مال الزكاة إذا كان جارية تساوي مائتين في جميع ما ذكرنا ~~من تغير السعر إلى زيادة أو نقصان وللمسألة فروع تعرف في كتاب الزكاة من ~~الجامع # هذا إذا هلك النصاب بعد الحول فأما إذا تصرف فيه المالك فهل يجوز تصرفه # عندنا يجوز # وعند الشافعي لا وهذا بناء على أصلنا أن التصرف في مال الزكاة بعد وجوبها ~~جائز عندنا حتى لو باع نصاب الزكاة جاز البيع في الكل عندنا وأما عند ~~الشافعي فلا يجوز في قدر الزكاة قولا واحدا وله في الزيادة على قدر الزكاة ~~قولان # وجه قوله أن الواجب جزء من النصاب لما ذكرنا من الدلائل فلا يخلو إما أن ~~يكون وجوبه حقا للعبد كما يقول أو حقا لله تعالى كما يقولون وكل ذلك يمنع ~~من التصرف فيه # ولنا أن الزكاة اسم للفعل وهو إخراج المال إلى الله وقبل الإخراج لا حق ~~في المال حق ( ( ( حتى ) ) ) يمنع نفاذ البيع فيه فينفذ كالعبد إذا جنى ~~جناية فباعه المولى فينفذ بيعه لأن الواجب فيه هو فعل الدفع فكان المحل ~~خاليا عن الحق قبل الفعل فنفذ البيع فيه # كذا هذا # وإذا جاز التصرف في النصاب بعد وجوب الزكاة فيه عندنا فإذا تصرف المالك ~~فيه ينظر إن كان استبدالا ms0786 بمثله لا يضمن الزكاة وينتقل الواجب إليه يبقى ~~ببقائه ويسقط بهلاكه وأن كان استهلاكا يضمن الزكاة ويصير دينا في ذمته # بيان ذلك إذا حال الحول على مال التجارة ووجبت فيه الزكاة فأخرجه المالك ~~عن ملكه بالدراهم والدنانير أو بعرض التجارة فباعه بمثل قيمته لا يضمن ~~الزكاة لأنه ما أتلف الواجب بل نقله من محل إلى محل مثله إذ المعتبر في مال ~~التجارة هو المعنى وهو المالية لا الصورة فكان الأول قائما معنى فيبقى ~~الواجب ببقائه ويسقط بهلاكه وكذا لو باعه وحابى بما يتغابن الناس في مثله ~~لأن ذلك مما لا يمكن التحرز عنه فجعل عفوا ولهذا جعل عفوا في بيع الأب ~~والوصي # وإن حابى بما لا يتغابن الناس في مثله يضمن قدر زكاة المحاباة ويكون دينا ~~في ذمته وزكاة ما بقي يتحول إلى العين يبقي ببقائها ويسقط بهلاكها # ولو أخرج مال الزكاة عن ملكه بغير عوض أصلا بالهبة والصدقة من غير الفقير ~~والوصية أو بعوض ليس بمال بأن تزوج عليه امرأة أو صالح به من دم العمد أو ~~اختلعت به المرأة يضمن الزكاة في ذلك كله لأن إخراج المال بغير عوض إتلاف ~~له وكذا بعوض ليس بمال وكذا لو أخرجه بعوض هو مال لكنه ليس بمال الزكاة بأن ~~باعه بعبد الخدمة أو ثياب البذلة سواء بقي العوض في يده أو هلك لأنه أبطل ~~المعنى الذي صار المال به مال الزكاة فكان استهلاكا ( ( ( استهلاكه ) ) ) ~~له في حق الزكاة # وكذا لو استأجر به عينا من الأعيان لأن المنافع وإن كانت مالا في نفسها ~~لكنها ليست بمال الزكاة لأنه لا بقاء لها # وكذا لو صرف مال الزكاة إلى حوائجه بالأكل والشرب واللبس لوجود حقيقة ~~الاستهلاك # PageV02P024 وكذا إذا باع مال التجارة بالسوائم على أن يتركها سائمة يضمن ~~الزكاة لأن زكاة مال التجارة خلاف زكاة السائمة فيكون استهلاكا ولو كان مال ~~الزكاة سائمة فباعها بخلاف جنسها من الحيوان والعروض والأثمان أو بجنسها ~~يضمن ويصير قدر الزكاة دينا في ذمته لا يسقط بهلاك ذلك العوض لما ms0787 ذكرنا أن ~~وجوب الزكاة في السوائم يتعلق بالصورة والمعنى فبيعها يكون استهلاكا لها لا ~~استبدالا ولو كان مال الزكاة دراهم أو دنانير فأقرضها بعد الحول فثوى المال ~~عنده ذكر في العيون عن محمد أنه لا زكاة عليه لأنه لم يوجد منه الإتلاف ~~وكذا لو كان مال الزكاة ثوبا فأعاره فهلك لما قلنا # وقالوا في عبد التجارة إذا قتله عبد خطأ فدفع به إن الثاني للتجارة لأنه ~~عوض عن الأول قائم مقامه كأنه هو ولو قتله عمدا وصالحه المولى من الدم على ~~عبد أو غيره لم يكن للتجارة لأن الثاني ليس بعوض عن الأول بل هو عوض عن ~~القصاص والقصاص ليس بمال # وقالوا فيمن اشترى عصيرا للتجارة فصار خمرا ثم صار خلا أنه للتجارة لأن ~~العارض هو التخمر وأثر التخمر في زوال صفة التقويم ( ( ( التقوم ) ) ) لا ~~غير وقد عادت الصفة بالتخلل فصار مالا متقوما كما كان وكذلك قالوا في الشاة ~~إذا ماتت فدبغ جلدها إن جلدها يكون للتجارة لما قلنا ولو باع السائمة بعد ~~وجوب الزكاة فيها فإن كان المصدق حاضرا ينظر إليها فهو بالخيار إن شاء أخذ ~~قيمة الواجب من البائع وتم البيع في الكل وإن شاء أخذ الواجب من العين ~~المشتراة ويبطل البيع في القدر المأخوذ وإن لم يكن حاضرا وقت البيع فحضر ~~بعد البيع والتفرق عن المجلس فإنه لا يأخذ من المشتري ولكنه يأخذ قيمة ~~الواجب من البائع # وإنما كان كذلك لأن بيع السائمة بعد وجوب الزكاة فيها استهلاك لها لما ~~بينا إلا أن معنى الاستهلاك بإزالة الملك قبل الافتراق عن المجلس ثبت ~~بالاجتهاد إذ المسألة اجتهادية مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم فللساعي ~~أن يأخذ بأي القولين أفضى اجتهاده إليه فإن أفضى اجتهاده إلى زوال الملك ~~بنفس البيع أخذ قيمة الواجب منه لحصول الاستهلاك وتم البيع في الكل إذ لم ~~يستحق شيء من المبيع وإن أفضى اجتهاده إلى عدم الزوال أخذ الواجب من غير ~~المشتري كما قبل البيع ويبطل البيع في القدر المأخوذ كأنه استحق هذا القدر ms0788 ~~من المبيع فأما بعد الافتراق فقد تأكد زوال الملك لخروجه عن محل الاجتهاد ~~فتأكد الاستهلاك فصار الواجب دينا في ذمته فهو الفرق # وهل يشترط نقل الماشية من موضعها مع افتراق العاقدين بأنفسهما لم يشترط ~~ذلك في ظاهر الرواية وشرطه الكرخي وقال إن حضر المصدق قبل النقل فله الخيار # وكذا روى ابن سماعة عن محمد ولو باع طعاما وجب فيه العشر فالمصدق بالخيار ~~إن شاء أخذ من البائع وإن شاء أخذ من المشتري سواء حضر قبل الافتراق أو ~~بعده بخلاف الزكاة # ووجه الفرق أن تعلق العشر بالعين آكد من تعلق الزكاة بها ألا ترى أن ~~العشر لا يعتبر فيه المالك بخلاف الزكاة ولو مات من عليه العشر قبل أدائه ~~من غير وصية يؤخذ من تركته بخلاف الزكاة والله أعلم # وهذا الذي ذكرنا أن الواجب أداء جزء من النصاب من حيث المعنى أو من حيث ~~الصورة والمعنى # مذهب أصحابنا رحمهم الله فأما عند الشافعي فالواجب أداء عين المنصوص عليه ~~وينبني ( ( ( ويبنى ) ) ) عليه إن دفع القيم والأبدال في باب الزكاة والعشر ~~والخراج وصدقة الفطر والنذور والكفارات جائز عندنا وعنده لا يجوز إلا أداء ~~المنصوص عليه واحتج بقول النبي في الخمس من الإبل السائمة شاة # وقوله في أربعين شاة شاة وكل ذلك بيان لمجمل كتاب الله تعالى @QB@ وآتوا ~~الزكاة @QE@ إذ ليس فيه بيان الزكاة فبينه النبي والتحق البيان بمجمل ~~الكتاب فصار كأن الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة وفي خمس ~~من الإبل شاة فصارت الشاة واجبة للأداء بالنص ولا يجوز الاشتغال بالتعليل ~~لأنه يبطل حكم النص # ولهذا لا يجوز إقامة السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة ~~والأنف والتعليل فيه بمعنى الخضوع لما ذكرنا كذا هذا وصار كالهدايا ~~والضحايا وجواز أداء البعير عن خمس من الإبل عندي باعتبار النص وهو قوله خذ ~~من الإبل الإبل إلا عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس تيسيرا على أرباب ~~الأموال فإذا سمحت نفسه بأداء بعير من الخمس فقد ترك هذا التيسير فجاز ms0789 ~~بالنص لا بالتعليل # ولنا في المسألة طريقان أحدهما طريق أبي حنيفة # الثاني ( ( ( والثاني ) ) ) طريق أبي يوسف ومحمد # أما طريق أبي حنيفة فهو أن الواجب أداء جزء من النصاب من حيث المعنى وهو ~~المالية PageV02P025 وأداء القيمة مثل أداء الجزء من النصاب من حيث أنه مال ~~وبيان كون الواجب أداء جزء من النصاب ما ذكرنا في مسألة التفريط والدليل ~~على أن الجزء من النصاب واجب من حيث أنه مال إن تعلق الواجب بالجزء من ~~النصاب للتيسير ليبقى الواجب ببقائه ويسقط بهلاكه ومعنى التيسير إنما يتحقق ~~أن لو تعين الجزء من النصاب للوجوب من حيث هو مال إذ لو تعلق الوجوب بغير ~~الجزء لبقيت الشركة في النصاب للفقراء وفيه من العسر والمشقة ما لا يخفى ~~خصوصا إذا كان النصاب من نفائس الأموال نحو الجواري الحسان والأفراس ~~الفارهة للتجارة ونحوها ولا كذلك إذا كان التعلق به من حيث هو مال لأنه ~~حينئذ كان الاختيار إلى رب المال فإن رأى أداء الجزء إليه أيسر أدى الجزء ~~وإن رأى أداء غيره أيسر مال إليه فيحصل معنى اليسر وبه تبين أن ذكر الشاة ~~في الحديث لتقدير المالية لا لتعلق الحكم به # وقد روي عن رسول الله أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب على المصدق ~~وقال ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس فقال أخذتها ببعيرين من إبل ~~الصدقة # وفي رواية ارتجعتها فسكت رسول الله وأخذ البعير ببعيرين يكون باعتبار ~~القيمة فدل على صحة مذهبنا # وأما طريق أبي يوسف ومحمد فهو أن الواجب عين ما ورد به النص وهو أداء ربع ~~العشر في مال التجارة وأداء المنصوص عليه في السوائم صورة ومعنى غير معقول ~~المعنى بل هو تعبد محض حتى أنه سبحانه وتعالى لو أمرنا باتلافه حقا له أو ~~سببه ( ( ( سبيه ) ) ) لفعلنا ولم نعدل عن المنصوص عليه إلى غيره غير أن ~~الله تعالى لما أمر بصرفه إلى عباده المحتاجين كفاية لهم وكفايتهم متعلقة ~~بمطلق المال صار وجوب الصرف إليهم معقول المعنى وهو الكفاية التي تحصل ~~بمطلق ms0790 المال فصار معلولا بمطلق المال وكان أمره عز وجل أرباب الأموال ~~بالصرف إلى الفقير إعلاما له أنه إذن لهم بنقل حقه الثابت في المنصوص عليه ~~إلى مطلق المال كمن له على رجل حنطة ولرجل آخر على صاحب الدين دراهم فأمر ~~من له الحنطة من عليه الحنطة بأن يقضي دين الدراهم من الذي له عليه وهو ~~الحنطة كان ذلك إذنا منه إياه بنقل حقه إلى الدراهم بأن يستبدل الحنطة ~~بالدراهم وجعل المأمور بالأداء كأنه أدى عين الحق إلى من له الحق ثم استبدل ~~ذلك وصرف إلى الآخر ما أمر بالصرف إليه فصار ما وصل إلى الفقير معلولا ~~بمطلق المال سواء كان المنصوص عليه أو غيره جزأ من النصاب أو غيره وأداء ~~القيمة أداء مال مطلق مقدر بقيمة المنصوص عليه بنية الزكاة فيجزئه كما لو ~~أدى واحدا من خمس من الإبل بخلاف السجود على الخد والذقن لأن معنى القربة ~~فائت ( ( ( فاتت ) ) ) أصلا ولهذا لا ينتقل به ولا يصار إليه عند العجز وما ~~ليس بقربة لا يقوم مقام القربة وبخلاف الهدايا والضحايا لأن الواجب فيها ~~إراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق لا يلزمه شيء وإراقة الدم ليس ~~بمال فلا يقوم المال مقامه والله تعالى أعلم # وأما السوائم من الإبل والبقر والغنم # أما نصاب الإبل فليس فيما دون خمس من الإبل زكاة وفي الخمس شاة وفي العشر ~~شاتان وفي خمسة عشر ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض ~~وفي ست وثلاثون ( ( ( وثلاثين ) ) ) بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى ~~وستين جذعة وهي أقصى سن لها مدخل في الزكاة # والأصل فيه ما روي أن رسول الله كتب كتابا إلى أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه فكتبه أبو بكر لأنس وكان فيه وفي أربع وعشرين فما دونها الغنم في كل ~~خمس ذود شاة فإذا كانت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض # فإذا كانت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون فإذا كانت ستا ~~وأربعين إلى ms0791 ستين ففيها حقة فإذا كانت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها ~~جذعة فإذا كانت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذا كانت إحدى ~~وتسعين إلى مائة وعشرين ففيها حقتان # ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في خمس ~~وعشرين خمس شياه وفي ست وعشرين بنت مخاض وهذه الرواية لا تكاد تثبت عن علي ~~رضي الله عنه لأنها مخالفة للأحاديث المشهورة # منها ما روينا من كتاب رسول الله الذي كتبه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه # ومنها كتابه الذي كتبه لعمرو بن حزم وغير ذلك من الأحاديث المشهورة ~~ولأنها مخالفة لأصول الزكوات في السوائم لأن فيها موالاة بين واجبين لا وقص ~~بينهما والأصل فيها أن يكون بين الفريضتين وقص # PageV02P026 وهذا دليل عدم الثبوت وقد حكي عن سفيان الثوري أنه قال كان ~~علي رضي الله عنه أفقه من أن يقول مثل هذا إنما هو غلط وقع من رجال علي رضي ~~الله عنه أراد بذلك أن الراوي يجوز أن يكون سمعه يقول في ست وعشرين بنت ~~مخاض وفي خمس وعشرين خمس من الغنم قيمة بنت مخاض فجمع بينهما # واختلف العلماء في الزيادة على مائة وعشرين فقال أصحابنا إذا زادت الإبل ~~على هذا العدد تستأنف الفريضة ويدار الحساب على الخمسينان في النصاب وعلى ~~الحقاق في الواجب لكن بشرط عود ما قبله من الواجبات والأوقاص بقدر ما يدخل ~~فيه # وبيان ذلك إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فلا شيء في الزيادة حتى تبلغ ~~خمسا فيكون فيها شاة وحقتان وفي العشر شاتان وحقتان وفي خمسة عشر ثلاث شياه ~~وحقتان وفي عشرين أربع شياه وحقتان وفي خمس وعشرين بنت مخاض وحقتان إلى ~~مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق في كل خمسين حقة ثم يستأنف الفريضة فلا شيء في ~~الزيادة حتى تبلغ خمسا فيكون فيها شاة وثلاث حقاق وفي العشر شاتان وثلاث ~~حقاق # وفي خمس عشرة ثلاث شياه وثلاث حقاق وفي عشرين أربع شياه وثلاث حقاق فإذا ~~بلغت مائة وخمسا ms0792 وسبعين ففيها بنت مخاض وثلاث حقاق فإذا بلغت مائة وستة ~~وثمانين ففيها بنت لبون وثلاث حقاق إلى مائة وستة وتسعين ففيها أربع حقاق ~~إلى مائتين فإن شاء أدى منها أربع حقاق من كل خمسين حقة وإن شاء أدى خمس ~~بنات لبون من كل أربعين بنت لبون # ثم يستأنف الفريضة أبدا في كل خمسين كما استؤنفت من مائة وخمسين إلى ~~مائتين فيدخل فيها بنت مخاض وبنت لبون وحقة مع الشياه # هذا قول أصحابنا # وقال مالك إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة لا تجب في الزيادة شيء ~~إلى تسعة بل يجعل تسعة عفوا حتى تبلغ مائة وثلاثين وكذا إذا بلغت مئة ( ( ( ~~مائة ) ) ) وثلاثين فلا شيء في الزيادة إلى تسعة وثلاثين ويجعل كل تسعة ~~عفوا وتجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فيدار النصاب على ~~الخمسينات والأربعينات والواجب على الحقائق ( ( ( الحقاق ) ) ) وبنات لبون ~~فيجب في مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون لأنها مرة خمسون مرتين ( ( ( ومرتين ) ~~) ) أربعون وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ~~وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي ~~مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون إلى ~~مائتين فإن شاء أدى من المائتين أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون # وقال الشافعي مثل قول مالك أنه يدار الحساب على الخمسينات والأربعينات في ~~النصب وعلى الحقاق وبنات اللبون في الواجب وإنما خالفه في فصل واحد وهو أنه ~~قال إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون احتجا بما ~~روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله كتب كتاب الصدقات وقرنه ~~بقراب سيفه ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض ثم عمل به أبو بكر وعمر حتى قبضا ~~وكان فيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة # غير أن مالكا قال لفظ الزيادة إنما تتناول زيادة يمكن اعتبار المنصوص ~~عليه ms0793 فيها وذلك لا يكون فيما دون العشرة # والشافعي قال إن النبي علق هذا الحكم بنفس الزيادة وذلك يحصل بزيادة ~~الواحدة فعندهما يوجب في كل أربعين بنت لبون وهذه الواحدة لتعيين الواجب ~~بها فلا يكون لها حظ من الواجب ثم أعدل الأسنان بنت لبون والحقة فإن أدناها ~~بنت مخاض وأعلاها الجذعة فالأعدل هو المتوسط # ولنا ما روي عن قيس بن سعد أنه قال قلت لأبي بكر بن عمرو بن حزم إخرج إلى ~~كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم فأخرج كتابا في ورقة وفيه ~~فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فما كان أقل من خمس ~~وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة # وروي هذا المذهب عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وهذا باب لا يعرف ~~بالاجتهاد فيدل على سماعها ( ( ( سماعهما ) ) ) من رسول الله حتى روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال ما عندنا شيء نقرأه إلا كتاب الله عز وجل وهذه ~~الصحيفة فيها أسنان الإبل أخذتها من رسول الله لا يجوز أن نخالفها # وروي أنه أنفذها إلى عثمان فقال له مر سعاتك فليعملوا بها # فقال لا حاجة لنا فيها معنا مثلها وما هو خير منها فقد وافق عليا رضي ~~الله عنهما ولأن وجوب الحقتين في مائة وعشرين PageV02P027 ثابت باتفاق ~~الأخبار وإجماع الأمة فلا يجوز إسقاطه إلا بمثله # وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك الواجب عند اختلاف ~~الآثار بل يعمل بحديث عمرو بن حزم ويحمل حديث ابن عمر رضي الله عنهما على ~~الزيادة الكثيرة حتى تبلغ مائتين وبه نقول أن في كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة # وأما قوله إن الواجب في كل مال من جنسه فنعم إذا احتمل ذلك فلم قلتم إن ~~الزيادة تحتمل الواجب من الجنس فإن الزيادة لا يمكن إلحاقها بالمائة ~~والعشرين لبقاء الحقتين فيها كما كانت ومع بقاء الحقتين فيها على حالهما لا ~~يمكن البناء فلا تكون الزيادة مع بقاء الحقتين بعد محتملة للإيجاب من جنسه ms0794 ~~فلهذا صرنا إلى إيجاب القيمة فيها كما في الابتداء حتى أنه لما كان أمكن ~~البناء مع بقاء الحقتين بعد مائة وخمسة وأربعين بنينا فنقلنا من بنات ~~المخاض إلى الحقة إذا بلغت مائة وخمسين فلأنها ثلاث مرات خمسين فيوجب من كل ~~خمسين حقة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما نصاب البقر # فليس في أقل من ثلاثين بقرة ( ( ( بقرا ) ) ) زكاة وفي كل ثلاثين منها ~~تبيع أو تبيعة ولا شيء في الزيادة إلى تسع وثلاثين فإذا بلغت أربعين ففيها ~~مسنة وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن في كل ثلاثين من البقر ~~تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة # فأما إذا زادت على الأربعين فقد اختلفت الرواية فيه ذكر في كتاب الزكاة ~~وما زاد على الأربعين ففي الزيادة بحساب ذلك ولم يفسر هذا الكلام وذكر في ~~كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى إذا كان له إحدى وأربعين بقرة # قال أبو حنيفة عليه مسنة وربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع وهذا يدل على أنه ~~لا نصاب عنده في الزيادة على الأربعين وأنه تجب فيه الزكاة قل أو كثر بحساب ~~ذلك # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين فإذا ~~بلغت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع وروى أسد بن عمرو عن أبي ~~حنيفة أنه قال ليس في الزيادة شيء حتى تكون ستين فإذا كانت ستين ففيها ~~تبيعان أو تبيعتان # وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي فإذا زاد على الستين يدار الحساب على ~~الثلاثينات والأربعينات في النصب وعلى الأتبعة والمسنات في الواجب ويجعل ~~تسعة بينهما عفوا بلا خلاف فيجب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين ~~مسنة فإذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة ~~أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين ~~ثلاث مسنات أو ( ( ( وأربعة ms0795 ) ) ) أربعة أتبعة فإنها ثلاث مرات أربعين ~~وأربع مرات ثلاثين وعلى هذا الاعتبار يدار الحساب # وجه رواية الأصل أن إثبات الوقص والنصاب بالرأي لا سبيل إليه وإنما طريق ~~معرفته النص ولا نص فيما بين الأربعين إلى الستين فلا سبيل إلى إخلاء مال ~~الزكاة عن الزكاة فأوجبنا فيما زاد على الأربعين بحساب ما سبق # وجه رواية الحسن أن الأوقاص في البقر تسع تسع بدليل ما قبل الأربعين وما ~~بعد الستين فكذلك فيما بين ذلك لأنه ملحق بما قبله أو بما بعده فتعجل ( ( ( ~~فتجعل ) ) ) التسعة عفوا فإذا بلغت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع ~~لأن الزيادة عشرة وهي ثلث ثلاثين ( ( ( وثلاثين ) ) ) وربع أربعين # وجه رواية أسد بن عمرو وهي أعدل الروايات ما روي في حديث معاذ رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا ~~وفسر معاذ الوقص بما بين الأربعين إلى الستين حتى قيل له ما تقول فيما بين ~~الأربعين إلى الستين فقال تلك الأوقاص لا شيء فيها ولأن مبنى زكاة السائمة ~~على أنه لا يجب فيها الأشقاص دفعا للضرر عن أرباب الأموال ولهذا وجب في ~~الإبل عند قلة العدد من خلاف الجنس تحرزا عن إيجاب الشقص فكذلك في زكاة ~~البقر لا يجوز إيجاب الشقص والله أعلم # # | فصل وأما نصاب الغنم # فليس في أقل من أربعين من الغنم زكاة فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى ~~مائة وعشرين فإذا كانت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت ~~واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أربعمائة فإذا كانت أربعمائة ففيها أربع شياه ثم ~~في كل مائة شاة وهذا قول عامة العلماء # وقال الحسن بن حي إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه وفي ~~أربعمائة خمس شياه والصحيح قول العامة لما روي في PageV02P028 حديث أنس أن ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له كتاب الصدقات الذي كتبه له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه وفي أربعين من الغنم شاة وفي مائة ms0796 وواحدة وعشرين ~~شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه إلى أربعمائة ففيها أربع شياه وطريق ~~معرفة النصب التوقيف دون الرأي والاجتهاد والله أعلم # هذا الذي ذكرنا إذا كانت السوائم لواحد فأما إذا كانت مشتركة بين اثنين ~~فقد اختلف فيه قال أصحابنا أنه يعتبر في حال الشركة ما يعتبر في حال ~~الإنفراد وهو كمال النصاب في حق كل واحد منهما فإن كان نصيب كل واحد منهما ~~يبلغ نصابا تجب الزكاة وإلا فلا # وقال الشافعي إذا كانت أسباب الإسامة متحدة وهو أن يكون الراعي والمرعى ~~والماء والمراح والكلب واحدا والشريكان من أهل وجوب الزكاة عليهما يجعل ~~مالهما كمال واحد وتجب عليهما الزكاة وإن كان كل واحد منهما لو انفرد لا ~~تجب عليه # واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجمع بين متفرق ~~ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان بين خليطين فإنهما يتراجعان ~~بالسوية فقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الجمع والتفريق حيث نهى عن جمع ~~المتفرق وتفريق المجتمع # وفي اعتبار حال الجمع بحال الإنفراد في اشتراط النصاب في حق كل واحد من ~~الشريكين إبطال معنى الجمع وتفريق المجتمع # ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في سائمة المرء ~~المسلم إذا كانت أقل من أربعين صدقة نفى وجوب الزكاة في أقل من أربعين ~~مطلقا عن حال الشركة والانفراد فدل أن كمال النصاب في حق كل واحد منهما شرط ~~الوجوب # وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق # ودليلنا أن المراد منه التفرق في الملك لا في المكان لإجماعنا على أن ~~النصاب الواحد إذا كان في مكانين تجب الزكاة فيه فكان المراد منه التفرق في ~~الملك ومعناه إذا كان الملك متفرقا لا يجمع فيجعل كأنه لواحد لأجل الصدقة ~~كخمس من الإبل بين اثنين أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم حال عليهما ~~الحول وأراد المصدق أن يأخذ منها الصدقة ويجمع بين الملكين ويجعلهما كملك ~~واحد ليس له ذلك ms0797 وكثمانين من الغنم بين اثنين حال عليهما الحول أنه يجب ~~فيها شاتان على كل واحد منهما شاة ولو أرادا أن يجمعا بين الملكين ~~فيجعلاهما ملكا واحدا خشية الصدقة فيعطيا المصدق شاة واحدة ليس لهما ذلك ~~لتفرق ملكيهما فلا يملكان الجمع لأجل الزكاة # وقوله ولا يفرق بين مجتمع أي في الملك كرجل له ثمانون من الغنم في مرعتين ~~مختلفتين إنه يجب عليه شاة واحدة ولو أراد المصدق أن يفرق المجتمع فيجعلها ~~كأنها لرجلين فيأخذ منها شاتين ليس له ذلك لأن الملك مجتمع فلا يملك تفريقه ~~وكذا لو كان له أربعون من الغنم في مرعتين مختلفتين تجب عليه الزكاة لأن ~~الملك مجتمع فلا يجعل كالمتفرقين في الملك خشية الصدقة أو يحتمل ما قلنا ~~فيحمل عليه عملا بالدليلين بقدر الإمكان # وبيان هذه الجملة إذا كان خمس من الإبل بين اثنين حال عليهما الحول لا ~~زكاة فيها على أحدهما عندنا لأن نصابه ناقص وعنده يجب عليهما شاة ولو كان ~~الإبل عشرا فعلى كل واحد منهما شاة بلا خلاف لكمال نصاب كل واحد منهما وكذا ~~لو كانت خمسة عشر عندنا وعنده ثلاث شياه ولو كانت عشرين فعلى كل واحد منهما ~~شاتان لأن نصاب كل واحد منهما كامل ولو كانت خمسا وعشرين فكذلك عندنا وعنده ~~يجب عليهما بنت مخاض ولو كان النصاب ثلاثين من البقر فلا زكاة فيه عندنا ~~وعنده يجب فيها تبيع عليهما ولو كانت ستين ففيها تبيعان على كل واحد منهما ~~تبيع بلا خلاف # وكذلك أربعون من الغنم بين اثنين لا شيء عليهما عندنا # وعنده شاة واحدة عليهما ولو كانت ثمانين فعلى كل واحد منهما شاة عندنا # وعنده عليهما شاة واحدة # ولو كان بينه وبين رجل شاة وبينه وبين رجل آخر تمام ثمانين وذلك تسعة ~~وسبعون شاة ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أن على قول أبي يوسف عليه ~~الزكاة # وعلى قول زفر لا زكاة عليه # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة ومحمد وزفر لا ~~زكاة عليه بخلاف ما ms0798 إذا كان الثمانون بينه وبين رجل واحد وفي قول أبي يوسف ~~عليه الزكاة كما إذا كان الثمانون بينه وبين رجل واحد # وجه قول من قال بالوجوب إن الزكاة تجب عند كمال النصاب وفي ملكه نصاب ~~كامل فتجب فيه الزكاة كما لو كانت مشتركة بينه وبين رجل واحد # وجه قول من قال لا يجب إنه لو قسم لا يصيبه نصاب كامل لأنه لا يملك من ~~شاة PageV02P029 واحدة إلا نصفها فلا يكمل النصاب فلا تجب الزكاة وكذلك ~~ستون من البقر أو عشر من الإبل إذا كانت مشتركة على الوجه الذي وصفنا فهو ~~على ما ذكرنا من الاختلاف وكل جواب عرفته في السوائم المشتركة فهو الجواب ~~في الذهب والفضة وأموال التجارة # وقد ذكرنا فيما تقدم وذكر الطحاوي وكذلك الزروع # وهذا محمول على مذهب أبي يوسف ومحمد لأن النصاب عندهما شرط لوجوب العشر ~~وذلك خمسة أوسق # فأما على مذهب أبي حنيفة لا يستقيم لأن النصاب ليس بشرط لوجوب العشر بل ~~يجب في القليل والكثير ثم إذا حضر المصدق بعد تمام الحول على المال المشترك ~~بينهما فإنه يأخذ الصدقة منه إذا وجد فيه واجبا على الاختلاف ولا ينتظر ~~القسمة لأن اشتراكهما على علمهما يوجب الزكاة في المال المشترك وأن المصدق ~~لا يتميز له المال فيكون إذن من كل واحد منهما بأخذ الزكاة من ماله دلالة ~~ثم إذا أخذ ينظر إن كان المأخوذ حصة كل واحد منهما لا غير بأن كان المال ~~بينهما على السوية فلا تراجع بينهما لأن ذلك القدر كان واجبا على كل واحد ~~منهما بالسوية وإن كانت الشركة بينهما على التفاوت فأخذ من أحدهما زيادة ~~لأجل صاحبه فإنه يرجع على صاحبه بذلك القدر # وبيان ذلك إذا كان ثمانون من الغنم بين رجلين فأخذ المصدق منها شاتين فلا ~~تراجع ههنا لأن الواجب على كل واحد منهما بالسوية وهو شاة فلم يأخذ من كل ~~واحد منهما إلا قدر الواجب عليه فليس له أن يرجع بشيء ولو كانت الثمانون ~~بينهما أثلاثا يجب فيها شاة واحدة على ms0799 صاحب الثلثين لكمال نصابه وزيادة ولا ~~شيء على صاحب الثلث لنقصان نصابه فإذا حضر المصدق وأخذ من عرضها شاة واحدة ~~يرجع صاحب الثلث على صاحب الثلثين بثلث قيمة الشاة لأن كل شاة بينهما ~~أثلاثا فكانت الشاة المأخوذة بينهما أثلاثا فقد أخذ المصدق من نصيب صاحب ~~الثلث شاة لأجل صاحب الثلثين فكان له أن يرجع بقيمة الثلث # وكذلك إذا كان مائة وعشرون من الغنم بين رجلين لأحدهما ثلثاها وللآخر ~~ثلثها ووجب على كل واحد منهما شاة فجاء المصدق وأخذ من عرضها شاتين كان ~~لصاحب الثلثين أن يرجع على صاحب الثلث بقيمة ثلث شاة لأن كل شاة بينهما ~~أثلاثا ثلثاها لصاحب الثمانين والثلث لصاحب الأربعين فكانت الشاتان ~~المأخوذتان بينهما أثلاثا لصاحب الثلثين شاة وثلث شاة ولصاحب الثلث ثلثا ~~شاة والواجب عليه شاة كاملة فأخذ المصدق من نصيب صاحب الثلثين شاة وثلث شاة ~~من ( ( ( ومن ) ) ) نصيب صاحب الثلث ثلثي شاة فقد صار آخذا من نصيب صاحب ~~الثلثين ثلث شاة لأجل زكاة صاحب الثلث فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث ~~بقيمة ثلث شاة وهذا والله أعلم معنى قوله صلى الله عليه وسلم وما كان بين ~~الخليطين فإنهما يتراجعان بالسوية # # | فصل وأما صفة نصاب السائمة فله صفات # منها أن يكون معدا للإسامة وهو أن يسيمها للدر والنسل لما ذكرنا أن مال ~~الزكاة هو المال النامي وهو المعد للاستنماء والنماء في الحيوان بالإسامة ~~إذ بها يحصل النسل فيزداد المال فإن أسيمت للحمل أو الركوب أو اللحم فلا ~~زكاة فيها ولو أسيمت للبيع والتجارة ففيها زكاة مال التجارة لا زكاة ~~السائمة ثم السائمة هي الراعية التي تكتفي بالرعي عن العلف ويمونها ذلك ولا ~~تحتاج إلى أن تعلف فإن كانت تسام في بعض السنة وتعلف وتمان في البعض يعتبر ~~فيه الغالب لأن للأكثر حكم الكل # ألا ترى أن أهل اللغة لا يمنعون من إطلاق اسم السائمة على ما تعلف زمانا ~~قليلا من السنة ولأن وجوب الزكاة فيها لحصول معنى النماء وقلة المؤنة لأن ~~عند ذلك يتيسر الأداء فيحصل ms0800 الأداء عن طيب نفس وهذا المعنى يحصل إذا أسيمت ~~في أكثر السنة # ومنها أن يكون الجنس فيه واحدا من الإبل والبقر والغنم سواء اتفق النوع ~~والصفة أو اختلفا فتجب الزكاة عند كمال النصاب من كل جنس من السوائم وسواء ~~كانت كلها ذكورا أو إناثا أو مختلطة وسواء كانت من نوع واحد أو أنواع ~~مختلفة كالعراب والبخاتي في الإبل والجواميس في البقر والضأن والمعز في ~~الغنم لأن الشرع ورد بنصابها باسم الإبل والبقر والغنم فاسم الجنس يتناول ~~جميع الأنواع بأي صفة كانت كاسم الحيوان وغير ذلك وسواء كان متولدا من ~~الأهلي أو من أهلي ووحشي بعد أن كان الأم أهليا كالمتولد من الشاة والظبي ~~إذا كان أمه شاة والمتولد من البقر الأهلي والوحشي إذا كان أمه أهلية فتجب ~~فيه الزكاة ويكمل به النصاب عندنا # وعند الشافعي PageV02P030 لا زكاة فيه # وجه قوله إن الشرع ورد باسم الشاة بقوله في أربعين شاة شاة # وهذا وإن كان شاة بالنسبة إلى الأم فليس بشاة بالنسبة إلى الفحل فلا يكون ~~شاة على الإطلاق فلا يتناوله النص # ولنا أن جانب الأم راجح بدليل أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولما ~~نذكر في كتاب العتاق إن شاء الله تعالى # ومنها السن وهو أن تكون كلها مسان أو بعضها فإن كان كلها صغارا فصلانا أو ~~حملانا أو عجاجيل فلا زكاة فيها # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد # وكان أبو حنيفة يقول أولا يجب فيها ما يجب في الكبار وبه أخذ زفر ومالك ~~ثم رجع وقال يجب فيها واحدة منها وبه أخذ أبو يوسف والشافعي ثم رجع وقال لا ~~يجب فيها شيء واستقر عليه وبه أخذ محمد # واختلفت الرواية عن أبي يوسف في زكاة الفصلان في رواية قال لا زكاة فيها ~~حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا تجب فيها واحدة منها وهو خمسة وعشرون # وفي رواية قال في الخمس خمس فصيل وفي العشر خمسا ( ( ( خمس ) ) ) فصيل ~~وفي خمسة عشر ثلاثة أخماس فصيل وفي عشرين أربعة أخماس فصيل وفي خمس وعشرين ms0801 ~~واحدة منها # وفي رواية قال في الخمس ينظر إلى قيمة شاة وسط وإلى قيمة خمس فصيل فيجب ~~أقلهما وفي العشر ينظر إلى قيمة شاتين وإلى قمية ( ( ( قيمة ) ) ) خمسي ~~فصيل فيجب أقلهما وفي خمسة عشر ينظر إلى قيمة ثلاث شياه وإلى قيمة ثلاثة ~~أخماس فصيل فيجب أقلهما # وفي عشرين ينظر إلى قيمة أربعة شياه وإلى قيمة أربعة أخماس فصيل فيجب ~~أقلهما وفي خمس وعشرين يجب واحدة منها # وعلى رواياته كلها قال لا تجب في الزيادة على خمس وعشرين شيء حتى تبلغ ~~العدد الذي لو كانت كبارا يجب فيها اثنان وهو ستة وسبعون ثم لا يجب فيها ~~شيء حتى تبلغ العدد الذي لوكانت كبارا يجب فيها ثلاثة وهو مائة ( ( ( خمسة ~~) ) ) وخمسة وأربعون # واحتج زفر بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في خمس وعشرين من الإبل ~~بنت مخاض وقوله في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة من غير فصل بين الكبار ~~والصغار وبه تبين إن المراد من الواجب في قوله في خمس من الإبل شاة وفي ~~قوله في أربعين شاة شاة هو الكبيرة لا الصغيرة # ولأبي يوسف أنه لا بد من الإيجاب في الصغار لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم في خمس من الإبل شاة وفي أربعين شاة شاة لكن لا سبيل إلى إيجاب المسنة ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم للسعاة إياكم وكرائم أموال الناس # وقوله لا تأخذوا من حرزات ( ( ( حزرات ) ) ) الأموال ولكن خذوا من ~~حواشيها وأخذ الكبار من الصغار أخذ من كرائم الأموال وحرزاتها ( ( ( ~~وحزراتها ) ) ) وأنه منهي ولأن مبنى الزكاة على النظر من الجانبين جانب ~~الملاك وجانب الفقراء # ألا ترى أن الواجب هو الوسط وما كان ذلك إلا مراعاته الجانبين وفي إيجاب ~~المسنة اضرار بالملاك لأن قيمتها قد تزيد على قيمة النصاب وفيه إجحاف ~~بأرباب الأموال وفي نفي الوجوب رأسا إضرار بالفقراء فكان العدل في إيجاب ~~واحدة منها # وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لو منعوني عناقا مما ~~كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله ms0802 عليه وسلم لقاتلتهم والعناق هي الأنثى ~~الصغيرة من أولاد المعز فدل أن أخذ الصغار زكاة كان أمرا ظاهرا في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ولأبي حنيفة ومحمد أن تنصيب النصاب بالرأي ممتنع وإنما يعرف بالنص والنص ~~إنما ورد باسم الإبل والبقر والغنم وهذه الأسامي لا تتناول الفصلان ~~والحملان والعجاجيل فلم يثبت كونها نصابا # وعن أبي بن كعب أنه قال وكان مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهدي ~~أن لا آخذ من راضع اللبن شيئا # وأما قول الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا فقد روي عنه أنه قال لو ~~منعوني عقالا وهو صدقة عام أو الحبل الذي يعقل به الصدقة فتعارضت الرواية ~~فيه فلم يكن حجة ولئن ثبت فهو كلام تمثيل لا تحقيق أي لو وجبت هذه ومنعوها ~~لقاتلتهم وأما صورة هذه المسألة فقد تكلم المشايخ فيها لأنها مشكلة إذ ~~الزكاة لا تجب قبل تمام الحول وبعد تمامه لا يبقى اسم الفصيل والحمل ~~والعجول بل تصير مسنة # قال بعضهم الخلاف في أن الحول هل ينعقد عليها وهي صغار ( ( ( صغارا ) ) ) ~~أو ( ( ( ويعتبر ) ) ) يعتبر انعقاد الحول عليها إذا كبرت وزالت صفة الصغر ~~عنها # وقال بعضهم الخلاف فيما إذا كان له نصاب من النوق فمضى عليها ستة أشهر أو ~~أكثر فولدت أولادا ثم ماتت الأمهات وتم الحول على الأولاد وهي صغار هل تجب ~~الزكاة في الأولاد أم لا وعلى هذا الإختلاف إذا كان له مسنات فاستفاد في ~~خلال الحول صغارا ثم هلكت المسنات وبقي المستفاد أنه هل تجب الزكاة في ~~المستفاد فهو على ما ذكرنا # وإلى هذا أشار محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فيمن كان له أربعون ~~PageV02P031 حملا وواحدة مسنة فهلكت المسنة وتم الحول على الحملان أنه لا ~~يجب شيء عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف تجب واحدة منها # وعند زفر تجب مسنة # هذا إذا كان الكل صغارا فأما إذا اجتمعت الصغار والكبار وكان واحد منها ( ~~( ( منهما ) ) ) كبيرا فإن الصغار تعد ويجب فيها ما يجب في الكبار ms0803 وهو ~~المسنة بلا خلاف لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تعد ( ( ~~( وتعد ) ) ) صغارها وكبارها وروي أن الناس شكوا إلى عمر عامله وقالوا إنه ~~يعد علينا السخلة ولا يأخذها منا فقال عمر أليس يترك لكم الربى والماخض ~~والأكيلة وفحل الغنم ثم قال عدها ولو راح بها الراعي على كفه ولا تأخذها ~~منهم ولأنها إذا كانت مختلطة بالكبار أو كان فيها كبير دخلت تحت اسم الإبل ~~والبقر والغنم فتدخل تحت عموم النصوص فيجب فيها ما يجب في الكبار ولأنه إذا ~~كان فيها مسنة كانت تبعا للمسنة فيعتبر الأصل دون التبع فإن كان واحد منها ~~مسنة فهلكت المسنة بعد الحول سقطت الزكاة عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف تجب في الصغار زكاتها ( ( ( وزكاتها ) ) ) بقدرها حتى لو كانت حملانا ~~يجب عليه تسعة وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من الحمل لأن عندهما وجوب الزكاة ~~في الصغار لأجل الكبار تبعا لها فكانت أصلا في الزكاة فهلاكها كهلاك الجميع ~~وعنده الصغار أصل في النصاب والواجب واحد منها وإنما الفصل على الحمل ~~الواحد باعتبار المسنة فهلاكها يسقط الفصل لا أصل الواجب # ولو هلكت الحملان وبقيت المسنة يؤخذ قسطها من الزكاة وذلك جزأ من أربعين ~~جزءا من المسنة لأن المسنة كانت سبب زكاة نفسها وزكاة تسعة وثلاثين سواها ~~لأن كل الفريضة كانت فيها لكن أعطى الصغار حكم الكبار تبعا لها فصارت ~~الصغار كأنها كبار فإذا هلكت الحملان هلكت بقسطها من الفريضة وبقيت المسنة ~~بقسطها من الفريضة وهو ما ذكرنا # ثم الأصل حال اختلاط الصغار بالكبار أنه تجب الزكاة في الصغار تبعا ~~للكبار إذا كان العدد الواجب في الكبار موجودا في الصغار في قولهم جميعا ~~فإذا لم يكن عدد الواجب في الكبار كله موجودا في الصغار فإنها تجب بقدر ~~الموجود على أصل أبي حنيفة ومحمد بيان ذلك إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة ~~عشر حملا يجب فيها مسنتان بلا خلاف لأن عدد الواجب موجود فيه وإن كان له ~~مسنة واحدة ومائة وعشرون حملا أخذت ms0804 تلك المسنة لا غير في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وعند أبي يوسف تؤخذ المسنة وحمل # وكذلك ستون من العجاجيل فيها تبيع عند أبي حنيفة ومحمد يؤخذ التبيع لا ~~غير # وعند أبي يوسف يؤخذ التبيع وعجول وكذلك ستة وسبعون من الفصلان فيها بنت ~~لبون إنها تؤخذ فحسب في قولهما وعند أبي يوسف تؤخذ بنت لبون وفصيل لأن ~~الوجوب لا يتعلق بالصغار أصلا عندهما وعنده يتعلق بها والله أعلم # # | فصل وأما مقدار الواجب في السوائم # فقد ذكرناه ( ( ( ذكرنا ) ) ) في بيان مقدار نصاب السوائم من الإبل ~~والبقر والغنم وهو الأسنان المعروفة من بنت المخاض وبنت اللبون والحقة ~~والجذعة والتبيع والمسنة والشاة ولا بد من معرفة معاني هذه الأسماء فبنت ~~المخاض هي التي تمت لها سنة ودخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها صارت ~~حاملا بولد آخر بعدها # والماخض اسم للحامل من النوق # وبنت اللبون هي التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة سميت بذلك لأن أمها ~~حملت بعدها وولدت فصارت ذات لبن واللبون هي ذات اللبن # والحقة هي التي تمت لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة سميت بذلك إما ~~لاستحقاقها الحمل والركوب أو لاستحقاقها الضراب # والجذعة هي التي تمت لها أربع سنين وطعنت في الخامسة ولا اشتقاق لاسمها # والذكور منها ابن مخاض وابن لون ( ( ( لبون ) ) ) وحق وجذع ووراء هذه ~~أسنان من الإبل من الثني والسديس والبازل لكن لا مدخل لها في باب الزكاة ~~فلا معنى لذكر معانيها في كتب الفقه # والتبيع الذي تم له حول ودخل في الثاني والأنثى منه التبيعة والمسنة التي ~~تمت لها سنتان وطعنت في الثالثة والذكر منه المسن # وأما الشاة فذكر في الأصل عن أبي حنيفة أنه لا يجوز إلا الثني فصاعدا ~~والثني من الشاة هي التي دخلت في السنة الثانية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز الجزع ( ( ( الجذع ) ) ) من الضأن ~~والثني من المعز وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وما ذكره الطحاوي يقتضي ~~أن يجوز أخذ الجذع من الضأن والثني من المعز لأنه قال ولا يؤخذ في ms0805 الصدقة ~~إلا ما يجوز في الأضحية والجذع من الضأن يجوز في الأضحية # وقول الطحاوي يؤيد رواية الحسن والجذع PageV02P032 من الغنم الذي أتى ~~عليه ستة أشهر # وقيل الذي أتى عليه أكثر السنة ولا خلاف في أنه لا يجوز من المعز إلا ~~الثني # وجه رواية الحسن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما حقنا ~~في الجذعة والثنية ولأن الجذع يجوز في الأضاحي فلأن يجوز في الزكاة أولى ~~لأن الأضحية أكثر شروطا من الزكاة فالجواز هناك يدل على الجواز ههنا من ~~طريق الأولى # وجه ظاهر الرواية ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يجزىء في الزكاة ~~إلا الثني من المعز فصاعدا ولم يرو عن غيره من الصحابة خلافه فيكون إجماعا ~~من الصحابة مع ما أن هذا باب لا يدرك بالاجتهاد فالظاهر أنه قال ذلك سماعا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم # # | فصل وأما صفة الواجب في السوائم # فالواجب فيها صفات لا بد من معرفتها منها الأنوثة في الواجب في الإبل من ~~جنسها من بنت المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة ولا يجوز الذكور منها وهو ~~ابن المخاض وابن اللبون والحق والجذع إلا بطريق القيمة لأن الواجب فيها ~~إنما عرف بالنص والنص ورد فيها بالإناث فلا يجوز الذكور إلا بالتقويم لأن ~~دفع القيم في باب الزكاة جائز عندنا # وأما في البقر فيجوز فيها الذكر والأنثى لورود النص بذلك وهو قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وكذا في الإبل فيما ~~دون خمس وعشرين لأن النص ورد باسم الشاة وإنها تقع على الذكر والأنثى وكذا ~~في الغنم عندنا يجوز في زكاتها الذكر والأنثى # وقال الشافعي لا يجوز الذكر إلا إذا كانت كلها ذكورا وهذا فاسد لأن الشرع ~~ورد فيها باسم الشاة قال النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة # واسم الشاة يقع على الذكر والأنثى في اللغة # ومنها أن يكون وسطا فليس للساعي أن يأخذ الجيد ولا الرديء ms0806 إلا من طريق ~~التقويم برضا صاحب المال لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~للسعاة إياكم وحرزات ( ( ( وحزرات ) ) ) أموال الناس وخذوا من أوساطها # وروي أنه قال للساعي إياك وكرائم أموال الناس وخذ من حواشيها واتق دعوة ~~المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب # وفي الخبر المعروف إنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب على الساعي ~~وقال ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس حتى قال الساعي أخذتها ببعيرين يا ~~رسول الله ولأن مبنى الزكاة على مراعاة الجانبين وذلك في أخذ الوسط لما في ~~أخذ الخيار من الإضرار بأرباب الأموال وفي أخذ الأرذال من الإضرار بالفقراء ~~فكان نظر الجانبين في أخذ الوسط والوسط هو أن يكون أدون من الأرفع وأرفع من ~~الأدون كذا فسره محمد في المنتقي # ولا يؤخذ في الصدقة الربي بضم الراء ولا الماخض ولا الأكيلة ولا فحل ~~الغنم قال محمد الربي التي تربي ولدها والأكيلة التي تسمن للأكل والماخض ~~التي في بطنها ولد # ومن الناس من طعن في تفسير محمد الربي والأكيلة وزعم أن الربي المرباة ~~والأكيلة المأكولة وطعنه مردود عليه وكان من حقه تقليد محمد إذ هو كما كان ~~إماما في الشريعة وكان إماما في اللغة واجب التقليد فيها كتقليد نقلة اللغة ~~كأبي عبيد والأصمعي والخليل والكسائي والفراء وغيرهم وقد قلده أبو عبيد ~~القاسم بن سلام مع جلالة قدره واحتج بقوله # وسئل ( ( ( وسأل ) ) ) أبو العباس ثعلب عن الغزالة فقال هي عين الشمس ثم ~~قال أما ترى أن محمد بن الحسن قال لغلامه يوما انظر هل دلكت الغزالة يعني ~~الشمس # وكان ثعلب يقول محمد بن الحسن عندنا من أقران سيبويه وكان قوله حجة في ~~اللغة فكان على الطاعن تقليده فيها كيف وقد ذكر صاحب الديوان ومجمل اللغة ~~ما يوافق قوله في الربى # قال صاحب الديوان الربي التي وضعت حديثا أي هي قريبة العهد بالولادة # وقال صاحب المجمل الربي الشاة التي تحبس في البيت للبن فهي مربية لا ~~مرباة والأكيلة وإن فسرت في بعض ms0807 كتب اللغة بما قاله الطاعن لكن تفسير محمد ~~أولى وأوفق للأصول لأن الأصل أن المفعول إذا ذكر بلفظ فعيل يستوي فيه الذكر ~~والأنثى ولا يدخل فيه هاء التأنيث يقال امرأة قتيل وجريح من غير هاء ~~التأنيث فلو كانت الأكيلة المأكولة لما أدخل فيها الهاء على اعتبار الأصل ~~ولما أدخل الهاء دل أنها ليست باسم للمأكولة ( ( ( المأكولة ) ) ) بل لما ~~أعد للأكل كالأضيحة ( ( ( كالأضحية ) ) ) أنها اسم لما أعد للتضحية والله ~~أعلم # وسواء كان النصاب من نوع واحد أو من نوعين كالضأن والمعز والبقر ~~والجواميس والعراب والبخت أن المصدق يأخذ منها واحدة وسطا على التفسير الذي ~~ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) # وقال الشافعي في أحد قوليه يأخذ من الغالب وقال في القول الآخر أنه يجمع ~~بين قيمة شاة من الشأن ( ( ( الضأن ) ) ) وشاة من المعز وينظر في ~~PageV02P033 نصف القيمتين فيأخذ شاة بقيمة ذلك من أي النوعين كانت وهو غير ~~سديد لما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أخذ كرائم أموال ~~الناس وحرزاتها ( ( ( وحزراتها ) ) ) وأمر بأخذ أوساطها من غير فصل بين ما ~~إذا كان النصاب من نوع واحد أو نوعين # ولوكان له خمس من الإبل كلها بنات مخاض أو كلها بنات لبون أو حقاق أو ~~جذاع ففيها شاة وسط لقوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل شاة وإن كانت ~~عجافا فإن كان فيها بنت مخاض وسط وأعلى سنا منها ففيها أيضا شاة وسط وكذلك ~~إن كانت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وسط أنه يجب فيها بنت مخاض وتؤخذ تلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض وإن كانت جيدة ~~لا يأخذ المصدق الجيدة ولكن يأخذ قيمة بنت مخاض وسط وإن أخذ الجيدة يرد ~~الفضل وإن كانت كلها عجافا ليس فيها بنت مخاض ولا ما يساوي قيمتها قيمة بنت ~~مخاض بل قيمتها دون قيمة بنت مخاض أوساط ففيها شاة بقدرها # وطريق معرفة ذلك أن تجعل بنت مخاض وسطا حكما في الباب فينظر إلى قيمتها ~~وإلى قيمة أفضلها من ms0808 النصاب إن كانت قيمة بنت مختض ( ( ( مخاض ) ) ) وسط ~~مثلا مائة درهم وقيمة أفضلها خمسين تجب شاة قيمتها قيمة نصف شاة وكذلك لو ~~كان التفاوت أكثر من النصف أو أقل فكذلك يجب على قدره وهي من مسائل الزيادا ~~( ( ( الزيادات ) ) ) تعرف هناك ثم إذا وجب الوسط في النصاب فلم يوجد الوسط ~~ووجد سن أفضل منه أو دونه # قال محمد في الأصل أن المصدق بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب وإن شاء أخذ ~~الأدون وأخذ تمام قيمة الواجب من الدراهم # وقيل ينبغي أن يكون الخيار لصاحب السائمة إن شاء دفع القيمة وإن شاء دفع ~~الأفضل واسترد الفضل من الدراهم وإن شاء دفع الأدون ودفع الفضل من الدراهم ~~لأن دفع القيمة في باب الزكاة جائز عندنا والخيار في ذلك لصاحب المال دون ~~المصدق وإنما يكون الخيار للمصدق في فصل واحد وهو ما إذا أراد صاحب المال ~~أن يدفع بعض العين لأجل الواجب فالمصدق بالخيار بين أنه لا يأخذ وبين أنه ~~يأخذ بأن كان الواجب بنت لبون فأراد صاحب المال أن يدفع بعض الحقة بطريق ~~القيمة أو كان الواجب حقة فأراد أن يدفع بعض الجذعة بطريق القيمة فالمصدق ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لما فيه من تشقيص العين والشقص في ~~الأعيان عيب فكان له أن لا يقبل فأما فيما سوى ذلك فلا خيار له وليس له أن ~~يمتنع من القبول والله أعلم # # | فصل وأما حكم الخيل # فجملة الكلام فيه أن الخيل لا تخلو إما أن تكون علوفة أو سائمة فإن كانت ~~علوفة بأن كانت تعلف للركوب أو للحمل أو للجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها ~~لأنها مشغولة بالحاجة ومال الزكاة هو المال النامي الفاضل عن الحاجة لما ~~بينا فيما تقدم وإن كانت تعلف للتجارة ففيها الزكاة بالإجماع لكونها مالا ~~ناميا فاضلا عن الحاجة لأن الأعداد للتجارة دليل النماء والفضل عن الحاجة ~~وإن كانت سائمة فإن كانت تسام للركوب والحمل أو للجهاد والغزو فلا زكاة ~~فيها لما بينا وإن كانت تسام للتجارة ms0809 ففيها الزكاة بلا خلاف وإن كانت تسام ~~للدر والنسل فإن كانت مختلطة ذكورا وإناثا فقد قال أبو حنيفة تجب الزكاة ~~فيها قولا واحدا وصاحبها بالخيار إن شاء أدى من كل فرس دينارا وإن شاء ~~قومها وأدى من كل مائتي درهم خمسة دراهم وإن كانت إناثا منفردة ففيها ~~روايتان عنه ذكرهما الطحاوي # وإن كانت ذكورا منفردة ففيها روايتان عنه أيضا ذكرهما الطحاوي في الآثار # وقال أبو يوسف ومحمد لا زكاة فيها كيفما كانت وبه أخذ الشافعي احتجوا بما ~~روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عفوت لكم عن صدقة الخيل ~~والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر # وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه ~~صدقة وكل ذلك نص في الباب ولأن زكاة السائمة لا بد لها من نصاب مقدر كالإبل ~~والبقر والغنم والشرع لم يرد بتقدير النصاب في السائمة منها فلا يجب فيها ~~زكاة السائمة كالحمير ولأبي حنيفة ما روي عن جابر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في كل فرس سائمة دينار وليس في الرابطة شيء # وروي أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في صدقة ~~الخيل أن خير أربابها فإن شاؤوا أدوا من كل فرس دينارا وإلا قومها وخذ من ~~كل مائتي درهم خمسة دراهم # وروي PageV02P034 عن السائب بن زيد ( ( ( يزيد ) ) ) رضي الله عنه أن عمر ~~رضي الله عنه لما بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين أمره أن يأخذ من كل ~~فرس شاتين أو عشرة دراهم ولأنها مال نام فاضل عن الحاجة الأصلية فتجب فيها ~~الزكاة كما لو كانت للتجارة # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ~~فالمراد منها الخيل المعدة للركوب والغزو لا للإسامة بدليل أنه فرق بين ~~الخيل وبين الرقيق والمراد منها عبيد الخدمة # ألا ترى أنه أوجب فيها صدقة الفطر وصدقة الفطر إنما تجب في عبيد الخدمة ~~أو يحتمل ms0810 ما ذكرنا فيحمل عليه عملا بالدليلين بقدر الإمكان وهو الجواب عن ~~تعلقهم بالحديث الآخر # وأما إذا كان الكل إناثا أو ذكورا فوجه رواية الوجوب الاعتبار بسائر ~~السوائم من الإبل والبقر والغنم أنه تجب الزكاة فيها وإن كان كلها إناثا أو ~~ذكورا كذا ههنا والصحيح أنه لا زكاة فيها لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال ~~النامي ولا نماء فيها بالدر والنسل ولا لزيادة اللحم لأن لحمها غير مأكول ~~عنده بخلاف الإبل والبقر والغنم لأن لحمها مأكول فكان زيادة اللحم فيها ~~بالسمن بمنزلة الزيادة بالدر والنسل والله أعلم # وأما البغال والحمير فلا شيء فيها وإن كانت سائمة لأن المقصود منها الحمل ~~والركوب عادة لا الدر والنسل لكنها قد تسام في غير وقت الحاجة لدفع مؤنة ~~العلف وإن كانت للتجارة تجب الزكاة فيها # # | فصل وأما بيان من له المطالبة بأداء الواجب في السوائم والأموال # الظاهرة فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان من له ولاية الأخذ وفي بيان ~~شرائط ثبوت ولاية الأخذ وفي بيان القدر المأخوذ # أما الأول فمال الزكاة نوعان ظاهر وهو المواشي والمال الذي يمر به التاجر ~~على العاشر وباطن وهو الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها أما الظاهر ~~فللإمام ونوابه وهم المصدقون من السعاة والعشار ولاية الأخذ والساعي هو ~~الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها والعاشر هو الذي يأخذ ~~الصدقة من التاجر الذي يمر عليه والمصدق اسم جنس والدليل على أن للإمام ~~ولاية الأخذ في المواشي والأموال الظاهرة الكتاب والسنة والإجماع وإشارة ~~الكتاب # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ والآية نزلت في ~~الزكاة # عليه عامة أهل التأويل أمر الله عز وجل نبيه بأخذ الزكاة فدل أن للإمام ~~المطالبة بذلك والأخذ قال الله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها @QE@ فقد بين الله تعالى ذلك بيانا شافيا حيث جعل للعاملين ~~عليها حقا فلو لم يكن للإمام أن يطالب أرباب الأموال بصدقات الأنعام في ~~أماكنها وكان أداؤها إلى أرباب الأموال لم يكن لذكر العاملين وجه # وأما ms0811 السنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث المصدقين إلى ~~أحياء العرب والبلدان والآفاق لأخذ الصدقات من الأنعام والمواشي في أماكنها ~~وعلى ذلك فعل الأئمة من بعده من الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~رضي الله عنهم حتى قال الصديق رضي الله عنه لما امتنعت العرب عن أداء ~~الزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحاربتهم عليه وظهر العمال بذلك من بعدهم إلى يومنا هذا # وكذا المال الباطن إذا مر به التاجر على العاشر كان له أن يأخذ في الجملة ~~لأنه لما سافر به وأخرجه من العمران صار ظاهرا والتحق بالسوائم وهذا لأن ~~الإمام إنما كان له المطالبة بزكاة المواشي في أماكنها لمكان الحماية لأن ~~المواشي في البراري لا تصير محفوظة إلا بحفظ السلطان وحمايته وهذا المعنى ~~موجود في مال يمر به التاجر على العاشر فكان كالسوائم وعليه إجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم فإن عمر رضي الله عنه نصب العشار وقال لهم خذوا من المسلم ~~ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه واحد منهم فكان إجماعا # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله بذلك وقال أخبرني بهذا من ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما المال الباطن الذي يكون في ~~المصر فقد قال عامة مشايخنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طالب بزكاته ~~وأبو بكر وعمر طالبا وعثمان طالب زمانا ولما كثرت أموال الناس ورأى أن في ~~تتبعها حرجا على الأمة وفي تفتيشها ضررا بأرباب الأموال فوض الأداء إلى ~~أربابها # وذكر إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي رحمه الله وقال لم ~~يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في مطالبة PageV02P035 المسلمين ~~بزكاة الورق وأموال التجارة ولكن الناس كانوا يعطون ذلك ومنهم من كان يحمل ~~إلى الأئمة فيقبلون منه ذلك ولا يسألون أحدا عن مبلغ ماله ولا يطالبونه ms0812 ~~بذلك إلا ما كان من توجيه عمر رضي الله عنه المشار ( ( ( العشار ) ) ) إلى ~~الأطراف وكان ذلك منه عندنا والله أعلم عمن بعد داره وشق عليه أن يحمل ~~صدقته إليه وقد جعل في كل طرف من الأطراف عاشر التجار أهل الحرب والذمة ~~وأمر أن يأخذوا من تجار المسلمين ما يدفعونه إليه وكان ذلك من عمر تخفيفا ~~على المسلمين إلا أن على الإمام مطالبة أرباب الأموال العين وأموال التجارة ~~بأداء الزكاة إليهم سوى المواشي والأنعام وأن مطالبة ذلك إلى الأئمة إلا أن ~~يأتي أحدهم إلى الإمام بشيء من ذلك فيقبله ولا يتعدى عما جرت به العادة ~~والسنة إلى غيره # وأما سلاطين زماننا الذين إذا أخذوا الصدقات والعشور والخراج لا يضعونها ~~مواضعها فهل تسقط هذه الحقوق عن أربابها اختلف المشايخ فيه ذكر الفقيه أبو ~~جعفر الهندواني أنه يسقط ذلك كله وإن كانوا لا يضعونها في أهلها لأن حق ~~الأخذ لهم فيسقط عنا بأخذهم ثم إنهم إن لم يضعوها مواضعها فالوبال عليهم # وقال الشيخ أبو بكر بن سعيد إن الخراج يسقط ولا تسقط ( ( ( أسقط ) ) ) ~~الصدقات لأن الخراج يصرف إلى المقاتلة وهم يصرفون إلى المقاتلة ويقاتلون ~~العدو ألا ترى أنه لو ظهر العدو فإنهم يقاتلون ويذبون عن حريم المسلمين ~~فأما الزكوات والصدقات فإنهم لا يضعونها في أهلها # وقال أبو بكر الإسكاف إن جميع ذلك يسقط ويعطي ثانيا لأنهم لا يضعونها ~~مواضعها ولو نوى صاحب المال وقت الدفع أنه يدفع إليهم ذلك عن زكاة ماله قيل ~~يجوز لأنهم فقراء في الحقيقة ألا ترى أنهم لو أدوا ما عليهم من التبعات ~~والمظالم صاروا فقراء # وروي عن أبي مطيع البلخي أنه قال تجوز الصدقة لمعلي ( ( ( لعلي ) ) ) بن ~~عيسى بن هامان وكان وإلى خراسان وإنما قال ذلك لما ذكرناه ( ( ( ذكرنا ) ) ~~) # وحكي أن أميرا ببلخ سأل واحدا من الفقهاء عن كفارة يمين لزمته فأمره ~~بالصيام فبكى الأمير وعرف أنه يقول لو أديت ما عليك من التبعات والمظلمة لم ~~يبق لك شيء # وقيل إن السلطان لو أخذ مالا من رجل بغير ms0813 حق مصادرة فنوى صاحب المال وقت ~~الدفع أن يكون ذلك عن زكاة ماله وعشر أرضه يجوز ذلك والله أعلم # # | فصل وأما شرط ولاية الآخذ فأنواع # منها وجود الحماية من الإمام حتى لو ظهر أهل البغي على مدينة من مدائن ~~أهل العدل أو قرية من قراهم وغلبوا عليها فأخذوا صدقات سوائمهم وعشور ~~أراضيهم وخراجها ثم ظهر عليهم إمام ( ( ( عليهم ) ) ) العدل لا يأخذ منهم ~~ثانيا لأن حق الأخذ للإمام لأجل الحفظ والحماية ولم يوجد إلا أنهم يفتون ~~فيما بينهم وبين ربهم أن يؤدوا الزكاة والعشور ثانيا وسكت محمد عن ذكر ~~الخراج # واختلف مشايخنا قال بعضهم عليهم أن يعيدوا الخراج كالزكاة والعشور # وقال بعضهم ليس عليهم الإعادة لأن الخراج يصرف إلى المقاتلة وأهل البغي ~~يقاتلون العدو ويذبون عن حريم الإسلام # ومنها وجوب الزكاة لأن المأخوذ زكاة والزكاة في عرف الشرع اسم للواجب فلا ~~بد من تقويم ( ( ( تقديم ) ) ) الوجوب فتراعى له شرائط الوجوب وهي ما ذكرنا ~~من الملك المطلق وكمال النصاب وكونه معدا للنماء وحولان الحول وعدم الدين ~~المطالب به من جهة العباد وأهلية الوجوب ونحو ذلك # ومنها ظهور المال وحضور المالك حتى لو حضر المالك ولم يظهر ماله لا يطالب ~~بزكاته لأنه إذا لم يظهر ماله لا يدخل تحت حماية السلطان وكذا إذا ظهر ~~المال ولم يحضر المالك ولا المأذون من جهة المالك كالمستبضع ونحوه لا يطالب ~~بزكاته # وبيان هذه الجملة إذا جاء الساعي إلى صاحب المواشي في أماكنها يريد أخذ ~~الصدقة فقال ليس ( ( ( ليست ) ) ) هي مالي أو قال لم يحل عليها الحول أو ~~قال علي دين يحيط بقيمتها فالقول قوله لأنه ينكر وجوب الزكاة ويستحلف لأنه ~~تعلق به حق العبد وهو مطالبة الساعي فيكون القول قوله مع يمينه ولو قال ~~أديت إلى مصدق آخر فإن لم يكن في تلك السنة مصدق آخر لا يصدق لظهور كذبه ~~بقين ( ( ( بيقين ) ) ) وإن كان في تلك السنة مصدق آخر يصدق مع اليمين سواء ~~أتي بخط وبراءة أو لم يأت به في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن ms0814 أبي حنيفة أنه لا يصدق ما لم يأت بالبراءة # وجه هذه الرواية أن خبره يحتمل الصدق والكذب فلا بد من مرجح والبراءة ~~أمارة رجحان الصدق # وجه ظاهر الرواية إن الرجحان ثابت بدون البراءة لأنه أمين إذ له أن يدفع ~~إلى المصدق فقد أخبر عن الدفع إلى من جعل له الدفع إليه فكان كالمودع إذا ~~قال دفعت PageV02P036 الوديعة إلى المودع والبراءة ليست بعلامة صادقة لأن ~~الخط يشبه الخط وعلى هذا إذا أتى بالبراءة على خلاف اسم ذلك المصدق أنه ~~يقبل قوله مع يمينه على جواب ظاهر الرواية لأن البراءة ليست بشرط فكان ~~الإتيان بها والعدم بمنزلة واحدة # وعلى رواية الحسن لا يقبل لأن البراءة شرط فلا تقبل بدونها # ولو قال أديت زكاتها إلى الفقراء لا يصدق وتؤخذ منه عندنا # وعند الشافعي لا تؤخذ # وجه قوله أن المصدق لا يأخذ الصدقة لنفسه بل ليوصلها إلى مستحقيها وهو ~~الفقير وقد أوصل بنفسه # ولنا أن حق الأخذ للسلطان فهو بقوله أديت بنفسي أراد إبطال حق السلطان ~~فلا يملك ذلك وكذلك العشر على هذا الخلاف وكذا الجواب فيمن مر على العاشر ~~بالسوائم أو بالدراهم أو الدنانير أو بأموال التجارة في جميع ما وصفنا إلا ~~في قوله أديت زكاتها بنفسي إلى الفقراء فيما سوى السوائم أنه يقبل قوله ولا ~~يؤخذ ثانيا لأن أداء زكاة الأموال الباطنة مفوض إلى أربابها إذا كانوا ~~يتجرون بها في المصر فلم يتضمن الدفع بنفسه إبطال حق أحد # ولو مر على العاشر بمائة درهم وأخبر العاشر أن له مائة أخرى قد حال عليها ~~الحول لم يأخذ منه زكاة هذه المائة التي مر بها لأن حق الأخذ لمكان الحماية ~~وما دون النصاب قليل لا يحتاج إلى الحماية والقدر الذي في بيته لم يدخل تحت ~~الحماية فلا يؤخذ من أحدهما شيء ولو مر عليه بالعروض فقال هذه ليست للتجارة ~~أو قال هذه بضاعة أو قال أنا أجير فيها فالقول قوله مع اليمين لأنه أمين ~~ولم يوجد ظاهر يكذبه # وجميع ما ذكرنا أنه يصدق فيه ms0815 المسلم يصدق فيه الذمي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على ~~المسلمين # ولأن الذمي لا يفارق المسلم في هذا الباب إلا في قدر المأخوذ وهو أنه ~~يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم كما في التغلبي لأنه يؤخذ منه بسبب الحماية ~~وباسم الصدقة وإن لم تكن صدقة حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) ولا يصدق الحربي في ~~شيء من ذلك ويؤخذ منه العشر إلا في جوار يقول هن أمهات أولادي أو في غلمان ~~يقول هم أولادي لأن الأخذ منه لمكان الحماية والعصمة لما في يده وقد وجدت ~~فلا يمنع شيء من ذلك من الأخذ وإنما قبل قوله في الإستيلاد والنسب لأن ~~الإستيلاد والنسب كما يثبت في دار الإسلام يثبت في دار الحرب # وعلل محمد رحمه الله فقال الحربي لا يخلو إما أن يكون صادقا وإما أن يكون ~~كاذبا فإن كان صادقا فقد صدق وإن كان كاذبا فقد صارت بإقراره في الحال أم ~~ولد له ولا عشر في أم الولد ولو قال هم مدبرون لا يلتفت إلى قوله لأن ~~التدبير لا يصح في دار الحرب ولو مر على عاشر بمال وقال هو عندي بضاعة أو ~~قال أنا أجير فيه فالقول قوله ولا يعشره ولو قال هو عندي مضاربة فالقول ~~قوله أيضا وهل يعشره كان أبو حنيف ( ( ( حنيفة ) ) ) أولا يقول يعشره ثم ~~رجع وقال لا يعشره وهو قول أبي يوسف ومحمد # ولو مر العبد المأذون بمال من كسبه وتجارته وليس عليه دين واستجمع شرائط ~~وجوب الزكاة فيه فإن كان منه ( ( ( معه ) ) ) مولاه عشره بالإجماع وإن لم ~~يكن معه مولاه فكذلك يعشره في قول أبي حنيفة وفي قولهما لا يعشره # وقال أبو يوسف لا أعلم أنه رجع في العبد أم لا # وقيل إن الصحيح إن رجوعه في المضارب رجوع في العبد المأذون # وجه قول الأول في المضارب إن المضارب بمنزلة المالك لأنه يملك التصرف في ~~المال ولهذا يجوز بيعه من رب المال # وجه قوله الأخير وهو ms0816 قولهما إن الملك شرط الوجوب ولا ملك له فيه ورب ~~المال لم يأمره بأداء الزكاة لأنه لم يأذن له بعقد المضاربة إلا بالتصرف في ~~المال وقد خرج الجواب عن قوله إنه بمنزلة المالك لأنا نقول نعم لكن في ~~ولاية التصرف في المال لا في أداء الزكاة كالمستبضع والعبد المأذون في معنى ~~المضارب في هذا المعنى ولأنه لم يؤمر إلا بالتصرف فكان الصحيح هو الرجوع # ولا يؤخذ من المسلم إذا مر على العاشر في السنة إلا مرة واحدة لأن ~~المأخوذ منه زكاة والزكاة لا تجب في السنة إلا مرة واحدة وكذلك الذمي لأنه ~~بقبول عقد الذمة صار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ولأن العاشر ~~يأخذ منه باسم الصدقة إن لم تكن صدقة حقيقة كالتغلبي فلا يؤخذ منه في الحول ~~إلا مرة واحدة وكذلك الحربي إلا إذا عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج أنه ~~يعشره ثانيا وإن خرج من يومه ذلك لأن الأخذ من أهل الحرب لمكان حماية ما في ~~أيديهم من الأموال وما دام هو في دار الإسلام فالحماية متحدة ما دام الحول ~~باقيا فيتحد حق الأخذ وعند دخوله دار الحرب ورجوعه إلى دار الإسلام تتجدد ~~الحماية فيتجدد حق الأخذ # وإذا مر الحربي على العاشر فلم يعلم حتى عاد إلى دار الحرب ثم رجع ثانيا ~~PageV02P037 فعلم به لم يعشره لما مضى لأنه ما مضى سقط لانقطاع حق الولاية ~~عنه بدخوله ( ( ( دخوله ) ) ) دار الحرب ولو اجتاز المسلم والحربي ولم يعلم ~~بهما العاشر ثم علم بهما في الحول الثاني أخذ منهما لأن الوجوب قد ثبت ولم ~~يوجد ما يسقطه ولو مر على العاشر بالخضراوات وبما لا يبقى حولا كالفاكهة ~~ونحوها لا يعشره في قول أبي حنيفة وإن كانت قيمته مائتي درهم وقال أبو يوسف ~~ومحمد يعشره # وجه قولهما أن هذا مال التجارة والمعتبر في مال التجارة معناه وهو ماليته ~~وقيمته لا عينه فإذا بلغت قيمته نصابا تجب فيه الزكاة ولهذا وجبت الزكاة ~~فيه إذا كان يتجر فيه في المصر # ولأبي ms0817 حنيفة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في ~~الخضروات ( ( ( الخضراوات ) ) ) صدقة والصدقة إذا أطلقت يراد بها الزكاة ~~إلا أن ما يتجر بها في المصر صار مخصوصا بدليل أو يحمل على أنه ليس فيها ~~صدقة تؤخذ أي ليس للإمام أن يأخذها بل صاحبها يؤديها بنفسه ولأن الحول شرط ~~وجوب الزكاة وأنها لا تبقى حولا والعاشر إنما يأخذ منها بطريق الزكاة ولأن ~~ولاية الأخذ بسبب الحماية وهذه الأشياء لا تفتقر إلى الحماية لأن أحدا لا ~~يقصدها ولأنها تهلك في يد العاشر في المفازة فلا يكون أخذها مفيدا # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه تجب الزكاة على صاحبها بالإجماع ~~وإنما الخلاف في أنه هل للعاشر حق الأخذ وذكر الكرخي أنه لا شيء فيه في قول ~~أبي حنيفة وهذا الإطلاق يدل على أن الوجوب مختلف فيه والله أعلم # ولا يعشر مال الصبي والمجنون لأنهما ليسا من أهل وجوب الزكاة عليهما ~~عندهما ولو مر صبي وامرأة من بني تغلب على العاشر فليس على الصبي شيء وعلى ~~المرأة ما على الرجل لأن المأخوذ من بني تغلب يسلك به مسلك الصدقات لا ~~يفارقها إلا في التضعيف والصدقة لا تؤخذ من الصبي وتؤخذ من المرأة ولو مر ~~على عاشر الخوارج ( ( ( الخراج ) ) ) في أرض غلبوا عليها فعشره ثم مر على ~~عاشر أهل العدل يعشره ثانيا لأنه بالمرور على عاشرهم ضيع حق سلطان أهل ~~العدل وحق فقراء أهل العدل بعد دخوله تحت حماية سلطان أهل العدل فيضمن # ولو مر ذمي على العاشر بخمر للتجارة أو خنازير يأخذ عشر ثمن الخمر ولا ~~يعشر الخنازير في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يعشرهما وهو قول زفر # وعند الشافعي لا يعشرهما # وجه قول الشافعي أن الخمر والخنازير ( ( ( والخنزير ) ) ) ليسا بمال أصلا ~~والعشر إنما يؤخذ من المال # وجه قول زفر أنهما مالان متقومان في حق أهل الذمة فالخمر عندهم كالخل ~~عندنا والخنزير عندهم كالشاة عندنا ولهذا كانا مضمونين على المسلم بالاتلاف # وجه ظاهر الرواية وهو الفرق ms0818 بين الخمر والخنزير من وجهين أحدهما أن الخمر ~~من ذوات الأمثال والقيمة فيما له مثل من جنسه لا يقوم مقامه فلا يكون أخذ ~~قيمة الخمر كأخذ عين الخمر والخنزير من ذوات القيم لا من ذوات الأمثال ~~والقيمة فيما لا مثل له يقوم مقامه فكان أخذ قيمته كأخذ عينه وذا لا يجوز ~~للمسلم # والثاني إن الأخذ حق للعاشر بسبب الحماية وللمسلم ولاية حماية الخمر في ~~الجملة ألا ترى أنه إذا ورث الخمر فله ولاية حمايتها عن غيره بالغصب ولو ~~غصبها غاصب له أن يخاصمه ويستردها منه للتخليل فله ولاية حماية خمر غيره ~~عند وجود سبب ثبوت الولاية وهو ولاية السلطنة وليس للمسلم ولاية حماية ~~الخنزير رأسا حتى لو أسلم وله خنازير ليس له أن يحميها بل يسيبها فلا يكون ~~له ولاية حماية خنزير غيره # # | فصل وأما القدر المأخوذ مما يمر به التاجر على العاشر # فالمار لا يخلو إما إن كان مسلما أو ذميا أو حربيا فإن كان مسلما يأخذ ~~منه في أموال التجارة ربع العشر لأن المأخوذ منه زكاة فيؤخذ على قدر الواجب ~~من الزكاة في أموال التجارة وهو ربع العشر ويوضع موضع الزكاة ويسقط عن ماله ~~زكاة تلك السنة # وإن كان ذميا يأخذ ( ( ( يؤخذ ) ) ) منه نصف العشر ويؤخذ على شرائط ~~الزكاة لكن يوضع موضع الجزية والخراج ولا تسقط عنه جزية رأسه في تلك السنة ~~غير نصارى بني تغلب لأن عمر رضي الله عنه صالحهم من الجزية على الصدقة ~~المضاعفة # فإذا أخذ العاشر منهم ذلك سقطت الجزية عنهم وإن كان حربيا يأخذ منه ما ~~يأخذونه من المسلمين فإن علم أنهم يأخذون منا ربع العشر أخذ منهم ذلك القدر ~~وإن كان نصفا فنصف وإن كان عشرا فعشر لأن ذلك أدعى لهم إلى المخالطة بدار ~~الإسلام فيروا محاسن الإسلام فيدعوهم ذلك إلى الإسلام فإن كان لا يعلم ذلك ~~يأخذ منه العشر وأصله ما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى العشار في ~~الأطراف أن خذوا من المسلم ربع العشر ومن الذمي ms0819 نصف العشر ومن الحربي ~~PageV02P038 العشر وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم يخالفه أحد ~~منهم فيكون إجماعا منهم على ذلك # وروي أنه قال خذوا منهم ما يأخذون من تجارنا فقيل له إن لم نعلم ما ~~يأخذون من تجارنا فقال خذوا منهم العشر وما يؤخذ منهم فهو في معنى الجزية ~~والمؤنة توضع مواضع الجزية وتصرف إلى مصارفها # # | فصل وأما ركن الزكاة # فركن الزكاة هو إخراج جزء من النصاب إلى الله تعالى وتسليم ذلك إليه يقطع ~~المالك يده عنه بتمليكه من الفقير وتسليمه إليه أو إلى يد من هو نائب عنه ~~وهو المصدق والملك للفقير يثبت من الله تعالى وصاحب المال نائب عن الله ~~تعالى في التمليك والتسليم إلى الفقير والدليل على ذلك قوله تعالى @QB@ ألم ~~يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات @QE@ وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير وقد أمر ~~الله تعالى الملاك بإيتاء الزكاة لقوله عز ( ( ( عزو ) ) ) وجل ( ( ( جل ) ~~) ) @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ والإيتاء هو التمليك ولذا سمى الله تعالى ~~الزكاة صدقة بقوله عز وجل @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ والتصدق تمليك ~~فيصير المالك مخرجا قدر الزكاة إلى الله تعالى بمقتضى التمليك سابقا عليه ~~ولأن الزكاة عبادة على أصلنا والعبادة إخلاص العمل بكليته لله تعالى # وذلك فيما قلنا إن عند التسليم إلى الفقير تنقطع نسبة قدر الزكاة عنه ~~بالكلية وتصير خالصة لله تعالى ويكون معنى القربة في الإخراج إلى الله ~~تعالى بإبطال ملكه عنه لا في التمليك من الفقير بل التمليك من الله تعالى ~~في الحقيقة وصاحب المال نائب عن الله تعالى غير أن عند أبي حنيفة الركن هو ~~إخراج جزء من النصاب من حيث المعنى دون الصورة # وعندهما صورة ومعنى لكن يجوز إقامة الغير مقامه من حيث المعنى ويبطل ~~اعتبار الصورة بإذن صاحب الحق وهو الله تعالى على ما بينا فيما تقدم وبينا ~~اختلاف المشايخ في السوائم على قول أبي حنيفة # وعلى هذا يخرج صرف الزكاة إلى ms0820 وجوه البر من بناء المساجد والرباطات ~~والسقايات وإصلاح القناطر وتكفين الموتى ودفنهم أنه لا يجوز لأنه لم يوجد ~~التمليك أصلا وكذلك إذا اشترى بالزكاة طعاما فأطعم الفقراء غذاء ( ( ( غداء ~~) ) ) وعشاء ولم يدفع عين الطعام إليهم لا يجوز لعدم التمليك وكذا لو قضى ~~دين ميت فقير بنية الزكاة لأنه لم يوجد التمليك من الفقير لعدم قبضه # ولو قضى دين حي فقير أن قضى بغير أمره لم يجز لأنه لم يوجد التمليك من ~~الفقير لعدم قبضه وإن كان بأمره يجوز عن الزكاة لوجود التمليك من الفقير ~~لأنه لما أمره به صار وكيلا عنه في القبض فصار كأن الفقير قبض الصدقة بنفسه ~~وملكه من الغريم ولو أعتق عبده بنية الزكاة لا يجوز لانعدام التمليك إذ ~~الإعتاق ليس بتمليك بل هو إسقاط الملك وكذا لو اشترى بقدر الزكاة عبدا ~~فأعتقه لا يجوز عن الزكاة عند عامة العلماء # وقال مالك يجوز وبه تأول قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ وهو أن يشتري ~~بالزكاة عبدا فيعتقه # ولنا أن الواجب هو التمليك والإعتاق إزالة الملك فلم يأت بالواجب والمراد ~~من قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ إعانة المكاتبين بالزكاة لما نذكره ولو ~~دفع زكاته إلى الإمام أو إلى عامل الصدقة يجوز لأنه نائب عن الفقير في ~~القبض فكأن قبضه كقبض الفقير وكذا لو دفع زكاة ماله إلى صبي فقير أو مجنون ~~فقير وقبض له وليه أبوه أو جده أو وصيهما جاز لأن الولي يملك قبض الصدقة ~~عنه وكذا لو قبض عنه بعض أقاربه وليس ثمة أقرب منه وهو في عياله يجوز وكذا ~~الأجنبي الذي هو في عياله لأنه في معنى الولي في قبض الصدقة لكونه نفعا ~~محضا ألا ترى أنه يملك قبض الهبة له وكذا الملتقط إذا قبض الصدقة عن اللقيط ~~لأنه يملك القبض له فقد وجد تمليك الصدقة من الفقير # وذكر في العيون عن أبي يوسف أن من عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وينوي به ~~عن زكاة ماله يجوز وقال محمد ما كان من كسوة يجوز وفي الطعام لا يجوز ms0821 إلا ~~ما دفع إليه # وقيل لا خلاف بينهما في الحقيقة لأن مراد أبي يوسف ليس هو الإطعام على ~~طريق الإباحة بل على وجه التمليك ثم إن كان اليتيم عاقلا يدفع إليه وإن لم ~~يكن عاقلا يقبض عنه بطريق النيابة ثم يكسوه ويطعمه لأن قبض الولي كقبضه لو ~~كان عاقلا # ولا يجوز قبض الأجنبي للفقير البالغ العاقل إلا بتوكيله لأنه لا ولاية له ~~عليه فلا بد من أمره كما في قبض الهبة وعلى هذا أيضا يخرج الدفع إلى عبده ~~ومدبره وأم ولده أنه لا يجوز لعدم التمليك إذ هم لا يملكون شيئا فكان الدفع ~~إليهم دفعا إلى نفسه ولا يدفع إلى مكاتبه لأنه عبد ما بقي عليه درهم ولأن ~~كسبه متردد PageV02P039 بين أن يكون له أو لمولاه لجواز أن يعجز نفسه # ولا يدفع إلى والده وإن علا ولا إلى ولده وإن سفل لأنه ينتفع بملكه فكان ~~الدفع إليه دفعا إلى نفسه من وجه فلا يقع تمليكا مطلقا ولهذا ( ( ( لهذا ) ~~) ) لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه ولا يدفع أحد الزوجين زكاته إلى الآخر # وقال أبو يوسف ومحمد تدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها احتجا بما روي أن ~~امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصدقة على زوجها عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لك أجران أجر ~~الصدقة وأجر الصلة # ولأبي حنيفة أن أحد الزوجين ينتفع بمال صاحبه كما ينتفع بمال نفسه عرفا ~~وعادة فلا يتكامل معنى التمليك ولهذا لم يجز للزوج أن يدفع إلى زوجته كذا ~~الزوجة وتخرج هذه المسائل على أصل آخر سنذكره والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن # فأنواع بعضها يرجع إلى المؤدي وبعضها يرجع إلى المؤدى وبعضها يرجع إلى ~~المؤدى إليه # أما الذي يرجع إلى المؤدي فنية الزكاة والكلام في النية في موضعين في ~~بيان أن النية شرط جواز أداء الزكاة وفي بيان وقت نية الأداء # أما الأول فالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا عمل لمن لا ms0822 نية له ~~وقوله إنما الأعمال بالنيات ولأن الزكاة عبادة مقصودة فلا تتأدى بدون النية ~~كالصوم والصلاة ولو تصدق بجميع ماله على فقير ولم ينو الزكاة أجزأه عن ~~الزكاة استحسانا والقياس أن لا يجوز # وجه القياس ما ذكرنا أن الزكاة عبادة مقصودة فلا بد لها من النية # وجه الاستحسان أن النية وجدت دلالة لأن الظاهر أن من عليه الزكاة لا ~~يتصدق بجميع ماله ويغفل عن نية الزكاة فكانت النية موجودة دلالة وعلى هذا ~~إذا وهب جميع النصاب من الفقير أو نوى تطوعا # وروي عن أبي يوسف أنه إن نوى أن يتصدق بجميع ماله فتصدق شيئا فشيئا أجزأه ~~عن الزكاة لما قلنا وإن لم ينو أن يتصدق بجميع ماله فجعل يتصدق حتى أتى ~~عليه ضمن الزكاة لأن الزكاة بقيت واجبة عليه بعد ما تصدق ببعض المال فلا ~~تسقط بالتصدق بالباقي ولو تصدق ببعض ماله من غير نية الزكاة حتى لم يجزئه ~~عن زكاة الكل فهل يجزئه عن زكاة القدر الذي تصدق به # قال أبو يوسف لا يجزئه وعليه أن يزكي الجميع # وقال محمد يجزئه عن زكاة ما تصدق به ويزكي ما بقي حتى إنه لو أدى خمسة من ~~مائتين لا ينوي الزكاة أو نوى تطوعا لا تسقط عنه زكاة الخمسة في قول أبي ~~يوسف وعليه زكاة الكل # وعند محمد تسقط عنه زكاة الخمسة وهو ثمن درهم ولا يسقط عنه زكاة الباقي # وكذا لو أدى مائة لا ينوي الزكاة ونوى تطوعا لا تسقط زكاة المائة وعليه ~~أن يزكي الكل عند أبي يوسف # وعند محمد يسقط عنه زكاة ما تصدق وهو درهمان ونصف ولا يسقط عنه زكاة ~~الباقي # كذا ذكر القدوري الخلاف في شرحه مختصر الكرخي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يسقط عنه زكاة القدر المؤدى ولم ~~يذكر الخلاف # وجه قول محمد اعتبار البعض بالكل وهو أنه لو تصدق بالكل لجاز عن زكاة ~~الكل فإذا تصدق بالبعض يجوز عن زكاته لأن الواجب شائع في جميع النصاب ولأبي ~~يوسف أن سقوط الزكاة بغير ms0823 نية لزوال ملكه على وجه القربة عن المال الذي فيه ~~الزكاة ولم يوجد ذلك في التصدق بالبعض ولو تصدق بخمسة ينوي بجميعها الزكاة ~~والتطوع كانت من الزكاة في قول أبي يوسف # وقال محمد هي من التطوع # وجه قول محمد أن النيتين تعارضتا فلم يصح التعيين للتعارض فالتحق بالعدم ~~فبقي التصدق بنية مطلقة فيقع عن التطوع لأنه أدنى والأدنى متيقن به # وجه قول أبي يوسف أن عند تعارض الجهتين يعمل بالأقوى وهو الفرض كما في ~~تعارض الدليلين أنه يعمل بأقواهما ولأن التعيين يعتبر في الزكاة لا في ~~التطوع لأن التطوع لا يحتاج إلى التعيين # ألا ترى أن إطلاق الصدقة يقع عليه فلغا تعيينه وبقيت الزكاة متعينة فيقع ~~عن الزكاة والمعتبر في الدفع نية الآمر حتى لو دفع خمسة إلى رجل وأمره أن ~~يدفعها إلى الفقير عن زكاة ماله فدفع ولم تحضره النية عند الدفع جاز لأن ~~النية إنما تعتبر من المؤدي والمؤدي هو الآمر في الحقيقة وإنما المأمور ~~نائب عنه في الأداء ولهذا لو وكل ذميا بأداء الزكاة جاز لأن المؤدي في ~~الحقيقة هو المسلم # وذكر في الفتاوى عن الحسن بن زياد في رجل أعطى رجلا دراهم ليتصدق بها ~~تطوعا ثم نوى الآمر أن يكون ذلك من زكاة ماله ثم تصدق المأمور جاز عن زكاة ~~مال الآمر # وكذا PageV02P040 لو قال تصدق بها عن كفارة يميني ثم نوى الآمر عن زكاة ~~ماله جاز لما ذكرنا أن الأمر هو المؤدي من حيث المعنى وإنما المأمور نائب ~~عنه # ولو قال إن دخلت هذه الدار فلله علي أن أتصدق بهذه المائة درهم ثم نوى ~~وقت الدخول عن زكاة ماله لا تكون زكاة لأن عند الدخول وجب عليه التصدق ~~بالنذر المتقدم أو اليمين المتقدمة وذلك لا يحتمل الرجوع فيه بخلاف الأول ~~ولو تصدق عن غيره بغير أمره فإن تصدق بمال نفسه جازت الصدقة عن نفسه ولا ~~تجوز عن غيره وإن أجازه ورضي به # أما عدم الجواز عن غيره فلعدم التمليك منه إذ لا ملك له في ms0824 المؤدي ولا ~~يملكه بالإجازة فلا تقع الصدقة عنه وتقع عن المتصدق لأن التصدق وجد نفاذا ~~عليه # وإن تصدق بمال المتصدق عنه وقف على إجازته فإن أجاز والمال قائم جاز عن ~~الزكاة وإن كان المال هالكا جاز عن التطوع ولم يجز عن الزكاة لأنه لما تصدق ~~عنه بغير أمره وهلك المال صار بدله دينا في ذمته فلو جاز ذلك عن الزكاة كان ~~أداء الدين عن الغير وأنه لا يجوز والله أعلم # وأما وقت النية فقد ذكر الطحاوي ولا تجزىء الزكاة عمن أخرجها إلا بنية ~~مخالطة لإخراجه إياها كما قال في باب الصلاة وهذا إشارة إلى أنها لا تجزىء ~~إلا بنية مقارنة للأداء # وعن محمد بن سلمة أنه قال إن كان وقت التصديق ( ( ( التصدق ) ) ) بحال لو ~~سئل عماذا يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة فإن ذلك يكون نية منه وتجزئه كما ~~قال في نية الصلاة والصحيح أن النية تعتبر في أحد الوقتين إما عند الدفع ~~وإما عند التمييز هكذا روى هشام عن محمد في رجل نوى إن ما يتصدق به إلى آخر ~~السنة فهو عن زكاة ماله فجعل يتصدق إلى آخر السنة ولا تحضره النية # قال لا تجزئه وإن ميز زكاة ماله فصرها في كمه وقال هذه من الزكاة فجعل ~~يتصدق ولا تحضره النية # قال أرجو أن تجزئه عن الزكاة لأن في الأول لم توجد النية في الوقتين # وفي الثاني وجد في أحدهما وهو وقت التمييز وإنما لم تشترط في وقت الدفع ~~عينا لأن دفع الزكاة قد يقع دفعة واحدة وقد يقع متفرقا وفي اشتراط النية ~~عند كل دفع مع تفريق الدفع حرج والحرج مدفوع والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المؤدى # فمنها أن يكون مالا متقوما على الإطلاق سواء كان منصوصا عليه أو لا من ~~جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أو من غير جنسه والأصل إن كل مال يجوز ~~التصدق به تطوعا يجوز أداء الزكاة منه وما لا فلا وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يجوز الأداء المنصوص عليه وقد ms0825 مضت المسألة غير أن المؤدى ~~يعتبر فيه القدر والصفة في بعض الأموال وفي بعضها القدر دون الصفة وفي ~~بعضها الصفة دون القدر وفي بعض هذه الجملة اتفاق وفي بعضها اختلاف # وجملة الكلام فيه أن مال الزكاة لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون ~~دينا والعين لا يخلو إما أن تكون مما لا يجري فيه الربا كالحيوان والعروض ~~وإما أن يكون مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون فإن كان مما لا يجري فيه ~~الربا فإن كان من السوائم فإن أدى المنصوص عليه من الشاة وبنت المخاض ونحو ~~ذلك يراعي فيه صفة الواجب وهو أن يكون وسطا فلا يجوز الرديء إلا على طريق ~~التقويم فبقدر قيمته وعليه التكميل لأنه لم يؤد الواجب ولو أدى الجيد جاز ~~لأنه أدى الواجب وزيادة وإن أدى القيمة أدى قيمة الوسط فإن أدى قيمة الرديء ~~لم يجز إلا بقدر قيمته وعليه التكميل ولو أدى شاة واحدة سمينة عن شاتين ~~وسطين تعدل قيمتها قيمة شاتين وسطين جاز لأن الحيوان ليس من أموال الربا ~~والجودة في غير أموال الربا متقومة ألا ترى أنه يجوز بيع شاة بشاتين فبقدر ~~الوسط يقع عن نفسه وبقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى وإن كان من عروض ~~التجارة فإن أدى من النصاب ربع عشره يجوز كيفما كان النصاب لأنه أدى الواجب ~~بكماله وإن أدى من غير النصاب فإن كان من جنسه يراعي فيه صفة الواجب من ~~الجيد والوسط والردىء ( ( ( والرديء ) ) ) ولو أدى الردىء ( ( ( الرديء ) ) ~~) مكان الجيد والوسط لا يجوز إلا على طريق التقويم بقدره وعليه التكميل لأن ~~العروض ليست من أموال الربا حتى يجوز بيع ثوب بثوبين فكانت الجودة فيها ~~متقومة # ولهذا لو أدى ثوبا جيدا عن ثوبين رديئين يجوز # وإن كان من خلاف جنسه يراعى فيه قيمة الواجب حتى لو أدى أنقص منه لا يجوز ~~إلا بقدره # وإن كان مال الزكاة مما يجري فيه الربا من الكيلي والوزني فإن أدى ربع ~~عشر النصاب يجوز كيفما كان لأنه أدى ما وجب ms0826 عليه وإن أدى من غير النصاب فلا ~~يخلو إما إن كان من جنس النصاب وإما إن كان من خلاف جنسه فإن كان المؤدى من ~~خلاف جنسه بأنه ( ( ( بأن ) ) ) أدى الذهب عن الفضة أو PageV02P041 الحنطة ~~عن الشعير يراعي قيمة الواجب بالإجماع حتى لو أدى أنقص منها لا يسقط عنه كل ~~الواجب بل يجب عليه التكميل لأن الجودة في أموال الربا متقومة عند مقابلتها ~~بخلاف جنسها # وإن كان المؤدى من جنس النصاب فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف أن المعتبر هو القدر لا القيمة # وقال زفر المعتبر هو القيمة لا القدر # وقال محمد المعتبر ما هو أنفع للفقراء فإن كان اعتبار القدر أنفع ~~فالمعتبر هو القدر كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف # وإن كان اعتبار القيمة أنفع فالمعتبر هو القيمة كما قال زفر # وبيان هذا في مسائل إذا كان له مائتا ( ( ( مائتان ) ) ) قفيز حنطة جيدة ~~للتجارة قيمتها مائتا درهم فحال عليها الحول فلم يؤد منها وأدى خمسة أقفزة ~~رديئة يجوز وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويعتبر القدر لا ~~قيمة الجودة # وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب اعتبارا في حق ~~الفقراء للقيمة عند زفر واعتبارا للأنفع عند محمد والصحيح اعتبار أبي حنيفة ~~وأبي يوسف لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند مقابلتها بجنسها ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء إلا أن محمدا يقول أن ~~الجودة متقومة حقيقة وإنما سقط اعتبار تقومها شرعا لجريان الربا والربا اسم ~~لمال يستحق بالبيع ولم يوجد # والجواب أن المسقط لاعتبار الجودة وهو النص مطلق فيقتضي سقوط تقومها ~~مطلقا إلا فيما قيد بدليل # ولو كلف النصاب حنطة رديئة للتجارة قيمتها مائتا درهم فأدى أربعة أقفزة ~~جيدة عن خمسة أقفزة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة أقفزة منها وعليه أن يؤدي ~~قفيز ( ( ( قفيزا ) ) ) آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اعتبارا للقدر ~~دون القيمة عندهما واعتبارا للأنفع للفقراء عند محمد # وعند ms0827 زفر لا يجب عليه شيء آخر اعتبارا للقيمة عنده # وعلى هذا إذا كان له مائتا درهم جيدة حال عليها الحول فأدى خمسة زيوفا ~~جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود القدر ولا يجوز عند محمد وزفر لعدم ~~القيمة والأنفع # ولو أدى أربعة دراهم جيدة عن خمسة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة دراهم ~~وعليه درهم آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأما عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف فلاعتبار القدر والقدر ناقص # وأما عند محمد فلاعتبار الأنفع للفقراء والقدر ههنا أنفع لهم وعلى أصل ~~زفر يجوز لاعتبار القيمة # ولو كان له قلب فضة أو إناء مصوغ ( ( ( مصنوع ) ) ) من فضة جيدة وزنه ~~مائتا درهم وقيمته لجودته وصياغته ثلثمائة فإن أدى من النصاب أدى ربع عشره # وإن أدى من الجنس من غير النصاب يؤدي خمسة دراهم زكاة المائتين عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر يؤدي زكاة ثلثمائة درهم بناء على الأصل الذي ذكرنا # وإن أدى من غير جنسه يؤدي زكاة ثلثمائة وذلك سبعة دراهم ونصف بالإجماع ~~لأن قيمة الجودة تظهر عند المقابلة بخلاف الجنس # ولو أدى عنها خمسة زيوفا قيمتها أربعة دراهم جيدة جاز وسقطت عنه الزكاة ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب # وعلى هذا النذر إذا أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة جيدة فأدى قفيزا رديئا ~~يخرج عن النذر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر عليه أداء الفضل ولو أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة رديئة ~~فتصدق بنصف قفيز حنطة جيدة تبلغ قيمته قيمة قفيز حنطة رديئة لا يجوز إلا عن ~~النصف وعليه أن يتصدق بنصف آخر في قول أصحابنا الثلاثة وفي قول زفر لا شيء ~~عليه غيره وهذا والزكاة سواء والأصل ما ذكرنا # ولو أوجب على نفسه صدقة بشاتين فتصدق مكانهما بشاة واحدة تبلغ قيمتها ~~قيمة شاتين جاز ويخرج عن النذر كما في الزكاة وهذا بخلاف ما إذا أوجب على ~~نفسه أن يهدي شاتين فأهدى ms0828 مكانهما شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين أنه لا يجوز ~~إلا عن واحدة منهما وعليه شاة أخرى لأن القربة هناك في نفس الإراقة لا في ~~التمليك وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين # وكذا لو أوجب على نفسه عتق رقبتين فأعتق رقبة تبلغ قيمتها قيمة رقبتين لم ~~يجز لأن القربة ( ( ( الرقبة ) ) ) ثمة ليس في التمليك بل في إزالة الرق ~~وإزالة رق واحد لا يقوم مقام إزالة رقين ولهذا لم يجز إعتاق رقبة واحدة وإن ~~كانت سمينة إلا عن كفارة واحدة # والله أعلم # وإن كان مال الزكاة دينا فجملة الكلام فيه أن أداء العين عن العين جائز ~~بأن كان له مائتا درهم عين فحال عليها الحول فأدى خمسة منها لأنه أداء ~~الكامل عن الكامل فقد أدى ما وجب عليه فيخرج عن الواجب # وكذا إذا أدى العين عن الدين بأن كان له مائتا درهم دين فحال عليها الحول ~~ووجبت فيها الزكاة PageV02P042 فأدى خمسة عينا عن الدين لأنه أداء الكامل ~~عن الناقص لأن العين مال بنفسه ومالية الدين لاعتبار تعينه في العاقبة # وكذا العين قابل للتمليك من جميع الناس والدين لا يقبل التمليك لغير من ~~عليه الدين وأداء الدين عن العين لا يجوز بأن كان له على فقير خمسة دراهم ~~وله مائتا درهم عين حال عليها الحول فتصدق بالخمسة على الفقير ناويا عن ~~زكاة المائتين لأنه أداء الناقص عن الكامل فلا يخرج عما عليه # والحيلة في الجواز أن يتصدق عليه بخمسة دراهم عين ينوي عن زكاة المائتين ~~ثم يأخذها منه قضاء عن دينه فيجوز ويحل له ذلك # وأما أداء الدين عن الدين فإن كان عن دين يصير عينا لا يجوز بأن كان له ~~على فقير خمسة دراهم دين وله على رجل آخر مائتا درهم فحال عليها الحول ~~فتصدق بهذه الخمسة على من عليه ناويا عن زكاة المائتين لأن المائتين تصير ~~عينا بالاستيفاء فتبين في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين وأنه لا يجوز ~~لما بينا وإن كان عن دين لا يصير عينا ms0829 يجوز بأن كان له على فقير مائتا درهم ~~دين فحال عليها الحول فوهب منه المائتين ينوي عن الزكاة لأن هذا دين لا ~~ينقلب عينا فلا يظهر في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين فلا يظهر أنه ~~أداء الناقص عن الكامل فيجوز # هذا إذا كان من عليه الدين فقيرا فوهب المائتين له أو تصدق بها عليه فأما ~~إذا كان غنيا فوهب أو تصدق فلا شك أنه سقط عنه الدين لكن هل يجوز وتسقط عنه ~~الزكاة أم لا يجوز وتكون زكاتها عينا ( ( ( دينا ) ) ) عليه # ذكر في الجامع أنه لا يجوز ويكون قدر الزكاة مضمونا عليه وذكر في نوادر ~~الزكاة أنه يجوز # وجه رواية الجامع ظاهر لأنه دفع الزكاة إلى الغني مع العلم بحاله أو من ~~غير نحر ( ( ( تحر ) ) ) # وهذا لا يجوز بالإجماع # وجه رواية النوادر أن الجواز ليس على معنى سقوط الواجب بل على امتناع ~~الوجوب لأن الوجوب باعتبار ماليته وماليته باعتبار صيرورته عينا في العاقبة ~~فإذا لم يصر تبين أنه لم يكن مالا والزكاة لا تجب فيما ليس بمال # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المؤدى إليه فأنواع # منها أن يكون فقيرا فلا يجوز صرف الزكاة إلى الغني إلا أن يكون عاملا ~~عليها لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ جعل ~~الله تعالى الصدقات للأصناف المذكورين بحرف اللام وأنه للاختصاص فيقتضي ~~اختصاصهم باستحقاقها فلو جاز صرفها إلى غيرهم لبطل الاختصاص وهذا لا يجوز # والآية خرجت لبيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها وهم وإن اختلفت ~~أساميهم فسبب الاستحقاق في الكل واحد وهو الحاجة إلا العاملين عليها فإنهم ~~مع غناهم يستحقون العمالة لأن السبب في حقهم العمالة لما نذكر # ثم لا بد من بيان معاني هذه الأسماء أما الفقراء والمساكين فلا خلاف في ~~أن كل واحد منهما جنس على حدة وهو الصحيح لما نذكر # واختلف أهل التأويل واللغة في معنى الفقير والمسكين وفي أن أيهما أشد ~~حاجة وأسوأ حالا # قال ms0830 الحسن الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل وهكذا ذكره الزهري ~~وكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وهذا يدل على أن المسكين أحوج # وقال قتادة الفقير الذي به زمانة وله حاجة والمسكين المحتاج الذي لا ~~زمانة به وهذا يدل على أن الفقير أحوج وقيل الفقير الذي يملك شيئا يقوته ~~والمسكين الذي لا شيء له سمي مسكينا لما أسكنته حاجته عن التحرك فلا يقدر ~~يبرح عن مكانه وهذا أشبه الأقاويل قال الله تعالى @QB@ أو مسكينا ذا متربة ~~@QE@ قيل في التفسير أي استتر بالتراب وحفر الأرض إلى عانته وقال الشاعر ~~أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد سماه فقيرا مع أن ~~له حلوبة هي رفق ( ( ( وفق ) ) ) العيال والأصل الفقير والمسكين كل واحد ~~منهما اسم ينبىء عن الحاجة إلا حاجة المسكين أشد وعلى هذا يخرج قول من يقول ~~الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل لأن من شأن الفقير المسلم أنه ~~يتحمل ما كانت له حيلة ويتعفف ولا يخرج فيسأل وله حيلة فسؤاله يدل على شدة ~~حاله # وما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال ليس المسكين الطواف ~~الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قيل فما ~~المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد ما يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ~~PageV02P043 ولا يقوم فيسأل الناس فهو محمول على أن الذي يسأل وإن كان ~~عندكم مسكينا فإن الذي لا يسأل ولا يفطن به أشد مسكنة من هذا وعلى هذا يحمل ~~ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس المسكين الذي لا مال له ولكن ~~المسكين الذي لا مكسب له أي الذي لا مال له وإن كان مسكينا فالذي لا مال له ~~ولا مكسب له أشد مسكنة منه وكأنه قال الذي لا مال له ولا مكسب فهو فقير ~~والمسكين الذي لا مال له ولا مكسب # وما قاله بعض مشياخنا ( ( ( مشايخنا ) ) ) إن الفقراء والمساكين جنس ms0831 واحد ~~في الزكاة بلا خلاف بين أصحابنا بدليل جواز صرفها إلى جنس واحد وإنما ~~الخلاف بعد في كونهما جنسا واحدا أو جنسين في الوصايا اختلاف بين أصحابنا ~~غير سديد بل لا خلاف بين أصحابنا في أنهما جنسان مختلفان فيهما جميعا لما ~~ذكرنا والدليل عليه أن الله تعالى عطف البعض على البعض والعطف دليل ~~المغايرة في الأصل وإنما جاز صرف الزكاة إلى صنف واحد لمعنى آخر وذلك ~~المعنى لا يوجد في الوصية وهو دفع الحاجة وذا يحصل بالصرف إلى صنف واحد ~~والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصي له فإنها تجوز للفقير والغني وقد يكون ~~للموصي أغراض كثيرة لا يوقف عليها فلا يمكن تعليل نص كلامه فتجري على ظاهر ~~لفظه من غير اعتبار المعنى بخلاف الزكاة فإنا عقلنا المعنى فيها وهو دفع ~~الحاجة وإزالة المسكنة وجميع الأصناف في هذا المعنى جنس واحد لذلك افترقا ~~لا لما قالوه والله أعلم # وأما العاملون عليها فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات واختلف فيما ~~يعطون # قال أصحابنا يعطيهم الإمام كفايتهم منها # وقال الشافعي يعطيهم الثمن # وجه قوله أن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف الثمانية منهم العاملون ~~عليها فكان لهم منها الثمن # ولنا أن ما يستحقه العامل إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطريق الزكاة ~~بدليل أنه يعطي وإن كان غنيا بالإجماع ولو كان ذلك صدقة لما حلت للغني ~~وبدليل أنه لو حمل زكاته بنفسه إلى الإمام لا يستحق العامل منها شيئا ولهذا ~~قال أصحابنا أن حق العامل فيما في يده من الصدقات حتى لو هلك ما في يده سقط ~~حقه كنفقة المضارب إنها تكون في مال المضاربة حتى لو هلك مال المضاربة سقطت ~~نفقته كذا هذا دل أنه إنما يستحق بعمله لكن على سبيل الكفاية له ولأعوانه ~~لا على سبيل الأجرة لأن الأجرة مجهولة أما عندنا فظاهر لأن قدر الكفاية له ~~ولأعوانه غير معلوم وكذا عنده لأن قدر ما يجتمع من الصدقات بجبايته مجهول ~~فكان ثمنه مجهولا لا محالة وجهالة أحد البدلين يمنع جواز الإجارة فجهالة ms0832 ~~البدلين جميعا أولى فدل أن الاستحقاق ليس على سبيل الأجرة بل على طريق ~~الكفاية له ولأعوانه لاشتغاله بالعمل لأصحاب المواشي فكانت كفايته في مالهم # وأما قوله إن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف المذكورين في الآية ~~فممنوع أنه قسم بل بين فيها مواضع الصدقات ومصارفها لما نذكر ولو كان ~~العامل هاشميا لا يحل له عندنا وعند الشافعي يحل واحتج بما روي أن رسول ~~الله بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن مصدقا وفرض له ولو لم يحل للهاشمي ~~لما فرض له ولأن العمالة أجرة العمل بدليل أنها تحل للغني فيستوي فيه ( ( ( ~~فيها ) ) ) الهاشمي وغيره # ولنا ما روي أن نوفل بن الحارث بعث ابنيه إلى رسول الله ليستعملهما على ~~الصدقة فقال لا تحل لكما ( ( ( لكم ) ) ) الصدقة ولا غسالة الناس ولأن ~~المال المجبى صدقة ولما حصل في يد الإمام حصلت الصدقة مؤداة حتى لو هلك ~~المال في يده تسقط الزكاة عن صاحبها وإذا حصلت صدقة والصدقة مطهرة لصاحبها ~~فتمكن الخبث في المال فلا يباح للهاشمي لشرفه صيانة له عن تناول الخبث ~~تعظيما لرسول الله أو نقول للعمالة شبهة الصدقة وإنها من أوساخ الناس فيجب ~~صيانة الهاشمي عن ذلك كرامة له وتعظيما للرسول # وهذا المعنى لا يوجد في الغني وقد فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى ~~الكفاية والغني لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل أنه يباح له وإن ~~كان غنيا ملكا فكذا هذا وقوله أن الذي يعطى للعامل أجرة عمله ممنوع وقد ~~بينا فساده # وأما حديث علي رضي الله عنه فلا حجة فيه لأن فيه أنه فرض له وليس فيه ~~بيان المفروض أنه من الصدقات أو من غيرها فيحتمل أنه فرض له من بيت المال ~~لأنه كان قاضيا والله أعلم # وأما المؤلفة قلوبهم فقد قيل أنهم كانوا قوما من رؤساء قريش وصناديد ~~العرب مثل أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ~~الفزاري والعباس بن مرداس ( ( ( مرادس ) ) ) السلمي ومالك بن عوف ~~PageV02P044 النضري ( ( ( النصري ) ) ) وحكيم بن حزام ms0833 وغيرهم ولهم شوكة ~~وقوة وأتباع كثيرة بعضهم أسلم حقيقة وبعضهم أسلم ظاهرا لا حقيقة وكان من ~~المنافقين وبعضهم كان من المسالمين فكان رسول الله يعطيهم من الصدقات ~~تطييبا لقلوب المسلمين منهم وتقريرا لهم على الإسلام وتحريضا لأتباعهم على ~~أتباعهم وتأليفا لمن لم يحسن إسلامه وقد حسن إسلام عامتهم إلا من شاء الله ~~تعالى لحسن معاملة النبي معهم وجميل سيرته حتى روي عن صفوان بن أمية قال ~~أعطاني رسول الله وأنه لأبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق ~~إلي # واختلف في سهامهم بعد وفاة رسول الله قال عامة العلماء أنه انتسخ سهمهم ~~وذهب ولم يعطوا شيئا بعد النبي ولا يعطى الآن لمثل حالهم وهو أحد قولي ~~الشافعي # وقال بعضهم وهو أحد قولي ( ( ( قول ) ) ) الشافعي رضي الله عنه أن حقهم ~~بقي وقد أعطي من بقي من أولئك الذين أخذوا في عهد النبي والآن يعطى لمن حدث ~~إسلامه من الكفرة تطبيبا ( ( ( تطييبا ) ) ) لقلبه وتقريرا له على الإسلام ~~وتعطي الرؤساء من أهل الحرب إذا كانت لهم غلبة يخاف على المسلمين من شرهم ~~لأن المعنى الذي له كان يعطي النبي أولئك موجود في هؤلاء # والصحيح قول العامة لإجماع الصحابة على ذلك فإن أبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا من الصدقات ولم ينكر عليهما أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أنه لما قبض رسول الله جاؤوا إلى أبي بكر ~~واستبدلوا الخط ممنه لسهامهم فبدل لهم الخط ثم جاؤوا إلى عمر رضي الله عنه ~~وأخبروه بذلك فأخذ الخط من أيديهم ومزقه وقال إن رسول الله كان يعطيكم ~~ليؤلفكم على الإسلام فأما اليوم فقد أعز الله دينه فإن ثبتم على الإسلام ~~وإلا فليس بيننا وبينكم إلا السيف # فانصرفوا إلى أبي بكر فأخبروه بما صنع عمر رضي الله عنهما وقالوا أنت ~~الخليفة أم هو فقال إن شاء الله هو ولم ينكر أبو بكر قوله وفعله وبلغ ذلك ~~الصحابة فلم ينكروا فيكون إجماعا منهم على ذلك # ولأنه ثبت باتفاق الأمة ms0834 أن النبي إنما كان يعطيهم ليتألفهم على الإسلام ~~ولهذا سماهم الله المؤلفة قلوبهم والإسلام يومئذ في ضعف وأهله في قلة ~~وأولئك كثير ذو قوة وعدد واليوم بحمد الله عز الإسلام وكثر أهله واشتدت ~~دعمائه ( ( ( دعائمه ) ) ) ورسخ بنيانه وصار أهل الشرك أذلاء والحكم متى ~~ثبت معقولا بمعنى خاص ينتهي بذهاب ذلك المعنى # ونظيره ما كان عاهد رسول الله كثيرا من المشركين لحاجته إلى معاهدتهم ~~ومداراتهم لقلة أهل الإسلام وضعفهم فلما أعز الله الإسلام وكثر أهله أمر ~~رسول الله أن يرد إلى أهل العهود عهودهم وأن يحارب المشركين جميعا بقوله عز ~~وجل @QB@ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ # وأما قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ فقد قال بعض أهل التأويل معناه وفي ~~عتق الرقاب ويجوز إعتاق الرقبة بنية الزكاة وهو قول مالك وقال عامة أهل ~~التأويل الرقاب المكاتبون قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ أي وفي فك ~~الرقاب وهو أن يعطي المكاتب شيئا من الصدقة يستعين به على كتابته لما روي ~~أن رجلا جاء إلى رسول الله وقال علمني عملا يدخلني الجنة فقال أعتق النسمة ~~وفك الرقبة فقال الرجل أليسا ( ( ( أوليسا ) ) ) سواء قال لا # عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها وإنما جاز دفع ~~الزكاة إلى المكاتب لاعانته ( ( ( ليؤدي ) ) ) على ( ( ( بدل ) ) ) كتابته ~~فيعتق ولا يجوز ابتداء الاعتقاق ( ( ( الإعتاق ) ) ) بنية الزكاة لوجهين # أحدهما ما ذكرنا أن الواجب إيتاء الزكاة والإيتاء هو التمليك والدفع إلى ~~المكاتب تمليك فأما الإعتاق فليس بتمليك # والثاني ما أشار إليه سعيد بن جبير فقال لا يعتق من الزكاة مخافة جر ~~الولاء ومعنى هذا الكلام أن الإعتاق يوجب الولاء للعتق ( ( ( للمعتق ) ) ) ~~فكان حقه فيه باقيا ولم ينقطع من كل وجه فلا يتحقق الإخلاص فلا يكون عبادة ~~والزكاة عبادة فلا تتأدى بما ليس بعبادة فأما الذي يدفع إلى المكاتب فينقطع ~~عنه حق المؤدي من كل وجه ولا يرجع إليه بذلك نفع فيتحقق الإخلاص # وأما قوله تعالى @QB@ والغارمين @QE@ قيل ms0835 الغارم الذي عليه الدين أكثر من ~~المال الذي في يده أو مثله أو أقل منه لكن ما وراءه ليس بنصاب # وأما قوله تعالى @QB@ وفي سبيل الله @QE@ عبارة عن جميع القرب فيدخل فيه ~~كل من سعى في طاعة الله تعالى وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا # وقال PageV02P045 أبو يوسف المراد منه فقراء الغزاة لأن سبيل الله إذا ~~أطلق في عرف الشرع يراد به ذلك # وقال محمد المراد منه الحاج المنقطع لما روي أن رجلا جعل بعيرا له في ~~سبيل الله فأمره النبي أن يحمل عليه الحاج # وقال الشافعي يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيا وأما عندنا فلا ~~يجوز إلا عند اعتبار حدوث الحاجة واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه عن النبي أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن ~~السبيل أو رجل له جار مسكين تصدق عليه فأعطاها له # وعن عطاء بن يسار عن النبي أنه قال لا تحل الصدقة إلا لخمس العامل عليها ~~ورجل اشتراها وغارم وغاز في سبيل الله وفقير تصدق عليه فأهداها إلى غني نفى ~~حل الصدقة للأغنياء واستثنى الغازي منهم والاستثناء من النفي إثبات فيقتضي ~~حل الصدقة للغازي الغني # ولنا قول النبي لا تحل الصدقة لغني # وقوله أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم جعل الناس قسمين ~~قسما يؤخذ منهم وقسما يصرف إليهم فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت ~~القسمة وهذا لا يجوز # وأما استثناء الغازي فمحمول على حال حدوث الحاجة وسماه غنيا على اعتبار ~~ما كان قبل حدوث الحاجة وهو أن يكون غنيا ثم تحدث له الحاجة بأن كان له دار ~~يسكنها ومتاع يمتهنه وثياب يلبسها وله مع ذلك فضل مائتي درهم حتى لا تحل له ~~الصدقة ثم يعزم على الخروج في سفر غزو فيحتاج إلى آلات سفره وسلاح يستعمله ~~في غزوه ومركب يغزو عليه وخادم يستعين بخدمته على ما لم يكن محتاجا إليه في ~~حال إقامته فيجوز أن يعطي من الصدقات ما يستعين ms0836 به في حاجته التي تحدث له ~~في سفره وهو في مقامه غني بما يملكه لأنه غير محتاج في حال إقامته فيحتاج ~~في حال سفره فيحمل قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لغاز في سبيل الله على من ~~كان غنيا في حال مقامه فيعطي بعض ما يحتاج إليه لسفره لما أحدث السفر له من ~~الحاجة إلا أنه يعطي حين يعطي وهو غني # وكذا تسمية الغارم غنيا في الحديث على اعتبار ما كان قبل حلول الغرم به ~~وقد حدثت له الحاجة بسبب الغرم وهذا لأن الغنى اسم لمن يستغني عما يملكه ~~وإنما كان كذلك قبل حدوث الحاجة فأما بعده فلا # وأما قوله تعالى @QB@ وابن السبيل @QE@ فهو الغريب المنقطع عن ماله وإن ~~كان غنيا في وطنه لأنه فقير في الحال وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا ~~تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ( ( ( وابن ) ) ) ابن السبيل الحديث ~~ولو صرف إلى واحد من هؤلاء الأصناف يجوز عند أصحابنا # وعند الشافعي لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف واحتج بقوله تعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ إلى آخر الأصناف أخبر الله تعالى ~~أن الصدقات للأصناف المذكورين في الآية على الشركة فيجب إيصال كل صدقة إلى ~~كل صنف إلا أن الاستيعاب غير ممكن فيصرف إلى ثلاثة من كل صنف إذ الثلاثة ~~أدنى الجمع الصحيح # ولنا السنة المشهورة وإجماع الصحابة وعمل الأئمة إلى يومنا هذا ~~والاستدلال # أما السنة فقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فإن أجابوك لذلك فأعلمهم ~~أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يذكر ~~الأصناف الأخر # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال بعث علي رضي الله عنه وهو ~~باليمن إلى النبي مذهبة في ترابها فقسمها النبي بين الأقرع بن حابس وبين ~~زيد الخيل وعيينة ( ( ( وبين ) ) ) بن حصن وعلقمة بن علاثة فغضبت قريش ~~والأنصار وقالوا تعطي صناديد أهل نجد فقال النبي إنما أتألفهم ولو كان كل ~~صدقة مقسومة على الثمانية بطريق ms0837 الاستحقاق لما دفع النبي المذهبة إلى ~~المؤلفة قلوبهم دون غيرهم # وأما إجماع الصحابة فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا جمع صدقات ~~المواشي من البقر والغنم نظر منها ما كان منيحة اللبن فيعطيها لأهل بيت ~~واحد على قدر ما يكفيهم وكان يعطي العشرة للبيت الواحد ثم يقول عطية تكفي ~~خير من عطية لا تكفي أو كلام نحو هذا # وروى عن علي رضي الله عنه أنه أتي بصدقة فبعثها إلى أهل بيت واحد # وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال هؤلاء أهلها ففي أي صنف وضعتها أجزأك ~~وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال كذلك # وأما عمل الأئمة فإنه لم يذكر عن أحد من الأئمة أنه تكلف طلب هؤلاء ~~الأصناف فقسمها بينهم مع ما أنه لو تكلف الإمام أن يظفر بهؤلاء الثمانية ما ~~قدر على PageV02P046 ذلك وكذلك لم يذكر عن أحد من أرباب الأموال أنه فرق ~~صدقة واحدة على هؤلاء ولو كان الواجب هو القسمة على السوية بينهم لا يحتمل ~~أن يقسموها كذلك ويضيعوا حقوقهم # وأما الاستدلال فهو أن الله تعالى أمر بصرف الصدقات إلى هؤلاء بأسامي ~~منبئة عن الحاجة فعلم أنه إنما أمر بالصرف إليهم لدفع حاجتهم والحاجة في ~~الكل واحدة وإن اختلفت الأسامي # وأما الآية ففيها بيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها لأن اللام ~~للاختصاص وهو أنهم المختصون بهذا الحق دون غيرهم لا للتسوية لغة وإنما ( ( ~~( إنما ) ) ) الصيغة للشركة والتسوية لغة حرف بين ألا ترى أنه إذا قيل ~~الخلافة لبني العباس والسدانة لبني عبد الدار والسقاية لبني هاشم يراد به ~~أنهم المختصون بذلك لا حق فيها لغيرهم لأنها بينهم بالحصص بالسوية ولو قيل ~~الخلافة بين بني العباس والسدانة بين بني عبد الدار والسقاية بين بني هاشم ~~كان خطأ ولهذا قال أصحابنا فيمن قال ما لي لفلان وللموتى أنه كله لفلان ولو ~~قال ما لي بين فلان وبين الموتى كان لفلان نصفه ولو كان الأمر على ما قاله ~~الشافعي إن الصدقة تقسم بين الأصناف الثمانية ms0838 على السوية لقال إنما الصدقات ~~بين الفقراء # فإن قيل أليس أن من قال ثلث مالي لفلان وفلان أنه يقسم بينهما بالسوية ~~كما إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان # والجواب أن الاشتراك هناك ليس موجب الصيغة إذ الصيغة لا توجب الاشتراك ~~والتسوية بينهما بل موجب الصيغة ما قلنا إلا أن في باب الوصية لما جعل ~~الثلث حقا لهما دون غيرهما وهو شيء معلوم لا يزيد بعد الموت ولا يتوهم له ~~عدد وليس أحدهما بأولى من الآخر فقسم بينهما على السواء نظرا لهما جميعا ~~فأما الصدقات فليست بأموال متعينة لا تحتمل الزيادة والمدد حتى يحرم البعض ~~بصرفها إلى البعض بل يردف بعضها بعضا وإذا فني مال يجيء مال آخر وإذا مضت ~~سنة تجيء سنة أخرى بمال جديد ولا انقطاع للصدقات إلى يوم القيامة # فإذا صرف الإمام صدقة يأخذها من قوم إلى صنف منهم لم يثبت الحرمان ~~للباقين بل يحمل إليه صدقة أخرى فيصرف إلى فريق آخر فلا ضرورة إلى الشركة ~~والتسوية في كل مال يحمل إلى الإمام من الصدقات والله أعلم # وكما لا يجوز صرف الزكاة إلى الغني لا يجوز صرف جميع الصدقات المفروضة ~~والواجبة إليه كالعشور والكفارات والنذور وصدقة الفطر لعموم قوله تعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ # وقول النبي لا تحل الصدقة لغني ولأن الصدقة مال تمكن فيه الخبث لكونه ~~غسالة الناس لحصول الطهارة لهم به من الذنوب ولا يجوز الانتفاع بالخبيث إلا ~~عند الحاجة والحاجة للفقير لا للغني # وأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى الغني لأنها تجري مجرى الهبة ولا يجوز ~~الصرف إلى عبد الغني ومدبره وأم ولده لأن الملك في المدفوع نفع لمولاه وهو ~~غني فكان دفعا إلى الغني # هذا إذا كان العبد محجورا أو كان مأذونا لكنه لم يكن عليه دين مستغرق ~~لرقبته لأن كسبه ملك المولى فالدفع يقع إلى المولى وهو غني فلا يجوز ذلك ~~وإن كان عليه دينا ( ( ( دين ) ) ) مستغرق لكنه غير ظاهر في حق المولى لأنه ~~يتأخر إلى ما بعد العتاق فكان كسبه ملك المولى ms0839 وهو غني وأما إذا كان ظاهرا ~~في حق المولى كدين الإستهلاك ودين التجارة فينبغي أن يجوز على قول أبي ~~حنيفة لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون دينا مستغرقا ظاهرا في ~~حقه وعندهما لا يجوز لأنه يملك كسبه عندهما # ويجوز الدفع إلى مكاتب الغني لأن كسب المالك المكاتب ملكه من حيث الظاهر ~~وإنما يملكه المولى بالعجز ولم يوجد وأما ولد الغني فإن كان صغيرا لم يجز ~~الدفع إليه وإن كان فقيرا لا مال له لأن الولد الصغير يعد غنيا بغنا ( ( ( ~~بغنى ) ) ) أبيه وإن كان كبيرا فقيرا يجوز لأنه لا يعد غنيا بمال أبيه فكان ~~كالأجنبي ولو دفع إلى امرأة فقيرة وزوجها غني جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عنه أنها لا تعطى إذا قضى لها بالنفقة # وجه هذه الرواية أن نفقة المرأة تجب على زوجها فتصير غنية بغنا ( ( ( ~~بغنى ) ) ) الزوج كالولد الصغير وإنما شرط القضاء لها بالنفقة لأن النفقة ~~لا تصير دينا بدون القضاء # وجه ظاهر الرواية أن المرأة الفقيرة لا تعد غنية بغنا ( ( ( بغنى ) ) ) ~~زوجها لأنها لا تستحق على زوجها إلا مقدار النفقة فلا تعد بذلك القدر غنية ~~وكذا يجوز الدفع إلى فقير له ابن غني وإن كان يجب عليه نفقته لما قلنا إن ~~تقدر النفقة لا يصير غنيا فيجوز الدفع إليه # وأما صدقة الوقف فيجوز صرفها إلى الأغنياء إن سماهم الواقف في الوقف ذكره ~~الكرخي في مختصره وإن لم يسمهم لا يجوز لأنها صدقة واجبة # ثم لا بد من معرفة حد الغنا فنقول الغنا أنواع PageV02P047 ثلاثة غنى تجب ~~به الزكاة وغنى يحرم به أخذ الصدقة وقبولها ولا تجب به الزكاة # وغنى يحرم به السؤال ولا يحرم به الأخذ # أما الغنا الذي تجب به الزكاة فهو بأن يملك نصابا من المال النامي الفاضل ~~عن الحاجة الأصلية # وأما الغنا الذي يحرم به أخذ الصدقة وقبولها فهو الذي تجب به صدقة الفطر ~~والأضحية وهو أن يملك من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة ms0840 ما يفضل عن حاجته ~~وتبلغ قيمة الفاضل مائتي درهم من الثياب والفرش والدور والحوانيث ( ( ( ~~والحوانيت ) ) ) والدواب والخدم زيادة على ما يحتاج إليه كل ذلك للابتذال ~~والاستعمال لا للتجارة والإسامة فإذا فضل من ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم ~~وجب عليه صدقة الفطر والأضحية وحرم عليه أخذ الصدقة # ثم قدر الحاجة ما ذكره الكرخي في مختصره فقال لا بأس بأن يعطي من الزكاة ~~من له مسكن وما يتأثث به في منزله وخادم وفرس وسلاح وثياب البدن وكتب العلم ~~إن كان من أهله فإن كان له فضل عن ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم حرم عليه ~~أخذ الصدقة لما روي عن الحسن البصري أنه قال كانوا يعطون الزكاة لمن يملك ~~عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والخادم ( ( ( والخدم ) ) ) والدار # وقوله كانوا كناية عن أصحاب رسول الله وهذا لأن هذه الأشياء من الحوائج ~~اللازمة التي لا بد للإنسان منها فكان وجودها وعدمها سواء # وذكر في الفتاوى فيمن له حوانيت ودور الغلة لكن غلتها لا تكفيه ولعياله ~~أنه فقير ويحل له أخذ الصدقة عند محمد وزفر وعند أبي يوسف لا يحل وعلى هذا ~~إذا كان له أرض وكرم لكن غلته لا تكفيه ولعياله ولو كان عنده طعام للقوت ~~يساوي مائتي درهم فإن كان كفاية شهر تحل له الصدقة وإن كان كفاية سنة قال ~~بعضهم لا تحل وقال بعضهم تحل لأن ذلك مستحق الصرف إلى الكفاية والمستحق ~~ملحق بالعدم # وقد روي أن رسول الله ادخر لنسائه قوت سنة ولو كان له كسوة شتاء وهو لا ~~يحتاج إليها في الصيف يحل له أخذ الصدقة ذكر هذه الجملة في الفتاوى وهذا ~~قول أصحابنا # وقال مالك من ملك خمسين درهما لا يحل له أخذ الصدقة ولا يباح أن يعطى # واحتج بما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم ~~أنهم قالوا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عوضها من الذهب وهذا نص في ~~الباب # ولنا حديث معاذ حيث قال له ms0841 النبي خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم قسم ~~الناس قسمين الأغنياء والفقراء فجعل الأغنياء يؤخذ منهم والفقراء يرد فيهم ~~فكل من لم يؤخذ ( ( ( تؤخذ ) ) ) منه يكون مردودا فيه وما رواه مالك محمول ~~على حرمة السؤال معناه لا يحل سؤال الصدقة لمن له خمسون درهما أو عوضها ( ( ~~( عوضهما ) ) ) من الذهب أو يحمل ذلك على كراهة الأخذ لأن من له سداد من ~~العيش فالتعفف أولى لقول النبي من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله # وقال الشافعي يجوز دفع الزكاة إلى رجل له مال كثير ولا كسب له وهو يخاف ~~الحاجة ويجوز له الأخذ وهذا فاسد لأن هذا دفع الزكاة إلى الغني ولا سبيل ~~إليه لما بينا وخوف حدوث الحاجة في الثاني لا يجعله فقيرا في الحال ألا ترى ~~( ( ( تر ) ) ) أنه لا يعتبر ذلك في سقوط الوجوب حتى تجب عليه الزكاة فكذا ~~في جواز الأخذ # ولو كان الفقير قويا مكتسبا يحل له أخذ الصدقة عندنا # وعند الشافعي لا يحل واحتج بقول النبي لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي وفي بعض الروايات ولا لقوي مكتسب # ولنا ما روى عن سلمان الفارسي أنه قال حمل إلى رسول الله صدقة فقال ~~لأصحابه كلوا ولم يأكل # ومعلوم أنه لا يتوهم أن أصحابه رضي الله عنهم كانوا كلهم زمنى بل كان ~~بعضهم قويا مكتسبا # وما رواه الشافعي محمول على حرمة الطلب والسؤال فإن ذلك للزجر عن المسألة ~~والحمل على الكسب والدليل عليه ما روي أن النبي قال للرجلين الذين ( ( ( ~~اللذين ) ) ) سألاه إن شئتما أعطيتكما منه ولا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب ~~ولو كان حراما لم يكن النبي ليعطيهما الحرام ولكن قال ذلك للزجر عن السؤال ~~والحمل على الكسب كذا هذا # ويكره لمن عليه الزكاة أن يعطي فقيرا مائتي درهم أو أكثر ولو أعطى جاز ~~وسقط عنه الزكاة في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز ولا يسقط # وجه قوله إن هذا نصاب كامل فيصير غنيا بهذا المال ولا يجوز الصرف إلى ~~الغني # ولنا أنه ms0842 إنما يصير غنيا بعد ثبوت الملك له فأما قبله فقد كان فقيرا ~~فالصدقة لاقت كف الفقير فجازت وهذا لأن الغنا يثبت بالملك والقبض شرط ثبوت ~~الملك فيقبض ثم يملك المقبوض ثم يصير غنيا ألا ترى أنه يكره لأن المنتفع به ~~PageV02P048 يصير هو الغني # وذكر في الجامع الصغير وإن يغني به إنسانا أحب إلي ولم يرد به الإغناء ~~المطلق لأن ذلك مكروه لما بينا وإنما أراد به المقيد وهو أنه يغنيه يوما أو ~~أياما عن المسألة لأن الصدقة وضعت لمثل هذه الإغناء قال النبي في صدقة ~~الفطر أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم # هذا إذا أعطى مائتي درهم وليس عليه دين ولا له عيال فإن كان عليه دين فلا ~~بأس بأن يتصدق عليه قدر دينه وزيادة ما دون المائتين وكذا إذا كان له عيال ~~يحتاج إلى نفقتهم وكسوتهم # وأما الغنا الذي يحرم به السؤال فهو أن يكون له سداد عيش بأن كان له قوت ~~يومه لما روي عن رسول الله أنه قال من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر ~~من جمر جهنم قيل يا رسول الله وما ظهر الغنا قال أن يعلم أن عنده ما يغديهم ~~أو يعشيهم فإن لم يكن له قوت يومه ولا ما يستر به عورته يحل له أن يسأل لأن ~~الحال حال الضرورة وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~@QE@ وترك السؤال في هذا الحال إلقاء النفس في التهلكة وأنه حرام فكان له ~~أن يسأل بل يجب عليه ذلك # ومنها أن يكون مسلما فلا يجوز صرف الزكاة إلى الكافر بلا خلاف لحديث معاذ ~~رضي الله عنه خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم أمر بوضع الزكاة في فقراء ~~من يؤخذ من أغنيائهم وهم المسلمون فلا يجوز وضعها في غيرهم وأما ما سوى ~~الزكاة من صدقة الفطر والكفارات والنذور فلا شك في أن صرفها إلى فقراء ~~المسلمين أفضل لأن الصرف إليهم يقع إعانة لهم على الطاعة وهل يجوز صرفها ~~إلى أهل الذمة قال أبو حنيفة ms0843 ومحمد يجوز # وقال أبو يوسف لا يجوز وهو قول زفر والشافعي # وجه قولهم الاعتبار بالزكاة وبالصرف إلى الحربي # ولهما قوله تعالى @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم @QE@ من غير فصل بين فقير وفقير ~~وعموم هذا النص يقتضي جواز صرف الزكاة إليهم إلا أنه خص منه الزكاة لحديث ~~معاذ رضي الله عنه # وقوله تعالى في الكفارات @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم @QE@ من غير فصل بين مسكين ومسكين إلا أنه خص منه الحربي ~~بدليل ولأن صرف الصدقة إلى أهل الذمة من باب إيصال البر إليهم وما نهينا عن ~~ذلك قال الله تعالى @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين @QE@ ~~وظاهر هذا النص يقتضي جواز صرف الزكاة إليهم لأن أداء الزكاة بر بهم إلا أن ~~البر بطريق الزكاة غير مراد عرفنا ذلك بحديث معاذ رضي الله عنه وإنما لا ~~يجوز صرفها إلى الحربي لأن في ذلك إعانة لهم على قتالنا وهذا لا يجوز وهذا ~~المعنى لم يوجد في الذمي # ومنها أن لا يكون من بني هاشم لما روي عن رسول الله أنه قال يا معشر بني ~~هاشم إن الله كره لكم غسالة الناس وعوضكم منها بخمس الخمس من الغنيمة # وروي عنه أنه قال إن الصدقة محرمة على بني هاشم # وروي أنه رأى في الطريق تمرة فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها ثم قال إن الله حرم عليكم يا بني هاشم غسالة أيدي الناس والمعنى ما ~~أشار إليه أنها من غسالة الناس فيتمكن فيها الخبث فصان الله تعالى بني هاشم ~~عن ذلك تشريفا لهم وإكراما وتعظيما لرسول الله # ومنها أن لا يكون من مواليهم لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ~~استعمل رسول الله أرقم بن أبي أرقم الزهري على الصدقات فاستتبع أبا رافع ~~فأتى النبي فسأله فقال يا أبا ms0844 رافع إن الصدقة حرام على محمد وآل محمد وأن ~~موالي القوم من أنفسهم أي في حرمة الصدقة لإجماعنا على أن مولى القوم ليس ~~منهم في جميع الأحكام ألا ترى أنه ليس بكفء لهم وكذا مولى المسلم إذا كان ~~كافرا تؤخذ منه الجزية ومولى التغلبي تؤخذ منه الجزية ولا تؤخذ منه الصدقة ~~المضاعفة فدل أن المراد منه في حرمة الصدقة خاصة وبنو هاشم الذين تحرم ~~عليهم الصدقات آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد ~~المطلب كذا ذكره الكرخي # ومنها أن لا تكون منافع الأملاك متصلة بين المؤدي وبين المؤدي إليه لأن ~~ذلك يمنع وقوع الأداء تمليكا من الفقير من كل وجه بل يكون صرفا إلى نفسه من ~~وجه وعلى هذا يخرج الدفع إلى الوالدين وإن علوا والمولودين وإن سفلوا لأن ~~أحدهما ينتفع بمال الآخر ولا يجوز أن يدفع الرجل الزكاة إلى زوجته بالإجماع ~~وفي دفع المرأة إلى زوجها اختلاف بين PageV02P049 أبي حنيفة وصاحبيه ذكرناه ~~فيما تقدم # وأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء والدفع إليهم أولى لأن فيه أجرين ~~أجر الصدقة وأجر الصلة وكونه دفعا إلى نفسه من وجه لا يمنع صدقة التطوع قال ~~النبي نفقة الرجل على نفسه صدقة وعلى عياله صدقة وكل معروف صدقة ويجوز دفع ~~الزكاة إلى من سوى الوالدين والمولودين من الأقارب ومن الإخوة والأخوات ~~وغيرهم لانقطاع منافع الأملاك بينهم ولهذا تقبل شهادة البعض على البعض ~~والله أعلم # هذا الذي ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) إذا دفع الصدقة إلى إنسان على علم منه ~~بحاله أنه محل الصدقة فأما إذا لم يعلم بحاله ودفع إليه فهذا على ثلاثة ~~أوجه في وجه هو على الجواز حتى يظهر خطأه وفي وجه على الفساد حتى يظهر ~~صوابه وفي وجه فيه تفصيل على الوفاق والخلاف # أما الذي هو على الجواز حتى يظهر خطأه فهو أن يدفع زكاة ماله إلى رجل ولم ~~يخطر بباله وقت الدفع ولم يشك في أمره فدفع إليه فهذا على الجواز إلا إذا ~~ظهر بعد الدفع أنه ms0845 ليس محل الصدقة فحينئذ لا يجوز لأن الظاهر أنه صرف ~~الصدقة إلى محلها حيث نوى الزكاة عند الدفع والظاهر لا يبطل إلا باليقين ~~فإذا ظهر بيقين أنه ليس بمحل الصدقة ظهر أنه لم يجز وتجب عليه الإعادة وليس ~~له أن يسترد ما دفع إليه ويقع تطوعا حتى أنه لو خطر بباله بعد ذلك وشك فيه ~~ولم يظهر له شيء لا تلزمه الإعادة لأن الظاهر لا يبطل بالشك # وأما الذي هو على الفساد حتى يظهر جوازه فهو أنه خطر بباله وشك في أمره ~~لكنه لم يتحر ولا طلب الدليل أو تحرى بقلبه لكنه لم يطلب الدليل فهو على ~~الفساد إلا إذا ظهر أنه محل بيقين أو بغالب الرأي فحينئذ يجوز لأنه لما شك ~~وجب عليه التحري والصرف إلى من وقع عليه تحريه فإذا ترك لم يوجد الصرف إلى ~~من أمر بالصرف إليه فيكون فاسدا إلا إذا ظهر أنه محل فيجوز # وأما الوجه الذي فيه تفصيل على الوفاق والخلاف فهو إن خطر بباله وشك في ~~أمره وتحرى ووقع تحريه على أنه محل الصدقة فدفع إليه جاز بالإجماع وكذا إن ~~لم يتحر ولكن سأل عن حاله فدفع أو رآه في صف الفقراء أو على زي الفقراء ~~فدفع فإن ظهر أنه كان محلا جاز بالإجماع وكذا إذا لم يظهر حاله عنده وأما ~~إذا ظهر أنه لم يكن محلا بأن ظهر أنه غني أو هاشمي أو مولي لهاشمي أو كافر ~~أو والد أو مولود أو زوجة يجوز وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد ~~ولا يلزمه ( ( ( تلزمه ) ) ) الإعادة وعند أبي يوسف لا يجوز وتلزمه الإعادة ~~وبه أخذ الشافعي # وروى محمد بن شجاع عن أبي حنيفة في الوالد والولد والزوجة أنه لا يجوز ~~كما قال أبو يوسف ولو ظهر أنه عبده أو مدبره أو أم ولده أو مكاتبه لم يجز ~~وعليه الإعادة في قولهم جميعا ولو ظهر أنه مستسعاه لم يجز عند أبي حنيفة # لأنه بمنزلة المكاتب عنده # وعندهما يجوز لأنه حر عليه دين # وجه ms0846 قول أبي يوسف أن هذا مجتهد ظهر خطأه بيقين فبطل اجتهاده وكما لو تحرى ~~في ثياب أو أواني وظهر خطأه فيها وكما لو صرف ثم ظهر أنه عبده أو مدبره أو ~~أم ولده أو مكاتبه # ولهما أنه صرف الصدقة إلى من أمر بالصرف إليه فيخرج عن العهدة كما إذا ~~صرف ولم يظهر حاله بخلافه ودلالة ذلك أنه مأمور بالصرف إلى من هو محل عنده ~~وفي ظنه واجتهاده لا على الحقيقة إذ لا علم له بحقيقة الغنا والفقر لعدم ~~إمكان الوقوف على حقيقتهما وقد صرف إلى من أدى اجتهاده أنه محل فقد أتى ~~بالمأمور به فيخرج عن العهدة بخلاف الثياب والأواني لأن العلم بالثوب ~~الطاهر والماء الطاهر ممكن فلم يأت بالمأمور به فلم يجز وبخلاف ما إذا ظهر ~~أنه عبده لأن الوقوف على ذلك بأمارات تدل عليه ممكن # على أن معنى صرف الصدقة وهو التمليك هناك لا يتصور لاستحالة تمليك الشيء ~~من نفسه وقوله ظهر خطأه بيقين ممنوع وإنما يكون كذلك إن لو قلنا أنه صار ~~محل الصدقة باجتهاده فلا نقول كذلك بل المحل المأمور بالصرف إليه شرعا حالة ~~الاشتباه وهو من وقع عليه التحري وعلى هذا لا يظهر خطأه # ولهما في الصرف إلى ابنه وهو لا يعلم به الحديث المشهور وهو ما روي أن ~~يزيد بن معن دفع صدقته إلى رجل وأمره بأن يأتي المسجد ليلا فيتصدق بها ~~فدفعها إلى ابنه معن فلما أصبح رآها في يده فقال له لم أردك بها فاختصما ~~إلى رسول الله فقال يا معن لك ما أخذت ويا يزيد لك ما نويت والله تعالى ~~أعلم # # | فصل وأما حولان الحول فليس من شرائط جواز أداء الزكاة عند عامة # العلماء وعند مالك من شرائط الجواز فيجوز تعجيل الزكاة عند عامة العلماء ~~خلافا لمالك والكلام في التعجيل في مواضع في بيان أصل الجواز وفي بيان ~~PageV02P050 شرائطه وفي بيان حكم المعجل إذا لم يقع زكاة # أما الأول فهو على الاختلاف الذي ذكرنا # وجه قول مالك أن أداء الزكاة أداء ms0847 الواجب وأداء الواجب ولا وجوب لا يتحقق ~~ولا وجوب قبل الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول # ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من العباس زكاة ~~سنتين وأدنى درجات فعل النبي صلى الله عليه وسلم الجواز # وأما قوله أن أداء الزكاة أداء الواجب ولا وجوب قبل حولان الحول فالجواب ~~عنه من وجهين أحدهما ممنوع أنه لا وجوب قبل حولان الحول بل الوجوب ثابت ~~قبله لوجود سبب الوجوب وهو ملك نصاب كامل نام أو فاضل عن الحاجة الأصلية ~~لحصول الغنا به ولوجوب شكر نعمة المال على ما بينا فيما تقدم ثم من المشايخ ~~من قال بالوجوب توسعا وتأخير الأداء إلى مدة الحول ترفيها وتيسيرا على ~~أرباب الأموال كالدين المؤجل فإذا عجل فلم يترفه فيسقط الواجب كما في الدين ~~المؤجل فمنهم من قال بالوجوب لكن لا على سبيل التأكيد وإنما يتأكد الوجوب ~~بآخر الحول ومنهم من قال بالوجوب في أول الحول لكن بطريق الاستناد وهو أن ~~يجب أولا في آخر الحول ثم يستند الوجوب إلى أوله لاستناد سببه وهو كون ~~النصاب حوليا فيكون التعجيل أداء بعد الوجوب لكن بالطريق الذي قلنا فيقع ~~زكاة # والثاني ( ( ( الثاني ) ) ) إن سلمنا أنه لا وجوب قبل الحول لكن سبب ~~الوجوب موجود وهو ملك النصاب ويجوز أداء العبادة قبل الوجوب بعد وجود سبب ~~الوجوب كأداء الكفارة بعد الجرح قبل الموت وسواء عجل عن نصاب واحد أو اثنين ~~أو أكثر من ذلك مما يستفيده في السنة عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر لا يجوز إلا عن النصاب الموجود حتى لو كان له مائتا درهم فعجل ~~زكاة الألف وذلك خمسة وعشرون ثم استفاد مالا أو ربح في ذلك المال حتى صار ~~ألف درهم فتم الحول وعنده ألفا درهم جاز عن الكل عندنا وعند زفر لا يجوز ~~إلا عن المائتين وجه قوله أن التعجيل عما سوى المائتين تعجيل قبل وجود ~~السبب فلا يجوز كما لو عجل قبل ملك المائتين ms0848 # ولنا أن ملك النصاب موجود في أول الحول والمستفاد على ملك النصاب في ~~الحول كالموجود من ابتداء الحول بدليل وجوب الزكاة فيه عند حولان الحول فلو ~~لم يجعل كالموجود في أول الحول لما وجبت الزكاة فيه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وإذا كان كذلك جعلت الألف كأنها ~~كانت موجودة في ابتداء الحول ليصير مؤديا بعد وجود الألف تقديرا فجاز والله ~~تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط الجواز # فثلاثة أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) كمال النصاب في أول الحول # والثاني كماله في آخر الحول # والثالث أن لا ينقطع النصاب فيما بين ذلك حتى لو عجل وله في أول الحول ~~أقل من النصاب ثم كمل في آخره فتم الحول والنصاب كامل لم يكن المعجل زكاة ~~بل كان تطوعا وكذا لو عجل والنصاب كامل ثم هلك نصفه مثلا فتم الحول والنصاب ~~غير كامل لم يجز التعجيل وإنما كان كذلك لأن المعتبر كمال النصاب في طرفي ~~الحول ولأن سبب الوجوب هو النصاب فأحد الطرفين حال انعقاد السبب والطرف ~~الآخر حال الوجوب أو حال تأكد الوجوب بالسبب وما بين ذلك ليس بحال الانعقاد ~~ولا حال الوجوب إذ تأكد الوجوب بالسبب فلا معنى لاشتراط النصاب عنده # ولأن في اعتبار كمال النصاب فيما بين ذلك حرجا لأن التجار يحتاجون إلى ~~النظر في ذلك كل يوم وكل ساعة وفيه من الحرج ما لا يخفى ولا حرج في مراعاة ~~الكمال في أول الحول وآخره وكذلك جرت عادة التجار بتعرف رؤوس أموالهم في ~~أول الحول وآخره ولا يلتفتون إلى ذلك في أثناء الحول إلا أنه لا بد من بقاء ~~شيء من النصاب وإن قل في أثناء الحول ليضم المستفاد إليه ولأنه إذا هلك ~~النصاب الأول كله فقد انقطع حكم الحول فلا يمكن إبقاء المعجل زكاة فيقع ~~تطوعا # ولو كان له نصاب في أول الحول فعجل زكاته وانتقص النصاب ولم يستفد شيئا ~~حتى حال الحول والنصاب ناقص لم يجز التعجيل ويقع المؤدى تطوعا ولا يعتبر ~~المعجل في ms0849 تمام النصاب عندنا # وعند الشافعي يكمل النصاب بما عجل ويقع زكاة # وصورته إذا عجل خمسة عن مائتين ولم يستفد شيئا حتى حال الحول وعنده مائة ~~وخمسة وتسعون أو عجل شاة من أربعين فحال عليها الحول وعنده تسعة وثلاثون لم ~~يجز التعجيل عندنا وعنده جائز # وجه قوله إن المعجم ( ( ( المعجل ) ) ) وقع زكاة عن كل النصاب فيعتبر في ~~إتمام النصاب # ولنا أن المؤدى مال أزال ملكه عنه بنية الزكاة فلا يكمل به النصاب كما لو ~~PageV02P051 هلك في يد الإمام ولو استفاد خمسة في آخر الحول جاز التعجيل ~~لوجود كمال النصاب في طرفي الحول ولو كان له مائتا درهم فعجل زكاتها خمسة ~~فانتقص النصاب ثم استفاد ما يكمل به النصاب بعد الحول في أول الحول الثاني ~~وتم الحول الثاني والنصاب كامل فعليه الزكاة للحول الثاني وما عجل يكون ~~تطوعا لأنه عجل للحول الأول ولم تجب عليه الزكاة للحول الأول لنقصان النصاب ~~في آخر الحول # ولو كان له مائتا درهم فعجل خمسة منها ثم تم الحول والنصاب ناقص ودخل ~~الحول الثاني وهو ناقص ثم تم الحول الثاني وهو كامل لا تجزي الخمسة عن ~~السنة الأولى ولا عن السنة الثانية لأن في السنة الأولى كان النصاب ناقصا ~~في آخرها وفي السنة الثانية كان ناقصا في أولها فلم تجب الزكاة في السنتين ~~فلا يقع المؤدى زكاة عنهما ولو كان له مائتا ( ( ( مائتي ) ) ) درهم فحال ~~الحول وأدى خمسة منها حتى انتقص منها خمسة ثم إنه عجل عن السنة الثانية ~~خمسة حتى انتقص منها خمسة أخرى فصار المال مائة وتسعين فتم الحول الثاني ~~وقد استفاد عشرة حتى حال الحول على المائتين # ذكر في الجامع أن الخمة ( ( ( الخمسة ) ) ) التي عجل للحول الثاني جائزة # طعن عيسى بن أبان وقال ينبغي أن لا تجزئه هذه الخمسة عن السنة الثانية ~~لأن الحول الأول لما تم وجبت الزكاة وصارت خمسة من المائتين واجبة ووجوب ~~الزكاة يمنع وجوب الزكاة فانعقد الحول الثاني والنصاب ناقص فكان تعجيل ~~الخمسة عن السنة الثانية تعجيلا حال نقصان النصاب ms0850 فلم يجز # والجواب أن الزكاة تجب بعد تمام السنة الأولى وتمام السنة الأولى يتعقبه ~~الجزء الأول من السنة الثانية والوجوب ثبت مقارنا لذلك الجزء والنصاب كان ~~كاملا في ذلك الوقت ثم انتقص بعد ذلك وهو حال وجود الجزء الثاني من السنة ~~الثانية فكان ذلك نقصان النصاب في أثناء الحول ولا عبرة به عند وجود الكمال ~~في طرفيه وقد وجد ههنا فجاز التعجيل لوجود حال كمال النصاب # # | فصل وأما حكم المعجل إذا لم يقع زكاة # أنه إن وصل إلى يد الفقير يكون تطوعا سواء وصل إلى يده من يد رب المال أو ~~من يد الإمام أو نائبه وهو الساعي لأنه حصل أصل القربة وإنما التوقف في صفة ~~الفرضية وصدقة التطوع لا يحتمل الرجوع فيها بعد وصولها إلى يد الفقير وإن ~~كان المعجل في يد الإمام قائما له أن يسترده لأنه لما لم يصل إلى يد الفقير ~~لم يتم الصرف لأنه يد المصدق في الصدقة المعجلة يد المالك من وجه لأنه مخير ~~في دفع المعجل إليه وإن كان يد الفقير من وجه من حيث أنه يقبض له فلم يتم ~~الصرف فلم تقع صدقة أصلا وإن هلك في يده لا يضمن عندنا # وقال الشافعي إن استسلف الإمام بغير مسألة رب المال ولا أهل السهمان يضمن ~~وهذا فاسد لأن الضمان إنما يجب على الإنسان بفعله وفعله الأخذ وأنه مأذون ~~فيه فلا يصلح سببا لوجوب الضمان والهلاك ليس من صنعه بل هو محض صنع الله ~~تعالى أعني مصنوعه ولو دفع الإمام المعجل إلى فقير فأيسر الفقير قبل تمام ~~الحول أو مات أو ارتد جاز عن الزكاة عندنا # وقال الشافعي يسترده الإمام إلا أن يكون يساره من ذلك المال # وجه قوله أن كون المعجل زكاة إنما يثبت عند تمام الحول وهو ليس محل الصرف ~~في ذلك الوقت فلا يقع زكاة إلا إذا كان يساره من ذلك المال لأنه حينئذ يكون ~~أصلا فلا يقطع التبع عن أصله # ولنا أن الصدقة لاقت كف الفقير فوقعت موقعها فلا تتغير ms0851 بالغنا ( ( ( ~~بالغنى ) ) ) الحادث بعد ذلك كما إذا دفعها إلى الفقير بعد حولان الحول ثم ~~أيسر ولو عجل زكاة ماله ثم هلك المال لم يرجع على الفقير عندنا # وقال الشافعي يرجع عليه إذا كان قال له إنها معجلة وهذا غير سديد لأن ~~الصدقة وقعت في محل الصدقة وهو الفقير بنية الزكاة فلا يحتمل الرجوع كما ~~إذا لم يقل إنها معجلة ولو كان له دراهم أو دنانير أو عروض للتجارة فعجل ~~زكاة جنس منها ثم هلك بعض المال جاز المعجل عن الباقي لأن الكل في حكم مال ~~واحد بدليل أنه يضم البعض إلى البعض في تكميل النصاب فكانت نية التعيين في ~~التعجيل لغوا كما لو كان له ألف درهم فعجل زكاة المائتين ثم هلك بعض المال ~~وهذا بخلاف السوائم المختلفة بأن كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم ~~فعجل شاة عن خمس من الإبل ثم هلكت الإبل أن المعجل لا يجوز عن زكاة الغنم ~~لأنهما مالان مختلفان صورة ومعنى فكان نية التعيين صحيحة فالتعجيل عن ~~أحدهما لا يقع عن الآخر والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يسقطها بعد وجوبها # فالمسقط لها بعد الوجوب أحد الأشياء الثلاثة منها هلاك PageV02P052 ~~النصاب بعد الحول قبل التمكن من الأداء وبعده عندنا # وعند الشافعي لا يسقط بالهلاك بعد التمكن والمسألة قد مضت # ومنها الردة عندنا # وقال الشافعي الردة لا تسقط الزكاة الواجبة حتى لو أسلم لا يجب عليه ~~الأداء عندنا وعنده يجب # وجه قوله أن المرتد قادر على أداء ما وجب عليه لكن بتقديم شرطه وهو ~~الإسلام فإذا أسلم وجب عليه الأداء كالمحدث والجنب أنهما قادران على أداء ~~الصلاة لكن بواسطة الطهارة فإذا وجدت الطهارة يجب عليهما ( ( ( عليها ) ) ) ~~الأداء كذا هذا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله ولأن المرتد ليس ~~من أهل أداء العبادة فلا يكون من أهل وجوبها فتسقط عنه بالردة وما ذكر أنه ~~قادر على الأداء بتقديم شرطه وهو الإسلام كلام فاسد لما فيه من جعل الأصل ~~تبعا لتبعه ms0852 وجعل التبع أصلا لمتبوعه على ما بينا فيما تقدم # ومنها موت من عليه الزكاة من غير وصية عندنا # وعند الشافعي لا تسقط # وجملة الكلام فيه أن من عليه الزكاة إذا مات قبل أدائها فلا يخلو إما إن ~~كان أوصى بالأداء وإما إن كان لم يوص فإن كان لم يوص تسقط عنه في أحكام ~~الدنيا حتى لا تؤخذ من تركته ولا يؤمر الوصي أو الوارث بالأداء من تركته ~~عندنا وعنده تؤخذ من تركته وعلى هذا الخلاف إذا مات من عليه صدقة الفطر أو ~~النذر أو الكفارات أو الصوم أو الصلاة أو النفقات أو الخراج أو الجزية لأنه ~~لا يستوفى من تركته عندنا وعنده يستوفى من تركته وإن مات من عليه العشر فإن ~~كان الخارج قائما فلا يسقط بالموت في ظاهر الرواية # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط ولو كان استهلك الخارج ~~حتى صار دينا في ذمته فهو على هذا الاختلاف وإن كان أوصى بالأداء لا يسقط ~~ويؤدي من ثلث ماله عندنا # وعند الشافعي من جميع ماله # والكلام فيه بناء على أصلين أحدهما ما ذكرناه ( ( ( ذكرنا ) ) ) فيما ~~تقدم وهو أن الزكاة عبادة عندنا والعبادة لا تتأدى إلا باختيار من عليه إما ~~بمباشرته بنفسه أو بأمره أو إنابته غيره فيقوم النائب مقامه فيصير مؤديا ~~بيد النائب وإذا أوصى فقد أناب وإذا لم يوص فلم ينب فلو جعل الوارث نائبا ~~عنه شرعا من غير إنابته لكان ذلك إنابة جبرية والجبر ينافي العبادة إذ ~~العبادة فعل يأتيه العبد باختياره ولهذا قلنا أنه ليس للإمام أن يأخذ ~~الزكاة من صاحب المال من غير إذنه جبرا ولو أخذ لا تسقط عنه الزكاة # والثاني أن الزكاة وجبت بطريق الصلة ألا ترى أنه لا يقابلها عوض مالي ~~والصلاة ( ( ( والصلات ) ) ) تسقط بالموت قبل التسليم والعشر مؤنة الأرض ~~وكما ثبت ثبت مشتركا لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ أضاف المخرج إلى الكل الأغنياء ~~والفقراء جميعا فإذا ثبت ms0853 مشتركا فلا يسقط بموته # وعنده الزكاة حق العبد وهو الفقير فأشبه سائر الديون وإنها لا تسقط بموت ~~من عليه كذا هذا # ولو مات من عليه الزكاة في خلال الحول ينقطع حكم الحول عندنا # وعند الشافعي لا ينقطع بل يبني الوارث عليه فإذا تم الحول أدى الزكاة ~~والكلام فيه أيضا مبني على ما ذكرنا وهو أن الزكاة عبادة عندنا فيعتبر فيه ~~جانب المؤدي وهو المالك وقد زال ملكه بموته فينقطع حوله # وعنده ليست بعبادة بل هي مؤنة الملك فيعتبر قيام نفس الملك وأنه قائم إذ ~~الوارث يخلف المورث في عين ما كان للمورث والله تعالى أعلم # # | فصل وأما زكاة الزروع والثمار # وهو العشر فالكلام في هذا النوع أيضا يقع في مواضع في بيان فرضيته وفي ~~بيان كيفية الفرضية وفي بيان سبب الفرضية وفي بيان شرائط الفرضية وفي بيان ~~القدر المفروض وفي بيان صفته وفي بيان من له ولاية الأخذ وفي بيان وقت ~~الفرض وفي بيان ركنه وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يسقطه وفي بيان ما ~~يوضع في بيت المال من الأموال وفي بيان مصارفها # أما الأول فالدليل على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع والمعقول # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ قال عامة أهل ~~التأويل إن الحق المذكور هو العشر أو نصف العشر # فإن قيل إن الله تعالى أمر بإيتاء الحق يوم الحصاد ومعلوم أن زكاة الحبوب ~~لا تخرج يوم الحصاد بل بعد التنقية والكيل ليظهر مقدارها فيخرج عشرها فدل ~~أن المراد به غير العشر # فالجواب أن المراد منه والله أعلم وآتوا حقه الذي وجب فيه يوم حصاده بعد ~~التنقية فكان اليوم ظرفا للحق لا للإيتاء على أن عند أبي حنيفة يجب العشر ~~في الخضروات ( ( ( الخضراوات ) ) ) وإنما يخرج الحق منها يوم الحصاد وهو ~~القطع ولاينتظر شيء آخر فثبت أن الآية في العشر إلا أن مقدار هذا الحق غير ~~مبين في الآية فكانت الآية مجملة في حق المقدار ثم صارت مفسرة ببيان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله ما سقته ms0854 السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ~~ففيه نصف العشر كقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ PageV02P053 أنها مجملة ~~في حق المقدار فبينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في مائتي درهم خمسة ~~دراهم فصار مفسرا كذا هذا وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ # وفي الآية دلالة على أن للفقراء حقا في المخرج من الأرض حيث أضاف المخرج ~~إلى الكل فدل على أن للفقراء في ذلك حقا كما أن للأغنياء فيدل على كون ~~العشر حق الفقراء ثم عرف مقدار الحق بالسنة # وأما السنة فما روينا وهو قوله صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه ~~العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر # وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على فرضية العشر # وأما المعقول فعلى نحو ما ذكرنا في النوع الأول لأن إخراج العشر إلى ~~الفقير من باب شكر النعمة وإقدار العاجز وتقويته على القيام بالفرائض ومن ~~باب تطهير النفس عن الذنوب وتزكيتها وكل ذلك لازم عقلا وشرعا والله أعلم # # | فصل وأما الكلام في كيفية فرضية هذا النوع # فعلى نحو الكلام في كيفية فرضية النوع الأول وقد مضى الكلام فيه # # | فصل وأما سبب فرضيته # فالأرض النامية بالخارج حقيقة وسبب وجوب الخراج الأرض ( ( ( للأرض ) ) ) ~~النامية بالخارج حقيقة أو تقديرا حتى لو أصاب الخارج آفة فهلك لا يجب فيه ~~العشر في الأرض العشرية ولا الخراج في الأرض الخراجية لفوات النماء حقيقة ~~وتقديرا ولو كانت الأرض عشرية فتمكن من زراعتها فلم تزرع لا يجب العشر لعدم ~~الخارج حقيقة ولو كانت أرض خراجية يجب الخراج لوجود الخارج تقديرا ولو كانت ~~أرض الخراج نزة أو غلب عليها الماء بحيث لا يستطاع فيها الزراعة أو سبخة أو ~~لا يصل إليها الماء فلا خراج فيه لانعدام الخارج فيه حقيقة وتقديرا # وعلى هذا يخرج تعجيل الشر ( ( ( العشر ) ) ) وأنه على ثلاثة أوجه في وجه ~~يجوز بلا خلاف وفي وجه لا يجوز بلا خلاف وفي وجه فيه خلاف أما الذي يجوز ~~بلا ms0855 خلاف فهو أن يعجل بعد الزراعة وبعد النبات لأنه تعجيل بعد وجود سبب ~~الوجوب وهو الأرض النامية بالخارج حقيقة ألا ترى أنه لو قصله ( ( ( فصله ) ~~) ) هكذا يجب العشر وأما الذي لا يجوز بلا خلاف فهو أن يعجل قبل الزراعة ~~لأنه عجل قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب لانعدام الأرض النامية بالخارج ~~حقيقة لانعدام الخارج حقيقة وأما الذي فيه خلاف فهو أن يعجل بعد الزراعة ~~قبل النبات قال أبو يوسف يجوز وقال محمد لا يجوز # وجه قول محمد أن سبب الوجوب لم يوجد لانعدام الأرض النامية بالخارج لا ~~الخارج فكان تعجيلا قبل وجوب ( ( ( وجود ) ) ) السبب فلم يجز كما لوعجل قبل ~~الزراعة # وجه قول أبي يوسف أن سبب الخروج موجود وهو الزراعة فكان تعجيلا بعد وجود ~~السبب فيجوز وأما تعجيل عشر الثمار فإن عجل بعد طلوعها جاز بالإجماع وإن ~~عجل قبل الطلوع ذكر الكرخي أنه على الاختلاف الذي ذكرنا في الزرع # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يجوز في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز وجعل الأشجار للثمار بمنزلة الساق للحبوب ~~وهناك يجوز التعجيل كذا ههنا # ووجه الفرق لأبي حنيفة ومحمد أن الشجر ليس بمحل لوجوب العشر لأنه حطب ألا ~~ترى أنه لو قطعه لا يجب العشر فأما ساق الزرع فمحل بدليل أنه لو قطع الساق ~~قبل أن ينعقد الحب يجب العشر ويجوز تعجيل الخراج والجزية لأن سبب وجوب ~~الخراج الأرض النامية بالخارج تقديرا بالتمكن من الزراعة لا تحقيقا وقد وجد ~~التمكن وسبب وجوب الجزية كونه ذميا وقد وجد والله أعلم # # | فصل وأما شرائط الفرضية # فبعضها شرط الأهلية وبعضها شرط المحلية أما شرط الأهلية فنوعان أحدهما ~~الإسلام وأنه شرط ابتداء هذا الحق فلا يبتدأ بهذا الحق إلا على مسلم بلا ~~خلاف لأن فيه معنى العبادة والكافر ليس من أهل وجوبها ابتداء فلا يبتدأ به ~~عليه وكذا لا يجوز أن يتحول إليه في قول أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد يجوز حتى أن الذمي لو اشترى أرض عشر من ms0856 مسلم فعليه ~~الخراج عنده # وعند أبي يوسف عليه عشران # PageV02P054 وعند محمد عليه عشر واحد # وجه قول محمد أن الأصل أن كل أرض ابتدئت ( ( ( ابتدأت ) ) ) بضرب حق ~~عليها أن لا يتبدل الحق بتبدل المالك كالخراج والجامع بينهما إن كل واحد ~~منهما مؤنة الأرض لا تعلق له بالمالك حتى يجب في أرض غير مملوكة فلا يختلف ~~باختلاف المالك وأبو يوسف يقول لما وجب العشر على الكافر كما قاله محمد ~~فالواجب على الكافر باسم العشر يكون مضاعفا كالواجب على التغلبي ويوضع موضع ~~الخراج ولأبي حنيفة إن العشر فيه معنى العبادة والكافر ليس من أهل وجوب ~~العبادة فلا يجب عليه العشر كما لا تجب عليه الزكاة المعهودة ولهذا لا تجب ~~عليه ابتداء كذا في حالة البقاء # وإذا تعذر إيجاب العشر عليه فلا سبيل إلى أن ينتفع الذمي بأرضه في دار ~~الإسلام من غير حق يضرب عليها فضربنا عليها الخراج الذي فيه معنى الصغار ~~كما لو جعل داره بستانا # واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في وقت صيرورتها خراجية ذكر في السير ~~الكبير أنه كما اشترى صارت خراجية وفي رواية أخرى لا تصير خراجية ما لم ~~يوضع عليها الخراج وإنما يؤخذ الخراج إذا مضت من وقت الشراء مدة يمكنه أن ~~يزرع فيها سواء زرع أو لم يزرع كذا ذكر في العيون في رجل باع أرض الخراج من ~~رجل وقد بقي من السنة مقدار ما يقدر المشتري على زرعها فخراجها على المشتري ~~وإن لم يكن بقي ذلك القدر فخراجها على البائع # واختلفت الرواية عن محمد في موضع هذا العشر ذكر في السير الكبير أنه يوضع ~~موضع الصدقة لأن قدر الواجب لما لم يتغير عنده لا تتغير صفته أيضا # وروي عنه أنه يوضع موضع الخراج لأن مال الصدقة لا يؤخذ فيه لكونه مالا ~~مأخوذا من الكافر فيوضع موضع الخراج # ولو اشترى مسلم من ذمي أرضا خراجية فعليه الخراج ولا تنقلب عشرية لأن ~~الأصل إن مؤنة الأرض لا تتغير بتبدل المالك إلا لضرورة وفي حق الذمي إذا ~~اشترى من ms0857 مسلم أرض عشر ضرورة لأن الكافر ليس من أهل وجوب العشر فأما المسلم ~~فمن أهل وجوب الخراج في الجملة فلا ضرورة إلى التغيير بتبدل المالك # ولو باع المسلم من ذمي أرضا عشرية فأخذها مسلم بالشفعة ففيها العشر لأن ~~الصفقة تحولت إلى الشفيع كأنه باعها منه فكان انتقالا من مسلم إلى مسلم ~~وكذلك لو كان البيع فاسدا فاستردها البائع منه لفساد البيع عادت إلى العشر ~~لأن البيع الفاسد إذا فسخ يرتفع من الأصل ويسير ( ( ( ويصير ) ) ) كأن لم ~~يكن فيرتفع بأحكامه ولو وجد المشتري بها عيبا فعلى رواية السير الكبير ليس ~~له أن يردها بالعيب لأنها صارت خراجية بنفس الشراء فحدث فيها عيب زائد في ~~يده وهو وضع الخراج عليها فمنع الرد بالعيب لكنه يرجع بحصة العيب وعلى ~~الرواية الأخرى له أن يردها ما لم يوضع عليها الخراج لعدم حدوث العيب # فإن ردها برضا البائع لا تعود عشرية بل هي خراجية على حالها عند أبي ~~حنيفة لأن الرد برضا البائع بمنزلة بيع جديد والأرض إذا صارت خراجية لا ~~تنقلب عشرية بتبدل المالك ولو اشترى التغلبي أرضا عشرية فعلية عشران في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد عليه عشر واحد # أما محمد فقد مر على أصله أن كل مؤنة ضربت على أرض أنها لا تتغير بتغير ~~حال المالك وفقهه ما ذكرنا وهما يقولان الأصل ما ذكره محمد لكن يجوز أن ~~تتغير إذا وجد المغير وقد وجد ههنا وهو قضية عمر رضي الله عنه فإنه صالح ~~بني تغلب على أن يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين بمحضر من الصحابة فإن ~~أسلم التغلبي أو باعها من مسلم لم يتغير العشران عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف يتغير إلى عشر واحد # وجه قوله إن العشرين كانا لكونه نصرانيا تغلبيا إذ التضعيف يختص بهم وقد ~~بطل بالإسلام فيبطل التضعيف # ولأبي حنيفة أن العشرين كانا خراجا على التغلبي والخراج لا يتغير بإسلام ~~المالك لما ذكرنا إن المسلم من أهل وجوب الخراج في الجملة ولا يتفرع التغير ms0858 ~~على أصل محمد لأنه كان عليه عشر واحد قبل الإسلام والبيع من المسلم فيجب ~~عشر واحد كما كان وهكذا ذكر الكرخي في مختصره وإن عند محمد يجب عشر واحد ~~وذكر الطحاوي في التغلبي يشتري أرض العشر من مسلم أنه يؤخذ منه عشران في ~~قولهم والصحيح ما ذكره الكرخي لما ذكرنا من أصل محمد رحمه الله # ولو اشترى التغلبي أرض عشر فباعها من ذمي فعليه عشران لما ذكرنا أن ~~التضعيف على التغلبي بطريق الخراج والخراج لا يتغير بتبدل المالك # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه الخراج لأن التضعيف يختص بالتغلبي والله ~~تعالى أعلم # والثاني العلم بكونه مفروضا PageV02P055 ونعني به سبب العلم في قول ~~أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر والمسألة ذكرت في كتاب الصلاة # وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط أهلية وجوب العشر حتى يجب العشر في ~~أرض الصبي والمجنون لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ~~ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ولأن العشر مؤنة الأرض ~~كالخراج ولهذا لا يجتمعان عندنا ولهذا يجوز للإمام أن يمد يده إليه فيأخذه ~~جبرا ويسقط عن صاحب الأرض كما لو أدى بنفسه إلا أنه إذا أدى بنفسه يقع ~~عبادة فينال ثواب العبادة # وإذا أخذه ( ( ( أخذها ) ) ) الإمام كرها لا يكون له ثواب فعل العبادة ~~وإنما يكون ثواب ذهاب ماله في وجه الله تعالى بمنزلة ثواب المصائب كرها ~~بخلاف الزكاة فإن الإمام لا يملك الأخذ جبرا وإن أخذ لا تسقط الزكاة عن ~~صاحب المال ولهذا لو مات من عليه العشر والطعام قائم يؤخذ منه بخلاف الزكاة ~~فإنها تسقط بموت من هي عليه وكذا ملك الأرض ليس بشرط لوجوب العشر وإنما ~~الشرط ملك الخارج فيجب في الأراضي التي لا مالك لها وهي الأراضي الموقوفة ~~لعموم قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي ms0859 بغرب ~~أو دالية ففيه نصف العشر ولأن العشر يجب في الخارج لا في الأرض فكان ملك ~~الأرض وعدمه بمنزلة واحدة ويجب في أرض المأذون والمكاتب لما قلنا # ولو آجر أرضه العرية ( ( ( العشرية ) ) ) فعشر الخارج على المؤاجر عنده ~~وعندهما على المستأجر # وجه قولهما ظاهر لما ذكرنا أن العشر يجب في الخارج والخارج ملك المستأجر ~~فكان العشر عليه كالمستعير # ولأبي حنيفة إن الخارج للمؤاجر معنى لأن بدله وهو الأجرة له فصار كأنه ~~زرع بنفسه وفيه إشكال لأن الأجر مقابل ( ( ( قابل ) ) ) للمنفعة لا الخارج ~~والعشر يجب في الخارج عندهما والخارج يسلم للمستأجر من غير عوض فيجب فيه ~~العشر # والجواب أن الخارج في إجارة الأرض وإن كان عينا حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) ~~فله حكم المنفعة فيقابله الآجر فكان الخارج للآجر معنى فكان العشر عليه فإن ~~هلك الخارج فإن كان قبل الحصاد فلا عشر على المؤاجر ويجب الأجر على ~~المستأجر لأن الأجر يجب بالتمكن من الانتفاع وقد تمكن منه وإن هلك بعد ~~الحصاد لا يسقط عن المؤاجر عشر الخارج لأن العشر كان يجب عليه دينا في ذمته ~~ولا يجب في الخارج عنده حتى يسقط بهلاكه فلا يسقط عنه العشر بهلاكه ولا ~~يسقط الأجر عن المستأجر أيضا # وعند أبي يوسف ومحمد العشر في الخارج فيكون على من حصل له الخارج ولو هلك ~~بعد الحصاد أو قبله هلك بما فيه من العشر # ولو أعارها من مسلم فزرعها فالعشر على المستعير عند أصحابنا الثلاثة وعند ~~زفر على المعير وهكذا روى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة ولا خلاف في أن ~~الخراج على المعير # وجه قول زفر أن الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض فكان هبة المنفعة فأشبه ~~هبة الزرع # ولنا أن المنفعة حصلت للمستعير صورة ومعنى إذ لم يحصل للمعير في مقابلتها ~~عوض فكان العشر على المستعير ولو أعارها من كافر فكذلك الجواب عندهما لأن ~~العشر عندهما في الخارج على كل حال # وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية العشر في الخارج وفي رواية على رب ~~المال ولو دفعها مزارعة ms0860 فأما على مذهبهما فالمزارعة جائز ( ( ( جائزة ) ) ) ~~والعشر يجب في الخارج # والخارج بينهما فيجب العشر عليهما وأما على مذهب أبي حنيفة فالمزارعة ~~فاسدة ولو كان يجيزها كان يجب على مذهبه جميع العشر على رب الأرض إلا أن في ~~حصته جميع العشر يجب في عينه وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته # ولو غصب غاصب أرضا عشرية فزرعها فإن لم تنقصها الزراعة فالعشر على الغاصب ~~في الخارج لا على رب الأرض لأنه لم تسلم له منفعة كما في العارية وإن ~~نقصتها الزراعة فعلى الغاصب نقصان الأرض كأنه آجرها منه وعشر الخارج على رب ~~الأرض عند أبي حنيفة # وعندهما في الخارج ولو كانت الأرض خراجية في الوجوه كلها فخراجها على رب ~~الأرض بالإجماع إلا في الغصب إذا لم تنقصها الزراعة فخراجها على الغاصب وإن ~~نقصتها فعلى رب الأرض كأنه آجرها منه وقال محمد انظر إلى نقصان الأرض وإلى ~~الخراج فإن كان ضمان النقصان أكثر من الخراج فالخراج على رب الأرض يأخذ من ~~الغاصب النقصان فيؤدي الخراج منه وإن كان ضمان النقصان أقل من الخراج ~~فالخراج على الغاصب وسقط عنه ضمان النقصان # ولو باع الأرض العشرية وفيها زرع PageV02P056 قد أدرك مع زرعها أو باع ~~الزرع خاصة فعشره على البائع دون المشتري لأنه باعه بعد وجوب العشر وتقرره ~~بالإدراك ولو باعها والزرع بقل فإن قصله المشتري للحال فعشره على البائع ~~أيضا لتقرر الوجوب في البقل بالقصل وإن تركه حتى أدرك فعشره على المشتري في ~~قول أبي حنيفة ومحمد لتحول الوجوب من الساق إلى الحب # وروي عن أبي يوسف أنه قال عشر قدر البقل على البائع وعشر الزيادة على ~~المشتري وكذلك حكم الثمار على هذا التفصيل وكذا عدم الدين ليس بشرط لوجوب ~~العشر لأن الدين لا يمنع وجوب العشر في ظاهر الرواية بخلاف الزكاة المعهودة ~~وقد مضى الفرق فيما تقدم # # | فصل وأما شرائط المحلية فأنواع # منها أن تكون الأرض عشرية فإن كانت خراجية يجب فيها الخراج ولا يجب في ~~الخارج منها العشر فالعشر مع الخراج لا ms0861 يجتمعان في أرض واحدة عندنا # وقال الشافعي يجتمعان فيجب في الخارج من أرض الخراج العشر حتى قال بوجوب ~~العشر في الخارج من أرض السواد # وجه قوله أنهما حقان مختلفان ذاتا ومحلا وسببا فلا يتدافعان أما ~~اختلافهما ذاتا فلا شك فيه وأما المحل فلأن الخراج يجب في الذمة والعشر يجب ~~في الخارج وأما السبب فلأن سبب وجوب الخراج الأرض النامية وسبب وجوب العشر ~~الخارج حتى لا يجب بدونه والخراج يجب بدون الخارج وإذا ثبت اختلافهما ذاتا ~~ومحلا وسببا فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر # ولنا ما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع ~~عشر وخراج في أرض مسلم ولأن أحدا من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض ~~السواد عشرا إلى يومنا هذا فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع فيكون ~~باطلا ولأن سبب وجوبهما واحد وهو الأرض النامية فلا يجتمعان في أرض واحدة ~~كما لا يجتمع زكاتان في مال واحد وهي زكاة السائمة والتجارة # والدليل على أن سبب وجوبهما الأرض النامية أنهما يضافان إلى الأرض يقال ~~خراج الأرض وعشر الأرض والإضافة تدل على السببية فثبت أن سبب الوجوب فيهما ~~هو الأرض النامية إلا أنه إذا لم يزرعها وعطلها يجب الخراج لأن انعدام ~~النماء كان لتقصير من قبله فيجعل موجودا تقديرا حتى لو كان الفوات لا ~~بتقصيره بأن هلك لا يجب وإنما لا يجب العشر بدون الخارج حقيقة لأنه متعين ~~ببعض الخارج فلا يمكن إيجابه بدون الخارج # وعلى هذا قال أصحابنا فيمن اشترى أرض عشر للتجارة أو اشترى أرض خراج ~~للتجارة أن فيها العشر أو الخراج ولا تجب زكاة التجارة مع أحدهما هو ~~الرواية المشهورة عنهم # وروي عن محمد أنه يجب العشر والزكاة أو الخراج والزكاة # وجه هذه الرواية أن زكاة التجارة تجب في الأرض والعشر يجب في الزرع ~~وإنهما مالان مختلفان فلم يجتمع الحقان في مال واحد # وجه ظاهر الرواية أن سبب الوجوب في الكل واحد وهو الأرض ألا ترى أنه يضاف ~~الكل ms0862 إليها يقال عشر الأرض وخراج الأرض وزكاة الأرض وكل واحد من ذلك حق ~~الله تعالى وحقوق الله تعالى المتعلقة بالأموال النامية لا يجب فيها حقان ~~منها بسبب مال واحد كزكاة السائمة مع التجارة وإذا ثبت أنه لا سبيل إلى ~~اجتماع العشر والزكاة واجتماع الخراج والزكاة فإيجاب العشر أو الخراج أولى ~~لأنهما أعم وجوبا ألا ترى أنهما لا يسقطان بعذر الصبا والجنون والزكاة تسقط ~~به فكان إيجابهما أولى # وإذا عرف أن كون الأرض عشرية من شرائط وجوب العشر لا بد من بيان الأرض ~~العشرية # وجملة الكلام فيه أن الأراضي نوعان عشرية وخراجية # أما العشرية فمنها أرض العرب كلها قال محمد رحمه الله وأرض العرب من ~~العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة # وذكر الكرخي هي أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية # وإنما كانت هذه أرض عشر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده لم يأخذوا من أرض العرب خراجا فدل أنها عشرية إذ الأرض لا ~~تخلو عن إحدى المؤنتين ولأن الخراج يشبه الفيء فلا يثبت في أرض العرب كما ~~لم يثبت في رقابهم والله أعلم # ومنها الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعا # ومنها الأرض التي فتحت عنوة وقهرا وقسمت بين الغانمين المسلمين لأن ~~الأراضي لا تخلو عن مؤنة إما العشر وإما الخراج والابتداء بالعشر في أرض ~~المسلم أولى لأن في العشر معنى العبادة وفي الخراج معنى الصغار # ومنها دار المسلم إذا اتخذها بستانا لما قلنا وهذا إذا كان يسقى بماء ~~العشر PageV02P057 فإن كان يسقى بماء الخراج فهو خراجي # وأما ما أحياه المسلم من الأرض الميتة بإذن الإمام # فقال أبو يوسف إن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية وإن كانت من حيز أرض ~~الخراج فهي خراجية # وقال محمد إن أحياها بماء السماء أو ببئر استنبطها أو بماء الأنهار ~~العظام التي لا تملك مثل دجلة والفرات فهي أرض عشر وإن شق لها نهرا من ~~أنهار الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد فهي أرض خراج # وجه ms0863 قول محمد أن الخراج لا يبتدأ بأرض المسلم لما فيه من معنى الصغار ~~كالفيء إلا إذا التزمه فإذا استنبط عينا أو حفر بئرا أو أحياها بماء ~~الأنهار العظام فلم يلتزم الخراج فلا يوضع عليه وإذا أحياها بماء الأنهار ~~المملوكة فقد التزم الخراج لأن حكم الفيء يتعلق بهذه الأنهار فصار كأنه ~~اشترى أرض الخراج # ولأبي يوسف أن حيز الشيء في حكم ذلك الشيء لأنه من توابعه كحريم الدار من ~~توابع الدار حتى يجوز الانتفاع به ولهذا لا يجوز إحياء ما في حيز القرية ~~لكونه من توابع القرية فكان حقا لأهل القرية وقياس قول أبي يوسف أن تكون ~~البصرة خراجية لأنها من حيز أرض الخراج وإن أحياها المسلمون إلا أنه ترك ~~القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم حيث وضعوا عليها العشر # وأما الخراجية فمنها الأراضي التي فتحت عنوة وقهرا فمن الإمام عليهم ~~وتركها في يد أربابها فإنه يضع على جماعتهم الجزية إذا لم يسلموا وعلى ~~أراضيهم الخراج أسلموا أو لم يسلموا وأرض السواد كلها أرض خراج # وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان لأن عمر رضي ~~الله عنه لما فتح تلك البلاد ضرب عليها الخراج بمحضر من الصحابة رضي الله ~~عنهم فأنفذ عليها حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف فمسحاها ووضعا عليها ~~الخراج # ولأن الحاجة إلى ابتداء الإيجاب على الكافر والابتداء بالخراج الذي فيه ~~معنى الصغار على الكافر أولى من العشر الذي فيه معنى العبادة والكافر ليس ~~بأهل لها # وكان القياس أن تكون مكة خراجية لأنها فتحت عنوة وقهرا وتركت على أهلها ~~ولم تقسم لكنا تركنا القياس بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يضع ~~عليها الخراج فصارت مكة مخصوصة بذلك تعظيما للحرم وكذا إذا من عليهم ~~وصالحهم من جماجمهم وأراضيهم على وظيفة معلومة من الدراهم أو الدنانير أو ~~نحو ذلك فهي خراجية لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح نصارى ~~بني نجران من جزية رؤوسهم وخراج أراضيهم على ألفي حلة # وفي رواية على ms0864 ألفي ومائتي حلة تؤخذ منهم في وقتين لكل سنة نصفها في رجب ~~ونصفها في المحرم # وكذا إذا أجلاهم ونقل إليها قوما آخرين من أهل الذمة لأنهم قاموا مقام ~~الأولين # ومنها أرض نصارى بني تغلب لأن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن يأخذ من ~~أراضيهم العشر مضاعفا وذلك خراج في الحقيقة حتى لا يتغير بتغير ( ( ( ~~بتغيير ) ) ) حال المالك كالخراجي # ومنها الأرض الميتة التي أحياها المسلم وهي تسقى بماء الخراج وماء الخراج ~~هو ماء الأنهار الصغار التي حفرتها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد وغير ~~ذلك مما يدخل تحت الأيدي وماء العيون والقنوات المستنبطة من ماء ( ( ( مال ~~) ) ) بيت المال وماء العشر هو ماء السماء والآبار والعيون والأنهار العظام ~~التي لا تدخل تحت الأيدي كسيحون وجيحون ودجلة والفرات ونحوها إذ لا سبيل ~~إلى إثبات اليد عليها وإدخالها تحت الحماية # وروي عن أبي يوسف أن مياه هذه الأنهار خراجية لإمكان إثبات اليد عليها ~~وإدخالها تحت الحماية في الجملة بشد السفن بعضها على بعض حتى تصير شبه ~~القنطرة # ومنها أرض الموات التي أحياها ذمي وأرض الغنيمة التي رضخها الإمام لذمي ~~كان يقاتل مع المسلمين ودار الذمي التي اتخذها بستانا أو كرما لما ذكرنا إن ~~عند الحاجة إلى ابتداء ضرب المؤنة على أرض الكافر الخراج أولى لما بينا # ومنها أي من شرائط المحلية وجود الخارج حتى إن الأرض لو لم تخرج شيئا لم ~~يجب العشر لأن الواجب جزء من الخارج وإيجاب جزء من الخارج ولا خارج محال # ومنها أن يكون الخارج من الأرض مما يقصد بزراعته نماء الأرض وتستغل الأرض ~~به عادة فلا عشر في الحطب والحشيش والقصب الفارسي لأن هذه الأشياء لا ~~تستنمي بها الأرض ولا تستغل بها عادة لأن الأرض لا تنمو بها بل تفسد فلم ~~تكن نماء الأرض حتى قالوا في الأرض إذا اتخذها مقصبة وفي شجره الخلاف التي ~~يقطع ( ( ( تقطع ) ) ) في كل ثلاث سنين أو أربع سنين أنه يجب فيها العشر ~~لأن ذلك غلة وافرة # ويجب في قصب السكر وقصب الذريرة ms0865 لأنه يطلب بهما نماء الأرض فوجد شرط ~~الوجوب فيجب فأما كون PageV02P058 الخارج مما له ثمرة باقية فليس بشرط ~~لوجوب العشر بل يجب سواء كان الخارج له ثمرة باقية # أو ليس له ثمرة باقية وهي الخضراوات كالبقول والرطاب والخيار والقثاء ~~والبصل والثوم ونحوها في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب إلا في ~~الحبوب وما له ثمرة باقية # واحتجا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في الخضراوات ~~صدقة وهذا نص # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ وأحق ما تتناوله هذه الآية الخضراوات ~~لأنها هي المخرجة من الأرض حقيقة # وأما الحبوب فإنها غير مخرجة من الأرض حقيقة بل من المخرج من الأرض # ولا يقال المراد من قوله تعالى @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ أي من ~~الأصل الذي أخرجنا لكم كما في قوله تعالى @QB@ قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ~~سوآتكم @QE@ أي أنزلنا الأصل الذي يكون منه اللباس وهو الماء لا عين اللباس ~~إذ اللباس كما هو غير منزل من السماء وكقوله تعالى @QB@ خلقكم من تراب @QE@ ~~أي خلق أصلكم وهو آدم عليه السلام كذا هذا لأنا نقول الحقيقة ما قلنا ~~والأصل اعتبار الحقيقة ولا يجوز العدول عنها إلا بدليل قام دليل العدول ~~هناك فيجب العمل بالحقيقة فيما وراءه ولأن فيما قاله أبو حنيفة عملا بحقيقة ~~الإضافة لأن الإخراج من الأرض والإنبات محض صنع الله تعالى لا صنع للعبد ~~فيه # ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون @QE@ فأما بعد الإخراج والإنبات فللعبد فيه صنع من السقي والحفظ ~~ونحو ذلك فكان الحمل على النبات عملا بحقيقة الإضافة أولى من الحمل على ~~الحبوب # وقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ والحصاد القطع وأحق ما يحمل ~~الحق عليه الخضراوات لأنها هي التي يجب إيتاء الحق منها يوم القطع # وأما الحبوب فيتأخر الإيتاء فيها إلى وقت التنقية وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما سقته ms0866 السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ~~من غير فصل بين الحبوب والخضراوات ولأن سبب الوجوب هو الأرض النامية ~~بالخارج والنماء بالخضر أبلغ لأن ريعها أوفر وأما الحديث فغريب فلا يجوز ~~تخصيص الكتاب والخبر المشهور بمثله أو يحمل على الزكاة أو يحمل قوله ليس في ~~الخضراوات صدقة على أنه ليس فيها صدقة تؤخذ بل أربابها هم الذين يؤدونها ~~بأنفسهم فكان هذا نفي ولاية الأخذ للإمام وبه نقول والله أعلم # وكذا النصاب ليس بشرط لوجوب العشر فيجب العشر في كثير الخارج وقليله ولا ~~يشترط فيه النصاب عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب فيما دون خمسة أوسق إذا كان مما يدخل تحت ~~الكيل كالحنطة والشعير والذرة والأرز ونحوها # والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم والصاع ثمانية أرطال ~~جملتها نصف من وهو أربعة أمنان فيكون جملته ألفا ومائتي من # وقال أبو يوسف الصاع خمسة أرطال وثلث رطل واحتجا في المسألة بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة # ولأبي حنيفة عموم قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر من ~~غير فصل بين القليل والكثير ولأن سبب الوجوب وهي الأرض النامية بالخارج لا ~~يوجب التفصيل بين القليل والكثير # وأما الحديث فالجواب عن التعلق به من وجهين أحدهما أنه من الآحاد فلا ~~يقبل في معارضة الكتاب والخبر المشهور # فإن قيل ما تلوتم من الكتاب وورثتم ( ( ( ورويتم ) ) ) من السنة يقتضيان ~~الوجوب من غير التعرض لمقدار الموجب منه # وما روينا يقتضي المقدار فكان بيانا لمقدار ما يجب فيه العشر والبيان ~~بخبر الواحد جائز كبيان المجمل والمتشابه # فالجواب أنه لا يمكن حمله على البيان لأن ما تمسكنا به عام يتناول ما ~~يدخل تحت الوسق وما ms0867 لا يدخل وما رويتم من خبر المقدار خاص فيما يدخل تحت ~~الوسق فلا يصلح بيانا للقدر الذي يجب فيه العشر لأن من شأن البيان أن يكون ~~شاملا لجميع ما يقتضي البيان وهذا ليس كذلك على ما بينا فعلم أنه لم يرد ~~مورد البيان # والثاني أن المراد من الصدقة الزكاة لأن مطلق اسم الصدقة لا ينصرف إلا ~~إلى الزكاة المعهودة ونحن به نقول أن ما دون خمسة أوسق من طعام أو تمر ~~للتجارة لا يجب فيه الزكاة ما لم يبلغ قيمتها مائتي درهم أو يحتمل الزكاة ~~فيحمل عليها عملا بالدلائل بقدر الإمكان # ثم نذكر فروع مذهب أبي يوسف ومحمد في فصلي الخلاف وما فيه PageV02P059 من ~~الخلاف بينهما في ذلك والوفاق فنقول عندهما يجب العشر في العنب لأن المجفف ~~منه يبقى من سنة إلى سنة وهو الزبيب فيخرص العنب جافا فإن بلغ مقدار ما ~~يجيء منه الزبيب خمسة أوسق يجب في عنبه العشر أو نصف العشر وإلا فلا شيء ~~فيه # وروي عن محمد أن العنب إذا كان رقيقا يصلح للماء ولا يجيء منه الزبيب فلا ~~شيء فيه وإن كثر لأن الوجوب فيه باعتبار حال الجفاف وكذا قال أبو يوسف في ~~سائر الثمار إذا كان يجيء منها ما يبقى من سنة إلى سنة بالتجفيف أنه يخرص ~~ذلك جافا فإن بلغ نصابا وجب وإلا فلا كالتين والإجاص والكمثرى والخوخ ونحو ~~ذلك لأنها إذا جففت تبقى من سنة إلى سنة فكانت كالزبيب # وقال محمد لا عشر في التين والإجاص والكمثرى والخوخ والتفاح والمشمش ~~والنبق والتوت والموز والخروب لأنها وإن كان ينتفع بها بعضها بالتجفيف ~~وبعضها بالتشقيق والتجفيف فالانتفاع بها بهذا الطريق ليس بغالب ولا يفعل ~~ذلك عادة ويجب العشر في الجوز واللوز والفستق لأنها تبقى من السنة إلى ~~السنة ويغلب الانتفاع بالجاف منها فأشبهت الزبيب # وروي عن محمد أن في البصل العشر لأنه يبقى من سنة إلى سنة ( ( ( السنة ) ~~) ) ويدخل في الكيل ولا عشر في الآس والورد والوسمة لأنها من الرياحين ولا ~~يعم الانتفاع بها ms0868 # وأما الحناء فقال أبو يوسف فيه العشر وقال محمد لا عشر فيه لأنه من ~~الرياحين فأشبه الآس والورد ولأبي يوسف أنه يدخل تحت الكيل وينتفع به منفعة ~~عامة بخلاف الآس والعصفر والكتان إذا بلغ القرطم والحب خمسة أوسق وجب فيه ~~العشر لأن المقصود من زراعتها الحب والحب يدخل تحت الوسق فيعتبر فيه الأوسق ~~فإذا بلغ ذلك يجب العشر ويجب في العصفر والكتان أيضا على طريق التبع وقالا ~~في بزر القنب إذا بلغ خمسة أوسق ففيه العشر لأنه يبقى ويقصد بالزراعة ~~والانتفاع به عام ولا شيء في القنب لأنه لحاء الشجر فأشبه لحاء سائر ~~الأشجار ولا عشر فيه فكذا فيه وقالا في حب الصنوبر إذا بلغ الأوسق ففيه ~~العشر لأنه يقبل الادخار ولا شيء في خشبه كما لا شيء في خشب سائر الشجر # ويجب في الكراويا ( ( ( الكرويا ) ) ) والكزبرة والكمون والخردل لما قلنا ~~ولا يجب في السعتر والشونيز والحلبة لأنها من جملة الأدوية فلا يعم ~~الانتفاع بها وقصب السكر إذا كان مما يتخذ منه السكر فإذا بلغ ما يخرج منه ~~خمس ( ( ( خمسة ) ) ) أفراق وجب فيه العشر كذا قال محمد لأنه يبقى وينتفع ~~به انتفاعا عاما ولا شيء في البلوط لأنه لا يعم المنفعة به ولا عشر في بزر ~~البطيخ والقثاء والخيار والرطبة وكل بزر لا يصلح إلا للزراعة بلا خلاف ~~بينهما لأنه لا يقصد بزراعتها نفسها بل ما يتولد منها وذا لا عشر فيه ~~عندهما # ومما يتفرع على أصلهما ما إذا أخرجت الأرض أجناسا مختلفة كالحنطة والشعير ~~والعدس كل صنف منها لا يبلغ النصاب # وهو خمسة أوسق أنه يعطى كل صنف حكم نفسه أو يضم البعض إلى البعض في تكميل ~~النصاب وهو خمسة أوسق روى محمد عن أبي يوسف أنه لا يضم البعض إلى البعض بل ~~يعتبر كل جنس بانفراده ولم يرو عنه ما إذا أخرجت نوعين من جنس # وروى الحسن بن زياد وابن أبي مالك عنه أن كل نوعين لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا كالحنطة البيضاء والحمراء ونحو ذلك يضم ms0869 أحدهما إلى الآخر ~~سواء خرجا من أرض واحدة أو أراض مختلفة ويكمل به النصاب وإن كانا مما يجوز ~~بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة والشعير لا يضم وإن خرجا من أرض واحدة ~~وتعين كل صنف منهما بانفراده ما لم يبلغ خمسة أوسق لا شيء فيه وهو قول محمد # وروى ابن سماعة عنه أن الغلتين إن كانتا تدركان في وقت واحد تضم أحداهما ~~إلى الأخرى وإن اختلفت أجناسهما وإن كانتا لا تدركان في وقت واحد لا تضم # وجه رواية اعتبار الإدراك أن الحق يجب في المنفعة وإن كانتا تدركان في ~~مكان واحد كانت منفعتهما واحدة فلا يعتبر فيه اختلاف جنس الخارج كعروض ~~التجارة في باب الزكاة وإذا كان إدراكهما في أوقات مختلفة فقد اختلفت ~~منفعتهما فكانا كالأجناس المختلفة # وجه رواية اعتبار التفاضل وهو قول محمد أنه لا عبرة لاختلاف النوع فيما ~~لا يجوز فيه التفاضل إذا كان الجنس متحدا كالدراهم السود والبيض في باب ~~الزكاة أنه يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب # وإن كان النوع مختلفا فأما فيما لا يجري فيه التفاضل فاختلاف الجنس معتبر ~~في المنع من الضم كالإبل مع البقر في باب الزكاة وهو رواية محمد عن أبي ~~يوسف # وقال أبو يوسف إذا كان لرجل أراضي مختلفة في رساتيق مختلفة والعامل واحد ~~ضم الخارج من بعضها إلى بعض PageV02P060 وكمل الأوسق به وإن اختلف العامل ~~لم يكن لأحد العاملين مطالبة حتى يبلغ ما خرج من الأرض التي في عمله خمسة ~~أوسق وقال محمد إذا اتفق المالك ضم الخارج بعضه إلى بعض وإن اختلفت الأرضون ~~والعمال وهذا لا يحقق الخلاف لأن كل واحد منهما أجاب في غير ما أجاب به ~~الآخر لأن جواب أبي يوسف في سقوط المطالبة عن المالك ولم يتعرض لوجوب الحق ~~على المالك فيما بينه وبين الله تعالى وهو فيما بينه وبين الله تعالى مخاطب ~~بالأداء لاجتماع النصاب في ملكه وإنه سقطت المطالبة عنه وجواب محمد في وجوب ~~الحق ولم يتعرض لمطالبة العامل فلم يتحقق الخلاف بينهما # ومما ms0870 يتفرع على قولهما الأرض المشتركة إذا أخرجت خمسة أوسق أنه لا عشر ~~فيها حتى تبلغ حصة كل واحد منهما خمسة أوسق وروى الحسن عن أبي يوسف إن فيها ~~العشر # وجه هذه الرواية أن المالك ليس بشرط لوجوب العشر بدليل أنه يجب في الأرض ~~الموقوفة وأرض المكاتب وأرض المأذون وإنما الشرط كمال النصاب وهو خمسة أوسق ~~وقد وجد والصحيح هو الأول لأن النصاب عندهما شرط الوجوب فيصير ( ( ( فيعتبر ~~) ) ) كماله في حق كل واحد منهما كما في مال الزكاة على ما بينا # هذا الذي ذكرنا من اعتبار الأوسق عندهما فيما يدخل تحت الكيل وأما ما لا ~~يدخل تحت الكيل كالقطن والزعفران فقد اختلفا فيما بينهما # قال أبو يوسف يعتبر فيه القيمة وهو أن يبلغ قيمة الخارج قيمة خمسة أوسق ~~من أدنى ما يدخل تحت الوسق من الحبوب # وقال محمد يعتبر خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ذلك الشيء فالقطن يعتبر ~~بالأحمال فإذا بلغ خمسة أحمال يجب وإلا فلا ويعتبر كل حمل ثلثمائة من فتكون ~~جملته ألفا وخمسمائة منا # والزعفران يعتبر بالأمنان فإذا بلغ خمسة أمنان يجب وإلا فلا وكذلك في ~~السكر يعتبر خمسة أمنان # وجه قول محمد أن التقدير بالوسق في الموسوقات لكون الوسق أقصى ما يقدر به ~~في بابه وأقصى ما يقدر به في غير الموسوق ما ذكرنا فوجب التقدير به # ولأبي يوسف أن الأصل هو اعتبار الوسق لأن النص ورد به غير أنه إن أمكن ~~اعتباره صورة ومعنى يعتبر وإن لم يمكن يجب اعتباره معنى وهو قيمة الموسوق # وأما العسل فقد ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي عن أبي يوسف أنه اعتبر ~~فيه قيمة خمسة أوسق فإن بلغ ذلك يجب فيه العشر وإلا فلا بناء على أصله من ~~اعتبار قيمة الأوسق فيما لا يدخل تحت الكيل وما روي عنه أنه يعتبر فيه خمسة ~~أوسق فإنما أراد به قدر خمسة أوسق لأن العسل لا يكال وروي عنه أنه قدر ذلك ~~بعشرة أرطال وروي أنه اعتبر خمس قرب كل قربة خمسون منا ms0871 فيكون جملته مائتين ~~وخمسين ( ( ( وخمسون ) ) ) منا ومحمد اعتبر فيه خمسة أفراق كل فرق ستة ~~وثلاثون رطلا فيكون ثمانية عشر منا فتكون جملته تسعين منا بناء على أصله من ~~اعتبار خمسة أمثال أعلى ما يقدر به كل شيء # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن أبا يوسف اعتبر في نصاب العسل عشرة ~~أرطال ومحمد اعتبر خمسة أفراق في رواية وخمس قرب في رواية وخمسة أمنان في ~~رواية # ثم وجوب العشر في العسل مذهب أصحابنا رحمهم الله # وقال الشافعي لا عشر فيه وزعم إن ما روي في وجوب العشر في العسل لم يثبت # وجه قوله أن سبب الوجوب وهو الأرض النامية بالخارج لم يوجد لأنه ليس من ~~نماء الأرض بل هو متولد من حيوان فلم تكن الأرض نامية بها ونحن نقول إن لم ~~يثبت عندك وجوب العشر في العسل فقد ثبت عندنا ألا ترى إلى ما روي أن أبا ~~سيارة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي نحلا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أد عشرها فقال أبو سيارة احمها لي يا رسول الله فحما ( ( ( ~~فحماها ) ) ) له # وروى عمر ( ( ( عمرو ) ) ) بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطنا من فهر كانوا ~~يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل ( ( ( نخل ) ) ) لهم العشر ~~من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديين فلما كان عمر رضي الله عنه استعمل ~~على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا وقالوا ~~إنما كان شيئا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب ذلك سفيان إلى ~~عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ( ( ( النخل ) ) ) ذباب غيث يسوقه الله تعالى ~~رزقا إلى من يشاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاحم له واديهم وإلا فخل بين الناس وبينها فأدوا إليه # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل ~~اليمن أن يؤخذ من العسل العشر ms0872 # وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ عن العسل العشر من كل عشر قرب قربة ~~وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان PageV02P061 يفعل ذلك حين كان ~~واليا بالبصرة # وأما قوله ليس من نماء الأرض فنقول هو ملحق بنمائها لاعتبار الناس أعداد ~~الأرض لها ولأنه يتولد من أنوار الشجر فكان كالثمر # ثم إنما يجب العشر في العسل إذا كان في أرض العشر فأما إذا كان في أرض ~~الخراج فلا شيء فيه لما ذكرنا إن وجوب العشر فيه لكونه بمنزلة الثمر لتولده ~~من أزهار الشجر ولا شيء في ثمار أرض الخراج ولأن أرض الخراج يجب فيها ~~الخراج فلو وجب العشر في العسل لاجتمع العشر والخراج في أرض واحدة ولا ~~يجتمعان عندنا # ويجب العشر في قليله وكثيره في قول أبي حنيفة لأنه ملحق بالنماء ويجري ~~مجرى الثمار والنصاب ليس بشرط في ذلك عنده وعندهما شرط وقد ذكرنا اختلاف ~~الرواية عنهما في ذلك # وما يوجد في الجبال من العسل والفواكه فقد روى محمد عن أبي حنيفة أن فيه ~~العشر # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه لا شيء فيه # وجه قول أبي يوسف أن هذا مباح غير مملوك فلا يجب فيه العشر كالحطب ~~والحشيش ولأبي حنيفة عمومات العشر إلا أن ملك الخارج شرط ولما أخذه فقد ~~ملكه فصار كما لو كان في أرضه # والحول ليس بشرط لوجوب العشر حتى لو أخرجت الأرض في السنة مرارا يجب ~~العشر في كل مرة لأن نصوص العشر مطلقة عن شرط الحول ولأن العشر في الخارج ~~حقيقة فيتكرر الوجوب بتكرر الخارج وكذلك خراج المقاسمة لأنه في الخارج فأما ~~خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة واحدة لأن ذلك ليس في الخارج بل في ~~الذمة عرف ذلك بتوظيف عمر رضي الله عنه وما وظف في السنة إلا مرة واحدة # # | فصل وأما بيان مقدار الواجب # فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان قدر الواجب من العشر # والثاني في بيان قدر الواجب من الخراج # أما ms0873 الأول فما سقي بماء السماء أو سقي سيحا ففيه عشر كامل وما سقى بغرب ~~أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية أو ~~ساقية ( ( ( سانية ) ) ) ففيه نصف العشر # وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما سقته ~~السماء أو العين أو كان بعلا العشر وما سقي بالرشاء ففيه نصف العشر ولأن ~~العشر وجب مؤنة الأرض فيختلف الواجب بقلة المؤنة وكثرتها # ولو سقى الزرع في بعض السنة سيحا وفي بعضها بآلة يعتبر في ذلك الغالب لأن ~~للأكثر حكم الكل كما في السوم في باب الزكاة على ما مر ولا يحتسب لصاحب ~~الأرض ما أنفق على الغلة من سقي أو عمارة أو أجر الحافظ أو أجر العمال أو ~~نفقة البقر لقوله صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي ~~بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر أوجب العشر ونصف العشر مطلقا عن ~~احتساب هذه المؤن ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحق على التفاوت ~~لتفاوت المؤن ولو رفعت المؤن لارتفع التفاوت # وأما الثاني وهو بيان قدر الواجب من الخراج فالخراج نوعان خراج وظيفة ~~وخراج مقاسمة أما خراج الوظيفة فما وظفه عمر رضي الله عنه ففي كل جريب أرض ~~بيضاء تصلح للزراعة قفيز مما يزرع فيها درهم ( ( ( ودرهم ) ) ) القفيز صاع ~~والدرهم وزن سبعة # والجريب أرض طولها ستون ذراعا وعرضها ستون ذراعا بذراع كسرى يزيد على ~~ذراع العامة يقبضه ( ( ( بقصبة ) ) ) وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب ~~الكرم عشرة دراهم هكذا وظفه عمر بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد ومثله ~~يكون إجماعا # وأما جريب الأرض التي فيها أشجار مثمرة بحيث لا يمكن زراعتها لم يذكر في ~~ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليها ~~الخراج بقدر ما تطيق ولا أزيد على جريب الكرم ms0874 عشرة دراهم وفي جريب الأرض ~~التي يتخذ فيها الزعفران قدر ما تطيق فينظر إلى غلتها فإن كانت تبلغ غلة ~~الأرض المزروعة يؤخذ منها قدر خراج الأرض المزروعة وإن كانت تبلغ غلة ~~الرطبة يؤخذ منها قدر خراج أرض الرطبة هكذا لأن مبنى الخراج على الطاقة ألا ~~ترى أن حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف رضي الله عنهما لما مسحا سواد ~~العراق بأمر عمر رضي الله عنه ووضعا على كل جريب يصلح للزراعة قفيزا ودرهما ~~وعلى كل جريب يصلح للرطبة خمسة دراهم وعلى كل جريب يصلح للكرم عشرة دراهم ~~فقال لهما عمر رضي الله عنه لعلكما حملتما ما لا تطيق فقالا بل حملنا ما ~~تطيق ولو زدنا لأطاقت # فدل الحديث على أن مبنى PageV02P062 الخراج على الطاقة فيقدر بها فيما ~~وراء الأشياء الثلاثة المذكورة في الخبر فيوضع على أرض الزعفران والبستان ~~في أرض الخراج بقدر ما تطيق وقالوا نهاية الطاقة قدر نصف الخارج لا يزاد ~~عليه وقالوا فيمن له أرض زعفران فزرع مكان ( ( ( مكانه ) ) ) الحبوب من غير ~~عذر أنه يؤخذ منه خراج الزعفران لأنه قصر حيث لم يزرع الزعفران مع القدرة ~~عليه فصار كأنه عطل الأرض فلم يزرع فيها شيئا ولو فعل ذلك يؤخذ منه خراج ~~الزعفران كذا هذا # وكذا إذا قطع كرمه من غير عذر وزرع فيه الحبوب أنه يؤخذ منه خراج الكرم ~~لما قلنا وإن أخرجت أرض الخراج قدر الخراج لا غير يؤخذ نصف الخراج وإن ~~أخرجت مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ جميع الخراج الموظف عليها وإن كانت لا تطيق ~~قدر خراجها الموضوع عليها ينقض ويؤخذ منها قدر ما تطيق بلا خلاف واختلف ~~فيما إذا كانت تطيق أكثر من الموضوع أنه هل تزاد أم لا قال أبو يوسف لا ~~تزاد وقال محمد تزاد # وجه قول محمد إن مبنى الخراج على الطاقة على ما بينا فتجوز الزيادة على ~~القدر الموظف إذا كانت تطيقه ولأبي يوسف أن معنى الطاقة إنما يعتبر فيها ~~وراء المنصوص والمجمع عليه والقدر الموضوع من الخراج الموظف منصوص ومجمع ~~عليه ms0875 على ما بينا فلا تجوز الزيادة عليه بالقياس # وأما خراج المقاسمة فهو أن يفتح الإمام بلدة فيمن على أهلها ويجعل على ~~أراضيهم خراج مقاسمة وهو أن يؤخذ منهم نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه وأنه ~~جائز لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل لما فتح خيبر ويكون ~~حكم هذا الخراج حكم العشر ويكون ذلك في الخارج كالعشر إلا أنه يوضع موضع ~~الخراج لأنه خراج في الحقيقة والله أعلم # # | فصل وأما صفة الواجب # فالواجب جزء من الخارج لأنه عشر الخارج أو نصف عشره وذلك جزؤه إلا أنه ~~واجب من حيث أنه مال لا من حيث أنه جزء عندنا حتى يجوز أداء قيمته عندنا ~~وعند الشافعي الواجب عين الجزء ولا يجوز غيره وهي مسألة دفع القيم وقد مرت ~~فيما تقدم # # | فصل وأما وقت الوجوب # فوقت الوجوب وقت خروج الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وقت ~~الإدراك # وعند محمد وقت التنقية والجذاذ فإنه قال إذا كان الثمر قد حصد في الحظيرة ~~وذرى البر وكان خمسة أوسق ثم ذهب بعضه كان في الذي بقي منه العشر فهذا يدل ~~على أن وقت الوجوب عنده هو وقت التصفية في الزرع ووقت الجذاذ في الثمر هو ~~يقول تلك الحال هي حال تناهي عظم الحب والثمر واستحكامها فكانت هي حال ~~الوجوب وأبو يوسف يحتج بقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ويوم ~~حصاده هو يوم إدراكه فكان هو وقت الوجوب # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض @QE@ أمر الله تعالى بالإنفاق مما أخرجه من الأرض فدل أن الوجوب ~~متعلق بالخروج ولأنه كما خرج حصل مشتركا كالمال المشترك لقوله تعالى @QB@ ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ جعل الخارج للكل فيدخل فيه الأغنياء ~~والفقراء # وإذا عرفت وقت الوجوب على اختلافهم فيه ففائدة هذا الاختلاف على قول أبي ~~حنيفة لا تظهر إلا في الاستهلاك فما كان منه بعد الوجوب يضمن عشره وما كان ~~قبل الوجوب لا يضمن # وأما عند ms0876 أبي يوسف ومحمد فتظهر ثمرة الاختلاف في الاستهلاك وفي الهلاك ~~أيضا في حق تكميل النصاب بالهالك فما هلك بعد الوجوب يعتبر الهالك مع ~~الباقي في تكميل النصاب وما هلك قبل الوجوب لا يعتبر # وبيان هذه الجملة إذا أتلف إنسان الزرع أو الثمر قبل الإدراك حتى ضمن أخذ ~~صاحب المال من المتلف ضمان المتلف وأدى عشره وإن أتلف البعض دون البعض أدى ~~قدر عشر المتلف من ضمانه وما بقي فعشره في الخارج وإن أتلفه صاحبه أو أكله ~~يضمن عشره ويكون دينا في ذمته وإن أتلف البعض دون البعض يضمن قدر عشر ما ~~أتلف ويكون دينا في ذمته وعشر الباقي يكون في الخارج وهذا على أصل أبي ~~حنيفة لأن الإتلاف حصل بعد الوجوب لثبوت الوجوب بالخروج والظهور فكان الحق ~~مضمونا عليه كما لو أتلف مال الزكاة بعد حولان الحول # وأما على قولهما فلا يضمن عشر المتلف لأن الإتلاف حصل قبل وقت وجوب الحق ~~ولو هلك بنفسه فلا عشر في الهالك بلا خلاف سواء هلك كله أو بعضه لأن العشر ~~لا يضمن PageV02P063 بالهلاك سواء كان قبل الوجوب أو بعده ويكون عشر الباقي ~~فيه قل أو كثر في قول أبي حنيفة لأن النصاب عنده ليس بشرط وكذلك عندهما إن ~~كان الباقي نصابا وهو خمسة أوسق وإن لم يكن نصابا لا يعتبر قدر الهالك في ~~تكميل النصاب في الباقي عندهما بل إن بلغ الباقي بنفسه نصابا يكون فيه ~~العشر وإلا فلا # هذا إذا هلك قبل الإدراك أو استهلك فأما بعد الإدراك والتنقية والجذاذ أو ~~بعد الإدراك قبل التنقية والجذاذ فإن هلك سقط الواجب بلا خلاف بين أصحابنا ~~كالزكاة تسقط إذا هلك النصاب # وعند الشافعي لا تسقط وقد ذكرنا المسألة وإن هلك بعضه سقط الواجب بقدره ~~وبقي عشر الباقي فيه قليلا كان أو كثيرا عند أبي حنيفة لأن النصاب ليس بشرط ~~عنده # وعندهما يكمل نصاب الباقي بالهالك ويحتسب به في تمام الخمسة الأوسق # وروي عن أبي يوسف أنه لا يعتبر الهالك في تمام الأوسق بل يعتبر ms0877 التمام في ~~الباقي فإن كان في نفسه نصابا يكون فيه العشر وإلا فلا # وإن استهلك فإن استهلكه المالك ضمن عشره ويكون دينا في ذمته وإن استهلك ~~بعضه فقدر عشر المستهلك يكون دينا في ذمته وعشر الباقي في الخارج وإن ~~استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره لأنه هلك إلى خلف وهو الضمان ~~فكان قائما معنى وإن استهلك بعضه أخذ ضمانه وأدى عشر القدر المستهلك وعشر ~~الباقي منه لما قلنا # وإن أكل صاحب المال من الثمر أو أطعم غيره يضمن عشره ويكون دينا في ذمته ~~وعشر ما بقي يكون فيه وهذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وروي عن أبي يوسف ~~أن ما أكل أو أطعم بالمعروف لا يضمن عشره لكن يعتد به في تكميل النصاب وهو ~~الأوسق فإذا بلغ الكل نصابا أدى عشر ما بقي # احتج أبو يوسف بما روي عن سهل بن أبي خيثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فالربع # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا خيثمة خارصا جاء ( ( ( ~~فجاء ) ) ) رجل فقال يا رسول الله إن أبا خيثمة زاد علي فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن ابن عمك يزعم أنك قد ردت ( ( ( زدت ) ) ) عليه فقال ~~يا رسول الله لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعم المساكين وما يصيب الريح ~~فقال صلى الله عليه وسلم لقد ( ( ( فقد ) ) ) زادك ابن عمك وأنصفك # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية ~~والواطئة ( ( ( والوصية ) ) ) والمراد من العرية الصدقة أمر بالتخفيف في ~~الخرص وبين المعنى وهو أن في المال عرية ووصية فلو ضمن عشر ما تصدق أو أكل ~~هو وأهله لم يتحقق التخفيف ولأنه لو ضمن ذلك لامتنع من الأكل خوفا من العشر ~~وفيه حرج إلا أنه يعتد بذلك في تكميل النصاب لأن نفي وجوب الضمان عنه ~~تخفيفا عليه نظرا له وفي عدم الاعتداد به في تمام ms0878 الأوسق ضرر به وبالفقراء # وهذا لا يجوز # ولأبي حنيفة النصوص المقتضية لوجوب العشر في كل خارج من غير فصل بين ~~المأكول والباقي # فإن قيل أليس الله تعالى قال @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ أمر بإيتاء ~~الحق يوم الحصاد فلا يجب الحق فيما أخذ منه قبل الحصاد يدل عليه قرينة ~~الآية وهي قوله تعالى @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر @QE@ وهذا يدل على أن قدر ~~المأكول أفضل إذ لو لم يكن أفضل لم يكن لقوله @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر ~~@QE@ فائدة لأن كل أحد يعلم أن الثمرة تؤكل ولا تصلح لغير الأكل # فالجواب أن الآية لازمة له لأن الحصاد هو القطع فيقتضي أن كل ما قطع أخذ ~~( ( ( وأخذ ) ) ) منه شيء لزمه إخراج عشرة من غير فصل بين ما إذا كان ~~المقطوع مأكولا أو باقيا على أنا نقول بموجب الآية أنه يجب إيتاء حقه يوم ~~حصاده لكن ما حقه يوم حصاده أداء العشر عن الباقي فحسب أم عن الباقي ~~والمأكول والآية لا تتعرض لشيء من ذلك فكان تمسكا بالمسكوت وأنه لا يصح # وأما قوله لا بد وأن يكون لقوله تعالى @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر @QE@ ~~فائدة فنقول يحتمل أن يكون له فائدة سوى ما قلتم وهو إباحة الانتفاع ردا ~~لاعتقاد الكفرة تحريم الانتفاع بهذه الأشياء بجعلها للأصنام فرد ذلك عليهم ~~بقوله عز وجل @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر @QE@ أي انتفعوا بها ولا تضيعوها ~~بالصرف إلى الأصنام ولذلك قال @QB@ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ # وأما الأحاديث فقد قيل أنها وردت قبل حديث العشر ونصف العشر فصارت منسوخة ~~به والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ركن هذا النوع وشرائط الركن # أما ركنه فهو التمليك لقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ~~والإيتاء هو التمليك لقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ فلا تتأدى ~~PageV02P064 بطعام الإباحة وبما ليس بتمليك رأسا من بناء المساجد ونحو ذلك ~~مما ذكرنا في النوع الأول وبما ليس بتمليك من كل وجه وقد مر بيان ذلك كله ~~وأما شرائط الركن فإننا ذكرناها في النوع الأول مما ms0879 يرجع بعضها إلى المؤدي ~~وبعضها إلى المؤدى وبعضها إلى المؤدى إليه فلا معنى للإعادة والله تعالى ~~أعلم # # | فصل وأما بيان ما يسقط بعد الوجوب # فمنها هلاك الخارج من غير صنعه لأن الواجب في الخارج فإذا هلك يهلك بما ~~فيه كهلاك نصاب الزكاة بعد الحول وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يسقط وهو على الاختلاف في الزكاة وقد مرت المسألة وإن ~~هلك البعض يسقط الواجب بقدره ويؤدي عشر الباقي قل الباقي أو كثر في قول أبي ~~حنيفة # وعندهما يعتبر قدر الهالك مع الباقي في تكميل النصاب إن بلغ نصابا يؤدي ~~وإلا فلا # وفي رواية عن أبي يوسف يعتبر كمال النصاب في الباقي بنفسه من غير ضم قدر ~~الهالك إليه على ما مر # وإن استهلك فإن استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره وإن استهلك ~~بعضه أدى عشر القدر المستهلك من الضمان وإن استهلكه المالك أو استهلك البعض ~~بأن أكله ضمن عشر الهالك وصار دينا في ذمته في قول أبي حنيفة خلافا لأبي ~~يوسف وقد ذكرنا المسألة # ومنها الردة عندنا لأن في العشر معنى العبادة والكافر ليس من أهل العبادة # وعند الشافعي لا يسقط كالزكاة # ومنها موت المالك من غير وصية إذا كان استهلك الخارج عندنا خلافا للشافعي ~~كما في الزكاة وإن كان الخارج قائما بعينه يؤدي العشر منه في ظاهر الرواية # وفي رواية عن أبي يوسف يسقط بخلاف الزكاة وقد مضى الفرق فيما تقدم والله ~~تعالى أعلم # # | فصل هذا الذي ذكرنا حكم الخارج من الأرض وأما حكم المستخرج من الأرض # فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما فيه الخمس من المستخرج من الأرض ~~وما لا خمس فيه # والثاني في بيان من يجوز صرف الخمس إليه ومن له ولاية أخذ الخمس # أما الأول فالمستخرج من الأرض نوعان أحدهما يسمى كنزا وهو المال الذي ~~دفنه بنو آدم في الأرض # والثاني يسمى معدنا وهو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق ~~الأرض والركاز اسم يقع على كل واحد منهما إلا أن ms0880 حقيقته للمعدن واستعماله ~~للكنز مجازا أما الكنز فلا يخلو إما أن وجد في دار الإسلام أو دار الحرب # وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون في أرض مملوكة أو في أرض غير مملوكة ولا ~~يخلو إما أن يكون به علامة الإسلام كالمصحف والدراهم المكتوب عليها لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك من علامات الإسلام ~~أو علامات الجاهلية من الدراهم المنقوش عليها الصنم أو الصليب ونحو ذلك أو ~~لا علامة به أصلا فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة كالجبال ~~والمفاوز وغيرها فإن كان به علامة الإسلام فهو بمنزلة اللقطة يصنع به ما ~~يصنع باللقطة # يعرف ذلك في كتاب اللقطة لأنه إذا كان به علامة الإسلام كان مال المسلمين ~~ومال المسلمين لا يغنم إلا أنه مال لا يعرف مالكه فيكون بمنزلة اللقطة # وإن كان به علامة الجاهلية ففيه الخمس وأربعة أخماسه للواجد بلا خلاف ~~كالمعدن على ما بين وإن لم يكن به علامة الإسلام ولا علامة الجاهلية فقد ~~قيل إن في زماننا يكون حكمه حكم اللقطة أيضا ولا يكون له حكم الغنيمة لأن ~~عهد الإسلام قد طال فالظاهر أنه لا يكون من مال الكفرة بل من مال المسلمين # لم يعرف مالكه فيعطى له حكم اللقطة # وقيل حكمه حكم الغنيمة لأن الكنوز غالبا بوضع الكفرة # وإن كان به علامة الجاهلية يجب فيه الخمس لما روي أنه سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الكنز فقال فيه وفي الركاز الخمس ولأنه في معنى الغنيمة ~~لأنه استولى عليه على طريق القهر وهو على حكم ملك الكفرة فكان غنيمة فيجب ~~فيه الخمس وأربعة أخماسه للواجد لأنه أخذه بقوة نفسه وسواء كان الواجد حرا ~~أو عبدا مسلما أو ذميا كبيرا أو صغيرا لأن ما روينا من الحديث لا يفصل بين ~~واجد وواجد ولأن هذا المال بمنزلة الغنيمة # ألا ترى أنه وجب فيه الخمس والعبد والصبي والذمي ( ( ( والذي ) ) ) من ~~أهل الغنيمة إلا إذا كان ذلك بإذن ms0881 الإمام وقاطعه على شيء فله أن يفي بشرطه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم ولأنه إذا قاطعه على ~~شيء PageV02P065 فقد جعل المشروط أجرة لعمله فيستحقه بهذا الطريق وإن وجد ~~في أرض مملوكة يجب فيه الخمس بلا خلاف لما روينا من الحديث ولأنه مال ~~الكفرة استولى عليه على طريق القهر فيخمس # واختلف في الأربعة الأخماس # قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله هي لصاحب الخطة إن كان حيا وإن كان ميتا ~~فلورثته إن عرفوا وإن كان لا يعرف صاحب الخطة ولا ورثته تكون لأقصى مالك ~~للأرض أو لورثته # وقال أبو يوسف أربعة أخماسه للواجد # وجه قوله إن هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين وإنما وصلت إليه يد ~~الواجد لا غير فيكون غنيمة يوجب الخمس واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب ~~اختصاصه به وهو تفسير الملك كما لو وجده في أرض غير مملوكة # ولهما أن صاحب الخطة ملك الأرض بما فيها لأنه إنما ملكها بتمليك الإمام # والإمام إنما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء ~~والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها فملك ما فيها وبالبيع ~~لا يزول ما فيها لأن البيع يوجب زوال ما ورد عليه البيع والبيع ورد على ~~ظاهر الأرض لا على ما فيها وإذا لم يكن ما فيها تبعا لها فبقي على ملك صاحب ~~الخطة وكان أربعة أخماسه له # وصار هذا كمن اصطاد سمكة كانت ابتعلت ( ( ( ابتلعت ) ) ) لؤلؤة أو اصطاد ~~طائرا كان قد ابتلع جوهرة إنه يملك الكل # ولو باع السمكة أو الطائر لا تزول اللؤلؤة والجوهرة عن ملكه لورود العقد ~~على السمكة والطير دون اللؤلؤة والجوهرة # كذا هذا # فإن قيل كيف يملك صاحب الخطة ما في الأرض بتمليك الإمام إياه الأرض ~~والإمام لو فعل ذلك لكان جورا في القسمة والإمام لا يملك الجور في القسمة ~~فثبت أن الإمام ما ملكه إلا الأرض فبقي الكنز غير مملوك لصاحب الخطة # فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الإمام ما ملكه إلا رقبة ms0882 الأرض على ما ~~ذكرتم لكنه لما ملك الأرض بتمليك الإمام فقد تفرد بالاستيلاء على ما في ~~الأرض وقد خرج الجواب عن وجوب الخمس لأنه ما ملك ما في الأرض بتمليك الإمام ~~حتى يسقط الخمس وإنما ملكه بتفرده بالإستيلاء عليه فيجب عليه الخمس كما لو ~~وجده في أرض غير مملوكة # والثاني إن مراعاة المساواة في هذه الجهة في القسمة مما يتعذر فيسقط ~~اعتبارها دفعا للحرج # هذا إذا وجد الكنز في دار الإسلام ) فأما إذا وجده في دار الحرب فإن وجده ~~في أرض ليست بمملوكة لأحد فهو للواجد ولا خمس فيه لأنه مال أخذه لا على ~~طريق القهر والغلبة لانعدام غلبة أهل الإسلام على ذلك الموضع فلم يكن غنيمة ~~فلا خمس فيه ويكون الكل له لأنه مباح استولى عليه بنفسه فيملكه كالحطب ~~والحشيش وسواء دخل بأمان أو بغير أمان لأن حكم الأمان يظهر في المملوك لا ~~في المباح # وإن وجده في أرض مملوكة لبعضهم فإن كان دخل بأمان رده إلى صاحب الأرض ~~لأنه إذا دخل بأمان لا يحل له أن يأخذ شيئا من أموالهم بغير رضاهم لما في ~~ذلك من الغدر والخيانة في الأمانة فإن لم يرده إلى صاحب الأرض يصير ملكا له ~~لكن لا يطيب له لتمكن خبث الخيانة فيه فسبيله التصدق به فلو باعه يجوز بيعه ~~لقيام الملك لكن لا يطيب للمشتري بخلاف بيع المشتري شراء فاسدا والفرق ~~بينهما يذكر في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى # وإن كان دخل بغير أمان حل له ولا خمس فيه # أما الحل فلأن له أن يأخذ ما ظفر به من أموالهم من غير رضاهم # وأما عدم وجوب الخمس فلأنه غير مأخوذ على سبيل القهر والغلبة فلم يكن ~~غنيمة فلا يجب فيه الخمس حتى لو دخل جماعة ممتنعون في دار الحرب فظفروا ~~بشيء من كنوزهم يجب فيه الخمس ولكونه غنيمة لحصول الأخذ على طريق القهر ~~والغلبة # وإن وجده في أرض مملوكة لأحد أو في دار نفسه ففيه الخمس بلا خلاف بخلاف ~~المعدن عند أبي ms0883 حنيفة لأن الكنز ليس من أجزاء الأرض ولهذا لم تكن أربعة ~~أخماسه لمالك الرقبة بالإجماع فلو وجد فيه المؤنة وهو الخمس لم يصر الجزء ~~مخالفا للكل بخلاف المعدن على ما نذكر # وأما أربعة أخماسه فقد اختلف أصحابنا في ذلك عند أبي حنيفة ومحمد هي ~~للمختط له # وعند أبي يوسف للواجد لأنه مباح سبقت يده إليه # ولهما أن هذا مال مباح سبقت إليه يد الخصوص وهي يد المختط يصير ملكا له ~~كالمعدن إلا أن المعدن انتقل بالبيع إلى المشتري لأنه من أجزاء الأرض ~~والكنز لم ينتقل إليه لأنه ليس من أجزاء المبيع والتمليك فإن استولى عليه ~~بالاستيلاء فيبقى على ملكه كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك السمكة والدرة ~~لثبوت اليد عليهما فلو باع السمكة بعد ذلك لم تدخل الدرة في البيع كذا ههنا ~~والمختط له من PageV02P066 خصه الإمام بتمليك البقعة منه فإن لم يعرف ~~المختط له يصرف إلى أقصى مالك له يعرف في الإسلام كذا ذكر الشيخ الإمام ~~الزاهد السرخسي رحمه الله # هذا إذا وجد الكنز في دار الإسلام وأما المعدن فالخارج منه في الأصل ~~نوعان مستجسد ومائع والمستجسد منه نوعان أيضا نوع يذوب بالإذابة وينطبع ~~بالحلية كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ونحو ذلك ونوع لا يذوب ~~بالإذابة كالياقوت والبللور ( ( ( والبلور ) ) ) والعقيق والزمرد والفيروزج ~~والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها # والمائع نوع آخر كالنفط والقار ونحو ذلك # وكل ذلك لا يخلو إما إن وجده في دار الإسلام أو في دار الحرب في أرض ~~مملوكة أو غير مملوكة # فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فالموجود مما يذوب بالإذابة ~~وينطبع بالحلية يجب فيه الخمس سواء كان ذلك من الذهب والفضة أو غيرهما مما ~~يذوب بالإذابة وسواء كان قليلا أو كثيرا فأربعة أخماسه للواجد كائنا من كان ~~إلا الحربي المستأمن فإنه يسترد منه الكل إلا إذا قاطعه الإمام فإن له أن ~~يفي بشرطه # وهذا قول أصحابنا رحمهم الله # وقال الشافعي في معادن الذهب والفضة ربع العشر كما في الزكاة حتى ms0884 شرط فيه ~~النصاب فلم يوجب فيما دون المائتين وشرط بعض أصحابه الحول أيضا # وأما غير الذهب والفضة فلا خمس فيه # وأما عندنا فالواجب خمس الغنيمة في الكل لا يشترط في شيء منه شرائط ~~الزكاة ويجوز دفعه إلى الوالدين والمولودين الفقراء كما في الغنائم ويجوز ~~للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس # احتج الشافعي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن ~~الحارث المعادن القبلية ( ( ( القليلة ) ) ) وكان يأخذ منها ربع العشر ~~ولأنها من نماء الأرض وريعها فكان ينبغي أن يجب فيها الشعر ( ( ( العشر ) ) ~~) إلا أنه اكتفى بربع العشر لكثرة المؤنة في استخراجها # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي الركاز الخمس ~~وهو اسم للمعدن حقيقة وإنما يطلق على الكنز مجازا لدلائل # أحدها أنه مأخوذ من الركز وهو الإثبات وما في المعدن هو المثبت في الأرض ~~لا الكنز لأنه وضع مجاورا للأرض # والثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يوجد من الكنز العادي ~~فقال فيه وفي الركاز الخمس عطف الركاز على الكنز والشيء لا يعطف على نفسه ~~هو الأصل فدل أن المراد منه المعدن # والثالث ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال المعدن جبار والقليب ~~جبار وفي الركاز الخمس # قيل وما الركاز يا رسول الله فقال هو المال الذي خلقه الله تعالى في ~~الأرض يوم خلق السموات والأرض فدل على أنه اسم للمعدن حقيقة # فقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الخمس في المعدن من غير فصل بين الذهب ~~والفضة وغيرهما فدل أن الواجب هو الخمس في الكل ولأن المعادن كانت في أيدي ~~الكفرة وقد زالت أيديهم ولم تثبت يد المسلمين على هذه المواضع لأنهم لم ~~يقصدوا الاستيلاء على الجبال والمفاوز فبقي ما تحتها على حكم ملك الكفرة ~~وقد استولى عليه على طريق القهر بقوة نفسه فيجب فيه الخمس ويكون أربعة ~~أخماسه له كما في الكنز # ولا حجة له في حديث ms0885 بلال بن الحارث لأنه يحتمل أنه إنما لم يأخذ منه ما ~~زاد على ربع العشر لما علم من حاجته وذلك جائز عندنا على ما نذكره فيحمل ~~عليه عملا بالدليلين # وأما ما لا يذوب بالإذابة فلا خمس فيه ويكون كله للواجد لأن الزرنيخ ~~والجص والنورة ونحوها من أجزاء الأرض فكان كالتراب والياقوت والفصوص من جنس ~~الأحجار إلا أنها أحجار مضيئة ولا خمس في الحجر # وأما المائع كالقير والنفظ ( ( ( والنفط ) ) ) فلا شيء فيه ويكون للواجد ~~لأنه ماء وإنه مما لا يقصد بالاستيلاء فلم يكن في يد الكفار حتى يكون من ~~الغنائم فلا يجب فيه الخمس # وأما الزئبق ففيه الخمس في قول أبي حنيفة الآخر وكان يقول أولا لا خمس ~~فيه # وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال فيه الخمس فإن أبا يوسف قال سألت أبا ~~حنيفة عن الزئبق فقال لا خمس فيه فلم أزل به حتى قال فيه الخمس وكنت أظن ~~أنه مثل الرصاص والحديد ثم بلغني بعد ذلك أنه ليس كذلك وهو بمنزلة القير ~~والنفط # وجه قول أبي حنيفة الأول أنه شيء لا ينطبع بنفسه فأشبه الماء # وجه قول الآخر وهو قول محمد أنه يطبع ( ( ( ينطبع ) ) ) مع غيره وإن كان ~~لا ينطبع بنفسه فأشبه الفضة لأنها لا تنطبع بنفسها لكن لما كانت تنطبع مع ~~شيء آخر يخالطها من نحاس أو آنك وجب فيها الخمس # كذا هذا # هذا إذا وجد المعدن في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فأما إذا وجده في ~~أرض مملوكة أو دار أو منزل أو حانوت فلا خلاف في أن الأربعة PageV02P067 ~~الأخماس لصاحب الملك # وجده ( ( ( وحده ) ) ) هو أو غيره لأن المعدن من توابع الأرض لأنه من ~~أجزائها خلق فيها ومنها # ألا ترى أنه يدخل في البيع من غير تسمية فإذا ملكها المختط له بتمليك ~~الإمام ملكها بجميع أجزائها فتنتقل عنه إلى غيره بالبيع بتوابعها أيضا ~~بخلاف الكنز على ما مر # واختلف في وجوب الخمس قال أبو حنيفة لا خمس فيه في الدار وفي الأرض عنه ~~روايتان ذكر ms0886 في كتاب الزكاة أنه لا خمس فيه وذكر في الصرف أنه يجب فيه ~~الخمس وكذا ذكر في الجامع الصغير # وقال أبو يوسف ومحمد يجب فيه الخمس في الأرض والدار جميعا إذا كان ~~الموجود مما يذوب بالإذابة # واحتجا بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفي الركاز الخمس من غير فصل ~~والركاز اسم للمعدن حقيقة لما ذكرنا ولأن الإمام ملك الأرض من ملكه متعلقا ~~بهذا الخمس لأنه حق الفقراء فلا يملك إبطال حقهم # وجه قول أبي حنيفة أن المعدن جزء من أجزاء الأرض فيملك بملك الأرض ~~والإمام ملكه مطلقا عن الحق فيملكه المختط له كذلك وللإمام هذه الولاية # ألا ترى أنه لو جعل الكل للغانمين الأربعة الأخماس مع الخمس إذا علم أن ~~حاجتهم لا تندفع بالأربعة الأخماس جاز وإذا ملكه المختط له مطلقا عن حق ~~متعلق به فينتقل إلى غيره كذلك # وجه الفرق بين الدار والأرض على الرواية الأخرى إن تمليك الإمام الدار ~~جعل مطلقا عن الحقوق # ألا ترى أنه لا يجب فيها العشر ولا الخراج بخلاف الأرض فإن تمليكها وجد ~~متعلقا بها العشر أو الخراج فجاز أن يجب الخمس والحديث محمول على ما إذا ~~وجده في أرض غير مملوكة توفيقا بين الدليلين # هذا إذا وجده في دار الإسلام فأما إذا وجده في دار الحرب فإن وجده في أرض ~~غير مملوكة فهو له ولا خمس فيه لما مر # وإن وجده في ملك بعضهم فإن دخل بأمان رد على صاحب الملك لما بينا وإن دخل ~~بغير أمان فهو له ولا خمس فيه كما في الكنز على ما بينا # هذا الذي ذكرنا في حكم المستخرج من الأرض فأما المستخرج من البحر كاللؤلؤ ~~والمرجان والعنبر وكل حلية تستخرج من البحر فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وهو للواجد # وعند أبي يوسف فيه الخمس # واحتج بما روي أن عامل عمر رضي الله عنه كتب إليه في لؤلؤ ( ( ( لؤلؤة ) ~~) ) وجدت ما فيها قال فيها الخمس # وروى عنه أيضا أنه أخذ الخمس من العنبر ولأن العشر ms0887 يجب في المستخرج من ~~المعدن فكذا في المستخرج من البحر لأن المعنى يجمعهما ( ( ( بجمعهما ) ) ) ~~وهو كون ذلك مالا منتزعا من أيدي الكفار بالقهر إذ الدنيا كلها برها وبحرها ~~كانت تحت أيديهم انتزعناها من بين أيديهم فكان ذلك غنيمة فيجب فيه الخمس ~~كسائر الغنائم # ولهما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن العنبر فقال هو شيء ~~دسره البحر لا خمس فيه ولأن يد الكفرة لم تثبت على باطن البحار التي يستخرج ~~منها اللؤلؤ والعنبر فلم يكن المستخرج منها مأخوذا من أيدي الكفرة على سبيل ~~القهر فلا يكون غنيمة فلا يكون فيه الخمس # وعلى هذا قال أصحابنا أنه إن استخرج من البحر ذهبا أو فضة فلا شيء فيه ~~لما قلنا # وقيل في العنبر أنه مائع نبع فأشبه القير # وقيل أنه روث دابة فأشبه سائر الأرواث وما روي عن عمر في اللؤلؤ والعنبر ~~محمول على لؤلؤ وعنبر وجد في خزائن ملوك الكفرة فكان مالا مغنوما فأوجب فيه ~~الخمس # وأما الثاني هو بيان من يجوز صرف الخمس إليه ومن له ولاية الأخذ وبيان ~~مصارف الخمس موضعه كتاب السير ويجوز صرفه إلى الوالدين والمولودين إذا ~~كانوا فقراء بخلاف الزكاة والعشر ويجوز أن يصرفه إلى نفسه إذا كان محتاجا ~~لا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون المائتين فأما إذا بلغ مائتين لا ~~يجوز له تناول الخمس وما روي عن علي رضي الله عنه أنه ترك الخمس للواجد ~~محمول على ما إذا كان محتاجا ولو تصدق بالخمس بنفسه على الفقراء ولم يدفعها ~~إلى السلطان جاز ولا يؤخذ منه ثانيا بخلاف زكاة السوائم والعشر والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يوضع في بيت المال من الأموال وبيان مصارفها # فأما ما يوضع في بيت المال من الأموال فأربعة أنواع أحدها زكاة السوائم ~~والعشور وما أخذه العشار من تجار المسلمين إذا مروا عليهم # والثاني خمس الغنائم والمعادن والركاز # والثالث خراج الأراضي وجزية الرؤوس وما صولح عليه بنو نجران من الحلل ~~وبنو تغلب من الصدقة المضاعفة وما ms0888 أخذه العشار من تجار أهل الذمة ~~والمستأمنين من أهل الحرب # والرابع ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا أصلا أو ترك زوجا ~~أو زوجة # وأما مصارف هذه الأنواع فأما مصرف النوع الأول PageV02P068 فقد ذكرناه ~~وأما النوع الثاني وهو خمس الغنائم والمعادن والركاز فنذكر مصرفه في كتاب ~~السير وأما مصرف النوع الثالث من الخراج وأخواته فعمارة الدين وإصلاح مصالح ~~المسلمين وهو رزق الولاة والقضاة وأهل الفتوى من العلماء والمقاتلة ورصد ~~الطرق وعمارة المساجد والرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وإصلاح ~~الأنهار التي لا ملك لأحد فيها # وأما النوع الرابع فيصرف إلى دواء الفقراء والمرضى وعلاجهم وإلى أكفان ~~الموتى الذين لا مال لهم وإلى نفقة اللقيط وعقل جنايته وإلى نفقة من هو ~~عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه نفقته ونحو ذلك وعلى الإمام صرف هذه ~~الحقوق إلى مستحقيها والله أعلم # # | فصل وأما الزكاة الواجبة # وهي زكاة الرأس فهي صدقة الفطر والكلام فيها يقع في مواضع في بيان وجوبها ~~وفي بيان كيفية الوجوب وفي بيان من تجب عليه وفي بيان من تجب عنه # وفي بيان جنس الواجب وقدره وصفته وفي بيان وقت الوجوب وفي بيان وقت ~~الأداء وفي بيان ركنها وفي بيان شرائط الركن وهي شرائط جواز الأداء وفي ~~بيان مكان الأداء وفي بيان ما يسقطها بعد الوجوب # أما الأول فالدليل على وجوبها ما روى عن ثعلبة بن صعير العذري أنه قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في خطبته أدوا عن كل حر وعبد صغير ~~وكبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أمر بالأداء ومطلق ~~الأمر للوجوب وإنما سمينا هذا النوع واجبا لا فرضا لأن الفرض اسم لما ثبت ~~لزومه بدليل مقطوع به ولزوم هذا النوع من الزكاة لم يثبت بدليل مقطوع به بل ~~بدليل فيه شبهة العدم وهو خبر الواحد # وما روي في الباب عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال فرض رسول الله ~~صلى الله ms0889 عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر ~~أو صاعا من شعير فالمراد من قوله فرض أي قدر أداء الفطر والفرض في اللغة ~~التقدير قال الله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ أي قدرتم ويقال فرض القاضي ~~النفقة بمعنى قدرها فكان في الحديث تقدير الواجب بالمذكور لا الإيجاب قطعا ~~والله تعالى أعلم # # | فصل وأما كيفية وجوبها # فقد اختلف أصحابنا فيه قال بعضهم إنما يجب وجوبا مضيقا في يوم الفطر عينا # وقال بعضهم يجب وجوبا موسعا في العمر كالزكاة والنذور والكفارات ونحوها ~~وهذا هو الصحيح لأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا يتضيق الوجوب إلا في ~~آخر العمر كالأمر بالزكاة وسائر الأوامر المطلقة عن الوقت # # | فصل وأما بيان من تجب عليه # فيتضمن بيان شرائط الوجوب وأنها أنواع منها الإسلام فلا تجب على الكافر ~~لأنه لا سبيل إلى الإيجاب في حالة الكفر لأن فيها معنى العبادة حتى لا ~~تتأدى بدون النية والكافر ليس من أهل العبادة ولا تجب بدون الإسلام ~~بالإجماع وإيجاب فعل لا يقدر المكلف على أدائه في الحال وفي الثاني تكليف ~~ما ليس في الوسع لهذا قلنا إن الكفار ليسوا مخاطبين بشرائع هي عبادات # ومنها الحرية عندنا فلا تجب على العبد # وقال الشافعي الحرية ليست من شرائط الوجوب وتجب الفطرة على العبد ~~ويتحملها المولى عنه واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أدوا عن كل حر وعبد والأداء عنه ينبىء عن التحمل عنه وأنه يقتضي الوجوب ~~عليه # ولنا أن الوجوب هو وجوب الأداء ولا سبيل إلى إيجاب الأداء على العبد لأن ~~العبد لا يكلف بأدائها في الحال ولا بعد العتق وإيجاب فعل لا سبيل إلى ~~أدائه رأسا ممتنع بخلاف الصبي الغني إذا لم يخرج وليه عنه على أصل أبي ~~حنيفة وأبي يوسف أنه يلزمه الأداء لأنه يقدر على أدائه بعد البلوغ وأما ~~الحديث فلم قلتم أن الأداء عنه يقتضي الوجوب عليه وسنذكر معناه # ومنها الغنا فلا يجب الأداء إلا على الغني وهذا عندنا # وقال ms0890 الشافعي لا يشترط لوجوبها الغنا وتجب على الفقير الذي له زيادة على ~~قوت يومه وقوت عياله # وجه قوله أن وجوبها ثبت مطهرة للصائم ومعنى المطهرة لا يختلف بالغنا ( ( ~~( بالغنى ) ) ) والفقر # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى وقد بينا حد ~~الغنا الذي يجب به صدقة الفطر في زكاة المال ثم الغنا شرط الوجوب لا شرط ~~بقاء الواجب حتى لو افتقر بعد يوم الفطر لا يسقط الواجب لأن هذا الحق يجب ~~في الذمة لا في المال فلا يشترط لبقائه بقاء المال بخلاف الزكاة # وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~حتى تجب صدقة الفطر على الصبي والمجنون إذا كان PageV02P069 لهما مال ~~ويخرجها الولي من مالهما # وقال محمد وزفر لا فطرة عليهما حتى لو أدى الأب أو الوصي من مالهما لا ~~يضمنان عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر يضمنان # وجه قولهما أنها عبادة # والعبادات لا تجب على الصبيان والمجانين كالصوم والصلاة والزكاة ولأبي ~~حنيفة وأبي يوسف أنها ليست بعبادة محضة بل فيها معنى المؤنة فأشبهت العشر ~~وكذلك وجود الصوم في شهر رمضان ليس بشرط لوجوب الفطرة حتى أن من أفطر لكبر ~~أو مرض أو سفر يلزمه صدقة الفطر لأن الأمر بأدائها مطلق عن هذا الشرط ~~ولأنها تجب على من لا يوجد منه الصوم وهو الصغير # # | فصل وأما بيان من تجب عليه # فيشتمل على بيان سبب وجوب الفطرة على الإنسان عن غيره وبيان شرط الوجوب # أما شرطه فهو أن يكون من عليه الواجب عن غيره من أهل الوجوب على نفسه # وأما السبب فرأس يلزمه مؤنته ويلي عليه ولاية كاملة لأن الرأس الذي يمونه ~~ويلي عليه ولاية كاملة تكون في معنى رأسه في الذب والنصرة فكما يجب عليه ~~زكاة رأسه يجب عليه زكاة ما هو في معنى رأسه فيجب عليه أن يخرج صدقة الفطر ~~عن مماليكه الذين هم لغير التجارة لوجود السبب وهو لزوم المؤنة وكمال ~~الولاية مع وجود شرطه ms0891 وهو ما ذكرنا وقال صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر ~~وعبد وسواء كانوا مسلمين أو كفارا عندنا # وقال الشافعي لا تؤدى إلا عن مسلم # وجه قوله أن الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمرنا بالأداء عن العبد والأداء عنه ينبىء عن التحمل فثبت أن ~~الوجوب على العبد فلا بد من أهلية الوجوب في حقه والكافر ليس من أهل الوجوب ~~فلم يجب عليه ولا يتحمل عنه المولى لأن التحمل بعد الوجوب فأما المسلم فمن ~~أهل الوجوب فتجب عليه الزكاة إلا أنه ليس من أهل الأداء لعدم الملك فيتحمل ~~عنه المولى # ولنا أنه وجد سبب وجوب الأداء عنه وشرطه وهو ما ذكرنا فيجب الأداء عنه # وقوله الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه أداء الواجب فاسد لأن ~~الوجوب على العبد يستدعي أهلية الوجوب في حقه وهو ليس من أهل الوجوب لأن ~~الوجوب هو وجوب الأداء والأداء بالملك ولا ملك له فلا وجوب عليه فلا يتصور ~~التحمل وقوله المأمور به هو الأداء عنه بالنص مسلم لكن لم قلتم أن الأداء ~~عنه يقتضي أن يكون بطريق التحمل بل هو أمر بالأداء بسببه وهو رأسه الذي ~~يمونه ويلي عليه ولاية كاملة فكان في الحديث بيان سببية وجوب الأداء عمن ~~يؤدي عنه لا الأداء بطريق التحمل فتعتبر أهلية وجوب الأداء في حق المولى ~~وقد وجدت # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف ~~صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير وهذا نص في الباب ويخرج عن مدبريه وأمهات ~~أولاده لعموم قوله صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد وهؤلاء عبيد ~~لقيام الرق والملك فيهم # ألا ترى أن له أن يستخدمهم ويستمتع بالمدبرة وأم الولد ولا يجوز ذلك في ~~غير الملك ولا يجب عليه أن يخرج عن مكاتبه ولا عن رقيق ms0892 مكاتبه لأنه لا ~~يلزمه نفقتهم وفي ولايته عليهم قصور ولا يجب على المكاتب أن يخرج فطرته عن ~~نفسه ولا عن رقيقه عند عامة العلماء # وقال مالك يجب عليه لأن المكاتب مالك لأنه يملك اكتسابه فكان في اكتسابه ~~كالحر فتجب عليه كما تجب على الحر # ولنا أنه لا ملك له حقيقة لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والعبد مملوك فلا يكون مالكا ضرورة # وأما معتق البعض فهو بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه ~~دين # وإن كان غنيا بأن كان له مال فاضلا ( ( ( فضلا ) ) ) عن دينه مائتي درهم ~~فصاعدا فإنه يخرج صدقة الفطر عن نفسه وعن رقيقه وإلا فلا ويخرج عن عبده ~~المؤاجر والوديعة والعارية وعبده المديون المستغرق بالدين وعبده الذي في ~~رقبته جناية لعموم النص ولوجود سبب الوجوب وشرطه وهو ما ذكرنا ويخرج عن عبد ~~الرهن لما ذكرنا وهذا إذا كان للراهن وفاء فإن لم يكن له وفاء فلا صدقة ~~عليه عنه لأنه فقير بخلاف عبده المديون دينا مستغرقا لأن الصدقة تجب على ~~المولى ولا دين على المولى # وأما عبد عبده المأذون فإن كان على المولى دين فلا يخرج في قول أبي حنيفة ~~لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون # وعندهما يخرج لأنه يملكه وإن لم يكن عليه دين فلا يخرج بلا خلاف بين ~~أصحابنا لأنه عبد التجارة ولا فطرة في عبد التجارة عندنا ولا يخرج عن عبده ~~الآبق ولا عن المغصوب PageV02P070 المجحود ولا عن عبده المأسور لأنه خارج ~~عن يده وتصرفه فأشبه المكاتب # قال أبو يوسف ليس في رقيق الأخماس ورقيق القوام الذين يقومون على مرافق ~~العوام مثل زمزم وما أشبهها ورقيق الفيء صدقة الفطر لعدم الولاية لأحد ~~عليهم إذ هم ليس لهم مالك معين وكذلك السبي ورقيق الغنيمة والأسرى قبل ~~القسمة على أصله لما قلنا # وأما العبد الموصي برقبته لإنسان وبخدمته لآخر فصدقة فطره على صاحب ~~الرقبة لقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد ms0893 والعبد اسم للذات ~~المملوكة وأنه لصاحب الرقبة وحق صاحب الخدمة متعلق بالمنافع فكان كالمستعير ~~والمستأجر ولا يخرج عن عبيد التجارة عندنا # وعند الشافعي يخرج # وجه قوله إن وجوب الزكاة لا ينافي وجوب صدقة الفطر لأن سبب وجوب كل واحد ~~منهما مختلف # ولنا أن الجمع بين زكاة المال وبين زكاة الرأس يكون ثني في الصدقة # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ثني في الصدقة والعبد المشترك بينه ~~وبين غيره ليس على أحدهما صدقة فطره عندنا # وقال الشافعي تجب الفطرة عليهما بناء على أصله الذي ذكرنا أن الوجوب على ~~العبد وإنما المولى يتحمل عنه بالملك فيتقدر بقدر الملك # وأما عندنا فالوجوب على المولى بسبب الوجوب وهو رأس يلزمه مؤنته ويلي ~~عليه ولاية كاملة وليس لكل واحد منهما ولاية كاملة ألا ترى أنه لا يملك كل ~~واحد منهما تزويجه فلم يوجد السبب # فإن كان عدد من العبيد بين رجلين فلا فطرة عليهما في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف # وقال محمد إن كان بحال لو قسموا أصاب كل واحد منهما عبد كامل تجب على كل ~~واحد منهما صدقة فطره بناء على أن الرقيق لا يقسم قسمة جمع عند أبي حنيفة ~~فلا يملك كل واحد منهما عبدا كاملا # وعند محمد يقسم الرقيق قسمة جمع فيملك كل واحد منهما عبدا تاما من حيث ~~المعنى كأنه انفرد به فيجب على كل واحد منهما كالزكاة في السوائم المشتركة ~~وأبو يوسف وافق أبا حنيفة في هذا وإن كان يرى قسمة الرقيق لنقصان الولاية ~~إذ ليس لكل واحد منهما ولاية كاملة وكمال الولاية بعض أوصاف السبب # ولو كان بين رجلين جارية فجاءت بولد فادعياه معا حتى ثبت نسب الولد منهما ~~وصارت الجارية أم ولد ( ( ( ولدهما ) ) ) لهما فلا فطرة على واحد منهما عن ~~الجارية بلا خلاف بين أصحابنا لأنها جارية مشتركة بينهما # وأما الولد فقال أبو يوسف يجب على كل واحد منهما صدقة فطره تامة # وقال محمد تجب عليهما صدقة واحدة # وجه قوله أن الذي وجب عليه واحد والشخص الواحد ms0894 لا تجب عنه إلا فطرة واحدة ~~كسائر الأشخاص # ولأبي يوسف أن الولد ابن تام في حق كل واحد منهما بدليل أنه يرث من كل ~~واحد منهما ميراث ابن كامل فيجب على كل واحد منهما عنه صدقة تامة # ولو اشترى عبدا بشرط الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا أو شرط ~~أحدهما الخيار لغيره فمر يوم الفطر في مدة الخيار فصدقة الفطر موقوفة إن تم ~~البيع بمضي مدة الخيار أو بالإجازة فعلى المشتري لأنه ملكه من وقت البيع ~~وإن فسخ فعلى البائع لأنه تبين أن المبيع لم يزل عن ملكه # وعند زفر أن كان الخيار للبائع أو لهما جميعا أو شرط البائع الخيار لغيره ~~فصدقة الفطر على البائع تم البيع أو انفسخ وإن كان الخيار للمشتري فعلى ~~المشتري تم البيع أو انفسخ ولو اشتراه بعقد ثان فمر يوم الفطر قبل القبض ~~فصدقة فطره على المشتري إن قبضه لأن الملك ثبت للمشتري بنفس الشراء وقد ~~تقرر بالقبض وإن مات قبل القبض فلا يجب على واحد منهما أما جانب البائع ~~فظاهر لأن العبد قد خرج عن ملكه بالبيع ووقت الوجوب هو وقت طلوع الفجر من ~~يوم الفطر كان الملك للمشتري # وأما جانب المشتري فلأن ملكه قد انفسخ قبل تمامه وجعل كأنه لم يكن من ~~الأصل ولو رده المشتري على البائع بخيار رؤية أو عيب إن رده قبل القبض فعلى ~~البائع لأن الرد قبل القبض فسخ من الأصل وإن رده بعد القبض فعلى المشتري ~~لأنه بمنزلة بيع جديد # وإن اشتراه شراء فاسدا فمر يوم الفطر فإن كان مر وهو عند البائع فعلى ~~البائع لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك للمشتري قبل القبض فمر عليه يوم ~~الفطر وهو على ملك البائع فكان صدقة فطره عليه وإن كان في يد المشتري وقت ~~طلوع الفجر فصدقة فطره موقوفة لاحتمال الرد فإن رده فعلى البائع لأن الرد ~~في العقد الفاسد فسخ من الأصل # وإن تصرف فيه المشتري حتى وجبت عليه قيمته فعلى المشتري لأنه تقرر ملكه ~~عليه ويخرج ms0895 عن أولاده الصغار إذا ( ( ( وإذا ) ) ) كانوا فقراء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أدوا عن كل صغير وكبير ولأن نفقتهم واجبة على الأب ~~PageV02P071 وولاية الأب عليهم تامة وهل يخرج الجد عن ابن ابنه الفقير ~~الصغير حال عدم الأب أو حال كونه فقيرا ذكر محمد في الأصل أنه لا يخرج # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يخرج # وجه رواية الحسن أن الجد عند عدم الأب قائم مقام الأب فكانت ولايته حال ~~عدم الأب كولاية الأب # وجه رواية الأصل أن ولاية الجد ليست بولاية تامة مطلقة بل هي قاصرة ألا ~~ترى أنها لا تثبت إلا بشرط عدم الأب فأشبهت ولاية الوصي والوصي لا يجب عليه ~~الإخراج فكذا الجد # وأما الكبار العقلاء فلا يخرج عنهم عندنا وإن كانوا في عياله بأن كانوا ~~فقراء زمنى # وقال الشافعي عليه فطرتهم واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ممن تمونون فإذا كانوا في عياله ~~يمونهم فعليه فطرتهم # ولنا أن أحد شطري السبب وهو الولاية منعدم والحديث محمول على جواز الأداء ~~عنهم لا على الوجوب ولا يلزمه أن يخرج عن أبويه وإن كانا في عياله لعدم ~~الولاية عليهما ولا يخرج عن الحمل لانعدام كمال الولاية ولأنه لا يعلم ~~حياته ولا يلزم الزوج صدقة فطر زوجته عندنا # وقال الشافعي يلزمه لأنها تجب مؤنة الزوج وولايته فوجد سبب الوجوب # ولنا إن شرط تمام السبب كمال الولاية وولاية الزوج عليها ليست بكاملة فلم ~~يتم السبب وليس في شيء من الحيوان سوى الرقيق صدقة الفطر إما لأن وجوبها ~~عرف بالتوقيف وإنه لم يرد فيما سوى الرقيق من الحيوانات أو لأنها وجبت طهرة ~~للصائم عن الرفث ومعنى الطهرة لا يتقرر في سائر الحيوانات فلا تجب عنها ~~والله أعلم # # | فصل وأما بيان جنس الواجب وقدره وصفته # أما جنسه وقدره فهو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر وهذا ~~عندنا # وقال الشافعي من الحنطة صاع واحتج بما ms0896 روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أنه قال كنت أؤدي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من بر # ولنا ما روينا من حديث ثعلبة بن صعير ( ( ( صغير ) ) ) العذري أنه قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدوا عن كل حر وعبد نصف صاع من بر ~~أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير وذكر إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي ~~أن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر نصف صاع من بر ~~واحتج بروايتهم # وأما حديث أبي سعيد فليس فيه دليل الوجوب بل هو حكاية عن فعله فيدل على ~~الجواز وبه نقول فيكون الواجب نصف صاع وما زاد يكون تطوعا على أن المروي من ~~لفظ أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاعا من طعام صاعا من تمر صاعا من شعير وليس فيه ذكر البر فيجعل ~~قوله صاعا من تمر صاعا من شعير تفسيرا لقوله صاعا من طعام ودقيق الحنطة ~~وسويقها كالحنطة ودقيق الشعير وسويقه كالشعير عندنا # وعند الشافعي لا يجزىء بناء على أصله من اعتبار المنصوص عليه # وعندنا المنصوص عليه معلول بكونه مالا متقوما على الإطلاق لما يذكر ( ( ( ~~نذكر ) ) ) وذكر المنصوص عليه للتيسير لأنهم كانوا يتبايعون بذلك على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # على أن الدقيق منصوص عليه لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا قبل الخروج زكاة الفطر فإن على كل مسلم ~~مدا من قمح أو دقيق وروي عن أبي يوسف أنه قال الدقيق أحب إلي من الحنطة ~~والدراهم أحب إلي من الدقيق والحنطة لأن ذلك أقرب إلى دفع حاجة الفقير # واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في الزبيب # ذكر في الجامع الصغير نصف صاع وروى الحسن وأسد بن عمرو عن ms0897 أبي حنيفة صاعا ~~من زبيب وهو قول أبي يوسف ومحمد # وجه هذه الرواية ما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وكان ~~طعامنا الشعير ولأن الزبيب لا يكون مثل الحنطة في التغذي بل يكون أنقص منها ~~كالشعير والتمر فكان التقدير فيه بالصاع كما في الشعير والتمر # وجه رواية الجامع أن قيمة الزبيب تزيد على قيمة الحنطة في العادة ثم ~~اكتفي من الحنطة بنصف صاع فمن الزبيب أولى ويمكن التوفيق بين القولين بأن ~~يجعل الواجب فيه بطريق القيمة فكانت قيمته في عصر أبي حنيفة مثل قيمة ~~الحنطة وفي عصرهما كانت قيمته مثل قيمة الشعير والتمر وعلى هذا أيضا يحمل ~~اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة # وأما الأقط PageV02P072 فتعتبر فيه القيمة لا يجزىء إلا باعتبار القيمة # وقال مالك يجوز أن يخرج صاعا من أقط وهذا غير سديد لأنه غير منصوص عليه ~~من وجه يوثق به وجواز ما ليس بمنصوص عليه لا يكون إلا باعتبار القيمة كسائر ~~الأعيان التي لم يقع التنصيص عليها من النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الشافعي لا أحب أن يخرج الأقط فإن أخرج صاعا من أقط لم يتبين لي أن ~~عليه الإعادة والصاع ثمانية أرطال بالعراقي عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي # وهو قول الشافعي # وجه قوله أن صاع المدينة خمسة أرطال وثلث رطل ونقلوا ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خلفا عن سلف # ولهما ما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ بالمد والمد رطلان ويغتسل بالصاع والصاع ثمانية أرطال وهذا نص ~~ولأن هذا صاع عمر رضي الله عنه # ونقل أهل المدينة لم يصح لأن مالكا من فقهائهم يقول صاع المدينة ثبت ~~بتحري عبد الملك بن مروان فلم يصح النقل وقد ثبت أن صاع عمر رضي الله عنه ~~ثمانية أرطال فالعمل بصاع ms0898 عمر أولى من العمل بصاع عبد الملك # ثم المعتبر أن يكون ثمانية أرطال وزنا وكيلا وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~وزنا وروي عن محمد كيلا حتى لو وزن وأدى جاز عند أبي حنيفة وعند محمد لا ~~يجوز # وقال ( ( ( قال ) ) ) الطحاوي الصاع ثمانية أرطال فيما يستوي كيله ووزنه ~~وهو العدس والماش والزبيب # وإذا كان الصاع يسع ثمانية أرطال من العدس والماش فهو الصاع الذي يكال به ~~الشعير والتمر # وجه ما ذكره الطحاوي أن من الأشياء بما لا يختلف كيله ووزنه كالعدس ~~والماش وما سواهما يختلف منها ما يكون وزنه أكثر من كيله كالشعير # ومنها ما يكون كيله أكثر من وزنه كالملح فيجب تقدير المكاييل بما لا ~~يختلف وزنه وكيله كالعدس والماش فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من ذلك ~~فهو الصاع الذي يكال به الشعير والتمر # وجه قول محمد أن النص ورد باسم الصاع وأنه مكيال لا يختلف وزن ما يدخل ~~فيه خفة وثقلا فوجب اعتبار الكيل المنصوص عليه # وجه قول أبي حنيفة أن الناس إذا اختلفوا في صاع يقدرونه بالوزن فدل أن ~~المعتبر هو الوزن وأما صفة الواجب فهو أن وجوب المنصوص عليه من حيث أنه مال ~~متقوم على الإطلاق لا من حيث أنه عين فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة ~~دراهم أو دنانير أو فلوسا أو عروضا أو ما شاء وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يجوز إخراج القيمة وهو على الاختلاف في الزكاة # وجه قوله إن النص ورد بوجوب أشياء مخصوصة وفي تجويز القيمة يعتبر حكم ~~النص وهذا لا يجوز # ولنا أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير لقوله صلى الله عليه وسلم اغنوهم ~~عن المسألة في مثل هذا اليوم # والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر لأنها أقرب إلى دفع الحاجة وبه تبين ~~أن النص معلول بالإغناء وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في ~~الحقيقة والله الموفق # ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة سواء كان الذي ~~أدى عنه من جنسه أو من خلاف ms0899 جنسه بعد أن كان منصوصا عليه فكما لا يجوز ~~إخراج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن ~~صاع من حنطة وسط لا يجوز إخراج غير الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن ~~أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من الحنطة عن الحنطة بل يقع عن ~~نفسه وعليه تكميل الباقي وإنما كان كذلك لأن القيمة لا تعتبر في المنصوص ~~عليه وإنما تعتبر في غيره # وهذا يؤيد قول من يقول من أهل الأصول إن الحكم في المنصوص عليه يثبت بعين ~~النص لا بمعنى النص وإنما يعتبر المعنى لإثبات الحكم في غير المنصوص عليه ~~وهو مذهب مشايخ العراق # وأما التخريج على قول من يقول إن الحكم في المنصوص عليه يثبت بالمعنى ~~أيضا وهو قول مشايخنا بسمرقند # وأما في الجنس فظاهر لأن بعض الجنس المنصوص عليه إنما يقوم مقام كله ~~باعتبار القيمة وهي الجودة والجودة في أموال الربا لا قيمة لها شرعا عند ~~مقابلتها بجنسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء أسقط ~~اعتبار الجودة والساقط شرعا ملحق بالساقط حقيقة # وأما في خلاف الجنس فوجه التخريج أن الواجب في ذمته في صدقة الفطر عند ~~هجوم وقت الوجوب أحد شيئين إما عين المنصوص عليه وإما القيمة ومن عليه ~~بالخيار إن شاء أخرج العين وإن شاء أخرج القيمة ولأيهما اختار تبين أنه هو ~~الواجب من الأصل فإذا أدى بعض عين المنصوص عليه تعين واجبا PageV02P073 من ~~الأصل فيلزمه تكميله وهذا التخريج في صدقة الفطر صحيح لأن الواجب ههنا في ~~الذمة # ألا ترى أنه لا يسقط بهلاك النصاب بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك في ~~النصاب لأنه ربع العشر وهو جزء من النصاب حتى يسقط بهلاك النصاب لفوات محل ~~الوجوب # # | فصل وأما وقت وجوب صدقة الفطر # فقد اختلف فيه قال أصحابنا هو وقت طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر # وقال الشافعي هو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان حتى لو ملك عبدا أو ~~ولو ( ( ( ولد ) ) ) له ms0900 ولد أو كان كافرا فأسلم أو كان فقيرا فاستغنى إن ~~كان ذلك قبل طلوع الشمس تجب عليه الفطرة وإن كان بعده لا تجب عليه وكذا من ~~مات قبل طلوع الفجر لم تجب فطرته وإن مات بعده وجبت # وعند الشافعي إن كان ذلك قبل غروب الشمس تجب عليه وإن كان بعده لا تجب ~~وكذا إن مات قبله لم تجب وإن مات بعده وجبت # وجه قوله أن سبب وجوب هذه الصدقة هو الفطر لأنها تضاف إليه والإضافة تدل ~~على السببية كإضافة الصلوات إلى أوقاتها وإضافة الصوم إلى الشهر ونحو ذلك ~~وكما غربت الشمس من آخر يوم من رمضان جاء وقت الفطر فوجبت الصدقة # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صومكم يوم تصومون ~~وفطركم يوم تفطرون أي وقت فطركم يوم تفطرون خص وقت الفطر بيوم الفطر حيث ~~أضافه إلى اليوم والإضافة للاختصاص فيقتضي اختصاص الوقت بالفطر يظهر باليوم ~~وإلا فالليالي كلها في حق الفطر سواء فلا يظهر الاختصاص وبه تبين أن المراد ~~من قوله صدقة الفطر أي صدقة يوم الفطر فكانت الصدقة مضافة إلى يوم الفطر ~~فكان سببا لوجوبها # ولو عجل الصدقة على يوم الفطر لم يذكر في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه يجوز التعجيل سنة وسنتين # وعن خلف بن أيوب أنه يجوز تعجيلها إذا دخل رمضان ولا يجوز قبله وذكر ~~الكرخي في مختصره أنه يجوز التعجيل بيوم أو يومين # وقال الحسن بن زياد لا يجوز تعجيلها أصلا # وجه قوله أن وقت وجوب هذا الحق هو يوم الفطر فكان التعجيل أداء الواجب ~~قبل وجوبه وأنه ممتنع كتعجيل الأضحية قبل يوم النحر # وجه قول خلف أن هذه فطرة عن الصوم فلا يجوز تقديمها على وقت الصوم وما ~~ذكره الكرخي من اليوم أو اليومين فقد قيل إنه ما أراد به الشرط فإن أراد به ~~الشرط فوجهه أن وجوبها لإغناء الفقير في يوم الفطر وهذا المقصود يحصل ~~بالتعجيل بيوم أو يومين لأن الظاهر أن المعجل ( ( ( المتعجل ) ) ) يبقى إلى ms0901 ~~يوم الفطر فيحصل الإغناء يوم الفطر وما زاد على ذلك لا يبقى فلا يحصل ~~المقصود # والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقا # وذكر السنة والسنتين في رواية الحسن ليس على التقدير بل هو بيان لاستكثار ~~المدة أي يجوز وإن كثرت المدة كما في قوله تعالى @QB@ إن تستغفر لهم سبعين ~~مرة فلن يغفر الله لهم @QE@ # ووجهه أن الوجوب إن لم يثبت فقد وجد سبب الوجوب وهو رأس يمونه ويلي عليه ~~والتعجيل بعد وجود السبب جائز كتعجيل الزكاة والعشور وكفارة القتل والله ~~أعلم فصل وأما وقت أدائها فجميع العمر عند عامة أصحابنا ولا تسقط بالتأخير ~~عن يوم الفطر # وقال الحسن بن زياد وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره وإذا لم يؤدها ~~حتى مضى اليوم سقطت # وجه قول الحسن إن هذا حق معرف ( ( ( معروف ) ) ) بيوم الفطر فيختص أداؤه ~~به كالأضحية # وجه قول العامة أن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فيجب في مطلق الوقت غير ~~عين وإنما يتعين بتعيينه فعلا أو بآخر العمر كالأمر بالزكاة والعشر ~~والكفارات وغير ذلك وفي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر ~~الواجبات الموسعة غير أن المستحب أن يخرج قبل الخروج إلى المصلى لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كذا كان يفعل ولقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن ~~المسألة في مثل هذا اليوم فإذا أخرج قبل الخروج إلى المصلى استغنى المسكين ~~عن السؤال في يومه ذلك فيصلي فارغ القلب مطمئن النفس # # | فصل وأما ركنها # فالتمليك لقول النبي صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد الحديث ~~والأداء هو التمليك فلا يتأدى بطعام الإباحة وبما ليس بتمليك أصلا ولا بما ~~ليس بتمليك مطلق والمسائل المبنية عليه ذكرناها في زكاة المال وشرائط الركن ~~أيضا ما ذكرنا هناك غير أن إسلام المؤدى إليه ههنا ليس بشرط لجواز الأداء ~~عند أبي حنيفة ومحمد فيجوز دفعها إلى أهل الذمة # وعند أبي يوسف والشافعي شرط ولا يجوز الدفع إليهم ولا يجوز الدفع إلى ~~الحربي PageV02P074 المستأمن بالإجماع والمسألة ذكرناها في ms0902 زكاة المال # ويجوز أن يعطي ما يجب في صدقة الفطر عن إنسان واحد جماعة مساكين ويعطي ما ~~يجب عن جماعة مسكينا واحدا لأن الواجب زكاة فجاز جمعها وتفريقها كزكاة ~~المال ولا يبعث الإمام عليها ساعيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث ~~ولنا فيه قدوة # # | فصل وأما مكان الأداء # وهو الموضع الذي يستحب فيه إخراج الفطرة روي عن محمد أنه يؤدي زكاة المال ~~حيث المال ويؤدي صدقة الفطر عن نفسه وعبيده حيث هو وهو قول أبي يوسف الأول ~~ثم رجع وقال يؤدي صدقة الفطر عن نفسه حيث هو وعن عبيدة حيث هم حكى الحاكم ~~رجوعه وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي قول أبي حنيفة مع قول أبي يوسف # وأما زكاة المال فحيث المال في الروايات كلها ويكره إخراجها إلى أهل غير ~~ذلك الموضع إلا رواية عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يخرجها إلى قرابته من أهل ~~الحاجة ويبعثها إليهم # وجه قول أبي يوسف أن صدقة الفطر أحد نوعي الزكاة ثم زكاة المال تؤدى حيث ~~المال فكذا زكاة الرأس # ووجه الفرق لمحمد واضح وهو أن صدقة الفطر تتعلق بذمة المؤدي لا بماله ~~بدليل أنه لو هلك ماله لا تسقط الصدقة وأما زكاة المال فإنها تتعلق بالمال ~~ألا ترى أنه لو هلك النصاب تسقط فإذا تعلقت الصدقة بذمة المؤدي اعتبر مكان ~~المؤدى ولما تعلقت الزكاة بالمال اعتبر مكان المال وروي عن أبي يوسف في ~~الصدقة أنه يؤدي عن العبد الحي حيث هو وعن الميت حيث المولى لأن الوجوب في ~~العبد الحي عنه فيعتبر مكانه وفي الميت لا فيعتبر مكان المولى # # | فصل وأما بيان ما يسقطها بعد الوجوب # فما يسقط زكاة المال يسقطها إلا هلاك المال فإنها لا تسقط به بخلاف زكاة ~~المال # والفرق أن صدقة الفطر تتعلق بالذمة وذمته قائمة بعد هلاك المال فكان ~~الواجب قائما والزكاة تتعلق بالمال فتسقط بهلاكه والله أعلم # # | كتاب الصوم # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان أنواع الصيام وصفة كل نوع وفي ms0903 ~~بيان شرائطها وفي بيان أركانها ويتضمن بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا ~~فسدت وفي بيان حكم الصوم المؤقت إذا فات عن وقته وفي بيان ما يسن وما يستحب ~~للصائم وما يكره له أن يفعله # أما الأول فالصوم في القسمة الأولى ينقسم ( ( ( وينقسم ) ) ) إلى لغوي ~~وشرعي أما اللغوي فهو الإمساك المطلق وهو الإمساك عن أي شيء كان فيسمى ~~الممسك عن الكلام وهو الصامت صائما قال الله تعالى @QB@ إني نذرت للرحمن ~~صوما @QE@ أي صمتا ويسمى الفرس الممسك عن العلف صائما قال الشاعر خيل صيام ~~وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي ممسكة عن العلف وغير ممسكة ~~وأما الشرعي فهو الإمساك عن أشياء مخصوصة وهي الأكل والشرب والجماع بشرائط ~~مخصوصة نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى # ثم الشرعي ينقسم إلى فرض وواجب وتطوع والفرض ينقسم إلى عين ودين فالعين ~~ما له وقت معين إما بتعيين الله تعالى كصوم رمضان وصوم التطوع خارج رمضان ~~لأن خارج رمضان متعين للنفل شرعا وإما بتعيين العبد كالصوم المنذور به في ~~وقت بعينه # والدليل على فرضية صوم شهر رمضان الكتاب والسنة والإجماع والمعقول # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ وقوله @QB@ كتب عليكم @QE@ أي فرض # وقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم ~~رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا # وقوله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع أيها الناس اعبدوا ربكم وصلوا ~~خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ~~تدخلوا جنة ربكم # وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على فرضية شهر رمضان لا يجحدها إلا كافر # وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة إذ هو كف ~~النفس عن الأكل والشرب والجماع وأنها من أجل النعم وأعلاها والامتناع ms0904 عنها ~~زمانا معتبرا يعرف قدرها إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت فيحمله ذلك على ~~قضاء حقها بالشكر وشكر النعم فرض عقلا وشرعا وإليه أشار الرب تعالى في قوله ~~في آية الصيام @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ PageV02P075 # والثاني أنه وسيلة إلى التقوى لأنه إذا انقادت نفسه للامتناع عن الحلال ~~طمعا في مرضاة ( ( ( مرضات ) ) ) الله تعالى وخوفا من أليم عقابه فأولى أن ~~تنقاد للامتناع عن الحرام فكان الصوم سببا للاتقاء عن محارم الله تعالى ~~وأنه فرض وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم @QB@ لعلكم ~~تتقون @QE@ # والثالث أن في الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة لأن النفس إذا شبعت تمنت ~~الشهوات وإذا جاعت امتنعت عما تهوى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~خشي منكم الباءة فليصم فإن الصوم له وجاء فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن ~~المعاصي وأنه فرض # وأما صوم الدين فما ليس له وقت معين كصوم قضاء رمضان وصوم كفارة القتل ~~والظهار واليمين والإفطار وصوم المتعة وصوم فدية الحلق وصوم جزاء الصيد ~~وصوم النذر المطلق عن الوقت وصوم اليمين بأن قال والله لأصومن شهرا # ثم بعض هذه الصيامات المفروضة من العين والدين متتابع وبعضها غير متتابع ~~بل صاحبها فيه بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق # أما المتتابع فصوم رمضان وصوم كفارة القتل والظهار والإفطار وصوم كفارة ~~اليمين عندنا # أما صوم كفارة القتل والظهار فلأن التتابع منصوص عليه قال الله تعالى في ~~كفارة القتل @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله @QE@ # وقال عز وجل في كفارة الظهار @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا @QE@ # وأما صوم كفارة اليمين فقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات # وعند الشافعي التتابع فيه ليس بشرط وموضع المسألة كتاب الكفارات وقال صلى ~~الله عليه وسلم في كفارة الإفطار بالجماع في حديث الأعرابي صم شهرين ~~متتابعين # وأما صوم شهر رمضان فلأن الله تعالى أمر بصوم الشهر بقوله عز وجل @QB@ ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ والشهر ms0905 متتابع لتتابع أيامه فيكون صومه ~~متتابعا ضرورة وكذلك الصوم المنذور به في وقت بعينه بأن قال لله تعالى علي ~~أن أصوم شهر رجب يكون متتابعا لما ذكرنا في صوم شهر رمضان # وأما غير المتتابع فصوم قضاء رمضان وصوم المتعة وصوم كفارة الحلق وصوم ~~جزاء الصيد وصوم النذر المطلق وصوم اليمين لأن الصوم في هذه المواضع ذكر ~~مطلقا عن صفة التتابع # قال الله تعالى في قضاء رمضان @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر @QE@ أي فأفطر فليصم عدة من أيام أخر # وقال عز وجل في صوم المتعة @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ # وقال عز وجل في كفارة الحلق @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ وقال ~~سبحانه وتعالى في جزاء الصيد @QB@ أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره @QE@ ~~ذكر الله تعالى الصيام في هذه الأبواب مطلقة ( ( ( مطلقا ) ) ) عن شرط ~~التتابع # وكذا الناذر والحالف في النذر المطلق واليمين المطلقة ذكر الصوم مطلقا عن ~~شرط التتابع # وقال بعضهم في صوم قضاء رمضان إنه يشترط فيه التتابع لا يجوز إلا متتابعا # واحتجوا بقراءة أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ الآية فعدة من أيام أخر ~~متتابعات فيزاد على القراءة المعروفة وصف التتابع بقراءته كما زيد وصف ~~التتابع على القراءة المعروفة في صوم كفارة اليمين بقراءة عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه ولأن القضاء يكون على حسب الأداء والأداء وجب متتابعا ~~فكذا القضاء # ولنا ما روي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو علي ~~وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعائشة وغيرهم رضي الله ~~عنهم أنهم قالوا إن شاء تابع وإن شاء فرق غير أن عليا رضي الله عنه قال إنه ~~يتابع لكنه إن فرق جاز وهذا منه إشارة إلى أن التتابع أفضل # ولو كان التتابع شرطا لما احتمل الخفاء على هؤلاء الصحابة ولما احتمل ~~مخالفتهم ms0906 إياه في ذلك لو عرفوه وبهذا الإجماع تبين أن قراءة أبي بن كعب لو ~~ثبتت فهي على الندب والاستحباب دون الاشتراط إذ لو كانت ثابتة وصارت ~~كالمتلو وكان المراد بها الاشتراط لما احتمل الخلاف من هؤلاء رضي الله عنهم ~~بخلاف ذكر التتابع في صوم كفارة اليمين في حرف ابن مسعود رضي الله عنه لأنه ~~لم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك فصار كالمتلو في حق العمل به # وأما قوله إن القضاء يجب على حسب الأداء والأداء وجب متتابعا فنقول ~~التتابع في الأداء ما وجب PageV02P076 لمكان الصوم ليقال أينما كان الصوم ~~كان التتابع شرطا وإنما وجب لأجل الوقت لأنه وجب عليهم صوم شهر معين ولا ~~يتمكن من أداء الصوم في الشهر كله إلا بصفة التتابع فكان لزوم التتابع ~~لضرورة تحصيل الصوم في هذا الوقت # وهذا هو الأصل أن كل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل الفعل وهو الصوم يكون ( ~~( ( ويكون ) ) ) التتابع شرطا فيه حيث دار الفعل وكل صوم يؤمر فيه بالتتابع ~~لأجل الوقت ففوت ذلك الوقت يسقط التتابع وإن بقي الفعل ووجب ( ( ( واجب ) ) ~~) القضاء فإن من قال الله ( ( ( لله ) ) ) علي صوم شعبان يلزمه أن يصوم ~~شعبان متتابعا لكنه إن فات شيء منه يقضي إن شاء متتابعا وإن شاء متفرقا لأن ~~التتابع هنا ( ( ( ههنا ) ) ) لمكان الوقت فيسقط بسقوطه وبمثله لو قال لله ~~علي أن أصوم شهرا متتابعا يلزمه أن يصوم متتابعا لا يخرج عن نذره إلا به ~~ولو أفطر يوما في وسط الشهر يلزمه الاستقبال لأن التتابع ذكر للصوم فكان ~~الشرط هو وصل الصوم بعينه فلا يسقط عنه أبدا # وعلى هذا صوم كفارة القتل والظهار واليمين لأنه لما وجب لعين الصوم لا ~~يسقط أبدا إلا بالأداء متتابعا # والفقه في ذلك ظاهر وهو أنه إذا وجب التتابع لأجل نفس الصوم فما لم يؤده ~~على وصفه لا يخرج عن عهدة الواجب وإذا وجب لضرورة قضاء حق الوقت أو شرط ~~التتابع لوجب الاستقبال فيقع جميع الصوم في غير ذلك الوقت الذي أمر بمراعاة ~~حقه بالصوم فيه ms0907 ولو لم يجب لوقع عامة الصوم فيه وبعضه في غيره فكان أقرب ~~إلى قضاء حق الوقت # والدليل على أن التتابع في صوم شهر رمضان لما قلنا من قضاء حق الوقت أنه ~~لو أفطر في بعضه لا يلزمه الاستقبال # ولو كان التتابع شرطا للصوم لوجب كما في الصوم المنذور به بصفة التتابع ~~وكما في صوم كفارة الظهار واليمين والقتل وكذا لو أفطر أياما من شهر رمضان ~~بسبب المرض ثم برأ في الشهر وصام الباقي لا يجب عليه وصل الباقي بشهر رمضان ~~حتى إذا مضى يوم الفطر يجب عليه أن يصوم عن القضاء متصلا بيوم الفطر كما في ~~صوم كفارة القتل # والإفطار إذا أفطرت المرأة بسبب الحيض الذي لا يتصور خلو شهر عنه كما ~~طهرت يجب عليها أن تصل وتتابع حتى لو تركت يجب عليها الاستقبال وههنا ليس ~~كذلك بل يثبت له الخيار بين أن يصوم شوال ( ( ( شوالا ) ) ) متصلا وبين أن ~~يصوم شهرا آخر فدل أن التتابع لم يكن واجبا لأجل الصوم بل لأجل الوقت فيسقط ~~بفوات الوقت والله أعلم # وأما الصوم الواجب فصوم التطوع بعد الشروع فيه وصوم قضائه عند الإفساد ~~وصوم الاعتكاف عندنا # أما مسألة وجوب الصوم بالشروع ووجوب القضاء بالإفساد فقد مضت في كتاب ~~الصلاة # وأما وجوب صوم الاعتكاف فنذكره في الاعتكاف وأما التطوع فهو صوم النفل ~~خارج رمضان قبل الشروع فهذه جملة أقسام الصيام والله أعلم # # | فصل وأما شرائطها # فنوعان نوع يعم الصيامات كلها وهو شرط جواز الأداء # ونوع يخص البعض دون البعض وهو شرط الوجوب أما الشرائط العامة فبعضها يرجع ~~إلى الصائم وهو شرط أهلية الأداء وبعضها يرجع إلى وقت الصوم وهو شرط ~~المحلية # أما الذي يرجع إلى وقت الصوم فنوعان نوع يرجع إلى أصل الوقت ونوع يرجع ~~إلى وصفه من الخصوص والعموم # وأما الذي يرجع إلى أصل الوقت فهو بياض النهار وذلك من حين يطلع الفجر ~~الثاني إلى غروب الشمس فلا يجوز الصوم في الليل لأن الله تعالى أباح الجماع ~~والأكل والشرب في الليالي إلى طلوع ms0908 الفجر ثم أمر بالصوم إلى الليل بقوله ~~تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ إلى قوله @QB@ فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر @QE@ أي حتى يتبين لكم بياض النهار من سواد الليل # هكذا روى عن رسول الله أنه قال الخيط الأبيض والأسود هما بياض النهار ~~وظلمة الليل ثم أتموا الصيام إلى الليل فكان هذا تعيينا لليالي الفطر ~~والنهار للصوم فكان محل الصوم هو اليوم لا الليل # ولأن الحكمة التي لها شرع الصوم وهو ما ذكرنا من التقوى وتعريف قدر النعم ~~الحامل على شكرها لا يحصل بالصوم في الليل لأن ذلك لا يحصل إلا بفعل شاق ~~على البدن مخالف للعادة وهوى النفس ولا يتحقق ذلك بالإمساك في حالة النوم ~~فلا يكون الليل محلا للصوم # وأما الذي يرجع إلى وصفه من الخصوص والعموم فنقول وبالله التوفيق أما صوم ~~التطوع فالأيام كلها محل له عندنا وهو رواية محمد عن أبي حنيفة ويجوز ~~PageV02P077 صوم التطوع خارج رمضان في الأيام كلها لقول النبي كل عمل ابن ~~آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به # وقوله من صام من كل شهر ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ~~فكأنما صام السنة كلها فقد جعل السنة كلها محصلا ( ( ( محلا ) ) ) للصوم ~~على العموم # وقوله من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله جعل الدهر ~~كله محلا للصوم عن غير فصل # وقوله الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء لم يصم ولأن المعاني ~~التي لها كان الصوم حسنا وعبادة وهي ما ذكرنا موجودة في سائر الأيام فكانت ~~الأيام كلها محلا للصوم إلا أنه يكره الصوم في بعضها ويستحب في البعض # أما الصيام في الأيام المكروهة فمنها صوم يومي العيد وأيام التشريق # وعند الشافعي لا يجوز الصوم في هذه الأيام وهو رواية أبي يوسف وعبد الله ~~بن المبارك عن أبي حنيفة واحتج بالنهي الوارد عن الصوم فيها وهو ما روى ms0909 أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال ألا لا تصوموا في هذه الأيام ~~فإنها أيام أكل وشرب وبعال والنهي للتحريم ولأنه عين هذه الأيام لأضداد ~~الصوم فلا تبقى محلا للصوم # والجواب أن ما ذكرنا من النصوص والمعقول يقتضي جواز الصوم في هذه الأيام ~~فيحمل النهي على الكراهة ويحمل التعيين على الندب والاستحباب توفيقا بين ~~الدلائل بقدر الإمكان # وعندنا يكره الصوم في هذه الأيام والمستحب هو الإفطار # ومنها إتباع رمضان بست من شوال كذا قال أبو يوسف كانوا يكرهون أن يتبعوا ~~رمضان صوما خوفا أن يلحق ذلك بالفرضية # وكذا روي عن مالك أنه قال أكره أن يتبع رمضان بست من شوال وما رأيت أحدا ~~من أهل الفقه والعلم يصومها ولم يبلغنا عن أحد من السلف وأن أهل العلم ~~يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق أهل الجفاء برمضان ما ليس منه والاتباع ~~المكروه هو أن يصوم يوم الفطر ويصوم بعده خمسة أيام فأما إذا أفطر يوم ~~العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه بل هو مستحب وسنة # ومنها صوم يوم الشك بنية رمضان أو بنية مترددة أما بنية رمضان فلقول ~~النبي لا يصام اليوم الذي يشك فيه من رمضان إلا تطوعا # وعن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) أنهم كانوا ينهون عن ~~صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان ولأنه يريد أن يزيد في رمضان # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لأن أفطر يوما من رمضان ثم ~~أقضيه أحب إلي أن أزيد فيه ما ليس منه # وأما النية المترددة بأن نوى أن يكون صومه عن رمضان إن كان اليوم من ~~رمضان وإن لم يكن تطوعا فلأن النية المترددة لا تكون نية حقيقة لأن النية ~~تعين ( ( ( تعيين ) ) ) للعمل والتردد يمنع التعيين # وأما صوم يوم الشك بنية التطوع فلا يكره عندنا ويكره عند الشافعي # واحتج بما روي عن النبي أنه قال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم # ولنا ما روينا عن النبي أنه ms0910 قال لا يصام اليوم الذي يشك فيه من رمضان إلا ~~تطوعا استثنى التطوع والمستثنى يخالف حكمه حكم المستثنى منه وأما الحديث ~~فالمراد منه صوم يوم الشك عن رمضان لأن المروي أن النبي نهى عن صوم يوم ~~الشك عن رمضان وقال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم # أي صام عن رمضان # واختلف المشايخ في أن الأفضل أن يصوم فيه تطوعا أو يفطر أو ينتظر قال ~~بعضهم الأفضل أن يصوم لما روي عن عائشة وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا ~~يصومان يوم الشك بنية التطوع ويقولان لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من ~~أن نفطر يوما من رمضان فقد صاما ونبها على المعنى وهو أنه يحتمل أن يكون ~~هذا اليوم من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان فلو صام لدار الصوم بين أن ~~يكون من رمضان وبين أن يكون من شعبان ولو أفطر لدار الفطر بين أن يكون في ~~رمضان وبين أن يكون في شعبان فكان الاحتياط في الصوم # وقال بعضهم الإفطار أفضل وبه كان يفتى محمد بن سلمة وكان يضع كوزا له بين ~~يديه يوم الشك فإذا جاءه مستفتي ( ( ( مستفت ) ) ) عن صوم يوم الشك أفتاه ~~بالإفطار وشرب من الكوز بين يدي المستفتي وإنما كان يفعل كذلك لأنه لو أفتى ~~بالصوم لاعتاده الناس فيخاف أن يلحق بالفريضة # وقال بعضهم يصام سرا ولا يفتى به العوام لئلا يظنه الجهال زيادة على صوم ~~رمضان هكذا روى عن أبي يوسف أنه استفتى عن صوم يوم الشك فأفتى بالفطر ثم ~~قال للمستفتي تعال فلما دنا منه أخبره سرا فقال إني صائم وقال بعضهم ينتظر ~~فلا يصوم ولا يفطر فإن تبين PageV02P078 قبل الزوال أنه من رمضان عزم على ~~الصوم وإن لم يتبين أفطر لما روي عن رسول الله أنه قال أصبحوا يوم الشك ~~مفطرين متلومين أي غير آكلين ولا عازمين على الصوم إلا إذا كان صائما قبل ~~ذلك فوصل يوم الشك به # ومنها أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين بأن تعمد ذلك فإن وافق ms0911 ذلك صوما كان ~~يصومه قبل ذلك فلا بأس به لما روي عن النبي أنه قال لا تتقدموا الشهر بيوم ~~ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم ولأن استقبال الشهر بيوم ~~أو بيومين يوهم الزيادة على الشهر ولا كذلك إذا وافق صوما كان يصومه قبل ~~ذلك لأنه لم يستقبل الشهر وليس فيه وهم الزيادة وقد روي أن رسول الله كان ~~يصل شعبان برمضان # ومنها صوم الوصال لما روي عن النبي أنه قال لا صام من صام الدهر # وروي أنه نهى عن صوم الوصال فسر أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الوصال بصوم ~~يومين لا يفطر بينهما لأن الفطر بينهما يحصل بوجود زمان الفطر وهو الليل # قال النبي إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم ~~أكل أو لم يأكل # وقيل في تفسير الوصال أن يصوم كل يوم من السنة دون ليلته ومعنى الكراهة ~~فيه أن ذلك يضعفه عن أداء الفرائض والواجبات ويقعده عن الكسب الذي لا بد ~~منه ولهذا روي أنه لما نهى رسول الله عن الوصال وقيل له إنك تواصل يا رسول ~~الله قال إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني أشار إلى المخصص ~~وهو اختصاصه بفضل قوة النبوة # وقال بعض الفقهاء من صام سائر الأيام وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام ~~التشريق لا يدخل تحت نهى صوم الوصال ورد عليه أبو يوسف فقال ليس هذا عندي ~~كما قال والله أعلم هذا قد صام الدهر كأنه أشار إلى أن النهي عن صوم الدهر ~~ليس لمكان صوم هذه الأيام بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات ويقعده عن ~~الكسب ويؤدي إلى التبتل المنهي عنه والله أعلم # وأما صوم يوم عرفة ففي حق غير الحاج مستحب لكثرة الأحاديث الواردة بالندب ~~إلى صومه ولأن له فضيلة على غيره من الأيام وكذلك في حق الحاج إن كان لا ~~يضعفه عن الوقوف والدعاء لما فيه من الجمع بين القربتين وإن كان يضعفه عن ~~ذلك يكره لأن فضيلة صوم هذا ms0912 اليوم مما يمكن استدراكها في غير هذه السنة ~~ويستدرك عادة فأما فضيلة الوقوف والدعاء فيه لا يستدرك في حق عامة الناس ~~عادة إلا في العمر مرة واحدة فكان إحرازها أولى # وكره بعضهم صوم يوم الجمعة بانفراده وكذا صوم يوم الاثنين والخميس وقال ~~عامتهم أنه مستحب لأن هذه الأيام من الأيام الفاضلة فكان تعظيمها بالصوم ~~مستحبا # ويكره صوم يوم السبت بانفراده لأنه تشبه باليهود وكذا صوم يوم النيروز ~~والمهرجان لأنه تشبه بالمجوس وكذا صوم الصمت وهو أن يمسك عن الطعام والكلام ~~جميعا لأن النبي نهى عن ذلك ولأنه تشبه بالمجوس # وكره بعضهم صوم يوم عاشوراء وحده لمكان التشبه باليهود ولم يكرهه عامتهم ~~لأنه من الأيام الفاضلة فيستحب استدراك فضيلتها بالصوم # وأما صوم يوم وإفطار يوم فهو مستحب وهو صوم سيدنا داود عليه الصلاة ~~والسلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ولأنه أشق على البدن إذ الطبع ألوف وقال ~~خير الأعمال أحمزها أي أشقها على البدن وكذا صوم الأيام البيض لكثرة ~~الأحاديث فيه منها ما روينا عن النبي أنه قال من صام ثلاثة أيام من كل شهر ~~الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فكأنما صام السنة كلها # وأما صوم الدين فالأيام كلها محل له ويجوز في جميع الأيام إلا ستة أيام ~~يومي الفطر والأضحى وأيام التشريق ويوم الشك أما ما سوى صوم يوم الشك ~~فلورود ( ( ( فلورد ) ) ) النهي عنه والنهي وإن كان عن غيره أو لغيره فلا ~~شك أن ذلك الغير يوجد بوجود الصوم في هذه الأيام فأوجب ذلك نقصانا فيه ~~والواجب في ذمته صوم كامل فلا يتأدى بالناقص وبهذا تبين بطلان أحد قولي ~~الشافعي في صوم المتعة أنه يجوز في هذه الأيام لأن النهي عن الصوم في هذه ~~الأيام عام يتناول الصيامات كلها فيوجب ذلك نقصانا فيه والواجب في ذمته ~~كامل فلا ينوب الناقص عنه # وأما يوم الشك فلأنه يحتمل أن يكون من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان فإن ~~كان من شعبان يكون قضاء وإن كان من رمضان لا يكون قضاء فلا ms0913 يكون قضاء مع ~~الشك وهل يصح النذر بصوم يومي PageV02P079 العيد وأيام التشريق روى محمد عن ~~أبي حنيفة أنه يصح نذره لكن الأفضل أن يفطر فيها ويصوم في أيام أخر ولو صام ~~في هذه الأيام يكون مسيئا لكنه يخرج عنه النذر لأنه أوجب ناقصا وأداه ناقصا # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يصح نذره ولا يلزمه شيء وهكذا روى ابن ~~المبارك عن أبي حنيفة وهو قول زفر والشافعي والمسألة مبنية على جواز صوم ~~هذه الأيام وعدم جوازه وقد مرت فيما تقدم # ولو شرع في صوم هذه الأيام ثم أفسده لا يلزمه القضاء في قول أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف ومحمد يلزمه # وجه قولهما أن الشروع في التطوع سبب الوجوب كالنذر فإذا وجب المضي فيه ~~وجب القضاء بالإفساد كما لو شرع في التطوع في سائر الأيام ثم أفسده ولأبي ~~حنيفة أن الشروع ليس سبب الوجوب وضعا وإنما الوجوب يثبت ضرورة صيانة للمؤدى ~~عن البطلان والمؤدى ههنا لا يجب صيانته لمكان النهي فلا يجب المضي فيه فلا ~~يضمن بالإفساد # ولو شرع في الصلاة في أوقات مكروهة فأفسدها ففيه روايتان عن أبي حنيفة في ~~رواية لا قضاء عليه كما في الصوم وفي رواية عليه القضاء بخلاف الصوم وقد ~~ذكرنا وجوه الفرق في كتاب الصلاة # أما صوم رمضان فوقته شهر رمضان لا يجوز في غيره فيقع الكلام فيه في ~~موضعين أحدهما في بيان وقت صوم رمضان # والثاني في بيان ما يعرف به وقته # أما الأول فوقت صوم رمضان شهر رمضان لقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه @QE@ أي فليصم في الشهر # وقول وصوموا شهركم أي في شهركم لأن الشهر لا يصام وإنما يصام فيه # وأما الثاني وهو بيان ما يعرف به وقته فإن كانت السماء مصحية يعرف برؤية ~~الهلال وإن كانت متغيمة يعرف بإكمال شعبان ثلاثين يوما لقول النبي صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا ~~وكذلك إن غم على الناس هلال شوال أكملوا عدة رمضان ثلاثين ms0914 يوما لأن الأصل ~~بقاء الشهر وكماله فلا يترك هذا الأصل إلا بيقين على الأصل المعهود أن ما ~~ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين مثله # فإن كانت السماء مصحية ورأى الناس الهلال صاموا وإن شهد واحد برؤية ~~الهلال لا تقبل شهادته ما لم تشهد جماعة يقع العلم للقاضي بشهادتهم في ظاهر ~~الرواية ولم يقدر في ذلك تقديرا # وروي عن أبي يوسف أنه قدر عدد الجماعة بعدد القسامة خمسين رجلا # وعن خلف بن أيوب أنه قال خمسمائة ببلخ قليل # وقال بعضهم ينبغي أن يكون من كل مسجد جماعة واحد أو اثنان # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقبل فيه شهادة الواحد ~~العدل وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى # وقال في قول آخر تقبل فيه شهادة اثنين # وجه رواية الحسن رحمه الله تعالى أن هذا من باب الإخبار لا من باب ~~الشهادة بدليل أنه تقبل شهادة الواحد إذا كان بالسماء علة ولو كان شهادة ~~لما قبل لأن العدد شرط في الشهادات وإذا كان إخبارا لا شهادة فالعدد ليس ~~بشرط في الإخبار عن الديانات وإنما تشترط العدالة فقط كما في رواية الأخبار ~~عن طهارة الماء ونجاسته ونحو ذلك # وجه ظاهر الرواية أن خبر الواحد العدل إنما يقبل فيما لا يكذبه الظاهر ~~وههنا الظاهر يكذبه لأن تفرده بالرؤية مع مساواة جماعة لا يحصون إياه في ~~الأسباب الموصلة إلى الرؤية وارتفاع الموانع دليل كذبه أو غلطه في الرؤية ~~وليس كذلك إذا كان بالسماء علة لأن ذلك يمنع التساوي في الرؤية لجواز أن ~~قطعة من الغيم انشقت فظهر الهلال فرآه واحد ثم استتر بالغيم من ساعته قبل ~~أن يراه غيره وسواء كان هذا الرجل من المصر أو من خارج المصر وشهد برؤية ~~الهلال أنه لا تقبل شهادته في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي أنه تقبل # وجه رواية الطحاوي أن المطالع تختلف بالمصر وخارج المصر في الظهور ~~والخفاء لصفاء الهواء خارج المصر فتخلف ( ( ( فتختلف ) ) ) الرؤية # وجه ظاهر الرواية أن المطالع لا تختلف إلا عند المسافة ms0915 البعيدة الفاحشة ~~وعلى هذا الرجل الذي أخبر أن يصوم لأن عنده أن هذا اليوم من رمضان والإنسان ~~يؤاخذ بما عنده فإن شهد فرد الإمام شهادته ثم أفطر يقضي لأنه أفسد صوم ~~رمضان في زعمه فيعامل بما عنده وهل تلزمه الكفارة # قال أصحابنا لا تلزمه # وقال الشافعي تلزمه إذا أفطر بالجماع # وإن أفطر قبل أن يرد الإمام شهادته فلا رواية عن أصحابنا في وجوب الكفارة # واختلف المشايخ فيه قال بعضهم تجب وقال بعضهم لا تجب # وجه قول الشافعي أنه أفطر في يوم علم أنه من رمضان لوجود دليل العلم في ~~حقه وهو الرؤية وعدم علم غيره لا يقدح في علمه PageV02P080 فيؤاخذ بعلمه ~~فيوجب عليه الكفارة ولهذا أوجب عليه الصوم # ولنا أنه أفطر في يوم هو من شعبان وإفطار يوم هو من شعبان لا يوجب ~~الكفارة وإنما قلنا ذلك لأن كونه من رمضان إنما يعرف بالرؤية إذا كانت ~~السماء مصحية ولم تثبت رؤيته لما ذكرنا أن تفرده بالرؤية مع مساواة عامة ~~الناس إياه في التفقد مع سلامة الآلات دليل عدم الرؤية وإذا لم تثبت الرؤية ~~لم يثبت كون اليوم من رمضان فيبقى من شعبان والكفارة لا تجب بالإفطار في ~~يوم هو من شعبان بالإجماع # وأما وجوب الصوم عليه فممنوع فإن المحققين من مشايخنا قالوا لا رواية في ~~وجوب الصوم عليه وإنما الرواية أنه يصوم وهو محمول على الندب احتياطا # وقال الحسن البصري أنه لا يصوم إلا مع الإمام ولو صام هذا الرجل وأكمل ~~ثلاثين يوما ولم ير هلال شوال فإنه لا يفطر إلا مع الإمام وإن زاد صومه على ~~ثلاثين لأنا إنما أمرناه بالصوم احتياطا والاحتياط ههنا أن لا يفطر لاحتمال ~~أن ما رآه لم يكن هلالا بل كان خيالا فلا يفطر مع الشك ولأنه لو أفطر للحقه ~~التهمة لمخالفته الجماعة فالاحتياط أن لا يفطر وإن كانت السماء متغيمة تقبل ~~شهادة الواحد بلا خلاف بين أصحابنا سواء كان حرا أو عبدا رجلا أو امرأة غير ~~محدود في قذف أو محدودا تائبا بعد ms0916 أن كان مسلما عاقلا بالغا عدلا # وقال الشافعي في أحد قوليه لا تقبل إلا شهادة رجلين عدلين اعتبارا بسائر ~~الشهادات # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله فقال ~~أبصرت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # قال نعم قال قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غدا فقد قبل رسول الله ~~شهادة الواحد على هلال رمضان ولنا في رسول الله أسوة حسنة ولأن هذا ليس ~~بشهادة بل هو إخبار بدليل أن حكمه يلزم الشاهد وهو الصوم وحكم الشهادة لا ~~يلزم الشاهد والإنسان لا يتهم في إيجاب شيء على نفسه فدل أنه ليس بشهادة بل ~~هو إخبار والعدد ليس بشرط في الإخبار إلا أنه إخبار في باب الدين فيشترط ~~فيه الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة كما في رواية الأخبار # وذكر الطحاوي في مختصره أنه يقبل قول الواحد عدلا كان أو غير عدل وهذا ~~خلاف ظاهر الرواية إلا أنه يريد به العدالة الحقيقية فيستقيم لأن الأخبار ~~لا تشترط فيه العدالة الحقيقية بل يكتفي فيه بالعدالة الظاهرة والعبد ~~والمرأة من أهل الأخبار ألا ترى أنه صحت روايتهما وكذا المحدود في القذف ~~فإن أصحاب رسول الله قبلوا أخبار أبي بكرة وكان محدودا في قذف # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن شهادته برؤية الهلال لا تقبل والصحيح أنها ~~تقبل وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة لما ذكرنا أن هذا خبر وليس بشهادة وخبره ~~مقبول # وتقبل شهادة واحد عدل على شهادة واحد عدل في هلال رمضان بخلاف الشهادة ~~على الشهادة في سائر الأحكام أنها لا تقبل ما لم يشهد على شهادة رجل واحد ~~رجلان أو رجل وامرأتان لما ذكرنا أن هذا من باب الأخبار لا من باب الشهادة ~~ويجوز إخبار رجل عدل عن رجل عدل كما في رواية الأخبار # ولو رد الإمام شهادة الواحد لتهمة الفسق فإنه يصوم ذلك اليوم لأن عنده أن ~~ذلك اليوم من رمضان فيؤاخذ بما عنده ولو أفطر بالجماع ms0917 هل تلزمه الكفارة فهو ~~على الاختلاف الذي ذكرنا # وأما هلال شوال فإن كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه إلا شهادة جماعة يحصل ~~العلم للقاضي بخبرهم كما في هلال رمضان # كذا ذكر محمد في نوادر الصوم # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء ~~كان بالسماء علة أو لم يكن كما روي عن أبي حنيفة في هلال رمضان أنه تقبل ~~فيه شهادة الواحد العدل سواء كان في السماء علة أو لم يكن وإن كان بالسماء ~~علة فلا تقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين مسلمين حرين عاقلين ~~بالغين غير محدودين في قذف كما في الشهادة في الحقوق والأموال لما روي عن ~~ابن عباس وابن عمر أنهما قالا أن رسول الله أجاز شهادة رجل واحد على رؤية ~~هلال رمضان وكان لا يجيز الإفطار إلا بشهادة رجلين ولأن هذا من باب الشهادة ~~ألا ترى أنه لا يلزم الشاهد شيء بهذه الشهادة بل له فيه ( ( ( فيها ) ) ) ~~نفع وهو إسقاط الصوم عن نفسه فكان متهما فيشترط فيه العدد نفيا للتهمة ~~بخلاف هلال رمضان فإن هناك لا تهمة إذ الإنسان لا يتهم في الإضرار بنفسه ~~بالتزام الصوم فإن غم على الناس هلال شوال فإن صاموا رمضان بشهادة شاهدين ~~أفطروا PageV02P081 بتمام العدة ثلاثين يوما بلا خلاف لأن قولهما في الفطر ~~يقبل # وإن صاموا بشهادة شاهد واحد فروى الحسن عن أبي حنيفة أنهم لا يفطرون على ~~شهادته برؤية هلال رمضان عند كمال العدد وإن وجب عليهم الصوم بشهادته فثبتت ~~الرمضانية بشهادته في حق الصوم لا في حق الفطر لأنه لا شهادة له في الشرع ~~على الفطر # ألا ترى أنه لو شهد وحده مقصودا لا تقبل بخلاف ما إذا صاموا بشهادة ~~شاهدين لأن لهما شهادة على الصوم والفطر جميعا ألا ترى لو شهدا برؤية ~~الهلال تقبل شهادتهما لأن وجوب الصوم عليهم بشهادته من طريق الاحتياط ~~والاحتياط ههنا في أن لا يفطروا بخلاف ما إذا صاموا بشهادة شاهدين لأن ~~الوجوب هناك ثبت بدليل ms0918 مطلق فيظهر في الصوم والفطر جميعا # وروى ابن سماعة عن محمد أنهم يفطرون عند تمام العدد فأورد ابن سماعة على ~~محمد إشكالا فقال إذا قبلت شهادة الواحد في الصوم تفطر على شهادته # ومتى أفطرت عند كمال العدد على شهادته فقد أفطرت بقول الواحد وهذا لا ~~يجوز لاحتمال أن هذا اليوم من رمضان فأجاب محمد رحمه الله فقال لا أتهم ~~المسلم أن يتعجل يوما مكان يوم ومعناه أن الظاهر أنه إن كان صادقا في ~~شهادته فالصوم وقع في أول الشهر فيختم بكمال العدد # وقيل فيه بجواب آخر وهو أن جواز الفطر عند كمال العدد لم يثبت بشهادته ~~مقصودا بل بمقتضى الشهادة وقد يثبت بمقتضى الشيء ما لا يثبت به مقصودا ~~كالميراث بحكم النسب الثابت أنه يظهر بشهادة القابلة بالولادة وإن كان لا ~~يظهر بشهادتها مقصودا # والاستشهاد على مذهبهما لا على مذهب أبي حنيفة لأن شهادة القابلة ~~بالولادة لا تقبل في حق الميراث عنده # وأما هلال ذي الحجة فإن كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه إلا ما يقبل في ~~هلال رمضان وهلال شوال وهو ما ذكرنا وإن كان بالسماء علة فقد قال أصحابنا ~~إنه يقبل فيه شهادة الواحد # وذكر الكرخي أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما في ~~هلال شوال لأنه يتعلق بهذه الشهادة حكم شرعي وهو وجوب الأضحية على الناس ~~فيشترط فيه العدد والصحيح هو الأول لأن هذا ليس من باب الشهادة بل من باب ~~الإخبار ألا ترى أن الأضحية تجب على الشاهد ثم تتعدى إلى غيره فكان من باب ~~الخبر ولا يشترط فيه العدد # ولو رأوا يوم الشك الهلال بعد الزوال أو قبله فهو لليلة المستقبلة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد ولا يكون ذلك اليوم من رمضان # وقال أبو يوسف إن كان بعد الزوال فكذلك وإن كان قبل الزوال فهو لليلة ~~الماضية ويكون ذلك اليوم من رمضان والمسألة مختلفة بين الصحابة # وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس مثل قولهما # وروي عن عمر رضي الله ms0919 عنه رواية أخرى مثل قوله وهو قول علي وعائشة رضي ~~الله عنهما وعلى هذا الخلاف هلال شوال إذا رأوه يوم الشك وهو يوم الثلاثين ~~من رمضان قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة عندهما ويكون اليوم من ~~رمضان وعنده إن رأوا ( ( ( رأوه ) ) ) قبل الزوال يكون لليلة الماضية ويكون ~~اليوم يوم الفطر والأصل عندهما أنه لا يعتبر في رؤية الهلال قبل الزوال ولا ~~بعده وإنما العبرة لرؤيته قبل غروب الشمس وعنده يعتبر # وجه قول أبي يوسف أن الهلال لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين ~~وهذا يوجب كون اليوم من رمضان في هلال رمضان وكونه يوم الفطر في هلال شوال # ولهما قول النبي صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أمر بالصوم والفطر بعد ~~الرؤية وفيما قاله أبو يوسف يتقدم وجوب الصوم والفطر على الرؤية وهذا خلاف ~~النص # ولو أن أهل مصر لم يروا الهلال فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا وفيهم ~~رجل صام يوم الشك بنية رمضان ثم رأوا هلال شوال عشية التاسع والعشرين من ~~رمضان فصام أهل المصر تسعة وعشرين يوما وصام ذلك الرجل ثلاثين يوما فأهل ~~المصر قد أصابوا وأحسنوا وأساء ذلك الرجل وأخطأ لأنه خالف السنة إذ السنة ~~أن يصام رمضان لرؤية الهلال إذا كانت السماء مصحية أو بعد شعبان ثلاثين ~~يوما كما نطق به الحديث وقد عمل أهل المصر بذلك وخالف الرجل فقد أصاب أهل ~~المصر وأخطأ الرجل ولا قضاء على أهل المصر لأن الشهر قد يكون ثلاثين يوما ~~وقد يكون تسعة وعشرين يوما لقول النبي الشهر هكذا وهكذا وأشار إلى جميع ~~أصابع يديه ثم قال الشهر هكذا وهكذا ثلاثا وحبس إبهامه في المرة الثالثة ~~فثبت أن الشهر قد يكون ثلاثين وقد يكون تسعة وعشرين # وقد روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال صمنا على عهد رسول الله ~~PageV02P082 تسعة وعشرين يوما أكثر مما صمنا ثلاثين يوما ولو صام أهل بلد ~~ثلاثين يوما وصام أهل بلد آخر تسعة وعشرين يوما فإن كان صوم أهل ذلك البلد ms0920 ~~برؤية الهلال وثبت ذلك عند قاضيهم أو عدوا شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا ~~رمضان فعلى أهل البلد الآخر قضاء يوم لأنهم أفطروا يوما من رمضان لثبوت ~~الرمضانية برؤية أهل ذلك البلد وعدم رؤية أهل البلد لا يقدح في رؤية أولئك ~~إذ العدم لا يعارض الوجود وإن كان صوم أهل ذلك البلد بغير رؤية هلال رمضان ~~أو لم تثبت الرؤية عند قاضيهم ولا عدوا شعبان ثلاثين يوما فقد أساؤا ( ( ( ~~أساءوا ) ) ) حيث تقدموا رمضان بصوم يوم وليس على أهل البلد الآخر قضاؤه ~~لما ذكرنا أن الشهر قد يكون ثلاثين وقد يكون تسعة وعشرين # هذا إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة لا تختلف فيها المطالع فأما إذا ~~كانت بعيدة فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر لأن مطالع البلاد عند المسافة ~~الفاحشة تختلف فيعتبر في أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر # وحكى عن أبي عبد الله بن أبي موسى الضرير أنه استفتي في أهل اسكندرية أن ~~الشمس تغرب بها ومن على منارتها ترى ( ( ( يرى ) ) ) الشمس بعد ذلك بزمان ~~كثير فقال يحل لأهل البلد الفطر ولا يحل لمن على رأس المنارة إذا كان يرى ~~غروب الشمس لأن مغرب الشمس يختلف كما يختلف مطلعها فيعتبر في أهل كل موضع ~~مغربه # ولو صام أهل مصر تسعة وعشرين وأفطروا للرؤية وفيهم مريض لم يصم فإن علم ~~ما صام أهل مصره فعليه قضاء تسعة وعشرين يوما لأن القضاء على قدر الفائت ~~والفائت هذا القدر فعليه قضاء هذا القدر وإن لم يعلم هذا الرجل ما صنع أهل ~~مصره صام ثلاثين يوما لأن الأصل في الشهر ثلاثون يوما والنقصان عارض فإذا ~~لم يعلم عمل بالأصل وقالوا فيمن أفطر شهرا لعذر ثلاثين يوما ثم قضى شهرا ~~بالهلال فكان تسعة وعشرين يوما أن عليه قضاء يوم آخر لأن المعتبر عدد ~~الأيام التي أفطر فيها دون الهلال لأن القضاء على قدر الفائت والفائت ~~ثلاثون يوما فيقضي يوما آخر تكملة لثلاثين ( ( ( الثلاثين ) ) ) # وأما الذي يرجع إلى الصائم فمنها الإسلام فإنه شرط جواز الأداء ms0921 بلا خلاف ~~وفي كونه شرط الوجوب خلاف سنذكره في موضعه # ومنها الطهارة عن الحيض والنفاس فإنها شرط صحة الأداء بإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم وفي كونها شرط الوجوب خلاف نذكره في موضعه فأما البلوغ فليس من ~~شرائط صحة الأداء فيصح أداء الصوم من الصبي العاقل ويثاب عليه لكنه من ~~شرائط الوجوب لما نذكره وكذا العقل والإفاقة ليسا من شرائط صحة الأداء حتى ~~لو نوى الصوم من الليل ثم جن في النهار أو أغمي عليه يصح صومه في ذلك اليوم ~~ولا يصح صومه في اليوم الثاني لا لعدم أهلية الأداء بل لعدم النية لأن ~~النية من المجنون والمغمى عليه لا تتصور وفي كونهما من شرائط الوجوب كلام ~~نذكره في موضعه ومنها النية والكلام في هذا الشرط يقع في ثلاث مواضع أحدها ~~في بيان أصله # والثاني في بيان كيفيته # والثالث في بيان وقته # أما الأول فأصل النية شرط جواز الصيامات كلها في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر صوم رمضان في حق المقيم جائز بدون النية واحتج بقوله تعالى @QB@ ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ أمر بصوم الشهر مطلقا عن شرط النية والصوم ~~هو الإمساك وقد أتى به فيخرج عن العهدة ولأن النية إنما تشترط للتعيين ~~والحاجة إلى التعيين عند المزاحمة ولا مزاحمة لأن الوقت لا يحتمل إلا صوما ~~واحدا في حق المقيم وهو صوم رمضان فلا حاجة إلى التعيين بالنية # ولنا قول النبي لا عمل لمن لا نية له # وقوله الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأن صوم رمضان عبادة والعبادة ~~اسم لفعل يأتيه العبد باختياره خالصا لله تعالى بأمره والاختيار والإخلاص ~~لا يتحققان بدون النية وأما الآية فمطلق اسم الصوم ينصرف إلى الصوم الشرعي ~~والإمساك لا يصير صوما شرعا بدون النية لما بينا # وأما قوله إن النية شرط للتعيين وزمان رمضان متعين لصوم رمضان فلا حاجة ~~إلى النية فنقول لا حاجة إلى النية لتعين ( ( ( لتعيين ) ) ) الوصف لكن تقع ~~الحاجة إلى النية لتعيين الأصل بيانه أن أصل الإمساك متردد بين أن يكون ~~عادة ms0922 أو حمية وبين أن يكون لله تعالى بل الأصل أن يكون فعل كل فاعل لنفسه ~~ما لم يجعله لغيره فلا بد من النية ليصير لله تعالى ثم إذا صار أصل الإمساك ~~لله تعالى في هذا الوقت بأصل النية والوقت متعين لفرضه يقع عن الفرض من غير ~~الحاجة إلى تعيين الوصف # وأما الثاني في كيفية النية فإن كان الصوم عينا وهو صوم PageV02P083 ~~رمضان وصوم النفل خارج رمضان والمنذور به في وقت بعينه يجوز بنية مطلقة ~~عندنا # وقال الشافعي صوم النفل يجوز بنية مطلقة فأما الصوم الواجب فلا يجوز إلا ~~بنية معينة # وجه قوله أن هذا صوم مفروض فلا يتأدى إلا بنية الفرض كصوم القضاء ~~والكفارات والنذور المطلقة وهذا لأن الفرضية صفة زائدة على أصل الصوم يتعلق ~~بها زيادة الثواب فلا بد من زيادة النية وهي نية الفرض # ولنا قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وهذا قد شهد الشهر ~~وصامه فيخرج عن العهدة ولأن النية لو شرطت إنما تشترط إما ليصير الإمساك ~~لله تعالى وإما للتمييز بين نوع ونوع ولا وجه للأول لأن مطلق النية كان ~~لصيرورة الإمساك لله تعالى لأنه يكفي لقطع التردد ولقول النبي ولكل امرىء ~~ما نوى وقد نوى أن يكون إمساكه لله تعالى فلو لم يقع لله تعالى لا يكون له ~~ما نوى وهذا خلاف النص # ولا وجه للثاني لأن مشروع الوقت واحد لا يتنوع فلا حاجة إلى التمييز ~~بتعيين النية بخلاف صوم القضاء والنذر والكفارة لأن مشروع الوقت وهو خارج ~~رمضان متنوع فوقعت الحاجة إلى التعيين بالنية فهو الفرق # وقوله هذا صوم مفروض مسلم ولكن لم تتأدى نية الفرض بدون نية الفرض # وقوله الفرضية صفة للصوم زائدة عليه فتفتقر إلى نية زائدة ممنوع أنها صفة ~~زائدة على الصوم لأن الصوم صفة والصفة لا تحتمل صفة زائدة عليها قائمة بها ~~بل هو وصف إضافي فيسمى الصوم مفروضا وفريضة لدخوله تحت فرض الله تعالى لا ~~لفرضية قامت به وإذا لم يكن صفة قائمة بالصوم لا يشترط له نية ms0923 الفرض وزيادة ~~الثواب لفضيلة الوقت لا لزيادة صفة العمل والله أعلم # ولو صام رمضان بنية النفل أو صام المنذور بعينه بنية النفل يقع صومه عن ~~رمضان وعن المنذور عندنا # وعند الشافعي لا يقع وكذا لو صام رمضان بنية واجب آخر من القضاء ~~والكفارات والنذور يقع عن رمضان عندنا # وعنده لا يقع هو يقول لما نوى النفل فقد أعرض عن الفرض والمعرض عن فعل لا ~~يكون آتيا به ونحن نقول إنه نوى الأصل والوصف والوقت قابل للأصل غير قابل ~~للوصف فبطلت نية الوصف وبقيت نية الأصل وأنها كافية لصيرورة الإمساك لله ~~تعالى على ما بينا في المسألة الأولى # ولو نوى في النذر المعين واجبا آخر يقع عما نوى بالإجماع بخلاف صوم رمضان # وجه الفرق أن كل واحد من الوقتين وإن تعين لصومه إلا أن أحدهما وهو شهر ~~رمضان معين بتعيين من له الولاية على الإطلاق وهو الله تعالى فثبت التعيين ~~على الإطلاق فيظهر في حق فسخ سائر الصيامات والآخر تعين بتعيين من له ولاية ~~قاصرة وهو العبد فيظهر تعيينه فيما عينه له وهو صوم التطوع دون الواجبات ~~التي هي حق الله تعالى في هذه الأوقات فبقيت الأوقات محلا لها فإذا نواها ~~صح # هذا الذي ذكرنا في حق المقيم فأما المسافر فإن صام رمضان بمطلق النية ~~فكذلك يقع صومه عن رمضان بلا خلاف بين أصحابنا وإن صام بنية واجب آخر يقع ~~عما نوى في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يقع عن رمضان وإن صام بنية ~~التطوع فعندهما يقع عن رمضان # وعن أبي حنيفة فيه روايتان روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يقع عن التطوع ~~وروى الحسن عنه إنه يقع عن رمضان # قال القدوري الرواية الأولى هي الأصح # وجه قولهما أن الصوم واجب على المسافر وهو العزيمة والإفطار له رخصة فإذا ~~اختار العزيمة وترك الرخصة صار هو والمقيم سواء فيقع صومه عن رمضان كالمقيم ~~ولأبي حنيفة أن الصوم وإن وجب عليه لكن رخص له في الإفطار نظرا له فلأن ~~يرخص ms0924 له إسقاط ما في ذمته والنظر له فيه أكثر أولى # وأما إذا نوى التطوع فوجه رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أن الصوم غير واجب ~~على المسافر في رمضان بدليل أنه يباح له الفطر فأشبه خارج رمضان ولو نوى ~~التطوع خارج رمضان يقع عن التطوع كله كذا في رمضان # وجه رواية الحسن عنه أن صوم التطوع لا يفتقر إلى تعيين نية المتطوع بل ~~نية الصوم فيه كافية فتلغو نية التعيين ويبقى أصل النية فيصير صائما في ~~رمضان بنية مطلقة فيقع عن رمضان # وأما قوله أن الصوم غير واجب على المسافر في رمضان فممنوع بل هو واجب إلا ~~أنه يترخص فيه فإذا لم يترخص ولم ينو واجبا آخر بقي صوم رمضان واجبا عليه ~~فيقع صومه عنه وأما المريض الذي رخص له في الإفطار فإن صام بنية مطلقة يقع ~~صومه عن رمضان بلا خلاف وإن صام بنية التطوع فعامة مشايخنا قالوا إنه يقع ~~صومه عن رمضان لأنه لما قدر على الصوم صار كالصحيح PageV02P084 والكرخي سوى ~~بين المريض والمسافر وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يقع عن التطوع # ويشترط لكل يوم من رمضان نية على حدة عند عامة العلماء # وقال مالك يجوز صوم جميع الشهر بنية واحدة # وجه قوله إن الواجب صوم الشهر لقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه @QE@ والشهر اسم لزمان واحد فكان الصوم من أوله إلى آخره عبادة ~~واحدة كالصلاة والحج فيتأدى بنية واحدة # ولنا أن صوم كل يوم عبادة على حدة غير متعلقة باليوم الآخر بدليل أن ما ~~يفسد أحدهما لا يفسد الآخر فيشترط لكل يوم منه نية على حدة # وقوله الشهر اسم لزمان واحد ممنوع بل هو اسم لأزمنة مختلفة بعضها محل ~~للصوم وبعضها ليس بوقت له وهو الليالي فقد تخلل بين كل يومين ما ليس بوقت ~~لهما فصار صوم كل يومين عبادتين مختلفتين كصلاتين ونحو ذلك # وإن كان صوم ( ( ( الصوم ) ) ) دينا وهو صوم القضاء والكفارات والنذور ~~المطلقة لا يجوز إلا بتعيين النية حتى لو صام بنية ms0925 مطلق الصوم لا يقع عما ~~عليه لأن زمان خارج رمضان متعين للنفل شرعا عند بعض مشايخنا والمطلق ينصرف ~~إلى ما تعين له الوقت # وعند بعضهم هو وقت للصيامات كلها على الإبهام فلا بد من تعيين الوقت ~~للبعض بالنية لتتعين له لكنه عند الإطلاق ينصرف إلى التطوع لأنه أدنى ~~والأدنى متيقن به فيقع الإمساك عنه # ولو نوى بصومه قضاء رمضان والتطوع كان عن القضاء في قول أبي يوسف # وقال محمد يكون عن التطوع # وجه قوله أنه عين الوقت لجهتين مختلفتين متنافيتين فسقطتا للتعارض وبقي ~~أصل النية وهو نية الصوم فيكون عن التطوع # ولأبي يوسف أن نية التعيين في التطوع لغو فلغت وبقي أصل النية فصار كأنه ~~نوى قضاء رمضان والصوم لو كان كذلك يقع عن القضاء كذا هذا # فإن نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار قال أبو يوسف يكون عن القضاء استحسانا ~~والقياس أن يكون عن التطوع وهو قول محمد # وجه القياس على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى أن جهتي التعيين تعارضتا ~~للتنافي فسقطتا بحكم التعارض فبقي نية مطلق الصوم فيكون تطوعا # وجه الاستحسان أن الترجيح لتعيين جهة القضاء لأنه خلف عن صوم رمضان وخلف ~~الشيء يقوم مقامه كأنه هو وصوم رمضان أقوى الصيامات حتى تندفع به نية سائر ~~الصيامات ولأنه بدل صوم وجب بإيجاب الله تعالى ابتداء وصوم كفارة الظهار ~~وجب بسبب وجد من جهة العبد فكان القضاء أقوى فلا يزاحمه الأضعف # وروى ابن سماعة عن محمد فيمن نذر صوم يوم بعينه فصامه ينوي النذر وكفارة ~~اليمين فهو عن النذر لتعارض النيتين فتساقطا وبقي نية الصوم مطلقا فيقع عن ~~النذر المعين والله أعلم # وأما الثالث وهو وقت النية فالأفضل في الصيامات كلها أن ينوي وقت طلوع ~~الفجر إن أمكنه ذلك أو من الليل لأن النية عند طلوع الفجر تقارن أول جزء من ~~العبادة حقيقة ومن الليل تقارنه تقديرا وإن نوى بعد طلوع الفجر فإن كان ~~الصوم دينا لا يجوز بالإجماع وإن كان عينا وهو صوم رمضان وصوم التطوع خارج ~~رمضان ms0926 والمنذور المعين يجوز # وقال زفر إن كان مسافرا لا يجوز صومه عن رمضان بنية من النهار # وقال الشافعي لا يجوز بنية من النهار إلا التطوع # وقال مالك لا يجوز التطوع أيضا ولا يجوز صوم التطوع بنية من النهار بعد ~~الزوال عندنا # وللشافعي فيه قولان # أما الكلام مع مالك فوجه قوله أن التطوع تبع للفرض ثم لا يجوز صوم الفرض ~~بنية من النهار فكذا التطوع # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله يصبح لا ~~ينوي الصوم ثم يبدو له فيصوم # وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يدخل على أهله فيقول هل عندكم ~~من غداء فإن قالوا لا قال فإني صائم وصوم التطوع بنية من النهار قبل الزوال ~~مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي طلحة # وأما الكلام فيما بعد الزوال فبناء على أن صوم النفل عندنا غير متجزىء ~~كصوم الفرض # وعند الشافعي في أحد قوليه متجزىء حتى قال يصير صائما من حين نوى لكن ~~بشرط الإمساك في أول النهار وحجته ما روينا عن ابن عباس وعائشة رضي الله ~~عنهما مطلقا من غير فصل بين ما قبل الزوال وبعده # وأما عندنا فالصوم لا يتجزأ فرضا كان أو نفلا ويصير صائما من أول النهار ~~لكن بالنية الموجودة وقت الركن وهو الإمساك وقت الغداء المتعارف لما نذكر ~~فإذا نوى بعد الزوال فقد خلا بعض الركن عن الشرط فلا يصير صائما شرعا ~~والحديثان محمولان على ما قبل الزوال بدليل ما ذكرنا # وأما الكلام مع PageV02P085 الشافعي في صوم رمضان فهو يحتج بما روي عن ~~النبي أنه قال لا صيام لمن لم يعزم الصوم من الليل ولأن الإمساك من أول ~~النهار إلى آخره ركن فلا بد له من النية ليصير لله تعالى وقد انعدمت في أول ~~النهار فلم يقع الإمساك في أول النهار لله تعالى لفقد شرطه فكذا الباقي لأن ~~صوم الفرض لا يتجزأ ولهذا لا يجوز صوم القضاء والكفارات والنذور المطلقة ~~بنية من النهار وكذا ms0927 صوم رمضان # ولنا قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث @QE@ @QB@ ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ أباح للمؤمنين الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان ~~إلى طلوع الفجر وأمر بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخرا عنه لأن كلمة ثم ~~للتعقيب مع التراخي فكان هذا أمرا بالصوم متراخيا عن أول النهار والأمر ~~بالصوم أمر بالنية إذ لا صحة للصوم شرعا بدون النية فكان أمرا بالصوم بنية ~~متأخرة عن أول النهار وقد أتى به فقد أتى بالمأمور به فيخرج عن العهدة وفيه ~~دلالة أن الإمساك في أول النهار يقع صوما وجدت فيه النية أو لم توجد لأن ~~إتمام الشيء يقتضي سابقية وجود بعض منه ولأنه صام رمضان في وقت متعين شرعا ~~لصوم رمضان لوجود ركن الصوم مع شرائطه التي ترجع إلى الأهلية والمحلية # ولا كلام في سائر الشرائط وإنما الكلام في النية ووقتها وقت وجود الركن ~~وهو الإمساك وقت الغداء المتعارف والإمساك في أول النهار شرط وليس بركن لأن ~~ركن العبادة ما يكون شاقا على البدن مخالفا للعادة وهوى النفس وذلك هو ~~الإمساك وقت الغداء المتعارف فأما الإمساك في أول النهار فمعتاد فلا يكون ~~ركنا بل يكون شرطا لأنه وسيلة إلى تحقيق معنى الركن إلا أنه لا يعرف كونه ~~وسيلة للحال لجواز أن ينوي وقت الركن فإذا نوى ظهر كونه وسيلة من حين وجوده ~~والنية تشترط لصيرورة الإمساك الذي هو ركن عبادة لا لما يصير عبادة بطريق ~~الوسيلة على ما قررنا في الخلافيات # وأما الحديث فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخا للكتاب لكنه يصلح مكملا له ~~فيحمل على نفي الكمال كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ليكون عملا ~~بالدليلين بقدر الإمكان # وأما صيام القضاء والنذور والكفارات فما صامها في وقت متعين لها شرعا لأن ~~خارج رمضان متعين للنفل موضوع له شرعا إلا أن يعينه لغيره فإذا لم ينو من ~~الليل صوما آخر بقي الوقت متعينا للتطوع شرعا فلا يملك تغييره فأما ههنا ~~فالوقت متعين لصوم رمضان وقد صامه لوجود ركن الصوم وشرائطه ms0928 على ما بينا # وأما الكلام مع زفر في المسافر إذا صام رمضان بنية من النهار فوجه قوله ~~أن الصوم غير واجب على المسافر في رمضان حتما ألا ترى أن له أن يفطر والوقت ~~غير متعين لصوم رمضان في حقه فإن له أن يصوم عن واجب آخر فأشبه صوم القضاء ~~خارج رمضان وذا لا يتأدى بنية من النهار كذا هذا # ولنا أن الصوم واجب على المسافر في رمضان وهو العزيمة في حقه إلا أن له ~~أن يترخص بالإفطار # وله أن يصوم عن واجب آخر عند أبي حنيفة بطريق الرخصة والتيسير أيضا لما ~~فيه من إسقاط الفرض عن ذمته على ما بينا فيما تقدم فإذا لم يفطر ولم ينو ~~واجبا آخر بقي صوم رمضان واجبا عليه وقد صامه فيخرج عن العهدة كالمقيم سواء # ويتصل بهذين الفصلين وهو ( ( ( وهما ) ) ) بيان كيفية النية ووقت مسألة ~~الأسير في يد العدو إذا اشتبه عليه شهر رمضان فتحرى وصام شهرا عن رمضان ~~وجملة الكلام فيه أنه إذا صام شهرا عن رمضان لا يخلو إما إن وافق شهر رمضان ~~أو لم يوافق بأن تقدم أو تأخر فإن وافق جاز وهذا لا يشكل لأنه أدى ما عليه ~~وإن تقدم لم يجز لأنه أدى الواجب قبل وجوبه وقبل وجود سبب وجوبه وإن تأخر ~~فإن وافق شوال يجوز لكن يراعى فيه موافقة الشهرين في عدد الأيام وتعيين ~~النية ووجودها من الليل # وأما موافقة العدد فلأن صوم شهر آخر بعده يكون قضاء والقضاء يكون على قدر ~~الفائت والشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين يوما # وأما تعيين النية ووجودها من الليل فلأن صوم القضاء لا يجوز بمطلق النية ~~ولا بنية من النهار لما ذكرنا فيما تقدم وهل تشترط نية القضاء ذكر القدوري ~~في شرحه مختصر الكرخي أنه لا يشترط وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه ~~يشترط والصحيح ما ذكره القدوري لأنه نوى ما عليه من صوم رمضان وعليه القضاء ~~فكان ذلك منه تعيينا ( ( ( تعيين ) ) ) لنية ( ( ( نية ) ) ) القضاء # وبيان هذه ms0929 الجملة أنه إذا وافق صومه شهر شوال ينظر إن كان رمضان كاملا ~~وشوال كاملا قضى يوما واحدا لأجل يوم الفطر لأن صوم القضاء لا يجوز فيه وإن ~~كان رمضان كاملا PageV02P086 وشوال ناقصا قضى يومين يوما لأجل يوم الفطر ~~ويوما لأجل النقصان لأن القضاء يكون على قدر الفائت وإن كان رمضان ناقصا ~~وشوال كاملا لا شيء عليه لأنه أكمل عدد الفائت وإن وافق صومه هلال ذي الحجة ~~فإن كان رمضان كاملا وذو الحجة كاملا قضى أربعة أيام يوما لأجل يوم النحر ~~وثلاثة أيام لأجل أيام التشريق لأن القضاء لا يجوز في هذه الأيام وإن كان ~~رمضان كاملا وذو الحجة ناقصا قضى خمسة أيام يوما للنقصان وأربعة أيام ليوم ~~النحر وأيام التشريق وإن كان رمضان ناقصا وذو الحجة كاملا قضى ثلاثة أيام ~~لأن الفائت ليس إلا هذا القدر وإن وافق صومه شهرا آخر سوى هذين الشهرين فإن ~~كان الشهران كاملين أو ناقصين أو كان رمضان ناقصا والشهر الآخر كاملا فلا ~~شيء عليه وإن كان رمضان كاملا والشهر الآخر ناقصا قضى يوما واحدا لأن ~~الفائت يوم واحد # ولو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر رمضان فهل ~~يجوز صومه في السنة الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة ~~عن الثالثة # هكذا قال بعضهم يجوز لأنه في كل سنة من الثانية والثالثة والرابعة صام ~~صوم رمضان الذي عليه وليس عليه إلا القضاء فيقع قضاء عن الأول # وقال بعضهم لا يجوز وعليه قضاء الرمضانات لأنه صام في كل سنة عن رمضان ~~قبل دخول رمضان # وفصل الفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه الله في ذلك تفصيلا فقال إن صام في ~~السنة الثانية عن الواجب عليه إلا أنه ظن أنه من رمضان يجوز # وكذا في الثالثة والرابعة لأنه صام عن الواجب عليه والواجب عليه قضاء صوم ~~رمضان الأول دون الثاني ولا يكون عليه إلا قضاء رمضان الأخير خاصة لأنه ما ~~قضاه فعليه قضاؤه # وإن صام في السنة الثانية عن الثالثة ms0930 وفي السنة الثالثة عن الرابعة لم ~~يجز وعليه قضاء الرمضانات كلها # أماعدم الجواز عن الرمضان الأول فلأنه مانوى عنه وتعيين النية في القضاء ~~شرط ولا يجوز عن الثاني لأنه صام قبله متقدما عليه وكذا الثالث والرابع # وضرب له مثلا وهو رجل اقتدى بالإمام على ظن أنه زيد فإذا هو عمرو صح ~~اقتداؤه به ولو اقتدى بزيد فإذا هو عمرو لم يصح اقتداؤه به لأنه في الأول ~~نوى الاقتداء بالإمام إلا أنه ظن أن الإمام زيد فأخطأ في ظنه فهذا لا يقدح ~~في صحة اقتدائه بالإمام وفي الثاني نوى الاقتداء بزيد فإذا لم يكن زيدا ~~تبين أنه ما اقتدى بأحد كذلك ههنا إذا نوى في صوم كل سنة عن الواجب عليه ~~تعلقت نيته بالواجب عليه لا بالأول والثاني إلا أنه ظن أنه الثاني فأخطأ في ~~ظنه فيقع عن الواجب عليه لا عما ظن والله أعلم # وأما الشرائط التي تخص بعض الصيامات دون بعض وهي شرائط الوجوب # فمنها الإسلام فلا يجب الصوم على الكافر في حق أحكام الدنيا بلا خلاف حتى ~~لا يخاطب بالقضاء بعد الإسلام # وأما في حق أحكام الآخرة فكذلك عندنا وعند الشافعي يجب # ولقب المسألة أن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا خلافا له # وهي تعرف في أصول الفقه وعلى هذا يخرج الكافر إذا أسلم في بعض شهر رمضان ~~أنه لا يلزمه قضاء ما مضى لأن الوجوب ( ( ( الواجب ) ) ) لم يثبت فيما مضى ~~فلم يتصور قضاء الواجب # وهذا التخريج على قول من يشترط لوجوب القضاء سابقة وجوب الأداء من ~~مشايخنا # وأما على قول من لا يشترط ذلك منهم فإنما لا يلزمه قضاء ما مضى لمكان ~~الحرج إذ لو لزمه ذلك للزمه قضاء جميع ما مضى من الرمضانات في حال الكفر ~~لأن البعض ليس بأولى من البعض وفيه من الحرج ما لا يخفى # وكذا إذا أسلم في يوم من رمضان قبل الزوال لا يلزمه صوم ذلك اليوم حتى لا ~~يلزمه قضاؤه # وقال مالك يلزمه وأنه غير سديد لأنه لم يكن ms0931 من أهل الوجوب في أول اليوم ~~أو لما في وجوب القضاء من الحرج على ما بينا # ومنها البلوغ فلا يجب صوم رمضان على الصبي وإن كان عاقلا حتى لا يلزمه ~~القضاء بعد البلوغ لقول النبي رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن ~~المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ولأن الصبي لضعف بنيته وقصور عقله ~~واشتغاله باللهو واللعب يشق عليه تفهم الخطاب وأداء الصوم فأسقط الشرع عنه ~~العبادات نظرا له فإذا لم يجب عليه الصوم في حال الصبا لا يلزمه القضاء لما ~~بينا أنه لا يلزمه لمكان الحرج لأن مدة الصبا مديدة فكان في إيجاب القضاء ~~عليه بعد البلوغ حرج # وكذا إذا بلغ في يوم من رمضان قبل الزوال لا يجزئه صوم ذلك اليوم وإن نوى ~~وليس عليه قضاؤه إذ لم يجب عليه في أول اليوم لعدم أهلية الوجوب فيه والصوم ~~لا يتجزأ وجوبا وجوازا ولما فيه من الحرج PageV02P087 على ما ذكرنا # وروي عن أبي يوسف في الصبي يبلغ قبل الزوال أو أسلم الكافر أن عليهما ~~القضاء # ووجهه أنهما أدركا وقت النية فصار ( ( ( فصارا ) ) ) كأنهما أدركا من ~~الليل والصحيح جواب ظاهر الرواية لما ذكرنا أن الصوم لا يتجزأ وجوبا فإذا ~~لم يجب عليهما البعض لم يجب الباقي أو لما في إيجاب القضاء من الحرج # وأما العقل فهل هو من شرائط الوجوب وكذا الإفاقة واليقظة # قال عامة مشايخنا أنها ليست من شرائط الوجوب ويجب صوم رمضان على المجنون ~~والمغمى عليه والنائم لكن أصل الوجوب لا وجوب الأداء بناء على أن عندهم ~~الوجوب نوعان أحدهما أصل الوجوب وهو اشتغال الذمة بالواجب وأنه ثبت ~~بالأسباب لا بالخطاب ولا تشترط القدرة لثبوته بل ثبت جبرا من الله تعالى ~~شاء العبد أو أبى # والثاني وجوب الأداء وهو إسقاط ما في الذمة وتفريغها من الواجب وأنه ثبت ~~بالخطاب وتشترط له القدرة على فهم الخطاب وعلى أداء ما تناوله الخطاب لأن ~~الخطاب لا يتوجه إلى العاجز عن فهم الخطاب ولا على ( ( ( إلى ) ) ) العاجز ~~عن فعل ms0932 ما تناوله الخطاب والمجنون لعدم عقله أو لاستتاره والمغمى عليه ~~والنائم لعجزهما عن استعمال عقلهما عاجزون عن فهم الخطاب وعن أداء ما ~~تناوله الخطاب فلا يثبت وجوب الأداء في حقهم ويثبت أصل الوجوب في حقهم لأنه ~~لا يعتمد القدرة بل يثبت جبرا # وتقرير هذا الأصل معروف في أصول الفقه وفي الخلافيات # وقال أهل التحقيق من مشايخنا بما وراء النهر إن الوجوب في الحقيقة نوع ~~واحد وهو وجوب الأداء فكل من كان من أهل الأداء كان من أهل الوجوب ومن لا ~~فلا وهو اختيار أستاذي الشيخ الأجل الزاهد علاء الدين رئيس أهل السنة محمد ~~بن أحمد السمرقندي رضي الله عنه لأن الوجوب المعقول هو وجوب الفعل كوجوب ~~الصوم والصلاة وسائر العبادات فمن لم يكن من أهل أداء الفعل الواجب وهو ~~القادر على فهم الخطاب والقادر على فعل ما يتناوله الخطاب لا يكون من أهل ~~الوجوب ضرورة والمجنون والمغمى عليه والنائم عاجزون عن فعل الخطاب بالصوم ~~وعن أدائه إذ الصوم الشرعي هو الإمساك لله تعالى ولن يكون ذلك بدون النية ~~وهؤلاء ليسوا من أهل النية فلم يكونوا من أهل الأداء فلم يكونوا من أهل ~~الوجوب # والذي دعا الأولين إلى القول بالوجوب في حق هؤلاء ما انعقد الإجماع عليه ~~من وجوب القضاء على المغمى عليه والنائم بعد الإفاقة والانتباه بعد مضي بعض ~~الشهر أو كله وما قد صح من مذهب أصحابنا رحمهم الله في المجنون إذا أفاق في ~~بعض شهر رمضان أنه يجب عليه قضاء ما مضى من الشهر فقالوا إن وجوب القضاء ~~يستدعي فوات الواجب المؤقت عن وقته مع القدرة عليه وانتفاء الحرج فلا بد من ~~الوجوب في الوقت ثم فواته حتى يمكن إيجاب القضاء فاضطرهم ذلك إلى إثبات ~~الوجوب في حال الجنون والإغماء والنوم # وقال الآخرون إن وجوب القضاء لا يستدعي سابقية الوجوب لا محالة وإنما ~~يستدعي فوت العبادة عن وقتها والقدرة على القضاء من غير حرج ولذلك اختلفت ~~طرقهم في المسألة # وهذا الذي ذكرنا في المجنون إذا أفاق في بعض ms0933 شهر رمضان أنه يلزمه قضاء ما ~~مضى جواب الاستحسان والقياس أن لا يلزمه وهو قول زفر والشافعي وأما المجنون ~~جنونا مستوعبا بأن جن قبل دخول شهر رمضان وأفاق بعد مضيه فلا قضاء عليه عند ~~عامة العلماء وعند مالك يقضي # وجه القياس أن القضاء هو تسليم مثل الواجب ولا وجوب على المجنون لأن ~~الوجوب بالخطاب ولا خطاب عليه لانعدام القدرتين ولهذا لم يجب القضاء في ~~الجنون المستوعب شهرا # وجه قول أصحابنا أما من قال بالوجوب في حال الجنون يقول فاته الواجب عن ~~وقته وقدر على قضائه من غير حرج فيلزمه قضاؤه قياسا على النائم والمغمى ~~عليه # ودليل الوجوب لهم وجود سبب الوجوب وهو الشهر إذ الصوم يضاف إليه مطلقا ~~يقال صوم الشهر والإضافة دليل السببية وهو قادر على القضاء من غير حرج وفي ~~إيجاب القضاء عند الاستيعاب حرج وأما من أبي القول بالوجوب في حال الجنون ~~يقول هذا شخص فاته صوم شهر رمضان وقدر على قضائه من غير حرج فيلزمه قضاؤه ~~قياسا على النائم والمغمى عليه ومعنى قولنا فاته صوم شهر رمضان أي لم يصم ~~شهر رمضان وقولنا من غير حرج فلأنه لا حرج في قضاء نصف الشهر وتأثيرها من ~~وجهين أحدهما أن الصوم عبادة والأصل في العبادات وجوبها على الدوام بشرط ~~الإمكان وانتفاء الحرج لما ذكرنا في PageV02P088 الخلافيات إلا أن الشرع ~~عين شهر رمضان من السنة في حق القادر على الصوم فبقي الوقت المطلق في حق ~~العاجز عنه وقتا له # والثاني أنه لما فاته صوم شهر رمضان فقد فاته الثواب المتعلق به فيحتاج ~~إلى استدراكه بالصوم في عدة من أيام أخر ليقوم الصوم فيها مقام الفائت ~~فينجبر الفوات بالقدر الممكن فإذا قدر على قضائه من غير حرج أمكن القول ~~بالوجوب عليه فيجب كما في المغمى عليه والنائم بخلاف الجنون المستوعب فإن ~~هناك في إيجاب القضاء حرجا لأن الجنون المستوعب قلما يزول بخلاف الإغماء ~~والنوم إذا استوعب لأن استيعابه نادر والنادر ملحق بالعدم بخلاف الجنون فإن ~~استيعابه ليس بنادر # ويستوي الجواب ms0934 في وجوب قضاء ما مضى عند أصحابنا في الجنون العارض ما إذا ~~أفاق في وسط الشهر أو في أوله حتى لو جن قبل الشهر ثم أفاق في آخر يوم منه ~~يلزمه قضاء جميع الشهر ولو جن في أول يوم من رمضان فلم يفق إلا بعد مضي ~~الشهر يلزمه قضاء كل الشهر إلا قضاء اليوم الذي جن فيه إن كان نوى الصوم في ~~الليل وإن كان لم ينو قضى جميع الشهر ولو جن في طرفي الشهر وأفاق في وسطه ~~فعليه قضاء الطرفين # وأما المجنون الأصلي وهو الذي بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر فقد روي ~~عن محمد أنه فرق بينهما فقال لا يقضي ما مضى من الشهر # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه سوى بينهما وقال يقضي ما مضى من ~~الشهر وهكذا روى هشام عن أبي يوسف في صبي له عشر سنين جن فلم يزل مجنونا ~~حتى أتى عليه ثلاثون سنة أو أكثر ثم صح في آخر يوم من شهر رمضان # فالقياس أنه لا يجب عليه قضاء ما مضى لكن استحسن أن يقضي ما مضى في هذا ~~الشهر # وجه قول محمد أن زمان الإفاقة في حيز زمان ابتداء التكليف فأشبه الصغير ~~إذا بلغ في بعض الشهر بخلاف الجنون العارض فإن هناك زمان التكليف سبق ~~الجنون إلا أنه عجز عن الأداء بعارض فأشبه المريض العاجز عن أداء الصوم إذا ~~صح # وجه رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ما ذكرنا من الطريقين في الجنون العارض ~~ولو أفاق المجنون جنونا عارضا في نهار رمضان قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه ~~عن رمضان والجنون الأصلي على الاختلاف الذي ذكرنا ويجوز في الإغماء والنوم ~~بلا خلاف بين أصحابنا # وعلى هذا الطهارة من الحيض والنفاس أنها شرط الوجوب عند أهل التحقيق من ~~مشايخنا إذ الصوم الشرعي لا يتحقق من الحائض والنفساء فتعذر القول بوجوب ~~الصوم عليهما في وقت الحيض والنفاس إلا أنه يجب عليهما قضاء الصوم لفوات ~~صوم رمضان عليهما ولقدرتهما على القضاء في عدة ms0935 من أيام أخر من غير حرج وليس ~~عليهما قضاء الصلوات لما فيه من الحرج لأن وجوبها يتكرر في كل يوم خمس مرات ~~ولا يلزم الحائض في السنة إلا قضاء عشرة أيام ولا حرج في ذلك # وعلى قول عامة المشايخ ليس بشرط وأصل الوجوب ثابت في حالة الحيض والنفاس ~~وإنما تشترط الطهارة لأهلية الأداء والأصل فيه ما روي أن امرأة سألت عائشة ~~رضي الله عنها فقالت لم تقض ( ( ( تقضي ) ) ) الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة ~~فقالت عائشة رضي الله عنها للسائلة أحرورية أنت هكذا كن النساء يفعلن على ~~عهد رسول الله أشارت إلى أن ذلك ثبت تعبدا محضا والظاهر أن فتواها بلغ ( ( ~~( بلغت ) ) ) الصحابة ولم ينقل أنه أنكر عليها منكر فيكون إجماعا من ~~الصحابة رضي الله عنهم # ولو طهرتا بعد طلوع الفجر قبل الزوال لا يجزيهما صوم ذلك اليوم لا عن فرض ~~ولا عن نفل لعدم وجوب الصوم عليهما ووجوده في أول اليوم فلا يجب ولا يوجد ~~في الباقي لعدم التجزي وعليهما قضاؤه مع الأيام الأخر لما ذكرنا وإن طهرتا ~~قبل طلوع الفجر ينظر إن كان الحيض عشرة أيام والنفاس أربعين يوما فعليهما ~~قضاء صلاة العشاء ويجزيهما صومهما من الغد عن رمضان إذا نوتا قبل طلوع ~~الفجر لخروجهما عن الحيض والنفاس بمجرد انقطاع الدم فتقع الحاجة إلى النية ~~لا غير وإن كان الحيض دون العشرة والنفاس دون الأربعين فإن بقي من الليل ~~مقدار ما يسع للاغتسال ومقدار ما يسع النية بعد الاغتسال فكذلك وإن بقي من ~~الليل دون ذلك لا يلزمهما قضاء صلاة العشاء ولا يجزيهما صومهما من الغد ~~وعليهما قضاء ذلك اليوم كما لو طهرتا بعد طلوع الفجر لأن مدة الاغتسال فيما ~~دون العشرة والأربعين من الحيض بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولو أسلم ~~الكافر قبل طلوع الفجر بمقدار ما يمكنه النية فعليه صوم الغد وإلا فلا ~~PageV02P089 وكذلك الصبي إذا بلغ وكذلك المجنون جنونا أصليا على قول محمد ~~لأنه بمنزلة الصبا عنده # # | فصل وأما ركنه # فالإمساك عن الأكل والشرب والجماع لأن ms0936 الله تعالى أباح الأكل والشرب ~~والجماع في ليالي رمضان لقوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث @QE@ ~~إلى قوله @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ أي حتى يتبين لكم ~~ضوء النهار من ظلمة الليل من الفجر ثم أمر بالإمساك عن هذه الأشياء في ~~النهار بقوله عز وجل @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ فدل أن ركن الصوم ~~ما قلنا فلا يوجد الصوم بدونه # وعلى هذا الأصل ينبني بيان ما يفسد الصوم وينقضه لأن انتقاض الشيء عند ~~فوات ركنه أمر ضروري وذلك بالأكل والشرب والجماع سواء كان صورة ومعنى أو ~~صورة لا معنى أو معنى لا صورة وسواء كان بغير عذر أو بعذر وسواء كان عمدا ~~أو خطأ طوعا أو كرها بعد أن كان ذاكرا لصومه لا ناسيا ولا في معنى الناسي ~~والقياس أن يفسد وإن كان ناسيا وهو قول مالك لوجود ضد الركن حتى قال أبو ~~حنيفة لولا قول الناس لقلت يقضي أي لولا قول الناس أن أبا حنيفة خالف الأمر ~~لقلت يقضي لكنا تركنا القياس بالنص وهو ما روي عن أبي هريرة عن النبي أنه ~~قال من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإن الله عز وجل أطعمه وسقاه ~~حكم ببقاء صومه وعلل بانقطاع نسبة فعله عنه بإضافته إلى الله تعالى لوقوعه ~~من غير قصده # وروي عن أبي حنيفة أنه قال لا قضاء على الناسي للأثر المروي عن النبي # والقياس أن يقضي ذلك ولكن اتباع الأثر أولى إذا كان صحيحا وحديث صححه أبو ~~حنيفة لا يبقى لأحد فيه مطعن وكذا انتقده أبو يوسف حيث قال وليس حديثا شاذا ~~نجترىء ( ( ( نجترئ ) ) ) على رده وكان من صيارفة الحديث وروي عن علي وابن ~~عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم مثل مذهبنا ولأن النسيان في باب الصوم مما ~~يغلب وجوده ولا يمكن دفعه إلا بحرج فجعل عذرا دفعا للحرج # وعن عطاء والثوري أنهما فرقا بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسيا ms0937 فقالا ~~يفسد صومه في الجماع ولا يفسد في الأكل والشرب لأن القياس يقتضي الفساد في ~~الكل لفوات ركن الصوم في الكل إلا أنا تركنا القياس بالخبر وأنه ورد في ~~الأكل والشرب فبقي الجماع على أصل القياس # وإنا نقول نعم الحديث ورد في الأكل والشرب لكنه معلول بمعنى يوجد في الكل ~~وهو أنه فعل مضاف إلى الله تعالى على طريق التمحيض ( ( ( التمحيص ) ) ) ~~بقوله فإنما أطعمه الله وسقاه قطع إضافته عن العبد لوقوعه فيه من غير قصده ~~واختياره وهذا المعنى يوجد في الكل والعلة إذا كانت منصوصا عليها كان الحكم ~~منصوصا عليه ويتعمم الحكم بعموم ( ( ( بمعموم ) ) ) العلة وكذا معنى الحرج ~~يوجد في الكل # ولو أكل فقيل له إنك صائم وهو لا يتذكر أنه صائم ثم علم بعد ذلك فعليه ~~القضاء في قول أبي يوسف وعند زفر والحسن بن زياد لا قضاء عليه # وجه قولهما أنه لما تذكر أنه كان صائما تبين أنه أكل ناسيا فلم يفسد صومه # ولأبي يوسف أنه أكل متعمدا لأن عنده أنه ليس بصائم فيبطل صومه ولو دخل ~~الذباب حلقه لم يفطره لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه فأشبه الناسي ولو أخذه ~~فأكله فطره لأنه تعمد أكله وإن لم يكن مأكولا كما لو أكل التراب ولو دخل ~~الغبار أو الدخان أو الرائحة في حلقه لم يفطره لما قلنا وكذا لو ابتلع ~~البلل الذي بقي بعد المضمضة في فمه مع البزاق أو ابتلع البزاق الذي اجتمع ~~في فمه لما ذكرنا ولو بقي بين أسنانه شيء فابتلعه ذكر في الجامع الصغير أنه ~~لا يفسد صومه وإن أدخله حلقه متعمدا روي عن أبي يوسف أنه إن تعمد عليه ~~القضاء ولا كفارة عليه ووفق ابن أبي مالك فقال إن كان مقدار الحمصة أو أكثر ~~يفسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى # وقول أبي يوسف محمول عليه وإن كان دون الحمصة لا يفسد صومه كما ذكر في ~~الجامع الصغير والمذكور فيه محمول عليه وهو الأصح # ووجهه أن ما دون ms0938 الحمصة يسير يبقى بين الأسنان عادة فلا يمكن التحرز عنه ~~بمنزلة الريق فيشبه الناسي ولا كذلك قدر الحمصة فإن بقاءه بين الأسنان غير ~~معتاد فيمكن الاحتراز عنه فلا يلحق بالناسي وقال زفر عليه القضاء والكفارة # وجه قوله أنه أكل ما هو مأكول في نفسه إلا أنه متغير فأشبه اللحم المنتن # ولنا أنه أكل ما لا يؤكل عادة إذ لا يقصد به الغذاء ولا الدواء فإن تثاءب ~~فرفع رأسه إلى السماء فوقع في حلقه قطرة مطر أو ماء صب في ميزاب فطره ~~PageV02P090 لأن الاحتراز عنه ممكن وقد وصل الماء إلى جوفه # ولو أكره على الأكل أو الشرب فأكل أو شرب بنفسه مكرها وهو ذاكر لصومه فسد ~~صومه بلا خلاف عندنا # وعند زفر والشافعي لا يفسد # وجه قولهما أن هذا أعذر من الناسي لأن الناسي وجد منه الفعل حقيقة وإنما ~~انقطعت نسبته عنه شرعا بالنص وهذا لم يوجد منه الفعل أصلا فكان أعذر من ~~الناسي ثم لم يفسد صوم الناسي فهذا أولى # ولنا أن معنى الركن قد فات لوصول المغذي إلى جوفه بسبب لا يغلب وجوده ~~ويمكن التحرز عنه في الجملة فلا يبقى الصوم كما لو أكل أو شرب بنفسه مكرها ~~وهذا لأن المقصود من الصوم معناه وهو كونه وسيلة إلى الشكر والتقوى وقهر ~~الطبع الباعث على الفساد على ما بينا ولا يحصل شيء من ذلك إذا وصل الغذاء ~~إلى جوفه # وكذا النائمة الصائمة جامعها زوجها ولم تنتبه أو المجنونة جامعها زوجها ~~فسد صومها عندنا خلافا لزفر والكلام فيه على نحو ما ذكرنا ولو تمضمض أو ~~استنشق فسبق الماء حلقه ودخل جوفه فإن لم يكن ذاكرا لصومه لا يفسد صومه ~~لأنه لو شرب لم يفسد فهذا أولى وإن كان ذاكرا فسد صومه عندنا # وقال ابن أبي ليلى إن كان وضوؤه للصلاة المكتوبة لم يفسد وإن كان للتطوع ~~فسد # وقال الشافعي لا يفسد أيهما كان # وقال بعضهم إن تمضمض ثلاث مرات فسبق الماء حلقه لم يفسد وإن زاد على ~~الثلاث فسد # وجه قول ms0939 ابن أبي ليلى أن الوضوء للصلاة المكتوبة فرض فكان المضمضة ~~والاستنشاق من ضروروات ( ( ( ضرورات ) ) ) إكمال الفرض فكان الخطأ فيها ( ( ~~( فيهما ) ) ) عذرا بخلاف صلاة التطوع # وجه قول من فرق بين الثلاث وما زاد عليه أن السنة فيهما الثلاث ( ( ( ~~والثلاث ) ) ) فكان الخطأ فيهما من ضروروات ( ( ( ضرورات ) ) ) إقامة السنة ~~فكان عفوا وأما الزيادة على الثلاث فمن باب الاعتداء على ما قال النبي فمن ~~زاد أو نقص فقد تعدى وظلم فلم يعذر فيه والكلام مع الشافعي على نحو ما ~~ذكرنا في الإكراه # يؤيد ما ذكرنا أن الماء لا يسبق الحلق في المضمضة والاستنشاق عادة إلا ~~عند المبالغة فيهما والمبالغة مكروهة في حق الصائم قال النبي للقيط بن صبرة ~~بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما فكان في المبالغة متعديا فلم ~~يعذر بخلاف الناسي # ولو احتلم في نهار رمضان فأنزل لم يفطره لقول النبي ثلاث لا يفطرن الصائم ~~القيء والحجامة والاحتلام ولأنه لا صنع له فيه فيكون كالناسي ولو نظر إلى ~~امرأة وتفكر فأنزل لم يفطره # وقال مالك إن تتابع نظره فطره لأن التتابع في النظر كالمباشرة # ولنا أنه لم يوجد الجماع لا صورة ولا معنى لعدم الاستمتاع بالنساء فأشبه ~~الاحتلام بخلاف المباشرة ولو كان يأكل أو يشرب ناسيا ثم تذكر فألقى اللقمة ~~أو قطع الماء أو كان يتسحر فطلع الفجر وهو يشرب الماء فقطعه أو يأكل فألقى ~~اللقمة فصومه تام لعدم الأكل والشرب بعد التذكر والطلوع ولو كان يجامع ~~امرأته في النهار ناسيا لصومه فتذكر فنزع من ساعته أو كان يجامع في الليل ~~فطلع الفجر وهو مخالط فنزع من ساعته فصومه تام وقال زفر فسد صومه وعليه ~~القضاء # وجه قوله أن جزأ من الجماع حصل بعد طلوع الفجر والتذكر وأنه يكفي لفساد ~~الصوم لوجود المضادة له وإن قل # ولنا أن الموجود منه بعد الطلوع والتذكر هو النزع والنزع ترك الجماع وترك ~~الشيء لا يكون محصلا له بل يكون اشتغالا بضده فلم يوجد منه الجماع بعد ~~الطلوع والتذكر رأسا فلا يفسد صومه ولهذا لم ms0940 يفسد في الأكل والشرب كذا في ~~الجماع # وهذا إذا نزع بعد ما تذكر أو بعد ما طلع الفجر فأما إذا لم ينزع وبقي ~~فعليه القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين ~~الطلوع والتذكر فقال في الطلوع عليه الكفارة وفي التذكر لا كفارة عليه # وقال الشافعي عليه القضاء والكفارة فيهما جميعا # وجه قوله أنه وجد الجماع في نهار رمضان متعمدا لوجوده بعد طلوع الفجر ~~والتذكر فيوجب القضاء والكفارة # وجه رواية أبي يوسف وهو الفرق بين الطلوع والتذكر أن في الطلوع ابتداء ~~الجماع كان عمدا والجماع جماع واحد بابتدائه وانتهائه والجماع العمد يوجب ~~الكفارة وأما في التذكر فابتداء الجماع كان ناسيا وجماع الناسي لا يوجب ~~فساد الصوم فضلا عن وجوب الكفارة # وجه ظاهر الرواية أن الكفارة إنما تجب بإفساد الصوم وإفساد الصوم يكون ~~بعد وجوده وبقاؤه في الجماع يمنع وجود الصوم فإذا امتنع وجوده استحال ~~الإفساد فلا تجب الكفارة ووجوب القضاء لانعدام صومه اليوم لا لإفساده بعد ~~وجوده ولأن هذا جماع لم يتعلق بابتدائه وجوب الكفارة فلا يتعلق بالبقاء ~~عليه لأن الكل فعل واحد PageV02P091 وله شبهة الاتحاد وهذه الكفارة لا تجب ~~مع الشبهة لما نذكره # ولو أصبح جنبا في رمضان فصومه تام عند عامة الصحابة مثل علي وابن مسعود ~~وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبي ذر وابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل رضي ~~الله تعالى عنهم # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لا صوم له واحتج بما روي عن النبي أنه ~~قال من أصبح جنبا فلا صوم له ورب الكعبة قاله راوي الحديث وأكده بالقسم # ولعامة الصحابة قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ~~@QE@ إلى قوله @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ أحل الله عز وجل ~~الجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر وإذا كان الجماع في آخر الليل يبقى ~~الرجل جنبا بعد طلوع الفجر لا محالة فدل ms0941 أن الجنابة لا تضر الصوم # وأما حديث أبي هريرة فقد ردته عائشة وأم سلمة فقالت عائشة كان رسول الله ~~يصبح جنبا من غير احتلام ثم يتم صومه ذلك من رمضان # وقالت أم سلمة كان رسول الله يصبح جنبا من قراف أي جماع مع أنه خبر واحد ~~ورد مخالفا للكتاب # لو نوى الصائم الفطر ولم يحدث شيئا آخر سوى النية فصومه تام وقال الشافعي ~~بطل صومه # وجه قوله إن الصوم لا بد له من النية وقد نقض نية الصوم بنية ضده وهو ~~الإفطار فبطل صومه لبطلان شرطه # ولنا أن مجرد النية لا عبرة به في أحكام الشرع ما لم يتصل به الفعل لقول ~~النبي إن الله تعالى عفا عن أمتي ما تحدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا أو ~~يفعلوا ونية الإفطار لم يتصل به ( ( ( بها ) ) ) الفعل وبه تبين أنه ما نقض ~~نية الصوم بنية الفطر لأن نية الصوم نية اتصل بها الفعل فلا تبطل بنية لم ~~يتصل بها الفعل على أن النية شرط انعقاد الصوم لا شرط بقائه منعقدا ألا ترى ~~أنه يبقى مع النوم والنسيان والغفلة # وولو ذرعه القيء لم يفطره سواء كان أقل من ملء الفم أو كان ملء الفم لقول ~~النبي ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام # وقوله من قاء فلا قضاء عليه ولأن ذرع القيء مما لا يمكن التحرز عنه بل ~~يأتيه على وجه لا يمكنه دفعه فأشبه الناسي ولأن الأصل أن لا يفسد الصوم ~~بالقيء سواء ذرعه أو تقيأ لأن فساد الصوم متعلق بالدخول شرعا قال النبي ~~الفطر مما يدخل والوضوء مما يخرج علق كل جنس الفطر بكل ما يدخل ولو حصل لا ~~بالدخول لم يكن كل جنس الفطر معلقا بكل ما يدخل لأن الفطر الذي يحصل بما ~~يخرج لا يكون ذلك الفطر حاصلا بما يدخل وهذا خلاف النص إلا أنا عرفنا ~~الفساد بالاستيقاء ( ( ( بالاستقاء ) ) ) بنص آخر وهو قول النبي ومن استقاء ~~فعليه القضاء فبقي الحكم في الذرع على الأصل ولأنه لا صنع له في ms0942 الذرع وهو ~~سبق القيء بل يحصل بغير قصده واختياره والإنسان لا يؤاخذ بما لا صنع له فيه ~~فلهذا لا يؤاخذ الناسي بفساد الصوم فكذا هذا لأن هذا في معناه بل أولى لأنه ~~لا صنع له فيه أصلا بخلاف الناسي على ما مر # فإن عاد إلى جوفه فإن كان أقل من ملء الفم لا يفسد بلا خلاف # وإن كان ملء الفم فذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن في قول أبي يوسف ~~يفسد وفي قول محمد لا يفسد وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي الاختلاف على ~~العكس فقال في قول أبي يوسف لا يفسد وفي قول محمد يفسد # وجه قول من قال يفسد أنه وجد المفسد وهو الدخول في الجوف لأن القيء ملء ~~الفم له حكم الخروج بدليل انتقاض الطهارة والطهارة لا تنتقض إلا بخروج ~~النجاسة فإذا عاد فقد وجد الدخول فيدخل تحت قول النبي والفطر مما يدخل # وجه قول من قال لا يفسد أن العود ليس صنعه بل هو صنع الله تعالى على طريق ~~التمحض يعني به مصنوعه لا صنع للعبد فيه رأسا فأشبه ذرع القيء وأنه غير ~~مفسد كذا عود القيء فإن أعاده فإن كان ملىء ( ( ( ملء ) ) ) الفم فسد صومه ~~بالاتفاق لوجود الإدخال متعمدا لما ذكرنا أن للقيء ملء الفم حكم الخروج حتى ~~يوجب انتقاض الطهارة فإذا أعاده فقد أدخله في الجوف عن قصد فيوجب فساد ~~الصوم وإن كان أقل من ملء الفم ففي قول أبي يوسف لا يفسد وفي قول محمد يفسد # وجه قول محمد أنه وجد الدخول إلى الجوف بصنعه فيفسد ولأبي يوسف أن الدخول ~~إنما يكون بعد الخروج وقليل القيء ليس له حكم الخروج بدليل عدم انتقاض ~~الطهارة به فلم يوجد الدخول فلا يفسد # هذا الذي ذكرنا كله إذا ذرعه القيء فأما إذا استقاء فإن كان ملء الفم ~~يفسد صومه بلا خلاف لقول النبي PageV02P092 ومن استقاء فعليه القضاء وإن ~~كان أقل من ملء الفم لا يفسد في قول أبي يوسف وعند محمد يفسد واحتج بقول ~~النبي ms0943 ومن استقاء فعليه القضاء مطلقا من غير فصل بين القليل والكثير # وجه قول أبي يوسف ما ذكرنا أن الأصل أن يفسد الصوم إلا بالدخول بالنص ~~الذي روينا ولم يوجد ههنا فلا يفسد والحديث محمول على الكثير توفيقا بين ~~الدليلين بقدر الإمكان # ثم كثير المستقاء لا يتفرع عليه العود والإعادة لأن الصوم قد فسد ~~بالاستقاء وكذا قليله في قول محمد لأن عنده فسد الصوم بنفس الاستقاء وإن ~~كان قليلا وأما على قول أبي يوسف فإن عاد لا يفسد وإن أعاده ففيه عن أبي ~~يوسف روايتان في رواية يفسد وفي رواية لا يفسد # وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ من المخارق الأصلية كالأنف والأذن ~~والدبر بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ ~~فسد صومه أما إذا وصل إلى الجوف فلا شك فيه لوجود الأكل من حيث الصورة وكذا ~~إذا وصل إلى الدماغ لأن له منفذا ( ( ( منفذ ) ) ) إلى الجوف فكان بمنزلة ~~زاوية من زوايا الجوف # وقد روي عن النبي أنه قال للقيط بن صبرة بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا ~~أن تكون صائما ومعلوم أن استثناءه حالة الصوم للاحتراز عن فساد الصوم وإلا ~~لم يكن للاستثناء معنى # ولو وصل إلى الرأس ثم خرج لا يفسد بأن استعط بالليل ثم خرج بالنهار لأنه ~~لما خرج علم أنه لم يصل إلى الجوف أو لم يستقر فيه وأما ما وصل إلى الجوف ~~أو إلى الدماغ عن غير المخارق الأصلية بأن داوى الجائفة والآمة فإن داواها ~~بدواء يابس لا يفسد لأنه لم يصل إلى الجوف ولا إلى الدماغ ولو علم أنه وصل ~~يفسد في قول أبي حنيفة وإن داواها بدواء رطب يفسد عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يفسد هما اعتبرا المخارق الأصلية لأن الوصول إلى الجوف من المخارق الأصلية ~~متيقن به ومن غيرها مشكوك فيه فلا نحكم بالفساد مع الشك # ولأبي حنيفة أن الدواء إذا كان رطبا فالظاهر هو الوصول لوجود المنفذ إلى ~~الجوف فيبني الحكم على الظاهر وأما الإقطار ms0944 في الإحليل فلا يفسد في قول أبي ~~حنيفة وعندهما يفسد قيل إن الاختلاف بينهم بناء على أمر خفي وهو كيفية خروج ~~البول من الإحليل فعندهما أن خروجه منه لأن له منفذا فإذا قطر فيه يصل إلى ~~الجوف كالإقطار في الأذن وعند أبي حنيفة أن خروج البول منه من طريق الترشح ~~كترشح الماء من الخزف الجديد فلا يصل بالإقطار فيه إلى الجوف والظاهر أن ~~البول يخرج منه خروج الشيء من منفذه كما قالا # وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما وعلى هذه الرواية اعتمد أستاذي رحمه ~~الله وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وقول محمد مع أبي حنيفة # وأما الإقطار في قبل المرأة فقد قال مشايخنا أنه يفسد صومها بالإجماع لأن ~~لمسانتها ( ( ( لمثانتها ) ) ) منفذا فيصل إلى الجوف كالإقطار في الأذن ولو ~~طعن برمح فوصل إلى جوفه أو إلى دماغه فإن أخرجه مع النصل لم يفسد وإن بقي ~~النصل فيه يفسد وكذا قالوا فيمن ابتلع لحما مربوطا على خيط ثم انتزعه من ~~ساعته أنه لا يفسد وإن تركه فسد وكذا روي عن محمد في الصائم إذا أدخل خشبة ~~في المقعد ( ( ( المقعدة ) ) ) أنه لا يفسد صومه إلا إذا غاب طرفا ( ( ( ~~طرف ) ) ) الخشبة وهذا يدل على أن استقرار الداخل في الجوف شرط فساد الصوم # ولو أدخل أصبعه في دبره قال بعضهم يفسد صومه وقال بعضهم لا يفسد وهو قول ~~الفقيه أبي الليث لأن الأصبع ليست بآلة الجماع فصارت كالخشب ولو اكتحل ~~الصائم لم يفسد وإن وجد طعمه في حلقه عند عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى ~~يفسد # وجه قوله أنه لما وجد طعمه في حلقه فقد وصل إلى جوفه # ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال خرج علينا رسول الله في رمضان ~~وعيناه مملوأتان ( ( ( مملوءتان ) ) ) كحلا كحلتهما أم سلمة ولأنه لا منفذ ~~من العين إلى الجوف ولا إلى الدماغ وما وجد من طعمه فذاك أثره لا عينه وأنه ~~لا يفسد كالغبار والدخان وكذا لو دهن رأسه أو أعضاءه فتشرب فيه أنه ms0945 لا يضره ~~لأنه وصل إليه الأثر لا العين ولو أكل حصاة أو نواة أو خشبا أو حشيشا أو ~~نحو ذلك مما لا يؤكل عادة ولا يحصل به قوام البدن يفسد صومه لوجود الأكل ~~صورة # ولو جامع امرأته فيما دون الفرج فأنزل أو باشرها أو قبلها أو لمسها بشهوة ~~فأنزل يفسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه وكذا إذا فعل ذلك فأنزلت ~~المرأة لوجود الجماع من حيث المعنى وهو قضاء الشهوة بفعله وهو المس بخلاف ~~النظر فإنه ليس بجماع أصلا لأنه ليس بقضاء للشهوة بل هو سبب لحصول الشهوة ~~على ما نطق به الحديث إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب PageV02P093 ~~الشهوة # ولو عالج ذكره فأمنى اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يفسد وقال بعضهم ~~يفسد وهو قول محمد بن سلمة والفقيه أبي الليث لوجود قضاء الشهوة بفعله فكان ~~جماعا من حيث المعنى وعن محمد فيمن أولج ذكره في امرأته قبل الصبح ثم خشي ~~الصبح فانتزع منها فأمنى بعد الصبح أنه لا يفسد صومه وهو بمنزلة الاحتلام # ولو جامع بهيمة فأنزل فسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه لأنه وإن وجد ~~الجماع صورة ومعنى وهو قضاء الشهوة لكن على سبيل القدور ( ( ( القصور ) ) ) ~~لسعة المحل ولو جامعها ولم ينزل لا يفسد # ولو حاضت المرأة أو ( ( ( ونفست ) ) ) نفست بعد طلوع الفجر فسد صومها لأن ~~الحيض والنفاس منافيان للصوم لمنافاتهما أهلية الصوم شرعا بخلاف القياس ~~بإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما بينا فيما تقدم بخلاف ما إذا جن إنسان ~~بعد طلوع الفجر أو أغمي عليه وقد كان نوى من الليل إن صومه ذلك اليوم جائز ~~لما ذكرنا أن الجنون والإغماء لا ينافيان أهلية الأداء وإنما ينافيان النية ~~بخلاف الحيض والنفاس والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم فساد # الصوم ففساد الصوم يتعلق به أحكام بعضها يعم الصيامات كلها وبعضها يخص ~~البعض دون البعض أما الذي يعم الكل فالإثم إذا أفسد بغير عذر لأنه أبطل ~~عمله من غير عذر وإبطال العمل من غير عذر حرام لقوله ms0946 تعالى @QB@ ولا تبطلوا ~~أعمالكم @QE@ # وقال الشافعي كذلك إلا في صوم التطوع بناء على أن الشروع في التطوع موجب ~~للإتمام عندنا وعنده ليس بموجب والمسألة ذكرناها في كتاب الصلاة وإن كان ~~بعذر لا يأثم وإذا اختلف الحكم بالعذر فلا بد من معرفة الأعذار المسقطة ~~للإثم والمؤاخذة فنبينها بتوفيق الله تعالى فنقول هي المرض والسفر والإكراه ~~والحبل والرضاع والجوع والعطش وكبر السن لكن بعضها مرخص وبعضها مبيح مطلق ~~لا موجب كما فيه خوف زيادة ضرر دون خوف الهلاك فهو مرخص وما فيه خوف الهلاك ~~فهو مبيح مطلق بل موجب فنذكر جملة ذلك فنقول أما المرض فالمرخص منه هو الذي ~~يخاف أن يزداد بالصوم وإليه وقعت الإشارة في الجامع الصغير فإنه قال في رجل ~~خاف إن لم يفطر تزداد عيناه وجعا أو حماه شدة أفطر وذكر الكرخي في مختصره ~~إن المرض الذي يبيح الإفطار هو ما يخاف منه الموت أو زيادة العلة كائنا ما ~~كانت العلة # وروي عن أبي حنيفة أنه إن كان بحال يباح له أداء صلاة الفرض قاعدا فلا ~~بأس بأن يفطر والمبيح المطلق بل الموجب هو الذي يخاف منه الهلاك لأن فيه ~~إلقاء النفس إلى التهلكة لا لإقامة حق الله تعالى وهو الوجوب والوجوب لا ~~يبقى في هذه الحالة وأنه حرام فكان الإفطار مباحا بل واجبا # وأما السفر فالمرخص منه هو مطلق السفر المقدر والأصل فيهما قوله تعالى ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ أي فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فأفطر بعذر المرض والسفر فعدة من أيام أخر دل أن المرض ~~والسفر سببا الرخصة ثم السفر والمرض وإن أطلق ذكرهما في الآية فالمراد ~~منهما المقيد لأن مطلق السفر ليس بسبب الرخصة لأن حقيقة السفر هو الخروج عن ~~الوطن أو الظهور وذا يحصل بالخروج إلى الضيعة ولا تتعلق به الرخصة فعلم أن ~~المرخص سفر مقدر بتقدير معلوم وهو الخروج عن الوطن على قصد مسيرة ثلاثة ~~أيام فصاعدا عندنا # وعند الشافعي يوم وليلة وقد مضى ms0947 الكلام في تقديره في كتاب الصلاة # وكذا مطلق المرض ليس بسبب للرخصة لأن الرخصة بسبب المرض والسفر لمعنى ~~المشقة بالصوم تيسيرا لهما وتخفيفا عليهما على ما قال الله تعالى @QB@ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ ومن الأمراض ما ينفعه الصوم ويخففه ~~( ( ( ويخفه ) ) ) ويكون الصوم على المريض أسهل من الأكل بل الأكل يضره ~~ويشتد عليه ومن التعبد الترخص بما يسهل على المريض تحصيله والتضييق بما ~~يشتد عليه # وفي الآية دلالة وجوب القضاء على من أفطر بغير عذر لأنه لما وجب القضاء ~~على المريض والمسافر مع أنهما أفطرا بسبب العذر المبيح للإفطار فلأن يجب ~~على غير ذي العذر أولى # وسواء كان السفر سفر طاعة أو مباح ( ( ( مباحا ) ) ) أو معصية عندنا # وعند الشافعي سفر المعصية لا يفيد الرخصة والمسألة مضت في كتاب الصلاة ~~والله أعلم # وسواء سافر قبل دخول شهر رمضان أو بعده إن له أن يترخص فيفطر عند عامة ~~الصحابة وعن علي وابن عباس رضي الله عنهما أنه إذا أهل في المصر ثم سافر لا ~~يجوز له أن يفطر # وجه قولهما أنه لما استهل في الحضر لزمه صوم الإقامة وهو صوم الشهر حتما ~~فهو بالسفر يريد إسقاطه عن نفسه فلا يملك ذلك كاليوم الذي سافر فيه أنه لا ~~يجوز له أن يفطر فيه لما بينا كذا هذا # ولعامة الصحابة رضي الله عنهم قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر @QE@ PageV02P094 جعل الله مطلق السفر سبب الرخصة ~~ولأن السفر إنما كان سبب الرخصة لمكان المشقة وإنها توجد في الحالين فتثبت ~~الرخصة في الحالين جميعا # وأما وجه قولهما إن بالإهلال في الحضر لزمه صوم الإقامة فنقول نعم إذا ~~أقام أما إذا سافر يلزمه صوم السفر وهو أن يكون فيه رخصة الإفطار لقوله ~~تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر @QE@ فكان ما قلناه عملا ~~بالآيتين فكان أولى بخلاف اليوم الذي سافر فيه لأنه كان مقيما في أول اليوم ~~فدخل تحت خطاب المقيمين في ذلك اليوم فلزمه إتمامه ms0948 حتما فأما اليوم الثاني ~~والثالث فهو مسافر فلا يدخل تحت خطاب المقيمين ولأن من المشايخ من قال إن ~~الجزء الأول من كل يوم سبب لوجوب صوم ذلك اليوم وهو كان مقيما في أول الجزء ~~فكان الجزء الأول سببا لوجوب صوم الإقامة وأما في اليوم الثاني والثالث فهو ~~مسافر فيه فكان الجزء الأول في حقه سببا لوجوب صوم السفر فيثبت الوجوب مع ~~رخصة الإفطار # ولو لم يترخص المسافر وصام رمضان جاز صومه وليس عليه القضاء في عدة من ~~أيام أخر وقال بعض الناس لا يجوز صومه في رمضان ولا يعتد به ويلزمه القضاء ~~وحكى القدوري فيه اختلافا بين الصحابة فقال يجوز صومه في قول أصحابنا وهو ~~قول علي وابن عباس وعائشة وعثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنهم # وعند عمر وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم لا يجوز وحجة هذا القول ظاهر ~~قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ أمر ~~المسافر بالصوم في أيام أخر مطلقا سواء صام في رمضان أو لم يصم إذ الإفطار ~~غير مذكور في الآية فكان هذا من الله تعالى جعل وقت الصوم في حق المسافر ~~أياما أخر وإذا صام في رمضان فقد صام قبل وقته فلا يعتد به في منع لزوم ~~القضاء # وروي عن النبي أنه قال من صام في السفر فقد عصى أبا القاسم والمعصية ~~مضادة للعبادة وروي عنه أنه قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقد حقق ~~له حكم الإفطار # ولنا ما روي أن رسول الله صام في السفر # وروي أنه أفطر وكذا روي عن الصحابة أنهم صاموا في السفر وروي أنهم أفطروا ~~حتى روي أن عليا رضي الله عنه أهل هلال رمضان وهو يسير إلى نهروان فأصبح ~~صائما ولأن الله تعالى جعل المرض والسفر من الأعذار المرخصة للإفطار تيسيرا ~~وتخفيفا على أربابها وتوسيعا عليهم قال الله تعالى @QB@ يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ فلو تحتم عليهم الصوم في غير السفر ولا يجوز ms0949 ~~في السفر لكان فيه تعسير وتضييق عليهم وهذا يضاد موضوع الرخصة وينافي معنى ~~التيسير فيؤدي إلى التناقض في وضع الشرع تعالى الله عن ذلك # ولأن السفر لما كان سبب الرخصة فلو وجب القضاء مع وجود الأداء لصار ما هو ~~سبب الرخصة سبب زيادة فرض لم يكن في حق غير صاحب العذر وهو القضاء مع وجود ~~الأداء فيتناقض ولأن جواز الصوم للمسافر في رمضان مجمع عليه فإن التابعين ~~أجمعوا عليه بعد وقوع الاختلاف فيه بين الصحابة رضي الله عنهم والخلاف في ~~العصر الأول لا يمنع انعقاد الإجماع في العصر الثاني بل الإجماع المتأخر ~~يرفع الخلاف المتقدم عندنا على ما عرف في أصول الفقه # وبه تبين أن الإفطار مضمر في الآية وعليه إجماع أهل التفسير وتقديرها فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر وعلى ذلك يجري ذكر الرخص ~~على أنه ذكر الحظر في القرآن قال الله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه @QE@ أي من اضطر فأكل لأنه لا إثم يلحقه بنفس الاضطرار وقال تعالى ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ أي فإن ~~أحصرتم فأحللتم فما استيسر من الهدي لأنه معلوم أنه على النسك من الحج ما ~~لم يوجد الإحلال وقال الله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام @QE@ أي فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ودفع الأذى عن رأسه ففدية من صيام ~~ونظائره كثيرة في القرآن # والحديثان محمولان على ما إذا كان الصوم يجهده وبضعفه ( ( ( ويضعفه ) ) ) ~~فإذا لم يفطر في السفر في هذه الحالة صار كالذي أفطر في الحضر لأنه يجب ~~عليه الإفطار في هذه الحالة لما في الصوم PageV02P095 في هذه الحالة من ~~إلقاء النفس إلى التهلكة وأنه حرام # ثم الصوم في السفر من الإفطار عندنا إذا لم يجهده الصوم ولم يضعفه # وقال ms0950 الشافعي الإفطار أفضل بناء على أن الصوم في السفر عندنا عزيمة ~~والإفطار رخصة # وعند الشافعي على العكس من ذلك # وذكر القدوري في المسألة اختلاف الصحابة فقال روي عن حذيفة وعائشة وعروة ~~بن الزبير مثل مذهبنا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثل مذهبه واحتج بما ~~روينا من الحديثين في المسألة الأولى # ولنا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ولتكملوا العدة @QE@ # والاستدلال بالآية من وجوه أحدها أنه أخبر أن الصيام مكتوب على المؤمنون ~~( ( ( المؤمنين ) ) ) عاما أي مفروض إذ الكتابة هي الفرض لغة # والثاني أنه أمر بالقضاء عند الإفطار بقوله عز وجل @QB@ فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ والأمر بالقضاء عند الإفطار دليل ~~الفرضية من وجهين أحدهما أن القضاء لا يجب في الآداب وإنما يجب في الفرائض # والثاني أن القضاء بدل عن الأداء فيدل على وجوب الأصل # والثالث أن الله تعالى من علينا بإباحة الإفطار بعذر المرض والسفر بقوله ~~تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ أي يريد الإذن لكم ~~بالإفطار للعذر ولو لم يكن الصوم فرضا لم يكن للامتنان بإباحة الفطر معنى ~~لأن الفطر مباح في صوم النفل بالامتناع عنه # والرابع أنه قال @QB@ ولتكملوا العدة @QE@ شرط إكمال العدة في القضاء وهو ~~دليل لزوم حفظ المتروك لئلا يدخل التقصير في القضاء وإنما يكون ذلك في ~~الفرائض وروي عن النبي أنه قال من كانت له حمولة تأوي إلى سبع ( ( ( شبع ) ~~) ) فليصم رمضان حيث أدركه أمر المسافر بصوم رمضان إذا لم يجهده الصوم # فثبت بهذه الدلائل أن صوم رمضان فرض على المسافر إلا أنه رخص له الإفطار ~~وأثر الرخصة في سقوط المأثم لا في سقوط الوجوب فكان وجوب الصوم عليه هو ~~الحكم الأصلي وهو معنى العزيمة # وروي عن أنس رضي الله عنه عن النبي أنه قال المسافر إن أفطر فرخصة وإن ~~يصم فهو أفضل وهذا نص في الباب لا يحتمل التأويل وما ذكرنا من ms0951 الدلائل في ~~هذه المسألة حجة في المسألة الأولى لأنها تدل على وجوب الصوم على المسافر ~~في رمضان وما لا يعتد به لا يجب # والجواب عن تعلقه بالحديثين ما ذكرناه في المسألة الأولى أنهما يحملان ~~على حال خوف التلف على نفسه لو صام عملا بالدلائل أجمع بقدر الإمكان وهذا ~~الذي ذكرنا من وجوب الصوم على المسافر في رمضان قول عامة مشايخنا # وعند بعضهم لا وجوب على المسافر في رمضان والإفطار مباح مطلقا ( ( ( مطلق ~~) ) ) لأنه ثبت رخصة وتيسيرا عليه ومعنى الرخصة وهو التيسير والسهولة في ~~الإباحة المطلقة أكمل لما فيه من سقوط الحظر والمؤاخذة جميعا إلا أنه إذا ~~ترك الترخص واشتغل بالعزيمة يعود حكم العزيمة # لكن مع هذا الصوم في حقه أفضل من الإفطار لما روينا من حديث أنس رضي الله ~~عنه وأما المبيح المطلق من السفر فما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم والإفطار ~~في مثله واجب فضلا عن الإباحة لما ذكرنا في المرض # وأما الإكراه على إفطار صوم شهر رمضان بالقتل في حق الصحيح المقيم فمرخص ~~والصوم أفضل حتى لو امتنع من الإفطار حتى قتل يثاب عليه لأن الوجوب ثابت ~~حالة الإكراه وأثر الرخصة في الإكراه في سقوط المأثم بالترك لا في سقوط ~~الوجوب بل بقي الوجوب ثابتا والترك حراما وإذا كان الصوم واجبا حالة ~~الإكراه والإفطار حراما كان حق الله تعالى قائما فهو بالامتناع بذل نفسه ~~لإقامة حق الله تعالى طلبا لمرضاته فكان مجاهدا في دينه فيثاب عليه # وأما في حق المريض والمسافر فالإكراه مبيح مطلق في حقهما بل موجب والأفضل ~~هو الإفطار بل يجب عليه ذلك ولا يسعه أن لا يفطر حتى لو امتنع من ذلك فقتل ~~يأثم # ووجه الفرق أن في الصحيح المقيم الوجوب كان ثابتا قبل الإكراه من غير ~~رخصة الترك أصلا فإذا جاء الإكراه ( ( ( بالإكراه ) ) ) وإنه من أسباب ~~الرخصة فكان أثره في إثبات رخصة الترك لا في إسقاط الوجوب فكان الوجوب ~~قائما فكان حق الله تعالى قائما فكان بالامتناع باذلا نفسه لإقامة حق الله ~~تعالى فكان ms0952 أفضل كما في الإكراه على إجراء كلمة الكفر والإكراه على إتلاف ~~مال الغير فأما في المريض والمسافر فالوجوب مع رخصة الترك كان ثابتا قبل ~~الإكراه فلا بد وأن يكون للإكراه أثر آخر لم يكن ثابتا قبله وليس ذلك إلا ~~إسقاط الوجوب رأسا وإثبات الإباحة المطلقة فنزل منزلة الإكراه على أكل ~~الميتة وهناك يباح له الأكل بل يجب عليه # كذا هنا والله أعلم # وأما حبل المرأة وإرضاعها إذا خافتا الضرر بولدهما فمرخص لقوله تعالى ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ وقد بينا ~~PageV02P096 أنه ليس المراد عين المرض فإن المريض الذي لا يضره الصوم ليس ~~له أن يفطر فكان ذكر المرض كناية عن أمر يضر الصوم معه وقد وجد ههنا ~~فيدخلان تحت رخصة الإفطار # وقد روي عن النبي أنه قال يفطر المريض والحبلى إذا خافت أن تضع ولدها ~~والمرضع إذا خافت الفساد على ولدها # وقد روي عن النبي أنه قال إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحبلى ~~والمرضع الصيام وعليهما القضاء ولا فدية عليهما عندنا # وقال الشافعي عليهما القضاء والفدية لكل يوم مد من حنطة والمسألة مختلفة ~~بين الصحابة والتابعين فروي عن علي من الصحابة والحسن من التابعين أنهما ~~يقضيان ولا يفديان وبه أخذ أصحابنا # وروي عن ابن عمر من الصحابة ومجاهد من التابعين أنهما يقضيان ويفديان وبه ~~أخذ الشافعي احتج بقوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ~~@QE@ والحامل والمرضع يطيقان الصوم فدخلتا تحت الآية فتجب عليهما الفدية # ولنا قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ الآية أوجب على المريض ~~القضاء فمن ضم إليه الفدية فقد زاد على النص فلا يجوز إلا بدليل ولأنه لما ~~لم يوجب غيره دل أنه كل حكم الحادثة ( ( ( لحادثة ) ) ) لأن تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة لا يجوز # وقد ذكرنا أن المراد من المرض المذكور ليس صورة المرض بل معناه وقد وجد ~~في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما فيدخلان تحت الآية فكان تقدير قوله ~~تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ فمن ms0953 كان منكم به معنى يضره الصوم @QB@ ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ # وأما قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ فقد قيل في بعض وجوه ~~التأويل أن لا مضمرة في الآية معناه وعلى الذين لا يطيقونه وأنه جائز في ~~اللغة قال الله تعالى @QB@ يبين الله لكم أن تضلوا @QE@ أي لا تضلوا وفي ~~بعض القراآت ( ( ( القراءات ) ) ) @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ على أنه لا ~~حجة له في الآية لأن فيها شرع الفداء مع الصوم على سبيل التخيير دون الجمع ~~بقوله تعالى @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ وقد نسخ ذلك بوجوب صوم شهر رمضان ~~حتما بقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وعنده يجب الصوم ~~والفداء جميعا دل أنه لا حجة له فيها ولأن الفدية لو وجبت إنما تجب جبرا ~~للفائت ومعنى الجبر يحصل بالقضاء ولهذا لم تجب على المريض والمسافر # وأما الجوع والعطش الشديد الذي يخاف منه الهلاك فمبيح مطلق بمنزلة المرض ~~الذي يخاف منه الهلاك بسبب الصوم لما ذكرنا وكذا كبر السن حتى يباح للشيخ ~~الفاني أن يفطر في شهر رمضان لأنه عاجز عن الصوم وعليه الفدية عند عامة ~~العلماء وقال مالك لا فدية عليه # وجه قوله أن الله تعالى أوجب الفدية على المطيق للصوم بقوله تعالى @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ وهو لا يطيق الصوم فلا تلزمه ~~الفدية وما قاله مالك خلاف إجماع السلف فإن أصحاب رسول الله أوجبوا الفدية ~~على الشيخ الفاني فكان ذلك إجماعا منهم # على أن المراد من الآية الشيخ الفاني إما على إضمار حرف @QB@ لا @QE@ في ~~الآية على ما بينا وإما على إضمار @QB@ كانوا @QE@ أي وعلى الذين كانوا ~~يطيقونه أي الصوم ثم عجزوا عنه فدية طعام مسكين والله أعلم # ولأن الصوم لما فاته مست الحاجة إلى الجابر وتعذر جبره بالصوم فيجبر ~~بالفدية وتجعل الفدية مثلا للصوم شرعا في هذه الحالة للضرورة كالقيمة في ~~ضمان المتلفات # ومقدار الفدية مقدار صدقة الفطر وهو أن يطعم عن كل يوم مسكينا مقدار ما ~~يطعم في صدقة الفطر وقد ذكرنا ذلك في صدقة ms0954 الفطر وذكرنا الاختلاف فيه # ثم هذه الأعذار كما ترخص أو تبيح الفطر في شهر رمضان ترخص أو تبيح في ~~المنذور في وقت بعينه حتى لو جاء وقت الصوم وهو مريض مرضا لا يستطيع معه ~~الصوم أو يستطيع مع ضرر أفطر وقضى وأما الذي يخص البعض دون البعض فأما صوم ~~رمضان فيتعلق بفساده حكمان أحدهما وجوب القضاء # والثاني وجوب الكفارة أما وجوب القضاء فإنه يثبت بمطلق الإفساد سواء كان ~~صورة ومعنى أو صورة لا معنى أو معنى لا صورة وسواء كان عمدا أو خطأ وسواء ~~كان بعذر أو بغير عذر لأن القضاء يجب جبرا للفائت فيستدعي فوات الصوم لا ~~غير والفوات يحصل بمطلق الإفساد فتقع الحاجة إلى الجبر بالقضاء ليقوم مقام ~~الفائت فينجبر الفوات معنى # وأما وجوب الكفارة فيتعلق بإفساد مخصوص وهو الإفطار الكامل بوجود الأكل ~~أو الشرب أو الجماع صورة ومعنى متعمدا من غير عذر PageV02P097 مبيح ولامرخص ~~ولا شبهة الإباحة ونعني بصورة الأكل والشرب ومعناهما إيصال ما يقصد به ~~التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم لأن به يحصل قضاء شهوة البطن على سبيل ~~الكمال ونعني بصورة الجماع ومعناه إيلاج الفرج في القبل لأن كمال قضاء شهوة ~~الفرج لا يحصل إلا به # ولا خلاف في وجوب الكفارة على الرجل بالجماع والأصل فيه حديث الأعرابي ~~وهو ما روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله وقال يا رسول الله هلكت وأهلكت ~~فقال ماذا صنعت قال واقعت امرأتي في نهار رمضان متعمدا وأنا صائم فقال أعتق ~~رقبة # وفي بعض الروايات قال له من غير عذر ولا سفر قال نعم فقال أعتق رقبة # وأما المرأة فكذلك يجب عليها عندنا إذا كانت مطاوعة وللشافعي قولان في ~~قول لا يجب عليها أصلا وفي قول يجب عليها ويتحملها الرجل # وجه قوله الأول أن وجوب الكفارة عرف نصا بخلاف القياس لما نذكر والنص ورد ~~في الرجل دون المرأة وكذا ورد بالوجوب بالوطء وأنه لا يتصور من المرأة ~~فإنها موطوءة وليست بواطئة فبقي الحكم فيها على أصل القياس # وجه ms0955 ( ( ( ووجه ) ) ) قوله الثاني أن الكفارة إنما وجبت عليها بسبب فعل ~~الرجل فوجب عليه التحمل كثمن ماء الاغتسال # ولنا أن النص وإن ورد في الرجل لكنه معلول بمعنى يوجد فيهما وهو إفساد ~~صوم رمضان بإفطار كامل حرام محض متعمدا فتجب الكفارة عليها بدلالة النص وبه ~~تبين أنه لا سبيل إلى التحمل لأن الكفارة إنما وجبت عليها بفعلها وهو إفساد ~~الصوم # ويجب مع الكفارة القضاء عند عامة العلماء # وقال الأوزاعي إن كفر بالصوم فلا قضاء عليه وزعم أن الصومين يتداخلان ~~وهذا غير سديد لأن صوم الشهرين يجب تكفيرا زجرا عن جناية الإفساد أو رفعا ~~لذنب الإفساد وصوم القضاء يجب جبرا للفائت فكل واحد منهما شرع لغير ما شرع ~~له الآخر فلا يسقط صوم القضاء بصوم شهرين كما لا يسقط بالإعتاق # وقد روي عن أبي هريرة أن النبي أمر الذي واقع امرأته أن يصوم يوما # ولو جامع في الموضع المكروه فعليه الكفارة في قول أبي يوسف ومحمد لأنه ~~يجب به الحد فلأن تجب به الكفارة أولى وعن أبي حنيفة روايتان روى الحسن عنه ~~أنه لا كفارة عليه وروى أبو يوسف عنه إذا توارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو ~~لم ينزل وعليه القضاء والكفارة # وجه رواية الحسن أنه لا يتعلق به وجوب الحد فلا يتعلق وجوب الكفارة ~~والجامع أن كل واحد منهما شرع للزجر والحاجة إلى الزجر فيما يغلب وجوده ~~وهذا يندر ولأن المحل مكروه فأشبه وطء الميتة # وجه رواية أبي يوسف أن وجوب الكفارة يعتمد إفساد الصوم بإفطار كامل وقد ~~وجد لوجود الجماع صورة ومعنى # ولو أكل أو شرب ما يصلح به البدن إما على وجه التغذي أو التداوي متعمدا ~~فعليه القضاء والكفارة عندنا # وقال الشافعي لا كفارة عليه # وجه قوله أن وجوب الكفارة ثبت معدولا به عن القياس لا لأن وجوبها لرفع ~~الذنب والتوبة كافية لرفع الذنب ولأن الكفارة من باب المقادير والقياس ~~يهتدي إلى تعيين المقادير وإنما عرف وجوبها بالنص والنص ورد في الجماع ~~والأكل والشرب ليسا في معناه لأن الجماع ms0956 أشد حرمة منهما حتى يتعلق به وجوب ~~الحد دونهما فالنص الوارد في الجماع لا يكون واردا في الأكل والشرب فيقتصر ~~على مورد النص # ولنا ما روي عن النبي أنه قال من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على ~~المظاهر وعلى المظاهرة ( ( ( المظاهر ) ) ) الكفارة بنص الكتاب فكذا على ~~المفطر متعمدا # ولنا أيضا الاستدلال بالمواقعة والقياس عليها أما الاستدلال بها فهو أن ~~الكفارة في المواقعة وجبت لكونها إفسادا لصوم رمضان من غير عذر ولا سفر على ~~ما نطق به الحديث والأكل والشرب إفساد لصوم رمضان متعمدا من غير عذر ولا ~~سفر فكان إيجاب الكفارة هناك إيجابا ههنا دلالة # والدليل على أن الوجوب في المواقعة لما ذكرنا وجهان أحدهما مجمل والآخر ~~مفسر أما المجمل فالاستدلال بحديث الأعرابي ووجهه ما ذكرناه في الخلافيات ~~وأما المفسر فلأن إفساد صوم رمضان ذنب ورفع الذنب واجب عقلا وشرعا لكونه ~~قبيحا والكفارة تصلح رافعة له لأنها حسنة وقد جاء الشرع بكون الحسنات من ~~التوبة والإيمان والأعمال الصالحات رافعة للسيئات إلا أن الذنوب مختلفة ~~المقادير وكذا الروافع لها لا يعلم مقاديرها إلا الشارع للأحكام وهو الله ~~تعالى فمتى ورد PageV02P098 الشرع في ذنب خاص بإيجاب رافع خاص # ووجد مثل ذلك الذنب في موضع آخر كان ذلك إيجابا لذلك الرافع فيه ويكون ~~الحكم فيه ثابتا بالنص لا بالتعليل والقياس والله أعلم # وجه القياس على المواقعة فهو أن الكفارة هناك وجبت للزجر عن إفساد صوم ~~رمضان صيانة له في الوقت الشريف لأنها تصلح زاجرة والحاجة مست إلى الزاجر ~~أما الصلاحية فلأن من تأمل أنه لو أفطر يوما من رمضان لزمه إعتاق رقبة فإن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لامتنع منه ~~وأما الحاجة إلى الزجر فلوجود الداعي الطبعي ( ( ( الطبيعي ) ) ) إلى الأكل ~~والشرب والجماع وهو شهوة الأكل والشرب والجماع وهذا في الأكل والشرب أكثر ~~لأن الجوع والعطش يقلل الشهوة فكانت الحاجة إلى الزجر عن الأكل والشرب أكثر ~~فكان شرع الزاجر هناك شرعا ههنا من طريق الأولى # وعلى هذه ms0957 الطريقة يمنع عدم جواز إيجاب الكفارة بالقياس لأن الدلائل ~~المقتضية لكون القياس حجة لا يفصل ( ( ( تفصل ) ) ) بين الكفارة وغيرها # ولو أكل ما لا يتغذى به ولا يتداوى كالحصاة والنواة والتراب وغيرها فعليه ~~القضاء ولا كفارة عليه عند عامة العلماء # وقال مالك عليه الكفارة لأنه وجد الإفطار من غير عذر # ولنا أن هذا إفطار صورة لا معنى لأن معنى الصوم وهو الكف عن الأكل والشرب ~~الذي هو وسيلة إلى العواقب الحميدة قائم وإنما الفائت صورة الصوم إلا أنا ~~ألحقنا الصورة بالحقيقة وحكمنا بفساد الصوم احتياطا # ولو بلع جوزة صحيحة يابسة أو لوزة يابسة فعليه القضاء ولا كفارة عليه ~~لوجود الأكل صورة لا معنى لأنه لا يعتاد أكله على هذا لوجه ( ( ( الوجه ) ) ~~) فأشبه أكل الحصا ولو مضغ الجوزة أو اللوزة اليابسة حتى يصل المضغ إلى ~~جوفها حتى ابتلعه فعليه القضاء والكفارة كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف ~~لأنه أكل لبها إلا أنه ضم إليها ما لا يؤكل عادة # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لو أكل لوزة صغيرة فعليه القضاء ~~والكفارة وقوله في اللوزة محمول على اللوزة الرطبة لأنها مأكولة كلها ~~كالخوخة ولو أكل جوزة رطبة فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأنه لا يؤكل عادة ~~ولا يحصل به التغذي والتداوي ولو أكل عجينا أو دقيقا فعليه القضاء ولا ~~كفارة عليه لأنه لا يقصد بهما التغذي ولا التداوي فلا يفوت معنى الصوم # وذكر في الفتاوى رواية عن محمد أنه فرق بين الدقيق والعجين فقال في ~~الدقيق القضاء والكفارة وفي العجين القضاء دون الكفارة ولو قضم حنطة فعليه ~~القضاء والكفارة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأن هذا مما يقصد بالأكل ولو ~~ابتلع إهليلجة روى ابن رستم عن محمد أن عليه القضاء ولا كفارة لأنه لا ~~يتداوى بها على هذه الصفة # وروى هشام عنه أن عليه الكفارة # قال الكرخي وهذا أقيس عندي لأنه يتداوى بها على هذه الصفة وهكذا روى ابن ~~سماعة عن محمد وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن ms0958 عليه الكفارة # ولو أكل طينا فعليه القضاء ولا كفارة لما قلنا إلا أن يكون أرمنينا ( ( ( ~~أرمنيا ) ) ) فعليه القضاء والكفارة وكذا روى ابن رستم عن محمد قال محمد ~~لأنه بمنزلة الغاريقون أي يتداوى به # قال ابن رستم فقلت له هذا الطين الذي يقلى يأكله الناس قال لا أدري ما ~~هذا فكأنه لم يعلم أنه يتداوى به أو لا ولو أكل ورق الشجر فإن كان مما يؤكل ~~عادة فعليه القضاء والكفارة وإن كان مما لا يؤكل فعليه القضاء ولا كفارة ~~عليه ولو أكل مسكا أو غالية أو زعفران فعليه القضاء والكفارة لأن هذا يؤكل ~~ويتداوى به # وروي عن محمد فيمن تناول سمسمة قال فطرته ولم يذكر أن عليه الكفارة أو لا ~~واختلف المشايخ فيه قال محمد بن مقاتل الرازي عليه القضاء والكفارة # وقال أبو القاسم الصفار عليه القضاء ولا كفارة عليه # وقد ذكرنا أن السمسمة لو كانت بين أسنانه فابتلعها أنه لا يفسد لأنه لا ~~يمكن التحرز عنه # وروي عن أبي يوسف فيمن امتص سكرة بفيه في رمضان متعمدا حتى دخل الماء ~~حلقه عليه القضاء والكفارة لأن السكر هكذا يؤكل ولو مص إهليلجة فدخل الماء ~~حلقه قال لا يفسد صومه ذكره في الفتاوى ولو خرج من بين أسنانه دم فدخل حلقه ~~أو ابتلعه فإن كانت الغلبة للدم فسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه وإن ~~كانت الغلبة للبزاق فلا شيء عليه وإن كانا سواء فالقياس أن لا يفسد وفي ~~الاستحسان يفسد احتياطا # ولو أخرج البزاق من فيه ثم ابتلعه فعليه القضاء ولا كفارة عليه وكذا إذا ~~ابتلع بزاق غيره لأن هذا مما يعاف منه حتى لو ابتلع لعاب حبيبه أو صديقه ~~ذكر الشيخ الإمام الزاهد شمس الأئمة الحلواني أن عليه القضاء والكفارة لأن ~~الحبيب لا يعاف ريق حبيبه أو صديقه ولو أكل PageV02P099 لحما قديدا فعليه ~~القضاء والكفارة لأنه يؤكل في الجملة ولو أكل شحما قديدا اختلف المشايخ فيه ~~قال بعضهم لا كفارة عليه لأنه لا يؤكل # وقال الفقيه أبو الليث إن عليه ms0959 القضاء والكفارة كما في اللحم لأنه يؤكل ~~في الجملة كاللحم القديد # ولو أكل ميتة فإن كانت قد أنتنت ودودت فعليه القضاء ولا كفارة عليه وإن ~~كانت غير ذلك فعليه القضاء والكفارة ولو أولج ولم ينزل فعليه القضاء ~~والكفارة لوجود الجماع صورة ومعنى إذ الجماع هو الإيلاج فأما الإنزال ففراغ ~~من الجماع فلا يعتبر ولو أنزل فيما دون الفرج فعليه القضاء ولا كفارة عليه ~~لقصور في الجماع لوجوده معنى لا صورة وكذلك إذا وطىء بهيمة فأنزل لقصور في ~~قضاء الشهوة لسعة المحل ونبوة الطبع ( ( ( الطمع ) ) ) # ولو أخذ لقمة من الخبز ليأكلها وهو ناس فلما مضغها تذكر أنه صائم ~~فابتلعها وهو ذاكر ذكر في عيون المسائل إن في هذه المسألة أربعة أقوال ~~للمتأخرين قال بعضهم لا كفارة عليه # وقال بعضهم عليه الكفارة وقال بعضهم إن ابتلعها قبل أن يخرجها فلا كفارة ~~عليه فإن أخرجها من فيه ثم أعادها فابتلعها فعليه الكفارة وقال بعضهم إن ~~ابتلعها قبل أن يخرجها فعليه الكفارة وإن أخرجها من فيه ثم أعادها فلا ~~كفارة عليه # قال الفقيه أبو الليث هذا القول أصح لأنه لما أخرجها صار بحال يعاف منها ~~وما دامت في فيه فإنه يتلذذ بها # ولو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع أو أفطر على ظن أن الشمس ~~قد غربت فإذا هي لم تغرب فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأنه لم يفطر متعمدا ~~بل خاطئا # ألا ترى أنه لا إثم عليه ولو أصبح صائما في سفره ثم أفطر متعمدا فلا ~~كفارة عليه لأن السبب المبيح من حيث الصورة قائم وهو السفر فأورث شبهة وهذه ~~الكفارة لا تجب مع الشبهة # والأصل فيه أن الشبهة إذا استندت إلى صورة دليل فإن لم يكن دليلا في ~~الحقيقة بل من حيث الظاهر اعتبرت في منع وجوب الكفارة وإلا فلا وقد وجدت ~~ههنا وهي صورة السفر لأنه مرخص أو مبيح في الجملة # ولو أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو ذرعه القيء فظن أن ذلك يفطره ( ( ( يفطر ~~) ) ) فأكل ms0960 بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأن الشبهة ههنا ~~استندت إلى ما هو دليل في الظاهر لوجود المضاد للصوم في الظاهر وهو الأكل ~~والشرب والجماع حتى قال مالك بفساد الصوم بالأكل ناسيا # وقال أبو حنيفة لولا قول الناس لقلت له يقضي وكذا القيء لأنه لا يخلو عن ~~عود بعضه من الفم إلى الجوف فكانت الشبهة في موضع الاشتباه فاعتبرت # قال محمد إلا أن يكون بلغه أي بلغه الخبر أن أكل الناسي والقيء لا يفطران ~~فتجب الكفارة لأنه ظن في غير موضع الاشتباه فلا يعتبر # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا كفارة عليه سواء بلغه الخبر وعلم أن صومه ~~لم يفسد أو لم يبلغه ولم يعلم فإن احتجم فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك ~~متعمدا إن استفتى فقيها فأفتاه بأنه قد أفطر فلا كفارة عليه لأن العامي ~~يلزمه تقليد العالم فكانت الشبهة مستندة إلى صورة دليل # وإن بلغه خبر الحجامة وهو المروي عن رسول الله أفطر الحاجم والمحجوم # روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا كفارة عليه لأن ظاهر الحديث واجب العمل به ~~في الأصل فأورث شبهة # وروي عن أبي يوسف أنه تجب عليه الكفارة لأن الواجب على العامي الاستفتاء ~~من المفتي لا العمل بظواهر الأحاديث لأن الحديث قد يكون منسوخا وقد يكون ~~ظاهره متروكا فلا يصير ذلك شبهة وإن لم يستفت فقيها ولا بلغه الخبر فعليه ~~القضاء والكفارة لأن الحجامة لا تنافي ركن الصوم في الظاهر وهو الإمساك عن ~~الأكل والشرب والجماع فلم تكن هذه الشبهة مستندة إلى دليل أصلا # ولو لمس امرأة بشهوة أو قبلها أو ضاجعها ولم ينزل فظن أن ذلك يفطره فأكل ~~بعد ذلك متعمدا فعليه الكفارة لأن ذلك لا ينافي ركن الصوم في الظاهر فكان ~~ظنه في غير موضعه فكان ملحقا بالعدم إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها ~~فأفطر على ذلك فلا كفارة عليه وإن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث لأن ظاهر ~~الحديث والفتوى يصير شبهة # ولو اغتاب إنسانا فظن أن ms0961 ذلك يفطره ثم أكل بعد ذلك متعمدا فعليه الكفارة ~~وإن استفتى فقيها أو تأول حديثا لأنه لا يعتد بفتوى الفقيه ولا بتأويله ~~الحديث ههنا لأن ذلك مما لا يشتبه على من له سمة من الفقه وهو لا يخفى على ~~أحد أن ليس المراد من المروي الغيبة تفطر الصائم حقيقة الإفطار فلم يصر ذلك ~~شبهة وكذا لو دهن شاربه فظن أن ذلك يفطره ( ( ( يفطر ) ) ) فأكل بعد ذلك ~~متعمدا فعليه الكفارة وإن استفتى فقيها أو تأول حديثا لما قلنا والله أعلم # ولو أفطر وهو مقيم فوجبت عليه الكفارة ثم سافر في يومه ذلك PageV02P100 ~~لم تسقط عنه الكفارة ولو مرض في يومه ذلك مرضا يرخص الإفطار أو يبيحه تسقط ~~عنه الكفارة # ووجه الفرق أن في المرض معنى يوجب تغيير الطبيعة عن الصحة إلى الفساد ~~وذلك المعنى يحدث في الباطن ثم يظهر أثره في الظاهر فلما مرض في ذلك اليوم ~~علم أنه كان موجودا وقت الإفطار لكنه لم يظهر أثره في الظاهر فكان المرخص ~~أو المبيح موجودا وقت الإفطار فمنع انعقاد الإفطار موجبا للكفارة أو وجود ~~أصله أورث شبهة في الوجوب وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة وهذا المعنى لا ~~يتحقق في السفر لأنه اسم للخروج والانتقال من مكان إلى مكان وأنه يوجد ~~مقصورا على حال وجوده فلم يكن المرخص أو المبيح موجودا وقت الإفطار فلا ~~يؤثر في وجوبها # وكذلك إذا أفطرت المرأة ثم حاضت في ذلك اليوم أو نفست سقطت عنها الكفارة ~~لأن الحيض دم مجتمع في الرحم يخرج شيئا فشيئا فكان موجودا وقت الإفطار لكنه ~~لم يبرز فمنع وجوب الكفارة ولو سافر في ذلك اليوم مكرها لا تسقط عنه ~~الكفارة عند أبي يوسف وعند زفر تسقط والصحيح قول أبي يوسف لما ذكرنا أن ~~المرخص أو المبيح وجد مقصورا على الحال فلا يؤثر في الماضي ولو جرح نفسه ~~فمرض مرضا شديدا مرخصا للإفطار أو مبيحا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يسقط # وقال بعضهم لا يسقط وهو الصحيح لأن المرض هنا حدث من الجرح ms0962 وأنها وجدت ~~مقصورة على الحال فكان المرض مقصورا على حال حدوثه فلا يؤثر في الزمان ~~الماضي والله أعلم # ومن أصبح في رمضان لا ينوي الصوم فأكل أو شرب أو جامع عليه قضاء ذلك ~~اليوم ولا كفارة عليه عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر عليه الكفارة بناء على أن صوم رمضان يتأدى بدون النية عنده فوجد ~~إفساد صوم رمضان بشرائطه وعندنا لا يتأدى فلم يوجد الصوم فاستحال الإفساد # وروي عن أبي يوسف إن أكل قبل الزوال فعليه القضاء والكفارة وإن أكل بعد ~~الزوال فلا كفارة عليه كذا ذكر القدوري الخلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين ~~أبي يوسف في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف ~~بين أبي حنيفة وبين صاحبيه # وجه قوله ( ( ( قول ) ) ) من فصل بين ما قبل الزوال أو بعده أن الإمساك ~~قبل الزوال كان بفرض أن يصير صوما قبل الأكل والشرب والجماع لجواز أن ينوي ~~فإذا أكل فقد أبطل الفرضية وأخرجه من أن يصير صوما فكان إفسادا للصوم معنى ~~بخلاف ما بعد الزوال لأن الأكل بعد الزوال لم يقع إبطالا للفرضية لبطلانها ~~قبل الأكل # وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن أصبح لا ينوي صوما ثم نوى قبل الزوال ثم ~~جامع في بقية يومه فلا كفارة عليه # وروي عن أبي يوسف أن عليه الكفارة # وجه قوله أن صوم رمضان يتأدى بنية من النهار قبل الزوال عند أصحابنا ~~فكانت النية من النهار والليل سواء # وجه ظاهر الرواية أنه لو جامع في أول النهار لا كفارة عليه فكذا إذا جامع ~~في آخره لأن اليوم في كونه محلا للصوم لا يتجزأ أو يوجب ذلك شبهة في آخر ~~اليوم وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة # وذكر في المنتقى فيمن أصبح ينوي الفطر ثم عزم على الصوم ثم أكل متعمدا ~~أنه لا كفارة عليه عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف عليه الكفارة والكلام من ~~الجانبين على نحو ما ذكرنا # ولو جامع في رمضان متعمدا مرارا بأن جامع في يوم ثم جامع في اليوم ms0963 الثاني ~~ثم في الثالث ولم يكفر فعليه لجميع ذلك كله كفارة واحدة عندنا # وعند الشافعي عليه لكل يوم كفارة # ولو جامع في يوم ثم كفر ثم جامع في يوم آخر فعليه كفارة أخرى في ظاهر ~~الرواية # وروى زفر عن أبي حنيفة أنه ليس عليه كفارة أخرى ولو جامع في رمضانين ولم ~~يكفر للأول فعليه لكل جماع كفارة في ظاهر الرواية وذكر محمد في الكيسانيات ~~أن عليه كفارة واحدة # وكذا حكى الطحاوي عن أبي حنيفة # وجه قول الشافعي أنه تكرر سبب وجوب الكفارة وهو الجماع عنده وإفساد الصوم ~~عندنا والحكم يتكرر بتكرر سببه وهو الأصل إلا في موضع فيه ضرورة كما في ~~العقوبات البدنية وهي الحدود لما في التكرر من خوف الهلاك ولم يوجد ههنا ~~فيتكرر الوجوب ولهذا تكرر في سائر الكفارات وهي كفارة القتل واليمين ~~والظهار # ولنا حديث الأعرابي أنه لما قال واقعت امرأتي أمره رسول الله بإعتاق رقبة ~~واحدة بقوله أعتق رقبة # وإن كان قوله واقعت يحتمل المرة والتكرار ولم يستفسر فدل أن الحكم لا ~~يختلف بالمرة والتكرار ولأن معنى الزجر لازم في هذه الكفارة أعني كفارة ~~الإفطار بدليل اختصاص وجوبها بالعمد المخصوص في الجناية الخالصة الخالية عن ~~PageV02P101 الشبهة بخلاف سائر الكفارات والزجر يحصل بكفارة واحدة بخلاف ما ~~إذا جامع فكفر ثم جامع لأنه لما جامع بعدما كفر علم أن الزجر لم يحصل ~~بالأول # ولو أفطر في يوم فأعتق ثم أفطر في اليوم الثاني فأعتق ثم أفطر في اليوم ~~الثالث فأعتق ثم استحقت الرقبة الأولى فلا شيء عليه لأن الثانية تجزىء عن ~~الأولى وكذا لو استحقت الثانية لأن الثالثة تجزىء عن الثانية ولو استحقت ~~الثالثة فعليه إعتاق رقبة واحدة لأن ما تقدم لا يجزىء عما تأخر ولو استحقت ~~الثانية أيضا فعليه إعتاق رقبة واحدة لليوم الثاني والثالث ولو استحقت ~~الأولى أيضا فعليه كفارة واحدة لأن الإعتقاق ( ( ( الإعتاق ) ) ) ~~بالاستحقاق يلتحق بالعدم وجعل كأنه لم يكن وقد أفطر في ثلاثة أيام ولم يكفر ~~لشيء منها فتكفيه كفارة واحدة ولو استحقت الأولى ms0964 والثالثة دون الثانية أعتق ~~رقبة واحدة لليوم الثالث لأن الثانية أجزأت عن الأولى والأصل في هذا الجنس ~~أن الإعتاق الثاني يجزىء عما قبله ولا يجزىء عما بعده # وأما صيام غير رمضان فلا يتعلق بإفساد شيء منه وجوب الكفارة لأن وجوب ~~الكفارة بإفساد صوم رمضان عرف بالتوقيف وأنه صوم شريف في وقت شريف لا ~~يوازيهما غيرهما من الصيام والأوقات في الشرف والحرمة فلا يلحق به في وجوب ~~الكفارة وأما وجوب القضاء فأما الصيام المفروض فإن كان الصوم متتابعا كصوم ~~الكفارة والمنذور متتابعا فعليه الاستقبال لفوات الشرائط وهو التتابع ولو ~~لم يكن متتابعا كصوم قضاء رمضان والنذر المطلق عن الوقت والنذر في وقت ~~بعينه فحكمه أن لا يعتد به عما عليه ويلحق بالعدم وعليه ما كان قبل لك ( ( ~~( ذلك ) ) ) في قضاء رمضان والنذر المطلق وفي المنذور في وقت بعينه عليه ~~قضاء ما فسد # وأما صوم التطوع فعليه قضاؤه عندنا خلافا للشافعي # وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين ~~متطوعتين فأهدي إلينا حيس فأكلنا منه فسألت حفصة رسول الله فقال اقضيا يوما ~~مكانه # والكلام في وجوب القضاء مبني على الكلام في وجوب المضي وقد ذكرناه في ~~كتاب الصلاة # واختلف أصحابنا في الصوم المظنون إذا أفسده بأن شرع في صوم أو صلاة على ~~ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فأفطر متعمدا # قال أصحابنا الثلاثة لا قضاء عليه لكن الأفضل أن يمضي فيه # وقال زفر عليه القضاء # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة فيمن شرع في صلاة يظن أنها عليه مثل قول زفر ~~وعلى هذا الخلاف إذا شرع في صوم الكفارة ثم أيسر في خلاله فأفطر متعمدا # وجه قول زفر أنه لما تبين أنه ليس عليه تبين أنه شرع في النفل ولهذا ندب ~~إلى المضي فيه والشروع في النفل ملزم على أصل أصحابنا فيلزمه المضي فيه ~~ويلزمه القضاء إذا أفسد كما لو شرع في النفل ابتداء ولهذا كان الشروع في ~~الحج المظنون ملزما # كذا الصوم # ولنا أنه شرع ms0965 مسقطا لا موجبا فلا يجب عليه المضي ودليل ذلك أنه قصد ~~بالشروع إسقاط ما في ذمته فإذا تبين أنه ليس في ذمته شيء من ذلك لم يصح ~~قصدا والشروع في العبادة لا يصح من غير قصد إلا أنه استحب له أن يمضي فيه ~~لشروعه في العبادة في زعمه وتشبهه بالشارع في العبادة فيثاب عليه كما يثاب ~~المتشبه بالصائمين بإمساك بقية يومه إذا أفطر بعذر والاشتباه مما يكثر ~~وجوده في باب الصوم فلو أوجبنا عليه القضاء لوقع في الحرج بخلاف الحج فإن ~~وقوع الشك والاشتباه في باب الحج نادر غابة ( ( ( غاية ) ) ) الندرة فكان ~~ملحقا بالعدم فلا يكون في إيجاب القضاء عليه حرج والله أعلم # # | فصل وأما حكم الصوم المؤقت إذا فات عن وقته # فالصوم المؤقت نوعان صوم رمضان والمنذور في وقت بعينه # أما صوم رمضان فيتعلق بفواته أحكام ثلاثة وجوب إمساك بقية اليوم تشبها ~~بالصائمين في حال # ووجوب القضاء في حال ووجوب الفداء في حال # أما وجوب الإمساك تشبها بالصائمين فكل من كان له عذر في صوم رمضان في أول ~~النهار مانع من الوجوب أو مبيح للفطر ثم زال عذره وصار بحال لو كان عليه في ~~أول النهار لوجب عليه الصوم ولا يباح له الفطر كالصبي إذا بلغ في بعض ~~النهار وأسلم الكافر وأفاق المجنون وطهرت الحائض وقدم المسافر مع قيام ~~الأهلية يجب عليه إمساك بقية اليوم وكذا من وجب عليه الصوم في أول النهار ~~لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضي فيه بأن أفطر متعمدا أو أصبح ~~يوم الشك مفطرا ثم تبين أنه من رمضان أو تسحر على PageV02P102 ظن أن الفجر ~~لم يطلع ثم تبين له أنه طلع فإنه يجب عليه الإمساك في بقية اليوم تشبها ~~بالصائمين وهذا عندنا # وأما عند الشافعي فكل من وجب عليه الصوم في أول النهار ثم تعذر عليه ~~المضي مع قيام الأهلية يجب عليه إمساك بقية اليوم تشبها ومن لا فلا # فعلى قوله لا يجب الإمساك على الصبي إذا بلغ في بعض النهار والكافر ms0966 إذا ~~أسلم والمجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم مصره لأنه لم ~~يجب عليه ( ( ( عليهم ) ) ) الصوم في أول النهار # وجه قوله أن الإمساك تشبها يجب خلفا عن الصوم والصوم لم يجب فلم يجب ~~الإمساك خلفا ولهذا لو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ~~بعدما أكل الناذر فيه أنه لا يجب الإمساك # كذا ههنا # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في يوم عاشوراء ألا من ~~أكل فلا يأكلن بقية يومه # وصوم عاشوراء كان فرضا يومئذ ولأن زمان رمضان وقت شريف فيجب تعظيم هذا ~~الوقت بالقدر الممكن فإذا عجز عن تعظيمه بتحقيق الصوم فيه يجب تعظيمه ~~بالتشبه بالصائمين قضاء لحقه بالقدر الممكن إذا كان أهلا للتشبه ونفيا ~~لتعريض نفسه للتهمة وفي حق هذا المعنى الوجوب في أول النهار وعدم الوجوب ~~سواء # وقوله التشبه وجب خلفا عن الصوم ممنوع بل يجب قضاء لحرمة الوقت بقدر ~~الإمكان لا خلفا بخلاف مسألة النذر لأن الوقت لا يستحق التعظيم حتى يجب ~~قضاء حقه بإمساك بقية اليوم وههنا بخلافه # وأما وجوب القضاء فالكلام في قضاء صوم رمضان يقع في مواضع في بيان أصل ~~وجوب القضاء وفي بيان شرائط وجوب القضاء وفي بيان وقت وجوبه وكيفية الوجوب ~~وفي بيان شرائط جوازه # أما أصل الوجوب فلقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر @QE@ فأفطر فعدة من أيام أخر ولأن الأصل في العبادة المؤقتة إذا ~~فاتت عن وقتها أن تقضى لما ذكرنا في كتاب الصلاة وسواء فاته صوم رمضان بعذر ~~أو بغير عذر لأنه لما وجب على المعذور فلأن يجب على المقصر أولى ولأن ~~المعنى يجمعهما وهو الحاجة إلى جبر الفائت بل حاجة غير المعذور أشد # وأما بيان شرائط وجوبه فمنها القدرة على القضاء حتى لو فاته صوم رمضان ~~بعذر المرض أو السفر ولم يزل مريضا أو مسافرا حتى مات لقي الله ولا قضاء ~~عليه لأنه مات قبل وجوب القضاء عليه لكنه إن ms0967 أوصى بأن يطعم عنه صحت وصيته ~~وإن لم يجب عليه ويطعم عنه من ثلث ماله لأن صحة الوصية لا تتوقف على الوجوب ~~كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء أنه يصح وإن لم يجب عليه شيء كذا هذا فإن ~~برأ المريض أو قدم المسافر وأدرك من الوقت بقدر ما فاته يلزمه قضاء جميع ما ~~أدرك لأنه قدر على القضاء لزوال العذر فإن لم يصم حتى أدركه الموت فعليه أن ~~يوصي بالفدية وهي أن يطعم عنه لكل يوم مسكينا لأن القضاء قد وجب عليه ثم ~~عجز عنه بعد وجوبه بتقصير منه فيتحول الوجوب إلى بدله وهو الفدية # والأصل فيه ما روى أبو مالك الأشجعي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن رجل أدركه رمضان وهو شديد المرض لا يطيق الصوم فمات هل يقضى عنه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات قبل أن يطيق الصيام فلا يقضى عنه ~~وإن مات وهو مريض وقد أطاق الصيام في مرضه ذلك فليقض عنه والمراد منه ~~القضاء بالفدية لا بالصوم لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه موقوفا ~~عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصومن أحد عن ~~أحد ولا يصلين أحد عن أحد ولأن ما لا يحتمل النيابة حالة الحياة لا يحتمل ~~بعد الموت كالصلاة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا أنه قال من مات وعليه قضاء رمضان ~~أطعم عنه وليه وهو محمول على ما إذا أوصى أو على الندب إلى غير ذلك وإذا ~~أوصى بذلك يعتبر من الثلث وإن لم يوص فتبرع به الورثة جاز وإن لم يتبرعوا ~~لم يلزمهم وتسقط في حق أحكام الدنيا عندنا # وعند الشافعي يلزمهم من جميع المال سواء أوصى به أو لم يوص والاختلاف فيه ~~كالاختلاف في الزكاة والصحيح قولنا لأن الصوم عبادة والفدية بدل عنها ~~والأصل لا يتأدى بطريق النيابة فكذا البدل والبدل لا يخالف الأصل والأصل ~~فيه أنه لا يجوز أداء العبادة عن ms0968 غيره بغير أمره لأنه يكون جبرا والجبر ~~ينافي معنى العبادة على ما بينا في كتاب الزكاة # هذا إذا أدرك من الوقت بقدر ما فاته فمات قبل أن يقضي فأما إذا أدرك بقدر ~~ما يقضي فيه البعض دون البعض بأن صح المريض أياما ثم مات ذكر في الأصل أنه ~~يلزمه القضاء بقدر ما صح ولم يذكر الخلاف حتى لو مات PageV02P103 لا يجب ~~عليه أن يوصي بالإطعام لجميع الشهر بل لذلك القدر الذي لم يصمه وإن صامه ~~فلا وصية عليه رأسا # وذكر الطحاوي هذه المسألة على الاختلاف فقال في قول أبي حنيفة يلزمه قضاء ~~الجميع إذا صح يوما واحدا حتى يلزمه الوصية بالإطعام لجميع الشهر إن لم يصم ~~ذلك اليوم وإن صامه لم يلزمه شيء بالإجماع # وعند محمد يلزمه بقدر ما أدرك # وذكر ( ( ( وما ) ) ) القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن ما ذكره محمد في ~~الأصل قول جميع أصحابنا وما أثبته الطحاوي من الاختلاف في المسألة غلط ~~وإنما ذلك في مسألة النذر وهي أن المريض إذا قال لله علي أن أصوم شهرا فإن ~~مات قبل أن يصح لا يلزمه شيء وإن صح يوما واحدا يلزمه أن يوصي بالإطعام ~~لجميع الشهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يلزمه إلا مقدار ما ~~يصح على ما ذكره القدوري # وإن كان مسألة القضاء على الاتفاق على ما ذكره القدوري فوجه هذا القول ~~ظاهر لأن القدرة على الفعل شرط وجوب الفعل إذ لو لم يكن لكان الإيجاب تكليف ~~ما لا يحتمله الوسع وأنه محال عقلا وموضوع شرعا ولم يقدر إلا على صوم بعض ~~الأيام فلا يلزمه إلا ذلك القدر فإن صام ذلك القدر فقد أتى بما عليه فلا ~~يلزمه شيء آخر وإن لم يصم فقد قصر فيما وجب عليه فيلزمه أن يوصي بالفدية ~~لذلك القدر لا غير إذ لم يجب عليه من الصوم إلا ذلك القدر # وإن كانت المسألتان على الاختلاف على ما ذكره الطحاوي فوجه قول محمد في ~~المسألتين ما ذكرنا وهو لا يحتاج ms0969 إلى الفرق بينهما لأن قوله فيهما واحد وهو ~~أنه لا يلزمه من صوم القضاء والصوم المنذور به إلا قدر أيام الصحة حتى لا ~~يلزمه الوصية بالإطعام فيهما إلا لذلك القدر # وأما وجه قولهما فهو أن قدر ما يقدر عليه من الصوم يصلح له الأيام كلها ~~على طريق البدل لأن كل يوم صالح للصوم فيجعل كأنه قدر على الكل فإذا لم يصم ~~لزمته الوصية بالفدية للكل وإذا صام فيما قدر وصار قدر ما صام مستحقا للوقت ~~فلم يبق صالحا لوقت آخر فلم يكن القول بوجوب الكل على البدل فلا يلزمه ~~الوصية بالفدية للكل ومنها أن لا يكون في القضاء حرج لأن الحرج منفي بنص ~~الكتاب # وأما وجوب الأداء في الوقت فهل هو شرط وجوب القضاء خارج الوقت فقد ذكرنا ~~اختلاف المشايخ في ذلك وخرجنا ما يتصل به من المسائل على القولين ما فيه ~~اتفاق وما فيه اختلاف # وأما وقت وجوبه فوقت أدائه وقد ذكرناه وهو سائر الأيام خارج رمضان سوى ~~الأيام الستة لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر @QE@ أمر بالقضاء مطلقا عن وقت معين فلا يجوز تقييده ببعض الأقات ( ( ( ~~الأوقات ) ) ) إلا بدليل # والكلام في كيفية وجوب القضاء أنه على الفور أو على التراخي كالكلام في ~~كيفية الوجوب في الأمر المطلق عن الوقت أصلا كالأمر بالكفارات والنذور ~~المطلقة ونحوها وذلك على التراخي عند عامة مشايخنا ومعنى التراخي عندهم أنه ~~يجب في مطلق الوقت غير عين وخيار التعيين إلى المكلف ففي أي وقت شرع فيه ~~تعين ذلك الوقت للوجوب وإن لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان ~~يتمكن فيه من الأداء قبل موته # وحكى الكرخي عن أصحابنا أنه على الفور والصحيح هو الأول وعند عامة أصحاب ~~الحديث الأمر المطلق يقتضي الوجوب على الفور على ما عرف في أصول الفقه # وفي الحج اختلاف بين أصحابنا نذكره في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # وحكى القدوري عن الكرخي أنه كان يقول في قضاء رمضان أنه ms0970 مؤقت بما بين ~~رمضانين وهذا غير سديد بل المذهب عند أصحابنا أن وجوب القضاء لا يتوقت لما ~~ذكرنا أن الأمر بالقضاء مطلق عن تعيين بعض الأوقات دون بعض فيجري على ~~إطلاقه ولهذا قال أصحابنا أنه لا يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع ولو ~~كان للوجوب ( ( ( الوجوب ) ) ) على الفور لكره له التطوع قبل القضاء لأنه ~~يكون تأخيرا للواجب عن وقته المضيق وأنه مكروه وعلى هذا قال أصحابنا أنه ~~إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فلا فدية عليه # وقال الشافعي عليه الفدية كأنه قال بالوجوب على الفور مع رخصة التأخير ~~إلى رمضان آخر وهذا غير سديد لما ذكرنا أنه لا دلالة في الأمر على تعيين ~~الوقت فالتعيين يكون تحكما على الدليل والقول بالفدية باطل لأنها تجب خلفا ~~عن الصوم عند العجز عن تحصيله عجزا لا ترجى معه القدرة عادة كما في حق ~~الشيخ الفاني ولم يوجد العجز لأنه قادر على القضاء فلامعنى لإيجاب الفدية # وأما شرائط جواز القضاء فما هو شرط جواز أداء صوم رمضان فهو شرط بجواز ( ~~( ( جواز ) ) ) قضائه إلا الوقت وتعيين النية من الليل فإنه يجوز القضاء ~~PageV02P104 في جميع الأوقات إلا الأوقات المستثناة ولا يجوز إلا بنية ~~معينة من الليل بخلاف الأداء ووجه الفرق ما ذكرنا والله الموفق # وأما وجوب الفداء فشرطه العجز عن القضاء عجزا لا ترجى معه القدرة في جميع ~~عمره فلا يجب إلا على الشيخ الفاني ولا فداء على المريض والمسافر ولا على ~~الحامل والمرضع وكل من يفطر لعذر ترجى معه القدرة لفقد شرطه وهو العجز ~~المستدام وهذا لأن الفداء خلف عن القضاء والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى ~~الخلف كما في سائر الأخلاف مع أصولها ولهذا قلنا إن الشيخ الفاني إذا فدى ~~ثم قدر على الصوم بطل الفداء # وأما الصوم المنذور في وقد ( ( ( وقت ) ) ) بعينه فهو كصوم رمضان في وجوب ~~القضاء إذا فات عن وقته وقدر على القضاء وإن فات بعضه يلزمه قضاء ما فاته ~~لا غير ولا يلزمه الاستقبال كصوم رمضان بخلاف ms0971 ما إذا أوجب على نفسه صوم شهر ~~متتابعا فأفطر يوما أنه يلزمه الاستقبال والفرق بينهما قد تقدم ولو مات قبل ~~ممر الوقت فلا قضاء عليه لأن الإيجاب مضاف إلى زمان متعين فإذا مات قبله لم ~~يجب عليه فلا يلزمه شيء كما لو مات قبل دخول رمضان وكذلك إذا أدرك الوقت ~~وهو مريض ثم مات قبل أن يبرأ فلا قضاء عليه فإن برأ قبل الموت فعليه القضاء ~~كما في صوم رمضان # ولو نذر وهو صحيح وصام بعض الشهر وهو صحيح ثم مرض فمات قبل تمام الشهر ~~يلزمه أن يوصي بالفدية لما بقي من الشهر ولو نذر وهو مريض ثم مات قبل أن ~~يصح لا يلزمه شيء بلا خلاف ولو صح يوما يلزمه أن يوصي بالفدية لجميع الشهر ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد بقدر ما صح وقد ذكرنا المسألة والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يسن وما يستحب للصائم وما يكره له أن يفعله # فنقول يسن للصائم السحور لما روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة ~~السحور ولأنه يستعان به على صيام النهار وإليه أشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الندب إلى السحور فقال استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل ~~وبأكل السحور على صيام النهار # والسنة فيها هو التأخير لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ وقد روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من سنن المرسلين تأخير السحور وتعجيل ~~الإفطار ووضع اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة وفي رواية قال ثلاث من ~~أخلاق المرسلين # ولو شك في طلوع الفجر فالمستحب له أن لا يأكل هكذا روى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة أنه قال إذا شك في الفجر فأحب إلي أن يدع الأكل لأنه يحتمل أن الفجر ~~قد طلع فيكون الأكل إفسادا للصوم فيتحرز عنه والأصل فيه ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لوابصة ms0972 بن معبد الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولو أكل وهو شاك لا يحكم عليه ~~بوجوب القضاء عليه لأن فساد الصوم مشكوك فيه لوقوع الشك في طلوع الفجر مع ~~أن الأصل هو بقاء الليل فلا يثبت النهار بالشك وهل يكره الأكل مع الشك # روى هشام عن أبي يوسف أنه يكره # وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يكره # والصحيح قول أبي يوسف وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة إنه إذا شك فلا يأكل ~~وإن أكل فقد أساء لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إن ~~لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ~~والذي يأكل مع الشك في طلوع الفجر يحوم حول الحمى فيوشك أن يقع فيه فكان ~~بالأكل معرضا صومه للفساد فيكره له ذلك # وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه لو ظهر على أمارة الطلوع من ضرب ~~الدبداب والأذان يكره وإلا فلا ولا تعويل على ذلك لأنه مما يتقدم ويتأخر # هذا إذا تسحر وهو شاك في طلوع الفجر فأما إذا تسحر وأكبر رأيه أن الفجر ~~طالع فذكر في الأصل وقال إن الأحب إلينا أن يقضي # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقضي وذكر القدوري أن الصحيح أنه لا قضاء ~~عليه # وجه رواية الأصل أنه على يقين من الليل فلا يبطل إلا بقين ( ( ( بيقين ) ~~) ) مثله # وجه رواية الحسن أن غالب الرأي دليل واجب العمل به بل هو في حق وجوب ~~العمل في الأحكام بمنزلة اليقين وعلى رواية الحسن اعتمد شيخنا رحمه الله ~~ويسن تعجيل الإفطار إذا غربت الشمس هكذا روي عن أبي حنيفة أنه قال وتعجيل ~~الإفطار إذا غربت الشمس أحب إلينا لما روينا من الحديث وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث من سنن المرسلين وذكر من جملتها تعجيل الإفطار # وروي عن النبي صلى الله PageV02P105 عليه وسلم أنه قال لا تزال أمتي بخير ~~ما لم ينتظروا للإفطار طلوع ms0973 النجوم والتأخير ( ( ( ولتأخير ) ) ) يؤدي إليه ~~ولو شك في غروب الشمس لا ينبغي له أن يفطر لجواز أن الشمس لم تغرب فكان ~~الإفطار إفسادا للصوم # ولو أفطر وهو شاك في غروب الشمس ولم يتبين الحال بعد ذلك أنها غربت أم لا ~~لم يذكره في الأصل ولا القدوري في شرحه مختصر الكرخي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يلزمه القضاء فرق بينه وبين ~~التسحر # ووجه الفرق أن هناك الليل أصل فلا يثبت النهار بالشك فلا يبطل المتيقن به ~~بالمشكوك فيه وههنا النهار أصل فلا يثبت الليل بالشك فكان الإفطار حاصلا ~~فيما له حكم النهار فيجب قضاؤه ويجوز أن يكون ما ذكره القاضي جواب ~~الاستحسان احتياطا فأما في الحكم المروي ( ( ( المار ) ) ) هو القياس أن لا ~~يحكم بوجوب القضاء لأن وجوب القضاء حكم حادث لا يثبت إلا بسبب حادث وهو ~~إفساد الصوم وفي وجوده شك وعلى هذا يحمل اختلاف الروايتين في مسألة التسحر ~~بأن تسحر وأكبر رأيه أن الفجر طالع # ولو أفطر وأكبر رأيه أن الشمس قد غربت فلا قضاء عليه لما ذكرنا أن غالب ~~الرأي حجة موجبة للعمل به وأنه في الأحكام بمنزلة اليقين وإن كان غالب رأيه ~~أنها لم تغرب فلا شك في وجوب القضاء عليه لأنه انضاف إلى غلبة الظن حكم ~~الأصل وهو بقاء النهار فوقع إفطاره في النهار فيلزمه القضاء واختلف المشايخ ~~في وجوب الكفارة # قال بعضهم تجب لما ذكرنا أن غالب الرأي نزل منزلة اليقين في وجوب العمل ~~كيف وقد انضم إليه شهادة الأصل وهو بقاء النهار # وقال بعضهم لا تجب وهو الصحيح لأن احتمال الغروب قائم فكانت الشبهة ثابتة ~~وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة والله أعلم # ولا بأس أن يكتحل الصائم بالإثمد وغيره ولو فعل لا يفطره وإن وجد طعمه في ~~حلقه عند عامة العلماء لما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتحل ~~وهو صائم # ولما ذكرنا أنه ليس للعين منفذ إلى الجوف وإن وجده في خلقه ( ( ( حلقه ) ~~) ) فهو أثره لا عينه ولا بأس ms0974 أن يدهن لما قلنا # وكره أبو حنيفة أن يمضغ الصائم العلك لأنه لا يؤمن أن ينفصل شيء منه ~~فيدخل حلقه فكان المضغ تعريضا لصومه للفساد فيكره ولو فعل لا يفسد صومه ~~لأنه لا يعلم وصول شيء منه إلى الجوف # وقيل هذا إذا كان معجونا فأما إذا لم يكن يفطره لأنه يتفتت فيصل شيء منه ~~إلى جوفه ظاهرا وغالبا # ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيتها طعاما وهي صائمة لأنه لا يؤمن أن يصل شيء ~~منه إلى جوفها إلا إذا كان لا بد لها من ذلك فلا يكره للضرورة ويكره للصائم ~~أن يذوق العسل أو السمن أو الزيت ونحو ذلك بلسانه ليعرف أنه جيد أو رديء ~~وإن لم يدخل حلقه ذلك وكذا يكره للمرأة أن تذوق المرقة لتعرف طعمها لأنه ~~يخاف وصول شيء منه إلى الحلق فتفطر ولا بأس للصائم أن يستاك سواء كان ~~السواك يابسا أو رطبا مبلولا أو غير مبلول # وقال أبو يوسف إذا كان مبلولا يكره # وقال الشافعي يكره السواك في آخر النهار كيفما كان # واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لخلوف الصائم أطيب ~~عند الله من ريح المسك والاستياك يزيل الخلوف فيكره # وجه قول أبي يوسف أن الاستياك بالمبلول من السواك إدخال الماء في الفم من ~~غير حاجة فيكره # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خير خلال الصائم السواك ~~والحديث حجة على أبي يوسف والشافعي لأنه وصف الاستياك بالخيرية مطلقا من ~~غير فصل بين المبلول وغير المبلول وبين أن يكون في أول النهار وآخره لأن ~~المقصود منه تطهير الفم فيستوي فيه المبلول وغيره وأول ( ( ( أول ) ) ) ~~النهار وآخره كالمضمضة # وأما الحديث فالمراد منه تفخيم شأن الصائم والترغيب في الصوم والتنبيه ~~على كونه محبوبا لله تعالى ومرضيه ونحن به نقول أو يحمل على أنهم كانوا ~~يتحرجون عن الكلام مع الصائم لتغير فمه بالصوم فمنعهم عن ذلك ودعاهم إلى ~~الكلام # ولا بأس للصائم أن يقبل ويباشر إذا أمن على نفسه ما سوى ms0975 ذلك أما القبلة ~~فلما روى أن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة ~~للصائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك قال لا # قال فصم إذا # وفي رواية أخرى عن عمر رضي الله عنه أنه قال هششت إلى أهلي ثم أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني عملت اليوم عملا عظيما إني قبلت وأنا ~~صائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء أكان يضرك قلت لا # قال فصم إذا # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبل PageV02P106 وهو صائم وروي أن شابا وشيخا سألا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن القبلة للصائم فنهى الشاب ورخص للشيخ وقال الشيخ أملك لإربه ~~وأنا أملككم لإربي وفي رواية الشيخ يملك نفسه # وأما المباشرة فلما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه # وروي عن أبي حنيفة أنه كره المباشرة # ووجه هذه الرواية أن عند المباشرة لا يؤمن على ما سوى ذلك ظاهرا وغالبا ~~بخلاف القبلة وفي حديث عائشة رضي الله عنها إشارة إلى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان مخصوصا بذلك حيث قالت وكان أملككم لإربه # قال أبو يوسف ويكره للصائم أن يتمضمض لغير الوضوء لأنه يحتمل أن يسبق ~~الماء إلى حلقة ولا ضرورة فيه وإن كان للوضوء لا يكره لأنه محتاج إليه ~~لإقامة السنة وأما الاستنشاق والاغتسال وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب ~~المبلول فقد قال أبو حنيفة أنه يكره # وقال أبو يوسف لا يكره واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صب ~~على رأسه ماء من شدة الحر وهو صائم # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يبل الثوب ويتلفف به وهو صائم ولأنه ~~ليس فيه إلا دفع أذى الحر فلا يكره كما لو استظل # ولأبي حنيفة أن فيه إظهار الضجر من العبادة والامتناع عن تحمل مشقتها ms0976 ~~وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على حال مخصوصة وهي حال خوف ~~الإفطار من شدة الحر وكذا فعل ابن عمر رضي الله عنه محمول على مثل هذه ~~الحالة ولا كلام فيه # ولا تكره الحجامة للصائم لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم # وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ~~محرم # ولو احتجم لا يفطره عند عامة العلماء وعند أصحاب الحديث يفطره # واحتجوا بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على معقل بن يسار ~~وهو يحتجم في رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم # ولنا ما روي عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتجم وهو صائم ولو كان الاحتجام يفطر لما فعله وروينا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام # وأما ما روي من الحديث فقد قيل أنه كان ذلك في الابتداء ثم رخص بعد ذلك # والثاني أنه ليس في الحديث إثبات الفطر بالحجامة فيحتمل أنه كان منهما ما ~~يوجب الفطر وهو ذهاب ثواب الصوم كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يحجم رجلا وهما يغتابان فقال أفطر الحاجم ~~والمحجوم أي بسبب الغيبة منهما على ما روي الغيبة تفطر الصائم ولأن الحجامة ~~ليست إلا إخراج شيء من الدم والفطر مما يدخل والوضوء مما يخرج كذا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وليس للمرأة التي لها زوج أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم ~~صوم تطوع إلا بإذن زوجها ولأن له حق الاستمتاع بها ولا يمكنه ذلك في حال ~~الصوم وله أن يمنعها إن كان يضره لما ذكرنا أنه لا يمكنه استيفاء حقه مع ms0977 ~~الصوم فكان له منعها فإن كان صيامها لا يضره بأن كان صائما أو مريضا لا ~~يقدر على الجماع فليس له أن يمنعها لأن المنع كان لاستيفاء حقه فإذا لم ~~يقدر على الاستمتاع فلا معنى للمنع # وليس لعبد ولا أمة ولا مدبر ولا مدبرة وأم ولد أن تصوم بغير إذن المولى ~~لأن منافعه مملوكة للمولى إلا في القدر المستثنى وهو الفرائض فلا يملك ~~صرفها إلى التطوع وسواء كان ذلك يضر المولى أو لا يضره بخلاف المرأة لأن ~~المنع ههنا لمكان الملك فلا يقف على الضرر # وللزوج أن يفطر المرأة إذا صامت بغير إذنه وكذا للمولى وتقضي المرأة إذا ~~أذن لها زوجها أو بانت منه ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق لأن ~~الشروع في التطوع قد صح منهما إلا أنهما منعا من المضي فيه لحق الزوج ~~والمولى فإذا أفطرا لزمهما القضاء # وأما الأجير الذي استأجره الرجل ليخدمه فلا يصوم تطوعا إلا بإذنه لأن ~~صومه يضر المستأجر حتى لو كان لا يضره فله أن يصوم بغير إذنه لأن حقه في ~~منافعه بقدر ما يتأدى ( ( ( تتأدى ) ) ) به الخدمة والخدمة حاصلة له من غير ~~خلل بخلاف العبد أن له أن يمنعه وإن كان لا يضره صومه لأن المانع هناك ملك ~~الرأس وأنه يظهر في حق جميع المنافع سوى القدر المستثنى وههنا المانع ملك ~~بعض المنافع وهو قدر ما تتأدى به الخدمة وذلك القدر حاصل من غير خلل فلا ~~يملك منعه # وأما بنت الرجل وأمه وأخته فلها أن تطوع ( ( ( تتطوع ) ) ) بغير ~~PageV02P107 إذنه لأنه لا حق له في منافعها فلا يملك منعها كما لا يملك منع ~~الأجنبية # ولو أراد المسافر دخول مصره أو مصرا آخر ينوي فيه الإقامة يكره له أن ~~يفطر في ذلك اليوم وإن كان مسافرا في أوله لأنه اجتمع المحرم للفطر وهو ~~الإقامة والمرخص والمبيح وهو السفر في يوم واحد فكان الترجيح للمحرم ~~احتياطا فإن كان أكبر رأيه أن لا يتفق دخوله المصر حتى تغيب الشمس فلا بأس ~~بالفطر فيه # ولا بأس ms0978 بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة وهو مذهب عمر وعامة الصحابة رضي ~~الله عنهم إلا شيئا حكي عن علي رضي الله عنه أنه قال يكره فيها لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قضاء رمضان في العشر والصحيح ( ( ( ~~الصحيح ) ) ) قول العامة لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر @QE@ مطلقا من غير فصل ولأنها وقت يستحب فيها الصوم فكان ~~القضاء فيها أولى من القضاء في غيرها وما روي من الحديث غريب في حد ~~الأحاديث فلا يجوز تقييد مطلق الكتاب وتخصيصه بمثله أو نحمله على الندب في ~~حق من اعتاد التنفل بالصوم في هذه الأيام فالأفضل في حقه أن يقضي في غيرها ~~لئلا تفوته فضيلة صوم هذه الأيام ويقضي صوم رمضان في وقت آخر والله أعلم ~~بالصواب # # | كتاب الاعتكاف # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان صفة الإعتكاف وفي بيان شرائط ~~صحته وفي بيان ركنه ويتضمن بيان محظورات الإعتكاف وما يفسده وما لا يفسده ~~وفي بيان حكمه إذا فسد وفي بيان حكمه إذا فات عن وقته المعين له # أما الأول فالاعتكاف في الأصل سنة وإنما يصير واجبا بأحد أمرين أحدهما ~~قول وهو النذر المطلق بأن يقول لله علي أن أعتكف يوما أو شهرا أو نحو ذلك ~~أو علقه بشرط بأن يقول إن شفى الله مريضي أو إن قدم فلان فلله علي أن أعتكف ~~شهرا أو نحو ذلك # والثاني فعل وهو الشروع لأن الشروع في التطوع ملزم عندنا كالنذر والدليل ~~على أنه في الأصل سنة مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه روي عن عائشة ~~وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله تعالى # وعن الزهري أنه قال عجبا للناس تركوا الإعتكاف وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعل الشيء ويتركه ولم يترك الإعتكاف منذ دخل المدينة إلى ~~أن مات ومواظبة النبي صلى الله ms0979 عليه وسلم عليه دليل كونه سنة في الإصل ولأن ~~الاعتكاف تقرب إلى الله تعالى بمجاورة بيته والإعراض عن الدنيا والإقبال ~~على خدمته لطلب الرحمة وطمع المغفرة حتى قال عطاء الخراساني مثل المعتكف ~~مثل الذي ألقى نفسه بين يدي الله تعالى يقول لا أبرح حتى يغفر لي ولأنه ~~عبادة لما فيه من إظهار العبودية لله تعالى بملازمة الأماكن المنسوبة إليه ~~والعزيمة في العبادات القيام بها بقدر الإمكان وانتفاء الحرج وإنما رخص ~~تركها في بعض الأوقات فكان الاشتغال بالاعتكاف اشتغالا بالعزيمة حتى لو نذر ~~به يلتحق بالعزائم الموظفة التي لا رخصة في تركها والله أعلم # # | فصل وأما شرائط صحته # فنوعان نوع يرجع إلى المعتكف ونوع يرجع إلى المعتكف فيه أما ما يرجع إلى ~~المعتكف فمنها الإسلام والعقل والطهارة عن الجنابة والحيض والنفاس وأنها ~~شرط الجواز في نوعي الإعتكاف الواجب والتطوع جميعا لأن الكافر ليس من أهل ~~العبادة وكذا المجنون لأن العبادة لا تؤدى إلا بالنية وهو ليس من أهل النية ~~والجنب والحائض والنفساء ممنوعون عن المسجد وهذه العبادة لا تؤدى إلا في ~~المسجد # وأما البلوغ فليس بشرط لصحة الاعتكاف فيصح من الصبي العاقل لأنه من أهل ~~العبادة كما يصح منه صوم التطوع ولا تشترط الذكورة والحرية فيصح من المرأة ~~والعبد بإذن المولى والزوج إن كان لها زوج لأنهما من أهل العبادة وإنما ~~المانع حق الزوج والمولى فإذا وجد الإذن فقد زال المانع # ولو نذر المملوك اعتكافا فللمولى أن يمنعه عنه فإذا أعتق قضاه وكذلك ~~المرأة إذا نذرت فلزوجها أن يمنعها فإذا بانت قضت لأن للزوج ملك المنفعة ~~فيها وللمولى ( ( ( وللولي ) ) ) ملك الذات والمنفعة في المملوك وفي ~~الإعتكاف تأخير PageV02P108 حقهما في استيفاء المنفعة فكان لهما المنع ما ~~داما في ملك الزوج والمولى فإذا بانت المرأة وأعتق المملوك لزمهما قضاؤه ~~ولأن النذر منهما قد صح لوجوده من الأهل لكنهما منعا لحق المولى والزوج ~~فإذا سقط حقهما بالعتق والبينونة فقد زال المانع فيلزمهما القضاء # وأما المكاتب فليس للمولى ( ( ( للولي ) ) ) أن يمنعه من الاعتكاف الواجب ~~والتطوع ms0980 لأن المولى لا يملك منافع مكاتبه فكان كالحر في حق منافعه وإذا أذن ~~الرجل لزوجته بالاعتكاف لم يكن له أن يرجع عنه لأنه لما أذن لها بالاعتكاف ~~فقد ملكها منافع الاستمتاع بها في زمان الاعتكاف وهي من أهل الملك فلا يملك ~~الرجوع عن ذلك والنهي عنه بخلاف المملوك إذا أذن له مولاه بالاعتكاف أنه ~~يملك الرجوع عنه لأن هناك ما ملكه المولى منافعه لأنه ليس من أهل الملك ~~وإنما أعاره منافعه وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء إلا أنه يكره له ~~الرجوع لأنه خلف في الوعد وغرور فيكره له ذلك # ومنها النية لأن العبادة لا تصح بدون النية ومنها الصوم فإنه شرط لصحة ~~الاعتكاف الواجب بلا خلاف بين أصحابنا وعند الشافعي ليس بشرط ويصح الاعتكاف ~~بدون الصوم والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم # وروي عن ابن عباس وعائشة وإحدى الروايتين عن علي رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا # وروى عن علي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبه # وجه قوله إن الاعتكاف ليس إلا الليث ( ( ( اللبث ) ) ) والإقامة وذا لا ~~يفتقر إلى الصوم ولأن الصوم عبادة مقصودة بنفسه فلا يصلح شرطا لغيره لأن ~~شرط الشيء تبع له وفيه جعل المتبوع تبعا وإنه قلب الحقيقة ولهذا لم يشترط ~~لاعتكاف التطوع # وكذا يصح الشروع في الاعتكاف الواجب بدونه بأن قال لله علي أن أعتكف شهر ~~رجب فكما رأى الهلال يجب عليه الدخول في الاعتكاف ولا صوم في ذلك الوقت ولو ~~كان شرطا لما جاز بدونه فضلا عن الوجوب إذ الشروع في العبادة بدون شرطها لا ~~يصح والدليل عليه أنه لو قال لله علي أن أعتكف شهر رمضان فصام رمضان واعتكف ~~خرج عن عهدة النذر وإن لم يجب عليه الصوم بالاعتكاف # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال لا اعتكاف إلا بصوم ~~ولأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ثم أحد ركني الصوم وهو ~~الإمساك عن الجماع شرط صحة الاعتكاف فكذا الركن الآخر وهو الإمساك عن الأكل ~~والشرب ms0981 لاستواء كل واحد منهما في كونه ركنا للصوم فإذا كان أحد الركنين ~~شرطا كان الآخر كذلك ولأن معنى هذه العبادة وهو ما ذكرنا من الإعراض عن ~~الدنيا والإقبال على الآخرة بملازمة بيت الله تعالى لا يتحقق بدون ترك قضاء ~~الشهوتين إلا بقدر الضرورة وهي ضرورة القوام وذلك بالأكل والشرب في الليالي ~~ولا ضرورة في الجماع # وقوله الإعتكاف ليس إلا اللبث والمقام مسلم لكن هذا لا يمنع أن يكون ~~الإمساك عن الأكل والشرب شرطا لصحته كما لم يمنع أن يكون الإمساك عن الأكل ~~والشرب والجماع شرطا لصحته والنية وكذا كون الصوم عبادة مقصودة بنفسه لا ~~ينافي أن يكون شرطا لغيره # ألا ترى أن قراءة القرآن عبادة مقصودة بنفسه ثم جعل شرطا لجواز الصلاة ~~حالة الاختيار كذا ههنا # وأما اعتكاف التطوع فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصح بدون الصوم ~~ومن مشايخنا من اعتمد على هذه الرواية وأما على ظاهر الرواية فلأن في ~~الاعتكاف التطوع عن أصحابنا روايتين في رواية مقدر بيوم وفي رواية غير مقدر ~~أصلا وهو رواية الأصل فإذا لم يكن مقدرا والصوم عبادة مقدرة بيوم فلا يصلح ~~شرطا لما ليس بمقدر بخلاف الاعتكاف الواجب فإنه مقدر بيوم لا يجوز الخروج ~~عنه قبل تمامه فجاز أن يكون الصوم شرطا لصحته # وأما إذا قال لله علي أن أعتكف شهر رجب فإنما أوجب عليه الدخول في ~~الاعتكاف في الليل لأن الليالي دخلت في الاعتكاف المضاف إلى الشهر لضرورة ~~اسم الشهر إذ هو اسم للأيام والليالي دخلت تبعا لا أصلا ومقصودا فلا يشترط ~~لها ما يشترط للأصل كما إذا قال لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام إنه يدخل فيه ~~الليالي ويكون أول دخوله فيه من الليل لما قلنا كذا هذا # وأما النذر باعتكاف شهر رمضان فإنما يصح لوجود شرطه وهو الصوم في زمان ~~الاعتكاف وإن لم يكن لزومه بالتزام الاعتكاف لأن ذلك أفضل # وأما اعتكاف التطوع فالصوم ليس بشرط لجوازه في ظاهر الرواية وإنما الشرط ~~أحد ركني الصوم عينا وهو الإمساك ms0982 عن الجماع لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ فأما الإمساك عن الأكل والشرب فليس بشرط ~~PageV02P109 # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه شرط واختلاف الرواية فيه مبني على اختلاف ~~الرواية في اعتكاف التطوع أنه مقدر بيوم أو غير مقدر ذكر محمد في الأصل أنه ~~غير مقدر ويستوي فيه القليل والكثير ولو ساعة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه مقدر بيوم فلما لم يكن مقدرا على رواية ~~الأصل لم يكن الصوم شرطا له لأن الصوم مقدر بيوم إذ صوم بعض اليوم ليس ~~بمشروع فلا يصلح ( شرطا لما ليس بمقدر ( ( ( مقدرا ) ) ) ولما كان مقدرا ~~بيوم على رواية الحسن فالصوم يصلح شرطا لما ليس بمقدر ولما كان مقدرا بيوم ~~على رواية الحسن فالصوم يصلح أن يكون شرطا له والكلام فيه يأتي في موضعه # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لله علي أن أعتكف يوما أنه يصح نذره وعليه أن ~~يعتكف يوما واحدا بصوم والتعيين إليه فإذا أراد أن يؤدي يدخل المسجد قبل ~~طلوع الفجر فيطلع الفجر وهو فيه فيعتكف يومه ذلك ويخرج منه بعد غروب الشمس ~~لأن اليوم اسم لبياض النهار وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فيجب أن يدخل ~~المسجد قبل طلوع الفجر حتى يقع اعتكافه في جميع اليوم وإنما كان التعيين ~~إليه لأنه لم يعين اليوم في النذر # ولو قال لله علي أن أعتكف ليلة لم يصح ولم يلزمه شيء عندنا لأن الصوم شرط ~~صحة الاعتكاف فالليل ليس بمحل للصوم ولم يوجد منه ما يوجب دخوله في ~~الإعتكاف تبعا فالنذر لم يصادف محله # وعند الشافعي يصح لأن الصوم عنده ليس بشرط لصحة الإعتكاف # وروي عن أبي يوسف أنه إن نوى ليلة بيومها لزمه ذلك ولم يذكر محمد هذا ~~التفصيل في الأصل فإما أن يوفق بين الروايتين فيحمل المذكور في الأصل على ~~ما إذا لم تكن له نية وإما أن يكون في المسألة روايتان # وجه ما روى عن أبي يوسف اعتبار الفرد بالجمع وهو أن ذكر الليالي بلفظ ~~الجمع يكون ms0983 ذكرا للأيام كذا ذكر الليلة الواحدة يكون ذكرا ليوم واحد # والجواب أن هذا إثبات اللغة بالقياس ولا سبيل إليه فلو قال لله علي أن ~~أعتكف ليلا ونهارا لزمه أن يعتكف ليلا ونهارا وإن لم يكن الليل محلا للصوم ~~لأن الليل يدخل فيه تبعا ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل # ولو نذر اعتكاف يوم قد أكل فيه لم يصح ولم يلزمه شيء لأن الإعتكاف الواجب ~~لا يصح بدون الصوم ولا يصح الصوم في يوم قد أكل فيه وإذا لم يصح الصوم لم ~~يصح الاعتكاف ولو قال لله علي أن أعتكف يومين ولا نية له يلزمه اعتكاف ~~يومين بليلتيهما وتعيين ذلك إليه # فإذا أراد أن يؤدي يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيمكث تلك الليلة ويومها ~~ثم الليلة الثانية ويومها إلى أن تغرب الشمس ثم يخرج من المسجد وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف الليلة الأولى لا تدخل في نذره وإنما تدخل الليلة المتخللة ~~بين اليومين فعلى قوله يدخل قبل طلوع الفجر # وروي عن ابن سماعة أن المستحب له أن يدخل قبل غروب الشمس ولو دخل قبل ~~طلوع الفجر جاز # وجه قوله إن اليوم في الحقيقة اسم لبياض النهار إلا أن الليلة المتخللة ~~تدخل لضرورة حصول التتابع والدوام ولا ضرورة في دخول الليلة الأولى بخلاف ~~ما إذا ذكر الأيام بلفظ الجمع حيث يدخل ما بإزائها من الليالي لأن الدخول ~~هناك للعرف والعادة كقول الرجل كنا عند فلان ثلاثة أيام ويريد به ثلاثة ~~أيام وما بإزائها من الليالي ومثل هذا العرف لم يوجد في التثنية ولهما أن ~~هذا العرف أيضا ثابت في التثنية كما في الجمع ويقول ( ( ( يقول ) ) ) الرجل ~~كنا عند فلان يومين ويريد به يومين وما بإزائهما من الليالي # ويلزمه اعتكاف يومين متتابعين لكن تعيين اليومين إليه لأنه لم يعين في ~~النذر ولو نوى يومين خاصة دون ليلتيهما صحت نيته ويلزمه اعتكاف يومين بغير ~~ليلة لأنه نوى حقيقة كلامه وهو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق لأنه ليس ~~في لفظه ms0984 ما يدل على التتابع واليومان متفرقان لتخلل الليلة بينهما فصار ~~الإعتكاف ههنا كالصوم فيدخل في كل يوم المسجد قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد ~~غروب الشمس وكذا لو قال لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك ولا ~~نية له أنه يلزمه الأيام مع لياليهن وتعيينها إليه لكن يلزمه مراعاة صفة ~~التتابع وإن نوى الأيام دون الليالي صحت نيته لما قلنا ويلزمه اعتكاف ثلاثة ~~أيام بغير ليلة وله خيار التفريق لأن القربة تعلقت بالأيام والأيام متفرقة ~~فلا يلزمه التتابع إلا بالشرط كما في الصوم ويدخل كل يوم قبل طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس ثم يخرج # ولو قال لله علي أن أعتكف ليلتين ولا نية له يلزمه اعتكاف ليلتين مع ~~يوميهما وكذلك لو قال ثلاث ليال أو أكثر من ذلك من الليالي ويلزمه متتابعا ~~لكن التعيين إليه لما قلنا ويدخل المسجد قبل غروب الشمس # ولو نوى الليل دون النهار صحت نيته لأنه نوى حقيقة كلامه ولا يلزمه شيء ~~لأن الليل ليس وقتا للصوم والأصل في هذا أن الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع ~~يدخل ما بإزائها من الليالي وكذا الليالي إذا ذكرت بلفظ الجمع يدخل ما ~~بإزائها من الأيام لقوله تعالى في قصة زكريا عليه السلام @QB@ ثلاثة أيام ~~إلا رمزا @QE@ وقال عز وجل في موضع آخر @QB@ ثلاث ليال سويا @QE@ ~~PageV02P110 والقصة قصة واحدة فلما عبر في موضع باسم الأيام وفي موضع باسم ~~الليالي دل أن المراد من كل واحد منهما هو وما بإزاء صاحبه حتى إن في ~~الموضع الذي لم تكن الأيام فيه على عدد الليالي أفرد كل واحد منهما بالذكر # قال الله تعالى @QB@ سبع ليال وثمانية أيام حسوما @QE@ وللآيتين حكم ~~الجماعة ههنا لجريان العرف فيه كما في اسم الجمع على ما بينا # ولو قال لله علي أن أعتكف ثلاثين يوما ولا نية له فهو على الأيام ~~والليالي متتابعا لكن التعيين إليه ولو قال نويت النهار دون الليل صحت نيته ~~لأنه عنى به حقيقة كلامه دون ما نقل عنه بالعرف والعرف ms0985 أيضا باستعمال هذه ~~الحقيقة باق فيصح ( ( ( فتصح ) ) ) نيته ثم هو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء ~~فرق لأن اللفظ مطلق عن قيد التتابع وكذا ذات الأيام لا تقتضي التتابع لتخلل ~~ما ليس بمحل للاعتكاف بين كل يومين ولو قال عنيت الليالي دون النهار لم ~~يعمل بنيته ولزمه الليل والنهار لأنه لما نص على الأيام فإذا قال نويت بها ~~الليالي دون الأيام فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فلا يقبل قوله # ولو قال لله علي أن أعتكف ثلاثين ليلة وقال عنيت به الليالي دون النهار ~~لا يلزمه شيء لأنه عنى به حقيقة كلامه والليالي في اللغة اسم للزمان الذي ~~كانت الشمس فيه غائبة إلا أن ( ( ( أنها ) ) ) عند الإطلاق تتناول ما ~~بإزائها من الأيام بالعرف فإذا عني به حقيقة كلامه والعرف أيضا باستعمال ~~هذه الحقيقة باق صحت نيته لمصادفتها محلها ولو قال لله علي أن أعتكف شهرا ~~يلزمه اعتكاف شهر أي شهر كان متتابعا في النهار والليالي جميعا سواء ذكر ~~التتابع أو لا وتعيين ذلك الشهر إليه فيدخل المسجد قبل غروب الشمس فتغرب ~~الشمس وهو فيه فيعتكف ثلاثين ليلة وثلاثين يوما ثم يخرج بعد استكمالها بعد ~~غروب الشمس بخلاف ما إذا قال لله علي أن أصوم شهرا ولم يعين ولم يذكر ~~التتابع ولا نواه إنه لا يلزمه التتابع بل هو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء ~~فرق # وهذا الذي ذكرنا من لزوم التتابع في هذه المسائل مذهب أصحابنا الثلاثة ~~وقال زفر لا يلزمه التتابع في شيء من ذلك إلا بذكر التتابع أو بالنية وهو ~~بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق # وجه قوله إن اللفظ مطلق عن قيد التتابع ولم ينو التتابع أيضا فيجري على ~~إطلاقه كما في الصوم # ولنا الفرق بينهما ووجه الفرق أن الإعتكاف عبادة دائمة ومبناها على ~~الإتصال لأنه لبث وإقامة والليالي قابلة للبث فلا بد من التتابع وإن كان ~~اللفظ مطلقا عن قيد التتابع لكن في لفظه ما يقتضيه وفي ذاته ما يوجبه بخلاف ~~ما إذا نذر أن ms0986 يصوم شهرا ولزمه أن يصوم شهرا غير معين إنه إذا عين شهرا له ~~أن يفرق لأنه أوجب مطلقا عن قيد التتابع وليس مبنى حصوله على التتابع بل ~~على التفريق لأن بين كل عبادتين منه وقتا لا يصلح لها وهو الليل فلم يوجد ~~فيه قيد التتابع ولا اقتضاء لفظه وتعيينه فبقي له الخيار ولهذا لم يلزم ~~التتابع فيما لم يتقيد بالتتابع من الصيام المذكور في الكتاب كذا هذا # ولو نوى في قوله لله علي أن أعتكف شهرا النهار دون الليل لم تصح نيته ~~ويلزمه الإعتكاف شهرا بالأيام والليالي جميعا لأن الشهر اسم لزمان مقدر ~~بثلاثين يوما وليلة مركب من شيئين مختلفين كل واحد منهما أصل في نفسه ~~كالبلق فإذا أراد أحدهما فقد أراد بالاسم ما لم يوضع له ولا احتمله فبطل ~~كمن ذكر البلق وعني به البياض دون السواد فلم تصادف النية محلها فلغت # وهذا بخلاف اسم الخاتم فإنه اسم للحلقة بطريق الإصالة والفص كالتابع لها ~~لأنه مركب فيها زينة لها فكان كالوصف لها فجاز أن يذكر الخاتم ويراد به ~~الحلقة فأما ههنا فكل واحد من الزمانين أصل فلم ينطلق الاسم على أحدهما ~~بخلاف ما إذا قال لله علي أن أصوم شهرا حيث انصرف إلى النهار دون الليالي ~~لأن هناك أيضا لا نقول إن اسم الشهر تناول النهار دون الليالي لما ذكرنا من ~~الاستحالة بل تناول النهار والليالي جميعا فكان مضيفا النذر بالصوم إلى ~~الليالي والنهار جميعا معا غير أن الليالي ليست محلا لإضافة النذر بالصوم ~~إليها فلم تصادف النية محلها فلغا ذكر الليالي والنهار محل لذلك فصحت ~~الإضافة إليها على الأصل المعهود إن التصرف المصادف لمحله يصح والمصادف ~~لغير محله يلغو # فأما في الإعتكاف فكل واحد منهما محل ولو قال لله PageV02P111 علي أن ~~أعتكف شهرا النهار دون الليل يلزمه كما التزم وهو اعتكاف شهر بالأيام دون ~~الليالي لأنه لما قال النهار دون الليل فقد لغا ذكر الشهر بنص كلامه كمن ~~قال رأيت فرسا أبلق للبياض منه دون السواد وكان هو ms0987 بالخيار إن شاء تابع وإن ~~شاء فرق لأنه تلفظ بالنهار والأصل فيه أن كل اعتكاف وجب في الأيام دون ~~الليالي فصاحبه فيه بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق وكل اعتكاف وجب في ~~الأيام والليالي جميعا يلزمه اعتكاف شهر يصومه متتابعا # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه بأن قال لله علي أن أعتكف رجب يلزمه ~~أن يعتكف فيه يصومه متتابعا وإن أفطر يوما أو يومين فعليه قضاء ذلك ولا ~~يلزمه قضاء ما يصلح ( ( ( صح ) ) ) اعتكافه فيه كما إذا أوجب على نفسه صوم ~~رجب على ما ذكرنا في كتاب الصوم # فإن لم يعتكف في رجب حتى مضى يلزمه اعتكاف شهر يصومه متتابعا لأنه لما ~~مضى رجب من غير اعتكاف صار في ذمته اعتكاف شهر بغير عينه فيلزمه مراعاة صفة ~~التتابع فيه كما إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر بغير عينه ابتداء بأن قال ~~لله علي أن أعتكف شهرا ولو أوجب اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهرا قبله عن نذره ~~بأن قال لله علي أن أعتكف رجبا فاعتكف شهر ربيع الآخر أجزأه عن نذره عند ~~أبي يوسف وعند محمد رحمهما الله تعالى لا يجزئه وهو على الاختلاف في النذر ~~بالصوم في شهر معين فصام قبله ونذكر المسألة في كتاب النذر إن شاء الله ~~تعالى # ولو قال لله علي أن أعتكف شهر رمضان يصح نذكره ( ( ( نذره ) ) ) ويلزمه ~~أن يعتكف في شهر رمضان كله لوجود الإلتزام بالنذر فإن صام رمضان واعتكف فيه ~~خرج عن عهدة النذر لوجود شرط صحة الاعتكاف وهو الصوم وإن لم يكن لزومه ~~بالتزامه الاعتكاف لأن ذلك ليس بشرط إنما الشرط وجوده معه كمن لزمه أداء ~~الظهر وهو محدث يلزمه الطهارة ولو دخل وقت الظهر وهو على الطهارة يصح أداء ~~الظهر بها لأن الشرط هو الطهارة وقد وجدت # كذا هذا # ولو صام رمضان كله ولم يعتكف يلزمه قضاء الإعتكاف بصوم آخر في شهر آخر ~~متتابعا كذا ذكر محمد في الجامع وروي عن أبي يوسف أنه لا يلزمه الاعتكاف بل ~~يسقط نذره ms0988 # وجه قوله أن نذره انعقد غير موجب للصوم وقد تعذر إبقاؤه كما انعقد فتسقط ~~لعدم الفائدة في البقاء # وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن النذر بالإعتكاف في رمضان قد صح ووجب ~~عليه الإعتكاف فيه فإذا لم يؤد بقي واجبا عليه كما إذا نذر بالإعتكاف في ~~شهر آخر بعينه فلم يؤده حتى مضى الشهر وإذا بقي واجبا عليه ولا يبقى واجبا ~~عليه إلا بوجوب شرط صحة أدائه وهو الصوم فيبقى واجبا عليه بشرطه وهو الصوم # وأما قوله إن نذره ما انعقد موجبا للصوم في رمضان فنعم لكن جاز أن يبقى ~~موجبا للصوم في غير رمضان وهذا لأن وجوب الصوم لضرورة التمكن من الأداء ولا ~~يتمكن من الأداء في غيره إلا بالصوم فيجب عليه الصوم ويلزمه متتابعا لأنه ~~لزمه الإعتكاف في شهر بعينه وقد فاته فيقضيه متتابعا كما إذا أوجب اعتكاف ~~رجب فلم يعتكف فيه أنه يقضيه في شهر آخر متتابعا كذا هذا ولو لم يصم رمضان ~~ولم يعتكف فيه فعليه اعتكاف شهر متتابعا بصوم وقضاء رمضان فإن قضى صوم ~~الشهر متتابعا وقرن به الاعتكاف جاز ويسقط عنه قضاء رمضان وخرج عن عهدة ~~النذر لأن الصوم الذي وجب فيه الإعتكاف باق فيقضيهما جميعا يصوم شهرا ~~متتابعا # وهذا لأن ذلك الصوم لما كان باقيا لا يستدعي وجوب الاعتكاف فيها صوما آخر ~~فبقي واجب الأداء بعين ذلك الصوم كما انعقد ولو صام ولم يعتكف حتى دخل ~~رمضان القابل فاعتكف قاضيا لما فاته بصوم هذا الشهر لم يصح لما ذكرنا أن ~~بقاء وجوب الإعتكاف يستدعي وجوب صوم يصير شرطا لأدائه فوجب في ذمته صوم على ~~حدة وما وجب في الذمة من الصوم لا يتأدى بصوم الشهر # ولو نذر أن يعتكف يومي العيد وأيام التشريق فهو على الروايتين اللتين ~~ذكرناهما في الصوم أن ( ( ( وأن ) ) ) على رواية محمد عن أبي حنيفة يصح ~~نذره لكن يقال له اقض في يوم آخر ويكفر اليمين إن كان أراد به اليمين وإن ~~أعتكف فيها جاز وخرج عن عهدة النذر وكان ms0989 مسيئا # وعلى رواية أبي يوسف وابن المبارك عن أبي حنيفة لا يصح نذره بالإعتكاف ~~فيها أصلا كما لا يصح نذره بالصوم فيها وإنما كان كذلك لأن الصوم من لوازم ~~الإعتكاف الواجب فكان الجواب في الاعتكاف كالجواب في الصوم والله أعلم # وأما الذي يرجع إلى المعتكف فيه فالمسجد وأنه شرط في PageV02P112 نوعي ~~الاعتكاف الواجب والتطوع لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد @QE@ وصفهم بكونهم عاكفين في المساجد مع أنهم لم يباشروا الجماع في ~~المساجد لينهوا عن الجماع فيها فدل أن مكان الاعتكاف هو المسجد ويستوي فيه ~~الاعتكاف الواجب والتطوع لأن النص مطلق ثم ذكر الكرخي أنه لا يصح الاعتكاف ~~إلا في مساجد الجماعات يريد به الرجل وقال الطحاوي أنه يصح في كل مسجد # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه لا يجوز إلا في مسجد تصلى فيه ~~الصلوات كلها واختلفت الرواية عن ابن مسعود رضي الله عنه روى عنه أنه لا ~~يجوز إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس كأنه ذهب في ذلك ~~إلى ما روي عن النبي أنه قال لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام وروى أنه قال ~~لا تشد الرحال إلا لثلاث ( ( ( لثلاثة ) ) ) مساجد المسجد الحرام ومسجدي ~~هذا والمسجد الأقصى # وفي رواية ومسجد الأنبياء # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ ~~وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يقول الاعتكاف في كل مسجد ~~له إمام ومؤذن والمروى أنه لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام إن ثبت فهو على ~~التناسخ لأنه روى أن النبي اعتكف في مسجد المدينة فصار منسوخا بدلالة فعله ~~إذ فعل النبي يصلح ناسخا لقوله أو يحمل على بيان الأفضل كقوله لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد أو على المجاروة ( ( ( المجاورة ) ) ) على قول من لا ~~يكرهها # وأما الحديث الآخر إن ثبت فيحمل على الزيارة أو على بيان الأفضل فأفضل ~~الاعتكاف أن يكون في المسجد الحرام ثم في مسجد المدينة وهو مسجد رسول الله ~~ثم في المسجد ms0990 الأقصى ثم في المسجد الجامع ثم في المساجد العظام لتي ( ( ( ~~التي ) ) ) كثر أهلها وعظم # أما المسجد الحرام ومسجد رسول الله فلما روى عن النبي أنه قال صلاة في ~~مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد ما خلا المسجد الحرام ولأن ~~للمسجد الحرام من الفضائل ما ليس لغيره من كون الكعبة فيه ولزوم الطواف به ~~ثم بعده مسجد المدينة لأنه مسجد أفضل الأنبياء والمرسلين صلى الله تعالى ~~عليه وعليهم وسلم ثم مسجد بيت المقدس لأنه مسجد الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ولإجماع المسلمين على أنه ليس بعد المسجد الحرام ومسجد رسول الله ~~مسجد أفضل منه ثم المسجد الجامع لأنه مجمع المسلمين لإقامة الجمعة ثم بعده ~~المساجد الكبار لأنها في معنى الجوامع لكثرة أهلها # وأما المرأة فذكر في الأصل أنها لا تعتكف إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في ~~مسجد جماعة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن للمرأة أن تعتكف في مسجد الجماعة وأن شاءت ~~اعتكفت في مسجد بيتها ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها ومسجد حيها أفضل ~~لها من المسجد الأعظم وهذا لا يوجب اختلاف الروايات بل يجوز اعتكافها في ~~مسجد الجماعة على الروايتين جميعا بلا خلاف بين أصحابنا والمذكور في الأصل ~~محمول على نفي الفضيلة لا على نفي الجواز توفيقا بين الروايتين وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يجوز اعتكافها في مسجد بيتها # وجه قوله أن الاعتكاف قربة خصت بالمساجد بالنص ومسجد بيتها ليس بمسجد ~~حقيقة بل هو اسم للمكان المعد للصلاة في حقها حتى لا يثبت له شيء من أحكام ~~المسجد فلا يجوز إقامة هذه القربة فيه ونحن نقول بل هذه قربة خصت بالمسجد ~~لكن مسجد بيتها له حكم المسجد في حقها في حق الاعتكاف لأن له حكم المسجد في ~~حقها في حق الصلاة لحاجتها إلى إحراز فضيلة الجماعة فأعطى له حكم مسجد ~~الجماعة في حقها حتى كانت صلاتها في بيتها أفضل على ما روى عن رسول الله ~~أنه قال صلاة المرأة في مسجد بيتها أفضل من صلاتها ms0991 في مسجد دارها وصلاتها ~~في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجد حيها وإذا كان له حكم المسجد في حقها ~~في حق الصلاة فكذلك في حق الاعتكاف لأن كل واحد منهما في اختصاصه بالمسجد ~~سواء وليس لها أن تعتكف في بيتها في غير مسجد وهو الموضع المعد للصلاة لأنه ~~ليس لغير ذلك الموضع من بيتها حكم المسجد فلا يجوز اعتكافها فيه والله أعلم # # | فصل وأما ركن الاعتكاف ومحظوراته وما يفسده وما لا يفسده # فركن الاعتكاف هو اللبث والإقامة يقال اعتكف وعكف أي أقام وقال الله ~~تعالى @QB@ قالوا لن نبرح عليه عاكفين @QE@ أي لن نزال عليه مقيمين ويقال ~~فلان معتكف على حرام أي مقيم عليه فسمى من أقام على العبادة في المسجد ~~معتكفا وعاكفا # وإذا عرف هذا فنقول لا يخرج المعتكف من معتكفه في الاعتكاف الواجب ليلا ~~ولا نهارا ( ( ( ونهارا ) ) ) إلا لما لا بد له منه من الغائط والبول وحضور ~~الجمعة لأن الاعتكاف لما كان لبثا وإقامة فالخروج يضاده ولا بقاء للشيء مع ~~ما يضاده فكان إبطالا له وإبطال العبادة حرام لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا ~~أعمالكم @QE@ PageV02P113 إلا انا جوزنا له الخروج لحاجة الإنسان إذ لا بد ~~منها وتعذر قضاؤها في المسجد فدعت الضرورة إلى الخروج ولأن في الخروج لهذه ~~الحاجة تحقيق هذه القربة لأنه لا يتمكن المرء من أداء هذه القربة إلا ~~بالبقاء ولا بقاء بدون القوت عادة ولا بد لذلك من الاستفراغ على ما عليه ~~مجرى العادة فكان الخروج لها من ضرورات الاعتكاف ووسائله وما كان من وسائل ~~الشيء كان حكمه حكم ذلك الشيء فكان المعتكف في حال خروجه عن المسجد لهذه ~~الحاجة كأنه في المسجد # وقد روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج ~~من معتكفه ليلا ولا نهارا إلا لحاجة الإنسان وكذا في الخروج في الجمعة ~~ضرورة لأنها فرض عين ولا يمكن إقامتها في كل مسجد فيحتاج إلى الخروج إليها ~~كما يحتاج إلى الخروج لحاجة الإنسان فلم يكن الخروج إليها مبطلا ms0992 لاعتكافه ~~وهذا عندنا # وقال الشافعي إذا خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه # وجه قوله أن الخروج في الأصل مضاد للإعتكاف ومناف له لما ذكرنا أنه قرار ~~وإقامة والخروج انتقال وزوال فكان مبطلا له إلا فميا ( ( ( فيما ) ) ) لا ~~يمكن التحرز عنه كحاجة الإنسان وكان يمكنه التحرز عن الخروج إلى الجمعة بأن ~~يعتكف في المسجد الجامع # ولنا أن إقامة الجمعة فرض لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ والأمر بالسعي إلى الجمعة ~~أمر بالخروج من المعتكف ولو كان الخروج إلى الجمعة مبطلا للاعتكاف لما أمر ~~به لأنه يكون أمرا بإبطال الاعتكاف وأنه حرام ولأن الجمعة لما كانت فرضا ~~حقا لله تعالى عليه والإعتكاف قربة ليست هي عليه فمتى أوجبه على نفسه ~~بالنذر لم يصح نذره في إبطال ما هو حق لله تعالى عليه بل كان نذره عدما في ~~إبطال هذا الحق ولأن الاعتكاف دون الجمعة فلا يؤذن بترك الجمعة لأجله # وقد خرج الجواب عن قوله أن الاعتكاف لبث والخروج يبطله لما ذكرنا أن ~~الخروج إلى الجمعة لا يبطله لما بينا # وأما وقت الخروج إلى الجمعة ومقدار ما يكون في المسجد الجامع فذكر الكرخي ~~وقال ينبغي أن يخرج إلى الجمعة عند الأذان فيكون في المسجد مقدار ما يصلي ~~قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة مقدار ما يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا ~~وهو على الاختلاف # في سنة الجمعة بعدها أنها أربع في قول أبي حنيفة وعندهما ستة على ما ~~ذكرنا في كتاب الصلاة # وقال محمد إذا كان منزله بعيدا يخرج حين يرى أنه يبلغ المسجد عند النداء ~~وهذا أمر يختلف بقرب المسجد وبعده فيخرج في أي وقت يرى أنه يدرك الصلاة ~~والخطبة ويصلي قبل الخطبة أربع ركعات لأن أباحة الخروج إلى الجمعة إباحة ~~لها بتوابعها وسننها من توابعها بمنزلة الأذكار المسنونة فيها # ولا ينبغي أن يقيم في المسجد الجامع بعد صلاة الجمعة إلا مقدار ما يصلي ~~بعدها أربعا أو ms0993 ستا على الاختلاف ولو أقام يوما وليلة لا ينتقض اعتكافه لكن ~~يكره له ذلك أما عدم الانتقاض فلأن الجامع لما صلح لابتداء الاعتكاف فلأن ~~يصلح للبقاء أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء وأما الكراهة فلأنه لما ~~ابتدأ الإعتكاف في مسجد فكأنه عينه للإعتكاف فيه فيكره له التحول عنه مع ~~إمكان الاتمام فيه # ولا يخرج لعيادة مريض ولا لصلاة جنازة لأنه لا ضرورة إلى الخروج لأن ~~عيادة المريض ليست من الفرائض بل من الفضائل وصلاة الجنازة ليست بفرض عين ~~بل فرض كفاية تسقط عنه بقيام الباقين بها فلا يجوز إبطال الاعتكاف لأجلها ~~وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرخصة في عيادة المريض وصلاة ~~الجنازة # فقد قال أبو يوسف ذلك محمول عندنا على الاعتكاف الذي يتطوع به من غير ~~إيجاب فله أن يخرج متى شاء ويجوز أن تحمل الرخصة على ما إذا كان خرج ~~المعتكف لوجه مباح كحاجة الإنسان أو للجمعة ثم عاد مريضا أو صلى على جنازة ~~من غير أن كان خروجه لذلك قصدا وذلك جائز # أما المرأة إذا اعتكفت في مسجد بيتها لا تخرج منه إلى منزلها إلا لحاجة ~~الإنسان لأن ذلك في حكم المسجد لها على ما بينا فإن خرج من المسجد الذي ~~يعتكف فيه لعذر بأن انهدم المسجد أو أخرجه السلطان مكرها أو غير السلطان ~~PageV02P114 فدخل مسجدا آخر غيره من ساعته لم يفسد اعتكافه استحسانا ~~والقياس أن يفسد وجه القياس أنه وجد ضد الاعتكاف وهو الخروج الذي هو ترك ~~الإقامة فيبطل كما لو خرج عن اختيار # وجه الاستحسان أنه خرج من غير ضرورة أما عند انهدام المسجد فظاهر لأنه لا ~~يمكنه الإعتكاف فيه بعدما انهدم فكان الخروج منه أمرا لا بد منه بمنزلة ~~الخروج لحاجة الإنسان # وأما عند الإكراه فلأن الإكراه من أسباب العذر في الجملة فكان هذا القدر ~~من الخروج ملحقا بالعدم كما إذا خرج لحاجة الإنسان وهو يمشي مشيا رفيقا فإن ~~خرج من المسجد لغير عذر فسد اعتكافه في قول أبي حنيفة وإن ms0994 كان ساعة وعند ~~أبي يوسف ومحمد لا يفسد حتى يخرج أكثر من نصف يوم قال محمد قول أبي حنيفة ~~أقيس وقول أبي يوسف أوسع # وجه قولهما إن الخروج القليل عفو وإن كان بغير عذر بدليل أنه لو خرج ~~لحاجة الإنسان وهو يمشي متأنيا لم يفسد اعتكافه وما دون نصف اليوم فهو قليل ~~فكان عفوا ولأبي حنيفة أنه ترك الإعتكاف باشتغاله بضده من غير ضرورة فيبطل ~~اعتكافه لفوات الركن وبطلان الشيء بفوات ركنه يستوي فيه الكثير والقليل ~~كالأكل في باب الصوم وفي الخروج لحاجة الإنسان ضرورة وأحوال الناس في المشي ~~مختلفة لا يمكن ضبطها فسقط اعتبار صفة المشي وههنا لا ضرورة في الخروج # وعلى هذا الخلاف إذا خرج لحاجة الإنسان ومكث بعد فراغه أنه ينتقض اعتكافه ~~عند أبي حنيفة قل مكثه أو كثر وعندهما لا ينتقض ما لم يكن أكثر من نصف يوم ~~ولو صعد المئذنة لم يفسد اعتكافه بلا خلاف وإن كان باب المئذنة خارج المسجد ~~لأن المئذنة من المسجد # ألا ترى أنه يمنع فيه كل مايمنع في المسجد من البول ونحوه ولا يجوز بيعها ~~فأشبه زاوية من زوايا المسجد وكذا إذا كان داره بجنب المسجد فأخرج رأسه إلى ~~داره لا يفسد اعتكافه لأن ذلك ليس بخروج ألاترى أنه لوحلف لا يخرج من الدار ~~ففعل ذلك لا يحنث في يمينه # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخرج رأسه من المسجد فيغسل رأسه وإن غسل رأسه في المسجد في إناء لا بأس به ~~إذا لم يلوث المسجد بالماء المستعمل فإن كان بحيث يتلوث المسجد يمنع منه ~~لأن تنظيف المسجد واجب ولو توضأ في المسجد في إناء فهو على هذا التفصيل # وأما اعتكاف التطوع فهل يفسد بالخروج لغير عذر كالخروج لعيادة المريض ~~وتشييع الجنازة فيه روايتان في رواية الأصل لا يفسد # وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة يفسد بناء على أن اعتكاف التطوع ~~غير مقدر على رواية الأصل فله أن يعتكف ms0995 ساعة من نهار أو نصف يوم أو ما شاء ~~من قليل أو كثير أو يخرج فيكون معتكفا ما أقام تاركا ما خرج وعلى رواية ~~الحسن هو مقدر بيوم كالصوم ولهذا قال أنه لا يصح بدون الصوم كما لا يصح ~~الاعتكاف الواجب بدون الصوم # وجه رواية الحسن أن الشروع في التطوع موجب للاتمام على أصل أصحابنا صيانة ~~للمؤدي عن البطلان كما في صوم التطوع وصلاة التطوع ومست الحاجة إلى صيانة ~~المؤدى ههنا لأن القدر المؤدى انعقد قربة فيحتاج إلى صيانته ( ( ( صيانة ) ~~) ) وذلك بالمضي فيه إلى آخر اليوم # وجه رواية الأصل أن الاعتكاف لبث وإقامة فلا يتقدر بيوم كامل كالوقوف ~~بعرفة وهذا لأن الأصل في كل فعل تام بنفسه في زمان اعتباره في نفسه من غير ~~أن يقف اعتباره على وجود غيره وكل لبث وإقامة توجد فهو فعل تام في نفسه ~~فكان اعتكافا في نفسه فلا تقف صحته واعتباره على وجود أمثاله إلى آخر اليوم ~~هذا هو الحقيقة إلا إذا جاء دليل التغيير فتجعل الأفعال المتعددة المتغايرة ~~حقيقة متحدة حكما كما في الصوم ومن ادعى التغيير ههنا يحتاج إلى الدليل # وقوله الشروع فيه موجب مسلم لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما ~~أوجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر من ذلك ولو جامع في حال الاعتكاف فسد ~~اعتكافه لأن الجماع من محظورات الإعتكاف لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ قيل المباشرة كناية عن الجماع كذا روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنه أن ما ذكر الله عز وجل في القرآن من المباشرة والرفث ~~والغشيان فإنما عني به الجماع لكن الله تعالى حيى كريم يكنى بما شاء دلت ~~الآية على أن الجماع محظور في الإعتكاف فإن حظر الجماع على المعتكف ليس ~~لمكان المسجد بل لمكان الإعتكاف وإن كان ظاهر النهي عن المباشرة في حال ~~الإعتكاف في المسجد بقوله عز وجل @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد @QE@ لأن الآية الكريمة PageV02P115 نزلت في قوم كانوا يعتكفون في ~~المساجد وكانوا يخرجون يقضون ms0996 حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون ثم يرجعون إلى ~~معتكفهم لا أنهم كانوا يجامعون في المساجد لينهوا عن ذلك بل المساجد في ~~قلوبهم كانت أجل وأعظم من أن يجعلوها مكانا لوطء نسائهم فثبت أن النهي عن ~~المباشرة في حال الإعتكاف لأجل الاعتكاف فكان الجماع من محظورات الإعتكاف ~~فيوجب فساده وسواء ( ( ( سواء ) ) ) جامع ليلا أو نهارا لأن النص مطلق فكان ~~الجماع من محظورات الاعتكاف ليلا ونهارا وسواء كان عامدا أو ناسيا بخلاف ~~الصوم فإن جماع الناسي لا يفسد الصوم والنسيان لم يجعل عذرا ( ( ( عذر ) ) ~~) في باب الاعتكاف وجعل عذرا في باب الصوم # والفرق من وجهين أحدهما أن الأصل أن لا يكون عذرا لأن فعل الناسي مقدور ~~الامتناع عنه في الجملة إذ الوقوع فيه لا يكون إلا لنوع تقصير ولهذا كان ~~النسيان جابر المؤاخذة عليه عندنا وإنما رفعت المؤاخذة ببركة دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولهذا لم ~~يجعل عذرا في باب الصلاة إلا أنه جعل عذرا في باب الصوم بالنص فيقتصر عليه ~~والثاني أن المحرم في الإعتكاف عين الجماع فيستوي فيه العمد والسهو والمحرم ~~في باب الصوم هو الإفطار لا عين الجماع أو حرم الجماع لكونه إفطارا لا ~~لكونه جماعا فكانت حرمته لغيره وهو الإفطار والإفطار يختلف حكمه بالعمد ~~والنسيان # ولو أكل أو شرب في النهار عامدا فسد صومه وفسد اعتكافه لفساد الصوم ولو ~~أكل ناسيا لا يفسد اعتكافه لأنه لا يفسد صومه والأصل أن ما كان من محظورات ~~الاعتكاف وهو ما ( ( ( مانع ) ) ) منع عنه لأجل الإعتكاف لا لأجل الصوم ~~يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل كالجماع والخروج من المسجد وما كان ~~من محظورات الصوم وهو ما منع عنه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو ~~والنهار والليل كالجماع والخروج من المسجد وكالأكل والشرب والفقه ما بينا # ولو باشر فأنزل فسد اعتكافه لأن المباشرة منصوص عليها في الآية # وقد قيل في بعض وجوه التأويل إن المباشرة الجماع وما دونه ولأن المباشرة ~~مع الإنزال في معنى ms0997 الجماع فيلحق به # وكذا لو جامع فيما دون الفرج فأنزل لما قلنا فإن لم ينزل لا يفسد اعتكافه ~~لأنه بدون الإنزال لا يكون في معنى الجماع لكنه يكون حراما وكذا التقبيل ~~والمعانقة واللمس إنه إن أنزل في شيء من ذلك فسد اعتكافه وإلا فلا يفسد # لكنه يكون حراما بخلاف الصوم فإن في باب الصوم لا تحرم الدواعي إذا كان ~~يأمن على نفسه # والفرق على نحو ما ذكرنا أن عين الجماع في باب الاعتكاف محرم وتحريم ~~الشيء يكون تحريما لدواعيه لأنها تفضي إليه فلو لم تحرم لأدى إلى التناقض # وأما في باب الصوم فعين الجماع ليس محرما إنما المحرم هو الإفطار أو حرم ~~الجماع لكونه إفطارا وهذا لا يتعدى إلى الدواعي فهو الفرق # ولو نظر فأنزل لم يفسد اعتكافه لانعدام الجماع صورة ومعنى فأشبه الاحتلام ~~والله الموفق # ولا يأتي الزوج امرأته وهي معتكفة إذا كانت اعتكفت بإذن زوجها لأن ~~اعتكافها إذا كان بإذن زوجها فإنه لا يملك الرجوع عنه لما بينا فيما تقدم ~~فلا يجوز وطؤها لما فيه من إفساد عبادتها ويفسد الاعتكاف بالردة لأن ~~الاعتكاف قربة والكافر ليس من أهل القربة ولهذا لم ينعقد مع الكفر فلا يبقى ~~مع الكفر أيضا ونفس الإغماء لا يفسده بلا خلاف حتى لا ينقطع التتابع ولا ~~يلزمه أن يستقبل الاعتكاف إذا أفاق # وإن أغمي عليه أياما أو أصابه لمم فسد اعتكافه وعليه إذا برأ أن يستقبل ~~لأنه لزمه متتابعا وقد فاتت صفة التتابع فيلزمه الاستقبال كما في صوم كفارة ~~الظهار فإن تطاول الجنون وبقي سنين ثم أفاق هل يجب عليه أن يقضي أو يسقط ~~عنه ففيه روايتان # قياس واستحسان نذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى ولو سكر ليلا لا ~~يفسد اعتكافه عندنا # وعند الشافعي يفسد # وجه قوله إن السكران كالمجنون والجنون يفسد الاعتكاد ( ( ( الاعتكاف ) ) ~~) فكذا السكر # ولنا أن السكر ليس إلا معنى له أثر في العقل مدة يسيرة فلا يفسد الاعتكاف ~~ولا يقطع التتابع كالإغماء ولو حاضت المرأة في حال الاعتكاف فسد اعتكافها ms0998 ~~لأن الحيض ينافي أهلية الاعتكاف لمنافاتها الصوم لهذا ( ( ( ولهذا ) ) ) ~~منعت من انعقاد الاعتكاف فتمنع من البقاء # ولو احتلم المعتكف لا يفسد اعتكافه لأنه لا صنع له فيه فلم يكن جماعا ولا ~~في معنى الجماع ثم إن أمكنه الاغتسال في المسجد من غير أن يتلوث المسجد فلا ~~بأس به وإلا فيحرج ( ( ( فيخرج ) ) ) فيغتسل ويعود إلى المسجد ولا بأس ~~للمعتكف أن يبيع ويشتري ويتزوج ويراجع ويلبس ويتطيب ويدهن ويأكل ويشرب بعد ~~غروب الشمس إلى طلوع الفجر ويتحدث ما بدا له بعد PageV02P116 أن لا يكون ~~مأثما ( ( ( صائما ) ) ) وينام في المسجد والمراد من البيع والشراء هو كلام ~~الإيجاب والقبول من غير نقل الأمتعة إلى المسجد لأن ذلك ممنوع عنه لأجل ~~المسجد لما فيه من اتخاذ المسجد متجرا لا لأجل الاعتكاف # وحكي عن مالك أنه لا يجوز البيع في المسجد كأنه يشير إلى ما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم ~~وشراءكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم # ولنا عمومات البيع والشراء من الكتاب الكريم والسنة من غير فصل بين ~~المسجد وغيره # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لابن أخيه جعفر هلا اشتريت خادما قال ~~كنت معتكفا قال وماذا عليك لو اشتريت أشار إلى جواز الشراء في المسجد # وأما الحديث فمحمول على اتخاذ المساجد متاجر كالسوق يباع فيها وتنقل ~~الأمتعة إليها أو يحمل على الندب والاستحباب توفيقا بين الدلائل بقدر ~~الإمكان # وأما النكاح والرجعة فلأن نصوص النكاح والرجعة لا تفصل بين المسجد وغيره ~~من نحو قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ ونحو ذلك # وقوله تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ ونحو ذلك # وكذا الأكل والشرب واللبس والطيب والنوم لقوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق @QE@ ~~وقوله عز وجل @QB@ وجعلنا نومكم سباتا @QE@ # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في حال اعتكافه في ~~المسجد مع ما ms0999 إن الأكل والشرب والنوم في المسجد في حال الإعتكاف لو منع منه ~~لمنع من الإعتكاف إذ ذلك أمر لا بد منه # وأما التكلم بما لا مأثم فيه فلقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وقولوا قولا سديدا @QE@ قيل في بعض وجوه التأويل أي صدقا وصوابا ~~لا كذبا ولا فحشا وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحدث مع ~~أصحابه ونسائه رضي الله عنهم وهو معتكف في المسجد # فأما التكلم بما فيه مأثم فإنه لا يجوز في غير المسجد ففي المسجد أولى ~~وله أن يحرم في اعتكافه بحج أو عمرة وإذا فعل لزمه الإحرام وأقام في ~~اعتكافه إلى أن يفرغ منه ثم يمضي في إحرامه إلا أن يخاف فوت الحج فيدع ~~الإعتكاف ويحج ثم يستقبل الإعتكاف # أما صحة الإحرام في حال الاعتكاف فلأنه لا تنافي بينهما # ألا ترى أن الإعتكاف ينعقد مع الإحرام فيبقى معه أيضا وإذا صح إحرامه ~~فإنه يتم الإعتكاف ثم يشتغل بأفعال الحج لأنه يمكنه الجمع بينهما # وأما إذا خاف فوت الحج فإنه يدع الاعتكاف لأن الحج يفوت والاعتكاف لا ~~يفوت فكان الإشتغال بالذي يفوت أولى ولأن الحج آكد وأهم من الاعتكاف ~~فالاشتغال به أولى وإذا ترك الإعتكاف يقضيه بعد الفرغ ( ( ( الفراغ ) ) ) ~~من الحج # والله أعلم # # | فصل وأما بيان حكمه إذا فسد # فالذي فسد لا يخلو إما أن يكون واجبا وأعني به المنذور وإما أن يكون ~~تطوعا فإن كان واجبا يقضي إذا قدر على القضاء إلا الردة خاصة لأنه إذا فسد ~~التحق بالعدم فصار فائتا معنى فيحتاج إلى القضاء جبر ( ( ( جبرا ) ) ) ~~للفوات ويقضي بالصوم لأنه فاته مع الصوم فيقضيه مع الصوم غير أن المنذور به ~~إن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر ما فسد لا غير ولا يلزمه الاستقبال ~~كالصوم المنذور به في شهر بعينه إذا أفطر يوما أنه يقضي ذلك اليوم ولا ~~يلزمه الإستئناف كما في صوم رمضان لما ذكرنا في كتاب الصوم وإذا كان اعتكاف ~~شهر بغير عينه يلزمه الاستقبال لأن يلزمه ms1000 متتابعا فيراعى فيه صفة التتابع ~~وسواء فسد بصنعه من غير عذر كالخروج والجماع والأكل والشرب في النهار إلا ~~الردة أو فسد بصنعه لعذر كما إذا مرض فاحتاج إلى الخروج فخرج أو بغير صنعه ~~رأسا كالحيض والجنون والإغماء الطويل لأن القضاء يجب جبرا للفائت والحاجة ~~إلى الجبر متحققة في الأحوال كلها إلا أن سقوط القضاء في الردة عرف بالنص ~~وهو قوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله # والقياس في الجنون الطويل أن يسقط القضاء كما في صوم رمضان إلا أن في ~~الاستحسان يقضي لأن سقوط القضاء في صوم رمضان إنما كان لدفع الحرج لأن ~~الجنون إذا طال قلما يزول فيتكرر عليه صوم رمضان فيخرج ( ( ( فيحرج ) ) ) ~~في قضائه وهذا المعنى لا يتحقق في الإعتكاف # وأما اعتكاف التطوع إذا قطعه قبل تمام اليوم فلا شيء عليه في رواية الأصل ~~وفي رواية الحسن يقضي بناء على أن اعتكاف التطوع غير معتد في رواية محمد عن ~~أبي حنيفة # وفي رواية الحسن عنه مقدر بيوم # وقد ذكرنا الوجه للروايتين فيما تقدم # وأما حكمه إذا PageV02P117 فات عن وقته المعين له بأن نذر اعتكاف شهر ~~بعينه إنه إذا فات بعضه قضاه لا غير ولا يلزمه الاستقبال كما في الصوم وإن ~~فاته كله قضى الكل متتابعا لأنه لما لم يعتكف حتى مضى الوقت صار الاعتكاف ~~دينا في ذمته فصار كأنه أنشأ النذر باعتكاف شهر بعينه فإن قدر على قضائه ~~فلم يقضه حتى أيس من حياته يجب عليه أن يوصى بالفدية لكل يوم طعام مسكين ~~لأجل الصوم لا لأجل الاعتكاف كما في قضاء رمضان والصوم المنذور في وقت ~~بعينه # وإن قدر على البعض دون البعض فلم يعتكف فكذلك إن كان صحيحا وقت النذر فإن ~~كان مريضا وقت النذر فذهب الوقت وهو مريض حتى مات فلا شيء عليه وإن صح يوما ~~فهو على الإختلاف الذي ذكرناه في الصوم المنذور في وقت بعينه # وإذا نذر اعتكاف شهر ms1001 بغير تعينه ( ( ( عينه ) ) ) فجميع العمر وقته كما ~~في النذر بالصوم في وقت بغير تعينه ( ( ( عينه ) ) ) وفي أي وقت أدى كان ~~مؤديا لا قاضيا لأن الإيجاب حصل مطلقا عن الوقت وإنما يتضيق ( ( ( يقتضى ) ~~) ) عليه الوجوب إذا أيس من حياته وعند ذلك يجب عليه أن يوصي بالفدية كما ~~في قضاء رمضان والصوم المنذور المطلق فإن لم يوص حتى مات سقط عنه في أحكام ~~الدنيا عندنا حتى لا تؤخذ من تركته ولا يجب على الورثة الفدية إلا أن ~~يتبرعوا به # وعند الشافعي لا تسقط وتؤخذ من تركته وتعتبر من جميع المال والمسألة مضت ~~في كتاب الزكاة # والله الموفق # # | كتاب الحج # الكتاب يشتمل على فصلين فصل في الحج وفصل في العمرة أما فصل الحج فالكلام ~~فيه يقع في مواضع في بيان فرضية الحج وفي بيان كيفية فرضه وفي بيان شرائط ~~الفرضية وفي بيان أركان الحج وفي بيان واجباته وفي بيان سننه وفي بيان ~~الترتيب في أفعاله من الفرائض والواجبات والسنن وفي بيان شرائط أركانه وفي ~~بيان ما يفسده وبيان حكمه إذا فسد وفي بيان ما يفوت الحج بعد الشروع فيه ~~وفي بيان حكمه إذا فات عن عمره أصلا ورأسا # أما الأول فالحج فريضة ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ في الآية دليل وجوب الحج من وجهين أحدهما أنه قال @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ وعلى كلمة إيجاب # والثاني أنه قال تعالى @QB@ ومن كفر @QE@ قيل في التأويل ومن كفر بوجوب ~~الحج حتى روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال أي ومن كفر بالحج فلم ير ~~حجه برا ولا تركه مأثما وقوله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام @QB@ ~~وأذن في الناس بالحج @QE@ أي ادع الناس ونادهم إلى حج البيت وقيل أي اعلم ~~الناس أن الله فرض عليهم الحج دليله قوله تعالى @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر @QE@ # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا ~~إله ms1002 إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا وقوله صلى الله عليه وسلم اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم ~~وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من مات ولم يحج حجة الإسلام من غير ~~أن يمنعه سلطان جائر أو مرض حابس أو عدو ظاهر فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء ~~نصرانيا أو مجوسيا # وروى أنه قال من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج فلا ~~عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا # وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على فرضيته وأما المعقول فهو أن العبادات ~~وجبت لحق العبودية أو لحق شكر النعمة إذ كل ذلك لازم في العقول ( ( ( ~~المعقول ) ) ) وفي الحج إظهار العبودية وشكر النعمة أما إظهار العبودية ~~فلأن إظهار العبودية هو إظهار التذلل للمعبود وفي الحج ذلك لأن الحاج في ~~حال إحرامه يظهر الشعث ويرفض أسباب التزين والارتفاق ويتصور بصورة عبد سخط ~~عليه مولاه فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه ومرحمته إياه وفي حال وقوفه بعرفة ~~بمنزلة عبد عصى مولاه # فوقف بين يديه متضرعا حامدا له مثنيا عليه مستغفرا لزلاته مستقيلا ~~لعثراته وبالطواف حول البيت يلازم المكان المنسوب إلى ربه بمنزلة عبد معتكف ~~على باب مولاه لائذ بجنابه # وأما شكر النعمة فلأن العبادات بعضها بدنية وبعضها مالية والحج عبادة لا ~~تقوم إلا بالبدن والمال ولهذا لا يجب إلا عند وجود المال وصحة البدن فكان ~~فيه شكر النعمتين وشكر النعمة ليس إلا استعمالها PageV02P118 في طاعة ~~المنعم وشكر النعمة واجب عقلا وشرعا والله أعلم # # | فصل وأما كيفية فرضه # فمنها أنه فرض عين لا فرض كفاية فيجب على كل من استجمع شرائط الوجوب عينا ~~لا يسقط بإقامة البعض عن الباقين بخلاف الجهاد فإنه فرض كفاية إذا قام به ~~البعض سقط عن الباقين لأن الإيجاب تناول كل واحد من آحاد الناس عينا # والأصل أن الإنسان لا يخرج عن عهدة ما عليه إلا بأدائه بنفسه إلا ms1003 إذا حصل ~~المقصود منه بأداء غيره كالجهاد ونحوه وذلك لا يتحقق في الحج # ومنها أنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة بخلاف الصلاة والصوم والزكاة ~~فإن الصلاة تجب في كل يوم وليلة خمس مرات والزكاة والصوم يجبان في كل سنة ~~مرة واحدة لأن الأمر المطلق بالفعل لا يقتضي التكرار لما عرف في أصول الفقه ~~والتكرار في باب الصلاة والزكاة والصوم ثبت بدليل زائد لا بمطلق الأمر ولما ~~روي أنه لما نزلت آية الحج سأل الأقرع بن حابس رضي الله عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الحج في كل عام أو مرة واحدة فقال عليه ~~الصلاة والسلام مرة واحدة وفي رواية قال لما نزلت آية الحج ألعامنا هذا يا ~~رسول الله أم للأبد فقال للأبد # ولأنه عبادة لا تتأدى إلا بكلفة عظيمة ومشقة شديدة بخلاف سائر العبادات ~~فلو وجب في كل عام لأدى إلى الحرج وأنه منفى شرعا ولأنه إذا لم يمكن أداؤه ~~إلا بحرج لا يؤدى فيلحق المأثم والعقاب إلى هذا أشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما سأله الأقرع بن حابس وقال ألعامنا هذا أم للأبد فقال عليه الصلاة ~~والسلام للأبد ولو قلت في كل عام لوجب ولو وجب ثم تركتم لضللتم # واختلف في وجوبه على الفور والتراخي ذكر الكرخي أنه على الفور حتى يأثم ~~بالتأخير عن أول أوقات الإمكان وهي السنة الأولى عند استجماع شرائط الوجوب ~~وذكر أبو سهل الزجاجي الخلاف في المسألة بين أبي يوسف ومحمد فقال في قول ~~أبي يوسف يجب على الفور وفي قول محمد على التراخي وهو قول الشافعي وروى عن ~~أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف وروي عنه مثل قول محمد # وجه قول محمد أن الله تعالى فرض الحج في وقت مطلقا لأن قوله تعالى @QB@ ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ مطلقا ( ( ( مطلق ) ) ) ~~عن الوقت ثم بين وقت الحج بقوله عز وجل @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ أي وقت ~~الحج أشهر معلومات فصار المفروض هو الحج ms1004 في أشهر الحج مطلقا من العمر ~~فتقييده بالفور تقييدا ( ( ( تقييد ) ) ) لمطلق ( ( ( المطلق ) ) ) ولا ~~يجوز إلا بدليل وروى أن فتح مكة كان لسنة ثمان من الهجرة وحج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سنة العشر ولو كان وجوبه على الفور لما احتمل التأخير ~~منه # والدليل عليه أنه لو أدى في السنة الثانية أو الثالثة يكون مؤديا لا ~~قاضيا ولو كان واجبا على الفور وقد فات الفور فقد فات وقته فينبغي أن يكون ~~قاضيا لا مؤديا كما لو فاتت صلاة الظهر عن وقتها وصوم رمضان عن وقته # ولهما أن الأمر بالحج في وقته مطلق يحتمل الفور ويحتمل التراخي والحمل ~~على الفور أحوط لأنه إذا حمل عليه يأتي بالفعل على الفور ظاهرا وغالبا خوفا ~~من الإثم بالتأخير فإن أريد به الفور فقد أتى بما أمر به فأمن الضرر وإن ~~أريد به التراخي لا يضره الفعل على الفور بل ينفعه لمسارعته إلى الخير ولو ~~حمل على التراخي ربما لا يأتي به على الفور بل يؤخر إلى السنة الثانية ~~والثالثة فتلحقه المضرة إن أريد به الفور وإن كان لا يلحقه إن أريد به ~~التراخي فكان الحمل على الفور حملا على أحوط الوجهين فكان أولى # وهذا قول إمام الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي في كل أمر مطلق عن الوقت ~~أنه يحمل على الفور لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين أن المراد منه ~~الفور أو التراخي بل يعتقد أن ما أراد الله تعالى به من الفور والتراخي فهو ~~حق وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ملك زادا وراحلة تبلغه ~~إلى بيت الله الحرام فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ألحق ~~الوعيد بمن أخر الحج عن أول أوقات الإمكان لأنه قال من ملك كذا فلم يحج ~~والفاء للتعقيب بلا فصل أي لم يحج عقيب ملك الزاد والراحلة بلا فصل # وأما طريق عامة المشايخ فإن للحج وقتا معينا من السنة يفوت عن تلك السنة ~~بفوات ذلك الوقت فلو أخره عن ms1005 السنة الأولى وقد يعيش إلى السنة الثانية وقد ~~لا يعيش فكان التأخير عن السنة الأولى تفويتا له للحال لأنه لا يمكنه ~~الأداء للحال إلى أن يجيء وقت الحج من السنة الثانية وفي إدراكه السنة ~~الثانية شك فلا يرتفع الفوات الثابت للحال بالشك والتفويت PageV02P119 حرام # وأما قوله إن الوجوب في الوقت ثبت مطلقا عن الفور فمسلم لكن المطلق يحتمل ~~الفور ويحتمل التراخي والحمل على الفور أولى لما بينا ويجوز تقييد المطلق ~~عند قيام الدليل وأما تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عن أول ~~أوقات الإمكان فقد قيل أنه كان لعذر له ولا كلام في حال العذر يدل على أنه ~~لا خلاف في أن التعجيل أفضل والرسول صلى الله عليه وسلم لا يترك الأفضل إلا ~~لعذر على أن المانع من التأخير هو احتمال الفوات ولم يكن في تأخيره ذلك ~~فوات لعلمه من طريق الوحي أنه يحج قبل موته قال الله تعالى @QB@ لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ ~~والثنيا للتيمن والتبرك أو لما أن الله تعالى خاطب الجماعة وقد علم أن ~~بعضهم يموت قبل الدخول # وأما قوله لو أدى في السنة الثانية كان مؤديا لا قاضيا فإنما كان كذلك ~~لأن أثر الوجوب على الفور عملا في احتمال الإثم بالتأخير عن أول الوقت في ~~الإمكان لا في إخراج السنة الثانية والثالثة من أن يكون وقتا للواجب كما في ~~باب الصلاة وهذا لأن وجوب التعجيل إنما كان تحرزا عن الفوات فإذا عاش إلى ~~السنة الثانية والثالثة فقد زال احتمال الفوات فحصل الأداء في وقته كما في ~~باب الصلاة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط فرضيته فنوعان # نوع يعم الرجال والنساء ونوع يخص النساء أما الذي يعم الرجال والنساء ~~فمنها البلوغ ومنها العقل فلا حج على الصبي والمجنون لأنه لا خطاب عليهما ~~فلا يلزمهما الحج حتى لو حجا ثم بلغ الصبي وأفاق المجنون فعليهما حجة ~~الإسلام وما فعله الصبي قبل البلوغ يكون تطوعا وقد روى عن النبي ms1006 صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام # ومنها الإسلام في حق أحكام الدنيا بالإجماع حتى لو حج الكافر ثم أسلم يجب ~~عليه حجة الإسلام ولا يعتد بما حج في حال الكفر # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما أعرابي حج ولو عشر ~~حجج فعليه حجة الإسلام إذا هاجر يعني أنه إذا حج قبل الإسلام ثم أسلم ولأن ~~الحج عبادة والكافر ليس من أهل العبادة وكذا لا حج على الكافر في حق أحكام ~~الآخرة عندنا حتى لا يؤاخذ بالترك # وعند الشافعي ليس بشرط ويجب على الكافر حتى يؤاخذ بتركه في الآخرة # وأصل المسألة أن الكفار لا يخاطبون بشرائع هي عبادات عندنا وعنده يخاطبون ~~بذلك # وهذا يعرف في أصول الفقه ولا حجة له في قوله تعالى @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ لأن المراد منه المؤمنون بدليل سياق ~~الآية وهو قوله @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ وبدليل عقلي ~~يشمل الحج وغيره من العبادات وهو أن الحج عبادة والكافر ليس من أهل أداء ~~العبادة ولا سبيل إلى الإيجاب لقدرته على الأداء بتقديم الإسلام لما فيه من ~~جعل المتبوع تبعا والتبع متبوعا وأنه قلب الحقيقة على ما بينا في كتاب ~~الزكاة وتخصيص العام بدليل عقلي جائز # ومنها الحرية فلا حج على المملوك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أيما عبد حج عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا أعتق ولأن الله تعالى ~~شرط الاستطاعة لوجوب الحج بقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ ولا استطاعة بدون ملك الزاد والراحلة لما نذكر إن ~~شاء الله تعالى ولا ملك للعبد لأنه مملوك فلا يكون مالكا بالإذن فلم يوجد ~~شرط الوجوب وسواء أذن له المولى بالحج أو لأنه لا يصير مالكا إلا بإذن ( ( ~~( بالإذن ) ) ) فلم يجب الحج عليه فيكون ما حج في حال الرق تطوعا # ولأن ما روينا من الحديث لا ms1007 يفصل بين الإذن وعدم الإذن فلا يقع حجه عن ~~حجة الإسلام بحال بخلاف الفقير لأنه لا يجب الحج عليه في الابتداء ثم إذا ~~حج بالسؤال من الناس يجوز ذلك عن حجة الإسلام حتى لو أيسر لا يلزمه حجة ~~أخرى لأن الاستطاعة بملك الزاد والراحلة ومنافع البدن شرط الوجوب لأن الحج ~~يقام بالمال والبدن جميعا والعبد لا يملك شيئا من ذلك فلم يجب عليه ابتداء ~~وانتهاء # والفقير يملك منافع نفسه إذ لا ملك لأحد فيها إلا أنه ليس له ملك الزاد ~~والراحلة وأنه شرط ابتداء الوجوب فامتنع الوجوب في الإبتداء فإذا بلغ مكة ~~وهو يملك منافع بدنه فقد قدر على الحج بالمشي وقليل زاد فوجب عليه الحج ~~فإذا أدى وقع عن حجة الإسلام # فأما العبد فمنافع بدنه ملك مولاه ابتداء وانتهاء ما دام عبدا فلا يكون ~~قادرا على الحج ابتداء وانتهاء فلم يجب عليه # ولهذا قلنا إن الفقير إذا حضر القتال يضرب له بسهم كامل كسائر من فرض ~~عليه القتال وإن كان لا يجب PageV02P120 عليه الجهاد ابتداء والعبد إذا شهد ~~الواقعة ( ( ( الوقعة ) ) ) لا يضرب له بسهم الحر بل يرضخ له وما افترقا ~~إلا لما ذكرنا وهذا بخلاف العبد إذا شهد الجمعة وصلى أنه يقع فرضا وإن كان ~~لا تجب عليه الجمعة في الإبتداء لأن منافع العبد مملوكة للمولى # والعبد محجور عن التصرف في ملك مولاه نظرا للمولى إلا قدر ما استثنى عن ~~ملكه من الصلوات الخمس فإنه مبقي فيها على أصل الحرية لحكمة الله تعالى في ~~ذلك وليس في ذلك كبير ضرر بالمولى لأنها تتأدى بمنافع البدن في ساعات قليلة ~~فيكون فيه نفع العبد من غير ضرر بالمولى فإذا حضر الجمعة وفاتت المنافع ~~بسبب السعي فيعد ذلك الظهر والجمعة سواء فنظر المالك في جواز الجمعة إذ لو ~~لم يجز له ذلك يجب عليه أداء الظهر ثانيا فيزيد الضرر في حق المولى بخلاف ~~الحج والجهاد فإنهما لا يؤديان إلا بالمال والنفس في مدة طويلة وفيه ضرر ~~بالمولى بفوات ماله وتعطيل كثير من ms1008 منافع العبد فلم يجعل مبقى على أصل ~~الحرية في حق هاتين العبادتين # ولو قلنا بالجواز عن الفرض إذا وجد من العبد يتبادر العبيد إلى الأداء ~~ليكون ( ( ( لكون ) ) ) الحج عبادة مرغوبة وكذا الجهاد فيؤدي إلى الإضرار ~~بالمولى فالشرع حجر عليهم وسد هذا الباب نظرا بالمولى حتى لا يجب إلا بملك ~~الزاد والراحلة وملك منافع البدن # ولو أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فإن مضى على إحرامه يكون حجه ~~تطوعا عندنا # عند ( ( ( وعند ) ) ) الشافعي يكون عن حجة الإسلام إذا وقف بعرفة وهو ~~بالغ وهذا بناء على أن من عليه حجة الإسلام إذا نوى النفل يقع عن النفل ~~عندنا وعنده يقع عن الفرض والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى ولو ~~جدد الإحرام بأن لبى أو نوى حجة الإسلام ووقف بعرفة وطاف طواف الزيارة يكون ~~عن حجة الإسلام بلا خلاف وكذا المجنون إذا أفاق والكافر إذا أسلم قبل ~~الوقوف بعرفة فجدد الإحرام # ولو أحرم العبد ثم عتق فأحرم بحجة الإسلام بعد العتق لا يكون ذلك عن حجة ~~الإسلام بخلاف الصبي والمجنون والكافر والفرق أن إحرام الكافر والمجنون لم ~~ينعقد أصلا لعدم الأهلية وإحرام الصبي العاقل وقع صحيحا لكنه غير لازم ~~لكونه غير مخاطب فكان محتملا للانتقاض فإذا جدد الإحرام بحجة الإسلام انتقض ~~فأما إحرام العبد فإنه وقع لازما لكونه أهلا للخطاب فانعقد إحرامه تطوعا ~~فلا يصح إحرامه الثاني إلا بفسخ الأول وأنه لا يحتمل الإنفساخ # ومنها صحة البدن فلا حج على المريض والزمن والمقعد والمفلوج والشيخ ~~الكبير الذي لا يثبت على الراحلة بنفسه والمحبوس والممنوع من قبل السلطان ~~الجائر عن الخروج إلى الحج لأن الله تعالى شرط الإستطاعة لوجوب الحج ~~والمراد منها استطاعة التكليف وهي سلامة الأسباب والآلات ومن جملة الأسباب ~~سلامة البدن عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في سفر الحج لأن ~~الحج عبادة بدنية فلا بد من سلامة البدن ولا سلامة مع المانع # وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل @QB@ من استطاع إليه ms1009 سبيلا ~~@QE@ أن السبيل أن يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يحجب ~~ولأن القرب والعبادات وجبت بحق الشكر لما أنعم الله على المكلف فإذا منع ~~السبب الذي هو النعمة وهو سلامة البدن أو المال كيف يكلف بالشكر ولا نعمة # وأما الأعمى فقد ذكر في الأصل عن أبي حنيفة أنه لا حج عليه بنفسه وإن وجد ~~زادا وراحلة وقائدا وإنما يجب في ماله إذا كان له مال # وروى الحسن عن أبي حنيفة في الأعمى والمقعد والزمن إن عليهم الحج بأنفسهم ~~وقال أبو يوسف ومحمد يجب على الأعمى الحج بنفسه إذا وجد زادا وراحلة ومن ~~يكفيه مؤنة سفره في خدمته ولا يجب على الزمن والمقعد والمقطوع # وجه قولهما ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطاعة ~~فقال هي الزاد والراحلة فسر صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة ~~وللأعمى هذه الاستطاعة فيجب عليه الحج ولأن الأعمى يجب عليه الحج بنفسه إلا ~~أنه لا يهتدي إلى الطريق بنفسه ويهتدي بالقائد فيجب عليه بخلاف الزمن ~~والمقعد ومقطوع اليد والرجل لأن هؤلاء لا يقدرون على الأداء بأنفسهم # وجه رواية الحسن في الزمن والمقعد أنهما يقدران بغيرهما إن كانا لا ~~يقدران بأنفسهما والقدرة بالغير كافية لوجوب الحج كالقدرة بالزاد والراحلة ~~وكذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة وقد وجد ( ( ~~( وجدا ) ) ) # وجه رواية الأصل لأبي حنيفة أن الأعمى لا يقدر على أداء الحج بنفسه لأنه ~~لا يهتدي إلى الطريق بنفسه ولا يقدر على ما لا بد منه في الطريق ~~PageV02P121 بنفسه من الركوب والنزول وغير ذلك وكذا الزمن والمقعد فلم ~~يكونا قادرين على الأداء بأنفسهم بل بقدرة غير مختار والقادر بقدرة غير ~~مختار لا يكون قادرا على الإطلاق لأن فعل المختار يتعلق باختياره فلم تثبت ~~الاستطاعة على الإطلاق ولهذا لم يجب الحج على الشيخ الكبير الذي لا يستمسك ~~على الراحلة وإن كان ثمة غيره يمسكه لما قلنا كذا هذا # وإنما فسر النبي صلى الله عليه وسلم الاستطاعة ms1010 بالزاد والراحلة لكونهما ~~من الأسباب الموصلة إلى الحج لا لاقتصار الاستطاعة عليهما ألا ترى أنه إذا ~~كان بينه وبين مكة بحر زاخر لا سفينة ثمة أو عدو حائل يحول بينه وبين ~~الوصول إلى البيت لا يجب عليه الحج مع وجود الزاد والراحلة فثبت أن تخصيص ~~الزاد والراحلة ليس لاقتصار الشرط عليهما بل للتنبيه على أسباب الإمكان ~~فكلما كان من أسباب الإمكان يدخل تحت تفسير الاستطاعة معنى ولأن في إيجاب ~~الحج على الأعمى والزمن والمقعد والمفلوج والمريض والشيخ الكبير الذي لا ~~يثبت على الراحلة بأنفسهم حرجا بينا ومشقة شديدة وقد قال الله عز وجل @QB@ ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ # ومنها ملك الزاد والراحلة في حق النائي عن مكة والكلام فيه في موضعين ~~أحدهما في بيان أنه من شرائط الوجوب # والثاني في تفسير الزاد والراحلة # أما الأول فقد قال عامة العلماء أنه شرط فلا يجب الحج بإباحة الزاد ~~والراحلة سواء كانت الإباحة ممن له منة على المباح له أو كانت ممن لا منة ~~له عليه كالأب وقال الشافعي يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة إذا كانت ~~الإباحة ممن لا منة له على المباح له كالوالد بذل الزاد والراحلة لابنه وله ~~في الأجنبي قولان ولو وهبه إنسان مالا يحج به لا يجب على الموهوب له القبول ~~عندنا وللشافعي فيه قولان وقال مالك الراحلة ليست بشرط لوجوب الحج أصلا لا ~~ملكا ولا إباحة وملك الزاد شرط حتى لو كان صحيح البدن وهو يقدر على المشي ~~يجب عليه الحج وإن لم يكن له راحلة # أما الكلام مع مالك فهو احتج بظاهر قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ومن كان صحيح البدن قادرا على المشي وله ~~زاد فقد استطاع إليه سبيلا فيلزمه فرض الحج # ولنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الإستطاعة بالزاد والراحلة ~~جميعا فلا تثبت الاستطاعة بأحدهما وبه تبين أن القدرة على المشي لا تكفي ~~لاستطاعة الحج ثم شرط الراحلة إنما يراعى لوجوب الحج في حق ms1011 من نأى عن مكة ~~فأما أهل مكة ومن حولهم فإن الحج يجب على القوى منهم القادر على المشي من ~~غير راحلة لأنه لا حرج يلحقه في المشي إلى الحج كما لا يلحقه الحرج في ~~المشي إلى الجمعة # وأما الكلام مع الشافعي فوجه قوله إن الاستطاعة المذكورة هي القدرة من ~~حيث سلامة الأسباب والآلات والقدرة تثبت بالإباحة فلا معنى لاشتراط الملك ~~إذ الملك لا يشترط لعينه بل للقدرة على استعمال الزاد والراحلة أكلا وركوبا ~~وإذا ( ( ( ولذا ) ) ) ثبتت بالإباحة ولهذا استوى الملك والإباحة في باب ~~الطهارة في المنع من جواز التيمم كذا ههنا # ولنا أن استطاعة الأسباب والآلات لا تثبت بالإباحة لأن الإباحة لا تكون ~~لازمة ألا ترى أن للمبيح أن يمنع المباح له عن التصرف في المباح ومع قيام ~~ولاية المنع لا تثبت القدرة المطلقة فلا يكون مستطيعا على الإطلاق فلم يوجد ~~شرط الوجوب فلا يجب بخلاف مسألة الطهارة لأن شرط جواز التيمم عدم الماء ~~بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ والعدم لا يثبت مع ~~البذل والإباحة # وأما تفسير الزاد والراحلة فهو أن يملك من المال مقدار ما يبلغه إلى مكة ~~ذاهبا وجائيا راكبا لا ماشيا بنفقة وسط لا إسراف فيها ولا تقتير فاضلا عن ~~مسكنه وخادمه وفرسه وسلاحه وثيابه وأثاثه ونفقة عياله وخدمه وكسوتهم وقضاء ~~ديونه # وروى عن أبي يوسف أنه قال ونفقة شهر بعد انصرافه أيضا وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه فسر الراحلة فقال إذا كان عنده ما يفضل عما ذكرنا ما يكتري به شق ~~محمول ( ( ( محمل ) ) ) أو زاملة أو رأس راحلة وينفق ذاهبا وجائيا فعليه ~~الحج وإن لم يكفه ذلك إلا أن يمشي أو يكتري عقبة فليس عليه الحج ماشيا ولا ~~راكبا عقبة وإنما اعتبرنا الفضل على ما ذكرنا من الحوائج لأنها من الحوائج ~~اللازمة التي لا بد منها فكان المستحق بها ملحقا بالعدم # وما ذكره بعض أصحابنا في تقدير نفقة العيال سنة والبعض شهرا فليس بتقدير ~~لازم بل هو على حسب اختلاف المسافة في ms1012 القرب والبعد لأن قدر النفقة يختلف ~~باختلاف المسافة فيعتبر في ذلك قدر ما يذهب ويعود إلى منزله وإنما لا يجب ~~PageV02P122 عليه الحج إذا لم يكف ماله إلا للعقبة لأن المفروض هو الحج ~~راكبا لا ماشيا والراكب عقبة لا يركب في كل الطريق بل يركب في البعض ويمشي ~~في البعض # وذكر ابن شجاع إنه إذا كانت له دار لا يسكنها ولا يؤاجرها ومتاع لا ~~يمتهنه وعبد لا يستخدمه وجب عليه أن يبيعه ويحج به وحرم عليه أخذ الزكاة ~~إذا بلغ نصابا لأنه إذا كان كذلك كان فاضلا عن حاجته كسائر الأموال وكان ~~مستطيعا فيلزمه فرض الحج فإن أمكنه بيع منزله وإن يشتري بثمنه منزلا دونه ~~ويحج بالفضل فهو أفضل لكن لا يجب عليه لأنه محتاج إلى سكناه فلا يعتبر في ~~الحاجة قدر ما لا بد منه كما لا يجب عليه بيع المنزل والاقتصار على السكنى # وذكر الكرخي أن أبا يوسف قال إذا لم يكن له مسكن ولا خادم ولا قوت عياله ~~وعنده دراهم تبلغه إلى الحج لا ينبغي أن يجعل ذلك في غير الحج فإن فعل أثم ~~لأنه مستطيع لملك الدراهم فلا يعذر في الترك ولا يتضرر بترك شراء المسكن ~~والخادم بخلاف بيع المسكن والخادم فإنه يتضرر ببيعهما # وقوله ولا قوت عياله مؤول وتأويله ولا قوت عياله ما يزيد على مقدار ~~الذهاب والرجوع فأما المقدار المحتاج إليه من وقت الذهاب إلى وقت الرجوع ~~فذلك مقدم على الحج لما بينا # ومنها أمن الطريق وأنه من شرائط الوجوب عند بعض أصحابنا بمنزلة الزاد ~~والراحلة # وهكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة وقال بعضهم أنه من شرائط الأداء لا من ~~شرائط الوجوب وفائدة هذا الاختلاف تظهر في وجوب الوصية إذا خاف الفوت فمن ~~قال إنه من شرائط الأداء يقول إنه تجب الوصية إذا خاف الفوت ومن قال أنه ~~شرط الوجوب يقول لا تجب الوصية لأن الحج لم يجب عليه ولم يصر دينا في ذمته ~~فلا تلزمه الوصية # وجه قول من قال إنه شرط الأداء ms1013 لا شرط الوجوب ما روينا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة ولم يذكر أمن الطريق # وجه قول من قال إنه شرط الوجوب وهو الصحيح أن الله تعالى شرط الاستطاعة ~~ولا استطاعة بدون أمن الطريق كما لا استطاعة بدون الزاد والراحلة إلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الاستطاعة بالزاد والراحلة بيان كفاية ليستدل ~~بالمنصوص عليه على غيره لاستوائهما في المعنى وهو إمكان الوصول إلى البيت # ألا ترى أنه كما لم يذكر أمن الطريق لم يذكر صحة الجوارح وزوال سائر ~~الموانع الحسية وذلك شرط الوجوب على أن الممنوع عن الوصول إلى البيت لا زاد ~~له ولا راحلة معه فكان شرط الزاد والراحلة شرطا لأمن الطريق ضرورة # وأما الذي يخص النساء فشرطان أحدهما أن يكون معها زوجها أو محرم لها فإن ~~لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج وهذا عندنا # وعند الشافعي هذا ليس بشرط ويلزمها الحج والخروج من غير زوج ولا محرم إذا ~~كان معها نساء في الرفقة ثقات واحتج بظاهر قوله تعالى @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وخطاب الناس يتناول الذكور والإناث بلا ~~خلاف فإذا كان لها زاد وراحلة كانت مستطيعة وإذا كان معها نساء ثقات يؤمن ~~الفساد عليها فيلزمها فرض الحج # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ألا لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسافر امرأة ثلاثة أيام إلا ~~ومعها محرم أو زوج ولأنها إذا لم يكن معها زوج ولا محرم لا يؤمن عليها إذا ~~النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه ولهذا لا يجوز لها الخروج وحدها والخوف ~~عند اجتماعهن أكثر ولهذا حرمت الخلوة بالأجنبية وإن كان معها امرأة أخرى # والآية لا تتناول النساء حال عدم الزوج والمحرم معها لأن المرأة لا تقدر ~~على الركوب والنزول بنفسها فتحتاج إلى من يركبها وينزلها ولا يجوز ذلك لغير ~~الزوج ms1014 والمحرم فلم تكن مستطيعة في هذه الحالة فلا يتناولها النص فإن امتنع ~~الزوج أو المحرم عن الخروج لا يجبران على الخروج ولو امتنع من الخروج ~~لإرادة زاد وراحلة هل يلزمها ذلك ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه ~~يلزمها ذلك ويجب عليها الحج بنفسها وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه ~~لا يلزمها ذلك ولا يجب الحج عليها # وجه ما ذكره القدوري أن المحرم أو الزوج من ضرورات حجها بمنزلة الزاد ~~والراحلة إذ لا يمكنها الحج بدونه كما لا يمكنها الحج بدون الزاد والراحلة ~~ولا يمكن الزام ذلك الزوج أو المحرم من مال نفسه فيلزمها ذلك له كما يلزمها ~~الزاد والراحلة لنفسها # وجه ما ذكره القاضي أن هذا من شرائط وجوب الحج عليها ولا يجب على الإنسان ~~تحصيل شرط PageV02P123 الوجوب بل إن وجد الشرط وجب وإلا فلا ألا ترى أن ~~الفقير لا يلزمه تحصيل الزاد والراحلة فيجب عليه الحج ولهذا قالوا في ~~المرأة التي لا زوج لها ولا محرم أنه لا يجب عليها أن تتزوج بمن يحج بها ~~كذا هذا # ولو كان معها محرم فلها أن تخرج مع المحرم في الحجة الفريضة من غير إذن ~~زوجها عندنا # وعند الشافعي ليس لها أن تخرج بغير إذن زوجها # وجه قوله إن في الخروج تفويت حقه المستحق عليها وهو الاستمتاع بها فلا ~~تملك ذلك من غير رضاه # ولنا أنها إذا وجدت محرما فقد استطاعت إلى حج البيت سبيلا لأنها قدرت على ~~الركوب والنزول وأمنت المخاوف لأن المحرم يصونها # وأما قوله إن حق الزوج في الاستمتاع يفوت بالخروج إلى الحج فنقول منافعها ~~مستثناة عن ملك الزوج في الفرائض كما في الصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك ~~حتى لو أرادت الخروج إلى حجة التطوع فللزوج أن يمنعها كما في صلاة التطوع ~~وصوم التطوع # وسواء كانت المرأة شابة أو عجوزا أنها ( ( ( فإنها ) ) ) لا تخرج إلا ~~بزوج أو محرم لأن ما روينا من الحديث لا يفصل بين الشابة والعجوز وكذا ~~المعنى لا يوجب الفصل بينهما لما ذكرنا ms1015 من حاجة المرأة إلى من يركبها ~~وينزلها بل حاجة العجوز إلى ذلك أشد لأنها أعجز وكذا يخاف عليها من الرجال ~~وكذا لا يؤمن عليها من أن يطلع عليها الرجال حال ركوبها ونزولها فتحتاج إلى ~~الزوج أو إلى المحرم ليصونها عن ذلك والله أعلم # ثم صفة المحرم أن يكون ممن لا يجوز له نكاحها على التأبيد إما بالقرابة ~~أو الرضاع أو الصهرية لأن الحرمة المؤبدة تزيل التهمة في الخلوة ولهذا ~~قالوا إن المحرم إذا لم يكن مأمونا عليها لم يجز لها أن تسافر معه وسواء ~~كان المحرم حرا أو عبدا لأن الرق لا ينافي المحرمية وسواء كان مسلما أو ~~ذميا أو مشركا لأن الذمي والمشرك يحفظان محارمهما إلا أن يكون مجوسيا لأنه ~~يعتقد إباحة نكاحها فلا تسافر معه لأنه لا يؤمن عليها كالأجنبي # وقالوا في الصبي الذي لم يحتلم والمجنون الذي لم يفق أنهما ليسا بمحرمين ~~في السفر لأنه لا يتأتى منهما حفظها وقالوا في الصبية التي لا يشتهي مثلها ~~أنها تسافر بغير محرم لأنه يؤمن عليها فإذا بلغت حد الشهوة لا تسافر بغير ~~محرم لأنها صارت بحيث لا يؤمن عليها # ثم المحرم أو الزوج إنما يشترط إذا كان بين المرأة وبين مكة ثلاثة أيام ~~فصاعدا فإن كان أقل من ذلك حجت بغير محرم لأن المحرم يشترط للسفر وما دون ~~ثلاثة أيام ليس بسفر فلا يشترط فيه المحرم كما لا يشترط للخروج من محلة إلى ~~محلة ثم الزوج أو المحرم شرط الوجوب أم شرط الجواز فقد اختلف أصحابنا فيه ~~كما اختلفوا في أمن الطريق والصحيح أنه شرط الوجوب لما ذكرنا في أمن الطريق ~~والله أعلم # والثاني أن لا تكون معتدة عن طلاق أو وفاة لأن الله تعالى نهى المعتدات ~~عن الخروج بقوله عز وجل @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ وروى عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه رد المعتدات من ذي الحليفة وروى عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أنه ردهن من الجحفة ولأن الحج يمكن ms1016 أداؤه في ~~وقت آخر فأما العدة فإنها إنما يجب قضاؤها في هذا الوقت خاصة فكان الجمع ~~بين الأمرين أولى وإن لزمتها بعد الخروج إلى السفر وهي مسافر ( ( ( مسافرة ~~) ) ) فإن كان الطلاق رجعيا لا يفارقها زوجها لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ~~الزوجية والأفضل أن يراجعها وإن كانت بائنا أو كانت معتدة عن وفاة فإن كان ~~إلى منزلها أقل من مدة سفر وإلى مكة مدة سفر فإنها تعود إلى منزلها لأنه ~~ليس فيه إنشاء سفر فصار كأنها في بلدها وإن كان إلى مكة أقل من مدة سفر ~~وإلى منزلها مدة سفر مضت إلى مكة لأنها لا تحتاج إلى المحرم في أقل من مدة ~~السفر # وإن كان من الجانبين أقل من مدة السفر فهي بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت ~~رجعت إلى منزلها فإن كان من الجانبين مدة سفر فإن كانت في المصر فليس لها ~~أن تخرج حتى تنقضي عدتها في قول أبي حنيفة وإن وجدت محرما وعند أبي يوسف ~~ومحمد لها أن تخرج إذا وجدت محرما وليس لها أن تخرج بلا محرم بلا خلاف وإن ~~كان ذلك في المفازة أو في بعض القرى بحيث لا تأمن على نفسها ومالها فلها أن ~~تمضي فتدخل موضع الأمن ثم لا تخرج منه في قول أبي حنيفة سواء وجدت محرما أو ~~لا وعندهما تخرج إذا وجدت محرما وهذه من مسائل كتاب الطلاق نذكرها ( ( ( ~~ونذكرها ) ) ) بدلائلها في فصول العدة إن شاء الله تعالى # ثم من لم يجب عليه الحج بنفسه لعذر كالمريض ونحوه وله مال يلزمه أن يحج ~~رجلا عنه ويجزئه عن حجة الإسلام إذا وجد شرائط جواز الأحجاج على ما نذكره ~~ولو تكلف واحد ممن له عذر فحج بنفسه أجزأه عن حجة الإسلام إذا كان ~~PageV02P124 عاقلا بالغا حرا لأنه من أهل الفرض إلا أنه لم يجب عليه لأنه ~~لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بحرج فإذا تحمل الحرج وقع موقعه كالفقير إذا ~~حج والعبد إذا حضر الجمعة فأداها ولأنه إذا وصل إلى مكة صار كأهل مكة ms1017 ~~فيلزمه الحج بخلاف العبد والصبي والمجنون فإن العبد والصبي ليسا من أهل فرض ~~الحج والمجنون ليس من أهل العبادة أصلا والله أعلم # ثم ما ذكرنا من الشرائط لوجوب الحج من الزاد والراحلة وغير ذلك يعتبر ~~وجودها وقت خروج أهل بلده حتى لو ملك الزاد والراحلة في أول السنة قبل أشهر ~~الحج وقبل أن يخرج أهل بلده إلى مكة فهو في سعة من صرف ذلك إلى حيث أحب ~~لأنه لا يلزمه التأهب للحج قبل خروج أهل بلده لأنه لم يجب عليه الحج قبله ~~ومن لا حج عليه لا يلزمه التأهب للحج فكان بسبيل من التصرف في ماله كيف شاء # وإذا صرف ماله ثم خرج أهل بلده لا يجب عليه الحج فأما إذا جاء وقت الخروج ~~والمال في يده فليس له أن يصرفه إلى غيره على قول من يقول بالوجوب على ~~الفور لأنه إذا جاء وقت خروج أهل بلده فقد وجب عليه الحج لوجود الاستطاعة ~~فيلزمه التأهب للحج فلا يجوز له صرفه إلى غيره كالمسافر إذا كان معه ماء ~~للطهارة وقد قرب الوقت لا يجوز له استهلاكه في غير الطهارة فإن صرفه إلى ~~غير الحج أثم وعليه الحج والله تعالى أعلم # # | فصل وأما ركن الحج # فشيئان أحدهما الوقوف بعرنة ( ( ( بعرفة ) ) ) وهو الركن الأصلي للحج # والثاني طواف الزيارة # أما الوقوف بعرفة فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان أنه ركن وفي بيان ~~مكانه وفي بيان زمانه وفي بيان مقداره وفي بيان سننه وفي بيان حكمه إذا فات ~~عن وقته # أما الأول فالدليل عليه قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ # ثم فسر النبي صلى الله عليه وسلم الحج بقوله الحج عرفة أي الحج الوقوف ~~بعرفة إذ الحج فعل وعرفة مكان فلا يكون حجا فكان الوقوف مضمرا فيه فكان ~~تقديره الحج الوقوف بعرفة والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسرا من ~~الأصل فيصير كأنه تعالى قال ولله على الناس حج البيت والحج الوقوف بعرفة ~~فظاهره يقتضي أن يكون هو الركن ms1018 لا غير إلا أنه زيد عليه طواف الزيارة بدليل # ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في سياق التفسير من وقف بعرفة فقد تم ~~حجه جعل الوقوف بعرفة اسما للحج فدل أنه ركن # فإن قيل هذا يدل على أن الوقوف بعرفة واجب وليس بفرض فضلا عن أن يكون ~~ركنا لأنه علق تمام الحج به والواجب هو الذي يتعلق بوجوده التمام لا الفرض # فالجواب أن المراد من قوله فقد تم حجه ليس هو التمام الذي هو ضد النقصان ~~بل خروجه عن احتمال الفساد فقوله فقد تم حجه أي خرج من أن يكون محتملا ~~للفساد بعد ذلك لوجود المفسد حتى لو جامع بعد ذلك لا يفسد حجه لكن تلزمه ~~الفدية على ما نذكر إن شاء الله تعالى وهذا لأن الله تعالى فرض الحج بقوله ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وفسر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحج بالوقوف بعرفة فصار الوقوف بعرفة فرضا وهو ركن فلو حمل ~~التمام المذكور في الحديث على التمام الذي هو ضد النقصان لم يكن فرضا لأنه ~~يوجد الحج بدونه فيتناقض فحمل التمام المذكور على خروجه عن احتمال الفساد ~~عملا بالدلائل صيانة لها عن التناقض # وقوله عز وجل @QB@ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس @QE@ قيل إن أهل الحرم ~~كانوا لا يقفون بعرفات ويقولون نحن أهل حرم الله لا نفيض كغيرنا ممن قصدنا ~~فأنزل الله الآية الكريمة يأمرهم بالوقوف بعرفات والإفاضة من حيث أفاض ~~الناس والناس كانوا يفيضون من عرفات وإفاضتهم منها لا تكون إلا بعد حصولهم ~~فيها فكان الأمر بالإفاضة منها أمرا بالوقوف بها ضرورة وروي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت كانت قريش ومن كان على دينها يقفون بالمزدلفة ولا ~~يقفون بعرفات فأنزل الله عز وجل قوله @QB@ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~@QE@ وكذا الأمة أجمعت على كون الوقوف ركنا في الحج # وأما مكان الوقوف فعرفات كلها موقف لقول النبي صلى الله عليه وسلم عرفات ~~كلها موقف إلا بطن عرنة ولما روينا من ms1019 الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه مطلقا من غير تعيين موضع دون موضع إلا ~~أنه لا ينبغي أن يقف في بطن عرفة ( ( ( عرنة ) ) ) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ذلك وأخبر أنه وادي الشيطان # وأما زمانه فزمان الوقوف من حين تزول الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر ~~الثاني من يوم PageV02P125 النحر حتى لو وقف بعرفة في غير هذا الوقت كان ~~وقوفه وعدم وقوفه سواء لأنه فرض مؤقت فلا يتأدى في غير وقته كسائر الفرائض ~~المؤقتة إلا في حال الضرورة وهي حال الاشتباه استحسانا على ما نذكره إن شاء ~~الله تعالى # وكذا الوقوف قبل الزوال لم يجز ما لم يقف بعد الزوال وكذا من لم يدرك ~~عرفة بنهار ولا بليل فقد فاته الحج # والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة بعد الزوال ~~وقال خذوا عني مناسككم فكان بيانا لأول الوقت # وقال صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل ~~فقد فاته الحج # وهذا بيان آخر الوقت فدل أن الوقت يبقى ببقاء الليل ويفوت بفواته # وهذا الذي ذكرنا قول عامة العلماء # وقال مالك وقت الوقوف هو الليل فمن لم يقف في جزء من الليل لم يجز وقوفه # واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك عرفة بليل ~~فقد أدرك الحج علق إدراك الحج بإدراك عرفة بليل فدل أن الوقوف بجزء من ~~الليل هو وقت الركن # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقف معنا هذا الموقف ~~وصلى معنا هذه الصلاة وكان وقف قبل ذلك بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم ~~حجه وقضى تفثه # أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تمام الحج بالوقوف ساعة من ليل أو نهار ~~فدل أن ذلك هو وقت الوقوف غير عين # وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقف ms1020 بعرفة فقد ثم ( ( ( ~~تم ) ) ) حجه مطلقا عن الزمان إلا أن زمان ما قبل الزوال وبعد انفجار الصبح ~~من يوم النحر ليس بمراد بدليل فبقي ما بعد الزوال إلى انفجار الصبح مرادا ~~ولأن هذا نوع نسك فلا يختص بالليل كسائر أنواع المناسك # ولا حجة له في الحديث لأن فيه من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج وليس فيه ~~أن من لم يدركها بليل ماذا حكمه فكان متعلقا بالمسكوت فلا يصح # ولو اشتبه على الناس هلال ذي الحجة فوقفوا بعرفة بعد أن أكملوا عدة ذي ~~القعدة ثلاثين يوما ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال يوم كذا وتبين أن ذلك ~~اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجتهم تامة استحسانا والقياس أن لا يصح ~~وجه القياس أنهم وقفوا في غير وقت الوقوف فلا يجوز كما لو تبين أنهم وقفوا ~~يوم التروية وأي فرق بين التقديم والتأخير والاستحسان ما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم ~~يوم تعرفون وروي وحجكم يوم تحجون # فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وقت الوقوف أو الحج وقت تقف أو تحج فيه ~~الناس والمعنى فيه من وجهين أحدهما ما قال بعض مشايخنا أن هذه شهادة قامت ~~على النفي وهي نفي جواز الحج والشهادة على النفي باطلة # والثاني أن شهادتهم جائزة مقبولة لكن وقوفهم جائز أيضا لأن هذا النوع من ~~الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه فلو لم نحكم بالجواز لوقع الناس في ~~الحرج بخلاف ما إذا تبين أن ذلك اليوم كان يوم التروية لأن ذلك نادر غاية ~~الندرة فكان ملحقا بالعدم ولأنهم بهذا التأخير بنو ( ( ( بنوا ) ) ) على ~~دليل ظاهر واجب العمل به وهو وجوب إكمال العدة إذا كان بالسماء علة فعذروا ~~في الخطأ بخلاف التقديم فإنه خطأ غير مبني على دليل رأسا فلم يعذروا فيه # نظيره إذا اشتبهت القبلة فتحرى وصلي إلى جهة ثم تبين أنه أخطأ جهة القبلة ~~جازت صلاته ولو لم يتحر وصلى ثم تبين أنه ms1021 أخطأ لم يجز لما قلنا كذا هذا # وهل يجوز وقوف الشهود # روى هشام عن محمد أنه يجوز وقوفهم وحجهم أيضا وقد قال محمد إذا شهد عند ~~الإمام شاهدان عشية يوم عرفة برؤية الهلال فإن كان الإمام لم يمكنه الوقوف ~~في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة ووقف من الغد بعد ~~الزوال لأنهم وإن شهدوا عشية عرفة لكن لما تعذر على الجماعة الوقوف في ~~الوقت وهو ما بقي من الليل صاروا كأنهم شهدوا بعد الوقت فإن كان الإمام ~~يمكنه الوقوف قبل طلوع الفجر مع الناس أو أكثرهم بأن كان يدرك الوقوف عامة ~~الناس إلا أنه لا يدركه ضعفة الناس جاز وقوفه فإن لم يقف فات حجه لأنه ترك ~~الوقوف في وقته مع علمه به والقدرة عليه # قال محمد فإن اشتبه على الناس فوقف الإمام والناس يوم النحر وقد كان من ~~رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الإمام ~~لأن يوم النحر صار يوم الحج في حق الجماعة ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلف ~~فلا يعتد بما فعله بانفراده # وكذا إذا أخر الإمام الوقوف لمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف ~~قبله # فإن شهد شاهدان عند الإمام بهلال ذي الحجة فرد شهادتهما لأنه PageV02P126 ~~لا علة بالسماء فوقف بشهادتهما قوم قبل الإمام لم يجز وقوفهم لأن الإمام ~~أخر الوقوف بسبب يجوز العمل عليه في الشرع فصار كما لو أخر بالاشتباه # والله تعالى أعلم # وأما قدره فنبين القدر المفروض والواجب أما القدر المفروض من الوقوف فهو ~~كينونته بعرفة في ساعة من هذا الوقت فمتى حصل إتيانها في ساعة من هذا الوقت ~~تأدى فرض الوقوف سواء كان عالما بها أو جاهلا نائما أو يقظان مفيقا أو مغمى ~~عليه وقف بها أو مر وهو يمشي أو على الدابة أو محمولا لأنه أتى بالقدر ~~المفروض وهو حصوله كائنا بها والأصل فيه ما روينا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من وقف بعرفة ms1022 فقد تم حجه والمشي والسير لا يخلو عن وقفة وسواء ~~نوى الوقوف عند الوقوف أو لم ينو بخلاف الطواف # وسنذكر الفرق في فصل الطواف إن شاء الله وسواء كان محدثا أو جنبا أو ~~حائضا أو نفساء لأن الطهارة ليست بشرط لجواز الوقوف لأن حديث الوقوف مطلق ~~عن شرط الطهارة # ولما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها حين ~~حاضت افعلي ما يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت ولأنه نسك غير متعلق ~~بالبيت فلا تشترط له الطهارة كرمي الجمار وسواء كان قد صلى الصلاتين أو لم ~~يصل لإطلاق الحديث ولأن الصلاتين وهما الظهر والعصر لا تعلق لهما بالوقوف ~~فلا يكون تركهما مانعا من الوقوف والله أعلم # وأما القدر الواجب من الوقوف فمن حين تزول الشمس إلى أن تغرب فهذا القدر ~~من الوقوف واجب عندنا # وعند الشافعي ليس بواجب بل هو سنة بناء على أنه لا فرق عنده بين الفرض ~~والواجب فإذا لم يكن فرضا لم يكن واجبا ونحن نفرق بين الفرض والواجب كفرق ~~ما بين السماء والأرض وهو أن الفرض اسم لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به ~~والواجب اسم لما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة العدم على ما عرف في أصول الفقه ~~وأصل الوقوف ثبت بدليل مقطوع به وهو النص المفسر من الكتاب والسنة ~~المتواترة المشهورة ( ( ( والمشهورة ) ) ) والإجماع على ما ذكرنا # فأما الوقوف إلى جزء من الليل فلم يقم عليه دليل قاطع بل مع شبهة العدم ~~أعني خبر الواحد وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك ~~عرفة بليل فقد أدرك الحج أو غير ذلك من الآحاد التي لا تثبت بمثلها الفرائض ~~فضلا عن الأركان # وإذا عرف أن الوقوف من حين زوال الشمس إلى غروبها واجب فإن دفع منها قبل ~~غروب الشمس فإن جاوز عرفة بعد الغروب فلا شيء عليه لأنه ما ترك الواجب وإن ~~جاوزها قبل الغروب فعليه دم عندنا لتركه الواجب فيجب عليه الدم كما لو ترك ms1023 ~~غيره من الواجبات # وعند الشافعي لا دم عليه لأنه لم يترك الواجب إذ الوقوف المقدر ليس بواجب ~~عنده ولو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس وقبل أن يدفع الإمام ثم دفع منها بعد ~~الغروب مع الإمام سقط عنه الدم عندنا لأنه استدرك المتروك وعند زفر لا يسقط ~~وهو على الإختلاف في مجاوزة الميقات بغير إحرام والكلام فيه على نحو الكلام ~~في تلك المسألة وسنذكرها إن شاء الله في موضعها # وإن عاد قبل غروب الشمس بعدما خرج الإمام من عرفة ذكر الكرخي أنه يسقط ~~عنه الدم أيضا وكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة أن الدم يسقط عنه أيضا لأنه ~~استدرك المتروك إذ المتروك هو الدفع بعد الغروب وقد استدركه وذكر في الأصل ~~أنه لا يسقط عنه الدم قال مشايخنا اختلاف الرواية لمكان الاختلاف فيما ~~لأجله يجب الدم فعلى رواية الأصل الدم يجب لأجل دفعه قبل الإمام ولم يستدرك ~~ذلك وعلى رواية ابن شجاع يجب لأجل دفعه قبل غروب الشمس وقد استدركه بالعود # والقدوري اعتمد على هذه الرواية وقال هي الصحيحة والمذكور في الأصل مضطرب ~~ولو عاد إلى عرفة بعد الغروب لا يسقط عنه الدم بلا خلاف لأنه لما غربت ~~الشمس عليه قبل العود فقد تقرر عليه الدم الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود ~~والله الموفق # وأما بيان حكمه إذا فات فحكمه أنه يفوت الحج في تلك السنة ولا يمكن ~~استدراكه فيها لأن ركن الشيء ذاته وبقاء الشيء مع فوات ذاته محال # # | فصل وأما طواف الزيارة # فالكلام فيه في مواضع في بيان أنه ركن وفي بيان ركنه وفي بيان شرائطه ~~وواجباته وسننه وفي بيان مكانه وفي بيان زمانه وفي بيان مقداره وفي بيان ~~حكمه إذا فات عن أيام النحر # أما الأول فالدليل على أنه ركن قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق ~~@QE@ والمراد منه طواف الزيارة بالإجماع ولأنه تعالى أمر الكل بالطواف ~~فيقتضي الوجوب على الكل وطواف اللقاء لا يجب أصلا وطواف الصدر لا يجب على ~~الكل لأنه لا يجب على أهل مكة فيتعين ms1024 طواف الزيارة مرادا بالآية وقوله ~~تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ والحج في اللغة هو PageV02P127 ~~القصد وفي عرف الشرع هوزيارة البيت والزيارة هي القصد إلى الشيء للتقرب قال ~~الشاعر ألم تعلمي يا أم سعد بأنما تخاطاني ريب الزمان لأكثرا وأشهد من عوف ~~حلولا كثيرة يحجون بيت الزبرقان المزعفرا وقوله يحجون أي يقصدون ذلك البيت ~~للتقرب فكان حج البيت هو القصد إليه للتقرب به وإنما يقصد البيت للتقرب ~~بالطواف به فكان الطواف به ركنا والمراد به طواف الزيارة لما بينا ولهذا ~~يسمى في عرف الشرع طواف الركن فكان ركنا وكذا الأمة أجمعت على كونه ركنا ~~ويجب على أهل الحرم وغيرهم لعموم قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق ~~@QE@ وقوله عز وجل @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ # # | فصل وأما ركنه # فحصوله كائنا حول البيت سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره وسوا ( ( ( ~~وسواء ) ) ) ءكان عاجزا عن الطواف بنفسه فطاف به غيره بأمره أو بغير أمره ~~أو كان قادرا على الطواف بنفسه فحمله غيره بأمره أو بغير أمره غير أنه إن ~~كان عاجزا أجزأه ولا شيء عليه وإن كان قادرا أجزأه ولكن يلزمه الدم أما ~~الجواز فلأن الفرض حصوله كائنا حول البيت وقد حصل وأما لزوم الدم فتلركه ( ~~( ( فلتركه ) ) ) الواجب وهو المشي ( ( ( الشيء ) ) ) بنفسه مع القدرة عليه ~~فدخله نقص فيجب جبره بالدم كما إذا طاف راكبا أو زحفا وهو قادر على المشيء ~~( ( ( المشي ) ) ) وإذا كان عاجزا عن المشي لا يلزمه شيء لأنه لم يترك ~~الواجب إذ لا وجوب مع العجز # ويجوز ذلك عن الحامل والمحمول جميعا لما ذكرنا أن الفرض حصوله كائنا حول ~~البيت وقد حصل كل واحد منهما كائنا حول البيت غير أن أحدهما حصل كائنا بفعل ~~نفسه والآخر بفعل غيره # فإن قيل إن مشى الحامل فعل والفعل والواحد ( ( ( الواحد ) ) ) كيف يقع عن ~~شخصين # فالجواب من وجهين أحدهما أن المفروض ليس هو الفعل في الباب بل حصول الشخص ~~حول البيت بمنزلة الوقوف بعرفة أن المفروض منه حصوله كائنا بعرفة لا فعل ~~الوقوف على ما ms1025 بينا فيما تقدم # والثاني أن مشي الواحد جاز أن يقع عن اثنين في باب الحج كالبعير الواحد ~~إذا ركبه اثنان فطافا عليه وكذا يجوز في الشرع أن يجعل فعل واحد حقيقة ~~كفعلين معنى كالأب والوصي ( ( ( الوصي ) ) ) إذا باع مال نفسه من الصغير أو ~~اشترى مال الصغير لنفسه ونحو ذلك كذا ههنا # # | فصل وأما شرطه وواجباته # فشرطه النية وهو أصل النية دون التعيين حتى لو لم ينو أصلا بأن طاف هاربا ~~من سبع أو طالبا لغريم لم يجز فرق أصحابنا بين الطواف وبين الوقوف أن ~~الوقوف يصح من غير نية الوقوف عند الوقوف والطواف لا يصح من غير نية الطواف ~~عند الطواف كذا ذكره القدوري في شرحه مختصر الكرخي وأشار القاضي في شرحه ~~مختصر الطحاوي إلى أن نية الطواف عند الطواف ليست بشرط أصلا وإن نية الحج ~~عند الإحرام كافية ولا يحتاج إلى نية مفردة كما في سائر أفعال الحج وكما في ~~أفعال الصلاة # ووجه الفرق على ما ذكره القدوري أن الوقوف ركن يقع في حال قيام نفس ~~الإحرام لانعدام ما يضاده فلا يحتاج إلى نية مفردة بل تكفيه النية السابقة ~~وهي نية الحج كالركوع والسجود في باب الصلاة لأنه لا يحتاج إلى إفرادهما ~~بالنية لاشتمال نية الصلاة عليهما كذا الوقوف # فأما الطواف فلا يؤتى به في حال قيام نفس الإحرام لوجود ما يضاده لأنه ~~تحليل لأنه يقع به التحليل ولا إحرام حال وجود التحليل لأن الشيء حال وجوده ~~موجود ووجوده يمنع الإحرام من الوجود فلا تشتمل عليه نية الحج فتقع الحاجة ~~إلى الإفراد بالنية كالتسليم في باب الصلاة إذ التسليم تحليل أو نقول أن ~~الوقوف يوجد في حال قيام الإحرام المطلق لبقائه في حق جميع الأحكام ~~فيتناوله نية الحج فلا يحتاج إلى نية على حدة ولا كذلك الطواف فإنه يوجد ~~حال زوال الإحرام من وجه لوقوع التحلل قبله من وجه بالحلق أو التقصير ألا ~~ترى أنه يحل له كل شيء إلا النساء فوقعت الحاجة إلى نية على حدة # فأما تعيين ms1026 النية حال وجوده في وقته فلا حاجة إليه حتى لو نفر في النفر ~~الأول فطاف وهو لا يعين طوافا يقع عن طواف الزيارة لا عن الصدر لأن أيام ~~النحر متعينة لطواف الزيارة PageV02P128 فلا حاجة إلى تعيين النية كما لو ~~صام رمضان بمطلق النية ( ( ( لنية ) ) ) أنه يقع عن رمضان لكون الوقت ~~متعينا لصومه كذا هذا # وكذا لو نوى تطوعا يقع عن طواف الزيارة كما لو صام رمضان بنية التطوع ~~وكذلك كل طواف واجب أو سنة يقع في وقته من طواف اللقاء وطواف الصدر فإنما ~~يقع عما يستحقه الوقت وهو الذي انعقد عليه الإحرام دون غيره سواء عين ذلك ~~بالنية أو لم يعين فيقع عن الأول وإن نوى الثاني لا يعمل بنيته في تقديمه ~~على الأول حتى إن المحرم إذا قدم مكة وطاف لا يعين شيأ أو نوى التطوع فإن ~~كان محرما بعمرة يقع طوافه للعمرة وإن كان محرما بحجة يقع طوافه للقدوم لأن ~~عقد الإحرام انعقد عليه وكذلك القارن إذا طاف لا يعين شيأ أو نوى التطوع ~~كان ذلك للعمرة فإن طاف طوافا آخر قبل أن يسعى لا يعين شيأ أو نوى تطوعا ~~كان ذلك للحج والله أعلم # فأما الطهارة عن الحدث والجنابة والحيض والنفاس فليست بشرط لجواز الطواف ~~وليست بفرض عندنا بل واجبة حتى يجوز الطواف بدونها وعند الشافعي فرض لا يصح ~~الطواف بدونها واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطواف ~~صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام وإذا كان صلاة فالصلاة لا جواز لها ~~بدون الطهارة # ولنا قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ أمر بالطواف مطلقا عن ~~شرط الطهارة ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد فيحمل على التشبيه كما ~~في قوله تعالى @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ أي كأمهاتهم ومعناه الطواف ~~كالصلاة إما في الثواب أو في أصل الفرضية في طواف الزيارة لأن كلام التشبيه ~~لا عموم له فيحمل على المشابهة في بعض الوجوه عملا بالكتاب والسنة أو نقول ~~الطواف يشبه الصلاة وليس بصلاة حقيقة فمن ms1027 حيث أنه ليس بصلاة حقيقة لا تفترض ~~له الطهارة ومن حيث أنه يشبه الصلاة تجب له الطهارة عملا بالدليلين بالقدر ~~الممكن # وإن كانت الطهارة من واجبات الطواف فإذا طاف من غير طهارة فما دام بمكة ~~تجب عليه الإعادة لأن الإعادة جبر له بجنسه وجبر الشيء بجنسه أولى لأن معنى ~~الجبر وهو التلافي فيه أتم ثم إن أعاد في أيام النحر فلا شيء عليه وإن أخره ~~عنها فعليه دم في قول أبي حنيفة والمسألة تأتي إن شاء الله تعالى في موضعها # وإن لم يعد ورجع إلى أهله فعليه الدم غير أنه إن كان محدثا فعليه شاة وإن ~~كان جنبا فعليه بدنة لأن الحدث يوجب نقصانا يسيرا فتكفيه الشاة لجبره كما ~~لو ترك شوطا فأما الجنابة فإنها توجب نقصانا متفاحشا لأنها أكبر الحدثين ~~فيجب لها أعظم الجابرين # وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال البدنة تجب في الحج في موضعين ~~أحدهما إذا طاف جنبا # والثاني إذا جامع بعد الوقوف # وإذا لم تكن الطهارة من شرائط الجواز فإذا طاف وهو محدث أو جنب وقع موقعه ~~حتى لو جامع بعده لا يلزمه شيء لأن الوطء لم يصادف الإحرام لحصول التحلل ~~بالطواف # هذا إذا طاف بعد أن حلق أو قصر ثم جامع فأما إذا طاف ولم يكن حلق ولا قصر ~~ثم جامع فعليه دم لأنه إذا لم يحلق ولم يقصر فالإحرام باق والوطء إذا صادف ~~الإحرام يوجب الكفارة إلا أنه يلزمه الشاة لا البدنة لأن الركن صار مؤدى ~~فارتفعت الحرمة المطلقة فلم يبق الوطء جنابة محضة بل خف معنى الجنابة فيه ~~فيكفيه أخف الجابرين # فأما الطهارة عن النجس فليست من شرائط الجواز بالإجماع فلا يفترض تحصيلها ~~ولا تجب أيضا لكنه سنة حتى لو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم جاز ~~ولا يلزمه شيء إلا أنه يكره وأما ستر العورة فهو مثل الطهارة عن الحدث ~~والجنابة أي أنه ليس بشرط الجواز وليس بفرض لكنه واجب عندنا حتى لو طاف ~~عريانا فعليه ms1028 الإعادة ما دام بمكة فإن رجع إلى أهله فعليه الدم وعند ~~الشافعي شرط الجواز كالطهارة عن الحدث والجنابة وحجته ما روينا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام وستر ~~العورة من شرائط جواز الصلاة # وحجتنا قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ أمر بالطواف مطلقا ~~عن شرط الستر فيجري على إطلاقه والجواب عن تعلقه بالحديث على نحو ما ذكرنا ~~في الطهارة والفرق بين ستر العورة وبين الطهارة عن النجاسة أن المنع من ~~الطواف مع الثوب النجس ليس لأجل الطواف بل لأجل المسجد وهو صيانته عن إدخال ~~النجاسة فيه وصيانته عن تلويثه فلا يوجب ذلك نقصانا في الطواف فلا حاجة إلى ~~الجبر فأما المنع من الطواف عريانا فلأجل الطواف لنهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الطواف عريانا بقوله صلى الله عليه وسلم ألا لا يطوفن بعد ~~PageV02P129 عامي هذا مشرك ولا عريان وإذا كان النهي لمكان الطواف تمكن فيه ~~النقص فيجب جبره بالدم لكن بالشاة لا بالبدنة لأن النقص فيه كالنقص بالحدث ~~لا كالنقص بالجنابة # قال محمد ومن طاف تطوعا على شيء من هذه الوجوه فأحب إلينا إن كان بمكة أن ~~يعيد الطواف وإن كان قد رجع إلى أهله فعليه صدقة سوى الذي طاف وعلى ثوبه ~~نجاسة لأن التطوع يصير واجبا بالشروع فيه إلا أنه دون الواجب ابتداء بإيجاب ~~الله تعالى فكان النقص فيه أقل فيجبر بالصدقة # ومحاذاة المرأة الرجل في الطواف لا تفسد عليه طوافه لأن المحاذاة إنما ~~عرفت مفسدة في الشرع على خلاف القياس في صلاة مطلقة مشتركة والطواف ليس ~~بصلاة حقيقة ولا اشتراك أيضا والموالاة في الطواف ليست بشرط حتى لو خرج ~~الطائف من طوافه لصلاة جنازة أو مكتوبة أو لتجديد وضوء ثم عاد بني على ~~طوافه ولا يلزمه الاستئناف لقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ~~مطلقا عن شرط الموالاة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج من ~~الطواف ودخل السقاية فاستسقى فسقي فشرب ثم عاد وبنى على طوافه ms1029 والله تعالى ~~أعلم # ومن واجبات الطواف أن يطوف ماشيا لا راكبا إلا من عذر حتى لو طاف راكبا ~~من غير عذر فعليه الإعادة ما دام بمكة وإن عاد إلى أهله يلزمه الدم وهذا ~~عندنا وعند الشافعي ليس بواجب فإذا طاف راكبا من غير عذر لا شيء عليه واحتج ~~بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طاف راكبا # ولنا قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ والراكب ليس بطائف ~~حقيقة فأوجب ذلك نقصا فيه فوجب جبره بالدم # وأما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أن ذلك كان لعذر كذا روى ~~عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك كان بعدما أسن وبدن ويحتمل أنه ~~فعل ذلك لعذر آخر وهو التعليم كذا روى عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس فيسألوه ويتعلموا منه وهذا عذر # وعلى هذا أيضا يخرج ما إذا طاف زحفا أنه إن كان عاجزا عن المشي أجزأه ولا ~~شيء عليه لأن التلكيف ( ( ( التكليف ) ) ) بقدر الوسع وإن كان قادرا عليه ~~الإعادة إن كان بمكة والدم إن كان رجع إلى أهله لأن الطواف مشيا واجب عليه ~~ولو أوجب على نفسه أن يطوف بالبيت زحفا وهو قادر على المشيء ( ( ( المشي ) ~~) ) عليه أن يطوف ماشيا لأنه نذر إيقاع العبادة على وجه غير مشروع فلغت ~~الجهة وبقي النذر بأصل العبادة كما إذا نذر أن يطوف للحج على غير طهارة فإن ~~طاف زحفا أعاد إن كان بمكة وإن رجع إلى أهله فعليه دم لأنه ترك الواجب كذا ~~ذكر في الأصل # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إذا طاف زحفا أجزأه لأنه أدى ما ~~أوجب على نفسه فيجزئه كمن نذر أن يصلي ركعتين في الأرض المغصوبة أو يصوم ~~يوم النحر أنه يجب عليه أن يصلي في موضع آخر ويصوم يوما آخر ولو صلى في ~~الأرض المغصوبة وصام يوم النحر أجزأه وخرج عن عهدة النذر كذا هذا # وعلى هذا أيضا يخرج ما ms1030 إذا طاف محمولا أنه إن كان لعذر جاز ولا شيء عليه ~~وإن كان لغير عذر جاز ويلزمه الدم لأن الطواف ماشيا واجب عند القدرة على ~~المشي وترك الواجب من غير عذر يوجب الدم # فأما الإبتداء من الحجر الأسود فليس بشرط من شرائط جوازه بل هو سنة في ~~ظاهر الرواية حتى لو افتتح من غير عذر أجزأه مع الكراهة لقوله تعالى @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ مطلقا عن شرط الابتداء بالحجر الأسود إلا أنه ~~لو لم يبدأ يكره لأنه ترك السنة # وذكر محمد رحمه الله في الرقيات إذا افتتح الطواف من غير الحجر لم يعتد ~~بذلك الشوط إلا أن يصير إلى الحجر فيبدأ منه الطواف فهذا يدل على أن ~~الإفتتاح منه شرط الجواز وبه أخذ الشافعي والدليل على أن الافتتاح من الحجر ~~إما على وجه السنة أو الفرض # ما روي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما انتهى في البناء إلى مكان ~~الحجر قال لإسماعيل عليه الصلاة والسلام ائتني بحجر أجعله علامة لابتداء ~~الطواف فخرج وجاء بحجر فقال ائتني بغيره فأتاه بحجر آخر فقال ائتني بغيره ~~فأتاه بثالث فألقاه وقال جاءني بحجر من أغناني عن حجرك فرأى الحجر الأسود ~~في موضعه # وأما الإبتداء من يمين الحجر لا من يساره فليس من شرائط الجواز بلا خلاف ~~بين أصحابنا حتى يجوز الطواف منكوسا بأن افتتح الطواف عن يسار الحجر ويعتد ~~به وعند الشافعي هو من شرائط الجواز لا يجوز بدونه واحتج بما روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم افتتح الطواف من يمين الحجر لا من يساره وذلك ~~تعليم منه صلى الله عليه وسلم مناسك الحج وقد قال عليه الصلاة والسلام خذوا ~~عني مناسككم فتجب البداية بما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم # ولنا قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ مطلقا من غير شرط ~~البداية PageV02P130 باليمين أو باليسار وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محمول على الوجوب وبه نقول إنه واجب كذا ذكره الإمام القاضي في شرحه مختصر ~~الطحاوي أنه تجب عليه الإعادة ms1031 ما دام بمكة وإن رجع إلى أهله يجب عليه الدم ~~وكذا ذكر في الأصل ووجهه أنه ترك الواجب وقد قادر على استدراكه بجنسه فيجب ~~عليه ذلك تلافيا للتقصير بأبلغ الوجوه وإذا رجع إلى أهله فقد عجز عن ~~استدراكه الفائت بجنسه فيستدركه بخلاف جنسه جبرا للفائت بالقدر الممكن على ~~ما هو الأصل في ضمان الفوائت في الشرع # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي ما يدل على أنه سنة فإنه قال أجزأه ~~الطواف ويكره وهذا أمارة السنة # وأما سننه فنذكرها عند بيان سنن الحج # ولا رمل في هذا الطواف إذا كان الطواف طواف اللقاء وسعى عقيبه وإن كان لم ~~يطف طواف اللقاء أو كان قد طاف لكنه لم يسع عقيبه فإنه يرمل في طواف ~~الزيارة # والأصل فيه أن الرمل سنة طواف عقيبه سعى وكل طواف يكون بعده سعي يكون فيه ~~رمل وإلا فلا لما نذكر إن شاء الله عند بيان سنن الحج والترتيب بين أفعاله # ويكره إنشاد الشعر والتحدث في الطواف لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه الكلام وروي أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير ولأن ذلك يشغله عن الدعاء # ويكره أن يرفع صوته بالقرآن لأنه يتأذى به غيره لما يشغله ذلك عن الدعاء ~~ولا بأس بأن يقرأ القرآن في نفسه # وقال مالك يكره وأنه غير سديد لأن قراءة القرآن مندوب إليها في جميع ~~الأحوال إلا في حال الجنابة والحيض ولم يوجد ومن المشايخ من قال التسبيح ~~أولى لأن محمدا رحمه الله ذكر لفظة لا بأس وهذه اللفظة إنما تستعمل في ~~الرخص # ولا بأس أن يطوف وعليه خفاه أو نعلاه إذا كانا طاهرتين لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه طاف مع نعليه ولأنه تجوز الصلاة مع الخفين والنعلين ~~مع أن حكم الصلاة أضيق فلأن يجوز الطواف أولى # ولا يرمل في هذا الطواف إذا كان طاف طواف اللقاء وسعى عقيبه وإن كان لم ~~يطف ms1032 طواف اللقاء أو كان قد طاف لكن ( ( ( لكنه ) ) ) لم يسع عقيبه فإنه ~~يرمل في طواف الزيارة والأصل فيه أن الرمل سنة طواف عقيبه سعى فكل طواف بعد ~~سعي يكون فيه رمل وإلا فلا لما نذكر عند بيان سنن الحج والترتيب في أفعاله ~~إن شاء الله تعالى وأما سننه فنذكرها عند بيان سنن الحج إن شاء الله # # | فصل وأما مكان الطواف # فمكانه حول البيت لقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ والطواف ~~بالبيت هو الطواف حوله فيجوز الطواف في المسجد الحرام قريبا من البيت أو ~~بعيدا عنه بعد أن يكون في المسجد حتى لو طاف من وراء زمزم قريبا من حائط ~~المسجد أجزأه لوجود الطواف بالبيت لحصوله حول البيت ولو طاف حول المسجد ~~وبينه وبين البيت حيطان المسجد لم يجز لأن حيطان المسجد حاجزة فلم يطف ~~بالبيت لعدم الطواف حوله بل طاف بالمسجد لوجود الطواف حوله لا حول البيت ~~ولأنه لو جاز الطواف حول المسجد مع حيلولة حيطان المسجد لجاز حول مكة ~~والحرم وذا لا يجوز كذا هذا # ويطوف من خارج الحطيم لأن الحطيم من البيت على لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنه روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها إن قومك قصرت بهم النفقة فقصروا البيت عن قواعد إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وإن الحطيم من البيت ولولا حدثان عهدهم بالجاهلية لرددته ~~إلى قواعد إبراهيم ولجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا # وروى أن رجلا نذر أن يصلي في البيت ركعتين فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلي في الحطيم ركعتين # وروى أن عائشة رضي الله عنها نذرت بذلك فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن تصلي في الحطيم ركعتين # فإن قيل إذا كان الحطيم من البيت فلم لا يجوز التوجه إليه في الصلاة # فالجواب أن كون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد ووجوب التوجه إلى البيت ~~ثبت بنص الكتاب العزيز وهو قوله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ~~@QE@ ولا يجوز ترك ms1033 العمل بنص الكتاب بالآحاد وليس في الطواف من وراء الحطيم ~~عملا بخبر الواحد ترك العمل بنص الكتاب العزيز وهو قوله تعالى @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ بل فيه عمل بهما جميعا ولو طاف في داخل الحجر ~~فعليه PageV02P131 أن يعيد لأن الحطيم لما كان من البيت فإذا طاف في داخل ~~الحطيم فقد ترك الطواف ببعض البيت والمفروض هو الطواف بكل البيت لقوله ~~تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق والأفضل أن يعيد الطواف كله مراعاة للترتيب ~~فإن أعاد على الحجر خاصة أجزأه لأن المتروك هو لا غير وقد ( ( ( فاستدركه ) ~~) ) استدركه ولو لم يعد حتى عاد إلى أهله يجب عليه الدم لأن الحظيم ( ( ( ~~الحطيم ) ) ) ربع البيت فقد ترك من طوافه ربعه # # | فصل وأما زمان هذا الطواف وهو وقته # فأوله حين يطلع الفجر الثاني من يوم النحر بلا خلاف بين أصحابنا حتى لا ~~يجوز قبله # وقال الشافعي أول وقته منتصف ليلة النحر وهذا غير سديد لأن ليلة النحر ~~وقت ركن آخر وهو الوقوف بعرفة فلا يكون وقتا للطواف لأن الوقت الواحد لا ~~يكون وقتا لركنين وليس لآخره زمان معين موقت به فرضا بل جميع الأيام ~~والليالي وقته فرضا بلا خلاف بين أصحابنا لكنه موقت بأيام النحر وجوبا في ~~قول أبي حنيفة حتى لو أخره عنها فعليه دم عنده وفي قول أبي يوسف ومحمد غير ~~موقت أصلا ولو أخره عن أيام النحر لا شيء عليه وبه أخذ الشافعي # واحتجوا بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عمن ذبح قبل أن ~~يرمي فقال ارم ولا حرج وما سئل يومئذ عن أفعال الحج قدم شيء منها أو أخر ~~إلا قال افعل ولا حرج فهذا ينفي توقيت آخره وينفي وجوب الدم بالتأخير ولأنه ~~لو توقت آخره لسقط بمضي آخره كالوقوف بعرفة فلما لم يسقط دل أنه لم يتوقت # ولأبي حنيفة أن التأخير بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر بدليل أن من جاوز ~~الميقات بغير إحرام ثم أحرم يلزمه دم ولو لم يوجد منه إلا تأخير النسك ( ( ~~( الشك ) ) ) وكذا تأخير ms1034 الواجب في باب الصلاة بمنزلة الترك في حق وجوب ~~الجابر وهو سجدتا السهو فكان الفقه في ذلك أن أداء الواجب كما هو واجب ~~فمراعاة محل الواجب واجب فكان التأخير تركا للمراعاة الواجبة وهي مراعاته ~~في محله والترك تركا لواجبين أحدهما أداء الواجب في نفسه # والثاني مراعاته في محله فإذا ترك هذا الواجب يجب جبره بالدم # وإذا توقت هذا الطواف بأيام النحر وجوبا عنده فإذا أخره عنها فقد ترك ~~الواجب فأوجب ذلك نقصانا فيه فيجب جبره بالدم ولما لم يتوقت عندهما ففي أي ~~وقت فعله فقد فعله في وقته فلا يتمكن فيه نقص فلا يلزمه شيء ولا حجة لهما ~~في الحديث لأن فيه نفي الحرج وهو نفي الإثم وانتفاء الإثم لا ينفي وجوب ~~الكفارة كما لو حلق رأسه لأذى فيه أنه لا يأثم وعليه الدم كذا ههنا # وقولهما أنه لا يسقط بمضي آخر الوقت مسلم لكن هذا لا يمنع كونه موقتا ~~وواجبا في الوقت كالصلوات المكتوبات أنها لا تسقط بخروج أوقاتها وإن كانت ~~مؤقتة حتى تقضى كذا هذا والأفضل هو الطواف في أول أيام النحر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أيام النحر ثلاثة أولها أفضلها وقد روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم طاف في أول أيام النحر ومعلوم أنه كان يأتي بالعبادات في أفضل أوقاتها ~~ولأن هذا الطواف يقع به تمام التحلل وهو التحلل من النساء فكان في تعجيله ~~صيانة نفسه عن الوقوع في الجماع ولزوم البدنة فكان أولى # # | فصل وأما مقداره # فالمقدار المفروض منه هو أكثر الأشواط وهو ثلاثة أشواط وأكثر الشوط ~~الرابع فأما الإكمال فواجب وليس بفرض حتى لو جامع بعد الإتيان بأكثر الطواف ~~قبل الإتمام لا يلزمه البدنة وإنما تلزمه الشاة وهذا عندنا وقال الشافعي ~~الفرض هو سبعة أشواط لا يتحلل بما دونها # وجه قوله أن مقادير العبادات لا تعرف بالرأي والاجتهاد وإنما تعرف ~~بالتوقيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم طاف سبعة أشواط فلا يعتد بما دونها # ولنا قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ والأمر المطلق لا ~~يقتضي ms1035 التكرار إلا أن الزيادة على المرة الواحدة إلى أكثر الأشواط ثبت ~~بدليل آخر وهو الإجماع ولا إجماع في الزيادة على أكثر الأشواط ولأنه أتى ~~بأكثر الطواف والأكثر يقوم مقام الكل فيما يقع به التحلل في باب الحج ~~كالذبح إذا لم يستوف قطع العروق الأربعة وإنما كان المفروض هذا القدر فإذا ~~أتى به فقد أتى بالقدر المفروض فيقع به التحلل فلا يلزمه البدنة بالجماع ~~بعد ذلك لأن ما زاد عليه إلى تمام السبعة فهو واجب وليس بفرض فيجب بتركه ~~الشاة دون البدنة كرمي الجمار والله تعالى أعلم # PageV02P132 # | فصل وأما حكمه إذا فات عن أيام النحر # فهو أنه لا يسقط بل يجب أن يأتي به لأن سائر الأوقات وقته بخلاف الوقوف ~~بعرفة أنه إذا فات عن وقته يسقط لأنه موقت بوقت مخصوص ثم إن كان بمكة يأتي ~~به بإحرامه الأول لأأه قائم إذ التحلل بالطواف ولم يوجد وعليه لتأخيره عن ~~أيام النحر دم عند أبي حنيفة وإن كان رجع إلى أهله فعليه أن يرجع إلى مكة ~~بإحرامه الأول ولا يحتاج إلى إحرام جديد وهو محرم عن النساء إلى أن يعود ~~فيطوف وعليه للتأخير دم عند أبي حنيفة ولا يجزىء عن هذا الطواف بدنة لأنه ~~ركن وأركان الحج لا يجزىء عنها البدل ولا يقوم غيرها مقامها بل يجب الاتيان ~~بعينها كالوقوف بعرفة # وكذا لو كان طاف ثلاثة أشواط فهو والذي لم يطف سواء لأن الأقل لا يقوم ~~مقام الكل وإن كان طاف جنبا أو على غير وضوء أو طاف أربعة أشواط ثم رجع إلى ~~أهله # أما إذا طاف جنبا فعليه أن يعود إلى مكة لا محالة هو العزيمة وبإحرام ~~جديد حتى يعيد الطواف أما وجوب العود بطريق العزيمة فلتفاحش النقصان ~~بالجنابة فيؤمر بالعود كما لو ترك أكثر الأشواط # وأما تجديد الإحرام فلأنه حصل التحلل بالطواف مع الجنابة على أصل أصحابنا ~~والطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجواز الطواف فإذا حصل التحلل صار ~~حلالا والحلال لا يجوز له دخول مكة بغير إحرام فإن لم ms1036 يعد إلى مكة لكنه بعث ~~بدنة جاز لما ذكرنا أن البدنة تجبر النقص بالجنابة لأن العزيمة هو العود ~~لأن النقصان فاحش فكان العود أجبر له لأنه جبر بالجنس # وأما إذا طاف محدثا أو طاف أربعة أشواط فإن عاد وطاف جاز لأنه جبر النقص ~~بجنسه وإن بعث شاة جاز أيضا لأن النقص يسير فينجبر بالشاة والأفضل أن يبعث ~~بالشاة لأن الشاة تجبر النقص وتنفع الفقراء وتدفع عنه مشقة الرجوع وإن كان ~~بمكة فالرجوع أفضل لأنه جبر الشيء بجنسه فكان أولى والله تعالى أعلم # # | فصل وأما واجبات الحج # فخمسة السعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحلق أو ~~التقصير وطواف الصدر # أما السعي فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان صفته وفي بيان قدره وفي بيان ~~ركنه وفي بيان شرائط جوازه وفي بيان سننه وفي بيان وقته وفي بيان حكمه إذا ~~تأخر عن وقته # أما الأول فقد قال أصحابنا أنه واجب وقال الشافعي أنه فرض حتى لو ترك ~~الحاج خطوة منه وأتى أقصى بلاد المسلمين يأمر ( ( ( يؤمر ) ) ) بأن يعود ~~إلى ذلك الموضع فيضع قدمه عليه ويخطو تلك الخطوة وقال بعض الناس ليس بفرض ~~ولا واجب واحتج هؤلاء بقوله عز وجل @QB@ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما @QE@ وكلمة لا جناح لا تستعمل في الفرائض والواجبات ويدل ~~عليه قراءة أبي @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ # واحتج الشافعي بما روي عن صفية بنت فلان أنها سمعت إمرأة سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إن الله تعالى كتب عليكم السعي بين الصفا ~~والمروة أي فرض عليكم إذ الكتابة عبارة عن الفرض كما في قوله تعالى @QB@ ~~كتب عليكم الصيام @QE@ و @QB@ كتب عليكم القصاص @QE@ وغير ذلك # ولنا قوله عز وجل @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وحج البيت هو زيارة ~~البيت لما ذكرنا فيما تقدم فظاهره يقتضي أن يكون طواف الزيارة هو الركن لا ~~غير إلا أنه زيد عليه الوقوف بعرفة بدليل فمن ادعى زيادة ( ( ( زيارة ) ) ) ~~السعي فعليه ms1037 الدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فظاهره يقتضي ~~أن يكون الوقوف بعرفة كل الركن إلا أنه زيد عليه طواف الزيارة فمن ادعى ~~زيادة السعي فعليه الدليل # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما تم حج امرىء قط إلا بالسعي وفيه ~~إشارة إلى أنه واجب وليس بفرض لأنها وصفت الحج بدونه بالنقصان لا بالفساد ~~وفوت الواجب هو الذي يوجب النقصان فأما فوت الفرض فيوجب الفساد والبطلان ~~ولأن الفرضية إنما ثبتت بدليل مقطوع به ولا يوجد ذلك في محل الاجتهاد إذا ~~كان الخلاف بين أهل الديانة # وأما الآية فليس المراد منها رفع الجناح على الطواف بهما مطلقا بل على ~~الطواف بهما لمكان الأصنام التي كانت هنالك لما قيل أنه كان بالصفا صنم ~~وبالمروة صنم وقيل كان بين الصفا والمروة أصنام فتحرجوا عن الصعود عليهما ~~والسعي بينهما احترازا عن التشبه بعبادة الأصنام والتشبه بأفعال الجاهلية ~~فرفع الله عنهم الجناح بالطواف بهما أو بينهما مع كون الأصنام هنالك # وأما قراءة أبي رضي الله عنه فيحتمل أن تكون لا صلة زائدة معناه لا جناح ~~عليه أن يطوف بينهما لأن لا قد تزاد في الكلام صلة كقوله تعالى @QB@ ما ~~منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ PageV02P133 # معناه أن تسجد فكان كالقراءة المشهورة في المعنى # وأما الحديث فلا يصح تعلق الشافعي به على زعمه لأنه قال روت صفية بنت ~~فلان فكانت مجهولة لا تدري ( ( ( ندري ) ) ) من هي والعجب منه أنه يأبى مرة ~~قبول المراسيل لتوهم الغلط ويحتج بقول امرأة لا تعرف ولا يذكر اسمها على ~~أنه إن ثبت فلا حجة له فيه لأن الكنية قد تذكر ويراد بها الحكم # قال الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ أي ~~في حكم الله # وقال عز وجل @QB@ كتب الله عليهم ( ( ( عليكم ) ) ) @QE@ أي حكم الله ~~عليكم فإن أريد بها الأول تكون حجة وإن أريد بها الثاني لا تكون حجة لأن ~~حكم الله تعالى لا يقتصر على الفرضية بل الوجوب والانتداب والإباحة من حكم ~~الله تعالى فلا ms1038 يكون حجة مع الاحتمال أو نحملها على الوجوب دون الفرضية ~~توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض # وإذا كان واجبا فإن تركه لعذر فلا شيء عليه وإن تركه لغير عذر لزمه دم ~~لأن هذا حكم ترك الواجب في هذا الباب أصله طواف الصدر وأصل ذلك ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت ~~الطواف ورخص للحائض بخلاف الأركان فإنها لا تسقط بالعذر لأن ركن الشيء ذاته ~~فإذا لم يأت به فلم يوجد الشيء أصلا كأركان الصلاة بخلاف الواجب ولو ترك ~~أربعة أشواط بغير عذر فعليه دم # والأصل أن كل ما وجب في جميعه دم يجب في أكثره دم أصله طواف الصدر ورمي ~~الجمار ولو ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل شوط نصف صاع من بر مسكينا إلا أن ~~يبلغه ذلك دما فله الخيار والأصل في ذلك أن كل ما يكون في جميعه دم يكون في ~~أقله صدقة لما نذكر إن شاء الله تعالى ولو ترك الصعود على الصفا والمروة ~~يكره له ذلك ولا شيء عليه لأن الصعود عليهما سنة فيكره تركه ولكن لو ترك لا ~~شيء عليه كما لو ترك الرمل في الطواف # # | فصل وأما قدره # فسبعة أشواط لإجماع الأمة ولفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعد من ~~الصفا إلى المروة شوطا ومن المروة إلى الصفا شوطا آخر كذا ذكر في الأصل # وقال الطحاوي من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا شوط واحد والصحيح ~~ما ذكر في الأصل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بينهما سبعة ~~أشواط ولو كان كما ذكره الطحاوي لكان أربعة عشر شوطا والدليل على أن المذهب ~~ما قلنا أن محمدا رحمه الله ذكر في الأصل فقال يبتدىء بالصفا ويختم بالمروة ~~وعلى ما ذكره الطحاوي يقع الختم بالصفا لا بالمروة فدل أن مذهب أصحابنا ما ~~ذكرنا # # | فصل وأما ركنه # فكينونته بين الصفا والمروة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره عند عجزه عن ms1039 ~~السعي بنفسه بأن كان مغمى عليه أو مريضا فسعى به محمولا أو سعى راكبا ~~لحصوله كائنا بين الصفا والمروة وإن كان قادرا على المشي بنفسه فحمل أو ركب ~~يلزمه الدم لأن السعي بنفسه عند القدرة على المشي واجب فإذا تركه فقد ترك ~~الواجب من غير عذر فيلزمه الدم كما لو ترك المشي في الطواف من غير عذر # # | فصل وأما شرائط جوازه # فمنها أن يكون بعد الطواف أو بعد أكثره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا فعل وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ولأن السعي تبع ~~للطواف وتبع الشيء كاسمه وهو أن يتبعه فيما تقدمه لا يتبعه فلا يكون تبعا ~~له إلا أنه يجوز بعد وجود أكثر الطواف قبل تمامه لأن للأكثر حكم الكل ومنها ~~البداية بالصفا والختم بالمروة في الرواية المشهورة حتى لو بدأ بالمروة ~~وختم بالصفا لزمه إعادة شوط واحد وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ذلك ~~ليس بشرط ولا شيء عليه لو بدأ بالمروة # وجه هذه الرواية أنه أتى بأصل السعي وإنما ترك الترتيب فلا تلزمه الإعادة ~~كما لو توضأ في باب الصلاة وترك الترتيب # ولنا أن الترتيب ههنا مأمور به لقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله # أما قوله فلما روي أنه لما نزل قوله عز وجل @QB@ إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله @QE@ قالوا بأيهما نبدأ يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم ~~ابدؤا ( ( ( ابدءوا ) ) ) بما بدأ الله به # وأما فعله صلى الله عليه وسلم فإنه بدأ بالصفا وختم بالمروة وأفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مثل هذا موجبة لما تبين وإذا لزمت البداية بالصفا ~~فإذا بدأ بالمروة إلى الصفا لا يعتد بذلك الشوط فإذا جاء من الصفا إلى ~~المروة كان هذا أول شوط فيجب عليه أن يعود PageV02P134 بعد ستة من الصفا ~~إلى المروة حتى يتم سبعة # وأما الطهارة عن الجنابة والحيض فليست بشرط فيجوز سعي الجنب والحائض بعد ~~أن كان طوافه بالبيت على الطهارة عن الجنابة والحيض لأن ms1040 هذا نسك غير متعلق ~~بالبيت فلا تشترط له الطهارة عن الجنابة والحيض كالوقوف إلا أنه يشترط أن ~~يكون الطواف على الطهارة عن الجنابة والحيض لأن السعي مرتب عليه ومن توابعه ~~والطواف مع الجنابة والحيض لا يعتد به حتى تجب إعادته فكذا السعي الذي هو ~~من توابعه ومرتب عليه فإذا كان طوافه على الطهارة عن الحدثين فقد وجد شرط ~~جوازه فجاز وجاز سعي الجنب والحائض تبعا له لوجود شرط جواز الأصل إذ التبع ~~لا يفرد بالشرط بل يكفيه شرط الأصل فصار الحاصل أن حصول الطواف على الطهارة ~~عن الجنابة والحيض من شرائط جواز السعي فإن كان طاهرا وقت الطواف جاز السعي ~~سواء كان طاهرا وقت السعي أو لا وإن لم يكن طاهرا وقت الطواف لم يجز سعيه ~~رأسا سواء كان طاهرا أو لم يكن والله أعلم # # | فصل وأما سننه # فالرمل في بعض كل شوط والسعي في البعض وسنذكرها في بيان سنن الحج لأنها ~~من السنن لا من الواجبات حتى لو رمل في الكل أو سعى في الكل لا شيء عليه ~~لكنه يكون مسيئا لتركه السنة والله أعلم # # | فصل وأما وقته # فوقته الأصلي يوم النحر بعد طواف الزيارة لا بعد طواف اللقاء لأن ذلك سنة ~~والسعي واجب فلا ينبغي أن يجعل الواجب تبعا للسنة فأما طواف الزيارة ففرض ~~والواجب يجوز أن يجعل تبعا للفرض إلا أنه رخص السعي بعد طواف اللقاء وجعل ~~ذلك وقتا له ترفيها بالحاج وتيسيرا له لازدحام الاشتغال له يوم النحر فأما ~~وقته الأصلي فيوم النحر عقيب طواف الزيارة لما قلنا والله أعلم # # | فصل وأما بيان حكمه إذا تأخر عن وقته الأصلي # وهي أيام النحر بعد طواف الزيارة فإن كان لم يرجع إلى أهله فإنه يسعى ولا ~~شيء عليه # لأنه أتى بما وجب عليه ولا يلزمه بالتأخير شيء لأنه فعله في وقته الأصلي ~~وهو ما بعد طواف الزيارة ولا يضره إن كان قد جامع لوقوع التحلل بطواف ~~الزيارة إذ السعي ليس بركن حتى يمنع التحلل وإذا صار حلالا بالطواف ms1041 فلا فرق ~~بين أن يسعى قبل الجماع أو بعده غير أنه لو كان بمكة يسعى ولا شيء عليه لما ~~قلنا وإن كان رجع إلى أهله فعله ( ( ( فعليه ) ) ) دم لتركه السعي بغير عذر ~~وإن أراد أن يعود إلى مكة يعود باحرام جديد لأن إحرامه الأول قد ارتفع ~~بطواف الزيارة لوقوع التحلل به فيحتاج إلى تجديد الإحرام وإذا عاد وسعى ~~يسقط عنه الدم لأنه تدارك الترك وذكر في الأصل وقال والدم أحب إلي من ~~الرجوع لأن فيه منفعة للفقراء والنقصان ليس بفاحش فصار كما إذا طاف محدثا ~~ثم رجع إلى أهله على ما ذكرنا فيما تقدم والله أعلم # # | فصل وأما الوقوف بمزدلفة # فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان صفته وركنه ومكانه وزمانه وحكمه إذا ~~فات عن وقته # أما الأول فقد اختلف فيه أصحابنا قال بعضهم أنه واجب وقال الليث أنه فرض ~~وهو قول الشافعي واحتجا بقوله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~عند المشعر الحرام @QE@ والمشعر الحرام هو المزدلفة والأمر بالذكر عندها ~~يدل على فرضية الوقوف بها # ولنا أن الفرضية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد لأن المسألة ~~اجتهادية بين أهل الديانة وأهل الديانة لا يختلفون في موضع هناك دليل قطعي ~~ودليل الوجوب ما روي عن عروة بن المضرس ( ( ( مضرس ) ) ) الطائي جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتعبت مطيتي فما مررت بشرف إلا علوته فهل لي ~~من حج وفي بعض الروايات قال أتعبت راحلتي وأجهدت نفسي وما تركت جبلا من ~~جبال طيء ( ( ( طيئ ) ) ) إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من وقف معنا هذا الوقوف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان وقف ~~قبل ذلك بعرفة ساعة بليل أو نهار فقد تم حجه فقد علق تمام الحج بهذا الوقوف ~~والواجب هو الذي يتعلق التمام بوجوده لا الفرض لأن المتعلق به أصل الجواز ~~لا صفة التمام وقال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة من أدرك عرفة فقد ~~أدرك الحج جعل ms1042 الوقوف بعرفة كل الحج وظاهره يقتضي أن يكون كل الركن وكذا ~~جعل مدرك عرفة مدركا للحج ولو كان الوقوف بمزدلفة ركنا لم يكن الوقوف بعرفة ~~كل الحج بل بعضه ولم يكن أيضا مدركا PageV02P135 للحج بدونه وهذا خلاف ~~الحديث وظاهرالحدي ( ( ( وظاهر ) ) ) يقتضي أن يكون الركن هو الوقوف بعرفة ~~لا غير إلا أن طواف الزيارة عرف ركنا بدليل آخر وهو ما ذكرنا فيما تقدم ~~ولأن ترك الوقوف بمزدلفة جائز لعذر على ما نبين ولو كان فرضا لما جاز تكره ~~( ( ( تركه ) ) ) أصلا كسائر الفرائض فدل أنه ليس بفرض بل هو واجب إلا أنه ~~قد يسقط وجوبه لعذر من ضعف أو مرض أو حيض أو نحو ذلك حتى لو تعجل ولم يقف ~~لا شيء عليه # وأما الآية فقد قيل في تأويلها أن المراد من الذكر هو صلاة المغرب ~~والعشاء بمزدلفة وقيل هو الدعاء وفرضيتها لا تقتضي فرضية الوقوف على أن ~~مطلق الأمر للوجوب لا للفرضية بل الفرضية ثبتت بدليل زائد والله أعلم # # | فصل وأما ركنه # فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن كان محمولا وهو ~~نائم أو مغمى عليه أو كان على دابة لحصوله كائنا بها وسواء علم بها أو لم ~~يعلم لما قلنا ولأن الفائت ليس إلا النية وأنها ليست بشرط كما في الوقوف ~~بعرفة وسواء وقف أو مر مارا لحصوله كائنا بمزدلفة وإن قل ولا تشترط له ~~الطهارة عن الجنابة والحيض لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت فتصح من غير طهارة ~~كالوقوف بعرفة ورمي الجمار والله أعلم # # | فصل وأما مكانه # فجزء من أجزاء مزدلفة أي جزء كان وله أن ينزل في أي موضع شاء منها إلا ~~أنه لا ينبغي أن ينزل في وادي محسر لقول النبي صلى الله عليه وسلم عرفات ~~كلها موقف إلا بطن عرنة ومزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر وروي أنه قال ~~مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن المحسر فيكره النزول فيه ولو وقف به أجزأه مع ~~الكراهة والأفضل أن يكون وقوفه خلف الإمام على الجبل الذي يقف ms1043 عليه الإمام ~~وهو الجبل الذي يقال له قزح لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف عليه وقال ~~خذوا عني مناسككم ولانه يكون أقرب إلى الإمام فيكون أفضل والله تعالى أعلم # # | فصل وأما زمانه # فما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطلوع الشمس فمن حصل بمزدلفة في هذا ~~الوقت فقد أدرك الوقوف سواء بات بها أو لا ومن لم يحصل بها فيه فقد فاته ~~الوقوف وهذا عندنا # وقال الشافعي يجوز في النصف الأخير من ليلة النحر كما قال في الوقوف ~~بعرفة وفي جمرة العقبة والسنة أن يبيت ليلة النحر بمزدلفة والبيتوتة ليست ~~بواجبة إنما الواجب هو الوقوف والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصلاة فيصلي صلاة ~~الفجر بغلس ثم يقف عند المشعر الحرام فيدعو الله تعالى ويسأله حوائجه إلى ~~أن يسفر ثم يفيض منه قبل طلوع الشمس إلى منى ولو أفاض بعد طلوع الفجر قبل ~~صلاة الفجر فقد أساء ولا شيء عليه لتركه السنة # والله أعلم # # | فصل وأما حكم فواته عن وقته # إنه إن كان لعذر فلا شيء عليه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قدم ضعفة أهله ولم يأمرهم بالكفارة وإن كان فواته لغير عذر فعليه دم لأنه ~~ترك الواجب من غير عذر وإنه يوجب الكفارة والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما رمي الجمار # فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوب الرمي وفي تفسير الرمي وفي بيان وقته ~~وفي بيان مكانه وفي بيان عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها ومقدار ما يرمي ~~كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك ويستحب وما يكره وفي بيان ~~حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات عن وقته # أما الأول فدليل وجوبه الإجماع وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ~~أما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على وجوبه # وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فما روي أن رجلا سأله وقال إني ~~ذبحت ثم رميت فقال صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج وظاهر الأمر يقتضي وجوبع ~~( ( ( وجوب ms1044 ) ) ) العمل # وأما فعله فلأنه صلى الله عليه وسلم رمى وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما لم يكن بيانا لمجمل الكتاب ولم يكن من حوائج نفسه ولا من أمور الدنيا ~~محمول على الوجوب لورود النصوص بوجوب الاقتداء به والاتباع له ولزوم طاعته ~~وحرمة مخالفته فكانت أفعاله فيما قلنا محمولة على الوجوب لكن عملا لا ~~اعتقادا على طريق التعيين لاحتمال الخصوص كما في بعض الواجبات نحو صلاة ~~الليل وبعض المباحات وهو حل تسع نسوة أو زيادة عليها فاعتقاد الوجوب منها ~~عينا يؤدي إلى اعتقاد غير الواجب واجبا في حقه وغير PageV02P136 المباح ~~مباحا في حقه وهذا لا يجوز فأما القول بالوجوب عملا مع الإعتقاد مبهما أن ~~ما أراد الله به فهو حق مما لا ضرر فيه لأنه إن كان واجبا يخرج عن العهدة ~~بفعله وإن لم يكن واجبا يثاب على فعله فكان مما قلناه احترازا عن الضرر ~~بقدر الإمكان وإنه واجب عقلا وشرعا # والله أعلم # # | فصل وأما تفسير رمي الجمار # فرمي الجمار في اللغة هو القذف بالأحجار الصغار وهي الحصى إذ الجمار جمع ~~جمرة والجمرة هي الحجر الصغير وهي الحصاة وفي عرف الشرع هو القذف بالحصى في ~~زمان مخصوص ومكان مخصوص وعدد مخصوص على ما نبين إن شاء الله تعالى # وعلى هذا يخرج ما إذا قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعا إنه لم يجزه ~~لعدم الرمي وهو القذف وإن طرحها طرحا أجزأه لوجود الرمي إلا أنه رمي خفيف ~~فيجزئه وسواء رمى بنفسه أو بغيره عند عجزه عن الرمي بنفسه كالمريض الذي لا ~~يستطيع الرمي فوضع الحصى في كفه فرمى بها أو رمى عنه غيره لأن أفعال الحج ~~تجري فيها النيابة كالطواف والوقوف بعرفة ومزدلفة والله أعلم # # | فصل وأما وقت الرمي # فأيام الرمي أربعة يوم النحر وثلاثة أيام التشريق أما يوم النحر فأول وقت ~~الرمي منه ما بعد طلوع الشمس قبل الزوال وهذا عندنا # وقال الشافعي إذا انتصف ليلة النحر دخل وقت الجمار كما قال في الوقوف ~~بعرفة ومزدلفة فإذا طلعت الشمس ms1045 وجب # وقال سفيان الثوري لا يجوز قبل طلوع الشمس # والصحيح قولنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قدم ضعفة أهله ~~ليلة المزدلفة وقال صلى الله عليه وسلم لا ترموا جمرة العقبة حتى تكونوا ~~مصبحين نهى عن الرمي قبل الصبح وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلج ( ~~( ( يلطح ) ) ) أفخاذ أغيلمة بني عبد المطلب وكان يقول لهم لا ترموا جمرة ~~العقبة حتى تكونوا مصبحين # فإن قيل قد روي أنه قال لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس وهذا حجة ~~سفيان فالجواب أن ذلك محمول على بيان الوقت المستحب توفيقا بين الروايتين ~~بقدر الإمكان وبه نقول أن المستحب ذلك # وأما آخره فآخر النهار كذا قال أبو حنيفة إن وقت الرمي يوم النحر يمتد ~~إلى غروب الشمس # وقال أبو يوسف يمتد إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ويكون ~~فيما بعده قضاء # وجه قول أبي يوسف أن أوقات العبادة لا تعرف إلا بالتوقيف والتوقيف ورد ~~بالرمي في يوم النحر قبل الزوال فلا يكون ما بعده وقتا له أداء كما في سائر ~~أيام النحر لأنه لما جعل وقته فيها بعد الزوال لم يكن قبل الزوال وقتا له ~~ولأبي حنيفة الاعتبار بسائر الأيام وهو أن في سائر الأيام ما بعد الزاول ( ~~( ( الزوال ) ) ) إلى غروب الشمس وقت الرمي فكذا في هذا اليوم لأن هذا ~~اليوم إنما يفارق سائر الأيام في ابتداء الرمي لا في انتهائه فكان مثل سائر ~~الأيام في الانتهاء فكان آخره وقت الرمي كسائر الأيام فإن لم يرم حتى غربت ~~الشمس فيرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني أجزأه ولا شيء عليه في قول ~~أصحابنا وللشافعي فيه قولان في قول إذا غربت الشمس فقد فات الوقت وعليه ~~الفدية وفي قول لا يفوت إلا في آخر أيام التشريق # والصحيح قولنا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للرعاء أن ~~يرموا بالليل ولا يقال إنه رخص لهم ذلك لعذر لأنا نقول ما كان لهم عذر لأنه ~~كان يمكنهم ms1046 أن يستنيب بعضهم بعضا فيأتي بالنهار فيرمي فثبت أن الإباحة كانت ~~لعذر فيدل على الجواز مطلقا فلا يجب الدم # فإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير في ~~قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه والكلام فيه يرجع إلى أن ~~الرمي مؤقت عنده وعندهما ليس بمؤقت وهو قول الشافعي وهو على الاختلاف الذي ~~ذكرنا في طواف الزيارة في أيام النحر أنه مؤقت بها وجوبا عنده حتى يجب الدم ~~بالتأخير عنها وعندهم ليس بمؤقت أصلا فلا يجب بالتأخير شيء والحجج من ~~الجانبين وجواب أبي حنيفة عن تعلقهما بالخبر والمعنى ما ذكرنا في الطواف ~~والله أعلم # # | فصل وأما وقت الرمي من اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وهو # اليوم الثاني والثالث من أيام الرمي فيعد ( ( ( فبعد ) ) ) الزوال حتى لا ~~يجوز الرمي فيهما قبل الزوال في الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وروي عن أبي ~~حنيفة أن الأفضل أن يرمي في اليوم الثاني والثالث بعد الزوال فإن رمى قبله ~~جاز # وجهه ( ( ( وجه ) ) ) هذه الرواية أن قبل الزوال وقت PageV02P137 الرمي ~~في يوم النحر فكذا في اليوم الثاني والثالث لأن الكل أيام النحر # وجه الرواية المشهورة ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمى في بقية الأيام بعد الزوال وهذا ~~باب لا يعرف بالقياس بل بالتوقيف فإن أخر الرمي فيهما إلى الليل فرمى قبل ~~طلوع الفجر جاز ولا شيء عليه لأن الليل وقت الرمي في أيام الرمي لما روينا ~~من الحديث فإذا رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال فأراد أن ~~ينفر من منى إلى مكة وهو المراد من النفر الأول فله ذلك لقوله تعالى @QB@ ~~فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه @QE@ أي من نفر إلى مكة بعد ما رمى يومين ~~من أيام التشريق وترك الرمي في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تعجيله ~~والأفضل أن لا يتعجل بل يتأخر إلى آخر أيام ms1047 التشريق وهو اليوم الثالث منها ~~فيستوفي الرمي في الأيام كلها ثم ينفر وهو المعنى من النفر الثاني وذلك ~~معنى قوله تعالى @QB@ ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ # وفي ظاهر هذه الآية الشريفة إشكال من وجهين أحدهما أنه ذكر قوله تعالى ~~@QB@ فلا إثم عليه @QE@ في المتعجل والمتأخر جميعا وهذا إن كان يستقيم في ~~حق المتعجل لأنه يترخص لا يستقيم في حق المتأخر لأنه أخذ بالعزيمة والأفضل # والثاني أنه قال تعالى في المتأخر @QB@ فلا إثم عليه لمن اتقى @QE@ قيده ~~بالتقوى وهذا التقييد بالمتعجل أليق لأنه أخذ بالرخصة ولم يذكر فيه هذا ~~التقييد # والجواب عن الإشكال الأول ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في ~~هذه الآية فمن تعجل في يومين غفر له ومن تأخر غفر له وكذا روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى @QB@ فلا إثم عليه @QE@ رجع مغفورا له ~~وأما قوله تعالى @QB@ لمن اتقى @QE@ فهو بيان أن ما سبق من وعد المغفرة ~~للمتعجل والمتأخر بشرط التقوى # ثم من أهل التأويل من صرف التقوى إلى الاتقاء عن قتل الصيد في الإحرام أي ~~لمن اتقى قتل الصيد في حال الإحرام وصرف # أيضا قوله تعالى @QB@ واتقوا الله @QE@ أي فاتقوا الله ولا تستحلوا قتل ~~الصيد في الإحرام ومنهم من صرف التقوى إلى الاتقاء عن المعاصي كلها في الحج ~~وفيما بقي من عمره ويحتمل أن يكون المراد منه التقوى عما حظر عليه الإحرام ~~من الرفث والفسوق والجدال وغيرها والله تعالى أعلم # وإنما يجوز له النفر في اليوم الثاني والثالث ما لم يطلع الفجر من اليوم ~~الثاني فإذا طلع الفجر لم يجز له النفر # وأما وقت الرمي من اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم الرابع من ~~أيام الرمي فالوقت المستحب له بعد الزوال ولو رمى قبل الزوال يجوز في قول ~~أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز واحتجا بما روي عن جابر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمى ms1048 في بقية ~~الأيام بعد الزوال وأوقات المناسك لا تعرف قياسا فدل أن وقته بعد الزوال ~~ولأن هذا يوم من أيام الرمي فكان وقت الرمي فيه بعد الزوال كاليوم الثاني ~~والثالث من أيام التشريق # ولأبي حنيفة ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إذا افتتح النهار ~~من آخر أيام التشريق جاز الرمي والظاهر أنه قاله سماعا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ هو باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد فصار اليوم الأخير من أيام ~~التشريق مخصوصا من حديث جابر رضي الله عنه بهذا الحديث أو يحمل فعله في ~~اليوم الأخير على الاستحباب ولأن له أن ينفر قبل الرمي ويترك الرمي في هذا ~~اليوم رأسا فإذا جاز له ترك الرمي أصلا فلأن يجوز له الرمي قبل الزوال أولى ~~والله تعالى أعلم # # | فصل وأما مكان الرمي # ففي يوم النحر عند جمرة العقبة وفي الأيام الأخر عند ثلاثة مواضع عند ~~الجمرة الأولى والوسطى والعقبة ويعتبر في ذلك كله مكان وقوع الجمرة لا مكان ~~الرمي حتى لو رماها من مكان بعيد فوقعت الحصاة عند الجمرة أجزأه وإن لم تقع ~~عنده لم تجزها إلا إذا وقعت بقرب منها لأن ما يقرب من ذلك المكان كان في ~~حكمه لكونه تبعا له والله أعلم # # | فصل وأما الكلام في عدد الجمار وقدرها وجنسها # ومأخذها ومقدار ما يرمى كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك ~~وما يستحب وما يكره فيأتي إن شاء الله تعالى في بيان سنن أفعال الحج والله ~~أعلم # # | فصل وأما بيان حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات # فنقول إذا ترك من جمار يوم النحر حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد فانه ~~يرمي ما ترك أو يتصدق لكل حصاة نصف صاع من حنطة إلا أن يبلغ قدر الطعام دما ~~فينقص ما شاء ولا PageV02P138 يبلغ دما والأصل أن ما يجب في جميعه دم يجب ~~في أقله صدقة لما نذكر إن شاء الله تعالى وههنا لو ترك جميع الرمي إلى الغد ms1049 ~~كان عليه دم عند أبي حنيفة فإذا ترك أقله تجب عليه الصدقة إلا أن يبلغ دما ~~لما نذكر وإن ترك الأكثر منها فعليه دم في قول أبي حنيفة لأن في جميعه دم ~~عنده فكذا في أكثره # وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب في جميعه دم فكذا في أكثره فإن ترك رمى أحد ~~الجمار الثلاث من اليوم الثاني فعليه صدقة لأنه ترك أقل وظيفة اليوم وهو ~~رمي سبع حصيات فكان عليه صدقة إلى أن يصير المتروك أكثر من نصف الوظيفة لأن ~~وظيفة كل يوم ثلاث جمار فكان رمي جمرة منها أقلها # ولو ترك الكل وهو الجمار الثلاث فيه للزمه عنده دم فيجب في أقلها الصدقة ~~بخلاف اليوم الأول وهو يوم النحر إذا ترك الجمرة فيه وهو سبع حصيات أنه ~~يلزمه دم عنده لأن سبع حصيات كل وظيفة اليوم الأول فكان تركه بمنزلة ترك كل ~~وظيفة اليوم الثاني والثالث وذلك أحد وعشرون حصاة وترك ثلاث حصيات فيه ~~بمنزلة ترك جمرة تامة من اليوم الثاني والثالث وهي سبع حصيات فإن ترك الرمي ~~كله في سائر الأيام إلى آخر أيام الرمي وهو اليوم الرابع فإنه يرميها فيه ~~على الترتيب وعليه دم عنده وعندهما لا دم عليه لما بينا أن الرمي مؤقت عنده ~~وعندهما ليس بمؤقت # ثم على قوله لا يلزمه إلا دم واحد وإن كان ترك وطيفة ( ( ( وظيفة ) ) ) ~~يوم واحد بانفراده يوجب دما واحدا ومع ذلك لا يجب عليه لتأخير الكل إلا دم ~~واحد لأن جنس الجناية واحد حظرها إحرام واحد من جهة غير متقومة فيكفيها دم ~~واحد كما لو حلق المحرم ربع رأسه أنه يجب عليه دم واحد ولو حلق جميع رأسه ~~يلزمه دم واحد أيضا وكذا لو طيب عضوا واحدا أو طيب أعضاءه كلها أو لبس ثوبا ~~واحدا أو لبس ثيابا كثيرة لا يلزمه في ذلك كله إلا دم واحد كذا ههنا # بخلاف ما إذا قتل صيودا أنه يجب عليه لكل صيد جزاؤه على حدة لأن الجهة ~~هناك متقومة فإن ترك الكل ms1050 حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق وهو آخر أيام ~~الرمي يسقط عنه الرمي وعليه دم واحد في قولهم جميعا أما سقوط الرمي فلأن ~~الرمي عبادة مؤقتة والأصل في العبادات المؤقتة إذا فات وقتها أن تسقط وإنما ~~القضاء في بعض العبادات المؤقتة يجب بدليل مبتدأ ثم إنما وجب هناك لمعنى لا ~~يوجد ههنا وهو أن القضاء صرف ماله إلى ما عليه فيستدعي أن يكون جنس الفائت ~~مشروعا في وقت القضاء فيمكنه صرف ماله إلى ما عليه وهذا لا يوجد في الرمي ~~لأنه ليس في غير هذه الأيام رمي مشروع على هيئة مخصوصة ليصرف ماله إلى ما ~~عليه فتعذر القضاء فسقط ضرورة # ونظير هذا إذا فاتته صلاة في أيام التشريق فقضاها في غيرها إنه يقضيها ~~بلا تكبير لأنه ليس في وقت القضاء تكبير مشروع ليصرف ماله إلى ما عليه فسقط ~~أصلا كذا هذا # وأما وجوب الدم فلتركه الواجب عن وقته أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن رمي ~~كل يوم مؤقت وعندهما إن لم يكن مؤقتا فهو مؤقت بأيام الرمي فقد ترك الواجب ~~عن وقته فإن ترك الترتيب في اليوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة فرماها ثم ~~بالوسطى ثم بالتي تلي المسجد ثم ذكر ذلك في يومه فإنه ينبغي أن يعيد الوسطى ~~وجمرة العقبة وإن لم يعد أجزأه ولا يعيد الجمرة الأولى # أما إعادة الوسطى وجمرة العقبة فلتركه الترتيب فإنه مسنون لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رتب فإذا ترك المسنون تستحب الإعادة ولا يعيد الأولى لأنه ~~إذا أعاد الوسطى والعقبة صارت هي الأولى وإن لم يعد الوسطى والعقبة أجزأه ~~لأن الرميات مما يجوز أن ينفرد بعضها من بعض بدليل أن يوم النحر يرمي فيه ~~جمرة العقبة ولا يرمي غيرها من الجمار وفيما جاز أن ينفرد البعض من البعض ~~لا يشترط فيه الترتيب كالوضوء # بخلاف ترتيب السعي على الطواف أنه شرط لأن السعي لا يجوز أن ينفرد عن ~~الطواف بحال فإن رمى كل جمرة بثلاث حصيات ثم ذكر ذلك فإنه يبدأ فيرمي ~~الأولى ms1051 بأربع حصيات حتى يتم ذلك لأن رمي تلك الجمرة غير مرتب على غيره فيجب ~~عليه أن يتم ذلك بأربع حصيات ثم يعيد الوسطى بسبع حصيات لأن قدر ما فعل حصل ~~قبل الأولى فيعيد مراعاة للترتيب # ألا ترى أنه لو فعل الكل يعيد فإذا رمى الثلاث أولى أن يعيد وكذلك جمرة ~~العقبة فإن كان قد رمى كل واحدة بأربع حصيات فإنه يرمي كل واحدة بثلاث ثلاث ~~لأن الأربع أكثر الرمي فيقوم مقام الكل فصار كأنه ذرتب ( ( ( رتب ) ) ) ~~الثاني PageV02P139 على رمي كامل وكذا الثالث وإن استقبل رميها فهو أفضل ~~ليكون الرمي في الثلاث البواقي على أوجه ( ( ( الوجه ) ) ) المسنون وهو ~~الترتيب ولو نقص حصاة لا يدري من أيتهن نقصها أعاد على كل واحدة منهن حصاة ~~حصاة إسقاطا للواجب عن نفسه بيقين كمن ترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس لا ~~يدري أيتها هي أنه يعيد خمس صلوات ليخرج عن العهدة بيقين كذا هذا والله ~~أعلم # # | فصل وأما الحلق أو التقصير # فالكلام فيه يقع في وجوبه وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان زمانه ومكانه ~~وفي بيان حكمه إذا وجد وفي بيان حكم تأخره عن وقته وفعله في غير مكانه # أما الأول فالحلق أو التقصير واجب عندنا إذا كان على رأسه شعر لا يتحلل ~~بدونه وعند الشافعي ليس بواجب ويتحلل من الحج بالرمي ومن العمرة بالسعي ~~احتج بما ( ( ( عما ) ) ) روى عن ابن عمر رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه ~~خطب بعرفة وعلمهم أمر الحج فقال لهم إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ~~ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت # ولنا قوله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ وروى عن ابن عمر رضي الله عنه ~~أن التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك وهو قول أهل التأويل أنه حلق ~~الرأس وقص الأظافير ( ( ( الأظافر ) ) ) والشارب ولأن التفث في اللغة الوسخ ~~يقال امرأة تفثة إذا كانت خبيثة الرائحة وقوله تعالى @QB@ لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ms1052 آمنين محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين @QE@ قيل في بعض وجوه التأويل إن قوله لتدخلن خبر بصيغته ومعناه ~~الأمر أي ادخلوا المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين ~~فيقتضي وجوب الدخول بصفة الحلق أو التقصير لأن مطلق الأمر لوجوب العمل ~~والاستثناء على هذا التأويل يرجع إلى قوله @QB@ آمنين @QE@ أي إن شاء الله ~~أن تأمنوا تدخلوا وإن شاء لا تأمنوا لا تدخلونه # وإن كانت الآية على الأخبار والوعد على ما يقتضيه ظاهر الصيغة فلا بد وأن ~~يكون المخبر به على ما أخبر وهو دخولهم محلقين ومقصرين وذلك متعلق ~~باختيارهم وقد يوجد وقد لا يوجد فلا بد من الدخول ليكون الوجوب حاملا لهم ~~على التحصيل فيوجد المخبر به ظاهرا وغالبا فالاستثناء على هذا التأويل يكون ~~على طريق التيمن والتبرك باسم الله تعالى أو يرجع إلى دخول بعضهم دون بعض ~~لجواز أن يموت البعض أو يمنع بمانع فيحمل عليه لئلا يؤدي إلى الخلف في ~~الخبر وقوله @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ أي بعضكم محلقين وبعضكم ~~مقصرين لإجماعنا على أنه لا يجمع بين الحلق والتقصير فدل أن الحلق أو ~~التقصير واجب لكن الحلق أفضل لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة # فقال اللهم اغفر للمحلقين فقيل له والمصرين ( ( ( والمقصرين ) ) ) فقال ~~اللهم اغفر للمحلقين فقيل له والمقصرين فقال اللهم اغفر للمحلقين والمقصرين ~~ولأن في الحلق تقصيرا وزيادة ولا حلق في التقصير أصلا فكان الحلق أفضل # وأما حديث عمر رضي الله عنه فيضمر فيه الحلق أو التقصير معناه فمن رمى ~~الجمرة وحلق أو قصر فقد حل ويجب حمله على هذا ليكون موافقا للكتاب # هذا إذا كان على رأسه شعر فأما إذا لم يكن أجرى الموسى على رأسه لما روي ~~عن ابن عمر أنه قال من جاءه ( ( ( جاء ) ) ) يوم النحر ولم يكن على رأسه ~~شعر أجرى الموسى على رأسه والقدوري رواه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأنه إذا عجزوا ( ( ( عجز ) ) ) عن تحقيق الحلق فلم يعجز عن ~~التشبه بالحالقين وقد ms1053 قال النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم ~~فإن حلق رأسه بالنورة أجزأه والموسى أفضل أما الجواز فلحصول المقصود وهو ~~إزالة الشعر وأما أفضلية الحلق بالموسى فلقوله تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم ~~@QE@ وإطلاق اسم الحلق يقع على الحلق بالموسى وكذا النبي صلى الله عليه ~~وسلم حلق بالموسى وكان يختار من الأعمال أفضلها # وهذا إذا لم يكن محصرا فأما المحصر فلا حلق عليه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وفي قول أبي يوسف عليه الحلق وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى في بيان ~~أحكام الإحصار ولو وجب عليه الحلق أو ( ( ( والتقصير ) ) ) التقصير فغسل ~~رأسه بالخطمى مقام الحلق لا يقوم مقامه وعليه الدم لغسل رأسه بالخطمى في ~~قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا دم عليه ذكر الطحاوي الخلاف # وقال الجصاص لا أعرف فيه خلافا والصحيح أنه يلزمه الدم لأن الحلق أو ~~التقصير واجب لما ذكرنا فلا يقع التحلل إلا بأحدهما ولم PageV02P140 يوجد ~~فكان إحرامه باقيا فإذا غسل رأسه بالخطمى فقد أزال التفث في حال قيام ~~الإحرام فيلزمه الدم والله أعلم # ولا حلق على المرأة لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ليس على النساء حلق وإنما عليهن تقصير وروت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المرأة أن تحلق رأسها # ولأن الحلق في النساء مثلة ولهذا لم تفعله واحدة من نساء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكنها تقصر فتأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه سئل فقيل له كم يقصر ( ( ( تقصر ) ) ) المرأة فقال هذه ~~وأشار إلى أنملته # ولي ( ( ( وليس ) ) ) على الحاج إذا حلق أن يأخذ من لحيته شيئا وقال ~~الشافعي إذا حلق ينبغي أن يأخذ من لحيته شيئا لله تعالى وهذا ليس بشيء لأن ~~الواجب حلق الرأس بالنص الذي تلونا ولأن حل ( ( ( حلق ) ) ) اللحية من باب ~~المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب على ما ms1054 روي في ~~الحديث أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى والنساء ~~بالذوائب ولأن ذلك تشبه بالنصارى فيكره # # | فصل وأما مقدار الواجب # فأما الحلق فالأفضل حلق جميع الرأس لقوله عز وجل @QB@ محلقين رؤوسكم @QE@ ~~والرأس اسم لللجميع ( ( ( للجميع ) ) ) وكذا روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حلق جميع رأسه فإنه روي أنه رمى ثم ذبح ثم دعا بالحلاق فأشار إلى ~~شقه الأيمن فخلقه ( ( ( فحلقه ) ) ) وفرق شعره بين الناس ثم أشار إلى ~~الأيسر فحلقه وأعطاه لأم سليم وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم أول نسكنا ~~في يومنا هذا الرمي ثم الذبح ثم الحلق والحلق المطلق يقع على حلق جميع ~~الرأس ولو حلق بعض الرأس فإن حلق أقل منن الربع لم يجزه وإن حلق ربع الرأس ~~أجزأه ويكره أما الجواز فلأن ربع الرأس يقوم مقام كله في القرب المتعلقة ~~بالرأس كمسح ربع الرأس في باب الوضوء # وأما الكراهة فلأن المسنون هو حلق جميع الرأس لما ذكرنا وترك المسنون ~~مكروه وأما التقصير فالتقدير فيه بالأنملة لما روينا من حديث عمر رضي الله ~~عنه لكن أصحابنا قالوا يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة لأن الواجب ~~هذا القدر من أطراف جميع الشعر وأطراف جميع الشعر لا يتساوى طولها عادة بل ~~تتفاوت فلو قصر قدر الأنملة لا يصير مستوفيا قدر الأنملة من جميع الشعر بل ~~من بعضه فوجب أن يزيد عليه حتى يستيقن باستيفاء قدر الواجب فيخرج عن العهدة ~~بيقين # # | فصل وأما بيان زمانه ومكانه # فزمانه أيام النحر ومكانه الحرم وهذا قول أبي حنيفة أن الحلق يختص ~~بالزمان والمكان وقال أبو يوسف لا يختص بالزمان ولا بالمكان وقال محمد يختص ~~بالمكان ولا بالزمان وقال زفر يختص بالزمان لا بالمكان حتى لو أخر الحلق عن ~~أيام النحر أو حلق خارج الحرم يجب عليه الدم في قول أبي حنيفة وعند أبي ~~يوسف لا دم عليه فيهما جميعا وعند محمد يجب عليه الدم في المكان ولا يجب في ~~اللزمان ( ( ( الزمان ) ) ) وعند زفر يجب في ms1055 الزمان ولا يجب في المكان # احتج زفر بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية وأمر ~~أصحابه بالحلق وحديبية من الحل فلو اختص بالمكان وهو الحرم لما جاز في غيره ~~ولو كان كذلك لما فعل بنفسه ولما أمر أصحابه فدل أن الحلق لا يختص جوازه ~~بالمكان وهو الحرم وهذا أيضا حجة أبي يوسف في المكان # ولأبي يوسف ومحمد في أنه لا يختص بزمان ما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال حلقت قبل أن أذبح فقال صلى الله عليه وسلم اذبح ~~ولا حرج وجاءه آخر فقال ذبحت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل في ذلك ~~اليوم عن تقديم نسك وتأخيره إلا قال افعل ولا حرج # ولأبي حنيفة أنه صلى الله عليه وسلم حلق في أيام النحر في الحرم فصار ~~فعله بيانا لمطلق الكتاب ويجب عليه بتأخيره دم عنده لأن تأخير الواجب ~~بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر لما ذكرنا في طواف الزيارة # وأما حديث الحديبية فقد ذكرنا أن الحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم ~~فيحتمل أنهم حلقوا في الحرم فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أنه روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان نزل بالحديبية في الحل وكان يصلي في الحرم ~~فالظاهر أنه لم يحلق في الحل وله سبيل الحلق في الحرم # وأما الحديث الآخر فنقول بموجبه أنه لا حرج في التأخير عن المكان والزمان ~~وهو الإثم لكن انتفاء الإثم لا يوجب انتفاء الكفارة كما في كفارة الحلق عند ~~الأذى وكفارة قتل الخطأ ولو لم يحلق حتى خرج من الحرم ثم عاد إلى الحرم ~~فحلق أو قصر فلا دم عليه لوجود الشرط على قول من يجعل المكان شرطا # PageV02P141 # | فصل وأما حكم الحلق # فحكمه حصول التحلل وهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه الإحرام ~~إلا النساء وهذا قول أصحابنا # وقال مالك إلا النساء والطيب وقال الليث إلا النساء والصيد # وقال الشافعي يحل له بالحلق ms1056 الوطء فيما دون الفرج والمباشرة احتج مالك ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حلقتم فقد حل لكم كل شيء ~~إلا النساء والطيب والصحيح قولنا لما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من رمى ثم ذبح ثم حلق فقد حل له كل شيء إلا ~~النساء والحديث حجة على الكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه حل له ~~كل شيء واستثنى النساء فبقي الطيب والصيد داخلين تحت نص المستنثى ( ( ( ~~المستثنى ) ) ) منه وهو إحلال ما سوى النساء وخرج الوطء فيما دون الفرج ~~والمباشرة عن الإحلال بنص الاستثناء # وأما حديث عمر فقد ( ( ( فقيل ) ) ) قيل أنه لما بلغ عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت يغفر الله لهذا الشيخ لقد طيبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين حلق # # | فصل وأما حكم تأخيره عن زمانه ومكانه # فوجوب الدم عند أبي حنيفة وأبو يوسف خالفه في الزمان والمكان ومحمد وافقه ~~في المكان لا في الزمان وزفر وافقه في الزمان لا في المكان على ما ذكرنا ~~والله أعلم # # | فصل وأما طواف الصدر # فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان وجوبه وفي بيان شرائطه وفي بيان قدره ~~وكيفيته وما يسن له أن يفعله بعد فراغه منه وفي بيان وقته وفي بيان مكانه ~~وحكمه إذا نفر ولم يطف # أما الأول فطواف الصدر واجب عندنا وقال الشافعي سنة # وجه قوله مبني على أنه لا يفرق بين الفرض والواجب وليس بفرض بالإجماع فلا ~~يكون واجبا لكنه سنة لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على المواظبة ~~وأنه دليل السنة ثم دليل عدم الوجوب أنا أجمعنا على أنه لا يجب على الحائض ~~والنفساء ولو كان واجبا لوجب عليهما كطواف الزيارة ونحن نفرق بين الفرض ~~والواجب على ما عرف ودليل الوجوب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف ومطلق الأمر لوجوب العمل إلا ~~أن الحائض خصت ms1057 عن هذا العموم بدليل وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رخص للنساء الحيض ترك طواف الصدر لعذر الحيض ولم يأمرهن بإقامة شيء آخر ~~مقامه وهو الدم وهذا أصل عندنا في كل نسك جاز تركه لعذر أنه لا يجب بتركه ~~من المعذور كفارة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائطه # فبعضها شرائط والوجوب ( ( ( الوجوب ) ) ) وبعضها شرائط الجواز أما شرائط ~~الوجوب فمنها أن يكون من أهل الآفاق فليس على أهل مكة ولا من كان منزله ~~داخل المواقيت إلى مكة طواف الصدر إذا حجوا لأن هذا الطواف إنما وجب توديعا ~~للبيت ولهذا يسمى طواف الوداع ويسمى طواف الصدر لوجوده عند صدور الحجاج ~~ورجوعهم إلى وطنهم وهذا لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم وأهل داخل ~~المواقيت في حكم أهل مكة فلا يجب عليهم كما لا يجب على أهل مكة # وقال أبو يوسف أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال ~~الحج وهذا المعنى يوجد في أهل مكة # ولو نوى الآفاقي الإقامة بمكة أبدا بأن توطن بها واتخذها دارا فهذا لا ~~يحلو ( ( ( يخلو ) ) ) من أحد وجهين إما إن نوى الإقامة بها قبل أن يحل ~~النفر الأول وإما إن نوى بعدما حل النفر الأول فإن نوى الإقامة قبل أن يحل ~~النفر الأول سقط عنه طواف الصدر أي لا يجب عليه بالإجماع وإن نوى بعدما حل ~~النفر الأول لا يسقط وعليه طواف الصدر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يسقط ~~عنه إلا إذا كان شرع فيه # ووجه قوله أنه لما نوى الإقامة صار كواحد من أهل مكة وليس على أهل مكة ~~طواف الصدر إلا إذا شرع فيه لأنه وجب عليه بالشروع فلا يجوز له تركه بل يجب ~~عليه المضي فيه # ووجه قول أبي حنيفة أنه إذا حل له النفر فقد وجب عليه الطواف لدخول وقته ~~إلا أنه مرتب على طواف الزيارة كالوتر مع العشاء فنية الإقامة بعد ذلك لا ~~تعمل كما إذا نوى الإقامة بعد خروج وقت الصلاة # ومنها ms1058 الطهارة من الحيض والنفاس فلا يجب على الحائض والنفساء حتى لا يجب ~~عليهما ( ( ( عليهم ) ) ) الدم بالترك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص للحيض ترك هذا الطواف PageV02P142 لا إلى بدل فدل أنه غير واجب ~~عليهن إذ لو كان واجبا لما جاز تركه لا إلى بدل وهو الدم فأما الطهارة عن ~~الحدث والجنابة فليست بشرط للوجوب ويجب على المحدث والجنب لأنه يمكنهما ~~إزالة الحدث والجنابة فلم يكن ذلك عذرا والله أعلم # # | فصل وأما شرائط جوازه # فمنها النية لأنه عبادة فلا بد له من النية فأما تعيين النية فليس بشرط ~~حتى لو طاف بعد طواف الزيارة لا يعين شيأ أو نوى تطوعا كان للصدر لأن الوقت ~~تعين له فتنصرف مطلق النية إليه كما في صوم رمضان ومنها أن يكون بعد طواف ~~الزيارة حتى إذا نفر في النفر الأول فطاف طوافا لا ينوي شيئا أو نوى تطوعا ~~أو الصدر يقع عن الزيارة لا عن الصدر لأن الوقت له طواف وطواف الصدر مرتب ~~عليه فأما النفر على فور الطواف فليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر ثم ~~تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف آخر # فإن قيل أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج هذا البيت فليكن آخر ~~عهده به الطواف فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ولما تشاغل بعده لم ~~يقع الطواف أخر عهده به فيجب أن لا يجوزان ( ( ( يجوز ) ) ) إذ لم يأت ~~بالمأمور به # فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة والطواف آخر مناسكه ~~بالبيت وإن تشاغل بغيره وروي عن أبي حنيفة أنه قال إذا طاف للصدر ثم أقام ~~إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل # وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه فيجوز طوافه إذا كان ~~محدثا أو جنبا ويعتد به والأفضل أن يعيد طاهرا فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن ~~كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة # كما ms1059 لو ترك أكثر الأشواط وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة في ~~رواية عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن النقص ~~يسير فصار كشوط أو شوطين وفي رواية عليه شاة لأنه طواف واجب فاشبه طواف ~~الزيارة وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا ~~تجوز به الصلاة جاز ولكن يجب عليه الدم وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه ~~يكره ولا شيء عليه والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة والله أعلم # # | فصل وأما شرائط ( ( ( قدره ) ) ) جوازه ( ( ( وكيفيته ) ) ) # فمنها ( ( ( فمثل ) ) ) النية ( ( ( سائر ) ) ) لأنه ( ( ( الأطوفة ) ) ) ~~عبادة ( ( ( ونذكر ) ) ) فلا ( ( ( السنن ) ) ) بد ( ( ( التي ) ) ) له ( ( ~~( تتعلق ) ) ) من ( ( ( به ) ) ) النية فأما تعيين النية فليس بشرط حتى لو ~~طاف بعد طواف الزيارة لا يعين شيأ أو نوى تطوعا كان للصدر لأن الوقت تعين ~~له فتنصرف مطلق النية إليه كما في صوم ( ( ( بيان ) ) ) رمضان ( ( ( سنن ) ~~) ) ومنها ( ( ( الحج ) ) ) أن يكون بعد طواف الزيارة حتى إذا نفر في النفر ~~الأول فطاف طوافا لا ينوي شيئا أو نوى تطوعا أو الصدر يقع عن الزيارة لا عن ~~الصدر لأن الوقت له طواف وطواف الصدر مرتب عليه فأما النفر على فور الطواف ~~فليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف ~~آخر # فإن قيل أليس أن النبي ( ( ( شاء ) ) ) صلى الله عليه وسلم قال من حج هذا ~~البيت فليكن آخر عهده به الطواف فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ~~ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف أخر عهده به فيجب أن لا يجوزان إذ لم يأت ~~بالمأمور به # فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة والطواف آخر مناسكه ~~بالبيت وإن تشاغل بغيره وروي عن أبي حنيفة أنه قال إذا طاف للصدر ثم أقام ~~إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل # وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه فيجوز طوافه إذا كان ~~محدثا أو جنبا ms1060 ويعتد به والأفضل أن يعيد طاهرا فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن ~~كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة # كما لو ترك أكثر الأشواط وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة في ~~رواية عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن النقص ~~يسير فصار كشوط أو شوطين وفي رواية عليه شاة لأنه طواف واجب فاشبه طواف ~~الزيارة وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا ~~تجوز به الصلاة جاز ولكن يجب عليه الدم وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه ~~يكره ولا شيء عليه والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة والله أعلم # # | فصل وأما وقته # فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي للإنسان إذا أراد السفر أن يطوف طواف ~~الصدر حين يريد أن ينفر وهذا بيان الوقت المستحب لا بيان أصل الوقت ويجوز ~~في أيام النحر وبعدها ويكون أداء لإقضاء حتى لو طاف طواف الصدر ثم أطال ~~الإقامة بمكة ولم ينو الإقامة ها ( ( ( بها ) ) ) ولم يتخذها دارا جاز ~~طوافه وإن أقام سنة بعد الطواف إلا أن الأفضل أن يكون طوافه عند الصدر لما ~~قلنا ولا يلزمه شيء بالتأخير عن أيام النحر بالإجماع # # | فصل وأما مكانه # فحول البيت لا يجوز إلا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا ~~البيت فليكن آخر عهده به الطواف والطواف بالبيت هو الطواف حوله فإن نفر ولم ~~يطف يجب عليه أن يرجع ويطوف ما لم يجاوز الميقات لأنه ترك طوافا واجبا ~~وأمكنه أن يأتي به من غير الحاجة إلى تجديد الإحرام فيجب عليه أن يرجع ~~ويأتي به وإن جاوز الميقات لا يجب عليه الرجوع لأنه لا يمكنه الرجوع إلا ~~بالتزام عمرة بالتزام إحرامها ثم إذا أراد أن يمضي مضي وعليه دم # وإن أراد أن يرجع أحرم بعمرة ثم رجع وإذا رجع يبتديء بطواف العمرة ثم ~~بطواف الصدر ولا شيء عليه لتأخيره عن مكانه وقالوا الأولى أن لا يرجع ويريق ~~دما مكان الطواف ms1061 لأن هذا أنفع للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع مشقة ~~السفر وضرر التزام الإحرام والله أعلم # # | فصل وأما بيان سنن الحج # وبيان الترتيب في أفعاله من الفرائض والواجبات والسنن فنقول وبالله ~~الوفيق ( ( ( التوفيق ) ) ) إذا أراد أن يحرم اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ~~لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ ذا الحليفة اغتسل لإحرامه ~~وسواء كان رجلا أو امرأة والمرأة طاهرة عن الحيض والنفاس أو حائض أو نفساء ~~لأن المقصود من إقامة هذه السنة النظافة فيستوي فيها الرجل والمرأة وحال ~~طهر المرأة وحيضها ونفاسها # والدليل عليه أيضا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل تحت ~~الشجرة في بيعة الرضوان أتاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال PageV02P143 ~~له إن أسماء قد نفست وكانت ولدت محمد بن أبي بكر رضي الله عنه فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج # وكذا روي أن عائشة رضي الله عنها حاضت فأمرها بالاغتسال والإهلال بالحج ~~والأمر بالاغتسال في الحديثين على وجه الاستحباب دون الإيجاب لأن الاغتسال ~~عن الحيض والنفاس لا يجب حال قيام الحيض والنفاس وإنما كان الاغتسال أفضل ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره على الوضوء لإحرامه وكان يختار من ~~الأعمال أفضلها وكذا أمر به عائشة وأسماء رضي الله عنهما ولأن معنى النظافة ~~فيه أتم وأوفر # ويلبس ثوبين إزارا ورداء لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثوبين ~~إزارا ورداء ولأن المحرم ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ستر العورة وما ~~يتقي به الحر والبرد وهذه المعاني تحصل بإزار ورداء جديدين كانا أو غسيلين ~~لأن المقصود يحصل بكل واحد منهما إلا أن الجديد أفضل لأنه أنظف وينبغي لولي ~~من أحرم من الصبيان العقلاء أن يجرده ويلبسه ثوبين إزارا ورداء لأن الصبي ~~في مراعاة السنن كالبالغ ويدهن بأي دهن شاء ويتطيب بأي طيب شاء سواء كان ~~طيبا تبقى عينه بعد الإحرام أو لا تبقى في قول أبي حنيفة وأبي ms1062 يوسف وهو قول ~~محمد أولا ثم رجع وقال يكره له أن يتطيب بطيب تبقى عينه بعد الإحرام وحكى ~~عن محمد في سبب رجوعه أنه قال كنت لا أرى به بأسا حتى رأيت قوما أحضروا ~~طيبا كثيرا ورأيت أمرا شنيعا فكرهته # وهو قول مالك # احتج محمد بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي اغسل عنك ~~هذا الخلوف وروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما كرها ذلك ولأنه إذا ~~بقي عينه ينتقل من الموضع الذي طيبه إلى موضع آخر فيصير كأنه طيب ذلك ~~الموضع ابتداء بعد الإحرام # ولأبي حنيفة وأبي يوسف ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولإحلاله حين أحل قبل أن ~~يطوف بالبيت ولقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد إحرامه ومعلوم أن وبيص الطيب إنما يتبين مع بقاء عينه فدل أن الطيب كان ~~بحيث تبقى عينه بعد الإحرام # ولأن التطيب بعد حصل مباحا في الابتداء لحصوله في غير حال الإحرام ~~والبقاء على التطيب لا يسمى تطيبا فلا يكره كما إذا حلق رأسه ثم أحرم # وأما حديث الأعرابي فهو محمول على ما إذا كان عليه ثوب مزعفر والرجل يمنع ~~من المزعفر في غير حال الإحرام ففي حال الإحرام أولى حملناه على هذا توفيقا ~~بين الحديثين بقدر الإمكان # وأما حديث عمر وعثمان فقد روي عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما بخلافه ~~فوقع التعارض فسقط الاحتجاج بقولهما # وما ذكر من معنى الانتقال إلى مكان آخر غير سديد لأن اعتباره يوجب الجزاء ~~لو انتقل وليس كذلك بالإجماع ولو ابتدأ الطيب بعد الإحرام فوجبت عليه ~~الكفارة فكفر وبقي عليه هل يلزمه كفارة أخرى ببقاء الطيب عليه اختلف ~~المشايخ فيه قال بعضهم يلزمه كفارة أخرى لأن ابتداء الإحرام كان محظورا ~~لوجوده في حال الإحرام فكذا البقاء عليه بخلاف المسألة الأولى وقال بعضهم ~~لا يلزمه كفارة أخرى لأن حكم الابتداء قد سقط عنه ms1063 بالكفارة والبقاء على ~~الطيب لا يوجب الكفارة كما في المسألة الأولى # ثم يصلي ركعتين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ~~ربي وأنا بالعقيق وقال لي صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة ~~وحجة لأنه كان قارنا ثم ينوي الإحرام ويستحب له أن يتكلم بلسانه ما نوي ~~بقلبه فيقول إذا أراد أن يحرم بالحج اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله ~~مني وإذا أراد أن يحرم بالعمرة يقول اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي ~~وتقبلها مني وإذا أراد القران يقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي ~~وتقبلهما مني لأن الحج عبادة عظيمة فيها كلفة ومشقة شديدة فيستحب الدعاء ~~بالتيسير والتسهيل وبالقبول بعد التحصيل إذ لا كل عبادة تقبل # ألا ترى أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام لما بنيا البيت على ~~الوجه الذي أمرا ببنائه سألا ربهما قبول ما فعلا فقالا ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم ويستحب أن يذكر الحج والعمرة أو هما في إهلاله ويقدم ~~العمرة على الحج في الذكر إذا أهل بهما فيقول لبيك بعمرة وحجة لما روينا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال صل في ~~هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة وإنما يقدم العمرة على الحج ~~في الذكر PageV02P144 لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول كذلك ولأن ~~العمرة تقدم على الحج في الفعل فكذا في الذكر # ثم يلبي في دبر كل صلاة وهو الأفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل أن يلبي ~~بعدما استوى على راحلته # وقال مالك بعدما استوى على البيداء وإنما اختلفوا فيه لاختلاف الرواية في ~~أول تلبية النبي صلى الله عليه وسلم روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لبى ~~دبر صلاته # وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لبى حين ما استوى على راحلته وروي جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لبى حين استوى ms1064 على ~~البيداء وأصحابنا أخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنه لأنها محكمة في ~~الدلالة على الأولية ورواية ابن عمر وجابر رضي الله عنهما محتملة لجواز أن ~~ابن عمر رضي الله عنه لم يشهد تلبية النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة ~~وإنما شهد تلبيته حال استوائه على الراحلة فظن أن ذلك أول تلبيته فروى ما ~~رأى وجابر لم ير تلبيته إلا عند استوائه على البيداء فظن أنه أول تلبيته ~~فروى ما رأى # والدليل على صحة هذا التأويل ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال قلت لابن ~~عباس كيف اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فقال أنا ~~أعلم بذلك صل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة ركعتين وأهل ~~بالحج وكانت ناقته مسرجة على باب المسجد وابن عمر عندها فرآه قوم فقالوا ~~أهل عقيب الصلاة ثم استوى على راحلته وأهل فكان الناس يأتونه أرسالا فأدركه ~~قوم فقالوا إنما أهل حين استوى على راحلته ثم ارتفع على البيداء فأهل ~~فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين ارتفع على البيداء وإيم الله لقد أوجبه في ~~مصلاه # ويكثر التلبية بعد ذلك في أدبار الصلوات فرائض كانت أو نوافل وذكر ~~الطحاوي أنه يكثر في أدبار المكتوبات دون النوافل والفوائت وأجراها مجرى ~~التكبير في أيام التشريق والمذكور في ظاهر الرواية في أدبار الصلوات عاما ~~من غير تخصيص ولأن فضيلة التلبية عقيب الصلاة لاتصالها بالصلاة التي هي ذكر ~~الله عز وجل إذ الصلاة من أولها إلى آخرها ذكر الله تعالى وهذا يوجد في ~~التلبية عقيب كل صلاة وكلما علا شرفا وكلما هبط واديا وكلما لقي ركبا وكلما ~~استيقظ من منامه وبالأسحار لما روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا كانوا يفعلون # ويرفع صوته بالتلبية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل ~~الحج العج والثج والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو سيلان الدم وعن خلاد ~~بن السائب الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه ms1065 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال أتاني جبريل وأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ~~فإنها من شعائر الحج أمر برفع الصوت في التلبية وأشار إلى المعنى وهو أنها ~~من شعائر الحج والسبيل في أذكار هي من شعائر الحج إشهارها وإظهارها كالأذان ~~ونحوه # والسنة أن يأتي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أن يقول لبيك ~~اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ~~كذا روي عن ابن مسعود وابن عمر هذه الألفاظ في تلبية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فالسنة أن يأتي بها ولا ينقص شيئا منها وإن زاد عليها فهو مستحب ~~عندنا # وعند الشافعي لا يزيد عليها كما لا ينقص منها وهذا غير سديد لأنه لو نقص ~~منها لترك شيئا من السنة ولو زاد عليها فقد أتى بالسنة وزيادة والدليل عليه ~~ما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يزيدون على تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ابن مسعود رضي الله عنه يزيد لبيك عدد ~~التراب لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الحق لبيك # وكان ابن عمر يزيد لبيك وسعديك والخير كله بيديك لبيك والرغباء إليك ~~ويروى والعمل والرغباء إليك ولأن هذا من باب الحمد لله تعالى والثناء عليه ~~فالزيادة عليه تكون مستحبة لا مكروهة # ثم اختلفت الرواية في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمة ~~وهي قوله لبيك إن الحمد والنعمة لك رويت ( ( ( ورويت ) ) ) بالكسر والفتح ~~والكسر أصح وهكذا ذكر محمد في الأصل أن الأفضل أن يقول بالكسر وإنما كان ~~كذلك لأن معنى الفتح فيها يكون على التفسير أو التعليل أي ألبي بأن الحمد ~~لك أو ألبي لأن الحمد لك أي لأجل أن الحمد لك وإذا كسرتها صار ما بعدهما ( ~~( ( بعدها ) ) ) ثناء وذكرا مبتدأ لا تفسيرا ولا تعليلا فكان أبلغ في الذكر ~~والثناء فكان أفضل # وإذا قدم مكة فلا يضره ليلا دخلها أو نهارا ms1066 لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخلها نهارا وروي أنه دخلها ليلا وكذا روي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنها دخلتها ليلا # وروي أن PageV02P145 الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما دخلاها ليلا وما ~~روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه نهى عن دخول مكة ليلا فهو محمول على نهي ~~الشفقة مخافة السرقة كذا أوله إبراهيم النخعي ولأنه إذا دخل ليلا لا يعرف ~~موضع النزول فلا يدري أين ينزل وربما نزل في غير موضع النزول فيتأذى به ~~ويدخل المسجد الحرام # والأفضل أن يدخل من باب بني شيبة ويقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأعذني ~~من الشيطان الرجيم وإذا وقع نظره على البيت يقول ويخفي سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم هذا بيتك عظمته وشرفته وكرمته فزده ~~تعظيما وتشريفا وتكريما ويبدأ بالحجر الأسود فإذا استقبله كبر ورفع يديه ~~كما يرفعهما في الصلاة لكن حذو منكبيه لما روي عن مكحول أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل المسجد بدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل # وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصلاة أنه قال لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها عند استلام الحجر الأسود ثم ~~يرسلهما ويستلم الحجر إن أمكنه ذلك من غير أن يؤذي أحدا # والافضل أن يقبله لما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه التزمه وقبله وقال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا # وروي أنه قال والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي رواية أخرى قال لولا أني ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمك ما استلمتك ثم استلمه # وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استقبل الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه فبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر ~~يبكي فقال له ما يبكيك فقال يا رسول ms1067 الله رأيتك تبكي فبكيت لبكائك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ههنا تسكب العبرات # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ثم يرده إلى فيه وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليبعثن ~~الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما وأذنان يسمع بهما ولسان ينطق به ~~فيشهد لمن استلمه بالحق # وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستلمون الحجر ثم ~~يقبلونه فيلتزمه ويقبله أن أمكنه ذلك من غير أن يؤذي أحدا لما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر يا أبا حفص إنك رجل قوي وإنك تؤذي ~~الضعيف فإذا وجدت مسلكا فاستلم وإلا فدع وكبر وهلل ولأن الاستلام سنة ~~وإيذاء المسلم حرام وترك الحرام أولى من الاتيان بالسنة وإذا لم يمكنه ذلك ~~من غير أن يؤذي استقبله وكبر وهلل وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما يصلي عليه في الصلاة # ولم يذكر عن أصحابنا فيه دعاء بعينه لأن الدعوات لا تحصى وعن مجاهد أنه ~~كان يقول إذا أتيت الركن فقل اللهم إني أسألك إجابة دعوتك وابتغاء رضوانك ~~واتباع سنة نبيك # وعن عطاء رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~مر بالحجر الأسود قال أعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب ~~القبر ولا يقطع التلبية عند استلام الحجر ويقطعها في العمرة لما نذكر إن ~~شاء الله ثم يفتتح الطواف وهذا الطواف يسمى طواف اللقاء وطواف التحية وطواف ~~أول عهد بالبيت وأنه سنة عند عامة العلماء وقال مالك أنه فرض # واحتج بظاهر قوله عز وجل @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ أمر بالطواف ~~بالبيت فدل على الوجوب والفرضية # ولنا أنه لا يجب على أهل مكة بالإجماع ولو كان ركنا لوجب عليهم لأن ~~الأركان لا تختلف بين أهل مكة ms1068 وغيرهم كطواف الزيارة فلما لم يجب على أهل ~~مكة دل أنه ليس بركن والمراد من الآية طواف الزيارة لإجماع أهل التفسير ~~ولأنه خاطب الكل بالطواف بالبيت وطواف الزيارة هو الذي يجب على الكل فأما ~~طواف اللقاء فإنه لا يجب على أهل مكة دل على أن المراد هو طواف الزيارة ~~وكذا سياق الآية دليل عليه لأنه أمرنا بذبح الهدايا بقوله عز وجل @QB@ ~~ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ وأمر ~~بقضاء التفث وهو الحلق والطواف بالبيت عقيب ذبح الهدي لأن كلمة ثم للترتيب ~~مع التعقيب فيقتضي أن يكون الحلق والطواف مرتبين على الذبح والذبح يختص ~~بأيام النحر لا يجوز قبلها فكذا الحلق والطواف وهو طواف الزيارة # فأما طواف اللقاء فإنه يكون سابقا على أيام PageV02P146 النحر فثبت أن ~~المراد من الآية الكريمة طواف الزيارة وبه نقول إنه ركن # وإذا افتتح الطواف يأخذ عن يمينه مما يلي الباب فيطوف بالبيت سبعة أشواط ~~يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) في الأربعة ~~الباقية # والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استلم الحجر ثم ~~أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف بالبيت سبعة أشواط # وأما الرمل فالأصل فيه أن كل طواف بعده سعي فمن سننه الإضطباع والرمل في ~~الثلاثة الأشواط الأول منه وكل طواف ليس بعده سعي فلا رمل فيه وهذا قول ~~عامة الصحابة رضي الله تعالى إلا ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~الرمل في الطواف ليس بسنة # وجه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمل وندب أصحابه إليه لإظهار ~~الجلد للمشركين وإبداء القوة لهم من أنفسهم فإنه روي أنه دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه مكة وكفار قريش قد صفت عند دار الندوة ينظرون إليهم ~~ويستضعفونهم ويقولون أوهنتهم حمي يثرب فلما دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسجد اضطبع بردائه ورمل ثم قال رحم الله أمرا أبدى من نفسه جلدا ~~وروي أنه صلى الله ms1069 عليه وسلم قال رحم الله أمرأ أراهم اليوم من نفسه قوة # وذلك المعنى قد زال فلم يبق الرمل سنة لكنا نقول الرواية عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما لا تكاد تصح لأنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رمل بعد فتح مكة # وروي عن ان عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وكذا أصحابه ~~رضي الله تعالى عنهم بعده رملوا وكذا المسلمون إلى يومنا هذا فصار الرمل ~~سنة متواترة فإما أن يقال إن أول الرمل كان لذلك السبب وهو إظهار الجلادة ~~وإبداء القوة للكفرة ثم زال ذلك السبب وبقيت سنة الرمل على الأصل المعهود ~~أن بقاء السبب ليس بشرط لبقاء الحكم كالبيع والنكاح وغيرهما وإما أن يقال ~~لما رمل النبي صلى الله عليه وسلم بعد زوال ذلك السبب صار الرمل سنة مبتدأة ~~فنتبع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وإن كان لا نعقل معناه وإلى هذا ~~أشار عمر رضي الله تعالى عنه حين رمل في الطواف وقال مالي أهز كتفي وليس ~~ههنا أحد رأيته لكن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال لكن أفعل ما ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # ويرمل من الحجر إلى الحجر وهذا قول عامة العلماء # وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وطاوس رضي الله عنهم لا يرمل بين الركن ~~اليماني وبين الحجر الأسود وإنما يرمل من الجانب الآخر # وجه قولهم إن الرمل في الأصل كان لإظهار الجلادة للمشركين والمشركون إنما ~~كانوا يطلعون على المسلمين من ذلك الجانب فإذا صاروا إلى الركن اليماني لم ~~يطلعوا عليهم لصيرورة البيت حائلا بينهم وبين المسلمين # ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثا من الحجر إلى ~~الحجر # والجواب عن قولهم إن الرمل كان لإظهار القوة والجلادة أن الرمل الأول كان ~~لذلك وقد زال وبقي حكمه أو صار الرمل بعد ذلك سنة ms1070 مبتدأة لا لما شرع له ~~الأول بل لمعنى آخر لا نعقله # وأما الاضطباع فلما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمل ~~مضطبعا بردائه وتفسير الاضطباع بالرداء هو أن يدخل الرداء من تحت إبطه ~~الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر سمي اضطباعا ~~لما فيه من الضبع وهو العضد لما فيه من إبداء الضبعين وهما العضدان فإن ~~زوحم في الرمل وقف فإذا وجد فرجة رمل لأنه ممنوع من فعله الأعلى وجه السنة ~~فيقف إلى أن يمكنه فعله على وجه السنة # ويستلم الحجر في كل شوط يفتتح به إن استطاع من غير أن يؤذي أحدا لما روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كلما مر بالحجر الأسود استلمه ولأأ كل ~~شوط طواف على حدة فكان استلام الحجر فيه مسنونا كالشوط الأول وإن لم يستطع ~~استقبله وكبر وهلل # وأما الركن اليماني فلم يذكر في الأصل أن استلامه سنة ولكنه قال إن ~~استلمه فحسن وإن تركه لم يضره في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا يدل على أنه ~~مستحب وليس بسنة وقال محمد رحمه الله يستلمه ولا يتركه وهذا يدل على أن ~~استلامه سنة ولا خلاف في أن تقبيله ليس بسنة وقال الشافعي يستلمه ويقبل يده # وجه قول محمد ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم ( ( ( يتسلم ) ) ) غيره ( ~~( ( غيرهما ) ) ) # وعن ابن عباس PageV02P147 رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه # وجه ما ذكر في الأصل وهو أنه مستحب وليس بسمنون ( ( ( بمسنون ) ) ) أنه ~~ليس من السنة تقبيله ولو كان مسنونا لسن تقبيله كالحجر الأسود وعن جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن اليماني ولم يقبله وهذا ~~يدل على أنه مستحب وليس بسنة # وأما الركنان الأخران وهما العراقي والشامي فلا يستلمهما عند عامة ~~الصحابة رضي الله عنهم وهو ms1071 قولنا # وعن معاوية وزيد بن ثابت وسويد بن غفلة رضي الله عنهم أنه يستلم الأركان ~~الأربعة # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى معاوية وسويدا استلما جميع الأركان ~~فقال ابن عباس لمعاوية إنما يستلم هذين الركنين فقال معاوية ليس شيء من ~~البيت مهجورا # والصحيح قول العامة لان الاستلام إنما عرف سنة بفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما استلم غبر الركنين # ولما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما ولأن الاستلام لأركان البيت ~~والركن الشامي والعراقي ليسا من الأركان حقيقة لأن ركن الشيء ناحيته وهما ~~في وسط البيت لأن الحطيم من البيت وجعل طوافه من وراء الحطيم فلو لم يجعل ~~طوافه من ورائه لصار تاركا الطواف ببعض البيت إلا أنه لا يجوز التوجه إليه ~~في الصلاة لما ذكرنا فيما تقدم # وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين عند المقام أو حيث تيسر عليه من المسجد ~~وركعتا الطواف واجبة عندنا # وقال الشافعي سنة بناء على أنه لا يعرف الواجب إلا الفرض وليستا بفرض وقد ~~واظب عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانتا سنة ونحن نفرق بين الفرض ~~والواجب ونقول الفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب ما ثبت وجوبه ~~بدليل غير مقطوع به ودليل الوجوب قوله عز وجل @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى @QE@ # قيل في بعض وجوه التأويل إن مقام إبراهيم ما ظهر فيه آثار قدميه الشريفين ~~عليه الصلاة والسلام وهو حجارة كان يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل ~~حين كان يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~باتخاذ ذلك الموضع مصلى يصلي عنده صلاة الطواف مستقبلا الكعبة على ما روي ~~أن النبي عليه السلام لما قدم مكة قام إلى الركن اليماني ليصلي # فقال عمر رضي الله تعالى عنه ألا نتخذ مقام إبراهيم مصلي فأنزل الله ~~تعالى @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ms1072 @QE@ ومطلق الأمر لوجوب العمل # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الطواف أتى المقام وصلى ~~عنده ركعتين وتلا قوله تعالى @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نسي ركعتي الطواف فقضاهما بذي طوى فدل أنها ~~واجبة ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ليكون افتتاح السعي بين الصفا ~~والمروة باستلام الحجر كما يكون افتتاح الطواف باستلام الحجر الأسود والأصل ~~فيه أن كل طواف بعده سعي فإنه يعود بعد الصلاة إلى الحجر وكل طواف لا سعى ~~بعده لا يعود إلى الحجر كذا روي عن عمر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم # وعن عائشة رضي الله عنها أنه لا يعود وإن كان بعده سعى وهو قول عمر ابن ( ~~( ( بن ) ) ) عبد العزيز والصحيح أنه يعود لما روي عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه صلى ركعتين خلف المقام وقرأ ~~فيهما آيات من سورة البقرة وقرأ فيهما @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ~~@QE@ ورفع صوته يسمع الناس ثم رجع إلى الركن فاستلمه ولأن السعي مرتب على ~~الطواف لا يجوز قبله # ويكره أن يفصل بين الطواف وبين السعي فصار كبعض أشواط الطواف والاستلام ~~بين كل شوطين سنة وهذا المعنى لا يوجد في طواف لا يكون بعده سعي لأنه إذا ~~لم يكن بعده سعي لا يوجد الملحق له بالأشواط فلا يعود إلى الحجر # ثم يخرج إلى الصفا لما روي جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن ~~وخرج إلى الصفا فقال نبدأ بما بدأ الله به وتلا قوله تعالى @QB@ إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله @QE@ # ولم يذكر في الكتاب أنه من أي باب يخرج من باب الصفا أو من حيث تيسر له ~~وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من باب الصفا فذلك ليس على ~~وجه السنة عندنا وإنما خرج منه لقربه من الصفا أو لأمر آخر ويصعد على الصفا ~~إلى حيث يرى الكعبة فيحول وجهه إليها ms1073 ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ويثني ~~عليه ويصلي على النبي صلى PageV02P148 الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى ~~بحوائجه ويرفع يديه ويجعل بطون كفيه إلى السماء لما روي عن جابر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى على الصفا حتى بدا له البيت ثم كبر ~~ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ( ( ( ~~يحيي ) ) ) ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده ~~وهزم الأحزاب وحده وجعل يدعو بعد ذلك ثم يهبط نحو المروة فيمشي على هينته ( ~~( ( هيئته ) ) ) حتى ينتهي إلى بطن الوادي # فإذا كان عند الميل الأخضر في بطن الوادي سعي حتى يجاوز الميل الأخضر ~~فيسعى بين الميلين الأخضرين لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~فرغ من الدعاء مشى نحو المروة حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى وقال ~~في سعيه رب إغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم # وكان عمر رضي الله عنه إذا رمل بين الصفا والمروة قال اللهم استعملني ~~بسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من عذاب القبر ثم يمشي على هينته ( ( ( ~~هيئته ) ) ) حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويقوم مستقبل القبلة فيحمد الله ~~تعالى ويثني عليه ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل ~~الله تعالى حوائجه فيفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ويطوف بينهما سبعة أشواط هكذا يبدأ بالصفا ~~ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي في كل شوط ويعد البداية شوطا والعود ~~شوطا آخر خلافا لما قاله الطحاوي أنهما يعدان جميعا شوطا واحدا وأنه خلاف ~~ظاهر الرواية لما بينا فيما تقدم فإذا فرغ من السعي فإن كان محرما بالعمرة ~~ولم يسق الهدى يحلق أو يقصر فيحل لأن أفعال العمرة هي الطواف والسعي فإذا ~~أتى بهما لم يبق عليه شيء من أفعال العمرة فيحتاج إلى الخروج منها بالتحلل ~~وذلك بالحلق أو التقصير ms1074 كالتسليم في باب الصلاة والحلق أفضل لما ذكرنا فيما ~~تقدم فإذا حلق أو قصر حل له جميع محظورات الإحرام # وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا # وقال الشافعي يقع التحلل من العمرة بالسعي ومن الحج بالرمي والمسألة قد ~~مرت في بيان واجبات الحج وإن كان قد ساق الهدى لا يحلق ولا يقصر للعمرة بل ~~يقيم حراما إلى يوم النحر لا يحل له التحلل إلا يوم النحر عندنا # وعند الشافعي سوق الهدي لا يمنع من التحلل ونذكر المسألة في التمتع إن ~~شاء الله تعالى # وإن كان محرما بالحج فإن كان مفردا به يقيم على إحرامه ولا يتحلل لأن ~~أفعال الحج عليه باقية فلا يجوز له التحلل إلى يوم النحر ومن الناس من قال ~~يجوز له أن يفتتح إحرام الحج بفعل العمرة وهو الطواف والسعي والتحلل منها ~~بالحلق أو التقصير لما روي عن جابر رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانوا أهلوا بالحج مفردين فقال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا ~~حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج # فالجواب أن ذلك كان ثم نسخ # وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال أشهد أن فسخ الإحرام كان خاصا للركب ~~الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم # وإن كان قارنا فإنه يطوف طوافين ويسعى سعيين عندنا فيبدأ أولا بالطواف ~~والسعي للعمرة فيطوف ويسعى للعمرة ثم يطوف ويسعى للحج كما وصفنا وعند ~~الشافعي يطوف لهما جميعا طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا وهذا بناء على ~~أن القارن عندنا محرم بإحرامين بإحرام العمرة واحرام الحج ولا يدخل إحرام ~~العمرة في إحرام الحج وعنده يحرم بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في إحرام ~~الحج لأن نفس العمرة لا تدخل في الحجة ولأن الإحرام على أصله ركن لما نذكر ~~فكان من أفعال الحج والأفعال يجوز فيها التداخل كسجدة التلاوة والحدود ~~وغيرها # ولنا ما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وعمران بن ms1075 الحصين ( ( ( حصين ) ) ~~) رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحج والعمرة وطاف ~~لهما طوافين وسعى لهما سعيين ولأن القارن محرم بالعمرة ومحرم بالحجة حقيقة ~~لأن قوله لبيك بعمرة وحجة معناه لبيك بعمرة ولبيك بحجة كقوله جاءني زيد ~~وعمرو أن معناه جاءني زيد وجاءني عمرو وإذا كان محرما بكل واحد منهما يطوف ~~ويسعى لكل واحد منهما طوافا على حدة وسعيا على حدة وكذا تسمية القران يدل ~~على ما قلنا إذ القران حقيقة يكون بين شيئين إذ هو ضم شيء إلى شيء ومعنى ~~الضم حقيقة فيما قلنا لا فيما قاله واعتبار الحقيقة أصل في الشريعة # وأما الحديث فمعناه دخل وقت العمرة في وقت الحج لأن سبب ذلك أنهم كانوا ~~يعدون العمرة في وقت الحج من أفجر الفجور ثم PageV02P149 رخص لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة أي دخل وقت ~~العمرة في وقت الحجة وهو أشهر الحج ويحتمل ما قلنا ويحتمل ما قاله فلا يكون ~~حجة مع الاحتمال # ولو طاف القارن طوافين متواليين وسعى سعيين متواليين أجزأه وقد أساء أما ~~الجواز فلأنه أتى بوظيفة من الطوافين والسعيين وأما الإساءة فلتركه السنة ~~وهي تقديم أفعال الحج على أفعال العمرة ولو طاف أولا بحجته وسعى لها ثم طاف ~~لعمرته وسعى لها فنيته لغو وطوافه الأول وسعيه يكونان للعمرة لما مر أن ~~أفعال العمرة تترتب على ما أوجبه إحرامه وإحرامه أوجب تقديم أفعال العمرة ~~على أفعال الحج فلغت نيته # وإذا فرغ من أفعال العمرة لا يحلق ولا يقصر لأنه بقي محرما بإحرام الحج ~~وإن كان متمتعا فإذا قدم مكة فإنه يطوف ويسعى لعمرته ثم يحرم بالحج في أشهر ~~الحج ويلبس الإزار والرداء ويلبي بالحج لأن هذا ابتداء دخوله في الحج ~~للإحرام بالحج # وله أن يحرم من جوف مكة أو من الأبطح أو من أي حرم شاء وله أن يحرم يوم ~~التروية عند الخروج إلى منى وقيل يوم التروية وكلما قدم الإحرام بالحج على ~~يوم التروية ms1076 فهو أفضل عندنا # وقال الشافعي الأفضل أن يحرم يوم التروية # واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام يوم ~~التروية فدل أن ذلك أفضل # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج ~~فليتعجل وأدنى درجات الأمر الندب ولأن التعجيل من باب المسارعة إلى العبادة ~~فكان أولى ولأنه أشق على البدن لأنه إذا أحرم بالحج يحتاج إلى الاجتناب عن ~~محظورات الإحرام وأفضل الأعمال أحمزها على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأما الحديث فإنما ندب إلى الإحرام بالحج يوم التروية لركن خاص اختار ~~لهم الأيسر على الأفضل ألا ترى أنه أمرهم بفسخ إحرام الحج وأنه لا يفسخ ~~اليوم # وإذا أحرم المتمتع بالحج فلا يطوف بالبيت ولا يسعى في قول أبي حنيفة ~~ومحمد لأن طواف القدوم للحج لمن قدم مكة بإحرام الحج والمتمتع إنما قدم مكة ~~بإحرام العمرة لا بإحرام الحج وإنما يحرم للحج من مكة وطواف القدوم لا يكون ~~بدون القدوم وكذلك لا يطوف ولا يسعى أيضا لأن السعي بدون الطواف غير مشروع ~~ولأن المحل الأصلي للسعي ما بعد طواف الزيارة لأن السعي واجب وطواف الزيارة ~~فرض والواجب يصلح تبعا للفرض فأما طواف القدوم فسنة والواجب لا يتبع السنة ~~إلا أنه رخص تقديمه على محله الأصلي عقيب طواف القدوم فصار واجبا عقيبه ~~بطريق الرخصة وإذا لم يوجد طواف القدوم يؤخر السعي إلى محله الأصلى فلا ~~يجوز قبل طواف الزيارة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المتمتع إذا أحرم بالحج يوم التروية أو قبله ~~فإن شاء طاف وسعى قبل أن يأتي إلى منى وهو أفضل وروي هشام عن محمد أنه إن ~~طاف وسعى لا بأس به # ووجه ذلك أن هذا الطواف ليس بواجب بل هو سنة وقد ورد الشرع بوجوب السعي ~~عقيبه وإن كان واجبا رخصة وتيسيرا في حق المفرد بالحج والقارن فكذا المتمتع ~~والجواب نعم أنه سنة لكنه سنة القدوم للحج لمن قدم بإحرام الحج والمتمتع لم ~~يقدم ms1077 مكة بإحرام الحج فلا يكون سنة في حقه وعن الحسن بن زياد أنه فرق ~~بينهما قبل الزوال وبعده فقال إذا أحرم يوم التروية طاف وسعى إلا أن يكون ~~أحرم بعد الزوال # ووجهه أن بعد الزوال يلزمه الخروج إلى منى فلا يشتغل بغيره وقبل الزوال ~~لا يلزمه الخروج فكان له أن يطوف ويسعى والجواب ما ذكرنا وإذا فرغ المفرد ~~بالحج أو القارن من السعي يقيم على إحرامه ويطوف طواف التطوع ماشيا إلى يوم ~~التروية لأن الطواف خير موضوع كالصلاة فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وطواف ~~التطوع أفضل من صلاة التطوع للغرباء وأما لأهل مكة فالصلاة أفضل لأن ~~الغرباء يفوتهم الطواف إذ لا يمكنهم الطواف في كل مكان ولا تفوتهم الصلاة ~~لأنه يمكن فعلها في كل مكان وأهل مكة لا يفوتهم الطواف ولا الصلاة فعند ~~الاجتماع الصلاة أفضل وعلى هذا الغازي الحارس في دار الحرب أنه إن كان هناك ~~من ينوب عنه في دار الحرب فصلاة التطوع أفضل له وإن لم يكن فالحراسة أفضل # ولا يرمل في هذا الطواف بل يمشي على هيئته ولا يسعى بعده بين الصفا ~~والمروة غير السعي الأول ويصلي لكل أسبوع ركعتين في الوقت الذي لا يكره فيه ~~التطوع ويكره الجمع بين أسبوعين من غير صلاة بينهما عند أبي حنيفة ومحمد ~~سواء انصرف ( ( ( الصرف ) ) ) PageV02P150 عن شفع أو وتر وقال أبو يوسف لا ~~بأس به إذا انصرف عن وتر نحو أن ينصرف عن ثلاثة أسابيع أو عن خمسة أسابيع ~~أو عن سبعة أسابيع # واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تجمع بين الطواف ثم تصلي ~~بعده ثم فرق أبو يوسف بين انصرافه عن شفع أو عن وتر فقال إذا انصرف عن ~~أسبوعين وذلك أربعة عشر أو أربعة أسابيع وذلك ثمانية وعشرون يكره ولو انصرف ~~عن ثلاثة أو عن خمسة لا يكره لأن الأول شفع والثاني وتر وأصل الطواف سبعة ~~وهي وتر # ولهما أن ترتيب الركعتين على الطواف كترتيب السعي عليه لأن كل واحد منهما ~~واجب ms1078 ثم لو جمع بين أسبوعين من الطواف وأخر السعي يكره فكذا إذا جمع بين ~~أسبوعين منه وأخر الصلاة # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فيحمل أنها فعلت ذلك لضرورة وعذر # فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يروح مع الناس إلى ~~منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر لما روي عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام يوم ~~التروية فخرج به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم ~~غدا به إلى عرفات # وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال لما كان يوم التروية توجه النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الصبح ( ( ( ~~والصبح ) ) ) ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وسار إلى عرفات # فإن دفع منها قبل طلوع الشمس جاز والأول أفضل لما روينا فيخرج إلى عرفات ~~على السكينة والوقار فإذا انتهى إليها نزل بها حيث أحب إلا في بطن عرنة لما ~~روي عنه أنه قال عرفات كلها مواقف ( ( ( موقف ) ) ) إلا بطن عرنة ويغتسل ~~يوم عرفة وغسل يوم عرفة سنة كغسل يوم الجمعة والعيدين وعند الإحرام وذكر في ~~الأصل إن اغتسل فحسن وهذا يشير إلى الاستحباب ثم غسل يوم عرفة لأجل يوم ~~عرفة أو لأجل الوقوف فيجوز أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا في غسل يوم ~~الجمعة في كتاب الطهارة فإذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر فأذن المؤذنون ~~والإمام على المنبر في ظاهر الرواية فإذا فرغوا من الأذان قام الإمام وخطب ~~خطبتين # وعن أبي يوسف ثلاث روايات روي عنه مثل قول أبي حنيفة ومحمد وروي عنه أنه ~~يؤذن المؤذن والإمام في الفسطاط ثم يخرج بعد فراغ المؤذن من الأذان فيصعد ~~المنبر ويخطب # وروى الطحاوي عنه في باب خطب الحج أن الإمام يبدأ بالخطبة قبل الأذان ~~فإذا مضى صدر من خطبته أذن المؤذنون ثم يتم خطبته بعد الأذان أما تقديم ~~الخطبة على الصلاة فلأن النبي قدمها على الصلاة ms1079 ولأن المقصود من هذه الخطبة ~~تعليم أحكام المناسك فلا بد من تقديمها ليعلموا ولأنه لو أخرها يتبادر ~~القوم إلى الوقوف ولا يستمعون فلا يحصل المقصود من هذه الخطبة # ثم هذه الخطبة سنة وليست بفريضة لو جمع بين الظهر والعصر فصلاهما من غير ~~خطبة أجزأه بخلاف خطبة الجمعة لأنه لا تجوز الجمعة بدونها والفرق أن هذه ~~الخطبة لتعليم المناسك لا لجواز الجمع بين الصلاتين وفرضية خطبة الجمعة ~~لقصر الصلاة وقيامها مقام البعض على ما قالت عائشة رضي الله عنها إنما قصرت ~~الجمعة لمكان الخطبة وقصر الصلاة ترك شطرها # ولا يجوز ترك الفرض إلا لأجل الفرض فكانت الخطبة فرضا ولا قصر ههنا لأن ~~كل واحد من الفرضين يؤدي على الكمال والتمام فلم تكن الخطبة فرضا إلا أنه ~~يكون مسيئا بترك الخطبة لأنه ترك السنة # ولو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء أما الجواز فلأن هذه الخطبة ليست من ~~شطر الصلاة فلا يشترط لها الوقت وأما الإساءة فلتركه السنة إذ السنة أن ~~تكون الخطبة بعد الزوال بخلاف خطبة يوم الجمعة فإنه إذا خطب قبل الزوال لا ~~تجوز الجمعة لأن الخطبة هناك من فرائض الجمعة ألا ترى أنه قصرت الجمعة ~~لمكانها ولا يترك بعض الفروض ( ( ( الفرض ) ) ) إلا لأجل الفرض # وأما الكلام في وقت صعود الإمام على المنبر أنه يصعد قبل الأذان أو بعده ~~فوجه رواية أبي يوسف أن الصلاة التي تؤدي في هذا الوقت هي صلاة الظهر ~~والعصر فيكون الأذان فيهما قبل خروج الإمام كما في سائر الصلوات وكما في ~~الظهر والعصر في غير هذا المكان والزمان وجه ظاهر الرواية أن هذه الخطبة ~~لما كانت متقدمة على الصلاة كان هذا الأذان للخطبة فيكون بعد صعود الإمام ~~على المنبر كخطبة الجمعة وقد خرج الجواب عما قاله أبو يوسف إن PageV02P151 ~~هذه صلاة الظهر والعصر لأنا نقول نعم لكن نقدم عليها الخطبة فيكون وقت ~~الأذان بعد ما صعد الإمام المنبر للخطبة كما في خطبة الجمعة فإذا فرغ ~~المؤذنون من الأذان قام الإمام وخطب خطبتين قائما يفصل بينهما ms1080 بجلسة خفيفة ~~كما يفصل في خطبة الجمعة # وصفة الخطبة هي أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويكبر ويهلل ويعظ الناس ~~فيأمرهم بما أمرهم الله عز وجل وينهاهم عما نهاهم الله عنه ويعلمهم مناسك ~~الحج لأن الخطبة في الأصل وضعت لما ذكرنا من الحمد والثناء والتهليل ~~والتكبير والوعظ والتذكير ويزاد في هذه الخطبة تعليم معالم الحج لحاجة ~~الحجاج إلى ذلك ليتعلموا الوقوف بعرفة والإفاضة منها والوقوف بمزدلفة فإذا ~~فرغ من الخطبة أقام المؤذنون فصلى الإمام بهم صلاة الظهر ثم يقوم المؤذنون ~~فيقيمون للعصر فيصلى بهم الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ولا يشتغل ~~الإمام والقوم بالسنن والتطوع فيما بينهما لأن النبي جمع بينهما بعرفة يوم ~~عرفة بأذان واحد وإقامتين ولم يتنفل قبلهما ولا بعدهما مع حرصه على النوافل # فإن اشتغلوا فيما بينهما بتطوع أو غيره أعادوا الأذان للعصر لأن الأصل أن ~~يؤذن لكل مكتوبة وإنما عرف ترك الأذان بفعل النبي وأنه لم يشتغل فيما بين ~~الظهر والعصر بالتطوع ولا بغيره فبقي الأمر عند الاشتغال على الأصل ويخفي ~~الإمام القراءة فيهما بخلاف الجمعة والعيدين فإنه يجهر فيهما بالقراءة لأن ~~الجهر بالقراءة هناك من الشعائر والسبيل في الشعائر إشهارها في الجهر زيادة ~~إشهار فشرعت تلك الصلاة كذلك فأما الظهر والعصر فهما على حالهما لم يتغيرا ~~لأنهما كظهر سائر الأيام وعصر سائر الأيام والحادث ليس إلا اجتماع الناس ~~واجتماعهم للوقوف لا للصلاة وإنما اجتماعهم في حق الصلاة حصل اتفاقا # ثم إن كان الإمام مقيما من أهل مكة يتم كل واحدة من الصلاتين أربعا أربعا ~~والقوم يتمون معه وإن كانوا مسافرين لأن المسافر إذا اقتدى بالمقيم في ~~الوقت يلزمه الإتمام لأنه بالاقتداء بالإمام صار تابعا له في هذه الصلاة ~~وإن كان الإمام مسافرا يصلي كل واحدة من الصلاتين ركعتين ركعتين فإذا سلم ~~يقول لهم أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر # ثم لجواز الجمع أعني تقديم العصر على وقتها وأداءها في وقت الظهر شرائط ~~بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه أما المتفق عليه فهو شرطان ms1081 # أحدهما أن يكون أداؤها عقيب الظهر لا يجوز تقديمها عليها لأنها شرعت ~~مرتبة على الظهر فلا يسقط الترتيب إلا بأسباب مسقطة ولم توجد فلا تسقط فلزم ~~مراعاة الترتيب # والثاني أن تكون مرتبة على ظهر جائزة استحسانا حتى لو صلى الإمام بالناس ~~الظهر والعصر في يوم غيم ثم استبان لهم أن الظهر وقعت قبل الزوال والعصر ~~بعد الزوال فعليهم إعادة الظهر والعصر جميعا استحسانا # والقياس أن لا يكون هذا شرطا وليس عليه إلا إعادة الظهر # وجه القياس الاعتبار بسائر الأيام فإنه إذا صلى العصر في سائر الأيام على ~~ظن أنه صلى الظهر ثم تبين أنه لم يصلها يعيد الظهر خاصة كذا ههنا والجامع ~~أنه صلى العصر على ظن أنه ليس عليه إلا إعادة الظهر فأشبه الناسي والنسيان ~~عذر مسقط للترتيب # وجه الاستحسان أن العصر مؤداة قبل وقتها حقيقة فالأصل أن لا يجوز أداء ~~العبادة المؤقتة قبل وقتها وإنما عرفنا جوازها بالنص مرتبة على ظهر جائزة ~~فإذا لم تجز بقي الأمر فيها على الأصل # وأما المختلف فيه فمنها أن يكون أداء الصلاتين بالجماعة عند أبي حنيفة ~~حتى لو صلى العصر وحده أو الظهر وحده لا تجوز العصر قبل وقتها عنده وعند ~~أبي يوسف ومحمد هذا ليس بشرط ويجوز تقديمها على وقتها # وجه قولهما أن جواز التقديم لصيانة الوقوف بعرفة لأن أداء العصر في وقتها ~~يحول بينه وبين الوقوف وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين الوحدان والجماعة ~~ولأبي حنيفة أن الجواز ثبت معدولا به عن الأصل لأنها عبادة مؤقتة والعبادات ~~المؤقتة لا يجوز تقديمها على أوقاتها إلا أن جواز تقديم العصر على وقتها ~~ثبت بالنص غير معقول المعنى فيراعى فيه عين ما ورد به النص والنص ورد بجواز ~~أداء العصر كاملا مرتبا على ظهر كامل وهي المؤداة بالجماعة والمؤداة لا ~~بجماعة لا تساويها في الفضيلة فلا يكون في معنى المنصوص عليه # وقولهما أن الجواز ثبت لصيانة الوقوف ممنوع ولا يجوز أن يكون معلولا به ~~لأن الصلاة لا تنافي الوقوف لأنها في نفسها وقوف ms1082 والشيء لا ينافي نفسه ~~وإنما ثبت نصا غير معقول المعنى فيتبع فيه مورد النص وهو ما ذكرنا ولم يوجد ~~ولو أدرك PageV02P152 ركعة من كل واحدة من الصلاتين مع الإمام بأن أدرك ~~ركعة من الظهر ثم قام الإمام ودخل في العصر فقام الرجل وقضى ما فاته من ~~الظهر فلما فرغ من الظهر دخل في صلاة الإمام في العصر وأدرك شيئا من كل ~~واحدة من الصلاتين مع الإمام جاز له تقديم العصر بلا خلاف لأنه أدرك فضيلة ~~الجماعة فتقع العصر مرتبة على ظهر كامل # ومنها أن يكون أداء الصلاتين بإمام وهو الخليفة أو نائبه في قول أبي ~~حنيفة حتى لو صلى الظهر بجماعة لكن لا مع الإمام والعصر مع الإمام لم تجز ~~العصر عنده وعندهما هذا ليس بشرط # والصحيح قول أبي حنيفة لما ذكرنا أن جواز التقديم ثبت معدولا به عن الأصل ~~مرتبا على ظهر كامل وهي المؤداة بالجماعة مع الإمام أو نائبه فالمؤداة ~~بجماعة من غير إمام أو نائبه لا تكون مثلها في الفضيلة فلا تكون في معنى ~~مورد النص # ولو أحدث الإمام بعد ما خطب فأمر رجلا بالصلاة جاز له أن يصلي بهم ~~الصلاتين جميعا سواء شهد المأمور الخطبة أو لم يشهد بخلاف الجمعة لأن ~~الخطبة ليست هناك من شرائط جواز الجمعة وههنا الخطبة ليست بشرط لجواز الجمع ~~بين الصلاتين والفرق ما بينا فإن لم يأمر الإمام أحدا فتقدم واحد من عرض ~~الناس وصلى بهم الصلاتين جميعا لم يجز الجمع في قول أبي حنيفة لأن الإمام ~~أو نائبه شرط عنده ولم يوجد وعندهما يجوز وإن كان المتقدم رجلا من ذي سلطان ~~كالقاضي وصاحب الشرط جاز لأنه نائب الإمام فإن كان الإمام سبقه الحدث في ~~الظهر فاستخلف رجلا فإنه يصلي بهم الظهر والعصر لأنه قائم مقام الإمام فإن ~~فرغ من العصر قبل أن يرجع الإمام فإن الإمام لا يصلي العصر إلا في وقتها ~~لأنه لما استخلف صار كواحد من المؤتمين والمؤتم إذا صلى الظهر مع الإمام ~~ولم يصل العصر معه لا ms1083 يصلي العصر إلا في وقتها كذا هذا # ومنها أن يكون محرما بالحج حال أداء الصلاتين جميعا حتى لو صلى الظهر ~~بجماعة مع الإمام وهو حلال من أهل مكة ثم أحرم للحج لا يجوز له أن يصلي ~~العصر إلا في وقتها كذا ذكر في نوادر الصلاة وروي عن أبي حنيفة في غير ~~رواية الأصول أنه يجوز وهو قول زفر والصحيح رواية النوادر لأن العصر شرعت ~~مرتبة على ظهر كامل وهو ظهر المحرم وظهر الحلال لا يكون مثل ظهر المحرم في ~~الفضيلة فلا يجوز ترتيب العصر على ظهر هي دون المنصوص عليه # وعلى هذا إذا صلى الظهر بجماعة مع الإمام وهو محرم لكن بإحرام العمرة ثم ~~أحرم بالحج لا يجزئه العصر إلا في وقتها وعند زفر يجوز كما في المسألة ~~الأولى والصحيح قولنا لأن ظهر المحرم بالعمرة لا يكون مثل ظهر المحرم بالحج ~~في الفضيلة فلا يكون أداء العصر في معنى مورد النص فلا تجوز إلا في وقتها ~~ولو نفر الناس عن الإمام فصلى وحده الصلاتين أجزأه # ودلت هذه المسألة على أن الشرط في الحقيقة هو الإمام عند أبي حنيفة لا ~~الجماعة فإن الصلاتين جازتا للإمام ولا جماعة فتبنى المسائل عليه إذ هو ~~أقرب إلى الصيغة ولا يلزمه على هذا ما إذا سبق الإمام الحدث في صلاة الظهر ~~فاستخلف رجلا وذهب الإمام ليتوضأ فصلى الخليفة الظهر والعصر ثم جاء الإمام ~~أنه لا يجوز له أن يصلي العصر إلا في وقتها لأن عدم الجواز هناك ليس لعدم ~~الجماعة بل لعدم الإمام لأنه خرج عن أن يكون إماما فصار كواحد من المؤتمين ~~أو يقال الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لكن في حق غير ~~الإمام لا في حق الإمام والله تعالى الموفق # فإن مات الإمام فصلى بالناس خليفته جاز لأن موت الإمام لا يوجب بطلان ~~ولاية خلفائه كولاية السلطنة والقضاء فإذا فرغ الإمام من الصلاة راح إلى ~~الموقف عقيب الصلاة وراح الناس معه لأن النبي راح إليه عقيب الصلاة # ويرفع الأيدي ms1084 بسطا يستقبل كما يستقبل الداعي بيده ووجهه لما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله يدعو بعرفات باسطا يديه في نحره ~~كاستطعام المسكين فيقف الإمام والناس إلى غروب الشمس يكبرون ويهللون ~~ويحمدون الله تعالى ويثنون عليه ويصلون على النبي ويسألون الله تعالى ~~حوائجهم ويتضرعون إليه بالدعاء لما روي عن النبي أنه قال أفضل الدعاء دعاء ~~أهل عرفة وأفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي عشية يوم عرفة لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حيى لا يموت بيده الخير ~~وهو على كل شيء قدير وعن على ي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن أكصر دعائي ودعاء PageV02P153 الأنبياء قبلي عشية يوم عرفة لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير # وعن علي رضي الله عنه أن النبي قال إن أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي ( ~~( ( قبل ) ) ) عشية يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي ~~نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وسواس ~~الصدور وسيآت ( ( ( وسيئات ) ) ) الأمور وفتنة الفقر اللهم إني أعوذ بك من ~~شر ما يلج في الليل وشر ما تهب به الرياح # وليس عن أصحابنا فيه دعاء موقت لأن الإنسان يدعو بما شاء ولأن توقيت ~~الدعاء يذهب بالرقة لأنه يجري على لسانه من غير قصده فيبعد عن الإجابة ويلي ~~( ( ( ويلبي ) ) ) في موقفه ساعة بعد ساعة ولا يقطع التلبية وهذا قول عامة ~~العلماء وقال مالك إذا وقف بعرفة يقطع التلبية والصحيح قول العامة لما روي ~~أن رسول الله لبى حتى رمى جمرة العقبة # وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لبى عشية يوم عرفة فقيل له ~~ليس ms1085 هذا موضع التلبية فقال أجهل الناس أم نسوا فوالذي بعث محمدا بالحق لقد ~~حججت مع رسول الله فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخللها أو ~~يخلطها بتكبير وتهليل ولأن التلبية ذكر يؤتى به في ابتداء هذه العبادة ~~وتكرر في أثنائها فأشبه التكبير في باب الصلاة وكان ينبغي أن يؤتى به إلى ~~آخر أركان هذه العبادة كالتكبير إلا أنا تركنا القياس فيما بعد رمي جمرة ~~العقبة أو ما يقوم مقام الرمي في القطع بالإجماع فبقي الأمر فيما قبل ذلك ~~على أصل القياس # وسواء كان مفردا بالحج أو قارنا أو متمتعا بخلاف المفرد بالعمرة أنه يقطع ~~التلبية إذا استلم الحجر حين يأخذ في طواف العمرة لأن الطواف ركن في العمرة ~~فأشبه طواف الزيارة في الحج وهناك يقطع التلبية قبل الطواف كذا ههنا ~~والأفضل أن يكون في الموقف مستقبل القبلة لما روي عن النبي أنه قال خير ~~المجالس ما استقبل به القبلة # وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال ركب رسول الله حتى أتى الموقف فاستقبل ~~به القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس فإن انحرف قليلا لم يضره لأن ~~الوقوف ليس بصلاة وكذا لو وقف وهو محدث أو جنب لم يضره لما مر أن الوقوف ~~عبادة لا يتعلق بالبيت فلا يشترط له الطهارة كرمي الجمار # والأفضل للإمام أن يقف على راحلته لأن النبي وقف راكبا وكلما قرب في ~~وقوفه من الإمام فهو أفضل لأن الإمام يعلم الناس ويدعو فكلما كان أقرب كان ~~أمكن من السماع # وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة فإنه يكره الوقوف فيه لما ذكرنا في بيان ~~مكان الوقوف فيقف إلى غروب الشمس فإذا غربت الشمس دفع الإمام والناس معه ~~ولا يدفع أحد قبل غروب الشمس لا الإمام ولا غيره لما مر أن الوقوف إلى غروب ~~الشمس واجب # وروي عن النبي أنه خطب عشية عرفة فقال أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر ~~وإن الجاهلية كانت تدفع من ههنا والشمس على رؤوس الجبال مثل العمائم على ms1086 ~~رؤوس الرجال فخالفوهم وأمر النبي بالدفع منه بعد الغروب فإن خاف بعض القوم ~~الزحام أو كانت به علة فيقدم قبل الإمام قليلا ولم يجاوز حد عرفة فلا بأس ~~به لأنه إذا لم يجاوز حد عرفة فهو في مكان الوقوف وقد دفع الضرر عن نفسه ~~وإن ثبت على مكانه حتى يدفع الإمام فهو أفضل لقوله تعالى @QB@ ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس @QE@ # وينبغي للناس أن يدفعوا وعليهم السكينة والوقار حتى يأتوا مزدلفة لما روي ~~أن النبي أفاض من عرفة وعليه السكينة حتى روي أنه كان يكبح ناقته # وروي أنه لما دفع من عرفات فقال أيها الناس إن البر ليس في إيجاف الخيل ~~ولا في إبضاع الإبل بل على هينتكم ولأن هذا مشي إلى الصلاة لأنهم يأتون ~~مزدلفة ليصلوا بها المغرب والعشاء وقد قال النبي إذا أتيتم الصلاة فأتوها ~~وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون وعليكم السكينة والوقار فإن أبطأ ~~الإمام بالدفع وتبين للناس الليل دفعوا قبل الإمام لأنه إذا تبين الليل فقد ~~جاء أوان الدفع والإمام بالتأخير ترك السنة فلا ينبغي لهم أن يتركوها # وإذا أتى مزدلفة ينزل حيث شاء عن يمين الطريق أو عن يساره ولا ينزل على ~~قارعة الطريق ولا في وادي محسر لقول النبي مزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ~~وإنما لا ينزل على الطريق لأنه يمنع الناس عن الجواز فيتأذون به فإذا دخل ~~وقت العشاء يؤذن المؤذن ويقيم فيصلي الإمام بهم صلاة المغرب في وقت صلاة ~~العشاء ثم يصلي بهم صلاة العشاء بأذان واحد وإقامة واحدة في قول أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر بأذان واحد وإقامتين # وقال الشافعي PageV02P154 بأذانين وإقامة واحدة احتج زفر بما روي أن رسول ~~الله صلى المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامتين ولأن هذا أحد نوعي الجمع فيعتبر ~~بالنوع الآخر وهو الجمع بعرفة والجمع هناك بأذان واحد وإقامتين # كذا ههنا # ولنا ما روي عن عبد الله بن عمر وخزيمة بن ثابت رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة # وعن أبي أيوب ms1087 الأنصاري رضي الله عنه أنه قال صليتهما مع رسول الله بأذان ~~واحد وإقامة واحدة وما احتج به زفر محمول على الأذان والإقامة فيسمى الأذان ~~إقامة كما يقال سنة العمرين ويراد به سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # وقال بين كل أذانين صلاة لمن شاء إلا المغرب وأراد به الأذان والإقامة ~~كذا ههنا # والقياس على الجمع الآخر غير سديد لأن هناك الصلاة الثانية وهي العصر ~~تؤدى في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها ~~والصلاة الثانية ههنا وهي العشاء تؤدى في وقتها فيستغني عن تجديد الإعلام ~~كالوتر مع العشاء ولا يتشاغل بينهما بتطوع ولا بغيره لأن النبي لم يتشاغل ~~بينهما بتطوع ولا بغيره فإن تطوع بينهما أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة للعشاء ~~لأنها انقطعت عن الإعلام الأول فاحتاجت إلى إعلام آخر فإن صلى المغرب وحده ~~والعشاء وحده أجزأه بخلاف الظهر والعصر بعرفة على قول أبي حنيفة أنه لا ~~يجوز إلا بجماعة عنده # والفرق له أن المغرب تؤدى فيما هو وقتها في الجملة إن لم يكن وقت أدائها ~~فكان الجمع ههنا بتأخير المغرب عن وقت أدائها فيجوز فعلها وحده كما لو ~~تأخرت عنه بسبب آخر فقضاه في وقت العشاء وحده والعصر هناك تؤدى فيما ليس ~~وقتها أصلا ورأسا فلا يجوز إذ لا جواز للصلاة قبل وقتها وإنما عرفنا جوازها ~~بالشرع وإنما ورد الشرع بها بجماعة فيتبع مورد الشرع # والأفضل أن يصليهما مع الإمام بجماعة لأن الصلاة بجماعة أفضل # ولو صلى المغرب بعد غروب الشمس قبل أن يأتي مزدلفة فإن كان يمكنه أن يأتي ~~مزدلفة قبل طلوع الفجر لم تجز صلاته وعليه إعادتها ( ( ( إعادته ) ) ) ما ~~لم يطلع الفجر في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن # وقال أبو يوسف تجزئه وقد أساء وعلى هذا الخلاف إذا صلى العشاء في الطريق ~~بعد دخول وقتها # وجه قوله أنه أدى المغرب والعشاء في وقتيهما لأنه ثبت كون هذا الوقت وقتا ~~لهما بالكتاب العزيز والسنن المشهورة المطلقة عن المكان على ما ذكرنا في ~~كتاب ms1088 الصلاة فيجوز كما لو أداها في غير ليلة المزدلفة إلا أن التأخير سنة ~~وترك السنة لا يسلب الجواز بل يوجب الإساءة ولهما ما روي أن رسول الله لما ~~دفع من عرفات وكان أسامة بن زيد رضي الله عنه رديف رسول الله قال فلما بلغ ~~الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ ~~وضوءا خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك وروي أنه قال ~~المصلى أمامك فجاء مزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء # فدل الحديث على اختصاص جوازها في حال الاختيار والإمكان بزمان ومكان وهو ~~وقت العشاء بمزدلفه ولم يوجد فلا يجوز ويؤمر بالإعادة في وقتها ومكانها ما ~~دام الوقت قائما فإن لم يعد حتى طلع الفجر أعاد إلى الجواز عندهما أيضا لأن ~~الكتاب الكريم والسنن المشهورة تقتضي الجواز لأنها تقتضي كون الوقت وقتا ~~لها وإنها مطلقة عن المكان # وحديث أسامة رضي الله عنه يقتضي عدم الجواز وأنه من أخبار الآحاد ولا ~~يجوز العمل بخبر الواحد على وجه يتضمن بطلان العمل بالكتاب والسنن المشهورة ~~فيجمع بينهما فيعمل بخبر الواحد فيما قبل طلوع الفجر ويؤمر بالإعادة ويعمل ~~بالكتاب العزيز والسنن المشهورة فيما بعد طلوعه فلا نأمره بالإعادة عملا ~~بالدلائل بقدر الإمكان # هذا إذا كان يمكنه أن يأتي مزدلفة قبل طلوع الفجر فأما إذا خشيء ( ( ( ~~خشي ) ) ) أن يطلع الفجر قبل أن يصل إلى مزدلفة لأجل ضيق الوقت بأن كان في ~~آخر الليل بحيث يطلع الفجر قبل أن يأتي مزدلفة فإنه يجوز بلا خلاف # هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأن بطلوع الفجر يفوت وقت الجمع فكان في ~~تقديم الصلاة صيانتها عن الفوات فإن كان لا يخشى الفوات لأجل ضيق الوقت ~~ولكنه ضل عن الطريق لا يصلي بل يؤخر إلى أن يخاف طلوع الفجر لو لم يصل فعند ~~ذلك يصلي لما ذكرنا والله الموفق # ويبيت ليلة المزدلفة بمزدلفه لأن رسول الله بات بها فإن مر بها مارا بعد ~~طلوع الفجر من غير أن يبيت بها فلا شيء عليه ويكون ms1089 مسيئا وإنما لا يلزمه ~~شيء لأنه PageV02P155 أتى بالركن وهو كينونته بمزدلفه بعد طلوع الفجر لكنه ~~يكون مسيئا لتركه السنة وهي البيتوتة بها فإذا طلع الفجر صلى الإمام بهم ~~صلاة الفجر بغلس لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال ما ~~رأيت رسول الله # صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاة العصر بعرفة وصلاة المغرب بجمع وصلاة ~~الفجر يومئذ فإنه صلاها قبل وقتها بغلس أي صلاها قبل وقتها المستحب بغلس ~~ولأن الفائت بالتغليس فضيلة الإسفار وإنها ممكن الاستدراك في كل يوم فأما ~~فضيلة الوقوف فلا تستدرك في غير ذلك اليوم فإذا صلى الإمام بهم وقف بالناس ~~ووقفوا وراءه أو معه والأفضل أن يكون موقفهم على الجبل الذي يقال له قزح ~~وهو تأويل ابن عباس للمشعر الحرام أنه الجبل وما حوله # وعند عامة أهل التأويل المشعر الحرام هو مزدلفة فيقفون إلى أن يسفر جدا ~~يدعون الله تعالى ويكبرون ويهللون ويحمدون الله تعالى ويثنون عليه ويصلون ~~على النبي ويسألون حوائجهم ثم يدفع منها إلى منى قبل طلوع الشمس لما روي عن ~~النبي أنه قال إن الجاهلية كانت تنفر من هذا المقام والشمس على رؤوس الجبال ~~فخالفوهم فأفاض قبل طلوع الشمس وقد كانت الجاهلية تقول بمزدلفة أشرق ثبير ~~كيما نغير وهو جبل عال تطلع عليه الشمس قبل كل موضع فخالفهم رسول الله فدفع ~~قبل طلوع الشمس # وإن دفع بعد طلوع الشمس قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ولا شيء عليه # أما الإساءة فلأن السنة أن يصلي الفجر ويقف ثم يفيض فإذا لم يفعل فقد ترك ~~السنة فيكون مسيئا وأما عدم لزوم شيء فلأنه وجد منه الركن وهو الوقوف ولو ~~ساعة وإذا أفاض من جمع دفع على هينته لأن النبي كذا فعل ويأخذ حصا ( ( ( ~~حصى ) ) ) الجمار من مزدلفة أو من الطريق لما روي أن النبي أمر ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن يأخذ الحصى من مزدلفة وعليه فعل المسلمين وهو أحد نوعي ~~الإجماع وإن رمى بحصاة أخذها من الجمرة أجزأه وقد ms1090 أساء # وقال مالك لا تجزئه لأنها حصى مستعملة # ولنا قوله ارم ولا حرج مطلقا وتعليل مالك لا يستقيم على أصله لأن الماء ~~المستعمل عنده طاهر وطهور حتى يجوز الوضوء به فالحجارة المستعملة أولى ~~وإنما كره ذلك عندنا لما روي أنه سئل ابن عباس فقيل له إن من عهد إبراهيم ~~إلى يومنا هذا في الجاهلية والإسلام يرمي الناس وليس ههنا إلا هذا القدر ~~فقال كل حصاة تقبل فإنها ترفع وما لا يقبل فإنه يبقى ومثل هذا لا يعرف إلا ~~سماعا من رسول الله فيكره أن يرمى بحصاة لم تقبل فيأتي منى فيرمي جمرة ~~العقبة سبع حصيات لما روي أن رسول الله أتى منى لم يعرج على شيء حتى رمى ~~جمرة العقبة سبع حصيات # ويقطع ( ( ( يقطع ) ) ) التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة لما ~~روى أسامة بن زيد والفضل بن عباس أن النبي قطع التلبية عند أول حصاة رمى ~~بها جمر ( ( ( جمرة ) ) ) العقبة وكان أسامة رديف رسول الله من عرفات إلى ~~مزدلفة والفضل كان رديفه من مزدلفة إلى منى # وروي أن ابن عباس سئل عن ذلك فقال أخبرني أخي الفضل أن النبي قطع التلبية ~~عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة وكان رديف رسول الله وسواء كان في الحج ~~الصحيح أو في الحج الفاسد إنه يقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة ~~العقبة لأن أعمالها لا تختلف فلا يختلف وقت قطع التلبية وسواء كان مفردا ~~بالحج أو قارنا أو متمتعا لأن القارن والمتمتع كل واحد منهما محرم بالحج ~~فكان كالمفرد به # ولا يقطع القارن التلبية إذا أخذ في طواف العمرة لأنه محرم بإحرام الحج ~~وإنما يقطع عندما يقطع المفرد بالحجة لأنه بعد إتيانه بالعمرة كالمفرد ~~بالحج # فأما المحرم بالعمرة المفردة فإنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر وأخذ في ~~طواف العمرة والفرق بين المحرم بالحج وبين المحرم بالعمرة المفردة ذكرناه ~~فيما تقدم وقال مالك في المفرد بالعمرة يقطع التلبية إذا رأى البيت # وهذا غير سديد لأن قطع التلبية يتعلق بفعل هو ms1091 نسك كالرمي في حق المحرم ~~بالحج ورؤية البيت ليس بنسك فلا يقطع عندنا # فأما استلام الحجر فنسك كالرمي فيقطع عنده لا عند الرؤية # قال محمد إن فائت الحج إذا تحلل بالعمرة يقطع التلبية حين ( ( ( حيث ) ) ~~) يأخذ في الطواف كذا هذا # والقارن إذا فاته الحج يقطع التلبية في الطواف الثاني ( ( ( والثاني ) ) ~~) الذي يتحلل به من حجته لأن العمرة PageV02P156 ما فاتته إذ ليس لها وقت ~~معين فيأتي بها فيطوف ويسعى كما كان يفعل لو لم يفته الحج وإنما فاته الحج ~~فيفعل ما يفعله فائت الحج وهو أن يتحلل بأفعال العمرة وهي الطواف والسعي ~~كالمقيم فيقطع التلبية إذا أخذ في طواف الحج # والمحصر يقطع التلبية إذا ذبح عنه هديه لأنه إذا ذبح هديه فقد تحلل ولا ~~تلبية بعد التحلل فإن حلق الحاج قبل أن يرمي جمرة العقبة يقطع التلبية لأنه ~~بالحلق تحلل من الإحرام لما روينا عن النبي أنه قال لمن حلق قبل الرمي ارم ~~ولا حرج فثبت أن التحلل من الإحرام يحصل بالحلق قبل الرمي ولا تلبية بعد ~~التحلل فإن زار البيت قبل أن يرمي ويحلق ويذبح قطع التلبية في قول أبي ~~حنيفة # وروي عن أبي يوسف إنه يلبي ما لم يحلق أو تزول الشمس من يوم النحر # وعن محمد ثلاث روايات في رواية مثل قول أبي حنيفة وروى هشام عنه وروى ابن ~~سماعة عنه أن من لم يرم قطع التلبية إذا غربت الشمس من يوم النحر وروى هشام ~~عنه رواية أخرى أنه يقطع التلبية إذا مضت أيام النحر فظاهر روايته مع أبي ~~حنيفة # وجه قول أبي يوسف أنه وإن طاف فإحرامه قائم لم يتحلل بهذا الطواف إذا لم ~~يحلق بدليل أنه لا يباح له الطيب واللبس فالتحق الطواف بالعدم وصار كأنه لم ~~يطف فلا يقطع التلبية إلا إذا زالت الشمس لأن من أصله أن هذا الرمي مؤقت ~~بالزوال فإذا زالت الشمس يفوت وقته ويفعل بعده قضاء فصار فواته عن وقته ~~بمنزلة فعله في وقته وعند فعله في وقته يقطع التلبية كذا ms1092 عند فواته عن وقته ~~بخلاف ما إذا حلق قبل الرمي لأنه تحلل بالحلق وخرج عن إحرامه حتى يباح له ~~الطيب واللبس لذلك افترقا # ولهما أن الطواف وإن كان قبل الرمي والحلق والذبح فقد وقع التحلل به في ~~حق النساء بدليل أنه لو جامع بعده لا يلزمه بدنة فكان التحلل بالطواف ~~كالتحلل بالحلق فيقطع التلبية به كما يقطع بالحلق وقد خرج الجواب عن قوله ~~أن إحرامه قائم بعد الطواف لأنا نقول نعم لكن في حق الطيب واللبس لا في حق ~~النساء فلم يكن قائما مطلقا والتلبية لم تشرع إلا في الإحرام المطلق # ولو ذبح قبل الرمي يقطع التلبية في قول أبي حنيفة إذا كان قارنا أو ~~متمتعا وهو إحدى الروايتين عن محمد وإن كان مفردا بالحج لا يقطع لأن الذبح ~~من القارن والمتمتع محلل كالحلق ولا تلبية بعد التحلل فأما المفرد فتحلله ~~لا يقف على ذبحه ألا ترى أنه ليس بواجب عليه فلا يقطع عنده التلبية وروى ~~ابن سماعة عن محمد أنه لا يقطع التلبية والتحلل لا يقع بالذبح على هذه ~~الرواية عنده وإنما يقع بالرمي أو بالحلق # ويرمي سبع حصيات مثل حصى الخزف لما روي عن النبي أنه قال لعبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما ائتني بسبع حصيات مثل حصى الخزف فأتاه بهن فجعل يقلبهن ~~بيده ويقول مثلهن بمثلهن لا تغلو ( ( ( تغلوا ) ) ) فإنما هلك من كان قبلكم ~~بالغلو في الدين # وقد قالوا لا يزيد على ذلك لما روي عن معاذ رضي الله عنه أنه قال خطبنا ~~رسول الله بمنى وعلمنا المناسك وقال ارموا سبع حصيات مثل حصى الخزف ووضع ~~إحدى سبابتيه على الأخرى كأنه يخذف ولأنه لو كان أكبر من ذلك فلا يؤمن أن ~~يصيب غيره لازدحام الناس فيتأذى به # ويرمي من بطن الوادي ويكبر مع كل حصاة يرميها لما روى عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه رمى جمرة العقبة سبع حصيات من بطن الوادي يكبر مع ~~كل حصاة يرميها فقيل له أن ناسا يرمون من ms1093 فوقها فقال عبد الله رضي الله عنه ~~هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وكذا روي عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات يتبع كل حصاة ~~بتكبيرة ويقول أن النبي كان يفعل ذلك # وعن ابنه سالم بن عبد الله أنه استبطن الوادي فرمى الجمرة سبع حصيات يكبر ~~مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا ~~مشكورا وقال حدثني أبي أن النبي كان يرمي جمرة العقبة من هذا المكان ويقول ~~كلما رمى بحصاة مثل ما قلت وإن رمى من فوق العقبة أجزأه لكن السنة ما ذكرنا ~~وكذا لو جعل بدل التكبير تسبيحا أو تهليلا جاز ولا يكون مسيأ ( ( ( مسيئا ) ~~) ) وقد قالوا إذا رمى للعقبة يجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه ويقوم ~~فيها حيث يرى موقع حصاه لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لما ~~انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه # وبأي شيء أجزأه حجرا كان أو طينا أو غيرهما مما هو من جنس الأرض وهذا ~~عندنا # PageV02P157 وقال الشافعي لا يجوز إلا بالحجر # وجه قوله أن هذا أمر يعرف بالتوقيف والتوقيف ورد بالحصى والحصى هي ~~الأحجار الصغار # ولنا ما روينا عن النبي أنه قال ارم ولا حرج # وروي عن النبي أنه قال أول نسكنا في يومنا هذا الرمي ثم الذبح ثم الحلق ~~وروي عنه أنه قال من رمى وذبح وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء مطلقا عن ~~صفة الرمي والرمي بالحصى من النبي وأصحابه رضي الله عنهم محمول على ~~الأفضلية لا الجواز توفيقا بين الدلائل لما صح من مذهب أصحابنا أن المطلق ~~لا يحمل على المقيد بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ما أمكن ~~وههنا أمكن بأن يحمل المطلق على أصل الجواز والمقيد على الأفضلية # ولا يقف عند هذه الجمرة للدعاء بل ينصرف إلى رحله والأصل أن كل رمي ليس ~~بعده رمي ms1094 في ذلك اليوم لا يقف عنده وكل رمي بعده رمي في ذلك اليوم يقف عنده ~~لأن النبي لم يقف عند جمرة العقبة ووقف عند الجمرتين ثم الرمي ماشيا أفضل ~~أو راكبا فقد روي عن أبي يوسف أنه فصل في ذلك تفصيلا فإنه حكى أن إبراهيم ~~بن الجراح دخل على أبي يوسف وهو مريض في المرض الذي مات فيه فسأله أبو يوسف ~~فقال أيهما أفضل الرمي ماشيا أو راكبا فقال ماشيا فقال أخطأت ثم قال راكبا ~~فقال أخطأت وقال كل رمي بعده رمى فالماشي أفضل وكل رمي لا رمي بعده فالراكب ~~أفضل قال فخرجت من عنده فسمعت الناعي بموته قبل أن أبلغ الباب # ذكرنا هذه الحكاية ليعلم أنه بلغ حرصه في التعليم حتى لم يسكت عنه في ~~رمقه فيقتدى به في التحريض على التعليم وهذا لما ذكرنا أن كل رمي بعده رمي ~~فالسنة فيه هو الوقوف للدعاء والماشي أمكن للوقوف والدعاء وكل رمي لا رمي ~~بعده فالسنة فيه هو الانصراف لا الوقوف والراكب أمكن من الانصراف # فإن قيل أليس أنه روي عن النبي أنه رمى راكبا وقال خذوا عني مناسككم لا ~~أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا # فالجواب أن ذلك محمول على رمي لا رمي بعده أو على التعليم ليراه الناس ~~فيتعلموا منه مناسك الحج فإن رمى إحدى الجمار بسبع حصيات جميعا دفعة واحدة ~~فهي عن واحدة ويرمي ستة أخرى لأن التوقيف ورد بتفريق الرميات فوجب اعتباره ~~وهذا بخلاف الاستنجاء أنه إذا استنجى بحجر واحد وأنقاه كفاه ولا يراعي فيه ~~العدد عندنا لأن وجوب الاستنجاء ثبت معقولا بمعنى التطهير فإذا حصلت ~~الطهارة بواحد اكتفى به فأما الرمي فإنما وجب تعبدا محضا فيراعي فيه مورد ~~التعبد وأنه ورد بالتفريق فيقتصر عليه # فإن رمى أكثر من سبع حصيات لم تضره الزيادة لأنه أتى بالواجب وزيادة ~~والسنة أن يرمي بعد طلوع الشمس من يوم النحر قبل الزوال لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن النبي لم يرم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك ms1095 بعد الزوال ولو رمى ~~قبل طلوع الشمس بعد انفجار الصبح أجزأه خلافا لسفيان والمسألة ذكرناها فيما ~~تقدم ولا يرمي يومئذ غيرها لما روي أن النبي لم يرم يوم النحر إلا جمرة ~~العقبة # فإذا فرغ من هذا الرمي لا يقف وينصرف إلى رحله فإن كان منفردا بالحج يحلق ~~أو يقصر والحلق أفضل لما ذكرنا فيما تقدم ولا ذبح عليه وإن كان قارنا أو ~~متمتعا يجب عليه أن يذبح ويحلق ويقدم الذبح على الحلق لقوله تعالى @QB@ ~~ويذكروا ( ( ( ليذكروا ) ) ) اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم @QE@ رتب ~~قضاء التفث وهو الحلق على الذبح # وروي عن النبي أنه قال أول نسكنا في يومنا هذا الرمي ثم الذبح ثم الحلق ~~وروي عنه أنه رمى ثم ذبح ثم دعا بالحلاق فإن حلق قبل الذبح من غير إحصار ~~فعليه لحلقه قبل الذبح دم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد وجماعة من ~~أهل العلم أنه لا شيء عليه # وأجمعوا على أن المحصر إذا حلق قبل الذبح أنه تجب عليه الفدية احتج من ~~خالفه بما روي عن النبي أنه سئل عن رجل حلق قبل أن يذبح فقال إذبح ولا حرج ~~ولو كان الترتيب واجبا لكان في تركه حرج # ولأبي حنيفة الاستدلال بالمحصر إذا حلق قبل الذبح لأذى في رأسه أنه تلزمه ~~الفدية بالنص فالذي يحلق رأسه بغير أذى به أولى ولهذا قال أبو حنيفة بزيادة ~~التغليظ في حق من حلق رأسه قبل الذبح بغير أذى حيث قال لا يجزئه غير الدم ~~وصاحب الأذى مخير بين الدم والطعام والصيام كما خيره PageV02P158 الله ~~تعالى وهذا هو المعقول لأن الضرورة سبب لتخفيف الحكم وتيسيره فالمعقول أن ~~يجب في حال الاختيار بذلك السبب زيادة غلظ لم يكن في حال العذر فأما أن ~~يسقط من الأصل في غير حالة العذر ويجب في حالة العذر فممتنع # ولا حجة لهم في الحديث لأن قوله لا حرج المراد منه الإثم لا الكفارة وليس ms1096 ~~من ضرورة انتفاء الإثم انتفاء الكفارة ألا ترى أن الكفارة تجب على من حلق ~~رأسه لأذى به ولا إثم عليه وكذا يجب على الخاطىء # فإذا حلق الحاج أو قصر حل له كل شيء حظر عليه الإحرام إلا النساء عند ~~عامة العلماء لما ذكرنا فيما تقدم ثم يزور البيت من يومه ذلك أو من الغد أو ~~بعد الغد ولا يؤخرها عنها وأفضلها أولها لما روي أن النبي طاف في أول أيام ~~النحر فيطوف أسبوعا لأن النبي هكذا طاف وعليه عمل المسلمين ولا يرمل في هذا ~~الطواف لأنه لا سعى عقيبه لأنه قد طاف طواف اللقاء وسعى عقيبه حتى لو لم ~~يكن طاف طواف اللقاء ولا سعى فإنه يرمل في طواف الزيارة # ويسعى بين الصفا والمروة عقيب طواف الزيارة ولو أخره عن أيام النحر فعليه ~~دم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه والمسألة قد مضت فإذا ~~طاف طواف الزيارة كله أو أكثره حل له النساء أيضا لأنه قد خرج من العبادة ~~وما بقي عليه شيء من أركانها والأصل أن في الحج إحلالين الإحلال الأول ~~بالحلق أو بالتقصير ويحل به كل شيء إلا النساء والإحلال الثاني بطواف ~~الزيارة ويحل به النساء أيضا ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ولا في الطريق ~~هو السنة لأن النبي هكذا فعل ويكره أن يبيت في غير منى في أيام منى فإن فعل ~~لا شيء عليه ويكون مسيأ ( ( ( مسيئا ) ) ) لأن البيتوتة بها ليست بواجبة بل ~~هي سنة وعند الشافعي يجب عليه الدم لأنها واجبة عنده واحتج بفعل النبي ~~وأفعاله على الوجوب في الأصل # ولنا ما روي أن رسول الله أرخص للعباس أن يبيت بمكة للسقاية ولو كان ذلك ~~واجبا لم يكن العباس يترك الواجب لأجل السقاية ولا كان النبي يرخص له في ~~ذلك وفعل النبي محمول على السنة توفيقا بين الدليلين # وإذا بات بمنى فإذا كان من الغد وهو اليوم الأول من أيام التشريق والثاني ~~من أيام الرمي فإنه يرمي الجمار الثلاث ms1097 بعد الزوال في ثلاث مواضع أحدها ~~المسمى بالجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف وهو مسجد إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام فيرمي عندها سبع حصيات مثل حصى الخزف يكبر مع كل حصاة فإذا ~~فرغ منها يقف عندها فيكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على ~~النبي ويسأل الله تعالى حوائحه ( ( ( حوائجه ) ) ) # ثم يأتي الجمرة الوسطى فيفعل بها مثل ما فعل بالأولى ويرفع يديه عند ~~الجمرتين بسطا ثم يأتي جمرة العقبة فيفعل مثل ما فعل بالجمرتين الأولتين ~~إلا أنه لا يقف للدعاء بعد هذه الجمرة بل ينصرف إلى رحله لما روي أن رسول ~~الله رمى الجمار الثلاث في أيام التشريق وابتدأ بالتي تلي مسجد الخيف ووقف ~~عند الجمرتين ولم يقف عند الثالثة وأما رفع اليدين فلقول النبي لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبع مواطن # وذكر من جملتها وعند المقامين عند الجمرتين # فإذا كان اليوم الثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثالث من أيام الرمي ~~رمي الجمار الثلاث بعد الزوال ففعل مثل ما فعل أمس فإذا رمى فإن أراد أن ~~ينفر من منى ويدخل مكة نفر قبل غروب الشمس ولا شيء عليه لقوله تعالى @QB@ ~~فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه @QE@ وإن أقام ولم ينفر حتى غربت الشمس ~~يكره له أن ينفر حتى تطلع الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم ~~الرابع من أيام الرمي ويرمي الجمار الثلاث ولو نفر قبل طلوع الفجر لا شيء ~~عليه وقد أساء # أما الجواز فلأنه نفر في وقت لم يجب فيه الرمي بعد بدليل إنه لو رمى فيه ~~عن اليوم الرابع لم يجز فجاز فيه النفر كما لو رمى الجمار في الأيام كلها ~~ثم نفر # وأما الإساءة فلأنه ترك السنة فإذا طلع الفجر من اليوم الثالث من أيام ~~التشريق رمى الجمار الثلاث ثم ينفر فإن نفر قبل الرمي فعليه دم لأنه ترك ~~الواجب وإذا أراد أن ينفر في النفر الأول أو في النفر الثاني فإنه يحمل ~~ثقله معه ويكره تقديمه لما روي عن النبي ms1098 أنه قال المرء من حيث رحله وروي ~~المرء من حيث أهله ولأنه لو فعل ذلك يشتغل قلبه بذلك ولا يخلو من ضرر # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يضرب على ذلك # وحكي عن إبراهيم النخعي أن عمر رضي الله عنه PageV02P159 إنما كان يضرب ~~على تقديم الثقل مخافة السرقة # ثم يأتي الأبطح ويسمي المحصب وهو موضع بين منى وبين مكة فينزل به ساعة ~~فإنه سنة عندنا لما روي عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن النبي ~~وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم نزلوا بالأبطح ثم يدخل مكة فيطوف طواف ~~الصدر توديعا للبيت ولهذا يسمى طواف الوداع وإنه واجب على أهل الآفاق عندنا ~~لما ذكرنا فيما تقدم فيطوف سبعة أشواط لا رمل فيها لأنه طواف لا سعي بعده ~~ويصلي ركعتين ثم يرجع إلى أهله لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان والواجبات ~~كذا ذكر في الأصل # وذكر الطحاوي في مختصره عن أبي حنيفة أنه إذا فرغ من طواف الصدر يأتي ~~المقام فيصلي عنده ركعتين ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ويصب على وجهه ورأسه ~~ثم يأتي الملتزم وهو ما بين الحر ( ( ( الحجر ) ) ) الاسود والباب فيضع ~~صدره وجبهته عليه ويتشبث بأستار الكعبة ويدعو ثم يرجع وذكر في العيون كذلك ~~إلا أنه قال في آخره ويستلم الحجر ويكبر ثم يرجع وروي عن أبي حنيفة أنه قال ~~إن دخل البيت فحسن وإن لم يدخل لم يضره ويقول عند رجوعه آبيون ( ( ( آيبون ~~) ) ) تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده والله الموفق # # # | فصل وأما شرائط أركانه فمنها الإسلام # فإنه كما هو شرط الوجوب فهو شرط جواز الأداء لأن الحج عبادة والكافر ليس ~~من أهل أداء العبادة ومنها العقل فلا يجوز أداء الحج من المجنون والصبي ~~الذي لا يعقل كما لا يجب عليهما فأما البلوغ والحرية فليسا من شرائط الجواز ~~فيجوز حج الصبي العاقل بإذن وليه والعبد الكبير بإذن مولاه لكنه لا يقع عن ~~حجة ms1099 الإسلام لعدم الوجوب ومنها الإحرام عندنا والكلام في الإحرام يقع في ~~مواضع في بيان أنه شرط وفي بيان ما يصير به محرما وفي بيان زمان الإحرام ~~وفي بيان مكانه وفي بيان ما يحرم به وفي بيان حكم المحرم إذا منع عن المضي ~~في موجب الإحرام وفي بيان ما يحظره الإحرام وما لا يحظره وفي بيان ما يجب ~~بفعل المحظور منه # أما الأول فالإحرام شرط جواز أداء أفعال الحج عندنا وعند الشافعي ركن ~~وعني به أنه جزء من أفعال الحج وهو على الاختلاف في تحريمة الصلاة ويتضمن ~~الكلام في هذا الفصل بيان زمان الإحرام أنه جميع السنة عندنا وعنده أشهر ~~الحج حتى يجوز الإحرام قبل أشهر الحج عندنا لكنه يكره وعنده لا يجوز رأسا ~~وينعقد إحرامه للعمرة لا للحجة عنده وعندنا ينعقد للحجة # ووجه البناء على هذا الأصل أن الإحرام لما كان شرطا لجواز أداء أفعال ~~الحج عندنا جاز وجوده قبل هجوم وقت أداء الأفعال كما تجوز الطهارة قبل دخول ~~وقت الصلاة ولما كان ركنا عنده لم يجز سابقا على وقته لأن أداء أفعال ~~العبادة المؤقتة قبل وقتها لا يجوز كالصلاة وغيرها فنتكلم في المسألة بناء ~~وابتداء أما البناء فوجه قول الشافعي إن الذي أحرم بالحج يؤمر باتمامه وكذا ~~المحرم للصلاة يؤمر باتمامها لا بالابتداء فلو لم يكن الإحرام من أفعال ~~الحج لأمر بالابتداء لا بالاتمام فدل أنه ركن في نفسه وشرط لجواز أداء ما ~~بقي من الأفعال # ولنا أن ركن الشيء ما يأخذ الإسم منه ثم قد يكون بمعنى واحد كالإمساك في ~~باب الصوم # وقد يكون معاني مختلفة كالقيام والقراءة والركوع والسجود في باب الصلاة ~~والإيجاب والقبول في باب البيع ونحو ذلك وشرطه ما يأخذ الاعتبار منه ~~كالطهارة للصلاة والشهادة في النكاح وغير ذلك والحج يأخذ الاسم من الوقوف ~~بعرفة وطواف الزيارة لا من الإحرام قال الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وحج البيت هو زيارة البيت # وقال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ms1100 أي الوقوف بعرفة ولم يطلق اسم ~~الحج على الإحرام وإنما به اعتبار الركنين فكان شرطا لا ركنا ولهذا جعله ~~الشافعي شرطا لأداء ما بقي من الأفعال # وأما قوله أنه يؤمر بالاتمام بعد الإحرام ممنوع بل لا يؤمر به ما لم يؤد ~~بعد الإحرام شيئا من أفعال الحج وأما الابتداء فالشافعي احتج بقوله تعالى ~~@QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ أي وقت الحج أشهر معلومات إذ الحج نفسه لا ~~يكون أشهرا لأنه فعل والأشهر أزمنة فقد عين الله أشهرا معلومة وقتا للحج ~~والحج في عرف الشرع اسم لجملة من الأفعال مع شرائطها منها الإحرام فلا يجوز ~~تقديمه على وقته # ولنا قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ ~~ظاهر الآية يقتضي أن تكون الأشهر كلها وقتا للحج فيقتضي جواز الإحرام بأداء ~~أفعال الحج في الأوقات كلها إلا أنا عرفنا تعيين هذه الأشهر لأداء الأفعال ~~بدليل آخر وهو قوله @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ فيعمل بالنصين فيحمل ما ~~تلونا على الإحرام PageV02P160 الذي هو شرط ويحمل ما تلوتم على نفس الأعمال ~~عملا بالنص بالقدر الممكن ولأن الحج يختص بالمكان والزمان ثم يجوز الإحرم ( ~~( ( الإحرام ) ) ) من غير مكان الحج بالإجماع فيجوز في غير زمان الحج إلا ~~أنه يكره لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من سنة الحج أن لا ~~يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ومخالفة السنة مكروهة # ثم اختلفو ( ( ( اختلفوا ) ) ) في أن الكراهة لأجل الوقت أم لغيره منهم ~~من قال الكراهة ليست لأجل الوقت بل لمخافة الوقوع في مخظورات ( ( ( محظورات ~~) ) ) الإحرام حتى أن من أمن ذلك لا يكره له ومنهم من قال إن الكراهة لنفس ~~الوقت فإن ابن سماعة روي عن محمد أنه قال أكره الإحرام قبل الأشهر ويجوز ~~إحرامه وهو لابس أو جالس في خلوق أو طيب وهذا الإطلاق يدل على أن الكراهة ~~لنفس الوقت والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يصير به محرما # فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أنه إذا نوى وقرن النية بقول وفعل هو من ms1101 ~~خصائص الإحرام أو دلائله أنه يصير محرما بأن لبى ناويا به الحج إن أراد به ~~الإفراد بالحج أو العمرة إن أراد الإفراد بالعمرة أو العمرة والحج إن أراد ~~القران لأن التلبية من خصائص الإحرام وسواء تكلم بلسانه ما نوى بقلبه أو لا ~~لأن النية عمل القلب لا عمل اللسان لكن يستحب أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه ~~فيقول اللهم إني أريد كذا فيسره لي وتقبله مني لما ذكرنا في بيان سنن الحج ~~وذكرنا التلبية المسنونة # ولو ذكر مكان التلبية التهليل أو التسبيح أو التحميد أو غير ذلك مما يقصد ~~به تعظيم الله تعالى مقرونا بالنية يصير محرما وهذا على أصل أبي حنيفة ~~ومحمد في باب الصلاة أنه يصير شارعا في الصلاة بكل ذكر هو ثناء خالص لله ~~تعالى يراد به تعظيمه لا غير وهو ظاهر الرواية عن أبي يوسف ههنا وفرق بين ~~الحج والصلاة وروي عنه أنه لا يصير محرما إلا بلفظ التلبية كما لا يصير ~~شارعا في الصلاة إلا بلفظ التكبير فأبو حنيفة ومحمد مرا على أصلهما أن ~~الذكر الموضوع لافتتاح الصلاة لا يختص بلفظ دون لفظ ففي باب الحج أولى ووجه ~~الفرق لأبي يوسف على ظاهر الرواية عنه أن باب الحج أوسع من باب الصلاة فإن ~~أفعال الصلاة لا يقوم بعضها مقام بعض وبعض الأفعال يقوم مقام البعض كالهدي ~~فإنه يقوم مقام كثير من أفعال الحج في حق المحصر # وسواء كان بالعربية أو غيرها وهو يحسن العربية أو لا يحسنها وهذا على أصل ~~أبي حنيفة وأبي يوسف في الصلاة ظاهر وهو ظاهر الرواية عن محمد في الحج وروي ~~عنه أنه لا يصير محرما إلا إذا كان لا يحسن العربية كما في باب الصلاة فهما ~~مرا على أصلهما ومحمد على ظاهر الرواية عنه فرق بين الصلاة والحج # ووجه الفرق له على نحو ما ذكرنا لأبي يوسف في المسألة الأولى وتجوز ~~النيابة في التلبية عند العجز بنفسه بأمره بلا خلاف حتى لو توجه يريد حجة ~~الإسلام فأغمى عليه فلبى عنه ms1102 أصحابه وقد كان أمرهم بذلك حتى لو عجز عنه ~~بنفسه يجوز بالإجماع فإن لم يأمرهم بذلك نصا فأهلوا عنه جاز أيضا في قول ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز فلا خلاف في أنه تجوز النيابة في ~~أفعال الحج عند عجزه عنها بنفسه من الطواف والسعي والوقوف حتى لو طيف به ~~وسعى ووقف جاز بالإجماع # وجه قولهما قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ ولم يوجد ~~منه السعي في التلبية لأن فعل غيره لا يكون فعله حقيقة وإنما يجعل فعلا له ~~تقديرا بأمره ولم يوجد بخلاف الطواف ونحوه فإن الفعل هناك ليس بشرط بل ~~الشرط حصوله في ذلك الموضع على ما ذكرنا وقد حصل والشرط ههنا هو التلبية ~~وقول غيره لا يصير قولا له إلا بأمره ولم يوجد # ولأبي حنيفة أن الأمر ههنا موجود دلالة وهي دلالة عقد المرافقة لأن كل ~~واحد من رفقائه المتوجهين إلى الكعبة يكون آذنا للآخر باعانته فيما يعجز ~~عنه من أمر الحج فكان الأمر موجودا دلالة وسعى الإنسان جاز أن يجعل سعيا ~~لغيره بأمره فقلنا بموجب الآية بحمد الله تعالى # ولو قلد بدنة يريد به الإحرام بالحج أو بالعمرة أو بهما وتوجه معها يصير ~~محرما لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد @QE@ ثم ذكر تعالى بعده @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ والحل يكون بعد الإحرام ولم يذكر الإحرام في الأول وإنما ذكر ~~التقليد بقوله عز وجل @QB@ ولا القلائد @QE@ فدل أن التقليد منهم مع التوجه ~~كان إحراما إلا أنه زيد عليه النية بدليل آخر # وعن جماعة PageV02P161 من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي وابن مسعود ~~وابن عمر وجابر رضي الله عنهم أنهم قالوا إذا قلد فقد أحرم وكذا روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال إذا قلد وهو يريد الحج أو العمرة فقد أحرم ~~ولأن التقليد مع التوجه من خصائص الإحرام فالنية اقترنت بما هو من خصائص ~~الإحرام فأشبه التلبية # فإن قيل أليس أنه ms1103 روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لا يحرم إلا من ~~أهل ولبى فهذا يقتضي أنه لا يصير محرما بالتقليد # فالجواب أن ذلك محمول على ما إذا قلد ولم يخرج معها توفيقا بين الدلائل ~~وبه نقول أن بمجرد التقليد لا يصير محرما على ما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بهديه ويقيم فلا ~~يحرم عليه شيء والتقليد هو تعليق على عنق البدنة من عروة مزادة أو شراك نعل ~~من أدم أو غير ذلك من الجلود # وإن قلد ولم يتوجه ولم يبعث على يد غيره ولم يصر محرما وإن بعث على يد ~~غيره فكذلك عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه يصير محرما بنفس التوجيه من غير توجه ~~والصحيح قول عامة العلماء لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إني ~~كنت لافتل قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعثها ويمكث عندنا ~~حلالا بالمدينة لا يجتنب ما يجتنبه المحرم ولأن التوجيه من غير توجه ليس ~~إلا أمر بالفعل فلا يصير به محرما كما لو أمر غيره بالتلبية # ولو توجه بنفسه بعدما قلد وبعث لا يصير محرما ما لم يلحقها ويتوجه معها ~~فإذا لحقها وتوجه معها عند ذلك يصير محرما إلا في هدي المتعة فإن هناك يصير ~~محرما بنفس التوجه قبل أن يلحقه # والقياس أن لا يصير محرما ثم أيضا ما لم يلحق ويتوجه معه لأن السير بنفسه ~~بدون البدنة ليس من خصائص الإحرام ولا دليل أنه يريد الإحرام فلا يصير به ~~محرما إلا أنا تركنا القياس واستحسنا في هدي المتعة لما أن لهدي ( ( ( ~~للهدي ) ) ) فضل تأثير في البقاء على الإحرام ما ليس لغيره بدليل أنه لو ~~ساق الهدي لا يجوز له أن يتحلل وإن لم يسق جاز له التحلل فإذا كان له فضل ~~تأثير في البقاء على الإحرام جاز أن يكون له تأثير في الابتداء وقد قالوا ~~أنه يصير ms1104 محرما بنفس التوجه في أثر هدي المتعة وإن لم يلحق الهدي إذا كان ~~في أشهر الحج فأما في غير أشهر الحج فلا يصير محرما حتى يلحق الهدي لأن ~~أحكام التمتع لا تثبت قبل أشهر الحج فلا يصير هذا الهدي للمتعة قبل أشهر ~~الحج فكان هدي التطوع # ولو جلل البدنة ونوى الحج لا يصير محرما وإن توجه معها لأن التجليل ليس ~~من خصائص الحج لأنه إنما يفعل ذلك لدفع الحجر ( ( ( الحر ) ) ) والبرد عن ~~البدنة أو للتزيين ولو قلد الشاة ينوي به الحج وتوجه معها لا يصير محرما ~~وإن نوى الإحرام لأن تقليد الغنم ليس بسنة عندنا فلم يكن من دلائل الإحرام ~~فضلا عن أن يكون من خصائصه والدليل على أن الغنم لا تقلد قوله تعالى @QB@ ~~ولا الهدي ولا القلائد @QE@ عطف القلائد على الهدي والعطف يقتضي المغايرة ~~في الأصل واسم الهدى يقع على الغنم والإبل والبقر جميعا فهذا يدل على أن ~~الهدى نوعان ما يقلد وما لا يقلد ثم الإبل والبقر يقلدان بالإجماع فتعين أن ~~الغنم لا تقلد ليكون عطف القلائد على الهدى عطف الشيء على غيره فيصح # ولو أشعر بدنته وتوجه معها لا يصير محرما لأن الإشعار مكروه عند أبي ~~حنيفة لأنه مثلة وإيلام الحيوان من غير ضرورة لحصول المقصود بالتقليد وهو ~~الإعلام بكون المشعر هديا لئلا يتعرض له لو ضل والإتيان بفعل مكروه لا يصلح ~~دليل الإحرام # واختلف المشايخ على قول أبي يوسف ومحمد قال بعضهم إن أشعر وتوجه معها ~~يصير محرما عندهما لأن الإشعار سنة عندهما كالتقليد فيصلح أن يكون دليل ~~الإحرام كالتقليد # وقال بعضهم لا يصير محرما عندهما أيضا لأن الإشعار ليس بسنة عندهما بل هو ~~مباح فلم يكن قربة فلا يصلح دليل الإحرام # وذكر في الجامع الصغير أن الإشعار عندهما حسن ولم يسمع ( ( ( يسمه ) ) ) ~~سنة لأنه من حيث أنه إكمال لما شرع له التقليد وهو إعلام المقلد بأنه هدي ~~لما أن تمام الإعلام تحصل به سنة ومن حيث أنه مثلة بدعة ( ( ( وبدعة ) ) ) ~~فتردد بين السنة والبدعة فسماه ms1105 حسنا # وعند الشافعي الإشعار سنة واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أشعر والجواب أن ذلك كان في الابتداء حين كانت المثلة مشروعة ثم لما نهى عن ~~المثلة انتسخ بنسخ المثلة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قطعا ~~لأيدي المشركين عن التعرض للهدايا لو ضلت لأنهم كانوا ما يتعرضون للهدايا ~~والتقليد ما كان يدل دلالة تامة أنها هدي فكان يحتاج إلى الإشعار ليعلموا ~~أنها هدي وقد زال هذا المعنى في زماننا فانتسخ بانتساخ المثلة # ثم الإشعار PageV02P162 هو الطعن في أسفل السنام وذلك من قبل اليسار عند ~~أبي يوسف وعند الشافعي من قبل اليمين وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه كان يدخل بين بعيرين من قبل الرؤس وكان يضرب أولا الذي عن يساره ~~من قبل يسار سنامه ثم يعطف على الآخر فيضربه من قبل يمينه اتفاقا للأول لا ~~قصدا فصار الطعن على الجانب الأيسر أصليا والآخر اتفاقيا بل الاعتبار ~~الأصلي أولى والله عز وجل أعلم # هذا الذي ذكرنا في أن الإحرام لا يثبت بمجرد النية ما لم يقترن بها قول ~~أو ( ( ( وفعل ) ) ) فعل هو من خصائص الإحرام أو دلائله ظاهر مذهب أصحابنا # وروي عن أبي يوسف أنه يصير محرما بمجرد النية وبه أخذ الشافعي وهذا يناقض ~~قوله إن الإحرام ركن لأنه جعل نية الإحرام احراما والنية ليست بركن بل هي ~~شرط لأنها عزم على الفعل والعزم على فعل ليس ذلك الفعل بل هو عقد على أدائه ~~وهو أن تعقد قلبك عليه أنك فاعله لا محالة قال الله تعالى @QB@ فإذا عزم ~~الأمر @QE@ أي جد الأمر وفي الحديث خير الأمور عوازمها أي ما وكدت رأيك ~~عليه وقطعت التردد عنه وكونه ركنا يشعر بكونه من أفعال الحج فكان تناقضا # ثم جعل الإحرام عبارة عن مجرد النية مخالف للغة فإن الإحرام في اللغة هو ~~الإهلال يقال أحرم أي أهل بالحج وهو موافق لمذهبنا أي الإهلال لا بد منه ~~إما بنفسه أو بما يقوم مقامه على ms1106 ما بينا والدليل على أن الإهلال شرط ما ~~روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها وقد ~~رآها حزينة ما لك فقالت أنا قضيت عمرتي وألقاني الحج عاركا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذاك شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم حجي وقولي مثل ما ~~يقول الناس في حجهم فدل قوله قولي ما يقول الناس في حجهم على لزوم التلبية ~~لأن الناس يقولونها وفيه إشارة إلى أن إجماع المسلمين حجة يجب اتباعها حيث ~~أمرها باتباعهم بقوله قولي ما يقول الناس في حجهم # وروينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لا يحرم إلا من أهل ولبى لم ( ( ~~( ولم ) ) ) يرو عن غيرها خلافه فيكون إجماعا ولأن مجرد النية لا عبرة به ~~في أحكام الشرع عرفنا ذلك بالنص والمعقول # أما النص ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى عفا ~~عن أمتي ما تحدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا أو يفعلو ( ( ( يفعلوا ) ) ) # وأما المعقول فهو أن النية وضعت لتعيين جهة الفعل في العبادة وتعيين ~~المعدوم محال # ولو أحرم بالحج ولم يعين حجة الإسلام وعليه حجة الإسلام يقع عن حجة ~~الإسلام استحسانا # والقياس أن لا يقع عن حجة الإسلام إلا بتعيين النية # وجه القياس أن الوقت يقبل الفرض والنفل فلا بد من التعيين بالنية بخلاف ~~صوم رمضان أنه يتأدى بمطلق النية لأن الوقت هناك لا يقبل صوما آخر فلا حاجة ~~إلى التعيين بالنية والاستحسان أن الظاهر من حال من عليه حجة الإسلام أنه ~~لا يريد بإحرام الحج حجة التطوع ويبقى نفسه في عهده الفرض فيحمل على حجة ~~الإسلام بدلالة حاله فكان الإطلاق فيه تعيينا كما في صوم رمضان # ولو نوى التطوع يقع عن التطوع لأنا إنما أوقعناه عن الفرض عند إطلاق ~~النية بدلالة حاله والدلالة لا تعمل مع النص بخلافه ولو لبى ينوي الإحرام ~~ولا نية له في حج ولا عمرة مضى في أيهما شاء ما لم يطف بالبيت شوطا فإن ms1107 طاف ~~شوطا كان إحرامه عن العمرة # والأصل في انعقاد الإحرام بالمجهول ما روي أن عليا وأبا موسى الأشعري رضي ~~الله عنهما لما قدهما ( ( ( قدما ) ) ) من اليمن في حجة الوداع قال لهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم بماذا أهللتما فقالا بإهلال كإهلال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصار هذا أصلا في انعقاد الإحرام بالمجهول ولأن الإحرام شرط ~~جواز الأداء عندنا وليس بأداء بل هو عقد على الأداء فجاز أن ينعقد مجملا ~~ويقف على البيان # وإذا انعقد إحرامه جاز له أن يؤدي به حجة أو عمرة وله الخيار في ذلك ~~يصرفه إلى أيهما شاء ما لم يطف بالبيت شوطا واحدا فإذا طاف بالبيت شوطا ~~واحدا كان إحرامه للعمرة لأن الطواف ركن في العمرة وطواف اللقاء في الحج ~~ليس بركن بل هو سنة فايقاعه عن الركن أولى وتتعين العمرة بفعله كما تتعيبن ~~( ( ( تتعين ) ) ) بقصده قال الحاكم في الأصل وكذلك لو لم يطف حتى جامع أو ~~أحصر كانت عمرة لأن القضاء قد لزمه فيجب عليه الأقل إذ الأقل متيقن به وهو ~~العمرة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان مكان الإحرام # فمكان الإحرام هو المسمى بالميقات فنحتاج إلى بيان المواقيت وما يتعلق ~~بها من الأحكام فنقول وبالله التوفيق # المواقيت تختلف باختلاف الناس والناس في حق المواقيت أصناف ثلاثة ~~PageV02P163 صنف منهم يسمون أهل الآفاق وهم الذين منازلهم خارج المواقيت ~~التي وقت لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي خمسة كذا روي في الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق وقال صلى ~~الله عليه وسلم هن لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو ~~العمرة # وصنف منهم يسمون أهل الحل وهم الذي ( ( ( الذين ) ) ) منازلهم داخل ~~المواقيت الخمسة خارج الحرم كأهل بستان بني عامر وغيرهم وصنف منهم أهل ~~الحرم وهم أهل مكة أما الصنف الأول فميقاتهم ما وقت لهم رسول الله صلى الله ~~عليه ms1108 وسلم لا يجوز لأحد منهم أن يجاوز ميقاته إذا أراد الحج أو العمرة إلا ~~محرما لأنه لما وقت لهم ذلك فلا بد وأن يكون الوقت مقيدا وذلك إما المنع من ~~تقديم الإحرام عليه وإما المنع من تأخيره عنه والأول ليس بمراد لإجماعنا ~~على جواز تقديم الإحرام عليه فتعين الثاني وهو المنع من تأخير الإحرام عنه # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا سأله وقال إني أحرمت بعد ~~الميقات فقال له ارجع إلى الميقات فلب وإلا فلا حج لك فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما وكذلك لو أراد ~~بمجاوزة هذه المواقيت دخول مكة لا يجوز له أن يجاوزها إلا محرما سواء أراد ~~بدخول مكة النسك من الحج أو العمرة أو التجارة أو حاجة أخرى عندنا وقال ~~الشافعي إن دخلها للنسك وجب عليه الإحرام وإن دخلها لحاجة جاز دخوله من غير ~~إحرام # وجه قوله أنه تجوز السكنى بمكة من غير إحرام فالدخول أولى لأنه دون ~~السكنى # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إن مكة حرام منذ ~~خلقها الله تعالى لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة ~~من نهار ثم عادت حراما إلى يوم القيامة الحديث والاستدلال به من ثلاثة أوجه ~~أحدها بقوله صلى الله عليه وسلم ألا إن مكة حرام # والثاني بقوله لا تحل لأحد بعدي # والثالث بقوله ثم عادت حراما إلى يوم القيامة مطلقا من غير فصل # وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا يحل دخول مكة بغير إحرام ولأن هذه بقعة شريفة لها قدر وخطر عند الله ~~تعالى فالدخول فيها يقتضي التزام عبادة إظهارا لشرفها على سائر البقاع وأهل ~~مكة بسكناهم فيها جعلوا معظمين لها بقيامهم بعمارتها وسدانتها وحفظها ~~وحمايتها لذلك أبيح لهم السكنى # وكلما قدم الإحرام على المواقيت هو أفضل وروي عن أبي حنيفة أن ذلك أفضل ms1109 ~~إذا كان يملك نفسه أن يمنعها ما يمنع منه الإحرام # وقال الشافعي الإحرام من الميقات أفضل بناء على أصله أن الإحرام ركن ~~فيكون من أفعال الحج ولو كان كما زعم لما جاز تقديمه على الميقات لأن أفعال ~~الحج لا يجوز تقديمها على أوقاتها وتقديم الإحرام على الميقات جائز ~~بالإجماع إذا كان في أشهر الحج والخلاف في الأفضلية دون الجواز # ولنا قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ # وروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم بهما ~~من دويرة أهلك # وروي عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة # هذا إذا قصد مكة من هذه المواقيت فأما إذا قصدها من طريق غير مسلوك فإنه ~~يحرم إذا بلغ موضعا يحاذي ميقاتا من هذه المواقيت لأنه إذا حاذى ذلك الموضع ~~ميقاتا من المواقيت صار في حكم الذي يحاذيه في القرب من مكة ولو كان في ~~البحر فصار في موضع لو كان مكان البحر بر لم يكن له أن يجاوزه إلا بإحرام ~~فإنه يحرم كذا قال أبو يوسف ولو حصل في شيء من هذه المواقيت من ليس من ~~أهلها فأراد الحج أو العمرة أو دخول مكة فحكمه حكم أهل ذلك الميقات الذي ~~حصل فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم هن لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن ~~ممن أراد الحج أو العمرة وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من وقتنا له ~~وقتا فهو له ولمن مر به من غير أهله ممن أراد الحج أو العمرة ولأنه إذا مر ~~به صار من أهله فكان حكمه في المجاوزة حكمهم # ولو جاوز ميقاتا من هذه المواقيت من غير إحرام إلى ميقات آخر جاز له لأن ~~الميقات الذي صار إليه صار ميقاتا له لما روينا من الحديثين إلا أن المستحب ~~أن يحرم من ms1110 الميقات الأول هكذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل ~~المدينة إذا مروا على المدينة PageV02P164 فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس ~~بذلك وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم إذا حصلوا في الميقات الأول ~~لزمهم محافظة حرمته فيكره لهم تركها # ولو جاوز ميقاتا من المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة فجاوزه بغير ~~إحرام ثم عاد قبل أن يحرم وأحرم من الميقات وجاوزه محرما لا يجب عليه دم ~~بالإجماع لأنه لما عاد إلى الميقات قبل أن يحرم وأحرم التحقت تلك المجاوزة ~~بالعدم وصار هذا ابتداء إحرام منه ولو أحرم بعدما جاوز الميقات قبل أن يعمل ~~شيئا من أفعال الحج ثم عاد إلى الميقات ولبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لا ~~يسقط وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد يسقط لبى أو لم يلب # وقال زفر لا يسقط لبى أو لم يلب # وجه قول زفر أن وجوب الدم بجنايته على الميقات بمجاوزته إياه من غير ~~إحرام وجنايته لا تنعدم بعوده فلا يسقط الدم الذي وجب # وجه قولهما أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرما لا في إنشاء الإحرام منه ~~بدليل أنه لو أحرم من دويرة أهله وجاوز الميقات ولم يلب لا شيء عليه فدل أن ~~حق الميقات في مجاوزته إياه محرما لا في إنشاء الإحرام منه وبعدما عاد إليه ~~محرما فقد جاوزه محرما فلا يلزمه الدم # ولأبي حنيفة ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للذي أحرم بعد ~~الميقات ارجع إلى الميقات فلب وإلا فلا حج لك أوجب التلبية من الميقات فلزم ~~اعتبارها ولأن الفائت بالمجاوزة هو التلبية فلا يقع تدارك الفائت إلا ~~بالتلبية بخلاف ما إذا أحرم من دويرة أهله ثم جاوز الميقات من غير إنشاء ~~الإحرام لأنه إذا أحرم من دويرة أهله صار ذلك ميقاتا وقد لبى منه فلا يلزمه ~~تلبية وإذا لم يحرم من دويرة أهله كان ميقاته المكان الذي تجب التلبية منه ~~وهو الميقات المعهود # وما قاله زفر إن الدم إنما ms1111 وجب عليه بجنايته على الميقات مسلم لكن لما ~~عاد قبل دخوله في أفعال الحج فما جنى عليه بل ترك حقه في الحال فيحتاج إلى ~~التدارك وقد تداركه بالعود إلى التلبية ولو جاوز الميقات بغير إحرام فأحرم ~~ولم يعد إلى الميقات حتى طاف شوطا أو شوطين أو وقف بعرفة أو كان إحرامه ~~بالحج ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لأنه لما اتصل الإحرام بأفعال ~~الحج تأكد عليه الدم فلا يسقط بالعود ولو عاد إلى ميقات آخر غير الذي جاوزه ~~قبل أن يفعل شيئا من أفعال الحج سقط عنه الدم وعوده إلى هذا الميقات وإلى ~~ميقات آخر سواء وعلى قول زفر لا يسقط على ما ذكرنا # وروى عن أبي يوسف أنه فصل في ذلك تفصيلا فقال إن كان الميقات الذي عاد ~~إليه يحاذي الميقات الأول أو أبعد من الحرم يسقط عنه الدم وإلا فلا والصحيح ~~جواب ظاهر الرواية لما ذكرنا إن كل واحد من هذه المواقيت الخمسة ميقات ~~لأهله ولغير أهله بالنص مطلقا عن اعتبار المحاذاة ولو لم يعد إلى الميقات ~~لكنه أفسد إحرامه بالجماع قبل طواف العمرة إن كان إحرامه بالعمرة أو قبل ~~الوقوف بعرفة إن كان إحرامه بالحج سقط عنه ذلك الدم لأنه يجب عليه القضاء ~~وانجبر ذلك كله بالقضاء كمن سها في صلاته ثم أفسدها فقضاها أنه لا يجب عليه ~~سجود السهو # وكذلك إذا فاته الحج فإنه يتحلل بالعمرة وعليه قضاء الحج وسقط عنه ذلك ~~الدم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يسقط ولو جاوز الميقات يريد دخول مكة ~~أو الحرم من غير إحرام يلزمه إما حجة وإما عمرة لأن مجاوزة الميقات على قصد ~~دخول مكة أو الحرم بدون الإحرام لما كان حراما كانت المجاوزة التزاما ~~للإحرام دلالة كأنه قال لله تعالى علي إحرام ولو قال ذلك يلزمه حجة أو عمرة ~~كذا إذا فعل ما يدل على الالتزام كمن شرع في صلاة التطوع ثم أفسدها يلزمه ~~قضاء ركعتين كما إذا قال لله تعالى علي أن أصلي ركعتين ms1112 # فإن أحرم بالحج أو بالعمرة قضاء لما عليه من ذلك لمجاوزته الميقات ولم ~~يرجع إلى الميقات فعليه دم لأنه جنى على الميقات لمجاوزته إياه من غير ~~إحرام ولم يتداركه فيلزمه الدم جبرا فإن أقام بمكة حتى تحولت السنة ثم أحرم ~~يريد قضاء ما وجب عليه بدخوله مكة بغير إحرام أجزأه في ذلك ميقات أهل مكة ~~في الحج بالحرم وفي العمرة بالحل لأنه لما أقام بمكة صار في حكم أهل مكة ~~فيجزئه إحرامه من ميقاتهم فإن كان حين دخل مكة عاد في تلك السنة إلى ~~الميقات فأحرم بحجة عليه من حجة الإسلام أو حجة نذر أو عمرة نذر سقط ما وجب ~~عليه لدخوله مكة بغير إحرام استحسانا # والقياس أن لا يسقط إلا أن ينوي ما وجب عليه لدخول مكة وهو قول زفر ولا ~~خلاف في أنه إذا تحولت السنة ثم عاد إلى الميقات ثم أحرم بحجة الإسلام أنه ~~لا يجزئه عما لزمه إلا بتعيين النية # وجه القياس أنه قد وجب عليه حج ( ( ( حجة ) ) ) أو PageV02P165 عمرة بسبب ~~المجاوزة فلا يسقط عنه بواجب آخر كما لو نذر بحجة أنه لا تسقط عنه بحجة ~~الإسلام وكذا لو فعل ذلك بعدما تحولت السنة # وجه الإستحسان أن لزوم الحجة أو العمرة ثبت تعظيما للبقعة والواجب عليه ~~تعظيمها بمطلق الإحرام لا بإحرام على حدة بدليل أنه يجوز دخولها ابتداء ~~بإحرام حجة الإسلام فإنه لو أحرم من الميقات ابتداء بحجة الإسلام أجزأه ذلك ~~عن حجة الإسلام وعن حرمة الميقات وصار كمن دخل المسجد وأدى فرض الوقت قام ~~ذلك مقام تحية المسجد وكذا لو نذر أن يعتكف شهر رمضان فصام رمضان معتكفا ~~جاز وقام صوم رمضان مقام الصوم الذي هو شرط الإعتكاف بخلاف ما إذا تحولت ~~السنة لأنه لما لم يقض حق البقعة حتى تحولت السنة صار مفوتا حقها فصار ذلك ~~دينا عليه وصار أصلا ومقصودا بنفسه فلا يتأدى بغيره كمن نذر أن يعتكف شهر ~~رمضان فلم يصم ولم يعتكف حتى قضى شهر رمضان مع الإعتكاف جاز فإن صام ms1113 رمضان ~~ولم يعتكف فيه حتى دخل شهر رمضان القابل فاعتكف فيه قضاء عما عليه لا يجوز ~~لأن الصوم صار أصلا ومقصودا بنفسه كذا هذا # وكذلك لو أحرم بعمرة منذورة في السنة الثانية لم يجزه لأنه يكره تأخير ~~العمرة إلى يوم النحر وأيام التشريق فإذا صار إلى وقت يكره تأخير العمرة ~~إليه صار تأخيرها كتفويتها فإن دخل مكة بغير إحرام ثم خرج فعاد إلى أهله ثم ~~عاد إلى مكة فدخلها بغير إحرام وجب عليه لكل واحد من الدخولين حجة أو عمرة ~~لأن كل واحد من الدخولين سبب لوجوب ( ( ( الوجوب ) ) ) فإن أحرم بحجة ~~الإسلام جاز عن الدخول الثاني إذا كان في سنته ولم يجز عن الدخول الأول لأن ~~الواجب قبل الدخول الثاني صار دينا فلا يسقط إلا بتعيين النية # هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة ~~أو الحرم بغير إحرام فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني ~~عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه لأن لزوم الحج أو العمرة بالمجاوزة من غير ~~إحرام لحرمة الميقات تعظيما للبقعة وتمييزا لها من بين سائر البقاع في ~~الشرف والفضيلة فيصير ملتزما للإحرام منه فإذا لم يرد البيت لم يصر ملتزما ~~للإحرام فلا يلزمه شيء فإن حصل في البستان أو ما وراءه من الحل ثم بدا له ~~أن يدخل مكة لحاجة من غير إحرام فله ذلك لأنه بوصوله إلى أهل البستان صار ~~كواحد من أهل البستان ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحاجة من غير إحرام فكذا ~~له وقيل إن هذا هو الحيلة في إسقاط الإحرام عن نفسه # وروي عن أبي يوسف أنه لا يسقط عنه الإحرام ولا يجوز له أن يدخل مكة بغير ~~إحرام ما لم يجاوز الميقات بنية أن يقيم بالبستان خمسة عشر يوما فصاعدا ~~لأنه لا يثبت للبستان حكم الوطن في حقه إلا بنية مدة الإقامة وأقل مدة ~~الإقامة خمسة عشر يوما # وأما الصنف الثاني فميقاتهم للحج أو العمرة دويرة أهلهم أو حيث ms1114 شاؤا من ~~الحل الذي بين دويرة أهلهم وبين الحرم لقوله عز وجل @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله @QE@ روينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا حين ~~سئلا عن هذه الآية إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك فلا يجوز لهم أن ~~يجاوزوا ميقاتهم للحج أو العمرة إلا محرمين والحل الذي بين دويرة أهلهم ~~وبين الحرم كشيء واحد فيجوز إحرامهم إلى آخر أجزاء الحل كما يجوز إحرام ~~الأفاقي من دويرة أهله إلى آخر أجزاء ميقاته فلو جاوز أحد منهم ميقاته يريد ~~الحج أو العمرة فدخل الحرم من غير إحرام فعليه دم # ولو عاد إلى الميقات قبل أن يحرم أو بعدما أحرم فهو على التفصيل والإتفاق ~~والاختلاف الذي ذكرنا في الآفاقي إذا جاوز الميقات بغير إحرام وكذلك ~~الأفاقي إذا حصل في البستان أو المكي إذا خرج إليه فأراد أن يحج أو يعتمر ~~فحكمه حكم أهل البستان وكذلك البستاني أو المكي إذا خرج إلى الآفاق صار ~~حكمه حكم أهل الآفاق لا تجوز مجاوزته ميقات أهل الآفاق وهو يريد الحج أو ~~العمرة إلا محرما لما روينا من الحديثين ويجوز لمن كان من أهل هذا الميقات ~~وما بعده دخول مكة لغير الحج أو العمرة بغير إحرام عندنا ولا يجوز ذلك في ~~أحد قولي الشافعي وذكر في قوله الثالث إذا تكرر دخولهم يجب عليهم الإحرام ~~في كل سنة مرة # والصحيح قولنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص للحطابين أن ~~يدخلوا مكة بغير إحرام وعادة الحطابين أنهم لا يتجاوزون الميقات # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه خرج من مكة إلى قديد فبلغه خبر فتنة ~~بالمدينة فرجع ودخل مكة بغير إحرام ولأن البستان من توابع الحرم فيلحق به ~~ولأن مصالح أهل البستان تتعلق بمكة فيحتاجون إلى الدخول في كل وقت فلو ~~منعوا من الدخول إلا بإحرام لوقعوا في الحرج وأنه منفي شرعا # وأما الصنف الثالث فميقاتهم للحج الحرم وللعمرة الحل فيحرم المكي من ~~دويرة أهله للحج أو حيث شاء من الحرم ms1115 ويحرم للعمرة من الحل وهو التنعيم أو ~~غيره أما الحج فلقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ PageV02P166 # وروينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك إلا أن العمرة صارت مخصوصة في حق أهل الحرم فبقي الحج ~~مرادا في حقهم # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه بفسخ إحرام الحج ~~بعمل العمرة أمرهم يوم التروية أن يحرموا بالحج من المسجد وفسخ إحرام الحج ~~بعمل العمرة وإن نسخ فالإحرام من المسجد لم ينسخ وإن شاء أحرم من الأبطح أو ~~حيث شاء من الحرم لكن من المسجد أولى لأن الإحرام عبادة واتيان العبادة في ~~المسجد أولى كالصلاة # وأما العمرة فلما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الإفاضة ~~من مكة دخل على عائشة رضي الله عنها وهي تبكي فقالت أكل نسائك يرجعن بنسكين ~~وأنا أرجع بنسك واحد فأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه أن ~~يعتمر بها من التنعيم ولأن من شأن الإحرام أن يجتمع في أفعاله الحل والحرم ~~فلو أحرم المكي بالعمرة من مكة وأفعال العمرة تؤدي بمكة لم يجتمع في ~~أفعالها الحل والحرم بل يجتمع كل أفعالها في الحرم وهذا خلاف عمل الإحرام ~~في الشرع # والأفضل أن يحرم من التنعيم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم منه ~~وكذا أصحابه رضي الله عنهم كانوا يحرمون لعمرتهم منه وكذلك من حصل في الحرم ~~من غير أهله فأراد الحج أو العمرة فحكمه حكم أهل الحرم لأنه صار منهم فإذا ~~أراد أن يحرم للحج أحرم من دويرة أهله أو حيث شاء من الحرم وإذا أراد أن ~~يحرم بالعمرة يخرج إلى التنعيم ويهل بالعمرة في الحل ولو ترك المكي ميقاته ~~فأحرم للحج من الحل وللعمرة من الحرم يجب عليه الدم إلا إذا عاد وجدد ~~التلبية أو لم يجدد على التفصيل والاختلاف الذي ذكرنا في الأفاقي ولو خرج ~~من الحرم إلى الحل ولم يجاوز الميقات ثم أراد ms1116 أن يعود إلى مكة له أن يعود ~~إليها من غير إحرام لأن أهل مكة يحتاجون إلى الخروج إلى الحل للاحتطاب ~~والإحتشاش والعود إليها فلو ألزمناهم الإحرام عند كل خروج لوقعوا في الحرج # # | فصل وأما بيان ما يحرم به # فما يحرم به في الأصل ثلاثة أنواع الحج وحده والعمرة وحدها والعمرة مع ~~الحج وعلى حسب تنوع المحرم به يتنوع المحرمون وهم في الأصل أنواع ثلاثة ~~مفرد بالحج ومرد ( ( ( ومفرد ) ) ) بالعمرة وجامع بينهما فالمفرد بالحج هو ~~الذي يحرم بالحج لا غير والمفرد بالعمرة هو الذي يحرم بالعمرة لا غير وأما ~~الجامع بينهما فنوعان قارن ومتمتع فلا بد من بيان معنى القارن والمتمتع في ~~عرف الشرع وبيان ما يجب عليهما بسبب القران والتمتع وبيان الأفضل من أنواع ~~ما يحرم به أنه الإفراد أو القران أو التمتع # أما القارن في عرف الشرع فهو اسم لآفاقي يجمع بين إحرام العمرة وإحرام ~~الحج قبل وجود ركن العمرة وهو الطواف كله أو أكثره فيأتي بالعمرة أولا ثم ~~يأتي بالحج قبل أن يحل من العمرة بالحلق أو التقصير سواء جمع بين الإحرامين ~~بكلام موصول أو مفصول حتى لو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج بعد ذلك قبل ~~الطواف للعمرة أو أكثره كان قارنا لوجود معنى القران وهو الجمع بين ~~الإحرامين وشرطه ولو كان إحرامه للحج بعد طواف العمرة أو أكثره لا يكون ~~قارنا بل يكون متمتعا لوجود معنى التمتع وهو أن يكون إحرامه بالحج بعد وجود ~~ركن العمرة كله وهو الطواف سبعة أشواط أو أكثره وهو أربعة أشواط على ما ~~نذكر في تفسير المتمتع إن شاء الله تعالى # وكذلك لو أحرم بالحجة أولا ثم بعد ذلك أحرم بالعمرة يكون قارنا لإتيانه ~~بمعنى القران إلا أنه يكره له ذلك لأنه مخالفة السنة إذ السنة تقديم إحرام ~~العمرة على إحرام الحج ألا ترى أنه يقدم العمرة على الحجة في الفعل فكذا في ~~القول ثم إذا فعل ذلك ينظر إن أحرم بالعمرة قبل أن يطوف لحجته عليه أن يطوف ~~أولا لعمرته ويسعى ms1117 لها ثم يطوف لحجته ويسعى لها مراعاة للترتيب في الفعل ~~فإن لم يطف للعمرة ومضى إلى عرفات ووقف بها صار رافضا لعمرته لأن العمرة ~~تحتمل الارتفاض لأجل الحجة في الجملة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قدمت مكة معتمرة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرفضي عمرتك ~~وأهلي PageV02P167 بالحج واصنعي في حجتك ما يصنع الحاج وههنا وجد دليل ~~الإرتفاض وهو الوقوف بعرفة لأنه اشتغال بالركن الأصلي للحج فيتضمن ارتفاض ~~العمرة ضرورة لفوات الترتيب في الفعل # وهل يرتفض بنفس التوجه إلى عرفات ذكر في الجامع الصغير أنه لا يرتفض وذكر ~~في كتاب المناسك فيه القياس والإستحسان فقال القياس أن يرتفض وفي الإستحسان ~~لا يرتفض عنى به القياس على أصل أبي حنيفة في باب الصلاة فيمن صلى الظهر ~~يوم الجمعة في منزله ثم خرج إلى الجمعة أنه يرتفض ظهره عنده كذا ههنا ينبغي ~~أن ترتفض عمرته بالقياس على ذلك إلا أنه استحسن وقال لا يرتفض ما لم يقف ~~بعرفات وفرق بين العمرة وبين الصلاة # ووجه الفرق له أن السعي إلى الجمعة من ضرورات أداء الجمعة وأداء الجمعة ~~ينافي بقاء الظهر فكذا ما هو من ضروراته إذ الثابت ضرورة شيء ملحق به وههنا ~~التوجه إلى عرفات وإن كان من ضرورات الوقوف بها لكن الوقوف لا ينافي بقاء ~~العمرة صحيحة فإن عمرة القارن والمتمتع تبقى صحيحة مع الوقوف بعرفة وإنما ~~الحاجة ههنا إلى مراعاة الترتيب في الأفعال فما لم توجد أركان الحج قبل ~~أركان العمرة لا يوجد فوات الترتيب وذلك هو الوقوف بعرفة فأما التوجه فليس ~~بركن فلا يوجب فوات الترتيب في الأفعال # وإن كان طاف للحج ثم أحرم بالعمرة فالمستحب له أن يرفض عمرته لمخالفته ~~السنة في الفعل إذ السنة هي تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج فإذا ترك ~~التقديم فقد تحققت البدعة فيستحب له أن يرفض لكن لا يؤمر بذلك حتما لأن ~~المؤدي من أفعال الحج وهو طواف اللقاء ليس بركن ولو مضى عليها أجزأه لأنه ~~أتى بأصل ms1118 النسك وإنما ترك السنة بترك الترتيب في الفعل وأنه يوجب الإساءة ~~دون الفساد وعليه دم القران لأنه قارن لجمعه بين إحرام الحجة والعمرة ~~والقران جائز مشروع ولو رفضها يقضيها لأنها لزمته بالشروع فيها وعليه دم ~~لرفضها لأن رفض العمرة فسخ للإحرام بها وإنه أعظم من إدخال النقص في ~~الإحرام وذا يوجب الدم فهذا أولى والله تعالى أعلم # وأما المتمتع في عرف الشرع فهو اسم لآفاقي يحرم بالعمرة ويأتي بأفعالها ~~من الطواف والسعي أو يأتي بأكثر ركنها وهو الطواف أربعة أشواط أو أكثر في ~~أشهر الحج ثم يحرم بالحج في أشهر الحج ويحج من عامه ذلك قبل أن يلم بأهله ~~فيما بين ذلك إلماما صحيحا فيحصل له النسكان في سفر واحد سواء حل من إحرام ~~العمرة بالحلق أو التقصير أو لم يحل إذا كان ساق الهدي لمتعته فإنه لا يجوز ~~التحلل بينهما # ويحرم بالحج قبل أن يحل من إحرام العمرة # وهذا عندنا # وقال الشافعي سوق الهدي لا يمنع من التحلل فصار المتمتع نوعين متمتع لم ~~يسق الهدي ومتمتع ساق الهدي فالذي لم يسق الهدي يجوز له التحلل إذا فرغ من ~~أفعال العمرة بلا خلاف وإذا تحلل صار حلالا كسائر المتحللين إلى أن يحرم ~~بالحج لأنه إذا تحلل من العمرة فقد خرج منها ولم يبق عليه شيء فيقيم بمكة ~~حلالا أي لا يلم بأهله لأن الإلمام بالأهل يفسد التمتع # وأما الذي ساق الهدى فإنه لا يحل له التحلل إلا يوم النحر بعد الفراغ من ~~الحج عندنا # وعند الشافعي يحل له التحلل وسوق الهدي لا يمنع من التحلل والصحيح قولنا ~~لما روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أمر ~~أصحابه أن يخلقوا ( ( ( يحلقوا ) ) ) إلا من كان معه الهدي # وفي حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان معه هدي فليقم ~~على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحلق وروي أنه لما أمر أصحابه أن يحلوا ( ~~( ( يحلقوا ) ) ) قالوا له إنك لم تحل فقال ms1119 إني سقت الهدي فلا أحل من ~~إحرامي إلى يوم النحر # وقال صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ~~وتحللت كما أحلوا فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي منعه من الحل ~~سوق الهدي ولأن لسوق الهدي أثرا في الإحرام حتى يصير به داخلا في الإحرام ~~فجاز أن يكون له أثر في حال البقاء حتى يمنع من التحلل # وسواء كان إحرامه للعمرة في أشهر الحج أو قبلها عندنا بعد أن يأتي بأفعال ~~العمرة أو ركنها أو بأكثر الركن في الأشهر أنه يكون متمتعا وعند الشافعي ~~شرط كونه متمتعا الإحرام بالعمرة في الأشهر حتى لو أحرم بها قبل الأشهر لا ~~يكون متمتعا وإن أتى بأفعالها في الأشهر والكلام فيه بناء على أصل قد ~~ذكرناه فيما تقدم وهو أن الإحرام عنده ركن فكان من أفعال العمرة فلا بد من ~~وجود أفعال العمرة في أشهر الحج ولم يوجد بل وجد بعضها في الأشهر وعندنا ~~ليس بركن بل هو شرط فتوجد PageV02P168 أفعال العمرة في الأشهر فيكون متمتعا # وليس لأهل مكة ولا لأهل داخل المواقيت التي بينها وبين مكة قران ولا تمتع # وقال الشافعي يصح قرانهم وتمتعهم # وجه قوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ~~من غير فصل بين أهل مكة وغيرهم # ولنا قوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ جعل ~~التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام على الخصوص لأن اللام للإختصاص ~~ثم حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وأهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت ~~الخمسة وقال مالك هم أهل مكة خاصة لأن معنى الحضور لهم # وقال الشافعي هم أهل مكة ومن كان بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة لأنه إذا كان كذلك كان من توابع مكة وإلا فلا والصحيح قولنا لأن ~~الذين هم داخل المواقيت الخمسة منازلهم من توابع مكة بدليل أنه يحل لهم أن ~~يدخلوا مكة لحاجة بغير إحرام فكانوا في حكم حاضري المسجد الحرام ms1120 # وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس لأهل مكة تمتع ولا قران ولأن ~~دخول العمرة في أشهر الحج ثبت رخصة لقوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات ~~@QE@ قيل في بعض وجوه التأويل أي للحج أشهر معلومات واللام للإختصاص فيقتضي ~~اختصاص هذه الأشهر بالحج وذلك بأن لا يدخل فيها غيره إلا أن العمرة دخلت ~~فيها رخصة للآفاقي ضرورة تعذر إنشاء السفر للعمرة نطرا ( ( ( نظرا ) ) ) له ~~بإسقاط أحد السفرين وهذا المعنى لا يوجد في حق أهل مكة ومن بمعناهم فلم تكن ~~العمرة مشروعة في أشهر الحج في حقهم # وكذا روي عن ذلك الصحابي أنه قال كنا نعد العمرة في أشهر الحج من أكبر ~~الكبائر ثم رخص والثابت بطريق الرخصة يكون ثابتا بطريق الضرورة والضرورة في ~~حق أهل الآفاق لا في حق أهل مكة على ما بينا فبقيت العمرة في أشهر الحج في ~~حقهم معصية # ولأن من شرط التمتع أن تحصل العمرة والحج للمتمتع في أشهر الحج من غير أن ~~يلم بأهله فيما بينهما وهذا لا يتحقق في حق المكي لأنه يلم بأهله فيما ~~بينهما لا محالة فلم يوجد شرط التمتع في حقه # ولو جمع المكي بين العمرة والحج في أشهر الحج فعليه دم لكن دم كفارة ~~الذنب لا دم نسك شكرا للنعمة عندنا حتى لا يباح له أن يأكل منه ولا يقوم ~~الصوم مقامه إذا كان معسرا وعنده هو دم نسك يجوز له أن يأكل منه ويقوم ~~الصوم مقامه إذا لم يجد الهدي # ولو أحرم الآفاقي بالعمرة قبل أشهر الحج فدخل مكة محرما بالعمرة وهو يريد ~~التمتع فينبغي أن يقيم محرما حتى تدخل أشهر الحج فيأتي بأفعال العمرة ثم ~~يحرم بالحج ويحج من عامه ذلك فيكون متمتعا فإن أتى بأفعال العمرة أو ~~بأكثرهاقبل أشهر الحج ثم دخل أشهر الحج فأحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن ~~متمتعا لأنه لم يتم له الحج والعمرة في أشهر الحج # ولو أحرم بعمرة أخرى بعدما دخل أشهر الحج لم يكن متمتعا في قولهم جميعا ms1121 ~~لأنه صار في حكم أهل مكة بدليل أنه صار ميقاتهم ميقاته فلا يصح له التمتع ~~إلا أن يعود إلى أهله ثم يعود إلى مكة محرما بالعمرة في قول أبي حنيفة وفي ~~قولهما إلا أن يعود إلى أهله أو إلى موضع يكون لأهله التمتع والقران على ما ~~نذكر # ولو أحرم من لا تمتع له من المكي ونحوه بعمرة ثم أحرم بحجة يلزمه رفض ~~أحدهما لأن الجمع بينهما معصية والنزوع عن المعصية لازم ثم ينظر إن أحرم ~~بعمرة ثم أحرم بحجة قبل أن يطوف لعمرته رأسا فإنه يرفض العمرة لأنها أقل ~~عملا والحج أكثر عملا فكانت العمرة أخف مؤنة من الحجة فكان رفضها أيسر ولأن ~~المعصية حصلت بسببها لأنها هي التي دخلت في وقت الحج فكانت أولى بالرفض ~~ويمضي على حجته وعليه لرفض عمرته دم وعليه قضاء العمرة لما نذكر # وإن كان طاف لعمرته جميع الطواف أو أكثره لا يرفض العمرة بل يرفض الحج ~~لأن العمرة مؤداة والحج غير مؤدى فكان رفض الحج امتناعا عن الأداء ورفض ~~العمرة إبطالا للعمل والإمتناع عن العمل دون إبطال العمرة فكان أولى # وإن كان طاف لها شوطا أو شوطين أو ثلاثة يرفض الحج في قول أبي حنيفة وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد يرفض العمرة # وجه قولهما أن رفض العمرة أدنى وأخف مؤنة ألا ترى أنها سميت الحجة الصغرى ~~فكانت أولى بالرفض ولا عبرة بالقدر المؤدى منها لأنه أقل والأكثر غير مؤدى ~~والأقل بمقابلة الأكثر ملحق بالعدم فكأنه لم يؤد شيئا منها والله تعالى ~~أعلم # ولأبي حنيفة أن رفض الحجة امتناع من العمل ورفض العمرة إبطال للعمل ~~والإمتناع دون الإبطال فكان أولى # وبيان ذلك أنه لم يوجد للحج عمل لأنه لم يوجد له إلا الإحرام وأنه ليس من ~~PageV02P169 الأداء في شيء لأنه شرط وليس بركن عندنا على ما بينا فيما تقدم ~~فلا يكون رفض الحج إبطالا للعمل بل يكون امتناعا فأما العمرة فقد أدى منها ~~شيئا وإن قل وكان رفضها إبطالا لذلك القدر من العمل فكان الإمتناع ms1122 أولى لما ~~قلنا وإذا رفض الحجة عنه فعليه لرفضها دم وقضاء حجة وعمرة وإذا رفض العمرة ~~عندهما فعليه لرفضها دم وقضاء عمرة # والأصل في جنس هذه المسائل أن كل من لزمه رفض عمرة فرفضها فعليه لرفضها ~~دم لأنه تحلل منها قبل وقت التحلل فيلزمه الدم كالمحصر وعليه عمرة مكانها ~~قضاء لأنها قد وجبت عليه بالشروع فإذا أفسدها يقضيها وكل من لزمه رفض حجة ~~فرفضها فعليه لرفضها دم وعليه حجة وعمرة أما لزوم الدم لرفضها فلما ذكرنا ~~في العمرة وأما لزوم الحجة والعمرة فأما الحجة فلوجوبها بالشروع وأما ~~العمرة فلعدم إتيانه بأفعال الحجة في السنة التي أحرم فيها فصار كفائت الحج ~~فيلزمه العمرة كما يلزم فائت الحج # فإن أحرم بالحجة من سنته فلا عمرة عليه وكل من لزمه رفض أحدهما فمضى فيها ~~فعليه دم لأن الجمع بينهما معصية فقد أدخل النقص في أحدهما فيلزمه دم # لكنه يكون دم كفارة لا دم متعة حتى لا يجوز له أن يأكل منه ولا يجزئه ~~الصوم إن كان معسرا # ومما يتصل بهذه المسائل ما إذا أحرم بحجتين معا أو بعمرتين معا قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف لزمتاه جميعا وقال محمد لا يلزمه إلا إحداهما وبه أخذ ~~الشافعي # وجه قول محمد إنه إذا أحرم بعبادتين لا يمكنه المضي فيهما جميعا فلا ~~ينعقد إحرامه بهما جميعا كما لو أحرم بصلاتين أو صومين بخلاف ما إذا أحرم ~~بحجة وعمرة لأن المضي فيهما ممكن فيصح إحرامه بهما كما لو نوى صوما وصلاة ~~ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه أحرم بما يقدر عليه في وقتين فيصح إحرامه كما لو ~~أحرم بحجة وعمرة معا # وثمرة هذا الإختلاف تظهر في وجوب الجزاء إذا قتل صيدا عندهما يجب جزاآن ( ~~( ( جزاءان ) ) ) لانعقاد الإحرام بهما جميعا وعنده يجب جزاء واحد لإنعقاد ~~الإحرام بأحدهما ( ( ( بإحداهما ) ) ) ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في وقت ~~ارتفاض إحداهما عند أبي يوسف يرتفض عقيب الإحرام بلا فصل # وعن أبي حنيفة روايتان في الرواية المشهورة عنه يرتفض إذا قصد مكة وفي ~~رواية ms1123 لا يرتفض حتى يبتديء بالطواف # ولو أحرم الأفاقي بالعمرة فأداها في أشهر الحج وفرغ منها وحل من عمرته ثم ~~عاد إلى أهله حلالا ثم رجع إلى مكة وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن ~~متمتعا حتى لا يلزمه الهدي بل يكون مفردا بعمرة ومفردا بحجة لأنه ألم بأهله ~~بين الإحرامين إلماما صحيحا وهذا يمنع التمتع # وقال الشافعي لا أعرف الإلمام ونحن نقول إن كنت لا تعرف معناه لغة فمعناه ~~في اللغة القرب # يقال ألم به أي قرب منه وإن كنت لا تعرف حكمه شرعا فحكمه أن يمنع التمتع ~~لما روي عن عمر وابن عمر رضي الله عنهما أن المتمتع إذا أقام بمكة صح تمتعه ~~وإن عاد إلى أهله بطل تمتعه وكما روي عن جماعة من التابعين مثل سعيد بن ~~المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وطاوس وعطاء رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا كذلك ومثل هذا لا يعرف رأيا واجتهادا فالظاهر سماعهم ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ولأن التمتع في حق الأفاقي ثبت رخصة ليجمع بين النسكين ويصل أحدهما ~~بالآخر في سفر واحد من غير أن يتخلل بينهما ما ينافي النسك وهو الارتفاق ~~ولما ألم بأهله فقد حصل له مرافق الوطن فبطل الإتصال والله تعالى أعلم # ولو رجع إلى مكة بعمرة أخرى وحج كان متمتعا لأن حكم العمرة الأولى قد سقط ~~بإلمامه بأهله فيتعلق الحكم بالثانية وقد جمع بينهما وبين الحجة في أشهر ~~الحج من غير إلمام فكان متمتعا ولو كان إلمامه بأهله بعدما طاف لعمرته قبل ~~أن يحلق أو يقصر ثم حج من عامه ذلك قبل أن يحل من العمرة في أهله فهو متمتع ~~لأن العود مستحق عليه لأجل الحلق لأن من جعل الحرم شرطا لجواز الحلق وهو ~~أبو حنيفة ومحمد لا بد من العود وعند من لم يجعله شرطا وهو أبو يوسف كان ~~العود مستحبا إن لم يكن مستحقا # وأما الإلمام الفاسد الذي لا يمنع صحة التمتع فهو أن يسوق الهدي فإذا فرغ ~~من العمرة ms1124 عاد إلى وطنه فلا يبطل تمتعه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو ~~عاد إلى مكة فأحرم بالحج وحج من عامه ذلك كان متمتعا في قولهما وعند محمد ~~يبطل تمتعه حتى لو حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا # وجه قول محمد أن المانع من صحة التمتع وهو الإلمام بالأهل قد وجد والعود ~~غير مستحق عليه بدليل أنه لو بدا له من التمتع جاز له ذبح الهدي ههنا وإذا ~~لم يستحق عليه العود PageV02P170 صار كأن لم يسق الهدي ولو لم يسق الهدي ~~يبطل تمتعه كذا هذا # ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع فيمنع صحة الإلمام فلا ~~يبطل تمتعه كالقارن إذا عاد إلى أهله ثم ما ذكرنا من بطلان التمتع بالإلمام ~~الصحيح إذا عاد إلى أهله # فأما إذا عاد إلى غير أهله بأن خرج من الميقات ولحق بموضع لأهله القران ~~والتمتع كالبصرة مثلا أو نحوها واتخذ هناك دارا أو لم يتخذ توطن بها أو لم ~~يتوطن ثم عاد إلى مكة وحج من عامه ذلك فهل يكون متمتعا ذكر في الجامع ~~الصغير أنه يكون متمتعا ولم يذكر الخلاف وذكر القاضي أيضا أنه يكون متمتعا ~~في قولهم وذكر الطحاوي أنه يكون متمتعا في قول أبي حنيفة # وهذا وما إذا أقام بمكة ولم يبرح منها سواء # وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلا يكون متمتعا ولحوقه بموضع لأهله التمتع ~~والقران ولحوقه بأهله سواء # وجه قولهما أنه لما جاوز الميقات ووصل إلى موضع لأهله التمتع والقران فقد ~~بطل حكم السفر الأول وخرج من أن يكون من أهل مكة لوجود إنشاء سفر آخر فلا ~~يكون متمتعا كما لو رجع إلى أهله ولأبي حنيفة أن وصوله إلى موضع لأهله ~~القران والتمتع لا يبطل السفر الأول ما لم يعد إلى منزله لأن المسافر ما ~~دام يتردد في سفره يعد ذلك كله منه سفرا واحدا ما لم يعد إلى منزله ولم يعد ~~ههنا فكان السفر الأول قائما فصار كأنه لم يبرح من مكة فيكون ms1125 متمتعا ويلزمه ~~هدي المتعة # ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد وحل منها ثم ~~أحرم بالحج وحج من عامه ذلك قبل أن يقضيها لم يكن متمتعا لأنه لا يصير ~~متمتعا إلا بحصول العمرة والحجة ولما أفسد العمرة فلم تحصل له العمرة ~~والحجة فلا يكون متمتعا ولو قضى عمرته وحج من عامه ذلك فهذا لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه فإن فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها ورجع إلى أهله ثم عاد إلى ~~مكة وقضى عمرته وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا بالإجماع ~~لأنه لما لحق بأهله صار من أهل التمتع وقد أتى به فكان متمتعا # وإذا فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها لكنه لم يخرج من الحرم أو خرج منه ~~لكنه لم يجاوز الميقات حتى قضى عمرته وأحرم بالحج لا يكون متمتعا بالإجماع ~~لأنه حل من عمرته الفاسدة صار كواحد من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة ويكون ~~مسيئا وعليه لإساءته دم # وإن فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها وخرج من الحرم وجاوز الميقات حتى قضى ~~عمرته ولحق بموضع لأهله التمتع والقران كالبصرة وغيرها ثم رجع إلى مكة وقضى ~~عمرته الفاسدة ثم أحرم بحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا في قول أبي حنيفة ~~كأنه لم يبرح من مكة وفي قول أبي يوسف ومحمد يكون متمتعا كأنه لحق بأهله # وجه قولهما أنه لما حصل في موضع لأهله التمتع والقران صار من أهل ذلك ~~الموضع وبطل حكم ذلك السفر ثم إذا قدم مكة كان هذا إنشاء سفر وقد حصل له ~~نسكان في هذا السفر وهو عمرة وحجة فكيون ( ( ( فيكون ) ) ) متمتعا كما لو ~~رجع إلى أهله ثم عاد إلى مكة وقضى عمرته في أشهر الحج وأحرم بالحج وحج من ~~عامه ذلك أنه يكون متمتعا كذا هذا بخلاف ما إذا اتخذ مكة دارا لأنه صار من ~~أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة # ولأبي حنيفة أن حكم السفر الأول باق لأن الإنسان إذا خرج من وطنه مسافرا ms1126 ~~فهو على حكم السفر ما لم يعد إلى وطنه وإذا كان حكم السفر الأول باقيا فلا ~~عبرة بقدومه البصرة واتخاذه دارا بها فصار كأنه أقام بمكة لم يبرح منها حتى ~~قضى عمرته الفاسدة وإذا كان كذلك لم يكن متمتعا ولم يلزمه الدم لأنه لما ~~أفسد العمرة لزمه أن يقضيها من مكة وهو أن يحرم بالعمرة من ميقات أهل مكة ~~للعمرة وذلك دليل إلحاقه بأهل مكة فصارت عمرته وحجته مكيتين لصيرورة ميقاته ~~للحج والعمرة ميقات أهل مكة فلا يكون متمتعا لوجود الإلمام بمكة كما فرغ من ~~عمرته وصار كالمكي إذا خرج إلى أقرب الآفاق وأحرم بالعمرة ثم عاد إلى مكة ~~وأتى بالعمرة ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا كذا هذا # بخلاف ما إذا رجع إلى وطنه لأنه إذا رجع إلى وطنه فقد قطع حكم السفر ~~الأول بابتداء سفر آخر فانقطع حكم كونه بمكة فبعد ذلك إذا أتى مكة وقضى ~~العمرة وحج فقد حصل له النسكان في سفر واحد فصار متمتعا # هذا إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فأما إذا ~~أحرم بها قبل أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فإن لم يخرج من ~~الميقات حتى دخل أشهر الحج وقضى عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من ~~عامه ذلك فإنه لا يكون متمتعا بالإجماع وحكمه كمكي تمتع لأنه صار كواحد من ~~PageV02P171 أهل مكة لما ذكرنا ويكون مسيئا وعليه لإساته ( ( ( لإساءته ) ) ~~) دم وإن عاد إلى أهله ثم عاد إلى مكة محرما بإحرام العمرة وقضى عمرته في ~~أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك يكون متمتعا بالإجماع لما مر # وإن عاد إلى غير أهله ولحق بموضع لأهله التمتع والقران ثم عاد إلى مكة ~~محرما بإحرام العمرة وقضى عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ~~ذلك فهذا على وجهين في قول أبي حنيفة في وجه يكون متمتعا وهو ما إذا رأى ~~هلال شوال خارج الميقات ثم عاد إلى مكة ms1127 محرما بإحرام العمرة وقضى عمرته في ~~أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك وفي وجه لا يكون متمتعا وهو ما ~~إذا رأى هلال شوال داخل الميقات وعند أبي يوسف ومحمد يكون متمتعا في ~~الوجهين جميعا # لهما أن لحوقه بذلك الموضع بمنزلة لحوقه بأهله ولو لحق بأهله يكون متمتعا ~~فكذا هذا # ولأبي حنيفة أن في الوجه الأول أدركته أشهر الحج وهو من أهل التمتع لأنها ~~أدركته خارج الميقات وفي الوجه الثاني أدركته وهو ليس من أهل التمتع لكونه ~~ممنوعا شرعا عن التمتع ولا يزول المنع حتى يلحق بأهله ولو اعتمر في أشهر ~~الحج ثم عاد إلى أهله قبل أن يحل من عمرته وألم بأهله وهو محرم ثم عاد إلى ~~مكة بذلك الإحرام وأتم عمرته ثم حج من عامه ذلك فهذا على ثلاثة أوجه # فإن كان طاف لعمرته شوطا أو شوطين أو ثلاثة أشواط ثم عاد إلى أهله وهو ~~محرم ثم رجع إلى مكة بذلك الإحرام وأتم عمرته وحج من عامه ذلك فإنه يكون ~~متمتعا بالإجماع وإن اعتمر وحل من عمرته ثم عاد إلى أهله حلالا ثم عاد إلى ~~مكة وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا بالإجماع لأن إلمامه بأهله صحيح وأنه ~~يمنع التمتع وإن رجع إلى أهله بعدما طاف أكثر طواف عمرته أو كله ولم يحل ~~بعد ذلك وألم بأهله محرما ثم عاد وأتم بقية عمرته وحج من عامه ذلك فإنه ~~يكون متمتعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي قول محمد لا يكون متمتعا # وجه قوله إنه أدى العمرة بسفرين وأكثرها حصل في السفر الأول وهذا يمنع ~~التمتع ولهما أن إلمامه بأهله لم يصح بدليل أنه يباح له العود إلى مكة بذلك ~~الإحرام من غير أن يحتاج إلى إحرام جديد فصار كأنه أقام بمكة وكذا لو اعتمر ~~في أشهر الحج ومن نيته التمتع وساق الهدي لأجل تمتعه فلما فرغ منها عاد إلى ~~أهله محرما ثم عاد وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا في قولهما لأن إلمامه ms1128 ~~بأهله لم يصح فصار كأنه أقام بمكة وعند محمد لا يكون متمتعا ولو خرج المكي ~~إلى الكوفة فأحرم بها للعمرة ثم دخل مكة فأحرم بها للحج لم يكن متمتعا لأنه ~~حصل له الإلمام بأهله بين الحجة والعمرة فمنع التمتع كالكوفي إذا رجع إلى ~~أهله وسواء ساق الهدي أو لم يسق يعني إذا أحرم بالعمرة بعدماخرج إلى الكوفة ~~وساق الهدي لم يكن متمتعا وسوقه الهدي لا يمنع صحة إلمامه بخلاف الكوفي لأن ~~الكوفي إنما يمنع سوق الهدي صحة إلمامه لأن العود مستحق عليه فأما المكي ~~فلا يستحق عليه العود فصح إلمامه مع السوق كما يصح مع عدمه # ولو خرج المكي إلى الكوفة فقرن صح قرانه لأن القران يحصل بنفس الإحرام ~~فلا يعتبر فيه الإلمام فصار بعوده إلى مكة كالكوفي إذا قرن ثم عاد إلى ~~الكوفة وذلك ( ( ( وذكر ) ) ) ابن سماعة عن محمد أن قران المكي بعد خروجه ~~إلى الكوفة إنما يصح إذا كان خروجه من مكة قبل أشهر الحج فأما إذا دخلت ~~عليه أشهر الحج وهو بمكة ثم خرج إلى الكوفة فقرن لم يصح قرانه لأنه حين ~~دخول الأشهر عليه كان على صفة لا يصح له التمتع ولا القران في هذه السنة ~~لأنه في أهله فلا يتغير ذلك بالخروج إلى الكوفة # وفي نوادر ابن سماعة عن محمد فيمن أحرم بعمرة في رمضان وأقام على إحرامه ~~إلى شوال من قابل ثم طاف لعمرته في العام القابل من شوال ثم حج في ذلك ~~العام أنه متمتع لأنه باق على إحرامه وقد أتى بأفعال العمرة والحج في أشهر ~~الحج فصار كأنه ابتدأ الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه ذلك ولو ~~فعل ذلك كان متمتعا كذا هذا # وبمثله من وجب عليه أن يتحلل من الحج بعمرة فأخر إلى العام القابل فتحلل ~~بعمرة في شوال وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا لأنه ما أتى بأفعال العمرة ~~لها بل للتحلل عن إحرام الحج فلم تقع هذه الأفعال معتدا بها عن العمرة فلم ~~يكن متمتعا بخلاف ms1129 الفصل الأول # # | فصل وأما بيان ما يجب على المتمتع والقارن بسبب التمتع والقران # أما المتمتع فيجب عليه الهدى الإجماع ( ( ( بالإجماع ) ) ) والكلام في ~~الهدى في مواضع في تفسير الهدي وفي بيان وجوبه وفي بيان شرط الوجوب وفي ~~بيان صفة الواجب PageV02P172 وفي بيان مكان إقامته وفي بيان زمان الإقامة # أما الأول فالهدي المذكور في آية التمتع اختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم ~~روي عن علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا هو شاة # وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أنه بدنة أو بقرة # والحاصل أن اسم الهدي يقع على الإبل والبقر والغنم لكن الشاة ههنا مرادة ~~من الآية الكريمة بإجماع الفقهاء حتى أجمعوا على جوازها عن المتعة والدليل ~~عليه أيضا # ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الهدي فقال صلى الله ~~عليه وسلم أدناه شاة إلا أن البدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الهدي أدناه شاة ففيه إشارة إلى أن ~~أعلاه البدنة والبقرة # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم ~~كالمهدي بقرة كالمهدي شاة # وكذا النبي صلى الله عليه وسلم ساق البدن ومعلوم أنه كان يختار من ~~الأعمال أفضلها ولأن البدنة أكثر لحما وقيمة من البقرة والبقرة أكثر لحما ~~وقيمة من الشاة فكان أنفع للفقراء فكان أفضل # وأما وجوبه فإنه واجب بالإجماع وبقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي @QE@ أي فعليه ذبح ما استيسر من الهدى كما في ~~قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ الآية أي ~~فحلق فعليه فدية وقوله عز وجل @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر @QE@ معناه فأفطر فليصم في عدة من أيام أخر # وأما شرط وجوبه فالقدرة عليه لأن الله تعالى أوجب ما استيسر من الهدي ولا ~~وجوب إلا على القادر فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام في ms1130 الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله لقوله عز وجل @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ معناه فمن لم يجد الهدي فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم # ولا يجوز له أن يصوم ثلاثة أيام في أشهر الحج قبل أن يحرم بالعمرة بلا ~~خلاف وهل يجوز له بعد ما أحرم بالعمرة في أشهر الحج قبل أن يحرم بالحج قال ~~أصحابنا يجوز سواء طاف لعمرته أو لم يطف بعد أن أحرم بالعمرة وقال الشافعي ~~لا يجوز حتى يحرم بالحج كذا ذكر الفقيه أبو الليث الخلاف وذكر إمام الهدى ~~الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله القياس أن لا يجوز ما لم يشرع في الحج ~~وهو قول زفر لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ ~~وإنما يكون في الحج بعد الشروع فيه وذلك بالإحرام ولأن على أصل الشافعي دم ~~المتعة دم كفارة وجب جبرا للنقص وما لم يحرم بالحج لا يظهر النقص # ولنا أن الإحرام بالعمرة سبب لوجود الإحرام بالحجة فكان الصوم تعجيلا بعد ~~وجود السبب فجاز وقبل وجود العمرة لم يوجد السبب فلم يجز ولأن السنة في ~~المتمتع أن يحرم بالحج عشية التروية # كذا روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك وإذا كانت ~~السنة في حقه الإحرام بالحج عشية التروية فلا يمكنه صيام الثلاثة الأيام ~~بعد ذلك وإنما بقي له يوم واحد لأن أيام النحر والتشريق قد نهى عن الصيام ~~فيها فلا بد من الحكم بجواز الصوم بعد إحرام العمرة قبل الشروع في الحج # وأما الآية فقد قيل في تأويلها أن المراد منها وقت الحج وهو الصحيح إذ ~~الحج لا يصلح ظرفا للصوم والوقت يصلح ظرفا له فصار تقدير الآية الشريفة ~~فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج كما في قوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات ~~@QE@ أي وقت الحج أشهر معلومات وعلى هذا صارت الآية الشريفة حجة لنا عليه ~~لأن الله تعالى أوجب على المتمتع صيام ثلاثة أيام في ms1131 وقت الحج وهو أشهر ~~الحج وقد صام في أشهر الحج فجاز إلا أن زمان ما قبل الإحرام صار مخصوصا من ~~النص # والأفضل أن يصوم ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة بأن يصوم قبل يوم التروية ~~بيوم ويوم التروية ويوم عرفة لأن الله تعالى جعل صيام ثلاثة أيام بدلا عن ~~الهدي وأفضل أوقات البدل وقت اليأس عن الأصل لما يحتمل القدرة على الأصل ~~قبله ولهذا كان الأفضل تأخير التيمم إلى آخر وقت الصلاة لاحتمال وجود الماء ~~قبله وهذه الأيام آخر وقت هذا الصوم عندنا فإذا مضت ولم يصم فيها فقد فات ~~الصوم وسقط عنه وعاد الهدي فإن لم يقدر عليه يتحلل وعليه دمان دم التمتع ~~ودم التحلل قبل الهدي وعند الشافعي لا يفوت بمضي هذه الأيام ثم له قولان في ~~قول يصومها في أيام التشريق وفي قول يصومها بعد أيام التشريق # والصحيح قولنا لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~@QE@ أي في وقت الحج لما بينا عين وقت الحج لصوم هذه الأيام إلا أن يوم ~~النحر خرج من أن PageV02P173 يكون وقتا لهذا الصوم بالإجماع وما رواه ليس ~~وقت الحج فلا يكون محلا لهذا الصوم # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال المتمتع إنما يصوم قبل يوم النحر وعن ~~عمر رضي الله عنه أن رجلا أتاه يوم النحر وهو متمتع لم يصم # فقال له عمر رضي الله عنه إذبح شاة فقال الرجل ما أجدها فقال له عمر سل ~~قومك فقال ليس ههنا منهم أحد فقال عمر رضي الله عنه يا مغيث أعطه عني ثمن ~~شاة والظاهر أنه قال ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن مثل ~~ذلك لا يعرف رأيا واجتهادا # وأما صوم السبعة فلا يجوز قبل الفراغ من أفعال الحج بالإجماع وهل يجوز ~~بعد الفراغ من أفعال الحج بمكة قبل الرجوع إلى الأهل قال أصحابنا يجوز وقال ~~الشافعي لا يجوز # إلا بعد الرجوع إلى الأهل إلا إذا نوى الإقامة بمكة فيصومها بمكة فيجوز ~~واحتج بقوله ms1132 تعالى @QB@ وسبعة إذا رجعتم @QE@ أي إذا رجعتم إلى أهليكم # ولنا هذه الآية بعينها لأنه قال عز وجل @QB@ إذا رجعتم @QE@ مطلقا فيقتضي ~~أنه إذا رجع من منى إلى مكة وصامها يجوز وهكذا قال بعض أهل التأويل إذا ~~رجعتم من منى # وقال بعضهم إذا فرغتم من أفعال الحج # وقيل إذا أتى وقت الرجوع # ولو وجد الهدي قبل أن يشرع في صوم ثلاثة أيام أو في خلال الصوم أو بعد ما ~~صام فوجده في أيام النحر قبل أن يحلق أو يقصر يلزمه الهدي ويسقط حكم الصوم ~~عندنا وقال الشافعي لا يلزمه الهدي ولا يبطل حكم الصوم # والصحيح قولنا لأن الصوم بدل عن الهدي وقد قدر على الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل فبطل حكم البدل كما لو وجد الماء في خلال التيمم # ولو وجد الهدي في أيام الذبح أو بعد ما حلق أو قصر فحل قبل أن يصوم ~~السبعة صح صومه ولا يجب عليه الهدي لأن المقصود من البدل وهو التحلل قد حصل ~~فالقدرة على الأصل بعد ذلك لا تبطل حكم البدل كما لو صلى بالتيمم ثم وجد ~~الماء # واختلف أبو بكر الرازي وأبو عبد الله الجرجاني في صوم السبعة قال ~~الجرجاني إنه ليس ببدل بدليل أنه يجوز مع وجود الهدي بالإجماع ولا جواز ~~للبدل مع وجود الأصل كما في التراب مع الماء ونحو ذلك # وقال الرازي أنه بدل لأنه لا يجب إلا حال العجز عن الأصل وجوازه حال وجود ~~الأصل لا يخرجه عن كونه بدلا ولو صام ثلاثة أيام ولم يحل حتى مضت أيام ~~الذبح ثم وجد الهدي فصومه ماض ولا هدي عليه كذا روى الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة ذكره الكرخي في مختصره لأن الذبح يتوقت بأيام الذبح عندنا فإذا مضت ~~فقد حصل المقصود وهو إباحة التحلل فكأنه تحلل ثم وجد الهدي # وأما صفة الواجب فقد اختلف فيها # قال أصحابنا إنه دم نسك وجب شكرا لما وفق للجمع بين النسكين بسفر واحد ~~فله أن يأكل منه ويطعم من شاء غنيا كان ms1133 المطعم أو فقيرا ويستحب له أن يأكل ~~الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث لأقربائه وجيرانه سواء كانوا فقراء أو ~~أغنياء كدم الأضحية لقوله عز وجل @QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ~~@QE@ # وقال الشافعي إنه دم كفارة وجب جبرا للنقص بترك إحدى السفرتين لأن ~~الإفراد أفضل عنده لا يجوز للغني أن يأكل منه وسبيله سبيل دماء الكفارات # وأما القارن فحكمه حكم المتمتع في وجوب الهدي عليه إن وجد والصوم إن لم ~~يجد وإباحة الأكل من لحمه للغني والفقير لأنه في معنى المتمتع فيما لأجله ~~وجب الدم وهو الجمع بين الحجة والعمرة في سفر واحد # وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا فنحر البدن وأمر عليا ~~رضي الله عنه فأخذ من كل بدنة قطعة فطبخها وأكل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من لحمها وحسا من مرقها # وأما مكان هذا الدم فالحرم لا يجوز في غيره لقوله تعالى @QB@ والهدي ~~معكوفا أن يبلغ محله @QE@ ومحله الحرم والمراد منه هدى المتعة لقوله تعالى ~~@QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ والهدى اسم لما ~~يهدى إلى بيت الله الحرام أي يبعث وينقل إليه # وأما زمانه فأيام النحر حتى لو ذبح قبلها لم يجز لأنه دم نسك عندنا ~~فيتوقت بأيام النحر كالأضحية # وأما بيان أفضل أنواع ما يحرم به فظاهر الرواية عن أصحابنا أن القران ~~أفضل ثم التمتع ثم الإفراد وروي عن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع ~~وبه أخذ الشافعي وقال مالك التمتع أفضل # وذكر محمد في كتاب الرد على أهل المدينة أن حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل # احتج الشافعي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج عام ~~حجة الوداع فدل أن الإفراد أفضل إذ هو صلى الله عليه وسلم كان يختار من ~~الأعمال أفضلها # ولنا أن المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة رواه ~~عمر وعلي وابن عباس PageV02P174 وجابر وأنس رضي الله عنهم وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ms1134 أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال قم فصل في هذا ~~الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة في حجة # حتى روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصرخ بها ~~صراخا ويقول لبيك بعمرة في حجة فدل أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وروي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة ~~بينهما تزيد في العمر وتنفي الفقر ولأن القران والتمتع جمع بين عبادتين ~~بإحرامين فكان أفضل من إتيان عبادة واحدة بإحرام واحد # وإنما كان القران أفضل من التمتع لأن القارن حجته وعمرته آفاقيتان لأنه ~~يحرم بكل واحدة منهما من الآفاق والمتمتع عمرته آفاقية وحجته مكية لأنه ~~يحرم بالعمرة من الآفاق وبالحجة من مكة والحجة الآفاقية أفضل من الحجة ~~المكية لقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ # وروينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك وما كان أتم فهو أفضل # وأما ما رواه الشافعي فالمشهور ما روينا والعمل بالمشهور أولى مع ما أن ~~فيما روينا زيادة ليست في روايته والزيادة برواية العدل مقبولة على أنا ~~نجمع بين الروايتين على ما هو الأصل عند تعارض الدليلين أنه يعمل بهما ~~بالقدر الممكن فنقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا لكنه كان يسمي ~~العمرة والحجة في التلبية بهما مرة وكان صلى الله عليه وسلم يلبي بهما لكنه ~~كان يسمي بإحداهما مرة إذ تسمية ما يحرم به في التلبية ليس بشرط لصحة ~~التلبية فراوي الإفراد سمعه يسمى الحجة في التلبية فبنى الأمر على الظاهر ~~فظنه مفردا فراوى ( ( ( فروى ) ) ) الإفراد وراوي القران وقف على حقيقة ~~الحال فروي القران # # | فصل وأما بيان حكم المحرم إذا منع عن المضي في الإحرام # وهو المسمى بالمحصر في عرف الشرع فالكلام في الإحصار في الأصل في ثلاث ~~مواضع في تفسير الإحصار أنه ما هو ومم يكون وفي بيان حكم الإحصار وفي بيان ~~حكم زوال الإحصار # أما الأول فالمحصر في ms1135 اللغة هو الممنوع والإحصار هو المنع وفي عرف الشرع ~~هو اسم لمن أحرم ثم منع عن المضي في موجب الإحرام سواء كان المنع من العدو ~~أو المرض أو الحبس أو الكسر أو العرج وغيرها من الموانع من إتمام ما أحرم ~~به حقيقة أو شرعا وهذا قول أصحابنا # وقال الشافعي لا إحصار إلا من العدو ووجه قوله أن آية الإحصار وهي قوله ~~تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ نزلت في أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أحصروا من العدو وفي آخر الآية الشريفة دليل عليه ~~وهو قوله عز وجل @QB@ فإذا أمنتم @QE@ والأمان من العدو يكون وروي عن ابن ~~عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا لا حصر إلا من عدو # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ والإحصار ~~هو المنع والمنع كما يكون من العدو يكون من المرض وغيره والعبرة بعموم ~~اللفظ عندنا لا بخصوص السبب إذ الحكم يتبع اللفظ لا السبب # وعن الكسائي وأبي معاذ أن الإحصار من المرض والحصر من العدو فعلى هذا ~~كانت الآية خاصة في الممنوع بسبب المرض وأما قوله عز وجل @QB@ فإذا أمنتم ~~@QE@ فالجواب عن التعلق به من وجهين # أحدهما أن الأمن كما يكون من العدو يكون من زوال المرض لأنه إذا زال مرض ~~الإنسان أمن الموت منه أو أمن زيادة المرض وكذا بعض الأمراض قد تكون أمانا ~~من البعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام # والثاني أن هذا يدل على أن المحصر من العدو مراد من الآية الشريفة وهذا ~~لا ينفي كون المحصر من المرض مرادا منها # وما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه إن ثبت فلا يجوز أن ~~ينسخ به مطلق الكتاب كيف وإنه لا يرى نسخ الكتاب بالسنة وقد روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ~~وقوله حل أي جاز له أن يحل بغير دم ms1136 لأنه لم يؤذن له بذلك شرعا وهو كقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد ~~أفطر الصائم # ومعناه أي حل له الإفطار فكذا ههنا معناه حل له أن يحل ولأنه إنما صار ~~محصرا من العدو ومن خصاله التحلل لمعنى هو موجود في المرض وغيره وهو الحاجة ~~إلى الترفيه والتيسير لما يلحقه من الضرر والحرج بإبقائه على الإحرام مدة ~~مديدة والحاجة إلى الترفيه والتيسير متحققة في المريض ونحوه فيتحقق الإحصار ~~ويثبت موجبه بل أولى لأنه يملك دفع PageV02P175 شر العدو عن نفسه بالقتال ~~فيدفع الإحصار عن نفسه ولا يمكنه دفع المرض عن نفسه فلما جعل ذلك عذرا فلأن ~~يجعل هذا عذرا أولى والله أعلم # وسواء كان العدو المانع كافرا أو مسلما لتحقق الإحصار منهما وهو المنع عن ~~المضي في موجب الإحرام فيدخل تحت عموم الآية وكذا ما ذكرنا من المعنى ~~الموجب لثبوت حكم الإحصار وهو إباحة التحلل وغيره لا يوجب الفصل بين ~~الإحصار من المسلم ومن الكافر ولو سرقت نفقته أو هلكت راحلته فإن كان لا ~~يقدر على المشي فهو محصر لأنه منع من المضي في موجب الإحرام فكان محصرا كما ~~لو منعه المرض وإن كان يقدر على المشي فليس بمحصر لأنه قادر على المضي في ~~موجب الإحرام فلا يجوز له التحال ( ( ( التحلل ) ) ) ويجب عليه المشي إلى ~~الحج إن كان محرما بالحج ويجوز أن لا يجب على الإنسان المشي إلى الحج ~~ابتداء ويجب عليه بعد الشروع فيه كالفقير الذي لا زاد له ولا راحلة شرع في ~~الحج أنه يجب عليه المشي وإن كان لا يجب عليه ابتداء قبل الشروع كذا هذا # قال أبو يوسف فإن قدر على المشي في الحال وخاف أن يعجز جاز له التحلل لأن ~~المشي الذي لا يوصله إلى المناسك وجوده والعدم بمنزلة واحدة فكان محصرا ~~فيجوز له التحلل كما لو لم يقدر على المشي أصلا وعلى هذا يخرج المرأة إذا ~~أحرمت ولا زوج لها ومعها محرم فمات محرمها أو أحرمت ms1137 ولا محرم معها ولكن ~~معها زوجها فمات زوجها أنها محصرة لأنها ممنوعة شرعا من المضي في موجب ~~الإحرام بلا زوج ولا محرم وعلى هذا يخرج ما إذا أحرمت بحجة التطوع ولها ~~محرم وزوج فمنعها زوجها إنها محصرة لأن للزوج أن يمنعها من حجة التطوع كما ~~أن له أن يمنعها عن صوم التطوع فصارت ممنوعة شرعا بمنع الزوج فصارت محصرة ~~كالممنوع حقيقة بالعدو وغيره # وإن أحرمت ومعها محرم وليس لها زوج فليست بمحصرة لأنها غير ممنوعة عن ~~المضي في موجب الإحرام حقيقة وشرعا وكذلك إذا كان لها محرم ولها زوج فأحرمت ~~بإذن الزوج إنها لا تكون محصرة وتمضي في إحرامها لأن الزوج أسقط حق نفسه ~~بالإذن وإن أحرمت وليس لها محرم فإن لم يكن لها زوج فهي محصرة لأنها ممنوعة ~~عن المضي في موجب الإحرام بغير زوج ولا محرم # وإن كان لها زوج فإن أحرمت بغير إذنه فكذلك لأنها ممنوعة من المضي بغير ~~إذن الزوج وإن أحرمت بإذنه لا تكون محصرة لأنها غير ممنوعة وإن أحرمت بحجة ~~الإسلام ولا محرم لها ولا زوج فهي محصرة لأنها ممنوعة عن المضي في موجب ~~الإحرام لحق الله تعالى وهذا المنع أقوى من منع العباد # وإن كان لها محرم وزوج ولها استطاعة عند خروج أهل بلدها فليست بمحصرة ~~لأنه ليس للزوج أن يمنعها من الفرائض كالصلوات المكتوبة وصوم رمضان وإن كان ~~لها زوج ولا محرم معها فمنعها الزوج فهي محصرة في ظاهر الرواية لأن الزوج ~~لا يجبر على الخروج ولا يجوز لها الخروج بنفسها ولا يجوز للزوج أن يأذن لها ~~بالخروج ولو أذن لا يعمل إذنه فكانت محصرة وهل للزوج أن يحللها روي عن أبي ~~حنيفة أن له أن يحللها لأنها لما صارت محصرة ممنوعة عن الخروج والمضي بمنع ~~الزوج صار هذا كحج التطوع وهناك للزوج أن يحللها فكذا هذا # ولو أحرم العبد والأمة بغير إذن المولى فهو محصر لأنه ممنوع عن المضي ~~بغير إذنه وللمولى أن يحلله وإن كان بإذنه فللمولى أن يمنعه إلا ms1138 أنه يكره ~~له ذلك لأنه خلف في الوعد ولا يكون الحاج محصرا بعدما وقف بعرفة ويبقى ~~محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة وإنما قلنا إنه لا يكون محصرا ~~لقوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ أي فإن أحصرتم عن ~~إتمام الحج والعمرة لأنه مبني على قوله @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ~~وقد تم حجه بالوقوف لقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد ~~تم حجه وبعد تمام الحج لا يتحقق الإحصار ولأن المحصر اسم لفائت الحج وبعد ~~وجود الركن الأصلي وهو الوقوف لا يتصور الفوات فلا يكون محصرا ولكنه يبقى ~~محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة لأن التحلل عن النساء لا يحصل ~~بدون طواف الزيارة # فإن منع حتى مضى أيام النحر والتشريق ثم خلى سبيله يسقط عنه الوقوف ~~بمزدلفة ورمي الجمار وعليه دم لترك الوقوف بمزدلفة ودم لترك الرمي لأن كل ~~واحد منهما واجب وعليه أن يطوف طواف الزيارة وطواف الصدر وعليه لتأخير طواف ~~الزيارة عن أيام النحر دم عند أبي حنيفة وكذا عليه لتأخير الحلق عن أيام ~~النحر دم عنده وعندهما لا شيء عليه والمسألة مضت في PageV02P176 موضعها # ولا إحصار بعدما قدم مكة أو الحرم إن كان لا يمنع من الطواف ولم يذكر في ~~الأصل أنه إن منع من الطواف ماذا حكمه # وذكر الجصاص أنه إن قدر على الوقوف والطواف جميعا أو قدر على أحدهما فليس ~~بمحصر وإن لم يقدر على واحد منهما فهو محصر وروي عن أبي يوسف أنه لا يكون ~~الرجل محصرا بعدما دخل الحرم إلا أن يكون بمكة عدو غالب يحول بينه وبين ~~الدخول إلى مكة كما حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~دخول مكة فإذا كان كذلك فهو محصر # وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة هل على أهل مكة إحصار فقال لا # فقلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصر بالحديبية فقال كانت مكة إذ ~~ذاك حربا وهي اليوم دار ms1139 إسلام وليس فيها إحصار # والصحيح ما ذكره الجصاص من التفصيل إنه إن كان يقدر على الوقوف أو على ~~الطواف لا يكون محصرا وإن لم يقدر على واحد منهما يكون محصرا أما إذا كان ~~يقدر على الوقوف فلما ذكرنا # وأما إذا كان يصل إلى الطواف فلأن التحلل بالدم إنما رخص للمحصر لتعذر ~~الطواف قائما مقامه بدلا عنه بمنزلة فائت الحج أنه يتحلل بعمل العمرة وهو ~~الطواف فإذا قدر على الطواف فقد قدر على الأصل فلا يجوز التحلل وأما إذا لم ~~يقدر على الوصول إلى أحدهما فلأنه في حكم المحصر في الحل فيجوز له أن يتحلل ~~والله عز وجل أعلم # ثم الإحصار كما يكون عن الحج يكون عن العمرة عند عامة العلماء وقال بعضهم ~~لا إحصار عن العمرة وجه قوله أن الإحصار لخوف الفوت والعمرة لا تحتمل الفوت ~~لأن سائر الأوقات وقت لها فلا يخاف فوتها بخلاف الحج فإنه يحتمل الفوت ~~فيتحقق الإحصار عنه # ولنا قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ عقيب قوله عز ~~وجل @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ فكان المراد منه والله أعلم فإن ~~أحصرتم عن إتمامهما فما استيسر من الهدي وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه رضي الله عنهم حصروا بالحديبية فحال كفار قريش بينهم وبين ~~البيت وكانوا معتمرين فنحروا هديهم وحلقوا رؤوسهم وقضي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه عمرتهم في العام القابل حتى سميت عمرة القضاء ولأن ~~التحللل ( ( ( التحلل ) ) ) بالهدي في الحج لمعنى هو موجود في العمرة وهو ~~ما ذكرنا من التضرر بامتداد الإحرام والله أعلم # # | فصل وأما حكم الإحصار # فالإحصار يتعلق به أحكام لكن الأصل فيه حكمان أحدهما جواز التحلل عن ~~الإحرام ( ( ( الإحصار ) ) ) والثاني وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل أما ~~جواز التحلل فالكلام فيه في مواضع في تفسير التحلل وفي بيان جوازه وفي بيان ~~ما يتحلل به وفي بيان مكانه وفي بيان زمانه وفي بيان حكم التحلل # أما الأول فالتحلل هو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعا ms1140 ~~وأما دليل جوازه فقوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ ~~وفيه إضمار ومعناه والله أعلم فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة وأردتم أن ~~تحلوا فاذبحوا ما تيسر من الهدي إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي # ألا ترى أن له أن لا يتحلل ويبقى محرما كما كان إلى أ ن يزول المانع ~~فيمضي في موجب الإحرام وهو كقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية @QE@ معناه فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ففدية ~~وإلا فكون الأذى في رأسه لا يوجب الفدية وكذا قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ معناه فأفطر فعدة من أيام أخر وإلا ~~فنفس المرض والسفر لا يوجب الصوم في عدة من أيام أخر وكذا قوله @QB@ فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ معناه فأكل فلا إثم عليه وإلا فنفس ~~الإضطرار لا يوجب الإثم كذا ههنا ولأن المحصر محتاج إلى التحلل لأنه منع عن ~~المضي في موجب لإحرام ( ( ( الإحرام ) ) ) على وجه لا يمكنه الدفع فلو لم ~~يجز له التحلل لبقي محرما لا يحل له ما حظره الإحرام إلى أن يزول المانع ~~فيمضي في موجب الإحرام وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى فمست الحاجة إلى ~~التحلل والخروج من الإحرام دفعا للضرر والحرج وسواء كان الإحصار عن الحج أو ~~عن العمرة أو عنهما عند عامة العلماء لما ذكرنا والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما يتحلل به فالمحصر نوعان نوع لا يتحلل إلا بالهدي ونوع يتحلل ~~بغير الهدي أما الذي لا يتحلل إلا بالهدي فكل من منع من المضي في موجب ~~الإحرام حقيقة أو منع منه شرعا حقا لله تعالى لا لحق العبد على ما ذكرنا ~~فهذا لا يتحلل PageV02P177 إلا بالهدي وهو أن يبعث بالهدي أو بثمنه ليشتري ~~به هديا فيذبح عنه وما لم يذبح لا يحل وهذا قول عامة العلماء سواء كان شرط ~~عند الإحرام إلا حلال بغير ذبح عند الإحصار ms1141 أو لم يشترط # وقال بعض الناس المحصر يحل بغير هدي إلا إذا كان معه هدي فيذبحه ويحل ~~وقيل إنه قول مالك # وقال بعضهم إن كان لم يشترط عند الإحرام الإحلال عند الإحصار من غير هدي ~~لا يحل إلا بالهدي وإن كان شرط عند الإحرام الإحلال عند الإحصار من غير هدي ~~لا يحل إلا بالهدي احتج من قال بالتحلل من غير هدي بما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حل عام الحديبية عن احصاره بغير هدي لأن الهدي الذي ~~نحره كان هديا ساقه لعمرته لا لإحصاره فنحر هديه على النية الأولى وحل من ~~إحصاره بغير دم فدل أن المحصر يحل بغير هدي يحقق ما قلنا إنه ليس في حديث ~~صلح الحديبية أنه نحر دمين وإنما نحر دما واحدا ولو كان المحصر لا يحل إلا ~~بدم لنحر دمين وأنه غير منقول # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ معناه ~~حتى يبلغ الهدي محله فيذبح نهى عز وجل عن حلق الرأس قبل ذبح الهدي في محله ~~وهو الحرم من غير فصل بين ما إذا كان معه هدي وقت الإحصار أم لا شرط المحصر ~~عند الإحرام الإحلال عند الإحصار أو لم يشرط فيجري على إطلاقه ولأن شرع ~~التحلل ثبت بطريق الرخصة لما فيه من فسخ الإحرام والخروج منه قبل أوانه ~~فكان ثبوته بطريق الضرورة والضرورة تندفع بالتحلل بالهدي فلا يثبت التحلل ~~بدونه # وأما الحديث فليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حل عام ~~الحديبية عن إحصاره بغير هدي إذ لا يتوهم على النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يكون حل من إحصاره بغير هدي والله تعالى أمر المحصر أن لا يحل حتى ينحر ~~هديه بنص الكتاب العزيز ولكن وجه ذلك والله أعلم وهو معنى المروي في حديث ~~صلح الحيبية ( ( ( الحديبية ) ) ) أنه نحر دما واحدا إن الهدي الذي كان ~~ساقه النبي صلى الله عليه وسلم كان هدي متعة أو قران فلما منع عن البيت سقط ~~عنه ms1142 دم القران فجاز له أن يجعله من دم الإحصار # فإن قيل كيف قلتم أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الهدي عن سبيله وأنتم ~~تزعمون أن من باع هدية التطوع فهو مسيء لما أنه صرفه عن سبيله # فالجواب أنه لا مشابهة بين الفصلين لأن الذي باعه صرفه عن سبيل التقرب به ~~إلى الله تعالى رأسا فأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصرف الهدي عن سبيل ~~التقرب أصلا ورأسا بل صرفه إلى ما هو أفضل وهو الواجب وهو دم الإحصار ومما ~~يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الهدي لإحصاره ما روي أنه لم يحلق ~~حتى نحر هديه وقال أيها الناس إنحروا وحلوا والله عز وجل أعلم وإذا لم ~~يتحلل إلا بالهدي وأراد التحلل يجب أن يبعث الهدي أو ثمنه ليشتري به الهدي ~~فيذبح عنه ويجب أن يواعدهم يوما معلوما يذبح فيه فيحل بعد الذبح ولا يحل ~~قبله بل يحرم عليه كما يحرم على المحرم غير المحصر فلا يحلق رأسه ولا يفعل ~~شيئا من محظورات الإحرام حتى يكون اليوم الذي واعدهم فيه ويعلم أن هديه قد ~~ذبح لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ حتى لو ~~فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذبح الهدى يجب عليه ما يجب على المحرم إذا ~~لم يكن محصرا # وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه حتى لو حلق قبل الذبح تجب عليه ~~الفدية سواء حلق لغير عذر أو لعذر لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ أي فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه فحلق ففدية من صيام أو صدقة أو نسك كقوله تعالى @QB@ فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ أي فأفطر فعدة من أيام ~~أخر # وعن كعب بن عجرة قال في نزلت الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بي والقمل يتناثر على وجهي # فقال صلى الله عليه ms1143 وسلم أيؤذيك هوام رأسك فقلت نعم يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم إحلق وأطعم ستة مساكين لكل مسكين ~~نصف صاع من حنطة أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة فنزلت الآية والنسك جمع ~~نسيكة والنسيكة الذبيحة والمراد منه الشاة لإجماع المسلمين على أن الشاة ~~مجزئة في الفدية # وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة انسك ~~شاة وإذا وجبت الفدية عليه إذا حلق رأسه لأذى بالنص فيجب عليه إذا حلق لا ~~لأذى بدلالة النص لأن العذر سبب تخفيف الحكم في الجملة فلما وجب في حال ~~الضرورة ففي حال الاختيار PageV02P178 أولى ولا يجزىء دم الفدية إلا في ~~الحرم كدم الإحصار ودم المتعة والقران # وأما الصدقة والصوم فإنهما يجزيان حيث شاء وقال الشافعي لا تجزىء الصدقة ~~إلا بمكة # وجه قوله أن الهدي يختص بمكة فكذا الصدقة والجامع بينهما أن أهل الحرم ~~ينتفعون بذلك # ولنا قوله تعالى @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ مطلقا عن المكان ~~إلا أن النسك قيد بالمكان بدليل فمن ادعى تقييد الصدقة فعليه الدليل وأما ~~قوله إن الهدي إنما اختص بالحرم لينتفع به أهل الحرم فكذا الصدقة فنقول هذا ~~الاعتبار فاسد لأنه لا خلاف في أنه لو ذبح الهدي في غير الحرم وتصدق بلحمه ~~في الحرم أنه لا يجوز ولو ذبح في الحرم وتصدق به على غير أهل الحرم يجوز ~~والدليل على التفرقة بين الهدي والإطعام أن من قال لله علي أن أهدي ليس له ~~أن يذبح إلا بمكة # ولو قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو لله علي عشرة دراهم صدقة له أن ~~يطعم ويتصدق حيث شاء فدل على التفرقة بينهما ولو حل على ظن أنه ذبح عنه ثم ~~تبين أنه لم يذبح فهو محرم كما كان لا يحل ما لم يذبح عنه لعدم شرط الحل ~~وهو ذبح الهدي وعليه لإحلاله تناول محظور إحرامه دم لأنه جنى على إحرامه ~~فيلزمه الدم كفارة لذنبه ثم الهدي ms1144 بدنة أو بقرة أو شاة وأدناه شاة لما ~~روينا ولأن الهدي في اللغة اسم لما يهدي أي يبعث وينقل وفي الشرع اسم لما ~~يهدي إلى حرم ( ( ( الحرم ) ) ) وكل ذلك مما يهدي إلى الحرم # والأفضل هو البدنة ثم البقرة لما ذكرنا في المتمتع ولما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أحصر بالحديبة ( ( ( بالحديبية ) ) ) نحر البدن ~~وكان يختار من الأعمال أفضلها وإن كان قارنا لا يحل إلا بدمين عندنا وعند ~~الشافعي يحل بدم واحد بناء على أصل ذكرناه فيما تقدم أن القارن محرم ~~بإحرامين فلا يحل إلا بهديين وعنده محرم بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في ~~الحجة فيكفيه دم واحد ولو بعث القارن بهديين ولم يبين أيهما للحج وأيهما ~~للعمرة لم يضره لأن الموجب لهما واحد فلا يشترط فيه تعيين النية كقضاء ~~يومين من رمضان # ولو بعث القارن بهدي واحد ليتحلل من الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل ~~من واحد منهما لأن تحلل القارن من أحد الإحرامين متعلق بتحلله من الآخر لأن ~~الهدي بدل عن الطواف ثم لا يتحلل بأحد الطوافين عن أحد الإحرامين فكذا بأحد ~~الهديين ولو كان أحرم بشيء واحد لا ينوي حجة ولا عمرة ثم أحصر يحل بهدي ~~واحد وعليه عمرة استحسانا لأن الإحرام بالمجهول صحيح لما ذكرنا فيما تقدم ~~وكان البيان إليه إن شاء صرفه إلى الحج وإن شاء إلى العمرة لأنه هو المجمل ~~فكان البيان إليه كما في الطلاق وغيره # والقياس أن لا تتعين العمرة بالإحصار لعدم التعيين قولا ولا فعلا لأن ذلك ~~أن يأخذ في عمل أحدهما ولم يوجد إلا أنهم استحسنوا وقالوا تتعين العمرة ~~بالإحصار لأن العمرة أقلهما وهو متيقن ولو كان أحرم بشيء واحد وسماه ثم ~~نسيه وأحصر يحل بهدي واحد وعليه حجة وعمرة إما الحل بهدي واحد فلأنه محرم ~~بإحرام واحد وأيهما كان فإنه يقع التحلل منه بدم واحد وإما لزوم حجة وعمرة ~~فلأنه يحتمل أنه كان قد أحرم بحجة ويحتمل بعمرة فإن كان إحرامه بحجة ~~فالعمرة لا تنوب ms1145 منابها وإن كان بالعمرة فالحجة لا تنوب منابها فيلزمه أن ~~يجمع بينهما احتياطا ليسقط الفرض عن نفسه بيقين كمن نسي صلاة من الصلوات ~~الخمس أنه يجب عليه إعادة خمس صلوات ليسقط الفرض عن نفسه بيقين كذا هذا # وكذلك إن لم يحصر ووصل فعليه حجة وعمر ة ويكون عليه ما على القارن لأنه ~~جمع بين الحج والعمرة على طريق النسك وأما مكان ذبح الهدي فالحرم عندنا # وقال الشافعي أن يذبح في الموضع الذي أحصر فيه # احتج لما ( ( ( بما ) ) ) روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الهدي ~~عام الحديبية ولم يبلغنا أنه نحر في الحرم ولأن التحلل بالهدي ثبت رخصة ~~وتيسيرا وذلك في الذبح في أي موضع كان # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ولو ~~كان كل موضع محلا له لم يكن لذكر المحل فائدة ولأنه عز وجل قال ثم محلها ~~إلى البيت العتيق أي إلى البقعة التي فيها البيت بخلاف قوله تعالى @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ إن المراد منه نفس البيت لأن هناك ذكر بالبيت ~~وههنا ذكر إلى البيت وأما ما روي من الحديث فقد روي في رواية أخرى أنه نحر ~~هديه عام الحديبية في الحرم فتعارضت الروايات فلم يصح الاحتجاج به # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ~~الحديبية فحال المشركون بينه وبين دخول مكة فجاء PageV02P179 سهيل بن عمرو ~~يعرض عليه الصلح وأن يسوق البدن وينحر حيث شاء فصالحه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يحتمل أن ينحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه في الحل مع ~~إمكان النحر في الحرم وهو بقرب الحرم بل هو فيه وروي عن مروان والمسور بن ~~مخرمة قالا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في الحل وكان يصلي ~~في الحرم فهذا يدل على أنه كان قادرا على أن ينحر بدنه في الحرم حيث كان ~~يصلي في الحرم ولا يحتمل أن يترك نحر البدن في الحرم وله سبيل النحر ms1146 في ~~الحرم ولأن الحديبية مكان يجمع الحل والحرم جميعا فلا يحتمل أن ينحر في ~~الحل مع كونه قادرا على النحر في الحرم ولو حل من إحرامه على ظن أنهم ذبحوا ~~عنه في الحرم ثم ظهر أنهم ذبحوا في غير الحرم فهو على إحرامه ولا يحل منه ~~إلا بذبح الهدي في الحرم لفقد شرط التحلل وهو الذبح في الحرم فبقي محرما ~~كما كان وعليه لإحلاله في تناوله محظورات إحرامه دم لما قلنا # وكذلك لو بعث الهدي وواعدهم أن يذبحوا عنه في الحرم في يوم بعينه ثم حل ~~من إحرامه على ظن أنهم ذبحوا عنه فيه ثم تبين إنهم لم يذبحوا فإنه يكون ~~محرما لما قلنا # ولو بعث هديين وهو مفرد فإنه يحل من إحرامه بذبح الأول منهما ويكون الأخر ~~تطوعا لوجود شرط الحل عند وجود ذبح الأول منهما ولو كان قارنا لا يحل إلا ~~بذبحهما ولا يحل بذبح الأول لأن شرط الحل في حقه الزمان فما لم يوجد ( ( ( ~~يوجدا ) ) ) إلا يحل ولو أراد أن يتحلل بالهدي فلم يجد هديا يبعث ولا ثمنه ~~هل يحل بالصوم ويكون الصوم بدلا عنه # قال أبو حنيفة ومحمد لا يحل بالصوم وليس الصوم بدلا عن هدي المحصر وهو ~~ظاهر قول أبي يوسف ويقيم حراما حتى يذبح الهدي عنه في الحرم أو يذهب إلى ~~مكة فيحل من إحرامه بأفعال العمرة وهو الطواف بالبيت والسعي بين الصفا ~~والمروة ويحلق أو يقصر كما يفعله إذا فاته الحج وهو أحد قولي الشافعي # وقال عطاء بن أبي رباح في المحصر لا يجد الهدي قوم الهدي طعاما وتصدق به ~~على المساكين فإن لم يكن عنده طعام صام لكل نصف صاع يوما وهو مروي عن أبي ~~يوسف # وقال الشافعي في قول أن الهدي للإحصار بدلا واختلف قوله في ماهية البدل ~~فقال في قول البدل هو الصوم مثل صوم المتعة وفي قول البدل هو الإطعام وهل ~~يقوم الصوم مقامه له فيه قولان وجه قول من قال إن له بدلا أن هذا دم يقع به ms1147 ~~التحلل فجاز أن يكون له بدل كدم المتعة # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ أي حتى ~~يبلغ الهدي محله فيذبح نهى الله عن حلق الرأس ممدودا إلى غاية ذبح الهدي ~~والحكم الممدود إلى غاية لا ينتهي قبل وجود الغاية فيقتضي أن لا يتحصل ( ( ~~( يتحلل ) ) ) ما لم يذبح الهدي سواء صام أو أطعم أولا ولأن التحلل بالدم ~~قبل إتمام موجب ( ( ( مواجب ) ) ) الإحرام عرف بالنص بخلاف القياس فلا يحوز ~~( ( ( يجوز ) ) ) إقامة غيره مقامه بالرأي # وأما الحلق فليس بشرط للتحلل ويحل المحصر بالذبح بدون الحلق في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وإن حلق فحسن # وقال أبو يوسف أرى عليه أن يحلق فإن لم يفعل فلا شيء عليه # وروي عنه أنه قال هو واجب لا يسعه تركه وذكر الجصاص وقال إنما لا يجب ~~الحلق عندهما إذا أحصر في الحل لأن الحلق يختص بالحرم فأما إذا أحصر في ~~الحرم يجب الحلق عندهما # احتج أبو يوسف بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية ~~وأمر أصحابه بالحلق # فدل أن الحلق واجب # ولهما قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ معناه فإن ~~أحصرتم وأردتم أن تحلوا فإذبحوا ما استيسر من الهدي جعل ذبح الهدي في حق ~~المحصر إذا أراد الحل كل موجب الإحصار فمن أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب ~~وهذا خلاف النص ولأن الحلق للتحلل عن أفعال الحج والمحصر لا يأتي بأفعال ~~الحج فلا حلق عليه # وأما الحديث فعلى ما ذكره الجصاص لا حجة فيه لأن الحديبية بعضها في الحل ~~وبعضها في الحرم فيحتمل أنه أحصر في الحرم فأمر بالحلق # وأما على جواب المذكور في الأصل فهو محمول على الندب والاستحباب وأما ~~زمان ذبح الهدي فمطلق الوقت لا يتوقت بيوم النحر سواء كان الإحصار عن الحج ~~أو عن العمرة # وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد إن المحصر عن الحج لا يذبح عنه إلا في أيام النحر لا ~~يجوز في غيرها ولا خلاف في المحصر عن العمرة ms1148 إنه يذبح عنه في أي وقت كان ~~وجه قولهما أن هذا الدم سبب للتحلل من إحرام الحج فيختص بزمان التحلل ~~كالحلق بخلاف العمرة فإن التحلل من إحرامها بالحلق لا يختص بزمان فكذا ~~PageV02P180 بالهدي ولأبي حنيفة أن التحلل من المحصر تحلل قبل أوان التحلل ~~يباح لضرورة دفع الضرر ببقائه محرما رخصة وتيسيرا فلا يختص بيوم النحر ~~كالطواف الذي يتحلل به فائت الحج إذ المحصر فائت الحج والله أعلم # وأما حكم التحلل فصيرورته حلالا يباح له تناول جميع ما حظره الإحرام ~~لارتفاع الحاظر فيعود حلالا كما كان قبل الإحرام وأما الذي يتحلل به بغير ~~ذبح الهدي فكل محصر منع عن المضي في موجب الإحرام شرعا لحق العبد كالمرأة ~~والعبد الممنوعين شرعا لحق الزوج والمولى بأن أحرمت المرأة بغير إذن زوجها ~~أو أحرم العبد بغير إذن مولاه فللزوج والمولى أن يحللهما في الحال من غير ~~ذبح الهدي فيقع الكلام في هذا في موضعين أحدهما في جواز هذا النوع من ~~التحلل # والثاني في بيان ما يتحلل به # أما الجواز فلأن منافع بضع المرأة حق الزوج وملكه عليها فيحتاج إلى ~~استيفاء حقه ولا يمكنه ذلك مع قيام الإحرام فيحتاج إلى التحلل ولا سبيل إلى ~~توقيفه على ذبح الهدي في الحرم لما فيه من إبطال حقه للحال فكان له أن ~~يحللها للحال وعلى المرأة أن تبعث الهدي أو ثمنه إلى الحرم ليذبح عنها ~~لأنها تحللت بغير طواف وعليها حجة وعمرة كما على الرجل المحصر إذا تحلل ~~بالهدي بخلاف ما إذا أحرمت بحجة الإسلام ولا زوج لها ولا محرم أو كان لها ~~زوج أو محرم فمات إنها لا تتحلل إلا بالهدي لأن المنع هناك لحق الله تعالى ~~لا لحق العبد فكان تحللها جائزا لاحقا مستحقا عليها لأحد ألا ترى أن لها أن ~~تبقى على إحرامها ما لم تجد محرما أو زوجا فكان تحللها بما هو الموضوع ~~للتحلل في الأصل وهو ذبح الهدي فهو الفرق وكذا العبد بمنافعه ملك المولى ~~فيحتاج إلى تصريفه في وجوه مصالحه ولا يمكنه ms1149 ذلك مع قيام الإحرام فيحتاج ~~إلى التحلل في الحال لما فيه من التوقيف على ذبح الهدي في الحرم من تعطيل ~~مصالحه فيحلله المولى للحال # وعلى العبد إذا عتق هدي الإحصار وقضاء حجة وعمرة لأن الحج وجب عليه ~~بالشروع لكونه مخاطبا أهلا إلا أنه تعذر عليه المضي لحق المولى فإذا عتق ~~زال حقه وتجب عليه العمرة لفوات الحج في عامه ذلك ولو كان أحرم العبد بإذن ~~مولاه يكره للمولى أن يحلله بعد ذلك لأنه رجوع عما وعد وخلف في الوعد فيكره ~~ولو حلله جاز لأن العبد بمنافعه ملك المولى # وروي عن أبي يوسف وزفر أن المولى إذا أذن للعبد في الحج ليس له أن يحلله ~~لأنه لما أذن له فقد أسقط حقه بالإذن فأشبه الحر والصحيح جواب ظاهر الرواية ~~لأن المحلل بعد الإذن قائم وهو الملك إلا أنه يكره لما قلنا وإذا حلله لا ~~هدي عليه لأن المولى لا يجب عليه لعبده شيء # ولو أحصر العبد بعدما أحرم بإذن المولى ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي ~~أنه لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لو لزمه للزمه لحق العبد ولا يجب للعبد ~~على مولاه حق فإن أعتقه وجب عليه أن يبعث الهدي لأنه إذا أعتق صار ممن يثبت ~~له عليه حق فصار كالحر إذا حج عن غيره فأحصر أنه يجب على المحجوج عنه أن ~~يبعث الهدي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن على المولى أن يذبح عنه هديا في ~~الحرم فيحل لأن هذا الدم وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن المولى فصار ~~بمنزلة النفقة والنفقة على المولى وكذا دم الإحصار ولهذا كان دم الإحصار في ~~مال الميت إذا أحصر الحاج عن الميت لا عليه كذا هذا # ولو أحرم العبد أو الأمة بإذن المولى ثم باعهما يجوز البيع وللمشتري أن ~~يمنعهما ويحللهما في قول أصحابنا الثلاثة وفي قول زفر ليس له ذلك وله أن ~~يردهما بالعيب وعلى هذا الخلاف المرأة إذا أحرمت بحجة التطوع ثم تزوجت ~~فللزوج أن يحللها وعند زفر ليس ms1150 له ذلك كذا حكى القاضي الخلاف في شرحه مختصر ~~الطحاوي وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي الخلاف بين أبي يوسف وزفر وجه ~~قول زفر أن الذي انتقل إلى المشتري هو ما كان للبائع ولم يكن للبائع أن ~~يحلله عنده لما ذكرنا أنه أسقط حق نفسه بالإذن كذا المشتري # ولنا أن الإحرام لم يقع بإذن المشتري فصار كأنه أحرم في ملكه ابتداء بغير ~~إذنه ولو كان كذلك كان له أن يحلله كذا هذا # وقال محمد إذا أذن الرجل لعبده في الحج ثم باعه لا أكره للمشتري أن يحلله ~~لأن الكراهة في حق البائع لما فيه من خلف الوعد ولم يوجد ذلك من المشتري ~~وروي ابن سماعة عن محمد في أمة لها زوج أذن لها مولاها في الحج فأحرمت ليس ~~لزوجها أن يحللها لأن التحلل إنما ثبت للزوج بمنعها من السفر ليستوفي حقه ~~منها ومنع الأمة من السفر إلى مولاها دون الزوج ألا ترى أن المولى ~~PageV02P181 لو سافر بها لم يكن للزوج منعها فكذا إذا أذن لها في السفر # وأما بيان ما يتحلل به فالتحلل عن هذا النوع من الإحصار يقع بفعل الزوج ~~والمولى أدنى محظورات الإحرام من قص ظفرهما أو تطييبهما أو بفعلهما ذلك ~~بأمر الزوج والمولى أو بامتشاط الزوجة رأسها بأمر الزوج أو تقبيلها أو ~~معانقتها فتحل بذلك # والأصل فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله ~~عنها حين حاضت في العمرة امتشطي وارفضي عنك العمرة ولأن التحلل صار حقا ~~عليهما للزوج والمولى فجاز بمباشرتهما أدنى ما يحظره الإحرام ولا يكون ~~التحلل بقوله حللتك لأن هذا تحليل من الإحرام فلا يقع بالقول كالرجل الحر ~~إذا أحصر فقال حللت نفسي # وأما وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل فجملة الكلام فيه أن المحصر لا ~~يخلو إما إن كان أحرم بالحجة لا غير وإما إن كان أحرم بالعمرة لا غير وإما ~~إن كان أحرم بهما بأن كان قارنا فإن كان أحرم بالحجة لا غير فإن بقي ms1151 وقت ~~الحج عند زوال الإحصار وأراد أن يحج من عامه ذلك أحرم وحج وليس عليه نية ~~القضاء ولا عمرة عليه كذا ذكره محمد في الأصل # وذكر ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وعليه دم لرفض الإحرام الأول ~~وإن تحولت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية ~~القضاء # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه قضاء حجة وعمرة في الوجهين جميعا وعليه ~~نية القضاء فيهما وهو قول زفر ذكره القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وعلى هذا ~~التفصيل والاختلاف ما إذا أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فمنعها ~~زوجها فحللها ثم أذن لها بالإحرام فأحرمت في عامها ذلك أو تحولت السنة ~~فأحرمت # وجه قول زفر أن ما تحجه في هذا العام دخل في حد القضاء لأنه يؤدي بإحرام ~~جديد لانفساخ الأول بالتحلل فيكون قضاء فلا يتأدى إلا بنية القضاء وعليه ~~حجة وعمرة كما لو تحولت السنة # ولنا أن القضاء اسم للفائت عن الوقت ووقت الحج باق فكان فعل الحج فيه ~~أداء لا قضاء فلا يفتقر إلى نية القضاء ولا تلزمه العمرة لأن لزومها لفوات ~~الحج في عامه ذلك ولم يفت # وقال الشافعي عليه قضاء حجة لا غير وإن تحولت السنة واحتج بما روي عن ابن ~~عباس أنه قال حجة بحجة وعمرة بعمرة وهو المعنى له في المسألة أن القضاء ~~يكون مثل الفائت والفائت هو الحجة لا غير فمثلها الحجة لا غير # وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كسر أو عرج حل وعليه ~~الحج من قابل ولم يذكر العمرة ولو كانت واجبة لذكرها # ولنا الأثر والنظر أما الأثر فما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله ~~عنهما أنهما قالا في المحصر بحجة يلزمه حجة وعمرة # وأما النظر فلأن الحج قد وجب عليه بالشروع ولم يمض فيه بل فاته في عامه ~~ذلك وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة # فإن قيل فائت الحج يتحلل بالطواف لا بالدم والمحصر قد حل بالدم ms1152 وقام الدم ~~مقام الطواف من الذي يفوته الحج فكيف يلزمه طواف آخر # فالجواب أن الدم الذي حل به المحصر ما وجب بدلا عن الطواف ليقال أنه قام ~~مقام الطواف فلا يجب عليه طواف آخر وإنما وجب لتعجيل الإحلال لأن المحصر لو ~~لم يبعث هديا لبقي على إحرامه مدة مديدة وفيه حرج وضرر فجعل له أن يتعجل ~~الخروج من إحرامه ويؤخر الطواف الذي لزمه بدم يهريقه فحل بالدم ولم يبطل ~~الطواف وإذا لم يبطل الدم عنه الطواف ولم يجعل بدلا عنه فعليه أن يأتي به ~~بإحرام جديد فيكون ذلك عمرة والدليل على أن دم الإحصار ما وجب بدلا عن ~~الطواف الذي يتحلل به فائت الحج ( ( ( لحج ) ) ) أن فائت الحج لو أراد أن ~~يفسخ الطواف الذي لزمه بدم يريقه بدلا عنه ليس له ذلك بالإجماع فثبت أن دم ~~الإحصار لتعجيل الإحلال به لا بدلا عن الطواف فاندفع الإشكال بحمد الله ~~تعالى ومنه # وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما إن ثبت فهو تمسك بالمسكوت لأن قوله ~~حجة بحجة وعمرة بعمرة يقتضي وجوب الحجة بالحجة والعمرة بالعمرة وهذا لا ~~ينفي وجوب العمرة والحجة بالحجة ولا يقتضي أيضا فكان مسكوتا عنه فيقف على ~~قيام الدليل وقد قام دليل الوجوب وهو ما ذكرنا وهو كقوله تعالى @QB@ الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى @QE@ أنه لا ينفي قتل الحر بالعبد ~~والأنثى بالذكر بالإجماع # كذا هذا # ويحمل على فائت الحج وهو الذي لم يدرك الوقوف بعرفة بدليل أنه يتحلل ~~بأفعال العمرة وعليه قضاء الحج من قابل ولا عمرة عليه # وإن كان إحرامه بالعمرة لا غير قضاها لوجوبها بالشروع في أي وقت شاء لأنه ~~ليس لها وقت PageV02P182 معين وإن كان أحرم بالعمرة والحجة إن كان قارنا ~~فعليه قضاء حجة وعمرتين # أما قضاء حجة وعمرة فلوجوبهما بالشروع وأما عمرة أخرى فلفوات الحج في ~~عامه ذلك # وهذا على أصلنا # فأما على أصل الشافعي فليس عليه إلا حجة بناء على أصله أن القارن محرم ~~بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في الحجة فكان ms1153 حكمه حكم المفرد بالحج ~~والمفرد بالحج إذا أحضر ( ( ( أحصر ) ) ) لا يجب عليه إلا قضاء حجة عنده ~~فكذا القارن # والله تعالى أعلم # وأما حكم زوال الإحصار فالإحصار إذا زال لا يخلو من أحد وجهين إما إن زال ~~قبل بعث الهدي أو بعدما بعث فإن زال قبل أن يبعث الهدي مضى على موجب إحرامه ~~وإن كان قد بعث الهدي ثم زال الإحصار فهذا لا يخلو من أربعة أوجه إما إن ~~كان يقدر على إدراك الهدي والحج أو لا يقدر على إدراكهما جميعا أو يقدر على ~~إدراك الهدي دون الحج أو يقدر على إدراك الحج دون الهدي # فإن كان يقدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ويجب عليه المضي ~~فإن إباحة التحلل لعذر الإحصار والعذر قد زال # وإن كان لا يقدر على إدراك واحد منهما لم يلزمه المضي وجاز له التحلل ~~لأنه لا فائدة في المضي فتقرر الإحصار فيتقرر حكمه # وإن كان يقدر على إدراك الهدي ولا يقدر على إدراك الحج لا يلزمه المضي ~~أيضا لعدم الفائدة في إدراك الهدي دون إدراك الحج إذ الذهاب لأجل إدراك ~~الحج فإذا كان لا يدرك الحج فلا فائدة في الذهاب فكانت قدرته على إدراك ~~الهدي والعدم بمنزلة واحدة # وإن كان يقدر على إدراك الحج ولا يقدر على إدراك الهدي قيل إن هذا الوجه ~~الرابع إنما يتصور على مذهب أبي حنيفة لأن دم الإحصار عنده لا يتوقف بأيام ~~النحر بل يجوز قبلها فيتصور إدراك الحج دون إدراك الهدي # فأما على مذهب أبي يوسف ومحمد فلا يتصور هذا الوجه إلا في المحصر عن ~~العمرة لأن دم الإحصار عندهما مؤقت بأيام النحر فإذا أدرك الحج فقد أدرك ~~الهدي ضرورة وإنما يتصور عندهما في المحصر عن العمرة لأن الإحصار عنها لا ~~يتوقت بأيام النحر بلا خلاف # وإذا عرف هذا فقياس مذهب أبي حنيفة في هذا الوجه أنه يلزمه المضي ولا ~~يجوز له التحلل لأنه إذا قدر على إدراك الحج لم يعجز عن المضي في الحج فلم ~~يوجد عذر ms1154 الإحصار فلا يجوز له التحلل ويلزمه المضي وفي الاستحسان لا يلزمه ~~المضي ويجوز له التحلل إلا أنه إذا كان لا يقدر على إدراك الهدي صار كأن ~~الإحصار زال عنه بالذبح فيحل بالذبح عنه ولأن الهدي قد مضى في سبيله بدليل ~~إنه لا يجب الضمان بالذبح على من بعث على يده بدنة فصار كأنه قدر على ~~الذهاب بعد ما ذبح عنه والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يحظره الإحرام وما لا يحظره # وبيان ما يجب بفعل المحظور فجملة الكلام فيه أن محظورات الإحرام في الأصل ~~نوعان نوع لا يوجب فساد الحج ونوع يوجب فساده # أما الذي لا يوجب فساد الحج فأنواع بعضها يرجع إلى اللباس وبعضها يرجع ~~إلى الطيب وما يجري مجراه من إزالة الشعث وقضاء التفث وبعضها يرجع إلى ~~توابع الجماع وبعضها يرجع إلى الصيد أما الأول فالمحرم لا يلبس المخيط جملة ~~ولا قميصا ولا قباء ولا جبة ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا يلبس خفين ~~إلا أن لا يجد نعلين فلا بأس أن يقطعهما أسفل الكعبين فيلبسهما # والأصل فيه ما روي عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس القميص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس ~~ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين # فإن قيل في هذا الحديث ضرب إشكال لأن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عما يلبس المحرم فقال لا يلبس كذا وكذا من المخيط فسئل عن شيء فعدل عن ~~محل السؤال وأجاب عن شيء آخر لم يسئل ( ( ( يسأل ) ) ) عنه # وهذا محيد عن الجواب أو يوجب أن يكون إثبات الحكم في مذكور دليلا على أن ~~الحكم في غيره بخلافه وهذا خلاف المذهب # فالجواب عنه من وجوه أحدها أنه يحتمل أن يكون السؤال عما لا يلبسه المحرم ~~وأضمر ( لا ) في ms1155 محل السؤال لأن لا تارة تزاد في الكلام وتارة تحذف عنه # قال الله تعالى @QB@ يبين الله لكم أن تضلوا @QE@ أي لا تضلوا فكان معنى ~~الكلام أنه سئل عما لا يلبسه المحرم فقال لا يلبس المحرم كذا وكذا فكان ~~الجواب مطابقا للسؤال # والثاني يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم غرض السائل ومراده أنه ~~طلب منه بيان ما لا يلبسه المحرم بعد إحرامه إما بقرينة حاله أو بدليل آخر ~~أو بالوحي فأجاب عما في ضميره من غرضه ومقصوده # ونظيره قوله تعالى خبرا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام @QB@ رب اجعل هذا ~~بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر @QE@ ~~PageV02P183 # فأجابه الله عز وجل بقوله @QB@ ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره @QE@ سأل ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه عز وجل أن يرزق من آمن من أهل مكة من ~~الثمرات فأجابه تعالى أنه يرزق الكافر أيضا لما علم أن مراد إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام من سؤاله أن يرزق ذلك المؤمن منهم دون الكافر فأجابه الله ~~تعالى عما كان في ضميره كذا هذا # والثالث أنه لما خص المخيط أنه لا يلبسه المحرم بعد تقدم السؤال عما ~~يلبسه دل أن الحكم في غير المخيط بخلافه والتنصيص على حكم في مذكور إنما لا ~~يدل على تخصيص ذلك الحكم به بشرائط ثلاثة أحدها أن لا يكون فيه حيد عن ~~الجواب ممن لا يجوز عليه الحيد فأما إذا كان فإنه يدل عليه صيانة لمنصب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الحيد عن الجواب عن السؤال # والثاني من المحتمل أن يكون حكم غير المذكور خلاف حكم المذكور وههنا لا ~~يحتمل لأنه يقتضي أن لا يلبس المحرم أصلا وفيه تعريضه للهلاك بالحر أو ~~البرد والعقل يمنع من ذلك فكان المنع من أحد النوعين في مثله إطلاقا للنوع ~~الآخر ونظيره قوله تعالى @QB@ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه @QE@ أن ~~جعل الليل للسكون يدل على جعل النهار للكسب وطلب المعاش إذ لا بد من القوت ~~للبقاء وكان جعل ms1156 الليل للسكون تعيينا للنهار لطلب المعاش # والثالث أن يكون ذلك في غير الأمر والنهي فأما في الأمر والنهي فيدل عليه ~~لما قد صح من مذهب أصحابنا ان الأمر بالشيء نهى عن ضده والنهي عن الشيء أمر ~~بضده والتنصيص ههنا في محل النهي فكان ذلك دليلا على أن الحكم في غير ~~المخيط بخلافه والله عز وجل الموفق # ولأن لبس المخيط من باب الارتفاق بمرافق المقيمين والترفه في اللبس وحال ~~المحرم ينافيه ولأن الحاج في حال إحرامه يريد أن يتوسل بسوء حاله إلى مولاه ~~يستعطف نظره ومرحمته بمنزلة العبد المسخوط عليه في الشاهد أنه يتعرض بسوء ~~حاله لعطف سيده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المحرم الأشعث الأغبر ~~وإنما يمنع المحرم من لبس المخيط إذا لبسه على الوجه المعتاد فأما إذا لبسه ~~لا على أوجه ( ( ( الوجه ) ) ) المعتاد فلا يمنع منه بأن اتشح بالقميص أو ~~اتزر بالسراويل لأن معنى الارتفاق بمرافق المقيمين والترفه في اللبس لا ~~يحصل به ولأن لبس القميص والسراويل على هذا الوجه في معنى الارتداء ~~والإتزار لأنه يحتاج في حفظه إلى تكلف كما يحتاج إلى التكلف في حفظ الرداء ~~والإزار وذا غير ممنوع عنه ولو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في ~~كميه جاز له ذلك في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا يجوز وجه قوله إن هذا ~~لبس المخيط إذ اللبس هو التغطية وفيه تغطية أعضاء كثيرة بالمخيط من ~~المنكبين والظهر وغيرها فيمنع من ذلك كإدخال اليدين في الكمين # ولنا أن الممنوع عنه هو اللبس المعتاد وذلك في القباء الإلقاء على ~~المنكبين مع إدخال اليدين في الكمين ولأن الإرتفاق بمرافق المقيمين والترفه ~~في اللبس لا يحصل إلا به ولم يوجد فلا يمنع منه ولأن إلقاء القباء على ~~المنكبين دون إدخال اليدين في الكمين يشبه الارتداء والاتزار لأنه يحتاج ~~إلى حفظه عليه لئلا يسقط إلى تكلف كما يحتاج إلى ذلك في الرداء والإزار وهو ~~لم يمنع من ذلك كذا هذا # بخلاف ما إذا أدخل يديه في كميه لأن ms1157 ذلك لبس معتاد يحصل به الارتفاق به ~~والترفه في اللبس ويقع به الأمن عن السقوط ولو ألقاه على منكبيه وزره لا ~~يجوز لأنه إذا زره فقد ترفه في لبس المخيط # ألا ترى أنه لا يحتاج في حفظه إلى تكلف ولو لم يجد رداء وله قميص فلا بأس ~~بأن يشق قميصه ويرتدي به لأنه لما شقه صار بمنزلة الرداء وكذا إذا لم يجد ~~إزارا وله سراويل فلا بأس أن يفتق سراويله خلا موضع التكة ويأتزر به لأنه ~~لما فتقه صار بمنزلة الإزار # وكذا إذا لم يجد نعلين وله خفان فلا بأس أن يقطعهما أسفل الكعبين ~~فيلبسهما لحديث ابن عمر رضي الله عنه ورخص بعض مشايخنا المتأخرون لبس ~~الصندلة قياسا على الخف المقطوع لأنه في معناه وكذا لبس الميثم لما قلنا ~~ولا يلبس الجوربين لأنهما في معنى الخفين ولا يغطي رأسه بالعمامة ولا غيرها ~~مما يقصد به التغطية لأن المحرم ممنوع عن تغطية رأسه بما يقصد به التغطية # والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~PageV02P184 المحرم الذي وقصت به ناقته في أحافيق ( ( ( أخاقيق ) ) ) حردان ~~( ( ( جرذان ) ) ) فمات لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا ولو حمل على رأسه شيئا فإن كان مما يقصد به التغطية من لباس ~~الناس لا يجوز له ذلك لأنه كاللبس وإن كان مما لا يقصد به التغطية كإجانة ~~أو عدل بز وضعه على رأسه فلا بأس بذلك لأنه لا يعد ذلك لبسا ولا تغطية وكذا ~~لا يغطي الرجل وجهه عندنا # وقال الشافعي يجوز له تغطية الوجه وأما المرأة فلا تغطي وجهها وكذا لا ~~بأس أن تسدل على وجهها بثوب وتجافيه عن وجهها # احتج الشافعي بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام الرجل ~~في رأسه وإحرام المرأة في وجهها جعل إحرام كل واحد منهما في محل خاص ولا ~~خصوص مع الشركة ولهذا لما خص الوجه في المرأة بأن إحرامها فيه لم يكن في ~~رأسها فكذا ms1158 في الرجل ولأن مبني أحوال المحرم على خلاف العادة وذلك فيما ~~قلنا لأن العادة هو الكشف في الرجال فكان الستر على خلاف العادة بخلاف ~~النساء فإن العادة فيهن الستر فكان الكشف خلاف العادة # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام الرجل في رأسه ~~ووجهه ولا حجة له فيما روي لأن فيه أن إحرام الرجل في رأسه وهذا لا ينفي أن ~~يكون في وجهه ولا يوجب أيضا فكان مسكوتا عنه فيقف على قيام الدليل وقد قام ~~الدليل وهو ما روينا وهكذا نقول في المرأة إنا إنما عرفنا أن إحرامها ليس ~~في رأسها لا بقوله وإحرام المرأة في وجهها بل بدليل آخر نذكره إن شاء الله ~~تعالى # ولا يلبس ثوبا أصبغ بورس أو زعفران وإن لم يكن مخيطا لخبر ابن عمر رضي ~~الله عنه ولأن الورس والزعفران طيب والمحرم ممنوع من استعمال الطيب في بدنه ~~ولا يلبس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر عندنا # وقال الشافعي يجوز واحتج بما روي أن عائشة رضي الله عنها لبست الثياب ~~المعصفرة وهي محرمة وروي أن عثمان رضي الله عنه أنكر على عبد الله بن جعفر ~~لبس المعصفر في الإحرام فقال علي رضي الله عنه ما أرى أن أحدا يعلمنا السنة # ولنا ما روى أن عمر رضي الله عنه أنكر على طلحة لبس المعصفر في الإحرام ~~فقال طلحة رضي الله عنه إنما هو ممشق بمغرة فقال عمر رضي الله عنه إنكم ~~أئمة يقتدى بكم فدل إنكار عمر واعتذار طلحة رضي الله عنهما على أن المحرم ~~ممنوع من ذلك وفيه إشارة إلى أن الممشق مكروه أيضا لأنه قال إنكم أئمة ~~يقتدى بكم أي من شاهد ذلك ربما يظن أنه مصبوغ بغير المغرة فيعتقد الجواز ~~فكان سببا للوقوع في الحرام عسى فيكره ولأن المعصفر طيب لأن له رائحة طيبة ~~فكان كالورس والزعفران # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد روي عنها أنها كرهت المعصفر في ~~الإحرام # أو يحمل على المصبوغ بمثل العصفر كالمغرة ونحوها وهو ms1159 الجواب عن قول عمر ( ~~( ( علي ) ) ) رضي الله عنه # على أن قوله معارض بقول عثمان رضي الله عنه وهو إنكاره فسقط الاحتجاج به ~~للتعارض هذا إذا لم يكن مغسولا فأما إذا كان قد غسل حتى صار لا ينفض فلا ~~بأس به لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بورس أو زعفران قد غسل وليس له نفض ~~ولا ردغ # وقوله صلى الله عليه وسلم لا ينفض له تفسيران منقولان عن محمد روى عنه لا ~~يتناثر صبغه وروي لا يفوح ريحه والتعويل على زوال الرائحة حتى لو كان لا ~~يتناثر صبغه ولكن يفوح ريحه يمنع منه لأن ذلك دليل بقاء الطيب إذ الطيب ما ~~له رائحة طيبة وكذا ما صبغ بلون الهروي لأنه صبغ خفيف فيه أدنى صفرة لا ~~توجد منه رائحة # وقال أبو يوسف في الإملاء لا ينبغي للمحرم أن يتوسد ثوبا مصبوغا ~~بالزعفران ولا الورس ولا ينام عليه لأنه يصير مستعملا للطيب فكان كاللبس ~~ولا بأس بلبس الخز والصوف والقصب والبرد وإن كان ملونا كالعدني وغيره لأنه ~~ليس فيه أكثر من الزينة والمحرم غير ممنوع من ذلك ولا بأس أن يلبس الطيلسان ~~لأن الطيلسان ليس بمخيط ولا يزره كذا روي عن ابن عمر رضي الله عنه # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه لا بأس به والصحيح قول ابن عمر لأن الزرة ~~مخيط في نفسها فإذا زره فقد اشتمل المخيط عليه فيمنع منه ولأنه إذا زرة لا ~~يحتاج في حفظه إلى تكلف فأشبه لبس المخيط بخلاف الرداء والإزار ويكره أن ~~يخلل الإزار بالخلال وأن يعقد الإزار لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى محرما قد عقد ثوبه بحبل فقال له انزع الحبل ويلك # وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره أن PageV02P185 يعقد المحرم الثوب ~~عليه ولأنه يشبه المخيط في عدم الحاجة في حفظه إلى تكلف ولو فعل لا شيء ms1160 ~~عليه لأنه ليس بمخيط ولا بأس أن يتحزم بعمامة يشتمل بها ولا يعقدها لأن ~~اشتمال العمامة عليه اشتمال غير المخيط فأشبه الاتشاح بقميص فإن عقدها كره ~~له ذلك لأنه يشبه المخيط كعقد الإزار ولا بأس بالهميان والمنطقة للمحرم ~~سواء كان في الهميان نفقته أو نفقة غيره وسواء كان شد المنطقة بالإبزيم أو ~~بالسيور # وعن أبي يوسف في المنطقة إن شده بالإبزيم يكره وإن شده بالسيور لا يكره ~~وقال مالك في الهميان إن كان فيه نفقته لا يكره وإن كان فيه نفقة غيره يكره ~~وجه قوله أن شد الهميان لمكان الضرورة وهي استيثاق النفقة ولا ضرورة في ~~نفقة غيره # وجه رواية أبي يوسف أن الإبزيم مخيط فالشد به يكون كزر الإزار بخلاف ~~السير # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن الهميان فقالت أوثق ~~عليك نفقتك أطلقت القضية ولم تستفسر # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الهميان يشده المحرم في وسطه إذا كانت فيه نفقته # وعليه جماعة من التابعين وروي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه لا بأس ~~بالهيمان ( ( ( بالهميان ) ) ) وهو قول سعيد بن جبير وعطاء وطاوس رضي الله ~~تعالى عنهم ولأن اشتمال الهميان والمنطقة عليه كاشتمال الإزار فلا يمنع عنه ~~ولا بأس أن يستظل المحرم بالفسطاط عند عامة العلماء # وقال مالك يكره واحتج بما بما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره ذلك # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يلقى على شجرة ثوبا أو نطعا ~~فيستظل به # وروى أنه ضرب لعثمان رضي الله عنه فسطاطا ( ( ( فسطاط ) ) ) بمنى فكان ~~يستظل به ولأن الاستظلال بما لا يماسه بمنزلة الاستظلال بالسقف وذا غير ~~ممنوع عنه # كذا هذا فإن دخل تحت ستر الكعبة حتى غطاه فإن كان الستر يصيب وجهه ورأسه ~~يكره له ذلك لأنه يشبه ستر وجهه ورأسه بثوب وإن كان متجافيا فلا يكره لأنه ~~بمنزلة الدخول تحت ظلة ولا بأس أن تغطي ms1161 المرأة سائر جسدها وهي محرمة بما ~~شاءت من الثياب المخيطة وغيرها وأن تلبس الخفين غير أنها لا تغطي وجهها أما ~~ستر سائر بدنها فلأن بدنها عورة وستر العورة بما ليس بمخيط متعذر فدعت ~~الضرورة إلى لبس المخيط # وأما كشف وجهها فلما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام ~~المرأة في وجهها # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها ~~على وجهها فإذا جاوزونا رفعنا # فدل الحديث على أنه ليس للمرأة أن تغطي وجهها وأنها لو أسدلت على وجهها ~~شيئا وجافته عنه لا بأس بذلك ولأنها إذا جافته عن وجهها صار كما لو جلست في ~~قبة أو استترت بفسطاط ولا بأس لها أن تلبس الحرير والذهب وتتحلى بأي حلية ~~شاءت عند عامة العلماء # وعن عطاء أنه كره ذلك والصحيح قول العامة لما روي أن ابن عمر رضي الله ~~عنه كان يلبس نساءه الذهب والحرير في الإحرام ولأن لبس هذه الأشياء من باب ~~التزين والمحرم غير ممنوع من الزينة ولا يلبس ثوبا مصبوغا لأن المانع ما ~~فيه من الصبغ من الطيب لا من الزينة والمرأة تساوي الرجل في الطيب # وأما لبس القفازين فلا يكره عندنا وهو قول علي وعائشة رضي الله عنهما # وقال الشافعي لا يجوز # واحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنه فإنه ذكر في آخره ولا تنتقب المرأة ولا ~~تلبس القفازين ولأن العادة في بدنها الستر فيجب مخالفتها بالكشف كوجهها # ولنا ما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يلبس بناته وهن محرمات ~~القفازين ولأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها بالمخيط وإنها غير ممنوعة ~~عن ذلك فإن لها أن تغطيهما بقميصها وإن كان مخيطا فكذا بمخيط آخر بخلاف ~~وجهها # وقوله ولا تلبس القفازين نهي ندب حملناه عليه جمعا بين الدلائل بقدر ~~الإمكان # وأما بيان ما يجب بفعل هذا المحظور وهو لبس المخيط فالواجب به ms1162 يختلف في ~~بعض المواضع يجب الدم عينا # وفي بعضها تجب الصدقة عينا وفي بعضها يجب أحد الأشياء الثلاثة غير عين ~~الصيام أو الصدقة أو الدم وجهات التعيين إلى من عليه كما في كفارة اليمين ~~والأصل أن الارتفاق الكامل باللبس يوجب فداء كاملا فيتعين فهي ( ( ( فيه ) ~~) ) الدم لا يجوز غيره إن فعله من غير عذر وإن فعله لعذر فعليه أحد الأشياء ~~الثلاثة والارتفاق القاصر يوجب فداء قاصرا وهو الصدقة إثباتا للحكم على قدر ~~العلة # وبيان هذه الجملة إذا لبس المخيط من قميص أو جبة أو سراويل أو عمامة أو ~~قلنسوة PageV02P186 أو خفين أو جوربين من غير عذر وضرورة يوما كاملا فعليه ~~الدم لا يجوز غيره لأن لبس أحد هذه الأشياء يوما كاملا ارتفاق كامل فيوجب ~~كفارة كاملة وهي الدم لا يجوز غيره لأنه فعله من غير ضرورة # وإن لبس أقل من يوم لا دم عليه وعليه الصدقة وكان أبو حنيفة يقول أولا إن ~~لبس أكثر اليوم فعليه دم وكذا روي عن أبي يوسف ثم رجع وقال لا دم عليه حتى ~~يلبس يوما كاملا # وروي عن محمد أنه إذا لبس أقل من يوم يحكم عليه بمقدار ما لبس من قيمة ~~الشاة إن لبس نصف يوم فعليه قيمة نصف شاة على هذا القياس # وهكذا روي عنه في الحلق # وقال الشافعي يجب عليه الدم وإن لبس ساعة واحدة # وجه قوله إن اللبس ولو ساعة ارتفاق كامل لوجود اشتمال المخيط على بدنه ~~فيلزمه جزاء كامل # وجه رواية محمد اعتبار البعض بالكل # وجه قول أبي حنيفة الأول بأن الارتفاق باللبس في أكثر اليوم بمنزلة ~~الارتفاق في كل ( ( ( كله ) ) ) لأنه ارتفاق كامل فإن الإنسان قد يلبس أكثر ~~اليوم ثم يعود إلى منزله قبل دخول الليل # وجه قوله الآخر إن اللبس أقل من يوم ارتفاق ناقص لأن المقصود منه دفع ~~الحر والبرد وذلك باللبس في كل اليوم ولهذا اتخذ الناس في العادة للنهار ~~لباسا ولليل لباسا ولا ينزعون لباس النهار إلا في الليل فكان اللبس في بعض ~~اليوم ms1163 ارتفاقا قاصرا فيوجب كفارة قاصرة وهي الصدقة كقص ظفر واحد ومقدار ~~الصدقة نصف صاع من بر # كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه يطعم مسكينا نصف صاع من بر وكل صدقة ~~تجب بفعل ما يحظره الإحرام فهي مقدرة بنصف صاع إلا ما يجب بقتل القملة ~~والجرادة # وروى ابن سماعة عن محمد أن من لبس ثوبا يوما إلا ساعة فعليه من الدم ~~بمقدار ما لبس أي من قيمة الدم لما قلنا والصحيح قول أبي يوسف لأن الصدقة ~~المقدرة للمسكين في الشرع لا تنقص عن نصف صاع كصدقة الفطر وكفارة اليمين ~~والفطر والظهار # وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في كميه لكنه زره عليه أو ~~زر عليه طيلسانا يوما كاملا فعليه دم لوجود الارتفاق الكامل بلبس المخيط إذ ~~المزرر مخيط # وكذا لو غطى ربع رأسه يوما فصاعدا فعليه دم وإن كان أقل من الربع فعليه ~~صدقة كذا ذكر في الإصل # وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد أنه لا دم عليه حتى يغطي الأكثر من ~~رأسه ولا أقول حتى يغطي رأسه كله # وجه رواية ابن سماعة عن محمد أن تغطية الأقل ليس بارتفاق كامل فلا يجب به ~~جزاء كامل # وجه رواية الأصل أن ربع الرأس له حكم الكل في هذا الباب كحلق ربع الرأس ~~وعلى هذا إذا غطت المرأة ربع وجهها وكذا لو غطى الرجل ربع وجهه عندنا # وعند الشافعي لا شيء عليه لأنه غير ممنوع عن ذلك عنده والمسألة قد تقدمت # ولو عصب على رأسه أو وجهه يوما أو أكثر فلا شيء عليه لأنه لم يوجد ارتفاق ~~كامل وعليه صدقة لأنه ممنوع عن التغطية ولو عصب شيئا من جسده لعلة أو غير ~~علة لا شيء عليه لأنه غير ممنوع عن تغطية بدنه بغير المخيط ويكره أن يفعل ~~ذلك بغير عذر لأن الشد عليه يشبه لبس المخيط هذا إذا لبس المخيط يوما كاملا ~~حالة الاختيار فأما إذا لبسه لعذر وضرورة فعليه أي الكفارات شاء الصيام أو ~~الصدقة أو ms1164 الدم # والأصل فيه قوله تعالى في كفارة الحلق من مرض أو أذى في الرأس @QB@ فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ # وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكعب بن عجرة أيؤذيك ~~هوام رأسك قال نعم فقال احلق واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر والنص وإن ورد بالتخيير في الحلق لكنه ~~معلول بالتيسير والتسهيل للضرورة والعذر وقد وجد ههنا والنص الوارد هناك ~~يكون واردا ههنا دلالة # وقيل إن عند الشافعي يتخير بين أحد الأشياء الثلاثة في حالة الاختيار ~~أيضا وأنه غير سديد لأن التخيير في حال الضرورة للتيسير والتخفيف والجاني ~~لا يستحق التخفيف # ويجوز في الطعام التمليك والتمكين وهو طعام الإباحة في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف # وعند محمد لا يجوز فيه إلا التمليك ونذكر المسألة في كتاب الكفارات إن ~~شاء الله تعالى # ويجوز في الصيام التتابع والتفرق لإطلاق اسم الصوم في النص ولا يجوز ~~الذبح إلا في الحرم كذبح المتعة إلا إذا ذبح في غير الحرم وتصدق بلحمه على ~~ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع من حنطة فيجوز على طريق ~~البدل عن الطعام ويجوز الصوم في الأماكن كلها بالإجماع وكذا الصدقة عندنا ~~وعند الشافعي لا تجزيه إلا بمكة نظرا لأهل مكة لأنهم ينتفعون به ولهذا لم ~~يجز الدم إلا بمكة # ولنا إن نص الصدقة مطلق عن المكان فيجري على إطلاقه والقياس على الدم ~~بمعنى الانتفاع فاسد لما ذكرنا في الإحصار وإنما عرف اختصاص جواز الذبح ~~بمكة بالنص وهو قوله تعالى @QB@ حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ولم PageV02P187 ~~يوجد مثله في الصدقة وقد ذكرنا أن المحرم إذا لم يجد الإزار وأمكنه فتق ~~السراويل والتستر به فتقه فإن لبسه يوما ولم يفتقه فعليه دم في قول أصحابنا # وقال الشافعي يلبسه ولا شيء عليه وجه قوله إن الكفارة إنما تجب بلبس ~~محظور ولبس السراويل في هذه الحالة ليس ms1165 بمحظور لأنه لا يمكنه لبس غير ~~المخيط إلا بالفتق وفي الفتق تنقيص ماله # ولنا أن حظر لبس المخيط ثبت بعقد الإحرام ويمكنه التستر بغير المخيط في ~~هذه الحالة بالفتق فيجب عليه الفتق والستر بالمفتوق أولى فإذا لم يفعل فقد ~~ارتكب محظور إحرامه يوما كاملا فيلزمه الدم وقوله في الفتق تنقيص ماله مسلم ~~لكن لإقامة حق الله تعالى وأنه جائز كالزكاة وقطع الخفين أسفل من الكعبين ~~إذا لم يجد النعلين ويستوي في وجوب الكفارة بلبس المخيط العمد والسهو ~~والطوع والكره عندنا # وقال الشافعي لا شيء على الناسي والمكره ويستوى أيضا ما إذا لبس بنفسه أو ~~ألبسه غيره وهو لا يعلم به عندنا خلافا له # وجه قوله أن الكفارة إنما تجب بارتكاب محظور الإحرام لكونه جناية ولا حظر ~~مع النسيان والإكراه فلا يوصف فعله بالجناية فلا تجب الكفارة ولهذا جعل ~~النسيان عذرا في باب الصوم بالإجماع والإكراه عندي # ولنا أن الكفارة إنما تجب في حال الذكر والطوع لوجود ارتفاق كامل وهذا ~~يوجد في حال الكره والسهو وقوله فعل الناسي والمكره لا يوصف بالحظر ممنوع ~~بل الحظر قائم حالة النسيان والإكراه وفعل الناسي والمكره موصوف بكونه ~~جناية وإنما أثر النسيان والإكراه في ارتفاع المؤاخذة في الآخرة لأن فعل ~~الناسي والمكره جائز المؤاخذة عليه عقلا عندنا وإنما رفعت المؤاخذة شرعا ~~ببركة دعاء ( ( ( دعا ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم بقوله @QB@ ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ # وقوله ? < رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه > ? والاعتبار ~~بالصوم غير سديد لأن في الإحرام أحوالا مذكرة يندر النسيان معها غاية ~~الندرة فكان ملحقا بالعدم ولا مذكر للصوم فجعل عذرا دفعا للحرج ولهذا لم ~~يجعل عذرا في باب الصلاة لأن أحوال الصلاة مذكرة كذا هذا # ولو جمع المحرم اللباس كله القميص والعمامة والخفين لزمه دم واحد لأنه ~~لبس واحد وقع على جهة واحدة فيكفيه كفارة واحدة كالإيلاجات في الجماع ولو ~~اضطر المحرم إلى لبس ثوب فلبس ثوبين فإن لبسهما على موضع الضرورة فعليه ~~كفارة واحدة وهي كفارة ms1166 الضرورة بأن اضطر إلى قميص واحد فلبس قميصين أو ~~قميصا وجبة أو اضطر إلى القلنسوة فلبس قلنسوة وعمامة لأن اللبس حصل على وجه ~~واحد فيوجب كفارة واحدة # كما إذا اضطر إلى لبس قميص فلبس جبة وإن لبسهما على موضعين مختلفين موضع ~~الضرورة وغير موضع الضرورة كما إذا اضطر إلى لبس العمامة أو القلنسوة ~~فلبسهما مع القميص أو غير ذلك فعليه كفارتان كفارة الضرورة للبسه ما يحتاج ~~إليه وكفارة الاختيار للبسه ما لا يحتاج إليه ولو لبس ثوبا للضرورة ثم زالت ~~الضرورة فدام على ذلك يوما أو يومين فما دام في شك من زوال الضرورة لا يجب ~~عليه إلا كفارة واحدة كفارة الضرورة وإن تيقن بأن الضرورة قد زالت فعليه ~~كفارتان كفارة ضرورة وكفارة اختيار لأن الضرورة كانت ثابتة بقين ( ( ( ~~بيقين ) ) ) فلا يحكم بزوالها بالشك على الأصل المعهود أن الثابت يقينا لا ~~يزال بالشك # وإذا كان كذلك فاللبس الثاني وقع على الوجه الذي وقع عليه الأول فكان ~~لبسا واحدا فيوجب كفارة واحدة وإذا استيقن بزوال الضرورة فاللبس الثاني حصل ~~على غير الوجه الذي حصل عليه الأول فيوجب عليه كفارة أخرى # ونظير هذا ما إذا كان به قرح أو جرح اضطر إلى مداواته بالطيب أنه ما دام ~~باقيا فعليه كفارة واحدة وإن كان تكرر عليه الدواء لأن الضرورة باقية فوقع ~~الكل على وجه واحد ولو برأ ذلك القرح أو الجرح وحدث قرح آخر أو جراحة أخرى ~~فداواها ( ( ( فداوها ) ) ) بالطيب يلزمه كفارة أخرى لأن الضرورة قد زالت ~~فوقع الثاني على غير الوجه الأول وكذا المحرم إذا مرض أو أصابته الحمى وهو ~~يحتاج إلى لبس الثوب في وقت ويستغني عنه في وقت الحمى فعليه كفارة واحدة ما ~~لم تزل عنه تلك العلة لحصول اللبس على جهة واحدة ولو زالت عنه تلك ~~PageV02P188 الحمى وأصابته حمى أخرى عرف ذلك أو زال عنه ذلك المرض وجاءه ~~مرض آخر فعليه كفارتان سواء كفر للأول أو لم يكفر في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف # وعند محمد عليه كفارة واحدة ms1167 ما لم يكفر للأول فإن كفر للأول فعليه كفارة ~~أخرى وسنذكر المسألة إن شاء الله في بيان المحظور الذي يفسد الحج وهو ~~الجماع بأن جامع في مجلسين مختلفين ولو جرح له قرح أو أصابه جرح وهو يداويه ~~بالطيب فخرجت قرحة أخرى أو أصابه جرح آخر والأول على حاله لم يبرأ فداوى ~~الثاني فعليه كفارة واحدة لأن الأول لم يبرأ فالضرورة باقية فالمداواة ~~الثانية حصلت على الجهة التي حصلت عليها الأولى فيكفيه كفارة واحدة # ولو حصره عدو فاحتاج إلى لبس الثياب فلبس ثم ذهب فنزع ثم عاد فعاد أو كان ~~العدو لم يبرح مكانه فكان يلبس السلاح فيقاتل بالنهار وينزع بالليل فعليه ~~كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو ويجيء عدو آخر لأن العذر واحد والعذر ~~الواحد لا يتعلق باللبس له إلا كفارة واحدة # والأصل في جنس هذه المسائل أنه ينظر إلى اتحاد الجهة واختلافها لا إلى ~~صورة اللبس فإن لبس المخيط أياما فإن لم ينزع ليلا ولا نهارا يكفيه دم واحد ~~بلا خلاف لأن اللبس على وجه واحد # وكذلك إذا كان بلبسه ( ( ( يلبسه ) ) ) بالنهار وينزعه بالليل للنوم من ~~غير أن يعزم على تركه لا يلزمه إلا دم واحد بالإجماع لأنه إذا لم يعزم على ~~الترك كان اللبس على وجه واحد فإن لبس يوما كاملا فأراق دما ثم دام على ~~لبسه يوما كاملا فعليه دم آخر بلا خلاف لأن الدوام على اللبس بمنزلة لبس ~~مبتدأ بدليل أنه لو أحرم وهو مشتمل على المخيط فدام عليه بعد الإحرام يوما ~~كاملا يلزمه دم # ولو لبسه يوما كاملا ثم نزعه وعزم على تركه ثم لبس بعد ذلك فإن كان كفر ~~للأول فعليه كفارة أخرى بالإجماع لأنه لما كفر للأول فقد التحق اللبس الأول ~~بالعدم فيعتبر الثاني لبسا آخر مبتدأ وإن لم يكفر للأول فعليه كفارتان في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي قول محمد عليه كفارة واحدة # وجه قول محمد أنه ما لم يكفر للأول كان اللبس على حاله فإذا وجد الثاني ~~فلا يتعلق ms1168 به إلا كفارة واحدة وإذا كفر للأول بطل الأول فيعتبر الثاني لبسا ~~ثانيا فيوجب كفارة أخرى كما إذا جامع في يومين من شهر رمضان # ولهما أنه لما نزع على عزم الترك فقد انقطع حكم اللبس الأول فيعتبر ~~الثاني لبسا مبتدأ فيتعلق به كفارة أخرى # والأصل عندهما أن النزع على عزم الترك يوجب اختلاف اللبستين في الحكم ~~تخللهما التكفير أولا # وعنده لا يختلف إلا إذا تخللهما التكفير # ولو لبس ثوبا مصبوغا بالورس أو الزعفران فعليه دم لأن الورس والزعفران ~~لهما رائحة طيبة فقد استعمل الطيب في بدنه فيلزمه الدم وكذا إذا لبس ~~المعصفر عندنا لأنه محظور الإحرام عندنا إذ المعصفر طيب لأن له رائحة طيبة ~~وعلى القارن في جميع ما يوجب الكفارة مثلا ما على المفرد من الدم والصدقة ~~عندنا لأنه محرم بإحرامين فأدخل النقص في كل واحد منهما فيلزمه كفارتان ~~والله أعلم بالصواب # # | فصل وأما الذي يرجع إلى الطيب وما يجري مجراه # من إزالة الشعث وقضاء التفث # أما الطيب فنقول لا يتطيب المحرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم المحرم ~~الأشعث الأغبر والطيب ينافي الشعث # وروي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه مقطعان مضمخان ~~بالخلوق فقال ما أصنع في حجتي يا رسول الله فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى أوحى الله إليه فلما سرى عنه قال صلى الله عليه وسلم أين السائل فقال ~~الرجل أنا فقال اغسل هذا الطيب عنك واصنع في حجتك ما كنت صانعا في عمرتك # وروينا أن محرما وقصت به ناقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخمروا ~~رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا جعل كونه محرما علة حرمة ~~تخمير الرأس والتطيب في حقه فإن طيب عضوا كاملا كالرأس والفخذ والساق ونحو ~~ذلك فعليه دم وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة وقال محمد يقوم ما يجب فيه ~~الدم فيتصدق بذلك القدر حتى لو طيب ربع عضو فعليه من الصدقة قدر قيمة ربع ~~شاة وإن طيب نصف عضو ms1169 تصدق بقدر قيمة نصف شاة هكذا # وذكر الحاكم في المنتقى في موضع إذا طيب مثل الشارب أو بقدره من اللحية ~~فعليه صدقة # وفي موضع إذا طيب مقدار ربع الرأس فعليه دم أعطى الربع حكم الكل كما في ~~الحلق # وقال الشافعي في قليل الطيب وكثيره دم لوجود الارتفاق ومحمد اعتبر البعض ~~بالكل والصحيح ما ذكر في الأصل لأن تطييب عضو كامل ارتفاق كامل فكان ~~PageV02P189 جناية كاملة فيوجب كفارة كاملة وتطييب ما دونه ارتفاق قاصر ~~فيوجب كفارة قاصرة إذا الحكم يثبت على قدر السبب فإن طيب مواضع متفرقة من ~~كل عضو يجمع ذلك كله فإذا بلغ عضوا كاملا يجب عليه دم وإن لم يبلغ فعليه ~~صدقة لما قلنا # وإن طيب الأعضاء كلها فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد لأن جنس ~~الجناية واحد حظرها إحرام واحد من جهة غير متقومة فيكفيه دم واحد وإن كان ~~في مجلسين مختلفين بأن طيب كل عضو في مجلس على حدة فعليه لكل واحد دم في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف سواء ذبح للأول أو لم يذبح كفر للأول أو لم يكفر # وقال محمد إن ذبح للأول فكذلك وإن لم يذبح فعليه دم واحد والاختلاف فيه ~~كالاختلاف في الجماع بأن جامع قبل الوقوف بعرفة ثم جامع إنه إن كان ذلك في ~~مجلس واحد يجب على كل واحد منهما دم واحد وإن كان في مجلسين مختلفين يجب ~~على كل واحد منهما دمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد إن ذبح للأول فعليه دم آخر وإن لم يذبح يكفي دم واحد قياسيا ( ~~( ( قياسا ) ) ) على كفارة الإفطار في شهر رمضان وسنذكر المسألة إن شاء ~~الله تعالى # ولو ادهن بدهن فإن كان الدهن مطيبا كدهن البنفسج والورد والزئبق والبان ~~والحري وسائر الأدهان التي فيها الطيب فعليه دم إذا بلغ عضوا كاملا # وحكي عن الشافعي أن البنفسج ليس بطيب وأنه غير سديد لأنه دهن مطيب فأشبه ~~ألبان وغيره من الأدهان المطيبة وإن كان غير مطيب بأن أدهن بزيت أو ms1170 بشيرج ~~فعليه دم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد عليه صدقة # وقال الشافعي إن استعمله في شعره فعليه دم وإن استعمله في بدنه فلا شيء ~~عليه واحتجا ( ( ( احتجا ) ) ) بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ادهن بزيت وهو محرم ولو كان ذلك موجبا للدم لما فعل صلى الله عليه وسلم ~~لأنه ما كان يفعل ما يوجب الدم ولأن غير المطيب من الإدهان يستعمل استعمال ~~الغذاء فأشبه اللحم والشحم والسمن إلا أنه يوجب الصدقة لأنه يقتل الهوام لا ~~لكونه طيبا # ولأبي حنيفة ما روى عن أم حبيبة رضي الله عنها أنه لما نعي إليها وفاة ~~أخيها قعدت ثلاثة أيام ثم استدعت بزنة زيت وقال ( ( ( وقالت ) ) ) ما لي ~~إلى الطيب من حاجة لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على ~~زوجها أربعة أشهر وعشرا سمت الزيت طيبا ولأنه أصل الطيب بدليل أنه يطيب ~~بإلقاء الطيب فيه فإذا استعمله على وجه الطيب كان كسائر الأدهان المطيبة ~~ولأنه يزيل الشعث الذي هو علم الإحرام وشعاره على ما نطق به الحديث فصار ~~جارحا إحرامه بإزالة علمه فتكاملت جنايته فيجب الدم والحديث محمول على حال ~~الضرورة لأنه صلى الله عليه وسلم كما كان لا يفعل ما يوجب الدم كان لا يفعل ~~ما يوجب الصدقة # وعندهما تجب الصدقة فكان المراد منه حالة العذر والضرورة ثم إنه ليس فيه ~~أنه لم يكفر فيحتمل أنه فعل وكفر فلا يكون حجة # ولو داوى بالزيت جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه لأنه ليس بطيب بنفسه ~~وإن كان أصل الطيب لكنه ما استعمله على وجه الطيب فلا تجب به الكفارة بخلاف ~~ما إذا تداوى بالطيب لا للتطيب أنه تجب به الكفارة لأنه طيب في نفسه فيستوي ~~فيه استعماله للتطيب أو لغيره # وذكر محمد في الأصل وإن دهن شقاق رجليه طعن عليه في ذلك فقيل الصحيح شقوق ~~رجليه وإنما قال محمد ms1171 ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه قال ~~هكذا في هذه المسألة ومن سيرة أصحابنا الاقتداء بألفاظ الصحابة ومعاني ~~كلامهم رضي الله عنهم وإن ادهن بشحم أو سمن فلا شيء عليه لأنه ليس بطيب في ~~نفسه ولا أصل للطيب بدليل أنه لا يطيب بإلقاء الطيب فيه ولا يصير طيبا بوجه # وقد قال أصحابنا أن الأشياء التي تستعمل في البدن على ثلاثة أنواع نوع هو ~~طيب محض معد للتطيب به كالمسك والكافور والعنبر وغير ذلك وتجب به الكفارة ~~على أي وجه استعمل حتى قالوا لو داوى عينه بطيب تجب عليه الكفارة لأن العين ~~عضو كامل استعمل فيه الطيب فتجب الكفارة # ونوع ليس بطيب بنفسه ولا فيه معنى الطيب ولا يصير طيبا بوجه كالشحم فسواء ~~أكل أو ادهن به أو جعل في شقاق الرجل لا تجب الكفارة # ونوع ليس بطيب بنفسه لكنه أصل الطيب يستعمل على وجه الطيب ويستعمل على ~~وجه الأدام كالزيت والشيرج فيعتبر فيه الاستعمال فإن استعمل استعمال ~~الأدهان في البدن يعطي له حكم الطيب وإن PageV02P190 استعمل في مأكول أو ~~شقاق رجل لا يعطي له حكم الطيب كالشحم ولو كان الطيب في طعام طبخ وتغير فلا ~~شيء على المحرم في أكله سواء كان يوجد ريه ( ( ( ريحه ) ) ) أو لا لأن ~~الطيب صار مستهلكا في الطعام بالطبخ وإن كان لم يطبخ يكره إذا كان ريحه ~~يوجد منه ولا شيء عليه لأن الطعام غالب عليه فكان الطيب مغمورا مستهلكا فيه ~~وإن أكل عين الطيب غير مخلوط بالطعام فعليه الدم إذا كان كثيرا # وقالوا في الملح يجعل فيه الزعفران أنه إن كان الزعفران غالبا فعليه ~~الكفارة لأن الملح يصير تبعا له فلا يخرجه عن حكم الطيب وإن كان الملح ~~غالبا فلا كفارة عليه لأنه ليس فيه معنى الطيب # وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأكل الخشكنا بخ الأصفر وهو ~~محرم ويقول لا بأس بالخبيص الأصفر للمحرم فإن تداوى المحرم بما لا يؤكل من ~~الطيب لمرض أو علة أو ms1172 اكتحل بطيب لعلة فعليه أي الكفارات شاء لما ذكرنا إن ~~ما يحظره إلا حرام إذا فعله المحرم لضرورة وعذر فعليه إحدى الكفارات الثلاث ~~ويكره للمحرم أن يشم الطيب والريحان كذا روي عن ابن عمر وجابر رضي الله ~~عنهما أنهما كرها شم الريحان للمحرم # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا بأس به ولو شمه لا شيء عليه عندنا ~~وقال الشافعي تجب عليه الفدية # وجه قوله أن الطيب ماله رائحة والريحان له رائحة طيبة فكان طيبا وإنا ~~نقول نعم أنه طيب لكنه لم يلتزق ببدنه ولا بثيابه شيء منه وإنما شم رائحته ~~فقط وهذا لا يوجب الكفارة كما لو جلس عند العطارين فشم رائحة العطر إلا أنه ~~كره ( ( ( ذكره ) ) ) لما فيه من الارتفاق وكذا كل نبات له رائحة طيبة وكل ~~ثمرة لها رائحة طيبة لأنه ارتفاق بالرائحة ولو فعل لا شيء عليه لأنه لم ~~يلتزق ببدنه وثيابه شيء منه # وحكي عن مالك أنه كان يأمر برفع العطارين بمكة في أيام الحج وذلك غير ~~سديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا ذلك فإن شم المحرم ~~رائحة طيب تطيب به قبل الإحرام لا بأس به لأن استعمال الطيب حصل في وقت ~~مباح فبقي شم نفس الرائحة فلا يمنع منه كما لو مر بالعطارين # وروي ابن سماعة عن محمد أن رجلا لو دخل بيتا قد أجمر وطال مكثه بالبيت ~~فعلق في ثوبه شيء يسير فلا شيء عليه لأن الرائحة لم تتعلق بعين وبمجرد ~~الرائحة لا يمنع منها فإن استجمر بثوب فعلق بثوبه شيء كثير فعليه دم لأن ~~الرائحة ههنا تعلقت بعين وقد استعملها في بدنه فصار كما لو تطيب # وذكر ابن رستم عن محمد فيمن اكتحل بكحل قد طيب مرة أو مرتين فعليه صدقة ~~وإن كان كثيرا فعليه دم لأن الطيب إذا غلب الكحل فلا فرق بين استعماله على ~~طريق التداوي أو التطيب فإن مس طيبا فلزق بيده فهو بمنزلة التطيب لأنه طيب ~~به يده وإن لم يقصد به التطيب ms1173 لأن القصد ليس بشرط لوجوب الكفارة وقالوا ~~فيمن استلم الحجر فأصاب يده من طيبه أن عليه الكفارة لأنه استعمل الطيب وإن ~~لم يقصد به التطيب ووجوب الكفارة لا يقف على القصد فإن داوى جرحا أو تطيب ~~لعلة ثم حدث جرح آخر قبل أن يبرأ الأول فعليه كفارة واحدة لأن العذر الأول ~~باق فكانت ( ( ( فكان ) ) ) جهة الاستعمال واحدة فتكفيه كفارة واحدة كما ~~قلنا في لبس المخيط ولا بأس بأن يحتجم المحرم ويفتصد ويبط القرحة ويعصب ~~عليه الخرقة ويجبر الكسر وينزع الضرس إذا اشتكى منه ويدخل الحمام ويغتسل ~~لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالفاحة ( ( ~~( بالقرحة ) ) ) والفصد وبط القرحة والجرح في معنى الحجامة ولأنه ليس في ~~هذه الأشياء إلا شق الجلدة والمحرم غير ممنوع عن ذلك ولأنها من باب التداوي ~~والإحرام لا يمنع من التداوي وكذا جبر الكسر من باب العلاج والمحرم لا يمنع ~~منه وكذا قلع الضرس وهو أيضا من باب إزالة الضرر فيشبه قطع اليد من الأكلة ~~وذا لا يمنع منه المحرم كذا هذا # وأما الاغتسال فلما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وهو محرم ~~وقال ما نفعل بأوساخنا فإن غسل رأسه ولحيته بالخطمي فعليه دم في قول أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد عليه صدقة لهما أن الخطمي ليس بطيب وإنما يزيل ~~الوسخ فأشبه الأشنان فلا يجب به الدم وتجب الصدقة لأنه يقتل الهوام لا لأنه ~~طيب # ولأبي حينفة ( ( ( حنيفة ) ) ) أن الخطمي طيب لأنه له رائحة طيبة فيجب به ~~الدم كسائر أنواع الطيب ولأنه يزيل الشعث ويقتل الهوام فأشبه الحلق فإن خضب ~~رأسه ولحيته بالحناء فعليه دم لأن الحناء طيب لما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال الحناء طيب PageV02P191 ~~ولأن الطيب ماله رائحة طيبة وللحناء رائحة طيبة فكان طيبا وإن خضبت المحرمة ~~يديها بالحناء فعليها دم وإن كان قليلا فعليها صدقة لأن الارتفاق الكامل لا ~~يحصل إلا بتطييب عضو كامل والقسط ms1174 طيب لأن له رائحة طيبة ولهذا يتبخر به ~~ويلتذ برائحته والوسمة ليس بطيب لأنه ليس لها رائحة طيبة بل كريهة وإنما ~~تغير الشعر وذلك ليس من باب الارتفاق بل من باب الزينة فإن خاف أن يقتل ~~دواب الرأس تصدق بشيء لأنه يزيل التفث # وروي عن أبي يوسف فيمن خضب رأسه بالوسمة أن عليه دما لا لأجل الخضاب بل ~~لأجل تغطية الرأس والكحل ليس بطيب وللمحرم أن يكتحل بكحل ليس فيه طيب # وقال ابن أبي ليلى هو طيب وليس للمحرم أن يكتحل به وهذا غير سديد لأنه ~~ليس له رائحة طيبة فلا يكون طيبا ويستوي في وجوب الجزاء بالتطيب الذكر ~~والنسيان والطوع والكره عندنا كما في لبس المخيط خلافا للشافعي على ما مر ~~والرجل والمرأة في الطيب سواء في الحظر ووجوب الجزاء لاستوائهما في الحاظر ~~والموجب للجزاء وكذا القارن والمفرد إلا أن على القارن مثلي ما على المفرد ~~عندنا لأنه محرم بإحرامين فأدخل نقصا في إحرامين فيؤاخذ بجزاءين ولا يحل ~~للقارن والمفرد التطيب ما لم يحلقا أو يقصرا لبقاء الإحرام قبل الحلق أو ~~التقصير فكان الحاظر باقيا فيبقى الحظر وكذا المعتمر لما قلنا وقد ذكرنا ~~ذلك فيما تقدم والله أعلم # # | فصل وأما ما يجري مجري الطيب من إزالة الشعث وقضاء التفث # فحلق الشعر وقلم الظفر أما الحلق فنقول لا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه قبل ~~يوم النحر لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم المحرم الأشعث الأغبر # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحاج فقال الشعث التفث وحلق الرأس ~~يزيل الشعث والتفث ولأنه من باب الارتفاق بمرافق المقيمين والمحرم ممنوع عن ~~ذلك ولأنه نوع نبات استفاد إلا من بسبب الإحرام فيحرم التعرض له كالنبات ~~الذي استفاد إلا من بسبب الحرم وهو الشجر والخلي وكذا لا يطلي رأسه بنورة ~~لأنه في معنى الحلق وكذا لا يزيل شعرة من شعر رأسه ولا يطليها بالنورة لما ~~قلنا # فإن حلق رأسه فإن حلقه من غير ms1175 عذر فعليه دم لا يجزيه غيره لأنه ارتفاق ~~كامل من غير ضرورة وإن حلقه لعذر فعليه أحد الأشياء الثلاثة لقوله عز وجل ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~@QE@ ولما روينا من حديث كعب بن عجرة ولأن الضرورة لها أثر في التخفيف فخير ~~بين الأشياء الثلاثة تخفيفا وتيسيرا وإن حلق ثلثه أو ربعه فعليه دم وإن حلق ~~دون الربع فعليه صدقة كذا ذكر في ظاهر الرواية ولم يذكر الاختلاف # وحكى الطحاوي في مختصره الاختلاف فقال إذا حلق ربع رأسه يجب عليه الدم في ~~قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجب ما لم يحلق أكثر رأسه وذكر ~~القدوري في شرحه مختصر الحاكم إذا حلق ربع رأسه يجب عليه دم في قول أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف إذا حلق أكثره يجب وعند محمد إذا حلق شعرة يجب # وقال الشافعي إذا حلق ثلاث شعرات يجب # وقال مالك لا يجب إلا بحلق الكل وعلى هذا إذا حلق لحيته أو ثلثها أو ~~ربعها # احتج مالك بقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ~~والرأس اسم لكل هذا المحدود # وجه قول الشافعي أن الثلاث جمع صحيح فيقوم مقام الكل ولهذا قام مقام الكل ~~في مسح الرأس ولأن الشعر نبات استفاد إلا من بسبب الإحرام فيستوي فيه قليله ~~وكثيره كالنبات الذي استفاد إلا من بسبب الحرم من الشجر والخلي وأما الكلام ~~بين أصحابنا فمبني على أن حلق الكثير يوجب الدم والقليل يوجب الصدقة ~~واختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير فجعل أبو حنيفة ما دون الربع ~~قليلا والربع وما فوقه كثيرا وهما على ما ذكر الطحاوي جعلا ما دون النصف ~~قليلا وما زاد على النصف كثيرا والوجه لهما أن القليل والكثير من أسماء ~~المقابلة وإنما يعرف ذلك بمقابلة فإن كان مقابله قليلا فهو كثير وإن كان ~~كثيرا فهو قليل فيلزم منه أن يكون الربع قليلا لأن ما يقابله كثير فكان هو ~~قليلا والوجه لأبي ms1176 حنيفة أن الربع في حلق الرأس بمنزلة الكل # ألا ترى أن من عادة كثير من الأجيال من العرب والترك والكرد الاقتصار على ~~حلق ربع الرأس ولذا يقول القائل رأيت فلانا يكون صادقا في مقالته وإن لم ير ~~إلا أحد جوانبه الأربع ولهذا أقيم مقام الكل في المسح وفي الخروج من ~~الإحرام بأن حلق ربع رأسه للتحلل PageV02P192 والخروج من الإحرام أنه يتحلل ~~ويخرج من الإحرام فكان حلق ربع الرأس ارتفاقا كاملا فكانت جناية كاملة ~~فيوجب كفارة كاملة وكذا حلق ربع اللحية لأهل بعض البلاد معتاد كالعراق ~~ونحوها فكان حلق الربع منها كحلق الكل ولا حجة لمالك في الآية لأن فيها ~~نهيا عن حلق الكل وذا لا ينفي النهي عن حلق البعض فكان تمسكا بالمسكوت فلا ~~يصح وما قاله الشافعي غير سديد لأن آخذ ثلاث شعرات لا يسمى حالقا في العرف ~~فلا يتناوله نص الحلق كما لا يسمى ماسح ثلاث شعرات ماسحا في العرف حتى لم ~~يتناوله نص المسح على أن وجوب الدم متعلق بارتفاق كامل وحلق ثلاث شعرات ليس ~~بارتفاق كامل فلا يوجب كفارة كاملة # وقوله إنه نبات استفاد إلا من بسبب الإحرام مسلم لكن هذا يقتضي حرمة ~~التعرض لقليله وكثيره ونحن به نقول ولا كلام فيه وإنما الكلام في وجوب الدم ~~وذا يقف على ارتفاق كامل ولم يوجد وقد خرج الجواب عن قولهما إن القليل ~~والكثير يعرف بالمقابلة لما ذكرنا أن الربع كثير من غير مقابلة في بعض ~~المواضع فيعمل عليه في موضع الاحتياط ولو أخذ شيئا من رأسه أو لحيته أو لمس ~~شيئا من ذلك فانتثر منه شعرة فعليه صدقة لوجود الارتفاق بإزالة التفث هذا ~~إذا حلق رأس نفسه فأما إذا حلق رأس غيره فعلى الحالق صدقة عندنا # وقال مالك والشافعي لا شيء على الحالق # وجه قولهما أن وجوب الجزاء لوجود الارتفاق ولم يوجد من الحالق # ولنا أن المحرم كما هو ممنوع من حلق رأس نفسه ممنوع من حلق رأس غيره ~~لقوله عز وجل @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ms1177 الهدي محله @QE@ والإنسان لا ~~يحلق رأس نفسه عادة إلا أنه لما حرم عليه حلق رأس غيره يحرم عليه حلق رأس ~~نفسه من طريق الأولى فتجب عليه الصدقة ولا يجب عليه الدم لعدم الارتفاق في ~~حقه وسواء كان المحلوق حلالا أو حراما لما قلنا غير أنه إن كان حلالا لا ~~شيء عليه وإن كان حراما فعليه الدم لحصول الارتفاق الكامل له وسواء كان ~~الحلق بأمر المحلوق أو بغير أمره طائعا أو مكرها عندنا # وقال الشافعي إن كان مكرها فلا شيء عليه وإن لم يكن مكرها لكنه سكت ففيه ~~وجهان والصحيح قولنا لأن الإكراه لا يسلب الحظر وكمال الارتفاق موجود فيجب ~~عليه كمال الجزاء وليس له أن يرجع به على الحالق وعن القاضي أبي حازم أنه ~~يرجع عليه بالكفارة لأن الحالق هو الذي أدخله في عهدة الضمان فكان له أن ~~يرجع عليه كالمكره على اتلاف المال # ولنا أن الارتفاق الكامل حصل له فلا يرجع على أحد إذ لو رجع لسلم له ~~العوض والمعوض وهذا لا يجوز كالمغرور إذا وطىء الجارية وغرم العقر أنه لا ~~يرجع به على الغار لما قلنا كذا هذا # وإن كان الحالق حلالا فلا شيء عليه وحكم المحلوق ما ذكرنا وإن حلق شاربه ~~فعليه صدقة لأن الشارب تبع للحية ألا ترى أنه ينبت تبعا للحية ويؤخذ تبعا ~~للحية أيضا ولأنه قليل فلا يتكامل معنى الجناية # وذكر في الجامع الصغير محرم أخذ من شاربه فعليه حكومة عدل وهي أن ينظر كم ~~تكون مقادير أدنى ما يجب في اللحية من الدم وهو الربع فتجب الصدقة بقدره ~~حتى لو كان مثل ربع اللحية يجب ربع قيمة الشاة لأنه تبع للحية وقوله أخذ من ~~شاربه إشارة إلى القص وهو السنة في الشارب لا الحلق # وذكر الطحاوي في شرح الآثار أن السنة فيه الحلق ونسب ذلك إلى أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله # والصحيح أن السنة فيه القص لما ذكرنا أنه تبع اللحية والسنة في اللحية ~~القص لا الحلق كذا في الشارب ولأن ms1178 الحلق يشينه ويصير بمعنى المثلة ولهذا لم ~~يكن سنة في اللحية بل كان بدعة فكذا في الشارب ولو حلق الرقبة فعليه الدم ~~لأنه عضو كامل مقصود بالارتفاق بحلق شعره فتجب كفارة كاملة كما في حلق ~~الرأس ولو نتف أحد الابطين فعليه دم لما قلنا # ولو نتف الابطين جميعا تكفيه كفارة واحدة لأن جنس الجناية واحد والحاظر ~~واحد والجهة غير متقومة فتكفيها كفارة واحدة ولو نتف من أحد الإبطين أكثره ~~فعليه صدقة لأن الأكثر فيما له نظير في البدن لا يقام مقام كله بخلاف الرأس ~~واللحية والرقبة وما لا نظير له في البدن ثم ذكر في الإبط النتف في في ~~الأصل وهو إشارة إلى أن السنة فيه النتف وهو كذلك # وذكر في الجامع الصغير الحلق وهو إشارة إلى أنه ليس بحرام ولو حلق موضع ~~المحاجم فعليه دم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد فيه صدقة # وجه قولهما أن موضع الحجامة غير مقصود بالحلق بل هو تابع فلا يتعلق بحلقه ~~دم كحلق الشارب لأنه إذا لم يكن مقصودا بالحلق لا تتكامل الجناية بحلقه فلا ~~تجب به كفارة كاملة PageV02P193 ولأنه إنما يحلق للحجامة لا لنفسه والحجامة ~~لا توجب الدم لأنه ليس من محظورات الإحرام على ما بينا فكذا ما يفعل لها ~~ولأن ما عليه من الشعر قليل فأشبه الصدر والساعد والساق ولا يجب بحلقها دم ~~بل صدقة كذا هذا # ولأبي حنيفة أن هذا عضو مقصود بالحلق لمن يحتاج إلى حلقة لأنه الحجامة ~~أمر مقصود لمن يحتاج إليها لاستفراغ المادة الدموية ولهذا لا يحلق تبعا ~~للرأس ولا للرقبة فأشبه حلق الإبط والعانة ويستوي في وجوب الجزاء بالحلق ~~العمد والسهو والطوع والكره عندنا والرجل والمرأة والمفرد والقارن غير أن ~~القارن يلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) عندنا لكونه محرما بإحرامين على ما ~~بينا # وأما قلم الظفر فنقول لا يجوز للمحرم قلم أظفاره لقوله تعالى @QB@ ثم ~~ليقضوا تفثهم @QE@ وقلم الأظفار من قضاء التفث رتب الله تعالى قضاء التفث ~~على الذبح لأنه ذكره بكلمة موضوعة للترتيب مع التراخي ms1179 بقوله عز وجل @QB@ ~~ويذكروا ( ( ( ليذكروا ) ) ) اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ @QB@ ثم ليقضوا تفثهم ~~@QE@ فلا يجوز الذبح ولأنه ارتفاق بمرافق المقيمين والمحرم ممنوع عن ذلك ~~ولأنه نوع نبات استفاد الأمن بسبب الإحرام فيحرم التعرض له كالنوع الآخر ~~وهو النبات الذي استفاد الآمن بسبب الحرم فإن قلم أظافير يد أو رجل من غير ~~عذر وضرورة فعليه دم لأنه ارتفاق كامل فتكاملت الجناية فتجب كفارة كاملة ~~وإن قلم أقل من يد أو رجل فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع وهذا قول أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر إذا قلم ثلاثة أظفار فعليه دم وجه قوله أن ثلاثة أظافير من اليد ~~أكثرها والأكثر يقوم مقام الكل في هذا الباب كما في حلق الرأس ولأصحابنا ~~الثلاثة أن قلم ما دون اليد ليس بارتفاق كامل فلا يوجب كفارة كاملة وأما ~~قوله الأكثر يقوم مقام الكل فنقول إن اليد الواحدة قد أقيمت مقام كل ~~الأطراف في وجوب الدم # وما أقيم مقام الكل لا يقوم أكثره مقامه كما في الرأس أنه لما أقيم الربع ~~فيه مقام الكل لا يقام أكثر الربع مقامه وهذا لأنه لو أقيم أكثر ما أقيم ~~مقام الكل مقامه لأقيم أكثر أكثره مقامه فيؤدي إلى إبطال التقدير أصلا ~~ورأسا وهذا لا يجوز # فإن قلم خمسة أظافير من الأعضاء الأربعة متفرقة اليدين والرجلين فعليه ~~صدقة لكل ظفر نصف صاع في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد عليه دم وكذلك لو قلم من كل عضو من الأعضاء الأربعة أربعة ~~أظافير فعليه صدقة عندهما وإن كان يبلغ جملتها ستة عشر ظفرا ويجب في كل ظفر ~~نصف صاع من بر إلا إذا بلغت قيمة الطعام دما فينقص منه ما شاء وعند محمد ~~عليه دم فمحمد اعتبر عدد الخمسة لا غير ولم يعتبر التفرق والاجتماع وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف اعتبرا مع عدد الخمسة صفة الاجتماع وهو أن يكون من محل ~~واحد # وجه قول محمد إن قلم أظافير يد واحدة أو ms1180 رجل واحدة إنما أوجب الدم لكونها ~~ربع الأعضاء المتفرقة وهذا المعنى يستوي فيه المجتمع والمتفرق ألا ترى ~~أنهما استويا في الأرش بأن قطع خمسة أظافير متفرقة فكذا هذا # ولهما أن الدم إنما يجب بارتفاق كامل ولا يحصل ذلك بالقلم متفرقا لأن ذلك ~~شين ويصير مثلة فلا تجب به كفارة كاملة ويجب في كل ظفر نصف صاع من حنطة إلا ~~أن تبلغ قيمة الطعام دما فينقص ( ( ( ينقص ) ) ) منه ما شاء لأنا إنما لم ~~نوجب عليه الدم لعدم تناهي الجناية لعدم ارتفاق كامل فلا يجب أن يبلغ قيمة ~~الدم فإن اختار الدم فله ذلك وليس عليه غيره # فإن قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة ولم يكفر ثم قلم أظافير ~~يده الأخرى أو رجله الأخرى فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد استحسانا # والقياس أن يجب لكل واحد دم لما سنذكر إن شاء الله تعالى وإن كان في ~~مجلسين فعليه دمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد عليه دم واحد ما لم يكفر للأول وأجمعوا على أنه لو قلم خمسة ~~أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة وحلق ربع رأسه وطيب عضوا واحدا أن عليه ~~لكل جنس دما على حدة سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس مختلفة # وأجمعوا في كفارة الفطر على أنه إذا جامع في اليوم الأول وأكل في اليوم ~~الثاني وشرب في اليوم الثالث أنه إن كفر للأول فعليه كفارة أخرى وإن لم ~~يكفر للأول فعليه كفارة واحدة فأبو حنيفة وأبو يوسف جعلا اختلاف المجلس ~~كاختلاف الجنس ومحمد جعل اختلاف المجلس كاتحاده عند اتفاق الجنس وعلى هذا ~~إذا قطع أظافير اليدين والرجلين أنه إن كان في مجلس واحد يكفيه دم واحد ~~استحسانا # والقياس أن يجب عليه بقلم أظافير كل عضو من يد PageV02P194 أو رجل دم وإن ~~كان في مجلس واحد # وجه القياس أن الدم إنما يجب لحصول الارتفاق الكامل لأن بذلك تتكامل ~~الجناية فتتكامل الكفارة وقلم أظافير كل عضو ارتفاق على حدة فيستدعي ms1181 كفارة ~~على حدة # وجه ( ( ( ووجه ) ) ) الاستحسان أن جنس الجناية واحد حظرها إحرام واحد ~~بجهة غير متقومه فلا يوجب إلا دما واحدا كما في حلق الرأس أنه إذا حلق ~~الربع يجب عليه دم ولو حلق الكل يجب عليه دم واحد لما قلنا كذا هذا # وإن كان في مجالس مختلفة يجب لكل من ذلك كفارة في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف سواء كفر للأول أو لا وعند محمد إن لم يكفر للأول فعليه كفارة واحدة # وجه قوله أن الكفارة تجب بهتك حرمة الإحرام وقد انهتك حرمته بقلم أظافير ~~العضو الأول وهتك المهتوك لا يتصور فلا يلزمه كفارة أخرى ولهذا لا يجب ~~كفارة أخرى بالإفطار في يومين من رمضان لأن وجوبها بهتك حرمة الشهر جبرا ~~لها وقد انهتك بإفساد الصوم في اليوم الأول فلا يتصور هتكا بالإفساد في ~~اليوم الثاني والثالث كذا هذا # بخلاف ما إذا كفر للأول لأنه انجبر الهتك بالكفارة وجعل كأنه لم يكن ~~فعادت حرمة الإحرام فإذا هتكها تجب كفارة أخرى جبرا لها كما في كفارة رمضان # ولهما أن كفارة الإحرام تجب بالجناية على الإحرام والإحرام قائم فكان كل ~~فعل جناية على حدة على الإحرام فيستدعي كفارة على حدة إلا أن عند اتحاد ~~المجلس جعلت الجنايات المتعددة حقيقة متحدة حكما لأن المجلس جعل في الشرع ~~جامعا للأفعال المختلفة كما في خيار المخيرة وسجدة التلاوة والإيجاب ~~والقبول في البيع وغير ذلك # فإذا اختلف المجلس أعطى لكل جناية حكم نفسها فيعتبر في الحكم المتعلق بها ~~بخلاف كفارة الإفطار لأنها ما وجبت بالجناية على الصوم بل جبرا لهتك حرمة ~~الشهر وحرمة الشهر واحدة لا تتجزأ وقد انهتكت حرمته بالإفطار الأول فلا ~~يحتمل الهتك ثانيا # ولو قلم أظافير يد لأذى في كفه فعليه أي الكفارات شاء لما ذكرنا أن ما ~~حظره الإحرام إذا فعله المحرم عن ضرورة وعذر فكفارته أحد الأشياء الثلاثة ~~والله عز وجل أعلم # ولو انكسر ظفر المحرم فانقطعت منه شظية فقلعها لم يكن عليه شيء إذا كان ~~مما لا يثبت لأنها ms1182 كالزائدة ولأنها خرجت عن احتمال النماء فأشبهت شجر الحرم ~~إذا يبس فقطعه إنسان أنه لا ضمان عليه كذا هذا # وإن قلم المحرم أظافير حلال أو محرم أو قلم الحلال أظافير محرم فحكمه حكم ~~الحلق وقد ذكرنا ذلك كله والله أعلم والذكر والنسيان والطوع والكره في وجوب ~~الفدية بالقلم سواء عندنا خلافا للشافعي وكذا يستوي فيه الرجل والمرأة ~~والمفرد والقارن إلا أن على القارن ضعف ما على المفرد لما ذكرنا والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى توابع الجماع # فيجب على المحرم أن يجتنب الدواعي من التقبيل واللمس بشهوة والمباشرة ~~والجماع فيما دون الفرج لقوله عز وجل @QB@ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج @QE@ قيل في بعض وجوه التأويل أن الرفث جميع حاجات ~~الرجال إلى النساء وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عما يحل للمحرم من ~~امرأته فقالت يحرم عليه كل شيء إلا الكلام فإن جامع فيما دون الفرج أنزل أو ~~لم ينزل أو قبل أو لمس بشهوة أو باشر فعليه دم لكن لا يفسد حجه أما عدم ~~فساد الحج فلأن ذلك حكم متعلق بالجماع في الفرج على طريق التغليظ وأما وجوب ~~الدم فلحصول ارتفاق كامل مقصود # وقد روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال إذا باشر المحرم امرأته ~~فعليه دم ولم يرو عن غيره خلافه وسواء فعل ذاكرا أو ناسيا عندنا خلافا ~~للشافعي ولو نظر إلى فرج امرأته عن شهوة فأمنى فلا شيء عليه بخلاف المس عن ~~شهوة أنه يوجب الدم أمنى أو لم يمن # ووجه الفرق أن اللمس استمتاع بالمرأة وقضاء للشهوة فكان ارتفاقا كاملا ~~فأما النظر فليس من باب الاستمتاع ولا قضاء الشهوة بل هو سبب لزرع الشهوة ~~في القلب والمحرم غير ممنوع عما يزرع الشهوة كالأكل وذكر في الجامع الصغير ~~إذا لمس بشهوة فأمنى فعليه دم وقوله أمنى ليس على سبيل الشرط لأنه ذكر في ~~الأصل أن عليه دما أنزل أو لم ينزل # # | فصل وأما الذي يرجع إلى الصيد ms1183 # فنقول لا يجوز للمحرم أن يتعرض لصيد البر المأكول وغير المأكول عندنا إلا ~~المؤذى المبتدىء ( ( ( المبتدئ ) ) ) بالأذى غالبا والكلام في هذا الفصل ~~يقع في مواضع في تفسير الصيد أنه ما هو وفي بيان PageV02P195 أنواعه وفي ~~بيان ما يحل اصطياده للمحرم وما يحرم عليه وفي بيان حكم ما يحرم عليه ~~اصطياده إذا اصطاده # أما الأول فالصيد هو الممتنع المتوحش من الناس في أصل الخلقة إما بقوائمه ~~أو بجناحه فلا يحرم على المحرم ذبح الإبل والبقر والغنم لأنها ليست بصيد ~~لعدم الامتناع والتوحش من الناس وكذا الدجاج والبط الذي يكون في المنازل ~~وهو المسمى بالبط الكسكري لانعدام معنى الصيد فيهما وهو الامتناع والتوحش ~~فأما البط الذي يكون عند الناس ويطير فهو صيد لوجود معنى الصيد فيه والحمام ~~المسرول صيد وفيه الجزاء عند عامة العلماء وعند مالك ليس بصيد # وجه قوله أن الصيد اسم للمتوحش والحمام المسرول مستأنس فلا يكون صيدا ~~كالدجاج والبط الذي يكون في المنازل # ولنا أن جنس الحمام متوحش في أصل الخلقة وإنما يستأنس البعض منه بالتولد ~~والتأنيس مع بقائه صيدا كالظبية المستأنسة والنعامة المستأنسة والطوطي ونحو ~~ذلك حتى يجب فيه الجزاء وكذا المستأنس في الخلقة قد يصير مستوحشا كالإبل ~~إذا توحشت وليس له حكم الصيد حتى لا يجب فيه الجزاء فعلم أن العبرة بالتوحش ~~والاستئناس في أصل الخلقة وجنس الحمام متوحش في أصل الخلقة وإنما يستأنس ~~البعض منه لعارض فكان صيدا بخلاف البط الذي يكون عند الناس في المنازل فإن ~~ذلك ليس من جنس المتوحش بل هو من جنس آخر والكلب ليس بصيد لأنه ليس بمتوحش ~~بل هو مستأنس سواء كان أهليا أو حشيا ( ( ( وحشيا ) ) ) لأن الكلب أهلي في ~~الأصل لكن ربما يتوحش لعارض فأشبه الإبل إذا توحشت وكذا السنور الأهلي ليس ~~بصيد لأنه مستأنس # وأما البري ففيه روايتان روى هشام عن أبي حنيفة أن فيه الجزاء وروى الحسن ~~عنه أنه لا شيء فيه كالأهلي # وجه رواية هشام أنه متوحش فأشبه الثعلب ونحوه # وجه رواية الحسن أن جنس السنور ms1184 مستأنس في أصل الخلقة وإنما يتوحش البعض ~~منه لعارض فأشبه البعير إذا توحش ولا بأس بقتل البرغوث والبعوض والنملة ~~والذباب ( ( ( والذئاب ) ) ) والحلم والقراد والزنبور لأنها ليست بصيد ~~لانعدام التوحش والامتناع # ألا ترى أنها تطلب الإنسان مع امتناعه منها وقد روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه كان يقرد بعيره وهو محرم ولأن هذه الأشياء من المؤذيات المبتدئة بالأذى ~~غالبا فالتحقت بالمؤذيات المنصوص عليها من الحية والعقرب وغيرهما ولا يقتل ~~القملة لا لأنها صيد بل لما فيها من أزالة التفث لأنه متولد من البدن ~~كالشعر والمحرم منهي عن إزالة التفث من بدنه فإن قتلها تصدق بشيء كما لو ~~أزال شعرة ولم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الصدقة # وروي الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا قتل المحرم قملة أو ألقاها أطعم ~~كسرة وإن كانتا اثنتين أو ثلاثا أطعم قبضة من الطعام وإن كانت كبيرة أطعم ~~نصف صاع وكذا لا يقتل الجرادة لأنها صيد البر أما كونه صيدا فلأنه متوحش في ~~أصل الخلقة وأما كونه صيد البر فلأنه ( ( ( فلأن ) ) ) توالده في البر ولذا ~~لا يعيش إلا في البر حتى لو وقع في الماء يموت فإن قتلها تصدق بشيء من ~~الطعام # وقد روي عن عمر أنه قال تمرة ( ( ( ثمرة ) ) ) خير من جرادة ولا بأس له ~~بقتل هوام الأرض من الفأرة والحية والعقرب والخنافس والجعلان وأم حنين ( ( ~~( حبين ) ) ) وصياح الليل والصرصر ونحوها لأنها ليست بصيد بل من حشرات ~~الأرض وكذا القنفذ وابن عرس لأنهما من الهوام حتى قال أبو يوسف ابن عرس من ~~سباع الهوام والهوام ليست بصيد لأنها لا تتوحش من الناس وقال أبو يوسف في ~~القنفذ الجزاء لأنه من جنس المتوحش ولا يبتدىء بالأذى # # | فصل وأما بيان أنواعه # وبيان ما يحل للمحرم اصطياده وما يحرم عليه من كل نوع فنقول وبالله ~~التوفيق الصيد في الأصل نوعان بري وبحري فالبحري هو الذي توالده في البحر ~~سواء كان لا يعيش إلا في البحر أو يعيش في البحر والبر والبري ما يكون ~~توالده في البر ms1185 سواء كان لا يعيش إلا في البر أو يعيش في البر والبحر ~~فالعبرة للتوالد # أما صيد البحر فيحل اصطياده للحلال والمحرم جميعا مأكولا كان أو غير ~~مأكول لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ ~~والمراد منه اصطياد ما في البحر لأن الصيد مصدر يقال صاد يصيد صيدا ~~واستعماله في المصيد مجاز والكلام بحقيقته إباحة اصطياد ما في البحر عاما # وأما صيد البر فنوعان مأكول وغير مأكول أما المأكول فلا يحل للمحرم ~~اصطياده نحو الظبي والأرنب وحمار الوحش وبقر الوحش والطيور التي يؤكل ~~لحومها برية كانت أو بحرية لأن الطيور كلها برية لأن توالدها في البر وإنما ~~( ( ( إنما ) ) ) يدخل بعضها في البحر لطلب الرزق # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وقوله ~~PageV02P196 تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ ظاهر الآيتين يقتضي ~~تحريم صيد البر للمحرم عاما أو مطلقا إلا ما خص أو قيد بدليل # وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم @QE@ والمراد منه الابتلاء بالنهي بقوله تعالى في سياق ~~الآية @QB@ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ أي اعتدى بالاصطياد بعد ~~تحريمه والمراد منه صيد البر لأن صيد البحر مباح بقوله تعالى @QB@ أحل لكم ~~صيد البحر @QE@ وكذا لا يحل له الدلالة عليه والإشارة إليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم الدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله ولأن الدلالة ~~والإشارة سبب إلى القتل وتحريم الشيء تحريم لأسبابه وكذا لا يحل له الإعانة ~~على قتله لأن الإعانة فوق الدلالة والإشارة وتحريم الأدنى تحريم الأعلى من ~~طريق الأولى كالتأفيف مع الضرب والشتم # وأما غير المأكول فنوعان نوع يكون مؤذيا طبعا مبتدئا بالأذى غالبا ونوع ~~لا يبتدىء بالأذى غالبا أما الذي يبتدىء بالأذى غالبا فللمحرم أن يقتله ولا ~~شيء عليه وذلك نحو الأسد والذئب والنمر والفهد لأن دفع الأذى من غير سبب ~~موجب للأذى واجب فضلا عن الإباحة ولهذا أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قتل الخمس الفواسق للمحرم ms1186 في الحل والحرم بقوله صلى الله عليه وسلم خمس من ~~الفواسق يقتلهن المحرم في الحل والحرم الحية والعقرب والفأرة والكلب العقور ~~والغراب وروى والحدأة # وروى عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خمس ~~يقتلهن المحل والمحرم في الحل والحرم الحدأة والغراب والعقرب والفأرة ~~والكلب العقور # وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ~~خمس فواسق في الحل والحرم الحدأة والفأرة والغراب والعقرب والكلب العقور ~~وعلة الإباحة فيها هي الابتداء بالأذى والعدو على الناس غالبا فإن من عادة ~~الحدأة أن تغير على اللحم والكرش والعقرب تقصد من تلدعه ( ( ( تلدغه ) ) ) ~~وتتبع حسه وكذا الحية والغراب يقع على دبر البعير وصاحبه قريب منه والفأرة ~~تسرق أموال الناس والكلب العقور من شأنه العدو على الناس وعقرهم ابتداء من ~~حيث الغالب ولا يكاد يهرب من بني آدم وهذا المعنى موجود في الأسد والذئب ~~والفهد والنمر فكان ورود النص في تلك الأشياء ورودا في هذه دلالة # قال أبو يوسف الغراب المذكور في الحديث هو الغراب الذي يأكل الجيف أو ~~يخلط مع الجيف إذ هذا النوع هو الذي يبتدىء بالأذى والعقعق ليس في معناه ~~لأنه لا يأكل الجيف ولا يبتدىء بالأذى وأما الذي لا يبتدىء بالأذى غالبا ~~كالضبع والثعلب وغيرهما فله أن يقتله إن عدى ( ( ( عدا ) ) ) عليه ولا شيء ~~عليه إذا قتله وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر يلزمه الجزاء # وجه قوله أن المحرم للقتل قائم وهو الإحرام فلو سقطت الحرمة إنما تسقط ~~بفعله وفعل العجماء جبار فبقي محرم القتل كما كان كالجمل الصؤل ( ( ( ~~الصئول ) ) ) إذا قتله إنسان أنه يضمن لما قلنا كذا هذا # ولنا أنه لما عدا عليه وابتدأه بالأذى التحق بالمؤذيات طبعا فسقطت عصمته ~~وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه ابتدأ قتل ضبع فأدى جزاءها وقال إنا ~~ابتدأناها فتعليله بابتدائه قتله إشارة إلى أنها لو ابتدأت لا يلزمه الجزاء ~~وقوله الإحرام قائم مسلم لكن أثره في أن لا يتعرض ms1187 للصيد لا في وجوب تحمل ~~الأذى بل يجب عليه دفع الأذى لأنه من صيانة نفسه عن الهلاك وأنه واجب فسقطت ~~عصمته في حال الأذى فلم يجب الجزاء بخلاف الجمل الصائل لأن عصمته ثبتت حقا ~~لمالكه ولم يوجد منه ما يسقط العصمة فيضمن القاتل وإن لم يعد عليه لا يباح ~~له أن يبتدئه بالقتل وإن قتله ابتداء فعليه الجزاء عندنا وعند الشافعي يباح ~~له قتله ابتداء ولا جزاء عليه إذا قتله # وجه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للمحرم قتل خمس من الدواب وهي ~~لا يؤكل لحمها والضبع والثعلب ما لا يؤكل لحمه فكان ورود النص هناك ورودا ~~ههنا # ولنا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~@QE@ وقوله @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وقوله @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم @QE@ عاما ~~أو مطلقا من غير فصل بين المأكول وغيره واسم الصيد يقع على المأكول وغير ~~المأكول لوجود حد الصيد فيهما جميعا والدليل عليه قول الشاعر PageV02P197 ~~صيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدي الأبطال أطلق اسم الصيد على ~~الثعلب إلا أنه خص منها الصيد العادي المبتدىء ( ( ( المبتدئ ) ) ) بالأذى ~~غالبا أو قيدت بدليل فمن ادعى تخصيص غيره أو التقييد فعليه الدليل وقد روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الضبع صيد وفيه شاة إذا قتله المحرم # وعن عمر وابن عباس رضي الله عنهما أنهما أوجبا في قتل المحرم الضبع جزاء ~~وعن علي رضي الله عنه أنه قال في الضبع إذا عدا على المحرم فليقتله فإن ~~قتله قبل أن يعدو عليه فعليه شاة مسنة ولا حجة للشافعي في حديث الخمس ~~الفواسق لأنه ليس فيه أن إباحة قتلهن لأجل أنه لا يؤكل لحمها بل فيه إشارة ~~إلى أن علة الإباحة فيها الابتداء بالأذى غالبا ولا يوجد ذلك في الضبع ~~والثعلب بل من عادتهما الهرب من بني آدم ولا يؤذيان أحدا حتى يبتدئهما ~~بالأذى فلم توجد علة الإباحة فيهما فلم ms1188 تثبت الإباحة # وعلى هذا الخلاف الضب واليربوع والسمور والدلف والقرد والفيل والخنزير ~~لأنها صيد لوجود معنى الصيد فيها وهو الامتناع والتوحش ولا تبتدىء ( ( ( ~~تبتدئ ) ) ) بالأذى غالبا فتدخل تحت ما تلونا من الآيات الكريمة # وقال زفر في الخنزير أنه لا يجب الجزاء فيه لما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال بعثت بكسر المعازف وقتل الخنازير ندبنا صلى الله عليه ~~وسلم إلى قتله والندب فوق الإباحة فلا يتعلق به الجزاء والحديث محمول على ~~غير حال الإحرام أو على حال العدو والابتداء بالأذى حملا لخبر الواحد على ~~موافقة الكتاب العزيز وعلى هذا الاختلاف سباع الطير والله أعلم # # | فصل وأما بيان حكم ما يحرم على المحرم اصطياده # إذا اصطاده فالأمر لا يخلو إما إن قتل الصيد وإما إن جرحه وإما إن أخذه ~~فلم يقتله ولم يجرحه فإن قتله فالقتل لا يخلو إما أن يكون مباشرة أو تسببا ~~( ( ( تسيبا ) ) ) فإن كان مباشرة فعليه قيمة الصيد المقتول يقومه ذوا عدل ~~لهما بصارة بقيمة الصيود فيقومانه في المكان الذي أصابه إن كان موضعا تباع ~~فيه الصيود وإن كان في مفازة يقومانه في أقرب الأماكن من العمران إليه فإن ~~بلغت قيمته ثمن هدي فالقاتل بالخيار إن شاء أهدى وإن شاء أطعم وإن شاء صام ~~وإن لم يبلغ قيمته ثمن هدي فهو بالخيار بين الطعام والصيام سواء كان الصيد ~~مما له نظير أو كان مما لا نظير له وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وحكى الطحاوي قول محمد أن الخيار للحكمين إن شاءا حكما عليه هديا وإن ~~شاءا طعاما وإن شاءا صياما فإن حكما عليه هديا نظر القاتل إلى نظيره من ~~النعم من حيث الخلقة والصورة إن كان الصيد مما له نظير سواء كان قيمة نظيره ~~مثل قيمته أو أقل أو أكثر لا ينظر إلى القيمة بل إلى الصورة والهيئة فيجب ~~في الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي حمار الوحش بقرة وفي النعامة بعير وفي ~~الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وإن لم يكن له نظير مما ms1189 في ذبحه قربة كالحمام ~~والعصفور وسائر الطيور تعتبر قيمته كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد # وحكى الكرخي قول محمد إن الخيار للقاتل عنده أيضا غير أنه إن اختار الهدي ~~لا يجوز له إلا إخراج النظير فيما له نظير # وعند الشافعي يجب عليه بقتل ما له نظير النظير ابتداء من غير اختيار أحد ~~وله أن يطعم ويكون الإطعام بدلا عن النظير لا عن الصيد فيقع الكلام في موجب ~~قتل صيد له نظير في مواضع منها أنه يجب على القاتل قيمته في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ولا يجب عند محمد والشافعي والأصل فيه قوله عز وجل @QB@ ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ أي فعليه جزاء مثل ما قتل أوجب ~~الله تعالى على القاتل جزاء مثل ما قتل واختلف الفقهاء في المراد من المثل ~~المذكور في الآية الشريفة قال أبو حنيفة وأبو يوسف المراد منه المثل من حيث ~~المعنى وهو القيمة وقال محمد والشافعي المراد منه المثل من حيث الصورة ~~والهيئة # وجه قولهما أن الله تعالى أوجب على القاتل جزاء من النعم وهو مثل ما قتل ~~من النعم لأنه ذكر المثل ثم فسره بالنعم بقوله عز وجل من النعم ومن ههنا ~~لتمييز الجنس فصار تقدير الآية الشريفة ومن قتله منكم متعمدا فجزاء من ~~النعم وهو مثل المقتول وهو أن يكون مثله في الخلقة والصورة # وروى أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر رضي الله عنه أوجبوا في ~~النعامة بدنة وفي الظبية شاة وفي الأرنب عناقا وهم كانوا أعرف بمعاني كتاب ~~الله تعالى # ولأبي حنيفة وأبي يوسف وجوه من الاستدلال بهذه الآية أولها أن الله عز ~~وجل نهى المحرمين عن قتل الصيد عاما لأنه تعالى ذكر الصيد بالألف واللام ~~بقوله عز وجل @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ PageV02P198 والألف ~~واللام لاستغراق الجنس خصوصا عند عدم المعهود ثم قال تعالى @QB@ ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل @QE@ والهاء كناية راجعة إلى الصيد الموجد من ~~اللفظ المعرف بلام ms1190 التعريف فقد أوجب سبحانه وتعالى بقتل الصيد مثلا يعم ~~ماله نظير وما لا نظير له وذلك هو المثل من حيث المعنى وهو القيمة لا المثل ~~من حيث الخلقة والصورة لأن ذلك لا يجب في صيد لا نظير له بل الواجب فيه ~~المثل من حيث المعنى وهو القيمة بلا خلاف فكان صرف المثل المذكور بقتل ~~الصيد على العموم إليه تخصيصا لبعض ما تناوله عموم الآية والعمل بعموم ~~اللفظ واجب ما أمكن ولا يجوز تخصيصه إلا بدليل # والثاني أن مطلق اسم المثل ينصرف إلى ما عرف مثلا في أصول الشرع والمثل ~~المتعارف في أصول الشرع هو المثل من حيث الصورة والمعنى أو من حيث المعنى ~~وهو القيمة كما في ضمان المتلفات فإن من أتلف على آخر حنطة يلزمه حنطة ومن ~~أتلف عليه عرضا تلزمه القيمة فأما المثل من حيث الصورة والهيئة فلا نظير له ~~في أصول الشرع فعند الإطلاق ينصرف إلى المتعارف لا إلى غيره # والثالث أنه سبحانه وتعالى ذكر المثل منكرا في موضع الإثبات فيتناول ~~واحدا وأنه اسم مشترك يقع على المثل من حيث المعنى ويقع على المثل من حيث ~~الصورة فالمثل من حيث المعنى يراد من الآية فيما لا نظير له فلا يكون الآخر ~~مرادا إذ المشترك في موضع الإثبات لا عموم له # والرابع إن الله تعالى ذكر عدالة الحكمين ومعلوم أن العدالة إنما تشترط ~~فيما يحتاج فيه إلى النظر والتأمل وذلك في المثل من حيث المعنى وهو القيمة ~~لأن بها تتحقق الصيانة عن الغلو والتقصر ( ( ( والتقصير ) ) ) وتقرير الأمر ~~على الوسط فأما الصورة فمشابهة لا تفتقر إلى العدالة وأما قوله تعالى من ~~النعم فلا نسلم أن قوله تعالى من النعم خرج تفسيرا للمثل وبيانه من وجهين ~~أحدهما أن قوله فجزاء مثل ما قتل كلام تام بنفسه مفيد بذاته من غير وصلة ~~بغيره لكونه مبتدأ وخبرا وقوله من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة يمكن استعماله على غير وجه التفسير للمثل لأنه كما يرجع إلى الحكمين ~~في تقويم ms1191 الصيد المتلف يرجع إليهما في تقويم الهدى الذي يوجد بذلك القدر من ~~القيمة فلا يجعل قوله مثل ما قتل مربوطا بقوله عز وجل @QB@ من النعم @QE@ ~~مع استغناء الكلام عنه هذا هو الأصل إلا إذا قام دليل زائد يوجب الربط ~~بغيره # والثاني أنه وصل قوله @QB@ من النعم @QE@ بقوله @QB@ يحكم به ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ أو كفارة طعام مساكين @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ جعل الجزاء أحد الأشياء الثلاثة ~~لأنه أدخل حرف التخيير بين الهدي والإطعام وبين الطعام والصيام فلو كان ~~قوله @QB@ من النعم @QE@ تفسيرا للمثل لكان الطعام والصيام مثلا لدخول حرف ~~أو بينهما وبين النعم إذ لا فرق بين التقديم والتأخير في الذكر بأن قال ~~تعالى فجزاء مثل ما قتل طعاما أو صياما أو من النعم هديا لأن التقديم في ~~التلاوة لا يوجب التقديم في المعنى ولما لم يكن الطعام والصيام مثلا ~~للمقتول دل أن ذكر النعم لم يخرج مخرج التفسير للمثل بل هو كلام مبتدأ غير ~~موصول المراد بالأول # وقول جماعة الصحابة رضي الله عنهم محمول على الإيجاب من حيث القيمة ~~توفيقا بين الدلائل مع ما أن المسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روي ~~عن ابن عباس مثل مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف فلا يحتج بقول البعض على البعض ~~وعلى هذا ينبني اعتبار مكان الإصابة في التقويم عندهما لأن الواجب على ~~القاتل القيمة وأنها تختلف باختلاف المكان وعند محمد والشافعي الواجب هو ~~النظير أما بحكم الحكمين أو ابتداء فلا يعتبر فيه المكان # وقال الشافعي يقوم بمكة أو بمنى وأنه غير سديد لأن العبرة في قيم ~~المستهلكات في أصول الشرع مواضع الاستهلاك كما في استهلاك سائر الأموال # ومنها أن الطعام بدل عن الصيد عندنا فيقوم الصيد بالدراهم ويشتري ~~بالدراهم طعاما وهو مذهب ابن عباس وجماعة من التابعين # وعن ابن عباس رواية أخرى أن الطعام بدل عن الهدي فيقوم الهدي بالدراهم ثم ~~يشتري بقيمة الهدي طعاما وهو قول الشافعي والصحيح قولنا لأن الله تعالى ms1192 جعل ~~جميع ذلك جزاء الصيد بقوله عز وجل @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ إلى ~~قوله @QB@ أو كفارة طعام مساكين @QE@ فلما كان الهدي من حيث كونه جزاء ~~معتبرا بالصيد أما في قيمته أو نظيره على اختلاف القولين كان الطعام مثله ~~ولأن فيما لا مثل له من النعم اعتبار الطعام بقيمة الصيد PageV02P199 بلا ~~خلاف فكذا فيما له مثل لأن الآية عامة منتظمة للأمرين جميعا # ومنها أن كفارة جزاء الصيد على التخيير كذا روى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وهو مذهب جماعة من التابعين مثل عطاء والحسن وإبراهيم وهو قول ~~أصحابنا وعن ابن عباس رواية أخرى أنه على ترتيب الهدي ثم الإطعام ثم الصيام ~~حتى لو وجد الهدي لا يجوز الطعام ولو وجد الهدي أو الطعام لا يجوز الصيام ~~كما في كفارة الظهار والإفطار أنها على الترتيب دون التخيير # واحتج من اعتبر الترتيب بما روى أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم حكموا ~~في الضبع بشاة ولم يذكروا غيره فدل أن الواجب على الترتيب # ولنا أن الله تعالى ذكر حرف أو في ابتداء الإيجاب وحرف أو إذا ذكر في ~~ابتداء الإيجاب يراد به التخيير لا الترتيب كما في قوله عز وجل في كفارة ~~اليمين @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ~~أو تحرير رقبة @QE@ # وقوله تعالى في كفارة الحلق @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ وغير ~~ذلك # هذا هو الحقيقة إلا في موضع قام الدليل بخلافها كما في آية المحاربين أنه ~~ذكر فيها أو على إرادة الواو # ومن ادعى خلاف الحقيقة ههنا فعليه الدليل # ثم إذا اختار الهدى فإن بلغت قيمة الصيد بدنة نحرها وإن لم تبلغ بدنة ~~وبلغت بقرة ذبحها وإن لم تبلغ بقرة وبلغت شاة ذبحها وإن اشترى بقيمة الصيد ~~إذا بلغت بدنة أو بقرة سبع شياة وذبحها أجزأه فإن اختار شراء الهدي وفضل من ~~قيمة الصيد فإن بلغ هديين أو أكثر اشترى وإن كان لا يبلغ هديا فهو بالخيار ~~إن شاء صرف الفاضل ms1193 إلى الطعام وإن شاء صام كما في صيد الصغير الذي لا تبلغ ~~قيمته هديا # وقد اختلف في السن الذي يجوز في جزاء الصيد # قال أبو حنيفة لا يجوز إلا ما يجوز في الأضحية وهدي المتعة والقران ~~والإحصار # وقال أبو يوسف ومحمد تجوز الجفرة والعناق على قدر الصيد # واحتجا بما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في ~~اليربوع جفرة وفي الأرنب عناقا # ولأبي حنيفة أن إطلاق الهدي ينصرف إلى ما ينصرف إليه سائر الهدايا ~~المطلقة في القرآن فلا يجوز دون السن الذي يجزي في سائر الهدايا وما روي عن ~~جماعة من الصحابة حكاية حال لا عموم له فيحمل على أنه كان على طريق القيمة ~~على أن ابن عباس رضي الله عنهما يخالفهم فلا يقبل قول بعضهم على بعض إلا ~~عند قيام دليل الترجيح ثم اسم الهدي يقع على الإبل والبقر والغنم على ما ~~بينا فيما تقدم ولا يجوز ذبح الهدي إلا في الحرم لقوله تعالى @QB@ هديا ~~بالغ الكعبة @QE@ ولو جاز ذبحه في غير الحرم لم يكن لذكر بلوغه الكعبة معنى ~~وليس المراد منه بلوغ عين الكعبة بل بلوغ قربها وهو الحرم ودلت الآية ~~الكريمة على أن من حلف لا يمر على باب الكعبة أو المسجد الحرام فمر بقرب ~~بابه حنث وهو كقوله تعالى @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ~~@QE@ والمراد منه الحرم لأنهم منعوا بهذه الآية الكريمة عن دخول الحرم # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الحرم كله مسجد ولأن الهدي اسم لما ~~يهدي إلى مكان الهدايا أي ينقل إليها ومكان الهدايا الحرم لقوله تعالى @QB@ ~~ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ والمراد منه الحرم # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال منى كلها منحر وفجاج مكة كلها ~~منحر ولو ذبح في الحال ( ( ( الحل ) ) ) لا يسقط عنه الجزاء بالذبح إلا أن ~~يتصدق بلحمه على الفقراء على كل فقير قيمة نصف صاع من بر فيجزئه على طريق ~~البدل عن الطعام وإذا ذبح الهدي في الحرم ms1194 سقط الجزاء عنه بنفس الذبح حتى لو ~~هلك أو سرق أو ضاع بوجه من الوجوه خرج عن العهدة لأن الواجب هو إراقة الدم ~~وإن اختار الطعام اشترى بقيمة الصيد طعاما فأطعم كل مسكين نصف صاع من بر ~~ولا يجزيه أقل من ذلك كما في كفارة اليمين وفدية الأذى ويجوز الإطعام في ~~الأماكن كلها عندنا وعند الشافعي لا يجوز إلا في الحرم كما لا يجوز الذبح ~~إلا في الحرم توسعة على أهل الحرم # ولنا أن قوله تعالى @QB@ أو كفارة طعام مساكين @QE@ مطلق عن المكان وقياس ~~الطعام على الذبح بمعنى التوسعة على أهل الحرم قد أبطلناه فيما تقدم ولأن ~~الإراقة لم تعقل قربة بنفسها وإنما عرفت قربة بالشرع والشرع ورد بها في ~~مكان مخصوص أو زمان مخصوص فيتبع مورد الشرع فيتقيد كونها قربة بالمكان الذي ~~ورد الشرع بكونها قربه فيه وهو الحرم فإما الإطعام فيعقل قربة بنفسه لأنه ~~من باب الإحسان إلى المحتاجين فلا يتقيد كونه قربه بمكان كما لا يتقيد ~~بزمان وتجوز فيه الإباحة والتمليك لما نذكره في كتاب الكفارات ولا ~~PageV02P200 يجوز للقاتل أن يأكل شيئا من لحم الهدي ولو أكل شيئا منه فعليه ~~قيمة ما أكل ولا يجوز دفعه ودفع الطعام إلى ولده وولد ولده وإن سفلوا ولا ~~إلى والده ووالد والده وإن علوا كما لا تجوز الزكاة ويجوز دفعه إلى أهل ~~الذمة في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يجوز في قول أبي يوسف كما في صدقة الفطر ~~والصدقة المنذور بها على ما ذكرنا في كتاب الزكاة # وإن اختار الصيام اشترى بقيمة الصيد طعاما وصام لكل نصف صاع من بر يوما ~~عندنا وهو قول ابن عباس وجماعة من التابعين مثل إبراهيم وعطاء ومجاهد # وقال الشافعي يصوم لكل مد يوما والصحيح قولنا لما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال يصوم عن كل نصف صاع يوما ومثل هذا لا يعرف بالاجتهاد ~~فتعين السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فضل من الطعام أقل من ~~نصف صاع فهو ms1195 بالخيار إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما لأن صوم بعض يوم ~~لا يجوز ويجوز الصوم في الأيام كلها بلا خلاف ويجوز متتابعا ومتفرقا لقوله ~~تعالى @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ مطلقا عن المكان وصفة التتابع والتفرق ~~وسواء كان الصيد مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه عندنا بعد أن كان محرما ~~والإصطياد على المحرم كالضبع والثعلب وسباع الطير وينظر إلى قيمته لو كان ~~مأكول اللحم لعموم قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ غير أنه لا ~~يجاوز به دما في ظاهر الرواية # وذكر الكرخي أنه لا يبلغ دما بل ينقص من ذلك بخلاف مأكول اللحم فإنه تجب ~~قيمته بالغة ما بلغت وإن بلغت قيمته هديين أو أكثر # وقال زفر تجب قيمته بالغة ما بلغت كما في مأكول اللحم # وجه قوله أن هذا المصيد مضمون بالقيمة والمضمون بالقيمة يعتبر كمال قيمته ~~كالمأكول # ولنا أن هذا المضمون إنما يجب بقتله من حيث أنه صيد ومن حيث أنه صيد لا ~~تزيد قيمة لحمه على لحم الشاة بحال بل لحم الشاة يكون خيرا منه بكثير فلا ~~يجاوز به دما بل ينقص منه كما ذكره الكرخي ولأنه جزاء وجب بإتلاف ما ليس ~~بمال فلا يجاوز به دما كحلق الشعر وقص الأظفار وقد خرج الجواب عما ذكره زفر ~~ويستوي في وجوب الجزاء بقتل الصيد المبتدىء ( ( ( المبتدئ ) ) ) والعائد ~~وهو أن يقتل صيدا ثم يعود ويقتل آخر وثم وثم أنه يجب لكل صيد جزاء على حدة ~~وهذا قول عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وعن ابن عباس أنه لا جزاء على العائد وهو قول الحسن وشريح وإبراهيم ~~واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ جعل جزاء العائد ~~الانتقام في الآخرة فتنتفي الكفارة في الدنيا # ولنا أن قوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~@QE@ يتناول القتل في كل مرة فيقتضي وجوب الجزاء في كل مرة ms1196 كما في قوله ~~تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ ~~ونحو ذلك # وأما قوله تعالى @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ ففيه إن الله تعالى ~~ينتقم من العائد وليس فيه أن ينتقم منه بماذا فيحتمل أنه ينتقم منه ~~بالكفارة كذا قال بعض أهل التأويل فينتقم الله منه بالكفارة في الدنيا أو ~~بالعذاب في الآخرة على أن الوعيد في الآخرة لا ينفي وجوب الجزاء في الدنيا ~~كما أن الله تعالى جعل حد المحاربين لله ورسوله جزاء لهم في الدنيا بقوله ~~@QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا @QE@ الآية # ثم قال عز وجل في آخرها @QB@ ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم @QE@ # ومنهم من صرف تأويل الآية الكريمة إلى استحلال الصيد فقال الله عز وجل ~~@QB@ عفا الله عما سلف @QE@ في الجاهلية من استحلالهم الصيد إذا تاب ورجع ~~عما استحل من قتل الصيد ومن عاد إلى الاستحلال فينتقم الله منه بالنار في ~~الآخرة وبه نقول # هذا إذا لم يكن قتل الثاني والثالث على وجه الرفض والإحلال فأما إذا كان ~~على وجه الرفض والإحلال لإحرامه فعليه جزاء واحد استحسانا والقياس أن يلزمه ~~لكل واحد منهما دم لأن الموجود ليس إلا نية الرفض ونية الرفض لا يتعلق بها ~~حكم لأنه لا يصير حلالا بذلك فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة إلا أنهم ~~استحسنوا وقالوا لا يجب إلا جزاء واحد لأن الكل وقع على وجه واحد فأشبه ~~الإيلاجات في الجماع ويستوي فيه العمد والخطأ والذكر والنسيان عند عامة ~~العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا كفارة على الخاطىء # وقال الشافعي لا كفارة على الخاطىء والناسي والكلام في المسألة بناء ~~وابتداء # أما الباء ( ( ( البناء ) ) ) فما ذكرنا فيما تقدم أن الكفارة إنما تجب ~~PageV02P201 بارتكاب محظور الإحرام والجناية عليه ثم زعم الشافعي أن فعل ~~الخاطىء والناسي لا يوصف بالجناية والحظر لأن فعل الخطأ والنسيان ما ( ( ( ~~مما ) ) ) لا يمكن التحرز ms1197 عنه فكان عذرا وقلنا نحن إن فعل الخاطىء والناسي ~~جناية وحرام لأن فعلهما جائز المؤاخذة عليه عقلا # وإنما رفعت المؤاخذة عليه شرعا مع بقاء وصف الحظر والحرمة فأمكن القول ~~بوجوب الكفارة وكذا التحرز عنهما ممكن في الجملة إذ لا يقع الإنسان في ~~الخطأ والسهو إلا لنوع تقصير منه فلم يكن عذرا منه ولهذا لم يعذر الناسي في ~~باب الصلاة إلا أنه جعل عذرا في باب الصوم لأنه يغلب وجوده فكان في وجوب ~~القضاء حرج ولا يغلب في باب الحج لأن أحوال الإحرام مذكرة فكان النسيان ~~معها نادرا على أن العذر في هذا الباب لا يمنع وجوب الجزاء كما في كفارة ~~الحلق لمرض أو أذى بالرأس وكذا فوات الحج لا يختلف حكمه للعذر وعدم العذر # وأما الإبتداء فاحتج بقوله عز وجل @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم @QE@ خص المتعمد بإيجاب الجزاء عليه فلو شاركه الخاطىء ~~والناسي في الوجوب لم يكن للتخصيص معنى # ولنا وجوه من الاستدلال بالعمد أحدها أن الكفارات وجبت رافعة للجناية ~~ولهذا سماه الله تعالى كفارة بقوله عز وجل @QB@ أو كفارة طعام مساكين @QE@ ~~وقد وجدت الجناية على الإحرام في الخطأ # ألا ترى أن الله عز وجل سمى الكفارة في القتل الخطأ توبة بقوله تعالى في ~~آخر الآية @QB@ توبة من الله @QE@ ولا توبة إلا من الجناية والحاجة إلى رفع ~~الجناية موجودة والكفارة صالحة لرفعها لأنها ترفع أعلى الجنايتين وهي العمد ~~وما صلح رافعا لأعلى الذنبين يصلح رافعا لأدناهما بخلاف قتل الآدمي عمدا ~~أنه لا يوجب الكفارة عندنا والخطأ يوجب لأن النقص هناك وجب ورد بإيجاب ~~الكفارة في الخطأ وذنب الخطأ دون ذنب العمد وما يصلح لرفع الأدنى لا يصلح ~~لرفع الأعلى فامتنع الوجوب من طريق الاستدلال لانعدام طريقه # والثاني أن المحرم بالإحرام أمن الصيد عن التعرض والتزم ترك التعرض له ~~فصار الصيد كالأمانة عنده وكل ذي أمانة إذا أتلف الأمانة يلزمه الغرم عمدا ~~كان أو خطأ بخلاف قتل النفس عمدا لأن النفس محفوظة بصاحبها وليست بأمانة ms1198 ~~عند القاتل حتى يستوي حكم العمد والخطأ في التعرض لها # والثالث أن الله تعالى ذكر التخيير في حال العمد وموضوع التخيير في حال ~~الضرورة لأنه في التوسع وذا في حال الضرورة كالتخيير في الحلق لمن به مرض ~~أو به أذى من رأسه بقوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ولا ضرورة في حال العمد # فعلم أن ذكر التخيير فيه لتقدير الحكم به في حال الضرورة لولاه لما ذكر ~~التخيير فكان إيجاب الجزاء في حال العمد إيجابا في حال الخطأ # ولهذا كان ذكر التخيير الموضوع للتخفيف والتوسع في كفارة اليمين بين ~~الأشياء الثلاثة حالة العمد ذكرا في حالة الخطأ والنوم والجنون دلالة وأما ~~تخصيص العامد فقد عرف من أصلنا أنه ليس في ذكر حكمه وبيانه في حال دليل ~~نفيه في حال أخرى فكان تمسكا بالمسكوت فلا يصح ويحتمل أن يكون تخصيص العامد ~~لعظم ذنبه تنبيها على الإيجاب على من قصر ذنبه عنه من الخاطىء والناسي من ~~طريق الأولى لأن الواجب لما رفع أعلى الذنبين فلأن يرفع الأدنى أولى # وعلى هذا كانت الآية حجة عليه والله أعلم # ويستوى في وجوب كمال الجزاء بقتل الصيد حال الانفراد والاجتماع عندنا # حتى لو اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد يجب على كل واحد منهم جزاء ~~كامل عند أصحابنا # وعند الشافعي يجب عليهم جزاء واحد # وجه قوله أن المقتول واحد فلا يضمن إلا بجزاء واحد كما إذا قتل جماعة ~~رجلا واحدا خطأ أنه لا تجب عليهم إلا دية واحدة # وكذا جماعة من المحللين إذا قتلوا صيدا واحدا في الحرم لا يجب عليهم إلا ~~قيمة واحدة # كذا هذا # ولنا قوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~@QE@ وكلمة @QB@ من @QE@ تتناول كل واحد من القاتلين على حياله كما في قوله ~~عز وجل @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ~~ومن يكفر بالله وملائكته ms1199 وكتبه ورسله واليوم الآخر @QE@ وأقرب المواضع قوله ~~عز وجل @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ حتى يجب على كل واحد ~~من القاتلين خطأ كفارة على حدة ولا تلزمه الدية أنه لا يجب عليهم إلا دية ~~واحدة لأن ظاهر اللفظ وعمومه يقتضي وجوب الدية على كل واحد منهم وإنما ~~عرفنا وجوب دية واحدة بالإجماع وقد ترك ظاهر اللفظ بدليل والشافعي نظر إلى ~~المحل فقال المحل وهو المقتول متحد فلا يجب إلا ضمان واحد وأصحابنا نظروا ~~إلى الفعل فقالوا الفعل متعدد فيتعدد الجزاء # ونظرنا أقوى لأن الواجب جزاء الفعل لأن الله تعالى سماه جزاء بقوله @QB@ ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ والجزاء يقابل الفعل لا المحل PageV02P202 # وكذا سمي الواجب كفارة بقوله عز وجل @QB@ أو كفارة طعام مساكين @QE@ ~~والكفارة جزاء الجناية بخلاف الدية فإنها بدل المحل فتتحد باتحاد المحل ~~وتتعدد بتعدده وهو الجواب عن صيد الحرم لأن ضمانه يشبه ضمان الأموال لأنها ~~تجب بالجناية على الحرم والحرم واحد فلا تجب إلا قيمة واحدة # ولو قتل صيدا معلما كالبازي والشاهين والصقر والحمام الذي يجيء من مواضع ~~بعيدة ونحو ذلك يجب عليه قيمتان قيمته معلما لصاحبه بالغة ما بلغت وقيمته ~~غير معلم حقا لله لأنه جنى على حقين حق الله تعالى وحق العبد والتعليم وصف ~~مرغوب فيه في حق العباد لأنهم ينتفعون بذلك والله عز وجل يتعالى عن أن ~~ينتفع بشيء ولأن الضمان الذي هو حق الله تعالى يتعلق بكونه صيدا وكونه ~~معلما وصف زائد على كونه صيدا فلا يعتبر ذلك في وجوب الجزاء وقد قالوا في ~~الحمامة المصوتة أنه يضمن قيمتها مصوتة في رواية وفي رواية غير مصوتة # وجه الرواية الأولى أن كونها مصوتة من باب الحسن والملاحة والصيد مضمون ~~بذلك كما لو قتل صيدا حسنا مليحا له زيادة قيمة تجب قيمته على تلك الصفة ~~وكما لو قتل حمامة مطوقة أو فاختة مطوقة # وجه الرواية الأخرى على ( ( ( وعلى ) ) ) نحو ما ذكرنا أن كونها مصوتة لا ~~يرجع إلى كونه صيدا فلا يلزم المحرم ضمان ms1200 ذلك # وهذا يشكل بالمطوقة والصيد الحسن المليح # ولو أخذ بيض صيد فشواه أو كسره فعليه قيمته يتصدق به لما روى عن الصحابة ~~رضي الله عنهم أنهم حكموا في بيض النعامة بقيمته ولأنه أصل الصيد إذ الصيد ~~يتولد منه فيعطي له حكم الصيد احتياطا فإن شوى بيضا أو جرادا فضمنه لا يحرم ~~أكله ولو أكله أو غيره حلالا كان أو محرما لا يلزمه شيء بخلاف الصيد الذي ~~قتله المحرم أنه لا يحل أكله ولو أكل المحرم الصائد منه بعد ماأدى جزاءه ~~يلزمه قيمة ما أكل في قول أبي حنيفة لأن الحرمة هناك لكونه ميتة لعدم ~~الذكاة لخروجه عن أهلية الذكاة والحرمة ههنا ليست لمكان كونه ميتة لأنه لا ~~يحتاج إلى الذكاة فصار كالمجوسي إذا شوى بيضا أو جرادا أنه يحل أكله كذا ~~هذا # فإن كسر البيض فخرج منه فرخ ميت فعليه قيمته حيا يؤخذ فيه بالثقة # وقال مالك عليه نصف عشر قيمته واعتبره بالجنين لأن ضمانه ضمان الجنايات ~~وفي الجنين نصف عشر قيمته كذا فيه # ولنا أن الفرخ صيد لأنه يفرض أن يصير صيدا فيعطي له حكم الصيد ويحتمل أنه ~~مات بكسره ويحتمل أنه كان ميتا قبل ذلك وضمان الصيد يؤخذ فيه بالاحتياط ~~لأنه وجب حقا لله تعالى وحقوق الله تعالى يحتاط في إيجابها # وكذلك إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ثم ماتت الظبية فعليه قيمتهما يؤخذ ~~في ذلك كله بالثقة أما قيمة الأم فلأنه قتلها وأما قيمة الجنين فلأنه يحتمل ~~أنه مات بفعله ويحتمل أنه كان ميتا فيحكم بالضمان احتياطا فإن قتل ظبية ~~حاملا فعليه قيمتها حاملا لأن الحمل يجري مجرى صفاتها وحسنها وملاحتها ~~وسمنها والصيد مضمون بأوصافه # ولو حلب صيدا فعليه ما نقصه الحلب لأن اللبن جزء من أجزاء الصيد فإذا ~~نقصه الحلب يضمن كما لو أتلف جزأ من أجزائه كالصيد المملوك وأما إذا قتل ~~الصيد تسببا فإن كان متعديا في التسبب يضمن وإلا فلا بيان ذلك أنه إذا نصب ~~شبكة فتعقل ( ( ( فتعلق ) ) ) به صيد ومات أو حفر حفيرة ms1201 للصيد فوقع فيها ~~فعطب يضمن لأنه متعد في التسبب # ولو ضرب فسطاطا لنفسه فتعقل ( ( ( فتعلق ) ) ) به صيد فمات أو حفر حفيرة ~~للماء أو للخبز فوقع فيها صيد فمات لا شيء عليه لأن ذلك مباح له فلم يكن ~~متعديا في التسبب وهذا كمن حفر بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها إنسان أو ~~بهيمة مات ( ( ( ومات ) ) ) يضمن ولو كان الحفر في دار نفسه فوقع فيها ~~إنسان لا يضمن لأنه في الأول متعد ( ( ( متعديا ) ) ) بالتسبب وفي الثاني ~~لا كذا هذا # ولو أعان محرما أو حلالا على صيد ضمن لأن الإعانة على الصيد تسبب إلى ~~قتله وهو متعد في هذا التسبب لأنه تعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولو دل عليه أو أشار إليه ~~فإن كان المدلول يرى الصيد أو يعلم به من غير دلالة أو إشارة فلا شيء على ~~الدال لأنه إذا كان يراه أو يعلم به من غير دلالته فلا أثر لدلالته في ~~تفويت الأمن على الصيد فلم تقع الدلالة تسببا إلا أنه يكره ذلك فقتله ~~PageV02P203 بدلالته لأنه نوع تحريض على اصطياده وإن رآه المدلول بدلالته ~~فقتله فعليه الجزاء عند أصحابنا وقال الشافعي لا جزاء عليه # وجه قوله أن وجوب الجزاء متعلق بقتل الصيد ولم يوجد # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدال على الشيء كفاعله # وروي الدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله فظاهر الحديث يقتضي ~~أن يكون للدلالة حكم الفعل إلا ما خص بدليل # وروى أن أبا قتادة رضي الله عنه شد على حمار وحش وهو حلال فقتله وأصحابه ~~محرمون فمنهم من أكل ومنهم من أبى فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال صلى الله عليه وسلم هل أشرتم هل أعنتم فقالوا لا فقال كلوا إذا فلولا ~~أن الحكم يختلف بالإعانة والإشارة وإلا لم يكن للفحص عن ذلك معنى ودل ذلك ~~على حرمة الإعانة والإشارة وذا يدل على وجوب الجزاء وروى أن رجلا سأل عمر ms1202 ~~رضي الله عنه فقال إني أشرت إلى ظبية فقتلها صاحبي فسأل عمر عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله تعالى عنهما فقال ما ترى فقال أرى عليه شاة فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه وأنا أرى مثل ذلك # وروي أن رجلا أشار إلى بيضة نعامة فكسرها صاحبه فسأل عن ذلك عليا وابن ~~عباس رضي الله عنهما فحكما عليه بالقيمة # وكذا حكم عمر وعبد الرحمن رضي الله عنهما محمول على القيمة ولأن المحرم ~~قد أمن الصيد بإحرامه والدلالة تزيل الأمن لأن أمن الصيد في حال قدرته ~~ويقظته يكون بتوحشه عن الناس وفي حال عجزه ونومه يكون باختفائه عن الناس ~~والدلالة تزيل الاختفاء فيزول الأمن فكانت الدلالة في إزالة الأمن ~~كالاصطياد ولأن الإعانة والدلالة والإشارة تسبب إلى القتل وهو متعد في هذا ~~التسبب لكونه مزيلا للأمن وإنه محظور الإحرام فأشبه نصب الشبكة ونحو ذلك ~~ولأنه لما أمن الصيد عن التعرض بعقد الإحرام والتزم ذلك صار به الصيد ~~كالأمانة في يده فأشبه المودع إذا دل سارقا على سرقة الوديعة # ولو استعار محرم من محرم سكينا ليذبح به صيدا فأعاره إياه فذبح به الصيد ~~فلا جزاء على صاحب السكين # كذا ذكر محمد في الأصل من المشايخ من فصل في ذلك تفصيلا فقال إن كان ~~المستعير يتوصل إلى قتل الصيد بغيره لا يضمن وإن كان لا يتوصل إليه إلا ~~بذلك السكين يضمن المعير لأنه يصير كالدال # ونظير هذا ما قالوا لو أن محرما رأى صيدا وله قوس أو سلاح يقتل به ولم ~~يعرف أن ذلك في أي موضع فدله محرم على سكينته أو على قوسه فأخذه فقتله به ~~أنه إن كان يجد غير ما دله عليه مما يقتله به لا يضمن الدال وإن لم يجد ~~غيره يضمن ولا يحل للمحرم أكل ما ذبحه من الصيد ولا لغيره من المحرم ~~والحلال وهو بمنزلة الميتة لأنه بالإحرام خرج من أن يكون أهلا للذكاة فلا ~~تتصور منه الذكاة كالمجوسي إذا ذبح وكذا الصيد خرج من أن يكون محلا للذبح ms1203 ~~في حقه لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ والتحريم ~~المضاف إلى الأعيان يوجب خروجها عن محلية التصرف شرعا كتحريم الميتة وتحريم ~~الأمهات والتصرف الصادر من غير الأهل وفي غير محله يكون ملحقا بالعدم فإن ~~أكل المحرم الذابح منه فعليه الجزاء وهو قيمته في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى ليس عليه إلا التوبة ~~والاستغفار ولا خلاف في أنه لو أكله غيره لا يلزمه إلا التوبة والاستغفار ~~وجه قولهم أنه أكل ميتة فلا يلزمنه إلا التوبة والاستغفار كما لو أكله غيره # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تناول محظور إحرامه فيلزمه الجزاء وبيان ~~ذلك أن كونه ميتة لعدم الأهلية والمحلية وعدم الأهلية والمحلية بسبب ~~الإحرام فكانت الحرمة بهذه الواسطة مضافة إلى الإحرام فإذا أكله فقد ارتكب ~~محظور إحرامه فيلزمه الجزاء بخلاف ما إذا أكله محرم آخر أنه لا يجب عليه ~~جزاء ما أكل لأن ما أكله ليس محظور إحرامه بل محظور إحرام غيره وكما لا يحل ~~له لا يحل لغيره محرما كان أو حلالا عندنا وقال الشافعي يحل لغيره أكله # وجه قوله أن الحرمة لمكان أنه صيد لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما @QE@ وهو صيده لا صيد غيره فيحرم عليه لا على غيره # ولنا أن حرمته لكونه ميتة لعدم أهلية الذكاة ومحليتها فيحرم عليه وعلى ~~غيره كذبيحة المجوسي هذا إذا أدى الجزاء ثم أكل فأما إذا أكل قبل أداء ~~الجزاء فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن عليه جزاء واحدا ويدخل ~~ضمان ما أكل في الجزاء # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه لا رواية في هذه المسألة فيجوز أن ~~يقال يلزمه جزاء آخر PageV02P204 ويجوز أن يقال يتداخلان وسواء تولى صيده ~~بنفسه أو بغيره من المحرمين بأمره أو رمى صيدا فقتله أو أرسل كلبه أو بازيه ~~المعلم أنه لا يحل له لأن صيد غيره بأمره صيده معنى وكذا صيد البازي والكلب ~~والسهم لأن فعل الاصطياد منه وإنما ذلك آلة ms1204 الاصطياد والفعل لمستعمل الآلة ~~لا للآلة ويحل للمحرم أكل صيد اصطاده الحلال لنفسه عند عامة العلماء # وقال داود بن علي الأصفهاني لا يحل والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله ~~عنهم روى عن طلحة وعبيد الله وقتادة وجابر وعثمان في رواية أنه يحل وعن علي ~~وابن عباس وعثمان في رواية أنه لا يحل # واحتج هؤلاء بقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ~~أخبر أن صيد البر محرم على المحرم مطلقا من غير فصل بين أن يكون صيد المحرم ~~أو الحلال وهكذا قال ابن عباس أن الآية مبهمة لا يحل لك أن تصيده ولا أن ~~تأكله وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن الصعب بن جثامة أهدي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان فرده فرأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في وجهه كراهة فقال ليس بنا رد عليك ولكنا حرم وفي ~~رواية قال لولا أنا حرم لقبلناه منك # وعن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرم عن لحم الصيد ~~مطلقا # ولنا ما روي عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان حلالا وأصحابه محرمون فشد ~~على حمار وحش فقتله فأكل منه بعض أصحابه وأبى البعض فسألوا عن ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي طعمة ~~أطعمكموها الله هل معكم من لحمه شيء # وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد ~~البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد ( ( ( يصد ) ) ) لكم وهذا نص ~~في الباب ولا حجة لهم في الآية لأن فيها تحريم صيد البر لا تحريم لحم الصيد ~~وهذا لحم الصيد وليس بصيد حقيقة لانعدام معنى الصيد وهو الامتناع والتوحش ~~على أن الصيد في الحقيقة مصدر وإنما يطلق على المصيد مجازا # وأما حديث الصعب بن جثامة فقد اختلفت الروايات فيه عن ابن عباس رضي الله ~~عنه روي في بعضها ms1205 أنه أهدى إليه حمارا وحشيا كذا روى مالك وسعيد بن جبير ~~وغيرهما عن ابن عباس فلا يكون حجة # وحديث زيد بن أرقم محمول على صيد صاده بنفسه أو غيره بأمره أو بإعانته أو ~~بدلالته أو بإشارته عملا بالدلائل كلها وسواء صاده الحلال لنفسه أو للمحرم ~~بعد أن لا يكون بأمره عندنا # وقال الشافعي إذا صاده له لا يحل له أكله واحتج بما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد ~~لكم ولا حجة له فيه لأنه لا يصير مصيدا له إلا بأمره وبه نقول والله أعلم # وأما حكم الصيد إذا جرحه المحرم فإن جرحه جرحا يخرجه عن حد الصيد وهو ~~الممتنع المتوحش بأن قطع رجل رجل ظبي أو جناح طائر فعليه الجزاء لأنه أتلفه ~~حيث أخرجه عن حد الصيد فيضمن قيمته وإن جرحه جرحا لم يخرجه عن حد الصيد ~~يضمن ما نقصته الجراحة لوجود إتلاف ذلك القدر من الصيد فإن اندملت الجراحة ~~وبريء الصيد لا يسقط الجزاء لأن الجزاء يجب بإتلاف جزء من الصيد وبالاندمال ~~لا يتبين أن الإتلاف لم يكن بخلاف ما إذا جرح آدميا فاندملت جراحته ولم يبق ~~لها أثر أنه لا ضمان عليه لأن الضمان هناك إنما يجب لأجل الشين وقد ارتفع ~~فإن رمى صيدا فجرحه فكفر عنه ثم رآه بعد ذلك فقتله فعليه كفارة أخرى لأنه ~~لما كفر الجراحة ارتفع حكمها وجعلت كأن لم تكن وقتله الآن ابتداء فيجب عليه ~~الضمان لكن ضمان صيد مجروح لأن تلك الجراحة قد أخرج ضمانها مرة فلا تجب مرة ~~أخرى فإن جرحه ولم يكفر ثم رآه بعد ذلك فقتله فعليه الكفارة وليس عليه في ~~الجراحة شيء لأنه لما قتله قبل أن يكفر عن الجراحة صار كأنه قتله دفعة ~~واحدة # وذكر الحاكم في مختصره إلا ما نقصته الجراحة الأولى أي يلزمه ضمان صيد ~~مجروح لأن ذلك النقصان قد وجب عليه ضمانه مرة فلا يجب مرة أخرى ولو جرح ~~صيدا ms1206 فكفر عنه قبل أن يموت ثم مات أجزأته الكفارة التي أداها لأنه إن أدى ~~الكفارة قبل وجوبها لكن بعد وجود سبب الوجوب وأنه جائز كما لو جرح إنسانا ~~خطأ فكفر عنه ثم مات المجروح أنه يجوز لما قلنا كذا هذا # وإن نتف ريش صيد أو قلع سن ظبي فنبت وعاد إلى ما كان أو ضرب على عين ظبي ~~فابيضت ثم ارتفع بياضها قال أبو حنيفة في سن الظبي أنه لا شيء عليه إذا نبت ~~ولم يحك عنه في غيره شيء # وقال أبو يوسف عليه صدقة وجه قوله إن وجوب PageV02P205 الجزاء بالجناية ~~على الإحرام وبالنبات والعود إلى ما كان لا يتبين إن الجناية لم تكن فلا ~~يسقط الجزاء ولأبي حنيفة أن وجوب الجزاء لمكان النقصان وقد زال فيزول ~~الضمان كما لو قلع سن طبي ( ( ( ظبي ) ) ) لم يثغر # وأما حكم أخذ الصيد فالمحرم إذا أخذ الصيد يجب عليه إرساله سواء كان في ~~يده أو في قفص معه أو في بيته لأن الصيد استحق الأمن بإحرامه وقد فوت عليه ~~الأمن بالأخذ فيجب عليه إعادته إلى حالة الأمن وذلك بالإرسال فإن أرسله ~~محرم من يده فلا شيء على المرسل لأن الصائد ما ملك الصيد فلم يصر بالإرسال ~~متلفا ملكه وإنما وجب عليه الإرسال ليعود إلى حالة الأمن فإذا أرسل فقد فعل ~~ما وجب عليه وإن قتله فعلى كل واحد منهما جزاء أما القاتل فلأنه محرم قتل ~~صيدا وأما الآخذ فلأنه فوت الأمن على الصيد بالأخذ وأنه سبب لوجوب الضمان ~~إلا أنه يسقط بالإرسال فإذا تعذر الإرسال لم يسقط وللآخذ أن يرجع بما ضمن ~~على القاتل عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا يرجع وجه قوله أن المحرم لم يملك الصيد بالأخذ فكيف يملك ~~بدله عند الإتلاف # ولنا أن الملك له وإن لم يثبت فقد وجد سبب الثبوت في حقه وهو الأخذ قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصيد لمن أخذه إلا أنه تعذر جعله سببا لملك غير ~~الصيد فيجعل سببا لملك بدله فيملك بدله عند ms1207 الإتلاف ويجعل كأن الأصل كان ~~ملكه كمن غصب مدبرا فجاء إنسان وقتله في يد الغاصب أو غصبه من يده فضمن ~~المالك الغاصب فإن للغاصب أن يرجع بالضمان على الغاصب والقاتل وكذا هذا في ~~غصب أم الولد وإن لم يملك المدبر وأم الولد لما قلنا كذا هذا # ولو أصاب الحلال صيدا ثم أحرم فإن كان ممسكا إياه بيده فعليه إرساله ~~ليعود به إلى الأمن الذي استحقه بالإحرام فإن لم يرسله حتى هلك في يده يضمن ~~قيمته وإن أرسله إنسان من يده ضمن له قيمته في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد لا يضمن # وجه قولهما أن الإرسال كان واجبا على المحرم حقا لله فإذا أرسله الأجنبي ~~فقد احتسب بالإرسال فلا يضمن كما لو أخذه وهو محرم فأرسله إنسان من يده ~~ولأبي حنيفة أنه أتلف صيدا مملوكا له فيضمن كما لو أتلف قبل الإحرام ~~والدليل على أن الصيد ملكه أنه أخذه وهو حلال وأخذ الصيد من الحلال سبب ~~لثبوت الملك لقوله الصيد لمن أخذه واللام للملك والعارض وهو الإحرام أثره ~~في حرمة التعرض لا في زوال الملك بعد ثبوته # وأما قولهما إن المرسل احتسب بالإرسال لأنه واجب فنقول الواجب هو الإرسال ~~على وجه يفوت يده عن الصيد أصلا ورأسا أو على وجه يزول ( ( ( يزيل ) ) ) ~~يده الحقيقة ( ( ( الحقيقية ) ) ) عنه أن قالا على وجه يفوت يده أصلا ورأسا ~~ممنوع وإن قالا على وجه يزول ( ( ( يزيل ) ) ) يده الحقيقية عنه فمسلم لكن ~~ذلك يحصل بالإرسال في بيته وإن أرسله في بيته فلا شيء عليه بخلاف ما إذا ~~اصطاده وهو محرم فأرسله غيره من يده لأن الواجب على الصائد هناك إرسال ~~الصيد على وجه يعود إليه به الأمن الذي استحقه بإحرامه # وفي الإمساك في القفص أو في البيت لا يعود الأمن بخلاف المسألة الأولى ~~لأن الصيد هناك ما استحق الأمن وقد أخذه وصار ملكا له وإنما يحرم عليه ~~التعرض في حال الإحرام فيجب إزالة التعرض وذلك يحصل بزوال يده الحقيقية فلا ~~يحرم عليه الإرسال في البيت ms1208 أو في القفص والدليل على التفرقة بينهما في ~~الفصل الأول لو أرسله ثم وجده بعد ما حل من إحرامه في يد آخر له أن يسترده ~~منه وفي الفصل الثاني ليس له أن يسترده وإن كان الصيد في قفص معه أو في ~~بيته لا يجب إرساله عندنا # وعند الشافعي يجب حتى أنه لو لم يرسله فمات لا يضمن عندنا وعنده يضمن ~~والكلام فيه مبني على أن من أحرم وفي ملكه صيد لا يزول ملكه عنه عندنا ~~وعنده يزول # والصحيح ( ( ( الصحيح ) ) ) قولنا لما بينا أنه كان ملكا له والعارض وهو ~~حرمة التعرض لا يوجب زوال الملك ويستوي فيما يوجب الجزاء الرجل والمرأة ~~والمفرد والقارن غير أن القارن يلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) عندنا لكونه ~~محرما بإحرامين فيصير جانيا عليهما فيلزمه كفارتان # وعند الشافعي لا يلزمه إلا جزاء واحد لكونه محرما بإحرام واحد # وأما الذي يوجب فساد الحج فالجماع لقوله عز وجل @QB@ فلا رفث ولا فسوق ~~@QE@ عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه الجماع وأنه مفسد للحج لما ~~نذكر في بيان ما يفسد الحج وبيان حكمه إذا فسد إن شاء الله تعالى هذا الذي ~~ذكرنا بيان ما يخص المحرم من المحظورات وهي محظورات الإحرام والله أعلم # # | فصل ويتصل بهذا بيان ما يعم المحرم والحلال جميعا # وهو محظورات الحرم فنذكرها فنقول وبالله التوفيق محظورات الحرم نوعان نوع ~~يرجع إلى الصيد ونوع يرجع إلى النبات أما الذي يرجع إلى الصيد فهو أنه لا ~~يحل قتل صيد الحرم للمحرم والحلال جميعا إلا المؤذيات المبتدئة بالأذى ~~غالبا وقد بينا ذلك في صيد الإحرام والأصل فيه قوله تعالى @QB@ أو لم يروا ~~أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم @QE@ PageV02P206 # وقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وهذا يتناول صيد ~~الإحرام والحرم جميعا لأنه يقال أحرم إذا دخل في الإحرام وأحرم إذا دخل في ~~الحرم كما يقال أنجد إذا دخل نجد واتهم إذا دخل تهامة وأعرق إذا دخل العراق ~~وأحرم ms1209 إذا دخل في الشهر الحرام ومنه قول الشاعر في عثمان رضي الله عنه قتل ~~ابن عفان الخليفة محرما ودعا فلم أر مثله مخذولا الخليفة محرما أي في الشهر ~~الحرام واللفظ وإن كان مشتركا لكن المشترك في محل النفي يعم لعدم التنافي ~~إلا أن الدخول في الشهر الحرام ليس بمراد بالإجماع لأن أخذ الصيد في الأشهر ~~الحرم لم يكن محظورا ثم قد نسخت الأشهر الحرم فبقي الدخول في الحرم ~~والإحرام مرادا بالآيتين إلا ما خص بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألا إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض لم تحل لأحد قبلي ~~ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم ~~القيامة لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها والاستدلال به من ~~وجوه # أحدها قوله مكة حرام # والثاني قوله حرمها الله تعالى # والثالث قوله ولا تحل لأحد بعدي # والرابع قوله ثم عادت حراما إلى يوم القيامة # والخامس قوله لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فإن قتل صيد ~~الحرم فعليه الجزاء محرما كان القاتل أو حلالا لقوله تعالى @QB@ ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل @QE@ وجزاؤه ما هو جزاء قاتل صيد الإحرام وهو ~~أن تجب عليه قيمته فإن بلغت هديا له أن يشتري بها هديا أو طعاما إلا أنه لا ~~يجوز الصوم هكذا ذكر في الأصل وهكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي إن ~~حكمه حكم صيد الإحرام إلا أنه لا يجوز فيه الصوم # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن الإطعام يجزيء في صيد الحرم ولا ~~يجزيء الصوم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجزىء وبه أخذ الشافعي وفي الهدى ~~روايتان # وجه قول زفر الاعتبار بصيد الإحرام لأن كل واحد من الضمانين يجب حقا لله ~~تعالى ثم يجزىء الصوم في أحدهما كذا في الآخر # ولنا الفرق بين الصيدين والضمانين وهو أن ضمان صيد الإحرام وجب لمعنى ~~يرجع إلى الفاعل لأنه وجب جزاء على جنايته على ms1210 الإحرام فأما ضمان صيد الحرم ~~فإنما وجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو تفويت أمن الحرم رعاية ( ( ( ورعاية ) ~~) ) لحرمة الحرم فكان بمنزلة ضمان سائر الأموال وضمان سائر الأموال لا يدخل ~~فيه الصوم كذا هذا # وأما الهدي فوجه رواية عدم الجواز ما ذكرنا إن هذا الضمان يشبه ضمان سائر ~~الأموال لأن وجوبه لمعنى في المحل فلا يجوز فيه الهدي كما لا يجوز في سائر ~~الأموال إلا أن تكون قيمته مذبوحا مثل قيمة الصيد فيجزىء ( ( ( فيجزئ ) ) ) ~~عن الطعام وجه رواية الجواز أن ضمان صيد الحرم له شبه بأصلين ضمان الأموال ~~وضمان الأفعال أما شبهه بضمان الأموال فلما ذكرنا وأما شبهه بضمان الأفعال ~~وهو ضمان الإحرام فلأنه يجب حقا لله تعالى فيعمل بالشبهين فنقول أنه لا ~~يدخل فيه الصوم اعتبارا لشبه الأموال ويدخل فيه الهدي اعتبارا لشبه الأفعال ~~وهو الإحرام عملا بالشبهين بالقدر الممكن إذ لا يمكن القول بالعكس ولأن ~~الهدي مال فكان بمنزلة الإطعام والصوم ليس بمال ولا فيه معنى المال فافترقا ~~ولو قتل المحرم صيدا في الحرم فعليه ما على المحرم إذا قتل صيدا في الحل ~~وليس عليه لأجل الحرم شيء وهذا استحسان # والقياس أن يلزمه كفارتان لوجود الجناية على شيئين وهما الإحرام والحرم ~~فأشبه القارن إلا أنهم استحسنوا وأوجبوا كفارة الإحرام لا غير لأن حرمة ~~الإحرام أقوى من حرمة الحرم فاستتبع الأقوى الأضعف وبيان أن حرمة الإحرام ~~أقوى من وجوه أحدها أن حرمة الإحرام ظهر أثرها في الحرم والحل جميعا حتى ~~حرم على المحرم الصيد في الحرم والحل جميعا وحرمة الإحرام لا يظهر أثرها ~~إلا في الحرم حتى يباح للحلال الاصطياد PageV02P207 لصيد الحرم إذا خرج إلى ~~الحل # والثاني أن الإحرام يحرم الصيد وغيره مما ذكرنا من محظورات الإحرام ~~والحرم لا يحرم إلا الصيد وما يحتاج إليه الصيد من الخلي والشجر # والثالث أن حرمة الإحرام تلازم حرمة الحرم وجودا لأن المحرم يدخل الحرم ~~لا محالة وحرمة الحرم لا تلازم حرمة الإحرام وجودا فثبت أن حرمة الإحرام ~~أقوى فاستتبعت الأدنى بخلاف القارن لأن ms1211 ثمة كل واحدة من الحرمتين # أعني حرمة إحرام الحج وحرمة إحرام العمرة أصل # ألا ترى أنه يحرم إحرام العمرة ما يحرمه إحرام الحج فكان كل واحدة منهما ~~أصلا بنفسها فلا تستتبع إحداهما صاحبتها ولو اشترك حلالان في قتل صيد في ~~الحرم فعلى كل واحد منهما نصف قيمته فإن كانوا أكثر من ذلك يقسم الضمان بين ~~عددهم لأن ضمان صيد الحرم يجب لمعنى في المحل وهو حرمة الحرم فلا يتعدد ~~بتعدد الفاعل كضمان سائر الأموال بخلاف ضمان صيد الإحرام فإن اشترك محرم ~~وحلال فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال النصف لأن الواجب على المحرم ~~ضمان الإحرام لما بينا وذلك لا يتجزأ والواجب على الحلال ضمان المحل وأنه ~~متجزىء وسواء كان شريك الحلال ممن يجب عليه الجزاء أو لا يجب كالكافر ~~والصبي أنه يجب على الحلال بقدر ما يخصه من القيمة لأن الواجب بفعله ضمان ~~المحل فيستوي في حقه الشريك الذي يكون من أهل وجوب الجزاء ومن لا يكون من ~~أهله # فإن قتل حلال وقارن صيدا في الحرم فعلى الحلال نصف الجزاء وعلى القارن ~~جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) لأن الواجب على الحلال ضمان المحل والواجب على ~~المحرم جزاء الجناية والقارن جنى على إحرامين فيلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ~~) ) ولو اشترك حلال ومفرد وقارن في قتل صيد فعلى الحلال ثلث الجزاء وعلى ~~المفرد جزاء كامل وعلى القارن جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) لما قلنا # وإن صاد حلال صيدا في الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى الذي كان في يده ~~جزاء كامل وعلى القاتل جزاء كامل أما القاتل فلا شك فيه لأنه أتلف صيدا في ~~الحرم حقيقة وأما الصائد فلأن الضمان قد وجب عليه باصطياده وهو أخذه ~~لتفويته الأمن عليه بالأخذ وأنه سبب لوجوب الضمان إلا أنه يسقط بالإرسال ~~وقد تعذر الإرسال بالقتل فتقرر تفويت الأمن فصار كأنه مات في يده وهذا ~~بخلاف المغصوب إذا أتلفه إنسان في يد الغاصب أنه لا يجب إلا ضمان واحد ~~يطالب المالك أيهما شاء لأن ضمان الغصب ضمان المحل وليس فيه معنى الجزاء ~~لأنه ms1212 يجب حقا للمالك والمحل الواحد لا يقابله إلا ضمان واحد وضمان صيد ~~الحرم وإن كان ضمان المحل لكن فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا لله تعالى فجاز ~~أن يجب على القاتل والآخذ وللآخذ أن يرجع على القاتل بالضمان # أما على أصل أبي حنيفة فلا يشكل لأنه يرجع عليه في صيد الإحرام عنده فكذا ~~في صيد الحرم والجامع أن القاتل فوت على الآخذ ضمانا كان يقدر على إسقاطه ~~بالإرسال وأما على أصلهما فيحتاج إلى الفرق بين صيد الحرم والإحرام لأنهما ~~قالا في صيد الإحرام أنه لا يرجع # ووجه الفرق أن الواجب في صيد الحرم ضمان يجب لمعنى يرجع إلى المحل وضمان ~~المحل يحتمل الرجوع كما في الغصب والواجب في صيد الإحرام جزاء فعله لا بدل ~~المحل ألا ترى أنه لا يملك الصيد بالضمان وإذا كان جزاء فعله لا يرجع به ~~على غيره ولو دل حلال حلالا على صيد الحرم أو دل محرما فلا شيء على الدال ~~في قول أصحابنا الثلاثة وقد أساء وأثم # وقال زفر على الدال الجزاء وروي عن أبي يوسف مثل قول زفر وعلى هذا ~~الاختلاف الآمر والمشير # وجه قول زفر اعتبار الحرم بالإحرام وهو اعتبار صحيح لأن كل واحد منهما ~~سبب لحرمة الاصطياد ثم الدلالة في الإحرام توجب الجزاء كذا في الحرم # ولنا الفرق بينهما وهو أن ضمان صيد الحرم يجري مجرى ضمان الأموال لأنه ~~يجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو حرمة الحرم لا لمعنى يرجع إلى القاتل ~~والأموال لا تضمن بالدلالة من غير عقد وإنما صار مسيئا آثما لكون الدلالة ~~والإشارة والأمر حراما لأنه من باب المعاونة على الإثم والعدوان وقد قال ~~الله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولو أدخل صيدا من ~~الحل إلى الحرم وجب إرساله وإن ذبحه فعليه الجزاء ولا يجوز بيعه وقال ~~الشافعي يجوز بيعه # وجه قوله أن الصيد كان ملكه في الحل وإدخاله في الحرم لا يوجب زوال ملكه ~~فكان ملكه قائما فكان محلا للبيع # ولنا أنه لما حصل الصيد في الحرم ms1213 وجب ترك التعرض له رعاية لحرمة الحرم ~~كما لو أحرم والصيد في يده وذكر محمد في الأصل وقال لا خير فيما ~~PageV02P208 يترخص به أهل مكة من الحجل واليعاقيب ولا يدخل شيء منه في ~~الحرم حيا لما ذكرنا أن الصيد إذا حصل في الحرم وجب إظهار حرمة الحرم بترك ~~التعرض له بالإرسال فإن قيل إن أهل مكة يبيعون الحجل واليعاقيب وهي كل ذكر ~~وأنثى من القبج من غير نكير ولو كان حراما لظهر النكير عليهم فالجواب أن ~~ترك النكير عليهم ليس لكونه حلالا بل لكونه محل الاجتهاد فإن المسألة ~~مختلفة بين عثمان وعلي رضي الله عنهما والإنكار لا يلزم في محل الاجتهاد ~~إذا كان الاختلاف في الفروع # وأما وجوب الجزاء بذبحه فلأنه ذبح صيدا مستحق الإرسال وأما فساد البيع ~~فلأن إرساله واجب والبيع ترك الإرسال ولو باعه يجب عليه فسخ البيع واسترداد ~~المبيع لأنه بيع فاسد والبيع الفاسد مستحق الفسخ حقا للشرع فإن كان لا يقدر ~~على فسخ البيع واسترداد المبيع فعليه الجزاء لأنه وجب عليه إرساله فإذا ~~باعه وتعذر عليه فسخ البيع واسترداد المبيع فكأنه أتلفه فيجب عليه الضمان ~~وكذلك إن أدخل صقرا أو بازيا فعليه إرساله لما ذكرنا في سائر الصيود فإن ~~أرسله فجعل يقتل حمام الحرم لم يكن عليه في ذلك شيء لأن الواجب عليه ~~الإرسال وقد أرسل فلا يلزمه شيء بعد ذلك كما لو أرسله في الحل ثم دخل الحرم ~~فجعل يقتل صيد الحرم ولو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فأتبعه الكلب ~~فأخذه في الحرم فقتله فلا شيء على المرسل ولا يؤكل الصيد # أما عدم وجوب الجزاء فلأن العبرة في وجوب الضمان بحالة الإرسال إذا ~~الإرسال هو السبب الموجب للضمان والإرسال وقع مباحا لوجوده في الحل فلا ~~يتعلق به الضمان # وأما حرمة أكل الصيد فلأن فعل الكلب ذبح للصيد وأنه حصل في الحرم فلا يحل ~~أكله كما لو ذبحه آدمي إذ فعل الكلب لا يكون أعلى من فعل الآدمي ولو رمى ~~صيدا في الحل ms1214 فنفر الصيد فوقع السهم به في الحرم فعليه الجزاء قال محمد في ~~الأصل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فيما أعلم وكان القياس فيه أن لا يجب ~~عليه الجزاء كما لا يجب عليه في إرسال الكلب لأن كل واحد منهما مأذون فيه ~~لحصوله في الحل والأخذ والإصابة كل واحد منهما يضاف إلى المرسل والرامي ~~وخاصة على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يعتبر حال الرمي في المسائل ~~حتى قال فيمن رمى إلى مسلم فارتد المرمي إليه ثم أصابه السهم مثلا أنه تجب ~~عليه الدية اعتبارا بحالة الرمي إلا أنهم استحسنوا فأوجبوا الجزاء في الرمي ~~ولم يوجبوا في الإرسال لأن الرمي هو المؤثر في الإصابة بمجرى العادة إذا لم ~~يتخلل بين الرمي والإصابة فعل اختياري يقطع نسبة الأثر إليه شرعا فبقيت ~~الإصابة مضافة إليه شرعا في الأحكام فصار كأنه ابتدأ الرمي بعدما حصل الصيد ~~في الحرم وههنا قد تخلل بين الإرسال والأخذ فعل فاعل مختار وهو الكلب فمنع ~~إضافة الأخذ إلى المرسل وصار كما لو أرسل بازيا في الحرم فأخذ حمام الحرم ~~وقتله أنه لا يضمن لما قلنا كذا هذا # ولو أرسل كلبا على ذئب في الحرم أو نصب له شركا فأصاب الكلب صيدا أو وقع ~~في الشرك صيد فلا جزاء عليه لأن الإرسال على الذئب ونصب الشبكة له مباح لأن ~~قتل الذئب مباح في الحل والحرم للمحرم والحلال جميعا لكونه من المؤذيات ~~المبتدئة بالأذى عادة فلم يكن متعديا في التسبب فيضمن # ولو نصب شبكة أو حفر حفيرة في الحرم للصيد فأصاب صيدا فعليه جزاؤه لأنه ~~غير مأذون في نصب الشبكة والحفر لصيد الحرم فكان متعديا في التسبب فيضمن # ولو نصب خيمة فتعقل به صيد أو حفر للماء فوقع فيه صيد الحرم لا ضمان عليه ~~لأنه غير متعد في التسبب وقالوا فيمن أخرج ظبية من الحرم فأدى جزاءها ثم ~~ولدت ثم ماتت ومات أولادها لا شيء عليه لأنه متى أدى جزاءها ملكها فحدثت ~~الأولاد على ملكه # وروى ابن سماعة عن ms1215 محمد في رجل أخرج صيدا من الحرم إلى الحل أن ذبحه ~~والانتفاع بلحمه ليس بحرام سواء كان أدى جزاءه أو لم يؤد غير إني أكره هذا ~~الصنيع وأحب إلى أن يتنزه عن أكله أما حل الذبح فلأنه صيد حل في الحال فلا ~~يكون ذبحه حراما # وأما كراهة هذا الصنيع فلأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال صيد الحرم لأن ~~كل من احتاج إلى شيء من ذلك أخذه وأخرجه من الحرم وذبحه وانتفع بلحمه وأدى ~~قيمته فإن انتفع به فلا شيء عليه لأن الضمان سبب لملك المضمون على أصلنا ~~فإذا ضمن قيمته فقد ملكه فلا يضمن بالانتفاع به وإن باعه واستعان ~~PageV02P209 بثمنه في جزائه كان له ذلك لأن الكراهة في حق الأكل خاصة وكذا ~~إذا قطع شجر الحرم حتى ضمن قيمته يكره له الانتفاع به لأن الانتفاع به يؤدي ~~إلى استئصال شجر الحرم على ما بينا في الصيد ولو اشتراه إنسان من القاطع لا ~~يكره له الانتفاع به لأنه تناوله بعد انقطاع النماء عنه والله الموفق # # | فصل وأما الذي يرجع إلى النبات # فكل ما ينبت بنفسه مما لا ينبته الناس عادة وهو رطب وجملة الكلام فيه أن ~~نبات الحرم لا يخلو إما أن يكون مما لا ينبته الناس عادة وإما أن يكون مما ~~ينبته الناس عادة فإن كان مما لا ينبته الناس عادة إذا نبت بنفسه وهو رطب ~~فهو محظور القطع والقلع على المحرم والحلال جميعا نحو الحشيش الرطب والشجر ~~الرطب إلا ما فيه ضرورة وهو الأذخر فإن قلعه إنسان أو قطعه فعليه قيمته لله ~~تعالى سواء كان محرما أو حلالا بعد أن كان مخاطبا بالشرائع والأصل فيه قوله ~~تعالى @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ أخبر الله تعالى أنه جعل ~~الحرم آمنا مطلقا فيجب العمل بإطلاقه إلا ما قيد بدليل # وقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن مكة حرام حرمها الله تعالى إلى ~~قوله لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها نهى عن اختلاء كل خلي وعضد كل شجر ~~فيجري ms1216 على عمومه إلا ما خص بدليل وهو الإذخر فإنه روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما ساق الحديث إلى قوله لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها فقال ~~العباس رضي الله عنه إلا الإذخر يا رسول الله فإنه متاع لأهل مكة لحيهم ~~وميتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر والمعنى فيه ما أشار إليه ~~العباس رضي الله عنه وهو حاجة أهل مكة إلى ذلك في حياتهم ومماتهم # فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اختلاء خلي مكة عاما فكيف ~~استثنى الإذخر باستثناء العباس وكان صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ~~وقد قيل في الجواب عنه من وجهين أحدهما يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في قلبه هذا الاستثناء إلا أن العباس رضي الله عنه سبقه به فأظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلسانه ما كان في قلبه # والثاني يحتمل أن الله تعالى أمره أن يخبر بتحريم كل خلي مكة إلا ما ~~يستثنيه العباس وذلك غير ممنوع ويحتمل وجها ثالثا وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عم القضية بتحريم كل خلي فسأله العباس الرخصة في الأذخر لحاجة ~~أهل مكة ترفيها بهم فجاءه جبريل عليه السلام بالرخصة في الأذخر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر # فإن قيل من شرط صحة الاستثناء والتحاقه بالكلام الأول أن يكون متصلا به ~~ذكرا وهذا منفصل لأنه ذكر بعد انقطاع الكلام الأول وبعد سؤال العباس رضي ~~الله عنه الاستثناء بقوله إلا الإذخر والاستثناء المنفصل لا يصح ولا يلحق ~~المستثنى منه كالجواب ( ( ( فالجواب ) ) ) إن هذا ليس باستثناء حقيقة وإن ~~كانت صيغته صيغة الاستثناء بل هو إما تخصيص والتخصيص المتراخي عن العام ~~جائز عند مشايخنا وهو النسخ والنسخ قبل التمكن من الفعل بعد التمكن من ~~الاعتقاد جائز عندنا والله الموفق # وإنما يستوي فيه المحرم والحلال لأنه لا فصل في النصوص المقتضية للأمن ~~ولأن حرمة التعرض لأجل الحرم فيستوي فيه المحرم والحلال وإذا وجب عليه ~~قيمته فسبيلها سبيل ms1217 جزاء صيد الحرم أنه إن شاء اشترى بها طعاما يتصدق به ~~على الفقراء على كل فقير نصف صاع من بر وإن شاء اشترى بها هديا إن بلغت ~~قيمته هديا على رواية الأصل والطحاوي فيذبح في الحرم ولا يجوز فيه الصوم ~~عندنا خلافا لزفر على ما مر في صيد الحرم # وإذا أدى قيمته يكره له الانتفاع بالمقلوع ( ( ( بالقلوع ) ) ) والمقطوع ~~لأنه وصل إليه بسبب خبيث ولأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال نبات الحرم ~~لأنه إذا احتاج إلى شيء من ذلك يقلع ويقطع ويؤدي قيمته على ما ذكرنا في ~~الصيد فإن باعه يجوز ويتصدق بثمنه لأنه ثمن مبيع حصل بسبب خبيث ولا بأس ~~بقلع الشجر اليابس والانتفاع به وكذا الحشيش اليابس لأنه قد مات وخرج عن حد ~~النمو ولا يجوز رعي حشيش الحرم في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا ~~بأس بالرعي # وجه قوله أن الهدايا تحمل إلى الحرم ولا يمكن حفظها من الرعي فكان فيه ~~ضرورة ولهما أنه لما منع من التعرض لحشيش الحرم استوى فيه التعرض بنفسه ~~وبإرسال البهيمة عليه لأن فعل البهيمة مضاف إليه كما في الصيد فإنه لما حرم ~~عليه التعرض لصيده استوى فيه اصطياده بنفسه وبإرسال الكلب كذا هذا وإن كان ~~مما ينبته الناس عادة من الزروع والأشجار التي ينبتونها فلا بأس بقطعه ~~وقلعه لإجماع PageV02P210 الأمة على ذلك فإن الناس من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزرعون في الحرم ويحصدونه من غير نكير من أحد ~~وكذا ما لا ينبته الناس عادة إذا أنبته أحد مثل شجر ( ( ( شجرة ) ) ) أم ~~غيلان وشجر الأراك ونحوهما فلا بأس بقطعه وإذا قطعه فلا ضمان عليه لأجل ~~الحرم لأنه ملكه بالإنبات فلم يكن من شجر الحرم فصار كالذي ينبته الناس ~~عادة # شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل فهي من شجر الحرم وإن كان أصلها في ~~الحل وأغصانها في الحرم فهي من شجر الحل ينظر في ذلك إلى الأصل لا إلى ~~الأغصان لأن الأغصان تابعة للأصل فيعتبر ms1218 فيه موضع الأصل لا التابع # وإن كان بعض أصلها في الحرم والبعض في الحل فهي من شجر الحرم لأنه اجتمع ~~فيه الحظر والإباحة فيرجح الحاظر احتياطا وهذا بخلاف الصيد فإن المعتبر فيه ~~موضع قوائم الطير إذا كان مستقرا به فإن كان الطير على غصن هو في الحرم لا ~~يجوز له أن يرميه وإن كان أصل الشجر في الحل وإن كان على غصن هو في الحل ~~فلا بأس له أن يرميه وإن كان أصل الشجر في الحرم ينظر إلى مكان قوائم الصيد ~~لا إلى أصل الشجر لأن قوام الصيد بقوائمه حتى لو رمى صيدا قوائمه في الحرم ~~ورأسه في الحل فهو من صيد الحرم لا يجوز للمحرم والحلال أن يقتله # ولو رمى صيدا قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فهو من صيد الحل ولا بأس ~~للحلال أن يقتله وكذا إذا كان بعض قوائمه في الحرم وبعضها في الحل فهو صيد ~~الحرم ترجيحا لجانب الحرمة احتياطا هذا إذا كان قائما فأما إذا نام فجعل ~~قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فهو من صيد الحرم # لأن القوائم إنما تعتبر إذا كان مستقرا بها وهو غير مستقر بقوائمه بل هو ~~كالملقي على الأرض وإذا بطل اعتبار القوائم فاجتمع فيه الحاظر والمبيح ~~فيترجح جانب الحاظر احتياطا ولا بأس بأخذ كمأة الحرم لأن الكمأة ليست من ~~جنس النبات بل هي من ودائع الأرض # وقال أبو حنيفة لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل لأن الناس ~~يخرجون القدور من مكة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~من غير نكير ولأنه يجوز استهلاكه باستعماله في الحرم فيجوز إخراجه إلى الحل # وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما كراهة ذلك بقوله عز وجل @QB@ أو لم ~~يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ جعل الله تعالى نفس الحرم آمنا ولأن الحرم ~~لما أفاد الأمن لغيره فلأن يفيد لنفسه أولى ثم إنما يجب على المحرم اجتناب ~~محظورات الإحرام والحرم وتثبت أحكامها إذا فعل إذا كان مخاطبا ms1219 بالشرائع ~~فإما إذا لم يكن مخاطبا كالصبي العاقل لا يجب ولا يثبت حتى لو فعل شيئا من ~~محظورات الإحرام والحرم فلا شيء عليه ولا على وليه لأن الحرمة بسبب الإحرام ~~والحرم يثبت حقا لله تعالى والصبي غير مؤاخذ بحقوق الله تعالى ولكن ينبغي ~~للولي أن يجنبه ما يجتنبه المحرم تأدبا وتعودا كما يأمره بالصلاة # وأما العبد إذا أحرم بإذن مولاه فإنه يجب عليه الاجتناب لأنه من أهل ~~الخطاب فإن فعل شيئا من المحظورات فإن كان مما يجوز فيه الصوم يصوم وإن كان ~~مما لا يجوز فيه إلا الفدية أو الإطعام لا يجب عليه ذلك في الحال وإنما يجب ~~بعد العتق ولو فعل في حال الرق لا يجوز لأنه لا ملك له وكذا لو فعل عنه ~~مولاه أو غيره لأنه ليس من أهل الملك فلا يملك وإن ملك # وإذا فرغنا من فصول الإحرام وما يتصل به فلنرجع إلى ما كنا فيه وهو بيان ~~شرائط الأركان وقد ذكرنا جملة منها فمنها الإسلام ومنها العقل ومنها النية ~~ومنها الإحرام وقد ذكرناه بجميع فصوله وعلائقه وما اتصل به # ومنها الوقت فلا يجوز الوقوف بعرفة قبل يوم عرفة ولا طواف الزيارة قبل ~~يوم النحر ولا أداء شيء من أفعال الحج قبل وقته لأن الحج عبادة مؤقتة قال ~~الله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ والعبادات المؤقتة لا يجوز أداؤها ~~قبل أوقاتها كالصلاة والصوم وكذا إذا فات الوقوف بعرفة عن وقته الذي ذكرناه ~~فيما تقدم لا يجوز الوقوف في يوم آخر ويفوت الحج في تلك السنة إلا لضرورة ~~الاشتباه استحسانا بأن اشتبه عليهم هلال ذي الحجة فوقفوا ثم تبين إنهم ~~وقفوا يوم النحر على ما ذكرنا فيما تقدم # وأما طواف الزيارة إذا فات عن أيام النحر فإنه يجوز في غيرها لكن يلزمه ~~الدم في قول أبي حنيفة بالتأخير على ما مر وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ~~من ذي الحجة كذا روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عبد الله بن ~~عباس وعبد الله بن عمر ms1220 وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم وكذا روى عن ~~جماعة من التابعين مثل الشعبي ومجاهد وإبراهيم وينبني أيضا على معرفة أشهر ~~الحج الإحرام بالحج قبل أشهر الحج وقد ذكرنا PageV02P211 الاختلاف فيه فيما ~~تقدم ومنها إذا أمن عليه بنفسه حال قدرته على الأداء بنفسه فلا يجوز ~~استنابة غيره مع قدرته على الحج بنفسه # وجملة الكلام فيه أن العبادات في الشرع أنواع ثلاثة مالية محضة كالزكاة ~~والصدقات والكفارات والعشور وبدنية محضة كالصلاة والصوم والجهاد ومشتملة ~~على البدن والمال كالحج فالمالية المحضة تجوز فيها النيابة على الإطلاق ~~وسواء كان من عليه قادرا على الأداء بنفسه أو لا لأن الواجب فيها إخراج ~~المال وأنه يحصل بفعل النائب والبدنية المحضة لا تجوز فيها النيابة على ~~الإطلاق لقوله عز وجل @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ إلا ما خص ~~بدليل # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد ن أحد أي ~~في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ~~ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة ~~والجماعة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أملحين ~~أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن آمن بوحدانية الله تعالى وبرسالته صلى ~~الله عليه وسلم # وروى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إن أمي كانت تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم تصدق وعليه عمل المسلمين من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا من زيارة القبور وقراءة القرآن عليها والتكفين والصدقات ~~والصوم والصلاة وجعل ثوابها للأموات ولا امتناع في العقل أيضا لأن إعطاء ~~الثواب من الله تعالى افضال منه لا استحقاق عليه فله أن يتفضل على من عمل ~~لأجله بجعل الثواب له كما له أن يتفضل بإعطاء الثواب من غير عمل رأسا # وأما ms1221 المشتملة على البدن والمال وهي الحج فلا يجوز فيها النيابة عند ~~القدرة ويجوز عند العجز والكلام فيه يقع في مواضع في جواز النيابة في الحج ~~في الجملة وفي بيان كيفية النيابة فيه وفي بيان شرائط جواز النيابة وفي ~~بيان ما يصير النائب به مخالفا وبيان حكمه إذا خالف # أما الأول فالدليل على الجواز حديث الخثعمية وهو ما روي أن امرأة جاءت من ~~بني خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله إن فريضة ~~الحج أدركت أبي وأنه شيخ كبير لا يثبت على الراحلة وفي رواية لا يستمسك على ~~الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه فقال صلى الله عليه وسلم حجي عن أبيك واعتمري # وفي رواية قال لها أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك ~~قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فدين الله تعالى أحق ولأنه عبادة ~~تؤدى بالبدن والمال فيجب اعتبارهما ولا يمكن اعتبارهما في حالة واحدة لتناف ~~بين أحكامهما فنعتبرهما في حالين فنقول لا تجوز النيابة فيه عند القدرة ~~اعتبارا للبدن وتجوز عند العجز اعتبارا للمال عملا بالمعنيين في الحالين # وأما كيفية النيابة فيه فذكر في الأصل أن الحج يقع عن المحجوج عنه وروي ~~عن محمد أن نفس الحج يقع عن الحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة # وجه رواية محمد أنه عبادة بدنية ومالية والبدن للحاج والمال للمحجوج عنه ~~فما كان من البدن لصاحب البدن وما كان بسبب المال يكون لصاحب المال والدليل ~~عليه أنه لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام فكفارته في ماله لا في مال ~~المحجوج عنه وكذا لو أفسد الحج يجب عليه القضاء فدل أن نفس الحج يقع له إلا ~~أن الشرع أقام ثواب نفقة الحج في حق العاجز عن الحج بنفسه مقام الحج بنفسه ~~نظرا له ومرحمة عليه # وجه رواية الأصل ما روينا من حديث الخثعمية حيث قال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجي عن أبيك أمرها بالحج عن أبيها ولولا أن حجها يقع عن ms1222 أبيها ~~لما أمرها بالحج عنه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس دين الله تعالى ~~بدين العباد بقوله أرأيت لو كان على أبيك دين وذلك تجزىء فيه النيابة ويقوم ~~فعل النائب مقام فعل المنوب عنه كذا هذا # والدليل عليه أن الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه كذا الإحرام ولو لم يقع ~~نفس الحج عنه لكان لا يحتاج إلى نيته والله أعلم # وأما شرائط جواز النيابة فمنها أن يكون المحجوم ( ( ( المحجوج ) ) ) عنه ~~عاجزا عن أداء الحج بنفسه وله مال فإن كان قادرا على الأداء بنفسه بأن كان ~~صحيح البدن وله مال لا يجوز حج غيره عنه لأنه إذا كان قادرا على الأداء ~~ببدنه وله مال فالفرض يتعلق ببدنه لا بماله بل المال يكون شرطا وإذا تعلق ~~الفرض ببدنه لا تجزىء فيه النيابة كالعبادات البدنية المحضة وكذا لو كان ~~فقيرا صحيح البدن لا يجوز حج PageV02P212 غيره عنه لأن المال من شرائط ~~الوجوب فإذا لم يكن له مال لا يجب عليه أصلا فلا ينوب عنه غيره في أداء ~~الواجب ولا واجب # ومنها العجز المستدام من وقت الاحجاج إلى وقت الموت فإن زال قبل الموت لم ~~يجز حج غيره عنه لأن جواز حج الغير عن الغير ثبت بخلاف القياس لضرورة العجز ~~الذي لا يرجى زواله فيتقيد الجواز به وعلى هذا يخرج المريض أو المحبوس إذا ~~أحج عنه أن جوازه موقوف إن مات وهو مريض أو محبوس جاز وإن زال المرض أو ~~الحبس قبل الموت لم يجز والاحجاج من الزمن والأعمى على أصل أبي حنيفة جائز ~~لأن الزمانة والعمى لا يرجى زوالهما عادة فوجد الشرط وهو العجز المستدام ~~إلى وقت الموت # ومنها الأمر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره لأن جوازه بطريق ~~النيابة عنه والنيابة لا تثبت إلا بالأمر إلا الوارث يحج عن مورثه بغير ~~أمره فإنه يجوز إن شاء أنه تعالى بالنص ولوجود الأمر هناك دلالة على ما ~~نذكر إن شاء الله تعالى # ومنها نية المحجوج عنه عند الإحرام لأن النائب يحج ms1223 عنه لا عن نفسه فلا بد ~~من نيته والأفضل أن يقول بلسانه لبيك عن فلان كما إذا حج عن نفسه # ومنها أن يكون حج المأمور بمال المحجوج عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه ~~لم يجز عنه حتى يحج بماله وكذا إذا كان أوصى أن يحج عنه بماله ومات فتطوع ~~عنه وارثه بمال نفسه لأن الفرض تعلق بماله فإذا لم يحج بماله لم يسقط عنه ~~الفرض ولأن مذهب محمد أن نفس الحج يقع للحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة ~~فإذا لم ينفق من ماله فلا شيء له رأسا # ومنها الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه ~~راكبا لأن المفروض عليه هو الحج راكبا فينصرف مطلق الأمر بالحج إليه فإذا ~~حج ماشيا فقد خالف فيضمن وسواء كان الحاج قد حج عن نفسه أو كان صرورة أنه ~~يجوز في الحالين جميعا إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه # وقال الشافعي لا يجوز حج الصرورة عن غيره ويقع حجه عن نفسه ويضمن النفقة # واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة ~~فقال ( ( ( قال ) ) ) له صلى الله عليه وسلم ومن شبرمة فقال أخ لي أو صديق ~~لي فقال صلى الله عليه وسلم أحججت عن نفسك فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم ~~حج عن نفسك ثم عن شبرمة فالاستدلال به من وجهين أحدهما أنه سأله عن حجه عن ~~نفسه ولولا أن الحكم يختلف لم يكن لسؤاله معنى # والثاني أنه أمره بالحج عن نفسه أولا ثم عن شبرمة فدل أنه لا يجوز الحج ~~عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ولأن حجه عن نفسه فرض عليه وحجه عن غيره ليس ~~بفرض فلا يجوز ترك الفرض بما ليس بفرض # ولنا حديث الخثعمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حجي عن أبيك ولم ~~يستفسر أنها كانت حجت عن نفسها أو كانت صرورة # ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ولأن الأداء عن نفسه ms1224 لم يجب في وقت معين ~~فالوقت كما يصلح لحجه عن نفسه يصلح لحجه عن غيره فإذا عينه لحجه عن غيره ~~وقع عنه ولهذا قال أصحابنا إن الصرورة إذا حج بنية النفل أنه يقع عن النفل ~~لأن الوقت لم يتعين للفرض بل يقبل الفرض والنفل فإذا عينه للنفل تعين له ~~إلا أن عند إطلاق النية يقع عن الفرض لوجود نية الفرض بدلالة حاله إذ ~~الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه الفرض فانصرف المطلق إلى المقيد بدلالة ~~حاله لكن الدلالة إنما تعتبر عند عدم النص بخلافها فإذا نوى التطوع فقد وجد ~~النص بخلافها فلا تعتبر الدلالة إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه لأنه ~~بالحج عن غيره يصير تاركا إسقاط الفرض عن نفسه فيتمكن في هذا الاحجاج ضرب ~~كراهة ولأنه إذا كان حج مرة كان أعرف بالمناسك وكذا هو أبعد عن محل الخلاف ~~فكان أفضل والحديث محمول على الأفضلية توفيقا بين الدلائل وسواء كان رجلا ~~أو امرأة إلا أنه يكره إحجاج المرأة لكنه يجوز # أما الجواز فلحديث الخثعمية # وأما الكراهة فلأنه يدخل في حجها ضرب نقصان لأن المرأة لا تستوفي سنن ~~الحج فإنها لا ترمل في الطواف وفي السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق وسواء ~~كان حرا أو عبدا بإذن المولى لكنه يكره حجاج ( ( ( إحجاج ) ) ) العبد # أما الجواز فلأنه يعمل بالنيابة وما تجوز فيه النيابة يستوي فيه الحر ~~والعبد كالزكاة ونحوها # وأما الكراهة فلأنه ليس من أهل أداء الفرض عن نفسه فيكره أداؤه عن غيره ~~والله الموفق # وأما بيان ما يصير به المأمور بالحج مخالفا وبيان حكمه إذا خالف فنقول ~~إذا أمر بحجة مفردة أو بعمرة مفردة فقرن فهو مخالف ضامن في قول PageV02P213 ~~أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد يجزي ذلك عن الآمر نستحسن وندع القياس فيه ولا يضمن ~~فيه دم القران على الحاج # وجه قولهما أنه فعل المأمور به وزاد خيرا فكان مأذونا في الزيادة دلالة ~~فلم يكن مخالفا كمن قال لرجل اشتر لي هذا العبد بألف درهم فاشتراه ms1225 بخمسمائة ~~أو قال بع هذا العبد بألف درهم فباعه بألف وخمسمائة يجوز وينفذ على الآمر ~~لما قلنا كذا هذا وعليه دم القران لأن الحاج إذا قرن بإذن المحجوج عنه كان ~~الدم على الحاج لما نذكر # ولأبي حنيفة أنه لم يأت بالمأمور به لأنه أمر بسفر يصرفه إلى الحج لا غير ~~ولم يأت به فقد خالف أمر الآمر فضمن # ولو أمره أن يحج عنه فاعتمر ضمن لأنه خالف ولو اعتمر ثم حج من مكة يضمن ~~النفقة في قولهم جميعا لأمره له ( ( ( به ) ) ) بالحج بسفر وقد أتى بالحج ~~من غير سفر لأنه صرف سفره الأول إلى العمرة فكان مخالفا فيضمن النفقة # ولو أمره بالحج عنه بجمع ( ( ( فجمع ) ) ) بين إحرام الحج والعمرة فأحرم ~~بالحج عنه وأحرم بالعمرة عن نفسه فحج عنه واعتمر عن نفسه صار مخالفا في ~~ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وعن أبي يوسف أنه يقسم النفقة على الحج والعمرة ~~ويطرح عن الحج ما أصاب العمرة ويجوز ما أصاب الحج # وجه رواية أبي يوسف أن المأمور فعل ما أمر به وهو الحج عن الأمر وزاده ~~إحسانا حيث أسقط عنه بعض النفقة # وجه ظاهر الرواية أنه أمره بصرف كل السفر إلى الحج ولم يأت به لأنه أدى ~~بالسفر حجا عن الآمر وعمرة عن نفسه فكان مخالفا وبه تبين أنه فعل ما أمر به # وقوله أنه أحسن إليه حيث أسقط عنه بعض النفقة غير سديد لأن غرض الآمر في ~~الحج عن الغير هو ثواب النفقة فإسقاطه لا يكون احسانا بل يكون اساءة # ولو أمره أن يعتمر فأحرم بالعمرة واعتمر ثم أحرم بالحج بعد ذلك وحج عن ~~نفسه لم يكن مخالفا لأنه فعل ما أمر به وهو أداء العمرة بالسفر وإنما فعل ~~بعد ذلك الحج فاشتغاله به كاشتغاله بعمل آخر من التجارة وغيرها إلا أن ~~النفقة مقدار مقامه للحج من ماله لأنه عمل لنفسه # وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله في الرقيات إذا حج عن الميت وطاف لحجه ~~وسعى ثم أضاف إليه عمرة عن ms1226 نفسه لم يكن مخالفا لأن هذه العمرة واجبة الرفض ~~لوقوعها على مخالفة السنة على ما ذكرنا في فصل القران فكان وجودها والعدم ~~بمنزلة واحدة # ولو كان جمع بينهما ثم أحرم بهما ثم لم يطف حتى وقف بعرفة ورفض العمرة لم ~~ينفعه ذلك وهو مع ذلك مخالف لأنه لما أحرم بهما جميعا فقد صار مخالفا في ~~ظاهر الرواية على ما ذكرنا فوقعت الحجة عن نفسه فلا يحتمل التغير ( ( ( ~~التغيير ) ) ) بعذ ذلك برفض العمرة # ولو أمره رجل أن يحج عنه حجة وأمره رجل آخر أن يحج عنه فأحرم بحجة فهذا ~~لا يخلو عن أحد وجهين إما أن أحرم بحجة عنهما جميعا وإما أن أحرم بحجة عن ~~أحدهما فإن أحرم بحجة عنهما جميعا فهو مخالف ويقع الحج عنه ويضمن النفقة ~~لهما إن كان أنفق من مالهما لأن كل واحد منهما أمره بحج تام ولم يفعل فصار ~~مخالفا لأمرهما فلم يقع حجة عنهما فيضمن لهما لأن كل واحد منهما لم يرض ~~بإنفاق ماله فيضمن وإنما وقع الحج عن الحاج لأن الأصل أن يقع كل فعل عن ~~فاعله وإنما يقع لغيره بجعله فإذا خالف لم يصر لغيره فبقي فعله له # ولو أراد أن يجعله لأحدهما لم يملك ذلك بخلاف الابن إذا أحرم بحجة عن ~~أبويه انه يجزئه أن يجعله عن أحدهما لأن الابن غير مأمور بالحج عن الأبوين ~~فلا تتحقق مخالفة الآمر وإنما جعل ثواب الحج الواقع عن نفسه في الحقيقة ~~لأبويه وكان من عزمه أن يجعل ثواب حجه لهما ثم نقض عزمه وجعله لأحدهما ~~وههنا بخلافه لأن الحاج متصرف بحكم الآمر وقد خالف أمرهما فلا يقع حجه لهما # ولا لأحدهما # وإن أحرم بحجة عن أحدهما فإن أحرم لأحدهما عينا وقع الحج عن الذي عينه ~~ويضمن النفقة للآخر وهذا ظاهر # وإن أحرم بحجة عن أحدهما غير عين فله أن يجعلها عن أحدهما أيهما شاء ما ~~لم يتصل بها الأداء في قول أبي حنيفة ومحمد استحسانا # والقياس أن لا يجوز له ذلك ويقع الحج عن نفسه ms1227 ويضمن النفقة لهما # وجه القياس أنه خالف الأمر لأنه أمر بالحج لمعين وقد حج لمبهم والمبهم ~~غير المعين فصار مخالفا ويضمن النفقة ويقع الحج عن نفسه لما ذكرنا بخلاف ما ~~إذا أحرم الابن بالحج عن أحد أبويه أنه يصح وإن لم يكن معينا لما ذكرناأن ~~الابن في حجه لأبويه ليس متصرفا بحكم الآمر حتى يصير مخالفا للأمر بل هو ~~يحج عن نفسه ثم يجعل ثواب حجه لأحدهما وذلك جائز وههنا بخلافه # وجه الاستحسان أنه قد صح من أصل أصحابنا أن الإحرام ليس PageV02P214 من ~~الأداء بل هو شرط جواز أداء أفعال الحج فيقتضي تصور الأداء والأداء متصور ~~بواسطة التعيين فإذا جعله عن أحدهما قبل أن يتصل به شيء من أفعال الحج تعين ~~له فيقع عنه فإن لم يجعلها عن أحدهما حتى طاف شوطا ثم أراد أن يجعلها عن ~~أحدهما لم تجز عن واحد منهما لأنه إذا اتصل به الأداء تعذر تعيين القدر ~~المؤدى لأن المؤدى قد مضى وانقضى فلا يتصور تعيينه فيقع عن نفسه وصار ~~إحرامه واقعا له لاتصال الأداء به # وإن أمره أحدهما بحجة وأمره الآخر بعمرة فإن أذنا له بالجمع وهو القران ~~فجمع جاز لأنه أمر بسفر ينصرف بعضه إلى الحج وبعضه إلى العمرة وقد فعل ذلك ~~فلم يصر مخالفا وإن لم يأذنا له بالجمع فجمع ذكر الكرخي أنه يجوز وذكر ~~القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه لا يجوز على قول أبي حنيفة لأنه خالف ~~لأنه أمر بسفر ينصرف كله إلى الحج وقد صرفه إلى الحج والعمرة فصار مخالفا ~~وإنما يصح هذا على ما روي عن أبي يوسف أن من حج عن غيره واعتمر عن نفسه جاز # ولو أمره أن يحج عنه فحج عنه ماشيا يضمن لأنه خالف لأن الأمر بالحج ينصرف ~~إلى الحج المتعارف في الشرع وهو الحج راكبا لأن الله تعالى أمر بذلك فعند ~~الإطلاق ينصرف إليه فإذا حج ماشيا فقد خالف فيضمن لما قلنا # ولأن الذي يحصل للآمر من الأمر بالحج هو ثواب النفقة # والنفقة في ms1228 الركوب أكثر فكان الثواب فيه أوفر # ولهذا قال محمد إن حج على حمار كرهت له ذلك والجمل أفضل لأن النفقة في ~~ركوب الجمل أكثر فكان حصول المقصود فيه أكمل فكان أولى # وإذا فعل المأمور بالحج ما يوجب الدم أو غيره فهو عليه ولو قرن عن الآمر ~~بأمره فدم القران عليه # والحاصل أن جميع الدماء المتعلقة بالإحرام في مال الحاج إلا دم الإحصار ~~خاصة فإنه في مال المحجوج عنه كذا ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي دم ~~الاحصار ولم يذكر الاختلاف # وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ولم يذكر الخلاف # وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أنه على الحاج عند أبي يوسف # أما ما يجب بالجناية فلأنه هو الذي جنى فكان عليه الجزاء ولأنه أمر بحج ~~خال عن الجناية فإذا جنى فقد خالف فعليه ضمان الخلاف # وأما دم القران فلأنه دم نسك لأنه يجب شكرا أو ( ( ( وسائر ) ) ) سائر ~~أفعال النسك على الحاج فكذا هذا النسك وأما دم الإحصار فلأن المحجوج عنه هو ~~الذي أدخله في هذه العهدة فكان من جنس النفقة والمؤنة # وذلك عليه كذا هذا فإن جامع الحاج عن غيره قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ~~ويمضي فيه والنفقة في ماله ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه قبل ذلك وعليه ~~القضاء من مال نفسه # أما فساد الحج فلأن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج لما نذكر إن شاء ~~الله تعالى في موضعه # والحجة الفاسدة يجب المضي فيها ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه قبل ذلك ~~وعليه القضاء من مال نفسه ويضمن ما أنفق من مال الآمر قبل ذلك لأنه خالف ~~لأنه أمره بحجة صحيحة وهي الخالية عن الجماع ولم يفعل ذلك فصار مخالفا ~~فيضمن ما أنفق وما بقي ينفق فيه من ماله لأن الحج وقع له ويقضي لأن من أفسد ~~حجه يلزمه قضاؤه فإن فاته الحج يصنع ما يصنع فائت الحج بعد شروعه فيه ~~وسنذكره في موضعه إن شاء الله # ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه فلم ms1229 يوجد منه الخلاف فلا يجب الضمان ~~وعليه عن نفسه الحج من قابل لأن الحجة قد وجبت عليه بالشروع فإذا فاتت لزمه ~~قضاؤها # وهذا على قول محمد ظاهر لأن الحج عنده يقع عن الحاج # وقالوا فيمن حج عن غيره فمرض في الطريق لم يجز له أن يدفع النفقة إلى من ~~يحج عن الميت إلا أن يكون أذن له في ذلك لأنه مأمور بالحج لا بالإحجاج كأن ~~لم يبلغ المال المدفوع إليه النفقة فأنفق من مال نفسه ومال الآمر ينظر فإن ~~بلغ مال الآمر الكراء وعامة النفقة فالحج عن الميت لا يكون مخالفا وإلا فهو ~~ضامن ويكون الحج عن نفسه ويرد المال والأصل فيه أن يعتبر الأكثر ويجعل ~~الأقل تبعا للأكثر وقليل الانفاق من مال نفسه مما لا يمكن التحرز عنه من ~~شربة ماء أو قليل زاد فلو اعتبر القليل مانعا من وقوع الحج عن الآمر يؤدي ~~إلى سد باب الاحجاج فلا يعتبر ويعتبر الكثير # ولو أحج رجلا يؤدي الحج ويقيم بمكة جاز لأن فرض الحج صار مئديا ( ( ( ~~مؤديا ) ) ) بالفراغ عن أفعاله والأفضل أن يحج ثم يعود إليه لأن الحاصل ~~للآمر ثواب النفقة فمهما كانت النفقة أكثر كان الثواب أكثر وأوفر وإذا فرغ ~~المأمور بالحج من الحج ونوى الإقامة خمسة عشر يوما فصاعدا أنفق من مال نفسه ~~PageV02P215 لأن نية الإقامة قد صحت فصار تاركا للسفر فلم يكن مأذونا ~~بالانفاق من مال الآمر ولو أنفق ضمن لأنه أنفق مال غيره بغير إذنه فإن أقام ~~بها أياما من غير نية الإقامة فقد قال أصحابنا أنه إن أقام إقامة معتادة ~~فالنفقة في مال المحجوج عنه وإن زاد على المعتاد فالنفقة من ماله حتى قالوا ~~إذا أقام بعد الفراغ من الحج ثلاثة أيام ينفق من مال الآمر وإن زاد ينفق من ~~مال نفسه # وقالوا في الخراساني إذا جاء حاجا عن غيره فدخل بغداد فأقام بها إقامة ~~معتادة مقدار ما يقيم الناس بها عادة فالنفقة في مال المحجوج عنه وإن أقام ~~أكثر من ذلك فالنفقة في ماله ms1230 وهذا كان في زمانهم لأنه كان زمان أمن يتمكن ~~الحاج من الخروج من مكة وحده أو مع نفر يسير فقدروا مدة الإقامة بها بعد ~~الفراغ من الحج كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجر أن يقيم بمكة # فأما في زماننا فلا يمكن الخروج للأفراد والأحاد ولا لجماعة قليلة من مكة ~~إلا مع القافلة فما دام منتظرا خروج القافلة فنفقته في مال المحجوج عنه # وكذا هذا في إقامته ببغداد أنه ما دام منتظرا لخروج القافلة فالنفقة في ~~مال الآمر لتعذر سبقه بالخروج لما فيه من تعريض المال والنفس للهلاك ~~فالتعويل في الذهاب والإياب على ذهاب القافلة وإيابها # فإن نوى إقامة خمسة عشر يوما فصاعدا حتى سقطت نفقته من مال الآمر ثم رجع ~~بعد ذلك هل تعود نفقته في مال الآمر ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه ~~تعود ولم يذكر الخلاف # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن على قول محمد تعود وهو ظاهر ~~الرواية وعند أبي يوسف لا تعود وهذا إذا لم يكن اتخذ مكة دارا فأما إذا ~~اتخذها دارا ثم عاد لا تعود النفقة في مال الآمر بلا خلاف # وجه قول أبي يوسف أنه إذا نوى الإقامة خمسة عشر يوما فصاعدا فقد انقطع ~~حكم السفر فلا تعود بعد ذلك كما لو اتخذ مكة دارا # وجه ظاهر الرواية أن الإقامة ترك السفر لا قطعها والمتروك يعود فأما ~~اتخاذ مكة دارا والتوطن بها فهو قطع السفر والمنقطع لا يعود ولو تعجل ~~المأمور بالحج ليكون شهر رمضان بمكة فدخل محرما في شهر رمضان أو في ذي ~~القعدة فنفقته في مال نفسه إلى عشر الأضحى فإذا جاء عشر الأضحى أنفق من مال ~~الآمر كذا روى هشام عن محمد لأن المقام بمكة قبل الوقت الذي يدخلها الناس ~~لا يحتاج إليه لأداء المناسك غالبا فلا تكون هذه الإقامة مأذونا فيها ~~كالإقامة بعد الفراغ من الحج أكثر من المعتاد ولا يكون بما عجل مخالفا لأن ~~الآمر ما عين له وقتا والتجارة والإجارة لا يمنعان جواز ms1231 الحج ويجوز حج ~~التاجر والأجير والمكاري لقوله عز وجل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم @QE@ قيل الفضل التجارة وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتحرجون من ~~التجارة في عشر ذي الحجة فلما كان الإسلام امتنع أهل الإسلام عن التجارة ~~خوفا من أن يضر ذلك حجهم فرخص الله سبحانه وتعالى لهم طلب الفضل في الحج ~~بهذه الآية # وروي أن رجلا سأل ابن عمر رضي الله عنه فقال إنا قوم نكري ونزعم أن ليس ~~لنا حج فقال ألستم تحرمون قالوا بلى # قال فأنتم حجاج # جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه فقرأ هذه ~~الآية @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ ولأن التجارة ~~والإجارة لا يمنعان من أركان الحج وشرائطها فلا يمنعان من الجواز والله ~~أعلم # # | فصل وأما بيان ما يفسد الحج وبيان حكمه # إذا فسد أما الأول فالذي يفسد الحج الجماع لكن عند وجود شرطه فيقع الكلام ~~فيه في موضعين في بيان أن الجماع يفسد الحج في الجملة وفي بيان شرط كونه ~~مفسدا # أما الأول فالدليل عليه ما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا فيمن جامع امرأته وهما محرمان مضيا في إحرامهما وعليهما هدي ويقضيان ~~من قابل ويفترقان ولأن الجماع في نهاية الارتفاق بمرافق المقيمين فكان في ~~نهاية الجناية على الإحرام فكان مفسدا للإحرام # وأما شرط كونه مفسدا فشيآن ( ( ( فشيئان ) ) ) أحدهما أن يكون الجماع في ~~الفرج حتى لو جامع فيما دون الفرج أو لمس بشهوة أو عانق أو قبل أو باشر لا ~~يفسد حجه لانعدام الارتفاق البالغ لكن تلزمه الكفارة سواء أنزل أو لم ينزل ~~لوجود استمتاع مقصود على ما بينا فيما تقدم وفرقنا بين اللمس والنظر عن ~~شهوة ولو وطىء بهيمة لا يفسد حجه لما قلنا ولا كفارة عليه إلا إذا أنزل ~~لأنه ليس باستمتاع مقصود بخلاف الجماع فيما دون الفرج # وأما الوطء في الموضع المكروه فأما على أصلهما يفسد الحج لأنه في معنى ~~الجماع PageV02P216 في القبل عندهما حتى ms1232 قالوا بوجوب الحد # وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية يفسد لأنه مثل الوطء في القبل في ~~قضاء الشهوة ويوجب الاغتسال من غير إنزال وفي رواية لا يفسد لعدم كمال ~~الارتفاق لقصور قضاء الشهوة فيه لسوء المحل فأشبه الجماع فيما دون الفرج ~~ولهذا قال محمد رحمه الله أنه لا يجب الحد # والثاني أن يكون قبل الوقوف بعرفة فإن كان بعد الوقوف بها لا يفسد الحج ~~عندنا # وعند الشافعي هذا ليس بشرط ويفسد الحج قبل الوقوف وبعده # وجه قوله أن الجماع إنما عرف مفسدا للحج لكونه مفسدا للإحرام والإحرام ~~بعد الوقوف باق لبقاء ركن الحج وهو طواف الزيارة ولا يتصور بقاء الركن بدون ~~الإحرام فصار الحال بعد الوقوف كالحال قبل # ولنا أن الركن الأصلي للحج هو الوقوف بعرفة لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحج عرفة أي الوقوف بعرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه أخبر عن تمام ~~الحج بالوقوف ومعلوم أنه ليس المراد منه التمام الذي هو ضد النقصان لأن ذا ~~لا يثبت بنفس الوقوف فعلم أن المراد منه خروجه عن احتمال الفساد والفوات ~~ولأن الوقوف ركن مستقل بنفسه وجودا وصحة لا يقف وجوده وصحته على الركن ~~الآخر وما وجد ومضى على الصحة لا يبطل إلا بالردة ولم توجد وإذا لم يفسد ~~الماضي لا يفسد الباقي لأن فساده بفساده ولكن يلزمه بدنة لما نذكره # ويستوي في فساد الحج بالجماع الرجل والمرأة لاستوائهما في المعنى الموجب ~~للفساد وهو ما بينا ولما ذكرنا أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أفتوا ~~بفساد حجهما حيث أوجبوا القضاء عليهما ويستوي فيه العامد والخاطىء ( ( ( ~~والخاطئ ) ) ) والذاكر والناسي عند أصحابنا # وقال الشافعي لا يفسده الخطأ والنسيان والكلام فيه بناء على أصل ذكرناه ~~غير مرة وهو أن فساد الحج لا يثبت إلا بفعل محظور فزعم الشافعي أن الحظر لا ~~يثبت مع الخطأ والنسيان وقلنا نحن يثبت وإنما المرفوع هو المؤاخذة عليهما ~~على ما ذكرنا فيما تقدم # ويستوي فيه الطوع والإكراه لأن الإكراه لا يزيل الحظر ولو كانت ms1233 المرأة ~~مكرهة فإنها لا ترجع بما لزمها على المكره لأنه حصل لها استمتاع بالجماع ~~فلا ترجع على أحد كالمغرور إذا وطىء الجارية ولزمه الغرم أنه لا يرجع به ~~على الغار ( ( ( الغارم ) ) ) كذا هذا # ويستوي فيه كون المرأة المحرمة مستيقظة أو نائمة حتى يفسد حجها في ~~الحالين سواء كان المجامع لها محرما أو حلالا لأن النائمة في معنى الناسية ~~والنسيان لا يمنع فساد الحج كذا النوم ويستوي فيه كون المجامع عاقلا بالغا ~~أو مجنونا أو صبيا بعد أن كانت المرأة المحرمة عاقلة بالغة حتى يفسد حجها ~~لأن التمكين محظور عليها # وأما بيان حكمه إذا فسد ففساد الحج يتعلق به أحكام منها وجوب الشاة عندنا ~~وقال الشافعي وجوب بدنة # وجه قوله أن الجماع بعد الوقوف إنما أوجب البدنة لتغليظ الجناية والجناية ~~قبل الوقوف أغلظ لوجودها حال قيام الإحرام المطلق لبقاء ركني الحج وبعد ~~الوقوف لم يبق إلا أحدهما فلما وجبت البدنة بعد الوقوف فلان تجب قبله أولى # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال البدنة في الحج في موضعين ~~أحدهما إذا طاف للزيارة جنبا ورجع إلى أهله ولم يعد # والثاني إذا جامع بعد الوقوف # وروينا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا وعليهما هدى واسم ~~الهدى وإن كان يقع على الغنم والإبل والبقر لكن الشاة أدنى والأدنى متيقن ~~به فحمله على الغنم أولى على أنه روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه سئل عن الهدي فقال أدناه شاة ويجزي ( ( ( ويجزئ ) ) ) فيه شركة في جزور ~~أو بقرة لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرك بين أصحابه رضي الله ~~عنهم في البدن عام الحديبية فذبحوا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ~~واعتباره بما قبل الوقوف غير سديد لأن الجناية قبل الوقوف أخف من الجناية ~~بعده لأن الجماع قبل الوقوف أوجب القضاء لأنه أوجب فساد الحج والقضاء خلف ~~عن الفائت فيجبر معنى الجناية فتخف الجناية فيوجب نقصان الموجب وبعد الوقوف ~~لا يفسد الحج عندنا ms1234 لما ذكرنا فلم يجب القضاء فلم يوجد ما تجب به الجناية ~~فبقيت متغلظة فتغلظ الموجب # ولو جامع قبل الوقوف بعرفة ثم جامع فإن كان في مجلس لا يجب عليه إلا دم ~~واحد استحسانا والقياس أن يجب عليه لكل واحد دم على حدة لأن سبب الوجوب قد ~~تكرر فتكرر الواجب إلا أنهم استحسنوا PageV02P217 فما أوجبوا إلا دما واحدا ~~لأن أسباب الوجوب اجتمعت في مجلس واحد فيكتفي بكفارة واحدة لأن المجلس ~~الواحد يجمع الأفعال المتفرقة كما يجمع الأقوال المتفرقة كإيلاجات في جماع ~~واحد من جنس واحد أنها لا توجب إلا كفارة واحدة وإن كان كل إيلاجة لو ~~انفردت أوجبت الكفارة كذا هذا # وإن كان في مجلسين مختلفين يجب دمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد يجب دم واحد إلا إذا كان كفر للأول كما في كفارة الإفطار في ~~شهر رمضان # وجه قول محمد أن الكفارة إنما وجبت بالجماع الأول جزاء لهتك حرمة الإحرام ~~والحرمة حرمة واحدة إذا انتهكت ( ( ( انهتكت ) ) ) مرة لا يتصور انتهاكها ( ~~( ( انهتاكها ) ) ) ثانيا كما في صوم شهر رمضان وكما إذا جامع ثم جامع في ~~مجلس واحد وإذا كفر فقد جبر الهتك فالتحق بالعدم وجعل كأنه لم يوجد فلم ~~يتحقق الهتك ثانيا # ولهما أن الكفارة تجب بالجناية على الإحرام وقد تعددت الجناية فيتعدد ~~الحكم وهو الأصل إلا إذا قام دليل يوجب جعل الجنايات المتعددة حقيقة متحدة ~~حكما وهو اتحاد المجلس ولم يوجد ههنا بخلاف الكفارة للصوم فإنها لا تجب ~~بالجناية على الصوم بل جبرا لهتك حرمة الشهر على ما ذكرناه فيما تقدم ولا ~~يجب عليه في الجماع الثاني إلا شاة واحدة لأن الأول لم يوجب إلا شاة واحدة ~~فالثاني أولى لأن الأول صادف إحراما صحيحا والثاني صادف إحراما مجروحا فلما ~~لم يجب للأول إلا شاة واحدة فالثاني أولى # ولو جامع بعد الوقوف بعرفة ثم جامع إن كان في مجلس واحد لا يجب عليه إلا ~~بدنة واحدة وإن كان في مجلسين يجب عليه بدنة للأول وللثاني شاة على قول أبي ms1235 ~~حنيفة وأبي يوسف # وعلى قول محمد إن كان ذبح للأول بدنة يجب للثاني شاة وإلا فلا يجب وهو ~~على ما ذكرنا من الاختلاف فيما قبل الوقوف هذا إذا لم يرد بالجماع بعد ~~الجماع رفض الإحرام فأما إذا أراد به رفض الإحرام والإحلال فعليه كفارة ~~واحدة في قولهم جميعا سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس مختلفة لأن الكل ~~مفعول على وجه واحد فلا يجب بها إلا كفارة واحدة كالإيلاجات في الجماع ~~الواحد # ومنها وجوب المضي في الحجة الفاسدة لقول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ~~يمضيا في إحرامهما ولأن الإحرام عقد لازم لا يجوز التحلل عنه إلا بأداء ~~أفعال الحج أو لضرورة الإحصار ولم يوجد أحدهما فيلزمه المضي فيه فيفعل جميع ~~ما يفعله في الحجة الصحيحة ويجتنب جميع ما يجتنبه في الحجة الصحيحة # ومنها وجوب القضاء لقول الصحابة رضي الله عنهم يقضيانه من قابل ولأنه لم ~~يأت بالمأمور به على الوجه الذي أمر به لأنه أمر بحج خال عن الجماع ولم يأت ~~به فبقي الواجب في ذمته فيلزمه تفريغ ذمته عنه ولا يجب عليه العمرة لأنه ~~ليس بفائت الحج # ألا ترى أنه لم تسقط عنه أفعال الحج بخلاف المحصر إذا حل من إحرامه بذبح ~~الهدي أنه يجب عليه قضاء الحجة والعمرة # أما قضاء الحجة فظاهر # وأما قضاء العمرة فلفوات الحج في ذلك العام وهل يلزمهما الافتراق في ~~القضاء # قال أصحابنا الثلاثة لا يلزمهما ذلك لكنهما إن خافا المعاودة يستحب لهما ~~أن يفترقا # وقال زفر ومالك والشافعي يفترقان واحتجوا بما روينا من قول جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم يفترقان ولأن الاجتماع فيه خوف الوقوع في الجماع ~~ثانيا فيجب التحرز عنه بالافتراق ثم اختلفوا في مكان الافتراق # قال مالك إذا خرجا من بلدهما يفترقان حسما للمادة # وقال الشافعي إذا بلغا الموضع الذي جامعها فيه لأنهما يتذكران ذلك فربما ~~يقعان فيه # وقال زفر يفترقان عند الإحرام لأن الإحرام هو الذي حظر عليه الجماع فأما ~~قبل ذلك فقد كان مباحا # ولنا أنهما ms1236 زوجان والزوجية علة الاجتماع لا الافتراق وأما ما ذكروا من ~~خوف الوقوع يبطل بالابتداء فإنه لم يجب الافتراق في الابتداء مع خوف الوقوع ~~وقول الشافعي يتذكران ما فعلا فيه فاسد لأنهما قد يتذكران وقد لا يتذكران ~~إذ ليس كل من يفعل فعلا في مكان يتذكر ذلك الفعل إذا وصل إليه ثم إن كانا ~~يتذكران ما فعلا فيه يتذكران ما لزمهما من وبال فعلهما فيه أيضا فيمنعهما ~~ذلك عن الفعل # ثم يبطل هذا بلبس المخيط والتطيب فإنه إذا لبس المخيط أو تطيب حتى لزمه ~~الدم يباح له إمساك الثوب المخيط والتطيب وإن كان ذلك يذكره PageV02P218 ~~لبس المخيط والتطيب فدل أن الافتراق ليس بلازم لكنه مندوب إليه ومستحب عند ~~خوف الوقوع فيما وقعا فيه وعلى هذا يحمل قول الصحابة رضي الله عنهم يفترقان # والله الموفق # هذا إذا كان مفردا بالحج فأما إذا كان قارنا فالقارن إذا جامع فإن كان ~~قبل الوقوف وقبل الطواف للعمرة أو قبل الكثرة فسدت عمرته وحجته وعليه دمان ~~لكل واحد منهما شاة وعليه المضي فيهما وإتمامهما على الفساد وعليه قضاؤهما ~~ويسقط عنه دم القران # أما فساد العمرة فلوجود الجماع قبل الطواف وإنه مفسد للعمرة كما في حال ~~الانفراد وأما فساد الحجة فلحصول الجماع قبل الوقوف بعرفة وأنه مفسد للحج ~~كما في حال الانفراد وأما وجوب الدمين فلأن القارن محرم بإحرامين عندنا ~~فالجماع حصل جناية على إحرامين فأوجب نقصا في العبادتين فيوجب كفارتين ~~كالمقيم إذا جامع في رمضان وأما لزوم المضي فيهما فلما ذكرنا أن وجوب ~~الإحرام عقد لازم وأما وجوب قضائهما فلإفسادهما فيقتضي عمرة مكان عمرة وحجة ~~مكان حجة وأما سقوط دم القران عنه فلأنه أفسدهما والأصل أن القارن إذا أفسد ~~( ( ( فسد ) ) ) حجه وعمرته أو أفسد أحدهما يسقط عنه دم القران لأن وجوبه ~~ثبت شكرا لنعمة الجمع بين القربتين وبالفساد بطل معنى القربة فسقط الشكر # ولو جامع بعد ما طاف لعمرته أو طاف أكثره وهو أربعة أشواط أو بعد ما طاف ~~لها وسعى قبل الوقوف بعرفة فسدت حجته ms1237 ولا تفسد عمرته # أما فساد حجته فلما ذكرنا وهو حصول الجماع قبل الوقوف بعرفة وأما عدم ~~فساد عمرته فلحصول الجماع بعد وقوع الفراغ من ركنها فلا يوجب فسادها كما في ~~حال الانفراد وعليه دمان أحدهما لفساد الحجة بالجماع والآخر لوجود الجماع ~~في إحرام العمرة لأن إحرام العمرة باق عليه وعليه المضي فيهما وإتمامهما ~~لما ذكرنا وعليه قضاء الحج دون العمرة لأن الحجة هي التي فسدت دون العمرة ~~ويسقط عنه دم القران لأنه فسد أحدهما وهو الحج # ولو جامع بعد طواف العمرة وبعد الوقوف بعرفة فلا يفسد حجه ولا عمرته أما ~~عدم فساد الحج فلأن الجماع وجد بعد الوقوف بعرفة وأنه لا يفسد الحج وأما ~~عدم فساد العمرة فلأنه جامع بعد الفراغ من ركن العمرة وعليه إتمامها لأنه ~~لما وجب إتمامها على الفساد فعلى الصحة والجواز أولى وعليه بدنة وشاة ~~البدنة لأجل الجماع بعد الوقوف والشاة لأن الإحرام للعمرة باق والجماع في ~~إحرام العمرة يوجب الشاة وههنا لا يسقط عنه دم القران لأنه لم يوجد فساد ~~الحج والعمرة ولا فساد أحدهما فأمكن إيجاب الدم شكرا فإن جامع مرة بعد أخرى ~~فهو على ما ذكرنا من التفصيل في المفرد بالحج أنه إن كان في مجلس واحد فلا ~~يجب عليه غير ذلك وإن كان في مجلس آخر فعليه دمان على الاختلاف الذي ذكرنا ~~فإن جامع أول مرة بعد الحلق قبل الطواف للزيارة فعليه بدنة وشاة لأن القارن ~~يتحلل من الإحرامين معا ولم يحل له النساء بعد إحرام الحجة فكذا في إحرام ~~العمرة كما يقع له التحلل من غير النساء بالحلق فيهما جميعا # ولو جامع بعد ما طاف طواف الزيارة كله أو أكثره فلا شيء عليه لأنه قد حل ~~له النساء فلم يبق له الإحرام رأسا إلا إذا طاف طواف الزيارة قبل الحلق ~~والتقصير فعليه شاتان لبقاء الإحرام لهما جميعا # وروى ابن سماعة عن محمد في الرقيات فيمن طاف طواف الزيارة جنبا أو على ~~غير وضوء وطاف أربعة أشواط طاهرا ثم جامع النساء قبل ms1238 أن يعيده # قال محمد أما في القياس فلا شيء ولكن أبا حنيفة استحسن فيما إذا طاف جنبا ~~ثم جامع ثم أعاده طاهرا أنه يوجب عليه دما وكذا قول أبي يوسف # وقولنا وجه القياس أنه قد صح من مذهب أصحابنا أن الطهارة ليست بشرط لجواز ~~الطواف وإذا لم تكن شرطا فقد وقع التحلل بطوافه والجماع بعد التحلل من ~~الإحرام لا يوجب الكفارة # وجه الاستحسان أنه إذا أعاده وهو طاهر فقد انفسخ الطواف الأول على طريق ~~بعض مشايخ العراق وصار طوافه المعتبر هو الثاني لأن الجناية توجب نقصانا ~~فاحشا فتبين أن الجماع كان حاصلا قبل الطواف فيوجب الكفارة بخلاف ما إذا ~~طاف على غير وضوء لأن النقصان هناك يسير فلم ينفسخ الأول فبقي جماعه بعد ~~التحلل فلا يوجب الكفارة # وذكر ابن سماعة عن محمد في الرقيات فيمن طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة ~~في جوف الحجر أو فعل ذلك في طواف العمرة ثم جامع أنه تفسد العمرة وعليه ~~PageV02P219 عمرة مكانها وعليه في الحج بدنة لأن الركن في الطواف أكثر ~~الأشواط وهو أربعة فإذا طاف في جوف الحجر فلم يأت بأكثر الأشواط فحصل ~~الجماع قبل الطواف # وروى ابن سماعة عن محمد فيمن فاته الحج فجامع أنه يمضي على إحرامه وعليه ~~دم للجماع والقضاء للفوات # أما وجوب المضي فلبقاء الإحرام وأما وجوب الدم بالجماع فلوجود الجماع في ~~الإحرام وليس عليه قضاء العمرة لأن هذا تحلل بمثل أفعال العمرة وليس بعمرة ~~بل هو بقية أفعال حج قد وجب قضاؤه بخلاف العمرة المبتدأة والله أعلم # وأما المتمتع إذا جامع فحكمه حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة لأنه يحرم ~~بعمرة أولا ثم يحرم بحجة وقد ذكرنا حكم المفرد بالحجة وسنذكر إن شاء الله ~~تعالى حكم المفرد بالعمرة في موضعه # # | فصل وأما بيان ما يفوت الحج بعد الشروع فيه بفواته وبيان حكمه # إذا فات بعد الشروع فيه فالحج بعد الشروع فيه لا يفوت إلا بفوات الوقوف ~~بعرفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد ms1239 تم حجه # والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعل الحج الوقوف بعرفة فإذا وجد فقد ~~وجد الحج والشيء الواحد في زمان واحد لا يكون موجودا وفائتا # والثاني إنه جعل تمام الحج الوقوف بعرفة وليس المراد منه التمام الذي هو ~~ضد النقصان لأن ذلك لا يثبت بالوقوف وحده فيدل أن المراد منه خروجه عن ~~احتمال الفوات # وقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته ~~عرفة بليل فقد فاته الحج جعل مدرك الوقوف بعرفة مدركا للحج والمدرك لا يكون ~~فائتا # وأما حكم فواته بعد الشروع فيه فيتعلق بفواته بعد الشروع فيه أحكام منها ~~أنه يتحلل من إحرامه بعمل العمرة وهو الطواف بالبيت والسعي بين الصفا ~~والمروة والحلق أو التقصير إن كان مفردا بالحج ويجب عليه ذلك لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليحل ~~بعمرة من غير دم وعليه الحج من قابل # وعن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا فيمن ~~فاته الحج يحل بعمل العمرة من غير هدي وعليه الحج من قابل # ثم اختلف أصحابنا فيما يتحلل به فائت الحج من الطواف أنه يلزمه ذلك ~~بإحرام الحج أو بإحرام العمرة # قال أبو حنيفة ومحمد بإحرام الحج وقال أبو يوسف بإحرام العمرة وينقلب ~~إحرامه إحرام عمرة # واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الدارقطني فليحل بعمرة سماه ~~عمرة ولا عمرة إلا بإحرام العمرة فدل أن إحرامه ينقلب إحرام عمرة ولأن ~~المؤدى أفعال العمرة فكانت عمرة # ولهما قول الصحابة رضي الله عنهم يحل بعمل العمرة أضاف العمل إلى العمرة ~~والشيء لا يضاف إلى نفسه هو الأصل ولأنه أحرم بالحج لا بالعمرة حقيقة لأنه ~~مفرد بالحج واعتبار الحقيقة أصل في الشرع فالقول بانقلاب إحرام الحج إحرام ~~العمرة تغييرا ( ( ( تغيير ) ) ) لحقيقة ( ( ( الحقيقة ) ) ) من غير دليل ~~مع ms1240 أن الإحرام عقد لازم لا يحتمل الانفساخ وفي الانقلاب انفساخ وهذا لا ~~يجوز # والدليل على صحة ما ذكرنا أن فائت الحج لو كان من أهل مكة يتحلل بالطواف ~~كما يتحلل أهل الآفاق ولا يلزمه الخروج إلى الحل # ولو انقلب إحرامه إحرام عمرة وصار معتمرا للزمه الخروج إلى الحل وهو ~~التنعيم أو غيره # وكذا فائت الحج إذا جامع ليس عليه قضاء العمرة ولو كان عمرة لوجب عليه ~~قضاؤه كالعمرة المبتدأة فيثبت بما ذكرنا من الدلائل أن إحرامه بالحج لم ~~ينقلب إحرام عمرة وبه تبين أن المؤدي ليس أفعال العمرة بل مثل أفعال العمرة ~~تؤدى بإحرام الحجة والحديث محمول على عمل العمرة توفيقا بين الدليلين # ومنها أن عليه الحج من قابل لما روينا من الحديث وقول الصحابة رضي الله ~~عنهم ولأنه إذا فاته الحج من هذه السنة بعد الشروع فيه بقي الواجب عليه على ~~حاله فيلزمه الإتيان به ولا دم على فائت الحج عندنا # وقال الحسن بن زياد عليه دم وبه أخذ الشافعي # وجه قول الحسن أنه يتحلل قبل وقت التحلل فيلزمه دم كالمحصر # ولنا ما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا فيمن فاته ~~الحج يحل بعمرة من غير هدي وكذا في حديث الدارقطني جعل PageV02P220 النبي ~~صلى الله عليه وسلم التحلل والحج من قابل كل الحكم في فائت الحج بقوله من ~~فاته الوقوف بعرفة بليل فقد فاته الحج ولحل ( ( ( وليحل ) ) ) بعمرة وعليه ~~الحج من قابل فمن ادعى زيادة الدم فقد جعل الكل بعضا وهو نسخ أو تغيير فلا ~~بد له من دليل # وقوله تحلل قبل الوقوف مسلم لكن بأفعال العمرة وهو فائت الحج والتحلل ~~بأفعال العمرة من فائت الحج كالهدي في حق المحصر وليس على فائت الحج طواف ~~الصدر لأنه طواف عرف وجوبه في الشرع بعد الفراغ من الحج على ما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف وهذا لم يحج ~~فلا يجب عليه وإن كان فائت الحج قارنا فإنه ms1241 يطوف للعمرة ويسعى لها ثم يطوف ~~طوافا آخر لفوات الحج ويسعى له ويحلق أو يقصر وقد بطل عنه دم القران # أما الطواف للعمرة والسعي لها فلأن القارن محرم بعمرة وحجة والعمرة لا ~~تفوت # لأن جميع الأوقات وقتها فيأتي بها كما يأتي المدرك للحج # وأما الطواف والسعي للحج فلأن الحجة قد فاتته في هذه السنة بعد الشروع ~~فيها وفائت الحج بعد الشروع فيه لا يتحلل بأفعال العمرة فيطوف ويسعى ويحلق ~~أو يقصر وأما سقوط دم القران يجب للجمع بين العمرة والحج ولم يوجد فلا يجب ~~ويقطع التلبية إذا أخذ في الطواف الذي يتحلل به على ما ذكرنا فيما تقدم وإن ~~كان متمتعا ساق الهدي بطل تمتعه ويصنع كما يصنع القارن لأن دم المتعة يجب ~~للجمع بين العمرة والحجة ولم يوجد الجمع لأن الحجة فاتته # # | فصل وأما بيان حكم فوات الحج عن العمرة # فنقول من عليه الحج إذا مات قبل أدائه فلا يخلو إما إن مات من غير وصية ~~وإما إن مات عن وصية فإن مات من غير وصية يأثم بلا خلاف # أما على قول من يقول بالوجوب على الفور فلا يشكل # وأما على قول من يقول بالوجوب على التراخي فلأن الوجوب يضيق عليه في آخر ~~العمر في وقت يحتمل الحج وحرم عليه التأخير فيجب عليه أن يفعل بنفسه إن كان ~~قادرا وإن كان عاجزا عن الفعل بنفسه عجزا مقررا ويمكنه الأداء بماله بإنابة ~~غيره مناب نفسه بالوصية فيجب عليه أن يوصي به فإن لم يوص به حتى مات أثم ~~بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء في الجملة فيأثم لكن يسقط عنه في حق ~~أحكام الدنيا عندنا حتى لا يلزم الوارث الحج عنه من تركته لأنه عبادة ~~والعبادات تسقط بموت من عليه سواء كانت بدنية أو مالية في حق أحكام الدنيا ~~عندنا # وعند الشافعي لا تسقط ويؤخذ من تركته قدر ما يحج به ويعتبر ذلك من جميع ~~المال وهذا على الاختلاف في الزكاة والصوم والعشر والنذور والكفارات ونحو ~~ذلك # وقد ذكرنا ms1242 المسألة في كتاب الزكاة وإن أحب الوارث أن يحج عنه حج وأرجو أن ~~يجزيه ذلك إن شاء الله تعالى كذا ذكر أبو حنيفة # أما الجواز فلما روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها فقال نعم فقد أجاز النبي صلى ~~الله عليه وسلم حج الرجل عن أمه ولم يستفسر أنها ماتت عن وصية أو لا عن ~~وصية ولو كان الحكم يختلف لاستفسر # وأما قران الاستثناء بالأجزاء فلأن الحج كان واجبا على الميت قطعا ~~والواجب على الإنسان قطعا لا يسقط إلا بدليل موجب للسقوط قطعا والموجب ~~لسقوط الحج عن الميت بفعل الوارث بغير أمره من أخبار الآحاد وخبر الواحد ~~يوجب علم العمل لا علم الشهادة لاحتمال عدم الثبوت وإن كان احتمالا مرجوحا ~~لكن الاحتمال المرجوح يعتبر في علم الشهادة وإن كان لا يعتبر في علم العمل ~~فعلق الأجزاء والسقوط بمشيئة الله تعالى احترازا عن الشهادة على الله تعالى ~~من غير علم قطعي وهذا من كمال الورع والاحتياط في دين الله تعالى ولأن ~~الظاهر من حال من عليه الحج إذا عجز عن الأداء بنفسه حتى أدركه الموت وله ~~مال أنه يأمر وارثه بالحج عنه تفريغا لذمته عن عهدة الواجب فكانت الوصية ~~موجودة دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا لكن ألحق الاستثناء به لاحتمال ~~العدم # فإن قيل لو كان الأمر على ما ذكرتم هلا ألحق الاستثناء بكل ما يثبت بخبر ~~الواحد فالجواب أنك أبعدت في القياس إذ لا كل خبر يرد بمثل هذا الحكم وهو ~~سقوط الفرض ومحل سقوط الاستثناء هذا فإن ثبت الإطلاق منه في مثله في موضع ~~من غير تصريح بالاستثناء فذلك لوجود النية منه عليه في الحج فتقع ~~PageV02P221 الغنية عن الإفصاح به في كل موضع وإن مات عن وصية لا يسقط الحج ~~عنه ويجب أن يحج عنه لأن الوصية بالحج قد صحت وإذا حج عنه يجوز عند استجماع ~~شرائط الجواز وهي نية الحج عنه وإن يكون الحج ms1243 بمال الموصي أو بأكثره إلا ~~تطوعا وأن يكون راكبا لا ماشيا لما ذكرنا فيما تقدم ويحج عنه من ثلث ماله ~~سواء قيد الوصية بالثلث بأن يحج عنه بثلث ماله أو أطلق بأن أوصى أن يحج عنه # أما إذا قيد فظاهر وكذا إذا أطلق لأن الوصية تنفذ من الثلث ويحج عنه من ~~بلده الذي يسكنه لأن الحج مفروض عليه من بلده فمطلق الوصية ينصرف إليه ~~ولهذا قال محمد رحمه الله روى ابن رستم عنه في خراساني أدركه الموت بمكة ~~فأوصى أن يحج عنه يحج عنه من خراسان # وروى هشام عن أبي يوسف في مكي قدم الري فحضره الموت فأوصى أن يحج عنه يحج ~~( ( ( حج ) ) ) عنه من مكة فإن أوصى أن يقرن عنه قرن عنه من الري لأنه لا ~~قران لأهل مكة فتحمل الوصية على ما يصح وهو القران من حيث مات هذا إذا كان ~~ثلث المال يبلغ أن يحج عنه من بلده حج عنه فإن كان لا يبلغ يحج من حيث يبلغ ~~استحسانا وكذا إذا أوصى أن يحج عنه بمال سمى مبلغه إن كان يبلغ أن يحج عنه ~~من بلده حج عنه وإلا فيحج عنه من حيث يبلغ استحسانا # والقياس أن تبطل الوصية لأنه تعذر تنفيذها على ما قصده الموصي وهذا يوجب ~~بطلان الوصية كما إذا أوصى بعتق نسمة فلم يبلغ ثلث المال ثمن النسمة # وجه الاستحسان أن غرض الموصي من الوصية بالحج تفريغ ذمته عن عهدة الواجب ~~وذلك في التصحيح لا في الإبطال ولو حمل ذلك على الوصية بالحج من بلده لبطلت ~~ولو حمل على الوصية من حيث يبلغ لصحت فيحمل عليه تصحيحا لها وفي الوصية ~~بعتق النسمة تعذر التصحيح أصلا ورأسا فبطلت فإن خرج من بلده إلى بلد أقرب ~~من مكة فإن كان خرج لغير الحج حج عنه من بلده في قولهم جميعا وإن كان خرج ~~للحج فمات في بعض الطريق وأوصى أن يحج عنه فكذلك في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد يحج عنه من حيث بلغ ms1244 # وجه قولهما أن قدر ما قطع من المسافة في سفره بنية الحج معتد به من الحج ~~لم يبطل بالموت لقوله تعالى @QB@ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ~~ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله @QE@ فسقط عنه ذلك القدر من فرض الحج ~~وبقي عليه اتمامه # ولأبي حنيفة أن القدر الموجود من السفر يعتبر لكن في حق أحكام الآخرة وهو ~~الثواب لا في حق أحكام الدنيا إن لم يبطل به في حق أحكام الآخرة وكلامنا في ~~حق أحكام الدنيا لأن ذلك يتعلق بأداء الحج ولم يتصل به الأداء فبطل بالموت ~~في حق أحكام الدنيا ولو خرج للحج فأقام في بعض البلاد حتى دارت السنة ثم ~~مات وقد أوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده بلا خلاف # أما عند أبي حنيفة فظاهر # وأما عندهما فلأن ذلك السفر لم يتصل به عمل الحجة التي سافر لها فلم يعتد ~~به عن الحج وإن كان ثلث ماله لا يبلغ أن يحج به عنه إلا ماشيا # فقال رجل أنا أحج عنه من بلده ماشيا روى هشام عن محمد رحمه الله أنه لا ~~يجزيه ولكن يحج عنه من حيث يبلغ راكبا # وروى الحسن عن أبي حنيفة إن أحجوا عنه من بلده ماشيا جاز وإن أحجوا من ~~حيث يبلغ راكبا جاز وأصل هذه المسألة أن الموصي بالحج إذا اتسعت نفقته ~~للركوب فأحجوا عنه ماشيا لم يجز لأن المفروض هو الحج راكبا فإطلاق الوصية ~~ينصرف إلى ذلك كأنه أوصاه بذلك وقال أحجوا عني راكبا ولو كان كذلك لا يجوز ~~ماشيا كذا هذا # وجه رواية الحسن أن فرض الحج له تعلق بالركوب وله تعلق ببلده ولا يمكن ~~مراعاتهما جميعا وفي كل واحد منهما كمال من وجه ونقصان من وجه فيجوز أيهما ~~كان وإن كان ثلث ماله لا يبلغ أن يحج عنه من بلده فحج عنه من موضع يبلغ ~~وفضل من الثلث وتبين أنه كان يبلغ من موضع أبعد منه يضمنه الوصي ويحج عن ~~الميت من حيث يبلغ ms1245 لأنه تبين أنه خالف إلا إذا كان الفاضل شيئا يسيرا من ~~زاد أو كسوة فلا يكون مخالفا ولا ضامنا ويرد الفضل إلى الورثة لأن ذلك ~~ملكهم # وإن كان للموصي وطنان فأوصى أن يحج عنه من أقرب الوطنين لأن الأقرب دخل ~~في الوصية بيقين وفي دخول الأبعد شك فيؤخذ باليقين وفيما ذكرنا من المسائل ~~التي وجب الحج من بلده إذا أحج الوصي من غير بلده يكون ضامنا ويكون الحج له ~~ويحج PageV02P222 عن الميت ثانيا لأنه خالف إلا إذا كان المكان الذي أحج ~~عنه قريبا إلى وطنه بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل فحينئذ لا ~~يكون مخالفا ولا ضامنا ويكون كاختلاف المحل ولو مات في محلة فأحجوا عنه من ~~محلة أخرى جاز كذا هذا # فإن قال الموصي أحجوا عني بثلث مالي وثلث ماله يبلغ حججا حج عنه حججا كذا ~~روى القدوري في شرحه مختصر الكرخي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إذا أوصى أن يحج عنه بثلث ماله ~~وثلث ماله يبلغ حججا يحج عنه حجة واحدة من وطنه وهي حجة الإسلام إلا إذا ~~أوصى أن يحج عنه بجميع الثلث فيحج عنه حججا بجميع الثلث وما ذكره القاضي ~~أثبت لأن الوصية بالثلث وبجميع الثلث واحد لأن الثلث اسم لجميع هذا السهم ~~ثم الوصي بالخيار إن شاء أحج عنه الحجج في سنة واحدة وإن شاء أحج عنه في كل ~~سنة واحدة # والأفضل أن يكون في سنة واحدة لأن فيه تعجيل تنفيذ الوصية والتعجيل في ~~هذا أفضل من التأخير وإن أوصى أن يحج عنه من موضع كذا من غير بلده يحج عنه ~~من ثلث ماله من ذلك الموضع الذي بين قرب من مكة أو بعد عنها لأن الإحجاج لا ~~يجوز إلا بأمره فيتقدر بقدر أمره وما فضل في يد الحاج عن الميت بعد النفقة ~~في ذهابه ورجوعه فإنه يرده على الورثة لا يسعه أن يأخذ شيئا مما فضل لأن ~~النفقة لا تصير ملكا للحاج بالإحجاج وإنما ينفق قدر ما يحتاج إليه في ms1246 ذهابه ~~وإيابه على حكم ملك الميت لأنه لو ملك إنما يملك بالاستئجار والاستئجار على ~~الطاعات لا يجوز عندنا فكان الفاضل ملك الورثة فيجب عليه رده إليهم ولو ~~قاسم الورثة وعزل قدر نفقة الحج ودفع بقية التركة إلى الورثة فهلك المعزول ~~في يد الموصي ( ( ( الوصي ) ) ) أو في يد الحاج قبل الحج بطلت القسمة في ~~قول أبي حنيفة وهلك ذلك القدر من الجملة ولا تبطل الوصية ويحج له من ثلث ~~المال الباقي حتى يحصل الحج أو ينوي المال في قول أبي حنيفة وجعل أبو حنيفة ~~الحج بمنزلة الموصى له الغائب وقسمة الوصي مع الورثة على الموصي له الغائب ~~لا يجوز حتى لو قاسم مع الورثة وعزل نصيب الموصي له ثم هلك في يده قبل أن ~~يصل إلى الموصى له الغائب يهلك من الجملة ويأخذ الموصي له ثلث الباقي كذلك ~~الحج وعند أبي يوسف إن بقي من ثلث ماله شيء يحج عنه مما بقي من ثلثه من حيث ~~يبلغ وأنه لم يبق من ثلثه شيء بطلت الوصية # وقال محمد قسمة الوصية جائزة وتبطل الوصية بهلاك المعزول سواء بقي من ~~المعزول شيء أو لم يبق شيء فإن لم يهلك ذلك المال ولكن مات المجهز في بعض ~~طريق مكة فما أنفق المجاهز ( ( ( المجهز ) ) ) إلى وقت الموت نفقة مثله فلا ~~ضمان عليه لأنه لم ينفق على الخلاف بل على الوفاق وما بقي في يد المجهز ~~القياس أن يضم إلى مال الموصي فيعزل ثلث ماله ويحج عنه من وطنه وهو قول أبي ~~حنيفة وفي الاستحسان يحج بالباقي من حيث تبلغ وهو قولهما # # | فصل ثم الحج كما هو واجب بإيجاب الله تعالى # ابتداء على من استجمع شرائط الوجوب وهو حجة الإسلام فقد يجب بإيجاب الله ~~تعالى لكن بناؤه على وجود سبب الوجوب من العبد وهو النذر بأن يقول لله علي ~~حجة لأن النذر من أسباب الوجوب في العبادات والقرب المقصودة قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه وكذا لو قال علي حجة فهذا ms1247 وقوله ~~لله علي حجة سواء لأن الحج لا يكون إلا لله تعالى وسواء كان النذر مطلقا أو ~~معلقا بشرط بأن قال إن فعلت كذا فلله علي أن أحج حتى يلزمه الوفاء به إذا ~~وجد الشرط ولا يخرج عنه بالكفارة في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وسنذكر إن ~~شاء الله تعالى المسألة في كتاب النذر # ولو قال لله علي إحرام أو قال علي إحرام صح وعليه حجة أو عمرة والتعيين ~~إليه وكذا إذا ذكر لفظا يدل على التزام الإحرام بأن قال لله علي المشي إلى ~~بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة جاز وعليه حجة أو عمرة # ولو قال إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يصح ولا يلزمه شيء في قول أبي ~~حنيفة وعندهما يصح ويلزمه حجة أو عمرة # ولو قال إلى الصفا والمروة لا يصح في قولهم جميعا ولو قال علي الذهاب إلى ~~بيت الله أو الخروج أو السفر أو الإتيان لا يصح في قولهم ودلائل هذه ~~المسائل تذكر إن شاء الله تعالى في كتاب النذر فإنه كتاب مفرد وإنما نذكر ~~ههنا بعض ما يختص بالحج فإن PageV02P223 قال لله علي هدي أو علي هدي فله ~~الخيار إن شاء ذبح شاة وإن شاء نحر جزورا وإن شاء ذبح بقرة لأن اسم الهدي ~~يقع على كل واحد من الأشياء الثلاثة لقوله @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ ~~قيل في التفسير أن المراد منه الشاة وإذا كانت الشاة ما استيسر من الهدي ~~فلا بد وأن يكون من الهدي ما لا يكون مستيسرا وهو الإبل والبقر # وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن الهدي ~~أدناه شاة وإذا كانت الشاة أدنى الهدي كان أعلاه الإبل والبقر ضرورة وقد ~~روي عن علي رضي الله عنه أنه قال الهدي من ثلاثة والبدنة من اثنين ولأن ~~مأخذ الاسم دليل عليه لأن الهدي اسم لما يهدي أي ينقل ويحول وهذا المعنى ~~يوجد في الغنم كما يوجد في الإبل والبقر ويجوز سبع البدنة ms1248 عن الشاة لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البدنة تجزي عن سبعة والبقرة تجزي عن ~~سبعة ولو قال لله علي بدنة فإن شاء نحر جزورا وإن شاء ذبح بقرة عندنا وقال ~~الشافعي لا يجوز إلا الجزور # وجه قوله إن البدنة في اللغة اسم للجمل والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ~~والبدن جعلناها لكم من شعائر الله @QE@ ثم فسرها بالإبل بقوله عز وجل @QB@ ~~فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ أي قائمة مصطفة والإبل هي التي تنحر كذلك ~~فأما البقر فإنها تذبح مضجعة وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال البدنة تجزي عن سبعة والبقرة تجزىء عن سبعة حتى قال جابر نحرنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ميز بين ~~البدنة والبقرة فدل أنهما غيران # ولنا ما روينا عن علي رضي الله عنه أنه قال الهدي من ثلاثة والبدنة من ~~اثنين وهذا نص # وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا سأله وقال إن رجلا صاحبا لنا أوجب على ~~نفسه بدنة أفتجزيه البقرة فقال له ابن عباس رضي الله عنه مم صاحبكم قال من ~~بني رباح فقال متى اقتنت بنو رباح البقر إنما البقر للأزد وإنما وهم صاحبكم ~~الإبل ولو لم يقع اسم البدنة على البقر لم يكن لسؤاله معنى ولما سأله فقد ~~أوقع الاسم على الإبل والبقر لكن أوجب على الناذر الإبل لإرادته ذلك ظاهرا ~~ولأن البدنة مأخوذة من البدانة وهي الضخامة وأنها توجد فيهما ولهذا استويا ~~في الجواز عن سبعة ولا حجة له في الآية لأن فيها جواز إطلاق اسم البدنة على ~~الأبل ونحن لا ننكر ذلك # وأما قوله إنه وقع التمييز بين البدنة والبقرة في الحديث فممنوع لأن ذكر ~~البقرة ما خرج على التمييز بل على التأكيد كما في قوله عز وجل @QB@ وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم @QE@ ~~وكما في قول القائل جاني ( ( ( جاءني ) ) ) أهل قرية كذا فلان وفلان # على ms1249 أن ظاهر العطف أن أول على التغيير والتسوية بينهما في جواز كل واحد ~~منهما عن سبعة يدل على الاتحاد في المعنى ولا حجة مع التعارض # ولو قال لله علي جزور فعليه أن ينحر بعيرا لأن اسم الجزور لا يقع إلا على ~~الإبل ويجوز إيجاب الهدي مطلقا ومعلقا بشرط بأن يقول إن فعلت كذا فلله علي ~~هدي # ولو قال هذه الشاة هدى إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى ~~الحرم أو إلى المسجد الحرام أو إلى الصفا والمروة فالجواب فيه كالجواب في ~~قوله علي المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى كذا وكذا على الاتفاق والاختلاف ~~ولو أوجب على نفسه أن يهدي مالا بعينه من الثياب وغيرها مما سوى النعم جاز ~~وعليه أن يتصدق به أو بقيمته # والأفضل أن يتصدق على فقراء مكة ولو تصدق بالكوفة جاز وأما في النعم من ~~الإبل والبقر والغنم فلا يجوز ذبحه إلا في الحرم فيذبح في الحرم ويتصدق ~~بلحمه على فقراء مكة هو الأفضل ولو تصدق على غير فقراء مكة جاز كذا ذكر في ~~الأصل وإنما كان كذلك لأن معنى القربة في الثياب في عينها وهو التصدق بها ~~والصدقة لا تختص بمكان كسائر الصدقات فأما معنى القربة في الهدي من النعم ~~في الإراقة شرعا والإراقة لم تعرف قربة في الشرع إلا في مكان مخصوص أو زمان ~~مخصوص والشرع أوجب الإراقة ههنا في الحرم بقوله تعالى @QB@ هديا بالغ ~~الكعبة @QE@ حتى إذا ذبح الهدي جاز له أن يتصدق بلحمه على فقراء غير أهل ~~مكة لأنه لما صار لحما صار معنى القربة فيه في الصدقة كسائر الأموال ولو ~~جعل شاة هديا أجزأه أن يهدي قيمتها في رواية أبي سليمان وفي رواية أبي حفص ~~لا يجوز # وجه رواية أبي سليمان اعتبار البدنة PageV02P224 بالأمر ثم فيما أمر الله ~~تعالى من إخراج الزكاة من الغنم يجوز إخراج القيمة فيه # كذا في النذور # وجه رواية أبي حفص أن القربة تعلقت بشيئين إراقة الدم والتصدق باللحم ولا ~~يوجد في ms1250 القيمة إلا أحدهما وهو التصدق ويجوز ذبح الهدايا في أي موضع شاء من ~~الحرم ولا يختص بمنى ومن الناس من قال لا يجوز إلا بمنى # والصحيح قولنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال منى كلها ~~منحر وفجاج مكة كلها منحر # وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال الحرم كله منحر وقد ذكرنا أن المراد من ~~قوله عز وجل @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ الحرم # وأما البدنة إذا أوجبها بالنذر فإنه ينحرها حيث شاء إلا إذا نوى أن ينحر ~~بمكة فلا يجوز نحرها إلا بمكة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف أرى أن ينحر البدن بمكة لقوله عز وجل @QB@ ثم محلها إلى ~~البيت العتيق @QE@ أي الحرم # ولهما أنه ليس في لفظ البدنة ما يدل على امتياز المكان لأنه مأخوذ من ~~البدانة وهي الضخامة يقال بدن الرجل أي ضخم وقد قيل في بعض وجوه التأويل ~~لقوله تعالى @QB@ ذلك ومن يعظم شعائر الله @QE@ أن تعظيمها استسمانها ولو ~~أوجب جزأ فهو من الإبل خاصة ويجوز أن ينحر في الحرم وغيره ويتصدق بلحمه ~~ويجوز ذبح الهدايا قبل أيام النحر # والجملة فيه أن دم النذر والكفارة وهدي التطوع يجوز قبل أيام النحر ولا ~~يجوز دم المتعة والقران والأضحية ويجوز دم الإحصار في قول أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد لا يجوز وأدنى السن الذي يجوز في الهدايا ما يجوز في ~~الضحايا وهو الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن إذا كان عظيما ~~وبيان ما يجوز في ذلك وما لا يجوز من بيان شرائط الجواز موضعه كتاب الأضحية ~~ولا يحل الانتفاع بظهرها وصوفها ولبنها إلا في حال الاضطرار لقوله تعالى ~~@QB@ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ قيل في ~~بعض وجوه التأويل لكم فيها منافع من ظهورها وألبانها وأصوافها إلى أجل مسمى ~~أي إلى أن تقلد وتهدي ثم محلها إلى البيت العتيق أي ثم محلها إذا قلدت ~~واهديت إلى البيت العتيق لأنها ما لم تبلغ ms1251 محلها فالقربة في التصدق بها ~~فإذا بلغت محلها فحينئذ تتعين القربة فيها بالإرادة # فإن قيل روى أن رجلا كان يسوق بدنة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~اركبها ويحك فقال إنها بدنة يا رسول الله فقال اركبها ويحك # وقيل ويحك كلمة ترحم وويلك كلمة تهدد فقد أباح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ركوب الهدي والجواب أنه روي أن الرجل كان قد أجهده السير فرخص له ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعندنا يجوز الانتفاع بها في مثل تلك الحالة ببدل ~~لأنه يجوز الانتفاع بملك الغير في حالة الاضطرار ببدل # وكذا في الهدايا إذا ركبها وحمل عليها للضرورة يضم ما نقصها الحمل ~~والركوب وينضح ضرعها لأنه إذا لم يجز له الانتفاع بلبنها فلبنها يؤذيها ~~فينضح بالماء حتى يتقلص ويرقى لبنها وما حلب قبل ذلك يتصدق به إن كان قائما ~~وإن كان مستهلكا يتصدق بقيمته لأن اللبن جزء من أجزائها فيجب صرفه إلى ~~القربة كما لو ولدت ولدا أنها تذبح ويذبح ولدها # كذا هذا # فإن عطب الهدي في الطريق قبل أن يبلغ محله فإن كان واجبا نحره وهو لصاحبه ~~يصنع به ما شاء وعليه هدي مكانه وإن كان تطوعا نحره وغمس نعله بدمه ثم ضرب ~~صفحة سنامه وخلي بينه وبين الناس يأكلونه ولا يأكل هو بنفسه ولا يطعم أحدا ~~من الأغنياء # والفرق بين الواجب والتطوع أنه إذا كان واجبا فالمقصود منه إسقاط الواجب ~~فإذا انصرف من تلك الجهة كان له أن يفعل به ما شاء وعليه هدي آخر مكانه لأن ~~الأول لما لم يقع عن الواجب التحق بالعدم فبقي الواجب في ذمته بخلاف التطوع ~~ولأن القربة قد تعينت فيه وليس عليه غير ذلك وإنما قلنا أنه ينحره ويفعل به ~~ما ذكرنا لما ذكرنا ولما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث هديا ~~على يد ناجية بن جندب الأسلمي فقال يا رسول الله إن أزحف منها أي قامت من ~~الإعياء وفي رواية قال ما أفعل بما يقوم علي فقال ms1252 النبي صلى الله عليه وسلم ~~انحرها واصبغ نعلها بدمها ثم اضرب به صفحة سنامها وخل بينها وبين الفقراء ~~ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك وإنما لا يحل له أن يأكل منها وله أن ~~يطعم الأغنياء لأن القربة كانت في ذبحه إذا بلغ محله فإذا لم يبلغ كانت ~~القربة في التصدق PageV02P225 ولا يجب عليه مكانه آخر لأنه لم يكن واجبا ~~عليه ويتصدق بجلالها وخطامها لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط الجزار منها شيئا ولا يجوز ~~له أن يأكل من دم النذر شيئا # وجملة الكلام فيه أن الدماء نوعان نوع يجوز لصاحب الدم أن يأكل منه وهو ~~دم المتعة والقران والأضحية وهدي التطوع إذا بلغ محله ونوع لا يجوز له أن ~~يأكل منه وهو دم النذر والكفارات وهدي الإحصار وهدي التطوع إذا لم يبلغ ~~محله لأن الدم في النوع الأول دم شكر فكان نسكا فكان له أن يأكل منه ودم ~~النذر دم صدقة # وكذا دم الكفارة في معناه لأنه وجب تكفيرا ( ( ( تكفير ) ) ) لذنب ( ( ( ~~الذنب ) ) ) # وكذا دم الإحصار لوجود التحلل والخروج من الإحرام قبل أوانه وهدي التطوع ~~إذا لم يبلغ محله بمعنى القربة في التصدق به فكان دم صدقة وكل دم يجوز له ~~أن يأكل منه لا يجب عليه التصدق بلحمه بعد الذبح لأنه لو وجب عليه التصدق ~~به لما جاز أكله لما فيه من إبطال حق الفقراء وكل ما لا يجوز له أن يأكل ~~منه يجب عليه التصدق به بعد الذبح لأنه إذا لم يجز له أكله ولا يتصدق به ~~يؤدي إلى إضاعة المال # وكذا لو هلك المذبوح بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين لأنه لا صنع له ~~في الهلاك وإن استهلكه بعد الذبح فإن كان مما يجب عليه التصدق به يضمن ~~قيمته فيتصدق بها لأنه تعلق به حق الفقراء فبالاستهلاك تعدى على حقهم فيضمن ~~قيمته ويتصدق بها لأنها بدل أصل مال واجب التصدق به وإن ms1253 كان مما لا يجب ~~التصدق به لا يضمن شيئا لأنه لم يوجد منه التعدي بإتلاف حق الفقراء لعدم ~~تعلق حقهم به # ولو باع اللحم يجوز بيعه في النوعين جميعا لأن ملكه قائم إلا أن فيما لا ~~يجوز له أكله ويجب عليه التصدق به يتصدق بثمنه لأن ثمنه مبيع واجب التصدق ~~به لتعلق حق الفقراء به فيتمكن في ثمنه حنث فكان سبيله التصدق به والله ~~تعالى أعلم # # | فصل وأما العمرة فالكلام فيها يقع في مواضع # في بيان صفتها أنها واجبة أم لا وفي بيان شرائط وجوبها إن كانت واجبة وفي ~~بيان ركنها وفي بيان شرائط الركن وفي بيان واجباتها وفي بيان سننها وفي ~~بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت # أما الأول فقد اختلف فيها قال أصحابنا إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية ~~والوتر ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا الإطلاق لا ينافي الواجب وقال الشافعي ~~إنها فريضة وقال بعضهم هي تطوع # واحتج هؤلاء بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحج مكتوب ~~والعمرة تطوع وهذا نص # وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله العمرة أهي واجبة قال لا ~~وأن تعتمر خير لك # واحتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ والأمر ~~للفرضية # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العمرة هي الحجة الصغرى وقد ~~ثبت فرضية الحج بنص الكتاب العزيز # ولنا على الشافعي قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا @QE@ ولم يذكر العمرة لأن مطلق اسم الحج لا يقع على العمرة فمن ~~قال إنها فريضة فقد زاد على النص فلا يجوز إلا بدليل # وكذا حديث الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عن ~~الإيمان والشرائع فبين له الإيمان وبين له الشرائع ولم يذكر فيها العمرة ~~فقال الأعرابي هل علي شيء غير هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا إلا أن ~~تطوع فظاهره يقتضي انتفاء ( ( ( انتقاء ) ) ) فريضة العمرة # وأما الآية الكريمة فلا دلالة ms1254 فيها على فرضية العمرة لأنها قرئت برفع ~~العمرة والعمرة لله وأنه كلام تام بنفسه غير معطوف على الأمر بالحج أخبر ~~الله تعالى أن العمرة لله ردا لزعم الكفرة لأنهم كانوا يجعلون العمرة ~~للأصنام على ما كانت عبادتهم من الإشراك # وأما على قراءة العامة فلا حجة له فيها أيضا لأن فيها أمرا ( ( ( أمر ) ) ~~) بإتمام العمرة وإتمام الشيء يكون بعد الشروع فيه وبه نقول إنها بالشروع ~~تصير فريضة مع ما أنه روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا في ~~تأويل الآية إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك على أن هذا إن كان أمرا ~~بإنشاء العمرة فما الدليل على أن مطلق الأمر يفيد الفرضية بل الفرضية عندنا ~~ثبتت بدليل زائد وراء نفس الأمر وإنما يحمل على الوجوب احتياطا وبه نقول أن ~~العمرة واجبة ولكنها ليست بفريضة وتسميتها حجة صغرى في الحديث يحتمل أن ~~يكون في حكم الثواب لأنها ليست بحجة حقيقة # PageV02P226 ألا ترى أنها عطفت على الحجة في الآية والشيء لا يعطف على ~~نفسه في الأصل ويقال حج فلان وما اعتمر على أن وصفها بالصغر دليل انحطاط ~~رتبتها عن الحج فإذا كان الحج فرضا فيجب أن تكون هي واجبة ليظهر الانحطاط ~~إذ الواجب دون الفرض وإطلاق اسم التطوع عليها في الحديث يصلح حجة على ~~الشافعي لا علينا لأنه يقول بفرضية العمرة والتطوع لا يحتمل أن يكون فرضا ~~ونحن نقول بوجوب العمرة والواجب ما يحتمل أن يكون فرضا ويحتمل أن يكون ~~تطوعا فكان إطلاق اسم التطوع صحيحا على أحد الاحتمالين وليس للفرض هذا ~~الاحتمال فلا يصح الإطلاق وقول السائل في الحديث السابق أهي واجبة محمول ~~على الفرض إذ هو الواجب على الإطلاق عملا واعتقادا عينا فقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا نفي له وبه نقول # وأما شرائط وجوبها فهي شراط ( ( ( شرائط ) ) ) وجوب الحج لأن الواجب ملحق ~~بالفرض في حق الأحكام وقد ذكرنا ذلك في فصل الحج # وأما ركنها فالطواف لقوله عز وجل @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ~~ولإجماع الأمة عليه وأما ms1255 شرائط الركن فما ذكرنا في الحج إلا الوقت فإن ~~السنة كلها وقت العمرة وتجوز في غير أشهر الحج وفي أشهر الحج لكنه يكره ~~فعلها في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق أما الجواز في الأوقات كلها ~~فلقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ مطلقا عن الوقت # وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما اعتمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمرة إلا شهدتها وما اعتمر إلا في ذي القعدة # وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر مع ~~طائفة من أهله في عشر ذي الحجة فدل الحديثان على أن جوازها في أشهر الحج ~~وما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى عنها في أشهر الحج فهو محمول على ~~نهي الشفقة على أهل الحرم لئلا يكون الموسم في وقت واحد من السنة بل في ~~وقتين لتوسع المعيشة على أهل الحرم إلا أنه يكره في الأيام الخمسة عندنا في ~~ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يكره يوم عرفة قبل الزوال # وقال الشافعي لا يكره في هذه الأيام أيضا واحتج بما تلونا من هذه الآية ~~وبما روينا من الحديثين لأنه دخل يوم عرفة ويوم النحر فيها # وجه رواية أبي يوسف أن ما قبل الزوال من يوم عرفة ليس وقت الوقوف فلا ~~يشغله عن الوقوف في وقته # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت وقت العمرة السنة كلها إلا ~~يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق والظاهر أنها قالت سماعا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه باب لا يدرك بالاجتهاد ولأن هذه الأيام أيام شغل ~~الحاج بأداء الحج والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك وربما يقع الخلل فيه فيكره ~~ولا حجة له فيما ذكر لأن ذلك يدل على الجواز وبه نقول وإنما الكلام في ~~الكراهة والجواز لا ينفيها وقد قام دليل الكراهة وهو ما ذكرنا وكذا يختلفان ~~في الميقات في حق أهل مكة فميقاتهم للحج من دويرة أهلهم وللعمرة ms1256 من الحل ~~التنعيم أو غيره ومحظورات العمرة ما هو محظورات الحج وحكم ارتكابها في ~~العمرة ما هو الحكم في الحج وقد مضى بيان ذلك كله في الحج # وأما واجباتها فشيئان السعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير فأما ~~طواف الصدر فلا يجب على المعتمر وقال الحسن بن زياد يجب عليه كذا ذكر ~~الكرخي وجه قوله إن طواف الصدر طواف الوداع والمعتمر يحتاج إلى الوداع ~~كالحاج ولنا أن الشرع علق طواف الصدر بالحج بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف # وأما سننها فما ذكرنا في الحج غير أنه إذا استلم الحجر يقطع التلبية عند ~~أول شوط من الطواف عند عامة العلماء # وقال مالك إن كان إحرامه للعمرة من المدينة يقطع التلبية إذا دخل الحرم ~~وإن كان إحرامه لها من مكة يقطع إذا وقع بصره على البيت والصحيح قول العامة ~~لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي ~~في العمرة حتى يستلم الحجر # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر ثلاث عمر في ذي القعدة وكان يلبي في ذلك حتى يستلم الحجر ولأن ~~استلام الحجر نسك ودخول الحرم ووقوع البصر على البيت ليس بنسك فقطع التلبية ~~عند ( ( ( عندنا ) ) ) ما هو نسك أولى ولهذا يقطع التلبية في الحج عند ~~الرمي لأنه نسك كذا هذا والله أعلم # PageV02P227 وأما بيان ما يفسدها وبيان حكمها إذا فسدت فالذي يفسدها ~~الجماع لكن عند وجود شرط كونه مفسدا وذلك شيئان أحدهما الجماع في الفرج لما ~~ذكرنا في الحج # والثاني أن يكون قبل الطواف كله أو أكثره وهو أربعة أشواط لأن ركنها ~~الطواف فالجماع حصل قبل أداء الركن فيفسدها كما لو حصل قبل الوقوف بعرفة في ~~الحج وإذا فسدت يمضي فيها ويقضيها وعليه شاة لأجل الفساد عندنا وقال ~~الشافعي بدنة كما في الحج فإن جامع بعد ما طاف أربعة أشواط أو بعد ms1257 ما طاف ~~الطواف كله قبل السعي أو بعد الطواف والسعي قبل الحلق لا تفسد عمرته لأن ~~الجماع حصل بعد أداء الركن وعليه دم لحصول الجماع في الإحرام وإن جامع بعد ~~الحلق لا شيء عليه لخروجه عن الإحرام بالحلق فإن جامع ثم جامع فهو على ~~التفصيل والاتفاق والاختلاف الذي ذكرنا في الحج والله الموفق # # | كتاب النكاح # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في أربعة مواضع في بيان صفة النكاح ~~المشروع وفي بيان ركن النكاح وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم النكاح # أما الأول فنقول لا خلاف أن النكاح فرض حالة التوقان حتى أن من تاقت نفسه ~~إلى النساء بحيث لا يمكنه الصبر عنهن وهو قادر على المهر والنفقة ولم يتزوج ~~يأثم واختلف فيما إذا لم تتق نفسه إلى النساء على التفسير الذي ذكرنا قال ~~نفاة القياس مثل داود بن علي الأصفهاني وغيره من أصحاب الظواهر أنه فرض عين ~~بمنزلة الصوم والصلاة وغيرهما من فروض الأعيان حتى أن من تركه مع القدرة ~~على المهر والنفقة والوطء يأثم # وقال الشافعي إنه مباح كالبيع والشراء # واختلف أصحابنا فيه قال بعضهم إنه مندوب ومستحب وإليه ذهب من أصحابنا ~~الكرخي # وقال بعضهم إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين بمنزلة الجهاد ~~وصلاة الجنازة # وقال بعضهم إنه واجب ثم القائلون بالوجوب اختلفوا في كيفية الوجوب # قال بعضهم إنه واجب على سبيل الكفاية كرد السلام # وقال بعضهم إنه واجب عينا لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين كصدقة ~~الفطر والأضحية والوتر # احتج أصحاب الظواهر بظواهر النصوص من نحو قوله عز وجل @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~@QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش ~~الرحمن # وقوله صلى الله عليه وسلم تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة أمر الله عز وجل بالنكاح مطلقا والأمر المطلق للفرضية والوجوب قطعا ~~إلا أن يقوم الدليل بخلافه ولأن الامتناع من ms1258 الزنا واجب ولا يتوصل إليه إلا ~~بالنكاح وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجبا # واحتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم @QE@ أخبر عن إحلال النكاح والمحلل والمباح من الأسماء المترادفة ~~ولأنه قال @QB@ وأحل لكم @QE@ ولفظ لكم يستعمل في المباحات ولأن النكاح سبب ~~يتوصل به إلى قضاء الشهوة فيكون مباحا كشراء الجارية للتسري بها وهذا لأن ~~قضاء الشهوة إيصال النفع إلى نفسه وليس يجب على الإنسان إيصال النفع إلى ~~نفسه بل هو مباح في الأصل كالأكل والشرب وإذا كان مباحا لا يكون واجبا لما ~~بينهما من التنافي والدليل على أن النكاح ليس بواجب قوله تعالى @QB@ وسيدا ~~وحصورا ونبيا من الصالحين @QE@ وهذا خرج مخرج المدح ليحيي عليه الصلاة ~~والسلام بكونه حصورا والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة ولو كان واجبا ~~لما استحق المدح بتركه لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح # واحتج من قال من أصحابنا أنه مندوب إليه ومستحب بما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ~~فإن الصوم له وجاء أقام الصوم مقام النكاح والصوم ليس بواجب فدل أن النكاح ~~ليس بواجب أيضا لأن غير الواجب لا يقوم مقام الواجب ولأن في الصحابة رضي ~~الله عنهم من لم تكن له زوجة ورسول الله صلى الله عليه وسلم علم منه بذلك ~~ولم ينكر عليه فدل أنه ليس بواجب # ومن قال منهم إنه PageV02P228 فرض أو واجب على سبيل الكفاية احتج ~~بالأوامر الواردة في باب النكاح والأمر المطلق للفرضية والوجوب قطعا ~~والنكاح لا يحتمل ذلك على طريق التعيين لأن كل واحد من آحاد الناس لو تركه ~~لا يأثم فيحمل على الفرضية والوجوب على طريق الكفاية فأشبه الجهاد وصلاة ~~الجنازة ورد السلام # ومن قال منهم أنه واجب عينا لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين يقول ~~صيغة الأمر المطلقة عن القرينة تحتمل الفرضية وتحتمل الندب لأن الأمر دعاء ~~وطلب ومعنى الدعاء والطلب ms1259 موجود في كل واحد منهما فيؤتى بالفعل لا محالة ~~وهو تفسير وجوب العمل ويعتقد على الإبهام على أن ما أراد الله تعالى ~~بالصيغة من الوجوب القطعي أو الندب فهو حق لأنه إن كان واجبا عند الله فخرج ~~عن العهدة بالفعل فيأمن الضرر وإن كان مندوبا يحصل له الثواب فكان القول ~~بالوجوب على هذا الوجه أخذا بالثقة والاحتياط واحترازا عن الضرر بالقدر ~~الممكن وأنه واجب شرعا وعقلا # وعلى هذا الأصل بنى أصحابنا من قال منهم إن النكاح فرض أو واجب لأن ~~الاشتغال به مع أداء الفرائض والسنن أولى من التخلي لنوافل العبادات مع ترك ~~النكاح وهو قول أصحاب الظواهر لأن الاشتغال بالفرض والواجب كيف ما كان أولى ~~من الاشتغال بالتطوع # ومن قال منهم أنه مندوب ومستحب فإنه يرجحه على النوافل من وجوه أخر أحدها ~~أنه سنة قال النبي صلى الله عليه وسلم النكاح سنتي والسنن مقدمة على ~~النوافل بالإجماع ولأنه أوعد على ترك السنة بقوله فمن رغب عن سنتي فليس مني ~~ولا وعيد على ترك النوافل # والثاني أنه فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه أي داوم وثبت ~~عليه بحيث لم يخل عنه بل كان يزيد عليه حتى تزوج عددا مما أبيح له من ~~النساء ولو كان التخلي للنوافل أفضل لما فعل لأن الظاهر أن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام لا يتركون الأفضل فيما له حد معلوم لأن ترك الأفضل فيما له ~~حد معلوم عد زلة منهم وإذا ثبت أفضلية النكاح في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثبت في حق الأمة لأن الأصل في الشرائع هو العموم والخصوص بدليل # والثالث أنه سبب يتوصل به إلى مقصود هو مفضل على النوافل لأنه سبب لصيانة ~~النفس عن الفاحشة وسبب لصيانة نفسها عن الهلاك بالنفقة والسكنى واللباس ~~لعجزها عن الكسب وسبب لحصول الولد الموحد وكل واحد من هذه المقاصد مفضل على ~~النوافل فكذا السبب الموصل إليه كالجهاد والقضاء وعند الشافعي التخلي أولى ~~وتخريج المسألة على أصله ظاهر لأن النوافل مندوب إليها فكانت ms1260 مقدمة على ~~المباح وما ذكره من دلائل الإباحة والحل فنحن نقول بموجبها أن النكاح مباح ~~وحلال في نفسه لكنه واجب لغيره أو مندوب ومستحب لغيره من حيث أنه صيانة ~~للنفس من الزنا ونحو ذلك على ما بينا ويجوز أن يكون الفعل الواحد حلالا ~~بجهة واجبا أو مندوبا إليه بجهة إذ لا تنافي عند اختلاف الجهتين وأما قوله ~~عز وجل @QB@ وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين @QE@ فاحتمل أن التخلي للنوافل ~~كان أفضل من النكاح في شريعته ثم نسخ ذلك في شريعتنا بما ذكرنا من الدلائل ~~والله أعلم # # | فصل وأما ركن النكاح # فهو الإيجاب والقبول وذلك بألفاظ مخصوصة أو ما يقوم مقام اللفظ فيقع ~~الكلام في هذا الفصل في أربعة مواضع أحدها في بيان اللفظ الذي ينعقد النكاح ~~به بحروفه # والثاني في بيان صيغة ذلك اللفظ # والثالث في بيان أن النكاح هل ينعقد بعاقد واحد أو لا ينعقد إلا بعاقدين # والرابع في بيان صفة الإيجاب والقبول # أما بيان اللفظ الذي ينعقد به النكاح بحروفه فنقول وبالله التوفيق لا ~~خلاف أن النكاح ينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج وهل ينعقد بلفظ البيع والهبة ~~والصدقة والتمليك قال أصحابنا رحمهم الله ينعقد وقال الشافعي لا ينعقد إلا ~~بلفظ الإنكاح والتزويج # واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اتقوا الله في النساء ~~فإنهن عندكم عوان اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ~~وكلمته التي أحل بها الفروج في كتابه الكريم لفظ الإنكاح والتزويج فقط قال ~~الله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ وقال سبحانه وتعالى @QB@ ~~زوجناكها @QE@ PageV02P229 زوجناكها ولأن الحكم الأصلي للنكاح هو الازدواج ~~والملك يثبت وسيلة إليه فوجب اختصاصه بلفظ يدل على الازدواج وهو لفظ ~~التزويج والإنكاح لا غير # ولنا أنه انعقد نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فينعقد به ~~نكاح أمته ودلالة الوصف قوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ~~إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك @QE@ معطوفا على قوله @QB@ يا أيها ~~النبي إنا أحللنا لك أزواجك @QE@ أخبر الله تعالى أن المرأة ms1261 المؤمنة التي ~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم عند استنكاحه إياها حلال له وما كان ~~مشروعا في حق النبي صلى الله عليه وسلم يكون مشروعا في حق أمته هو الأصل ~~حتى يقوم دليل الخصوص # فإن قيل قد قام دليل الخصوص ههنا وهو قوله تعالى @QB@ خالصة لك من دون ~~المؤمنين @QE@ # فالجواب أن المراد منه @QB@ خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ بغير أجر ~~فالخلوص يرجع إلى الأجر لا إلى لفظ الهبة لوجوه # أحدها ذكره عقيبه وهو قوله عز وجل @QB@ قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم @QE@ فدل أن خلوص تلك المرأة له كان بالنكاح بلا فرض منه # والثاني أنه قال تعالى @QB@ لكيلا ( ( ( لكي ) ) ) يكون عليك حرج @QE@ ~~ومعلوم أنه لا حرج كان يلحقه في نفس العبارة وإنما الحرج في إعطاء البدل # والثالث أن هذا خرج مخرج الامتنان عليه وعلى أمته في لفظ الهبة ليست تلك ~~في لفظة التزويج فدل أن المنة فيما صارت له بلا مهر فانصرف الخلوص إليه ~~ولأن الانعقاد بلفظ النكاح والتزويج لكونه لفظا موضوعا لحكم أصل النكاح ~~شرعا وهو الازدواج وأنه لم يشرع بدون الملك فإذا أتى به يثبت الازدواج ~~باللفظ ويثبت الملك الذي يلازمه شرعا ولفظ التمليك موضوع لحكم آخر أصلي ~~للنكاح وهو الملك وأنه غير مشروع في النكاح بدون الازدواج فإذا أتى به وجب ~~أن يثبت به الملك ويثبت الازدواج الذي يلازمه شرعا استدلالا لأحد اللفظين ~~بالآخر وهذا لأنهما حكمان متلازمان شرعا ولم يشرع أحدهما بدون الآخر فإذا ~~ثبت أحدهما ثبت الآخر ضرورة ويكون الرضا بأحدهما رضا بالآخر # وأما الحديث فنقول بموجبه # لكن لم قلتم أن استحلال الفروج بهذه الألفاظ استحلال بغير كلمة الله # فيرجع الكلام إلى تفسير الكلمة المذكورة فنقول كلمة الله تعالى تحتمل حكم ~~الله عز وجل كقوله تعالى @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك @QE@ فلم قلتم بأن ~~جواز النكاح بهذه الألفاظ ليس حكم الله تعالى والدليل على أنه حكم الله ~~تعالى ما ذكرنا من الدلائل مع ما أن كل لفظ جعل علما على حكم شرعي فهو ms1262 حكم ~~الله تعالى وإضافة الكلمة إلى الله تعالى باعتبار أن الشارع هو الله تعالى ~~فهو الجاعل اللفظ سببا لثبوت الحكم شرعا فكان كلمة الله تعالى فمن هذا ~~الوجه على الاستحلال بكلمة الله لا ينفي الاستحلال لا بكلمة الله تعالى ~~فكان مسكوتا عنه فلا يصح الاحتجاج به # ولا ينعقد النكاح بلفظ الإجارة عند عامة مشايخنا # والأصل عندهم أن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ موضوع لتمليك العين هكذا روي ~~ابن رستم عن محمد أنه قال كل لفظ يكون في اللغة تمليكا للرقبة فهو في الحرة ~~نكاح # وحكي عن الكرخي أنه ينعقد بلفظ الإجارة لقوله تعالى @QB@ فآتوهن أجورهن ~~@QE@ سمى الله تعالى المهر أجرا ولا أجر إلا بالإجارة فلو لم تكن الإجارة ~~نكاحا لم يكن المهر أجرا # وجه قول العامة أن الإجارة عقد موقت بدليل أن التأبيد يبطلها والنكاح عقد ~~مؤبد بدليل أن التوقيت يبطله وانعقاد العقد بلفظ يتضمن المنع من الانعقاد ~~ممتنع ولأن الإجارة تمليك المنفعة ومنافع البضع في حكم الأجزاء والأعيان ~~فكيف يثبت ملك العين بتمليك المنفعة ولا ينعقد بلفظ الإعارة لأن الإعارة إن ~~كانت إباحة المنفعة فالنكاح لا ينعقد بلفظ الإباحة لانعدام معنى التمليك ~~أصلا وإن كانت تمليك المتعة فالنكاح لا ينعقد إلا بلفظ موضوع لتمليك الرقبة ~~ولم يوجد # واختلف المشايخ في لفظ القرض قال بعضهم لا ينعقد لأنه في معنى الإعارة # وقال بعضهم ينعقد لأنه يثبت به الملك في العين لأن المستقرض يصير ملكا ~~للمستقرض # وكذا اختلفوا في لفظ السلم # قال بعضهم لا ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح # وقال بعضهم ينعقد لأنه يثبت به ملك الرقبة والسلم في الحيوان ينعقد عندنا ~~حتى لو اتصل به القبض يعد الملك ملكا فاسدا لكن ليس كل ما يفسد البيع يفسد ~~النكاح # واختلفوا أيضا في لفظ الصرف # قال بعضهم لا ينعقد به لأنه وضع لإثبات الملك في PageV02P230 الدراهم ~~والدنانير التي لا تتعين بالتعيين والمعقود عليه ههنا يتعين بالتعيين وقال ~~بعضهم ينعقد لأنه يثبت به ملك العين في الجملة # وأما لفظ الوصية فلا ms1263 ينعقد به عند عامة مشايخنا لأن الوصية تمليك مضاف ~~إلى ما بعد الموت والنكاح المضاف إلى زمان في المستقبل لا يصح # وحكي عن الطحاوي أنه ينعقد لأنه يثبت به ملك الرقبة في الجملة وحكى أبو ~~عبد الله البصري عن الكرخي أن قيد الوصية بالحال بأن قال أوصيت لك بابنتي ~~هذه الآن ينعقد لأنه إذا قيده بالحال صار مجازا عن التمليك ولا ينعقد بلفظ ~~الإحلال والإباحة لأنه لا يدل على الملك أصلا # ألا ترى أن المباح له الطعام يتناوله على حكم ملك المبيح حتى كان له حق ~~الحجر والمنع ولا ينعقد بلفظ المتعة لأنه لم يوضع للتمليك ولأن المتعة عقد ~~مفسوخ لما نبين إن شاء الله في موضعه ولو أضاف الهبة إلى الأمة بأن قال رجل ~~وهبت أمتي هذه منك فإن كان الحال يدل على النكاح من إحضار الشهود وتسمية ~~المهر مؤجلا ومعجلا ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح وإن لم يكن الحال دليلا على ~~النكاح فإن نوى النكاح فصدقه الموهوب له فكذلك وينصرف إلى النكاح بقرينة ~~النية وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة والله عز وجل أعلم # ثم النكاح كما ينعقد بهذه الألفاظ بطريق الأصالة ينعقد بها بطريق النيابة ~~بالوكالة والرسالة لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل وكلام الرسول كلام المرسل ~~والأصل في جواز الوكالة في باب النكاح ما روي أن النجاشي زوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم حبيبة رضي الله عنها فلا يخلو ذلك إما أن فعله بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو لا بأمره فإن فعله بأمره فهو وكيله وإن فعله ~~بغير أمره فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم عقده والإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابقة وكما ينعقد النكاح بالعبارة ينعقد بالإشارة من الأخرس إذا ~~كانت إشارته معلومة وينعقد بالكتابة لأن الكتاب من الغائب خطابه والله ~~تعالى أعلم # وأما بيان صيغة اللفظ الذي ينعقد به النكاح فنقول لا خلاف في أن النكاح ~~ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي كقوله زوجت وتزوجت وما يجري مجراه وإما ~~بلفظين يعبر ms1264 بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل كما إذا قال رجل لرجل ~~زوجني بنتك أو قال جئتك خاطبا ابنتك أو قال جئتك لتزوجني بنتك فقال الأب قد ~~زوجتك أو قال لامرأة أتزوجك على ألف درهم فقالت قد تزوجتك على ذلك أو قال ~~لها زوجيني أو انكحيني نفسك فقالت زوجتك أو أنكحت ينعقد استحسانا # والقياس أن لا ينعقد لأن لفظ الاستقبال عدة والأمر من فروع الاستقبال فلم ~~يوجد الاستقبال فلم يوجد الإيجاب إلا أنهم تركوا القياس لما روي أن بلالا ~~رضي الله عنه خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال لولا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخطب إليكم لما خطبت فقالوا له ملكت ولم ~~ينقل أن بلالا أعاد القول ولو فعل لنقل ولأن الظاهر أنه أراد الإيجاب لأن ~~المساومة لا تتحقق في النكاح عادة فكان محمولا على الإيجاب بخلاف البيع فإن ~~السوم معتاد فيه فيحمل اللفظ عليه فلا بد من لفظ آخر يتأدى به الإيجاب ~~والله الموفق # وأما بيان أن النكاح هل ينعقد بعاقد واحد أو لا ينعقد إلا بعاقدين فقد ~~اختلف في هذا الفصل قال أصحابنا ينعقد بعاقد واحد إذا كانت له ولاية من ~~الجانبين سواء كانت ولايته أصلية كالولاية الثابتة بالملك والقرابة أو ~~دخيلة كالولاية الثابتة بالوكالة بأن كان العاقد مالكا من الجانبين كالمولى ~~إذا زوج أمته من عبده أو كان وليا من الجانبين كالجد إذا زوج ابن ابنه ~~الصغير من بنت ابنه الصغيرة والأخ إذا زوج بنت أخيه الصغيرة من ابن أخيه ~~الصغير أو كان أصيلا ووليا كابن العم إذا زوج بنت عمه من نفسه أو كان وكيلا ~~من الجانبين أو رسولا من الجانبين أو كان وليا من جانب ووكيلا من جانب آخر ~~أو وكلت امرأة رجلا ليتزوجها من نفسه أو وكل رجل امرأة لتزوج نفسها منها ~~وهذا مذهب أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا ينعقد النكاح بعاقد واحد أصلا # وقال الشافعي لا ينعقد إلا إذا كان وليا من الجانبين ولقب المسألة أن ~~الواحد ms1265 هل يجوز أن يقوم بالنكاح من الجانبين أم لا وجه قول زفر والشافعي أن ~~ركن النكاح اسم لشطرين مختلفين وهو الإيجاب والقبول فلا يقومان إلا بعاقدين ~~كشطري البيع إلا أن الشافعي يقول في PageV02P231 الولي ضرورة لأن النكاح لا ~~ينعقد بلا ولي فإذا كان الولي متعينا فلو لم يجز نكاح المولية لامتنع ~~نكاحها أصلا وهذا لا يجوز وهذه الضرورة منعدمة في الوكيل ونحوه # ولنا قوله تعالى @QB@ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن ~~تنكحوهن @QE@ قيل نزلت هذه الآية في يتيمة في حجر وليها وهي ذات مال # ووجه الاستدلال بالآية الكريمة أن قوله تعالى @QB@ لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن @QE@ خرج مخرج العتاب فيدل على أن الولي يقوم بنكاح ~~وليته وحده إذا لو لم يقم وحده به لم يكن للعتاب معنى لما فيه من إلحاق ~~العتاب بأمر لا يتحقق وقوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ أمر ~~سبحانه وتعالى بالإنكاح مطلقا من غير فصل بين الإنكاح من غيره أو من نفسه ~~ولأن الوكيل في باب النكاح ليس بعاقد بل هو سفير عن العاقد ومعبر عنه بدليل ~~أن حقوق النكاح والعقد لا ترجع إلى الوكيل وإذا كان معبرا عنه وله ولاية ~~على الزوجين فكانت عبارته كعبارة الموكل فصار كلامه ككلام شخصين فيعتبر ~~إيجابه كلاما للمرأة كأنها قالت زوجت نفسي من فلان وقبوله كلاما للزوج كأنه ~~قال قبلت فيقوم العقد باثنين حكما والثابت بالحكم ملحق بالثابت حقيقة # وأما البيع فالواحد فيه إذا كان وليا يقوم بطرفي العقد كالأب يشتري مال ~~الصغير لنفسه أو يبيع مال نفسه من الصغير أو يبيع مال ابنه الصغير من ابنه ~~الصغير أو يشتري إلا أنه إذا كان وكيلا لا يقوم بهما لأن حقوق العقد مقتصرة ~~على العاقد فلا يصير كلام العاقد كلام الشخصين ولأن حقوق البيع إذا كانت ~~مقتصرة على العاقد وللبيع أحكام متضادة من التسليم والقبض والمطالبة فلو ~~تولى طرفي العقد لصار ms1266 الشخص الواحد مطالبا ومطلوبا ومسلما ومتسلما وهذا ~~ممتنع والله عز وجل أعلم # وأما صفة الإيجاب والقبول فهي أن لا يكون أحدهما لازما قبل وجود الآخر ~~حتى لو وجد الإيجاب من أحد المتعاقدين كان له أن يرجع قبل قبول الآخر كما ~~في البيع لأنهما جميعا ركن واحد فكان أحدهما بعض الركن والمركب من شيئين لا ~~وجود له بأحدهما # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط الجواز والنفاذ وبعضها شرط اللزوم # أما شرط الانعقاد فنوعان نوع يرجع إلى العاقد ونوع يرجع إلى مكان العقد ~~بالفعل فلا ينعقد نكاح المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل من شرائط ~~أهلية التصرف # فأما البلوغ فشرط النفاذ عندنا لا شرط الانعقاد على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى وأما تعذر العاقد فليس بشرط لانعقاد النكاح خلافا لزفر على ما مر # وأما الذي يرجع إلى مكان العقد فهو اتحاد المجلس إذا كان العاقدان حاضرين ~~وهو أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد حتى لو اختلف المجلس لا ينعقد ~~النكاح بأن كانا حاضرين فأوجب أحدهما فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو ~~اشتغل بعمل يوجب اختلاف المجلس لا ينعقد لأن انعقاده عبارة عن ارتباط أحد ~~الشطرين بالآخر فكان القياس وجودهما في مكان واحد إلا أن اعتبار ذلك يؤدي ~~إلى سد باب العقود فجعل المجلس جامعا للشطرين حكما مع تفرقهما حقيقة ~~للضرورة والضرورة تندفع عند اتحاد المجلس فإذا اختلف تفرق الشطران ( ( ( ~~الشطرين ) ) ) حقيقة وحكما فلا ينتظم الركن # وأما الفور فليس من شرائط الانعقاد عندنا # وعند الشافعي هو شرط والمسألة ستأتي في كتاب البيوع ونذكر الفرق هناك ~~وعلى هذا يخرج ما إذا تناكحا وهما يمشيان أو يسيران على الدابة وهو على ~~التفصيل الذي نذكر إن شاء الله تعالى في كتاب البيوع # ونذكر الفرق هناك بين المشي والسير على الدابة وبين جريان السفينة هذا ~~إذا كان العاقدان حاضرين فأما إذا كان أحدهما غائبا لم ينعقد حتى لو قالت ~~امرأة بحضرة شاهدين زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه ms1267 الخبر فقال قبلت أو ~~قال رجل بحضرة شاهدين تزوجت فلانة وهي غائبة فبلغها الخبر # فقالت زوجت نفسي منه لم يجز وإن كان القبول بحضرة ذينك الشاهدين وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف ينعقد ويتوقف على إجازة الغائب وجه قول أبي يوسف ~~PageV02P232 أن كلام الواحد يصلح أن يكون عقدا في باب النكاح لأن الواحد في ~~هذا الباب يقوم بالعقد من الجانبين وكما لو كان مالكا من الجانبين أو وليا ~~أو وكيلا فكان كلامه عقدا لا شطرا فكان محتملا للتوقف كما في الخلع والطلاق ~~والاعتاق على مال # وجه قولهما أن هذا شطر العقد حقيقة لا كله لأنه لا يملك كله لانعدام ~~الولاية وشطر العقد لا يقف على غائب عن المجلس كالبيع وهذا لأن الشطر لا ~~يحتمل التوقف حقيقة لأن التوقف في الأصل على خلاف الحقيقة لصدوره عن الولاء ~~على الجانبين فيصير كلامه بمنزلة كلامين وشخصه كشخصين حكما فإذا انعدمت ~~الولاية ولا ضرورة إلى تعيين الحقيقة فلا يقف بخلاف الخلع لأنه من جانب ~~الزوج يمين لأنه تعليق الطلاق بقبول المرأة وأنه يمين فكان عقدا تاما ومن ~~جانب المرأة معاوضة فلا يحتمل التوقف كالبيع # وكذلك الطلاق والإعتاق على مال ولو أرسل إليها رسولا وكتب إليها بذلك ~~كتابا فقبلت بحضرة شاهدين سمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب جاز ذلك لاتحاد ~~المجلس من حيث المعنى لأن كلام الرسول كلام المرسل لأنه ينقل عبارة المرسل ~~وكذا الكتاب بمنزلة الخطاب من الكاتب فكان سماع قول الرسول وقراءة الكتاب ~~سماع قول المرسل وكلام الكاتب معنى وإن لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب ~~لا يجوز عندهما # وعند أبي يوسف إذا قالت زوجت نفسي يجوز وإن لم يسمعا كلام الرسول وقراءة ~~الكتاب بناء على أن قولها زوجت نفسي شطر العقد عندهما والشهادة في شطري ~~العقد شرط لأنه يصير عقدا بالشطرين فإذا لم يسمعا كلام الرسول وقراءة ~~الكتاب فلم توجد الشهادة على العقد وقول الزوج بانفراده عقد عنده وقد حضر ~~الشاهدان # وعلى هذا الخلاف الفضولي الواحد من الجانبين بأن قال الرجل ms1268 زوجت فلانة من ~~فلان وهما غائبان لم ينعقد عندهما حتى لو بلغهما الخبر فأجازا لم يجز وعنده ~~ينعقد ويجوز بالإجازة ولو قال فضولي زوجت فلانة من فلان وهما غائبان فقبل ~~فضولي آخر عن الزوج ينعقد بلا خلاف بين أصحابنا حتى إذا بلغهما الخبر ~~وأجازا جاز ولو فسخ الفضولي العقد قبل إجازة من وقف العقد على إجازته صح ~~الفسخ في قول أبي يوسف وعند محمد لا يصح # وجه قوله أنه بالفسخ متصرف في حق غيره فلا يصح ودلالة ذلك أن العقد قد ~~انعقد في حق المتعاقدين وتعلق به حق من توقف على إجازته لأن الحكم عند ~~الإجازة ثبت بالعقد السابق فكان هو بالفسخ متصرفا في محل تعلق به حق الغير ~~فلا يصح فسخه بخلاف الفضولي إذا باع ثم فسخ قبل اتصال الإجازة به أنه يجوز ~~لأن الفسخ هناك تصرف دفع الحقوق عن نفسه لأنه عند الإجازة تتعلق حقوق العقد ~~بالوكيل فكان هو بالفسخ دافعا الحقوق عن نفسه فيصح كالمالك إذا أوجب النكاح ~~أو البيع أنه يملك الرجوع قبل قبول الآخر لما قلنا كذا هذا # وجه قول أبي يوسف أن العقد قبل الإجازة غير منعقد في حق الحكم وإنما ~~انعقد في حق المتعاقدين فقط فكان الفسخ منه قبل الإجازة تصرفا في كلام نفسه ~~بالنقض فجاز كما في البيع # # | فصل وأما بيان شرائط الجواز والنفاذ فأنواع # منها أن يكون العاقد بالغا فإن نكاح الصبي العاقل وإن كان منعقدا على أصل ~~أصحابنا فهو غير نافذ بل نفاذه يتوقف على إجازة وليه لأن نفاذ التصرف ~~لاشتماله على وجه المصلحة والصبي لقلة تأمله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف ~~على ذلك فلا ينفذ تصرفه بل يتوقف على إجازة وليه فلا يتوقف على بلوغه حتى ~~لو بلغ قبل أن يجيزه الولي لا ينفذ بالبلوغ لأن العقد انعقد موقوفا على ~~إجازة الولي ورضاه لسقوط اعتبار رضا الصبي شرعا وبالبلوغ زالت ولاية الولي ~~فلا ينفذ ما لم يجزه بنفسه # وعند الشافعي لا تنعقد تصرفات الصبي أصلا بل هي باطلة وقد ms1269 ذكرنا المسألة ~~في كتاب المأذون # ومنها أن يكون حرا فلا يجوز نكاح مملوك بالغ عاقل إلا بإذن سيده والأصل ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر # والكلام في هذا الشرط يقع في مواضع في بيان أن إذن المولى شرط جواز نكاح ~~المملوك لا يجوز من غير إذنه أو إجازته وفي بيان ما يكون إجازة له وفي بيان ~~ما يملكه من النكاح بعد الإذن وفي بيان حكم المهر في نكاح المملوك # PageV02P233 أما الأول فلا يجوز نكاح مملوك بغير إذن مولاه وإن كان عاقلا ~~بالغا سواء كان قنا أو مدبرا أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو مكاتبا # أما القن فإن كان أمة فلا يجوز نكاحها بغير إذن سيدها بلا خلاف لأن منافع ~~البضع مملوكة لسيدها ولا يجوز التصرف في ملك الغير بغير إذنه وكذلك المدبرة ~~وأم الولد لما قلنا وكذا المكاتبة لأنها ملك المولى رقبة وملك المتعة يتبع ~~ملك الرقبة إلا أن منع من الاستمتاع بها لزوال ملك اليد وفي الاستمتاع ~~إثبات ملك اليد ولأن من الجائز أنها تعجز فترد إلى الرق فتعود قنة كما كانت ~~فتبين أن نكاحها صادف المولى فلا يصح وإن كان عبدا فلا يجوز نكاحه أيضا عند ~~عامة العلماء # وقال مالك يجوز وجه قوله إن منافع بضع العبد لا تدخل تحت ملك المولى فكان ~~المولى فيها على أصل الحرية والمولى أجنبي عنها فيملك النكاح كالحر بخلاف ~~الأمة لأن منافع بضعها ملك المولى فمنعت من التصرف بغير إذنه # ولنا أن العبد بجميع أجزائه ملك المولى لقوله تعالى @QB@ ضرب لكم مثلا من ~~أنفسكم هل لكم من ( ( ( مما ) ) ) ما ملكت أيمانكم من شركاء في ( ( ( فيما ~~) ) ) ما رزقناكم فأنتم فيه سواء @QE@ أخبر سبحانه وتعالى أن العبيد ليسوا ~~شركاء فيما رزق السادات ولا هم بسواء في ذلك ومعلوم أنه ما أراد به نفي ~~الشركة في المنافع لاشتراكهم فيها دل أنه أراد به حقيقة الملك ولقوله تعالى ~~@QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ms1270 شيء @QE@ والعبد اسم لجميع ~~أجزائه ولأن سبب الملك أضيف إلى كله فيثبت الملك في كله إلا أنه منع من ~~الانتفاع به ببعض أجزائه بنفسه وهذا لا يمنع ثبوت الملك له كالآمة المجوسية ~~وغير ذلك # وكذلك المأذون في التجارة لأنه عبد مملوك ولأنه كان محجورا قبل الإذن ~~بالتجارة والنكاح ليس من التجارة لأن التجارة معاوضة المال بالمال والنكاح ~~معاوضة البضع بالمال # والدليل عليه أن المرأة إذا زوجت نفسها على عبد تنوي أن يكون العبد ~~للتجارة لم يكن للتجارة ولو كان النكاح من التجارة لكان بدل البضع للتجارة ~~كالبيع فكان هو بالنكاح متصرفا في ملك مولاه فلا يجوز كما لا يجوز نكاح ~~الأمة والدليل عليه قوله تعالى @QB@ لا يقدر على شيء @QE@ وصف العبد ~~المملوك بأنه لا يقدر على شيء # ومعلوم أنه إنما أراد به القدرة الحقيقية لأنها ثابتة له فتعين القدرة ~~الشرعية وهي إذن الشرع وإطلاقه فكان نفي القدرة الشرعية نفيا للإذن ~~والإطلاق ولا يجوز إثبات التصرف الشرعي بغير إذن الشرع # وكذلك المدبر لأنه عبد مملوك وكذلك المكاتب لأن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه كان محجورا عن التزوج ~~قبل الكتابة وعند الكتابة ما أفاد له إلا الإذن بالتجارة والنكاح ليس من ~~التجارة لأن التجارة معاوضة المال بالمال والنكاح معاوضة البضع بالمال ~~والدليل عليه أن المرأة إذا زوجت نفسها على عبد تنوي أن العبد يكون للتجارة ~~لم يكن للتجارة ولو كان النكاح من التجارة لكان بدل البضع للتجارة كالبيع # وأما معتق البعض فلا يجوز نكاحه عند أبي حنيفة لأنه بمنزلة المكاتب عنده ~~وعند أبي يوسف ومحمد يجوز لأنه بمنزلة حر عليه دين عندهما ولو تزوج بغير ~~إذن المولى واحد ممن ذكرنا أنه لا يجوز تزويجه إلا بإذن المولى ثم إن أجاز ~~المولى النكاح جاز لأن العقد صدر من الأهل في المحل إلا أنه امتنع النفاذ ~~لحق المولى فإذا أجاز فقد زال المانع ولا يجوز للعبد أن يتسرى وإن أذن له ~~مولاه لأن حل ms1271 الوطء لا يثبت إلا بأحد الملكين # قال الله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ ولم يوجد أحدهما # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يتسرى العبد ولا يسريه ~~مولاه ولا يملك العبد ولا المكاتب شيئا إلا الطلاق وهذا نص # وأما بيان ما يكون إجازة فالإجازة قد ثبتت بالنص وقد ثبتت بالدلالة وقد ~~ثبتت بالضرورة # أما النص فهو الصريح بالإجازة وما يجري مجراها نحو أن يقول أجزت أو رضيت ~~أو أذنت ونحو ذلك # وأما الدلالة فهي قول أو فعل يدل على الإجازة مثل أن يقول المولى إذا ~~أخبر بالنكاح حسن أو صواب أو لا بأس به ونحو ذلك أو يسوق إلى المرأة المهر ~~أو شيئا منه في نكاح العبد ونحو ذلك مما يدل على الرضا # ولو قال له المولى طلقها أو فارقها لم يكن إجازة لأن قوله طلقها أو ~~فارقها يحتمل حقيقة الطلاق والمفارقة ويحتمل المتاركة لأن النكاح الفاسد ~~والنكاح الموقوف يسمى طلاقا ومفارقة PageV02P234 فوقع الشك والاحتمال في ~~ثبوت الإجازة فلا يثبت بالشك والاحتمال # ولو قال له طلقها تطليقة تملك الرجعة فهو إجازة لارتفاع الترداد إذ لا ~~رجعة في المتاركة للنكاح الموقوف وفسخه # وأما الضرورة فنحو أن يعتق المولى العبد أو الأمة فيكون الإعتاق إجازة ~~ولو أذن بالنكاح لم يكن الإذن بالنكاح إجازة # ووجه الفرق بينهما من وجهين أحدهما أنه لو لم يجعل الإعتاق إجازة لكان لا ~~يخلو إما أن يبطل بالنكاح الموقوف وإما أن يبقى موقوفا على الإجازة ولا ~~سبيل إلى الأول لأن النكاح صدر من الأهل في المحل فلا يبطل إلا بإبطال من ~~له ولاية الإبطال ولا سبيل إلى الثاني لأنه لو بقي موقوفا على الإجازة فأما ~~إن بقي موقوفا على إجازة المولى أو على إجازة العبد لا وجه للأول لأن ولاية ~~الإجازة لا تثبت إلا بالملك وقد زال بالاعتقاق ( ( ( بالإعتاق ) ) ) ولا ~~وجه للثاني لأن العقد وجد من العبد فكيف يقف عقد الإنسان على إجازته وإذا ~~بطلت ms1272 هذه الاقسام وليس ههنا قسم آخر لزم أن يجعل الإعتاق إجازة ضرورة وهذه ~~الضرورة لم توجد في الأذن بالنكاح # وللثاني أن امتناع النفاذ مع صدور التصرف من الأهل في المحل لقيام حق ~~المولى وهو الملك نظرا له دفعا للضرر عنه وقد زال ملكه بالإعتاق فزال ~~المانع من النفوذ والإذن بالتزوج لا يوجب زوال المانع وهو الملك لكنه ~~بالإذن أقامة مقام نفسه في النكاح كأنه هو ثم ثبوت ولاية الإجازة له لم تكن ~~إجازة ما لم يجز فكذا العبد ثم إذا لم يكن نفس الإذن من المولى بالنكاح ~~إجازة لذلك العقد فإن أجازه العبد جاز استحسانا # والقياس أن لا يجوز وإن أجازه # وجه القياس أنه مأذون بالعقد والإجازة مع العقد متغايران اسما وصورة ~~وشرطا أما الاسم والصورة فلا شك في تغايرهما وأما الشرط فإن محل العقد عليه ~~ومحل الإجازة نفس العقد وكذا الشهادة شرط العقد لا شرط الإجازة والإذن بأحد ~~المتغايرين لا يكون إذنا بالآخر # وجه الاستحسان أن العبد أتى ببعض ما هو مأذون فيه فكان متصرفا عن إذن ~~فيجوز تصرفه ودلالة ذلك أن المولى أذن له بعقد نافذ فكان مأذونا بتحصيل أصل ~~العقد ووصفه وهو النفاذ وقد حصل النفاذ فيحصل ولهذا لو زوج فضولي هذا العبد ~~امرأة بغير إذن المولى فأجاز العبد نفذ العقد دل أن تنفيذ العقد بالإجازة ~~مأذون فيه من قبل المولى فينفذ بإجازته ثم إذا نفذ النكاح بالإعتاق وهي أمة ~~فلا خيار لها لأن النكاح نفذ بعد العتق فالاعتاق لم يصادفها وهي منكوحة ~~والمهر لها إن لم يكن الزوج دخل بها قبل الإعتاق وإن كان قد دخل بها قبل ~~الإعتاق فالمهر للمولى هذا إذا أعتقها وهي كبيرة فأما إذا كانت صغيرة ~~فأعتقها فإن الإعتاق لا يكون إجازة ويبطل العقد عند زفر وعندنا يبقى موقوفا ~~على إجازة المولى إذا لم يكن لها عصبة فإن كان لها عصبة يتوقف على إجازة ~~العصبة ويجوز بإجازة العصبة ثم إن كان المجيز غير الأب أو الجد فلها خيار ~~الإدراك لأن العقد نفذ ms1273 عليها في حالة الصغر وهي حرة وإن كان المجيز أبوها ~~أو جدها فلا خيار لها ولو مات المولى قبل الإجازة فإن ورثها من يحل له ~~وطؤها بطل النكاح الموقوف لأن الحل النافذ قد طرأ على الموقوف لوجود سبب ~~الحل وهو الملك قال الله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ ومن ضرورة ثبوت الحل له ~~ارتفاع الموقوف وإن ورثها من لا يحل له وطؤها بأن كان الوارث ابن الميت وقد ~~وطئها أبوه أو كانت الأمة أخته من الرضاع أو ورثها جماعة فللوارث الإجازة ~~لأنه لم يوجد طريان الحل فبقي الموقوف على حاله وكذلك إذا باعها المولى قبل ~~الإجازة فهو على التفصيل الذي ذكرنا في الوارث # وعلى هذا قالوا فيمن تزوج جارية غيره بغير إذن ( ( ( إذنه ) ) ) ووطئها ~~ثم باعها المولى من رجل أن للمشتري الإجازة لأن وطء الزوج يمنع حل الوطء ~~للمشتري # وأما العبد إذا تزوج بغير إذن المولى فمات الولي أو باعه قبل الإجازة ~~فللوارث والمشتري الإجازة لأنه لا يتصور حل الوطء ههنا فلم يوجد طريان حل ~~الوطء فبقي الموقوف بحاله وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا ~~يجوز بإجازة الوارث والمشتري بل يبطل والأصل فيه أن العقد الموقوف على ~~إجازة إنسان يحتمل الإجازة من قبل غيره عندنا وعنده لا يحتمل # وجه قوله إن الإجازة إنما تلحق الموقوف لأنها تنفيذ الموقوف فإنما تلحقه ~~على الوجه الذي وقف وإنما وقف على الأول لا على الثاني فلا يملك الثاني ~~تنفيذه # PageV02P235 ولنا أنه إنما وقف على إجازة الأول لأن الملك له وقد صار ~~الملك للثاني فتنتقل الإجازة إلى الثاني وهذا لأن المالك يملك إنشاء النكاح ~~بأصله ووصفه وهو النفاذ فلأن يملك تنفيذ النكاح الموقوف وأنه إثبات الوصف ~~دون الأصل أولى ولو زوجت المكاتبة نفسها بغير إذن المولى حتى وقف على ~~إجازته فأعتقها نفذ العقد والإخبار فيه كما ذكرنا في الأمة القنة وكذلك إذا ~~أدت فعتقت وإن عجزت فإن كان بضعها يحل للمولى يبطل ms1274 العقد وإن كان لا يحل ~~بأن كانت أخته من الرضاع أو كانت مجوسية توقف على إجازته ولو كان المولى هو ~~الذي عقد عليها بغير رضاها حتى وقف على إجازتها فأجازت جاز العقد وإن أدت ~~فعتقت أو أعتقها المولى توقف العقد على إجازتها إن كانت كبيرة وإن كانت ~~صغيرة فهو على ما ذكرنا من الاختلاف في الأمة وتتوقف على إجازة المولى ~~عندنا إذا لم يكن لها عصبة غير المولى فإن كان فأجازوا جاز وإذا أدركت فلها ~~خيار الإدراك إذا كان المجبر غير الأب والجد على ما ذكرنا وإن لم يعتقها ~~حتى عجزت بطل العقد وإن كان بضعها يحل للمولى وإن كان لا يحل له فلا يجوز ~~إلا بإجازته # وأما بيان ما يملكه من النكاح بعد الإذن فنقول إذا أذن المولى للعبد ~~بالتزويج فلا يخلو إما أن خص الإذن بالتزوج أو عمه فإن خص بأن قال له تزوج ~~لم يجز له أن يتزوج إلا امرأة واحدة لأن الأمر المطلق بالفعل لا يقتضي ~~التكرار وكذا إذا قال له تزوج امرأة لأن قوله امرأة اسم لواحدة من هذا ~~الجنس وإن عم بأن قال تزوج ما شئت من النساء جاز له أن يتزوج ثنتين ولا ~~يجوز له أن يتزوج أكثر من ذلك لأنه إذن له بنكاح ما شاء من النساء بلفظ ~~الجمع فينصرف إلى جميع ما يملكه العبيد من النساء وهو التزوج باثنتين # قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين وعليه إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم # وروي عن الحكم أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ~~العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين ولأن مالكية النكاح تشعر بكمال الحال ~~لأنها من باب الولاية والعبد أنقص حالا من الحر فيظهر أثر النقصان في عدد ~~المملوك له في النكاح كما ظهر أثره في القسم والطلاق والعدة والحدود وغير ~~ذلك وهل يدخل تحت الإذن بالتزوج النكاح الفاسد قال أبو حنيفة يدخل حتى لو ~~تزوج العبد امرأة نكاحا فاسدا ms1275 ودخل بها لزمه المهر في الحال وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا يدخل ويتبع بالمهر بعد العتق # وجه قولهما أن غرض المولى من الإذن بالنكاح وهو حل الاستمتاع ليحصل به ~~عفة العبد عن الزنا وهذا لا يحصل بالنكاح الفاسد لأنه لا يفيد الحل فلا ~~يكون مرادا من الإذن بالتزوج ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى النكاح ~~الصحيح حتى لو نكح نكاحا فاسدا لا يحنث # كذا هذا ولأبي حنيفة أن الإذن بالتزوج مطلق فينصرف إلى الصحيح والفاسد ~~كالإذن بالبيع مطلقا وفي مسألة اليمين إنما لم ينصرف لفظ النكاح إلى الفاسد ~~لقرينة عرفية إلا أن الأيمان محمولة على العرف والعادة والمتعارف والمعتاد ~~مما يقصد باليمين الامتناع عن الصحيح لا الفاسد لأن فساد المحلوف عليه يكفي ~~مانعا من الإقدام عليه فلا حاجة إلى الامتناع باليمين والدليل على صحة هذا ~~التخريج أن يمين الحالف لو كانت على الفعل الماضي ينصرف إلى الصحيح والفاسد ~~جميعا ويتفرع على هذا أنه إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم أراد أن يتزوج ~~أخرى نكاحا صحيحا ليس له ذلك عند أبي حنيفة لأن الإذن انتهى بالنكاح ~~وعندهما له ذلك لأن الإذن قد بقي ولو أذن له بنكاح فاسد نصا ودخل بها يلزمه ~~المهر في الحال في قولهم جميعا # أما على أصل أبي حنيفة فظاهر وأما على أصلهما فلأن الصرف إلى الصحيح لضرب ~~دلالة أوجبت إليه فإذا جاء النص بخلافه بطلت الدلالة والله عز وجل الموفق # وأما بيان حكم المهر في نكاح المملوك فنقول إذا كانت الإجازة قبل الدخول ~~بالأمة لم يكن على الزوج إلا مهر واحد وإن كان بعد الدخول بها فالقياس أن ~~يلزمه مهران مهر بالدخول قبل الإجازة ومهر بالإجازة # وجه القياس أنه وجد سبب وجوب مهرين أحدهما الدخول لأن الدخول في النكاح ~~الموقوف دخول في نكاح فاسد وهو بمنزلة الدخول في نكاح فاسد وذا يوجب المهر # كذا هذا # والثاني النكاح الصحيح لأن النكاح قد صح بالإجازة وللاستحسان وجهان ~~PageV02P236 أحدهما أن النكاح كان موقوفا على إذن المالك كنكاح الفضولي ms1276 ~~والعقد الموقوف إذا اتصلت به الإجازة تستند الإجازة إلى وقت العقد وإذا ~~استندت الإجازة إليه صار كأنه عقده بإذنه إذ الإجازة اللاحقة كالإذن السابق ~~فلا يجب إلا مهر واحد # والثاني أن مهر المثل لو وجب لكان لوجوده تعلقا بالعقد لأنه لولاه لكان ~~الفعل زنا ولكان الواجب هو الحد لا المهر وقد وجب المسمى بالعقد فلو وجب به ~~مهر المثل أيضا لوجب بعقد واحد مهران وأنه ممتنع # ثم كل ما وجب من مهر الأمة فهو للمولى سواء وجب بالعقد أو بالدخول وسواء ~~كان المهر مسمى أو مهر المثل وسواء كانت الأمة قنة # أو مدبرة أو أم ولد إلا المكاتبة والمعتق بعضها فإن المهر لهما لأن المهر ~~وجب عوضا عن المتعة وهي منافع البضع ثم إن كانت منافع البضع ملحقة بالأجزاء ~~والأعيان فعوضها يكون للمولى كالأرش وإن كانت مبقاة على حقيقة المنفعة ~~فبدلها يكون للمولى أيضا كالأجرة بخلاف المكاتبة لأن هناك الأرش والأجرة ~~لها فكان المهر لها أيضا وكل مهر لزم العبد فإن كان قنا والنكاح بإذن ~~المولى يتعلق بكسبه ورقبته تباع فيه إن لم يكن له كسب عندنا لأنه دين ثابت ~~في حق العبد ظاهر في حق المولى ومثل هذا الدين يتعلق برقبة العبد على أصل ~~أصحابنا والمسألة ستأتي في كتاب المأذون # وإن كان مدبرا أو مكاتبا فإنهما يسعيان في المهر فيستوفي من كسبهما لتعذر ~~الاستيفاء من رقبتهما بخروجهما عن احتمال البيع بالتدبير والكتابة وما لزم ~~العبيد من ذلك بغير إذن الملوى ( ( ( المولى ) ) ) اتبعوا به بعد العتق ~~لأنه دين تعلق بسبب لم يظهر في حق المولى فأشبه الدين الثابت بإقرار العبد ~~المحجور أنه لا يلزمه للحال ويتبع به بعد العتاق لما قلنا كذا هذا والله ~~أعلم # ومنها الولاية في النكاح فلا ينعقد إنكاح من لا ولاية له والكلام في هذا ~~الشرط يقع في مواضع في بيان أنواع الولاية وفي بيانه سبب ثبوت كل نوع # وفي بيان شرط ثبوت كل نوع وما يتصل به # أما الأول فالولاية في باب النكاح أنواع أربعة ms1277 ولاية الملك وولاية ~~القرابة وولاية الولاء وولاية الامامة أما ولاية الملك فسبب ثبوتها الملك ~~لأن ولاية الإنكاح ولاية نظر والملك داعي ( ( ( داع ) ) ) إلى الشفقة ~~والنظر في حق المملوك فكان سببا لثبوت الولاية ولا ولاية للمملوك لعدم ~~الملك له إذ هو مملوك في نفسه فلا يكون مالكا # وأما شرائط ثبوت هذه الولاية فمنها عقل المالك ومنها بلوغه فلا يجوز ~~الإنكاح من المجنون والصبي الذي لا يعقل ولا من الصبي العاقل لأن هؤلاء ~~ليسوا من أهل الولاية لأن أهلية الولاية بالقدرة على تحصيل النظر في حق ~~المولى عليه وذلك بكمال الرأي والعقل ولم يوجد ألا ترى أنه لا ولاية لهم ~~على أنفسهم فكيف يكون على غيرهم # ومنها الملك المطلق وهو أن يكون المولى عليه مملوكا للمالك رقبة ويدا ~~وعلى هذا يخرج إنكاح الرجل أمته أو مدبرته أو أم ولده أو عبده أو مدبره أنه ~~جائز سواء رضي به المملوك أو لا ولا يجوز إنكاح المكاتب والمكاتبة إلا ~~برضاهما أما إنكاح الأمة والمدبرة وأم الولد فلا خلاف في جوازه صغيرة كانت ~~أو كبيرة وأما إنكاح العبد فإن كان صغيرا يجوز وإن كان كبيرا فقد ذكر في ~~ظاهر الرواية أنه يجوز من غير رضاه # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز إلا برضاه وبه أخد ( ( ( أخذ ) ) ) ~~الشافعي # وجه هذه الرواية أن منافع بضع العبد لم تدخل تحت ملك المولى بل هو أجنبي ~~عنها والإنسان لا يملك التصرف في ملك غيره من غير رضاه ولهذا لا يملك إنكاح ~~المكاتب والمكاتبة بخلاف الأمة لأن منافع بضعها مملوكة للمولى ولأن نكاح ~~المكره لا ينفذ ما وضع له من المقاصد المطلوبة منه لأن حصولها بالدوام على ~~النكاح والقرار عليه ونكاح المكره لا يدوم بل يزيله العبد بالطلاق فلا يفيد ~~فائدة # وجه ظاهر الرواية قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم @QE@ أمر الله سبحانه وتعالى الموالي بإنكاح العبيد والإماء ~~مطلقا عن شرط الرضا فمن شرطه يحتاج إلى الدليل ولأن إنكاح المملوك من ~~المولى تصرف لنفسه لأن مقاصد ms1278 النكاح ترجع إليه فإن الولد في إنكاح الأمة له ~~وكذا في إنكاح أمته من عبده ومنفعة العقد عن الزنا الذي يوجب نقصان مالية ~~مملوكه حصل له أيضا فكان هذا الإنكاح تصرفا لنفسه ومن تصرف في ملك نفسه ~~لنفسه ينفذ PageV02P237 ولا يشترط فيه رضا المتصرف فيه كما في البيع ~~والإجارة وسائر التصرفات ولأن العبد ملكه بجميع أجزائه مطلقا لما ذكرنا من ~~الدلائل فيما تقدم ولكل مالك ولاية التصرف في ملكه إذا كان التصرف مصلحة ~~وإنكاح العبد مصلحة في حقه لما فيه من صيانة ملكه عن النقصان بواسطة ~~الصيانة عن الزنا # وقوله منافع البضع غير مملوكة لسيده ممنوع بل هي مملوكة إلا أن مولاها ~~إذا كانت أمة منعت من استيفائها لما فيه من الفساد وهذا لا يمنع ثبوت الملك ~~كالجارية المجوسية والأخت من الرضاعة أنه يمنع المولى من الاستمتاع بهما مع ~~قيام الملك كذا هذا # والملك المطلق لم يوجد في المكاتب لزوال ملك اليد بالكتابة حتى كان أحق ~~بالكتابة ولهذا لم يدخل تحت مطلق اسم المملوك في قوله كل مملوك لي فهو حر ~~إلا بالنية فقيام ملك الرقبة إن اقتضى ثبوت الولاية فانعدام ملك اليد يمنع ~~من الثبوت فلا تثبت الولاية بالشك ولأن في التزويج من غير رضا المكاتب ضررا ~~لأن المولى بعقد الكتابة جعله أحق بمكاسبه ليتوصل بها إلى شرف الحرية ~~فالتزويج من غير رضاه يوجب تعلق المهر والنفقة بكسبه فلا يصل إلى الحرية ~~فيتضرر به بشرط رضاه دفعا للضرر عنه # وقوله لا فائدة في هذا النكاح ممنوع فإن في طبع كل فحل التوقان إلى ~~النساء فالظاهر هو قضاء الشهوة خصوصا عند عدم المانع وهو الحرمة وكذا ~~الظاهر من حال العبد الامتناع من بعض تصرف المولى احتراما له فيبقى النكاح ~~فيفيد فائدة تامة والله الموفق # وأما ولاية القرابة فسبب ثبوتها هو أصل القرابة وذاتها لا كمال القربة ~~وإنما الكمال شرط التقدم على ما نذكر وهذا عند أصحابنا # وعند الشافعي السبب هو القرابة القريبة وهي قرابة الولاد وعلى هذا يبني ~~أن لغير ms1279 الأب والجد كالأخ والعم ولاية الإنكاح عندنا خلافا له # واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح اليتيمة ~~حتى تستأمر # وحقيقة اسم اليتيمة للصغيرة لغة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد ~~الحلم نهى صلى الله عليه وسلم عن إنكاح اليتيمة ومده إلى غاية الاستئمار ~~ولا تصير أهلا للاستئمار إلا بعد البلوغ فيتضمن البلوغ كأنه قال صلى الله ~~عليه وسلم حتى تبلغ وتستأمر ولأن النكاح عقد إضرارا ( ( ( إضرار ) ) ) في ~~جانب النساء لما نذكر إن شاء الله تعالى في مثله إنكاح البنت البالغة ومثل ~~هذا التصرف لا يدخل تحت ولاية المولى كالطلاق والعتاق والهبة وغيرهما إلا ~~أنه تثبت الولاية للأب والجد بالنص والإجماع لكمال شفقتهما وشفقة غير الأب ~~والجد قاصرة وقد ظهر أثر القصور في سلب ولاية التصرف في الحال بالإجماع ~~وسلب ولاية اللزوم عندكم فتعذر الالحاق # ولنا قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ هذا خطاب لعامة المؤمنين ~~لأنه بنى على قوله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم ~~تفلحون @QE@ ثم خص منه الأجانب فبقيت الأقارب تحته إلا من خص بدليل ولأن ~~سبب ولاية التنفيذ في الأب والجد هو مطلق القرابة لا القرابة القريبة وإنما ~~قرب القرابة سبب زيادة الولاية وهي ولاية الإلزام لأن مطلق القرابة حاصل ~~على أصل الشفقة أعني به شفقة زائدة على شفقة الجنس وشفقة الإسلام وهي داعية ~~إلى تحصيل النظر في حق المولى عليه وشرطها عجز الملوى ( ( ( المولى ) ) ) ~~عليه عن تحصيل النظر بنفسه مع حاجته إلى التحصيل لأن مصالح النكاح مضمنة ~~تحت الكفاءة والكفء عزيز الوجود فيحتاج إلى إحرازه للحال لاستيفاء مصالح ~~النكاح بعد البلوغ وفائدتها وقوعها وسيلة إلى ما وضع النكاح له وكل ذلك ~~موجود في إنكاح الأخ والعم فينفذ إلا أنه لم يلزم تصرفه لانعدام شرط اللزوم ~~وهو قرب القرابة ولم تثبت له ولاية التصرف في المال لعدم الفائدة لأنه لا ~~سبيل إلى القول باللزوم لأن قرابة غير الأب والجد ليست بملزمة ولا سبيل إلى ~~التولي بالنفاذ ms1280 بدون اللزوم لأنه لا يفيد إذ المقصود من التصرف في المال ~~وهو الربح لا يحصل إلا بتكرار التجارة ولا يحصل ذلك مع عدم اللزوم لأنه إذا ~~اشترى شيئا يحتاج إلى أن يمسكه إلى وقت البلوغ فلا يحصل المقصود فسقطت ~~ولاية التصرف في المال بطريق الضرورة وهذه الضرورة منعدمة في ولاية الإنكاح ~~فثبتت ولاية الإنكاح # وأما الحديث فالمراد منه اليتيمة البالغة بدلالة الاستئمار وهذا وإن كان ~~مجازا لكن فيما ذكره PageV02P238 أيضا إضمار فوقعت المعارضة فسقط الاحتجاج ~~به أو نحمله على ما قلنا توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض ثم إذا ~~زوج الصغير أو الصغيرة فلهما الخيار إذا بلغا عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف لا خيار لهما ونذكر المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) إن شاء الله تعالى في ~~شرائط اللزوم # وأما شرائط ثبوت هذه الولاية فنوعان في الأصل نوع هو شرط ثبوت أصل ~~الولاية ونوع هو شرط التقدم أما شرط ثبوت أصل الولاية فأنواع بعضها يرجع ~~إلى الولي وبعضها يرجع إلى المولى عليه وبعضها يرجع إلى نفس التصرف # أما الذي يرجع إلى الولي فأنواع منها عقل الولي ومنها بلوغه فلا تثبت ~~الولاية للمجنون والصبي لأنهما ليسا من أهل الولاية لما ذكرنا في ولاية ~~الملك ولهذا لم تثبت لهما الولاية على أنفسهما مع أنهما أقرب إليهما فلأن ~~تثبت على غيرهما أولى # ومنها أن يكون ممن يرث الخروج لأن سبب ثبوت الولاية والوراثة واحد وهو ~~القرابة وكل من يرثه يلي عليه ومن لا يرثه لا يلي عليه وهذا يطرد على أصل ~~أبي حنيفة خاصة وينعكس عند الكل فيخرج عليه مسائل فنقول لا ولاية للمملوك ~~على أحد لأنه لا يرث أحدا ولأن المملوك ليس من أهل الولاية # ألا ترى أنه لا ولاية له على نفسه ولأن الولاية تنبىء عن المالكية والشخص ~~الواحد كيف يكون مالكا ومملوكا في زمان واحد لأن هذه ولاية نظر ومصلحة ~~ومصالح النكاح لا يتوقف عليها إلا بالتأمل والتدبر والمملوك لاشتغاله بخدمة ~~مولاه لا يتفرغ للتأمل والتدبر فلا يعرف كون إنكاحه مصلحة ms1281 والله عز وجل ~~الموفق # ولا ولاية للمرتد على أحد لا على مسلم ولا على كافر ولا على مرتد مثله ~~لأنه لا يرث أحدا ولأنه لا ولاية له على نفسه حتى لا يجوز نكاحه أحدا لا ~~مسلما ولا كافرا ولا مرتدا مثله فلا يكون له ولاية على غيره ولا ولاية ~~للكافر على المسلم لأنه لا ميراث بينهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يتوارث أهل ملتين شيئا ولأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلم لأن ~~الشرع قطع ولاية الكافر على المسلمين قال الله تعالى @QB@ ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ~~ولا يعلى ولأن اثبات الولاية للكافر على المسلم تشعر بإذلال المسلم من جهة ~~الكافر وهذا لا يجوز ولهذا صينت المسلمة عن نكاح الكافر # وكذلك ان كان الولي مسلما والمولى عليه كافرا فلا ولاية له عليه لأن ~~المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم # قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن ~~إلا أن ولد المرتد إذا كان مؤمنا صار مخصوصا عن النص # وأما اسلام الولى فليس بشرط لثبوت الولاية في الجملة فيلي الكافر على ~~الكافر لأن الكفر لا يقدح في الشفقة الباعثة عن تحصيل النظر في حق المولى ~~عليه ولا في الوراثة فإن الكافر يرث الكافر ولهذا كان من أهل الولاية على ~~نفسه فكذا على غيره # وقال الله عز وجل @QB@ والذين ( ( ( الذين ) ) ) كفروا بعضهم أولياء بعض ~~@QE@ وكذا العدالة ليست بشرط لثبوت الولاية عند أصحابنا وللفاسق أن يزوج ~~ابنه وابنته الصغيرين وعند الشافعي شرط وليس للفاسق ولاية التزويج واحتج ~~بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا بولي مرشد ~~والمرشد بمعنى الرشيد كالمصلح بمعنى الصالح والفاسق ليس برشيد ولأن الولاية ~~من باب الكرامة والفسق سبب الإهانة ولهذا لم أقبل شهادته # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم زوجوا بناتكم الأكفاء من غير فصل ms1282 # ولنا إجماع الأمة أيضا فإن الناس عن آخرهم عامهم وخاصهم من لدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد خصوصا ~~الأعراب والأكراد والأتراك # ولأن هذه ولاية نظر والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر ولا في ~~الداعي إليه وهو الشفقة وكذا لا يقدح في الوراثة فلا يقدح في الولاية ~~كالعدل ولأن الفاسق من أهل الولاية على نفسه فيكون من أهل الولاية على غيره ~~كالعدل ولهذا قبلنا شهادته ولأنه من أهل أحد نوعي الولاية وهو ولاية الملك ~~حتى يزوج أمته فيكون من أهل النوع الآخر وأما الحديث فقد قيل إنه لم يثبت ~~بدون هذه الزيادة فكيف يثبت مع الزيادة ولو ثبت فنقول بموجبه والفاسق مرشد ~~لأنه يرشد غيره لوجود آلة الإرشاد وهو العقل فكان هذا نفي PageV02P239 ~~الولاية للمجنون وبه نقول إن المجنون لا يصلح وليا والمحدود في القذف إذا ~~تاب فله ولاية الإنكاح بلا خلاف لأنه إذا تاب فقد صار عدلا وإن لم يثبت فهو ~~على الاختلاف لأنه فاسق والله الموفق # وأما كون المولى من العصبات فهل هو شرط ثبوت الولاية أم لا فنقول وبالله ~~التوفيق جملة الكلام فيه أنه لا خلاف في أن للأب والجد ولاية الإنكاح إلا ~~شيء يحكى عن عثمان البتي وابن شبرمة أنهما قالا ليس لهما ولاية التزويج # وجه قولهما إن حكم النكاح إذا ثبت لا يقتصر على حال الصغر بل يدوم ويبقى ~~إلى ما بعد البلوغ إلى أن يوجد ما يبطله وفي هذا ثبوت الولاية على البالغة ~~ولأنه استبد أو كأنه أنشأ الإنكاح بعد البلوغ وهذا لا يجوز # ولنا قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ والايم اسم لأنثى من ~~بنات آدم عليه الصلام والسلام كبيرة كانت أو صغيرة لا زوج لها وكلمة ( من ) ~~إن كانت للتبعيض يكون هذا خطابا للآباء وإن كانت للتجنيس يكون خطابا لجنس ~~المؤمنين وعموم الخطاب يتناول الأب والجد وأنكح الصديق رضي الله عنه عائشة ~~رضي الله عنها وهي بنت ست سنين من رسول ms1283 الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزوج ~~عبد الله بن عمر ابنته وهي صغيرة عروة بن الزبير رضي الله عنهم وبه تبين أن ~~قولهما خرج مخالفا لإجماع الصحابة وكان مردودا # وأما قولهما أن حكم النكاح بقي بعد البلوغ فنعم ولكن بالإنكاح السابق لا ~~بإنكاح مبتدأ بعد البلوغ وهذا جائز كما في البيع فإن لهما ولاية بيع مال ~~الصغير وإن كان حكم البيع وهو الملك يبقى بعد البلوغ لما قلنا كذا هذا ~~وللأب قبض صداق ابنته البكر صغيرة كانت أو بالغه ويبرأ الزوج بقبضه # أما الصغيرة فلا شك فيه لأن له ولاية التصرف في مالها # وأما البالغة فلأنها تستحي من المطالبة به بنفسها كما تستحي عن التكلم ~~بالنكاح فجعل سكوتها رضا بقبض الأب كما جعل رضا بالنكاح ولأن الظاهر أنها ~~ترضى بقبض الأب لأنه يقبض مهرها فيضم إليه أمثاله فيجهزها به هذا هو الظاهر ~~فكان مأذونا بالقبض من جهتها دلالة حتى لو نهته عن القبض لا يتملك القبض ~~ولا يبرأ الزوج وكذا الجد يقوم مقامه عند عدمه # وإن كانت ابنته عاقلة وهي ثيب فالقبض إليها لا إلى الأب ويبرأ الزوج ~~بدفعه إليها ولا يبرأ بالدفع إلى الأب وما سوى الأب والجد من الأولياء ليس ~~لهم ولاية القبض سواء كانت صغيرة أو كبيرة إلا إذا كان الولي وهو الوصي فله ~~حق القبض إذا كانت صغيرة كما يقبض سائر ديونها وليس للوصي حق القبض إلا إذا ~~كانت صغيرة # وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه لأن حقوق العقد لا تتعلق به فصار كالأجنبي ~~بخلاف الوكيل بالبيع إذا ضمن عن المشتري الثمن وللمرأة الخيار في مطالبة ~~زوجها أو وليها لوجود ثبوت سبب حق المطالبة من كل واحد منهما وهو العقد من ~~الزوج والضمان من الولي ولا خلاف بين أصحابنا في أن لغير الأب والجد من ~~العصبات ولاية الانكاح والأقرب فالأفرب ( ( ( فالأقرب ) ) ) على ترتيب ~~العصبات في ms1284 الميراث واختلفوا في غير العصبات # قال أبو يوسف ومحمد لا يجوز إنكاحه حتى لو لم يتوارثا بذلك النكاح ويقف ~~على إجازة العصبة # وعن أبي حنيفة فيه روايتان وهذا يرجع إلى ما ذكرنا أن عصوبة الولي هل هي ~~شرط لثبوت الولاية مع اتفاقهم على أنها شرط التقديم فعندهما هي شرط ثبوت ~~أصل الولاية وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة فإنه روي عنه أنه قال لا يزوج ~~الصغيرة إلا العصبة # وروى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة أنها ليست بشرط لثبوت أصل الولاية ~~وإنما هي شرط التقدم على قرابة الرحم حتى أنه إذا كان هناك عصبة لا تثبت ~~لغير العصبة ولاية الإنكاح وإن لم يكن ثمة عصبة فلغير العصبة من القرابات ~~من الرجال والنساء نحو الأم والأخت والخالة ولاية التزويج الأقرب فالأقرب ~~إذا كان المزوج ممن يرث المزوج وهو الرواية المشهورة عن أبي حنيفة # وجه قولهما ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال النكاح إلى العصبات فوض ~~كل نكاح إلى كل عصبة لأنه قابل الجنس بالجنس أو بالجمع فيقتضي مقابلة الفرد ~~بالفرد ولأن الأصل في الولاية هم العصبات فإن كان الرأي وتدبير القبيلة ~~وصيانتها عما يوجب العار والشين إليهم فكانوا هم الذين يحرزون عن ذلك ~~بالنظر والتأمل في أمر النكاح فكانوا هم المحقين بالولاية ولهذا كانت قرابة ~~التعصيب مقدمة على قرابة الرحم بالإجماع # ولأبي حنيفة عموم قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين @QE@ ~~PageV02P240 من غير فصل بين العصبات وغيرهم فتثبت ولاية الإنكاح على العموم ~~إلا من خص بدليل لأن سبب ثبوت الولاية هو مطلق القرابة وذاتها لما بينا أن ~~القرابة حاملة على الشفقة في حق القريب داعية إليها وقد وجد ههنا فوجد ~~السبب ووجد شرط الثبوت أيضا وهو عجز المولى عليه عن المباشرة بنفسه وإنما ~~العصوبة وقرب القرابة شرط التقدم لا شرط ثبوت أصل الولاية فلا جرم العصبة ~~تتقدم على ذي الرحم والأقرب من غير العصبة يتقدم على الأبعد ولأن ولاية ~~الإنكاح مرتبة على استحقاق الميراث لاتحاد سبب ثبوتها وهو القرابة ms1285 فكل من ~~استحق من الميراث استحق الولاية # ألا ترى أن الأب إذا كان عبدا لا ولاية له لأن العبد لا يرث أحدا وكذا ~~إذا كان كافرا والمولى عليه مسلم لا ولاية له لأنه لا يرثه وكذا إذا كان ~~مسلما والمولى عليه كافر لا ولاية له لأنه لا ميراث له منه # فثبت أن الولاية تدور مع استحقاق الميراث فثبت لكل قريب يرث يزوج ولا ~~يلزم على هذه القاعدة المولى أنه يزوج ولا يرث # وكذا الإمام يزوج ولا يرث لأن هذا عكس العلة لأن طرد ما قلنا أن كل من ~~يرث يزوج # وهذا مطرد على أصل أبي حنيفة عكسه ( ( ( وعكسه ) ) ) أن كل من لا يرث لا ~~يزوج # والشرط في العلل الشرعية الإطراد دون الانعكاس لجواز إثبات الحكم الشرعي ~~بعلل ثم نقول ما قلناه منعكس أيضا ألا ترى أن للمولى الولاء في مملوكه وهو ~~نوع إرث # وأما الإمام فهو نائب عن جماعة المسلمين وهم يرثون من لا ولي له من جهة ~~الملك والقرابة والولاء ألا ترى أن ميراثه لبيت المال وبيت المال ما لهم ~~فكانت الولاية في الحقيقة لهم وإنما الإمام نائب عنهم فيتزوجون ويرثون أيضا ~~فاطرد هذا الأصل وانعكس بحمد الله تعالى # وأما قول علي رضي الله عنه النكاح إلى العصبات فالمراد منه حال وجود ~~العصبة لاستحالة تفويض النكاح إلى العصبة ولا عصبة ونحن به نقول إن النكاح ~~إلى العصبات حال وجود العصبة ولا كلام فيه والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المولى عليه # فنقول الولاية بالنسبة إلى المولى عليه نوعان ولاية حتم وإيجاب وولاية ~~ندب واستحباب وهذا على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف الأول وأما على أصل محمد ~~فهي نوعان أيضا ولاية استبداد وولاية شركة وهي قول أبي يوسف الآخر وكذا ~~نقول الشافعي إلا أن بينهما اختلاف في كيفية الشركة على ما نذكر إن شاء ~~الله # وأما ولاية الحتم والإيجاب والاستبداد فشرط ثبوتها على أصل أصحابنا كون ~~المولى عليه صغيرا أو صغيرة أو مجنونا كبيرا أو مجنونة كبيرة سواء كانت ms1286 ~~الصغيرة بكرا أو ثيبا فلا تثبت هذه الولاية على البالغ العاقل ولا على ~~العاقلة البالغة وعلى أصل الشافعي شرط ثبوت ولاية الاستبداد في الغلام هو ~~الصغر وفي الجارية البكارة سواء كانت صغيرة أو بالغة فلا تثبت هذه الولاية ~~عنده على الثيب سواء كانت بالغة أو صغيرة والأصل أن هذه الولاية على أصل ~~أصحابنا تدور مع الصغر وجودا وعدما في الصغير والصغيرة وعنده في الصغير ~~كذلك أما في الصغيرة فإنها تدور مع البكارة وجودا وعدما وفي الكبير ~~والكبيرة تدور مع الجنون وجودا وعدما سواء كان الجنون أصليا بأن بلغ مجنونا ~~أو عارضا بأن طرأ بعد البلوغ عندنا # وقال زفر إذا طرأ الجنون لم يجز للمولي التزويج وعلى هذا يبتني أن الأب ~~والجد لا يملكان إنكاح البكر البالغة بغير رضاها عندنا # وقال الشافعي يملكانه ولا خلاف في أنهما لا يملكان إنكاح الثيب البالغة ~~بغير رضاها # وجه قوله أن البكر وإن كان عاقلة بالغة فلا تعلم بمصالح النكاح لأن العلم ~~بها يقف على التجربة PageV02P241 والممارسة وذلك بالثيابة ولم توجد فالتحقت ~~بالبكر الصغيرة فبقيت ولاية الاستبداد عليها ولهذا ملك الأب قبض صداقها من ~~غير رضاها بخلاف الثيب البالغة لأنها علمت بمصالح النكاح وبالممارسة ~~ومصاحبة الرجال فانقطعت ولاية الاستبداد عنها # ولنا أن الثيب البالغة لا تزوج إلا برضاها فكذا البكر البالغة والجامع ~~بينهما وجهان أحدهما طريق أبي حنيفة وأبي يوسف الأول # والثاني طريق محمد وأبي يوسف الآخر # أما طريق أبي حنيفة فهو أن ولاية الحتم والإيجاب في حالة الصغر إنما تثبت ~~بطريق النيابة عن الصغيرة لعجزها عن التصرف على وجه النظر والمصلحة بنفسها ~~وبالبلوغ والعقل زال العجز وثبتت القدرة حقيقة ولهذا صارت من أهل الخطاب في ~~أحكام الشرع إلا أنها مع قدرتها حقيقة عاجزة عن مباشرة النكاح عجز ندب ~~واستحباب لأنها تحتاج إلى الخروج إلى محافل الرجال والمرأة مخدرة مستورة ~~والخروج إلى محفل الرجال من النساء عيب في العادة فكان عجزها عجز ندب ~~واستحباب لا حقيقة فثبتت الولاية عليها على حسب العجز وهي ولاية ندب ms1287 ~~واستحباب لا ولاية حتم وإيجاب إثباتا للحكم على قدر العلة # وأما طريق محمد فهو أن الثابت بعد البلوغ ولاية الشركة لا ولاية ~~الاستبداد فلا بد من الرضا كما في الثيب البالغة على ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى في مسألة النكاح بغير ولي وإنما ملك الأب قبض صداقها لوجود الرضا ~~بذلك منها دلالة لأن العادة أن الأب يضم إلى الصداق من خالص ماله ويجهز ~~بنته البكر حتى لو نهته عن القبض لا يملك بخلاف الثيب فإن العادة ما جرت ~~بتكرار الجهاز وإذا كان الرضا في نكاح البالغة شرط الجواز فإذا زوجت بغير ~~إذنها توقف التزويج على رضاها فإن رضيت جاز وإن ردت بطل ثم إن كانت ثيبا ~~فرضاها يعرف بالقول تارة وبالفعل أخرى # أما القول فهو التنصيص على الرضا وما يجري مجراه نحو أن تقول رضيت أو ~~أجزت ونحو ذلك # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم الثيب تشاور وقوله صلى الله عليه ~~وسلم الثيب يعرب عنها لسانها وقوله صلى الله عليه وسلم تستأمر النساء في ~~أبضاعهن # وقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر والمراد منه ~~البالغة # وأما الفعل فنحو التمكين من نفسها والمطالبة بالمهر والنفقة ونحو ذلك لأن ~~ذلك دليل الرضا والرضا يثبت بالنص مرة وبالدليل أخرى # والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبريرة إن وطئك ~~زوجك فلا خيار لك وإن كانت بكرا فإن رضاها يعرف بهذين الطريقين وبثالث وهو ~~السكوت وهذا استحسان # والقياس أن لا يكون سكوتها رضا وجه القياس أن السكوت يحتمل الرضا ويحتمل ~~السخط فلا يصلح دليل الرضا مع الشك والاحتمال ولهذا لم يجعل دليلا إذا كان ~~المزوج أجنبيا أو وليا غيره أولى منه # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تستأمر النساء في ~~أبضاعهن فقالت عائشة رضي الله عنها أن البكر تستحي يا رسول الله فقال صلى ~~الله عليه وسلم إذنها صماتها وروى سكوتها رضاها وروى سكوتها إقرارها وكل ~~ذلك نص ms1288 في الباب وروي البكر تستأمر في نفسها فإن سكتت فقد رضيت وهذا أيضا ~~نص ولأن البكر تستحي عن النطق بالإذن في النكاح لما فيه من إظهار رغبتها في ~~الرجال فتنسب إلى الوقاحة فلو لم يجعل سكوتها إذنا ورضا بالنكاح دلالة وشرط ~~استنطاقها وإنها لا تنطق عادة لفاتت عليها مصالح النكاح مع حاجتها إلى ذلك ~~وهذ لا يجوز وقوله السكوت يحتمل # مسلم لكن ترجح جانب الرضا على جانب السخط لأنها لو لم تكن راضية لردت ~~لأنها إن كانت تستحي عن الأذن فلا تستحي عن الرد فلما سكتت ولم ترد دل أنها ~~راضية بخلاف ما إذا زوجها أجنبي أو ولي غيره أولى منه لأن هناك ازداد ~~احتمال السخط لأنها يحتمل أنها سكتت عن جوابه مع أنها قادرة على الرد ~~تحقيرا له وعدم المبالاة بكلامه وهذا أمر معلوم بالعادة فبطل رجحان دليل ~~الرضا ولأنها إنما تستحي من الأولياء لا من الأجانب والأبعد عند قيام ~~الأقرب وحضوره أجنبي فكانت في حق الأجانب كالثيب فلا بد من فعل أو قول يدل ~~عليه ولأن المزوج إذا كان أجنبيا وإذا كان PageV02P242 الولي الأبعد كان ~~جواز النكاح من طريق الوكالة لا من طريق الولاية لانعدامها والوكالة لا ~~تثبت إلا بالقول وإذا كان وليا فالجواز بطريق الولاية فلا يفتقر إلى القول ~~ولو بلغها النكاح فضحكت كان إجازة لأن الإنسان إنما يضحك مما يسره فكان ~~دليل الرضا ولو بكت روى عن أبي يوسف أنه يكون إجازة وروي عنه رواية أخرى ~~أنه لا يكون إجازة بل يكون زدا ( ( ( ردا ) ) ) وهو قول محمد # وجه الرواية الأولى أن البكاء قد يكون للحزن وقد يكون لشدة الفرح فلا ~~يجعل ردا ولا إجازة للتعارض فصار كأنها سكتت فكان رضا # وجه الرواية الأخرى وهو قول محمد أن البكاء لا يكون إلا من حزن عادة فكان ~~دليل السخط والكراهة لا دليل الإذن والإجازة ولو زوجها وليان كل منهما رجلا ~~فبلغها ذلك فإن أجازت أحد العقدين جاز الذي أجازته وبطل الآخر وإن أجازتهما ~~بطلا لأن الإجازة منها بمنزلة ms1289 الإنشاء كأنها تزوجت بزوجين وذلك باطل كذا ~~هذا # وإن سكتت روى عن محمد أن ذلك لا يكون ردا ولا إجازة حتى تجيز أحدهما ~~بالقول أو بفعل يدل على الإجازة وروي عنه رواية أخرى أنها إذا سكتت بطل ~~العقدان جميعا # وجه هذه الرواية أن السكوت من البكر كالإجازة فكأنها أجازت العقدين جميعا ~~وجه الرواية الأخرى أن هذا السكوت لا يمكن أن يجعل إجازة لأنه لو جعل إجازة ~~فإما أن يجعل إجازة للعقدين جميعا وإما أن يجعل إجازة لأحدهما لا سبيل إلى ~~الأول لأن إنشاء العقدين جميعا ممتنع فامتنعت إجازتهما ولا سبيل إلى الثاني ~~لأنه ليس أحد العقدين بأولى بالإجازة من الآخر فالتحق السكوت بالعدم ووقف ~~الأمر على الإجازة بقول أو بفعل يدل على الإجازة لأحدهما وكذلك إذا استؤمرت ~~البكر فسكتت في الإبتداء فهو إذن إذا كان المستأذن وليا لما ذكرنا ولما روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خطب إحدى بناته دنا من خدرها ~~وقال إن فلانا يذكر فلانة # ثم يزوجها # فدل أن السكوت عند استئمار الولي إذن دلالة # وقالوا في الولي إذا قال للبكر إني أريد أن أزوجك فلانا فقالت غيره أولى ~~منه لم يكن ذلك إذنا ولو زوجها ثم أخبرها فقالت قد كان غيره أولى منه كان ~~إجازة لأن قولها في الفصل الأول إظهار عدم الرضا بالتزويج من فلان وقولها ~~في الفصل الثاني قبول أو سكوت عن الرد وسكوت البكر عن الرد يكون رضا # ولو قال الولي أريد أن أزوجك من رجل ولم يسمه فسكتت لم يكن رضا كذا روي ~~عن محمد لأن الرضا بالشيء بدون العلم به لا يتحقق # ولو قال أزوجك فلانا أو فلانا حتى عد جماعة فسكتت فمن أيهم زوجها جاز ولو ~~سمى لها الجماعة مجملا بأن قال أريد أن أزوجك من جيراني أو من بني عمي ~~فسكتت فإن كانوا يحصون فهو رضا وإن كانوا لا يحصون لم يكن رضا لأنهم إذا ~~كانوا يحصون يعلمون فيتعلق الرضا بهم وإذا لم يحصوا لم ms1290 يعلموا فلا يتصور ~~الرضا لأن الرضا بغير المعلوم محال والله تعالى الموفق # وذكر في الفتاوى أن الولي إذا سمى الزوج ولم يسم المهر أنه كم هو فسكتت ~~فسكوتها لا يكون رضا لأن تمام الرضا لا يثبت إلا بذكر الزوج والمهر ثم ~~الإجازة من طريق الدلالة لا تثبت إلا بعد العلم بالنكاح لأن الرضا بالنكاح ~~قبل العلم به لا يتصور # وإذا زوج الثيب البالغة ولي فقالت لم أرض ولم آذن وقال الزوج قد أذنت ~~فالقول قول المرأة لأن الزوج يدعي عليها حدوث أمر لم يكن وهو الإذن والرضا ~~وهي تنكر فكان القول قولها # وأما البكر إذا تزوجت فقال الزوج بلغك العقد فسكتت ( ( ( فسكت ) ) ) ~~فقالت رددت فالقول قولها عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر القول قول الزوج # وجه قوله إن المرأة تدعى أمرا حادثا وهو الرد والزوج ينكر القول فكان ~~القول قول المنكر # ولنا أن المرأة وإن كانت مدعية ظاهرا فهي منكرة في الحقيقة لأن الزوج ~~يدعي عليها جواز العقد بالسكوت وهي تنكر فكان القول قولها كالمودع إذا قال ~~رددت الوديعة كان القول قوله وإن كان مدعيا لرد ظاهر لكونه منكرا للضمان ~~حقيقة كذا هذا # ثم في هذين الفصلين لا يمين عليها في قول أبي حنيفة وفي قولهما عليها ~~اليمين وهو الخلاف المعروف أن الاستحسان المعروف لا يجري في الأشياء ~~PageV02P243 الستة عنده وعندهما يجري # والمسألة تذكر إن شاء الله تعالى في كتاب الدعوى # ثم إذا اختلف الحكم في البكر البالغة والثيب البالغة في الجملة حتى جعل ~~السكوت رضا من البكر دون الثيب وللأب ولاية قبض صداق البكر بغير إذنها إلا ~~إذا نهته نصا وليس له ولاية قبض مهر الثيب إلا بإذنها فلا بد من معرفة ~~البكارة والثيابة في الحكم لا في الحقيقة لأن حقيقة البكارة بقاء العذرة ~~وحقيقة الثيابة زوال العذرة # وأما الحكم غير مبني على ذلك بالإجماع فنقول لا خلاف في أن كل من زالت ~~عذرتها بوثبة أو طفرة أو حيضة أو طول التعنيس أنها في حكم الأبكار تزوج كما ~~تزوج الأبكار ms1291 ولا خلاف أيضا أن من زالت عذرتها بوطء يتعلق به ثبوت النسب ~~وهو الوطء بعقد جائز أو فاسد أو شبهة عقد وجب لها مهر بذلك الوطء أنها تزوج ~~كما تزوج الثيب # وأما إذا زالت عذرتها بالزنا فإنها تزوج كما تزوج الأبكار في قول أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي تزوج كما تزوج الثيب # واحتجوا ( ( ( احتجوا ) ) ) بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال البكر تستأمر في نفسها والثيب تشاور # وقال صلى الله عليه وسلم والثيب يعرب عنها لسانها وهذه ثيب حقيقة لأن ~~الثيب حقيقة من زالت عذرتها وهذه كذلك فيجري عليها أحكام الثيب ومن أحكامها ~~أنه لا يجوز نكاحها بغير إذنها نصا فلا يكتفي بسكوتها # ولأبي حنيفة أن علة وضع النطق شرعا وإقامة السكوت مقامه في البكر هو ~~الحياء وقد وجد ودلالة أن العلة ما قلنا إشارة النص والمعقول # أما الأول فلما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تستأمر ~~النساء في أبضاعهن # فقالت عائشة لأن ( ( ( رضي ) ) ) البكر تستحي يا رسول الله فقال صلى الله ~~عليه وسلم إذنها صماتها فالاستدلال به أن قوله صلى الله عليه وسلم إذنها ~~صماتها خرج جوابا لقول عائشة رضي الله عنها أن البكر تستحي أي عن الإذن ~~بالنكاح نطقا # والجواب بمقتضى إعادة السؤال لأن الجواب لا يتم بدون السؤال كأنه قال صلى ~~الله عليه وسلم إذا كانت البكر تستحي عن الإذن بالنكاح نطقا فإذنها صماتها ~~فهذا إشارة إلى أن الحياء علة وضع النطق وقيام الصمات مقام الإذن علة ~~منصوصة وعلة النص لا تتقيد بمحل النص كالطواف في الهرة ونحو ذلك # وأما المعقول فهو أن الحياء في البكر مانع من النطق بصريح الإذن بالنكاح ~~لما فيه من إظهار رغبتها في الرجال لأن النكاح سبب الوطء والناس يستقبحون ~~ذلك منها ويذمونها وينسبونها إلى الوقاحة وذلك مانع لها من النطق بالإذن ~~الصريح وهي محتاجة إلى النكاح فلو شرط استنطاقها وهي لا تنطق عادة لفات ~~عليها النكاح مع حاجتها إليه وهذا لا ms1292 يجوز والحياء موجود في حق هذه وإن ~~كانت ثيبا حقيقة لأن زوال بكارتها لم تظهر للناس فيستقبحون منها الإذن ~~بالنكاح صريحا ويعدونه من باب الوقاحة ولا يزول ذلك ما لم يوجد النكاح ~~ويشتهر الزنا فحينئذ لا يستقبح الإظهار بالإذن ولا يعد عيبا بل الامتناع عن ~~الإذن عند استئمار الولي يعد رعونة منها لحصول العلم للناس بظهور رغبتها في ~~الرجال # وأما الحديث فالمراد منه الثيب التي تعارفها الناس ثيبا لأن مطلق الكلام ~~ينصرف إلى المتعارف بين الناس ولهذا لم تدخل البكر التي زالت عذرتها ~~بالطفرة والوثبة والحيضة ونحو ذلك في هذا الحديث وإن كانت ثيبا حقيقة والله ~~تعالى أعلم # وعلى هذا يخرج إنكاح الأب والجد الثيب ( ( ( والثيب ) ) ) الصغيرة أنه ~~جائز عند أصحابنا وعند الشافعي أنه لا يجوز إنكاحها للحال ويتأخر إلى ما ~~بعد البلوغ فيزوجها الولي بعد البلوغ بإذنها صريحا لا بالسكوت # واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح اليتيمة ~~حتى تستأمر واليتيمة اسم للصغيرة في اللغة ولأن الثيابة دليل العلم بمصالح ~~النكاح ولأن حدوثها يكون بعد العقل والتمييز عادة وقد حصل لها بالتجربة ~~والممارسة وهذا إن لم يصلح لإثبات الولاية لها يصلح دافعا ولاية الولي عنها ~~للحال والتأخير إلى ما بعد البلوغ بخلاف البكر البالغة لأن البكارة دليل ~~الجهل بمنافع النكاح ومضاره فالتحق عقلها بالعدم على ما مر ولأن النكاح في ~~جانب النساء ضرر قطعا لما نذكر إن شاء الله تعالى فلا مصلحة إلا عند الحاجة ~~إلى قضاء الشهوة لأن مصالح النكاح PageV02P244 يقف عليه ولم يوجد في الثيب ~~الصغيرة والجواز في البكر ثبت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا فيما تقدم # ولنا قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ والأيم اسم لأنثى لا زوج ~~لها كبيرة أو صغيرة فيقتضي ثبوت الولاية عاما إلا من خص بدليل ولأن الولاية ~~كانت ثابتة قبل زوال البكارة لوجود سبب ثبوت الولاية وهو القرابة الكاملة ~~والشفقة الوافرة ووجود شرط الثبوت وهي حاجة ms1293 الصغيرة إلى النكاح لاستيفاء ~~المصالح بعد البلوغ وعجزها عن ذلك بنفسها وقدرة الولي عليه والعارض ليس إلا ~~الثيابة وأثرها في زيادة الحاجة إلى الإنكاح لأنها مارست الرجال وصحبتهم ~~وللصحبة أثر في الميل إلى من تعاشره معاشرة جميلة فلما ثبتت الولاية على ~~البكر الصغيرة فلأن تبقى على الثيب الصغيرة أولى والمراد من الحديث البالغة ~~لما مر والمجنون الكبير والمجنونة الكبيرة تزوج كما يزوج الصغير والصغيرة ~~عند أصحابنا الثلاثة أصليا كان الجنون أو طارئا بعد البلوغ # وقال زفر ليس للولي أن يزوج المجنون جنونا طارئا # وجه قوله أن ولاية الولي قد زالت بالبلوغ عن عقل فلا تعود بعد ذلك بطريان ~~الجنون كما لو بلغ مغمى عليه ثم زال الإغماء # ولنا أنه وجد سبب ثبوت الولاية وهو القرابة وشرطه وهو عجز المولى عليه ~~وهو حاجته وفي ثبوت الولاء فائدة فتثبت ( ( ( فثبتت ) ) ) ولهذا تثبت ( ( ( ~~ثبتت ) ) ) في الجنون الأصلي كذا في الطارىء وتثبت ولاية التصرف في ماله ~~كذا في نفسه والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى نفس التصرف # فهو أن يكون التصرف نافعا في حق المولى عليه لا ضارا في حقه فليس للأب ~~والوصي والجد أن يزوج عبد الصغير والصغيرة حرة ولا أمة لغيرهما لأن هذا ~~التصرف ضار في حق المولى عليه لأن المهر والنفقة يتعلقان برقبة العبد من ~~غير أن يحصل للصغير مال في مقابلته والإضرار لا يدخل تحت ولاية الولي ~~كالطلاق والعتاق والتبرعات وكذا كل من يتصرف على غيره بالإذن لا يملك إنكاح ~~العبد كالمكاتب والشريك والمضارب والمأذون لأن إطلاق التصرف لهؤلاء مقيد ~~بالنظر # وأما تزويج الأمة حرا أو عبدا لغيرها ( ( ( لغيرهما ) ) ) فيملكه الأب ~~والجد والوصي والمكاتب والمفاوض والقاضي وأمين القاضي لأنه نفع محض لكونه ~~تحصيل مال من غير أن يقابله مال فيملكه هؤلاء ألا ترى أنهم يملكون البيع مع ~~أنه مقابلة المال بالمال فهذا أولى فأما شريك العنان والمضارب والمأذون فلا ~~يملكون تزويج الأمة في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يملكون # وجه قول أبي يوسف أن هذا تصرف نافع ms1294 لأنه تحصيل مال لا يقابله مال ~~فيملكونه كشريك المفاوضة # وجه قولهما أن تصرف هؤلاء يختص بالتجارة والنكاح ليس من التجارة بدليل أن ~~المأذونة لا تزوج نفسها ولو كان النكاح تجارة لملكت لأن التجارة معاوضة ~~المال بالمال والنكاح معاوضة البضع بالمال فلم يكن تجارة فلا يدخل تحت ~~ولايتهم بخلاف المفاوض لأن تصرفه مختص بالنفع لا بالتجارة وهذا نافع ولو ~~زوج أمته من عبد ابنه قال أبو يوسف يجوز وقال زفر لا يجوز # وجه قول زفر أن تزويج عبده الصغير لم يدخل تحت ولاية الأب فكان الأب فيه ~~كالأجنبي واحتمال الضرر ثابت لجواز أن يبيع الأمة فيتعلق المهر والنفقة ~~برقبة العبد فيتضرر به الصغير فيصير كأنه زوجه أمة الغير # ولنا أن ثبوت الولاية موجود فلا يمتنع الثبوت إلا لمكان الضرر وهذا نفع ~~لا مضرة فيه لأن الأولاد له ولا يتعلق المهر والنفقة برقبة العبد فكان نفعا ~~محضا فيملكه # قوله يحتمل أن يبيعه # قلنا ويحتمل أن لا يبيعه فلا يجوز تعطيل الولاية المخففة ( ( ( المحققة ) ~~) ) للحال لأمر يحتمل الوجود والعدم # وعلى هذا يخرج ما إذا زوج الأب أو الجد الصغيرة من كفء بدون مهر المثل أو ~~زوج ابنه الصغير امرأة بأكثر من مهر مثلها أنه إن كان ذلك مما يتغابن الناس ~~في مثله لا يجوز بالإجماع وإن كان مما لا يتغابن الناس في مثله يجوز في قول ~~أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز # وذكر هشام عنهما أن النكاح باطل ولو زوج ابنته الصغيرة بمهر مثلها من غير ~~كفء فهو على هذا الخلاف ولو فعل غير الأب والجد شيئا مما ذكرنا لا يجوز في ~~قولهم ( ( ( قوليهما ) ) ) جميعا # وجه قولهما أن ولاية الإنكاح تثبت نظرا في حق المولى عليه PageV02P245 ~~ولا نظر في الحط على مهر المثل في إنكاح الصغيرة ولا في الزيادة على مهر ~~المثل في إنكاح الصغير بل فيه ضرر بهما والإضرار لا يدخل تحت ولاية الولي ~~ولهذا لا يملك غير الأب والجد كذا هذا # ولأبي حنيفة ما روي أن أبا بكر ms1295 الصديق رضي الله عنه زوج عائشة رضي الله ~~عنها وهي صغيرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسمائة درهم وتزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ومعلوم أن مهر مثلها كان أضعاف ذلك ~~ولأن الأب وافر الشفقة على ولده ينظر له ما لا ينظر لنفسه والظاهر أنه لا ~~يفعل ذلك إلا لتوفير مقصود من مقاصد النكاح هو أنفع وأجدى من كثير من المال ~~من موافقة الأخلاق وحسن الصحبة والمعاشرة بالمعروف ونحو ذلك من المعاني ~~المقصودة بالنكاح فكان تصرفه والحالة هذه نظرا للصغير والصغيرة لا ضررا ~~بهما # بخلاف غير الأب والجد لأن وجه الضرر في تصرفهما ظاهر وليس ثمة دليل يدل ~~على اشتماله على المصلحة الباطنة الخفية التي تزيد على الضرر الظاهر لأن ~~ذلك إنما يعرف بوفور الشفقة ولم يوجد بخلاف ما إذا باع الأب أمة لهما بأقل ~~من قيمتها بما لا يتغابن الناس فيه أنه لا يجوز لأن البيع معاوضة المال ~~بالمال والمقصود من المعاوضات المالية هو الوصول إلى العوض المالي ولم يوجد ~~وبخلاف ما إذا زوج أمتهما بأقل من مهر مثلها أنه لا يجوز لأنه أنفع لهما ~~فيما يحصل للأمة من حظ الزوج وإنما منفعتهما في حصول عوض بضع الأمة لهما ~~وهو مهر المثل ولم يحصل # وعلى هذا الخلاف التوكيل بأن وكل رجل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه امرأة ~~بأكثر من مهر مثلها مقدار ما لا يتغابن الناس في مثله أو وكلت امرأة رجلا ~~بأن يزوجها من رجل فزوجها من رجل بدون صداق مثلها أو من غير كفء فهو على ~~اختلاف الوكيل بالبيع المطلق ونذكر المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الوكالة وعلى هذا الوكيل بالتزويج من جانب الرجل أو المرأة إذا زوج الموكل ~~من لا تقبل شهادة الوكيل له فهو على الاختلاف في البيع ونذكر ذلك كله إن ~~شاء الله تعالى في كتاب الوكالة # وعلى هذا الخلاف الوكيل من جانب الرجل بالتزويج إذا زوجه أمة لغيره أنه ~~يجوز عند أبي حنيفة لإطلاق اللفظ ms1296 ولسقوط اعتبار الكفاءة من جانب النساء # وعندهما لا يجوز لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وتعتبر الكفاءة من جانبين ~~عندهما في مثل هذا الموضع لمكان العرف استحسانا على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى في موضعه ولو أقر الأب على ابنته الصغيرة بالنكاح أو على ابنه الصغير ~~لا يصدق في إقراره حتى يشهد شاهدان على نفس النكاح في قول أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد يصدق من غير شهود # وصورة المسألة في موضعين أحدهما أن تدعي امرأة نكاح الصغير أو يدعى رجل ~~نكاح الصغيرة والأب ينكر ذلك فيقيم المدعي بينة على إقرار الأب بالنكاح ~~فعند أبي حنيفة لا تقبل هذه الشهادة حتى يشهد شاهدان على نفس العقد وعندهما ~~تقبل ويظهر النكاح # والثاني أن يدعي رجل نكاح الصغيرة أو امرأة نكاح الصغير بعد بلوغهما وهما ~~منكران ذلك فأقام المدعي البينة على إقرار الأب بالنكاح في حال الصغر وعلى ~~هذا الخلاف الوكيل بالنكاح إذا أقر على موكله أو على موكلته بالنكاح ~~والمولى إذا أقر على عبده بالنكاح أنه لا يقبل عند أبي حنيفة وعندهما يقبل ~~وأجمعوا على أن المولى إذا أقر على أمته بالنكاح أنه يصدق من غير شهادة # وجه قولهما أنه إن أقر بعقد يملك إنشاءه فيصدق فيه من غير شهود كما لو ~~أقر بتزويج أمته ولا شك أنه أقر بعقد يملك إنشاءه لأنه يملك إنشاء النكاح ~~على الصغير والصغيرة والعبد ونحو ذلك وإذا ملك إنشاءه لم يكن متهما في ~~الإقرار فيصدق كالمولى إذا أقر بالفيء في مدة الإيلاء وزوج المعتدة إذا قال ~~في العدة راجعتك لما قلنا كذا هذا # ولأبي حنيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بشهود نفى النكاح ~~بغير شهود من غير فصل بين الانعقاد والظهور بل الحمل على الظهور أولى لأن ~~فيه عملا بحقيقة اسم الشاهد إذ هو اسم لفاعل الشهادة وهو المؤدي لها ~~والحاجة إلى الأداء عند الظهور لا عند الانعقاد ولأنه أقر على الغير فيما ~~لا يملكه بعقد لا يتم به وحده وإنما ms1297 يتم به وبشهادة الآخرين فلا يصدق إلا ~~بمساعدة آخرين قياسا على الوكلاء الثلاثة في النكاح والبيع PageV02P246 ~~ودلالة الوصف أنه أقر بالنكاح والإقرار بالنكاح إقرار بمنافع البضع وإنها ~~غير مملوكة ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها لا للأب بخلاف الأمة ~~فإن منافع بضعها مملوكة فكان ذلك إقرارا بما ملك فأبو حنيفة اعتبر ولاية ~~العقد وملك المعقود عليه وهما اعتبرا ولاية العقد فقط والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما ولاية الندب والاستحباب # فهي الولاية على الحرة البالغة العاقلة بكرا كانت أو ثيبا في قول أبي ~~حنيفة وزفر وقول أبي يوسف الأول وفي قول محمد وأبي يوسف الآخر الولاية ~~عليها ولاية مشتركة # وعند الشافعي هي ولاية مشتركة أيضا لا في العبادة ( ( ( العبارة ) ) ) ~~فإنها للمولى خاصة وشرط ثبوت هذه الولاية على أصل أصحابنا هو رضا المولى ~~عليه لا غير # وعند الشافعي هذا وعبارة الولي أيضا وعلى هذا يبني الحرة البالغة العاقلة ~~إذا زوجت نفسها من رجل أو وكلت رجلا بالتزويج فتزوجها أو زوجها فضولي ~~فأجازت جاز في قول أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف الأول سواء زوجت نفسها من كفء ~~أو غير كفء بمهر وافر أو قاصر غير أنها إذا زوجت نفسها من غير كفء ~~فللأولياء حق الاعتراض وكذا إذا زوجت بمهر قاصر عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~وستأتي المسألة إن شاء الله في موضعها # وفي قول محمد لا يجوز حتى يجيزه الولي والحاكم فلا يحل للزوج وطؤها قبل ~~الإجازة ولو وطئها يكون وطأ حراما ولا يقع عليها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ولو ~~مات أحدهما لم يرثه الآخر سواء زوجت نفسها من كفء أو غير كفء وهو قول أبي ~~يوسف الآخر روى الحسن بن زياد عنه # وروى عن أبي يوسف رواية أخرى أنها إذا زوجت نفسها من كفء ينفذ وتثبت سائر ~~الأحكام وروي عن محمد أنه إذا كان للمرأة ولي لا يجوز نكاحها إلا بإذنه وإن ~~لم يكن لها ولي جاز انكاحها على نفسها # وروي عن محمد أنه رجع إلى قول أبي حنيفة ms1298 وقول الشافعي مثل قول محمد في ~~ظاهر الرواية أنه لا يجوز نكاحها بدون الولي إلا أنهما اختلفا فقال محمد ~~ينعقد النكاح بعبارتها وينفذ بإذن الولي وإجازته وينعقد بعبارة الولي وينفذ ~~بإذنه ( ( ( بإذنها ) ) ) وإجازتها فعند الشافعي لا عبارة للنساء في باب ~~النكاح أصلا حتى لو توكلت امرأة بنكاح امرأة من وليها فتزوجت لم يجز عنده ~~وكذا إذا زوجت بنتها بإذن القاضي لم يجز # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ هذا خطاب ~~للأولياء والأيم اسم لامرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ومتى ثبتت ~~الولاية عليها كانت هي موليا عليها ضرورة فلا تكون والية # وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزوج النساء إلا الأولياء وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نكاح إلا بولي لأن النكاح من جانب النساء عقد إضرار بنفسه ~~وحكمه وثمرته # أما نفسه فإنه رق وأسر قال النبي صلى الله عليه وسلم النكاح رق فلينظر ~~أحدكم أين يضع كريمته # وقال عليه الصلاة والسلام اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان أي ~~أسيرات والإرقاق إضرار # وأما حكمه فإنه ملك فالزوج يملك التصرف في منافع بضعها استيفاء بالوطء ~~وإسقاطا بالطلاق ويملك حجرها عن الخروج والبروز عن ( ( ( وعن ) ) ) التزوج ~~بزوج # وأما ثمرته فالاستفراش كرها وجبرا ولا شك إن هذا إضرار إلا أنه قد ينقلب ~~مصلحة وينجبر ما فيه من الضرر إذا وقع وسيلة إلى المصالح الظاهرة والباطنة ~~ولا يستدرك ذلك إلا بالرأي الكامل ورأيها ناقص لنقصان عقلها فبقي النكاح ~~مضرة فلا تملكه # واحتج محمد رحمه الله بما روى عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~والباطل من التصرفات الشرعية ما لا حكم له شرعا كالبيع الباطل ونحوه ولأن ~~للأولياء حقا في النكاح بدليل أن لهم حق الاعتراض والفسخ ومن لا حق له في ~~عقد كيف يملك فسخه والتصرف في حق الإنسان يقف جوازه على جواز صاحب الحق ~~كالأمة إذا زوجت نفسها بغير إذن وليها # وجه ما ms1299 روي عن أبي يوسف أنها إذا زوجت نفسها من كفء ينفذ # لأن حق الأولياء في النكاح من حيث صيانتهم عما يوجب لحوق العار والشين ~~بهم بنسبة من لا يكافئهم بالصهرية إليهم وقد بطل هذا المعنى بالتزويج من ~~كفء يحققه أنها لو وجدت كفأ وطلبت من المولى الإنكاح منه لا يحل له ~~الامتناع ولو امتنع يصير عاضلا PageV02P247 فصار عقدها والحالة هذه بمنزلة ~~عقده بنفسه # وجه ما روي عن محمد من الفرق بين ما إذا كان لها ولي وبين ما إذا لم يكن ~~لها ولي أن وقوف العقد على إذن الولي كان لحق الولي لا لحقها فإذا لم يكن ~~لها ولي فلا حق للولي فكان الحق لها خاصة فإذا عقدت فقد تصرفت في خالص حقها ~~فنفذ # وأما إذا زوجت نفسها من كفء وبلغ الولي فامتنع من الإجازة فرفعت أمرها ~~إلى الحاكم فإنه يجيزه في قول أبي يوسف وقال محمد يستأنف العقد # وجه قوله أن العقد كان موقوفا على إجازة الولي فإذا امتنع من الإجازة فقد ~~رده فيرتد ويبطل من الأصل فلا بد من الاستئناف # وجه قول أبي يوسف أنه بالامتناع صار عاضلا إذ لا يحل له الامتناع من ~~الإجازة إذا زوجت نفسها من كفء فإذا امتنع فقد عضلها فخرج من أن يكون وليا ~~وانقلبت الولاية إلى الحاكم # ولأبي حنيفة الكتاب العزيز والسنة والاستدلال أما الكتاب فقوله تعالى ~~@QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها @QE@ ~~فالآية الشريفة نص على انعقاد النكاح بعبارتها وانعقادها بلفظ الهبة فكانت ~~حجة على المخالف في المسألتين وقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أضاف ~~النكاح إليها فيقتضي تصور النكاح منها # والثاني أنه جعل نكاح المرأة غاية الحرمة فيقتضي انتهاء الحرمة عند ~~نكاحها نفسها وعنده لا تنتهي وقوله عز وجل @QB@ فلا جناح عليهما أن يتراجعا ~~@QE@ أي يتناكحا أضاف النكاح إليهما من غير ذكر الولي وقوله عز وجل @QB@ ~~وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا ms1300 تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ الآية ~~والاستدلال به من وجهين # أحدهما أنه أضاف النكاح إليهن فيدل على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط ~~الولي # والثاني أنه نهى الأولياء عن المنع عن نكاحهن أنفسهن من أزواجهن إذا ~~تراضى الزوجان والنهي يقتضي تصوير المنهي عنه # وأما السنة فما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ليس للولي مع الثيب أمر وهذا قطع ولاية الولي عنها # وروي عنه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الأيم أحق بنفسها ~~من وليها والأيم اسم لامرأة لا زوج لها # وأما الاستدلال فهو أنها لما بلغت عن عقل وحرية فقد صارت ولية نفسها في ~~النكاح فلا تبقى موليا عليها كالصبي العاقل إذا بلغ والجامع أن ولاية ~~الإنكاح إنما ثبتت للأب على الصغيرة بطريق النيابة عنها شرعا لكون النكاح ~~تصرفا نافعا متضمنا مصلحة الدين والدنيا وحاجتها إليه حالا ومآلا وكونها ~~عاجزة عن إحراز ذلك بنفسها وكون الأب قادرا عليه بالبلوغ ( ( ( وبالبلوغ ) ~~) ) عن عقل زال العجز حقيقة وقدرت على التصرف في نفسها حقيقة فتزول ولاية ~~الغير عنها وتثبت الولاية لها لأن النيابة الشرعية إنما تثبت بطريق الضرورة ~~نظرا فتزول بزوال الضرورة مع أن الحرية منافية لثبوت الولاية للحر على الحر ~~وثبوت الشيء مع المنافي لا يكون إلا بطريق الضرورة ولهذا المعنى زالت ~~الولاية عن إنكاح الصغير العاقل إذا بلغ وتثبت الولاية له وهذا المعنى ~~موجود في الفرع ولهذا زالت ولاية الأب عن التصرف في مالها وتثبت الولاية ~~لها كذا هذا # وإذا صارت ولي نفسها في النكاح لا تبقى موليا عليها بالضرورة لما فيه من ~~الاستحالة وأما الآية فالخطاب للأولياء بالإنكاح ليس يدل على أن الولي شرط ~~جواز الإنكاح بل على وفاق العرف والعادة بين الناس فإن النساء لا يتولين ~~النكاح بأنفسهن عادة لما فيه من الحاجة إلى الخروج إلى محافل الرجال وفيه ~~نسبتهن إلى الوقاحة بل الأولياء هم الذين يتولون ذلك عليهن برضاهن فخرج ~~الخطاب بالأمر بالإنكاح مخرج ms1301 العرف والعادة على الندب والاستحباب دون الحتم ~~والإيجاب والدليل عليه ما ذكر سبحانه وتعالى عقيبه وهو قوله تعالى @QB@ ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ ثم لم يكن الصلاح شرط الجواز ونظيره قوله ~~تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ أو تحمل الآية الكريمة على ~~إنكاح الصغار عملا بالدلائل كلها # وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يزوج النساء إلا الأولياء إن ~~ذلك على الندب والاستحباب وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي ~~مع ما حكي عن PageV02P248 بعض النقلة أن ثلاثة أحاديث لم تصح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعد من جملتها هذا ولهذا لم يخرج في الصحيحين على أنا ~~نقول بموجب الأحاديث لكن لما قلتم إن هذا إنكاح بغير ولي بل المرأة ولية ~~نفسها لما ذكرنا من الدلائل والله أعلم # وأما قوله صلى الله عليه وسلم النكاح عقد ضرر فممنوع بل هو عقد منفعة ~~لاشتماله على مصالح الدين والدنيا من السكن والألف والمودة والتناسل والعفة ~~عن الزنا واستيفاء المرأة بالنفقة إلا أن هذه المصالح لا تحصل إلا بضرب ملك ~~عليها إذ لو لم تكن لا تصير ممنوعة عن الخروج والبروز والتزوج ( ( ( ~~والتزويج ) ) ) بزوج آخر وفي الخروج والبروز فساد السكن لأن قلب الرجل لا ~~يطمئن إليها وفي التزوج بزوج آخر فساد الفراش لأنها إذا جاءت بولد يشتبه ~~النسب ويضيع الولد فالشرع ضرب عليها نوع ملك ضرورة حصول المصالح فكان الملك ~~وسيلة إلى المصالح والوسيلة إلى المصلحة مصلحة وتسمية النكاح رقا بطريق ~~التمثيل لا بطريق التحقيق لانعدام حقيقة الرق # وقوله عقلها ناقص قلنا هذا النوع من النقصان لا يمنع العلم بمصالح النكاح ~~فلا يسلب أهلية النكاح ولهذا لا يسلب أهلية سائر التصرفات من المعاملات ~~والديانات حتى يصح منها التصرف في المال على طريق الاستبداد وإن كانت تجري ~~في التصرفات المالية خيانات خفية لا تدرك إلا بالتأمل ويصح منها الإقرار ~~بالحدود والقصاص ويؤخذ عليها الخطاب بالإيمان وسائر الشرائع فدل أن مالها ~~من العقل كاف والدليل عليه أنه اعتبر عقلها ms1302 في اختيار الأزواج حتى لو طلبت ~~من الولي أن يزوجها من كفء يفترض عليه التزويج حتى لو امتنع يصير عاضلا ~~وينوب القاضي منابه في التزويج # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد قيل إن مداره على الزهري فعرض عليه ~~فأنكره وهذا يوجب ضعفا في الثبوت يحقق الضعف أن راوي الحديث عائشة رضي الله ~~عنها ومن مذهبها جواز النكاح بغير ولي # والدليل عليه ما روي أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير ~~وإذا كان مذهبها في هذا الباب هذا فكيف تروي حديثا لا تعمل به ولئن ثبت ~~فنحمله على الأمة لأنه روي في بعض الروايات أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~مواليها دل ذكر الموالي على أن المراد من المرأة الأمة فيكون عملا بالدلائل ~~أجمع # وأما قول محمد أن للولي حقا في النكاح فنقول الحق في النكاح لها على ~~الولي لا للولي عليها بدليل أنها تزوج على الولي إذا غاب غيبة منقطعة وإذا ~~كان حاضرا يجبر على التزويج إذا أبى وعضل تزوج عليه والمرأة لا تجبر على ~~النكاح إذا أبت وأراد الولي فدل أن الحق لها عليه ومن ترك حق نفسه في عقد ~~له قبل غيره لم يوجب ذلك فساده على أنه إن كان للولي فيه ضرب حق لكن أثره ~~في المنع من اللزوم إذا زوجت نفسها من غير كفء لا في المنع من النفاذ ~~والجواز لأن في حق الأولياء في النكاح من حيث صيانتهم عما يلحقهم من الشين ~~والعار بنسبة عدا الكفء إليهم بالصهرية فإن زوجت نفسها من كفء فقد حصلت ~~الصيانة فزال المانع من اللزوم فيلزم وإن تزوجت من غير كفء ففي النفاذ إن ~~كان ضرر بالأولياء وفي عدم النفاذ ضرر بها بإبطال أهليتها والأصل في ~~الضررين إذا اجتمعا أن يدفعا ما أمكن وههنا أمكن دفعهما بأن نقول بنفاذ ~~النكاح دفعا للضرر عنها وبعد ( ( ( وبعدم ) ) ) اللزوم وثبوت ولاية ~~الاعتراض للأولياء دفعا للضرر عنهم ولهذا نظير في الشريعة فإن العبد ~~المشترك بين اثنين إذا كاتب أحدهما نصيبه فقد ms1303 دفع الضرر عنه حتى لو أدى بدل ~~الكتابة يعتق ولكنه لم يلزمه حتى كان للشريك الآخر حق فسخ الكتابة قبل أداء ~~البدل دفعا للضرر # وكذا العبد إذا أحرم بحجة أو بعمرة صح إحرامه حتى لو أعتق يمضي في إحرامه ~~لكنه لم يلزمه حتى أن للمولى أن يحلله دفعا للضرر عنه وكذا للشفيع حق تملك ~~الدار بالشفعة دفعا للضرر عن نفسه ثم لو وهب المشتري الدار نفذت هبته دفعا ~~للضرر عنه لكنها لا تلزم حتى للشفيع حق قبض الهبة والأخذ بالشفعة دفعا ~~للضرر عن نفسه كذا هذا # # | فصل وأما شرط التقدم فشيئان # أحدهما العصوبة عند أبي حنيفة فتقدم العصبة على ذوي الرحم PageV02P249 ~~سواء كانت العصبة أقرب أو أبعد وعندهما هي شرط ثبوت أصل الولاية على ما مر # والثاني قرب القرابة يتقدم الأقرب على الأبعد سواء كان في العصبات أو في ~~غيرها على أصل أبي حنيفة وعلى أصلهما هذا شرط التقدم لكن في العصبات خاصة ~~بناء على أن العصبات شرط ثبوت أصل الولاية عندهما وعنده هي شرط التقدم على ~~غيرهم من القرابات فما دام ثمة عصبة فالولاية لهم يتقدم الأقرب منهم على ~~الأبعد وعند عدم العصبات تثبت الولاية لذوي الرحم الأقرب منهم يتقدم على ~~الأبعد وإنما اعتبر الأقرب فالأقرب في الولاية لأن هذه ولاية نظر وتصرف ~~الأقرب انظر في حق المولى عليه لأنه أشفق فكان هو أولى من الأبعد ولأن ~~القرابة إن كانت استحقاقها بالتعصيب كما قالا فالأبعد لا يكون عصبة مع ~~الأقرب فلا يلي معه ولئن كان استحقاقها بالوراثة كما قال أبو حنيفة فالأبعد ~~لا يرث مع الأقرب فلا يكون وليا معه وإذا عرف هذا فنقول إذا اجتمع الأب ~~والجد في الصغير والصغيرة والمجنون الكبير والمجنونة الكبيرة فالأب أولى من ~~الجد أب الأب لوجود العصوبة والقرب والجد أب الأب وإن علا أولى من الأخ لأب ~~وأم والأخ أولى من العم هكذا وعند أبي يوسف ومحمد الجد والأخ سواء كما في ~~الميراث فإن الأخ لا يرث مع الجد عنده فكان بمنزلة الأجنبي ms1304 وعندهما يشتركان ~~في الميراث فكانا كالآخوين وإن اجتمع الأب والابن في المجنونة فالابن أولى ~~عند أبي يوسف # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي قول أبي حنيفة مع قول أبي يوسف وروى ~~المعلى عن أبي يوسف أنه قال أيهما زوج جاز وإن اجتمعا قلت للأب زوج # وقال محمد الأب أولى به # وجه قوله أن هذه الولاية تثبت نظرا للمولى عليه وتصرف الأب انظر لها لأنه ~~أشفق عليها من الابن ولهذا كان هو أولى بالتصرف في مالها ولأن الأب من ~~قومها والابن ليس منهم ألا ترى أنه ينسب إلى أبيه فكان إثبات الولاية عليها ~~لقرابتها أولى # وجه قول أبي يوسف أن ولاية التزويج مبنية على العصوبة والأب مع الابن إذا ~~اجتمعا فالابن هو العصبة والأب صاحب فرض فكان كالأخ لأم مع الأخ لأب وأم # وجه رواية المعلى أنه وجد في كل واحد منهما ما هو سبب التقدم أما الأب ~~فلأنه من قومها وهو أشفق عليها وأما الابن فلأنه يرثها بالتعصيب وكل واحد ~~من هذين سبب التقدم فأيهما زوج جاز وعند الاجتماع يقدم الأب تعظيما ~~واحتراما له وكذلك إذا اجتمع الأب وابن الابن وإن سفل فهو على هذا الخلاف ~~والأفضل في المسألتين أن يفوض الابن الإنكاح إلى الأب احتراما للأب ~~واحترازا عن موضع الخلاف # وعلى هذا الخلاف إذا اجتمع الجد والابن # قال أبو يوسف الابن أولى وقال محمد الجد أولى والوجه من الجانبين على نحو ~~ما ذكرنا فأما الأخ والجد فهو على الخلاف الذي ذكرنا بين أبي حنيفة وصاحبيه # وأما من غير العصبات فكل من يرث يزوج عند أبي حنيفة ومن لا فلا وبيان من ~~يرث منهم ومن لا يرث يعرف في كتاب الفرائض ثم إنما يتقدم الأقرب على الأبعد ~~إذا كان الأقرب حاضرا أو غائبا غيبة غير منقطعة فأما إذا كان غائبا غيبة ~~منقطعة فللأبعد أن يزوج في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا ولاية للأبعد ~~مع قيام الأقرب بحال # وقال الشافعي يزوجها السلطان # واختلف مشايخنا في ولاية الأقرب أنها تزول بالغيبة ms1305 أو تبقى # قال بعضهم أنها باقية إلا أن حدثت للأبعد ولاية لغيبة الأقرب فيصير كأن ~~لها وليين مستويين في الدرجة كالأخوين والعمين # وقال بعضهم تزول ولايته وتنتقل إلى الأبعد وهو الأصح # وجه قول زفر أن ولاية الأقرب قائمة لقيام سبب ثبوت الولاية وهو القرابة ~~القريبة ولهذا لو زوجها حيث هو يجوز فقيام ولايته تمنع الانتقال إلى غيره ~~والشافعي يقول إن ولاية الأقرب باقية كما قال زفر إلا أنه امتنع دفع حاجتها ~~من قبل الأقرب مع قيام ولايته عليها بسبب الغيبة فتثبت الولاية للسلطان كما ~~إذا خطبها كفء وامتنع الولي من تزويجها منه إن للقاضي أن يزوجها والجامع ~~بينهما دفع الضرر عن الصغيرة # ولنا أن ثبوت الولاية للأبعد زيادة نظر في حق العاجز فتثبت له الولاية ~~كما في الأب مع الجد إذا كانا حاضرين ودلالة ما قلنا إن الأبعد أقدر على ~~تحصيل النظر للعاجز PageV02P250 لأن مصالح النكاح مضمنة تحت الكفاءة والمهر ~~ولا شك أن الأبعد متمكن من إحراز الكفء الحاضر بحيث لا يفوته غالبا والأقرب ~~الغائب غيبة منقطعة لا يقدر على إحرازه غالبا # لأن الكفء الحاضر لا ينتظر حضوره واستطلاع رأيه غالبا # وكذا الكفء المطلق لأن المرأة تخطب حيث هي عادة فكان الأبعد أقدر على ~~إحراز الكفء من الأقرب فكان أقدر على إحراز النظر فكان أولى بثبوت الولاية ~~له إذ المرجوح في مقابلة الراجح ملحق بالعدم في الأحكام كما في الأب مع ~~الجد # وأما قوله إن ولاية الأقرب قائمة فممنوع ولا نسلم أنه يجوز انكاحه بل لا ~~يجوز فولايته منقطعة بواحدة # وقد روي عن أصحابنا ما يدل على هذا فإنهم قالوا إن الأقرب إذا كتب كتابا ~~إلى الأبعد ليقدم رجلا في الصلاة على جنازة الصغير فإن للأبعد أن يمتنع عن ~~ذلك ولو كانت ولاية الأقرب قائمة لما كان له الامتناع كما إذا كان الأقرب ~~حاضرا فقدم رجلا ليس للأبعد ولاية المنع والمعقول يدل عليه وهو أن ثبوت ~~الولاية لحاجة المولى عليه ولا مدفع لحاجته برأي الأقرب لخروجه من أن يكون ~~منتفعا ms1306 به بالغيبة فكان ملحقا بالعدم فصار كأنه جن أو مات إذ الموجود الذي ~~لا ينتفع به والعدم الأصلي سواء ولأن القول بثبوت الولاية للأبعد مع ولاية ~~الأقرب يؤدي إلى الفساد لأن الأقرب ربما يزوجها من إنسان حيث هو ولا يعلم ~~الأبعد بذلك فيزوجها من غيره فيطؤها الزوج الثاني ويجيء بالأولاد ثم يظهر ~~أنها زوجة الأول وفيه من الفساد ما لا يخفى # ثم إن سلمنا على قول بعض المشايخ فلا تنافي بين الولايتين فأيهما زوج جاز ~~كما إذا كان لها أخوان أو عمان في درجة واحدة وفيه كمال النظر في حق العاجز ~~لأن الكفء إن اتفق حيث الأبعد زوجها منه وإن اتفق حيث الأقرب زوجها منه ~~فيكمل النظر إلا أن في حال الحضرة يرجح الأقرب باعتبار زيادة الشفقة لزيادة ~~القرابة وبه تبين أن نقل الولاية إلى السلطان باطل لأن السلطان ولي من لا ~~ولي له وههنا لها ولي أو وليان فلا تثبت الولاية للسلطان إلا عند العضل من ~~الولي ولم يوجد والله الموفق # واختلفت الأقاويل في تحديد الغيبة المنقطعة # وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال ما بين بغداد والري وفي رواية مسيرة ~~شهر فصاعدا وما دونه ليس بغيبة منقطعة # وعن محمد روايتان أيضا روي عنه ما بين الكوفة إلى الري وروي عنه من الرقة ~~إلى البصرة وذكر ابن شجاع إذا كان غائبا في موضع لا تصل إليه القوافل ~~والرسل في السنة إلا مرة واحدة فهو غيبة منقطعة وإذا كانت القوافل تصل إليه ~~في السنة غير مرة فليست بمنقطعة # وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أنه قال إن كان الأقرب ~~في موضع يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه فهو غيبة منقطعة وإن كان لا يفوت ~~فليست بمنقطعة وهذا أقرب إلى الفقه لأن التعويل في الولاية على تحصيل النظر ~~للمولى عليه ودفع الضرر عنه وذلك فيما قاله هذا إذا اجتمع في الصغير ~~والصغيرة والمجنون الكبير والمجنونة الكبيرة وليان أحدهما أقرب والآخر أبعد ~~فأما إذا كانا في الدرجة سواء كالأخوين والعمين ms1307 ونحو ذلك فلكل واحد منهما ~~على حياله أن يزوج رضي الآخر أو سخط بعد أن كان التزويج من كفء بمهر وافر ~~وهذا قول عامة العلماء # وقال مالك ليس لأحد الأولياء ولاية الانكاح ما لم يجتمعوا بناء على أن ~~هذه الولاية ولاية شركة عنده وعندنا وعند العامة ولاية استبداد # وجه قوله أن سبب هذه الولاية هو القرابة وإنها مشتركة بينهم فكانت ~~الولاية مشتركة لأن الحكم يثبت على وفق العلة وصار كولاية الملك فإن ~~الجارية بين إثنين إذا زوجها أحدهما لا يجوز من غير رضا الآخر لما قلنا كذا ~~هذا # ولنا أن الولاية لا تتجزأ لأنها ثبتت بسبب لا يتجزأ وهو القرابة وما لا ~~يتجزأ إذا ثبت بجماعة سبب لا يتجزأ يثبت لكل واحد منهم على الكمال كأنه ليس ~~معه غيره كولاية الأمان بخلاف ولاية الملك لأن سببها الملك وأنه متجزىء ~~فيتقدر بقدر الملك فإن زوجها كل واحد من الوليين رجلا على حدة فإن وقع ~~العقدان معا بطلا جميعا لأنه لا سبيل إلى الجمع بينهما وليس أحدهما أولى من ~~الآخر وإن وقعا مرتبا فإن كان لا يدري السابق فكذلك لما قلنا ولأنه لو جاز ~~لجاز بالتجزيء ( ( ( بالتجزي ) ) ) ولا يجوز العمل بالتجزيء في الفروج ~~PageV02P251 وإن علم السابق منهما من اللاحق جاز الأول ولم يجز الآخر # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا نكح الوليان فالأول ~~أحق # وأما إذا زوج أحد الأولياء الحرة البالغة العاقلة برضاها من غير كفء بغير ~~رضا الباقين فحكمه يذكر إن شاء الله تعالى في شرائط اللزوم # # | فصل وأما ولاية الولاء فسبب ثبوتها الولاء # قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب ثم النسب سبب ~~لثبوت الولاية كذا الولاء والولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة # أما ولاء العتاقة فولاية ولاء العتاقة نوعان ولاية حتم وإيجاب وولاية ندب ~~واستحباب عند أبي حنيفة وعند محمد ولاية استبداد وولاية شركة على ما بينا ~~في ولاية القرابة وشرط ثبوت هذه الولاية ما هو شرط ثبوت تلك الولاية ms1308 إلا أن ~~هذه الولاية اختصت بشرط وهو أن لا يكون للمعتق عصبة من جهة القرابة فإن كان ~~فلا ولاية للمعتق لأنه لا ولاء له لأن مولى العتاقة آخر العصبات وإن لم يكن ~~ثمة عصبة من جهة القرابة ( ( ( القربة ) ) ) فله أن يزوج سواء كان المعتق ~~ذكرا أو أنثى وأما مولى الموالاة فله ولاية التزويج في قول أبي حنيفة عند ~~استجماع سائر الشرائط وانعدام سائر الورثة لأنه آخر الورثة # وعند أبي يوسف ومحمد ليس له ولاية التزويج أصلا ورأسا لأن العصوبة شرط ~~عندهما ولم توجد # # | فصل وأما ولاية الإمامة فسببها الإمامة # وولاية الإمامة نوعان أيضا كولاية القرابة وشرطها ما هو شرط تلك الولاية ~~في النوعين جميعا ولها شرطان آخران # أحدهما يعم النوعين جميعا وهو أن لا يكون هناك ولي أصلا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي له # والثاني يخص أحدهما وهو ولاية الندب والاستحباب أو ولاية الشركة على ~~اختلاف الأصل وهو لعضل من الولي لأن الحرة البالغة العاقلة إذا طلبت ~~الإنكاح من كفء وجب عليه التزويج منه لأنه منهى عن العضل والنهي عن الشيء ~~أمر بضده فإذا امتنع فقد أضر بها والإمام نصب لدفع الضرر فتنتقل الولاية ~~إليه وليس للوصي ولاية الإنكاح لأنه يتصرف بالأمر فلا يعدو موضع الأمر ~~كالوكيل وإن كان الميت أوصى إليه لا يملك أيضا لأنه أراد بالوصاية إليه نقل ~~ولاية الإنكاح وأنها لا تحتمل النقل حال الحياة كذا بعد الموت وكذا الفضولي ~~لانعدام سبب ثبوت الولاية في حقه أصلا ولو أنكح ينعقد موقوفا على الإجازة ~~عندنا # وعند الشافعي لا ينعقد أصلا والمسألة ستأتي في كتاب البيوع # # | فصل ومنها الشهادة # وهي حضور الشهود والكلام في هذا الشرط في ثلاث مواضع أحدها في بيان أن ~~أصل الشهادة شرط جواز النكاح أم لا # والثاني في بيان صفات الشاهد الذي ينعقد النكاح بحضوره # والثالث في بيان وقت الشهادة # أما الأول فقد اختلف أهل العلم فيه # قال عامة العلماء إن الشهادة شرط جواز النكاح # وقال مالك ليست بشرط وإنما ms1309 الشرط هو الإعلان حتى لو عقد النكاح وشرط ~~الإعلان جاز وإن لم يحضره شهود ولو حضرته شهود وشرط عليهم الكتمان لم يجز ~~ولا خلاف في أن الإشهاد في سائر العقود ليس بشرط ولكنه مندوب إليه ومستحب ~~قال الله تعالى في باب المداينة @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ والكتابة لا تكون لنفسها بل للاشهاد ونص عليه في ~~قوله @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ وقال عز وجل في باب الرجعة @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ # وجه قول مالك أن النكاح إنما يمتاز عن السفاح بالإعلان فإن الزنا يكون ~~سرا فيجب أن يكون النكاح علانية # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نكاح السر والنهي عن ~~السر يكون أمرا بالاعلان لأن النهي عن الشيء أمر بضده وروي عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أعلنوا النكاح ولو بالدف # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا بشهود ~~وروي لا نكاح إلا بشاهدين # وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الزانية التي تنكح نفسها بغير بينة ولو لم تكن الشهادة شرطا لم ~~PageV02P252 تكن زانية بدونها ولأن الحاجة مست إلى دفع تهمة الزنا عنها ولا ~~تندفع إلا بالشهود لأنها لا تندفع إلا بظهور النكاح واشتهاره ولا يشتهر إلا ~~بقول الشهود وبه تبين أن الشهادة في النكاح ما شرطت إلا في النكاح للحاجة ~~إلى دفع الجحود والإنكار لأن ذلك يندفع بالظهور والاشتهار لكثرة الشهود على ~~النكاح بالسماع من العاقدين وبالتسامع وبهذا فارق سائر العقود فإن الحاجة ~~إلى الشهادة هناك لدفع احتمال الشهود النسيان أو الجحود والإنكار في الثاني ~~إذ ليس بعدها ما يشهرها ليندفع به الجحود فتقع الحاجة إلى الدفع بالشهادة ~~فندب إليها وما روي أنه نهى عن نكاح السر فنقول بموجبه لكن نكاح السر ما لم ~~يحضره شاهدان فأما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح سر إذ ms1310 السر إذا ~~جاوز اثنين خرج من أن يكون سرا قال الشاعر وسرك ما كان عند امرىء وسر ~~الثلاثة غير الخفي وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم أعلنوا النكاح لأنهما إذا ~~أحضراه شاهدين فقد أعلناه وقوله صلى الله عليه وسلم ولو بالدف ندب إلى ~~زيادة إعلانه ( ( ( علانة ) ) ) وهو مندوب إليه والله عز وجل الموفق # # | فصل وأما صفات الشاهد الذي ينعقد به النكاح # وهي شرائط تحمل الشهادة للنكاح فمنها العقل ومنها البلوغ ومنها الحرية ~~فلا ينعقد النكاح بحضرة المجانين والصبيان والمماليك قنا كان المملوك أو ~~مدبرا أو مكاتبا # من مشايخنا من أصل في هذا أصلا فقال كل من صلح أن يكون وليا في النكاح ~~بولاية نفسه يصلح شاهدا فيه وإلا فلا وهذا الاعتبار صحيح لأن الشهادة من ~~باب الولاية لأنها تنفيذ القول على الغير والولاية هي نفاذ المشيئة وهؤلاء ~~ليس لهم ولاية الانكاح لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم فكيف يكون لهم ولاية ~~على غيرهم إلا المكاتب فإنه يزوج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بولاية مولاه ~~بتسليطه على ذلك بعقد الكتابة وكان التزويج من المولى من حيث المعنى فلا ~~يصلح شاهدا # ومنهم من قال كل من يملك قبول عقد بنفسه ينعقد ذلك العقد بحضوره ومن لا ~~فلا وهذا الاعتبار صحيح أيضا لأن الشهادة من شرائط ركن العقد وركنه وهو ~~الإيجاب والقبول ولا وجود للركن بدون القبول فكما لا وجود للركن بدون ~~القبول حقيقة لا وجود له شرعا بدون الشهادة وهؤلاء لا يملكون قبول العقد ~~بأنفسهم فلا ينعقد النكاح بحضورهم # والدليل على أنهم ليسوا من أهل الشهادة أن قاضيا لو قضى بشهادتهم ينفسخ ~~قضاؤه عليه # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه أصل فيه أصلا وقال كل من جاز الحكم بشهادته ~~في قول بعض الفقهاء ينعقد النكاح بحضوره ومن لا يجوز الحكم بشهادته عند أحد ~~لا يجوز بحضوره وهذا الاعتبار صحيح أيضا لأن الحضور لفائدة الحكم بها عند ~~الأداء فإذا جاز الحكم بها في الجملة كان الحضور مفيدا ولا يجوز الحكم ~~بشهادة هؤلاء ms1311 عند البعض من الفقهاء ألا ترى أن قاضيا لو قضى بشهادتهم ينفسخ ~~عليه قضاؤه # # | فصل ومنها الإسلام # في نكاح المسلم المسلمة فلا ينعقد نكاح المسلم المسلمة بشهادة الكفار لأن ~~الكافر ليس من أهل الولاية على المسلم قال الله تعالى @QB@ ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ وكذا لا يملك الكافر قبول نكاح المسلم ~~ولو قضى قاض بشهادته على المسلم ينقض قضاؤه # وأما المسلم إذا تزوج ذمية بشهادة ذميين فإنه يجوز في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف سواء كانا موافقين لها في الملة أو مخالفين وقال محمد وزفر والشافعي ~~لا يجوز نكاح المسلم الذمية بشهادة الذميين # أما الكلام مع الشافعي فهو مبني على أن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ~~مقبولة على أصلنا وعلى أصله غير مقبولة # وأما الكلام مع محمد وزفر فانهما احتجا بما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل والمراد منه عدالة الدين لا ~~عدالة التعاطي لإجماعنا على أن فسق التعاطي لا يمنع انعقاد النكاح ولأن ~~الإشهاد شرط جواز العقد والعقد يتعلق وجوده بالطرفين طرف الزوج وطرف المرأة ~~ولم يوجد الإشهاد على الطرفين لأن شهادة الكافر حجة في حق الكافر ليست بحجة ~~في حق المسلم فكانت شهادته في حقه ملحقة بالعدم فلم يوجد الإشهاد في جانب ~~الزوج فصار كأنهما سمعا كلام المرأة دون كلام الرجل ولو كان كذلك لم يكن ~~النكاح كذا هدا # ولهما عمومات النكاح من الكتاب والسنة نحو قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء @QE@ PageV02P253 # وقوله @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم تزوجوا ولا تطلقوا وقوله صلى الله عليه ~~وسلم تناكحوا وغير ذلك مطلقا عن غير شرط إلا أن أهل الشهادة وإسلام الشاهد ~~صار شرطا في نكاح الزوجين المسلمين بالإجماع فمن ادعى كونه شرطا في نكاح ~~المسلم الذمية فعليه الدليل # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا بشهود وروي لا ~~نكاح إلا ms1312 بشاهدين والاستثناء من النفي إثبات ظاهر وهذا نكاح بشهود لأن ~~الشهادة في اللغة عبارة عن الإعلام والبيان والكافر من أهل الإعلام والبيان ~~لأن ذلك يقف على العقل واللسان والعلم بالمشهود به وقد وجد إلا أن شهادته ~~على المسلم خصت من عموم الحديث فبقيت شهادته للمسلم داخلة تحته ولأن ~~الشهادة من باب الولاية لما بينا والكافر الشاهد يصلح وليا في هذا العقد ~~بولاية نفسه ويصلح قابلا لهذا العقد بنفسه فيه صلح شاهدا وكذا يجوز للقاضي ~~الحكم بشهادته هذه للمسلم لأنه محل الاجتهاد على ما نذكر ولو قضى لا ينفذ ~~قضاؤه فينفذ النكاح بحضوره # وأما الحديث فقد قيل أنه ضعيف ولئن ثبت فنحمله على نفي الندب والاستحباب ~~توفيقا بين الدلائل # وأما قوله العقد خلا عن الإشهاد في جانب الزوج لأن شهادة الكافر ليست ~~بحجة في حق المسلم فنقول شهادة الكافر إن لم تصلح حجة للكافر على المسلم ~~فتصلح حجة للمسلم على الكافر لأنها إنما لا تصلح حجة على المسلم لأنها من ~~باب الولاية وفي جعلها حجة على المسلم إثبات الولاية للكافر على المسلم ~~وهذا لا يجوز وهذا المعنى لم يوجد ههنا لأنا إذا جعلناها حجة للمسلم ما كان ~~فيه إثبات الولاية للكافر وهذا جائز على أنا إن سلمنا قوله ليس بحجة في حق ~~المسلم لكن حضوره على أن قوله حجة ليس بشرط لانعقاد النكاح فإنه ينعقد ~~بحضور من لا تقبل شهادته عليه على ما نذكر إن شاء الله تعالى وهل يظهر نكاح ~~المسلم الذمية بشهادة ذميين عند الدعوى ينظر في ذلك إن كانت المرأة هي ~~المدعية للنكاح على المسلم والمسلم منكر لا يظهر بالإجماع لأن هذه شهادة ~~الكافر على المسلم وإنها غير مقبولة وإن كان الزوج هو المدعي والمرأة منكرة ~~فعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف يظهر سواء قال الشاهدان كان معنا عند العقد ~~رجلان مسلمان أو لم يقولا ذلك # واختلف المشايخ على أصل محمد # قال بعضهم يظهر كما قالا # وقال بعضهم لا يظهر سواء قالا كان معنا رجلان مسلمان أو لم ms1313 يقولا ذلك وهو ~~الصحيح من مذهبه # ووجهه أن هذه شهادة قامت على نكاح فاسد وعلى إثبات فعل المسلم لأنهما إن ~~شهدا على نكاح حضراه فقط لا تقبل شهادتهما لأن هذه شهادة على نكاح فاسد ~~عنده وإن شهدا على أنهما حضراه ومعهما رجلان مسلمان لا تقبل أيضا لأن هذه ~~إن كانت شهادة الكافر على الكافر لكن فيها إثبات فعل المسلم فيكون شهادة ~~على مسلم فلا تقبل كمسلم ادعى عبدا في يد ذمي فجحد الذمي دعوى المسلم وزعم ~~أن العبد عبده فأقام المسلم شاهدين ( ( ( بشاهدين ) ) ) ذميين على أن العبد ~~عبده وقضى له به على هذا الذمي قاض فلا تقبل شهادتهما وإن كان هذا شهادة ~~الكافر على الكافر لكن لما كان فيها إثبات فعل المسلم بشهادة الكافر وهو ~~قضاء القاضي لم تقبل كذا هذا # وجه الكلام لأبي حنيفة وأبي يوسف على نحو ما ذكرنا في جانب الاعتقاد أن ~~الشهادة من باب الولاية وللكافر ولاية على الكافر ولو كان الشاهدان وقت ~~التحمل كافرين ووقت الأداء مسلمين فشهدا للزوج فعلى أصلهما لا يشكل أنه ~~تقبل شهادتهما لأنهما لو كانا في الوقتين جميعا كافرين تقبل فههنا أولى # واختلف المشايخ على أصل محمد # قال بعضهم تقبل # وقال بعضهم لا تقبل # فمن قال تقبل نظر إلى وقت الأداء ومن قال لا تقبل نظر إلى وقت التحمل # PageV02P254 # | فصل ومنها سماع الشاهدين كلام المتعاقدين جميعا # حتى لو سمعا كلام أحدهما دون الآخر أو سمع أحدهما كلام أحدهما والآخر ~~كلام الآخر لا يجوز النكاح لأن الشهادة أعني حضور الشهود شرط ركن العقد ~~وركن العقد هو الإيجاب والقبول فيما لم يسمعا كلامهما لا تتحقق الشهادة عند ~~الركن فلا يوجد شرط الركن والله أعلم # # | فصل ومنها العدد # فلا ينعقد النكاح بشاهد واحد لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بشهود # وقوله لا نكاح إلا بشاهدين # وأما عدالة الشاهد فليست بشرط لانعقاد النكاح عندنا فينعقد بحضور ~~الفاسقين وعند الشافعي شرط ولا ينعقد إلا بحضور من ظاهره العدالة # واحتج بما روى عن رسول الله ms1314 صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل ولأن الشهادة خبر يرجح فيه جانب الصدق على جانب الكذب والرجحان ~~إنما يثبت بالعدالة # ولنا أن عمومات النكاح مطلقة عن شرط ثم اشتراط أصل الشهادة بصفاتها ~~المجمع عليها ثبتت بالدليل فمن ادعى شرط العدالة فعليه البيان ولأن الفسق ~~لا يقدح في ولاية الإنكاح بنفسه لما ذكرنا في شرائط الولاية وكذا يجوز ~~للحاكم الحكم بشهادته في الجملة ولو حكم لا ينقض حكمه لأنه محل الاجتهاد ~~فكان من أهل تحمل الشهادة والفسق لا يقدح في أهلية التحمل وإنما يقدح في ~~الأداء فيظهر أثره في الأداء لا في الانعقاد وقد ظهر حتى لا يجب على القاضي ~~القضاء بشهادته ولا يجوز أيضا إلا إذا تحرى القاضي الصدق في شهادته وكذا ~~كون الشاهد غير محدود في القذف ليس بشرط لانعقاد النكاح فينعقد بحضور ~~المحدود في القذف غير أنه إن كان قد تاب بعدما حد ينعقد النكاح بالإجماع # وإن كان لم يتب لا تقبل شهادته عندنا على التأبيد خلافا للشافعي لأن كونه ~~مردود الشهادة على التأبيد يقدح في الأداء لا في التحمل ولأنه يصلح وليا في ~~النكاح بولاية نفسه ويصح القبول منه بنفسه ويجوز القضاء بشهادته في الجملة ~~فينعقد النكاح بحضوره وإن حد ولم يتب أو لم يتب ولم يحد ينعقد عندنا خلافا ~~للشافعي وهي مسألة شهادة الفاسق # وكذا بصر الشاهد ليس بشرط فينعقد النكاح بحضور الأعمى لما ذكرنا ولأن ~~العمى لا يقدح إلا في الأداء لتعذر التمييز بين المشهود عليه وبين المشهود ~~له ألا ترى أنه لا يقدح في ولاية الإنكاح ولا في قبول النكاح بنفسه ولا في ~~المنع من جواز القضاء بشهادته في الجملة فكان من أهل أن ينعقد النكاح ~~بحضوره وكذا ذكورة الشاهدين ليست بشرط عندنا وينعقد النكاح بحضور رجل ~~وامرأتين عندنا # وعند الشافعي شرط ولا ينعقد إلا بحضور رجلين ونذكر المسألة في كتاب ~~الشهادات # وكذا إسلام الشاهدين ليس بشرط في نكاح الكافرين فينعقد نكاح الزوجين ~~الكافرين بشهادة كافرين وكذا تقبل ms1315 شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض سواء ~~اتفقت مللهم أو اختلفت وهذا عندنا # وعند الشافعي إسلام الشاهد شرط لأنه ينعقد نكاح الكافر بشهادة الكافر ولا ~~تقبل شهادتهم أيضا والكلام في القبول نذكره في كتاب الشهادات ونتكلم ههنا ~~في انعقاد النكاح بشهادته # واحتج الشافعي بالمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدي عدل ولا عدالة مع الكفر لأن الكفر أعظم الظلم وأفحشه فلا يكون ~~الكافر عدلا فلا ينعقد النكاح بحضوره # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بشهود # وقوله لا نكاح إلا بشاهدين والاستثناء من النفي إثبات من حيث الظاهر ~~والكفر لا يمنع كونه شاهدا لما ذكرنا وكذا لا يمنع أن يكون وليا في النكاح ~~بولاية نفسه ولا قابلا للعقد بنفسه ولا جواز للقضاء بشهادته في الجملة وكذا ~~كون شاهد النكاح مقبول الشهادة عليه ليس بشرط لانعقاد النكاح بحضوره وينعقد ~~النكاح بحضور من لا تقبل شهادته عليه أصلا كما إذا تزوج امرأة بشهادة ابنيه ~~منها وهذا عندنا # وعند الشافعي لا ينعقد # وجه قوله أن الشهادة في باب النكاح للحاجة إلى صيانته عن الجحود والإنكار ~~والصيانة لا تحصل إلا بالقبول فإذا لم يكن مقبول الشهادة لا تحصل الصيانة # ولنا أن PageV02P255 الاشتهار في النكاح لدفع تهمة الزنا لا لصيانة العقد ~~عن الجحود والإنكار والتهمة تندفع بالحضور من غير قبول على أن معنى الصيانة ~~يحصل بسبب حضورهما وإن كان لا تقبل شهادتهما لأن النكاح يظهر ويشتهر ~~بحضورهما فإذا ظهور ( ( ( ظهر ) ) ) واشتهر تقبل الشهادة فيه بالتسامع ~~فتحصل الصيانة # وكذا إذا تزوج امرأة بشهادة ابنيه لا منها أو ابنيها لا منه يجوز لما ~~قلنا ثم عند وقوع الحجر والإنكار ينظر إن وقعت شهادتهما لواحد من الأبوين ~~لا تقبل وإن وقعت عليه تقبل لأن شهادة الابن لأبويه غير مقبولة وشهادتهما ~~عليه مقبولة ولو زوج الأب ابنته من رجل بشهادة ابنيه وهما أخوا المرأة فلا ~~يشك أنه يجوز النكاح وإذا وقع الجحود بين الزوجين فإن كان الأب مع الجاحد ~~منهما أيهما ms1316 كان تقبل شهادتهما لأن هذه شهادة على الأب فتقبل وإن كان الأب ~~مع المدعي منهما أيهما كان لا تقبل شهادتهما عند أبي يوسف وعند محمد تقبل # فأبو يوسف نظر إلى الدعوى والإنكار فقال إذا كان الأب مع المنكر ~~فشهادتهما تقع على الأب فتقبل وإذا كان مع المدعي فشهادتهما تقع للأب لأن ~~التزويج كان من الأب فلا تقبل ومحمد نظر إلى المنفعة وعدم المنفعة فقال إن ~~كان للأب منفعة لا تقبل سواء كان مدعيا أو منكرا وإن لم يكن له منفعة تقبل ~~وههنا لا منفعة للأب فتقبل والصحيح نظر محمد لأن المانع من القبول هو ~~التهمة وإنها تنشأ عن النفع # وكذلك هذا الاختلاف فيما إذا قال رجل لعبده إن كلمك زيد فأنت حر ثم قال ~~العبد كلمني زيد وأنكر المولى فشهد للعبد ابنا زيد أن أباهما قد كلمه ~~والمولى ينكر تقبل شهادتهما في قول محمد سواء كان زيد يدعي الكلام أو لا ~~يدعي لأنه لا منفعة لزيد في الكلام # وعند أبي يوسف إن كان زيد يدعي الكلام لا تقبل وإن كان لا يدعي تقبل ~~وكذلك هذا الاختلاف فيمن توكل عن غيره في عقد ثم شهد ابنا الوكيل على العقد ~~فإن كان حقوق العقد لا ترجع إلى العاقد تقبل شهادتهما عند محمد سواء ادعى ~~الوكيل أو لم يدع لأنه ليس فيه منفعة وعند أبي يوسف إن كان يدعي لا تقبل ~~وإن كان منكرا تقبل # # | فصل وأما بيان وقت هذه الشهادة # وهي حضور الشهود فوقتها وقت وجود ركن العقد وهو الإيجاب والقبول لا وقت ~~وجود الإجازة حتى لو كان العقد موقوفا على الإجازة فحضروا عقد الإجازة ولم ~~يحضروا عند العقد لم تجز لأن الشهادة شرط ركن العقد فيشترط وجودها عند ~~الركن والإجازة ليست بركن بل هي شرط النفاذ في العقد الموقوف وعند وجود ~~الإجازة يثبت الحكم بالعقد من حين وجوده فتعتبر الشهادة في ذلك الوقت والله ~~تعالى الموفق # # | فصل ومنها أن تكون المرأة محللة # وهي أن لا تكون محرمة على التأبيد فإن كانت ms1317 محرمة على التأبيد فلا يجوز ~~نكاحها لأن الإنكاح إحلال وإحلال المحرم على التأبيد محال والمحرمات على ~~التأبيد ثلاثة أنواع محرمات بالقرابة ومحرمات بالمصاهرة ومحرمات بالرضاع # أما النوع الأول فالمحرمات بالقرابة سبع فرق الأمهات والبنات والأخوات ~~والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت قال الله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ الآية # أخبر الله تعالى عن تحريم هذه المذكورات فإما أن يعمل بحقيقة هذا الكلام ~~حقيقة ويقال بحرمة الأعيان كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وهي منع الله ~~تعالى الأعيان عن تصرفنا فيها بإخراجها من أن تكون محلا لذلك شرعا وهو ~~التصرف الذي يعتاد إيقاعه في جنسها وهو الاستمتاع والنكاح # وأما أن يضمر فيه الفعل وهو الاستمتاع والنكاح في تحريم كل منهما تحريم ~~الآخر لأنه إذا حرم الاستمتاع وهو المقصود بالنكاح لم يكن النكاح مفيدا ~~لخلوه عن العاقبة الحميدة فكان تحريم الاستمتاع تحريما للنكاح وإذا حرم ~~النكاح وأنه شرع وسيلة إلى الاستمتاع والاستمتاع هو المقصود فكان تحريم ~~الوسيلة تحريما للمقصود بالطريق الأولى # وإذا عرف هذا فنقول يحرم على الرجل أمه بنص الكتاب وهو قوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ وتحرم عليه جداته من قبل أبيه وأمه وإن علون ~~بدلالة النص PageV02P256 لأن الله تعالى حرم العمات والخالات وهن أولاد ~~الأجداد والجدات فكانت الجدات أقرب منهن فكان تحريمهن تحريما للجدات من ~~طريق الأولى كتحريم للتأفيف ( ( ( التأفيف ) ) ) نصا يكون تحريما للشتم ~~والضرب دلالة وعليه إجماع الأمة أيضا وتحرم عليه بناته بالنص وهو قوله ~~تعالى @QB@ وبناتكم @QE@ سواء كانت بنته من النكاح أو من السفاح لعموم النص # وقال الشافعي لا تحرم عليه البنت من السفاح لأن نسبها لم يثبت منه فلا ~~تكون مضافة إليه شرعا فلا تدخل تحت نص الإرث والنفقة في قوله تعالى @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم @QE@ # وفي قوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ كذا ههنا ولأنا نقول بنت ~~الإنسان اسم لأنثى مخلوقة من مائه حقيقة والكلام فيه فكانت بنته حقيقة إلا ~~أنه لا تجوز الإضافة شرعا إليه ms1318 لما فيه من إشاعة الفاحشة وهذا لا ينفي ~~النسبة الحقيقية لأن الحقائق لا مرد لها وهكذا نقول في الأرث والنفقة أن ~~النسبة الحقيقية ثابتة إلا أن الشرع اعتبر هناك ثبوت النسب شرعا لجريان ~~الإرث والنفقة لمعنى # ومن ادعى ذلك ههنا فعليه البيان وتحرم بنات بناته وبنات أبنائه وإن سفلن ~~بدلالة النص لأنهن أقرب من بنات الأخ وبنات الأخت ومن الأخوات أيضا لأن ~~الأخوات أولاد أبيه وهن أولاد أولاده فكان ذكر الحرمة هناك ذكرا للحرمة ~~ههنا دلالة وعليه إجماع الأمة أيضا وتحرم عليه أخواته وعماته وخالاته بالنص ~~وهو قوله عز وجل @QB@ وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم @QE@ سواء كن لأب وأم أو ~~لأب أو لأم لإطلاق اسم الأخت والعمة والخالة ويحرم عليه عمة أبيه وخالته ~~لأب وأم أو لأب أو لأم وعمة أمه وخالته لأب وأم أو لأب أو لأم بالإجماع # وكذا عمة جده وخالته وعمة خالته وخالتها لأب وأم أو لأب أو لأم تحرم ~~بالإجماع وتحرم عليه بنات الأخ وبنات الأخت بالنص وهو قوله تعالى @QB@ ~~وبنات الأخ وبنات الأخت @QE@ وإن سفلن بالإجماع # ومنهم من قال إن حرمة الجدات وبنات البنات ونحوهن ممن ذكرنا يثبت بالنص ~~أيضا لانطلاق الاسم عليهن فإن جدة الإنسان تسمى أما له وبنت بنته تسمى بنتا ~~له فكانت حرمتهن ثابتة بعين النص لكن هذا لا يصح إلا على قول من يقول يجوز ~~أن يراد الحقيقة والمجاز من لفظ واحد إذا لم يكن بين حكميهما منافاة لأن ~~إطلاق اسم الأم على الجدة وإطلاق اسم البنت على بنت البنت بطريق المجاز # ألا ترى أن من نفى اسم الأم والبنت عنهما كان صادقا في النفي وهذا من ~~العلامات التي يفرق بها بين الحقيقة والمجاز وقد ظهر أمر هذه التفرقة في ~~الشرع أيضا حتى أن من قال لرجل لست أنت بابن فلان لجدة لا يصير قاذفا له ~~حتى لا يؤخذ بالحد ولأن نكح ( ( ( نكاح ) ) ) هؤلاء يفضي إلى قطع الرحم لأن ~~النكاح لا يخلو عن مباسطات تجري بين الزوجين عادة وبسببها تجري الخشونة ~~بينهما وذلك ms1319 يفضي إلى قطع الرحم فكان النكاح سببا لقطع الرحم مفضيا إليه ~~وقطع الرحم حرام والمفضي إلى الحرام حرام وهذا المعنى يعم الفرق السبع لأن ~~قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل ويختص الأمهات بمعنى آخر وهو أن احترام ~~الأم وتعظيمها واجب ولهذا أمر الولد بمصاحبة الوالدين بالمعروف وخفض الجناح ~~لهما والقول الكريم ونهى عن التأفيف لهما فلو جاز النكاح والمرأة تكون تحت ~~أمر الزوج وطاعته وخدمته مستحقة عليها للزمها ذلك وأنه ينفي الاحترام فيؤدي ~~إلى التناقض وتحل له بنت العمة والخالة وبنت العم والخال لأن الله تعالى ~~ذكر المحرمات في آية التحريم # ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه أحل ما وراء ذلك بقوله @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات لم يذكرن في المحرمات ~~فكن مما وراء ذلك فكن محللات # وكذا عمومات النكاح لا توجب الفصل ثم خص عنها المحرمات المذكورات في آية ~~التحريم فبقي غيرهن تحت العموم وقد ورد نص خاص في الباب وهو قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك @QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ وبنات ~~عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك @QE@ الآية # والأصل فيما يثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت لأمته والخصوص بدليل ~~والله الموفق # # | فصل وأما النوع الثاني فالمحرمات بالمصاهرة أربع # فرق الفرقة الأولى أم الزوجة وجداتها من قبل أبيها وأمها وإن علون فيحرم ~~على الرجل أم زوجته بنص الكتاب العزيز وهو قوله عز وجل @QB@ وأمهات نسائكم ~~@QE@ معطوفا PageV02P257 على قوله عز وجل @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~@QE@ سواء كان دخل بزوجته أو كان لم يدخل بها عند عامة العلماء # وقال مالك وداود الأصفهاني ومحمد بن شجاع البلخي وبشر المريسي أن أم ~~الزوجة لا تحرم على الزوج بنفس العقد ما لم يدخل ببنتها حتى أن من تزوج ~~امرأة ثم طلقها قبل الدخول بها أو ماتت لا يجوز له أن يتزوج أمها عند عامة ~~العلماء وعندهم يجوز # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم # روي عن عمر وعلي وابن عباس وزيد بن ms1320 ثابت وعمران بن حصين رضي الله عنهم ~~مثل قول العامة # وروى عن عبد الله بن مسعود وجابر رضي الله عنهما مثل قولهم وهو إحدى ~~الروايتين عن علي وزيد بن ثابت # وعن زيد بن ثابت أنه فصل بين الطلاق والموت قال في الطلاق مثل قولهما وفي ~~الموت مثل قول العامة وجعل الموت كالدخول لأنه بمنزلة الدخول في حق المهر ~~وكذا في حق التحريم احتجوا بقوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ ذكر أمهات النساء وعطف ربائب ~~النساء عليهن في التحريم بحرف العطف ثم عقب الجملتين بشرط الدخول والأصل أن ~~الشرط المذكور والاستثناء بمشيئة الله تعالى عقيب جمل معطوف بعضها على بعض ~~بحرف العطف كل جملة مبتدأ وخبره ينصرف إلى الكل لا إلى ما يليه خاصة كمن ~~قال عبده حر وامرأته طالق وعليه حج بيت الله تعالى إن فعل كذا أو قال إن ~~شاء الله تعالى فهذا كذلك فينصرف شرط الدخول إلى الجملتين جميعا فلا تثبت ~~الحرمة بدونه # ولنا قوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ كلام تام بنفسه منفصل عن ~~المذكور بعده لأنه مبتدأ وخبر إذ هو معطوف على ما تقدم ذكره من قوله @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ # إلى قوله عز وجل @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ والمعطوف يشارك المعطوف عليه في ~~خبره ويكون خبر الأول خبرا للثاني كقوله جاءني زيد وعمرو معناه جاءني عمرو ~~فكان معنى قوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ أي وحرمت عليكم أمهات نسائكم ~~وأنه مطلق عن شرط الدخول فمن ادعى أن الدخول المذكور في آخر الكلمات منصرف ~~إلى الكل فعليه الدليل # وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إذا نكح الرجل امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج ابنتها ~~وليس له أن يتزوج الأم وهذا نص في المسألتين # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيما رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن ms1321 يدخل بها أو ماتت عنده ~~فلا بأس أن يتزوج بنتها وأيما رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أو ~~ماتت عنده فلا يحل له أن يتزوج أمها وهذا نص في المسألتين وعن عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية الكريمة أبهموا ما أبهم الله ~~تعالى أي أطلقوا ما أطلق الله تعالى وكذا روى عن عمران بن حصين أنه قال ~~الآية مبهمة أي مطلقة لا يفصل بين الدخول وعدمه وما روي عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه فقد روي الرجوع عنه فإنه روى أنه أفتى بذلك في الكوفة فلما أتى ~~المدينة ولقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاكرهم رجع إلى القول ~~بالحرمة حتى روي أنه لما أتى الكوفة نهى من كان أفتاه بذلك فقيل إنها ولدت ~~أولادا فقال إنها وإن ولدت ولأن هذا النكاح يفضي إلى قطع الرحم لأنه إذا ~~طلق بنتها وتزوج بأمها حملها ذلك على الضغينة التي هي سبب القطيعة فيما ~~بينهما وقطع الرحم حرام فما أفضى إليه أن يكون حراما لهذا المعنى حرم الجمع ~~بين المرأة وبنتها وبين المرأة وأمها وبين عمتها وخالتها على ما نذكر إن ~~شاء الله تعالى بخلاف جانب الأم حيث لا تحرم بنتها بنفس العقد على الأم لأن ~~إباحة النكاح هناك لا تؤدي إلى القطع لأن الأم في ظاهر العادات تؤثر بنتها ~~على نفسها في الحظوظ والحقوق والبنت لا تؤثر أمها على نفسها معلوم ذلك ~~بالعادة وإذا جاء الدخول تثبت الحرمة لأنه تأكدت مودتها لاستيفائها حظها ~~فتلحقها الغضاضة فيؤدي إلى القطع ولأن الحرمة PageV02P258 تثبت بالدخول ~~بالإجماع والعقد على البنت سبب الدخول بها والسبب يقوم مقام المسبب في موضع ~~الاحتياط ولهذا تثبت الحرمة بنفس العقد في منكوحة الأب وحليلة الابن كان ~~ينبغي أن تحرم الربيبة بنفس العقد على الأم إلا أن شرط الدخول هناك عرفناه ~~بالنص فبقي الحكم في الآية على أصل القياس # وأما قولهم إن الشرط المذكور في آخر كلمات معطوف بعضها على بعض ~~والاستثناء بمشيئة ms1322 الله تعالى ملحق بالكل فنقول هذا الأصل مسلم في ~~الاستثناء بمشيئة الله تعالى والشرط المصرح به فإما في الصفة الداخلة على ~~المذكور في آخر الكلام فممنوع بل يقتصر على ما يليه فإنك تقول جاءني زيد ~~ومحمد العالم فتقتصر صفة العلم على الذي يليه دون زيد وقوله عز وجل @QB@ ~~اللاتي دخلتم بهن @QE@ وصف إياهن بالدخول بهن لا شرط من ادعى إلحاق الوصف ~~بالشرط فعليه الدليل على أنه يحتمل أن يكون بمعنى الشرط فيلحق الكل ويحتمل ~~أن لا يكون فيقتصر على ما يليه فلا يلحق بالشك والاحتمال # وإذا وقع الشك والشبهة فيه فالقول لما فيه الحرمة أولى احتياطا على أن ~~هذه الصفة إن كانت في معنى الشرط لكن اللفظ متى قرن به شرط أو صفة لإثبات ~~حكم يقتضي وجوده عند وجوده إما لا يقتضي عدمه عند عدمه بل عدمه ووجوده عند ~~عدم الشرط والصفة يكون موقوفا على قيام الدليل وفي نفس هذه الآية الكريمة ~~ما يدل عليه فإنه قال عز وجل @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ # ولو كان التقييد بالوصف نافيا الحكم في غير الموصوف لكان ذلك القدر كافيا ~~ونحن نقول بحرمة الأم عند الدخول بالربيبة وبحرمة الربيبة عند الدخول بالأم ~~بظاهر الآية الكريمة وليس فيها نفي الحرمة عند عدم الدخول ولا إثباتها فيقف ~~على قيام الدليل وقد قام الدليل على حرمة الأم بدون الدخول ببنتها وهو ما ~~ذكرنا فتثبت الحرمة ولم يقم الدليل على حرمة الريبية ( ( ( الربيبة ) ) ) ~~قبل الدخول بالأم فلا تثبت الحرمة والله عز وجل أعلم # وأما جدات الزوجة من قبل أبيها وأمها فإنها عرفت حرمتهن بالإجماع ولما ~~ذكرنا من المعنى في الأمهات لا بعين النص إلا على قول من يجيز اشتمال اللفظ ~~الواحد على الحقيقة والمجاز عند عدم التنافي بين حكميهما على ما ذكرنا ثم ~~إن ( ( ( إنما ) ) ) تحرم الزوجة وجداتها بنفس العقد إذا كان صحيحا فأما ~~إذا كان فاسدا فلا تثبت الحرمة بالعقد بل بالوطء أو ما ms1323 يقوم مقامه من المس ~~عن شهوة والنظر إلى الفرج عن شهوة على ما نذكر لأن الله تعالى حرم على ~~الزوج أم زوجته مضافا إليه والإضافة لا تنعقد إلا بالعقد الصحيح فلا تثبت ~~الحرمة إلا به والله الموفق # # | فصل وأما الفرقة الثانية فبنت الزوجة وبناتها وبنات بناتها وبنيها # وإن سفلن أما بنت زوجته فتحرم عليه بنص الكتاب العزيز إذا كان دخل بزوجته ~~فإن لم يكن دخل بها فلا تحرم لقوله @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ ~~وسواء كانت بنت زوجته في حجره أو لا عند عامة العلماء # وقال بعض الناس لا تحرم عليه إلا أن تكون في حجره ويروى ذلك عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه نصا لظاهر الآية قوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم @QE@ حرم الله عز وجل بنت الزوجة وبوصف كونها في حجر زوج فيتقيد ~~التحريم بهذا الوصف ألا ترى أنه لما أضافها إلى الزوجة يقيد التحريم به حتى ~~لا يحرم على ربيبته غير الزوجة كذا هذا # ولنا أن التنصيص على حكم الموصوف لا يدل على أن الحكم في غير الموصوف ~~بخلافه إذ التنصيص لا يدل على التخصيص فتثبت حرمة بنت زوجة الرجل التي دخل ~~بأمها وهي في حجره بهذه الآية وإذا لم تكن في حجره تثبت حرمتها بدليل آخر ~~وهو كون نكاحها مفضيا إلى قطيعة الرحم سواء كانت في حجره أو لم تكن على ما ~~بينا فيما تقدم إلا أن الله تعالى ذكر الحجر بناء على أن عرف الناس وعادتهم ~~أن الربيبة تكون في حجر زوج أمها عادة فأخرج الكلام مخرج العادة كما في ~~قوله عز وجل @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ~~فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة @QE@ ونحو ذلك # وأما بنات بنات الربيبة وبنات أبنائها وإن سفلن فتثبت حرمتهن بالإجماع ~~وبما ذكرنا من المعنى المعقول لا بعين النص إلا على قول من يرى الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز في لفظ واحد عند إمكان ms1324 العمل بهما # 4 فصل وأما الفرقة الثالثة فحليلة الابن من الصلب وابن الابن وابن $ ~~البنت وإن سفل فتحرم على الرجل حليلة ابنه من صلبه بالنص وهو قوله عز وجل ~~@QB@ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ وذكر الصلب جاز أن يكون ~~PageV02P259 لبيان الخاصية وإن لم يكن الابن إلا من الصلب لقوله تعالى @QB@ ~~ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ وإن كان الطائر لا يطير إلا بجناحيه وجاز أن ~~يكون لبيان القسمة والتنويع لأن الابن قد يكون من الصلب وقد يكون من الرضاع ~~وقد يكون بالتبني أيضا على ما ذكر في سبب نزول الآية لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما تزوج امرأة زيد بن حارثة بعدما طلقها زيد وكان ابنا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتبني فعابه المنافقون على ذلك وقالوا أنه تزوج ~~بحليلة ابنه فنزل قوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ # وكذلك قوله تعالى @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على ~~المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا @QE@ ولأن حليلة الابن ~~لو لم تحرم على الأب فإذا طلقها الابن ربما يندم على ذلك ويريد العود إليها ~~فإذا تزوجها أبوه أورث ذلك الضغينة بينهما والضغينة تورث القطيعة وقطع ~~الرحم حرام فيجب أن يحرم حتى لا يؤدي إلى الحرام ولهذا حرمت منكوحة الأب ~~على الابن كذا هذا سواء كان دخل بها الابن أو لم يدخل بها لأن النص مطلق عن ~~شرط الدخول والمعنى لا يوجب الفصل أيضا على ما ذكرنا ولأن العقد سبب إلى ~~الدخول والسبب يقام مقام المسبب في موضع الاحتياط على ما مر وحليلة ابن ~~الابن وابن البنت # وإن سفل تحرم بالإجماع أو بما ذكرنا من المعنى لا بعين النص لأن ابن ~~الابن يسمى ابنا مجازا لا حقيقة فإذا صارت الحقيقة مرادة لم يبق المجاز ~~مرادا لنا إلا على قول من يقول إنه يجوز أن يرادا من لفظ واحد والله الموفق # # | فصل وأما الفرقة الرابعة فمنكوحة الأب وأجداده من قبل أبيه # وإن علوا أما منكوحة الأب فتحرم ms1325 بالنص وهو قوله @QB@ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء @QE@ والنكاح يذكر ويراد به العقد وسواء كان الأب دخل بها ~~أو لا لأن اسم النكاح يقع على العقد والوطء فتحرم بكل واحد منهما على ما ~~نذكر ولأن نكاح منكوحة الأب يفضي إلى قطيعة الرحم لأنه إذا فارقها أبوه ~~لعله يندم فيريد أن يعيدها فإذا نكحها الابن أوحشه ذلك وأورث الضغينة وذلك ~~سبب التباعد بينهما وهو تفسير قطيعة الرحم وقطع الرحم حرام فكان النكاح سر ~~سبب الحرام وأنه تناقض فيحرم دفعا للتناقض الذي هو أثر السفه والجهل جل ~~الله تعالى عنهما # وأما منكوحة أجداده فتحرم بالإجماع وبما ذكرنا من المعنى لا بعين النص ~~إلا على قول من يرى الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد عند عدم النافي ~~ثم حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح وتثبت بالوطء الحلال بملك اليمين حتى ~~أن من وطىء جاريته تحرم عليها أمها وابنتها وجداتها وإن علون وبنات بناتها ~~وإن سفلن وتحرم هي على أب الواطىء وابنه وعلى أجداد أجداد الواطىء وإن علوا ~~وعلى أبناء أبنائه وإن سفلوا وكذا تثبت بالوطء في النكاح الفاسد وكذا ~~بالوطء عن شبهة بالإجماع وتثبت باللمس فيهما عن شهوة وبالنظر إلى فرجها عن ~~شهوة عندنا ولا تثبت بالنظر إلى سائر الأعضاء بشهوة ولا بمس سائر الأعضاء ~~إلا عن شهوة بلا خلاف وتفسير الشهوة هي أن يشتهي بقلبه ويعرف ذلك بإقراره ~~لأنه باطن لا وقوف عليه لغيره وتحرك الآلة وانتشارها هل هو شرط تحقيق ~~الشهوة اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم شرط # وقال بعضهم ليس بشرط هو الصحيح لأن المس والنظر عن شهوة يتحقق بدون ذلك ~~كالعنين والمجبوب ونحو ذلك # وقال الشافعي لا تثبت حرمة المصاهرة بالنظر وله في المس قولان وتثبت حرمة ~~المصاهرة بالزنا والمس والنظر بدون النكاح والملك شبهته ( ( ( وشبهته ) ) ) ~~وعند الشافعي لا تثبت الحرمة بالزنا فأولى أن لا تثبت بالمس والنظر بدون ~~الملك # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن @QE@ حرم الربائب المضافة PageV02P260 إلى نسائنا ms1326 ~~المدخولات وإنما تكون المرأة مضافة إلينا بالنكاح فكان الدخول بالنكاح شرط ~~ثبوت الحرمة وهذا دخول بلا نكاح فلا تثبت به الحرمة ولا تثبت بالنظر أيضا ~~لأنه ليس بمعنى الدخول ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم ولا يجب به شيء في ~~الإحرام وكذلك اللمس في قول وفي قول يثبت لأنه استمتاع بها من وجه فكان ~~بمعنى الوطء ولهذا حرم بسبب الإحرام كما حرم الوطء # وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الرجل يتبع المرأة حراما أينكح ابنتها أو يتبع البنت حراما أينكح أمها فقال ~~لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان نكاحا حلالا والتحريم بالزنا تحريم ~~الحرام الحلال # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ والنكاح ~~يستعمل في العقد والوطء فلا يخلو إما أن يكون حقيقة لهما على الاشتراك وإما ~~أن يكون حقيقة لأحدهما مجازا للآخر وكيف ما كان يجب القول بتحريمهما جميعا ~~إذ لا تنافي بينهما كأنه قال عز وجل @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء @QE@ عقدا ووطأ ( ( ( ووطئا ) ) ) # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من نظر إلى فرج امرأة لم ~~تحل له أمها ولا ابنتها # وروي حرمت عليه أمها وابنتها وهذا نص في الباب لأنه ليس فيه ذكر النكاح # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها ~~ولو لم يكن النظر الأول محرما للثاني وهو النظر إلى فرج ابنتها لم يلحقه ~~اللعن لأن النظر إلى فرج المرأة المنكوحة نكاحا صحيحا مباح فكيف يستحق ~~اللعن فإذا ثبتت الحرمة بالنظر فبالدخول أولى وكذا باللمس لأن النظر دون ~~اللمس في تعلق الأحكام بهما # ألا ترى أنه يفسد الصوم بالإنزال عن المس ولا يفسد بالإنزال عن النظر إلى ~~الفرج وفي الحج يلزمه بالمس عن شهوة الدم أنزل أو لم ينزل ولا يلزمه شيء ~~بالنظر إلى الفرج عن شهوة أنزل أو لم ينزل فلما ثبتت الحرمة بالنظر فبالمس ~~أولى ms1327 ولأن الحرمة إنما تثبت بالنكاح لكونه سببا داعيا إلى الجماع إقامة ~~للسبب مقام المسبب في موضع الاحتياط كما أقيم النوم المفضي إلى الحدث مقام ~~الحدث في إنقاض ( ( ( انتقاض ) ) ) الطهارة احتياطا لأمر الصلاة والقبلة ~~والمباشرة في التسبب والدعوة أبلغ من النكاح فكان أولى بإثبات الحرمة ولأن ~~الوطء الحلال إنما كان محرما للبنت بمعنى هو موجود هنا وهو أنه يصير جامعا ~~بين المرأة وبنتها في الوطء من حيث المعنى لأن وطء إحداهما يذكره وطء ~~الأخرى فيصير كأنه قاض وطره منهما جميعا ويجوز أن يكون هذا معنى قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها وهذا المعنى موجود ~~في الوطء الحرام # وأما الآية الكريمة فلا حجة له فيها بل هي حجة عليه لأنها تقتضي حرمة ~~ربيبته التي هي بنت امرأته التي دخل بها مطلقا سواء دخل بها بعد النكاح أو ~~قبله بالزنا واسم الدخول يقع على الحلال والحرام أو يحتمل أن يكون المراد ~~الدخول بعد النكاح ويحتمل أن يكون قبله فكان الاحتياط هو القول بالحرمة ~~وإذا احتمل هذا واحتمل هذا فلا يصح الاحتجاج به مع الاحتمال على أن في هذه ~~الآية إثبات الحرمة بالدخول في النكاح وهذا ينفي الحرمة بالدخول بلا نكاح ~~فكان هذا احتجاجا بالمسكوت عنه وأنه لا يصح على أن في هذه الآية حجتنا على ~~إثبات الحرمة بالمس لأنه ذكر الدخول بهن وحقيقة الدخول بالشيء عبارة عن ~~إدخاله في العورة إلى الحصن فكان الدخول بها هو إدخالها في الحصن وذلك بأخذ ~~يدها أو شيء منها ليكون هو الداخل بها فأما بدون ذلك فالمرأة هي الداخلة ~~بنفسها فدل أن المس موجب للحرمة أو يحتمل الوطء ويحتمل المس فيجب القول ~~بالحرمة احتياطا # وأما الحديث فقد قيل إنه ضعيف ثم هو خبر واحد مخالف للكتاب ولئن ثبت ~~فنقول بموجبه لأن المذكور فيه هو الاتباع لا الوطء واتباعها أن يراودها عن ~~نفسها وذا لا يحرم عندنا إذ المحرم هو الوطء ولا ذكر له في الحديث والله عز ~~وجل الموفق # وأما ms1328 النوع الثالث وهو المحرمات بالرضاعة فموضع بيانها كتاب الرضاع فكل ~~من حرم لقرابة من الفرق السبع الذين وصفهم الله تعالى يحرم بالرضاعة إلا أن ~~الله تعالى بين المحرمات بالقرابة بيان إبلاغ وبين المحرمات بالرضاعة بيان ~~كفاية حيث لم يذكر على التصريح والتنصيص إلا الأمهات والأخوات بقوله تعالى ~~@QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ ليعلم حكم غير ~~المذكور PageV02P261 بطريق الاجتهاد بالاستدلال # ووجه الاستدلال نذكره في كتاب الرضاع إن شاء الله تعالى # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~وعليه الإجماع أيضا وكذا كل من يحرم ممن ذكرنا من الفرق الأربع بالمصاهرة ~~يحرم بالرضاع فيحرم على الرجل أم زوجته وبنتها من الرضاع إلا أن الأم تحرم ~~بنفس العقد إذا كان صحيحا والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالإحرام # وكذا جدات الزوجة لأبيها وأمها وإن علون وبنات بناتها وبنات أبنائها وإن ~~سفلن من الرضاع وكذا يحرم حليلة ابن الرضاع وابن ابن الرضاع وإن سفل على ~~أبي الرضاع وأبي أبيه وتحرم منكوحة أبي الرضاع وأبي أبيه وإن علا على ابن ~~الرضاع وابن ابنه وإن سفل وكذا يحرم بالوطء أم الموطوءة وبنتها من الرضاع ~~على الواطىء # وكذا جداتها وبنات بناتها وتحرم الموطوءة على أبي الواطىء وابنه من ~~الرضاع وكذا على أجداده وإن علوا وعلى أبناء أبنائه وإن سفلوا سواء كان ~~الوطء حلالا بأن كان بملك ( ( ( يملك ) ) ) اليمين أو كان الوطء بنكاح فاسد ~~أو شبهة نكاح أو كان زنا # والأصل أنه يحرم بسبب الرضاع ما يحرم بسبب النسب وسبب المصاهرة إلا في ~~مسألتين يختلف فيهما حكم المصاهرة والرضاع نذكرهما في كتاب الرضاع إن شاء ~~الله تعالى # # | فصل ومنها أن لا يقع نكاح المرأة التي يتزوجها جمعا بين ذوات الأرحام # ولا بين أكثر من أربع نسوة في الأجنبيات وجملة الكلام في الجمع أن الجمع ~~في الأصل نوعان جمع بين ذوات الأرحام وجمع بين الأجنبيات أما الجمع بين ~~ذوات الأرحام فنوعان أيضا جمع في النكاح وجمع في الوطء ودواعيه بملك اليمين ~~أما ms1329 الجمع بين ذوات الأرحام في النكاح فنقول لا خلاف في أن الجمع بين ~~الأختين في النكاح حرام لقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ ~~معطوفا على قوله عز وجل @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ولأن الجمع بينهما ~~يفضي إلى قطيعة الرحم لأن العداوة بين الضرتين ظاهرة وأنها تفضي إلى قطيعة ~~الرحم وقطيعة الرحم حرام فكذا المفضي وكذا الجمع بين المرأة وبنتها لما ~~قلنا بل أولى لأن قرابة الولادة ( ( ( الولاد ) ) ) مفترضة الوصل بلا خلاف # واختلف في الجمع بين ذواتي رحم محرم سوى هذين الجمعين بين امرأتين لو ~~كانت إحداهما رجلا لا يجوز له نكاح الأخرى من الجانبين جميعا أيتهما كانت ~~غير عين كالجمع بين امرأة وعمتها والجمع بين امرأة وخالتها ونحو ذلك # قال عامة العلماء لا يجوز # وقال عثمان البتي الجمع فيما سوى الأختين وسوى المرأة وبنتها ليس بحرام # واحتج بقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ذكر المحرمات وذكر ~~فيما حرم الجمع بين الأختين وأحل ما وراء ذلك والجمع فيما سوى الأختين لم ~~يدخل في التحريم فكان داخلا في الإحلال إلا أن الجمع بين المرأة وبنتها حرم ~~بدلالة النص لأن قرابة الولاد أقوى فالنص الوارد ثمة يكون واردا ههنا من ~~طريق الأولى # ولنا الحديث المشهور وهو ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا ~~على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها وزاد في بعض الروايات لا الصغرى على ~~الكبرى ولا الكبرى على الصغرى الحديث # أخبر أن من تزوج عمة ثم بنت أخيها أو خالة ثم بنت أختها لا يجوز ثم أخبر ~~أنه إذا تزوج بنت الأخ أولا ثم العمة أو بنت الأخت أولا ثم الخالة لا يجوز ~~أيضا لئلا يشكل أن حرمة الجمع يجوز أن تكون مختصة بأحد الطرفين دون الآخر ~~كنكاح الأمة على الحرة أنه لا يجوز # ويجوز نكاح الحرة على الأمة ولأن الجمع بين ذواتي محرم في النكاح سبب ~~لقطيعة الرحم لأن الضرتين ms1330 يتنازعان ويختلفان ولا يأتلفان هذا أمر معلوم ~~بالعرف والعادة وذلك يفضي إلى قطع الرحم وأنه حرام والنكاح سبب فيحرم حتى ~~لا يؤدي إليه وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ~~فيما روى أنه قال إنكم لو فعلتم ذلك لقطعتم أرحامهن # وروي في بعض الروايات PageV02P262 فإنهن يتقاطعن وفي بعضها أنه يوجب ~~القطيعة وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يكرهون الجمع بين القرابة في النكاح وقالوا إنه يورث الضغائن # وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كره الجمع بين بنتي عمين ~~وقال لا أحرم ذلك لكن أكرهه أما الكراهة فلمكان القطيعة وأما عدم الحرمة ~~فلأن القرابة بينهما ليست بمفترضة الوصل # أما الآية فيحتمل أن يكون معنى قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~@QE@ أي ما وراء ما حرمه الله تعالى والجمع بين المرأة وعمتها وبنتها وبين ~~خالتها مما قد حرمه الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~هو وحي غير متلو على أن حرمة الجمع بين الأختين معلولة بقطع الرحم والجمع ~~ههنا يفضي إلى قطع الرحم فكانت حرمة ثابتة بدلالة النص فلم يكن ما وراء ما ~~حرم في آية التحريم ويجوز الجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل أو بين ~~امرأة وزوجة كانت لأبيها وهما واحد لأنه لا رحم بينهما فلم يوجد الجمع بين ~~ذواتي رحم # وقال زفر وابن أبي ليلى لا يجوز لأن البنت لو كانت رجلا لكان لا يجوز له ~~أن يتزوج الأخرى لأنها منكوحة أبيه فلا يجوز الجمع بينهما كما لا يجوز ~~الجمع بين الأختين وأنا نقول الشرط أن تكون الحرمة ثابتة من الجانبين جميعا ~~وهو أن يكون كل واحدة منهما أيتهما كانت بحيث لو قدرت رجلا لكان لا يجوز له ~~نكاح الأخرى ولم يوجد هذا الشرط لأن الزوجة منهما لو كانت رجلا لكان يجوز ~~له أن يتزوج الأخرى لأن الأخرى لا تكون بنت الزوج ms1331 فلم تكن الحرمة ثابتة من ~~الجانبين فجاز الجمع بينهما كالجمع بين الأختين ولو تزوج الأختين معا فسد ~~نكاحهما لأن نكاحهما حصل جمعا بينهما في النكاح وليست إحداهما بفساد النكاح ~~بأولى من الأخرى فيفرق بينه وبينهما ثم إن كان قبل الدخول فلا مهر لهما ولا ~~عدة عليهما لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول وإن كان قد دخل بهما ~~فلكل واحدة منهما العقر وعليهما العدة لأن هذا حكم الدخول في النكاح الفاسد ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه # وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى جاز نكاح الأولى وفسد نكاح الثانية ولا يفسد ~~نكاح الأولى لفساد نكاح الثانية لأن الجمع حصل بنكاح الثانية فاقتصر الفساد ~~عليه ويفرق بينه وبين الثانية فإن كان لم يدخل بها فلا مهر ولا عدة وإن كان ~~دخل بها فلها المهر وعليها العدة لما بينا ولا يجوز له أن يطأ الأولى ما لم ~~تنقض عدة الثانية لما نذكر إن شاء الله تعالى # وإن تزوج أختين في عقدتين لا يدري أيتهما أولى لا يجوز له التحري بل يفرق ~~بينه وبينهما لأن نكاح إحداهما فاسد بيقين وهي مجهولة ولا يتصور حصول مقاصد ~~النكاح من المجهولة فلا بد من التفريق ثم إن ادعت كل واحدة منهما أنها هي ~~الأولى ولا بينة لها يقضي لها بنصف المهر لأن النكاح الصحيح أحدهما وقد ~~حصلت الفرقة قبل الدخول لا بصنع المرأة فكان الواجب نصف المهر ويكون بينهما ~~لعدم الترجيح إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى # وروي عن أبي يوسف أنه لا يلزم الزوج شيء وروي عن محمد أنه يجب عليه المهر ~~كاملا وإن قالتا لا ندري أيتنا الأولى لا يقضي لهما بشيء لكون المدعية ~~منهما مجهولة إلا إذا اصطلحت على شيء فحينئذ يقضي لها وكذلك المرأة وعمتها ~~وخالتها في جميع ما وصفنا وكما لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة في نكاح أختها ~~لا يجوز له أن يتزوجها في عدة أختها وكذلك التزوج بامرأة هي ذات رحم محرم ~~من امرأة بعقد منه ms1332 # والأصل أن ما يمنع صلب النكاح من الجمع بين ذواتي المحارم فالعدة تمنع ~~منه وكذا لا يجوز له أن يتزوج أربعا من الأجنبيات والخامسة تعتد منه سواء ~~كانت العدة من طلاق رجعي أو بائن أو ثلاث أو بالمحرمية الطارئة بعد الدخول ~~أو بالدخول في نكاح فاسد أو بالوطء في شبهة وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يجوز إلا في عدة من طلاق رجعي وروي عن جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم مثل قولنا نحو PageV02P263 علي وعبد الله بن عباس ~~وزيد بن ثابت رضي الله عنهم # وجه قوله إن المحرم هو الجمع بين الأختين في النكاح والنكاح قد زال من كل ~~وجه لوجود المزيل له وهو الطلاق الثلاث أو البائن ولهذا لو وطئها بعد ~~الطلاق الثلاث مع العلم بالحرمة لزمه الحد فلم يتحقق الجمع في النكاح فلا ~~تثبت الحرمة # ولنا أن ملك الحبس والعبد ( ( ( بالعقد ) ) ) قائم فإن الزوج يملك منعها ~~من الخروج والبروز وحرمة التزوج بزوج آخر ثابتة والفراش قائم حتى لو جاءت ~~بولد إلى سنتين من وقت الطلاق وقد كان قد دخل بها يثبت النسب فلو جاز ~~النكاح لكان النكاح جمعا بين الأختين في هذه الأحكام فيدخل تحت النص ولأن ~~هذه أحكام النكاح لأنها شرعت وسيلة إلى أحكام النكاح فكان النكاح قائما من ~~وجه ببقاء بعض أحكامه والثابت من وجه ملحق بالثابت من وجه في باب الحرمة ~~احتياطا # ألا ترى أنه ألحقت الأم والبنت من وجه بالرضاعة بالأم والبنت من كل وجه ~~بالقرابة وألحقت المنكوحة من وجه وهي المعتدة بالمنكوحة من كل وجه في حرمة ~~النكاح كذا هذا # ولأن الجمع قبل الطلاق إنما حرم لكونه مفضيا إلى قطيعة الرحم لأنه يورث ~~الضغينة وإنها تفضي إلى القطيعة والضغينة ههنا أشد لأن معظم النعمة وهو ملك ~~الحل الذي هو سبب اقتضاء الشهوة قد زال في حق المعتدة وبنكاح الثانية يصير ~~جميع ذلك لها وتقوم ومقامها ( ( ( مقامها ) ) ) وتبقى هي محرومة الحظ للحال ~~من الأزواج فكانت الضغينة أشد فكانت أدعى إلى القطيعة بخلاف ما ms1333 بعد انقضاء ~~العدة لأن هناك لم يبق شيء من علائق الزوج الأول فكان لها سبيل الوصول إلى ~~زوج آخر فتستوفي حظها من الثاني فتسلي به فلا تلحقها الضغينة أو كانت أقل ~~منه في حال قيام العدة فلا يستقيم الاستدلال ولو خلا بامرأته ثم طلقها لم ~~يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها لأنه وجبت عليها العدة بالخلوة فيمنع نكاح ~~الأخت كما لو وجبت بالدخول حقيقة # # | فصل وأما الجمع في الوطء بملك اليمين فلا يجوز عند عامة الصحابة # مثل عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وروي عن ~~عثمان رضي الله عنه أنه قال كل شيء حرمه الله تعالى من الحرائر حرمه الله ~~تعالى من الإماء إلا الجمع أي الجمع في الوطء بملك اليمين # وروى أن رجلا سأل عثمان رضي الله عنه عن ذلك فقال ما أحب أن أحله ولكن ~~أحلتهما آية وحرمتهما آية وأما أنا فلا أفعله فخرج الرجل من عنده فلقي عليا ~~فذكر له ذلك فقال لو أن لي من الأمر شيء لجعلت من فعل ذلك نكالا وقول عثمان ~~رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية عني بآية التحليل قوله عز وجل @QB@ ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ وبآية التحريم ~~قوله عز وجل @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف @QE@ وذلك منه ~~إشارة إلى تعارض دليلي الحل والحرمة فلا تثبت الحرمة مع التعارض ولعامة ~~الصحابة رضي الله عنهم الكتاب العزيز والسنة # أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ والجمع بينهما ~~في الوطء جمع فيكون حراما # وأما السنة فما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين # وأما قول عثمان رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية فالأخذ بالمحرم ~~أولى عند التعارض احتياطا للحرمة لأنه يلحقه المأثم بارتكاب المحرم ولا ~~مأثم في ترك المباح ولأن الأصل في الإبضاع هو الحرمة والإباحة بدليل فإذا ~~تعارض دليل ms1334 الحل والحرمة تدافعا فيجب العمل بالأصل وكما لا يجوز الجمع ~~بينهما في الوطء لا يجوز في الدواعي من اللمس والتقبيل والنظر إلى الفرج عن ~~شهوة لأن الدواعي إلى الحرام حرام إذا عرف هذا فنقول إذا ملك أختين فله أن ~~يطأ إحداهما لأن الأمة لا تصير فراشا بالملك وإذا وطىء إحداهما ليس له أن ~~يطأ الأخرى بعد ذلك لأنه لو وطىء لصار جامعا بينهما في الوطء حقيقة وكذا ~~إذا ملك جارية فوطئها ثم ملك أختها كان له أن يطأ الأولى لما قلنا وليس له ~~أن يطأ الأخرى بعد ذلك لم ما يحرم فرج الأولى على نفسه أما بالتزويج أو ~~بالإخراج عن ملكه بالإعتاق أو بالبيع أو بالهبة أو بالصدقة لأنه لو وطىء ~~الأخرى لصار جامعا بينهما PageV02P264 في الوطء حقيقة وهذا لا يجوز ولو ~~كاتبها يحل له وطىء ( ( ( وطء ) ) ) الأخرى في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه قال لا يحل لأنه بالكتابة لم يملك وطأها غيره وقال ~~في هذه الرواية أيضا أنه لو ملك فرج الأولى غيره لم يكن له أن يطأ الأخرى ~~حتى تحيض الأولى حيضة بعد وطئها لجواز أن تكون حاملا فيكون جامعا ماءه في ~~رحم أختين فيستبرئها بحيضة حتى يعلم أنها ليست بحامل # وجه ظاهر الرواية أنه حرم فرجها على المولى بالكتابة ألا ترى أنه لو ~~وطئها لزمه العقر ولو وطئت بشبهة أو نكاح كان المهر لها لا للمولى فلا يصير ~~بوطء الأخرى جامعا بينهما في الوطء ولو تزوج جارية ولم يطأها حتى ملك أختها ~~فليس له أن يطأ المشتراة لأنه الفراش يثبت بنفس النكاح ولأن ملك النكاح ~~يقصد به الوطء والولد فصارت المنكوحة موطوءة حكما فلو وطىء المشتراة لصار ~~جامعا بينهما في الوطء ولو كانت في مكله ( ( ( ملكه ) ) ) جارية قد وطئها ~~ثم تزوج أختها وتزوج أخت أم ولده جاز النكاح عند عامة العلماء ولكن لا يطأ ~~الزوجة ما لم يحرم فرج الأمة التي في ملكه أو أم ولده وقال مالك لا يجوز ~~النكاح # وجه قوله أن النكاح ms1335 بمنزلة الوطء بدليل أنه به النسب كالوطء وبدليل أنه ~~لا يجوز له أن يطأ المملوكة ههنا بعد نكاح أختها فلو لم يكن بمنزلة الوطء ~~لجاز وإذا كان النكاح بمنزلة الوطء يصير بالنكاح جامعا لما بينا في الوطء ~~وأنه لا يجوز # ولنا أن النكاح ليس بوطء حقيقة وليس بمنزلة الوطء أيضا لأن النكاح يلاقي ~~الأجنبية ولا يجوز وطء الأجنبية فلا يكون نكاحها جامعا بينهما في الوطء إلا ~~أن النكاح إذا انعقد يجعل الوطء موجودا حكما بعد الانعقاد لما أن الحكم ~~المختص بالنكاح هو الوطء وثمرته المطلوبة منه الولد ولا حصول له عادة بدون ~~الوطء فجعله الشارع حكما واطئا بعد انعقاد النكاح وألحق الولد بالفراش فلو ~~وطىء المملوكة لصار جامعا بينهما وطأ ولأن الأمة لا تصير فراشا بنفس الوطء ~~عندنا حتى لا يثبت النسب بدون الدعوة فلا يكون نكاح أختها جمعا بينهما في ~~الفراش فلا يمنع منه وأم الولد فراشها ضعيف حتى ينتفي نسب ولده بمجرد قوله ~~وهو مجرد النفي من غير لعان # وكذا يحتمل النقل إلى غيره فلا يتحقر ( ( ( يتحقق ) ) ) النكاح جمعا ~~بينهما في الفراش مطلقا فلا يمنع نسب ولده بمجرد قوله وهو مجرد النفي من ~~غير لعان والله عز وجل أعلم # ولا يجوز أن يتزوج أخت أم ولده التي تعتد منه بأنه أعتقها ووجبت عليها ~~العدة في قول أبي حنيفة رحمه الله ويجوز أن تتزوج أربعا في عدتها وقال أبو ~~يوسف ومحمد يجوز كلاهما وقال زفر لا يجوز كلاهما # وجه قوله أن هذه معتدة فلا يجوز التزوج بأختها وأربع سواها كالحرة ~~المعتدة # وجه قولهما أن الحرمة في الحرة لمكان الجمع بينهما في النكاح من وجه ولم ~~يوجد في أم الولد لانعدام النكاح أصلا ولأن العدة في أم الولد أثر فراش ~~الملك وحقيقة الفراش فيها لا يمنع النكاح حتى لو تزوج أخت أم ولده وأربع ~~نسوة قبل أن يعتقها جاز فإذا لم يكن فراش الملك حقيقة مانعا فأثره أولى أن ~~لا يمنع # ولأبي حنيفة أنه إنما جاز نكاح أخت أم الولد ms1336 قبل الإعتاق لضعف فراشها على ~~ما بينا فإذا أعتقها قوى فراشها فكان نكاح أختها جمعا بينهما في الفراش وهو ~~استلحاق نسب ولديها ولا يجوز استلحاق نسب ولد أختين في زمان واحد ولهذا لو ~~تزوج أخت أم ولده لا يحل له وطء المنكوحة حتى يزيل فراش أم الولد ونكاح ~~الأربع وإن كان جمعا بينهن وبينها في الفراش لكن الجمع ههنا في الفراش جائز # ألا ترى أنه جاز قبل الإعتاق فإنه إذا تزوج أربعا قبل الإعتاق يحل له ~~وطؤهن ووطء أم الولد فكذا بعد الإعتاق والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الجمع بين الأجنبيات فنوعان # أيضا جمع في النكاح وجمع في الوطء ودواعيه بملك اليمين أما الجمع في ~~النكاح فنقول لا يجوز للحر أن يتزوج أكثر من أربع زوجات من الحرائر والإماء ~~عند عامة العلماء وقال بعضهم يباح له الجمع بين التسع وقال بعضهم يباح له ~~الجمع بين ثمانية عشر # واحتجوا بظاهر قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع @QE@ فالأولون قالوا إن الله تعالى ذكر هذه الأعداد بحرف الواو وأنه ~~للجمع وجملتها تسعة فيقتضي إباحة نكاح تسع # واستدلوا أيضا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تزوج PageV02P265 ~~تسع نسوة وهو قدوة الأمة والآخرون قالوا المثنى ضعف الإثنين والثلاث ضعف ~~الثلاثة والرباع ضعف الأربعة فجملتها ثمانية عشر # ولنا ما روى أن رجلا أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلمن فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اختر منهن أربعا ( ( ( أربعة ) ) ) وفارق البواقي أمره صلى ~~الله عليه وسلم بمفارقة البواقي ولو كانت الزيادة على الأربع حلال ( ( ( ~~حلالا ) ) ) لما أمره فدل أنه منتهى العدد المشروع وهو الأربع ولأن في ~~الزيادة على الأربع خوف الجور عليهن بالعجز عن القيام بحقوقهن لأن الظاهر ~~أنه لا يقدر على الوفاء بحقوقهن وإليه وقعت الإشارة بقوله عز وجل @QB@ فإن ~~خفتم ألا تعدلوا فواحدة @QE@ أي لا تعدلوا في القسم والجماع والنفقة في نكح ~~( ( ( نكاح ) ) ) المثنى والثلاث والرباع فواحدة بخلاف نكاح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأن ms1337 خوف الجور منه غير موهوم لكونه مؤيدا على القيام ~~بحقوقهن بالتأييد ( ( ( بالتأبيد ) ) ) الإلهي فكان ذلك من الآيات الدالة ~~على نبوته لأنه آثر الفقر على الغنى والضيق على السعة وتحمل الشدائد ~~والمشاق على الهوينا من العبادات والأمور الثقيلة وهذه الأشياء أسباب قطع ~~الشهوات والحاجة إلى النساء ومع ذلك كان يقوم بحقوقهن دل أنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما قدر على ذلك بالله تعالى # وأما الآية فلا يمكن العمل بظاهرها لأن المثنى ليس عبارة عن الإثنين ولا ~~الثلاث عن الثلاث والرباع عن الأربع بل أدنى ما يراد بالمثنى مرتان من هذا ~~العدد وأدنى ما يراد بالثلاث ثلاث مرات من العدد وكذا الرباع وذلك يزيد على ~~التسعة وثمانية عشر ولا قائل به دل أن العمل بظاهر الآية متعذر فلا بد لها ~~من تأويل ولها تأويلان أحدهما أن يكون على التخيير بين نكاح الإثنين ~~والثلاث والأربع كأنه قال عز وجل @QB@ مثنى وثلاث ورباع ( ( ( ثلاث ) ) ) ~~فإن @QE@ واستعمال الواو مكان أو جائز # والثاني أن يكون ذكر هذه الأعداد على التداخل وهو أن قوله وثلاث تدخل فيه ~~المثنى وقوله عز وجل @QB@ ورباع @QE@ يدخل فيه الثلاث كما في قوله @QB@ ~~أئنكم ( ( ( أإنكم ) ) ) لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين @QE@ ثم قال عز ~~وجل @QB@ وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة ~~أيام @QE@ واليومان الأولان داخلان في الأربع لأنه لو لم يكن كذلك لكان خلق ~~هذه الجملة في ستة أيام ثم أخبر عز وجل أنه خلق السموات في يومين بقوله عز ~~وجل @QB@ فقضاهن سبع سماوات ( ( ( سموات ) ) ) في يومين @QE@ فيكون خلق ~~الجميع في ثمانية أيام وقد أخبر الله تعالى أنه @QB@ خلق السماوات ( ( ( ~~السموات ) ) ) والأرض في ستة أيام @QE@ فيؤدي إلى الخلف في خبر من يستحيل ~~عليه الخلف فكان على التداخل فكذا ههنا جاز أن يكون العدد الأول داخلا في ~~الثاني والثاني في الثالث فكان في الآية إباحة نكاح الأربع ولا يجوز للعبد ~~أن يتزوج أكثر من اثنين لما روينا من الحديث وذكرنا من المعنى فيما تقدم # # | فصل وأما الجمع ms1338 في الوطء ودواعيه بملك اليمين فجائز وإن كثرت الجواري # لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم @QE@ أي ~~إن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح المثنى والثلاث والرباع بإيفاء حقوقهن ~~فإنكحوا واحدة وإن خفتم أن لا تعدلوا في واحدة فمما مملكت ( ( ( ملكت ) ) ) ~~أيمانكم كأنه قال سبحانه وتعالى هذا أو هذا أي الزيادة على الواحدة إلى ~~الأربع عند القدرة على المعادلة وعند خوف الجور في ذلك الواحدة من الحرائر ~~وعند خوف الجور في نكاح الواحدة هو شراء الجواري والتسري بهن وذلك قوله عز ~~وجل @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ ذكره مطلقا عن شرط العدد وقال تعالى @QB@ ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ من غير شرط ~~العدد وقال عز وجل @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ ~~مطلقا ولأن حرمة الزيادة على الأربع في الزوجات لخوف الجور عليهن في القسم ~~والجماع ولم يوجد هذا المعنى في الإماء لأنه لا حق لهن قبل المولى في القسم ~~والجماع # # | فصل ومنها أن لا يكون تحته حرة # هو شرط جواز نكاح الأمة فلا يجوز نكاح الأمة على الحرة والأصل فيه ما روى ~~عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح ~~الأمة على الحرة وقال علي رضي الله عنه وتنكح الحرة على الأمة وللحرة ~~الثلثان من القسم وللأمة الثلث ولأن الحرية PageV02P266 تنبىء عن الشرف ~~والعزة وكمال الحال فنكاح الأمة على الحرة إدخال على الحرة من لا يساويها ~~في القسم وذلك يشعر بالاستهانة وإلحاق الشين ونقصان الحال وهذا لا يجوز ~~وسواء كان المتزوج حرا أو عبدا عندنا لأن ما روينا من الحديث وذكرنا من ~~المعنى لا يوجب الفصل # وعند الشافعي يجوز للعبد أن يتزوج أمة على حرة بناء على أن عدم الجواز ~~للحر عنده لعدم شرط الجواز وهو عدم طول الحرة وهذا شرط جواز نكاح الأمة ~~عنده في حق الحر لا في حق العبد لما نذكر إن شاء الله تعالى # وكذا خلو الحرة عن ms1339 العدة شرط جواز نكاح الأمة عند أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد يجوز أن يتزوج أمة على حرة تعتد من طلاق بائن أو ثلاث # وجه قولهما أن المحرم ليس هو الجمع بين الحرة والأمة بدليل أنه لو تزوج ~~أمة ثم تزوج حرة جاز وقد حصل الجمع وإنما المحرم هو نكاح الأمة على الحرة ~~وقال صلى الله عليه وسلم لا تنكح الأمة على الحرة ولا يتحقق النكاح عليها ~~بعد البينونة ألا ترى أنه لو حلف لا يتزوج على امرأته فتزوج بعد ما أبانها ~~في عدتها لا يحنث # ولأبي حنيفة أن نكاح الأمة في عدة الحرة نكاح عليها من وجه لأن بعض آثار ~~النكاح قائم فكان النكاح قائما من وجه فكان نكاحها عليها من وجه والثابت من ~~وجه ملحق بالثابت من كل وجه في باب الحرمات احتياطا فيحرم كنكاح الأخت في ~~عدة الأخت ونحو ذلك مما بينا فيما تقدم # وأما عدم طول الحرة وهو القدرة على مهر الحرة وخشية العنت فليس من شرط ~~جواز نكاح الأمة عند أصحابنا والحاصل أن من شرائط جواز نكاح الأمة عند أبي ~~حنيفة أن لا يكون في نكاح المتزوج حرة ولا في عدة حرة وعندهما خلو الحرة عن ~~عدة البينونة ليس بشرط لجواز نكاح الأمة وعند الشافعي من شرائط جواز نكاح ~~الأمة أن لا يكون في نكاحه حرة وأن لا يكون قادرا على مهر الحرة وأن يخشى ~~العنت حتى إذا كان في ملكه أمة يطؤها بملك اليمين جاز له أن يتزوج أمة ~~عندنا وعنده لا يجوز لعدم خشية العنت وكذلك الحر يجوز له أن يتزوج أكثر من ~~أمة واحدة عندنا وعنده إذا تزوج أمة واحدة لا يجوز له أن يتزوج أمة أخرى ~~لزوال خشية العنت بالواحدة ولا خلاف في أن طول الحرة لا يمنع العبد من نكاح ~~الأمة # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ( ( ( فمما ) ) ) ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ ~~ومن كلمة شرط فقد جعل الله عز وجل ms1340 العجز عن طول الحرة شرطا لجواز نكاح ~~الأمة فيتعلق الجواز به كما في قوله تعالى @QB@ فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا @QE@ ونحو ذلك وقال تعالى ذلك @QB@ لمن خشي العنت منكم @QE@ وهو ~~الزنا شرط سبحانه وتعالى خشية العنت لجواز نكاح الأمة فيتقيد الجواز بهذا ~~الشرط أيضا ولأن جواز نكاح الإماء في الأصل ثبت بطريق الضرورة لما يتضمن ~~نكاحهن من إرقاق الحر لأن ماء الحر حر تبعا له وكان في نكاح الحر الأمة ~~إرقاق حر جزأ وإلى هذا أشار عمر رضي الله عنه فيما روى عنه أنه قال أيما حر ~~تزوج أمة فقد أرق نصفه وأيما عبد تزوج حرة فقد أعتق نصفه ولا يجوز إرقاق ~~الجزء من غير ضرورة ولهذا إذا كان تحته حرة لا يجوز نكاح الأمة وهذا لأن ~~الإرقاق إهلاك لأنه يخرج به من أن يكون منتفعا به في حق نفسه ويصير ملحقا ~~بالبهائم وهلاك الجزء من غير ضرورة لا يجوز كقطع اليد ونحو ذلك ولا ضرورة ~~حالة القدرة على طول الحرة فبقي الحكم فيها على هذا الأصل ولهذا لم يجز إذا ~~كانت حرة لارتفاع الضرورة بالحرة بخلاف ما إذا كان المتزوج عبدا لأن نكاحه ~~ليس إرقاق الحر لأن ماءه رقيق تبعا له وإرقاق الرقيق لا يتصور # ولنا عمومات النكاح نحو قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ فانكحوهن بإذن أهلهن @QE@ وقوله عز وجل @QB@ وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم @QE@ من غير فصل بين حال القدرة على مهر الحرة وعدمها ولأن ~~النكاح عقد مصلحة في الأصل لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية فكان ~~الأصل فيه هو الجواز إذا صدر من الأهل في المحل وقد وجدوا الآية ففيها ~~إباحة نكاح الأمة عند عدم طول الحرة وهذا لا ينفي الإباحة عند وجود الطول ~~فالتعليق بالشرط عندنا يقتضي الوجود عند وجود الشرط # وإما ( ( ( إما ) ) ) لا يقتضي العدم عند عدمه قال الله تعالى @QB@ فإن ~~خفتم ألا تعدلوا @QE@ PageV02P267 # ثم إذا تزوج واحدة جاز وإن كان لا يخاف الجور في نكاح المثنى والثلاث ms1341 ~~والرباع وقال تعالى في الإماء @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب @QE@ وهذا لا يدل على نفي الحد عنهن عند عدم ~~الإحصان وهو التزوج وهو الجواب عن قوله عز وجل @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم ~~@QE@ على أن العنت يذكر ويراد به الضيق كقوله عز وجل @QB@ ولو شاء الله ~~لأعنتكم @QE@ أي لضيق عليكم أي من يضيق عليه النفقة والإسكان لترك الحرة ~~بالطلاق وتزوج الأمة فالطول المذكور يحتمل أن يراد به القدرة على المهر ~~ويحتمل أن يراد به القدرة على الوطء لأن النكاح يذكر ويراد به الوطء بل ~~حقيقة الوطء على ما عرف فكان معناه فمن لم يقدر منكم على وطء المحصنات وهي ~~الحرائر والقدرة على وطء الحرة إنما يكون في النكاح ونحن نقول به أن من لم ~~يقدر على وطء الحرة بأن لم يكن في نكاحه حرة يجوز له نكاح الأمة ومن قدر ~~على ذلك بأن كان في نكاحه حرة لا يجوز له نكاح الأمة ونقل هذا التأويل عن ~~علي رضي الله عنه فلا يكون حجة مع الاحتمال على أن فيها إباحة نكاح الأمة ~~عند عدم طول الحرة وهذا تقديم وتأخير في الجواب عن التعليق بالآية # وأما قوله نكاح الأمة يتضمن إرقاق الحر لأن ماء الحر حر فنقول إن عني به ~~إثبات حقيقة الرق فهذا لا يتصور لأن الماء جماد لا يوصف بالرق والحرية وإن ~~عني به التسبب ( ( ( النسب ) ) ) إلى حدوث رق الولد فهذا مسلم لكن أثر هذا ~~في الكراهة لا في الحرية فإن نكاح الأمة في حال طول الحرة في حق العبد جائز ~~بالإجماع وإن كان نكاحها مباشرة سبب حدوث الرق عندنا فكره نكاح الأمة مع ~~طول الحرة # ولو تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة جاز نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة لأن كل ~~واحدة منهما على صاحبتها مدخولة عليها فيعتبر حالة الاجتماع بحال الانفراد ~~فيجوز نكاح الحرة لأن نكاحها على الأمة حالة الانفراد جائز فكذا حالة ~~الاجتماع ويبطل نكاح الأمة لأن نكاحها على الحرة وإدخالها ms1342 عليها لا يجوز ~~حالة الانفراد فكذا عند الاجتماع بخلاف ما إذا تزوج أختين في عقدة واحدة ~~لأن المحرم هناك هو الجمع بين الأختين والجمع حصل بهما فبطل نكاحهما وههنا ~~( ( ( وهاهنا ) ) ) المحرم هو إدخال الأمة على الحرة لا الجمع # ألا ترى أنه لو كان نكاح الأمة متقدما على نكاح الحرة جاز نكاح الحرة وإن ~~وجد الجمع فكذلك إذا اقترن الأمران والله عز وجل أعلم # وكذلك إذا جمع بين أجنبية وذات محارمه جاز نكاح الأجنبية وبطل نكاح ~~المحرم ويعتبر حالة الاجتماع بحالة الانفراد وهل ينقسم المهر عليهما في قول ~~أبي حنيفة لا ينقسم ويكون كله للأجنبية # وعندهما ينقسم المسمى على قدر مهر مثلها # # | فصل ومنها أن لا تكون منكوحة الغير # لقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ معطوفا على قوله عز وجل @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ إلى قوله @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ وهن ذوات ~~الأزواج وسواء كان زوجها مسلما أو كافرا إلا المسبية التي هي ذات زوج سبيت ~~وحدها لأن قوله عز وجل @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ عام في جميع ذوات ~~الأزواج ثم استثنى تعالى منها المملوكات بقوله تعالى @QB@ إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ والمراد منها المسبيات اللاتي سبين وهن ذوات الأزواج ليكون ~~المستثنى من جنس المستثنى منه فيقتضي حرمة نكاح كل ذات زوج إلا التي سبيت ~~كذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية كل ذات زوج ~~إتيانها زنا إلا ما سبيت # والمراد منه التي سبيت وحدها وأخرجت إلى دار الإسلام لأن الفرقة ثبتت ~~بتباين الدارين عندنا لا بنفس السبي على ما نذكر إن شاء الله تعالى وصارت ~~هي في حكم الذمية ولأن اجتماع رجلين على امرأة واحدة يفسد الفراش لأنه يوجب ~~اشتباه النسب وتضييع الولد وفوات السكن والإلفة والمودة فيفوت ما وضع ~~النكاح له # # | فصل ومنها بأن لا تكون معتدة الغير # لقوله تعالى @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ أي ~~ما كتب عليها من التربص ولأن بعض أحكام النكاح حالة العدم قائم فكان النكاح ~~قائما من وجه والثابت PageV02P268 من ms1343 وجه كالثابت من كل وجه في باب الحرمات ~~ولأنه لا يجوز التصريح بالخطبة في حال قيام العدة ومعلوم أن خطبتها بالنكاح ~~دون حقيقة النكاح فما لم تجز الخطبة فلأن لا يجوز العقد أولى وسواء كانت ~~العدة عن طلاق أو عن وفاة أو دخول في نكاح فاسد أو شبهة نكاح لما ذكرنا من ~~الدلائل # ويجوز لصاحب العدة أن يتزوجها إذا لم يكن هناك مانع آخر غير العدة لأن ~~العدة حقه قال الله سبحانه وتعالى @QB@ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ ~~أضاف العدة إلى الأزواج فدل أنها حق الزوج وحق الإنسان لا يجوز أن يمنعه من ~~التصرف وإنما يظهر أثره في حق الغير ويجوز نكاح المسبية بغير السابي إذا ~~سبيت وحدها دون زوجها وأخرجت إلى دار الإسلام بالإجماع لأنه وقعت الفرقة ~~بينهما ولا عدة عليها لقوله عز وجل @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ والمراد منه المسبيات اللاتي هن ذوات الأزواج فقد أحل الله ~~تعالى المسبية للمولى السابي إذ الاستثناء من التحريم إباحة من حيث الظاهر ~~وقد أحلها عز وجل مطلقا من غير شرط انقضاء العدة فدل أنه لا عدة عليها ~~وكذلك المهاجرة وهي المرأة خرجت إلينا من دار الحرب مسلمة مراغمة لزوجها ~~يجوز نكاحها ولا عدة عليها في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد عليها ~~العدة ولا يجوز نكاحها # وجه قولهما أن الفرقة وقعت بتباين الدار فتقع بعد دخولها دار الإسلام وهي ~~بعد الدخول مسلمة وفي دار الإسلام فتجب عليها العدة كسائر المسلمات # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات @QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن ~~أجورهن @QE@ أباح تعالى نكاح المهاجرة مطلقا من غير ذكر العدة وقوله تعالى ~~@QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ نهى الله تعالى المسلمين عن الإمساك ~~والامتناع عن نكاح المهاجرة لأجل عصمة الزوج الكافر وحرمته فالامتناع عن ~~نكاحها للعدة والعدة في حق الزوج يكون إمساكا وتمسكا بعصمة زوجها الكافر ~~وهذا منهي عنه ولأن العدة حق من حقوق ms1344 الزوج # ولا يجوز أن يبقى للحربي على المسلمة الخارجة إلى دار الإسلام حق والدليل ~~عليه أن لا عدة على المسبية وإن كانت كافرة على الحقيقة لكنها ليست في حكم ~~الذمية تجري عليها أحكام الإسلام ومع ذلك ينقطع عنها حق الزوج الكافر ~~فالمهاجرة المسلمة حقيقة لأن ينقطع عنها حق الزوج الكافر أولى هذا إذا ~~هاجرت إلينا وهي حائل فأما إذا كانت حاملا ففيه اختلاف الرواية عن أبي ~~حنيفة وسنذكرها إن شاء الله تعالى # # | فصل ومنها أن لا يكون بها حمل ثابت النسب من الغير # فإن كان لا يجوز نكاحها وإن لم تكن معتدة كمن تزوج أم ولد إنسان وهي حامل ~~من مولاها لا يجوز وإن لم تكن معتدة لوجود حمل ثابت النسب ( في المولى ) ~~وهذا لأن الحمل إذا كان ثابت النسب من الغير وماؤه محرم لزم حفظ حرمة مائه ~~بالمنع من النكاح وعلى هذا يخرج ما إذا تزوج امرأة حاملا من الزنا أنه يجوز ~~في قول أبي حنيفة ومحمد ولكن لا يطؤها حتى تضع وقال أبو يوسف لا يجوز وهو ~~قول زفر # وجه قول أبي يوسف أن هذا الحمل يمنع الوطء فيمنع العقد أيضا كالحمل ~~الثابت النسب وهذا لأن المقصود من النكاح هو حل الوطء فإذا لم يحل له وطؤها ~~لم يكن النكاح مفيدا فلا يجوز ولهذا لم يجز إذا كان الحمل ثابت النسب كذا ~~هذا # ولهما أن المنع من نكاح الحامل حملا ثابت النسب لحرمة ماء الوطء ولا حرمة ~~لماء الزنا بدليل أنه لا يثبت به النسب # قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر فإذا لم يكن له ~~حرمة لا يمنع جواز النكاح إلا أنها لا توطأ حتى تضع لما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه ~~زرع غيره # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لرجلين يؤمنا بالله واليوم ~~الآخر أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد وحرمة الوطء بعارض طارىء ms1345 ( ( ( طارئ ~~) ) ) على المحل لا ينافي النكاح لا بقاء ولا ابتداء كالحيض والنفاس # وأما المهاجرة إذا كانت حاملا فعن أبي حنيفة روايتان روى محمد عنه أنه لا ~~يجوز نكاحها وهو إحدى روايتي أبي يوسف عنه وعن أبي يوسف PageV02P269 رواية ~~أخرى عن أبي حنيفة أنه يجوز نكاحها ولكنها لا توطأ حتى تضع # وجه هذه الرواية أن ماء الحربي لا حرمة له فكان بمنزلة ماء الزاني وذا لا ~~يمنع جواز النكاح كذا هذا إلا أنها لا توطأ حتى تضع لما روينا # وجه الرواية الأخرى أن هذا حمل ثابت النسب لأن أنساب أهل الحرب ثابتة ~~فيمنع جواز النكاح كسائر الأحمال الثابتة النسب والطحاوي اعتمد رواية أبي ~~يوسف والكرخي رواية محمد وهي المعتمد عليها لأن حرمة نكاح الحامل ليست ~~لمكان العدة لا محالة فإنها قد تثبت عند عدم العدة كأم الولد إذا كانت ~~حاملا من مولاها بل لثبوت نسب الحمل كما في أم الولد والحمل ههنا ثابت ~~النسب فيمنع النكاح # وعلى هذا نكاح المسبية دون الزوج إذا كانت حاملا وأخرجت إلى دار الإسلام ~~يجب أن يكون على اختلاف الرواية ولا خلاف في أنه لا يحل وطؤها قبل الوضع ~~ولا قبل الاستبراء بحيضة إذا كانت حاملا والأصل فيه ما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ~~ولا الحبالى ( ( ( الحيالى ) ) ) حتى يستبرأن ( ( ( يستبرئن ) ) ) بحيضة # # | فصل ومنها أن يكون للزوجين ملة يقران عليها # فإن لم يكن بأن كان أحدهما مرتدا لا يجوز نكاحه أصلا لا بمسلم ولا بكافر ~~غير مرتد والمرتد مثله لأنه ترك ملة الإسلام ولا يقر على الردة بل يجبر على ~~الإسلام إما بالقتل إن كان رجلا بالإجماع وإما بالحبس والضرب إن كانت امرأة ~~عندنا إلى أن تموت أو تسلم فكانت الردة في معنى الموت لكونها سببا مفضيا ~~إليه والميت لا يكون محلا للنكاح ولأن ملك النكاح ملك معصوم ولا عصمة مع ~~المرتدة ولأن نكاح المرتد لا يقع وسيلة إلى المقاصد المطلوبة منه لأنه ms1346 يجبر ~~على الإسلام على ما بينا فلا يفيد فائدته فلا يجوز والدليل عليه أن الردة ~~لو اعترضت على النكاح رفعته فإذا قارنته تمنعه من الوجود من طريق الأولى ~~كالرضاع لأن المنع أسهل من الرفع # # | فصل ومنها أن لا تكون المرأة مشركة إذا كان الرجل مسلما # فلا يجوز للمسلم أن ينكح المشركة لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن @QE@ ويجوز أن ينكح الكتابية لقوله عز وجل @QB@ والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ والفرق أن الأصل أن لا يجوز للمسلم أن ~~ينكح الكافرة لأن ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدينية ~~لا يحصل السكن والمودة الذي هو قوام مقاصد النكاح إلا أنه جوز نكاح ~~الكتابية لرجاء إسلامها لأنها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة وإنما ~~نقضت الجملة بالتفصيل بناء على أنها أخبرت عن الأمر على خلاف حقيقته ~~فالظاهر أنها متى نبهت على حقيقة الأمر تنبهت وتأتي بالإيمان على التفصيل ~~على حسب ما كانت أتت به على الجملة # هذا هو الظاهر من حال التي بنى أمرها على الدليل دون الهوى والطبع والزوج ~~يدعوها إلى الإسلام وينبهها على حقيقة الأمر فكان في نكاح المسلم إياها ~~رجاء إسلامها فجوز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة بخلاف المشركة فإنها في ~~اختيارها الشرك ما ثبت أمرها على الحجة بل على التقليد بوجود الآباء عن ذلك ~~من غير أن ينتهي ذلك الخبر ممن يجب قبول قوله واتباعه وهو الرسول فالظاهر ~~أنها لا تنظر في الحجة ولا تلتفت إليها عند الدعوة فيبقى ازدواج الكافر مع ~~قيام العداوة الدينية المانعة عن السكن والازدواج والمودة خاليا عن العاقبة ~~الحميدة فلم يجز إنكاحها وسواء كانت الكتابية حرة أو أمة عندنا # وقال الشافعي لا يجوز نكاح الأمة الكتابية ويحل وطؤها بملك اليمين # واحتجوا ( ( ( واحتج ) ) ) بقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن @QE@ والكتابية مشركة على الحقيقة لأن المشرك من يشرك بالله تعالى في ~~الألوهية وأهل الكتاب كذلك قال الله تعالى @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله ~~وقالت النصارى المسيح ابن الله @QE@ قالت ( ( ( وقالت ) ) ) النصارى @QB@ ~~إن ms1347 الله ثالث ثلاثة @QE@ @QB@ سبحانه وتعالى عما يقولون @QE@ فعموم النص ~~يقتضي حرمة نكاح جميع المشركات إلا أنه خص منه الحرائر من الكتابيات بقوله ~~تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ وهن الحرائر ~~فبقيت الإماء منهن على ظاهر العموم ولأن جواز نكاح الإماء في الأصل ثبت ~~بطريق الضرورة لما ذكرنا فيما تقدم والضرورة تندفع بنكاح الأمة المؤمنة # ولنا عمومات النكاح نحو قوله عز وجل @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ~~وقوله PageV02P270 عز وجل @QB@ فانكحوهن بإذن أهلهن @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وغير ذلك من غير فصل بين الأمة المؤمنة ~~والأمة الكافرة الكتابية إلا ما خص بدليل # وأما الآية فهي في غير الكتابيات من المشركات لأن أهل الكتاب وإن كانوا ~~مشركين على الحقيقة لكن هذا الاسم في متعارف الناس يطلق على المشركين من ~~غير أهل الكتاب # قال الله تعالى @QB@ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين @QE@ # وقال تعالى @QB@ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم ~~@QE@ فصل بين الفريقين في الاسم على أن الكتابيات وإن دخلن تحت عموم اسم ~~المشركات بحكم ظاهر اللفظ لكنهن خصصن عن العموم بقوله تعالى @QB@ والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ # وأما الكتابيات إذا كن عفائف يستحقن ( ( ( يستحققن ) ) ) هذا الاسم لأن ~~الإحصان في كلام العرب عبارة عن المنع ومعنى المنع يحصل بالعفة والصلاح كما ~~يحصل بالحرية والإسلام والنكاح لأن ذلك مانع المرأة عن ارتكاب الفاحشة ~~فيتناولهن عموم اسم المحصنات # وقوله الأصل في نكاح الإماء الفساد ممنوع بل الأصل في النكاح هو الجواز ~~حرة كانت المنكوحة أو أمة مسلمة أو كتابية لما مر أن النكاح عقد مصلحة ~~والأصل في المصالح إطلاق الاستيفاء والمنع عنه لمعنى في غيره على ما عرف ~~ولا يجوز للمسلم نكاح المجوسية لأن المجوس ليسوا من أهل الكتاب # قال الله تبارك وتعالى @QB@ وهذا كتاب أنزلناه مبارك @QE@ إلى قوله @QB@ ~~أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ معناه والله أعلم أي ~~أنزلت عليكم لئلا تقولوا إنما أنزل الكتاب ms1348 على طائفتين من قبلنا # ولو كان المجوس من أهل الكتاب لكان أهل الكتاب ثلاث طوائف فيؤدي إلى ~~الخلف في خبره عز وجل وذلك محال على أن هذا لو كان حكاية عن قول المشركين ~~لكان دليلا على ما قلنا لأنه حكى عنهم القول ولم يعقبه بالإنكار عليهم ~~والتكذيب إياهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره # والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سنوا بالمجوس ~~سنة أهل الكتاب غير أنكم ليسوا ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم # ودل قوله سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا من أهل الكتاب ولا ~~يحل وطؤها بملك اليمين أيضا # والأصل أن لا يحل وطء كافرة بنكاح ولا بملك يمين إلا الكتابيات ( ( ( ~~الكتابية ) ) ) خاصة لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ # واسم النكاح يقع على العقد والوطء جميعا فيحرمان جميعا ومن كان أحد أبويه ~~كتابيا والآخر مجوسيا كان حكمه حكم أهل الكتاب لأنه لو كان أحد أبويه مسلما ~~يعطى له حكم الإسلام لأن الإسلام يعلو ولا يعلى فكذا إذا كان كتابيا يعطى ~~له حكم أهل الكتاب ولأن الكتابي له بعض أحكام أهل الإسلام وهو المناكحة ~~وجواز الذبيحة والإسلام يعلو بنفسه وبأحكامه ولأن رجاءه الإسلام من الكتابي ~~أكثر فكان أولى بالاستتباع # وأما الصابئات فقد قال أبو حنيفة أنه يجوز للمسلم نكاحهن # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز # وقيل ليس هذا باختلاف في الحقيقة وإنما الاختلاف لاشتباه مذهبهم فعند أبي ~~حنيفة هم قوم يؤمنون بكتاب فإنهم يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) الزبور ولا ~~يعبدون الكواكب ولكن يعظمونها كتعظيم المسلمين الكعبة في الاستقبال إليها ~~إلا أنهم يخالفون غيرهم من أهل الكتاب في بعض دياناتهم وذا لا يمنع ~~المناكحة كاليهود مع النصارى # وعند أبي يوسف ومحمد أنهم قوم يعبدون الكواكب وعابد الكواكب كعابد الوثن ~~فلا يجوز للمسلمين مناكحاتهم # # | فصل ومنها إسلام الرجل إذا كانت المرأة مسلمة # فلا يجوز إنكاح المؤمنة الكافر لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركين حتى ~~يؤمنوا @QE@ ولأن في إنكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر ms1349 لأن ~~الزوج يدعوها إلى دينه والنساء في العادات يتبعن الرجال فيما يؤثروا ( ( ( ~~يؤثرون ) ) ) من الأفعال ويقلدونهم في الدين إليه وقعت الإشارة في آخر ~~الآية بقوله عز وجل @QB@ أولئك يدعون إلى النار @QE@ لأنهم يدعون المؤمنات ~~إلى الكفر والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار لأن الكفر يوجب النار فكان ~~نكاح الكافر المسلمة سببا داعيا إلى الحرام فكان حراما والنص وإن ورد في ~~المشركين لكن العلة وهي الدعاء إلى النار يعم الكفرة أجمع فيتعمم الحكم ~~بعموم العلة فلا يجوز إنكاح المسلمة الكتابي كما لا يجوز إنكاحها الوثني ~~والمجوسي لأن الشرع قطع ولاية الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى @QB@ ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ فلو جاز PageV02P271 إنكاح ~~الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل وهذا لا يجوز # وأما أنكحة الكفار غير المرتدين بعضهم لبعض فجائز في الجملة عند عامة ~~العلماء وقال مالك أنكحتهم فاسدة لأن للنكاح في الإسلام شرائط لا يراعونها ~~فلا يحكم بصحة أنكحتهم وهذا غير سديد لقوله عز وجل @QB@ وامرأته حمالة ~~الحطب @QE@ سماها الله تعالى امرأته ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم تكن امرأته ~~حقيقة ولأن النكاح سنة آدم عليه الصلاة والسلام فهم على شريعته في ذلك # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح وإن كان ~~أبواه كافرين ولأن القول بفساد أنكحتهم يؤدي إلى أمر قبيح وهو الطعن في نسب ~~كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن كثيرا منهم ولدوا من أبوين ~~كافرين والمذاهب تمتحن بعبادها فلما أفضى إلى قبيح عرف فسادها ويجوز نكاح ~~أهل الذمة بعضهم لبعض وإن اختلفت شرائعهم لأن الكفر كله ملة ( ( ( كملة ) ) ~~) واحدة إذ هو تكذيب الرب سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا فيما أنزل ~~على رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقال الله عز وجل @QB@ لكم دينكم ولي دين ~~@QE@ واختلافهم في شرائعهم بمنزلة اختلاف كل فريق منهم فيما بينهم في بعض ~~شرائعهم وذا لا يمنع جواز نكاح بعضهم لبعض كذا هذا # # | فصل ومنها أن لا يكون أحد الزوجين ملك صاحبه # ولا ينتقص منه ms1350 ملكه فلا يجوز للرجل أن يتزوج بجاريته ولا بجارية مشتركة ~~بينه وبين غيره # وكذلك لا يجوز للمرأة أن تتزوج عبدها ولا العبد المشترك بينها وبين غيرها ~~لقوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم @QE@ الآية ثم أباح الله عز وجل الوطء إلا بأحد أمرين لأن كلمة ( ( ~~( الكلمة ) ) ) تتناول أحد المذكورين فلا تجوز الاستباحة بهما جميعا ولأن ~~للنكاح حقوقا تثبت على الشركة بين الزوجين منها مطالبة المرأة الزوج بالوطء ~~ومطالبة الزوج الزوجة بالتمكين وقيام ملك الرقبة يمنع من الشركة وإذا لم ~~تثبت الشركة في ثمرات النكاح لا يفيد النكاح فلا يجوز ولأن الحقوق الثابتة ~~بالنكاح لا يجوز أن تثبت على المولى لأمته ولا على الحرة لعبدها لأن ملك ~~الرقبة يقتضي أن تكون الولاية للمالك وكون المملوك يولى عليه وملك النكاح ~~يقتضي ثبوت الولاية للمملوك ( ( ( للملوك ) ) ) على المالك فيؤدي إلى أن ~~يكون الشخص الواحد في زمان واحد واليا وموليا عليه في شيء واحد وهذا محال ~~ولأن النكاح لا يجوز من غير مهر عندنا ولا يجب للمولى على عبده دين ولا ~~للعبد على مولاه # وكذا لا يجوز أن يتزوج مدبرته ومكاتبته لأن كل واحد منهما ملكه فكذا إذا ~~اعترض ملك اليمين على نكاح يبطل النكاح بأن ملك أحد الزوجين صاحبه أو شقصا ~~منه لما نذكر إن شاء الله تعالى في موضعه # # | فصل ومنها التأبيد # فلا يجوز النكاح المؤقت وهو نكاح المتعة وأنه نوعان أحدهما أن يكون بلفظ ~~التمتع # والثاني أن يكون بلفظ النكاح والتزويج وما يقوم مقامهما # أما الأول فهو أن يقول أعطيك كذا على أن أتمتع منك يوما أو شهرا أو سنة ~~ونحو ذلك وأنه باطل عند عامة العلماء # وقال بعض الناس هو جائز واحتجوا بظاهر قوله تعالى @QB@ فما استمتعتم به ~~منهن فآتوهن أجورهن فريضة @QE@ والاستدلال بها من ثلاثة أوجه أحدها أنه ذكر ~~الاستمتاع ولم يذكر النكاح والاستمتاع والتمتع واحد # والثاني أنه تعالى أمر بإيتاء الأجر وحقيقة الإجارة والمتعة عقد الإجارة ~~على منفعة البضع # والثالث أنه تعالى ms1351 أمر بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع وذلك يكون في عقد ~~الإجارة والمتعة فأما المهر فإنما يجب في النكاح بنفس العقد ويؤخذ الزوج ~~بالمهر أولا ثم يمكن من الاستمتاع فدلت الآية الكريمة على جواز عقد المتعة # ولنا الكتاب والسنة والإجماع والمعقول أما الكتاب الكريم فقوله عز وجل ~~@QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ ~~حرم تعالى الجماع إلا بأحد شيئين والمتعة ليست بنكاح ولا بملك يمين فيبقى ~~التحريم # والدليل على أنها ليست بنكاح إنها ترتفع من غير طلاق ولا فرقة ولا يجري ~~التوارث بينهما فدل أنها ليست بنكاح فلم تكن هي زوجة له وقوله تعالى في آخر ~~الآية @QB@ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ سمي PageV02P272 ~~مبتغى ما وراء ذلك عاديا فدل على حرمة الوطء بدون هذين الشيئين وقوله عز ~~وجل @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء @QE@ وكان ذلك منهم إجارة ( ( ( ~~إجازة ) ) ) الإماء نهى الله عز وجل عن ذلك وسماه بغاء فدل على الحرمة # وأما السنة فما روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية # وعن سبرة ( ( ( سمرة ) ) ) الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة # وعن عبد الله بن عمر أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ~~عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائما بين الركن والمقام وهو ~~يقول إني كنت أذنت لكم في المتعة فمن كان عنده شيء فليفارقه ولا تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا فإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة # وأما الإجماع فإن الأمة بأسرهم امتنعوا عن العمل بالمتعة مع ظهور الحاجة ~~لهم إلى ذلك # وأما المعقول فهو أن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة بل لأغراض ومقاصد ~~يتوسل به إليها واقتضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد فلا يشرع # وأما الآية الكريمة فمعنى قوله @QB@ فما ms1352 استمتعتم به منهن @QE@ أي في ~~النكاح لأن المذكور في أول الآية وآخرها هو النكاح فإن الله تعالى ذكر ~~أجناسا من المحرمات في أول الآية في النكاح وأباح ما وراءها بالنكاح بقوله ~~عز وجل @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ أي بالنكاح # وقوله تعالى @QB@ محصنين غير مسافحين @QE@ أي غير متناكحين غير زانين ~~وقال تعالى في سياق الآية الكريمة @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات @QE@ ذكر النكاح لا الإجارة والمتعة فيصرف قوله تعالى فما ~~استمتعتم به إلى الاستمتاع بالنكاح # وأما قوله سمى الواجب أجرا فنعم المهر في النكاح يسمى أجرا قال الله عز ~~وجل @QB@ فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن @QE@ أي مهورهن وقال سبحانه ~~وتعالى @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن @QE@ ~~وقوله أمر تعالى بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع بهن والمهر يجب بنفس النكاح ~~ويؤخذ قبل الاستمتاع قلنا قد قيل في الآية الكريمة تقديم وتأخير كأنه تعالى ~~قال @QB@ فآتوهن أجورهن فريضة @QE@ أي إذا أردتم الاستمتاع بهن كقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن @QE@ أي إذا أردتم ~~تطليق النساء على أنه إن كان المراد من الآية الإجارة والمتعة فقد صارت ~~منسوخة بما تلونا من الآيات وروينا من الأحاديث وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن قوله @QB@ فما استمتعتم به منهن @QE@ نسخه قوله عز وجل @QB@ يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال المتعة بالنساء منسوخة نسختها آية ~~الطلاق والصداق والعدة والمواريث والحقوق التي يجب فيها النكاح أي النكاح ~~هو الذي تثبت به هذه الأشياء ولا يثبت شيء منها بالمتعة والله أعلم # وأما الثاني فهو أن يقول أتزوجك عشرة أيام ونحو ذلك وأنه فاسد عند ~~أصحابنا الثلاثة وقال زفر النكاح جائز وهو مؤبد والشرط باطل # وروي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال إذا ذكرا من المدة ما يعيشان ~~إلى تلك المدة فالنكاح باطل وإن ذكرا من المدة مقدار ما لا يعيشان إلى تلك ~~المدة في الغالب يجوز ms1353 النكاح كأنهما ذكرا الأبد # وجه قوله أنه ذكر النكاح وشرط فيه شرطا فاسدا والنكاح لا تبطله الشروط ~~الفاسدة فبطل الشرط وبقي النكاح صحيحا كما إذا قال تزوجتك إلى أن أطلقك إلى ~~عشرة أيام # ولنا أنه لو جاز هذا العقد لكان لا يخلو إما أن يجوز مؤقتا بالمدة ~~المذكورة وإما أن يجوز مؤبدا لا سبيل إلى الأول لأن هذا معنى المتعة إلا ~~أنه عبر عنها بلفظ النكاح والتزوج والمعتبر في العقود معانيها لا الألفاظ ~~كالكفالة بشرط براءة الأصيل أنها حوالة معنى لوجود الحوالة وأن لم يوجد ~~لفظها والمتعة منسوخة ولا وجه للثاني لأن فيه استحقاق البضع عليها من غير ~~رضاها وهذا لا يجوز # وأما قوله أتى بالنكاح ثم أدخل عليه شرطا فاسدا PageV02P273 فممنوع بل ~~أتى بنكاح مؤقت والنكاح المؤقت نكاح متعة والمتعة منسوخة وصار هذا كالنكاح ~~المضاف أنه لا يصح ولا يقال يصح النكاح وتبطل الإضافة لأن المأتي به نكاح ~~مضاف وأنه لا يصح كذا هذا بخلاف ما إذا قال تزوجتك على أنه أطلقك إلى عشرة ~~أيام لأن هنك ( ( ( هناك ) ) ) أبد النكاح ثم شرط قطع التأبيد بذكر الطلاق ~~في النكاح المؤبد لأنه على أن ( أن ) كلمة شرط والنكاح المؤبد لا تبطله ~~الشروط والله عز وجل أعلم # # | فصل ومنها المهر # فلا جواز للنكاح بدون المهر عندنا والكلام في هذا الشرط في مواضع في بيان ~~أن المهر هل هو شرط جواز النكاح أم لا وفي بيان أدنى المقدار الذي يصلح ~~مهرا وفي بيان ما يصح تسميته مهرا وما لا يصح وبيان حكم صحة التسمية ~~وفسادها وفي بيان ما يجب به المهر وبيان وقت وجوبه وكيفية وجوبه وما يتعلق ~~بذلك من الأحكام وفي بيان ما يتأكد به كل المهر وفي بيان ما يسقط به الكل ~~وفي بيان ما يسقط به النصف وفي بيان حكم اختلاف الزوجين في المهر # أما الأول فقد اختلف فيه قال أصحابنا إن المهر شرط جواز نكاح المسلم وقال ~~الشافعي ليس بشرط ويجوز النكاح بدون المهر حتى أن من تزوج امرأة ms1354 ولم يسم ~~لها مهرا بأن سكت عن ذكر المهر أو تزوجها على أن لا مهر لها ورضيت المرأة ~~بذلك يجب مهر المثل بنفس العقد عندنا حتى يثبت لها ولاية المطالبة بالتسليم ~~ولو ماتت المرأة قبل الدخول يؤخذ مهر المثل من الزوج ولو مات الزوج قبل ~~الدخول تستحق مهر المثل من تركته وعنده لا يجب مهر المثل بنفس العقد وإنما ~~يجب بالفرض على الزوج أو بالدخول حتى لو دخل بها قبل الفرض يجب مهر المثل ~~ولو طلقها قبل الدخول بها وقبل الفرض لا يجب مهر المثل بلا خلاف وإنما تجب ~~المتعة # ولو مات الزوجان لا يقضي بشيء في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد ~~يقضي لورثتها بمهر مثلها ويستوفي من تركة الزوج ولا خلاف في أن النكاح يصح ~~من غير ذكر المهر ومع نفيه لقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ رفع سبحانه الجناح عمن طلق في نكاح ~~لا تسمية فيه والطلاق لا يكون إلا بعد النكاح فدل على جواز النكاح بلا ~~تسمية وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ والمراد منه الطلاق في نكاح لا تسمية فيه ~~بدليل أنه أوجب المتعة بقوله @QB@ فمتعوهن @QE@ والمتعة إنما تجب في نكاح ~~لا تسمية فيه فدل على جواز النكاح من غير تسمية ولأنه متى قام الدليل على ~~أنه لا جواز للنكاح بدون المهر كان ذكره ذكرا للمهر ضرورة # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ سمى ~~الصداق نحلة والنحلة هي العطية والعطية هي الصلة فدل أن المهر صلة زائدة في ~~باب النكاح فلا يجب بنفس العقد ولأن النكاح عقد ازدواج لأن اللفظ لا ينبى ~~إلا عنه فيقتضي ثبوت الزوجية بينهما وحل الاستمتاع لكل واحد منهما بصاحبه ~~تحقيقا لمقاصد النكاح إلا أنه ثبت عليها نوع مالك ( ( ( ملك ) ) ) في منافع ~~البضع ضرورة تحقق المقاصد ولا ضرورة في إثبات ملك المهر لها عليه فكان ~~المهر عهدة زائدة في ms1355 حق الزوج صلة لها فلا يصير عوضا إلا بالتسمية # والدليل على جواز النكاح من غير مهر أن المولى إذا زوج أمته من عبده يصح ~~النكاح ولا يجب المهر لأنه لو وجب عليه لوجب للمولى ولا يجب للمولى على ~~عبده دين وكذا الذمي إذا تزوج ذمية بغير مهر جاز النكاح ولا يجب المهر وكذا ~~إذا ماتا في هذه المسألة قبل الفرض لا يجب شيء عند أبي حنيفة # ولنا قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ ~~أخبر سبحانه وتعالى أنه أحل ما وراء ذلك بشرط الابتغاء بالمال دل أنه لا ~~جواز للنكاح بدون المال فإن قيل الإحلال بشرط ابتغاء المال لا ينفي الإحلال ~~بدون هذا الشرط خصوصا على أصلكم أن تعليق الحكم بشرط لا ينفي وجوده عند عدم ~~الشرط فالجواب أن الأصل في الأبضاع والنفوس هو الحرمة والإباحة تثبت بهذا ~~الشرط فعند عدم الشرط تبقى الحرمة على الأصل لا حكما للتعليق بالشرط فلم ~~يتناقض أصلنا بحمد الله تعالى # وروي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلا كان يختلف إليه ~~شهرا يسأله عن PageV02P274 امرأة مات عنها زوجها ولم يكن فرض لها شيئا وكان ~~يتردد في الجواب فلما تم الشهر قال للسائل لم أجد ذلك في كتاب الله ولا ~~فيما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اجتهد برأيي فإن أصبت فمن ~~الله وإن أخطأت فمن أم عبد # وفي رواية فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ~~ورسوله منه بريئان أرى لها مثل نسائها لا وكس ولا شطط فقام رجل يقال له ~~معقل بن سنان وقال إني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ~~بنت واشق الأشجعية مثل قضائك هذا ثم قام أناس من أشجع وقالوا إنا نشهد بمثل ~~شهادته ففرح عبد الله رضي الله عنه فرحا لم يفرح مثله في الإسلام لموافقة ~~قضائه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولأن ملك النكاح لم ms1356 يشرع لعينه بل لمقاصد لا حصول لها إلا بالدوام على ~~النكاح والقرار عليه ولا يدوم إلا بوجوب المهر بنفس العقد لما يجري بين ~~الزوجين من الأسباب التي تحمل الزوج على الطلاق من الوحشة والخشونة فلو لم ~~يجب المهر بنفس العقد لا يبالي الزوج عن إزالة هذا الملك بأدنى خشونة تحدث ~~بينهما لأنه لا يشق عليه إزالته لما لم يخف لزوم المهر فلا تحصل المقاصد ~~المطلوبة من النكاح # ولأن مصالح النكاح ومقاصده لا تحصل إلا بالموافقة ولا تحصل الموافقة إلا ~~إذا كانت المرأة عزيزة مكرمة عند الزوج ولا عزة إلا بانسداد طريق الوصول ~~إليها إلا بمال له خطر عنده لأن ما ضاق طريق إصابته يعز في الأعين فيعز به ~~إمساكه وما يتيسر طريق إصابته يهون في الأعين فيهون إمساكه ومتى هانت في ~~أعين الزوج تلحقها الوحشة فلا تقع الموافقة فلا تحصل مقاصد النكاح ولأن ~~الملك ثابت في جانبها إما في نفسها وإما في المتعة وأحكام الملك في الحرة ~~تشعر بالذل والهوان فلا بد وأن يقابله مال له خطر لينجبر الذل من حيث ~~المعنى # والدليل على صحة ما قلنا وفساد ما قال أنها إذا طلبت الفرض من الزوج يجب ~~عليه الفرض حتى لو امتنع فالقاضي يجبره على ذلك ولو لم يفعل ناب القاضي ~~منابه في الفرض وهذا دليل الوجوب قبل الفرض لأن الفرض تقدير ومن المحال ~~وجوب تقدير ما ليس بواجب وكذا لها أن تحبس نفسها حتى يفرض لها المهر ويسلم ~~اليها بعد الفرض وذلك كله دليل الوجوب بنفس العقد # وأما الآية فالنحلة كما تذكر بمعنى العطية تذكر بمعنى الدين يقال ما ~~نحلتك أي ما دينك فكان معنى قوله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ~~@QE@ أي دينا أي انتحلوا ذلك # وعلى هذا كانت الآية حجة عليه لأنها تقتضي أن يكون وجوب المهر في النكاح ~~دينا فيقع الاحتمال في المراد بالآية فلا تكون حجة مع الاحتمال # وأما قوله النكاح ينبىء عن الازدواج فقط فنعم لكنه شرع لمصالح لا تصلح ~~إلا بالمهر فيجب المهر ألا ms1357 ترى أنه لا ينبىء عن الملك أيضا لكن لما كان ~~مصالح النكاح لا تحصل بدونه ثبت تحصيلا للمصالح كذا المهر # وأما المولى إذا زوج أمته من عبده فقد قيل إن المهر يجب ثم يسقط وفائدة ~~الوجوب هو جواز النكاح # وأما الذمي إذا تزوج ذمية من غير مهر فعلى قولهما يجب المهر # وأما على قول أبي حنيفة فيجب أيضا إلا أنا لا نتعرض لهم لأنهم يدينون ذلك ~~وقد أمرنا بتركهم وما يدينون حتى أنهما لو ترافعا إلى القاضي فرض القاضي ~~لها المهر # وكذا إذا مات الزوجان يقضي بمهر المثل لورثة المرأة عندهما وعند أبي ~~حنيفة إنما لا يقضي لوجود الاستيفاء دلالة لأن موتهما معا في زمان واحد ~~نادر وإنما الغالب موتهما على التعاقب فإذا لم تجز المطالبة بالمهر دل ذلك ~~على الاستيفاء أو على استيفاء البعض والإبراء عن البعض مع ما أنه قد قيل أن ~~قول أبي حنيفة محمول على ما إذا تقادم العهد حتى لم يبق من نسائها من يعتبر ~~به مهر مثلها كذا ذكره أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الرازي وعند ذلك يتعذر ~~القضاء بمهر المثل وإلى هذا أشار محمد لأبي حنيفة أرأيت لو أن ورثة علي ~~ادعوا على ورثة عمر مهر أم كلثوم رضي الله عنهم أكنت أقضي به وهذا المنع ( ~~( ( المعنى ) ) ) لم يوجد في موت أحدهما فيجب مهر المثل # # | فصل وأما بيان أدنى المقدار الذي يصلح مهرا # فأدناه عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم وهذا PageV02P275 عندنا وعند ~~الشافعي المهر غير مقدر يستوي فيه القليل والكثير وتصلح الدانق والحبة مهرا # واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعطى في نكاح ~~ملء كفيه طعاما أو دقيقا أو سويقا فقد استحل # وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة على وزن ~~نواة من ذهب وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فدل أن التقدير في ~~المهر ليس بلازم ولأن المهر ثبت حقا للعبد وهو حق المرأة ms1358 بدليل أنها تملك ~~التصرف فيه استيفاء واسقاطا فكان التقدير فيه إلى العاقدين # ولنا قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ شرط ~~سبحانه وتعالى أن يكون المهر مالا والحبة والدانق ونحوهما لا يعدان مالا ~~فلا يصلح مهرا # وروي عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~مهر دون عشرة دراهم وعن عمر وعلي وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم والظاهر أنهم قالوا ذلك توقيفا لأنه ~~باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس ولأنه لما وقع الاختلاف في المقدار يجب ~~الأخذ بالمتيقن وهو العشرة # وأما الحديث ففيه إثبات الاستحلال إذا ذكر فيه مال قليل لا تبلغ قيمته ~~عشرة وعندنا الاستحلال صحيح ثابت لأن النكاح صحيح ثابت ألا ترى أنه يصح من ~~غير تسمية شيء أصلا فعند تسمية مال قليل أولى إلا أن المسمى إذا كان دون ~~العشرة تكمل عشرة وليس في الحديث نفي الزيادة على القدر وعندنا قام دليل ~~الزيادة إلى العشرة لما نذكر فيكمل عشرة ولا حجة له فيما روي من الأثر لأن ~~فيه وزن نواة من ذهب وقد تكون مثل وزن دينار بل تكون أكثر في العادة فإن ~~قيل روي أن قيمة النواة كانت ثلاثة دراهم فالجواب أن المقوم غير معلوم أنه ~~من كان فلا يصلح أن يجعل قول ذلك حجة على الغير حتى يعلم أنه من هو مع ما ~~أنه قد قال قوم إن النواة كان بلغ وزنها قيمة عشرة دراهم وبه قال إبراهيم ~~النخعي على أن القدر المذكور في الخبر والأثر كان يحتمل أن يكون معجلا في ~~المهر لا أصل المهر على ما جرت العادة بتعجيل شيء من المهر قبل الدخول ~~ويحتمل أن يكون ذلك كله في حال جواز النكاح بغير مهر على ما قيل إن النكاح ~~كان جائزا بغير مهر إلى أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار # وأما قوله أن المهر حق العبد فكان التقدير ms1359 فيه إلى العبد فنقول نعم هو في ~~حالة البقاء حقها على الخلوص فأما في حالة الثبوت فحق الشرع متعلق به إبانة ~~لخطر البضع صيانة له عن شبهة الابتذال بإيجاب مال له خطر في الشرع كما في ~~نصاب السرقة فإن كان المسمى أقل من عشرة يكمل عشرة عند أصحابنا الثلاثة ~~وقال زفر لها مهر المثل # وجه قوله أن ما دون العشرة لا يصلح مهرا ففسدت التسمية كما لو سمي خمرا ~~أو خنزيرا فيجب مهر المثل # ولنا أنه لما كان أدنى المقدار الذي يصلح مهرا في الشرع هو العشرة كان ~~ذكر بعض العشرة ذكرا للكل لأن العشرة في كونها مهرا لا يتجزأ وذكر البعض ~~فيما لا يتبعض يكون ذكرا لكله كما في الطلاق والعفو عن القصاص # وأما قوله إن ما دون العشرة لا يصلح مهرا فتفسد التسمية فنقول التسمية ~~إنما تفسد إذا لم يكن المسمى مالا أو كان مجهولا وههنا المسمى مال وإن قل ~~فهو معلوم إلا أنه لا يصلح مهرا بنفسه إلا بغيره فكان ذكره ذكرا لما هو ~~الأدنى من المصلح بنفسه وفيه تصحيح تصرفه بالقدر الممكن فكان أولى من ~~إلحاقه بالعدم وفيه أخذ باليقين أيضا فكان أحق بخلاف ما إذا ذكر خمرا أو ~~خنزيرا لأن المسمى ليس بمال فلم يصلح مهرا بنفسه ولا بغيره ففسدت التسمية ~~فوجب الموجب الأصلي وهو مهر المثل # ولو تزوجها على ثوب معين أو على موصوف أو على مكيل أو موزون معين فذلك ~~مهرها إذا بلغت قيمته عشرة وتعتبر قيمته يوم العقد لا يوم التسليم حتى لو ~~كانت قيمته يوم العقد عشرة فلم يسلمه إليها حتى صارت قيمته ثمانية فليس لها ~~إلا ذلك ولو كانت قيمته يوم العقد ثمانية فلم يسلمه إليها حتى صارت قيمته ~~عشرة فلها ذلك ودرهمان # وذكر الحسين عن أبي حنيفة أنه فرق بين الثوب وبين المكيل والموزون فقال ~~في الثوب تعتبر قيمته يوم التسليم وفي المكيل والموزون يوم العقد وهذا ~~الفرق لا يعقل له وجه في المعين لأن الزوج يجبر على تسليم ms1360 PageV02P276 ~~المعين فيهما جميعا ووجه الفرق بينهما في الموصوف أن المكيل والموزون إذا ~~كان موصوفا في الذمة فالزوج مجبور على دفعه ولا يجوز دفع غيره من غير رضاها ~~فكان مستقرا مهرا بنفسه في ذمته فتعتبر قيمته يوم الاستقرار وهو يوم العقد ~~فأما الثوب وإن وصف فلم يتقرر مهرا في الذمة بنفسه بل الزوج مخير في تسليمه ~~وتسليم قيمته في إحدى الروايتين على ما نذكر إن شاء الله تعالى وإنما يتقرر ~~مهرا بالتسليم فتعتبر قيمته يوم التسليم # وجه ظاهر الرواية أن ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه وإنما التغير في رغبات ~~الناس بحدوث فتور فيها ولهذا لو غصب شيئا قيمته عشرة فيعتبر سعره وصار ~~يساوي خمسة فزده ( ( ( فرده ) ) ) على المالك لا يضمن شيئا ولأنه لما سمى ~~ما هو أدنى مالية من العشرة كان ذلك تسمية للعشرة لأن ذكر البعض فيما لا ~~يتجزأ ذكر لكله فصار كأنه سمي ذلك درهمين ثم ازدادات ( ( ( ازدادت ) ) ) ~~قيمته والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يصح تسميته مهرا وما لا يصح # وبيانه ( ( ( وبيان ) ) ) حكم صحة التسمية وفسادها فنقول لصحة التسمية ~~شرائط منها أن يكون المسمى مالا متقوما وهذا عندنا وعند الشافعي هذا ليس ~~بشرط ويصح التسمية سواء كان المسمى مالا أو لم يكن بعد أن يكون مما يجوز ~~أخذ العوض عنه # واحتج بما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله وقالت يا رسول الله إني وهبت ~~نفسي لك فقال عليه الصلاة والسلام ما بي في النساء من حاجة فقام رجل وقال ~~زوجنيها يا رسول الله فقال رسول الله ما عندك فقال ما عندي شيء أعطيها فقال ~~أعطها ولو خاتما من حديد فقال ما عندي فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم ~~سورة كذا فقال زوجتكها بما معك من القرآن ومعلوم أن المسمى وهو السورة من ~~القرآن لا يوصف بالمالية فدل أن كون التسمية مالا ليس بشرط لصحة التسمية # ولنا قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ شرط ~~أن يكون المهر مالا ms1361 فما لا يكون مالا لا يكون مهرا فلا تصح تسميته مهرا ~~وقوله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ أمر بتنصيف المفروض في الطلاق قبل ~~الدخول فيقتضي كون المفروض محتملا للتنصيف وهو المال # وأما الحديث فهو في حد الآحاد ولا يترك نص الكتاب بخبر الواحد مع ما أن ~~ظاهره متروك لأن السورة من القرآن لا تكون مهرا بالإجماع وليس فيه ذكر ~~تعليم القرآن ولا ما يدل عليه ثم تأويلها زوجتكها بسبب ما معك من القرآن ~~وبحرمته وبركته لا أنه كان ذلك النكاح بغير تسمية مال # وعلى هذا الأصل مسائل إذا تزوج على تعليم القرآن أو على تعليم الحلال ~~والحرام من الأحكام أو على الحج والعمرة ونحوها من الطاعات لا تصح التسمية ~~عندنا لأن المسمى ليس بمال فلا يصير شيء من ذلك مهرا ثم الأصل في التسمية ~~أنها إذا صحت وتقررت يجب المسمى ثم ينظر إن كان المسمى عشرة فصاعدا فليس ~~لها إلا ذلك وإن كان دون العشرة تكمل العشرة عند أصحابنا الثلاثة خلافا ~~لزفر والمسألة قد مرت # وإذا فسدت التسمية أو تزلزلت يجب مهر المثل لأن العوض الأصلي في هذا ~~الباب هو مهر المثل لأنه قيمة البضع وإنما يعدل عنه إلى المسمى إذا صحت ~~التسمية وكانت التسمية تقديرا لتلك القيمة فإذا لم تصح التسمية أو تزلزلت ~~لم يصح التقدير فإذا لم يصح التقدير فوجب المصير إلى الفرض الأصلي ولهذا ~~كان المبيع بيعا فاسدا مضمونا بالقيمة في ذوات القيم لا بالثمن كذا هذا ~~والنكاح جائز لأن جوازه لا يقف على التسمية أصلا فإنه جائز عند عدم التسمية ~~رأسا فعدم التسمية إذا لم يمنع جواز النكاح ففسادها أولى أن لا يمنع ولأن ~~التسمية إذا فسدت التحقت بالعدم فصار كأنه تزوجها ولم يسم شيئا وهناك ~~النكاح صحيح كذا هذا ولأن تسمية ما ليس بمال بشرط ( ( ( شرط ) ) ) فاسد ~~والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة بخلاف البيع # والفرق أن الفساد في باب البيع لمكان الربا والربا لا يتحقق في النكاح ~~فيبطل الشرط ويبقى النكاح صحيحا وعنده تصح التسمية ويصير ms1362 المذكور مهرا لأنه ~~يجوز أخذ العوض عنه بالاستئجار عليه عنده فتصح تسميته مهرا # وكذلك إذا تزوج امرأة على طلاق امرأة أخرى أو على العفو عن القصاص عندنا ~~لأن الطلاق ليس بمال PageV02P277 وكذا القصاص وعنده تصح التسمية لأنه يجوز ~~أخذ العوض عن الطلاق والقصاص # وكذلك إذا تزوجها على أن لا يخرجها من بلدها أو على أن لا يتزوج عليها ~~فإن المذكور ليس بمال وكذا لو تزوج المسلم المسلمة على ميتة أو دم أو خمر ~~أو خنزير لم تصح التسمية لأن الميتة والدم ليسا بمال في حق أحد والخمر ~~والخنزير ليسا بمال متقوم في حق المسلم فلا تصح تسمية شيء من ذلك مهرا # وعلى هذا يخرج نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل أخته لآخر على أن يزوجه ~~الآخر أخته أو يزوجه ابنته أو يزوجه أمته وهذه التسمية فاسدة لأن كل واحد ~~منهما جعل بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى والبضع ليس بمال ففسدت التسيمة ( ~~( ( التسمية ) ) ) ولكل واحدة منهما مهر المثل لما قلنا والنكاح صحيح عندنا ~~وعند الشافعي فاسد # واحتج بما روي عن النبي أنه نهى عن نكاح الشغار والنهي يوجب فساد المنهى ~~عنه ولأن كل واحد منهما جعل بضع كل واحدة من المرأتين نكاحا وصداقا وهذا لا ~~يصح # ولنا أن هذا النكاح مؤبد أدخل فيه شرطا فاسدا حيث شرط فيه أن يكون بضع كل ~~واحدة منهما مهر الأخرى والبضع لا يصلح مهرا والنكاح لا تبطله الشروط ~~الفاسدة كما إذا تزوجها على أن يطلقها وعلى أن ينقلها من منزلها ونحو ذلك ~~وبه تبين أنه لم يجتمع النكاح والصداق في بضع واحد لأن جعل البضع صداقا لم ~~يصح فأما النهي عن نكاح الشغار فنكاح الشغار هو النكاح الخالي عن العوض ~~مأخوذ من قولهم شغر البلد إذا خلا عن السلطان وشغر الكلب إذا رفع إحدى ~~رجليه وعندنا هو نكاح بعوض وهو مهر المثل فلا يكون شغارا على أن النهي ليس ~~عن عين النكاح لأنه تصرف مشروع مشتمل على مصالح الدين والدنيا فلا يحتمل ~~النهي عن ms1363 إخلاء النكاح عن تسمية المهر # والدليل عليه ما روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال نهى رسول ~~الله أن تنكح المرأة بالمرأة ليس لواحدة منهما مهر وهو إشارة إلى أن النهي ~~لمكان تسمية المهر لا لعين النكاح فبقي النكاح صحيحا # ولو تزوج حر امرأة على أن يخدمها سنة فالتسمية فاسدة ولها مهر مثلها في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد التسمية صحيحة ولها قيمة خدمة سنة وعند ~~الشافعي التسمية صحيحة ولها خدمة سنة # وذكر ابن سماعة في نوادره أنه إذا تزوجها على أن يرعى غنمها سنة أن ~~التسمية صحيحة ولها رعي غنمها سنة ولفظ رواية الأصل يدل على أنها لا تصح في ~~رعي الغنم كما لا تصح في الخدمة لأن رعي غنمها خدمتها من مشايخنا من جعل في ~~رعي غنمها روايتين # ومنهم من قال يصح في رعي الغنم بالإجماع وإنما الخلاف في خدمته لها ولا ~~خلاف في أن العبد إذا تزوج بإذن المولى امرأة على أن يخدمها سنة أن تصح ~~التسمية ولها المسمى # أما الشافعي فقد مر على أصله أن كل ما يجوز أخذ العوض عنه يصح تسميته ~~مهرا ومنافع الحر يجوز أخذ العوض عنها لأن إجارة الحر جائزة بلا خلاف فتصح ~~تسميتها كما تصح تسمية منافع العبد وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول محمد ~~أن منافع الحر مال لأنها مال في سائر العقود حتى يجوز أخذ العوض عنها فكذا ~~في النكاح وإذا كانت مالا صحت التسمية إلا أنه تعذر التسليم لما في التسليم ~~من استخدام الحرة زوجها وأنه حرام لما نذكر فيجب الرجوع إلى قيمة الخدمة ~~كما لو تزوجها على عبد فاستحق العبد أنه يجب عليه قيمة العبد لأن تسمية ~~العبد قد صحت لكونه مالا لكن تعذر تسليمه بالاستحقاق فوجبت عليه قيمته لا ~~مهر المثل لما قلنا كذا هذا # وجه قولهما أن المنافع ليست بأموال متقومة على أصل أصحابنا ولهذا لم تكن ~~مضمونة بالغصب والإتلاف وإنما يثبت لها حكم التقوم في سائر العقود شرعا ms1364 ~~ضرورة دفعا للحاجة بها ولا يمكن دفع الحاجة بها ههنا لأن الحاجة لا تندفع ~~إلا بالتسليم وأنه ممنوع عنه شرعا لأن استخدام الحرة زوجها الحر حرام لكونه ~~استهانة وإذلالا وهذا لا يجوز ولهذا لا يجوز للابن أن يستأجر أباه للخدمة ~~فلا تسلم خدمته لها شرعا فلا يمكن دفع الحاجة بها فلم يثبت لها التقوم ~~فبقيت على الأصل فصار كما لو سمى ما لا قيمة له كالخمر والخنزير وهناك لا ~~تصح التسمية ويجب مهر المثل كذا ههنا حتى لو كان المسمى فعلا لا استهانة ~~فيه PageV02P278 ولا مذلة على الرجل كرعي دوابها وزراعة أرضها والأعمال ~~التي خارج البيت تصح بالتسمية لأن ذلك من باب القيام بأمرها لا من باب ~~الخدمة بخلاف العبد لأن استخدام زوجته إياه ليس بحرام لأنه عرضة للاستخدام ~~والإبتذال لكونه مملوكا ملحقا بالبهائم ولأن مبنى النكاح على الاشتراك في ~~القيام بمصالح المعاش فكان لها في خدمته حق فإذا جعل خدمته لها مهرها فكأنه ~~جعل ما هو لها مهرها فلم يجز كالأب إذا استأجر ابنه بخدمته أنه لا يجوز لأن ~~خدمة الأب مستحقة عليه كذا هذا بخلاف العبد لأن خدمته خالص ملك المولى فصحت ~~التسمية # ولو تزوجها على منافع سائر الأعيان من سكنى داره وخدمة عبيده وركوب دابته ~~والحمل عليها وزراعة أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة صحت ~~التسمية لأن هذه المنافع أموال أو التحقت بالأموال شرعا في سائر العقود ~~لمكان الحاجة والحاجة في النكاح متحققة وإمكان الدفع بالتسليم ثابت بتسليم ~~محالها إذ ليس فيه استخدام المرأة زوجها فجعلت أموالا والتحقت بالأعيان ~~فحصت ( ( ( فصحت ) ) ) تسميتها # وعلى هذا يخرج ما إذا قال تزوجتك على هذا العبد فإذا هو حر وجملة الكلام ~~فيه أن الأمر لا يخلو إما أن سمي ما يصلح مهرا وأشار إلى ما لا يصلح مهرا ~~وإما أن سمى ما لا يصلح مهرا فأشار إلى ما يصلح مهرا فإن سمى ما يصلح مهرا ~~وأشار إلى ما لا يصلح مهرا بأن قال تزوجتك على هذا العبد فإذا هو ms1365 حر أو على ~~هذه الشاة الذكية فإذا هي ميتة أو على هذا الزق الخل فإذا هو خمر فالتسمية ~~فاسدة في جميع ذلك ولها مهر المثل في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف تصح ~~التسمية في الكل وعليه في الحر قيمة الحر لو كان عبدا وفي الشاة قيمة الشاة ~~لو كانت ذكية وفي الخمر مثل ذلك الدن من خل وسط ومحمد فرق فقال مثل قول أبي ~~حنيفة في الحر والميتة ومثل قول أبي يوسف في الخمر # وجه قول أبي يوسف أن المسمى مال لأن المسمى هو العبد والشاة الذكية والخل ~~وكل ذلك مال فصحت التسمية إلا أنه إذا ظهر أن المشار إليه خلاف جنس المسمى ~~في صلاحية المهر تعذر التسليم فتجب القيمة في الحر والشاة لأنهما ليسا من ~~المثليات وفي الخمر يجب مثله خلا لأنه مثلي كما لو هلك المسمى أو استحق # وجه قول محمد في الفرق أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا في العقود فإن ~~كان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق العقد بالمشار إليه وإن كان من خلاف ~~جنسه يتعلق العقد بالمسمى هذا أصل مجمع عليه في البيع على ما نذكر في ~~البيوع والحر من جنس العبد لاتحاد جنس المنفعة # وكذا الشاة الميتة من جنس الشاة الذكية فكانت العبرة للإشارة والتحقت ~~التسمية بالعدم والمشار إليه لا يصلح مهرا فصار كأنه اقتصر على الإشارة ولم ~~يسم بأن قال تزوجتك على هذا وسكت فأما الخل مع الخمر فجنسان مختلفان ~~لاختلاف جنس المنفعة فتعلق العقد بالمسمى لكن تعذر تسليمه وهو مثلي فيجب ~~مثله خلا # ولأبي حنيفة أن الإشارة والتسمية كل واحد منهما وضعت للتعيرف ( ( ( ~~للتعريف ) ) ) إلا أن الإشارة أبلغ في التعريف لأنها تحضر العين وتقطع ~~الشركة والتسمية لا توجب إحضار العين ولا تقطع الشركة فسقط اعتبار التسمية ~~عند الإشارة وبقيت الإشارة والمشار إليه لا يصلح مهرا لأنه ليس بمال فيجب ~~مهر المثل كما لو أشار إلى الميتة والدم والخمر والخنزير ولم يسم # وحقيقة الفقه لأبي حنيفة أن هذا حر سمي عبدا ms1366 وتسمية الحر عبدا باطل لأنه ~~كذب فالتحقت التسمية بالعدم وبقيت الإشارة والمشار إليه لا يصلح مهرا لأنه ~~ليس بمال فالتحقت الإشارة بالعدم أيضا فصار كأنه تزوجها ولم يسم لها مهرا ~~وهذا فقه واضح بحمد الله تعالى هذا إذا سمى ما يصلح مهرا وأشار إلى ما لا ~~يصلح مهرا فأما إذا سمى ما لا يصلح مهرا وأشار إلى ما يصلح مهرا بأن قال ~~تزوجتك على هذا الحر فإذا هو عبدا وعلى هذه الميتة فإذا هي ذكية أو على هذا ~~الدن الخمر فإذا هو خل فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن التسمية فاسدة ~~ولها المشار إليه # وروى محمد عنه أن لها مهر المثل # ورواية أبي يوسف أصح الروايتين لأن الأصل عند أبي حنيفة أن التسمية لا ~~حكم لها مع الإشارة في باب النكاح فكانت العبرة للإشارة والمشار إليه يصلح ~~مهرا لأنه مال فكان لها المشار إليه # ووجه ( ( ( وجه ) ) ) ما روي محمد PageV02P279 عنه أنه لما سمى مالا يصلح ~~مهرا وأشار إلى ما يصلح مهرا فقد هزل بالتسمية والهازل لا يتعلق بتسميته ~~حكم فبطل كلامه رأسا ولو تزوجها على هذا الدن الخمر وقيمة الظرف عشرة دراهم ~~فصاعدا روى ابن سماعة عن محمد في هذه المسألة روايتين روى عنه أن لها الدن ~~لا غير وروى عنه أيضا أن لها مهر المثل # وجه الرواية الأولى أنه سمى ما يصلح مهرا وهو الظرف وما لا يصلح مهرا وهو ~~الخمر فيلغو ما لا يصلح مهرا كما لو تزوجها على الخل والخمر وقيمة الخل ~~عشرة أنه يكون لها الخل لا غير لما قلنا كذا هذا # وجه الرواية الأخرى أن الظرف لا يقصد بالعقد عادة بل هو تابع وإنما ~~المقصود هو المظروف فإذا بطلت التسمية في المقصود تبطل فيما هو تبع له ~~والله تعالى أعلم # ولو تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا العبد الباقي ~~إذا كانت قيمته عشرة دراهم في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف لها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا # وقال ms1367 محمد ينظر إلى العبد إن بلغت قيمته مهر مثلها فليس لها إلا العبد ~~وإن كانت قميته ( ( ( قيمته ) ) ) أقل من مهر مثلها تبلغ إلى ثمن مهر مثلها ~~وهو قول زفر وهذا بناء على الأصول التي ذكرناها لهم # فمن أصل أبي يوسف أن جعل الحر مهرا صحيح إذا سمى عبدا ويتعلق بقيمته أن ~~لو كان عبدا فيتعلق العقد بالمسميين جميعا بقدر ما يحتمل كل واحد منهما ~~التعليق به فيتعلق بالعبد بعينه لأنه ممكن ويتعلق بالحر بقيمته لو كان عبدا ~~لأنه لا يحتمل التعليق بعينه # ومن أصل محمد أن المشار إليه إذا كان من جنس المسمى فالعقد يتعلق بالمشار ~~إليه والحر من جنس العبد لاتحاد جنس المنفعة فيتعلق العقد بهما إلا أنه لا ~~سبيل إلى الجمع بين المسمى وبين مهر المثل فيجب مهر المثل # ألا ترى أنه لو كانا حرين يجب مهر المثل عنده ومتى وجب مهر المثل امتنع ~~وجوب المسمى # ولأبي حنيفة أصلان أحدهما ما ذكرنا أن الحر إذا جعل مهرا وسمي عبدا لا ~~يتعلق بتسميته شيء وجعل ذكره والعدم بمنزلة واحدة # والثاني أن العقد إذا أضيف إلى ما لا يصلح يلغو ما لا يصلح ويستقر ما ~~يصلح كمن جمع بين امرأة تحل له وامرأة لا تحل له وتزوجهما في عقدة واحدة ~~بمسمى يجب كل المسمى بمقابلة الحلال وانعقاد نكاحها صحيحا للعقد والتسمية ~~بقدر الإمكان وتقريرا للعقد فيما أمكن تقريره وإلغاؤه فيما لا يمكن تصحيحه ~~فيه والعبد هو الصالح لكونه مهرا فصحت تسميته ويصير مهرا لها إذا بلغت ~~قيمته عشرة فصاعدا # وعلى هذا الخلاف إذا تزوجها على بيت وخادم والخادم حر ولو تزوجها على ~~هذين الدنين من الخل فإذا أحدهما خمر لها الباقي لا غير في قول أبي حنيفة ~~إذا كان يساوي عشرة دراهم كما في العبدين وعندهما لها الباقي ومثل هذا الدن ~~من الخل وقد ذكرنا الأصل ولو سمي مالا وضم إليه ما ليس بمال لكن لها فيه ~~منفعة مثل طلاق امرأة أخرى وإمساكها في بلدها أو العفو عن القصاص فإن ms1368 وفى ~~بالمنفعة فليس لها إلا ما سمى إذا كان يساوي عشرة فصاعدا لأنه سمى ما يصلح ~~مهرا بنفسه وشرط لها منفعة وقد وفى بما شرط لها فصحت التسمية وصارت العشرة ~~مهرا وإن لم يف بالمنفعة فلها مهر مثلها ثم ينظر إن كان ما سمى لها من ~~المال مثل مهر مثلها أو أكثر فلا شيء لها إلا ذلك وإن كان ما سمى لها أقل ~~من مهر مثلها تمم لها مهر مثلها عندنا # وقال زفر إن كان المضموم مالا كما إذا شرط أن يهدي لها هدية فلم يف لها ~~تمم لها مهر المثل وإن كان غير مال كطلاق امرأة أخرى وأن لا يخرجها من ~~بلدها فليس لها إلا ما سمى # وجه قول زفر أن ما ليس بمال لا يتقوم فلا يكون فواته مضمونا بعوض وما هو ~~مال يتقوم فإذا لم يسلم لها جاز لها الرجوع إلى تمام العوض # ولنا أن الموجب الأصلي في هذا الباب هو مهر المثل فلا يعدل عنه إلا عند ~~استحكام التسمية فإذا وفى بالمنفعة فقد تقررت التسمية فوجب المسمى وإذا لم ~~يف بها لم تتقرر لأنها ما رضيت بالمسمى من المال عوضا بنفسه بل بمنفعة أخرى ~~مضمومة إليه وهي منفعة أخرى مرغوب فيها خلال الاستيفاء شرعا فإذا لم يسلم ~~لها تتقرر التسمية فبقي حقها في العوض الأصلي وهو مهر المثل فإن كان أقل من ~~مهر مثلها أو أكثر فليس لها إلا ذلك لأنه وصل إليها قدر حقها وإن كان أقل ~~من مهر مثلها يكمل لها مهر مثلها أيضا لا إلى الحق المستحق فرق PageV02P280 ~~بين هذا وبين ما إذا تزوجها على مهر صحيح وأرطال من خمر أن المهر ما يسمى ~~لها إذا كان عشرة فصاعدا ويبطل الحرام وليس لها تمام مهر مثلها أو أكثر ~~فليس لها إلا ذلك لأنه وصل إليها قدر حقها وإن كان أقل من مهر مثلها يكمل ~~لها مهر مثلها أيضا لأن تسمية الخمر لم تصح في حق الانتفاع بها في حق ~~المسلم إذ لا منفعة ms1369 للمسلم فيها لحرمة الانتفاع بها في حق المسلم فلا يجوز ~~أن يجب بفواتها عوض فالتحقت تسميتها بالعدم وصار كأنه لم يسم إلا المهر ~~الصحيح فلا يجب لها إلا المهر الصحيح بخلاف المسألة الأولى وعلى هذا يخرج ~~ما إذا أعتق أمته على أن تزوج نفسها منه فقبلت عتقت لأنه أعتقها بعوض فنزول ~~( ( ( فيزول ) ) ) ملكه بقبول العوض كما لو باعها وكما إذا قال لها أنت حرة ~~على ألف درهم بخلاف ما إذا قال لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر أنه لا يعتق ~~بالقبول ما لم يؤد لأن ذلك ليس بمعاوضة بل هو تعليق وهو تعليق الحرية بشرط ~~الأداء إليه ولم يوجد الشرط # ثم إذا أعتقت بالقبول فبعد ذلك لا يخلو إما أن زوجت نفسها منه وإما أن ~~أبت التزويج فإن زوجت نفسها منه ينظر إن كان قد سمى لها مهرا آخر وهو مال ~~سوى الإعتاق فلها المسمى إذا كان عشرة دراهم فصاعدا # وإن كان دون العشرة تكمل عشرة وإن لم يسم لها سوى الإعتاق فلها مهر مثلها ~~في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف صداقها إعتاقها ليس لها غير ذلك # وجه قوله أن العتق بمعنى المال وبدليل أنه يجوز أخذ العوض عنه بأن أعتق ~~عبده على مال فجاز أن يكون مهرا ولهما أن العتق ليس بمال حقيقة لأن الإعتاق ~~إبطال المالكية فكيف يكون العتق مالا إلا أنه يجوز أخذ عوض هو مال عنه وهذا ~~لا يدل على كونه مالا بنفسه # ألا ترى أن الطلاق ليس بمال ولا يجوز أخذ العوض عنه وكذا القصاص وأخذ ~~البدل عنه جائز ونفس الحر ليست بمال وإن أبت أن تزوج نفسها منه لا تجبر على ~~ذلك لأنها حرة ملكت نفسها فلا تجبر على النكاح لكنها تسعى في قيمتها للمولى ~~عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا سعاية عليها # وجه قوله أن السعاية إنما تجب لتخلص ( ( ( لتخليص ) ) ) الرقبة وهذه حرة ~~خالصة فلا تلزمها السعاية # ولنا أن المولى ما رضي بزوال ملكه عن رقبتها لا بنفع يقابله وهو ms1370 تزويج ~~نفسها منه وهذه منفعة مرغوب فيها وقد تعذر عليه استيفاء هذه المنفعة بمعنى ~~من جهتها وهو إباؤها فيقام بدل قيمتها مقامها دفعا للضرر عنه # وأما قوله السعاية إنما تجب لفكاك الرقبة وتخليصها وهي حرة خالصة فنقول ~~السعاية قد تكون لتخليص الرقبة وهذا المستسعى يكون في حكم المكاتب على أصل ~~أبي حنيفة وقد تكون لحق في الرقبة لا لفكاك الرقبة كالعبد المرهون إذا ~~أعتقه الراهن وهو معسر كما إذا قال لعبده أنت حر على قيمة رقبتك فقبل حتى ~~عتق كذا هذا # ولو تزوج امرأة على عتق أبيها أو ذي رحم محرم منها أو على عتق عبد أجنبي ~~عنها فهذا لا يخلو إما أن ذكر فيه كلمة عنها بأن قال أتزوجك على عتق أبيك ~~عنك أو على عتق هذا العبد عنك وأشار إلى عبد أجنبي عنها وأما أن يذكر فإن ~~لم يذكر وقبلت عتق البعد ( ( ( العبد ) ) ) والولاء للزوج لا لها لأن ~~المعتق هو الزوج والولاء لمن أعتق على لسان رسول الله ولها مهر مثلها إن لم ~~يكن سمى لها مهرا آخر هو مال وإن كان قد سمى فلها المسمى لأنه علق العتق ~~بقبولها النكاح فإذا قبلت عتق والعبد لا يصلح مهرا لأنه ليس بمال فإن كان ~~هناك مال مسمى وجب ذلك لأنه صحت تسميته مهرا فوجب المسمى وإن لم يكن ~~فتسميته العتق مهرا لم يصح لأنه ليس بمال فيجب مهر المثل # هذا إذا لم يذكر عنها فأما إذا ذكرت فقبلت عتق العبد عنها وثبت الولاء ~~لها وصار ذلك مهرا لأنه لما ذكر العتق عنها ولا يكون العتق عنها إلا بعد ~~سبق الملك لها فملكته أولا ثم عتق عنها كمن قال لآخر أعتق عبدك عني عن ~~كفارة يميني على ألف درهم يجوز ويقع العتق عن الآمر ( ( ( الآخر ) ) ) وحال ~~ما ملكته كان مالا فصلح أن يكون مهرا # وهذا إذا تزوجها على العتق فأما إذا تزوجها على الإعتاق بأن تزوجها على ~~أن يعتق هذا العبد فهذا أيضا لا يخلو من أحد وجهين إما أن ms1371 ذكر فيه عنها ~~وإما أن لم يذكر فإن لم يذكر فقبلت صح النكاح ولا يعتق العبد ههنا بقبولها ~~لأنه وعد أن يعتق والعتق لا يثبت بوعد PageV02P281 الإعتاق وإنما يثبت ~~بالإعتاق فما لم يعتق لا يعتق بخلاف الفصل الأول لأن الزواج هناك كان على ~~العتق لا على الإعتاق ثم إذا أعتقه فعتق فلا يخلو إما أن ذكر كلمة عنها أو ~~لم يذكر فإن كان لم يذكر ثبت الولاء منه لا منها لأن الإعتاق منه لا منها ~~والولاء للمعتق ولها مهر مثلها إن لم يكن هناك مهر آخر مسمى وهو مال وإن ~~كان فلها ذلك المسمى لأن الإعتاق ليس بمال بل هو إبطال المالية سواء كان ~~العبد أجنبيا أو ذا رحم محرم منها وإن ذكر كلمة عنها ثبت الولاء منها لأن ~~الإعتاق منها لأنه أعتق عنها ويصير العبد ملكا لها بمقتضى الإعتاق # ثم إن كان ذا رحم محرم منها عتق عليها كما ملكته فتملكه فيعتق عليها وإن ~~كان أجنبيا يصير الزوج وكيلا عنها في الإعتاق ومنها إذا أعتق كما وعد فإن ~~أبى لا يجبر على ذلك لأنه حر مالك إلا أنه ينظر إن لم يكن ثمة مسمى هو مال ~~فلها مهر مثلها لما ذكرنا أن تسمية الإعتاق مهرا لم يصح ولم يوجد تسمية شيء ~~آخر هو مال فتعين مهر المثل موجبا وإن كان قد سمى لها شيئا آخر هو مال فإن ~~كان المسمى مثل مهر المثل أو أكثر فلها ذلك المسمى لأن الزوج رضي بالزيادة ~~وإن كان أقل من مهر مثلها فإن كان العبد أجنبيا فلها ذلك المسمى لا غير ~~لأنه شرط لها شرطا لا منفعة لها فيه فلا يكون غارا لها بترك الوفاء بما شرط ~~لها وإن كان ذا رحم محرم منها يبلغ به تمام مهر مثلها لأنها إنما رضيت بدون ~~مهر مثلها بما شرط ولم تكن راضية فصار غارا لها وهذا إذا لم يقل عنها فأما ~~إذا قال ذلك بأن تزوجها على أن يعتق هذا العبد عنها فقبلت صح النكاح ms1372 وصار ~~العبد ملكا ثم إن كان ذا رحم محرم منها عتق عليها لأنها ملكت ذا رحم محرم ~~منها وكان ذلك مهرا لها لأنها تملكه ثم يعتق عليها وإن كان أجنبيا يكون ~~الزوج وكيلا عنها بالإعتاق فإن أعتق قبل العزل فقد وقع العتق عنها وإن ~~عزلته في ذلك صح العزل والله أعلم # # | فصل ومنها أن لا يكون مجهولا جهالة تزيد على جهالة مهر المثل # وجملة الكلام فيه أن المهر في الأصل لا يخلو إما أن يكون معينا مشارا ~~إليه وإما أن يكون مسمى غير معين مشارا إليه فإن كان معينا مشارا إليه صحت ~~تسميته سواء كان مما يتعين بالتعيين في عقود المعاوضات من العروض والعقار ~~والحيوان وسائر المكيلات والموزونات سوى الدراهم والدنانير أو كان مما لا ~~يتعين بالتعيين في عقود المعاوضات كالدراهم لأنه مال لا جهالة فيه إلا أنه ~~كان مما يتعين بالتعيين ليس للزوج أن يحبس العين ويدفع غيرها من غير رضا ~~المرأة لأن المشار إليه قد تعين للعقد فتعلق حقها بالعين فوجب عليه تسليم ~~عينه # وإن كان مما لا يتعين له أن يحبسه ويدفع مثله جنسا ونوعا وقدرا وصفة لأن ~~التعيين إذا لم يصح صار مجازا عوضا من الجنس والنوع والقدر والصفة وإن كان ~~تبرا مجهولا أو نقرة ذهبا وفضة يجبر على تسليم عينه في رواية لأنه يتعين ~~بالتعيين كالعروض ولا يجبر في رواية لأنه لا يتعين بالتعيين كالمضروب # وإن كان المسمى غير عين فالمسمى لا يخلو إما أن يكون مجهول الجنس والنوع ~~والقدر والصفة وإما أن يكون معلوم الجنس والنوع والقدر والصفة فإن كان ~~مجهولا كالحيوان والدابة والثوب والدار بأن تزوج امرأة على حيوان أو دابة ~~أو ثوب أو دار ولم يعين لم تصح التسمية وللمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ لأن ~~جهالة الجنس متفاحشة لأن الحيوان اسم جنس تحته أنواع مختلفة وتحت كل نوع ~~أشخاص مختلفة # وكذا الدابة وكذا الثوب لأن اسم الثوب يقع على ثوب القطن والكتان والحرير ~~والخز والبز وتحت كل واحد من ذلك أنواع ms1373 كثيرة مختلفة وكذا الدار لأنها ~~تختلف في الصغر والكبر والهيئة والتقطيع وتختلف قيمتها باختلاف البلاد ~~والمحال والسكك اختلافا فاحشا فتفاحشت الجهالة فالتحقت بجهالة الجنس # والأصل أن جهالة العوض تمنع صحة تسميته كما في البيع والإجارة لكونها ~~مفضية إلى المنازعة إلا أنه يتحمل ضرب من الجهالة في المهر بالإجماع فإن ~~مهر المثل قد يجب في النكاح الصحيح # ومعلوم أن مهر المثل مجهول ضربا من الجهالة فكل جهالة في المسمى مهرا مثل ~~جهالة مهر المثل أو أقل من ذلك يتحمل ولا يمنع صحة التسمية PageV02P282 ~~استدلالا بمهر المثل وكل جهالة تزيد على جهالة مهر المثل يبقى الأمر فيها ~~على الأصل فيمنع صحة التسمية كما في سائر الأعواض # إذا ثبت هذا فنقول لا شك إن جهالة الحيوان والدابة والثوب والدار أكثر من ~~جهالة مهر المثل لأن بعد اعتبار تساوي المرأتين في المال والجمال والسن ~~والعقل والدين والبلد والعفة يقل التفاوت بينهما فتقل الجهالة فأما جهالة ~~الجنس والنوع فجهالة متفاحشة فكانت أكثر جهالة من مهر المثل فتمنع صحة ~~التسمية وإن كان المسمى معلوم الجنس والنوع مجهول الصفة والقدر كما إذا ~~تزوجها على عبد أو أمة أو فرس أو جمل أو حمار أو ثوب مروي أو هروي صحت ~~التسمية ولها الوسط من ذلك وللزوج الخيار إن شاء أعطاها الوسط وإن شاء ~~أعطاها قيمته وهذا عندنا وقال الشافعي لا تصح التسمية # وجه قوله أن المسمى مجهول الوصف فلا تصح تسميته كما في البيع وهذا لأن ~~جهالة الوصف تفضي إلى المنازعة كجهالة الجنس ثم جهالة الجنس تمنع صحة ~~التسمية فكذا جهالة الوصف # ولنا أن النكاح معاوضة المال بما ليس بمال والحيوان الذي هو معلوم الجنس ~~والنوع مجهول الصفة يجوز أن يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال كما في ~~الذمة قال النبي في النفس المؤمنة مائة من الإبل والبضع ليس بمال فجاز أن ~~يثبت الحيوان دينا في الذمة بدلا عنه ولأن جهالة الوسط من هذه الأصناف مثل ~~جهالة مهر المثل أو أقل فتلك الجهالة لما لم تمنع ms1374 صحة تسمية البدل فكذا هذه ~~إلا أنه لا تصح تسميته ثمنا في البيع لأن البيع لا يحتمل جهالة البدل أصلا ~~قلت أو كثرت والنكاح يحتمل الجهالة اليسيرة مثل جهالة مهر المثل وإنما كان ~~كذلك لأن مبنى البيع على المضايقة والمماكسة فالجهالة فيه وإن قلت تفضي إلى ~~المنازعة ومبنى النكاح على المسامحة والمروءة فجهالة مهر المثل فيه لا تفضي ~~إلى المنازعة فهو الفرق # وأما وجوب الوسط فلأن الوسط هو العدل لما فيه من مراعاة الجانبين لأن ~~الزوج يتضرر بإيجاب الجيد والمرأة تتضرر بإيجاب الرديء فكان العدل في إيجاب ~~الوسط وهذا معنى قول النبي خير الأمور أوساطها # والأصل في اعتبار الوسط في هذا الباب ما روي عن رسول الله أنه قال أيما ~~امرأة أنكحت نفسها بغير إذن مواليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها مهر مثل ~~نسائها لا وكس ولا شطط وكذلك قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ~~المفوضة أرى لها مهر مثل نسائها لا وكس ولا شطط والمعنى ما ذكرنا # وأما ثبوت الخيار بين الوسط وبين قيمته فلأن الحيوان لا يثبت في الذمة ~~ثبوتا مطلقا ألا ترى أنه لايثبت دينا في الذمة في معاوضة المال بالمال ولا ~~يثبت في الذمة في ضمان الإتلاف حتى لا يكون مضمونا بالمثل في الاستهلاك بل ~~بالقيمة فمن حيث أنه يثبت في الذمة في الجملة قلنا بوجوب الوسط منه ومن حيث ~~أنه لا يثبت ثبوتا مطلقا قلنا يثبت الخيار بين تسليمه وبين تسليم قيمته ~~عملا بالشبهين جميعا ولأن الوسط لا يعرف إلا بواسطة القيمة فكانت القيمة ~~أصلا في الاستحقاق فكانت أصلا في التسليم # وأما ثبوت الخيار للزوج لا للمرأة فلأنه المستحق عليه فكان الخيار له ~~وكذلك إن تزوجها على بيت وخادم فلها بيت وسط مما يجهز به النساء وهو بيت ~~الثوب ( ( ( النوب ) ) ) لا المبني فينصرف إلى فرش البيت في أهل الأمصار ~~وفي أهل البادية إلى بيت الشعر ولها خادم وسط لأن المطلق من هذه الأصناف ~~ينصرف إلى الوسط لأن الوسط منها معلوم بالعادة ms1375 وجهالته مثل جهالة مهر المثل ~~أو أقل فلا تمنع صحة التسمية كما لو نص على الوسط ولو وصف شيئا من ذلك بأن ~~قال جيد أو وسط أو رديء فلها الموصوف ولو جاء بالقيمة تجبر على القبول لأن ~~القيمة هي الأصل # ألا ترى أنه لا يعرف الجيد والوسط والرديء إلا باعتبار القيمة فكانت ~~القيمة هي المعرفة بهذه الصفات فكانت أصلا في الوجوب فكانت أصلا في التسليم ~~فإذا جاء بها تجبر على قبولها # ولو تزوجها على وصيف صحت التسمية ولها الوسط من ذلك ولو تزوجها على وصيف ~~أبيض لا شك أنه تصح التسمية لأنها تصح بدون الوصف فإذا وصف أولى ولها ~~الوصيف الجيد لأن الأبيض عندهم اسم للجيد ثم الجيد عندهم هو الرومي والوسط ~~السندي والردىء ( ( ( والرديء ) ) ) الهندي # وأما عندنا فالجيد هو التركي والوسط PageV02P283 الرومي والرديء الهندي ~~وقد قال أبو حنيفة قيمة الخادم الجيد خمسون دينارا وقيمة الوسط أربعون ~~وقيمة الرديء ثلاثون وقيمة البيت الوسط أربعون دينارا # وقال أبو يوسف ومحمد إن زاد السعر أو نقص فبحسب الغلاء والرخص وهذا ليس ~~باختلاف في الحقيقة ففي زمن أبي حنيفة كانت القيم مسعرة وفي زمانهما تغيرت ~~القيمة فأجاب كل على عرف زمانه والمعتبر في ذكر القيمة بلا خلاف ولو تزوجها ~~على بيت وخادم حتى وجب الوسط من كل واحد منهما ثم صالحت من ذلك زوجها على ~~أقل من قيمة الوسط ستين دينارا أو سبعين دينارا جاز الصلح لأنها بهذا الصلح ~~أسقطت بعض حقها لأن الواجب فيهما ثمانون فإذا صالحت على أقل من ذلك فقد ~~أسقطت البعض ومن له الحق إذا أسقط بعض حقه واستوفى الباقي جاز ويجوز ذلك ~~بالنقد والنسيئة لما ذكرنا أن الصلح وقع على عين الحق بإسقاط البعض فكان ~~الباقي عين الواجب فجاز فيه التأجيل فإن صالحت على مائة دينار فالفضل باطل ~~لأن المسمى إذا لم يكن مسعرا فالقيمة واجبة بالعقد ومن وجب له حق فصالح على ~~أكثر من حقه لم يجز وإن كان المسم ( ( ( المسمى ) ) ) معلوم الجنس والنوع ~~والقدر والصفة كما ms1376 إذا تزوجها على مكيل موصوف أو موزون موصوف سوى الدراهم ~~والدنانير صحت التسمية لأن المسم ( ( ( المسمى ) ) ) مال معلوم لا جهالة ~~فيه بوجه # ألا ترى أنه ثبت دينا في الذمة ثبوتا مطلقا فإنه يجوز البيع به والسلم ~~فيه ويضمن بالمثل فيجبر الزوج على دفعه ولا يجوز دفع عوضه إلا برضا المرأة ~~ولو تزوجها على مكيل أو موزون ولم يصف صحت التسمية لأنه مال معلوم الجنس ~~والنوع فتصح تسميته فإن شاء الزوج أعطاها الوسط من ذلك وإن شاء أعطاها ~~قيمته كذا ذكر الكرخي في جامعه وذكر الحسن عن أبي حنيفة أنه يجبر على تسليم ~~الوسط # وجه ما ذكره الكرخي أن القيمة أصل في إيجاب الوسط لأن بها يعرف كونه وسطا ~~فكان أصلا في التسليم كما في العبد # وجه رواية الحسن أن الشرع لما أوجب الوسط فقد تعين الوسط بتعيين الشرع ~~فصار كما لو عينه بالتسمية ولو سمى الوسط يجبر على تسليمه كذا هذا بخلاف ~~العبد فإن هناك لو سمى الوسط ونص عليه لا يجبر على تسليمه فكذا إذا أوجبه ~~الشرع والله أعلم # وأما الثياب فقد ذكر في الأصل أنه إذا تزوجها على ثياب موصوفة أنه ~~بالخيار إن شاء سلمها وإن شاء سلم قيمتها ولم يفصل بين ما إذا سمى لها أجلا ~~أو لم يسم وقال أبو يوسف أن أجلها يجبر على دفعها وإن لم يؤجلها فلها ~~القيمة وروى عن أبي حنيفة أنه يجبر على تسليمها من غير هذا التفصيل وهو قول ~~زفر # وجه ما ذكر في الأصل أن الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا مطلقا لأنها ليست ~~من ذوات الأمثال ألا ترى أنها مضمونة بالقيمة لا بالمثل في ضمان العدوان ~~ولا تثبت في الذمة بنفسها في عقود المعاوضات بل بواسطة الأجل فكانت كالعبيد ~~وهناك لا يجبر على دفع العبد وله أن يسلم القيمة كذا ههنا # وأبو يوسف يقول إذا أجلها فقد صارت بحيث تثبت في الذمة ثبوتا مطلقا ألا ~~ترى أنها تثبت في الذمة في السلم فيجبر على الدفع بل أولى لأن ms1377 البدل في ~~البيع لا يحتمل الجهالة رأسا والمهر في النكاح يحتمل ضربا من الجهالة فلما ~~ثبتت في الذمة في البيع فلأن تثبت في النكاح أولى # وجه الرواية الأخرى لأبي حنيفة أن امتناع ثبوتها في الذمة لمكان الجهالة ~~فإذا وصفت فقد زالت الجهالة فيصح ثبوتها في الذمة مهرا في النكاح وإنما لا ~~يصح السلم فيها إلا مؤجلا لأن العلم بها يقف على التأجيل بل لأن السلم لم ~~يشرع إلا مؤجلا والأجل ليس بشرط في المهر فكان ثبوتها في المهر غير مؤجلة ~~كثبوتها في السلم مؤجلة فيجبر على تسليمها # ولو قال تزوجتك على هذا العبد أو على ألف على ألفين فالتسمية فاسدة في ~~قول أبي حنيفة ويحكم مهر مثلها فإن كان مهر مثلها مثل الأدون أو أقل فلها ~~الأدون إلا أن يرضى الزوج بالأرفع وأن كان مهر مثلها مثل الأرفع فلها ~~الأرفع إلا أن ترضى المرأة بالأدون وإن كان مهر مثلها فوق الأدون أو أقل من ~~الأرفع فلها مهر مثلها وقال أبو يوسف ومحمد التسمية صحيحة ولها الأدون على ~~كل حال # وجه قولهما أن المصير إلى مهر المثل عند تعذر إيجاب المسمى ولا تعذر ههنا ~~لأنه يمكن إيجاب الأقل لكونه متيقنا وفي الزيادة شك فيجب PageV02P284 ~~المتيقن به وصار كما إذا أعتق عبده على ألف أو ألفين أو خالع امرأته على ~~ألف أو ألفين أنه تصح التسمية وتجب الألف كذا هذا # ولأبي حنيفة أنه جعل المهر أحد المذكورين غير عين لأن كلمة أو تتناول أحد ~~المذكورين غير عين وأحدهما غير عين مجهول فكان المسمى مجهولا وهذه الجهالة ~~أكثر من جهالة مهر المثل # ألا ترى أن كلمة أو تدخل بين أقل الأشياء وأكثرها فتمنع صحة التسمية ~~فيحكم مهر المثل لأنه الموجب الأصلي في هذا الباب فلا يعدل عنه إلا عند صحة ~~التسمية ولا صحة إلا بتعيين المسمى ولم يوجد فيجب مهر المثل لأنه لا ينقص ~~عن الأدون لأن الزوج رضي بذلك القدر ولا يزاد على الأرفع لرضا المرأة بذلك ~~القدر ولا يلزم على هذا ms1378 ما إذا تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد أن ~~الزوج بالخيار في أن يدفع أيهما شاء أو على أن المرأة بالخيار في ذلك تأخذ ~~أيهما شاءت أنه تصح التسمية وإن كان المسمى مجهولا لأن تلك الجهالة يمكن ~~رفعها # ألا ترى أنها ترتفع باختيار من له الخيار فقلت الجهالة فكانت كجهالة مهر ~~المثل أو أقل من ذلك فلا تمنع صحة التسمية ههنا لا سبيل إلى إزالة هذه ~~الجهالة لأنه إذا لم يكن فيه خيار كان لكل واحد منهما أن يختار غير ما ~~يختاره صاحبه ففحشت الجهالة فمنعت صحة التسمية بخلاف الأعتاق والخلع لأنه ~~ليس لهما موجب أصلي يصار إليه عند وقوع الشك في المسمى فوجب المتيقن من ~~المسمى لأن إيجابه أولى من الإيقاع مجانا بلا عوض أصلا لعدم رضا المولى ~~والزوج بذلك وفيما نحن فيه له موجب أصلي فلا يعدل عنه إلا عند تعين المسمى ~~ولا تعين مع الشك بإدخال كلمة الشك فالتحقت التسمية بالعدم فبقي الموجب ~~الأصلي واجب المصير إليه # ولو تزوج امرأة على ألف إن لم يكن له امرأة وعلى ألفين إن كانت له امرأة ~~أو تزوجها على ألف إن لم يخرجها من بلدها وعلى ألفين إن أخرجها من بلدها أو ~~تزوجها على ألف إن كانت مولاة وعلى ألفين إن كانت عربية وما أشبه ذلك فلا ~~شك أن النكاح جائز لأن النكاح المؤبد الذي لا توقيت فيه لا تبطله الشروط ~~الفاسدة لما قلنا أن الشروط لو أثرت لأثرت في المهر بفساد التسمية وفساد ~~التسمية لا يكون فوق العدم ثم عدم التسمية رأسا لا يوجب فساد النكاح ~~ففسادها أولى # وأما المهر فالشرط الأول جائز بلا خلاف فإن وقع الوفاء به فلها ما سمى ~~على ذلك الشرط وإن لم يقع الوفاء به فإن كان على خلاف ذلك أو فعل خلاف ما ~~شرط لها فلها مهر مثلها لا ينقص من الأصل ولا يزاد على الأكثر وهذا قول أبي ~~حنيفة # وقالأبو يوسف ومحمد الشرطان جائزان وقال زفر الشرطان فاسدان وهذه فريعة ms1379 ~~مسألة مشهورة في الإجارات وهو أن يدفع رجل ثوبا إلى الخياط فيقول إن خيطته ~~اليوم فلك درهم وإن خيطته غدا فلك نصف درهم # وجه قول زفر أن كل واحد من الشرطين يخالف الآخر فأوجب ذلك جهالة التسمية ~~فتصح التسميتان كما إذا قال للخياط إن خيطته روميا فبدرهم وإن خيطته فارسيا ~~فبنصف درهم # ولأبي حنيفة أن الشرط الأول وقع صحيحا بالإجماع وموجبه رد مهر المثل إن ~~لم يقع الوفاء به فكانت التسمية الأولى صحيحة فلو صح الشرط الثاني لكان ~~نافيا موجب الشرط الأول والتسمية الأولى والتسمية بعدما صحت لا يجوز نفي ~~موجبها فبطل الشرط الثاني ضرورة وقال إن ما شرط الزوج من طلاق المرأة وترك ~~الخروج من البلد لا يلزمه في الحكم لأن ذلك وعد وعد لها فلا يكلف به وعلى ~~هذا يخرج ما إذا تزوجها على حكمه أو حكم أجنبي أن التسمية فاسدة لأن ~~المحكوم به مجهول وجهالته أكثر من جهالة مهر المثل فيمنع صحة التسليم ثم إن ~~كان التزوج على حكم الزوج ينظر إن حكم بمهر مثلها أو أكثر فلها ذلك لأنه ~~رضي ببذل الزيادة وإن حكم بأقل من مهر مثلها فلها مهر مثلها إلا أن ترضى ~~بالأقل وإن كان التزوج على حكمها فإن حكمت بمهر مثلها أو أقل فلها ذلك ~~لأنها رضيت بإسقاط حقها وإن حكمت بأكثر من مهر مثلها لم تجز الزيادة لأن ~~المستحق هو مهر المثل إلا إذا رضي الزوج بالزيادة وإن كان التزوج على حكم ~~أجنبي فإن حكم بمهر المثل جاز وإن حكم بأكثر من مهر المثل يتوقف على رضا ~~الزوج وإن حكم بأقل من مهر المثل يتوقف على رضا المرأة لأن المستحق هو مهر ~~المثل والزوج لا يرضى PageV02P285 بالزيادة والمرأة لا ترضى بالنقصان فلذلك ~~توقف الأمر في الزيادة والنقصان على رضاهما فإن تزوجها على ما يكسب العام ~~أو يرث فهذه تسمية فاسدة لأن جهالة هذا أكثر من جهالة مهر المثل وقد انضم ~~إلى الجهالة الخطر # لأنه قد يكسب وقد لا يكسب ثم الجهالة بنفسها ms1380 تمنع صحة التسمية فمع الخطر ~~أولى # ولو تزوج امرأتين على صداق واحد يجوز إلا أن يقول تزوجتكما على ألف درهم ~~فقبلتا فالنكاح جائز لا شك فيه ويقسم الألف بينهما على قدر مهر مثليهما ~~لأنه جعل الألف بدلا عن بضعيهما والبدل يقسم على قدر قيمة المبدل والمبدل ~~هو البضع فيقسم البدل على قدر قيمته وقيمته مهر المثل كما لو اشترى عبدين ~~بألف درهم أنه يقسم الثمن على قدر قيمتهما كذا هذا # فإن قبلت إحداهما دون الأخرى جاز النكاح في التي قبلت بخلاف البيع فإنه ~~إذا قال بعت هذا العبد منكما فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر لم يجز البيع أصلا ~~والفرق أنه لما قال تزوجتكما فقد جعل قبول كل واحدة منهما شرطا لقبول ~~الأخرى والنكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكان إدخال الشرط فيه فاسدا ~~والنكاح لا يفسد بالشرط الفاسد والبيع يفسد به # وإذا جاز النكاح تقسم الألف على قدر مهر مثلهما لما قلنا فما أصاب حصة ~~التي قبلت فلها ذلك القدر والباقي يعود إلى الزوج وإن كانت إحداهما ذات زوج ~~أو في عدة من زوج أو كانت ممن لا يحل له نكاحها فإن جميع الألف التي يصح ~~نكاحها في قول أبي حنيفة وعندهما تقسم الألف على قدر مهر مثليهما فما أصاب ~~حصة التي تصح ( ( ( صح ) ) ) نكاحها فلها ذلك والباقي يعود إلى الزوج # وجه قولهما أنه جعل الألف مهرا لهما جميعا وكل واحدة منهما صالح للنكاح ~~حقيقة لكونها قابلة للمقاصد المطلوبة منه حقيقة إلا أن المحرمة منهما لا ~~تزاحم صاحبتها في الاستحقاق لخروجها من أن تكون محلا لذلك شرعا مع قيام ~~المحلية حقيقة فيجب إظهار أثر المحلية الحقيقية في الانقسام # ولأبي حنيفة أن المهر يقابل ما يستوفي بالوطء وهو منافع البضع وهذا العقد ~~في حق المحرمة لا يمكن من استيفاء المنافع لخروجها من أن تكون محلا للعقد ~~شرعا والموجود الذي لا ينتفع به والعدم الأصلي سواء فيجعل ذلك المهر ~~بمقابلة الأجنبية كما إذا جمع بين المرأة والأتان وقال تزوجتكما على ألف ~~درهم فإن ms1381 دخل الزوج بالتي فسد نكاحها ففي قياس قول أبي حنيفة لها مهر مثلها ~~بالغا ما بلغ لأنه لا تعتبر التسمية حقها فالتحقت التسمية بالعدم # وفي قياس قول أبي يوسف ومحمد لها مهر مثلها لا يجاوز حصتها من الألف ~~لأنهما لا يعتبران التسمية في حق الانقسام والله عز وجل أعلم # وعلى هذا تخرج تسمية المهر على السمعة والرياء أنها تصح أو لا تصح وجملة ~~الكلام فيه أن السمعة في المهر إما أن تكون في قدر المهر وإما أن تكون في ~~جنسه فإن كانت في قدر المهر بأن تواضعا في السر والباطن واتفقا على أن يكون ~~المهر ألف درهم لكنهما يظهران في العقد ألفين لأمر حملهما على ذلك فإن لم ~~يقولا ألف منهما سمعة فالمهر ما ذكراه في العلانية وذلك ألفان لأن المهر ما ~~يكون مذكورا في العقد والألفان مذكورتان في العقد فإذا لم يجعلا الألف ~~منهما سمعة صحت تسمية الألفين وإن قالا الألف منهما سمعة فالمهر ما ذكراه ~~في السر وهو الألف في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ومحمد # وروى عن أبي حنيفة أن المهر ما أظهره ( ( ( أظهراه ) ) ) وهو الألفان # وجه هذه الرواية أن المهر هو المذكور في العقد لأنه اسم لما يملك به ~~البضع والذي يملك به البضع هو المذكور في العقد وأنه يصلح أن يكون مهرا ~~لأنه مال معلوم فتصح تسميته ويصير مهرا ولا تعتبر المواضع ( ( ( المواضعة ) ~~) ) السابقة # وجه ظاهر الرواية أنهما لما قالا الألف منهما سمعة فقد هزلا بذلك قدر ~~الألف حيث لم يقصدا به مهرا والمهر مما يدخله الجد والهزل ففسدت تسميته قدر ~~الألف والتحقت بالعدم فبقي العقد على ألف وإن كانت السمعة من جنس المهريات ~~تواضعا واتفقا في السر والباطن على أن يكون المهر ألف درهم ولكنهما يظهران ~~في العقد مائة دينار فإن لم يقولا رياء وسمعة فالمهر ما تعاقدا عليه لما ~~قلنا وإن قالا رياء وسمعة فتعاقدا على ذلك فلها مهر مثلها في ظاهر الرواية ~~عن أبي حنيفة ورواية عنه أن ms1382 لها مهر العلانية مائة دينار # وجه هذه الرواية على نحو ما ذكرنا أن المائة PageV02P286 دينار هي ~~المذكورة في العقد والمهر اسم للمذكور في العقد لما بينا فيعتبر المذكور ~~ولا تعتبر المواضعة السابقة # وجه ظاهر الرواية أن ما تواضعا عليه وهو الألف لم يذكراه في العقد وما ~~ذكراه وهو المائة دينار ما تواضعا عليه فلم توجد التسمية فيجب مهر المثل ~~كما لو تزوجها ولم يسم لها مهرا هذا الذي ذكرنا إذا لم يتعاقدا في السر ~~والباطن على أن يكون للمهر قدرا ( ( ( قدر ) ) ) وجنس ثم يتعاقدا على ما ~~تواضعا واتفقا عليه فأما إذا تعاقدا في السر على قدر من مهر ( ( ( المهر ) ~~) ) أو جنس منه ثم اتفقا وتواضعا في السر على أن يظهرا في عقد العلانية ~~أكثر من ذلك جنسا آخر فإن لم يذكرا في المواضعة السابقة أن ذلك سمعة فالمهر ~~ما ذكراه في العلانية في قول أبي حنيفة ومحمد ويكون ذلك زيادة على المهر ~~الأول سواء كان من جنسه أو من خلاف جنسه فإن كان من خلاف جنسه فجميعه يكون ~~زيادة على المهر الأول وإن كان من جنسه فقدر الزيادة على المهر الأول يكون ~~زيادة وروى عن أبي يوسف أنه قال المهر مهر السر # وجه قوله أن المهر ما يكون مذكورا في العقد والعقد هو الأول لأن النكاح ~~لا يحتمل الفسخ والإقالة فالثاني لا يرفع الأول فلم يكن الثاني عقدا في ~~الحقيقة فلا يعتبر المذكور عنده فكان المهر هو المذكور في العقد الأول # وجه قولهما أنهما قصدا شيئين استئناف العقد والزيادة ( ( ( وزيادة ) ) ) ~~في المهر واستئناف العقد لا يصح لأن النكاح لا يحتمل الفسخ والزيادة صحيحة ~~فصار كأنه زاد ألفا أخرى أو مائة دينار وإن ذكرا في المواضعة السابقة أن ~~الزيادة أو الجنس الآخر سمعة فالمهر هو المذكور في العقد الأول المذكور ( ( ~~( والمذكور ) ) ) في العقد الثاني لغو لأنهما هزلا به حيث جعلاه سمعة ~~والهزل يعمل في المهر فيبطله والله أعلم # # | فصل ومنها أن يكون النكاح صحيحا # فلا تصح التسمية في النكاح الفاسد حتى ms1383 لا يلزم المسمى لأن ذلك ليس بنكاح ~~لما نذكر إن شاء الله تعالى إلا أنه إذا وجد الدخول يجب مهر المثل لكن ~~بالوطء لا بالعقد على ما نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى ولو تزوج امرأة ~~على جارية بعينها واستثنى ما في بطنها فلها الجارية وما في بطنها ذكره ~~الكرخي والطحاوي من غير خلاف لأن تسمية الجارية مهرا قد صحت لأنها مال ~~معلوم واستثناء ما في بطنها لم يصح لأن الجنين في حكم جزء من أجزائها ~~فإطلاق العقد على الأم يتناوله فاستثناؤه يكون بمنزلة شرط فاسد والنكاح لا ~~يحتمل شرطا فاسدا فيلغو الاستثناء ويلتحق بالعدم كأنه لم يستثن رأسا وكذلك ~~إذا وهب جارية واستثنى ما في بطنها أو خالع أو صالح من دم العمد لأن هذه ~~التصرفات لا تبطلها الشروط الفاسدة # ولو تزوج امرأة على جارية فاستحقت وهلكت قبل التسليم فلها قيمتها لأن ~~التسمية قد صحت لكون المسمى مالا متقوما معلوما فالعقد انعقد موجب التسليم ~~بالاستحقاق والهلاك لأنه عجز عن تسليمها فتجب قيمتها بخلاف البيع إذا هلك ~~المبيع قبل التسليم إلى المشتري أنه لا يغرم البائع قيمته وإنما يسقط الثمن ~~لا غير لأن هلاك المبيع يوجب بطلان البيع وإذا بطل البيع لم يبق وجوب ~~التسليم فلا تجب القيمة ثم تفسير مهر المثل هو أن يعتبر مهرها بمهر مثل ~~نسائها من أخواتها لأبيها وأمها أو لأبيها وعماتها وبنات أعمامها في بلدها ~~وعصرها على مالها وجمالها وسنها وعقلها ودينها لأن الصداق يختلف باختلاف ~~البلدان وكذا يختلف باختلاف المال والجمال والسن والعقل والدين فيزداد مهر ~~المرأة لزيادة مالها وجمالها وعقلها ودينها وحداثة سنها فلا بد من المماثلة ~~بين المرأتين في هذه الأشياء ليكون الواجب لها مهر مثل نسائها إذ لا يكون ~~مهر المثل بدون المماثلة بينهما ولا يعتبر مهرها بمهر أمها ولا بمهر خالتها ~~إلا أن تكون من قبيلتها من بنات أعمامها لأن المهر يختلف بشرف النسب والنسب ~~من الآباء لا من الأمهات فإنما يحصل لها شرف النسب من قبيل أبيها أو ms1384 قبيلته ~~لا من قبل أمها وعشيرتها والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يجب به المهر # وبيان وقت وجوبه وكيفية وجوبه وما يتعلق بذلك من الأحكام فنقول وبالله ~~التوفيق المهر في النكاح الصحيح يجب بالعقد لأنه أحداث الملك والمهر يجب ~~بمقابلة إحداث الملك ولأنه عقد معاوضة وهو معاوضة البضع بالمهر فيقتضي وجوب ~~العوض كالبيع سواء كان المهر مفروضا PageV02P287 في العقد أو لم يكن عندنا # وعند الشافعي إن كان مفروضا لا يجب بنفس العقد وإنما يجب بالفرض أو ~~بالدخول على ما ذكرنا فيما تقدم وفي النكاح الفاسد يجب المهر لكن لا بنفس ~~العقد بل بواسطة الدخول لعدم حدوث الملك قبل الدخول أصلا وعدم حدوثه بعد ~~الدخول مطلقا ولانعدام المعاوضة قبل الدخول رأسا وانعدامها بعد الدخول ~~مطقلا ( ( ( مطلقا ) ) ) لما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه ويجب عقيب ~~العقد بلا فصل لما ذكرنا أنه يجب بإحداث الملك والملك يحدث عقيب العقد بلا ~~فصل ولأن المعاوضة المطلقة تقتضي ثبوت الملك في العوضين في وقت واحد وقد ~~ثبت الملك في أحد العوضين وهو البضع عقيب العقد فيثبت في العوض الآخر عقيبه ~~تحقيقا للمعاوضة المطلقة إلا أنه يجب بنفس العقد وجوبا موسعا وإنما يتضيق ~~عند المطالبة كالثمن في باب البيع أنه يجب بنفس البيع وجوبا موسعا وإنما ~~يتضيق عند مطالبة البائع وإذا طالبت المرأة بالمهر يجب على الزوج تسليمه ~~أولا لأن حق الزوج في المرأة متعين وحق المرأة في المهر لم يتعين بالعقد ~~وإنما يتعين بالقبض فوجب على الزوج التسليم عند المطالبة ليتعين كما في ~~البيع أن المشتري يسلم الثمن أولا ثم يسلم البائع المبيع إلا أن الثمن في ~~باب البيع إذا كان دينا يقدم تسليمه على تسليم المبيع ليتعين # وإن كان عينا يسلمان معا وههنا يقدم تسليم المهر على كل حال سواء كان ~~دينا أو عينا لأن القبض والتسلم ههنا معا متعذر ولا تعذر في البيع # وإذا ثبت هذا فنقول للمرأة قبل دخول الزوج بها أن تمنع الزوج عن الدخول ~~حتى يعطيها جميع المهر ثم ms1385 تسلم نفسها إلى زوجها وإن كانت قد انتقلت إلى بيت ~~زوجها لما ذكرنا أن بذلك يتعين حقها فيكون تسليما بتسليم ولأن المهر عوض عن ~~بضعها كالثمن عوض عن المبيع وللبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن فكان ~~للمرأة حق حبس نفسها لاستيفاء المهر وليس للزوج منعها عن السفر والخروج من ~~منزله وزيارة أهلها قبل إيفاء المهر لأن حق الحبس إنما يثبت لاستيفاء ~~المستحق فإذا لم يجب عليها تسليم النفس قبل إيفاء المهر لم يثبت للزوج حق ~~الاستيفاء فلا يثبت له حق الحبس وإذا أوفاها المهر فله أن يمنعها من ذلك ~~كله إلا من سفر الحج إذا كان عليها حجة الإسلام ووجدت محرما وله أن يدخل ~~بها لأنه إذا أوفاها حقها يثبت له حق الحبس لاستيفاء المعقود عليه فإن ~~أعطاها المهر إلا درهما واحدا فلها أن تمنع نفسها وأن تخرج من مصرها حتى ~~تقبضه لأن حق الحبس لا يتجزأ فلا يبطل إلا بتسليم كل البدل كما في البيع # ولو خرجت لم يكن للزوج أن يسترد منها ما قبضت لأنها قبضته بحق لكون ~~المقبوض حقا لها والمقبوض بحق لا يحتمل النقض هذا إذا كان المهر معجلا بأن ~~تزوجها على صداق عاجل أو كان مسكوتا عن التعجيل والتأجيل لأن حكم المسكوت ~~حكم المعجل لأن هذا عقد معاوضة فيقتضي المساواة من الجانبين والمرأة عنيت ( ~~( ( عينت ) ) ) حق الزوج فيجب أن يعين الزوج حقها وإنما يتعين بالتسليم # فإما إذا كان مؤجلا بأن تزوجها على مهر آجل فإن لم يذكر الوقت لشيء من ~~المهر أصلا بأن قال تزوجتك على ألف مؤجلة أو ذكر وقتا مجهولا جهالة متفاحشة ~~بأن قال تزوجتك على ألف إلى وقت الميسرة أو هبوب الرياح أو إلى أن تمطر ~~السماء فكذلك لأن التأجيل لم يصح لتفاحش الجهالة فلم يثبت الأجل # ولو قال نصفه معجل ونصفه مؤجل كما جرت العادة في ديارنا ولم يذكر الوقت ~~للمؤجل # اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز الأجل ويجب حالا كما إذا قال تزوجتك ~~على ألف مؤجلة # وقال بعضهم يجوز ms1386 ويقع ذلك على وقت وقوع الفرقة بالطلاق أو الموت # وروي عن أبي يوسف ما يؤيد هذا القول وهو أن رجلا كفل لامرأة عن زوجها ~~نفقة كل شهر ذكر في كتاب النكاح أنه يلزمه نفقة شهر واحد في الاستحسان # وذكر عن أبي يوسف أنه يلزمه نفقة كل شهر ما دام النكاح قائما بينهما ~~فكذلك ههنا # وإن ذكر وقتا معلوما للمهر فليس لها أن تمنع نفسها في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف أخيرا لها أن تمنع نفسها سواء كانت المدة قصيرة أو ~~طويلة بعد أن كانت معلومة أو مجهولة جهالة متقاربة كجهالة الحصاد والدياس # وجه قول أبي يوسف أن من حكم المهر أن يتقدم تسليمه على تسليم النفس بكل ~~حال ألا ترى PageV02P288 أنه لو كان معينا أو غير معين وجب تقديمه فلما قبل ~~الزوج التأجيل كان ذلك رضا بتأخير حقه في القبض بخلاف البائع إذا أجل الثمن ~~أنه ليس له أن يحبس المبيع ويبطل حقه في الحبس بتأجيل الثمن لأنه ليس من ~~حكم الثمن تقديم تسليمه على تسليم المبيع لا محالة # ألا ترى أن الثمن إذا كان عينا يسلمان معا فلم يكن قبول المشتري التأجيل ~~رضا منه بإسقاط حقه في القبض # وجه قولهما أن المرأة بالتأجيل رضيت بإسقاط حق نفسها فلا يسقط حق الزوج ~~كالبائع إذا أجل الثمن أنه يسقط حق حبس المبيع بخلاف ما إذا كان التأجيل ~~إلى مدة مجهولة جهالة متفاحشة لأن التأجيل ثمة لم يصح فلم يثبت الأجل فبقي ~~المهر حالا # وأما قوله من شأن المهر أن يتقدم تسليمه على تسليم النفس فنقول نعم إذا ~~كان معجلا أو مسكوتا عن الوقت فأما إذا كان مؤجلا تأجيلا صحيحا فمن حكمه أن ~~يتأخر تسليمه عن تسليم النفس لأن تقديم تسليمه ثبت حقا لها لأنه ثبت تحقيقا ~~للمعاوضة المقتضية للمساواة حقا لها فإذا أجلته فقد أسقطت حق نفسها فلا ~~يسقط حق زوجها لانعدام الإسقاط منه والرضا بالسقوط لهذا المعنى سقط حق ~~البائع في الحبس بتأجيل الثمن # كذا هذا # ولو كان ms1387 بعضه حالا وبعضه مؤجلا أجلا معلوما فله أن يدخل بها إذا أعطاها ~~الحال بالإجماع أما عندهما فلأن الكل لو كان مؤجلا لكان له أن يدخل بها ~~فإذا كان البعض معجلا وأعطاها ذلك أولى والفقه ما ذكرنا أن الزوج ما رضي ~~بإسقاط حقه فلا يسقط حقه # وأما عند أبي يوسف فلأنه لما عجل البعض فلم يرض بتأخير حقه عن القبض لأنه ~~لو رضي بذلك لم يكن لشرط التعجيل فائدة بخلاف ما إذا كان الكل مؤجلا لأنه ~~لما قبل التأجيل فقد رضي بتأخير حقه ولو لم يدخل بها حتى حل أجل الباقي فله ~~أن يدخل بها إذا أعطاها الحال لما قلنا # ولو كان الكل مؤجلا أجلا معلوما وشرط أن يدخل بها قبل أن يعطيها كله فله ~~ذلك عنه أبي يوسف أيضا لأنه لما شرط الدخول لم يرض بتأخير حقه في الاستمتاع # ولو كان المهر مؤجلا أجلا معلوما فحل الأجل ليس لها أن تمنع نفسها ~~لتستوفي المهر على أصل أبي حنيفة ومحمد لأن حق الحبس قد سقط بالتأجيل ~~والساقط لا يحتمل العود كالثمن في المبيع وعلى أصل أبي يوسف لها أن تمنع ~~نفسه ( ( ( نفسها ) ) ) لأن لها أن تمنع قبل حلول الأجل فبعده أولى # ولو كان المهر حالا فأخرته شهرا ليس لها أن تمنع عندهما وعنده لها ذلك ~~لأن هذا تأجيل طارىء ( ( ( طارئ ) ) ) فكان حكمه حكم التأجيل المقارن وقد ~~مر الكلام فيه ولو دخل الزوج بها برضاها وهي مكلفة فلها أن تمنع نفسها حتى ~~تأخذ المهر ولها أن تمنعه أن يخرجها من بلدها في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد ليس لها ذلك وعلى هذا الخلاف إذا خلا بها # وجه قولهما أنها بالوطء مرة واحدة أو بالخلوة الصحيحة سلمت جميع المعقود ~~عليه برضاها وهي من أهل التسليم فبطل حقها في المنع كالبائع إذا سلم المبيع ~~ولا شك في الرضا وأهلية التسليم # والدليل على أنها سلمت جميع المعقود عليه أن المعقود عليه في هذا الباب ~~في حكم العين ولهذا يتأكد جميع المهر بالوطء مرة ms1388 واحدة ومعلوم أن جميع ~~البدل لا يتأكد بتسليم بعض المعقود عليه وما يتكرر من الوطآت ملتحق ~~بالاستخدام فلا يقابله شيء من المهر ولأبي حنيفة أن المهر مقابل بجميع ما ~~يستوفي من منافع البضع في جميع الوطآت التي توجد في هذا الملك لا بالمستوفى ~~بالوطأة الأولى خاصة لأنه لا يجوز إخلاء شيء من منافع البضع عن بدل يقابله ~~احتراما للبضع وإبانة لخطره فكانت هي بالمنع ممتنعة عن تسليم ما يقابله بدل ~~فكان لها ذلك بالوطء في المرة الأولى فكان لها أن تمنعه عن الأول حتى تأخذ ~~مهرها فكذا عن الثاني والثالث إلا أن المهر يتأكد بالوطء مرة واحدة لأنه ~~موجود معلوم وما وراءه معدوم مجهول فلا يزاحمه في الإنقسام ثم عند الوجود ~~يتعين قطعا فيصير مزاحما فيأخذ قسطا من البدل كالعبد إذا جنى جناية يجب ~~دفعه بها فإن جنى جناية أخرى فالثانية تزاحم الأولى عند وجودها في وجوب ~~الدفع بها وكذا الثالثة والرابعة إلى ما لا يتناهى بخلاف البائع إذا سلم ~~المبيع قبل قبض الثمن أو بعدما قبض شيئا منه ثم أراد أن يسترد أنه ليس له ~~ذلك لأنه سلم كل المبيع فلا يملك الرجوع فيما سلم وههنا ما سلمت كل المعقود ~~عليه بل البعض دون البعض لأن المعقود عليه منافع البضع وما سلمت كل المنافع ~~بل بعضها دون البعض فهي بالمنع تمتنع عن تسليم ما لم يحصل مسلما بعد فكان ~~لها ذلك كالبائع إذا PageV02P289 سلم بعض المبيع قبل استيفاء الثمن كان له ~~حق حبس الباقي ليستوفي الثمن كذا هذا # وكان أبو القاسم الصفار يفتي في منعها نفسها بقول أبي يوسف ومحمد في ~~السفر بقول أبي حنيفة وبعد إيفاء المهر كان له أن ينقلها حيث شاء # وحكى الفقيه أبو جعفر الهندواني عن محمد بن سلمة أنه كان يفتي أن بعد ~~تسليم المهر ليس لزوجها أن يسافر بها # قال أبو يوسف ولو وجدت المرأة المهر زيوفا أو ستوقا فردت أو كان المقبوض ~~عرضا اشترته من الزوج بالمهر فاستحق بعد القبض وقد كان ms1389 دخل بها فليس لها أن ~~تمنع نفسها في جميع ذلك وهذا على أصلهما مستقيم لأن من أصلهما أن التسليم ~~من غير قبض المهر يبطل حق المنع وهذا تسليم من غير قبض لأن ذلك القبض بالرد ~~والاستحقاق انتقض والتحق بالعدم فصار كأنها لم تقبضه وقبل القبض الجواب ~~هكذا عندهما وأما عند أبي حنيفة فينبغي أن يكون لها أن تمنع نفسها # ثم فرق أبو يوسف بين هذا وبين المنع أنه إذا استحق الثمن من يد البائع أو ~~وجده زيوفا أو ستوقا فرده له أن يسترد المبيع فيحبسه لأن البائع بعد ~~الاسترداد يمكنه الحبس على الوجه الذي كان قبل ذلك # وأما ههنا لا يمكنه لأنه استوفى بعض منافع البضع فلا يكون هذا الحبس مثل ~~الأول فلا يعود حقها في الحبس ومما يلتحق بهذا الفصل أن للمرأة أن تهب ~~مهرها للزوج دخل بها أو لم يدخل لقوله عز وجل @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ وليس لأحد من أوليائها الاعتراض عليها سواء ~~كان أبا أو غيره لأنها وهبت خالص ملكها وليس لأحد في عين المهر حق فيجوز ~~ويلزم بخلاف ما إذا زوجت نفسها وقصرت عن مهر مثلها أن للأولياء حق الاعتراض ~~في قول أبي حنيفة لأن الأمهار حق الأولياء فقد تصرفت في خالص حقهم ولأنها ~~ألحقت الضرر بالأولياء بإلحاق العار والشنار بهم فلهم دفع هذا الضرر ~~بالاعتراض والفسخ وليس للأب أن يهب مهر ابنته عند عامة العلماء وقال بعضهم ~~له ذلك وتمسكوا بقوله تعالى @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ والأب ~~بيده عقدة النكاح # ولنا أن المهر ملك المرأة وحقها لأنه بدل بضعها وبضعها حقها وملكها ~~والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ أضاف المهر ~~إليها فدل أن المهر حقها وملكها # وقوله عز وجل @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ منه @QE@ أي من الصداق لأنه هو المكنى السابق أباح ~~للأزواج التناول من مهور النساء إذا طابت أنفسهن بذلك ولذا علق سبحانه ~~وتعالى ms1390 الإباحة بطيب أنفسهن فدل ذلك كله على أن مهرها ملكها وحقها وليس ~~لأحد أن يهب ملك الإنسان بغير إذنه ولهذا لا يملك الولي هبة غيره من ~~أموالها فكذا المهر # وأما الآية الشريفة فقد قيل إن المراد من الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ~~كذا روي عن علي رضي الله عنه وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ويجوز أن يحمل قول من صرف التأويل إلى الولي على بيان نزول الآية على ~~ما قيل أن حين النزول كان المهور للأولياء ودليله قول شعيب لموسى عليهما ~~الصلاة والسلام @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج @QE@ شرط المهر لنفسه لا لابنته ثم نسخ بما تلونا من الآيات ~~وللمولى أن يهب صداق أمته ومدبرته وأم ولده من زوجها لأن المهر ملكه وليس ~~له أن يهب مهر مكاتبته ولو وهب لا يبرأ الزوج ولا يدفعه إلى المولى لأن مهر ~~المكاتبة لها لا للمولى لأنه من اكتسابها ( ( ( أكسابها ) ) ) وكسب المكاتب ~~له لا لمولاه وتجوز الزيادة في المهر إذا تراضيا بها والحط عنه إذا رضيت به ~~لقوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ رفع ~~الجناح فيما تراضيا به الزوجان بعد الفريضة وهو التسمية وذلك هو الزيادة في ~~المهر والحط عنه وأحق ما تصرف إليه الآية الزيادة لأنه ذكر لفظة التراضي ~~وأنه يكون بين اثنين ورضا المرأة كان في الحط ولأن الزيادة تلحق العقد ~~ويصير كأن العقد ورد على الأصل والزيادة جميعا كالخيار في باب البيع والأجل ~~فيه فإن من اشترى من آخر عبدا بيعا باتا ثم إن أحدهما جعل لصاحبه الخيار ~~يوما جاز ذلك حتى لو نقض البيع جاز نقضه ويصير ذلك كالخيار المشروط في أصل ~~البيع وكذا إذا اشترى عبدا بألف درهم حالة ثم إن البائع أجل المشتري في ~~الثمن شهرا جاز التأجيل ويصير كأنه كان مسمى في العقد # كذا ههنا ولا يثبت خيار الرؤية في المهر حتى لو تزوج امرأة على عبد بعينه ~~أو ms1391 جارية بعينها ولم تره ثم رأته ليس لها أن ترده بخيار الرؤية لأن النكاح ~~لا ينفسخ برده فلو ردت لرجعت عليه بعبد آخر وثبت لها فيه خيار الرؤية فترده ~~ثم ترجع عليه بآخر PageV02P290 إلى ما لا يتناهى فلم يكن الرد مفيدا لخلوه ~~عن العاقبة الحميدة فكان سفها فلا يثبت لها حق الرد وكذلك الخلع والإعتاق ~~على مال والصلح عن دم العمد لما قلنا بخلاف البيع أنه يثبت فيه خيار الرؤية ~~لأن البيع ينفسخ برد المبيع ويرجع بالثمن فكان الرد مفيدا لذلك افترقا وهل ~~يثبت خيار العيب في المهر ينظر في ذلك إن كان العيب يسيرا لا يثبت وإن كان ~~فاحشا يثبت وكذلك هذا في بدل الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد ~~بخلاف البيع والإجارة وبدل الصلح على مال أنه يرد بالعيب اليسير والفاحش ~~لأن هناك ينفسخ العقد برده وههنا لا ينفسخ وإذا لم ينفسخ فيقبض مثله فربما ~~يجد فيه عيبا يسيرا أيضا لأن الأعيان لا تخلو عن قليل عيب عادة فيرده ثم ~~يقبض مثله فيؤدي إلى ما لا يتناهى فلا يفيد الرد وهذا المعنى لا يوجد في ~~البيع والإجارة لأنه ينفسخ العقد بالرد فكان الرد مفيدا ولأن حق الرد ~~بالعيب إنما يثبت استدراكا للفائت وهو صفة السلامة المستحقة بالعقد والعيب ~~إذا كان يسيرا لا يعرف الفوات بيقين لأن العيب اليسير يدخل تحت تقويم ~~المقومين لا يخلو عنه فمن مقوم يقومه بدون العيب بألف ومن مقوم يقومه مع ~~العيب بألف أيضا فلا يعلم فوات صفة السلامة بيقين فلا حاجة إلى الاستدراك ~~بالرد بخلاف العيب الفاحش لأنه لا يختلف فيه المقومون فكان الفوات حاصلا ~~بيقين فتقع الحاجة إلى استدراك الفائت بالرد إلا أن هذا المعنى يشكل بالبيع ~~وأخواته فإن العيب اليسير فيها يوجب حق الرد وإن كان هذا المعنى موجودا ~~فيها فالأصح هو الوجه الأول ولا شفعة في المهر لأن من شرائط ثبوت حق الشفعة ~~معاوضة المال بالمال لما نذكره في كتاب الشفعة إن شاء الله تعالى والنكاح ~~معاوضة البضع ms1392 بالمال فلا يثبت فيه حق الشفعة # # | فصل وأما بيان ما يتأكد به المهر # فالمهر يتأكد بأحد معان ثلاثة الدخول والخلوة الصحيحة وموت أحد الزوجين ~~سواء كان مسمى أو مهر المثل حتى لا يسقط شيء منه بعد ذلك إلا بالإبراء من ~~صاحب الحق أما التأكد بالدخول فمتفق عليه والوجه فيه أن المهر قد وجب ~~بالعقد وصار دينا في ذمته والدخول لا يسقطه لأنه استيفاء المعقود عليه ~~واستيفاء المعقود عليه يقرر البدل لا أن يسقطه كما في الإجارة ولأن المهر ~~يتأكد بتسليم المبدل من غير استيفائه لما نذكر فلأن يتأكد بالتسليم مع ~~الاستيفاء أولى # وأما التأكد بالخلوة فمذهبنا # وقال الشافعي لا يتأكد المهر بالخلوة حتى لو خلا بها خلوة صحيحة ثم طلقها ~~قبل الدخول بها في نكاح فيه تسمية يجب عليه كمال المسمى عندنا وعنده نصف ~~المسمى وإن لم يكن في النكاح تسمية يجب عليه كمال مهر المثل عندنا وعنده ~~يجب عليه المتعة وعلى هذا الاختلاف وجوب العدة بعد الخلوة قبل الدخول عندنا ~~تجب وعنده لا تجب # واحتج بقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ أوجب الله تعالى نصف المفروض في الطلاق قبل ~~الدخول في نكاح فيه تسمية لأن المراد من المس هو الجماع ولم يفصل بين حال ~~وجود الخلوة وعدمها فمن أوجب كل المفروض فقد خالف النص # وقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن @QE@ أي ولم تفرضوا لهن فريضة فمتعوهن أوجب الله تعالى لهن المتعة في ~~الطلاق في نكاح لا تسمية فيه مطلقا من غير فصل بين حال وجود الخلوة وعدمها ~~وقوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن @QE@ # فدلت الآية الشريفة على نفي وجوب العدة ووجوب المتعة قبل الدخول من غير ~~فصل ولأن تأكد المهر يتوقف على استيفاء المستحق بالعقد وهو منافع البضع ~~واستيفاؤها بالوطء ولم يوجد ولا ضرورة لها ms1393 في التوقف لأن الزوج لا يخلو إما ~~أن يستوفي أو يطلق فإن استوفى تأكد حقها وإن طلق يفوت عليها نصف المهر لكن ~~بعوض هو خير لها لأن المعقود عليه يعود عليها سليما مع سلامة نصف المهر لها ~~بخلاف الإجارة أنه تتأكد الأجرة فيها بنفس التخلية ولا يتوقف التأكد على ~~استيفاء المنافع لأن في التوقف هناك ضرر ( ( ( ضررا ) ) ) بالأجر لأن ~~الإجارة مدة معلومة فمن الجائز أن يمنع المستأجر من استيفاء المنافع مدة ~~الإجارة بعد التخلية فلو توقف تأكد الأجرة على حقيقة الاستيفاء وربما لا ~~يستوفى لفائت المنافع عليه مجانا بلا عوض فيتضرر به الأجر فأقيم التمكن من ~~الانتفاع مقام استيفاء المنفعة دفعا للضرر عن الآجر وههنا لا ضرر في التوقف ~~على ما بينا فتوقف التأكد على حقيقة الاستيفاء ولم يوجد فلا يتأكد # ولنا قوله عز وجل @QB@ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ PageV02P291 نهى سبحانه وتعالى الزوج عن أخذ شيء ~~مما ساق إليها من المهر عند الطلاق وأبان عن معنى النهي لوجود الخلوة كذا ~~قال القراء إن الإفضاء هو الخلوة دخل بها أو لم يدخل ومأخذ اللفظ دليل على ~~أن المراد منه الخلوة الصحيحة لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء من الأرض وهو ~~الموضع الذي لا نبات فيه ولا بناء فيه ولا حاجز يمنع عن إدراك ما فيه فكان ~~المراد منه الخلوة على هذا الوجه وهي التي لا حائل فيها ولا مانع من ~~الاستمتاع عملا بمقتضى اللفظ فظاهر النص يقتضي أن لا يسقط شيء منه بالطلاق ~~إلا أن سقوط النصف بالطلاق قبل الدخول وقبل الخلوة في نكاح فيه تسمية ~~وإقامة المتعة مقام نصف مهر المثل في نكاح لا تسيمة ( ( ( تسمية ) ) ) فيه ~~ثبت بدليل آخر فبقي حال ما بعد الخلوة على ظاهر النص # وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كشف خمار امرأته ونظر ~~إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل ms1394 وهذا نص في الباب # وروي عن زرارة بن أبي أوفى أنه قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه ~~إذا أرخى الستور وأغلق الباب فلها الصداق كاملا وعليها العدة دخل بها أو لم ~~يدخل بها # وحكى الطحاوي في هذه المسألة إجماع الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم ~~ولأن المهر قد وجب بنفس العقد أما في نكاح فيه تسمية فلا شك فيه وإما في ~~نكاح لا تسمية فيه فلما ذكرنا في مسألة المفوضة إلا أن الوجوب بنفس العقد ~~ثبت موسعا ويتضيق عند المطالبة والدين المضيق واجب القضاء # قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين مضيق ولأن المهر متى صار ملكا لها ~~بنفس العقد فالملك الثابت لإنسان لا يجوز أن يزول إلا بإزالة المالك أو ~~بعجزه عن الانتفاع بالمملوك حقيقة إما لمعنى يرجع إلى المالك أو لمعنى يرجع ~~إلى المحل ولم يوجد شيء من ذلك فلا يزول إلا عند الطلاق قبل الدخول وقبل ~~الخلوة سقط النصف بإسقاط الشرع غير معقول المعنى إلا بالطلاق لأن الطلاق ~~فعل الزوج والمهر ملكها والإنسان لا يملك إسقاط حق الغير عن نفسه ولأنها ~~سلمت المبدل إلى زوجها فيحب ( ( ( فيجب ) ) ) على زوجها تسليم البدل إليها ~~كما في البيع والإجارة # والدليل على أنها سلمت المبدل أن المبدل هو ما يستوفى بالوطء وهو المنافع ~~إلا أن المنافع قبل الاستيفاء معدومة فلا يتصور تسليمها لكن لها محل موجود ~~وهو العين وأنها متصور التسليم حقيقة فيقام تسليم العين مقام تسليم المنفعة ~~كما في الإجارة وقد وجد تسليم المحل لأن التسليم هو جعل الشيء سالما للمسلم ~~إليه وذلك برفع الموانع وقد وجد لأن الكلام في الخلوة الصحيحة وهي عبارة عن ~~التمكن من الانتفاع ولا يتحقق التمكن إلا بعد ارتفاع الموانع كلها فثبت أنه ~~وجد منها تسليم المبدل فيجب على الزوج تسليم البدل لأن هذا عقد معاوضة وأنه ~~يقتضي تسليما بإزاء التسليم كما يقتضي ملكا بإزاء ملك تحقيقا بحكم المعاوضة ~~كما في البيع والإجارة # وأما الآية فقال بعض أهل التأويل أن المراد من المسيس هو الخلوة فلا ms1395 تكون ~~حجة على أن فيها إيجاب نصف المفروض لا إسقاط النصف الباقي ألا ترى أن من ~~كان في يده عبد فقال نصف هذا العبد لفلان لا يكون ذلك نفيا للنصف الباقي ~~فكان حكم النصف الباقي مسكوتا عنه فبقيت على قيام الدليل وقد قام الدليل ~~على البقاء وهو ما ذكرنا فيبقى # وأما قوله التأكد إنما يثبت باستيفاء المستحق فممنوع بل كما يثبت ~~باستيفاء المستحق يثبت بتسليم المستحق كما في الإجارة وتسليمه بتسليم محله ~~وقد حصل ذلك بالخلوة الصحيحة على ما بينا ثم تفسير الخلوة الصحيحة هو أن لا ~~يكون هناك مانع من الوطء لا حقيقي ولا شرعي ولا طبعي أما المانع الحقيقي ~~فهو أن يكون أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صغيرا لا يجامع مثله أو ~~صغيرة لا يجامع مثلها أو كانت المرأة رتقاء أو قرناء لأن الرتق والقرن ~~يمنعان من الوطء وتصح خلوة الزوج إن كان الزوج عنينا أوخصيا لأن العنة ~~والخصاء لا يمنعان من الوطء فكانت خلوتهما كخلوة غيرهما وتصح خلوة المجبوب ~~في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا تصح # وجه قولهما أن الجب يمنع من الوطء فيمنع صحة الخلوة كالقرن والرتق ولأبي ~~حنيفة أنه PageV02P292 يتصور منه السحق والإيلاد بهذا الطريق ألا ترى لو ~~جاءت امرأته بولد يثبت النسب منه بالإجماع واستحقت كمال المهر إن طلقها وإن ~~لم يوجد منه الوطء المطلق فيتصور في حقه ارتفاع المانع من وطء مثله فتصح ~~خلوته وعليها العدة أما عنده فلا يشكل لأن الخلوة إذا صحت أقيمت مقام الوطء ~~في حق تأكد المهر ففي حق العدة أولى لأنه يحتاط في إيجابها وأما عندهما فقد ~~ذكر الكرخي أن عليها العدة عندهما أيضا # وقال أبو يوسف إن كان المجبوب ينزل فعليها العدة لأن المجبوب قد يقذف ~~بالماء فيصل إلى الرحم ويثبت نسب ولده فتجب العدة احتياطا فإن جاءت بولد ما ~~بينها وبين سنتين لزمه ووجب لها جميع الصداق لأن الحكم بثبات النسب يكون ~~حكما بالدخول فيتأكد المهر على قولهما أيضا وإن كان لا ms1396 ينزل فلا عدة عليها ~~فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه وإلا فلا يثبت كالمطلقة قبل ~~الدخول وكالمتعدة ( ( ( وكالمعتدة ) ) ) إذا أقرت بانقضاء العدة # وأما المانع الشرعي فهو أن يكون أحدهما صائما صوم رمضان أو محرما بحجة ~~فريضة أو نفل أو بعمرة أو تكون المرأة حائضا أو نفساء لأن كل ذلك محرم ~~للوطء فكان مانعا من الوطء شرعا والحيض والنفاس يمنعان منه طبعا أيضا ~~لأنهما أذى والطبع السليم ينفر عن استعمال الأذى # وأما في غير صوم رمضان فقد روى بشر عن أبي يوسف أن صوم التطوع وقضاء ~~رمضان والكفارات والنذور لا يمنع صحة الخلوة وذكر الحاكم الجليل في مختصره ~~أن نفل الصوم كفرضه فصار في المسألة روايتان # وجه رواية المختصر أن صوم التطوع يحرم الفطر من غير عذر فصار كحج التطوع ~~وذا يمنع صحة الخلوة كذا هذا # وجه رواية بشر أن صوم غير رمضان مضمون بالقضاء لا غير فلم يكن قويا في ~~معنى المنع بخلاف صوم رمضان فإنه يجب فيه القضاء والكفارة وكذا حج التطوع ~~فقوي المانع # ووجه آخر من الفرق بين صوم التطوع وبين صوم رمضان أن تحريم الفطر في صوم ~~التطوع من غير عذر غير مقطوع به لكونه محل الاجتهاد وكذا لزوم القضاء ~~بالإفطار فلم يكن مانعا بيقين وحرمة الأفطار في صوم رمضان من غير عذر مقطوع ~~بها وكذا لزوم القضاء فكان مانعا بيقين # وأما المانع الطبعي فهو أن يكون معهما ثالث لأن الإنسان يكره أن يجامع ~~امرأته بحضرة ثالث ويستحي فينقبض عن الوطء بمشهد منه وسواء كان الثالث ~~بصيرا أو أعمى يقظا ( ( ( يقظانا ) ) ) أو نائما بالغا أو صبيا بعد أن كان ~~عاقلا رجلا أو امرأة أجنبية أو منكوحته لأن الأعمى إن كان لا يبصر فيحس ~~والنائم يحتمل أن يستيقط ( ( ( يستيقظ ) ) ) ساعة فساعة فينقبض الإنسان عن ~~الوطء مع حضوره والصبي العاقل بمنزلة الرجل يحتشم الإنسان منه كما يحتشم من ~~الرجل وإذا لم يكن عاقلا فهو ملحق بالبهائم لا يمتنع الإنسان عن الوطء ~~لمكانه ولا يلتفت إليه والإنسان ms1397 يحتشم من المرأة الأجنبية ويستحي # وكذا لا يحل لها النظر إليهما فينقبضان لمكانها وإذا كان هناك منكوحة له ~~أخرى أو تزوج امرأتين فخلا بهما فلا يحل لها النظر إليهما فينقبض عنها وقد ~~قالوا إنه لا يحل لرجل أن يجامع امرأته بمشهد امرأة أخرى ولو كان الثالث ~~جارية له فقد روى أن محمدا كان يقول أولا تصح خلوته ثم رجع وقال لا تصح # وجه قوله الأول أن الأمة ليست لها حرمة الحرة فلا يحتشم المولى منها ولذا ~~يجوز لها النظر إليه فلا تمنعه عن الوطء # وجه قوله الأخير أن الأمة إن كان يجوز لها النظر إليه لا يجوز لها النظر ~~إليها فتنقبض المرأة لذلك وكذا قالوا لا يحل له الوطء بمشهد منها كما لا ~~يحل بمشهد امرأته الأخرى ولا خلوة في المسجد والطريق والصحراء وعلى سطح لا ~~حجاب عليه لأن المسجد يجمع الناس للصلاة ولا يؤمن من الدخول عليه ساعة ~~فساعة وكذا الوطء في المسجد حرام قال الله عز وجل @QB@ ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ والطريق ممر الناس لا تخلو عنهم عادة وذلك يوجب ~~الإنقباض فيمنع الوطء # وكذا الصحراء والسطح من غير حجاب لأن الإنسان ينقبض عن الوطء في مثله ~~لاحتمال أن يحصل هناك ثالث أو ينظر إليه أحد معلوم ذلك بالعادة # ولو خلا بها في حجلة أو قبة فأرخى الستر عليه فهو خلوة صحيحة لأن ذلك في ~~معنى البيت ولا خلوة في النكاح الفاسد لأن الوطء فيه حرام فكان المانع ~~الشرعي قائما ولأن الخلوة مما يتأكد به المهر وتأكده بعد وجوبه يكون ولا ~~يجب بالنكاح الفاسد شيء فلا يتصور التأكد والله عز وجل أعلم # ثم في كل موضع صحت الخلوة وتأكد المهر وجبت العدة PageV02P293 لأن الخلوة ~~الصحيحة لما أوجبت كمال المهر فلأن توجب العدة أولى لأن المهر خالص حق ~~العبد وفي العدة حق الله تعالى فيحتاط فيها وفي كل موضع فسدت فيه الخلوة لا ~~يجب كمال المهر وهل تجب العدة ينظر في ذلك إن كان الفساد لمانع حقيقي لا ms1398 ~~تجب لأنه لا يتصور الوطء مع وجود المانع الحقيقي منه # وإن كان المانع شرعيا أو طبعيا تجب لأن الوطء مع وجود هذا النوع من ~~المانع ممكن فيتهمان في الوطء فتجب العدة عند الطلاق احتياطا والله عز وجل ~~الموفق # وأما التأكد بموت أحد الزوجين فنقول لا خلاف في أن أحد الزوجين إذا مات ~~حتف أنفه قبل الدخول في نكاح فيه تسمية أنه يتأكد المسمى سواء كانت المرأة ~~حرة أو أمة لأن المهر كان واجبا بالعقد والعقد لم ينفسخ بالموت بل انتهى ~~نهايته لأنه عقد للعمر فتنتهي نهايته عند انتهاء العمر وإذا انتهى يتأكد ~~فيما مضى ويتقرر بمنزلة الصوم يتقرر بمجيء الليل فيتقرر الواجب ولأن كل ~~المهر لما وجب بنفس العقد صار دينا عليه والموت لم يعرف مسقطا للدين في ~~أصول الشرع فلا يسقط شيء منه بالموت كسائر الديون وكذا إذا قتل أحدهما سواء ~~كان قتله أجنبي أو قتل أحدهما صاحبه أو قتل الزوج نفسه # فأما إذا قتلت المرأة نفسها فإن كانت حرة لا يسقط عن الزوج شيء من المهر ~~بل يتأكد المهر عندنا وعند زفر والشافعي يسقط المهر # وجه قولهما أنها بالقتل فوتت على الزوج حقه في المبدل فيسقط حقها في ~~البدل كما إذا ارتدت قبل الدخول أو قبلت ابن زوجها أو أباه # ولنا أن القتل إنما يصير تفويتا للحق عند زهوق الروح لأنه إنما يصير قتلا ~~في حق المحل عند ذلك والمهر في تلك الحالة ملك الورثة فلا يحتمل السقوط ~~بفعلها كما إذا قتلها زوجها أو أجنبي بخلاف الردة والتقبيل لأن المهر وقت ~~التقبيل والردة كان ملكها فاحتمل السقوط بفعلها كما إذا قتلها زوجها أو قتل ~~المولى أمته سقط مهرها في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا يسقط بل يتأكد # وجه قولهما أن الموت مؤكد للمهر وقد وجد الموت لأن المقتول ميت بأجله ~~فيتأكد بالموت كما إذا قتلها أجنبي أو قتلها زوجها وكالحرة إذا قتلت نفسها ~~ولأن الموت إنما أكد المهر لأنه ينتهي به النكاح والشيء إذا انتهى ms1399 نهايته ~~يتقرر وهذا المعنى موجود في القتل لأنه ينتهي به النكاح فيتقرر به المبدل ~~وتقرر المبدل يوجب تقرر البدل # ولأبي حنيفة أن من له البدل فوت المبدل على صاحبه وتفويت المبدل على ~~صاحبه يوجب سقوط البدل كالبائع إذا أتلف المبيع قبل القبض أنه يسقط الثمن ~~لما قلنا # كذا هذا ولا شك أنه وجد تفويت المبدل ممن يستحق البدل لأن المستحق للمبدل ~~هو المولى وقد أخرج المبدل عن كونه مملوكا للزوج والدليل على أن هذا يوجب ~~سقوط البدل أن الزوج لا يرضى بملك البدل عليه بعد فوات المبدل عن ملكه فكان ~~إيفاء البدل عليه بعد زوال المبدل عن مكله ( ( ( ملكه ) ) ) إضرارا به ~~والأصل في الضرر أن لا يكون فكان إقدام المولى على تفويت المبدل عن ملك ~~الزوج والحالة هذه إسقاطا للبدل دلالة فصار كما لو أسقطه نصا بالإبراء ~~بخلاف الحرة إذا قتلت نفسها لأنها وقت فوات المبدل لم تكن مستحقة للبدل ~~لانتقاله إلى الورثة على ما بينا والإنسان لا يملك إسقاط حق غيره وههنا ~~بخلافه ولأن المهر وقت فوات المبدل على الزوج ملك المولى وحقه والإنسان ~~يملك التصرف في ملك نفسه استيفاء وإسقاطا فكان محتملا للسقوط بتفويت المبدل ~~دلالة كما كان محتملا للسقوط بالإسقاط نصا بالإبراء وهو الجواب عما إذا ~~قتلها زوجها أو أجنبي لأنه لا حق للأجنبي ولا للزوج في مهرها فلا يحتمل ~~السقوط بإسقاطهما ولهذا لا يحتمل السقوط بإسقاطهما نصا فكيف يحتمل السقوط ~~من طريق الدلالة والدليل على التفرقة بين هذه الفصول أن قتل الحرة نفسها لا ~~يتعلق به حكم من أحكام الدنيا فصار كموتها حتف أنفها حتى قال أبو حنيفة ~~ومحمد أنها تغسل ويصلى عليها كما لو ماتت حتف أنفها وقتل المولى أمته يتعلق ~~به وجوب الكفارة وقتل الأجنبي إياها يتعلق به وجوب القصاص إن كان عمدا ~~والدية والكفارة إن كان خطأ فلم يكن قتلها بمنزلة الموت # هذا إذا قتلها المولى # فأما إذا قتلت نفسها فعن أبي حنيفة فيه روايتان روى أبو يوسف عنه أنه لا ~~مهر لها ms1400 وروى محمد عنه أن لها المهر وهو قولهما # وجه الرواية الأولى إن قتلها نفسها بمنزلة قتل المولى إياها بدليل أن ~~جنايتها كجنايته في باب الضمان لأنها مضمونة بمال المولى ولو قتلها المولى ~~يسقط المهر PageV02P294 عنده فكذا إذا قتلت نفسها # وجه الرواية الأخرى أن البدل حق المولى وملكه فتفويت المبدل منها لا يوجب ~~بطلان حق المولى بخلاف جناية المولى والدليل على التفرقة بين الجنايتين أن ~~جنايتها على نفسها هدر بدليل أنه لا يتعلق بها حكم من أحكام الدنيا فالتحقت ~~بالعدم وصارت كأنها ماتت حتف أنفها بخلاف جناية المولى عليها فإنها مضمونة ~~بالكفارة وهي من أحكام الدنيا فكانت جنايته عليها معتبرة فلا تجعل بمنزلة ~~الموت والله عز وجل الموفق # وإذا تأكد المهر بأحد المعاني التي ذكرناها لايسقط بعد ذلك وإن كانت ~~الفرقة من قبلها لأن البدل بعد تأكده لا يحتمل السقوط إلا بالإبراء كالثمن ~~إذا تأكد بقبض المبيع وأما إذا مات أحد الزوجين في نكاح لا تسمية فيه فإنه ~~يتأكد مهر المثل عند أصحابنا وهو مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ~~وعن علي رضي الله عنه أن لها المتعة وبه أخذ الشافعي إلا أنه قال متعتها ما ~~استحقت من الميراث لا غير # احتج من قال بوجوب المتعة بقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات @QE@ إلى قوله ~~عز وجل @QB@ فمتعوهن @QE@ أمر سبحانه وتعالى بالمتعة من غير فصل بين حال ~~الموت وغيرها والنص وإن ورد في الطلاق لكنه يكون واردا في الموت # ألا ترى أن النص ورد في صريح الطلاق ثم ثبت حكمه في الكنايات ( ( ( ~~الكتابات ) ) ) من الإبانة والتسريح والتحريم ونحو ذلك كذا ههنا # ولنا ما روينا عن معقل بن سنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ~~بروع بنت واشق وقد مات عنها زوجها قبل أن يدخل بها بمهر المثل ولأن المعنى ~~الذي له وجب كل المسمى بعد موت أحد ms1401 الزوجين في نكاح فيه تسمية موجود في ~~نكاح لا تسمية فيه وهو ما ذكرنا فيما تقدم ولا حجة له في الآية لأن فيها ~~إيجاب المتعة في الطلاق لا في الموت فمن ادعى إلحاق الموت بالطلاق فلا بد ~~له من دليل آخر # # | فصل وأما بيان ما يسقط به كل المهر # فالمهر كله يسقط بأسباب أربعة منها الفرقة بغير طلاق قبل الدخول بالمرأة ~~وقبل الخلوة بها فكل فرقة حصلت بغير طلاق قبل الدخول وقبل الخلوة تسقط جميع ~~المهر سواء كانت من قبل المرأة أو من قبل الزوج وإنما كان كذلك لأن الفرقة ~~بغير طلاق تكون فسخا للعقد وفسخ العقد قبل الدخول يوجب سقوط كل المهر لأن ~~فسخ العقد رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن وسنبين الفرقة التي تكون بغير ~~طلاق والتي تكون بطلاق إن شاء الله تعالى في موضعها # ومنها الإبراء عن كل المهر قبل الدخول وبعده إذا كان المهر دينا لأن ~~الإبراء إسقاط والإسقاط ممن هو من أهل الإسقاط في محل قابل للسقوط يوجب ~~السقوط # ومنها الخلع على المهر قبل الدخول وبعده ثم إن كان المهر غير مقبوض سقط ~~عن الزوج وإن كان مقبوضا ردته على الزوج وإن كان خالعها على مال سوى المهر ~~يلزمها ذلك المال ويبرأ الزوج عن كل حق وجب لها عليه بالنكاح كالمهر ~~والنفقة الماضية في قول أبي حنيفة لأن الخلع وإن كان طلاقا بعوض عندنا لكن ~~فيه معنى البراءة لما نذكره إن شاء الله تعالى في مسألة المخالعة والمبارأة ~~في كتاب الطلاق في بيان حكم الخلع وعمله إن شاء الله تعالى # ومنها هبة كل المهر قبل القبض عينا كان أو دينا وبعده إذا كان عينا وجملة ~~الكلام في هبة المهر أن المهر لا يخلو إما أن يكون عينا وهو أن يكون معينا ~~مشارا إليه مما يصح تعيينه وإما أن يكون دينا وهو أن يكون في الذمة ~~كالدراهم والدنانير معينة كانت أو غير معينة والمكيلات والموزونات في الذمة ~~والحيوان في الذمة كالعبد والفرس والعرض في الذمة ms1402 كالثوب الهروي والحال لا ~~يخلو إما أن يكون قبل القبض وإما أن يكون بعد القبض وهبت كل المهر أو بعضه ~~فإن وهبته كل المهر قبل القبض ثم طلقها قبل الدخول بها فلا شيء له عليها ~~سواء كان المهر عينا أو دينا في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر يرجع عليها بنصف المهر إن كان دينا وبه أخذ الشافعي # وجه قول زفر أنها بالهبة تصرفت في المهر بالإسقاط وإسقاط الدين استهلاكه ~~والاستهلاك يتضمن القبض فصار كأنها قبضت ثم وهبت # ولنا أن الذي يستحقه الزوج بالطلاق قبل القبض عاد إليه من جهتها بسبب لا ~~يوجب الضمان لأنه يستحق نصف المهر فقد عاد إليه بالهبة PageV02P295 والهبة ~~لا توجب الضمان فلا يكون له حق الرجوع عليها بالنصف كالنصف الآخر # وإن وهبت بعد القبض فإن كان الموهوب عينا فقبضه ثم وهبه منها لم يرجع ~~عليها بشيء لأن ما تستحقه بالطلاق قبل الدخول هو نصف الموهوب بعينه وقد رجع ~~إليه بعقد لا يوجب الضمان فلم يكن له الرجوع عليها وإن كانت دينا في الذمة ~~فإن كان حيوانا أو عرضا فكذلك لا يرجع عليها بشيء لأن الذي تستحقه بالطلاق ~~قبل الدخول نصف ذلك الشيء بعينه من العبد والثوب فصار كأنه تعين بالعقد # وإن كان دراهم أو دنانير معينة أو غير معينة أو مكيلا أو موزونا سوى ~~الدراهم والدنانير فقبضته ثم وهبته منه ثم طلقها يرجع عليها بمثل نصفه لأن ~~المستحق بالطلاق ليس هو الذي وهبته بعينه بل مثله بدليل أنها كانت مخيرة في ~~الدفع إن شاءت دفعت ذلك بعينه وإن شاءت دفعت مثله كما كان الزوج مخيرا في ~~الدفع إليها بالعقد فلم يكن العائد إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول ~~فصار كأنها وهبت مالا آخر ولو كان كذلك لرجع عليها بمثل نصف الصداق كذا هذا # وقال زفر في الدراهم والدنانير إذا كانت معينة فقبضتها ثم وهبتها ثم ~~طلقها أنه لا رجوع للزوج عليها بشيء بناء على أن الدراهم والدنانير عنده ~~تتعين بالعقد فتتعين بالفسخ أيضا كالعروض وعندنا ms1403 لا تتعين بالعقد فلا تتعين ~~بالفسخ والمسألة ستأتي في كتاب البيوع # وكذلك إذا كان المهر دينا فقبضت الكل ثم وهبت البعض فللزوج أن يرجع عليها ~~بنصف المقبوض لأن له أن يرجع عليها إذا وهبت الكل فإذا وهبت البعض أولى ~~وإذا قبضت النصف ثم وهبت النصف الباقي أو وهبت الكل ثم طلقها قبل الدخول ~~بها قال أبو حنيفة لا يرجع الزوج عليها بشيء وقال أبو يوسف ومحمد يرجع ~~عليها بربع المهر # وجه قولهما أن المستحق للزوج بالطلاق قبل الدخول نصف المهر فإذا قبضت ~~النصف دون النصف فقد استحقق ( ( ( استحق ) ) ) النصف مشاعا فيما في ذمته ~~وفيما قبضت فكان نصف النصف وهو ربع الكل في ذمته ونصف النصف فيما قبضت إلا ~~أنها إذا لم تكن وهبته حتى طلقها لم يرجع عليها بشيء لأنه صار ما في ذمته ~~قصاصا بماله عليها فإذا وهب ( ( ( وهبت ) ) ) بقي حقه في نصف ما في يدها ~~وهو الربع فيرجع عليها بذلك # ولأبي حنيفة أن الذي يستحقه الزوج بالطلاق قبل الدخول ما في ذمته بدليل ~~أنها لو لم تكن وهبت وطلقها لم يرجع عليها بشيء وقد عاد إليه ما كان في ~~ذمته بسبب لا يوجب الضمان وهو الهبة فلا يكون له الرجوع بشيء ولو كان المهر ~~جارية فولدت بعد القبض أو جنى عليها فوجب الأطرش ( ( ( الأرش ) ) ) أو كان ~~شجرا فأثمر أو دخله عيب ثم وهبته منه ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها ~~بنصف القيمة لأن حق الزوج ينقطع عن العين بهذه العوارض بدليل أنه لا يجوز ~~له أخذها مع الزيادة وإذا كان حقه منقطعا عنها لم يعد إليه بالهبة ما ~~استحقه بالطلاق فكان له قيمتها وإذا حدث به عيب فألحق وإن لم ينقطع عن ~~العين به لكن يجوز له تركه مع العيب فلم يكن الحق متعلقا بالعين على سبيل ~~اللزوم ولم يكن الواصل إلى الزوج عين ما يستحقه بالطلاق ولو كانت الزيادة ~~في بدنها فوهبتها له ثم طلقها كان له أن يضمنها في قول أبي يوسف وأبي حنيفة ~~خلافا ms1404 لمحمد بناء على أن الزيادة المتصلة لا تمنع التنصيف عندهما وعنده ~~تمنع وإذا باعته المهر أو وهبته على عوض ثم طلقها رجع عليها بمثل نصفه فيما ~~له مثل وبنصف القيمة فيما لا مثل له لأن المهر عاد إلى الزوج بسبب يتعلق به ~~الضمان فوجب له الرجوع وإذا ثبت له الرجوع ضمنها كما لو باعته من أجنبي ثم ~~اشتراه الزوج من الأجنبي ثم إن كانت باعت قبل القبض فعليها نصف القيمة يوم ~~البيع لأنه دخل في ضمانها بالبيع وإن كانت قبضت ثم باعت فعليها نصف القيمة ~~يوم القبض لأنه دخل في ضمانها بالقبض والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يسقط به نصف المهر # فما يسقط به نصف المهر نوعان نوع يسقط به نصف المهر صورة ومعنى # ونوع يسقط به نصف المهر معنى والكل صورة أما النوع الأول فهو الطلاق قبل ~~الدخول في نكاح فيه تسمية المهر والمهر دين لم يقبض بعد # وجملة الكلام فيه أن الطلاق قبل الدخول في نكاح فيه تسمية قد يسقط به عن ~~الزوج نصف المهر وقد يعود به إليه النصف وقد يكون له به مثل النصف صورة ~~ومعنى أو معنى لا صورة وبيان هذه الجملة أن المهر المسمى إما أن يكون دينا ~~وإما أن يكون عينا وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون مقبوضا وإما أن يكون غير ~~PageV02P296 مقبوض فإن كان دينا فلم يقبضه حتى طلقها قبل الدخول بها سقط ~~نصف المسمى بالطلاق وبقي النصف # هذا طريق عامة المشايخ وقال بعضهم إن الطلاق قبل الدخول يسقط جميع المسمى ~~وإنما يجب نصف آخر ابتداء على طريقة المتعة لا بالعقد إلا أن هذه المتعة ~~مقدرة بنصف المسمى والمتعة في الطلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه غير ~~مقدرة بنصف مهر المثل وإلى هذا الطريق ذهب الكرخي والرازي وكذا روي عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال في الذي طلق قبل الدخول وقد سمى لها أن لها نصف ~~المهر وذلك متعتها # واحتجوا بقوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا ms1405 إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ~~@QE@ أوجب الله تعالى المتعة في الطلاق قبل الدخول من غير فصل بين ما إذا ~~كان في النكاح تسمية أو لم يكن إلا أن هذه المتعة قدرت بنصف المسمى بدليل ~~آخر وهو قوله عز وجل @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ ولأن النكاح انفسخ بالطلاق ~~قبل الدخول # لأن المعقود عليه عاد سليما إلى المرأة وسلامة المبدل لأحد المتعاقدين ~~يقتضي سلامة البدل للآخر كما في الإقالة في باب البيع قبل القبض وهذ لأن ~~المبدل إذا عاد سليما إلى المرأة فلو لم تسلم البدل إلى الزوج لاجتمع البدل ~~والمبدل في ملك واحد في عقد المعاوضة # وهذا لا يجوز ولهذا المعنى سقط الثمن عن المشتري بالإقالة قبل القبض كذا ~~المهر # ولعامة المشايخ قوله عز وجل @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ أوجب سبحانه وتعالى نصف المفروض فإيجاب ~~نصف آخر على طريق المتعة إيجاب ما ليس بمفروض وهذا خلاف النصل ( ( ( النص ) ~~) ) ولأن الطلاق تصرف في الملك بالإبطال وضعا لأنه موضوع لرفع القيد وهو ~~الملك فكان تصرفا في الملك ثم إذا بطل الملك لا يبقى النكاح في المستقبل ~~وينتهي لعدم فائدة البقاء ويتقرر فيما مضى بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط الملك ~~فيكون تصرفا في الملك ثم السبب ينتهي في المستقبل لعدم فائدة البقاء ويتقرر ~~فيما مضى كذا الطلاق وكان ينبغي أن لا يسقط شيء من المهر كما لا يسقط ~~بالموت إلا أن سقوط النصف ثبت بدليل ولأن المهر يجب بإحداث ملك المتعة جبرا ~~للذل بالقدر الممكن وبالطلاق لا يتبين أن الملك لم يكن إلا أنه سقط بالنص # وأما النص فقد قيل إنه منسوخ بالنص الذي في سورة البقرة وهو قوله عز وجل ~~@QB@ وإن طلقتموهن @QE@ الآية أو يحمل الأمر بالتمتع على الندب والاستحباب ~~أو يحمل على الطلاق في نكاح لا تسمية فيه عملا بالدلائل # وقولهم الطلاق فسخ النكاح ممنوع بل هو تصرف في الملك بالقطع والإبطال ~~فيظهر ms1406 أثره في المستقبل كالإعتاق # وبه تبين أن المعقود عليه ما عاد إلى المرأة لأن المعقود عليه هو ملك ~~المتعة وأنه لا يعود إلى المرأة بل يبطل ملك الزوج عن المتعة بالطلاق ويصير ~~لها في المستقبل إلا أن يعود أو يقال إن الطلاق قبل الدخول يشبه الفسخ لما ~~قالوا ويشبه الإبطال لما قلنا وشبه الفسخ يقتضي سقوط كل البدل كما في ~~الإقالة قبل القبض وشبه الإبطال يقتضي أن لا يسقط شيء من البدل كما في ~~الإعتاق قبل القبض فينتصف ( ( ( فيتنصف ) ) ) توفير الحكم على الشبهين عملا ~~بهما بقدر الإمكان # والدليل على صحة هذا الطريق ما ظهر من القول عن أصحابنا فيمن تزوج امرأة ~~على خمس من الإبل السائمة وسلمها إلى المرأة فحال عليها الحول ثم طلقها قبل ~~الدخول بها أنه يسقط عنها نصف الزكاة # ولو سقط المسمى كله ثم وجب نصفه بسبب آخر لسقط كل الزكاة ولأن القول ~~بسقوط كل المهر ثم يوجب نصفه غير مفيد والشرع لا يرد بما لا فائدة فيه ~~والله عز وجل أعلم # ولو شرط مع المسمى الذي هو مال ما ليس بمال بأن تزوجها على ألف درهم وعلى ~~أن يطلق امرأته الأخرى أو على أن لا يخرجها من بلدها ثم طلقها قبل الدخول ~~بها فلها نصف المسمى وسقط الشرط لأن هذا شرط إذا لم يقع الوفاءبه يجب تمام ~~مهر المثل ومهر المثل لا يثبت في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره فلم يبق ~~إلا المسمى فيتنصف # وكذلك إن شرط مع المسمى شيئا مجهولا كما إذا تزوجها على ألف درهم ~~وكرامتها أو على ألف درهم وأن يهدي إليها هدية ثم طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف المسمى لأنه إذا لم يف بالكرامة والهدية يجب تمام مهر المثل ومهر ~~المثل لا مدخل له في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتبار هذا الشرط # وكذلك لو تزوجها على ألف أو على ألفين حتى وجب مهر المثل في قول أبي ~~حنيفة وفي قولهما الأقل ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف بالإجماع ~~PageV02P297 أما ms1407 عند أبي حنيفة فلأن الواجب هو مهر المثل وأنه لا يثبت في ~~الطلاق قبل الدخول وأما عندهما فلأن الواجب هو الأقل فيتنصف وكذلك لو ~~تزوجها على ألف إن لم يكن له امرأة وعلى ألفين إن كانت له امرأة حتى فسد ~~الشرط التالي عند أبي حنيفة فطلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل لما قلنا ~~وعندهما الشرطان جائزان فأيهما وجد فلها نصف ذلك بالطلاق قبل الدخول # ولو تزوجها على أقل من عشرة ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف ما سمى ~~وتمام خمسة دراهم لأن تسمية ما دون العشرة تسمية للعشرة عندنا فكأنه تزوجها ~~على ذلك الشيء وتمام عشرة دراهم # وإن كان قبضته فإن كان دراهم أو دنانير معينة أو غير معينة أو كان مكيلا ~~أو موزونا في الذمة فقبضته وهو قائم في يدها فطلقها فعليها رد نصف المقبوض ~~وليس عليها رد عين ما قبضت لأن عين المقبوض لم يكن واجبا بالعقد فلا يكن ~~واجبا بالفسخ # وأما على أصل زفر فالدراهم والدنانير تتعين بالعقد فتتعين بالفسخ فعليها ~~رد نصف عين المقبوض ( ( ( المقبوص ) ) ) إن كان قائما # وإن كان عبدا وسطا أو ثوبا وسطا فسلمه إليها ثم طلقها قبل الدخول بها ~~فعليها رد نصف المقبوض لأن العبد لا مثل له والأصل فيما لا مثل له أنه لا ~~يجب في الذمة إلا أنه وجب الوسط منه في الذمة وتحملت الجهالة فيه لما ذكرنا ~~فيما تقدم فإذا تعين بالقبض كان إيجاب نصف العين أعدل من إيجاب المثل أو ~~القيمة فوجب عليها رد نصف عين المقبوض كما لو كان معينا فقبضته ولا يملكه ~~الزوج بنفس للطلاق ( ( ( الطلاق ) ) ) لما نذكر وهذا إذا كان المهر دينا ~~فقبضته أو لم تقبضه حتى ورد الطلاق قبل الدخول فأما إذا كان عينا بأن كان ~~معينا مشارا إليه مما يحتمل التعيين كالعبد والجارية وسائر الأعيان فلا ~~يخلو أما أن كان بحاله لم يزد ولم ينقص وأما إن زاد أو نقص فإن كان بحاله ~~لم يزد ولم ينقص فإن كان غير مقبوض فطلقها قبل ms1408 الدخول بها عاد الملك في ~~النصف إليه بنفس الطلاق ولا يحتاج للعود إليه إلى الفسخ والتسليم منها حتى ~~لو كان المهر أمة فأعتقها الزوج قبل الفسخ والتسليم ينفذ إعتاقه في نصفها ~~بلا خلاف # وإن كان مقبوضا لا يعود الملك في النصف إليه بنفس الطلاق ولا ينفسخ ملكها ~~في النصف حتى يفسخه الحاكم أو تسلمه المرأة # وذكر ذلك في الزيادات وزاد عليه الفسخ من الزوج وهو أن يقول قد فسخت # هذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه ينفسخ ملكها في النصف بنفس الطلاق # وهو قول زفر حتى لو كان المهر أمة فأعتقها قبل الفسخ والتسليم جاز ~~إعتاقها في جميعها ولا يجوز إعتاق الزوج فيها وعلى قول أبي يوسف لا يجوز ~~إعتاقها إلا في النصف ويجوز إعتاق الزوج في نصفها # وجه قول أبي يوسف أن الموجب للعود هو الطلاق وقد وجد فيعود ملك الزوج ~~كالبيع إذا فسخ قبل القبض أنه يعود ملك البائع بنفس الفسخ # كذا هذا وجه قولهما أن العقد وإن انفسخ بالطلاق فقد بقي القبض بالتسليط ~~الحاصل بالعقد وأنه من أسباب الملك عندنا فكان سبب الملك قائما فكان الملك ~~قائما فلا يزول إلا بالفسخ من القاضي لأنه فسخ سبب الملك أو بتسليمها لأن ~~تسليمها نقض للقبض حقيقة أو بفسخ الزوج على رواية الزيادات لأنه بمنزلة ~~المقبوض بحكم عقد فاسد وكل واحد من العاقدين بسبيل من فسخ عقد البيع الفاسد ~~وصار كما لو اشترى عبدا بجارية فقبض العبد ولم يسلم الجارية حتى هلكت ~~الجارية في يده أنه ينفسخ العقد في الجارية ويبقى الملك في العبد المقبوض ~~إلى أن يسترد ( ( ( يسترده ) ) ) كأنه مقبوض بحكم عقد فاسد # كذا هذا # ولأن المهر بدل يملك بالعقد ملكا مطلقا فلا ينفسخ الملك فيه بفعل أحد ~~العاقدين # كالثمن في باب البيع بخلاف ما قبل القبض لأن غير المقبوض ( ( ( القبض ) ) ~~) ليس بمملوك ملكا مطلقا # هذا إذا كان المهر بحاله لم يزد ولم ينقص فأما إذا زاد فالزيادة لا تخلو ~~إما أن كانت في المهر أو على ms1409 المهر فإن كانت على المهر بأن سمى الزوج لها ~~ألفا ثم زادها بعد العقد مائة ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف ~~وبطلت الزيادة في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أن لها نصف الألف ونصف الزيادة أيضا # وجه رواية أبي يوسف قوله عز وجل @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ والزيادة مفروضة فيجب تنصيفها في ~~الطلاق قبل الدخول ولأن الزيادة تلتحق بأصل العقد على أصل أصحابنا كالزيادة ~~في الثمن في باب البيع ويجعل كأن العقد ورد على الأصل والزيادة جميعا ~~فينتصف ( ( ( فيتنصف ) ) ) بالطلاق قبل الدخول كالأصل # وجه ظاهر الرواية أن هذه الزيادة لم تكن مسماة في العقد حقيقة وما لم يكن ~~مسمى في العقد فورود PageV02P298 الطلاق قبل الدخول يبطله كمهر المثل # وأما قوله الزيادة تلتحق بأصل العقد قلنا الزيادة على المهر لا تلتحق ~~بأصل العقد لأنها وجدت متأخرة عن العقد حقيقة وإلحاق المتأخر عن العقد ~~بالعقد خلاف الحقيقة فلا يصار إليه إلا لحاجة والحاجة إلى ذلك في باب البيع ~~لكونه عقد معاينة ومبادلة المال بالمال فتقع الحاجة إلى الزيادة دفعا ~~للخسران وليس النكاح عقد معاينة ولا مبادلة المال بالمال ولا يحترز به عن ~~الخسران فلا ضرورة إلى تغيير الحقيقة # وأما النص فالمراد منه الفرض في العقد لأنه هو المتعارف فينصرف المطلق ~~إليه والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم @QE@ فدل ~~أن الزيادة ليست بفريضة وإن كانت في المهر فالمهر لا يخلو إما أن يكون في ~~يد الزوج وإما أن يكون في يد المرأة فإن كان في يد الزوج فالزيادة لا تخلو ~~إما أن كانت متصلة بالأصل وإما أن كانت منفصلة عنه والمتصلة لا تخلو من أن ~~تكون متولدة من الأصل كالسمن والكبر والجمال والبصر والسمع والنطق كإنجلاء ~~بياض العين وزوال الخرس والصمم والشجر إذا أثمر والأرض إذا زرعت أو غير ~~متولدة منه كالثوب إذا صبغ والأرض إذا بنى فيها بناء # وكذا المنفصلة لا تخلو إما أن كانت متولدة من ms1410 الأصل كالولد والوبر والصوف ~~إذا جزا ( ( ( جز ) ) ) والشعر إذا أزيل والثمر إذا جد والزرع إذا حصد أو ~~كانت في حكم المتولدة ( ( ( المتولد ) ) ) منه كالأرش والعقر وأما إن كانت ~~غير متولدة منه ولا في حكم المتولد كالهبة والكسب فإن كانت الزيادة متولدة ~~من الأصل أو في حكم المتولد فهي مهر سواء كانت متصلة بالأصل أو منفصلة عنه ~~حتى لو طلقها قبل الدخول بها يتنصف الأصل والزيادة جميعا بالأجماع لأن ~~الزيادة تابعة للأصل لكونها نماء الأصل والأرش بدل جزء هو مهر فليقوم ( ( ( ~~فليقم ) ) ) مقامه والعقر بدل ما هو في حكم الجزء فكان بمنزلة المتولد من ~~المهر فإذا حدثت قبل القبض وللقبض شبه بالعقد فكان وجودها عند القبض ~~كوجودها عند العقد فكانت محلا للفسخ # وإن كانت غير متولدة من الأصل فإن كانت متصلة بالأصل فإنها تمنع التنصيف ~~وعليها نصف قيمة الأصل لأن هذه الزيادة ليست بمهر لا مقصودا ولا تبعا لأنها ~~لم تتولد من المهر فلا تكون مهرا فلا تتنصف ولا يمكن تنصيف الأصل بدون ~~تنصيف الزيادة فامتنع التنصيف فيجب عليها نصف قيمة الأصل يوم الزيادة لأنها ~~بالزيادة صارت قابضة للأصل فتعتبر قيمته يوم حكم بالقبض وإن كانت منفصلة عن ~~الأصل فالزيادة ليست بمهر وهي كلها للمرأة في قول أبي حنيفة ولا تنتصف ( ( ~~( تتنصف ) ) ) وينتصف ( ( ( ويتنصف ) ) ) الأصل وعند أبي يوسف ومحمد هي مهر ~~فتنتصف ( ( ( فتتنصف ) ) ) مع الأصل # وجه ( ( ( ووجه ) ) ) قولهما أن هذه الزيادة تملك بملك الأصل فكانت تابعة ~~للأصل فتتنصف مع الأصل كالزيادة المتصلة والمنفصلة المتولدة من الأصل ~~كالسمن والولد ولأبي حنيفة أن هذه الزيادة ليست بمهر لا مقصودا ولا تبعا ~~أما مقصودا فظاهر لأن العقد ما ورد عليها مقصودا وكذا هي غير مقصودة بملك ~~الجارية لأنه لا يقصد بتملك الجارية الهبة لها # وأما تبعا فلأنها ليست بمتولدة من الأصل فدل أنها ليست بمهر لا قصدا ولا ~~تبعا وإنما هي مال المرأة فأشبهت سائر أموالها بخلاف الزيادة المتصلة ~~المتولدة والمنفصلة المتولدة لأنها نماء المهر فكانت جزءا من أجزائه فتتنصف ~~كما يتنصف الأصل # ولو ms1411 آجر الزوج المهر بغير إذن المرأة فالأجرة له لأن المنافع ليست بأموال ~~متقومة بأنفسها عندنا وإنما تأخذ حكم المالية والتقوم بالعقد والعقد صدر من ~~الزوج فكانت الأجرة له كالغاصب إذا آجر المغصوب ويتصدق بالأجرة لأنها مال ~~حصل بسبب محظور وهو التصرف في ملك الغير بغير إذنه فيتمكن فيه الخبث فكان ~~سبيله التصدق به هذا إذا كان المهر في يد الزوج فحدثت فيه الزيادة فأما إذا ~~كان في يد المرأة أي قبل الفرقة فإن كانت الزيادة متصلة متولدة من الأصل ~~فإنها تمنع التنصيف في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وللزوج عليها نصف القيمة ~~يوم سلمه إليها # وقال محمد لا تمنع ويتنصف الأصل مع الزيادة واحتج بقوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ جعل ~~سبحانه وتعالى في الطلاق قبل الدخول في نكاح فيه فرض نصف المفروض فمن جعل ~~فيه نصف قيمة المفروض فقد خالف النص وإذا وجب تنصيف أصل المفروض ولا يمكن ~~تنصيفه إلا بتنصيف الزيادة فيجب تنصيف الزيادة ضرورة ولأن هذه الزيادة ~~PageV02P299 تابعة للأصل من كل وجه لأنها قائمة به والأصل مهر فكذا الزيادة ~~بخلاف الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل لأنها ليست بتابعة محضة لأن ~~الولد بالانفصال صار أصلا بنفسه فلم يكن مهرا وبخلاف الزيادة المتصلة في ~~الهبة أنها تمنع من الرجوع والاسترداد لأن حق الرجوع في الهبة ليس بثابت ~~بيقين لكونه محل الاجتهاد فلا يمكن إلحاق الزيادة بحالة العقد فتعذر إيراد ~~الفسخ عليها فيمنع الرجوع # وجه قولهما أن هذه الزيادة لم تكن موجودة عند العقد ولا عندما له شبه ~~بالعقد وهو القبض فلا يكون لها حكم المهر فلا يمكن فسخ العقد فيها بالطلاق ~~قبل الدخول لأن الفسخ إنما يرد على ما ورد عليه العقد والعقد لم يرد عليه ~~أصلا فلا يرد عليه الفسخ كالزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل ولأنه لو نقض ~~العقد فأما إن يرد نصف الأصل مع نصف الزيادة أو بدون الزيادة لا سبيل إلى ~~الثاني لأنه لا يتصور رد الأصل ms1412 بدون رد الزيادة المتصلة ولا سبيل إلى الأول ~~لأنه يؤدي إلى الربا لأنها إذا لم تكن محلا للفسخ لعدم ورود العقد عليها ~~كان أخذ الزيادة منها أخذ مال بلا عوض في عقد المعاوضة # وهذا تفسير الربا ويجب نصف قيمة المفروض لا نصف المفروض لأن المفروض صار ~~بمنزلة الهالك # وأما الآية الكريمة فلا حجة له فيها لأن مطلق المفروض ينصرف إلى المفروض ~~المتعارف وهو الأثمان دون السلع والأثمان لا تحتمل الزيادة والنقصان وعلى ~~هذا الاختلاف الزيادة المتصلة في البيع إذا اختلفا أنها تمنع التحالف عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا تمنع # ولو هلكت هذه الزيادة في يد الزوج ثم طلقها فلها نصف الأصل لأن المانع من ~~التنصيف قد ارتفع # وإن كانت متصلة غير متولدة من الأصل فإنها تمنع التنصيف وعليها نصف قيمة ~~الأصل لما بينا فيما تقدم وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل فإنها ~~تمنع التنصيف في قول أصحابنا الثلاثة وعليها رد نصف قيمة الأصل إلى الزوج # وقال زفر لا تمنع ويتنصف الأصل مع الزيادة # وإن كانت منفصلة غير متولدة من الأصل فهي لها خاصة والأصل بينهما نصفان ~~بالإجماع # وجه قول زفر إن الزيادة تابعة للأصل لأنها متولدة منه فتتنصف مع الأصل ~~كالزيادة الحادثة قبل القبض # ولنا أن هذه الزيادة لم تكن عند العقد ولا عند القبض فلم تكن مهرا والفسخ ~~إنما يرد على ما له حكم المهر فلا تتنصف وتبقى على ملك المرأة كما كانت قبل ~~الطلاق ولا يمكن تنصيف الأصل بدون الزيادة وهو رد نصف الجارية بدون الولد ~~لأنها لا يصير لها فضل أصل فسخ العقد فيه ما لم يكن لها ذلك والأصل أن لا ~~تبدل من غير بدل وذلك وصف الربا وأنه حرام فإذا تعذر تنصيف المفروض لمكان ~~الربا يجعل المفروض كالهالك لأنه في حق كونه معجوز التسليم إلى الزوج ~~بمنزلة الهالك فيجب نصف القيمة ليزول معنى الربا والله عز وجل أعلم # وكذلك لو ارتدت أو قبلت ابن زوجها قبل الدخول بها بعد ما حدثت ms1413 الزيادة في ~~يد المرأة فذلك كله لها وعليها رد قيمة الأصل يوم قبضت # كذا ذكر أبو يوسف في الأصل وهو قول محمد # وروي عن أبي يوسف أنها ترد الأصل والزيادة ففرق بين الردة والتقبيل وبين ~~الطلاق فقال في الطلاق ترد نصف قيمة الأصل وفي الردة والتقبيل ترد الأصل ~~والزيادة جميعا # ووجه الفرق أن الردة والتقبيل فسخ للعقد ( ( ( العقد ) ) ) من الأصل وجعل ~~إياه كأن لم يكن فصار كمن باع عبدا بجارية وقبض الجارية ولم يدفع العبد حتى ~~ولدت ثم مات العبد قبل أن يدفعه أنه يأخذ الجارية وولدها لانفساخ العقد من ~~الأصل بموت العبد في يد بائعه كذا هذا بخلاف الطلاق فإنه إطلاق وحل العقد ( ~~( ( للعقد ) ) ) وليس بفسخ فينحل العقد وتطلق أو يرتفع من حين الطلاق لا من ~~الأصل # وجه ظاهر الرواية أن المعقود عليه في الفصلين جميعا أعني الطلاق والردة ~~يعود سليما إلى المرأة كما كان إلا أن الطلاق قبل الدخول طلاق من وجه وفسخ ~~من وجه فأوجب عود نصف البدل عملا بالشبهين والردة والتقبيل كل واحد منهما ~~فسخ من كل وجه فيوجب عود الكل إلى الزوج هذا كله إذا حدثت الزيادة قبل ~~الطلاق فأما إذا حدثت بعد الطلاق بأن طلقها ثم حدثت الزيادة فلا يخلو إما ~~أن حدثت بعد القضاء بالنصف للزوج وإما أن حدثت قبل القضاء وكل ذلك قبل ~~القبض أو بعده فإن حدثت قبل القبض فالأصل والزيادة بينهما نصفان سواء وجد ~~القضاء أو لم يوجد لأنه كما وجد الطلاق عاد نصف المهر إلى الزوج بنفس ~~الطلاق وصار بينهما نصفين فالزيادة حدثت على PageV02P300 ملكيهما فتكون ~~بينهما وإن حدثت بعد القبض فإن كانت بعد القضاء بالنصف للزوج فكذلك الجواب ~~لأنه لماقضى به فقد عاد نصف المهر إلى الزوج فحصلت الزيادة على الملكين ~~فكانت بينهما وإن كان قبل القضاء بالنصف للزوج فالمهر في يدها كالمقبوض ~~بعقد فاسد لأن الملك كان لها وقد فسخ ملكها في النصف بالطلاق حتى لو كان ~~المهر عبدا فأعتقه بعد الطلاق قبل القضاء بالنصف للزوج جاز ms1414 إعتاقها ولو ~~أعتقه الزوج لا ينفذ وإن قضى القاضي له بعد ذلك كالبائع إذا أعتق العبد ~~المبيع بيعا فاسدا أنه لا ينفذ عتقه وإن رد عليه بعد ذلك كذا ههنا # هذا الذي ذكرنا حكم الزيادة وأما حكم النقصان فحدوث النقصان في المهر لا ~~يخلو إما أن يكون في يد الزوج وإما أن يكون في يد المرأة فإن كان في يد ~~الزوج فلا يخلو من خمسة أوجه # إما أن يكون بفعل أجنبي وإما أن يكون بآفة سماوية وإما أن يكون بفعل ~~الزوج وإما أن يكون بفعل المهر وإما أن يكون بفعل المرأة وكل ذلك لا يخلو ~~إما أن يكون قبل قبض المهر أو بعده والنقصان فاحش أو غير فاحش فإن كان ~~النقصان بفعل أجنبي وهو فاحش قبل القبض فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذت العبد ~~الناقص واتبعت الجاني بالأرش وإن شاءت تركت وأخذت من الزوج قيمة العبد يوم ~~العقد ثم يرجع الزوج على الأجنبي بضمان النقصان وهو الأرش # أما ثبوت الخيار فلأن المعقود عليه وهو المهر قد تغير قبل القبض لأنه صار ~~بعضه قيمة ويعتبر المعقود عليه قبل القبض فوجب الخيار كتغير المبيع قبل ~~القبض فإن اختارت أخذ العبد اتبعت الجاني بالأرش لأن الجناية حصلت على ~~ملكها وإن اختارت أخذ القيمة اتبع الزوج الجاني بالأرش لأنه يملك العين ~~بأداء الضمان فقام مقام المرأة فكان الأرش له وليس لها أن تأخذ العبد ناقصا ~~وتضمن الزوج الأرش لأنها لما اختارت أخذه فقد أبرأت الزوج من ضمانه وإن كان ~~النقصان بآفة سماوية فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذته ناقصا ولا شيء لها غير ~~ذلك وإن شارت ( ( ( شاءت ) ) ) تركته وأخذت قيمته يوم العقد لأن المهر ~~مضمون على الزوج بالعقد والأوصاف لا تضمن بالعقد لعدم ورود العقد عليها ~~موصوفا فلا يظهر الضمان في حقها وإنما يظهر في حق الأصل لورود العقد عليه ~~وإنما ثبت لها الخيار لتغير المعقود عليه وهو المهر عما كان عليه وهذا يثبت ~~الخيار كالمبيع إذا انتقص في يد البائع أنه يتخير المشتري فيه # كذا ms1415 هذا # وإن كان النقصان بفعل الزوج ذكر في ظاهر الرواية أن المرأة بالخيار إن ~~شاءت أخذته ناقصا وأخذت معه أرش النقصان وإن شاءت أخذت قيمته يوم العقد كذا ~~ذكر في ظاهر الرواية وفرق بين هذا وبين البائع إذا جنى على المبيع قبل ~~القبض # وروي عن أبي حنيفة أن الزوج إذا جنى على المهر فهي بالخيار إن شاءت أخذته ~~ناقصا ولا شيء لها غير ذلك وإن شاءت أخذت القيمة وسوى بينه وبين المبيع # ووجه التسوية بينهما أن المهر مضمون على الزوج بالنكاح لم يستقر ملكها ~~فيه كالمبيع في يد البائع ثم الحكم في البيع كذا هذا في النكاح # ووجه الفرق في ظاهر الرواية أن الأوصاف وهي الأتابع ( ( ( الأتباع ) ) ) ~~إن كانت لا تضمن بالعقد فأنها تضمن بالإتلاف لأنها تصير مقصودة بالإتلاف ~~فتصير مضمونة إلا أن المبيع لا يمكن جعله مضمونا بالقيمة لأنه مضمون بضمان ~~آخر وهو الثمن والمحل الواحد لا يكون مضمونا بضمانين والمهر غير مضمون على ~~الزوج بملك النكاح بل بالقيمة ألا ترى أنه لو أتلف المهر لا يبطل ملك ~~النكاح ولكن تجب عليه القيمة فكذا إذا أتلف الجزء وإن كان النقصان بفعل ~~المهر بأن جنى المهر على نفسه ففيه روايتان في رواية حكم هذا النقصان ما هو ~~حكم النقصان بآفة سماوية لأن جناية الإنسان على نفسه هدر فالتحقت بالعدم ~~فكانت كالآفة السماوية # وفي رواية حكمه حكم جناية الزوج لأن المهر مضمون في يد الضامن وهو الزوج ~~وجناية المضمون في يد الضامن كجناية الضامن كالعبد المغصوب إذا جنى على ~~نفسه في يد الغاصب وإن كان النقصان بفعل المرأة فقد صارت قابضة بالجناية ~~فجعل كأن النقصان حصل في يدها كالمشتري إذا جنى على المبيع في يد البائع ~~أنه يصير قابضا له كذا ههنا # هذا إذا كان النقصان فاحشا فأما إذا كان يسيرا فلا خيار لها كما إذا كان ~~هذا العيب به يوم العقد ثم إن كان هذا النقصان بآفة سماوية أو بفعل المرأة ~~أو بفعل المهر فلا شيء لها وإن كان بفعل ms1416 الأجنبي تتبعه بنصف النقصان وكذا ~~إن كان بفعل الزوج هذا إاذ حدث النقصان PageV02P301 في يد الزوج فأما إذا ~~حدث في يد المرأة فهذا أيضا لا يخلو من الأقسام التي وصفناها فإن حدث بفعل ~~أجنبي وهو فاحش قبل الطلاق فالأرش لها فإن طلقها الزوج فله نصف القيمة يوم ~~قبضت ولا سبيل له على العين لأن الأرش بمنزلة الولد فيمنع التنصيف كالولد ~~وإن كانت جناية الأجنبي عليه بعد الطلاق فللزوجة نصف العبد وهو بالخيار في ~~الأرش إن شاء أخذ نصفه من المرأة واعتبرت القيمة يوم القبض وإن شاء اتبع ~~الجاني وأخذ منه نصفه لأن حق الفسخ وعود النصف إليه استقر بالطلاق وتوقف ~~على قضاء القاضي أو التراضي فصار في يدها كالمقبوض ببيع فاسد فصار مضمونا ~~عليها # وكذلك إن حدث بفعل الزوج فجنايته كجناية الأجنبي لأنه جنى على ملك غيره ~~ولا يد له فيه فصار كالأجنبي والحكم في الأجنبي ما وصفنا # وإن حدث بآفة سماوية قبل الطلاق فالزوج بالخيار إن شاء أخذ نصفه ناقصا ~~ولا شيء له غير ذلك وإن شاء أخذ نصف القيمة يوم القبض لأن حقه معها عند ~~الفسخ كحقه معها عند العقد # ولو حدث نقصان في يده بآفة سماوية كان لها الخيار بين أن تأخذه ناقصا أو ~~قيمته فكذا حق الزوج معها عند الفسخ وإن كان ذلك بعد الطلاق فللزوج أن يأخذ ~~نصفه ونصف الأرش لما ذكرنا أنه بعد الطلاق يبقى في يدها كالمقبوض بحكم بيع ~~فاسد لأن الملك لها وحق الغير في الفسخ مستقر فصار بمنزلة المقبوض ببيع ~~فاسد وإن شاء أخذ قيمته يوم قبضت وكذلك إن حدث بفعل المرأة فالزوج بالخيار ~~إن شاء أخذ نصفه ولا شيء له من الأرش وإن شاء أخذ نصف قيمته عبدا عند ~~أصحابنا الثلاثة وقال زفر للزوج أن يضمنها الأرش # وجه قوله أن المهر مضمون عليها بالقبض والأوصاف وهي الاتباع فتضمن بالقبض ~~ولا تضمن بالعقد وكذلك يقول زفر في النقصان الحادث بغير فعلها لهذا المعنى # ولنا أن المرأة جنت على ملك نفسها وجناية ms1417 الإنسان على ملك نفسه غير ~~مضمونة عليه بخلاف ما إذا حدث بفعل الزوج على الرواية المشهورة لأن للزوج ( ~~( ( الزوج ) ) ) جنى على ملك غيره وجناية الإنسان على ملك غيره مضمونة عليه ~~وقد خرج الجواب عما قال زفر لأن قبضها صادف ملك نفسها وقبض الإنسان ملك ~~نفسه لا يوجب الضمان عليه وإن كان ذلك بعد الطلاق فعليها نصف الأرش لما ~~ذكرنا أن حق الفسخ قد استقر # وكذلك إن حدث بفعل المهر فالزوج بالخيار على الروايتين جميعا إن شاء أخذ ~~نصفه ناقصا وإن شاء أخذ نصف القيمة لأنا إن جعلنا جناية المهر كالآفة ~~السماوية لم تكن مضمونة وإن جعلناها كجناية المرأة لم تكن مضمونة أيضا فلم ~~تكن مضمونة أيضا على الروايتين # هذا إذا كان النقصان فاحشا فأما إن كان غير فاحش فإن كان بفعل الأجنبي أو ~~بفعل الزوج لا يتنصف لأن الأرش يمنع التنصيف وإن كان بآفة سماوية أو بفعلها ~~أو بفعل المهر أخذ النصف ولا خيار له والله تعالى الموفق # وأما النوع الثاني وهو ما يسقط به نصف المهر معنى والكل صورة فهو كل طلاق ~~تجب فيه المتعة فيقع الكلام في مواضع في بيان الطلاق الذي تجب فيه المتعة ~~والذي تستحب فيه وفي تفسير المتعة وفي بيان من تعتبر المتعة بحاله # أما الأول فالطلاق الذي تجب فيه المتعة نوعان أحدهما أن يكون قبل الدخول ~~في نكاح لا تسمية فيه ولا فرض بعده أو كانت التسمية فيه فاسدة وهذا قول ~~عامة العلماء وقال مالك لا تجب المتعة ولكن تستحب فمالك لا يرى وجوب المتعة ~~أصلا واحتج بأن الله سبحانه وتعالى قيد المتعة بالمتقي والمحسن بقوله @QB@ ~~حقا على المحسنين @QE@ @QB@ حقا على المتقين @QE@ والواجب لا يختلف فيه ~~المحسن والمتقي وغيرهما فدل أنها ليست بواجبة # ولنا قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ ومطلق الأمر لوجوب العمل والمراد من قوله عز ~~وجل @QB@ أو تفرضوا @QE@ أي ولم تفرضوا ألا ترى أنه عطف عليه قوله تعالى ~~@QB@ وإن طلقتموهن من ms1418 قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~@QE@ ولو كان الأول بمعنى ما لم تمسوهن وقد فرضوا لهن أو لم يفرضوا لما عطف ~~عليه المفروض وقد تكون أو بمعنى الواو # قال الله عز وجل @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ أي ولا كفورا ~~وقوله تعالى @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ وعلى كلمة إيجاب ~~وقوله تعالى @QB@ حقا على المحسنين @QE@ وليس في ألفاظ الإيجاب كلمة أوكد ~~من قولنا حق عليه لأن الحقية تقتضي الثبوت وعلى كلمة إلزام وإبثات ( ( ( ~~وإثبات ) ) ) فالجمع بينهما يقتضي التأكيد وما ذكره مالك كما يلزمنا ~~PageV02P302 يلزمه لأن المندوب إليه أيضا لا يختلف فيه المتقي والمحسن ~~وغيرهما ثم نقول الإيجاب على المحسن والمتقي لا ينفي الإيجاب على غيرهما ~~ألا ترى أنه سبحانه وتعالى أخبر أن القرآن هدى للمتقين ثم لم ينف أن يكون ~~هدى للناس كلهم كذا هذا # والدليل على أن المتعة ههنا واجبة أنها بدل الواجب وهو نصف مهر المثل ~~وبدل الواجب واجب لأنه يقوم مقام الواجب ويحكي حكايته ألا ترى أن التيمم ~~لما كان بدلا عن الوضوء والوضوء واجب كان التيمم واجبا والدليل على أن ~~المتعة تجب بدلا عن نصف المهر أن بدل الشيء ما يجب بسبب الأصل عند عدمه ~~كالتيمم مع الوضوء وغير ذلك والمتعة بالسبب الذي يجب به مهر المثل وهو ~~النكاح لا الطلاق لأن الطلاق مسقط للحقوق لا موجب لها لكن عند الطلاق يسقط ~~نصف مهر المثل فتجب المتعة بدلا عن نصفه وهذا طريق محمد فإن الرهن بمهر ~~المثل يكون رهنا بالمتعة عنده حتى إذا هلك تهلك المتعة # وأما أبو يوسف فإنه لا يجعله رهنا بها حتى إذا هلك الرهن يهلك بغير شيء ~~والمتعة باقية عليه فلا يكون وجوبها بطريق البدل عنده بل يوجبها ابتداء ~~بظواهر النصوص التي ذكرنا أو يوجبها بدلا عن البضع بالاستدلال بنصف المسمى ~~في نكاح فيه تسمية # والثاني أن يكون قبل الدخول في نكاح لم يسم فيه المهر وإنما فرض بعده ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول ms1419 أبي يوسف الأخير وكان يقول أولا يجب نصف ~~المفروض كما إذا كان المهر مفروضا في العقد وهو قول مالك والشافعي # واحتجوا بقوله عز وجل @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ أوجب تعالى نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول ~~مطلقا من غير فصل بين ما إذا كان الفرض في العقد أو بعده ولأن الفرض بعد ~~العقد كالفرض في العقد ثم المفروض في العقد يتنصف فكذا المفروض بعده # ولهما قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن @QE@ ~~أوجب المتعة في المطلقات قبل الدخول عاما ثم خصت منه المطلقة قبل الدخول في ~~نكاح فيه تسمية عند وجوده فبقيت المطلقة قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه ~~عند وجوده على أصل العموم وقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ أي ولم تفرضوا لهن فريضة ~~لما ذكرنا فيما تقدم وهو منصرف إلى الفرض في العقد لأن الخطاب ينصرف إلى ~~المتعارف والمتعارف هو الفرض في العقد لا متأخرا عنه وبه تبين أن الفرض ~~المذكور في قوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة @QE@ منصرف إلى المفروض في العقد لأنه هو المتعارف وبه نقول إن ~~المفروض في العقد يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولأن مهر المثل قد وجب بنفس ~~العقد لما ذكرنا فيما تقدم فكان الفرض بعده تقديرا لما وجب بالعقد وهو مهر ~~المثل ومهر المثل يسقط بالطلاق قبل الدخول وتجب المتعة فكذا ما هو بيان ~~وتقدير له إذ هو تقدير لذلك الواجب # وكذا الفرقة بالإيلاء واللعان والجب والعنة فكل فرقة جاءت من قبل الزوج ~~قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه فتوجب المتعة لأنها توجب نصف المسمى في ~~نكاح فيه تسمية والمتعة عوض عنه كردة الزوج وإباية الإسلام وكل فرقة جاءت ~~من قبل المرأة فلا متعة لها لأنه لا يجب بها المهر أصلا ms1420 فلا تجب بها المتعة ~~والمخيرة إذا اختارت نفسها قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه فلها المتعة ~~لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج لأن البينونة مضافة إلى الإبانة السابقة وهي ~~فعل الزوج # وأما الذي تستحب فيه المتعة فهو الطلاق بعد الدخول والطلاق قبل الدخول في ~~نكاح فيه تسمية وهذا عندنا # وقال الشافعي المتعة في الطلاق بعد الدخول واجبة واحتج بقوله تعالى @QB@ ~~وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين @QE@ جعل سبحانه وتعالى للمطلقات ~~متاعا بلام الملك عاما إلا أنه خصصت منه المطلقة قبل الدخول في نكاح فيه ~~تسمية فبقيت المطلقة قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه والمطلقة بعد الدخول ~~على ظاهر العموم # ولنا ما ذكرنا أن المتعة وجبت بالنكاح بدلا عن البضع إما بدلا عن نصف ~~المهر أو ابتداء فإذا استحقت المسمى أو مهر المثل بعد الدخول فلو وجبت ~~المتعة لأدى إلى أن يكون لملك واحد بدلان وإلى الجمع بين البدل والأصل في ~~حالة واحدة وهذا ممتنع ولأن المطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية لا تجب ~~لها المتعة بالإجماع فالمطلقة بعد الدخول أولى لأن الأولى تستحق بعض المهر ~~PageV02P303 والثانية تستحق الكل # فاستحقاق بعض المهر لما منع عن استحقاق المتعة فاستحقاق الكل أولى # وأما الآية الكريمة فيحمل ذكر المتاع فيها على الندب والاستحباب ونحن به ~~نقول إنه يندب الزوج إلى ذلك كما يندب إلى أداء المهر على الكمال في غير ~~المدخول بها أو يحمل على النفقة والكسوة في حال قيام العدة # ولأن كل ذلك متاع إذا المتاع اسم لما ينتفع به عملا بالدلائل كلها بقدر ~~الإمكان وكل فرقة جاءت من قبل الزوج بعد الدخول تستحب فيها المتعة إلا أن ~~يرتد أو يأبى الإسلام لأن الاستحباب طلب الفضيلة والكافر ليس من أهل ~~الفضيلة # وأما تفسير المتعة الواجبة فقد قال أصحابنا إنها ثلاثة أثواب درع وخمار ~~وملحفة وهكذا روي عن الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وعن عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال ارفع المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة ms1421 ثم دون ~~ذلك النفقة # وقال الشافعي ثلاثون درهما له ما روي عن أبي مجلز أنه قال قلت لابن عمر ~~رضي الله عنهما أخبرني عن المتعة وأخبرني عن قدرها فإني موسر فقال اكس كذا ~~اكس كذا اكس كذا قال فحسبت ذلك فوجدته قدر ثلاثين درهما فدل أنها مقدرة ~~بثلاثين درهما # ولنا قوله تعالى في آية المتعة @QB@ متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~@QE@ والمتاع اسم للعروض في العرف ولأن لإيجاب الأثواب نظيرا في أصول الشرع ~~وهو الكسوة التي تجب لها حال قيام النكاح والعدة وأدنى ما تكتسي به المرأة ~~وتستتر به عند الخروج ثلاثة أثواب ولا نظير لإيجاب الثلاثين فكان إيجاب ما ~~له نظير أولى # وقول عبد الله بن عمر دليلنا لأنه أمره بالكسوة لا بدراهم مقدرة إلا أنه ~~اتفق أن قيمة الكسوة بلغت ثلاثين درهما وهذا لا يدل على أن التقدير فيها ~~بالثلاثين # ولو أعطاها قيمة الأثواب دراهم أو دنانير تجبر على القبول لأن الأثواب ما ~~وجبت لعينها بل من حيث أنها مال كالشاة في خمس من الإبل في باب الزكاة # وأما بيان من تعتبر المتعة بحاله فقد اختلف العلماء فيه قال بعضم ( ( ( ~~بعضهم ) ) ) قدر المتعة يعتبر بحال الرجل في يساره وإعساره وهو قول أبي ~~يوسف وقال بعضهم تعتبر بحال المرأة في يسارها وإعسارها وقال بعضهم تعتبر ~~بحالهما جميعا وقال بعضهم المتعة الواجبة تعتبر بحالها والمستحبة تعتبر ~~بحاله # وجه قول من اعتبر حال الرجل قوله تعالى @QB@ ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره @QE@ جعل المتعة على قدر حال الرجل في يساره وإعساره # وجه قول من قال باعتبار حالها أن المتعة بدل بضعها فيعتبر حالها وهذا ~~أيضا وجه من يقول المتعة الواجبة تعتبر بحالها # وقوله المتعة المستحبة تعتبر بحاله لا معنى لأن التقدير في الواجب لا في ~~المستحب وجه من اعتبر حالهما أن الله تعالى اعتبر في المتعة شيئين أحدهما ~~حال الرجل في يساره وإعساره بقوله عز وجل @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره @QE@ والثاني أن يكون مع ذلك بالمعروف بقوله متاعا بالمعروف ms1422 فلو ~~اعتبرنا فيها حال الرجل دون حالها عسى أن لا يكون بالمعروف لأنه يقتضي أنه ~~لو تزوج رجل امرأتين إحداهما شريفة والأخرى مولاة دنيئة ثم طلقهما قبل ~~الدخول بهما ولم يسم لهما أن يستويا في المتعة باعتبار حال الرجل وهذا منكر ~~في عادات الناس لا معروف فيكون خلاف النص ثم المتعة الواجبة لا تزاد على ~~نصف مهر المثل بل هو نهاية المتعة لا مزيد عليه لأن الحق عند التسمية آكد ~~وأثبت منه عند عدم التسمية لأن الله تعالى أوجب المتعة على قدر احتمال ملك ~~الزوج بقوله عز وجل @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ فأوجب نصف ~~المسمى مطلقا احتمله وسع الزوج وملكه أولا وكذا في وجوب كمال مهر المثل ~~وسقوطه ووجوب المتعة في نكاح لا تسمية فيه وعدم أحد الزوجين اختلاف بين ~~العلماء ولا خلاف في وجوب كمال المسمى من ذلك في نكاح فيه تسمية دل أن الحق ~~أوكد وأثبت عند التسمية ثم لا يزاد هناك على نصف المسمى فلأن لا يزاد ههنا ~~على نصف مهر المثل أولى ولأن المتعة بدل عن نصف مهر المثل ولا يزاد البدل ~~على الأصل ولا ينقص من خمسة دراهم لأنها تجب على طريق العوض وأقل عوض يثبت ~~في النكاح نصف العشرة والله أعلم # # | فصل وأما حكم اختلاف الزوجين في المهر # فجملة الكلام فيه أن الاختلاف في المهر إما أن يكون في حال حياة الزوجين ~~وإما أن يكون بعد موت أحدهما بين الحي منهما وورثة الميت وإما أن يكون بعد ~~موتهما بين ورثتهما فإن كان PageV02P304 في حال حياة الزوجين فإما إن كان ~~قبل الطلاق وإما إن كان بعده فإن كان قبل الطلاق فإن كان الاختلاف في أصل ~~التسمية يجب مهر المثل لأن الواجب الأصلي في باب النكاح هو مهر المثل لأنه ~~قيمة البضع وقيمة الشيء مثله من كل وجه فكان هو العدل وإنما التسمية تقدير ~~لمهر المثل فإذا لم تثبت التسمية لوقوع الاختلاف فيها وجب المصير إلى ~~الموجب الأصلي وإن كان الاختلاف في قدر المسمى ms1423 أو جنسه أو نوعه أو صفته ~~فالمهر لا يخلو إما أن يكون دينا وإما أن يكون عينا فإن كان دينا فإما أن ~~يكون من الأثمان المطلقة وهي الدراهم والدنانير وإما إن كان من المكيلات ~~والموزونات والمذروعات الموصوفة في الذمة فإن كان من الأثمان المطلقة ~~فاختلفا في قدره بأن قال الزوج تزوجتك على ألف درهم وقالت المرأة تزوجتني ~~على ألفين أو قال الزوج تزوجتك على مائة دينار وقالت المرأة على مائتي ~~دينار تحالفا ويبدأ بيمين الزوج فإن نكل أعطاها ألفين وإن حلف تحلف المرأة ~~فإن نكلت أخذت ألفا وإن حلفت يحكم لها بمهر المثل إن كان مهر مثلها مثل ما ~~قالت أو أكثر فلها ما قالت وإن كان مهر مثلها مثل ما قال الزوج أو أقل فلها ~~ما قال وإن كان مهر مثلها أقل مما قالت وأكثر مما قال فلها مهر مثلها # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف لا يتحالفان والقول قول الزوج في هذا كله إلا أن يأتي ~~بمستنكر جدا # والحاصل أن أبا حنيفة ومحمدا يحكمان مهر المثل وينهيان الأمر إليه وأبو ~~يوسف لا يحكمه بل يجعل القول قول الزوج مع يمينه إلا أن يأتي بشيء مستنكر ~~وقد اختلف في تفسير المستنكر قيل هو أن يدعي أنه تزوجها على أقل من عشرة ~~دراهم # وهذا التفسير يروى عن أبي يوسف رحمه الله لأن هذا القدر مستنكر شرعا إذ ~~لا مهر في الشرع أقل من عشرة # وقيل هو أن يدعى أنه تزوجها على مالا يزوج مثلها به عادة وهذا يحكى عن ~~أبي الحسن لأن ذلك مستنكر عرفا وهو الصحيح من التفسير لأنهما اختلفا في ~~مقدار المهر المسمى وذلك اتفاق منهما على أصل المهر المسمى وما دون العشرة ~~لم يعرف مهرا في الشرع بلا خلاف بين أصحابنا # وقد روي عن أبي يوسف في المتبايعين إذا اختلفا في مقدار الثمن والسلعة ~~هالكة أن القول قول المشتري ما لم يأت بشيء مستنكر # وجه قول أبي يوسف أن القول قول المنكر في الشرع والمنكر ms1424 هو الزوج لأن ~~المرأة تدعي عليه زيادة مهر وهو ينكر ذلك فكان القول قوله مع يمينه كما في ~~سائر المواضع والدليل عليه أن المتعاقدين في باب الإجارة إذا اختلفا في ~~مقدار المسمى لا يحكم أجر ( ( ( بأجر ) ) ) المثل بل يكون القول قول ~~المستأجر مع يمينه لما قلنا كذا هذا # ولهما أن القول في الشرع والعقل قول من يشهد له الظاهر والظاهر يشهد لمن ~~يوافق قوله مهر المثل لأن الناس في العادات الجارية يقدرون المسمى بمهر ~~المثل ويبنونه عليه لا برضا الزوج بالزيادة عليه والمرأة وأولياؤها لا ~~يرضون بالنقصان عنه فكانت التسمية تقديرا لمهر المثل وبناء عليه فكان ~~الظاهر شاهدا لمن يشهد له مهر المثل فيحكم مهر المثل فإن كان ألفين فلها ~~ذلك لأن الظاهر شاهد لها وإن كان أكثر من ألفين لا يزاد عليه لأنها رضيت ~~بالنقصان وإن كان مهر مثلها ألفا فلها ألف لأن الظاهر شاهد للزوج وإن كان ~~أقل من ذلك لا ينقص عن ألف لأن الزوج رضي بالزيادة وإن كان مهر مثلها أكثر ~~مما قال وأقل مما قالت فلها مهر المثل لأنه هو الواجب الأصلي وإنما التسمية ~~تقدير له لما قلنا فلا يعدل عنه إلا عند ثبوت التسمية وصحتها فإذا لم يثبت ~~لوقوع الاختلاف وجب الرجوع إلى الموجب الأصلي وتحكيمه وإنما يتحالفان لأن ~~كل واحد منهما مدعى ( ( ( مدع ) ) ) من وجه ومنكر من وجه # أما الزوج فلأن المرأة تدعي عليه زيادة ألف وهو منكر وأما المرأة فلأن ~~الزوج يدعي عليها تسليم النفس عند تسليم الألف إليها وهي تنكر فكان كل واحد ~~منهما مدعيا من وجه ومنكرا من وجه فيتحالفان لقوله واليمين على من أنكر ~~ويبدأ بيمين الزوج لأنه أشد إنكارا أو أسبق إنكارا من المرأة لأنه منكر قبل ~~تسليم النفس وبعده ولا إنكار من المرأة بعد تسليم النفس وقبل التسليم هو ~~أسبق إنكارا لأن المرأة تقبض المهر أولا ثم تسلم نفسها فتطالبه بأداء المهر ~~إليها وهو ينكر فكان هو أسبق إنكارا فكانت البداية بالتحليف منه أولى لما ~~قلنا في ms1425 اختلاف المتبايعين # ذكر الكرخي التحالف في هذه الفصول الثلاثة وأنكر الجصاص التحالف إلا في ~~فصل واحد وهو ما إذا لم يشهد مهر المثل لدعواهما بأن كان مهر مثلها أكثر ~~مما قال الزوج وأقل مما قالت المرأة وكذا في الجامع الصغير PageV02P305 لم ~~يذكر التحالف إلا في هذا الفصل # وجهه أن الحاجة إلى التحالف فيما لا شهادة للظاهر فإذا كان مهر المثل مثل ~~ما يدعيه أحدهما كان الظاهر شاهدا له فلا حاجة إلى التحالف والظاهر لا يشهد ~~لأحدهما في الثالث فتقع الحاجة إلى التحالف # وجه ما ذكره الكرخي أن مهر المثل لا يثبت إلا بعد سقوط اعتبار التسمية ~~والتسمية لايسقط اعتبارها إلا بالتحالف لأن الظاهر لا يكون حجة على الغير ~~فتقع الحاجة إلى التحالف ثم إذا وجب التحالف وبدىء ( ( ( وبدئ ) ) ) بيمين ~~الزوج فإن نكل يقضي عليه بألفين لأن النكول حجة يقضي بها في باب الأموال ~~بلا خلاف بين أصحابنا ولا خيار للزوج وهو أن يعطيها مكان الدراهم دنانير ~~لأن تسمية الألفين قد تثبت بالنكول لأنه بمنزلة الإقرار ومن شأن المسمى أن ~~لا يكون للزوج العدول عنه إلى غيره إلا برضا المرأة وإن حلف تحلف المرأة ~~فإن نكلت لم يقض على الزوج إلا بالألف ولا خيار له لما قلنا في نكول الزوج ~~وإن حلفت يحكم مهر المثل فإن كان مهر مثلها ألفا قضى لها على الزوج بألف ~~ولا خيار له لأن تسمية الألف قد تثبت بتصادقهما فيمنع الخيار # وإن كان مهر مثلها ألفين قضى لها بألفين وله الخيار في أخذ الألفين دون ~~الآخر لثبوت تسمية أحد الألفين بتصادقهما دون الآخر وإن كان مهر مثلها ألفا ~~وخمسمائة قضى لها بألف وخمسمائة ولا خيار له في قدر الألف بتصادقهما وله ~~الخيار في قدر الخمسمائة لأنه لم تثبت تسمية هذا القدر فكان سبيلها سبيل ~~مهر المثل فكان له الخيار فيها ولا يفسخ العقد بعد التحالف في قول عامة ~~العلماء # وقال ابن أبي ليلى يفسخ كما في البيع لأن كل واحد منهما عقد لا يجوز بغير ~~بدل ms1426 # ولنا الفرق بين البيع والنكاح وهو أنه لما سقط اعتبار التسمية في باب ~~البيع يبقى البيع بلا ثمن والبيع بلا ثمن بيع فاسد واجب الرفع رفعا للفساد ~~وذلك بالفسخ بخلاف النكاح فإن ترك التسمية أصلا في النكاح لا يوجب فساده ~~فسقوط اعتباره بجهالة المسمى بالتعارض أولى فلا حاجة إلى الفسخ فهو الفرق ~~هذا إذا لم يقم لأحدهما بينة فأما إذا قامت لأحدهما بينة فإنه يقضي ببينته ~~لأنها قامت على أمر جائز الوجود ولا معارض لها فتقبل ولا يحكم مهر المثل ~~لأنه تحكيمه ضروري ولا ضرورة عند قيام البينة ولا خيار للزوج لأن التسمية ~~تثبت بالبينة وإنها تمنع الخيار وإن أقاما جميعا البينة فإن كان مهر مثلها ~~ألف درهم يقضي ببينتها لأنها تظهر زيادة ألف فكانت مظهرة وبينة الزوج لم ~~تظهر شيئا لأنها قامت على ألف والألف كان ظاهرا بتصادقهما أو نقول بينة ~~المرأة أكثر إظهارا فكان القضاء بها أولى ولا خيار للزوج في الألفين لأن ~~تسمية أحد الألفين تثبت بتصادقهما وتسمية الآخر تثبت بالبينة والتسمية تمنع ~~الخيار # وإن كان مهر مثلها ألفين فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يقضي ببينتها ~~أيضا لأنها تظهر زيادة ألف لم تكن ظاهرة بتصادقهما وإن كانت ظاهرة بشهادة ~~مهر المثل لكن هذا الظاهر لا يكون حجة على الغير ألا ترى أنه لا يقضي به ~~بدون اليمين أو البينة وتصادقهما حجة بنفسه فكانت ببينتها ( ( ( بينتها ) ) ~~) هي المظهرة أو كانت أكثر إظهارا وبينة الزوج ليست بمظهرة لأن الألف كان ~~ظاهرا بتصادقهما أو هي أقل إظهارا فكان القضاء ببينتها أولى # وقال بعضهم يقضي ببينة الزوج لأن بينة الزوج تظهر حظ ( ( ( حط ) ) ) ~~الألف عن مهر المثل وذلك ألفان لثبوت الألفين بشهادة مهر المثل فيظهر حط عن ~~مهر المثل بشهادته وبينتها لا تظهر شيئا لأن أحد الألفين كان ظاهرا ~~بتصادقهما والآخر كان ظاهرا بشهادة مهر المثل أو يظهر صفة التعيين للألفين ~~لأن الثابت بشهادة مهر المثل أو يظهر صفة التعيين لهما وبينته مظهرة للأصل ~~فكان القضاء ببينته أولى وإن كان ms1427 مهر مثلها ألفا وخمسمائة بطلت البينتان ~~للتعارض لأن مهر المثل لا يشهد لأحدهما فكانت كل واحدة منهما مظهرة وليس ~~القضاء بإحداهما أولى من لأخرى ( ( ( الأخرى ) ) ) فبطلت فبقي الحكم بمهر ~~المثل ولا خيار له في قدر الألف لأن البينتين التحقتا بالعدم للتعارض فبقي ~~هذا القدر مسمى بتصادقهما وله خيار في قدر الخمسمائة لثبوته على وجه مهر ~~المثل # وكذلك إن كان دينا موصوفا في الذمة بأن تزوجها على مكيل موصوف أو موزون ~~موصوف أو مذروع موصوف # فاختلفا في قدر الكيل أو الوزن أو الذرع فالاختلاف فيه كالاختلاف في قدر ~~الدراهم والدنانير ولهذا يتحالفان ويحكم مهر المثل في قول أبي حنيفة ومحمد ~~لأن القدر في المكيل والموزون معقود عليه وكذا في المذروع إذا كان في الذمة ~~وإن لم يكن معقودا عليه بل كان جاريا مجرى الصفة إذا كان عينا لأن ما في ~~الذمة غائب مذكور يختلف أصله باختلاف PageV02P306 وصفه فجرى الوصف فيما في ~~الذمة مجرى الأصل ولهذا كان الاختلاف في صفة المسلم فيه موجبا للتحالف فكان ~~اختلافهما في الوصف بمنزلة اختلافهما في الأصل وذلك يوجب التحالف كذا هذا # وعند أبي يوسف لا يتحالفان والقول قول الزوج مع يمينه وإن كان الاختلاف ~~في جنس المسمى بأن قال الزوج تزوجتك على عبد فقالت على جارية أو قال الزوج ~~تزوجتك على كر شعير فقالت على كر حنطة أو على ثياب هروية أو قال على ألف ~~درهم وقالت على مائة دينارا ( ( ( دينار ) ) ) وفي نوعه كالتركي مع الرومي ~~والدنانير المصرية مع الصورية أو في صفته من الجودة والرداءة فالاختلاف فيه ~~كالاختلاف في العينين إلا الدراهم والدنانير فإن الاختلاف فيهما كالاختلاف ~~في الألف والألفين وإنما كان كذلك لأن كل واحد من الجنسين والنوعين ~~والموصوفين لا يملك إلا بالتراضي بخلاف الدراهم والدنانير فإنهما وإن كانا ~~جنسين مختلفين لكنهما في باب مهر المثل يقضي من جنس الدراهم والدنانير فجاز ~~أن يستحق المائة دينار من غير تراض بخلاف العبد لأن مهر المثل لا يقضي من ~~جنسه فلم يجز أن يملك من غير ms1428 تراض فيقضي بقدر قيمته # هذا إذا كان المهر دينا فأما إذا كان عينا فإن اختلفا في قدره فإن كان ~~مما يتعلق العقد بقدره بأن تزوجها على طعام بعينه فاختلفا في قدره فقال ~~الزوج تزوجتك على هذا الطعام بشرط أنه كر وقالت المرأة تزوجتني عليه بشرط ~~أنه كران فهي مثل الاختلاف في الألف والألفين وإن كان مما لا يتعلق العقد ~~بقدره بأن تزوجها على ثوب بعينه كل ذراع منه يساوي عشرة دراهم فاختلفا فقال ~~الزوج تزوجتك على هذا الثوب بشرط أنه ثمانية أذرع فقالت بشرط أنه عشرة أذرع ~~لا يتحالفان ولا يحكم مهر المثل والقول قول الزوج بالإجماع # ووجه الفرق بين الطعام والثوب أن القدر في باب الطعام معقود عليه حقيقة ~~وشرعا أما الحقيقة فلأن المعقود عليه عين وذات حقيقة وأما الشرع فإنه إذا ~~اشترى طعاما على أنه عشرة أقفزة فوجده أحد عشر لا يطيب له الفضل والاختلاف ~~في المعقود عليه يوجب التحالف # فأما القدر في باب الثوب وإن كان من أجزاء الثوب حقيقة لكنه جار مجرى ~~الوصف وهو صفة الجودة شرعا لأنه يوجب صفة الجودة لغيره من الأجزاء ألا ترى ~~أن من اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر طاب له للفضل ( ( ( ~~الفضل ) ) ) والاختلاف في صفة المعقود عليه إذا كان عينا لا يوجب للتحالف ( ~~( ( التحالف ) ) ) كما إذا اختلفا في صفة الجودة في العين # والأصل أن ما يوجب فوات بعضه نقصانا في البقية فهو جار مجرى الصفة وما لا ~~يوجب فوات بعضه نقصانا في الباقي لا يكون جاريا مجرى الصفة وإن اختلفا في ~~جنسه وعينه كالعبد والجارية بأن قال الزوج تزوجتك على هذا العبد وقالت ~~المرأة على هذه الجارية فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين إلا في فصل ~~واحد وهو ما إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية ~~لا عينها لأن تمليك الجارية لا يكون إلا بالتراضي ولم يتفقا على تمليكها ~~فلم يوجد الرضا من صاحب الجارية بتمليكها فتعذر التسليم فيقضي بقيمتها ~~بخلاف ما ms1429 إذا اختلفا في الدراهم أو الدنانير فقال الزوج تزوجتك على ألف ~~درهم وقالت المرأة على مائة دينار إن الاختلاف فيه كالاختلاف في الألف ~~والألفين على معنى أن مهر مثلها إن كان مثل مائة دينار أو أكثر فلها المائة ~~دينار لما مر أن مهر المثل يقضي من جنس الدراهم والدنانير فلا يشترط فيه ~~التراضي بخلاف العبد فإن مهر المثل لا يقضي من جنسه فلا يجوز أن يملك من ~~غير مرضاة ( ( ( مراضاة ) ) ) ولا يكون لها أكثر من قميتها ( ( ( قيمتها ) ~~) ) وإن كان مهر مثلها أكثر من قميتها ( ( ( قيمتها ) ) ) لأنها رضيت بهذا ~~القدر وما كان القول فيه أي من العين قول الزوج فهلك فاختلفا في قدر قيمته ~~فالقول فيه قول الزوج أيضا لأن المسمى مجمع عليه فكانت القيمة دينا عليه ~~والاختلاف إذا وقع في قدر الدين فالقول قول المديون كما في سائر الديون هذا ~~كله إذا اختلفا قبل الطلاق ولو اختلفا بعد الطلاق فإن كان بعد الدخول أو ~~قبل الدخول بعد الخلوة فالجواب في الفصول كلها كالجواب فيما لو اختلفا حال ~~قيام النكاح لأن الطلاق بعد الدخول أو قبل الدخول بعد الخلوة مما لا يوجب ~~سقوط مهر المثل وإن كان قبل الدخول بها وقبل الخلوة فإن كان المهر دينا ~~فاختلفا في الألف والألفين فالقول قول الزوج ويتنصف ما يقول الزوج # كذا ذكر في كتاب النكاح والطلاق ولم يذكر الاختلاف # كذا ذكر الطحاوي أنه يتنصف ما يقول الزوج ولم يذكر الخلاف # وذكر الكرخي وحكى الإجماع فقال PageV02P307 لها نصف الألف في قولهم # وذكر محمد في الجامع الصغير وقال ينبغي أن يكون القول قول المرأة إلى ~~متعة مثلها والقول قول الزوج في الزيادة على قياس قول أبي حنيفة # ووجهه إن المسمى لم يثبت لوقوع الاختلاف فيه والطلاق قبل الدخول في نكاح ~~لا تسمية فيه يوجب المتعة ويحكم متعة مثلها لأن المرأة ترضى بذلك والزوج لا ~~يرضى بالزيادة فكان القول قوله في الزيادة والصحيح هو الأول لأنه لا سبيل ~~إلى تحكيم مهر المثل ههنا لأن مهر المثل لا ms1430 يثبت في الطلاق قبل الدخول ~~فتعذر تحكيمه فوجب إثبات المتيقن وهو نصف الألف ومتعة مثلها لا تبلغ ذلك ~~عادة فلا معنى لتحكيم المتعة على إقرار الزوج بالزيادة # وقيل لا خلاف بين الروايتين في الحقيقة وإنما اختلف الجواب لاختلاف وضع ~~المسألة فوضع المسألة في كتاب النكاح في الألف والألفين ولا وجه لتحكيم ~~المتعة لأن الزوج أقر لها بخمسمائة وهي تزيد على متعة مثلها عادة فقد أقر ~~الزوج لها بمتعة مثلها وزيادة فكان لها ذلك ووضعها في الجامع الكبير في ~~العشرة والمائة بأن قال الزوج تزوجتك على عشرة دراهم وقالت المرأة تزوجتني ~~على مائة درهم ومتعة مثلها عشرون ففي هذه الصورة يكون الزوج مقرا لها بخمسة ~~دراهم وذلك أقل من متعة مثلها عادة فكان لها متعة مثلها # وإن كان المهر عينا كما في مسألة العبد والجارية فلها المتعة إلا أن يرضى ~~الزوج أن يأخذ نصف الجارية بخلاف ما إذا اختلفا في الألف والألفين لأن نصف ~~الألف هناك ثابتة بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف فكان القضاء بنصفها حكما ~~بالمتيقن والملك في نصف الجارية ليس بثابت بيقين لأنهما لم يتفقا على تسمية ~~أحدهما فلم يمكن القضاء بنصف الجارية إلا باختيارهما فإذا لم يوجد سقط ~~البدلان فوجب الرجوع إلى المتعة هذا إذا كان الاختلاف في حياة الزوجين فإن ~~كان في حياة أحدهما بعد موت الآخر بينه وبين ورثة الميت فكذلك الجواب أن ~~القول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها إن كانت حية وقول ورثتها إن كانت ميتة ~~والقول قول الزوج وورثته في الزيادة عندهما وعند أبي يوسف القول قول ورثة ~~الزوج إلا أن يأتوا بشيء مستنكر # وإن كان الاختلاف بين ورثة الزوجين فإن اختلفوا في أصل التسمية وكونها ~~فقد قال أبو حنيفة لا أقضى بشيء حتى تقوم البينة على أصل التسمية وعندهما ~~يقضي بمهر المثل كما في حال الحياة # وجه قولهما أن التسمية إذا لم تثبت لاختلافهما وجب مهر المثل بالعقد ~~فيبقى بعد موتهما كالمسمى وصار كأنه تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم ماتا # وجواب ms1431 أبي حنيفة هناك أنه لا يقضي بشيء حتى تقوم البنية ( ( ( البينة ) ) ~~) على التسمية # أما قولهما إن مهر المثل يجب بالعقد عند عدم التسمية فالجواب عنه من ~~وجهين أحدهما أنه وجب لكنه لم يبق إذ المهر لا يبقى بعد موت الزوجين عادة # وهذا قول أبي حنيفة في المسألة بل الظاهر هو الاستيفاء والإبراء هذا هو ~~العادة بين الناس فلا يثبت البقاء إلا بالبينة # والثاني لئن سلمنا أنه بقي لكنه تعذر القضاء به لأن موضوع المسألة عند ~~التقادم وعند التقادم لا يدري ما حالها ومهر المثل يقدر بحالها فيتعذر ~~التقدير على أن اعتبار مهرها بمهر مثل نساء عشيرتها فإذا ماتا فالظاهر موت ~~نساء عشيرتها فلا يمكن التقدير # وجه قول أبي حنيفة في هذه المسألة مشكل ولو اختلفت الورثة في قدر المهر ~~فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف القول قول ورثة الزوج ~~إلا أن يأتوا بشيء مستنكر جدا # وعند محمد القول قول ورثة المرأة إلى قدر مهر مثلها كما في حال الحياة # ولو بعث الزوج إلى امرأته شيئا فاختلفا فقالت المرأة هو هدية وقال الزوج ~~هو من المهر فالقول قول الزوج إلا في الطعام الذي يؤكل لأن الزوج هو المملك ~~فكان أعرف بجهة تمليكه فكان القول قوله إلا فيما يكذبه الظاهر وهو الطعام ~~الذي يؤكل لأنه لا يبعث مهرا عادة # # | فصل ومما يتصل بهذا اختلاف الزوجين في متاع البيت # ولا بينة لأحدهما # وجملة الكلام فيه أن الاختلاف في متاع البيت إما أن يكون بين الزوجين في ~~حال حياتهما وإما أن يكون بين ورثتهما بعد وفاتهما وإما أن يكون في حال ~~حياة أحدهما وموت الآخر فإن كان في حال حياتهما فإما أن يكون في حال قيام ~~النكاح وإما أن يكون بعد زواله بالطلاق فإن كان في حال قيام النكاح فما كان ~~يصلح للرجال كالعمامة والقلنسوة والسلاح وغيرها فالقول فيه قول الزوج لأن ~~الظاهر شاهد له وما يصلح للنساء مثل الخمار والملحفة والمغزل ونحوها فالقول ~~فيه قول الزوجة لأن الظاهر شاهد ms1432 لها PageV02P308 وما يصلح لهما جميعا ~~كالدراهم والدنانير والعروض والبسط والحبوب ونحوها فالقول فيه قول الزوج ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف # القول قول المرأة إلى قدر جهاز مثلها في الكل والقول قول الزوج في الباقي # وقال زفر في قول المشكل بينهما نصفان # وفي قول آخر وهو قول مالك والشافعي الكل بينهما نصفان # وقال ابن أبي ليلى القول قول الزوج في الكل إلا في ثياب بدن المرأة وقال ~~الحسن القول قول المرأة في الكل إلا في ثياب بدن الرجل # وجه قول الحسن أن يد المرأة على ما في داخل البيت أظهر منه في يد الرجل ~~فكان الظاهر لها شاهدا إلا في ثياب بدن الرجل لأن الظاهر يكذبها في ذلك ~~ويصدق الزوج # وجه قول ابن أبي ليلى أن الزوج أخص بالتصرف فيما في البيت فكان الظاهر ~~شاهدا له إلا في ثياب بدنها فإن الظاهر يصدقها فيه ويكذب الرجل وجه قول زفر ~~أن يد كل واحد من الزوجين إذا كانا حرين ثابتة على ما في البيت فكان الكل ~~بينهما نصفين وهو قياس قوله إلا أنه خص المشكل بذلك في قول لأن الظاهر يشهد ~~لأحدهما في المشكل # وجه قول أبي يوسف أن الظاهر يشهد للمرأة إلى قدر جهاز مثلها لأن المرأة ~~لا تخلو عن الجهاز عادة فكان الظاهر شاهدا لها في ذلك القدر فكان القول في ~~هذا القدر قولها والظاهر يشهد للرجل في الباقي فكان القول قوله في الباقي # وجه قولهما إن يد الزوج على ما في البيت أقوى من يد المرأة لأن يده يد ~~متصرفة ويدها يد حافظة ويد التصرف أقوى من يد الحفظ كاثنين يتنازعان في ~~دابة وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها أن الراكب أولى ألا أن فيما يصلح ~~لها عارض هذا الظاهر ما هو أظهر منه فسقط اعتباره # وإن اختلفا بعد ما طلقها ثلاثا أو بائنا فالقول قول الزوج لأنها صارت ~~أجنبية بالطلاق فزالت يدها والتحقت بسائر الأجانب # هذا إذا اختلف الزوجان قبل الطلاق أو بعده فأما إذا ماتا ms1433 فاختلف ورثتهما ~~فالقول قول ورثة الزوج في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف القول قول ~~ورثة المرأة إلى قدر جهاز مثلها وقول ورثة الزوج في الباقي لأن الوارث يقوم ~~مقام المورث فصار كأن المورثين اختلفا بأنفسهما وهما حيان # وإن مات أحدهما واختلف الحي وورثة الميت فإن كان الميت هو المرأة فالقول ~~قول الزوج عند أبي حنيفة ومحمد لأنها لو كانت حية لكان القول قوله فبعد ~~الموت أولى وعند أبي يوسف القول قول ورثتها إلى قدر جهاز مثلها وإن كان ~~الميت هو الزوج فالقول قولها عند أبي حنيفة في المشكل وعند أبي يوسف في قدر ~~جهاز مثلها وعند محمد القول قول ورثة الزوج # وجه قولهما ظاهر لأن الوارث قائم مقام المورث ولأبي حنيفة أن المتاع كان ~~في يدهما في حياتهما لأن الحرة من أهل الملك واليد فينبغي أن يكون بينهما ~~نصفين كما قال زفر لأن يد الزوج كانت أقوى فسقطت يدها بيد الزوج فإذا مات ~~الزوج فقد زال المانع فظهرت يدها على المتاع # ولو طلقها في مرضه ثلاثا أو بائنا فمات ثم اختلفت هي وورثة الزوج فإن مات ~~بعد انقضاء العدة فالقول قول ورثة الزوج لأن القول قول الزوج في المشكل بعد ~~الطلاق فكان القول قول ورثته بعده أيضا وإن مات قبل انقضاء العدة فالقول ~~قولها عند أبي حنيفة في المشكل وعند أبي يوسف في قدر جهاز مثلها # وعند محمد القول قول ورثة الزوج لأن العدة إذا كانت قائمة كان النكاح ~~قائما من وجه فصار كما لو مات الزوج قبل الطلاق وبقيت المرأة وهناك القول ~~قولها عند أبي حنيفة في المشكل # وعند أبي يوسف في قدر جهاز مثلها وعند محمد القول قول ورثة الزوج كذا ~~ههنا # هذا كله إذا كان الزوجان حرين أو مملوكين أو مكاتبين فأما إذا كان أحدهما ~~حرا والآخر مملوكا أو مكاتبا فعند أبي حنيفة القول قول الحر # وعندهما إن كان المملوك محجورا فكذلك وأما إذا كان مأذونا أو مكاتبا ~~فالجواب فيه وفيما إذا كانا حرين سواء ms1434 # وجه قولهما أن المكاتب في ملك اليد بمنزلة الحر بل هو حر يدا ولهذا كان ~~أحق بمكاسبة وكذا المأذون المديون فصار كما لو اختلفا وهما حران # ولأبي حنيفة أن كل واحد منهما مملوك أما المأذون فلا شك فيه وكذا المكاتب ~~لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والعبد ~~اسم للمملوك والمملوك لا يكون من أهل الملك فلا تصلح يده دليلا على الملك ~~فلا تصلح معارضة ليد الحر فبقيت يده دليل الملك من غير معارض بخلاف الحرين ~~ولو كان الزوج حرا والمرأة أمة أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد فأعتقت ثم ~~اختلفا في متاع البيت فما أحدثا من الملك قبل العتق فهو PageV02P309 للزوج ~~لأنه حدث في وقت لم تكن المرأة فيه من أهل الملك وما أحدثا من الملك بعد ~~العتق فالجواب فيه وفي الحرين سواء # ولو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية فالجواب فيه كالجواب في الزوجين ~~المسلمين لأن الكفر لا ينافي أهلية الملك بخلاف الرق وكذا لو كان البيت ~~ملكا لأحدهما لا يختلف الجواب لأن العبرة لليد لا للملك # هذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه لي زوجي فإن أقرت بذلك ~~سقط قولها # لأنها أقرت بالملك ( ( ( بذلك ) ) ) لزوجها # ثم ادعت الانتقال فلا يثبت الانتقال إلا بدليل وقد مرت المسألة # # | فصل ومنها الكفاءة # في إنكاح غير الأب والجد من الأخ والعم ونحوهما الصغير والصغيرة وفي ~~إنكاح الأب والجد اختلاف أبي حنيفة مع صاحبيه وأما الطوع فليس بشرط لجواز ~~النكاح عندنا خلافا للشافعي فيجوز نكاح المكره عندنا وعنده لا يجوز وهذه من ~~مسائل كتاب الإكراه وكذلك الجد ليس من شرائط جواز النكاح حتى يجوز نكاح ~~الهازل لأن الشرع جعل الجد والهزل في باب النكاح سواء # قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق ~~والنكاح وكذلك العمد عندنا حتى يجوز نكاح الخاطىء وهو الذي يسبق على لسانه ~~كلمة النكاح من غير قصده وعند الشافعي شرط والصحيح قولنا لأن ms1435 الثابت بالخطأ ~~ليس إلا القصد وأنه ليس بشرط لجواز النكاح بدليل نكاح الهازل وكذلك الحل ~~أعنى كونه حلالا غير محرم أو كونها حلالا غير محرمة ليس بشرط لجواز النكاح ~~عندنا وعند الشافعي شرط حتى يجوز نكاح المحرمة ( ( ( المحرم ) ) ) والمحرمة ~~عندنا لكن لا يحل وطؤها في حال الإحرام وعنده لا يجوز # وجه قوله إن الجماع من محظورات الإحرام فكذا النكاح لأنه سبب داع إلى ~~الجماع ولهذا حرمت الدواعي على المحرم كما حرم عليه الجماع # ولنا ما روى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة رضي الله عنها وهو حرام وأدنى ما يستدل بفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو الجواز ولا يعارض هذا ما روى زيد بن الأصم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال بسرف وأجمعوا على أنه ما ~~تزوجها إلا مرة واحدة فيقع التعارض لأن الأخذ برواية ابن عباس رضي الله ~~عنهما أولى لوجهين أحدهما أنه يثبت أمرا عارضا وهو الإحرام إذ الحل أصل ~~والإحرام عارض فتحمل رواية زيد على أنه بني الأمر على الأصل وهو الحل ~~تحسينا للظن بالروايتين فكان راوي الإحرام معتمدا على حقيقة الحال وراوي ~~الحل بانيا الأمر على الظاهر فكانت رواية من اعتمد حقيقة الحال أولى ولهذا ~~رجحنا قول الجارح على المزكي كذا هذا # والثاني أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أفقه وأتقن من زيد والترجيح ~~بفقه الراوي وإتقانه ترجيح صحيح على ما عرف في أصول الفقه ولأن المعاني ~~التي لها حسن النكاح في غير حال الإحرام موجودة في حال الإحرام فكان الفرق ~~بين الحالين في الحكم مع وجود المعنى الجامع بينهما مناقضة وما ذكره من ~~المعنى يبطل بنكاح الحائض والنفساء فإنه جائز بالإجماع وإن كان النكاح سببا ~~داعيا إلى الجماع والله عز وجل أعلم # # | فصل ثم كل نكاح جاز بين المسلمين وهو الذي استجمع شرائط الجواز # التي وصفناها فهو جائز بين أهل الذمة وأما ما فسد بين المسلمين ms1436 من ~~الأنكحة فإنها منقسمة في حقهم منها ما يصح ومنها ما يفسد وهذا قول أصحابنا ~~الثلاثة وقال زفر كل نكاح فسد في حق المسلمين فسد في حق أهل الذمة حتى لو ~~أظهروا النكاح بغير شهود يعترض عليهم ويحملون على أحكامنا وإن لم يرفعوا ~~إلينا وكذا إذا أسلموا يفرق بينهما عنده وعندنا لا يفرق بينهما وإن تحاكما ~~إلينا أو أسلما بل يقران عليه # وجه قولهم أنهم لما قبلوا عقد الذمة فقد التزموا أحكامنا ورضوا بها ومن ~~أحكامنا أنه لا يجوز النكاح بغير شهود ولهذا لم يجز نكاحهم المحارم في حكم ~~الإسلام ولأن تحريم النكاح بغير شهود في شريعتنا ثبت بخطاب الشرع على سبيل ~~العموم بقوله لا نكاح إلا بشهود والكفار مخاطبون بشرائع هي حرمات في الصحيح ~~من الأقوال فكانت حرمة النكاح بغير شهود ثابتة في حقهم # ولنا أنهم كانوا يتدينون النكاح بغير شهود والكلام فيه ونحن أمرنا بتركهم ~~وما يدينون إلا ما استثنى من عقودهم كالزنا وهذا غير مستثنى منها ~~PageV02P310 فيصح في حقهم كما يصح منهم تملك الخمر والخنزير وتمليكهما فلا ~~يعترض عليهم كما لا يعترض في الخمر والخنزير ولأن الشهادة ليست بشرط بقاء ~~النكاح على الصحة بدليل أنه لا يبطل بموت الشهود فلا يجوز أن يكون شرط ~~ابتداء العقد في حق الكافر لأن في الشهادة معنى العبادة قال الله تعالى ~~@QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ فلا يؤاخذ الكافر بمراعاة هذا الشرط في ~~العقد ولأن نصوص الكتاب العزيز مطلقة عن شرط الشهادة والتقييد بالشهادة في ~~نكاح المسلم ثبت بدليل فمن ادعى التقييد بها في حق الكافر يحتاج إلى الدليل # وأما قوله أنهم بالذمة التزموا أحكام الإسلام فنعم لكن جواز أنكحتهم بغير ~~شهود من أحكام الإسلام وقوله تحريم النكاح بغير شهود عام ممنوع بل هو خاص ~~في حق المسلمين لوجود المخصص لأهل الذمة وهو عمومات الكتاب ولو تزوج ذمي ~~ذمية في عدة من ذمي جاز النكاح في قول أبي حنيفة وهذا والنكاح بغير شهود ~~سواء عندنا حتى لا يعترض عليهما بالتفريق وإن ترافعا إلينا ms1437 ولو أسلما يقران ~~على ذلك وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي النكاح فاسد يفرق بينهما # وجه قولهم على نحو ما ذكرنا لزفر في النكاح بغير شهود وهو أنهم بقبول ~~الذمة التزموا أحكامنا ومن أحكامنا المجمع عليها فساد نكاح المعتدة ولأن ~~الخطاب بتحريم نكاح المعتدة عام قال تعالى @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ~~يبلغ الكتاب أجله @QE@ والكفار مخاطبون بالحرمات وكلام أبي حنيفة على نحو ~~ما تقدم أيضا لأن في ديانتهم عدم وجوب العدة والكلام فيه فلم يكن هذا نكاح ~~المعتدة في اعتقادهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون # وكذا عمومات النكاح من الكتاب العزيز والسنة مطلقة عن هذه الشريطة أعني ~~الخلو عن العدة وإنما عرف شرطا في نكاح المسلمين بالإجماع وقوله عز وجل ~~@QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ خطاب للمسلمين أو ~~يحمل عليه عملا بالدلائل كلها صيانة لها عن التناقض ولأن العدة فيها معنى ~~العبادة وهي حق الزوج أيضا من وجه قال الله تعالى @QB@ فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها @QE@ فمن حيث هي عبادة لا يمكن إيجابها على الكافرة لأن ~~الكفار لا يخاطبون بشرائع هي عبادات أو قربات وكذا من حيث هي حق الزوج لأن ~~الكافر لا يعتقده حقا لنفسه بخلاف المسلم إذا تزوج كتابية في عدة من مسلم ~~أنه لا يجوز لأن المسلم يعتقد العدة حقا واجبا فيمكن الإيجاب لحقه إن كان ~~لا يمكن لحق الله تعالى من حيث هي عبادة ولهذا قلنا إنه ليس للزوج المسلم ~~أن يجبر امرأته الكافرة على الغسل من الجنابة والحيض والنفاس لأن الغسل من ~~باب القربة وهي ليست مخاطبة بالقربات وله أن يمنعها من الخروج من البيت لأن ~~الإسكان حقه # وأما نكاح المحارم والجمع بين خمس نسوة والجمع بين الأختين فقد ذكر ~~الكرخي أن ذلك كله فاسد في حكم الإسلام بالإجماع لأن فساد هذه الأنكحة في ~~حق المسلمين ثبت لفساد قطيعة الرحم وخوف الجور في قضاء الحقوق من النفقة ~~والسكنى والكسوة وغير ذلك # وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر ms1438 إلا أنه مع الحرمة والفساد ~~لا يتعرض لهم قبل المرافعة وقبل الإسلام ولأنهم دانوا ذلك ونحن أمرنا أن ~~نتركهم وما يدينون كما لا يتعرض لهم في عبادة غير الله تعالى # وإن كانت محرمة # وإذا ترافعا إلى القاضي فالقاضي يفرق بينهما كما يفرق بينهما بعد الإسلام ~~لأنهما إذا ترافعا فقد تركا ما داناه ورضيا بحكم الإسلام ولقوله تعالى @QB@ ~~فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم @QE@ # وأما إذا لم يترافعا ولم يوجد الإسلام أيضا فقد قال أبو حنيفة ومحمد ~~إنهما يقران على نكاحهما ولا يعترض عليهما بالتفريق # وقال أبو يوسف يفرق بينهما الحاكم إذا علم ذلك سواء ترافعا إلينا أو لم ~~يترافعا ولو رفع أحدهما دون الآخر قال أبو حنيفة لا يعترض عليهما ما لم ~~يترافعا جميعا # وقال محمد إذا رفع أحدهما يفرق بينهما # أما الكلام في المسألة الأولى فوجه قول أبي يوسف ظاهر قوله تعالى @QB@ ~~وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ أمر رسول الله أن يحكم ~~بينهم بما أنزله مطلقا عن شرط المرافعة وقد أنزل سبحانه وتعالى حرمة هذه ~~الأنكحة فيلزم الحكم بها مطلقا ولأن الأصل في الشرائع هو العموم في حق ~~الناس كافة إلا أنه تعذر تنفيذها في دار الحرب لعدم الولاية وأمكن في دار ~~الإسلام فلزم التنفيذ فيها وكان النكاح فاسدا والنكاح الفاسد زنا من وجه ~~فلا يمكنون منه كما لا يمكنون من الزنا في دار الإسلام ولأبي حنيفة ومحمد ~~قوله تعالى @QB@ فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~@QE@ والآية حجة له في المسألتين جميعا # أما في المسألة الأولى فلأنه شرط المجيء للحكم عليهم وأثبت PageV02P311 ~~سبحانه وتعالى التخيير بين الحكم والإعراض إلا أنه قام الدليل على نسخ ~~التخيير ولا دليل على نسخ شرط المجيء فكان حكم الشرط باقيا ويحمل المطلق ~~على المقيد لتعزر ( ( ( لتعذر ) ) ) العمل بهما وإمكان جعل المقيد بيانا ~~للمطلق # وأما في المسألة الثانية فلأنه سبحانه وتعالى شرط مجيئهم للحكم عليهم ~~فإذا جاء أحدهما دون الآخر فلم يوجد الشرط وهو مجيئهم فلا يحكم بينهم # وروى أن ms1439 رسول الله كتب إلى مجوس هجر إما أن تذروا الربا أو تأذنوا بحرب ~~من الله ورسوله ولم يكتب إليهم في أنكحتهم شيئا # ولو كان التفريق مستحقا قبل المرافعة لكتب به كما كتب بترك الربا # وروي أن المسلمين لما فتحوا بلا ( ( ( بلاد ) ) ) فارس لم ( ( ( ولم ) ) ~~) يتعرضوا لأنكحتهم وما روى أن عمر رضي الله عنه كتب أن يفرق بينهم وبين ~~أمهاتهم لا يكاد يثبت لأنه لو ثبت لنقل على طريق الاستفاضة لتوفر الوداعي ( ~~( ( الدواعي ) ) ) إلى نقلها فلما لم ينقل دل أنه لم يثبت أو يحمل على أنه ~~كتب ثم رجع عنه ولم يعمل به ولأن ترك التعرض والإعراض ثبت حقا لهما فإذا ~~رفع أحدهما فقد أسقط حق نفسه فبقي حق الآخر # وجه قول محمد أنه لما رفع أحدهما فقد رضي بحكم الإسلام فيلزم إجراء حكم ~~الإسلام في حقه فيتعدى إلى الآخر كما إذا أسلم أحدهما إلا أن أبا حنيفة ~~يقول الرضا بالحكم ليس نظير الإسلام بدليل أنه لو رضي ثم رجع عنه قبل الحكم ~~عليه لم يلزمه بحكم الإسلام وبعدما أسلم لا يمكنه أن يأبى الرضا بأحكام ~~الإسلام وإذا لم يكن ذلك أمرا لازما ضروريا فلا يتعدى إلى غيره وجعل رضاه ~~في حق الغير كالعدم بخلاف الإسلام وذكر القاضي الإمام أبو زيد أن نكاح ( ( ~~( إنكاح ) ) ) المحارم صحيح فيما بينهم في قول أبي حنيفة بدليل أن الذمي ~~إذا تزوج بمحارمه ودخل بها لم يسقط إحصانه عنده حتى لو قذفه إنسان بالزنا ~~بعدما أسلم يحد قاذفه عنده # ولو كان النكاح فاسدا لسقط إحصائه ( ( ( إحصانه ) ) ) لأن الدخول في ~~النكاح الفاسد يسقط الإحصان كما في سائر الأنكحة الفاسدة # وكذلك لو ترافعا إلينا فطلبت المرأة النفقة فإن القاضي يقضي بالنفقة في ~~قول أبي حنيفة فدل أن نكاح المحارم وقع صحيحا فيما بينهم في حكم الإسلام # واتفقوا على أنه لو تزوج حربي أختين في عقدة واحدة أو على التعاقب ثم ~~فارق إحداهما قبل الإسلام ثم أسلم أن نكاح الباقية صحيح ومعلوم أن الباقي ~~غير الثابت # ولو وقع نكاحها ms1440 فاسدا حال وقوعه لما أقر عليه بعد الإسلام # وكذلك لو تزوج خمسا في عقد متفرقة ثم فارق الأولى منهن ثم أسلم بقي نكاح ~~الأربع على الصحة ولو وقع فاسدا من الأصل لما انقلب صحيحا بالإسلام بل كان ~~يتأكد الفساد فثبت أن هذه الأنكحة وقعت صحيحة في حقهم في حكم الإسلام ثم ~~يفرق بينهما بعد الإسلام لأنه لا صحة لها في حق المسلمين # ولو طلق الذمي امرأته ثلاثا أو خالعها ثم قام عليها كقيامه عليها قبل ~~الطلاق يفرق بينهما وإن لم يترافعا لأن العقد قد بطل بالطلقات الثلاث ~~وبالخلع لأنه يدين بذلك فكان إقراره على قيامه عليها إقرارا على الزنا وهذا ~~لا يجوز # ولو تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها وذلك في دينهم جائز صح ذلك ولا شيء ~~لها في قول أبي حنيفة سواء دخل بها أو لم يدخل بها طلقها أو مات عنها أسلما ~~أو أسلم أحدهما # وعند أبي يوسف ومحمد لها مهر مثلها ثم إن طلقها بعد الدخول أو بعد الخلوة ~~بها أو مات عنها تأكد ذلك وإن طلقها قبل الدخول بها أو قبل الخلوة سقط مهر ~~المثل ولها المتعة كالمسلمة ولو تزوج حربي حربية في دار الحرب على أن لا ~~مهر لها جاز ذلك ولا شيء لها في قولهم جميعا والكلام في الجانبين على نحو ~~ما ذكرنا في المسائل المتقدمة هما يقولان إن حكم الإسلام قد لزم الزوجين ~~الذميين لالتزامهما أحكامنا ومن أحكامنا أنه لا يجوز النكاح من غير مال ~~بخلاف الحربيين لأنهما ما التزما أحكامنا وأبو حنيفة يقول إن في ديانتهم ~~جواز النكاح بلا مهر ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون إلا فيما وقع ~~الاستثناء في عقودهم كالربا وهذا لم يقع الاستثناء عنه فلا نتعرض لهم ويكون ~~جائزا في حقهم في حكم الإسلام كما يجوز لهم في حكم الإسلام تملك الخمور ~~والخنازير وتمليكها # هذا إذا تزوجها وبقي المهر فأما إذا تزوجها وسكت عن تسميته بأن تزوجها ~~ولم يسم لها مهرا فلها مهر المثل في ظاهر ms1441 رواية الأصل فإنه ذكر في الأصل أن ~~الذمي إذا تزوج ذمية بميتة أو دم أو بغير شيء أن النكاح جائز ولها مهر ~~مثلها # فظاهر قوله أو بغير شيء يشعر بالسكوت عن التسمية لا بالنفي فيدل على وجوب ~~مهر المثل حال السكوت عن التسمية ففرق أبو حنيفة بين السكوت وبين النفي # وحكي عن الكرخي أنه قال قياس قول أبي حنيفة أنه PageV02P312 لا فرق بين ~~حالة السكوت وبين النفي ووجهه أنه لما جاز النكاح في ديانتهم بمهر وبغير ~~مهر لم يكن في نفس العقد ما يدل على التزام المهر فلا بد لوجوبه من دليل ~~وهو التسمية ولم توجد فلا يجب بخلاف نكاح المسلمين لأنه لا جواز له بدون ~~المهر فكان ذلك العقد التزاما للمهر # ووجه الفرق بين السكوت وبين النفي على ظاهر الرواية أنه لما سكت عن تسمية ~~المهر لم تعرف ديانته النكاح بلا مهر فيجعل إقدامه على النكاح إلتزاما ~~للمهر كما في حق المسلمين وإذا نفى المهر نصا دل أنه يدين النكاح ويعتقده ~~جائزا بلا مهر فلا يلزمه حكم نكاح أهل الإسلام بل يترك وما يدينه فهو الفرق ~~ثم ما صلح مهرا في نكاح المسلمين فإنه يصلح مهرا في نكاح أهل الذمة لا شك ~~فيه لأنه لما جاز نكاحنا عليه كان نكاحهم عليه أجوز وما لا يصلح مهرا في ~~نكاح المسلمين لا يصلح مهرا في نكاحهم أيضا إلا الخمر والخنزير لأن ذلك مال ~~متقوم في حقهم بمنزلة الشاة والخل في حق المسلمين فيجوز أن يكون مهرا في ~~حقهم في حكم الإسلام فإن تزوج ذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أسلم ~~أحدهما فإن كان الخمر والخنزير بعينه ولم يقبض فليس لها إلا العين وإن كان ~~بغير عينه بأن كان في الذمة فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر مثلها ~~وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف لها مهر مثلها سواء كان بعينه أو بغير ~~عينه وقال محمد لها القيمة سواء كان بعينه أو بغير عينه ولا خلاف في أن ms1442 ~~الخمر والخنزير إذا كان دينا في الذمة ليس لها غير ذلك # وجه قولهما في أنه لا يجوز أن يكون لها العين أن الملك في العين وإن ثبت ~~لها قبل الإسلام لكن في القبض معنى التمليك لأنه مؤكد للملك لأن ملكها قبل ~~القبض واه غير متأكد ألا ترى أنه لو هلك عند الزوج كان الهلاك عليه وكذا لو ~~تعيب وبعد القبض كان ذلك كله عليها فثبت أن الملك قبل القبض غير متأكد فكان ~~القبض مؤكد ( ( ( مؤكدا ) ) ) للملك والتأكيد إثبات من وجه فكان القبض ~~تمليكا من وجه والمسلم منهي عن ذلك ولهذا لو اشترى ذمي من ذمي خمرا ثم ~~أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض ينتقض البيع ولأبي حنيفة أن المرأة تملك ~~المهر قبل القبض ملكا تاما إذ الملك نوعان ملك رقبة وملك يد وهو ملك التصرف ~~ولا شك أن ملك الرقبة ثابت لها قبل القبض وكذلك ملك التصرف لأنها تملك ~~التصرف في المهر قبل القبض من كل وجه فلم يبق إلا صورة القبض والمسلم غير ~~منهي عن صورة قبض الخمر والخنزير وإقباضهما كما إذا غصب مسلم من مسلم خمرا ~~أن الغاصب يكون مأمورا بالتسليم والمغصوب منه يكون مأذونا له في القبض وكذا ~~الذمي إذا غصب منه الخمر ثم أسلم وكمسلم أودعه الذمي خمرا ثم أسلم الذمي أن ~~له أن يأخذ الخمر من المودع يبقى هذا القدر وهو أنه دخل المهر في ضمانها ~~بالقبض لكن هذا لا يوجب ثبوت ملك لها لما ذكرنا أن ملكها تام قبل القبض مع ~~ما أن دخوله في ضمانها أمر عليها فكيف يكون ملكا لها بخلاف المبيع فإن ملك ~~الرقبة وإن كان ثابتا قبل القبض فملك التصرف لم يثبت وإنما يثبت بالقبض ~~وفيه معنى التمليك والتملك والإسلام يمنع من ذلك هذا إذا كانا عينين فإن ~~كانا دينين فليس لها إلا العين بالإجماع لأن الملك في هذه العين التي ~~تأخذها ما كان ثابتا لها بالعقد بل كان ثابتا في الدين في الذمة وإنما يثبت ~~الملك في هذا المعين ms1443 بالقبض والقبض تملك من وجه والمسلم ممنوع من ذلك # وجه قول أبي يوسف أن الإسلام لما منع القبض والقبض حكم العقد جعل كأن ~~المنع كان ثابتا وقت العقد فيصار إلى مهر المثل كما لو كانا عند العقد ~~مسلمين # وجه قول محمد أن العقد وقع صحيحا والتسمية في العقد قد صحت إلا أنه تعذر ~~التسليم بسبب الإسلام لما في التسليم من التمليك من وجه على ما بينا ~~والمسلم ممنوع من ذلك فيوجب القيمة كما لهو هلك المسمى قبل القبض وأبو ~~حنيفة يوجب القيمة في الخمر لما قاله محمد وهو القياس في الخنزير أيضا إلا ~~أنه استحسن في الخنزير أيضا وأوجب مهر المثل لأن الخنزير حيوان ومن تزوج ~~امرأة على حيوان في الذمة يخير بين تسليمه وبين تسليم قيمة الوسط منه بل ~~القيمة هي الأصل في التسليم لأن الوسط يعرف بها على ما ذكرنا فيما تقدم ~~فكان إيفاء قيمة الخنزير بعد الإسلام حكم إيفاء الخنزير من وجه ولا سبيل ~~إلى إيفاء العين بعد الإسلام فلا سبيل إلى إيفاء القيمة بخلاف الخمر لأن ~~قيمتها لم تكن واجبة قبل الإسلام # ألا ترى أنه لوجاء الزوج بالقيمة لا تجبر المرأة على القبول فلم يكن ~~لبقائها حكم بقاء الخمر من وجه لذلك افترقا هذا كله إذا لم يكن المهر ~~مقبوضا قبل الإسلام فإن كان مقبوضا فلا شيء PageV02P313 للمرأة لأن الإسلام ~~متى ورد والحرام مقبوض يلاقيه بالعفو لأن الملك قد ثبت على سبيل الكمال ~~بالعقد والقبض في حال الكفر فلا يثبت بعد الإسلام ملك وإنما يوجد دوام ~~الملك والإسلام لا ينافيه كمسلم تخمر عصيره أنه لا يؤمر بإبطال ملكه فيها ~~وكما في نزول تحريم الربا # وروى أن رسول الله لما دخل مكة أبطل من الربا ما لم يقبض ولم يتعرض لما ~~قبض بالفسخ وهو أحد تأويلات قوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ أمر سبحانه بترك ما بقي من ~~الربا والأمر بترك ما بقي من الربا هو ms1444 النهي عن قبضه والله عزوجل الموفق # ولو تزوجها على ميتة أو دم ذكر في الأصل أن لها مهر مثلها وذكر في الجامع ~~الصغير أنه لا شيء لها منهم ووفق بين الروايتين فحمل ما ذكره في الأصل على ~~الذميين # وما ذكره في الجامع على الحربيين ومنهم من جعل في المسألة روايتين وجه ~~رواية الأصل أنه لما تزوجها على الميتة والدم فلم يرض باستحقاق بضعها إلا ~~ببدل وقد تعذر استحقاق المسمى لأنه ليس بمال في حق أحد فكان لها مهر المثل ~~كالمسلمة # وجه رواية الجامع الصغير أنها لما رضيت بالميتة مع أنها ليست بمال كان ~~ذلك منها دلالة الرضا باستحقاق بضعها بغير عوض أصلا كما إذا تزوجها على أن ~~لا مهر لها والله عز وجل أعلم # # | فصل ثم كل عقد إذا عقده الذمي كان فاسدا # فإذا عقده الحربي كان فاسدا أيضا لأن المعنى المفسد لا يوجب الفصل بينهما ~~وهو ما ذكرنا فيما تقدم ولو تزوج كافر بخمس نسوة أو بأختين ثم أسلم فإن كان ~~تزوجهن في عقدة واحدة فرق بينه وبينهن وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة صح ~~نكاح الأربع وبطل نكاح الخامسة وكذا في الأختين يصح نكاح الأولى وبطل نكاح ~~الثانية وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يختار من الخمس أربعا ومن ~~الأختين واحدة سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد استحسانا وبه أخذ ~~الشافعي احتج محمد بما روي أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا منهن # وروي أن قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان نسوة فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يختار منهن أربعا # وروى أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فخيره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يستفسر أن نكاحهن كان دفعة واحدة أو على الترتيب ولو كان الحكم ~~يختلف لاستفسر فدل أن حكم الشرع فيه هو التخيير مطلقا # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الجمع محرم على المسلم والكافر جميعا لأن حرمته ~~ثبتت لمعنى ms1445 معقول وهو خوف الجور في إيفاء حقوقهن والإفضاء إلى قطع الرحم ~~على ما ذكرنا فيما تقدم وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر إلا ~~أنه لا يتعرض لأهل الذمة مع قيام الحرمة لأن ذلك ديانتهم وهو غير مستثنى من ~~عهودهم وقد نهينا عن التعرض لهم عن مثله بعد إعطاء الذمة وليس لنا ولاية ~~التعرض لأهل الحرب فإذا أسلم فقد زال المانع فلا يمكن من استيفاء الجمع بعد ~~الإسلام فإذا كان تزوج الخمس في عقدة واحدة فقد حصل نكاح كل واحدة منهن ~~جميعا إذ ليست إحداهن بأولى من الأخرى والجمع محرم وقد زال المانع من ~~التعرض فلا بد من الاعتراض بالتفريق # وكذلك إذا تزوج الأختين في عقدة واحدة لأن نكاح واحدة منهما جعل جمعا إذ ~~ليست إحداهما بأولى من الأخرى والإسلام يمنع من ذلك ولا مانع من التفريق ~~فيفرق فأما إذا كان تزوجهن على الترتيب في عقد متفرقة فنكاح الأربع منهن ~~وقع صحيحا لأن الحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا ولم يصح ~~نكاح الخامسة لحصوله جمعا فيفرق بينهما بعد الإسلام # وكذلك إذا كان تزوج الأختين في عقدتين فنكاح الأولى وقع صحيحا إذ لا مانع ~~من الصحة وبطل نكاح الثانية لحصوله جمعا فلا بد من التفريق بعد الإسلام # وأما الأحاديث ففيها إثبات الاختيار للزوج المسلم لكن ليس فيها أن له أن ~~يختار ذلك بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فاحتمل أنه أثبت له الاختيار لتجدد ~~العقد عليهن ويحتمل أنه أثبت له الاختيار ليمسكهن بالعقد الأول فلا يكون ~~حجة مع الاحتمال مع ما أنه قد روى أن ذلك قبل تحريم الجمع فإنه روى في ~~الخبر أن غيلان أسلم وقد كان تزوج في الجاهلية # وروي عن مكحول أنه قال كان ذلك قبل نزول الفرائض وتحريم الجمع ثبت بسورة ~~النساء الكبرى وهي PageV02P314 مدنية # وروى أن فيروز لما هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له إن تحتي ~~أختين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فطلق إحداهما ومعلوم أن ~~الطلاق ms1446 إنما يكون في النكاح الصحيح فدل أن ذلك العقد وقع صحيحا في الأصل ~~فدل أنه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه # وعلى هذا الخلاف إذا تزوج الحربي بأربع نسوة ثم سبى هو وسبين معه أن عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف يفرق بينه وبين الكل سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في ~~عقد متفرقة لأن نكاح الأربع وقع صحيحا لأنه كان حرا وقت النكاح والحر يملك ~~التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا إلا أنه تعذر الاستيفاء بعد ~~الاسترقاق لحصول الجمع من العبد في حال البقاء بين أكثر من اثنتين والعبد ~~لا يملك الاستيفاء فيقع جمعا بين الكل ففرق بينه وبين الكل ولا يخير فيه ~~كما إذا تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأة بطل نكاحهما ولا يخير # كذا هذا # وعند محمد يخير فيه فيختار اثنتين منهن كما يخير الحر في أربع نسوة من ~~نسائه ولو كان الحربي تزوج أما وبنتا ثم أسلم فإن كان تزوجهما في عقدة ~~واحدة فنكاحهما باطل وإن كان تزوجهما متفرقا فنكاح الأولى جائز ونكاح ~~الأخرى باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف كما قالا في الجمع بين الخمس ~~والجمع بين الأختين # وقال محمد نكاح البنت هو الجائز سواء تزوجهما في عقدة واحدة أو في عقدتين ~~ونكاح الأم باطل لأن مجرد عقد الأم لا يحرم البنت وهذا إذا لم يكن دخل ~~بواحدة منهما ولو أنه كان دخل بهما جميعا فنكاحهما جميعا باطل بالإجماع لأن ~~مجرد الدخول يوجب التحريم سواء دخل بالأم أو بالبنت ولو لم يدخل بالأولى ~~ولكن دخل بالثانية فإن كانت الأولى بنتا والثانية أما فنكاحهما جميعا باطل ~~بالإجماع لأن نكاح البنت يحرم الأم والدخول بالأم يحرم البنت ولو كان دخل ~~بإحداهما فإن كان دخل بالأولى ثم تزوج الثانية فنكاح الأولى جائز ونكاح ~~الثانية باطل بالإجماع # ولو تزوج الأم أولا ولم يدخل بها ثم تزوج البنت ودخل بها فنكاحهما جميعا ~~باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أنه يحل له أن يتزوج بالبنت ولا يحل ~~له أن ms1447 يتزوج بالأم وعند محمد نكاح البنت هو الجائز وقد دخل بها وهي امرأته ~~ونكاح الأم باطل # # | فصل وأما شرائط اللزوم # فنوعان في الأصل نوع هو شرط وقوع النكاح لازما ونوع هو شرط بقائه على ~~اللزوم # أما الأول فأنواع منها أن يكون الولي في إنكاح الصغير والصغيرة هو الأب ~~أو ( ( ( والجد ) ) ) الجد فإن كان غير الأب والجد من الأولياء كالأخ والعم ~~لا يلزم النكاح حتى يثبت لهما الخيار بعد البلوغ وهذا قول أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويلزم نكاح غير الأب والجد من الأولياء حتى ~~لا يثبت لهما الخيار # وجه قول أبي يوسف أن هذا النكاح صدر من ولي فيلزم كما إذا صدر عن الأب ~~والجد وهذا لأن ولاية الإنكاح ولاية نظر في حق المولى عليه فيدل ثبوتها على ~~حصول النظر وهذا يمنع ثبوت الخيار لأن الخيار لو ثبت إنما يثبت لنفي الضرر ~~ولا ضرر فلا يثبت الخيار ولهذا لم يثبت في نكاح الأب والجد كذا هذا # ولهما ما روي أن قدامة بن مظعون زوج بنت أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنه فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البلوغ ~~فاختارت نفسها حتى روي أن ابن عمر قال إنها انتزعت مني بعدما ملكتها وهذا ~~نص في الباب ولأن أصل القرابة إن كان يدل على أصل النظر لكونه دليلا على ~~أصل الشفقة فقصورها يدل على قصور النظر لقصور الشفقة بسبب بعد القرابة فيجب ~~اعتبار أصل القرابة بإثبات أصل الولاية واعتبار القصور بإثبات الخيار ~~تكميلا للنظر وتوفيرا في حق الصغير بتلافي التقصير لو وقع ولا يتوهم ~~التقصير في إنكاح الأب والجد لوفور شفقتهما لذلك لزم إنكاحهما ولم يلزم ~~إنكاح الأخ والعم على أن القياس في إنكاح الأب والجد أن لا يلزم إلا أنهم ~~استحسنوا في ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج عائشة ~~رضي الله عنها وبلغت لم يعلمها بالخيار بعد البلوغ ولو كان الخيار ثابتا ~~لها ms1448 وذلك حقها لا علمها به وهل يلزم إذا زوجها الحاكم ذكر في الأصل ما يدل ~~على أنه لا يلزم فإنه قال إذا زوجها غير الأب والجد فلها الخيار والحاكم ~~غير الأب والجد هكذا قول محمد أن لها الخيار # وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة أنه لا خيار لها # وجه هذه الرواية أن ولاية الحاكم أعم من ولاية الأخ والعم لأنه يملك ~~التصرف في النفس والمال جميعا فكانت ولايته شبيهة بولاية PageV02P315 الأب ~~والجد وولايتهما ملزمة كذلك ولاية الحاكم # وجه رواية الأصل أن ولاية الأخ والعم أقوى من ولاية الحاكم بدليل أنهما ~~يتقدمان عليه حتى لا يزوج الحاكم مع وجودهما ثم ولايتهما غير ملزمة فولاية ~~الحاكم أولى # وإذا ثبت الخيار لكل واحد منهما وهو اختيار النكاح أو الفرقة فيقع الكلام ~~بعد هذا في موضعين أحدهما في بيان وقت ثبوت الخيار والثاني في بيان ما يبطل ~~به الخيار أما الأول فالخيار يثبت بعد البلوغ لا قبله حتى لو رضيت بالنكاح ~~قبل البلوغ لا يعتبر ويثبت الخيار بعد البلوغ لأن أهلية الرضا تثبت بعد ~~البلوغ لا قبله فيثبت الخيار بعد البلوغ لا قبله # وأما الثاني فما يبطل به الخيار نوعان نص ودلالة # أما النص فهو صريح الرضا بالنكاح نحو أن تقول رضيت بالنكاح واخترت النكاح ~~أو أجزته وما يجري هذا المجرى فيبطل خيار الفرقة ويلزم النكاح # وأما الدلالة فنحو السكوت من البكر عقيب البلوغ لأن سكوت البكر دليل ~~الرضا بالنكاح لما ذكرنا فيما تقدم أن البكر لغلبة حيائها تستحي عن إظهار ~~الرضا بالنكاح # فأما سكوت الثيب فإن كان وطئها قبل البلوغ فبلغت وهي ثيب فسكتت عقيب ~~البلوغ فلا يبطل به الخيار لأنها لا تستحي عن إظهار الرضا بالنكاح عادة لأن ~~بالثيابة قل حياؤها فلا يصح سكوتها دليلا على الرضا بالنكاح فلا يبطل ~~خيارها إلا بصريح الرضا بالنكاح أو بفعل أو بقول يدل على الرضا نحو التمكين ~~من الوطء وطلب المهر والنفقة وغير ذلك # وكذا سكوت الغلام بعد البلوغ لأن الغلام لا يستحي ms1449 عن إظهار الرضا بالنكاح ~~إذ ذاك دليل الرجولية فلا يسقط خياره إلا بنص كلامه أو بما يدل على الرضا ~~بالنكاح من الدخول بها وطلب التمكن منها وإدرار النفقة عليها ونحو ذلك ثم ~~العلم بالنكاح شرط بطلان الخيار من طريق الدلالة حتى لو لم تكن عالمة ~~بالنكاح لا يبطل الخيار لأن بطلان الخيار لوجود الرضا منها دلالة والرضا ~~بالشيء قبل العلم به لا يتصور إذ هو استحسان الشيء ومن لم يعلم بشيء كيف ~~يستحسنه فإذا كانت عالمة بالنكاح ووجد منها دليل الرضا بالنكاح بطل خيارها ~~ولا يمتد هذا الخيار إلى آخر المجلس بل يبطل بالسكوت من البكر بخلاف خيار ~~العتق وخيار المخيرة لأن التخيير هناك وجد من العبد وهو الزوج أو المولى ~~أما في الزوج فظاهر وكذا في المولى لأن الخيار يثبت بالعتق والعتق حصل ~~بإعتاقه والتخيير من العبد تمليك فيقتضي جوابا في المجلس فيمتد إلى آخر ~~المجلس كخيار القبول في البيع بخلاف خيار البلوغ لأنه ما ثبت بصنع العبد بل ~~بإثبات الشرع فلم يكن تمليكا فلا يمتد إلى آخر المجلس وإن لم تكن عالمة ~~بالنكاح فلها الخيار حين تعلم بالنكاح # ثم خيار البلوغ يثبت للذكر والأنثى وخيار العتق لا يثبت إلا للمعتقة لأن ~~خيار البلوغ يثبت لقصور الولاية وذا لا يختلف بالذكورة والأنوثة وخيار ~~العتق ثبت لزيادة الملك عليها بالعتق وذا يختص بها وكذا خيار البلوغ للذكر ~~والأنثى إذا كانت الأنثى ثيبا لا يبطل بالقيام عن المجلس وخيار العتق ~~والمخيرة يبطل والفرق على نحو ما ذكرنا من خيار البكر وخيار العتق وخيار ~~المخيرة أن الأول يبطل بالسكوت والثاني لا يبطل # وأما العلم بالخيار فليس بشرط والجهل به ليس بعذر لأن دار الإسلام دار ~~العلم بالشرائع فيمكن الوصول إليها بالتعلم فكان الجهل بالخيار في غير ~~موضعه فلا يعتبر ولهذا لا يعذر العوام في دار الإسلام بجهلهم بالشرائع ~~بخلاف خيار العتق فإن العلم بالخيار هناك شرط والجهل به عذر # وإن كان دار الإسلام دار العلم بالشرائع والأحكام لأن الوصول إليها ليس ~~من ms1450 طريق الضرورة بل بواسطة التعلم والأمة لا تتمكن من التعلم لأنها لا ~~تتفرغ لذلك لاشتغالها بخدمة مولاها بخلاف الحرة # ثم إذا اختار أحدهما الفرقة فهذه الفرقة لا تثبت إلا بقضاء القاضي بخلاف ~~خيار العتق فإن المعتقة إذا اختارت نفسها تثبت الفرقة بغير قضاء القاضي # وجه الفرق أن أصل النكاح ههنا ثابت وحكمه نافذ وإنما الغائب وصف الكمال ~~وهو صفة اللزوم فكان الفسخ من أحد الزوجين رفع الأصل بفوات الوصف وفوات ~~الوصف لا يوجب رفع الأصل لما فيه من جعل الأصل تبعا للوصف وليس له هذه ~~الولاية وبه حاجة إلى ذلك فلا بد من رفعه إلى من له الولاية العامة وهو ~~القاضي ليرفع النكاح دفعا لحاجة الصغير الذي بلغ ونظرا له بخلاف خيار العتق ~~( ( ( المعتق ) ) ) لأن الملك ازداد عليها بالعتق ولها أن لا ترضى بالزيادة ~~فكان لها أن تدفع الزيادة ولا يمكن دفعها إلا PageV02P316 باندفاع ما كان ~~ثابتا فيندفع الثابت ضرورة دفع الزيادة وهذا يمكن إذ ليس بعض الملك تابعا ~~لبعض فلا تقع الحاجة إلى قضاء القاضي ونظير الفصلين الرد بالعيب قبل القبض ~~وبعده أن الأول يثبت بدون قضاء القاضي والثاني لا يثبت عند عدم التراضي ~~منهما إلا بقضاء القاضي والله عز وجل أعلم # ولو زوج ابنته ابن أخيه فلا خيار لها بالإجماع لأن النكاح صدر عن الأب ~~وأما ابن الأخ فله الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد لصدور النكاح عن العم # وعند أبي يوسف لا خيار له والمسألة قد مرت # ولو أعتق أمته ثم زوجها وهي صغيرة فلها خيار البلوغ لأن ولاية الولاء دون ~~ولاية القرابة فلما ثبت الخيار ثمة فلأن يثبت ههنا أولى ولو زوجها ثم ~~أعتقها وهي صغيرة فلها إذا بلغت خيار العتق لا خيار البلوغ لأن النكاح ~~صادفها وهي رقيقة # # | فصل ومنها كفاءة الزوج في إنكاح المرأة الحرة البالغة # العاقلة نفسها من غير رضا الأولياء بمهر مثلها فيقع الكلام في هذا الشرط ~~في أربعة مواضع أحدها في بيان أن الكفاءة في باب النكاح هل هي شرط لزوم ms1451 ~~النكاح في الجملة أم لا والثاني في بيان النكاح الذي الكفاءة من شرط لزومه ~~والثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة والرابع في بيان من يعتبر له الكفاءة # أما الأول فقد قال عامة العلماء إنها شرط وقال الكرخي ليست بشرط أصلا وهو ~~قول مالك وسفيان الثوري والحسن البصري واحتجوا بما روي أن أبا طيبة خطب إلى ~~بني بياضة فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحوا أبا ~~طيبة إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير # وروى أن بلالا رضي الله عنه خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمركم أن تزوجوني أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزويج عند عدم ~~الكفاءة ولو كانت معتبرة لما أمر لأن التزويج من غير كفء غير مأمور به وقال ~~صلى الله عليه وسلم ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى وهذا نص ولأن ~~الكفاءة لو كانت معتبرة في الشرع كان ( ( ( لكان ) ) ) أولى الأبواب ~~بالاعتبار بها باب الدماء لأنه يحتاط فيه ما لا يحتاط في سائر الأبواب ومع ~~هذا لم يعتبر حتى يقتل الشريف بالوضيع فههنا أولى والدليل عليه أنها لم ~~تعتبر في جانب المرأة فكذا في جانب الزوج # ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزوج النساء إلا ~~الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشر دراهم ولأن مصالح ~~النكاح تختل عند عدم الكفاءة لأنها لا تحصل إلا بالاستفراش والمرأة تستنكف ~~عن استفراش غير الكفء وتعير بذلك فتختل المصالح ولأن الزوجين يجري بينهما ~~مباسطات في النكاح لا يبقى النكاح بدون تحملها عادة والتحمل من غير الكفء ~~أمر صعب يثقل على الطباع السليمة فلا يدوم النكاح مع عدم الكفاءة فلزم ~~اعتبارها # ولا حجة لهم في الحديثين لأن الأمر بالتزويج يحتمل أنه كان ندبا لهم إلى ~~الأفضل وهو اختيار الدين وترك الكفاءة فيما ms1452 سواه والاقتصار عليه وهذا لا ~~يمنع جواز الامتناع وعندنا الأفضل اعتبار الدين والاقتصار عليه ويحتمل أنه ~~كان أمر إيجاب أمرهم بالتزويج منهما مع عدم الكفاءة تخصيصا لهم بذلك كما خص ~~أبا طيبة بالتمكين من شرب دمه صلى الله عليه وسلم وخص خزيمة بقبول شهادته ~~وحده ونحو ذلك ولا شركة في موضع الخصوصية حملنا الحديثين على ما قلنا ~~توفيقا بين الدلائل # وأما الحديث الثالث فالمراد به أحكام الآخرة إذ لا يمكن حمله على أحكام ~~الدنيا لظهور فضل العربي على العجمي في كثير من أحكام الدنيا فيحمل على ~~أحكام الآخرة وبه نقول والقياس على القصاص غير سديد لأن القصاص شرع لمصلحة ~~الحياة واعتبار الكفاءة فيه يؤدي إلى تفويت هذه المصلحة لأن كل أحد يقصد ~~قتل عدوه الذي لا يكافئه فتفوت المصلحة المطلوبة من القصاص وفي اعتبار ~~الكفاءة في باب النكاح تحقيق المصلحة المطلوبة من النكاح من الوجه الذي ~~بينا فبطل الاعتبار وكذا الاعتبار بجانب المرأة لا يصح أيضا لأن الرجل لا ~~يستنكف عن استفراش المرأة الدنيئة لأن الاستنكاف عن المستفرش لا عن ~~المستفرش والزوج مستفرش فيستفرش الوطىء ( ( ( الوطيء ) ) ) والخشن # # | فصل وأما الثاني فالنكاح الذي الكفاءة فيه شرط لزومه هو إنكاح المرأة ~~نفسها # من غير رضا الأولياء لا يلزم PageV02P317 حتى لو زوجت نفسها من غير كفء ~~من غير رضا الأولياء لا يلزم وللأولياء حق الاعتراض لأن في الكفاءة حقا ~~للأولياء لأنهم ينتفعون بذلك ألا ترى أنهم يتفاخرون بعلو نسب الختن ~~ويتعيرون بدناءة نسبه فيتضررون بذلك فكان لهم أن يدفعوا الضرر عن أنفسهم ~~بالاعتراض كالمشتري إذا باع الشقص المشفوع ثم جاء الشفيع كان له أن يفسخ ~~البيع ويأخذ المبيع بالشفعة دفعا للضرر عن نفسه # كذا هذا # ولو كان التزويج برضاهم يلزم حتى لا يكون لهم حق الاعتراض لأن التزويج من ~~المرأة تصرف من الأهل في محل هو خالص حقها وهو نفسها وامتناع اللزوم كان ~~لحقهم المتعلق بالكفاءة فإذا رضوا فقد أسقطوا حق أنفسهم وهم من أهل الإسقاط ~~والمحل قابل للسقوط فيسقط # ولو رضي به ms1453 بعض الأولياء سقط حق الباقين في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف لا يسقط # وجه قوله إن حقهم في الكفاءة ثبت مشتركا بين الكل فإذا رضي به أحدهم فقد ~~أسقط حق نفسه فلا يسقط حق الباقين كالدين إذا وجب لجماعة فأبرأ بعضهم لا ~~يسقط حق الباقين لما قلنا # كذا هذا ولأن رضا أحدهم لا يكون أكثر من رضاها فإن زوجت نفسها من غير كفء ~~بغير رضاهم لا يسقط حق الأولياء برضاها فلأن لا يسقط برضى ( ( ( برضا ) ) ) ~~أحدهم أولى # ولهما أن هذا حق واحد لا يتجزأ ثبت بسبب لا يتجزأ وهو القرابة وأسقاط بعض ~~ما لا يتجزأ إسقاط لكله لأنه لا بعض له فإذا أسقط واحد منهم لا يتصور بقاؤه ~~في حق الباقين كالقصاص إذا وجب لجماعة فعفا أحدهم عنه أنه يسقط حق الباقين ~~كذا هذا # ولأن حقهم في الكفاءة ما ثبت لعينه بل لدفع الضرر # والتزويج من غير كفء وقع إضرارا بالأولياء من حيث الظاهر وهو ضرر عدم ~~الكفاءة فالظاهر أنه لا يرضى به أحدهم إلا بعد علمه بمصلحة حقيقية هي أعظم ~~من مصلحة الكفاءة وقف هو عليها وغفل عنها الباقون لولاها لما رضي وهي دفع ~~ضرر الوقوع في الزنا على تقدير الفسخ # وأما قوله الحق ثبت مشتركا بينهم فنقول على الوجه الأول ممنوع بل ثبت لكل ~~واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره لأن ما لا يتجزأ لا يتصور فيه ~~الشركة كحق القصاص والأمان بخلاف الدين فإنه يتجزأ فتتصور فيه الشركة ~~وبخلاف ما إذا زوجت نفسها من غير كفء بغير رضا الأولياء لأن هناك الحق ~~متعدد فحقها خلاف جنس حقهم لأن حقها في نفسها وفي نفس العقد ولا حق لهم في ~~نفسها ولا في نفس العقد وإنما حقهم في دفع الشين عن أنفسهم وإذا اختلف جنس ~~الحق فسقوط أحدهما لا يوجب سقوط الآخر # وأما على الوجه الثاني فمسلم لكن هذا الحق ما ثبت لعينه بل لدفع الضرر ~~وفي إبقائه لزوم أعلى الضررين فسقط ضرورة وكذلك الأولياء لو ms1454 زوجوها من غير ~~كفء برضاها يلزم النكاح لما قلنا ولو زوجها أحد الأولياء من غير كفء برضاها ~~من غير رضا الباقين يجوز عند عامة العلماء خلافا لمالك بناء على أن ولاية ~~الإنكاح ولاية مستقلة لكل واحد منهم عندنا وعنده ولاية مشتركة وقد ذكرنا ~~المسألة في شرائط الجواز وهل يلزم قال أبو حنيفة ومحمد يلزم وقال أبو يوسف ~~وزفر والشافعي لا يلزم # وجه قولهم على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن الكفاءة حق ثبت للكل على الشركة ~~وأحد الشريكين إذا أسقط حق نفسه لا يسقط حق صاحبه كالدين المشترك # وجه قولهما أن هذا حق واحد لا يتجزأ ثبت بسبب لا يتجزأ ومثل هذا الحق إذا ~~ثبت لجماعة يثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره كالقصاص ~~والأمان ولأن إقدامه على النكاح مع كمال الرأي برضاها مع التزام ضرر ظاهر ~~بالقبيلة وبنفسه وهو ضرر عدم الكفاءة بلحوق العار والشين دليل كونه مصلحة ~~في الباطن وهو اشتماله على دفع ضرر أعظم من ضرر عدم الكفاءة وهو ضرر عار ~~الزنا أو غيره لولاه لما فعل # وأما إنكاح الأب والجد الصغير والصغيرة فالكفاءة فيه ليست بشرط للزومه ~~عند أبي حنيفة كما أنها ليست بشرط الجواز عنده فيجوز ذلك ويلزم لصدوره ممن ~~له كمال نظر لكمال الشفقة بخلاف إنكاح الأخ والعم من غير الكفء أنه لا يجوز ~~بالإجماع لأنه ضرر محض على ما بينا في شرائط الجواز وأما إنكاحهما من الكفء ~~فجائز عندنا خلافا للشافعي لكنه غير لازم في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف لازم والمسألة قد مرت # # | فصل وأما الثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة # فما تعتبر فيه الكفاءة أشياء منها النسب والأصل فيه قول النبي ~~PageV02P318 صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء ~~لبعض حي بحي وقبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل لأن التفاخر ~~والتعيير يقعان بالأنساب فتلحق النقيصة بدناءة النسب فتعتبر فيه الكفاءة ~~فقريش بعضهم أكفاء لبعض على اختلاف قبائلهم حتى يكون القرشي ms1455 الذي ليس بها ~~شمي كالتيمي والأموي والعدوي ونحو ذلك كفأ للهاشمي لقوله صلى الله عليه ~~وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض وقريش تشتمل على بني هاشم والعرب بعضهم أكفاء ~~لبعض بالنص ولا تكون العرب كفأ لقريش لفضيلة قريش على سائر العرب ولذلك ~~اختصت الإمامة بهم # قال النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش بخلاف القرشي أنه يصلح كفأ ~~للهاشمي وإن كان للهاشمي من الفضيلة ما ليس للقرشي لكن الشرع أسقط اعتبار ~~تلك الفضيلة في باب النكاح عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإجماع الصحابة رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) فإنه روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوج ابنته من عثمان رضي الله عنه وكان أمويا لا هاشميا وزوج ~~علي رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه ولم يكن هاشميا بل عدويا # فدل أن الكفاءة في قريش لا تختص ببطن دون بطن واستثنى محمد رضي الله عنه ~~بيت الخلافة فلم يجعل القرشي الذي ليس بهاشمي كفأ له ولا تكون الموالي ~~أكفاء للعرب لفضل العرب على العجم والموالي بعضهم أكفاء لبعض بالنص وموالي ~~العرب أكفاء لموالي قريش لعموم قوله والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل # ثم مفاخرة العجم بالإسلام لا بالنسب ومن له أب واحد في الإسلام لا يكون ~~كفأ لمن له آباء كثيرة في الإسلام لأن تمام التعريف بالجد والزيادة على ذلك ~~لا نهاية لها وقيل هذا إذا كان في موضع قد طال عهد الإسلام وامتد فأما إذا ~~كان في موضع كان عهد الإسلام قريبا بحيث لا يعير بذلك ولا يعد عيبا يكون ~~بعضهم كفأ لبعضهم لأن التعيير إذا لم يجبر بذلك ولم يعد عيبا لم يلحق الشين ~~والنقيصة فلا يتحقق الضرر # # | فصل ومنها الحرية # لأن النقص والشين بالرق فوق النقص والشين بدناءة النسب فلا يكون القن ~~والمدبر والمكاتب كفأ للحرة بحال ولا يكون مولى العتاقة كفأ لحرة الأصل ~~ويكون كفأ لمثله # لأن التفاخر يقع بالحرة الأصلية والتعيير يجري في الحرية العارضة ~~المستفادة بالإعتاق وكذا ms1456 من له أب واحد في الحرية لا يكون كفأ لمن له أبوان ~~فصاعدا في الحرية ومن له أبوان في الحرية لا يكون كفأ لمن له أباء كثيرة في ~~الحرية كما في إسلام الآباء لأن أصل التعريف بالأب وتمامه بالجد وليس وراء ~~التمام شيء وكذا مولى الوضيع لا يكون كفأ لمولاة الشريف حتى لا يكون مولى ~~العرب كفأ لمولاة بني هاشم حتى لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب ~~كان لمعتقها حق الاعتراض لأن الولاء بمنزلة النسب قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب # # | فصل ومنها المال # فلا يكون الفقير كفأ للغنية لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره ~~عادة وخصوصا في زماننا هذا ولأن للنكاح تعلقا بالمهر والنفقة تعلقا لازما ~~فإنه لا يجوز بدون المهر والنفقة لازمة ولا تعلق له بالنسب والحرية فلما ~~اعتبرت الكفاءة ثمة فلأن تعتبر ههنا أولى والمعتبر فيه القدرة على مهر ~~مثلها والنفقة ولا تعتبر الزيادة على ذلك حتى أن الزوج إذا كان قادرا على ~~مهر مثلها ونفقتها يكون كفأ لها وإن كان لا يساويها في المال هكذا روي عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في ظاهر الروايات # وذكر في غير رواية الأصول أن تساويهما في الغنا شرط تحقق الكفاءة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف لأن التفاخر يقع في الغنا عادة والصحيح هو ~~الأول لأن الغنا لا ثبات له لأن المال غاد ورائح فلا تعتبر المساواة في ~~الغنا ومن لا يملك مهرا ولا نفقة لا يكون كفأ لأن المهر عوض ما يملك بهذا ~~العقد فلا بد من القدرة عليه وقيام الازدواج بالنفقة فلا بد من القدرة ~~عليها ولأن من لا قدرة له على المهر والنفقة يستحقر ويستهان في العادة كمن ~~له نسب دنيء فتختل به المصالح كما تختل عند دناءة النسب # وقيل المراد من المهر قدر المعجل عرفا وعادة دون ما في الذمة لأن ما في ~~الذمة يسامح فيه بالتأخير إلى وقت اليسار فلا يطلب به للحال عادة ms1457 والمال ~~غاد ورائح وروي عن أبي يوسف أنه إذا ملك النفقة يكون كفأ وإن لم يملك المهر # هكذا روى الحسن بن أبي PageV02P319 مالك عنه فإنه روي عنه أنه قال سألت ~~أبا يوسف عن الكفء فقال الذي يملك المهر والنفقة فقلت وإن كان يملك المهر ~~دون النفقة فقال لا يكون كفأ فقلت فإن ملك النفقة دون المهر فقال يكون كفأ ~~وإنما كان كذلك لأن المرء يعد قادرا على المهر بقدرة أبيه عادة ولهذا لم ~~يجز دفع الزكاة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا وإن كان فقيرا في نفسه لأنه ~~يعد غنيا بمال أبيه ولا يعد قادرا على النفقة بغنا ( ( ( بغنى ) ) ) أبيه ~~لأن الأب يتحمل المهر الذي على ابنه ولا يتحمل نفقة زوجته عادة # وقال بعضهم إذا كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم فإنه يكون كفأ وإن كان ~~لا يملك من المال إلا قدر النفقة لما ذكرنا أن المهر تجري فيه المسامحة ~~بالتأخير إلى وقت اليسار والمال يغدو ويروح وحاجة المعيشة تندفع بالنفقة # # | فصل ومنها الدين # في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو أن امرأة من بنات الصالحين إذا زوجت ~~نفسها من فاسق كان للأولياء حق الاعتراض عندهما لأن التفاخر بالدين أحق من ~~التفاخر بالنسب والحرية والمال والتعيير بالفسق أشد وجوه التعيير # وقال محمد لا تعتبر الكفاءة في الدين لأن هذا من أمور الآخرة # والكفاءة من أحكام الدنيا فلا يقدح فيها الفسق إلا إذا كان شيئا فاحشا ~~بأن كان الفاسق ممن يسخر منه ويضحك عليه ويصفع فإن كان ممن يهاب منه بأن ~~كان أميرا قتالا يكون كفأ لأن هذا الفسق لا يعد شينا في العادة فلا يقدح في ~~الكفاءة وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان معلنا لا يكون كفأ وإن كان مستترا ~~يكون كفأ # # | فصل وأما الحرفة # فقد ذكر الكرخي أن الكفاءة في الحرف والصناعات معتبرة عند أبي يوسف فلا ~~يكون الحائك كفئا للجوهري والصيرفي وذكر أن أبا حنيفة بنى الأمر فيها على ~~عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال ms1458 لا يقصدون بها الحرف فلا يعيرون ~~بها وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد أنهم يتخذون ذلك حرفة فيعيرون ~~بالدنىء ( ( ( بالدنيء ) ) ) من الصنائع فلا يكون بينهم خلاف في الحقيقة # وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي اعتبار الكفاءة في الحرفة ولم ~~يذكر الخلاف فتثبت الكفاءة بين الحرفتين في جنس واحد كالبزاز مع البزاز ~~والحائك مع الحائك وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضا ~~كالبزاز مع الصائغ والصائغ مع العطار والحائك مع الحجام والحجام مع الدباغ ~~ولا تثبت فيما لا مقاربة بينهما كالعطار مع البيطار والبزار ( ( ( والبزاز ~~) ) ) مع الخراز # وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أن الكفاءة في الحرف معتبرة في قول أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف غير معتبرة إلا أن تكون فاحشة كالحياكة والحجامة ~~والدباغة ونحو ذلك لأنها ليست بأمر لازم واجب الوجود ألا ترى أنه يقدر على ~~تركها وهذا يشكل بالحياكة وأخواتها فإنه قادر على تركها ومع هذا يقدح في ~~الكفاءة والله تعالى الموفق وأهل الكفر بعضهم أكفاء لبعض لأن اعتبار ~~الكفاءة لدفع النقيصة ولا نقيصة أعظم من الكفر # # | فصل وأما بيان من تعتبر له الكفاءة # فالكفاءة تعتبر للنساء لا للرجال على معنى أنه تعتبر الكفاءة في جانب ~~الرجال للنساء ولا تعتبر في جانب النساء للرجال لأن النصوص وردت بالاعتبار ~~في جانب الرجال خاصة # وكذا المعنى الذي شرعت له الكفاءة يوجب اختصاص اعتبارها بجانبهم لأن ~~المرأة هي التي تستنكف لا الرجل لأنها هي المستفرشة فأما الزوج فهو ~~المستفرش فلا تلحقه الأنفة من قبلها ومن مشايخنا من قال إن الكفاءة في جانب ~~النساء معتبرة أيضا عند أبي يوسف ومحمد استدلالا بمسألة ذكرها في الجامع ~~الصغير في باب الوكالة وهي أن أميرا أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه أمة ~~لغيره قال جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز ولا دلالة في هذه المسألة على ~~ما زعموا لأن عدم الجواز عندهما يحتمل أن يكون لمعنى آخر وهو أن من أصلهما ~~أن التوكيل المطلق يتقيد بالعرف والعادة فينصرف إلى المتعارف ms1459 كما في الوكيل ~~بالبيع المطلق # ومن أصل أبي حنيفة أنه يجري على إطلاقه في غير موضع الضرورة والتهمة # ويحتمل أن يكون عدم الجواز عندهما لاعتبار الكفاءة في تلك المسألة خاصة ~~حملا للمطلق على المتعارف كما هو أصلهما إذ المتعارف هو التزويج بالكفء ~~فاستحسنا اعتبار الكفاءة في جانبهن في مثل تلك الصورة لمكان العرف والعادة ~~وقد نص محمد رحمه الله على القياس والاستحسان في تلك المسألة في وكالة ~~الأصل فلم تكن هذه المسألة دليلا PageV02P320 على اعتبار الكفاءة في جانبهن ~~أصلا عندهما ولا تكون دليلا على ذلك على الإطلاق بل في تلك الصورة خاصة ~~استحسانا للعرف ولو أظهر رجل نسبه لامرأة فزوجت نفسها منه ثم ظهر نسبه على ~~خلاف ما أظهره فالأمر لا يخلو إما أن يكون المكتوم مثل المظهر وإما أن يكون ~~أعلى منه وإما أن يكون أدون فإن كان مثله بأن أظهر أنه تيمي ثم ظهر أنه ~~عدوي فلا خيار لها لأن الرضا بالشيء يكون رضا بمثله وإن كان أعلى منه بأن ~~أظهر أنه عربي فظهر أنه قرشي فلا خيار لها أيضا لأن الرضا بالأدنى يكون رضا ~~بالأعلى من طريق الأولى # وعن الحسن بن زياد أن لها الخيار لأن الأعلى لا يحتمل منها ما يحتمل ~~الأدنى فلا يكون الرضا منها بالمظهر رضا بالأعلى منه وهذا غير سديد لأن ~~الظاهر أنها ترضى بالكفء وإن كان الكفء لا يحتمل منها ما يحتمل غير الكفء ~~لأن غير الكفء ضرره أكثر من نفعه فكان الرضا بالمظهر رضا بالأعلى منه من ~~طريق الأولى وإن كان أدون منه بأن أظهر أنه قرشي ثم ظهر أنه عربي فلها ~~للخيار ( ( ( الخيار ) ) ) # وإن كان كفئا لها بأن كانت المرأة عربية لأنها إنما رضيت بشرط الزيادة ~~وهي زيادة مرغوب فيها ولم تحصل فلا تكون راضية بدونها فكان لها الخيار # وروي أنه لا خيار لها لأن الخيار لدفع النقص ولا نقيصة لأنه كفء لها # هذا إذا فعل الرجل ذلك فأما إذا فعلت المرأة بأن أظهرت امرأة نسبها لرجل ~~فتزوجها ثم ظهر ms1460 بخلاف ما أظهرت فلا خيار للزوج سواء تبين أنها حرة أو أمة ~~لأن الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة ويتصل بهذا ما إذا تزوج رجل امرأة ~~على أنها حرة فولدت منه ثم أقام رجل البينة على أنها أمته فإن المولى ~~بالخيار إن شاء أجاز النكاح وإن شاء أبطله لأن النكاح حصل بغير إذن المولى ~~فوقف على إجازته ويغرم العقر لأنه وطىء جارية غير مملوكة له حقيقة فلا يخلو ~~عن عقوبة أو غرامة ولا سبيل إلى إيجاب العقوبة للشبهة فتجب الغرامة # وأما الولد فإن كان المغرور حرا فالولد حر بالقيمة لإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم على ذلك فإنه روى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك بمحضر من ~~الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا لأن ~~الاستيلاد حصل بناء على ظاهر النكاح إذ لا علم للمستولد بحقيقة الحال فكان ~~المستولد مستحقا للنظر والمستحق مستحق ( ( ( مستحقا ) ) ) للنظر أيضا لأنه ~~ظهر كون الجارية ملكا له فتجب مراعاة الحقين بقدر الإمكان فراعينا حق ~~المستولد في صورة الأولاد وحق المستحق في معنى الأولاد رعاية للجانبين بقدر ~~الإمكان وتعتبر قيمته يوم الخصومة لأنه وقت سبب وجوب الضمان وهو منع الولد ~~عن المستحق له لأنه علق عبدا في حقه ومنع عنه يوم الخصومة # ولو مات الولد قبل الخصومة لا يغرم قيمته لأن الضمان يجب بالمنع ولم يوجد ~~المنع من المغرور ولأنه لا صنع له في موته وإن كان الابن ترك مالا فهو ~~ميراث لأبيه لأنه ابنه وقد مات حرا فيرثه ولا يغرم للمستحق شيئا لأن ~~الميراث ليس ببدل عن الميت # وإن كان الابن قتله رجل وأخذ الأب الدية فإنه يغرم قيمته للمستحق لأن ~~الدية بدل عن المقتول فتقوم مقامه كأنه حي # وإن كان رجل ضرب بطن الجارية فألقت جنينا ميتا يغرم الضارب الغرة خمسمائة ~~ثم يغرم المستولد للمستحق فإن كان الولد ذكرا فنصف عشر قيمته وإن كان أنثى ~~فعشر قيمتها وإن كان المغرور عبدا فالأولاد يكونون أرقاء للمستحق في قول ~~أبي ms1461 حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يكونون أحرارا ويكونون أولاد المغرور # وجه قول محمد أن هذا ولد المغرور حقيقة لانخلاقه من مائه وولد المغرور حر ~~بالقيمة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم # ولهما أن القياس أن يكون الولد ملك المستحق لأن الجارية تبين أنها ملكه ~~فيتبين أن الولد حدث على ملكه لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق إلا أنا ~~تركنا القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وهم إنما قضوا بحرية الولد في ~~المغرور الحر فبقي الأمر في غيره مردودا إلى أصل القياس ثم المغرور هل يرجع ~~بما غرم على الغار والغار لا يخلو إما أن يكون أجنبيا وإما أن يكون مولى ~~الجارية وإما أن يكون هي الجارية فإن كان أجنبيا فإن كان حرا فغره بأن قال ~~تزوج بها فإنها حرة أو لم يأمره بالتزويج لكنه زوجها على أنها حرة أو قال ~~هي حرة وزوجها منه فإنه يرجع إلى الغار بقيمة الأولاد لأنه صار ضامنا له ما ~~يلحقه من الغرامة في ذلك النكاح فيرجع عليه بحكم الضمان ولا يرجع عليه ~~بالعقر لأنه ضمنه بفعل نفسه فلا يرجع على أحد # ولو قال هي حرة ولم يأمره بالتزويج ولم يزوجها منه لا يرجع على المخبر ~~بشيء لأن PageV02P321 معنى الضمان والالتزام لا يتحقق بهذا القدر وإن كان ~~الغار عبدا لرجل ( ( ( الرجل ) ) ) فإن كان مولاه لم يأمره بذلك يرجع عليه ~~بعد العتاق وإن كان أمره بذلك رجع عليه للحال إلا إذا كان مكاتبا أو مكاتبة ~~فإنه يرجع عليه بعد العتاق لأن أمر المولى بذلك لا يصح وإن كان المولى هو ~~الذي غره فلا يضمن المغرور من قيمة الأولاد شيئا لأنه لو ضمن للمولى لكان ~~له أن يرجع على المولى بما ضمن فلا يفيد وجوب الضمان # وإن كانت الأمة هي التي غرته فإن كان المولى لم يأمرها بذلك فإن المغرور ~~يرجع على الأمة بعد العتاق لا للحال لأنه دين لم يظهر في حق المولى وإن كان ~~أمرها بذلك يرجع الأمة للحال لأنه ظهر وجوبه في حق المولى ms1462 # هذا إذا غره أحد أما إذا لم يغره أحد ولكنه ظن أنها حرة فتزوجها فإذا هي ~~أمة فإنه لا يرجع بالعقر على أحد لما قلنا والأولاد أرقاء لمولى الأمة لأن ~~الجارية ملكه والله أعلم # # | فصل ومنها كمال مهر المثل في إنكاح الحرة العاقلة البالغة نفسها # من غير كفء بغير رضا الأولياء في قول أبي حنيفة حتى لو زوجت نفسها من كفء ~~بأقل من مهر مثلها مقدار ما لا يتغابن فيه الناس بغير رضا الأولياء ~~فللأولياء حق الاعتراض عنده فأما أن يبلغ الزوج إلى مهر مثلها أو يفرق ~~بينهما وعند أبي يوسف ومحمد هذا ليس بشرط ويلزم النكاح بدونه حتى يثبت ~~للأولياء حق الاعتراض وهاتان المسألتان أعني هذه المسألة والمسألة المتقدمة ~~عليها وهي ما إذا زوجت نفسها من غير كفء وبغير رضا الأولياء لا شك أنهما ~~يتفرعان على أصل أبي حنيفة وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ورواية الرجوع ~~عن محمد لأن النكاح جائز # وأما على أصل محمد في ظاهر الرواية عنه وإحدى الروايتين عن أبي يوسف فلا ~~يجوز هذا النكاح فيشكل التفريع فتصور المسألة فيما إذا أذن الولي لها ~~بالتزويج فزوجت نفسها من غير كفء أو من كفء بأقل من مهر مثلها وذكر في ~~الأصل صورة أخرى وهي ما إذا أكره الولي والمرأة على النكاح من غير كفء أو ~~من كفء بأقل من مهر مثلها ثم زال الإكراه ففي المسألة الأولى لكل واحد ~~منهما أعني الولي والمرأة حق الاعتراض وإن رضي أحدهما لا يبطل حق الآخر # وفي المسألة الثانية لها حق الاعتراض فإن رضيت بالنكاح والمهر فللولي أن ~~يفسخ في قول أبي حنيفة وفي قول محمد وأبي يوسف الأخير ليس له أن يفسخ وتصور ~~المسألة على أصل الشافعي فيما إذا أمر الولي رجلا بالتزويج فزوجها من غير ~~كفء برضاها أو من كفء بمهر قاصر برضاها وجه قول أبي يوسف ومحمد أن المهر ~~حقها على الخلوص كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة فكانت هي بالنقص ~~متصرفة في خالص حقها فيصح ويلزم ms1463 كما إذا أبرأت زوجها عن المهر ولهذا جاز ~~الإبراء عن الثمن في باب البيع والبيع بثمن بخس كذا هذا # ولأبي حنيفة أن للأولياء حقا في المهر لأنهم يفتخرون بغلاء المهر ~~ويتعيرون ببخسه فيلحقهم الضرر بالبخس وهو ضرر التعيير فكان لهم دفع الضرر ~~عن أنفسهم بالاعتراض ولهذا يثبت لهم حق الاعتراض بسبب عدم الكفاءة كذا هذا ~~ولأنها بالبخس عن مهر مثلها أضرت بنساء قبيلتها لأن مهور مثلها عند تقادم ~~العهد تعتبر بها فكانت بالنقص ملحقة الضرر بالقبيلة فكان لهم دفع هذا الضرر ~~عن أنفسهم بالفسخ والله أعلم # # | فصل ومنها خلو الزوج عن عيب الجب والعنة عند عدم الرضا من الزوجة # بهما عند عامة العلماء # وقال بعضهم عيب العنة لا يمنع لزوم النكاح # واحتجوا بما روى أن امرأة رفاعة أتت رسول الله وقالت يا رسول الله إني ~~كنت تحت رفاعة فطلقني آخر التطليقات الثلاث وتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ~~فوالله ما وجدت معه إلا مثل الهدبة فتبسم رسول الله وقال لعلك تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك # فوجه الاستدلال أن تلك المرأة ادعت العنة على زوجها ورسول الله لم يثبت ~~لها الخيار ولو لم يقع النكاح لازما لاثبت ولأن هذا العيب لا يوجب فوات ~~المستحق بالعقد بيقين فلا يوجب الخيار كسائر أنواع العيوب بخلاف الجب فإنه ~~يفوت المستحق بالعقد بيقين # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى ~~في العنين أنه يؤجل سنة فإن قدر عليها وإلا أخذت منه الصداق كاملا وفرق ~~بينهما وعليها العدة وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله # وروى عن علي رضي الله عنه أن قال يؤجل سنة فإن وصل إليها وإلا فرق ~~PageV02P322 بينهما كان ( ( ( وكان ) ) ) قضاؤهم بمحضر من الصحابة رضي الله ~~عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد منهم فكيون ( ( ( فيكون ) ) ) إجماعا ~~ولأن الوطء مرة واحدة مستحق على الزوج للمرأة بالعقد وفي إلزام العقد عند ~~تقرر العجز عن الوصول تفويت المستحق بالعقد عليها وهذا ms1464 ضرر بها وظلم في ~~حقها وقد قال الله تعالى @QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ # وقال النبي لا ضرر ولا إضرار ( ( ( ضرار ) ) ) في الإسلام فيؤدي إلى ~~التناقض وذلك محال لأن الله تعالى أوجب على الزوج الإمساك بالمعروف أو ~~التسريح ( ( ( التسريج ) ) ) بالإحسان ( ( ( بإحسان ) ) ) بقوله عز وجل ~~@QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ ومعلوم أن استيفاء النكاح عليها ~~مع كونها محرومة الحظ من الزوج ليس من الإمساك بالمعروف في شيء فتعين عليه ~~التسريح بالإحسان فإن سرح بنفسه وإلا ناب القاضي منابه في التسريح ولأن ~~المهر عوض في عقد النكاح والعجز عن الوصول يوجب عيبا في العوض لأنه يمنع من ~~تأكده بيقين لجواز أن يختصما إلى قاض لا يرى تأكد المهر بالخلوة فيطلقها ~~ويعطيها نصف المهر فيتمكن في المهر عيب وهو عدم التأكد بيقين والعيب في ~~العوض يوجب الخيار كما في البيع ولا حجة لهم في الحديث لأن تلك المقالة ~~منها لم تكن دعوى العنة بل كانت كناية عن معنى آخر وهو دقة القضيب ~~والاعتبار بسائر العيوب لا يصح لأنها لا توجب فوات المستحق بالعقد لما نذكر ~~في تلك المسألة إن شاء الله تعالى وهذا يوجب ظاهرا وغالبا لأن العجز يتقرر ~~بعدم الوصول في مدة السنة ظاهرا فيفوت المستحق بالعقد ظاهرا فبطل الاعتبار # وإذا عرف هذا فإذا رفعت المرأة زوجها وادعت أنه عنين وطلبت الفرقة فإن ~~القاضي يسأله هل وصل إليها أو لم يصل فإن أقر أنه لم يصل أجله سنة سواء ~~كانت المرأة بكرا أو ثيبا وإن أنكر وادعى الوصول إليها فإن كانت المرأة ~~ثيبا فالقول قوله مع يمينه أنه وصل إليها لأن الثيابة دليل الوصول في ~~الجملة والمانع من الوصول من جهته عارض إذ الأصل هو السلامة عن العيب فكان ~~الظاهر شاهدا له إلا أنه يستحلف دفعا للتهمة # وإن قالت أنا بكر نظر إليها النساء وامرأة واحدة تجزي لأن البكارة باب لا ~~يطلع عليه الرجال وشهادة النساء بانفرادهن في هذا الباب مقبولة للضرورة ~~وتقبل فيه شهادة الواحدة كشهادة القابلة على الولادة ولأن الأصل حرمة ms1465 النظر ~~إلى العورة وهو العزيمة لقوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~@QE@ وحق الرخصة يصير مقضيا بالواحدة ولأن الأصل أن ما قبل قول النساء فيه ~~بانفرادهن لا يشترط فيه العدد كرواية الأخبار عن رسول الله والثنتان أوثق ~~لأن غلبة الظن بخبر العدد أقوى فإن قلن هي ثيب فالقول قول الزوج مع يمينه ~~لما قلنا وإن قلن هي بكر فالقول قولها # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن القول قولها من غير يمين لأن ~~البكارة فيها أصل وقد تفوت شهادتهن بشهادة الأصل وإذا ثبت أنه لم يصل إليها ~~إما بإقراره أو بظهور البكارة أجله القاضي حولا لأنه ثبت عنته والعنين يؤجل ~~سنة لإجماع الصحابة على ذلك ولأن عدم الوصول قبل التأجيل يحتمل أن يكون ~~للعجز عن الوصول ويحتمل أن يكون لبغضه إياها مع القدرة على الوصول فيؤجل ~~حتى لو كان عدم الوصول للبغض يطؤها في المدة ظاهرا وغالبا دفعا للعار ~~والشين عن نفسه وإن لم يطأها حتى مضت المدة يعلم أن عدم الوصول كان للعجز ~~وأما التأجيل سنة فلأن العجز عن الوصول يحتمل أن يكون خلقة ويحتمل أن يكون ~~من داء أو طبيعة غالبة من الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة والسنة ~~مشتملة على الفصول الأربعة والفصول الأربعة مشتملة على الطبائع الأربع ~~فيؤجل سنة لما عسى أن يوافقه بعض فصول السنة فيزول المانع ويقدر على الوصول # وروى عن عبد الله بن نوفل أنه قال يؤجل عشرة أشهر وهذا القول مخالف ~~لإجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أجلوا العنين سنة وقد اختلف الناس في ~~عبد الله بن نوفل أنه صحابي أو تابعي فلا يقدح خلافه في الإجماع مع ~~الاحتمال ولأن التأجيل سنة لرجاء الوصول في الفصول الأربعة ولا تكمل الفصول ~~إلا في سنة تامة ثم يؤجل سنة شمسية بالأيام أو قمرية بالأهلة ذكر القاضي في ~~شرحه مختصر الطحاوي أن في ظاهر الرواية يؤجل سنة قمرية بالأهلة قال وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤجل سنة شمسية # وحكى الكرخي عن أصحابنا أنهم ms1466 قالوا يؤجل سنة شمسية ولم يذكر الخلاف # وجه هذا القول وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة أن الفصول الأربعة لا تكمل ~~إلا بالسنة الشمسية لأنها تزيد على القمرية بأيام فيحتمل زوال العارض في ~~المدة التي بين الشمسية والقمرية فكان التأكيل ( ( ( التأجيل ) ) ) بالسنة ~~الشمسية أولى ولظاهر الرواية الكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ~~@QE@ PageV02P323 جعل الله عز وجل بفضله ورحمته الهلال معرفا للخلق الأجل ~~والأوقات والمدد ومعرفا وقت الحج لأنه لوجعل معرفة ذلك بالأيام لاشتد حساب ~~ذلك عليهم ولتعذر عليهم معرفة السنين والشهور والأيام # وأما السنة فما روى أن النبي خطب في الموسم وقال في خطبته ألا أن الزمان ~~قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا أربعة ~~حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى ~~وشعبان ثلاثة سرد وواحد فرد والشهر في اللغة اسم للهلال يقال رأيت الشهر أي ~~رأيت الهلال وقيل سمي الشهر شهرا لشهرته والشهرة للهلال فكان تأجيل الصحابة ~~رضي أنه عنهم العنين سنة والسنة اثنا عشر شهرا والشهر اسم للهلال تأجيلا ~~للهلالية وهي السنة القمرية ضرورة وأول السنة حين يترافعان ولا يحسب على ~~الزوج ما قبل ذلك لما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى شريح أن يؤجل العنين ~~سنة من يوم يرتفع إليه لما ذكرنا أن عدم الوصول قبل التأجيل يحتمل أن يكون ~~للعجز ويحتمل أن يكون لكراهته إياها مع القدرة على الوصول فإذا أجله الحاكم ~~فالظاهر أنه لا يمتنع عن وطئها إلا لعجزه خشية العار والشين فإذا أجل سنة ~~فشهر رمضان وأيام الحيض تحسب عليه ولا يجعل له مكانها لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم أجلوا العنين سنة واحدة مع علمهم بأن السنة لا تخلو عن شهر رمضان ومن ~~زمان الحيض فلو لم يكن ذلك محسوبا من المدة لأجلوا زيادة على السنة # ولو مرض الزوج في المدة مرضا لا يستطيع معه الجماع أو مرضت هي فإن استوعب ~~المرض السنة ms1467 كلها يستأنف له سنة أخرى وإن لم يستوعب فقد روى ابن سماعة عن ~~أبي يوسف أن المرض إن كان نصف شهر أو أقل احتسب عليه وإن كان أكثر من نصف ~~شهر لم يحتسب عليه بهذه الأيام وجعل له مكانها وكذلك الغيبة # وروى ابن سماعة عنه رواية أخرى أنه إذا صح في السنة يوما أو يومين أو صحت ~~هي احتسب عليه بالسنة # وروي ابن سماعة عن محمد أن المرض إذا كان أقل من شهر يحتسب عليه وإن كان ~~شهرا فصاعدا لا يحتسب عليه بأيام المرض ويجعل له مكانها والأصل في هذا أن ~~قليل المرض مما لا يمكن اعتباره لأن الإنسان لا يخلو عن ذلك عادة ويمكن ~~اعتبار الكثير فجعل أبو يوسف على إحدى الروايتين وهي الرواية الصحيحة عنه ~~نصف الشهر وما دونه قليلا والأكثر من النصف كثيرا استدلالا بشهر رمضان فإنه ~~محسوب عليه # ومعلوم أنه إنما يقدر على الوطء في الليالي دون النهار والليالي دون ~~النهار تكون نصف شهر وكان ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) دليلا على أن المانع إذا كان ~~نصف شهر فما دونه يعتد به وهذا الاستدلال يوجب الاعتداد بالنصف فما دونه ~~لما ( ( ( إما ) ) ) لا ينفي الاعتداد بما فوقه وأما على الرواية الأخرى ~~فنقول إنه لما صح زمانا يمكن الوطء فيه فإذا لم يطأها فالتقصير جاء من قبله ~~فيجعل كأنه صح جميع السنة بخلاف ما إذا مرض جميع السنة لأنه لم يجد زمانا ~~يتمكن من الوطء فيه فتعذر الإعتداد بالسنة في حقه ومحمد جعل ما دون الشهر ~~قليلا والشهر فصاعدا كثيرا لأن الشهر أدنى الأجل وأقصى العاجل فكان في حكم ~~الكثير وما دونه في حكم القليل # وقال أبو يوسف إن حجت المرأة حجة الإسلام بعد التأجيل لم يحتسب على الزوج ~~مدة الحج لأنه لا يقدر على منعها من حجة الإسلام شرعا فلم يتمكن من الوطء ~~فيها شرعا وإن حج الزوج احتسبت المدة عليه لأنه يقدر على أن يخرجها مع نفسه ~~أو يؤخر الحج لأن جميع العمر وقته # وقال محمد إن خاصمته وهو ms1468 محرم يؤجل سنة بعد الإحلال لأنه لا يتمكن من ~~الوطء شرعا مع الإحرام فتبتدأ المدة من وقت يمكنه الوطء فيه شرعا وهو ما ~~بعد الإحلال وإن خاصمته وهو مظاهر فإن كان يقدر على الإعتاق أجل سنة من حين ~~الخصومة إلا أنه إذا كان قادرا على الإعتاق كان قادرا على الوطء بتقديم ~~الإعتاق كالمحدث قادر على الصلاة بتقديم الطهارة وإن كان لا يقدر على ذلك ~~أجل أربعة عشر شهرا لأنه يحتاج إلى تقديم صوم شهرين ولا يمكنه الوطء فيهما ~~فلا يعتد بهما من الأجل ثم يمكنه الوطء بعدهما فإن أجل سنة وليس بمظاهر ثم ~~ظاهر في السنة لم يزد على المدة بشيء لأنه كان يقدر على ترك الظهار فلما ~~ظاهر فقد منع نفسه عن PageV02P324 الوطء باختياره فلا يجوز إسقاط حق المرأة ~~وإن كانت امرأة العنين رتقاء أو قرناء لا يؤجل لأنه لا حق للمرأة في الوطء ~~لوجود المانع من الوطء فلا معنى للتأجيل # وإن كان الزوج صغيرا لا يجامع مثله والمرأة كبيرة ولم تعلم المرأة فطالبت ~~بالتأجيل لا يؤجل بل ينتظر إلى أن يدرك فإذا أدرك يؤجل سنة لأنه إذا كان لا ~~يجامع لا يفيد التأجيل ولأن حكم التأجيل إذا لم يصل إليها في المدة هو ثبوت ~~خيار الفرقة وفرقة العنين طلاق والصبي لا يملك الطلاق ولأن للصبي زمانا ~~يوجد منه الوطء فيه ظاهرا وغالبا وهو ما بعد البلوغ فلا يؤجل للحال وإن كان ~~الزوج كبيرا مجنونا فوجدته عنينا قالوا إنه لا يؤجل كذا ذكر الكرخي لأن ~~التأجيل للتفريق عند عدم الدخول وفرقة العنين طلاق والمجنون لا يملك الطلاق # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه ينتظر حولا ولا ينتظر إلى إفاقته ~~بخلاف الصبي لأن الصغر مانع من الوصول فيستأني إلى أن يزول الصغر ثم يؤجل ~~سنة # فأما المجنون ( ( ( الجنون ) ) ) فلا يمنع الوصول لأن المجنون يجامع ~~فيؤجل للحال والصحيح ما ذكره الكرخي أنه لا يؤجل أصلا لما ذكرنا # وإذا مضى أجل العنين فسأل القاضي أن يؤجله سنة أخرى لم يفعل إلا ms1469 برضا ~~المرأة لأنه قد ثبت لها حق التفريق وفي التأجيل تأخير حقها فلا يجوز من غير ~~رضاها ثم إذا أجل العنين سنة وتمت المدة فإن اتفقا على أنه قد وصل إليها ~~فهي زوجته ولا خيار لها وإن اختلفا وادعت المرأة أنه لم يصل إليها وادعى ~~الزوج الوصول فإن كانت المرأة ثيبا فالقول قوله مع يمينه لما قلنا وإن كانت ~~بكرا نظر إليها النساء فإن قلن هي بكر فالقول قولها وإن قلن هي ثيب فالقول ~~قوله لما ذكرنا وإن وقع للنساء شك في أمرها فإنها تمتحن # واختلف المشايخ في طريق الامتحان قال بعضهم تؤمر بأن تبول على الجدار فإن ~~أمكنها بأن ترمي ببولها على الجدار فهي بكر وإلا فهي ثيب # وقال بعضهم تمتحن ببيضة الديك فإن وسعت فيها فهي ثيب وإن لم تسع فيها فهي ~~بكر وإذا ثبت أنه لم يطأها إما باعترافه وإما بظهور البكارة فإن القاضي ~~يخيرها فإن الصحابة رضي الله عنهم خيروا امرأة العنين ولنا فيهم قدوة فإن ~~شاءت اختارت الفرقة وإن شاءت اختارت الزوج إذا استجمعت شرائط ثبوت الخيار ~~فيقع الكلام في الخيار في مواضع في بيان شرائط ثبوت الخيار وفي بيان حكم ~~الخيار وفي بيان ما يبطله # # | فصل أما شرائط الخيار # فمنها عدم الوصول إلى هذه المرأة أصلا ورأسا في هذا النكاح حتى لو وصل ~~إليها مرة واحدة فلا خيار لها لأنه وصل إليها حقها بالوطء مرة واحدة ~~والخيار لتفويت الحق المستحق ولم يوجد فإن وصل إلى غير امرأته التي أجل لها ~~وكان وصل إلى غيرها قبل أن ترافعه فوصوله إلى غيرها لا يبطل حقها في ~~التأجيل والخيار لأنه لم يصل إليها حقها فكان لها التأجيل والخيار ومنها أن ~~لا تكون عالمة بالعيب وقت النكاح حتى لو تزوجت وهي تعلم أنه عنين فلا خيار ~~لها لأنها إذا كانت عالمة بالعيب لدى التزويج فقد رضيت بالعيب كالمشتري إذا ~~كان عالما بالعيب عند البيع والرضا بالعيب يمنع الرد كما في البيع وغيره # فإن تزوجت وهي لا تعلم فوصل ms1470 إليها مرة ثم عن ففارقته ثم تزوجته بعد ذلك ~~فلم يصل إليها فلها الخيار لأن العجز لم يتحقق فلم تكن راضية بالعيب ~~والوصول في أحل ( ( ( أحد ) ) ) العقدين لا يبطل حقها في العقد الثاني فإن ~~أجله القاضي فلم يصل ففرق بينهما ثم تزوجها فلا خيار لها لأن العيب قد تقرر ~~بعدم الوصول في المدة فتقرر العجز فكان التزوج بعد استقرار العيب والعلم به ~~دليل الرضا بالعيب # # | فصل وأما حكم الخيار # فهو تخيير المرأة بين الفرقة وبين النكاح فإن شاءت اختارت الفرقة وإن ~~شاءت اختارت الزوج فإن اختارت المقام مع الزوج بطل حقها ولم يكن لها خصومة ~~في هذا النكاح أبدا لما ذكرنا أنها رضيت بالعيب فسقط خيارها وإن اختارت ~~الفرقة فرق القاضي بينهما # كذا ذكره الكرخي ولم يذكر الخلاف # وظاهر هذا الكلام يقتضي أنه لا تقع الفرقة بنفس الاختيار # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه تقع الفرقة بنفس الاختيار في ~~ظاهرة الرواية ولا يحتاج إلى القضاء كخيار المعتقة وخيار المخيرة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا تقع الفرقة ما لم يقل القاضي فرقت بينكما ~~وجعله بمنزلة خيار البلوغ هكذا ذكر # وذكر في بعض المواضع أن في قول أبي حنيفة ما روى الحسن عنه وما ذكره ~~الحسن عنه وما ذكر في ظاهر الرواية قولهما # وجه رواية الحسن أن هذه الفرقة فرقة PageV02P325 بطلان بلا خلاف بين ~~أصحابنا وإنما المخالف فيه الشافعي فإنها فسخ عنده والمسألة إن شاء الله ~~تعالى تأتي في موضعها من هذا الكتاب والمرأة لا تملك الطلاق وإنما يملكه ~~الزوج إلا أن القاضي يقوم مقام الزوج ولأن هذه الفرقة يختص بسببها القاضي ~~وهو التأجيل لأن التأجيل لا يكون إلا من القاضي فكذا الفرقة المتعلقة به ~~كفرقة اللعان # وجه المذكور في ظاهر الرواية أن تخيير المرأة من القاضي تفويض الطلاق ~~إليها فكان اختيارها الفرقة تفريقا من القاضي من حيث المعنى لا منها ~~والقاضي يملك ذلك لقيامه مقام الزوج وهذه الفرقة تطليقة بائنة لأن الغرض من ~~هذا التفريق تخليصها من زوج ms1471 لا يتوقع منه إيفاء حقها دفعا للظلم والضرر ~~عنها وذا لا يحصل إلا بالبائن لأنه لو كان رجعيا يراجعها الزوج من غير ~~رضاها فيحتاج إلى التفريق ثانيا وثالثا فلا يفيد التفريق فائدته ولها المهر ~~كاملا وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها وإن كان لم يخل بها ~~فلا عدة عليها ولها نصف المهر إن كان مسمى والمتعة إن لم يكن مسمى # وإذا فرق القاضي بالعنة ووجب ( ( ( ووجبت ) ) ) العدة فجاءت بولد ما ~~بينها وبين سنتين لزمه الولد لأن المعتدة إذا جاءت بولد من وقت الطلاق إلى ~~سنتين ثبت النسب لأن الحكم بوجوب العدة حكم بشغل الرحم وشغل الرحم يمتد إلى ~~سنتين عندنا فيثبت النسب إلى سنتين # فإن قال الزوج كنت قد وصلت إليها فإن أبا يوسف قال يبطل الحاكم الفرقة ~~وكفى بالولد شاهدا # ومعنى هذا الكلام أنه لما ثبت النسب فقد ثبت الدخول وأنه يوجب إبطال ~~الفرقة ولأنه لو شهد شاهدان بالدخول بعد تفريق القاضي لا يبطل الفرقة وكذا ~~هذا وكذا إذا ثبت النسب لأن شهادة النسب على الدخول أقوى من شهادة شاهدين ~~عليه # وكذلك لو فرق القاضي بينها وبين المجبوب فجاءت بولد بينها وبين سنتين ثبت ~~نسبه لأن خلوة المجبوب توجب العدة والنسب يثبت من المجبوب إلا أنه لا تبطل ~~الفرقة ههنا لأن ثبوت النسب من المجبوب لا يدل على الدخول لأنه لا يتصور ~~منه حقيقة وإنما يقذف بالماء فكان العلوق بقذف الماء فإذا لم يثبت الدخول ~~لم تثبت الفرقة فإن فرق بالعنة فإن أقام الزوج البينة على إقرار المرأة قبل ~~الفرقة أنه قد وصل إليها أبطل الفرقة لأن الشهادة على إقرارها بمنزلة ~~إقرارها عند القاضي ولو كانت أقرت قبل التفريق لم يثبت حكم الفرقة وكذا إذا ~~شهد على إقرارها بأن أقرت بعد الفرقة أنه كان وصل إليها قبل الفرقة لم تبطل ~~الفرقة لأن إقرارها تضمن إبطال قضاء القاضي فلا تصدق على القاضي في إبطال ~~قضائه فلا تقبل وإن كان زوج الأمة عنينا فالخيار في ذلك إلى المولى ms1472 عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد الخيار إلى الأمة # وجه قوله أن الخيار إنما يثبت لفوات الوطء وذلك حق الأمة فكان الخيار ~~إليها كالحرة # ولها أن المقصود من الوطء هو الولد والولد ملك المولى وحده ولأن اختيار ~~الفرقة والمقام مع الزوج تصرف منها على نفسها ونفسها بجميع أجزائها ملك ~~المولى فكان ولاية التصرف له # # | فصل وأما بيان ما يبطل به الخيار # فما يبطل به الخيار نوعان نص ودلالة # فالنص هو التصريح بإسقاط الخيار وما يجري مجراه نحو أن يقول ( ( ( تقول ) ~~) ) أسقطت الخيار أو رضيت بالنكاح أو اخترت الزوج ونحو ذلك سواء كان ذلك ~~بعد تخيير القاضي أو قبله والدلالة هي أن تفعل ما يدل على الرضا بالمقام مع ~~الزوج بأن خيرها القاضي فأقامت مع الزوج مطاوعة له في المضجع وغير ذلك لأن ~~ذلك دليل الرضا بالنكاح والمقام مع الزوج ولو فعلت ذلك بعد مضي الأجل قبل ~~تخيير القاضي لم يكن ذلك رضا لأن إقامتها معه بعد المدة قد تكون لاختياره ~~وقد تكون للاختيار بحاله فلا تكون دليل الرضا مع الاحتمال وهل يبطل خيارها ~~بالقيام عن المجلس وذكر الكرخي أن ابن سماعة وبشرا قالا عن أبي يوسف إذا ~~خيرها الحاكم فأقامت معه أو قامت من مجلسها قبل أن تختار أو قام الحاكم أو ~~أقامها عن مجلسها بعض أعوان القاضي ولم تقل شيئا فلا خيار لها وهذا يدل على ~~أن خيارها يتقيد بالمجلس وهو مجلس التخيير ولم يذكر الخلاف # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يقتصر على المجلس في ظاهر ~~الرواية وروي عن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا يقتصر على المجلس كخيار المخيرة # وجه ما روي عن أبي يوسف ومحمد أن تخيير القاضي ههنا قائم مقام تخيير ~~الزوج ثم خيار المخيرة بتخيير الزوج يبطل بقيامها عن المجلس فكذا خيار هذه ~~وكذا إذا قام الحاكم عن المجلس قبل أن تختار لأن مجلس التخيير قد بطل بقيام ~~PageV02P326 الحاكم وكذا إذا أقامها عن مجلسها بعض أعوان القاضي قبل ~~الاختيار لأنها كانت قادرة ms1473 على الاختيار قبل الإقامة فدل امتناعها مع ~~القدرة على الرضا بالنكاح # وجه ظاهر الرواية وهو الفرق بين هذا الخيار وبين خيار المخيرة أن خيار ~~المخيرة إنما اقتصر على المجلس لأن الزوج بالتخيير ملكها بالطلاق ( ( ( ~~الطلاق ) ) ) إذ المالك للشيء هو الذي يتصرف فيه باختياره ومشيئته فكان ~~التخيير من الزوج تمليكا للطلاق وجواب التمليك يقتصر على المجلس لأن المملك ~~يطلب جواب التمليك في المجلس عادة ولهذا يقتصر القبول على المجلس في البيع ~~كذا ههنا والتخيير من القاضي تفويض الطلاق وليس بتمليك لأنه لا يملك الطلاق ~~بنفسه لأن الزوج ما ملكه الطلاق وإنما فوض إليه التطليق وولاه ذلك فيلي ~~التفويض لا التمليك وإذا لم يملك بنفسه فكيف يملكه من غيره فهو الفرق بين ~~التخييرين والله أعلم # والمؤخذ والخصي في جميع ما وصفنا مثل العنين لوجود الآلة في حقهما فكانا ~~كالعنين وكذلك الخنثى # وأما المجبوب فإنه إذا عرف أنه مجبوب إما بإقراره أو بالمس فوق الإزار ~~فإن كانت المرأة عالمة بذلك وقت النكاح فلا خيار لها لرضاها بذلك وإن لم ~~تكن عالمة به فإنها تخير للحال ولا يؤجل حولا لأن التأجيل لرجاء الوصول ولا ~~يرجى منه الوصول فلم يكن التأجيل مفيدا فلا يؤجل وإن اختارت الفرقة وفرق ~~القاضي بينهما أو لم يفرق على الاختلاف الذي ذكرنا فلها كمال المهر وعليها ~~كمال العدة إن كان قد خلى ( ( ( خلا ) ) ) بها في قول أبي حنيفة وعندهما ~~لها نصف المهر وعليها كمال العدة وإن كان لم يخل بها فلها نصف المهر ولا ~~عدة عليها بالإجماع وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم # # | فصل وأما خلو الزوج عما سوى هذه العيوب الخمسة # من الجب والعنة والتأخذ والخصاء والخنوثة فهل هو شرط لزوم النكاح قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف ليس بشرط ولا يفسخ النكاح به # وقال محمد خلوه من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام ~~والبرص شرط لزوم النكاح حتى يفسخ به النكاح وخلوه عما سوى ذلك ليس بشرط وهو ~~مذهب الشافعي # وجه قول محمد أن الخيار في ms1474 العيوب الخمسة إنما ثبت لدفع الضرر عن المرأة ~~وهذه العيوب في إلحاق الضرر بها فوق تلك لأنها من الأدواء المتعدية عادة ~~فلما ثبت الخيار بتلك فلأن يثبت بهذه أولى بخلاف ما إذا كانت هذه العيوب في ~~جانب المرأة لأن الزوج وإن كان يتضرر بها لكن يمكنه دفع الضرر عن نفسه ~~بالطلاق فإن الطلاق بيده والمرأة لا يمكنها ذلك لأنها لا تملك الطلاق فتعين ~~الفسخ طريقا لدفع الضرر # ولهما أن الخيار في تلك العيوب ثبت لدفع ضرر فوات حقها المستحق بالعقد ~~وهو الوطء مرة واحدة وهذا الحق لم يفت بهذه العيوب لأن الوطء يتحقق من ~~الزوج مع هذه العيوب فلا يثبت الخيار # هذا في جانب الزوج # وأما في جانب المرأة فخلوها عن العيب ليس بشرط للزوم النكاح بلا خلاف بين ~~أصحابنا حتى لا يفسخ النكاح بشيء من العيوب الموجودة فيها # وقال الشافعي خلو المرأة عن خمسة عيوب بها شرط اللزوم ويفسخ النكاح بها ~~وهي الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن # واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فر من المجذوم فرارك ~~من الأسد والفسخ طريق الفرار ولو لزم النكاح لما أمر بالفرار وروى أنه صلى ~~الله عليه وسلم تزوج امرأة فوجد بياضا في كشحها فردها وقال لها الحقي بأهلك ~~ولو وقع النكاح لازما لما رد ولأن مصالح النكاح لا تقوم مع هذه العيوب أو ~~تختل بها لأن بعضها مما ينفر عنها الطباع السليمة وهو الجذام والجنون ~~والبرص فلا تحصل الموافقة فلا تقوم المصالح أو تختل وبعضها مما يمنع من ~~الوطء وهو الرتق والقرن وعامة مصالح النكاح يقف حصولها على الوطء فإن العفة ~~عن الزنا والسكن والولد لا يحصل إلا بالوطء ولهذا يثبت الخيار في العيوب ~~الأربعة كذا ههنا # ولنا أن النكاح لا يفسخ بسائر العيوب فلا يفسخ بهذه العيوب أيضا لأن ~~المعنى يجمعها وهو أن العيب لا يفوت ما هو حكم هذا العقد من جانب المرأة ~~وهو الازدواج الحكمي وملك الاستمتاع وإنما يختل ويفوت به بعض ثمرات العقد ms1475 ~~وفوات جميع ثمرات هذا العقد لا يوجب حق الفسخ بأن مات أحد الزوجين عقيب ~~العقد حتى يجب عليه كمال المهر ففوات بعضها أولى # وهذا لأن الحكم الأصلي للنكاح هو الازدواج الحكمي وملك الاستمتاع شرع ~~مؤكدا له والمهر يقابل PageV02P327 إحداث هذا الملك وبالفسخ لا يظهر أن ~~إحداث الملك لم يكن فلا يرتفع ما يقابل وهو المهر فلا يجوز الفسخ ولا شك أن ~~هذه العيوب لا تمنع من الاستمتاع أما الجنون والجذام والبرص فلا يشكل وكذلك ~~الرتق والقرن لأن اللحم يقطع والقرن يكسر فيمكن الاستمتاع بواسطة لهذا ~~المعنى لم يفسخ بسائر العيوب كذا هذا # وأما الحديث الأول فنقول بموجبه أنه يجب الاجتناب عنه والفرار يمكن ~~بالطلاق لا بالفسخ وليس فيه تعيين طريق الاجتناب والفرار # وأما الثاني فالصحيح من الرواية أنه قال لها الحقي بأهلك وهذا من كنايات ~~الطلاق عندنا والكلام في الفسخ والرد المذكور فيه قول الراوي فلا يكون حجة ~~أو نحمله ( ( ( تحمله ) ) ) على الرد بالطلاق عملا بالدلائل صيانة لها عن ~~التناقض والله تعالى الموفق وخلو النكاح من خيار الرؤية ليس بشرط للزوم ~~النكاح حتى لو تزوج امرأة ولم يرها لا خيار له إذا رآها بخلاف البيع وكذا ~~خلوه عن خيار الشرط سواء جعل الخيار للزوج أو للمرأة أو لهما ثلاثة أيام أو ~~أقل أو أكثر حتى لو تزوج بشرط الخيار بطل الشرط وجاز النكاح # # | فصل وأما الثاني فشرط بقاء النكاح لازما نوعان # نوع يتعلق بالزوج في نكاح زوجته ونوع يتعلق بالمولى في نكاح أمته أما ~~الذي يتعلق بالزوج في نكاح زوجته فعدم تمليكه الطلاق منها أو من غيرها بأن ~~يقول لامرأته اختاري أو أمرك بيدك ينوي الطلاق أو طلقي نفسك أو أنت طالق إن ~~شئت أو يقول لرجل طلق امرأتي إن شئت كذا عدم التطليق بشرط والإضافة إلى وقت ~~لأنه بالتمليك جعل النكاح بحال لا يتوقف زواله على اختياره بعد الجعل وكذا ~~بالتعليق والإضافة وهذا معنى عدم بقاء النكاح لازما # وأما الذي يتعلق بالمولى في نكاح أمته فهو أن لا يعتق ms1476 أمته المنكوحة حتى ~~لو أعتقها لا يبقى العقد لازما وكان لها الخيار وهو المسمى بخيار العتاقة ~~والكلام فيه في مواضع في بيان شرط ثبوت هذا الخيار وفي بيان وقت ثبوته وفي ~~بيان ما يبطل به # أما الأول فلثبوت هذا الخيار شرائط منها وجود النكاح وقت الإعتاق حتى لو ~~أعتقها ثم زوجها من إنسان فلا خيار لها لانعدام النكاح وقت الإعتاق ولو ~~أعتقها ثم زوجها وهي صغيرة فلها خيار البلوغ لا خيار العتق لما قلنا # ومنها أن يكون التزويج نافذا حتى لو زوجت الأمة نفسها من إنسان بغير إذن ~~مولاها ثم أعتقها المولى فلا خيار لها وأما كون الزوج رقيقا وقت الإعتاق ~~فهل هو شرط ثبوت الخيار لها # قال أصحابنا ليس بشرط ويثبت الخيار لها سواء كان زوجها حرا أو عبدا وقال ~~الشافعي شرط ولا خيار لها إذا كان زوجها حرا # واحتج بما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت زوج بريرة كان عبدا ~~فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان حرا ما خيرها وهذا نص في ~~الباب والظاهر أنها إنما قالت ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأن الخيار في العبد إنما ثبت لدفع الضرر وهو ضرر عدم الكفاءة وضرر لزوم ~~نفقة الأولاد وضرر نقصان المعاشرة لكون العبد مشغولا بخدمة المولى وشيء من ~~ذلك لم يوجد في الحر فلا يثبت الخيار # ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبريرة حين أعتقت ~~ملكت بضعك فاختاري وروي ملكت أمرك وروي ملكت نفسك والاستدلال به من وجهين ~~أحدهما بنصه والآخر بعلة النص # أما الأول فهو أنه خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أعتقت وقد روى ~~أن زوجها كان حرا فإن قيل روينا عن عائشة رضي الله عنها أن زوجها كان عبدا ~~فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج بهما # فالجواب أن ما روينا مثبت للحرية وما رويتم مبق للرق والمثبت أولى لأن ~~البقاء قد يكون باستصحاب الحال والثبوت يكون بناء على الدليل لا ms1477 محالة فمن ~~قال كان عبدا احتمل أنه اعتمد استصحاب الحال ومن قال كان حرا بنى الأمر على ~~الدليل لا محالة فصار كالمزكيين جرح أحدهما شاهدا والآخر زكاه أنه يؤخذ ~~بقول الجارح لما قلنا كذا هذا ولأن ما روينا موافق للقياس وما رويتم مخالف ~~له لما نذكره إن شاء الله تعالى فالموافق للقياس أولى # وأما الثاني فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ملكها بضعها أو أمرها ~~أو نفسها علة لثبوت الخيار لها لأنه أخبر أنها ملكت بضعها ثم أعقبه بإثبات ~~الخيار لها بحرف التعقيب وملكها نفسها مؤثر في رفع الولاية في الجملة لأن ~~الملك اختصاص ولا اختصاص مع ولاية الغير والحكم إذا ذكر عقيب وصف له أثر ~~PageV02P328 في الجملة في جنس ذلك الحكم في الشرع كان ذلك تعليقا لذلك ~~الحكم بذلك الوصف في أصول الشرع كما في قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ وقوله عز وجل @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة @QE@ وكما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسجد # وروى أن ماعزا زنا فرجم ونحو ذلك والحكم يتعمم بعموم العلة ولا يتخصص ~~بخصوص المحل كما في سائر العلل الشرعية والعقلية وزوج بريرة وإن كان عبدا ~~لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما بنى الخيار فيه على معنى عام وهو ملك ~~البضع يعتبر عموم المعنى لا خصوص المحل والله الموفق # ولأن بالإعتاق يزداد ملك النكاح عليها لأنه يملك عليها عقدة زائدة لم يكن ~~يملكها قبل الإعتاق بناء على أن الطلاق بالبناء على أصل أصحابنا والمسألة ~~فريعة ذلك الأصل # ولها أن لا ترضى بالزيادة لأنها تتضرر بها ولها ولاية رفع الضرر عن نفسها ~~ولا يمكنها رفع الزيادة إلا برفع أصل النكاح فبقيت لها ولاية رفع النكاح ~~وفسخه ضرورة رفع الزيادة وقد خرج الجواب عن قوله إنه لا ضرر فيه لما بينا ~~من وجه الضرر ولأنه لو لم يثبت لها الخيار وبقي النكاح لازما لأدى ذلك إلى ~~أن يستوفي الزوج منافع بضع حرة جبرا ببدل استحقه ms1478 غيرها بالعقد وهذا لا يجوز ~~كما لو كان الزوج عبدا ولأن القول ببقاء هذا النكاح لازما يؤدي إلى استيفاء ~~منافع بضع الحرة من غير بدل تستحقه الحرة وهذا لا يجوز لأنها لا ترضى ~~باستيفاء منافع بضعها إلا ببدل تستحقه هي فلو لم يثبت الخيار لها لصار ~~الزوج مستوفيا منافع بضعها وهي حرة جبرا عليها من غير رضاها ببدل استحقه ~~مولاها وهذا لا يجوز لهذا المعنى ثبت لها الخيار إذا كان زوجها عبدا # كذا إذا كان حرا # وكذا اختلف في أن كونها رقيقة وقت النكاح هل هو شرط أم لا قال أبو يوسف ~~ليس بشرط ويثبت لها الخيار سواء كانت رقيقة وقت النكاح فأعتقها المولى أو ~~كانت حرة وقت النكاح ثم طرأ عليها الرق فأعتقها # حتى أن الحربية إذا تزوجت في دار الحرب ثم سبيا معا ثم أعتقت فلها الخيار ~~عنده # وقال محمد هو شرط ولا خيار لها وكذا المسلمة إذا تزوجت مسلما ثم ارتدا ~~ولحقا بدار الحرب ثم سبيت وزوجها معها فأسلما ثم أعتقت الأمة فهو على هذا ~~الاختلاف # فمحمد فرق بين الرق الطارىء على النكاح وبين المقارن إياه وأبو يوسف سوى ~~بينهما وجه الفرق لمحمد أنها إذا كانت رقيقة وقت النكاح فالنكاح ينعقد ~~موجبا للخيار عند الإعتاق وإذا كانت حرة فنكاح الحرة لا ينعقد موجبا للخيار ~~فلا يثبت الخيار بطريان الرق بعد ذلك لأنه لا يوجب خللا في الرضا # ولأبي يوسف أن الخيار يثبت بالإعتاق لأن زيادة الملك تثبت به لأنها توجب ~~العتق والعتق موجب الإعتاق ولا يثبت بالنكاح لأن النكاح السابق ما انعقد ~~موجبا للزيادة لأنه صادف الأمة ونكاح الأمة لا يوجب زيادة الملك فالحاصل أن ~~أبا يوسف يجعل زيادة الملك حكم الإعتاق ومحمد يجعلها حكم العقد السابق عند ~~وجود الإعتاق # وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي يوسف أن خيار العتق يثبت مرة بعد أخرى وقول ~~محمد إنه لا يثبت إلا مرة واحدة حتى لو أعتقت الأمة فاختارت زوجها ثم ارتد ~~الزوجان معا ثم سبيت وزوجها معها فأعتقت ms1479 فلها أن تختار نفسها عند أبي يوسف ~~وعند محمد ليس لها ذلك لأن عند أبي يوسف الخيار ثبت بالإعتاق وقد تكرر ~~الإعتاق فيتكرر الخيار وعند محمد يثبت بالعقد وأنه لم يتكرر فلا يثبت إلا ~~خيار واحد # # | فصل وأما وقت ثبوته # فوقت علمها بالعتق وبالخيار وأهلية الاختيار فيثبت لها الخيار في المجلس ~~الذي تعلم فيه بالعتق وبأن لها الخيار وهي من أهل الاختيار حتى لو أعتقها ~~ولم تعلم بالعتق أو علمت بالعتق ولم تعلم بأن لها الخيار فلم تختر لم يبطل ~~خيارها ولها بمجلس العلم إذا علمت بهما بخلاف خيار البلوغ فإن العلم ~~بالخيار فيه ليس بشرط وقد بينا الفرق بينهما فيما تقدم # كذلك ( ( ( وكذلك ) ) ) إذا أعتقها وهي صغيرة فلها خيار العتق إذا بلغت ~~لأنها وقت الإعتاق لم تكن من أهل الاختيار وليس لها خيار البلوغ لأن النكاح ~~وجد في حالة الرق والله عز وجل أعلم # ولو تزوجت مكاتبة بإذن المولى فأعتقت فلها الخيار عند أصحابنا الثلاثة ~~وعند زفر لا خيار لها # وجه قوله أنه لا ضرر عليها لأن النكاح وقع لها والمهر مسلم لها # ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكانت مكاتبة ولأن ~~علة النص عامة على ما بينا وكذا الملك يزداد عليها كما يزداد على القنة # PageV02P329 # | فصل وأما ما يبطل به # فهذا الخيار يبطل بالإبطال نصا ودلالة من قول أو فعل يدل على الرضا ~~بالنكاح على ما بينا في خيار الإدراك ويبطل بالقيام عن المجلس لأنه دليل ~~الإعراض كخيار المخيرة ولا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس إذا لم ~~يوجد منها دليل الإعراض كخيار المخيرة لأن السكوت يحتمل أن يكون لرضاها ~~بالمقام معه ويحتمل أن يكون للتأمل لأن بالعتق ازداد الملك عليها فتحتاج ~~إلى التأمل ولا بد للتأمل من زمان فقدر ذلك بالمجلس كما في خيار المخيرة ~~وخيار القبول في البيع بخلاف خيار البلوغ أنه يبطل بالسكوت من البكر لأن ~~بالبلوغ ما ازداد الملك فلا حاجة إلى التأمل فلم يكن سكوتها للتأمل فكان ms1480 ~~دليل الرضا وفي خيار المخيرة ثبت المجلس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم غير ~~معقول ولأنه لما ازداد الملك عليها جعلها العقد السابق في حق الزيادة ~~بمنزلة إنشاء النكاح فيتقيد بالمجلس وإذا اختارت نفسها حتى وقعت ( ( ( وقت ~~) ) ) الفرقة كانت فرقة بغير طلاق لما نذكر إن شاء الله تعالى فلا تفتقر ~~هذه الفرقة إلى قضاء القاضي بخلاف الفرقة بخيار البلوغ ووجه الفرق بينهما ~~قد ذكرناه فيما تقدم والله عز وجل أعلم # وأما بقاء الزوج قادرا على النفقة فليس بشرط لبقاء النكاح لازما حتى لو ~~عجز عن النفقة لا يثبت لها حق المطالبة بالتفريق وهذا عندنا وعند الشافعي ~~شرط ويثبت لها حق المطالبة بالتفريق # احتج بقوله عز وجل @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ # أمر عز وجل بالإمساك بالمعروف وقد عجز عن الإمساك بالمعروف لأن ذلك ~~بإيفاء حقها في الوطء والنفقة فتعين عليه التسريح بالإحسان فإن فعل وإلا ~~ناب للقاضي ( ( ( القاضي ) ) ) منابه في التسريح وهو التفريق ولأن النفقة ~~عوض عن ملك النكاح وقد فات العوض بالعجز فلا يبقى النكاح لازما كالمشتري ~~إذا وجد المبيع معيبا والدليل عليه أن فوات العوض بالجب والعنة يمنع بقاءه ~~لازما فكذا فوات المعوض لأن النكاح عقد معاوضة # ولنا أن التفريق إبطال ملك النكاح على الزوج من غير رضاه وهذا في الضرر ~~فوق ضرر المرأة بعجز الزوج عن النفقة لأن القاضي يفرض النفقة على الزوج إذا ~~طلبت المرأة الفرض ويأمرها بالإنفاق من مال نفسها إن كان لها مال ~~وبالاستدانة إن لم يكن إلى وقت اليسار فتصير النفقة دينا في ذمته بقضاء ~~القاضي فترجع المرأة عليه بما أنفقت إذا أيسر الزوج فيتأخر حقها إلى يسار ~~الزوج ولا يبطل وضرر الإبطال فوق ضرر التأخير بخلاف التفريق بالجب والعنة ~~ولأن هناك الضرر من الجانبين جميعا ضرر إبطال الحق لأن حق المرأة يفوت عن ~~الوطء وضررها أقوى لأن الزوج لا يتضرر بالتفريق كثير ضرر لعجزه عن الوطء ~~فأما المرأة فإنها محل صالح للوطء فلا يمكنها استيفاء حظها من هذا الزوج ~~ولا من زوج آخر ms1481 لمكان هذا الزوج فكان الرجحان لضررها فكان أولى بالدفع # وأما الآية الكريمة فقد قيل في التفسير إن الإمساك بالمعروف هو الرجعة ~~وهو أن يراجعها على قصد الإمساك والتسريح بالإحسان هو أن يتركها حتى تنقضي ~~عدتها مع ما أن الإمساك بالمعروف يختلف باختلاف حال الزوج # ألا ترى إلى قوله عز وجل @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ ~~فالإمساك بالمعروف في حق العاجز عن النفقة بالتزام النفقة على أنه إن كان ~~عاجزا عن الإمساك بالمعروف فإنما يجب عليه التسريح بالإحسان إذا كان قادرا ~~ولا قدرة له على ذلك لأن ذلك بالتطليق مع إيفاء حقها في نفقة العدة وهو ~~عاجز عن نفقة الحال فكيف يقدر على نفقة العدة على أن لفظ التسريح محتمل ~~يحتمل أن يكون المراد منه التفريق بإبطال النكاح ويحتمل أن يكون المراد منه ~~التفريق والتبعيد من حيث المكان وهو تخلية السبيل وإزالة اليد إذ حقيقة ~~التسريح هي التخلية وذلك قد يكون بإزالة اليد والحبس وعندنا لا يبقى له ~~ولاية الحبس فلا يكون حجة مع الاحتمال # وأما قوله النفقة عوض عن ملك النكاح فممنوع فإن العوض ما يكون مذكورا في ~~العقد نصا والنفقة غير منصوص عليها فلا تكون عوضا بل هي بمقابلة الاحتباس ~~وعندنا ولاية تزول عند العجز ثم إن سلمنا أنه عوض لكن بقاء المعوض مستحقا ~~يقف على استحقاق العوض في الجملة لا على وصول العوض للحال والنفقة ههنا ~~مستحقة في الجملة وإن كانت لا تصل إليها للحال فيبقى العوض حقا للزوج والله ~~عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان حكم النكاح # فنقول وبالله التوفيق الكلام في هذا الفصل في موضعين في الأصل # أحدهما PageV02P330 في بيان حكم النكاح # والثاني في بيان ما يرفع حكمه أما الأول فالنكاح لا يخلو إما أن يكون ~~صحيحا وإما أن يكون فاسدا ويتعلق بكل واحد منهما أحكام # أما النكاح الصحيح فله أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع أما الأصلية ~~منها فحل الوطء إلا في حالة الحيض والنفاس والإحرام وفي الظهار قبل التكفير ~~لقوله سبحانه وتعالى @QB@ والذين ms1482 هم لفروجهم حافظون @QE@ @QB@ إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ نفي اللوم عمن لا يحفظ ~~فرجه على زوجته فدل على حال ( ( ( حل ) ) ) الوطء إلا أن الوطء في حالة ~~الحيض خص بقوله عز وجل @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ والنفاس أخو الحيض وقوله عز وجل @QB@ ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ والإنسان بسبيل من التصرف في ~~حرثه مع ما أنه قد أباح إتيان الحرث بقوله عزوجل @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~@QE@ وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اتقوا الله في النساء فإنهن ~~عندكم عوان لا يملكن شيئا اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله وكلمة الله المذكورة في كتابه العزيز لفظة الإنكاح والتزويج فدل ~~الحديث على حل الاستمتاع بالنساء بلفظة الإنكاح والتزويج وغيرهما في ~~معناهما فكان الحل ثابتا ولأن النكاح ضم وتزويج لغة فيقتضي الإنضمام ~~والإزدواج ولا يتحقق ذلك إلا بحل الوطء والاستمتاع لأن الحرية تمنع من ذلك ~~وهذا الحكم وهو حل الاستمتاع مشترك بين الزوجين فإن المرأة كما تحل لزوجها ~~فزوجها يحل لها قال عز وجل @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ وللزوج ~~أن يطالبها بالوطء متى شاء إلا عند اعتراض أسباب مانعة من الوطء كالحيض ~~والنفاس والظهار والإحرام وغير ذلك وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطء لأن حله ~~لها حقها كما أن حلها له حقه وإذا طالبته يجب على الزوج ويجبر عليه في ~~الحكم مرة واحدة والزيادة على ذلك تجب فيما بينه وبين الله تعالى من باب ~~حسن المعاشرة واستدامة النكاح فلا يجب عليه في الحكم عند بعض أصحابنا وعند ~~بعضهم يجب عليه في الحكم # # | فصل ومنها حل النظر والمس من رأسها إلى قدميها في حالة الحياة # لأن الوطء فوق النظر والمس فكان إحلاله إحلالا للمس والنظر من طريق ~~الأولى وهل يحل الاستمتاع بها بما دون الفرج في حالة الحيض والنفاس فيه ~~خلاف ذكرناه في كتاب الاستحسان وأما بعد الموت فلا يحل له ms1483 المس والنظر ~~عندنا خلافا للشافعي والمسألة ذكرناها في كتاب الصلاة # # | فصل ومنها ملك المتعة # وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا أو ملك الذات ~~والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك لأن مقاصد النكاح لا تحصل ~~بدونه ألا ترى أنه لولا الاختصاص الحاجز عن التزويج بزوج آخر لا يحصل السكن ~~لأن قلب الزوج لا يطمئن إليها ونفسه لا تسكن معها ويفسد الفراش لاشتباه ~~النسب ولأن المهر لازم في النكاح وأنه عوض عن الملك لما ذكرنا فيما تقدم ~~فيدل على لزوم الملك في النكاح أيضا تحقيقا للمعاوضة وهذا الحكم على الزوجة ~~للزوج خاصة لأنه عوض عن المهر والمهر على الرجل وقيل في تأويل قوله عز وجل ~~@QB@ وللرجال عليهن درجة @QE@ أن الدرجة هي الملك # # | فصل ومنها ملك الحبس والقيد # وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز لقوله تعالى @QB@ أسكنوهن @QE@ ~~والأمر بالإسكان نهي عن الخروج والبروز والإخراج إذ الأمر بالفعل نهى عن ~~ضده وقوله عز وجل @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ وقوله عز وجل @QB@ لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ ولأنها لو لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل ~~السكن والنسب لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نفي النسب # # | فصل ومنها وجوب المهر على الزوج # وأنه حكم أصلي للنكاح عندنا لا وجود له بدونه شرعا وقد ذكرنا المسألة ~~فيما تقدم ولأن المهر عوض عن الملك لأنه يجب بمقابلة إحداث الملك على ما مر ~~وثبوت العوض يدل على ثبوت المعوض # # | فصل ومنها ثبوت النسب # وإن كان ذلك حكم الدخول حقيقة لكن سببه الظاهر هو النكاح لكون ~~PageV02P331 الدخول أمرا باطنا فيقام النكاح مقامه في إثبات النسب ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وكذا لو تزوج ~~المشرقي بمغربية فجاءت بولد يثبت النسب وإن لم يوجد الدخول حقيقة لوجود ~~سببه وهو النكاح # # | فصل ومنها وجوب النفقة والسكنى # لقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~@QE@ وقوله ms1484 @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ والأمر بالإسكان أمر ~~بالإنفاق لأنها لا تمكن من الخروج للكسب لكونها عاجزة بأصل الخلقة لضعف ~~بنيتها والكلام في سبب وجوب هذه النفقة وشرط وجوبها ومقدار الواجب منها ~~نذكره إن شاء الله تعالى في كتاب النفقة # # | فصل ومنها حرمة المصاهرة # وهي حرمة أنكحة فرق معلومة ذكرناهم فيما تقدم وذكرنا دليل الحرمة إلا أن ~~في بعضها تثبت الحرمة بنفس النكاح وفي بعضها يشترط الدخول وقد بينا جملة ~~ذلك في مواضعها # # | فصل ومنها الإرث من الجانبين جميعا # لقوله عز وجل @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ ~~فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين @QE@ # # | فصل ومنها وجوب العدل بين النساء في حقوقهن # وجملة الكلام فيه أن الرجل لا يخلو إما أن يكون له أكثر من امرأة واحدة ~~وأما أن كانت له امرأة واحدة فإن كان له أكثر من امرأة فعليه العدل بينهن ~~في حقوقهن من القسم والنفقة والكسوة وهو التسوية بينهن في ذلك حتى لو كانت ~~تحته امرأتان حرتان أو أمتان يجب عليه أن يعدل بينهما في المأكول والمشروب ~~والملبوس والسكنى والبيتوتة والأصل فيه قوله تعالى ( ( ( عز ) ) ) @QB@ فإن ~~خفتم ألا تعدلوا فواحدة @QE@ عقيب قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ أي إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم والنفقة في ~~نكاح المثنى والثلاث والرباع فواحدة # ندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة # وإنما يخاف على ترك الواجب فدل أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب ~~وإليه أشار في آخر الآية بقوله @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ أي تجوروا ~~والجور حرام فكان العدل واجبا ضرورة ولأن العدل مأمور به لقوله عز وجل @QB@ ~~إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ على العموم والإطلاق إلا ما خص أو قيد ~~بدليل # وروى عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه في ~~القسمة ويقول اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك أنت ولا ms1485 ~~أملك وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل ~~ويستوي في القسم البكر والثيب والشابة والعجوز والقديمة والحديثة والمسلمة ~~والكتابية لما ذكرنا من الدلائل من غير فصل ولأنهما يستويان في سبب وجوب ~~القسم وهو النكاح فيستويان في وجوب القسم ولا قسم للمملوكات بملك اليمين أي ~~لا ليلة لهن وإن كثرن لقوله عز وجل @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا ( ( ( تعدلوا ~~) ) ) في ( ( ( فواحدة ) ) ) اليتامى فانكحوا ما طاب ( ( ( ملكت ) ) ) لكم ~~( ( ( أيمانكم ) ) ) @QE@ قصر الإباحة في النكاح على عدد لتحقق الجور في ~~الزيادة # ثم ندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف الجور في الزيادة وأباح ~~من ملك اليمين من غير عدد فدل أنه ليس فيه خوف الجور وإنما لا يكون إذا لم ~~يكن لهن قسم إذ لو كان لكان فيه خوف الجور كما في المنكوحة ولأن سبب الوجوب ~~هو النكاح ولم يوجد # ولو كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة يومان وللأمة يوم لما روى عن ~~علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال للحرة الثلثان ( ( ( ثلثان ) ) ) من القسم وللأمة الثلث ولأنهما ما ~~استويا في سبب الوجوب وهو النكاح فإنه لا يجوز نكاح الأمة بعد نكاح الحرة ~~ولا مع نكاحها وكذا لا يجوز للعبد أن يتزوج بأكثر من اثنتين وللحر أن يتزوج ~~بأربع نسوة فلم يتساويا في السبب فلا يتساويان في الحكم بخلاف المسلمة مع ~~الكتابية لأن الكتابية يجوز نكاحها قبل المسلمة وبعدها ومعها وكذا للذمي أن ~~يجمع بين أربع نسوة كالحر المسلم فتساويا في سبب الوجوب فيتساويان في الحكم ~~ولأن الحرية تنبىء عن الكمال والرق يشعر بنقصان الحال وقد ظهر أثر النقصان ~~في الشرع في المالكية وحل المحلية والعدة والحد وغير ذلك فكان ( ( ( فكذا ) ~~) ) في القسم وهذا التفاوت في السكنى والبيتوتة يسكن عند الحرة ليلتين وعند ~~الأمة ليلة فأما في المأكول PageV02P332 والمشروب والملبوس فإنه يسوي ~~بينهما لأن ms1486 ذلك من الحاجات اللازمة فيستوي فيه الحرة والأمة # والمريض في وجوب القسم عليه كالصحيح لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استأذن نساءه في مرض موته أن يكون في بيت عائشة رضي الله عنها فلو سقط ~~القسم بالمرض لم يكن للاستئذان معنى ولا قسم على الزوج إذا سافر حتى لو ~~سافر بإحداهما وقدم من السفر وطلبت الأخرى أن يسكن عندها مدة السفر فليس ~~لها ذلك لأن مدة السفر ضائعة بدليل أن له أن يسافر وحده دونهن لكن الأفضل ~~أن يقرع بينهن فيخرج بمن خرجت قرعتها تطييبا لقلوبهن دفعا لتهمة الميل عن ~~نفسه هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين ~~نسائه # وقال الشافعي إن سافر بها بقرعة فكذلك # فأما إذا سافر بها بغير قرعة فإنه يقسم للباقيات وهذا غير سديد لأن ~~بالقرعة لا يعرف أن لها حقا في حالة السفر أو لا فإنها لا تصلح لإظهار الحق ~~إبدا لاختلاف عملها في نفسها فإنها لا تخرج على وجه واحد بل مرة هكذا ومرة ~~هكذا والمختلف فيه لا يصلح دليلا على شيء ولو وهبت إحداهما قسمها لصاحبتها ~~أو رضيت بترك قسمها جاز لأنه حق ثبت لها فلها أن تستوفي ولها أن تترك # وقد روى أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها لما كبرت وخشيت أن يطلقها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جعلت يومها لعائشة رضي الله عنها وقيل فيها نزل ~~قوله تعالى @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما ~~أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ والمراد من الصلح هو الذي جرى بينهما # كذا قاله ابن عباس رضي الله عنهما # فإن رجعت عن ذلك وطلبت قسمها فلها ذلك لأن ذلك كله كان إباحة منها ~~والإباحة لا تكون لازمة كالمباح له الطعام أنه يملك المبيح منعه والرجوع عن ~~ذلك ولو بذلت واحدة منهن مالا للزوج ليجعل لها في القسم أكثر مما تستحقه لا ~~يحل للزوج أن يفعل ويرد ما أخذه منها ms1487 لأنه رشوة لأنه أخذ المال لمنع الحق ~~عن المستحق وكذلك لو بذل الزوج لواحدة منهن مالا لتجعل نوبتها لصاحبتها أو ~~بذلت هي لصاحبتها مالا لتترك نوبتها لها لا يجوز شيء من ذلك ويسترد المال ~~لأن هذا معاوضة القسم بالمال فيكون في معنى البيع وأنه لا يجوز كذا هذا # هذا إذا كان له امرأتان أو أكثر من ذلك فأما إذا كانت له امرأة واحدة ~~فطالبته بالواجب لها ذكر القدوري رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا ~~تشاغل الرجل عن زوجته بالصيام أو بالصلاة أو بأمة اشتراها قسم لامرأته من ~~كل أربعة أيام يوما ومن كل أربع ليال ليلة وقيل له تشاغل ثلاثة أيام وثلاث ~~ليالي ( ( ( ليال ) ) ) بالصوم أو بالأمة # وهكذا كان الطحاوي يقول إنه يجعل لها يوما واحدا يسكن عندها وثلاثة أيام ~~ولياليها يتفرغ للعبادة وأشغاله # وجه هذا القول ما ذكره محمد في كتاب النكاح أن امرأة رفعت زوجها إلى عمر ~~رضي الله عنه وذكرت أنه يصوم النهار ويقوم الليل فقال عمر رضي الله عنه ما ~~أحسنك ثناءا ( ( ( ثناء ) ) ) على بعلك فقال كعب يا أمير المؤمنين إنها ~~تشكو إليك زوجها فقال عمر رضي الله عنه وكيف ذلك فقال كعب إنه إذا صام ~~النهار وقام الليل فكيف يتفرغ لها فقال عمر رضي الله عنه لكعب إحكم بينهما ~~فقال أراها إحدى نسائه الأربع يفطر لها يوما ويصوم ثلاثة أيام فاستحسن ذلك ~~منه عمر رضي الله عنه وولاه قضاء البصرة # ذكر محمد هذا في كتاب النكاح ولم يذكر أنه يأخذ بهذا القول # وذكر الجصاص أن هذا ليس مذهبنا لأن المزاحمة في القسم إنما تحصل بمشاركات ~~الزوجات فإذا لم يكن له زوجة غيرها لم تتحقق المشاركة فلا يقسم لها وإنما ~~يقال له لا تداوم على الصوم ووف المرأة حقها كذا قاله الجصاص # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن أبا حنيفة كان يقول أولا كما روى ~~الحسن عنه لما أشار إليه كعب وهو أن للزوج أن يسقط حقها عن ثلاثة أيام بأن ~~يتزوج ثلاثا ms1488 أخر سواها فلما لم يتزوج فقد جعل ذلك لنفسه فكان الخيار له في ~~ذلك فإن شاء صرف ذلك إلى الزوجات وإن شاء صرفه إلى صيامه وصلاته وأشغاله ثم ~~رجع عن ذلك وقال هذا ليس بشيء لأنه لو تزوج أربعا فطالبن بالواجب منه يكون ~~لكل واحدة منهن ليلة من الأربع فلو جعلنا هذا حقا لكل واحدة منهن لا يتفرغ ~~لأعماله فلم يوقت في هذا وقتا وإن كانت المرأة أمة فعلى قول أبي حنيفة ~~أخيرا إن صح الرجوع لا شك أنه لا يقسم لها كما لا يقسم للحرة من طريق ~~الأولى وعلى قوله الأول وهو قول الطحاوي يجعل لها ليلة من كل سبع ليال لأن ~~للزوج حق إسقاط حقها عن ستة أيام والاقتصار على يوم PageV02P333 واحد بأن ~~يتزوج عليها ثلاث حرائر لأن للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة فلما لم يتزوج ~~فقد جعل ذلك لنفسه فكان بالخيار إن شاء صرف ذلك إلى الزوجات وإن شاء صرفه ~~إلى الصوم والصلاة وإلى أشغال نفسه والإشكال عليه ما نقل عن أبي حنيفة وما ~~ذكره الجصاص أيضا والله عز وجل الموفق # # | فصل ومنها وجوب طاعة الزوج على الزوجة إذا دعاها إلى الفراش # لقوله تعالى @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ قيل لها المهر ~~والنفقة وعليها أن تطيعه في نفسها وتحفظ غيبته ولأن الله عز وجل أمر ~~بتأديبهن بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن ونهى عن طاعتهن بقوله عز وجل @QB@ ~~فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا @QE@ فدل أن التأديب كان لترك الطاعة ~~فيدل على لزوم طاعتهن الأزواج # # | فصل ومنها ولاية التأديب للزوج إذا لم تطعه فيما يلزم طاعته # بأن كانت ناشزة فله أن يؤدبها لكن على الترتيب فيعظها أولا على الرفق ~~واللين بأن يقول لها كوني من الصالحات القانتات الحافظات للغيب ولا تكوني ~~من كذا وكذا فلعل تقبل الموعظة فتترك النشوز فإن نجعت فيها الموعظة ورجعت ~~إلى الفراش وإلا هجرها # وقيل يخوفها بالهجر أولا والاعتزال عنها وترك الجماع والمضاجعة فإن تركت ~~وإلا هجرها لعل نفسها لا تحتمل الهجر # ثم اختلف ms1489 في كيفية الهجر قيل يهجرها بأن لا يجامعها ولا يضاجعها على ~~فراشه وقيل يهجرها بأن لا يكلمها في حال مضاجعته إياها لا أن يترك جماعها ~~ومضاجعتها لأن ذلك حق مشترك بينهما فيكون في ذلك عليه من الضرر ما عليها ~~فلا يؤدبها بما يضر بنفسه ويبطل حقه # وقيل يهجرها بأن يفارقها في المضجع ويضاجع أخرى في حقها وقسمها لأن حقها ~~عليه في القسم في حال الموافقة وحفظ حدود الله تعالى لا في حال التضييع ~~وخوف النشوز والتنازع وقيل يهجرها بترك مضاجعتها وجماعها لوقت غلبة شهوتها ~~وحاجتها لا في وقت حاجتها ( ( ( حاجته ) ) ) إليها لأن هذا للتأديب والزجر ~~فينبغي أن يؤدبها لا أن يؤدب نفسه بامتناعه عن المضاجعة في حال حاجته إليها ~~فإذا هجرها فإن تركت النشوز وإلا ضربها عند ذلك ضربا غير مبرح ولا شائن ~~والأصل فيه قوله عز وجل @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن @QE@ # فظاهر الآية وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع المطلق لكن المراد منه ~~الجمع على سبيل الترتيب والواو تحتمل ذلك فإن نفع الضرب وإلا رفع الأمر إلى ~~القاضي ليوجه إليهما حكمين حكما من أهله وحكما من أهلها كما قال الله تعالى ~~@QB@ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما @QE@ # وسبيل هذا سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق سائر الناس أن ~~الآمر يبدأ بالموعظة على الرفق واللين دون التغليظ في القول فإن قبلت وإلا ~~غلظ القول به فإن قبلت وإلا بسط يده فيه # وكذلك إذا ارتكبت محظورا سوى النشوز ليس فيه حد مقدر فللزوج أن يؤدبها ~~تعزيرا لها لأن للزوج أن يعزر زوجته كما للمولى أن يعزر مملوكه # # | فصل ومنها المعاشرة بالمعروف # وأنه مندوب إليه ومستحب قال الله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ قيل ~~هي المعاشرة بالفضل والإحسان قولا وفعلا وخلقا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي # وقيل المعاشرة بالمعروف هي أن يعاملها بما لو فعل بك مثل ذلك لم تنكره ms1490 بل ~~تعرفه وتقبله وترضى به وكذلك من جانبها هي مندوبة إلى المعاشرة الجميلة مع ~~زوجها بالإحسان باللسان واللطف في الكلام والقول المعروف الذي يطيب به نفس ~~الزوج وقيل في قوله تعالى @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ أن الذي ~~عليهن من حيث الفضل والإحسان هو أن يحسن إلى أزواجهن بالبر باللسان والقول ~~بالمعروف والله عز وجل أعلم # ويكره للزوج أن يعزل عن امرأته الحرة بغير رضاها لأن الوطء عن إنزال سبب ~~لحصول الولد ولها في الولد حق وبالعزل يفوت الولد فكأنه سببا لفوات حقها ~~وإن كان العزل برضاها لا يكره لأنها رضيت بفوات حقها ولما روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال اعزلوهن أو لا تعزلوهن أن الله تعالى إذا أراد ~~خلق نسمة فهو خالقها إلا أن العزل حال عدم الرضا صار مخصوصا وكذلك إذا كانت ~~المرأة أمة الغير أنه يكره العزل عنها من غير رضا لكن يحتاج إلى رضاها أو ~~رضا مولاها # قال أبو حنيفة الإذن في PageV02P334 ذلك إلى المولي وقال أبو يوسف ومحمد ~~إليها # وجه قولهما أن قضاء الشهوة حقها والعزل يوجب نقصانا في ذلك ولأبي حنيفة ~~أن كراهة العزل لصيانة الولد والولد له لا لها والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما النكاح الفاسد # فلا حكم له قبل الدخول وأما بعد الدخول فيتعلق به أحكام منها ثبوت النسب ~~ومنها وجوب العدة وهو حكم الدخول في الحقيقة ومنها وجوب المهر والأصل فيه ~~أن النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة لانعدام محله أعني محل حكمه وهو الملك ~~لأن الملك يثبت في المنافع ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والحر بجميع أجزائه ~~ليس محلا للملك لأن الحرية خلوص والملك ينافي الخلوص ولأن الملك في الآدمي ~~لا يثبت إلا بالرق والحرية تنافي الرق إلا أن الشرع أسقط اعتبار المنافي في ~~النكاح الصحيح لحاجة الناس إلى ذلك وفي النكاح الفاسد بعد الدخول لحاجة ~~الناكح إلى درء الحد وصيانة مائه عن الضياع بثبات النسب ووجوب العدة وصيانة ~~البضع المحترم عن الاستعمال من غير غرامة ولا ms1491 عقوبة توجب المهر فجعل منعقدا ~~في حق المنافع المستوفاة لهذه الضرورة ولا ضرورة قبل استيفاء المنافع وهو ~~ما قبل الدخول فلا يجعل منعقدا قبله ثم الدليل على وجوب مهر المثل بعد ~~الدخول ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة أنكحت ~~نفسها بغير إذن مواليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها مهر مثلها جعل صلى ~~الله عليه وسلم لها مهر المثل فيما له حكم النكاح الفاسد وعلقه بالدخول فدل ~~أن وجوبه متعلق به ثم اختلف في تقدير هذا المهر وهو المسمى بالعقر # قال أصحابنا الثلاثة يجب الأقل من مهر مثلها ومن المسمى وقال زفر يجب مهر ~~المثل بالغا ما بلغ وكذا هذا الخلاف في الإجارة الفاسدة # وجه قول زفر أن المنافع تتقوم بالعقد الصحيح والفاسد جميعا كالأعيان ~~فيلزم إظهار أثر التقوم وذلك بإيجاب مهر المثل بالغا ما بلغ لأنه قيمة ~~منافع البضع وإنما العدول إلى المسمى عند صحة التسمية ولم تصح لهذا المعنى ~~أوجبنا كمال القيمة في العقد الفاسد كذا ههنا # ولنا أن العاقدين ما قوما المنافع بأكثر من المسمى فلا تتقوم بأكثر من ~~المسمى فحصلت الزيادة مستوفاة من غير عقد فلم تكن لها قيمة إلا أن مهر ~~المثل إذا كان أقل من المسمى لا يبلغ به المسمى لأنها رضيت بذلك القدر ~~لرضاها بمهر مثلها واختلف أيضا في وقت وجوب العدة أنها من أي وقت تعتبر # قال أصحابنا الثلاثة أنها تجب من حين يفرق بينهما وقال زفر من آخر وطء ~~وطئها حتى لو كانت قد حاضت ثلاث حيض بعد آخر وطء وطئها قبل التفريق فقد ~~انقضت عدتها عنده # وجه قوله إن العدة تجب بالوطء لأنها تجب لاستبراء الرحم وذلك حكم الوطء ~~ألا ترى أنها لا تجب قبل الوطء وإذا كان وجوبها بالوطء تجب عقيب الوطء بلا ~~فصل كأحكام سائر العلل # ولنا أن النكاح الفاسد بعد الوطء منعقد في حق الفراش لما بينا والفراش لا ~~يزول قبل التفريق بدليل أنه لو وطئها قبل التفريق لا حد ms1492 عليه ولا يجب عليه ~~بتكرار الوطء إلا مهر واحد ولو وطئها بعد التفريق يلزمه الحد ولو دخلته ~~شبهة حتى امتنع وجوب الحد يلزمه مهر آخر فكان التفريق في النكاح الفاسد ~~بمنزلة الطلاق في النكاح الصحيح فيعتبر ابتداء العدة منه كما تعتبر من وقت ~~الطلاق في النكاح الصحيح والخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة لأنه ليس ~~بنكاح حقيقة إلا أنه ألحق بالنكاح في حق المنافع المستوفاة حقيقة مع قيام ~~المنافع لحاجة الناكح إلى ذلك فيبقى في حق غير المستوفى على أصل العدم ولم ~~يوجد استيفاء المنافع حقيقة بالخلوة ولأن الموجب للعدة في الحقيقة هو الوطء ~~لأنها تجب لتعرف براءة الرحم ولم يوجد حقيقة إلا أنا أقمنا التمكين من ~~الوطء في النكاح الصحيح مقامه في حق حكم يحتاط فيه لوجود دليل التمكن وهو ~~الملك المطلق ولم يوجد ههنا بخلاف الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح أنها ~~توجب العدة إذا كان متمكنا من الوطء حقيقة وإن كان ممنوعا عنه شرعا بسبب ~~الحيض أو الإحرام أو الصوم أو نحو ذلك لأن هناك دليل الإطلاق شرعا موجود ~~وهو الملك المطلق إلا أنه منع منه لغيره فكان التمكن ثابتا ودليله موجود ~~فيقام مقام المدلول في موضع الاحتياط وههنا بخلافه ولا يوجب المهر أيضا ~~لأنه لما لم يجب بها العدة فالمهر أولى لأن العدة يحتاط في وجوبها ولا ~~يحتاط في وجوب المهر # PageV02P335 # | فصل وأما بيان ما يرفع حكم النكاح # فبيانه بيان ما تقع به الفرقة بين الزوجين ولوقوع الفرقة بين الزوجين ~~أسباب لكن الواقع ببعضها فرقة بطلاق وبعضها فرقة بغير طلاق وفي بعضها يقع ~~فرقة بغير قضاء القاضي وفي بعضها لا يقع إلا بقضاء القاضي فنذكر جملة ذلك ~~بتوفيق الله عز وجل # منها الطلاق بصريحه وكناياته وله كتاب منفرد ( ( ( مفرد ) ) ) # ومنها اللعان ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي عند أصحابنا وكذا في ~~كيفية هذه الفرقة خلاف بين أصحابنا نذكره إن شاء الله تعالى في كتاب اللعان # ومنها اختيار الصغير أو الصغيرة بعد البلوغ في خيار البلوغ وهذه ms1493 الفرقة ~~لا تقع إلا بتفريق القاضي بخلاف الفرقة باختيار المرأة نفسها في خيار العتق ~~أنها تثبت بنفس الاختيار وقد بينا # وجه الفرق فيما تقدم والفرقة في الخيارين جميعا تكون فرقة بغير طلاق بل ~~تكون فسخا حتى لو كان الزوج لم يدخل بها فلا مهر لها أما في خيار العتق فلا ~~شك فيه لأن الفرقة وقعت بسبب وجد منها وهو اختيارها نفسها واختيارها نفسها ~~لا يجوز أن يكون طلاقا لأنها لا تملك الطلاق إلا إذا ملكت كالمخيرة فكان ~~فسخا وفسخ العقد رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن ولو لم يكن حقيقة لم يكن ~~لها مهر فكان ( ( ( فكذا ) ) ) إذا التحق بالعدم من الأصل وكذا في خيار ~~البلوغ إذا كان من له الخيار هو المرأة فاختارت نفسها قبل الدخول بها لما ~~قلنا # وأما إذا كان من له الخيار هو الغلام فاختار نفسه قبل الدخول بها فلا مهر ~~لها أيضا وهذا فيه نوع إشكال لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج فيجب أن تكون ~~فرقة بطلاق ويتعلق بها نصف المهر والانفصال أن الشرع أثبت له الخيار فلا بد ~~أن يكون مفيدا ولو كان ذلك طلاقا ووجب عليه المهر لم يكن لإثبات الخيار ~~معنى لأنه يملك الطلاق فإذا لا فائدة في الخيار إلا سقوط المهر وإن كان قد ~~دخل بها لا يسقط المهر لأن المهر قد تأكد بالدخول فلا يحتمل السقوط بالفرقة ~~كما لا يحتمل السقوط بالموت أو لأن الدخول استيفاء منافع البضع وأنه أمر ~~خفي فلا يحتمل الارتفاع من الأصل بالفسخ بخلاف العقد فإنه أمر شرعي فكان ~~محتملا للفسخ ولأنه لو فسخ النكاح بعد الدخول لوجب عليه رد المنافع ~~المستوفاة لأنه عاد البدل إليه فوجب أن يعود المبدل إليها وهو لا يقدر على ~~ردها فلا يفسخ وإذا لم يقدر على ردها يغرم قيمتها وقيمتها هو المهر المسمى ~~فلا يفيد ولأنها ( ( ( ولأنه ) ) ) لما استوفى المنافع فقد استوفى المعقود ~~عليه وهو المبدل فلا يسقط البدل # ومنها اختيار المرأة نفسها لعيب الجب والعنة والخصاء والخنوثة والتأخذ ~~بتفريق ms1494 القاضي أو بنفس الاختيار على ما بينا وأنه فرقة بطلاق ( ( ( بطلان ) ~~) ) لأن سبب ثبوتها حصل من الزوج وهو المنع من إيفاء حقها المستحق بالنكاح ~~وأنه ظلم وضرر في حقها إلا أن القاضي قام مقامه في دفع الظلم والأصل أن ~~الفرقة إذا حصلت بسبب من جهة الزوج مختص بالنكاح أن تكون فرقة بطلاق ( ( ( ~~بطلان ) ) ) حتى لو كان ذلك قبل الدخول بها وقبل الخلوة فلها نصف المسمى إن ~~كان في النكاح تسمية وإن لم يكن فيه تسمية فلها المتعة # ومنها التفريق لعدم الكفاءة أو لنقصان المهر والفرقة به فرقة بغير طلاق ~~لأنها فرقة حصلت لا من جهة الزوج فلا يمكن أن يجعل ذلك طلاقا لأنه ليس لغير ~~الزوج ولاية الطلاق فيجعل فسخا ولا تكون هذه الفرقة إلا عند القاضي لما ~~ذكرنا في الفرقة بخيار البلوغ # ومنها إباء الزوج الإسلام بعدما أسلمت زوجته في دار الإسلام # ومنها إباء الزوجة الإسلام بعدما أسلم زوجها المشرك أو المجوسي في دار ~~الإسلام # وجملة الكلام فيه أن الزوجين الكافرين إذا أسلم أحدهما في دار الإسلام ~~فإن كانا كتابيين فأسلم الزوج فالنكاح بحاله لأن الكتابية محل لنكاح المسلم ~~ابتداء فكذا بقاء وإن أسلمت المرأة لا تقع الفرقة بنفس الإسلام عندنا ولكن ~~يعرض الإسلام على زوجها فإن أسلم بقيا على النكاح وإن أبى الإسلام فرق ~~القاضي بينهما لأنه لا يجوز أن تكون المسلمة تحت نكاح الكافر ولهذا لم يجز ~~نكاح الكافر المسلمة ابتداء فكذا في البقاء عليه وإن كانا مشركين أو ~~مجوسيين فأسلم أحدهما أيهما كان يعرض الإسلام على الآخر ولا تقع الفرقة ~~بنفس الإسلام عندنا # فإن أسلم فهما على النكاح وإن أبى الإسلام فرق القاضي بينهما لأن المشركة ~~لا تصلح لنكاح المسلم غير أن الإباء إن كان من المرأة يكون فرقة بغير طلاق ~~لأن الفرقة جاءت من قبلها وهو الإباء من الإسلام والفرقة من قبل المرأة لا ~~تصلح طلاقا لأنها تلي الطلاق فيجعل فسخا وإن كان الإباء من الزوج يكون فرقة ~~بطلاق PageV02P336 في قول أبي حنيفة ومحمد وعند ms1495 أبي يوسف يكون فرقة بغير ~~طلاق وهذا كله مذهب أصحابنا # وقال الشافعي إذا أسلم أحد الزوجين وقعت الفرقة بنفس الإسلام غير أنه إن ~~كان ذلك قبل الدخول تقع الفرقة للحال فأما بعد الدخول فلا تقع الفرقة حتى ~~تمضي ثلاث حيض فإن أسلم الآخر قبل مضيها فالنكاح بحاله وإن لم يسلم بانت ~~بمضيها # أما الكلام مع الشافعي فوجه قوله إن كفر الزوج يمنع من نكاح المسلمة ~~ابتداء حتى لا يجوز للكافر أن ينكح المسلمة وكذلك شرك المرأة وتمجسها مانع ~~من نكاح المسلم ابتداء بدليل أنه لا يجوز للمسلم نكاح المشركة والمجوسية ~~فإذا طرأ على النكاح يبطله فأشبه الطلاق # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أن رجلا من بني تغلب أسلمت ~~امرأته فعرض عمر رضي الله عنه عليه الإسلام فامتنع ففرق بينهما وكان ذلك ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا ولو وقعت الفرقة بنفس الإسلام ~~لما وقعت الحاجة إلى التفريق ولأن الإسلام لا يجوز أن يكون مبطلا للنكاح ~~لأنه عرف عاصما للأملاك فكيف يكون مبطلا لها ولا يجوز أن يبطل بالكفر أيضا ~~لأن الكفر كان موجودا منهما ولم يمنع ابتداء النكاح فلأن لا يمنع البقاء ~~وأنه أسهل أولى إلا أنا لو بقينا النكاح بينهما لا تحصل المقاصد لأن مقاصد ~~النكاح لا تحصل إلا بالاستفراش والكافر لا يمكن من استفراش المسلمة والمسلم ~~لا يحل له استفراش المشركة والمجوسية لخبثهما فلم يكن في بقاء النكاح فائدة ~~فيفرق القاضي بينهما عند إباء الإسلام لأن اليأس عن حصول المقاصد يحصل عنده # وأما الكلام مع أصحابنا في كيفية الفرقة عند إباء الزوج الإسلام بعدما ~~أسلمت امرأته المشركة أو المجوسية أو الكتابية فوجه قول أبي يوسف أن هذه ~~فرقة يشترك في سببها الزوجان ويستويان فيه فإن الإباء من كل واحد منهما سبب ~~الفرقة ثم الفرقة الحاصلة بإبائها فرقة بغير طلاق فكذا بإبائه لاستوائهما ~~في السببية كما إذا ملك أحدهما صاحبه ولهما أن الحاجة إلى التفريق عند ~~الإباء لفوات مقاصد النكاح ولأن مقاصد النكاح إذا ms1496 لم تحصل لم يكن في بقاء ~~النكاح فائدة فتقع الحاجة إلى التفريق # والأصل في التفريق هو الزوج لأن الملك له والقاضي ينوب منابه كما في ~~الفرقة بالجب والعنة فكان الأصل في الفرقة هو فرقة الطلاق فيجعل طلاقا ما ~~أمكن وفي إباء المرأة لا يمكن لأنها لا تملك الطلاق فيجعل فسخا ومنها ردة ~~أحد الزوجين لأن الردة بمنزلة الموت لأن ( ( ( لأنها ) ) ) سبب مفض إليه ~~والميت لا يكون محلا للنكاح ولهذا لم يجز نكاح المرتد لأحد في الإبتداء ~~فكذا في حال البقاء ولأنه لا عصمة مع الردة وملك النكاح لا يبقى مع زوال ~~العصمة غير أن ردة المرأة تكون فرقة بغير طلاق بلا خلاف وأما ردة الرجل فهي ~~فرقة بغير طلاق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد فرقة بطلاق # وجه قوله ظاهر لأن الأصل أن الفرقة إذا حصلت بمعنى من قبل الزوج وأمكن أن ~~تجعل طلاقا تجعل طلاقا لأن الأصل في الفرقة هو فرقة الطلاق وأصل أبي يوسف ~~ما ذكرنا أنه فرقة حصلت بسبب يشترك فيه الزوجان لأن الردة من كل واحد منهما ~~سبب لثبوت الفرقة ثم الثابت بردتها فرقة بغير طلاق كذا بردته ولأبي حنيفة ~~أن هذه الفرقة وإن كانت بسبب وجد من الرجل وهو ردته إلا أنه لا يمكن أن ~~تجعل الردة طلاقا لأنها بمنزلة الموت وفرقة الموت لا تكون طلاقا لأن الطلاق ~~تصرف يختص بما يستفاد بالنكاح والفرقة الحاصلة بالردة فرقة واقعة بطريق ~~التنافي لأن الردة تنافي عصمة الملك وما كان طريقه التنافي لا يستفاد بملك ~~النكاح فلا يكون طلاقا بخلاف الفرقة الحاصلة بإباء الزوج لأنها تثبت بفوات ~~مقاصد النكاح وثمراته وذلك مضاف إلى الزوج فيلزمه الإمساك بالمعروف وإلا ~~التسريح بالإحسان فإذا امتنع عنه ألزمه القاضي الطلاق الذي يحصل به التسريح ~~بالإحسان كأنه طلق بنفسه والدليل على التفرقة بينهما أن فرقة الإباء لا ~~تحصل إلا بالقضاء وفرقة الردة تثبت بنفس الردة ليعلم أن ثبوتها بطريق ~~التنافي # ثم الفرقة بردة أحد الزوجين تثبت بنفس الردة فتثبت في الحال ms1497 عندنا وعند ~~الشافعي إن كان قبل الدخول فكذلك وإن كان بعد الدخول تتأجل الفرقة إلى مضي ~~ثلاث حيض وهو على الاختلاف في إسلام أحد الزوجين # هذا إذا ارتد أحد الزوجين فأما إذا ارتدا معا لا تقع الفرقة بينهما ~~استحسانا حتى لو أسلما معا فهما على نكاحهما والقياس أن تقع الفرقة وهو قول ~~زفر وجه القياس أنه لو ارتد أحدهما لوقعت الفرقة PageV02P337 فكذا إذا ~~ارتدا لأن في ردتهما ردة أحدهما وزيادة وللاستحسان إجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم # فإن العرب لما ارتدت في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم أسلموا لم ~~يفرق بينهم وبين نسائهم # وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم # فإن قيل بم يعلم هناك أنهم ارتدوا وأسلموا معا فالجواب أنه لما لم يفرق ~~بينهم وبين نسائهم فيما لم يعلم القران بل احتمل التقدم والتأخر في الردة ~~والإسلام ففيما علم أولى أن لا يفرق # ثم نقول الأصل في كل أمرين حادثين إذا لم يعلم تاريخ ما بينهما أن يحكم ~~بوقوعهما معا كالغرقى والحرقى والهدمى ولو تزوج مسلم كتابية يهودية أو ~~نصرانية فتمجست تثبت الفرقة لأن المجوسية لا تصلح لنكاح المسلم # ألا ترى أنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ثم إن كان ذلك قبل الدخول بها فلا ~~مهر لها ولا نفقة لأنها فرقة بغير طلاق فكانت فسخا وإن كان بعد الدخول بها ~~فلها المهر لما بينا فيما تقدم ولا نفقة لها لأن الفرقة جاءت من قبلها # والأصل أن الفرقة إذا جاءت من قبلها فإن كان قبل الدخول بها فلا نفقة لها ~~ولا مهر وإن جاءت من قبله قبل الدخول يجب نصف المسمى إن كان المهر سمي وإن ~~لم يكن تجب المتعة وبعد الدخول يجب كل المهر والنفقة # ولو كانت يهودية فتنصرت أو نصرانية فتهودت لم تثبت الفرقة ولم يعترض عليه ~~عندنا # وقال الشافعي لا يمكن من القرار عليه ولكن تجبر على أن تسلم أو تعود إلى ~~دينها الأول فإن لم تفعل حتى مضت ثلاث حيض وقعت الفرقة كما ms1498 في المرتد وجه ~~قوله أنها كانت مقرة بأن الدين الذي انتقلت إليه باطل فكان ترك الاعتراض ~~تقريرا على الباطل وأنه لا يجوز # ولنا أنها انتقلت من باطل إلى باطل والجبر على العود إلى الباطل باطل # ولو كانت يهودية أو نصرانية فصبأت لم تثبت الفرقة في قول أبي حنيفة وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد تثبت الفرقة بناء على أنه يجوز للمسلم نكاح الصابئية ~~عنده وعندهما لا يجوز والمسألة مرت في موضعها ومنها إسلام أحد الزوجين في ~~دار الحرب لكن لا تقع الفرقة في الحال بل تقف على مضي ثلاث حيض إن كانت ممن ~~تحيض وإن كانت ممن لا تحيض ثلاثة أشهر فإن أسلم الباقي منهما في هذه المدة ~~فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى مضت المدة وقعت الفرقة لأن الإسلام لا ~~يصلح سببا لثبوت الفرقة بينهما ونفس الكفر أيضا لا يصلح سببا لما ذكرنا من ~~المعنى فيما تقدم ولكن يعرض الإسلام على الآخر فإذا أبى حينئذ يفرق وكانت ~~الفرقة حاصلة بالإباء ولا يعرف الإباء إلا بالعرض وقد امتنع العرض لانعدام ~~الولاية # وقد مست الحاجة إلى التفريق إذ المشرك لا يصلح لنكاح المسلم ( ( ( ~~المسلمة ) ) ) فيقام شرط البينونة وهو مضى ثلاث حيض إذ هو شرط البينونة في ~~الطلاق الرجعي مقام العلة وإقامة الشرط مقام العلة عند تعذر اعتبار العلة ~~جائز في أصول الشرع فإذا مضت مدة العدة وهي ثلاث حيض صار مضي هذه المدة ~~بمنزلة تفريق القاضي وتكون فرقة بطلاق على قياس قول أبي حنيفة ومحمد وعلى ~~قياس قول أبي يوسف بغير طلاق لأنه فرقة بسبب الإباء حكما وتقديرا وإذا وقعت ~~الفرقة بعد مضي هذه المدة هل تجب العدة بعد مضيها بأن كانت المرأة هي ~~المسلمة فخرجت إلى دار الإسلام فتمت الحيض في دار الإسلام لا عدة عليها عند ~~أبي حنيفة وعندهما عليها العدة والمسألة مذكورة فيما تقدم # وإن كان المسلم هو الزوج فلا عدة عليها بالإجماع لأنها حربية # ومنها اختلاف الدارين عندنا بأن خرج أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلما ~~أو ms1499 ذميا وترك الآخر كافرا في دار الحرب # ولو خرج أحدهما مستأمنا وبقي الآخر كافرا في دار الحرب لا تقع الفرقة ~~بالإجماع # وقال الشافعي لا تقع الفرقة باختلاف الدارين وهذا بناء على أصل وهو أن ~~اختلاف الدارين علة لثبوت الفرقة عندنا وعنده ليس بعلة وإنما العلة هي ~~السبي # واحتج بما روى أن زينب بنت رسول الله هاجرت من مكة إلى المدينة وخلفت ~~زوجها أبا العاص كافرا بمكة فردها عليه رسول الله بالنكاح الأول ولو ثبتت ~~الفرقة باختلاف الدارين لما رد بل جدد النكاح ولأن تأثير اختلاف الدارين في ~~انقطاع الولاية وانقطاع الولاية لا يوجب انقطاع النكاح فإن النكاح يبقى بين ~~أهل العدل والبغي والولاية منقطعة # ولنا أن عند اختلاف الدارين يخرج الملك من أن يكون منتفعا به لعدم التمكن ~~من الانتفاع عادة فلم يكن في بقائه فائدة فيزول كالمسلم إذا ارتد عن ~~الإسلام ولحق بدار الحرب أنه يزول ملكه عن أمواله وتعتق أمهات أولاده ~~ومدبروه لما قلنا كذا هذا بخلاف PageV02P338 أهل البغي مع أهل العدل لأن ~~أهل البغي من أهل الإسلام ولأنهم مسلمون فيخالطون أهل العدل فكان إمكان ~~الانتفاع ثابتا فيبقى النكاح وههنا بخلافه # وأما الحديث فقد روى أنه ردها عليه بنكاح جديد فتعارضت الروايتان فسقط ~~الاحتجاج به مع ما أن العمل بهذه الرواية أولى لأنها تثبت أمرا لم يكن فكان ~~راوي الرد بالنكاح الأول استصحب الحال فظن أنه ردها عليه بذلك النكاح الذي ~~كان وراوي النكاح الجديد اعتمد حقيقة الحال وصار كاحتمال الجرح والتعديل # ثم إن كان الزوج هو الذي خرج فلا عدة بلا خلاف لما ذكرنا أنه حربية ( ( ( ~~حربي ) ) ) وإن كانت المرأة هي التي خرجت فلا عدة عليها في قول أبي حنيفة ~~خلافا لهما # وكذلك إذا خرج أحدهما ذميا وقعت الفرقة لأنه صار من أهل دار الإسلام فصار ~~كما لو خرج مسلما بخلاف ما إذا خرج أحدهما بأمان لأن الحربي المستأمن من ~~أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام على سبيل العارية لقضاء بعض حاجاته لا ~~للتوطن فلا يبطل ms1500 حكم دار الحرب في حقه كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان ~~لأنه لا يصير بالدخول من أهل دار الحرب لما قلنا # كذا هذا # ولو أسلما معا في دار الحرب أو صارا ذميين معا أو خرجا مستأمنين فالنكاح ~~على حاله لانعدام اختلاف الدارين عندنا وانعدام السبي عنده وعلى هذا يخرج ~~ما إذا سبى أحدهما وأحرز بدار الإسلام أنه تقع الفرقة بالإجماع لكن على ~~اختلاف الأصلين عندنا باختلاف الدارين وعنده بالسبي وعندنا لا تثبت الفرقة ~~قبل الإحراز بدار الإسلام ولو سبيا معا لا تقع الفرقة عندنا لعدم اختلاف ~~الدارين وعنده تقع لوجود السبي # واحتج بقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ ~~حرم المحصنات وهن ذوات الأزواج إذ هو معطوف على قوله عز وجل @QB@ حرمت ~~عليكم أمهاتكم @QE@ واستثنى المملوكات والاستثناء من الحظر إباحة ولم يفصل ~~بين ما إذا سبيت وحدها أو مع زوجها ولأن السبي سبب لثبوت ملك المتعة للسابي ~~لأنه استيلاء ورد على محل غير معصوم وأنه سبب لثبوت الملك في الرقبة ولهذا ~~يثبت الملك في المسبية بالإجماع وملك الرقبة يوجب ملك المتعة ومتى ثبت ملك ~~المتعة للسابي يزول ملك الزوج ضرورة بخلاف ما إذا اشترى أمة هي منكوحة ~~الغير أنه لا يثبت للمشتري ملك المتعة وإن ثبت له ملك الرقبة بالشراء لأن ~~ملك الزوج في الأمة ملك معصوم وإثبات اليد على محل معصوم لا يكون لثبوت ~~الملك # ولنا أن ملك النكاح للزوج كان ثابتا بدليله مطلقا وملك النكاح لا يجوز أن ~~يزول إلا بإزالته أو لعدم فائدة البقاء إما لفوات المحل حقيقة بالهلاك أو ~~تقديرا لخروجه من أن يكون منتفعا به في حق المالك وإما لفوات حاجة المالك ~~بالموت لأن الحكم بالزوال حينئذ يكون تناقضا والشرع منزه عن التناقض ولم ~~توجد الإزالة من الزوج والمحل صالح والمالك صالح حتى ( ( ( حي ) ) ) محتاج ~~إلى الملك وإمكان الاستمتاع ثبت ( ( ( ثابت ) ) ) ظاهرا وغالبا إذا سبيا ~~معا ولا يكون نادرا # وكذا إذا سبى أحدهما والمسبي في دار الحرب لأن احتمال الاسترداد من ~~الكفرة أو ms1501 استنقاذ الأسراء من الغزاة ليس بنادر وإن لم يكن غالبا بخلاف ما ~~إذا سبى أحدهما وأخرج إلى دار الإسلام لأن هناك لا فائدة في بقاء الملك ~~لعدم التمكن من إقامة المصالح بالملك ظاهرا وغالبا لاختلاف الدارين # وأما قوله السبي ورد على محل غير معصوم فنعم لكن الاستيلاء الوارد على ~~محل غير معصوم إنما يكون سببا لثبوت الملك إذا لم يكن مملوكا لغيره وملك ~~الزوج ههنا قائم لما بينا فلم يكن السبي سببا لثبوت الملك للسابي فلا يوجب ~~زوال ملك الزوج والآية محمولة على ما إذا سبيت وحدها لما ذكرنا من الدلائل # ومنها الملك الطارىء لأحد الزوجين على صاحبه بأن ملك أحدهما صاحبه بعد ~~النكاح أو ملك شقصا منه لأن الملك المقارن يمنع من انعقاد النكاح فالطارىء ~~( ( ( فالطارئ ) ) ) عليه يبطله والفرقة الواقعة به فرقة بغير طلاق لأنها ~~فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقا فتجعل فسخا ولا ~~يحتاج إلى تفريق القاضي لأنها فرقة حصلت بطريق التنافي لما بينا في المسائل ~~المتقدمة أن الحقوق الثابتة بالنكاح لا يصح إثباتها بين المالك والمملوك ~~فلا تفتقر إلى القضاء كالفرقة الحاصلة بردة أحد الزوجين # وعلى هذا قالوا في القن والمدبر والمأذون إذا اشتريا زوجتيهما لم يبطل ~~النكاح لأن الشراء لا يفيد لهما ملك المتعة فلا يوجب بطلان النكاح # وقالوا أيضا في المكاتب إذا اشترى زوجته لا يبطل نكاحها لأنه لا يملكها ~~وإنما يثبت له فيها حق الملك وحق الملك يمنع ابتداء PageV02P339 النكاح ولا ~~يمنع البقاء كالعدة وهذا لأن حق الملك هو الملك من وجه فكان ملكه فيها ~~ثابتا من وجه دون وجه فالنكاح إذا لم يكن منعقدا يقع الشك في انعقاده فلا ~~ينعقد بالشك وإذا كان منعقدا يقع الشك في زواله فلا يزول بالشك على الأصل ~~المعهود إن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك والثابت بيقين لا يزول بالشك ~~لهذا المعنى منعت العدة من ابتداء النكاح ولم تمنع البقاء كذا هذا # وقالوا فيمن زوج ابنته من مكاتبه ثم مات لا ms1502 يبطل النكاح بينهما حتى يعجز ~~عن أداء بدل الكتابة # وقال الشافعي ينفسخ النكاح بناء على أن المكاتب لا يورث عندنا فلا يثبت ~~الملك للوارث في المكاتب حقيقة وإنما يثبت له حق الملك وأنه لا يمنع بقاء ~~النكاح وعنده يورث فيثبت الملك لها في زوجها فيبطل النكاح # وجه قوله أن الوارث يقوم مقام المورث في أملاكه فيثبت له ما كان ثابتا ~~للمورث وملكه في المكاتب كان ثابتا له فينتقل إلى الوارث فيصير مملوكا له ~~فينفسخ النكاح # ولنا أن الحاجة مست إلى إبقاء ملك الميت في المكاتب لأن عقد الكتابة أوجب ~~له حق الحرية للحال على وجه يصير ذلك الحق حقيقة عند الأداء ولهذ ( ( ( ~~ولهذا ) ) ) يثبت الولاء من قبله فلو نقلنا الملك من الميت إلى الوارث ~~لتعذر إثبات حقيقة الحرية عند الأداء لإنعدام تعليق الحرية منه بالأداء ~~فمست الحاجة إلى استيفاء ملك الميت فيه لأجل الحق المستحق للمكاتب فيمنع ~~ثبوت الملك حقيقة للوارث ويثبت له حق الملك لوجود سبب الثبوت وهو القرابة ~~وشرطه وهو الموت وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء لما ذكرنا ~~إلا إذا عجز عن أداء بدل الكتابة لأنه إذا عجز ثبت الملك حقيقة للوارث ~~فيرتفع النكاح # وأما معتق البعض إذا اشترى زوجته لا يبطل النكاح في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يبطل بناء على أن معتق البعض بمنزلة المكاتب عنده وعندهما حر عليه ~~دين والله أعلم # ومنها الرضاع الطارىء على النكاح كمن تزوج صغيرة فأرضعتها أمه بانت منه ~~لأنها صارت أختا له من جهة الرضاع وكذا إذا تزوج صبيتين رضيعتين فجاءت ~~امرأة فأرضعتهما بانتا منه لأنهما صارتا أختين وحرمة الأخت من الرضاع يستوي ~~فيها السابق والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) وكذا حرمة الجمع بين الأختين من ~~الرضاعة ونذكر إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالرضاع المقارن والطارىء ( ( ( ~~والطارئ ) ) ) من المسائل في كتاب الرضاع # ومنها المصاهرة الطارئة بأن وطىء امرأته أو ابنتها والفرقة بها فرقة بغير ~~طلاق لأنها حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والفرق في هذه الوجوه كلها بائنة لأن ~~المقصود في بعضها ms1503 الخلاص وأنه لا يحصل إلا بالبائن وفي بعضها المحل ليس ~~بقابل لبقاء النكاح فافهم والله الموفق PageV02P340 # # | كتاب الأيمان # الكلام في هذا الكتاب في أربعة مواضع في بيان أنواع اليمين وفي بيان ركن ~~كل نوع # وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكمه وفي بيان أن اليمين بالله تعالى على ~~نية الحالف أو المستحلف # أما الأول فاليمين في القسمة الأولى ينقسم إلى قسمين يمين بالله سبحانه ~~وهو المسمى بالقسم في عرف اللغة والشرع ويمين بغير الله تعالى # وهذا قول عامة العلماء # وقال أصحاب الظاهر هي قسم واحد وهو اليمين بالله تعالى # فأما الحلف بغير الله عز وجل فليس بيمين حقيقة وإنما سمي بها مجازا حتى ~~أن من حلف لا يحلف فحلف بالطلاق أو العتاق يحنث وعند عامة العلماء لا يحنث # وجه قولهم إن اليمين إنما يقصد بها تعظيم المقسم به ولهذا كانت عادة ~~العرب القسم بما جل قدره وعظم خطره وكثر نفعه عند الخلق من السماء والأرض ~~والشمس والقمر والليل والنهار ونحو ذلك والمستحق للتعظيم بهذا النوع هو ~~الله تعالى لأن التعظيم بهذا النوع عبادة ولا تجوز العبادة إلا لله تعالى # ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بطلاق أو ~~عتاق واستثنى فلا حنث عليه سماه حلفا والحلف واليمين من الأسماء المترادفة ~~الواقعة على مسمى واحد والأصل في إطلاق الاسم هو الحقيقة فدل أن الحلف ~~بالطلاق والعتاق يمين حقيقة # وكذا مأخذ الاسم دليل عليه لأنها أخذت من القوة قال الله تعالى @QB@ ~~لأخذنا منه باليمين @QE@ أي بالقوة ومنه سميت اليد اليمين يمينا لفضل قوتها ~~على الشمال عادة # قال الشاعر رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية ~~رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة ومعنى القوة توجد ( ( ( يوجد ) ) ~~) في النوعين جميعا وهو أن الحالف يتقوى بها على الامتناع من المرهوب وعلى ~~التحصيل PageV03P002 في المرغوب وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما ~~يتعلق به من اللذة الحاضرة فعقله يزجره عنه لما يتعلق ms1504 به من العاقبة ~~الوخيمة وربما لا يقاوم طبعه فيحتاج إلى أن يتقوى على الجري على موجب العقل ~~فيحلف بالله تعالى لما عرف من قبح هتك حرمة اسم الله تعالى وكذا إذا دعاه ~~عقله إلى فعل تحسن عاقبته وطبعه يستثقل ذلك فيمنعه عنه فيحتاج إلى اليمين ~~بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل # وهذا المعنى يوجد في الحلف بالطلاق والعتاق لأن الحالف يتقوى به على ~~الامتناع من تحصيل الشرط خوفا من الطلاق والعتاق الذي هو مستثقل على طبعه ~~فثبت أن معنى اليمين يوجد في النوعين فلا معنى للفصل بين نوع ونوع والدليل ~~عليه أن محمدا سمى الحلف بالطلاق والعتاق في أبواب الأيمان من الأصل ~~والجامع يمينا وقوله حجة في اللغة # ثم اليمين بالله تعالى منقسم ثلاثة أقسام في عرف الشرع يمين الغموس ويمين ~~اللغو ويمين معقودة # وذكر محمد في أول كتاب الأيمان من الأصل وقال الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ~~ويمين لا تكفر ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وفسر الثالثة بيمين ~~اللغو وإنما أراد محمد بقوله الأيمان ثلاث الأيمان بالله تعالى لا جنس ~~الأيمان لأن ذلك كثير # فإن قيل كيف أخبر محمد عن انتفاء المؤاخذة بلغو اليمين بلفظة الترجي ~~وانتفاء المؤاخذة بهذا النوع من اليمين مقطوع به بنص الكتاب وهو قوله عز ~~وجل @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ فالجواب عنه من وجهين ~~أحدهما إن يمين اللغو هي اليمين الكاذبة لكن لا عن قصد بل خطأ أو غلطا على ~~ما نذكر تفسيرها إن شاء الله تعالى والتحرز عن فعله ممكن في الجملة وحفظ ~~النفس عنه مقدور فكان جائز المؤاخذة عليه لكن الله تعالى رفع المؤاخذة عليه ~~رحمة وفضلا ولهذا يجب الاستغفار والتوبة عن فعل الخطأ والنسيان كذلك فذكر ~~محمد لفظ الرجاء ليعلم أن الله تفضل برفع المؤاخذة في هذا النوع بعدما كان ~~جائز المؤاخذة عليه # والثاني أن المؤاخذة وإن كانت منتفية عن هذا النوع قطعا لكن العلم بمراد ~~الله تعالى من اللغو المذكور غير مقطوع به بل هو محل الاجتهاد ms1505 على ما نذكر ~~إن شاء الله تعالى # والعلم الحاصل عن اجتهاد علم غالب الرأي وأكثر الظن لا علم القطع فاستعمل ~~محمد لفظة الرجاء لاحتمال أن لا يكون مراد الله تعالى من اللغو المذكور ما ~~أفضى إليه اجتهاد محمد فكان استعمال لفظ الرجاء في موضعه وذكر الكرخي وقال ~~اليمين على ضربين ماض ومستقبل وهذه القسمة غير صحيحة لأن من شرط صحتها أن ~~تكون محيطة بجميع أجزاء المقسوم به ولم يوجد لخروج ( ( ( بخروج ) ) ) الحال ~~عنها وإنها داخلة في يمين الغموس ويمين اللغو على ما نذكر تفسيرهما فكانت ~~القسمة ناقصة والنقصان في القسمة من عيوب القسمة كالزيادة فكانت القسمة ~~الصحيحة ما ذكرنا لوقوعها حاصرة جميع أجزاء المقسوم بحيث لا يشذ عنها جزء ~~وكذا ما ذكر محمد صحيح إلا أنه بين كل نوع بنفسه وحكمه دفعة واحدة ونحن ~~أخرنا بيان الحكم عن بيان النوع سوقا للكلام على الترتيب الذي ضمناه # أما يمين الغموس فهي الكاذبة قصدا في الماضي والحال على النفي أو على ~~الإثبات وهي الخبر عن الماضي أو الحال فعلا أو تركا متعمدا للكذب في ذلك ~~مقرونا بذكر اسم الله تعالى نحو أن يقول والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه ~~فعله أو يقول والله لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله أو يقول والله ما ~~لهذا علي دين وهو يعلم أن له عليه دينا فهذا تفسير يمين الغموس # وأما يمين اللغو فقد اختلف في تفسيرها قال أصحابنا هي اليمين الكاذبة خطأ ~~أو غلطا في الماضي أو في الحال وهي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على الظن ~~أن المخبر به كما أخبر وهو بخلافه في النفي أو في الإثبات نحو قوله والله ~~ما كلمت زيدا وفي ظنه أنه لم يكلمه أو والله لقد كلمت زيدا وفي ظنه أنه ~~كلمه وهو بخلافه أو قال والله إن هذا الجائي لزيد إن هذا الطائر لغراب وفي ~~ظنه أنه كذلك ثم تبين بخلافه # وهكذا روى ابن رستم عن محمد أنه قال اللغو أن يحلف ms1506 الرجل على الشيء وهو ~~يرى أنه حق وليس بحق # وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ما يجري ~~على ألسن الناس في كلامهم من غير قصد اليمين من قولهم لا والله وبلى والله ~~سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل وأما عندنا فلا لغو في المستقبل ~~بل اليمين على أمر في المستقبل يمين معقودة وفيها الكفارة إذا حنث قصد ~~اليمين أو لم يقصد وإنما اللغو في الماضي والحال فقط وما ذكر محمد على أثر ~~حكايته عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى ~~والله فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين PageV03P003 لا يقصدها الحالف في ~~المستقبل عندنا ليس بلغو وفيها الكفارة وعنده هي لغو ولا كفارة فيها # وقال بعضهم يمين اللغو هي اليمين على المعاصي نحو أن يقول والله لا أصلي ~~صلاة الظهر ولا أصوم صوم شهر رمضان أو لا أكلم أبوي أو يقول والله لأشربن ~~الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا # ثم منهم من يوجب الكفارة إذا حنث في هذه اليمين ومنهم من لا يوجب # وجه قول هؤلاء أن اللغو هو الإثم في اللغة قال الله تعالى @QB@ وإذا ~~سمعوا اللغو أعرضوا عنه @QE@ أي كلاما فيه إثم فقالوا إن معنى قوله تعالى ~~@QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ أي لا يؤأخذكم الله بالإثم في ~~أيمانكم على المعاصي بنقضها والحنث فيها لأن الله تعالى جعل قوله في سورة ~~البقرة @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ صلة قوله عز وجل @QB@ ~~ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس @QE@ # وقيل في القصة إن الرجل كان يحلف أن لا يصنع المعروف ولا يبر ولا يصل ~~أقرباءه ولا يصلح بين الناس فإذا أمر بذلك يتعلل ويقول إني حلفت على ذلك ~~فأخبر الله تعالى بقوله سبحانه @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~@QE@ الآية لأنه لا مأثم عليهم بنقض ذلك اليمين وتحنيث ms1507 النفس فيها وإن ~~المؤاخذ ( ( ( المؤاخذة ) ) ) بالإثم فيها بحفظها والإصرار عليها بقوله ~~@QB@ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان @QE@ ثم منهم من أوجب الكفارة لقوله تعالى في هذه الآية ~~@QB@ فكفارته @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ أي ~~حلفتم وخنثتم ( ( ( وحنثتم ) ) ) # ومنهم من لم يوجب فيها الكفارة أصلا لما نذكر إن شاء الله تعالى في بيان ~~حكم اليمين # وجه قول الشافعي ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن يمين اللغو ~~فقالت هي أن يقول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله # وعن عطاء رضي الله عنه أنه سئل عن يمين اللغو فقال قالت عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في بيته لا والله ~~وبلى والله فثبت موقوفا ومرفوعا أن تفسير يمين اللغو ما قلنا من غير فصل ~~بين الماضي والمستقبل فكان لغوا على كل حال إذا لم يقصده الحالف ولأن الله ~~تعالى قابل يمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل @QB@ لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ ~~والمكسوبة هي المقصودة فكان غير المقصودة داخلا في قسم اللغو تحقيقا ~~للمقابلة # ولنا قوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان @QE@ قابل يمين اللغو باليمين المعقودة وفرق بينهما في ~~المؤاخذة ونفيها فيجب أن تكون يمين اللغو غير اليمين المعقودة تحقيقا ~~للمقابلة واليمين في المستقبل يمين معقودة سواء وجد القصد أو لا ولأن اللغو ~~في اللغة اسم للشيء الذي لا حقيقة له قال الله تعالى @QB@ لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا تأثيما @QE@ أي باطلا وقال عز وجل خبرا عن الكفرة @QB@ والغوا فيه ~~لعلكم تغلبون @QE@ وذلك فيما قلنا وهو الحلف بما لا حقيقة له بل على ظن من ~~الحالف أن الأمر كما حلف عليه والحقيقة بخلافه # وكذا ما يجري على اللسان من غير قصد لكن في الماضي أو الحال فهو مما لا ~~حقيقة له فكان لغوا ولأن اللغو لما كان ms1508 هو الذي لا حقيقة له كان هو الباطل ~~الذي لا حكم له فلا يكون يمينا معقودة لأن لها حكما ألا ترى أن المؤاخذة ~~فيها ثابتة وفيها الكفارة بالنص فدل أن المراد من اللغو ما قلنا # وهكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير يمين اللغو هي أن يحلف ~~الرجل على اليمين الكاذبة وهو يرى أنه صادق وبه تبيين ( ( ( تبين ) ) ) أن ~~المراد من قول عائشة رضي الله عنها وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~يمين اللغو ما يجري في كلام الناس لا والله وبلى والله في الماضي لا في ~~المستقبل والدليل عليه أنها فسرتها بالماضي في بعض الروايات # وروي عن مطر عن رجل قال دخلت أنا وعبد الله بن عمر على عائشة رضي الله ~~عنها فسألتها عن يمين اللغو فقالت قول الرجل فعلنا والله كذا وصنعنا والله ~~كذا فتحمل تلك الرواية على هذا توفيقا بين الروايتين إذ المجمل محمول على ~~المفسر # وأما قوله إن الله سبحانه وتعالى قابل اللغو باليمين المكسوبة فنقول في ~~تلك الآية قابلها بالمكسوبة وفي هذه الآية قابلها بالمعقودة ومتى أمكن حمل ~~الآيتين على التوافق كان أولى من الحمل على التعارض فنجمع بين حكم الآيتين ~~فنقول يمين اللغو التي هي غير مكسوبة وغير معقودة والمخالف عطل إحدى ~~الآيتين فكنا أسعد حالا منه # وأما قوله تعالى @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا @QE@ الآية # فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك نهي عن الحلف على الماضي ~~معناه @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا @QE@ أي لا تحلفوا أن ~~لا تبروا ويجوز إضمار حرف لا في موضع القسم وغيره قال الله تعالى @QB@ ولا ~~يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى @QE@ أي لا PageV03P004 ~~يؤتوا ويحتمل أن تكون الآية عامة أي لا تحلفوا لكي تبروا فتجعلوا الله عرضة ~~بالحنث بعد ذلك بترك التعظيم بترك الوفاء باليمين يقال فلان عرضة للناس أي ~~لا يعظمونه ويقعون فيه فيكون هذا نهيا عن الحلف بالله تعالى إذا ms1509 لم يكن ~~الحالف على يقين من الإصرار على موجب اليمين وهو البر أو غالب الرأي والله ~~عز وجل أعلم # وأما اليمين المعقودة فهي اليمين على أمر في المستقبل نفيا أو إثباتا نحو ~~قوله والله لا أفعل كذا وكذا وقوله والله لأفعلن كذا # # | فصل وأما ركن اليمين بالله تعالى # فهو اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى وإنه مركب من المقسم عليه ~~والمقسم به ثم المقسم به قد يكون اسما وقد يكون صفة والإسم قد يكون مذكورا ~~وقد يكون محذوفا والمذكور قد يكون صريحا وقد يكون كناية أما الاسم صريحا ~~فهو أن يذكر اسما من أسماء الله تعالى أي اسم كان سواء كان اسما خاصا لا ~~يطلق إلا على الله تعالى نحو الله والرحمن أو كان يطلق على الله تعالى وعلى ~~غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك لأن هذه الأسماء وإن كانت ~~تطلق على الخلق ولكن تعين الخالق مرادا بدلالة القسم إذا القسم بغير الله ~~تعالى لا يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى حملا لكلامه على ~~الصحة إلا أن ينوي به غير الله تعالى فلا يكون يمينا لأنه نوى ما يحتمله ~~كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه # وحكي عن بشر المريسي فيمن قال والرحمن أنه إن قصد اسم الله تعالى فهو ~~حالف وإن أراد به سورة الرحمن فليس بحالف فكأنه حلف بالقرآن وسواء كان ~~القسم بحرف الباء أو الواو أو التاء بأن قال بالله أو والله أو تالله لأن ~~القسم بكل ذلك من عادة العرب وقد ورد به الشرع أيضا قال الله تعالى @QB@ ~~والله ربنا ما كنا مشركين @QE@ وقال @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ وقال ~~تعالى خبرا عن إخوة يوسف @QB@ قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف @QE@ وقال عز وجل ~~@QB@ تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك @QE@ وقال عز وجل @QB@ وأقسموا ~~بالله @QE@ وقال عز وجل @QB@ ويحلفون بالله @QE@ تعالى # وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان ~~منكم حالفا فليحلف بالله أو ليدع إلا أن ms1510 الباء هي الأصل وما سواها دخيل ~~قائم مقامها فقول الحالف بالله أي أحلف بالله لأن الباء حرف إلصاق وهو ~~إلصاق الفعل بالاسم وربط الفعل بالاسم والنحويون يسمون الباء حرف إلصاق ~~وحرف الربط وحرف الآلة والتسبيب فإنك إذا قلت كتبت بالقلم فقد ألصقت الفعل ~~بالاسم وربطت أحدهما بالآخر فكان القلم آلة الكتابة وسببا يتوصل به إليها ~~فإذا قال بالله فقد ألصق الفعل المحذوف وهو قوله أحلف بالاسم وهو قوله ~~بالله وجعل اسم الله آلة للحلف وسببا يتوصل به إليه إلا أنه لما كثر ~~استعمال هذه اللفظة أسقط قوله أحلف واكتفى بقوله الله ( ( ( بالله ) ) ) ~~كما هو دأب العرب من حذف البعض وإبقاء البعض عند كثرة الاستعمال إذا كان ~~فيما بقي دليلا ( ( ( دليل ) ) ) على المحذوف كما في قولهم باسم الله ونحو ~~ذلك وإنما خفض الاسم لأن الباء من حروف الخفض والواو قائم مقامه فصار كأن ~~الباء هو المذكور وكذا التاء قائم مقام الواو فكان الواو هو المذكور إلا أن ~~الباء تستعمل في جميع ما يقسم به من أسماء الله وصفاته # وكذا الواو فأما التاء فإنه لا يستعمل إلا في اسم الله تعالى تقول تالله ~~ولا تقول تالرحمن وتعزة الله تعالى لمعنى يذكر في النحو ولو لم يذكر شيئا ~~من هذه الأدوات بأن قال الله لا أفعل كذا يكون يمينا لما روي أن رسول الله ~~حلف ركانة بن زيد أو زيد بن ركانة حين طلق امرأته ألبتة وقال والله ما أردت ~~بالبت إلا واحدة وبه تبين أن الصحيح ما قاله الكوفيون وهو أن يكون بالكسر ~~لأن النبي ذكر الله بالكسر وهو أفصح العرب وكذا روي عن ابن عمر وغيره من ~~الصحابة أنه سأله واحد وقال له كيف أصبحت قال خير عافاك الله بكسر الراء # ولو قال لله هل يكون يمينا لم يذكر هذا في الأصل وقالوا إنه يكون يمينا ~~لأن الباء ( ( ( الراء ) ) ) توضع موضع اللام يقال آمن بالله وآمن له بمعنى ~~قال الله تعالى في قصة فرعون @QB@ آمنتم له @QE@ وفي موضع آخر @QB@ آمنتم ~~به ms1511 @QE@ والقصة واحدة # ولو قال وربي ورب العرش أو رب العالمين كان حالفا لأن هذا من الأسماء ~~الخاصة بالله تعالى لا يطلق على غيره # وأما الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة أقسام منها ما ~~لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في الصفة نفسها فالحلف بها يكون يمينا # ومنها ما يستعمل في الصفة وفي PageV03P005 غيرها استعمالا على السواء ~~فالحلف بها يكون يمينا أيضا # ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن استعمالها في غير الصفة هو ~~الغالب فالحلف بها لا يكون يمينا # وعن مشايخنا من قال ما تعارفه الناس يمينا يكون يمينا إلا ما ورد الشرع ~~بالنهي عنه وما لم يتعارفوه يمينا لا يكون يمينا وبيان هذه الجملة إذا قال ~~وعزة الله وعظمة الله وجلاله وكبريائه يكون حالفا لأن هذه الصفات إذا ذكرت ~~في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها فكان مراد الحالف بها الحلف بالله ~~تعالى وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات ولم يرد الشرع بالنهي عن ~~الحلف بها # وكذا لو قال وقدرة الله تعالى وقوته وإرادته ومشيئته ورضاه ومحبته وكلامه ~~يكون حالفا لأن هذه الصفات وإن كانت تستعمل في غير الصفة كما تستعمل في ~~الصفة لكن الصفة تعينت مرادة بدلالة القسم إذ لا يجوز القسم بغير اسم الله ~~تعالى وصفاته فالظاهر إرادة الصفة بقرينة القسم وكذا الناس يقسمون بها في ~~المتعارف فكان الحلف بها يمينا # ولو قال ورحمة الله أو غضبه أو سخطه لا يكون هذا يمينا لأنه يراد بهذه ~~الصفات آثارها عادة لا نفسها فالرحمة يراد بها الجنة قال الله تعالى @QB@ ~~ففي رحمة الله هم فيها خالدون @QE@ والغضب والسخط يراد به أثر الغضب والسخط ~~عادة وهو العذاب والعقوبة لا نفس الصفة فلا يصير به حالفا إلا إذا نوى به ~~الصفة وكذا العرب ما تعارفت القسم بهذه الصفات فلا يكون الحلف بها يمينا ~~وكذا وعلم الله لا يكون يمينا استحسانا والقياس أن يكون يمينا وهو قول ~~الشافعي لأن علم الله تعالى صفة كالعزة والعظمة ms1512 # ولنا أنه يراد به المعلوم عادة يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك ~~منا ومن زلاتنا ويقال هذا علم أبي حنيفة أي معلومه لأن علم أبي حنيفة قائم ~~بأبي حنيفة لا يزايله ومعلوم الله تعالى قد يكون غير الله تعالى من العالم ~~بأعيانها وأعراضها والمعدومات كلها لأن المعدوم معلوم فلا يكون الحلف به ~~يمينا إلا إذا أراد به الصفة وكذا العرب لم تتعارف القسم بعلم الله تعالى ~~فلا يكون يمينا بدون النية # وسئل محمد عمن قال وسلطان الله فقال لا أرى من يحلف بهذا أي لا يكون ~~يمينا # وذكر القدوري أنه إن أراد بالسلطان القدرة يكون حالفا كما لو قال وقدرة ~~الله وإن أراد المقدور لا يكون حالفا لأنه حلف بغير الله # ولو قال وأمانة الله ذكر في الأصل أنه يكون يمينا وذكر ابن سماعة عن أبي ~~يوسف أنه لا يكون يمينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا جميعا أنه ليس بيمين # وجه ما ذكره الطحاوي أن أمانة الله فرائضه التي تعبد عباده بها من الصلاة ~~والصوم وغير ذلك قال الله تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان @QE@ فكان ~~حلفا بغير اسم الله عز وجل فلا يكون يمينا # وجه ما ذكره في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد ~~بها صفته ألا ترى أن الأمين من أسماء الله تعالى وأنه اسم مشتق من الأمانة ~~فكان المراد بها عند الإطلاق خصوصا في موضع القسم صفة الله # ولو قال وعهد الله فهو يمين لأن العهد يمين لما يذكر فصار كأنه قال ويمين ~~الله وذلك يمين فكذا هذا # ولو قال باسم الله لا أفعل كذا يكون يمينا كذا روي عن محمد لأن الاسم ~~والمسمى واحد عند أهل السنة والجماعة فكان الحلف بالاسم حلفا بالذات كأنه ~~قال بالله # ولو قال ووجه الله فهو يمين كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~لأن الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات قال ms1513 تعالى @QB@ كل شيء هالك ~~إلا وجهه @QE@ أي ذاته وقال عز وجل @QB@ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ~~@QE@ أي ذاته # وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الرجل إذا قال ووجه الله لا أفعل كذا ~~ثم فعل إنها ليست بيمين # وقال ابن شجاع أنها ليست من أيمان الناس إنما هي حلف السفلة # وروى المعلى عن محمد إذا قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا وكذا لا يكون ~~يمينا إلا أن ينوي يمينا وكذا قوله سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لأن ~~العادة ما جرت بالقسم بهذا اللفظ وإنما يذكر هذا قبل الخبر على طريق التعجب ~~فلا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين فكأنه حذف حرف القسم فيكون حالفا # وعن محمد فيمن قال وملكوت الله وجبروت الله أنه يمين لأنه من صفاته التي ~~لا تستعمل إلا في الصفة فكان الحلف به يمينا كقوله وعظمة الله وجلاله ~~وكبريائه ولو قال وعمر الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا حلف ببقاء الله ~~وهو لا يستعمل إلا في الصفة وكذا الحلف به متعارف قال الله عز وجل @QB@ ~~لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ وقال طرفة لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ~~لك ( ( ( لكالطول ) ) ) الطول ( ( ( المرخى ) ) ) المرجى ( ( ( وثنياه ) ) ~~) وتبناه باليد ولو قال وأيم الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا من صلات ~~اليمين عند البصريين قال رسول الله في زيد بن حارثة رضي الله عنه حين أمره ~~في حرب مؤتة وقد بلغه الطعن وأيم الله لخليق للإمارة وعند الكوفيين هو جمع ~~اليمين وتقديره ( ( ( تقديره ) ) ) وأيمن الله إلا أن النون أسقطت عند كثرة ~~الاستعمال للتخفيف كما في قوله تعالى @QB@ حنيفا ولم يك من المشركين @QE@ ~~PageV03P006 والأيمن جمع يمين فكأنه قال ويمين الله وأنه حلف بالله تعالى ~~لأن العرب تعارفته يمينا قال امرؤ القيس فقلت يمين الله أبرح قاعدا وإن ~~قطعت رأسي لديك وأوصالي حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما أن من حديث ~~ولا صالي وقالت عنيزة فقالت يمين الله ما لك حيلة وما ms1514 أن أرى عنك الغواية ~~تنجلي فقد استعمل امرؤ القيس يمين الله وسماه حلفا بالله ولو قال وحق الله ~~لا يكون حالفا في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي ~~عنه رواية أخرى أنه يكون يمينا ووجهه أن قوله وحق الله وإن كان إضافة الحق ~~إلى الله تعالى لكن الشيء قد يضاف إلى نفسه في الجملة والحق من أسماء الله ~~تعالى فكأنه قال والله الحق # ولهما أن الأصل أن يضاف الشيء إلى غيره لا إلى نفسه فكان حلفا بغير الله ~~تعالى فلا يكون يمينا ولأن الحق المضاف إلى الله تعالى يراد به الطاعات ~~والعبادات لله تعالى في عرف الشرع # ألا ترى أنه سئل رسول الله فقيل له ما حق الله على عباده فقال أن يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا والحلف بعبادة الله وطاعته لا يكون يمينا # ولو قال والحق يكون يمينا لأن الحق من أسماء الله تعالى قال الله تعالى ~~@QB@ ويعلمون أن الله هو الحق المبين @QE@ وقيل إن نوى به اليمين يكون ~~يمينا وإلا فلا لأن اسم الحق كما يطلق على الله تعالى يطلق على غيره فيقف ~~على النية # ولو قال حقا لا رواية فيه واختلف المشايخ قال محمد بن سلمة لا يكون يمينا ~~لأن قوله حقا بمنزلة قوله صدقا وقال أبو مطيع هو يمين لأن الحق من أسماء ~~الله تعالى فقوله @QB@ حقا @QE@ كقوله @QB@ والحق @QE@ # ولو قال أقسم بالله أو أحلف أو أشهد بالله أو أعزم بالله كان يمينا عندنا # وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين لأنه يحتمل الحال ويحتمل ~~الاستقبال فلا بد من النية # ولنا أن صيغة افعل للحال حقيقة وللاستقبال بقرينة السين وسوف وهو الصحيح ~~فكان هذا إخبارا عن حلفه بالله للحال وهذا إذا ظهر المقسم به فإن لم يظهر ~~بأن قال أقسم أو أحلف أو أشهد أو أعزم كان يمينا في قول أصحابنا الثلاثة ~~وعند زفر لا يكون يمينا # وجه قوله أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف ms1515 بالله ~~ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله تعالى فلا يجعل حلفا مع الشك # ولنا أن القسم لما لم يجز إلا بالله عز وجل كان الإخبار عنه إخبارا عما ~~لا يجوز بدونه كما في قوله تعالى @QB@ واسأل القرية التي كنا فيها @QE@ ~~ونحو ذلك ولأن العرب تعارفت الحلف على هذا الوجه قال الله تعالى @QB@ ~~يحلفون لكم لترضوا عنهم @QE@ ولم يقل بالله وقال سبحانه وتعالى @QB@ إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ فالله سبحانه وتعالى سماه ~~يمينا بقوله تعالى @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ وقال تعالى @QB@ إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين @QE@ ولم يذكر بالله ثم سماه قسما والقسم لا يكون إلا ~~بالله تعالى في عرف الشرع واستدل محمد بقوله @QB@ ولا يستثنون @QE@ فقال ~~أفيكون الاستثناء إلا في اليمين وفيه نظر لأن الاستثناء لا يستدعي تقدم ~~اليمين لا محالة وإنما يستدعي الإخبار عن أمر يفعله في المستقبل كما قال ~~تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ وقوله ~~اعزم معناه أوجب فكان إخبارا عن الإيجاب في الحال وهذا معنى اليمين # وكذا لو قال عزمت لا أفعل كذا كان حالفا # وكذا لو قال آليت لا أفعل كذا لأن الإلية هي اليمين # وكذا لو قال علي نذر أو نذر الله فهو يمين لقوله من نذر وسمى فعليه ~~الوفاء بما سمى ومن نذر ولم يسم فعليه كفارة يمين # وقال النذر يمين وكفارته كفارة اليمين وروي أن عبد الله بن الزبير قال ~~لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها فبلغ ذلك عائشة فقالت أو قال ~~ذلك قالوا نعم فقالت لله علي نذر إن كلمته أبدا فاعتق عن يمينها عبدا وكذا ~~قوله علي يمين أو يمين الله في قول PageV03P007 أصحابنا الثلاثة وقال زفر ~~له علي يمين لا يكون يمينا # وجه قوله على ما ذكرنا فيما تقدم أن اليمين قد يكون بالله وقد يكون بغير ~~الله تعالى فلا ينعقد يمينا بالشك # ولنا أن قوله علي يمين أي يمين الله إذ لا يجوز اليمين بغير الله تعالى ~~وقوله ms1516 يمين الله دون قوله علي يمين فكيف معه أو يقال معنى قوله علي يمين أو ~~يمين الله أي علي موجب يمين الله إلا أنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه طلبا للتخفيف عند كثرة الاستعمال # ولو قال علي عهد الله أو ذمة الله أو ميثاقه فهو يمين لأن اليمين بالله ~~تعالى هي عهد الله على تحقيق أو نفيه ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ ثم قال سبحانه وتعالى @QB@ ولا تنقضوا الأيمان ~~بعد توكيدها @QE@ وجعل العهد يمينا والذمة هي العهد ومنه أهل الذمة أي أهل ~~العهد والميثاق والعهد من الأسماء المترادفة # وقد روي أن رسول الله كان إذا بعث جيشا قال في وصيته إياهم وإن أرادوكم ~~أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم أي عهد الله وعهد رسوله ولو قال ~~إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء عن الإسلام أو كافر أو ~~يعبد من دون الله أو يعبد الصليب أو نحو ذلك مما يكون اعتقاده كفرا فهو ~~يمين استحسانا # والقياس أنه لا يكون يمينا وهو قول الشافعي # وجه القياس أنه علق الفعل المحلوف عليه بما هو معصية فلا يكون حالفا كما ~~لو قال إن فعل كذا فهو شارب خمرا أو آكل ميتة # وجه الاستحسان أن الحلف بهذه الألفاظ متعارف بين الناس فإنهم يحلفون بها ~~من لدن رسول الله إلى يومنا هذا من غير نكير ولو لم يكن ذلك حلفا لما ~~تعارفوا لأن الحلف بغير الله تعالى معصية فدل تعارفهم على أنهم جعلوا ذلك ~~كناية عن الحلف بالله عزوجل وإن لم يعقل # وجه الكناية فيه كقول العرب لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة إن ذلك جعل ~~كناية عن التصدق في عرفهم وإن لم يعقل وجه الكناية فيه كذا هذا # هذا إذا أضاف اليمين إلى المستقبل فأما إذا أضاف إلى الماضي بأن قال هو ~~يهودي أو نصراني إن فعل كذا لشيء قد فعله فهذا يمين الغموس بهذا اللفظ ولا ~~كفارة فيه عندنا لكنه ms1517 هل يكفر لم يذكر في الأصل # وعن محمد بن مقاتل الرازي أنه يكفر لأنه علق الكفر بشيء يعلم أنه موجود ~~فصار كأنه قال هو كافر بالله وكتب نصر بن يحيى إلى ابن شجاع يسأله عن ذلك ~~فقال لا يكفر وهكذا روى عن أبي يوسف أنه لا يكفر وهو الصحيح لأنه ما قصد به ~~الكفر ولا اعتقده وإنما قصد به ترويج ( ( ( ترويح ) ) ) كلامه وتصديقه فيه ~~ولو قال عصيت الله إن فعلت كذا أو عصيته في كل ما افترض علي فليس بيمين لأن ~~الناس ما اعتادوا الحلف بهذه الألفاظ # ولو قال # هو يأكل الميتة أو يستحل الدم أو لحم الخنزير أو يترك الصلاة والزكاة إن ~~فعل كذا فليس شيء من ذلك يمينا لأنه ليس بإيجاب بل هو إخبار عن فعل المعصية ~~في المستقبل بخلاف قوله هو يهودي أو نحوه لأن ذلك إيجاب في الحال وكذلك لو ~~دعى ( ( ( دعا ) ) ) على نفسه بالموت أو عذاب النار بأن قال عليه عذاب الله ~~إن فعل كذا أو قال أماته الله إن فعل كذا لأن هذا ليس بإيجاب بل دعاء على ~~نفسه ولا يحلف بالآباء والأمهات والأبناء ولو حلف بشيء من ذلك لا يكون ~~يمينا لأنه حلف بغير الله تعالى والناس وإن تعارفوا الحلف بهم لكن الشرع ~~نهى عنه # وروي عن رسول الله أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت # فمن كان حالفا فيحلف ( ( ( فليحلف ) ) ) بالله أو ليذر وروي عنه أنه قال ~~من حلف بغير الله فقد أشرك ولأن هذا النوع من الحلف لتعظيم المحلوف وهذا ~~النوع من التعظيم لا يستحقه إلا الله تعالى # ولو قال ودين الله أو طاعته أو شرائعه أو أنبيائه وملائكته أو عرشه لم ~~يكن يمينا لأنه حلف بغير الله # ومن الناس من قال الحلف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم يمين # وهذا غير سديد للحديث ولأنه حلف بغير الله فلا يكون قسما كالحلف بالكعبة ~~كذا لو قال وبيت الله أو حلف بالكعبة أو بالمشعر الحرام أو بالصفا أو ~~بالمروة أو بالصلاة أو الصوم ms1518 أو الحج لأن كل ذلك حلف بغير الله عز وجل # وكذا الحلف بالحجر الأسود والقبر والمنبر لما قلنا ولا يحلف بالسماء ولا ~~بالأرض ولا بالشمس ولا بالقمر والنجوم ولا بكل شيء سوى الله تعالى وصفاته ~~العلية لما قلنا وقد قال أبو حنيفة لا يحلف إلا بالله متجردا بالتوحيد ~~والإخلاص ولو قال وعبادة وحمد الله فليس بيمين لأنه حلف بغير الله ألا ترى ~~أن العبادة والحمد فعلك # ولو قال بالقرآن أو بالمصحف أو بسورة كذا من القرآن فليس بيمين لأنه حلف ~~بغير الله تعالى # وأما المصحف فلا شك فيه # وأما PageV03P008 القرآن وسورة كذا فلأن المتعارف من اسم القرآن الحروف ~~المنظومة والأصوات المقطعة بتقطيع خاص لا كلام الله الذي هو صفة أزلية ~~قائمة بذاته تنافي السكوت والآفة # ولو قال بحدود الله لا يكون يمينا كذا ذكر في الأصل # واختلفوا في المراد بحدود الله قال بعضهم يراد به الحدود المعروفة من حد ~~الزنا والسرقة والسدب ( ( ( الشرب ) ) ) والقذف # وقال بعضهم يراد بها الفرائض مثل الصوم والصلاة وغيرهما وكل ذلك حلف بغير ~~الله تعالى فلا يكون يمينا # وقد روى عن النبي أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بحد من ~~حدود الله ولا تحلفوا إلا بالله ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس ~~منا # ولو قال عليه غضب الله أو سخطه أو لعنته إن فعل كذا لم يكن يمينا لأنه ~~دعاء على نفسه بالعذاب والعقوبة والطرد عن الرحمة فلا يكون حالفا كما لو ~~قال عليه عذاب الله وعقابه وبعده عن رحمته # ومن مشايخنا بالعراق من قال في تخريجه القسم بالصفات إن الصفات على ضربين ~~صفة للذات وصفة للفعل وفصل بينهما بالنفي والإثبات وهو أن ما يثبت ولا ينفي ~~فهو صفة للذات كالعلم والقدرة ونحوهما وما يثبت وينفي فهو صفة الفعل ~~كالتكوين والإحياء والرزق ونحو ذلك وجعل الرحمة والغضب من صفات الفعل فجعل ~~صفة الذات قديمة وصفة الفعل حادثة فقال الحلف بصفة الذات يكون حلفا بالله ~~فيكون يمينا والحلف بصفة الفعل يكون حلفا ms1519 بغير الله تعالى فلا يكون يمينا ~~والقول بحدوث صفات الفعل مذهب المعتزلة والأشعرية إلا أنهم اختلفوا في الحد ~~الفاصل بين الصفتين ففصلت المعتزلة بما ذكره هذا القائل من النفي والإثبات ~~والأشعرية فصلت بلزوم النقيصة وعدم اللزوم وهو أنه ما يلزم بنفيه نقيصة فهو ~~من صفات الذات وما لا يلزم بنفيه نقيصة فهو من صفات الفعل مع إتفاق ~~الفريقين على حدوث صفات الفعل وإنما اختلفت عباراتهم في التحديد لأجل ~~الكلام فكلام الله تعالى محدث عند المعتزلة لأنه ينفي ويثبت فكان من صفات ~~الفعل فكان حادثا وعند الأشعرية أزلي لأنه يلزم بنفيه نقيصة فكان من صفات ~~الذات فكان قديما ومذهبنا وهو مذهب أهل السنة والجماعة أن صفات الله أزلية ~~والله تعالى موصوف بها في الأزل سواء كانت راجعة إلى الذات أو إلى الفعل ~~فهذا التخريج وقع معدولا به عن مذهب أهل السنة والجماعة وإنما الطريقة ~~الصحيحة والحجة المستقيمة في تخريج هذا النوع من المسائل ما سلكنا # والله تعالى الموفق للسداد والهادي إلى سبيل الرشاد # وهذا الذي ذكرنا إذا ذكر اسم الله تعالى في القسم مرة واحدة فإما إذا كرر ~~فجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما أن ذكر المقسم به وهو اسم الله ~~تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى ذكر اسم الله تعالى ثانيا ثم ذكر المقسم ~~عليه وإما أن ذكرهما جميعا ثم أعادهما جميعا وكل ذلك لا يخلو من أن يكون ~~بحرف العطف أو يكون بدونه فإن ذكر اسم الله تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى ~~كرر اسم الله تعالى ثم ذكر المقسم عليه فإن لم يدخل بين الاسمين حرف العطف ~~كان يمينا واحدة بلا خلاف سواء كان الاسم مختلفا أو متفقا فالمختلف نحو أن ~~يقول والله الرحمن ما فعلت كذا وكذا لأنه لم يذكر حرف العطف والثاني يصلح ~~صفة للأول علم أنه أراد به الصفة فيكون حالفا بذات موصوف لا باسم الذات على ~~حدة وباسم الصفة على حدة والمتفق نحو أن يقول الله والله ما فعلت كذا لأن ~~الثاني ms1520 لا يصلح نعتا للأول ويصلح تكريرا وتأكيدا له فيكون يمينا واحدة إلا ~~أن ينوي به يمينين ويصير قوله الله ابتداء يمين بحذف حرف القسم وإنه قسم ~~صحيح على ما بينا فيما تقدم وإن أدخل بين القسمين حرف عطف بأن قال والله ~~والرحمن لا أفعل كذا ذكر محمد في الجامع أنهما يمينان وهو إحدى الروايتين ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يكون يمينا واحدة وبه أخذ زفر وقد ~~روي هذا أيضا عن أبي يوسف في غير رواية الأصول # وجه رواية المذكور في الجامع أنه لما عطف أحد الإسمين على الآخر فكان ~~الثاني غير الأول لأن المعطوف غير المعطوف عليه فكان كل واحد منهما يمينا ~~على حدة بخلاف ما إذا لم يعطف لأنه إذا لم يعطف أحدهما على الآخر يجعل ~~الثاني صفة للأول لأنه يصلح صفة لأن الاسم يختلف ولهذا يستحلف القاضي ~~بالأسماء والصفات من غير حرف العطف فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب ~~المدرك ولا يجوز أن يستحلف مع حرف العطف لأنه ليس على المدعى عليه إلا يمين ~~واحدة # وجه رواية PageV03P009 الحسن أن حرف العطف قد يستعمل للاستئناف وقد ~~يستعمل للصفة فإنه يقال فلان العالم والزاهد والجواد والشجاع فاحتمل ~~المغايرة واحتمل الصفة فلا تثبت يمين أخرى مع الشك # والحاصل أن أهل اللغة اختلفوا في هذه المسألة في أن هذا يكون يمينا واحدة ~~أو يكون يمينين ولقب المسألة إن ادخال القسم على القسم قبل تمام الكلام هل ~~يجوز # قال بعضهم لا يجوز وهو قول أبي علي الفسوي والخليل حتى حكى سيبويه عن ~~الخليل أن قوله عز وجل @QB@ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى @QE@ يمين ~~واحدة # وقال بعضهم يجوز وهو قول الزجاج والفراء حتى قال الزجاج إن قوله عز وجل ~~@QB@ ص @QE@ قسم وقوله عز وجل @QB@ والقرآن ذي الذكر @QE@ قسم آخر والحجج ~~وتعريف ترجيح أحد القولين على الآخر تعرف في كتب النحو وقد قيل في ترجيح ~~القول الأول على الثاني إنا إذا جعلناهما يمينا واحدة لا نحتاج إلى ms1521 إدراج ~~جواب آخر بل يصير قوله لا أفعل مقسما عليه بالاسمين جميعا ولو جعلنا كل ~~واحد منهما قسما على حدة لاحتجنا إلى إدراج ذكر المقسم عليه لأحد الاسمين ~~فيصير كأنه قال والله والله لا أفعل كذا فعلى قياس ما ذكر محمد في الجامع ~~يكون يمينين # وروى محمد في النوادر أنه يمين واحدة كأنه استحسن وحمله على التكرار ~~لتعارف الناس وهكذا ذكر في المنتقى عن محمد أنه إذا قال والله والله والله ~~لا أفعل كذا القياس أن يكون ثلاثة أيمان بمنزلة قوله والله والرحمن والرحيم ~~وفيه قبح وينبغي في الاستحسان أن يكون يمينا واحدة هكذا ذكر # ولو قال والله والله لا أفعل كذا ذكر محمد أن القياس أن يكون عليه ~~كفارتان ولكني أستحسن فأجعل عليه كفارة واحدة وهذا كله في الاسم المتفق ترك ~~محمد القياس وأخذ بالاستحسان لمكان العرف لما زعم أن معاني كلام الناس عليه ~~هذا إذا ذكر المقسم به ولم يذكر المقسم عليه حتى ذكر اسم الله ثانيا فأما ~~إذا ذكرهما جميعا ثم أعادهما فإن كان بحرف العطف بأن قال والله لا أفعل كذا ~~والرحمن لا أفعل كذا أو قال والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا فلا شك ~~أنهما يمينان سواء كان ذلك في مجلسين أو في مجلس واحد حتى لو فعل كان عليه ~~كفارتان وكذا لو أعادهما بدون حرف العطف بأن قال والله لا أفعل كذا وقال ~~والله لا أفعل كذا لأنه لما أعاد المقسم عليه مع الاسم الثاني علم أنه أراد ~~به يمينا أخرى إذ لو أراد الصفة أو التأكيد لما أعاد المقسم عليه # ولو قال والله لا أفعل كذا أو قال والله لا أفعل كذا وقال أردت بالثاني ~~الخبر عن الأول # ذكر الكرخي أنه يصدق لأن الحكم المتعلق باليمين بالله تعالى هو وجوب ~~الكفارة وإنه أمر بينه وبين الله تعالى ولفظه محتمل في الجملة وإن كان خلاف ~~الظاهر فكان مصدقا فيما بينه وبين الله عز وجل # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يصدق فأن ms1522 المعلى روى عن أبي يوسف أنه قال في ~~رجل حلف في مقعد واحد بأربعة أيمان أو أكثر أو بأقل فقال أبو يوسف سألت أبا ~~حنيفة عن ذلك فقال لكل يمين كفارة ومقعد واحد ومقاعد مختلفة واحد فإن قال ~~عني بالثانية الأولى لم يصدق في اليمين بالله تعالى ويصدق في اليمين بالحج ~~والعمرة والفدية وكل يمين قال فيها علي كذا والفرق إن الواجب في اليمين ~~القرب في لفظ الحالف لأن لفظه يدل على الوجوب وهو قوله علي كذا وصيغة هذا ~~صيغة الخبر فإذا أراد بالثانية الخبر عن الأول صح بخلاف اليمين بالله تعالى ~~فإن الواجب في اليمين بالله تعالى ليس في لفظ الحالف لأن لفظه لا يدل على ~~الوجوب وإنما يجب بحرمة اسم الله وكل يمين منفردة بالاسم فينفرد بحكمها فلا ~~يصدق أنه أراد بالثانية الأولى # وروي عن محمد أنه قال في رجل قال هو يهودي إن فعل كذا وهو نصراني إن فعل ~~كذا وهو مجوسي إن فعل كذا وهو مشرك إن فعل كذا لشيء واحد قال عليه لكل شيء ~~من ذلك يمين # ولو قال هو يهودي هو نصراني هو مجوسي هو مشرك فهو يمين واحدة وهذا على ~~الأصل الذي ذكرنا أنه إذا ذكر المقسم به مع المقسم عليه ثم أعاده فالثاني ~~غير الأول في قولهم جميعا وإذا ذكر المقسم به وكرره من غير حرف العطف فهو ~~يمين واحدة في قولهم جميعا # # | فصل وأما شرائط ركن اليمين بالله تعالى # فأنواع بعضها يرجع إلى الحالف وبعضها يرجع إلى المحلوف عليه وبعضها يرجع ~~إلى نفس الركن # أما الذي يرجع إلى الحالف فأنواع منها أن يكون عاقلا بالغا يصح يمين ~~الصبي والمجنون وإن كان عاقلا لأنها تصرف إيجاب وهما ليسا من أهل الإيجاب ~~ولهذا لم يصح نذرهما # ومنها أن يكون مسلما PageV03P010 فلا يصح يمين الكافر وهذا عندنا وعند ~~الشافعي ليس بشرط حتى لو حلف الكافر على يمين ثم أسلم فحنث فلا كفارة عليه ~~عندنا وعنده تجب الكفارة إلا أنه إذا حنث في حال الكفر ms1523 لا تجب عليه الكفارة ~~بالصوم بل بالمال # وجه قوله إن الكافر من أهل اليمين بالله تعالى بدليل أنه يستحلف في ~~الدعاوي والخصومات وكذا يصح إيلاؤه ولو لم يكن أهلا لما انعقد كإيلاء الصبي ~~والمجنون وكذا هو من أهل اليمين بالطلاق والعتاق فكان من أهل اليمين بالله ~~تعالى كالمسلم بخلاف الصبي والمجنون # ولنا أن الكفارة عبادة والكافر ليس من أهلها والدليل على أن الكفارة ~~عبادة أنها لا تتأدى بدون النية وكذا لا تسقط بأداء الغير عنه وهما حكمان ~~مختصان بالعبادات إذ غير العبادة لا تشترط فيه النية ولا يختص سقوطه بأداء ~~من عليه كالديون ورد المغصوب ونحوها والدليل عليه أن للصوم فيها مدخلا على ~~وجه البدل وبدل العبادة يكون عبادة والكافر ليس من أهل العبادات فلا تجب ~~بيمينه الكفارة فلا تنعقد يمينه كيمين الصبي والمجنون وإنما يستحلف في ~~الدعاوي لأن المقصود من الاستحلاف التحرج عن الكذب كالمسلم فاستويا فيه ~~وإنما يفارق المسلم فيما هو عبادة وهكذا نقول في الإيلاء أنه لا يصح في حق ~~وجوب الكفارة لأن الإيلاء يتضمن حكمين وجوب الكفارة على تقدير القربان ~~ووقوع الطلاق بعد انقضاء المدة إذا لم يقربها في المدة والكفارة حق الله ~~تعالى فلا يؤاخذ به الكافر والطلاق حق العبد فيؤاخذ به وأما الحرية فليست ~~بشرط فتصح يمين المملوك إلا أنه لا يجب عليه للحال الكفارة بالمال لأنه لا ~~ملك له وإنما يجب عليه التكفير بالصوم وللمولى أن يمنعه من الصوم # وكذا كل صوم وجب بمباشرة سبب الوجوب من العبد كالصوم المنذور به لأن ~~المولى يتضرر بصومه والعبد لا يملك الاضرار بالمولى ولو أعتق قبل أن يصوم ~~يجب عليه التكفير بالمال لأنه استفاد أهلية الملك بالعتق وكذا الطواعية ~~ليست بشرط عندنا فيصح من المكره لأنها من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ فلا ~~يؤثر فيه الإكراه كالطلاق والعتاق والنذر وكل تصرف لا يحتمل الفسخ # وعند الشافعي شرط وهي من مسائل الإكراه # وكذا الجد والعمد فتصح من الخاطيء والهازل عندنا خلافا للشافعي # وأما الذي يرجع إلى المحلوف ms1524 عليه فهو أن يكون متصور الوجود حقيقة عند ~~الحلف هو شرط انعقاد اليمين على أمر في المستقبل وبقاؤها أيضا متصور الوجود ~~حقيقة بعد اليمين شرط بقاء اليمين حتى لا ينعقد اليمين على ما هو مستحيل ~~الوجود حقيقة ولا يبقى إذا صار بحال يستحيل وجوده # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط لانعقاد ~~اليمين ولا لبقائها وإنما الشرط أن تكون اليمين على أمر في المستقبل # وأما كونه متصور الوجود عادة فهل هو شرط انعقاد اليمين قال أصحابنا ~~الثلاثة ليس بشرط فينعقد على ما يستحيل وجوده عادة بعد أن كان لا يستحيل ~~وجوده حقيقة # وقال زفر هو شرط لا تنعقد اليمين بدونه وبيان هذه الجملة إذا قال والله ~~لأشربن الماء الذي في هذا الكوز فإذا لا ماء فيه لم تنعقد اليمين في قول ~~أبي حنيفة ومحمد وزفر لعدم شرط الانعقاد وهو تصور شرب الماء الذي حلف عليه # وعند أبي يوسف تنعقد لوجود الشرط وهو الإضافة إلى أمر في المستقبل وإن ~~كان يعلم أنه لا ماء فيه تنعقد عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا تنعقد وهو ~~رواية عن أبي حنيفة أنه لا تنعقد علم أو لم يعلم وعلى هذا الخلاف إذا وقت ~~وقال والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ولا ماء في الكوز أنه لا ~~تنعقد عند أبي حنيفة ومحمد وزفر # وعند أبي يوسف تنعقد # وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقتلن فلانا وفلان ميت وهو لا يعلم بموته ~~أنه لا تنعقد عندهم خلافا لأبي يوسف وإن كان عالما بموته تنعقد عندهم خلافا ~~لزفر # ولو قال والله لأمسن السماء أو لأصعدن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا ~~تنعقد عندأصحابنا الثلاثة وعند زفر لا تنعقد # وأما الكلام مع أبي يوسف وجه ( ( ( فوجه ) ) ) قوله إن الحالف جعل شرط ~~عدم حنثه القتل والشرب في المطلق وفي الموقت عدم الشرب في المدة وقد تأكد ~~العدم فتأكد شرط الحنث فيحنث كما في قوله والله لأمسن السماء أو لأحولن هذا ~~الحجر ذهبا ms1525 ولهما أن اليمين تنعقد للبر لأن البر هو موجب اليمين وهو ~~المقصود الأصلي من اليمين أيضا لأن الحالف بالله تعالى يقصد بيمينه تحقيق ~~البر والوفاء بما عهد وانجاز ما وعد # ثم PageV03P011 الكفارة تجب لدفع الذنب الحاصل بتفويت البر وهو الحنث ~~فإذا لم يكن البر متصور الوجود حقيقة لا يتصور الحنث فلم يكن في انعقاد ~~اليمين فائدة فلا تنعقد # والدليل على أن البر غير متصور الوجود من هذه اليمين حقيقة أنه إذا كان ~~عنده أن في الكوز ماء وأن الشخص حي فيمينه تقع على الماء الذي كان فيه وقت ~~اليمين وعلى إزالة حياة قائمة وقت اليمين والله تعالى وإن كان قادرا على ~~خلق الماء في الكوز ولكن هذا المخلوق لا يكون ذلك الماء الذي وقعت يمينه ~~عليه وفي مسألة القتل زالت تلك الحياة على وجه لا يتصور عودها بخلاف ما إذا ~~كان عالما بذلك لأنه إذا كان عالما به فإنما انعقد يمينه على ماء آخر يخلقه ~~الله تعالى وعلى حياة أخرى يحدثها الله تعالى إلا أن ذلك على نقض العادة ~~فكان العجز عن تحقيق البر ثابتا عادة فيحنث بخلاف قوله والله لأمسن السماء ~~ونحوه لأن هناك البر متصور الوجود في نفسه حقيقة بأن يقدره الله تعالى على ~~ذلك كما أقدر الملائكة وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أنه ~~عاجز عن ذلك عادة فلتصور وجوده حقيقة انعقدت وللعجز عن تحقيقه عادة حنث ~~ووجبت الكفارة # وأما الكلام مع زفر في اليمين على مس السماء ونحوه فهو يقول المستحيل ~~عادة يلحق بالمستحيل حقيقة وفي المستحيل حقيقة لا تنعقد # كذا في المستحيل عادة # ولنا أن اعتبار الحقيقة والعادة واجب ما أمكن وفيما قلناه اعتبار الحقيقة ~~والعادة جميعا وفيما قاله اعتبار العادة وإهدار الحقيقة فكان ما قلناه أولى # ولو قال والله لأمسن السماء اليوم يحنث في آخر اليوم عند أبي حنيفة ومحمد ~~وفي قياس قول أبي يوسف أنه يحنث في الحال وقد روي عن أبي يوسف ما يدل عليه # فإنه قال في رجل حلف ليشربن ms1526 ماء دجلة كله اليوم قال أبو حنيفة لا يحنث ~~حتى يمضي اليوم # وقال أبو يوسف يحنث الساعة فإن قال في يمينه غدا لم يحنث حتى يمضي اليوم ~~في قول أبي حنيفة لأن الانعقاد يتعلق بآخر اليوم عنده # فأما أبو يوسف فقال يحنث في أول جزء من أجزاء الغد لأن شرط البر غير ~~منتظر فكأنه قال لها أنت طالق في غد والله عز وجل أعلم # هذا إذا لم يكن المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة أو عادة وقت اليمين حتى ~~انعقدت اليمين بلا خلاف ثم فات فالحلف لا يخلو إما أن يكون مطلقا عن الوقت ~~وإما أن يكون موقتا بوقت وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون في الإثبات أو في ~~النفي فإن كان مطلقا في الإثبات بأن قال والله لآكلن هذا الرغيف أو لأشربن ~~الماء الذي في هذا الكوز أو لأدخلن هذه الدار أو لآتين البصرة فما دام ~~الحالف والمحلوف عليه قائمين لا يحنث لأن الحنث في اليمين المطلقة يتعلق ~~بفوات البر في جميع البر # فما داما قائمين لا يقع اليأس عن تحقيق البر فلا يحنث فإذا هلك أحدهما ~~بحنث ( ( ( يحنث ) ) ) لوقوع العجز عن تحقيقه غير أنه إذا هلك المحلوف عليه ~~يحنث وقت هلاكه وإذا هلك الحالف يحنث في آخر جزء من أجزاء حياته لأن الحنث ~~في الحالين بفوات البر ووقت فوات البر في هلاك المحلوف عليه وقت هلاكه وفي ~~هلاك الحالف آخر جزء من أجزاء حياته # وإن كان في النفي بأن قال والله لا آكل هذا الرغيف أو لا أشرب الماء الذي ~~في هذا الكوز فلم يأكل ولم يشرب الماء حتى هلك أحدهما فقد بر في يمينه ~~لوجود شرط البر وهو عدم الأكل والشرب وإن كان موقتا بوقت فالوقت نوعان موقت ~~نصا وموقت دلالة # أما الموقت نصا فإن كان في الإثبات بأن قال والله لآكلن هذا الرغيف اليوم ~~أو لأشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز اليوم أو لأدخلن هذه الدار ونحو ذلك ~~فما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين والوقت ms1527 قائما لا يحنث لأن البر في ~~الوقت مرجو فتبقى اليمين # وإن كان الحالف والمحلوف عليه قائمين ومضى الوقت يحنث في قولهم جميعا لأن ~~اليمين كانت مؤقتة بوقت فإذا لم يفعل المحلوف عليه حتى مضى الوقت وقع اليأس ~~عن فعله في الوقت ففات البر عن الوقت فيحنث # وإن هلك الحالف في الوقت والمحلوف عليه قائم فمضى الوقت لا يحنث بالإجماع ~~لأن الحنث في اليمين المؤقتة بوقت يقع في آخر أجزاء الوقت وهو ميت في ذلك ~~الوقت والميت لا يوصف بالحنث # وإن هلك المحلوف عليه والحالف قائم والوقت باق فيبطل اليمين في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وزفر وعند أبي يوسف لا تبطل ويحنث # واختلفت الرواية عنه في وقت الحنث أنه يحنث للحال أو عند غروب الشمس روى ~~عنه أنه يحنث عند غروب الشمس # وروى عنه أنه يحنث للحال قيل وهو الصحيح من مذهبه وإن كان PageV03P012 في ~~النفي فمضى الوقت والحالف والمحلوف عليه قائمان فقد بر في يمينه لوجود شرط ~~البر وكذلك إن هلك الحالف والمحلوف عليه في الوقت لما قلنا وإن فعل المحلوف ~~عليه في الوقت حنث لوجود شرط الحنث وهو الفعل في الوقت والله أعلم # وأما الموقت دلالة فهو المسمى يمين الفور وأول من اهتدى إلى جوابها أبو ~~حنيفة ثم كل من سمعه استحسنه وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وهو ~~أن يكون اليمين مطلقا عن الوقت نصا ودلالة الحال تدل على تقييد الشرط ~~بالفور بأن خرج جوابا لكلام أو بناء على أمر نحو أن يقول لآخر تعال تغد معي ~~فقال والله لا أتغدى فلم يتغد معه ثم رجع إلى منزله فتغدى لا يحنث استحسانا ~~والقياس أن يحنث وهو قول زفر وجه القياس أنه منع نفسه عن التغدي عاما فصرفه ~~إلى البعض دون البعض تخصيص للعموم # ولنا أن كلامه خرج جوابا للسؤال فينصرف إلى ما وقع السؤال عنه والسؤال ~~وقع عن الغداء المدعو إليه فينصرف الجواب إليه كأنه أعاد السؤال وقال والله ~~لا أتغدى الغداء الذي دعوتني إليه وكذا ms1528 إذا قامت امرأته لتخرج من الدار ~~فقال لها إن خرجت فأنت طالق فقعدت ثم خرجت بعد ذلك لا يحنث استحسانا لأن ~~دلالة الحال تدل على التقييد بتلك الخرجة كأنه قال إن خرجت هذه الخرجة فأنت ~~طالق # ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار على الفور أو في هذا اليوم فأنت طالق ~~بطل اعتبار الفور لأنه ذكر ما يدل على أنه ما أراد به الخرجة المقصود إليها ~~وإنما أراد الخروج المطلق عن الدار في اليوم حيث زاد على قدر الجواب # وعلى هذا يخرج ما إذا قيل له إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة ~~فقال إن اغتسلت فعبدي حر ثم اغتسل لا عن جنابة ثم قال عنيت به الإغتسال عن ~~جنابة أنه يصدق لأنه أخرج الكلام مخرج الجواب ولم يأت بما يدل على إعراضه ~~عن الجواب فيقيد بالكلام السابق ويجعل كأنه إعادة # ولو قال إن اغتسلت فيها الليلة عن جنابة فأنت حر أو قال إن اغتسلت الليلة ~~في هذه الدار فعبدي حر ثم قال عنيت الاغتسال على جنابة لا يصدق في القضاء ~~لأنه زاد عن القدر المحتاج إليه من الجواب حيث أتى بكلام مفيد مستقل بنفسه ~~فخرج عن حد الجواب وصار كلاما مبتدأ فلا يصدق في القضاء لكن يصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه يحتمل أنه أراد به الجواب ومع هذا زاد على قدره # وهذا وإن كان بخلاف الظاهر لكن كلامه يحتمله في الجملة # وعلى هذا يخرج ما قاله ابن سماعة سمعت محمدا يقول في رجل قال لآخر إن ~~ضربتني ولم أضربك وما أشبه ذلك فهذا على الفور قال وقوله لم يكون على وجهين ~~على قبل وعلى بعد فإن كانت على بعد فهي على الفور # ولو قال إن كلمتني فلم أجبك فهذا على بعد وهو على الفور وإن قال إن ~~ضربتني ولم أضربك فهو عندنا على أن يضرب الحالف قبل أن يضرب المحلوف عليه ~~فإن أراد به بعد ونوى ذلك فهو على الفور وهكذا روي عن محمد وجملة ms1529 هذا إن ~~هذه اللفظة قد تدخل على الفعل الماضي وقد تدخل على المستقبل فما كان معاني ~~كلام الناس عليه حمل عند الإطلاق عليه وإن كانت مستعملة في الوجهين على ~~السواء يتميز أحدهما بالنية فإذا قال إن ضربتني ولم أضربك فقد حمله محمد ~~على الماضي كأنه رأى معاني كلام الناس عليه عند الإطلاق فكأنه قال إن ~~ضربتني من غير مجازاة لما كان مني من الضرب فعبدي حر ويحتمل الإستقبال أيضا ~~فإذا نواه حمل عليه وقوله إن كلمتني ولم أجبك فهذا على المستقبل لأن الجواب ~~لا يتقدم الكلام فحمل على الاستقبال ويكون على الفور لأنه يراد به الفور ~~عادة وروي عن محمد فيمن قال كل جارية يشتريها فلا يطؤها فهي حرة قال هذا ~~يطؤها ساعة يشتريها فإن لم يفعل فهي حرة لأن الفاء تقتضي التعقيب # ولو قال مكان هذا إن لم يطأها فهذا على ما بينه وبين الموت فمتى وطئها بر ~~لأن كلمة إن كلمة شرط فلا تقتضي التعجيل قال هشام عن أبي يوسف فإن قال ~~لغلامه إن لم تأتني حتى أضربك فأنت حر فجاء من ساعته فلم يضربه قال متى ما ~~ضربه فإنه يبر في يمينه ولا يعتق إلا أن ينوي ساعة أمره بذلك لما ذكرنا إن ~~للشرط فلا تقتضي التعجيل إذا لم يكن في الكلام ما يدل عليه # ولو قال إن لم أشتر اليوم عبدا فأعتقه فعلي كذا فأشترى عبدا فوهبه ثم ~~اشترى آخر فأعتقه قال محمد إنما وقعت يمينه على العبد الأول فإذا أمسى ولم ~~يعتقه حنث لأن تقدير كلامه إن اشتريت عبدا فعلي عنقه ( ( ( عتقه ) ) ) فإن ~~لم أعتقه فعلي حجة وهذا قد استحقه الأول فلم يدخل الثاني في اليمين # قال PageV03P013 هشام عن محمد فيمن قال لآخر إن مت ولم أضربك فكل مملوك ~~لي حر فمات الحالف ولم يضربه قال محمد لا يعتقون لأن من شرط الحنث أن يكون ~~بعد الموت ولا ملك له في ذلك الوقت فلا يعتقون # وإن قال إن لم أضربك فكل مملوك لي حر لا ms1530 يحنث حتى يخرج نفسه فيحنث قبل ~~خروج نفسه يعني في آخر جزء من أجزاء حياته فيعتقون حينئذ لأن شرط الحنث ترك ~~الضرب وإنه يتحقق في تلك الحالة # ولو قال إن لم أدخل هذه الدار حتى أموت فغلامه حر فلم يدخلها حتى مات لم ~~يعتق وكذلك قال محمد فيمن قال إن لم أضربك فيما بيني وبين أن أموت فعبدي حر ~~فلم يضربه حتى مات عتق العبد قبل أن يموت لأن في الأول حنث بعد الموت # وقال محمد في الزيادات فيمن قال لرجل امرأته طالق إن لم تخبر فلانا بما ~~صنعت حتى يضربك فعبدي حر فأخبره فلم يضربه بر في يمينه لأنه جعل شرط البر ~~الإخبار لأنه سبب صالح للضرب جزاء له على صنعه والإخبار مما لا يمتد ولا ~~يضرب له المدة فتعذر جعله للغاية فجعل للجزاء # وقوله حتى يضربك بيان الغرض بمعنى ليضربك فيصير معناه إن لم أتسبب لضربك ~~فإذا أخبر بصنيعه فقد سبب لضربه فبر في يمينه وكذلك إذا قال إن لم آتك حتى ~~تغديني أو إن لم أضربك حتى تضربني فعبدي حر فأتاه فلم يغده أو ضربه ولم ~~يضربه بر في يمينه لأن التغذية ( ( ( التغدية ) ) ) لا تصلح غاية للإتيان ~~لكونها داعية إلى زيادة الإتيان وكذلك الضرب يدعو إلى زيادة الضرب لا إلى ~~تركه وإنهائه فلا يجعل غاية ويجعل جزاء لوجود شرطه # ولو قال إن لم ألزمك حتى تقضيني حقي أو لم أضربك حتى يدخل الليل أو حتى ~~تشتكي يدي أو حتى تصيح أو حتى يشفع لك فلان أو حتى ينهاني فلان فترك ~~الملازمة قبل أن يقضي حقه أو ترك الضرب قبل وجود هذه الأسباب حنث لأن كلمة ~~حتى ههنا للغاية إذ المعقود عليه فعل ممتد وهو الملازمة والضرب في قضاء ~~الدين مؤثر في إنهاء الملازمة إذ هو المقصود من الملازمة والشفاعة والصياح ~~والنهي وغيرها مؤثر في ترك الضرب وإنهائه فصارت للغاية لوجود شرطها ولو نوى ~~به الجزاء يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه ولا ms1531 ~~يصدق في القضاء لأنه أراد به التخفيف على نفسه فكان متهما # وإن قال إن لم آتك اليوم حتى أتغدى عندك أو إن لم آتك حتى أضربك فعبدي حر ~~فأتاه فلم يتغد عنده أو لم يضربه حتى مضى اليوم حنث لأن كلمة حتى ههنا ~~للعطف لأن الفعلين جميعا من جانب واحد وهو الحالف فيصير كأنه قال إن لم آتك ~~اليوم فأضربك أو فأتغدى عندك فإن لم يوجدا جميعا لا يبر بخلاف قوله حتى ~~تغديني لأن هناك أحد الفعلين من غيره فكان عوض فعله فلا يحنث بعدمه وإن لم ~~يوقت باليوم فأتاه ولم يتغد لم يحنث لأن البر موجود بأن يأتيه ويتغدى أو ~~يتغدى من غير إتيان ووقت البر متسع فلا يحنث كما لو صرح به وقال إن لم آتك ~~فأتغدى عندك # ولو قال ذلك لا يحنث ما دام حيا كذلك هذا وحكى هشام عن أبي يوسف أن من ~~قال لأمته إن لم تجيئيني الليلة حتى أجامعك مرتين فأنت حرة فجاءته فجامعها ~~مرة وأصبح حنث في يمينه وهذا وقوله إن لم تجيئيني الليلة فأجامعك مرتين ~~سواء فيصير المجيء والمجامعة مرتين شرطا للبر فإذا انعدم يحنث فإن لم يوقت ~~بالليل لا يحنث وله أن يجامعها في أي وقت شاء لأن وقت البر يتسع عند عدم ~~التوقيت # وقال ابن سماعة عن محمد إذا قال إن ركبت دابتك فلم أعطك دابتي فعبدي حر ~~قال هذا على الفور إذا ركب دابته فينبغي أن يعطيه دابة نفسه ساعتئذ # وكذلك إذا قال إن دخلت دارك فلم أجلس فيها لأن الفاء للتعقيب فيقتضي وجود ~~ما دخلت عليه عقيب الشرط قال ولو قال إن رأيت فلانا فلم آتك به فعبدي حر ~~فرآه أول ما رآه مع الرجل الذي قال له إن رأيته فلم آتك به فإن الحالف حانث ~~الساعة لأن يمينه وقعت على أول رؤية ويستحيل أن يأتيه بمن هو معه # قال القدوري وقد كان يجب أن لا يحنث عند أبي حنيفة ومحمد كما قالا فيمن ~~قال له إن رأيت ms1532 فلانا فلم أعلمك بذلك فعبدي حر فرآه أول ما رآه مع الرجل ~~الذي قال له ذلك لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد لأن العلم بمن قد علمه محال # وكذلك الإتيان بمن معه فيصير كمن قال لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ~~ماء فيه # ولو أن رجلا قال إن لقيتك فلم أسلم عليك فإن سلم عليه ساعة يلقاه وإلا ~~حنث وكذلك إن قال إن استعرت دابتك فلم تعرني لأن هذا على المجازاة يدا بيد ~~وليس هذا مثل قوله إن دخلت الدار فإن لم أكلم فلانا فهذا متى ما كلمه بر ~~والأصل فيه أن يجيء في هذا الباب PageV03P014 أمور تشتبه فإن لم في معنى ~~فلم يحمل على معظم معاني كلام الناس # ولو قال إن أتيتني فلم آتك أو إن زرتني فلم أزرك أو إن أكرمتني فلم أكرمك ~~فهذا على الأبد وهو في هذا الوجه مثل فإن لم لأن الزيارة لا تتعقب الزيارة ~~عادة فكان المقصود هو الفعل # فإن قيل أتيتني فلم آتك فالأمر في هذا مشتبه قد يكون بمعنى إن لم آتك قبل ~~إتيانك وقد يكون بمعنى إن لم آتك بعد إتيانك فكان محتملا للأمرين فيحمل على ~~ما كان الغالب من معاني كلام الناس عليه فإن لم يكن فهو على ما نوى أي ذلك ~~نوى من قبل أو بعد حملا على ما نوى وإن لم تكن له نية يلحق بالمشتبه الذي ~~لا يعرف له معنى # فأما الذي يعرف من معناه إنه قبل أو بعد فهو على الذي يعرف في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يكن له نية فإن نوى خلاف ما يعرف لم ~~يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى فالذي الظاهر منه قبل كقوله ~~إن خرجت من باب الدار ولم أضربك والذي ظاهره بعد مثل قوله إن أعطيتني كذا ~~ولم أكافئك بمثله والمحتمل كقوله إن كلمتك ولم تكلمني فهذا يحتمل قبل وبعد ~~فأيهما فعل لم يكن للحالف فيه وإن كان نوى أحد الفعلين فهو على ms1533 ما نوى وإن ~~كان قبل ذلك فنطق يكون هذا جوابا له فهو على الجواب والله عز وجل الموفق # وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فخلوه عن الاستثناء نحو أن يقول إن شاء ~~الله تعالى أو إلا أن يشاء الله أو ما شاء الله أو إلا أن يبدو لي غير هذا ~~أو إلا أن أرى غير هذا أو إلا أن أحب غير هذا أو قال إن أعانني الله أو يسر ~~الله أو قال بمعونة الله أو بتيسره ( ( ( بتيسيره ) ) ) ونحو ذلك فإن قال ~~شيئا من ذلك موصولا لم تنعقد اليمين وإن كان مفصولا انعقدت # وسيأتي الكلام في الاستثناء وشرائطه في كتاب الطلاق # ولو قال إلا أن أستطيع فإن عني استطاعة الفعل وهو المعنى الذي يقصد فلا ~~يحنث إبدا لأنها مقارنة للفعل عندنا فلا توجد ما لم يوجد الفعل وإن عني به ~~استطاعة الأسباب وهي سلامة الآلات والأسباب والجوارح والأعضاء فإن كانت له ~~هذه الاستطاعة فلم يفعل حنث وإلا فلا وهذا لأن لفظ الاستطاعة يحتمل كل واحد ~~من المعينين ( ( ( المعنيين ) ) ) لأنه يستعمل فيهما قال الله تعالى @QB@ ~~ما كانوا يستطيعون @QE@ # وقال @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ والمراد منه استطاعة الفعل وقال ~~الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وقال ~~عز وجل @QB@ فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ والمراد منه استطاعة ~~سلامة الأسباب والآلات فأي ذلك نوى صحت نيته وإن لم يكن له نية يحمل على ~~استطاعة الأسباب وهو أن لا يمنعه مانع من العوارض والاشتغال لأنه يراد بها ~~ذلك في العرف والعادة فعند الإطلاق ينصرف إليه والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم اليمين بالله تعالى # فيختلف باختلاف اليمين أما يمين الغموس فحكمها وجوب الكفارة لكن بالتوبة ~~والاستغفار لأنها جرأة عظيمة حتى قال الشيخ أبو منصور الماتريدي كان القياس ~~عندي أن المتعمد بالحلف على الكذب يكفر لأن اليمين بالله تعالى جعلت ~~للتعظيم لله تعالى والحالف بالغموس مجترىء ( ( ( مجترئ ) ) ) على الله عز ~~وجل مستخف به ولهذا نهى رسول الله عن الحلف ms1534 بالآباء والطواغيت لأن في ذلك ~~تعظيما لهم وتبجيلا فالوزر له في الجراءة على الله أعظم وهذا لأن التعمد ~~بالحلف كاذبا على المعرفة بأن الله عز وجل يسمع استشهاده بالله كاذبا ~~مجترىء ( ( ( مجترئ ) ) ) على الله سبحانه وتعالى ومستخف به وإن كان غيره ~~يزعم أنه ذكر على طريق التعظيم وسبيل هذا سبيل أهل النفاق إن إظهارهم ~~الإيمان بالله سبحانه وتعالى استخفاف بالله تعالى لما كان اعتقادهم بخلاف ~~ذلك # وإن كان ذلك القول تعظيما في نفسه وصدقا في الحقيقة تلزمهم العقوبة لما ~~فيه من الإستخفاف وكذا هذا ولكن نقول لا يكفر بهذا لأن فعله وإن خرج مخرج ~~الجراءة على الله تعالى والإستخفاف به من حيث الظاهر لكن غرضه الوصول إلى ~~مناه وشهوته لا القصد إلى ذلك وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~في سؤال السائل أن العاصي يطيع الشيطان ومن أطاع الشيطان فقد كفر كيف لا ~~يكفر العاصي فقال لأن فعله وإن خرج مخرج الطاعة للشيطان لكن ما فعله قصدا ~~إلى طاعته وإنما يكفر بالقصد إذ الكفر عمل القلب لا بما يخرج فعله فعل ~~معصية فكذلك الأول # وأما الكفارة المعهودة وهي الكفارة بالمال فلا تجب عندنا # وعند الشافعي تجب احتج بقوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ نفى المؤاخذة باليمين اللغو في ~~الأيمان وأثبتها بما كسب القلب ويمين الغموس مكسوبة القلب ( ( ( بالقلب ) ) ~~) فكانت المؤاخذة ثابتة بها إلا أن الله تعالى أبهم المؤاخذة في هذه الآية ~~الشريفة أنها بالإثم أو بالكفارة المعهودة لكن فسر في الأخرى أن المؤاخذة ~~بالكفارة المعهودة وهي قوله عز وجل @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته @QE@ PageV03P015 الآية # فعلم أن المراد من المؤاخذة المذكورة في تلك الآية هذه المؤاخذة وبقوله ~~عز وجل @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته @QE@ الآية # أثبت المؤاخذة في اليمين المعقودة بالكفارة المعهودة ويمين الغموس معقودة ~~لأن اسم العقد يقع على عقد القلب وهو العزم والقصد وقد وجد بقوله عز وجل في ~~آخر الآية الكريمة @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا ms1535 حلفتم @QE@ جعل الكفارة ~~المعهودة كفارة الأيمان على العموم خص منه يمين اللغو فمن ادعى تخصيص ~~العموم فعليه الدليل مع ما أن أحق ما يراد به الغموس لأنه علق الوجوب بنفس ~~الحلف دون الحنث وذلك هو الغموس إذ الوجوب في غيره يتعلق بالحنث # ولنا قوله تعالى @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة @QE@ الآية # وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال من حلف على ~~يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان وروي عن جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي أنه قال من حلف على منبري هذا بيمين ~~آثمة تبوأ مقعده من النار والاستدلال بالنصوص أن الله تعالى جعل موجب ~~الغموس العذاب في الآخرة فمن أوجب الكفارة فقد زاد على النصوص فلا يجوز إلا ~~بمثلها وما روي عن نبي الرحمة أنه قال للمتلاعنين بعد فراغهما من اللعان ~~الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب دعاهما إلى التوبة لا إلى الكفارة ~~المعهودة ومعلوم أن حاجتهما إلى بيان الكفارة المعهودة لو كانت واجبة كانت ~~أشد من حاجتهما إلى بيان كذب أحدهما وإيجاب التوبة لأن وجوب التوبة بالذنب ~~يعرفه كل عاقل بمجرد العقل من غير معونة السمع والكفارة المعهودة لا تعرف ~~إلا بالسمع # فلما لم يبين مع أن الحال حال الحاجة إلى البيان دل أنها غير واجبة وكذا ~~الحديث الذي روي في الخصمين أنه قضى لأحدهما وذكر فيه الوعيد الشديد أن ~~يأخذه وهو غير الحق في ذلك ثم أمرهما بالإستهام وأن يحلل كل واحد منهما ~~صاحبه ولم يبين الكفارة والموضع موضع الحاجة إلى البيان لو كانت واجبة فعلم ~~أنها غير واجبة ولأن وجوب الكفارة المعهودة حكم شرعي فلا يعرف إلا بدليل ~~شرعي وهو النص أو الإجماع أو القياس ولم يوجد وأقوى الدلائل في نفي الحكم ~~نفي دليله # أما الإجماع فظاهر الإنتفاء وكذا النص القاطع لأن أهل الديانة لا يختلفون ~~في موضع فيه ms1536 نص قاطع والنص الظاهر وجب العمل به أيضا وإن كان لا يجب ~~الاعتقاد قطعا فلا يقع الاختلاف ظاهرا نفى الاستدلال باليمين المعقودة ومن ~~شرطه التساوي ولم يوجد لأن الذنب في يمين الغموس أعظم وما صلح لدفع أدنى ~~الذنبين لا يصلح لرفع أعلاهما ولهذا قال إسحاق في يمين الغموس أجمع ~~المسلمون على أنه لا يجب الكفارة فيها فقول من يوجبها ابتداء شرع ونصب حكم ~~على الخلق وهو لم يشرك في حكمه أحدا ولا حجة له في قوله تعالى @QB@ ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ لأن مطلق المؤاخذة في الجنايات يراد بها ~~المؤاخذة في الآخرة لأنها حقيقة المؤاخذة والجزاء # فأما المؤاخذة في الدنيا فقد تكون خيرا وتكفيرا فلا تكون مؤاخذة معنى ~~ونحن به نقول إن المؤاخذة بيمين الغموس ثابتة في الآخرة ولأن قوله تعالى ~~@QB@ يؤاخذكم @QE@ إخبار أنه يؤاخذ # فأما قضية المؤاخذة فليست بمذكورة فيستدعي نوع مؤاخذة والمؤاخذة بالاسم ~~مرادة من هذه الآية فلا يكون غيره مرادا إذا # وأما قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ فالمراد منه ~~اليمين على أمر في المستقبل لأن العقد هو الشد والربط في اللغة ومنه عقد ~~الحبل وعقد الحمل وانعقاد الرق وهو ارتباط بعضه ببعض وقد يذكر ويراد به ~~العهد وكل ذلك لا يتحقق إلا في المستقبل ولأن الآية قرئت بقرائتين ( ( ( ~~بقراءتين ) ) ) بالتشديد والتخفيف والتشديد لا يحتمل إلا عقد اللسان وهو ~~عقد القول والتخفيف يحتمل العقد باللسان والعقد بالقلب وهو العزم والقصد ~~فكانت قراءة التشديد محكمة في الدلالة على إرادة العقد باللسان والقراءة ~~بالتخفيف محتملة فيرد المحتمل إلى المحكم ليكون عملا بالقراءتين على ~~الموافقة # والدليل على أن المراد من الآية الكريمة اليمين على أمر في المستقبل أنه ~~علق الكفارة فيها بالحلف والحنث عرفنا ذلك بقراءة عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه إذا حلفتم وحنثتم والحنث لا يتصور إلا في اليمين على أمر في ~~المستقبل وكذا قوله تعالى @QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ PageV03P016 وحفظ ~~اليمين إنما يتصور في المستقبل لأن ذلك تحقيق البر والوفاء بالعهد وانجاز ~~الوعد وهذا لا يتصور في ms1537 الماضي والحال والله عز وجل الموفق # وأما يمين اللغو فلا كفارة فيها بالتوبة ولا بالمال بلا خلاف بيننا وبين ~~الشافعي لأن قوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ أدخل ~~كلمة النفي على المؤاخذة فيدل على انتفاء المؤاخذة فيها بالإثم والكفارة ~~جميعا وإنما اختلفا في تفسيرها # واختلف قول من فسرها باليمين على المعاصي في وجوب الكفارة على ما بينا ثم ~~الحالف باللغو إنما لا يؤاخذ في اليمين بالله تعالى فأما اليمين بغير الله ~~تعالى من الطلاق والعتاق فإنه يؤاخذ به حتى يقع الطلاق والعتاق وإن كان ~~ظاهر الآية الكريمة في نفي المؤاخذة عاما عرفنا ذلك بالخبر والنظر # أما الخبر فقوله ثلاث جدهن جد وهزلهن جد وذكر الطلاق والعتاق واللاغي لا ~~يعدو هذين فدل أن اللغو غير داخل في اليمين بالطلاق والعتاق # وأما النظر فهو أن الطلاق والعتاق مما يقع معلقا ومنجزا ومتى علق بشرط ~~كان يمينا فأعظم ما في اللغو أنه يمنع انعقاد اليمين وارتباط الجزاء بالشرط ~~فيبقى مجرد ذكر صيغة الطلاق والعتاق من غير شرط فيعمل في إفادة موجبهما ~~بخلاف اليمين وارتباط ( ( ( بالله ) ) ) الجزاء بالشرط فيبقى مجرد ذكربالله ~~تعالى فإن هناك إذا لغا المحلوف عليه يبقى مجرد قوله والله فلا يجب به شيء ~~فثبت بما ذكرنا أن المراد بالآية اللغو في اليمين بالله تعالى لا في اليمين ~~بغير الله تعالى من الطلاق والعتاق وسائر الأجزية # وأما حكم اليمين المعقودة وهي اليمين على المستقبل فاليمين على المستقبل ~~لا يخلو إما أن يكون على فعل واجب وإما أن يكون على ترك المندوب وإما أن ~~يكون على ترك المباح أو فعله فإن كان على فعل واجب بأن قال والله لأصلين ~~صلاة الظهر اليوم أو لأصومن رمضان فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يجوز له ~~الامتناع عنه لقوله من حلف أن يطيع الله فليطعه ولو امتنع يأثم ويحنث ~~ويلزمه الكفارة وإن كان على ترك الواجب أو على فعل معصية بأن قال والله لا ~~أصلي صلاة الفرض أو لا أصوم رمضان أو قال والله ms1538 لأشربن الخمر أو لأزنين أو ~~لأقتلن فلانا أو لا أكلم والدي ونحو ذلك فإنه يجب عليه للحال الكفارة ~~بالتوبة والاستغفار ثم يجب عليه أن يحنث نفسه ويكون بالمال لأن عقد هذه ~~اليمين معصية فيجب تكفيرها بالتوبة والاستغفار في الحال كسائر الجنايات ~~التي ليس فيها كفارة معهودة # وعلى هذا يحمل ما روي عن رسول الله أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير أي عليه أن يحنث نفسه لقوله ~~من حلف أن يعصي الله تعالى فلا يعصه وترك المعصية بتحنيث نفسه فيها فيحنث ~~به ويكفر بالمال وهذا قول عامة العلماء # وقال الشعبي لا تجب الكفارة المعهودة في اليمين على المعاصي وإن حنث نفسه ~~فيها لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال إذا حلف ~~أحدكم على يمين فرأى ما هو خير منها فليأته فإنه لا كفارة بها ولأن الكفارة ~~شرعت لرفع الذنب والحنث في هذه اليمين ليس بذنب لأنه واجب فلا تجب الكفارة ~~لرفع الذنب ولا ذنب # ولنا قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ من غير فصل بين اليمين على ~~المعصية وغيرها والحديث المعروف وهو ما روي عن النبي أنه قال من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينهوما روي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه فقد روي عنه خلافه قال قال رسول الله إذا حلف أحدكم ~~بيمين ثم رأى خيرا مما حلف عليه فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير فوقع ~~التعارض بين حديثيه فبقي الحديث المعروف لنا بلا تعارض ولأن الأمة أجمعت ~~على أن الكفارة لا يمتنع وجوبها لعذر في الحانث بل يتعلق بمطلق الحنث سواء ~~كان الحانث ساهيا أو خاطئا أو نائما أو مغمى عليه أو مجنونا فلا يمتنع ~~وجوبها لاجل المعصية ولأن الكفارة إنما وجبت في اليمين على المباحات إما ~~لأن الحنث فيها يقع خلفا في ms1539 الوعد ونقضا للعهد لأن الحالف وعد أن يفعل وعهد ~~( ( ( وعاهد ) ) ) الله على ذلك فإذا حنث فقد صار بالحنث مخلفا في الوعد ~~ناقضا للعهد PageV03P017 فوجبت الكفارة ليصير الحلف مستورا كأنه لم يكن أو ~~لأن الحنث منه يخرج مخرج الاستخفاف بالاستشهاد باسم الله تعالى من حيث ~~الصورة متى قوبل ذلك بعقده السابق لا من حيث الحقيقة إذ المسلم لا يباشر ~~المعصية قصدا لمخالفة الله تعالى وإرادة الاستخفاف بأمره ونهيه فوجب عليه ~~التكفير جبرا لما هتك من حرمة اسم الله تعالى صورة لا حقيقة وسترا وكل واحد ~~من الوجهين موجود ههنا فيجب # وأما قولهم الكفارة شرعت لرفع الذنب فنعم لكن لم قلتم أنه لا ذنب # وقولهم الحنث واجب قلنا بلى لكن ( ( ( لك ) ) ) من حيث أنه ترك المعصية ~~لا من حيث أنه نقض اليمين التي هي عهد مع الله تعالى بل الحنث من هذه الجهة ~~ذنب فيحتاج إلى التكفير بالمال وإن كان على ترك المندوب بأن قال والله لا ~~أصلي نافلة ولا أصوم تطوعا ولا أعود مريضا ولا أشيع جنازة ونحو ذلك فالأفضل ~~له أن يفعل ويكفر عن يمينه بالحديث الذي روينا # وإن كان على مباح تركا أو فعلا كدخول الدار ونحوه فالأفضل له البر وله أن ~~يحنث نفسه ويكفر ثم الكفارة تجب في اليمين المعقودة على المستقبل سواء قصد ~~اليمين أو لم يقصد عندنا بأن كانت على أمر في المستقبل # وعند الشافعي لا بد من قصد اليمين لتجب الكفارة # واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق ~~والعتاق والنكاح فتخصيص هذه الأشياء بالذكر في التسوية بين الجد والهزل ~~منها دليل على أن حكم الجد والهزل يختلف في غيرها ليكون التخصيص مفيدا # ولنا قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته @QE@ أثبت ~~المؤاخذة بالكفارة المعهودة في اليمين المعقودة مطلقا عن شرط القصد إذ ~~العقد هو الشد والربط والعهد على ما بينا وقوله عز وجل @QB@ ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم @QE@ أي حلفتم وحنثتم جعل أحد الأشياء المذكورة كفارة ~~الأيمان ms1540 على العموم عند وجود الحلف والحنث وقد وجد # وأما الحديث فقد روي عن رسول الله أنه قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق واليمين مع ما أن روايته الأخرى مسكوتة عن غير الأشياء المذكورة إذ ~~لا يتعرض لغيرها بالنفي ولا بالإثبات فلا يصح الاحتجاج به والله عز وجل ~~أعلم # ثم وقت وجوب الكفارة في اليمين المعقودة على المستقبل هو وقت وجود الحنث ~~فلا يجب إلا بعد الحنث عند عامة العلماء وقال قوم وقته وقت وجود اليمين ~~فتجب الكفارة بعقد اليمين من غير حنث # واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ وقوله عز ~~وجل @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ وقوله عز وجل @QB@ فكفارته @QE@ ~~أي كفارة ما عقدتم من الأيمان لأن الإضافة تستدعي مضافا إليه سابقا ولم ~~يسبق غير ذلك العقد فيصرف إليه وكذا في قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم @QE@ ~~أضاف الكفارة إلى اليمين وعلى ذلك تنسب الكفارة إلى اليمين فيقال كفارة ~~اليمين والإضافة تدل على السببية في الأصل وبما روي عن رسول الله أنه قال ~~من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير ~~والاستدلال بالحديث من وجهين أحدهما أنه أمر بالتكفير بعد اليمين قبل الحنث ~~ومطلق الأمر يحمل على الوجوب # والثاني أنه قال عليه الصلاة والسلام فليكفر عن يمينه أضاف التكفير إلى ~~اليمين فكذا في الرواية الأخرى فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه أمر بتكفير ~~اليمين لا بتكفير الحنث فدل أن الكفارة لليمين ولأن الله تعالى نهى عن ~~الوعد إلا بالاستثناء بقوله عز وجل @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله @QE@ # ومعلوم أن ذلك النهي في اليمين أوكد وأشد ممن حلف على شيء بلا ثنيا فقد ~~صار عاصيا بإتيان ما نهى عنه فتجب الكفارة لدفع ذلك الإثم عنه # ولنا أن الواجب كفارة والكفارة تكون للسيئات إذ من البعيد تكفير الحسنات ~~فالسيئات تكفر بالحسنات قال الله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ ~~وعقد اليمين مشروع قد أقسم رسول الله في ms1541 غير موضع وكذا الرسل المتقدمة ~~عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى خبرا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ وقال خبرا عن أولاد يعقوب عليهم ~~الصلاة والسلام أنهم قالوا @QB@ تالله تفتأ تذكر يوسف @QE@ وكذا أيوب عليه ~~الصلاة والسلام كان حلف أن يضرب امرأته فأمره الله سبحانه بالوفاء بقوله ~~تعالى @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ والأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام معصومون عن PageV03P018 الكبائر والمعاصي فدل أن نفس اليمين ليست ~~بذنب # وروي عن النبي أنه قال إذا حلفتم فاحلفوا بالله وقال لا تحلفوا بآبائكم ~~ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر أمر باليمين بالله تعالى ~~فدل أن نفس اليمين ليس بذنب فلا يجب التكفير لها وإنما يجب للحنث لأنه هو ~~المأثم في الحقيقة ومعنى الذنب فيه أنه كان عاهد الله تعالى أن يفعل كذا ~~فالحنث يخرج مخرج نقض العهد منه فيأثم بالنقض لا بالعهد ولذلك قال الله ~~تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ~~وقد جعلتم @QE@ الآية ولأن عقد اليمين يخرج مخرج التعظيم والتبجيل لله ~~تعالى وجعله مفزعا إليه ومأمنا عنه فيمتنع أن تجب بالكفارة ( ( ( الكفارة ) ~~) ) محوا له وسترا وتبين بطلان قولهم إن الحالف يصير عاصيا بترك الاستثناء ~~في اليمين لأن الأنبياء صلوات الله عليهم تركوا الاستثناء في اليمين ولم ~~يجز وصفهم بالمعصية فدل أن ترك الاستثناء في اليمين ليس بحرام وإن كان تركه ~~في مطلق الوعد منهيا عنه كراهة وذلك والله عز وجل أعلم لوجهين # أحدهما أن الوعد إضافة الفعل إلى نفسه بأن يقول افعل غدا كذا وكل فعل ~~يفعله تحت مشيئة الله تعالى فإن فعله لا يتحقق لأحد إلا بعد تحقيق الله ~~تعالى منه ولا يتحقق منه الاكتساب لذلك إلا باقداره فيندب إلى قران ~~الإستثناء بالوعد ليوفق على ذلك ويعصم عن الترك وفي اليمين يذكر الاستشهاد ~~باسم الله تعالى على طريق التعظيم قد استغاث بالله تعالى وإليه فزع فيتحقق ~~التعظيم الذي يحصل به الاستثناء وزيادة فلا معنى للاستثناء الثاني أن ms1542 ~~اليمين شرعت لتأكيد المحلوف عليه خصوصا في البيعة وقران الاستثناء في مثل ~~ذلك يبطل المعنى الذي وضع له العقد بخلاف الوعد المطلق # وأما الآية الكريمة فتأويلها من وجهين أحدهما أي يؤاخذكم الله بمحافظة ما ~~عقدتم من الأيمان والوفاء بها كقوله عز وجل @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها @QE@ فإن تركتم ذلك فكفارته كذا وكذلك قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم @QE@ فتركتم المحافظة ألا ترى أنه قال عز وجل @QB@ واحفظوا ~~أيمانكم @QE@ والمحافظة تكون بالبر # والثاني أن يكون على إضمار الحنث أي ولكن يؤاخذكم بحنثكم فيما عقدتم وكذا ~~في قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ أي إذا حلفتم وحنثتم كما في ~~قوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك @QE@ معناه فحلف ففدية من صيام وقوله عز وجل @QB@ فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي @QE@ معناه فتحلل وقوله عز وجل @QB@ فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ أي فأفطر فعدة من أيام أخر لأن ظاهر الملفوظ ~~وهو القدر الذي هو سبب التخفيف لا يصلح سببا للوجوب فصار استعمال الرخصة ~~مضمرا فيه كذلك ههنا لا تصلح اليمين التي هي تعظيم الرب جل جلاله سببا ~~لوجوب التكفير فيجب إضمار ما هو صالح وهو الحنث وأما إضافة الكفارة إلى ~~اليمين فليست للوجوب بها بل على إرادة الحنث كإضافة كفارة الفطر إلى الصيام ~~وإضافة الدم إلى الحج والسجود إلى السهو وإن لم يكن ما أضيف إليه سببا كذا ~~هذا # وأما الحديث فقد روى بروايات روي فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه وروي ~~فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير وروي فليأت الذي هو خير ثم ليكفر يمينه وهو ~~على الروايات كلها حجة عليهم لا لهم لأن الكفارة لو كانت واجبة بنفس اليمين ~~لقال عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين فليكفر من غير التعرض لما وقع ~~عليه اليمين أنه ماذا ولما لزم الحنث إذا كان خيرا ثم بالتكفير فلما خص ~~اليمين على ما كان الحنث خيرا من ms1543 البر بالنقض والكفارة علم أنها تختص ~~بالحنث دون اليمين نفسها وأنها لا تجب بعقد اليمين دون الحنث # واختلف في جوازها قبل الحنث قال أصحابنا لا يجوز وقال الشافعي يجوز ~~التكفير بالمال قبل الحنث فأما التكفير بالصوم فلا يجوز قبل الحنث بالإجماع ~~وجه قوله إنه كفر بعد وجود سبب الوجوب فيجوز كما لو كفر بالمال بعد الجرح ~~قبل الموت # والدليل على أنه كفر بعد وجود سبب الوجوب أن اليمين سبب وجوب الكفارة ~~بدليل أن الكفارة تضاف إلى اليمين يقال كفارة اليمين وقال الله تعالى @QB@ ~~ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ والحكم إنما يضاف إلى سببه هو الأصل فدل ~~أن اليمين سبب لوجوب الكفارة فكان هذا تكفيرا بعد وجود سبب الوجوب فيجوز ~~كما في موضع الإجماع # والدليل على جواز التكفير بالمال قبل الحنث ما روي أن رسول الله ~~PageV03P019 صلى الله عليه وسلم كفر قبل الحنث وذلك أنه لما رأى حمزة رضي ~~الله عنه سيد الشهداء قد مثل وجرح جراحات عظيمة اشتد ذلك على رسول الله ~~فأقسم أن يفعل كذلك بكذا كذا من قريش فنزل النهي عن الوفاء بذلك وكفر عن ~~يمينه وذلك تكفير قبل الحنث لأن الحنث في مثل هذه اليمين لا يتحقق إلا في ~~الوقت الذي لا يحتمل البر فيه حقيقة وذلك عند موته فدل على جواز التكفير ~~للأمة قبل الحنث إذ هو قدوة # ولنا أن السبب ما يكون مفضيا إلى المسبب إذ هو في اللغة اسم لما يتوصل به ~~إلى الشيء واليمين مانعة من الحنث لكون الحنث خلفا في الوعد ونقضا للعهد ~~وقد قال الله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان ~~بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا ~~كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا @QE@ ولكونه استخفافا باسم الله تعالى ~~من حيث الصورة وكل ذلك مانع من الحنث فكانت اليمين مانعة من الحنث فكانت ~~مانعة من الوجوب إذ الوجوب شرط الحنث بلا خلاف بيننا فكيف يكون سببا للوجوب ~~ولهذا لم يجز ms1544 تعجيل التكفير بالصوم كذا بالمال بخلاف التكفير بعد الجرح قبل ~~الموت لأن الجرح سبب للموت لكونه مفضيا إلى فوات الحياة عادة فكان تكفيرا ~~بعد وجود السبب فجاز # وأما إضافة الكفارة إلى اليمين فعلى إضمار الحنث فيكون الحنث بعد اليمين ~~سببا لا قبله والحنث يكون سببا والدليل عليه أنه سماه كفارة ( ( ( كفارته ) ~~) ) لقوله عز وجل @QB@ ذلك كفارة أيمانكم @QE@ وهي اسم لما يكفر بالذنب ولا ~~ذنب إلا ذنب الحنث فكان المراد منه إذا حلفتم وحنثتم كما يقرأ ابن مسعود ~~رضي الله عنه # فإن قيل الكفارة تجب بنفس اليمين أصل الوجوب لكن يجب أداؤها عند الحنث ~~كالزكاة تجب عند وجود النصاب لكن يجب الأداء عند الحول وقوله لا زكاة في ~~مال حتى يحول عليه الحول لنفي وجوب الأداء لا لنفي أصل الوجوب فالجواب أنه ~~لا وجوب إلا وجوب الفعل فأما وجوب غير الفعل فأمر لا يعقل على ما عرف في ~~موضعه على أنه لو كان كذلك لجاز التكفير بالصوم لأنه صام بعد الوجوب فعلم ~~أن الوجوب غير ثابت أصلا ورأسا # فإن قيل يجوز أن يسمي كفارة قبل وجوبها كما يسمى ما يعجل من المال زكاة ~~قبل الحول وكما يسمى المعجل كفارة بعد الجراحة قبل الموت فلا حاجة إلى ~~الحنث في جوازها فالجواب أنه لا خلاف في أن الكفارة الحقيقية وهي الكفارة ~~الواجبة بعد الحنث مرادة بالآية فامتنع أن يراد بها ما يسمى كفارة مجاز ( ( ~~( مجازا ) ) ) العرضية ( ( ( لعرضية ) ) ) الوجوب لاستحالة كون اللفظ ~~الواحد منتظما الحقيقة والمجاز # وأما تكفير النبي فنقول ذلك في المعنى كان تكفيرا بعد الحنث لأنه تكفير ~~بعد العجز عن تحصيل البر فيكون تكفيرا بعد الحنث من حيث المعنى كمن حلف ~~لآتين البصرة فمات يلزمه الكفارة لتحقق العجز بالموت وبيان ذلك أن النبي ~~معصوم عن المعصية والوفاء بتلك اليمين معصية إذ هو نهى عن ذلك فكانت يمينه ~~قبل النهي عن الذي حلف عليه فكانت منعقدة على فعل مباح ولما نهى عن تحصيل ~~ذلك الفعل وصار ذلك معصية صار إنشاء وعاجزا عن البر ms1545 فصار حانثا وإن كان ذلك ~~الفعل ممكن الوجود في نفسه فكان وقت يأسه وقت النهي لا وقت الموت أما في حق ~~غير النبي وقت اليأس والعجز حقيقة هو وقت الموت إذ غير النبي غير معصوم عن ~~المعاصي فلا يتحقق العجز لتصور وجود البر مع وصف العصيان فهو الفرق والله ~~عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان أن اليمين بالله عز وجل على نية الحالف أو المستحلف # فقد روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال اليمين على ~~نية الحالف إذا كان مظلوما وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف # وذكر الكرخي إن هذا قول أصحابنا جميعا وذكر القدوري أنه إن أراد به ~~اليمين على الماضي فهو صحيح لأن المؤاخذة في اليمين على الماضي بالإثم فمتى ~~كان الحالف ظالما كان آثما في يمينه وإن نوى به غير ما حلف عليه لأنه يتوصل ~~باليمين إلى ظلم غيره # وقد روى أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب عليه النار قالوا ~~وإن كان شيئا يسيرا قال صلى الله عليه وسلم وإن كان قضيبا من أراك قالها ~~PageV03P020 ثلاثا # وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله ~~تعالى وهو عليه غضبان # وأما إذا كان مظلوما فهو لا يقتطع بيمينه حقا فلا يأثم وإن نوى غير ~~الظاهر قال وأما اليمين على المستقبل إذا قصد بها الحالف معنى دون معنى فهو ~~على نيته دون نية المستحلف لأنه عقد وهو العاقد فينعقد على ما عقده # # | فصل وأما اليمين بغير الله عز وجل # فهي في الأصل نوعان أحدهما ما ذكرنا وهو اليمين بالآباء والأبناء ~~والأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم والصوم والصلاة وسائر الشرائع ~~والكعبة والحرم وزمزم والقبر والمنبر ونحو ذلك ولا يجوز الحلف بشيء من ذلك ms1546 ~~لما ذكرنا # وقد روي عن رسول الله أنه قال إذا حلفتم فاحلفوا بالله ولو حلف بذلك لا ~~يعتد به ولا حكم له أصلا # والثاني بالشرط والجزاء وهذا النوع ينقسم إلى قسمين بيمين ( ( ( يمين ) ) ~~) بالقرب ويمين بغير القرب # أما اليمين بالقرب فهي أن يقول إن فعلت كذا فعلي صلاة أو صوم أو حجة أو ~~عمرة أو بدنة أو هدي أو عتق رقبة أو صدقة ونحو ذلك وقد اختلف في حكم هذه ~~اليمين أنه هل يجب الوفاء بالمسمى بحيث لا يخرج عن عهدته إلا به أو يخرج ~~عنها بالكفارة مع الاتفاق على أنها يمين حقيقة حتى أنه لو حلف لا يحلف فقال ~~ذلك يحنث بلا خلاف لوجود ركن اليمين وهو ما ذكره ووجود معنى اليمين أيضا ~~وهو القوة على الإمتناع من تحصيل الشرط خوفا من لزوم المذكور ونذكر حكم هذا ~~النوع إن شاء الله في كتاب النذر لأن هذا التصرف يسمى أيضا نذرا معلقا ~~بالشرط لوجود معنى النذر وهو التزامه القربة عند وجود الشرط # وأما اليمين بغير القرب فهي الحلف بالطلاق والعتاق فلا بد من بيان ركنه ~~وبيان شرائط الركن وبيان حكمه وبيان ما يبطل به الركن # أما الركن فهو ذكر شرط وجزاء مربوط بالشرط معلق به في قدر الحاجة إلى ~~معرفة المسمى بالشرط والجزاء ومعرفة معناهما # أما المسمى بالشرط فما دخل فيه حرف من حروف الشرط وهي إن وإذا وإذا ما ~~ومتى ومتى ما ومهما وأشياء أخر ذكرها أهل النحو واللغة وأصل حروفه إن ~~الخفيفة وغيرها داخل عليها لأنها لا تستعمل إلا في الشرط وما سواها من ~~الحروف يستعمل فيه وفي غيره وهو الوقت وهذا أمارة الأصالة والتبعية # وذكر الكرخي مع هذه الحروف كلما وعدها من حروف الشرط وإنها ليست بشرط في ~~الحقيقة فإن أهل اللغة لم يعدوها من حروف الشرط لكن فيها معنى الشرط وهو ~~توقف الحكم على وجود ما دخلت عليه لذلك سماه شرطاوفي قوله كل امرأة أتزوجها ~~فهي طالق وقوله كل عبد اشتريته فهو حر إنما توقف الطلاق ms1547 والعتاق على الزوج ~~( ( ( الزواج ) ) ) والشراء لا على طريق التعليق بالشرط بل لأنه أوقع ~~الطلاق والعتاق على امرأة متصفة بأنه تزوجها وعلى عبد متصف بأنه اشتراه ~~ويحصل الاتصاف بذلك عند التزوج والشراء وأما معنى الشرط فهو العلامة ومنه ~~أشراط الساعة أي علاماتها ومنه الشرطي والشراط والمشرط فسمى ما جعله الحالف ~~علما لنزول الجزاء شرطا حتى لو ذكره لمقصود آخر لا يكون شرطا على ما نذكر ~~إن شاء الله تعالى # وأما المسمى بالجزاء فما دخل فيه حرف التعليق وهي حرف الفاء إذا كان ~~متأخرا في الذكر عن الشرط كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق فأما إذا كان ~~الجزاء متقدما فلا حاجة إلى حرف الفاء بل يتعلق بالشرط بدون حرف التعليق ~~لأنه قد يعقب قوله أنت طالق ما يبين أنه يمين فيخرج به من أن يكون تطليقا ~~إلى كونه يمينا وتعليقا فلا حاجة في مثل هذا إلى حرف التعليق بخلاف حروف ~~الشرط فإنها لازمة للشرط سواء تقدم ذكرها على الجزاء أو تأخر وإنما اختصت ~~الفاء بالجزاء لأنها حرف يقتضي التعقيب من غير تراخي ( ( ( تراخ ) ) ) كقول ~~القائل جاءني زيد فعمرو والجزاء يتعقب الشرط بلا تراخي ( ( ( تراخ ) ) ) # وأما معنى الجزاء فجزاء الشرط ما علق بالشرط ثم قد يكون مانعا من تحصيل ~~الشرط إذا كان الشرط مرغوبا عنه لوقاحة عاقبته وقد يكون حاملا على تحصيله ~~لحسن عاقبته لكن الحمل والمنع من الأغراض المطلوبة من اليمين ومن ثمراتها ~~بمنزلة الربح بالبيع والولد بالنكاح فانعدامهما لا يخرج التصرف عن كونه ~~يمينا كانعدام الربح في البيع والولد في النكاح لأن وجود التصرف بوجود ركنه ~~لا لحصول المقصود منه كوجود البيع والنكاح وغيرهما PageV03P021 وركن اليمين ~~هما الشرط والجزاء فإذا وجد كان التصرف يمينا ولأن المرجع في معرفة الأسامي ~~إلى أهل اللغة وإنهم يسمون الشرط والجزاء يمينا من غير مراعاة معنى الحمل ~~والمنع دل إن ذلك ليس بشرط لوقوع التصرف يمينا # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق أو ~~قال لعبده إن دخلت الدار فأنت ms1548 حر أو قال إذا أو إذا ما أو متى أو متى ما أو ~~حيثما أو مهما كان يمينا لوجود الشرط والجزاء حتى لو حلف لا يحلف فقال ذلك ~~يحنث ولو قال أنت طالق غدا أو رأس شهر كذا لا يكون يمينا لإنعدام حروف ~~الشرط بل هو إضافة الطلاق إلى الغد والشهر لأنه جعل الغد والشهر ظرفا لوقوع ~~الطلاق لأن معناه في غد وفي شهر ولا يكون ذلك ظرفا لوقوع الطلاق إلا بوقوع ~~الطلاق # ولو قال إذا جاء غد فأنت طالق أو قال إذا مضى غد أو إذا جاء رمضان أو إذا ~~ذهب رمضان أو إذا طلعت الشمس أو غربت كان يمينا عند أصحابنا وعند الشافعي ~~لا يكون يمينا لانعدام معنى اليمين وهو المنع أو الحمل إذ لا يقدر الحالف ~~على الإمتناع من مجيء الغد ولا على الإتيان به فلم يكن يمينا بخلاف دخول ~~الدار وكلام زيد ولأن الشرط ما في وجوده في المستقبل خطر وهو أن يكون فيما ~~يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد والغد يأتي لا محالة فلا يصلح شرطا فلم يكن ~~يمينا # ولنا أنه وجد ذكر شرط وجزاء معلق بالشرط فكان يمينا ومعنى المنع أو الحمل ~~من أعراض ( ( ( أغراض ) ) ) اليمين وثمراتها وحقائق الأسامي تتبع حصول ~~المسميات بذواتها وذلك بأركانها إلا بمقاصدها المطلوبة منها على ما بينا ~~والله عز وجل الموفق وأما قوله إن الشرط ما في وجوده في المستقبل خطر وهو ~~أن يكون مما يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد والغد يأتي لا محالة فالجواب ~~عنه من وجهين أحدهما ممنوع أن هذا من شرط كونه شرطا بل من شرط أن يكون جائز ~~الوجود في المستقبل ونعني به أن لا يكون مستحيل الوجود وقد وجد ههنا فكان ~~التصرف يمينا على أن جواز العدم إن كان شرطا فهو موجود ههنا لأن مجيء الغد ~~ونحوه ليس مستحيل العدم حقيقة لجواز قيام الساعة في كل لمحة كما قال تعالى ~~@QB@ وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب @QE@ وهذا لأن ms1549 الساعة وإن ~~كان لها شرائط لا تقوم إلا بعد وجودها ولم يوجد شيء من ذلك في يومنا هذا ~~فيقع إلا من عن قيام الساعة قبل مجيء الغد ونحو ذلك لكن هذا يوجب الأمن عن ~~القيام إما لا يمنع تصور القيام في نفسه لأن خبر الصادق عن امرأته لا يوجد ~~يقتضي أنه لا يوجد أما لا يقتضي أن لا يتصور وجوده في نفسه حقيقة ولهذا ~~قلنا إن خلاف المعلوم مقدور العبد حتى يتعلق به التكليف وإن كان لا يوجد ~~فكان مجيء الغد جائز العدم في نفسه لا مستحيل العدم فكان شرط كونه شرطا وهو ~~جواز العدم حقيقة موجودا فكان يمينا # ولو قال لامرأته أنت طالق إن شئت أو أردت أو أحببت أو رضيت أو هويت لم ~~يكن يمينا حتى لو كان حلف لا يحلف لا يحنث بهذه المقالة لما ذكرنا أن الشرط ~~معناه العلامة وهو ما جعله الحالف علما لنزول الجزاء والحالف ههنا ماجعل ~~قوله إن شئت علما لوقوع الطلاق بل جعله لتمليك الطلاق منها كأنه قال ملكتك ~~طلاقك أو قال لها اختاري أو أمرك بيدك # ألا ترى أنه اقتصر على المجلس وما جعل علما لوقوع الطلاق لا يقتصر على ~~المجلس كقوله أنت طالق إن دخلت الدار أو إن كلمت فلانا وهذا لأن العلم ~~المحض ما يدل على حصول الطلاق فحسب # فأما ما يتعلق وجوده به فإنه لا يكون علما بل يكون علة لحصوله والمشيئة ~~مما يحصل به الطلاق بدليل أن الزوج لو قال لزوجته إن شئت طلاقك فطلقي وإذا ~~لم يوجد معنى الشرط لم تكن المشيئة المذكورة شرطا فلم يوجد أحد ركني اليمين ~~وهو الشرط فلم توجد اليمين فلا يحنث وكذلك لو قال لها أنت طالق إن شئت أنا ~~لم يكن يمينا حتى لا يحنث في يمينه إذا حلف لا يحلف ولو قال لها إذا حضت ~~وطهرت فأنت طالق لم يكن يمينا لأن الحالف ما جعل هذا الشرط علما لنزول ~~الجزاء بل جعله إيقاع الطلاق على وجه السنة لأن مثل ms1550 هذا الكلام بذكر ( ( ( ~~يذكر ) ) ) عادة كأنه قال أنت طالق للسنة وكذا إذا قال إذا حضت حيضة فأنت ~~طالق لأن الحيضة اسم للكامل فصار بمنزلة قوله إذا حضت وطهرت فأنت طالق وما ~~زاد على هذا يعرف في الجامع # ولو حلف لا يحلف فقال كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق أو قال ~~لامرأته كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق يحنث لا لوجود تعليق الطلاق بالدخول ~~لتعذر التعليق لانعدام حرفه بل لضرورة PageV03P022 وجود الاتصاف على ما ~~بينا والتعليق بالدخول ظرف في وجود الاتصاف فصار من حيث أنه تعلق به بواسطة ~~الاتصاف شبيه الشرط لا أن يكون شرطا ثم في كلمة كل إذا دخلت مرة فطلقت ثم ~~دخلت ثانيا لم تطلق وفي كلمة كلما تطلق في كل مرة تدخل وإنما كان كذلك لأن ~~كلمة كل كلمة عموم وإحاطة لما دخلت عليه وفي المسألة الأولى دخلت في العين ~~وهي المرأة لا في الفعل وهو الدخول فإذا دخلت مرة فقد انحلت اليمين فلا ~~يحنث بدخولها ثانيا # وأما في المسألة الثانية فإنما دخلت الكلمة على فعل الدخول لأن كلمة ما ~~ترجع مع ما بعدها من الفعل مصدرا لغة يقال بلغني ما قلت وأعجبني ما صنعت أي ~~قولك وصنعك فصارت الكلمة داخلة على المصدر لا على من وقع عليه المصدر ~~فيقتضي تعميم المصدر # قال الله تعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها @QE@ يتجدد ~~التبدل عند تجدد النضج # وإن كان المحل متحدا فصار الطلاق متعلقا بكل دخول وقد وجد الدخول في ~~المرة الثانية والثالثة فطلقت ثلاثا فلو أنها تزوجت بزوج آخر بعد ذلك ثم ~~تزوجها الأول فدخلت الدار لا يقع الطلاق عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر ~~وسنذكر المسألة في كتاب الطلاق # ولو عقد اليمين على التزوج بكلمة كلما فطلقت ثلاثا بكل تزوج ثم تزوجها ~~بعد زوج آخر طلقت لأنه أضاف الطلاق إلى الملك والطلاق المضاف إلى الملك ~~يتعلق بوجود الملك بخلاف الدخول # ولو قال لأمرأته أنت طالق لو دخلت الدار كان يمينا كما لو قال إن دخلت ms1551 ~~الدار وإذا دخلت لأن كلمة لو تذكر لتوقف المذكور على وجود ما دخلت عليه قال ~~الله تعالى @QB@ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك @QE@ وقال عز وجل ~~@QB@ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه @QE@ فكانت في معنى الشرط لتوقف الجزاء ~~على وجود الشرط وإن لم يكن شرطا حقيقة # ولو قال أنت طالق لو حسن خلقك سوف أراجعك لم يكن يمينا ويقع الطلاق ~~الساعة لأن لو ما دخلت على الطلاق وإنما دخلت على ترقب الرجعة فيقع الطلاق ~~في الحال كما لو قال أنت طالق إن حسن خلقك راجعتك # وكذلك لو قال أنت طالق لو قدم أبوك راجعتك كما لو قال أنت طالق إن دخلت ~~الدار راجعتك وهذا كله ليس بيمين بل هو عدة # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال لامرأته أنت طالق لو دخلت الدار ~~لطلقتك لم تطلق الساعة وإن دخلت الدار لم تطلق حتى يطلقها فإن لم يطلقها ~~طلقت قبل موته أو موتها بلا فصل لأن هذا رجل حلف بطلاق امرأته لطلقها إذا ~~دخلت الدار فإن لم يطلق ( ( ( يطلقها ) ) ) فهي طالق كأنه قال لأطلقنك إذا ~~دخلت الدار فإن دخلت الدار فلم أطلقك فأنت طالق # ولو قال ذلك لا تطلق للحال وإذا دخلت الدار ولم يطلقها حتى ماتت أو مات ~~طلقت في آخر جزء من أجزاء حياته لفوات شرط البر في ذلك الوقت فيقع الطلاق ~~ذلك الوقت كما لو قال لها أنت طالق إن لم آت البصرة فمات قبل أن يأتيها كذا ~~هذا # ونظيره إذا قال لامرأته عبدي حر لو دخلت الدار لأضربنك إذ معناه لأضربنك ~~إذا دخلت الدار فإن دخلت ولم أضربك فعبدي حر والله عز وجل الموفق # وروى المعلى عن محمد إذا قال لأمرأته أنت طالق لولا دخولك الدار أو أنت ~~طالق لولا مهرك علي أو أنت طالق لولا شرفك فهذا كله استثناء ولا يقع عليها ~~الطلاق ومعناه أنه في معنى الاستثناء من حيث أنه يمنع وقوع الطلاق ~~كالاستثناء يمنع ثبوت الحكم في المستثنى والأصل أن هذه ms1552 الكلمة تستعمل في ~~امتناع الشيء لوجود غيره # قال الله عز وجل @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون @QE@ الآية # وقال سبحانه وتعالى @QB@ ولولا رهطك لرجمناك @QE@ ويقال في العرف لولا ~~المطر لجئتك فصار معنى هذا الكلام لولا دخولك الدار لطلقتك فلا يقع عليها ~~الطلاق وكذلك لو قال طلقتك لولا دخولك الدار وكذلك لو قال لولا دخولك الدار ~~قد طلقتك أمس # وكذلك لو كان مكان قد لقد في هذه الوجوه كلها وكذلك لو قال أنت طالق أمس ~~لولا دخولك الدار أي لولا دخولك الدار أمس لطلقتك # وقال ابن سماعة سمعت أبا يوسف يقول في رجل قال لامرأته أنت طالق إن دخلت ~~الدار فهذا يخبر أنه دخل الدار وأكد ذلك باليمين كأنه قال أنت طالق إن لم ~~أكن دخلت الدار فإن كان لم يدخل طلقت وإن كان دخل لم تطلق لأن هذا ليس بشرط ~~بل هو خبر عن الماضي أكده باليمين فإن كان كاذبا طلقت وإن كان صادقا لم ~~تطلق # ولو قال أنت طالق لا دخلت الدار فهذا مثل قوله أنت طالق إن PageV03P023 ~~دخلت الدار فلا تطلق حتى تدخل لأن لا حرف نفي أكده بالحلف فكأنه نفى دخولها ~~وأكد ذلك بتعليق الطلاق بدخولها # ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار فإنها تطلق الساعة لأن قوله دخلت ليس ~~بتعليق بل هو إخبار عن دخولها الدار كأنه جعل الدخول علة لكنه حذف حرف ~~العلة وسواء كانت دخلت الدار أو لم تدخل يقع الطلاق لأن التعليل بعلة لم ~~توجد لا يمنع وقوع الطلاق لأن العلة لم تصح وبقي الإيقاع صحيحا # وروى ابن سماعة عن محمد في رجل قال لامرأته أنت طالق وإن دخلت الدار فهي ~~طالق الساعة لما يذكر # ولو قال أنت طالق الساعة وإن دخلت الدار كانت طالقا الساعة واحدة وإن ~~دخلت الدار أخرى لأنه طلقها تطليقة الساعة وعطف الشرط عليها بلا جزاء فيضمن ~~فيه الجزاء فيصير كأنه قال أنت طالق الساعة وطالق إن دخلت ms1553 الدار فيقع في ~~الحال واحدة وبعد الدخول أخرى # ولو قال أنت طالق لدخولك الدار فهي طالق الساعة واحدة لأنه أوقع الطلاق ~~ثم جعل الدخول المتقدم عليه علة لإيقاع الطلاق ومن أوقع الطلاق لعلة وقع ~~وجدت العلة أو لم توجد لما بينا وكذلك لو قال أنت طالق لحيضتك لما قلنا # ولو قال بحيضتك أو في حيضتك أو بدخولك الدار أو لدخولك الدار لم تطلق حتى ~~تحيض أو تدخل لأن الباء حرف الصاق فيقتضي الصاق الطلاق بالحيضة والدخول ~~فيتعلق بهما وفي كلمة ظرف دخلت على ما لا يصلح ظرفا فتجعل شرطا لمناسبة ~~بينهما نذكرها في كتاب الطلاق # وذكر محمد في الجامع إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق تطلق في ~~القضاء حين تكلمه به # وجملة الكلام في هذا إن الأمر لا يخلو إما إن قدم الشرط أو إما إن أخر ~~فإن قدم فهو على أربعة أوجه أما إن قال إن دخلت الدار فأنت طالق أو قال إن ~~دخلت الدار أنت طالق أو قال إن دخلت الدار وأنت طالق أو قال وإن دخلت الدار ~~أنت طالق وإن أخر الشرط فهو على ثلاثة أوجه أما إن قال أنت طالق إن دخلت ~~الدار أو قال أنت طالق وإن دخلت الدار أو قال أنت طالق فإن دخلت الدار فإن ~~قال إن دخلت الدار أنت طالق فالجواب ما ذكره محمد أنها تطلق في القضاء حين ~~تكلم به لأنه ما علق الطلاق لانعدام حرف التعليق وهو حرف الفاء وكان تنجيزا ~~لا تعليقا وإن عنى به التعليق دين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه عنى ما ~~يحتمله كلامه نحو إضمار حرف الفاء في الجزاء # قال الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان أي ~~فالله يشكرها ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر وهذا جواب ظاهر الرواية # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنها لا تطلق حتى تدخل الدار # ووجه ( ( ( ووجهه ) ) ) أن يحذف حرف الجزاء تصحيحا للشرط إذ لو لم يحذف ~~للغا # ولو قال ms1554 إن دخلت الدار وأنت طالق تطلق للحال لإنعدام حرف التعليق والواو ~~غير موضوعة للتعليق # ولو عنى به التعليق لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه لأن الواو لا تحتمل التعليق ولو أدرج فيه ~~الفاء يصير تقدير كلامه أنت دخلت الدار فو أنت طالق وهذا لغو ولو قدم وأخر ~~لا يستقيم أيضا لأنه يصير كأنه قال وأنت طالق إن دخلت الدار والواو لا ~~يبتدأ بها وما يذكره أهل اللغة أن الواو قد تكون للاستئناف فمرادهم أن ~~يبتدأ كلام بعد تقدم جملة مفيدة من غير أن تكون الجملة الثانية تشارك ~~الأولى فأما ابتداء الكلام من غير أن يتقدمه شيء بالواو فغير موجود ولا ~~جائز وإن قال وإن دخلت الدار أنت طالق طلقت للحال لانعدام دلالة التعليق ~~وحرفه على أن الواو في مثل هذا تذكر للتحقيق كما يقال لا تسافرن وإن كان ~~الطريق مخوفا # ولو نوى التعليق لا يصدقه القاضي لأنه عدول عن الظاهر ويصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه لأنه نوى إضمار حرف الفاء فصار ~~كأنه قال وإن دخلت الدار فأنت طالق وتلغو الواو هذا إذا قدم الشرط فأما إذا ~~أخر فقال أنت طالق إن دخلت الدار لا تطلق ما لم تدخل الدار لأنه عقب ~~الإيجاب بما أخرجه عن كونه إيجابا إلى كونه يمينا فلا حاجة في مثل هذا إلى ~~حرف التعليق # ولو قال أنت طالق وإن دخلت الدار فهي طالق حين تكلم به لأن هذا يوجب ~~التأكيد على ما بينا # يدل عليه قوله من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن سرق # ولو قال عنيت به PageV03P024 التعليق لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه ~~وبين الله تعالى لما ذكرنا أن الواو لا تحتمل التعليق # وذكر الكرخي أنه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأن الواو تجعل زائدة ~~كما في قوله تعالى @QB@ حتى إذا فتحت يأجوج @QE@ إلى قوله @QB@ واقترب ~~الوعد @QE@ قيل معناه اقترب الوعد والواو ms1555 زيادة لأن قوله اقترب جواب حتى ~~إذا # والجواب عن هذا أن الواو في كلام العرب لم تجيء ( ( ( تجئ ) ) ) زائدة في ~~موضع تصلح للعطف أو للتحقيق فلا يمكن أن تجعل ههنا زائدة على أنا نقول إن ~~كثيرا من محققي أهل اللغة جعل الواو زائدة في موضع ما وكانوا يقولون تقدير ~~الآية عندهم حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فتحت واقترب ~~الوعد فكانت الواو للعطف على الجواب المضمر # ولو قال أنت طالق فإن دخلت الدار لا رواية لهذا قالوا ولقائل أن يقول ~~تطلق للحال لأن الفاء صارت فاصلة لأنها كانت لغوا واللغو من الكلام يجعل ~~بمنزلة السكوت ولقائل أن يقول يتعلق الطلاق بالدخول لأن الفاء وإن كان ~~مستغنى عنها في الحال إلا أنها في الجملة حرف تعليق فلا يجوز أن تجعل مانعة ~~من التعليق موجهة ( ( ( موجبة ) ) ) للانفصال # ولو قال أنت طالق إن ولم يذكر فعلا هل يتعلق أم لا ذكر هذه المسألة في ~~ظاهر الرواية # وذكر في النوادر على قول محمد يقع الطلاق للحال لأنه لم يذكر ما يتعلق به ~~وعلى قول أبي يوسف لا يقع الطلاق للحال لأنه لما ذكر حرف الشرط علم أنه لم ~~يرد به التطليق وإنما أراد به اليمين والتعليق والله عز وجل أعلم # ولو قال لامرأته أنت طالق في الدار أو في مكة فالأصل فيه إن كلمة في كلمة ~~( ( ( مكة ) ) ) ظرف فإن دخلت على ما يصلح ظرفا تجري على حقيقتها وإن دخلت ~~على ما لا يصلح ظرفا تجعل مجازا عن الشرط لمناسبة بين الظرف وبين الشرط ثم ~~الظرف نوعان ظرف زمان وظرف مكان فإن دخلت على المكان وقع الطلاق في ذلك ~~المكان وفي غيره بأن قال لامرأته أنت طالق في الدار أو في مكة وقع الطلاق ~~وإن لم تكن المرأة في الدار ولا في مكة لأن الطلاق لا يختص بمكان دون مكان ~~فإذا وقع في مكان وقع في الأماكن كلها وإن دخلت على الزمان فإن كان ماضيا ~~يقع الطلاق في الحال نحو أن ms1556 يقول أنت طالق في الأمس أو في العام الماضي لأن ~~إنشاء الطلاق في الزمان الماضي لا يتصور فيجعل إخبارا أو تلغو الإضافة إلى ~~الماضي ويبقى قوله أنت طالق فيقع في الحال # وكذلك إذا كان حاضرا بأن قال أنت طالق في هذا الوقت أو في هذه الساعة يقع ~~في الحال وإن كان مستقبلا لا يقع حتى يأتي بأن قال أنت طالق في غد أو في ~~الشهر الآتي لأن الطلاق يحتمل الاختصاص بوقت دون وقت فإذا جعل الغد ظرفا له ~~لا يقع قبله # ولو قال أنت طالق في دخولك الدار أو في قيامك أو في قعودك يتعلق بهذه ~~الأفعال لأن الفعل لا يصلح ظرفا ويصلح شرطا فتحمل الكلمة على الشرط مجازا ~~وكذا لو قال أنت طالق في ذهابك إلى مكة لأن الذهاب فعل وكذا إذا قال بذهابك ~~لأن الباء حرف الصاق فيقتضي الصاق الطلاق بالذهاب وذلك بتعليقه به فيتعلق ~~به # ولو قال أنت طالق في الشمس وهي في الظل كانت طالقا لأن الشمس لا تصلح ~~ظرفا للطلاق ولا شرطا له فإما أن تلغو ويراد بها مكان الشمس والطلاق لا ~~يحتمل التخصيص بمكان دون مكان # ولو قال أنت طالق في صومك كانت طالقا حين يطلع الفجر إذا نوت الصوم لأن ~~الصوم فعل وهو الإمساك وإنه لا يصلح ظرفا فتجعل الكلمة مجازا عن الشرط ~~والفعل يصلح شرطا فإذا وجد في أول الجزء مع النية في وقته من أهله فقد وجد ~~الصوم الشرعي فوجد الشرط فيقع الطلاق # ولو قال أنت طالق في صلاتك لم تطلق حتى تركع وتسجد سجدة لأن الصلاة فعل ~~أيضا فلا تصلح ظرفا كالصوم إلا أنها اسم لافعال مختلفة من القيام والقراءة ~~والركوع والسجود والمتركب من أشياء مختلفة لا ينطلق عليه الاسم بوجود بعضها ~~كالأبلق المتركب من السواد والبياض والسكنجبين المتركب عن السكر والخل ونحو ~~ذلك فما لم توجد الأفعال التي وصفنا لا ينطلق عليها اسم فعل الصلاة فلا ~~يحنث بنفس الشروع بخلاف الصوم فإنه اسم لأفعال متفقة الأجزاء وهي الإمساكات ~~وما ms1557 تركب من أجزاء متفقة متجانسة ينطلق اسم كله على بعضه لغة كاسم الماء ~~أنه كما ينطلق على ماء البحر ينطلق على قطرة منه فكان الإمساك في أول ~~النهار إمساكا حقيقة فيقع الطلاق بمجرد الشروع فهو الفرق بينهما # ولو قال أنت طالق في حيضك أو في طهرك فإن كان موجودا وقع وإلا فلا يقع ~~ويتوقف على وجوده لأن المراد منه وقت الحيض والطهر أي في الوقت الذي تكونين ~~حائضا أو طاهرة فيه PageV03P025 ونظير هذه المسائل ما ذكره محمد في الجامع ~~إذا قال أنت طالق في ثلاثة أيام طلقت حين تكلم به # ولو قال أنت طالق في أكلك هذا الرغيف لا يقع الطلاق ما لم تفرغ من أكل ~~جميع الرغيف # والفرق أن في المسألة الأولى دخلت كلمة الظرف على الزمان وهو يصلح ظرفا ~~فجعل جميع الوقت ظرفا لكونها طالقا ولا يكون كذلك إلا إذا كان وقع الطلاق ~~في أوله وفي الثانية علق الطلاق بفعل الأكل لأن الفعل لا يصلح ظرفا ويصلح ~~شرطا فصار معلقا الطلاق بفعل الأكل والمعلق بالشرط لا ينزل ما لم ينزل كمال ~~شرطه وما يقوله مشايخنا إن الطلاق متى أضيف إلى وقت ممتد يقع عند أوله ومتى ~~علق بفعل ممتد يقع عند آخره هذا صورته وعلته # ولو قال لها أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام فإن قال ذلك ليلا فكما ( ( ( ~~فكلما ) ) ) طلع الفجر من اليوم الثالث يقع الطلاق لأنه علق الطلاق بمجيء ~~ثلاثة أيام ولا يوجد ذلك إلا بمجيء كل واحد منها ومجيء اليوم يكون بطلوع ~~الفجر ولو قال ذلك في ضحوة من يوم حلف فإنما يقع الطلاق عند وجود طلوع ~~الفجر من اليوم الرابع لأن اليوم الذي حلف فيه لم يكن معتبر ( ( ( معتبرا ) ~~) ) التقدم ( ( ( لتقدم ) ) ) مجيئه على الشرط والشيء يتعلق بما يجيء لا ~~بما مضى # ولو قال أنت طالق في مضي ثلاثة أيام إن قال ذلك ليلا لا يقع الطلاق ما لم ~~تغرب الشمس من اليوم الثالث لأن مضي الشيء يكون بانقضاء جزئه الأخير فمضي ~~الأيام يكون بانقضاء ms1558 الجزء الأخير منها وذلك يوجد في هذه الساعة وإن قال ~~ذلك في وقت ضحوة من النهار لا تطلق حتى يجىء ( ( ( يجيء ) ) ) تلك الساعة ~~من اليوم الرابع لأنه به يتم مضي ثلاثة أيام بالساعات فالعبرة في المضي به ~~لا للأيام الكاملة وفي المجىء ( ( ( المجيء ) ) ) لأوائلها هذا هو المتعارف # ولو قال إن شتمتك في المسجد فعبدي حر فإنه يعتبر في هذا كون الشاتم في ~~المسجد حتى يحنث سواء كان المشتوم في المسجد أو غيره # ولو قال إن ضربتك أو قتلتك في المسجد يعتبر فيه مكان المضروب والمقتول إن ~~كان في المسجد حنث وإلا فلا والأصل فيه أن كل فعل له أثر في المفعول يعتبر ~~فيه مكان المفعول وما لا أثر له يظهر في المفعول لا يعتبر فيه مكانه بل ~~مكان الفاعل وعلة هذا الأصل تذكر في الجامع إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما شرائط الركن # فأنواع بعضها يرجع إلى الحالف وبعضها يرجع إلى المحلوف عليه وهو الشرط ~~وبعضها يرجع إلى المحل المحلوف بطلاقه وعتاقه وبعضها يرجع إلى نفس الركن # أما الذي يرجع إلى الحالف فما ذكرنا في الطلاق والعتاق وكلما هو شرط جواز ~~الطلاق والعتاق فهو شرط انعقاد اليمين بهما وما لا فلا وسنبين جملة ذلك في ~~كتاب الطلاق والعتاق # وأما الذي يرجع إلى المحلوف عليه وهو الشرط فمنها أن يكون أمرا في ~~المستقبل فلا يكون التعليق بأمر كائن يمينا بل يكون تنجيزا حتى لو قال ~~لامرأته أنت طالق إن كانت السماء فوقنا يقع الطلاق في الحال وعلى هذا يخرج ~~ما إذا قال لامرأته وهي حائض أو مريضة إذا حضت أو مرضت فأنت طالق إن ذلك ~~على حيض مستقبل ومرض مستقبل وهو حيض آخر يوجد في المستقبل أو مرض آخر لا ~~على الحال فإن عينت ما يحدث من هذا الحيض وما يزيد من هذا المرض فهو كما ~~نوى لأن الحيض ذو أجزاء تحدث حالا فحالا وكذلك المرض يزداد ويكون ذلك حيضا ~~ومرضا فإذا نوى ذلك فقد نوى ما يحتمله لفظه فيصدق # فإن ms1559 قال فإن حضت غدا فأنت طالق وهو يعلم أنها حائض فهذا على هذه الحيضة ~~إذا دام الحيض منها إلى أن ينشق الفجر من الغد بعد أن تكون تلك الساعة تمام ~~الثلاثة أو أكثر لأنه إذا علم بحيضها استحال أن يعني بيمينه حدوث حيضة أخرى ~~في غد فتعين أنه أراد استمرار هذه الحيضة ودوامها وإنما اعتبر بتلك الساعة ~~لتمام الثلاثة أو أكثر لأن الحيض إذا انقطع فيما دونها فليس بحيض فلا يوجد ~~شرط اليمين وإن كان لا يعلم بحيضها فهو على حيض مستقبل ويدين في القضاء ~~لأنه إذا لم يعلم بحيضها فالظاهر أنه أراد حدوث الحيض وكذلك هذه الوجوه في ~~المرض # وكذلك المحموم إذا قال إن حميت أو المصدوع إذا قال إن صدعت وكذلك الرعاف ~~وإن كان صحيحا فقال إن صحيت فامرأتي طالق وكان صحيحا حين سكت طلقت امرأته ~~وهو كبصير قال إن أبصرت وكسميع قال إن سمعت لأن الصحة عرض يحدث ساعة فساعة ~~فالموجود في الزمان الثاني غير الموجود في الزمان الأول وقد حدثت له الصحة ~~حين ما فرغ من هذا الكلام فوجد شرط الحنث ولا PageV03P026 يمكن شرط صحة ~~أخرى في المستقبل كالحيض والمرض فتقع يمينه على ما يحدث عقيب الكلام وعلى ~~هذا يخرج ما إذا قال لامرأته إذا قمت أو قعدت أو ركبت أو لبست فأنت طالق ~~وهي قائمة أو قاعدة أو راكبة أو لابسة أنه إذا مكث ساعة بعد اليمين مقدار ~~ما يقدر على تركها حنث وكذلك السكنى إذا لم يأخذ في النقلة من ساعته لأن ~~الدوام على هذه الأفعال يعني به تجدد أمثالها يسمى باسم هذه الأفعال فقد ~~وجد ما تناوله الاسم عقيب اليمين فيحنث # وأما الدخول بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وهي داخلة فهذا لا يكون ~~إلا على دخول مستقبل فإن نوى الذي هو فيه لا يحنث لأن الدخول هو الانفصال ~~من خارج إلى داخل وهذا لا يحتمل التجدد فلا يثبت الاسم في حالة البقاء أعني ~~الثاني في زمان وجوده # وكذلك إذا قال ms1560 لها إن خرجت وهي خارجة لأن الخروج ضد الدخول وهو الانفصال ~~من داخل إلى خارج وأنه لا يتجدد في الثاني من زمان وجوده فلا يثبت الاسم ~~بخلاف القيام والركوب واللبس ونحوهما يوضح الفرق أنه يقال قمت يوما وركبت ~~يوما ولبست يوما ولا يقال دخلت الدار يوما ولا خرجت من الدار يوما على ~~إرادة المكث # وكذلك الحبل إذا قال للحبلى إذا حبلت فأنت طالق فهذا يقع على حبل مستقبل ~~لأنه يراد به ابتداء العلوق عرفا وعادة # ولو قال إن أكلت أو ضربت فهو على الحادث كل شيء أكله بعد يمينه أو ضربه ~~بعد يمينه يحنث لأن الضرب يتجدد # وذكر في الأصل إذا قال لها أنت طالق ما لم تحيضي أو ما لم تحبلي وهي حبلى ~~أو حائض في حال الحلف فهي طالق حين سكت إلا أن يكون ذلك منها حين سكت لأنه ~~جعل حدوث الحيض والحبل شرط البر فما لم يوجد عقيب اليمين يحنث وإن عنى به ~~ما فيه من الحيض دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في الحبل لأن ~~الحيض ذو أجزاء فجاز أن يسمى ما يحدث من أجزائه باسم الابتداء فأما الحبل ~~فليس بذي أجزاء # ألا ترى أن الحيض يزداد والحبل ليس بمعنى يحتمل الزيادة فلا يصدق أصلا ~~والله عز وجل أعلم # ومنها أن يكون المذكور في المستقبل متصور الوجود حقيقة لا عادة هو شرط ~~انعقاد اليمين فإن كان مما يستحيل وجوده حقيقة لا ينعقد كما إذا قال ~~لامرأته إن ولج الجمل في سم الخياط فأنت طالق # وإن اجتمع الضدان فأنت طالق لأن مثل هذا الكلام يذكر لتأكيد النفي أي ~~طلاقك أمر لا يكون أصلا ورأسا كما لا يلج الجمل في سم الخياط ولا يجتمع ~~الضدان قال الله تعالى @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~@QE@ أي لا يدخلونها رأسا وعلى هذا يخرج ما إذا قال إن لم أشرب الماء الذي ~~في هذا الكوز فامرأته طالق أو عبده حر أو قال إن لم أقتل فلانا ms1561 ولا ماء في ~~الكوز وفلان ميت وهو يعلم بذلك أو لا يعلم به وقد ذكرنا جملة هذا وتفصيله ~~وما فيه من الاتفاق والاختلاف وما يتصل بذلك من المسائل في اليمين بالله ~~تعالى # وأما الذي يرجع إلى المحل المحلوف بطلاقه وعتاقه فقيام الملك فيه ~~والإضافة إلى الملك أو إلى سبب الملك وسنبين ذلك في كتاب الطلاق والعتاق ~~ونذكر ذلك كله # وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فما ذكرنا في اليمين بالله تعالى وهو عدم ~~إدخال الاستثناء عليه فإذا أدخل عليه الاستثناء أبطله بأن قال إن دخلت هذه ~~الدار فأنت طالق إن شاء الله تعالى أو قال ما شاء الله تعالى أو قال بمشيئة ~~الله تعالى أو قال إلا أن يشاء الله أو قال بإرادة الله أو بقضاء الله أو ~~بقدرته ولو قال إن أعانني الله أو بمعونة الله وأراد به الاستثناء يكون ~~مستثنيا فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لأن الشيء بعد وجوده ~~لا يحتمل الإعانة عليه فلا يمكن حمله على التعليق بالشرط فيجعل مجازا عن ~~الاستثناء وكذلك إذا قال إن يسر الله تعالى أو قال بتيسير الله تعالى ونوى ~~الاستثناء وسنذكر شرائط صحة الاستثناء في كتاب الطلاق ونذكر أن منها أن ~~يكون الاستثناء موصولا بالكلام المتقدم وهو أن لا يكون بينهما فاصل إلا أن ~~يكون الفصل لضرورة وعلى هذا ما روي عن ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال ~~لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فاعلمي ذلك إلا بإذني أو قال ~~إن شاء الله إنه يصح الاستثناء فلا تطلق وإن خرجت من الدار لأن حرف الفاء ~~حرف عطف فيقتضي تعلق ما دخلت عليه الجملة المتقدمة فيصير الكل كلاما واحدا ~~فلا يكون فاصلا # وإن قال اعلمي ذلك أو اذهبي لم يصح الاستثناء لأنه لم يوجد ما يوجب تعلق ~~المذكور بالكلام الأول فصار كلاما مبتدأ فكان PageV03P027 فاصلا قاطعا ~~للاستثناء فيتعلق الطلاق بالخروج # وقال القدوري وينبغي على قول أبي حنيفة أن لا يصح الاستثناء ويقع الطلاق ~~في ms1562 الفصلين جميعا بناء على أصله فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن ~~شاء الله تعالى # ومنها أن لا يدخل بين الشرط والجزاء حائل فإذا دخل لم يكن يمينا وتعليقا ~~بل يكون تنجيزا وعلى هذا يخرج إدخال النداء في وسط الكلامين أنه يكون فاصلا ~~مانعا من التعليق أولا وجملة الكلام فيه أن النداء أنواع ثلاثة نداء بالقذف ~~بأن يقول يا زانية ونداء بالطلاق بأن يقول يا طالق ونداء بالعلم بأن يقول ~~يا زينب أو يا عمرة وكل واحد من الأنواع الثلاثة على ثلاثة أوجه إما إن ذكر ~~النداء في أول الكلام وإما إن ذكره في أوسطه وإما إن ذكره في آخره وكل ذلك ~~ينقسم إلى قسمين إما إن علق بشرط وهو دخول الدار ونحوه وإما أن نجز وأدخل ~~فيه الاستثناء فقال إن شاء الله تعالى # أما النداء بالقذف إذا ذكره في أول التعليق بالشرط لا يمنع من التعليق ~~ويكون قذفا صحيحا بأن قال لامرأته يا زانية أنت طالق إن دخلت الدار لأن ~~قوله يا زانية وإن كان موضوعا للنداء لكنه وصف لها بالزنا من حيث المعنى ~~لأنه اسم مشتق من حيث المعنى وهو الزنا والاسم المشتق من معنى يقتضي وجود ~~ذلك المعنى لا محالة كسائر الأسماء المشتقة من المعاني من المتحرك والساكن ~~ونحو ذلك سواء كان الاسم موضوعا للنداء أو غيره فصار بوصفه إياها بالزنا ~~ونسبة الزنا إليها قاذفا لها بالزنا وهي زوجته وموجب قذف الزوجات اللعان ~~عند استجماع شرائط اللعان ثم صار معلقا طلاقها بدخول الدار بقوله أنت طالق ~~إن دخلت الدار فيتعلق به # وهذا لأنه إذا ناداها لتتنبه لسماع كلامه فلما تنبهت خاطبها باليمين وهي ~~تعليق طلاقها بدخول الدار وكذا لو قال يا زانية أنت طالق إن شاء الله تعالى ~~صار قاذفا لما قلنا ولا يقع الطلاق لدخول الاستثناء فيه ولو بدأ بالنداء في ~~الطلاق فقال يا طالق أنت طالق إن دخلت الدار وقع الطلاق بقوله يا طالق لأنه ~~وصفها بالطلاق فيقتضي تقدم ثبوت الطلاق على وصفه إياها ms1563 لضرورة صحة الوصف ~~وتعلق طلاق آخر بدخول الدار لما ذكرنا في الفصل الأول وكذا لو قال يا طالق ~~أنت طالق إن شاء الله تعالى يقع الطلاق بقوله يا طالق ولم يقع الثاني لدخول ~~الاستثناء عليه # ولو بدأ بالنداء بالعلم فقال يا عمرة أنت طالق إن دخلت الدار لا يقع شيء ~~وتعلق الطلاق بالدخول لأنه بندائه إياها بالعلم نبهها على سماع كلامه ثم ~~علق طلاقها بالدخول وكذا لو قال يا عمرة أنت طالق يا عمرة إن شاء الله ~~تعالى لا يقع شيء لما ذكرنا # هذا إذا بدأ بالنداء إما بالقذف أو بالطلاق أو بالعلم فأما إذا أتى ~~بالنداء في وسط الكلام في التعليق بالشرط بأن قال لها أنت طالق يا زانية إن ~~دخلت الدار فقد روى ابن سماعة عن محمد أنه لا يصير فاصلا ويتعلق الطلاق ~~بدخول الدار ويصير قاذفا ويجب اللعان وكان أبو يوسف يقول بهذا القول ثم رجع ~~وقال يقع الطلاق للحال ولا يصير قاذفا حتى لا يجب اللعان # وذكر محمد في الجامع إن الطلاق يتعلق بدخول الدار ولا يصير النداء فاصلا ~~بين الشرط والجزاء مانعا من التعليق ولا يصير قاذفا ولا يجب اللعان # قال المشايخ ما ذكره ابن سماعة عن محمد هو قوله الأخير وما ذكره محمد في ~~الجامع قول أبي حنيفة فحصل في المسألة ثلاثة أقوال على قول أبي حنيفة تعلق ~~وبطل في نفسه وتعلق القذف الطلاق وعلى قول محمد تعلق الطلاق ولم يتعلق ~~القذف بل تحقق للحال وعلى قول أبي يوسف تعلق القذف فبطل في نفسه ولم يتعلق ~~الطلاق بل تنجز # وجه قول أبي يوسف أنه لما ذكر قوله إن دخلت الدار عقيب قوله يا زانية فقد ~~علق القذف بالشرط والقذف لا يتعلق بالشرط لأنه وصف الشخص بالزنا كقوله ~~قائمة وقاعدة أنه وصفها بالقيام والقعود ووصف الشيء بصفة يكون إخبارا عن ~~وجود الصفة فيه والإخبار مما لا يتعلق بالشرط حتى يكون صادقا عند وجوده ~~كاذبا عند عدمه أو مخبرا عند وجوده غير مخبر عند عدمه وإذا ms1564 لم يتعلق صار ~~لغوا فصار حائلا بين الشرط والجزاء فينزل الجزاء لكن مع هذا لا يصير قاذفا ~~لأنه قصد تعليق القذف بالشرط ومن قصد تعليق شيء بشرط لا يكون مثبتا له في ~~الحال فلم يصر قاذفا وعند وجود الشرط لا يصير قاذفا أيضا لأنه لم يتعلق به ~~حتى ينزل عند وجوده # وجه ما روى ابن سماعة عن محمد إن قوله يا زانية وإن لم يتعلق ولكنه مع ~~هذا لا يصير لغوا لأنه لتأكيد الخطاب الموجود بقوله أنت طالقفصار مؤكدا ~~لباب الخطاب فالتحق به فصار كأنه قال أنت يا زانية إن دخلت الدار طالق ~~PageV03P028 فتعلق الطلاق بالدخول وبقي القذف متحققا ألا ترى أنه لو قال ~~أنت طالق يا عمرة إن دخلت الدار صح التعليق ولم يصر قوله يا عمرة فاصلا كذا ~~ههنا # وجه قول أبي حنيفة أن تعليق الطلاق بالشرط قد صح لما مر في كلام محمد ~~والقذف لم يتحقق لأنه ذكر عقيبه الشرط والقذف متى علق بالشرط لا يقصد ~~الإنسان تحقيقه للحال واليا بعد وجود الشرط على ما مر وكان القاضي الجليل ~~يقول تعليق القذف بالشرط يكون تبعيدا للقذف كما يقول الرجل إن فعلت كذا ~~فامرأته زانية أو أمه زانية يريد بذلك تبعيد الفعل ولن يتحقق تبعيد الفعل ~~إلا بتبعيد الاتصاف بالزنا عن أمه وامرأته وبمثل هذا يحصل الوصف بالإحصان ~~دون الوصف بالزنا وإلحاق العار به والله عز وجل أعلم # وكذا لو قال أنت طالق يا زانية إن شاء الله تعالى فهو على هذا الخلاف ولو ~~كان النداء بالطلاق بأن قال أنت طالق يا طالق إن دخلت الدار هذا أيضا على ~~الخلاف بين أبي يوسف ومحمد إلا أن أبا حنيفة يفرق بين هذا وبين النداء ~~بالزنا بقوله يا زانية ويقول يقع الطلاق منجزا بقوله أنت طالق ولا يتعلق ~~بدخول الدار ويصير كقوله يا طالق فاصلا # ووجه الفرق إن قوله يا طالق وإن كان نداء فهو إيقاع الطلاق فكان قوله أنت ~~طالق يا طالق إيقاعا عقيب إيقاع من غير عطف البعض ms1565 على البعض والشرط اتصل ~~بآخر الإيقاعين دون الأول منهما فبقي الأول تنجيزا بخلاف قوله يا زانية ~~فإنه نداء وتأكيد لما تقدم من تاء الخطاب لا إيقاع فلم يتعلق به فلم يصر ~~حائلا فلم يمنع من تعلق الشرط بالجزاء # ولو قال أنت طالق يا طالق إن شاء الله هذا أيضا على ما ذكرنا من الخلاف ~~بينهم والفرق لأبي حنيفة بين هذا وبين قوله أنت طالق يا زانية إن شاء الله ~~ولو كان النداء بالعلم بأن قال أنت طالق يا عمرة إن دخلت الدار فههنا يتعلق ~~الطلاق بالشرط بالإجماع وأبو يوسف يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين قوله يا ~~زانية # والفرق أن قوله يا عمرة لا يفيد إلا ما يفيده قوله أنت فكان تأكيدا له ~~فالتحق به فلم يصر فاصلا # وأما قوله يا زانية ففيه زيادة أمر لا تفيده تاء الخطاب وهو إثبات وصف ~~الزنا ويتعلق به شرعا حكم وهو الحد أو اللعان في الجملة فلا يمكن أن يجعل ~~تكرارا للتاء الموضوعة للخطاب فكان معتبرا في نفسه فلم يصر ملتحقا بتاء ~~الخطاب فبقي فاصلا فأما فيما نحن فيه فبخلافه ( ( ( بخلافه ) ) ) على ما مر # ولو قال أنت طالق يا عمرة إن شاء الله لا يقع الطلاق لما مر هذا إذا أتى ~~بالنداء في أول الكلام أو وسطه فأما إذا أتى به في آخر الكلام أما في ~~النداء بالزنا بأن قال أنت طالق إن دخلت الدار يا زانية فإن الطلاق يتعلق ~~بالدخول لأنه علق الطلاق بالدخول ثم ناداها بعد ذلك فصار قاذفا ولم يوجد ~~بعد القذف شرط ليقال أنه قصد تعليق القذف بعد تحقيقه # وكذا في قوله أنت طالق إن شاء الله يا زانية بطل الطلاق وتحقق القذف وفي ~~قوله أنت طالق إن دخلت الدار يا طالق تعلق الأول بالدخول ووقع بقوله يا ~~طالق طلاق لدخول الشرط في الأول دون قوله يا طالق # وكذا لو قال أنت طالق إن شاء الله يا طالق وكذا قوله أنت طالق إن دخلت ~~الدار يا عمرة فهذا رجل ms1566 علق الطلاق بدخول الدار ثم ناداها ونبهها بالنداء ~~على اليمين والخطاب فصح التعليق # وكذا لو قال أنت طالق إن شاء الله يا عمرة لا يقع شيء لما مر # قال أبو حنيفة ولو قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق يا زانية ثلاثا فهي ~~ثلاث ولا حد ولا لعان # وقال أبو يوسف هي طالق واحدة وعليه الحد أبو حنيفة لم يفرق بين المدخول ~~بها وغير المدخول بها لأن قوله يا زانية نداء فلا يفصل بين العدد وهو قوله ~~ثلاثا وبين أصل الإيقاع وهو قوله أنت طالق وإذا لم يفصل فيوقف الوقوع على ~~آخر الكلام وهو قوله ثلاثا فتبين فلا يمكن إلحاق اللعان بعد البينونة وأبو ~~يوسف يقول إن قوله يا زانية يفصل بين الإيقاع والعدد فبانت بقوله أنت طالق ~~فصادفها قوله يا زانية وهي أجنبية فيجب عليه الحد ويلغو قوله ثلاثا # قال أبو يوسف ولا يشبه هذا المدخول بها إذا قال لها أنت طالق يا زانية ~~ثلاثا أنها تبين بثلاث ولا حد ولا لعان لأنا وإن اعتبرنا قوله يا زانية ~~فاصلا فإنه لا يمنع إلحاق الثلاث به فإنه لو قال لها أنت طالق وسكت فقيل له ~~كم فقال ثلاثا فكذا إذا فصل بقوله يا زانية # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا قال لها قبل الدخول بها أنت طالق ثلاثا أو ~~قال أنت طالق إن دخلت الدار فماتت بعد قوله أنت طالق قبل قوله إن دخلت ~~الدار فهذا باطل لا يلزمه طلاق لأن العدد إذا قرن بالتطليق كان الواقع هو ~~العدد وهي عند ذلك ليست بمحل لوقوع الطلاق عليها والشرط إذا لحق بآخر ~~الكلام يتوقف أول الكلام PageV03P029 على آخره ولا يفصل آخر الكلام عن أوله ~~وقد حصل آخر الكلام وهي أجنبية ولو قال أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل ~~أن يقول يا عمرة فالطلاق لازم لأن قوله يا عمرة نداء ليس بشرط ولا عدد ~~يتوقف الوقوع عليه فلا يتوقف والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم هذه اليمين # فحكمها واحد وهو ms1567 وقوع الطلاق أو العتاق المعلق عند وجود الشرط فتبين أن ~~حكم هذه اليمين وقوع الطلاق والعتاق المعلق بالشرط ثم نبين أعيان الشروط ~~التي تعلق بها الطلاق والعتاق على التفصيل ومعنى كل واحد منهما حتى إذا وجد ~~ذلك المعنى يوجد الشرط فيقع الطلاق والعتاق وإلا فلا # أما الأول فلأن اليمين بالطلاق والعتاق هو تعليق الطلاق والعتاق بالشرط ~~ومعنى تعليقهما بالشرط وهو إيقاع الطلاق والعتاق في زمان ما بعد الشرط لا ~~يعقل له معنى آخر فإذا وجد ركن الايقاع مع شرائطه لا بد من الوقوع عند ~~الشرط فأما عدم الوقوع عند عدم الشرط فليس حكم التعليق بالشرط عندنا بل هو ~~حكم العدم الأصلي لأن الوقوع لم يكن ثابتا في الأصل والثبوت على حسب ~~الإثبات والحالف لم يثبت إلا بعد الشرط فبقي حكمه باقيا على أصل العدم لا ~~أن يكون العدم موجب التعليق بالشرط بل موجبه الوقوع عند وجود الشرط فقط ثم ~~الشرط إن كان شيئا واحدا يقع الطلاق عند وجوده بأن قال لامرأته إن دخلت هذه ~~الدار فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت هذه الدار يستوي فيه تقديم الشرط في ~~الذكر وتأخيره وسواء كان الشرط معينا أو مبهما بأن قال إن دخلت هذه الدار ~~أو هذه فأنت طالق أو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو هذه # وكذلك إذا كان وسط الجزاء بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو هذه ~~الدار لأن كلمة أو ههنا تقتضي التخيير فصار كل فعل على حياله شرطا فأيهما ~~وجد وقع الطلاق # وكذلك لو أعاد الفعل مع آخر بأن قال إن دخلت هذه الدار أو دخلت هذه سواء ~~أخر الشرط أو قدمه أو وسطه # وروى ابن سماعة عن محمد فيمن قال إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار # وإن دخلت هذه فعبدي حر أن اليمين على أن يدخل إحدى الأوليين ويدخل ~~الثالثة فأي الأوليين دخل ودخل الثالثة حنث لأنه جعل شرط حنثه دخول إحدى ~~الأوليين ودخول الثالثة # لأنه ذكر إحدى الأوليين بكلمة أو ms1568 فيتناول إحداهما ثم جمع دخول الثالثة ~~إلى دخول إحداهما لوجود حرف الجمع وهو الواو في قوله وإن دخلت هذه فصار ~~دخول الثالثة مع دخول إحدى الأوليين شرطا واحدا فإذا وجد حنث # هذا إذا أدخل كلمة أو بين شرطين في يمين واحدة فأما إذا أدخلها بين ايقاع ~~ويمين أو بين يمينين كما روى ابن سماعة وبشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته ~~أنت طالق ثلاثا أو والله لأضربن هذا الخادم اليوم فضرب الخادم من يومه فقد ~~بر في يمينه وبطل الطلاق لأنه خير نفسه بين الطلاق وبين الضرب في اليوم ~~فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر فإذا مضى اليوم قبل أن يضرب الخادم فقد حنث في ~~يمينه ويخير فإن شاء أوقع الطلاق وإن شاء ألزم نفسه اليمين لأنه قد حنث في ~~أحد الأمرين وهو المبهم فكان إليه التعيين فإن قال في اليوم قبل مضيه قد ~~اخترت إن أوقع الطلاق لزمه وبطلت اليمين لأنه خير نفسه بين الإيقاع وبين ~~اليمين فإذا أوقع فقد سقطت اليمين # ولو قال قد اخترت التزام اليمين وأبطلت الطلاق فإن الطلاق لا يبطل حتى لو ~~مضى اليوم قبل أن يضرب الخادم حنث في يمينه لأن اختيار التزام اليمين لا ~~يبطل اليمين لأن اليمين لا يجب على الإنسان بالالتزام حتى يبطل بالاختيار ~~فبقيت اليمين على حالها # ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا أو والله لأضربن فلانة فماتت فلانة قبل ~~أن يضربها فقد حنث في يمينه وهو مخير إن شاء ألزم نفسه الطلاق وإن شاء ~~الكفارة لأن شرط البر فات بموتها فحنث في إحدى اليمينين ولو كان الرجل هو ~~الميت والمحلوف على ضربها حية فقد وقع الحنث على الرجل والطلاق وقد مات قبل ~~أن يبين فلا يقع الطلاق عليها ولها الميراث لأنه لما كان مخيرا بين الطلاق ~~والتزام الكفارة لا يقع الطلاق بالشك ولا يجبره الحاكم على البيان لأن ~~أحدهما وهو الكفارة لا يدخل تحت الحكم فلا يقدر الحاكم على إلزامه ولكن ~~يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ولو كان بدل ms1569 الكفارة طلاق أخرى فقال أنت ~~طالق ثلاثا أو هذه فههنا يجبره الحاكم حتى يبين لأن الواقع طلاق وأنه ~~PageV03P030 مما يدخل في الحكم # ولو قال أنت طالق أو علي حجة أو عمرة لم يجبره الحاكم على الاختيار إنما ~~يفتي في الوقوع أن يوقع أيهما شاء ويبطل الأخرى # ولو قال أنت طالق ثلاثا أو فلانة علي حرام يعني اليمين فإنه يخير تخيير ~~الفتوى ولا يجبره القاضي حتى يمضي أربعة أشهر قبل أن يقرب لأنه لا يقدر على ~~أن يسقط ذلك عن نفسه بالكفارة فإذا مضت أربعة أشهر قبل أن يقرب يخير تخيير ~~حكم ويقال له أوقع طلاق الإيلاء على التي حرمت أو طلاق الكلام على التي ~~تكلمت بطلاقها لأن الطلاق لا بد أن يقع على إحداهما فخير فيه تخيير الحاكم # وقال محمد في الجامع إذا قال والله لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه فإن ~~دخل إحداهما حنث لأن كلمة أو إذا دخلت بين شيئين تناولت كل واحد على ~~الانفراد قال الله تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ # ولو قال والله لا أدخل هذه الدار أبدا أو لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم ~~فإن دخل الأولى حنث وإن لم يدخلها ولم يدخل الأخرى حتى مضى اليوم حنث لأنه ~~خير نفسه في اليمين أن لا يدخل الدار الأولى أو يدخل الأخرى في اليوم فإن ~~دخل الأخرى في اليوم بر في يمينه وإن مضى اليوم حنث في إحدى اليمينين # قال ابن سماعة في نوادره سمعت محمدا قال في رجل قال عبده حر إن لم يدخل ~~هذه الدار اليوم فإن لم يدخلها اليوم دخل هذه قال محمد ليس هذا باستثناء ~~واليمين على حالها ولا أبالي وصل هذا الكلام أو فصله فإن لم يدخل الدار ~~الأولى اليوم حنث لأن قوله فإن لم يدخلها ليس بلفظ تخيير فبقيت اليمين ~~الأولى بحالها والله عز وجل أعلم # هذا إذا كان الشرط شيئا واحدا فإن كان شيئين بأن عطف أحدهما على الآخر ~~بحرف العطف لا ينزل إلا عند وجود ms1570 الشرطين # لأنه علقهما بهما فلو نزل عند وجود أحدهما لنزل من غير صنعه وهذا لا يجوز ~~سواء قدم الشرطين على الجزاء في الذكر أو أخرهما أو وسط الجزاء بأن قال لها ~~إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق أو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار ~~وهذه الدار أو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وهذه الدار لا يقع الطلاق ~~إلا عند دخول الدارين جميعا # أما إذا قدم الشرطين على الجزاء أو أخرهما عنه فلأنه جمع بين الشرطين ~~بحرف الجمع والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ولو جمع بينهما بلفظ الجمع ~~بأن قال إن دخلت هاتين الدارين فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت هاتين ~~الدارين لا يقع الطلاق إلا عند دخول الدارين جميعا كذا هذا # وإنما استوى فيه تقديم الشرطين وتأخيرهما لأن الجزاء يتعلق بالشرط كيفما ~~كان فكان التقديم والتأخير فيه سواء # وأما إذا وسط الجزاء فلأن الشيء يعطف على جنسه لا على غير جنسه فلا يصح ~~عطف الشرط على الجزاء فيجعل معطوفا على الشرط وكذلك إذا كان العطف بحرف ~~الفاء بأن قال إن دخلت هذه الدار فهذه الدار أنت طالق أو قال أنت طالق إن ~~دخلت هذه الدار فهذه الدار أو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فهذه الدار ~~فهذا كله سواء ولا يقع الطلاق إلا عند دخول هذين الدارين جميعا كما في ~~الفصل الأول إلا أن هناك لا يراعى الترتيب في دخول الدارين وههنا يراعى وهو ~~أن تدخل الدار الثانية بعد دخولها الأولى وإلا فلا يقع الطلاق لأن الواو ~~والفاء وإن كانت كل واحدة منهما حرف عطف وجمع لكن الواو للجمع المطلق ~~والفاء للجمع المقيد وهو الجمع على سبيل التعقيب لذلك لزم مراعاة الترتيب ~~في الثاني دون الأول # وكذلك إن كان العطف بكلمة ثم بأن قال إن دخلت هذه الدار ثم هذه الدار ~~فأنت طالق # أو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار ثم هذه الدار أو قال إن دخلت هذه ~~الدار فأنت طالق ms1571 ثم هذه الدار فهذه والفاء سواء في أنه يراعى الترتيب في ~~الدخول في كل واحدة منهما إلا أن ههنا لا بد وأن يكون دخول الدار الثانية ~~متراخيا عن دخول الأولى لأن كلمة ثم للترتيب والتعقيب مع التراخي هذا إذا ~~كرر حرف العطف بدون الفعل فإن كرر مع الفعل فإن كان بالواو بأن قال إن دخلت ~~هذه الدار ودخلت هذه الدار فأنت طالق أو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار ~~ودخلت هذه الدار فهذا وما إذا كرر حرف العطف بدون الفعل سواء لأن الواو ~~للجمع المطلق فيقتضي اجتماع الشرطين فيستوي فيه إعادة الفعل وعدم الإعادة ~~وإن كانت بالفاء فقال إن دخلت هذه الدار فدخلت هذه الدار الأخرى فأنت طالق ~~أو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار فدخلت هذه الدار الأخرى فقد ذكر ابن ~~سماعة عن أبي يوسف أنه فرق بين الفاء وبين الواو في هذه الأوجه PageV03P031 ~~فقال في الأول يقع الطلاق عند دخول الدارين من غير مراعاة الترتيب وفي ~~الثاني لا يقع إلا أن يكون المذكور بالفاء آخرا حتى لو دخلت الدار الثانية ~~قبل الأولى ثم دخلت الأولى لا يحنث # ووجه الفرق ما ذكرنا أن الواو تقتضي الجمع المطلق من غير شرط الترتيب ~~والفاء تقتضي التعقيب فيستدعي تأخر الفعل الثاني عن الأول # وقد ذكر ابن سماعة عن محمد في هذا زيادة تفصيل فقال في رجل قال لامرأته ~~إن دخلت دار فلان فدخلت هذه الدار فأنت طالق ولم يدخل بها ثم طلقها فدخلت ~~دار فلان ثم تزوجها فدخلت الدار الثانية لم تطلق كأنه جعل دخول دار فلان ~~شرطا لانعقاد اليمين فإنما يصير حالفا حين دخلت الدار الأولى ولا ملك له في ~~ذلك الوقت فيصير حالفا بطلاق امرأة لا يملكها فلا تطلق وإن دخلت الدار ~~الثانية وهي امرأته لما لم تنعقد اليمين # وقد روي عن أبي يوسف مثل هذه في مسألة أخرى فقال إذا قال لامرأتين له إذا ~~غشيت هذه فإذا غشيت هذه الأخرى فعبدي حر فليس الحلف على الأولى إنما ms1572 تنعقد ~~عليه اليمين في الثانية إذا غشي الأولى ويكون موليا من الثانية إذا غشى ~~الأولى والفاء في هذه المواضع لا تشبه الواو فدل ذلك على أنه جعل غشيان ~~الأولى شرطا لانعقاد اليمين في الثانية # ولو قال لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه ~~الدار أو وسط الجزاء بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وإن دخلت هذه ~~الدار فإن أبا يوسف ومحمدا قالا أي الدارين دخلت طلقت وسقطت اليمين ولا ~~تطلق بدخول الدار الأخرى لأنه لما أعاد حرف الشرط مع الفعل فلم يكن عطفا ~~على الأولى في الشرط بل صار ذلك يمينا أخرى أضمر فيها الجزاء فأيهما وجد ~~نزل الجزاء وانحلت اليمين لأن جزاء الثاني لم يبق وإن قدم الشرطين على ~~الجواء ( ( ( الجزاء ) ) ) فقال إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه الدار فأنت ~~طالق فإنها لا تطلق حتى تدخل الدارين جميعا وهو قول محمد روى ابن سماعة عنه ~~وذكر محمد في الجامع وقال هو إحدى الروايتين عن أبي يوسف وروى ابن سماعة عن ~~أبي يوسف أنه سوى بين ذلك فقال أي الدارين دخلت طلقت كما في الأولى # وجه قول محمد أنه لما عطف الشرط على الشرط قبل الجزاء دل ذلك على أنها ~~يمين واحدة لأن الكلام الأول وهو قوله إن دخلت هذه الدار ليس بتام لأنه لا ~~جزاء له فقوله بعد ذلك وإن دخلت هذه الدار يكون شرطا على حدة إلا أنه لم ~~يذكر له جزاء فكان جزاء الأول جزاء الثاني فأيهما وجد نزل الجزاء وتبطل ~~اليمين الأخرى لأنه لم يبق لها جزاء بخلاف الفصل الأول لأن هناك اليمين قد ~~تمت بذكر الجزاء فلما أعاد حرف الشرط مع الفعل دل ذلك على أنه كلام مبتدأ # وجه قول أبي يوسف أن تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره عنه في باب اليمين ~~سواء ولو قدمه كان الجواب هكذا فكذا إذا أخر والله عز وجل أعلم # ولو كرر الشرط وعلق به جزاء واحدا فإن كرر بدون حرف ms1573 العطف بأن قال إن ~~تزوجت فلانة إن تزوجت فلانة فهي طالق فاليمين انعقدت بالقول الثاني والقول ~~الأول لغو وكذلك إذا متى وإن إذا وإن متى وكذلك إن بدأ بإذا وأخر إن أو قال ~~إذا ثم قال متى لأن الشرط لا يتعلق به حكم إلا بانضمام الجزاء إليه وقد ضم ~~الجزاء إلى الشرط الثاني لأنه موصول به حقيقة فيقطع عن الأول فبقي الأول من ~~غير جزاء فلغا وإن قدم الجزاء فقال أنت طالق إن تزوجتك انعقدت اليمين ~~بالكلام الأول والكلام الثاني لغو لأن الجزاء تعلق بالشرط الأول والثاني ~~غير معطوف عليه فبقى شرطا لا جزاء له فلغا # ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق إن تزوجتك فإنما انعقدت اليمن ( ( ( اليمين ~~) ) ) بالكلام الأخر والكلام الأول لغو لأن إن شرط محض ألا ترى أنه لا ~~يستعمل إلا في الشرط وإذ قد يستعمل في الوقت ولا بد من تعليق الطلاق ~~بأحدهما فتعليقه بالشرط المحض أولى # وذكر محمد في الجامع في رجل قال لدار واحدة إن دخلت هذه الدار فعبدي حر ~~إن دخلت هذه الدار فدخلها دخلة واحدة فإنه ينبغي في القياس أن لا يحنث حتى ~~يدخل الدار دخلتين ولكنا نستحسن ونجعله حانثا بالدخلة الأولى وجه القياس أن ~~تكرار الشرط يمكن أن يحمل على فائدة وهو أنه أراد به العطف إلا أنه حذف حرف ~~العطف فصار الشرط دخولها مرتين # وجه الاستحسان أن التكرار يجعل ردا للكلام الأول لأن الغرض من هذه اليمين ~~المنع والظاهر أن الإنسان يمنع نفسه من أصل الدخول دون التكرار إلا أن يعني ~~دخلتين فيكون على ما عني لأن الظاهر أن الإنسان لا يتكلم PageV03P032 بشيء ~~إلا لفائدة تتعلق به فقد نوى ظاهر كلامه فيصدق # وإن كرر بحرف العطف فقال إن تزوجتك وإن تزوجتك # أو قال إن تزوجتك فإن تزوجتك أو إذا تزوجتك ومتى تزوجتك لا يقع الطلاق ~~حتى يتزوجها مرتين لأنه لما عطف أحد الشرطين على الآخرفقد علق الجزاء بهما ~~فيتعلق بهما ولو قدم الطلاق فقال أنت طالق إن تزوجتك فإن تزوجتك فهذا ms1574 على ~~تزويج واحد وهو مخالف للباب الأول لأن الكلام الأول تم بالجزاء والشرط فإذا ~~أعاد الشرط بعد تمام الكلام لم يتعلق به حكم # ولو قال إن تزوجتك فأنت طالق وإن تزوجتك طلقت بكل واحد من التزويجين لأنه ~~عطف التزويج على الجزاء فصار الجزاء مضمرا فيه كأنه قال ان تزوجتك فأنت ~~طالق والله عز وجل أعلم # ولو قال كلما دخلت هذه الدار وكلمت فلانا فعبد من عبيدي حر فدخلت الدار ~~دخلات وكلمت فلانا مرة واحدة لا يعتق إلا عبد واحد لأنه جعل شرط العتق دخول ~~الدار وكلام فلان فإذا تكرر أحد الشرطين ولم يوجد الآخر إلا مرة واحدة فقد ~~تم شرط يمين واحدة ووجد بعض شرط يمين أخرى فلا يعتق إلا عبد واحد # ولو قال كلما دخلت هذه الدار فإن كلمت فلانا فأنت طالق فدخلت الدار ثلاث ~~دخلات ثم كلمت فلانا مرة طلقت امرأته ثلاثا لأنه جعل الجملة المذكورة بعد ~~حرف الفاء من ذكر الشرط والجزاء جزاء الدخول والجزاء يتكرر بتكرر الشرط إذا ~~كان الشرط مذكورا بكملة ( ( ( بكلمة ) ) ) كلما ويصير كأنه علق عند كل دخول ~~طلاقها بكلامها فإذا كلمت فلانا مرة تطلق ثلاثا إذ الفعل الواحد يصلح شرطا ~~في أيمان كثيرة فيحنث في جميعها # وروي ابن سماعة عن أبي يوسف ما يجري مجرى الشرح للمسألة الأولى أنه قال ~~لو قال كلما دخلت هذه الدار وكلمت فلانا فأنت طالق فهذا عليهما جميعا فإن ~~دخلت الدار ثلاث دخلات ثم كلمت فلانا مرة طلقت واحدة لأن الواو للجمع فيصير ~~الدخول والكلام جميعا شرطا وتكرار بعض الشرط لا يتعلق به حنث فإن عادت ~~فكلمت فلانا قبل إن تدخل الدار الرابعة طلقت أخرى لأنه تم شرط يمين أخرى ~~فإن عادت فكلمت فلانا الثالثة طلقت أخرى لتمام شرط اليمين الثالثة # قال وكذلك لو بدأت بكلام فلان فكلمته ثلاث مرات ثم دخلت الدار دخلة طلقت ~~واحدة فإن عادت فدخلتها الثانية قبل الكلام طلقت أخرى فإن عادت فدخلت ~~الثالثة طلقت أيضا اثنتين لأنه لا يراعى فيه الترتيب وأنه لا ms1575 فرق بين تقديم ~~أحد الشرطين على الآخر وبين تأخيره # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف ما يجري مجرى شرح المسألة الثانية أنه قال لو ~~قال كلما دخلت هذه الدار فإن كلمت فلانا فأنت طالق فإن اليمين في هذا كله ~~إنما تنعقد بدخول الدار فكلما دخلت دخلة انعقدت يمين فإن كلمت فلانا طلقت ~~فإن عادت فدخلت الدار ثم كلمت فلانا طلقت أخرى فإن عادت فدخلت الدار ثم ~~كلمت فلانا طلقت أخرى ولو بدأت فدخلت الدار ثلاث دخلات ثم كلمت فلانا مرة ~~طلقت ثلاث مرات لأنه جعل دخول الدار شرط انعقاد اليمين فينعقد عند كل دخلة ~~يمين لمكان كلمة كلما فقد انعقدت عليها إيمان فانحلت بشرط واحد # قال ولو بدأت بكلام فلان لم ينعقد به يمين ولم يقع به طلاق حتى تكلم ~~فلانا بعد دخول الدار لأنه جعل الدخول شرط انعقاد اليمين فما لم تدخل لا ~~ينعقد فلا يقع بالكلام طلاق # قال وسمعت أبا يوسف قال ولو قال كلما دخلت هذه الدار فكلما كلمت فلانا ~~فأنت طالق # قال فهذا عليها ويكون الفاء جزاء فإن بدأت فدخلت الدار ثلاث دخلات ثم ~~كلمت فلانا مرة طلقت ثلاثا ولو دخلت الدار ثم كلمت فلانا ثلاث مرات طلقت ~~ثلاثا لأن اليمين قد انعقدت بدخول الدار فإذا تكرر شرطها يتكرر الحنث لأن ~~كلما للتكرار والله عز وجل أعلم # ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وفلانة لامرأته طلقت امرأته الساعة ~~ولا ينتظر به التزويج لأن كلمة كل ليست كلمة شرط لما قلنا لكن فيها معنى ~~الشرط من حيث إنه يتوقف نزول الجزاء على امرأة موصوفة بصفة أنها متزوجة ~~وفلانة غير موصوفة بهذه الصفة فلا يقف طلاقها عليها # ولو قال كل امرأة من نسائي تدخل الدار فهي طالق وفلانة سمى بعض نسائه فإن ~~الطلاق يقع عليها الساعة قبل أن دخل الدار لما ذكرنا فإن دخلت الدار وهي في ~~العدة طلقت أخرى لأنها قد دخلت في عموم قوله كل امرأة من نسائي تدخل الدار # ولو قال أنت ومن دخل ms1576 الدار من نسائي طالق PageV03P033 كانت طالقا ساعة ~~سكت لما ذكرنا أنه أوقع الطلاق على الموصوف وهذه غير موصوفة ولو دخلت هي في ~~هذه العدة طلقت أخرى لما بينا # ولو قال لامرأته أنت طالق وفلانة إن تزوجتها لم يقع الطلاق على امرأته ~~حتى يتزوج بالأخرى لأنه علق طلاقها بالشرط وهو التزوج لإتيانه بكلمة الشرط ~~نصا فيتعلق به بخلاف الفصل الأول # ولو قال لعبده أنت حر ومن دخل الدار من عبيدي عتق الأول للحال لما ذكرنا ~~فإن عنى أن عتقه معلق بدخول الدار لم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ~~لانعدام التعليق بالشرط حقيقة وهو متهم فيه لما فيه من التخفيف عليه فلا ~~يصدقه القاضي والله تعالى الموفق # وذكر محمد في الجامع في رجل له امرأتان فقال لإحداهما أنت طالق إن دخلت ~~هذه الدار لا بل هذه فإن دخلت الأولى الدار طلقتا ولا تطلق الثانية قبل ذلك ~~لأن قوله لإحداهما أنت طالق إن دخلت هذه الدار تعليق طلاقها بشرط الدخول ~~وقوله لا رجوع عن تعليق طلاقها بالشرط وقوله بل إثبات تعليق طلاق هذه ~~بالشرط والرجوع لا يصح والإثبات صحيح فبقيت فيتعلق طلاقها بالشرط # ولو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق لا بل غلامي فلان حر عتق عبده الساعة ~~لأن قوله لا بل غلامي فلان حر جملة تامة لكونها مبتدأ وخبرا فلا تفتقر إلى ~~ما تقدم من الشرط فلا يتعلق به بخلاف ما إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ~~لا بل فلانة وهي امرأته أن امرأته لا تطلق الساعة لأن قوله لا بل فلانة غير ~~مستقل بنفسه بل هو مفتقر إلى الكلام الأول وذلك متعلق بالشرط فيتعلق هذا ~~أيضا # ولو قال لعبده أنت حر إن دخلت الدار لا بل فلان لعبد له آخر لا يعتق ~~الثاني إلا بعد دخول الدار لأنه استدرك بكلام غير مستقل فتعلق بالشرط # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره لو أن رجلا قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وطالق وطالق لا بل هذه فدخلت الأولى ms1577 الدار طلقتا ثلاثا لأن ~~قوله لا بل هذه غير مستقل فأضمر فيه الشرط فصار طلاقها جزاء الدخول كطلاق ~~الأولى والجزاء في حق الأولى ثلاث تطليقات كذا في حق الثانية # ولو قال أنت طالق وطالق وطالق لا بل هذه وقع على الثانية واحدة وعلى ~~الأولى ثلاث لأنه يضمر في حق الثانية ما يستقل به الكلام والكلام يستقل ~~بإضمار تطليقة واحدة # ألا ترى أن التطليقات ههنا متفرقة فصار كأنه قال لا بل هذه طالق بخلاف ~~الفصل الأول لأن هناك علق الثلاث جملة بالدخول فلا بد من اعتبارها جملة ~~واحدة على حسب التعليق فصارت تلك الكلمة مستدركة في حق الثانية ولو قال ~~لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا لا بل هذه فكان على الكلام لا على الطلاق ~~وهذا خلاف ما ذكره محمد في الجامع ويجوز أن يكون قول أبي يوسف لأنه نسقها ~~على الكلام فتعلق طلاقها بكلام فلان فإن قال إن كلمت فلانا فأنت طالق لا بل ~~هذه فقوله لا بل هذه على الطلاق لأنه نسقها على الجزاء فتعلق طلاقها بما ~~تعلق به طلاق الأخرى # قال بشر عن أبي يوسف فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار ~~فتزوج امرأة ثم دخل الدار ثم تزوج أخرى فإن الطلاق يقع على التي تزوج قبل ~~الدخول ولا يقع على التي تزوج بعد الدخول # وكذلك ذكر محمد في الجامع لأنه أوقع الطلاق على امرأة موصوفة بأنه تزوجها ~~قبل الدخول والموصوفة بهذه الصفة التي تزوجها قبل الدخول لا بعد الدخول فلا ~~تطلق المتزوجة بعد الدخول ونظيره إذا قال كل امرأة لي عمياء طالق إن دخلت ~~الدار فدخل ثم عميت امرأته لا تطلق كذا هذا # ولو بدأ بالدخول فقال إن دخلت الدار فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج ~~امرأة ثم دخل الدار ثم تزوج أخرى فإن الطلاق يقع على التي تزوج بعد الدخول ~~ولا يقع على التي تزوج قبل الدخول لأنه جعل دخول الدار شرط انعقاد اليمين ~~الثانية فصار كأنه قال عند الدخول كل امرأة أتزوجها ms1578 فهي طالق فلا يدخل في ~~ذلك ما تزوج من قبل # قال أبو يوسف فإن نوى ما تزوج قبل أو بعد في المسألتين جميعا فليس يقع ~~على ما نوى ولا يلزمه ذلك لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه # قال بشر ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فدخل الدار ثم ~~تزوج لا يقع الطلاق فإن دخل الدار ثانيا وقع الطلاق لأنه عقد اليمين على ~~دخول بعد التزوج لا على دخول قبله فلم يكن الدخول قبل التزوج معقودا عليه ~~فلا تنحل به اليمين فإذا وجد الدخول الثاني وهو المعقود عليه وقع به الطلاق # ولو قال كل امرأة أتزوجها إلى سنة فهي طالق إن كلمت فلانا فهو ~~PageV03P034 على ما يتزوج في الوقت سواء كان قبل الكلام أو بعده كذا ذكر ~~محمد في الجامع لأنه لما قال كل امرأة أتزوجها إلى سنة فلا بد وأن يكون ~~للتوقيت فائدة فلو اختصت اليمين بما يتزوج قبل الكلام بطل معنى التوقيت ~~فيصير الكلام شرطا لوقوع الطلاق المعلق بالتزوج # ولو بدأ بالكلام فقال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها إلى سنة فهي طالق ~~فهذا يقع على ما بعد الكلام والتوقيت وعدم التوقيت فيه سواء # لأنه لما بدأ بالكلام فقد جعل الكلام شرطه انعقاد اليمين فلا يدخل فيه ~~المزوجة قبل الكلام ويكون فائدة التوقيت تخصيص العقد بمن تزوج في المدة دون ~~ما بعدها والله عز وجل أعلم # ولو عطف الحالف على يمينه بعد السكوت فالأصل فيه ما روي عن أبي يوسف أنه ~~قال إذا عطف على يمينه بعد السكوت ما يوسع على نفسه لم يقبل قوله كما لا ~~يقبل في الاستثناء بعد السكوت وإن عطف بما شدد على نفسه جاز # وإذا ثبت هذا الأصل فقال ابن سماعة سمعت أبا يوسف قال في رجل قال إن دخلت ~~فلانة الدار فهي طالق ثم سكت سكتة ثم قال وهذه يعني امرأة له أخرى فإنها ~~تدخل في اليمين لأن الواو للجمع فكأنه قال وهذه طالق إن دخلت تلك الدار وفي ms1579 ~~هذا تشديد على نفسه # وكذلك إن قال إن دخلت هذه الدار لأنه عطف على الشرط وفيه تشديد لأن هذا ~~يقتضي وقوع الطلاق على الأولى بدخول كل واحدة من الدارين وفي هذا تشديد على ~~نفسه # وكذلك لو نجز فقال هذه طالق ثم سكت ثم قال وهذه طلقت الثانية لأنه جمع ~~بينهما في الإيقاع وهذا تشديد على نفسه ولو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت ~~الدار ثم سكت ثم قال وهذه يعني دارا أخرى فليس له ذلك فإن دخلت الأولى طلقت ~~لأن قوله وهذه يعني دارا أخرى يقتضي زيادة في شرط اليمين الأولى لأنه إذا ~~علق الطلاق بدخول دارين لا يقع بإحداهما وهو لا يملك تغيير شرط اليمين بعد ~~السكوت ولأن في هذا توسيعا على نفسه فلا يجوز بعد السكوت كالاستثناء والله ~~عز وجل أعلم # وأما بيان أعيان الشروط التي تعلق بها الطلاق والعتاق فالشروط التي تعلق ~~بها الطلاق والعتاق لا سبيل إلى حصرها لكثرتها لتعلقها باختيار الفاعل ~~فنذكر القدر الذي ذكره أصحابنا في كتبهم والمذكور من الشروط في كتبهم نوعان ~~أفعال حسية وأمور شرعية # أما النوع الأول فالدخول والخروج والكلام والإظهار والإفشاء والإعلام ~~والكتم والإسرار والإخفاء والبشارة والقراءة ونحوها والأكل والشرب والذوق ~~والغداء والعشاء واللبس والسكنى والمساكنة والإيواء والبيتوتة والاستخدام ~~والمعرفة وقبض الحق والاقتضاء والهدم والضرب والقتل وغيرها # والنوع الثاني وهو الحلف على أمور شرعية وما يقع منها على الصحيح والفاسد ~~وعلى الصحيح دون الفاسد كالعطية والهبة والكسوة والركوب والجلوس والصدقة ~~والإعارة والقرض والبيع والإجارة والشراء والتزوج والصلاة والصوم وأشياء ~~أخر متفرقة نجمعها في فصل واحد في آخر الكتاب # والأصل في هذه الشروط أن يراعى فيها لفظ الحالف في دلالته على المعنى لغة ~~وما يقتضيه من الإطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص إلا أن يكون معاني كلام ~~الناس بخلافه فيحمل اللفظ عليه ويكون ذلك حقيقة عرفية وأنها تقضي على ~~الحقيقة الوضعية # والأصل فيه ما روي أن رجلا جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما وقال إن ~~صاحبا لنا مات وأوصى ببدنة أفتجزى ( ( ( أفتجزئ ms1580 ) ) ) عنه البقرة فقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما ممن صاحبكم فقال السائل من بني رباح فقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما متى اقتنت بنو رباح البقر إنما البقر للأزد وذهب وهم صاحبكم إلى ~~الإبل فهذا الحديث أصل أصيل في حمل مطلق الكلام على ما يذهب إليه أوهام ~~الناس ولأن العرف وضع طارىء ( ( ( طارئ ) ) ) على الوضع الأصلي والاصطلاح ~~جار من أهل اللغة فالظاهر أن المتكلم يقصد بكلامه ذلك فيحمل عليه مطلق ~~اللفظ وبهذا يبطل قول الشافعي أن الأيمان محمولة على الحقائق # يؤيد ما قلنا أن الغريم يقول لغريمه والله لأجرنك في الشوك يريد به شدة ~~المطل دون الحقيقة # وقول مالك الأيمان محمولة على ألفاظ القرآن غير سديد أيضا بدليل أن من ~~حلف لا يجلس في سراج فجلس في الشمس لا يحنث وإن سمى الله تعالى الشمس سراجا ~~بقوله عز وجل @QB@ وجعل ( ( ( وجعلنا ) ) ) الشمس سراجا @QE@ وكذا من حلف ~~لا يجلس على بساط فجلس على الأرض لا يحنث وإن سماها الله سبحانه وتعالى في ~~القرآن العظيم بساطا بقوله عز وجل @QB@ والله جعل لكم الأرض بساطا @QE@ ~~وكذا من حلف لا يمس وتدا فمس جبلا لا يحنث PageV03P035 وإن سمى الله عز وجل ~~الجبل وتدا بقوله تعالى @QB@ والجبال أوتادا @QE@ فثبت أن ما قاله مالك غير ~~صحيح والله أعلم # # | فصل أما الحلف على الدخول # فالدخول اسم للانفصال من العورة إلى الحصن فإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو ~~فيها فمكث بعد يمينه لا يحنث استحسانا # والقياس أن يحنث ذكر القياس والاستحسان في الأصل # وجه القياس أن المداومة على الفعل حكم إنشائه كما في الركوب واللبس بأن ~~حلف لا يركب ولا يلبس وهو راكب ولابس فمكث ساعة أنه يحنث لما قلنا كذا هذا # وجه الاستحسان الفرق بين الفصلين وهو أن الدوام على الفعل لا يتصور حقيقة ~~لأن الدوام هو البقاء والفعل المحدث عرض والعرض مستحيل البقاء فيستحيل ~~دوامه وإنما يراد بالدوام تجدد أمثاله وهذا يوجد في الركوب واللبس ولا يوجد ~~في الدخول لأن اسم للانتقال من العورة إلى ms1581 الحصن والمكث قرار فيستحيل أن ~~يكون انتقالا # يحققه أن الانتقال حركة والمكث سكون وهما ضدان # والدليل على التفرقة بين الفصلين أنه يقال ركبت أمس واليوم ولبست أمس ~~واليوم من غير ركوب ولبس مبتدأ ولا يقال دخلت أمس واليوم إلا لدخول مبتدأ ~~وكذا من دخل دارا يوم الخميس ومكث فيها إلى يوم الجمعة فقال والله ما دخلت ~~هذه الدار يوم الجمعة بر في يمينه لذلك افترقا ولو حلف لا يركب أو لا يلبس ~~وهو راكب أو لابس فنزل من ساعته أو نزع من ساعته لا يحنث عندنا خلافا لزفر # وجه قوله أن شرط حنثه الركوب واللبس وقد وجد منه بعد يمينه وإن قل # ولنا أن ما لا يقدر الحالف على الامتناع من يمينه فهو مستثنى منه دلالة ~~لأن قصد الحالف من الحلف البر والبر لا يحصل إلا باستثناء ذلك القدر وسواء ~~دخل تلك الدار ماشيا أو راكبا لأن اسم الدخول ينطلق على الكل # ألا ترى أنه يقال دخلت الدار ماشيا ودخلتها راكبا ولو أمر غيره فحمله ~~فأدخله حنث لأن الدخول فعل لا حقوق له فكان فعل المأمور مضافا إليه كالذبح ~~والضرب ونحو ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه وإن احتمله غيره ~~فأدخله بغير أمره لم يحنث لأن هذا يسمى إدخالا لا دخولا لما ذكرنا أن ~~الدخول انتقال والإدخال نقل ولم يوجد ما يوجب الإضافة إليه وهو الأمر وسواء ~~كان راضيا بنقله أو ساخطا لأن الرضا لا يجعل الفعل مضافا إليه فلم يوجد منه ~~الشرط وهو الدخول وسواء كان قادرا على الامتناع أو لم يكن قادرا عليه عند ~~عامة مشايخنا # وقال بعضهم إن كان يقدر على الامتناع فلم يمتنع يحنث لأنه لما لم يمتنع ~~مع القدرة كان الدخول مضافا إليه والصحيح قول العامة لأنه لم يوجد منه ~~الدخول حقيقة وامتناعه مع القدرة إن جاز أن يستدل به على رضاه بالدخول لكن ~~الرضا يكون بالأمر وبدون الأمر لا يكفي لإضافة الفعل إليه فانعدم الدخول ~~حقيقة وتقديرا وسواء دخلها من ms1582 بابه أو من غيره لأنه جعل شرط الحنث مطلق ~~الدخول وقد وجد ولو نزل على سطحها حنث لأن سطح الدار من الدار إذ الدار اسم ~~لما أحاط به الدائرة والدائرة أحاطت بالسطح # وكذا لو أقام على حائط من حيطانها لأن الحائط مما تدور عليه الدائرة فكان ~~كسطحها ولو قام على ظلة لها شارعة أو كنيف شارع فإن كان مفتح ذلك إلى الدار ~~يحنث وإلا فلا لأنه إذا كان مفتحه إلى الدار يكون منسوبا إلى الدار فيكون ~~من جملة الدار وإلا فلا # وإن قام على أسكفة الباب فإن كان الباب إذا أغلق كانت الاسكفة خارجة عن ~~الباب لم يحنث لأنه خارج وإن كان أغلق الباب كانت الأسكفة داخلة الباب حنث ~~لأنه داخل لأن الباب يغلق على ما في داخل الدار لا على ما في الخارج وإن ~~أدخل الحالف إحدى رجليه ولم يدخل الأخرى لم يحنث لأنه لم ينتقل كله بل بعضه # وقد روي عن بريدة رضي الله عنه أنه قال كنت مع النبي في المسجد فقال لي ~~إني لأعلم آية لم تنزل على نبي بعد سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام إلا ~~علي فقلت وما هي يا رسول الله فقال لا أخرج من المسجد حتى أعلمكها فلما ~~أخرج إحدى رجليه فقلت في نفسي لعله قد نسي فقال لي بم نفتتح ( ( ( تفتتح ) ~~) ) القراءة فقلت ببسم الله الرحمن الرحيم فقال هي هي فلو كان هذا القدر ~~خروجا لكان تأخير التعليم إليه خلفا في الوعد ولا يتوهم ذلك بالأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ودل الحديث على أن التسمية آية من القرآن لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سماها آية # ومن PageV03P036 أصحابنا من قال موضوع هذه المسألة في دار داخلها وخارجها ~~سطح واحد فإن كانت الدار منهبطة فأدخل إليها إحدى رجليه حنث لأن أكثره حصل ~~فيها وللأكثر حكم الكل فإن أدخل رأسه ولم يدخل قدميه أو تناول منها لم يحنث ~~لأن ذلك ليس بدخول # ألا ترى أن السارق لو فعل ذلك لا يقطع ولو حلف لا ms1583 يدخل دارا فدخل خرابا ~~قد كان دارا وذهب بناؤها لا يحنث ولو كانت حيطانها قائمة فدخل يحنث ولو عين ~~فقال أدخل هذه الدار فذهب بناؤها لا يحنث ولو كانت حيطانها قائمة ودخل يحنث ~~ولو عين فقال لا أدخل هذه الدار فذهب بناؤها بعد يمينه ثم دخلها يحنث في ~~قولهم لأن قوله دارا وإن ذكر مطلقا لكن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهي ~~الدار المبنية فيراعى فيه الاسم والصفة وهي البناء لأنه جار مجرى الصفة فما ~~لم يوجد لا يحنث # وقوله هذه الدار إشارة إلى المعين الحاضر فيراعى فيه ذات المعين لا صفته ~~لأن الوصف للتعريف والإشارة كافية للتعريف وذات الدار قائمة بعد الانهدام ~~لأن الدار في اللغة اسم للعرصة والعرصة قائمة والدليل على أن الدار اسم ~~للعرصة بدون البناء قول النابغة يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت فطال ~~عليها سالف الأبد ألا أواري ( ( ( الأواري ) ) ) لأياما أبينها والنؤى ~~كالحوض بالمظلومة الجلد سماها دارا بعدما خلت من أهلها وخربت ولم يبق فيها ~~الأواري والنؤى ولو أعيد البناء فدخلها يحنث أما في المعين فلا شك فيه لأنه ~~لو دخلها بدون البناء يحنث فمع البناء أولى وأما في المنكر فلوجود الاسم ~~والصفة وهي البناء وإن بنيت مسجدا أو حماما أو بستانا فدخله لا يحنث لأن ~~اسم الدار قد بطل # ألا ترى أنه لا يسمى دارا فبطلت اليمين ولو أعادها دارا فدخلها لا يحنث ~~لأنها غير الدار الأولى # وعن أبي يوسف إذا قال والله لا أدخل هذا المسجد فهدم فصار صحراء ثم دخله ~~فإنه يحنث قال هو مسجد وإن لم يكن مبنيا ولأن المسجد عبارة عن موضع السجود ~~وذلك موجود في الخراب ولهذا قال أبو يوسف أن المسجد إذا خرب واستغنى الناس ~~عنه أنه يبقى مسجدا إلى يوم القيامة # ولو حلف لا يدخل هذا البيت أو بيتا فدخله بعدما انهدم ولا بناء فيه لا ~~يحنث لأن البيت اسم مشتق من البيتوتة سمي بيتا لأنه يبات فيه ولا يبات إلا ~~في البناء ولهذا تسمي العرب الأخبية بيوتا ms1584 فصار البناء فيه في حق استحقاق ~~الاسم ملتحقا بذات المسمى كاسم الطعام للمائدة والشراب للكأس والعروس ~~للأريكة فيزول الاسم بزواله ولو بنى بيتا آخر فدخله لا يحنث أيضا في المعين ~~لأن المعاد عين أخرى غير الأول فلا يحنث بالدخول فيه وفي غير المعين يحنث ( ~~( ( حنث ) ) ) لوجود الشرط وهو دخول البيت ولو انهدم السقف وحيطانه قائمة ~~فدخله يحنث في المعين ولا يحنث في المنكر لأن السقف بمنزلة الصفة فيه وهي ~~في الحاضر لغو وفي الغائب معتبرة # ولو حلف لا يدخل في هذا الفسطاط وهو مضروب في موضع فقلع وضرب في موضع آخر ~~فدخل فيه يحنث وكذلك القبة من العيدان ونحوه وكذلك درج من عيدان بدار أو ~~منبر لأن الاسم في هذه الأشياء لا يزول بنقلها من مكان إلى مكان ومن هذا ~~الجنس من حيث المعنى إذا حلف لا يجلس إلى هذه الأسطوانة أو إلى هذا الحائط ~~فهدما ثم بنيا بنقضهما لم يحنث لأن الحائط إذا هدم زال الاسم عنه وكذا ~~الأسطوانة فبطلت اليمين وكذا إذا حلف لا يكتب بهذا القلم فكسره ثم براه ~~فكتب به لأن غير المبرى لا يسمى قلما وإنما يسمى أنبوبا فإذا كسر فقد زال ~~الاسم فبطلت اليمين # وكذلك إذا حلف على مقص فكسره ثم جعله مقصا غير ذلك لأن الاسم قد زال ~~بالكسر # وكذلك كل سكين وسيف وقدر كسر ثم صنع مثله ولو نزع مسمار المقص ولم يكسره ~~ثم أعاد فيه مسمارا آخر حنث لأن الاسم لم يزل بزوال المسمار وكذلك إذا نزع ~~نصاب السكين وجعل عليه نصابا آخر لأن السكين اسم للحديد # ولو حلف على قميص لا يلبسه أو قباء محشوا أو مبطنا أو جبة مبطنة أو محشوة ~~أو قلنسوة أو خفين فنقض ذلك كله ثم أعاده يحنث لأن الاسم بقي بعد النقض ~~يقال قميص منقوض وجبة منقوضة # واليمين المنعقدة على العين لا تبطل بتغير الصفة مع بقاء اسم العين # وكذلك لو حلف لا يركب هذا السرج ففتقه ثم أعاده ولو حلف لا يركب هذه ~~السفينة ms1585 فنقضها ثم استأنف بذلك الخشب فركبها لا يحنث لأنها لا تسمى سفينة ~~بعد النقض PageV03P037 وزوال الاسم يبطل اليمين # ولو حلف لا ينام على هذا الفراش ففتقه وغسله ثم حشاه بحشو وخاطه ونام ~~عليه حنث لأن فتق الفراش لا يزيل الاسم عنه # ولو حلف لا يلبس شقة خز بعينها فنقضها وغزلت وجعلت شقة أخرى لم يحنث ~~لأنها إذا نقضت صارت خيوطا وزال الاسم عن المحلوف عليه # ولو حلف على قميص لا يلبسه فقطعه جبة محشوة فلبسه لا يحنث لأن الاسم قد ~~زال فزالت اليمين # ولو حلف لا يقرأ في هذا المصحف فخلعه ثم لف ورقه وغرز دفتيه ثم قرأ فيه ~~يحنث لأن اسم المصحف باق وإن فرق # ولو حلف على نعل لا يلبسها فقطع شراكها وشركها بغيره ثم لبسها حنث لأن ~~اسم النعل يتناولها بعد قطع الشراك # ولو حلفت امرأة لا تلبس هذه الملحفة فخيط جانباها فجعلت درعا وجعل لها ~~جيبا ثم لبستها لم تحنث لأنها درع وليست بملحفة فإن أعيدت ملحفة فلبستها ~~حنثت لأنها عادت ملحفة بغير تأليف ولا زيادة ولا نقصان فهي على ما كانت ~~عليه # وقال ابن سماعة عن محمد في رجل حلف لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه طائفة ~~فدخلها لم يحنث لأن اليمين وقعت على بقعة معينة فلا يحنث بغيرها ولو قال ~~مسجد بني فلان ثم زيد فيه فدخل ذلك الموضع الذي زيد فيه حنث وكذلك الدار ~~لأنه عقد يمينه على الإضافة وذلك موجود في الزيادة # ولو حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو دخل ~~الكعبة أو حماما أو دهليزا أو ظلة باب دار لا يحنث لأن هذه الأشياء لا تسمى ~~بيتا على الإطلاق عرفا وعادة وإن سمى الله عز وجل الكعبة بيتا في كتابه في ~~قوله تعالى @QB@ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة @QE@ وسمى المساجد بيوتا ~~حيث قال تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه @QE@ لأن ~~مبنى الإيمان على العرف والعادة لا على نفس ms1586 إطلاق الاسم # ألا ترى أن من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لا يحنث وإن سماه الله تعالى ~~لحما في كتابه الكريم بقوله عز وجل @QB@ لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ لما لم ~~يسم لحما في عرف الناس وعاداتهم كذا هذا # وقيل الجواب المذكور في مثل الدهليز في دهليز يكون خارج باب الدار لأنه ~~لا يبات فيه فإن كان داخل البيت وتمكن فيه البيتوتة يحنث والصحيح ما أطلق ~~في الكتاب لأن الدهليز لا يبات فيه عادة سواء كان خارج الباب أو داخله ولو ~~دخل صفة يحنث كذا ذكر في الكتاب # وقيل إنما وضع المسألة على عادة أهل الكوفة لأن صفافهم تغلق عليها ~~الأبواب فكانت بيوتا لوجود معنى البيت وهو ما يبات فيه عادة ولذا سمي ذلك ~~بيتا عرفا وعادة فأما على عادة أهل بلادنا فلا يحنث لانعدام معنى البيت ~~وانعدام العرف والعادة والتسمية أيضا # ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار فدخلها من غير الباب لم يحنث لعدم ~~الشرط وهو الدخول من الباب فإن نقب للدار بابا آخر فدخل يحنث لأنه عقد ~~يمينه على الدخول من باب منسوب إلى الدار وقد وجد والباب الحادث كذلك فيحنث ~~وإن عنى به الباب الأول يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن لفظه يحتمله ~~ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر حيث أراد بالمطلق المقيد وإن عين ~~الباب فقال لا أدخل من هذا الباب فدخل من باب آخر لا يحنث وهذا مما لا شك ~~فيه لأنه لم يوجد الشرط # ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان بملك أو إجارة أو إعارة ~~فهو سواء يحنث في يمينه ذكر ذلك أبو يوسف وذكر محمد في الأصل وضع المسألة ~~في المستأجر وهذا قول أصحابنا # وقال الشافعي لا يحنث # وجه قوله أن قوله دار فلان إضافة ملك إذ الملك في الدار للآجر وإنما ~~المستأجر ملك المنفعة فلا يتناوله اليمين # ولنا أن الدار المسكونة بالإجارة والإعارة تضاف إلى المستأجر والمستعير ~~عرفا وعادة والدليل عليه أيضا ما روي ms1587 عن رسول الله أنه مر بحائط فأعجبه ~~فقال لمن هذا فقال رافع بن خديج لي يا رسول الله استأجرته أضافه إلى نفسه ~~ولم ينكر عليه رسول الله فقد ثبتت الإضافة عرفا وشرعا فأما إذا حلف لا يدخل ~~دارا لفلان فدخل دارا له قد آجرها لغيره # قال محمد يحنث لأنه حلف على دار يملكها فلان والملك له سواء كان يسكنها ~~أو لا يسكنها # وروى هشام عن محمد أنه لا يحنث لأنها تضاف إلى الساكن بالسكنى فسقط إضافة ~~الملك والجواب أنه غير ممتنع أن تضاف دار واحدة إلى المالك بجهة الملك وإلى ~~الساكن بجهة السكنى لأن عند اختلاف الجهة تذهب الاستحالة # فإن قال لا أدخل حانوتا لفلان فدخل حانوتا له قد آجره فإن كان فلان ممن ~~له حانوت يسكنه فإنه لا يحنث بدخول هذا الحانوت لأنه PageV03P038 يضاف إلى ~~ساكنه ولا يضاف إلى مالكه وإن كان المحلوف عليه لا يعرف بسكنى حانوت يحنث ~~لأنا نعلم أنه أراد به إضافة الملك لا إضافة السكنى كما يقال حانوت الأمير ~~وإن كان لا يسكنها الأمير # وإن حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا بين فلان وبين آخر فإن كان فلان فيها ~~ساكنا حنث وإن لم يكن ساكنا لا يحنث لأنه إذا كان ساكنا فيها كانت مضافة ~~إليه بالسكنى وإن لم يملك شيئا منها فإذا ملك نصفها أولى وإذا لم يسكن فيها ~~كانت الإضافة إضافة الملك والكل غير مضاف إليه وفرق بين هذا وبين ما إذا ~~حلف لا يزرع أرضا لفلان فزرع أرضا بينه وبين غيره أنه يحنث لأن كل جزء من ~~الأرض يسمى أرضا وبعض الدار لا يسمى دارا # ولو حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل داره وفلان فيها ساكن لا يحنث ~~حتى يدخل البيت لأن البيت اسم لموضع يبات فيه عادة ولا يبات في صحن الدار ~~عادة فإن نواه يصدق لأنه شدد ( ( ( تشدد ) ) ) على نفسه # وقال ابن رستم قال محمد في رجل حلف لا يدخل دار رجل بعينه مثل دار عمرو ~~بن ms1588 حريث وغيرها من الدور المشهورة بأربابها فدخل الرجل وقد كان باعها عمرو ~~بن حريث أو غيره ممن تنسب قبل اليمين إليه ثم دخلها الحالف بعد ذلك حنث لأن ~~الدور المشهورة إنما تضاف إلى أربابها على طريق النسبة لا على طريق الملك ~~وزوال الملك لا يوجب بطلان اليمين وإن كانت هذه اليمين على دار من هذه ~~الدور التي ليست لها نسبة تعرف بها لم يحنث في يمينه لأنه يراد بهذه ~~الإضافة الملك لا النسبة فإذا زال الملك زالت الإضافة # وقال ابن رستم عن محمد في رجل حلف لا يدخل هذه الحجرة فكسرت الحجرة ~~فدخلها بعدما كسرت لا يحنث وليست الحجرة كالدار لأن الحجرة اسم لما حجر ~~بالبناء فكان كالبيت فإذا انهدمت فقد زال الاسم # وقال ابن رستم عن محمد في رجل حلف لا يدخل دار فلان فصعد السطح يحنث لأن ~~سطح الدار منها إلا أن يكون نوى صحن الدار فلا يحنث فيما بينه وبين الله ~~لأنهم قد يذكرون الدار ويريدون به الصحن دون غيره فقد نوى ما يحتمله كلامه # ولو حلف لا يدخل هذا المسجد فصعد فوقه حنث لأن سطح المسجد من المسجد ألا ~~ترى لو انتقل المعتكف إليه لا يبطل اعتكافه فإن كان فوق المسجد مسكن لا ~~يحنث لأن ذلك ليس بمسجد ولو انتقل المعتكف إليه بطل اعتكافه ولو حلف لا ~~يدخل هذه الدار إلا مجتازا # قال ابن سماعة روى عن أبي يوسف أنه إن دخل وهو لا يريد الجلوس فإنه لا ~~يحنث لأنه عقد يمينه على كل دخول واستثنى دخولا بصفة وهو ما يقصد به ~~الاجتياز وقد دخل على الصفة المستثناة فإن دخل يعود مريضا ومن رأيه الجلوس ~~عنده حنث لأنه دخل لا على الصفة المستثناة فإن دخل لا يريد الجلوس ثم بدا ~~له بعد ما دخل فجلس لا يحنث لأنه لم يحنث حين دخوله لوجوده على الوصف ~~المستثنى ولم يوجد الدخول بعد ذلك إذ المكث ليس بدخول فلا يحنث وذكر في ~~الأصل إذا حلف لا يدخل هذه الدار ms1589 إلا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها أو ليعود ~~مريضا فيها أو ليطعم فيها ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث ولكن إن دخلها ~~مجتازا ثم بدا له فقعد فيها لم يحنث لأن عابر السبيل هو المجتاز فإذا دخلها ~~لغير اجتياز حنث قال إلا أن ينوي لا يدخلها يريد النزول فيها فإن نوى ذلك ~~فإنه يسعه لأنه قد يقال دخلت عابر سبيل بمعنى أني لم أدم على الدخول ولم ~~أستقر ( ( ( أستتر ) ) ) فقد نوى ما يحتمله كلامه # ولو حلف لا يطأ هذه الدار بقدمه فدخلها راكبا يحنث لأنه قد يراد به ~~الدخول في العرف لا مباشرة قدمه الأرض ألا ترى أنه لو كان في رجله حذاء نعل ~~يحنث فعلم أن المراد منه الدخول # وإن حلف لا يضع قدمه في هذه الدار فدخلها راكبا حنث لأن وضع القدم في عرف ~~الاستعمال صار عبارة عن الدخول فإن كان نوى أن لا يضع قدمه ماشيا فهو على ~~ما نوى لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق وكذلك إذا دخلها ماشيا وعليه حذاء أو لا ~~حذاء عليه لما قلنا # وروى هشام عن محمد فيمن حلف لا يدخل هذه الدار فدخل حانوتا مشرعا من هذه ~~الدار إلى الطريق وليس له باب في الدار فإنه يحنث لأنه من جملة ما أحاطت به ~~الدائرة # قال هشام وسألت أبا يوسف إن دخل بستانا في تلك الدار قال لا يحنث وهذا ~~محمول على بستان متصل بالدار فإن كان في وسط الدار يحنث لإحاطة الدائرة به ~~هكذا روي عن محمد # وقال ابن سماعة في نوادرهعن محمد في رجل حلف لا يدخل دار فلان فحفر سربا ~~فبلغ داره وحفر تحت دار فلان حتى جاوزها فدخل الحالف ذلك السرب حتى مضى فيه ~~تحت دار فلان فإنه لا يحنث PageV03P039 إلا أن يكون من هذه القناة مكان ~~مكشوف إلى الدار يستقي منه أهل الدار فدخل الحالف القناة فبلغ ذلك المكشوف ~~فيحنث وإن لم يبلغ لم يحنث وإن كان المكشوف شيئا قليلا لا ينتفع به أهل ~~الدار وإنما ms1590 هو للضوء فمر الحالف بالقناة حتى بلغ الموضع فليس بحانث لأن ~~القناة تحت الدار إذا لم يكن منفذ لا تعد من الدار لأن المقصود من دخول ~~داره إما كرامة وإما هتك حرمة وذاك لا يوجد فيما لا منفذ له وإذا كان لها ~~منفذ يستقي منه الماء فإنه يعد من مرافق الدار بمنزلته بئر الماء فإذا بلغ ~~إليه كان كمن دخل في بئر داره وإذا كان لا ينتفع به إلا للضوء لا يكون من ~~مرافق الدار فلا يصير بدخوله داخلا في الدار فلا يحنث # ولو دخل فلان سربا تحت داره وجعله بيوتا وجعل له أبوابا إلى الطريق ~~فدخلها رجل حلف لا يدخل دار فلان فهو حانث لأن السرب تحت الدار من بيوت ~~الدار ولو عمد فلان إلى بيت من داره أو بيتين فسد أبوابهما من قبل داره ~~وجعل أبوابهما ( ( ( أبوابها ) ) ) إلى دار الحالف فدخل الحالف هذين ~~البيتين فإنه لا يحنث لأنه لما جعل أبوابهما إلى دار الحالف فقد صارت ~~منسوبة إلى الدار الأخرى # وقال ابن سماعة في السرب إذا كان بابه إلى الدار ومحتفره في دار أخرى أنه ~~من الدار التي مدخله إليها وبابه إليها لأنه بيت من بيوتها # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل حلف لا يدخل بغداد فانحدر من الموصل ~~في سفينة فمر بدجلة لا يحنث فإن خرج فمضى فمشى على الجسر حنث وإن قدم إلى ~~الشط ولم يخرج لم يحنث ولم يكن مقيما إن كان أهله ببغداد وإن خرج إلى الشط ~~حنث # وقال ابن سماعة عن محمد إذا انحدر في سفينة من الموصل إلى البصرة فمر في ~~شط الدجلة فهو حانث فصارت المسألة مختلفة بينهما # وجه قول محمد أن الدجلة من البلد بدليل أنه لو عقد عليها جسر كانت من ~~البلد فكذا إذا حصل في هذا الموضع في سفينة # ولأبي يوسف أن موضع الدجلة ليس موضع قرار فلا يكون مقصودا بعقد اليمين ~~على الدخول فلا تنصرف اليمين إليه # قال بشر عن أبي يوسف في رجل قال ms1591 لامرأته إن دخلت هذه الدار ولم تعطيني ( ~~( ( تعطني ) ) ) ثوب كذا فأنت طالق فدخلت الدار ثم أعطته الثوب بعد ذلك فإن ~~الطلاق يقع عليها وإن كانت أعطته الثوب قبل أن تدخل لم يقع عليها الطلاق ~~لأنه جعل شرط وقوع الطلاق دخولها الدار لا على صفة الإعطاء وهو أن لا يكون ~~الزوج معطي حال الدخول لأن هذه الواو للحال بمنزلة قوله إن دخلت الدار وأنت ~~راكبة أنه يعتبر كونها راكبة حال الدخول ولا يعتبر الركوب بعده كذا هذا # وكذلك لو قال إن خرجت ولم تأكلي أو خرجت وليس عليك إزار أو خرجت ولم ~~تتخمري لما قلنا # ولو قال لها إن لم تعطني هذا الثوب ودخلت هذه الدار فأنت طالق ولا نية له ~~فإن الطلاق لا يقع عليها حتى يجتمع الأمران جميعا وهو أن لا تعطيه الثوب ~~إلى أن يموت أحدهما أو يهلك الثوب ويدخل الدار فإذا اجتمع هذان وقع الطلاق ~~وإلا فلا لأنه جعل ترك العطية والدخول جميعا شرطا لوقوع الطلاق لأن قوله ~~ودخلت الدار شرط معطوف على ترك العطية وليس بوصف له فيتعلق وقوع الطلاق ~~بوجودهما ثم لا يتحقق الترك إلا بموت أحدهما أو بهلاك الثوب فإذا مات ~~أحدهما أو هلك الثوب ودخلت الدار فقد وجد الشرطان فيحنث # ولو قال والله لا تدخلين هذه الدار ولا تعطيني هذا الثوب فأيهما فعلت حنث ~~لأن كلمة النفي دخلت على كل واحد منهما على الانفراد فيقتضي انتفاء كل واحد ~~منهما على الانفراد كما في قوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج @QE@ ومن هذا الجنس ما روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال والله لا ~~أشتري بهذا الدرهم غير لحم فاشترى بنصفه لحما وبنصفه خبزا يحنث استحسانا ~~ولا يحنث في القياس # وجه القياس أنه جعل شرط حنثه أن يشتري بجميع الدرهم غير اللحم وما اشترى ~~بجميعه بل ببعضه فلم يوجد شرط الحنث فلا يحنث # وجه الاستحسان أن مبنى الأيمان على العادة وعادة الناس أنهم يريدون بمثل ~~هذا الكلام أن يشتري الحالف ms1592 بجميع الدرهم اللحم ولم يشتر بجميعه اللحم ~~فيحنث فإن كان نوى أن لا يشتري به كله غير اللحم لم يحنث ويدين في القضاء ~~لأنه نوى ظاهر كلامه فيصدق # ولو قال والله لا أشتري بهذا الدرهم إلا لحما فلا يحنث حتى يشتري بالدرهم ~~كله غير لحم وهذا يؤيد وجه القياس في المسألة الأولى لأن إلا وغير كلاهما ~~من ألفاظ الاستثناء وأنا نقول قضية القياس هذا في المسألة الأولى ألا يرى ~~أنه لو نوى أن يشتري به كله غير اللحم صدق في القضاء لأنا تركنا هذا القياس ~~هناك PageV03P040 للعرف والعادة ولا عرف ههنا يخالف القياس فعمدنا للقياس ~~فيه # ولو قال والله لا أشتري بهذا الدرهم إلا ثلاثة أرطال لحم فاشترى ببعض ~~الدرهم لحما أقل من ثلاثة أرطال وببقيته غير لحم حنث لأن قوله والله لا ~~أشتري بهذا الدرهم يقع على كل شراء بهذا الدرهم ثم استثنى من هذه الجملة ~~شراء بصفة وهو أن يشتري به ثلاثة أرطال ولم يوجد فلم يوجد المستثنى فبقي ما ~~شراه داخلا في اليمين فيحنث به ومن هذا القبيل ما إذا قال لرجلين والله لا ~~تبيتان إلا في بيت فبات أحدهما في بيت والآخر في بيت آخر حنث لأنه جعل شرط ~~حنثه بيتوتتهما جميعا في غير بيت واحد وقد باتا في غير بيت واحد لأنهما ~~باتا في بيتين فوجد شرط الحنث فهو الفرق # وذكر محمد في الجامع في رجل قال إن كنت ضربت هذين الرجلين إلا في دار ~~فلان فعبدي حر وقد ضرب واحدا منهما في دار فلان وواحدا في غيرها فإنه لا ~~يحنث لأنه جعل شرط حنثه ضربهما في غير دار فلان ولم يوجد # ولو قال إن لم أكن ضربته هذين السوطين في دار فلان فعبدي حر والمسألة ~~بحالها حنث لأن شرط الحنث أن يجتمع الشرطان في دار فلان ولم يجتمعا فيحنث ~~ولو حلف لا يدخل على فلان فدخل عليه بيته فإن قصده بالدخول يحنث وإن لم ~~يقصده لا يحنث وكذلك إذا دخل عليه بيت غيره وإنما ms1593 اعتبر القصد ليكون داخلا ~~عليه لأن الإنسان إنما يحلف أن لا يدخل على غيره استخفافا به وتركا لإكرامه ~~عادة وذا لا يكون إلا مع القصد # وذكر الكرخي عن ابن سماعة في نوادره خلاف هذا فقال في رجل قال والله لا ~~أدخل على فلان بيتا فدخل بيتا على قوم وفيهم فلان ولم يعلم به الحالف فإنه ~~حانث بدخوله فلم يعتبر القصد للدخول على فلان لاستحالة القصد بدون العلم ~~ووجهه أنه جعل شرط الحنث الدخول على فلان والعلم بشرط الحنث ليس بشرط في ~~الحنث كمن حلف لا يكلم زيدا فكلمه وهو لا يعرف أنه زيد وظاهر المذهب ما ~~تقدم ولو علم أنه فيهم فدخل ينوي الدخول على القوم لا عليه لا يحنث فيما ~~بينه وبين الله عز وجل لأنه إذا قصد غيره لم يكن داخلا عليه ولا يصدق في ~~القضاء لأن الظاهر دخوله على الجماعة وما في اعتقاده لا يعرفه القاضي فإن ~~دخل عليه في مسجد أو ظلة أو سقيفة أو دهليز دار لم يحنث لأن ذلك يقع على ~~الدخول المعتاد وهو الذي يدخل الناس بعضهم على بعض ولا يكون ذلك إلا في ~~البيوت فإن دخل عليه في فسطاط أو خيمة أو بيت شعر لم يحنث إلا أن يكون ~~الحالف من أهل البادية لأنهم يسمون ذلك بيتا والتعويل في هذا الباب على ~~العرف والعادة # وقال ابن سماعة عن محمد إذا حلف لا يدخل على فلان هذه الدار فدخل الدار ~~وفلان في بيت من الدار لا يحنث وإن كان في صحن الدار يحنث لأنه لا يكون ~~داخلا عليه إلا إذا شاهده # ألا ترى أن السقا ( ( ( السقاء ) ) ) يدخل دار الأمير ولا يقال أنه دخل ~~على الأمير وفي الأول شاهده وفي الثاني لم يشاهده وكذا لو حلف لا يدخل على ~~فلان هذه القرية أنه لا يكون داخلا عليه إلا إذا دخل في بيته وتخصيص القرية ~~يمنع وقوع الحنث بالدخول في غيرها # وقال ابن رستم عن محمد إذا قال والله لا أدخل على فلان ولم يذكر ms1594 بيتا ولا ~~غيره فدخل عليه فسطاطا أو دارا حنث وهذا محمول على أن من عادة فلان أن يدخل ~~عليه في الفساطيط وإن دخل عليه في المسجد أو الكعبة أو الحمام لا يحنث لأن ~~المقصود بهذه اليمين الامتناع من الدخول في المواضع التي يكرم الناس ~~بالدخول عليه فيها وهذا لا يوجد في الحمام والكعبة والمسجد # قال محمد ولو دخل على فلان بيته وهو يريد رجلا غيره يزوره لم يحنث لأنه ~~لم يدخل على فلان لما لم يقصده وإن لم يكن له نية حنث لأنه يكون داخلا على ~~كل من في الدار فيحنث كمن حلف لا يسلم على رجل فسلم على جماعة وهو فيهم ولا ~~نية له # قال بشر سمعت أبا يوسف يقول فيمن قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وخرجت ~~منها فأنت طالق فاحتملها إنسان وهي كارهة فأدخلها ثم خرجت من قبل نفسها ثم ~~دخلتها ولم تخرج وقع الطلاق لأن الواو لا تقتضي الترتيب لأنها للجمع المطلق ~~ولا عادة في تقدم أحد الشرطين على الآخر فيتعلق الطلاق بوجودهما من غير ~~مراعاة الترتيب وكذلك القيام والقعود والسكوت والكلام والصوم والإفطار ونحو ~~ذلك لما قلنا # ولو قال لها إن حضت وطهرت فأنت طالق فطهرت من هذا الحيض ثم حاضت لم يقع ~~الطلاق حتى تطهر ولا يقع الطلاق في هذا الموضع حتى يتقدم الحيض الطهر # وكذلك إذا قال لها إذا حبلت وولدت وهي حبلى وكذلك إذا قال إذا زرعت ~~PageV03P041 وحصدت لا بد من تقدم الزرع الحصاد والحمل الولادة والحيض الطهر ~~لأن أحد الأمرين يتعقب الآخر عادة فلزم مراعاة الترتيب بالعادة # ولو قال لامرأته إن تزوجتك وطلقتك فعبدي حر ولا نية له فطلقها واحدة ~~بائنة ثم تزوجها عتق عبده لأنها لا تحتمل التزوج للحال لكونها زوجة له ~~وتحتمل الطلاق فيراعى فيه معنى الجمع المطلق لا الترتيب ومتى طلقها وتزوجها ~~فقد جمع بينهما فوجد الشرط # # | فصل وأما الحلف على الخروج # فالخروج هو الانفصال من الحصن إلى العورة على مضادة الدخول فلا يكون ~~المكث بعد الخروج خروجا ms1595 كما لا يكون المكث بعد الدخول دخولا لانعدام حده ~~وحقيقته ثم الخروج كما يكون من البلدان والدور والمنازل والبيوت يكون من ~~الأخبية والفساطيط والخيم والسفن لوجود حده كالدخول والخروج من الدور ~~المسكونة أن يخرج الحالف بنفسه ومتاعه وعياله كما إذا حلف لا يسكن والخروج ~~من البلدان والقرى أن يخرج الحالف ببدنه خاصة وهذا يشهد لقول من قال من ~~أصحابنا أن من حلف لا يسكن في بلد فخرج بنفسه دون عياله لا يحنث والتعويل ~~في هذا على العرف فإن من خرج من الدار وأهله ومتاعه فيها لا يعد خارجا من ~~الدار ويقال لم يخرج فلان من الدار إذا كان أهله ومتاعه فيها ومن خرج من ~~البلد يعد خارجا من الدار وإن كان أهله ومتاعه فيه # وقال هشام سمعت أبا يوسف قال إذا قال والله لا أخرج وهو في بيت من الدار ~~فخرج إلى صحن الدار لم يحنث لأن الدار والبيت في حكم بقعة واحدة فالحلف على ~~الخروج المطلق يقتضي الخروج منهما جميعا فما لم يوجد لا يحنث إلا أن تكون ~~نيته أن لا يخرج من البيت فإذا خرج إلى صحن الدار حنث لأنه نوى ما يحتمله ~~لفظه وهو الانفصال من داخل إلى خارج وفيه تشديد على نفسه # فإن قال نويت الخروج إلى مكة أو خروجا من البلد فإنه لا يصدق في القضاء ~~ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى تخصيص المكان وهو ليس بمذكور وغير ~~المذكور لا يحتمل نية التخصيص # وكذلك قال محمد في الجامع لو قال إن خرجت فعبدي حر وقال عنيت به السفر ~~إلى بغداد دون ما سواها لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ~~لما قلنا وقال هشام سألت محمدا عن رجل حلف لا يخرج من الري إلى الكوفة فخرج ~~من الري يريد مكة وطريقه على الكوفة # قال محمد إن كان حين خرج من الري نوى أن يمر بالكوفة فهو حانث وإن كان ~~حين خرج من الري نوى أن لا يمر بها ثم بدا ms1596 له بعد ما خرج وصار من الري إلى ~~الموضع الذي تقصر فيه الصلاة أن يمر بالكوفة فمر بها لم يحنث لأن النية ~~تعتبر حين الخروج وفي الفصل الأول وجدت نية الخروج إلى الكوفة لأنه لما نوى ~~أن يخرج إلى مكة ويمر فقد نوى الخروج إلى الكوفة وإلى غيرها فيحنث وفي ~~الفصل الثاني لم توجد النية وقت الخروج فلا يحنث وإن كان نيته أن لا يخرج ~~إلى الكوفة خاصة ليست إلى غيرها ثم بدا له الحج فخرج ونوى أن يمر بالكوفة ~~قال محمد هذا لا يحنث فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى تخصيص ما في ~~لفظه # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلا ~~إلى المسجد فأنت طالق فخرجت تريد المسجد ثم بدا لها فذهبت إلى غير المسجد ~~لم تطلق لأنه جعل الخروج إلى المسجد مستثنى من اليمين ولما خرجت تريد ~~المسجد فقد تحقق الخروج إلى المسجد فوجد الخروج المستثنى فبعد ذلك وإن قصدت ~~غير المسجد لكن لا يوجد الخروج بل المكث في الخارج وأنه ليس بخروج لعدم حده ~~فلا يحنث # وقال عمر بن أسد سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من البلدة ما الخروج قال ~~إذا جعل البيوت خلف ظهره لأن من حصل في هذه المواضع جاز له القصر ولا يجوز ~~له القصر إلا بالخروج من البلد فعلم أنه خرج من البلد قال عمر سألت محمدا ~~عن رجل قال لامرأته إن خرجت في غير حق فأنت طالق فخرجت في جنازة والدها أو ~~أخ لا تطلق وكذلك كل ذي رحم محرم وكذلك خروجها إلى العرس أو خروجها فيما ~~يجب عليها لأن الحق المذكور في هذا الموضع لا يراد به الواجب عادة وإنما ~~يراد به المباح الذي لا مأثم فيه # ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فخرجت منها من الباب أي باب ~~كان ومن أي موضع كان من فوق حائط أو سطح أو نقب حنث لوجود الشرط وهو ms1597 الخروج ~~من الدار # ولو قال إن خرجت من باب هذه الدار فخرجت من أي باب كان من PageV03P042 ~~الباب القديم أو الحادث بعد اليمين حنث لوجود الشرط وهو الخروج من باب ~~الدار # ولا يحنث بالخروج من السطح أو فوق الحائط أو النقب لعدم الشرط ولو عين ~~بابا في اليمين يتعين ولا يحنث بالخروج من غيره لأن التعيين مقيد في الجملة ~~فيعتبر ولو قال إن خرجت من هذه الدار إلا في أمر كذا فهذا وقوله إلا بإذني ~~واحد وسنذكره إن شاء الله تعالى # ولو قال إن خرجت من هذه الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت وحدها أو مع فلان ~~آخر ثم خرج فلان ولحقها لم يحنث لأن كلمة مع للقران فيقتضي مقارنتها في ~~الخروج ولم يوجد لأن المكث بعد الخروج ليس بخروج لانعدام حده ولو قال إن ~~خرجت من هذه الدار فأنت طالق فصعدت الصحراء إلى بيت علو أو كنيف شارع إلى ~~الطريق الأعظم لا يحنث لأن هذا في العرف لا يسمى خروجا من الدار # ولو حلف لا يخرج من هذه الدار فخرج منها ماشيا أو راكبا أو أخرجه رجل ~~بأمره أو بغير أمره أو أخرج إحدى رجليه فالجواب فيه كالجواب في الدخول وقد ~~ذكرناه # ولو حلف لا يخرج إلى مكة فخرج من بلده يريد مكة حنث لأن خروجه من بيته هو ~~انفصال من داخل بلده إلى خارجه على نية الحج وقد وجد وقد ذكرنا تفسير خروجه ~~من بلده وهو أن يجعل بيوت بلده خلف ظهره ولو قال لا آتي مكة فخرج إليها لا ~~يحنث ما لم يدخلها لأن إتيان الشيء هو الوصول إليه ولو قال لا يذهب إلى مكة ~~فلا رواية فيه # واختلف المشايخ قال بعضهم هو والخروج سواء # وقال بعضهم هو والإتيان سواء ولو قال أنت طالق إن خرجت من هذه الدار إلا ~~بإذني أو بأمري أو برضائي أو بعلمي أو قال إن خرجت من هذه الدار بغير إذني ~~أو أمري أو رضائي أو علمي فهو على كل مرة عندهم ms1598 جميعا وههنا ثلاث مسائل ~~إحداها هذه # والثانية أن يقول أنت طالق إن خرجت من هذه الدار حتى آذن لك أو آمر أو ~~أرضى أو أعلم # والثالثة أن يقول أنت طالق إن خرجت من هذه الدار إلا أن آذن لك أو آمر أو ~~أعلم أو أرضى # أما المسألة الأولى فالجواب ما ذكرنا إن ذلك يقع على الإذن في كل مرة حتى ~~لو أذن لها مرة فخرجت ثم عادت ثم خرجت بغير إذن حنث # وكذلك لو أذن لها مرة فقبل أن يخرج نهاها عن الخروج ثم خرجت بعد ذلك يحنث ~~وإنما كان كذلك لأنه جعل كل خروج شرطا لوقوع الطلاق واستثنى خروجا موصوفا ~~بكونه ملتصقا بالإذن لأن الباء في قوله إلا بإذني حرف إلصاق هكذا قال أهل ~~اللغة ولا بد من شيئين يلتصقان بآلة الإلصاق كما في قولك كتبت بالقلم وضربت ~~بالسيف التصق الضرب بالسيف والكتابة بالقلم وليس ههنا شيء مظهر يلتصق به ~~الإذن فلا بد من أن يضمر كما في قوله بسم الله أنه يضمر فيه ابتدىء ( ( ( ~~أبتدئ ) ) ) # وفي باب الحلف قوله بالله لأفعلن كذا أنه يضمر فيه أقسم لتكون الباء ~~ملصقة للاسم بقوله ابتدىء ( ( ( أبتدئ ) ) ) واسم الله في باب الحلف بقوله ~~أقسم بالله ولا بد لكل مضمر من دليل عليه إما حال وإما لفظ مذكور لأن ~~الوصول إلى ما خفى غير ممكن إلا بواسطة الحال ولا حال ههنا ( ( ( هنا ) ) ) ~~يدل على إضمار شيء فأضمرنا ما دل عليه اللفظ المذكور في صدر الكلام وهو ~~قوله إن خرجت وليس ذلك إلا الخروج فصار تقدير الكلام إن خرج فلان من هذه ~~الدار خروجا إلا خروجا بإذني والمصدر الأول في موضع النفي فيعم فيصح ~~استثناء الثاني منه لأنه بعض المستثنى منه وهو خروج موصوف بصفة الالتصاق ~~بالإذن فقد نفى كل خروج واستثنى خروجا موصوفا بكونه ملتصقا بالإذن فبقي كل ~~خروج غير موصوف بهذه الصفة تحت المستثنى منه وهو الخروج العام الذي هو شرط ~~وقوع الطلاق فإذا وجد خروج اتصل به الإذن لم يكن شرطا ms1599 لوقوع الطلاق وإذا ~~وجد خروج غير متصل به الإذن كان شرطا لوقوع الطلاق كما إذا قال لها أنت ~~طالق إن خرجت من هذه الدار إلا بملحفة إن كل خروج يوصف بهذه الصفة وهو أن ~~يكون بملحفة يكون مستثنى من اليمين فلا يحنث به وكل خروج لا يكون بهذه ~~الصفة يبقى تحت عموم اسم الخروج فيحنث به كذا هذا # فإن أراد بقوله إلا بإذني مرة واحدة يدين فيما بينه وبين الله تعالى وفي ~~القضاء إيضا في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروى أيضا ~~عنه أنه لا يدين في القضاء لأنه نوى خلاف الظاهر لأن ظاهر هذا الكلام يقتضي ~~تكرار الإذن في كل مرة لما بينا # وجه ظاهر الرواية أن تكرار الإذن ما ثبت بظاهر اللفظ وإنما ثبت بإضمار ~~الخروج فإذا نوى مرة واحدة فقد نوى ما يقتضيه ظاهر كلامه PageV03P043 فيصدق ~~ثم في قوله إلا بإذني لو أراد الخروج لا يحنث وتقدر المرأة على الخروج في ~~كل وقت من غير حنث فالحيلة فيه أن يقول الزوج لها أذنت لك أبدا أو أذنت لك ~~الدهر كله أو كلما شئت الخروج فقد أذنت لك # وكذلك لو قال أذنت لك عشرة أيام فدخلت مرارا في العشرة لا يحنث فلو أنه ~~أذن لها إذنا عاما ثم نهاها عن الخروج هل يعمل نهيه قال محمد يعمل نهيه ~~ويبطل إذنه حتى أنها لو خرجت بعد ذلك بغير إذنه يحنث وقال أبو يوسف لا يعمل ~~فيه نهيه ورجوعه عن الإذن # وجه قول محمد أنه لو أذن لها مرة ثم نهاها صح نهيه حتى لو خرجت بعد النهي ~~يحنث فكذا إذا أذن لها في كل مرة وجب أن يعمل نهيه ويرتفع الإذن بالنهي وجه ~~قول أبي يوسف إن الإذن الموجود على طريق العموم في الخرجات كلها مما يبطل ~~الشرط لأن شرط وقوع الطلاق الخروج الذي ليس بموصوف بكونه ملتصقا بالإذن ~~وهذا لا يتصور بعد الإذن العام لأن كل خروج يوجد بعده لا يوجد إلا ملتصقا ~~بالإذن ms1600 فخرج الشرط من أن يكون متصور الوجود ولا بقاء لليمين بدون الشرط كما ~~لا بقاء لها بدون الجزاء لأنها تتركب من الشرط والجزاء فلم يبق اليمين فوجد ~~النهي العام ولا يمين فلم يعمل بخلاف الإذن الخاص بمرة واحدة ثم النهي عنها ~~لأن هناك بالإذن بالخروج مرة لم ترتفع اليمين فجاء النهي واليمين باقية فصح ~~النهي # وأما المسألة الثانية فجوابها إن ذلك على الإذن مرة واحدة حتى لو أذن لها ~~مرة فخرجت ثم عادت ثم خرجت بغير إذن لا يحنث وكذا إذا أذن لها مرة ثم نهاها ~~قبل أن تخرج ثم خرجت بعد ذلك لا يحنث لأن كلمة @QB@ حتى @QE@ كلمة غاية وهي ~~بمعنى إلى وكلمة @QB@ إلى @QE@ كلمة انتهاء الغاية فكذا كلمة @QB@ حتى @QE@ # ألا ترى أنه لا فرق بين قوله حتى آذن وبين قوله إلى أن آذن ومعنى قوله ~~حتى أن آذن وكلمة @QB@ إن @QE@ مضمرة لأن @QB@ حتى @QE@ لما كانت من عوامل ~~الأسماء وما كان من عوامل الأسماء لا يدخل الأفعال البتة فلم يكن بد من ~~إضمار @QB@ إن @QE@ لتصير هي بالفعل الذي هو صلتها بمنزلة المصدر تقول أحب ~~أن تقوم أي أحب قيامك فيكون قوله حتى آذن أي حتى اذني وهو قوله إلى إذني ~~ولهذا ادخلوا كلمة @QB@ إن @QE@ بعد إلى فقالوا إلى أن آذن إلا أن هناك ~~اعتادوا الإظهار مع إلى وههنا مع حتى اعتادوا الإضمار وإذا كان كذلك صار ~~وجود الإذن منه غاية لحظر الخروج والمضروب له الغاية ينتهي عند وجود الغاية ~~فينتهي حظر الخروج ومنعه باليمين عند وجود الإذن مرة واحدة بخلاف الأول فإن ~~أراد بقوله حتى آذن في كل مرة فهو على ما نوى في قولهم جميعا ويجعل حتى ~~مجازا عن @QB@ إلى @QE@ لوجود معنى الانتهاء في الاستثناء على ما بينا وفيه ~~تشديد على نفسه فيصدق # وأما المسألة الثالثة فلا يجوز فيها فالجواب في قوله حتى آذن في قول ~~العامة وقال الفراء الجواب فيها كالجواب في قوله إلا بإذني # وجه قوله إن كلمة @QB@ إلا @QE@ استثناء فلا بد من تقديم المستثنى منه ms1601 ~~عليها وتأخير المستثني عنها وإن مع الفعل المستقبل بمنزلة المصدر على ما مر ~~فصار تقدير الكلام إن خرجت من الدار إلا خروجا بإذني وهذا ليس بكلام مستقيم ~~فلا بد من إدراج حتى يصح الكلام فندرج الباء ويجعل معناه إلا خروجا بإذني ~~وإسقاط الباء في اللفظ مع ثبوتها في التقدير جائز في اللغة كما روى عن رؤبة ~~بن العجاج أنه قيل له كيف أصبحت فقال خير عافاك الله أي بخير وكذا يحذفون ~~الباء في القسم فيقولون الله مكان قولهم بالله وإنما اختلفوا في الخفض ~~والنصب وإذا كان هذا جائزا أدرجت لضرورة ( ( ( لضروة ) ) ) تصحيح الكلام # والدليل عليه قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا أن يؤذن لكم @QE@ أي إلا بإذن لكم حتى كان محتاجا إلى الإذن في كل مرة ~~فكذا فيما نحن فيه # ولنا أن هذا الكلام لما لم يكن بنفسه صحيحا لما قاله الفراء ولا بد من ~~القول بتصحيحه ولكن تصحيحه على التقدير الذي قاله الفراء وأمكن تصحيحه أيضا ~~بجعله إلا بمعنى حتى وإلى لأن كلمة إلا كلمة استثناء وما وراء كلمة ~~الاستثناء وهو المستثنى منه ينتهي عند كلمة الاستثناء وعند وجود المستثنى ~~فصارت كلمة الاستثناء على هذا التقدير للغاية فأقيم مقام الغاية فصار كأنه ~~قال إن خرجت من هذه الدار إلى إذني أو حتى إذني وهذا أولى مما قاله الفراء ~~لأن تصحيح الكلام بجعل كلمة قائمة مقام أخرى أولى من التصحيح بطريق الإضمار ~~لأن جعل الكلمة قائمة مقام أخرى وإن كان فيه ضرب تغيير لكن التغيير تصرف في ~~الوصف والإضمار إثبات أصل الكلام والتصرف في الوصف بالتغيير والتبديل أولى ~~من إثبات الأصل بلا شك فكان هذا أولى على أن فيما قاله إضمار شيئين أحدهما ~~الباء والآخر الجالب للباء # وهو قوله إلا خروجا وليس فيما ذهبنا إليه إدراج شيء بل إقامة ما فيه معنى ~~الغاية مقام الغاية ولا شك أن هذا أدون فكان التصحيح به أولى ولهذا كان ~~معنى قوله تعالى @QB@ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة ms1602 في قلوبهم إلا أن ~~تقطع قلوبهم @QE@ PageV03P044 أي إلى أن تقطع قلوبهم والله عز وجل أعلم أي ~~إلى وقت تقطع قلوبهم وهو حالة الموت وفي قوله عز وجل @QB@ إلا أن يؤذن لكم ~~@QE@ إنما احتيج إلى الإذن في كل مرة لا بمقتضى اللفظ بل بدليل آخر وهو أن ~~دخول دار الغير بغير إذنه حرام ألا يرى أنه قال عز وجل في آخر قوله تعالى ~~@QB@ إن ذلكم كان يؤذي النبي @QE@ ومعنى الأذى موجود في كل ساعة فشرط الإذن ~~في كل مرة والله عز وجل أعلم فإن قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف على إذنه ~~بطلت اليمين عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف هي على حالها وهذا فرع اختلافهم فيمن حلف ليشربن الماء ~~الذي في هذا الكوز وليس في الكوز ماء أنه لا تنعقد اليمين في قول أبي حنيفة ~~ومحمد # وعند أبي يوسف تنعقد بناء على أصل ذكرناه فيما تقدم أن تصور وجود المحلوف ~~عليه حقيقة في المستقبل شرط انعقاد اليمين وبقاؤه متصور الوجود حقيقة شرط ~~بقاء اليمين عندهما وعنده ليس بشرط فإن أذن لها بالخروج من حيث لا تسمع ~~فخرجت بغير الإذن يحنث عند أبي حنيفة ومحمد ولا يحنث عند أبي يوسف # وجه قوله أن الإذن يتعلق بالإذن لأنه كلامه وقد وجد فأما السماع فإنما ~~يتعلق بالمأذون فلا يعتبر لوجود الإذن كما لو وقع الإذن بحيث يجوز أن تسمع ~~وهي نائمة لأنه كلامه ولأن شرط الحنث خروج غير مأذون فيه مطلقا وهذا مأذون ~~فيه من وجه لوجود كلام الإذن فلم يوجد شرط الحنث ولأن المقصود من الإذن أن ~~لا تخرج وهو كاره وقد زالت الكراهة بقوله أذنت وإن لم تسمع ولهما أن الإذن ~~إعلام قال الله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ أي إعلام # وقوله أذنت لك بحيث لا تسمع لا يكون إعلاما فلا يكون إذنا فلم يوجد خروج ~~مأذون فيه فلم يوجد الخروج المستثنى فيحنث ولأن هذه اليمين اشتملت على ~~الحظر والإطلاق فإن قوله إن خرجت من هذه الدار يجري مجرى الحظر ms1603 والمنع ~~وقوله إلا بإذني يجري مجرى الإطلاق وحكم الحظر والإطلاق من الشارع والشرائع ~~لا تثبت بدون البلوغ كذا من الحالف # ألا ترى أنه قيل في قوله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات @QE@ أنه نزل في قوم ~~شربوا الخمر بعد نزول تحريم الخمر قبل علمهم به # وذكر محمد في الزيادات أن الوكيل لا يصير وكيلا قبل علمه بالوكالة حتى ~~يقف تصرفه على إجازة الموكل والتوكيل إذن وإطلاق ولهما أن الإذن إعلام قال ~~الله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ أي إعلام وقوله أذنت لك بحيث لا ~~تسمع لا يكون إعلاما فلا يكون إذنا فلم يوجد خروج مأذون فيه فلم يوجد ~~الخروج المستثنى فيحنث ولأن الخروج مذكور في محل النفي فيعم كل خروج إلا ~~الخروج المستثنى وهو الخروج المأذون فيه مطلقا وهو أن يكون مأذونا فيه من ~~كل وجه ولم يوجد فلم يكن هذا خروجا مستثنى فبقي داخلا تحت عموم الخروج ~~فيحنث بخلاف ما إذا كانت نائمة فأذن لها بحيث يجوز أن تسمع لأن مثل هذا يعد ~~سماعا عرفا وعادة كما إذا أذن لها وهي تسمع إلا أنها غافلة # ومسألتنا مفروضة فيما إذا أذن لها من حيث لا تسمع عادة ومثل هذا لا يعد ~~سماعا في العرف فهو الفرق بين الفصلين # وقيل إن النائم يسمع لأن ذلك بوصول الصوت إلى صماخ أذنه والنوم لا يمنع ~~منه وإنما يمنع من فهم المسموع فصار كما لو كلمه وهو يقظان لكنه غافل # وحكي ابن شجاع أنه لا خلاف في هذه المسألة أنه لا يحنث لأنه قد عقد على ~~نفسه بالإذن وقد أذن # قال وإنما الخلاف بينهم في الأمر # وروى نصر بن يحيى عن أبي مطيع عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف إلا أن أبا ~~سليمان حكى الخلاف في الإذن والله عز وجل أعلم # وقال ابن سماعة عن محمد لو أن رجلا قال لعبده إن خرجت من هذه الدار إلا ~~بإذني فأنت حر ثم قال له ms1604 أطع فلانا في جميع ما يأمرك به فأمره فلان بالخروج ~~فخرج فالمولى حانث لوجود شرط الحنث وهو الخروج بغير إذن المولى لأن المولى ~~لم يأذن له بالخروج وإنما أمره بطاعة فلان # وكذلك لو قال المولى لرجل إئذن له في الخروج فأذن له الرجل فخرج لأنه لم ~~يأذن له بالخروج وإنما أمر فلانا بالإذن وكذلك لو قال له قل يا فلان مولاك ~~قد أذن لك في PageV03P045 الخروج فقال له فخرج فإن المولى حانث لأنه لم ~~يأذن له وإنما أمر فلانا بالإذن # ولو قال المولى لعبده بعد يمينه ما أمرك به فلان فقد أمرتك به فأمره ~~الرجل بالخروج فخرج فالمولى حانث لأن مقصود المولى من هذا أنه لا يخرج إلا ~~برضاه فإذا قال ما أمرك به فلان فقد أمرتك به فهو لا يعلم أن فلانا يأمره ~~بالخروج والرضا بالشيء بدون العلم به لا يتصور فلم يعلم كون هذا الخروج ~~مرضيا به فلم يعلم كونه مستثنى فبقي تحت المستثنى منه # ولو قال المولى للرجل قد أذنت له في الخروج فأخبر الرجل به العبد لم يحنث ~~المولى لأن الإذن من المولى قد وجد إلا أنه لم يبلغ العبد فإذا أخبره به ~~فقد بلغه فلا يحنث # ولو قال لامرأته إن خرجت إلا بإذني ثم قال لها إن بعت خادمك فقد أذنت لك ~~لم يكن منه هذا إذنا لأنه مخاطرة يجوز أن تبيع ويجوز أن لا تبيع فلا يعد ~~ذلك رضا # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال لهاإن خرجت إلا بأمري فالأمر على أن ~~يأمرها ويسمعها أو يرسل بذلك رسوله إليها فإن أشهد قوما أنه قد أمرها ثم ~~خرجت فهو حانث فقد فرق أبو يوسف بين الأمر وبين الإذن حيث لم يشترط في ~~الإذن إسماعها وإرسال الرسول به وشرط ذلك في الأمر # ووجه الفرق له أن حكم الأمر لا يتوجه على المأمور بدون العلم به كما في ~~أمر الشرع والمقصود من الإذن هو الرضا وهو أن لا تخرج مع كراهته وهذا يحصل ~~بنفس الإذن ms1605 بدون العلم به # قال محمد ولو غضبت وتهيأت للخروج فقال دعوها تخرج ولا نية له فلا يكون ~~هذا إذنا إلا أن ينوي الإذن لأن قوله دعوها ليس بإذن نصا بل هو أمر بترك ~~التعرض لها وذلك بأن لا تمنع من الخروج أو بتخلية سبيلها فلا يحصل إذنا ~~بدون النية # ولو قال لها في غضبه اخرجي ولا نية له كان على الإذن لأنه نص على الأمر ~~إلا أن ينوي به أخرجي حتى تطلقي فيكون تهديدا والأمر يحتمل التهديد كما في ~~أمر الشرع قال الله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ فإذا نوى التهديد وفيه ~~تشديد عليه صحت نيته # ولو قال عبده حر إن دخل هذه الدار إلا إن نسي فدخلها ناسيا ثم دخل بعد ~~ذلك ذاكرا لم يحنث وهذا على ما ذكرنا من قول العامة في قوله أنت طالق إن ~~خرجت من هذه الدار إلا أن آذن لك أن قوله إلا أن لانتهاء الغاية بمنزلة ~~قوله حتى فلما دخلها ناسيا فقد انتهت اليمين فلا يتصور الحنث بدخول هذه ~~الدار بهذه اليمين بحال # ولو قال إن دخل هذه الدار إلا ناسيا فدخلها ناسيا ثم دخلها ذاكرا حنث ~~لأنه عقد يمينه على كل دخول وحظر على نفسه ومنعها منه واستثنى منه دخولا ~~بصفة وهو أنه يكون عن نسيان فبقي ما سواه داخلا تحت اليمين فيحنث به # قال ابن سماعة عن محمد في رجل قال عبدي حر إن دخلت هذه الدار دخلة إلا أن ~~يأمرني فلان فأمره فلان مرة واحدة فإنه لا يحنث إن دخل هذه الدخلة ولا ~~بعدها وقد سقطت اليمين وهذا على أن الأمر واحد لما ذكرنا أن @QB@ إلا أن ~~@QE@ لانتهاء الغاية كحتى فإذا وجد الأمر مرة واحدة انحلت اليمين # ولو قال إن دخلت هذه الدار دخلة إلا أن يأمرني بها فلان فأمره فدخل ثم ~~دخل بعد ذلك بغير أمره فإنه يحنث ولا بد ههنا من الأمر في كل مرة لأنه وصل ~~الأمر بالدخلة بحرف الوصف ( ( ( الوصل ) ) ) وهي حرف الباء فلا بد من الأمر ms1606 ~~في كل دخلة كما لو قال إلا بأمر فلان # قال هشام عن محمد في رجل حلف لا تخرج امرأته إلا بعلمه فأذن لها أن تخرج ~~فخرجت بعد ذلك وهو لا يعلم فهو جائز لأن قوله إلا بعلمي أي إلا بإذني وقد ~~خرجت فكان خروجا مستثنى فلا يحنث وإذا حلف رجل على زوجته أو مولى على عبده ~~أن لا يخرج من داره إلا بإذنه أو سلطان حلف رجلا أن لا يخرج من كورة إلا ~~بإذنه ثم بانت المرأة من الزوج أو خرج العبد من ملك المولى أو عزل السلطان ~~عن عمله فكان الخروج بغير إذن من واحد منهم فلا حنث على الحالف وتقع اليمين ~~على الحال التي يملك الحالف فيها الإذن فإن زالت تلك الحالة سقطت اليمين ~~وإنما كان كذلك لأن غرض المستحلف من ذلك تنفيذ ولايته وهو أن لا يخرج من له ~~عليه ولاية إلا بأمره فيتقيد بحال قيام الولاية فإذا زالت زالت اليمين فإن ~~عادت المرأة إلى ملك الزوج أو العبد إلى ملك المولى أو أعيد السلطان إلى ~~ولايته لا تعد ( ( ( تعاد ) ) ) اليمين لأنها قد سقطت لما بينا فلا تحتمل ~~العود # وكذلك الغريم إذا حلف المطلوب أن لا يخرج من بلده إلا بإذنه فاليمين ~~مقيدة بحال قيام الدين فإن قضاه المطلوب أو أبرأ الطالب سقطت اليمين فإن ~~عاد عليه ذلك الدين أو غيره لم تعد اليمين لأن غرض المستحلف أن لا يخرج ~~لأجل ذلك الدين الذي له عليه وقت الحلف فإذا أسقط ذلك PageV03P046 بطل ~~اليمين فلا يحتمل العود # وعلى هذا قالوا في عامل استحلف رجلا أن يرفع إليه كل من علم به من فاسق ~~أو داعر أو سارق في محلته ولم يعلم من ذلك حتى عزل العامل عن عمله ثم علم ~~فليس عليه أن يرفعه وقد خرج عن يمينه وبطلت عنه لأنها تقيدت بحال عمله ~~بدلالة الغرض لأن غرض العامل أن يرفع إليه ما دام واليا فإذا زالت ولايته ~~ارتفعت اليمين فإن عاد العامل عاملا بعد عزله لم يكن ms1607 عليه أيضا أن يرفع ذلك ~~إليه لأن اليمين قد بطلت فلا تعود سواء عاد عاملا بعد ذلك أو لم يعد ولو ~~كان الحالف علم ببعض ما استحلف عليه فأخر رفع ذلك حتى عزل العامل حنث في ~~يمينه ولم ينفعه رفع ذلك إليه بعد عزله لأن الرفع تقيد بحال قيام الولاية ~~فإذا زالت الولاية فقد فات شرط البر # قال محمد في الزيادات إلا أن يعني أن يرفع إليهم على كل حال في السلطان ~~وغيره وأدينه فيما بينه وبين الله عز وجل وفي القضاء لأنه نوى ظاهر كلامه ~~وهو العموم فيصدق ديانة وقضاء # وقال محمد في الزيادات إذا حلف أن لا تخرج امرأته من هذه الدار ولا عبده ~~فبانت منه أو خرج العبد عن ملكه ثم خرجت حنث ولا يتقيد بحال قيام الزوجية ~~والملك لانعدام دلالة التقييد وهي قوله إلا بإذنه فيعمل بعموم اللفظ فإن ~~عنى به ما دامت امرأته يدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه عنى ما يحتمله ~~لفظ ( ( ( لفظه ) ) ) ولا يدين في القضاء لأنه نوى تخصيص العموم وأنه خلاف ~~الظاهر # وكذلك من طولب بحق فحلف أن لا يخرج من دار مطالبه حنث بالخروج زال ذلك ~~الحق أو لم يزل لما قلنا # وإن أرادت المرأة أن تخرج وقد أخذت في ذلك أو العبد أو أراد الرجل أن ~~يضرب عبده وقد نهض لذلك فقال أنت طالق ان خرجت أو قال المولى أنت حر إن ~~خرجت # أو قال رجل للضارب عبدي حر إن ضربته فكفوا عن ذلك فقد سقطت اليمين حتى لو ~~خرج المحلوف عليه بعد ذلك أو ضرب الرجل عبده لا يحنث الحالف لأن غرضه من ~~هذه اليمين المنع من الخروج في الحال أو الضرب فتقيدت بالحال بدلالة الغرض ~~فتزول اليمين بزوال الحالف فلا يتصور الحنث بالخروج بعد ذلك وهذه من مسائل ~~يمين الفور ونظائرها تأتي إن شاء تعالى في مواضعها # # | فصل وأما الحلف على الكلام # فالمحلوف عليه وهو الكلام قد يكون مؤبدا وقد يكون مطلقا وقد يكون مؤقتا ~~أما ms1608 المؤبد فهو أن يحلف أن لا يكلم فلانا أبدا فهو على الأبد لا شك فيه ~~لأنه نص عليه # وأما المطلق فهو أن يحلف أن يكلم فلانا ولا يذكر الأبد وهذا أيضا على ~~الأبد حتى لو كلمه في أي وقت كلمه في ليل أو نهار وفي أي مكان كان وعلى أي ~~حال حنث لأنه منع نفسه من كلام فلان ليبقى الكلام من قبله على العدم ولا ~~يتحقق العدم إلا بالامتناع من الكلام في جميع العمر فإن نوى شيئا دون شيء ~~بأن نوى يوما أو وقتا أو بلدا أو منزلا لا يدين في القضاء ولا فيما بينه ~~وبين الله عز وجل لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ فلا يصدق رأسا ولا يحنث حتى ~~يكون منه كلام مستأنف بعد اليمين فينقطع عنها فإن كان موصولا لم يحنث بأن ~~قال إن كلمتك فأنت طالق فاذهبى أو فقومي فلا يحنث بقوله فاذهبى أو فقومي ~~كذا قال أبو يوسف لأنه متصل باليمين وهذا لأن قوله لا أكلم أو إن كلمتك يقع ~~على الكلام المقصود باليمين وهو ما يستأنف بعد تمام الكلام الأول وقوله ~~فاذهبي أو فقومي وإن كان كلاما حقيقة فليس بمقصود باليمين فلا يحنث به ~~ولأنه لما ذكره بحرف العطف دل أنه ليس بكلام مبتدأ وكذا إذا قال واذهبي لما ~~قلنا فإن أراد به كلاما مستأنفا يصدق لأنه كلام حقيقة وفيه تشديد على نفسه ~~وإن أراد بقوله فاذهبي الطلاق فإنها تطلق بقوله فاذهبي لأنه من كنايات ~~الطلاق ويقع عليها تطليقة أخرى باليمين لأنه لما نوى به الطلاق فقد صار ~~كلاما مبتدأ فيحنث به وإن كان في الحال التي حلف ما يدل على تخصيص اليمين ~~كانت خاصة بأن قال له رجل كلم لي زيدا اليوم في كذا فيقول والله لا أكلمه ~~يقع هذا على اليوم دون غيره بدلالة الحال # وعلى هذا قالوا لو قال ائتني اليوم فقال امرأتي طالق أن أتيتك فهذا على ~~اليوم وكذا إذا قال ائتني في منزلي فحلف بالطلاق لا يأتيه فهو على ms1609 المنزل ~~وهذا إذا لم يطل الكلام بين دلالة التخصيص وبين اليمين فإن طال كانت اليمين ~~على الأبد # فإن قال لم لا تلقني في المنزل وقد أسأت في تركك لقائي وقد أتيتك غير مرة ~~فلم ألقك فقال الآخر امرأته طالق إن أتاك فهذا على الأبد وعلى كل منزل لأن ~~PageV03P047 الكلام كثير فيما بين ابتدائه بذكر المنزل وبين المنزل وبين ~~الحلف فانقطعت اليمين عنه وصارت يمينا مبتدأة فإن نوى هذا الاتيان في ~~المنزل دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في القضاء لأنه يحتمله ~~كلامه لكنه خلاف الظاهر ولو صلى الحالف خلف المحلوف عليه فسها الإمام فسبح ~~به الخالف ( ( ( الحالف ) ) ) أو فتح عليه بالقراءة لم يحنث لأن هذا لا ~~يسمى كلاما في العرف وإن كان كلاما في الحقيقة ألا ترى أن الكلام العرفي ~~يبطل الصلاة وهذا لا يبطلها # وقد قالوا فيمن حلف لا يتكلم فصلى أن القياس أن يحنث لأن التكبير ~~والقراءة كلام حقيقة وفي الاستحسان لا يحنث لأنه لا يسمى كلاما عرفا ألا ~~ترى أنهم يقولون فلان لا يتكلم في صلاته وإن كان قد قرأ فيها ولو قرأ ~~القرآن خارج الصلاة يحنث لأنه تكلم حقيقة # وقيل هذا إذا كان الحالف من العرب فإن كان الحالف من العجم أو كان لسانه ~~غير لسان العرب لا يحنث سواء قرأ في الصلاة أو خارج الصلاة لأنه لا يعد ~~متكلما ولو سبح تسبيحة أو كبر أو هلل خارج الصلاة يحنث عندنا وعند الشافعي ~~لا يحنث والصحيح قولنا لأنه وجد الكلام حقيقة إلا أنا تركنا الحقيقة حالة ~~الصلاة بالعرف ولا عرف خارج الصلاة # وقيل هذا في عرفهم فأما في عرفنا فلا يحنث خارج الصلاة أيضا لأنه لا يسمى ~~كلاما في الحالين جميعا # ولو فتح عليه في غير الصلاة حنث لأنه كلام حقيقة إلا أنه ترك الحقيقة في ~~الصلاة للعرف فإن كان الإمام هو الحالف والمحلوف عليه خلفه فسلم لم يحنث ~~بالتسليمة الأولى وإن كان على يمينه ونواه لأنه في الصلاة وسلام الصلاة لا ~~يعد كلاما ms1610 كتكبيرها والقراءة فيها # ألا ترى أنه لا يفسد الصلاة ولو كان من كلام الناس لكان مفسدا وإن كان ~~على يساره فنواه اختلف المشايخ فيه قد قال بعضهم يحنث وقال بعضهم لا يحنث ~~وإن كان المقتدى هو الحالف فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف بناء على أن ~~المقتدى لا يصير خارجا عن الصلاة بسلام الإمام عندهما وعند محمد يحنث لأنه ~~خارج عن صلاته بسلام الإمام عنده فقد تكلم كلاما خارج الصلاة فيحنث ولو مر ~~الحالف على جماعة فيهم المحلوف عليه فسلم عليهم حنث لأنه كلم جماعتهم ~~بالسلام فإن نوى القوم دونه لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأن ذكر ~~الكل على إرادة البعض جائز ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ولو نبه ~~الحالف المحلوف عليه من النوم حنث وإن لم ينتبه لأن الصوت يصل إلى سمع ~~النائم لكنه لا يفهم فصار كما لو كلمه وهو غافل ولأن مثل هذا يسمى كلاما في ~~العرف كتكلم الغافل فيحنث ولو دق عليه الباب فقال من هذا أو من أنت حنث ~~لأنه كلمه بالاستفهام # ولو كان في مكانين فدعاه أو كلمه فإن كان ذلك بحيث يسمع مثله لو أصغى ~~إليه فإنه يحنث وإن لم يسمعه وإن كان في موضع لا يسمع في مثله عادة فإن ~~أصغى إليه لبعد ما بينهما لم يحنث لأن الموضع إذا كان قريبا بحيث يسمع مثله ~~عادة يسمى مكلما إياه لما ذكرناه وإن لم يسمع لعارض وليس كذلك إذا كان ~~بعيدا ولأنه إذا كان قريبا يحمل على أنه وصل الصوت إلى سمعه لكنه لم يفهمه ~~فأشبه الغافل وإذا كان بعيدا لا يصل إليه رأسا # وقالوا فيمن حلف لا يكلم إنسانا فكلم غيره وهو يقصد أن يسمعه لم يحنث لأن ~~مثل هذا لا يسمى مكلما إياه إذا لم يقصده بالكلام ولو حلف لا يكلم امرأته ~~فدخل داره وليس فيها غيرها فقال من وضع هذا أو أين هذا حنث لأنه كلمها حيث ~~استفهم وليس هناك غيرها لئلا يكون لاغيا فإن ms1611 كان في الدار غيرها لم يحنث ~~لجواز أنه استفهم غيرها # فإن قال ليت شعري من وضع هذا لم يحنث لأنه لم يكلمها وإنما كلم نفسه ولو ~~حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا فانتهى الكتاب إليه أو أرسل إليه رسولا ~~فبلغ الرسالة إليه لا يحنث لأن الكتابة لا تسمى كلاما وكذا الرسالة # وأما الموقت فنوعان معين ومبهم أما المعين فنحو أن يحلف الرجل بالليل لا ~~يكلم فلانا يوما فيحنث بكلامه من حين حلف إلى أن تغيب الشمس من الغد فيدخل ~~في يمينه بقية الليل حتى لو كلمه فيما بقي من الليل أو في الغد يحنث لأن ~~قوله لا أكلم فلانا يقع على الأبد ويقتضي منع نفسه عن كلام فلان أبدا لولا ~~قوله يوما فكان قوله يوما لإخراج ما وراءه عن اليمين فيبقى زمان ما بعد ~~اليمين بلا فصل داخلا تحتها فيدخل فيها بقية تلك الليلة # وكذلك لو حلف بالنهار لا يكلمه ليلة أنه يحنث بكلامه من حين حلف إلى طلوع ~~الفجر لما قلنا # ولو حلف في بعض النهار لا يكلمه يوما فاليمين على بقية اليوم والليلة ~~المستقبلة إلى مثل تلك الساعة التي حلف فيها من PageV03P048 الغد لأنه حلف ~~على يوم منكر فلا بد من استيفائه ولا يمكن استيفاؤه إلا باتمامه من اليوم ~~الثاني فيدخل الليل من طريق التبع # وكذلك إذا حلف ليلا لا يكلمه ليلة فاليمين من تلك الساعة إلى أن يجيء ~~مثلها من الليلة المقبلة ويدخل النهار الذي بينهما في ذلك لأنه حلف على ~~ليلة منكرة فلا بد من الاستيفاء منها وذلك فيما قلنا # فإن قال في بعض اليوم والله لا أكلمك اليوم فاليمين على باقي اليوم فإذا ~~غربت الشمس سقطت اليمين وكذلك إذا قال بالليل والله لا أكلمك الليلة فإذا ~~طلع الفجر سقطت لأنه حلف على زمان معين لأنه أدخل لام التعريف على اليوم ~~والليلة فلا يتناول غير المعرف بخلاف قوله يوما لأنه ذكر اليوم منكرا فلا ~~بد من استيفائه وذلك من اليوم الثاني # ولو حلف لا يكلمه ms1612 شهرا يقع على ثلاثين يوما ولو قال الشهر يقع على بقية ~~الشهر ولو حلف لا يكلمه السنة يقع على بقية السنة ولو قال والله لا أكلمك ~~اليوم ولا غدا فاليمين على بقية اليوم وعلى غد ولا تدخل الليلة التي بينهما ~~في اليمين روى ذلك ابن سماعة عن أبي يوسف ومحمد لأنه أفرد كل واحد من ~~الوقتين بحرف النفي فيصير كل واحد منهما منفيا على الانفراد أصله قوله ~~تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ فلا تدخل الليلة ~~المتخللة بين الوقتين ولو قال والله لا أكلمك اليوم وغدا دخلت الليلة التي ~~بين اليوم والغد في يمينه لأن ههنا جمع بين الوقت الثاني وبين الأول بحرف ~~الجمع وهو الواو فصار وقتا واحدا فدخلت الليلة المتخللة # وروى بشر عن أبي يوسف أن الليلة لا تدخل لأنه عقد اليمين على النهار ولا ~~ضرورة توجب إدخال الليل فلا يدخل ولو حلف لا يكلمه يومين تدخل فيه الليلة ~~سواء كان قبل طلوع الفجر أو بعده وكذلك الجواب في الليل ولو قال والله لا ~~أكلمك يوما ولا يومين فهو مثل قوله والله لا أكلمك ثلاثة أيام في قول أبي ~~حنيفة ومحمد حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث يحنث وكذلك ~~روى بشر عن أبي يوسف # هكذا ذكر الكرخي في مختصره # وذكر محمد في الجامع أنه على يومين حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني ~~يحنث وإن كلمه في اليوم الثالث لا يحنث وجه ما ذكره الكرخي ظاهر لأنه عطف ~~اليومين على اليوم والمعطوف غير المعطوف عليه فاقتضى يومين آخرين غير الأول ~~فصار كأنه قال والله لا أكلم فلانا يوما ويومين أو قال ثلاثة أيام وجه ما ~~ذكره محمد في الجامع أن كل واحد منهما يمين مفردة لانفراد كل واحد منهما ~~بكلمة النفي والواو للجمع بين اليمينين وصار تقديره أكلم فلانا يوما ولا ~~أكلمه يومين لئلا تلغو كلمة النفي فصار لكل يمين مدة على حدة فصار على ~~اليوم الأول يمينان وعلى اليوم ms1613 الثاني يمين واحد بخلاف ما إذا قال والله لا ~~أكلم فلانا يوما ويومين فكلمه في اليوم الثالث أنه يحنث لأنه لما لم يعد ~~كلمة النفي فلم يوجد ما يدل على أنه أراد نفي الكلام في كل مرة على حدة ~~ليكون يمينين فبقي يمينا واحدة والواو للجمع بين المدتين كما لو جمع بين ~~المدتين بكلمة الجمع فقال والله لا أكلم فلانا ثلاثة أيام والدليل على ~~التفرقة بينهما أنه لو قال والله لا أكلم زيدا ولا عمرا فكلم أحدهما يحنث # ولو قال والله لا أكلم زيدا وعمرا فما لم يكلمهما لا يحنث وقال بشر عن ~~أبي يوسف لو قال والله لا أدخل الدار يوما ويوما فهو مثل حلفه على يومين ~~قال أبو يوسف ولا يشبه هذا قوله ولا أدخلها اليوم وغدا لأن قوله يوما ويوما ~~عطف زمان منكر على زمان منكر فصار كقوله يومين فيدخل الليل وقوله اليوم ~~وغدا عطف زمان معين على زمان معين ولا ضرورة إلى إدخال الليل فيه فلا يدخل # ولو قال والله لا أكلم زيدا يوما والله لا أكلمه يومين والله لا أكلمه ~~ثلاثة أيام فاليوم الأول من حين فرغ من اليمين الثالثة عليه ثلاثة أيام ~~واليوم الثاني عليه يمينان الثانية والثالثة واليوم الثالث عليه يمين واحدة ~~وهي الثالثة لأن كل يمين ذكرها تختص بما يعقبها فانعقدت اليمين الأولى على ~~الكلام في يوم عقيب اليمين والثانية في يومين عقيب اليمين والثالثة في ~~ثلاثة أيام عقيب اليمين فانعقدت على الكلام في اليوم الأول ثلاثة أيمان ~~وعلى الثاني يمينان وعلى الثالث واحدة ونظير هذه المسائل ما روى داود بن ~~رشيد عن محمد فيمن قال والله لا أكلمك اليوم سنة أو لا أكلمك اليوم شهرا ~~فعليه أن يدع كلامه في ذلك اليوم شهرا # وفي ذلك اليوم سنة حتى يكمل كلما دار ذلك اليوم في ذلك الشهر أو في تلك ~~السنة لأن اليوم الواحد يستحيل أن يكون شهرا أو سنة فلم يكن ذلك مراد ~~الحالف فكان مراده أن لا يكلمه في مثله ms1614 شهرا أو سنة # فإن قال لا أكلمك اليوم عشرة أيام وهو في يوم السبت فهذا على سبتين ~~PageV03P049 لأن اليوم لا يكون عشرة أيام فلم يكن ذلك مرادا فيقع على عشرة ~~أيام لأنه لا يدور في عشرة أيام أكثر من سبت واحد # وكذلك لو قال والله لا أكلمك السبت مرتين كان على سبتين لأن السبت لا ~~يكون يومين فكان المراد منه مرتين وكذلك لو قال لا أكلمك يوم السبت ثلاثة ~~أيام كان كلها يوم السبت لما بينا # ولو قال لا أكلمك يوما ما أو لا أكلمك يوم السبت يوما فله أن يجعله أي ~~يوم شاء لأنه عقد يمينه على يوم شائع في أيام فكان التعيين إليه ولو قال ~~ابن سماعة عن محمد فيمن قال لا أكلمك يوما بين يومين ولا نية له قال فكل ~~يوم بين يومين وهو عندي بمنزلة قوله لا أكلمك يوما فيكون على يوم من ساعة ~~حلف والله عز وجل أعلم # وأما المبهم فنحو أن يحلف أن لا يكلم فلانا زمنا أو حينا أو الزمان أو ~~الحين فإن لم يكن له نية يقع على ستة أشهر لأن الحين يذكر ويراد به الوقت ~~القصير قال الله تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون @QE@ قيل ~~حين تمسون صلاة المغرب والعشاء وحين تصبحون صلاة الفجر ويذكر ويراد به ~~الوقت الطويل قال الله تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ ~~قيل المراد منه أربعون سنة ويذكر ويراد به الوسط قال الله تعالى @QB@ تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ قيل أي ستة أشهر من وقت طلوعها إلى وقت ~~ادراكها # قال ابن عباس رضي الله عنهما هي النخلة ثم عند الإطلاق لا يحمل على الوقت ~~القصير لأن اليمين تعقد للمنع ولا حاجة إلى اليمين للمنع في مثل هذه المدة ~~لأنه يمنع بدون اليمين ولا يحمل على الطويل لأنه لا يراد ذلك عادة ومن أراد ~~ذلك بلفظة الأبد فتعين الوسط # وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه حمله على ذلك ولأن كل ms1615 واحد من ~~الطرفين في غاية البعد عن صاحبه والوسط قريب منهما فيحمل عليه وإذا ثبت هذا ~~في الحين ثبت في الزمان لكونهما من الأسماء المترادفة وعن ثعلب أن الزمان ~~في كلام العرب ستة أشهر وإن نوى الحالف شيئا مما ذكرنا فهو على ما نوى لأنه ~~نوى ما يحتمله كلامه ولفظه لما بينا # ومنهم من قال يصدق في الوقت اليسير في الحين ولا يصدق في الزمان لأنه قد ~~ثبت استعمال اللفظ في اليسير في الحين كما في قوله تعالى @QB@ فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون @QE@ ولم يثبت في الزمان # وذكر الكرخي في الجامع عن أبي حنيفة أنه يدين في الزمان والحين في كل ما ~~نوى من قليل أو كثير وهو الصحيح # وروي عن أبي يوسف أنه لا يدين فيما دون ستة أشهر في القضاء ولو قال لا ~~أكلمه دهرا أو ( ( ( والدهر ) ) ) الدهر فقال أبو حنيفة إن كانت له نية فهو ~~على ما نوى وإن لم تكن له نية فلا أدري ما الدهر # وقال أبو يوسف ومحمد إذا قال دهرا فهو ستة أشهر وإذا قال الدهر فهو على ~~الأبد ومن مشايخنا من قال لا خلاف في الدهر المعروف أنه الأبد وإنما توقف ~~أبو حنيفة رضي الله عنه في الدهر المنكر فإنه قال إذا قال دهرا لا أدري ما ~~هو # وذكر في الجامع الكبير أن قوله الدهر ينصرف إلى جميع العمر ولم يذكر فيه ~~الخلاف وقوله دهرا لا يدري تفسيره وفي الجامع الصغير أشار إلى التوقف في ~~الدهر المعرف أيضا فإنه قال والدهر لا أدري ما هو # وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في قوله دهرا والدهر أنهما سواء فهما ~~جعلا قوله دهرا كالحين والزمان لأنه يستعمل استعمال الحين والزمان يقال ما ~~رأيتك من دهر وما رأيتك من حين على السواء فإذا أدخل عليه الألف واللام صار ~~عبارة عن جميع الزمان # وروي عن أبي يوسف أن قوله الدهر يقع على ستة أشهر لكنه خلاف ظاهر الرواية ~~عنهما وأبو حنيفة كأنه رأى ms1616 الاستعمال مختلفا فلم يعرف مراد المتكلم عند ~~إطلاق الاسم فتوقف وقال لا أدري أي لا أدري بماذا يقدر إذ لا نص فيه عن أحد ~~من أرباب اللسان بخلاف الحين والزمان فإن فيهما نصا عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما فانه فسر قوله تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ بستة ~~أشهر والزمان والحين ينبآن ( ( ( ينبئان ) ) ) عن معنى واحد وهذا على قول ~~من قال من مشايخنا أنه توقف في المنكر لا في المعرف أو لم يعرف حقيقة معناه ~~لغة فتوقف فيه والتوقف فيما لا يعرف لعدم دليل المعرفة ولتعارض الأدلة ~~وانعدام ترجيح البعض على البعض أمارة كمال العلم وتمام الورع فقد روي أن ~~ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن شيء فقال لا أدري # وروي أن رسول الله سئل عن أفضل البقاع فقال لا أدري فلما نزل جبريل عليه ~~الصلاة والسلام سأله فعرج إلى السماء ثم هبط فقال سألت ربي عز وجل عن أفضل ~~البقاع فقال المساجد وأفضل أهلها من جاءها أولا وانصرف آخرا وشر أهلها من ~~جاءها آخرا وانصرف أولا # ولو قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق ولا نية له فكلمه ليلا أو نهارا ~~يحنث وكذا إذا قال يوم أدخل هذه الدار لأن اليوم إذا قرن بفعل غير ممتد ~~يراد به مطلق الوقت في متعارف أهل اللسان قال الله عز وجل @QB@ ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ ~~PageV03P050 الآية ومن ولى دبره بالليل يلحقه الوعيد كما لو ولى بالنهار ~~فإن نوى به الليل خاصة دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه # وروي عن أبي يوسف أنه لا يدين لأن اللفظ جعل عبارة عن مطلق الوقت في عرف ~~الاستعمال فلا يصدق في الصرف عنه وإن قال ليلة أكلم فلانا أو ليلة يقدم ~~فلان فأنت طالق فكلمه نهارا أو قدم نهارا لا تطلق لأن الليلة في اللغة اسم ~~لسواد الليل يقال لليلة المظلمة ليلة ليلاء وليل أليل ولا عرف ههنا يصرف ~~اللفظ عن ms1617 مقتضاه لغة حتى لو ذكر الليالي حملت على الوقت المطلق لأنهم ~~تعارفوا استعمالها في الوقت المطلق معروف ذلك في أشعارهم كما قالوا ليالي ~~لاقتنا جذام وحميرا ( ( ( وحمير ) ) ) ولو قال لامرأته يوم يقدم فلان فأمرك ~~بيدك فقدم فلان ليلا لا يكون لها من الأمر شيء لأن ذكر اليوم في حال ذكر ~~الأمر يراد به الوقت المعين لأن ذكر الأمر يقتضي الوقت لا محالة وهو المجلس ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم جعلوا للمخيرة الخيار ما دامت في مجلسها فقد ~~وقتوا للأمر وقتا فإذا كان كذلك استغنى عن الوقت فيقع ذكر اليوم على بياض ~~النهار فإذا قدم نهارا صار الأمر بيدها علمت أو لم تعلم ويبطل بمضي الوقت ~~لأن هذا أمر موقت فيبطل بمضي الوقت والعلم ليس بشرط كما إذا قال أمرك بيدك ~~اليوم فمضى اليوم أنه يخرج الأمر من يدها # وأما في الأمر المطلق فيقتصر على مجلس علمها ولو قال ليلة يقدم فلان ~~فأمرك بيدك فقدم نهارا لم يثبت لها ذلك الأمر لما ذكرنا أن الليلة عبارة عن ~~سواد الليل # وذكر في الجامع إذا قال والله لا أكلمك الجمعة فله أن يكلمه في غير يوم ~~الجمعة لأن الجمعة اسم ليوم مخصوص فصار كما لو قال لا أكلمك يوم الجمعة ~~وكذلك لو قال جمعا له أن يكلمه في غير يوم الجمعة لأن الجمع جمع جمعة وهي ~~يوم الجمعة فلا يتناول غيره بخلاف ما إذا قال لا أكلمه أياما أنه يدخل فيه ~~الليالي لأنا إنما عرفنا ذلك بعرف الاستعمال قال الله تعالى في قصة زكريا ~~عليه الصلاة والسلام @QB@ ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ وقال تعالى في موضع آخر ~~@QB@ ثلاث ليال سويا @QE@ والقصة واحدة ومثل هذا الاستعمال لم يوجد في مثل ~~قوله جمعا ثم إذا قال والله لا أكلمك جمعا فهو على ثلاث جمع لأن أقل الجمع ~~الصحيح ثلاثة عندنا فيحمل عليه لكونه متيقنا وإذا قال الجمع فهو على عشر ~~جمع في قول أبي حنيفة وكذلك الأيام والأزمنة والأحايين والشهور والسنين ( ( ~~( والسنون ) ) ) أن ذلك يقع على ms1618 عشرة أيام وعشرة أحايين أو أزمنة وعشرة ~~أشهر وعشرة سنين # وقال أبو يوسف ومحمد في الجمع والسنين أنه يقع على الأبد وكذا في ~~الأحايين والأزمنة وفي الأيام على سبعة وفي الشهور على اثني عشر # والأصل عندهما فيما دخل عليه حرف التعريف وهو اللام من أسماء الجمع أن ~~ينظر إن كان هناك معهود ينصرف إليه كالسبعة في الأيام والاثني عشر في ~~الشهور وإن لم يكن هناك معهود ينصرف إلى جميع الجنس فيستغرق العمر كالسنين ~~والأحايين والأزمنة والأصل عند أبي حنيفة أنه ينصرف ذلك إلى أقصى ما يطلق ~~عليه لفظ الجمع عند اقترانه بالعدد وذلك عشرة # وجه قولهما أن اللفظ المعرف إذا لم يصرف إلى الجنس فإما أن يصرف إلى ~~المعهود وإما أن يصرف إلى بعض الجنس والصرف إلى المعهود أولى لأنه لا يحتاج ~~فيه إلى الإدراج وفي الصرف إلى البعض يحتاج إلى إدراج لفظة البعض فكان ~~الصرف إلى المعهود أولى والمعهود في الأيام السبعة التي يتركب منها الشهر ( ~~( ( الأسبوع ) ) ) وهي من السبت إلى الجمعة وفي الشهور الاثني عشر التي ~~تركب منها السنة وإذا لم يكن هناك معهود فالصرف إلى الجنس أولى فيصرف إليه # ولأبي حنيفة استعمال أرباب أهل اللغة وأهل اللسان في الجموع فإن أقصى ما ~~يطلق عليه لفظ الجمع عند اقترانه بالعدد هو العشرة ويقال ثلاثة رجال وأربعة ~~رجال وعشرة رجال ثم إذا جاوز العشرة يقال أحد عشر رجلا وعشرون رجلا ومائة ~~رجل وألف رجل ولأن لفظ الجمع يطلق على كل قدر من هذه الأقدار التي ذكرنا ~~إلى العشرة في حالة الإبهام والتعيين جميعا ويطلق على ما وراءها من الأقدار ~~في حالة الإبهام ولا يطلق في حالة التعيين والاسم متى كان ثابتا لشيء في ~~حالين كان أثبت مما هو اسم له في حال دون حال بل يكون نازلا من الأول منزلة ~~المجاز من الحقيقة فكان الصرف إلى ما هو اسم له في PageV03P051 الحالين ~~أولى فلهذا اقتصر على العشرة # ولو حلف لا يكلمه أياما فقد ذكر في الأصل أنه على عشرة ms1619 أيام في قول أبي ~~حنيفة وسواء بينه وبين الإمام # وذكر في الجامع أنه على ثلاثة أيام ولم يذكر فيها الخلاف وهو الصحيح لأنه ~~ذكر لفظ الجمع منكرا فيقع على أدنى الجمع الصحيح وهو ثلاثة عندنا ولو قال ~~لا أكلمك سنين فهو على ثلاث سنين في قولهم جميعا لما ذكرنا في الأيام ولو ~~حلف لا يكلمه العمر فهو على جميع العمر إذا لم تكن له نية # ولو قال عمرا فعن أبي يوسف روايتان في رواية يقع على يوم وفي رواية يقع ~~على ستة أشهر كالحين وهو الأظهر # ولو حلف لا يكلمه حقبا فهو على ثمانين سنة لأنه اسم له ولو حلف لا يكلمه ~~أياما كثيرة فهو على عشرة أيام في قياس قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف مثله ~~لأنه أدخل الكثرة على اسم الجمع فصار كما لو ذكر بلام الجنس # وذكر في الجامع الصغير أن على قول أبي يوسف ومحمد يقع على سبعة أيام ولو ~~قال لا أكلمك كذا وكذا يوما فهو على أحد وعشرين لأنه أقل عدد يعطف على عدد ~~بحرف العطف # ولو قال كذا كذا يوما فهو على أحد عشر يوما ولو حلف لا يكلمه بضعة عشر ~~يوما فهو على ثلاثة عشر يوما لأن البضع من ثلاثة إلى تسعة فيحمل على أقلها ~~ولو حلف لا يكلمه إلى بعيد يقع على شهر فصاعدا ولو حلف لا يكلمه إلى قريب ~~ولا نية له فهو على أقل من شهر # ولو حلف لا يكلمه عاجلا ولا نية له فهو على أقل من شهر لأن الشهر في حكم ~~الكثير لأنه يجعل أجلا في الديون فكان بعيدا وآجلا وما دونه عاجلا ولو حلف ~~لا يكلمه مليا يقع على شهر كالبعيد سواء إلا أن يعني به غيره # وذكر الكرخي إذا قال والله لأهجرنك مليا فهو على شهر وأكثر فإن نوى أقل ~~من ذلك لم يدين في القضاء لأنه جاء في تأويل قوله @QB@ واهجرني مليا @QE@ ~~أي طويلا وهذا يقتضي ما زاد على الشهر ( ( ( شهر ) ) ) # ولو حلف أن ms1620 لا يكلمه الشتاء فأول ذلك إذا لبس الناس الحشو والفراء وآخر ~~ذلك إذا ألقوها على البلد الذي حلف فيه والصيف على ضده وهو من حين إلقاء ~~الحشو إلى لبسه والربيع آخر الشتاء ومستقبل الصيف إلى أن يبس ( ( ( ييبس ) ~~) ) العشب والخريف فصل بين الشتاء والصيف والمرجع في ذلك كله إلى اللغة # وقال خلف بن أيوب سألت محمدا عن رجل حلف لا يكلم رجلا إلى الموسم قال ~~يكلمه إذا أصبح يوم النحر لأنه أول الموسم وقال أبو يوسف يكلمه إذا زالت ~~الشمس يوم عرفة لأنه وقت الركن الأصلي وهو الوقوف بعرفة # وقال عمرو ( ( ( عمر ) ) ) عن ( ( ( وعن ) ) ) محمد غرة الشهر ورأس الشهر ~~أول ليلة ويومها وأول الشهر إلى ما دون النصف وآخره إلى مضي خمسة عشر يوما # وقد روي عن أبي يوسف فيمن قال لله علي أن أصوم أول يوم من آخر الشهر وآخر ~~يوم من أول الشهر فعليه صوم اليوم الخامس عشر والسادس عشر لأن الخامس عشر ~~آخر أوله والسادس عشر أول آخره إذا قال والله لأكلمنك أحد يومين أو لأخرجن ~~أحد يومين أو قال اليومين أو قال أحد أيامي فهذا كله على أقل من عشرة أيام ~~إن كلمه قبل العشرة أو خرج قبل العشرة لم يحنث ويدخل في ذلك الليل والنهار ~~لأن مثل هذا لا يراد به يومان بأعيانهما وإنما يذكر على طريق التقريب على ~~طريق العشرة وما دونها في حكم الزمان الحاضر فإن قال أحد يومي هذين فهذا ~~على يومه ذلك والغد لأنه أشار إلى اليومين والإشارة تقع على المعين # ولو حلف لا يكلم فلانا وفلانا هذه السنة إلا يوما فإن جمع كلامهما في يوم ~~له استثناه لا يحنث لأن اليوم الذي يكلمهما فيه مستثنى من اليمين فإن كلم ~~أحدهما في يوم والآخر في يوم حنث لأن المستثنى يوم يكلمهما جميعا فيه ولو ~~يوجد فقد كلمهما في غير اليوم المستثنى فيحنث فإن كلم أحدهما ثم كلمهما ~~جميعا في يوم لم يحنث لأن اليوم الذي كلمهما فيه مستثنى وشرط الحنث في ms1621 غيره ~~كلامهما لا كلام أحدهما وإن كلمهما في يوم آخر لم يحنث لأن الاستثناء وقع ~~على يوم منكر يكلمهما فيه فكأنه قال إلا يوم أكلمهما فيه ولو استثنى يوما ~~معروفا فكلم أحدهما فيه والآخر في الغد لم يحنث لأن شرط الحنث في غير اليوم ~~المستثنى كلامهما ولم يوجد فلم يوجد الشرط بل بعضه # وقال محمد إذا قال لا أكلمهما إلا يوما لم يحنث بكلامهما في يوم واحد وإن ~~كلمهما في يوم آخر حنث لأنه لم يستثن إلا يوما واحدا وقد وجد فصارت اليمين ~~بعده مطلقة # وروى هشام عن محمد إذا قال لا أكلمك شهرا إلا يوما أو قال غير يوم أنه ~~على ما نوى إن لم تكن له نية فله أن يتحرى أي يوم شاء لأنه استثنى يوما ~~منكرا وكل يوم من الشهر يصلح للاستثناء فإن قال نقصان يوم فهذا على تسعة ~~وعشرين يوما لأن نقصان الشهر يكون من آخره والله عز وجل أعلم # ولو حلف لا يكلم فلانا أو فلانا فكلم أحدهما حنث لأن كلمة أو إذا ذكرت ~~عقيب كلمة النفي أوجبت انتفاء كل واحد من المذكورين على الانفراد قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ أي ولا كفورا PageV03P052 # وكذلك لو قال ولا فلانا لأن كلمة النفي إذا أعيدت تناولت كل واحد من ~~المذكورين على حياله قال الله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج @QE@ ولو حلف لا يكلم فلانا وفلانا لم يحنث حتى يكلمهما لأن حرف الواو ~~للجمع والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فكأنه حلف لا يكلمهما فقد علق ~~الجزاء بشرطين فلا ينزل عند وجود أحدهما دون الآخر # ولو حلف لا يكلم فلانا وفلانا أو فلانا فإن كلم أحد الأولين لا يحنث ما ~~لم يكلمهما وإن كلم الثالث حنث لأنه جعل شرط الحنث كلام الأولين جميعا أو ~~كلام الثالث فأي ذلك وجد حنث # ولو قال لا أكلم هذا أو هذا وهذا فإن كلم الأول حنث وإن كلم أحد الآخرين ~~لم يحنث لأنه جعل ms1622 شرط الحنث كلام الأول أولا ثم الآخرين فيراعى شرطه ولو ~~حلف لا يكلم الناس أو لا يكلم بني آدم فكلم واحدا منهم يحنث لأنه لا يمكن ~~حمله على الجنس والعموم لأن الحالف إنما يمنع نفسه عما في وسعه وليس في ~~وسعه تكليم الناس كلهم فلم يكن ذلك مراده وإلى هذا أشار محمد في الجامع ~~فقال ألا ترى أنه لا يقدر أن يكلم بني آدم كلهم وليس ههنا معهود يصرف اللفظ ~~إليه فتعين الصرف إلى بعض الجنس ويضمر فيه لفظة البعض وإن عنى به الكل لا ~~يحنث أبدا ويكون مصدقا فيما بينه وبين الله عز وجل وفي القضاء أيضا لأنه ~~نوى حقيقة كلامه وهي الجنس # وروي عن أبي يوسف أنه لا يدين في القضاء لأنه لا يراد الجنس بهذا الكلام ~~فقد نوى خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء وعلى هذا إذا حلف لا يتزوج النساء أو لا ~~يشتري العبيد # ولو حلف لا يبتدىء فلانا بكلامه أبدا فالتقيا فسلم كل واحد منهما على ~~صاحبه معا لم يحنث الحالف لعدم شرط الحنث وهو ابتداؤه فلانا بالكلام لأن ~~ذلك بتكليمه قبل تكليم صاحبه ولم يوجد وكذلك لو قال إن كلمتك قبل أن تكلمني ~~فإنه لما خرج كلاماهما معا فلم يكلم الحالف قبل تكليمه فلم يوجد شرط الحنث ~~ولو قال إن كلمتك حتى تكلمني فتكلما معا لم يحنث في قول أبي يوسف وقال محمد ~~يحنث # وجه قوله أن الحالف بقوله إن كلمتك منع نفسه عن تكليمه مطلقا وجعل تكليم ~~صاحبه إياه غاية لانحلال اليمين فإذا كلمه قبل وجود الغاية حنث ولأبي يوسف ~~أن غرض الحالف من هذا الكلام أن يمنع نفسه عن تكليم المحلوف عليه قبل كلامه ~~ولم يوجد ذلك فصار كأنه قال إن بدأتك # وعلى هذا الخلاف إذا قال لا أكلمك إلا أن تكلمني لأن كلمة إلا أن إذا ~~دخلت على ما يتوقت كانت بمعنى حتى قال الله تعالى @QB@ لا يزال بنيانهم ~~الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم @QE@ وكذلك لو حلف لا ms1623 يدخل ~~هذه الدار حتى يدخلها فلان وحلف الآخر على مثل ذلك فدخلا جميعا لم يحنث عند ~~أبي يوسف ويحنث عند محمد والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الحلف على الإظهار والإفشاء والإعلان والكتمان والإسرار # والإخفاء والإخبار والبشارة والقراءة ونحوها # إذا حلف لا أظهر سرك لفلان أو لا أفشي أو حلف ليكتمن سره أو ليسترنه أو ~~ليخفينه فكلم فلانا بسره أو كتب إليه فبلغه الكتاب أو أرسل إليه رسولا ~~فبلغه الرسالة أو سأله فلان عن ذلك وقال أكان من الأمر كذا فأشار الحالف ~~برأسه أي نعم فهو حانث لوجود شرط الحنث وهو إظهار السر إذ الإظهار إثبات ~~الظهور وذلك لا يقف على العبارة بل يحصل بالدلالة والإشارة # ألا ترى أنه يقال ظهر لي اعتقاد فلان إذا فعل ما يدل على اعتقاده وكذا ~~الإشارة بالرأس عقيب السؤال يثبت به ظهور المشار إليه فكان إظهارا فإن نوى ~~به الكلام أو الكتاب دون الإيماء دين في ذلك لأنه نوى تخصيص ما في لفظه ~~فيدين فيما بينه وبين الله عز وجل وكذلك لو حلف لا يعلم فلانا بمكان فلان ~~فسأله المحلوف عليه أفلان في موضع كذا وكذا فأومأ برأسه أي نعم يحنث لوجود ~~شرط الحنث وهو الإعلام إذ هو إثبات العلم الذي يحد بأنه صفة يتجلى بها ~~المذكور لمن قامت هي به فإن نوى به الإخبار بالكلام أو بالكتاب يدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه نوى تخصيص العموم وأنه جائز وإن كان خلاف الظاهر ~~فيصدق فيما بينه وبين الله PageV03P053 تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته ~~الظاهر ولو كان مكان الإعلام إخبار بأن حلف لا يخبر فلانا بمكان فلان لا ~~يحنث إلا بالكلام أو بالكتاب أو بالرسالة ولو أومأ برأسه لا يحنث وكذا لو ~~ذهب به حتى أوقفه على رأس فلان لا يحنث لأن شرط الحنث هو الإخبار والإشارة ~~ليست بخبر وكذا الإيقاف على رأسه إذ الخبر من أقسام الكلام # ألا ترى أنهم قالوا أقسام الكلام أربعة أمر ونهي وخبر واستخبار ويحد بأنه ~~كلام عري ms1624 عن معنى التكليف والإشارة ليست بكلام فلم تكن خبرا والإيقاف على ~~رأسه من باب الإعلام لا من باب الخبر وكل خبر إعلام وليس كل إعلام خبرا ~~والدليل عليه أن الكتاب إذا قرىء ( ( ( قرئ ) ) ) على إنسان وقيل له أهو ~~كما كتب فيه فأشار برأسه أي نعم لا يصير مقرا وكل إقرار إخبار # وكذا لو حلف لا يقر لفلان بمال فقيل له ألفلان عليك ألف درهم فأشار برأسه ~~أي نعم لا يكون ذلك منه إقرارا وكذا إذا قرأ على إنسان كتاب الإخبار فقيل ~~له أهو كما قرأت عليك فأومأ برأسه أي نعم لا يصير مقرا وكل إقرار إخبار ~~وكذا إذا قرأ على إنسان كتاب الأخبار فقيل له أهو كما قرأت عليك فأومأ ~~برأسه أي نعم ليس له أن يروى عنه بحدثنا ولا بأخبرنا فدل أن الإيماء ليس ~~بأخبار # ولو نوى بالإخبار الإظهار أو الإعلام يحنث إذا أومأ لأنه جعله مجازا عن ~~الإظهار لمناسبة بينهما وفيه تشديد على نفسه فيصدق ثم في يمين الإظهار ~~والإعلام لو أراد الحالف أن لا يحنث ويحصل العلم والظهور ينبغي أن يقال له ~~أنا نعد عليك أمكنة أو أشياء من الأسرار فإن لم تتكلم بمكان فلان ولا سره ~~فقل لنا ليس كما تقولون وإن تكلمنا بسره أو بمكانه فاسكت ففعل ذلك لا يحنث ~~لانعدام شرط الحنث وهو الإظهار والإعلام لما ذكرنا أن الإظهار هو إثبات ~~الظهور والإعلام هو إثبات العلم ولم يوجد لأن الظهور والعلم حصل من غير ~~صنعه وهذه الحيلة منقولة عن أبي حنيفة والقصة مشهورة # وكذلك لو حلف لا يدلهم ففعل مثل ذلك فهذا ليس بدلالة لأن الحالف حلف على ~~فعل نفسه وهو الدلالة لا على فعلهم وهو الاستدلال والموجود ههنا فعلهم لا ~~فعله فلم يوجد شرط الحنث فلا يحنث ولو أومأ إليهم برأسه أو أشار إليهم كان ~~ذلك دلالة إلا أن يعني بالدلالة الخبر باللسان أو بالكتاب فيكون على ما عنى ~~لأن اسم الدلالة يقع على الفعل والقول لوجود معناها فيهما فإذا نوى به ~~أحدهما ms1625 فقد نوى تخصيص ما في لفظه فيصدق والبشارة حكمها حكم الخبر في أنها ~~لا تتناول إلا الكلام أو الكتاب لأنها خبر إلا أنها خبر موصوف بصفة وهو ~~الخبر الذي يؤثر في بشرة وجه المخبر له بإظهار أثر السرور وقد يستعمل فيما ~~يؤثر في بشرته بإظهار أثر الحزن مجازا كما في قوله عز وجل @QB@ فبشرهم ~~بعذاب أليم @QE@ لكن عند الإطلاق يقع على الأول وإنما يقع على الثاني ~~بالقرينة # وكذا الإقرار بأن حلف أن لا يقر لفلان بحقه فهو على مثل الخبر ولا يحنث ~~بالإشارة لأن الإقرار إخبار عن الماضي ثم يقع الفرق بين البشارة والإعلام ~~وبين الإخبار من حيث أن الإعلام والبشارة يشترط لثبوتهما ( ( ( لثبوتها ) ) ~~) الصدق فلا يثبتان بالكذب ولا بما علمه المخاطب قبل الإعلام والبشارة سواء ~~وصل ذلك بحرف الباء أو بكلمة أن حتى أنه لو قال لغيره إن أعلمتني أن فلانا ~~قدم أو قال إن أعلمتني بقدوم فلان فأخبره كاذبا لا يحنث لأن الإعلام إثبات ~~العلم والكذب لا يفيد العلم وكذا لو كان المخاطب عالما بقدومه لأن إثبات ~~الثابت محال # وكذا في البشارة لأنها اسم لخبر سار والكذب لا يسر وإذا كان عالما بقدومه ~~فالسرور كان حاصلا وتحصيل الحاصل مستحيل وأما الخبر فإن وصله بحرف الباء ~~بأن قال إن أخبرتني بقدوم فلان فالجواب فيه وفي الإعلام والبشارة سواء وإن ~~وصله بكلمة أن بأن قال إن أخبرتني أن فلانا قدم فأخبره كاذبا أو أخبره بعد ~~ما كان علم المخاطب بقدومه بإخبار غيره يحنث والفرق يعرف في الجامع الكبير # ولو حلف لا يتكلم بسر فلان ولا بمكانه فكتب أو أشار لا يحنث لأن الكتابة ~~والإشارة ليست بكلام وإنما تقوم مقامه # ألا ترى أن الله تعالى أنزل إلينا كتابا ولا يقال إن الله تعالى في العرف ~~كلمنا فإن سئل عنه فقال نعم فقد تكلم لأن قوله نعم لا يستقل بنفسه ويضمر ~~فيه السؤال كما في قوله تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ~~@QE@ أي وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فقد ms1626 أتى بكلام دال على المراد # ولو حلف لا يستخدم فلانة فاستخدمها بكلام أو أمرها بشيء من خدمة أو أشار ~~إليها بالخدمة فقد استخدمها فهو حانث لأن الاستخدام طلب الخدمة وقد وجد ولو ~~كانت هذه PageV03P054 الأيمان كلها وهو صحيح ثم خرس فصار لا يقدر على ~~الكلام كانت أيمانه في هذا كله على الإشارة والكتاب في جميع ما وصفنا إلا ~~في خصلة واحدة وهي أن يحلف أن لا يتكلم بسر فلان فلا يحنث إلا بالتكلم لأن ~~الكلام العرفي اسم لحروف منظومة تدل على معنى مفهوم وذلك لا يوجد في ~~الإشارة والخبر والإفشاء والإظهار من الأخرس إنما يكون بالإشارة فيحنث بهما ~~وكل شيء حنث فيه من هذه الأشياء بالإشارة فقال أشرت وأنا لا أريد الذي حلفت ~~عليه فإن كان فعل ذلك جوابا لشيء ( ( ( بالشيء ) ) ) مما سئل عنه لم يصدق ~~في القضاء لأن الإشارة فيها احتمال فإن كان هناك دلالة حال زال الاحتمال ~~وإن لم يكن يرجع إلى نيته # وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد إذا قال والله لا أقول كذا لفلان فهو ~~عندي مثل الخبر والبشارة ألا يرى أن رجلا لو قال والله لا أقول لفلان صبحك ~~الله بخير ثم أرسل إليه رسولا فقال قل لفلان يقول لك فلان صبحك الله بخير ~~فإنه حانث قال ألا ترى أن القائل هو المرسل وأن الرسول هو القائل ذلك لفلان ~~ولو كان هو هذا الذي حلف عليه لم يحنث # ألا ترى أن الرجل يقول قال الله عز وجل لنا في كتابه الكريم كذا ولو قال ~~والله لا أكلم فلانا بهذا الأمر فهذا على الكلام بعينه لا يحنث بكتاب ولا ~~رسول ألا ترى أنك لا تقول كلمنا الله تعالى بكذا # وأما الحديث فهو على المشافهة لأن ما سوى الكلام ليس بحديث ولو قال أي ~~عبيدي يبشرني بكذا فهو حر فبشروه جميعا عتقوا لوجود البشارة من كل واحد ~~منهم لوجود حد البشارة وهو ما ذكرناه ولو بشره واحد بعد واحد لم يعتق ~~الثاني لأنه ليس بمبشر وإنما ms1627 هو مخبر # ألا ترى أن خبر الثاني لا يؤثر في وجه المخبر له ولهذا قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن يقرأ القرآن ~~غضا طريا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد وأخبره بذلك أبو بكر ثم عمر ~~رضي الله عنهما فقال رضي الله عنه بشرني به أبو بكر ثم أخبرني به عمر رضي ~~الله عنهما فإن أرسل إليه أحدهم رسولا فإن أضاف الرسول الخبر إلى المرسل ~~فقال إن عبدك فلان ( ( ( فلانا ) ) ) يخبرك بكذا عتق العبد لأن المرسل هو ~~المبشر وإن أخبر الرسول ولم يضف ذلك إلى العبد لم يعتق العبد لأن البشارة ~~منه لا من المرسل # ولو حلف لا يكتب إلى فلان فأمر غيره فكتب فقد روى هشام عن محمد أنه قال ~~سألني هارون الرشيد أمير المؤمنين أصلحه الله عن هذا فقلت إن كان سلطانا ~~يأمر بالكتاب ولا يكاد هو يكتب فإنه يحنث لأنه إذا كان لا يباشر الكتابة ~~بنفسه عادة بل يستكتب غيره فيمينه تقع على العادة وهو الأمر بالكتابة # قال هشام قلت لمحمد فما تقول إذا حلف لا يقرأ لفلان كتابا فنظر في كتابه ~~حتى أتى آخره وفهمه ولم ينطق به قال سأل هارون أبا يوسف عن ذلك وقد كان ~~ابتلي بشيء منه فقال لا يحنث ولا أرى أنا ذلك # وقد روى خلف بن أيوب وداود بن رشيد وابن رستم أيضا عن محمد أنه يحنث فأبو ~~يوسف اعتبر الحقيقة لأنه لم يقرأه حقيقة إذ القراءة لا تكون إلا بتحريك ~~اللسان بالحروف ولم يوجد ألا ترى أن المصلي القادر على القراءة إذا لم يحرك ~~لسانه بالحروف لا تجوز صلاته وكذا لو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها ~~وفهمها ولم يحرك لسانه لم يحنث ومحمد اعتبر العرف والعادة ومعاني كلام ~~الناس وهم إنما يريدون بمثل هذه اليمين الامتناع عن الوقوف على ما في ~~الكتاب وقد وقف على ما فيه فيحنث # قال هشام عن محمد إذا قرأ الكتاب ms1628 إلا سطرا قال كأنه قرأه # قلت فإن قرأ نصفه قال لا يعني لم يقرأه # قال محمد إذا قرأ بعضه فإن أتى على المعاني التي يحتاج إليها فكأنه قد ~~قرأه لأن تلك المعاني هي المقصودة بالكتاب # ولو حلف لا يقرأ سورة فترك منها حرفا حنث وإن ترك آية طويلة لم يحنث لأنه ~~يسمى قارئا للسورة مع ترك حرف منها ولا يسمى مع ترك ما هو في حكم الآية ~~الطويلة # وروى ابن رستم عن محمد أنه قال لا أبلغك مثل لا أخبرك وكذلك أذكرك بشيء ~~أو لا أذكرك شيئا فإنه يحنث بالكتاب فأما الذكر والإخبار والإعلام والإبلاغ ~~على الكتاب والقول والكلام على الكتاب أيضا # قال عمرو ( ( ( عمر ) ) ) سألت ( ( ( وسألت ) ) ) محمدا عن رجل حلف لا ~~يتمثل بشعر فتمثل بنصف بيت قال لا يحنث قال قلت فإن كان نصف البيت من شعر ~~آخر قال لا أدري ما هذا لا يحنث لأن الشعر ما ظهر فيه النظم وذلك لا يكون ~~إلا في بيت قال وسألت محمدا عن رجل فارسي حلف أن يقرأ الحمد بالعربية ~~فقرأها فلحن قال لا يحنث # وإن حلف رجل فصيح أن يقرأ الحمد بالعربية فقرأها فلحن PageV03P055 حنث ~~إذا لم يكن لأحدهما نية لأن العربي إنما أراد بيمينه أن يقرأ بموضوع العرب ~~وذلك المعرب دون الملحون فأما العجمي فإنما يريد اللغة العربية دون العجمية ~~والملحون يعد من العربية والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الحلف على الأكل والشرب والذوق والغداء والعشاء والسحور # والضحوة والتصبح فلا بد من بيان معاني هذه الأشياء فالأكل هو إيصال ما ~~يحتمله المضغ بفيه إلى الجوف مضغ أو لم يمضغ كالخبز واللحم والفاكهة ونحوها ~~والشرب إيصال ما لا يحتمل المضغ من المائعات إلى الجوف مثل الماء والنبيذ ~~واللبن والعسل الممخوض ( ( ( والممخوض ) ) ) والسويق الممخوض وغير ذلك فإن ~~وجد ذلك يحنث وإلا فلا يحنث إلا إذا كان يسمى ذلك أكلا أو شربا في العرف ~~والعادة فيحنث إذا عرف هذا فنقول إذا حلف لا يأكل كذا ولا يشربه فأدخله في ~~فيه ومضغه ms1629 ثم ألقاه لم يحنث حتى يدخله في جوفه لأنه بدون ذلك لا يكون أكلا ~~وشربا بل يكون ذوقا لما نذكر معنى الذوق إن شاء تعالى في موضعه # قال هشام سألت محمدا عن رجل حلف لا يأكل هذه البيضة أو لا يأكل هذه ~~الجوزة فابتلعها قال قد حنث لوجود حد الأكل وهو ما ذكرنا # ولو حلف لا يأكل عنبا أو رمانا فجعل يمضغه ويرمي بثفله ويبلغ ( ( ( ويبلع ~~) ) ) ماءه لم يحنث في الأكل ولا في الشرب لأن ذلك ليس بأكل ولا شرب بل هو ~~مص وإن عصر ماء العنب فلم يشربه وأكل قشره وحصرمه فإنه يحنث لأن الذاهب ليس ~~إلا الماء وذهاب الماء لا يخرجه من أن يكون أكلا له ألا ترى أنه إذا مضغه ~~وابتلع الماء أنه لا يكون أكلا بابتلاع الماء بل بابتلاع الحصرم فدل أن أكل ~~العنب هو أكل القشر والحصرم منه وقد وجد فيحنث # وقال هشام عن محمد في رجل حلف لا يأكل سكرا فأخذ سكرة فجعلها في فيه فجعل ~~يبلع ماءها حتى ذابت قال لم يأكل لأنه حين أوصلها إلى فيه وصلت وهي لا ~~تحتمل المضغ وكذا روى عن أبي يوسف فيمن حلف لا يأكل رمانا فمص رمانة أنه لا ~~يحنث # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله بخبز أو تمر أو حلف لا يأكل هذا الخل ~~فأكله بخبز يحنث لأن أكل اللبن هكذا يكون وكذلك الخل لأنه من جملة الإدام ~~فيكون أكله بالخبز كاللبن فإن أكل ذلك بانفراده لا يحنث لأن ذلك شرب وليس ~~بأكل فإن صب على ذلك الماء ثم شربه لم يحنث في قوله لا آكل لعدم الأكل ~~ويحنث في قوله لا أشرب لوجود الشرب وكذلك إن حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ~~ثم دقه وصب عليه الماء فشربه لا يحنث لأن هذا شرب لا أكل فإن أكله مبلولا ~~أو غير مبلول يحنث لأن الخبز هكذا يؤكل عادة وكذلك السويق إذا شربه بالماء ~~فهو شارب وليس بأكل # ولو حلف لا يأكل طعاما فإن ذلك ms1630 يقع على الخبز واللحم والفاكهة سوى التمر ~~ونحو ذلك ويقع على ما يؤكل على سبيل الإدام مع الخبز لأن الطعام في اللغة ~~اسم لما يطعم إلا أنه في العرف اختص بما يؤكل بنفسه أو مع غيره عادة ولا ~~يقع على الهليلج والسقمونيا وإن كان ذلك مطعوما في نفسه لأنه لا يؤكل عادة ~~وإن حلف لا يأكل من طعام فلان فأخذ من خله أو زيته أو كامخه أو ملحه فأكله ~~( ( ( فأكل ) ) ) بطعام نفسه يحنث لأن العادة قد جرت بأكل هذه الأشياء مع ~~الخبز إداما له قال النبي نعم الإدام الخل فكان طعاما عرفا فيحنث فإن أخذ ~~من نبيذ فلان أو مائه فأكل به خبزا لا يحنث لأنه لا يؤكل مع الخبز عادة فلا ~~يسمى طعاما وكذا قال أبو يوسف الخل طعام والنبيذ والماء شراب وقال محمد ~~الخل والملح طعام لما ذكرنا أن الخل والملح مما يؤكل مع غيره عادة والنبيذ ~~والماء لا يؤكل عادة # ولو حلف لا يشتري طعاما فإنه يقع على الحنطة ودقيقها وكان ينبغي في ~~القياس أن يقع على جميع المطعومات كما في اليمين على الأكل إلا أن في ~~الاستحسان يقع على الحنطة ودقيقها لأن البيع لا يتم بنفسه بل بالبائع وبائع ~~الحنطة يسمى بائع الطعام في العرف والأكل يتم بنفسه فيعتبر نفس الأكل دون ~~غيره وصار هذا كمن حلف لا يشتري حديدا فاشترى سيفا لم يحنث لأن بائعه لا ~~يسمى حدادا # ولو حلف لا يمس حديدا فمس سيفا يحنث لأن المس فعل يتم بنفسه وعلى هذا باب ~~الزيادات وروي عن أبي يوسف فيم ( ( ( فيمن ) ) ) حلف لا يأكل طعاما فاضطر ~~إلى ميتة فأكل منها لم يحنث وقال الكرخي وهو إحدى الروايتين عن محمد وروى ~~ابن رستم عن محمد أنه يحنث # وجه هذه الرواية أن الميتة في حال المخمصة طعام مباح في حق المضطر بمنزلة ~~الطعام المباح في غير هذه الحالة فوجد شرط الحنث فيحنث # وجه قول أبي يوسف وإحدى PageV03P056 الروايتين عن محمد إن إطلاق اسم ~~الطعام لا يتناوله لأنه ms1631 لا يسمى طعاما عرفا وعادة لأنه لا يؤكل عادة ومبني ~~الإيمان على معاني كلام الناس # وروى عن أبي يوسف في رجل حلف لا يأكل حراما فاضطر إلى ميتة فأكلها قال لا ~~يحنث وروى عنه أنه حانث في يمينه واثمه موضوع # وجه هذه الرواية أن الميتة محرمة والرخصة أثرها في تغيير الحكم وهو ~~المؤاخذة لا في تغيير وصف الفعل وهو الحرمة كالمكره على أكل مال الغير # وجه الرواية الأولى وهي الصحيحة أن الميتة حال المخمصة مباحة مطلقا لا ~~حظر فيها بوجه في حق المضطر وأثر الرخصة في تغيير الحكم والوصف جميعا بدليل ~~أنه لو امتنع حتى مات يؤاخذ به ولو بقيت الحرمة لم تثبت المؤاخذة كما لو ~~امتنع من تناول مال الغير حالة المخمصة أو الإكراه # قال خلف بن أيوب سألت أسد بن عمر رضي الله عنهما في رجل حلف لا يأكل ~~حراما فأكل لحم قرد أو كلب أو حدأة أو غراب قال لا يحنث إلا أن يعني ذلك ~~فيحنث لأن مطلق الحرام هو ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به وحرمة هذه الأشياء ~~محل الاجتهاد # وقال خلف بن أيوب سألت الحسن فقال هذا كله حرام لقيام دليل الحرمة فيها ~~وإن لم يكن مقطوعا به وروى المعلى عن أبي يوسف ومحمد فيمن حلف لا يركب ~~حراما قال هذا على الزنا لأن الحرام المطلق ينصرف إلى الحرام لعينه وهو ~~الزنا ولأنه يراد به الزنا في العرف فينصرف إليه وقال محمد فإن كان الحالف ~~خصيا أو مجبوبا فهو على القبلة الحرام وما أشبهها # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن حلف لا يطأ امرأة وطأ حراما فوطىء ( ( ( ~~فوطئ ) ) ) امرأته وقد ظاهر منها أو وهي حائض قال لا يحنث إلا أن ينوي ذلك ~~لأن الحرمة تثبت بعارض الحيض والظهار ومطلق التحريم لا يقع على التحريم ~~العارض وقال ابن رستم عن محمد فيمن حلف لا يأكل حراما فاشترى بدرهم غصبه من ~~إنسان طعاما فأكله لم يحنث لأن مطلق اسم الحرام إنما يقع على ما كانت حرمته ms1632 ~~لحق الله تعالى وحرمة هذا لحق العبد ولو غصب خبزا أو لحما فأكله يحنث بعرف ~~الناس ولو حلف لا يأكل من طعام اشتراه فلان فأكل من طعام اشتراه مع آخر حنث ~~إلا أن يكون نوى شراءه وحده وكذلك لو حلف لا يأكل من طعام ملكه فلان لأن ~~بعض الطعام طعام حقيقة ويسمى طعاما عرفا أيضا بخلاف ما إذا حلف لا يدخل دار ~~فلان فدخل دارا بينه وبين آخر أنه لا يحنث لأن بعض الدار لا يسمى دارا # وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا يملكه فلان أو يشتريه فلان فلبس ثوبا اشتراه ~~فلان مع آخر لا يحنث لأن بعض الثوب لا يسمى ثوبا # ولو حلف لا يأكل إداما فالإدام كل ما يصطبغ ( ( ( يضطبع ) ) ) به مع ~~الخبز عادة كاللبن والزيت والمرق والخل والعسل ونحو ذلك وما لا يصطبغ ( ( ( ~~يضطبع ) ) ) به فليس بإدام مثل اللحم والشوي والجبن والبيض # وهذا قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف # وقال محمد وهو أحد الروايتين عن أبي يوسف أن كل ما يؤكل بالخبز فهو إدام ~~مثل اللحم والشواء ( ( ( والشوى ) ) ) والبيض والجبن # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أن الجوز اليابس إدام # واحتج محمد بما روى عن رسول الله أنه قال سيد إدام أهل الجنة اللحم وسيد ~~رياحين أهل الجنة الفاغية وهي ورد الحناء وهذا نص ولأن الأدام من الائتدام ~~وهو الموافقة قال النبي لمغيرة حين أراد أن يتزوج امرأة لو نظرت إليها لكان ~~أحرى أن يؤدم بينكما أي يكون بينكما الموافقة ومعنى الموافقة بين الخبز ~~وبين هذه الأشياء في الأكل ظاهر فكانت إداما ولأن الناس يأتدمون بها عرفا ~~وعادة # ولأبي حنيفة أن معنى الإدام وهو الموافقة على الإطلاق والكمال لا يتحقق ~~إلا فيما لا يؤكل بنفسه مقصودا بل يؤكل تبعا لغيره عادة # وأما ما يؤكل بنفسه مقصودا فلا يتحقق فيه معنى الموافقة وما لا يصطبغ ( ( ~~( يضطبع ) ) ) يؤكل بنفسه فيختل معنى الإدام فيه واللحم ونحوه مما يؤكل ~~بنفسه عادة مع ما إن من سكان البراري من لا ms1633 يتغذى إلا باللحم # وبه تبين أن إطلاق اسم الإدام عليه في الحديث على طريق المجاز والبطيخ ~~ليس بإدام في قولهم جميعا لأنه لا يحتمل الاضطباع به ولا يؤكل بالخبز عادة ~~وكذا البقل ليس بإدام في قولهم ألا ترى أن آكله لا يسمى مؤتدما وسئل محمد ~~عن رجل حلف لا يأكل خبزا مأدوما فقال الخبز المأدوم الذي يثرد ثردا يعني في ~~المرق والخل وما أشبهه فقيل له فإن ثرده في ماء أو ملح فلم ير ذلك مأدوما ~~لأن من أكل خبزا بماء لا يسمى مؤتدما في العرف # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف إن تسمية هذه الأشياء على ما يعرف أهل تلك ~~البلاد في كلامهم # ولو حلف لا يأكل PageV03P057 خبزا ولا نية له فهو على خبز الحنطة والشعير ~~إلا إن كان الحالف في بلد لا يأكل ( ( ( يؤكل ) ) ) فيها إلا خبز الحنطة ~~فإن يمينه تقع على خبز الحنطة لا غير وإن أكل من خبز لوذينج ( ( ( لوزينج ) ~~) ) وأشباه ذلك لا يحنث إلا أن يكون نواه وإن أكل من خبز الذرة والأرز فإن ~~كان من أهل بلاد ذلك طعامهم حنث وإن كان من أهل الكوفة ونحوها ممن لا يأكل ~~ذلك عامتهم لا يحنث إلا أن ينوي ذلك لأن اسم الخبز يقع على خبز الحنطة ~~والشعير ولا يراد به خبز القطائف عند الإطلاق فلا يحمل عليه # وكذا خبز الأرز في البلاد التي لا يعتاد أكله فيها # ولو حلف لا يأكل لحما فأي لحم أكل من سائر الحيوان غير السمك يحنث ثم ~~يستوي فيه المحرم وغير المحرم والمطبوخ والمشوي والضعيف لأن اللحم اسم ~~لأجزاء الحيوان الذي يعيش في البر فيحنث إذا أكل لحم ميتة أو خنزير أو ~~إنسان أو لحم شاة ترك ذابحها التسمية على ذبحها عمدا أو أكل ذبيحة مجوسي أو ~~مرتد أو لحم صيد ذبحه المحرم ويستوي فيه لحم الغنم والبقر والإبل لأن اسم ~~اللحم يتناول الكل وإن أكل سمكا لا يحنث وإن سماه الله عز وجل لحما في ~~القرآن العظيم بقوله تعالى @QB@ لحما ms1634 طريا @QE@ لأنه لا يراد به عند ~~الإطلاق اسم اللحم فإن الرجل يقول ما أكلت اللحم كذا وكذا يوما وإن كان قد ~~أكل سمكا ألا ترى أن من حلف لا يركب دابة فركب كافرا لا يحنث وإن سماه الله ~~عز وجل دابة بقوله عز وجل إن شر الدواب عند الله الذين كفروا # وكذا لو حلف لا يخرب بيتا فخرب بيت العنكبوت لم يحنث وإن سماه الله ~~سبحانه وتعالى بيتا في كتابه العزيز بقوله @QB@ وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت لو كانوا يعلمون @QE@ وكذا كل شيء يسكن الماء فهو مثل السمك ولو ~~أكل أحشاء البطن مثل الكرش والكبد والفؤاد والكلى والرئة والأمعاء والطحال ~~ذكر الكرخي أنه يحنث في هذا كله إلا في شحم البطن # وهذا الجواب على عادة أهل الكوفة في زمن أبي حنيفة وفي الموضع الذي يباع ~~مع اللحم وأما في البلاد التي لا يباع مع اللحم أيضا فلايحنث به فأما شحم ~~البطن فليس بلحم ولا يتخذ منه ما يتخذ من اللحم ولا يباع مع اللحم أيضا فإن ~~نواه يحنث لأنه شدد على نفسه وكذلك الإلية لا يحنث بأكلها لأنها ليست بلحم ~~فإن أكل شحم الظهر أو ما هو على اللحم حنث لأنه لحم لكنه لحم سمين ألا ترى ~~أنه يقال لحم سمين وكذا يتخذ منه ما يتخذ من اللحم # وكذلك لو أكل رؤوس الحيوانات ما خلا السمك يحنث لأن الرأس عضو من أعضاء ~~الحيوان فكان لحمه كلحم سائر الأعضاء بخلاف ما إذا حلف لا يشتري لحما ~~فاشترى رأسا إنه لا يحنث لأن مشتريه لا يسمى مشتري لحم وإنما يقال اشترى ~~رأسا # ولو حلف لا يأكل شحما فاشترى شحم الظهر لم يحنث في قول أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد يحنث # وذكر في الجامع الصغير في رجل حلف لا يشتري شحما فأي شحم اشترى لم يحنث ~~إلا أن يشتري شحم البطن وكذا لو حلف لا يأكل شحما # ولهما قوله تعالى @QB@ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ~~ظهورهما @QE@ والمستثنى من ms1635 جنس المستثنى منه فدل أن شحم الظهر شحم حقيقة # ولأبي حنيفة أنه لا يسمى شحما عرفا وعادة بل يسمى لحما سمينا فلا يتناوله ~~اسم الشحم عند الإطلاق وتسمية الله تعالى إياه شحما لا يدل على دخوله تحت ~~اليمين إذا لم يكن الاسم متعارفا لأن مطلق كلام الناس ينصرف إلى ما ~~يتعارفونه كما ضربنا من الأمثلة في لحم السمك وقال الله تعالى @QB@ وجعل ~~الشمس سراجا @QE@ وقال سبحانه وتعالى @QB@ الأرض بساطا @QE@ ثم لا يدخلان ~~في اليمين على البساط والسراج # كذا هذا # وقد قالوا فيمن حلف لا يشتري شحما ولا لحما فاشترى إلية أنه لا يحنث ~~لأنها ليست بشحم ولا لحم # وقال عمرو عن محمد فيمن أمر رجلا أن يشتري له شحما فاشترى شحم الظهر أنه ~~لا يجوز على الأمر وهذا يدل على أن إطلاق اسم الشحم لا يتناول شحم الظهر ~~كما قاله أبو حنيفة فيكون حجة على محمد # ولو حلف لا يأكل له لحم دجاج فأكل لحم ديك حنث لأن الدجاج اسم للأنثى ~~والذكر جميعا قال جرير لما مررت بدير الهند أرقني صوت الدجاج وضرب ~~بالنواقيس فأما الدجاجة فإنها اسم للأنثى والديك اسم للذكر واسم الإبل يقع ~~على الذكور والأناث قال النبي في خمس من الإبل السائمة شاة ولم يرد به أحد ~~النوعين خاصة وكذا اسم الجمل والبعير والجزور وكذا هذه الأسامي الأربعة تقع ~~على البخاتي والعراب وغير ذلك من أنواع الإبل واسم البختي لا يقع على ~~العربي وكذا اسم العربي لا يقع على البختي واسم البقر يقع على الذكور ~~والإناث # قال النبي في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وأراد به الذكور والإناث ~~جميعا وكذا اسم البقرة قال الله عز وجل @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~@QE@ PageV03P058 وقيل إن بقرة بني إسرائيل كانت ذكرا وتأنيثها بالذكر ~~بقوله تعالى @QB@ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي @QE@ لتأنيث اللفظ دون ~~المعنى كما في قوله تعالى @QB@ وإذ قالت طائفة @QE@ وقال سبحانه وتعالى ~~@QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ والشاة تقع على الذكر ms1636 والأنثى # قال النبي في أربعين شاة والمراد منه الذكور والإناث وكذا الغنم اسم جنس ~~والنعجة اسم للأنثى والكبش للذكر والفرس اسم للعراب ذكرها وأنثاها والبرذون ~~اسم لغير العراب من الطحارية ذكرها وأنثاها وقالوا إن البرذون اسم للتركي ~~ذكره وأنثاه والخيل اسم جنس يتناول الأفراس العراب والبراذين والحمار اسم ~~للذكر والحمارة والأتان اسم للأثنى ( ( ( للأنثى ) ) ) والبغل والبغلة كل ~~واحد منهما اسم للذكر والأثنى ( ( ( والأنثى ) ) ) # وإن حلف لا يأكل رأسا فإن نوى الرؤوس كلها من السمك والغنم وغيرها فأي ~~ذلك أكل حنث لأن اسم الرأس يقع على الكل وإن لم يكن له نية فهو على رؤوس ~~الغنم والبقر خاصة في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد اليمين اليوم على رؤوس الغنم خاصة والأصل في هذا أن ~~قوله لا آكل رأسا فبظاهره يتناول كل رأس لكنه معلوم أن العموم غير مراد لأن ~~اسم الرأس يقع على رأس العصفور ورأس الجراد ويعلم أن الحالف ما أراد ذلك ~~فكان ذلك المراد بعض ما يتناوله الاسم وهو الذي يكبس في التنور ويباع في ~~السوق عادة فكان أبو ( ( ( أبا ) ) ) حنيفة رأى أهل الكوفة يكبسون رؤوس ~~الغنم والبقر والإبل ويبيعونها في السوق فحمل اليمين على ذلك ثم رآهم تركوا ~~رؤوس الإبل واقتصروا على رؤوس الغنم والبقر فحمل اليمين على ذلك وأبو يوسف ~~ومحمد دخلا بغداد وقد ترك الناس البقر واقتصروا على الغنم فحملا اليمين على ~~ذلك فلم يكن بينهم خلاف في الحقيقة # ولو حلف لا يأكل بيضا فإن نوى بيض كل شيء بيض السمك وغيره فأي ذلك أكل ~~حنث وإن لم يكن له نية فهو على بيض الطير كله الإوز والدجاج وغيرهما ولا ~~يحنث إذا أكل بيض السمك لأن اسم البيض يقع على الكل فإذا نوى فقد نوى ما ~~يحتمله الاسم وإذا لم تكن له نية فيقع على ماله قشر وهو بيض الطير لأنه ~~يراد به ذلك عند الإطلاق فيحمل عليه # ولو حلف لا يأكل طبيخا فالقياس ينصرف إلى كل ما يطبخ من اللحم وغيره لأنه ~~طبيخ ms1637 حقيقة إلا أنه صرف إلى اللحم خاصة وهو اللحم الذي يجعل في الماء ويطبخ ~~ليسهل أكله للعرف # ألا ترى أنه لا يقال لمن أكل الباقلاء أنه أكل الطبيخ وإن كان طبيخا ~~حقيقة وإن أكل سمكا مطبوخا لا يحنث لأنه لا يسمى طبيخا في العرف فإن نوى ~~بقوله لا يأكل طبيخا من اللحم وغيره فهو على ما نوى لأنه طبيخ حقيقة وفيه ~~تشديد على نفسه وكذا إذا حلف لا يأكل شواء وهو ينوي كل شيء يشوى فأي ذلك ~~أكل حنث ( ( ( الحنث ) ) ) وإن لم يكن له نية فإنما يقع على اللحم خاصة لأن ~~حقيقة الشواء هي ما يشوى بالنار ليسهل أكله إلا أن عند الإطلاق ينصرف إلى ~~اللحم المشوي دون غيره للعرف # ألا ترى أنه يصح أن يقال فلان لم يأكل الشواء وإن أكل الباذنجان المشوي ~~والجزر المشوي ويسمى بائع اللحم المشوي شاويا فإن أكل سمكا مشويا لم يحنث ~~لأنه لا يراد به ذلك عند الإطلاق وإن أكل قلية يابسة أو لونا من الألوان لا ~~مرق فيه لا يحنث لأن هذا لا يسمى طبيخا وإنما يقال له لحم مقلي ولا يقال ~~مطبوخ إلا للحم طبخ في الماء فإن طبخ من اللحم طبيخا له مرق فأكل من لحمه ~~أو من مرقه يحنث لأنه يقال أكل الطبيخ وإن لم يأكل لحمه لأن المرق فيه ~~أجزاء اللحم # قال ابن سماعة في اليمين على الطبيخ ينبغي أن يكون على الشحم أيضا لأنه ~~قد يسمى طبيخا في العادة فإن طبخ عدسا بودك فهو طبيخ وكذلك إن طبخه بشحم أو ~~إلية فإن طبخه بسمن أو زيت لم يكن طبيخا ولا يكون الأرز طبيخا ولا يكون ~~الطباهج طبيخا ولا الجواذب طبيخا والاعتماد فيه على العرف # وقال داود بن رشيد عن محمد في رجل حلف لا يأكل من طبيخ امرأته فسخنت له ~~قدرا قد طبخها غيرها أنه لا يحنث لأن الطبيخ فعيل من طبخ وهو الفعل الذي ~~يسهل به أكل اللحم وذلك وجد من الأول لا منها # ولو حلف لا ms1638 يأكل الحلو فالأصل في هذا أن الحلو عندهم كل حلو ليس من جنسه ~~حامض وما كان من جنسه حامض فليس بحلو والمرجع فيه إلى PageV03P059 العرف ~~فيحنث بأكل الخبيص والعسل والسكر والناطف والرب والرطب والتمر وأشباه ذلك ~~وكذا روى المعلى عن محمد إذا أكل تينا رطبا أو يابسا يحنث لأنه ليس من ~~جنسها حامض فخلص معنى الحلاوة فيه # ولو أكل عنبا حلوا أو بطيخا حلوا أو رمانا حلوا أو اجاصا حلوا لم يحنث ~~لأن من جنسه ما ليس بحلو فلم يخلص معنى الحلاوة فيه وكذا الزبيب ليس من ~~الحلو لأن من جنسه ما هو حامض وكذلك إذا حلف لا يأكل حلاوة فهو مثل الحلوى ~~وإن حلف لا يأكل تمرا ولا نية له فأكل قضبا لا يحنث وكذلك إاذ أكل بسرا ~~مطبوخا أو رطبا لأن ذلك لا يسمى تمرا في العرف ولهذا يختص كل واحد باسم على ~~حدة إلا أن ينوي ذلك لأنه تمر حقيقة وقد شدد على نفسه ولو أكل حيسا حنث ~~لأنه اسم لتمر ينقع في اللبن ويتشرب فيه اللبن فكان الاسم باقيا له لبقاء ~~عينه وقيل هو طعام يتخذ من تمر ويضم إليه شيء من السمن أو غيره والغالب هو ~~التمر فكان أجزاء التمر بحالها فيبقى الاسم # ولو حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا ههنا أربع مسائل ثنتان متفق عليهما ~~وثنتان مختلف فيهما # أما الأوليان فإن من يحلف لا يأكل بسرا مذنبا أو حلف لا يأكل رطبا فأكل ~~رطبا فيه شيء من البسر يحنث فيهما جميعا في قولهم لأن المذنب هو البسر الذي ~~ذنب أي رطب ذنبه فكانت الغلبة للذي حلف عليه فكان الاسم باقيا وأما ~~الآخريان فإن من يحلف لا يأكل رطبا فيأكل بسرا مذنبا أو يحلف لا يأكل بسرا ~~فيأكل رطبا فيه شيء من البسر # قال أبو حنيفة ومحمد يحنث وقال أبي ( ( ( أبو ) ) ) يوسف لا يحنث # وجه قوله إن الاسم للغالب في العرف والمغلوب في حكم المستهلك وكذا ~~المقصود في الأكل هو الذي له الغلبة والغلبة ms1639 للبسر في الأول وفي الثاني ~~للرطب فلا يحنث ولهما أنه أكل ما حلف عليه وغيره لأنه يراه بعينه ويسميه ~~باسمه فصار كما لو ميز أحدهما عن الآخر فقطعه وأكلهما جميعا # وأما قوله إن أحدهما غالب فنعم لكن الغلبة إنما توجب استهلاك المغلوب في ~~اختلاط الممازجة أما في اختلاط المجاورة فلا لأنه يراه بعينه فلا يصير ~~مستهلكا فيه كما إذا حلف لا يأكل سويقا أو سمنا فأكل سويقا قد لت بسمن بحيث ~~يستبين أجزاء السويق في السمن يحنث لقيام كل واحد منهما بعد الاختلاط بعينه # كذا هذا # ولو حلف لا يأكل حبا فأي حب أكل من سمسم أو غيره مما يأكله الناس عادة ~~يحنث لأن مطلق يمينه يقع عليه فإن عنى شيئا من ذلك بعينه أو سماه حنث فيه ~~ولم يحنث في غيره لأنه نوى تخصيص الملفوظ فيصدق ديانة لا قضاء لأنه خلاف ~~الظاهر ولا يحنث إذا ابتلع لؤلؤة لأن الأوهام لا تنصرف إلى اللؤلؤة عند ~~إطلاق اسم الحب # ولو حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا لا يحنث لأن اسم العنب لا يتناوله ولو ~~حلف لا يأكل جوزا فأكل منه رطبا أو يابسا حنث وكذلك اللوز والفستق والتين ~~وأشباه ذلك لأن الاسم يتناول الرطب واليابس جميعا # ولو حلف لا يأكل فاكهة فأكل تفاحا أو سفرجلا أو كمثري أو خوخا أو تينا أو ~~أجاصا أو مشمشا أو بطيخا حنث وإن أكل قثاء أو خيارا أو جزرا لا يحنث وإن ~~أكل عنبا أو رمانا أو رطبا لا يحنث في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~يحنث ولو أكل زبيبا أو حب الرمان أو تمرا لا يحنث بالإجماع # وجه قولهما أن كل واحدة من هذه الأشياء تسمى فاكهة في العرف بل تعد من ~~رؤوس الفواكه ولأن الفاكهة اسم لما يتفكه به وتفكه الناس بهذه الأشياء ظاهر ~~فكانت فواكه # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا ~~وحدائق غلبا وفاكهة وأبا @QE@ عطف الفاكهة على العنب وقوله عز وجل @QB@ ~~فيهما فاكهة ونخل ms1640 ورمان @QE@ عطف الرمان على الفاكهة والمعطوف غير المعطوف ~~عليه هو الأصل لأن الفاكهة اسم لما يقصد بأكله التفكه وهو التنعم والتلذذ ~~دون الشبع والطعام ما يقصد بأكله التغذي والشبع والتمر عندهم يؤكل بطريق ~~التغذي والشبع حتى روي عن النبي أنه قال بيت لا تمر فيه جياع أهله وقال ~~عليه أفضل الصلاة والسلام يوم الفطر أغنوهم عن المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) ~~في مثل هذا اليوم ثم ذكر في جملة ما تقع به الغنية التمر وفي بعضها الزبيب ~~ولأن الفاكهة لا يختلف حكم رطبها ويابسها فما كان رطبه فاكهة كان يابسه ~~فاكهة كالتين والمشمش والإجاص ونحو ذلك واليابس من هذه الأشياء ليس بفاكهة ~~بالإجماع وهو الزبيب والتمر وحب الرمان فكذا رطبها وما ذكراه من العرف ~~PageV03P060 ممنوع بل العرف الجاري بين الناس أنهم يقولون ليس في كرم فلان ~~فاكهة إنما فيه العنب فحسب فالحاصل أن ثمر الشجر كلها فاكهة عندهما وعنده ~~كذلك إلا ثمر النخل والكرم وشجر الرمان لأن سائر الثمار من التفاح والسفرجل ~~والإجاص ونحوها يقصد بأكلها التفكه دون الشبع وكذا يابسها فاكهة كذا رطبها # قال محمد التوت فاكهة لأنه يتفكه به والقثاء والخيار والجزر والباقلاء ~~الرطب أدام وليس بفاكهة ألا يرى أنه لا يؤكل للتفكه وإن عنى بقوله لا أكل ~~فاكهة العنب والرطب والرمان فأكل من ذلك شيئا حنث كذا ذكر في الأصل لأن هذه ~~الأشياء مما يتفكه بها وإن كان لا يطلق عليها اسم الفاكهة # وقال محمد بسر السكر والبسر الأحمر فاكهة لأن ذلك مما يتفكه به وقال أبو ~~يوسف اللوز والعناب فاكهة رطب ذلك من الفاكهة الرطبة ويابسه من اليابسة لأن ~~ذلك يؤكل على وجه التفكه قال والجوز رطبه فاكهة ويابسه أدام وقال في الأصل ~~وكذلك الفاكهة اليابسة فيدخل فيها الجوز واللوز وأشباههما # وروى المعلى عن محمد أن الجوز اليابس ليس بفاكهة لأنه يؤكل مع الخبز ~~غالبا فأما رطبه فلا يؤكل إلا للتفكه # وجه ما ذكر في الأصل أنه فاكهة ما ذكرنا أن رطبه ويابسه مما لا يقصد به ~~الشبع فصار ms1641 كسائر الفواكه # وذكر المعلى عن محمد في رجل حلف لا يأكل من الثمار شيئا ولا نية له إن ~~ذلك على الرطب واليابس فإن أكل تينا يابسا أو لوزا يابسا حنث فجعل الثمار ~~كالفاكهة لأن أحد الاسمين كالآخر # وقال المعلى قلت لمحمد فإن حلف لا يأكل من فاكهة العام أو من ثمار العام ~~ولا نية له قال إن حلف في أيام الفاكهة الرطبة فهذا على الرطب فإن أكل من ~~فاكهة ذلك العام شيئا يابسا لم يحنث وكذلك الثمرة وإن حلف في غير وقت ~~الفاكهة الرطبة كانت يمينه على الفاكهة اليابسة من فاكهة ذلك العام وكان ~~ينبغي في القياس إن كان وقت الفاكهة الرطبة أن يحنث في الرطب واليابس لأن ~~اسم الفاكهة يتناولهما ( ( ( يتناولها ) ) ) إلا أنه استحسن لأن العادة في ~~قولهم فاكهة العام إذا كان في وقت الرطب أنهم يريدون به الرطب دون اليابس ~~فإذا مضى وقت الرطب فلا تقع اليمين إلا على اليابس فيحمل عليه والله عز وجل ~~أعلم # ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة أو لا يأكل هذه الحنطة فإن عنى بها أن لا ~~يأكلها حبا كما هي فأكل من خبزها أو من سويقها لم يحنث وإنما يحنث إذا ~~قضمها وإن لم تكن له نية فكذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحنث وهل ~~يحنث عندهما إذا أكل عينها # ذكر محمد في الأصل عنهما ما يدل على أنه لا يحنث لأنه قال فيه إن اليمين ~~تقع على ما يصنع الناس وذكر عنهما في الجامع الصغير ما يدل على أنه يحنث ~~فإنه قال وقال أبو يوسف ومحمد إن أكلها خبزا حنث أيضا فهذا يدل على أنه إذا ~~قضمها يحنث عندهما كما يحنث إذا أكلها خبزا # وجه قولهما أن المتعارف في إطلاق أكل الحنطة أكل المتخذ منها وهو الخبز ~~لا أكل عينها يقال فلان يأكل من حنطة كذا أي من خبزها ومطلق الكلام يحمل ~~على المتعارف خصوصا في باب الأيمان وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن اسم ~~الحنطة ms1642 لا يقع على الخبز حقيقة لأنها اسم لذات مخصوصة مركبة فيزول الاسم ~~بزوال التركيب حقيقة فالحمل على الخبز يكون حملا على المجاز فكان صرف ~~الكلام إلى الحقيقة أولى # وأما قولهما أن مطلق الكلام يحمل على المتعارف فنعم لكن على المتعارف عند ~~أهل اللسان وهو المتعارف في الاستعمال اللغوي كما يقول مشايخ العراق لا على ~~المتعارف من حيث الفعل كما يقول مشايخ بلخ بدليل أنه لو حلف لا يأكل لحما ~~فأكل لحم الآدمي أو الخنزير يحنث وإن لم يتعارف أكله لوجود التعارف في ~~الاسم واستعمال اسم الحنطة في مسماها متعارف عند أهل اللسان إلا أنه يقل ~~استعماله فيه لكن قلة الاستعمال فيه لقلة محل الحقيقة وهذا لا يوجب الحمل ~~على المجاز كما في لحم الآدمي ولحم الخنزير على أن المتعارف فعل ثابت في ~~الجملة لأن الحنطة تطبخ وتقلى فتؤكل مطبوخا ومقليا ( ( ( وقليا ) ) ) وإن ~~لم يكن في الكثرة مثل أكلها خبزا ولو حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها ~~حبات من شعير حنث ولو كان اليمين على الشراء لم يحنث لأن من اشترى حنطة ~~فيها حبات شعير يسمى مشتري الحنطة لا مشتري الشعير وصرف الكلام إلى الحقيقة ~~المستعملة في الجملة أولى من الصرف إلى المجاز وإن كان استعماله في المجاز ~~أكثر لأن الحقيقة شاركت المجاز في أصل الاستعمال والمجاز ما شارك الحقيقة ~~في الوضع رأسا فكان العمل PageV03P061 بالحقيقة أولى # ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه ولم تكن له نية حنث لأن ~~الدقيق هكذا يؤكل عادة ولا يستف إلا نادرا والنادر ملحق بالعدم فلم يكن له ~~حقيقة مستعملة وله مجاز مستعمل وهو كلما يتخذ منه فحمل عليه وإن نوى أن لا ~~يأكل الدقيق بعينه لا يحنث بأكل ما يخبز منه لأنه نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يأكل من هذا الكفرى شيئا فصار بسرا أو لا يأكل من هذا البسر ~~شيئا فصار رطبا أو لا يأكل من هذا الرطب شيئا فصار تمرا أو لا يأكل من هذا ~~العنب شيئا ms1643 فصار زبيبا فأكله أو حلف لا يأكل من هذا اللبن شيئا فأكل من جبن ~~صنع منه أو مصل أو أقط أو شيراز أو حلف لا يأكل من هذه البيضة فصارت فرخا ~~فأكل من فرخ خرج منها أو حلف لا يذوق من هذه الخمر شيئا فصارت خلا لم يحنث ~~في جميع ذلك والأصل أن اليمين متى تعلقت بعين تبقى ببقاء العين وتزول ~~بزوالها والصفة في العين المشار إليه غير معتبرة لأن الصفة لتمييز الموصوف ~~من غيره والإشارة تكفي للتعريف فوقعت الغنية عن ذكر الصفة وغير المعين لا ~~يحتمل الإشارة فيكون تعريفه بالوصف وإذا عرف هذا نقول العين بدلت في هذه ~~المواضع فلا تبقى اليمين التي عقدت على الأول والعين في الرطب وإن لم تبدل ~~لكن زال بعضها وهو الماء بالجفاف لأن اسم الرطب يستعمل على العين والماء ~~الذي فيها فإذا جف فقد زال عنها الماء فصار آكلا بعض العين المشار إليها ~~فلا يحنث كما لو حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل بعضه بخلاف ما إذا حلف لا ~~يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا أنه يحنث لأن هناك العين قائمة وإنما ~~الفائت هو الوصف لا بعض الشخص فيبقى كل المحلوف عليه فبقيت اليمين # وفرق آخر أن الصفات التي في هذه الأعيان مما تقصد باليمين منعا وحملا ~~كالرطوبة التي هي في التمر والعنب فإن المرطوب تضربه الرطوبات فتعلقت ~~اليمين بها والصبا والشباب مما لا يقصد بالمنع بل الذات هي التي تقصد ~~فتعلقت اليمين بالذات دون هاتين الصفتين كما إذا حلف لا يكلم صاحب هذا ~~الطيلسان فباعه ثم كلمه أنه يحنث لما قلنا # كذا هذا # وكذا إذا حلف لا يأكل من لحم هذا الحولي فأكله بعد ما صار كبشا أو من لحم ~~هذا الجدي فأكله بعد ما صار تيسا يحنث لما قلنا وكذلك لو حلف لا يجامع هذه ~~الصبية فجامعها بعد ما صارت امرأة يحنث لما قلنا ولو نوى في الفصول ~~المتقدمة ما يكون من ذلك حنث لأنه شدد على نفسه ولو ms1644 حلف لا يأكل من هذه ~~الحد حبة فأكلها بعدما صارت بطيخا لا رواية فيه واختلف المشايخ فيه والله ~~عز وجل أعلم # قال بشر عن أبي يوسف في رجل حلف لا يذوق من هذا اللبن شيئا أو لا يشرب ~~فصب فيه ماء فذاقه أو شربه أنه إن كان اللبن غالبا حنث لأنه إذا كان غالبا ~~يسمى لبنا # وكذلك لو حلف على نبيذ فصبه في خل أو على ماء ملح فصب على ماء عذب والأصل ~~في هذا أن المحلوف عليه إذا اختلط بغير جنسه تعتبر فيه الغلبة بلا خلاف بين ~~أبي يوسف ومحمد غير أن أبا يوسف اعتبر الغلبة في اللون أو الطعم لا في ~~الأجزاء فقال إن كان المحلوف عليه يستبين لونه أو طعمه حنث وإن كان لا ~~يستبين له لون ولا طعم لا يحنث سواء كانت أجزاؤه ( ( ( أجزاءه ) ) ) أكثر ~~أو لم تكن واعتبر محمد غلبة الأجزاء فقال إن كانت أجزاء المحلوف عليه غالبا ~~يحنث وإن كانت مغلوبة لا يحنث # وجه قول محمد أن الحكم يتعلق بالأكثر والأقل يكون تبعا للأكثر فلا عبرة ~~به ولأبي يوسف أن اللون والطعم إذا كانا باقيين كان الاسم باقيا ألا ترى ~~أنه يقال لبن مغشوش وخل مغشوش وإذا لم يبق له لون ولا طعم لا يبقى الاسم ~~ويقال ماء فيه لبن وماء فيه خل فلا يحنث # وقال أبو يوسف فإن كان طعمهما واحدا أو لونهما واحدا فأشكل عليه تعتبر ~~الغلبة من حيث الأجزاء فإن علم أن أجزاء المحلوف عليه هي الغالبة يحنث وإن ~~علم أن أجزاء ( ( ( الجزاء ) ) ) المخالط له أكثر لا يحنث وإن وقع الشك فيه ~~ولا يدري ذلك فالقياس أن لا يحنث لأنه وقع الشك في حكم الحنث فلا يثبت مع ~~الشك وفي الاستحسان يحنث لأنه عند احتمال الوجود والعدم على السواء فالقول ~~بالوجود ( ( ( بالجود ) ) ) أولى احتياطا لما فيه من براءة الذمة بيقين ~~وهذا يستقيم في اليمين بالله تعالى لأن الكفارة حق الله تعالى فيحتاط في ~~إيجابها فأما في اليمين بالطلاق والعتاق فلا يستقيم ms1645 لأن ذلك حق العبد وحقوق ~~العباد لا يجري فيها الاحتياط للتعارض فيعمل فيها بالقياس # ولو حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا قد لت بسمن ولا نية له ذكر محمد في ~~الأصل أن أجزاء السمن PageV03P062 إذا كانت تستبين في السويق ويوجد طعمه ~~يحنث وإن كان لا يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث لأنها إذا استبانت لم تصر ~~مستهلكة فكأنه أكل السمن بنفسه منفردا وإذا لم يستبن فقد صارت مستهلكة فلا ~~يعتد بها وروى المعلى عن محمد أنه إن كان السمن مستبينا في السويق وكان إذا ~~عصر سال السمن حنث وإن كان على غير ذلك لم يحنث وهذا لا يوجب اختلاف ~~الرواية لإمكان التوفيق بين القولين لأنه إذا كان يحنث إذا عصر سال السمن ~~لم يكن مستهلكا وإذا لم يسل كان مستهلكا وإذا اختلط المحلوف عليه بجنسه ~~كاللبن المحلوف عليه إذا اختلط بلبن آخر # قال أبو يوسف هذا والأول سواء وتعتبر فيه الغلبة وإن كانت الغلبة لغير ~~المحلوف عليه لم يحنث وقال محمد يحنث وإن كان مغلوبا فمن أصل محمد أن الشيء ~~لا يصير مستهلكا بجنسه وإنما يصير مستهلكا بغير جنسه وإذا لم يصر مستهلكا ~~بجنسه صار كأنه غير مغلوب # وقال المعلى عن محمد في رجل حلف لا يشرب من هذه الخمر فصبها في ماء فغلب ~~على الخمر حتى ذهب لونها وطعمها فشربه لم يحنث فقد قال مثل قول أبي يوسف ~~ولو حلف على ماء من ماء زمزم لا يشرب منه شيئا فصب عليه ماء من غيره كثيرا ~~حتى صار مغلوبا فشربه يحنث لما ذكرنا من أصله أن الشيء لا يصير مستهلكا ~~بجنسه ولو صبه في بئر أو حوض عظيم لم يحنث قال لأني لا أدري لعل عيون البئر ~~تغور بما صب فيها ولا أدري لعل اليسير من الماء الذي صب في الحوض العظيم لم ~~يختلط به كله # ولو حلف لا يشرب هذا الماء العذب فصبه في ماء مالح فغلب عليه ثم شربه لم ~~يحنث فجعل الماء مستهلكا بجنسه إذا كان ms1646 على غير صفته قال وكذلك إذا حلف لا ~~يشرب لبن ضأن فخلطه بلبن معز فإنه تعتبر الغلبة لأنهما نوعان فكانا ~~كالجنسين قال الكرخي ولو قال لا أشرب لبن هذه الشاة لشاة معز أو ضأن ثم ~~خلطه بغيره من لبن ضأن أو معز حنث إذا شربه ولا تعتبر الكثرة والغلبة وعلل ~~فقال لأنه ليس في يمينه ضأن ولو معز # ومعناه أن يمينه وقعت على لبن واختلاطه بلبن آخر لا يخرجه من أن يكون ~~لبنا واليمين في المسألة الأولى وقعت على لبن الضأن فإذا غلب عليه لبن ~~المعز فقد استهلكت صفته واستشهد محمد للفرق بين المسألتين فقال ولا تشبه ~~الشاة إذا حلف عليها بعينها حلفه على لبن المعز ألا يرى أنه لو قال والله ~~لا أشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطبتان أو ثلاث لم يحنث لأن هذا إنما ~~هو الغالب # ولو قال والله لا أشتري هذه الرطبة لرطبة في كباسة ثم اشترى الكباسة حنث # ونظير هذا ما ذكر ابن سماعة عن محمد في رجل قال والله لا أكل ما يجيء به ~~فلان يعني ما يجيء به من طعام أو لحم أو غيره ذلك ( ( ( لك ) ) ) مما يؤكل ~~فدفع الحالف إلى المحلوف عليه لحما ليطبخه فطبخه وألقى فيه قطعة من كرش بقر ~~ثم طبخ القدر به فأكل الحالف من المرق قال محمد لا أراه يحنث إذا ألقى فيه ~~من اللحم ما لا يطبخ وحده ويتخذ منه مرقة لقلته وإن كان مثل ذلك يطبخ ويكون ~~له مرقة فإنه يحنث لأنه جعل اليمين على اللحم الذي يأتي به فلان وعلى مرقته ~~والمرقة لا تكون إلا بدسم اللحم الذي جاء به فإذا اختلط به لحم لا يكون له ~~مرق لقلته فلم يأكل ما جاء به فلان وإذا كان مما يفرد بالطبخ ويكون له مرق ~~والمرق جنس واحد فلم تعتبر فيه الغلبة وحنث # وقد قال محمد فيمن قال لا آكل مما يجيء به فلان فجاء فلان بلحم فشواه ~~وجعل تحته أرزا للحالف فأكل الحالف من جوانبه حنث ms1647 وكذلك لو جاء المحلوف ~~عليه بحمص فطبخه فأكل الحالف من مرقته وفيه طعم الحمص حنث وكذلك لو جاء ~~برطب فسال منه رب فأكل منه أو جاء بزيتون فعصر فأكل من زيته حنث # قال ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل قال والله لا أكل من ثمرة هذا البستان ~~وفيه نخل يحصى أو لا آكل من ثمرة هذا النخل وهي عشرة أو ثلاث أو لا آكل من ~~ثمرة هاتين النخلتين أو من هاتين الرطبتين أو من هذه الثلاث التفاحات أو من ~~هذين الرغيفين أو لا أشرب من لبن هاتين الشاتين فأكل بعض ذلك أو شرب بعضه ~~فإنه يحنث لأنه منع نفسه من أكل بعض المذكور وشرب بعضه لأن كلمة من للتبعيض ~~فإذا أكل البعض أو شرب حنث # قال أبو يوسف ولو قال والله لا أشرب لبن هاتين الشاتين ولم يقل من فإنه ~~لا يحنث حتى يشرب من لبن كل شاة لأنه حلف على شرب لبنهما فلا يحنث بشرب لبن ~~إحداهما وإذا شرب جزأ من لبن كل واحدة منهما حنث لأن الإنسان لا يمكنه أن ~~PageV03P063 يشرب جميع لبن الشاة فلا يقصد بيمي ( ( ( بيمينه ) ) ) منع ~~نفسه عن ذلك فينعقد يمينه على البعض كما إذا حلف لا يشرب ماء البحر قال وإن ~~كان لبن قد حلب فقال والله لا أشرب لبن هاتين الشاتين للبن بعينه فإن كان ~~لبنا يقدر على شربه في مرة واحدة لم يحنث بشرب بعضه وإن كان لبنا لا يستطيع ~~شربه في مرة واحدة يحنث بشرب بعضه لأن يمينه وقعت على شرب الكل حقيقة فإذا ~~استطاع شربه دفعة واحدة أمكن العمل بالحقيقة وإذا لم يستطع شربه دفعة يحمل ~~على الجزء كما في ماء البحر وعلى هذا إذا قال لا آكل هذا الطعام وهو لا ~~يقدر على أكله دفعة واحدة # ونظير هذا ما قالوا فيمن قبض من رجل دينا عليه فوجد فيه درهمين زائفين ~~فقال والله لا آخذ منهما شيئا فأخذ أحدهما حنث لأن كلمة من للتبعيض # وقال ابن رستم عن محمد ms1648 إذا قال والله لا آكل لحم هذا الخروف فهذا على ~~بعضه لأنه لا يمكن أكل كله مرة واحدة عادة # وذكر في الأصل فيمن قال لا آكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين حنث ~~في الاستحسان لأن ذلك القدر لا يعتد به فإنه يقال في العرف لمن أكل رمانة ~~وترك منها حبة أو حبتين أنه أكل رمانة وإن ترك نصفها أو ثلثها أو ترك أكثر ~~مما يجري في العرف أنه يسقط من الرمانة لم يحنث لأنه لا يسمى آكلا لجميعها ~~ولو قال والله لا أبيعك لحم هذا الخروف أو خابية الزيت فباع بعضها لم يحنث ~~لأنه يمكن حمل اليمين ههنا على الحقيقة لأن بيع الكل ممكن وقد قال ابن ~~سماعة فيمن قال لا أشتري من هذين الرجلين أنه لا يحنث حتى يشتري منهما ولا ~~يشبه هذا قوله لا آكل هذين الرغيفين لأن من للتبعيض ويمكن العمل بالتبعيض ~~في الأكل ولا يمكن في الشراء لأن البيع لا يتبعض فيحمل على ابتداء الغاية ~~فقد ذكر في الأصل والجامع فيمن حلف لا يتزوج النساء أو لم يكلم بني آدم أنه ~~يقع على الواحد لتعذر الحمل على الكل فيحمل على بعض الجنس وقد ذكرناه فيما ~~تقدم # ولو ( ( ( حلف ) ) ) حلفت لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما صار للإنسان أن ~~يفعله كالإيجاب والقبول في البيع والإجارة والقبول في الهبة والصدقة ~~والوصية والأخذ في المباحات فأما الميراث فلا يكون كسبا للوارث لأنه يملكه ~~من غير صنعه ولو مات المحلوف عليه وقد كسب شيئا فورثه رجل فأكل الحالف منه ~~حنث لأن ما في يد الوارث يسمى كسب الميت بمعنى مكسوبه عرفا فلو انتقل عنه ~~إلى غيره بغير الميراث لم يحنث لأنه صار للثاني بفعله فبطلت الإضافة إلى ~~الأول # قال أبو يوسف وكذلك إذا قال لا آكل مما ملكت أو مما يملك له أو من ملكك ~~فإذا خرج من ملك المحلوف عليه إلى ملك غيره فأكل منه الحالف لم يحنث لأنه ~~إذا ملكه الثاني لم يبق ملك الأول ms1649 فلم يبق مضافا إليه بالملك # قال وكذلك إذا حلف لا يأكل مما اشترى فلان أو مما يشتري فاشترى المحلوف ~~لنفسه أو لغيره فأكل منه الحالف حنث فإن باعه المحلوف عليه من غيره بأمر ~~المشتري له ثم أكل منه الحالف لم يحنث لأن الشراء إذا طرأ على الشراء بطلت ~~الإضافة الأولى وتجددت إضافة أخرى لم تتناولها اليمين وإنما كان الشراء ~~لغيره ولنفسه سواء لأن حقوق العقد تتعلق بالمشتري فكانت الإضافة إليه لا ~~إلى المشتري له # قال وكذلك لو حلف لا يأكل من ميراث فلان شيئا فمات فلان فأكل من ميراثه ~~حنث فإن مات وارثه فأورث ذلك الميراث فأكل منه الحالف لم يحنث لنسخ الميراث ~~الأخير الميراث الأول كذا ذكر لأن الميراث إذا طرأ على الميراث بطلت ~~الإضافة الأولى # ومن هذا القبيل ما قالوا فيمن حلف لا يأكل مما زرع فلان فباع فلان زرعه ~~فأكله الحالف عند المشتري حنث لأن الإضافة إلى الأول لا تبطل بالبيع فإن ~~بذره المشتري وزرعه فأكل الحالف من هذا الزرع فإنه لا يحنث لأن الإضافة ~~بالزرع إنما تكون إلى الثاني دون الأول # وعلى هذا لو حلف لا يأكل من طعام يصنعه فلان أو من خبز يخبزه فلان ~~فتناسخته الباعة ثم أكل الحالف منه فإنه يحنث لأنه يقال هو من خبز فلان ومن ~~طبيخه وإن باعه # وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان فنسج فلان ثوبا فباعه لأن البيع ~~لا يبطل الإضافة ولو كان ثوب خز فنقض ونسجه آخر ثم لبسه الحالف لم يحنث لأن ~~النسج الثاني أبطل الإضافة الأولى # ولو حلف لا يشتري ثوبا مسه فلان فمس فلان ثوبا وتناسخته الباعة فإنه يحنث ~~إذا اشتراه لأن الإضافة بالمس لا تبطل البيع فصار كأنه قال لا أشتري ثوبا ~~كان فلان مسه وقال بشر عن أبي يوسف في رجل حلف أن لا يأكل من هذه ~~PageV03P064 الدراهم فاشترى بها طعاما فأكله حنث وإن بدلها بغيرها واشترى ~~مما أبدل طعاما فأكله لم يحنث لأن الدراهم بعينها لا تحتمل الأكل ms1650 وإنما ~~أكلها في المتعارف أكل ما يشترى بها ولما اشترى ببدلها لم يوجد أكل ما ~~اشترى بها فلا يحنث # وكذلك لو حلف لا يأكل من ثمن هذا العبد فاشترى بثمنه طعاما فأكله # ولو حلف لا يأكل من ميراث أبيه شيئا وأبوه حي فمات أبوه فورث من مالا ~~فاشترى به طعاما فأكله ففي القياس ينبغي أن لا يحنث لأن الطعام المشتري ليس ~~بميراث وفي الاستحسان يحنث لأن المواريث هكذا تؤكل ويسمى ذلك أكل الميراث ~~عرفا وعادة فإن اشترى بالميراث شيئا فاشترى بذلك الشيء طعاما فأكله لم يحنث ~~لأنه مشتر بكسبه وليس بمشتر بميراثه # وقال أبو يوسف في الميراث بعينه إذا حلف عليه فغيره واشترى به لم يحنث ~~لما قلنا قال فإن كان قال لا آكل ميراثا يكون لفلان فكيف ما غيره فأكله حنث ~~لأن اليمين المطلقة تعتبر فيها الصفة المعتادة وفي العادة أنهم يقولون لما ~~ورثه الإنسان أنه ميراث وإن غيره # وقال المعلى عن أبي يوسف إذا حلف لا يطعم فلانا مما ورث من أبيه شيئا فإن ~~كان ورث طعاما فأطعمه منه حنث فإن اشترى بذلك الطعام طعاما فأطعمه منه لم ~~يحنث لأن اليمين وقعت على الطعام الموروث فإذا باعه بطعام آخر فالثاني ليس ~~بموروث وقد أمكن حمل اليمين على الحقيقة فلا تحمل على المجاز وإن كان ورث ~~دراهم فاشترى بها طعاما فأطعمه منه حنث لأنه لا يمكن حمل اليمين على ~~الحقيقة فحملت على المجاز # وقال هشام سمعت محمدا يقول في رجل معه دراهم حلف أن لا يأكلها فاشترى بها ~~دنانير أو فلوسا ثم اشترى بالدنانير أو الفلوس طعاما فأكله لم يحنث فإن حلف ~~لا يأكل هذه الدراهم فاشترى بها عرضا ثم باع ذلك العرض بطعام فأكله فإنه لا ~~يحنث لأن العادة في قوله لا أشترى بهذه الدراهم الامتناع من إنفاقها في ~~الطعام والنفقة تارة تكون بالابتياع وتارة بتصريفها بما ينفق فحملت اليمين ~~على العادة فأما ابتياع العروض بالدراهم فليس بنفقة في الطعام في العادة ~~فلا تحمل اليمين عليه وهذا خلاف ms1651 ما حكاه عن أبي يوسف # وقال ابن رستم فيمن قال والله لا آكل من طعامك وهو يبيع الطعام فاشترى ~~منه فأكل حنث لأن مثل هذه اليمين يراد بها منع النفس عن الابتياع # قال محمد ولو قال والله لا أكل من طعامك هذا الطعام بعينه فأهداه له ~~فأكله لا يحنث في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويحنث في قول محمد وهذا فرع ~~اختلافهم فيمن قال لا أدخل دار فلان هذه فباعها فلان ثم دخلها والمسألة ~~تجيء فيما بعد إن شاء الله تعالى # قال محمد ولو حلف لا يأكل من طعامه فأكل من طعام مشترك بينهما حنث لأن كل ~~جزء من الطعام يسمى طعاما فقد أكل من طعام المحلوف عليه وقال علي بن الجعد ~~وابن سماعة عن أبي يوسف في رجل حلف لا يأكل من غلة أرضه ولا نية له فأكل من ~~ثمن الغلة حنث لأن هذا في العادة يراد به استغلال الأرض فإن نوى أكل نفس ما ~~يخرج منه فأكل من ثمنه دينته فيما بينه وبين الله تعالى ولم أدينه في ~~القضاء # قال القدوري وهذا على أصله فيمن حلف لا يشرب الماء ونوى الجنس أنه لا ~~يصدق في القضاء فأما على الرواية الظاهرة فيصدق لأنه نوى حقيقة كلامه وقال ~~محمد في الجامع إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة شيئا وأكل من ثمرها أو ~~جمارها أو طلعها أو بسرها أو الدبس الذي يخرج من رطبها فإنه يحنث لأن ~~النخلة لا يتأتى أكلها فحملت اليمين على ما يتولد منها والدبس اسم لما يسيل ~~من الرطب لا المطبوخ منه # ولو حلف لا يأكل من هذا الكرم شيئا فأكل من عنبه أو زبيبه أو عصيره حنث ~~لأن المراد هو الخارج من الكرم إذ عين الكرم لا تحتمل الأكل كما في النخلة ~~بخلاف ما إذا نظر إلى عنب فقال عبده حر إن أكل من هذا العنب فأكل من زبيبه ~~أو عصيره أنه لا يحنث لأن العنب مما تؤكل عينه فلا ضرورة إلى الحمل على ms1652 ما ~~يتولد منه # وكذلك لو حلف لا يأكل من هذه الشاة فأكل من لبنها أو زبدها أو سمنها لم ~~يحنث لأن الشاة مأكولة في نفسها فأمكن حمل اليمين على أجزائها فيحمل عليها ~~لا على ما يتولد منها # قال محمد ولو أكل من ناطف جعل من ثمر النخلة أو نبيذ نبذ من ثمرها لم ~~يحنث لأن كلمة من لابتداء الغاية وقد خرج هذا محذوف الصيغة عن حال الابتداء ~~فلم يتناوله اليمين # ولو حلف لا يأكل من هذا اللبن فأكل من زبده أو سمنه لم يحنث لأن اللبن ~~مأكول بنفسه فتحمل اليمين على نفسه دون ما يتخذ منه والله عز وجل أعلم # وأما الحلف على الشرب PageV03P065 فقد ذكرنا معنى الشرب أنه إيصال ما لا ~~يحتمله المضغ من المائعات إلى الجوف حتى لو حلف لا يشرب فأكل لا يحنث كما ~~لو حلف لا يأكل فشرب لا يحنث لأن الأكل والشرب فعلان متغايران قال الله ~~تبارك وتعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض @QE@ عطف ~~الشرب على الأكل والمعطوف غير المعطوف عليه وإذا حلف لا يشرب ولا نية له ~~فأي شراب شرب من ماء أو غيره يحنث لأنه منع نفسه عن الشرب عاما وسواء شرب ~~قليلا أو كثيرا لأن بعض الشراب يسمى شرابا وكذا لو حلف لا يأكل طعاما فأكل ~~شيئا يسيرا يحنث لأن قليل الطعام طعام # ولو حلف لا يشرب نبيذا فأي نبيذ شرب حنث لعموم اللفظ وإن شرب سكرا لا ~~يحنث لأن السكر لا يسمى نبيذا لأنه اسم لخمر التمر وهو الذي من ماء التمر ~~إذا غلا واشتد وقذف بالزبذ ( ( ( بالزبد ) ) ) أو لم يقذف على الاختلاف ~~وكذا لو شرب فضيخا لأنه لا يسمى نبيذا إذ هو اسم للمثلث يصب فيه الماء وكذا ~~لو شرب عصيرا لأنه لا يسمى نبيذا # وإن حلف لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث وإن ~~كان الإناء الذي يشربان فيه مختلفا وكذا لو شرب الحالف من شراب وشرب الآخر ~~من شراب غيره ms1653 وقد ضمهما مجلس واحد لأن المفهوم من الشرب مع فلان في العرف ~~هوأن يشربا في مجلس واحد اتحد الإناء والشراب أو اختلفا بعد أن ضمهما مجلس ~~واحد يقال شربنا مع فلان وشربنا مع الملك وإن كان الملك يتفرد بالشرب من ~~إناء فإن نوى شرابا واحدا ومن إناء واحد يصدق لأنه نوى ما يحتمله لفظه # ولو حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات قال أبو حنيفة لا يحنث ما لم يشرب ~~منه كرعا وهو أن يضع فاه عليه فيشرب منه فإن أخذ الماء بيده أو بإناء لم ~~يحنث وعند أبي يوسف ومحمد يحنث شرب كرعا أو بإناء أو اغترف بيده # وجه قولهما أن مطلق اللفظ يصرف إلى المتعارف عند أهل اللسان # والمتعارف عندهم أن من رفع الماء من الفرات بيده أو بشيء من الأواني أنه ~~يسمى شاربا من الفرات فيحمل مطلق الكلام على غلبة المتعارف وإن كان مجازا ~~بعد أن كان متعارفا كما لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذا القدر أنه ~~ينصرف ذلك إلى ما يخرج من الشجرة من الثمر وإلى ما يطبخ في القدر من الطعام ~~كذلك ههنا ولأبي حنيفة أن مطلق الكلام محمول على الحقيقة وحقيقة الشرب من ~~الفرات هو أن يكرع منه كرعا لأن كلمة من ههنا استعملت لابتداء الغاية بلا ~~خلاف لتعذر حملها على التبعيض إذ الفرات اسم للنهر المعروف والنهر اسم لما ~~بين ضفتي الوادي لا للماء الجاري فيه فكانت كلمة من ههنا لابتداء الغاية ~~فتقتضي أن يكون الشرب من هذا المكان ولن يكون شربه منه إلا وأن يضع فاه ~~عليه فيشرب منه وهو تفسير الكرع كما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز # ألا ترى أنه لو شرب من إناء أخذ فيه الماء من الفرات كان شاربا من ذلك ~~الإناء حقيقة لا من الفرات # والماء الواحد لا يشرب من مكانين من كل واحد منهما حقيقة ولهذا لو قال ~~شربت من الإناء لا من الفرات كان مصدقا ولو قال على القلب ms1654 كان مكذبا فدل أن ~~الشرب من الفرات هو الكرع منه وأنه ممكن ومستعمل في الجملة # وقد روي أن رسول الله رأى قوما فقال هل عندكم من ماء بات في شن وإلا ~~كرعنا ويستعمله كثير في زماننا من أهل الرساتيق على أنه إن لم يكن فعلا ~~مستعملا فذا لا يوجب كون الاسم منقولا عن الحقيقة بعد أن كان الاسم مستعملا ~~فيه تسمية ونطقا كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل لحم الخنزير إنه يحنث وإن ~~كان لا يؤكل عادة لانطلاق الاسم عليه حقيقة تسمية ونطقا وبهذا تبين أن قلة ~~الحقيقة وجودا لا يسلب اسم الحقيقة عن الحقيقة بخلاف ماإذا حلف لا يأكل من ~~هذه الشجرة أو من هذا القدر لأن ههنا كما لا يمكن جعل هذه الكلمة لتبعيض ~~مادخلت عليه بخروج الشجرة والقدر من أن يكون محلا للأكل لا يمكن جعلها ~~ابتداءين لغاية الأكل لأن حقيقة الأكل لا تحصل ( ( ( يحصل ) ) ) من المكان ~~بل من اليد لأن المأكول مستمسك في نفسه والأكل عبارة عن البلع عن مضغ ولا ~~يتأتى فيه المضغ بنفسه فلم يمكن جعلها لابتداء الغاية فأضمر فيه ما يتأتى ~~فيه الأكل وهو الثمرة في الشجرة والمطبوخ في القدر فكان من للتبعيض وههنا ~~أمكن جعلها لابتداء الغاية لأن الماء يشرب من مكان لا محالة لانعدام ~~استمساكه في نفسه إذ الشرب هو البلع من غير مضغ وما يمكن ابتلاعه من غير ~~مضغ لا يكون له في نفسه استمساك فلا بد من حامل له يشرب منه والله عز وجل ~~أعلم # ولو شرب من نهر يأخذ من PageV03P066 الفرات لم يحنث في قولهم جميعا أما ~~عنده فلا يشكل لأن هذا النهر ليس بفرات فصار كما لو شرب من آنية وأما ~~عندهما فلأنهما يعتبران العرف والعادة ومن شرب من نهر يأخذ من الفرات لا ~~يعرف شاربا من الفرات لأن الشرب من الفرات عندهما هو أخذ الماء المفضي إلى ~~الشرب من الفرات ولم يوجد ههنا لأنه أخذ من نهر لا يسمى فراتا # ولو حلف لا يشرب من ms1655 ماء الفرات فشرب من نهر أخذ الماء من الفرات فإن شرب ~~منه بالاغتراف بالآنية أو بالاستقاء براوية يحنث بالإجماع وإن كرع منه يحنث ~~في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يحنث ووجهه أن النهر لما أخذ الماء من الفرات ~~فقد صار مضافا إليه فانقطعت الإضافة إلى الفرات # ووجه ظاهر الرواية أنه منع نفسه عن شرب جزء من ماء الفرات لأن كلمة من ~~دخلت في الماء صلة للشرب وهو قابل لفعل الشرب فكانت للتجزئة وبالدخول في ~~نهر انشعب من الفرات لا تنقطع إليه النسبة كما لا تنقطع بالاغتراف بالآنية ~~والاستقاء بالرواية ( ( ( بالراوية ) ) ) # ألا ترى أن ماء زمزم ينقل إلينا ونتبرك به ونقول شربنا من ماء زمزم ولو ~~حلف لا يشرب من ماء دجلة فهذا وقوله لا أشرب من دجلة سواء لأنه ذكر الشرب ~~من النهر فكان على الاختلاف # وروى المعلى عن محمد فيمن حلف لا يشرب من نهر يجري ذلك النهر إلى دجلة ~~فأخذ من دجلة من ذلك الماء فشربه لم يحنث لأنه قد صار من ماء دجلة لزوال ~~الإضافة إلى النهر الأول بحصوله في دجلة # ولو حلف لا يشرب من هذا الجب فهو على الاختلاف حتى لو اغترف من مائه في ~~إناء آخر فشرب لم يحنث حتى يضع فاه على الجب في قول أبي حنيفة وعندهما يحنث ~~ومن مشايخنا من قسم الجواب في الجب فقال إن كان ملآن فهو على الاختلاف لأن ~~الحقيقة مقصورة الوجود وإن كان غير ملآن فاغترف يحنث بالإجماع لعدم تصور ~~الحقيقة فتنصرف يمينه إلى المجاز # ولو حلف لا يشرب من هذا الكوز انصرفت يمينه إلى الحقيقة إجماعا لتصور ~~الحقيقة عنده وعندهما للعرف فإن نقل الماء من كوز إلى كوز وشرب من الثاني ~~لا يسمى شاربا من الكوز الأول # وإن حلف لا يشرب من ماء هذا الجب فاغترف منه بإناء فشرب حنث بالإجماع ~~لأنه عقد يمينه على ماء ذلك الجب وقد شرب من مائه فإن حول ماءه إلى جب آخر ~~فشرب منه فالكلام فيه كالكلام ms1656 فيمن حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر ~~يأخذ الماء من الفرات وقد مر # ولو قال لا أشرب من ماء هذا الجب فالكلام فيه كالكلام في قوله لا أشرب من ~~ماء دجلة وقد ذكرناه ولو حلف لا يشرب من هذه البئر أو من مائها فاستقى منها ~~وشرب حنث لأن الحقيقة غير متصورة الوجود فيصرف إلى المجاز وقالوا فيمن حلف ~~لا يشرب من ماء المطر فمدت الدجلة من المطر فشرب لم يحنث لأنه إذا حصل في ~~الدجلة انقطعت الإضافة إلى المطر فإن شرب من ماء واد سال من المطر لم يكن ~~فيه ماء قبل ذلك أو جاء من ماء مطر مستنقع في قاع حنث لأنه لما لم يضف إلى ~~نهر ( ( ( النهر ) ) ) بقيت الإضافة إلى المطر كما كانت # ولو حلف لا يشرب من ماء فرات فشرب من ماء دجلة أو نهر آخر أو بئر عذبة ~~يحنث لأنه منع نفسه من شرب ماء عذب إذ الفرات في اللغة عبارة عن العذب قال ~~الله عز وجل @QB@ وأسقيناكم ماء فراتا @QE@ ولما أطلق الماء ولم يضفه إلى ~~الفرات فقد جعل الفرات نعتا للماء وقد شرب من الماء المنعوت فيحنث وفي ~~الفصل الأول أضاف الماء إلى الفرات وعرف الفرات بحرف التعريف فيصرف إلى ~~النهر المعروف المسمى بالفرات # وأما الحلف على الذوق فالذوق هو إيصال المذوق إلى الفم ابتلعه أو لا بعد ~~إن وجد طعمه لأنه من أحد الحواس الخمس الموضوعة للعلم بالمذوقات كالسمع ~~والبصر والشم واللمس للعلم بالمسموعات والمبصرات والمشمومات والملموسات ~~والعلم بالطعم يحصل بحصول الذوق في فمه سواء ابتلعه أو مجه فكل أكل فيه ذوق ~~وليس كل ذوق أكلا # إذا عرف هذا فنقول إذاحلف لا يذوق طعاما أو شرابا فأدخله في فيه حنث ~~لحصول الذوق لوجود معناه وهو ما ذكرنا # فإن قال أردت بقولي لا أذوقه لا آكله ولا أشربه دين فيما بينه وبين الله ~~عز وجل ولا يدين في القضاء لأنه قد يراد بالذوق الأكل والشرب يقال في العرف ~~ما ذقت اليوم شيئا ms1657 وما ذقت إلا الماء ويراد به الأكل والشرب فإذا نوى ذلك ~~لا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى حتى يأكل أو يشرب لأنه نوى ما يحتمله ~~كلامه ولا يصدق في القضاء لعدوله عن الظاهر # قال هشام وسألت محمدا عن رجل حلف PageV03P067 لا يذوق في منزل فلان طعاما ~~ولا شرابا فذاق منه شيئا أدخله فاه ولم يصل إلى جوفه فقال محمد هذا على ~~الذوق إلا أن يكون تقدم كلام # قلت فإن كان قال له المحلوف عليه تغد عندي اليوم فحلف لا يذوق في منزله ~~طعاما ولا شرابا فقال محمد هذا على الأكل ليس على الذوق وإنما كان كذلك لما ~~بينا أن حقيقة الذوق هي اكتساب سبب العلم بالمذوق وقد يستعمل ذلك في الأكل ~~والشرب فإن تقدمت هناك دلالة حال خرج الكلام عليه حملت اليمين عليها وإلا ~~عملت بحقيقة اللفظ # ولو حلف لا يذوق الماء فتمضمض للصلاة لا يحنث وإن حصل له العلم بطعم ~~الماء لأن ذلك لا يسمى ذوقا عرفا وعادة إذ المقصود منه التطهير لا معرفة ~~طعم المذوق # ولو حلف لا يأكل طعاما أو لا يشرب شرابا أو لا يذوق ونوى طعاما دون طعام ~~أو شرابا دون شراب فجملة الكلام في هذا أن الحالف لا يخلو إما أن ينوي ~~تخصيص ( ( ( تحصيص ) ) ) ما هو مذكور وأما إن نوى تخصيص ما ليس بمذكور فإن ~~نوى تخصيص ما هو مذكور بأن ذكر لفظا عاما وأراد به بعض ما دخل تحت اللفظ ~~العام من حيث الظاهر يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء ~~لأن التكلم بالعام على إرادة الخاص جائز إلا أنه خلاف الظاهر لأن اللفظ وضع ~~دلالة على العموم والظاهر من اللفظ الموضوع دلالة على العموم في اللغة ~~إرادة العموم فكان نية الخصوص خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء وإن نوى تخصيص ما ~~ليس بمذكور لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله عز وجل سواء كان ~~التخصيص راجعا إلى الذات أو إلى الصفة أو إلى الحال لأن الخصوص والعموم ms1658 من ~~صفات الألفاظ دون المعاني فغير الملفوظ لا يحتمل التعميم والتخصيص والتقييد ~~فإذا نوى التخصيص فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فلم تصح نيته رأسا وإذا عرف ~~هذا فتخرج عليه مسائل إذا قال إن أكلت طعاما أو شربت شرابا أو إن ذقت طعاما ~~أو شرابا فعبدي حر وقال عنيت اللحم أو الخبز فأكل غيره لا يصدق في القضاء ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى التخصيص من اللفظ المذكور في ~~موضع العموم كما بينا فيما تقدم أن قوله إن أكلت طعاما بمعنى قوله لا آكل ~~طعاما فيتناول بظاهره كل طعام فإذا نوى به بعض الأطعمة دون بعض فقد نوى ~~الخصوص في اللفظ العام وأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء ويدين ~~فيما بينه وبين الله عز وجل # وإن قال إن أكلت أو ذقت أو شربت فعبدي حر وهو ينوي طعاما بعينه أو شرابا ~~بعينه فأكل أو شرب غيره فإن عبده يعتق في القضاء وفيما بينه وبين الله عز ~~وجل لأنه نوى التخصيص من غير المذكور إذ الطعام والشراب ليسا بمذكورين بل ~~يثبتان بطريق الاقتضاء والمقتضى لا عموم له # وعند الشافعي يدين فيما بينه وبين الله عز وجل ويزعم أن للمقتضى عموما ~~والصحيح قولنا لما ذكرنا أن العموم والخصوص من صفات الموجود دون المعدوم إذ ~~المعدوم لا يحتمل الصفة حقيقة إلا أنه يجعل موجودا بطريق الضرورة لصحة ~~الكلام فيبقى فيما وراءه على حكم العدم # وأما التخصيص الراجع إلى الصفة والحال فنحو ما حكى بشر عن أبي يوسف في ~~رجل قال والله لا أكلم هذا الرجل وهو قائم وعنى به ما ( ( ( وما ) ) ) دام ~~قائما لكنه لم يتكلم بالقيام كانت نيته باطلة وحنث إن كلمه لأن الحال ~~والصفة ليست بمذكورة فلا تحتمل التخصيص # ولو حلف لا يكلم هذا القائم يعني به ما دام قائما وسعه فيما بينه وبين ~~الله تعالى لورود التخصيص على الملفوظ وكذلك إذا قال والله لأضربن فلانا ~~خمسين وهو ينوي بسوط بعينه فبأي سوط ضربه فقد خرج عن ms1659 يمينه والنية باطلة ~~لأن آلة الضرب ليست بمذكورة فبطلت نية التخصيص # ونظير هذا ما حكى ابن سماعة عن محمد في رجل حلف وقال والله لا أتزوج ~~امرأة وهو ينوي كوفية أو بصرية فقال ليس في هذا نية فلا يصدق فيما بينه ~~وبين الله عز وجل ولا في القضاء # ولو قال والله لا أتزوج امرأة يعني امرأة كان أبوها يعمل كذا وكذا فهذا ~~كله لا تجوز فيه النية # ولو قال والله لا أتزوج امرأة يعني امرأة عربية أو حبشية قال هذا جائز ~~يدين فيما نواه فقد جعل قوله عربية أو حبشية بيان النوع وقوله كوفية أو ~~بصرية وصفا فجوز تخصيص النوع ولم يجوز تخصيص الوصف لأن الصفة ليست بمذكورة ~~والجنس مذكور وهو قول امرأة لأنه يتناول كل امرأة لأنه في موضع النفي فتعمل ~~نيته في نوع دون نوع لاشتمال اسم الجنس على الأنواع # وقال ابن سماعة عن محمد في رجل قال والله لا أتزوج امرأة على ظهر الأرض ~~ينوي امرأة بعينها قال يصدق فيما بينه PageV03P068 وبين الله تعالى لأن ~~اللفظ عام يحتمل تخصيص جنس أفراد العموم إلا أنه خلاف الظاهر فلا يصدق في ~~القضاء قال ولو قال لا أشتري جارية ونوى مولدة فإن نيته باطلة لأنه ليس ~~بتخصيص نوع من جنس وإنما هو تخصيص صفة فأشبه الكوفية والبصرية # ولو قال والله لا آكل الطعام أو لا أشرب الماء أو لا أتزوج النساء فيمينه ~~على بعض الجنس لما بينا فيما تقدم وإن أراد به الجنس صدق لأنه نوى حقيقة ~~كلامه وأما الحلف على الغداء والعشاء فلا بد من معرفة معنى الغداء والعشاء ~~ومعرفة وقتهما # أما الأول فالغداء والعشاء كل واحد منهما عبارة عن أكل ما يقصد به الشبع ~~عادة فيعتبر في ذلك العادة في كل بلد فما كان غداء عندهم حملت اليمين عليه ~~ولهذا قالوا في أهل الحضر إذا حلفوا على ترك الغداء فشربوا اللبن لم يحنثوا ~~لأنهم لا يتناولون ذلك للشبع عادة # ولو حلف البدوي فشرب اللبن حنث لأن ذلك غداء ms1660 في البادية وإذا حلف لا ~~يتغدى فأكل غير الخبز من أرز أو تمر أو غيره حتى شبع لم يحنث ولم يكن ذلك ~~غداء وكذلك إذا أكل لحما بغير خبز لم يحنث في قول أبي يوسف ومحمد كذا ذكر ~~الكرخي قال وقالا ليس الغداء في مثل الكوفة والبصرة إلا على الخبز والمرجع ~~في هذا إلى العادة فما كان غداء معتادا ( ( ( متعادا ) ) ) عند الحالف حنث ~~وما لا فلا وروى هشام عن أبي حنيفة في أكل الهريسة والأرز أنه يحنث وروى عن ~~أبي يوسف في الهريسة والفالوذج والخبيص أنه لا يحنث إلا أن يكون ذلك غداءه ~~والأصل أن غداء كل بلد ما تعارفونه غداء فيعتبر عادة الحالف فيما يحلف عليه ~~فإن كان الحالف كوفيا يقع على خبز الحنطة والشعير ولا يقع على اللبن ~~والسويق وإن كان بدويا يقع على اللبن والسويق وإن كان حجازيا يقع على ~~السويق وفي بلادنا يقع على خبز الحنطة # وأما الثاني فنقول وقت الغداء من طلوع الفجر إلى وقت الزوال لأن الغداء ~~عبارة عن أكل الغدوة وما بعد نصف النهار لا يكون غدوة والعشاء من وقت ~~الزوال إلى نصف الليل لأنه مأخوذ من أكل العشية وأول أوقات العشاء ما بعد ~~الزوال # وقد روي أن النبي صلى صلاتي العشاء ركعتين يريد الظهر والعصر وفي عرف ~~ديارنا العشاء ما بعد وقت صلاة العصر وأما السحور فما بعد نصف الليل إلى ~~طلوع الفجر لأنه مأخوذ من السحر وهو وقت السحر ولم يذكر في ظاهر الرواية ~~مقدار الغداء والعشاء # وقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال لأمته إن لم تتعشي ( ( ( تتعش ) ~~) ) الليلة فعبدي حر فأكلت لقمة واحدة لم تزد عليها فليس هذا بعشاء ولا ~~يحنث حتى تأكل أكثر من نصف شبعها لأن من أكل لقمة يقول في العادة ما تغديت ~~ولا تعشيت فإذا أكل أكثر أكله يسمى ذلك غداء في العادة # وروى المعلى عن محمد فيمن حلف ليأتينه غدوة أنه إذا أتاه بعد طلوع الفجر ~~إلى نصف النهار فقد بر وهو ms1661 غدوة لما ذكرنا أن هذا وقت الغداء ولو قال ~~ليأتينه ضحوة فهو من بعد طلوع الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى ~~نصف النهار لأن هذا وقت صلاة الضحى # قال محمد إذا حلف لا يصبح فالتصبيح عندي ما بين طلوع الشمس وبين ارتفاع ~~الضحى الأكبر فإذا ارتفع الضحى الأكبر ذهب وقت التصبيح لأن التصبيح تفعيل ~~من الصباح ( ( ( الصبح ) ) ) والتفعيل للتكثير فيقتضي زيادة على ما يفيده ~~الاصباح وروى المعلى عن محمد فيمن حلف لا يكلمه إلى السحر قال إذا دخل ثلث ~~الليل الأخير فليكلمه لأن وقت السحر ما قرب من الفجر # قال هشام عن محمد والمساء مساآن ( ( ( مساءان ) ) ) أحدهما إذا زالت ~~الشمس ألا ترى أنك تقول إذا زالت الشمس كيف أمسيت والمساء الأخير إذا غربت ~~الشمس فإذا حلف بعد الزوال لا يفعل كذا حتى يمسي كان ذلك على غيبوبة الشمس ~~لأنه لا يمكن حمل اليمين على المساء الأول فيحمل على الثاني والله عز وجل ~~أعلم # # | فصل وأما الحلف على اللبس والكسوة إذا حلف لا يلبس قميصا أو سراويل # أو رداء فاتزر بالسراويل أو القميص أو الرداء لم يحنث وكذا إذا اعتم بشيء ~~من ذلك لأن المطلق تعتبر فيه العادة والاتزار والتعمم ليس بمعتاد في هذه ~~الأشياء فلا يحنث ولو حلف لا يلبس هذا القميص أو هذا الرداء فعلى أي حال ~~لبس ذلك حنث وإن اتزر بالرداء وارتدى بالقميص أو اغتسل فلف القميص على رأسه ~~وكذلك إذا حلف لا يلبس هذه العمامة فألقاها على عاتقه لأن اليمين إذا تعلقت ~~بعين اعتبر فيها وجود الاسم ولا تعتبر فيها الصفة المعتادة لأن الصفة في ~~الحاضر غير معتبرة PageV03P069 والاسم باق وهذا ليس بمعتاد فيحنث به # ولو حلف لا يلبس حريرا فلبس مصمتا لم يحنث لأن الثوب ينسب إلى اللحمة دون ~~السداء لأنها هي الظاهرة منه والسداء ليس بظاهر # ونظير مسائل الباب ما قال في الجامع فيمن حلف لا يلبس قميصين فلبس قميصا ~~ثم نزعه ثم لبس آخر فإنه لا يحنث حتى يلبسهما معا لأن ms1662 المفهوم من لبس ~~القميصين في العرف هو أن يجمع بينهما # ولو قال والله لا ألبس هذين القميصين فلبس أحدهما ثم نزعه ولبس الآخر حنث ~~لأن اليمين ههنا وقعت على عين فاعتبر فيها الاسم دون اللبس المعتاد وقالوا ~~فيمن حلف لا يلبس شيئا ولا نية له فلبس درعا من حديد أو درع امرأة أو خفين ~~أو قلنسوة أنه يحنث لأن ذلك كله يتناوله اسم اللبس # ولو حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث لأن هذا ~~لا يسمى لبسا يقال تقلد السيف ولا يقال لبسه ولو لبس درعا من حديد أو غيره ~~حنث لأن السلاح هكذا يلبس وقالوا فيمن حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب قطن يحنث ~~لأن القطن لا يحتمل اللبس حقيقة فيحمل على لبس ما يتخذ منه فإن لبس قباء ~~ليس بقطن وحشوه قطن لم يحنث إلا أن يعني الحشو لأن الحشو ليس بملبوس فلا ~~تتناوله اليمين فإن لبس ثوبا من قطن وكتان حنث لأن اليمين على القطن تتناول ~~ما يتخذ منه وبعض الثوب يتخذ منه # وروى ( ( ( روى ) ) ) بشر عن أبي يوسف في رجل حلف ليقطعن من هذا الثوب ~~قميصا وسراويل فقطعه قميصا فلبسه ما شاء ثم قطع من القميص سراويل فلبسه ~~فإنه يبر في يمينه لأن القميص يسمى ثوبا فقد قطع الثوب سراويل واسم الثوب ~~لم يزل فلا يحنث # وإن حلف على قميص ليقطعن منه قباء وسراويل فقطع منه قباء فلبسه أو لم ~~يلبسه ثم قطع من القباء سراويل فإنه قد حنث في يمينه حين قطع القميص قباء ~~لأنه قطع السراويل مما لا يسمى قميصا ويمينه اقتضت أن يقطع السراويل من ~~قميص لا من قباء # وقال في الزيادات إذا قال عبده حر إن لم يجعل من هذا الثوب قباء وسراويل ~~ولا نية له فجعله كله قباء وخاطه ثم نقض القباء وجعله سراويل فإنه لا يحنث ~~إلا أن يكون عني أن يجعل من بعضه هذا أو بعضه هذا وهو على الحالة الأولى # وقال عمرو ms1663 عن محمد في رجل حلف لا يلبس هذا الثوب فقطعه سراويلين فلبس ~~سراويل بعد سراويل لا يحنث # وقال محمد إذا صار سراويلين خرج من أن يكون ثوبا لأن لبس الثوب المشار ~~إليه يلبس جميعه دفعة واحدة # وروي عن محمد أنه قال سمعت أبا يوسف فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب فأخذ منه ~~قلنسوات فلبسها لم يحنث لأنه لما قطعه قلنسوات لم يبق اسم الثوب لأن ~~القلنسوة لا تسمى ثوبا وإن قطعه قميصا ففضل منه فضلة عن القميص رقعة صغيرة ~~يتخذ منها لبنة أو ما أشبه ذلك فإنه يحنث لأن هذا القدر مما لا يعتد به ~~فكان لابسا كمن حلف لا يأكل رمانة فأكلها إلا حبة وكذا لو اتخذ من الثوب ~~جوارب فلبسها لا يحنث لأنه لما قطعه جوارب زال اسم الثوب عنها ولو حلف لا ~~يلبس ثوبا من غزل فلانة فقطع بعضه فلبسه فإن كان لا يكون ما قطع إزارا أو ~~رداء لم يحنث فإن بلغ ذلك حنث وإن قطعه سراويل فلبسه حنث لأن اسم الثوب ~~إنما يقع على ما تستر به العورة وأدنى ذلك الإزار فما دونه ليس بلبس ثوب ~~وكذا المرأة إذا حلفت لا تلبس ثوبا فلبست خمارا أو مقنعة لم تحنث والمراد ~~بذلك الخمار الذي لم يبلغ مقدار الإزار فإذا بلغ ذلك الإزار حنث بلبسه وإن ~~لم تستر به العورة # وكذلك إذا لبس الحالف عمامة لم يحنث إلا أن يلف على رأسه ويكون قدر إزار ~~أو رداء أو يقطع من مثلها قميصا أو درعا أو سراويل لأن العمامة إذا لم تبلغ ~~مقدار الإزار فلابسها لا يسمى لابس ثوب فلم يحنث وإذا بلغت مقدار الإزار أو ~~الرداء فقد لبس ما يسمى ثوبا إلا أنه ليس في موضع مخصوص من بدنه فهو كما لو ~~لبس القميص على رأسه # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة ولم يقل ثوبا لم يحنث في التكة والزر ~~والعروة واللبنة روي ذلك عن محمد لأن هذا ليس بلبس في العادة ولا يقال لمن ~~كان ms1664 عليه لابس # وقال أبو يوسف إن لبس رقعة في ثوب شبرا في شبر حنث لأن هذا عنده في حكم ~~الكثير فصار لابسا له # وقال محمد إذا حلف لا يلبس ثوبا لا يحنث في العمامة والمقنعة ويحنث في ~~السراويل وقد قالوا إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوب خز غزلته حنث ~~لأن ذلك ينسب إلى الثوب فإنه كان كساء من غزلها سداه قطن فإن كان ذلك يسمى ~~ثوبا حنث وإلا لم يحنث # ولو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان فنسجه غلمانه فإن كان فلان يعمل بيده ~~لم يحنث إلا أن يلبس من PageV03P070 عمله وإن كان فلان لا يعمل بيده حنث ~~لأن حقيقة النسج ما فعله الإنسان بنفسه فإن أمكن الحمل على الحقيقة يحمل ~~عليها وإن لم يكن ( ( ( يمكن ) ) ) يحمل على المجاز فإذا كان فلان لا ينسج ~~بيده لم تكن الحقيقة مرادة باليمين فيحمل على المجاز وهو الأمر بالعمل # وروى بشر عن أبي يوسف فيمن حلف لا يلبس شيئا من السواد قال هذا على ما ~~يلبس مثله ولا يحنث في التكة والزر والعروة لأن ذلك ليس بلبس وإن حلف لا ~~يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو جوربين حنث لأن الكسوة ~~اسم لما يكسى به وذلك يوجد في القليل والكثير # وروى عمرو عن محمد إذا حلف لا يكسو امرأة فبعث إليها مقنعة قال لا يحنث ~~فجعل الكسوة عبارة عما يجزىء في كفارة اليمين وأجري ذلك مجرى قوله لا ألبس ~~ثوبا # ولو حلف لا يكسو فلانا ثوبا فأعطاه دراهم يشتري بها ثوبا لم يحنث لأنه لم ~~يكسه وإنما وهب له دراهم وشاوره فيما يفعل بها ولو أرسل إليه بثوب كسوة حنث ~~لأن الحقوق لا تتعلق بالرسول وإنما تتعلق بالمرسل # # | فصل وأما الحلف على الركوب # إذا حلف لا يركب دابة فهو على الدواب التي يركبها الناس في حوائجهم في ~~مواضع إقامتهم فإن ركب بعيرا أو بقرة لم يحنث والقياس أن يحنث في ركوب كل ~~حيوان # لأن الدابة ms1665 اسم لما يدب على وجه الأرض قال الله تعالى @QB@ وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ وقال عز وجل @QB@ إن شر الدواب عند الله ~~الذين كفروا @QE@ إلا أنهم استحسنوا وحملوا اليمين على ما يركبه الناس في ~~الأمصار ولقضاء الحوائج غالبا وهو الخيل والبغال والحمير تخصيصا للعموم ~~بالعرف والعادة لأنا نعلم أنه ما أراد به كل حيوان فحملنا مطلق كلامه على ~~العادة # ومعلوم أن الفيل والبقرة والبعير لا يركب لقضاء الحوائج في الأمصار عادة ~~فإن نوى في يمينه الخيل خاصة دين فيما بينه وبين الله عز وجل لأن اللفظ ~~يحتمله ولا يدين في القضاء لأنه خلاف ظاهر العموم # وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا أو حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لم ~~يحنث لأن الفرس عبارة عن العربي والبرذون عن الشهري فصار كمن حلف لا يكلم ~~رجلا عربيا فكلم عجميا # ولو حلف لا يركب وقال نويت الخيل لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين ~~الله عز وجل لأن الركوب ليس بمذكور فلا يحتمل التخصيص فإن حلف لا يركب ~~الخيل فركب برذونا أو فرسا يحنث لأن الخيل اسم جنس قال الله عز وجل @QB@ ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ # وقال صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والمراد ~~به الجنس فيعم جميع أنواعه # ولو حلف لا يركب دابة وهو راكبها فمكث على حاله ساعة واقفا أو سائرا حنث ~~لما ذكرنا أن الركوب يحتمل الابتداء ويتجدد أمثاله وكذلك لو حلف لا يلبس ~~وهو لابس أو لا يجلس على هذا الفرش ( ( ( الفراش ) ) ) وهو جالس لما قلنا # فإن نزل عقيب يمينه أو نزع أو قام لم يحنث عند أصحابنا الثلاثة خلافا ~~لزفر وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # ولو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة لعبد فلان وعليه دين أو لا دين عليه ~~لا يحنث في قول أبي حنيفة وعند محمد يحنث أما إذا كان عليه دين فلانة لا ~~يملكها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف هي مضافة ms1666 إلى العبد دون المولى وأما ~~إذا لم يكن عليه دين فهي مضافة إلى العبد فلم يحنث وعند محمد هي ملك المولى ~~حقيقة فيحنث بركوبها # ولو حلف لا يركب مركبا ولا نوى شيئا فركب سفينة أو محملا أو دابة بإكاف ~~أو سرج حنث لوجود الركوب أما في الدابة بالسرج والاكاف فلا شك فيه وأما في ~~السفينة فلان الله تعالى سمى ذلك ركوبا بقوله عز وجل @QB@ وقال اركبوا فيها ~~بسم الله مجراها @QE@ والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الحلف على الجلوس # فإذا حلف لا يجلس على الأرض فإنه لا يحنث إلا أن يجلس عليها وليس بينه ~~وبينها غير ثيابه فإن كان بينه وبين الأرض حصير أو بوري أو بساط أو كرسي أو ~~شيء بسطه لم يحنث لأن الجالس على الأرض من باشر الأرض ولم يحل بينه وبينها ~~شيء هذا هو الجلوس على الأرض حقيقة إلا أن الجلوس عليها بما هو متصل به من ~~ثيابه يسمى جلوسا على الأرض عرفا وإذا حال بينهما ما هو منفصل عنه من ~~البساط والحصير لا يسمى جلوسا # ألا ترى أنه يقال جلس على البساط والحصير لا على الأرض فإذا حلف لا يجلس ~~على هذا الفراش أو هذا الحصير أو هذا البساط فجعل عليه مثله ثم جلس لم يحنث ~~لأن الجلوس يضاف إلى الثاني دون الأول # ألا ترى أن الطنفسة إذا جعلت على البورى لا يقال جلس على البورى بل يقال ~~جلس على الطنفسة وكذلك إذا جعل الفراش PageV03P071 على الفراش أو البساط ~~على البساط وخالف أبو يوسف في الفراش خاصة فقال إذا حلف لا ينام على هذا ~~الفراش فجعل فوقه فراشا آخر ونام عليه حنث لأنهما جميعا مقصودان بالنوم لأن ~~ذلك إنما يجعل لزيادة التوطئة # وأجمعوا على أنه لو حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه قراما أو محبسا ~~حنث لأن ذلك لا يمنع أن يقال نام على الفراش # ولو حلف لا يجلس على هذا السرير أو على هذا الدكان أو لا ينام على هذا ~~السطح فجعل ms1667 فوقه مصلى أو فراشا ( ( ( فرشا ) ) ) أو بساطا ثم جلس عليه حنث ~~لأنه يقال جلس الأمير على السرير وإن كان فوقه فراش ويقال نام على السطح ~~وإن كان نام على فراش فلو جعل فوق السرير سريرا أو بنى فوق الدكان دكانا أو ~~فوق السطح سطحا لم يحنث لأن الجلوس يضاف إلى الثاني دون الأول # وقال محمد إذا كان نوى مباشرته وهي أن لا يكون فوقه شيء لم يدين في ~~القضاء يعني به إذا حلف لا ينام على السرير فنام على فراش ( ( ( الفراش ) ) ~~) فوق السرير لأنه نوى غير ظاهر كلامه # ولو قال والله لا أنام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش ~~على ذلك فراشا لم يحنث لأنه ما نام على ألواح وذكر في الأصل إذا حلف لا ~~يمشي على الأرض فمشى عليها وفي رجله خف أو نعل يحنث لأن المشي على الأرض ~~هكذا يكون عادة ألا ترى أنه لم يجعل بينه وبينها ما هو منفصل عنه وإن مشى ~~على بساط لم يحنث لأنه يقال مشى على البساط وجاء في الشعر # نحن بنات طارق نمشي على النمارق ولو مشى على السطح حنث لأنه يقال هذه أرض ~~السطح ويقال لمن على السطح لا تنم على الأرض # # | فصل وأما الحلف على السكنى # والمساكنة والإيواء والبيتوتة أما السكنى فإذا حلف لا يسكن هذه الدار إما ~~أن كان فيها ساكنا أو لم يكن فإن لم يكن فيها ساكنا فالسكنى فيها أن يسكنها ~~بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يتأثث به ويستعمله في منزله فإذا فعل ذلك ~~فهو ساكن وحانث في يمينه لأن السكنى هي الكون في المكان على طريق الاستقرار ~~فإن من جلس في المسجد وبات فيه لا يسمى ساكن المسجد ولو أقام فيه بما يتأثث ~~به يسمى به فدل أن السكنى ما ذكرنا وذلك إنما يكون بما يسكن به في العادة ~~وذلك ما قلنا وإن كان فيها ساكنا فحلف لا يسكنها فإنه لا يبر حتى ينتقل ~~عنها بنفسه وأهله وولده الذين معه ومتاعه ms1668 ومن كان يأويها لخدمته والقيام ~~بأمره في منزله فإن لم يفعل ذلك ولم يأخذ في النقلة من ساعته وهي ممكنة حنث ~~ههنا ثلاثة فصول أحدها إذا حلف لا يسكن فانتقل بأهله ومتاعه في الحال لم ~~يحنث في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر يحنث وهو على الخلاف الذي ذكرنا في ~~الراكب حلف لا يركب واللابس حلف لا يلبس فنزل ونزع في الحال وقد ذكرنا ~~المسألة فيما تقدم # والثاني إذا انتقل بنفسه ولم ينتقل بأهله ومتاعه قال أصحابنا يحنث وقال ~~الشافعي لا يحنث # وجه قوله أن شرط حنثه سكناه ولم يسكن فلا يحنث كما لو حلف لا يسكن في بلد ~~فخرج بنفسه وترك أهله فيه وقال الشافعي محتجا علينا إذا خرجت من مكة وخلفت ~~دفيترات بها أفأكون ساكنا بمكة # ولنا أن سكنى الدار إنما يكون بما يسكن به في العادة لما ذكرنا أنه اسم ~~للكون على وجه الاستقرار ولا يكون الكون على هذا الوجه إلا بما يسكن به ~~عادة فإذا حلف لا يسكنها وهو فيها فالبر في إزالة ما كان به ساكنا فإذا لم ~~يفعل حنث وهذا لأنه بقوله لا أسكن هذه الدار فقد منع نفسه عن سكنى الدار ~~وكره سكناها لمعنى يرجع إلى الدار والإنسان كما يصون نفسه عما يكره يصون ~~أهله عنه عادة فكانت يمينه واقعة على السكنى وما يسكن به عادة فإذا خرج ~~بنفسه وترك أهله ومتاعه فيه ولم يوجد شرط البر فيحنث والدفاتر لا يسكن بها ~~في الدور عادة فبقاؤها لا يوجب بقاء السكنى فهذا كان تشنيعا في غير موضعه ~~ولأن من حلف لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه وأهله ومتاعه فيها يسمى في العرف ~~والعادة ساكن الدار # ألا ترى أنه إذا قيل له وهو في السوق أين تسكن يقول في موضع كذا وإن لم ~~يكن هو فيه وبهذا فارق البلد لأنه لا يقال لمن بالبصرة أنه ساكن بالكوفة # والثالث أنه إذا انتقل بنفسه وأهله وماله ومتاعه وترك من أثاثه شيئا ~~يسيرا قال أبو حنيفة يحنث وقال أبو ms1669 يوسف إذا كان المتاع المتروك لا يشغل ~~بيتا ولا بعض الدار لا يحنث ولست أجد في هذا حدا وإنما هو على الاستحسان ~~وعلى ما يعرفه الناس # وقيل معنى قول أبي حنيفة إذا ترك PageV03P072 شيئا يسيرا يعني ما لا يعتد ~~به ويسكن بمثله فأما إذا خلف فيها وتدا أو مكنسة لم يحنث لأبي يوسف أن ~~اليسير من الأثاث لا يعتد به لأنه يسكن بمثله فصار كالوتد # ولأبي حنيفة أن شرط البر إزالة ما به صار ساكنا فإذا بقي منه شيء لم يوجد ~~شرط البر بكماله فيحنث فإن منع من الخروج والتحول بنفسه ومتاعه وأوقعوه ~~وقهروه لا يحنث وإن أقام على ذلك أياما لأنه ما يسكنها بل أسكن فيها فلا ~~يحنث ولأن البقاء على السكنى يجري مجرى الابتداء # ومن حلف لا يسكن هذه الدار وهو خارج الدار فحمل إليها مكرها لم يحنث كذا ~~البقاء إذا كان بإكراه # وقال محمد إذا خرج من ساعته وخلف متاعه كله في المسكن فمكث في طلب المنزل ~~أياما ثلاثا فلم يجد ما يستأجره وكان يمكنه أن يخرج من المنزل ويضع متاعه ~~خارج الدار لا يحنث لأن هذا من عمل النقلة إذ النقلة محمولة على العادة ~~والمعتاد هو الانتقال من منزل إلى منزل ولأنه ما دام في طلب المنزل فهو ~~متشاغل بالانتقال كما لو خرج يطلب من يحمل رحله # وقال محمد إن كان الساكن موسرا وله متاع كثير وهو يقدر على أنه يستأجر من ~~ينقل متاعه في يوم فلم يفعل وجعل ينقل بنفسه الأول فالأول فمكث في ذلك سنة ~~قال إن كان النقلان لا يفتر انه لا يحنث لأن الحنث يقع بالاستقرار بالدار ~~والمتشاغل بالانتقال غير مستقر ولأنه لا يلزمه الانتقال على أسرع الوجوه ~~ألا يرى أنه بالانتقال المعتاد لا يحنث وإن كان غيره أسرع منه فإن تحول ~~ببدنه وقال ذلك أردت فإن كان حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكن فيها لا يدين ~~في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى ms1670 ما ~~يحتمله كلامه وإن كان حلف وهو غير ساكن وقال نويت الانتقال ببدني دين لأنه ~~نوى ما يحتمله وفيه تشديد على نفسه # وأما المساكنة فإذا كان رجل ساكنا مع رجل في دار فحلف أحدهما أن لا يساكن ~~صاحبه فإن أخذ في النقلة وهي ممكنة وإلا حنث والنقلة على ما وصفت لك إذا ~~كان ساكنا في الدار فحلف لا يسكنها لأن المساكنة هي أن يجمعهما منزل واحد ~~فإذا لم ينتقل في الحال فالبقاء على المساكنة مساكنة فيحنث فإن وهب الحالف ~~متاعه للمحلوف عليه أو أودعه أو أعاره ثم خرج في طلب منزل فلم يجد منزلا ~~أياما ولم يأت الدار التي فيها صاحبه # قال محمد إن كان وهب له المتاع وقبضه منه وخرج من ساعته وليس من رأيه ~~العود إليه فليس بمساكن له فلا يحنث وكذلك أن أودعه المتاع ثم خرج لا يريد ~~العود إلى ذلك المنزل وكذلك العارية لأنه إذا وهبه وأقبضه وخرج فليس بمساكن ~~إياه بنفسه ولا بماله وإذا أودعه فليس بساكن به فلا يحنث وكذلك إن أودعه ~~المتاع ثم خرج وإنما هو في يد المودع وكذلك إذا أعاره فلا يحنث ولو كان له ~~في الدار زوجة فراودها على الخروج فأبت وامتنعت وحرص على خروجها واجتهد فلم ~~تفعل فإنه لا يحنث إذا كانت هذه حالها لأنه لو بقي هو في الدار مكرها لم ~~يحنث لعدم اختياره السكنى به فكذا إذا بقي ما يسكن به بغير اختياره وإذا ~~حلف لا يساكن فلانا فساكنه في عرصة دار أو بيت أو غرفة حنث لأن المساكنة هي ~~القرب والاختلاط فإذا سكنها في موضع يصلح للسكنى فقد وجد الفعل المحلوف ~~عليه فيحنث فإن ساكنه في دار هذا في حجرة وهذا في حجرة أو هذا في منزل وهذا ~~في منزل حنث إلا أن يكون دارا كبيرة # قال أبو يوسف مثل دار الرقيق ونحوها ودار الوليد بالكوفة فإنه لا يحنث ~~وكذا كل دار عظيمة فيها مقاصير ومنازل # وقال هشام عن محمد إذا حلف لا يساكن فلانا ولم ms1671 يسم دارا فسكن هذا في حجرة ~~وهذا في حجرة لم يحنث إلا أن يساكنه في حجرة واحدة # قال هشام قلت فإن حلف لا يساكنه في هذه الدار فسكن هذا في حجرة وهذا في ~~حجرة قال يحنث # لمحمد أن الحجرتين المختلفتين كالدارين بدليل أن السارق من إحداهما إذا ~~نقل المسروق إلى الأخرى قطع وليس كذلك إذا حلف لا يساكنه في دار لأنه حلف ~~على أن لا يجمعهما دار واحدة وقد جمعتهما وإن كانا في حجرها # ولأبي يوسف أن المساكنة هي الاختلاط والقرب فإذا كانا في حجرتين في دار ~~صغيرة فقد وجد القرب فهو كبيتين من دار وإن كانا في حجرتين من دار عظيمة ~~فلا يوجد القرب فهو كدارين في محلة فإن سكن هذا في بيت من دار وهذا في بيت ~~وقد حلف لا يساكنه ولم يسم دارا حنث في قولهم لأن بيوت الدار الواحدة ~~كالبيت الواحد # ألا ترى أن السارق لو نقل المسروق PageV03P073 من أحد البيتين إلى الآخر ~~لم يقطع وقال أبو يوسف فإن ساكنه في حانوت في السوق يعملان فيه عملا أو ~~يبيعان فيه تجارة فإنه لا يحنث وإنما اليمين على المنازل التي هي المأوى ~~وفيها الأهل والعيال فأما حوانيت البيع والعمل فليس يقع اليمين عليها إلا ~~أنه ينوي أو يكون بينهما قبل اليمين بدل يدل عليها فتكون اليمين على ما ~~تقدم من كلامهما ومعانيهما لأن السكنى عبارة عن المكان الذي يأوي إليه ~~الناس في العادة # ألا ترى أنه لا يقال فلان يسكن السوق وإن كان يتجر فيها فإنه جعل السوق ~~مأواه قيل أنه يسكن السوق فإن كان هناك دلالة تدل على أنه أراد باليمين ترك ~~المساكنة في السوق حملت اليمين على ذلك وإن لم يكن هناك دلالة فقال نويت ~~المساكنة في السوق أيضا فقد شدد على نفسه قالوا إذا حلف لا يساكن فلانا ~~بالكوفة ولا نية له فسكن أحدهما في دار والآخر في دار أخرى في قبيلة واحدة ~~أو محلة واحدة أو درب فإنه لا يحنث حتى تجمعهما السكنى ms1672 في دار لأن المساكنة ~~هي المقاربة والمخالطة ولا يوجد ذلك إذا كانا في دارين وذكر الكوفة لتخصيص ~~اليمين بها حتى لا يحنث بمساكنته في غيرها # فإن قال نويت أن لا أسكن الكوفة والمحلوف عليه بالكوفة صدق لأنه شدد على ~~نفسه وكذلك إذا حلف لا يساكنه في الدار فاليمين على المساكنة في دار واحدة ~~على ما بينا # ولو أن ملاحا حلف لا يساكن فلانا في سفينة واحدة ومع كل واحد منهما أهله ~~ومتاعه واتخذها منزله فإنه يحنث وكذلك أهل البادية إذا جمعتهم خيمة وإن ~~تفرقت الخيام لم يحنث وإن تقاربت لأن السكنى محمولة على العادة وعادة ~~الملاحين السكنى في السفن وعادة أهل البادية السكنى في الأخبية فتحمل ~~يمينهم على عاداتهم وأما الإيواء فإذا حلف لا يأوي مع فلان أو لا يأوي في ~~مكان أو دار أو في بيت فالإيواء الكون ساكنا في المكان فأوى مع فلان في ~~مكان قليلا كان المكث أو كثيرا ليلا كان أو نهارا حنث وهو قول أبي يوسف ~~الأخير وقول محمد إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك يوما أو أكثر فيكون على ما ~~نوى # وروى ابن رستم في رجل حلف بالطلاق لا يأويه وفلانا بيت وذلك لأن الإيواء ~~عبارة عن المصير في الموضع قال الله عز وجل @QB@ سآوي إلى جبل يعصمني من ~~الماء @QE@ أي ألتجىء ( ( ( ألتجئ ) ) ) وذلك موجود في قليل الوقت وكثيره ~~وقد كان قول أبي يوسف الأول أن الإيواء مثل البيتوتة وأنه لا يحنث حتى يقيم ~~في المكان أكثر الليل لأنهم يذكرون الإيواء كما يذكرون البيتوتة فيقولون ~~فلان يأوي في هذه الدار كما يقولون يبيت فيها وأما إذا نوى أكثر من ذلك ~~فالأمر على ما نوى لأن اللفظ محتمل فإنهم يذكرون الإيواء ويريدون به السكنى ~~والمقام # وقد روى ابن رستم عن محمد في رجل قال إن آواني وإياك بيت أبدا على طرفة ~~عين في قول أبي يوسف الأخير وقولنا إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك يوما أو ~~أكثر فالأمر على ما نوى لأن اللفظ ms1673 يوما أو أكثر # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف إذا حلف لا يأوي فلانا وقد كان المحلوف عليه ~~في عيال الحالف ومنزله لا يحنث إلا أن يعيد المحلوف عليه مثل ما كان عليه ~~وإن لم يكن المحلوف عليه في عيال الحالف فهذا على نية الحالف إن نوى أن لا ~~يعوله فهو كما نوى وكذلك إن نوى لا يدخله عليه بيته لأن قوله لا يأويه يذكر ~~ويراد به ضمه إلى نفسه ومنزله وقد يراد به القيام بأمره فإن كان في اللفظ ~~دليل على شيء وإلا يرجع إلى نيته ( ( ( بيته ) ) ) فإن دخل المحلوف عليه ~~بغير إذنه فرآه فسكت لم يحنث لأنه حلف على فعل نفسه فإذا لم يأمره لم يوجد ~~فعله # وقال عمرو ( ( ( عمر ) ) ) عن ( ( ( وعن ) ) ) محمد الإيواء عند البيتوتة ~~والسكنى فإن نوى المبيت فهو على ذهاب الأكثر من الليل وإن لم ينو شيئا فهو ~~على ذهاب ساعة # وأما البيتوتة ( ( ( البيوتة ) ) ) فإذا حلف لا يبيت مع فلان أو لا يبيت ~~في مكان كذا فالمبيت بالليل حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل وإذا كان أقل ~~لم يحنث وسواء نام في الموضع أو لم ينم لأن البيتوتة عبارة عن الكون في ~~مكان أكثر من نصف الليل ألا يرى أن الإنسان يدخل على غيره ليلا يقيم عنده ~~قطعة من الليل ولا يقال بات عنده وإذا أقام أكثر الليل يقال بات عنده ويقال ~~فلان بائت في منزله وإن كان في أول الليل في غيره ولا يعتبر النوم لأن ~~اللفظ لا يقتضيه لغة كما لا يقتضي اليقظة فلم يكن شرطا فيه # وقال ابن رستم عن محمد في رجل حلف لا يبيت الليلة في هذه الدار وقد ذهب ~~ثلثا الليل ثم بات بقية الليل قال لا يحنث لأن البيتوتة إذا كانت تقع على ~~أكثر الليل فقد حلف على ما لا يتصور فلا تنعقد يمينه والله عز وجل أعلم # PageV03P074 # | فصل وأما الحلف على الاستخدام # فإذا حلف الرجل لا يستخدم خادمة له قد كانت تخدمه ولا نية له فجعلت ms1674 ~~الخادمة تخدمه من غير أن يأمرها حنث لأنه لما مكنها من الخدمة فقد تركها ~~على الاستخدام السابق ولأنه لما لم يمنعها فقد استخدمها دلالة وإن لم ~~يستخدم نصا صريحا ولو كان الحالف على خادمة لا يملكها فخدمته بغير أمره لا ~~يحنث لعدم سبق الاستخدام ليكون التمكين من الخدمة إبقاء لها على الاستخدام ~~ولتعذر جعل التمكين دلالة الاستخدام لأن استخدام جارية الغير بغير إذنه ~~محظور فلا يكون إذنا به من طريق الدلالة فهو الفرق حتى لو كان نهى خادمته ~~التي كانت تخدمه عن خدمته ثم خدمته بغير أمره قيل لم يحنث لأنه بالتمكين ~~قطع استخدامها السابق فقد وجد منها بغير استخدام فلا يحنث # ولو حلف لا تخدمه فلانة فخدمته بغير أمره أو بأمره وهي خادمته أو خادمة ~~غيره حنث لأنه عقد اليمين على فعلها وهو خدمتها لا على فعله وهو استخدامه ~~وقد خدمته وكل شيء من عمل بيته فهو خدمته لأن الخدمة عبارة عن عمل البيت ~~الذي يحتاج إليه في الغالب # ولو حلف لا يستخدم خادمة لفلان فسألها وضوأ ( ( ( وضوءا ) ) ) أو شرابا ~~أو أومأ إليها ولم يكن له نية حين حلف حنث إن فعلت ذلك أو لم تفعل إلا أن ~~يكون نوى حين حلف أن لا يستعين بها فتعينه فلا يحنث حتى تعينه لأنه عقد ( ( ~~( عقه ) ) ) يمينه على فعله وهو الاستخدام وقد استخدم وإن لم تجبه فإن عنى ~~أن تخدمه فقد نوى ما يحتمله كلامه فيصدق فيما بينه وبين الله تعالى # وإن حلف لا يخدمني خادم لفلان فهو على الجارية والغلام والصغير الذي يخدم ~~والكبير في ذلك سواء لأن اسم الخادم يجمع الذكر والأنثى والصغير والكبير ~~إذا كان الصغير ممن يقدر على الخدمة والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الحلف على المعرفة # فإذا حلف على إنسان أنه لا يعرفه وهو يعرفه بوجهه لكنه لا يعرف اسمه فقد ~~بر في يمينه ولا يحنث لأنه إذا لم يعرف اسمه لم يعرفه بدليل ما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل ms1675 رجلا عن رجل وقال له هل تعرفه فقال الرجل ~~نعم فقال هل تدري ما اسمه فقال لا # فقال إنك لم تعرفه ولأنه إذا لم يعرفه باسمه وإن عرفه بوجهه لم يكن عارفا ~~به على الإطلاق بل من وجه دون وجه ومن شرط حنثه المعرفة على الإطلاق ولم ~~توجد فلا يحنث # وقال خلف بن أيوب عن محمد في رجل تزوج امرأة ودخل بها ولا يدري ما اسمها ~~فحلف أنه لا يعرفها قال لا يحنث لما بينا ولو أن رجلا ولد له مولود فأخرجه ~~إلى جار له ولم يكن سماه بعد فحلف جاره هذا أنه لا يعرف هذا الصبي لا يحنث ~~لأن معرفته بمعرفة اسمه فلا يعرف قبل التسمية # # | فصل وأما الحلف على أخذ الحق وقبضه وقضائه واقتضائه # إذا حلف الرجل ليأخذن من فلان حقه أو ليقبضن من فلان حقه فأخذ منه بنفسه ~~أو أخذ منه وكيله أو أخذه من ضامن عنه أو محتال عليه بأمر المطلوب بر لأن ~~حقوق القضاء لا ترجع إلى الفاعل فترجع إلى الآمر فكأن قبض وكيل الطالب قبضه ~~معنى وكذا القبض من وكيل المطلوب أو كفيله أو المحتال بأمره عليه قبضا منه ~~من حيث المعنى ولو قبض من رجل بغير أمر المطلوب أو كانت الكفالة أو الحوالة ~~بغير أمره حنث في يمينه ولم يبر لأنه لم يقبض من المطلوب حقه حقيقة في ~~الوجهين جميعا إلا أنه جعل قابضا عنه معنى في موضع الأمر وجعل القبض من ~~الغير كالقبض منه فإذا لم يكن ذلك بأمره لم تكن إضافته إليه ولهذا لم يرجع ~~إلى الدافع إليه بما أعطاه فلم يوجد منه قبض حقه فلم يبر وكذلك لو كان ~~الحالف هو الذي عليه المال فحلف ليقضين فلانا حقه أو ليعطين فأعطاه بنفسه ~~أو برسول أو بإحالة أو أمر من ضمنه له فأخذه الطالب بر الحالف في يمينه لأن ~~حقوق القضاء لا تتعلق بالفاعل فتتعلق بالآمر فكان هو القاضي والمعطي من حيث ~~المعنى ولو كان ذلك بغير أمره حنث الحالف لأنه ms1676 لم يقض حقه ولا أعطاه أصلا ~~ورأسا ألا ترى أنه لا يرجع الدافع إليه # وإن قال الحالف في هذين الوجهين أردت أن يكون ذلك بنفسي كان كما قال فإن ~~لم يفعل ذلك بنفسه حنث لأنه شدد على نفسه وإن كان المطلوب حلف أن لا يعطيه ~~فأعطاه على أحد هذه الوجوه حنث # فإن قال إنما أردت أن لا أعطيه أنا بنفسي لم يدين في القضاء ودين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأن العطاء بفعله وبفعل غيره سواء في القصد فتناوله ~~اليمين فإذا نوى أن لا يعطيه بنفسه PageV03P075 فقد نوى خلاف الظاهر وأراد ~~التخفيف على نفسه فلا يصدق في القضاء ولو أخذ به ثوبا أو عرضا فقبض العرض ~~فهو بمنزلة القبض للمال لأنه يصير مستوفيا بأخذ العوض كما يصير مستوفيا ~~بأخذ نفس الحق ولو حلف الطالب ليأخذن ماله منه أو ليقضينه أو ليستوفينه ولم ~~يوقت وقتا فأبرأه من المال أو وهبه له حنث في يمينه لأن الإبراء ليس بقبض ~~ولا استيفاء ففات شرط البر فحنث ولو كان وقت وقتا فقال اليوم أو إلى كذا ~~وكذا فأبرأه قبل ذلك أو وهبه له لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد إذا جاوز ذلك ~~الوقت # وعند أبي يوسف يحنث بناء على أن اليمين الموقتة يتعلق انعقادها بآخر ~~الوقت عندهما فكأنه قال في آخر الوقت لأقبضن منه ديني ولا دين عليه فلا ~~تنعقد اليمين عندهما وتنعقد عند أبي يوسف فيحنث أصل المسألة إذا حلف ليشربن ~~الماء الذي في هذا الكوز اليوم فأهريق الماء قبل انقضاء اليوم وقد ذكرناها ~~فيما تقدم فإن قبض الدين فوجده زيوفا أو نبهرجة فهو قبض وبر في يمينه سواء ~~كان حلف ( ( ( الحلف ) ) ) على القبض أو على الدفع لأنها من جنس حقه من حيث ~~الأصل # ألا ترى أنه يجوز أخذهما في ثمن الصرف فوقع بهما الاقتضاء وإن كانت ستوقة ~~فليس هذا بقبض لأنها ليست من جنس الدراهم ولهذا لا يجوز التجوز بها في ثمن ~~الصرف وكذلك لو رد الثوب الذي أخذ عن الدين بعيب ms1677 أو استحق كان قد بر في ~~يمينه وكان هذا قبضا لأن العيب لا يمنع صحة القبض وكذا المستحق يصح قبضه ثم ~~يبطل لعدم الإجازة فانحلت اليمين فلا يتصور الحنث بعد ذلك وقد قالوا إذا ~~اشترى بدينه بيعا فاسدا وقبضه فإن كان في قيمته وفاء بالحق فهو قابض لدينه ~~ولا يحنث وإن لم يكن فيه وفاء حنث لأن المضمون في البيع الفاسد القيمة لا ~~المسمى ولو غصب الحالف مالا مثل دينه بر لأنه وقع الاقتضاء به وكذلك لو ~~استهلك له دنانير أو عروضا لأن القيمة تجب في ذمته فيصير قصاصا # وقال محمد إذا قال إن لم أتزن من فلان مالي عليه أو لم أقبض مالي عليه في ~~كيس أو قال إن لم أقبض مالي عليك دراهم أو بالميزان أو قال إن لم أقبض ~~دراهم قضاء من الدراهم التي لي عليك فأخذ بذلك عرضا أو شيئا مما يوزن من ~~الزعفران أو غيره فهو حانث لأنه لما ذكر الوزن والكيس والدراهم فقد وقعت ~~يمينه على جنس حقه فإذا أخذ عوضا عنه حنث # # | فصل وأما الحالف على الهدم # قال ابن سماعة وسمعت أبا يوسف يقول في رجل قال والله لأهدمن هذه الدار ~~فإن هدم سقوفها بر لأنه لا يقدر على أن يزيل اسم الدار بالهدم لأنه لو هدم ~~جميع بنائها لكانت بذلك تسمى دارا ( ( ( دار ) ) ) لما ذكرنا أنها اسم ~~للعرصة فحملت اليمين على الكسر # قال محمد إذا حلف لينقضن هذا الحائط أو ليهدمنه اليوم فنقض بعضه أو هدم ~~بعضه ولم يهدم ما بقي حتى مضى اليوم يحنث قال والهدم عندنا أن يهدم حتى ~~يبقى منه ما لا يسمى حائطا لأن الحائط يمكن هدمه حتى يزيل الاسم عنه فوقعت ~~اليمين على ذلك بخلاف الدار فإن نوى هدم بعضه صدق ديانة لأن ذلك يسمى هدما ~~بمعنى الكسر ولو حلف ليكسرن هذا الحائط فكسر بعضه بر لأنه يقال له حائط ~~مكسور فلا يعتبر ما يزيل به اسم الحائط فالحاصل أن ههنا ألفاظ ( ( ( ألفاظا ~~) ) ) ثلاثة الهدم والنقض والكسر ms1678 والمسائل مبنية على معرفة معنى كل لفظ ~~فالهدم اسم لإزالة البناء لأنه ضد البناء فإن فعل في الحائط فعلا ينظر إن ~~بقي بعده ما يسمى مبنيا حنث لأنه لا وجود للشيء مع وجود ما يضاده وإن لم ~~يبق ما يسمى مبنيا بر لتحققه ( ( ( لتحقيقه ) ) ) في نفسه قال الله تعالى ~~@QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع @QE@ والمراد منه ~~استئصالها لا إحداث صدع أو وهن في أبنيتها وكذلك النقض يقال فلان نقض بينه ~~( ( ( بيته ) ) ) كذا أي أزالها ولو نقض بعض الحائط أو هدم بعضه وقال عنيت ~~به بعضه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى عز وجل لأنه نوى تخصيص العموم وأنه ~~محتمل فلا يصدقه القاضي لأنه عدول عن الظاهر والكسر عبارة عن إحداث صدع أو ~~شق فيما صلب من الأجسام بمنزلة الخرق فيما استرخى منها فإذا ثبت فيه هذا ~~فقد بر في يمينه وإن بقي التركيب والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الحلف على الضرب والقتل # قال المعلى سألت محمدا عن رجل حلف بطلاق امرأته ليضربنها حتى يقتلها أو ~~حتى ترفع ميتة ولا نية له قال إن ضربها ضربا شديدا كأشد الضرب بر في يمينه ~~لأنه يراد بمثل هذا القول في العادة PageV03P076 شدة الضرب دون الموت قال ~~فإن حلف ليضربنها حتى يغشى عليها أو حتى تبول فما لم يوجد ذلك لم يبر في ~~يمينه لأن هذا يحدث عند شدة الضرب غالبا فيراعى وجوده للبر # ولو حلف ليضربن غلامه في كل حق وباطل فمعنى ذلك أن يضربه في كل ما شكى ~~بحق أو بباطل لأنه لا يمكن حمله على الحقيقة وهو الضرب عند كل حق وباطل لأن ~~العبد لا يخلو من ذلك فإذا يكون عند الشكاية فإذا يكون المولى في ضربه أبدا ~~فحمل الضرب على الشكاية للعرف ولا يكون الضرب في هذا عند الشكاية أي لا ~~يحمل الضرب على فور الشكاية لأن اليمين الواقعة على فعل مطلق عن زمان لا ~~تتوقت بزمان دون زمان بل تقع على العمر إلا أن يعني به ms1679 الحال فيكون قد شدد ~~على نفسه فإن شكى إليه فضربه ثم شكى إليه في ذلك الشيء مرة أخرى والمولى ~~يعلم أنه في ذلك الشيء أو لا يعلم فذلك سواء وليس عليه أن يضربه للشكاية ~~الثانية لأنه قد ضربه فيها مرة واحدة ولا يتعلق بالفعل الواحد الذي وقعت ~~الشكاية عليه أكثر من ضرب واحد في العرف كما لو قال إن أخبرتني بكذا فلك ~~درهم فأخبره مرة بعد مرة أنه لا يجب إلا درهم واحد وإن كان الثاني إخبارا ~~كالأول كذا هذا # وقال المعلى سألت محمدا عن رجل حلف ليقتلن فلانا ألف مرة فقتله ثم قال ~~إنما نويت أن آلي على نفسي بالقتل قال أدينه في القضاء لأن العادة أنهم ~~يريدون بهذا تشديد القتل دون تكرره لعدم تصوره # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته إن لم اضربك حتى أتركك لا ~~حية ولا ميتة فهذا على أن يضربها ضربا شديدا يوجعها فإذا فعل ذلك فقد بر ~~لأن المراد منه أن لا يتركها حية سليمة ولا ميتة وذلك بالضرب الشديد فينصرف ~~إليه # وقال محمد فيمن حلف بالطلاق لقد سمع فلانا يطلق امرأته ألف مرة وقد سمعه ~~طلقها ثلاثا فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن حكم الثلاث حكم الألف ~~في الإيقاع ولأنه يراد بمثله أكثر عدد الطلاق في العادة وهو الثلاث # ولو قال امرأته طالق إن لم يكن لقي فلانا ألف مرة وقد لقيه مرارا كثيرة ~~لأن ذلك لا يكون ألف مرة وإنما أراد كثرة اللقاء ولم يرد العدد أني أدينه ~~لأن مثل هذا يذكر في العادة والعرف للتكثير دون العدد المحصور وقد قال الله ~~تعالى @QB@ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم @QE@ وليس ذلك على عدد السبعين بل ذكره سبحانه وتعالى للتكثير كذا ~~هذا # ولو قال والله لا أقتل فلانا بالكوفة أو قال والله لا أتزوج فلانة ~~بالكوفة فضربه الحالف ببغداد فمات بالكوفة أو زوجه الولي امرأة كبيرة ~~ببغداد فبلغها الخبر ms1680 بالكوفة فأجازت حنث في اليمينين جميعا وكذلك لو حلف ~~على الزمان فقال لا أفعل ذلك يوم الجمعة فمات يوم الجمعة أو أجازت النكاح ~~يوم الجمعة حنث الحالف ولو كان حلف ليفعلن ذلك بالكوفة أو يوم الجمعة فكان ~~ما ذكرنا بر في يمينه وإنما كان ذلك لأن الفعل الذي هو قتل إن وجد ببغداد ~~ويوم السبت لكنه موصوف بصفة الإضافة إلى المخاطب وإنما يصير موصوفا ~~بالإضافة وقت ثبوت أثره وهو زهوق الروح وذلك وجد بالكوفة يوم الجمعة فيحنث ~~في يمينه ونظيره لو قال إن خلق الله تعالى لفلان ابنا في هذه السنة فعبدي ~~حر فحصل له ولد في هذه السنة يحنث وإن كان خلق الله أزليا لكن الإضافة إلى ~~المخلوق إنما تثبت عند وجود أثره وهو وجود الولد كذا ههنا # والنكاح في الشرع اسم لما بعد الحل وذلك إنما يوجد عند الإجازة وكذلك ~~العبد إذا اشترى عبدا بغير إذن مولاه ثم بلغ المولى فأجاز فإنه مشترى يوم ~~أجازه المولى لأنه يوم ثبوت الملك # وقال محمد في البيع الموقوف والفاسد أنه بائع يوم باع ومشتر يوم اشترى ~~وقال في القتل كما قال أبو يوسف لمحمد إن الملك عند الإجازة يتعلق بالعقد ~~كما يتعلق به عند إسقاط الخيار # ولأبي يوسف أن الأحكام لا تتعلق بالعقد الموقوف وإنما تتعلق بالإجازة ولو ~~كانت الضربة قبل اليمين ومات بالكوفة أو يوم الجمعة لا يحنث في يمينه وإن ~~وجد القتل المضاف إلى المخاطب يوم الجمعة لأن هذا القتل وجد منه قبل اليمين ~~فلا يتصور امتناعه عن اتصافه بصفة الإضافة والإنسان لا يمنع نفسه عما ليس ~~في وسعه الامتناع عنه إذ مقصود الحالف البر لا الحنث ولهذا لو حلف لا يسكن ~~هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته لا يحنث فإن وجد السكنى وعرف ~~بدلالة الحال أنه أراد منع نفسه عن قتل مضاف إلى مخاطب باشره بعد اليمين ~~ونظيره ما ذكره محمد أنه لو قال لامرأته أنت طالق غدا ثم قال لها إن طلقتك ~~فعبدي حر ms1681 فجاء غد فطلقت لم يعتق عبده ولو قال لها إن PageV03P077 طلقتك ~~فعبدي حر ثم قال لها إذا جاء غد فأنت طالق فجاء غد وطلقت عتق عبده لهذا ~~المعنى كذا هذا # # | فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن وما أشبه ذلك # إذا حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي ما عليه واشترى منه شيئا على أن ~~البائع بالخيار ثم فارقه حنث لأن الثمن ما يستحق على المشتري فلم يصر ~~مستوفيا فإن أخذ به رهنا أو كفيلا من غير براءة المكفول عنه ثم فارقه يحنث ~~لأن الحق في ذمة الغريم بحاله لم يستوف فإن هلك الرهن قبل الافتراق بر في ~~يمينه لأنه صار مستوفيا وإن هلك بعد الافتراق لا يبر لأنه فارقه قبل ~~الاستيفاء فحنث # وقال أبو يوسف في رجل له على امرأة دين فحلف ( ( ( حلف ) ) ) أن لا ~~يفارقها حتى يستوفي ثم تزوجها عليه وفارقها وكانت عقدة النكاح جائزة فقد بر ~~في يمينه لأنه قد وجب في ذمته بالنكاح مثل دينه وصار قصاصا فجعل مستوفيا ~~وإن كان النكاح فاسدا ولم يدخل بها حنث لأن المهر لا يجب بالنكاح الفاسد ~~فلم يصر مستوفيا فإن دخل بها قبل أن يفارقها ومهر مثلها مثل الدين أو أكثر ~~لم يحنث لأن المهر وجب عليه بالدخول فصار مستوفيا فإن كان العقد صحيحا ~~فوقعت الفرقة بسبب من جهتها وسقط مهرها وفارقها لم يحنث لأن المهر الواجب ~~بالعقد قد سقط وإنما عاد له دين بالفرقة بعد انحلال اليمين فلا يحنث # ولو حلف ليزنن ما عليه فأعطاه عددا فكانت وازنة حنث لأنه حلف على الوزن ~~والوزن فعله ولم يفعله # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال والله لا أقبضن مالي عليك إلا جميعا ~~وله عشرة دراهم وعلى الطالب لرجل خمسة دراهم فأمر الذي له الخمسة هذا ~~الحالف أن يحتسب للمطلوب بالخمسة التي عليه وجعلها قصاصا ودفع فلان المطلوب ~~إلى الحالف خمسة فكأنه قال إذا كان متوافرا فهو جائز فلا يحنث لأن ~~الاستيفاء دفعة واحدة يقع على القبض في حالة واحدة وأن ms1682 يعرف الوزن ألا ترى ~~أن الدين إذا كان مالا كثيرا لا يمكنه دفعه في وزنة واحدة وقد قبض الخمسة ~~حقيقة والخمسة بالمقاصة # وقد روى ابن رستم عن محمد فيمن قال والله لا آخذ مالي عليك إلا ضربة ~~واحدة فوزن خمسمائة وأخذها ثم وزن خمسمائة قال فقد أخذها ضربة واحدة لأن ~~هذا لا يعد متفرقا قال وكذلك لو جعل يزنها درهما درهما # وقال محمد في الجامع إذا كان له عليه ألف درهم فقال عبده حر إن أخذها ~~اليوم منك درهما دون درهم فأخذ منها خمسة ولم يأخذ ما بقي لم يحنث لأن ~~يمينه وقعت على أخذ الألف متفرقة في اليوم ولم يأخذ الألف بل بعض الألف # ولو قال عبده حر إن أخذ منها اليوم درهما دون درهم فأخذ منها خمسة دراهم ~~ولم يأخذ ما بقي حتى غربت الشمس يحنث حين أخذ الخمسة لأن يمينه ما وقعت على ~~أخذ الكل متفرقا بل على أخذ البعض لأن كلمة من للتبعيض ولو قال عبده حر إن ~~أخذها اليوم درهما دون درهم فأخذ في أول النهار بعضها وفي آخر النهار ~~الباقي حنث لأنه أضاف الأخذ إلى الكل وقد أخذ الكل في يوم متفرقا # وقال أصحابنا إذا حلف لا يفارقه حتى يستوفي ماله عليه فهرب أو كابره على ~~نفسه أو منعه منه إنسان كرها حتى ذهب لم يحنث الحالف لأنه حلف على فعل نفسه ~~وهو مفارقته إياه ولم يوجد منه فعل المفارقة ولو كان قال لا تفارقني حتى ~~آخذ مالي عليك حنث لأنه حلف على فعل الغريم وقد وجد والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف بملك أو غيره # فجملة الكلام فيه أن الحالف لا يخلو أما إن اقتصر على الإضافة وأما إن ~~جمع بين الإضافة والإشارة والإضافة لا تخلو إما أن تكون إضافة ملك أو أضافة ~~نسبة من غير ملك فإن اقتصر في يمينه على الإضافة والإضافة إضافة ملك فيمينه ~~على ما في ملك فلان يوم فعل ما حلف عليه ms1683 حتى يحنث سواء كان الذي أضافه إلى ~~ملك فلان في ملكه يوم حلف أو لم يكن بأن حلف لا يأكل طعام فلان أو لا يشرب ~~شراب فلان أو لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابة فلان أو لا يلبس ثوب فلان ~~أو لا يكلم عبد فلان ولم يكن شيء منها في ملكه ثم استحدث الملك فيها # هذا جواب ظاهر الرواية في الأصل والزيادات وهو إحدى الروايتين عن أبي ~~يوسف وروى عنه رواية أخرى أن الإضافة إذا كانت فيما يستحدث الملك فيه حالا ~~فحالا في العادة فإن اليمين تقع على ما في ملكه يوم فعل كالطعام والشراب ~~والدهن وإن كانت الإضافة فيما يستدام فيه الملك ولا يستحدث ساعة فساعة عادة ~~فاليمين على ما كان في ملكه يوم حلف كالدار والعبد والثوب # وذكر ابن سماعة في PageV03P078 نوادره عن محمد أن ذلك كله ما في ملكه يوم ~~حلف ولا خلاف في أنه إذا حلف لا يكلم زوج فلانة أو امرأة فلان أو صديق فلان ~~أو ابن فلان أو أخ فلان ولا نية له أن ذلك على ما كان يوم حلف ولا تقع على ~~ما يحدث من الزوجية والصداقة والولد ففرق في ظاهر الرواية بين الإضافتين ~~وسوى بينهما في النوادر # ووجه ( ( ( وجه ) ) ) رواية النوادر أن الإضافة تقتضي الوجود حقيقة إذ ~~الموجود يضاف لا المعدوم فلا تقع يمينه إلا على الموجود يوم الحلف ولهذا ~~وقعت على الموجود في إحدى الإضافتين وهي إضافة النسبة كذا في الأخرى # وجه ظاهر الرواية وهو الفرق بين الإضافتين أن في إضافة الملك عقد يمينه ~~على مذكور مضاف إلى فلان بالملك مطلقا عن الجهة وهي أن يكون مضافا إليه ~~بملك كان وقت الحلف أو بملك استحدث فلا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل وقد ~~وجدت الإضافة عند الفعل فيحنث وفي إضافة النسبة قام دليل التقييد وهي أن ~~أعيانهم مقصودة باليمين لأجلهم عرفا وعادة لما تبين فانعقدت على الموجود ( ~~( ( الوجود ) ) ) وصار كما لو ذكرهم بأساميهم أو أشار إليهم فأما الملك فلا ~~يقصد ms1684 باليمين لذاته بل للمالك ( ( ( لمالك ) ) ) فيزول بزوال ملكه # وأبو يوسف على ما روي عنه ادعى تقييد المطلق بالعرف وقال استحداث الملك ~~في الدار ونحوها غير متعارف بل هو في حكم الندرة حتى يقال الدار هي أول ما ~~يشترى وآخر ما يباع وتقييد المطلق بالعرف جائز فتقييد اليمين فيها بالموجود ~~وقت الحلف للعرف بخلاف الطعام والشراب ونحوهما لأن استحداث الملك فيها ~~معتاد فلم يوجد دليل التقييد # والجواب أن دعوى العرف على الوجه المذكور ممنوعة بل العرف مشترك فلا يجوز ~~تقييد المطلق بعادة مشتركة # ولو حلف لا يدخل دار فلان فالصحيح أنه على هذا الاختلاف لأن كل إضافة ~~تقدر فيها اللام فكان الفصلان من الطعام والعبد ونحوهما على الاختلاف ثم في ~~إضافة الملك إذا كان المحلوف عليه في ملك الحالف وقت الحلف فخرج عن ملكه ثم ~~فعل لا يحنث بالإجماع # وأما في إضافة النسبة من الزوجة والصديق ونحوهما إذا طلق زوجته فبانت منه ~~أو عادى صديقه ثم كلمه فقد ذكر في الجامع الصغير أنه لا يحنث وذكر في ~~الزيادات أنه يحنث وقيل ما ذكر في الجامع قول أبي حنيفة وأبي يوسف وما ذكر ~~في الزيادات قول محمد المذكور في النوادر # وجه المذكور في الزيادات أن يمينه وقعت على الموجود وقت الحلف فحصل تعريف ~~الموجود بالإضافة فيتعلق الحكم بالعرف لا بالإضافة # وجه ما ذكر في الجامع الصغير أن الإنسان قد يمنع نفسه عن تكليم امرأة ~~لمعنى فيها وقد يمنع من تكليمها لمعنى في زوجها فلا يسقط اعتبار الإضافة مع ~~الاحتمال ( ( ( لاحتمال ) ) ) # وإن جمع بين الملك والإشارة بأن قال لا أكلم عبد فلان هذا أو لا أدخل دار ~~فلان هذه أو لا أركب دابة فلان هذه أو لا ألبس ثوب فلان هذا فباع فلان عبده ~~أو داره أو دابته أو ثوبه فكلم أو دخل أو ركب أو لبس لم يحنث في قول أبي ~~حنيفة إلا أن يعني غير ذلك الشيء خاصة وعند محمد يحنث إلا أن يعني ما دامت ~~ملكا لفلان فهما يعتبران الإشارة ms1685 والإضافة جميعا وقت الفعل للحنث فما لم ~~يوجدا لا يحنث ومحمد يعتبر الإشارة دون الإضافة # وأما في إضافة النسبة فلا يشترط قيام الإضافة وقت الفعل للحنث بالإجماع ~~حتى لو حلف لا يكلم زوجة فلان هذا أو صديق فلان هذا فبانت زوجته منه أو ~~عادى صديقه فكلم يحنث # وجه قول محمد في مسألة الخلاف أن الإضافة والإشارة كل واحد منهما للتعريف ~~والإشارة أبلغ في التعريف لأنها تخصص العين وتقطع الشركة فتلغو الإضافة كما ~~في إضافة النسبة وكما لو حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعدما شاخ أنه يحنث ~~لما قلنا كذا هذا # ولهما أن الحالف لما جمع بين الإضافة والإشارة لزم اعتبارهما ما أمكن لأن ~~تصرف العاقل واجب الاعتبار ما أمكن وأمكن اعتبار الإضافة ههنا مع وجود ~~الإشارة لأنه باليمين منع نفسه عن مباشرته المحلوف والظاهر أن العاقل لا ~~يمنع نفسه عن شيء منعا مؤكدا باليمين إلا لداع يدعوه إليه وهذه الأعيان لا ~~تقصد بالمنع لذاتها بل لمعنى في المالك أما الدار ونحوها فلا شك فيه وكذا ~~العبد لأنه لا يقصد بالمنع لخسته وإنما يقصد به مولاه وقد زال بزوال الملك ~~عن المالك وصار كأنه قال مهما دامت لفلان ملكا بخلاف المرأة والصديق لأنهما ~~يقصدان بالمنع لأنفسهما فتتعلق اليمين بذاتيهما والذات لا تتبدل بالبينونة ~~والمعاداة فيحنث كما إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعدما صار شيخا # ولو حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباع PageV03P079 الطيلسان فكلمه حنث ~~لأن الطيلسان مما لا يقصد بالمنع وإنما يقصد ذات صاحبه وأنها باقية # وذكر محمد في الزيادات إذا حلف لا يركب دواب فلان أو لا يلبس ثيابه أو لا ~~يكلم غلمانه إن ذلك على ثلاثة لأن أقل الجمع الصحيح ثلاثة وكذلك لو قال لا ~~آكل أطعمة فلان أو لا أشرب أشربة فلان أن ذلك على ثلاثة أطعمة وثلاثة أشربة ~~لما قلنا ويعتبر قيام الملك فيها وقت الفعل لا وقت الحلف في ظاهر الروايات ~~على ما بينا # فإن قال أردت جميع ما في ملكه من ms1686 الأطعمة لم يدين في القضاء لأنه خلاف ~~ظاهر كلامه كذا ذكر القدوري # وذكر في الزيادات أنه يدين في القضاء لأنه نوى حقيقة ما تلفظ به فيصدق في ~~القضاء كما إذا حلف لا يتزوج النساء أو لا يشرب الماء أو لا يكلم الناس ~~ونحو ذلك ونوى الجميع ولو كانت اليمين على إخوة فلان أو بني فلان أو نساء ~~فلان لا يحنث ما لم يكلم الكل منهم عملا بحقيقة اللفظ ويتناول الموجودين ~~وقت الحلف لأن هذه إضافة نسبة # وقال أبو يوسف إن كان ذلك مما يحصى فاليمين على جميع ما في ملكه لأنه صار ~~معرفا بالإضافة ويمكن استيعابه فكان كالمعرف بالألف واللام وإن كان لا يحصى ~~إلا بكتاب حنث بالواحد منه لأنه تعذر استغراق الجنس فيصرف إلى أدنى الجنس ~~كقوله لا أتزوج النساء ومما يجانس مسائل الفصل الأول ما قال خلف بن أيوب ~~سألت أسدا عن رجل حلف لا يتزوج بنت فلان أو بنتا لفلان فولدت له بنت ثم ~~تزوجها أو قال والله لا أتزوج من بنات فلان ولابنات له ثم ولد له أو قال ~~والله لا أشرب من لبن بقرة فلان ولا بقرة له ثم اشترى بقرة فشرب من لبنها ~~أو قال لصبي صغير والله لا أتزوج من بناتك فبلغ فولد له فتزوج منهن أيحنث ~~أم لا أو قال لا آكل من ثمرة شجرة فلان ولا شجرة لفلان ثم اشترى شجرة فأكل ~~من ثمرها قال أما إذا حلف لا يتزوج بنت فلان ولا يشرب من لبن بقرة فلان ولا ~~يأكل من ثمرة شجرة فلان فلا يحنث في شيء من هذا # وأما قوله لا أتزوج بنتا من بنات فلان أو بنتا لفلان فإنه يحنث وتلزمه ~~اليمين في قول أبي حنيفة وأما أنا فأقول لا يحنث لأنه حلف يوم حلف على ما ~~لم يخلق حال حلف وسألت الحسن فقال مثل قول أبي حنيفة # لأبي حنيفة إن قوله لا أتزوج بنت فلان يقتضي بنتا موجودة في الحال فلم ~~تعقد اليمين على الإضافة وإذا قال ms1687 بنتا لفلان فقد عقد اليمين على الإضافة ~~فيعتبر وجودها يوم الحلف كقوله عبدا لفلان # وأما أسد فاعتبر وجود المحلوف عليه وقت اليمين فما كان معدوما لا تصح ~~الإضافة فيه فلا يحنث # وقال خلف سألت أسدا عن رجل حلف لا يتزوج امرأة من أهل هذه الدار وليس ~~للدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج منهم قال يحنث في قول أبي حنيفة ولا يحنث في ~~قولي وهو على ما بينا من اعتبار الإضافة # # | فصل وأما الحلف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج # إذا قال إن دخل داري هذه أحد أو ركب دابتي أو ضرب عبدي ففعل ذلك الحالف ~~لم يحنث لأن قوله أحد نكرة والحالف صار معرفة بياء الإضافة والمعرفة لا ~~تدخل تحت النكرة لأن المعرفة مايكون متميز الذات من بني جنسه والنكرة ما لا ~~يكون متميز الذات عن بني جنسه بل يكون مسماه شائعا في جنسه أو نوعه ويستحيل ~~أن يكون الشيء الواحد متميز الذات غير ( ( ( وغير ) ) ) متميز الذات # وكذلك لو قال لرجل إن دخل دارك هذه أحد أو لبس ثوبك أو ضرب غلامك ففعله ~~المحلوف عليه لم يحنث لأن المحلوف صار معرفة بكاف الخطاب فلا يدخل تحت ~~النكرة وإن فعله الحالف حنث لأنه ليس بمعرفة لانعدام ما يوجب كونه معرفة ~~فجاز أن يدخل تحت النكرة # ولو قال إن البست هذا القميص أحدا فلبسه المحلوف عليه لم يحنث لأنه صار ~~معرفة بتاء الخطاب وإن ألبسه المحلوف عليه الحالف حنث لأن الحالف نكرة ~~فيدخل تحت النكرة ( ( ( نكرة ) ) ) # وإن قال إن مس هذا الرأس أحد وأشار إلى رأسه لم يدخل الحالف فيه وإن لم ~~يضفه إلى نفسه بياء الإضافة لأن رأسه متصل به خلقة فكان أقوى من إضافته إلى ~~نفسه بياء الإضافة # ولو قال إن كلم غلام عبد الله بن محمد أحدا فعبدي حر فكلم الحالف وهو ~~غلام الحالف واسمه عبد الله بن محمد حنث وطعن القاضي أبو حازم عبد الحميد ~~العراقي في هذا في الجامع وقال ينبغي أن لا يحنث لأن ms1688 الحلف تحت اسم العلم ~~والأعلام معارف وهي عند أهل النحو أبلغ في التعريف من الإشارة والمعرفة لا ~~تدخل تحت النكرة وكذا عرفه بالإضافة إلى أبيه بقوله ابن محمد فامتنع دخوله ~~تحت النكرة وجه ظاهر الرواية أنه PageV03P080 يجوز استعمال العلم في موضع ~~النكرة لأن اسم الأعلام وإن كانت معارف لكن لا بد من سبق المعرفة من ~~المتكلم والسامع حتى يجعل هذا اللفظ علما عنده وعند سبق المعرفة منهما بذلك ~~أما بتعين المسمى بالعلم باسمه إذا لم يكن يزاحمه غيره والعلم واحتمال ~~المزاحمة ثابت وإذا جاز استعمال العلم في موضع النكرة وقد وجد ههنا دليل ~~انصراف التسمية إلى غير الحالف وهو أن الإنسان في العرف الظاهر من أهل ~~اللسان أنه لا يذكر نفسه باسم العلم بل يضيف غلامه إليه بياء الإضافة فيقول ~~غلامي فالظاهر أنه لم يرد نفسه وأنه ما دخل تحت العلم الذي هو معرفة فلم ~~يخرج الحالف عن عموم هذه النكرة # # | فصل وأما النوع الثاني وهو الحلف على أمور شرعية # وما يقع منها على الصحيح والفاسد أو على الصحيح دون الفاسد مثل البيع ~~والشراء والهبة والمعاوضة ( ( ( والمعارضة ) ) ) والعارية والنحلة والعطية ~~والصدقة والقرض والتزويج والصلاة والصوم ونحو ذلك إذا حلف لا يشتري ذهبا ~~ولا فضة فاشترى دراهم أو دنانير أو آنية أو تبرا أو مصوغ حلية أو غير ذلك ~~مما هو ذهب أو فضة فإنه يحنث في قول أبي يوسف وقال محمد لا يحنث في الدراهم ~~والدنانير # والأصل في جنس هذه المسائل أن أبا يوسف يعتبر الحقيقة ومحمد يعتبر العرف # لمحمد أن اسم الذهب والفضة إذا أطلق لا يراد به الدرهم والدنانير في ~~العرف ألا ترى أنها اختصت باسم على حدة فلا يتناولها مطلق اسم الذهب والفضة ~~ولأبي يوسف أن اسم الذهب والفضة يقع على الكل لأنه اسم جنس وكونه مضروبا ~~ومصوغا وتبرا أسماء أنواع له واسم الجنس يتناول الأنواع كاسم الآدمي # والدليل عليه قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم @QE@ فدخل تحت هذا ms1689 الوعيد كاثر المضروب ~~وغيره # ولو حلف لا يشتري حديدا فهو على مضروب ذلك وتبره سلاحا كان أو غير سلاح ~~بعد أن يكون حديدا في قول أبي يوسف # وقال محمد إن اشترى شيئا من الحديد يسمى بائعه حدادا يحنث وإن كان بائعه ~~لا يسمى حدادا لا يحنث وبائع التبر لا يسمى حدادا فلا يتناولها مطلق اسم ~~الحديد ولها اسم يخصها فلا يدخل تحت اليمين # ولأبي يوسف أن الحديد اسم جنس فيتناول المعمول وغير المعمول # وقال أبو يوسف في باب الذهب والفضة أنه إن كان له نية دين فيما بينه وبين ~~الله سبحانه والنية في هذا واسعة لأنها تخصيص المذكور # وقال في باب الحديد لو قال عنيت التبر فاشترى إناء لم يحنث ولو قال عنيت ~~قمقما فاشترى سيفا أو إبرا أو سكاكين أو شيئا من السلاح لم يحنث ويدين في ~~القضاء وهذا مشكل على مذهبه لأن الاسم عنده عام فإذا نوى شيئا منه بعينه ~~فقد عدل عن ظاهر العموم فينبغي أن لا يصدق في القضاء وإن صدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى # وقال محمد في الزيادات لو حلف لا يشتري حديدا ولا نية له فاشترى درع حديد ~~أو سيفا أو سكينا أو ساعدين أو بيضة أو إبرا أو مسال لا يحنث وإن اشترى ~~شيئا غير مضروب أو إناء من آنية الحديد أو مسامير أو ( ( ( وأقفالا ) ) ) ~~أقفالا أو كانون حديد يحنث قال لأن الذي يبيع السلاح والإبر والمسال لا ~~يسمى حدادا والذي يبيع ما وصفت لك يسمى حدادا # وقال أبو يوسف إن اشترى باب حديد أو كانون حديد أو إناء حديد مكسور أو ~~نصل سيف مكسور حنث فأبو يوسف اعتبر الحقيقة وهو أن ذلك كله حديد فتناوله ~~اليمين ومحمد اعتبر العرف وهو أنه لا يسمى حديدا في العرف حتى لا يسمى ~~بائعه حدادا # قال أبو يوسف ولو حلف لا يشتري صفر ( ( ( صفرا ) ) ) فاشترى طشت صفر أو ~~كوزا أو تورا حنث وكذلك عند محمد أما عند أبي يوسف فلاعتبار الحقيقة وأما ~~عند محمد فلأن ms1690 بائع ذلك يسمى صفارا # وقال محمد لو اشترى فلوسا لا يحنث لأنها لا تسمى صفرا في كلام الناس ولو ~~حلف لا يشتري صوفا فاشترى شاة على ظهرها صوف لم يحنث # والأصل فيه أن من حلف لا يشتري شيئا فاشترى غيره ودخل المحلوف عليه في ~~البيع تبعا لم يحنث وإن دخل مقصودا يحنث والصوف ههنا لم يدخل في العقد ~~مقصودا لأن التسمية لم تتناول الصوف وإنما دخل في العقد تبعا للشاة وكذلك ~~لو حلف لا يشتري آجرا أو خشبا أو قصبا فاشترى دارا لم يحنث لأن البناء يدخل ~~في العقد تبعا لدخوله في العقد بغير تسمية فلم يكن مقصودا بالعقد وإنما ~~يدخل فيه تبعا # وإن حلف لا يشتري ثمر نخل فاشترى أرضا فيها نخل مثمرة وشرط المشتري ~~الثمرة يحنث لأن الثمرة دخلت في العقد مقصودة PageV03P081 لا على وجه التبع ~~ألا ترى أنه لو لم يسمها لا تدخل في البيع وكذلك لو حلف لا يشتري بقلا ~~فاشترى أرضا فيها بقل واشترط المشتري البقل فإنه يحنث لدخول البقل في البيع ~~مقصودا لا تبعا # ولو حلف لا يشتري لحما فاشترى شاة حية لا يحنث لأن العقد لم يتناول لحمها ~~لأن لحم الشاة الحية محرم لا يجوز العقد عليه وكذلك إن حلف أن لا يشتري ~~زيتا فاشترى زيتونا لأن العقد لم يقع على الزيت ألا ترى أنه ليس في ملك ~~البائع # وعلى هذا قالوا فيمن حلف لا يشتري قصبا ولا خوصا فاشترى بوريا أو زنبيلا ~~من خوص لم يحنث لأن الاسم لم يتناول ذلك وكذلك لو حلف لا يشتري جديا فاشترى ~~شاة حاملا بجدي وكذلك لو حلف لا يشتري لبنا فاشترى شاة في ضرعها لبن # وكذلك لو حلف لا يشتري مملوكا صغيرا فاشترى أمة حاملا وكذلك لو حلف لا ~~يشتري دقيقا فاشترى حنطة # وقالوا لو حلف لا يشتري شعيرا فاشترى حنطة فيها شعير لم يحنث لأن الشعير ~~ليس بمعقود عليه مقصودا وإنما يدخل في العقد تبعا بخلاف ما إذا حلف لا يأكل ~~شعيرا فأكل حنطة ms1691 فيها شعير # لأن الأكل فعل فإذا وقع في عينين لم تتبع إحداهما الأخرى فأما الشراء فهو ~~عقد وبعض العين مقصودة بالعقد وبعضها غير مقصودة وقد كان قول أبي يوسف ~~الأول أنه إذا حلف لا يشتري صوفا فاشترى شاة على ظهرها صوف يحنث # ولو حلف لا يشتري لبنا فاشترى شاة في ضرعها لبن لم يحنث وقال لأن الصوف ~~ظاهر فتناوله العقد # وأما اللبن فباطن فلم يتناوله ثم رجع فسوى بينهما لما بينا # ولو حلف لا يشتري دهنا فهو على دهن جرت عادة الناس أن يدهنوا به فإن كان ~~مما ليس في العادة أن يدهنوا به مثل الزيت والبزر ودهن الأكارع لم يحنث لأن ~~الدهن عبارة عما يدهن به والأيمان محمولة على العادة فحملت اليمين على ~~الأدهان الطيبة # وإن حلف لا يدهن بدهن ولا نية له فأدهن بزيت حنث وإن ادهن بسمن لم يحنث ~~لأن الزيت لو طبخ بالطيب صار دهنا فأجراه مجرى الأدهان من وجه ولم يجره ~~مجراها من وجه حنث قال في الشراء لا يحنث وفي الأدهان يحنث فأما السمن فإنه ~~لا يدهن به بحال في الوجهين فلم يحنث وكذلك دهن الخروع والبزور ولو اشترى ~~زيتا مطبوخا ولا نية له حين حلف يحنث لأن الزيت المطبوخ ( ( ( مطبوخ ) ) ) ~~بالنار والزئبق دهن يدهن به كسائر الأدهان # ولو حلف لا يشتري بنفسجا أو حناء أو حلف لا يشمهما فهو على الدهن والورق ~~في البابين جميعا وقد ذكر في الأصل إذا حلف لا يشتري بنفسجا أنه على الدهن ~~دون الورق وهذا على عادة أهل الكوفة لأنهم إذا أطلقوا النبفسج ( ( ( ~~البنفسج ) ) ) أرادوا به الدهن فأما في غير عرف الكوفة فالاسم على الورق ~~فتحمل اليمين عليه والكرخي حمله عليهما وهو رواية عن أبي يوسف # وأما الحناء والورد فهو على الورق دون الدهن إلا أن ينوي الدهن فيدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء لأن اسم الورد والحناء إذا أطلق يراد ~~به الورق لا الدهن # وذكر في الجامع الصغير أن البنفسج على الدهن والورد على ورق ms1692 الورد وجعل ~~في الأصل الخيري مثل الورد والحناء فحمله على الورق # ولو حلف لا يشتري بزرا فاشترى دهن بزر حنث وإن اشترى حبا لم يحنث لأن ~~إطلاق اسم البزر يقع على الدهن لا على الحب # ولو حلف لا يبيع أو لا يشتري فأمر غيره ففعل فجملة الكلام فيمن حلف على ~~فعل فأمر غيره ففعل إن فعل المحلوف عليه لا يخلو إما أن يكون له حقوق أو لا ~~حقوق له فإن كان له حقوق فإما أن ترجع إلى الفاعل أو إلى الآمر أو لا فإن ~~كان له حقوق ترجع إلى الفاعل كالبيع والشراء والإجارة والقسمة لا يحنث لأن ~~حقوق هذه العقود إذا كانت راجعة إلى فاعلها لا إلى الآمر بها كانت العقود ~~مضافة إلى الفاعل لا إلى الآمر على أن الفاعل هو العاقد في الحقيقة لأن ~~العقد فعله وإنما للآمر حكم العقد شرعا لا لفعله # وعند بعض مشايخنا يقع الحكم له ثم ينتقل إلى الآمر فلم يوجد منه فعل ~~المحلوف عليه فلا يحنث إلا إذا كان الحالف ممن لا يتولى العقود بنفسه فيحنث ~~بالأمر لأنه إنما يمتنع عما يوجد منه عادة وهو الأمر بذلك لا الفعل بنفسه ~~ولو كان الوكيل هو الحالف قالوا يحنث لما ذكرنا أن الحقوق راجعة إليه وأنه ~~هو العاقد حقيقة لا الآمر وإن كانت حقوقه راجعة إلى الآمر أو كان مما لا ~~حقوق له كالنكاح والطلاق والعتاق والكتابة والهبة والصدقة والكسوة ~~والاقتضاء والقضاء PageV03P082 والحقوق والخصومة والشركة بأن حلف لا يشارك ~~رجلا فأمر غيره فعقد عقد الشركة والذبح والضرب والقتل والبناء والخياطة ~~والنفقة ونحوها فإذا حلف لا يفعل شيئا من هذه الأشياء ففعله بنفسه أو أمر ~~غيره حنث لأن ما لا حقوق له أو ترجع حقوقه إلى الأمر لا إلى الفاعل يضاف ~~إلى الأمر لا إلى الفاعل # ألا ترى أن الوكيل بالنكاح لا يقول تزوجت وإنما يقول زوجت فلانا والوكيل ~~بالطلاق يقول طلقت امرأة فلان فكان فعل المأمور مضافا إلى الآمر واختلفت ~~الرواية عن أبي يوسف في الصلح ms1693 روى بشر بن الوليد عنه أن من حلف لا يصالح ~~فوكل بالصلح لم يحنث لأن الصلح عقد معاوضة كالبيع وروى ابن سماعة عنه أنه ~~يحنث لأن الصلح إسقاط حق كالإبراء # فإن قال الحالف فيما لا ترجع حقوقه إلى الفاعل بل إلى الآمر كالنكاح ~~والطلاق والعتاق نويت أن إلى ذلك بنفسي يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا ~~يدين في القضاء لأن هذه الأفعال جعلت مضافة إلى الآمر لرجوع حقوقها إليه لا ~~إلى الفاعل وقد نوى خلاف ذلك الظاهر فلا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه نوى المحتمل وإن كان خلاف الظاهر # ولو قال فيما لا حقوق له من الضرب والذبح عنيت أن ألى ذلك بنفسي يصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء أيضا لأن الضرب والذبح من الأفعال ~~الحقيقية وأنه بحقيقته وجد من المباشر وليس بتصرف حكمي ( ( ( حكي ) ) ) فيه ~~لتغيير وقوعه حكما لغير المباشر فكانت العبرة فيه للمباشرة فإذا نوى به أن ~~يلي بنفسه فقد نوى الحقيقة فيصدق قضاء وديانة # ولو حلف لا يبيع من فلان شيئا فأوجب البيع لا يحنث ما لم يقبل المشتري ~~ولو حلف لا يهب لفلان شيئا أو لا يتصدق عليه أو لا يعيره أو لا ينحل له أو ~~لا يعطيه ثم وهب له أو تصدق عليه أو أعاره أو نحله أو أعطاه فلم يقبل ~~المحلوف عليه يحنث عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يحنث ونذكر المسألة ~~والفرق بين الهبة وأخواتها وبين البيع في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى # وأما القرض فقد روى عن محمد أنه لا يحنث ما لم يقبل وعن أبي يوسف روايتان ~~في رواية مثل قول محمد وفي رواية يحنث من غير قبول # وجه هذه الرواية أن القرض لا تقف صحته على تسمية عوض فأشبه الهبة وجه ~~الرواية الأخرى أن القرض يشبه البيع لأنه تمليك بعوض # وقد قال أبو يوسف على هذه الرواية لو حلف لا يستقرض من فلان شيئا ~~فاستقرضه فلم يقرضه أنه حانث فرق بين ms1694 القرض وبين الاستقراض لأن الاستقراض ~~ليس بقرض بل هو طلب القرض كالسوم في باب البيع # ولو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا وقبل المشتري وقبض يحنث لأن اسم البيع ~~يتناول الصحيح والفاسد وهو مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب ولأن المقصود من ~~البيع هو الوصول إلى العوض وهذا يحصل بالبيع الفاسد إذا اتصل به القبض لأنه ~~يفيد الملك بعد القبض ولو باع بالميتة والدم لا يحنث لأنه ليس ببيع لانعدام ~~معناه وهو ما ذكرنا ولانعدام حصول المقصود منه وهو الملك لأنه لا يقبل ~~الملك ولو باع بيعا فيه خيار للبائع أو للمشتري لم يحنث في قول أبي يوسف ~~وحنث في قول محمد # وجه قول محمد أن اسم البيع كما يقع على البيع الثابت يقع على البيع الذي ~~فيه خيار فإن كل واحد منهما يسمى بيعا في العرف إلا أن الملك فيه يقف على ~~أمر زائد وهو الإجازة أو على سقوط الخيار فأشبه البيع الفاسد # ولأبي يوسف أن شرط الخيار يمنع انعقاد البيع في حق الحكم فأشبه الإيجاب ~~بدون القبول قال محمد سمعت أبا يوسف قال فيمن قال إن اشتريت هذا العبد فهو ~~حر فاشتراه على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فمضت المدة الثلاث ووجب البيع ~~يعتق وأنه على أصله صحيح لأن اسم البيع عنده لا يتناول البيع المشروط فيه ~~الخيار فلا يصير مشتريا بنفس القبول بل عند سقوط الخيار والعبد في ملكه عند ~~ذلك يعتق # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي في البيع بشرط خيار البائع أو المشتري ~~أنه يحنث ولم يذكر الخلاف وأصل فيه أصلا وهو أن كل بيع يوجب الملك أو تلحقه ~~الإجازة يحنث به وما لا فلا هذا إذا حلف على البيع والشراء بطلاق امرأته أو ~~عتاق عبده بأن قال لامرأته أنت طالق أو عبده حر فأما إذا حلف على ذلك بعتق ~~العبد المشتري أو المبيع فإن كان الحلف على الشراء بأن قال إن اشتريت هذا ~~العبد فهو حر فاشتراه ينظر إن اشتراه شراء جائزا بانا ( ( ( باتا ) ) ) عتق ms1695 ~~بلا شك وكذلك لو كان المشتري فيه بالخيار أما على قولهما فلا يشكل لأن خيار ~~المشتري لا يمنع وقوع الملك له # وأما على قول أبي حنيفة PageV03P083 فلان المعلق بالشرط يصير كالمتكلم به ~~عند الشرط فيصير كأنه أعتقه بعدما اشتراه بشرط الخيار ولو أعتقه يعتق لأن ~~أقدامه على الإعتاق يكون فسخا للخيار ولو اشتراه على أن البائع فيه بالخيار ~~لا يعتق لأنه لم يملكه لأن خيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه بلا خلاف ~~وسواء أجاز البائع البيع أو لم يجز لأنه ملكه بالإجازة لا بالعقد # وذكر الطحاوي أنه إذا أجاز البائع البيع يعتق لأن الملك يثبت عند الإجازة ~~مستندا إلى وقت العقد بدليل أن الزيادة الحادثة بعد العتق قبل الإجازة تدخل ~~في العقد هذا كله إن اشتراه شراء صحيحا فإن اشتراه شراء فاسدا فإن كان في ~~يد البائع لا يعتق لأنه على ملك البائع بعد وإن كان في يد المشتري وكان ~~حاضرا عنده وقت العقد لأنه صار قابضا له عقيب العقد فملكه وإن كان غائبا في ~~بيته أو نحوه فإن كان مضمونا بنفسه كالمغصوب يعتق لأنه ملكه بنفس الشراء ~~وإن كان أمانة أو كان مضمونا بغيره كالرهن لا يعتق لأنه لا يصير قابضا عقيب ~~العقد # هذا إذا كان الحلف على الشراء فإن كان على البيع فقال إن بعتك فأنت حر ~~فباعه بيعا جائزا أو كان المشتري بالخيار لا يعتق لأنه زال ملكه عنه بنفس ~~العقد والعقد لا يصح بدون الملك # وإن كان الخيار للبائع يعتق لأنه كان في ملكه وقد وجد شرطه فيعتق ولو ~~باعه بيعا فاسدا فإن كان في يد البائع أو في يد المشتري غائبا عنه بأمانة ~~أو برهن يعتق لأنه لم يزل ملكه عنه وإن كان في يد المشتري حاضرا أو غائبا ~~مضمونا بنفسه لا يعتق لأنه بالعقد زال ملكه عنه # ولو حلف لا يتزوج هذه المرأة فهو على الصحيح دون الفاسد حتى لو تزوجها ~~نكاحا فاسدا لا يحنث لأن المقصود من النكاح الحل ولا يثبت بالفاسد ms1696 لأنه لا ~~يثبت بسببه وهو الملك بخلاف البيع فإن المقصود منه الملك وأنه يحصل بالفاسد ~~وكذلك لو حلف لا يصلي ولا يصوم فهو على الصحيح حتى لو صلى بغير طهارة أو ~~صام بغير نية لا يحنث لأن المقصود منه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ولا ~~يحصل ذلك بالفاسد # ولو كان ذلك كله في الماضي بأن قال إن كنت صليت أو صمت أو تزوجت فهو على ~~الصحيح والفاسد لأن الماضي لا يقصد به الحل والتقرب وإنما يقصد به الإخبار ~~عن المسمى بذلك والاسم يطلق على الصحيح والفاسد فإن عني به الصحيح دين في ~~القضاء لأنه النكاح المعنوي ولو حلف لا يصلي فكبر ودخل في الصلاة لم يحنث ~~حتى يركع ويسجد سجدة استحسانا والقياس أن يحنث بنفس الشروع لأنه كما شرع ~~فيه يقع عليه اسم المصلي فيحنث كما لو حلف لا يصوم فنوى الصوم وشرع فيه # وجه الاستحسان وهو الفرق بين الصلاة وبين الصوم أن الحالف جعل شرط حنثه ( ~~( ( جنسه ) ) ) فعل الصلاة والصلاة في عرف الشرع اسم لعبادة متركبة من ~~أفعال مختلفة من القيام والقراءة والركوع والسجود والمتركب من أجزاء مختلفة ~~لا يقع اسم كله على بعضه كالسكنجبين ونحو ذلك فما لم توجد هذه الأفعال لا ~~يوجد فعل الصلاة بخلاف الصوم لأن بصوم ساعة يحصل فعل صوم كامل لأنه اسم ~~لعبادة مركبة من أجزاء متفقة وهي الإمساكات وما هذا حاله فاسم كله ينطلق ~~على بعضه حقيقة كاسم الماء أنه كما ينطلق على ماء البحر ينطلق على قطرة منه ~~وقطرة من خل من جملة دن من خل أنه يسمى خلا حقيقة فإذا صام ساعة فقد وجد ~~منه فعل الصوم الذي منع نفسه منه فيحنث وبخلاف ما لو حلف لا يصلي صلاة أنه ~~لا يحنث حتى يصلي ركعتين لأنه لما ذكر الصلاة فقد جعل شرط الحنث ما هو صلاة ~~شرعا وأقل ما اعتبره الشرع من الصلاة ركعتان بخلاف الفصل الأول لأن ثمة شرط ~~الحنث هناك فعل الصلاة وفعل الصلاة يوجد بوجود هذه الأفعال # وما ms1697 يوجد بعد ذلك إلى تمام ما يصير عبادة معهودة معتبرة شرعا تكرار لهذه ~~الأفعال فلا تقف تسمية فعل الصلاة على وجوده وقد وجد ذلك كله في آية واحدة ~~من كتاب الله عز وجل وهو قوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~@QE@ وأراد به الركعتين جميعا لأنه ورد في صلاة السفر # ثم قال @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك @QE@ وأراد به ركعة ~~واحدة لأن الطائفة الثانية لا يصلون إلا ركعة واحدة # ولو حلف لا يصوم يوما لا يحنث حتى يصوم يوما تاما لأنه جعل شرط الحنث ~~صوما مقدرا باليوم لأنه جعل كل اليوم ظرفا له ولا يكون كل اليوم ظرفا له ~~إلا باستيعاب الصوم جميع اليوم # وكذا لو حلف لا يصوم صوما لأنه ذكر المصدر وهو الصوم والصوم اسم لعبادة ~~مقدرة باليوم شرعا فيصرف إلى المعهود المعتبر في الشرع PageV03P084 بخلاف ~~ما إذا حلف لا يصوم لأنه جعل فعل الصوم شرطا وبصوم ساعة واحدة وجد فعل ~~الصوم # ولو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث حتى يتشهد بعد الأربع لأن الظهر أربع ~~ركعات فما لم توجد الأربع لا توجد الظهر فلا يحنث # ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام فأدركه في التشهد ودخل معه حنث ~~لأن إدراك الشيء لحوق آخره يقال أدرك فلان زمن النبي ويراد به لحوق آخره # وروى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي أنه قال من أدرك الإمام يوم ~~الجمعة في التشهد فقد أدرك الجمعة وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~أنه انتهى يوما إلى الإمام فأدركه في التشهد فقال الله أكبر أدركنا معه ~~الصلاة # ولو حلف لا يصلي الجمعة مع الإمام فأدرك معه ركعة فصلاها معه ثم سلم ~~الإمام وأتم هو الثانية لا يحنث لأنه لم يصل الجمعة مع الإمام إذ هي اسم ~~للكل وهو ما صلى الكل مع الإمام # ولو افتتح الصلاة مع الإمام ثم نام أو أحدث فذهب وتوضأ فجاء وقد سلم ~~الإمام فاتبعه في الصلاة حنث ms1698 وإن لم يوجد أداء الصلاة مقارنا للإمام لأن ~~كلمة مع ههنا لا يراد بها حقيقة القران بل كونه تابعا له مقتديا به ألا ترى ~~أن أفعاله وانتقاله من ركن إلى ركن لو حصل على التعاقب دون المقارنة عرف ~~مصليا معه كذا ههنا وقد وجد لبقائه مقتديا به تابعا له ولو نوى حقيقة ~~المقارنة صدق فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يحج حجة أو قال لا أحج ولم يقل حجة لم يحنث حتى يطوف أكثر ~~طواف الزيارة ( ( ( الزيادة ) ) ) لأن الحجة ( ( ( حجة ) ) ) اسم لعبادة ~~ركبت من أجناس أفعال كالصلاة من الوقوف بعرفة وطواف الزيارة فما لم يوجد كل ~~الطواف أو أكثره لا يوجد الحج فإن جامع فيها لا يحنث لأن الحج عبادة فيقع ~~اليمين على الصحيح منه كالصلاة ولو حلف لا يعتمر فأحرم وطاف أربعة أشواط ~~حنث لأن ركن العمرة هو الطواف وقد وجد لأن للأكثر حكم الكل # قال ابن سماعة سمعت أبا يوسف قال في رجل قال إن تزوجت امرأة بعد امرأة ~~فهي طالق فتزوج واحدة ثم ثنتين في عقدة فإنه يقع الطلاق على إحدى الأخيرتين ~~لأنه قد تزوج امرأة بعد امرأة وإن كان معها غيرها فوقع الطلاق على إحداهما ~~فكان له التعيين # ولو تزوج امرأتين في عقدة ثم تزوج امرأة بعدهما طلقت الأخيرة لأنه قد ~~تزوج بها بعد امرأة والأوليان كل واحدة منهما لا توصف بأنها بعد الأخرى ~~فكانت الأخرى هي المستحقة للشرط # ولو قال إن تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج صبية طلقت لأن غرضه بهذه اليمين ~~هو الامتناع من النكاح فيتناول البالغة والصبية فصار قوله امرأة كقوله أنثى # قال ابن سماعة عنه إن قال إن تزوجت امرأتين في عقدة فهما طالقتان فتزوج ~~ثلاثا في عقدة فإنه تطلق امرأتان من نسائه فوقع على ثنتين من الثلاث لأنه ~~قد تزوج باثنتين وإن كان معهما ثالثة وليس إحداهن بالطلاق بأولى من الأخرى ~~فيرجع إلى تعيينه # قال ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره في ms1699 رجل قال والله لا أزوج ابنتي ~~الصغيرة فتزوجها رجل بغير أمره فأجاز قال هو حانث لأن حقوق العقد لا تتعلق ~~بالعاقد فتتعلق بالمجيز # ولو حلف لا يزوج ابنا له كبيرا فأمر رجلا فزوجه ثم بلغ الابن فأجاز أو ~~زوجه رجل وأجاز الأب ورضي الابن لم يحنث لأن حقوق العقد لما لم تتعلق ~~بالعاقد تعلقت بالمجيز فنسب العقد إليه # وقال هشام عن محمد في نوادره في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا لا يزوج بنتا ~~له صغيرة فزوجها رجل من أهله أو غريب والأب حاضر ذلك المجلس حين زوجت إلا ~~أنه ساكت حتى قال الذي زوج للذي خطب قد زوجتكها وقال الآخر قد قبلت والأب ~~ساكت ثم قال بعدما وقعت عقدة النكاح وهو في ذلك المجلس قد أجزت النكاح فزعم ~~محمد أنه لا يحنث لأن الذي زوج غيره وإنما أجازه هو وكذلك إذا حلف على أمته ~~لأنه حلف على التزويج والإجازة تسمى نكاحا وتزويجا فقد فعل ما لم يتناوله ~~الاسم فلا يحنث # وقال ابن سماعة عن محمد في نوادره في رجل تزوج امرأة بغير أمرها زوجه ~~وليها ثم حلف المتزوج أن لا يتزوجها أبدا ثم بلغها فرضيت بالنكاح أو كان ~~رجل زوجها منه وهو لا يعلم ثم حلف بعد ذلك أنه لا يتزوجها ثم بلغه النكاح ~~فأجاز لم يحنث في واحد من الوجهين لأنه لم يتزوج بعد يمينه إنما أجاز نكاحا ~~قبل يمينه أو أجازته المرأة # قال ابن سماعة عن محمد لو قال لا أتزوج فلانة بالكوفة فزوجها أبوها إياه ~~بالكوفة ثم أجازت ببغداد كان حانثا وإنما أجاز الساعة بإجازتها النكاح الذي ~~كان بالكوفة وكذلك قال في الجامع لما ذكرنا أن الإجازة ليست بنكاح لأن ~~النكاح هو الإيجاب والقبول PageV03P085 فعند انضمام الإجازة إليهما كان ~~النكاح حاصلا بالكوفة فوجد شرط الحنث فيحنث # وقال ابن سماعة عن محمد في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فصار معتوها ~~فزوجه إياها أبوه قال هو حانث لأن حقوق العقد في النكاح ترجع إلى المعقود ~~له فكان ms1700 هو المتزوج فحنث # قال المعلى سألت محمدا عن امرأة حلفت لا تزوج نفسها من فلان فزوجها منه ~~رجل بأمرها فهي حانثة وكذلك لو زوجها رجل فرضيت وكذلك لو كانت بكرا فزوجها ~~أبوها فسكتت لأن العقد لما جاز برضاها وحقوقه تتعلق بها فصار كأنها عقدت ~~بنفسها وهذه الرواية تخالف ما ذكرنا من رواية هشام وكذلك لو حلف لا يأذن ~~لعبده في التجارة فرآه يشتري ويبيع أنه إن سكت كان حانثا في يمينه لأن ~~السكوت إذن منه فكأنه أذن منه له بالنطق # وروى بشر بن الوليد وعلي بن الجعد عن أبي يوسف أنه لا يحنث لأن السكوت ~~ليس بإذن وإنما هو إسقاط حقه عن المنع من تصرف العبد ثم العبد يتصرف ~~بمالكية نفسه بعد زوال الحجر فإن حلف لا يسلم لفلان شفعة فبلغه أنه اشترى ~~دارا هو شفيعها فسكت لا يحنث لأن الساكت ليس بمسلم وإنما هو مسقط حقه ~~بالإعراض عن الطلب # قال عمرو عن محمد في رجل حلف لا يزوج عبده فتزوج العبد بنفسه ثم أجاز ~~المولى يحنث # ولو حلف الأب لا يزوج ابنته فزوجها عمها وأجاز الأب لم يحنث لأن غرض ~~المولى باليمين أن لا تتعلق برقبة عبده حقوق النكاح وقد علق بالإجازة وغرض ~~الأب أن لا يفعل ما يسمى نكاحا والإجازة ليست بنكاح # وقال علي وبشر عن أبي يوسف لو حلف لا يؤخر عن فلان حقه شهرا وسكت عن ~~تقاضيه حتى مضى الشهر لم يحنث وهذا قول أبي حنيفة لأن التأخير هو التأجيل ~~وترك التقاضي ليس بتأجيل قال ولو أن امرأة حلفت لا تأذن في تزويجها وهي بكر ~~فزوجها أبوها فسكتت فإنها لا تحنث والنكاح لها لازم لأن السكوت ليس بإذن ~~حقيقة وإنما أقيم مقام الأذن بالسنة # وروى بشر عن أبي يوسف إذا حلف لا يبيع ثوبه إلا بعشرة دراهم فباعه بخمسة ~~ودينار حنث لأنه منع نفسه عن كل بيع واستثنى بيعه بصفة وهو أن يكون بعشرة ~~ولم يوجد فبقي تحت المستثنى منه فإن باعه بعشرة دنانير لم يحنث ms1701 لأنه باعه ~~بعشرة وبغيرها والعشرة مستثنى # وروى هشام عن أبي يوسف في رجل قال والله لا أبيعك هذا الثوب بعشرة حتى ~~تزيدني فباعه بتسعة لا يحنث في القياس وفي الاستحسان يحنث وبالقياس آخذ # وجه القياس أن شرط حنثه البيع بعشرة وما باع بعشرة بل بتسعة # وجه الاستحسان أن المراد من مثل هذا الكلام في العرف أن لا يبيعه إلا ~~بالأكثر من عشرة وقد باعه لا بأكثر من عشر فيحنث # وقال المعلى عن محمد إذا حلف لا يبيع هذا الثوب بعشرة إلا بزيادة قال إن ~~باعه بأقل من عشرة أو بعشرة فإنه حانث وهذا بمنزلة قوله لا أبيعه إلا ~~بزيادة على عشرة لأنه منع نفسه من كل بيع واستثنى بيعا واحدا وهو الذي يزيد ~~ثمنه على عشرة أن معنى قوله لا أبيع هذا الثوب بعشرة إلا بزيادة أي لا ~~أبيعه إلا بزيادة على العشرة ليصح الاستثناء وما باعه بزيادة على عشرة ~~فيحنث # ولو قال حتى ازداد فباعه بعشرة حنث وإن باعه بأقل أو أكثر لم يحنث لأنه ~~حلف على بيع بصفة وهو أن يكون بعشرة فإذا باع بتسعة لم يوجد البيع المحلوف ~~عليه ولو قال عبده حر إن اشتراه باثني عشر فاشتراه بثلاثة عشر دينارا حنث ~~لأنه اشتراه بما حلف عليه وإن كان معه زيادة # ولو قال أول عبد أشتريه فهو حر أو آخر عبد أو أوسط عبد فالأول اسم لفرد ~~سابق والآخر من المحدثات اسم لفرد لاحق والأوسط اسم لفرد اكتنفته حاشيتان ~~متساويتان إذا عرف هذا فنقول إذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ~~واحدا بعد يمينه عتق لأنه أول عبد اشتراه لكونه فردا لم يتقدمه غيره في ~~الشراء فإن اشترى عبدا ونصف عبد عتق العبد الكامل لا غير لأن نصف العبد لا ~~يسمى عبدا فصار كما لو اشترى عبدا وثوبا بخلاف ما إذا قال أول كر اشتريه ~~صدقة فاشترى كرا ونصفا لم يتصدق بشيء لأن الكر ليس بأول بدليل أنا لو عزلنا ~~كرا فالنصف الباقي مع نصف ms1702 المعزول يسمى كرا فلم يكن هذا أول كر اشتراه فإن ~~كان أول ما اشترى عبدين لم يعتق واحد منهما ولا يعتق ما اشترى بعدهما أيضا ~~لانعدام معنى الانفراد فيهما ولانعدام معنى السبق فيما بعدهما # ولو قال آخر عبد اشتريه فهو حر فهذا على أن يشتري عبدا واحدا بعد غيره أو ~~بموت ( ( ( يموت ) ) ) المولى لأن عنده يعلم أنه آخر لجواز أن يشتري غيره ~~ما دام حيا # واختلف في وقت عتقه فعلى قول أبي حنيفة يعتق PageV03P086 يوم اشتراه حتى ~~يعتق من جميع المال وعلى قولهما يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته ويعتق من ~~الثلث وسنذكر هذه المسائل في كتاب العتاق # ولو قال أوسط عبد اشتريه فهو حر فكل فرد له حاشيتان متساويتان فيما قبله ~~وفيما بعده فهو أوسط ولا يكون الأول ولا الآخر وسطا أبدا ولا يكون الوسط ~~إلا في وتر ولا يكون في شفع فإذا اشترى عبدا ثم عبدا ثم عبدا فالثاني هو ~~الأوسط فإن اشترى رابعا خرج الثاني من أن يكون أوسط فإن اشترى خامسا صار ~~الثالث هو الأوسط فإن اشترى سادسا خرج من أن يكون أوسط وعلى هذا كلما صار ~~العدد شفعا فلا وسط له وكل من حصل في النصف الأول خرج من أن يكون وسطا # # | فصل وأما الحلف على أمور متفرقة # إذا قال إن كانت هذه الجملة حنطة فامرأته طالق ثلاثا فإذا هي حنطة وتمر ~~لم يحنث لأنه جعل شرط حنثه كون الجملة حنطة والجملة ليست بحنطة فلم يوجد ~~الشرط # ولو قال إن كانت هذه الجملة إلا حنطة فامرأته طالق ثلاثا فكانت تمرا ~~وحنطة يحنث في قول أبي يوسف ولا يحنث عند محمد وإن كانت الجملة كلها حنطة ~~لا يحنث بلا خلاف وأبو يوسف يقول إن معنى هذا الكلام إن كان في هذه الجملة ~~غير حنطة فامرأته كذا وقد تبين أن في تلك الجملة غير حنطة فوجد شرط الحنث ~~فيحنث ومحمد يقول إن المستثنى لا يعتبر وجوده لأنه ليس بداخل تحت اليمين ~~إنما الداخل تحتها المستثنى منه ms1703 فيعتبر وجوده لا وجود المستثنى وإذا لم ~~يعتبر وجوده لا يعلم المستثنى منه أنه وجد أم لا فلا يحنث ونظير هذا ما قال ~~في الجامع إن كان لي إلا عشرة دراهم فامرأته طالق فكان له أقل من عشرة ~~دراهم لم يحنث لأن العشرة مستثناة فلا يعتبر وجودها # وروي عن أبي يوسف رواية أخرى أنه إن كان الحلف بطلاق أو عتاق أو حج أو ~~عمرة أو قال لله علي كذا يحنث وإن كان بالله تعالى لم يلزمه الكذب فيها ولا ~~كفارة عليه لأن هذا حلف على أمر موجود فإن كان بطلاق أو عتاق أو نذر لزمه ~~وإن كان بالله لم تنعقد يمينه وكذلك لو قال إن كانت الجملة سوى الحنطة أو ~~غير الحنطة فهو مثل قوله إلا حنطة لأن غير وسوى من ألفاظ الاستثناء # وروى بشر عن أبي يوسف فيمن قال والله ما دخلت هذه الدار ثم قال عبده حر ~~إن لم يكن دخلها فإن عبده لا يعتق ولا كفارة عليه في اليمين بالله تعالى ~~وهو قول محمد ثم رجع أبو يوسف # أما عدم وجوب الكفارة في اليمين بالله تعالى فلأنه إن كان صادقا في قوله ~~والله ما دخلت هذه الدار فلا كفارة عليه وإن كان كاذبا وهو عالم فلا كفارة ~~عليه أيضا لأنها يمين غموس وإن كان جاهلا فهي يمين اللغو فلا كفارة فيها ~~وأما عدم عتق عبده فلأن الحنث في اليمين الأولى ليس مما يحكم به الحاكم حتى ~~يصير الحكم به إكذابا للثانية لأنها يمين بالله تعالى وأنها لا تدخل تحت ~~حكم الحاكم فلم يصر مكذبا في اليمين الثانية باليمين الأولى في الحكم فلا ~~يعتق العبد فإن كانت اليمين الأولى بعتق أو طلاق حنث في اليمينين جميعا في ~~قول محمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال إذا قال بعدما حلف بالأولى ~~أوهمت أو نسيت ( ( ( همت ) ) ) أو حلف بطلاق آخر أو عتاق أنه دخلها لزمه ~~الأول ولم يلزمه الآخر # وجه قوله الأول أنه أكذب نفسه في كل واحدة ms1704 كمن اليمينين بالأخرى واعترف ~~بوقوع ما حلف عليه فيحنث # وجه قول الآخر أنه أكذب نفسه في اليمين الأولى بالآخرة ولم يكذب نفسه في ~~اليمين الثانية بعدما عقدها والإكذاب ( ( ( والأكذب ) ) ) قبل عقدها لا ~~يتعلق به حكم فلم يحنث فيها فإن رجع فحلف ثالثا لم يعتق الثالث وعتق الثاني ~~لأنه أكذب نفسه في اليمين بعدما حلف عليه والله عز وجل أعلم # وإذا تزوج الرجل أمة فقال لها إذا مات مولاك فأنت طالق اثنتين فمات ~~المولى وهو وارثه لا وارث ( ( ( وراث ) ) ) له غيره طلقت ( ( ( طلق ) ) ) ~~اثنتين وحرمت عليه عند أبي يوسف وقال محمد لا تطلق ولا تحرم عليه # ولو قال الزوج إذا مات مولاك فأنت حرة فمات وهو وارثه لم تعتق ( ( ( يعتق ~~) ) ) في قولهما وتعتق عند زفر والكلام في هذه المسائل يرجع إلى معرفة أو ~~إن ثبوت الملك للوارث فزفر يقول وقت ثبوت الملك للوارث عقيب موت المورث بلا ~~فصل فكما مات ثبت الملك للوارث فقد أضاف العتق إلى حال الملك فتصح إضافته ~~إليه ولم تصح إضافة الطلاق لأن حال الملك حال زوال النكاح فلم تصح كما إذا ~~قال لها إذا ملكتك فأنت طالق وأبو يوسف يقول إن الملك للوارث يثبت له عقيب ~~زوال ملك المورث فيزول ملك الميت عقيب الموت أولا ثم يثبت للوارث والطلاق ~~والعتاق PageV03P087 مضافان إلى ما بعد الموت بلا فصل فإذا لم يكن ذلك زمان ~~ثبوت الملك للوارث لم تصح إضافة العتق إليه إذ العتق لا يصح إلا في الملك ~~أو مضافا إلى الملك وصحة إضافة الطلاق لانعدام الإضافة إلى حالة زوال ~~النكاح فصحت الإضافة ووقع الطلاق وحرمت عليه ومحمد يقول القياس ما قال زفر ~~أن الملك للوارث له يثبت عقيب الموت بلا فصل فقد أضاف الطلاق إلى زمان ~~بطلان النكاح فلم يصح وكان ينبغي أن تصح إضافة العتق إليه إلا أني استحسنت ~~أن لا تصح لأن الإعتاق إزالة الملك والإزالة تستدعي تقدم الثبوت والعتق مع ~~الملك لا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد # ولو قال إذا مات ms1705 مولاك فملكتك فأنت حرة فمات المولى والزوج وارثه عتقت ~~لأنه أضاف العتق إلى الملك ولو قال إذا مات مولاك فملكتك فأنت طالق لم يقع ~~الطلاق في قولهم لأنه إذا ملكها فقد زال النكاح فلا يتصور الطلاق ولو قال ~~رجل لأمته إذا مات فلان فأنت حرة ثم باعها من فلان ثم تزوجها ثم قال لها ~~إذا مات مولاك فأنت طالق اثنتين ثم مات المولى وهو وارثه قال أبو يوسف يقع ~~الطلاق ولا يقع العتاق وقال محمد لا يقعان جميعا وقال زفر يقع العتاق ولا ~~يقع الطلاق أما وقوع الطلاق على قول أبي يوسف وعدم الوقوع على مذهب محمد ~~وعدم ثبوت العتق على قولهما فلما ذكرنا وزفر يقول وجد عقد اليمين في ملكه ~~والشرط في ملكه فما بين ذلك لا يعتبر كمن قال لأمته إن دخلت الدار فأنت حرة ~~ثم باعها واشتراها فدخلت الدار والله عز وجل أعلم # # | كتاب الطلاق # قال الشيخ رحمه الله تعالى الكلام في هذا الكتاب في الأصل يقع في خمسة ~~مواضع في بيان صفة الطلاق وفي بيان قدره وفي بيان ركنه وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان حكمه # أما الأول فالطلاق بحق الصفة نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة وإن شئت قلت طلاق ~~مسنون وطلاق مكروه # أما طلاق السنة فالكلام فيه في موضعين أحدهما في تفسير طلاق السنة أنه ما ~~هو # والثاني في بيان الألفاظ التي يقع بها طلاق السنة # أما الأول فطلاق السنة نوعان نوع يرجع إلى الوقت ونوع يرجع إلى العدد وكد ~~( ( ( وكل ) ) ) واحد منهما نوعان حسن وأحسن ولا يمكن معرفة كل واحد منهما ~~إلا بعد معرفة أصناف النساء وهن في الأصل على صنفين حرائر وإماء وكل صنف ~~على صنفين حائلات وحاملات والحائلات على صنفين ذوات الأقراء وذوات الأشهر ~~إذا عرف هذا فنقول وبالله التوفيق أحسن الطلاق في ذوات القرء أن يطلقها ~~طلقة واحدة رجعية في طهر لا جماع فيه ولا طلاق ولا في حيضة طلاق ولا جماع ~~ويتركها حتى تنقضي عدتها ثلاث حيضات إن كانت حرة ms1706 وإن كانت أمة حيضتان # والأصل فيه ما روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال كان أصحاب رسول ~~الله يستحسنون أن لا يطلقوا للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى ~~تنقضي العدة # وفي رواية أخرى قال في الحكاية عنهم وكان ذلك عندهم أحسن من أن يطلق ~~الرجل ثلاثة في ثلاثة أطهار # وهذا نص في الباب ومثله لا يكذب ولأن الكراهة لمكان احتمال الندم والطلاق ~~في طهر لا جماع فيه دليل على عدم الندم لأن الطهر الذي لا جماع فيه زمان ~~كمال الرغبة والفحل لا يطلق امرأته في زمان كمال الرغبة إلا لشدة حاجته إلى ~~الطلاق فالظاهر أنه لا يلحقه الندم فكان طلاقه ( ( ( طلاق ) ) ) لحاجة فكان ~~مسنونا ولو لحقه الندم فهو أقرب إلى التدارك من الثلاث في ثلاثة أطهار فكان ~~أحسن وإنما شرطنا ( ( ( شرطا ) ) ) أن يكون في طهر لا طلاق فيه لأن الجمع ~~بين الطلقات الثلاث أو الطلقتين في طهر واحد مكروه عندنا وإنما شرطنا أن لا ~~يكون في حيضة جماع ولا طلاق لأنه إذا جامعها في حيض هذا الطهر احتمل أنه ~~وقع الجماع معلقا فيظهر الحبل فيندم على صنيعه فيظهر أنه طلق لا لحاجة وإذا ~~طلقها فيه فالطلاق فيه بمنزلة الطلاق في الطهر الذي بعده لأن تلك الحيضة لا ~~يعتد بها ولو طلقها في الطهر يكره له أن يطلقها أخرى فيه فكذا إذا طلقها في ~~الحيض ثم طهرت # وأما في الحامل إذا استبان حملها فالأحسن أن يطلقها واحدة رجعية وإن كان ~~قد جامعها وطلقها عقيب الجماع لأن الكراهة في ذوات القرء لاحتمال الندامة ~~لا لاحتمال الحبل فمتى طلقها مع علمه بالحبل فالظاهر PageV03P088 أنه لا ~~يندم وكذلك في ذوات الشهر من الآيسة والصغيرة الأحسن أن يطلقها واحدة رجعية ~~وإن كان عقيب طهر جامعها فيه وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر يفصل بين ~~طلاق الآيسة والصغيرة وبين جماعهما بشهر # وجه قوله أن الشهر في حق الآيسة والصغيرة أقيم مقام الحيضة فيمن تحيض ثم ~~يفصل في طلاق السنة بين الوطء وبين ms1707 الطلاق بحيضة فكذا يفصل بينهما فيمن لا ~~تحيض بشهر كما يفصل بين التطليقتين # ولنا أن كراهة الطلاق في الطهر الذي وجد الجماع فيه في ذوات الأقراء ~~لاحتمال أن تحبل بالجماع فيندم وهذا المعنى لا يوجد في الآيسة والصغيرة وإن ~~وجد الجماع ولأن الإياس والصغر في الدلالة على براءة الرحم فوق الحيضة في ~~ذوات الأقراء فلما جاز الإيقاع ثمة عقيب الحيضة فلأن يجوز هنا عقيب الجماع ~~أولى # وأما الحسن في الحرة التي هي ذات القرء أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار ~~لا جماع فيها بأن يطلقها واحدة في طهر لا جماع فيه ثم إذا حاضت حيضة أخرى ~~وطهرت طلقها أخرى ثم إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى وإن كانت أمة طلقها واحدة ~~ثم إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى وهذا قول عامة العلماء وقال مالك لا أعرف ~~طلاق السنة إلا أن يطلقها واحدة ويتركها حتى تنقضي عدتها # وجه قوله أن الطلاق المسنون هو الطلاق لحاجة والحاجة تندفع بالطلقة ~~الواحدة فكانت الثانية والثالثة في الطهر الثاني والثالث تطليقا من غير ~~حاجة فيكره لهذا أكره الجمع كذا التفريق إذ كل ذلك طلاق من غير حاجة # ولنا قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ أي ثلاثا في ثلاثة أطهار كذا ~~فسره رسول الله فإنه روى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته ~~حالة الحيض فسأل عن ذلك رسول الله فقال النبي أخطأت السنة ما هكذا أمرك ربك ~~إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة فتلك العدة ~~التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء فسر رسول الله الطلاق للعدة ~~بالثلاث في ثلاثة أطهار والله عز وجل أمر به وأدنى درجات الأمر للندب ( ( ( ~~الندب ) ) ) والمندوب إليه يكون حسنا ولأن رسول الله نص على كونه سنة حيث ~~قال إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة # والدليل عليه ما روي عن إبراهيم النخعي في حكايته عن الصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين وكان ذلك عندهم أحسن من أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا ms1708 في ثلاثة ~~أطهار وإذا كان ذلك أحسن من هذا كان هذا حسنا في نفسه ضرورة # وأما قوله إن الثانية والثالثة تطليق من غير حاجة فممنوع فإن الإنسان قد ~~يحتاج إلى حسم باب نكاح امرأته على نفسه لما ظهر له أن نكاحها ليس بسبب ~~المصلحة له دنيا ودينا لكن يميل قلبه إليها لحسن ظاهرها فيحتاج إلى الحسم ~~على وجه ينسد باب الوصول إليها ولا يلحقه الندم ولا ( ( ( غلا ) ) ) يمكنه ~~دفع هذه الحاجة بالثلاث جملة واحدة لأنها تعقب الندم عسى ولا يمكنه التدارك ~~فيقع في الزنا فيحتاج إلى إيقاع الثلاث في ثلاثة أطهار فيطلقها تطليقة ~~رجعية في طهر لا جماع فيه ويجرب نفسه أن هل يمكنه الصبر عنها فإن لم يمكنه ~~راجعها وإن أمكنه طلقها تطليقة أخرى في الطهر الثاني ويجرب نفسه ثم يطلقها ~~ثالثة في الطهر الثالث فينحسم باب النكاح عليه من غير ندم يلحقه ظاهرا أو ~~غالبا فكان إيقاع الثانية والثالثة في الطهر الثاني والثالث طلاقا لحاجة ~~فكان مسنونا على أن الحكم تعلق بدليل الحاجة لا بحقيقتها لكونها أمرا باطنا ~~لا يوقف عليه إلا بدليل فيقام الطهر الخالي عن الجماع مقام الحاجة إلى ~~الطلاق فكان تكرار الطهر دليل تجدد الحاجة فيبنى الحكم عليه ثم إذا وقع ~~عليها ثلاث تطليقات في ثلاثة أطهار فقد مضى من عدتها حيضتان إن كانت حرة ~~لأن العدة بالحيض عندنا وبقيت حيضة واحدة فإذا حاضت حيضة أخرى فقد انقضت ~~عدتها وإن كانت أمة فإن وقع عليها تطليقتان في طهرين فقد مضت من عدتها حيضة ~~وبقيت حيضة واحدة فإذا حاضت حيضة أخرى فقد انقضت عدتها وإن كانت من ذوات ~~الأشهر طلقها واحدة رجعية وإذا مضى شهر طلقها أخرى ثم إذا مضى شهر طلقها ~~أخرى ثم إذا كانت حرة فوقع عليها ثلاث تطليقات ومضى من عدتها شهران وبقي ~~شهر واحد من عدتها فإذا مضى شهر آخر فقد انقضت عدتها # وإن كانت أمة ووقع عليها تطليقتان في شهر وبقي من عدتها نصف شهر فإذا مضى ~~نصف شهر فقد انقضت ms1709 عدتها وإن كانت حاملا فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~PageV03P089 يطلقها ثلاثا للسنة ويفصل بين كل طلاقيها بشهر وقال محمد لا ~~يطلق الحامل للسنة إلا طلقة واحدة وهو قول زفر # وذكر محمد رحمه الله في الأصل بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وجابر بن ~~عبد الله والحسن البصري رضي الله عنهم ولا خلاف في أن الممتد طهرها لا تطلق ~~للسنة إلا واحدة # وجه قول محمد وزفر أن إباحة التفريق في الشرع متعلقة بتجدد فصول العدة ~~لأن كل قرء في ذوات الأقراء فصل من فصول العدة وكل شهر في الآيسة والصغيرة ~~فصل من فصول العدة ومدة الحمل كلها فصل واحد من العدة لتعذر الاستبراء به ~~في حق الحامل فلم يكن في معنى مورد الشرع فلا يفصل بالشهر ولهذا لم يفصل في ~~الممتد طهرها بالشهر كذا ههنا # ولأبي حنيفة وأبي يوسف قوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان @QE@ شرع الثلاث متفرقات من غير فصل بين الحامل والحائل أما ~~شرعية طلقة وطلقة فبقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ لأن معناه دفعتان ~~على ما نذكر إن شاء الله تعالى وشرعية الطلقة الثالثة بقوله عز وجل @QB@ أو ~~تسريح بإحسان @QE@ أو بقوله عز وجل @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره @QE@ من غير فصل ولأن الحامل ليست من ذوات الأقراء فيفصل ~~بين طلاقيها بشهر كالآيسة والصغيرة والجامع أن الفصل هناك بشهر لكون الشهر ~~زمان تجدد الرغبة في العادة فيكون زمان تجدد الحاجة وهذا المعنى موجود في ~~الحامل فيفصل فأما كون الشهر فصلا من فصول العدة فلا أثر له فكان من أوصاف ~~الوجود لا من أوصاف التأثير إنما المؤثر ما ذكرنا فينبني الحكم عليه وما ~~ذكر محمد رحمه الله في الأصل لا حجة له فيه لأن لفظ الحديث أفضل طلاق ~~الحامل أن يطلقها واحدة ثم يدعها حتى تضع حملها وبه نقول إن ذلك أفضل ولا ~~كلام فيه # وأما الممتد طهرها فإنما لا تطلق للسنة إلا واحدة لأنها من ذوات الأقراء ~~لأنها ms1710 قد رأت الدم وهي شابة لم تدخل في حد الإياس إلا أنه امتد طهرها لداء ~~فيها يحتمل الزوال ساعة فساعة فبقي أحكام ذوات الأقراء فيها ولا تطلق ذوات ~~الأقراء في طهر لا جماع فيه للسنة إلا واحدة والله عز وجل أعلم # ولو طلق امرأته تطليقة واحدة في طهر لا جماع فيه ثم راجعها بالقول في ذلك ~~الطهر فله أن يطلقها في ذلك الطهر في قول أبي حنيفة وزفر # وقال أبو يوسف لا يطلق في ذلك الطهر للسنة وهو قول الحسن بن زياد وقول ~~محمد مضطرب ذكره أبو جعفر الطحاوي مع قول أبي حنيفة وذكره الفقيه أبو الليث ~~مع قول أبي يوسف ولو أبانها في طهر لم يجامعها ثم تزوجها فله أن يطلقها في ~~ذلك الطهر بالإجماع # وجه قول أبي يوسف أن الطهر طهر واحد والجمع بين طلاقين في طهر واحد لا ~~يكون سنة كما قبل الرجعة # ولأبي حنيفة أنه لما راجعها فقد أبطل حكم الطلاق وجعل الطلاق كأنه لم يكن ~~في حق الحكم ولأنها عادت إلى الحالة الأولى بسبب من جهته فكان له أن يطلقها ~~أخرى كما إذا أبانها في طهر لم يجامعها فيه ثم تزوجها # وعلى هذا الخلاف إذا راجعها بالقبلة أو باللمس عن شهوة أو بالنظر إلى ~~فرجها عن شهوة # وعلى هذا الخلاف إذا أمسك الرجل امرأته بشهوة فقال لها في حال الملامسة ~~بشهوة بأن كان أخذ بيدها لشهوة أنت طالق ثلاثا للسنة وذلك في طهر لم ~~يجامعها فيه أنه يقع عليها ثلاث تطليقات على التعاقب للسنة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله فتقع التطليقة الأولى ويصير مراجعا لها بالإمساك عن شهوة ~~ثم تقع الأخرى ويصير مراجعا بالإمساك ثم تقع الثالثة # وعند أبي يوسف لا يقع عليها للسنة إلا واحدة والطلاقان الباقيان إنما ~~يقعان في الطهرين الباقيين وهذا إذا راجعها بالقول أو بفعل المس عن شهوة ~~فأما إذا راجعها بالجماع بأن طلقها في طهر لا جماع فيه ثم جامعها حتى صار ~~مراجعا لها ثم إذاأراد أن يطلقها في ms1711 ذلك الطهر ليس له ذلك بالإجماع لأن حكم ~~الطلاق قد بطل بالمراجعة فبقي ذلك الطهر طهرا مبتدأ جامعها فيه فلا يجوز له ~~أن يطلقها فيه # هذا إذا راجعها بالجماع فلم تحمل منه فإن حملت منه فله أن يطلقها أخرى في ~~قول أبي حنيفة ومحمد وزفر # وعند أبي يوسف ليس له أن يطلقها حتى يمضي شهر من التطليقة الأولى أبو ~~يوسف يقول هذا طهر واحد فلا يجمع فيه بين طلاقين كما في المسألة الأولى وهم ~~يقولون إن الرجعة أبطلت حكم الطلاق وألحقته بالعدم وكراهة الطلاق في الطهر ~~الذي جامعها فيه لمكان الندم لاحتمال الحمل فإذا طلقها مع العلم بالحمل لا ~~يندم كما لو لم يكن طلقها في هذا الطهر ولكنه جامعها فيه فحملت كان له أن ~~يطلقها لما قلنا كذا هذا # ولو طلق الصغير ( ( ( الصغيرة ) ) ) تطليقة ثم حاضت وطهرت قبل مضي شهر ~~فله PageV03P090 أن يطلقها أخرى في قولهم جميعا لأنها لما حاضت فقد بطل حكم ~~الشهر لأن الشهر في حقها بدل من الحيض ولا حكم للبدل مع وجود المبدل وأما ~~إذا طلق امرأته وهي من ذوات الأقراء ثم أيست فله أن يطلقها أخرى حتى تيأس ~~في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا يطلقها حتى يمضي شهر # وجه قوله أن هذا طهر واحد فلا يحتمل طلاقين ولأبي حنيفة أن حكم الحيض قد ~~بطل باليأس وانتقل حالها من العدة بالحيض إلى العدة بالأشهر وذلك يفصل بين ~~التطليقتين كالانتقال من الشهور إلى الحيض في حق الصغيرة وهذا التفريع إنما ~~يتصور على الرواية التي قدرت للإياس حدا معلوما خمسين سنة أو ستين سنة فإذا ~~تمت هذه المدة بعد التطليقة جاز له أن يطلقها أخرى عند أبي حنيفة لما ذكرنا ~~فأما على الرواية التي لم تقدر للاياس مدة معلومة وإنما علقته بالعادة فلا ~~يتصور هذا التفريع # ولو طلق امرأته في حال الحيض ثم راجعها ثم أراد طلاقها ذكر في الأصلأنها ~~إذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت طلقها إن شاء # وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر ms1712 الذي يلي الحيضة # وذكر الكرخي أن ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة وما ذكره في الأصل قول أبي ~~يوسف ومحمد # وجه ما ذكر في الأصل ما روي أن النبي قال لعمر رضي الله عنه لما طلق ابنه ~~عبد الله امرأته في حالة الحيض مر ابنك فليراجعها ثم يدعها إلى أن تحيض ~~فتطهر ثم تحيض فتطهر ثم ليطلقها إن شاء طاهرا من غير جماع أمره بترك الطلاق ~~إلى غاية الطهر الثاني فدل إن وقت طلاق السنة هو الطهر الثاني دون الأول ~~ولأن الحيضة التي طلقها فيها غير محسوبة من العدة فكان إيقاع الطلاق فيها ~~كإيقاع الطلاق في الطهر الذي يليها ولو طلق في الطهر الذي يليها لم يكن له ~~أن يطلق فيه أخر ( ( ( أخرى ) ) ) كذا هذا # وجه ما ذكره الطحاوي أن هذا طهر لا جماع فيه ولا طلاق حقيقة فكان له أن ~~يطلقها فيه كالطهر الثاني # وأما الحديث فقد روينا أن النبي قال لعبد الله بن عمر أخطأت السنة ما ~~هكذا أمرك الله تعالى إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل ~~طهر تطليقة جعل الطلاق في كل طهر طلاقا على وجه السنة والطهر الذي يلي ~~الحيضة طهر فكان الإيقاع فيه إيقاعا على وجه السنة فيجمع بين الروايتين ~~فتحمل تلك الرواية على الأحسن لأنه أمر بالتطليقة الواحدة في طهر واحد ~~لإجماع فيه وهذا أحسن الطلاق وهذه الرواية على الحسن لأنه أمره بالثلاث في ~~ثلاثة أطهار جمعا بين الروايتين عملا بهما جمعا بقدر الإمكان # # | فصل وأما بيان الألفاظ التي يقع بها طلاق السنة # فالألفاظ التي يقع بها طلاق السنة نوعان نص ودلالة # أما النص فنحو أن يقول أنت طالق للسنة وجملته أن الرجل إذا قال لامرأته ~~وهي مدخول بها أنت طالق للسنة ولا نية له فإن كانت من ذوات الأقراء وقعت ~~تطليقة للحال إن كانت طاهرا من غير جماع وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها ~~فيه لم تقع الساعة فإذا حاضت وطهرت وقعت بها تطليقة واحدة لأن قوله أنت ~~طالق ms1713 للسنة إيقاع تطليقة بالسنة المعرفة باللام لأن اللام الأولى للاختصاص ~~فيقتضي أن تكون التطليقة مختصة بالسنة فإذا أدخل لام التعريف في السنة ~~فيقتضي استغراق السنة وهذا يوجب تمحضها سنة بحيث لا يشوبها معنى البدعة أو ~~تنصرف إلى السنة المتعارفة فيما بين الناس # والسنة المتعارفة المعهودة في باب الطلاق ما لا يشوبها معنى البدعة وليس ~~ذلك إلا الواقع في طهر لاجماع فيه وإن نوى ثلاثا فثلاث لأن التطليقة ~~المختصة بالسنة المعرفة بلام التعريف نوعان حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها ~~واحدة في طهر لا جماع فيه والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار فإذا نوى ~~الثلاثة فقد نوى أحد نوعي التطليقة المختصة بالسنة فتصح نيته كما لو قال ~~أنت طالق ثلاثا للسنة وإن أراد واحدة بائنة لم تكن بائنة لأن لفظة الطلاق ~~لا تدل على البينونة وكذا لفظ السنة بل تمنع ثبوت البينونة لأن الإبانة ~~ليست بمسنونة على ظاهر الرواية # ويستحيل أن يثبت باللفظ ما يمنع ثبوته وإن نوى الثنتين لم يكن ثنتين لأنه ~~عدد محض بخلاف الثلاث لأنه فرد من حيث أنه كل جنس الطلاق ولو أراد بقوله ~~طالق واحدة وبقوله للسنة أخرى لم يقع لأن قوله للسنة ليس من ألفاظ الطلاق ~~بدليل أنه لو قال لامرأته أنت للسنة ونوى الطلاق لا يقع # ولو قال أنت طالق اثنتين للسنة أو ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر لم يجامعها ~~تطليقة لأنها هي PageV03P091 التطليقة المختصة بالسنة المعرفة بلام التعريف # ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة ونوى الوقوع للحال صحت نيته ويقع الثلاث من ~~ساعة تكلم عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا تصح نيته وتتفرق على الأطهار وجه قوله أنه نوى ما لا يحتمله ~~لفظة فتبطل نيته # وبيان ذلك أن قوله أنت طالق ثلاثا للسنة إيقاع التطليقات الثلاث في ثلاثة ~~أطهار لأنها هي التطليقات المختصة بالسنة المعرفة بلام التعريف فصار كأنه ~~قال أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أطهار ولو نص على ذلك ونوى الوقوع للحال لم ~~تصح نيته كذا هذا # ولنا أن الطلاق تصرف ms1714 مشروع في ذاته وإنما الحظر والحرمة في غيره لما تبين ~~فكان كل طلاق في أي وقت كان سنة فكان إيقاع الثلاث في الحال إيقاعا على وجه ~~السنة حقيقة إلا أن السنة عند الإطلاق تنصرف إلى ما لا يشوبه معنى البدعة ~~بملازمة الحرام إياه للعرف والعادة فإذا نوى الوقوع للحال فقد نوى ما ~~يحتمله كلامه وفيه تشديد على نفسه فتصح نيته ولأن السنة نوعان سنة إيقاع ~~وسنة وقوع لأن وقوع الثلاث جملة عرف بالسنة لما تبين فإذا نوى الوقوع للحال ~~فقد نوى أحد نوعي السنة فكانت نيته محتملة لما نوى فصحت وإن كانت آيسة أو ~~صغيرة فقال لها أنت طالق للسنة ولا نية له طلقت للحال واحدة وإن كان قد ~~جامعها وكذا إذا كانت حاملا قد استبان حملها وإن نوى الثلاث بقوله للآيسة ~~والصغيرة أنت طالق ثلاثا للسنة يقع للحال واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر ~~أخرى وكذا في الحامل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأما على قول محمد لا يقع ~~إلا واحدة بناء على أن الحامل تطلق ثلاثا للسنة عندهما وعنده لا تطلق للسنة ~~إلا واحدة # ولو قال أنت طالق تطليقة للسنة فهو مثل قوله أنت طالق للسنة وكذلك إذا ~~قال أنت طالق طلاق السنة # وأما الدلالة فنحو أن يقول أنت طالق طلاق العدة أو طلاق العدل أو طلاق ~~الدين أو طلاق الإسلام أو طلاق الحق أو طلاق القرآن أو طلاق الكتاب # أما طلاق العدة فلأنه الطلاق في طهر لإجماع فيه لقوله عز وجل @QB@ ~~فطلقوهن لعدتهن @QE@ وطلاق العدل هو المائل عن الباطل إلى الحق لأن العدل ~~عند الإطلاق ينصرف إليه وإن كان الاسم في اللغة وضع دلالة على مطلق الميل ~~كاسم الجور وعند الإطلاق ينصرف إلى الميل من الحق إلى الباطل وإن وضع في ~~اللغة دلالة على مطلق الميل والطلاق المائل من الباطل إلى الحق هو طلاق ~~السنة وطلاق الدين والإسلام والقرآن والكتاب هو ما يقتضيه الدين والإسلام ~~والقرآن والكتاب وهو طلاق السنة # وكذلك طلاق الحق هو ما يقتضيه ms1715 الدين إلى الحق وذلك طلاق السنة # وكذلك قوله أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمل الطلاق أو أعدل الطلاق لأنه ~~أدخل ألف التفضيل وأضاف إلى الطلاق المعرف باللام الواقع على الحسن فيقضي ( ~~( ( فيقتضي ) ) ) وقوع طلاق له مزية على جميع أنواع الطلاق بالحسن والجمال ~~والعدالة كما إذا قيل فلان أعلم الناس يوجب هذا مزية له على جميع طبقات ~~الناس في العلم وهذا تفسير طلاق السنة # ولو قال أنت طالق تطليقة حسنة أو جميلة يقع للحال # ولو قال أنت طالق تطليقة عدلة أو عدلية أو عادلة أو سنية يقع للسنة في ~~قول أبي يوسف وسوى بينه وبين قوله أنت طالق للسنة وفرق بينه وبين قوله أنت ~~طالق تطلبقة ( ( ( تطليقة ) ) ) حسنة أو جميلة # ذكر محمد في الجامع الكبير أنه يقع للحال تطليقة رجعية سواء كانت حائضا ~~أو غير حائض جامعها في طهرها أو لم يجامعها وسوى بينه وبين قوله أنت طالق ~~تطليقة حسنة أو جميلة وفرق بين هذا وبين قوله أنت طالق للسنة # وجه قول محمد أن قوله أنت طالق تطليقة سنية وصف التطليقة بكونها سنية ~~والطلاق في أي وقت كان فهو سني لأنه تصرف مشروع وباقتران الفسخ به لا يخرج ~~من أن يكون مشروعا في ذاته وهذا القدر يكفي لصحة الاتصاف بكونها سنية ولا ~~يشترط الكمال ألا يرى أنه لو قال لامرأته أنت بائن يقع تطليقة واحدة ولا ~~ينصرف إلى الكمال وهو البينونة الحاصلة بالثلاث كذا ههنا # ولهذا وقع الطلاق للحال في قوله حسنة أو جميلة بخلاف قوله أنت طالق للسنة ~~لأن ذلك إيقاع تطليقة مختصة بالسنة لأن اللام الأولى للاختصاص كما يقال هذا ~~اللجام للفرس وهذا الإكاف لهذه البغلة وهذا القفل لهذا الباب واللام ~~الثانية للتعريف فإن كانت لتعريف الجنس وهو جنس السنة اقتضى صفة التمحض ~~للسنة وهو أن لا يشوبها بدعة وإن كانت لتعريف المعهود فالسنة المعهودة في ~~باب الطلاق ما لا يشوبه ( ( ( يشوبها ) ) ) معنى البدعة وهو الطلاق في طهر ~~لا جماع فيه # وجه قول أبي يوسف أن هذا إيقاع PageV03P092 طلاق ms1716 موصوف بكونه سنيا مطلقا ~~فلا يقع إلا على صفة السنة المطلقة والطلاق السني على الإطلاق لا يقع في ~~غير وقت السنة ولهذا يقع في وقت السنة في قوله أنت طالق للسنة كذا هذا # وفرق أبو يوسف بين السنية وبين الحسنة والجميلة وما كان الغالب فيه أن ~~يجعل صفة للطلاق يجعل صفة له كقوله سنية وعدلية وما كان الغالب فيه أن يجعل ~~صفة للمرأة يجعل صفة لها كقوله حسنة وجميلة لأن المرأة مذكورة في اللفظ ~~بقوله أنت والتطليقة مذكورة أيضا فيحمل على ما يغلب استعمال اللفظ فيه # ولو قال لامرأته وهي ممن تحيض أنت طالق للحيض وقع عند كل طهر من كل حيضة ~~تطليقة لأن الحيضة التي يضاف إليها الطلاق هي أطهار العدة وإن كانت ممن لا ~~تحيض فقال لها أنت طالق للحيض لا يقع عليها شيء لأنه أضاف الطلاق إلى ما ~~ليس بموجود فصار كأنه علقه لشرط لم يوجد # ولو قال لها وهي ممن لا تحيض أنت طالق للشهور يقع للحال واحدة وبعد شهر ~~أخرى وبعد شهر أخرى لأن الشهور التي يضاف إليها الطلاق هي شهور العدة وكذا ~~الحامل على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف # ولو نوى بشيء من الألفاظ التي يقع بها طلاق السنة وهو الطلاق في الطهر ~~الذي لا جماع فيه الوقوع للحال تصح نيته ويكون على ما عنى لأنه نوى ما ~~يحتمله كلامه أما في لفظ الأحسن والأجمل والأعدل فلأن ألف التفضيل قد تذكر ~~ويراد به مطلق الصفة قال الله سبحانه وتعالى @QB@ وهو أهون عليه @QE@ أي ~~هين عليه إذ لا تفاوت للأشياء في قدرة الله تعالى بل هي بالنسبة إلى قدرته ~~سواء وقد نوى ما يحتمله لفظه ولا تهمة في العدول عن هذا الظاهر لما فيه من ~~التشديد على نفسه فكان مصدقا وكذا في سائر الألفاظ لما ذكرنا أن الطلاق ~~تصرف مشروع في نفسه فكان إيقاعه سنة في كل وقت أو لأن وقوعه عرف بالسنة على ~~ما نذكر # وذكر بشر عن أبي يوسف أن هذا النوع ms1717 من الألفاظ أقسام ثلاثة قسم منها يكون ~~طلاق السنة فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء نوى أو لم ينو وقسم منها ~~يكون طلاق السنة فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء إن نوى وإن لم ينو ~~لا يكون للسنة ويقع الطلاق للحال # وقسم منها ما يصدق فيه إذا قال نويت به طلاق السنة فيما بينه وبين الله ~~تعالى ويقع في أوقاتها ولا يصدق في القضاء بل يقع للحال # أما القسم الأول فهو أن يقول أنت طالق للعدة أو أنت طالق طلاق العدل أو ~~طلاق الدين أو طلاق الإسلام أو قال أنت طالق طلاقا عدلا أو طلاق عدة أو ~~طلاق سنة أو أحسن الطلاق أو أجمل الطلاق أو طلاق الحق أو طلاق القرآن أو ~~طلاق الكتاب أو قال أنت طالق للسنة أو في السنة أو بالسنة أو مع السنة أو ~~عند السنة أو على السنة # وأما القسم الثاني فهو أن يقول أنت طالق في كتاب الله عز وجل أو بكتاب ~~الله عز وجل أو مع كتاب الله عز وجل لأن في كتاب الله عز وجل دليل وقوع ~~الطلاق للسنة والبدعة لأن فيه شرع الطلاق مطلقا فكان الطلاق تصرفا مشروعافي ~~نفسه فكان كلامه يحتمل ( ( ( محتمل ) ) ) الأمرين فوقف على نيته # وأما القسم الثالث فهو أن يقول أنت طالق على الكتاب أو الكتاب ( ( ( ~~بالكتاب ) ) ) أو على قول القضاة أو على قول الفقهاء أو قال أنت طالق طلاق ~~القضاة أو طلاق الفقهاء لأن القضاة والفقهاء يقولون من كتاب الله عز وجل ~~قال الله عز وجل @QB@ ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ وفي كتاب ~~الله عز وجل دليل الأمرين جميعا لما بينا فكان لفظة محتملا للأمرين فيصدق ~~فيما بينه وبين الله عز وجل ويقع في وقت السنة ولا يصدق في القضاء لأنه ~~خلاف الظاهر والله عز وجل أعلم # ولو كان الزوج غائبا فأراد أن يطلقها للسنة واحدة فإنه يكتب إليها إذا ~~جاءك كتابي هذا ثم حضت وطهرت فأنت طالق وإن أراد أن يطلقها ms1718 ثلاثا يكتب ~~إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت وطهرت فأنت طالق ثم إذا حضت وطهرت فأنت ~~طالق ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق # وذكر محمد في الرقيات أنه يكتب إليها إذا جاءك كتابي هذا فعلمت ما فيه ثم ~~حضت وطهرت فأنت طالق وتلك الرواية أحوط والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما طلاق البدعة # فالكلام فيه في ثلاثة مواضع في تفسيره وفي بيان الألفاظ التي يقع بها ~~طلاق البدعة وفي بيان حكمه # أما الأول فطلاق البدعة نوعان أيضا نوع يرجع إلى الوقت ونوع يرجع إلى ~~العدد أما الذي يرجع إلى الوقت فنوعان أيضا أحدهما الطلقة الواحدة الرجعية ~~في حالة الحيض إذا كانت مدخولا بها سواء كانت حرة أو أمة PageV03P093 لما ~~روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن عمر حين طلق ~~امرأته في حالة الحيض أخطأت السنة ولأن فيه تطويل العدة عليها لأن الحيضة ~~التي صادفها الطلاق فيه غير محسوبة من العدة فتطول العدة عليها وذلك اضرار ~~بها ولأن الطلاق للحاجة هو الطلاق في زمان كمال الرغبة وزمان الحيض زمان ~~النفرة فلا يكون الإقدام عليه فيه دليل الحاجة إلى الطلاق فلا يكون الطلاق ~~فيه سنة بل يكون سفها إلا أن هذا المعنى يشكل بما قبل الدخول فالصحيح هو ~~المعنى الأول وإذا طلقها في حالة الحيض فالأفضل أن يراجعها لما روي أن ابن ~~عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يراجعها ولأنه إذا راجعها أمكنه أن يطلقها للسنة فتبين منه بطلاق ~~غير مكروه فكانت الرجعة أولى ولو امتنع عن الرجعة لا يجبر عليها # وذكر في العيون أن الأمة إذا اعتقت فلا بأس بأن تختار نفسها وهي حائض ~~وكذلك الصغيرة إذا أدركت وهي حائض وكذلك إمرأة العنين وهي حائض والثاني ~~الطلقة الواحدة الرجعية في ذوات الاقراء في طهر جامعها فيه حرة كانت أو أمة ~~لاحتمال أنها حملت بذلك الجماع وعند ظهور الحمل يندم فتبين أنه طلقها لا ms1719 ~~لحاجة وفائدة فكان سفها فلا يكون سنة ولأنه إذا جامعها فقد قلت رغبته إليها ~~فلا يكون الطلاق في ذلك الطهر طلاقا لحاجة على الإطلاق فلم يكن سنة وأما ~~الذي يرجع إلى العدد فهو إيقاع الثلاث أو الثنتين في طهر واحد لا جماع فيه ~~سواء كان على الجمع بأن أوقع الثلاث جملة واحدة أو على التفاريق واحدا بعد ~~واحد بعد أن كان الكل في طهر واحد وهذا قول أصحابنا # وقال الشافعي لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة بل هو مباح وإنما السنة ~~والبدعة في الوقت فقط # احتج بعمومات الطلاق من الكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ~~الطلاق مرتان @QE@ وقوله عز وجل @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن @QE@ شرع الطلاق من غير فصل بين الفرد والعدد والمفترق والمجتمع # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ~~والصبي والدليل على أن عدد الطلاق في طهر واحد مشروع أنه معتبر في حق الحكم ~~بلا خلاف بين الفقهاء وغير المشروع لا يكون معتبرا في حق الحكم # ألا ترى أن بيع الخل والصفر ونكاح الأجانب لما كان مشروعا كان معتبرا في ~~حق الحكم وبيع الميتة والدم والخمر والخنزير ونكاح المحارم لما لم يكن ~~مشروعا لم يكن معتبرا في حق الحكم وههنا لما اعتبر في حق الحكم دل أنه ~~مشروع وبهذا عرفت شرعية الطلقة الواحدة في طهر واحد والثلاث في ثلاثة أطهار ~~كذا المجتمع # ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ أي في أطهار عدتهن وهو الثلاث في ثلاثة أطهار كذا فسره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكرنا فيما تقدم أمر بالتفريق والأمر ~~بالتفريق يكون نهيا عن الجمع ثم إن كان الأمر أمر إيجاب كان نهيا عن ضده ~~وهو الجمع نهى تحريم وإن كان أمر ندب كان نهيا عن ضده وهو الجمع نهى ندب ~~وكل ذلك حجة على المخالف لأن الأول يدل على التحريم ms1720 والآخر يدل على الكراهة ~~وهو لا يقول بشيء من ذلك وقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ أي دفعتان # ألا ترى أن من أعطى آخر درهمين لم يجز أن يقال أعطاه مرتين حتى يعطيه ~~دفعتين # وجه الاستدلال أن هذا وإن كان ظاهره الخبر فإن معناه الأمر لأن الحمل على ~~ظاهره يؤدي إلى الخلف في خبر من لا يحتمل خبره الخلف لأن الطلاق على سبيل ~~الجمع قد يوجد وقد يخرج اللفظ مخرج الخبر على إرادة الجمع قال الله تعالى ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ أي ليتربصن وقال تعالى @QB@ والوالدات ~~يرضعن أولادهن @QE@ أي ليرضعن ونحو ذلك كذا هذا فصار كأنه سبحانه وتعالى ~~قال طلقوهن مرتين إذا أردتم الطلاق والأمر بالتفريق نهى عن الجمع لأنه ضده ~~فيدل على كون الجمع حراما أو مكروها على ما بينا # فإن قيل هذه الآية حجة عليكم لأنه ذكر جنس الطلاق وجنس الطلاق ثلاث ~~والثلاث إذا وقع دفعتين كان الواقع في دفعة طلقتان ( ( ( طلقتين ) ) ) فيدل ~~على كون الطلقتين في دفعة مسنونتين فالجواب أن هذا أمر بتفريق الطلاقين من ~~الثلاث لا بتفريق الثلاث لأنه أمر بالرجعة عقيب الطلاق مرتين أي دفعتين ~~بقوله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف @QE@ أي وهو الرجعة وتفريق الطلاق وهو ~~إيقاعه دفعتين لا يتعقب الرجعة فكان هذا أمرا بتفريق الطلاقين من الثلاث لا ~~بتفريق كل جنس الطلاق وهو الثلاث والأمر بتفريق PageV03P094 طلاقين من ~~الثلاث يكون نهيا عن الجمع بينهما فوضح وجه الاحتجاج بالآية بحمد الله ~~تعالى # وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تزوجوا ولا ~~تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن نهى صلى الله عليه وسلم عن الطلاق ~~ولا يجوز أن يكون النهي عن الطلاق لعينه لأنه قد بقي معتبرا شرعا في حق ~~الحكم بعد النهي فعلم أن ههنا غيرا حقيقيا ملازما للطلاق يصلح أن يكون ~~منهيا عنه فكان النهي عنه لا عن الطلاق # ولا يجوز أن يمنع من المشرع لمكان الحرام الملازم له كما في الطلاق في ~~حالة الحيض والبيع وقت النداء والصلاة في الأرض ms1721 المغصوبة وغير ذلك وقد ذكر ~~عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا ~~وأجاز ذلك عليه وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا # وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن النكاح عقد مصلحة لكونه وسيلة إلى مصالح ~~الدين والدنيا والطلاق إبطال له وإبطال المصلحة مفسدة وقد قال الله عز وجل ~~والله لا يحب الفساد وهذا معنى الكراهة الشرعية عندنا أن الله تعالى لا ~~يحبه ولا يرضى به إلا أنه قد يخرج من أن يكون مصلحة لعدم توافق الأخلاق ~~وتباين الطبائع أو لفساد يرجع إلى نكاحها بأن علم الزوج أن المصالح تفوته ~~بنكاح هذه المرأة أو أن المقام معها سبب فساد دينه ودنياه فتنقلب المصلحة ~~في الطلاق ليستوفي مقاصد النكاح من امرأة أخرى إلا أن احتمال أنه لم يتأمل ~~حق التأمل ولم ينظر حق النظر في العاقبة قائمة ( ( ( قائم ) ) ) فالشرع ~~والعقل يدعوانه إلى النظر وذلك في أن يطلقها طلقة واحدة رجعية حتى أن ~~التباين أو الفساد إذا كان من جهة المرأة تتوب وتعود إلى الصلاح إذا ذاقت ~~مرارة الفراق # وإن كانت لا تتوب نظر في حال نفسه أنه هل يمكنه الصبر عنها فإن علم أنه ~~لا يمكنه الصبر عنها يراجعها وإن علم أنه يمكنه الصبر عنها يطلقها في الطهر ~~الثاني ثانيا ويجرب نفسه ثم يطلقها فيخرج نكاحها من أن يكون مصلحة ظاهرا ~~وغالبا لأنه لا يلحقه الندم غالبا فأبيحت الطلقة الواحدة أو الثلاث في ~~ثلاثة أطهار على تقدير خروج نكاحها من أن يكون مصلحة وصيرورة المصلحة في ~~الطلاق فإذا طلقها ثلاثا جملة واحدة في حالة الغضب وليست حالة الغضب حالة ~~التأمل لم يعرف خروج النكاح من أن يكون مصلحة فكان الطلاق إبطالا للمصلحة ~~من حيث الظاهر فكان مفسدة # والثاني أن النكاح عقد مسنون بل هو واجب لما ذكرنا في كتاب النكاح فكان ~~الطلاق قطعا للسنة وتفويتا للواجب فكان الأصل هو الحظر والكراهة إلا أنه ~~رخص للتأديب أو للتخليص والتأديب يحصل بالطلقة الواحدة ms1722 الرجعية لأن التباين ~~أو الفساد إذا كان من قبلها فإذا ذاقت مرارة الفراق فالظاهر أنها تتأدب ~~وتتوب وتعود إلى الموافقة والصلاح والتخليص يحصل بالثلاث في ثلاثة أطهار ~~والثابت بالرخصة يكون ثابتا بطريق الضرورة وحق الضرورة صار مقضيا بما ذكرنا ~~فلا ضرورة إلى الجمع بين الثلاث في طهر واحد فبقي ذلك على أصل الحظر # والثالث أنه إذا طلقها ثلاثا في طهر واحد فربما يلحقه الندم وقال الله ~~تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ قيل في التفسير أي ~~ندامة على ما سبق من فعله أو رغبة فيها ولا يمكنه التدارك بالنكاح فيقع في ~~السفاح فكان في الجمع احتمال الوقوع في الحرام وليس في الامتناع ذلك ~~والتحرز عن مثله واجب شرعا وعقلا بخلاف الطلقة الواحدة لأنها لا تمنع من ~~التدارك بالرجعة وبخلاف الثلاث في ثلاثة أطهار لأن ذلك لا يعقب الندم ظاهرا ~~لأنه يجرب نفسه في الأطهار الثلاثة فلا يلحقه الندم # وقد خرج الجواب عما ذكره المخالف لأن الطلاق عندنا تصرف مشروع في نفسه ~~إلا أنه ممنوع عنه لغيره لما ذكرنا من الدلائل # ويستوي في كراهة الجمع أن تكون المرأة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية لأن ~~الموجب للكراهة لا يوجب الفصل وهو ما ذكرنا من الدلائل # ويستوي في كراهة الجمع والخلع في الطهر الذي لا جماع فيه غير مكروه ~~بالإجماع وفي الطلاق الواحد البائن روايتان ذكر في كتاب الطلاق أنه يكره ~~وذكر في زيادات الزيادات أنه لا يكره # وجه تلك الرواية أن الطلاق البائن لا يفارق الرجعي إلا في صفة البينونة ~~وصفة البينونة لا تنافي صفة السنة ألا ترى أن الطلقة الواحدة قبل الدخول ~~بائنة وأنها سنة وكذا الخلع في طهر لا جماع فيه بائن وأنه سنة # وجه رواية كتاب الطلاق إن الطلاق شرع في الأصل بطريق PageV03P095 الرخصة ~~للحاجة على ما بينا ولا حاجة إلى البائن لأن الحاجة تندفع بالرجعى فكان ~~البائن طلاقا من غير حاجة فلم يكن سنة ولأن فيه احتمال الوقوع في الحرام ~~لاحتمال الندم ولا يمكنه ms1723 المراجعة وربما لا توافقه المرأة في النكاح ~~فيتبعها بطريق حرام وليس في الامتناع عنه احتمال الوقوع في الحرام فيجب ~~التحرز عنه بخلاف الطلاق قبل الدخول لأنه طلاق لحاجة لأنه قد يحتاج إلى ~~الطلاق قبل الدخول ولا يمكن دفع الحاجة بالطلاق الرجعى ولأن الطلاق قبل ~~الدخول لا يتصور إيقاعه إلا بائنا فكان طلاقا لحاجة فكان مسنونا وكذلك ~~الخلع لأنه تقع الحاجة إلى الخلع ولا يتصور إيقاعه إلا بصفة الإبانة # ألا ترى أنه لا يتصور أن يكون رجعيا ولأن الله سبحانه وتعالى رفع الجناح ~~في الخلع مطلقا بقوله عز وجل @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ فدل ~~على كونه مباحا مطلقا # ثم البدعة في الوقت يختلف فيها المدخول بها وغير المدخول بها فيكره أن ~~يطلق المدخول بها في حالة الحيض ولا يكره أن يطلق غير المدخول بها في حالة ~~الحيض لأن الكراهة في حالة الحيض لمكان تطويل العدة ولا يتحقق ذلك في غير ~~المدخول بها # وأما كونها طاهرا من غير جماع فلا يتصور في غير المدخول بها وأما البدعة ~~في العدد فيستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها لأن ما ذكرنا من ~~الدلائل لا يوجب الفصل بينهما وكذا يستوي في السنة والبدعة المسلمة ~~والكتابية والحرة والأمة لأن الدلائل لا توجب الفصل بين الكل # # | فصل وأما الألفاظ التي يقع بها طلاق البدعة # فنحو أن يقول أنت طالق للبدعة أو أنت طالق طلاق البدعة أو طلاق الجور أو ~~طلاق المعصية أو طلاق الشيطان فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث لأن إيقاع الثلاث في ~~طهر واحد لا جماع فيه والواحدة في طهر جامعها فيه بدعة والطلاق في حالة ~~الحيض بدعة فإذا نوى به الثلاث فقد نوى ما يحتمله كلامه فصحت # وروى هشام عن محمد أنها واحدة يملك بها الرجعة لأن البدعة لم يجعل لها ~~وقت في الشروع لتنصرف الإضافة إليه فيلغو قوله للبدعة ويبقى قوله أنت طالق ~~فيقع به تطليقة واحدة رجعية وكذلك إذا قال أنت طالق طلاق الجور أو طلاق ~~المعصية أو طلاق الشيطان ونوى ms1724 الثلاث وإن لم تكن له نية فإن كان في طهر ~~جامعها فيه أو في حالة الحيض وقع من ساعته وإن لم يكن لا يقع للحال ما لم ~~تحض أو يجامعها في ذلك الطهر والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم طلاق البدعة # فهو أنه واقع عند عامة العلماء وقال بعض الناس أنه لا يقع وهو مذهب ~~الشيعة أيضا # وجه قولهم أن هذا الطلاق منهي عنه لما ذكرنا من الدلائل فلا يكون مشروعا ~~وغير المشروع لا يكون معتبرا في حق الحكم ولأن الله تعالى جعل لنا ولاية ~~الإيقاع على وجه مخصوص ومن جعل له ولاية التصرف على وجه لا يملك إيقاعه على ~~غير ذلك الوجه كالوكيل بالطلاق على وجه السنة إذا طلقها للبدعة أنه لا يقع ~~لما قلنا كذا هذا # ولنا ما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن بعض آبائه طلق امرأته ~~ألفا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم بانت ~~بالثلاث في معصية وتسعمائة وسبعة وتسعون فيما لا يملك # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن أحدكم يركب الأحموقة فيطلق ~~امرأته ألفا ثم يأتي فيقول يا ابن عباس يا ابن عباس وأن الله تعالى قال ~~@QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا ~~بانت امرأتك وعصيت ربك # وروينا عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يؤتى برجل قد طلق امرأته ثلاثا ~~إلا أوجعه ضربا وأجاز ذلك عليه وكانت قضاياه بمحضر من الصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين فيكون إجماعا منهم على ذلك # وأما قولهم أن غير المشروع لا يكون معتبرا في حق الحكم فنعم لكن الطلاق ~~نفسه مشروع عندنا ما فيه حظر وإنما الحظر والحرمة في غيره وهو ما ذكرنا من ~~الفساد والوقوع في الزنا والسفه وتطويل المدة ( ( ( العدة ) ) ) وإذا كان ~~مشروعا في نفسه جاز أن يكون معتبرا في حق الحكم وإن منع عنه لغيره كالبيع ~~وقت أذان الجمعة والصلاة في الأرض المغصوبة ms1725 ونحو ذلك # وقد خرج الجواب عن الوجه الثاني وهو أن من ولي تصرفا مشروعا لا يملك ~~إيقاعه إلا على الوجه الذي ولى لأنه ما أوقع الطلاق إلا على الوجه الذي ولي ~~إيقاعه لأنه تصرف مشروع في نفسه لا يتصور إيقاعه غير مشروع إلا أنه بهذا ~~الطلاق باشر تصرفا مشروعا وارتكب محظورا فيأثم PageV03P096 بارتكاب المحظور ~~لا بمباشرة المشروع كما في البيع وقت النداء ونظائره بخلاف الوكيل لأن ~~التوكيل بالطلاق على وجه السنة توكيل بطلاق مشروع لا يتضمه ( ( ( يتضمنه ) ~~) ) ارتكاب حرام بوجه فإذا طلقها للبدعة فقد أتى بطلاق مشروع يلازمه حرام ~~فلم يأت بما أمر به فلا يقع فهو الفرق # # | فصل وأما بيان قدر الطلاق وعدده # فنقول وبالله التوفيق الزوجان أما إن كانا حرين وأما إن كانا رقيقين وأما ~~إن كان أحدهما حرا والآخر رقيقا فإن كانا حرين فالحر يطلق امرأته الحرة ~~ثلاث تطليقات بلا خلاف وإن كانا رقيقين فالعبد لا يطلق امرأته الأمة إلا ~~تطليقتين بلا خلاف أيضا واختلف فيما إذا كان أحدهما حرا والآخر رقيقا أن ~~عدد الطلاق يعتبر بحال الرجل في الرق والحرية أم بحال المرأة # قال أصحابنا رحمهم الله تعالى يعتبر بحال المرأة # وقال الشافعي يعتبر بحال الرجل حتى أن العبد إذا كانت تحته حرة يملك ~~عليها ثلاث تطليقات عندنا وعنده لا يملك عليها إلا تطليقتين والحر إذا كانت ~~تحته أمة لا يملك عليها إلا تطليقتين عندنا وعنده يملك عليها ثلاث تطليقات ~~والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روي عن علي وعبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنهم مثل قولنا # وعن عثمان وزيد بن ثابت مثل قوله وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ~~يعتبر بحال أيهما كان رقيقا ولا خلاف في أن العدة تعتبر بحال المرأة # احتج الشافعي بما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء والمراد منه ~~اعتبار الطلاق في القدر والعدد لا الإيقاع لأن ذلك مما لا ms1726 يشكل # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يطلق العبد ثنتين وتعتد ~~الأمة بحيضتين من غير فصل بين ما إذا كانت تحته أمة أو حرة ولأن الرق إنما ~~يؤثر في نقصان الحل لكون الحل نعمة وأنه نعمة في جانب الرجل لا في جانب ~~المرأة لأنها مملوكة مرقوقة فلا يؤثر رقها في نقصان الحل # ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان ~~@QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ والنص ورد في الحرة أخبر الله تعالى أن حل الحرة يزول بالثلاث من غير ~~فصل بين ما إذا كانت تحت حر أو تحت عبد فيجب العمل بإطلاقه # والدليل على أن النص ورد في الحرة قرائن الآية الكريمة أحدها أنه قال ~~تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ والأمة لا تملك الافتداء ~~بغير إذن المولى والثاني قوله عز وجل @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ والأمة ~~لا تملك إنكاح نفسها من غير إذن مولاها والثالث قوله تعالى @QB@ فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا @QE@ أي يتناكحا بعد طلاق الزوج الثاني وذا في الحر ~~والحرة # وأما السنة فما روي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان جعل عليه الصلاة والسلام طلاق ~~جنس الإماء ثنتين لأنه أدخل لام الجنس على الإماء كأنه قال طلاق كل أمة ~~ثنتان من غير فصل بين ما إذا كان زوجها حرا أو عبدا # وأما المعقول فمن وجهين أحدهما أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما ذكرنا من ~~الدلائل فيما تقدم إلا أنه أبيحت الطلقة الواحدة للحاجة إلى الخلاص عند ~~مخالفة الأخلاق لأن عند ذلك تصير المصلحة في الطلاق ليزدوج كل واحد منهما ~~ممن ( ( ( بمن ) ) ) يوافقه فتحصل مقاصد النكاح إلا أن احتمال الندم من ~~الجانبين قائم بعد الطلاق كما أخبر الله تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا @QE@ فلو ثبتت الحرمة بطلقة واحدة ولم يشرع طلاق آخر حتى ms1727 ~~يتأمل الزوج فيه ربما يندم ولا يمكنه التدارك بالرجعة ولا توافقه المرأة في ~~النكاح ولا يمكنه الصبر عنها فيقع في الزنا فأبيحت الطلقة الثانية لهذه ~~الحاجة ولا حاجة إلى الطلقة الثالثة إلا أن الشرع ورد بها في الحرة إذا ~~كانت تحت حر أو ( ( ( وعبد ) ) ) عبد إظهارا لخطر النكاح وإبانة لشرفه وملك ~~النكاح في الأمة في الشرف والخطر دون ملك النكاح في الحرة لأن شرف النكاح ~~وخطره لما يتعلق به من المقاصد الدينية والدنيوية منها الولد والسكن # ومعلوم أن هذين المقصودين في نكاح الأمة دونهما في نكاح الحرة لأن ولد ~~الحرة حر وولد الرقيقة رقيق والمقصود من الولد الاستئناس والاستنصار به في ~~الدنيا والدعوة الصالحة في العقبى وهذا المقصود لا يحصل من الولد الرقيق ~~مثل ما يحصل من الحر لكون المرقوق مشغولا بخدمة المولى # وكذا سكون نفس الزوج إلى امرأته الأمة لا يكون مثل سكونه إلى امرأته ~~الحرة فلم يكن هذا في معنى مورد الشرع فبقيت الطلقة فيه على PageV03P097 ~~أصل الحظر # والثاني أن حكم الطلاق زوال الحل وهو حل المحلية فيتقدر بقدر الحل وحل ~~الأمة أنقص من حل الحرة لأن الرق ينقص الحل لأن الحل نعمة لكونه وسيلة إلى ~~النعمة وهي مقاصد النكاح والوسيلة إلى النعمة نعمة وللرق أثر في نقصان ~~النعمة ولهذا أثر في نقصان المالكية حتى يملك الحر التزوج بأربع نسوة ~~والعبد لا يملك التزوج إلا بامرأتين # وأما الحديثان فقد قيل أنهما غريبان ثم أنهما من الآحاد ولا يجوز تقييد ~~مطلق الكتاب العزيز بخبر الواحد ولا معارضة الخبر المشهور به ثم نقول لا ~~حجة فيهما أما الأول فلأن قوله الطلاق بالرجال الصاق الاسم بالاسم فيقتضي ~~ملصقا محذوفا والملصق المحذوف يحتمل أن يكون هو الإيقاع ويحتمل أن يكون هو ~~الاعتبار فلا يكون حجة مع الاحتمال # وقوله الإيقاع لا يشكل ممنوع بل قد يشكل وبيان الإشكال من وجهين أحدهما ~~أن النكاح مشترك بين الزوجين في الانعقاد # والأصل في كل عقد كان انعقاده بعاقدين أن يكون ارتفاعه بهما أيضا كالبيع ~~والإجارة ونحوهما ms1728 # والثاني أنه مشترك بينهما في الأحكام والمقاصد فيشكل أن يكون الإيقاع ~~بهما على الشركة فحل الإشكال بقوله الطلاق بالرجال # وأما الثاني ففيه أن العبد يطلق ثنتين وهذا لا ينفي الثالثة كما يقال ~~فلان يملك درهمين وقوله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة ثنتان إضافة الطلاق ~~إلى الأمة والإضافة للاختصاص فيقتضي أن يكون الطلاق المختص بالأمة ثنتان ~~ولو ملك الثالثة عليها لبطل الاختصاص ومثاله قول القائل مال فلان درهمان ~~أنه ينفي الزيادة لما قلنا كذا هذا وقد خرج الجواب عن قوله إن الحل في ~~جانبها ليس بنعمة لأنا بينا أنه نعمة في حقها أيضا لكونه وسيلة إلى النعمة ~~والملك في باب النكاح ليس بمقصود بل هو وسيلة إلى المقاصد التي هي نعم ~~والوسيلة إلى النعمة نعمة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ركن الطلاق # فركن الطلاق هو اللفظ الذي جعل دلالة على معنى الطلاق لغة وهو التخلية ~~والإرسال ورفع القيد في الصريح وقطع الوصلة ونحوه في الكناية أو شرعا وهو ~~إزالة حل المحلية في النوعين أو ما يقوم مقام اللفظ أما اللفظ فمثل أن يقول ~~في الكناية أنت بائن أو ابنتك أو يقول في الصريح أنت طالق أو طلقتك وما ~~يجري هذا المجرى إلا أن التطليق والطلاق في العرف يستعملان في المرأة خاصة ~~والإطلاق يستعمل في غيرها يقال في المرأة طلق يطلق تطليقا وطلاقا وفي ~~البعير والأسير ونحوهما يقال أطلق يطلق إطلاقا وإن كان المعنى في اللفظين ~~لا يختلف في اللغة ومثل هذا جائز كما يقال حصان وحصان وعديل وعدل فالحصان ~~بفتح الحاء يستعمل في المرأة وبالخفض يستعمل في الفرس وإن كانا يدلان على ~~معنى واحد لغة وهو المنع والعديل يستعمل في الآدمي والعدل فيما سواه وإن ~~كانا موجودين في المعادلة في اللغة كذا هذا # ولهذا قالوا إن من قال لامرأته أنت مطلقة # مخففا يرجع إلى نيته لأن الإطلاق في العرف يستعمل في إثبات الانطلاق عن ~~الحبس والقيد الحقيقي فلا يحمل على القيد الحكمي إلا بالنية ويستوي في ~~الركن ذكر التطليقة ms1729 وبعضها حتى لو قال لها أنت طالق بعض تطليقة أو ربع ~~تطليقة أو ثلث تطليقة أو نصف تطليقة أو جزأ من ألف جزء من تطليقة يقع ~~تطليقة كاملة وهذا على قول عامة العلماء # وقال ربيعة الرأي لا يقع عليها شيء لأن نصف تطليقة لا يكون تطليقة حقيقة ~~بل هو بعض تطليقة وبعض الشيء ليس عين ذلك الشيء إن لم يكن له غيره # ولنا أن الطلاق لا يتبعض وذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله كالعفو عن ~~بعض القصاص أنه يكون عفوا عن الكل # ولو قال أنت طالق طلقة واحدة ونصف أو واحدة وثلث طلقت اثنتين لأن البعض ~~من تطليقة تطليقة كاملة فصار كأنه قال أنت طالق اثنتين بخلاف ما إذا قال ~~أنت طالق واحدة ونصفها أو ثلثها أنه لا يقع إلا واحدة لأن هناك أضاف النصف ~~إلى الواحدة الواقعة والواقع لا يتصور وقوعه ثانيا وهنا ذكر نصفا ( ( ( نصا ~~) ) ) منكرا غير مضاف إلى واقع فيكون إيقاع تطليقة أخرى # ولو قال أنت طالق سدس تطليقة أو ثلث تطليقة أو نصف تطليقة أو ثلثي تطليقة ~~فهو ثلاث لما ذكرنا أن كل جزء من التطليقة تطليقة كاملة # هذا إذا كانت مدخولا بها فإن كانت غير مدخول بها فلا تقع إلا واحدة لأنها ~~بانت بالأولى كما إذا قال أنت طالق وطالق وطالق # ولو قال أنت طالق سدس تطليقة وثلثها ونصفها بعد أن لا يتجاوز العدد عن ~~واحدة لو جمع ذلك فهو تطليقة واحدة ولو تجاوز بأن قال أنت طالق سدس تطليقة ~~وربعها PageV03P098 وثلثها ونصفها لم يذكر هذا في ظاهر الرواية واختلف ~~المشايخ فيه قال بعضهم يقع تطليقتان وقال بعضهم يقع تطليقة واحدة # ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي ثلاث لأن نصف التطليقتين ~~تطليقة فثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاثة أمثال تطليقة فصار كأنه قال أنت طالق ~~ثلاث تطليقات # ولو كان أربع نسوة فقال بينكن تطليقة طلقت كل واحدة واحدة لأن الطلقة ~~الواحدة إذا قسمت على أربع أصاب كل واحدة ربعها وربع تطليقة تطليقة كاملة ~~وكذلك ms1730 إذا قال بينكن تطليقتان أو ثلاث أو أربع لأن التطليقتين إذا انقسمتا ~~بين الأربع يصيب كل واحدة نصف تطليقة ونصف التطليقة تطليقة فإن قيل لم لا ~~يقسم كل تطليقة بحيالها على الأربع فيلزم تطليقتان فالجواب أنه ما فعل هكذا ~~بل جعل التطليقتين جميعا بين الأربع لأن الجنس واحد لا يتفاوت والقسمة في ~~الجنس الواحد الذي لا يتفاوت يقع على جملته وإنما يقسم الآحاد إذا كان ~~الشيء متفاوتا فإن نوى الزوج أن يكون كل تطليقة على حيالها بينهن يكون على ~~ما نوى ويقع على كل واحدة منهن تطليقتان لأنه نوى ما يحتمله كلامه وهو غير ~~متهم فيه لأنه شدد على نفسه فيصدق # ولو قال بينكن خمس تطليقات فكل واحدة طالق اثنتين لأن الخمس إذا قسمت على ~~الأربع أصاب كل واحدة تطليقة وربع تطليقة وربع تطليقة تطليقة كاملة فيكون ~~تطليقتين وعلى هذا ما زاد على خمسة إلى ثمانية فإن قال بينكن تسع تطليقات ~~وقعت على كل واحدة ثلاث تطليقات لأن التسع إذا قسمت على أربع أصاب كل واحدة ~~منهن تطليقتان وربع تطليقة وربع تطليقة تطليقة كاملة فيقع على كل واحدة ~~ثلاثة وعلى هذا قالوا لو قال أشركت بينكن في تطليقتين أو في ثلاث أو أربع ~~أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو تسع أن هذا وقوله بينكن سواء لأن لفظة ~~البين تنبىء ( ( ( تنبي ) ) ) عن الشركة فقوله بينكن كذا معناه أشركت بينكن ~~كذا بخلاف ما إذا طلق امرأة له تطليقتين ثم قال لأخرى قد أشركتك في طلاقها ~~أنه يقع عليها تطليقتان لأن قوله أشركتك في طلاقها إثبات الشركة في الواقع ~~ولا تثبت الشركة في الواقع إلا بثبوت الشركة في كل واحد منهما لأنه لا يمكن ~~رفع التطليقة الواقعة عنها وإيقاعها على الأخرى فلزمت الشركة في كل واحدة ~~من التطليقتين على الانفراد وهذا يوجب وقوع تطليقتين على الأخرى وسواء كان ~~مباشرة الركن من الزوج بطريق الأصالة أو من غيره بطريق النيابة عنه ~~بالوكالة والرسالة لأن الطلاق مما تجري فيه النيابة فكان فعل ms1731 النائب كفعل ~~المنوب عنه وأما الذي يقوم مقام اللفظ فالكتابة والإشارة على ما نذكر إن ~~شاء الله تعالى # # | فصل وأما شرائط الركن # فأنواع بعضها يرجع إلى الزوج وبعضها يرجع إلى المرأة وبعضها يرجع إلى نفس ~~الركن وبعضها يرجع إلى الوقت أما الذي يرجع إلى الزوج فمنها أن يكون عاقلا ~~حقيقة أو تقديرا فلا يقع طلاق المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل شرط ~~أهلية التصرف لأن به يعرف كون التصرف مصلحة وهذه التصرفات ما شرعت إلا ~~لمصالح العباد # وأما السكران إذا طلق امرأته فإن كان سكره بسبب محظور بأن شرب الخمر أو ~~النبيذ طوعا حتى سكر وزال عقله فطلاقه واقع عند عامة العلماء وعامة الصحابة ~~رضي الله عنهم # وعن عثمان رضي الله عنه أنه لا يقع طلاقه وبه أخذ الطحاوي والكرخي وهو ~~أحد قولي الشافعي # وجه قولهم أن عقله زائل والعقل من شرائط أهلية التصرف لما ذكرنا ولهذا لا ~~يقع طلاق المجنون والصبي الذي لا يعقل والذي زال عقله بالبنج والدواء كذا ~~هذا والدليل عليه أنه لا تصح ردته فلأن لا يصح طلاقه أولى ولنا عموم قوله ~~عز وجل @QB@ الطلاق مرتان @QE@ إلى قوله سبحانه وتعالى @QB@ فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ من غير فصل بين السكران وغيره إلا ~~من خص بدليل # وقوله عليه الصلاة والسلام كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه ولأن ~~عقله زال بسبب هو معصية فينزل قائما عقوبة عليه وزجرا له عن ارتكاب المعصية ~~ولهذا لو قذف إنسانا أو قتل يجب عليه الحد والقصاص وأنهما لا يجبان على غير ~~العاقل دل أن عقله جعل قائما وقد يعطي للزائل حقيقة حكم القائم تقديرا إذا ~~زال بسبب هو معصية للزجر والردع كمن قتل مورثه أنه يحرم الميراث ويجعل ~~المورث حيا زجرا للقاتل وعقوبة عليه بخلاف ما إذا زال بالبنج والدواء لأنه ~~ما زال بسبب هو معصية إلا أنه لا تصح ردة السكران استحسانا نظرا له لأن ~~بقاء العقل تقديرا بعد زواله حقيقة للزجر وإنما ms1732 تقع الحاجة إلى PageV03P099 ~~الزاجر فيما يغلب وجوده لوجود الداعي إليه طبعا والردة لا يغلب وجودها ~~لانعدام الداعي إليها فلا حاجة إلى استبقاء عقله فيها للزجر ولأن جهة زوال ~~العقل حقيقة يقتضي ( ( ( تقتضي ) ) ) بقاء الإسلام وجهة بقائه تقديرا يقتضي ~~( ( ( تقتضي ) ) ) زوال الإسلام فيرجح جانب البقاء لأن الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه ولهذا يحكم بإسلام الكافر إذا أكره على الإسلام ولا يحكم بكفر ~~المسلم إذا أكره على إجراء كلمة الكفر فأجرى وأخبر أن قلبه كان مطمئنا ~~بالإيمان # كذا هذا # وإن كان سكره بسبب مباح لكن حصل له به لذة بأن شرب الخمر مكرها حتى سكر ~~أو شربها عند ضرورة العطش فسكر قالوا إن طلاقه واقع أيضا لأنه وإن زال عقله ~~فإنما حصل زوال عقله بلذة فيجعل قائما ويلحق الإكراه والاضطرار بالعدم كأنه ~~شرب طائعا حتى سكر # وذكر محمد رحمه الله تعالى فيمن شرب النبيذ ولم يزل عقله ولكن صدع فزال ~~عقله بالصداع أنه لا يقع طلاقه لأنه ما زال عقله بمعصية ولا بلذة فكان ~~زائلا حقيقة وتقديرا وكذلك إذا شرب البنج أو الدواء الذي يسكر وزال عقله لا ~~يقع طلاقه لما قلنا # ومنها أن لا يكون معتوها ولا مدهوشا ولا مبرسما ولا مغمى ( ( ( مغميا ) ) ~~) عليه ولا نائما فلا يقع طلاق هؤلاء لما قلنا في المجنون # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل طلاق جائز إلا طلاق ~~الصبي والمعتوه ومنها أن يكون بالغا فلا يقع طلاق الصبي وإن كان عاقلا لأن ~~الطلاق لم يشرع إلا عند خروج النكاح من أن يكون مصلحة وإنما يعرف ذلك ~~بالتأمل والصبي لاشتغاله باللهو واللعب لا يتأمل فلا يعرف وأما كون الزوج ~~طائعا فليس بشرط عند أصحابنا # وعند الشافعي شرط حتى يقع طلاق المكره عندنا وعنده لا يقع ونذكر المسألة ~~في كتاب الإكراه إن شاء الله تعالى # وذكر محمد بإسناده أن امرأة اعتقلت زوجها وجلست على صدره ومعها شفرة ~~فوضعتها على حلقه وقالت لتطلقني ثلاثا أو لأنفذنها فناشدها الله أن لا تفعل ~~فأبت فطلقها ms1733 ثلاثا فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا قيلولة في ~~الطلاق وكذا كونه جادا ليس بشرط فيقع طلاق الهازل بالطلاق واللاعب لما روى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث جدهن وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق والعتاق وروى النكاح والطلاق والرجعة # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من لعب بطلاق أو عتاق لزمه وقيل فيه نزل قوله سبحانه وتعالى @QB@ ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا @QE@ وكان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ثم يراجع ~~فيقول كنت لاعبا ويعتق عبده ثم يرجع فيقول كنت لاعبا فنزلت الآية فقال صلى ~~الله عليه وسلم من طلق أو حرر أو نكح فقال إني كنت لاعبا فهو جائز منه وكذا ~~التكلم بالطلاق ليس بشرط فيقع الطلاق بالكتابة المستبينة وبالإشارة ~~المفهومة من الأخرس لأن الكتابة المستبينة تقوم مقام اللفظ والإشارة ~~المفهومة تقوم مقام العبارة # وكذا الخلو عن شرط الخيار ليس بشرط فيقع طلاق شارط الخيار في باب الطلاق ~~بغير عوض لأن شرط الخيار للتمكن من الفسخ عند الحاجة والذي من جانب الزوج ~~وهو الطلاق لا يحتمل الفسخ لقوله صلى الله عليه وسلم لا قيلولة في الطلاق # وأما الخلو عن شرط الخيار للمرأة في الطلاق بعوض فشرط لأن الذي من جانبها ~~المال فكان من جانبها معاوضة المال وأنها محتملة للفسخ فصح شرط الخيار فيها ~~فيمنع انعقاد السبب كالبيع حتى أنها لو ردت بحكم الخيار بطل العقد ولا يقع ~~الطلاق وكذا صحة الزوج ليس بشرط وكذا إسلامه فيقع طلاق المريض والكافر لأن ~~المرض والكفر لا ينافيان أهلية الطلاق وكذا كونه عامدا ليس بشرط حتى يقع ~~طلاق الخاطىء وهو الذي يريد أن يتكلم بغير الطلاق فسبق لسانه بالطلاق لأن ~~الفائت بالخطأ ليس إلا القصد وأنه ليس بشرط لوقوع الطلاق كالهازل واللاعب ~~بالطلاق وكذلك العتاق لما قلنا في الطلاق # وذكر الكرخي أن في العتاق روايتين فإن هشاما روى عن محمد عن أبي حنيفة أن ~~من أراد أن يقول لامرأته ms1734 اسقيني ماء فقال لها أنت طالق وقع ولو أراد ذلك في ~~العبد فقال أنت حر لم يقع # وروى بشر بن الوليد الكندي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنهما يتساويان وهو ~~الصحيح لما ذكرنا # وجه رواية هشام أن ملك البضع ثبت بسبب يتساوى فيه القصد وعدم القصد وهو ~~النكاح فعلى ذلك زواله بخلاف ملك العبد فإنه يثبت بسبب مختلف فيه القصد ~~وعدم القصد وهو البيع ونحو ذلك فكذلك زواله وهذا ليس بسديد لأنه ~~PageV03P100 قد يشرط لثبوت الحكم من الشرائط ما لا يشرط لزواله فكان ~~الاستدلال بالثبوت على الزوال استدلالا فاسدا # # | فصل ومنها النية في أحد نوعي الطلاق # وهو الكناية وجملة الكلام في هذا الشرط في موضعين أحدهما في بيان الألفاظ ~~التي يقع بها الطلاق في الشرع # والثاني في بيان صفة الواقع بها # أما الأول فالألفاظ التي يقع بها الطلاق في الشرع نوعان صريح وكناية أما ~~الصريح فهو اللفظ الذي لا يستعمل إلا في حل قيد النكاح وهو لفظ الطلاق أو ~~التطليق مثل قوله أنت طالق أو أنت الطلاق أو طلقتك أو أنت مطلقة مشددا سمي ~~هذا النوع صريحا لأن الصريح في اللغة اسم لما هو ظاهر المراد مكشوف المعنى ~~عند السامع من قولهم صرح فلان بالأمر أي كشفه وأوضحه # وسمي البناء المشرف صرحا لظهوره على سائر الأبنية وهذه الألفاظ ظاهرة ~~المراد لأنها لا تستعمل إلا في الطلاق عن قيد النكاح فلا يحتاج فيها إلى ~~النية لوقوع الطلاق إذ النية عملها في تعيين المبهم ولا إبهام فيها وقال ~~الله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ شرع الطلاق من غير شرط النية وقال ~~سبحانه وتعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ مطلقا وقال سبحانه وتعالى @QB@ فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ حكم سبحانه وتعالى بزوال ~~الحل مطلقا عن شرط النية # وروينا أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته في حال الحيض ~~أمره رسول الله أن يراجعها ولم يسأله هل نوى الطلاق أو لم ينو ولو كانت ~~النية شرطا لسأله ولامراجعة ms1735 إلا بعد وقوع الطلاق فدل على وقوع الطلاق من ~~غير نية # ولو قال لها أنت طالق ثم قال أردت أنها طالق من وثاق لم يصدق في القضاء ~~لما ذكرنا أن ظاهر هذا الكلام الطلاق عن قيد النكاح فلا يصدقه القاضي في ~~صرف الكلام عن ظاهره وكذا لا يسع للمرأة أن تصدقه لأنه خلاف الظاهر ويصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه في الجملة والله تعالى ~~مطلع على قلبه # ولو قال أنت طالق # وقال أردت أنها طالق من العمل لم يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأن هذا اللفظ لا يستعمل في الطلاق عن العمل فقد نوى ما لا يحتمله ~~لفظه أصلا فلا يصدق أصلا # وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن قال أنت طالق وقال نويت الطلاق من عمل أو ~~قيد يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنها مطلقة من هذين الأمرين حقيقة فقد ~~نوى ما يحتمله حقيقة كلامه فجاز أن يصدق فيه ولو صرح فقال أنت طالق من وثاق ~~لم يقع في القضاء لأن المرأة قد توصف بأنها طالق من وثاق وإن لم يكن ~~مستعملا فإذا صرح به يحمل عليه وإن صرح فقال أنت طالق من هذا العمل وقع ~~الطلاق في القضاء لأن هذا اللفظ لا يستعمل في الطلاق عن العمل لا حقيقة ولا ~~مجازا ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله في الجملة وإن كان ~~خلاف الظاهر # وعلى قياس رواية الحسن ينبغي أن لا يقع أيضا في القضاء ولو قال أنت أطلق ~~من امرأة فلان وهي مطلقة فذلك على نيته إلا أن يكون جوابا لمسألة الطلاق ~~لأن لفظه أفعل ليست صريحا ( ( ( صريحة ) ) ) في الكلام # ألا ترى أن من قال لآخر أنت أزنى من فلان لم يكن قذفا صريحا حتى لا يجب ~~الحد ومعلوم أن صريح القذف يوجب الحد وإذا لم يكن صريحا وقف على النية إلا ~~إذا خرج جوابا لسؤال الطلاق فينصرف إليه بقرينة السؤال وكذا إذا قال لها ~~أنت ms1736 مطلقة وخفف فهو على نيته لما ذكرنا أن الانطلاق لا يستعمل في قيد ~~النكاح وإنما يستعمل في القيد الحقيقي والحبس فلم يكن صريحا فوقف على النية # وروى ابن سماعة عن محمد فيمن قال لامرأته كوني طالقا أو اطلقي قال أراه ~~واقعا لأن قوله كوني ليس أمرا حقيقة وإن كانت صيغته صيغة الأمر بل هو عبارة ~~عن إثبات كونها طالقا كما في قوله تعالى @QB@ كن فيكون @QE@ أن قوله كن ليس ~~بأمر حقيقة وإن كانت صيغته صيغة الأمر بل هو كناية عن التكوين ولا تكون ~~طالقا إلا بالطلاق وكذا قوله اطلقي وكذلك إذا قال لامرأته كوني حرة أو ~~اعتقي ( ( ( عتقى ) ) ) # ولو قال يا مطلقة وقع عليها الطلاق لأنه وصفها بكونها مطلقة ولا تكون ~~مطلقة إلا بالتطليق فإن قال أردت به الشتم لا يصدق في القضاء لأنه خلاف ~~الظاهر لأنه نوى فيما هو وصف أن لا يكون وصفا فكان عدولا عن الظاهر فلا ~~يصدقه القاضي ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه قد يراد بمثله الشتم ~~ولو كان لها زوج قبله فقال عنيت ذلك الطلاق دين في القضاء لأنه نوى ما ~~يحتمله لفظه لأنه وصفها بكونها مطلقة في نفسها من غير الإضافة إلى نفسه وقد ~~تكون مطلقته وقد تكون مطلقة PageV03P101 زوجها الأول فالنية صادفت محلها ~~فصدق في القضاء وإذا لم يكن لها زوج قبله لا يحتمل أن تكون مطلقة غيره ~~فانصرف الوصف إلى كونها مطلقة له # ولو قال لها أنت طالق طالق أو قال أنت طالق أنت طالق أو قال قد طلقتك قد ~~طلقتك أو قال أنت طالق قد طلقتك يقع ثنتان إذا كانت المرأة مدخولا بها لأنه ~~ذكر جملتين كل واحدة منهما إيقاع تام لكونه مبتدأ وخبرا والمحل قابل للوقوع # ولو قال عنيت بالثاني الإخبار عن الأول لم يصدق في القضاء لأن هذه ~~الألفاظ في عرف اللغة والشرع تستعمل في إنشاء الطلاق فصرفها إلى الإخبار ~~يكون عدولا عن الظاهر فلا يصدق في الحكم المدعو ويصدق فيمابينه وبين الله ~~تعالى لأن صيغتها صيغة ms1737 الإخبار # ولو قال لامرأته أنت طالق فقال له رجل ما قلت فقال طلقتها أو قال قلت هي ~~طالق فهي واحدة في القضاء لأن كلامه انصرف إلى الإخبار بقرينة الاستخبار # وأما الطلاق بالفارسية فقد روي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~في فارسي قال لامرأته بهشتم إن زن أو قال إن زن بهشتم أو قال بهشتم لا يكون ~~ذلك طلاقا إلا أن ينوي به الطلاق لأن معنى هذا اللفظ بالعربية خليت وقوله ~~خليت من كنايات الطلاق بالعربية فكذا هذا اللفظ إلا أن أبا حنيفة فرق بين ~~اللفظين من وجهين أحدهما أنه قال إذا نوى الطلاق بقوله خليت يقع بائنا وإذا ~~نوى الطلاق بهذه اللفظة يقع رجعيا لأن هذا اللفظ يحتمل أن يكون صريحا في ~~لغتهم ويحتمل أن يكون كناية فلا تثبت البينونة بالشك # والثاني قال إن قوله خليت في حال الغضب وفي حال مذاكرة الطلاق يكون طلاقا ~~حتى لا يدين في قوله إنه ما أراد به الطلاق وهذا اللفظ في هاتين الحالتين ~~لا يكون طلاقا حتى لو قال ما أردت به الطلاق يدين في القضاء لأن هذا اللفظ ~~أقيم مقام التخلية فكان أضعف من التخلية فلا تعمل فيه دلالة الحال ولم يفرق ~~بينهما فيما سوى ذلك حتى قال إن نوى بائنا يكون بائنا وإن نوى ثلاثا يكون ~~ثلاثا كما لو قال خليت ونوى البائن أو الثلاث ولو نوى اثنتين يكون واحدة ~~كما في قوله خليت إلا أن ههنا يكون واحدة يملك الرجعة بخلاف لفظة التخلية ~~لما بينا # وقال أبو يوسف إذا قال بهشتم إن زن أو قال إن زن بهشتم فهي ( ( ( هي ) ) ~~) طالق نوى الطلاق أو لو ينو وتكون ( ( ( ويكون ) ) ) تطليقة رجعية لأن أبا ~~يوسف خالط العجم ودخل جرجان فعرف أن هذا اللفظ في لغتهم صريح قال وإن قال ~~بهشتم ولم يقل إن زن فإن قال ذلك في حال سؤال الطلاق أو في حال الغضب فهي ~~واحدة يملك الرجعة ولا يدين أنه ما أراد به الطلاق في القضاء ms1738 # وإن قال في غير حال الغضب ومذاكرة الطلاق يدين في القضاء لأن معنى قولهم ~~بهشتم خليت وليس في قوله خليت إضافة إلى النكاح ولا إلى الزوجة فلا يحمل ~~على الطلاق إلا بقرينة نية أو بدلالة حال وحال الغضب ومذاكرة الطلاق دليل ~~إرادة الطلاق ظاهرا فلا يصدق في الصرف عن الظاهر قال وإن نوى بائنا فبائن ~~وإن نوى ثلاثا فثلاث لأن هذا اللفظ وإن كان صريحا في الفارسية فمعناه ~~التخلية في العربية فكان محتملا للبينونة والثلاث كلفظة التخلية فجاز أن ~~يحمل عليه بالنية # وقال محمد في قوله بهشتم إن زن أو إن زن بهشتم أن هذا صريح الطلاق كما ~~قال أبو يوسف وقال في قوله بهشتم أنه إن كان في حال مذاكرة الطلاق فكذلك ~~ولا يدين أنه ما أراد به الطلاق وإن لم يكن في حال مذاكرة الطلاق يدين سواء ~~كان في حال الغضب أو الرضا لأن معنى هذا اللفظ بالعربية أنت مخلاة أو قد ~~خليتك # وقال زفر إذا قال بهشتم ونوى الطلاق بائنا أو غير بائن فهو بائن وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين فاثنتان وأجرى هذه اللفظة مجرى قوله خليت ولو ~~قال خليتك ونوى الطلاق فهي واحدة بائنة نوى البينونة أو لم ينو وإن نوى ~~ثلاثا يكون ثلاثا وإن نوى اثنتين يكون اثنتين على أصله فكذا هذا هذا ما نقل ~~عن أصحابنا في الطلاق بالفارسية # والأصل الذي عليه الفتوى في زماننا هذا في الطلاق بالفارسية أنه إن كان ~~فيها لفظ لا يستعمل إلا في الطلاق فذلك اللفظ صريح يقع به الطلاق من غير ~~نية إذا أضيف إلى المرأة مثل أن يقول في عرف ديارنا دها كنم أو في عرف ~~خراسان والعراق بهشتم لأن الصريح لا يختلف باختلاف اللغات وما كان في ~~الفارسية من الألفاظ ما يستعمل في الطلاق وفي غيره فهو من كنايات الفارسية ~~فيكون حكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام والله أعلم # ولو قال لامرأته أنت طالق ونوى به الإبانة فقد لغت نيته لأنه نوى تغيير ms1739 ~~الشرع لأن الشرع أثبت PageV03P102 البينونة بهذا اللفظ مؤجلا إلى ما بعد ~~انقضاء العدة فإذا نوى إبانتها للحال معجلا فقد نوى تغيير الشرع وليس له ~~هذه الولاية فبطلت نيته وإن نوى ثلاثا لغت نيته أيضا في ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه تصح نيته وبه أخذ الشافعي # وجه هذه الرواية أن قوله طالق مشتق من الطلاق كالضارب ونحوه فيدل ( ( ( ~~يدل ) ) ) على ثبوت مأخذ الاشتقاق وهو الطلاق كسائر الألفاظ المشتقة من ~~المعاني ألا ترى أنه لا يتصور الضارب بلا ضرب والقاتل بلا قتل فلا يتصور ~~الطالق بلا طلاق فكان الطلاق بائنا فصحت نية الثلاث منه كما لو نص على ~~الطلاق فقال أنت طالق طلاقا وكما لو قال أنت بائن ونوى الثلاث أنه تصح نية ~~الثلاث لما قلنا كذا هذا # وجه ظاهر الرواية قوله عز وجل @QB@ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن @QE@ أثبت الرجعة حال قيام العدة للمطلق مطلقا ~~من غير فصل بين ما إذا نوى الثلاث أو لم ينو فوجب القول بثبوت حق الرجعة ~~عند مطلق التطليق إلا بما قيد بدليل ولأنه نوى ما يحتمله لفظه فلا تصح نيته ~~كماإذا قال لها اسقيني ونوى به الطلاق ودلالة الوصف أنه نوى الثلاث وقوله ~~طالق لا يحتمل الثلاث لوجهين أحدهما إن طالق اسم للذات وذاتها واحد والواحد ~~لا يحتمل العدد إلا أن الطلاق ثبت مقتضى الطالق ضرورة صحة التسمية بكونها ~~طالقا لأن الطالق بدون الطلاق لا يتصور كالضارب بدون الضرب وهذا المقتضى ~~غير متنوع في نفسه فكان عدما فيما وراء صحة التسمية وذلك على الأصل المعهود ~~في الثابت ضرورة أنه يتقدر بقدر الضرورة ولا ضرورة في قبول نية الثلاث فلا ~~يثبت فيه بخلاف ما إذا قال لها أنت طالق طلاقا لأن الطلاق هناك منصوص عليه ~~فكان ثابتا من جميع الوجوه فيثبت في حق قبول النية وبخلاف قوله أنت بائن ~~لأن البائن مقتضاه البينونة وأنها متنوعة إلى غليظة وخفيفة فكان اسم البائن ~~بمنزلة الاسم المشترك لتنوع محل الاشتقاق وهو البينونة كاسم ms1740 الجالس يقال ~~جالس ( ( ( جلس ) ) ) أي قعد وجلس ( ( ( ويقال ) ) ) أي أتى نجد ( ( ( نجدا ~~) ) ) فكان الجالس من الأسماء المشتركة لتنوع محل الاشتقاق وهو الجلوس فكذا ~~البائن والاسم المشترك لا يتعين المراد منه إلا بمعين فإذا نوى الثلاث فقد ~~عين إحدى نوعي البينونة فصحت نيته وإذا لم يكن له لا يقع شيء لانعدام ~~المعين بخلاف قوله طالق لأنه مأخوذ من الطلاق والطلاق في نفسه لا يتنوع ~~لأنه رفع القيد والقيد نوع واحد # والثاني إن سلمنا أن الطلاق صار مذكورا على الإطلاق لكنه في اللغة والشرع ~~عبارة عن رفع قيد النكاح والقيد في نكاح واحد فيكون الطلاق واحدا ضرورة ~~فإذا نوى الثلاث فقد نوى العدد فيما لا عدد له فبطلت نيته فكان ينبغي أن لا ~~يقع الثلاث أصلا لأن وقوعه ثبت شرعا بخلاف القياس فيقتصر على مورد الشرع # ولو قال أنت طالق طلاقا فإن لم تكن نية فهي واحدة وإن نوى ثلاثا كان ~~ثلاثا كذا ذكر في الأصل # وفي الجامع الصغير عن أبي حنيفة أنه لا يكون إلا واحدة وجه هذه الرواية ~~أنه ذكر المصدر للتأكيد لما ذكرنا أن قوله طالق فيقتضي ( ( ( يقتضي ) ) ) ~~الطلاق فكان قوله طلاقا تنصيصا على المصدر الذي اقتضاه الطالق فكان تأكيدا ~~كما يقال قمت قياما وأكلت أكلا فلا يفيد إلا ما أفاده المؤكد وهو قوله طالق ~~فلا يقع إلا واحدة كما لو قال أنت طالق ونوى به الثلاث # وجه ظاهر الروايات أن قوله طلاقا مصدر فيحتمل كل جنس الطلاق لأن المصدر ~~يقع على الواحد ويحتمل الكل قال الله تعالى @QB@ لا تدعوا اليوم ثبورا ~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا @QE@ وصف الثبور الذي هو مصدر بالكثرة والثلاث في ~~عقد واحد كل جنس الطلاق فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما يحتمله كلامه فتصح نيته ~~وإذا لم يكن له نية يحمل على الواحد لأنه متيقن وقد خرج الجواب عما سبق لأن ~~الكلام إنما يحمل على التأكيد إذا لم يمكن حمله على فائدة جديدة وههنا أمكن ~~على ما بينا # ولو نوى اثنتين لا على التقسيم في ms1741 قوله طالق طلاقا لا تصح نيته لأن لفظ ~~المصدر واحد فلا بد من تحقيق معنى التوحيد فيه ثم الشيء قد يكون واحدا من ~~حيث الذات وهو أن يكون ذاته واحدا من النوع كزيد من الإنسان وقد يكون واحدا ~~من حيث النوع كالإنسان من الحيوان ولا توجد في الإثنين لا من حيث الذات ولا ~~من حيث النوع فكان عددا محضا فلا يحتمله لفظة الواحد بخلاف الثلاث فإنه ~~واحد من حيث الجنس لأنه كل جنس ما يملكه من الطلاق في هذا النكاح وكل جنس ~~من الأفعال يكون جنسا واحدا # لا ( ( ( ألا ) ) ) ترى أنك متى عددت الأجناس تعده PageV03P103 جنسا ~~واحدا من الأجناس كالضرب يكون جنسا واحدا من سائر أجناس الفعل وكذا الأكل ~~والشرب ونحو ذلك ولو نوى اثنتين على التقسيم تصح نيته لما نذكر ( ( ( نذر ) ~~) ) # ولو قال أنت الطلاق ونوى الثلاث صحت نيته لأن الفعل قد يذكر بمعنى ~~المفعول يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه وهذا علم أبي حنيفة أي ~~معلومه فلو حملناه على المصدر للغا كلامه ولو حملناه على معنى المفعول لصح ~~فكان الحمل عليه أولى وصحت نية الثلاث لأن النية تتبع المذكور والمذكور ~~يلازم الجنس # ولو قال لها أنت طالق بدون الألف واللام ذكر الطحاوي أنه لا يكون إلا ~~واحدة وإن نوى الثلاث وفرق بينه وبين قوله أنت الطلاق ( ( ( الطالق ) ) ) # وذكر الجصاص أن هذا الفرق لا يعرف له وجه إلا على الرواية التي روي عن ~~أبي حنيفة في قوله أنت طالق طلاقا أنه لا يكون إلا واحدة وإن نوى الثلاث ~~فأما على الرواية المشهورة في التسوية بين قوله أنت طالق الطلاق وبين قوله ~~أنت طالق طلاقا فلا يتبين وجه الفرق بين قوله أنت طلاق وبين قوله أنت ~~الطلاق # وحكي أن الكسائي سأل محمد بن الحسن عن قول الشاعر فإن ترفقي يا هند ~~فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاث ~~ومن يخرق أعق وأظلم فقال محمد رحمه الله إن قال والطلاق عزيمة ثلاث طلقت ~~واحدة ms1742 بقوله أنت طلاق وصار قوله والطلاق عزيمة ثلاث ابتداء وخبرا غير متعلق ~~بالأول وإن قال والطلاق عزيمة ثلاثا طلقت ثلاثا كأنه قال أنت طالق ثلاثا ~~والطلاق عزيمة لأن الثلاث هي في الحال تفسير الموقع فاستحسن الكسائي جوابه ~~وكذا لو قال أنت طالق الطلاق ونوى الثلاث لأنه ذكر المصدر وعرفه بلام ~~التعريف فيستغرق كل جنس المشروع من الطلاق في هذا الملك وهو الثلاث فإذا ~~نوى الثلاث فقد نوى حقيقة كلامه فصحت نيته إلا أن عند الإطلاق لا ينصرف ~~إليه لقرينة تمنع من التصرف إليه على ما نذكره # ولو نوى اثنتين لا على التقسيم لا تصح نيته لما ذكرنا أن الطلاق مصدر ~~والمصدر صيغته صيغة واحدة فكان تحقيق معنى التوحيد فيه لازما والاثنان عدد ~~محض لا توجد فيه بوجه فلا يحتمله اللفظ الموضوع للتوحيد وإنما احتمل الثلاث ~~من حيث التوحيد لأنه كل جنس ما يملكه من الطلاق في هذا الملك وكل الجنس جنس ~~واحد بالإضافة إلى غيره من الأجناس وأمكن تحقيق معنى التوحيد فيه وإن لم ~~يكن له نية لا يقع إلا واحدة لأنه وإن عرف المصدر بلام التعريف الموضوعة ~~لاستغراق الجنس لكنه انصرف إلى الواحد بدلالة الحال لأن إيقاع الثلاث جملة ~~محظور والظاهر من حال المسلم أن لا يرتكب المحظور فانصرف إلى الواحد بقرينة ~~وصار هذا كما إذا حلف لا يشرب الماء أو لا يتزوج النساء أو لا يكلم بني آدم ~~أنه إن نوى كل جنس من هذه الأجناس صحت نيته وإن لم يكن له نية ينصرف إلى ~~الواحد من كل جنس لدلالة الحال كذا هذا # ولو قال أردت بقولي أنت طالق واحدة وبقولي الطلاق أو طلاقا أخرى صدق لأنه ~~ذكر لفظين كل واحد منهما يصلح إيقاعا تاما ألا ترى أنه إذا قال لها أنت ~~طالق يقع الطلاق # ولو قال أنت الطلاق أو طلاق يقع أيضا فإذا أراد بذلك ( ( ( ذلك ) ) ) صار ~~كأنه قال لها أنت طالق وطالق # ولو قال لامرأته طلقي نفسك ونوى به الثلاث صحت نيته حتى لو قالت طلقت ms1743 ~~نفسي ثلاثا كان ثلاثا لأن المصدر يصير مذكورا في الأمر لأن معناه حصلي ~~طلاقا والمصدر يقع على الواحد ويحتمل الكل فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما ~~يحتمله لفظه وإن لم يكن له نية ينصرف إلى الواحد لكونه متيقنا وإن نوى ~~ثنتين لا يصح لأنه عدد محض فكان معنى التوحد فيه منعدما أصلا ورأسا فلا ~~يحتمله صيغة واحدة # ولو طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة ثم قال لها قبل انقضاء العدة قد جعلت ~~تلك التطليقة التي أوقعتها عليك ثلاثا أو قال قد جعلتها بائنا اختلف ~~أصحابنا الثلاثة فيه # قال أبو حنيفة يكون ثلاثا ويكون بائنا وقال محمد لا يكون ثلاثا ولا بائنا # وقال أبو يوسف يكون بائنا ولا يكون ثلاثا # وجه قول محمد إن الطلاق بعد وقوعه شرعا بصفة لا يحتمل التغيير عن تلك ~~الصفة لأن تغييره يكون تغيير الشرع والعبد لا يملك ذلك ألا ترى أنه لو ~~طلقها ثلاثا فجعلها واحدة لا تصير واحدة وكذا لو طلقها تطليقة بائنة فجعلها ~~رجعية لا تصير رجعية لما قلنا كذا هذا # وجه قول أبي يوسف أن التطليقة الرجعية يحتمل PageV03P104 أن يلحقها ~~البينونة في الجملة ألا يرى أنه لو تركها حتى انقضت عدتها تصير بائنة فجاز ~~تعجيل البينونة فيها أيضا فأما الواحدة فلا يحتمل أن تصير ثلاثا أبدا فلغا ~~قوله جعلتها ثلاثا # ولأبي حنيفة أنه يملك إيقاع هذه التطليقة بائنة من الابتداء فيملك ~~إلحاقها بالبائنة لأنه يملك إنشاء الإبانة في هذه الجملة كما كان يملكها في ~~الابتداء ومعنى جعل الواحدة ثلاثا أنه الحق بها تطليقتين أخريين لا أنه جعل ~~الواحد ثلاثا # # | فصل وأما الكناية فنوعان # نوع هو كناية بنفسه وضعا ونوع هو ملحق بها شرعا في حق النية # أما النوع الأول فهو كل لفظ يستعمل في الطلاق ويستعمل في غيره نحو قوله ~~أنت بائن أنت على حرام خلية بريئة ( ( ( برئية ) ) ) بتة أمرك بيدك اختاري ~~اعتدى استبرى ( ( ( استبرئي ) ) ) رحمك أنت واحدة خليت سبيلك سرحتك حبلك ~~على غار بك فارقتك خالعتك ولم يذكر العوض لا سبيل لي ms1744 عليك لا ملك لي عليك ~~لا نكاح لي عليك أنت حرة قومي أخرجي أغربي انطلقي انتقلي تقنعي استتري ~~تزوجي ابتغي الأزواج إلحقي بأهلك ونحو ذلك سمي هذا النوع من الألفاظ كناية ~~لأن الكناية في اللغة اسم لفظ استتر المراد منه عند السامع وهذه الألفاظ ~~مستترة المراد عند السامع # فإن قوله بائن يحتمل البينونة عن النكاح ويحتمل البينونة عن الخير أو ~~الشر # وقوله حرام يحتمل حرمة الاستمتاع ويحتمل حرمة البيع والقتل والأكل ونحو ~~ذلك # وقوله خلية مأخوذة ( ( ( مأخوذ ) ) ) من الخلو فيحتمل الخلو عن الزوج ~~والنكاح ويحتمل الخلو عن الخير أو الشر # وقوله بريئة من البراءة فيحتمل البراءة من النكاح ويحتمل البراءة من ~~الخير أو الشر # وقوله بتة من البت وهو القطع فيحتمل القطع عن النكاح ويحتمل القطع عن ~~الخير أو عن الشر # وقوله أمرك بيدك يحتمل في الطلاق ويحتمل في أمر آخر من الخروج والانتقال ~~وغير ذلك # وقوله اختاري يحتمل اختيار الطلاق ويحتمل اختيار البقاء على النكاح # وقوله اعتدى أمر بالاعتداد وأنه يحتمل الاعتداد الذي هو من العدة ويحتمل ~~الاعتداد الذي هو من العدد أي اعتدي نعمتي التي أنعمت عليك # وقوله استبري ( ( ( استبرئي ) ) ) رحمك أمر بتعريف براءة الرحم وهو ~~طهارتها عن الماء وأنه كناية عن الاعتداد الذي هو من العدة ويحتمل استبري ( ~~( ( استبرئي ) ) ) رحمك لأطلقك # وقوله أنت واحدة يحتمل أن تكون الواحدة صفة الطلقة أي طالق واحدة أي طلقة ~~واحدة ويحتمل التوحيد في الشرف أي أنت واحدة في الشرف # وقوله خليت سبيلك يحتمل سبيل النكاح ويحتمل سبيل الخروج من البيت لزيارة ~~الأبوين أو لأمر آخر # وقوله سرحتك يعني خليتك يقال سرحت إبلي وخليتها بمعنى واحد وقوله ( ( ( ~~وقولك ) ) ) حبلك على غاربك استعارة عن التخلية لأن الجمل إذا ألقى حبله ~~على غاربه فقد خلى سبيله يذهب حيث شاء # وقوله فارقتك يحتمل المفارقة عن النكاح ويحتمل المفارقة عن المكان ~~والمضجع وعن الصداقة # وقوله خالعتك ولم يذكر العوض يحتمل الخلع عن نفسه بالطلاق ويحتمل الخلع ~~عن نفسه بالهجر عن الفراش ونحو ذلك # وقوله لا سبيل ms1745 لي عليك يحتمل سبيل النكاح ويحتمل سبيل البيع والقتل ونحو ~~ذلك وكذا قوله لا ملك لي عليك يحتمل ملك النكاح ويحتمل ملك البيع ونحو ذلك # وقوله لا نكاح لي عليك لأني قد طلقتك ويحتمل لا نكاح لي عليك أي لا ~~أتزوجك إن طلقتك ويحتمل لا نكاح لي عليك أي لا أطؤك لأن النكاح يذكر بمعنى ~~الوطء # وقوله أنت حرام يحتمل الخلوص عن ملك النكاح ويحتمل الخلوص عن ملك اليمين ~~ونحو ذلك وقوله قومي واخرجي واذهبي يحتمل أي افعلي ذلك لأنك قد طلقت ~~والمرأة إذا طلقت من زوجها تقوم وتخرج من بيت زوجها وتذهب حيث تشاء ويحتمل ~~التقيد عن نفسه مع بقاء النكاح # وقوله اغربي عبارة عن البعد أي تباعدي فيحتمل البعد من النكاح ويحتمل ~~البعد من الفراش وغير ذلك # وقوله انطلقي وانتقلي يحتمل الطلاق لأنها تنطلق وتنتقل عن بيت زوجها إذا ~~طلقت ويحتمل الانطلاق والانتقال إلى بيت أبويها للزيارة ونحو ذلك # وقوله تقنعي واستتري أمر بالتقنع والاستتار فيحتمل الطلاق لأنها إذا طلقت ~~يلزمها ستر رأسها بالقناع وستر أعضائها بالثوب عن زوجها ويحتمل تقنعي ~~واستتري أي كوني متقنعة ومستورة لئلا يقع بصر أجنبي عليك # وقوله تزوجي يحتمل الطلاق إذ لا يحل لها التزوج بزوج آخر إلا بعد الطلاق ~~ويحتمل تزوجي أن طلقتك وكذا قوله ابتغي الأزواج # وقوله إلحقي بأهلك يحتمل الطلاق لأن المرأة تلحق بأهلها إذا PageV03P105 ~~صارت مطلقة ويحتمل الطرد والإبعاد عن نفسه مع بقاء النكاح وإذا احتملت هذه ~~الألفاظ الطلاق وغير الطلاق فقد استتر المراد منها عند السامع فافتقرت إلى ~~النية لتعيين المراد ولا خلاف في هذه الجملة إلا في ثلاثة ألفاظ # وهي قوله سرحتك وفارقتك وأنت واحدة فقال أصحابنا قوله سرحتك وفارقتك من ~~الكنايات لا يقع الطلاق بهما إلا بقرينة النية كسائر الكنايات # وقال الشافعي هما صريحان لا يفتقران إلى النية كسائر الألفاظ الصريحة ~~وقوله أنت واحدة من الكنايات عندنا وعنده هو ليس من ألفاظ الطلاق حتى لا ~~يقع الطلاق به وإن نوى # أما المسألة الأولى فاحتج الشافعي بقوله ms1746 سبحانه وتعالى @QB@ فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ والتسريح هو التطليق وقوله تعالى @QB@ ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف @QE@ والمفارقة هي التطليق فقد سمى الله ~~عز وجل الطلاق بثلاثة أسماء الطلاق والسراح والفراق ولو قال لها طلقتك كان ~~صريحا فكذا إذا قال سرحتك أو فارقتك # ولنا أن صريح الطلاق هو اللفظ الذي لا يستعمل إلا في الطلاق عن قيد ~~النكاح لما ذكرنا أن الصريح في اللغة اسم لما هو ظاهر المراد عند السامع ~~وما كان مستعملا فيه وفي غيره لا يكون ظاهر المراد بل يكون مستتر المراد ~~ولفظ السراح والفراق يستعمل في غير قيد النكاح يقال سرحت إبلي وفارقت صديقي ~~فكان كناية لا صريحا فيفتقر إلى النية ولا حجة له في الآيتين لأنا نقول ~~بموجبهما أن السراح والفراق طلاق لكن بطريق الكناية لا صريحا لانعدام معنى ~~الصريح على ما بينا # وأما المسألة الثانية فوجه قوله أن قوله أنت واحدة صفة المرأة فلا يحتمل ~~الطلاق كقوله أنت قائمة وقاعدة ونحو ذلك # ولنا أنه لما نوى الطلاق فقد جعل الواحدة نعتا لمصدر محذوف أي طلقة واحدة ~~وهذا شائع في اللغة يقال أعطيته جزيلا وضربته وجيعا أي عطاء جزيلا وضربا ~~وجيعا ولهذا يقع الرجعي عندنا دون البائن # واختلف مشايخنا في محل الخلاف قال بعضهم الخلاف فيما إذا قال واحدة ~~بالوقف ولم يعرب فأما إذا أعرب الواحدة فلا خلاف فيها لأنه إن رفعها لا يقع ~~الطلاق بالإجماع لأنها حينئذ تكون صفة الشخص وإن نصبها يقع الطلاق بالإجماع ~~لأنها حينئذ تكون نعتا لمصدر محذوف على ما بينا فكان موضع الخلاف ما إذا ~~وقفها ولم يعربها ويحتمل أن يقال إن موضع الرفع محل الاختلاف أيضا لأن معنى ~~قوله أنت واحدة أي أنت منفردة عن النكاح # وقال أكثر المشايخ إن الخلاف في الكل ثابت لأن العوام لا يهتدون إلى هذا ~~ولا يميزون بين إعراب وإعراب ولا خلاف أنه لا يقع الطلاق بشيء من ألفاظ ~~الكناية إلا بالنية فإن كان قد نوى الطلاق يقع فيما بينه وبين الله تعالى ~~وإن ms1747 كان لم ينو لا يقع فيما بينه وبين الله تعالى وإن ذكر شيئا من ذلك ثم ~~قال ما أردت به الطلاق يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن الله تعالى يعلم ~~سره ونجواه وهل يدين في القضاء فالحال لا يخلو أما إن كانت حالة الرضا ~~وابتدأ الزوج بالطلاق وأما إذا كانت حالة مذاكرة الطلاق وسؤاله وأما إن ~~كانت حالة الغضب والخصومة # فإن كانت حالة الرضا وابتدأ الزوج بالطلاق يدين في القضاء في جميع ~~الألفاظ لما ذكرنا أن كل واحد من الألفاظ يحتمل الطلاق وغيره والحال لا يدل ~~على أحدهما فيسئل ( ( ( فيسأل ) ) ) عن نيته ويصدق في ذلك قضاء وإن كانت ~~حال مذاكرة الطلاق وسؤاله أو حالة الغضب والخصومة فقد قالوا إن الكنايات ~~أقسام ثلاثة في قسم منها لا يدين في الحالين جميعا لأنه ما أراد به الطلاق ~~لا في حالة مذاكرة الطلاق وسؤاله ولا في حالة الغضب والخصومة وفي قسم منها ~~يدين في حال الخصومة والغضب ولا يدين في حال ذكر الطلاق وسؤاله وفي قسم ~~منها يدين في الحالين جميعا # أما القسم الأول فخمسة ألفاظ أمرك بيدك اختاري اعتدي استبري ( ( ( ~~استبرئي ) ) ) رحمك أنت واحدة لأن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره والحال ~~يدل على إرادة الطلاق لأن حال الغضب والخصومة إن كانت تصلح للشتم والتبعيد ~~كما تصلح للطلاق فحال مذاكرة الطلاق تصلح للتبعيد والطلاق لكن هذه الألفاظ ~~لا تصلح للشتم ولا للتبعيد فزال احتمال إرادة الشتم والتبعيد فتعينت الحالة ~~دلالة على إرادة الطلاق فترجح جانب الطلاق بدلالة الحال فثبتت إرادة الطلاق ~~في كلامه ظاهرا فلا يصدق في الصرف عن الظاهر كما في صريح الطلاق إذا قال ~~لامرأته أنت طالق ثم قال أردت به الطلاق عن الوثاق لا يصدق في القضاء لما ~~قلنا كذا هذا # وأما القسم الثاني فخمسة ألفاظ أيضا PageV03P106 خلية بريئة بتة بائن ~~حرام لأن هذه الألفاظ كما تصلح للطلاق تصلح للشتم فإن الرجل يقول لامرأته ~~عند إرادة الشتم أنت خلية من الخير بريئة من الإسلام بائن من الدين بتة من ms1748 ~~المروءة حرام أي مستخبث أو حرام الاجتماع والعشرة معك وحال الغضب والخصومة ~~يصلح للشتم ويصلح للطلاق فبقي اللفظ في نفسه محتملا للطلاق وغيره فإذا عنى ~~به غيره فقد نوى ما يحتمله كلامه والظاهر لا يكذبه فيصدق في القضاء ولا ~~يصدق في حال ذكر الطلاق لأن الحال لا يصلح إلا للطلاق لأن هذه الألفاظ لا ~~تصلح للتبعيد والحال لا يصلح للشتم فيدل على إرادة الطلاق لا التبعيد ولا ~~الشتم فترجحت جنبة الطلاق بدلالة الحال # وروي عن أبي يوسف أنه زاد على هذه الألفاظ الخمسة خمسة أخرى لا سبيل لي ~~عليك فارقتك خليت سبيلك لا ملك لي عليك بنت مني لأن هذه الألفاظ تحتمل ~~الشتم كما تحتمل الطلاق فيقول الزوج لا سبيل لي عليك لشرك وفارقتك في ~~المكان لكراهة اجتماعي معك وخليت سبيلك وما أنت عليه ولا ملك لي عليك لأنك ~~أقل من أن أتملكك وبنت مني لأنك بائن من الدين أو الخير وحال الغضب يصلح ~~لهما وحال ذكر الطلاق لا يصلح إلا للطلاق لما ذكرنا فالتحقت بالخمسة ~~المتقدمة # وأما القسم الثالث فبقية الألفاظ التي ذكرناها لأن تلك الألفاظ لا تصلح ~~للشتم وتصلح للتبعيد والطلاق لأن الإنسان قد يبعد الزوجة عن نفسه حال الغضب ~~من غير طلاق وكذا حال سؤال الطلاق فالحال لا يدل على إرادة أحدهما فإذا قال ~~ما أردت به الطلاق فقد نوى ما يحتمله لفظه والظاهر لا يخالفه فيصدق في ~~القضاء # وكذلك لو قال وهبتك لأهلك قبلوها أو لم يقبلوها لأنها هنا تحتمل الطلاق ~~لأن المرأة بعد الطلاق ترد إلى أهلها ويحتمل ( ( ( وتحتمل ) ) ) التبعيد عن ~~نفسه والنقل إلى أهلها مع بقاء النكاح والحال لا يدل على إرادة أحدهما فبقي ~~محتملا وسواء قبلها أهلها أو لم يقبلوها لأن كون التصرف هبة في الشرع لا ~~يقف على قبول الموهوب له وإنما الحاجة إلى القبول لثبوت الحكم فكان القبول ~~شرط الحكم وهو الملك وأهلها لا يملكون طلاقها فلا حاجة إلى القبول # وكذا إذا قال وهبتك لأبيك أو لأمك أو للأزواج لأن العادة ms1749 أن المرأة بعد ~~الطلاق ترد إلى أبيها وأمها وتسلم إليهما ويملكها الأزواج بعد الطلاق فإن ~~قال وهبتك لأخيك أو لأختك أو لخالتك أو لعمتك أو لفلان الأجنبي لم يكن ~~طلاقا لأن المرأة لا ترد بعد الطلاق على هؤلاء عادة # ولو قال لامرأته لست لي بامرأة ولو قال لها ما أنا بزوجك أو سئل فقيل له ~~هل لك امرأة فقال لا فإن قال أردت الكذب يصدق في الرضا والغضب جميعا ولا ~~يقع الطلاق # وإن قال نويت الطلاق يقع الطلاق على قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا يقع الطلاق وإن نوى ولو قال لم أتزوجك ونوى الطلاق لا يقع الطلاق ~~بالإجماع وكذا إذا قال والله ما أنت لي بامرأة أو قال علي حجة ما أنت لي ~~بامرأة أنه لا يقع الطلاق وإن نوى بالاتفاق # وجه قولهما أن قوله لست لي بامرأة أو لا امرأة ( ( ( مرأة ) ) ) لي أو ما ~~أنا بزوجك كذب لأنه إخبار عن انتفاء الزوجية مع قيامها فيكون كذبا فلا يقع ~~به الطلاق كما إذا قال لم أتزوجك أو قال والله ما أنت لي بامرأة # ولأبي حنيفة أن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق فإنه يقول لست لي بامرأة لأني ~~قد طلقتك فكان محتملا للطلاق وكل لفظ يحتمل الطلاق إذا نوى به الطلاق كان ~~طلاقا كقوله أنت بائن ونحو ذلك بخلاف لم أتزوجك لأنه لا يحتمل الطلاق لأنه ~~نفى فعل التزوج أصلا ورأسا وأنه لا يحتمل الطلاق فلا يقع به الطلاق وبخلاف ~~قوله والله ما أنت لي بامرأة لأن اليمين على النفي تتناول الماضي وهو كاذب ~~في ذلك فلا يقع به شيء # ولو قال لا حاجة لي فيك لا يقع الطلاق وإن نوى لأن عدم الحاجة لا يدل على ~~عدم الزوجية فإن الإنسان قد يتزوج بمن لا حاجة له إلى تزوجها فلم يكن ذلك ~~دليلا على انتفاء النكاح فلم يكن محتملا للطلاق # وقال محمد فيمن قال لامرأته أفلحي يريد به الطلاق أنه يقع به للطلاق ( ( ~~( الطلاق ) ) ) لأن قوله إفلحي بمعنى اذهبي ms1750 فإن العرب تقول للرجل افلح بخير ~~أي اذهب بخير ولو قال لها اذهبي يريد به الطلاق كان طلاقا كذا هذا # ويحتمل قوله افلحي أي إظفري بمرادك يقال أفلح الرجل إذا ظفر بمراده وقد ~~يكون مرادها الطلاق فكان هذا القول محتملا للطلاق فإذا نوى به الطلاق صحت ~~نيته ولو قال فسخت النكاح بيني وبينك ونوى الطلاق يقع الطلاق لأن فسخ ~~النكاح نقضه فكان في معنى الإبانة # ولو قال وهبت لك طلاقا وقال أردت به أن يكون PageV03P107 الطلاق في يدك ~~لا يصدق في القضاء ويقع الطلاق لأن الهبة تقتضي زوال الملك وهبة الطلاق ~~منها تقتضي زوال ملكه عن الطلاق وذلك بوقوع الطلاق وجعل الطلاق في يدها ~~تمليك الطلاق إياها فلا يحتمله اللفظ الموضوع للإزالة # وروي عن أبي حنيفة رواية أخرى أنه لا يقع به شيء لأن الهبة تمليك وتمليك ~~الطلاق إياها هو أن يجعل إليها إيقاعه ويحتمل قوله وهبت لك طلاقك أي أعرضت ~~عن إيقاعه فلا يقع به شيء ولو أراد أن يطلقها فقالت له هب لي طلاقي تريد ~~أعرض عنه فقال قد وهبت لك طلاقك يصدق في القضاء لأن الظاهر أنه أراد به ترك ~~الإيقاع لأن السؤال وقع به فينصرف الجواب إليه ولو قال تركت طلاقك أو خليت ~~سبيل طلاقك وهو يريد الطلاق وقع لأن ترك الطلاق وتخلية سبيله قد يكون ~~بالإعراض عنه وقد يكون بإخراجه عن ملكه وذلك بإيقاعه فكان اللفظ محتملا ~~للطلاق وغيره فتصح نيته # ولو قال أعرضت عن طلاقك أو صفحت عن طلاقك ونوى الطلاق لم تطلق لأن ~~الإعراض عن الطلاق يقتضي ترك التصرف فيه والصفح هو الإعراض فلا يحتمل ~~الطلاق ولا تصح نيته وكذا كل لفظ لا يحتمل الطلاق لا يقع به الطلاق وإن نوى ~~مثل قوله بارك الله عليك أو قال لها أطعميني أو أسقيني ونحو ذلك ولو جمع ~~بين ما يصلح للطلاق وبين ما لا يصلح له بأن قال لها اذهبي وكلي أو قال ~~اذهبي وبيعي الثوب ونوى الطلاق بقوله اذهبي ذكر في اختلاف زفر ms1751 ويعقوب أن في ~~قول أبي يوسف لا يكون طلاقا وفي قول زفر يكون طلاقا # وجه قول زفر أنه ذكر لفظين أحدهما يحتمل الطلاق والآخر لا يحتمل ( ( ( ~~يحتمله ) ) ) فيلغو ما لا يحتمله ويصح ما يحتمله # ولأبي يوسف أن قوله إذهبي مقرونا بقوله كلي أو بيعي لا يحتمل الطلاق لأن ~~معناه اذهبي لتأكلي الطعام واذهبي لتبيعي الثوب والذهاب للأكل والبيع لا ~~يحتمل الطلاق فلا تعمل نيته ولو نوى في شيء من الكنايات التي هي بوائن أن ~~يكون ثلاثا مثل قوله أنت بائن أو أنت علي حرام أو غير ذلك يكون ثلاثا إلا ~~في قوله اختاري لأن البينونة نوعان غليظة وخفيفة فالخفيفة هي التي تحل له ~~المرأة بعد بينونتها بنكاح جديد بدون التزوج بزوج آخر والغليظة ما لا تحل ~~له إلا بنكاح جديد بعد التزوج بزوج آخر فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما يحتمله ~~لفظه # والدليل عليه ما روي أن ركانة بن زيد أو زيد بن ركانة طلق إمرأته البتة ~~فاستحلفه رسول الله ما أردت ثلاثا فلو لم يكن اللفظ محتملا للثلاث لم يكن ~~للاستحلاف معنى وكذا قوله أنت علي حرام يحتمل الحرمة الغليظة والخفيفة فإذا ~~نوى الثلاث فقد نوى احدى نوعي الحرمة فتصح نيته وإن نوى ثنتين كانت واحدة ~~في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر يقع ما نوى وجه قوله أن الحرمة والبينونة أنواع ثلاثة خفيفة ~~وغليظة ومتوسطة بينهما ولو نوى أحد النوعين صحت نيته فكذا إذا نوى الثلاث ~~لأن اللفظ يحتمل الكل على وجه واحد # ولنا أن قوله بائن أو حرام اسم للذات والذات واحدة فلا تحتمل العدد وإنما ~~احتمل الثلاث من حيث التوحد على ما بينا في صريح الطلاق ولا توحد في ~~الاثنين أصلا بل هو عدد محض فلا يحتمله الاسم الموضوع للواحد مع ما إن ~~الحاصل بالثنتين والحاصل بالواحدة سواء لأن أثرهما في البينونة والحرمة ~~سواء ألا ترى أنها تحل في كل واحدة منهما بنكاح جديد من غير التزوج بزوج ~~آخر فكان الثابت بهما بينونة خفيفة وحرمة خفيفة كالثابت ms1752 بالواحد فلا يكون ~~ههنا قسم ثالث في المعنى # وعلى هذا قال أصحابنا أنه إذا قال لزوجته الأمة أنت بائن أو حرام ينوي ~~الثنتين ( ( ( الاثنتين ) ) ) يقع ما نوى لأن الاثنيتين ( ( ( الاثنتين ) ) ~~) في الأمة كل جنس الطلاق في حقها فكان الثنتان في حق الأمة كالثلاث في حق ~~الحرة # وقالوا لو طلق زوجته الحرة واحدة ثم قال لها أنت بائن أو حرام ينوي ~~اثنتين كانت واحدة لأن الاثنتين بأنفسهما ليسا كل جنس طلاق الحرة بدون ~~الطلقة المتقدمة # ألا ترى أنها لا تبين فالاثنتين بينونة غليظة بدونها ولو نوى بقوله اعتدى ~~واستبري ( ( ( استبرئي ) ) ) رحمك وأنت واحدة ثلاثا لم تصح لأن هذه الألفاظ ~~في حكم الصريح ألا ترى أن الواقع بها رجعية فصار كأنه قال أنت طالق ونوى به ~~الثلاث ولأن قوله أنت واحدة لا يحتمل أن يفسر بالثلاث فلا يحتمل نية الثلاث ~~وكذا قوله اعتدى واستبرى ( ( ( واستبرئي ) ) ) رحمك لأن الواقع بكل واحدة ~~منهما رجعي فصار كقوله أنت واحدة وكذا لو نوى بها اثنتين لا يصح لما قلنا ~~بل أولى لأن الاثنتين عدد محض والله أعلم # PageV03P108 # | فصل وأما النوع الثاني فهو أن يكتب على قرطاس أو لوح أو أرض أو # حائط كتابة مستبينة لكن لا على وجه المخاطبة امرأته طالق فيسأل عن نيته ~~فإن قال نويت به الطلاق وقع وإن قال لم أنو به الطلاق صدق في القضاء لأن ~~الكتابة على هذا الوجه بمنزلة الكتابة لأن الإنسان قد يكتب على هذا الوجه ~~ويريد به الطلاق وقد يكتب لتجويد الخط فلا يحمل على الطلاق إلا بالنية وإن ~~كتب ( ( ( كتبت ) ) ) كتابة غير مستبينة بأن كتب على الماء أو على الهواء ~~فذلك ليس بشيء حتى لا يقع به الطلاق وإن نوى لأن ما لا تستبين به الحروف لا ~~يسمى كتابة فكان ملحقا بالعدم وإن كتب كتابة مرسومة على طريق الخطاب ~~والرسالة مثل أن يكتب أما بعد يا فلانة فأنت طالق أو إذا وصل كتابي إليك ~~فأنت طالق يقع به الطلاق # ولو قال ما أردت به الطلاق أصلا لا ms1753 يصدق إلا أن يقول نويت طلاقا من وثاق ~~فيصدق فيما بينه وبين الله عز وجل لأن الكتابة المرسومة جارية مجرى الخطاب ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبلغ بالخطاب مرة وبالكتاب ~~أخرى وبالرسول ثالثا وكان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب فدل أن ~~الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب فصار كأنه خاطبها بالطلاق عند الحضرة فقال ~~لها أنت طالق أو أرسل إليها رسولا بالطلاق عند الغيبة فإذا قال ما أردت به ~~الطلاق فقد أراد صرف الكلام عن ظاهره فلا يصدق ثم إن كتب على الوجه المرسوم ~~ولم يعلقه ( ( ( يعقله ) ) ) بشرط بأن كتب أما بعد يا فلانة فأنت طالق وقع ~~الطلاق عقيب كتابة لفظ الطلاق بلا فصل لما ذكرنا أن كتابة قوله أنت طالق ~~على طريق المخاطبة بمنزلة التلفظ بها وإن علقة بشرط الوصول إليها بأن كتب ~~إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق لا يقع الطلاق حتى يصل إليها لأنه علق الوقوع ~~بشرط الوصول فلا يقع قبله كما لو علقه بشرط آخر # وقالوا فيمن كتب كتابا على وجه الرسالة وكتب إذا وصل كتابي إليك فأنت ~~طالق ثم محا ذكر الطلاق منه وأنفذ الكتاب وقد بقي منه كلام يسمى كتابا ~~ورسالة وقع الطلاق لوجود الشرط وهو وصول الكتاب إليها فإن محا ما في الكتاب ~~حتى لم يبق منه كلام يكون رسالة لم يقع الطلاق وإن وصل لأن الشرط وصول ~~الكتاب ولم يوجد لأن ما بقي منه لا يسمى كتابا فلم يوجد الشرط فلا يقع ~~الطلاق والله أعلم هذا الذي ذكرنا بيان الألفاظ التي يقع بها الطلاق في ~~الشرع # # | فصل وأما بيان صفة الواقع بها # فالواقع بكل واحد من النوعين اللذين ذكرناهما من الصريح والكناية نوعان ~~رجعي وبائن # أما الصريح الرجعي فهو أن يكون الطلاق بعد الدخول حقيقة غير مقرون بعوض ~~ولا بعدد الثلاث لا نصا ولا إشارة ولا موصوفا بصفة تنبيء عن البينونة أو ~~تدل عليها من غير حرف العطف ولا مشبه بعدد أو وصف تدل ( ( ( يدل ) ) ) ~~عليها # وأما الصريح البائن ms1754 فبخلافه وهو أن يكون بحروف الإبانة أو بحروف الطلاق ~~لكن قبل الدخول حقيقة أو بعده لكن مقرونا بعدد الثلاث نصا أو إشارة أو ~~موصوفا بصفة تدل عليها إذا عرف هذا فصريح الطلاق قبل الدخول حقيقة يكون ~~بائنا لأن الأصل في اللفظ المطلق عن شرط أن يفيد الحكم فيما وضع له للحال ~~والتأخر فيما بعد الدخول إلى وقت انقضاء العدة ثبت شرعا بخلاف الأصل فيقتصر ~~على مورد الشرع فبقي الحكم فيما قبل الدخول على الأصل ولو خلا بها خلوة ~~صحيحة ثم طلقها صريح الطلاق وقال لم أجامعها كان طلاقا بائنا حتى لا يملك ~~مراجعتها وإن كان للخلوة حكم الدخول لأنها ليست بدخول حقيقة فكان هذا طلاقا ~~قبل الدخول حقيقة فكان بائنا # وكذلك إذا كان مقرونا بعوض وهو الخلع ببدل والطلاق على مال لأن الخلع ~~بعوض طلاق على مال عندنا على ما نذكر إن شاء الله تعالى والطلاق على مال ~~معاوضة المال بالنفس وقد ملك الزوج أحد العوضين بنفس القبول وهو مالها ~~فتملك هي العوض الآخر وهو نفسها تحقيقا للمعاوضة المطلقة ولا تملك إلا ~~بالبائن فكان الواقع بائنا # وكذلك إذا كان مقرونا بعدد الثلاث نصا بأن قال لها أنت طالق ثلاثا لقوله ~~عز وجل @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وكذا إذا ~~أشار إلى عدد الثلاث بأن قال لها أنت طالق هكذا يشير بالابهام والسبابة ~~والوسطى وإن أشار بأصبع واحدة فهي واحدة يملك الرجعة وإن أشار باثنتين فهي ~~اثنتان لأن الإشارة متى تعلقت بها العبارة نزلت منزلة الكلام لحصول ما وضع ~~له الكلام بها وهو الإعلام # والدليل عليه العرف والشرع أيضا أما العرف فظاهر # وأما الشرع فقول النبي صلى PageV03P109 الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا وأشار صلى الله عليه وسلم بأصابع يديه كلها فكان بيانا أن الشهر يكون ~~ثلاثين يوما ثم قال صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وحبس إبهامه ~~في المرة الثالثة فكان بيانا أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وإذا قامت ~~الإشارة ms1755 مع تعلق العبارة بها مقام الكلام صار كأنه قال أنت طالق ثلاثا ~~والمعتبر في الأصابع عدد المرسل منها دون المقبوض لاعتبار العرف والعادة # والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا وقبض إبهامه في المرة الثالثة فهم منه تسعة وعشرون يوما ولو اعتبر ~~المقبوض لكان المفهوم منه أحدا وعشرين يوما فدل أن المعتبر في الإشارة ~~بالأصابع المرسل منها لا المقبوض وكذا إذا كان موصوفا بصفة تنبىء عن ~~البينونة أو تدل عليها من غير حرف العطف مثل قوله أنت طالق بائن أو أنت ~~طالق حرام أو أنت طالق ألبتة ونحو ذلك وهذا عندنا # وقال الشافعي يقع واحدة رجعية # وجه قوله أنه لما قال أنت طالق فقد أتى بصريح الطلاق وأنه معقب للرجعة ~~فلما قال بائن فقد أراد تغيير المشروع فيرد عليه كما لو قال أعرتك عارية لا ~~رد فيها وكما لو قال أنت طالق وقال أردت به الإبانة # ولنا أنه وصف المرأة بالبينونة بالطلاق الأول وأنه مما يحتمل البينونة ~~ألا ترى أنه تحصل البينونة قبل الدخول وبعده بعد إنقضاء العدة فكان قوله ~~بائن قرينة مبينة لا مغيرة ثم إذا لم يكن له نية لا يقع تطليقة بقوله طالق ~~والأخرى بقوله بائن ونحو ذلك لأن قوله بائن ونحو ذلك يصلح وصفا للمرأة ~~بالطلاق الأول فلا يثبت إلا مقتضى واحد لأن ثبوته بطريق الضرورة فيؤخذ فيه ~~بالأدنى وكذا إذا قال لها أنت طالق تطليقة قوية أو شديدة # لأن الشدة تنبىء عن القوية والقوى هو البائن # وكذا إذا قال لها أنت طالق تطليقة طويلة أو عريضة لأن الطول والعرض ~~يقتضيان القوة ولو قال لها أنت طالق من ههنا ( ( ( هنا ) ) ) إلى موضع كذا ~~فهو رجعي في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر هو بائن # وجه قوله أنه وصف الطلاق بالطول فصار كما لو قال لها أنت طالق تطليقة ~~طويلة # ولنا أنه وصفه بالطول صورة وبالقصر معنى لأن الطلاق إذا وقع في مكان يقع ~~في الأماكن كلها فكان القصر على بعض ms1756 الأماكن وصفا له بالقصر والطلقة ~~القصيرة هي الرجعية # ولو قال أنت طالق أشد الطلاق فإن لم يكن له نية أو نوى واحدة فهي واحدة ~~بائنة لأن حكم البائن أشد من حكم الرجعي فيقع بائنا وإن نوى ثلاثا فثلاث ~~لأن ألف الفضيل ( ( ( التفضيل ) ) ) قد تذكر لبيان أصل التفاوت وهو مطلق ~~التفاوت وذلك في الواحدة البائنة لأنها أشد حكما من الرجعية وقد تذكر لبيان ~~نهاية التفاوت وهو مطلق التفاوت وذلك في الثلاث فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما ~~يحتمله كلامه فصحت نيته وإن لم يكن له نية ينصرف إلى الأدنى لأنه متيقن به ~~ولو قال لها أنت طالق ملء البيت فإن نوى الثلاث كان ثلاثا وإن لم يكن له ~~نية فهو واحدة بائنة لأن قوله ملء البيت يحتمل أنه أراد به الكثرة والعدد ~~ويحتمل أنه أراد به الصفة وهي العظم والقوة فأي ذلك نوى فقد نوى ما يحتمله ~~لفظه وعند انعدام النية يحمل على الواحدة البائنة لكونه متيقنا بها # ولو قال لها أنت طالق أقبح الطلاق قال أبو يوسف هو رجعي وقال محمد هو ~~بائن # وجه قول محمد أنه وصف الطلاق بالقبح والطلاق القبيح هو الطلاق المنهى عنه ~~وهو البائن فيقع بائنا # ولأبي يوسف أن قوله أقبح الطلاق يحتمل القبح الشرعي وهو الكراهية الشرعية ~~ويحتمل القبح الطبعي وهو الكراهية الطبيعية وهو أن يطلقها في وقت يكره ~~الطلاق فيه طبعا فلا تثبت البينونة فيه بالشك وكذا قوله أقبح الطلاق يحتمل ~~القبح بجهة الإبانة ويحتمل القبح بإيقاعه في زمن الحيض أو في طهر جامعها ~~فيه فلا تثبت البينونة بالشك # ولو قال أنت طالق للبدعة فهي واحدة رجعية لأن البدعة قد تكون في البائن ~~وقد تكون في الطلاق حالة الحيض فوقع الشك في ثبوت البينونة فلا تثبت ~~البينونة بالشك # ولو قال لها أنت طالق طلاق الشيطان فهو كقوله أنت طالق للبدعة وروى عن ~~أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق للبدعة ونوى واحدة بائنة تقع واحدة ~~بائنة لأن لفظه يحتمل ذلك على ما بينا فتصح ms1757 نيته ولو شبه صريح الطلاق ~~بالعدة ( ( ( بالعدد ) ) ) فهذا على وجهين إما إن شبه بالعدد فيما له عدد ~~وإما إن شبه بالعدد فيما لا عدد له فإن شبه بالعدد فيما هو ذو عدد كما لو ~~قال لها أنت طالق كألف أو مثل ألف فهنا ثلاثة فصول الأول هذا # والثاني أن يقول لها أنت طالق واحدة كألف أو مثل ألف # والثالث أن يقول لها أنت طالق PageV03P110 كعدد ألف # أما الفصل الأول فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث بالإجماع وإن نوى واحدة أو لم ~~يكن له نية فهى واحدة بائنة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد هو ثلاث ~~ولو قال نويت به واحدة دينته فيما بينه وبين الله تعالى ولم أدينه في ~~القضاء # وجه قوله إن قوله كألف تشبيه بالعدد إذ الألف من أسماء الاعداد فصار كما ~~لو نص على العدد فقال لها أنت طالق كعدد ألف ولو قال ذلك كان ثلاثا كذا هذا # ولهما إن التشبيه بالألف يحتمل التشبيه من حيث العدد ويحتمل التشبيه من ~~حيث الصفة وهو صفة القوة والشدة فإن الواحد من الرجال قد يشبه بألف رجل في ~~الشجاعة وإذا كان محتملا لهما فلا يثبت العدد إلا بالنية فإذا نوى فقد نوى ~~ما يحتمله كلامه وعند عدم النية يحمل على الأدنى لأنه متيقن به ولا يحمل ~~على العدد بالشك # وأما الفصل الثاني وهو ما إذا قال أنت طالق واحدة كألف فهي واحدة بائتة ( ~~( ( بائنة ) ) ) في قولهم جميعا لأنه لما نص على الواحدة علم أنه ما أراد ~~به التشبيه من حيث العدد فتعين التشبيه في القوة والشدة وذلك في البائن ~~فيقع بائنا # وأما الفصل الثالث وهو ما إذا قال لها أنت طالق كعدد ألف أو كعدد ثلاث أو ~~مثل عدد ثلاث فهو ثلاث في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ولو نوى غير ~~ذلك فنيته باطلة لأن التنصيص على العدد ينفي احتمال إرادة الواحد فلا يصدق ~~أنه ما أراد به الثلاث أصلا كما إذا قال أنت طالق ثلاثا ونوى الواحدة ms1758 وإن ~~شبه بالعدد فيما لا عدد له بأن قال أنت طالق مثل عدد كذا أو كعدد كذا لشيء ~~لا عدد له كالشمس والقمر ونحو ذلك فهي واحدة بائنة في قياس قول أبي حنيفة # وعند أبي يوسف هي واحدة يملك الرجعة # وجه قول أبي يوسف أن التشبيه بالعدد فيما لا عدد له لغو فبط ( ( ( فبطل ) ~~) ) التشبيه وقوله أنت طالق ولأبي حنيفة أن هذا النوع من التشبيه يقتضي ~~ضربا من الزيادة لا محالة ولا يمكن حمله على الزيادة من حيث العدد فيحمل ~~على الزيادة من حيث الصفة # وقالوا فيمن قال لامرأته أنت طالق عدد شعر راحتي أو عدد ما على ظهر كفي ~~من الشعر وقد حلق ظهر كفه طلقت واحدة لأنه شبه بما لا عدد له لأنه علق ~~الطلاق بوجود الشعر على راحته أو على ظهر كفه للحال وليس على راحته ولا على ~~ظهر كفه شعر للحال فلا يتحقق التشبه بالعدد فلغا التشبه وبقي قوله أنت طالق ~~فيكون رجعيا # ولو قال أنت طالق عدد شعر رأسي وعدد شعر ظهر كفي وقد حلقه طلقت ثلاثا ~~لأنه شبه بما له عدد لأن شعر رأسه ذو عدد وإن لم يكن موجودا في الحال فكان ~~هذا تشبيها به حال وجوده وهو حال وجوده ذو عدد بخلاف المسألة الأولى لأن ~~ذلك تعليق التشبيه بوجوده للحال وهو غير موجود للحال فيلغو التشبيه # ولو قال لها أنت طالق مثل الجبل أو مثل حبة الخردل فهي واحدة بائنة في ~~قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف هي واحدة يملك الرجعة # وجه قول أبي يوسف أن قوله مثل الجبل أو مثل حبة الخردل يحتمل التشبيه في ~~التوحد لأن الجبل بجميع أجزائه شيء واحد غير متعدد فلا تثبت البينونة بالشك ~~ولأبي حنيفة أن هذا التشبيه يقتضي زيادة لا محالة وأنه لا يحتمل الزيادة من ~~حيث العدد لأنه ليس بذي عدد لكونه واحدا في الذات فيحمل على الزيادة التي ~~ترجع إلى الصفة وهي البينونة فيحمل على الواحدة البائنة لأنها المتيقن بها # ولو قال مثل ms1759 عظم الجبل أو قال مثل عظم كذا فأضاف ذلك إلى صغير أو كبير ~~فهي واحدة بائنة وإن لم يسم واحدة وإن نوى ثلاثا فهو ثلاث لأنه نص على ~~التشبيه بالجبل في العظم فهذا يقتضي زيادة لا محالة على ما يقتضيه الصريح ~~ثم إن كان قد سمى واحدة تعينت الواحدة البائنة لأن الزيادة فيها لا تكون ~~إلا بالبينونة ( ( ( البينونة ) ) ) وإن كان لم يسم واحدة احتمل الزيادة في ~~الصفة وهي البينونة بواحدة أو بالثلاث فإن نوى الثلاث يكون ثلاثا لأنه نوى ~~ما يحتمله كلامه وإن لم يكن له نية يحمل على الواحدة لكونها أدنى والأدنى ~~متيقن به وفي الزيادة عليه شك # ولو قال أنت طالق مثل هذا وهذا وهذا وأشار بثلاث أصابع فإن نوى به ثلاثا ~~فثلاث وإن نوى واحدة بائنة فواحدة بائنة لأنه شبه الطلاق بما له عدد فيحتمل ~~التشبيه من حيث العدد ويحتمل التشبيه في الصفة وهي الشدة فإذا نوى به ~~الثلاث صحت نيته لأنه نوى ما يحتمله لفظه كما في قوله أنت طالق كألف وإذا ~~نوى به الواحدة كانت واحدة لأنه أراد به التشبيه في الصفة وكذا إذا لم يكن ~~له نية يحمل على التشبيه من حيث الصفة لأنه أدنى والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ من الكنايات رواجه ( ( ( رواجع ) ) ) ~~بلا خلاف # وهي قوله اعتدي واستبري رحمك PageV03P111 وأنت واحدة # أما قوله اعتدي فلما روي عن أبي حنيفة أنه قال القياس في قوله اعتدي أن ~~يكون بائنا وإنما اتبعنا الأثر وكذا قال أبو يوسف القياس أن يكون بائنا ~~وإنما تركنا القياس لحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لسودة بنت زمعة رضي الله عنها اعتدي فناشدته أن يراجعها لتجعل ~~يومها لعائشة رضي الله عنها حتى تحشر في جملة أزواجه فراجعها ورد عليها ~~يومها ولأن قوله اعتدي أمر بالاعتداد والإعتداد يقتضي سابقة الطلاق ~~والمقتضى يثبت بطريق الضرورة فيتقدر بقدر الضرورة والضرورة ترتفع بالأقل ~~وهو الواحدة الرجعية فلا يثبت ما سواها ثم قوله ms1760 إعتدي إنما يجعل مقتضيا ~~للطلاق في المدخول بها وأما في غير المدخول بها فإنه يجعل مستعارا من ~~الطلاق وقوله استبري رحمك تفسير إعتدي لأن الاعتداد شرع للاستبراء فيفيد ما ~~يفيده قوله اعتدي # وأما قوله أنت واحدة فلأنه لما نوى الطلاق فقد جعل قوله واحدة نعتا لمصدر ~~محذوف وهو الطلقة كأنه قال أنت طالق طلقة واحدة كما يقال أعطيته جزيلا أن ( ~~( ( أي ) ) ) عطاء جزيلا واختلف في البواقي من الكنايات فقال أصحابنا رحمهم ~~الله إنها بوائن وقال الشافعي رواجع # وجه قوله أن هذه الألفاظ كنايات الطلاق فكانت مجازا عن الطلاق ألا ترى ~~أنها لا تعمل بدون نية الطلاق فكان العامل هو الحقيقة وهو المكنى عنه لا ~~المجاز الذي هو الكناية ولهذا كانت الألفاظ الثلاثة رواجع فكذا البواقي # ولنا أن الشرع ورد بهذه الألفاظ وأنها صالحة لإثبات البينونة والمحل قابل ~~للبينونة # فإذا وجدت من الأهل ثبتت البينونة استدلالا بما قبل الدخول ولا شك أن هذه ~~الألفاظ صالحة لإثبات البينونة فإنه تثبت البينونة بها قبل الدخول وبعد ~~انقضاء العدة ويثبت به قبول المحل أيضا لأن ثبوت البينونة في محل لا ~~يحتملها محال # والدليل على أن الشرع ورد بهذه الألفاظ قوله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان @QE@ وقوله تعالى @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ~~@QE@ وقوله @QB@ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف @QE@ والتسريح ~~والمفارقة من كنايات الطلاق على ما بينا # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج إمرأة فرأى في كشحها بياضا ~~فقال لها الحقي بأهلك وهذا من ألفاظ الكنايات وإن ركانة بن زيد أو زيد بن ~~ركانة طلق امرأته البتة فحلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد بها ~~الثلاث وقوله البتة من الكنايات فإذا ثبت أن هذا التصرف مشروع فوجود التصرف ~~حقيقة بوجود ركنه ووجوده شرعا بصدوره من أهله وحلوله في محله وقد وجد فتثبت ~~البينونة وإذا ثبتت البينونة فقد زال الملك فلا يملك الرجعة ولأن شرع ~~الطلاق في الأصل لمكان المصلحة لأن الزوجين قد تختلف أخلاقهما وعند اختلاف ~~الأخلاق لا يبقي ms1761 النكاح مصلحة لأنه لا يبقي وسيلة إلى المقاصد فتنقلب ~~المصلحة إلى الطلاق ليصل كل واحد منهما إلى زوج يوافقه فيستوفي مصالح ~~النكاح منه إلا أن المخالفة قد تكون من جهة الزوج وقد تكون من جهة المرأة ~~فالشرع شرع الطلاق وفوض طريق دفع المخالفة والإعادة إلى الموافقة إلى الزوج ~~لاختصاصه بكمال العقل والرأي فينظر في حال نفسه فإن كانت المخالفة من جهته ~~يطلقها طلاقا واحدا رجعيا أو ثلاثا في ثلاثة أطهار ويجرب نفسه في هذه المدة ~~فإن كان يمكنه الصبر عنها ولا يميل قلبه إليها يتركها حتى تنقضي عدتها وإن ~~كان لا يمكنه الصبر عنها راجعها وإن كانت المخالفة من جهتها تقع الحاجة إلى ~~أن تتوب وتعود إلى الموافقة وذلك لا يحصل بالطلاق الرجعي لأنها إذا علمت إن ~~النكاح بينهما قائم لا تتوب فيحتاج إلى الإبانة التي بها يزول الحل والملك ~~لتذوق مرارة الفراق فتعود إلى الموافقة عسى وإذا كانت المصلحة في الطلاق ~~بهذين الطريقين مست الحاجة إلى شرع الإبانة عاجلا وآجلا تحقيقا لمصالح ~~النكاح بالقدر الممكن # وقوله هذه الألفاظ مجاز عن الطلاق ممنوع بل هي حقائق عامة ( ( ( عاملة ) ~~) ) بأنفسها لأنها صالحة للعمل بأنفسها على ما بينا فكان وقوع البينونة بها ~~لا بالمكنى عنه على أنا إن سلمنا أنها مجاز عن الطلاق فلفظ المجاز عامل ~~بنفسه أيضا كلفظ الحقيقة فإن المجاز أحد نوعي الكلام فيعمل بنفسه كالحقيقة ~~ولهذا قلنا إن للمجاز عموما كالحقيقة إلا أنه يشترط النية لتنوع البينونة ~~والحرمة إلى الغليظة والخفيفة فكان الشرط في الحقيقة نية التمييز وتعيين ~~أحد النوعين لا نية الطلاق والله تعالى أعلم # ويستوي فيما ذكرنا من الصريح والكناية والرجعى والبائن أن يكون ذلك ~~بمباشرة الزوج بنفسه PageV03P112 بطريق الأصالة أو بغيره بإذنه أو أمره ~~وذلك نوعان توكيل وتفويض أما التفويض فنحو قول الرجل لامرأته أمرك بيدك ~~وقوله اختاري وقوله أنت طالق إن شئت وما يجري مجراه وقوله طلقي نفسك # # | فصل أما قوله أمرك بيدك # فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان صفة هذا التفويض وهو جعل ms1762 الأمر باليد ~~وفي بيان حكمه وفي بيان شرط ثبوت الحكم وفي بيان شرط بقائه وما يبطل به وما ~~لا يبطل وفي بيان صفة الحكم الثابت وفي بيان ما يصلح جواب الأمر باليد من ~~الألفاظ وبيان حكمها إذا وجد ( ( ( وجدت ) ) ) # أما بيان صفته فهو أنه لازم من جانب الزوج حتى لا يملك الرجوع عنه ولا ~~نهى المرأة عما جعل إليها ولا فسخ ذلك لأنه ملكها الطلاق ومن ملك غيره شيئا ~~فقد زالت ولايته من الملك فلا يملك إبطاله بالرجوع والنهي والفسخ بخلاف ~~البيع فإن الإيجاب من البائع ليس بتمليك بل هو أحد ركني البيع فاحتمل ~~الرجوع عنه ولأن الطلاق بعد وجوده لا يحتمل الرجوع والفسخ فكذا بعد إيجابه ~~بخلاف البيع فإنه يحتمل الفسخ بعد تمامه فيحتمل الفسخ والرجوع بعد إيجابه ~~أيضا ولأن هذا النوع من التمليك فيه معنى التعليق فلا يحتمل الرجوع عنه ~~والفسخ كسائر التعليقات المطلقة بخلاف البيع فإنه ليس فيه معنى التعليق ~~رأسا وكذلك لو قام هو عن المجلس لا يبطل الجعل لأن قيامه دليل الإبطال ~~لكونه دليل الإعراض فإذا لم يبطل بصريح إبطاله كيف يبطل بدليل الإبطال ~~بخلاف البيع إذا أوجب البائع ثم قام قبل قبول المشتري أنه يبطل الإيجاب لأن ~~البيع يبطل بصريح الإبطال فجاز أن يبطل بدليل الإبطال وأما من جانب المرأة ~~فإنه غير لازم لأنه لما جعل الأمر بيدها فقد خيرها بين اختيارها نفسها في ~~التطليق وبين اختيارها زوجها والتخيير ينافي ( ( ( بنا ) ) ) اللزوم # وأما حكمه فهو صيرورة الأمر بيدها في الطلاق لأنه جعل الأمر بيدها في ~~الطلاق وهو من أهل الجعل والمحل قابل للجعل فيصير الأمر بيدها # وأما شرط صيرورة الأمر بيدها فشيئان أحدهما نية الزوج الطلاق لأنه من ~~كنايات الطلاق فلا يصح من غير نية الطلاق # ألا ترى أنه لا يملك إيقاعه بنفسه من غير نية الطلاق فكيف يملك تفويضه ~~إلى غيره من غير نية الطلاق حتى لو قال الزوج ما أردت به الطلاق يصدق ولا ~~يصير الأمر بيدها لأن هذا التصرف يحتمل الطلاق ms1763 ويحتمل غيره إلا إذا كان ~~الحال حال الغضب والخصومة أو حال مذاكرة الطلاق فلا يصدق في القضاء لأن ~~الحال تدل على إرادة الطلاق ظاهرا فلا يصدق في العدول عن الظاهر فإن ادعت ~~المرأة أنه أراد به الطلاق أو ادعت أن ذلك كان في حال الغضب أو في حال ذكر ~~الطلاق وهو ينكر فالقول قوله مع يمينه لأنها تدعي عليه الطلاق وهو ينكر فإن ~~أقامت البينة أن ذلك كان في حال الغضب أو ذكر الطلاق قبلت بينتها لأن حال ~~الغضب وذكر الطلاق يقف الشهود عليها ويتعلق علمهم بها فكانت شهادتهم عن علم ~~بالمشهود به فتقبل # ولو أقامت البنية ( ( ( البينة ) ) ) على أنه نوى الطلاق لا تقبل بينتها ~~لأنه لا وقوف للشهود على النية لأنه أمر في القلب فكانت هذه شهادة لا عن ~~علم بالمشهود به فلم تقبل # والثاني علم المرأة بجعل الأمر بيدها وهي غائبة أو حاضرة لم تسمع لا يصير ~~الأمر بيدها ما لم تسمع أو يبلغها الخبر لأن معنى صيرورة الأمر بيدها في ~~الطلاق هو ثبوت الخيار لها وهو اختيارها نفسها بالطلاق أو زوجها بترك ~~الطلاق اختيار الإيثار وهذا لا يتحقق إلا بعد العلم بالتخيير فإذا علمت ~~بالتخيير صار الأمر بيدها في أي وقت علمت إن كان التفويض مطلقا عن الوقت ~~وإن كان مؤقتا بوقت وعلمت في شيء من الوقت صار الأمر بيدها # فأما إذا علمت بعد مضي الوقت كله لا يصير الأمر بيدها بهذا التفويض أبدا ~~لأن ذلك علم لا ينفع لأن التفويض المؤقت بوقت ينتهي عند انتهاء الوقت فلو ~~صار الأمر بيدها بعد ذلك لصار من غير تفويضه وهذا لا يجوز # وأما بيان شرط بقاء هذا الحكم وما يبطل به وما لا يبطل فلن يمكن معرفته ~~إلا بعد معرفة أقسام الأمر باليد فنقول وبالله التوفيق جعل الأمر باليد لا ~~يخلو إما أن يكون منجزا وإما أن يكون معلقا بشرط وإما أن يكون مضافا إلى ~~وقت والمنجز لا يخلو إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون مؤقتا فإن كان ms1764 مطلقا ~~بأن قال أمرك بيدك فشرط بقاء حكمه بقاء المجلس وهو مجلس علمها بالتفويض فما ~~دامت في مجلسها فالأمر بيدها لأن جعل الأمر بيدها تمليك الطلاق منها لأنه ~~جعل أمرها في الطلاق بيدها تتصرف فيه برأيها وتدبيرها كيف PageV03P113 شاءت ~~بمشيئة الإيثار وهذا معنى المالكية وهو التصرف عن مشيئة الإيثار والزوج ~~يملك التطليق بنفسه فيملك تمليكه من غيره فصارت مالكة للطلاق بتمليك الزوج ~~وجواب التمليك مقيد بالمجلس لأن الزوج يملك الخطاب وكل مخلوق خاطب غيره ~~يطلب جواب خطابه في المجلس فيتقيد جواب التمليك بالمجلس كما في قبول البيع ~~وغيره وسواء قصر المجلس أو طال لأن ساعات المجلس جعلت كساعة واحدة لأن ~~اعتبار المجلس للحاجة إلى التأمل والتفكر وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال والأوقات ولا ضابط له إلا المجلس فقدر بالمجلس ولهذا جعله الصحابة ~~رضي الله عنهم للمخيرة فيبقي الأمر في يدها ما بقي المجلس فإن قامت عن ~~مجلسها بطل لأن الزوج يطلب جواب التمليك في المجلس والقيام عن المجلس دليل ~~الإعراض عن جواب التمليك فكان ردا للتمليك دلالة ولأن المالك لما طلب ~~الجواب في المجلس لا يملك الجواب في غير المجلس لأنه ما ملكها في غيره وقد ~~اختلف المجلس بالقيام فلم يكن في بقاء الأمر فائدة فيبطل وكذلك إذا وجد ~~منها قول أو فعل يدل على إعراضها عن الجواب بأن دعت بطعام لتأكل أو أمرت ~~وكيلها بشيء أو خاطبت إنسانا ببيع أو شراء أو كانت قائمة فركبت أو راكبة ~~فانتلقت ( ( ( فانتقلت ) ) ) إلى دابة أخرى أو واقفة فسارت أو امتشطت أو ~~اغتسلت أو مكنت زوجها حتى وطئها أو اشتغلت بالنوم لأن هذا كله دليل الإعراض ~~عن الجواب # وإن كانت سائرة أو كانا في محمل واحد فإن أجابت على الفور وإلا بطل ~~خيارها لأن سير الدابة بتسيير الراكب وإن كانت سائرة فوقفت الدابة فهي على ~~خيارها وإن كانت في سفينة فسارت لا يبطل خيارها لأن حكمها حكم البيت وكل ما ~~يبطل به الخيار إذا كانت في البيت # البت يبطل به إذا كانت في ms1765 السفينة وما لا فلا # فإن كانت قائمة فقعدت لم يبطل خيارها بخلاف ما إذا كانت قاعدة فقامت لأن ~~القعود يجمع الرأي والقيام يفرقه فكان القعود دليل إرادة التأمل والقيام ~~دليل إرادة الإعراض وكذلك إن كانت متكئة فقعدت لم يبطل خيارها لما قلنا فإن ~~كانت قاعدة فاتكأت ففيه روايتان في رواية يبطل خيارها لأن المتكىء ( ( ( ~~المتكئ ) ) ) يقعد ليجتمع رأيه فأما القاعد فلا يتكىء ( ( ( يتكئ ) ) ) ~~لذلك # وفي رواية أخرى لا يبطل لأن المتأمل ينتقل من الاتكاء إلى القعود مرة ومن ~~القعود إلى الإتكاء أخرى وقد صار الأمر بيدها بيقين فلا يخرج بالشك فلو ~~كانت قاعدة فاضطجعت يبطل خيارها في قول زفر # وعن أبي يوسف روايتان روى الحسن بن زياد عنه أنه لا يبطل خيارها وروى ~~الحسن بن أبي مالك عنه أنه يبطل كما قال زفر وإن ابتدأت الصلاة بطل خيارها ~~فرضا كانت الصلاة أو نفلا أو واجبة لأن اشتغالها بالصلاة إعراض عن الجواب ~~فإن خيرها وهي في الصلاة فأتمتها فإن كانت في صلاة الفرض أو الواجب كالوتر ~~لا يبطل خيارها حتى تخرج من الصلاة لأنها مضطرة في الإتمام لكونها ممنوعة ~~من الإفساد فلا يكون الإتمام دليل الإعراض # وإن كانت في صلاة التطوع فإن سلمت على رأس الركعتين فهي على خيارها وإن ~~زادت على ركعتين بطل خيارها لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة فكانت ~~الزيادة على الشفع بمنزلة الشرع ( ( ( الشروع ) ) ) في الصلاة ابتداء # ولو أخبرت وهي في الأربع قبل الظهر فأتمت ولم تسلم على رأس الركعتين ~~اختلف فيه المشايخ # قال بعضهم يبطل خيارها كما في التطوع المطلق # وقال بعضهم لا يبطل وهو الصحيح لأنها في معنى الواجب فكانت من أولها إلى ~~آخرها صلاة واحدة ولو أخذ الزوج بيدها فأقامها بطل خيارها لأنها إن قدرت ~~على الإمتناع فلم تمتنع فقد قامت باختيارها وهو دليل الإعراض وإن لم تقدر ~~على أن تمتنع تقدر على أن تقول قبل الإقامة اخترت نفسي فلما لم تقل فقد ~~أعرضت عن الجواب فإن أكلت طعاما يسيرا من غير ms1766 أن ندعو ( ( ( تدعو ) ) ) ~~بطعام أو شربت شرابا قليلا أو نامت قاعدة أو لبست ثوبا وهي قائمة أو لبست ~~وهي قاعدة ولم تقم لم يبطل خيارها لأنها تحتاج إلى إحضار الشهود فتحتاج إلى ~~اللبس لتستتر به فكان ذلك من ضرورات الخيار فلا يبطل به والأكل اليسير لا ~~يدل على الإعراض وكذا النوم قاعدة من غير أن تشتغل به وكذا إذا سبحت أو ~~قرأت شيئا قليلا لم يبطل خيارها لأن التسبيح اليسير والقراءة القليلة لا ~~يدلان على الإعراض ولأن الإنسان لا يخلو عن التسبيح القليل والقراءة ~~القليلة فلو جعل ذلك مبطلا للخيار لانسد باب التفويض وإن طال ذلك بطل ~~الخيار لأن الطويل منه يكون دليل الأعراض ولا يكثر PageV03P114 وجوده فإن ~~قالت ادع لي شهودا أشهدهم لم يبطل خيارها لأنها تحتاج إلى ذلك صيانة ~~لاختيارها عن الجحود فكان ذلك من ضرورات الخيار فلم يكن دليل الإعراض وكذلك ~~إذا قالت ادع لي أبي أستشيره لأن هذا أمر يحتاج إلى المشورة # وقد روي أن رسول الله لما أراد تخيير نسائه قال لعائشة رضي الله عنها إني ~~أعرض عليك أمرا فلا تعجلي حتى تستشيري أبويك ولو كانت المشورة مبطلة للخيار ~~لما ندبها إلى المشورة ولو قالت اخترتك أو قالت لا أختار الطلاق خرج الأمر ~~من يدها لأنها صرحت برد التمليك وأنه يبطل بدلالة الرد فبالصريح أولى وسواء ~~كانت التمليك بكلمة كلما أو بدونها بأن قال لها أمرك بيدك كلما شئت لما ~~ذكرنا أن اختيارها زوجها رد للتمليك ( ( ( التمليك ) ) ) فيرتد ما جعل ~~إليها في جميع الأوقات # هذا إذا كان التفويض مطلقا عن الوقت فأما إذا كان مؤقتا فإن أطلق الوقت ~~بأن قال أمرك بيدك إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى ما شئت أو حيثما شئت فلها ~~الخيار في المجلس وغير المجلس ولا يتقيد بالمجلس حتى لو ردت الأمر لم يكن ~~ردا # ولو قامت من مجلسها أو أخذت في عمل آخر أو كلام آخر فلها أن تطلق نفسها ~~لأنه ما ملكها الطلاق مطلقا ليكون طالبا جوابها ms1767 في المجلس بل ملكها في أي ~~وقت شاءت فلها أن تطلق نفسها في أي وقت شاءت إلا أنها لا تملك أن تطلق ~~نفسها إلا مرة واحدة لما نذكر # فإن وقته بوقت خاص بأن قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة أو قال اليوم ~~أو الشهر أو السنة أو قال هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة لا يتقيد ~~بالمجلس ولها الأمر في الوقت كله تختار نفسها فيما شاءت منه # ولو قامت من مجلسها أو تشاغلت بغير الجواب لا يبطل خيارها ما بقي الوقت ~~بلا خلاف لأنه فوض الأمر إليها في جميع الوقت المذكور فيبقى ما بقي الوقت ~~ولأنه لو بطل الأمر بإعراضها لم يكن للتوقيت فائدة وكان الوقت وغير الوقت ~~سواء غير أنه إن ذكر اليوم أو الشهر أو السنة منكرا فلها الأمر من الساعة ~~التي تكلم فيها إلى مثلها من الغد والشهر والسنة لأن ذلك يقع على يوم تام ~~وشهر تام وسنة تامة ولا يتم إلا بما قلنا ويكون الشهر ههنا بالأيام لأن ~~التفويض إذا وجد في بعض الشهر لا يمكن اعتبار الأهلة فيعتبر بالأيام وإن ~~ذكر ذلك معرفا فلها الخيار في بقية اليوم وفي بقية الشهر وفي بقية السنة ~~لأن المعرف منه يقع على الباقي ويعتبر الشهر ههنا بالهلال لأن الأصل في ~~الشهر هو الهلال والعدول عنه إلى غيره لمكان الضرورة ولا ضرورة ههنا ولو ~~اختارت نفسها في الوقت مرة ليس لها أن تختار مرة أخرى لأن اللفظ يقتضي ~~الوقت ولا يقتضي التكرار # ولو قالت اخترت زوجي أو قالت لا أختار الطلاق ذكر في بعض المواضع أن على ~~قول أبي حنيفة ومحمد يخرج الأمر من يدها في جميع الوقت حتى لا تملك أن ~~تختار نفسها بعد ذلك وإن بقي الوقت وعند أبي يوسف يبطل خيارها في ذلك ~~المجلس ولا يبطل في مجلس آخر وذكر في بعضها الإختلاف على العكس من ذلك # وجه قول من قال إنه لا يخرج الأمر من يدها أنه جعل الأمر بيدها في ms1768 جميع ~~الوقت فإعراضها في بعض الوقت لا يبطل خيارها في الجميع كما إذا قامت من ~~مجلسها أو اشتغلت بأمر يدل على الإعراض # وجه قول من يقول إنه يخرج الأمر من يدها أن قولها اخترت زوجي رد للتمليك ~~والتمليك تمليك واحد فيبطل برد واحد كتمليك البيع بخلاف القيام عن المجلس ~~لأنه ليس برد حقيقة بل هو امتناع من الجواب إلا أنه جعل ردا في التفويض ~~المطلق من الوقت ضرورة إن الزوج طلب الجواب في المجلس والمجلس يبطل بالقيام ~~فلو بقي الأمر بقي خاليا عن الفائدة فبطل ضرورة عدم الفائدة في البقاء وهذه ~~الضرورة منعدمة ههنا لأن الزوج طلب منها الجواب في جميع الوقت لا في المجلس ~~فكان في بقاء الأمر بعد القيام عن المجلس فائدة فيبقى ولأن الزوج خيرها بين ~~إن تختار نفسها وبين أن تختار زوجها ولو اختارت نفسها يبطل خيارها في جميع ~~المدة فكذا إذا اختارت زوجها وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه إذا قال أمرك ~~بيدك هذا اليوم كان على مجلسها لأن في الفصل الأول جعل اليوم كله ظرفا ~~للأمر باليد كما لو قال لله علي أن أصوم عمري أنه يلزمه صوم جميع عمره لأنه ~~جعل عمره ظرفا للصوم فإذا صار اليوم كله ظرفا للأمر باليد فلا يتقيد ~~بالمجلس # وفي الفصل الثاني جعل جزأ من اليوم ظرفا كما لو قال لله علي أن أصوم في ~~عمري أنه لا يلزمه إلا صوم يوم واحد لأنه جعل جزأ من عمره ظرفا للصوم وإذا ~~صار جزأ من اليوم ظرفا للأمر # وليس جزء أولى من جزء فيختص PageV03P115 بالمجلس # ولو قال أمرك بيدك إلى رأس الشهر صار الأمر بيدها إلى رأس الشهر ولا يبطل ~~بالقيام عن المجلس والإشتغال بترك الجواب وهل يبطل باختيارها زوجها فهو على ~~الإختلاف الذي ذكرنا # وأما التفويض المعلق بشرط فلا يخلو من أحد وجهين إما إن أن يكون مطلقا عن ~~الوقت وإما إن يكون مؤقتا فإن مطلقا بأن قال إذا قدم فلان فأمرك بيدك فقدم ~~فلان فالأمر بيدها ms1769 إذا علمت في مجلسها الذي يقدم فيه فلان لأن المعلق بشرط ~~كالمنجز عند الشرط فيصير قائلا عند القدوم أمرك بيدك فإذا علمت بالقدوم كان ~~لها الخيار في مجلس علمها وإن كان مؤقتا بأن قال إذا قدم فلان فأمرك بيدك ~~يوما أو قال اليوم الذي يقدم فيه فلان فإذا قدم فلها الخيار في ذلك الوقت ~~كله إذا علمت بالقدوم غير أنه إذا ذكر اليوم منكرا يقع على يوم تام بأن قال ~~إذا قدم فلان فأمرك بيدك يوما وإن عرفه يقع على بقية اليوم الذي يقدم فيه ~~ولا يبطل بالقيام عن المجلس وهل يبطل باختيارها زوجها فهو على ما ذكرنا من ~~الإختلاف وليس لها أن تختار نفسها في الوقت كله إلا مرة واحدة لما بينا ولو ~~لم تعلم بقدومه حتى مضى الوقت ثم علمت فلا خيار لها بهذا التفويض أبدا لما ~~مر # وأما المضاف إلى الوقت بأن قال أمرك بيدك غدا أو رأس شهر كذا فجاء الوقت ~~صار الأمر بيدها لأن الطلاق يحتمل الإضافة إلى الوقت فكذا تمليكه وكان على ~~مجلسها من أول الغد ورأس الشهر وأول الغد من حين يطلع الفجر الثاني ورأس ~~الشهر ليلة الهلال ويومها # وإن قال أمرك بيدك إذا هل الشهر يصير الأمر بيدها ساعة يهل الهلال ويتقيد ~~بالمجلس # ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا أو قال أمرك بيدك هذين اليومين فلها الأمر ~~في اليومين تختار نفسها في أيهما شاءت ولا يبطل بالقيام عن المجلس ما بقي ~~شيء من الوقتين وهل يبطل باختيارها زوجها فهو على ما مر من الإختلاف ولو ~~قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد فاختارت زوجها اليوم فلها أن تختار نفسها ~~بعد غد وكذلك إذا ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها ~~بعد غد حتى كان لها أن تختار نفسها بعد غد ذكر القدوري هذه المسألة ونسب ~~القول إلى أبي حنيفة وأبي يوسف وذكرها في الجامع الصغير ولم يذكر الاختلاف ~~والوجه أنه جعل الأمر بيدها في وقتين وجعل بينهما وقتا ms1770 لا خيار لها فيه ~~فصار كل واحد من الوقتين شيئا منفصلا عن صاحبه مستقلا بنفسه في الأمر مفردا ~~به فيتعدد التفويض معنى كأنه قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد فرد ~~الأمر في أحدهما لا يكون ردا في الآخر بخلاف قوله امرك بيدك اليوم أو الشهر ~~أو السنة أو اليوم أو غدا أو هذين اليومين على قول من يقول يبطل الأمر لأن ~~هناك الزمان زمان واحد لا يتخلله ما لا خيار لها فيه فكان التفويض واحدا ~~فرد الأمر فيه يبطله # ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا فهما أمران حتى لو اختارت زوجها ~~اليوم أو ردت الأمر فهو على خيارها غدا لأنه لما كرر اللفظ فقد تعدد ~~التفويض فرد أحدهما لا يكون ردا للآخر ولو اختارت نفسها في اليوم فطلقت ثم ~~تزوجها قبل مجيء الغد فأرادت أن تختار فلها ذلك وتطلق أخرى إذا اختارت ~~نفسها لأنه ملكها بكل واحد ( ( ( واحدة ) ) ) من التفويضين طلاقا فالإيقاع ~~بأحدهما لا يمنع من الإيقاع بالآخر # ولو قال لها أمرك بيدك هذه السنة فاختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها أن ~~تختار في بقية السنة في قول أبي يوسف # وقال أبو يوسف وقياس قول أبي حنيفة أن يلزمها الطلاق في الخيار الثاني ~~ولست أروي هذا عنه ولكن هذا قياس قوله ولو كان ترك القياس واستحسن لكان ~~مستقيما ولو لم تختر نفسها ولا زوجها ولكن الزوج طلقها واحدة ولم يكن دخل ~~بها ثم تزوجها في تلك السنة فلا خيار لها في بقية السنة في قول أبي يوسف ~~وعند أبي حنيفة لها الخيار # وجه قول أبي يوسف أن الزوج تصرف فيما فوض إليها فيخرج الأمر من يدها ~~كالموكل إذا باع ما وكل ببيعه أنه ينعزل الوكيل # ولأبي حنيفة أن جعل الأمر باليد فيه معنى التعليق فزوال الملك لا يبطله ~~ما دام طلاق الملك الأول قائما كما في سائر التعليقات # وقوله الزوج تصرف فيما فوض إليها ليس كذلك لأنه يملك ثلاث تطليقات ولم ~~يفوض إليها إلا واحدة ms1771 فيقتضي خروج المفوض من يده لا غير كما إذا وكل إنسانا ~~يبيع ثوبين له فباع الموكل أحدهما لم تبطل الوكالة لما قلنا كذا هذا # وأما بيان صفة الحكم الثابت بالتفويض فمن صفته أنه غير لازم في حق المرأة ~~حتى تملك رده صريحا أو PageV03P116 دلالة لما ذكرنا إن جعل الأمر بيدها ~~تخيير لها بين أن تختار نفسها وبين أن تختار زوجها والتخيير ينافي اللزوم ~~ومن صفته أنه إذا خرج الأمر من يدها لا يعود الأمر إلى يدها بذلك الجعل ~~أبدا وليس لها أن تختار إلا مرة واحدة لأن قوله أمرك بيدك لا يقتضي التكرار ~~إلا إذن قرن به ما يقتضي التكرار بأن قال أمرك بيدك كلما شئت فيصير الأمر ~~بيدها في ذلك وغيره ولها إن تطلق نفسها في كل مجلس تطليقة واحدة حتى تبين ~~بثلاث لأن كلمة كلما تقتضي تكرار الأفعال قال الله تعالى @QB@ كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها @QE@ وقال @QB@ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله @QE@ فيقتضي تكرار التمليك عند تكرار المشيئة إلا أنها لا تملك أن ~~تطلق نفسها في كل مجلس إلا تطليقة واحدة لأنه يصير قائلا لها في كل مجلس ~~أمرك بيدك فإذا اختارات ( ( ( اختارت ) ) ) فقد انتهى موجب ذلك التمليك ثم ~~يتجدد لها الملك بتمليك آخر في مجلس آخر عند مشيئة أخرى إلى أن يستوفي ثلاث ~~تطليقات فإن بانت بثلاث تطليقات ثم تزوجت بزوج آخر وعادت إلى الزوج الأول ~~فلا خيار لها لأنها إنما تملك تطليق نفسها بتمليك الزوج والزوج إنما ملكها ~~ما كان يملك بنفسه وهو إنما كان يملك بنفسه طلقات ذلك الملك القائم لا ~~طلقات ملك لم يوجد فما لا يملك بنفسه كيف يملكه غيره وإن بانت بواحدة أو ~~اثنتين ثم تزوجت بزوج آخر ثم عادت فلها أن تشاء الطلاق مرة بعد أخرى حتى ~~تستوفي الثلاث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد وهو قول الشافعي ~~بناء على أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث من التطليقات وقد ذكرنا ~~المسألة فيما تقدم بخلاف ما إذا ms1772 قال لها أمرك بيدك إذا شئت أو إذا ما شئت ~~أو متى شئت أو متى ما شئت أن لها الخيار في المجلس أو غيره لكنها لا تملك ~~أن تختار إلا مرة واحدة فإذا اختارت مرة لا يتكرر لها الخيار في ذلك لأن ~~إذا ومتى لا تفيد التكرار وإنما تفيد مطلق الوقت كأنه قال لها اختاري في أي ~~وقت شئت فكان لها الخيار في المجلس وغيره لكن مرة واحدة فإذا اختارت مرة ~~واحدة انتهى موجب التفويض بخلاف الفصل الأول لأن كلما يقتضي تكرار الأفعال ~~فيتكرر التفويض عند تكرار المشيئة والله تعالى أعلم # وأما بيان ما يصلح جواب جعل الأمر باليد من الألفاظ وما لا يصلح وبيان ~~حكمه إذا وجد فالأصل فيه أن كل ما يصلح من الألفاظ طلاقا من الزوج يصلح ~~جوابا من المرأة وما لا فلا إلا في لفظ الاختيار خاصة فإنه لا يصلح طلاقا ~~من الزوج ويصلح جوابا من المرأة في الجملة بخلاف الأصل لأن التفويض من ~~الزوج تمليك الطلاق منها فما يملكه بنفسه يملك تمليكه من غيره وما لا فلا ~~هو الأصل # إذا عرف هذا فنقول إذا قالت طلقت نفسي أو أبنت نفسي أو حرمت نفسي يكون ~~جوابا لأن الزوج لو أتى بهذه الألفاظ كان طلاقا # وكذا إذا قالت أنا منك بائن أو أنا عليك حرام لأن الزوج لو قال لها أنت ~~مني بائن أو أنت علي حرام كان طلاقا # وكذا إذا قالت لزوجها أنت مني بائن أو أنت علي حرام لأن الزوج لو قال لها ~~ذلك كان طلاقا # ولو قالت أنا بائن ولم تقل منك أو قالت أنا حرام ولم تقل عليك فهو جواب ~~لأن الزوج لو قال لها أنت بائن أو أنت حرام ولم يقل مني وعلي كان طلاقا ولو ~~قالت لزوجها أنت بائن ولم تقل مني أو قالت لزوجها أنت حرام ولم تقل علي فهو ~~باطل لأن الزوج لو قال لها أنا بائن أو أنا حرام لم يكن طلاقا # ولو قالت أنا منك طالق فهو ms1773 جواب لأنه لو قال لها أنت طالق مني كان طلاقا ~~وكذا لو قالت لزوجها أنا طالق ولم تقل منك لأن الزوج لو قال أنت طالق ولم ~~يقل مني كان طلاقا # ولو قالت لزوجها أنت مني طالق لم يكن جوابا لأن الزوج لو قال لها أنا منك ~~طالق لم يكن طلاقا عندنا خلافا للشافعي # ولو قالت اخترت نفسي كان جوابا وإن لم يكن هذا اللفظ من الزوج طلاقا وإنه ~~حكم ثبت شرعا بخلاف القياس بالنص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما نذكر ~~إن شاء الله تعالى # وأما الواقع بهذه الألفاظ التي تصلح جوابا فطلاق واحد بائن عندنا إن كان ~~التفويض مطلقا عن قرينة الطلاق بأن قال لها أمرك بيدك ولم ينو الثلاث أما ~~وقوع الطلقة الواحدة فلأنه ليس في التفويض ما ينبيء عن العدد وأما كونها ~~بائنة فلأن هذه الألفاظ جواب الكناية والكنايات على أصلنا مبنيات ( ( ( ~~منبيات ) ) ) ولأن قوله أمرك بيدك جعل أمرها ( ( ( أمر ) ) ) نفسها بيدها ~~فتصير عند اختيارها نفسها مالكة نفسها وإنما تصير مالكة نفسها بالبائن لا ~~بالرجعى وإن قرن به ذكر الطلاق بأن قال أمرك بيدك في تطليقة فاختارت نفسها ~~فهي واحدة يملك الرجعة لأنه فوض إليها الصريح حيث PageV03P117 نص عليه وبه ~~تبين أنه ما ملكها نفسها وإنما ملكها التطليقة وخيرها بين الفعل والترك # عرفنا ذلك بنص كلامه بخلاف ما إذا أطلق لأنه لما أطلق فقد ملكها نفسها ~~ولا تملك نفسها إلا بالبائن # ولو قال أمرك بيدك ونوى الثلاث فطلقت نفسها ثلاثا كان ثلاثا لأنه جعل ~~أمرها بيدها مطلقا فيحتمل الواحد ويحتمل الثلاث فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما ~~يحتمله مطلق الأمر فصحت نيته وإن نوى اثنتين فهي واحدة عند أصحابنا الثلاثة ~~خلافا لزفر وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # وكذا إذا قالت طلقت نفسي أو اخترت نفسي ولم تذكر الثلاث فهي ثلاث لأنه ~~جواب تفويض الثلاث فيكون ثلاثا وكذا إذا قالت أبنت نفسي أو حرمت نفسي وغير ~~ذلك من الألفاظ التي تصلح جوابا # ولو قالت طلقت نفسي واحدة ms1774 أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لأنه ~~لما نوى ثلاثا فقد فوض إليها الثلاث وهي أتت بالواحدة فيقع واحدة كما لو ~~قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة فتكون بائنة لأنه ملكها نفسها ~~ولا تملك نفسها إلا بالبائن # ولو قالت اخترت نفسي بواحدة فهو ثلاث فرقا بينه وبين قولها طلقت نفسي ~~واحدة وجه الفرق أن معنى قولها بواحدة أي بمرة واحدة وهي عبارة عن توحد فعل ~~الاختيار على وجه لا يحتاج بعده إلى اختيار آخر وانقطاع العلقة بينهما ~~بالكلية بحيث لا يبقى بينهما أمر بعد ذلك وذلك إنما يكون بالثلاث بخلاف ~~قولها طلقت نفسي واحدة لأنها جعلت التوحد هناك صفة المختار وهو الطلاق لا ~~صفة فعل الاختيار فهو الفرق بين الفصلين والله أعلم # # | فصل وأما قوله اختاري # فالكلام فيه يقع فيما ذكرنا من المواضع في الأمر باليد والجواب فيه ~~كالجواب في الأمر باليد في جميع ما وصفنا لأن كل واحدة منهما تمليك الطلاق ~~من المرأة وتخييرها بين أن تختار نفسها أو زوجها لا يختلفان إلا في شيئين ~~أحدهما أن الزوج إذا نوى الثلاث في قوله أمرك بيدك يصح وفي قوله اختاري لا ~~يصح نية الثلاث # والثاني أن في اختاري لا بد من ذكر النفس في أحد الكلامين إما في تفويض ~~الزوج وإما في جواب المرأة بأن يقول لها اختاري نفسك وتقول اخترت أو يقول ~~لها اختاري فتقول اخترت نفسي أو ذكر الطلاق في كلام الزوج أو في كلام ~~المرأة بأن يقول لها اختاري فتقول اخترت الطلاق أو ذكر ما يدل على الطلاق ~~وهو تكرار التخيير من الزوج بأن يقول لها اختاري اختاري فتقول اخترت أو ذكر ~~الاختيارة ( ( ( الاختيار ) ) ) في كلام الزوج أو في كلام المرأة بأن يقول ~~لها الزوج اختاري اختيارة فتقول المرأة اخترت اختيارة وإنما كان كذلك لأن ~~القياس في قوله اختاري أن لا يقع به شيء وإن اختارت لأنه ليس من ألفاظ ~~الطلاق لغة # ألا ترى أن الزوج لا يملك إيقاع الطلاق بهذا اللفظ فإن من ms1775 قال لامرأته ~~اخترت نفسي لا تطلق فإذا لم يملك إيقاع الطلاق بهذا اللفظ بنفسه فكيف يملك ~~تفويضه إلى غيره إلا أنه جعل من ألفاظ الطلاق شرعا بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا @QE@ إلى قوله ~~@QB@ أجرا عظيما @QE@ أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه ~~بين اختيار الفراق والبقاء على النكاح والنبي صلى الله عليه وسلم خيرهن على ~~ذلك ولو لم تقع الفرقة به لم يكن للأمر بالتخيير معنى # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم الله تعالى أن أبوي لم يكونا ~~ليأمراني بفراقه قالت فقرأ @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا @QE@ إلى قوله ~~@QB@ أجرا عظيما @QE@ فقلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله ~~والدار الآخرة وفي بعض الروايات فقالت بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ~~وفعل سائر أزواجه مثل ما فعلت فدل أنه يوجب اختيار التفريق والبقاء على ~~النكاح # وأما الإجماع فإنه روى عن جماعة من الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وعبد ~~الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم أن المخيرة إذا ~~اختارت نفسها في مجلسها وقع الطلاق وكذا شبهوا أيضا هذا الخيار بالخيارات ~~الطارئة على النكاح وهو خيار المعتقة وامرأة العنين وتقع الفرقة بذلك ~~الخيار فكذا بهذا وكذا اختلفوا في كيفية الواقع على ما نذكر وذلك دليل أصل ~~الوقوع إذ الكيفية من باب الصفة والصفة تستدعي وجود الموصوف فثبت كون هذا ~~اللفظ من ألفاظ الطلاق بالشرع فيتبع مورد الشرع والشرع ورد به مع قرينة ~~الفراق نصا أو دلالة أو قرينة النفس فإن اختيار الفراق مضمر في قوله تعالى ~~@QB@ إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ms1776 @QE@ PageV03P118 بدليل ما يقابله ~~وهو قوله @QB@ وإن كنتن تردن الله ورسوله @QE@ فدل على إضمار اختيار الفراق ~~كأنه قال @QB@ إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها @QE@ مع اختيار فراق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك تخييرا لهن بين أن يخترن الحياة ~~الدنيا وزينتها مع اختيار فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يخترن ~~الله ورسوله والدار الآخرة فكن مختارات للطلاق لو اخترن الدنيا أو كان ~~اختيارهن الدنيا وزينتها ( ( ( وزنيتها ) ) ) اختيارا لفراق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ لم يكن معه الدنيا وزينتها والصحابة رضي الله عنهم جعلوا ~~للمخيرة المجلس # وقالوا إذا اختارت نفسها في مجلسها وقع الطلاق عليها فهذا مورد الشرع في ~~هذا اللفظ فيقتصر حكمه على مورد الشرع # فإذا قال لها اختاري # فقالت اخترت لا يقع به شيء لأنه ليس في معنى مورد الشرع فيبقى الأمر فيه ~~على أصل القياس فلا يصلح جوابا ولأن قوله اختاري معناه اختاري إياي أو نفسك ~~فإذا قالت اخترت فلم تأت بالجواب لأنها لم تختر نفسها ولا زوجها لم يقع فيه ~~شيء وإذا قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت فهذا جواب لأنها أخرجته مخرج ~~الجواب كقوله اختاري نفسك فينصرف إليها كأنها قالت اخترت نفسي وكذا إذا قال ~~لها اختاري فقالت اخترت نفسي لما ذكرنا أن معنى قوله اختاري أي اختاري إياي ~~أو نفسك وقد اختارت نفسها فقد أتت بالجواب وكذا لو قالت أختار نفسي يكون ~~جوابا استحسانا # والقياس أن لا يكون جوابا لأن قولها أختار يحتمل الحال ويحتمل الاستقبال ~~فلا يكون جوابا مع الاحتمال # وجه الاستحسان أن صيغة أفعل موضوعة للحال وإنما تستعمل للاستقبال بقرينة ~~السين وسوف على ما عرف في موضعه وكذا إذا قال اختاري اختاري فقالت اخترت ~~فيكون جوابا وإن لم يوجد ذكر النفس من الجانبين جميعا لأن تكرار الاختيار ~~دليل إرادة اختيار الطلاق لأنه هو الذي يقبل التعدد كأنه قال اختاري الطلاق ~~فينصرف الجواب إليه وكذا إذا قال اختاري اختيارة فقالت اخترت اختيارة فهو ~~جواب لأن قوله اختيارة يفيد ms1777 معنيين أحدهما تأكيد الأمر والثاني معنى التوحد ~~والتفرد فالتقييد بما يوجب التفرد يدل على أنه أراد به التخيير فيما يقبل ~~التعدد وهو الطلاق وإذا قال لها اختاري الطلاق فقالت اخترت فهو جواب لأنه ~~فوض إليها اختيار الطلاق نصا فينصرف الجواب إليه وكذا إذا قال لها اختاري ~~فقالت اخترت الطلاق لأن معنى قوله اختاري أي اختاري إياي أو نفسك فإذا قالت ~~اخترت الطلاق فقد اختارت نفسها فكان جوابا # ولو قال لها اختاري فقالت اخترت أبي وأمي أو أهلي والأزواج فالقياس أن لا ~~يكون جوابا ولا يقع به شيء وفي الاستحسان يكون جوابا # وجه القياس أنه ليس في لفظ الزوج ولا في لفظ المرأة ما يدل على اختيارها ~~نفسها فلا يصلح جوابا # وجه الاستحسان أن في لفظها ما يدل على الطلاق لأن المرأة بعد الطلاق تلحق ~~بأبويها وأهلها وتختار الأزواج عادة فكان اختيارها هؤلاء دلالة على ~~اختيارها الطلاق فكأنها قالت اخترت الطلاق # وأما الواقع بهذه الألفاظ فإن كان التخيير واحدا ولم يذكر الثلاث في ~~التخيير فلا يقع إلا طلاق واحد وإن نوى الثلاث في التخيير ويكون بائنا ~~عندنا إن كان التفويض مطلقا عن قرينة الطلاق # وقال الشافعي إذا أراد الزوج بالتخيير الطلاق فاختارت نفسها ونوت الطلاق ~~يقع واحدة رجعية وهذا مذهبه في الأمر باليد أيضا وقد اختلفت ( ( ( اختلف ) ~~) ) الصحابة رضي الله عنهم فيمن خير امرأته فاختارت زوجها أو اختارت نفسها ~~قال بعضهم إن اختارت زوجها لا يقع شيء وهو قول عمر وعبد الله بن مسعود وأبي ~~الدرداء وزيد بن ثابت رضي الله عنهم # وروي عن علي رضي الله عنه أنها إذا اختارت زوجها يقع تطليقة رجعية ~~والترجيح لقول الأولين لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت خيرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعد ذلك طلاقا # وعن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن الرجل يخير امرأته يكون ~~طلاقا فقالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان طلاقا ولأن التخيير ~~إثبات الخيار في الفراق والبقاء ms1778 على النكاح واختيارها زوجها دليل الإعراض ~~عن ترك النكاح والإعراض عن PageV03P119 ترك النكاح استبقاء النكاح فكيف ~~يكون طلاقا ولو اختارت نفسها قال بعضهم هي واحدة بائنة وهو إحدى الروايتين ~~عن علي وقال بعضهم هي واحدة رجعية # وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه إذا اختارت نفسها فهو ثلاث والترجيح لقول ~~من يقول يقع بائنا لا رجعيا ولا ثلاثا أما وقوع البائن فلأن الزوج خيرها ~~بين أن تختار نفسها لنفسها وبين أن تختار نفسها لزوجها فإذا اختارت نفسها ~~لنفسها لو كان الواقع رجعيا لم يكن اختيارها نفسها لنفسها بل لزوجها إذ ~~لزوجها أن يراجعها شاءت أو أبت # وأما عدم وقوع الثلاث وإن وجدت نية الثلاث في التخيير فلما ذكرنا أن ~~القياس أن لا يقع بالاختيار شيء لأنه ليس من ألفاظ الطلاق وإنما جعل طلاقا ~~بالشرع ضرورة صحة التخيير وحق الضرورة يصير مقضيا بالواحدة البائنة وإن كان ~~التفويض مقرونا بذكر الطلاق بأن قال لها اختاري الطلاق فقالت اخترت الطلاق ~~فهي واحدة رجعية لأنه لما صرح بالطلاق فقد خيرها بين نفسها بتطليقة رجعية ~~وبين رد التطليقة كما في قوله أمرك بيدك فإن ذكر الثلاث في التخيير بأن قال ~~لها اختاري ثلاثا فقالت اخترت يقع الثلاث لأن التنصيص على الثلاث دليل ~~إرادة اختيار الطلاق لأنه هو الذي يتعدد فقولها اخترت ينصرف إليه فيقع ~~الثلاث ولو كرر التخيير بأن قال لها اختاري اختاري ونوى بكل واحدة منهما ~~الطلاق فقالت اخترت يقع اثنتان ( ( ( ثنتان ) ) ) لأن كل واحدة منهما تخيير ~~تام بنفسه لوجود ركنه وشرطه وهو النية والثاني لا يصلح تفسيرا للأول لأن ~~الشيء لا يفسر بنفسه ولا يصلح جوابا أيضا ولا علة ولا حكما للأول فيكون ~~كلاما مبتدأ والتكرار دليل إرادة الطلاق فقولها ( ( ( قولها ) ) ) اخترت ~~يكون جوابا لهما جميعا والواقع بكل واحد منهما طلاق بائن فيقع تطليقتان ~~بائنتان وكذلك إذا ذكر الثاني بحرف الصلة بأن قال لها اختاري واختاري أو ~~قال اختاري فاختاري لأن الواو والفاء من حروف العطف إلا أن الفاء قد تذكر ~~في موضع ms1779 العلة وقد تذكر في موضع الحكم كما يقال أبشر فقد أتاك الغوث ويقال ~~قد أتاك الغوث فأبشر لكن ههنا لا تصلح علة ولا حكما فتكون للعطف والمعطوف ~~غير المعطوف عليه هو الأصل # ولو قال لها اختاري اختاري اختاري أو قال اختاري واختاري واختاري أو قال ~~اختاري فاختاري فاختاري فقالت اخترت فهي ثلاث لما قلنا # ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو ~~الأخيرة فهو ثلاث في قول أبي حنيفة وعندهما يقع واحدة # وجه قولهما أنها ما أوقعت إلا واحدة فلا يقع إلا واحدة لأن الوقوع ~~باختيارها ولم يوجد منها إلا اختيار واحدة فلا تقع به الزيادة على الواحدة ~~كما لو قال لها اختاري ثلاثا فقالت اخترت واحدة # ولأبي حنيفة أن الزوج ملكها الثلاث جملة والثلاث جملة ليس فيها أولى ولا ~~وسطى ولا أخيرة فقولها اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة يكون لغوا فليبطل ~~( ( ( فيبطل ) ) ) تعيينها ويبقى قوله اخترت وأنه يصلح جواب الكل # وعلى هذا الخلاف إذا قال لها اختاري واختاري واختاري أو قال لها اختاري ~~فاختاري فاختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة # ولو قال لها اختاري اختاري اختاري أو ذكر التخييرين بحرف الواو أو بحرف ~~الفاء فقالت قد اخترت اختيارة فهو ثلاث في قولهم جميعا لأن معناه اخترت ~~الكل مرة فيقع الثلاث وإن لم يوجد ذكر النفس من الجانبين جميعا لما ذكرنا ~~أن التكرار من الزوج دليل إرادة اختيار الطلاق وكذا إذا قالت اخترت ~~الاختيارة أو قالت اخترت مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة فهو ثلاث ~~لما قلنا # ولو قالت قد طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لما ~~ذكرنا في الأمر باليد # ولو قال لها اختاري اختاري اختاري بألف درهم فقالت اخترت الأولى أو ~~الوسطى أو الأخيرة فهو ثلاث وعليها ألف درهم في قول أبي حنيفة وعند أبي ~~يوسف ومحمد لا يقع إلا واحدة غير أنها إن اختارت نفسها بالأخيرة كانت ~~تطليقة واحدة وعليها ألف درهم وإن ms1780 اختارت نفسها بالأولى أو بالوسطى كانت ~~واحدة ولا شيء عليها # والأصل عند أبي حنيفة أن تعيين الأولى أو الوسطى أو الأخيرة لغو لأنه ~~ملكها الثلاث جملة والثلاث المملكة جملة ليس لها أولى ولا وسطى ولا أخيرة ~~فكان التعيين ههنا لغوا فبطل التعيين وبقي قولها اخترت # ولو قالت اخترت طلقت ثلاثا وعليها الألف كذا PageV03P120 هذا # والأصل عندهما أن اختيار الأولى أو الوسطى أو الأخيرة صحيح ولا يقع إلا ~~واحدة غير أنهما يقولان لا يلزمها الألف إلا إذا اختارت الأخيرة لأن كل ~~واحد من التخييرات تخيير على حدة لأنه كلام تام بنفسه ولم يذكر معه حرف ~~الجمع فيجعل الكل كلاما واحدا فبقي كل واحد منهما تخييرا تاما بنفسه فيعطي ~~لكل واحد منهما حكم نفسه والبدل لم يذكر إلا في التخيير الأخير فلا يجب إلا ~~باختيار الأخيرة ولو ذكر حرف الواو أو حرف الفاء فقال اختاري واختاري ~~واختاري بألف درهم أو قال اختاري فاختاري فاختاري بألف درهم فقالت اخترت ~~الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فعند أبي حنيفة لا يختلف الجواب فتطلق ثلاثا ~~وعليها ألف درهم لما ذكرنا وعندهما لا يقع الطلاق في هذه الصورة لأنه لما ~~جمع بين التخييرات الثلاث بحرف الجمع جعل الكل كلاما واحدا وقد أمرها أن ~~تحرم نفسها عليه بألف درهم فلا تملك التحريم بأقل من ذلك كما إذا قال لها ~~طلقي نفسك ثلاثا بألف درهم فطلقت نفسها واحدة أنه لا يقع شيء لما قلنا كذا ~~هذا والله أعلم بالصواب # # | فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت # فهو مثل قوله اختاري في جميع ما وصفنا لأن كل واحد منهما تمليك الطلاق ~~إلا أن الطلاق ههنا رجعي وهناك بائن لأن المفوض ههنا صريح وهناك كناية وكذا ~~إذا قال لها أنت طالق إن أحببت أو رضيت أو هويت أو أردت لأنه علق الطلاق ~~بفعل من أفعال القلب فكان مثل قوله إن شئت وكذا إذا قال لها أنت طالق حيث ~~شئت أو أين شئت أو أينما شئت أو حيثما شئت فهو مثل قوله ms1781 إن شئت لأن حيث ~~وأين اسم مكان وما وصلة ( ( ( صلة ) ) ) فيهما ولا تعلق للطلاق بالمكان ~~فيلغو ذكرهما لعدم الفائدة ويبقى ذكر المشيئة فصار كأنه قال لها أنت طالق ~~إن شئت وكذا إذا قال لها أنت طالق كم شئت أو ما شئت غير أن لها أن تطلق ~~نفسها في المجلس ما شاءت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لأن كلمة كم للقدر وقدر ~~الطلاق هو العدد والعدد هو الواقع وكذا كلمة ما في مثل هذا الموضع تذكر ~~لبيان القدر يقال كل من طعامي ما شئت أي القدر الذي شئت # ولو قال لها أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت ~~فلها أن تطلق نفسها في أي وقت شاءت في المجلس أو بعده وبعد القيام عنه لما ~~مر وليس لها أن تطلق نفسها إلا واحدة لأنه ليس في هذه الألفاظ ما يدل على ~~التكرار على ما مر بخلاف قوله أنت طالق كلما شئت فإن لها أن تطلق نفسها مرة ~~بعد أخرى حتى تطلق نفسها ثلاثا لأن المعلق بالمشيئة وإن كان واحدا وهو ~~الثابت مقتضى قوله أنت طالق وهو الطلاق لكنه علق المشيئة بكلمة كلما وإنها ~~تقتضي تكرار الأفعال فيتكرر المعلق بتكرر الشرط وإذا وقع الثلاث عند ~~المشيئات المتكررة يبطل التعليق عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر حتى لو ~~تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول فطلقت نفسها لا يقع شيء وليس لها ~~أن تطلق نفسها ثلاثا في كلمة واحدة لما ذكرنا فيما تقدم ولأن المعلق بكل ~~مشيئة والمفوض إليها تطليقة واحدة وهي البائنة مقتضى قوله أنت طالق فلا ~~تملك الثلاث # ولو قال أنت طالق كيف شئت طلقت للحال تطليقة واحدة بقوله أنت طالق في قول ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يقع عليها شيء ما لم تشأ والحاصل أن عند ~~أبي حنيفة في قوله أنت طالق كيف شئت لا يتعلق أصل الطلاق بالمشيئة بل ~~المعلق بالمشيئة صفة الواقع وتتقيد مشيئتها بالمجلس وعندهما تتعلق بالأصل ~~والوصف ms1782 بالمشيئة ( ( ( المشيئة ) ) ) وتتقيد مشيئتها بالمجلس # وجه قولهما أن الكيفية من باب الصفة وقد علق الوصف بالمشيئة وتعليق الوصف ~~بالمشيئة تعليق الأصل بالمشيئة لاستحالة وجود الصفة بدون الموصوف وإذا تعلق ~~أصل الطلاق بالمشيئة لا ينزل ما لم توجد المشيئة # ولأبي حنيفة أن الزوج بقوله أنت طالق كيف شئت أوقع أصل الطلاق للحال وفوض ~~تكييف الواقع إلى مشيئتها لأن الكيفية للموجود لا للمعدوم إذ المعدوم ولا ~~يحتمل الكيفية فلا بد من وجود أصل الطلاق لتتخير هي في الكيفية ولهذا قال ~~بعض المحققين في تعليل المسألة لأبي حنيفة أن الزوج كيف المعدوم والمعدوم ~~لا يكيف فلا بد من الوجود ومن ضرورة الوجود الوقوع ثم إذا شاءت في مجلسها ~~فإن لم ينو الزوج البينونة ولا الثلاث فشاءت واحدة بائنة أو ثلاثا كان ما ~~شاءت لأن الزوج فوض الكيفية إليها فإن نوى الزوج البينونة أو الثلاث فإذا ~~وافقت مشيئتها نية PageV03P121 الزوج بأن قالت في مجلسها شئت واحدة بائنة ~~أو ثلاثا وقال الزوج ذلك نويت فهي واحدة بائنة أو ثلاث لأن الزوج لو لم تكن ~~منه نية فقالت شئت واحدة بائنة أو ثلاثا كان الواقع ما شاءت فإذا وافقت ( ( ~~( واقفت ) ) ) مشيئتها نية الزوج أولى وإن خالفت مشيئتها نية الزوج بأن ~~قالت شئت ثلاثا وقال الزوج نويت واحدة لا يقع بهذه المشيئة شيء آخر في قول ~~أبي حنيفة سوى تلك الواحدة الواقعة بقوله أنت طالق إلا إذا قالت شئت واحدة ~~ثانية فتصير تلك الطلقة ثانية لما قلنا وعندهما يقع واحدة بمشيئتها بناء ~~على أن المذهب عند أبي حنيفة أنه إذا قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ~~ثلاثا لا يقع شيء وعندهما يقع واحدة وسنذكر أصل المسألة في موضعها إن شاء ~~الله تعالى # ولو قالت شئت واحدة وقال الزوج نويت الثلاث لا يقع بهذه المشيئة شيء في ~~قولهم جميعا لأن المذهب عندهم أنه إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا إن شئت ~~فطلقت نفسها واحدة لا يقع شيء لما ذكرنا في الفصل الذي يليه إلا أن عند أبي ms1783 ~~حنيفة قد وقعت طلقة واحدة بقوله أنت طالق حال وجوده وإن لم تشأ المرأة شيئا ~~حتى قامت من مجلسها ولا نية للزوج أو نوى واحدة فهي واحدة يملك الرجعة في ~~قول أبي حنيفة لأنها أقل وهي متيقن بها وعندهما لا يقع شيء وإن شاءت لخروج ~~الأمر عن يدها # ولو قال لها أنت طالق إن شئت # فقالت شئت إن كان كذا فإن علقت بشيء موجود نحو ما إذا قالت إن كان هذا ~~ليلا أو نهارا وإن كان هذا أبي أو ( ( ( وأمي ) ) ) أمي أو زوجي ونحو ذلك ~~يقع الطلاق لأن هذا تعليق بشرط كائن والتعليق بشرط كائن تنجيز وإن علقت ~~بشيء غير موجود فقالت شئت إن شاء فلان يخرج الأمر من يدها حتى لا يقع شيء ~~وإن شاء فلان لأنه فوض إليها التنجيز وهي أبت بالتعليق والتنجيز غير ~~التعليق لأن التنجيز تطليق والتعليق يمين فلم تأت بما فوض إليها وأعرضت عنه ~~لاشتغالها بغيره فيبطل التفويض # ولو قال لها أنت طالق إن شاء فلان يتقيد بمجلس علم فلان فإن شاء في مجلس ~~علمه وقع الطلاق وكذلك إذا كان غائبا وبلغه الخبر يقتصر على مجلس علمه لأن ~~هذا تمليك الطلاق فيتقيد بالمجلس بخلاف ما إذا قال لها أنت طالق إن دخل ~~فلان الدار أنه يقع الطلاق إذا وجد الشرط في أي وقت وجد ولا يتقيد بالمجلس ~~لأن ذلك تعليق الطلاق بالشرط والتعليق لا يتقيد بالمجلس لأن معناه إيقاع ~~الطلاق في زمان ما بعد الشرط فيقف الوقوع على وقت وجود الشرط ففي أي وقت ~~وجد يقع والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما قوله طلقي نفسك # فهو تمليك عندنا سواء قيده بالمشيئة أو لا ويقتصر على المجلس كقوله أنت ~~طالق إن شئت وعند الشافعي هو توكيل ولا يقتصر على المجلس قيده بالمشيئة أو ~~لم يقيده # وأجمعوا على أن قوله لأجنبي طلق امرأتي توكيل ولا يتقيد بالمجلس وهو فصل ~~التوكيل فإن قيده بالمشيئة بأن قال له طلق امرأتي إن شئت فهذا تمليك عند ~~أصحابنا الثلاثة وعند زفر ms1784 هو توكيل فوقع الخلاف في موضعين أما الكلام مع ~~الشافعي فوجه قوله أنه لو أضاف الأمر بالتطليق إلى الأجنبي ولم يقيده ~~بالمشيئة كان توكيلا بالإجماع فكذا إذا أضافه إلى المرأة ولم يقيده ~~بالمشيئة لأنه لم يختلف إلا الشخص والصيغة لا تختلف باختلاف الشخص وكذا إذا ~~قيد بالمشيئة لأن التقييد بالمشيئة والسكوت عنه بمنزلة واحدة لأنها تطلق ~~نفسها بمشيئتها واختيارها إذ هي غير مضطرة في ذلك فكان ذكر المشيئة لغوا ~~فكان ملحقا بالعدم فيبقى قوله طلقي نفسك وإنه توكيل لما ذكرنا فلا يتقيد ~~بالمجلس كما في الأجنبي # ولنا لبيان أن قوله لامرأته طلقي نفسك تمليك وجوه ثلاثة # أحدها أن المتصرف عن ملك هو الذي يتصرف برأيه وتدبيره واختياره والمرأة ~~بهذه الصفة فكانت متصرفة عن ملك فكان تفويض التطليق إليها تمليكا بخلاف ~~الأجنبي لأن ثمة الرأي والتدبير للزوج والاختيار له فكان إضافة الأمر إليه ~~توكيلا لا تمليكا # والثاني أن المتصرف عن ملك هو الذي يتصرف لنفسه والمتصرف عن توكيل هو ~~الذي يتصرف لغيره والمرأة عاملة لنفسها لأنها بالتطليق ترفع قيد الغير عن ~~نفسها فكانت منصرفة ( ( ( متصرفة ) ) ) عن ملك فأما الأجنبي فانه عامل ~~لغيره لا لنفسه لأن منفعة عمله عائدة إلى غيره فكان متصرفا عن توكيل وأمر ~~لا عن ملك # والثالث أن قوله لامرأته طلقي نفسك لا يمكن أن يجعل توكيلا لأن الإنسان ~~لا يصلح أن يكون وكيلا في حق نفسه فلم يمكن أن تجعل وكيلة في حق تطليق ~~نفسها ويمكن أن تجعل مالكة للطلاق بتمليك الزوج فتعين حمله على PageV03P122 ~~التمليك بخلاف الأجنبي لأنه بالتطليق يتصرف في حق الغير والإنسان يصلح ~~وكيلا في حق غيره والله الموفق # وأما الكلام مع زفر فوجه قوله أنه لو أطلق الكلام لكان توكيلا فكذ ( ( ( ~~فكذا ) ) ) إذا قيده بالمشيئة لما مر أن التقييد فيه والإطلاق على السواء ~~لأنه إذا طلق طلق عن مشيئة ولا محالة لكونه مختارا في التطليق غير مضطر فيه # ولنا وجه الفرق بين المطلق والمقيد وهو أن الأجنبي في المطلق فيتصرف برأي ~~الغير وتدبيره ومشيئته ms1785 فكان توكيلا لا تمليكا وأما في المقيد فإنما يتصرف ~~عن رأي نفسه وتدبير نفسه ومشيئته وهذا معنى المالكية وهو التصرف عن مشيئته ~~وهذا فرق واضح بحمد الله تعالى # وأما قوله التقييد بالمشيئة وعدمه سواء لأنه متى طلق طلق عن مشيئة فممنوع ~~أنهما سواء وأنه متى طلق طلق عن مشيئة فإن المشيئة تذكر ويراد بها ( ( ( ~~بهما ) ) ) اختيار الفعل وتركه وهو المعنى الذي ينفي الغلبة والاضطرار وهو ~~المعني بقولنا المعاصي بمشيئة الله تعالى فإن الله تعالى يتولى تخليق أفعال ~~العباد والله تعالى غير مغلوب ولا مضطر في فعله وهو التخليق بل هو مختار ~~وتذكر ويراد بها اختيار الإيثار يقال إن شئت فعلت كذا وإن شئت لم أفعل أي ~~إن شئت آثرت الفعل وإن شئت آثرت الترك على الفعل وهو المعني من قولنا ~~المكره ليس بمختار والمراد عن المشيئة المذكورة ههنا هو اختيار الإيثار لا ~~اختيار الفعل وتركه لأنا لو حملناه عليه للغا كلامه ولو حملناه على اختيار ~~الإيثار لم يلغ وصيانة كلام العاقل عن اللغو واجب عند الإمكان واختيار ~~الإيثار في التمليك لا في التوكيل لما ذكرنا أن الوكيل يعمل عن رأي الموكل ~~وتدبيره وإنما يستعير منه العبارة فقط فكان الإيثار من الموكل لا من الوكيل # وأما المملك فإنما يعمل برأي نفسه وتدبيره وإيثاره لا بالمملك فكان ~~التقييد بالمشيئة مفيدا والأصل أن التوكيل لغة هو الإنابة والتفويض هو ~~التسليم بالكلية لذلك سمي مشايخنا الأول توكيلا والثاني تفويضا وإذا ثبت أن ~~المقيد بالمشيئة تمليك والمطلق توكيل والتمليك يقتصر على المجلس لما ذكرنا ~~أن المملك إنما يملك بشرط الجواب في المجلس لأنه إنما يملك بالخطاب وكل ~~مخلوق خاطب غيره يطلب جواب خطابه في المجلس فلا يملك نهيه عنه لما مر ثم ~~التوكيل لا يقتصر على المجلس لأن الوكيل لا يمكنه القيام بما وكل بتحصيله ~~في المجلس ظاهرا وغالبا لأن التوكيل في الغالب يكون بشيء لا يحضره الموكل ~~ويفعل في حال غيبته لأنه إذا كان حاضرا يستغني بعبارة نفسه عن استعارة ~~عبادة ( ( ( عبارة ) ) ) غيره فلو ms1786 تقيد التوكيل بالمجلس لخلا عن العاقبة ~~الحميدة فيكون سفها ويملك نهيه عنه لأنه وكيله فيملك عزله ولو أراد بقوله ~~طلقي نفسك ثلاثا فقد صار الثلاث بيدها لأن معنى قوله إياها طلقي نفسك أي ~~حصلي طلاقا والمصدر يحتمل الخصوص والعموم لأنه اسم جنس فإذا نوى به الثلاث ~~فقد نوى ما يحتمله كلامه فصحت نيته ولو أراد به الثنتين لا يصح # لأن لفظ المصدر لفظ وحدان والاثنان عدد لا توحد فيه أصلا على ما بينا ~~فيما تقدم وإن لم يكن له نية تنصرف إلى الواحد لأنه متيقن به ولأن الأمر ~~المطلق بالفعل في الشاهد يصرف إلى ما هو المقصود من ذلك الفعل في المتعارف # ألا ترى أن من قال لغلامه اسق هذه الأرض وكانت الأرض لا تصلح للزراعة إلا ~~بثلاث مرات صار مأمورا به وإن كانت تصلح بالسقي مرة واحدة صار مأمورا به ~~ومن قال لغلامه اضرب هذا الذي استخف بي ينصرف إلى ضرب يقع به التأديب عادة ~~ويحصل به المقصود وهو الانزجار ومن أصابت ثوبه نجاسة فقال لجاريته اغسليه ~~لا تصير مؤتمرة إلا بغسل محصل للمقصود وهو طهارة الثوب دل أن الأمر المطلق ~~في الشاهد ينصرف إلى ما هو المقصود من الفعل في المتعارف والعرف والمقصود ~~في قوله لامرأته طلقي نفسك مختلف فقد يقصد به الطلاق المبطل للملك وقد يقصد ~~به الطلاق المبطل لحل المحلية سدا لباب التدارك فأي ذلك نوى انصرف إليه ثم ~~إذا صحت نية الثلاث فإن طلقت نفسها ثلاثا أو اثنتين أو واحدة وقع لأن الزوج ~~ملكها الثلاث ومالك الثلاث له أن يوقع الثلاث أو الاثنتين أو الواحدة ~~كالزوج سواء بخلاف ما إذا قال لها إنت طالق إن شئت أو أردت أو رضيت أو إذا ~~شئت أو متى شئت أو متى ما شئت أو أين شئت أو حيث شئت ونحو ذلك ونوى الثلاث ~~أنه لا يصح لما مر أن قوله أنت طالق صفة للمرأة وإنما يثبت الطلاق اقتضاء ~~ضرورة صحة التسمية بكونها طالقا ولا ضرورة في قبول نية ms1787 الثلاث فلا ~~PageV03P123 يثبت في حقه # ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة فهي واحدة في قولهم جميعا ~~لأن الزوج ملكها الثلاث ومالك الثلاث إذا أوقع واحدة تقع كالزوج وهذا لأنه ~~لما ملكها الثلاث فقد ملكها الواحدة لأنها بعض الثلاث وبعض المملوك يكون ~~مملوكا # ولو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع واحدة # وجه قولهما أنها أتت بما فوض الزوج إليها وزادت على القدر المفوض فيقع ~~القدر المفوض وتلغو الزيادة كما لو قال لها طلقي نفسك واحدة فقالت طلقت ~~نفسي واحدة واحدة واحدة أنه يقع واحدة وتلغو الزيادة كذا هذا # وكذا لو قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي تقع واحدة رجعية وتلغو صفة ~~البينونة لما قلنا كذا هذا # ولأبي حنيفة وجوه من الفقه أحدها أنه لو وقعت الواحدة إما أن تقع بطريق ~~الأصالة مقصودا أو ضمنا أو ضرورة وقوع الثلاث لا سبيل إلى الأول لأنه لم ~~يوجد إيقاع الواحدة بطريق الأصالة لانعدام لفظ الواحدة ووجود لفظ آخر وكذا ~~لم يوجد وقت وقوع الواحدة بطريق الأصالة لأن ذلك عند قولها نفسي وسكوتها ~~عليه ووقت وقوعها مع الثلاث عند قولها ثلاثا ولا وجه للثاني لأنها لم تملك ~~الثلاث إذ الزوج لم يملكها الثلاث فلا تملك إيقاع الثلاث فلا يقع الثلاث ~~فلا تقع الواحدة ضمنا لوقوع الثلاث فتعذر القول بالوقوع أصلا بخلاف ما إذا ~~قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لأن هناك ملكها الثلاث فملكت ~~إيقاع الثلاث ومالك إيقاع الثلاث يملك إيقاع الواحدة لأن بعض المملوك مملوك ~~وههنا بخلافه لما بينا وبخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك واحدة فقالت طلقت ~~نفسي واحدة واحدة واحدة لأن ثم أوقعت الواحدة بطريق الأصالة لوجود لفظ ~~الواحدة وقت وقوعها بطريق الأصالة فوقعت واحدة بطريق الأصالة ثم اشتغلت ~~بغيرها وهو غير مملوك لها فلغا # وبخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت قد أبنت نفسي لأن هناك أوقعت ما ~~فوض ms1788 إليها بطريق الأصالة لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق لغة على ما نذكر إلا ~~أنها زادت على القدر المفوض صفة البينونة فلغت وبقي أصل الطلاق # والثاني أن المرأة بقولها طلقت نفسي ثلاثا أعرضت عما فوض الزوج إليها ~~فيبطل التفويض ويخرج الأمر من يدها كما إذا اشتغلت بأمر آخر أو قامت عن ~~مجلسها # ودلالة أنها أعرضت عما فوض إليها أنه فوض إليها الواحدة وهي أنت ( ( ( ~~أتت ) ) ) بالثلاث والواحدة من الثلاث إن لم تكن غير الثلاث ولأن الثلاث ~~غير الواحدة ذاتا لأن الواحدة منها والشيء لا يكون غير نفسه لكنها غير ~~الواحدة لفظا وحكما ووقتا # أما اللفظ فإن لفظ الواحدة غير لفظ الثلاث وكذا حكمها غير حكم الثلاث ~~وأما الوقت فإن وقت وقوع الواحدة غير وقت وقوع الثلاث لأن الواحدة تقع عند ~~قولها طلقت نفسي والثلاث تقع عند قولها ثلاثا لما ذكرنا فيما تقدم أن العدد ~~وهو الواقع على معنى أنه متى اقترن بذكر الطلاق ذكر عدد لا يقع الطلاق قبل ~~ذكر العدد ويقف أول الكلام على آخره فصارت المرأة باشتغالها بذكر الثلاث ~~لفظا معرضة عن الواحدة لفظا وحكما ووقت وقوع الطلاق لصيروتها ( ( ( ~~لصيرورتها ) ) ) مشتغلة بغير ما ملكت تاركة للمملوك والاشتغال بغير المملوك ~~دليل الإعراض عما ملكت والإعراض عن ما ملكت يوجب بطلان التمليك وخروج الأمر ~~عن يدها بخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لأن هناك ~~ما أعرضت عما فوض إليها لأنه فوض إليها الثلاث وتفويض الثلاث تفويض الواحدة # لأن التفويض تمليك وتمليك الثلاث تمليك الواحدة لأنها من أجزاء الثلاث ~~وجزء المملوك مملوك فلم تصر باشتغالها بالواحدة مشتغلة بغير ما ملكت ولا ~~تاركة للمملوك فأما تمليك الجزء فلا يكون تمليك الكل فافترقا # والثالث أن الزوج لم يملكها إلا الواحدة المنفردة وما أتت بالواحدة ~~المنفردة بها فلم تأت بما ملكها الزوج فلا يقع شيء كما لو قال لها طلقي ~~نفسك فأعتقت عبده ولا شك أن الزوج لم يملكها إلا الواحدة المنفردة لأنه نص ~~على التوحد والتوحد ينبىء عن التفرد ms1789 في اللغة فكان المفوض إليها طلقة واحدة ~~منفردة عن غيرها وهي وإن أتت بالواحدة باتيانها بالثلاث فما أتت بالواحدة ~~المنفردة لأنها أتت بثلاث مجتمعة والثلاث المجتمعة لا يوجد فيها واحدة ~~منفردة لما فيه من الاستحالة لتضاد بين الاجتماع والافتراق فلم تأت بما فوض ~~إليها فلا يقع شيء بخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا PageV03P124 فطلقت ~~نفسها واحدة لأن هناك أتت بما فوض إليها لكنها زادت على القدر المفوض لأنه ~~فوض إليها الثلاث مطلقا عن صفة الاجتماع والافتراق # ألا ترى أنها لو طلقت نفسها ثلاثا متفرقة وقعت كما لو طلقت نفسها ثلاثا ~~مجتمعة ولو كان المفوض إليها الثلاث المجتمعة لما ملكت إيقاع الثلاث ~~المتفرقة فإذا صارت الثلاث مطلقا مملوكة لها مجتمعة كانت أو منفردة صارت كل ~~واحدة من الطلقات الثلاث مملوكة لها منفردة كانت أو مجتمعة فإذا طلقت نفسها ~~واحدة فقد أتت بالمملوك ضرورة وهو الجواب عما إذا قال لها طلقي نفسك واحدة ~~فقالت طلقت نفسي واحدة واحدة واحدة أنه يقع واحدة لأنها أتت بالمفوض وزيادة ~~فيقع القدر المفوض وتلغو الزيادة وههنا ما أتت بالمفوض إليها أصلا ورأسا ~~فهو الفرق ولا يلزم ما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي لأن هناك ~~أيضا أتت بالمفوض إليها وزيادة لأن الزوج فوض إليها أصل الطلاق وهي أتت ~~بالأصل والوصف لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق على ما نذكر فلغا الوصف وهو وصف ~~البينونة وبقي الأصل وهو صريح الطلاق فتقع واحدة رجعية # وذكر القدوري عن أبي يوسف في هذه المسألة أن قياس قول أبي حنيفة أن لا ~~يقع شيء وعلى هذا الخلاف الذي ذكرنا ما إذا قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت ~~فطلقت نفسها ثلاثا # ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت نفسها واحدة أو اثنتين لا يقع ~~شيء في قولهم جميعا لأنه ملكها الثلاث بشرط مشيئتها الثلاث فإذا شاءت ما ~~دون الثلاث لم تملك الثلاث لوجود بعض شرط الملك والحكم المعلق بشرط لا يثبت ~~عند وجود بعض الشرط # ولو ms1790 قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة واثنتين ~~( ( ( وثنتين ) ) ) وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا في قول أبي حنيفة وقال ~~أبو يوسف ومحمد تطلق نفسها ثلاثا إن شاءت # وجه قولهما أن كلمة من في مثل هذا الموضع تذكر لبيان الجنس فإن من قال ~~لغيره كل من هذا الرغيف ما شئت كان له أن يأكل كل الرغيف # ولأبي حنيفة أن كلمة ما كلمة عامة وكلمة من للتبعيض حقيقة فلا بد من ~~اعتبار المعنيين جميعا وذلك في أن يصير المفوض إليها من الثلاث بعض ( ( ( ~~بعضا ) ) ) له عموم وذلك اثنان فتملك ما فوض إليها وهو الثنتان وفي مسألة ~~الرغيف صرفت كلمة من عن حقيقتها إلى الجنس بدلالة الحال وهو أن الأصل في ~~الطعام هو السماح دون الشح خصوصا في حق من قدم إليه # ولو قال لها طلقي نفسك إن شئت فقالت شئت لا يقع الطلاق ولو قال لها أنت ~~طالق إن شئت يقع لأن في الفصل الأول أمرها بالتطليق فما لم تطلق لا يقع ~~الطلاق ومشيئة التطليق لا تكون تطليقا وفي الفصل الثاني علق طلاقها ~~بمشيئتها وقد شاءت ولو قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت واحدة تملك ~~الرجعة وإن قالت قد اخترت نفسي لم تطلق # ووجه الفرق أن قولها أبنت من ألفاظ الطلاق لأن الإبانة قطع الوصلة لغة ~~والطلاق رفع القيد لغة إلا أن عمل صريح الطلاق يتأخر شرعا في المدخول بها ~~إلى ما بعد انقضاء العدة فكان بين اللفظين موافقة من حيث الأصل فإذا قالت ~~أبنت نفسي فقد أتت بالأصل وزادت صفة البينونة فتلغو الصفة ويبقى الأصل ~~بخلاف قولها اخترت لأن الاختيار ليس من ألفاظ الطلاق لغة بدليل أنه لو قال ~~لامرأته اخترتك أو قال اخترت نفسي لا يقع الطلاق # وكذا إذا قالت المرأة طلقت نفسي أو أبنت نفسي وقف على إجازة الزوج # ولو قالت اخترت نفسي لا يقف على إجازته بل يبطل إلا أنه جعل من ألفاظ ~~الطلاق شرعا بالنص وإجماع الصحابة رضي ms1791 الله عنهم عند خروجه جوابا للتخيير ~~وما في معناه وهو الأمر باليدفلا يكون جوابا في غيره فيلغو # وحكى القدوري قول أبي يوسف فقال قال أبو يوسف إذا قال لها طلقي نفسك ~~فقالت أبنت نفسي لا يقع شيء على قياس قول أبي حنيفة ووقع عندهما تطليقة ~~رجعية كأنها قالت أبنت نفسب ( ( ( نفسي ) ) ) بتطليقة ولم يذكر خلاف أبي ~~حنيفة في الجامع الصغير # ووجه الفرق أن بين هذه المسألة وبين قوله طلقي نفسك واحدة على نحو ما ~~بينا ولو قال لها طلقي نفسك تطليقة رجعية فطلقت نفسها بائنا أو قال لها ~~طلقي نفسك تطليقة بائنة فطلقت رجعية يقع ما أمر به الزوج لا ما أتت به ~~لأنها إنما تملك تطليق نفسها بتمليك الزوج لها فتملك ما ملكها الزوج وما ~~أتت به موافق لما ملكها الزوج من حيث الأصل لأن كل واحد منهما PageV03P125 ~~من ألفاظ الطلاق وإنما خالفه من حيث الوصف فإذا وقع الأصل استتبع الوصف ~~المملك فيقع ما فرض ( ( ( فوض ) ) ) إليها والله الموفق للصواب # # | فصل وأما الرسالة # فهي أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة على يد إنسان فيذهب الرسول إليها ~~ويبلغها الرسالة على وجهها فيقع عليها الطلاق لأن الرسول ينقل كلام المرسل ~~فكان كلامه ككلامه والله الموفق # ومنها عدم الشك من الزوج في الطلاق وهو شرط الحكم بوقوع الطلاق حتى لو شك ~~فيه لا يحكم بوقوعه حتى لا يجب عليه أن يعتزل امرأته لأن النكاح كان ثابتا ~~بقين ( ( ( بيقين ) ) ) ووقع الشك في زواله بالطلاق فلا يحكم بزواله بالشك ~~كحياة المفقود إنها لما كانت ثابتة ووقع الشك في زوالها لا يحكم بزوالها ~~بالشك حتى لا يورث ماله ولا يرث هو أيضا من أقاربه # والأصل في نفي اتباع الشك قوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في ~~الصلاة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا اعتبر اليقين وألغى الشك ثم شك ~~الزوج لا يخلو أما إن وقع في أصل ms1792 التطليق أطلقها أم لا وأما إن وقع في عدد ~~الطلاق وقدره أنه طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو صفة الطلاق أنه طلقها ~~رجعية أو بائنة فإن وقع في أصل الطلاق لا يحكم بوقوعه لما قلنا وإن وقع في ~~القدر يحكم بالأقل لأنه متيقن به وفي الزيادة شك وإن وقع في وصفه يحكم ~~بالرجعية لأنها أضعف الطلاقين فكانت متيقنا بها # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة # فمنها الملك أو علقة من علائقه فلا يصح الطلاق إلا في الملك أو في علقة ~~من علائق الملك وهي عدة الطلاق أو مضافا إلى الملك وجملة الكلام فيه أن ~~الطلاق لا يخلو إما أن يكون تنجيزا وإما أن يكون تعليقا بشرط وإما أن يكون ~~إضافة إلى وقت # أما التنجيز في غير الملك والعدة فباطل بأن قال لامرأة أجنبية أنت طالق ~~أو طلقتك لأنه إبطال الحل ورفع القيد ولا حل ولا قيد في الأجنبية فلا يتصور ~~إبطاله ورفعه وقد قال النبي لا طلاق قبل النكاح وإن كانت منكوحة الغير وقف ~~على إجازته عندنا خلافا للشافعي والمسألة تأتي في كتاب البيوع # وأما التعليق بشرط فنوعان تعليق في الملك وتعليق بالملك والتعليق في ~~الملك نوعان حقيقي وحكمي أما الحقيقي فنحو أن يقول لامرأته إن دخلت هذه ~~الدار فأنت طالق أو إن كلمت فلانا أو إن قدم فلان ونحو ذلك وإنه صحيح بلا ~~خلاف لأن الملك موجود في الحال فالظاهر بقاؤه إلى وقت وجود الشرط فكان ~~الجزاء غالب الوجود عند وجود الشرط فيحصل ما هو المقصود من اليمين وهو ~~التقوي على الامتناع من تحصيل الشرط فصحت اليمين ثم إذا وجد الشرط والمرأة ~~في ملكه أو في العدة يقع الطلاق وإلا فلا يقع الطلاق ولكن تنحل اليمين لا ~~إلى جزاء حتى أنه لو قال لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فدخلت الدار ~~وهي في ملكه طلقت وكذا إذا أبانها قبل دخول الدار فدخلت الدار وهي في العدة ~~عندنا لأن المبانة يلحقها صريح الطلاق عندنا وإن أبانها قبل دخول ms1793 الدار ~~وانقضت عدتها ثم دخلت الدار لا يقع الطلاق لعدم الملك والعدة ولكن تبطل ~~اليمين حتى لو تزوجها ثانيا ودخلت الدار لا يقع شيء لأن المعلق بالشرط يصير ~~عند الشرط كالمنجز والتنجيز في غير الملك والعدة باطل # فإن قيل أليس أن الصحيح إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن ~~فدخلت الدار إنه يقع طلاقه ولو نجز في تلك الحالة لا يقع فالجواب من وجهين ~~أحدهما إن التطليق كلامه السابق عند الشرط فتعتبر الأهلية وقت وجوده وقد ~~وجدت # والثاني أنا إنما اعتبرناه تنجيزا حكما وتقديرا والمجنون من أهل أن يقع ~~الطلاق على امرأته بطريق الحكم فإن العنين إذا أجل فمضت المدة وقد جن يفرق ~~القاضي بينهما ويكون ذلك طلاقا فاطرد الكلام بحمد الله تعالى # ولو أبانها قبل دخول الدار ولم تدخل الدار حتى تزوجها ثم دخلت يقع الطلاق ~~لأن اليمين لم تبطل بالإبانة لأنه يتصور عود الملك فما قامت الجزاء على وجه ~~لا يتصور عوده # ولو قال لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فطلقها واحدة أو ~~ثنتين قبل دخول الدار فتزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم عادت إلى الزوج الأول ~~فدخلت طلقت ثلاثا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد هي طالق ما بقي من ~~الطلقات الثلاث شيء # وأصل هذه المسألة أن من طلق PageV03P126 امرأته واحدة أو اثنتين ثم تزوجت ~~بزوج آخر ودخل بها وعادت إلى الأول أنها تعود بثلاث تطليقات في قولهما # وفي قول محمد تعود بما بقي وهو قول زفر # ولقب المسألة أن الزواج ( ( ( الزوج ) ) ) الثاني هل يهدم الطلقة ~~والطلقتين عندهما يهدم وعند محمد لا يهدم والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي ~~الله عنهم روي عن على وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهم مثل مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف # وروى عن عمر وأبي بن كعب وعمران بن حصين مثل مذهب محمد وزفر واحتجا بقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ إلى قوله @QB@ فإن طلقها فلا تحل له ms1794 ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ حرم المطلقة الثلاث مطلقا من غير فصل بين ~~ما إذا تخللت إصابة الزوج الثاني الثلاث وبين ما إذا لم يتخللها وهذه مطلقة ~~الثلاث حقيقة لأن هذه طلقة قد سبقها طلقتان حقيقة والطلقة الثالثة هي ~~الطلقة التي سبقها طلقتان فدخلت تحت النص ولأن الزوج الثاني جعل في الشرع ~~منهيا للحرمة لقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ وحتى كلمة غاية وغاية الحرمة لا تتصور قبل وجود الحرمة والحرمة ~~لم تثبت قبل الطلقات الثلاث فلم يكن الزوج الثاني منهيا للحرمة فيلحق ~~بالعدم # ولأبي حنيفة وأبي يوسف النصوص والمعقول أما النصوص فالعمومات الواردة في ~~باب النكاح من نحو قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ ~~وقوله عز وجل @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ # وقول النبي تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن فهذه النصوص ~~وأمثالها تقتضي جواز النكاح من غير فصل بين أن تكون المرأة مطلقة أو لا ~~وبين أن تكون مطلقة ثلاثا تخللها إصابة الزوج الثاني أو لا إلا أن المطلقة ~~الثلاث التي لم يتخللها إصابة الزوج الثاني خصت عن النصوص فبقي ما وراءها ~~تحتها # وأما المعقول فمن وجهين أحدهما أن النكاح مندوب إليه ومسنون وعقد ومصلحة ~~لتضمنه مصالح الدين والدنيا فلا يجوز أن يمنع عنه لأنه يؤدي إلى التناقض ~~لأن قطع المصلحة مفسدة والشريعة منزهة عن التناقض إلا أنه قد يخرج ( ( ( ~~خرج ) ) ) من أن يكون مصلحة بمخالفة الأخلاق ومباينة الطباع أو غير ذلك من ~~المعاني ويقع اليأس عن استيفاء المصالح من هذه المرأة فشرع الطلاق لاستيفاء ~~المصالح المطلوبة من النكاح من زوجة أخرى إلا أن خروج النكاح من أن يكون ~~مصلحة لا يعرف إلا بالتأمل والتجربة ولهذا فوض الطلاق إلى الزوج لاختصاصه ~~بكمال الرأي والعقل ليتأمل فإذا طلقها ثلاثا على ظن المخالفة ثم مال قلبه ~~إليها حتى تزوجها بعد إصابة الزوج الثاني الذي هو في غاية النفار في طباع ~~الفحل ونهاية المنع دل أن طريق الموافقة بينهما قائم ms1795 وأنه أخطأ في التجربة ~~وقصر في التأمل فبقي النكاح مصلحة لقيام الموافقة بينهما فلا يجوز القول ~~بحرمته كما في ابتداء النكاح بل أولى لأن ثمة لم يوجد إلا دليل أصل ~~الموافقة وههنا وجد دليل كمال الموافقة وهو الميل إليها مع وجود ماهو ~~النهاية في النفرة # ثم لما حل نكاحها في الابتداء لتحقيق المقاصد فبعد إصابة الزوج الثاني ~~أولى وهذا المعنى لا يوجب التفرقة بين إصابة الزوج الثاني بعد الطلقات ~~الثلاث وبين ما قبلها فورود الشرع بجواز النكاح ثمة يكون ورودا ههنا دلالة # والثاني أن الحل بعد إصابة الزوج الثاني وطلاقه إياها وانقضاء عدتها حل ~~جديد والحل الجديد لا يزول إلا بثلاث طلقات كما في ابتداء النكاح # والدليل على أن هذا حل جديد أن الحل الأول قد زال حقيقة لأنه عرض لا ~~يتصور بقاؤه إلا أنه إذا لم يتخلل بين الحلين حرمة يجعل كالدائم يتجدد ( ( ~~( بتجدد ) ) ) أمثاله فيكون كشيء واحد فكان زائلا حقيقة وتقديرا فكان ~~الثاني حلا جديدا والحل الجديد لا يزول إلا بثلاث تطليقات كما في ابتداء ~~النكاح # وأما في قوله تعالى @QB@ فإن طلقها @QE@ فنقول هذه الآية الكريمة تتناول ~~طلقة ثالثة مسبوقة بطلقتين بلا فصل لأن الفاء للتعقيب بلا فصل وإصابة الزوج ~~الثاني ههنا حاصلة فلا يتناولها أو تحمل الآية على ما إذا لم يدخل بها ~~الزوج الثاني حتى طلقها وتزوجها الأول وطلقها واحدة توفيقا بين الدلائل # وأما قوله بأن الشرع جعل إصابة الزوج الثاني غاية للحرمة فنقول كون ~~الإصابة غاية للحرمة يقتضي انتهاء الحرمة عند عدم الإصابة وقد بينا أنه ~~يثبت حل جديد بعد الإصابة ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ~~فطلقها ثلاثا قبل الدخول وتزوجت بزوج ودخل بها ثم عادت إلى الأول فدخلت ~~الدار لا يقع عليها شيء عند علمائنا الثلاثة وعند زفر يقع عليها ثلاث ~~تطليقات وجه قوله إن المعلق طلقات مطلقة لا مقيدة PageV03P127 بالحل القائم ~~لأن الحالف أطلق وما قيد والحل القائم إن بطل بالتنجيز فقد وجد حل آخر فكان ~~التعليق باقيا وقد ms1796 وجد الملك عند وجود الشرط فينزل المعلق كما إذا قال ~~لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا قبل الدخول ~~يبقى تعليق الظهار بالدخول حتى لو تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول ~~فدخلت الدار يصير مظاهرا لما ذكرنا # كذا هذا # ولنا أن المعلق طلقات الحل القائم للحال وقد بطل على وجه لا يتصور عوده ~~فلا يتصور الطلاق المبطل للحل القائم عند وجود الشرط فتبقى اليمين كما إذا ~~صار الشرط بحال لا يتصور عوده بأن جعل الدار بستانا أو حماما # والدليل على أن المعلق طلقات هذا الحل أن المعلق طلاق مانع من تحصيل ~~الشرط لأن الغرض من مثل هذه اليمين التقوي على الامتناع من تحصيل الشرط ~~والمنع لا يحصل إلا بكونه غالب الوجود عند وجود الشرط وذلك هو الحل القائم ~~للحال لأنه موجود للحال فالظاهر بقاؤه فيصلح مانعا والذي يحدث بعد إصابة ~~الزوج الثاني عدم للحال فالظاهر بقاؤه على العدم فكان غالب العدم عند وجود ~~الشرط فلا يصلح إطلاقه مانعا فلا يكون معلقا بالشرط ما لا يكون معلقا به # وأما قول الحالف أطلق فنعم لكنه أراد به المقيد عرفنا ذلك بدلالة الغرض ~~المطلوب من التصرف وهو التقوي على الامتناع وذلك لا يحصل إلا بتطليقات هذا ~~الحل فيتقيد بها # وأما مسألة الظهار ففيها اختلاف الرواية # روى أبو طاهر الدباس عن أصحابنا أنه يبطل بتنجيز الثلاث فلا يصير مظاهرا ~~عند دخول الدار ثم ما ذكرنا من اعتبار الملك أو العدة لوقوع الطلاق في ~~الملك بشرط واحد فإن كان بشرطين هل يشترط قيام الملك أو العدة عند وجود ~~الشرطين جميعا قال أصحابنا الثلاثة لا يشترط بل الشرط قيام الملك أو العدة ~~عند وجود الشرط الأخير # وقال زفر يشترط قيام الملك عند وجود الشرطين وصورة المسألة إذا قال ~~لامرأته إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق فطلقها وانقضت عدتها فكلمت زيدا ثم ~~تزوجها فكلمت عمرا طلقت عندنا وعند زفر لا تطلق وإن كان الكلام الأول في ~~الملك والثاني في غير ms1797 الملك بأن كلمت زيدا وهي في ملكه ثم طلقها وانقضت ~~عدتها ثم كلمت عمرا لا يقع الطلاق # وجه قول زفر إن الحالف جعل كلام زيد وعمرو جميعا شرطا لوقوع الطلاق ووجود ~~جميع الشرط شرط لنزول الجزاء ووقت نزول الجزاء هو وقت وجود الشرط ألا ترى ~~أنها إذا كلمت أحدهما دون الآخر لا يقع الطلاق فكذا إذا كلمت أحدهما في غير ~~الملك فذلك ملحق بالعدم كما إذا وجد الشرطان جميعا في غير الملك # ولنا أن الملك عند وجود الشرط فيشترط لنزول الجزاء ووقت نزول الجزاء وهو ~~وقت وجود الشرط الأخير فيشترط قيام الملك عنده لا غير وهذا لأن الملك إنما ~~يشترط إما لصحة التعليق أو لثبوت الحكم وهو نزول المعلق والملك القائم في ~~الوقتين جميعا فأما وقت وجود الشرط الأول فليس وقت التعليق ولا وقت نزول ~~الجزاء فلا معنى لاشتراط الملك عنده ونظير هذا الاختلاف في كتاب الزكاة ~~كمال النصاب في طرفي الحول ونقصانه في أثناء الحول لا يمنع الوجوب عندنا ~~وعنده يشترط الكمال من أول الحول إلى آخره # ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا يشترط قيام الملك ~~عند وجود الشرط الأول وهو الدخول لأنه جعل الدخول شرط انعقاد اليمين كأنه ~~قال لها عند الدخول إن كلمت فلانا فأنت طالق واليمين لا تنعقد إلا في الملك ~~أو مضافة إلى الملك فإن كانت في ملكه عند دخول ( ( ( دخوله ) ) ) الدار صحت ~~اليمين المتعلقة بالشرط وهو الكلام فإذا كلمت يقع الطلاق وإن لم تكن في ~~ملكه عند الدخول بأن طلقها وانقضت عدتها ثم دخلت الدار لم يصح التعليق لعدم ~~الملك والعدة فلا يقع الطلاق وإن كلمت وإن كان طلقها بعد الدخول بها قبل ~~دخول الدار ثم دخلت الدار وهي في العدة ثم كلمت فلانا وهي في العدة طلقت ~~لأن المعتدة يلحقها صريح الطلاق تنجيزا فيصح تعليق طلاقها أيضا في حال قيام ~~العدة كالزوجة وإذا صح التعليق ووجد شرطه في الملك أو في العدة ينزل المعلق # ولو قال لامرأته أنت ms1798 طالق إن شئت # فهذا وقوله أنت طالق إن دخلت الدار أو إن كلمت فلانا سواء من حيث أنه يقف ~~وقوع الطلاق على مشيئتها كما يقف على دخولها وكلامها إلا أن ذلك تعليق ~~بالشرط وهذا تمليك كقوله أمرك بيدك واختاري ولهذا اقتصر على المجلس # ولو حلف لا يحلف لا يحنث لأن الحلف بما سوى PageV03P128 الله عز وجل شرط ~~وجزاء ومشيئتها ليست بشرط لأن شرط الطلاق ما جعل علما ( ( ( علمنا ) ) ) ~~على الطلاق وهو ما يكون دليلا على الطلاق من غير أن يكون وجود الطلاق به ~~لأنه ذلك يكون علة لا شرطا ومشيئتها يتعلق بها وجود الطلاق بل هي تطليق ~~منها وكذلك مشيئته بأن قال لها أنت طالق إن شئت أنا # ألا ترى إذا قال لامرأته شئت طلاقك طلقت كما إذا قال طلقت فإن قيل أليس ~~أنه إذا قال لامرأته أنت طالق إن طلقتك كان تعليقا للطلاق بشرط التطليق حتى ~~لو طلقها يقع المنجز ثم ينزل المعلق والتعليق مما يحصل به الطلاق ومع هذا ~~يصلح شرطا فالجواب أن التنجيز يحصل به الطلاق المنجز لا الطلاق المعلق بل ~~الطلاق المعلق يحصل بغيره فكان التنجيز في حق الطلاق المعلق علما محضا فكان ~~شرطا وكذلك إذا قال لها أنت طالق إن هويت أو أردت أو أحببت أو رضيت فهو مثل ~~قوله إن شئت ويتعلق الطلاق بالخبر عن هذه الأشياء إلا بحقائقها والأصل أنه ~~متى علق الطلاق بشيء لا يوقف عليه إلا من جهتها يتعلق بإخبارها عنه ومتى ~~علق بشيء يوقف عليه من جهة غيرها لا يقبل قولها إلا ببينة وعلى هذا مسائل ~~إذا قال لها إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق فقالت أحب أو أبغض يقع ~~الطلاق استحسانا والقياس أن لا يقع # وجه القياس أنه علق الطلاق بشرط لا يعلم وجوده فأشبه التعليق بمشيئة الله ~~تعالى # وجه الاستحسان أنه علقه بأمر لا يوقف عليه إلا من جهتها فيتعلق بإخبارها ~~عنه كأنه قال لها إن أخبرتيني ( ( ( أخبرتني ) ) ) عن محبتك أو بغضك إياي ~~فأنت طالق ولو نص ms1799 على ذلك لتعلق بنفس الإخبار كذا هذا # وعلى هذا إذا قال لها إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو إن كنت ~~تكرهين الجنة فأنت طالق فقالت أحب النار أو أكره الجنة وقع الطلاق لما قلنا ~~ولو قال إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق فقالت أحبك بقلبي وفي قلبها غير ذلك ~~يقع الطلاق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يقع # وجه قوله إنه لما قيد المحبة بالقلب فقد علق الطلاق بحقيقة المحبة لا ~~بالمخبر عنها فإذا لم يكن في قلبها محبة لم يوجد الشرط فلا يقع الطلاق ~~ولهما أن المحبة والكراهة لما كانتا من الأمور الباطنة التي لا يوقف عليها ~~إلا من جهتها تعلق الطلاق بنفس الإخبار عنهما دون الحقيقة وقد وجد # وعلى هذا إذا قال لها إن حضت فأنت طالق فقالت حضت طلقت حين رأت الدم ~~واستمر إلى ثلاثة أيام لأن الحيض لا يوقف عليه إلا من قبلها فيقبل قولها في ~~ذلك وإذا استمر الدم إلى ثلاثة أيام تبين أن ما رأت كان حيضا من حين وجوده ~~فوقع الطلاق من ذلك الوقت # ولو قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق لا يقع الطلاق ما لم تحض وتطهر لأن ~~الحيضة اسم للكامل ألا ترى إلى قوله في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى ~~حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة ويقع على الكامل حتى يقدر ~~الاستبراء به وكمالها بانقضائها من ذلك باتصال جزء من الطهر بها فكان هذا ~~في الحقائق تعليق الطلاق بالطهر # ونظيره إذا قال إذا صمت يوما فأنت طالق وقع على صوم كل اليوم وذلك بدخول ~~أول جزء من الليل فكأنه علق الطلاق بدخول الليل وكذا هذا وكذا إذا قال إن ~~حضت نصف حيضة فأنت طالق لا تطلق ما لم تحض وتطهر لأن نصف حيضة حيضة كاملة ~~فكأنه قال إذا حضت حيضة وكذا إذا قال إذا حضت سدس حيضة أو ثلث حيضة لما ~~قلنا # وكذلك إذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق وإذا حضت ms1800 نصفها الآخر فأنت ~~طالق لا يقع الطلاق ما لم تحض وتطهر فإذا حاضت وطهرت يقع تطليقتان لأنه علق ~~طلقة بنصف حيضة ونصف حيضة كاملة وعلق طلقة أخرى بنصف تلك الحيضة بعينها وهي ~~حيضة كاملة فكان هذا تعليق طلاقين بحيضة واحدة كاملة وكمالها بانقضائها ~~واتصال الطهر بها وإذا اتصل بها الطهر طلقت تطليقتين ولو قال لها أنت طالق ~~في حيضك أو مع حيضك فحين ما رأت الدم تطلق بشرط أن يستمر بها الدم إلى ~~ثلاثة أيام لأن كلمة في للظرف والحيض لا يصلح ظرفا للطلاق فيجعل شرطا فصار ~~كأنه قال أنت طالق إذا حضت وكلمة @QB@ مع @QE@ للمقارنة فيقتضي كون الطلاق ~~مقارنا لحيضها فإذا رأيت ( ( ( رأت ) ) ) الدم ثلاثة أيام تبين أن المرئي ~~كان حيضا من حين وجوده فيقع الطلاق من ذلك الوقت # ولو قال لها أنت طالق في حيضك أو مع حيضتك فما لم تحض وتطهر لا تطلق لأن ~~الحيضة اسم للكامل وذلك باتصال الطهر ولو كانت حائضا في هذه الفصول كلها لا ~~يقع ما لم تطهر من PageV03P129 هذه الحيضة وتحيض مرة أخرى لأنه جعل الحيض ~~شرطا لوقوع الطلاق والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وهو الحيض الذي ~~يستقبل لا الموجود في الحال فكان هذا تعليق الطلاق بحيض مبتدأ # ولو قال لها إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت إن صدقها الزوج يقع ~~الطلاق عليهما جميعا وإن كذبها يقع الطلاق عليها ولا يقع على صاحبتها لأنها ~~أمينة في حق نفسها لا في حق غيرها فثبت حيضها في حقها لا في حق صاحبتها ~~ويجوز أن يكون الكلام الواحد مقبولا في حق شخص غير مقبول في حق شخص آخر كما ~~يجوز أن يكون مقبولا وغير مقبول في حق حكمين مختلفين كشهادة النساء مع ~~الرجال إذا قامت على السرقة إنها تقبل في حق المال ولا تقبل في حق القطع ~~وإذا قال إذا حضت فامرأتي الأخرى طالق وعبدي حر فقالت قد حضت يقع الطلاق ~~والعتاق إذا صدقها الزوج وإن كذبها لا يقع لما ذكرنا ms1801 أن إقرارها على غيرها ~~غير مقبول لأنه بمنزلة الشهادة على الغير # ولو قال إذا ولدت فأنت طالق فقالت ولدت لا يقع الطلاق ما لم يصدقها الزوج ~~أو يشهد على الولادة رجلان أو رجل وامرأتان في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد يقع الطلاق إذا شهدت القابلة الولادة # وجه قولهما إن ولادتها قد ثبتت بشهادة القابلة لكون النكاح قائما ~~والولادة تثبت بشهادة القابلة حال قيام النكاح في تعيين الولد وفيما هو من ~~لوازمه وهو النسب لمكان الضرورة والطلاق ليس من لوازم الولادة فلا تثبت ~~الولادة في حق الطلاق بهذه الشهادة # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق أو إن كلمت فلانا فأنت طالق فقالت دخلت ~~أو كلمت لا يقع الطلاق ما لم يصدقها الزوج أو يشهد على ذلك رجلان أو رجل ~~وامرأتان بالإجماع لأن قولها دخلت أو كلمت إقرار على الغير وهو الزوج ~~بإبطال حقه فكان شهادة على الغير فلا تقبل # ولو قال لامرأتيه ( ( ( لامرأتين ) ) ) إذا حضتما فأنتما طالقان أو قال ~~إذا حضتما فأنتما طالقان الأصل في جنس هذه المسائل أن الزوج متى أضاف الشيء ~~الواحد إلى امرأتين وجعل وجوده شرطا لوقوع الطلاق عليهما ينظر إن كان ~~يستحيل وجود ذلك الشيء منهما كان شرطا لوقوع الطلاق عليهما وجوده من أحدهما ~~وإن كان لا يستحيل وجوده منهما جميعا كان وجوده منهما شرطا لوقوع الطلاق ~~عليهما لأن كلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن إن أمكن تصحيحه بطريق الحقيقة ~~يصحح بطريق الحقيقة وإن لم يمكن تصحيحه بطريق الحقيقة يصحح بطريق المجاز # إذا عرف هذا فنقول إذا قال لامرأتين له إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان أو ~~إذا ولدتما ولدا فأنتما طالقان فحاضت إحداهما أو ولدت إحداهما يقع الطلاق ~~عليهما لأن حيضة واحدة وولادة واحدة من امرأتين محال فلم ينصرف إليه كلام ~~العاقل فينصرف إلى وجود ذلك من أحدهما لأن إضافة الفعل إلى اثنين على إرادة ~~وجوده من أحدهما متعارف بين أهل اللسان قال الله تعالى في قصة موسى وصاحبه ~~@QB@ نسيا ( ( ( فنسيا ) ) ) حوتهما @QE@ وإنما نسيه ms1802 صاحبه وهو فتاه وقال ~~تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وإنما يخرج من أحدهما وهو ~~البحر المالح دون العذب وقال النبي لمالك بن الحويرث وعمه إذا سافرتما ~~فأذنا وأقيما ومعلوم أن الأمر بالتأذين والإقامة كان لأحدهما فكان هذا ~~تعليق طلاقهما بحيضة إحداهما وبولادة إحداهما # ولو قالت إحداهما حضت إن صدقها الزوج طلقتا جميعا لأن حيضتها في حقها ثبت ~~بإخبارها وفي حق صاحبتها ثبت بتصديق الزوج وإن كذبها طلقت هي ولا تطلق ~~صاحبتها لأن حيضها ثبت في حقها ولم يثبت في حق صاحبتها # ولو قالت كل واحدة منهما قد حيضت ( ( ( حضت ) ) ) طلقتا جميعا سواء ~~صدقهما الزوج أو كذبهما أما إذا صدقهما فالأمر ظاهر لا يثبت حيضة كل واحدة ~~منهما في حق صاحبتها وأما إذا كذبهما فكذلك لأن التكذيب يمنع ثبوت حيضة كل ~~واحدة منهما في حق صاحبتها لا في حق نفسها وثبوت حيضتها في حق نفسها يكفي ~~لوقوع الطلاق عليها كما إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق وهذه معك فقالت حضت ~~وكذبها الزوج # ولو قال إذا حضتما فأنتم ( ( ( فأنتما ) ) ) طالقان وإذا ولدتما فأنتم ( ~~( ( فأنتما ) ) ) طالقان لا تطلقان ما لم يوجد الحيض والولادة منهما جميعا ~~لأنه أضاف الحيض أو الولادة إليهما ويتصور من كل واحدة منهما الحيض ~~والولادة فيعلق الطلاق بوجود الحيض أو الولادة منهما جميعا عملا بالحقيقة ~~عند الإمكان # ولو قالت كل PageV03P130 واحدة منهما قد حضت إن صدقهما الزوج طلقتا لأنه ~~علق طلاقهما بوجود الحيض منهما جميعا وقد ثبت ذلك بقولهما مع تصديق الزوج ~~وإن كذبهما لا تطلق واحدة منهما لأن قول كل واحد ( ( ( واحدة ) ) ) منهما ~~مقبول في حق نفسها لا في حق صاحبتها فيثبت في حق كل واحدة منهما حيضها لا ~~حيض صاحبتها وحيض كل واحدة منهما بانفراده شطر الشرط وطلاق كل واحدة منهما ~~متعلق بوجود حيضها ( ( ( حيضهما ) ) ) جميعا والمعلق بشرط لا ينزل بوجود ~~بعض الشرط وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى تطلق المكذبة ولا تطلق المصدقة لأن ~~حيض المكذبة ثبت في حقها بإخبارها وحيض المصدقة ثبت في حق المكذبة أيضا ms1803 ~~بتصديق الزوج فثبت الحيضتان جميعا في حق المكذبة فوجد كل الشرط في حقها ~~فيقع الطلاق عليها ولم يثبت في حق المصدقة إلا حيضها في حق نفسها ولم يثبت ~~في حقها حيض المكذبة لتكذيب الزوج المكذبة في ثبوت حيضها عند المصدقة فكان ~~الموجود في حق المصدقة شطر الشرط فلا يقع الطلاق وكذلك إذا قال إذا حضتما ~~حيضتين أو إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقان فهذا وقوله إذا حضتما أو ولدتما ~~سواء فما لم يحيضا جميعا أو يلدا جميعا لا يقع الطلاق عليهما لأن وجود ~~حضيتين ( ( ( حيضتين ) ) ) منهما وولادة ولدين منهما يكون بهذا الطريق وهو ~~أن تحيض كل واحدة منهما حيضة وتلد كل واحدة منهما ولدا # وكذا إذا قال إذا دخلتما هذه الدار أو كلمتما فلانا أو لبستما هذا الثوب ~~أو ركبتما هذه الدابة أو أكلتما هذا الطعام أو شربتما هذا الشراب فما لم ~~يوجد منهما جميعا لا يقع الطلاق لأنه يتصور وجوده منهما فيعمل بحقيقة ~~الكلام بخلاف قوله إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدا لأن ذلك محال ثم التعليق ~~في الملك كما يصح بشرط الوجود يصح بشرط العدم لأن الشرط علامة محضة والعدم ~~يصلح علما محضا فيصلح شرطا غير أنه إن وقت ينزل المعلق عند انتهاء ذلك ~~الوقت وإن أطلق لا ينزل إلا في آخر جزء من أجزاء حياته # بيان ذلك إذا قال لامرأته إن لم أدخل هذه الدار فأنت طالق أو قال إن لم ~~آت البصرة فأنت طالق لا يقع الطلاق إلا في آخر جزء من أجزاء حياته لأنه علق ~~الطلاق بعدم الدخول والإتيان مطلقا ولا يتحقق ذلك إلا في ذلك الوقت # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته أنت طالق إن لم أطلقك أنه لا يقع ~~الطلاق عليها ما لم يثبته إلى آخر جزء من أجزاء حياته لأنه علق الطلاق بشرط ~~عدم التطليق مطلقا والعدم المطلق لا يتحقق إلا في ذلك الجزء # ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك وإذا ما لم أطلقك فإن أراد بإذا أن لا يقع ~~الطلاق ms1804 إلا في آخر جزء من أجزاء حياته بالإجماع وإن نوى به متى يقع الطلاق ~~إذا فرغ من هذا الكلام وسكت وإن لم يكن له نية قال أبو حنيفة هذه بمنزلة ~~قوله إن وقال أبو يوسف ومحمد هي بمعنى متى # وجه قولهما أن إذا للوقت قال الله تعالى @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ و @QB@ ~~إذا السماء انفطرت @QE@ و @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ إلى غير ذلك من ~~الآيات الكريمة فكانت في معنى متى ولو قال متى لم أطلقك يقع الطلاق عقيب ~~الفراغ من هذه اللفظة إذا سكت كذا هذا # والدليل أنه إذا قال لها أنت طالق إذا شئت لا يقتصر على المجلس كما لو ~~قال متى شئت ولو قال إن شئت يقتصر على المجلس ولو كانت للشرط لاقتصرت ~~المشيئة على المجلس كما في قوله إن شئت ولأبي حنيفة أن هذه الكلمة كما تذكر ~~ويراد بها الوقت تذكر ويراد بها الشرط كما قال الشاعر استغن ما أغناك ربك ~~بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل ألا ترى أنه جزم ما بعده فإن قال أريد بها ~~الوقت يقع الطلاق كما فرغ من هذا الكلام وسكت كما في قوله متى وإن قال أريد ~~بها الشرط لا يقع إلا في آخر جزء من أجزاء حياته كما في كلمة إن فوقع الشك ~~في وقوع الطلاق عند الفراغ منه فلا يقع مع الشك وإنما لا يقتصر على المجلس ~~لأنه حصلت المشيئة في يدها بقوله أنت طالق إذا شئت وإنها تستعمل للوقت ~~وللشرط فإن أريد بها الشرط يبطل بالقيام عن المجلس كما في قوله إن شئت وإن ~~أريد بها الوقت لا يبطل كما في قوله متى شئت فوقع الشك في البطلان بالقيام ~~عن المجلس فلا يبطل مع الشك فاطرد كلام أبي حنيفة في المعنى بحمد الله ~~سبحانه وتعالى # ولو قال لها إن لم أدخل هذه الدار سنة فأنت طالق أو إن لم أكلم فلانا سنة ~~فأنت طالق فمضت السنة قبل أن يدخلها أو يكلمه يقع الطلاق # وعلى هذا يخرج الإيلاء بأن قال لامرأته الحرة ms1805 والله لا أقربك أربعة أشهر ~~فمضت المدة ولم يقربها أنه يقع طلقة بائنة لأن الإيلاء في الشرع جعل تعليق ~~الطلاق بشرط عدم الفيء إليها في أربعة أشهر وهو المعني بالتعليق الحكمي لأن ~~الشرع جعل الإيلاء في حق أحد الحكمين وهو البر تعليق الطلاق بشرط البر في ~~المدة كأنه قال لها إن لم أقربك أربعة أشهر فأنت طالق بائن قال الله تعالى ~~@QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ PageV03P131 فإذا مضت المدة ~~والمرأة في ملكه أو في العدة يقع وإلا فلا كما في التعليق الحكمي على ما ~~ذكرنا وله حكم آخر وهو الحنث عند القربان وسنذكره بحكمه في موضعه # وأما التعليق بالملك فنحو أن يقول لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وإنه صحيح ~~عند أصحابنا حتى لو تزوجها وقع الطلاق وعند الشافعي لا يصح ولا يقع الطلاق # واحتج بقول النبي لا طلاق قبل النكاح والمراد منه التعليق لأن التنجيز ~~مما لا يشكل ولأن قوله أنت طالق في التعليق بالملك تطليق بدليل أن الطلاق ~~عند وجود الشرط يقع به إذا لم يوجد كلام آخر سواء ( ( ( سواه ) ) ) فكان ~~الكلام السابق تطليقا إلا أنه لم يثبت الحكم للحال للمانع وهو عدم الشرط ~~والتصرف لا ينعقد تطليقا إلا في الملك ولا ملك ههنا فلا ينعقد # ولنا أن قوله أنت طالق ليس تطليقا للحال بل هو تطليق عند الشرط على معنى ~~أنه علم على الانطلاق عند الشرط فيستدعي قيام الملك عنده لا في الحال ~~والملك موجود عند وجود الشرط لأن الطلاق يقع بعد وجود الشرط # وأما الحديث فنقول بموجبه أن لا طلاق قبل النكاح وهذا طلاق بغير النكاح ~~لأن المتصرف جعله طلاقا بعد النكاح على معنى أنه جعله علما على الانطلاق ~~بعد النكاح لا أن يجعل منشئا للطلاق بعد النكاح أو يبقى الكلام السابق إلى ~~وقت وجود النكاح لأن الثاني محال والأول خلاف الحقيقة وإضافة الطلاق إلى ~~الشرع لا إلى الزوج وقيل في الجواب عن التعليق بالحدوث إن هذا ليس بطلاق بل ~~هو يمين وتعليق الطلاق بالشرط ms1806 # وقوله التنجيز لا يشكل مسلم بعد ورود الحديث فأما قبله فقد كان مشكلا ~~فإنه روي أن في الجاهلية كان الرجل يطلق أجنبية ويعتقد حرمتها فأبطل الحديث ~~ذلك والجواب الأول أحق وأدق والله الموفق # وعلى هذا الخلاف إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت ~~عندنا ولو تزوج تلك المرأة ثانيا لا تطلق وكذا هذا في قوله إن تزوجتك لأنه ~~ليس في لفظه ما يوجب التكرار # ولو قال لأجنبية كلما تزوجتك فأنت طالق طلقت في كل مرة يتزوجها لأن كلمة ~~كل دخلت على العين وكلمة كلما دخلت على الفعل ولو تزوجها ثلاث مرات وطلقت ~~في كل مرة وتزوجت بزوج آخر وعادت إلى الأول فتزوجها طلقت بخلاف ما إذا قال ~~لمنكوحة كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ثلاث مرات وطلقت في كل مرة ثم ~~تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول فدخلت إنها لا تطلق عندنا خلافا لزفر لأن ~~المعلق هناك طلقات الملك القائم المبطلة للحال القائم وقد بطل ذلك بالثلاث ~~ولم توجد الإضافة إلى سبب ملك حادث وحل مستأنف فلم يتعلق ما يملك به من ~~الطلقات وههنا قد علق الطلاق بسبب الملك وأنه صحيح عندنا فيصير عند كل تزوج ~~يوجد منه لامرأة قائلا لها أنت طالق سواء كانت هذه التي تكرر عليها طلاقها ~~أو غيرها من النساء # وعلى هذا الخلاف الظهار والإيلاء فإن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي ~~كظهر أمي أو قال والله لا أقربك والله أعلم # ولو قال لامرأته أنت طالق إن كانت السماء فوقنا أو قال أنت طالق إن كان ~~هذا نهارا أو إن كان هذا ليلا وهما في الليل أو في النهار يقع الطلاق للحال ~~لأن هذا تحقيق وليس بتعليق بشرط إذ الشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود ~~وهذا موجود # ولو قال إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق لا يقع الطلاق لأن غرضه منه ~~تحقيق النفي حيث علقه بأمر محال # وأما الإضافة إلى الوقت فالزوج لا يخلو أما إن إضاف الطلاق إلى ms1807 الزمان ~~الماضي وأما إن أضافه إلى الزمان المستقبل فإن أضافه إلى الزمان الماضي ~~ينظر إن لم تكن المرأة في ملكه في ذلك الوقت لا يقع الطلاق وإن كانت في ~~ملكه يقع الطلاق للحال وتلغو الإضافة بيانه ما إذا قال لامرأته أنت طالق ~~قبل أن أتزوجك لا يقع الطلاق لأن تصحيح كلامه بطريق الإخبار ممكن لأن ~~المخبر به على ما أخبر ولا يمكن تصحيحه بطريق الإنشاء إلا بإبطال الإسناد ~~إلى الماضي فكان التصحيح بطريق الإخبار # ولو قال لها أنت طالق أمس فإن كان تزوجها اليوم لا يقع لما قلنا وإن كان ~~تزوجها أول من أمس يقع PageV03P132 الساعة لأنه حينئذ تعذر تصحيحه بطريق ~~الإخبار لانعدام المخبر به فيكون كذبا فيصحح بطريق الإنشاء ثم تعذر تصحيحه ~~إنشاء الإضافة لأن إسناد الطلاق الموجود للحال إلى الزمان الماضي محال ~~فبطلت الإضافة واقتصر الإنشاء على الحال فيقع الطلاق للحال # ولو قال لأجنبية أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك ثم تزوجها وقع الطلاق ~~لأنه أوقع الطلاق بعد التزوج ثم أضاف الواقع إلى ما قبل التزوج فوقع الطلاق ~~ولغت الإضافة # وكذلك إذا قال أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجتك فتزوجها يقع الطلاق ~~ويلغو قوله قبل أن أتزوجك ولو قدم ذكر التزويج فقال إذا تزوجتك فأنت طالق ~~قبل أن أتزوجك أو قبل ذلك ثم تزوجها يقع الطلاق عند أبي يوسف وعند محمد لا ~~يقع # وجه قول محمد أن المعلق بالشرط يصير كالمنجز عند وجود الشرط فيصير قائلا ~~عند التزويج أنت طالق قبل أن أتزوجك ولو نص على ذلك لا يقع كذا هذا # وجه قول أبي يوسف أنه أوقع الطلاق بعد التزوج ثم أضاف الواقع إلى زمان ما ~~قبل التزوج فتلغو الإضافة ويبقى الواقع على حاله والله عز وجل أعلم # ولو أضاف الزوج الطلاق إلى ما يستقبل من الزمان فإن أضافه إلى زمان لا ~~ملك له في ذلك الزمان قطعا لم يصح كما لو قال لها أنت طالق بعد موتي وكذا ~~إذا قال لها أنت طالق مع موتي ms1808 أو مع موتك لأن معناه بعد موتي أو بعد موتك ~~لأن الطلاق معلق بوجود الموت فصار الموت شرطا إذ الجزاء يعقب الشرط فكان ~~هذا إيقاع الطلاق بعد الموت ولا ملك بعد الموت فبطل # ولو قال لامرأته وهي أمة أنت طالق اثنتين مع عتق مولاك فأعتقها مولاها ~~فإن زوجها يملك الرجعة لأنه تعلق طلاقها بعتق مولاها فصار عتق مولاها شرطا ~~لوقوع الطلاق فيقع بعد تمام الشرط وهي حرة في ذلك الوقت # ولو قال لها إذا جاء غد فأنت حرة فجاء غد طلقت اثنتين ولا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد هذا والأول سواء يملك ~~الرجعة ولا خلاف في أن عدتها ثلاث حيض # وجه قول محمد أنه علق الطلاق والعتاق بمجيء الغد فكان حال وقوع الطلاق ~~والعتاق واحدا وهو حال مجىء ( ( ( مجيء ) ) ) الغد فيقعان معا والعتق حال ~~وقوعه يكون واقعا لأن الشيء حال وجوده يكون موجودا والشيء في حال قيامه ~~يكون قائما وفي حال سواده يكون أسود فالطلقتان يصادفانها وهي حرة فلا تثبت ~~الحرمة الغليظة ولهذا كانت عدتها ثلاث حيض ولهذا لم تثبت الحرمة الغليظة في ~~المسألة الأولى كذا هذا # وجه قولهما أن الطلاق والعتاق لما علقا بمجىء ( ( ( بمجيء ) ) ) الغد ~~وقعا معا ثم العتق يصادفها وهي أمة وكذا الطلاق فيثبت الحرمة الغليظة ~~بثنتين بخلاف المسألة الأولى لأن ثمة تعلق الطلاق بالعتق فيقع بعد ثبوت ~~العتق ضرورة على ما بينا بخلاف العدة فإن وجوب العدة يتعقب الطلاق لأن ~~الطلاق يصادفها وهي منكوحة ولا عدة على المنكوحة فلا يكون وجوبها مقارنا ~~لوقوع الطلاق فكان عقيب الطلاق ضرورة وهي حرة في تلك الحالة فكانت عدتها ~~عدة الحرائر والله عز وجل أعلم # فإن قال لامرأته أنت طالق غدا أو رأس شهر كذا أو في غد صح لوجود الملك ~~وقت الإضافة والظاهر بقاؤه إلى الوقت المضاف إليه فصحت الإضافة ثم إذا جاء ~~غد أو رأس الشهر فإن كانت المرأة في ملكه أو في العدة أو في أول جزء من ms1809 ~~الغد والشهر يقع الطلاق وإلا فلا كما في التعليق # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته أنت طالق متى لم أطلقك وسكت إنها طلقت ~~لأن متى للوقت فقد أضاف الطلاق إلى وقت لا يطلقها فيه فكما فرغ من هذه ~~الألفاظ وسكت وجد هذا الوقت فيقع الطلاق وكذا إذا قال لها أنت طالق ما لم ~~أطلقك لأن معنى قوله ما لم أطلقك أي في الوقت الذي لا أطلقك يقال في العرف ~~ما دمت تفعل كذا أفعل كذا أي في الوقت الذي تفعل وقال الله تعالى خبرا عن ~~عيسى عليه الصلاة والسلام @QB@ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا @QE@ أي ~~وقت حياتي فيصير كأنه قال أنت طالق في الوقت الذي لا أطلقك فكما فرغ وسكت ~~تحقق ذلك الوقت فيقع الطلاق # ولو قال ذلك يطلقها موصولا بأن قال لها أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق ~~وذكر العبارتين الأخرتين فهي طالق هذه التطليقة دون التطليقة المضافة إلى ~~زمان لا يطلقها فيه عند أصحابنا الثلاثة وكذا لو قال لها أنت طالق ثلاثا ما ~~لم أطلقك أنت طالق تقع هذه الطلقة لا غير عندنا وعند زفر يقع ثلاث تطليقات # وجه قوله أنه أضاف الطلاق إلى وقت لا طلاق فيه وكما فرغ من PageV03P133 ~~قوله ما لم أطلقك قبل قوله طالق وجد ذلك الوقت فيقع المضاف # ولنا أن المضاف إليه وقت خال عن الطلاق ولما قال أنت طالق موصولا بالكلام ~~الأول فلم يوجد وقت خال عن الطلاق لأن قوله أنت طالق بجملته طلاق لأنه كلام ~~واحد لكونه مبتدأ وخبرا فلم يوجد بين الكلامين وقت لا طلاق فيه فلا يقع ~~الطلاق المضاف لانعدام المضاف إليه والله عز وجل أعلم # ولو قال أنت طالق غدا وقال عنيت آخر النهار لم يصدق في القضاء بالإجماع ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال أنت طالق في غد وقال عنيت في آخر ~~النهار يصدق في القضاء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا يصدق في ~~القضاء وإنما يصدق فيما بينه ms1810 وبين الله تعالى لا غير وإن لم يكن له نية يقع ~~في أول جزء من الغد بلا خلاف # وجه قولهما أن الغد اسم زمان والزمان إذا قرن بالفعل يصير ظرفا له سواء ~~قرن به حرف الظرف وهو حرف في أو لم يقرن به فإن قول القائل كتبت في يوم ~~الجمعة ويوم الجمعة سواء فكان ذكر حرف الظرف والسكوت عنه بمنزلة واحدة ولو ~~لم يذكر # ولو قال أنت طالق غدا وقال عنيت آخر النهار لم يصدق في القضاء ولهذا لو ~~لم يكن له نية يقع في أول جزء من الغد # ولأبي حنيفة أن ما كان من الزمان ظرفا للفعل حقيقة وهو أن يكون كله ظرفا ~~له يذكر بدون حرف الظرف وما كان منه ظرفا له مجازا وهو أن يكون بعضه ظرفا ~~له والآخر ظرف ظرفه يذكر مع حروف الظرف فلما قال أنت طالق غدا بدون حرف ~~الظرف فقد جعل الغد كله ظرفا للطلاق حقيقة وإنما يكون كله ظرفا للطلاق ~~حقيقة إذا وقع الطلاق في أول جزء منه فإذا وقع في أول جزء منه يبقى حكما ~~وتقديرا فيكون جميع الغد ظرفا له بعضه حقيقة وبعضه تقديرا أما إذا وقع ~~الطلاق في آخر النهار لا يكون كل الغد ظرفا له بل يكون ظرف الظرف فإذا قال ~~عنيت آخر النهار فقد أراد العدول من الظاهر فيما يتهم فيه بالكذب فلا يصدق ~~في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه ولما ~~قال أنت طالق في غد فلم يجعل الغد كلمة ظرف للطلاق حقيقة بل جعله ظرف الظرف ~~وبين أن الظرف الحقيقي للطلاق هو جزء من الغد وذلك غير معين فكان التعيين ~~إليه فإذا قال عنيت آخر النهار فقد عين فيصدق في التعيين لأنه نوى حقيقة ~~كلامه ونظيره ما إذا قال إن صمت في الدهر فعبدي حر فصام ساعة يحنث # ولو قال إن صمت الدهر لا يحنث إلا بصوم الأبد بالإجماع لما قلنا كذا هذا ~~إلا أنه إذا لم ينو شيئا ms1811 يقع الطلاق في أول جزء من الغد لأن الأجزاء قد ~~تعارضت فترجح الأول منها احتياطا لثبوت الاستحقاق له من وجه الاحتمال أنه ~~ذكر حرف الظرف لتأكيد ظرفية الغد لا لبيان أنه ظرف الظرف فترجح الجزء الأول ~~على سائر الأجزاء عند استواء الكل في الجواز بثبوت الاستحقاق من وجه فيقع ~~في الجزء الأول وقد خرج الجواب عن قولهما إن دخول حرف الظرف في الغد وعدم ~~الدخول سواء لأنا قد بينا أنهما يستويان والله عز وجل أعلم # ولو قال لامرأته أنت طالق اليوم وغدا يقع الطلاق في اليوم لأنه جعل ~~الوقتين جميعا ظرفا لكونها طالقا ولن يكون الوقتان جميعا ظرفا إلا عند ~~الوقوع في أولهما لأنه لو تأخر الوقوع إلى الغد لكان الظرف أحدهما # ولو قال أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به ~~لأنه في الأول أوقع الطلاق في اليوم ووصف اليوم بأنه غد وهو محال فلغا قوله ~~غدا وبقي قوله اليوم فيقع الطلاق في اليوم وفي الثاني أضاف الطلاق إلى الغد ~~ووصف الغد بأنه اليوم وهو محال فلغا قوله اليوم وبقي قوله غدا فيقع الطلاق ~~في غد # ولو قال لها أنت طالق متى شئت أو متى ما شئت أو إذا شئت أو إذا ما شئت أو ~~كلما شئت لا يقع الطلاق ما لم تشأ فإذا شاءت وقع لأنه أضاف الطلاق إلى وقت ~~مشيئتها ووقت مشيئتها هو الزمان الذي توجد فيه مشيئتها فإذا شاءت فقد وجد ~~ذلك الزمان فيقع ولا يقتصر هذا على المجلس بخلاف قوله إن شئت وما يجري ~~مجراه لأن هذا إضافة وذا تمليك لما نبين في موضعه # وعلى هذا الأصل يخرج الطلاق في العدة وجملة الكلام فيه أن المرأة لا تخلو ~~أما إن كانت معتدة من طلاق رجعي أو بائن أو خلع فإن كانت معتدة من طلاق ~~رجعي يقع الطلاق عليها سواء كان صريحا أو كناية لقيام الملك من كل وجه لأن ~~الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولهذا يصح ظهاره وإيلاؤه ويثبت اللعان ms1812 بينهما ~~وهذه الأحكام لا تصح إلا في الملك وإن كانت معتدة من طلاق بائن أو خلع وهي ~~PageV03P134 المبانة أو المختلعة فيلحقها صريح الطلاق عند أصحابنا وقال ~~الشافعي لا يلحقها # وجه قوله أن الطلاق تصرف في الملك بالإزالة والملك قد زال بالخلع ~~والإبانة وإزالة الزائل محال ولهذا لم يصح الخلع والإبانة # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت ~~في العدة وهذا نص في الباب ولأنها بالخلع والإبانة لم تخرج من أن تكون محلا ~~للطلاق لأن حكم الطلاق إن كان ما ينبىء عنه اللفظ لغة وهو الانطلاق والتخلي ~~وزوال القيد فهي محل لذلك لأنها مقيدة في حال العدة لأنها ممنوعة عن الخروج ~~والبروز والتزوج بزوج آخر والقيد هو المنع وإن كان ما لا ينبيء عنه اللفظ ~~لغة وهو زوال حل المحلية شرعا فحل المحلية قائم لأنه لا يزول إلا بالطلقات ~~الثلاث ولم توجد فكانت المبانة والمختلعة محلين للطلاق وبه تبين أن قوله ~~الطلاق تصرف في الملك بالإزالة غير سديد لأن زوال الملك لا ينبيء عنه اللفظ ~~لغة ولا يدل عليه شرعا # ألا ترى أن الطلاق الرجعي واقع ولا يزول الملك بالإجماع ولو راجعها لا ~~ينعدم الطلاق بل يبقى أثره في حق زوال المحلية وإن انعدم أثره في حق زوال ~~الملك بخلاف الإبانة لأنها إزالة الملك والملك دليل # وأما الكناية فهل يلحقها ينظر إن كانت رجعية وهي ألفاظ وهي قوله اعتدي ~~واستبري ( ( ( واستبرئي ) ) ) رحمك وأنت واحدة يلحقها في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يلحقها حتى لو قال لها اعتدي لا يلحقها شيء وجه ~~هذه الرواية أن هذه كناية والكناية لا تعمل إلا في حال قيام الملك كسائر ~~الكنايات وجه ظاهر الرواية أن الواقع بهذا النوع من الكناية رجعي فكان في ~~معنى الصريح فيلحق الخلع والإبانة في العدة كالصريح وإن كانت بائنة كقوله ~~أنت بائن ونحوه ونوى الطلاق لا يلحقها بلا خلاف لأن الإبانة قطع الوصلة ~~والوصلة منقطعة فلا يتصور قطعها ثانيا بخلاف الطلاق ms1813 لأنه إزالة القيد ~~وإزالة حل المحلية وكل ذلك قائم ولأنه يمكن تصحيح هذا الكلام بطريق الأخبار ~~لأن المخبر به على ما أخبر ولا يمكن تصحيحه بطريق الإنشاء لأن إبانة المبان ~~محال فيصحح بطريق الإخبار لأنه يكون كذبا فيصحح بطريق الإنشاء ولأن الإبانة ~~تحريم شرعا وهي محرمة وتحريم المحرم محال وسواء نجز الإبانة في حال قيام ~~العدة أو علقها بشرط بأن قال لها في العدة إن دخلت هذه الدار فأنت بائن ~~ونوى الطلاق حتى لو دخلت الدار وهي في العدة لا يقع الطلاق لأن الإبانة قطع ~~الوصلة فلا ينعقد إلا في حال قيام الوصلة وهو الملك ولم يوجد فلا ينعقد # ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت بائن أو حرام ونحو ذلك ثم أبانها أو ~~خالعها ثم دخلت الدار وهي في العدة وقعت عليها تطليقة بالشرط في قول ~~أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا يقع ويبطل التعليق # وجه قوله أن التعليق بالشرط يصير تنجيزا عند الشرط تقديرا ولو نجز ~~الإبانة عند الشرط لا يقع شيء لعدم الملك # ولنا أن التعليق وقع صحيحا لقيام الملك عند وجوده من كل وجه فانعقد موجبا ~~للبينونة وزوال ( ( ( وزال ) ) ) الملك عند وجود الشرط من كل وجه إلا أن ~~الإبانة الطارئة أوجبت زوال الملك من وجه للحال وبقي من وجه حال قيام العدة ~~لقيام بعض آثار الملك فخرج التعليق من أن يكون سببا لزوال الملك عند الشرط ~~من كل وجه لزوال الملك من وجه للحال بالتنجيز فبقي سببا لزوال الملك من وجه ~~وفيه تصحيح التصرفين في حق الحكم بقدر الإمكان فكان أولى من تصحيح أحدهما ~~وإبطال الآخر بخلاف تنجيز الإبانة على المعتدة المبانة وتعليقها أنهما لا ~~يصحان لأن ثمة الملك وقت التنجيز والتعليق قائم من وجه دون وجه فقيامه من ~~وجه لقيام العدة يوجب الصحة وزواله من وجه يمنع الصحة وما لم تعرف صحته إذا ~~وقع الشك في صحته لا يصح بالشك بخلاف التعليق في مسألتنا لأنه وقع صحيحا ~~بيقين لقيام الملك من كل وجه فتنجيز الإبانة المعترضة ms1814 يقع الشك في بطلانه ~~فلا يبطل مع الشك فهو الفرق بين الفصلين والله عز وجل أعلم # ولو آلى منها لم يصح إيلاؤه في حكم البر لأن الإيلاء في حق أحد الحكمين ~~وهو البر تعليق الإبانة شرعا وشرط البر وهو عدم القربان في المدة وقيام ~~الملك شرط صحة الإبانة تنجيزا كان أو تعليقا كما في التعليق الحقيقي على ما ~~مر لأن الطلاق في الإيلاء إنما يقع عند مضي المدة من غير قربانها ويصير فيه ~~ظالما بمنع ( ( ( يمنع ) ) ) حقها في الوطء في المدة ولا حق للمبانة ~~والمختلعة في الوطء فلا يصح الإيلاء في حق الطلاق # ولو آلى من زوجته ثم أبانها ونوى الطلاق أو خلعها قبل مضي أربعة أشهر ثم ~~مضت أربعة أشهر قبل أن يقربها وهي في العدة وقع الطلاق PageV03P135 عندنا ~~خلافا لزفر بناءا ( ( ( بناء ) ) ) على أن الإبانة الناجزة يلحقها الإبانة ~~بتعليق سابق عندنا خلافا له ولا يصح ظهاره من المبانة والمختلعة لأن الظهار ~~تحريم والمحرمة قد تثبت بالإبانة والخلع السابق وتحريم المحرم ممتنع ولو ~~علق الظهار بشرط في الملك بأن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ~~ثم أبانها فدخلت الدار وهي في العدة لا يصير مظاهرا منها بالإجماع وهذا حجة ~~زفر # ووجه الفرق لنا بين الظهار وبين الكناية البائنة من وجهين أحدهما ما ~~ذكرنا أن الظهار يوجب حرمة مؤقتة بالكفارة وقد تثبت الحرمة بالإبانة من كل ~~وجه فلا يحتمل التحريم بالظهار بخلاف الكناية المنجزة لأنها توجب زوال ~~الملك من وجه دون وجه قبل انقضاء العدة فلا يمنع ثبوت حكم التعليق # والثاني أن الظهار يوجب حرمة ترتفع بالكفارة # والإبانة توجب حرمة لا ترتفع إلا بنكاح جديد فكانت الحرمة الثابتة ~~بالإبانة أقوى الحرمتين والثابتة بالظهار أضعفهما فلا تظهر بمقابلة الأقوى ~~بخلاف تنجيز الكناية وتعليقها فإن كل واحد منهما في إيجاب البينونة وزوال ~~الملك على السواء فيعمل بهما بالقدر الممكن وفيما قلنا عمل بهما جميعا على ~~ما بينا ولو خيرها في العدة لا يصح بأن قال لها اختاري فاختارت نفسها ms1815 في ~~العدة حتى لا يقع شيء بالإجماع لأن التنجيز تمليك والتمليك بلا ملك لا ~~يتصور # ولو قال لامرأته إذا جاء غد فاختاري ثم أبانها فاختارت نفسها في العدة لا ~~يقع شيء بالإجماع وهذا أيضا حجة زفر # والفرق لنا بين التنجيز وبين تعليق الكناية الثابتة بشرط أنه لما قال لها ~~إذا جاء غد فاختاري فقد ملكها الطلاق غدا ولما أبانها فقد أزال الملك للحال ~~من وجه وبقي من وجه على ما بينا والملك من وجه لا يكفي للتمليك ويكفي ~~للإزالة كما في الاستيلاد والتدبر المطلق حتى لا يجوز بيع أم الولد والمدبر ~~المطلق ويجوز إعتاقهما كذا هذا ولأن التنجيز يعتبر فيه جانب الاختيار لا ~~جانب التنجيز والتعليق يعتبر فيه جانب اليمين لا جانب الشرط بدليل أنه لو ~~شهد شاهدان بالتنجيز وشاهدان بالاختيار ثم رجع الشهود فالضمان على شاهدي ~~الاختيار لا على شاهدي التنجيز وبمثله لو شهد شاهدان باليمين وشاهدان ~~بالدخول ثم رجعوا ضمن شهود اليمين لا شهود الدخول وإذا كان المعتبر في ~~التنجيز هو اختيار المرأة لا تخيير الزوج يعتبر قيام الملك وقت اختيارها ~~وهي مبانة وقت اختيارها فلم يقع شيء ولما كان المعتبر في التعليق هو اليمين ~~لا الشرط يعتبر قيام الملك وقت اليمين لا وقت الشرط ولو قذفها بالزنا لا ~~يلاعن لأن اللعان لم يشرع إلا بين الزوجين قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ~~والذين يرمون أزواجهم @QE@ والزوجية قد انقطعت بالإبانة والخلع وكل فرقة ~~توجب حرمة مؤبدة كحرمة المصاهرة والرضاع فإن الطلاق لا يلحقها وإن كانت في ~~العدة لأن تحريم المحرم لا يتصور ولأن الثابت بالطلاق حرمة مؤقتة والثابت ~~بالرضاع والمصاهرة حرمة مؤبدة والحرمة المؤبدة أقوى الحرمتين فلا يظهر ~~الأضعف في مقابلة الأقوى وكذلك لو اشترى امرأته بعدما دخل بها لا يلحقها ~~الطلاق لأنها ليست بمعتدة # ألا ترى أنه يحل له وطؤها ولا يحل وطء المعتدة بحال وكذا لو قال لمنكوحته ~~وهي أمة الغير أنت طالق للسنة ثم اشتراها وجاء وقت السنة لا يقع شيء لما ~~ذكرنا أنها ليست بمعتدة والطلاق ms1816 المعلق بشرط أو المضاف إلى وقت لا يقع في ~~غير ملك النكاح والعدة # ولو قال العبد لامرأته وهي حرة أنت طالق للسنة ثم أبانها ثم جاء وقت ~~السنة يقع عليها الطلاق لأنها معتدة منه وكذلك إذا قال الرجل لامرأته وهي ~~أمة الغير أنت طالق للسنة ثم اشتراها فأعتقها ثم جاء وقت السنة وقع عليها ~~الطلاق لأنها معتدة منه لظهور حكم العدة بعد الإعتاق وإذا ارتد الرجل ولحق ~~بدار الحرب فطلق المرأة لم يقع على المرأة طلاقه وإن كانت في العدة لأن ~~العصمة قد انقطعت بينهما بلحاقه بدار الحرب فلا يقع عليها طلاقه كما لا يقع ~~على المرأة طلاقه بعد انقضاء العدة فإن عاد إلى دار الإسلام وهي في العدة ~~وقع طلاقه عليها لأن المانع من الطلاق اختلاف الدارين وقد زال فإن ارتدت ~~المرأة ولحقت بدار الحرب فطلق المرأة لم يقع طلاق الزوج عليها لأن العصمة ~~قد انقطعت بلحاقها بدار الحرب فصارت كالمنقضية العدة فإن عادت قبل الحيض لم ~~يقع طلاق الزوج عليها في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يقع طلاقه عليها # وجه قول أبي يوسف أن العدة باقية حقيقة إلا أنه لم يظهر حكمها للحال ~~لمانع وهو اللحاق لاختلاف الدارين فإن عادت إلى دار الإسلام فقد زال المانع ~~فظهر حكم PageV03P136 العدة كما في جانب الرجل # ولأبي حنيفة أن المرتدة بلحاقها بدار الحرب صارت كالحربية الأصلية ألا ~~ترى أنها تسترق كالحربية فبطلت العدة في حقها أصلا فلا تعود بعودها إلى دار ~~الإسلام بخلاف المرتد # وعلى هذا الأصل يخرج عدد الطلاق قبل الدخول أنه إن أوقع مجتمعا يقع الكل ~~وإن أوقع متفرقا لا يقع إلا الأول لأن الإيقاع إذا كان مجتمعا فقد صادف ~~الكل محله وهو الملك فيقع الكل وإذا كان متفرقا ( ( ( مفترقا ) ) ) فقد ~~بانت بالأول والثاني والثالث صادفها ولا ملك ولا عدة فلا يقع # وبيان هذا الأصل في مسائل إذا قال لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق ثلاثا ~~أو قال أنت طالق اثنتين وقع ذلك عند عامة العلماء وقال الحسن ms1817 البصري لا يقع ~~إلا واحدة ويلغو قوله ثلاثا أو ثنتين ( ( ( اثنتين ) ) ) # وجه قوله أن قوله أنت طالق كلام تام لكونه مبتدأ وخبرا وقد سبق العدد في ~~الذكر فيسبق في الوقوع فبين بقوله أنت طالق والعدد يصادفها بعد حصول ~~البينونة فيلغو كما إذا قال أنت طالق وطالق # ولنا أنه أوقع الثلاث جملة واحدة فيقع جملة واحدة ودلالة الوصف من وجهين ~~أحدهما أن العدد هو الواقع وهو الثلاث وقد أوقع الثلاث مجتمعا # والثاني أن الكلام إنما يتم بآخره لأن المتكلم ربما يعلق كلامه بشرط أو ~~بصفة إلى وقت أو يلحق به الاستثناء لحاجته إلى ذلك فيقف أول الكلام على ~~آخره وإذا وقف عليه صار الكل جملة واحدة فيقع الكل جملة واحدة ولا يتقدم ~~البعض على البعض ولهذا لو قال لها أنت طالق واحدة فماتت بعد قوله طالق قبل ~~قوله واحدة لم يقع شيء لأن الواقع هو العدد وذلك وجد بعد الموت # وكذا لو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شاء الله فماتت بعد قوله ثلاثا قبل ~~قوله إن شاء الله لا يقع شيء لأنه توقف أول الكلام على وجود آخره المغير له ~~فلم يتعلق بأوله حكم فلا يقع به شيء في حال الحياة ولا يقع بعد الموت لعدم ~~التطليق عند وجود الاستثناء وعدم المحل أيضا وكذلك إذا ذكر بعده ما هو صفة ~~له وقع بتلك الصفة كما إذا قال أنت طالق بائن أو حرام لأن الصفة مع الموصوف ~~كلام واحد فلا يفصل البعض عن البعض في الوقوع # وفائدة هذا لا تظهر في التنجيز لأن الطلاق قبل الدخول لا يقع إلا بائنا ~~سواء وصفه بالبينونة أم لم يصفه وإنما تظهر في التعليق بأن يقول لها أنت ~~طالق بائن إن دخلت الدار أنه لا يتنجز بل يتعلق بالدخول لأن قوله بائن بين ~~الإيقاع والشرط لا يقع فاصلا بينهما لما ذكرنا أن الصفة مع الموصوف كلام ~~واحد فلا يكون حائلا بين الإيقاع والشرط فلا يمنع التعليق بالشرط # ولو قال لها أنت طالق واحدة مع واحدة ms1818 أو معها واحدة يقع ثنتان لأن كلمة ~~مع للمقارنة فقد أوقع الطلاقين معا فيقعان معا كما لو كانت مدخولا بها وكذا ~~لو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة أو واحدة بعد واحدة لأن هذا إيقاع طلقة ~~واحدة للحال وإضافة طلقة أخرى إلى الزمان الماضي فيقع في الحال واحدة ولم ~~تصح إضافة الأخرى إلى الماضي لما فيه من الاستحالة فيقع في الحال # ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة أو واحدة بعدها واحدة يقع واحدة لأنه ~~أوقع تطليقة واحدة وأعقبها بتطليقة أخرى فوقعت الأولى ولغت الثانية لعدم ~~الملك والعدة ولو كرر لفظ الطلاق فالأمر لا يخلو إما إن كرر بدون حرف العطف ~~وإما أن يكون بحرف العطف وكل ذلك لا يخلو إما إن نجز أو علق فإن كرر بغير ~~حرف العطف ونجز بأن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو قال أنت طالق طالق ~~طالق يقع الأولى ويلغو الثانية والثالثة لأنه أوقع متفرقا أما في قوله أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق فلأن كل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة كلام تام لأنه ~~مبتدأ وخبر وكل واحد منهما وجد متفرقا فكان كل واحد منهما إيقاعا متفرقا ~~فيقتضي الوقوع متفرقا فتحصل البينونة بالأولى والثاني والثالث يصادفها ولا ~~ملك ولا عدة فيلغوا # وكذلك إذا قال أنت طالق طالق طالق لأن الثاني والثالث خبر لا مبتدأ له ~~فيعاد المبتدأ كأنه قال أنت طالق أنت طالق وإن علق بشرط فإن قدم الشرط بأن ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق فالأولى يتعلق بالشرط لوجود التعليق ~~الصحيح وهو ذكر شرط وجزاء في الملك والثاني ينزل في الحال لأن قوله أنت ~~طالق إيقاع تام # وقوله وطالق معناه أنت طالق وأنه إيقاع تام لأنه مبتدأ وخبر وقد صادف ~~محله وهو المنكوحة فيقع ويلغو الثالث لوقوع البينونة بالإيقاع # ولو تزوجها ودخلت الدار ينزل المعلق لأن اليمين باقية لأنها لا تبطل ~~بالإبانة فوجد الشرط وهي في ملكه فينزل الجزاء ولو دخلت الدار بعد البينونة ~~قبل التزوج تنحل اليمين ولا ms1819 PageV03P137 يقع الطلاق وإن كانت مدخولا بها ~~فالأول يتعلق بالشرط لما ذكرنا والثاني والثالث ينزلان للحال لأن كل واحد ~~منهما إيقاع صحيح لمصادفته محله وإن أخر الشرط بأن قال أنت طالق أنت طالق ~~أنت طالق إن دخلت الدار أو قال أنت طالق طالق طالق إن دخلت الدار فالأول ~~ينزل في الحال لأنه إيقاع تام صادف محله ويلغو الثاني والثالث بحصول ~~البينونة بالأولى فلم يصح التعليق لعدم الملك وإن كانت مدخولا بها يقع ~~الأول والثاني للحال ويتعلق الثالث بالشرط لأن الأول والثاني كل واحد منهما ~~إيقاع تام لكونه مبتدأ وخبرا وقد صادف محله فوقع للحال والثالث علقه بالشرط ~~فتعلق به لحصول التعليق حال قيام العدة فصادف التعليق محله فصح بخلاف الفصل ~~الأول وإن كرر بحرف العطف فإن نجز الطلاق بأن قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق ~~أو قال أنت طالق فطالق فطالق لا يقع إلا الأول بلا خلاف لأنه أوقع الثلاث ~~متفرقا لوجود حروف موضوعة للتفرق لأن ثم للترتيب مع التراخي والفاء للترتيب ~~مع التعقيب ووقوع الطلقة الأولى يمنع من ترتيب الثانية والثالثة عليها ~~وكذلك إذا قال أنت طالق وطالق وطالق عند عامة العلماء وقال مالك يقع الثلاث # وجه قوله أن الواو للجمع والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فكان هذا ~~إيقاع الثلاث جملة واحدة كأنه قال أنت طالق ثلاثا # ولنا أن الواو للجمع المطلق والجمع المطلق في الوجود لا يتصور بل يكون ~~وجوده على أحد الوضعين عيبا ( ( ( عينا ) ) ) إما القران وإما الترتيب فإن ~~كان الوقوع بصفة الترتيب لا يقع إلا الأول وإن كان بصفة القران يقع الثاني ~~والثالث فيقع الشك في وقوع الثاني والثالث فلا يقع بالشك وإن علق بشرط فأما ~~إن قدم الشرط على الجزاء وأما إن أخره عنه فإن قدمه بأن قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق وطالق وطالق تعلق الكل بالشرط بالإجماع حتى لا يقع شيء قبل دخول ~~الدار فإذا دخلت الدار قبل الدخول بها لا يقع إلا واحدة في قول أبي حنيفة ~~وإن دخلت الدار قبل ms1820 الدخول بها فيقع الثلاث بالإجماع لكن عند أبي حنيفة على ~~التعاقب وعندهما يقع على الجمع # وعلى هذا الخلاف إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وطالق وطالق ~~فتزوجها لا يقع إلا واحدة عنده وعندهما يقع الثلاث # ولو قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي فتزوجها طلقت ولم يصر ~~مظاهرا منها عنده خلافا لهما ولو قدم الظهار على الطلاق بأن قال إن تزوجتك ~~فأنت علي كظهر أمي وأنت طالق يقع الطلاق والظهار جميعا بالإجماع وجه قولهما ~~أنه أوقع الثلاث جملة واحدة فيقع جملة واحدة كما إذا قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثلاثا ودلالة الوصف أنه جمع التطليقات الثلاث بحرف الجمع وهو ~~الواو والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع لغة وشرعا # أما اللغة فإن قول القائل جاءني زيد وزيد وزيد وقوله جاءني الزيدون سواء ~~وأما الشرع فإن من قال لفلان على ألف درهم ولفلان كان الألف بينهما كما لو ~~قال لهذين الرجلين علي ألف درهم وكذا الفضولي إذا زوج رجل امرأة وفضولي آخر ~~زوج أخت تلك المرأة من ذلك الرجل فبلغه النكاحان فقال أجزت نكاح هذه وهذه ~~بطل النكاحان جميعا كما لو قال أجزت نكاحهما فثبت أن الجمع بحرف الجمع ~~كالجمع بلفظ الجمع ولو جمع بلفظ الجمع بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ~~ثلاثا لوقع الثلاث سواء دخلتها قبل الدخول بها أو بعد الدخول كذا هذا ولا ~~يلزم التنجيز فإنه لو ذكر لفظ الجمع قبل الدخول بها بأن قال أنت طالق ثلاثا ~~يقع الثلاث ولو ذكر بحرف الجمع لا يقع إلا واحدة بأن قال لها أنت طالق ~~وطالق وطالق لأن العطف والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع إذا صح العطف ~~والجمع في التنجيز لم يصح لأنه لما قال لها أنت طالق فقد بانت بواحدة لعدم ~~العدة فامتنع وقوع الثاني والثالث لانعدام محل الطلاق بخلاف التعليق بالشرط ~~لأن التعليق بالشرط قد صح وصح التكلم بالثاني والثالث لأن ملكه قائم بعد ~~التعليق فصح التكلم به وإذا صح التكلم بحرف ms1821 الجمع صار التكلم به كالتكلم ~~بلفظ الجمع ولهذا وقع الثلاث إذا أخر الشرط كذا هذا # ولأبي حنيفة أن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق إيقاع الثلاث ~~متفرقا في زمان ما بعد الشرط فيقتضي الوقوع متفرقا كما إذا قال لامرأته قبل ~~الدخول بها أنت طالق واحدة بعدها أخرى ولا شك أن الإيقاع إن كان متفرقا ~~يكون الوقوع ( ( ( بالوقوع ) ) ) متفرقا لأن الوقوع على حسب الإيقاع لأنه ~~حكمه والحكم يثبت PageV03P138 على وفق العلة # والدليل عليه أنه أوقع الثلاث في زمان ما بعد الشرط لأن الإيقاع هو كلامه ~~السابق إذ لا كلام منه سواه وكلامه متفرق فإن قوله طالق كلام تام ومبتدأ ( ~~( ( مبتدأ ) ) ) وخبر وقوله وطالق معطوف على الأول تابعا فيكون خبر الأول ~~خبرا له كأنه قال أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق وهذه كلمات متفرقة فيكون ~~الأول متفرقا ضرورة فيقتضي الوقوع متفرقا وهو أن يقع الأول ثم الثاني ثم ~~الثالث فإن لم تكن المرأة مدخولا بها فدخول الأول يمنع وقوع الثاني والثالث ~~عقيبه لانعدام الملك والعدة ولهذا لم يقع في التنجيز إلا واحدة لكون ~~الإيقاع متفرقا إلا أن هناك أوقع متفرقا في الحال في زمان بعد الشرط ولا ~~يلزم ما إذا قال لها إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلتها أنه يقع ~~الثلاث لأن هناك ما أوقع الثلاث متفرقا بل أوقعها جملة واحدة لأن قوله أنت ~~طالق ثلاثا موضوع العدد معلوم لغة # ألا ترى أن في التنجيز كذلك فكذا في التعليق ولا يلزم ما إذا أخر الشرط ~~لأنهم وضعوا هذا الكلام عند تأخير الشرط ذكر ( ( ( ذكرا ) ) ) الإيقاع ( ( ~~( لإيقاع ) ) ) الثلاث جملة وإن كان متفرقا من حيث الصورة لضرورة دعتهم إلى ~~ذلك وهي ضرورة تدارك الغلط لأن الطلاق والعتاق مما يجري على اللسان غلطا من ~~غير قصد فوضعوا الشرط والاستثناء في الكلام لتدارك الغلط حتى إذا لم يكن ~~ذلك عن قصد ألحق الرجل به الاستثناء فيقول إن شاء الله تعالى أو يقول إن ~~دخلت الدار فصار هذا الكلام عند تأخير الشرط لإيقاع ms1822 الثلاث جملة وضعا # وإن كان من حيث الصورة متفرقا لحاجتهم إلى تدارك الغلط وهم أهل اللسان ~~فلهم ولاية الوضع والحاجة إلى تدارك الغلط عند تأخير الشرط لا عند تقديمه ~~فيجب العمل بحقيقة الوضع الآخر عند التقديم ولا يلزم ما إذا قال لامرأته إن ~~دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال في اليوم الثاني إن دخلت هذه الدار فأنت ~~طالق ثم قال في اليوم الثالث إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار ~~إنه يقع الثلاث وإن كان الإيقاع متفرقا لأن هناك ما أوقع الثلاث متفرقا في ~~زمان ما بعد الشرط لأن ذلك الكلام ثلاثة أيمان كل واحدة منها جعلت علما على ~~الانطلاق في زمان واحد بعد الشرط فكان زمان ما بعد الشرط وهو دخول الدار ~~وقت الحنث في الأيمان كلها فيقع جملة ضرورة حتى لو قال لها إن دخلت هذه ~~الدار فأنت طالق ثم قال في اليوم الثاني إن دخلت هذه الدار الأخرى فأنت ~~طالق ثم قال في اليوم الثالث إن دخلت هذه الدار فأنت طالق لا يقع بكل دخلة ~~إلا طلاق واحد لأن الموجود ثلاثة أيمان لكل واحد شرط على حدة بخلاف مسألتنا ~~فإن الموجود يمين واحدة ولها شرط واحد # وقد جعل الحالف جزاء هذه اليمين إيقاعات متفرقة في زمان ما بعد الشرط فلا ~~بد من تفرق الإيقاعات في زمان ما بعد الشرط فيقع كل جزاء في زمان كما في ~~قوله إن دخلت هذه الدار فأنت طالق واحدة بعدها أخرى بخلاف ما إذا قال إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ونصف لأن هناك ما أوقع متفرقا بل مجتمعا لأن قوله ~~طالق ونصف اسم واحد بمسمى واحد # وإن كان النصف معطوفا على الواحد كقولنا أحد وعشرون ونحو ذلك فكان ذلك ~~تطليقتين على الجمع ولهذا كان في التخيير كذلك فكذلك في التعليق وبخلاف ~~قوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين لأن ذلك إيقاع الثلاث علة ~~في زمان ما بعد الشرط لأنه أوقع الواحدة ثم تدارك الغلط بإقامة الثنتين ms1823 ~~مقام الواحدة والرجوع عن الأول والرجوع لم يصح لأن تعليق الطلاق لا يحتمل ~~الرجوع عنه وصح إيقاع التطليقتين فكان إيقاع الثلاث بعد الشرط في زمان واحد ~~كأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا وههنا بخلافه # وأما قوله أنه جمع بين الإيقاعات بحرف الجمع وهو الواو فالجواب عنه من ~~وجهين أحدهما أن الواو للجمع المطلق من غير التعرض لصفة القران والترتيب ~~والجمع المطلق في الوجود لا يتصور لأنه لا يوجد إلا مقيدا بأحد الوصفين ~~فبعد ذلك حمله على القران يكون عدولا عن حقيقة التكلمة ( ( ( الكلمة ) ) ) ~~وجعلها مجازا عن كلمة مع ونحن نحمله على الترتيب ونجعله مجازا عن كلمة ثم ~~فوقع التعارض فسقط الاحتجاج بحرف الواو مع ما أن الترجيح معنا من وجهين ~~أحدهما أن الحمل على الترتيب موافق للحقيقة لوجود الإيقاع متفرقا حقيقة لا ~~موجب حرف الواو والحمل على القران يخالف الحقيقة فكان الحمل على الترتيب ~~أولى # والثاني أن الحمل على الترتيب يمنع من وقوع الثاني والثالث PageV03P139 ~~والحمل على القران يوجب الوقوع فلا يثبت الوقوع بالشك على الأصل المعهود إن ~~ما لم يكن ثابتا ووقع الشك في ثبوته لا يثبت بالشك بخلاف مسألة الفضولي ~~فإنه كما لا يجوز الجمع بين الأختين على المقارنة لا يجوز على الترتيب ~~فأمكن العمل بحرف الواو فيما يقتضيه وهو الجمع المطلق وفي مسألة الإقرار ~~توقف أول الكلام على آخره لضرورة تدارك الغلط والنسيان إذ قد يكون على ~~إنسان حق لاثنين فيقر بكل الحق لأحدهما على السهو والغفلة ثم يتذكر فتدارك ~~( ( ( فيتدارك ) ) ) بهذه اللفضة ( ( ( اللفظة ) ) ) فوقف أول الكلام على ~~آخره وصارت الجملة إقرارا واحدا لهما للضرورة كما قلنا في تأخير الشرط في ~~الطلاق ومثل هذه الضرورة في مسألتنا منعدمة فيجب العمل بالحقيقة ولو علق ~~بحرف الفاء بأن قال إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فجعل الكرخي ~~والطحاوي حرف الفاء ههنا كحرف الواو وأثبتا الخلاف فيه والفقيه أبو الليث ~~جعله مثل كلمة بعد وعده مجمع عليه فقال إذا كانت غير مدخول بها لا يقع إلا ~~واحدة ms1824 بالإجماع # وهكذا ذكر الشيخ الإمام الأجل الأستاذ علاء الدين رحمه الله تعالى وهذا ~~أقرب إلى الفقه لأن الفاء للترتيب مع التعقيب ووقوع الأول يمنع من تعقب ~~الثاني والثالث # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فالأول يتعلق بالشرط ~~والثاني يقع للحال ويلغو الثالث في قول أبي حنيفة كما إذا لم يذكر الواو ~~ولا الفاء بأن قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق فإن تزوج بها ودخل ( ~~( ( ودخلت ) ) ) الدار ولم تكن دخلت قبل ذلك الدار نزل المعلق وإن كانت ~~مدخولا بها يتعلق الأول بالشرط وتقع الثانية والثالثة في الحال فإن دخلت ~~الدار وهي في العدة أو دخلتها بعد أن راجعها نزل المعلق # وقال أبو يوسف ومحمد يتعلق الكل بالشرط حتى لا يقع شيء في الحال وإذا ~~دخلت الدار يقع واحدة وإن كانت مدخولا بها يقع الثلاث على التعاقب كما إذا ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وبعدها واحدة وبعدها واحدة وكما قال أبو ~~حنيفة في حرف الواو # وجه قولهما إن عطف البعض على البعض بحرف العطف لأن ثم حرف عطف كالواو ~~فيتعلق الكل بالشرط ثم الوقوع بعد الشرط يكون على التعاقب بمقتضى حرف ثم ~~لأنه للترتيب مع التراخي فيعتبر أن معنى العطف في التعليق ومعنى الترتيب في ~~الوقوع على ما نذكر # ولأبي حنيفة أن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق يمين تامة لوجود الشرط ~~والجزاء وإنها منعقدة لحصولها في الملك فلما قال ثم طالق فقد تراخى الكلام ~~الثاني عن الأول فصار كأنه سكت ثم قال لها أنت طالق فيقع في الحال ولا ~~يتعلق بالشرط وأبو حنيفة يعتبر معنى الكلمة وهو التراخي في نفس الكلام فكان ~~الفصل بين الكلام الأول والثاني بالتراخي كالفصل بالسكوت على ما نذكر إن ~~شاء الله تعالى وإن أخر الشرط بأن قال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار ~~أو قال أنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار تعلق الكل بالشرط فإن وجد الشرط ~~يقع الثلاث بالإجماع لأن أهل اللغة وضعوا هذا ms1825 الكلام على تأخير الشرط ~~لإيقاع الثلاث جملة في زمان ما بعد الشرط لحاجتهم إلى تدارك الغلط على ما ~~بينا فيما تقدم # ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار أنت طالق إن دخلت الدار أنت طالق إن دخلت ~~الدار أو قدم الشرط بأن قال إن دخلت فأنت طالق قال ذلك ثلاثا يتعلق الكل ~~بالدخول فما لم تدخل لا يقع شيء وإذا دخلت الدار دخلة واحدة يقع الثلاث ~~بالإجماع لما قلنا إن هذه أيمان ثلاثة لها شرط واحد كل يمين إيقاع الطلاق ~~الثلاث في زمان واحد وهو ما بعد الشرط فكان إيقاع الثلاث جملة في زمان ما ~~بعد الشرط لا متفرقا فإذا وجد الشرط يقع جملة # ولو قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار فالأول يقع للحال ويلغو ~~الثاني والثالث في قول أبي حنيفة وإن كانت مدخولا بها يقع الأول والثاني ~~للحال ويتعلق الثالث بالشرط # وقال أبو يوسف ومحمد يتعلق الكل بالشرط ولا يقع إلا واحدة وإن كانت ~~مدخولا بها يقع الثلاث سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها وجعل ثم ~~عندهما في هذه الصورة كالواو والفاء # وجه قولهما على ظاهر الرواية عنهما أن ثم حرف عطف كالواو والفاء ولها ~~معنى خاص وهو التراخي فيجب اعتبار المعنيين جميعا فاعتبرنا معنى العطف في ~~تعليق الكل بالشرط كما في حرف الواو والفاء واعتبرنا معنى التراخي في ~~الوقوع وهذا يمنع وقوع الثانية والثالثة قبل الدخول بها # وجه قول أبي حنيفة أن كلمة ثم موضوعة PageV03P140 للتراخي وقد دخلت على ~~الإيقاع فيقتضي تراخي الثاني عن الأول في الإيقاع كأنه قال أنت طالق وسكت ~~ثم قال فطالق وطالق إن دخلت الدار فيقع الأول للحال ويلغو الثاني والثالث ~~لأنهما حصلا بعد ثبوت البينونة بالأول فلا يقعان في الحال ولا يتعلقان ~~بالشرط أيضا لانعدام الملك وقت التعليق فلم يصح التعليق فالحاصل أنهما ~~يعتبران معنى التراخي في الوقوع لا في الإيقاع وأبو حنيفة يعتبر معنى ~~التراخي في الإيقاع لأن الحكم الإيقاع واعتبار أبي حنيفة أولى لأن كلمة ms1826 ~~التراخي دخلت على الإيقاع والتراخي في الإيقاع يوجب التراخي في الوقوع لأن ~~الحكم يثبت على وفق العلة فأما القول بتراخي الوقوع من غير تراخي الإيقاع ~~فقول بإثبات حكم العلة على وجه لا تقتضيه العلة وهذا لا يجوز # وروي عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق أستغفر الله إن دخلت الدار ~~موصولا أو قال سبحانه ( ( ( سبحان ) ) ) الله أو الحمد لله أنه يدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ويقع في القضاء في الحال لأن هذا كلام لا تعلق له ~~بالطلاق فيكون فاصلا بين الجزاء والشرط فيمنع التعليق كما لو سكت بينهما من ~~غير ضرورة السعال فيقع في الحال في القضاء ولا يصدق إن أراد به التعليق ~~لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى ما يحتمله ~~كلامه وكذا إذا تنحنح من غير سعال غشيه أو تساعل لأنه لما تنحنح من غير ~~ضرورة أو تساعل فقد قطع كلامه فصار كما لو قطعه بالسكوت # ولو قال أنت طالق واحدة وعشرين أو واحدة وثلاثين أو واحدة وأربعين أو قال ~~أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وعشرين أو أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وثلاثين أو أحد ( ( ( ~~أحدا ) ) ) وأربعين وقعت ثلاثا في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا يقع إلا واحدة # وجه قوله إنه أوقع الثلاث متفرقا لأنه عطف عددا على عدد فوقوع الأول يمنع ~~وقوع الثاني كما إذا قال لها أنت طالق وطالق أو فطالق # ولنا أن قوله أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وعشرين في الوضع كلام واحد وضع لمسمى ~~واحد ألا ترى أنه لا يمكن أن يتكلم به إلا على هذا الوجه فلا يفصل البعض عن ~~البعض كقوله أنت طالق ثلاثا # وعلى هذا الخلاف إذا قال أنت طالق اثنتين وعشرين أو اثنتين وثلاثين أو ~~اثنتين وأربعين أو قال اثني وعشرين أو اثني وثلاثين أو اثني وأربعين أنه ~~ثلاث عندنا وعند زفر اثنتان لما قلنا # ولو قال أنت طالق إحدى عشرة يمكن أن يتكلم على غير هذا الوجه بأن يأتي ~~باللفظ المعتاد فيقول إحدى عشرة أو أحد عشر فإذا لم يقل ms1827 يعتبر عطفا على ~~الواحد فكان إيقاع العشرة بعد الواحد فلا يصح كما لو قال أنت طالق وطالق أو ~~فطالق أو ثم طالق وذكر الكرخي عن أبي يوسف في إحدى وعشرة أنه ثلاث لأنه ~~يفيد ما يفيده قولنا أحد عشر فكان مثله # ولو قال أنت طالق واحدة ومائة أو واحدة وألفا كان واحدة كذا روي الحسن عن ~~أبي حنيفة لأنه كان يمكنه أن يتكلم به على غير هذا الوجه وهو أن يقول مائة ~~وواحدة وألفا وواحدة لأن هذا هو المعتاد فإذا قدم الواحدة فقد خالف المعتاد ~~فلا يمكن أن يجعل الكل عددا واحدا فيجعل عطفا فيمتنع وقوع ما زال ( ( ( زاد ~~) ) ) على الواحدة # وقال أبو يوسف إذا قال واحدة ومائة تقع ثلاثا لأن التقديم والتأخير في ~~ذلك معتاد ألا ترى أنهم يقولون في العادة مائة واحدة ( ( ( وواحدة ) ) ) ~~وواحدة ومائة على السواء ولو قال أنت طالق واحدة ونصفا يقع اثنتان في قولهم ~~لأن هذه جملة واحدة # ألا ترى أنه لا يمكنه أن يتكلم بها إلا على هذا الوجه فكان هذا اسما ~~لمسمى واحد والطلاق لا يتجزأ فكان ذكر بعضه ذكرا للكل فكان هذا إيقاع ~~تطليقتين كأنه قال لها أنت طالق ثنتين # ولو قال أنت طالق نصفا وواحدة يقع عليها ثنتان عند أبي يوسف وعند محمد ~~واحدة له أن التكلم على هذا الوجه غير معتاد بل العادة قولهم واحدة ونصفا ~~فإذا عدل عن المعتاد لم يمكن أن يجعل الكل عددا واحدا فيجعل عطفا وأبو يوسف ~~يقول الاستعمال على هذا الوجه معتاد فإنه يقال واحدة ونصفا وواحدة على ~~السواء ومنها الإضافة إلى المرأة في صريح الطلاق حتى لو أضاف الزوج صريح ~~الطلاق إلى نفسه بأن قال أنا منك طالق لا يقع الطلاق وإن نوى وهذا عندنا ~~وقال الشافعي الإضافة إلى المرأة في صريح الطلاق حتى لو قال أنا منك بائن ~~أو أنا عليك حرام ونوى الطلاق يصح # وجه قوله أن الزوج أضاف الطلاق إلى محله فيصح كما إذا قال لها أنا منك ~~بائن أو أنا ms1828 عليك حرام ودلالة الوصف أن محل الطلاق المقيد لأن التطليق رفع ~~القيد والرجل مقيد إذ المقيد هو الممنوع والزوج ممنوع PageV03P141 عن ~~التزوج بأختها وعن التزوج بأربع سواها فكان مقيدا فكان محلا لإضافة الكناية ~~المبينة إليه لما أن الإبانة قطع الوصلة وإنها ثابت ( ( ( ثابتة ) ) ) من ~~جانبه كذا هذا # ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ أمر سبحانه وتعالى بتطليقهن والأمر بالفعل نهي عن تركه وتطليق ~~نفسه ترك لتطليق امرأته حقيقة لأنه أضاف الطلاق إلى نفسه لا إلى امرأته ~~حقيقة فيكون منهيا والمنهي غير المشروع والتصرف الذي ليس بمشروع لا يعتبر ~~شرعا وهو تفسير عدم الصحة # وأما السنة فما روى أبو داود في سننه بإسناده عن رسول الله أنه قال ~~تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن نهى عن التطليق مطلقا ~~سواء كان مضافا إلى الزوج أو إلى الزوجة وأكد النهي بقوله فإن الطلاق يهتز ~~له عرش الرحمن فظاهر الحديث يقتضي أن يكون التطليق منهيا سواء أضيف إلى ~~الزوج أو إليها ثم جاءت الرخصة في التطليق المضاف إلى الزوجة في نصوص ~~الكتاب من قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإن طلقها ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء @QE@ ونحو ذلك فبقي ~~التطليق المضاف إلى الزوج على أصل النهي والمنهي غير مشروع والتصرف الشرعي ~~إذا خرج من أن يكون مشروعا ( ( ( مروعا ) ) ) لا وجود له شرعا فلا يصح ~~ضرورة # وأما المعقول فهو أن قوله أنا منك طالق إما أن يعتبر إخبارا عن كونه ~~طالقا كما يقتضيه ظاهر الصيغة وإما أن يعتبر إنشاء وهو إثبات الانطلاق ولا ~~سبيل إلى الثاني لأنه منطلق وليس عليه قيد النكاح وإثبات الثابت محال فتعين ~~الأول وهو أن يكون إخبارا عن كونه طالقا وهو صادق في هذه الاخبار والدليل ~~على أنه ليس عليه قيد النكاح وجهان أحدهما أن قيد النكاح في جانب المرأة ~~إنما ثبت لضرورة تحقيق ما هو من مقاصد النكاح وهو السكن والنسب لأن الخروج ~~والبروز يريب فلا يطمئن قلبه إليها ms1829 وإذا جاءت بولد لا يثق بكونه منه وهذه ~~الضرورة منعدمة في جانب الزوج فلا يثبت عليه قيد النكاح # والثاني أن قيد النكاح هو ملك النكاح وهو الاختصاص الحاجز والزوج مالك ~~لأن المرأة مملوكة ملك النكاح والمملوك لا بد له من مالك ولا ملك لغير ~~الزوج فيها فعلم أن الزوج مالكها فاستحال أن يكون مملوكا بخلاف ما إذا أضاف ~~الطلاق إليها # فإن قال لها أنت طالق أنه لا يمكن حمل هذه الصيغة على الإخبار لأنه يكون ~~كذبا لكونها غير منطلقة لثبوت قيد النكاح فيحمل على الإنشاء أنه ممكن لعدم ~~الانطلاق قبله بخلاف الكناية المبينة لأن الإبانة قطع الوصلة وإنها ثابتة ~~في الطرفين فإذا زالت من أحد الطرفين تزول من الطرف الآخر ضرورة لاستحالة ~~اتصال شيء بما هو منفصل عنه والتحريم إثبات الحرمة وأنها لا تثبت من أحد ~~الجانبين لاستحالة أن يكون الشخص حلالا لمن هو حرام بخلاف الطلاق لأنه ~~إثبات الانطلاق ورفع القيد والقيد لم يثبت إلا من جانب واحد وأنه قائم # وأما قوله الزوج ممنوع عن التزوج بأختها وأربع سواها فنعم لكن ذلك لم ~~يثبت إلا من جانب واحد وأنه قائم لأن المنع من ذلك كونه ( ( ( لكونه ) ) ) ~~جمعا بين الأختين في النكاح وهذا كان ثابتا قبل النكاح # ألا ترى لو تزوجهما جميعا لم يجز وسواء كانت الإضافة إلى امرأة معينة أو ~~مبهمة عند عامة العلماء حتى لو قال لامرأتيه إحداكما طالق أو قال لأربع ~~نسوة له إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها صحت الإضافة وقال نفاة القياس لا ~~تصح إضافة الطلاق إلى المعينة # وجه قولهم لم يصلح محلا للنكاح فلا يصلح محلا للطلاق إذ الطلاق يرفع ما ~~ثبت بالنكاح وكذا لم يصلح محلا للبيع والهبة والإجارة وسائر التصرفات فكذا ~~الطلاق # وأما عمومات الطلاق من الكتاب والسنة من نحو قوله عز وجل @QB@ فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ وقوله @QB@ الطلاق مرتان @QE@ وقوله سبحانه @QB@ فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وقوله @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن @QE@ # وقول ms1830 النبي كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه من غير فصل بين طلاق ~~وطلاق بين ( ( ( وبين ) ) ) الطلاق المضاف إلى المعين والمجهول ولأن هذا ~~ليس بتنجيز الطلاق في الحقيقة بل هو تعليق من حيث المعنى بشرط البيان لما ~~نذكر والطلاق مما يحتمل التعليق بالشرط # ألا ترى أنه يصح تعليقه بسائر الشروط فكذا بهذا الشرط بخلاف النكاح فإنه ~~لا يحتمل التعليق بالشرط فلا تكون المجهولة محلا للنكاح وكذا الإجارة ~~والبيع وسائر التصرفات # وعلى هذا الوجه لا يكون هذا إيقاع الطلاق في المجهولة لأنه تعليق ~~PageV03P142 بشرط البيان فيقع الطلاق في المبينة لا في المجهولة على إنا إن ~~قلنا بالوقوع كما قال بعضهم فهذه جهالة يمكن رفعها بالبيان فالطلاق يحتمل ~~خطر ( ( ( خطرا ) ) ) الجهالة ( ( ( لجهالة ) ) ) # ألا ترى أنه يحتمل خطر التعليق والإضافة بحقيقة أن البيع يحتمل جريان ~~الجهالة فإنه إذا باع قفيزا من صبرة جاز وكذا إذا باع أحد شيئين على أن ~~المشتري بالخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر جاز فالطلاق أولى لأنه في ~~احتمال الخطر فوق البيع # ألا ترى أنه يحتمل خطر التعليق والإضافة والبيع لا يحتمل ذلك فلما جاز ~~بيع المجهول فالطلاق أولى وسواء كانت الجهالة مقارنة أو طارئة بأن طلق ~~واحدة من نسائه عينا ثم نسي المطلقة حتى لا يحل له وطء واحدة منهن لأن ~~المقارن لما لم يمنع صحة الإضافة فالطارىء ( ( ( فالطارئ ) ) ) لأن لا يرفع ~~الإضافة الصحيحة أولى لأن المنع أسهل من الرفع والله عز وجل أعلم # ومنها الإضافة إلى جميع أجزائها أو إلى جزء جامع منها أو شائع وجملة ~~الكلام أنه لا خلاف أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء جامع منها كالرأس والوجه ~~والرقبة والفرج أنه يقع الطلاق لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن ~~يقال فلان يملك كذا وكذا رأسا من الرقيق وكذا وكذا رقبة وقال الله تعالى ~~@QB@ أو تحرير رقبة @QE@ والمراد بها الجملة وفي الخبر لعن الله الفروج على ~~السروج والوجه يذكر ويراد به الذات قال الله تعالى @QB@ كل شيء هالك إلا ~~وجهه @QE@ أي إلا هو ومن ms1831 كفل بوجه فلان يصير كفيلا بنفسه فيثبت أن هذه ~~الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن كأنه قال أنت طالق ~~وكذا إذا أضاف إلى وجهها لأن قوام النفس بها ولأن الروح تسمى نفسا قال الله ~~سبحانه تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ~~@QE@ ولو أضاف الطلاق إلى دبرها لا يقع لأن الدبر لا يعبر به عن جميع البدن ~~بخلاف الفرج ولا خلاف أيضا في أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع منها بأن ~~قال نصفك طالق أو ثلثك طالق أو ربعك طالق أو جزء منك أنه يقع الطلاق لأن ~~الجزء الشائع محل للنكاح حتى تصح إضافة النكاح إليه فيكون محلا للطلاق ولأن ~~الإضافة إلى الجزء الشائع يقتضي ( ( ( تقتضي ) ) ) ثبوت حكم الطلاق فيه ~~وأنه شائع في جملة الأجزاء بعذر الاستمتاع بجميع البدن لما في الاستمتاع به ~~استمتاع بالجزء الحرام فلم يكن في إبقاء النكاح فائدة فيزول ضرورة # واختلف فيما إذا أضاف الطلاق إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن جميع ~~البدن كاليد والرجل والأصبع ونحوها # قال أصحابنا لا يقع الطلاق # وقال زفر يقع وبه أخذ الشافعي # وجه قولهما أن اليد جزء من البدن فيصح إضافة الطلاق إليها كما لو أضاف ~~إلى الجزء الشائع منها # والدليل على أن اليد جزء من البدن أن البدن عبارة عن جملة أجزاء مركبة ~~منها اليد فكانت اليد بعض الجملة المركبة والإضافة إلى بعض البدن إضافة إلى ~~الكل كما في الجزء الشائع # ولنا قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ أمر الله تعالى بتطليق النساء ~~والنساء جمع المرأة والمرأة اسم لجميع أجزائها والأمر بتطليق الجملة يكون ~~نهيا عن تطليق جزء منها لا يعبر به عن جميع البدن لأنه ترك لتطليق جملة ~~البدن والأمر بالفعل نهى عن تركه والمنهي لا يكون مشروعا فلا يصح شرعا ولأن ~~قوله يدك طالق إضافة الطلاق إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح كما لو أضاف ~~الطلاق إلى خمارها ودلالة الوصف أنه أضاف الطلاق إلى يدها ويدها ليست ms1832 بمحل ~~للطلاق لوجهين أحدهما أنها ليست بمحل للنكاح حتى لا تصح إضافة النكاح إليها ~~فلا تكون محلا للطلاق لأن الطلاق رفع ما يثبت بالنكاح ألا ترى أنها لما لم ~~تكن محلا للإقالة لأنها فسخ ما ثبت بالبيع كذا هذا # والثاني أن محل الطلاق محل حكم في عرف الفقهاء وحكم الطلاق زوال قيد ~~النكاح وقيد النكاح ثبت في جملة البدن لا في اليد وحدها لأن النكاح أضيف ~~إلى جملة البدن ولا يتصور القيد الثابت في جملة البدن في اليد وحدها فكانت ~~الإضافة إلى اليد وحدها إضافة إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح وكذا يقال في ~~الجزء الشائع لأنه لا يثبت الحكم في البدن بالإضافة إلى الجزء الشائع بل ~~لمعنى آخر وهو عدم الفائدة في بقاء النكاح على ما مر بيانه أو يضاف إليه ~~لأنه من ضرورات الإضافة إلى الجزء الشائع كمن قطع حبلا مملوكا له تعلق به ~~قنديل غيره وههنا لا ضرورة لو تثبت الحرمة في الجزء المعين مقصورا عليه ~~لإمكان الانتفاع بباقي البدن فكان بقاء النكاح مفيدا لكن لا قائل به على ما ~~عرف في الخلافيات # وأما قوله اليد جزء من البدن فنقول إن سلم ذلك لكنه جزء معين فلم يكن ~~محلا للطلاق بخلاف PageV03P143 الجزء الشائع فإنه غير معين وهذا لأن الجزء ~~إذا كان شائعا فما من جزء يشار إليه إلا ويحتمل أن يكون هو المضاف إليه ~~الطلاق فتعذر الاستمتاع بالبدن فلم يكن في بقاء النكاح فائدة بخلاف المعين ~~على ما مر # ومنها قبول العوض من المرأة في أحد نوعي الخلع وفي الطلاق على مال إذا لم ~~يكن هناك قائل آخر سواها أما الخلع فجملة الكلام فيه أن الخلع نوعان خلع ~~بعوض وخلع بغير عوض أما الذي هو بغير عوض فنحو إن قال لامرأته خالعتك ولم ~~يذكر العوض فإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا لأنه من كنايات الطلاق ~~عندنا ولو نوى ثلاثا كان ثلاثا وإن نوى اثنتين فهي واحدة عند أصحابنا ~~الثلاثة خلافا لزفر بمنزلة قوله أنت ms1833 بائن ونحو ذلك على ما مر # وأما الثاني وهو أن يكون مقرونا بالعوض لما ذكرنا بأن قال خالعتك على كذا ~~وذكر عوضا واسم الخلع يقع عليهما إلا أنه عند الإطلاق ينصرف إلى النوع ~~الثاني في عرف اللغة والشرع فيكون حقيقة عرفية وشرعية حتى لو قال لأجنبي ~~اخلع امرأتي فخلعها بغير عوض لم يصلح وكذا لو خالعها على ألف درهم فقبلت ثم ~~قال الزوج لم أتو ( ( ( أنو ) ) ) به الطلاق لا يصدق في القضاء لأن ذكر ~~العوض دليل إرادة الطلاق ظاهرا فلا يصدق في العدول عن الظاهر بخلاف ما إذا ~~قال لها خالعتك ولم يذكر العوض ثم قال ما أردت به الطلاق أنه يصدق إذا لم ~~يكن هناك دلالة حال تدل على إرادة الطلاق من غضب أو ذكر طلاق على ما ذكرنا ~~في الكنايات لأن هذا اللفظ عند عدم ذكر التعويض يستعمل في الطلاق وفي غيره ~~فلا بد من النية لينصرف إلى الطلاق بخلاف ما إذا ذكر العوض لأنه مع ذكر ~~العوض لا يستعمل في العرف والشرع إلا للطلاق # ثم الكلام في هذا النوع يقع في مواضع في بيان ماهيته وفي بيان كيفيته وفي ~~بيان شرط صحته وفي بيان شرط وجوب العوض وفي بيان قدر ما يحل للزوج أخذه ~~منها من العوض وما لا يحل وفي بيان حكمه # أما الأول فقد اختلف في ماهية الخلع قال أصحابنا هو طلاق وهو مروي عن عمر ~~وعثمان رضي الله عنهما وللشافعي قولان في قول مثل قولنا وفي قول ليس بطلاق ~~بل هو فسخ وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وفائدة الاختلاف أنه إذا ~~خالع امرأته ثم تزوجها تعود إليه بطلاقين عندنا وعنده بثلاث تطليقات حتى لو ~~طلقها بعد ذلك تطليقتين حرمت عليه حرمة غليظة عندنا وعنده لا تحرم إلا ~~بثلاث # احتج الشافعي بظاهر قوله عز وجل @QB@ الطلاق مرتان @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فإن طلقها @QE@ ذكر سبحانه الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع بقوله @QB@ فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به @QE@ ثم ذكر الطلاق أيضا بقوله عزو ( ( ( عز ms1834 ) ) ) جل ~~( ( ( وجل ) ) ) @QB@ فإن طلقها @QE@ فلو جعل الخلع طلاقا لازداد عدد ~~الطلاق على الثلاث وهذا لا يجوز لأن الفرقة في النكاح قد تكون بالطلاق وقد ~~تكون بالفسخ كالفرقة بعدم الكفاءة وخيار العتاقة والردة وأباه ( ( ( وإباء ~~) ) ) الإسلام ولفظ الخلع دليل الفسخ وفسخ العقد رفعه من الأصل فلا يكون ~~طلاقا كما لو قال طلقتك على ألف درهم فقبلت # ولنا أن هذه فرقة بعوض حصلت من جهة الزوج فتكون طلاقا وقوله الفرقة في ~~النكاح قد تكون من طريق الفسخ مسلم لكن ضرورة لا مقصودا إذ النكاح لا يحتمل ~~الفسخ مقصودا عندنا لأن جوازه ثبت مع قيام المنافي للجواز وهو الحرية في ~~الحرة وقيام ملك اليمين في الأمة على ما عرف إلا أن الشرع أسقط اعتبار ~~المنافي وألحقه بالعدم لحاجة الناس وحاجتهم تندفع بالطلاق بعوض وغير عوض ~~وانفساخه ضرورة فلا حاجة إلى الفسخ مقصودا فلا يسقط اعتبار المنافي في حق ~~الفسخ مقصودا والانفساخ فيما ذكرنا من المواضع ما ثبت مقصودا بل ضرورة ولا ~~كلام فيه ولأن لفظ الخلع يدل على الطلاق لا على الفسخ لأنه مأخوذ من الخلع ~~وهو النزع والنزع إخراج الشيء من الشيء في اللغة قال الله عز وجل @QB@ ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل @QE@ أي أخرجنا وقال سبحانه وتعالى @QB@ ونزع ~~يده @QE@ أي أخرجها من جيبه فكان معنى قوله خلعها أي أخرجها عن ملك النكاح ~~وهذا معنى الطلاق البائن وفسخ النكاح رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن رأسا ~~فلا يتحقق فيه معنى الإخراج وإثبات حكم اللفظ على وجه يدل عليه اللفظ لغة ~~أولى ولأن فسخ العقد لا يكون إلا بالعوض الذي وقع عليه العقد كالإقالة في ~~باب البيع # والخلع على ما وقع عليه النكاح وعلى غيره جائز فلم يكن فسخا # وأما الآية فلا حجة له فيها لأن ذكر الخلع يرجع إلى الطلاقين المذكورين ~~إلا أنه ذكرهما بغير عوض ثم ذكر بعوض ثم ذكر سبحانه وتعالى الثالثة بقوله ~~تعالى @QB@ فإن طلقها @QE@ فلم تلزم الزيادة على الثلاث PageV03P144 بل يجب ~~حمله على هذا لئلا يلزمنا ms1835 القول بتغيير المشروع مع ما أنه قد قيل أن معنى ~~قوله تعالى @QB@ فإن طلقها @QE@ أي ثلاثا وبين حكم الطلقات الثلاث بقوله ~~سبحانه @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ فلا يلزم من جعل ~~الخلع طلاقا شرع الطلقة الرابعة والله عز وجل أعلم # وأما بيان كيفية هذا النوع فنقول له كيفيتان إحداهما أنه طلاق بائن لأنه ~~من كنايات الطلاق وأنها بوائن عندنا ولأنه طلاق بعوض وقد ملك الزوج العوض ~~بقبولها فلا بد وإن تملك هي نفسها تحقيقا للمعاوضة ولا تملك نفسها إلا ~~بالبائن فيكون طلاقا بائنا ولأنها إنما بذلت العوض لتخليص نفسها عن حبالة ~~الزوج ولا تتخلص إلا بالبائن لأن الزوج يراجعها في الطلاق الرجعي فلا تتخلص ~~ويذهب مالها بغير شيء وهذا لا يجوز فكان الواقع بائنا والثانية أنه من جانب ~~الزوج يمين وتعليق الطلاق بشرط وهو قبولها العوض ومن جانبها معاوضة المال ~~وهو تمليك المال بعوض حتى لو ابتدأ الزوج الخلع فقال خالعتك على ألف درهم ~~لا يملك الزوج الرجوع عنه ولا فسخه ولا نهى المرأة عن القبول ولا يبطل ~~بقيامه عن المجلس قبل قبولها ولا بشرط حضور المرأة بل يتوقف على ما وراء ~~المجلس حتى لو كانت غائبة فبلغها فلها القبول لكن في مجلسها لأنه في جانبها ~~معاوضة لما نذكر وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت نحو أن يقول إذا قدم زيد ~~فقد خالعتك على ألف درهم أو يقول خالعتك على ألف درهم غدا أو رأس شهر كذا ~~والقبول إليها بعد قدوم زيد وبعد مجيء الوقت حتى لو قبلت قبل ذلك لا يصح ~~لأن التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت تطليق عند وجود الشرط والوقت فكان ~~قبولها قبل ذلك هدرا ولو شرط الخيار لنفسه بأن قال خالعتك على ألف درهم على ~~أني بالخيار ثلاثة أيام لم يصح الشرط ويصح الخلع إذا قبلت # وإن كان الابتداء من المرأة بأن قالت اختلعت نفسي منك بألف درهم فلها أن ~~ترجع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه أيضا ms1836 ولا يقف على ~~ما وراء المجلس بأن كان الزوج غائبا حتى لو بلغه وقبل لم يصح ولا يتعلق ~~بشرط ولا ينضاف إلى وقت # ولو شرط الخيار لها بأن قال خالعتك على ألف درهم على أنك بالخيار ثلاثة ~~أيام فقبلت جاز الشرط عند أبي حنيفة وثبت لها الخيار حتى أنها إذا اختارت ~~في المدة وقع الطلاق ووجب المال وإن ردت لا يقع الطلاق ولا يلزمها المال ~~وعند أبي يوسف ومحمد شرط الخيار باطل والطلاق واقع والمال لازم وإنما اختلف ~~الجانبان في كيفية هذا النوع لأنه طلاق عندنا # ومعلوم أن المرأة لا تملك الطلاق بل هو ملك الزوج لا ملك المرأة فإنما ~~يقع بقول الزوج وهو قوله خالعتك فكان ذلك منه تطليقا إلا أنه علقه بالشرط ~~والطلاق يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت لا تحتمل الرجوع والفسخ ~~ولا يتقيد بالمجلس ويقف الغائب عن المجلس ولا يحتمل شرط الخيار بل يبطل ~~الشرط ويصح الطلاق # وأما في جانبها فإنه معاوضة المال لأنه تمليك المال بعوض وهذا معنى ~~معاوضة المال فتراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه وما ذكرنا من ~~أحكامها إلا أن أبا يوسف ومحمدا يقولان في مسألة الخيار أن الخيار إنما شرع ~~الفسخ ( ( ( للفسخ ) ) ) والخلع لا يحتمل الفسخ لأنه طلاق عندنا وجواب أبي ~~حنيفة عن هذا أن يحمل الخيار في منع انعقاد العقد في حق الحكم على أصل ~~أصحابنا فلم يكن العقد منعقدا في حق الحكم للحال بل هو موقوف في علمنا إلى ~~وقت سقوط الخيار فحينئذ يعلم على ما عرف في مسائل البيوع والله الموفق # وأما ركنه فهو الإيجاب والقبول لأنه عقد على الطلاق بعوض فلا تقع الفرقة ~~ولا يستحق العوض بدون القبول بخلاف النوع الأول فإنه إذا قال خالعتك ولم ~~يذكر الأعواض ( ( ( العوض ) ) ) ونوى الطلاق فإنه يقع الطلاق عليها سواء ~~قبلت أو لم تقبل لأن ذلك طلاق بغير عوض فلا يفتقر إلى القبول وحضرة السلطان ~~ليست بشرط لجواز الخلع عند عامة العلماء فيجوز عند غير السلطان # وروي عن الحسن وابن سيرين ms1837 أنه لا يجوز إلا عند السلطان والصحيح قول ~~العامة لما روي أن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم جوزوا الخلع ~~بدون السلطان ولأن النكاح جائز عند غير السلطان فكذ ( ( ( فكذا ) ) ) الخلع ~~ثم الخلع ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي في اللغة وهل ينعقد بلفظين يعبر ~~بأحدهما عن المستقبل وهو الأمر والاستفهام فجملة الكلام فيه أن العقد لا ~~يخلو إما أن يكون بلفظه الخلع وإما أن يكون بلفظه البيع والشراء وكل ذلك ~~PageV03P145 لا يخلو إما أن يكون بصيغة الأمر أو بصيغة الاستفهام فإن كان ~~بلفظة الخلع على صيغة الأمر يتم إذا كان البدل معلوما مذكورا بلا خلاف بأن ~~قال لها اخلعي نفسك مني بألف درهم فتقول خلعت وإن لم يكن البدل مذكورا من ~~جهة الزوج بأن قال لها اخلعي نفسك مني فقالت خلعت بألف درهم لا يتم الخلع ~~حتى يقول الزوج خلعت # والفرق أن الأمر بالخلع ببدل متقوم توكيل لها والواحد يتولى الخلع من ~~الجانبين وإن كان هذا النوع معاوضة والواحد لا يتولى عقد المعاوضة من ~~الجانبين كالبيع لأن الامتناع للتنافي في الحقوق المتعلقة ولا تنافي ههنا ~~لأن الحقوق في باب الخلع ترجع إلى الوكيل ولهذا جاز أن يكون الواحد وكيلا ~~من الجانبين في باب النكاح # وفي المسألة الأولى لا يمكن جعل الأمر بالخلع توكيلا لجهالة البدل فلم ~~يصح التوكيل فلو تم العقد بالواحد لصار الواحد مستزيدا ومستنقصا وهذا لا ~~يجوز وإن كان بصيغة الاستفهام بأن قال الزوج لها أخلعت نفسك مني بألف درهم ~~فقالت خلعت اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ما لم يقبل الزوج وبعضهم فصل فقال ~~إن نوى به التحقيق يتم وإن نوى به السوم لا يتم لأن قوله أخلعت نفسك مني ~~يحتمل السوم بل ظاهره السوم لأن معناه أطلب منك أن تخلعي نفسك مني فلا يصرف ~~إلى التحقيق إلا بالنية فإذا نوى يصير بمعنى التوكيل والأمر وإن كان بلفظ ~~البيع والشراء بأن قال الزوج لها اشتري نفسك مني فإن ms1838 ذكر بدلا معلوما بأن ~~قال بألف درهم ونحو ذلك فقالت اشتريت # اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد # وقال بعضهم لا يتم ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت والأول أصح لأنه ~~إذا ذكر بدلا معلوما صح الأمر والتوكيل والواحد يصلح وكيلا من الجانبين في ~~الخلع لما بينا # وكذا إذا قال لها بالفارسية ( خويشتن ازمن نجر بهزاردرم ( ( ( بهزاردم ) ~~) ) با ( ( ( يابكابين ) ) ) بكابين ( ( ( وهر ) ) ) وهرنيه ( ( ( نيه ) ) ~~) وعدت له واجب شودا ازبس ) طلاق فقالت ( خريدم ) فهو على هذا وإن لم يذكر ~~البدل بأن قال لها اشتري نفسك مني فقالت اشتريت لا يتم الخلع ولا يقع ~~الطلاق ما لم يقل الزوج بعت # وكذلك إذا قال بالفارسية ( خويشتن ازمن ( ( ( ارمننجر ) ) ) نجر ) فقالت ~~( خريدم ) ولم يقل الزوج ( فروختم ) لا يتم الخلع ولا تطلق حتى يقول الزوج ~~( فروختم ) فرق بين هذا وبين ما إذا قال لها بلفظة الخلع إخلعي نفسك مني ~~ونوى الطلاق فقالت خلعت إنها لا تطلق لأن قوله لها اخلعي مع نية الطلاق أمر ~~لها بالطلاق بلفظة الخلع وأنها تملك الطلاق بأمر الزوج وتوكيله فيصح ~~التوكيل والأمر فيتولى الخلع من الجانبين وقوله لها اشتري نفسك ( خويشتن ~~ازمن نجر ) أمر بالخلع بعوض والعوض غير مقدر فلم يصح الأمر وإن كان بلفظ ~~الاستفهام بأن قال لها ابتعت نفسك مني فإن ذكر بدلا معلوما بأن قال بألف ~~درهم أو قال بمهرك ونفقة عدتك فقالت ابتعت # اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ولا يقع الطلاق ~~ما لم يقل الزوج بعت وبه أخذ الفقيه أبو الليث # وقال أبو بكر الإسكاف يتم ويقع الطلاق # وقال بعضهم لا يتم إلا إذا أراد به التحقيق دون المساومة على ما ذكرنا في ~~لفظ العربية والفرق بين الاستفهام والأمر على نحو ما بينا أنها بالأمر صارت ~~وكيلة إذ الأمر بالخلع توكيل به إذا كان البدل مقدرا والواحد يصلح وكيلا من ~~الجانبين في الخلع ولم يوجد الامر ههنا فلم يوجد التوكيل فيبقى الشخص ~~الواحد في عقد المعاوضة مستزيدا ومستنقصا وهذا ms1839 لا يجوز وإن لم يذكر البدل ~~بأن قال لها ابتعت نفسك مني فقالت ابتعت لا يتم ما لم يقل الزوج بعت لأنه ~~لا يتم في الأمر فلأن لا يتم في الاستفهام أولى وسواء كان القبول منها أو ~~من أجنبي بعد أن كان من أهل القبول لأنها لو قبلت بنفسها يلزمها البدل من ~~غير أن تملك بمقابلته شيئا بخلاف ما إذا اشترى لإنسان شيئا على أن البدل ~~عليه أن ذلك لا يجوز لأن هناك الأجنبي ليس في معنى المشتري لأن المشتري ~~يملك بمقابلة البدل شيئا والأجنبي لا فلا يجوز إيجابه على من لا يملك ~~بمقابلته شيئا والحاصل أن الأجنبي إذا قال للزوج اخلع امرأتك على أني ضامن ~~لك ألفا أو قال علي ألف هو على أو قال على ألفي هذه أو عبدي هذا أو على هذه ~~الألف أو على هذا العبد ففعل صح الخلع واستحق المال # ولو قال علي ألف درهم ولم يزد عليه وقف على قبول المرأة ولو خلع ابنته ~~وهي صغيرة على مالها ذكر في الجامع الصغير أنه لا يجوز ولم يبين أنه لا ~~يجوز الخلع رأسا أو لا يجب البدل على الصغيرة # واختلف مشايخنا منهم من قال معناه أنه لا يجب عليها البدل فأما ~~PageV03P146 الطلاق فواقع ومنهم من قال معناه أنه لا يقع الطلاق ولا يجب ~~المال عليها # وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء أنه غير واقع في الخلاف ابتداء أنه لا ~~يقع الطلاق عند أصحابنا وقيل في المسألة روايتان # والحاصل أنه لا خلاف في أنه لا يجب المال عليها لأن الخلع في جانبها ~~معاوضة المال بما ليس بمال والصغيرة تتضرر بها وتصرف الإضرار لا يدخل تحت ~~ولاية الولي كالهبة والصدقة ونحو ذلك وإنما الاختلاف في وقوع الطلاق # وجه القول الأول أن صحة الخلع لا تقف على وجوب العوض فإن الخلع يصح على ~~ما لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) عوضا كالميتة والدم والخنزير والخمر ونحو ذلك ~~فلم يكن من ضرورة عدم وجوب المال عدم وقوع الطلاق # وجه الثاني أن الخلع متى ms1840 وقع على بدل هو مال يتعلق وقوع الطلاق بقبول يجب ~~به المال وقبول الأب لا يجب به المال لأنه ليس له ولاية للقبول ( ( ( ~~القبول ) ) ) على الصغيرة لكونه ضررا بها فإن خلعها الأب على ألف على أنه ~~ضامن فالخلع واقع والألف عليه لما ذكرنا أن من شرط صحة الخلع في حق وقوع ~~الطلاق ووجوب البدل قبول ما يصلح بدلا ممن هو أهل القبول والمرأة والأب ~~والأجنبي في هذا سواء لما بينا # وأما شرط وجوب العوض وهو المسمى في عقد الخلع فله شرطان # أحدهما قبول العوض لأن قبول العوض كما هو شرط وقوع الفرقة من جانبه فهو ~~شرط لزوم العوض من جانبها لما ذكرنا سواء كان العوض المذكور في الخلع من ~~مهرها الذي استحقته بعقد النكاح من المسمى ومهر المثل أو ما لا آخر وهو ~~المسمى بالجعل فهذا الشرط يعم العوضين جميعا # والثاني يخص الجعل لأن ما يصلح عوضا في النكاح يصلح عوضا في الخلع من ~~طريق الأولى وليس كل ما يصلح عوضا في الخلع يصلح عوضا في النكاح لأن باب ~~الخلع أوسع إذ هو يتحمل جهالة لا يتحملها النكاح على ما نذكر لذلك اختص ~~وجوب المسمى فيه بشرط لم يشترط في النكاح لوجوب المسمى وهو تسمية مال متقوم ~~موجود وقت الخلع معلوم أو مجهول جهالة قليلة أو كثيرة وإذا لم تكن متفاحشة ~~فإن وجد هذا الشرط وجب الجعل ( ( ( العمل ) ) ) وإلا فلا يجب وهل يجب عليها ~~رد ما استحقته من المسمى أو مهر المثل بعقد النكاح ينظر إن كان المسمى مالا ~~متقوما يجب وإن كان معدوما وقت الخلع أو مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس ~~وما يجري مجراها وإن لم يكن المسمى مالا متقوما فلا شيء عليها أصلا وتقع ~~الفرقة ثم الجعل في الخلع إن كان مما يصح تسميته مهرا في النكاح فحكمه حكم ~~المهر أعني أن المسمى في النكاح إن كان مما يجبر الزوج على تسليم عينه إلى ~~المرأة ففي الخلع تجبر المرأة على تسليم عينه إلى الزوج وإن كان مما يتخير ms1841 ~~الزوج بين تسليم الوسط منه وبين تسليم قيمته ففي الخلع تتخير المرأة كالعبد ~~والفرس ونحو ذلك لأن المسمى في العقدين جميعا عوض عن ملك النكاح إلا أنه في ~~أحدهما عوض عنه ثبوتا وفي الآخر سقوطا فيعتبر أحد العقدين بالآخر في هذا ~~الحكم والقيمة فيما يوجب الوسط منه أصل لأن كونه وسطا يعرف بها على ما مر ~~في كتاب النكاح # وبيان هذه الشرائط في مسائل إذا خلع امرأته على ميتة أو دم أو خمر أو ~~خنزير وقعت الفرقة ولا شيء له على المرأة من الجعل ولا يرد من مهرها شيئا ~~أما وقوع الفرقة فلأن الخلع بعوض معلق بقبول المرأة ما جعل عوضا ذكرا ~~وتسمية سواء كان المسمى مما يصلح عوضا أو لا لأنه من جانب الزوج تعليق ~~الطلاق بشرط القبول وقد قبلت فصار كأنه صرح بتعليق الطلاق بقبولها العوض ~~المذكور فقبلت ولو كان كذلك لوقع الطلاق إذا قبلت كذا هذا # وأما عدم وجوب شيء له على المرأة فلأن الخلع طلاق والطلاق قد يكون بعوض ~~وقد يكون بغير عوض والميتة والدم ليست بمال في حق أحد فلا تصلح عوضا والخمر ~~والخنزير لا قيمة لهما في حق المسلمين فلم يصلحا عوضا في حقهم فلم تصح ~~تسمية شيء من ذلك فإذا خلعها عليه فقد رضي بالفرقة بغير عوض فلا يلزمها شيء ~~ولأن الخلع من جانب الزوج إسقاط الملك وإسقاط الملك قد يكون بعوض وقد يكون ~~بغير عوض كالاعتاق فإذا ذكر ما لا يصلح عوضا أصلا أو ما لا يصلح عوضا في حق ~~المسلمين فقد رضي بالإسقاط بغير عوض فلا يستحق عليها شيئا ولأن منافع البضع ~~عند الخروج عن ملك الزوج غير متقومة لأن المنافع في الأصل ليست بأموال ~~متقومة إلا أنها جعلت متقومة عند المقابلة بالمال المتقوم فعند المقابلة ~~بما ليس بمال متقوم يبقى ( ( ( تبقى ) ) ) على الأصل ولأنها إنما ~~PageV03P147 أخذت حكم التقوم في باب النكاح عند الدخول في ملك الزوج ~~احتراما لها تعظيما للآدمي لكونها سببا لحصوله فجعلت متقومة شرعا صيانة لها ~~عن الابتذال ms1842 # والحاجة إلى الصيانة عند الدخول في الملك لا عند الخروج عن الملك لأن ~~بالخروج يزول الابتذال فلا حاجة إلى التقوم فبقيت على الأصل وجعل الفرق بما ~~ذكرنا بين الخلع على هذه الأشياء وبين النكاح عليها لأن هناك يجب مهر المثل ~~لأن النكاح لم يشرع إلا بعوض لما ذكرنا في مسائل النكاح والمذكور لا يصلح ~~عوضا فالتحق ذلك بالعدم ووجب العوض الأصلي وهو مهر المثل فأما الخلع فالعوض ~~فيه غير لازم بل هو مشروع بعوض وبغير عوض فلم يكن من ضرورة صحته لزوم العوض # وكذا النكاح تمليك البضع بعوض والخلع إسقاط الملك بعوض وبغير عوض وكذا ~~منافع البضع عند الدخول أعطى لها حكم التقوم شرعا لكونها وسيلة إلى حصول ~~الآدمي المكرم والخلع إبطال معنى التوسل فلا يظهر معنى التقوم فيه # ولو خلعها على شيء أشارت إليه مجهول فقالت على ما في بطون غنمي أو نعمي ~~من ولد أو على ما في ضروعها من لبن أو على ما في بطن جاريتي من ولد أو على ~~ما في نخلي أو شجري من ثمر فإن كان هناك شيء فهو له عندنا # وقال الشافعي لا شيء له # وجه قوله أن الجنين في البطن واللبن في الضرع لا يصلح عوضا في الخلع لأنه ~~غير مقدور التسليم ولهذا لم يصلح ( ( ( يصح ) ) ) عوضا في النكاح وكذا في ~~الخلع # والدليل عليه أنه لا يجوز بيعه والأصل عنده أن كل ما لا يجوز بيعه لا ~~يصلح عوضا في الخلع # ولنا الفرق بين الخلع وبين النكاح وهو أن باب الخلع أوسع من باب النكاح ~~ألا ترى لو خلعها على عبد له آبق صحت التسمية ولو زوجها عليه لم تصح ~~التسمية فتصح إضافته إلى ما هو مال متقوم موجود كما تصح إضافته إلى العبد ~~الآبق بل أولى لأن ذاك له خطر الوجود والعدم وهذا موجود وبهذا تبين أن ~~القدرة على تسليم البدل ليست بشرط في الخلع فإنه حائز ( ( ( جائز ) ) ) على ~~العبد الآبق والقدرة على تسليمه غير ثابتة بخلاف البيع فإن القدرة على ms1843 ~~تسليم المبيع شرط وإن لم يكن هناك شيء ردت عليه ما استحقت بعقد النكاح ~~لأنها لما سمت مالا متقوما فقد غرته بتسمية الحال ( ( ( المال ) ) ) ~~المتقوم فصارت ملتزمة تسليم مال متقوم ضامنة له ذلك والزوج لم يرضى ( ( ( ~~يرض ) ) ) بزوال ملكه إلا بعوض هو مال متقوم وقد تعذر عليه الوصول إليه ~~لعدمه ولا سبيل إلى الرجوع إلى القيمة المذكورة لجهالتها ولا إلى قيمة ~~البضع لما أنه لا قيمة للبضع عند الخروج عن الملك لما ذكرنا فوجب الرجوع ~~إلى ما قوم البضع على الزوج عند الدخول وهو ما استحقته المرأة من المسمى أو ~~مهر المثل # وكذلك إذا قالت على ما في بيتي من متاع أنه إن كان هناك متاع فهو له وإن ~~لم يكن يرجع عليها بالمهر لأنها غرته بتسمية مال متقوم فيلزمها ضمان الغرور ~~وهو رد المهر المستحق لما قلنا # ولو قالت على ما في بطن غنمي أو ضروعها أو على ما في نخلي أو شجري ولم ~~تزد على ذلك فإن كان هناك شيء أخذه لأن التسمية وقعت على مال متقوم موجود ~~لكنه مجهول لكن الجهالة ليست بمتفاحشة فلا تمنع استحقاق الشيء ولو لم يكن ~~هناك شيء فلا شيء له لانعدام تسمية مال متقوم لأنها ذكرت ما في بطنها وقد ~~يكون في بطنها مال متقوم وقد لا يكون فلم نصر ( ( ( تصر ) ) ) بذكره غارة ~~لزوجها بل الزوج هو الذي غر نفسه والرجوع بحكم الغرور ولا غرور منها فلا ~~يرجع عليها بشيء # وإن قالت اختلعت منك على ما تلد غنمي أو تحلب أو بثمر نخلي أو شجري أو ~~على ما أرثه العام أو أكسبه أو ما أستغل من عقاري فقبل الزوج وقعت الفرقة ~~وعليها أن ترد ما استحقت من المهر وإن ولدت الغنم وأثمر النخل والشجر أما ~~وقوع الفرقة فلما ذكرنا أن ذلك يقف على قبول ما يصلح عوضا صحت تسميته عوضا # وأما وجوب رد المستحق فلأنه لا سبيل إلى استحقاق المسمى لكونه معدوما وقت ~~الخلع ويجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد واستحقاق ms1844 المعدوم الذي له خطر الوجود ~~والعدم في عقد المعاوضة لم يرد الشرع به وورد بتحمل الجهالة إذا لم يختلف ~~المعقود في قدر ما يتحمل لاختلافهما في احتمال السعة والضيق ولا سبيل إلى ~~إهدار التسمية رأسا لأنها سمت مالا متقوما فلزم الرجوع إلى المهر المستحق ~~بعقد النكاح # ولو قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم أو دنانير أو فلوس فإن كان في ~~يدها شيء من ذلك فهو له قل أو كثر لأنها سمت مالا متقوما والمسمى موجود ~~فصحت التسمية وإن كان المسمى مجهول القيمة وله ما في يدها من الجنس المذكور ~~قل أو كثر لأنه ذكر PageV03P148 باسم الجمع فيتناول الثلاث فصاعدا وإن لم ~~يكن في يدها شيء أو كان أقل من ثلاثة فعليها من كل صنف سمته ثلاثة وزنا في ~~الدراهم والدنانير وعددا في الفلوس لوجود تسمية المال المتقوم لأن الدراهم ~~والدنانير والفلوس أموال متقومة والمذكور بلفظ الجمع وأقل الجمع الصحيح ~~ثلاثة فينصرف إليها ويتعين المسمى كما في الوصية بالدراهم بخلاف النكاح ~~والعتق فإنه إذا تزوج امرأة على ما في يده من الدراهم # وليس في يده من الدراهم شيء يجب عليه مهر المثل # ولو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم وليس في يده شيء يجب عليه قيمة ~~نفسه لأن منافع البضع ليست بمتقومة عند الخروج عن الملك فلا يشترط كون ~~المسمى معلوما واعتبر المسمى مع جهالته في نفسه وحمل على المتيقن بخلاف ~~النكاح لأن منافع البضع عند الدخول في الملك متقومة وكذا العبد متقوم في ~~نفسه فلا ضرورة إلى اعتبار المسمى المجهول # ولو قالت على ما في يدي ولم تزد عليه فإن كان في يدها شيء فهو له لأن ~~التسمية وقعت على مال متقوم موجود فصحت واستحق عليها ما في يدها قل أو كثر ~~لأن كلمة ما عامة فيما لا يعلم وإن لم يكن في يدها شيء فلا شيء لأنه إذا لم ~~يكن في يدها شيء فلم توجد تسمية مال متقوم لأنها سمت ما في يدها وقد يكون ms1845 ~~في يدها شيء متقوم وقد لا يكون فلم يوجد شرط وجوب شيء فلا يلزمها شيء # ولو اختلعت الأمة من زوجها على جعل بغير أمر مولاها وقع الطلاق ولا شيء ~~عليها من الجعل حتى تعتق # أما وقوع الطلاق فلأنه يقف على قبول ما جعل عوضا وقد وجد وأما وجوب الجعل ~~بعد العتق فلأنها سمت مالا متقوما موجودا وهو معلوم أيضا وهي من أهل ~~التسمية فصحت التسمية إلا أنه تعذر الوجوب للحال لحق المولى فيتأخر إلى ما ~~بعد العتق وإن كان بإذن المولى لزمها الجعل وتباع فيه لأنه دين ظهر في حق ~~المولى فتباع فيه كسائر الديون # وكذلك المكاتبة إذا اختلعت من زوجها على جعل يجوز الخلع ويقع الطلاق ~~ويتأخر الجعل إلى ما بعد العتاق وإن أذن المولى لأن رقبتها لا تحتمل البيع ~~فلا تحتمل تعلق الدين بها # ولو خلع امرأته على رضاع ابنه منها سنتين جاز الخلع وعليها أن ترضعه ~~سنتين فإن مات ابنها قبل أن ترضعه شيئا يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة وإن ~~مات في بعض المدة رجع عليها بقيمة ما بقي لأن الرضاع مما يصح الاستئجار ~~عليه قال الله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ فيصح أن يجعل ~~جعلا في الخلع وهلاك الولد قبل الرضاع كهلاك عوض اختلعت عليه فهلك في يدها ~~قبل التسليم فيرجع إلى قيمته # ولو شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين وضرب لذلك أجلا أربع سنين أو ثلاث ~~سنين فذلك باطل وإن هلك الولد قبل تمام الرضاع فلا شيء عليها لأن النفقة ~~ليس لها مقدار معلوم فكانت الجهالة متفاحشة فلا يلزمها شيء ولكن الطلاق ~~واقع لما ذكرنا # ولو اختلعت في مرضها فهو من الثلث لأنها متبرعة في قبول البدل فيعتبر من ~~الثلث فإن ماتت في العدة فلها الأقل من ذلك ومن ميراثه منها ولو خالعها على ~~حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي فعليها المهر الذي استحقته بعد النكاح لأن ~~الخلع على الحكم خلع بتسمية فاسدة لتفاحش الجهالة والخطر أيضا فلم تصح ~~التسمية فلا تستحق المسمى فيرجع ms1846 عليها بالمهر لأن الخلع على الحكم خلع على ~~ما يقع به الحكم ولا يقع إلا بمال متقوم عادة فكان الخلع على الحكم خلعا ~~على مال متقوم فقد غرته بتسمية مال متقوم إلا أنه لا سبيل إلى استحقاق ما ~~يقع به الحكم لكونه مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس فترجع إلى ما ~~استحقته من المهر ثم ينظر إن كان الحكم إلى الزوج فإن حكم بمقدار المهر ~~تجبر المرأة على تسليم ذلك لأنه حكم بالقدر المستحق وكذلك إن حكم بأقل من ~~مقدار المهر لأنه حط بعضه فهو تملك حط بعضه لأنه تملك حط الكل فالبعض أولى # وإن حكم بأكثر من المهر لم تلزمها الزيادة لأنه حكم لنفسه بأكثر من القدر ~~المستحق فلا يصح إلا برضاها وإن كان الحكم إليها فإن حكمت بقدر المهر جاز ~~ذلك لأنها حكمت بالقدر المستحق # وكذلك إن حكمت بأكثر من قدر المهر لأنها حكمت لنفسها بالزيادة وهي تملك ~~بذل الزيادة # وإن حكمت بأقل من المهر لم يجز إلا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها ~~وهي لا تملك حط ما عليها # وإن كان الحكم إلى الأجنبي فإن حكم بقدر المهر جاز وإن حكم بزيادة أو ~~نقصان لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة والنقصان إلا برضا الزوج لأن في ~~الزيادة إبطال حق المرأة وفي النقصان إبطال حق الزوج فلا يجوز من غير رضا ~~صاحب الحق # ولو PageV03P149 اختلفا في جنس ما وقع عليه الطلاق أو نوعه أو قدره ~~فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة لأن قبول البدل إلى المرأة والزوج ~~يدعي عليها شيئا وهي تنكر فكان القول قولها # ولو قال لها طلقتك أمس على ألف درهم أو بألف درهم فلم تقبلي فقالت لا بل ~~كنت قبلت فالقول قول الزوج فرق بين هذا وبين ما إذا قال لإنسان بعتك هذا ~~العبد أمس بألف درهم فلم تقبل فقال لا بل قبلت إن القول قول المشتري # ووجه الفرق أن الزوج في مسألة الطلاق لم يصر مناقضا في قوله فلم تقبلي ~~لأن قول الرجل لامرأته ms1847 طلقتك أمس على ألف يسمى طلاقا على ألف قبلته المرأة ~~أو لم تقبل فلم يكن الزوج في قوله فلم تقبلي مناقضا بخلاف البيع لأن ~~الإيجاب بدون القبول لا يسمى بيعا فكان الإقرار بالإيجاب إقرارا بالقبول ~~فصار البائع مناقضا في قوله فلم تقبل ولأن المرأة في باب الطلاق تدعي وقوع ~~الطلاق لأنها تدعي وجود شرط الوقوع والزوج ينكر الوقوع لإنكاره شرط الوقوع ~~فكان القول قول المنكر والله الموفق # وأما بيان قدر ما يحل للزوج من أخذ العوض وما لا يحل فجملة الكلام فيه إن ~~النشوز لا يخلو إن كان من قبل الزوج وأما إن كان من قبل المرأة فإن كان من ~~قبل الزوج فلا يحل له أخذ شيء من العوض على المخلع لقوله تعالى @QB@ وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ ~~نهى عن أخذ شيء مما أتاها من المهر وأكد النهي بقوله @QB@ أتأخذونه بهتانا ~~وإثما مبينا @QE@ # وقوله @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن @QE@ أي لا تضيقوا ~~عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ أي ~~إلا أن ينشزن نهى الأزواج عن أخذ شيء مما أعطوهن واستثنى حال نشوزهن وحكم ~~المستثنى يخالف حكم المستثنى منه فيقتضي حرمة أخذ شيء مما أعطوهن عند عدم ~~النشوز منهن وهذا في حكم الديانة فإن أخذ جاز ذلك في الحكم ولزم حتى لا ~~يملك استرداده لأن الزوج أسقط ملكه عنها بعوض رضيت به والزوج من أهل ~~الإسقاط والمرأة من أهل المعاوضة والرضا فيجوز في الحكم والقضاء وإن كان ~~النشوز من قبلها فلا بأس بأن يأخذ منها شيئا قدر المهر قوله ( ( ( لقوله ) ~~) ) تعالى @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ أي إلا أن ينشزن والاستثناء ~~من النهي إباحة من حيث الظاهر وقوله @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ قيل أي لا جناح على الزوج في الأخذ وعلى المرأة في الإعطاء # وأما الزيادة على قدر المهر ففيها روايتان ذكر في كتاب الطلاق أنها ~~مكروهة وهكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه كره ms1848 للزوج أن يأخذ منها أكثر مما ~~أعطاها وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وذكر في ~~الجامع الصغير أنها غير مكروهة وهو قول عثمان البتي وبه أخذ الشافعي # وجه هذه الرواية ظاهر قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ رفع الجناح عنهما في الأخذ والعطاء من الفداء من غير فصل بين ما إذا ~~كان مهر المثل أو زيادة عليه فيجب العمل بإطلاق النص ولأنها أعطت مال نفسها ~~بطيبة من نفسها وقد قال الله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا @QE@ بخلاف ما إذا كان النشوز من قبله لأن النشوز إذا كان من ~~قبل الزوج كانت هي مجبورة في دفع المال لأن الظاهر أنها مع رغبتها في الزوج ~~لا تعطي إلا إذا كانت مضطرة من جهته بأسباب أو مغترة بأنواع التغرير ~~والتزوير فكره الأخذ # وجه رواية الأصل قوله تعالى @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن ~~شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ إلى قوله @QB@ فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به @QE@ نهى عن أخذ شيء مما أعطاها من المهر واستثنى القدر الذي ~~أعطاها من المهر عند خوفهما ترك إقامة حدود الله على ما نذكر والنهي عن أخذ ~~شيء من المهر نهى عن أخذ الزيادة على المهر من طريق الأولى كالنهي عن ~~التأفيف أنه يكون نهيا عن الضرب الذي هو فوقه بالطريق الأولى # وروي أن رسول الله لما قال لامرأة ثابت بن قيس بن شماس أتردين عليه ~~حديقته فقالت نعم وزيادة قال أما الزيادة فلا نهى عن الزيادة مع كون النشوز ~~من قبلها وبه تبين أن المراد من قوله فيما افتدت قدر المهر لا الزيادة عليه ~~وإن كان ظاهره عاما عرفنا ببيان النبي الذي هو وحي غير متلو # والدليل عليه أيضا قوله تعالى في صدر الآية @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا @QE@ ذكر في أول الآية ما آتاها فكان المذكور في آخرها ~~وهو قوله @QB@ فيما افتدت به @QE@ مردودا إلى أولها ms1849 فكان المراد من قوله ~~@QB@ فيما افتدت @QE@ أي بما آتاها PageV03P150 ونحن به نقول أنه يحل له ~~قدر ما آتاها # وأما قوله أنها أعطته مال نفسها بطيبة من نفسها فنعم لكن ذاك دليل الجواز ~~وبه نقول أن الزيادة جائزة في الحكم والقضاء ولأن الخلع من جانبها معاوضة ~~حالة عن الطلاق وإسقاط ما عليها من الملك ودفع المال عوضا عما ليس بمال ~~جائز في الحكم إذا كان ذلك مما يرغب فيه # ألا ترى أنه جاز العتق على قليل المال وكثيره وأخذ المال بدلا عن إسقاط ~~الملك والرق وكذلك الصلح عن دم العمد وكذلك النكاح لما جاز على أكثر من مهر ~~مثلها وهو بدل البضع فكذا جاز إن تضمنه المرأة بأكثر من مهر مثلها لأنه بدل ~~من سلامة البضع في الحالين جميعا إلا أنه نهى عن الزيادة على قدر المهر لا ~~لمعنى في نفس العقد بل لمعنى ( ( ( المعنى ) ) ) في غيره وهو شبهة الربا ~~والإضرار بها ولا يوجد ذلك في قدر المهر فحل له أخذ قدر المهر والله أعلم # # | فصل وأما حكم الخلع # فنقول وبالله التوفيق يتعلق بالخلع أحكام بعضها يعم كل طلاق بائن وبعضها ~~يخص الخلع أما الذي يعم كل طلاق بائن فنذكره في بيان حكم الطلاق إن شاء ~~الله تعالى # وأما الذي يخص الخلع فالخلع لا يخلو إما إن كان بغير بدل وإما إن كان ~~ببدل فإن كان بغير بدل بأن قال خالعتك ونوى الطلاق فحكمه أنه يقع الطلاق ~~ولا يسقط شيء من المهر وإن كان ببدل فإن كان البدل هو المهر بأن خلعها على ~~المهر فحكمه أن المهر إن كان غير مقبوض أنه يسقط المهر عن الزوج وتسقط عنه ~~النفقة الماضية وإن كان مقبوضا فعليها أن ترده على الزوج وإن كان البدل ~~مالا آخر سوى المهر فحكمه حكم سقوط كل حكم وجب بالنكاح قبل الخلع من المهر ~~والنفقة الماضية ووجوب البدل حتى لو خلعها على عبد أو على مائة درهم ولم ~~يذكر شيئا آخر فله ذلك ثم إن كان لم يعطها المهر ms1850 برىء ولم يكن لها عليه شيء ~~سواء كان لم يدخل بها أو كان قد دخل بها وإن كان قد أعطاها المهر لم يرجع ~~عليها بشيء سواء كان بعد الدخول بها أو قبل الدخول بها وكذلك إذا بارأها ~~على عبد أو على مائة درهم فهو مثل الخلع في جميع ما وصفنا وهذا قول أبي ~~حنيفة # وقال أبو يوسف في المبارأة مثل قول أبي حنيفة وقال في الخلع أنه لا يسقط ~~به إلا ما سميا # وقال محمد لا يسقط في الخلع والمبارأة جميعا إلا ما سميا حتى أنه لو ~~طلقها على مائة درهم ومهرها ألف درهم فإن كان المهر غير مقبوض فإنها لا ~~ترجع عليه بشيء سواء كان الزوج لم يدخل بها أو كان قد دخل بها في قول أبي ~~حنيفة وله عليها مائة درهم وعندهما إن كان قبل الدخول بها فلها أن ترجع ~~عليه بنصف المهر وذلك خمسمائة وله عليها مائة درهم فيصير قدر المائة قصاصا ~~فيرجع عليه بأربعمائة وإن كان بعد الدخول فلها أن ترجع عليه بكل المهر إلا ~~قدر المائة فترجع عليه بتسعمائة وإن كان المهر مقبوضا فله عليها المائة لا ~~غير وليس له أن يرجع عليها بشيء من المهر سواء كان قبل الدخول بها أو بعده ~~في قول أبي حنيفة وعندهما إن كان قبل الدخول يرجع إلى الزوج عليها بنصف ~~المهر وإن كان بعده لا يرجع عليها بشيء وهكذا الجواب في المبارأة عند محمد # والحاصل أن ههنا ثلاث مسائل الخلع والمبارأة والطلاق على مال ولا خلاف ~~بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ به من سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب ~~النكاح ولا خلاف أيضا في سائر الديون التي وجبت لا بسبب النكاح وإنها لا ~~تسقط بهذه التصرفات وإنما الخلاف بينهم في الخلع والمبارأة واتفق جواب أبي ~~حنيفة وأبي يوسف في المبارأة واختلف جوابهما في الخلع واتفق جواب أبي يوسف ~~ومحمد في الخلع واختلف في المبارأة فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المبارأة ومع ~~محمد في الخلع ms1851 # وجه قول محمد أن الخلع طلاق بعوض فأشبه الطلاق على مال والجامع بينهما أن ~~حق الإنسان لا يسقط من غير إسقاطه ولم يوجد في الموضعين إلا إسقاط ما سميا ~~فلا يسقط ما لم تجز به التسمية ولهذا لم يسقط به سائر الديون التي لم تجب ~~بسبب النكاح وكذا لا تسقط نفقة العدة إلا بالتسمية وإن كانت من أحكام ~~النكاح كذا هذا # وجه قول أبي يوسف وهو الفرق بين الخلع والمبارأة أن المبارأة صريح في ~~إيجاب البراءة لأنها إثبات البراءة نصا فيقتضي ثبوت البراءة مطلقا فيظهر في ~~جميع الحقوق الثابتة بينهما بسبب النكاح فأما الخلع فليس نصا في إيجاب ~~البراءة لأنه ليس في لفظه ما ينبىء عن البراءة وإنما تثبت البراءة مقتضاة ~~والثابت بطريق الاقتضاء لا يكون ثابتا من جميع الوجوه فثبتت البراءة بقدر ~~ما وقعت التسمية لا غير # ولأبي حنيفة أن الخلع في معنى المبارأة لأن المبارأة مفاعلة من البراءة ~~PageV03P151 والإبراء إسقاط فكان إسقاطا من كل واحد من الزوجين الحقوق ~~المتعلقة بالعقد المتنازع فيه كالمتخاصمين في الديون إذا اصطلحا على مال ~~سقط بالصلح جميع ما تنازعا كذا بالمبارأة والخلع مأخوذ من الخلع وهو النزع ~~والنزع إخراج الشيء من الشيء فمعنى قولنا خلعها أي أخرجها من النكاح وذلك ~~بإخراجها من سائر الأحكام بالنكاح وذلك إنما يكون بسقوط الأحكام الثابتة ~~بالنكاح وهو معنى البراءة فكان الخلع في معنى البراءة والعبرة في العقود ~~للمعاني لا للألفاظ وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف # وأما قول محمد أنه لم يوجد منها إسقاط غير المسمى فنقول إن لم يوجد نصا ~~فقد وجد دلالة لما ذكرنا أن لفظ الخلع دليل عليه ولأن قصدهما من الخلع قطع ~~المنازعة وإزالة الخلف بينهما والمنازعة والخلف إنما وقعا في حقوق النكاح ~~ولا تندفع المنازعة والخلف إلا بإسقاط حقوقه فكان ذلك تسمية منها لسائر ~~الحقوق المتعلقة بالنكاح دلالة بخلاف سائر الديون لأنه لا تعلق لها بالنكاح ~~ولم تقع المنازعة فيها ولا في سببها فلا ينصرف الإسقاط إليها بخلاف الطلاق ~~على مال ms1852 لأنه لا يدل على إسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح لا نصا ولا دلالة # وأما نفقة العدة فلأنها لم تكن واجبة قبل الخلع فلا يتصور إسقاطها بالخلع ~~بخلاف النفقة الماضية لأنها كانت واجبة قبل الخلع بفرض القاضي أو بالتراضي ~~فكان الخلع إسقاطا بعد الوجوب فصح ولو خلعها على نفقة العدة صح ولا تجب ~~النفقة ولو أبرأت الزوج عن النفقة في حال قيام النكاح لا يصح الإبراء وتجب ~~النفقة لأن النفقة في النكاح تجب شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان يوما ~~فيوما فكان الإبراء عنها إبراء قبل الوجوب فلم يصح فأما نفقة العدة فإنما ~~تجب عند الخلع فكان الخلع على النفقة مانعا من وجوبها ولا يصح الخلع على ~~السكنى والإبراء عنه لأن السكنى تجب حقا لله تعالى قال الله تعالى @QB@ لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ فلا يملك ~~العبد إسقاطه والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الطلاق على مال # فهو في أحكامه كالخلع لأن كل واحد طلاق بعوض فيعتبر في أحدهما ما يعتبر ~~في الآخر إلا أنهما يختلفان من وجه وهو أن العوض إذا أبطل في الخلع بأن وقع ~~الخلع على ما ليس بمال متقوم يبقى الطلاق بائنا وفي الطلاق على مال إذا ~~أبطل العوض بأن سميا ما ليس بمال متقوم فالطلاق يكون رجعيا لأن الخلع كناية ~~والكنايات مبينات عندنا فأما الطلاق على مال فصريح وإنما تثبت البينونة ~~بتسمية العوض إذا صحت التسمية فإذا لم تصح التحقت بالعدم فبقي صريح الطلاق ~~فيكون رجعيا # ولو قال لها أنت طالق بألف درهم فقبلت طلقت وعليها ألف لأن حرف الباء حرف ~~الصاق فيقتضي إلصاق البدل بالمبدل وكذلك لو قال أنت طالق على ألف درهم لأن ~~على كلمة شرط # يقال زرتك على أن تزورني أي بشرط أن تزورني وكذا قال لامرأته أنت طالق ~~على أن تدخلين ( ( ( تدخلي ) ) ) الدار كان دخول الدار شرطا كما لو قال إن ~~دخلت الدار وهي كلمة إلزام أيضا فكان هذا إيقاع الطلاق بشرط أن تعطيه الألف ~~عقيب وقوع الطلاق ms1853 ويلزمها الألف فيقع الطلاق بقبولها وتجب عليها الألف # ولو قال أنت طالق وعليك ألف درهم طلقت المرأة الرجعية ولا شيء عليها من ~~الألف سواء قبلت أو لم تقبل في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد إذا قبلت طلقت بائنة وعليها الألف # وعلى هذا الخلاف إذا قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ألف درهم فطلقها أنه ~~يقع طلقة رجعية ولا يلزمها البدل في قول أبي حنيفة # وعندهما يقع الطلاق وعليها الألف وعلى هذا الخلاف إذا قال لعبده أنت حر ~~وعليك ألف درهم أنه يعتق سواء قبل أو لم يقبل في قول أبي حنيفة وعندهما إذا ~~قبل يعتق وعليه الألف # وجه قولهما أن هذه الواو واو حال فيقتضي أن وجوب الألف حال وقوع الطلاق ~~والعتاق ولأن هذه اللفظة تستعمل في الأبدال فإن من قال لآخر احمل هذا الشيء ~~إلى مكان كذا ولك درهم فحمل يستحق الأجرة كما لو قال له احمل بدرهم # ولأبي حنيفة أن كل واحدة من الكلامين كلام تام بنفسه أعني قوله أنت طالق ~~وقوله وعليك ألف درهم لأن كل واحد منهما مبتدأ وخبر فلا يجعل الثاني متصلا ~~بالأول إلا لضرورة والضرورة فيما كان الغالب فيه أن يكون بعوض كما في قوله ~~إحمل هذا إلى بيتي ولك ألف ولا ضرورة في الطلاق والعتاق لأن الغالب وجودهما ~~بغير عوض فلا يجعل الثاني متصلا بالأول من غير ضرورة # وأما قولهما الواو واو حال فممنوع بل واو عطف في الإخبار معناه أخبرك ~~PageV03P152 أنك طالق وأخبرك أن عليك ألف درهم # ولو قالت المرأة لزوجها طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها ثلاثا يقع عليها ~~ثلاث تطليقات بألف وهذا مما لا إشكال فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة رجعية ~~بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع واحدة بائنة بثلث الألف ~~ولو قالت طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها ثلاثا يقع ثلاثة بألف درهم لا شك ~~فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة بائنة بثلث الألف في قولهم جميعا # وجه قولهما أن كلمة على في ms1854 المعاملات وحرف الباء سواء يقال بعت عنك بألف ~~وبعت منك على ألف ويفهم من كل واحدة منهما كون الألف بدلا وكذا قول الرجل ~~لغيره أحمل هذا الشيء إلى بيتي على درهم وقوله بدرهم سواء حتى يستحق البدل ~~فيهما جميعا # والأصل أن أجزاء البدل تنقسم على أجزاء المبدل إذا كان متعددا في نفسه ~~فتنقسم الألف على الثلاث فيقع واحدة بثلث الألف كما لو ذكرت بحرف الباء ~~فكانت بائنة لأنها طلاق بعوض # ولأبي حنيفة أن كلمة على كلمة شرط فكان وجود الطلقات الثلاث شرطا لوجوب ~~الألف فكانت الطلقة الواحدة بعض الشرط والحكم لا يثبت بوجود بعض الشرط فلما ~~لم يطلقها ثلاثا لا يستحق شيئا من الألف بخلاف حرف الباء فإنه حرف مبادلة ~~فيقتضي انقسام البدل على المبدل فتنقسم الألف على التطليقات الثلاث فكان ~~بمقابلة كل واحدة ثلث الألف ولا يشكل هذا القدر بما إذا قال لها طلقي نفسك ~~ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة أنه لا يقع شيء لأن الزوج لم يرض بالبينونة ~~إلا بكل الألف فلا يجوز وقوع البينونة ببعضها فإذا أمرته بالطلاق فقالت ~~طلقني ثلاثا بألف درهم فقد سألت الزوج أن يبينها بألف وقد أبانها بأقل من ~~ذلك فقد زادها خيرا والإشكال أنها سألته الإبانة الغليظة بألف ولم يأت بها ~~بل أتى بالخفيفة ولعل لها غرضا في الغليظة والجواب أن غرضها في استيفاء ~~مالها مع حصول البينونة التي وضع لها الطلاق أشد # وأما قولهما أن كلمة على تستعمل في الأبدال فنعم لكن مجازا لا حقيقة ولا ~~تترك الحقيقة إلا لضرورة وفي البيع ونحوه ضرورة ولا ضرورة في الطلاق على ما ~~بينا على أن اعتبار الشرط يمنع الوجوب لما بينا واعتبار البدل يوجب فيقع ~~الشك في الوجوب فلا يجب مع الشك ولو قالت امرأتان له طلقنا بألف درهم أو ~~على درهم فطلقهما يقع الطلاق ثلاثا عليهما بالألف وهذا لا يشكل ولو طلق ~~إحداهما وقع الطلاق عليها بحصتها من الألف بالإجماع # والفرق لأبي حنيفة بين هذه المسألة وبين مسألة الخلاف أنه لا غرض ms1855 لكل ~~واحدة من المرأتين في طلاق الأخرى فلم يعتبر معنى الشرط وللمرأة غرض في ~~اجتماع تطليقاتها لأن ذلك أقوى للتحريم لثبوت البينونة الغليظة بها فاعتبر ~~معنى الشرط # ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث مجانا بغير ~~شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع ثلاث تطليقات كل واحدة منها ~~بألف وهذه فريعة أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن من أصل أبي حنيفة أن الثلاث ~~لا تصلح جوابا للواحدة فإذا قال ثلاثا فقد عدل عما سألته فصار مبتدئا ~~بالطلاق فتقع الثلاث بغير شيء ومن أصلهما أن في الثلاث ما يصلح جوابا ~~للواحدة لأن الواحدة توجد في الثلاث فقد أتى بما سألته وزيادة فيلزمها ~~الألف كأنه قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة ولو قالت طلقني واحدة بألف ~~فقال أنت طالق ثلاثا بألف وقف على قبولها عند أبي حنيفة إن قبلت جاز وإلا ~~بطل لأنه عدل عما سألته فصار مبتدئا طلاقا بعوض فيقف على قبولها وعند أبي ~~يوسف ومحمد يقع الثلاث واحدة منها بألف كما سألت واثنتان بغير شيء # وحكى الجصاص عن الكرخي أنه قال رجع أبو يوسف في هذه المسألة إلى قول أبي ~~حنيفة وذكر أبو يوسف في الأمالي أن الثلاث يقع واحدة منها بثلث الألف ~~والاثنتان تقفان على قبول المرأة # قال القدوري وهذا صحيح على أصلهما لأنها جعلت في مقابلة الواحدة ألفا ~~فإذا أوقعها بثلث الألف فقد زادها خيرا وابتدأ تطليقتين بثلثي الألف فوقف ~~ذلك على قبولها والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن # فمنها أن لا يلحقه استثناء أصلا ورأسا سواء كان وضعيا أو عرفيا عند عامة ~~العلماء # وعند مالك الاستثناء العرفي لا يمنع وقوع الطلاق وسنذكر المسألة إن شاء ~~الله تعالى والكلام في هذا الشرط يقع في مواضع في بيان أنواع الاستثناء وفي ~~بيان ماهية كل نوع وفي بيان شرائط صحته # أما الأول فالاستثناء في PageV03P153 الأصل نوعان استثناء وضعي واستثناء ~~عرفي أما الوضعي فهو أن يكون بلفظ موضوع للاستثناء وهو كلمة ms1856 إلا وما يجري ~~مجراها نحو سوى وغير وأشباه ذلك # وأما العرفي فهو تعليق بمشيئة الله تعالى وأنه ليس باستثناء في الوضع ~~لانعدام كلمة الاستثناء بل الموجود كلمة الشرط إلا أنهم تعارفوا إطلاق اسم ~~الاستثناء على هذا النوع قال الله تعالى @QB@ إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ~~ولا يستثنون @QE@ أي لا يقولون إن شاء الله تعالى وبينه وبين الأول مناسبة ~~في معنى ظاهر لفظ الاستثناء وهو المنع والصرف دون الحقيقة فأطلق اسم ~~الاستثناء عليه وبعض مشايخنا قال الاستثناء نوعان استثناء تحصيل واستثناء ~~تعطيل فسمى الأول استثناء تحصيل لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا والثاني ~~تعطيلا لما أنه يتعطل الكلام به # وأما الكلام في بيان ماهية كل نوع # أما النوع الأول فهو تكلم بالباقي بعد الثنيا وهذه العبارة هي المختارة ~~دون قولهم استخراج بعض الجملة الملفوظة لأن القدر المستثنى إما أن يدخل بعد ~~نص المستثنى منه وإماأن لا يدخل فإن لم يدخل لا يتصور الإخراج وإن دخل ~~يتناقض الكلام لأن نص المستثنى منه يثبت ونص الاستثناء ينفي ويستحيل أن ~~يكون الحكم الواحد في زمان مثبتا ومنفيا ولهذا فهم من قوله تعالى @QB@ فلبث ~~فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ ما ذكرنا حتى يصير في التقدير كأنه قال ~~فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لا معنى الإخراج لئلا يؤدي إلى الخلف في خبر ~~الله تعالى # وأما النوع الثاني فهو تعليق بالشرط إلا أن الشرط إذا كان مما يتوقف عليه ~~ويعلم وجوده ينزل المعلق عند وجوده وإن كان مما لا يعلم لا ينزل وهذا النوع ~~من التعليق من هذا القبيل لما نذكره إن شاء الله تعالى # وأما شرط صحته فلصحة الاستثناء شرائط بعضها يعم النوعين وبعضها يخص ~~أحدهما أما الذي يعمهما جميعا فهو أن يكون الاستثناء موصولا بما قبله من ~~الكلام عند عدم الضرورة حتى لو حصل الفصل بينهما بسكوت أو غير ذلك من غير ~~ضرورة لا يصح وهذا قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وعامة العلماء إلا شيئا ~~روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن ms1857 هذا ليس بشرط ويصح متصلا ~~ومنفصلا # واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء ~~الله تعالى ولو لم يصح لما قال ولأن الاستثناء في معنى التخصيص لأن كل واحد ~~منهما بيان ثم التخصيص يصح مقارنا ومتراخيا فكذا الاستثناء يجب أن يكون ~~متصلا ومنفصلا # ولنا أن الأصل في كل كلام تام بنفسه فإن كان مبتدأ وخبرا أن لا يقف حكمه ~~على غيره والوقف عند الوصل لضرورة وهي ضرورة استدراك الغلط والضرورة تندفع ~~بالموصول فلا يقف عند عدم الوصل ولهذا لم يقف على الشرط المنقطع فكذا على ~~الاستثناء المنقطع ولأنه عند عدم الوصول ليس باستثناء لغة لأن العرب لم ~~تتكلم به ومن تكلم به لا يعدونه استثناء بل يسخرون منه وبهذا تبين أن ~~الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما لا تكاد تصح لأنه كان إماما في اللغة ~~كما كان إماما في الشريعة # وأما التخصيص المتراخي فعند بعض مشايخنا ليس ببيان بل هو فسخ فلا يلزم # وعند بعضهم بيان لكن إلحاق البيان بالمجمل والعام الذي يمكن العمل بظاهره ~~متراخيا مشهور عندهم وأنه كثير النظير في كتاب الله عز وجل # وأما الحديث ففيه أنه قال بعد تلك المقابلة ( ( ( المقالة ) ) ) بسنة إن ~~شاء الله تعالى وليس فيه أنه قصد به تصحيح الاستثناء فيحمل أنه أراد به ~~استدراك الاستثناء المأمور به في الكتاب الكتاب العزيز قال عز وجل @QB@ ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ أي إلا أن تقول إن شاء ~~الله فنسي ذلك فتذكره بعد سنة فأمر باستدراكه بقوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~واذكر ربك إذا نسيت @QE@ ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أضمر في نفسه أمرا ~~وأراد في قلبه وعزم عليه فأظهر الاستثناء بلسانه فقال إن شاء الله ومثل هذا ~~معتاد فيما بين الناس فلا يصح الاحتجاج به مع الاحتمال # هذا الذي ذكرنا إذا كان الفصل من غير ضرورة فأما إذا كان لضرورة التنفس ~~فلا يمنع الصحة ولا يعد ذلك فصلا إلا أن يكون ms1858 سكتة هكذا روي هشام عن أبي ~~يوسف لأن هذا النوع من الفصل مما لا يمكن التحرز عنه فلا يعتبر فصلا ويعطى ~~له حكم الوصل للضرورة # وأما كون الاستثناء مسموعا فهل هو شرط ذكر الكرخي أنه ليس بشرط حتى لو ~~حرك لسانه وأتى بحروف الاستثناء يصح وإن لم يكن مسموعا وذكر الفقيه أبو ~~جعفر الهندواني أنه شرط ولا يصح الاستثناء بدونه # وجه ما ذكره الكرخي أن الكلام هو الحروف المنظومة PageV03P154 وقد وجدت ~~فأما السماع فليس بشرط لكونه كلاما فإن الأصم يصح استثناؤه وإن كان لا يسمع ~~والصحيح ما ذكره الفقيه أبو جعفر لأن الحروف المنظومة وإن كانت كلاما عند ~~الكرخي وعندنا هي دلالة على الكلام وعبارة عنه لا نفس الكلام في الغائب ~~والشاهد جميعا فلم توجد الحروف المنظومة ههنا لأن الحروف لا تتحقق بدون ~~الصوت فالحروف المنظومة لا تتحقق بدون الأصوات المتقطعة بتقطيع خاص فإذا لم ~~يوجد الصوت لم توجد الحروف فلم يوجد الكلام عنده ولا دلالة الكلام عندنا ~~فلم يكن استثناء والله الموفق # وأما الذي يخص أحد النوعين وهو الاستثناء الوضعي فهو أن يكون المستثنى ~~بعض المستثنى منه لا كله لما ذكرنا أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ~~ولا يكون تكلما بالباقي إلا أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله ولأن ~~الاستثناء يجري مجرى التخصيص والتخصيص يرد على بعض أفراد العموم لا على ~~الكل لأن ذلك يكون نسخا لا تخصيصا وكذا الاستثناء نسخ الحكم ونسخ الحكم ~~يكون بعد ثبوته والطلاق بعد وقوعه لا يحتمل النسخ فبطل الاستثناء # ومن مشايخنا من قال إن استثناء الكل من الكل إنما يصح لأنه رجوع والطلاق ~~مما لا يحتمل الرجوع عنه وكذا العتاق وكذا الإعتاق وكذا الإقرار وهذا غير ~~سديد لأنه لو كان كذلك لصح فيما يحتمل الرجوع وهو الوصية ومع هذا لا يصح ~~حتى لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وتصح ~~الوصية فدل أن عدم الصحة ليس لمكان الرجوع بل لما قلنا إنه ليس باستثناء ~~ويصح استثناء ms1859 البعض من الكل سواء كان المستثنى أقل من المستثنى منه أو أكثر ~~عند عامة العلماء وعامة أهل اللغة # وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح استثناء الأكثر من الأقل وهو قول الفراء وجه ~~قولهما إن الاستثناء من باب اللغة وأهل اللغة لم يتكلموا باستثناء الأكثر ~~من الأقل ولأن الاستثناء وضع في الأصل لاستدراك الغلط والغلط يجري في الأقل ~~لا في الأكثر # ولنا أن أهل اللغة قالوا الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا من غير فصل ~~بين الأقل والأكثر إلا أنه قل استعمالهم الاستثناء في مثله لقلة حاجتهم ~~إليه لقلة وقوع الغلط فيه وهذا لا يكون منهم إخراجا للفظ من أن يكون ~~استثناء حقيقة كمن أكل لحم الخنزير لا يمتنع أحد من أهل اللسان من إطلاق ~~القول بأن ( ( ( بأنه ) ) ) أكل لحم الخنزير وإن كان يقل استعمال هذه ~~اللفظة لكن قلة استعمالها لقلة وجود الأكل لا لانعدام معنى اللفظ حقيقة كذا ~~هذا # وعلى هذا تخرج مسائل هذا النوع إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~يقع ثنتان لأن هذا استثناء صحيح لكونه تكلما بالباقي بعد الثنيا والباقي ~~بعد استثناء الواحدة من الثلاث ثنتان إلا أن للثنتين اسمين أحدهما ثنتان ~~والآخر ثلاث إلا واحدة # ولو قال إلا اثنتين يقع واحدة لأن استثناء الأكثر من الأقل استثناء صحيح ~~أيضا لما ذكرنا # ولو قال إلا ثلاثا وقع الثلاث لأن الاستثناء لم يصح لأنه استثناء الكل من ~~الكل # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث وبطل ~~الاستثناء في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف جاز استثناء الأولى ~~والثانية وبطل استثناء الثالثة وتلزمه واحدة # وجه قوله إن استثناء الأولى والثانية استثناء البعض من الكل فصح إلا أنه ~~لو سكت عليه لجاز فأما استثناء الثالثة فاستثناء الكل من الكل فلم يصح ~~فالتحق بالعدم فيقع واحدة # ولأبي حنيفة ومحمد أن أول الكلام في الاستثناء يقف على آخره فكان استثناء ~~الكل من الكل فلا يصح كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ولأنه لما ms1860 قال ~~إلا واحدة وواحدة وواحدة فقد جمع بين الكل بحرف الجمع فصار كأنه قال إلا ~~ثلاثا # ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا يقع الثلاث ويبطل ~~الاستثناء في قولهم جميعا لأن الاستثناء إذا كان موصولا يقف أول الكلام على ~~آخره فكان الاستثناء راجعا إلى الكل فبطل ولأنه ذكر جملتين وجمع بين كل ~~جملة بحرف الجمع فكان استثناء الجملة من الجملة فلا يصح وإذا قال أنت طالق ~~اثنتين واثنتين ( ( ( اثنتين ) ) ) إلا اثنتين يقع ثنتان في قول أبي يوسف ~~ومحمد وقال زفر يقع ثلاث كذا ذكر القدوري ولم يذكر قول أبي حنيفة # وجه قول زفر أن الأصل في الاستثناء أنه ينصرف إلى ما يليه لأنه أقرب إليه ~~وهو متصل به أيضا ولا ينصرف إلى غيره إلا بدليل ومتى انصرف إلى ما يليه كان ~~استثناء الكل من الكل فلا يصح # ولهما أن الاستثناء يصحح ما أمكن ولو جعلناه مما يليه لبطل ولو صرف إلى ~~الجملتين يصح PageV03P155 لأنه يصير مستثنيا من كل اثنتين واحدة فبقي من كل ~~جملة واحدة # وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين واثنتين ~~إلا ثلاثا أنه يقع ثلاث لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء ههنا لأن أول الكلام ~~في كل واحدة من الجملتين وقف على آخره فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا لأنه لا يمكن أن يجعل الاستثناء في الجملتين على السواء # لأنه يصير مستثنيا من كل جملة تطليقة ونصفا وهذا استثناء جميع الجملة لأن ~~استثناء واحدة ونصف استثناء ثنتين لأن ذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله ~~فكان استثناء الكل من الكل ولا يمكن أن يجعل من إحدى الجملتين لأنه يكون ~~استثناء الكل من الكل وزيادة ولا يمكن أن يصرف اثنتان من الثلاث أو جملة ~~واحدة إلى جملة أخرى لأن هذا خلاف تصرفه وإنشاء تصرف آخر لم يوجد منه فتعذر ~~تصحيح هذا الاستثناء من جميع الوجوه فبطل والإشكال على القسم الأول أن ذكر ~~البعض فيما لا يتبعض لا يكون ذكرا ms1861 للكل في الاستثناء بل هو ملحق بالعدم ~~بدليل أنه لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ونصفا يقع عليها ثنتان # ولو كان ذكر بعض الطلاق ذكرا لكله في الاستثناء لوقع عليها واحدة لأنه ~~يصير كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وكان الفقه في ذلك أن الاستثناء ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا فينظر إلى الباقي والباقي ههنا تطليقة ونصف ونصف ~~تطليقة تطليقة كاملة فيقع ثنتان كأنه قال أنت طالق اثنتين وإذا لم يصر ذكر ~~البعض ذكرا للكل في الاستثناء يصير ( ( ( يصر ) ) ) مستثنيا من كل جملة ~~تطليقة واحدة وتلغو واحدة من الاستثناء وهذا أولى من إلغاء الكل فيجب أن ~~يقع ثنتان كما في المسألة الأولى عندهما # وفي هذه المسألة إشكال على ما روى هشام عن محمد وروى هشام أيضا عن محمد ~~فيمن قال أنت طالق اثنتين وأربعا إلا خمسا أنها تطلق ثلاثا لأنه لا يمكن ~~تصحيح الاستثناء بالصرف إلى الجملتين على الشيوع ولا بالصرف إلى واحدة ~~منهما ولا يصرف البعض عينا إلى جملة والبعض إلى جملة أخرى لما قلنا ~~والإشكال على القسم الأول على ما بينا # وقال بشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة واثنتين إلا ~~اثنتين أنه ثلاث وهو قول محمد # والوجه فيه ما ذكرنا والإشكال على نحو ما بينا هذا إذا كان لفظ الاستثناء ~~من جنس المستثنى منه فإن كان شيئا خلاف جنسه يصح الاستثناء ولا تطلق وإن ~~أتى على جميع المسمى نحو إن يقول نسائي طوالق إلا هؤلاء وليس له نساء غيرهن ~~فإنه يصح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن لأن الاستثناء يعتبر فيه اللفظ ~~والإشارة مع التسمية مختلفان لفظا فصح الاستثناء بخلاف قوله نسائي طوالق ~~إلا نسائي ولأن عند اختلاف اللفظين يكون معناه نسائي غير هؤلاء طوالق وهذا ~~إضافة الطلاق إلى غير هؤلاء # وقيل هذا إذا كان الأربع ما دون هؤلاء فإذا كن أربعا لا يصح الاستثناء ~~ويطلقن كلهن لأنه لا يتصور استثناء غيرهن فصار كما لو قال نسائي طوالق ولا ~~نساء له وهناك لا يصح ms1862 الاستثناء ويطلقن كلهن فيصير التقدير كأنه قال نسائي ~~إلا نسائي طوالق ولو قال ذلك طلقن كذا هذا وكذا هذا في العتاق إذا قال ~~عبيدي كلهم أحرار إلا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا جميعا # ولو قال عبيدي أحرار إلا هؤلاء وليس له عبيد غير هؤلاء لم يعتق واحد منهم # وكذلك هذا في الوصية إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو أوصيت لفلان بثلث ~~مالي إلا ألف درهم ومات وثلث ماله ألف درهم صح الاستثناء وبطلت الوصية # ولو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وكان للموصي له ~~ثلث ماله ولو قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة والأصل أنه إذا تكلم ~~بالطلاق بأكثر من الثلاث ثم استثنى منه فالاستثناء يرجع إلى جملة الكلام لا ~~إلى القدر الذي يصح وقوعه وهو الثلاث خاصة فيتبع اللفظ لا الحكم فلا يثبت ~~الحكم في القدر المستثنى ويثبت فيما بقي قدر ما يصح ثبوته لأنه تكلم ~~بالباقي بعد الثنيا فإذا قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة # ولو قال إلا ثمانيا يقع اثنتان وإذا قال إلا سبعا يقع ثلاث لما ذكرنا أن ~~الاستثناء يتبع اللفظ لا الحكم فصح الاستثناء ودخل على الجملة الملفوظة ~~وعمل فيها فتبين أن القدر المستثنى لم يدخل في الجملة فلا يقع قدر ما دخل ~~عليه الاستثناء ويقع الباقي وهو الثلاث لأنه مما يصح وقوعه وكذلك إذا قال ~~إلا ستا أو خمسا أو أربعا أو ثلاثا أو اثنتين أو واحدة يقع ثلاث لأن الثلاث ~~هي التي يصح وقوعها مما بقي إذ لا يزيد الطلاق على الثلاث # ولو قال أنت طالق ثلاثا PageV03P156 إلا ثلاثا إلا واحدة تقع واحدة ~~والأصل في مسائل الاستثناء من الاستثناء أن لتخريجها طريقين أحدهما أنه ~~ينظر إلى الاستثناء الأخير فيجعل استثناء مما يليه ثم ينظر إلى ما بقي منه ~~فيجعل ذلك استثناء مما يليه هكذا إلى الاستثناء الأول ثم ينظر إلى الباقي ~~من الاستثناء الأول فيستثنى ذلك القدر من الجملة الملفوظة فما بقي منها فهو ms1863 ~~الواقع فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة يستثنى الواحدة من ~~الثلاثة يبقى اثنتان يستثنيهما من الثلاثة فتبقى واحدة كأنه قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا اثنتين فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين يقع اثنتان ~~لأنك تستثنى الاثنتين من الثلاثة فتبقى واحدة تستثنيها من الثلاثة فيبقى ~~اثنتان # فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة يقع واحدة لأنك ~~تستثنى الواحدة من اثنتين فيبقى واحدة تستثنيها من الثلاث فيبقى اثنتان ~~تستثنيهما من الثلاث فيبقى واحدة هي الواقع وكذلك إذا قال أنت طالق عشرا ~~إلا تسعا إلا ثمانيا إنك تستثنى ثمانيا من تسع فبقى واحدة تستثنيها ( ( ( ~~نستثنيها ) ) ) من العشر فيبقى تسع كأنه قال أنت طالق تسعا فيقع ثلاث # فإن قال أنت طالق عشرا إلا تسعا إلا واحدة يقع ثنتان لأنك إذا استثنيت ~~الواحدة من التسع يبقى ثمانية تستثنيها من العشر فيبقى اثنتان كأنه قال أنت ~~طالق عشرا إلا ثمانيا وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه والثاني يرجع إلى عقد ~~اليد وهو أن تعقد العدد الأول بيمينك والثاني بيسارك والثالث تضمه إلى ما ~~في يمينك والرابع بيسارك تضمه إلى ما بيسارك ثم تطرح ما اجتمع في يسارك من ~~جملة ما اجتمع في يمينك فما بقي في يمينك فهو الواقع والله أعلم # وأما مسائل النوع الثاني من الاستثناء وهو تعليق الطلاق بمشيئة الله عز ~~وجل فنقول إذا علق طلاق إمرأته بمشيئة الله يصح الاستثناء ولا يقع الطلاق ~~سواء قدم الطلاق على الاستثناء في الذكر بأن قال أنت طالق إن شاء الله أو ~~أخره عنه بأن قال إن شاء الله تعالى فأنت طالق وهذا قول عامة للعلماء ( ( ( ~~العلماء ) ) ) # وقال مالك لا يصح الاستثناء والطلاق واقع وعلى هذا تعليق العتق والنذر ~~واليمين بمشيئة الله سبحانه وتعالى # وجه قوله أن هذا ليس تعليقا بشرط لأن الشرط ما يكون معدوما على خطر ~~الوجود ومشيئة الله تعالى أزلية لا تحتمل العدم فكان هذا تعليقا بأمر كائن ~~فيكون تحقيقا لا تعليقا كما لو ms1864 قال أنت طالق إن كانت السماء فوقنا # ولنا قوله عز وجل خبرا عن موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام @QB@ ~~ستجدني إن شاء الله صابرا @QE@ وصح استثناؤه حتى لم يصر بترك الصبر مخلفا ~~في الوعد ولولا صحة الاستثناء لصار مخلفا في الوعد بالصبر والخلف في الوعد ~~لا يجوز والنبي معصوم وقال سبحانه وتعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله @QE@ أي إلا أن تقول إن شاء الله ولو لم يحصل به ~~صيانة الخبر عن الخلف في الوعد لم يكن للأمر به معنى # وروي عن رسول الله أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق وقال إن شاء الله فلا ~~حنث عليه وهذا نص في الباب وروي أنه قال من استثنى فله ثنياه ولأن تعليق ~~الطلاق بمشيئة الله تعالى تعليق بما لا يعلم وجوده لأنا لا ندري أنه شاء ~~وقوع هذا الطلاق أو لم يشأ على معنى أن وقوع هذا الطلاق هل دخل تحت مشيئة ~~الله تعالى أو لم يدخل فإن دخل وقع وإن لم يدخل لا يقع لأن ما شاء الله كان ~~وما لم يشأ لم يكن فلا يقع بالشك وبه تبين أن هذا ليس تعليقا بأمر كائن ~~ولأن دخول الوقوع تحت مشيئة الله تعالى غير معلوم وهذا هو تفسير تعليق ~~الطلاق بمشيئة الله عز وجل # ومن الناس من فرق بين الطلاق والعتاق فقال لا يقع الطلاق ويقع العتاق ~~وزعم بأنه لم توجد المشيئة في الطلاق ووجدت في العتاق لأن الطلاق مكروه ~~الشرع والعتق مندوب إليه وهذا هو مذهب المعتزلة أن إرادة الله تعالى تتعلق ~~بالقرب والطاعات لا بالمكان والمعاصي وإن الله تعالى أراد كل خير وصلاح من ~~العبد ثم العبد قد لا يفعله لسوء اختياره وبطلان مذهبهم يعرف في مسائل ~~الكلام ثم إنهم ناقضوا حيث قالوا فيمن حلف فقال لأصومن غدا إن شاء الله ~~تعالى أو قال لأصلين ركعتين أو لأفضين ( ( ( لأقضين ) ) ) دين فلان فمضى ~~الغد ولم يفعل شيئا من ذلك أنه لا يحنث ولو شاء ms1865 الله تعالى كل خير لحنث لأن ~~هذه الأفعال خيرات وقد شاءها عندهم # وكذلك لو قال أنت طالق لو شاء الله تعالى أو قال إن لو يشاء الله تعالى ~~لما قلنا وكذا لو قال إلا أن يشاء الله لأن معناه إلا أن يشاء الله أن لا ~~يقع وذلك غير معلوم وكذا لو قال ما شاء الله تعالى # لأن معناه الذي شاءه الله تعالى ولو قال أنت PageV03P157 طالق إن لم يشأ ~~الله تعالى يكون المستثنى كقوله إن شاء الله تعالى لأن هذا في الحقيقة ~~تعليق بعدم دخول الوقوع تحت مشيئة الله تعالى وذلك غير معلوم # ولو قال أنت طالق وإن شاء الله أو قال فإن شاء الله تعالى لم يكن استثناء ~~عند أبي يوسف لأنه حال بين الطلاق وبين الاستثناء حرف هو حشو فيصير فاصلا ~~بمنزلة السكتة فيمنع التعليق بالشرط فيقع في الحال # ولو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله تعالى لا يصح الاستثناء ويقع ~~الثلاث في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد الاستثناء جائز وعلى هذا ~~الخلاف إذا قال أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله تعالى # وجه قولهما أن في الاستثناء الموصول يقف أول الكلام على آخره فكان قوله ~~ثلاثا وثلاثا كلاما واحدا فيعمل فيه الاستثناء كما لو قال أنت طالق ستا إن ~~شاء الله تعالى ولأنه جمع بين الجملتين بحرف الجمع وهو حرف الواو فصار كما ~~لو ذكرهما بلفظ واحد فقال أنت طالق ستا إن شاء الله تعالى # ولأبي حنيفة أن العدد الثاني وقع لغوا لأنه لا يتعلق به حكم إذ لا مزيد ~~للطلاق على الثلاث فصار فاصلا فمنع صحة الاستثناء كما لو سكت بخلاف ما لو ~~قال أنت طالق ستا لأنه ذكر الكل جملة واحدة فلا يمكن فصل البعض عن البعض ~~ولو قال أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله تعالى جاز الاستثناء في قولهم ~~جميعا لأن الكلام الثاني ههنا ليس بلغو لأنه جملة يتعلق بها حكم فلم يصر ~~فاصلا بخلاف الفصل الأول ولو جمع ms1866 بين جملتين بحرف الواو ثم قال في آخرهما ~~إن شاء الله تعالى بأن قال امرأته طالق وعبده حر إن شاء الله تعالى انصرف ~~الاستثناء إلى الجملتين جميعا حتى لا يقع الطلاق والعتاق بالاتفاق وكذا إذا ~~ذكر الشرط في آخر الجملتين بأن قال إن دخلت الدار أو إن كلمت فلانا # ولو قال لزيد علي ألف درهم ولعمرو علي ألف درهم إلا خمسمائة انصرف ~~الاستثناء إلى الجملة الأخيرة عند عامة العلماء وقال بعضهم ينصرف إلى جميع ~~ما تقدم من الجمل وبه أخذ الشافعي وعلى هذا الأصل بنوا مسألة المحدود في ~~القذف إذا تاب وشهد لأن قوله @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ منصرف إلى ما يليه ~~عندنا وعندهم إلى جميع ما تقدم # وجه قول هؤلاء أن واو العطف إذا دخل بين الكلامين يجعلهما كلاماواحدا كما ~~في قول القائل جاءني زيد وعمرو معناه جاآني ( ( ( جاءاني ) ) ) وكما إذا ~~قال امرأته طالق وعبده حر إن شاء الله تعالى أو قال إن دخلت الدار أنه ~~يتعلق الأمران جميعا بالشرط وإن كان كل واحد منهما جملة تامة لكن لما دخل ~~بينهما واو العطف جعل كلاما واحدا وتعلقا جميعا بالشرط كذا هذا ولهذا إذا ~~كان المعطوف ناقصا شارك الأول في حكمه وجعل الكل كلاما واحدا بأن قال ~~لامرأته أنت طالق وفلانة حتى يقع الطلاق عليهما كذا هذا # ولنا أن الأصل في الاستثناء أن ينصرف إلى ما يليه لأنه أقرب إليه ومتصل ~~به ولأنه ليس بكلام مفيد بنفسه مستقل بذاته فلا بد من ربطه بغيره ليصير ~~مفيدا وهذه الضرورة تندفع بالصرف إلى ما يليه فانصرف إلى غيره من الجمل ~~المتقدمة بدخول حرف العطف بين الجملتين فيجعلهما كلاما واحدا وجملة واحدة ~~وإنما يجعل كلاما واحدا والجملتان جملة واحدة بواو العطف إذا كانت إحدى ~~الجملتين ناقصة بحيث لو فصلت عن الجملة الأخرى لا تكون مفيدة فأما إذا كانت ~~كاملة بحيث لو فصلت عن الأخرى كانت مفيدة فلا يجعلان كلاما واحدا لأن الجعل ~~للعطف الموجب للشركة والشركة ثابتة بدون حرف ( ( ( حروف ) ) ) الواو فكان ~~الوصل والإشراك ms1867 بحرف الواو وعدمه سواء ولأن جعل الكلامين كلاما واحدا خلاف ~~الحقيقة فلا يصار إليه إلا لضرورة وهي أن تكون إحدى الجملتين ناقصة إما ~~صورة أو معنى كما في قول القائل جاءني زيد وعمرو فإن الجملة الثانية ناقصة ~~لأنها مبتدأ لا خبر له فجعلت كاملة بالإشراك بحرف الواو كما في قول الرجل ~~لامرأتيه زينب طالق وعمرة لما قلنا أو تكون ناقصة معنى في حق حصول غرض ~~المتكلم كما في قوله امرأته طالق وعبده حر إن شاء الله تعالى أو إن دخلت ~~الدار فإن هناك إحدى الجملتين ناقصة في حق حصول غرض الحالف لأن غرضه أن ~~يجعلهما جميعا جزاء واحدا للشرط # وإن كان كل واحد في نفسه يصلح جزاء تاما # وهذا الغرض لا يحصل إلا بالإشراك والوصل فيكون أحدهما بعض الجزاء فكانت ~~جملة ناقصة في المعنى وهو تحصيل غرضه فيجعل كأنه ناقص في أصل الإفادة ومثل ~~هذه الضرورة لم توجد ههنا فبقيت كل جملة منفردة بحكمها # وإن كانت معطوفة بحرف الواو كما لو قال جاءني زيد وذهب عمرو فإن هذا ~~PageV03P158 عطف جملة على جملة بحرف الواو ولم تثبت الشركة بينهما في الخبر ~~لما قلنا # كذا هذا # ولو أدخل الاستثناء على جملتين كل واحدة منهما يمين بأن قال امرأتي طالق ~~إن دخلت الدار وعبدي حر إن كلمت فلانا إن شاء الله تعالى انصرف الاستثناء ~~إلى ما يليه في قول أبي يوسف فتطلق امرأته ولا يعتق عبده وقال محمد ينصرف ~~إلى الجملتين جميعا ولا يقع الطلاق ولا العتاق # وجه قول محمد على نحو ما ذكرنا أن الكلام معطوف بعضه على بعض بحرف العطف ~~لأنه عطف احدى الجملتين على الأخرى بحرف الواو فيجعلهما كلاما واحدا كما في ~~التنجيز بأن يقول امرأته طالق وعبده حر إن شاء الله تعالى وأي فرق بين ~~التنجيز والتعليق وحجة أبي يوسف على نحو ما ذكرنا أن الأصل في الاستثناء أن ~~ينصرف لما يليه لما بينا وانصرافه إلى غيره لتتم الجملة الناقصة صورة ومعنى ~~أو معنى على ما ذكرنا # وههنا كل ms1868 واحدة من الجملتين تامة صورة ومعنى أما الصورة فظاهر وأما ~~المعنى فلأنه لما علق كل جزاء بشرط على حدة علم أن غرضه ليس جعلهما جميعا ~~جزاء واحدا فكان كل واحد منهما جملة واحدة فكان كل واحد منهما من الطلاق ~~والعتاق جزاء تاما صورة ومعنى # ولو قدم الاستثناء فقال إن شاء الله تعالى فأنت طالق فهو استثناء صحيح ~~لأنه وصل الطلاق بالاستثناء بحرف الوصل وهو الفاء فيصح التعليق بمشيئة الله ~~تعالى كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وكذا لو قال إن شاء الله تعالى ~~وأنت طالق لأن الواو للجمع فتصير الجملة كلاما واحدا # ولو قال إن شاء الله تعالى أنت طالق جاز الاستثناء في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ولا يقع الطلاق # وقال محمد هو استثناء منقطع والطلاق واقع في القضاء ويدين فيما بينه وبين ~~الله عز وجل أنه أراد به الاستثناء # وجه قول محمد أن الجزاء إذا كان متأخرا عن الشرط لا بد من ذكر حرف ~~الاتصال وهو حرف الفاء ليتصل الجزاء بالشرط وإذا لم يوجد لم يتصل فكان قوله ~~إن شاء الله تعالى استثناء منقطعا فلم يصح ويقع الطلاق كما إذا قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فإنه لا يتعلق لعدم حرف التعليق وهو حرف الفاء فيبقى ~~تنجيزا فيقع الطلاق كذا هذا # ولهما أن الفاء يضمر في كلامه تصحيحا للاستثناء والاضمار في مثل هذا ~~الكلام جائز قال الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله ~~مثلان أي فالله يشكرها أو يجعل الكلام على التقديم والتأخير تصحيحا ~~للاستثناء كأنه قال أنت طالق إن شاء الله تعالى والتقديم والتأخير في ~~الكلام جائز أيضا في اللغة وهذان الوجهان يصحان لتصحيح الاستثناء فيما بينه ~~وبين الله تعالى لا في القضاء لأن كل واحد منهما خلاف الظاهر فلا يصدقه ~~القاضي # ألا ترى أنه إذا قال إن دخلت الدار أنت طالق لا يتعلق وإن أمكن تصحيح ~~التعليق بأحد هذين الطريقين لكن لما كان خلاف الظاهر لم يتعلق ولا يصدق أنه ~~أراد ms1869 به التعليق في القضاء وإنما يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لا غير ~~كذا هذا # ووجه الفرق بين المسألتين أن الحاجة إلى ذكر حرف الفاء في التعليق بسائر ~~الشروط إذا كان الجزاء متأخرا عن الشرط في الملك ليتصل الجزاء بالشرط فيوجد ~~عند وجود الشرط لأنه شرط يمكن الوقوف عليه والعلم به على تقدير وجوده فلا ~~بد من وصل الجزاء بالشرط بحرف الوصل بخلاف التعليق بمشيئة الله تعالى ووقوع ~~هذا الطلاق مما لا سبيل لنا إلى الوقوف عليه رأسا حتى تقع الحاجة إلى وصل ~~الجزاء به ليوجد عند وجوده فكان تعطيلا في علمنا فلا حاجة إلى ذكر حرف ~~الوصل قبل هذا الشرط # والدليل على التفرقة بين الشرطين أنه إذا قال إن شاء الله تعالى وأنت ~~طالق يصح الاستثناء ولو قال إن دخلت الدار وأنت طالق لا يصح التعليق ويقع ~~الطلاق للحال ولو قال عنيت به التعليق لا يصدق قضاء ولا ديانة لما ذكرنا ~~كذا هذا # هذا كله إذا علق الطلاق بمشيئة الله فأما إذا علق الطلاق بمشيئة غير الله ~~فإن علق بمشيئة من يوقف على مشيئته من العباد بأن قال إن شاء زيد فالطلاق ~~موقوف على مشيئته في المجلس الذي يعلم فيه بالتعليق لأن هذا النوع من ~~التعليق تمليك لما نذكر فيتقيد بالمجلس كسائر التمليكات # وإن علقه بمشيئة من لا يوقف على مشيئته نحو إن يقول إن شاء جبريل أو ~~الملائكة أو الجن أو الشياطين فهو بمنزلة التعليق بمشيئة الله تعالى لأنه ~~لا يوقف على مشيئة هؤلاء كما PageV03P159 لا يوقف على مشيئة الله عز وجل ~~فصار كأنه قال إن شاء الله تعالى ولو جمع بين مشيئة الله تعالى وبين مشيئة ~~العباد فقال إن شاء الله تعالى وشاء زيد فشاء زيد لم يقع الطلاق لأنه علقه ~~بشرطين لا يعلم وجود أحدهما والمعلق بشرطين لا ينزل عند وجود أحدهما كما لو ~~قال إن شاء زيد وعمر فشاء أحدهما والله الموفق # ومنها أن لا يكون انتهاء الغاية فإن كان لا يقع وهذا قول أبي ms1870 حنيفة وزفر ~~وقال أبو يوسف ومحمد هذا ليس بشرط ويقع وإن جعل انتهاء الغاية وهل يشترط أن ~~لا يكون ابتداء الغاية قال أصحابنا الثلاثة لا يشترط وقال زفر يشترط والأصل ~~في هذا أن عند زفر الغايتان لا يدخلان ثم ينظر إن بقي بينهما شيء وقع وإلا ~~فلا وعند أبي يوسف ومحمد الغايتان تدخلان # وعند أبي حنيفة الأول ( ( ( الأولى ) ) ) تدخل لا الثانية وبيان هذه ~~الجملة إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة إلى اثنتين أو ما بين واحدة إلى ~~اثنتين فهي واحدة عند أبي حنيفة # وعندهما هي اثنتان وعند زفر لا يقع شيء ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ~~ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي اثنتان في قول أبي حنيفة # وعندهما هي ثلاث وعند زفر هي واحدة # وجه قول زفر أن كلمة من لابتداء الغاية وكلمة إلى لانتهاء الغاية يقال ~~سرت من البصرة إلى الكوفة أي البصرة كانت ابتداء غاية المسير والكوفة كانت ~~انتهاء غاية المسير والغاية لا تدخل تحت ما ضربت له الغاية كما في البيع ~~فإنه إذا قال بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط فالحائطان لا يدخلان في ~~البيع فكان هذا منه إيقاع ما ضربت له الغاية لا الغاية فيقع ما ضربت له ~~الغاية لا الغاية وكذا إذا قال بعتك ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط لا ~~يدخل الحائطان في البيع كذا ههنا ولهذا لم تدخل إحدى الغايتين عند أبي ~~حنيفة كذا الأخرى # ولهما أن ما جعل غاية لا بد من وجوده إذ المعدوم لا يصلح غاية ومن ضرورة ~~وجوده وقوعه ولهذا دخلت الغاية الأولى فكذا الثانية بخلاف البيع فإن الغاية ~~هناك كانت موجودة قبل البيع فلم يكن وجودها بالبيع ليكون من ضرورة وجودها ~~بالبيع دخولها فيه فلم تدخل وأبو حنيفة بنى الأمر في ذلك على العرف والعادة ~~فإن الرجل يقول في العرف والعادة لفلان علي من مائة درهم إلى ألف ويريد به ~~دخول الغاية الأولى لا الثانية وكذا يقال سن فلان من تسعين ms1871 إلى مائة ويراد ~~به دخول الغاية الأولى لا الثانية وكذا إذ قيل ما بين تسعين إلى مائة وقيل ~~أن الأصمعي ألزم زفر هذا الفصل على باب الرشيد فقال له كم سنك فقال من ~~سبعين إلى ثمانين وكان سنه أقل من ثمانين فتحير زفر ولأن انتهاء الغاية قد ~~تدخل تحت ما ضربت له الغاية وقد لا تدخل قال الله تعالى @QB@ ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ والليل لم يدخل تحت الأمر بالصوم فيه فوقع الشك في ~~دخول الغاية الثانية في كلامه فلا يدخل مع الشك فإن نوى واحدة في قوله من ~~واحدة إلى ثلاث كما قال زفر دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما ~~يحتمله كلامه ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر وقياس ظاهر أصلهما في ~~قوله أنت طالق من واحدة إلى اثنتين انه يقع الثلاث لأن الغايتين يدخلان ~~عندهما # إلا أنه يحتمل أنه جعل تلك الواحدة داخلة في الثنتين ويحتمل أنه جعلها ~~غير الثنتين فلا تقع الزيادة على الثنتين بالشك # وروي عن أبي يوسف أنه قال في رجل قال لامرأته أنت طالق اثنتين إلى اثنتين ~~أنه يقع ثنتان لأنه يحتمل أن يكون جعل الابتداء هو الغاية كأنه قال أنت ~~طالق من اثنتين إليهما # وكذا روي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال أنت طالق ما بين واحدة وثلاث فهي ~~واحدة لأنه ما جعل الثلاث غاية وإنما أوقع ما بين العددين وهو واحدة فتقع ~~واحدة ( ( ( الواحدة ) ) ) # وإن قال أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى أو من واحدة إلى واحدة فهي واحدة ~~أما على أصل أبي حنيفة فلأن الغاية الأولى تدخل ولا تدخل الثانية فتقع ~~واحدة وأما على أصلهما فالغايتان وإن كانتا يدخلان جميعا لكن يحتمل أن يكون ~~المراد من قوله من واحدة إلى واحدة أي منها وإليها فلا يقع أكثر من واحدة ~~وأما على أصل زفر فالغايتان لا يدخلان ولم يبق بينهما شيء والله عز وجل ~~أعلم # ومنها أن لا يكون مضروبا فيه فإن كان لا يقع ويقع ms1872 المضروب وهذا قول ~~أصحابنا الثلاثة # وقال زفر هذا ليس بشرط ويقع المضروب والمضروب فيه وبيان ذلك فيمن قال ~~لامرأته أنت طالق واحدة في اثنتين أو قال واحدة في ثلاث أو اثنتين في ~~اثنتين # وجملة الجواب فيه أنه إن نوى به الظرف والوعاء لا يقع إلا المضروب لأن ~~الطلاق لا يصلح PageV03P160 ظرفا وإن نوى مع يقع المضروب والمضروب فيه بقدر ~~ما يصح وقوعه بلا خلاف وإن نوى به الضرب والحساب ولم تكن له نية يقع ~~المضروب لا المضروب فيه عند أصحابنا الثلاث ( ( ( الثلاثة ) ) ) # وعند زفر يقع المضروب والمضروب فيه بقدر ما يصح وقوعه # وجه قوله أن الواحد في اثنين ( ( ( اثنتين ) ) ) اثنان على طريق الضرب ~~والحساب والواحد في الثلاث ( ( ( الثلاثة ) ) ) ثلاثة والاثنان في الاثنين ~~أربعة وهذا يقتضي وقوع المضروب والمضروب فيه كما لو جمع بينهما بلفظ واحد ~~فقال أنت طالق اثنتين أو ثلاثا أو أربعا إلا أن العدد المجتمع له عبارتان ~~إحداهما الاثنان والثلاثة والأربعة والأخرى واحد في اثنين وواحد في ثلاثة ~~واثنان في اثنين # ولنا وجوه ثلاثة أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أن الضرب إنما يتقدر فيما له ~~مساحة فأما ما لا مساحة له فلا يتقدر فيه الضرب لأن تقدير ضرب الاثنين في ~~الاثنين خطان يضم إليهما خطان آخران فمن هذا الوجه يقال الاثنان في الاثنين ~~أربعة والطلاق لا يحتمل المساحة فإذا نوى في عدد الطلاق الضرب فقد أراد ~~محالا فبطلت نيته # والثاني أن الشيء لا يتعدد بالضرب وإنما يتكرر أجزاؤه فواحد في اثنين ~~واحد له جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) واثنان في اثنين اثنان له أربعة أجزاء ~~وطلاق له جزء وطلاق له جزآن ( ( ( جزءان ) ) ) وثلاثة وأربعة وأكثر من ذلك ~~سواء # والثالث أنه جعل المضروب فيه ظرفا للمضروب والطلاق لا يصلح ظرفا إذ ظرف ~~الشيء هو المحتوى عليه ولا يتصور احتواء الطلاق على شيء لأن الاحتواء من ~~خواص الأجسام فلا يصلح ظرفا للمضروب فلا يقع ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق ~~في دخولك الدار أو قال لها أنت طالق في حيضتك لا يقع للحال لأنه جعل الدخول ms1873 ~~والحيض ظرفا وإنهما لا يصلحان ظرفا لاستحالة تحقق معنى الظرف فيهما إلا أن ~~ثمة يتعلق الطلاق بالدخول والحيض ويجعل في بمعنى مع لمناسبة لأن مع كلمة ~~مقارنة والمظروف يقارن الظرف فصار كأنه قال أنت طالق مع دخول الدار أو مع ~~حيضك وههنا لو أراد في ( ( ( بفي ) ) ) مع في قوله في اثنين أو في ثلاث يقع ~~الثلاث وكذا لو أراد بكلمة في حرف الواو لأن الواو للجمع والظرف يجامع ~~المظروف من جميع الجهات فيجوز استعماله كله والظرف على إرادة المقارنة أو ~~الاجتماع من جهة واحدة والله تعالى الموفق # # | فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت # فهو مضي مدة الإيلاء وهو شرط وقوع الطلاق بالإيلاء حتى لا يقع الطلاق قبل ~~مضي المدة لأن الإيلاء في حق أحد الحكمين وهو البر طلاق معلق بشرط ترك ~~الفيء في مدة الإيلاء لقوله عز وجل @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~عليم @QE@ # وروي عن ابن عباس وعدة من الصحابة رضي الله عنهم أن عزم الطلاق ترك الفيء ~~إليها أربعة أشهر فقد جعل ترك الفيء أربعة أشهر شرط وقوع الطلاق في الإيلاء # والكلام في الايلاء يقع في مواضع في تفسير الايلاء لغة وشرعا وفي بيان ~~ركن الإيلاء وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الإيلاء وفي بيان ما يبطل ~~به الإيلاء # أما تفسيره فالإيلاء في اللغة عبارة عن اليمين يقال آلى أي حلف ولهذا ~~سميت اليمين ألية وجمعها ألايا قال الشاعر قليل الألايا حافظ ليمينه وإن ~~صدرت منه الألية برت وفي حرف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وابن عباس رضي ~~الله عنهما للذين يقسمون من نسائهم والقسم واليمين من الأسماء المترادفة ~~وقال الله تعالى @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة @QE@ أي ولا يحلف # وفي الشريعة عبارة عن اليمين على ترك الجماعة ( ( ( الجماع ) ) ) بشرائط ~~مخصوصة نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى # وأما ركنه فهو اللفظ الدال على منع النفس عن الجمع ( ( ( الجماع ) ) ) في ~~الفرج مؤكدا باليمين بالله تعالى أو بصفاته أو باليمين بالشرط والجزاء حتى ~~لو ms1874 امتنع من جماعها أو هجرها سنة أو أكثر من ذلك لم يكن موليا ما لم يأت ~~بلفظ يدل عليه لأن الإيلاء يمين لما ذكرنا واليمين تصرف قولي فلا بد من ~~القول ولو أتى بلفظ يدل على نفي الجماع فيما دون الفرج لم يكن ذلك إيلاء في ~~حق حكم البر لأن حكم البر إنما يثبت لصيرورته ظالما بترك الجماع في الفرج ~~لأن حقها فيه ولو ذكر لفظا يدل على منع نفسه عن الجماع في الفرج بطريق ~~يؤكده باليمين لم يكن إيلاء لأن الظلم بالمنع والمنع لا يتأكد إلا باليمين # وقال الشافعي في القديم لا يكون موليا إلا بالحلف بالله تعالى فظاهر ~~الآية الكريمة يدفع هذا القول لأن الله تعالى قال @QB@ للذين يؤلون من ~~نسائهم @QE@ فالإيلاء في اللغة عبارة عن اليمين واسم اليمين يقع ~~PageV03P161 على اليمين بالله تعالى ويقع على اليمين بالشرط والجزاء لتحقق ~~معنى اليمين وهو القوة # ولو حلف بغير الله عز وجل وبغير الشرط والجزاء لا يكون موليا حتى لا تبين ~~بمضي المدة من غير فيء ولا كفارة عليه إن قربها لأنه ليس بيمين لانعدام ~~معنى اليمين وهو القوة # وقال النبي لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف ~~بالله أو ليذر # وروي من حلف بغير الله فقد أشرك أما الألفاظ الدالة على منع النفس عن ~~الجماع فأنواع بعضها صريح وبعضها يجري مجرى الصريح وبعضها كناية أما الصريح ~~فلفظ المجامعة بأن يحلف أن لا يجامعها وأما الذي يجري مجرى الصريح فلفظ ~~القربان والوطء والمباضعة والافتضاض في البكر بأن يحلف أن لا يقربها أو لا ~~يطأها أو لا يباضعها أو لا يفتضها وهي بكر لأن القربان المضاف إلى المرأة ~~يراد به الجماع في العرف قال الله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ ~~وكذا الوطء المضاف إليها غلب استعماله في الجماع # قال النبي في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحبالى ( ( ~~( الحيالى ) ) ) حتى يستبرأن بحيضة والمباضعة مفاعلة من البضع وهو الجماع ~~أو الفرج والافتضاض في العرف عبارة عن ms1875 جماع البكر وهو كسر العذرة مأخوذ من ~~الفض وهو الكسر وكذا إذا حلف لا يغتسل منها لأن الاغتسال منها لا يكون إلا ~~بالجماع فأما الجماع في غير الفرج فالاغتسال لا يكون منها وإنما يكون من ~~الإنزال ألا يرى أنه ما لم ينزل لا يجب الغسل وفي الجماع في الفرج لا يقف ~~وجوب الاغتسال على وجود الإنزال # ولو قال لم أعن به الجماع لا يدين في القضاء لكونه خلاف الظاهر ويدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأن اللفظ يحتمله في الجملة # وأما الكناية فنحو لفظة الإتيان والإصابة بأن حلف لا يأتيها أو لا يصيب ~~منها يريد الجماع لأنهما من كنايات الجماع لأنهما يستعملان في الجماع وفي ~~غيره استعمالا على السواء فلا بد من النية # وكذا لفظة الغشيان بأن حلف لا يغشاها لأن الغشيان يستعمل في الجماع قال ~~الله تعالى @QB@ فلما تغشاها @QE@ أي جامعها ويستعمل في المجيء وفي الستر ~~والتغطية قال الله تعالى @QB@ يوم يغشاهم العذاب @QE@ قيل يأتيهم وقيل ~~يسترهم ويغطيهم فلا بد من النية # وكذا إذا حلف لا يمس جلده جلدها وقال لم أعن به الجماع يصدق لأنه يحتمل ~~الجماع ويحتمل للمس ( ( ( المس ) ) ) المطلق فيحنث لغير ( ( ( بغير ) ) ) ~~الجماع والإيلاء ما وقف الحنث فيه على الجماع ولأنه يمكنه جماعها بغير ~~مماسة الجلد بأن يلف ذكره بحريرة فيجامعها وكذا إذا حلف لا يمسها لما قلنا ~~وكذا إذا حلف لا يضاجعها أو لا يقرب فراشها وقال لم أعن به الجماع فهو مصدق ~~في القضاء لأن هذا اللفظ يستعمل في الجماع ويستعمل في غيره استعمالا واحدا ~~ولأنه يمكنه جماعها من غير مضاجعة ولا قرب فراش # ولو حلف لا يجتمع رأسي ورأسك فإن عنى به الجماع فهو مول لأنه يحتمل ~~الجماع وإن لم يعن به الجماع لم يكن موليا ولا يجتمعان على فراش ولا مرفقة ~~لئلا يلزمه الكفارة وله جماعها من غير اجتماع على الفراش ولا شيء يجمع ~~رأسها عليه # ولو حلف لا يجمع رأسي ورأسك وسادة أو لا يؤويني وإياك بيت أو لا أبيت معك ms1876 ~~في فراش فإن عني به الجماع فهو مول لأنه يحتمل الجماع فتصح نيته وكيفما ~~جامعها فهو حانث وإن لم يعن به الجماع فليس بمول ولا يأوي معها في بيت ولا ~~يبيت معها في فراش ولا يجتمعان على وسادة لئلا تلزمه الكفارة ويطؤها على ~~الأرض والبوادي # ولو حلف لأسوءنك أو لأغيظنك لا يكون موليا إلا إذا عني به ترك الجماع لأن ~~المساءة قد تكون بترك الجماع وقد تكون بغيره وكذا الغيظ فلا بد من النية ~~وأما اليمين بالله تعالى وبصفاته فهي الحلف باسم من أسماء الله تعالى أو ~~بصفة من صفاته بلفظ لا يستعمل في غير الصفة أو يستعمل في الصفة وفي غيرها ~~لكن على وجه لا يغلب استعماله في غير الصفة وموضع معرفة هذه الجملة كتاب ~~الأيمان ثم الإيلاء إذا كان بالله تعالى فالمولي لا يخلو إما إن أطلق ~~الإيلاء وإما إن علقه بشرط وإما إن أضافه إلى وقت وإما إن وقته إلى غاية ~~فإن أطلق بأن قال لامرأته والله لا أقربك كان موليا للحال # والأصل فيه أن من منع نفسه عن قربان زوجته بما يصلح أن يكون مانعا وبما ~~يحلف به عادة يصير موليا أو يقال من لا يمكنه قربان زوجته في المدة من غير ~~شيء يلزمه بسبب اليمين فهو مول وقد وجد ههنا لأن ذكر اسم الله تعالى يصلح ~~مانعا تحرزا عن الهتك وهو ما يحلف به عادة وعرفا وكذا لا يمكنه قربان زوجته ~~في المدة من غير شيء يلزمه وهو الكفارة فيصير موليا PageV03P162 وكذا إذا ~~قال لامرأتين له والله لا أقربكما وههنا ثلاثة فصول أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ~~) أن يقول لأمرأتيه ( ( ( لامرأتين ) ) ) والله لا أقربكما أو يقول لنسائه ~~الأربع والله لا أقربكن وهما فصل واحد # والثاني أن يقول والله لا أقرب إحداكما أو إحداكن # والثالث أن يقول والله لا أقرب واحدة منكما أو واحدة منكن # أما الأول إذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما صار موليا منهما للحال ~~حتى لو مضت أربعة أشهر ولم يقربهما فيها بانتا جميعا ويبطل ms1877 وكذا إذا قال ~~لنسائه الأربع والله لا أقربكن صار موليا منهن للحال حتى لو لم يقربهن حتى ~~مضت أربعة أشهر بن جميعا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وهو استحسان # والقياس أن لا يصير موليا في الأول ما لم يطأ واحدة منهما فيصير موليا من ~~الأخرى وفي الثاني ما لم يطأ واحدة فيصير موليا من الأخرى وفي الثالث ما لم ~~يطأ الثالثة منهن فيصير موليا من الرابعة وهو قول زفر # وجه القياس أن المولي من لا يمكنه قربان امرأته من غير حنث يلزمه وههنا ~~يمكنه في الصورة الأولى قربان إحداهما من غير حنث يلزمه لأنه لا يحنث بوطء ~~إحداهما إذ جعل شرط الحنث قربانهما من غير شيء يلزمه ولم يوجد وفي الصورة ~~الثانية يمكنه قربان الثلاث منهن من غير حنث يلزمه # ألا ترى أنه لا يحنث بوطء الثلاث منهن فلم يوجد حد المولى فلا يكون موليا ~~وإذا وطىء إحداهما أو وطىء الثلاث منهن فلا يمكنه وطء الباقية إلا بحنث ~~يلزمه فوجد حد الإيلاء فيصير موليا # وجه الاستحسان أن المولي من لا يمكنه وطء امرأته في المدة من غير شيء ~~يلزمه بسبب اليمين وههنا لا يمكنه وطؤها في المدة من غير شيء يلزمه بسبب ~~اليمين لأنه لو وطىء إحداهما أو الثلاث منهن لزمه تعيين الأخرى للإيلاء ~~وهذا شيء يلزمه بسبب اليمين وقد وجد حد الإيلاء فيكون موليا ولو قرب ~~إحداهما لا كفارة عليه لعدم شرط الحنث وهو قربانهما ولكن يبطل إيلاؤه منها ~~لأن ذلك يقف على القربان وقد وجد والإيلاء في حق الباقية على حاله لانعدام ~~المبطل في حقهما وهو القربان # ولو قربهما جميعا بطل إيلاؤهما وعليه كفارة اليمين لوجود المبطل لهما ~~والموجب للكفارة وهو قربانهما ولو ماتت إحداهما قبل مضي أربعة أشهر بطل ~~إيلاؤها ولا تجب الكفارة وإن وطىء الأخرى بعد ذلك بالإجماع لأن شرط وجوب ~~الكفارة قربانهما ولم يوجد ولو طلق إحداهما لا يبطل الإيلاء # وأما الثاني وهو ما إذا قال والله لا أقرب إحداكما فإنه يصير موليا من ~~إحداهما حتى ms1878 لو وطىء إحداهما لزمته الكفارة وبطل الإيلاء لوجود شرط الحنث ~~وهو قربان إحداهما ولو ماتت إحداهما أو طلق إحداهما ثلاثا أو بانت بلا عدة ~~تعينت الباقية للإيلاء لزوال المزاحمة ولو لم يقرب إحداهما حتى مضت المدة ~~بانت إحداهما بغير عينها وله خيار أن يوقع الطلاق على أيتهما شاء لأن ~~الإيلاء في حق حكم البر تعليق الطلاق شرعا بشرط ترك القربان في المدة فيصير ~~كأنه قال إن لم أقرب إحداكما أربعة أشهر فإحداكما طالق بائن ولو نص على ذلك ~~فمضت المدة ولم يقرب إحداهما طلقت إحداهما غير عين وله الخيار يوقع على ~~أيتهما شاء # كذا هذا # ولو أراد أن يعين الإيلاء في إحداهما قبل مضي أربعة أشهر لا يملك ذلك حتى ~~لو عين إحداهما ثم مضت أربعة أشهر لم يقع الطلاق على المعينة بل يقع على ~~إحداهما بغير عينها ويخير في ذلك لأن اليمين تعلقت بغير المعينة فالتعيين ~~يكون تغيير اليمين فلا يملك ذلك لأن تغيير اليمين إبطالها من وجه واليمين ~~عقد لازم لا يحتمل الطلاق فلا يحتمل التغيير ولأن الإيلاء في حق البر تعليق ~~الطلاق بشرط عدم القربان في المدة ومتى علق الطلاق المبهم بشرط ثم أراد ~~تغيير التعليق قبل وجود الشرط لا يقدر على ذلك كما إذا قال لامرأتيه إذا ~~جاء غد فإحداكما طالق ثم أراد أن يعين إحداهما قبل مجيء الغد لا يملك ذلك # كذا هذا # فإذا مضت المدة وبانت إحداهما بغير عينها فله الخيار في تعيين أيتهما شاء ~~للطلاق لأن الطلاق إذا وقع في المجهولة يتخير الزوج في التعيين فله أن يوقع ~~الطلاق على إحداهما فلو لم يوقع الطلاق على واحدة منهما حتى مضت أربعة أشهر ~~أخرى وقعت تطليقة أخرى وبانت كل واحدة منهما بتطليقة في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يقع الطلاق على الأخرى # وجه رواية أبي يوسف أنه آلى من إحداهما لا من كل واحدة منهما فلا يتناول ~~الإيلاء إلا إحداهما # وجه ظاهر الرواية أن اليمين باقية لعدم الحنث فكان تعليق طلاق ms1879 إحداهما ~~بمضي المدة من غير فيء باقيا فإذا مضت أربعة أشهر ووقع الطلاق على إحداهما ~~فقد زالت PageV03P163 مزاحمتهما واليمين باقية فتعينت الأخرى لبقاء اليمين ~~في حقها وتعليق طلاقها كما لو زالت المزاحمة بعد مضي المدة قبل اختيار ~~الزوج بالموت بأن ماتت إحداهما أليس أنه تتعين الأخرى كذا ههنا وهل يتكرر ~~الطلاق على المولى منها بالإيلاء السابق بتكرار المدة لا نص في هذه المسألة # واختلفت ( ( ( واختلف ) ) ) المشايخ فيه وترجيح بعض الأقاويل فيه على ~~البعض يعرف في الجامع الكبير # وكذلك لو عين الطلاق في إحداهما بعد مضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر ~~أخرى بانت الأخرى بتطليقة على جواب ظاهر الرواية # وأما الثالث وهو ما إذا قال والله لا أقرب واحدة منكما فإنه يصير موليا ~~منهما جميعا حتى لو مضت مدة أربعة أشهر ولم يقربهما فيها بانتا جميعا كذا ~~ذكر المسألة في الجامع من غير خلاف وهكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ~~وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي فقال على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يكون ~~موليا منهما استحسانا وعلى قول محمد يكون موليا من إحداهما وهو القياس # وجه القياس أن قوله واحدة منكما لا يعبر به عنهما بل عن إحداهما # فصار كقوله والله لا أقرب إحداكما والدليل عليه أنه إذا قرب إحداهما يحنث ~~وتلزمه الكفارة فدل أن اليمين تناولت إحداهما لا غير # ووجه الاستحسان وهو الفرق بين المسألتين أن قوله إحداكما معرفة لأنه مضاف ~~إلى الكناية والكنايات معارف بل أعرف المعارف والمضاف إلى المعرفة معرفة ~~والمعرفة تختص في النفي كما تختص في الإثبات # وقوله واحدة منكما نكرة لأنها نكرة بنفسها ولم يوجد ما يوجب صيرورتها ~~معرفة وهو اللام أو الإضافة فبقيت نكرة وأنها في محل النفي فنعم ( ( ( فتعم ~~) ) ) والدليل على التفرقة بينهما أنه يستقيم إدخال كلمة الإحاطة والاشتمال ~~وهي كلمة كل على واحدة منكما ولا يستقيم إدخالها على إحداكما حتى يصح أن ~~يقال والله لا أقرب كل واحدة منكما ولا يصح أن يقال والله لا أقرب كل ~~إحداكما فدل أن ms1880 قوله واحدة منكما يصلح لهما # وقوله إحداكما لا يصلح لهما إلا أنه إذا قال والله لا أقرب واحدة منكما ~~فقرب إحداهما يبطل إيلاؤهما جميعا وتلزمه الكفارة لوجود شرط الحنث وهو ~~قربان واحدة منهما بخلاف ما إذا قال والله لا أقربكما فقرب واحدة منهما أنه ~~يبطل إيلاؤهما ولا يبطل إيلاء الباقية حتى لا تجب عليه الكفارة # أما بطلان إيلاء التي قربها فلوجود شرط البطلان وهو القربان ولم يوجد ~~القربان في الباقية فلا يبطل إيلاؤها وأما عدم وجوب الكفارة فلعدم شرط ~~الوجوب وهو قربانهما جميعا # ولو قال لامرأته وأمته والله لا أقربكما لا يكون موليا من امرأته ما لم ~~يقرب الأمة فإذا قرب الأمة صار موليا من امرأته لأن المولي من لا يمكنه ~~قربان امرأته في المدة من غير شيء يلزمه وقبل أن يقرب الأمة يمكنه قربان ~~امرأته من غير حنث يلزمه لأنه علق الحنث بقربانهما فلا يثبت بقربان إحداهما ~~فإذا قرب الأمة فقد صار بحال لا يمكنه قربان زوجته من غير حنث يلزمه فصار ~~موليا # ولو قال والله لا أقرب إحداكما لم يكن موليا في حق البر لما ذكرنا أن ~~قوله إحداكما معرفة لكونه مضافا إلى المعرفة والمعرفة تخص ولا تعم سواء كان ~~في محل الإثبات أو في محل النفي فلا يتناول إلا إحداهما والإيلاء في حق ~~البر تعليق الطلاق بشرط ترك القربان في المدة فصار كأنه قال إن لم أقرب ~~إحداكما في المدة فإحداكما طالق # ولو قال ذلك لا يقع الطلاق إلا إذا عنى امرأته وما عنى ههنا فلا يمكنه ~~جعله إيلاء في حق البر ولو قرب إحداهما تجب الكفارة لأنه بقي يمينا في حق ~~الحنث وقد وجد شرط الحنث فيجب ( ( ( فتجب ) ) ) الكفارة كما لو قال لأجنبية ~~والله لا أقربك ثم قربها حنث ولا يكون ذلك إيلاء في حق البر كذا هذا # ولو قال والله لا أقرب واحدة منكما كان موليا من امرأته لما ذكرنا أن ~~الواحدة نكرة مذكورة في محل النفي فتعم عموم الأفراد كما لو قال لا أكلم ms1881 ~~واحدا من رجال حلب إلا أنه لو قرب إحداهما حنث لما ذكرنا أن شرط حنثه قربان ~~واحدة منهما لا قربانهما وقد وجد ولو كان له امرأتان حرة وأمة فقال والله ~~لا أقربكما صار موليا منهما جميعا لأن كل واحدة منهما محل الإيلاء فإذا مضى ~~شهران ولم يقربهما بانت الأمة لمضي مدتها من غير قربان وإذا مضى شهران ~~آخران بانت الحرة أيضا لتمام مدتها من غير فيء # ولو قال والله لا أقرب إحداكما يكون موليا من إحداهما بغير عينها لأن كل ~~واحدة منهما محل الإيلاء وقد أضاف الإيلاء إلى إحداهما بغير عينها فيصير ~~موليا من إحداهما غير عين ولو أراد أن يعين إحداهما قبل مضي الشهرين ليس له ~~ذلك لما بينا فيما تقدم وإذا مضى شهران ولم PageV03P164 يقربهما بانت الأمة ~~لا لأنها عينت للإيلاء بل لسبق مدتها واستوثقت مدة الإيلاء على الحرة فإذا ~~مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت الحرة لأن اليمين باقية إذا لم يوجد الحنث ~~فكان تعليق الطلاق على إحداهما باقيا فإذا مضى شهران وقع الطلاق على الأمة ~~فقد زالت مزاحمتها واليمين باقية فتعينت الحرة لبقاء الإيلاء في حقها ~~وتعليق طلاقها بمضي المدة وإنما استوثقت مدة الإيلاء على الحرة لأن ابتداء ~~المدة انعقدت لإحداهما وقد تعينت الأمة للسبق فيتبدأ ( ( ( فيبتدئ ) ) ) ~~الإيلاء على الحرة من وقت بينونة الأمة بخلاف ما إذا قال لها والله لا ~~أقربكما لأن هناك انعقدت المدة لهما فإذا مضى شهران فقد تمت مدة الأمة فتتم ~~مدة الحرة بشهرين آخرين ولو ماتت الأمة قبل مضي الشهرين تعينت الحرة ~~للإيلاء من وقت اليمين حتى إذا مضت أربعة أشهر من وقت اليمين تبين لزوال ~~المزاحمة بموت الأمة # ولو قال والله لا أقرب واحدة منكما يكون موليا منهما جميعا حتى لو مضى ~~شهران تبين الأمة ثم إذا مضى شهران آخران تبين الحرة كما في قوله والله لا ~~أقربكما إلا أن ههنا إذا قرب إحداهما حنث وبطل الإيلاء لما ذكرنا فيما قبل ~~وإن علقه بشرط يتعلق به بأن قال إن دخلت ms1882 هذه الدار وإن كلمت فلانا فوالله ~~لا أقربك وكذا إذا أضافه إلى الوقت بأن قال إذا جاء غد فوالله لا أقربك أو ~~قال إذا جاء رأس شهر كذا فوالله لا أقربك وإذا وجد الشرط أو الوقت فيصير ~~موليا ويعتبر ابتداء المدة من وقت وجود الشرط والوقت لأن الإيلاء يمين ~~واليمين تحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت كسائر الأيمان وإن وقته ~~إلى غاية ينظر إن كان المجعول غاية لا يتصور وجوده في مدة الإيلاء يكون ~~موليا كما إذا قال وهو في شعبان والله لا أقربك حتى أصوم المحرم لأنه منع ~~نفسه عن قربانها بما يصلح مانعا لأنه لا يمكنه قربانها إلا بحنث يلزمه وهو ~~الكفارة # ألا ترى أنه لا يتصور وجود الغاية وهو صوم المحرم في المدة وكذلك يعد ~~مانعا في العرف لأنه يحلف به عادة # وكذا لو قال والله لا أقربك إلا في مكان كذا وبينه وبين ذلك المكان أربعة ~~أشهر فصاعدا يكون موليا لأنه لا يمكنه قربانها من غير حنث يلزمه وإن كان ~~أقل من ذلك لم يكن موليا لا مكان القربان من غير شيء يلزمه # وكذا لو قال والله لا أقربك حتى تفطمي صبيك وبينها وبين الفطام أربعة ~~أشهر فصاعدا يكون موليا وإن كان أقل من ذلك لم يكن موليا لما قلنا # ولو قال والله لا أقربك حتى تخرج الدابة من الأرض أو حتى يخرج الدجال أو ~~حتى تطلع الشمس من مغربها فالقياس أن لا يكون موليا لتصور وجود الغاية في ~~المدة ساعة فساعة فيمكنه قربانها في المدة من غير شيء يلزمه فلا يكون موليا # وفي الاستحسان يكون موليا لأن حدوث هذه الأشياء لها علامات يتأخر عنها ~~بأكثر من مدة الإيلاء على ما نطق به الأخبار فلا توجد هذه الغاية في زماننا ~~في مدة أربعة أشهر عادة فلم تكن الغاية متصورة الوجود عادة فلا يمكنه ~~قربانها من غير حنث يلزمه عادة فيكون موليا ولأن هذا اللفظ يذكر على إرادة ~~التأبيد في العرف فصار كأنه قال والله لا أقربك ms1883 أبدا # وكذا إذا قال والله لا أقربك حتى تقوم الساعة كان موليا وإن كان يمكن في ~~العقل قيام الساعة ساعة فساعة لكن قامت دلائل الكتاب العزيز والسنن ~~المشهورة على أنها لا تقوم إلا بعد تقدم أشراطها العظام كطلوع الشمس من ~~مغربها وخروج الدجال وخروج يأجوج ومأجوج ونحو ذلك ولم يوجد شيء من ذلك في ~~زماننا فلم تكن الغاية قبلها متصورة الوجود عادة على أن مثل هذه الغاية ~~تذكر ويراد بها التأبيد في العرف والعادة كما قال الله تعالى @QB@ ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط @QE@ أي لا يدخلونها أصلا ورأسا ~~وكما يقال لا أفعل كذا حتى يبيض القار ( ( ( الفأر ) ) ) ويشيب الغراب ونحو ~~ذلك فإنه يصير كأنه قال والله لا أقربك حتى تموتي أو حتى أموت أو حتى تقتلي ~~أو حتى أقتل أو حتى أقبلك أو حتى تقبليني كان موليا # وإن كان يتصور وجود هذه الأشياء في المدة لكن لا يتصور بقاء النكاح بعد ~~وجودها فيصير حاصل هذا الكلام كأنه قال والله لا أقربك ما دمت زوجك أو ما ~~دمت زوجتي أو ما دمت حيا أو ما دمت حية ولو قال ذلك كان موليا إذ لو لم يكن ~~موليا لما تصور انعقاد الإيلاء لأن هذا التقدير ثابت في كل الإيلاء # ولو قال لامرأته وهي أمة الغير والله لا أقربك حتى أملكك أو أملك شقصا ~~منك يكون موليا لأن النكاح لا يبقى بعد ملكها أو شقصا منها فصار كأنه قال ~~والله لا أقربك ما دمت زوجك أو ما دمت زوجتي # ولو قال والله لا أقربك PageV03P165 حتى اشتريك لا يكون موليا لأن النكاح ~~لا يرتفع بمطلق الشراء لجواز أن يشتريها لغيره فلا يملكها فلا يرتفع النكاح ~~وكذا إذا قال حتى اشتريك لنفسي لأنه قد يشتريها شراء فاسدا فلا يرتفع ~~النكاح فلا يملكها لأنه لا يملكها قبل القبض # ولو قال حتى أشتريك لنفسي وأقبضك كان موليا لأن الملك في الشراء الفاسد ~~يثبت بالقبض فيرتفع النكاح فيصير تقديره والله لا أقربك ما دمت ms1884 في نكاحي ~~وإن كان مما يتصور بقاء النكاح مع وجوده فإن كان مما لو حلف به لكان موليا ~~بصير ( ( ( يصير ) ) ) موليا إذا جعله غاية وإلا فلا هذا أصل أبي حنيفة ~~ومحمد وأصل أبي يوسف أنه إن أمكنه قربانها في المدة من غير حنث يلزمه لم ~~يكن موليا # وعلى هذا يخرج ما إذا قال والله لا أقربك حتى أعتق عبدي فلانا أو حتى ~~أطلق امرأتي فلانة أو حتى أصوم شهرا أنه يصير موليا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وعند أبي يوسف لا يكون موليا لأبي يوسف أنه يتصور وجود هذه الغايات قبل مضي ~~أربعة أشهر فيمكنه قربانها من غير حنث يلزمه بسبب اليمين فلا يكون موليا ~~كما إذا قال والله لا أقربك حتى أدخل الدار أو حتى أكلم فلانا # ولهما أنه منع نفسه عن قربان زوجته بما يصلح أن يكون مانعا وبما يحلف به ~~في العرف والعادة وهو عتق عبده وطلاق امرأته وصوم الشهر ولهذا لو حلف بهذه ~~الأشياء لكان موليا فكذا إذا جعلها غاية وكذا لا يمكنه قربانها من غير شيء ~~يلزمه بسبب اليمين # أما وجوب الكفارة أو عتق العبد أو طلاق المرأة أو صوم الشهر فيصير في ~~التقدير كأنه قال إن قربتك فعبدي حر أو على كفارة يمين ولو قال ذلك لكان ~~موليا كذا هذا بخلاف الدخول والكلام # ولو قال لا أقربك حتى أقتل عبدي أو حتى أشتم عبدي أو حتى أشتم فلانا أو ~~أضرب فلانا وما أشبه ذلك لم يكن موليا لأنه لم يحلف بهذه الأشياء عرفا ~~وعادة ولهذا لو حلف بشيء من ذلك لم يكن موليا فكذا إذا جعله غاية للإيلاء # وكذا إذا قال إن قربتك فعلي قتل عبدي أو ضرب عبدي أو شتم عبدي أو قتل ~~فلان أو ضرب فلان أو شتم فلان لم يكن موليا كما لو قال فعلي أن أدخل الدار ~~أو أكلم فلانا لما قلنا والله الموفق # وأما اليمين بالشرط والجزاء فنحو قوله إن قربتك فامرأتي الأخرى طالق أو ~~قال هذه طالق أو ms1885 قال فعبدي هذا حر أو فأنت علي كظهر أمي أو قال فعلي عتق ~~رقبة أو فعلي حجة أو عمرة أو المشي إلى بيت الله أو فعلي هدي أو صدقة أو ~~صوم أو اعتكاف لأن الإيلاء يمين واليمين في اللغة عبارة عن القوة والحالف ~~يتقوى بهذه الأشياء على الامتناع من قربان امرأته في المدة لأن كل واحد ~~منهما يصلح مانعا من القربان في المدة لأنه يثقل على الطبع ويشق عليه فكان ~~في معنى اليمين بالله عز وجل لحصول ما وضع له اليمين وهو التقوى على ~~الامتناع من مباشرة الشرط وكذا يعد مانعا في العرف والعادة فإن الناس ~~تعارفوا الحلف بهذه الأشياء وكذا لبعضها مدخل في الكفارة وهو العتق والصدقة ~~وهي الإطعام والصوم والهدي والاعتكاف لا يصح بدون الصوم والحج والعمرة وإن ~~لم يكن لهما مدخل في الكفارة فلهما تعلق بالمال فإنه لا يتوصل إليهما بمال ~~غالبا فأشبه العتق والصدقة لتعلقهما بالمال # وذكر القدوري في شرح مختصر الكرخي خلاف أبي يوسف في قوله إن قربتك فعبدي ~~حر أن على قول أبي يوسف لا يكون موليا ولم يذكر القاضي الخلاف في شرحه ~~مختصر الطحاوي # وجه قول أبي يوسف أن المولى من لا يمكنه قربان امرأته في المدة إلا بحنث ~~يلزمه وههنا يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بأن يبيع العبد قبل أن يقربها ~~ثم يقربها فلا يلزمه شيء فلا يكون موليا # وجه قولهما أنه منع نفسه من قربانها بما يصلح مانعا ويعد مانعا في العرف ~~والعادة فكان موليا # وأما قوله يمكنه أن يبيع العبد قبل القربان فلا يلزمه شيء بالقربان فيكون ~~الملك قائما للحال والظاهر بقاؤه والبيع موهوم فكان الحنث عند القربان ~~لازما على اعتبار الحال ظاهرا وغالبا # ولو قال إن قربتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حرا وقال كل امرأة أتزوجها ~~فهي طالق فهو مول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يكون موليا # وجه قول أبي يوسف أنه علق اليمين بالقربان وعند وجود القربان لا يلزمه ~~شيء وإنما يلزمه ms1886 بعد التمليك والتزوج والجزاء المانع من القربان ما يلزم ~~عند القربان ولأنه يقدر على أن يمتنع عن التملك والتزوج فلا يلزمه شيء فلا ~~يكون موليا # وجه قولهما أنه جعل القربان شرط انعقاد اليمين وكون القربان شرط انعقاد ~~اليمين يصلح مانعا له عن القربان لأنه إذا قربها PageV03P166 انعقدت اليمين ~~واليمين إذا انعقدت يحتاج إلى منع النفس عن تحصيل الشرط خوفا عن نزول ~~الجزاء وبه تبين أنه لا يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه وقت القربان وهو ~~انعقاد اليمين التي يلزم عند انحلالها حكم الحنث فيصير موليا # وقوله يمكنه أن لا يتملك فلا يلزمه شيء قلنا وقد يملك من غير تملك بالإرث ~~فلا يمكنه الامتناع عنه # ولو قال إن قربتك فعلي صوم شهر كذا فإن كان ذلك الشهر يمضي قبل مضي ~~الأربعة الأشهر لم يكن موليا لأنه إذا مضى يمكنه الوطء في المدة من غير شيء ~~يلزمه وإن كان لا يمضي قبل مضي الأربعة الأشهر فهو مول لأنه لا يمكنه وطؤها ~~في المدة إلا بصيام يلزمه # ولو قال إن قربتك فعلي أن أصلي ركعتين أو علي أن أغزو لم يكن موليا في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يكون موليا كذا ذكر القدوري في شرحه ~~مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف بين أبي يوسف ومحمد ~~ولم يذكر قول أبي حنيفة # وجه قول محمد أن الصلاة مما يصح إيجابها بالنذر كالصوم والحج فيصير موليا ~~كما لو قال علي صوم أو حج # وجه قولهما أن هذا لا يصلح مانعا لأنه لا يثقل على الطبع بل يسهل ولا يعد ~~مانعا في العرف أيضا ألا ترى أن الناس لم يتعارفوا الحلف بالصلاة والغزو ~~بخلاف الحج والصوم فلا يصير موليا كما لو قال لله علي صلاة الجناز ( ( ( ~~الجنازة ) ) ) أو سجدة التلاوة وكذا لا مدخل للصلاة في الكفارة ولا تعلق ~~لها بالمال بخلاف الصوم والحج ولو قال إن قربتك فعلي كفارة أو قال فعلي ~~يمين فهو مول لأن قوله فعلي كفارة التزام الكفارة نصا ms1887 وقوله علي يمين موجب ~~اليمين وهو الكفارة فكان بمنزلة قوله فعلي كفارة # وقالوا فيمن قال إن قربتك فعلي نحر ولدي أنه مول عند أصحابنا الثلاثة ~~خلافا لزفر بناء على أن النذر بنحر الولد يصح ويجب ذبح شاة عندنا وعند زفر ~~هو باطل لا يوجب شيئا # ولو قال إن قربتك فأنت علي مثل امرأة فلان وفلان كان آلى من امرأته فإن ~~نوى الإيلاء كان موليا لأنه شبهها بامرأة آلى منها زوجها لاتيانه بلفظ ~~موضوع التشبيه ( ( ( للتشبيه ) ) ) # فإذا نوى به الإيلاء انصرف التشبيه إليه وإن لم ينو التحريم ولا اليمين ~~لم يكن موليا لأن التشبيه لا يقتضي المساواة في جميع الصفات # وقالوا فيمن قال لامرأته أنا منك مول أنه إن عنى به الخبر بالكذب يصدق ~~فيما بينه وبين الله ولا يكون موليا لأن لفظه لفظ الخبر وخبر غير المعصوم ~~يحتمل الكذب ولا يصدق في القضاء لأن خبره يحمل على الصدق ولا يكون صادقا ~~بثبوت المخبر به وإن عنى به الإيجاب كان موليا في القضاء وفيما بنيه ( ( ( ~~بينه ) ) ) وبين الله تعالى لأن هذا اللفظ يستعمل في الإيجاب في العرف # ولو آلى من امرأته ثم قال لا مرأة له أخرى قد أشركتك في إيلائها كان ~~باطلا لأن الشركة في الإيلاء لو صحت لثبتت الشركة في المدة فيصير لكل واحد ~~( ( ( واحدة ) ) ) منهما أقل من أربعة أشهر وهذا يمنع صحة الإيلاء لما نذكر ~~إن شاء الله تعالى # ولو قال إن قربتك فأنت علي حرام فإن نوى الطلاق فهو مول عندهم جميعا لأنه ~~إذا نوى به الطلاق فقد جعل الطلاق جزاء مانعا من القربان فيصير كأن ( ( ( ~~كأنه ) ) ) قال إن قربتك فأنت طالق ولو قال ذلك لصار موليا كذا هذا وإن نوى ~~اليمين فهو مول للحال عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يكون موليا ما ~~لم يقربها # وجه قولهما أن قوله أنت علي حرام إذا نوى به اليمين أو لا نية له يكون ~~إيلاء بلا خلاف بين أصحابنا كأنه قال والله لا أقربك فصار الإيلاء معلقا ms1888 ~~بالقربان كأنه قال إن قربتك فوالله لا أقربك ولو قال ذلك لا يكون موليا حتى ~~يقربها كذا هذا # ولأبي حنيفة أنه منع نفسه من قربان امرأته في المدة بما لا يصلح مانعا ~~وهو التحريم وهو حد المولي فيصير موليا كما لو قال إن قربتك فأنت علي كظهر ~~أمي ثم لا بد من معرفة مسألة الحرام أعني قوله لامرأته أنت علي حرام من غير ~~التعليق بشرط القربان إن حكمها ما هو # وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن أضاف التحريم إلى شيء خاص نحو ~~امرأته أو الطعام أو الشراب أو اللباس وإما إن أضافه إلى كل حلال على ~~العموم فإن إضافه إلى امرأته بأن قال أنت علي حرام أو قد حرمتك علي أو أنا ~~عليك حرام أو قد حرمت نفسي عليك أو أنت محرمة علي فإن أراد به طلاقا فهو ~~طلاق لأنه يحتمل الطلاق وغيره # فإذا نوى به الطلاق انصرف إليه وإن نوى ثلاثا يكون ثلاثا وإن نوى واحدة ~~يكون واحدة بائنة وإن نوى اثنتين يكون واحدة بائنة عندنا خلافا لزفر لأنه ~~من جملة كنايات الطلاق وإن لم ينو الطلاق ونوى التحريم أو لم يكن له نية ~~فهو PageV03P167 يمين عندنا ويصير موليا حتى لو تركها أربعة أشهر بانت ~~بتطليقة لأن الأصل في تحريم الحلال أن يكون يمينا لما تبين وإن قال أردت به ~~الكذب يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا يكون شيئا ولا يصدق في نفي ~~اليمين في القضاء # وقد اختلف السلف رضي الله عنهم في هذه المسألة روي عن أبي بكر وعمر وعبد ~~الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا الحرام ~~يمين حتى روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إذا حرم الرجل امرأته فهو ~~يمين يكفرها # أما كان لكم في رسول الله أسوة حسنة # وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال إن نوى طلاقا فطلاق وإن لم ~~ينو طلاقا فيمين يكفرها ( ( ( كفرها ) ) ) # وعن زيد ms1889 بن ثابت رضي الله عنه أنه قال فيه كفارة يمين ومنهم من جعله ~~طلاقا ثلاثا وهو قول علي رضي الله عنه ومنهم من جعله طلاقا رجعيا # وعن مسروق أنه قال ليس ذلك بشيء ما أبالي حرمتها أو قصعة ( ( ( قطعة ) ) ~~) من ثريد وقال الشافعي ليس بيمين وفيه كفارة يمين بنفس اللفظ # ولقب المسألة أن تحريم الحلال هل هو يمين عندنا يمين وعنده ليس بيمين # وجه قوله أن تحريم الحلال تغيير الشرع والعبد لا يملك تغيير الشرع ولهذا ~~خرج قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ مخرج ~~العتاب لرسول الله فدل أنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله سبحانه وتعالى وبه ~~تبين أن اليمين لا يحرم المحلوف عليه على الحالف وإنما يمنعه منه بكونه ~~حلالا # ولنا الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ إلى قوله @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ~~@QE@ قيل نزلت الآية في تحريم جاريته مارية القبطية لما قال هي علي حرام ~~وسمى الله تعالى ذلك يمينا بقوله @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ ~~أي وسع الله عليكم أو أباح لكم أن تحلوا من أيمانكم بالكفارة وفي بعض ~~القراءات @QB@ قد فرض الله لكم تحلة ( ( ( كفارة ) ) ) أيمانكم @QE@ ~~والخطاب عام يتناول رسول الله وأمته # وأما السنة فما روى ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي ~~جعل الحرام يمينا # وأما الإجماع فما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي جعل ~~الحرام يمينا وبعضهم نص على وجوب كفارة اليمين فيه وكفارة اليمين ولا يمين ~~لا تتصور فدل على أنه يمين وقول من جعله طلاقا ثلاثا محمول على ما إذا نوى ~~الثلاث لأن الحرمة نوعان غليظة وخفيفة فكانت نية الثلاث تعيين بعض ما ~~يحتمله اللفظ فيصح وإذا نوى واحدة كانت واحدة بائنة لأن اللفظ ينبىء عن ~~الحرمة والطلاق الرجعي لا يوجب الحرمة للحال وإثبات حكم اللفظ على الوجه ~~الذي ينبىء عنه اللفظ أولى ms1890 ولأن المخالف يوجب فيه كفارة يمين وكفارة اليمين ~~تستدعي وجود اليمين فدل أن هذا اللفظ يمين في الشرع فإذا نوى به الكذب لا ~~يصدق في إبطال اليمين في القضاء لعدوله ( ( ( بعدوله ) ) ) عن الظاهر # وأما قوله أن تحريم الحلال تغيير للشرع ( ( ( الشرع ) ) ) فالجواب عنه من ~~وجهين أحدهما أن هذا ليس بتحريم الحلال من الحالف حقيقة بل من الله سبحانه ~~وتعالى لأن التحريم إثبات الحرمة كالتحليل إثبات الحل والعبد لا يملك ذلك ~~بل الحرمة والحل وسائر الحكومات الشرعية ثبتت بإثبات الله تعالى لا منع ( ( ~~( صنع ) ) ) للعبد فيها أصلا إنما من العبد مباشرة سبب الثبوت # هذا هو المذهب عند أهل السنة والجماعة فلم يكن هذا من الزوج تحريم ما ~~أحله الله تعالى بل مباشرة سبب ثبوت الحرمة أو منع النفس عن الانتفاع ~~بالحلال لأن التحريم في اللغة عبارة عن المنع وقد يمنع المرء من تناول ~~الحلال لغرض له في ذلك ويسمى ذلك تحريما قال الله تعالى @QB@ وحرمنا عليه ~~المراضع من قبل @QE@ والمراد منه امتناع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام عن ~~الإرتضاع من غير ثدي أمه لا التحريم الشرعي وعلى أحد هذين الوجهين يحمل ~~التحريم المضاف إلى رسول الله # فإن قيل لو كان الأمر على ما ذكرتم لم يكن ذلك منه تحريم الحلال حقيقة ~~فما معنى إلحاق العتاب به فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن ظاهر الكلام إن ~~كان يوهم العتاب فليس بعتاب في الحقيقة بل هو تخفيف المؤنة عليه في حسن ~~العشرة والصحبة مع أزواجه لأنه كان مندوبا إلى حسن العشرة معهن والشفقة ~~عليهن والرحمة بهن فبلغ من حسن العشرة والصحبة مبلغا امتنع عن الامتناع بما ~~أحل الله له يبتغي به حسن العشرة فخرج ذلك مخرج تخفيف المؤنة في حسن العشرة ~~معهن لا مخرج النهي والعتاب وإن كانت صيغته صيغة النهي والعتاب وهو كقوله ~~تعالى @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ PageV03P168 # والثاني إن كان ذلك الخطاب عتابا فيحتمل أنه إنما عوتب لأنه فعل بلا إذن ~~سبق من الله عز وجل وإن كان ما فعل ms1891 مباحا في نفسه وهو منع النفس عن تناول ~~الحلال # والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعاتبون على أدنى شيء منهم يوجد مما لو ~~كان ذلك من غيرهم لعد من أفضل شمائله كما قال تعالى @QB@ عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم @QE@ # وقوله @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى @QE@ ونو ( ( ( ونحو ) ) ) ذلك ~~والثاني إن كان هذا تحريم الحلال لكن لم قلت إن كل تحريم حلال من العبد ~~تغيير للشرع بل ذلك نوعان تحريم ما أحل ( ( ( أحله ) ) ) الله تعالى مطلقا ~~وذلك تغيير بل اعتقاده كفر وتحريم ما أحله الله مؤقتا إلى غاية لا يكون ~~تغييرا بل يكون بيان نهاية الحلال ألا ترى أن الطلاق مشروع وإن كان تحريم ~~الحلال لكن لما كان الحل مؤقتا إلى غاية وجود الطلاق لم يكن التطليق من ~~الزوج تغييرا للشرع بل كان بيان انتهاء الحل # وعلى هذا سائر الأحكام التي تحتمل الارتفاع والسقوط وعلى هذا سبيل النسخ ~~فيما يحمل ( ( ( يحتمل ) ) ) التناسخ فكذا قوله لامرته ( ( ( لامرأته ) ) ) ~~أنت علي حرام وإن نوى بقوله أنت علي حرام الظهار كان ظهارا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وقال محمد لا يكون ظهارا # وجه قوله إن الظهار تشبيه الحلال بالحرام والتشبيه لا بد له من حرف ~~التشبيه ولم يوجد فلا يكون ظهارا # ولهما أن وصفها بكونها محرمة والمرأة تارة تكون محرمة بالطلاق وتارة تكون ~~محرمة بالظهار فأي ذلك نوى فقد نوى ما يحتمله كلامه فيصدق فيه # هذا إذا أضاف التحريم إلى المرأة # فإما إذا أضافه إلى الطعام أو الشراب أو اللباس بأن قال هذا الطعام علي ~~حرام أو هذا الشراب أو هذا اللباس فهو يمين عندنا # وعليه الكفارة إذا فعل # وقال الشافعي إذا قال ذلك في غير الزوجة والجارية لا يجب شيء وهي مسألة ~~تحريم الحلال أنه يمين أم لا # وجه قول الشافعي في المسألة الأولى ما ذكرنا في المسألة الأولى # ولنا قوله عز وجل @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ قيل ~~نزلت الآية في تحريم العسل وقد سماه الله تعالى يمينا بقوله سبحانه ms1892 وتعالى ~~@QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ فدل أن تحريم غير الزوجة والجارية ~~يمين موجب للكفارة لأن تحلة اليمين هي الكفارة # فإن قيل فقد روي أنها نزلت في تحريم جاريته مارية # فالجواب أنه لا يمتنع أن تكون الآية الكريمة نزلت فيهما لعدم التنافي ~~ولأنه لو أضاف التحريم إلى الزوجة والجارية لكان يمينا فكذا إذا أضيف إلى ~~غيرهما كان يمينا كلفظ القسم إذا أضيف إلى الزوجة والجارية كان يمينا وإذا ~~أضيف إلى غيرهما كان يمينا أيضا كذا هذا فإن فعل كان يمينا مما حرمه قليلا ~~أو كثيرا حنث وانحلت اليمين لأن التحريم المضاف إلى المعين يوجب تحريم كل ~~جزء من أجزاء المعين كتحريم الخمر والخنزير والميتة والدم فإذا تناول شيئا ~~منه فقد فعل المحلوف عليه فيحنث وتنحل اليمين بخلاف ما إذا حلف لا يأكل هذا ~~الطعام فأكل بعضه أنه لا يحنث لأن الحنث هناك معلق بالشرط وهو أكل كل ~~الطعام والمعلق بشرط لا ينزل عند وجود بعض الشرط # ولو قال نسائي علي حرام ولم ينو الطلاق فقرب إحداهن كفر وسقطت اليمين ~~فيهن جميعا لأنه أضاف التحريم إلى جمع فيوجب تحريم كل فرد من أفراد الجمع ~~فصار كل فرد من أفراد الجمع محرما على الانفراد فإذا قرب واحدة منهن فقد ~~فعل ما حرمه على نفسه فيحنث وتلزمه الكفارة وتنحل اليمين وإن لم يقرب واحدة ~~منهن حتى مضت أربعة أشهر بن جميعا لأن حكم الإيلاء لا يثبت في حق كل واحدة ~~منهن على انفرادها والإيلاء يوجب البينونة بمضي المدة من غير فيء هذا إذا ~~أضاف التحريم إلى نوع خاص فأما إذا أضافه إلى الأنواع كلها بأن قال كل حلال ~~علي حرام فإن لم تكن له نية فهو على الطعام والشراب خاصة استحسانا # والقياس أن يحنث عقيب كلامه وهو قول زفر # وجه القياس أن اللفظ خرج مخرج العموم فيتناول كل حلال وكما فرغ عن يمينه ~~لا يخلو عن نوع حلال يوجد منه فيحنث # وجه الاستحسان أن هذا عام لا يمكن العمل بعمومه لأنه لا ms1893 يمكن حمله على كل ~~مباح من فتح عينه وغض بصره وتنفسه وغيرها من حركاته وسكناته المباحة # لأنه لا يمكنه الامتناع عنه والعاقل لا يقصد بيمينه منع نفسه عما لا ~~يمكنه الامتناع عنه فلم يمكن العمل بعموم هذا اللفظ فيحمل على الخصوص وهو ~~الطعام والشراب باعتبار العرف والعادة لأن هذا اللفظ مستعمل فيهما في العرف # ونظيره قوله تعالى @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة @QE@ أنه لما ~~لم يمكن PageV03P169 العمل بعمومه لثبوت المساواة بين المسلم والكافر في ~~أشياء كثيرة حمل على الخصوص وهو نفي المساواة بينهما في العمل في الدنيا أو ~~في الجزاء في الآخرة كذا هذا # فإن نوى مع ذلك اللباس أو امرأته فالتحريم واقع على جميع ذلك وأي شيء من ~~ذلك فعل وحده لزمته الكفارة لأن اللفظ صالح لتناول كل المباحات وإنما ~~حملناه على الطعام والشراب بدليل العرف فإذا نوى شيئا زائدا على المتعارف ~~فقد نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد على نفسه فيقبل قوله فإذا نوى شيئا ~~بعينه دون غيره بأن نوى الطعام خاصة أو الشراب خاصة أو اللباس خاصة أو ~~امرأته خاصة فهو على ما نوى فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء لما ~~ذكرنا أن هذا اللفظ متروك العمل بظاهر عمومه ومثله يحمل على الخصوص # فإذا قال أردت واحدا بعينه دون غيره فقد ترك ظاهر لفظ هو متروك الظاهر ~~فلم يوجد منه العدول فيصدق وإن قال كل حل علي حرام ونوى امرأته كان عليها ~~وعلي الطعام والشراب لأن الطعام والشراب دخلا تحت ظاهر هذا اللفظ ولم ~~ينفهما بنيته فبقيا داخلين تحت اللفظ بخلاف الفصل الأول لأنه هناك نوى ~~امرأته خاصة ونفي الطعام والشراب بنيته فلم يدخلا وههنا لم ينف الطعام ~~والشراب بنيته ( ( ( نيته ) ) ) وقد دخلا تحت اللفظ فبقيا كذلك ما لم ينفيا ~~بالنية وإن نوى في امرأته الطلاق لزمه الطعام فيها فإن أكل أو شرب لم تلزمه ~~الكفارة لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله على الطلاق واليمين لاختلاف ~~معنييهما واللفظ الواحد لا يشتمل على معنيين مختلفين فإذا ms1894 أراد به في ~~الزوجة الطلاق الذي هو أشد الأمرين وأغلظهما لا يبقى الآخر مرادا وكذا روي ~~عن أبي يوسف ومحمد في رجال ( ( ( رجل ) ) ) قال لامرأتين له أنتما علي حرام ~~يعني في إحداهما الطلاق وفي الأخرى الإيلاء فهما طالقان جميعا لما ذكرنا أن ~~اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين فإذا أرادهما بلفظ واحد يحمل على ~~أغلظهما ويقع الطلاق عليهما # ولو قال هذه علي حرام ينوي الطلاق وهذه علي حرام ينوي الإيلاء كان كما ~~فنوى ( ( ( نوى ) ) ) لأنهما لفظان فيجوز أن يراد بأحدهما خلاف ما يراد ~~بالآخر # وعن أبي يوسف فيمن قال لامرأتيه أنتما علي حرام ينوي في إحداهما ثلاثا ~~وفي الأخرى واحدة أنهما جميعا طالقان ثلاثا لأن حكم الواحدة البائنة خلاف ~~حكم الثلاث لأن الثلاث يوجب الحرمة الغليظة واللفظ الواحد لا يتناول معنيين ~~مختلفين في حالة واحدة فإذا نواهما يحمل على أغلظهما وأشدهما # وقال ابن سماعة في نوادره سمعت أبا يوسف يقول في رجل قال ما أحل الله علي ~~حرام من مال وأهل ونوى الطلاق في أهله قال ولا نية له في الطعام فإن أكل لم ~~يحنث لما قلنا قال وكذلك لو قال هذا الطعام علي حرام وهذه ينوي الطلاق لأن ~~اللفظة واحدة وقد تناولت الطلاق فلا تتناول تحريم الطعام # وقالوا فيمن قال لامرأته أنت علي كالدم أو الميتة أو لح ( ( ( لحم ) ) ) ~~الخنزير أو كالخمر أنه يسئل ( ( ( يسأل ) ) ) عن نيته فإن نوى كذبا فهو كذب ~~لأن هذا اللفظ ليس صريحا في التحريم ليجعل يمينا فيصدق أنه أراد به الكذب ~~بخلاف قوله أنت علي حرام فإنه صريح في التحريم فكان يمينا وإن نوى التحريم ~~فهو إيلاء لأنه شبهها بما هو محرم فكأنه قال أنت حرام وإن نوى الطلاق ~~فالقول فيه كالقول فيمن قال لامرأته أنت علي حرام ينوي الطلاق # وروى ابن سماعة عن محمد فيمن قال لامرأته إن فعلت كذا فأنت أمي يريد ~~التحريم قال هو باطل لأنه لم يجعلها مثل أمه ليكون تحريما وإنما جعلها أمه ~~فيكون كذبا # قال محمد ولو ثبت ms1895 التحريم بهذا لثبت إذا قال أنت حواء وهذا لا يصح وقال ~~ابن سماعة عن محمد فيمن قال لامرأته أنت معي حرام فهو مثل قوله أنت علي ~~حرام لأن هذه الحروف يقام بعضها مقام بعض والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط ركن الإيلاء فنوعان # نوع هو شرط صحته في حق حكم الحنث ونوع هو شرط صحته في حق حكم البر وهو ~~الطلاق # أما الأول فموضع بيانه كتاب الأيمان لأن الإيلاء يساوي سائر الأيمان في ~~حق أحد الحكمين وهو حكم الحنث وإنما يخالفها في حق الحكم الآخر وهو حكم ~~البر لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) لا حكم لسائر الأيمان عند تحقق البر فيها ~~وللإيلاء عند تحقق البر حكم وهو وقوع الطلاق إذ هو تعليق الطلاق البائن ~~شرعا بشرط البر كأنه قال إذا مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق بائن ~~فنذكر الشرائط المخفضة ( ( ( المختصة ) ) ) به في حق هذا الحكم وهو الطلاق ~~فنقول لركن الإيلاء في حق هذا الحكم شرائط بعضها يعم كل يمين بالطلاق ~~وبعضها يخص الإيلاء أما الذي يعم فما ذكرنا من الشرائط فيما تقدم من العقل ~~والبلوغ وقيام ملك النكاح والإضافة إلى الملك حتى لا يصلح إيلاء الصبي ~~والمجنون لأنهما ليسا من أهل الطلاق # وكذا لو آلى من أمته أو مدبرته أو أم ولده لم يصح إيلاؤه في حق هذا الحكم ~~لأن الله تعالى خص الإيلاء بالزوجات بقوله عز وجل @QB@ للذين يؤلون من ~~نسائهم @QE@ PageV03P170 والزوجة اسم للمملوكة بملك النكاح وشرع الإيلاء في ~~حق هذا الحكم ثبت بخلاف القياس بهذه الآية الشريفة وإنها وردت في الأزواج ~~فتختص بهم ولأن اعتبار الإيلاء في حق هذا الحكم لدفع الظلم عنها من قبل ~~الزوج لمنعه حقها في الجماع منعا مؤكدا باليمين ولا حق للأمة قبل مولاها في ~~الجماع فلم يتحقق الظلم فلا تقع الحاجة إلى الدفع لوقوع الطلاق ولأن الفرقة ~~الحاصلة بمضي المدة من غير في ( ( ( فيء ) ) ) فرقة بطلاق ولا طلاق بدون ~~النكاح ولو آلى منها وهي مطلقة فإن كان الطلاق رجعيا فهو مول لقيام الملك ms1896 ~~من كل وجه ولهذا صح طلاقه وظهاره ويتوارثان وإن كان بائنا أو ثلاثا لم يكن ~~موليا لزوال الملك والمحل بالإبانة والثلاث والإيلاء لا ينعقد في غير الملك ~~ابتداء وإن كان يبقى بدون الملك على ما نذكره إن شاء الله تعالى # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لأجنبية والله لا أقربك ثم تزوجها أنه لا يصير ~~موليا في حق حكم البر حتى لو مضت أربعة أشهر فصاعدا بعد التزوج ولم يفيء ( ~~( ( يفئ ) ) ) إليها لا يقع عليها شيء لانعدام الملك والإضافة إلى الملك ~~ولو قربها بعد التزوج أو قبله تلزمه الكفارة لانعقاد اليمين في حق الحنث # ولو قال لها إن تزوجتك فوالله لا أقربك فتزوجها صار موليا عندنا لوجود ~~الملك عند المتزوج ( ( ( التزوج ) ) ) واليمين بالطلاق يصح في الملك أو ~~مضافا إلى الملك وههنا وجدت الإضافة إلى الملك فيصير موليا بخلاف الفصل ~~الأول وكذا جميع ما ذكرنا من شرائط صحة التطليق فهو من شرط صحة الإيلاء في ~~حق الطلاق وأما الذي يخص الإيلاء فشيآن ( ( ( فشيئان ) ) ) أحدهما المدة ~~وهي أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا في الحرة أو يحلف مطلقا أو مؤبدا حتى لو ~~حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا في حق الطلاق وهذا قول عامة ~~العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وقال بعض أهل العلم أن مدة الإيلاء غير مقدرة يستوي فيها القليل والكثير ~~حتى لو حلف لا يقربها يوما أو ساعة كان موليا حتى لو تركها أربعة أشهر بانت ~~وكذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~الإيلاء على الأبد # وقال الشافعي لا يكون موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر # وجه قول الأولين ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله آلى من ~~نسائه شهرا فلما كان تسعة وعشرين يوما ترك إيلاءهن فقيل له إنك آليت شهرا ~~يا رسول الله فقال الشهر تسعة وعشرون يوما ولأن الله تعالى لم يذكر في ~~كتابه الكريم للإيلاء مدة بل ms1897 أطلقه إطلاقا بقوله عز وجل @QB@ للذين يؤلون ~~من نسائهم @QE@ فيجري على إطلاقه وإنما ذكر المدة لثبوت البينونة حتى تبين ~~بمضي المدة من غير فيء لا ليصير إيلاء شرعا وبه نقول # ولنا قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ ذكر ~~للإيلاء في حكم الطلاق مدة مقدرة فلا يكون الحلف على ما دونها إيلاء في حق ~~هذا الحكم وهذا لأن الإيلاء ليس بطلاق حقيقة وإنما جعل طلاقا معلقا بشرط ~~البر شرعا بوصف كونه مانعا من الجماع أربعة أشهر فصاعدا فلا يجعل طلاقا ~~بدونه ولأن الإيلاء هو اليمين التي تمنع الجماع خوفا من لزوم الحنث وبعد ~~مضي يوم أو شهر يمكنه أن يطأها من غير حنث يلزمه فلا يكون هذا إيلاء # وأما قولهم أن المدة ذكرت لثبوت حكم الإيلاء لا للإيلاء فنقول ذكر المدة ~~في حكم الإيلاء لا يكون ذكرا في الإيلاء لأن الحكم ثبت بالإيلاء إذ به ~~يتأكد المنع المحقق للظلم # وأما الحديث فالمروي أن النبي آلى أن لا يدخل على نسائه شهرا وعندنا من ~~حلف لا يدخل على امرأته يوما أو شهرا أو سنة لا يكون موليا في حق حكم ~~الطلاق لأن الإيلاء يمين يمنع الجماع وهذا لا يمنع الجماع وقول عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما الإيلاء على الأبد محتمل يحتمل أن يكون معناه أن ~~الإيلاء إذا ذكر مطلقا عن الوقت يقع على الأبد وإن لم يذكر الأبد ونحن نقول ~~به ويحتمل أنه أراد به إن ذكر الأبد شرط صحة الإيلاء في حق حكم الطلاق ~~فيحمل على الأول توفيقا بين الأقاويل # والدليل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كان إيلاء أهل ~~الجاهلية السنة PageV03P171 والسنتين وأكثر من ذلك فوقته الله أربعة أشهر ~~فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء ولأنه ليس في النص شرط الأبد ~~فيلزمه إثبات حكم الإيلاء في حق الطلاق عند تربص أربعة أشهر فلا تجوز ~~الزيادة إلا بدليل # وأما الكلام مع الشافعي فمبني على حكم الإيلاء في حق ms1898 الطلاق فعندنا إذا ~~مضت أربعة أشهر تبين منه وعنده لا تبين بل توقف بعد مضي هذه المدة ويخير ~~بين الفيء والتطليق فلا بد وأن تزيد المدة على أربعة أشهر ونذكر المسألة في ~~بيان حكم الإيلاء إن شاء الله تعالى وسواء كان الإيلاء في حال الرضا أو ~~الغضب أو أراد به إصلاح ولده في الرضاع أو الإضرار بالمرأة عند عامة ~~العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم وهو الصحيح لأن نص الإيلاء لا يفصل ~~بين حال وحال ولأن الإيلاء يمين فلا يختلف حكمه بالرضا والغضب وإرادة ~~الإصلاح والإضرار كسائر الأيمان # وأما مدة إيلاء الأمة المنكوحة فشهران فصاعدا عندنا وعند الشافعي مدة ~~إيلاء الأمة كمدة إيلاء الحرة # واحتج بقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ من ~~غير فصل بين الحرة والأمة والكلام من حيث المعنى مبني على اختلاف أصل نذكره ~~في حكم الإيلاء وهو أن مدة الإيلاء ضربت أجلا للبينونة عندنا فأشبه مدة ~~العدة فيتنصف بالرق كمدة العدة وعنده ضربت لإظهار ظلم الزوج بمنع حقها عن ~~الجماع في المدة وهذا يوجب التسوية بين الأمة والحرة في المدة كأجل العنين ~~ولا حجة له في الآية لأنها تناولت الحرائر لا الإماء لأنه سبحانه وتعالى ~~ذكر عزم الطلاق ثم عقبه بقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ ~~ثلاثة قروء وهي عدة الحرائر وسواء كان زوجها عبدا أو حرا فالعبرة لرق ~~المرأة وحريتها لا لرق الرجل وحريته لأن الإيلاء في حق أحد الحكمين طلاق ~~فيعتبر فيه جانب النساء ولو اعترض ( ( ( اعتض ) ) ) العتق على الرق بأن ~~كانت مملوكة وقت الإيلاء ثم أعتقت تحولت مدتها مدة الحرائر بخلاف العدة ~~فإنها إذا طلقت طلاقا بائنا ثم أعتقت لا تنقلب عدتها عدة الحرائر وفي ~~الطلاق الرجعي تنقلب والفرق بين هذه الجملة يعرف في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته الحرة والله لا أقربك أربعة أشهر إلا ~~يوما لا يكون موليا لنقصان المدة ولو قال لها والله لا أقربك شهرين وشهرين ~~بعد هذين الشهرين فهو مول ms1899 لأنه جمع بين شهرين وشهرين بحرف الجمع والجمع ~~بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فصار كأنه قال والله لا أقربك أربعة أشهر # ولو قال لها والله لا أقربك شهرين فمكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين ~~بعد هذين الشهرين الأولين لم يكن موليا لأنه إذا سكت يوما فقد مضى يوم من ~~غير حكم الإيلاء لأن الشهرين ليسا بمدة الإيلاء في حق الحرة فإذا قال ~~وشهرين بعد هذين الشهرين فقد جمع الشهرين الأخريين ( ( ( الآخرين ) ) ) إلى ~~الأوليين بعدما مضى يوم من غير حكم الإيلاء فصار كأنه قال والله لا أقربك ~~أربعة أشهر إلا يوما ولو قال ذلك لم يكن موليا لنقصان المدة كذا هذا # ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا للحال في قول أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر يكون موليا للحال حتى لو مضت السنة ولم يقربها فيها لا ~~تبين ولو قربها يوما لا كفارة عليه عندنا وعنده إذا مضت أربعة أشهر منذ قال ~~هذه المقالة ولم يقربها فيها تبين ولو قربها تلزمه الكفارة # وجه قوله أن اليوم المستثنى ينصرف إلى آخر السنة كما في الإجارة فإنه لو ~~قال أجرتك هذه الدار سنة إلا يوما انصرف اليوم إلى آخر السنة حتى صحت ~~الإجارة كذا ههنا وإذا انصرف إلى آخر السنة كانت مدة الإيلاء أربعة أشهر ~~وزيادة فيصير موليا ولأنه إذا انصرف إلى آخر السنة فلا يمكنه قربان امرأته ~~في الأربعة أشهر من غير حنيث ( ( ( حنث ) ) ) يلزمه وهذا حد المولى # ولنا أن المستثنى يوم منكر فتعيين اليوم الآخر تغيير الحقيقة ولا يجوز ~~تغيير الحقيقة من غير ضرورة فبقي المستثنى يوما شائعا في السنة فكان له أن ~~يجعل ذلك اليوم أي يوم شاء فلا تكمل المدة ولأنه إذا استثنى يوما شائعا في ~~الجملة فلم يمنع نفسه عن قربان امرأته بما يصلح مانعا من القربان في المدة ~~لأن له أن يعين يوما للقربان أي يوم كان فيقربها فيه من غير حنث يلزمه فلم ~~يكن موليا وفي باب الإجارة مست الضرورة إلى ms1900 تعيين الحقيقة لتصحيح الإجارة ~~إذ لا صحة لها بدونه لأن كون المدة معلومة في الإجارة شرط صحة الإجارة ولا ~~تصير معلومة إلا بانصراف الاستثناء إلى اليوم الأخير وههنا لا ضرورة لأن ~~جهالة المدة لا تبطل اليمين فإن قال ذلك ثم قربها PageV03P172 يوما ينظر إن ~~كان قد بقي من السنة أربعة أشهر فصاعدا صار موليا لوجود كمال المدة ولوجود ~~حد المولي وإن بقي أقل من ذلك لم يصر موليا لنقصان المدة ولانعدام حد ~~الإيلاء # وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لا أقربك سنة إلا مرة غير أن في قوله إلا ~~يوما إذا قربها وقد بقي من السنة أربعة أشهر فصاعدا لا يصير موليا ما لم ~~تغرب الشمس من ذلك اليوم ويعتبر ابتداء المدة من وقت غروب الشمس من ذلك ~~اليوم لأن اليوم اسم لجميع هذا الوقت من أوله إلى آخره فلا ينتهي إلا بغروب ~~الشمس وفي قوله إلا مرة يصير موليا عقيب القربان بلا فصل ويعتبر ابتداء ~~المدة من وقت فراغه من القربان مرة لأن المستثنى ههنا هو القربان مرة لا ~~اليوم والمستثنى هناك هو اليوم لا المرة لذلك افترقا ثم مدة أشهر الإيلاء ~~تعتبر بالأهلة أم بالأيام فنقول لا خلاف أن الإيلاء إذا وقع في غرة الشهر ~~تعتبر المدة بالأهلة وإذا وقع في بعض الشهر لم يذكر عن أبي حنيفة نص رواية # وقال أبو يوسف تعتبر بالأيام وذلك مائة وعشرون يوما وروي عن زفر أنه ~~يعتبر بقية الشهر بالأيام والشهر الثاني والثالث بالأهلة وتكمل أيام الشهر ~~الأول بالأيام من أول الشهر الرابع ويحتمل أن يكون هذا على اختلافهم في عدة ~~الطلاق والوفاة على ما نذكره هناك إن شاء الله تعالى # والثاني ترك الفيء في المدة لأن الله تعالى جعل عزم الطلاق شرط وقوعه ~~بقوله @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ وكلمة إن للشرط وعزم ~~الطلاق ترك الفيء في المدة # والكلام في الفيء يقع في مواضع في تفسير الفيء المذكور في الآية الكريمة ~~أنه ما هو وفي بيان شرط صحة ms1901 الفيء وفي بيان وقت الفيء أنه في المدة أو بعد ~~انقضائها أما الأول فالفيء عندنا على ضربين # أحدهما بالفعل وهو الجماع في الفرج حتى لو جامعها فيما دون الفرج أو ~~قبلها بشهوة أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها عن شهوة لا يكون ذلك فيأ ( ( ~~( فيئا ) ) ) لأن حقها في الجماع في الفرج فصار ظالما بمنعه فلا يندفع ~~الظلم إلا به فلا يحصل الفيء وهو الرجوع عما عزم عليه عند القدرة إلا به ~~بخلاف الرجعة أنها تثبت بالجماع فيما دون الفرج وبالمس عن شهوة والنظر إلى ~~الفرج عن شهوة لأن البينونة هناك بعد انقضاء العدة تثبت من وقت وجود الطلاق ~~من وجه فلو لم تثبت الرجعة به لصار مرتكبا للحرام فجعل الإقدام عليه دلالة ~~الرجعة تحرزا عن الحرام وهذا المعنى لم يوجد ههنا لأن البينونة بعد انقضاء ~~المدة ثبتت مقصورة على الحال فلو لم يجعل منه فيأ ( ( ( فيئا ) ) ) لم يصر ~~مرتكبا للحرام لذلك فافترقا # والثاني بالقول والكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في صورة الفيء بالقول ~~والثاني في بيان شرط صحته أما صورته فهي أن يقول لها فئت إليك أو راجعتك ~~وما أشبه ذلك # وذكر الحسن عن أبي حنيفة في صفة الفيء أن يقول الزوج اشهدوا أني قد فئت ~~إلى امرأتي وأبطلت الإيلاء وليس هذا من أبي حنيفة شرط الشهادة على الفيء ~~فإنه يصح بدون الشهادة وإنما ذكر الشهادة احتياطا لباب الفروج لاحتمال أن ~~يدعي الزوج الفيء إليها بعد مضي المدة فتكذبه المرأة فيحتاج إلى إقامة ~~البينة عليه إلا أن تكون الشهادة شرطا لصحة الفيء وقد قال أصحابنا أنه إذا ~~اختلف الزوج والمرأة في الفىء ( ( ( الفيء ) ) ) مع بقاء المدة والزوج ادعى ~~الفيء وأنكرت المرأة فالقول قول الزوج لأن المدة إذا كانت باقية فالزوج ~~يملك الفيء فيها وقد ادعى الفيء قي وقت يملك إنشاءه فيه فكان الظاهر شاهدا ~~له فكان القول قوله وإن اختلفا بعد مضي المدة فالقول قول المرأة لأن الزوج ~~يدعي الفيء في وقت لا يملك إنشاء الفيء فيه فكان ms1902 الظاهر شاهدا عليه للمرأة ~~فكان القول قولها # وأما شرط صحته فلصحة الفيء بالقول شرائط ثلاثة أحدها العجز عن الجماع فلا ~~يصح مع القدرة على الجماع لأن الأصل هو الفيء بالجماع لأن الظلم به يندفع ~~حقيقة وإنما الفيء بالقول خلف عنه ولا عبرة بالخلف ( ( ( بالخالف ) ) ) مع ~~القدرة على الأصل كالتيمم مع الوضوء ونحو ذلك ثم الشرط هو العجز عن الجماع ~~حقيقة أو مطلق العجز إما حقيقة وإما حكما فجملة الكلام فيه أن العجز نوعان ~~حقيقي وحكمي أما الحقيقي فنحو أن يكون أحد الزوجين مريضا مرضا يتعذر معه ~~الجماع أو كانت المرأة صغيرة لا يجامع مثلها أو رتقاء أو يكون الزوج مجبوبا ~~أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء أو تكون ناشزة ~~محتجبة في مكان لا يعرفه أو يكون محبوسا لا يقدر أن يدخلها وفيؤه في هذا ~~كله بالقول كذا ذكره القدوري في شرحه مختصر الكرخي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لو آلى من امرأته وهي محبوسة أو ~~هو محبوس أو كان بينه وبين امرأته مسافة أقل من PageV03P173 أربعة أشهر إلا ~~أن العدو أو السلطان منعه عن ذلك فإن فيأه لا يكون إلا بالفعل # ويمكن أن يوفق بين القولين في الحبس بأن يحمل ما ذكره القاضي على أن يقدر ~~أحدهما على أن يصل إلى صاحبه في السجن والوجه في المنع من العدو أو السلطان ~~أن ذلك نادر وعلى شرف الزوال فكان ملحقا بالعدم # وأما الحكمي فمثل أن يكون محرما وقت الإيلا ( ( ( الإيلاء ) ) ) بينه ( ( ~~( وبينه ) ) ) وبين الجمع ( ( ( الحج ) ) ) أربعة أشهر # وإذا عرف هذا فنقول لا خلاف في أنه إذا كان عاجزا عن الجماع حقيقة أنه ~~ينتقل الفيء بالجماع إلى الفيء بالقول واختلف أصحابنا فيما إذا كان قادرا ~~على الجماع حقيقة وعاجزا عنه حكما أنه هل يصح الفيء بالقول قال أصحابنا ~~الثلاثة لا يصح ولا يكون فيؤه إلا بالجماع وقال زفر يصح # وجه قوله أن العجز حكما كالعجز حقيقة في أصول الشريعة كما في الخلوة فإنه ~~يستوي المانع ms1903 الحقيقي والشرعي في المنع من صحة الخلوة كذا هذا # ولنا أنه قادر على الجماع حقيقة فيصير ظالما بالمنع فلا يندفع الظلم عنها ~~إلا بإيفائها حقها بالجماع وحق العبد لا يسقط لأجل حق الله تعالى في الجملة ~~لغنا ( ( ( لغنى ) ) ) الله عز وجل وحاجة العبد # والثاني دوام العجز عن الجماع إلى أن تمضي المدة حتى لو قدر على الجماع ~~في المدة بطل الفيء بالقول وانتقل إلى الفيء بالجماع حتى لو تركها ولم ~~يقربها في المدة حتى مضت تبين لما ذكرنا أن الفيء باللسان بدل عن الفيء ~~بالجماع ومن قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل بطل حكم البدل كالمتيمم ~~إذا قدر على الماء في الصلاة # وكذا إذا آلى وهو صحيح ثم مرض فإن كان قدر مدة صحته ما يمكن فيه الجماع ~~ففيؤه بالجماع لأنه كان قادرا على الجماع في مدة الصحة فإذا لم يجامعها مع ~~القدرة عليه فقد فرط في إيفاء حقها فلا يعذر بالمرض الحادث وإن كان لا ~~يمكنه فيؤه بالجماع لقصره ففيؤه بالقول لأنه إذا لم يقدر على الجماع فيه لم ~~يكن مفرطا في ترك الجماع فكان معذورا ولو آلى وهو مريض فلم يفيء ( ( ( يفئ ~~) ) ) باللسان إليها حتى مضت المدة فبانت ثم صح ثم مرض فتزوجها وهو مريض ~~ففاء إليها باللسان صح فيؤه في قول أبي يوسف حتى لو تمت أربعة أشهر من وقت ~~التزوج لا تبين # وقال محمد لا يصح # وجه قوله أنه إذا صح في المدة الثانية فقد قدر على الجماع حقيقة فسقط ~~اعتبار الفيء باللسان في تلك المدة وإن كان لا يقدر على جماعها إلا بمعصية ~~كما إذا كان محرما ففاء بلسانه أنه لم يصح فيؤه باللسان لكونه قادرا على ~~الجماع حقيقة وإن كان لا يقدر عليه إلا بمعصية كذا هذا # ولأبي يوسف أن الصحة إنما تمنع الفيء باللسان للقدرة على إيفائها حقها في ~~الجماع ولا حق لها في حالة البينونة فلا تعتبر الصحة مانعة منه # والثالث قيام ملك النكاح وقت الفيء بالقول وهو أن تكون المرأة ms1904 في حال ما ~~يفيء إليها زوجته غير بائنة منه فإن كانت بائنة منه ففاء بلسانه لم يكن ذلك ~~فيأ ( ( ( فيئا ) ) ) ويبقى الإيلاء لأن الفيء بالقول حال قيام النكاح إنما ~~يرفع الإيلاء في حق حكم الطلاق لحصول إيفاء حقها به ولا حق لها حالة ~~البينونة على ما نذكره ولا يعتبر الفيء وصار وجودها والعدم بمنزلة فيبقى ~~الإيلاء فإذا تزوجها ومضت المدة تبين منه بخلاف الفيء بالفعل وهو الجماع ~~أنه يصح بعد زوال الملك وثبوت البينونة حتى لا يبقى الإيلاء بل يبطل لأنه ~~حنث بالوطء فانحلت اليمين وبطلت ولم يوجد الحنث ههنا فلا تنحل اليمين فلا ~~يرتفع الإيلاء ثم الفيء بالقول عندنا إنما يصح في حق حكم الطلاق حتى لا يقع ~~الطلاق بمضي المدة إلا في حق الحنث لأن اليمين في حق حكم الحنث باقية لأنها ~~لا تنحل إلا بالحنث والحنث إنما يحصل بفعل المحلوف عليه والقول ليس محلوفا ~~عليه فلا تنحل به اليمين هذا الذي ذكرنا مذهب أصحابنا وقال الشافعي لا فيء ~~إلا بالجماع وإليه مال الطحاوي ووجهه أن الفيء بالحنث ولا حنث باللسان فلا ~~يحصل الفيء به وهذا لأن الحنث هو فعل المحلوف عليه والمحلوف عليه هو ~~القربان فلا يحصل الفيء إلا به # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن علي رضي الله عنه وابن ~~مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا الفيء عند العجز بالقول وكذا روى ~~عن جماعة من التابعين مثل مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ~~ولأن الفيء في اللغة هو الرجوع يقال فاء الظل أي رجع ومعنى الرجوع في ~~الإيلاء هو أنه بالإيلاء عزم على منع حقها في الجماع وأكد العزم باليمين ~~فبالفيء رجع عما عزم والرجوع كما يكون بالفعل يكون بالقول وهذا لأن وقوع ~~الطلاق لصيرورته ظالما بمنع حقها والظلم عند القدرة على الجماع بمنع حقها ~~في الجماع فيكون إزالة الظلم بإيفاء حقها في الجماع فيكون إزالة هذا الظلم ~~بذكر إيفاء حقها في الجماع أيضا وعند العجز عن الجماع يكون بإيذائه ms1905 إياها ~~منع حقها PageV03P174 في الجماع ليكون إزالة هذا الظلم بقدر الظلم فيثبت ~~الحكم على وفق العلة # وأما وقت الفيء فالفيء عندنا في المدة # وعند الشافعي بعد مضي المدة ونذكر المسألة في بيان حكم الإيلاء إن شاء ~~الله تعالى # وأما حرية المولى فليس بشرط لصحة إيلائه بالله تعالى ومما لا يتعلق ~~بالمال حتى لو قال العبد لامرأته والله لا أقربك أو قال إن قربتك فعلي صوم ~~أو حج أو عمرة أو امرأتي طالق يصح إيلاؤه حتى لو لم يقربها تبين منه في ~~المدة ولو قربها ففي اليمين بالله تعالى تلزمه بالكفارة ( ( ( الكفارة ) ) ~~) بالصوم وفي غيرها يلزمه الجزاء المذكور ولأن العبد أهل لذلك وإن كان يحلف ~~بما يتعلق بالمال بأن قال إن قربتك فعلى عتق رقبة أو علي أن أتصدق بكذا لا ~~يصح لأنه ليس من أهل ملك المال # وأما إسلام المولى فهل هو شرط لصحة الإيلاء # فنقول لا خلاف في أن الذمي إذا آلى من امرأته بالطلاق أو العتاق أنه يصح ~~إيلاؤه لأن الكافر من أهل الطلاق والعتاق ولا خلاف أيضا في أنه إذا آلى ~~بشيء من القرب كالصوم والصدقة والحج والعمرة بأن قال لامرأته إن قربتك فعلي ~~صوم أو صدقة أو حجة أو عمرة أو غير ذلك من القرب لا يكون موليا لأنه ليس من ~~أهل القربة فيمكنه قربان امرأته من غير شيء يلزمه فلم يكن موليا # وكذا إذا قال لامرأته إن قربتك فأنت علي كظهر أمي أو فلانة علي كظهر أمي ~~لم يكن موليا لأن الكفر يمنع صحة الظهار عندنا وإذا لم يصح يمكنه قربانها ~~من غير شيء يلزمه فلا يكون موليا واختلف فيما إذا آلى بالله تعالى فقال ~~والله لا أقربك تنعقد موجبة للكفارة على تقدير الحنث عند أبي حنيفة يكون ~~موليا وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون موليا # وجه قولهما أن اليمين بالله تعالى لا تنعقد من الذمي كما في غير الإيلاء ~~والجامع بينهما أن اليمين بالله تعالى تنعقد موجبة للكفارة على تقدير الحنث ~~والكافر ليس من ms1906 أهل الكفارة # ولأبي حنيفة عموم قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ من غير ~~تخصيص المسلم ولأن الإيلاء بالله يمين يمنع القربان خوفا من هتك حرمة اسم ~~الله عز وجل والذمي يعتقد حرمة اسم الله تعالى ولهذا يستحلف على الدعاوي ~~كالمسلم ويتعلق حل الذبيحة بتسمية ( ( ( بتسميته ) ) ) كما يتعلق بتسيمة ( ~~( ( بتسمية ) ) ) المسلم فإنه إذا ذكر اسم الله عليها أكلت وإن ترك التسمية ~~لم تؤكل فيصح إيلاؤه كما يصح إيلاء المسلم وإذا صح إيلاؤه بالله تعالى تثبت ~~أحكام الإيلاء في حقه كما تثبت في حق المسلم إلا أنه لا يظهر في حق حكم ~~الحنث وهو الكفارة لأن الكفارة عبادة وهو ليس من أهل العبادة فيظهر في حق ~~حكم البر وهو الطلاق لأنه من أهله ولو آلى مسلم أو ظاهر من امرأته ثم ارتد ~~عن الإسلام ولحق بدار الحرب ثم رجع مسلما وتزوجها فهو مول ومظاهر في قول ~~أبي حنيفة # وقال أبو يوسف يسقط عنه الإيلاء والظهار # وجه قوله أن الكفر يمنع صحة الإيلاء والظهار ابتداء فيمنع بقاءهما على ~~الصحة لأن حكم الإيلاء وجوب الكفارة على تقدير الحنث وحكم الظهار حرمة ~~مؤقتة إلى غاية التكفير والكافر ليس من أهل وجوب الكفارة # ولأبي حنيفة أن الكفر لما لم يمنع انعقاد الإيلاء لما بينا فلأن لا يمنع ~~بقاءه أولى لأن البقاء أسهل ولأن الايلاء قد انعقد لوجوده من المسلم ~~والعارض هو الردة وأثرها في زوال ملك النكاح وزوال الملك لا يوجب بطلان ~~اليمين فتبقى اليمين فإذا عاد يعود حكم الإيلاء ولأن كل عارض على أصل يلتحق ~~بالعدم من الأصل إذا ارتفع ويجعل كأن لم يكن ولأن الإيلاء انعقد بيقين ~~والعارض وهو الردة يحتمل الزوال # والتصرف الشرعي إذا انعقد بيقين لاحتمال الفائدة في البقاء واحتمال ~~الفائدة ههنا ثابت لأن رجاء الإسلام قائم والظهار قد انعقد موجبا حكمه وهو ~~الحرمة المؤقتة لصدوره من المسلم وبالردة زالت صفة الحكم وبقي الأصل وهو ~~الحرمة إذ الكافر من أهل ثبوت الحرمة وبقائها في حقه لأن حكم الحرمة وجوب ~~الامتناع وهو قادر ms1907 على الامتناع بخلاف القربة ولهذا خوطب بالحرمات دون ~~القربات والطاعات على ما عرف في أصول الفقه والله الموفق # # | فصل وأما حكم الإيلاء # فنقول وبالله التوفيق أنه يتعلق بالإيلاء حكمان حكم الحنث وحكم البر أما ~~حكم الحنث فيختلف باختلاف المحلوف به فإن كان الحلف بالله تعالى فهو وجوب ~~كفارة اليمين كسائر الأيمان بالله وإن كان الحلف بالشرط والجزاء فلزوم ~~المحلوف به كسائر الأيمان بالشروط والاجزية أو لزوم حكمه على تقدير وجوده ~~على ما بينا # وأما حكم البر فالكلام فيه في مواضع في بيان أصل الحكم وفي بيان وصفه وفي ~~بيان وقته وفي بيان قدره أما أصل الحكم فهو PageV03P175 وقوع الطلاق بعد ~~مضي المدة من غير فيء لأنه بالإيلاء عزم على منع نفسه من إيفاء حقها في ~~الجماع في المدة وأكد العزم باليمين فإذا مضت المدة ولم يفيء ( ( ( يفئ ) ) ~~) إليها مع القدرة على الفيء فقد حقق العزم المؤكد باليمين بالفعل فتأكد ~~الظلم في حقها فتبين منه عقوبة عليه جزاء على ظلمة ومرحمة عليها ونظرا لها ~~بتخليصها عن حباله لتتوصل إلى إيفاء حقها من زوج آخر وهذا عندنا # وقال الشافعي حكم الإيلاء في حق البر هو الوقف وهو أن يوقف الزوج بعد مضي ~~المدة فيخير بين الفيء إليها بالجماع وبين تطليقها فإن أبى أجبره الحاكم ~~على أحدهما فإن لم يفعل طلق عليه القاضي فاشتملت معرفة هذا الحكم على معرفة ~~مسئلتين ( ( ( مسألتين ) ) ) مختلفتين إحداهما أنه لا يوقف المولى بعد ~~انقضاء المدة عندنا بل يقع الطلاق عقب انقضائها بلا فصل وعنده يوقف ويخير ~~بين الفيء والتطليق على ما بينا # والثانية أن الفيء يحب ( ( ( يجب ) ) ) أن يكون في المدة عندنا وعنده بعد ~~مضي المدة والمسئلتان ( ( ( والمسألتان ) ) ) مختلفتان بين الصحابة رضي ~~الله عنهم # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ~~فإن فاؤوا ( ( ( فاءوا ) ) ) فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق @QE@ خير ~~سبحانه وتعالى المولى بين الفيء وبين العزم على الطلاق بعد أربعة أسهر ( ( ~~( أشهر ) ) ) فدل أن حكم الإيلاء في حق البر هو تخيير ms1908 الزوج بين الفيء ~~والطلاق بعد المدة لا وقوع الطلاق عند مضي المدة وإن وقت الفيء بعد المدة ~~لا في المدة ولأنه قال عز وجل @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ~~@QE@ أي سميع للطلاق فلا بد وأن يكون الطلاق مسموعا وذلك بوجود صوت الطلاق ~~إذ غير الصوت لا يحتمل السماع ولو وقع الطلاق بنفس مضي المدة من غير قول ~~وجد من الزوج أو من القاضي لم يتحقق صوت الطلاق فلا ينعقد سماعه ولأن ~~الإيلاء يمين يمنع من الجماع أربعة أشهر لأن اللفظ يدل عليه فقط لا على ~~الطلاق فالقول بوقوع الطلاق بمضي المدة قول بالوقوع من غير إيقاع وهذا لا ~~يجوز # ولنا أن الله تعالى جعل مدة التربص أربعة أشهر والوقف يوجب الزيادة على ~~المدة المنصوص عليها وهي مدة اختيار الفيء أو الطلاق من يوم أو ساعة فلا ~~تجوز الزيادة إلا بدليل ولهذا لما جعل الشرع لسائر المدة التي بين الزوجين ~~مقدارا معلوما من المدة ومدة العنين لم تحتمل الزيادة على ذلك القدر فكذا ~~مدة الطلاق ولأن الفيء نقض اليمين ونقضها حرام في الأصل قال الله تعالى ~~@QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا @QE@ إلا ~~أنه ثبت الإطلاق في المدة بقراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب رضي الله ~~عنهما فإن فاؤا ( ( ( فاءوا ) ) ) فيهن فبقي النقض حراما فيما وراءها فلا ~~يحل الفيء فيما وراءها فلزم القول بالفيء في المدة وبوقوع الطلاق بعد مضيها ~~ولأن الإيلاء كان طلاقا معجلا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا والطلاق ~~المؤجل يقع بنفس ( ( ( نفس ) ) ) انقضاء الأجل من غير إيقاع أحد بعده كما ~~إذا قال لها أنت طالق رأس الشهر # وأما قوله إن الله تعالى ذكر الفيء بعد الأربعة أشهر فنعم لكن هذا لا ~~يوجب أن يكون الفيء بعد مضيها ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف @QE@ ذكر تعالى الإمساك بمعروف بعد بلوغ الأجل وأنه لا ~~يوجب الإمساك بعد مضي الأجل وهو العدة بل يوجب الإمساك وهو الرجعة في ms1909 العدة ~~والبينونة بعد انقضائها كذا ههنا # وأما قوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ فقد قال ~~قوم من أهل التأويل أن المراد من قوله @QB@ سميع @QE@ في هذا الموضع أي ~~سميع بإيلائه والإيلاء مما ينطق به ويقال فيكون مسموعا وقوله تعالى @QB@ ~~عليم @QE@ ينصرف إلى العزم أي عليم بعزمه الطلاق وهو ترك الفيء ودليل صحة ~~هذا التأويل أنه تعالى ذكر قوله @QB@ سميع عليم @QE@ عقيب أمرين # أحدهما يحتمل السماع وهو الإيلاء والآخر لا يحتمل وهو عزم الطلاق فينصرف ~~كل لفظ إلى ما يليق به ليفيد فائدته وهي كقوله تعالى @QB@ لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله @QE@ عقيب ذكر الليل والنهار بقوله @QB@ الله الذي جعل ~~لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون @QE@ إنه صرف إلى كل ما يليق به ليفيد فائدته وهو السكون ~~إلى الليل وابتغاء الفضل إلى النهار كذا ههنا # ولأنه تعالى ذكر أنه سميع عليم وكل مسموع معلوم وليس كل معلوم مسموعا لأن ~~السماع لا يكون إلى للصوت فلو كان الطلاق في الإيلاء بالقول لكان مسموعا ~~والإيلاء مسموع أيضا فوقعت الكفاية بذكر السميع فلا يتعلق بذكر العليم ~~فائدة مبتدأة ولو كان الأمر على ما قلنا إن الطلاق يقع عند مضي المدة من ~~غير قول يسمع لانصرف ذكر العليم إليه لأن ذلك ليس بمسموع PageV03P176 حتى ~~يغني ذكر السميع عن ذكر العليم فيتعلق بذكر العليم فائدة جديدة فكان ما ~~قلناه أولى مع ما أنا لا نسلم أن سماع الطلاق يقف على ذكر الطلاق بحروفه # ألا ترى أن كنايات الطلاق طلاق وهي مسموعة وإن لم يكن الطلاق مسموعا ~~مذكورا بحروفه # وكذا طلاق الأخرس فلم يكن من ضرورة كون الإيلاء طلاقا التلفظ بلفظ الطلاق ~~فلا يقف سماع صوت الطلاق عليه # وقوله لفظ الإيلاء لا يدل على الطلاق ممنوع بل يدل عليه شرعا فإن الشرع ~~جعل الإيلاء طلاقا معلقا بشرط البر فيصير الزوج بالإصرار على موجب هذه ~~اليمين معلقا طلاقا بائنا بترك القربان أربعة أشهر كأنه قال ms1910 إذا مضت أربعة ~~أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق بائن # عرفنا ذلك بإشارة النص وهو قوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله ~~سميع عليم @QE@ سمى ترك الفيء في المدة عزم الطلاق وأخبر سبحانه وتعالى أنه ~~سميع للإيلاء فدل أن الإيلاء السابق يصير طلاقا عند مضي المدة من غير فيء ~~وبما ذكرنا من المعنى المعقول # وأما صفته فقد قال أصحابنا إن الواقع بعد مضي المدة من غير فيء طلاق بائن # وقال الشافعي إذا خير بعد انقضاء العدة فاختار الطلاق فهي واحدة رجعية ~~بناء على أصله أن الطلاق بعد مضي المدة يقع بإيقاع مبتدأ وهو صريح الطلاق ~~فيكون رجعيا # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن عثمان وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم قالوا إذا مضت أربعة ~~أشهر فهي تطليقة بائنة ولأن الطلاق إنما يقع عند مضي المدة دفعا للظلم فلا ~~يندفع الظلم عنها إلا بالبائن لتتخلص عنه فتتمكن من استيفاء حقها من زوج ~~آخر ولا يتخلص إلا بالبائن ولأن القول بوقوع الطلاق الرجعي يؤدي إلى العبث ~~لأن الزوج إذا أبى الفيء والتطليق يقدم إلى الحاكم ليطلق عليه الحاكم عنده ~~ثم إذا طلق عليه الحاكم يراجعها الزوج فيخرج فعل الحاكم مخرج العبث وهذا لا ~~يجوز # وأما قدره وهو قدر الواقع من الطلاق في الإيلاء فالأصل أن الطلاق في ~~الإيلاء يتبع المدة لا اليمين فيتحد باتحاد المدة ويتعدد بتعددها في قول ~~أصحابنا الثلاثة وعند زفر يتبع اليمين فيتعدد بتعدد اليمين ويتحد باتحادها ~~ولا خلاف في أن المعتبر في حق حكم الحنث هو اليمين فينظر إلى اليمين في ~~الاتحاد والتعدد لا إلى المدة # وجه قول زفر أن وقوع الطلاق ولزوم الكفارة حكم الإيلاء والإيلاء يمين ~~فيدور الحكم مع اليمين فيتحد باتحادها ويتعدد بتعددها لأن الحكم يتكرر ~~بتكرر السبب ويتحد باتحاده # ولنا أن الإيلاء إنما اعتبر طلاقا من الزوج لمنعه حقها في الجماع في ~~المدة منعا مؤكدا باليمين إذ به يصير ظالما والمنع يتحد ms1911 باتحاد المدة فيتحد ~~الظلم فيتحد الطلاق ويتعدد بتعددها فيتعدد الظلم فيتعدد الطلاق فأما ~~الكفارة فإنها تجب لهتك حرمة اسم الله عز وجل والهتك يتعدد بتعدد الاسم ~~ويتحد باتحاده وعلى هذا الأصل مسائل إذا قال لامرأته مرة واحدة والله لا ~~أقربك فلم يقربها حتى مضت المدة بانت بتطليقة واحدة وإن قربها لزمه كفارة ~~واحدة لاتحاد المدة واليمين جميعا # ولو قال لها في مجلس واحد والله لا أقربك والله لا أقربك والله لا أقربك ~~فإن عنى به التكرار فهو إيلاء واحد في حق حكم الحنث والبر جميعا حتى لو مضت ~~أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة واحدة ولو قربها في المدة لا يلزمه إلا ~~كفارة واحدة لأن مثل هذا يذكر للتكرار في العرف والعادة فإذا نوى به تكرار ~~الأول فقد نوى ما يحتمله كلامه فيصدق فيه وإن لم تكن له نية فهو إيلاء واحد ~~في حق حكم البر في قول أصحابنا الثلاثة وثلاث في حق حكم الحنث بالإجماع حتى ~~لو مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة واحدة في قول أصحابنا الثلاثة ~~ولو قربها في المدة فعليه ثلاث كفارات بالإجماع وعند زفر هو ثلاث إيلاآت ( ~~( ( إيلاءات ) ) ) في حق حكم الحنث والبر جميعا وينعقد كل إيلاء من حين ~~وجوده فإذا مضت أربعة أشهر ولم يفيء ( ( ( يفئ ) ) ) إليها بانت بتطليقة ثم ~~إذا مضت ساعة بانت بتطليقة أخرى ثم إذا مضت ساعة أخرى بانت بتطليقة واحدة ~~أخرى وإن قربها في المدة فعليه ثلاث كفارات # وأصل هذه المسألة أن من قال لامرأته إذا جاء غد فوالله لا أقربك قاله ~~ثلاثا فجاء غد يصير موليا في حق حكم البر إيلاء واحدا عندنا وعنده يصير ~~موليا ثلاث إيلاآت ( ( ( إيلاءات ) ) ) في حق حكم الحنث وإن أراد به ~~التغليظ والتشديد فكذلك ( ( ( فكذا ) ) ) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف أنه ~~إيلاء واحد في حق حكم البر استحسانا # وعند محمد وزفر هو ثلاث في حق البر والحنث جميعا وهو القياس # PageV03P177 أما زفر فقد مر على أصله أن الحكم لليمين لا للمدة لأن ms1912 ~~اليمين هي السبب الموجب للحكم وقد تعددت فيتعدد السبب بتعدد الحكم # وأما وجه القياس لمحمد أن المدة قد اختلفت لأن كل واحدة من هذه الأيمان ~~وجدت في زمان فكانت مدة كل واحدة منهما غير مدة الأخرى فصار كما لو آلى ~~منها ثلاث مرات في ثلاث مجالس # وجه الاستحسان أن المدد وإن تعددت حقيقة فهي متعددة حكما لتعذر ضبط الوقت ~~الذي بين اليمينين عند مضي أربعة أشهر فصارت مدة الأيمان كلها مدة واحدة ~~حكما والثابت حكما ملحق بالثابت حقيقة # ولو قال إذا جاء غد فوالله لا أقربك وإذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك ~~يصير موليا إيلاءين في حق الحنث والبر جميعا إذا جاء غد يصير موليا وإذا ~~جاء بعد غد يصير موليا إيلاء آخر وكذلك إذا آلى منها في مجلس ثم آلى منها ~~في مجلس آخر بأن قال والله لا أقربك فمكث يوما ثم قال والله لا أقربك يصير ~~موليا إيلاءين # أحدهما في الحال والآخر في الغد في حق الحنث والبر جميعا لأن المدد قد ~~تعددت حقيقة وحكما لاختلاف ابتداء كل مدة وانتهائها وإمكان ضبط الوقت الذي ~~بين اليمينين # ولو قال كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك أو قال والله إن دخلت هذه ~~الدار فوالله لا أقربك أو قال والله لا أقربك كلما دخلت هذه الدار يصير ~~موليا إيلاءين في حق البر وإيلاء واحدا في حق الحنث فإذا دخل الدار دخلتين ~~ينعقد الإيلاء الأول عند الدخلة الأولى والثاني عند الدخلة الثانية حتى لو ~~مضت أربعة أشهر من وقت الدخلة الأولى بانت بتطليقة وإذا تمت أربعة أشهر من ~~وقت الدخلة الثانية بانت بتطليقة أخرى ولو قربها بعد الدخلتين لا يلزمه إلا ~~كفارة واحدة لتعدد المدة واتحاد اليمين في حكم الحنث # والأصل فيه أن اليمين بالله تعالى متى علقت بشرط متكرر لا يتكرر انعقادها ~~بتكرر الشرط واليمين بما هو شرط وجزاء إذا علقت بشرط متكرر تتكرر بتكرار ~~الشرط وقوله والله لا أقربك يمين بالله تعالى في حق الحنث ويمين بالطلاق في ms1913 ~~حق البر ودليل هذا الأصل وبيان فروعه يعرف في الجامع الكبير وكذلك إذا قال ~~كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أقربك أو قال كلما كلمت واحدا ~~من هذين الرجلين فوالله لا أقربك فدخل إحداهما أو كلم أحدهما صار موليا ~~وإذا دخل مرة أخرى أو كلمه أخرى صار موليا إيلاء آخر في حق حكم البر وهو ~~إيلاء واحد في حق حكم الحنث والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يبطل به الإيلاء # فما يبطل به الإيلاء نوعان نوع يطل ( ( ( يبطل ) ) ) به أصلا في حق ~~الحكمين جميعا وهو البر والحنث ونوع يبطل به في حق أحد الحكمين وهو حكم ~~البر ويبقى في حق الحكم الآخر وهو حكم الحنث أما الذي يبطل به الإيلاء في ~~حق الحكمين جميعا فشيء واحد وهو الفيء بالجماع في الفرج في المدة لأنه يحنث ~~به واليمين لا يبقى بعد الحنث لأن حنث اليمين نقضها والشيء لا يبقى مع وجود ~~ما ينقضه وأما ما يبطل به في حق حكم البر دون الحنث فشيئان أحدهما الفيء ~~بالقول عند استجماع شرائطه التي وصفناها فيبطل به الإيلاء في حق حكم البر ~~حتى لا تبين بمضي المدة لما ذكرنا أن ترك الفيء في المدة شرط وقوع الطلاق ~~بعد مضيها إذ هو عزيمة الطلاق وأنها شرط بالنص لكنه يبقى في حق حكم الحنث ~~حتى لو فاء إليها بالقول في المدة ثم قدر على الجماع بعد المدة فجامعها ~~تلزمه الكفارة لأن وجوب الكفارة معلق بالحنث والحنث هو فعل المحلوف عليه ~~والمحلوف عليه هو الجماع في الفرج فلا يحصل الحنث بدونه # والثاني الطلقات الثلاث حتى لو وقع عليها ثلاث تطليقات بالإيلاء أو طلقها ~~ثلاثا عقيب الإيلاء فتزوجت ثم عادت إليه فمضت أربعة أشهر لم يطأها فيها لا ~~يقع عليها شيء عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يبطل بها الإيلاء ويقع ~~عليها الطلاق بالإيلاء أبدا بناء على أن استيفاء طلاق الملك القائم للحال ~~يبطل اليمين وعندنا # وعنده لا يبطلها وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # ولو ms1914 آلى منها ولم يفيء ( ( ( يفئ ) ) ) إليها حتى مضت أربعة أشهر فبانت ~~منه بتطليقة وانقضت عدتها فتزوجت زوج ( ( ( بزوج ) ) ) آخر ثم عادت إلى ~~الأول عاد حكم الإيلاء بالإجماع لكن عند أبي حنيفة وأبي يوسف بثلاث تطليقات # وعند محمد بما بقي بناء على أن الزوج الثاني يهدم الطلقة والطلقتين ~~عندهما وعنده لا يهدم والمسألة قد مرت ولا يبطل بالإبانة حتى لو آلى منها ~~ثم أبانها قبل مضي المدة ثم تزوجها فمضت المدة من غير فيء تبين بتطليقة ~~PageV03P178 أخرى بالإيلاء السابق ولو أبانها ولم يتزوجها حتى مضت المدة ~~وهي في العدة يقع عليها تطليقة أخرى عندنا # وعند زفر لا يقع وقد مرت المسألة # وهل يبطل بمضي المدة من غير فيء فإن كان الإيلاء مطلقا أو مؤبدا بأن قال ~~والله لا أقربك أبدا أو قال والله لا أقربك ولم يذكر الوقت فمضت أربعة أشهر ~~من غير فيء حتى بانت بتطليقة لا يبطل الإيلاء حتى لو تزوجها فمضت أربعة ~~أشهر أخرى منذ تزوج يقع عليها تطليقة أخرى لأن اليمين عقدت مطلقة أو مؤبدة ~~والعارض ليس إلا البينونة وأثرها في زوال الملك وزوال الملك لا يوجب بطلان ~~اليمين بالطلاق لما عرف أن اليمين إذا انعقدت تبقى لاحتمال الفائدة واحتمال ~~الفائدة ثابت لاحتمال التزوج فيبقى اليمين إلا أنه لا بد من الملك لانعقاد ~~المدة الثانية فإذا تزوجها عاد الملك فعاد حقها في الجماع فإذا مضت المدة ~~الثانية من غير فيء إليها فقد منعها حقها فقد ظلمها فيقع تطليقة أخرى جزاء ~~على ظلمه # وكذا إذا تزوجها بعد ما بانت بتطليقة ثانية ومضت أربعة أشهر أخرى منذ ~~تزوجها تبين بثالثة لما قلنا فإن تزوجت بزوج آخر ثم تزوجها الأول فمضت ~~أربعة أشهر لم يقربها فيها لا يقع عليها شيء عند أصحابنا الثلاثة خلافا ~~لزفر ولو آلى منها مطلقا أو أبدا فمضت أربعة أشهر ولم يفيء ( ( ( يفئ ) ) ) ~~إليها حتى بانت ثم لم يتزوجها حتى مضت أربعة أشهر أخرى وهي في العدة لا يقع ~~عليها تطليقة أخرى لأن اليمين قد بطلت ms1915 بل هي باقية لما بينا إلا أنها مبانة ~~لا تستحق الوطء على الزوج فلا يصير الزوج بالامتناع عن قربانها في المدة ~~ظالما ووقوع الطلاق كان لهذا المعنى ولم يوجد فلا يقع لكن تبقى اليمين حتى ~~لو تزوجها ومضت المدة من غير فيء يقع # والأصل أن المدة المنعقدة لا تبطل بالبينونة وإن كانت لا تنعقد على ~~المبانة على طريق الاستئناف ولو قربها قبل أن يتزوجها فعليه الكفارة لأن ~~اليمين باقية وقد وجد شرط الحنث فيحنث # ولو كان الإيلاء مؤقتا إلى وقت معلوم أربعة أشهر أو أكثر فمضت المدة من ~~غير فيء حتى وقع الطلاق لا يبقى الإيلاء وينتهي حتى لو قربها لا كفارة عليه ~~ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر لا يقع عليها شيء لأن المؤقت إلى وقت ~~ينتهي عند وجود الوقت # ولو حلف على قربان امرأته بعتق عبد له ثم باعه سقط الإيلاء لأنه صار بحال ~~لا يلزمه شيء بقربانها ثم إذا دخل في ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان عاد ~~حكم الإيلاء حتى لو تركها أربعة أشهر لم يقربها فيها تبين لأن الجزاء لا ~~تتقيد ( ( ( يتقيد ) ) ) بالملك القائم للحال كمن قال لعبده إن دخلت الدار ~~فأنت حر فباعه ثم اشتراه فدخل الدار أنه يعتق # ولو دخل في ملكه بعد القربان لا يعود الإيلاء لبطلانه بالقربان وكذا إذا ~~مات العبد بطل الإيلاء لأن الجزاء صار بحال لا يتصور وجوده فبطلت اليمين # ولو قال إن قربتك فعبدي هذان حران فمات أحدهما أو باع أحدهما لا يبطل ~~الإيلاء لأنه يلزمه بالقربان عتق ولو ماتا جميعا بطل الإيلاء وكذا لو ~~باعهما جميعا معا أو على التعاقب ولو باعهما ثم دخل أحدهما في ملكه بوجه من ~~الوجوه قبل القربان عاد الإيلاء فيه ثم إذا دخل الآخر في ملكه عاد الإيلاء ~~فيه من وقت دخول الأول لأن العائد عين الأول ولو قال لامرأته أنت طالق قبل ~~أن أقربك بشهر فقربها قبل تمام الشهر من وقت اليمين بطلت اليمين ولو لم ~~يقربها حتى مضى شهر ms1916 يصير موليا لأن معنى هذا الكلام إذا مضى شهر لم أقربك ~~فيه فأنت طالق إن قربتك # ولو قال ذلك ومضى شهر لم يقربها فيه لصار موليا لما ذكرنا أن قوله أنت ~~طالق إن قربتك إيلاء ألا ترى أنه لا يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه وهو ~~الطلاق وهذا حد المولى فإذا صار موليا فإن قربها بعد ذلك وقع الطلاق لأنه ~~علق الطلاق بالقربان وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة لأن ~~هذا حكم الإيلاء في حق البر # ولو قال أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك ولم يقل بشهر لا يصير موليا ويقع ~~الطلاق من ساعته لأنه أوقع الطلاق في وقت هو قبل القربان وكما فرغ من كلامه ~~فقد وجد هذا الوقت فيقع # ولو قال قبل أن أقربك يصير موليا لأن قبل الشيء اسم لزمان متقدم عليه ~~مطلقا وكما فرغ من هذه المقالة فقد وجد زمان متقدم عليه متصل به فما لم ~~يوجد القربان لا يعرف هذا الزمان فكان هذا تعليق الطلاق بالقربان كأنه قال ~~إن قربتك فأنت طالق فإن قربها وقع الطلاق بعد القربان بلا فصل فإن تركها ~~حتى مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء كما لو نص على التعليق بالقربان والله ~~الموفق # PageV03P179 # | فصل وأما بيان حكم الطلاق # فحكم الطلاق يختلف باختلاف الطلاق من الرجعي والبائن ويتعلق بكل واحد ~~منهما أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع # أما الطلاق الرجعي فالحكم الأصلي له هو نقصان العدد فأما زوال الملك وحل ~~الوطء فليس بحكم أصلي له لازم حتى لا يثبت للحال وإنما يثبت في الثاني بعد ~~انقضاء العدة فإن طلقها ولم يراجعها بل تركها حتى انقضت عدتها بانت # وهذا عندنا وعند الشافعي زوال حل الوطء من أحكامه الأصلية حتى لا يحل له ~~وطؤها قبل الرجعة وإليه مال أبو عبد الله البصري # وأما زوال الملك فقد اختلف فيه أصحابنا قال بعضهم الملك يزول في حق حل ~~الوطء لا غير # وقال بعضهم لا يزول أصلا وإنما يحرم وطؤها مع قيام الملك من كل ms1917 وجه ~~كالوطء في حالة الحيض والنفاس # وجه قوله إن الطلاق واقع للحال فلا بد وأن يكون له أثر ناجز وهو زوال حل ~~الوطء وزوال الملك في حق الحل وقد ظهر أثر الزوال في الأحكام حتى لا يحل له ~~المسافرة بها والخلوة ويزول قسمها والأقراء قبل الرجعة محسوبة من العدة ~~ولهذا سمى الله تعالى الرجعة ردا في كتابه الكريم بقوله عز وجل @QB@ ~~وبعولتهن @QE@ أي أزواجهن @QB@ أحق بردهن في ذلك @QE@ والرد في اللغة عبارة ~~عن إعادة الغائب فيدل على زوال الملك من وجه # ولنا قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وبعولتهن @QE@ أي أزواجهن وقوله تعالى هن كناية عن المطلقات سماه الله ~~تعالى زوجها بعد الطلاق ولا يكون زوجا إلا بعد قيام الزوجية فدل أن الزوجية ~~قائمة بعد الطلاق والله سبحانه وتعالى أحل للرجل وطء زوجته بقوله عز وجل ~~@QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين @QE@ وقوله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~@QE@ وقوله عز وجل @QB@ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا ~~إليها @QE@ ونحو ذلك من النصوص والدليل على قيام الملك من كل وجه أنه يصح ~~طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويجري اللعان بينهما ويتوارثان وهذه أحكام الملك ~~المطلق وكذا يملك مراجعتها بغير رضاها ولو كان ملك النكاح زائلا من وجه ~~لكانت الرجعة إنشاء النكاح على الحرة من غير رضاها من وجه وهذا لا يجوز # وأما قوله الطلاق واقع في الحال فمسلم لكن التصرف الشرعي قد يظهر أثره ~~للحال وقد يتراخى عنه كالبيع بشرط الخيار وكالتصرف الحسي وهو الرمي وغير ~~ذلك فجاز أن يظهر أثر هذا الطلاق بعد انقضاء العدة وهو زوال الملك وحرمة ~~الوطء على أن له أثرا ناجزا وهو نقصان عدد الطلاق ونقصان حل المحلية وغير ~~ذلك على ما عرف في الخلافيات # أما المسافرة بها فقد قال زفر من أصحابنا أنه يحل له المسافرة بها قبل ~~الرجعة وأما على قول أصحابنا الثلاثة فإنما لا تحل لا لزوال الملك ms1918 بل ~~لكونها معتدة وقد قال الله تعالى في المعتدات @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ نهى الرجال عن الإخراج والنساء ~~عن الخروج فيسقط الزوج العدة بالرجعة لتزول الحرمة ثم يسافر # وأما الخلوة فإن كان من قصده الرجعة لا يكره وإن لم يكن من قصده المراجعة ~~يكره لكن لا لزوال النكاح وارتفاع الحل بل للإضرار بها لأنه إذا لم يكن من ~~قصده استيفاء النكاح بالرجعة فمتى خلا بها يقع بينهما المساس عن شهوة فيصير ~~مراجعا لها ثم يطلقها ثانيا فيؤدي إلى تطويل العدة عليها فتتضرر بذلك وهو ~~معنى قوله تعالى @QB@ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا @QE@ وكذلك القسم لأنه لو ~~ثبت القسم لخلا بها فيؤدي إلى ما ذكرنا إذا لم يكن من قصده أن يراجعها حتى ~~لو كان من قصده أن يراجعها لكان لها القسم وله الخلوة بها وإنما احتسبنا ~~الأقراء من العدة لانعقاد الطلاق سببا لزوال الملك والحل للحال على وجه يتم ~~عليه عند انقضاء العدة وهو الجواب عن قوله إن الله تعالى سمى الرجعة ردا ~~لأنه يجوز إطلاق اسم الرد عند انعقاد سبب زوال الملك بدون الزوال كما في ~~البيع بشرط خيار المتعاقدين أنه يطلق اسم الرد عند اختيار الفسخ # وإن لم يزل الملك عن البائع ولم يثبت للمشتري لانعقاد سبب الزوال بدون ~~الزوال ويكون الرد فسخا للسبب ومنعا له عن العمل في إثبات الزوال # كذا ههنا # ويستحب لها أن تتشوف وتتزين لأن الزوجية قائمة من كل وجه # ويستحب لها ذلك لعل زوجها يراجعها وعلى هذا يبني حق الرجعة أنه ثابت ~~للزوج بالإجماع سواء كان الطلاق واحدا أو اثنين أما عندنا فلقيام الملك من ~~كل وجه وأما عنده فلقيامه فيما وراء حل الوطء # ثم الكلام في الرجعة في مواضع في بيان شرعية الرجعة وفي بيان ماهيتها وفي ~~بيان ركنها وفي بيان شرائط جواز الركن # أما الأول فالرجعة مشروعة عرفت شرعيتها بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول ~~أما الكتاب العزيز فقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ أي ~~PageV03P180 رجعتهن وقوله تعالى ms1919 @QB@ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف @QE@ وقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ والإمساك بالمعروف هو الرجعة # وأما السنة فما روينا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته ~~في حالة الحيض قال رسول الله لعمر رضي الله عنه مر ابنك يراجعها الحديث # وروي أن رسول الله لما طلق حفصة رضي الله عنها جاءه جبريل فقال له راجع ~~حفصة فإنها صوامة قوامة فراجعها وكذا روي أنه طلق سودة بنت زمعة رضي الله ~~عنها ثم راجعها وعليه الإجماع # وأما المعقول فلأن الحاجة تمس إلى الرجعة لأن الإنسان قد يطلق امرأته ثم ~~يندم على ذلك على ما أشار الرب سبحانه وتعالى جل جلاله بقوله @QB@ لا تدري ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ فيحتاج إلى التدارك فلو لم تثبت الرجعة لا ~~يمكنه التدارك لما عسى لا توافقه المرأة في تجديد النكاح ولا يمكنه الصبر ~~عنها فيقع في الزنا # وأما بيان ماهية الرجعة فالرجعة عندنا استدامة الملك القائم ومنعه من ~~الزوال وفسخ السبب المنعقد لزوال الملك # وعند الشافعي هي استدامة من وجه وإنشاء من وجه بناء على أن الملك عنده ~~قائم من وجه زائل من وجه وهو عندنا قائم من كل وجه وعلى هذا ينبني أن ~~الشهادة ليست بشرط لجواز الرجعة عندنا وعنده شرط # وجه البناء أن الشهادة شرط ابتداء العقد وإنشائه لا شرط البقاء والرجعة ~~استيفاء العقد عندنا فلا يشترط له الشهادة وعنده هي استيفاء من وجه وإنشاء ~~من وجه فيشترط لها الشهادة من حيث هي إنشاء لا من حيث هي استيفاء فصح ~~البناء # ثم الكلام فيه على وجه الابتداء # احتج الشافعي بقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ( ( ( فإذا ) ) ) ذوي ( ( ( بلغن ~~) ) ) عدل ( ( ( أجلهن ) ) ) منكم ( ( ( فأمسكوهن ) ) ) @QE@ فظاهر الأمر ~~وجوب العمل فيقتضي وجوب الشهادة # ولنا نصوص الرجعة من الكتاب والسنة مطلقة عن شرط الإشهاد إلا أنه يستحب ~~الإشهاد عليها إذ لو لم يشهد لا يأمن من أن تنقضي العدة فلا تصدقه المرأة ~~في الرجعة ويكون القول قولها بعد انقضاء ms1920 العدة فندب إلى الإشهاد لهذا وعلى ~~هذا تحمل الآية الكريمة وفي الآية ما يدل عليه لأنه سبحانه وتعالى قال @QB@ ~~فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف @QE@ جمع بين الفرقة ~~والرجعة أمر سبحانه بالإشهاد بقوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ # ومعلوم أن الإشهاد على الفرقة ليس بواجب بل هو مستحب كذا على الرجعة أو ~~تحمل على هذا توفيقا بين النصوص بقدر الإمكان وكذا لا مهر في الرجعة ولا ~~يشترط فيها رضا المرأة لأنها من شرائط ابتداء العقد لا من شرط البقاء وكذا ~~إعلامها بالرجعة ليس بشرط حتى لو لم يعلمها بالرجعة جازت لأن الرجعة حقه ~~على الخلوص لكونه تصرفا في ملكه بالاستيفاء والاستدامة فلا يشترط فيه إعلام ~~الغير كالإجازة في الخيار لكنه مندوب إليه ومستحب لأنه إذا راجعها ولم ~~يعلمها بالرجعة فمن الجائز أنها تتزوج عند مضي ثلاث حيض ظنا منها إن عدتها ~~قد انقضت فكان ترك الإعلام فيه تسببا إلى عقد حرام عسى فاستحب له أن يعلمها # ولو راجعها ولم يعلمها حتى انقضت مدة عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم جاء زوجها ~~الأول فهي امرأته سواء كان دخل بها الثاني أو لم يدخل ويفرق بينها وبين ~~الثاني لأن الرجعة قد صحت بدون علمها فتزوجها الثاني وهي امرأة الأول فلم ~~يصح وعلى هذا تبنى الرجعة بالفعل بأن جامعها أنها جائزة عندنا # وعند الشافعي لا يجوز الرجعة إلا بالقول # وجه البناء على هذا الأصل أن الرجعة عنده إنشاء النكاح من وجه وإنشاء ~~النكاح من كل وجه لا يجوز إلا بالقول فكذا إنشاؤه من وجه وعندنا هي استدامة ~~النكاح من كل وجه فلا تختص بالقول ويبني أيضا على حل الوطء وحرمته # وجه البناء أن الوطء لما كان حلالا عندنا فإذا وطئها فلو لم يجعل الوطء ~~دلالة الرجعة وربما لا يراجعها بالقول بل يتركها حتى تنقضي عدتها فيزول ~~الملك عند انقضاء العدة بالطلاق السابق لأنه لا فعل منه إلا ذلك فيزول ~~الملك مستندا إلى وقت وجود الطلاق فتبين أن الملك كان زائلا من وقت الطلاق ms1921 ~~من وجه فيظهر أن الوطء كان حراما فجعل الإقدام على الوطء دلالة الرجعة ~~صيانة له عن الحرام وعنده لما كان الوطء حراما لا يقدم عليه فلا ضرورة إلى ~~جعله دلالة الرجعة # ثم ابتداء الدليل في المسألة قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ ~~PageV03P181 سمى الرجعة ردا والرد لا يختص بالقول كرد المغصوب ورد الوديعة # قال النبي على اليد ما أخذت حتى ترده وقوله تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف ~~@QE@ وقوله عز وجل @QB@ فإمساك بمعروف @QE@ سمى الرجعة إمساكا والإمساك ~~حقيقة يكون بالفعل وكذا إن جامعته وهو نائم أو مجنون لأن ذلك حلال لها ~~عندنا فلو لم يجعل رجعة لصارت مرتكبة للحرام على تقدير انقضاء العدة من غير ~~رجعة من الزوج فجعل ذلك منها رجعة شرعا ضرورة التحرز عن الحرام ولأن جماعها ~~كجماعه لها في باب التحريم فكذا في باب الرجعة # وكذلك إذا لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها عن شهوة فهو مراجع لما قلنا وإن ~~لمس أو نظر لغير شهوة لم يكن ( ( ( يك ) ) ) رجعة لأن ذلك حلال في الجملة ~~ألا ترى أن القابلة والطبيب ينظران إلى الفرج ويمس الطبيب عند الحاجة إليه ~~بغير شهوة فلا ضرورة إلى جعله رجعة # وكذلك إذا نظر إلى غير الفرج لشهوة لأن ذلك أيضا مباح في الجملة ويكره ~~التقبيل واللمس لغير شهوة إذا لم يرد به المراجعة وكذا يكره أن يراها ~~متجردة لغير شهوة كذا قال أبو يوسف لأنه لا يأمن من أن يشتهي فيصير مراجعا ~~من غير إشهاد وذلك مكروه وكذا لا يأمن من الإضرار بها لجواز أن يشتهي فيصير ~~به مراجعا وهو لا يريد إمساكها فيطلقها فتطول العدة عليها فتتضرر به والله ~~تعالى نهى عن ذلك بقوله @QB@ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا @QE@ وكذا قال أبو ~~يوسف إن الأحسن إذا دخل عليها أن يتنحنح ويسمعها خفق نعليه ليس من أجل أنها ~~حرام ولكن لا يأمن من أن يرى الفرج بشهوة فيكون رجعة بغير إشهاد وهذه عبارة ~~أبي يوسف # ولو نظر إلى دبرها موضع خروج الغائط بشهوة لم يكن ذلك رجعة كذا ms1922 ذكر في ~~الزيادات وهو قول محمد الأخير وكان يقول أولا أنه يكون رجعة ثم رجع حكى ~~إبراهيم بن رستم رجوعه وهو قياس قول أبي حنيفة لأن ذلك السبيل لا يجري مجرى ~~الفرج # ألا ترى أن الوطء فيه لا يوجب الحد عنده فكان النظر إليه كالنظر إلى سائر ~~البدن ولأن النظر إلى الفرج بشهوة إنما كان رجعة لكون الوطء حلالا تقريرا ~~للحل صيانة عن الحرام والنظر إلى هذا المحل عن شهوة مما لا يحتمل الحل بحال ~~كما أن الفعل فيه لا يحتمل الحل بحال فلا يصلح دليلا على الرجعة # ولو نظرت إلى فرجه بشهوة قال أبو يوسف قياس قول أبي حنيفة أن يكون رجعة ~~وهذا قبيح ولا يكون رجعة وكذا قال أبو يوسف والصحيح قياس قول أبي حنيفة لما ~~ذكرنا فيما إذا جامعته وهو نائم أو مجنون ولأن النظر حلال لها كالوطء فيجعل ~~رجعة تقريرا للحل وصيانة عن الحرمة ولأن النظرين يستويان في التحريم # ألا ترى أن نظرها إلى فرجه كنظره إلى فرجها في التحريم فكذا في الرجعة ~~ولو لمسته لشهوة مختلسة أو كان نائما أو اعترف الزوج أنه كان بشهوة فهو ~~رجعة في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ليس برجعة فأبو حنيفة سوى بينها ~~وبين الجارية المشتراة بشرط الخيار للمشتري إذا لمست المشتري أنه يبطل ~~خياره ومحمد فرق بينهما فقال ههنا يكون رجعة وهناك لا يكون إجازة للبيع # وعن أبي يوسف في الجارية روايتان في رواية فرق فقال ثمة يكون إجازة للبيع ~~وههنا لا يكون رجعة وفي رواية سوى بينهما فقال فعلها لا يكون رجعة ههنا ولا ~~فعل الأمة يكون إجازة ثمة فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الفرق بين ~~المسألتين # ووجه الفرق له على الرواية الأخرى أن بطلان الخيار لا يقف على فعل ~~المشتري بل قد يبطل بغير فعله كما إذا تعينت ( ( ( تعيبت ) ) ) في يده بآفة ~~سماوية # فأما الرجعة فلا يجوز أن تثبت إلا باختيار الزوج حتى قال أبو يوسف إنها ~~إذا لمسته فتركها وهو يقدر على ms1923 منعها كان ذلك رجعة لأنه لما مكنها من اللمس ~~فقد حصل ذلك باختياره فصار كأنه لمسها وكذلك قال أبو يوسف إذا ابتدأت اللمس ~~وهو مطاوع لها أنه يكون رجعة لما قلنا # ووجه الفرق لمحمد أن إسقاط الخيار إدخال الشيء في ملك المشتري والأمة لا ~~تملك ذلك وليست الرجعة إدخال المرأة على ملك الزوج لأنها على ملكه فلو ~~جعلناه مراجعا بفعلها لم تملكه ما لم يكن ملكا له فصحت الرجعة ولأبي حنيفة ~~على نحو ما ذكرنا وهو أن اللمس حلال من الجانبين عندنا فلزم تعذر الحل فيه ~~وصيانته عن الحرمة وذلك يجعله رجعة على ما سبق بيانه كما قال في الجارية أن ~~اللمس منها لو لم يجعل إجازة للبيع وربما يفسخ البيع فيتبين أن اللمس حصل ~~في ملك الغير من وجه وما PageV03P182 ذكره أبو يوسف أن الرجعة لا تعتبر ~~بغير اختيار الزوج يشكل بما إذا جامعته وهو نائم أنه تثبت الرجعة من غير ~~اختيار الزوج وما ذكر محمد أن إسقاط الخيار إدخال المبيع في ملك المشتري ~~وليس بممنوع بل المبيع يدخل في ملكه بالسبب السابق عند سقوط الخيار على أن ~~هذا فرقا بين المسألتين فيما وراء المعنى المؤثر # والفرق بين المسألتين فيما وراء المعنى المؤثر لا يقدح في الجمع بينهما ~~في المعنى المؤثر # قال محمد ولو صدقها الورثة بعد موته أنها لمسته بشهوة لكان ذلك رجعة لأن ~~الورثة قاموا مقامه فكأنه صدقها قبل موته # قال ولو شهد الشهود أنها قبلته لشهوة لم تقبل شهادتهم لأن الشهوة معنى في ~~القلب لا يقف عليه الشهود فلا تقبل شهادتهم فيه وإن شهدوا على الجماع قبلت ~~لأن الجماع معنى يوقف عليه ويشاهد ولا يحتاج إلى شرط الشهوة فتقبل فيه ~~الشهادة # وأما ركن الرجعة فهو قول أو فعل يدل على الرجعة # أما القول فنحو أن يقول لها راجعتك أو رددتك أو رجعتك أو أعدتك أو راجعت ~~امرأتي أو راجعتها أو رددتها أو أعدتها ونحو ذلك لأن الرجعة رد وإعادة إلى ~~الحالة الأولى ولو قال لها نكحتك ms1924 أو تزوجتك كان رجعة في ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يكون رجعة # وجه هذه الرواية أن النكاح بعد الطلاق الرجعي قائم من كل وجه فكان قوله ~~نكحتك إثبات الثابت وأنه محال فلم يكن مشروعا فكان ملحقا بالعدم شرعا فلم ~~يكن رجعة بخلاف قوله راجعتك لأن ذلك ليس بإثبات النكاح بل هو استيفاء ~~النكاح الثابت وأنه محل للاستيفاء لأنه انعقد سبب زواله والرجعة فسخ السبب ~~ومنع له عن العمل فيصح # وجه ظاهر الرواية أن النكاح وإن كان ثابتا حقيقة لكن المحل لا يحتمل ~~الإثبات فيجعل مجازا عن استيفاء الثابت لما بينهما من المشابهة تصحيحا ~~لتصرفه بقدر الإمكان وقد قيل في أحد تأويلي قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك @QE@ أي أزواجهن أحق بنكاحهن في العدة من غيرهم من الرجال ~~والنكاح المضاف إلى المطلقة طلاقا رجعيا فدل على ثبوت الرجعة ( ( ( الرجعية ~~) ) ) بالنكاح # وأما الفعل الدال على الرجعة فهو أن يجامعها أو يمس شيئا من أعضائها ~~لشهوة أو ينظر إلى فرجها عن شهوة أو يوجد شيء من ذلك ههنا على ما بينا # ووجه دلالة هذه الأفعال على الرجعة ما ذكرنا فيما تقدم وهذا عندنا فأما ~~عند الشافعي فلا تثبت الرجعة إلا بالقول بناء على أصل ما ذكرناه والله عز ~~وجل أعلم # # | فصل وأما شرائط جواز الرجعة # فمنها قيام العدة فلا تصح الرجعة بعد انقضاء العدة لأن الرجعة استدامة ~~الملك والملك يزول بعد انقضاء العدة فلا تتصور الاستدامة إذ الاستدامة ~~للقائم لصيانته عن الزوال لا للمزيل كما في البيع بشرط الخيار للبائع إذا ~~مضت مدة الخيار أنه لا يملك استيفاء الملك في المبيع بزوال ملكه بمضي المدة ~~كذا هذا # ولو طهرت عن الحيضة الثالثة ثم راجعها فهذا على وجهين إن كانت أيامها في ~~الحيض عشرا لا تصح الرجعة وتحل للأزواج بمجرد انقطاع العدة لأن انقضاءها ~~بانقضاء الحيضة الثالثة وقد انقضت بيقين لانقطاع دم الحيض بيقين إذ لا مزيد ~~للحيض على عشرة # ألا ترى أنها إذا رأت أكثر من عشرة لم يكن ms1925 الزائد على العشرة حيضا فتيقنا ~~بانقضاء العدة ولا رجعة بعد انقضاء العدة # وإن كانت أيامها دون العشرة فإن كانت تجد ماء فلم تغتسل ولا تيممت وصلت ~~به ولا مضي عليها وقت كامل من أوقات أدنى الصلوات إليها لا تنقطع الرجعة ~~ولا تحل للأزواج وهذا عندنا # وقال الشافعي لا أعرف بعد الأقراء معنى معتبرا في انقضاء العدة وهذا خلاف ~~الكتاب العزيز والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم # أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ أي يغتسلن # وأما السنة فما روي عن النبي أنه قال الزوج أحق برجعتها ما دامت في ~~مغتسلها وروى ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة # وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روى علقمة عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال كنت عند عمر رضي الله عنه فجاء رجل وامرأة فقال الرجل ~~زوجتي طلقتها وراجعتها فقالت ما يمنعني ما صنع أن أقول ما كان أنه طلقني ~~وتركني حتى حضت الحيضة الثالثة وانقطع الدم وغلقت بابي ووضعت غسلي وخلعت ~~ثيابي فطرق الباب فقال قد راجعتك فقال عمر رضي الله عنه قل فيها يا ابن أم ~~عبد فقلت أرى أن الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة فقال عمر لو قلت غير ~~هذا لم أره صوابا # PageV03P183 وروي عن مكحول أن أبا بكر وعمر وعليا وابن مسعود وأبا ~~الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنهم كانوا ~~يقولون في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين أنه أحق بها ما لم تغتسل ~~من الحيضة الثالثة ترثه ويرثها ما دامت في العدة فاتفقت الصحابة رضي الله ~~عنهم على اعتبار الغسل فكان قوله مخالفا للحديث وإجماع الصحابة فلا يعتد به ~~ولأن أيامها إذا كانت أقل من عشرة لم تستيقن بانقطاع دم الحيض لاحتمال ~~المعاودة في أيام الحيض إذ الدم لا يدر درا واحدا ولكنه يدر مرة وينقطع ~~أخرى فكان احتمال العود قائما والعائد يكون دم حيض إلى العشرة فلم يوجد ~~انقطاع دم الحيض بيقين ms1926 فلا يثبت الطهر بيقين فتبقى العدة لأنها كانت ثابتة ~~بيقين والثابت بيقين لا يزول بالشك كمن استيقن بالحدث وشك في الطهارة بخلاف ~~ما إذا كانت أيامها عشرا لأنه هناك لا يحتمل عود دم الحيض بعد العشرة إذ ~~العشرة أكثر الحيض فتيقنا بانقطاع دم الحيض فيزول الحيض ضرورة ويثبت الطهر ~~وههنا بخلافه على ما بينا # والشافعي بنى قوله في هذا على أصله أن العدة تنقضي بالأطهار لا بالحيض ~~فإذا طعنت في أول الحيضة الثالثة فقد انقضت العدة من غير حاجة إلى شيء آخر ~~ويستدل على بطلان هذا الأصل في موضعه إن شاء الله تعالى فيبطل الفرع ضرورة # وإذا اغتسلت انقطعت الرجعة لأنه ثبت لها حكم من أحكام الطاهرات وهو إباحة ~~أداء الصلاة إذ لا يباح أداؤها للحائض فتقرر الانقطاع بقرينة الاغتسال ~~فتنقطع الرجعة # وكذا إذا لم تغتسل لكن مضى عليها وقت الصلاة تنقطع الرجعة لأنه لما مضى ~~عليها وقت الصلاة صارت الصلاة دينا في ذمتها وهذا من أحكام الطاهرات إذ لا ~~تجب الصلاة على الحائض فلا تصير دينا عليها فاستحكم الانقطاع بهذه القرينة ~~فانقطعت الرجعة # وكذلك إذا لم تجد الماء بأن كانت مسافرة فتيممت وصلت لأن صحة الصلاة حكم ~~من أحكام الطاهرات إذ لا صحة لها مع قيام الحيض فقد يضاف إلى الانقطاع حكم ~~من أحكام الطاهرات فاستحكم الانقطاع فتنقطع الرجعة فأما إذا تيممت ولم تصل ~~فهل تنقطع الرجعة # اختلف فيه أصحابنا # قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا تنقطع وقال محمد تنقطع # وجه قوله أنها لما تيممت فقد ثبت لها حكم من أحكام الطاهرات وهو إباحة ~~الصلاة فلا يبقى الحيض ضرورة كما لو اغتسلت أو تيممت وصلت به # وجه قولهما على نحو ما ذكرنا أن أيامها إذا كانت دون العشرة لم تستيقن ~~بانقضاء عدتها بنفس انقطاع الدم من غير قرينة تنضم إليه لاحتمال أن يعاودها ~~الدم في العشرة فتبين أنها حائض والحيض كان ثابتا بيقين فلا يحكم بزواله ~~إلا عند وجود الطهر بيقين ولم يوجد وبقرينة التيمم لا تصير في حكم ms1927 الطاهرات ~~بيقين لأنه ليس بطهور حقيقة وإنما جعل طهورا شرعا عند عدم الماء لقوله ~~تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ # والدليل عليه أنها لو رأت الماء قبل الشروع في الصلاة أو بعد ما شرعت ~~فيها قبل الفراغ منها بطل تيممها فكان التيمم طهارة مطلقة شرعا # لكن حال عدم الماء واحتمال وجود الماء في كل ساعة قائم فكان احتمال عدم ~~الطهورية ثابتا فلم توجد الطهارة الحاصلة بيقين فتبقى نجاسة الحيض إلا أنه ~~أبيح لها أداء الصلاة به لعدم الماء في الحالين من حيث الظاهر مع احتمال ~~الوجود فإذا لم تجد الماء وصلت به وفرغت من الصلاة فقد استحكم العدم ~~فاستحكمت الطهارة الحاصلة بالتيمم فلا يبقى الحيض # فأما قبل ذلك فاحتمال عدم الطهارة ثابت لاحتمال وجود الماء فلا يكون ~~طهارة شرعا بيقين بل مع الاحتمال فيبقى حكم الحيض الثابت بيقين بخلاف ~~الاغتسال لأنه طهارة بيقين لكون الماء طهورا مطلقا # فإذا ثبتت الطهارة بيقين انتفى الحيض ضرورة لأنه ضدها بخلاف التيمم على ~~ما بيناه وبخلاف ما إذا مضى عليها وقت كامل من أوقات الصلاة لأن الصلاة ~~صارت دينا في ذمتها بيقين فقد ثبت في حقها حكم من أحكام الطاهرات بيقين فلا ~~يبقى الحيض بيقين فتنقضي العدة بيقين # ولو اغتسلت بسؤر الحمار انقطعت الرجعة بنفس الاغتسال بالإجماع ولكنها لا ~~تحل للأزواج لأن سؤر الحمار مشكوك فيه إما في طهوريته أو في طهارته على ~~اختلافهم في ذلك # فإن كان ذلك طاهرا أو طهورا انقطعت الرجعة وتحل للأزواج لانقضاء العدة ~~لتقرر الانقطاع بالاغتسال # وإن لم يكن أو كان طاهرا غير طهور لا تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج فإذا ~~وقع الشك لزم الاحتياط في ذلك كله وذلك فيما قلنا وهو أن تنقطع الرجعة ولا ~~تحل للأزواج أخذا بالثقة في الحكمين احترازا عن الحرمة في البابين ولا ~~PageV03P184 تصلي بذلك الغسل ما لم تتيمم # ولو اغتسلت المعتدة وبقي من بدنها شيء لم يصبه الماء فالباقي لا يخلو إما ~~أن كان عضوا كاملا وأما إن كان أقل من عضو ms1928 فإن كان عضوا كاملا فله الرجعة ~~وإن كان أقل من عضو فلا رجعة له ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فقال أبو يوسف ~~قوله لا رجعة له في الأقل # هذا استحسان والقياس أن يكون له فيه الرجعة فمحمد قاس المتروك إذا كان ~~عضوا على ترك المضمضة والاستنشاق # وقال رحمه الله هناك تنقطع الرجعة والقياس عليه أن تنقطع هنا أيضا إلا ~~أنهم استحسنوا وقالوا لا تنقطع الرجعة لأن العضو الكامل مجمع على وجوب غسله ~~وهو مما لا يتغافل عنه عادة فتنقطع الرجعة كما لو كان المتروك زائدا على ~~عضو بخلاف المضمضة والاستنشاق لأن ذلك غير مجمع على وجوده ( ( ( وجوبه ) ) ~~) مجتهد فيه وأبو يوسف يقول المتروك وإن قل فحكم الحدث باق # ألا ترى أنه لا تباح معه وإن قل ومع بقاء الحدث لا تثبت الطهارة وهذا ~~يوجب التسوية بين القليل والكثير إلا أنهم استحسنوا في القليل وهو ما دون ~~العضو فقالوا أنه تنقطع الرجعة فيه لأن هذا القدر مما يتغافل عنه عادة ~~ويحتمل أيضا أنه أصابه الماء ثم جف فيحكم بانقطاع الرجعة فيه ويبقى الأمر ~~في العضو التام على أصل القياس # واختلفت الرواية عن أبي يوسف في المضمضة والاستنشاق روي عنه أنه تنقطع ~~الرجعة وروي عنه أيضا أنه لا تنقطع الرجعة وقال محمد تبين من زوجها ولكنها ~~لا تحل للأزواج # وجه قوله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف في انقطاع الرجعة أن وجوب ~~المضمضة والاستنشاق مختلف فيه وموضع الاجتهاد موضع تعارض الأدلة فلا يخلو ~~عن الشك والشبهة والرجعة يسلك بها مسلك الاحتياط فلا يجوز بقاؤها بالشك ~~فينقطع ولا يجوز إثبات حال التزوج بالشك أيضا لذلك لم يجزه محمد # وجه الرواية الأخرى لأبي يوسف أن الحدث ( ( ( الحديث ) ) ) قد بقي في عضو ~~كامل فتبقى الرجعة هذا إذا كانت المطلقة مسلمة فأما إذا كانت كتابية فقد ~~قالوا أن الرجعة تنقطع عنها بنفس انقطاع الدم لأنها غير مخاطبة بالغسل ولا ~~يلزمها فرض الغسل كالمسلمة إذا اغتسلت # ومنها عدم التطليق بشرط والإضافة إلى وقت في المستقبل حتى لو ms1929 قال الزوج ~~بعد الطلاق إن دخلت الدار فقد راجعتك أو راجعتك إن دخلت الدار أو إن كلمت ~~زيدا أو إذا جاء غد فقد راجعتك غدا أو رأس شهر كذا لم تصح الرجعة في قولهم ~~جميعا لأن الرجعة استيفاء ملك النكاح فلا يحتمل التعليق بشرط # والإضافة إلى وقت في المستقبل كما لا يحتملها إنشاء الملك ولأن الرجعة ~~تتضمن انفساخ الطلاق في انعقاده سببا لزوال الملك ومنعه عن عمله في ذلك ~~فإذا علقها بشرط أو أضافها إلى وقت في المستقبل فقد استبقى الطلاق إلى غاية ~~واستبقاء الطلاق إلى غاية يكون تأبيدا له إذ هو لا يحتمل التوقيت كما إذا ~~قال لامرأته أنت طالق يوما أو شهرا أو سنة أنه لا يصح التوقيت ويتأبد ~~الطلاق فلا تصح الرجعة هذا إذا أنشأ الرجعة فأما إذا أخبر عن الرجعة في ~~الزمن الماضي بأن قال كنت راجعتك أمس فإن صدقته المرأة فقد ثبتت الرجعة ~~سواء قال ذلك في العدة أو بعد انقضاء العدة بعد إن كانت المرأة في العدة ~~أمس وإن كذبته فإن قال ذلك في العدة فالقول قوله لأنه أخبر عما يملك إنشاءه ~~في الحال لأن الزوج يملك الرجعة في الحال ومن أخبر عن أمر يملك إنشاءه في ~~الحال يصدق فيه إذ لو لم يصدق ينشئه للحال فلا يفيد التكذيب فصار كالوكيل ~~قبل العزل إذا قال بعته أمس # وإن قال بعد انقضاء العدة فالقول قولها لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في ~~الحال لأنه لا يملك الرجعة بعد انقضاء العدة فصار كالوكيل بعد العزل إذا ~~قال قد بعت وكذبه الموكل ولا يمين عليها في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد تستحلف وهذه من المسائل المعدودة التي لا يجري فيها الاستحلاف عند ~~أبي حنيفة نذكرها في كتاب الدعوى فإن أقام الزوج بينة قبلت ببينته ( ( ( ~~بينته ) ) ) وتثبت الرجعة لأن الشهادة قامت على الرجعة في العدة فتسمع ولو ~~كانت المطلقة أمة الغير فقال زوجها بعد انقضاء العدة كنت راجعتك وكذبته ~~الأمة وصدقه المولى فالقول قولها عند أبي ms1930 حنيفة ولا تثبت الرجعة وعندهما ~~القول قول الزوج والمولى وتثبت الرجعة لأنها ملك المولى # ولأبي حنيفة أن انقضاء عدتها إخبار منها عن حيضها وذلك إليها لا إلى ~~المولى كالحرة فإن قال الزوج لها قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي ~~فالقول قولها عند أبي حنيفة مع يمينها وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج ~~وأجمعوا على أنها لو سكتت PageV03P185 ساعة ثم قالت انقضت عدتي يكون القول ~~قول الزوج ولا خلاف أيضا في أنها إذا بدأت فقالت انقضت عدتي فقال الزوج ~~مجيبا لها موصولا بكلامها راجعتك يكون القول قولها # وجه قولهما أن قول الزوج راجعتك وقع رجعة صحيحة لقيام العدة من حيث ~~الظاهر فكان القول قول المرأة انقضت عدتي إخبارا عن انقضاء العدة ولا عدة ~~لبطلانها بالرجعة فلا يسمع كما لو سكتت ساعة ثم قالت انقضت عدتي ولأن قولها ~~انقضت عدتي إن كان إخبارا عن انقضاء العدة في زمان متقدم على قول الزوج لا ~~يقبل منها بالإجماع كما لو أسندت الخبر عن الانقضاء إليه نصا بأن قالت كانت ~~عدتي قد انقضت قبل رجعتك لأنها متهمة في التأخير في الإخبار وإن كان ذلك ~~إخبارا عن انقضاء العدة في زمان مقارن لقول الزوج فهذا نادر فلا يقبل قولها # ولأبي حنيفة أن المرأة أمينة في إخبارها عن انقضاء العدة فإن الشرع ~~ائتمنها في هذا الباب قال الله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر @QE@ قيل في التفسير أنه ~~الحيض والحبل نهاهن سبحانه وتعالى عن الكتمان والنهي عن الكتمان أمر ~~بالإظهار إذ النهي عن الشيء أمر بضده والأمر بالإظهار أمر بالقبول لتظهر ~~فائدة الإظهار فلزم قبول قولها وخبرها بانقضاء العدة ومن ضرورة قبول ~~الإخبار بانقضاء العدة حلها للأزواج ثم إن كانت عدتها انقضت قبل قول الزوج ~~راجعتك فقوله راجعتك يقع بعد انقضاء عدتها فلا يصح وإن كانت انقضت حال قوله ~~راجعتك فيقع حال قوله راجعتك حال انقضاء العدة وكما لا تصح الرجعة بعد ~~انقضاء ms1931 العدة لا تصح حال انقضائها لأن العدة حال انقضائها منقضية فكان ذلك ~~رجعة لمنقضية العدة فلا تصح فإن قيل يحتمل أنها انقضت حال إخبارها عن ~~الانقضاء وإخبارها متأخر عن قوله راجعتك فكان انقضاء العدة متأخرا عنه ~~ضرورة فتصح الرجعة فالجواب إذا احتمل ما قلنا واحتمل ما قلتم وقع الشك في ~~صحة الرجعة # والأصل أن ما لم يكن ثابتا إذا وقع الشك في ثبوته لا يثبت مع الشك ~~والاحتمال خصوصا فيما يحتاط فيه ولا سيما إذا كان جهة الفساد آكد وههنا جهة ~~الفساد آكد لأنها تصح من وجه وتفسد من وجهين فالأولى أن لا يصح والله عز ~~وجل الموفق # ثم عند أبي حنيفة تستحلف وإذا نكلت يقضى بالرجعة وهذا يشكل على أصله لأن ~~الاستحلاف للنكول والنكول بدل عنده والرجعة لا تحتمل البدل لكن الاستحلاف ~~قد يكون للنكول ليقضي به وقد يكون لا للنكول بل لنفي التهمة بالحلف # ألا ترى أنه يستحلف عنده فيما لا يقضي بالنكول أصلا كما في دعوى القصاص ~~في النفس نفيا للتهمة والمرأة وإن كانت أمينة لكن الأمين قد يستحلف لنفي ~~التهمة بالحلف فإذا نكلت فقد تحققت التهمة فلم يبق قولها حجة فبقيت الرجعة ~~على حالها حكما لاستصحاب الحال لعدم دليل الزوال لأنه جعل نكولها بدلا مع ~~ما أنه يمكن تحقيق معنى البدل ههنا لما ذكرنا أنها بالنكول صارت متهمة فخرج ~~قولها من أن يكون حجة للتهمة فتبقى العدة وأثرها في المنع من الأزواج ~~والسكون في منزل الزوج فقط ثم يقضي بالرجعة حكما لاستصحاب الحال لأنها ~~بإخبارها بانقضاء عدتها حلت للأزواج وإذا نكلت فقد بدلت الامتناع من ~~الأزواج والسكون في منزل الزوج وهذا معنى يحتمل البدل # ومنها عدم شرط الخيار حتى لو شرط الخيار في الرجعة لم يصح لأنها استبقاء ~~النكاح فلا يحتمل شرط الخيار كما لا يحتمل الإنشاء # ومنها أن يكون أحد نوعي ركن الرجعة وهو القول منه لا منها حتى لو قالت ~~للزوج راجعتك لم يصح لقوله سبحانه وتعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ أي ~~أحق برجعتهن منهن ms1932 # ولو كانت لها ولاية الرجعة لم يكن الزوج أحق بالرجعة منها فظاهر النص ~~يقتضي أن لا يكون لها ولاية الرجعة أصلا إلا أن جواز الرجعة بالفعل منها ~~عرفناه بدليل آخر وهو ما بينا وأما رضا المرأة فليس بشرط لجواز الرجعة وكذا ~~المهر لقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ مطلقا عن شرط الرضا والمهر ~~ولأنه لو شرط الرضا والمهر لم يكن الزوج أحق برجعتها منها لأنه لا يملك ~~بدون رضاها والمهر فيؤدي إلى الخلف في خبر الله عز وجل وهذا لا يجوز ولأن ~~الرجعة شرعت لإمكان التدارك عند الندم فلو شرط رضاها لا يمكنه التدارك ~~لأنها عسى لا ترضى وعسى لا يجد الزوج المهر وكذا كون الزوج طائعا وجادا ~~وعامدا ليس بشرط لجواز الرجعة فتصح الرجعة مع الإكراه والهزل واللعب والخطأ ~~لأن الرجعة استبقاء النكاح وأنه دون الإنشاء ولم تشترط هذه PageV03P186 ~~الأشياء للإنشاء فلأن لا تشترط للاستبقاء أولى وقد روي في بعض الروايات ~~ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والرجعة والطلاق # # | فصل وأما حكم الطلاق البائن # فالطلاق البائن نوعان أحدهما الطلقات والثاني الطلقة الواحدة البائنة ~~والثنتان البائنتان ويختلف حكم كل واحد من النوعين # وجملة الكلام فيه أن الزوجين إما إن كانا حرين وإما إن كانا مملوكين وإما ~~إن كان أحدهما حرا والآخر مملوكا # فإن كانا حرين فالحكم الأصلي لما دون الثلاث من الواحدة البائنة والثنتين ~~البائنتين هو نقصان عدد الطلاق وزوال الملك أيضا حتى لا يحل له وطؤها إلا ~~بنكاح جديد ولا يصح ظهاره وإيلاؤه ولا يجري اللعان بينهما ولا يجري التوارث ~~ولا يحرم حرمة غليظة حتى يجوز له نكاحها من غير أن تتزوج بزوج آخر لأن ما ~~دون الثلاثة وإن كان بائنا فإنه يوجب زوال الملك لا زوال حل المحلية # وأما الطلقات الثلاث فحكمها الأصلي هو زوال الملك وزوال حل المحلية أيضا ~~حتى لا يجوز له نكاحها قبل التزوج بزوج آخر لقوله عز وجل @QB@ فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وسواء طلقها ثلاثا متفرقا أو ~~جملة ms1933 واحدة لأن أهل التأويل اختلفوا في مواضع التطليقة الثالثة من كتاب ~~الله قال بعضهم هو قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ بعد قوله @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~@QE@ # وقالوا الإمساك بالمعروف هو الرجعة والتسريح بالإحسان هو أن يتركها حتى ~~تنقضي عدتها # وقال بعضهم هو قوله تعالى @QB@ أو تسريح بإحسان @QE@ فالتسريح هو الطلقة ~~الثالثة وعلى ذلك جاء الخبر وكل ذلك جائز محتمل غير أنه إن كان التسريح هو ~~تركها حتى تنقضي عدتها كان تقدير قوله سبحانه وتعالى @QB@ فإن طلقها فلا ~~تحل له @QE@ أي طلقها تطليقة ثالثة # وإن كان المراد من التسريح التطليقة الثالثة كان تقدير قوله تعالى فإن ~~طلقها أي طلقها طلاقا ثلاثا فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وإنما ~~تنتهي الحرمة وتحل للزوج الأول بشرائط منها النكاح وهو أن تنكح زوجا غيره ~~لقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ نفى الحل وحد النفي إلى غاية ~~التزوج بزوج آخر والحكم الممدود إلى غاية لا ينتهي قبل وجود الغاية فلا ~~تنتهي الحرمة قبل التزوج فلا تحل ( ( ( يحل ) ) ) للزوج الأول قبله ضرورة # وعلى هذا يخرج ما إذا وطئها إنسان بالزنا أو بشبهة أنها لا تحل لزوجها ~~لعدم النكاح # وكذا إذا وطئها المولى بملك اليمين بأن حرمت أمته المنكوحة على زوجها ~~حرمة غليظة وانقضت عدتها فوطئها المولى لا تحل لزوجها لأن الله تعالى نفى ~~الحل إلى غاية فلا ينتهي النفي قبل وجود النكاح ولم يوجد # وكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في هذه المسألة ليس بزوج يعني ~~المولى # وروي أن عثمان سئل عن ذلك وعنده علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما فرخص في ~~ذلك عثمان وزيد وقالا هو زوج فقام علي مغضبا كارها لما قالا # وقد روي أنه قال ليس بزوج وكذا إن اشتراها الزوج قبل أن تنكح زوجا غيره ~~لم تحل له بملك اليمين # وكذا إذا أعتقت لما قلنا # # | فصل ومنها أن يكون النكاح الثاني صحيحا # حتى لو ms1934 تزوجت رجلا نكاحا فاسدا ودخل بها لا تحل للأول لأن النكاح الفاسد ~~ليس بنكاح حقيقة ومطلق النكاح ينصرف إلى ما هو نكاح حقيقة # ولو كان النكاح الثاني مختلفا في فساده ودخل بها لا تحل للأول عند من ~~يقول بفساده لما قلنا فإن تزوجت بزوج آخر ومن نيتها التحليل فإن لم يشرطا ~~ذلك بالقول وإنما نويا ودخل بها على هذه النية حلت للأول في قولهم جميعا ~~لأن مجرد النية في المعاملات غير معتبر فوقع النكاح صحيحا لاستجماع شرائط ~~الصحة فتحل للأول كما لو نويا التوقيت وسائر المعاني المفسدة # وإن شرط الإحلال بالقول وأنه يتزوجها لذلك وكان الشرط منها فهو نكاح صحيح ~~عند أبي حنيفة وزفر وتحل للأول ويكره للثاني والأول # وقال أبو يوسف النكاح الثاني فاسد وإن وطئها لم تحل للأول # وقال محمد النكاح الثاني صحيح ولا تحل للأول # وجه قول أبي يوسف أن النكاح بشرط الإحلال في معنى النكاح المؤقت وشرط ~~التوقيت في النكاح يفسده والنكاح الفاسد لا يقع به التحليل ولمحمد أن ~~النكاح عقد مؤبد فكان شرط الإحلال استعجال ما أخره الله تعالى لغرض الحل ~~فيبطل الشرط ويبقى النكاح صحيحا لكن لا يحصل به الغرض كمن قتل مورثه أنه ~~يحرم الميراث لما قلنا كذا هذا ولأبي حنيفة أن عمومات النكاح تقتضي الجواز ~~من غير فصل بين ما إذا شرط فيه الإحلال أو لا فكان النكاح بهذا الشرط نكاحا ~~صحيحا فيدخل تحت قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ PageV03P187 ~~فتنتهي الحرمة عند وجوده إلا أنه كره النكاح بهذا الشرط لغيره وهو أنه شرط ~~ينافي المقصود من النكاح وهو السكن والتوالد والتعفف لأن ذلك يقف على ~~البقاء والدوام على النكاح وهذا والله أعلم معنى إلحاق اللعن بالمحلل في ~~قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له # وأما إلحاق اللعن بالزوج الأول وهو المحلل له فيحتمل أن يكون لوجهين ~~أحدهما أنه سبب لمباشرة الزوج الثاني هذا النكاح لقصد الفراق والطلاق دون ~~الإبقاء وتحقيق ما وضع له والمسبب شريك المباشر في الإثم ms1935 ( ( ( الاسم ) ) ) ~~والثواب في التسبب للمعصية والطاعة # والثاني أنه باشر ما يقضي ( ( ( يفضي ) ) ) إلى ذلك ( ( ( الذي ) ) ) ~~تنفر منه الطباع السليمة وتكرهه من عودها إليه من مضاجعة غيره إياها ~~واستمتاعه بها وهو الطلقات الثلاث إذ لولاها لما وقع فيه فكان إلحاقه اللعن ~~به لأجل الطلقات والله عز وجل أعلم # وأما قول أبي يوسف أن التوقيت في النكاح يفسد النكاح فنقول المفسد له هو ~~التوقيت نصا ألا ترى أن كل نكاح مؤقت فإنه يتوقت بالطلاق وبالموت وغير ذلك ~~ولم يوجد التوقيت نصا فلا يفسد وقول محمد أنه استعجال ما أجله الله تعالى ~~ممنوع فإن استعجال ما أجله الله تعالى لا يتصور لأن الله تعالى إذا ضرب ~~لأمر أجلا لا يتقدم ولا يتأخر فإذا طلقها الزوج الثاني تبين أن الله تعالى ~~أجل هذا النكاح إليه ولهذا قلنا إن المقتول ميت بأجله خلافا للمعتزلة # ومنها الدخول من الزوج الثاني فلا تحل لزوجها الأول بالنكاح الثاني حتى ~~يدخل بها # وهذا قول عامة العلماء # وقال سعيد بن المسيب تحل بنفس العقد واحتج بقوله تعالى @QB@ فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ والنكاح هو العقد وإن كان ~~يستعمل في العقد والوطء جميعا عند الإطلاق لكنه يصرف إلى العقد عند وجود ~~القرينة وقد وجدت لأنه أضاف النكاح إلى المرأة بقوله تعالى @QB@ حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ والعقد يوجد منها كما يوجد من الرجل # فأما الجماع فإنه يقوم بالرجل وحده والمرأة محله فانصرف إلى العقد بهذه ~~القرينة فإذا وجد العقد تنتهي الحرمة بظاهر النص # ولنا قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ والمراد من النكاح الجماع لأن النكاح في اللغة هو الضم حقيقة وحقيقة ~~الضم في الجماع وإنما العقد سبب داعي ( ( ( داع ) ) ) إليه فكان حقيقة ~~الجماع ( ( ( للجماع ) ) ) مجازا للعقد مع ما أنا لو حملناه على العقد لكان ~~تكرارا لأن معنى العقد يفيده ذكر الزوج فكان الحمل على الجماع أولى # بقي قوله إنه أضاف النكاح إليها والجماع مما تصح إضافته إلى الزوجين ms1936 ~~لوجود معنى الإجتماع منهما حقيقة فأما الوطء ففعل الرجل حقيقة لكن إضافة ~~النكاح إليها من حيث هو ضم وجمع لا من حيث هو وطء ثم إن كان المراد من ~~النكاح في الآية هو العقد فالجماع يضمر فيه عرفنا ذلك بالحديث المشهور وضرب ~~من المعقول # أما الحديث فما روينا عن عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق امرأته ~~ثلاثا فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالت إن رفاعة طلقني وبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير ولم يكن معه ~~إلا مثل هدبة الثوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك # وعن ابن عمر وأنس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ~~ولم يذكرا قصة امرأة رفاعة وهو ما روي عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل وهو على المنبر عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها غيره فأغلق الباب ~~وأرخى الستر وكشف الخمار ثم فارقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~للأول حتى تذوق عسيلة الآخر # وأما المعقول فهو أن الحرمة الغليظة إنما تثبت عقوبة للزوج الأول بما ~~أقدم على الطلاق الثلاث الذي هو مكرره ( ( ( مكروه ) ) ) شرعا زجرا ومنعا ~~له عن ذلك لكن إذا تفكر في حرمتها عليه إلا بزوج آخر الذي تنفر منه الطباع ~~السليمة وتكرهه الزجر ( ( ( انزجر ) ) ) عن ذلك ومعلوم أن العقد بنفسه لا ~~تنفر عنه الطباع ولا تكرهه إذ لا يشتد على المرأة مجرد النكاح ما لم يتصل ~~به الجماع فكان الدخول شرطا فيه ليكون زجرا له ومنعا عن ارتكابه فكان ~~الجماع مضمرا في الآية الكريمة كأنه قال عز وجل @QB@ حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ ويجامعها # وأما الإنزال فليس بشرط للإحلال لأن الله تعالى جعل الجماع غاية الحرمة ~~والجماع في الفرج هو التقاء الختانين فإذا وجد فقد انتهت الحرمة وسواء كان ~~الزوج الثاني بالغا أو صبيا يجامع فجامعها أو مجنونا فجامعها لقوله ms1937 تعالى ~~@QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ من غير فصل بين PageV03P188 زوج وزوج ولأن ~~وطء الصبي والمجنون يتعلق به أحكام النكاح من المهر والتحريم كوطء البالغ ~~العاقل وكذلك الصغيرة التي يجامع مثلها إذا طلقها زوجها ثلاثا ودخل بها ~~الزوج الثاني حلت للأول لاطلاق قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ولأن وطأها يتعلق به أحكام الوطء من المهر ~~والتحريم فصار كوطء البالغة وسواء كان الزوج الثاني حرا أو عبدا قنا أو ~~مدبرا أو مكاتبا بعد أن تزوج بإذن مولاه ودخل بها لقوله تعالى @QB@ حتى ~~تنكح زوجا غيره @QE@ مطلقا من غير فصل ولأن أحكام النكاح تتعلق بوطء هؤلاء ~~كما تتعلق بوطء الحر # وكذا إذا كان مشلولا ينتشر له ويجامع لوجود الجماع في النكاح الصحيح ~~وإنما الفائت هو الإنزال وذا ليس بشرط كالفحل إذا جامع ولم ينزل # وأما المجبوب فإنه لا يحلها للأول لأنه لا يتحقق منه الجماع وإنما يوجد ~~منه السحق والملاصقة والتحليل يتعلق بالجماع وأنه اسم لالتقاء الختانين ولم ~~يوجد فلا تحل للأول وإن حملت امرأة المجبوب وولدت هل تحل للأول # قال أبو يوسف حلت للأول وكانت محصنة # وقال زفر لا تحل للأول ولا تكون محصنة وهو قول الحسن # وجه قول زفر ظاهر لأن ثبوت النسب ليس بوطء حقيقة بل يقام مقام الوطء حكما ~~والتحليل يتعلق حقيقة لا حكما كالخلوة فإنها لا تفيد الحل وإن أقيم مقام ~~الوطء حكما كذا هذا ولأن النسب يثبت من صاحب الفراش مع كون المرأة زانية ~~حقيقة لكونه مولودا على الفراش # والتحليل لا يقع بالزنا # ولأبي يوسف أن النسب ثابت منه وثبوت النسب حكم الوطء في الأصل فصار ~~كالدخول سواء وطئها الزوج الثاني في حيض أو نفاس أو صوم أو إحرام لوجود ~~الدخول في النكاح الصحيح ولو كانت كتابية تحت مسلم طلقها ثلاثا فنكحت ~~كتابيا نكاحا يقران عليه لو أسلما ودخل بها فإنها تحل للزوج الأول لوجود ~~الدخول في النكاح الصحيح في حقهم لانهم يقرون عليه بعد الإسلام فصار كنكاح ~~المسلمين ms1938 وسواء كانت المرأة مطلقة من زوج واحد أو من زوجين أو أكثر من ذلك ~~فالزوج الواحد إذا دخل بها تحل للزوجين أو أكثر من ذلك بأن طلق الرجل ~~امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج آخر فطلقها الثاني قبل أن يدخل بها ثلاثا ثم ~~تزوجت زوجا ثالثا ودخل بها حلت للأولين لقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ جعل الزوج الثاني منهيا للحرمة من غير ~~فصل بين ما إذا حرمت على زوج واحد أو أكثر # ثم وطء الزوج الثاني هل يهدم ما كان في ملك الزوج الأول من الطلاق لا ~~خلاف في أنه يهدم الثلاث وهل يهدم ما دون الثلاث # قال أبو حنيفة وأبو يوسف يهدم # وقال محمد لا يهدم وبه أخذ الشافعي وقد ذكرنا الحجج والشبه فيما تقدم ~~وإذا طلق الرجل إمرأته ثلاثا فغابت عنه مدة ثم أتته فقالت إني تزوجت زوجا ~~غيرك ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي # قال محمد لا بأس أن يتزوجها ويصدقها إذا كانت ثقة عنده أو وقع في قلبه ~~أنها صادقة لأن هذا من باب الديانة وخبر العدل في باب الديانة مقبول رجلا ~~كان أو امرأة كما في الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته وكما في رواية الأخبار ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تزوجها ولم تخبره بشيء فلما وقع قالت ~~لم أتزوج زوجا غيرك أو قالت تزوجت ولم يدخل بي أو قالت قد خلا بي وجامعني ~~فيما دون الفرج وكذبها الأول وقال قد دخل بك الثاني لم يذكر هذا في ظاهر ~~الرواية # وذكر الحسن بن زياد أن القول قول المرأة في ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) كله لأن ~~هذا المعنى لا يعلم إلا من جهتها فكان القول قولها كما في الخبر عن الحيض ~~والحبل وفيه إشكال وهو أنه إنما يجعل القول قولها إذا لم يسبق منها ما ~~يكذبها وقد سبق منها ما يكذبها في قولها وهو إقدامها على النكاح من الزوج ~~الأول لأن شيئا من ذلك لا يجوز إلا بعد التزوج بزوج آخر ms1939 والدخول بها فكان ~~فعلها مناقضا لقولها فلا يقبل وإن كان الزوج هو الذي قال لها لم تتزوجي أو ~~قال لم يدخل بك الثاني وقالت المرأة قد دخل بي قال الحسن القول قول المرأة ~~وهذا صحيح لما ذكرنا أن هذا إنما يعلم من جهتها ولم يوجد منها دليل التناقض ~~فكان القول قولها # قال ويفسد النكاح بقول الزوج ولها نصف PageV03P189 المسمى إن كان لم يدخل ~~بها والكل إن كان قد دخل بها لأن الزوج معترف بالحرمة # وقوله فيما يرجع إلى الحرمة مقبول لأنه يملك إنشاء الحرمة فكان اعترافه ~~بفساد النكاح بمنزلة إنشاء الفرقة فيقبل قوله فيه ولا يقبل في إسقاط حقها ~~من المهر والله عز وجل أعلم # وإن كان الزوجان مملوكين فحكم الواحدة البائنة ( ( ( الثانية ) ) ) لا ~~يختلف وأما حكم الثنتين ( ( ( الاثنتين ) ) ) فحكمهما في المملوكين ما هو ~~حكم الثلاث في الحرين بلا خلاف لقوله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة اثنتان ~~( ( ( ثنتان ) ) ) وعدتها حيضتان وقوله صلى الله عليه وسلم يطلق العبد ~~اثنتين # وإن كان أحدهما حرا والآخر مملوكا فيعتبر فيه جانب النساء عندنا وعند ~~الشافعي جانب الرجال # بناء على أن اعتبار الطلاق بهن عندنا وعنده بهم لا بهن والمسألة قد تقدمت ~~والله عز وجل أعلم # # | فصل هذا الذي ذكرنا بيان الحكم الأصلي للطلاق # وأما الذي هو من التوابع فنوعان نوع يعم الطلاق المعين والمبهم ونوع يخص ~~المبهم أما الذي يعم المعين والمبهم فوجوب العدة على بعض المطلقات دون بعض ~~وهي المطلقة المدخول بها والكلام في العدة في مواضع في تفسير العدة في عرف ~~الشرع وبيان وقت وجوبها وفي بيان أنواع العدد وسبب وجوب كل نوع وما له وجب ~~وشرط وجوبه وفي بيان مقادير العدد وفي بيان انتقال العدة وتغيرها وفي بيان ~~أحكام العدة وفي بيان ما يعرف به انقضاء العدة وما يتصل بها # أما تفسير العدة وبيان وقت وجوبها # فالعدة في عرف الشرع اسم لأجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح وهذا ~~عندنا وعند الشافعي هي اسم لفعل التربص وعلى هذا ينبني ms1940 العدتان إذا وجبتا ~~أنهما يتداخلان سواء كانتا من جنس واحد أو من جنسين وصورة الجنس الواحد ~~المطلقة إذا تزوجت في عدتها فوطئها الزوج ثم تتاركا حتى وجبت عليها عدة ~~أخرى فإن العدتين يتداخلان عندنا وصورة الجنسين المختلفين المتوفى عنها ~~زوجها إذا وطئت بشبهة تداخلت أيضا وتعتد بما رأته من الحيض في الأشهر من ~~عدة الوطء عندنا # وقال الشافعي تمضي في العدة الأولى فإذا انقضت استأنفت الأخرى احتج بقوله ~~تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ أي في التربص ومعلوم أن ~~الزوج إنما يملك الرجعة في العدة فدل أن العدة تربص سمى الله تعالى العدة ~~تربصا وهو اسم الفعل ( ( ( للفعل ) ) ) وهو الكف والفعلان وإن كانا من جنس ~~واحد لا يتأديان بأحدهما كالكف في باب الصوم وغير ذلك # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ ~~سمى الله تعالى العدة أجلا والأجل اسم لزمان مقدر مضروب لانقضاء أمر كآجال ~~الديون وغيرها سميت العدة أجلا لكونه وقتا مضروبا لانقضاء ما بقي من آثار ~~النكاح والآجال إذا اجتمعت تنقضي بمدة واحدة كالآجال في باب الديون والدليل ~~على أنها اسم للأجل لا للفعل أنها تنقضي من غير فعل التربص بأن لم تجتنب عن ~~محظورات العدة حتى انقضت المدة # ولو كانت فعلا لما تصور انقضاؤها مع ضدها وهو الترك # وأما الآيات فالتربص هو التثبت والانتظار قال تعالى @QB@ فتربصوا به حتى ~~حين @QE@ # وقال سبحانه وتعالى @QB@ ويتربص بكم الدوائر @QE@ وقال سبحانه @QB@ ~~فتربصوا إنا معكم متربصون @QE@ # والانتظار يكون في الآجال المعتدة تنتظر انقضاء المدة المضروبة # وبه تبين أن التربص ليس هو فعل الكف على أنا إن سلمنا أنه كف لكنه ليس ~~بركن في الباب بل هو تابع بدليل أنه تنقضي العدة بدونه على ما بينا وكذا ~~تنقضي بدون العلم به ولو كان ركنا لما تصور الانقضاء بدونه وبدون العلم به ~~وعلى هذا يبني وقت وجوب العدة إنها تجب ms1941 من وقت وجود سبب الوجوب من الطلاق ~~والوفاة وغير ذلك حتى لو بلغ المرأة طلاق زوجها أو موته فعليها العدة من ~~يوم طلق أو مات عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وحكي عن علي رضي الله عنه أنه قال من يوم يأتيها الخبر # وجه البناء على هذا الأصل أن الفعل لما كان ركنا عنده فإيجاب الفعل على ~~من لا علم له به ولا سبب إلى الوصول إلى العلم به ممتنع فلا يمكن إيجابه ~~إلا من وقت بلوغ الخبر لأنه وقت حصول العلم به ولما كان الركن هو الأجل ~~عندنا وهو مضي الزمان لا يقف وجوبه على العلم به كمضي سائر الأزمنة ثم قد ~~بينا إنه لا يقف على فعلها أصلا وهو الكف فإنها لو علمت فلم PageV03P190 ~~تكف ولم تجتنب ما يجتنبه ( ( ( تجتنبه ) ) ) المعتدة حتى انقضت المدة انقضت ~~عدتها وإذا لم يقف على فعلها فلأن لا يقف على علمها به أولى # وما روي عن علي رضي الله عنه محمول على أنها لم تعلم وقت الموت فأمرها ~~بالأخذ باليقين وبه نقول # وقد روي عنه رضي الله عنه في العدة أنها من يوم الطلاق مثل قول العامة ~~فإما أن يحمل على الرجوع أو على ما قلنا # وأما بيان أنواع العدد فالعدد في الشرع أنواع ثلاثة عدة الأقراء وعدة ~~الأشهر وعدة الحبل # أما عدة الأقراء فلوجوبها أسباب # منها الفرقة في النكاح الصحيح سواء كانت بطلاق أو بغير طلاق وإنما تجب ~~هذه العدة لاستبراء الرحم وتعرف براءتها عن الشغل بالولد لأنها لو لم تجب ~~ويحتمل أنها حملت من الزوج الأول فتتزوج بزوج آخر وهي حامل من الأول فيطأها ~~الثاني فيصير ساقيا ماءه زرع غيره وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ~~ماؤه ( ( ( ماءه ) ) ) زرع غيره # وكذا إذا جاءت بولد يشتبه النسب فلا يحصل المقصود ويضيع الولد أيضا لعدم ~~المربي والنكاح سببه فكان تسببا إلى هلاك الولد وهذا ms1942 لا يجوز فوجبت العدة ~~ليعلم بها فراغ الرحم وشغلها فلا يؤدي إلى هذه العواقب الوخيمة وشرط وجوبها ~~الدخول أو ما يجري مجرى الدخول وهو الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح دون ~~الفاسد فلا يجب بدون الدخول والخلوة الصحيحة لقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها @QE@ ولأن وجوبها بطريق استبراء الرحم على ما بينا ~~والحاجة إلى الاستبراء بعد الدخول لا قبله إلا أن الخلوة الصحيحة في النكاح ~~الصحيح أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة التي فيها حق الله تعالى لأن حق ~~الله تعالى يحتاط في إيجابه ولأن التسليم بالواجب بالنكاح قد حصل بالخلوة ~~الصحيحة فتجب به العدة كما تجب بالدخول بخلاف الخلوة في النكاح الفاسد لأن ~~الخلوة الصحيحة إنما أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة مع أنها ليست بدخول ~~حقيقة لكونها سببا مفيضا ( ( ( مفضيا ) ) ) إليه فأقيمت مقامه احتياطا ~~إقامة للسبب مقام المسبب فيما يحتاط فيه # والخلوة في النكاح الفاسد لا تفضي إلى الدخول لوجود المانع وهو فساد ~~النكاح وحرمة الوطء فلم توجد الخلوة الحقيقية إذ هي لا تتحقق إلا بعد ~~انتفاء الموانع أو وجدت بصفة الفساد فلا تقوم مقام الدخول وكذا التسليم ~~الواجب بالعقد لم يوجد لأن النكاح الفاسد لا يوجب التسليم فلا تجب العدة # وأما الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح فقد ذكرنا تفصيل الكلام فيها في ~~كتاب النكاح وسواء كانت المطلقة حرة أو أمة قنة أو مدبرة أو مكاتبة أو ~~مستسعاة لا يختلف أصل الحكم باختلاف الرق والحرية لأن ما وجب له لا يختلف ~~باختلافهما وإنما يختلف في القدر لما تبين والكلام في القدر يأتي في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # وسواء كانت مسلمة أو كتابية تحت مسلم الحرة كالحرة والأمة كالأمة لأن ~~العدة تجب بحق الله وبحق الزوج قال تعالى @QB@ فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها @QE@ والكتابية مخاطبة بحقوق العباد فتجب عليها العدة وتجب ( ( ( ~~وتجبر ) ) ) عليها لأجل حق الزوج والولد لأنها من أهل إيفاء حقوق العباد ms1943 ~~وإن كانت تحت ذمي فلا عدة عليها في الفرقة ولا في الموت في قول أبي حنيفة ~~إذا كان ذلك كذلك في دينهم حتى لو تزوجت في الحال جاز وعند أبي يوسف ومحمد ~~عليها العدة # وذكر الكرخي في جامعه في الذمية تحت ذمي إذا مات عنها أو طلقها فتزوجت في ~~الحال جاز إلا أن تكون حاملا فلا يجوز نكاحها # وجه قولهما أن الذمية من أهل دار الإسلام ألا ترى أن أهل الذمة يجري ~~عليهم سائر أحكام الإسلام كذا هذا الحكم ولأبي حنيفة أنه لو وجبت عليها ~~العدة إما أن تجب بحق الله تعالى أو بحق الزوج ولا سبيل إلى إيجابها بحق ~~الزوج لأن الزوج لا يعتقد حقا لنفسه ولا وجه إلى إيجابها بحق الله تعالى ~~لأن العدة فيها معنى القربة وهي غير مخاطبة بالقربات إلا أنها إذا كانت ~~حاملا تمنع من التزويج لأن وطء الزوج الثاني يوجب اشتباه النسب وحفظ النسب ~~حق الولد فلا يملك إبطال حقه فكان على الحكم استيفاء حقه بالمنع من التزويج ~~ولا عدة على المهاجرة في قول أبي حنيفة وعندهما عليها العدة والمسألة مرت ~~في كتاب النكاح # فإن جاء الزوج مسلما وتركها في دار الحرب فلا عدة عليها في قولهم جميعا ~~لأن على أصل أبي حنيفة الكافرة تلزمها العدة لحق المسلم واختلاف الدارين ~~يمنع ثبوت الحق لأحدهما على الآخر وعل ( ( ( وعلى ) ) ) أصلهما وجوب ~~PageV03P191 العدة على الكافرة لجريان حكمنا على أهل الذمة ولا يجري حكمنا ~~على الحربية ولا عدة على الزانية حاملا كانت أو غير حامل لأن الزنا لا ~~يتعلق به ثبوت النسب ومنها الفرقة في النكاح الفاسد بتفريق القاضي أو ~~بالمتاركة وشرطها الدخول لأن النكاح الفاسد يجعل منعقدا عند الحاجة وهي عند ~~استيفاء المنافع وقد مست الحاجة إلى الانعقاد لوجوب العدة وصيانة الماء ( ( ~~( للماء ) ) ) عن الضياع بثبوت النسب وتجب هذه العدة على الحرة والأمة ~~والمسلمة والكتابية لأن الموجب لا يوجب الفصل ويستوي فيها الفرقة والموت ~~لأن وجوب هذه العدة على وجه الاستبراء وقد مست الحاجة في الاستبراء ms1944 لوجود ~~الوطء # فأما عدة الوفاة فإنما تجب لمعنى آخر وهو إظهار الحزن على ما فاتها من ~~نعمة النكاح على ما نذكر إن شاء الله تعالى والنكاح الفاسد ليس بنكاح على ~~الحقيقة فلم يكن نعمة ثم يعتبر الوجوب في الفرقة من وقت الفرقة وفي الموت ~~من وقت الموت عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر من آخر وطء وطئها والمسألة مرت ~~في كتاب النكاح # ومنها الوطء عن شبهة النكاح بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها لأن الشبهة ~~تقام مقام الحقيقة في موضع الاحتياط وإيجاب العدة من باب الاحتياط # ومنها عتق أم الولد # ومنها موت مولاها بأن أعتقها سيدها أو مات عنها وسبب وجوب هذه العدة هو ~~زوال الفراش وهذا عندنا # وعند الشافعي لا عدة عليها وإنما عليها الاستبراء بحيضة واحدة وسبب ~~وجوبها عنده هو زوال ملك اليمين ونذكر المسألة في بيان مقادير العدد إن شاء ~~الله تعالى # # | فصل وأما عدة الأشهر فنوعان # نوع يجب بدلا عن الحيض ونوع يجب أصلا بنفسه أما الذي يجب بدلا عن الحيض ~~فهو عدة الصغيرة والأيسة والمرأة التي لم تحض رأسا في الطلاق وسبب وجوبها ~~هو الطلاق وهو سبب وجوب عدة الاقراء وإنها تجب قضاء لحق النكاح الذي استوفى ~~فيه المقصود وشرط وجوبها شيئان أحدهما أحد الأشياء الثلاثة الصغر أو الكبر ~~أو فقد الحيض أصلا مع عدم الصغر والكبر # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ # والثاني الدخول أو ما هو في معناه وهو الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح ~~لعموم قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ من غير تخصيص إلا أن ~~الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح ألحقت بالدخول في حق وجوب العدة لما ذكرنا ~~أنها ألحقت به في حق تأكيد كل المهر ففي وجوب العدة أولى احتياطا وتجب هذه ~~العدة على الحرة والأمة وأصل الوجوب إن ما وجبت له لا يختلف وهو ms1945 ما بينا ~~وإنما يختلفان في مقدار الواجب على ما نذكر إن شاء الله تعالى # وكذا يستوي فيها المسلمة والكتابية لعموم النص وكذا المعنى الذي له وجبت ~~لا يوجب الفصل وأما الذي يجب أصلا بنفسه فهو عدة الوفاة وسبب وجوبها الوفاة ~~قال الله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا @QE@ وإنها تجب لإظهار الحزن بفوت نعمة النكاح إذ النكاح ~~كان نعمة عظيمة في حقها فإن الزوج كان سبب صيانتها وعفافها وإيفائها ~~بالنفقة والكسوة والمسكن فوجبت ( ( ( فوجب ) ) ) عليها العدة إظهارا للحزن ~~يفوت ( ( ( بفوت ) ) ) النعمة وتعريفا لقدرها وشرط وجوبها النكاح الصحيح ~~فقط فتجب هذه العدة على المتوفى عنها زوجها سواء كانت مدخولا بها أو غير ~~مدخول بها وسواء كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض لعموم قوله عز وجل @QB@ ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ ~~ولما ذكرنا أنها تجب إظهارا للحزن يفوت ( ( ( بفوت ) ) ) نعمة النكاح وقد ~~وجد وإنما شرطنا النكاح الصحيح لأن الله تعالى أوجبها على الأزواج ولا يصير ~~زوجا حقيقة إلا بالنكاح الصحيح وسواء كانت مسلمة أو كتابية تحت مسلم لعموم ~~النص ولوجود ( ( ( ولوجوب ) ) ) المعنى الذي وجبت له # وسواء كانت حرة أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو مستسعاة لا يختلف أصل الحكم ~~لأن ما وجبت له لا يختلف وإنما يختلف القدر لما نذكر # # | فصل وأما عدة الحبل # فهي مدة الحمل وسبب وجوبها الفرقة أو الوفاة والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ أي انقضاء أجلهن أن يضعن حملهن ~~وإذا كان انقضاء أجلهن بوضع حملهن كان PageV03P192 أجلهن لأن أجلهن مدة ~~حملهن وهذه العدة إنما تجب لئلا يصير الزوج بها ساقيا ماءه زرع غيره وشرط ~~وجوبها أن يكون الحمل من النكاح صحيحا كان أو فاسدا لأن الوطء في النكاح ~~الفاسد يوجب العدة ولا تجب على الحامل بالزنا لأن الزنا لا يوجب العدة إلا ~~أنه إذا تزوج امرأة وهي حامل من الزنا جاز النكاح عند أبي حنيفة ومحمد لا ~~يجوز له أن يطأها ms1946 ما لم تضع لئلا يصير ساقيا ماءه زرع غيره # # | فصل وأما بيان مقادير العدة وما تنقضي به # فأما عدة الإقراء فإن كانت المرأة حرة فعدتها ثلاثة قروء لقوله تعالى ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ وسواء وجبت بالفرقة في ~~النكاح الصحيح أو بالفرقة في النكاح الفاسد أو بالوطء عن شبهة النكاح لما ~~ذكرنا أن النكاح الفاسد بعد الدخول يجعل منعقدا في حق وجوب العدة ويلحق به ~~فيه وشبهة النكاح ملحقة بالحقيقة فيما يحتاط فيه والنص الوارد في المطلقة ~~يكون واردا فيها دلالة وكذلك أم الولد إذا أعتقت بإعتاق المولى أو بموته ~~فإنها تعتد بثلاثة قروء عندنا # وعند الشافعي تعتد بحيضة واحدة وجه قوله أن هذه العدة لم تجب بزوال ملك ~~النكاح لعدم النكاح وإنما وجبت بزوال ملك اليمين فكان وجوبها بطريق ~~الاستبراء فيكتفي بحيضة واحدة كما في استبراء سائر المملوكات # ولنا ما روي عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم قالوا عدة أم الولد ~~ثلاث حيض وهذا نص فيه وبه تبين أن الواجب عدة وليس باستبراء إلا أنهم سموه ~~عدة والعدة لا تقدر بحيضة واحدة والدليل على أنه عدة أنه يجب على الحرة ~~والحرة لايلزمها الاستبراء وإذا كان عدة لا يجوز تقديرها بحيضة واحدة كسائر ~~العدد ولأن هذه العدة تجب بزوال الفراش لأن أم الولد لها فراش إلا أن ~~فراشها قبل العتق غير مستحكم بل هو ضعيف لاحتماله النقل إلى غيره فإذا ~~أعتقت فقد استحكم فالتحق بالفراش الثابت بالنكاح والعدة التي تجب بزوال ~~الفراش الثابت بالنكاح وهو النكاح الفاسد مقدرة بثلاثة قروء ولهذا استوى في ~~الواجب عليها الموت والعتق كما في النكاح الفاسد # وعدة المستحاضة وغيرها سواء وهي ثلاثة أقراء لعموم النص وإن كانت أمة ~~فقرآن ( ( ( فقرءان ) ) ) عند عامة العلماء وقال نفاة القياس ثلاثة قروء ~~كعدة الحرة احتجوا بعموم قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء @QE@ من غير تخصيص الحرة # ولنا الحديث المشهور وهو ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن ~~رسول الله أنه قال طلاق ms1947 الأمة ثنتان وعدتها حيضتان وقال عمر رضي الله عنه ~~عدتها حيضتان ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا وبه تبين أن الإماء مخصوصات من ~~عموم الكتاب الكريم وتخصيص الكتاب بالخبر المشهور جائز بالإجماع ولأن العدة ~~حق من حقوق النكاح مقدر فيؤثر الرق في تنصيفه كالقسم كان ينبغي أن ينتصف ( ~~( ( يتنصف ) ) ) فتعتد حيضة ونصفا كما أشار إليه عمر رضي الله عنه إلا أنه ~~لا يمكن لأن الحيضة الواحدة لا تتجزأ فتكاملت ضرورة وسواء كان زوجها حرا أو ~~عبدا بلا خلاف لأن العدة تعتبر بالنساء بالإجماع ويستوي في مقدار هذه العدة ~~المسلمة والكتابية الحرة كالحرة والأمة كالأمة لأن الدلائل لا توجب الفصل # ثم اختلف أهل العلم فيما تنقضي به هذه العدة أنه الحيض أم الأطهار قال ~~أصحابنا الحيض # وقال الشافعي الأطهار وفائدة الاختلاف إن من طلق امرأته في حالة الطهر لا ~~يحتسب بذلك الطهر من العدة عندنا حتى لا تنقضي عدتها ما لم تحض ثلاث حيض ~~بعده وعنده يحتسب بذلك الطهر من العدة فتنقضي عدتها بانقضاء ذلك الطهر الذي ~~طلقها فيه ويطهر ( ( ( وبطهر ) ) ) آخر بعده والمسألة مختلفة بين الصحابة ~~رضي الله عنهم روي ( ( ( وروي ) ) ) عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وعبادة بن ~~الصامت وعبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا الزوج أحق ~~بمراجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة كما هو مذهبنا # وعن زيد بن ثابت وحذيفة وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم مثل قوله ~~وحاصل الاختلاف راجع إلى أن القرء المذكور في قوله سبحانه @QB@ ثلاثة قروء ~~@QE@ ما هو الحيض أم الطهر فعندنا الحيض وعنده الطهر ولا خلاف بين أهل ~~اللغة في أن القرء من الأسماء المشتركة يؤنث ( ( ( يذكر ) ) ) ويراد به ~~الحيض ويذكر ويراد به الطهر على طريق الاشتراك فيكون حقيقة لكل واحد منهما ~~كما في سائر الأسماء المشتركة من اسم العين وغير ذلك أما استعماله في الحيض ~~فلقول PageV03P193 النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع ms1948 الصلاة أيام ~~أقرائها أي أيام حيضها إذ أيام الحيض هي التي تدع الصلاة فيها لا أيام ~~الطهر # وأما في الطهر فلما روينا أن رسول الله قال لعبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة أي طهر # وإذا كان الاسم حقيقة لكل واحد منهما على سبيل الاشتراك فيقع الكلام في ~~الترجيح احتج الشافعي بقوله @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ وقد فسر النبي العدة ~~بالطهر في ذلك الحديث حيث قال فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ~~فدل أن العدة بالطهر لا بالحيض # ولأنه أدخل الهاء في الثلاثة بقوله عز وجل @QB@ ثلاثة قروء @QE@ وإنما ~~تدخل الهاء في جمع المذكر لا في جمع المؤنث يقال ثلاثة رجال وثلاث نسوة ~~والحيض مؤنث والطهر مذكر فدل أن المراد منها الأطهار ولأنكم لو حملتم القرء ~~المذكور على الحيض للزمكم المناقضة لأنكم قلتم في المطلقة إذا كانت أيامها ~~دون العشرة فانقطع دمها إنه لا تنقضي عدتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ~~فقد جعلتم العدة بالطهر وهذا تناقض # ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب الكريم فقوله تعالى @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ أمر الله تعالى بالاعتداد بثلاثة ~~قروء ولو حمل القرء على الطهر لكان الاعتداد بطهرين وبعض الثالث لأن بقية ~~الطهر الذي صادفه الطلاق محسوب من الأقراء عنده والثلاثة اسم لعدد مخصوص ~~والاسم الموضوع لعدد لا يقع على ما دونه فيكون ترك العمل بالكتاب ولو ~~حملناه على الحيض يكون الاعتداد بثلاث حيض كوامل لأن ما بقي من الطهر غير ~~محسوب من العدة عندنا فيكون عملا بالكتاب فكان الحمل على ما قلنا أولى ولا ~~يلزم قوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ أنه ذكر الأشهر والمراد منه ~~شهران وبعض الثالث فكذا القروء جائز أن يراد بها القرآن ( ( ( القرءان ) ) ~~) وبعض الثالث لأن الأشهر اسم جمع لا اسم عدد واسم الجمع جاز أن يذكر ويراد ~~به بعض ما ينتظمه مجازا ولا يجوز أن يذكر الاسم الموضوع لعدد محصور ويراد ~~به ما دونه لا ms1949 حقيقة ولا مجازا # ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال رأيت ثلاثة رجال ويراد به رجلان وجاز أن ~~يقال رأيت رجالا ويراد به رجلان مع ما أن هذا إن كان في حد الجواز فلا شك ~~أنه بطريق المجاز ولا يجوز العدول عن الحقيقة من غير دليل إذ الحقيقة هي ~~الأصل في حق الأحكام للعمل بها # وإن كان في حق الاعتقاد يجب التوقف لمعارضة المجاز الحقيقة في الاستعمال ~~وفي باب الحج قام دليل المجاز # وقوله عز وجل @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر @QE@ جعل سبحانه وتعالى الأشهر بدلا عن الأقراء عند اليأس عن ~~الحيض والمبدل هو الذي يشترط عدمه لجواز إقامة البدل مقامه فدل أن المبدل ~~هو الحيض فكان هو المراد من القرء المذكور في الآية كما في قوله تعالى @QB@ ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ لما شرط عدم الماء عند ذكر البدل ~~وهو التيمم دل أن التيمم بدل عن الماء فكان المراد منه الغسل المذكور في ~~آية الوضوء وهو الغسل بالماء # كذا ههنا # وأما السنة فما روي عن رسول الله أنه قال طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ~~ومعلوم أنه لا تفاوت بين الحرة والأمة في العدة فيما يقع به الانقضاء إذ ~~الرق أثره في تنقيص العدة التي تكون في حق الحرة لا في تغيير أصل العدة فدل ~~أن أصل ما تنقضي به العدة هو الحيض # وأما المعقول فهو أن هذه العدة وجبت للتعرف ( ( ( للتعريف ) ) ) عن براءة ~~الرحم والعلم ببراءة الرحم يحصل بالحيض لا بالطهر فكان الاعتداد بالحيض لا ~~بالطهر # وأما الآية الكريمة فالمراد من العدة المذكورة فيها عدة الطلاق والنبي ~~جعل الطهر عدة الطلاق ألا ترى أنه قال فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن ~~يطلق لها النساء والكلام في العدة عن الطلاق أنها ما هي وليس في الآية ~~بيانها # وأما قوله أدخل الهاء في الثلاثة فنعم لكن هذا لا يدل على أن المراد هو ~~الطهر من القروء لأن اللغة لا تمنع من تسمية شيء ms1950 واحد باسم التذكير ~~والتأنيث كالبر والحنطة فيقال هذا البر وهذه الحنطة وإن كانت البر والحنطة ~~شيئا واحدا فكذا القرء والحيض أسماء للدم المعتاد وأحد الاسمين مذكر وهو ~~القرء فيقال ثلاثة قروء والآخر مؤنث وهو الحيض # فيقال ثلاث حيض ودعوى التناقض ممنوعة فإن في تلك الصورة الحيض باق وإن ~~كان الدم منقطعا لأن انقطاع الدم لا ينافي الحيض بالإجماع لأن PageV03P194 ~~الدم لا يدر في جميع الأوقات بل في وقت دون وقت واحتمال الدرور في وقت ~~الحيض قائم فإذا لم يجعل ذلك الطهر عدة لا يلزمنا التناقض # وأما الممتد طهرها وهي امرأة كانت تحيض ثم ارتفع حيضها من غير حمل ولا ~~بأس ( ( ( يأس ) ) ) فانقضاء عدتها في الطلاق وسائر وجوه الفرق بالحيض ~~لأنها من ذات الأقراء إلا أنه ارتفع حيضها لعارض فلا تنقضي عدتها حتى تحيض ~~ثلاث حيض أو حتى تدخل في حد الإياس فتستأنف عدة الآيسة ثلاثة أشهر وهو مذهب ~~علي وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم # وروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنها تمكث تسعة أشهر فإن لم تحض ~~اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك وهو قول مالك # واحتجوا بقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ # نقل الله العدة عند الارتياب إلى الأشهر والتي ارتفع حيضها فهي مرتابة ~~فيجب أن تكون عدتها بالشهور # والجواب أنه ليس المراد من الارتياب المذكور هو الارتياب في اليأس بل ~~المراد منه ارتياب المخاطبين في عدة الآيسة قبل نزول الآية # كذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الله تعالى لما بين لهم عدة ذات ~~القروء وعدة الحامل شكوا الآيسة فلم يدروا ما عدتها فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية وفي الآية ما يدل عليه فإنه قال @QB@ واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم @QE@ ولا يأس مع الارتياب إذ الارتياب يكون وقت رجاء الحيض والرجاء ~~ضد اليأس # وكذا قال سبحانه @QB@ إن ارتبتم @QE@ ولو كان المراد منه الارتياب في ~~الإياس لكان من حق الكلام أن يقول إن ارتبن فدل أنه ms1951 سبحانه وتعالى أراد به ~~ما ذكرنا والله عز وجل أعلم # وأما عدة الأشهر فالكلام فيها في موضعين أيضا في بيان مقدارها وما تنقضي ~~به وفي بيان كيفية ما يعتبر به الانقضاء # أما الأول فما وجب بدلا عن الحيض وهو عدة الآيسة والصغيرة والبالغة التي ~~لم تر الحيض أصلا فثلاثة أشهر إن كانت حرة لقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن ~~من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ ~~ولأن الأشهر في حق هؤلاء تدل على الأقراء والأصل مقدر بالثلاث كذا البدل ~~سواء وجبت الفرقة بطلاق أو بغير طلاق في النكاح الصحيح لعموم النص أو وجبت ~~بالفرقة في النكاح الفاسد أو بالوطء عن شبهة لما ذكرنا في عدة الأقراء # وكذا إذا وجبت على أم الولد بالعتق أو بموت المولى عندنا خلافا للشافعي # وإن كانت أمة فشهر ونصف لأن حكم البدل حكم الأصل وقد تنصف المبدل فيتنصف ~~البدل ولأن الرق متنصف والتكامل في عدة الأقراء ثبت لضرورة عدم التجزىء ( ( ~~( التجزيء ) ) ) والشهر متجزىء فبقي الحكم فيه على الأصل ولهذا تتنصف عدتها ~~في الوفاة وسواء كان زوجها حرا أو عبدا لما ذكرنا أن المعتبر في العدة جانب ~~النساء وسواء كانت قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو مستسعاة عند أبي ~~حنيفة لما ذكرنا في مدة الأقراء # وكذا إذا وجبت على أم الولد بالعتق أو بموت المولى عندنا خلافا للشافعي ~~وما وجب أصلا بنفسه وهو عدة المتوفى عنها زوجها فأربعة أشهر وعشر وقيل إنما ~~قدرت هذه العدة بهذه المدة إن كانت حرة لقوله عز وجل @QB@ والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ # وقيل إنما قدرت هذه العدة بهذه المدة لأن الولد يكون في بطن أمه أربعين ~~يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم ينفخ فيه الروح في ~~العشر فأمرت بتربص هذه المدة ليستبين الحبل إن كان بها حبل وإن كانت أمة ~~فشهران وخمسة أيام لما بينا بالإجماع سواء كانت قنة أو مدبرة أو أم ولد ms1952 أو ~~مكاتبة أو مستسعاة عند أبي حنيفة والمسلمة والكتابية سواء كان في مقدار ~~هاتين العدتين الحرة كالحرة والأمة كالأمة لأن ما ذكرنا من الدلائل لا يوجب ~~الفصل بينهما وانقضاء هذه العدة بانقضاء هذه المدة في الحرة والأمة # وأما الثاني وهو بيان كيفية ما يعتبر به انقضاء هذه العدة فجملة الكلام ~~فيه أن سبب وجوب هذه العدة من الوفاة والطلاق ونحو ذلك إذا اتفق في غرة ~~الشهر اعتبرت الأشهر بالأهلة وإن نقصت عن العدد في قول أصحابنا جميعا لأن ~~الله تعالى أمر بالعدة بالأشهر بقوله عز وجل @QB@ فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ ~~وقوله عز وجل @QB@ أربعة أشهر وعشرا @QE@ فلزم اعتبار الأشهر والشهر قد ~~يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين يوما بدليل ما روي عن النبي أنه قال ~~الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابع يديه كلها ثم قال الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا وحبس إبهامه في المرة الثالثة # وإن كانت الفرقة في بعض الشهر PageV03P195 اختلفوا فيه # قال أبو حنيفة يعتبر بالأيام فتعتد من الطلاق وأخواته تسعين يوما ومن ~~الوفاة مائة وثلاثين يوما وكذلك قال في صوم الشهرين المتتابعين إذا ابتدأ ~~الصوم في نصف الشهر # وقال محمد تعقد ( ( ( تعتد ) ) ) بقية الشهر بالأيام وباقي الشهور ~~بالأهلة ويكمل ( ( ( وتكمل ) ) ) الشهر الأول من الشهر الأخير بالأيام # وعن أبي يوسف روايتان في رواية مثل قول أبي حنيفة وفي رواية مثل قول محمد ~~وهو قوله الأخير # وجه قولهما أن المأمور به هو الاعتداد بالشهر والأشهر اسم الأهلة فكان ~~الأصل في الاعتداد هو الأهلة قال الله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج @QE@ جعل الهلال لمعرفة المواقيت وإنما يعدل إلى الأيام ~~عند تعذر اعتبار الأهلة وقد تعذر اعتبار الهلال في الشهر الأول فعدلنا عنه ~~إلى الأيام ولا تعذر في بقية الأشهر فلزم اعتبارها بالأهلة ولهذا اعتبرنا ~~كذلك في باب الإجارة إذا وقعت في بعض الشهر كذا ههنا # ولأبي حنيفة أن العدة يراعى فيها الاحتياط فلو اعتبرناها في الأيام لزادت ~~على الشهور ولو اعتبرناها بالأهلة لنقصت عن الأيام فكان إيجاب ms1953 الزيادة أولى ~~احتياطا بخلاف الإجارة لأنها تمليك المنفعة والمنافع توجد شيئا فشيئا على ~~حسب حدوث الزمان فيصير كل جزء منها كالمعقود عليه عقدا مبتدأ فيصير عند ~~استهلال ( ( ( استهلاك ) ) ) الشهر كأنه ابتداء ( ( ( ابتدأ ) ) ) العقد ~~فيكون بالأهلة بخلاف العدة فإن كل جزء منها ليس كعدة مبتدأة # وأما الإيلاء في بعض الشهر فقد ذكرنا الاختلاف بين أبي يوسف وزفر في ~~كيفية اعتبار الشهر فيه أن على قول أبي يوسف يعتبر بالأيام فيكمل مائة ~~وعشرين يوما ولا ينظر إلى نقصان الشهر ولا إلى تمامه # وعند زفر يعتبر بالأهلة وجه قوله أن مدة الإيلاء كمدة العدة لأن كل واحد ~~منهما يتعلق به البينونة # ولأبي يوسف أن اعتبار الأيام في مدة الإيلاء يوجب تأخير الفرقة واعتبار ~~الأشهر يوجب التعجيل فوقع الشك في وقوع الطلاق فلا يقع بالشك كمن علق طلاق ~~امرأته بمدة في المستقبل وشك في المدة بخلاف العدة لأن الطلاق هناك واقع ~~بيقين وحكمه متأجل فإذا وقع الشك في التأجيل لا يتأجل بالشك # وأما عدة الحبل فمقدارها بقية مدة الحمل قلت أو كثرت حتى لو ولدت بعد ~~وجوب العدة بيوم أو أقل أو أكثر انقضت به العدة لقوله تعالى @QB@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ من غير فصل وذكر في الأصل أنها لو ولدت ~~والميت على سريره انقضت به العدة على ما جاءت به السنة هكذا ذكر والسنة ~~المذكورة هي ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في المتوفى عنها زوجها إذا ~~ولدت وزوجها على سريره جاز لها أن تتزوج وشرط انقضاء هذه العدة أن يكون ما ~~وضعت قد استبان خلقه أو بعض خلقه فإن لم يستبن رأسا بأن أسقطت علقة أو مضغة ~~لم تنقض العدة لأنه إذا استبان خلقه أو بعض خلقه فهو ولد فقد وجد وضع الحمل ~~فتنقضي به العدة وإذا لم يستبن لم يعلم كونه ولدا بل يحتمل أن يكون ويحتمل ~~أن لا يكون فيقع الشك في وضع الحمل فلا تنقضي العدة بالشك # وقال الشافعي في أحد قوليه يرى النساء ms1954 ( ( ( للنساء ) ) ) # وهذا ليس بشيء لأنهن لم يشاهدن انخلاق الولد في الرحم ليقسن هذا عليه ~~فيعرفن وقال في قول آخر يجعل في الماء الحار ثم ينظر إن انحل فليس بولد وإن ~~لم ينحل فهو ولد وهذا أيضا فاسد لأنه يحتمل أنه قطعة من كبدها أو لحمها ~~انقصلت ( ( ( انفصلت ) ) ) منها وأنها لا تنحل بالماء الحار كما لا ينحل ~~الولد فلا يعلم به أنه ولد ولو ظهر أكثر الولد لم يذكر هذا في ظاهر الرواية ~~وقد قالوا في المطلقة طلاقا رجعيا أنه إذا ظهر منها أكثر ولدها أنها تبين ~~فعلى هذا يجب أن تنقضي به العدة أيضا بظهور أكثر الولد ويجوز أن يفرق ~~بينهما فيقام الأكثر مقام الكل في انقطاع الرجعة احتياطا ولا يقام في ~~انقضاء العدة حتى لا تحل للأزواج احتياطا أيضا ثم انقضاء عدة الحمل بوضع ~~الحمل إذا كانت معتدة عن طلاق أو غيره من أسباب الفرقة بلا خلاف لعموم قوله ~~تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وكذلك إذا كانت متوفى ~~عنها زوجها عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وروي عن عمر وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي ~~هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا عدتها بوضع ما في بطنها وإن كان زوجها على ~~السرير وقال علي رضي الله عنه وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن الحامل إذا توفي عنها زوجها فعدتها أبعد الأجلين وضع الحمل أو مضي ~~أربعة أشهر وعشر أيهما كان أخيرا تنقضي به العدة # وجه هذا القول أن الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر في الطلاق لا في الوفاة ~~بقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ PageV03P196 ~~لأنه معطوف على قوله عز وجل @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ وذلك بناء على قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ فكان المراد من قوله @QB@ ~~واللائي لم يحضن @QE@ المطلقات ولأن في الاعتداد بأبعد الأجلين جمعا بين ~~الآيتين بالقدر الممكن لأن ms1955 فيه عملا بآية عدة الحبل إن كان أجل تلك العدة ~~أبعد وعملا بآية عدة الوفاة إن كان أجلها أبعد فكان عملا بهما جميعا بقدر ~~الإمكان وفيما قلتم عمل بإحداهما وترك العمل بالأخرى أصلا فكان ما قلنا ~~أولى # ولعامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم قوله تعالى @QB@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ من غير فصل بين المطلقة والمتوفى عنها ~~زوجها وقوله هذا بناء على قوله @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ ~~ممنوع بل هو ابتداء خطاب وفي الآية الكريمة ما يدل عليه فإنه قال @QB@ إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ ومعلوم أنه لا يقع الارتياب فيمن يحتمل ~~القرء وذلك لأن الأشهر في الآيسات إنما أقيمت مقام الأقراء في ذوات الحيض ~~وإذا كانت الحامل ممن تحيض لم يجز أن يقع لهم شك في عدتها ليسألوا عن عدتها ~~وإذا كان كذلك ثبت أنه خطاب مبتدأ وإذا كان خطابا مبتدأ تناول العدد كلها # وقوله الاعتداد بأبعد الأجلين عمل بالآيتين بقدر الإمكان فيقال إنما يعمل ~~بهما إذا لم يثبت نسخ إحداهما بالتقدم والتأخر أو لم يكن إحداهما أولى ~~بالعمل بها وقد قيل أن آية وضع الحمل آخرهما نزولا بما روي عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال من شاء بأهلته أن قوله @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ نزل بعد قوله @QB@ أربعة أشهر وعشرا @QE@ # فأما نسخ الأشهر بوضع الحمل إذا كان بين نزول الآيتين زمان يصلح للنسخ ~~فينسخ الخاص المتقدم بالعام المتأخر كما هو مذهب مشايخنا بالعراق ولا يبنى ~~العام على الخاص أو يعمل بالنص العام بعمومه ويتوقف في حق الاعتقاد في ~~التخريج على التناسخ كما هو مذهب مشايخنا بسمرقند ولا يبنى العام على الخاص ~~على ما عرف في أصول الفقه # وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله حين نزول قوله ~~@QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ أنها في المطلقة أم في ~~المتوفى عنها زوجها فقال رسول الله فيهما جميعا # وقد روت أم سلمة رضي ms1956 الله عنها أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد ~~وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة فأمرها رسول الله بأن تتزوج # وروى أيضا عن أبي السنابل بن بعكل ( ( ( بعكك ) ) ) أن سبيعة بنت الحارث ~~الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة فأمرها رسول الله بأن تتزوج # وروى أنها لما مات عنها زوجها وضعت حملها # وسألت أبا السنابل بن بعكل ( ( ( بعكك ) ) ) هل يجوز لها أن تتزوج # فقال لها حتى يبلغ الكتاب أجله فذكرت ذلك لرسول الله فقال كذب أبو ~~السنابل ابتغى الأزواج وهذا حديث صحيح وقد روي من طرق صحيحة لا مساغ لأحد ~~في العدول عنها ولأن المقصود من العدة من ذوات الأقراء العلم ببراءة الرحم ~~ووضع الحمل في الدلالة على البراءة فوق مضي المدة فكان انقضاء العدة به ~~أولى من الانقضاء بالمدة وسواء كانت المرأة حرة أو مملوكة قنة أو مدبرة أو ~~مكاتبة أو أم ولد أو مستسعاة مسلمة أو كتابية لعموم النص # وقال أبو يوسف كذلك إلا في امرأة الصغير في عدة الوفاة بأن مات الصغير عن ~~امرأته وهي حامل فإن عدتها أربعة أشهر وعشر عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة ~~ومحمد عدتها أن تضع حملها # وجه قوله أن هذا الحمل ليس منه بيقين بدليل أنه لا يثبت نسبه منه فكان من ~~الزنا فلا تنقضي به العدة كالحمل من الزنا وكالحمل الحادث بعد موته # ولهما عموم قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ~~وقوله الحمل من الزنا لا تنقضي به العدة وهذا حمل من الزنا فيكون مخصوصا من ~~العموم فنقول الحمل من الزنا قد تنقضي به العدة على قياس قولهما # ألا ترى أنه إذا تزوج امرأة حاملا من الزنا جاز نكاحها عندهما ولو تزوجها ~~ثم طلقها فوضعت حملها تنقضي عدتها عندهما بوضع الحمل # وإن كان الحمل من الزنا ولأن وجوب العدة للعلم بحصول فراغ الرحم والولادة ~~دليل فراغ الرحم بيقين والشهر لا يدل على الفراغ بيقين فكان إيجاب ما دل ~~على الفراغ بيقين أولى ولا أثر للنسب في هذا الباب ms1957 وإنما الأثر لما بينا في ~~الجملة # فإن مات وهي حائل ثم حملت بعد موته قبل انقضاء العدة فعدتها بالشهور ~~أربعة أشهر وعشر بالإجماع لعموم قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ PageV03P197 ولأن الحمل إذا ~~لم يكن موجودا وقت الموت وجبت العدة بالأشهر فلا تتغير بالحمل الحادث وإذا ~~كان موجودا وقت الموت وجبت عدة الحبل فكان انقضاؤها بوضع الحمل ولا يثبت ~~نسب الولد في الوجهين جميعا لأن الولد لا يحصل عادة إلا من الماء والصبي لا ~~ماء له حقيقة # ويستحيل وجوده عادة فيستحيل تقديره # وقال أبو يوسف ومحمد في زوجة الكبير تأتي بولد بعد موته لأكثر من سنتين ~~وقد تزوجت بعد مضي أربعة أشهر وعشر أن النكاح جائز لأن إقدامها على النكاح ~~في هذه الحالة إقرار منها بانقضاء العدة لتحرز المسلمة عن النكاح في العدة ~~ولم يرد على إقرارها ما يبطله ألا ترى أنها لو جاءت بعد التزويج بولد لستة ~~أشهر فصاعدا كان النكاح جائزا لما بينا فههنا أولى # وإذا كانت المعتدة حاملا فولدت ولدين انقضت عدتها بالأخير منهما عند عامة ~~العلماء # وقال الحسن البصري إذا وضعت أحد الولدين انقضت عدتها # واحتج بقوله سبحانه وتعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ~~ولم يقل أحمالهن فإذا وضعت إحداهما فقد وضعت حملها إلا أن ما قاله لا ~~يستقيم لوجهين أحدهما أنه قرىء ( ( ( قرئ ) ) ) في بعض الروايات أن يضعن ~~أحمالهن # والثاني أنه علق انقضاء العدة بوضع الحمل لا بالولادة حيث قال سبحانه ~~وتعالى @QB@ يضعن حملهن @QE@ ولم يقل يلدن والحمل اسم لجميع ما في بطنها ~~ووضع أحد الولدين وضع بعض حملها لا وضع حملها فلا تنقضي به العدة ولأن وضع ~~الحمل إنما تنقضي به العدة لبراءة الرحم بوضعه وما دام في بطنها ولد لا ~~تحصل البراءة به فلا تنقضي العدة # # | فصل وأما بيان ما يعرف به انقضاء العدة # فما يعرف به انقضاء العدة نوعان قول وفعل # أما القول فهو إخبار المعتدة بانقضاء العدة في مدة يحتمل الانقضاء في ~~مثلها فلا ms1958 بد من بيان أقل المدة التي تصدق فيها المعتدة في إقرارها بانقضاء ~~عدتها وجملة الكلام فيه أن المعتدة إن كانت من ذوات الأشهر فإنها لا تصدق ~~في أقل من ثلاثة أشهر في عدة الطلاق إن كانت حرة ومن شهر ونصف إن كانت أمة ~~وفي عدة الوفاة لا تصدق في أقل من أربعة أشهر وعشر إن كانت حرة ومن شهرين ~~وخمسة أيام إن كانت أمة ولا خلاف في هذه الجملة # وإن كانت من ذوات الأقراء فإن كانت معتدة من وفاة فكذلك لا تصدق في أقل ~~مما ذكرنا في الحرة والأمة # وإن كانت معتدة من طلاق فإن أخبرت بانقضاء عدتها في مدة تنقضي في مثلها ~~العدة يقبل قولها وإن أخبرت في مدة لا تنقضي في مثلها العدة لا يقبل قولها ~~إلا إذا فسرت ذلك بأن قالت أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعضه فيقبل قولها ~~وإنما كان كذلك لأنها أمينة في إخبارها عن انقضاء عدتها فإن الله تعالى ~~ائتمنها في ذلك بقوله عز وجل @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن @QE@ قبل ( ( ( قيل ) ) ) في التفسير أنه الحيض والحبل والقول قول ~~الأمين مع اليمين كالمودع إذا قال رددت الوديعة أو هلكت فإذا أخبرت ~~بالانقضاء في مدة تنقضي في مثلها يقبل قولها ولا يقبل إذا كانت المدة مما ~~لا تنقضي في مثلها العدة لأن قول الأمين إنما يقبل فيما لا يكذبه الظاهر ~~والظاهر ههنا يكذبها فلا يقبل قولها إلا إذا فسرت فقال ( ( ( فقالت ) ) ) ~~أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعض الخلق مع يمينها فيقبل قولها مع هذا ~~التفسير لأن الظاهر لا يكذبها مع التفسير # ثم اختلف في أقل ما تصدق فيه المعتدة بالأقراء # قال أبو حنيفة أقل ما تصدق فيه الحرة ستون يوما # وقال أبو يوسف ومحمد تسعة وثلاثون يوما واختلفت الرواية في تخريج قول أبي ~~حنيفة فتخريجه في رواية محمد أنه يبدأ بالطهر خمسة عشر يوما ثم بالحيض خمسة ~~أيام ثم بالطهر خمسة عشر يوما ثم بالحيض خمسة أيام ثم بالطهر خمسة ms1959 عشر يوما ~~ثم بالحيض خمسة أيام فتلك ستون يوما وتخريجه على رواية الحسن أنه يبدأ ~~بالحيض عشرة أيام ثم بالطهر خمسة عشر يوما ثم بالحيض عشرة أيام ثم بالطهر ~~خمسة عشر يوما ثم بالحيض عشرة أيام فذلك ستون يوما فاختلف التخريج مع اتفاق ~~الحكم وتخريج قول أبي يوسف ومحمد أنه يبدأ بالحيض ثلاثة أيام ثم بالطهر ~~خمسة عشر يوما ثم بالحيض ثلاثة أيام ثم بالطهر خمسة عشر يوما ثم بالحيض ~~ثلاثة أيام فذلك تسعة وثلاثون يوما # وجه قولهما أن المرأة أمينة في هذا الباب والأمين يصدق ما أمكن وأمكن ~~تصديقها ههنا بأن يحكم بالطلاق في آخر الطهر فيبدأ بالعدة من الحيض فيعتبر ~~أقله وذلك ثلاثة ثم أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ثم أقل الحيض ثم أقل الطهر ~~ثم أقل الحيض PageV03P198 فتكون الجملة تسعة وثلاثين يوما # وجه قول أبي حنيفة على تخريج محمد أن المرأة وإن كانت أمينة في الأقراء ~~بانقضاء العدة لكن الأمين إنما يصدق فيما لا يخالفه الظاهر فأما فيما ~~يخالفه الظاهر فلا يقبل قوله كالوصي إذا قال أنفقت على اليتيم في يوم واحد ~~ألف دينار وما قالاه خلاف الظاهر لأن الظاهر أن من أراد الطلاق فإنما يوقعه ~~في أول الطهر وكذا حيض ثلاثة أيام نادر وحيض عشرة نادر أيضا فيؤخذ بالوسط ~~وهو خمسة # واعتبار هذا التخريج يوجب أن أقل ما تصدق فيه ستون يوما # وأما الوجه على تخريج رواية الحسن فهو أن يحكم بالطلاق في آخر الطهر لأن ~~الإيقاع في أول الطهر # وإن كان سنة لكن الظاهر هو الإيقاع في آخر الطهر لأنه يجرب نفسه في أول ~~الطهر هل يمكنه الصبر عنها ثم يطلق فكان الظاهر هو الإيقاع في آخر الطهر لا ~~أنه يعتبر مدة الحيض عشرة أيام وإن كانت أكثر المدة لأنا قد اعتبرنا في ~~الطهر أقله فلو نقصنا من العشرة في الحيض للزم النقص في العدة فيفوت حق ~~الزوج من كل وجه فيحكم بأكثر الحيض وأقل الطهر رعاية للحقين واعتبار هذا ~~التخريج أيضا يوجب ما ms1960 ذكرنا وهو أن يكون أقل ما تصدق فيه ستون # وأما الأمة فعند أبي حنيفة أقل ما تصدق فيه على رواية محمد عنه أربعون ~~يوما وهو أن يقدر كأنه طلقها في أول الطهر فيبدأ بالطهر خمسة عشر يوما ثم ~~بالحيض خمسة أيام ثم بالطهر خمسة عشر يوما ثم بالحيض خمسة أيام فذلك أربعون ~~يوما # وأما على رواية الحسن فأقل ما تصدق فيه خمسة وثلاثون يوما لأنه يجعل كأن ~~الطلاق وقع في آخر الطهر فيبدأ بالحيض عشرة ثم بالطهر خمسة عشر يوما ثم ~~بالحيض عشرة فذلك خمسة وثلاثون يوما فاختلف حكم روايتيهما ( ( ( روايتهما ) ~~) ) في الأمة واتفق في الحرة # وأما على قول أبي يوسف ومحمد فأقل ما تصدق فيه إحدى وعشرون يوما لأنهما ~~يقدران الطلاق في آخر الطهر ويبتدئان بالحيض ثلاثة أيام ثم بالطهر خمسة عشر ~~يوما ثم بالحيض ثلاثة فذلك أحد وعشرون يوما والله الموفق # وأما المعتدة إذا كانت نفساء بأن ولدت امرأته وطلقها عقيب الولادة ثم ~~قالت انقضت عدتي قال أبو حنيفة في رواية محمد عنه لا تصدق الحرة في أقل من ~~خمسة وثمانين يوما لأنه يثبت النفاس خمسة وعشرين لأنه لو ثبت أقل من ذلك ~~لاحتاج إلى أن يثبت بعده خمسة عشر يوما ظهرا ( ( ( طهرا ) ) ) ثم يحكم ~~بالدم فيبطل الطهر لأن من أصله أن الدمين في الأربعين لا يفصل بينهما طهر ~~وإن كثر حتى لو رأت في أول النفاس ساعة دما وفي آخرها ساعة كان الكل نفاسا ~~عنده فجعل النفاس خمسة وعشرين يوما حتى يثبت بعده طهر خمسة عشر فيقع الدم ~~بعد الأربعين فإذا كان كذلك كان بعد الأربعين خمسة حيضا وخمسة عشر طهرا ~~وخمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك خمسة وثمانون # وأما على رواية الحسن عنه فلا تصدق في أقل من مائة يوم لأنه يثبت بعد ~~الأربعين عشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا ~~فذلك مائة # وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما لأنه يثبت أحد عشر يوما ms1961 ~~نفاسا لأن العادة أن أقل النفاس يزيد على أكثر الحيض ثم يثبت خمسة عشر يوما ~~طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا ~~فذلك خمسة وستون يوما # وقال محمد لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين وساعة لأن أقل النفاس ما وجد ~~من الدم فيحكم بنفاس ساعة وبعده خمسة عشر يوما طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر ~~يوما طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا فذلك أربعة وخمسون وساعة ~~وإن كانت أمة فعلى رواية محمد عن أبي حنيفة لا تصدق في أقل من خمسة وستين ~~يوما لأنه يثبت بعد الأربعين خمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك ~~خمسة وستون # وعلى رواية الحسن عنه لا تصدق في أقل من خمسة وسبعين لأنه يثبت بعد ~~الأربعين عشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا فذلك خمسة وسبعون وقال أبو ~~يوسف لا تصدق في أقل من سبعة وأربعين لأنه يثبت أحد عشر يوما نفاسا وخمسة ~~عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا فذلك سبعة وأربعون يوما # وقال محمد لا تصدق في أقل من ستة وثلاثين يوما وساعة لأنه يثبت ساعة ~~نفاسا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا فذلك ستة ~~وثلاثون يوما وساعة # وأما الفعل فنحو أن تتزوج بزوج آخر بعدما مضت مدة تنقضي في مثلها العدة ~~حتى لو قالت لم تنقض عدتي لم تصدق لا في حق الزوج PageV03P199 الأول ولا في ~~حق الزوج الثاني ونكاح الزوج الثاني جائز لأن إقدامها على التزوج بعد مضي ~~مدة يحتمل الانقضاء في مثلها دليل الانقضاء والله الموفق # # | فصل وأما بيان انتقال العدة وتغيرها # أم انتقال العدة فضربان أحدهما انتقالها من الأشهر إلى الإقراء # والثاني انتقالها من الأقراء إلى الأشهر # أما الأول فنحو الصغيرة اعتدت ببعض الأشهر ثم رأت الدم تنتقل عدتها من ~~الأشهر إلى الأقراء لأن الشهر في حق الصغيرة بدل عن الأقراء وقد تثبت ~~القدرة على المبدل والقدرة على المبدل قبل حصول المقصود بالبدل يبطل ms1962 حكم ~~البدل كالقدرة على الوضوء في حق المتيمم ونحو ذلك فيبطل حكم الأشهر فانتقلت ~~عدتها إلى الحيض وكذلك الآيسة إذا اعتدت ببعض الأشهر ثم رأيت ( ( ( رأت ) ) ~~) الدم تنتقل عدتها إلى الحيض كذا ذكر الكرخي # وذكر القدوري أن ما ذكره أبو الحسن ظاهر الرواية التي لم يقدروا للإياس ~~تقديرا بل هو غالب على ظنها أنها آيسة لأنها لما رأت الدم دل على أنها لم ~~تكن آيسة وأنها أخطأت في الظن فلا يعتد بالأشهر في حقها لما ذكرنا أنها بدل ~~فلا يعتبر مع وجود الأصل # وأما على الرواية التي وقتوا للإياس وقتا إذا بلغت ذلك الوقت ثم رأت بعده ~~الدم لم يكن ذلك الدم حيضا كالدم الذي تراه الصغيرة التي لا يحيض مثلها ~~وكذا ذكره الجصاص أن ذلك في التي ظنت أنها آيسة فأما الآيسة فما ترى من ~~الدم لا يكون حيضا ألا ترى أن وجود الحيض منها كان معجزة نبي من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام فلا يجوز أن يؤخذ إلا على وجه المعجزة كذا علل الجصاص # وأما الثاني وهو انتقال العدة من الأقراء إلى الأشهر فنحو ذات القرء ~~اعتدت بحيضة أو حيضتين ثم أيست تنتقل عدتها من الحيض إلى الأشهر فتستقبل ~~العدة بالأشهر لأنها لما أيست فقد صارت عدتها بالأشهر لقوله عز وجل @QB@ ~~واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ ~~والأشهر بدل عن الحيض فلو لم تستقبل وثبتت على الأول لصار الشيء الواحد ~~أصلا وبدلا وهذا لا يجوز # فإن قيل أليس أن من شرع في الصلاة بالوضوء ثم سبقه الحدث فلم يجد ماء أنه ~~يتيمم ويبني على صلاته وهذا جمع بين البدل والمبدل في صلاة واحدة فهلا جاز ~~ذلك في العدة فالجواب أن الممتنع كون الشيء الواحد بدلا وأصلا وههنا كذلك ~~لأن العدة شيء واحد وفصل الصلاة ليس من هذا القبيل لأن ذلك جمع بين البدل ~~والمبدل في شيء واحد وذلك غير ممتنع فإن الإنسان قد يصلي بعض صلاته قائما ~~بركوع وسجود وبعضها بالإيماء ويكون جمعا بين ms1963 البدل والمبدل في صلاة ( ( ( ~~صلاته ) ) ) واحدة ومن هذا القبيل إذا طلق امرأته ثم مات فإن كان الطلاق ~~رجعيا انتقلت عدتها إلى عدة الوفاة سواء طلقها في حالة المرض أو الصحة ~~وانهدمت عدة الطلاق وعليها أن تستأنف عدة الوفاة في قولهم جميعا لأنها ~~زوجته بعد الطلاق إذ الطلاق الرجعي لا يوجب زوال الزوجية وموت الزوج يوجب ~~على زوجته عدة الوفاة لقوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ كما لو مات قبل الطلاق وإن كان بائنا ~~أو ثلاثا فإن لم ترث بأن طلقها في حالة الصحة لا تنتقل عدتها لأن الله ~~تعالى أوجب عدة الوفاة على الزوجات بقوله عز وجل @QB@ والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن @QE@ وقد زالت الزوجية بالإبانة والثلاث فتعذر إيجاب ~~عدة الوفاة فبقيت عدة الطلاق على حالها وإن ورثت بأن طلقها في حالة المرض ~~ثم مات قبل أن تنقضي العدة فورثت اعتدت بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض حتى ~~أنها لو لم تر في مدة الأربعة أشهر والعشر ثلاث حيض تستكمل بعد ذلك وهذا ~~قول أبي حنيفة ومحمد # وكذلك كل معتدة ورثت كذا ذكر الكرخي وعني بذلك امرأة المرتد بأن ارتد ~~زوجها بعدما دخل بها ووجبت عليها العدة ثم مات أو قتل وورثته # وذكر القدوري في امرأة المرتد روايتين عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ليس ~~عليها إلا ثلاث حيض # وجه قوله ما ذكرنا أن الشرع إنما أوجب عدة الوفاة على الزوجات وقد بطلت ~~الزوجية بالطلاق البائن إلا أنا أبقيناها ( ( ( بقيناها ) ) ) في حق الأرث ~~خاصة لتهمة الفرار فمن ( ( ( ممن ) ) ) ادعى بقاءها في حق وجوب عدة الوفاة ~~فعليه الدليل # وجه قولهما أن النكاح لما بقي في حق الإرث فلأن يبقى في حق زوجب ( ( ( ~~وجوب ) ) ) العدة أولى لأن العدة يحتاج ( ( ( يحتاط ) ) ) في إيجابها فكان ~~قيام النكاح من وجه كافيا لوجوب العدة احتياطا فيجب عليها الاعتداد ~~PageV03P200 أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض ولو حملت المعتدة في عدتها ذكر ~~الكرخي أن من حملت في عدتها فالعدة أن تضع ms1964 حملها # ولم يفصل بين المعتدة عن طلاق أو وفاة وقد فصل محمد بينهما فإنه قال فيمن ~~مات عن امرأته وهو صغير أو كبير ثم حملت بعد موته فعدتها الشهور فهذا نص ~~على أن عدة المتوفي عنها زوجها لا تنتقل بوجود الحمل من الأشهر إلى وضع ~~الحمل قال وإن كانت في عدة الطلاق فحبلت بعد الطلاق وعلم بذلك فعدتها أن ~~تضع حملها # وجه ما ذكره الكرخي أن وضع الحمل أصل العدد لأن العدة وضعت لاستبراء ~~الرحم ولا شيء أدل على براءة الرحم من وضع الحمل فيجب أن يسقط معه ما سواه ~~كما تسقط الشهور مع الحيض # والصحيح ما ذكره محمد أن عدة المتوفى عنها زوجها لا تتغير بوجود الحمل ~~بعد الوفاة ولا تنتقل من الأشهر إلى وضع الحمل بخلاف عدة الطلاق # وجه الفرق بين العدتين أن عدة الوفاة إنما وجبت لاستبراء الرحم بدليل ~~أنها تتأدى بالأشهر مع وجود الحيض وكذا تجب قبل الدخول وإنما وجبت لإظهار ~~التأسف على فوت نعمة النكاح وكان الأصل في هده ( ( ( هذه ) ) ) العدة هو ~~الأشهر إلا إذا كانت حاملا وقت الوفاة فيتعلق بوضع الحمل فإذا كانت حاملا ~~بقيت على حكم الأصل فلا تتغير بوجود الحمل فلا تنتقل بخلاف عدة الطلاق فإن ~~المقصود منها الاستبراء ووضع الحمل أصل في الاستبراء فإذا قدرت عليه سقط ما ~~سواه أو يحمل ما ذكره الكرخي على الخصوص وهي التي حبلت في عدة الطلاق وذكر ~~العام على إرادة الخاص متعارف # وقال محمد في عدة الطلاق أنها إذا حبلت فإن لم يعلم أنها حبلت بعد الطلاق ~~ثم جاءت بولد لأكثر من سنتين فقد حكمنا بانقضاء عدتها بعد الوضع لستة أشهر ~~حملا لأمرها على الصلاح إذ الظاهر من حال المسلمة أن لا تتزوج في عدتها ~~فيحكم بانقضاء عدتها قبل التزوج والله الموفق # # | فصل وأما تغيير العدة # فنحو الأمة إذا طلقت ثم أعتقت فإن كان الطلاق رجعيا تتغير عدتها إلى عدة ~~الحرائر لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية فهذه حرة وجبت عليها العدة وهي ~~زوجته فتعتد ms1965 عدة الحرائر كما إذا عتقها المولى ثم طلقها الزوج وإن كانت ~~بائنا لا تتغير عندنا وعند الشافعي تتغير فيهما جميعا # وجه قوله أن الأصل في العدة هو الكمال وإنما النقصان بعارض الرق فإذا ~~أعتقت فقد زال العارض وأمكن تكميلها فتكمل # ولنا أن الطلاق أوجب عليها عدة الإماء لأنه صادفها وهي أمة والإعتاق وجد ~~وهي مبانة فلا يتغير الواجب بعد البينونة كعدة الوفاة بخلاف الطلاق الرجعي ~~لأنه لا يوجب زوال الملك فوجد الاعتاق وهي زوجته فوجبت عليها العدة وهي حرة ~~فتعتد عدة الحرائر وهذا بخلاف الإيلاء بأن كانت الزوجة مملوكة وقت الإيلاء ~~ثم أعتقت أنه تنقلب عدتها إلى عدة الحرائر وإن كان الإيلاء طلاقا بائنا وقد ~~سوى بينه وبين الرجعي في هذا الحكم وإنما كان كذلك لأن البينونة في الإيلاء ~~لا تثبت للحال وإنما تثبت بعد انقضاء المدة فكانت الزوجية قائمة للحال ~~فأشبه الطلاق الرجعي بأن طلقها الزوج رجعيا ثم أعتقها المولى وهناك تنقلب ~~عدتها عدة الحرائر فكذا مدتها ههنا بخلاف الطلاق البائن فإنه يوجب زوال ~~الملك للحال وقد وجبت عدة الإماء بالطلاق فلا تتغير بعد البينونة بالعتق ~~والله الموفق # وأما المطلقة الرجعية إذا راجعها الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها قال ~~أصحابنا عليها عدة مستأنفة # وقال الشافعي في أحد قوليه أنها تكمل العدة # وجه قوله أنها تعتد عن الطلاق الأول لا عن الثاني لأن الثاني طلاق قبل ~~الدخول فلا يوجب العدة # ولنا أن الطلاق الثاني طلاق بعد الدخول لأن الرجعة ليست إنشاء النكاح بل ~~هي فسخ الطلاق ومنعه عن العمل بثبوت البينونة بانقضاء العدة فكانت مطلقة ~~بالطلاق الثاني بعد الدخول فتدخل تحت قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ولو زوج أم ولده ثم مات عنها وهي تحت زوج أو في ~~عدة من زوج فلا عدة عليها بموت المولى لأن العدة إنما تجب عليها بموت ~~المولى لزوال الفراش فإذا كانت تحت زوج أو في عدة من زوج لم تكن فراشا له ~~لقيام فراش الزوج فلا تجب عليها العدة فإن أعتقها ms1966 المولى ثم طلقها الزوج ~~فعليها عدة الحرائر لأن اعتاق المولى صادفها وهي فراش الزوج فلا يوجب عليها ~~العدة وطلاق الزوج صادفها وهي حرة فعليها عدة الحرائر # ولو طلقها الزوج أولا ثم أعتقها المولى فإن PageV03P201 كان الطلاق رجعيا ~~تتغير عدتها إلى عدة الحرائر وإن كان بائنا لا تتغير لما ذكرنا فيما تقدم ~~فإن انقضت عدتها ثم مات المولى فعليها بموت المولى ثلاث حيض لأنها لما ~~انقضت عدتها من الزوج فقد عاد فراش المولى ثم زال بالموت فتجب العدة لزوال ~~الفراش كما إذا مات قبل أن يزوجها فإن مات المولى وللزوج ( ( ( والزوج ) ) ~~) فالأمر لا يخلو أما إن علم أيهما مات أولا وإما أن لا يعلم وكل ذلك لا ~~يخلو إما أن علم كم بين موتهما ( ( ( موتيهما ) ) ) واما أن لم يعلم فإن ~~علم أن الزوج مات أولا وعلم أن بين موتيهما أكثر من شهرين وخمسة أيام ~~فعليها شهران وخمسة أيام مدة عدة الأمة في وفاة الزوج فإذا مات المولى ~~فعليها ثلاث حيض لأنه مات بعد انقضاء عدتها من الوفاة فعليها العدة من ~~المولى وذلك ثلاث حيض وإن كان بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فكذلك ~~عليها شهران وخمسة أيام مدة عدة وفاة الزوج فإذا مات المولى لا شيء عليها ~~بموته لأنه مات وهي في عدة الزوج # وإن علم أن المولى مات أولا فلا عدة عليها من المولى لأنها تحت زوج فلم ~~تكن فراشا للمولى فإذا مات الزوج فعليها أربعة أشهر وعشرة ( ( ( وعشر ) ) ) ~~عدة الوفاة من الزوج لأنها اعتقت بموت المولى وعدة الحرة في الوفاة أربعة ~~أشهر وعشر وإن لم يعلم أيهما مات أولا فإن علم أن بين موتيهما ( ( ( موتهما ~~) ) ) أكثر من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض ~~وتفسيره أنها إذا لم تر ثلاث حيض في هذه الأربعة الأشهر والعشر تستكمل بعد ~~ذلك لأنه إن مات الزوج أولا فقد وجب عليها شهران وخمسة أيام لأنها أمة وعدة ~~الأمة من زوجها المتوفى هذا القدر ثم مات المولى بعد انقضاء عدتها ms1967 فوجب ~~عليها ثلاث حيض عدة المولى # وإن مات المولى أولا فقد عتقت بموته ولا عدة عليها منه # لأنها ليست فراشا له وعدة أم الولد من مولاها تجب بزوال الفراش فلما مات ~~الزوج بعد موت المولى فقد مات الزوج وهي حرة فوجب عليها عدة الحرائر في ~~الوفاة وهي أربعة أشهر وعشر فإذا في حال يجب عليها شهران وخمسة أيام وثلاث ~~حيض وفي حال يجب أربعة أشهر وعشر والشهران يدخلان في الشهور فيجب عليها ~~أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض على التفسير الذي ذكرنا احتياطا وإن علم أنه ~~بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر وعشر في قولهم ~~جميعا لأنه لا حال ههنا لوجوب الحيض لأنه ان مات المولى أولا لم يجب بموته ~~شيء لأنها تحت زوج فإذا مات وجب عليها أربعة أشهر عشر ( ( ( وعشر ) ) ) ~~لأنها عتقت بموت المولى وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر # وإن مات الزوج أولا وجب عليها شهران وخمسة أيام لأنها أمة فإذا مات ~~المولى بعده لا يجب عليها شيء بموته لأنه مات وهي في عدة الزوج فلم تكن ~~فراشا له فإذا في حال يجب عليها أربعة أشهر وعشر فقط وفي حال شهران وخمسة ~~أيام فقط فأوجبنا الاعتداد بأكثر المدتين احتياطا فإذا لم يعلم أيهما مات ~~أولا ولم يعلم أيضا كم بين موتيهما ( ( ( موتهما ) ) ) فقد اختلف فيه # قال أبو حنيفة عليها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها وقال أبو يوسف ومحمد ~~عليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض # وجه قولهما أنه يحتمل أن الزوج مات أولا وانقضت العدة ثم مات المولى بعد ~~انقضاء العدة فيجب عليها ثلاث حيض ويحتمل أن يكون المولى مات أولا فعتقت ~~بموته ثم مات الزوج فيجب أربعة أشهر وعشر فيراعى فيه الاحتياط فيجمع بين ~~الأربعة الأشهر والعشر والحيض # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ وهذا تقدير لعدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر ~~فلا يجوز الزيادة عليه إلا بدليل ولأن الأصل في كل أمرين ms1968 حادثين لم يعلم ~~تاريخ ما بينهما إن يحكم بوقوعهما معا كالغرقى والحرقى والهدمى وإذا حكم ~~بموت الزوج مع موت المولى فقد وجبت عليها العدة وهي حرة فكانت عدة الحرائر ~~فلم يكن لايجاب الحيض حال فلا يمكن إيجابها والله عز وجل أعلم # وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف إذا تزوج أم الولد بغير إذن مولاها ودخل بها ~~الزوج ثم مات الزوج والمولى ولا يعلم أيهما مات أولا ولا كم بين موتيهما ( ~~( ( موتيها ) ) ) فعليها حيضتان في قياس قول أبي حنيفة لأنه يحكم بموتهما ~~معا وفي قول أبي يوسف يجب عليها ثلاث حيض في أربعة أشهر وعشر بناء على أصله ~~في اعتبار الاحتياط لأنه يحتمل أن المولى مات أولا فنفذ النكاح لموته لأنها ~~عتقت فجاز نكاحها بعتقها ثم مات الزوج وهي حرة فوجب PageV03P202 عليها ~~أربعة أشهر وعشر ويحتمل أنه مات الزوج أولا وانقضت عدتها ثم مات المولى بعد ~~انقضاء العدة فعليها عدة المولى ثلاث حيض فوجب عليها أربعة أشهر وعشر فيها ~~ثلاث حيض احتياطا # وإن علم إن بين موتيهما ما لا تحيض فيه حيضتين فعليها أربعة أشهر وعشر ~~فيها حيضتان لأن عدة المولى قد سقطت سواء مات أولا أو آخرا إذا كان بين ~~موتيهما ما لا تحيض فيه حيضتين ووقع التردد في عدة الزوج لأنه إن مات ~~المولى أولا فعتقت نفذ نكاحها بعتقها فوجب عليها عدة الحرائر بالوفاة وإن ~~مات الزوج أولا وجب عليها حيضتان فيجمع بينهما احتياطا # ولو حاضت حيضتين بين موتيهما فعليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض لأنه ~~إن مات المولى أولا فعتقت فنفذ نكاحها فلما مات الزوج وجب عليها عدة الشهور ~~وإن مات الزوج أولا ثم مات المولى بعد انقضاء العدة فيجب عليها ثلاث حيض ~~فيجمع بين الشهور والحيض احتياطا # ولو اشترى الرجل زوجته وله منها ولد فاعتقها فعليها ثلاث حيض حيضتان من ~~النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب المنكوحة وحيضة من العتق لا تجتنب فيها لأنه ~~لما اشتراها فقد فسد نكاحها ووجبت عليها العدة فصارت معتدة في حق غيره ms1969 وإن ~~لم تكن معتدة في حقه بدليل أنه لا يجوز له أن يزوجها فإذا أعتقها صارت ~~معتدة في حقه وفي حق غيره لأن المانع ( ( ( المنافع ) ) ) من كونها معتدة ~~في حقه هو إباحة وطئها وقد زال ذلك بزوال ملك اليمين فزال المانع فظهر حكم ~~العدة في حقه أيضا فيجب عليها حيضتان من فساد النكاح وهما معتبران من ~~الاعتاق أيضا وعدة النكاح يجب فيها الاحداد # وأما الحيضة الثالثة فإنما تجب من العتق خاصة وعدة العتق لا إحداد فيها ~~فإن كان طلقها قبل أن يشتريها تطليقة واحدة بائنة ثم اشتراها حل له وطؤها ~~وكان لها أن تتزين لأن ملك اليمين سبب لحل الوطء في الأصل لا لمانع وماؤه ~~لا يصلح مانعا لوطئه كما لو جدد النكاح فإذا حل له وطؤها سقط عنها الإحداد ~~فإن حاضت ثلاث حيض قبل العتق ثم أعتقها فلا عدة عليها من النكاح وتعتد في ~~العتق ثلاث حيض لأنها وإن لم تكن معتدة في حقه بعد الشراء فهي معتدة في حق ~~غيره بدليل أنه لا يجوز له أن يتزوجها فإذا مضت الحيض بعد وجوب العدة وجه ( ~~( ( بوجه ) ) ) من الوجوه تعتد بها فإذا أعتقها وجب عليها بالعتق عدة أخرى ~~وهي عدة أم الولد ثلاث حيض وإذا اشترى المكاتب زوجته ثم مات وترك وفاء فأدت ~~المكاتبة فسد النكاح قبل الموت بلا فصل ووجبت عليها العدة من فساد النكاح ~~حيضتان إذا كانت لم تلد منه وقد دخل بها # أما فساد النكاح قبل موته بلا فصل فلأن المكاتب إذا مات وترك وفاء فأدى ~~يحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وإذا أعتق ملكها الآن ففسد نكاحها # وأما وجوب العدة عليها حيضتان فلأنها بانت وهي أمة فإن كانت ولدت فعليها ~~تمام ثلاث حيض لأنها أم ولد فيجب عليها حيضتان بالنكاح والعتق وحيضة بالعتق ~~خاصة فإن لم يترك وفاء ولم تلد منه فعليها شهران وخمسة أيام دخل بها أو لم ~~يدخل بها إذا لم تكن ولدت منه لأنه لما مات عاجزا لم يفسد نكاحها لأنه ms1970 مات ~~عبدا فلم يملكها فمات عن منكوحته وهي زوجته أمة فيجب عليها شهران وخمسة ~~أيام عدة الأمة في الوفاة ويستوي فيه الدخول وعدم الدخول لأن العدة عدة ~~الوفاة فإن كانت ولدت منه سعت وسعى ولدها على نجومه فإن عجزا فعدتها شهران ~~وخمسة أيام لما بينا فإن أديا عتقا وعتق المكاتب فإن كان الأداء في العدة ~~فعليها ثلاث حيض مستأنفة من يوم عتقا يستكمل فيها شهرين وخمسة أيام من يوم ~~مات المكاتب لأن الأصل أن المكاتب إذا ترك ولدا ولم يترك وفاء فاكتسب الولد ~~وأدى يحكم بعتق المكاتب في الحال ويستند إلى ما قبل الموت من طريق الحكم ~~لأنه إذا لم يترك وفاء فقد مات عاجزا في الظاهر فلم يحكم بعتقه قبل موته مع ~~العجز وإنما يحكم عند الأداء فيحكم بعتقه للحال ثم يستند فيعتق بعتقه ويجب ~~عليها الحيض بعد العتق بخلاف ما إذا ترك وفاء لأنه إذا كان له مال فالدين ~~وهو بدل الكتابة ينتقل من ذمته إلى المال فيمنع ظهور العجز فإذا أدى يحكم ~~بسقوط الدين ( ( ( دين ) ) ) الكتابة عنه وسلامته للمولى في آخر جزء من ~~أجزاء حياته فيعتق في ذلك الوقت # وعند زفر في الفصلين جميعا يحكم بعتقه قبل الموت ويجعل الولد إذا أدى ~~كالكسب إذا أدى عنه والمسألة تعرف في موضع آخر فإن أديا فعتقا بعدما انقضت ~~العدة بالشهرين وخمسة أيام فعليها ثلاث حيض مستقبلة لأن عدة الوفاة لما ~~PageV03P203 انقضت تجدد وجوب عدة أخرى بالعتق فكان عليها أن تعتد بها # وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد إذا اشترى المكاتب امرأته وولده منها ~~ومات ترك ( ( ( وترك ) ) ) وفاء من ديون له أو مال فعدتها ثلاث حيض في ~~شهرين وخمسة أيام لأني لا أعلم يؤدي المال فيحكم بعتقه أو ينوي فيحكم بعجزه ~~فوجب الجمع بين العدتين # ولو تزوج المكاتب بنت مولاه ثم مات المولى ومات المكاتب وترك وفاء فعليها ~~أربعة أشهر وعشر دخل بها أو لم يدخل بها لأن النكاح عندنا لا يفسد بموت ~~المولى فإذا مات المكاتب عن منكوحته ms1971 الحرة وجبت عليها عدة الحرائر وإن لم ~~يترك وفاء فعليها ثلاث حيض إن كان قد دخل بها وإن لم يكن دخل بها فلا عدة ~~عليها لأنه مات عاجزا فملكته قبل موته وانفسخ النكاح ووجبت عليها العدة ~~بالفرقة في حال الحياة إن كان دخل بها وإلا فلا # # | فصل وأما أحكام العدة # فمنها أنه لا يجوز للأجنبي نكاح المعتدة لقوله تعالى @QB@ ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ قيل أي لا تعزموا على عقدة النكاح ~~وقيل أي لا تعقدوا عقد النكاح حتى ينقضي ما كتب الله عليها من العدة ولأن ~~النكاح بعد الطلاق الرجعي قائم من كل وجه وبعد الثلاث والبائن قائم من وجه ~~حال قيام العدة لقيام بعض الآثار والثابت من وجه كالثابت من كل وجه في باب ~~الحرمات احتياطا # ويجوز لصاحب العدة أن يتزوجها لأن النهي عن التزوج للأجانب لا للأزواج ~~لأن عدة الطلاق إنما لزمتها حقا للزوج لكونها باقية على حكم نكاحه من وجه ~~فإنما يظهر في حق التحريم على الأجنبى لا على الزوج إذ لا يجوز أن يمنع حقه # ومنها أنه لا يجوز للأجنبى خطبة المعتدة صريحا سواء كانت مطلقة أو متوفى ~~عنها زوجها # أما المطلقة طلاقا رجعيا فلأنها زوجة المطلق لقيام ملك النكاح من كل وجه ~~فلا يجوز خطبتها كما لا تجوز ( ( ( يجوز ) ) ) قبل الطلاق # وأما المطلقة ثلاثا أو بائنا والمتوفى عنها زوجها فلأن النكاح حال قيام ~~العدة قائم من كل وجه لقيام بعض آثاره كالثابت من كل وجه في باب الحرمة ~~ولأن التصريح بالخطبة حال قيام النكاح من وجه وقوف موقف التهمة ورتع حول ~~الحمى وقد قال النبي من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ~~وقال من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه فلا يجوز التصريح بالخطبة في العدة ~~أصلا # وأما التعريض فلا يجوز أيضا في عدة الطلاق ولا بأس به في عدة الوفاة ~~والفرق بينهما من وجهين أحدهما أنه لا يجوز للمعتدة من طلاق الخروج من ~~منزلها أصلا بالليل ولا ms1972 بالنهار فلا يمكن التعريض على وجه لا يقف عليه ~~الناس والإظهار بذلك بالحضور إلى بيت زوجها قبيح # وأما المتوفى عنها زوجها فيباح لها الخروج نهارا فيمكن التعريض على وجه ~~لا يقف عليه سواها # والثاني أن تعريض المطلقة اكتساب عداوة وبغض فيما بينها وبين زوجها إذ ~~العدة من حقه بدليل أنه إذا لم يدخل بها لا تجب العدة ومعنى العداوة لا ~~يتقدر بينها وبين الميت ولا بينها وبين ورثته أيضا لأن العدة في المتوفى ~~عنها زوجها ليست لحق الزوج بدليل أنها تجب قبل الدخول بها فلا يكون التعريض ~~في هذه العدة نسبيا ( ( ( تسبيبا ) ) ) إلى العداوة والبغض بينها وبين ورثة ~~المتوفى فلم يكن بها بأس والأصل في جواز التعريض في عدة الوفاة قوله تعالى ~~@QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ # واختلف أهل التأويل في التعريض أنه ما هو قال بعضهم هو أن يقول لها إنك ~~لجميلة ( ( ( الجميلة ) ) ) وإني فيك لراغب وإنك لتعجبيني ( ( ( لتعجبينني ~~) ) ) أو إني لأرجو أن نجتمع أو ما أجاوزك إلى غيرك وإنك لنافعة وهذا غير ~~سديد ولا يحل لأحد أن يشافه امرأة أجنبية لا يحل له نكاحها للحال بمثل هذه ~~الكلمات لأن بعضها صريح في الخطبة وبعضها صريح في إظهار الرغبة فلا يجوز ~~شيء من ذلك وإنما المرخص هو التعريض وهو أن يرى من نفسه الرغبة في نكاحها ~~بدلالة في الكلام من غير تصريح به إذ التعريض في اللغة هو تضمين الكلام في ~~الدلالة على شيء من غير التصريح به بالقول على ما ذكر في الخبر أن فاطمة ~~بنت قيس لما استشارت رسول الله وهي معتدة فقال لها إذا انقضت عدتك فآذنيني ~~فآذنته في رجلين كانا خطباها فقال لها أما فلان فإنه لا يرفع العصا عن ~~عاتقه وأما فلان فإنه صعلوك لا مال له فهل لك في أسامة بن زيد فكان قوله ~~آذنيني كناية خطاب إلى أن أشار عليه الصلاة والسلام إلى أسامة بن زيد ~~PageV03P204 وصرح به # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال التعريض بالخطبة ms1973 أن يقول لها أريد ~~أن أتزوج امرأة من أمرها كذا وكذا يعرض لها بالقول والله عز وجل أعلم # ومنها حرمة الخروج من البيت لبعض المعتدات دون بعض وجملة الكلام في هذا ~~الحكم أن المعتدة لا يخلو إما أن تكون معتدة من نكاح صحيح وإما أن تكون ~~معتدة من نكاح فاسد ولا يخلو إما أن تكون حرة وإما تكون أمة بالغة أو صغيرة ~~عاقلة أو مجنونة مسلمة أو كتابية مطلقة أو متوفى عنها زوجها والحال حال ~~الاختيار أو حال الاضطرار فإن كانت معتدة من نكاح صحيح وهي حرة مطلقة بالغة ~~عاقلة مسلمة والحال حال الاختيار فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا سواء كان ~~الطلاق ثلاثا أو بائنا أو رجعيا # أما في الطلاق الرجعي فلقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ قيل في تأويل قوله عز وجل @QB@ إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة @QE@ إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها وقبل ( ( ( ~~وقيل ) ) ) الفاحشة هي الخروج نفسه أي إلا أن يخرجن فيكون خروجهن فاحشة نهى ~~الله تعالى الأزواج عن الإخراج والمعتدات عن الخروج # وقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم @QE@ والأمر بالإسكان نهي عن ~~الإخراج والخروج ولأنها زوجته بعد الطلاق الرجعي لقيام ملك النكاح من كل ~~وجه فلا يباح لها الخروج كما قبل الطلاق إلا أن بعد الطلاق لا يباح لها ~~الخروج وإن أذن لها بالخروج بخلاف ما قبل الطلاق لأن حرمة الخروج بعد ~~الطلاق لمكان العدة وفي العدة حق الله تعالى فلا يملك إبطاله بخلاف ما قبل ~~الطلاق لأن الحرمة ثمة لحق الزوج خاصة فيملك ابطال حق نفسه بالإذن بالخروج ~~ولأن الزوج يحتاج إلى تحصين مائه والمنع من الخروج طريق التحصين للماء لأن ~~الخروج يريب الزوج أنه وطئها غيره فيشتبه النسب إذا حبلت # وأما في الطلاق الثلاث أو البائن فلعموم النهي ومساس الحاجة إلى تحصين ~~الماء على ما بينا وأما المتوفى عنها زوجها فلا تخرج ليلا ولا بأس بأن تخرج ~~نهارا في حوائجها لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار ms1974 لاكتساب ما تنفقه لأنه لا ~~نفقة لها من الزوج المتوفى بل نفقتها عليها فتحتاج إلى الخروج لتحصيل ~~النفقة ولا تخرج بالليل لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل بخلاف المطلقة فإن ~~نفقتها على الزوج فلا تحتاج إلى الخروج حتى لو اختلعت بنفقة عدتها بعض ~~مشايخنا قالوا يباح لها الخروج بالنهار للاكتساب لأنها بمعنى المتوفى عنها ~~زوجها # وبعضهم قالوا لا يباح لها الخروج لأنها هي التي أبطلت النفقة بإختيارها ~~والنفقة حق لها فتقدر على إبطاله فأما لزوم البيت فحق عليها فلا تملك ~~إبطالة وإذا خرجت بالنهار في حوائجها لا تبيت عن منزلها الذي تعتد فيه ~~والأصل فيه ما روي أن فريعة أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما قتل ~~زوجها أتت النبي فاستأذنته في الانتقال إلى بني خدرة فقال لها امكثي في ~~بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله # وفي رواية لما استأذنت أذن لها ثم دعاها فقال أعيدي المسألة فأعادت فقال ~~لا حتى يبلغ الكتاب أجله # أفادنا الحديث حكمين إباحة الخروج بالنهار وحرمة الانتقال حيث لم ينكر ~~خروجها ومنعها من الانتقال فدل على جواز الخروج بالنهار من غير انتقال # وروى علقمة أن نسوة من همدان نعى إليهن أزواجهن فسألن ابن مسعود رضي الله ~~عنه فقلن إنا نستوحش فأمرهن أن يجتمعن بالنهار فإذا كان بالليل ( ( ( الليل ~~) ) ) فلترح كل امرأة إلى بيتها # وروي عن محمد أنه قال لا بأس أن تنام عن بيتها أقل من نصف الليل لأن ~~البينونة ( ( ( البيتوتة ) ) ) في العرف عبارة عن الكون في البيت أكثر ~~الليل فما دونه لا يسمى بيتوتة في العرف ومنزلها الذي تؤمر بالسكون فيه ~~للاعتداد هو الموضع الذي كانت تسكنه قبل مفارقة زوجها وقبل موته سواء كان ~~الزوج ساكنا فيه أو لم يكن لأن الله تعالى أضاف البيت إليها بقوله عز وجل ~~@QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه ولهذا ~~قال أصحابنا إنها إذا زارت أهلها فطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى ~~منزلها الذي كانت تسكن فيه فتعتد ثمة لأن ذلك هو الموضع الذي ms1975 يضاف إليها ~~وإن كانت هي في غيره وهذا في حالة الاختيار # وأما في حالة الضرورة فإن اضطرت إلى الخروج من بيتها بأن خافت سقوط ~~منزلها أو خافت على متاعها أو كان المنزل بأجرة ولا تجد ما تؤديه في أجرته ~~في عدة الوفاة فلا بأس عند ذلك أن تنتقل ولأن كانت تقدر على الأجرة لا ~~تنتقل # وإن كان المنزل لزوجها وقد مات عنها فلها أن تسكن في نصيبها إن كان ~~PageV03P205 نصيبها من ذلك ما تكتفي به في السكنى وتستتر عن سائر الورثة ~~ممن ليس بمحرم لها وإن كان نصيبها لا يكفيها أو خافت على متاعها منهم فلا ~~بأس أن تنتقل وإنما كان كذلك لأن السكنى وجبت بطريق العبادة حقا لله تعالى ~~عليها والعبادات تسقط بالأعذار # وقد روي أنه لما قتل عمر رضي الله عنه نقل علي رضي الله عنه أم كلثوم رضي ~~الله عنها لأنها كانت في دار الإجارة # وقد روي أن عائشة رضي الله عنها نقلت أختها أم كلثوم بنت أبي بكر رضي ~~الله عنه لما قتل طلحة رضي الله عنه فدل ذلك على جواز الانتقال للعذر # وإذا كانت تقدر على أجرة البيت في عدة الوفاة فلا عذر فلا تسقط عنها ~~العبادة كالمتيمم إذا قدر على شراء الماء بأن وجد ثمنه وجب عليه الشراء وإن ~~لم يقدر لا يجب لعذر العدم كذا ههنا # وإذا انتقلت لعذر يكون سكناها في البيت الذي انتقلت إليه بمنزلة كونها في ~~المنزل الذي انتقلت منه في حرمة الخروج عنه لأن الانتقال من الأول إليه كان ~~لعذر فصار المنزل الذي انتقلت إليه كأنه منزلها من الأصل فلزمها المقام فيه ~~حتى تنقضي العدة # وكذا ليس للمعتدة من طلاق ثلاث أو بائن أن تخرج من منزلها الذي تعتد فيه ~~إلى سفر إذا كانت معتدة من نكاح صحيح وهي على الصفات التي ذكرناها # ولا يجوز للزوج أن يسافر بها أيضا لقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ هن @QE@ كناية عن المعتدات ولأن الزوجية قد زالت ms1976 ~~بالثلاث والبائن فلا يجوز له المسافرة بها # وكذا المعتدة من طلاق رجعي ليس لها أن تخرج إلى سفر سواء كان سفر حج ~~فريضة أو غير ذلك لا مع زوجها ولا مع محرم غيره حتى تنقضي عدتها أو يراجعها ~~لعموم قوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ من غير فصل بين ~~خروج وخروج # ولما ذكرنا أن الزوجية قائمة # لأن ملك النكاح قائم فلا يباح لها الخروج لأن العدة لما منعت أصل الخروج ~~فلأن تمنع من خروج مديد وهو الخروج إلى السفر أولى وإنما استوى فيه سفر ~~الحج وغيره وإن كان حج الإسلام فرضا لأن المقام في منزلها واجب لا يمكن ~~تداركه بعد انقضاء العدة وسفر الحج واجب يمكن تداركه بعد انقضاء العدة لأن ~~جميع العمر وقته فكان تقديم واجب لا يمكن تداركه بعد الفوت جمعا بين ~~الواجبين فكان أولى وليس لزوجها أن يسافر بها عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر له ذلك # واختلف مشايخنا في تخريج قول زفر قال بعضهم إنما قال ذلك لأنه قد ثبت من ~~أصل أصحابنا أن الطلاق الرجعي عدم في حق الحكم قبل انقضاء العدة فكان الحال ~~قبل الرجعة وبعدها سواء # وقال بعضهم إنما قال ذلك لأن المسافرة بها رجعة عنده دلالة # ووجهه أن إخراج المعتدة من بيت العدة حرام فلو لم يكن من قصده الرجعة لم ~~يسافر بها ظاهرا تحرزا عن الحرام فيجعل المسافرة بها رجعة دلالة حملا لأمره ~~على الصلاح صيانة له عن ارتكاب الحرام ولهذا جعلنا القبلة واللمس عن شهرة ( ~~( ( شهوة ) ) ) رجعة # كذا هذا # ولنا قوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة @QE@ نهى الأزواج عن الإخراج والنساء عن الخروج وبه تبين فساد ~~التخريج الأول لأن نص الكتاب العزيز ( ( ( العزير ) ) ) يقتضي حرمة إخراج ~~المعتدة وإن كان ملك النكاح قائما في الطلاق الرجعي فيترك القياس في مقابلة ~~النص وإليه أشار أبو حنيفة فيما روي عنه أنه قال لا يسافر بها ليس من قبل ~~أنه غير زوج وهو زوج وهو بمنزلة ms1977 المحرم لكن الله تعالى قال @QB@ لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ # وأما التخريج الثاني وهو قولهم إن مسافرة الزوج بها دلالة الرجعة فممنوع ~~وماذ ( ( ( وما ) ) ) كروا ( ( ( ذكروا ) ) ) أن الظاهر أنه يريد الرجعة ~~تحرزا عن الحرام فذلك فيما كان النهي في التحريم ظاهرا فأما فيما كان خفيا ~~فلا وحرمة إخراج المعتدة عن طلاق رجعي مع قيام ملك النكاح من كل وجه مما لا ~~يخفى عن الفقهاء فضلا عن العوام فلا يثبت الامتناع عنه من طريق الدلالة مع ~~ما أن الخلاف ثابت فيما إذا كان الزوج يقول أنه لا يراجعها نصا ولا معتبر ~~بالدلالة مع التصريح بخلافها وإذا لم تكن المسافرة بها دلالة الرجعة فلو ~~أخرجها لأخرجها مع قيام العدة وهذا حرام بالنص # وقد قالوا فيمن خرجت محرمة فطلقها الزوج وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة ~~أيام أنها ترجع وتصير بمنزلة المحصر لأنها صارت ممنوعة من المضي في حجها ~~لمكان العدة فأما إذا راجعها الزوج فقد بطلت العدة وعادت الزوجية فجاز له ~~السفر بها # ويستوي الجواب في حرمة الخروج والإخراج إلى السفر وما دون ذلك لعموم ~~النهي إلا أن النهي PageV03P206 عن الخروج والإخراج إلى ما دون السفر أخف ~~لخفة الخروج والإخراج في نفسه # وإذا خرج مع امرأته مسافرا فطلقها في بعض الطريق أو مات عنها فإن كان ~~بينها وبين مصرها الذي خرجت منه أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ~~ثلاثة أيام فصاعدا رجعت إلى مصرها لأنها لو مضت لاحتاجت إلى إنشاء سفر وهي ~~معتدة ولو رجعت ما احتاجت إلى ذلك فكان الرجوع أولى كما إذا طلقت في المصر ~~خارج بيتها أنها تعود إلى بيتها كذا هذا # وإن كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام فصاعدا وبينها وبين مقصدها أقل من ~~ثلاثة أيام فإنها تمضي لأنه ليس في المضي إنشاء سفر وفي الرجوع إنشاء سفر ~~والمعتدة ممنوعة عن السفر وسواء كان الطلاق في موضع لا يصلح للإقامة ~~كالمفازة ونحوها أو في موضع يصلح لها كالمصر ونحوها # وإن كان بينها ( ( ( بينهما ) ) ) وبين مصرها ثلاثة ms1978 أيام وبينها وبين ~~مقصدها ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الطلاق في المفازة أو في موضع لا يصلح ~~للإقامة بأن خافت على نفسها أو متاعها فهي بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت ~~رجعت لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر سواء كان معها محرم أو لم يكن # وإذا عادت أو مضت فبلغت أدنى المواضع فهي بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت ~~رجعت إلى التي تصلح للإقامة في مضيها أو رجوعها أقامت فيه واعتدت إن لم تجد ~~محرما بلا خلاف # وإن وجدت فكذلك عند أبي حنيفة لأنه لو وجد الطلاق فيه ابتداء لكان لا ~~يجوز لها أن تتجاوزه عنده وإن وجدت محرما فكذا إذا وصلت إليه وإن كان ~~الطلاق في المصر أو في موضع يصلح للإقامة اختلف فيه قال أبو حنيفة تقيم فيه ~~حتى تنقضي عدتها ولا تخرج بعد انقضاء عدتها إلا مع محرم حجا كان أو غيره ~~وقال أبو يوسف ومحمد إن كان معها محرم مضت على سفرها # وجه قولهما أن حرمة الخروج ليست لأجل العدة بل لمكان السفر بدليل أنه ~~يباح لها الخروج إذا لم يكن بين مقصدها ومنزلها مسيرة ثلاث أيام ومعلوم أن ~~الحرمة الثابتة للعدة لا تختلف بالسفر وغير السفر وإذا كانت الحرمة لمكان ~~السفر تسقط بوجود المحرم # ولأبي حنيفة أن العدة مانعة من الخروج والسفر في الأصل إلا أن الخروج إلى ~~ما دون السفر ههنا سقط اعتباره لأنه ليس بخروج مبتدأ بل هو خروج مبني على ~~الخروج الأول فلا يكون له حكم نفسه بخلاف الخروج من بيت الزوج لأنه خروج ~~مبتدأ فإذا كان من الجانبين جميعا مسيرة سفر كانت منشئة للخروج باعتبار ~~السفر فيتناوله التحريم وما حرم لأجل العدة لا يسقط بوجود المحرم # وأما المعتدة في النكاح الفاسد فلها أن تخرج لأن أحكام العدة مرتبة على ~~أحكام النكاح بل هي أحكام النكاح السابق في الحقيقة بقيت بعد الطلاق ~~والوفاة والنكاح للفاسد ( ( ( الفاسد ) ) ) لا يفيد المنع من الخروج فكذا ~~العدة إلا إذا منعها الزوج لتحصين مائه فله ذلك # وأما ms1979 الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة والمستسعاة على أصل أبي حنيفة ~~فيخرجن في ذلك كله من الطلاق والوفاة أما الأمة فلما ذكرنا أن حال العدة ~~مبنية على حال النكاح ولا يلزمها المقام في منزل زوجها في حال النكاح كذا ~~في حال العدة ولأن خدمتها حق المولى فلو منعناها من الخروج لأبطلنا حق ~~المولى في الخدمة من غير رضاه وهذا لا يجوز إلا إذا بوأها مولاها منزلا ~~فحينئذ لا تخرج ما دامت على ذلك لأنه رضي بسقوط حق نفسه وإن أراد المولى أن ~~يخرجها فله ذلك لأن الخدمة للمولى وإنما كان أعارها للزوج وللمعير أن يسترد ~~العارية ولما ذكرنا أن حال العدة معتبرة بحال النكاح مرتبة عليها ولو بوأها ~~المولى في حال النكاح كان للزوج أن يمنعها من الخروج حتى يبدو للمولى فكذا ~~في حال العدة # وروى ابن سماعة عن محمد في الأمة إذا طلقها زوجها وكان المولى مستغنيا عن ~~خدمتها فلها أن تخرج وإن لم يأمرها لأنه قال إذا جاز لها أن تخرج بإذنه جاز ~~لها أن تخرج بكل وجه ألا ترى أن حرمة الخروج لحق الله تعالى فلو لزمها لم ~~يسقط بإذنه وكذلك المدبرة لما قلنا وكذلك أم الولد إذا طلقها زوجها أو مات ~~عنها لأنها أمة المولى وكذا إذا عتقت أو مات عنها سيدها لها أن تخرج لأن ~~عدتها عدة وطء فكانت كالمنكوحة نكاحا فاسدا # وأما المكاتبة فلأن سعايتها حق المولى إذ بها يصل المولى إلى حقه فلو ~~منعناها من الخروج لتعذرت عليها السعاية والمعتق بعضها بمنزلة المكاتبة عند ~~أبي حنيفة وعندهما حرة ولو أعتقت الأمة في العدة يلزمها فيما بقي من عدتها ~~ما يلزم الحرة لأن المانع من PageV03P207 الخروج قد زال # وأما الصغيرة فلها أن تخرج من منزلها إذا كانت الفرقة لا رجعة فيها سواء ~~أذن الزوج لها أو لم يأذن لأن وجوب السكنى في البيت على المعتدة لحق الله ~~تعالى وحق الزوج وحق الله عز وجل لا يجب على الصبي وحق الزوج في حفظ الولد ~~ولا ولد ms1980 منها وإن كانت الفرقة رجعية فلا يجوز لها الخروج بغير إذن الزوج ~~لأنها زوجته وله أن يأذن لها بالخروج وكذا المجنونة لها أن تخرج من منزلها ~~لأنها غير مخاطبة كالصغيرة إلا أن لزوجها أن يمنعها من الخروج لتحصين مائه ~~بخلاف الصغيرة فإن الزوج لا يملك منعها لأن المنع في حق المجنونة لصيانة ~~الماء لاحتمال الحبل والصغيرة لا تحبل والمنع من الطلاق الرجعي لكونها ~~زوجته # وأما الكتابية فلها أن تخرج لأن السكنى في العدة حق الله تعالى من وجه ~~فتكون عبادة من هذا الوجه والكفار لا يخاطبون بشرائع هي عبادات إلا إذا ~~منعها الزوج من الخروج لتحصين مائه لأن الخروج حق في العدة وهو صيانة مائه ~~عن الاختلاط فإن أسلمت الكتابية في العدة لزمها فيما بقي من العدة ما يلزم ~~المسلمة لأن المانع من اللزوم وهو الكفر وقد زال بالإسلام وكذا المجوسية ~~إذا أسلم زوجها وأبت الإسلام حتى وقعت الفرقة ووجبت العدة فإن كان الزوج قد ~~دخل بها لها أن تخرج لما قلنا إلا إذا أراد الزوج منعها من الخروج لتحصين ~~مائه فإذا طلب منها ذلك يلزمها لأن حق الإنسان يحب ( ( ( يجب ) ) ) إبقاؤه ~~عند طلبه ولو قبلت المسلمة ابن زوجها حتى وقعت الفرقة ووجبت العدة إذا كان ~~بعد الدخول فليس لها أن تخرج من منزلها لأن السكنى في العدة فيها حق الله ~~تعالى وهي مخاطبة بحقوق الله عز وجل # وأما بعد انقضاء العدة فلها أن تخرج إلى ما دون مسيرة سفر بلا محرم لأنها ~~تحتاج إلى ذلك فلو شرط له المحرم لضاق الأمر عليها وهذا لا يجوز ولا يجوز ~~لها أن تخرج إلى مسيرة سفر إلا مع المحرم # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ~~إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها وسواء كان المحرم من النسب أو الرضاع ~~أو المصاهرة لأن النص وإن ورد في ذي الرحم المحرم فالمقصود هو المحرمية وهو ~~حرمة المناكحة بينهما على التأبيد وقد وجد فكان النص ms1981 الوارد في ذي الرحم ~~المحرم واردا ( ( ( وارد ) ) ) في المحرم بلا رحم دلالة ومنها وجوب الإحداد ~~على المعتدة والكلام في هذا الحكم في ثلاثة مواضع # أحدها في تفسير الإحداد والثاني في بيان أن الإحداد واجب في الجملة أولا ~~والثالث في بيان شرائط وجوبه # أما الأول فالإحداد في اللغة عبارة عن الامتناع من الزينة يقال أحدت على ~~زوجها وحدت أي امتنعت من الزينة وهو أن تجتنب الطيب ولبس المطيب والمعصفر ~~والمزعفر وتجتنب الدهن والكحل ولا تختضب ولا تمتشط ولا تلبس حليا ولا تتشوف # أما الطيب فلما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي نهى المعتدة أن تختضب ~~بالحناء وقال الحناء طيب فيدل على وجوب اجتناب الطيب ولأن الطيب فوق الحناء ~~فالنهي عن الحناء يكون نهيا عن الطيب دلالة كالنهي عن التأفيف نهي عن الضرب ~~والقتل دلالة وكذا لبس الثوب المطيب والمصبوغ بالعصفر والزعفران له رائحة ~~طيبة فكان كالطيب وأما الدهن فلما فيه من زينة الشعر وفي الكحل زينة العين ~~ولهذا حرم على المحرم جميع ذلك وهذا في حال الاختيار فأما في حال الضرورة ~~فلا بأس به بأن اشتكت عينها فلا بأس بأن تكتحل أو اشتكت رأسها فلا بأس أن ~~تصب فيه الدهن أو لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ فلا بأس أن تلبسه لكن لا تقصد ~~به الزينة لأن مواضع الضرورة مستثناة # وقال أبو يوسف لا بأس أن تلبس القصب والخز الأحمر وذكر في الأصل وقال ولا ~~تلبس قصبا ولا خزا تتزين به لأن الخز والقصب قد يلبس للزينة وقد يلبس ~~للحاجة والرفاء فاعتبر فيه القصد فإن قصد به الزينة لم يجز وإن لم يقصد به ~~جاز # وأما الثاني وهو بيان أنه واجب أم لا فنقول لا خلاف بين الفقهاء أن ~~المتوفى عنها زوجها يلزمها الإحداد وقال نفاة القياس لا إحداد عليها وهم ~~محجوجون بالأحاديث وإجماع الصحابة رضي الله عنهم # أما الأحاديث فمنها ما روي أن أم حبيبة رضي الله عنها لما بلغها موت ~~أبيها أبي سفيان انتظرت ثلاثة أيام ثم ms1982 دعت بطيب وقالت مالي إلى الطيب من ~~حاجة لكن سمعت رسول الله يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا وروي ~~PageV03P208 أن امرأة مات زوجها فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تستأذنه في الانتقال فقال رسول الله إن إحداكن كانت تمكث في شر أحلاسها إلى ~~الحول ثم تخرج فتلقي البعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا فدل الحديث أن عدتهن من ~~قبل نزول هذه الآية كانت حولا وإنهن كن في شر أحلاسهن مدة الحول ثم انتسخ ~~ما زاد على هذه المدة وبقي الحكم فيما بقي على ما كان قبل النسخ وهو أن ~~تمكث المعتدة هذه المدة في شر أحلاسها وهذا تفسير الحداد # وأما الإجماع فإنه روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عبد الله ~~بن عمر وعائشة وأم سلمة وغيرهم رضي الله عنهم مثل قولنا وهو قول السلف ~~واختلف في المطلقة ثلاثا أو بائنا قال أصحابنا يلزمها الحداد وقال الشافعي ~~لا يلزمها الحداد # وجه قوله أن الحداد في المنصوص عليه إنما وجب لحق الزوج تأسفا على ما ~~فاتها من حسن العشرة وإدامة الصحبة إلى وقت الموت وهذا المعنى لم يوجد في ~~المطلقة لأن الزوج أوحشها بالفرقة وقطع الوصلة باختيار ولم يمت عنها فلا ~~يلزمها التأسف # ولنا أن الحداد إنما وجب على المتوفى عنها زوجها لفوات النكاح الذي هو ~~نعمة في الدين خاصة في حقها لما فيه من قضاء شهوتها وعفتها عن الحرام ~~وصيانة نفسها عن الهلاك بدرور النفقة وقد انقطع ذلك كله بالموت فلزمها ~~الإحداد إظهارا للمصيبة والحزن وقد وجد هذا المعنى في المطلقة الثلاث ~~والمبانة فيلزمها الإحداد وقوله الإحداد في عدة الوفاة وجب لحق الزوج لا ~~يستقيم لأنه لو كان لحق الزوج لما زاد على ثلاثة أيام كما في موت الأب # وأما الثالث في شرائط وجوبه فهي أن تكون المعتدة بالغة عاقلة مسلمة من ~~نكاح صحيح سواء كانت متوفى عنها زوجها أو مطلقة ثلاثا ms1983 أو بائنا فلا يجب على ~~الصغيرة والمجنونة الكبيرة والكتابية والمعتدة من نكاح فاسد والمطلقة طلاقا ~~رجعيا وهذا عندنا وقال الشافعي يجب على الصغيرة والكتابية # وجه قوله أن الحداد من أحكام العدة وقد لزمتها العدة فيلزمها حكمها # ولنا أن الحداد عبادة بدنية فلا تجب على الصغيرة والكافرة كسائر العبادات ~~البدنية من الصوم والصلاة وغيرهما بخلاف العدة فإنها اسم لمضي زمان وذا لا ~~يختلف بالإسلام والكفر والصغر والكبر على أن بعض أصحابنا قالوا لا تجب ~~عليهما العدة وإنما يجب علينا أن لا نتزوجهما # ولا إحداد على أم الولد إذا أعتقها مولاها أو مات عنها لأنها تعتد من ~~الوطء كالمنكوحة نكاحا فاسدا ولا إحداد على المعتدة من نكاح فاسد فكذا ~~عليها ولا إحداد على المطلقة طلاقا رجعيا لأنه يجب إظهارا للمصيبة على فوت ~~نعمة النكاح والنكاح بعد الطلاق الرجعي غير فائت بل هو قائم من كل وجه فلا ~~يجب الحداد بل يستحب لها أن تتزين لتحسن في عين الزوج فيراجعها ولا إحداد ~~في النكاح الفاسد لأن النكاح الفاسد ليس بنعمة في الدين لأنه معصية ومن ~~المحال إيجاب إظهار المصيبة على فوات المعصية بل الواجب إظهار السرور ~~والفرح على فواتها # وأما الحرية فليست بشرط الوجوب ( ( ( لوجوب ) ) ) الإحداد فيجب على الأمة ~~والمدبرة وأم الولد إذا كان لها زوج فمات عنها أو طلقها والمكاتبة ~~والمستسعاة لأن ما وجب له الحداد لا يختلف بالرق والحرية فكانت الأمة فيه ~~كالحرة والله تعالى أعلم # ومنها وجوب النفقة والسكنى وهو مؤنة السكنى لبعض المعتدات دون بعض وجملة ~~الكلام أن المعتدة أما إن كانت عن طلاق أو عن فرقة بغير طلاق وأما إن كانت ~~عن وفاة ولا يخلو من أن تكون معتدة من نكاح صحيح أو فاسد أو ما هو في معنى ~~النكاح الفاسد فإن كانت معتدة من نكاح صحيح عن طلاق فإن كان الطلاق رجعيا ~~فلها النفقة والسكنى بلا خلاف لأن ملك النكاح قائم فكان الحال بعد الطلاق ~~كالحال قبله ولما نذكر من دلائل أخر وإن كان الطلاق ثلاثا أو ms1984 بائنا فلها ~~النفقة والسكنى إن كانت حاملا بالإجماع لقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ وإن كانت حائلا فلها النفقة والسكنى عند ~~أصحابنا # وقال الشافعي لها السكنى ولا نفقة لها وقال ابن أبي ليلى لا نفقة لها ولا ~~سكنى # واحتجا بقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ~~@QE@ خص الحامل بالأمر بالإنفاق عليها فلو وجب الإنفاق على غير الحامل لبطل ~~التخصيص # وروي عن فاطمة بنت قيس أنها قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي النبي ~~نفقة ولا سكنى ولأن النفقة تجب بالملك وقد زال الملك بالثلاث والبائن إلا ~~أن الشافعي يقول عرفت وجوب السكنى في الحامل بالنص بخلاف البائن # ولنا قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ وفي قراءة عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه PageV03P209 أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا ~~عليهن من وجدكم ولا اختلاف بين القراءتين لكن إحداهما تفسير الأخرى كقوله ~~عز وجل @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وقراءة ابن مسعود رضي ~~الله عنه أيمانهما وليس ذلك اختلاف القراءة بل قراءته تفسير القراءة ~~الظاهرة كذا هذا ولأن الأمر بالإسكان أمر بالإنفاق لأنها إذا كانت محبوسة ~~ممنوعة عن الخروج لا تقدر على اكتساب النفقة فلو لم تكن نفقتها على الزوج ~~ولا مال لها لهلكت أو ضاق الأمر عليها وعسر وهذا لا يجوز وقوله تعالى @QB@ ~~لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله @QE@ من غير ~~فصل بين ما قبل الطلاق وبعده في العدة ولأن النفقة إنما وجبت قبل الطلاق ~~لكونها محبوسة عن الخروج والبروز لحق الزوج وقد بقي ذلك الاحتباس بعد ~~الطلاق في حالة العدة وتأبد بانضمام حق الشرع إليه لأن الحبس قبل الطلاق ~~كان حقا للزوج على الخلوص وبعد الطلاق تعلق به حق الشرع حتى لا يباح لها ~~الخروج وإن أذن الزوج لها بالخروج فلما وجبت به النفقة قبل التأكد فلأن تجب ~~بعد التأكد أولى # وأما الآية ففيها أمر بالإنفاق على الحامل وإنه لا ينفي وجوب الإنفاق ms1985 على ~~غير الحامل ولا يوجبه أيضا فيكون مسكوتا ( ( ( مسكونا ) ) ) موقوفا على ~~قيام الدليل وقد قام دليل الوجوب وهو ما ذكرنا # وأما حديث فاطمة بنت قيس فقد رده عمر رضي الله عنه فإنه روى أنها لما روت ~~أن رسول الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة قال عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ~~ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وفي بعض الروايات قال ~~لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ونأخذ بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها سمعت ~~رسول الله يقول لها السكنى والنفقة # وقول عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا يحتمل أنه أراد به قوله عز وجل ~~@QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ كما هو قراءة ابن مسعود رضي الله ~~عنه ويكون هذا قراءة عمر أيضا ويحتمل أنه أراد قوله عز وجل @QB@ لينفق ذو ~~سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله @QE@ مطلقا ويحتمل أنه ~~أراد بقوله لا ندع كتاب ربنا في السكنى خاصة وهو قوله عز وجل @QB@ أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ كما هو القراءة الظاهرة وأراد بقوله رضي الله ~~عنه سنة نبينا ما روي عنه رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يقول لها ~~النفقة والسكنى # ويحتمل أن يكون عند عمر رضي الله عنه في هذا تلاوة رفعت عينها وبقي حكمها ~~فأراد بقوله لا ندع كتاب ربنا تلك الآية كما روي عنه أنه قال في باب الزنا ~~كنا نتلو ( ( ( نتلوا ) ) ) في سورة الأحزاب الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما نكالا من الله والله عزيز حكيم ثم رفعت التلاوة وبقي حكمها كذا ~~ههنا # وروي أن زوجها أسامة بن زيد كان إذا سمعها تتحدث بذلك حصبها بكل شيء في ~~يده # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لقد فتنت الناس بهذا الحديث وأقل ~~أحوال إنكار الصحابة على راوي الحديث أن يوجب طعنا فيه # ثم قد قيل في تأويله أنها كانت تبدو على أحمائها أي تفحش عليهم باللسان ms1986 ~~من قولهم بذوت على فلان أي فحشت عليه أي كانت تطيل لسانها عليهم بالفحش ~~فنقلها رسول الله إلى بيت ابن أم مكتوم ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى لأنها ~~صارت كالناشزة إذا كان سبب الخروج منها وهكذا نقول فيمن خرجت من بيت زوجها ~~في عدتها أو كان منها سبب أوجب الخروج أنها لا تستحق النفقة ما دامت في بيت ~~غير الزوج وقيل إن زوجها كان غائبا فلم يقض لها بالنفقة والسكنى على الزوج ~~لغيبته إذ لا يجوز القضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر # فإن قيل روى أن زوجها خرج إلى الشام وقد كان وكل أخاه فالجواب أنه إنما ~~وكله بطلاقها ولم يوكله بالخصومة ( ( ( بالخصوصية ) ) ) # وقولهما أن النفقة تجب لها بمقابلة الملك ممنوع فإن للملك ضمانا آخر وهو ~~المهر على ما نذكر إن شاء الله تعالى وإنما تجب بالاحتباس وقد بقي بعد ~~الطلاق الثلاث والبائن فتبقى النفقة وسواء كانت المعتدة عن طلاق كبيرة أو ~~صغيرة مسلمة أو كتابية لأن ما ذكرنا من الدلائل لا يوجب الفصل ولا نفقة ولا ~~سكنى للأمة المعتدة عن طلاق إذا لم يبوئها المولى بيتا لأنه إذا لم يبوئها ~~المولى بيتا فحق الحبس لم يثبت للزوج # ألا ترى أن لها أن تخرج فإن كان المولى قد بوأها بيتا فلها السكنى ~~والنفقة لثبوت حق الحبس للزوج وكذلك PageV03P210 المدبرة وأم الولد إذا ~~طلقهما وبوأهما المولى بيتا أو لم يبوئهما لأن كل واحدة منهما أمة وكذا ~~المكاتبة والمستسعاة على أصل أبي حنيفة وإن أعتقت أم الولد أو مات عنها ~~مولاها فلا نفقة لها ولا سكنى لأنها غير محبوسة # ألا ترى أن لها أن تخرج فلا تجب لها النفقة والسكنى كالمعتدة من نكاح ~~فاسد لأن عدتها كعدة المنكوحة نكاحا فاسدا هذا إذا كانت معتدة عن طلاق من ~~نكاح صحيح فإن كانت معتدة من نكاح فاسد فلا سكنى لها ولا نفقة لما ذكرنا أن ~~حال العدة معتبرة بحال النكاح ولا سكنى ولا نفقة في النكاح الفاسد فكذا في ms1987 ~~العدة منه هذا إذا كانت معتدة عن طلاق فإن كانت معتدة عن فرقة بغير طلاق من ~~نكاح صحيح فإن كانت الفرقة من قبله فلها النفقة والسكنى كيفما كانت الفرقة ~~وإن كانت من قبلها فإن كانت بسبب ليس بمعصية كالأمة إذا أعتقت فاختارت ~~نفسها وامرأة العنين إذا اختارت الفرقة فلها السكنى والنفقة وإن كانت بسبب ~~هو معصية كالمسلمة قبلت ابن زوجها بشهوة قالوا لا نفقة لها ولها السكنى لأن ~~السكنى فيها حق الله تعالى وهي مسلمة مخاطبة بحقوق الله تعالى # وأما النفقة فتجب حقا لها على الخلوص # فإذا وقعت الفرقة من قبلها بغير حق فقد أبطلت حق نفسها بخلاف المعتقة ~~وامرأة العنين لأن الفرقة وقعت من قبلهما بحق فلا تسقط النفقة # هذا إذا كانت معتدة عن طلاق أو عن فرقة بغير طلاق فإن كانت معتدة عن وفاة ~~فلا سكنى لها ولا نفقة في مال الزوج سواء كانت حائلا أو حاملا فإن النفقة ~~في باب النكاح لا تجب بعقد النكاح دفعة واحدة كالمهر وإنما تجب شيئا فشيئا ~~على حسب مرور الزمان فإذا مات الزوج انتقل ملك أمواله إلى الورثة فلا يجوز ~~أن تجب النفقة والسكنى في مال الورثة وسواء كانت حرة أو أمة وكبيرة ( ( ( ~~كبيرة ) ) ) أو صغيرة مسلمة أو كتابية لأن الحرة المسلمة الكبيرة لما لم ~~تستحق النفقة والسكنى في عدة الوفاة فهؤلاء أولى وكذا المعتدة من نكاح فاسد ~~في الوفاة لا سكنى لها ولا نفقة لأنهما لا يستحقان بالنكاح الصحيح في هذه ~~العدة فبالنكاح الفاسد أولى والله أعلم # ومنها ثبوت النسب إذا جاءت بولد والكلام في هذا الموضع في موضعين في ~~الأصل أحدهما في بيان ما يثبت فيه نسب ولد المعتدة من المدة والثاني في ~~بيان ما يثبت به نسبه من الحجة أي يظهر به # أما الأول فالأصل فيه أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لقوله عز وجل @QB@ وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ جعل الله تعالى ثلاثين شهرا مدة الحمل والفصال ~~جميعا ثم جعل سبحانه وتعالى الفصال وهو الفطام في عامين بقوله ms1988 وفصاله في ~~عامين فيبقى للحمل ستة أشهر وهذا الاستدلال منقول عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما فإنه روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فهم عثمان رضي ~~الله عنه برجمها فقال ابن عباس رضي الله عنهما أما أنه لو خاصمتكم بكتاب ~~الله لخصمتكم قال الله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ وقال الله ~~تعالى @QB@ وفصاله في عامين @QE@ أشار إلى ما ذكرنا فدل أن أقل مدة الحمل ~~ستة أشهر وأكثرها سنتان عندنا وعند الشافعي أربع سنين وهو محجوج بحديث ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو ~~بفلكة مغزل والظاهر أنها قالت ذلك سماعا من رسول الله لأن هذا باب لا يدرك ~~بالرأي والاجتهاد ولا يظن بها أنها قالت ذلك جزافا وتخمينا فتعين السماع # وأصل آخر أن كل مطلقة لم تلزمها العدة بأن لم تكن مدخولا بها فنسب ولدها ~~لا يثبت من الزوج إلا إذا علم يقينا أنه منه وهو أن تجيء به لأقل من ستة ~~أشهر وكل مطلقة عليها العدة فنسب ولدها يثبت من الزوج إلا إذا علم يقينا ~~أنه ليس منه وهو أن تجيء به لأكثر من سنتين وإنما كان كذلك لأن الطلاق قبل ~~الدخول يوجب انقطاع النكاح بجميع علائقه فكان النكاح من كل وجه زائلا بيقين ~~وما زال بيقين لا يثبت إلا بيقين مثله فإذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ~~يوم الطلاق فقد تيقنا أن العلوق وجد في حال الفراش وأنه وطئها وهي حامل منه ~~إذ لا يحتمل أن يكون بوطء بعد الطلاق لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر ~~فكان من وطء وجد على فراش الزوج وكون العلوق في فراشه يوجب ثبوت النسب منه ~~فإذا جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم يستيقن بكونه مولودا على الفراش ~~لاحتمال أن يكون بوطء بعد الطلاق والفراش كان زائلا بيقين فلا يثبت مع الشك # وعلى هذا يخرج ما إذا طلق امرأته قبل الدخول بها فجاءت بولد لأقل ~~PageV03P211 من ستة ms1989 أشهر مذ طلقها أنه يلزمه ليقيننا ( ( ( لتيقننا ) ) ) ~~بعلوقه حال قيام النكاح وإذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لعدم ~~التيقن بذلك ويستوي في هذا الحكم ذوات الأقراء وذوات الأشهر لما قلنا # وعلى هذا يخرج ما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت ~~فجاءت بولد إنها إن جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح يثبت النسب لأنها إذا ~~جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح كان لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق لأن ~~الطلاق يقع عقيب النكاح لأن الحالف أوقعه كذلك ألا ترى أنه قال فهي طالق ~~والفاء للتعقيب بلا تراخي وقال زفر لا يثبت النسب وروي أن محمدا كان يقول ~~مثل قوله ثم رجع # وجه قول زفر أن إثبات النسب بعقد إمكان بوطء ولم يوجد إذ ليس بين النكاح ~~والطلاق زمان يسع فيه الوطء بل كما وجد النكاح وقع الطلاق عقيبه بلا فصل ~~فلا يتصور الوطء فلا يثبت النسب وإنا نقول يمكن تصوره بأن كان يخالط امرأة ~~فدخل الرجال عليه فتزوجها وهم يسمعون كلامه وأنزل من ساعته وإذا تصور الوطء ~~فالنكاح قائم مقام الوطء المنزل عند تصوره شرعا لقوله الولد للفراش وإن ~~جاءت لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت النسب لأن ( ( ( لأنا ) ) ) ~~علمنا يقينا أنه لوطء وجد قبل النكاح ثم إذا جاءت به لستة أشهر من وقت ~~النكاح حتى يثبت النسب يجب على الزوج مهر كامل كذا ذكر في ظاهر الرواية ~~لأنها صارت في حكم المدخول بها # وذكر أبو يوسف في الأمالي أن القياس أن يجب عليه مهر ونصف مهر نصف مهر ~~بالطلاق قبل الدخول ومهر كامل بالدخول # ووجهه أن يجعل الطلاق واقعا كما تزوج فيجب نصف مهر لوجود الطلاق قبل ~~الدخول ثم يجعل واجبا بعد الدخول بناء على أن عنده أن الطلاق غير واقع لأنه ~~يرى أن تعليق النكاح بالملك لا يصلح كما هو مذهب الشافعي فيجب المهر بهذا ~~الوطء ويثبت النسب لأن المسألة مجتهد فيها فلا يكون فعله زننا ms1990 ( ( ( زنا ) ~~) ) إلا أن أبا حنيفة استحسن وقال لا يجب إلا مهر واحد لأنها كالمدخول بها ~~من طريق الحكم فيتأكد المهر # وإن طلقها بعد الدخول بها فجاءت بولد فجملة الكلام في المعتدة أن يقال ~~المعتدة لا يخلو أما إن كانت معتدة عن طلاق أو غيره من أسباب الفرقة وأما ~~إن كانت معتدة من وفاة وكل واحدة منهما لا يخلو من أن تكون من ذوات الأقراء ~~أو من ذوات الأشهر كانت أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر فإن كانت معتدة عن ~~طلاق فالطلاق لا يخلو إما أن يكون بائنا وإما أن يكون رجعيا فإن كان بائنا ~~وهي من ذوات الأقراء ولم تكن أقرت بانقضاء العدة فجاءت بولد فإن جاءت به ~~إلى سنتين عند الطلاق لزمه لأنه لا يحتمل أن يكون العلوق من وطء حادث بعد ~~الطلاق ويحتمل أن يكون من وطء وجد في حال قيام النكاح وكانت حاملا وقت ~~الطلاق لأن الولد يبقى في البطن إلى سنتين بالاتفاق # وهذا أظهر الاحتمالين إذ الظاهر من حال المسلمة أن لا تتزوج في العدة ~~وحمل أمور المسلمين على الصلاح والسداد واجب ما أمكن فيحمل عليه أو نقول ~~النكاح كان قائما بيقين والفراش كان ثابتا بيقين لقيام النكاح والثابت ~~بيقين لا يزول إلا بيقين مثله فإذا كان احتمال العلوق على الفراش قائما لم ~~تستيقن ( ( ( نستيقن ) ) ) بانقضاء العدة وزوال النكاح من كل وجه فلم ~~نستيقن بزوال الفراش فلا نحكم بالزوال بالشك # وإن جاءت به لأكثر من سنتين لم يلزمه إن أنكره لأنا تيقنا أنه ليس منه ~~لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يثبت نسبه منه ما لم يدع ~~فإذا ادعى ثبت النسب منه وهل يشترط تصديقها فيه روايتان # واختلف في انقضاء عدتها # قال أبو حنيفة ومحمد يحكم بانقضائها قبل الولادة بستة أشهر وترد ما أخذت ~~من نفقته هذه المدة وقال أبو يوسف انقضاء عدتها بوضع الحمل ولا ترد شيئا من ~~النفقة # وجه قوله أنه يحتمل أنه وطئها أجنبي بشبهة ( ( ( بشهبة ) ) ) ويحتمل أن ~~الزوج ms1991 وطئها بشبهة فلا ترد النفقة بالشك # ولهما أن الولد لا بد وأن يكون من وطء حادث بعد الطلاق لأن الولد لا يبقى ~~في البطن أكثر من سنتين فلا يجوز أن يحمل على أن الزوج وطئها لأنه حرام ولا ~~على أن أجنبيا وطئها بشبهة لأن ذلك حرام أيضا وظاهر حال المسلم التحرج عن ~~الحرام فتعين الحمل على وطء حلال وهو الوطء في نكاح صحيح فيحمل على أن ~~عدتها قد انقضت وتزوجت وأقل مدة الحمل ستة أشهر فوجب رد نفقة ستة أشهر لأنه ~~تبين أنها لم تكن عليه وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف على أنا إن حملنا ~~على أن أجنبيا وطئها PageV03P212 بشبهة تسقط النفقة عن زوجها لأنهم قالوا ~~في المنكوحة إذا تزوجت فحملت من غير زوجها أنه لا نفقة لها عليه وإن كانت ~~أقرت بانقضاء العدة وذلك في مدة تنقضي في مثلها العدة ثم جاءت بولد في ~~سنتين فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم أقرت لزمه أيضا # وإن جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت الإقرار لم يلزمه لأن الأصل أن ~~المعتدة مصدقة في الإخبار عن انقضاء عدتها إذ الشرع ائتمنها على ذلك فنصدق ~~( ( ( فتصدق ) ) ) ما لم يظهر غلطها أو كذبها بيقين فإذا جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الإقرار ظهر غلطها أو كذبها لأنه تبين أنها كانت معتدة وقت ~~الإقرار إذ المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر فإقرارها بانقضاء العدة وهي ~~معتدة يكون غلطا أو يكون كذبا إذ هو إخبار عن الخبر لا على ما هو به وهذا ~~حد الكذب فالتحق إقرارها بالعدم # وإذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر لم يظهر كذبها لاحتمال أنها تزوجت بعد ~~إقرارها بانقضاء العدة فجاءت منه بولد فلم يكن ولد زنا لكن ليس له نسب ~~معروف فلزم تصديقها في إخبارها بانقضاء عدتها على الأصل فلم يكن الولد من ~~الزوج وهذا الذي ذكرنا مذهبنا وقال الشافعي إذا أقرت ثم جاءت بولد لتمام ~~ستة أشهر يثبت نسبه ما لم ms1992 تتزوج # وجه قوله أن إقرارها بانقضاء عدتها يتضمن إبطال حق الصبي وهو تضييع نسبه ~~لأن النسب يثبت حقا للصبي فلا يقبل # ولنا ما ذكرنا أن الشرع ائتمنها في الإخبار بانقضاء عدتها حيث نهاها عن ~~كتمان ما في رحمها والنهي عن الكتمان أمر بالإظهار وإنه أمر بالقبول وقوله ~~يتضمن إبطال حق الصبي في النسب ممنوع فإن إبطال الحق بعد ثبوته يكون والنسب ~~ههنا غير ثابت لما ذكرنا في الطلاق البائن # وإن جاءت به لأكثر من سنتين لزم الزوج أيضا وصار مراجعا لها وإنما كان ~~كذلك لأن العلوق حصل من وطء بعد الطلاق ويمكن حمله على الوطء الحلال وهو ~~وطء الزوج لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء فيملك وطأها ما لم تقر بانقضاء ~~العدة فوجب حمله عليه ومتى حمل عليه صار مراجعا بالوطء # فيثبت النسب وإن طال الزمان لجواز أن تكون ممتدة الطهر فوطئها في آخر ~~الطهر فعلقت فصار مراجعا فإن قيل هلا حمل عليه فيما إذا جاءت به لأقل من ~~سنتين ليصير مراجعا لها فالجواب أن هناك لا يمكن الحمل عليه لأنه لو حمل ~~عليه للزم إثبات الرجعة بالشك # لأن الأمر محتمل يحتمل أن يكون العلوق من وطء بعد الطلاق فيكون رجعة ~~ويحتمل أن يكون من وطء قبله فلا يكون رجعة فلا تثبت الرجعة مع الشك # أما ههنا فلا يحتمل أن يكون العلوق من وطء قبل الطلاق لأن الولد لا يبقى ~~في البطن أكثر من سنتين فتعين أن يكون من وطء بعد الطلاق وأمكن حمله على ~~الوطء الحلال فيحمل عليه فيصير مراجعا بالوطء فافترقا وإن كانت أقرت ~~بانقضاء العدة في مدة تنقضي في مثلها العدة فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~منذ أقرت لزمه وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر من وقت الإقرار لا يلزمه لما ~~ذكرنا في الطلاق البائن # هذا إذا كانت المعتدة من طلاق من ذوات الأقراء فأما إذا كانت من ذوات ~~الأشهر فإن كانت آيسة فجاءت بولد فإن كانت لم تقر بانقضاء العدة فحكمها حكم ~~ذوات ms1993 الأقراء وقد ذكرناه سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا فإنها إذا جاءت ~~بولد إلى سنتين من وقت الطلاق يثبت نسبه من الزوج لأنها لما ولدت علم أنها ~~ليست بآيسة بل هي من ذوات الأقراء وإن كانت أقرت بانقضاء عدتها # فإن كانت أقرت به مفسرا بثلاثة أشهر فكذلك لأنه لما تبين أنها لم تكن ~~آيسة تبين أن عدتها لم تكن بالأشهر فلم يصح إقرارها بانقضاء عدتها بالأشهر ~~فالتحق إقرارها بالعدم فجعل كأنها لم تقر أصلا # وإن كانت أقرت به مطلقا في مدة تصلح لثلاثة أقراء فإن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر منذ أقرت يثبت النسب وإلا فلا لأنه لما بطل اليأس بعذر حمل إقرارها ~~على الأقراء بالانقضاء بالأشهر لبطلان الاعتداد بالأشهر فيحمل على الأقراء ~~بالانقضاء بالأقراء حملا لكلام العاقلة المسلمة على الصحة عند الإمكان وإن ~~كانت صغيرة فجاءت بولد فالأمر لا يخلو من ثلاثة أوجه أما إن كانت أقرت ~~بانقضاء العدة بعد مضي ثلاثة أشهر وأما إن كانت لم تقر ولكنها أقرت إنها ~~حامل في مدة العدة وهي الثلاثة الأشهر وأما إن سكتت وكل وجه على وجهين أما ~~إن كان الطلاق بائنا وأما إن كان رجعيا فإن كانت أقرت بانقضاء العدة عند ~~مضي ثلاثة أشهر ثم جاءت بولد فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ أقرت ثبت ~~النسب وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يثبت لأن إقرار الصغيرة ~~PageV03P213 بانقضاء عدتها مقبول في الظاهر لأنها أعرف بعدتها من غيرها ~~ولهذا لو أقرت بالبلوغ يقبل إقرارها غير أنها لما جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~من وقت الإقرار فقد ظهر كذبها في إقرارها لأنه تبين أنها كانت معتدة وقت ~~الإقرار فألحق إقرارها بالعدم # وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يظهر كذبها في إقرارها لجواز أنها ~~تزوجت بعد انقضاء عدتها وهذا الولد منه والطلاق البائن والرجعي في هذا ~~الوجه سواء وإن لم تكن أقرت بانقضاء العدة ولكنها أقرت بالحمل في مدة العدة ~~فإن كان الطلاق بائنا يثبت النسب إلى سنتين ms1994 من وقت الطلاق وإن كان رجعيا ~~يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنها لما أقرت بالحمل في مدة العدة فقد حكمنا ~~ببلوغها فصار حكمها حكم البالغة فإذا جاءت بولد يثبت النسب إلى سنتين من ~~وقت الطلاق # وإن كان الطلاق بائنا لما مر أنه يحكم بالعلوق قبل الطلاق فإذا جاءت به ~~لأكثر من سنتين لا يثبت لأنه يحمل على علوق حادث بعد الطلاق # وإن كان الطلاق رجعيا يثبت النسب إلى سنتين وثلاثة أشهر لأنه ظهر أن ~~العلوق كان في العدة وعدتها ثلاثة أشهر والمعتدة من طلاق رجعي إذا علقت في ~~العدة يصير الزوج مراجعا لها # وإن جاءت به لأكثر من سبعة وعشرين شهرا لا يثبت النسب لأنه تبين أن ~~العلوق كان بعد مضي الثلاثة الأشهر ولأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من ~~سنتين فلا يصير مراجعا لها # وإن لم يقر بشيء اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد سكوتها كإقرارها بانقضاء ~~العدة أنها إن جاءت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت النسب وإن جاءت به ~~لستة أشهر أو أكثر لا يثبت سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا وقال أبو يوسف ~~سكوتها كإقرارها بالحمل أو دعوى الحمل أنه إن كان الطلاق بائنا يثبت النسب ~~إلى سنتين وإن كان رجعيا يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا # وجه قوله أن المراهقة يحتمل أن تكون عدتها بوضع الحمل لاحتمال أنها حبلت ~~ولم تعلم بذلك فما لم تقر بانقضاء عدتها لا يحكم بالانقضاء كالمتوفى عنها ~~زوجها ولهما أن عدة الصغيرة ذات جهة واحدة وهي ثلاثة أشهر على اعتبار الأصل ~~إذا الأصل فيها عدم البلوغ فكان انقضاؤها بانقضاء ثلاثة أشهر كإقرارها ~~بانقضاء عدتها ولو أقرت بانقضاء عدتها كان الجواب ما ذكرنا كذا هذا # بخلاف المتوفى عنها زوجها أنه لا يحكم بانقضاء عدتها بمضي الشهور لأنها ~~عدتها ذات جهتين يحتمل أن تكون بالشهور ويحتمل أن تكون بوضع الحمل فما لم ~~تقر بانقضاء العدة لا يحكم بأحد الأمرين هذا الذي ذكرنا حكم المعتدة عن ~~طلاق وكل جواب عرفته في ms1995 المعتدة من طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق ~~من أسباب الفرقة # وأما المتوفى عنها زوجها وهي مدخول بها فإن كانت من ذوات الأقراء فجاءت ~~بولد فإن جاءت به ما بينها وبين سنتين ولم تكن أقرت بانقضاء العدة يثبت نسب ~~ولدها من الزوج عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر إذا لم تدع الحمل في مدة العدة ثم جاءت به لعشرة أشهر وعشرة ~~أيام لا يثبت النسب # وجه قوله أن عدة المتوفى عنها زوجها هي الأشهر عند عدم الحمل والأصل عدم ~~الحمل فإذا مضت أربعة أشهر وعشر يحكم بانقضاء عدتها فصار كأنها أقرت ~~بانقضاء العدة ثم جاءت بولد بعد ذلك وهناك لو جاءت به لأقل من ستة أشهر من ~~وقت الإقرار يثبت النسب وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يثبت كذا هذا ~~ولهذا كان الحكم في الصغيرة ما وصفنا كذا في الكبيرة # ولنا ما ذكرنا أن عدة المتوفى عنها زوجها ذات جهتين لجواز أن تكون حاملا ~~ولا يعلم ذلك فلا تنقضي عدتها بالأشهر فما لم تقر بانقضاء عدتها لا يحكم ~~بالانقضاء كالمعتدة من الطلاق وإن جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت لما مر ~~في عدة الطلاق بخلاف الصغيرة فإن عدتها ذات جهة واحدة لأن الأصل فيها عدم ~~الحبل لأن المحل لا يحتمل وإنما يصير محلا بالبلوغ وفيه شك فيبقى حكم الأصل ~~فأما عدة الكبيرة فذات جهتين لما قررنا من الاحتمال والتردد فلا يحكم ~~بالانقضاء بالأشهر مع الاحتمال وإن أقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بولد # فإن أتت به لأقل من ستة أشهر مذ ( ( ( منذ ) ) ) أقرت يثبت النسب وإن ~~جاءت به لتمام ستة أشهر فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في عدة الطلاق أنه لا ~~يثبت النسب عندنا # وعند الشافعي يثبت ما لم تتزوج وإن كانت من ذوات الأشهر فإن كانت آيسة أو ~~صغيرة فحكمها في الفوات ما هو حكمها في الطلاق وقد ذكرناه هذا الذي ذكرناه ~~كله في عدة الطلاق وغيره من الفراق وعدة الوفاة إذا جاءت المعتدة ~~PageV03P214 بولد قبل التزوج ms1996 ( ( ( التزويج ) ) ) بزوج آخر فأما إذا تزوجت ~~بزوج آخر ثم جاءت بولد فالأمر لا يخلو من أربعة أوجه إما إن جاءت به لأقل ~~من سنتين مذ ( ( ( منذ ) ) ) طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ ~~تزوجها الثاني وأما إن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ~~ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني وإما إن جاءت به لأقل من سنتين منذ ~~طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني وأما أن جاءت به ~~لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر مذ ( ( ( منذ ) ) ~~) تزوجها الثاني فالولد للأول لأنه لا يحتمل أن يكون من الثاني إذ المرأة ~~لا تلد لأقل من ستة أشهر ويحتمل أن يكون من الأول لأن الولد يبقى في بطن ~~أمه إلى سنتين وفي الحمل عليه حمل أمرها على الصلاح وأنه واجب ما أمكن # وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا ~~منذ تزوجها الثاني فهو للثاني لأنه لا يحتمل أن يكون من الأول إذ الظاهر من ~~حال العاقلة المسلمة أن لا تتزوج وهي معتدة الغير فصح نكاح الثاني فكان ~~مولودا على فراش صحيح فيثبت نسبه منه # وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر ~~منذ تزوجها الثاني لم يكن للأول ولا الثاني لأن الولد لا يبقى في البطن ~~أكثر من سنتين والمرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر # وهل يجوز نكاح الثاني # في قول أبي حنيفة ومحمد جائز وعند أبي يوسف فاسد لأنه إذا لم يثبت النسب ~~من الأول ولا من الثاني كان هذا الحمل من الزنا فيكون بمنزلة رجل تزوج ~~امرأة وهي حامل من الزنا وذلك على هذا الاختلاف على قول أبي حنيفة ومحمد ~~جاز نكاحها ولكن لا يقربها حتى تضع # وعلى قول أبي يوسف لا يجوز النكاح ما لم تضع حملها هذا إذا لم يعلم وقت ~~التزوج أنها تزوجت في عدتها فإن علم ذلك ms1997 وقع النكاح الثاني فاسدا فجاءت ~~بولد فإن النسب يثبت من الأول إن أمكن إثباته منه بأن جاءت به لأقل من ~~سنتين منذ طلقها الأول أو مات عنها ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني ~~لأن النكاح الثاني فاسد ومهما أمكن إحالة النسب إلى الفراش الصحيح كان أولى ~~وإن لم يمكن إثباته منه وأمكن إثباته من الثاني فالنسب يثبت من الثاني بأن ~~جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ ~~تزوجها الثاني لأن النكاح الثاني وإن كان فاسدا لكن لما تعذر إثبات النسب ~~من النكاح الصحيح فإثباته من النكاح الفاسد أولى من الحمل على الزنا والله ~~الموفق # وإذا نعى إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الأول فهي ~~امرأته لأنها كانت منكوحته ولم يعترض على النكاح شيء من أسباب الفرقة فبقيت ~~على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى تنقضي عدتها من الثاني # وأما الولد فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة هو للأول وقال أبو يوسف إن كانت ~~ولدته لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني فهو للأول وإن كانت ولدته لستة ~~أشهر أو أكثر فهو للثاني # وقال محمد إن كانت ولدته لسنتين من حين وطئها الثاني فهو للأول وإن كانت ~~ولدته لأكثر من سنتين فهو للثاني # وجه قول محمد أنها إذا كانت ولدته لسنتين من حين وطئها الثاني أمكن حمله ~~على الفراش الصحيح لأن الولد يبقى في البطن إلى سنتين فيحمل عليه وإذا كانت ~~ولدته إلى سنتين فيحمل عليه وإذا كانت ولدته لأكثر من سنتين لم يمكن حمله ~~على الفراش الصحيح لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فيحمل على ~~الفراش الفاسد ضرورة # وجه قول أبي يوسف أنها إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني ~~تيقنا أنه ليس من الثاني لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر وأمكن حمله ~~على الفراش فيحمل عليه وإذا ولدت لستة أشهر أو أكثر فالظاهر أنه من الثاني # وجه قول أبي حنيفة ms1998 أن الفراش الصحيح للأول فيكون الولد للأول لقول النبي ~~الولد للفراش ومطلق الفراش ينصرف إلى الصحيح والله الموفق للصواب # وأما الثاني وهو بيان ما يثبت به نسب ولد المعتدة أي يظهر به فجملة ~~الكلام فيه أن المرأة إذا ادعت أنها ولدت هذا الولد لستة أشهر فإن صدقها ~~الزوج فقد ثبت ولادتها سواء كانت منكوحة أو معتدة وإن كذبها تثبت ولادتها ~~بشهادة امرأة واحدة ثقة عند أصحابنا ويثبت نسبه منه حتى لو نفاه يلاعن وقال ~~الشافعي لا يثبت إلا بشهادة أربع نسوة ثقات # وجه قوله أن هذا نوع شهادة فلا بد من اعتبار العدد فيه كسائر أنواع ~~الشهادات فيقام كل اثنتين منهن PageV03P215 مقام رجل فإذا كن أربعا يقمن ~~مقام رجلين فيكمل العدد # ولنا ما روي أن رسول الله أجاز شهادة القابلة في الولادة فدل على جواز ~~شهادتها في الولادة من غير اعتبار العدد ولأن الأصل فيما يقبل فيه قول ~~النساء بانفرادهن أنه لا يشترط فيه العدد منهن على هذا أصول الشرع كما في ~~رواية الأخبار والإخبار عن طهارة الماء ونجاسته وعن الوكالة وغير ذلك من ~~الديانات والمعاملات وقد خرج الجواب عما ذكره المخالف أن العدد شرط لأن ~~العدد إنما يشترط فيما لا يقبل فيه قول النساء بانفرادهن وههنا يقبل فلا ~~يشترط العدد فيهن ولو نفى الولد يلاعن لأنه يثبت نسب الولد بالنكاح لا ~~بشهادة القابلة وإنما الثابت بشهادتها الولادة وتعين أي الذي ولدته هذا ~~لجواز أنها ولدت ميتا أو حيا ثم مات فإذا نفى الولد فقد صار قاذفا لأمه ~~بالزنا وقذف الزوجة بالزنا يوجب اللعان وكذلك إذا قال لأمته إن كان في بطنك ~~ولد فهو مني فشهدت امرأة على الولادة تصير الجارية أم ولد لأن النسب يثبت ~~بفراش الملك عند الدعوة وقوله إن كان في بطنك ولد فهو مني دعوى النسب ~~والحاجة بعد ذلك إلى الولادة وتعين الولد وذلك يثبت بشهادة القابلة وإذا ~~ثبت النسب صارت الجارية أم ولد له ضرورة لأن أمية الولد من ضرورات ثبوت ~~النسب # ولو قال لامرأته ms1999 إذا ولدت فأنت طالق فقالت ولدت وأنكر الزوج الولادة ~~فشهدت قابلة على الولادة يثبت النسب بالإجماع وإن لم يكن الزوج أقر بالحبل ~~ولا كان الحبل ظاهرا فهل يقع الطلاق قال أبو حنيفة لا يقع ما لم يشهد على ~~الولادة رجلان أو رجل وامرأتان # وقال أبو يوسف ومحمد يقع بشهادة القابلة إذا كانت عدلة ( ( ( عدلا ) ) ) # وجه قولهما أن الولادة قد تثبت بشهادة القابلة بالإجماع ولهذا ثبت النسب ~~ومن ضرورة ثبوت الولادة وقوع الطلاق لأنه معلق بها # ولأبي حنيفة أن شهادة القابلة حجة ضرورية لأنها شهادة فرد ثم هو أنثى ~~فيظهر فيما فيه الضرورة وفيما هو من ضرورات تلك الضرورة والضرورة في ~~الولادة فيظهر فيها فتثبت الولادة ووقوع الطلاق ليس من ضرورات الولادة ~~لتصور الولادة بدون الطلاق في الجملة فلا ضرورة إلى إثبات الولادة في حق ~~وقوع الطلاق فلا يثبت في حقه والنسب ما ثبت بالشهادة وإنما يثبت بالفراش ~~لقيام النكاح وإنما الثابت بالشهادة الولادة وتعين الولد ووقوع الطلاق ليس ~~من ضرورات الولادة ولا من ضرورات ثبوت النسب أيضا فلم يكن من ضرورة الولادة ~~وثبوت النسب وقوع الطلاق وإن كان الزوج قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا ~~يقع الطلاق بمجرد قولها وإن لم تشهد القابلة في قول أبي حنيفة وعندهما لا ~~يقع إلا بشهادة القابلة ولا خلاف في أن النسب لا يثبت بدون شهادة القابلة # وجه قولهما أن المرأة تدعي وقوع الطلاق والأصل أن المدعي لا يعطي شيئا ~~بمجرد الدعوى لأن دعوى المدعي عارضها إنكار المنكر وقد قال لو أعطى الناس ~~بدعواهم الحديث إلا فيما لا يوقف عليه من جهة غيره فيجعل القول فيه قوله ~~للضرورة كما في الحيض # والولادة أمر يمكن الوقوف عليه من جهة غيرها فلا يقبل قولها فيه ولهذا لم ~~يثبت النسب بقولها بدون شهادة القابلة كذا وقوع الطلاق لأنها تدعي وهو ينكر ~~والقول قول المنكر حتى يقيم للمدعي حجته # وجه قول أبي حنيفة أنه قد ثبت الحبل وهو كون الولد في البطن بإقرار الزوج ~~بالحبل أو يكون ms2000 الحبل ظاهرا وأنه يقضي ( ( ( يفضي ) ) ) إلى الولادة لا ~~محالة لأن الحمل يوضع لا محالة فكانت الولادة أمرا كائنا لا محالة فيقبل ~~فيه قولها كما في دم الحيض حتى لو قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق فقالت حضت ~~يقع الطلاق كذا ههنا إلا أنه لم يقبل قولها في حق إثبات النسب بدون شهادة ~~القابلة لأنها متهمة في تعيين الولد فلا تصدق على التعيين في حق ثبات ( ( ( ~~إثبات ) ) ) النسب ولا تهمة في التعيين في حق وقوع الطلاق فتصدق فيه من غير ~~شهادة القابلة # ونظيره ما إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وامرأتي الأخرى فلانة معك ~~فقالت حضت وكذبها الزوج تطلق هي ولا تطلق ضرتها ويثبت حيضها في حقها ولا ~~يثبت في حق ضرتها إلا بتصديق الزوج لكونها متهمة في حق ضرتها وانتفاء ~~التهمة في حق نفسها كذا ههنا والله أعلم # وإن كانت معتدة من طلاق بائن أو من وفاة فجاءت بولد إلى سنتين فأنكر ~~الزوج الولادة أو ورثته بعد وفاته وادعت هي فإن لم يكن الزوج أقر بالحبل ~~ولا كان الحبل ظاهرا لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين أو رجل PageV03P216 ~~وامرأتين على الولادة في قول أبي حنيفة وعندهما يثبت بشهادة القابلة # وجه قولهما أن النكاح بعد الطلاق البائن والوفاة باق في حق الفراش فلا ~~حاجة إلى ما يثبت به النسب كما في حال قيام النكاح وإنما الحاجة إلى ~~الولادة وتعيين الولد وذلك يثبت بشهادة القابلة كما في حال قيام النكاح ~~ولأبي حنيفة أن الفراش لا يبقى بعد الولادة لانقطاع النكاح بجميع علائقه ~~بانقضاء العدة بالولادة وتصير أجنبية فكان القضاء بثبوت الولادة بشهادة ~~القابلة قضاء بثبوت النسب لولد الأجنبية بشهادة النساء ولا يجوز ذلك ولا ~~يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن كان الزوج قد أقر بالحبل أو كان ~~الحبل ظاهرا فالقول قولها في الولادة وإن لم تشهد لها قابلة في قول أبي ~~حنيفة # وعندهما لا تثبت الولادة بدون شهادة القابلة والكلام في الطرفين على ~~النحو الذي ذكرنا # وإن كانت معتدة ms2001 من طلاق رجعي فكذلك ذكره في كتاب الدعوى وسوى بين الرجعي ~~والبائن لأنها بعد انقضاء العدة أجنبية في الفصلين جميعا فلا تصدق على ~~الولادة إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند أبي حنيفة إذا لم يكن الزوج ~~مقرا بالحبل ولا كان الحبل ظاهرا وإن كان قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا ~~فهو على الاختلاف الذي ذكرنا # ولو مات الزوج وأتت امرأته بولد بعد وفاته ما بينها وبين سنتين ولم يشهد ~~على الولادة أحد لا القابلة ولا غيرها ولكن صدقها الورثة في أنها ولدته ذكر ~~في الجامع الصغير أنه يثبت نسبه بقولهم # وذكر في كتاب الدعوى أن نسب الولد يثبت إن كان ورثته ابنين أو ابنا ~~وبنتين واختلاف العبارتين ترجع ( ( ( يرجع ) ) ) إلى أن ثبوت نسبه بتصديقهم ~~من طريق الشهادة أو من طريق الإقرار فما ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في كتاب ~~الدعوى يدل على أنه من طريق الشهادة حيث شرط أن يكون الورثة ابنين أو ابنا ~~وبنتين وما ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في الجامع يدل على أنه من طريق الإقرار ~~لأنه قال فصدقها الورثة والشهادة لا تسمى تصديقا في العرف # وكذا الحاجة إلى الشهادة عند المنازعة ولا منازع ههنا ومن هذا إنشاء ~~الاختلاف بين مشايخنا فاعتبر بعضهم التصديق منه شهادة وبعضهم إقرارا فمن ~~اعتبره شهادة قال لا يثبت نسبه إلا إذا كانت الورثة رجلين أو رجلا وامرأتين ~~ويشترط لفظ الشهادة ومجلس الحكم وإذا صدقها البعض وجحد البعض فإن صدقها ~~رجلان منهم أو رجل وامرأتان يشارك الولد المقرين منهم والمنكرين جميعا منهم ~~في الميراث لأن الشهادة حجة مطلقة فكانت حجة على الكل فيظهر نسبه في حقهم ( ~~( ( حق ) ) ) الكل ومن اعتبره إقرارا قال يثبت نسبه إذا صدقها جميع الورثة ~~سواء كانوا ذكورا أو إناثا ولا يراعى لفظ الشهادة ومجلس الحكم فإذا صدقها ~~بعض الورثة وجحد الباقون يثبت نسبه في حقهم ويشاركهم في نصيبهم من الميراث ~~ولا يثبت في حق غيرهم لأن إقرارهم حجة في حقهم لا في حق غيرهم ومن هذا أيضا ~~إنشاء الخلاف فيما إذا كان ms2002 الوارث واحدا فصدقها في الولادة فقال الكرخي إن ~~نسبه يثبت بإقراره في قولهم جميعا # وذكر الطحاوي فيه الاختلاف فقال لا يثبت نسبه في قول أبي حنيفة ومحمد وفي ~~قول أبي يوسف يثبت كأنهما اعتبرا قوله شهادة وشهادة الفرد لا تقبل واعتبره ~~أبو يوسف إقرارا وإقرار الفرد مقبول هذا إذا صدقها الورثة أو بعضهم فأما ~~إذا لم يصدقها أحد منهم فهو على الاختلاف والتفصيل الذي ذكرنا أن الزوج إذا ~~لم يكن أقر بالحمل ولا كان الحمل ظاهرا لا يثبت نسبه إلا بشهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين على الولادة عند أبي حنيفة # وعندهما لا يثبت نسبه بشهادة القابلة وإذا كان الزوج أقر بالحبل أو كان ~~الحبل ظاهرا تثبت الولادة بمجرد قولها ولدت عند أبي حنيفة # وعندهما لا تثبت ( ( ( يثبت ) ) ) من غير شهادة القابلة وقد مر الكلام في ~~ذلك كله فيما تقدم والله تعالى الموفق # رجل قال لغلام هذا ابني ثم مات فجاءت أم الغلام فقالت أنا امرأته لا شك ~~أن الغلام يرثه لأنه ثبت نسبه منه بإقراره وهل ترثه هذه أم لا ذكر في ~~النوادر أنها ترثه استحسانا والقياس أن لا يكون لها الميراث # وجه القياس أنه يحتمل أن تكون أم الغلام حرة ويحتمل أن تكون أمة ولو كانت ~~حرة فيحتمل أن تكون هذه المرأة ويحتمل أن تكون غيرها ولو كانت هذه المرأة ~~فيحتمل أن يكون وطئها بنكاح صحيح ويحتمل بنكاح فاسد أو بشبهة نكاح فيقع ~~الشك في الإرث فلا ترث بالشك # وجه الاستحسان أن سبب الاستحقاق للإرث في حقها يثبت بإقراره بنسب الولد ~~وهو النكاح الصحيح لأن المسألة مفروضة في امرأة معروفة PageV03P217 بالحرية ~~وبأمومة هذا الولد فإذا أقر بنسب الولد أنه منه والنسب لا يثبت إلا بالفراش ~~والأصل في الفراش هو النكاح الصحيح فكان دعوى نسب الولد إقرارا منه أنه من ~~النكاح الصحيح فإذا صدقها يثبت النكاح ظاهرا فترثه لأن العمل بالظاهر واجب ~~فأما إذا لم تكن معروفة بذلك وأنكرت الورثة كونها حرة أو أما له فلا ميراث ~~لها لأن الأمر ms2003 يبقى محتملا فلا ترث بالشك والاحتمال والله الموفق # ومما يتصل بحال قيام العدة عن طلاق ( ( ( الطلاق ) ) ) من الأحكام منها ~~الأرث عند الموت # وجملة الكلام فيه أن المعتدة لا تخلو إما إن كانت من طلاق رجعي وإما إن ~~كانت من طلاق بائن أو ثلاث والحال لا يخلو إما إن كانت حال الصحة وإما إن ~~كانت حال المرض فإن كانت العدة من طلاق رجعي فمات أحد الزوجين قبل انقضاء ~~العدة ورثه الآخر بلا خلاف سواء كان الطلاق في حال المرض أو في حال الصحة ~~لأن الطلاق الرجعي منه لا يزيل النكاح فكانت الزوجية بعد الطلاق قبل انقضاء ~~العدة قائمة من كل وجه والنكاح القائم من كل وجه سبب لاستحقاق الإرث من ~~الجانبين كما لو مات أحدهما قبل الطلاق وسواء كان الطلاق بغير رضاها أو ~~برضاها فإن ما رضيت به ليس بسبب لبطلان النكاح حتى يكون رضا ببطلان حقها في ~~الميراث وسواء كانت المرأة حرة مسلمة وقت الطلاق أو مملوكة أو كتابية ثم ~~أعتقت أو أسلمت في العدة لأن النكاح بعد الطلاق قائم من كل وجه ما دامت ~~العدة قائمة وأنه سبب لاستحقاق الإرث وإن كانت من طلاق بائن أو ثلاث فإن ~~كان ذلك في حال الصحة فمات أحدهما لم يرثه صاحبه سواء كان الطلاق برضاها أو ~~بغير رضاها وإن كان في حال المرض فإن كان برضاها لا ترث بالإجماع وإن كان ~~بغير رضاها فإنها ترث من زوجها عندنا # وعند الشافعي لا ترث # ومعرفة هذه المسألة مبنية على معرفة سبب استحقاق الإرث وشرط الاستحقاق ~~ووقته # أما السبب فنقول لا خلاف أن سبب استحقاق الإرث في حقها النكاح فإن الله ~~عز وجل أدار الإرث فيما بين الزوجين على الزوجية بقوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ إلى آخر ما ذكر سبحانه من ميراث الزوجين ولأن ~~سبب الإرث في الشرع ثلاثة لا رابع لها القرابة والولاء والزوجية واختلف في ~~الوقت الذي يصير النكاح سببا لاستحقاق الإرث وعند الشافعي هو وقت الموت فإن ~~كان النكاح ms2004 قائما وقت الموت ثبت الإرث وإلا فلا # واختلف مشايخنا قال بعضهم هو وقت مرض الموت والنكاح كان قائما من كل وجه ~~من أول مرض الموت ولا يحتاج إلى إبقائه من وجه إلى وقت الموت ليصير سببا ~~وتفسير الاستحقاق عندهم هو ثبوت الملك من كل وجه للوارث من وقت المرض بطريق ~~الظهور # ومن وجه وقت الموت مقصورا عليه وهو طريق الاستناد وهما طريقتا مشايخنا ~~المتقدمين # وقال بعضهم وهو طريق المتأخرين منهم إن النكاح القائم وقت مرض الموت سبب ~~لاستحقاق الإرث وهو ثبوت حق الإرث من غير ثبوت الملك للوارث أصلا لا من كل ~~وجه ولا من وجه # وجه قول الشافعي أن الإرث لا يثبت إلا عند الموت لأن المال قبل الموت ملك ~~المورث بدليل نفاذ تصرفاته فلا بد من وجود السبب عند الموت ولا سبب ههنا ~~إلا النكاح وقد زال بالإبانة والثلاث فلا يثبت الإرث ولهذا لا يثبت بعد ~~انقضاء العدة ولا يرث الزوج منها بلا خلاف ولو كان النكاح قائما في حق ~~الإرث لورث لأن الزوجية لا تقوم بأحد الطرفين فدل أنها زائلة # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم والمعقول أما الإجماع فإنه روي عن ابن ~~سيرين أنه قال كانوا يقولون ولا يختلفون من فر من كتاب الله تعالى رد إليه ~~أي من طلق امرأته ثلاثا في مرضه فإنها ترثه ما دامت في العدة وهذا منه ~~حكاية عن إجماع الصحابة رضي الله عنهم ومثله لا يكذب # وكذا روي توريث امرأة الفار عن جماعة من الصحابة من غير نكير مثل عمر ~~وعثمان وعلي وعائشة وأبي بن كعب رضي الله عنهم فإنه روي عن إبراهيم النخعي ~~أنه قال جاء عروة البارقي إلى شريح بخمس خصال من عند عمر رضي الله عنه منهن ~~إن الرجل إذا طلق امرأته وهو مريض ثلاثا ورثت منه ما دامت في عدتها # وروي عن الشعبي أنه قال أن أم البنين بنت عيينة بن حصين ( ( ( حصن ) ) ) ~~كانت تحت عثمان رضي الله عنه فلما احتضر طلقها وقد كان أرسل إليها ms2005 بشرى ~~فلما قتل أتت عليا رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال علي رضي الله عنه تركها ~~حتى إذا أشرف على PageV03P218 الموت طلقها فورثها # وروي أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر الكلبية في مرضه آخر ~~تطليقاتها الثلاث وكانت تحته أم كلثوم بنت عقبة أخت عثمان بن عفان فورثها ~~عثمان رضي الله عنه وروي أنه قال ما أتهمه ولكن أريد أن تكون سنة # وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن المطلقة ~~ثلاثا وهو مريض ترثه ما دامت في العدة وروي عن أبي بن كعب ترثه ما لم تتزوج ~~فإن قيل إن ابن الزبير مخالف فإنه روي عنه أنه قال في قصة تماضر ورثها ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه ولو كنت أنا لم أورثها فكيف ينعقد الإجماع مع ~~مخالفته فالجواب إن الخلاف لا يثبت بقوله هذا لأنه محتمل يحتمل أن يكون ~~معنى قوله لو كنت أنا لما ورثتها أي عندي أنها لا ترث # ويحتمل أن يكون معناه أي ظهر له من الاجتهاد والصواب ما لو كنت مكانه ~~لكان لا يظهر لي فكان تصويبا له في اجتهاده وإن الحق في اجتهاده فلا يثبت ~~الاختلاف مع الاحتمال بل حمله على الوجه الذي فيه تحقيق الموافقة أولى ~~ويحتمل أنها كانت سألت الطلاق فرأى عثمان رضي الله عنه توريثها مع سؤالها ~~الطلاق فيرجع قوله لو كنت أنا لما ورثتها إلى سؤالها الطلاق فلما ورثها ~~عثمان رضي الله عنه مع مسألتها الطلاق فعند عدم السؤال أولى على أنه روي أن ~~ابن الزبير رضي الله عنه إنما قال ذلك في ولايته وقد كان انعقد الإجماع ~~قبله منهم على التوريث فخلافه بعد وقوع الاتفاق منهم لا يقدح في الإجماع ~~لأن انقراض العصر ليس بشرط لصحة الإجماع على ما عرف في أصول الفقه # وأما المعقول فهو أن سبب استحقاق الإرث وجد مع شرائط الاستحقاق فيستحق ~~الإرث كما إذا طلقها طلاقا رجعيا ولا كلام في سبب الاستحقاق وشرائطه # وإنما الكلام في ms2006 وقت الاستحقاق فنقول وقت الاستحقاق هو مرض الموت # أما على التفسير الأول والثاني وهو ثبوت الملك من كل وجه أو من وجه ~~فالدليل عليه النص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ودلالة الإجماع والمعقول # أما النص فما روي عن رسول الله أنه قال إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم أي تصدق باستيفاء ملككم عليكم في ~~ثلث أموالكم زيادة على أعمالكم # أخبر عن منة الله تعالى على عباده أنه استبقى لهم الملك في ثلث أموالهم ~~ليكون وسيلة إلى الزيادة في أعمالهم بالصرف إلى وجوه الخير لأن مثل هذا ~~الكلام يخرج مخرج الإخبار عن المنة # وآخر أعمارهم مرض الموت فدل على زوال ملكهم عن الثلثين إذ لو لم يزل لم ~~يكن ليمن عليهم بالتصدق بالثلث بل بالثلثين إذ الحكيم في موضع بيان المنة ~~لا يترك أعلى المنتين ويذكر أدناهما وإذا زال ملكه عن الثلثين يؤل ( ( ( ~~يئول ) ) ) إلى ورثته لأنهم أقرب الناس إليه فيرضى بالزوال إليهم لرجوع ~~معنى الملك إليه بالدعاء والصدقة وأنواع الخير بخلاف الأحاديث # وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه ~~قال في مرض موته لعائشة رضي الله عنها إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من ~~مالي بالعالية وإنك لم تكوني حزتيه ولا قبضتيه وإنما هو اليوم مال الوارث ~~ولم تدع عائشة رضي الله عنها ولا أنكر عليه أحد وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~رضي الله عنهم فيكون إجماعا منهم على أن مال المريض في مرض موته يصير ملك ~~الوارث من كل وجه أو من وجه # وأما دلالة الإجماع فهي أنه لا ينفذ تبرعه فيما زاد على الثلث في حق ~~الأجانب وفي حق الورقة ( ( ( الورثة ) ) ) لا ينفذ بشيء أصلا ورأسا حتى كان ~~الورثة ( ( ( للورثة ) ) ) أن يأخذوا الموهوب من يد الموهوب لهمن غير رضاه ~~إذا لم يدفع القيمة ولو نفذ لما كان لهم الأخذ من غير رضاه فدل عدم النفاذ ~~على زوال الملك وإذا زال يزول إلى الورثة ms2007 لما بينا # وأما المعقول فهو أن المال الفاضل عن حاجة الميت يصرف إلى الورثة بلا ~~خلاف والكلام فيما إذا فضل ووقع من وقت المرض الفراغ عن حوائج الميت فهذه ~~الدلائل تدل على ثبوت الملك من كل وجه للوارث في المال الفاضل عن حوائج ~~الميت فيدل على ثبوت الملك من وجه لا محالة وأما على التفسير الثالث وهو ~~ثبوت حق الملك رأسا فلدلالة الإجماع والمعقول # أما دلالة الإجماع فهو أن ينقض تبرعه بعد الموت ولولا تعلق حق الوارث ~~بماله في مرض موته لكان التبرع تصرفا من أهل في محل مملوك له لا حق للغير ~~فيه فينبغي أن لا ينقض فدل حق النقض على تعلق الحق # وأما المعقول فهو أن النكاح PageV03P219 حال مرض الموت صار وسيلة إلى ~~الإرث عند الموت ووسيلة حق الإنسان حقه لأنه ينتفع به والطلاق البائن ~~والثلاث إبطال لهذه الوسيلة فيكون إبطالا لحقها وذلك إضرار بها فيرد عليه ~~ويلحق بالعدم في حق إبطال الإرث في الحال عملا بقوله ( ( ( بقول ) ) ) ~~النبي لا ضرر ولا إضرار ( ( ( ضرار ) ) ) في الإسلام فلم يعمل الطلاق في ~~الحال في إبطال سببية النكاح لاستحقاق الإرث وكونه وسيلة إليه دفعا للضرار ~~( ( ( للضرر ) ) ) عنها وتأخر عمله فيه إلى ما بعد انقضاء العدة وكذلك إذا ~~أبانها بغير طلاق بخيار البلوغ بأن اختار نفسه وتقبيل ابنتها أو أمها وردته ~~إن ذلك إن كان في الصحة لا ترث هي منه ولا هو منها بالإجماع كما لو أبانها ~~بالطلاق لانعدام سبب الاستحقاق في وقت الاستحقاق وهو مرض الموت إلا في ~~الردة بأن ارتد الزوج في حال صحته فمات على الردة أو قتل أو لحق بدار الحرب ~~وهي في العدة فإنها ترث منه لأن الردة من الزوج في معنى مرض الموت لما نذكر ~~إن شاء الله تعالى # وإن كانت هذه الأسباب في حال المرض فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في ~~الطلاق أنها ترث منه عندنا خلافا للشافعي ولا يرث هو منها بالإجماع # ولو جامعها ابنه مكرهة أو مطاوعة لا ترث أما إذا كانت ms2008 مطاوعة فلأنها رضيت ~~بابطال حقها وإن كانت مكرهة فلم يوجد من الزوج إبطال حقها المتعلق بالإرث ~~لوقوع الفرقة بفعل غيره # وإن كانت البينونة ( ( ( البيونة ) ) ) من قبل المرأة كما إذا قبلت ابن ~~زوجها أو أباه بشهوة طائعة أو مكرهة أو اختارت نفسها في خيار الإدراك أو ~~العتاق أو عدم الكفاءة فإن كان ذلك في حال الصحة فإنهما لا يتوارثان ~~بالإجماع كما إذا كانت البينونة ( ( ( البيونة ) ) ) من قبل الزوج وكذا إذا ~~ارتدت بخلاف ردة الزوج في حال صحته # ووجه الفرق أن ردة الزوج في معنى مرض موته لأنها تفضي إلى الموت إلا إن ~~احتمال الصحة باحتمال الإسلام قائم فإذا قتل على الردة أو مات عليها فقد ~~زال الاحتمال وكذا إذا لحق ( ( ( ألحق ) ) ) بدار الحرب لأن الظاهر أنه لا ~~يعود فتقرر المرض فتبين أن سبب الاستحقاق كان ثابتا في وقت الاستحقاق وهو ~~مرض الموت وإن سبب الفرقة وجد في مرض الموت فترث منه كما لو كان مريضا ~~حقيقة فأما ردتها فليست في معنى مرض موتها ليقال ينبغي أن يرث الزوج منها ~~وإن كانت هي لا ترث منه لأنها لا تقضي ( ( ( تفضي ) ) ) إلى الموت لأنها لا ~~تقتل عندنا فلم يكن النكاح القائم حال ردتها سببا لاستحقاق الإرث في حقه ~~لانعدامه وقت الاستحقاق وهو مرض الموت لذلك افترقا والله عز وجل أعلم # وإن كان في حال المرض فإن كان في حال مرض الزوج لا ترث منه وإن كانت في ~~العدة لعدم شرط الإرث وهو عدم رضاها بسبب الفرقة ولحصول الفرقة بفعل غير ~~الزوج ويرث الزوج منها إن كان سبب الفرقة منها في مرضها وماتت قبل انقضاء ~~عدتها لوجوب سبب الاستحقاق في حقه وهو النكاح في وقت الاستحقاق وهو مرض ~~موتها ولوجود سبب إبطال حقه منها في حال المرض # والقياس فيما إذا ارتدت في مرضها ثم ماتت في العدة أن لا يرثها زوجها ~~وإنما يرثها استحسانا # وجه القياس أن الفرقة لم تقع بفعلها لأن فعلها الردة والفرقة لا تقع بها ~~وإنما تقع باختلاف الدينين ولا صنيع ms2009 لها في ذلك فلم يوجد منها في مرضها ~~إبطال حق الزوج ليرد عليها فلا يرث منها # وجه الاستحسان ما ذكرنا ولسنا نسلم أن الفرقة لم تقع بفعلها فإن الردة من ~~أسباب الفرقة وقد حصلت منها في حال تعلق حقه بالإرث وهو مرض موتها فيرث ~~منها والله عز وجل أعلم # وأما شرائط الاستحقاق فنوعان نوع يعم أسباب الإرث كلها ونوع يخص النكاح ~~أما الذي يعم الأسباب كلها فمنها شرط الأهلية وهو أن لا يكون الوارث مملوكا ~~ولا مرتدا ولا قاتلا فلا يرث المملوك ولا المرتد من أحد ولا يرث القاتل من ~~المقتول # ودلائل هذه الجملة تذكر في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويعتبر وجود ~~الأهلية منها وقت الطلاق ودوامها إلى وقت الموت حتى لو كانت مملوكة أو ~~كتابية وقت الطلاق لا ترث وإن أعتقت أو أسلمت في العدة لأن السبب لا ينعقد ~~مفيدا للحكم بدون شرطه فإذا لم يكن وقت صيرورة النكاح سببا للاستحقاق وهو ~~مرض الموت من أهل الميراث لم ينعقد سببا فلا يعتبر حدوث الأهلية بعد ذلك ~~ولو كانت مسلمة وقت الطلاق ثم ارتدت في عدتها ثم أسلمت فلا ميراث لها وإن ~~كانت من أهل الميراث وقت الطلاق # أما على طريق الاستناد فلأن الحكم من وجه يثبت عند الموت فلا بد من قيام ~~السبب من وجه عنده ليثبت ثم يستند وقد بطل السبب بالردة رأسا PageV03P220 ~~فتعين الاستناد وكذا من يقول بثبوت الحل في المرض دون الملك يعتبر قيام ~~النكاح في حق الإرث عند الموت ولم يبق لبطلانه بالردة # وأما على طريق الظهور المحض فيشكل تخريج هذه المسألة لأنه تبين إن الملك ~~من كل وجه كان ثابتا للوارث وقت المرض والنكاح كان قائما من كل وجه في ذلك ~~الوقت والأهلية كانت موجودة وبقاء السبب ليس بشرط لبقاء الحكم وكذا الأهلية ~~شرط الثبوت لا شرط البقاء وهذا بخلاف ما إذا طلقها في مرضه ثم قبلت ابن ~~زوجها أو أباه بشهوة في عدتها ترث لأنها بالتقبيل لم تخرج عن أهلية الإرث ms2010 ~~إذ ليس تحت التقبيل إلا التحريم والتحريم لا يبطل أهلية الإرث بخلاف الردة ~~فإنها مبطلة للأهلية ومنها شرط المحلية وهو أن يكون المتروك مالا فاضلا ~~فارغا عن حوائج الميت حاجة أصلية فلا يثبت الإرث في المال المشغول بحاجته ~~الأصلية ومنها اتحاد الدين ومنها اتحاد الدار لما نذكر إن شاء الله تعالى ~~في كتاب الفرائض # وأما الذي يخص النكاح فشرطان أحدهما قيام العدة حتى لو مات الزوج بعد ~~انقضاء عدتها لا ترث وهذا قول عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى هذا ليس بشرط ~~وترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج والصحيح قول العامة لأن جريان الإرث بعد ~~الإبانة والثلاث ثبت بخلاف القياس بإجماع الصحابة وهم شرطوا قيام العدة على ~~ما روينا عنهم فصار شرطا بالإجماع غير معقول فيتبع معقد الإجماع ولأن العدة ~~إذا كانت قائمة كان بعض أحكام النكاح قائما من وجوب النفقة والسكنى والفراش ~~وغير ذلك فأمكن إبقاؤه في حق حكم الإرث فالتوريث يكون موافقا للأصول وإذا ~~انقضت العدة لم يبق شيء من علائق النكاح فكان القول بالتوريث فصب ( ( ( نصب ~~) ) ) شرع بالرأي وهذا لا يجوز # وقالوا فيمن طلق زوجته في مرضه ودام به المرض أكثر من سنتين فمات ثم جاءت ~~بولد بعد موته بشهر أنه لا ميراث لها في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ~~لها الميراث بناء على انقضاء عدتها بالأقراء ويوضع ( ( ( وبوضع ) ) ) الحمل ~~عندهما بالأقراء وعنده بوضع الحمل # وجه قول أبي يوسف أن الحمل حادث لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من ~~سنتين فيحمل على أنها وطئت بشبهة فلا يحكم بانقضاء عدتها إلا بوضع الحمل ~~فلم تكن مقضية العدة عند موت الزوج فترث وهما يقولان لا شك أن الولد حصل ~~بوطء حادث بعد الطلاق فلا يخلو إما إن يحمل على أن الزوج وطئها أو غيره لا ~~سبيل إلى الأول لأن وطأه أياها حرام والظاهر من حاله أنه لا يرتكب الحرام ~~ولا وجه للثاني لأن غير الزوج إما إن وطئها بنكاح أو بشبهة والوطء بشبهة ~~حرام أيضا ms2011 فتعين حمل أمرها على النكاح الصحيح وهو أن عدتها انقضت قبل ~~التزوج بستة أشهر ثم تزوجت فكانت عدتها منقضية قبل موت الزوج فلا ترث ولهذا ~~قال أبو حنيفة ومحمد إنها ترد نفقة ستة أشهر وقال أبو يوسف لا ترد والله عز ~~وجل أعلم # والثاني عدم الرضا منها بسبب الفرقة وشرطها فإن رضيت بذلك لا ترث لأنها ~~رضيت ببطلان حقها وللتوريث ( ( ( والتوريث ) ) ) ثبت نظرا لها لصيانة حقها ~~فإذا رضيت بإسقاط حقها لم تبق مستحقة للنظر # وعلى هذا تخريج ما إذا قال لها في مرضه أمرك بيدك أو اختاري فاختارت ~~نفسها أو قال لها طلقي نفسك ثلاثا ففعلت أو قالت لزوجها طلقني ثلاثا ففعل ~~أو اختلعت من زوجها ثم مات الزوج وهي في العدة إنها لا ترث لأنها رضيت بسبب ~~البطلان أو بشرطه # أما إذا اختارت نفسها فلا شك فيه لأنها باشرت سبب البطلان بنفسها وكذا ~~إذا أمرها بالطلاق فطلقت وكذا إذا سألته الطلاق فطلقها # لأنها رضيت مباشرة ( ( ( بمباشرة ) ) ) السبب من الزوج وفي الخلع باشرت ~~الشرط بنفسها فكل ذلك دليل الرضا # ولو قالت لزوجها طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثت لأن ما رضيت به وهو ~~الطلاق الرجعي ليس بسبب لبطلان الإرث وما هو سبب البطلان وهو ما أتى به ~~الزوج ما رضيت به فترث # وعلى هذا يخرج ما إذا علق الطلاق في مرضه أو صحته بشرط وكان الشرط في ~~المرض وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما أن كان التعليق ووجود الشرط ~~جميعا في الصحة وإما إن كانا جميعا في المرض وإما إن كان أحدهما في الصحة ~~والآخر في المرض ولا يخلو إما أن علق بفعل نفسه أو بفعلها أو بفعل أجنبي أو ~~بأمر سماوي فإن كان التعليق ووجود الشرط جميعا في الصحة لا شك أنها لا ترث ~~أي شيء كان المعلق به لانعدام سبب استحقاق الإرث في وقت الاستحقاق وهو وقت ~~مرض PageV03P221 الموت وإن كانا جميعا في المرض فإنها ترث أي شيء كان ~~المعلق به لوجود سبب الاستحقاق في وقته وانعدام ms2012 الرضا منها ببطلان حقها إلا ~~إذا كان التعليق بفعلها الذي لها منه بد فإنها لا ترث لوجود الرضا منها ~~بالشرط لأنها فعلت من اختيار ولو أجل العنين وهو مريض ومضى الأجل وهو مريض ~~وخيرت المرأة فاختارت نفسها فلا ميراث لها # لأن الفرقة وقعت باختيارها لأنها تقدر أن تصير ( ( ( تصبر ) ) ) عليه ~~فإذا لم تصير ( ( ( تصبر ) ) ) واختارت نفسها وقد باشرت سبب بطلان حقها ~~باختيارها ورضاها فلا ترث # ولو آلى منها وهو مريض وبانت بالإيلاء وهو مريض ورثت ما دامت في العدة ~~لوجود سبب الاستحقاق في وقته مع شرائطه ولو كان صحيحا وقت الإيلاء وانقضت ~~مدة الإيلاء وهو مريض لم ترث لعدم سبب الاستحقاق في وقته لأنه باشر الطلاق ~~في صحته ولم يصنع في المرض شيئا ولو قذف امرأته في المرض أو لاعنها في ~~المرض ورثت في قولهم جميعا لأن سبب الفرقة وجد في وقت تعلق حقها بالإرث ولم ~~يوجد منها دليل الرضا ببطلان حقها لكونها مضطرة إلى المطالبة باللعان لدفع ~~الشين عن نفسها والزوج هو الذي اضطرها بقذفه فيضاف فعلها إليه كأنه أكرهها ~~عليه وإن كان القذف في الصحة واللعان في المرض ورثت في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد لا ترث # وجه قوله أن سبب الفرقة وجد من الزوج في حال لم يتعلق حقها بالإرث وهو ~~حال الصحة والمرأة مختارة في اللعان فلا يضاف إلى الزوج # ولهما أن فعل المرأة يضاف إلى الزوج لأنها مضطرة في المطالبة باللعان ~~لاضطرارها إلى دفع العار عن نفسها والزوج هو الذي ألجأها إلى هذا فيضاف ~~فعلها إليه كأنه أوقع الفرقة في المرض والله عز وجل أعلم # وإن كان أحدهما في الصحة والآخر في المرض فإن كان التعليق في الصحة ~~والشرط في المرض فإن كان التعليق بأمر سماوي بأن قال لها إذا جاء رأس شهر ~~كذا فأنت طالق فجاء وهو مريض ثم مات وهي في العدة لا ترث عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر ترث # وجه قوله أن المعلق بالشرط كالمنجز عند الشرط فيصير قائلا عند ms2013 الشرط أنت ~~طالق ثلاثا وهو مريض # ولنا أن الزوج لم يصنع في مرض موته شيئا لا السبب ولا الشرط ليرد عليه ~~فعله فلم يصر فارا # وقوله المعلق بالشرط يجعل منجزا عند الشرط ممنوع بل يقع الطلاق بالكلام ~~السابق من غير أن يقدر باقيا إلى وقت وجود الشرط على ما عرف في مسائل ~~الخلاف وكذا إن كان بفعل أجنبي سواء كان منه بد كقدوم زيد أو لا بد منه ~~كالصلاة المفروضة والصوم المفروض ونحوهما لما قلنا أنه لم يوجد من الزوج ~~صنع في المرض لا بمباشرة السبب ولا بمباشرة الشرط وإن كان بفعل نفسه ترث ~~سواء كان فعلا له منه بد كما إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق أو لابد ~~منه كما إذا قال إن صليت أنا الظهر فأنت طالق لأنه باشر شرط بطلان حقها ~~فصار متعديا عليها مضرا بها لمباشرة الشرط فيرد عليه رفعا للضرر عنها لأن ~~العذر لا يعتبر في موضع التعدي والضرر كمن أتلف مال غيره نائما أو خاطئا أو ~~أصابته مخمصة فأكل طعام غيره حتى يجب عليه الضمان ولم يجعل معذورا في ~~مباشرة الفعل الذي لا بد له منه لما قلنا كذا هذا # وإن كان بفعل المرأة فإن كان فعلا لها منه بد كدخول الدار وكلام زيد ونحو ~~ذلك لا ترث لأنها رضيت ببطلان حقها حيث باشرت شرط البطلان من غير ضرورة وإن ~~كان فعلا لا بد لها منه كالأكل والشرب والصلاة المفروضة والصوم المفروض ~~وحجة الإسلام وكلام أبويها واقتضاء الديون من غريمها فإنه ( ( ( فإنها ) ) ~~) ترث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد لا ترث وكذا إذا علق بدخول دار لا غنى لها عن دخولها فهو على ~~هذا الخلاف كذا روي عن أبي يوسف # وجه قول محمد أنه لم يوجد من الزوج مباشرة بطلان حقها ولا شرط البطلان ~~فلا يصير فارا كما لو علق بأمر سماوي أو بفعل أجنبى أو بفعلها الذي لها منه ~~بد # وجه قولهما أن المرأة فيما فعلت من الشرط عاملة ms2014 للزوج من وجه لأن منفعة ~~عملها عائدة عليه لأنه منعها عما لو امتنعت عنه لحق الزوج مأثم فإذا لم ~~تمتنع وفعلت لم يلحقه مأثم فكانت منفعة فعلها عائدة عليه فجعل ذلك فعلا له ~~من وجه فوجب إبطال فعله صيانة لحقها ومن الوجه الذي بقي مقصورا عليها ليس ~~بدليل الرضا ( ( ( للرضا ) ) ) # لأنها فعلته مضطرة لدفع العقوبة عن نفسها في الآخرة لا برضاها وقارا ( ( ~~( وقالوا ) ) ) فيمن فوض طلاق امرأته إلى الأجنبي في الصحة فطلقها في المرض ~~أن التفويض إن كان على وجه لا يملك PageV03P222 عزله عنه بأن ملكه الطلاق ~~لا ترث لأنه لما لم يقدر على فسخه بعد مرضه صار الإيقاع في المرض كالإيقاع ~~في الصحة وإن كان التفويض على وجه يمكنه العزل عنه فطلق في المرض ورثت لأنه ~~لما أمكنه عزله بعد مرضه فلم يفعل وصار كأنه أنشأ التوكيل في المرض لأن ~~الأصل في كل تصرف غير لازم أن يكون لبقائه حكم الابتداء والله عز وجل ~~الموفق # وعلى هذا إذا قال في صحته لامرأته أن لم آت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم ~~يأتها حتى مات ورثته لأنه علق طلاقها بعدم إتيانه البصرة فلما بلغ إلى حالة ~~وقع اليأس له عن إتيانه البصرة فقد تحقق العدم وهو مريض في ذلك الوقت فقد ~~باشر شرط بطلان حقها في الميراث فصار فارا فترثه وإن ماتت هي وبقي الزوج ~~ورثها لأنها ماتت وهي زوجته لأن الطلاق لم يقع لعدم شرط الوقوع وهو عدم ~~إتيانه البصرة لجواز أن يأتيها بعد موتها فلم يقع الطلاق فماتت وهي زوجته ~~فيرثها # ولو قال لها إن لم تأت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم تأتها حتى مات الزوج ~~ورثته لأنه مات وهو زوجها لعدم وقوع الطلاق لانعدام شرط وقوعه لأنها ما ~~دامت حية يرجى منها الإتيان وإن ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها لأنه لم يوجد ~~منها سبب الفرقة في مرضها فلم تصر فارة فلا يرثها # ولو قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا فلم يطلقها حتى مات ورثته لأنه ms2015 ~~علق طلاقها بشرط عدم التطليق منه وقد تحقق العدم إذا صار إلى حالة لا يتأتى ~~منه التطليق وهو مريض في تلك الحالة فيصير فارا بمباشرة شرط بطلان حقها ~~فترثه ولو ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها لأنها لم تصر فارة لانعدام سبب ~~الفرقة منها في مرضها فلا يرثها # وكذلك لو قال لها إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ~~ورثته وإن ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها لما ذكرنا في الحلف بالطلاق ولو قال ~~لامرأتين له في صحته إحدا كما طالق ثم مرض فعين الطلاق في إحداهما ثم مات ~~ورثته المطلقة لأن وقوع الطلاق المضاف إلى المبهم معلق بشرط البيان هو ~~الصحيح لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # والصحيح إذا علق طلاق امرأته بفعل ففعل في مرضه فإنها ترثه والله عز وجل ~~أعلم # وقالوا فيمن قال في صحته لأمتين تحته إحداكما طالق اثنتين فأعتقتا ثم ~~اختار الزوج أن يوقع على إحداهما في مرضه فلا ميراث للمطلقة ولا يملك الزوج ~~الجرعة ( ( ( الرجعة ) ) ) وهو الجواب عن قول من يقول إن الطلاق واقع في ~~المعين # والبيان تعيين من وقع عليه الطلاق لا شرط وقوع الطلاق ويقال أنه قول محمد ~~لأن الإيقاع والوقوع حصلا في حال لا حق لواحدة منهما وهي حالة الصحة فلا ~~ترث ولا يملك الزوج الرجعة لأن الإيقاع صادفها وهي أمة وطلاق الأمة اثنتان ~~( ( ( ثنتان ) ) ) على لسان رسول الله فتثبت الحرمة الغليظة فلا يملك ~~الرجعة # وأما على قول من يقول الطلاق غير واقع للحال بل معلق وقوعه بالاختيار وهو ~~تفسير الإيقاع في الذمة ويقال انه قول أبي يوسف فينبغي أن ترث ويملك الرجعة ~~لأن وقوع الطلاق تعلق بشرط اختياره # والصحيح إذا علق طلاق امرأته بفعله ففعل وهو مريض ثم مات وهو ( ( ( وهي ) ~~) ) في العدة ترثه سواء كان فعلا له منه بد أو لا بد له منه كما إذا قال ~~وهو صحيح إن دخلت أنا الدار فأنت طالق فدخلها وهو مريض يملك الرجعة لأن ~~الطلاق واقع ms2016 عليها وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة فيملك مراجعتها ولو كانت ~~إحداهما حرة فقال في صحته إحداكما طالق ثنتين فأعتقت الأمة ثم مرض الزوج ~~فبين الطلاق في الأمة فالطلاق رجعي وللمطلقة الميراث في قول أبي يوسف الأول ~~وهو قول محمد ثم رجع أبو يوسف وقال إذا اختار أن يوقع على التي كانت أمة ~~فإنها لا تحل له إلا بعد زوج وذكر هذه المسألة في الزيادات وقال في جوابها ~~إنها لا تحل له إلا بعد زوج ولها الميراث ولم يذكر خلافا واختلاف الجواب ~~بناء على اختلاف الطريق فمن جعل الطلاق واقعا في الجملة وجعل البيان تعيين ~~من وقع عليه الطلاق يقول لا يملك الرجعة لأنه وقع الطلاق عليها وهي أمة ~~فحرمت حرمة غليظة وكان ينبغي أن ترث لأن الإيقاع والوقوع كل ذلك وجد في حال ~~الصحة لأنه إنما قال بالتوريث لكون الزوج منهما ( ( ( متهما ) ) ) في ~~البيان لجواز أنه كان في قلبه الأخرى وقت الطلاق فبين في هذه فكان متهما في ~~البيان فترث فأما من لا يرى الطلاق واقعا قبل الاختيار يقول يملك الرجعة ~~لان الطلاقين وقعا وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة وترث لأن الطلاق رجعي وإن ~~كان التعليق في المرض والشرط في الصحة بأن طلقها ثلاثا أو بائنا ~~PageV03P223 وهو مريض ثم صح ثم مات لم ترث لأنه لما صح تبين أن ذلك المرض ~~لم يكن مرض الموت فلم يوجد الإيقاع ولا الشرط في المرض فكان هذا والإيقاع ~~في حال الصحة سواء ولهذا كان هذا المرض والصحة سواء في جميع الأحكام # وأما وقت الاستحقاق فهو وقت مرض الموت عندنا لما ذكرنا فيما تقدم فلا بد ~~من معرفة مرض الموت لتفريق الأحكام المتعلقة به فنقول وبالله التوفيق ذكر ~~الكرخي أن المريض مرض الموت هو الذي أضناه المرض وصار صاحب فراش فأما إذا ~~كان يذهب ويجيء وهو مع ذلك يحم فهو بمنزلة الصحيح # وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة المريض الذي إذا طلق امرأته كان فارا هو ~~أن يكون مضني لا يقوم ms2017 إلا بشدة وهو في حال يعذر في الصلاة جالسا والحاصل أن ~~مرض الموت هو الذي يخاف منه الموت غالبا ويدخل في هذه العبارة ما ذكره ~~الحسن عن أبي حنيفة وما ذكره الكرخي لأنه إذا كان مضني لا يقدر على القيام ~~إلا بشدة يخشى عليه الموت غالبا وكذا إذا كان صاحب فراش وكذا إذا كان يذهب ~~ويجيء ولا يخشى عليه الموت غالبا وإن كان يحم فلا يكون ذلك مرض الموت # وكذلك صاحب الفالج والسل والنقرس ونحوها إذا طال به ذلك فهو في حكم ~~الصحيح لأن ذلك إذا طال لا يخاف منه الموت غالبا فلم يكن مرض الموت إلا إذا ~~تغير حاله من ذلك ومات من ذلك التغير فيكون حال التغير مرض الموت لأنه إذا ~~تغير يخشى منه الموت غالبا فيكون مرض الموت وكذا الزمن والمقعد ويابس الشق # وعلى هذا قالوا في المحصور والواقف في صف القتال ومن وجب عليه القتل في ~~حد أو قصاص فحبس ليقتل أنه كالصحيح لأنه ليس الغالب من هذه الأحوال الموت ~~فإن الإنسان يتخلص منها غالبا لكثرة أسباب الخلاص # ولو قدم ليقتل أو بارز قرنه وخرج من الصف فهو كالمريض إذ الغالب من هذه ~~الحالة الهلاك فترتب عليه أحكام المريض إذا مات في ذلك الوجه ولو كان في ~~السفينة فهو كالصحيح إلا إذا هاجت الأمواج فيصير في حكم المريض في تلك ~~الحالة لأنه يخشى عليه منها الموت غالبا ولو أعيد المخرج إلى القتل أو إلى ~~الحبس أو رجع المبارز بعد المبارزة إلى الصف أو سكن الموج صار في حكم ~~الصحيح كالمريض إذا برأ من مرضه # والمرأة إذا ما أخذها الطلق فهي في حكم المريض إذا ماتت من ذلك لأن ~~الغالب منه خوف الهلاك وإذا سلمت من ذلك فهي في حكم الصحيح كما إذا كانت ~~مريضة ثم صحت ولو طلقها وهو مريض ثم صح وقام من مرضه وكان يذهب ويجيء ويقوي ~~على الصلاة قائما ثم نكس فعاد إلى حالته التي كان عليها ثم مات لم ترثه في ~~قول ms2018 أصحابنا الثلاثة وقال زفر ترثه # وجه قوله أن وقت تعلق الحق بالإرث ووقت الموت وقت ثبوت الإرث والمرض قد ~~أحاط بالوقتين جميعا فانقطاعه فيما بين ذلك لا يعتبر لأنه ليس وقت التعليق ~~ولا وقت الإرث # ولنا أنه لما صح بعد المرض تبين أن ذلك لم يكن مرض الموت فلم يوجد الطلاق ~~في حال المرض فلا ترث والله عز وجل أعلم # وأما الذي يخص الطلاق المبهم فهو أن يكون لفظ الطلاق مضافا إلى مجهولة ~~فجملة الكلام فيه أن الجهالة إما إن كانت أصلية وإما أن كانت طارئة أما ~~الجهالة الأصلية فهي أن يكون لفظ الطلاق من الإبتداء مضافا إلى المجهول ~~وجهالة المضاف إليه يكون ( ( ( تكون ) ) ) لمزاحمة غيره إياه في الاسم ~~والمزاحم إياه في الاسم لا يخلو إما أن يكون محتملا للطلاق وإما أن لا يكون ~~محتملا له والمحتمل للطلاق لا يخلو إما أن يكون ممن يملك الزوج طلاقه أو لا ~~يملك طلاقه # فإن كان ممن يملك طلاقه صحت الإضافة بالإجماع نحو أن يقول لنسائه الأربع ~~إحداكن طالق ثلاثا أو يقول لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا # والكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان كيفية هذا التصرف أعني قوله ~~لامرأتيه إحداكما طالق # والثاني في بيان الأحكام المتعلقة به # أما الأول فقد اختلف مشايخنا في كيفية هذا التصرف قال بعضهم هو إيقاع ~~الطلاق في غير المعين على معنى أنه يقع الطلاق للحال في واحدة منهما غير ~~عين واختيار ( ( ( واختار ) ) ) الطلاق في إحداهما وبيان الطلاق فيها ( ( ( ~~فيهما ) ) ) تعيين لمن وقع عليها الطلاق ويقال إن هذا قول محمد # وقال بعضهم هو إيقاع الطلاق معلقا بشرط البيان معنى ومعناه أن قوله ~~إحداكما طالق ينعقد سببا للحال لوقوع الطلاق عند البيان والاختيار لا للحال ~~بمنزلة تعليق الطلاق بسائر الشروط من دخول الدار وغيره غير أن هناك الشرط ~~يدخل على السبب والحكم جميعا # وههنا يدخل على الحكم لا على السبب كما في البيع بشرط الخيار فإذا ~~PageV03P224 اختار طلاق إحداهما فقد وجد شرط وقوع الطلاق في حقها فيقع ~~الطلاق ms2019 عليها بالكلام السابق عند وجود شرط الوقوع وهو الاختيار كأنه علقه ~~به نصا فقال إن اخترت طلاق إحداكما فهي طالق ويقال إن هذا قول أبي يوسف # والمسائل متعارضة في الظاهر بعضها يؤيد القول الأول وبعضها ينصر القول ~~الثاني ونحن نشير إلى ذلك ههنا ونذكر وجه كل واحد من القولين وترجيح أحدهما ~~على الآخر وتخريج المسائل عليه في كتاب العتاق إن شاء الله تعالى # وقال بعضهم البيان إظهار من وجه وإنشاء من وجه # وزعموا أن المسائل تخرج عليه وإنه كلام لا يعقل بل هو محال والبناء على ~~المحال محال # وأما الأحكام المتعلقة به فنوعان نوع يتعلق به في حال حياة الزوج ونوع ~~يتعلق به بعد مماته # أما النوع الأول فنقول إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق ثلاثا فله خيار ~~التعيين يختار أيهما شاء للطلاق لأنه إذا ملك الإبهام ملك التعيين ولو ~~خاصمناه ( ( ( خاصمتاه ) ) ) واستعدتا عليه القاضي حتى يبين أعدى عليه ~~وكلفه البيان ولو امتنع أجبره عليه بالحبس لأن لكل واحدة منهما حقا أما ~~استيفاء حقوق النكاح منه # وأما التوصل إلى زوج آخر وحق الإنسان يجب إيفاؤه عند طلبه وإذا امتنع من ~~عليه الحق يجبره القاضي على الإيفاء وذلك بالبيان ههنا فكان البيان حقها ~~لكونه وسيلة إلى حقها ووسيلة حق الإنسان حقه والجبر على البيان يؤيد القول ~~الأول لأن الوقوع لو كان معلقا بشرط البيان لما أجبر إذ الحالف لا يجبر على ~~تحصيل الشرط ولأن البيان إظهار الثابت وإظهار الثابت ولا ثابت محال ثم ~~البيان نوعان نص ودلالة # أما النص فنحو أن يقول إياها عنيت أو نويت أو أردت أو ما يجري مجرى هذا ~~ولو قال إحداكما طالق ثلاثا ثم طلق إحداهما عينا بأن قال لها أنت طالق وقال ~~أردت به بيان الطلاق الذي لزمني لا طلاقا مستقبلا كان القول قوله لأن ~~البيان واجب عليه # وقوله أنت طالق يحتمل البيان لأنه إن جعل إنشاء في الشرع لكنه يحتمل ~~الإخبار فيحتمل البيان إذ هو إخبار عن كائن وهذا أيضا ينصر القول الأول لأن ~~الطلاق ms2020 لو لم يكن واقعا لم يصدق في إرادة البيان للواقع # وأما الدلالة فنحو أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان نحو أن يطأ إحداهما ~~أو يقبلها أو يطلقها أو يحلف بطلاقها أو يظاهر منها # لأن ذلك كله لا يجوز إلا في المنكوحة فكان الإقدام عليه تعيينا لهذه ~~بالنكاح وإذا تعينت هي للنكاح تعينت الأخرى للطلاق ضرورة انتفاء المزاحم ~~وإذا كن أربعا أو ثلاثا تعينت الباقيات لبيان الطلاق في واحدة منهن نصا أو ~~دلالة بالفعل أو بالقول بأن يطأ الثانية والثالثة فتتعين الرابعة للطلاق أو ~~يقول هذه منكوحة # وهذه الرابعة إن كن أربعا وإن كن ثلاثا تتعين الثالثة للطلاق بوطء ~~الثانية أو بقوله الثانية ( ( ( للثانية ) ) ) هذه منكوحة # وكذلك إذا ماتت إحداهما قبل البيان طلقت الباقية لأن التي ماتت خرجت عن ~~احتمال البيان فيها لأن الطلاق يقع عند البيان وقد خرجت عن احتمال الطلاق ~~فخرجت عن احتمال البيان فتعينت الباقية للطلاق وهذا يؤيد القول الثاني لأن ~~الطلاق لو كان وقع في غير المعين لما افترقت الحال في البيان بين الحياة ~~والموت إذ هو إظهار ما كان فرق بين هذا وبين ما إذا باع أحد عبديه على أن ~~المشتري بالخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر فمات أحدهما قبل البيان أنه لا ~~يتعين الباقي منهما للبيع بل يتعين الميت للبيع ويصير المشتري مختارا للبيع ~~في الميت قبيل الموت ويجب عليه رد الباقي إلى البائع # ووجه الفرق أن هناك وجد المبطل للخيار قبيل الموت وهو حدوث عيب لم يكن ~~وقت الشراء وهو المرض إذ لا يخلو الإنسان عن مرض قبيل الموت عادة وحدوث ~~العيب في المبيع الذي فيه خيار مبطل للخيار فبطل الخيار قبيل الموت ودخل ~~العبد في ملك المشتري فتعين الآخر للرد ضرورة وهذا المعنى لم يوجد في ~~الطلاق لأن حدوث العيب في المطلقة لا يوجب بطلان الخيار # ولو ماتت إحداهما قبل البيان فقال الزوج إياها عنيت لم يرثها وطلقت ~~الباقية لأنها كما ماتت تعينت الباقية للطلاق فإذا قال عنيت الأخرى فقد ~~أراد ms2021 صرف الطلاق عن الباقية فلا يصدق فيه ويصدق في إبطال الإرث لأن ذلك حقه ~~والإنسان في إقراره بإبطال حق نفسه مصدق لانتفاء التهمة # وكذلك إذا ماتتا جميعا أو إحداهما بعد الأخرى ثم قال عنيت التي ماتت أولا ~~لم يرث منهما أما من الثانية فلتعينها للطلاق بموت الأولى وأما من الأولى ~~فلإقراره أنه لا حق له في ميراثها وهو مصدق على نفسه # ولو ماتتا جميعا بأن سقط عليهما حائط PageV03P225 أو غرقتا يرث من كل ~~واحدة منهما نصف ميراثها لأنه لا يستحق ميراث كل واحدة منهما في حال ولا ~~يستحقه في حال فيتنصف كما هوأصلنا في اعتبار الأحوال # وكذلك إذا ماتتا جميعا أو إحداهما بعد الأخرى لكن لا يعرف التقدم والتأخر ~~فهذا بمنزلة موتهما معا ولو ماتتا معا ثم عين إحداهما بعد موتهما وقال ~~إياها عنيت لا يرث منها ويرث من الأخرى نصف ميراث زوج لأنهما لما ماتتا فقد ~~استحق من كل واحدة منهما نصف ميراث لما بينا فإذا أراد إحداهما عينا فقد ~~أسقط حقه من ميراثها وهو النصف فيرث من الأخرى النضف ( ( ( النصف ) ) ) ولو ~~ارتدتا جميعا قبل البيان فانقضت عدتهما وبانتا لم يكن له أن يبين الطلاق ~~الثلاث في إحداهما أما البينونة فلأن الملك قد زال من كل وجه بالردة ~~وانقضاء العدة وإذا زال الملك لا يملك البيان وهذا يدل على أن الطلاق لم ~~يقع قبل البيان إذ لو وقع لصح البيان بعد البينونة لأن البيان حينئذ يكون ~~تعيين من وقع عليه الطلاق فلا تفتقر صحته إلى قيام الملك ولو كانتا رضيعتين ~~فجاءت امرأة فأرضعتهما قبيل البيان بانتا وهذا دليل ظاهر على صحة القول ~~الثاني لأنه لو وقع الطلاق على إحداهما لصارت أجنبية فلا يتحقق الجمع بين ~~الأختين بالرضاع نكاحا فينبغي أن لا تبينا وقد بانتا وإذا بانتا بالرضاع لم ~~يكن له أن يبين الطلاق في إحداهما لما قلنا وهو دليل على ما قلنا # ولو بين الطلاق في إحداهما تجب عليها العدة من وقت البيان كذا روي عن أبي ~~يوسف حتى ms2022 لو راجعها بعد ذلك صحت رجعته وكذا إذا بين الطلاق في إحداهما وقد ~~كانت حاضت قبل البيان ثلاث حيض لا تعتد بما حاضت قبله وتستأنف العدة من وقت ~~البيان وهذا يدل على أن الطلاق لم يكن واقعا قبل البيان # وروي عن محمد أنه تجب العدة من وقت الإرسال وتنقضي إذا حاضت ثلاث حيض من ~~ذلك الوقت ولا تصح الرجعة بعد ذلك وهذا يدل على أن الطلاق نازل في غير ~~المعين ومن هذا حقق القدوري الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في كيفية هذا التصرف ~~على ما ذكرنا من القولين واستدل على الخلاف بمسألة العدة # ولو قال لامرأتين له إحداكما طالق واحدة والأخرى طالق ثلاثا فحاضت ~~إحداهما ثلاث حيض بانت بواحدة والأخرى طالق ثلاثا لأن كل واحدة منهما مطلقة ~~إلا أن إحداهما بواحدة والأخرى بثلاث فإذا حاضت إحداهما ثلاث حيض فقد زال ~~ملكه عنها بيقين فخرجت عن احتمال بيان الثلاث فيها فتعينت الأخرى للثلاث ~~ضرورة ولو كان تحته أربع نسوة لم يدخل بهن فقال إحداكن طالق ثلاثا ثم تزوج ~~أخرى جاز له وإن كان مدخولا بهن فتزوج أخرى لم يجز وهذا حجة القول الأول ~~لأن الطلاق لو لم يكن واقعا في إحداهن لما جاز نكاح امرأة أخرى في الفصل ~~الأول لأنه يكون نكاح الخامسة ولجاز في الفصل الثاني لأنه يكون نكاح ~~الرابعة ولما كان الأمر على القلب من ذلك دل أن الطلاق لم يكن واقعا قبل ~~البيان # ولو قال لامرأتين له في الصحة إحداكما طالق ثم بين في إحداهما في مرضه ~~يصير فارا وترثه المطلقة مع المنكوحة ويكون الميراث بينهما نصفين وهذا حجة ~~القول الثاني لأن الطلاق لو كان واقعا في إحداهما غير عين لكان وقوع الطلاق ~~في الصحة فينبغي أن لا يصير فارا كما إذا طلق واحدة منهما عينا والله عز ~~وجل أعلم # وأما الذي يتعلق بما بعد موت الزوج فأنواع ثلاثة حكم المهر وحكم الميراث ~~وحكم العدة إذا مات قبل البيان أما حكم المهر فإن كانتا مدخولا بهما فلكل ~~واحدة ms2023 منهما جميع المهر لأن كل واحدة منهما تستحق جميع المهر منكوحة كانت ~~أو مطلقة أما المنكوحة فلا شك فيها # وأما المطلقة فلأنها مطلقة بعد الدخول وإن كانتا غير مدخول بهما فلهما ~~مهر ونصف مهر بينهما لكل واحدة منهما ثلاثة أرباع المهر لأن كل واحدة منهما ~~يحتمل أن تكون منكوحة ويحتمل أن تكون مطلقة فإن كانت منكوحة تستحق جميع ~~المهر لأن الموت بمنزلة الدخول وإن كانت مطلقة تستحق النصف لأن النصف قد ~~سقط بالطلاق قبل الدخول فلكل واحدة منهما كل المهر في حال والنصف في حال ~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيتنصف فيكون لكل واحدة ثلاثة أرباع مهر # هذا إذا كان قد سمى لهما مهرا فإن كان لم يسم لهما مهرا فلهما مهر ومتعة ~~بينهما لأن كل واحدة منهما إن كانت منكوحة فلها كمال مهر المثل وإن كانت ~~مطلقة فلها كمال المتعة فكل واحدة منهما تستحق كمال مهر المثل في حال ولا ~~تستحق شيئا من مهر المثل في حال وكذا المتعة فتتنصف كل واحدة PageV03P226 ~~منهما فيكون لهما مهر ومتعة بينهما لكل واحدة منهما نصف مهر المثل ونصف ~~متعة # وإن كان سمى لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى فللمسمى لها ثلاثة أرباع المهر ~~وللتي لم يسم لها مهرا نصف مهر المثل لأن المسمى لها إذا كانت منكوحة فلها ~~جميع المسمى وإن كانت مطلقة فلها النصف فيتنصف كل ذلك فيكون لها ثلاثة ~~أرباع المهر المسمى والتي لم يسم لها إن كانت منكوحة فلها جميع مهر المثل ~~وإن كانت مطلقة فليس لها من مهر المثل شيء فاستحقت في حال ولم تستحق شيئا ~~منه في حال فيكون لها نصف مهر المثل # والقياس أن يكون لها نصف المتعة أيضا وهو قول زفر وفي الاستحسان ليس لها ~~إلا نصف مهر المثل # وجه القياس أنها إن كانت منكوحة فلها كمال مهر المثل وإن كانت مطلقة فلها ~~كمال المتعة فكان لها كمال مهر المثل في حال وكمال المتعة في حال فيتنصف كل ~~واحدة منهما فيكون لها نصف مهر مثلها ونصف ms2024 متعتها # وجه الاستحسان أن نصف مهر المثل إذا وجب لها امتنع وجوب المتعة # لأن المتعة بدل عن نصف مهر المثل والبدل والمبدل لا يجتمعان # هذا إذا كانت المسمى لها مهر المثل معلومة فإن لم تكن معلومة فلها مهر ~~وربع مهر إذا كان مهر مثلها سواء ويكون بينهما لأن كل واحدة منهما يحتمل أن ~~تكون هي المسمى لها المهر فيكون لها ثلاثة أرباع المهر لما ذكرنا ويحتمل أن ~~تكون غير المسمى لها المهر فيكون لها نصف مهر المثل ففي حال يجب ثلاثة ~~أرباع المهر وفي حال يجب نصف المهر فيتنصف كل ذلك فيكون لهما مهر وربع مهر ~~بينهما لكل واحدة منهما نصف مهر وثمن مهر نصف مهر المسمى وثمن مهر المثل ~~ولا تجب المتعة استحسانا # والقياس أن يجب نصف المتعة أيضا ويكون بينهما وهو قول زفر # وجه القياس والاستحسان على نحو ما ذكرنا والله عز وجل أعلم # وهذه المسائل تدل على أن الطلاق قد وقع في إحداهما غير عين وقت الإرسال ~~حيث شاع فيهما بعد الموت إذ الواقع يشيع والله عز وجل الموفق # وأما حكم الميراث فهو أنهما يرثان منه ميراث امرأة واحدة ويكون بينهما ~~نصفين في الأحوال كلها لأن إحداهما منكوحة بيقين وليست إحداهما بأولى من ~~الأخرى فيكون قدر ميراث امرأة واحدة بينهما فإن كان للزوج امرأة أخرى ~~سواهما لم يدخلها في الطلاق فلها نصف ميراث النساء ولهما النصف لأنه لا ~~يزاحمها إلا واحدة منهما لأن المنكوحة واحدة منهما والأخرى مطلقة فكان لها ~~النصف ثم النصف الثاني يكون بين الأخريين نصفين إذ ليست إحداهما بأولى من ~~الأخرى # وأما حكم العدة فعلى كل واحدة منهما عدة الوفاة وعدة الطلاق لأن إحداهما ~~منكوحة والأخرى مطلقة وعلى المنكوحة عدة الوفاة لا عدة الطلاق وعلى المطلقة ~~عدة الطلاق لا عدة الوفاة فدارت كل واحدة من العدتين في حق كل واحدة من ~~المرأتين بين الوجوب وعدم الوجوب والعدة يحتاط في إيجابها ومن الاحتياط ~~القول بوجوبها على كل واحدة منهما والله تعالى الموفق # وإن كان ممن ms2025 لا يملك طلاقها لا تصح الإضافة بالإجماع بأن جمع بين امرأته ~~وبين أجنبية فقال إحداكما طالق حتى لا تطلق زوجته لأن هذا الكلام يستعمل ~~للإنشاء ويستعمل للأخبار ولو حمل على الإخبار لصح لأنه يخبر أن إحداهما ~~طالق والأمر على ما أخبر ولو حمل على الإنشاء لم يصح لأن إحداهما وهي ~~الأجنبية لا تحتمل الإنشاء لعدم النكاح ولا طلاق قبل النكاح على لسان رسول ~~الله فكان حمله على الإخبار أولى # هذا إذا كان المزاحم في الاسم محتملا للطلاق فأما إذا لم يكن نحو ما إذا ~~جمع بين امرأته وبين حجر أو بهيمة فقال إحداكما طالق فهل تصح الإضافة اختلف ~~فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف تصح حتى يقع الطلاق على امرأته وقال محمد لا ~~تصح ولا تطلق امرأته # وجه قوله أن الجمع بين المنكوحة وغير المنكوحة يوجب شكا في إيقاع الطلاق ~~على المنكوحة كما لو جمع بين امرأة وبين أجنبية وقال إحداكما طالق فلا يقع ~~مع الشك # ولهما أنه إذا جمع بين من يحتمل الطلاق وبين من لا يحتمل الطلاق في الاسم ~~وأضاف الطلاق إليهما فالظاهر أنه أراد به من يحتمل الطلاق لا من لا يحتمل ~~الطلاق لأن إضافة الطلاق إلى من لا يحتمله سفه فانصرف مطلق الإضافة إلى ~~زوجته بدلالة الحال بخلاف ما إذا جمع بينها وبين أجنبية لأن الأجنبية ~~محتملة للطلاق في الجملة وهي محتملة للطلاق في الحال إخبارا إن كانت لا ~~تحتمله إنشاء وفي الصرف إلى الإخبار صيانة كلامه عن اللغو فصرف إليه ولو ~~جمع بين زوجته وبين رجل فقال إحداكما طالق لم يصح PageV03P227 في قول أبي ~~حنيفة حتى لا تطلق زوجته وقال أبو يوسف يصح وتطلق زوجته # وجه قول أبي يوسف أن الرجل لا يحتمل الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته ~~أنا منك طالق لم يصح فصار كما إذا جمع بين امرأته وبين حجر أو بهيمة وقال ~~إحداكما طالق # ولأبي حنيفة أن الرجل يحتمل الطلاق في الجملة ألا ترى أنه يحتمل البينونة ~~حتى لو قال لامرأته ms2026 أنا منك بائن ونوى الطلاق يصح والإبانة من ألفاظ الطلاق ~~فإن الطلاق نوعان رجعي وبائن وإذا كان محتملا للطلاق في الجملة حمل كلامه ~~على الإخبار كما إذا جمع بينها ( ( ( بينهما ) ) ) وبين أجنبية وقال ~~إحداكما طالق ولو جمع بين امرأته وبين امرأة ميتة فقال أنت طالق أو هذه ~~وأشار إلى الميتة لم تصح الإضافة بالإجماع حتى لا تطلق زوجته الحية لأن ~~الميتة من جنس ما يحتمل الطلاق وقد كانت محتملة للطلاق قبل موتها فصار كما ~~لو جمع بينها وبين أجنبية والله عز وجل الموفق # وأما الجهالة الطارئة فهي أن يكون الطلاق مضافا إلى معلومة ثم تجهل كما ~~إذا طلق الرجل امرأة بعينها من نسائه ثلاثا ثم نسي المطلقة # والكلام في هذا الفصل في موضعين أيضا أحدهما في بيان كيفية هذا التصرف # والثاني في بيان أحكامه # أما الأول فلا خلاف في أن الواحدة منهن طالق قبل البيان لأنه أضاف الطلاق ~~إلى معينة وإنما طرأت الجهالة بعد ذلك والمعينة محل لوقوع الطلاق فيكون ~~البيان ههنا إظهارا أو تعيينا لمن وقع عليها الطلاق # وأما الأحكام المتعلقة به فنوعان أيضا على ما مر أما الذي يتعلق به في ~~حال حياة الزوج فهو أنه لا يحل له أن يطأ واحدة منهن حتى يعلم التي طلق ~~فيجتنبها لأن إحداهن محرمة بيقين وكل واحدة منهما يحتمل أن تكون هي المحرمة ~~فلو وطىء واحدة منهما وهو لا يعلم بالمحرمة فربما وطيء المحرمة # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال لوابصة بن معبد الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولا يجوز ~~أن تطلق واحدة منهن بالتحري والأصل فيه أن كل ما لا يباح عند الضرورة لا ~~يجوز فيه التحري والفرج لا يباح عند الضرورة فلا يجوز فيه التحري بخلاف ~~الذكية إذا اختلطت بالميتة أنه يجوز التحري في الجملة وهي ما إذا كانت ~~الغلبة للذكية عندنا لأن الميتة مما تباح عند الضرورة فإن جحدت كل واحدة ~~منهن أن تكون المطلقة فاستعدين ms2027 عليه الحاكم في النفقة والجماع أعدى عليه ~~وحبسه على بيان التي طلق منهن وألزمه النفقة لهن لأن لكل واحدة منهن حق ~~المطالبة بحقوق النكاح ومن عليه الحق إذا امتنع من الإيفاء مع قدرته عليه ~~يحبس كمن امتنع من قضاء دين عليه وهو قادر على قضائه فيحبسه الحاكم ويقضي ~~بنفقتهن عليه لأن النفقة من حقوق النكاح فإن ادعت كل واحدة منهن أنها هي ~~المطلقة ولا بينة لها وجحد الزوج فعليه اليمين لكل واحدة منهن لأن ~~الاستحلاف ( ( ( الاستخلاف ) ) ) للنكول والنكول بذل أو إقرار والطلاق ~~يحتمل البذل والإقرار فيستحلف فيه فإن أبى أن يحلف فرق بينه وبينهن لأنه ~~بذل الطلاق لكل واحدة منهن أو أقر به والطلاق يحتمل كل واحدة منهن وإن حلف ~~لهن لا يسقط عنه البيان بل لا بد أن يبين لأن الطلاق لا يرتفع باليمين فبقي ~~على ما كان عليه فيؤخذ بالبيان # وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال إذا كانتا امرأتين فحلف للأولى طلقت التي ~~لم يحلف لها لأنه لما أنكر للأولى أن تكون مطلقة تعينت الأخرى للطلاق ضرورة ~~وإن لم يحلف للأولى طلقت لأنه بالنكول بذل الطلاق لها أو أقر به فإن تشاحنا ~~على اليمين حلف لهما جميعا بالله تعالى ما طلق واحدة منهما لأنهما استويا ~~في الدعوى ويمكن إيفاء حقهما في الحلف فيحلف لهما جميعا فإن حلف لهما جميعا ~~حجب عنهما حتى يبين لأن إحداهما قد بقيت مطلقة بعد الحلف إذ الطلاق لا ~~يرتفع باليمين فكانت إحداهما محرمة فلا يمكن منها إلى أن يبين فإن وطء ~~إحداهما فالتي لم يطأها مطلقة لأن فعله محمول على الجواز ولا يجوز إلا ~~بالبيان فكان الوطء بيانا أن الموطوءة منكوحة فتعينت الأخرى للطلاق ضرورة ~~انتفاء المزاحم كما لو قال إحداكما طالق ثم وطىء إحداهما وإذا طلق واحدة من ~~نسائه بعينها فنسيها ولم يتذكر فينبغي فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق ~~كل واحد ( ( ( واحدة ) ) ) منهن تطليقة رجعية ويتركها حتى تنقضي عدتها ~~فتبين لأنه لا يجوز له أن يمسكهن فيقربهن جميعا لأن ms2028 إحداهن محرمة بيقين ولا ~~يجوز له أن يطأ واحدة منهن بالتحري لأنه لا مدخل للتحري في الفرج ولا يجوز ~~له أن يتركهن بغير بيان لما فيه من الإضرار بهن بإبطال حقوقهن من هذا الزوج ~~ومن غيره PageV03P228 بالنكاح إذ لا يحل لهن النكاح لأن كل واحدة منهن ~~يحتمل أن تكون منكوحة فيوقع على كل واحدة منهن تطليقة رجعية ويتركها حتى ~~تنقضي عدتها فتبين وإذا انقضت عدتهن وبن فأراد أن يتزوج الكل في عقدة واحدة ~~قبل أن يتزوجن لم يجز لأن واحدة منهن مطلقة ثلاثة بيقين # وإن أراد أن يتزوج واحدة منهن فالأحسن أن لا يتزوجها إلا بعد أن يتزوجن ~~كلهن بزوج آخر لجواز أن تكون التي يتزوجها هي المطلقة ثلاثا فلا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره فإذا تزوجن بغيره فقد حللن بيقين فلو أنه تزوج واحدة منهن ~~قبل أن يتزوجن بغيره جاز نكاحها لأن فعله يحمل على الجواز والصحة ولا يصح ~~إلا بالبيان فكان إقدامه على نكاحها بيانا أنها ليست بمطلقة بل هي منكوحة # وكذا إذا تزوج الثانية والثالثة جاز لما قلنا وتعينت الرابعة للطلاق ~~ضرورة انتفاء المزاحم وكذا إذا كانتا اثنتين فتزوج إحداهما تعينت الأخرى ~~للطلاق لأنا نحمل نكاح التي تزوجها على الجواز ولا جواز له إلا بتعيين ~~الأخرى للطلاق فتتعين الأخرى للطلاق ضرورة # هذا إذا كان الطلاق ثلاثا فإن كان بائنا ينكحهن جميعا نكاحا جديدا ولا ~~يحتاج إلى الطلاق وإن كان رجعيا يراجعهن جميعا وإذا كان الطلاق ثلاثا فماتت ~~واحدة منهن قبل البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات إلا بعد بيان المطلقة ~~لجواز أن تكون المطلقة فيهن وإن وطئهن قبل البيان جاز لأن فعل العاقل ~~المسلم يحمل على وجه الجواز ما أمكن وههنا أمكن بأن يحمل فعله على أن تذكر ~~أن الميتة كانت هي المطلقة إذ البيان في الجهالة الطارئة إظهار وتعيين لمن ~~وقع عليها الطلاق بلا خلاف فلا تكون حياتها شرطا لجواز بيان الطلاق فيها ~~وإذا تعينت هي للطلاق تعينت الباقيات للنكاح فلا يمنع من وطئهن بخلاف ms2029 ~~الجهالة الأصلية إذا ماتت واحدة منهن أنها لا تتعين للطلاق لأن الطلاق هناك ~~يقع عند وجود الشرط وهو البيان مقصورا عليه والمحل ليس بقابل لوقوع الطلاق ~~وقت البيان ثم البيان ضربان نص ودلالة أما النص فهو أن يبين المطلقة نصا ~~فيقول هذه هي التي كنت طلقتها وأما الدلالة فهي أن يفعل أو يقول ما يدل على ~~البيان مثل أن يطأ واحدة أو يقبلها أو يطلقها أو يحلف بطلاقها أو يظاهر ~~منها فإن كانتا اثنتين تعينت الأخرى للطلاق لأن فعله أو قوله يحمل على ~~الجواز ولا يجوز إلا بتعيين الأخرى للطلاق فكان الإقدام عليه تعيينا للأخرى ~~للطلاق ضرورة وكذا إذا قال هذه منكوحة وأشار إلى إحداهما تتعين الأخرى ~~للطلاق ضرورة وكذا إذا قال هذه منكوحة وإن كن أربعا أو ثلاثا تعينت ~~الباقيات لكون المطلقة فيهن فتتعين بالبيان نصا أو دلالة بالفعل أو بالقول ~~على ما مر بيانه في الفصل الأول ولو كن أربعا ولم يكن دخل بهن فتزوج أخرى ~~قبل البيان جاز لأن الطلاق واقع في إحداهن فكان هذا نكاح الرابعة فلا يتحقق ~~الجمع بين الخمس فيجوز وإن كن مدخولا بهن لا يجوز لأنه يتحقق الجمع لقيام ~~النكاح من وجه لقيام العدة ولو كان الطلاق في الصحة فبين في واحدة منهن في ~~مرضه ثم مات لم ترثه لأن البيان ههنا إظهار وتعيين لمن وقع عليه الطلاق ~~والوقوع كان في الصحة فلا ترث بخلاف الفصل الأول # وأما الذي يتعلق به بعد موت الزوج فأحكامه ثلاثة حكم المهر وحكم الميراث ~~وحكم العدة وقد بيناها في الفصل الأول والفصلان لا يختلفان في هذه الأحكام ~~فما عرفت من الجواب في الأول فهو الجواب في الثاني # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الظهار # يحتاج في هذا الكتاب إلى معرفة ركن الظهار وإلى معرفة شرائط الركن وإلى ~~معرفة حكم الظهار وإلى معرفة ما ينتهي به حكمه وإلى معرفة كفارة الظهار أما ~~ركن الظهار فهو اللفظ الدال على الظهار والأصل فيه قول الرجل لامرأته أنت ~~علي كظهر أمي يقال ms2030 ظاهر الرجل من امرأته وأظاهر ( ( ( وظاهر ) ) ) وتظاهر ~~وأظهر وتظهر أي قال لها أنت علي كظهر أمي ويلحق به قوله أنت علي كبطن أمي ~~أو فخذ أمي أو فرج أمي ولأن معنى الظهار تشبيه الحلال بالحرام ولهذا وصفه ~~الله تعالى بكونه منكرا من القول وزورا فقال سبحانه وتعالى في آية الظهار ~~@QB@ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا @QE@ وبطن الأم وفخذها في الحرمة ~~مثل ظهرها ولفرجها مزيد حرمة فتزداد جنايته في كون قوله @QB@ منكرا من ~~القول وزورا @QE@ فيتأكد الجزاء وهو الحرمة # PageV03P229 # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى المظاهر وبعضها يرجع إلى المظاهر منه وبعضها يرجع إلى ~~المظاهر به أما الذي يرجع إلى المظاهر فأنواع منها أن يكون عاقلا إما حقيقة ~~أو تقديرا فلا يصح ظهار المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن حكم الحرمة وخطاب ~~التحريم لا يتناول من لا يعقل ومنها أن لا يكون معتوها ولا مدهوشا ولا ~~مبرسما ولا مغمى عليه ولا نائما فلا يصح ظهار هؤلاء كما لا يصح طلاقهم ~~وظهار السكران كطلاقه وهو على التفصيل الذي ذكرناه في كتاب الطلاق # ومنها أن يكون بالغا فلا يصح ظهار الصبي وإن كان عاقلا لما مر في ظهار ~~المجنون ولأن الظهار من التصرفات الضارة المحضة فلا يملكه الصبي كما لا ~~يملك الطلاق والعتاق وغيرهما من التصرفات التي هي ضارة محضة # ومنها أن يكون مسلما فلا يصح ظهار الذمي وهذا عندنا # وعند الشافعي إسلام المظاهر ليست ( ( ( ليس ) ) ) بشرط لصحة ظهاره ويصح ~~ظهار الذمي # واحتج بعموم قوله عز وجل @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ من غير فصل ~~بين المسلم والكافر ولأن الكافر من أهل الظهار لأن حكمه الحرمة والكفار ~~مخاطبون بشرائع هي حرمات ولهذا كان أهلا للطلاق فكذا الظهار ( ( ( للظهار ) ~~) ) # ولنا أن عمومات النكاح لا يقتضي ( ( ( تقتضي ) ) ) حل وطء الزوجات على ~~الأزواج نحو قوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ والظهار لا ~~يوجب زوال النكاح ms2031 والزوجية لأن لفظ الظهار لا ينبىء عنه ولهذا لا يحتاج إلى ~~تجديد النكاح بعد الكفارة لأن المسلم صار مخصوصا فمن ادعى تخصيص الذمي ~~يحتاج إلى الدليل ولأن حكم الظهار حرمة مؤقتة بالكفارة أو بتحرير يخلفه ~~الصوم والكافر ليس من أهل هذا الحكم فلا يكون من أهل الظهار وقد خرج الجواب ~~عما ذكره من المعنى # وأما آية الظهار فإنها تتناول المسلم لدلائل أحدها أن أول الآية خاص في ~~حق المسلمين وهو قوله عز وجل @QB@ الذين يظاهرون منكم @QE@ # فقوله تعالى @QB@ منكم @QE@ كناية عن المسلمين ألا ترى إلى قوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ وإن الله لعفو ( ( ( لغفور ) ) ) غفور ( ( ( رحيم ) ) ) @QE@ ~~والكافر غير حائز ( ( ( جائز ) ) ) المغفرة # وقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ بناء على الأول # والثاني أن فيها أمرا بتحرير يخلفه الصيام إذا لم يجد الرقبة والصيام ~~يخلفه الطعام إذا لم يستطع وكل ذلك لا يتصور إلا في حق المسلم # والثالث أن المسلم مراد من هذه الآية بلا شك # والمذهب عندنا أن العام يبنى على الخاص ومتى بني العام على الخاص خرج ~~المسلم عن عموم الآية ولم يقل به أحد وأما كونه حرا فليس بشرط لصحة الظهار ~~فيصح ظهار العبد لأن الظهار تحرم ( ( ( تحريم ) ) ) والعبد من أهل التحريم ~~ألا ترى أنه يملك التحريم بالطلاق فكذا بالظهار ولعموم قوله عز وجل @QB@ ~~والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ # فإن قيل هذه الآية لا تتناول العبد لأنه جعل حكم الظهار التحرير بقوله ~~تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ والعبد ليس من أهل التحرير فلا يكون من أهل ~~حكم الظهار فلا يكون من أهل الظهار فلا يتناوله نص الظهار فالجواب أنه ~~ممنوع أنه جعل حكم الظهار التحرير على الإطلاق بل جعل حكمه في حق من وجد ~~فأما في حق من لم يجد فإنما جعل حكمه الصيام بقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين @QE@ والعبد غير واجد لأنه لا يكون واجدا إلى بالملك ~~والعبد ليس من أهل الملك فلا يكون واجدا فلا يكون الاعتاق حكم الظهار في ~~حقه إذ لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ms2032 على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يجوز له التفكير ( ( ( التكفير ) ) ) بالاعتاق وكذا بالإطعام إذ ~~الإطعام على وجه التمليك أو الإباحة والإباحة لا تتحقق بدون الملك # ولو كفر العبد بهما بإذن مولاه أو المولى كفر عنه بهما لم يجز لأن الملك ~~لم يثبت له فلا يقع الاعتاق والإطعام عنه بخلاف الفقير إذا أعتق عنه غيره ~~أو أطعم فإنه يجوز لأن الفقير من أهل الملك فثبت الملك له أولا ثم يؤدي عنه ~~بطريق النيابة والعبد ليس من أهل الملك فلا يملك المؤدي فلا يجزيه في ~~الكفارة إلا الصيام وليس لمولاه أن يمنعه من صيام الظهار بخلاف صيام النذر ~~وكفارة اليمين لأن للمولى أن يمنعه عن ذلك لأن صوم الظهار قد تعلق به حق ~~المرأة لأنه يتعلق به استباحة وطئها الذي استحقه بعقد النكاح فكان منعه ~~إياها عن الصيام منعا له عن إيفاء حق مستحق للغير فلا يملك ذلك بخلاف صوم ~~النذر وكفارة اليمين لأنه لم يتعلق به حق أحد فكان العبد بالصوم متصرفا في ~~المنافع المملوكة لمولاه من غير إذنه لا حق لأحد فيه فكان له منعه عن ذلك ~~سواء PageV03P230 كان العبد قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا أو مستسعى ~~على أصل أبي حنيفة لما قلنا وكذا كونه جادا فليس بشرط لصحة الظهار حتى يصح ~~ظهار الهازل كما يصح طلاقه وكذا كونه طائعا أو عامدا ليس بشرط عندنا فيصح ~~ظهار المكره والخاطىء ( ( ( والخاطئ ) ) ) كما يصح طلاقهما # وعند الشافعية ( ( ( الشافعي ) ) ) شرط فلا يصح ظهارهما كما لا يصح ~~طلاقهما وهذه من مسائل الإكراه # وكذا التكلم بالظهار ليس بشرط حتى يصير مظاهرا بالكتابة المستبينة ~~والإشارة المعلومة من الأخرس # وكذا الخلو عن شرط الخيار ليس بشرط فيصح ظهار شارط ( ( ( شرط ) ) ) ~~الخيار لما ذكرنا في كتاب الطلاق # وأما كون المظاهر رجلا فهل هو شرط صحة الظهار قال أبو يوسف ليس بشرط # وقال محمد شرط حتى لو قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أمي تصير مظاهرة ~~عند أبي يوسف وعليها كفارة الظهار وعند ms2033 محمد لا تصير مظاهرة ولما حكى ~~قولهما للحسن بن زياد فقال هما شيخا الفقه أخطآ عليهما كفارة اليمين إذا ~~وطئها زوجها # وجه قول الحسن أن الظهار تحريم فتصير كأنها قالت لزوجها أنت علي حرام ولو ~~قالت ذلك تلزمها الكفارة إذا وطئها كذا هذا # وجه قول محمد أن الظهار تحريم بالقول والمرأة لا تملك التحريم بالقول ألا ~~ترى أنها لا تملك الطلاق فكذا الظهار ولأبي يوسف أن الظهار تحريم يرتفع ~~بالكفارة وهي من أهل الكفارة فكانت من أهل الظهار # والله أعلم # ومنها النية عند أبي حنيفة وأبي يوسف في بعض أنواع الظهار دون بعض وبيان ~~ذلك أنه لو قال لامرأته أنت علي كظهار ( ( ( كظهر ) ) ) أمي كان مظاهرا ~~سواء نوى الظهار أو لا نية له أصلا لأن هذا صريح في الظهار إذ هو ظاهر ~~المراد مكشوف المعنى عند السماع بحيث يسبق إلى أفهام السامعين فكان صريحا ~~لا يفتقر إلى النية كصريح الطلاق في قوله أنت طالق # وكذا إذا نوى به الكرامة أو المنزلة أو الطلاق أو تحريم اليمين لا يكون ~~إلا ظهارا لأن هذا اللفظ صريح في الظهار فإذا نوى به غيره فقد أراد صرف ~~اللفظ عما وضع له إلى غيره فلا ينصرف إليه كما إذا قال لامرأته أنت طالق ~~ونوى به الطلاق عن الوثاق أو الطلاق عن العمل أنه لا ينصرف إليه ويقع ~~الطلاق لما قلنا كذا هذا # ولو قال أردت به الإخبار عما مضى كذبا لا يصدق في القضاء لأنه خلاف ~~الظاهر لأن هذا اللفظ في الشرع جعل إنشاءا ( ( ( إنشاء ) ) ) فلا يصدق في ~~إرادة الإخبار عنه كقوله أنت طالق إذا أراد به الأخبار عن الماضي كاذبا ( ( ~~( كذبا ) ) ) ولا يسع المرأة ( ( ( للمرأة ) ) ) أن تصدقه كما لا يسع ~~للقاضي لأن القاضي إنما لا يصدقه لادعائه خلاف الظاهر وهذا موجود في حق ~~المرأة ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه وكذا إذا ~~قال أنا منك مظاهرا ( ( ( مظاهر ) ) ) وقد ظاهرتك فهو مظاهر نوى به الظهار ~~أو لا نية له لأن ms2034 هذا اللفظ صريح في الظهار أيضا إذ هو مكشوف المراد عند ~~السامع فلا يفتقر إلى النية وأي شيء نوى لا يكون إلا ظهارا وإن أراد به ~~الخبر عن الماضي كاذبا لا يصدق قضاء ويصدق ديانة لما قلنا كما لو قال أنت ~~مطلقة أو قد طلقتك # وكذا لو قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذ أمي أو كفرج أمي فهذا وقوله أنت ~~علي كظهر أمي على السواء لأنه يجري مجرى الصريح لما ذكرنا فيما تقدم # ولو قال لها أنت علي كأمي أو مثل أمي يرجع إلى نيته فإن نوى به الظهار ~~كان مظاهرا وإن نوى به الكرامة كان كرامة وإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإن ~~نوى به اليمين كان إيلاء لأن اللفظ يحتمل كل ذلك إذ هو تشبيه المرأة بالأم ~~فيحتمل التشبيه في الكرامة والمنزلة أي أنت علي في الكرامة والمنزلة كأمي ~~ويحتمل التشبيه في الحرمة ثم يحتمل ذلك حرمة الظهار ويحتمل حرمة الطلاق ~~وحرمة اليمين فأي ذلك نوى فقد نوى ما يحتمله لفظه فيكون على ما نوى وإن لم ~~يكن له نية لا يكون ظهارا عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف إلا أن عند أبي ~~حنيفة لا يكون شيئا # وعند أبي يوسف يكون تحريم اليمين وعند محمد يكون ظهارا # احتج ( ( ( واحتج ) ) ) محمد بقوله تعالى في آية الظهار ردا على ~~المظاهرين @QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ وذكر الله سبحانه وتعالى الأم ولم يذكر ~~ظهر الأم فدل أن تشبيه المرأة بالأم وهو قوله أنت علي كأمي ظهار حقيقة ~~كقوله أنت علي كظهر أمي بل أولى لأن قوله أنت علي كظهر أمي تشبيه المرأة ~~بعضو من أعضائها # وقوله أنت كأمي تشبيه بكلها ثم ذاك لما كان ظهارا فهذا أولى ولأن كاف ~~التشبيه تختص بالظهار فعند الإصلاق ( ( ( الطلاق ) ) ) تحمل عليه ولأبي ~~حنيفة وأبي يوسف أن هذا اللفظ يحتمل الظهار وغيره احتمالا على السواء لما ~~ذكرنا فلا يتعين الظهار إلا بدليل PageV03P231 معين ولم ويوجد ( ( ( يوجد ) ~~) ) إلا أن أبا يوسف يقول يحمل على تحريم اليمين لأن ms2035 الظاهر ( ( ( الظهار ) ~~) ) أنه أراد بهذا التشبيه في التحريم وذلك يحتمل تحريم الطلاق وتحريم ~~اليمين إلا أن تحريم اليمين أدنى فيحمل عليه # والجواب إنا لا نسلم إنه أراد به التشبيه في التحريم بل هو محتمل يحتمل ~~الحرمة وغيرها فلا يتغير التحريم من غير دليل مع ما أن معنى الكرامة ~~والمنزلة أدنى فيحمل مطلق التشبيه عليه # وما ذكره محمد أن الله تعالى ذكر الأمهات لا ظهورهن # قلنا هذا لا يدل على أن التشبيه بالأم ظهار حقيقة لأنه لو كان حقيقة لقال ~~ما هن كأمهاتهم لأنه أثبت الأمومية لها # ولو قال أنت علي حرام كأمي حمل على نيته لأنه إذا ذكر مع التشبيه التحريم ~~لم يحتمل معنى الكرامة فتعين التحريم ثم هو يحتمل تحريم الظهار ويحتمل ~~تحريم الطلاق والإيلاء فيرجع إلى نيته فإن لم يكن له نية يكون ظهارا لأن ~~حرف التشبيه يختص بالظهار فمطلق التحريم يحمل عليه # ولو قال أنت علي حرام كظهر أمي فإن نوى الظهار أو لا نية له أصلا فهو ~~ظهار وإن نوى الطلاق لم يكن إلا ظهارا في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد يكون طلاقا # وروي عن أبي يوسف أنه يكون ظهارا وطلاقا معا # وجه قولهما أن قوله أنت علي حرام يحتمل الطلاق كما يحتمل الظهار فإذا نوى ~~به الطلاق فقد نوى ما يحتمله لفظه فصحت نيته # وأبو حنيفة يقول لما قال بعد قوله حرام كظهر أمي فقد فسر التحريم بتحريم ~~الظهار فزال الاحتمال فكان صريحا في الظهار فلا تعمل فيه النية وما روي عن ~~أبي يوسف غير سديد لأنه حمل اللفظ الواحد على معنيين واللفظ الواحد لا ~~ينتظم معنيين مختلفين # ولو قال أنت علي كالميتة أو كالدم أو الخمر ( ( ( كالخمر ) ) ) أو كلحم ~~الخنزير يرجع إلى نيته إن نوى الطلاق كان طلاقا وإن نوى التحريم أو لا نية ~~له يكون يمينا ويصير موليا وإن قال عنيت به الكذب لم يكن شيئا ولا يصدق في ~~نفي اليمين في القضاء وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب الطلاق في ms2036 فصل الإيلاء # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المظاهر منه # فمنها أن تكون زوجته وهي أن تكون مملوكة له بملك النكاح فلا يصح الظهار ~~من الأجنبية لعدم الملك ويصح ظهار زوجته تنجيزا وتعليقا وإضافة إلى وقت بأن ~~قال لها أنت علي كظهر أمي إلى رأس شهر كذا لقيام الملك وتعليقا في الملك ~~بأن قال لها إن دخلت الدار أو إن كلمت فلانا فأنت علي كظهر أمي لوجود الملك ~~وقت اليمين # وأما تعليقه بالملك وهو إضافته إلى سبب الملك فصحيح عندنا خلافا للشافعي ~~بأن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي حتى لو تزوجها صار مظاهرا ~~عندنا لوجود الإضافة إلى سبب الملك وعنده لا يصح لعدم الملك للحال # ولو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي لا يقع الظهار حتى لو ~~تزوجها فدخلت الدار لا يصير مظاهرا بالإجماع لعدم الملك والإضافة إلى سبب ~~الملك وعلى هذا يخرج الظهار من الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة ~~والمستسعاة على أصل أبي حنيفة أنه لا يصح لعدم الزوجية ثم إنما كانت ~~الزوجية شرطا لصحة الإظهار لأن ثبوت الحرمة بالظهار أمر ثبت تعبدا غير ~~معقول المعنى لأن قوله أنت علي كظهر أمي تشبيه المرأة بالأم وأنه محتمل يحل ~~( ( ( يحتمل ) ) ) التشبيه في الكرامة والمنزلة ويحتمل التشبيه في الحرمة # ثم التشبيه في الحرمة محتمل أيضا يحتمل حرمة الظهار وهي الحرمة المؤقتة ~~بالكفارة ويحتمل حرمة الطلاق وحرمة اليمين وهذه الوجوه كلها في احتمال ~~اللفظ سواء فلا يجوز تنزيله على بعض الوجوه من غير دليل معين إلا أن هذه ~~الحرمة تثبت شرعا غير معقول فيقصر على مورد الشرع وهي الزوجية قال الله ~~تعالى @QB@ الذين ( ( ( والذين ) ) ) يظاهرون منكم من نسائهم @QE@ والمراد ~~منه الزوجات كما في قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ وقوله عز وجل @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم @QE@ ونحو ذلك وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة قنة أو مدبرة ~~وأم ولد أو ولد أم ولد أو مكاتبة أو مستسعاة على أصل أبي ms2037 حنيفة لعموم قوله ~~تعالى @QB@ الذين ( ( ( والذين ) ) ) يظاهرون منكم من نسائهم @QE@ # ومنها قيام ملك النكاح من كل وجه فلا يصح الظهار من المطلقة ثلاثا ولا ~~المبانة والمختلعة وإن كانت في العدة بخلاف الطلاق لأن المختلعة والمبانة ~~يلحقهما صريح الطلاق لأن الظهار تحريم وقد ثبتت الحرمة بالإبانة والخلع ~~وتحريم المحرم محال ولأنه لا يفيد لأن الثاني لا يفيد إلا ما أفاده الأول ~~فيكون عبثا لخلوه عن العاقبة الحميدة بخلاف الطلاق ولأن الطلاق إزالة حل ~~المحلية وأنه قائم بعد الإبانة فلم يكن إثبات الثابت فلم يكن مستحيلا # وكذا الثاني يفيد غير ما أفاده PageV03P232 الأول وهو نقصان العدد فهو ~~الفرق بين الفصلين وكذا إذا علق الطلاق بشرط ثم أبانها قبل وجود الشرط ثم ~~وجد الشرط وهي في العدة أنه لا ينزل الظهار بخلاف ما إذا علق الإبانة بشرط ~~فنجز الإبانة ثم وجد الشرط وهي في العدة أنه يلحقها البائن المعلق لما ~~ذكرنا أن الظهار تحريم والمبانة محرمة فلو لحقها الظهار بيمين كانت قبل ~~الإبانة لكان تحريم المحرم وهو مستحيل ثم هو غير مفيد فاستوى فيه الظهار ~~المبتدأ والمعلق بشرط بخلاف البينونة المعلقة بشرط لأن ثبوتها بعد تنجيز ~~الإبانة غير مستحيل وهو مفيد أيضا وهو نقصان العدد والله عز وجل الموفق # ومنها أن يكون الظهار مضافا إلى بدن الزوجة أو إلى عضو منها جامع أو شائع ~~وهذا عندنا وعند الشافعي ليس بشرط وتصح الإضافة إليها أو إلى كل عضو منها # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لها رأسك علي كظهر أمي أو وجهك أو رقبتك أو ~~فرجك أنه يصير مظاهرا لأن هذه الاعضاء يعبر بها عن جميع البدن فكانت ~~الإضافة إليها إضافة إلى جميع البدن # وكذا إذا قال لها ثلثك علي كظهر أمي أو ربعك أو نصفك ونحو ذلك من الأجزاء ~~الشائعة # ولو قال يدك أو رجلك أو أصبعك لا يصير مظاهرا عندنا خلافا للشافعي واختلف ~~مشايخنا في الظهر والبطن وهذه الجملة قد مرت في كتاب الطلاق # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المظاهر به # فمنها ms2038 أن يكون من جنس النساء حتى لو قال لها أنت علي كظهر أبي أو ابني لا ~~يصح لأن الظهار عرفا موجبا بالشرع والشرع إنما ورد بها فيما إذا كان ~~المظاهر به امرأة # ومنها أن يكون عضوا لا يحل له النظر إليه من الظهر والبطن والفخذ والفرج ~~حتى لو شبهها برأس أمه أو بوجهها أو يدها أو رجلها لا يصير مظاهرا لأن هذه ~~الأعضاء من أمه يحل له النظر إليها # ومنها أن تكون هذه الأعضاء من امرأة يحرم نكاحها عليه على التأبيد سواء ~~حرمت عليه بالرحم كالأم والبنت والأخت وبنت الأخ والأخت والعمة والخالة أو ~~بالرضاع أو بالصهرية كامرأة أبيه وحليلة ابنه لأنه يحرم عليه نكاحهن على ~~التأبيد وكذا أم امرأته سواء كانت امرأته مدخولا بها أو غير مدخول بها لأن ~~نفس العقد على البنت محرم للأم فكانت محرمة عليه على التأبيد وأما بنت ~~امرأته فإن كانت امرأته مدخولا بها فكذلك لأنه إذا دخل بها فقد حرمت عليه ~~ابنتها على التأبيد وإن كانت غير مدخول بها لا يصير مظاهرا لعدم الحرمة على ~~التأبيد ولو شبهها بظهر امرأة زنى بها أبوه أو ابنه # قال أبو يوسف هو مظاهر # وقال محمد ليس بمظاهر بناء على أن قاضيا لو قضى بجواز نكاح امرأة زنى بها ~~أبوه أو ابنه لا ينفذ قضاؤه عند أبي يوسف حتى لو رفع قضاؤه إلى قاض آخر ~~أبطله فكانت محرمة النكاح على التأبيد وعند محمد ينفذ قضائه ( ( ( قضاؤه ) ~~) ) وليس للقاضي الثاني أن يبطله إذا رفع إليه فلم تكن محرمة على التأبيد # وجه قول أبي يوسف أن حرمة نكاح موطوءة الأب منصوص عليها قال قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ لأن النكاح في اللغة ~~الضم وحقيقة الضم في الوطء فلم يكن هذا محل الاجتهاد إذ الاجتهاد المخالف ~~للنصوص باطل فالقضاء بالجواز يكون مخالفا للنص فكان باطلا بخلاف ما إذا ~~شبهها بامرأة قد فرق بينه وبينها باللعان أنه لا يكون مظاهرا وإن كان لا ~~يجوز له نكاحها عندي ms2039 لأنه لو حكم حاكم بجواز نكاحها جاز لأن حرمة نكاحها ~~غير منصوص عليه فلم تكن محرمة على التأبيد ( ( ( التأييد ) ) ) # وجه قول محمد أن جواز نكاح هذه المرأة مجتهد فيه ظاهر الاجتهاد وأنه جائز ~~عند الشافعي وقد ظهر الاختلاف فيه في السلف فكان محل الاجتهاد وظاهر النص ~~محتمل التأويل فكان للاجتهاد فيه مساغا وللرأي مجالا أو لو شبهها بظهر ~~امرأة هي أم المزني بها أو بنت المزني بها لم يكن مظاهرا لأن هذا فصل مجتهد ~~فيه ظاهر الاجتهاد في ( السلف ) فلم تكن المرأة المظاهر بها محرمة على ~~التأبيد ولو قبل أجنبية بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم شبه زوجته بابنتها ~~لم يكن مظاهرا عند أبي حنيفة # قال ولا يشبه هذا الوطء الوطء أبين وأظهر عنى بذلك أنه لو شبه زوجته ببنت ~~موطوأته ( ( ( موطوءته ) ) ) فلا يصير مظاهرا فهذا أولى لأن التقبيل واللمس ~~والنظر إلى الفرج سبب مفض إلى الوطء فكان دون حقيقة الوطء فلما لم يصر ~~مظاهرا بذلك فهذا ( ( ( فبهذا ) ) ) أولى وعند أبي يوسف يكون مظاهرا لأن ~~الحرمة بالنظر منصوص عليها # قال النبي صلى الله عليه وسلم من كشف خمار امرأة أو نظر إلى فرجها حرمت ~~عليه أمها وابنتها وعلى هذا يخرج ما إذا شبهها بامرأة محرمة عليه في الحال ~~وهي ممن تحل له في حال أخرى كأخت امرأته أو امرأة لها زوج أو مجوسية أو ~~مرتدة أنه لا يكون مظاهرا لأنها غير محرمة على التأبيد والله أعلم # # | فصل وأما حكم الظهار # فللظهار أحكام منها حرمة الوطء قبل التكفير لقوله ( ( ( ولقوله ) ) ) عز ~~وجل @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ~~أن يتماسا @QE@ PageV03P233 أي فليحرروا كما في قوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ أي ليرضعن وقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن @QE@ أي ليتربصن أمر المظاهر بتحرير رقبة قبل المسيس فلو لم يحرم ~~الوطء قبل المسيس لم يكن للأمر بتقديم التحرير قبل المسيس معنى وهو كقوله ~~عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ms2040 ~~صدقة @QE@ وأنه يدل على حرمة النجوى قبل الصدقة إذ لو لم يحرم لم يكن للأمر ~~بتقديم الصدقة على النجوى معنى فكذا هذا # وروي أن مسلمة بن صخر البياضي ظاهر من امرأته ثم أبصرها في ليلة قمراء ~~وعليها خلخال فضة فأعجبته فوطأها ( ( ( فوطئها ) ) ) فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر الله ~~ولا تعد حتى تكفر أمره صلى الله عليه وسلم بالاستغفار والاستغفار إنما يكون ~~عن الذنب فدل على حرمة الوطء وكذا نهي المظاهر عن العود إلى الجماع ومطلق ~~النهي للتحريم فيدل على حرمة الجماع قبل الكفارة # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إذا قال أنت علي كظهر أمي لم ~~تحل له حتى يكفر # ومنها حرمة الاستمتاع بها من المباشرة والتقبيل واللمس عن شهوة والنظر ~~إلى فرجها عن شهوة قبل أن يكفر لقوله عز وجل @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ ~~وأخف ما يقع عليه اسم المس هو اللمس باليد إذ هو حقيقة لهما جميعا أعني ~~الجماع واللمس باليد لوجود معنى المس باليد فيهما ولأن الاستمتاع داع إلى ~~الجماع فإذا حرم الجماع حرم الداعي إليه إذ لو لم يحرم لأدى إلى التناقض ~~ولهذا حرم في الاستبراء وفي الإحرام بخلاف باب الحيض والنفاس لأن الاستمتاع ~~هناك لا يفضي إلى الجماع لوجود المانع وهو استعمال الأذى فامتنع عمل الداعي ~~للتعارض فلا يفضي إلى الجماع ولأن هذه الحرمة إنما حصلت بتشبيه امرأته بأمه ~~فكانت قبل انتهائها بالتكفير وحرمة الأم سواء وتلك الحرمة تمنع من ~~الاستمتاع كذا هذه ولأن الظهار كان طلاق القوم في الجاهلية فنقله الشرع من ~~تحريم المحل إلى تحريم الفعل فكانت حرمة الفعل في المظاهر منها مع بقاء ~~النكاح كحرمة الفعل في المطلقة بعد زوال النكاح وتلك الحرمة تعم البدن كله ~~كذا هذه ولا ينبغي للمرأة إذا ظاهر منها زوجها أن تدعه يقربها بالوطء ~~والاستمتاع حتى يكفر لأن ذلك حرام عليه والتمكين من الحرام حرام # ومنها أن للمرأة أن تطالبه بالوطء ms2041 وإذا طالبته به فعلى الحاكم أن يجبره ~~حتى يكفر ويطأ لأنه بالتحريم بالظهار أضر بها حيث منعها حقها في الوطء مع ~~قيام الملك فكان لها المطالبة بإيفاء حقها ودفع التضرر عنها وفي وسعه إيفاء ~~حقها بإزالة الحرمة بالكفارة فيجب عليه ذلك ويجبر عليه لو امتنع # ويستوي في هذه الأحكام جميع أنواع الكفارات كلها من الإعتاق والصيام ~~والطعام أعني كما أنه لا يباح له وطؤها والاستمتاع بها قبل التحرير والصوم ~~لا يباح له قبل الإطعام وهذا قول عامة العلماء # وقال مالك إن كانت كفارته الإطعام جاز له أن يطأها قبله لأن الله تعالى ~~ما شرط تقديم هذا النوع على المسيس في كتابه الكريم ألا ترى أنه لم يذكر ~~فيه من قبل أن يتماسا وإنما شرط سبحانه وتعالى في النوعين الأولين فقط ~~فيقتصر الشرط على الموضع المذكور # ولنا أنه لو أبيح له الوطء قبل الإطعام فيطؤها ومن الجائز أنه يقدر على ~~الإعتاق والصيام في خلال الإطعام ( ( ( الطعام ) ) ) فتنتقل كفارته إليه ~~فتبين أن وطأه كان حراما فيجب صيانته عن الحرام بإيجاب تقديم الإطعام ~~احتياطا # وعلى هذا يخرج ما إذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له أن عليه أربع كفارات ~~سواء ظاهر منهن بأقوال مختلفة أو بقول واحد # وقال الشافعي إذا ظاهر بكلمة واحدة فعليه كفارة واحدة # وجه قوله أن الظهار أحد نوعي التحريم فيعتبر بالنوع الآخر وهو الإيلاء ~~وهناك لا يجب إلا كفارة واحدة بأن قال لنسائه الأربع والله لا أقربكن ~~فقربهن فكذا ههنا # ولنا الفرق بين الظهار وبين الإيلاء وهو أن الظهار وإن كان بكلمة واحدة ~~فإنها تتناول كل واحدة منهن على حيالها فصار مظاهرا من كل واحدة منهن ~~والظهار تحريم PageV03P234 لا يرتفع إلا بالكفارة فإذا تعدد التحريم تتعدد ~~الكفارة بخلاف الإيلاء لأن الكفارة ثمة تجب لحرمة اسم الله تعالى جبرا ~~لهتكه والاسم اسم واحد فلا تجب إلا كفارة واحدة وكذا إذا ظاهر من امرأة ~~واحدة بأربعة أقوال يلزمه أربع كفارات لأنه أتى بأربع تحريمات ولو ظاهر من ~~امرأة واحدة في مجلس ms2042 واحد ثلاثا أو أربعا فإن لم يكن له نية فعليه لكل ظهار ~~كفارة لأن كل ظهار يوجب تحريما لا يرتفع إلا بالكفارة # فإن قيل إنها إذا حرمت بالظهار الأول فكيف تحرم بالثاني وأنه إثبات ~~الثابت وأنه محال ثم هو غير مفيد فالجواب أن الثاني إن كان لا يفيد تحريما ~~جديدا فإنه يفيد تأكد ( ( ( تأكيد ) ) ) الأول فلئن تعذر إظهاره في التحريم ~~أمكن إظهاره في التكفير فكان مفيدا فائدة التكفير وإن نوى به الظهار الأول ~~فعليه كفارة واحدة لأن صيغته صيغة الخبر وقد يكرر الإنسان اللفظ على إرادة ~~التغليظ والتشديد دون التجديد والظهار لا يوجب نقصان العدد في الطلاق لأنه ~~ليس بطلاق ولا يوجب البينونة وإن طالت المدة لأنه لا يوجب زوال الملك وإنما ~~يحرم الوطء قبل التكفير مع قيام الملك # وإن جامعها قبل أن يكفر لا يلزمه كفارة أخرى وإنما عليه التوبة ~~والاستغفار ولا يجوز له أن يعود حتى يكفر لما روينا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لذلك الرجل الذي ظاهر من امرأته فواقعها قبل أن يكفر استغفر ~~الله ولا تعد حتى تكفر فأمره صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لما فعل لا ~~بالكفارة ونهاه صلى الله عليه وسلم عن العود إليه إلا بتقديم الكفارة عليه ~~والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما ينتهي به حكم الظهار أو يبطل # فحكم الظهار ينتهي بموت أحد الزوجين لبطلان محل حكم الظهار ولا يتصور ~~بقاء الشيء في غير محله وينتهي بالكفارة وبالوقت إن كان موقتا وبيان ذلك أن ~~الظهار لا يخلو إما إن كان مطلقا وإما إن كان موقتا فالمطلق كقوله أنت علي ~~كظهر أمي وحكمه لا ينتهي إلا بالكفارة لقوله صلى الله عليه وسلم لذلك ~~المظاهر استغفر الله ولا تعد حتى تكفر نهاه عن الجماع ومد النهي إلى غاية ~~التكفير فيمتد إليها ولا يبطل ببطلان ملك النكاح ولا ببطلان حل المحلية حتى ~~لو ظاهر منها ثم طلقها طلاقا بائنا ثم تزوجها لا يحل له وطؤها والاستمتاع ~~بها حتى يكفر وكذا ms2043 إذا كانت زوجته أمة فظاهر منها ثم اشتراها حتى بطل ~~النكاح بملك اليمين # وكذا لو كانت حرة فارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب فسبيت ثم اشتراها ~~وكذا إذا ظاهر منها ثم ارتدت عن الإسلام في قول أبي حنيفة واختلفت الرواية ~~عن أبي يوسف على ما ذكرنا في الإيلاء # وكذا إذا طلقها ثلاثا فتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول لا يحل له وطؤها ~~بدون تقديم الكفارة عليه لأن الظهار قد انعقد موجبا حكمه وهو الحرمة والأصل ~~أن التصرف الشرعي إذا انعقد مفيدا لحكمه وفي بقائه احتمال الفائدة أو وهم ~~الفائدة يبقى لفائدة محتملة أو موهومة أصله إلا ( ( ( الإباق ) ) ) باق ~~الطارىء على البيع واحتمال العود ههنا قائم فيبقى وإذا بقي يبقى على ما ~~انعقد عليه وهو ثبوت حرمة لا ترتفع إلا بالكفارة وإن كان موقتا بأن كان قال ~~لها أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة صح التوقيت وينتهي بانتهاء الوقت ~~بدون الكفارة عند عامة العلماء وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الآخر وهو ~~قول مالك يبطل التأقيت ويتأبد الظهار # وجه قوله أن الظهار أخو الطلاق إذ هو أحد نوعي التحريم ثم تحريم الطلاق ~~لا يحتمل التأقيت كذا تحريم الظهار # ولنا أن تحريم الظهار أشبه بتحريم اليمين من الطلاق لأن الظهار تحله ~~الكفارة كاليمين يحله الحنث ثم اليمين تتوقت كذا الظهار بخلاف الطلاق لأنه ~~لا يحله شيء فلا يتوقت والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان كفارة الظهار # فالكلام فيه يقع في مواضع في تفسير كفارة الظهار وفي بيان سبب وجوبها وفي ~~بيان شرط وجوبها وفي بيان شرط جوازها # أما تفسيرها فما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز من أحد الأنواع ~~الثلاثة لكن على الترتيب الإعتاق ثم الصيام ثم الإطعام # وأما سبب وجوب الكفارة فلا خلاف في أن الكفارة لا تجب إلا بعد وجود العود ~~والظهار لقوله عز وجل @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ غير أنه اختلف في العود ms2044 # قال أصحاب الظواهر هو أن يكون ( ( ( يكرر ) ) ) لفظ الظهار # وقال الشافعي هو إمساك المرأة على النكاح بعد PageV03P235 الظهار وهو أن ~~يسكت عن طلاقها عقيب الظهار مقدار ما يمكنه طلاقها فيه فإذا أمسكها على ~~النكاح عقيب الظهار مقدار ما يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فقد وجبت عليه ~~الكفارة على وجه لا يحتمل السقوط بعد ذلك سواء غابت أو ماتت وإذا غاب فسواء ~~طلقها أو لم يطلقها راجعها أو لم يراجعها ولو طلقها عقيب الظهار بلا فصل ~~يبطل الظهار فلا تجب الكفارة لعدم إمساك المرأة عقيب الظهار # وقال أصحابنا العود هو العزم على وطئها عزما مؤكدا حتى لو عزم ثم بدا له ~~في أن لا يطأها لا كفارة عليه لعدم العزم المؤكد لا أنه وجبت الكفارة بنفس ~~العزم ثم سقطت كما قال بعضهم لأن الكفارة بعد سقوطها لا تعود إلا بسبب جديد # وجه قول أصحاب الظواهر التمسك بظاهر لفظة العود لأن العود في القول عبارة ~~عن تكراره # قال الله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا ~~عنه @QE@ فكان معنى قوله ثم يعودون لما قالوا أي يرجعون إلى القول الأول ~~فيكررونه # وجه قول الشافعي أن قوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة من قبل @QE@ يقتضي وجوب الكفارة بعد العود وذلك فيما ~~قلنا لا فيما قلتم لأن عندكم لا تجب الكفارة وإنما يحرم الوطء إلى أن يؤدي ~~الكفارة فترتفع ( ( ( فترفع ) ) ) الحرمة وهذا خلاف النص # ولنا أن قول القائل قال فلان كذا ثم عاد قال في اللغة يحتمل أن يكون ~~معناه عاد إلى ما قال وفيما قال أي كرره ويحتمل أن يكون معناه عاد لنقض ما ~~قال فإنه حكى أن أعرابيا تكلم بين يدي الأصمعي بأنه كان يبني بناء ثم يعود ~~له فقال له الأصمعي ما أردت بقولك أعود له # فقال أنقضه # ولا يمكن حمله على الأول وهو التكرار لأن القول لا يحتمل التكرار لأن ~~التكرار إعادة عين الأول ولا يتصور ذلك في الإعراض لكونها ms2045 مستحيلة البقاء ~~فلا يتصور إعادتها وكذا النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أويسا بالكفارة ~~لم يسأله أنه هل كرر الظهار أم لا كان ذلك شرطا لسأله إذ الموضع موضع ~~الإشكال وكذا الظهار الذي كان متعارفا بين هل ( ( ( أهل ) ) ) كرر الظهار ~~أم لا ولو كان ذلك شرطا لسأله إذ الموضوع ( ( ( الموضع ) ) ) موضع الإشكال ~~وكذا الظهار الذي كان متعارفا بين أهل الجاهلية لم يكن فيه تكرار القول ~~وإذا تعذر حمله على الوجه الأول يحمل على الثاني وهو العود لنقض ما قالوا ~~وفسخه فكان معناه ثم يرجعون عما قالوا وذلك بالعزم على الوطء لأن ما قاله ~~المظاهر هو تحريم الوطء فكان العود لنقضه وفسخه استباحة الوطء وبهذا تبين ~~فساد تأويل الشافعي العود بإمساك المرأة واستبقاء النكاح لأن إمساك المرأة ~~لا يعرف عودا في اللغة ولا إمساك شيء من الأشياء يتكلم فيه بالعود ولأن ~~الظهار ليس يرفع ( ( ( برفع ) ) ) النكاح حتى يكون العود لما قال استبقاء ~~للنكاح فبطل تأويل العود بالإمساك على النكاح # والدليل على بطلان هذا التأويل أن الله تعالى قال @QB@ ثم يعودون لما ~~قالوا @QE@ وثم التراخي ( ( ( للتراخي ) ) ) فمن جعل العود عبارة عن ~~استبقاء النكاح وإمساك المرأة عليه فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخي ~~وهذا خلاف النص # أما قوله أن النص يقتضي وجوب الكفارة وعندكم لا تجب الكفارة فليس كذلك بل ~~عندنا تجب الكفارة إذا عزم على الوطء كأنه قال تعالى إذا عزمت على الوطء ~~فكفر قبله كما قال سبحانه وتعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ ~~وقوله سبحانه @QB@ إذا ناجيتم الرسول فقدموا @QE@ ونحو ذلك # واختلف أيضا في سبب وجوب هذه الكفارة # قال بعضهم إنها تجب بالظهار والعود جميعا لأن الله تعالى علقها بهما ~~بقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة @QE@ # وقال بعضهم سبب الوجوب هو الظهار والعود شرط لأن الظهار ذنب ألا ترى أن ~~الله تعالى جعله منكرا من القول وزورا والحاجة إلى رفع الذنب والزجر عنه في ~~المستقبل ثابتة فتجب الكفارة لأنها رافعة للذنب وزاجرة عنه ms2046 # والدليل عليه أنه تضاف الكفارة إلى الظهار لا إلى العود # يقال كفارة الظهار والأصل أن الأحكام تضاف إلى أسبابها لا إلى شروطها ~~وقال بعضهم سبب الوجوب هو العود والظهار شرط لأن الكفارة عبادة والظهار ~~محظور محض فلا يصلح ( ( ( يصح ) ) ) سببا لوجوب العبادة # وقال بعضهم كل واحد منهما شرط وسبب الوجوب أمر ثالث هو كون الكفارة طريقا ~~متعينا لإيفاء الواجب وكونه قادرا على الإيفاء لأن إيفاء حقها في الوطء ~~واجب ويجب عليه في الحكم إن كانت بكرا أو ثيبا ولم يطأها مرة وإن كانت ثيبا ~~وقد وطئها مرة لا يجب ( ( ( تجب ) ) ) فيما بينه وبين الله تعالى اتصال ذلك ~~أيضا لإيفاء حقها # وعند بعض أصحابنا يجب في الحكم أيضا حتى يجبر عليه ولا يمكنه إيفاء ~~الواجب إلا برفع الحرمة ولا ترتفع الحرمة إلا بالكفارة فتلزمه الكفارة ~~ضرورة إيفاء PageV03P236 الواجب على الأصل المعهود أن إيجاب الشيء إيجاب له ~~ولما لا يتوصل إليه إلا به كالأمر بإقامة الصلاة يكون أمرا بالطهارة ونحو ~~ذلك # والله أعلم # وأما شرط وجوبها فالقدرة على أدائها لاستحالة وجوب الفعل بدون القدرة ~~عليه فلا يجب على غير القادر وكذا العود أو الظهار أو كلاهما على حسب ~~اختلاف المشايخ فيه على ما مر # وأما شرط جوازها فلجواز هذه الكفارة من الأنواع الثلاثة أعني الإعتاق ~~والصيام والإطعام شرائط نذكرها في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى والله ~~عز وجل أعلم # # | كتاب اللعان # الكلام في اللعان يقع في مواضع في بيان صورة اللعان وكيفيته وفي بيان صفة ~~اللعان وفي بيان سبب وجوبه وفي بيان شرائط الوجوب والجواز وفي بيان ما يظهر ~~به سبب الوجوب عند القاضي # وفي بيان معنى اللعان وماهيته شرعا وفي بيان حكم اللعان وفي بيان ما يسقط ~~اللعان بعد وجوبه وفي بيان حكمه إذا سقط أو لم يجب أصلا مع وجود القذف # أما صورة اللعان وكيفيته فالقذف لا يخلو إما أن يكون بالزنا أو بنفي ~~الولد فإن كان بالزنا فينبغي للقاضي أن يقيمهما بين يديه متماثلين فيأمر ~~الزوج أولا أن ms2047 يقول أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ~~من الزنا ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميتها ~~به من الزنا ثم يأمر المرأة أن تقول أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماني به من الزنا هكذا ذكر في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يحتاج إلى لفظ المواجهة فيقول الزوج فيما ~~رميتك به من الزنا وتقول المرأة فيما رميتني به من الزنا وهو قول زفر ووجهه ~~أن خطاب المعاينة فيه احتمال لأنه يحتملها ويحتمل غيرها ولا احتمال في خطاب ~~المواجهة فالإتيان بلفظ لا احتمال فيه أولى # والجواب أنه لما قال أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من ~~الزنا وأشار إليها فقد زال الاحتمال لتعيينها بالإشارة فكان لفظ المواجهة ~~والمعاينة فيه سواء وإن كان اللعان بنفي الولد فقد ذكر الكرخي أن الزوج ~~يقول في كل مرة فيما رميتك به من نفي ولدك وتقول المرأة فيما رميتني به من ~~نفي ولدي # وذكر الطحاوي أن الزوج يقول في كل مرة فيما رميتها به من الزنا في نفي ~~ولدها وتقول المرأة فيما رماني به من الزنا في نفي ولده # وروى هشام عن محمد أنه قال إذا لاعن الرجل بولد فقال في اللعان أشهد ~~بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا في نفي ولدها بأن هذا ~~الولد ليس مني وتقول المرأة أشهد بالله إنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من ~~الزنا بأن هذا الولد ليس منك # وذكر ابن سماعة عن محمد في نوادره أنه قال إذا نفى الولد يشهد بالله الذي ~~لا إله إلا هو إنه لصادق فيما رماها به من الزنا ونفي هذا الولد قال ~~القدوري وهذا ليس باختلاف رواية وإنما هو اختلاف حال القذف فإن كان القذف ~~من الزوج بقوله هذا الولد ليس مني يكتفي ( ( ( يكفي ) ) ) في اللعان أن ~~يقول فيما رميتك ms2048 به من نفي الولد لأنه ما قذفها إلا بنفي الولد وإن كان ~~القذف بالزنا ونفي الولد لا بد من ذكر الأمرين لأنه قذفها بالأمرين جميعا ~~وإنما بدىء بالرجل لقوله سبحانه وتعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم @QE@ والفاء للتعقيب فيقتضي أن يكون ~~لعان الزوج عقيب القذف فيقع لعان المرأة بعد لعانه وكذا روى أنه لما نزلت ~~آية اللعان وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجري اللعان على ذينك ~~الزوجين بدأ بلعان الرجل وهو قدوة لأن لعان الزوج وجب حقا لها لأن الزوج ~~ألحق بها العار بالقذف فهي بمطالبتها إياه باللعان تدفع العار عن نفسها ~~ودفع العار عن نفسها حقها وصاحب الحق إذا طالب من عليه الحق بإيفاء حقه لا ~~يجوز له التأخير كمن عليه الدين فإن أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة ثم بالرجل ~~ينبغي له أن يعيد اللعان على المرأة لأن اللعان شهادة والمرأة بشهادتها ~~تقدح في شهادة الزوج فلا يصح قبل وجود شهادته ولهذا في باب الدعاوي يبدأ ~~بشهادة المدعي ثم بشهادة المدعى عليه بطريق الدفع له كذا ههنا # فإن لم يعد لعانها حتى فرق بينهما نفذت الفرقة لأن تفريقه صادف محل ~~الاجتهاد لأنه يزعم أن اللعان ليس بشهادة بل هو يمين ويجوز تقديم ~~PageV03P237 إحدى اليمينين على الأخرى كتحالف المتداعيين أنه لا يلزم ~~مراعاة الترتيب فيه بل يجوز تقديم أحدهما أيهما كان فكان تفريقه في موضع ~~الاجتهاد فنفذ والقيام ليس بشرط كذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال لا ~~يضره قائما لاعنا ( ( ( لاعن ) ) ) أو قاعدا لأن اللعان إما أن يعتبر فيه ~~معنى الشهادة وإما أن يعتبر فيه معنى اليمين أو يعتبر فيه المعنيان جميعا ~~والقيام ليس بلازم فيهما إلا أنه يندب إليه لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ندب عاصما وامرأته إليه فقال يا عاصم قم فاشهد بالله وقال لامرأته ~~قومي فاشهدي بالله ولأن اللعان من جانبه قائم مقام حد القذف ومن جانبها ~~قائم مقام حد الزنا # والسنة في الحدود إقامتها ms2049 على الإشهاد والإعلان والقيام أقرب إلى ذلك ~~والله الموفق # # | فصل وأما صفة اللعان # فله صفات منها أنه واجب عندنا وقال الشافعي ليس بواجب إنما الواجب على ~~الزوج بقذفها هو الحد إلا أن له أن يخلص نفسه عنه بالبينة أو باللعان ~~والواجب على المرأة إذا لاعن الزوج هو حد الزنا ولها أن تخلص نفسها عنه ~~باللعان حتى أن للمرأة أن تخاصمه إلى الحاكم وتطالبه باللعان عندنا وإذا ~~طالبته يجبره عليه ولو امتنع يحبس لامتناعه عن الواجب عليه كالممتنع من ~~قضاء الدين فيحبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه وعنده ليس لها ولاية المطالبة ~~باللعان ولا يجبر عليه ولا يحبس إذا امتنع بل يقام عليه الحد وكذا إذا ~~التعن الرجل تجبر المرأة على اللعان ولو امتنعت تحبس حتى تلاعن أو تقر ~~بالزنا عندنا وعنده لا تجبر ولا تحبس بل يقام عليها الحد # احتج الشافعي بقوله عز وجل @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ أوجب سبحانه وتعالى الجلد على ~~القاذف من غير فصل بين الزوج وغيره إلا أن القاذف إذا كان زوجا له أن يدفع ~~الحد عن نفسه بالبينة إن كانت له بينة وإن لم تكن له بينة يدفعه باللعان ~~فكان اللعان مخلصا له عن الحد # وقوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله @QE@ جعل ~~سبحانه وتعالى لعانها دفعا لحد الزنا عنها إذ الدرء هو الدفع لغة فدل أن ~~الحد وجب عليها بلعانه ثم تدفعه بلعانها ولأن بلعانه يظهر صدقه في القذف ~~لأن الظاهر أنه لا يلاعن إلا وأن يكون صادقا في قذفه فيجب عليها الحد إلا ~~أن لها أن تخلص نفسها عنه باللعان لأنها إذا لاعنت وقع التعارض فلا يظهر ~~صدق الزوج في القذف فلا يقام عليها الحد # ولنا قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ أي فليشهد أحدهم أربع شهادات بالله ~~جعل سبحانه وتعالى موجب قذف الزوجات اللعان فمن أوجب الحد فقد خالف النص ~~ولأن الحد ms2050 إنما يجب لظهور كذبه في القذف وبالامتناع من اللعان لا يظهر كذبه ~~إذ ليس كل من امتنع من الشهادة أو اليمين يظهر كذبه فيه بل يحتمل أنه امتنع ~~منه صونا لنفسه عن اللعن والغضب # والحد لا يجب مع الشبهة فكيف يجب مع الاحتمال ولأن الاحتمال من اليمين ~~بدل وإباحة والإباحة لا تجري في الحدود فإن من أباح للحاكم أن يقيم عليه ~~الحد لا يجوز له أن يقيم # وأما آية القذف فقد قيل أن موجب القذف في الابتداء كان هو الحد في ~~الأجنبيات والزوجات جميعا ثم نسخ في الزوجات وجعل موجب قذفهن اللعان بآية ~~اللعان # والدليل عليه ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال كنا جلوسا في المسجد ~~ليلة الجمعة فجاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع ~~امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه وإن تكلم به جلدتموه وإن أمسك أمسك على غيظ ~~ثم جعل يقول اللهم افتح فنزلت آية اللعان دل قوله وإن تكلم به جلدتموه على ~~أن موجب قذف الزوجة كان الحد قبل نزول آية اللعان ثم نسخ في الزوجات بآية ~~اللعان فينسخ الخاص المتأخر العام المتقدم بقدره هكذا هو مذهب عامة مشايخنا # وعند الشافعي يبنى العام على الخاص ويتبين أن المراد من العام ما وراء ~~قدر الخاص سواء كان الخاص سابقا أو لاحقا وسواء علم التاريخ وبينهما زمان ~~يصلح للنسخ أو لا يصلح أو جهل التاريخ بينهما فلم تكن الزوجات داخلات تحت ~~آية القذف على قوله فكيف يصح احتجاجه بها # وأما قوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ فلا حجة له فيه لأن دفع ~~العذاب يقتضي توجه العذاب لا وجوبه لأنه حينئذ يكون رفعا لا دفعا على أنه ~~يحتمل أن يكون المراد من العذاب هو الحبس إذ الحبس يسمى عذابا قال الله ~~تعالى في قصة الهدهد @QB@ لأعذبنه عذابا شديدا @QE@ قيل في التفسير لأحبسنه ~~وهذا لأن العذاب ينبىء عن معنى المنع PageV03P238 في اللغة يقال أعذب أي ~~منع وأعذب أي امتنع يستعمل لازما ومتعديا ومعنى المنع يوجد ms2051 في الحبس وهذا ~~هو مذهبنا أنها إذا امتنعت من اللعان تحبس حتى تلاعن أو تقر بالزنا فيدرأ ~~عنها العذاب وهو الحبس باللعان فإذن ( ( ( فإذا ) ) ) قلنا بموجب الآية ~~الكريمة # ومنها أنه لا يحتمل العفو والإبراء والصلح لأنه في جانب الزوج قائم مقام ~~حد القذف وفي جانبها قائم مقام حد الزنا وكل واحد منهما لا يحتمل العفو ~~والإبراء والصلح لما نذكر إن شاء الله تعالى في الحدود # وكذا لو عفت عنه قبل المرافعة أو صالحته على مال لم يصح وعليها رد بدل ~~الصلح ولها أن تطالبه باللعان بعد ذلك كما في قذف الأجنبي # ومنها أن لا تجري فيه النيابة حتى لو وكل أحد الزوجين باللعان لا يصح ~~التوكيل لما ذكرنا أنه بمنزلة الحد فلا يحتمل النيابة كسائر الحدود ولأنه ~~شهادة أو يمين وكل واحد منهما لا يحتمل النيابة # فأما التوكيل بإثبات القذف بالبينة فجائز عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف لا يجوز ونذكر المسألة في كتاب الوكالة إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان سبب وجوب اللعان # فسبب وجوبه القذف بالزنا وأنه نوعان أحدهما بغير نفي الولد # والثاني بنفي الولد أما الذي بغير نفي الولد فهو أن يقول لامرأته يا ~~زانية أو زنيت أو رأيتك تزنين ولو قال لها جومعت جماعا حراما أو وطئت وطأ ~~حرام ( ( ( حراما ) ) ) فلا لعان ولا حد لعدم القذف بالزنا ولو قذفها بعمل ~~قوم لوط فلا لعان ولا حد في قول أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد يجب اللعان بناء على أن هذا الفعل ليس بزنا عنده # فلم يوجد ( ( ( يوجب ) ) ) القذف بالزنا وعندهما هو زنا والمسألة تأتي في ~~كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # ولو كان له أربع نسوة فقذفهن جميعا بالزنا في كلام واحد أو قذف كل واحدة ~~بالزنا بكلام على حدة فإن كان الزوج وهن من أهل اللعان يلاعن في كل قذف مع ~~كل واحدة على حدة لوجود سبب وجوب اللعان في حق كل واحدة منهن وهو القذف ~~بالزنا وإن لم يكن الزوج من أهل ms2052 اللعان يحد حد القذف ويكتفي بحد واحد عن ~~الكل لأن حد القذف يتداخل # ولو كان الزوج من أهل اللعان والبعض منهن ليس من أهل اللعان يلاعن منهن ~~من كانت من أهل اللعان لا غير # ولو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية وجب عليه اللعان والحد لأنه قذف ~~زوجته وقذف أمها وقذف الزوجة يوجب اللعان وقذف الأجنبية يوجب الحد ثم إنهما ~~إذا اجتمعا على مطالبة الحد بدىء بالحد لأجل الأم لأن في البداية إسقاط ~~اللعان لأنه يصير محدودا في القذف فلم يبق من أهل الشهادة واللعان شهادة ~~والأصل أن الحدين إذا اجتمعا وفي البداية بأحدهما إسقاط الآخر بدىء بما فيه ~~إسقاط الآخر لقوله صلى الله عليه وسلم ادرؤوا ( ( ( ادرءوا ) ) ) الحدود ما ~~استطعتم وقد استطعنا درء الحد بهذا الطريق وإن لم تطالبه الأم وطالبته ~~المرأة يلاعن بينهما ويقام حد القذف للأم بعد ذلك إن طالبته به كذا ذكر في ~~ظاهر الرواية # وذكر الطحاوي أنه لا يقام الحد للأم بعد اللعان وهذا غير سديد لأن المانع ~~من إقامة اللعان في المسألة الأولى هو خروج الزوج من أهلية اللعان لصيرورته ~~محدودا في القذف ولم يوجد ههنا # وكذلك لو كانت أمها ميتة فقال لها يا زانية بنت الزانية كان لها المطالبة ~~والخصومة في القذفين لوجوب اللعان والحد ثم إن خاصمته في القذفين جميعا ~~يبدأ بالحد فيحد للأم حد القذف لما فيه من إسقاط اللعان وإن لم تخاصم في ~~قذف أمها ولكنها خاصمت في قذف نفسها يلاعن بينهما ويحد للأم لما ذكرنا ~~وكذلك الرجل إذا قذف أجنبية بالزنا ثم تزوجها وقذفها بالزنا بعد التزوج وجب ~~عليه الحد واللعان لوجود سبب وجوب كل واحد منهما ثم إن خاصمته في القذفين ~~جميعا يبدأ بحد القذف حتى يسقط اللعان ولو لم تخاصم في حد القذف وخاصمت في ~~اللعان يلاعن بينهما ثم إذا خاصمت في الحد يحد لما قلنا والله أعلم # وأما الذي ينفي الولد فهو أن يقول لامرأته هذا الولد من الزنا أو يقول ~~هذا الولد ليس مني فإن ms2053 قيل قوله هذا الولد ليس مني لا يكون قذفا لها بالزنا ~~لجواز أن لا يكون ابنه بل يكون ابن غيره ولا تكون هي زانية بأن كانت وطئت ~~بشبهة فالجواب نعم هذا الاحتمال ثابت لكنه ساقط الاعتبار بالإجماع لأن ~~الأمة أجمعت على أنه إن نفاه عن الأب المشهور بأن قال له لست بأبيك يكون ~~قاذفا لأمه حتى يلزمه حد القذف مع وجود هذا الاحتمال # ولو جاءت زوجته بولد فقال لها لم تلديه لم يجب اللعان لعدم القذف لأنه ~~أنكر الولادة وإنكار الولادة لا يكون قذفا فإن أقر بالولادة أو شهدت ~~القابلة على PageV03P239 الولادة ثم قال بعد ذلك ليس بإبني وجب اللعان ~~لوجود القذف ولو قال لامرأته وهي حامل ليس هذا الحمل مني لم يجب اللعان في ~~قول أبي حنيفة لعدم القذف بنفي الولد # وقال أبو يوسف ومحمد إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت القذف وجب ~~اللعان # وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يجب # وجه قولهما أنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت القذف فقد تيقنا ~~بوجوده في البطن وقت القذف ولهذا لو أوصى لحمل امرأته فجاءت به لأقل من ستة ~~أشهر استحق الوصية وإذا تيقنا بوجوده وقت النفي كان محتملا للنفي إذ الحمل ~~تتعلق به الأحكام فإن الجارية ترد على بائعها ويجب للمعتدة النفقة لأجل ~~حملها فإذا نفاه يلاعن فإذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلم تتيقن بوجوده ~~عند القذف لاحتمال أنه حادث ولهذا لا تستحق الوصية # ولأبي حنيفة أن القذف الحمل ( ( ( بالحمل ) ) ) لو صح إما أن يصح باعتبار ~~الحال أو باعتبار الثاني لا وجه للأول لأنه لا يعلم وجوده للحال لجواز أنه ~~ريح لا حمل ولا سبيل إلى الثاني لأنه يصير في معنى التعليق بالشرط كأنه قال ~~إن كنت حاملا فأنت زانية والقذف لا يحتمل التعليق بالشرط بخلاف الرد بعيب ~~الحبل لأنه يمكن القول بالرد على اعتبار الحال لوجود العيب ظاهرا واحتمال ~~الريح خلاف الظاهر فلا يورث إلا شبهة والرد بالعيب ms2054 لا يمتنع بالشبهات بخلاف ~~القذف والنفقة لا يختص وجوبها بالحمل عندنا فإنها تجب لغير الحامل ولا يقطع ~~نسب الحمل قبل الولادة بلا خلاف بين أصحابنا # أما عند أبي حنيفة فظاهر لأنه لا يلاعن وقطع النسب من أحكام اللعان # وأما عندهما فلأن الأحكام إنما تثبت للولد لا للحمل وإنما يستحق اسم ~~الولد بالانفصال ولهذا لا يستحق الميراث والوصية إلا بعد الانفصال وعند ~~الشافعي يلاعن ويقطع نسب الحمل # واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية ~~وبين امرأته وهي حامل وألحق الولد بها فدل أن القذف بالحمل يوجب اللعان ~~وقطع نسب الحمل ولا حجة له فيه لأن هلالا لم يقذفها بالحمل بل بصريح الزنا ~~وذكر الحمل وبه نقول أن من قال لزوجته زنيت وأنت حامل يلاعن لأنه لم يعلق ~~القذف بالشرط # وأما قطع النسب فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم عن طريق الوحي أن ~~هناك ولدا ألا ترى أنه قال صلى الله عليه وسلم إن جاءت به على صفة كذا فهو ~~لكذا وإن جاءت به على صفة كذا فهو لكذا ولا يعلم ذلك إلا بالوحي ولا طريق ~~لنا إلى معرفة ذلك فلا ينفي الولد والله الموفق # # | فصل وأما شرائط وجوب اللعان وجوازه فأنواع # بعضها يرجع إلى القاذف خاصة وبعضها يرجع إلى المقذوف خاصة وبعضها يرجع ~~إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى المقذوف به وبعضها يرجع إلى المقذوف فيه ~~وبعضها يرجع إلى نفس القذف أما الذي يرجع إلى القاذف خاصة فواحد وهو عدم ~~إقامة البينة لأن الله تعالى شرط ذلك في آية اللعان بقوله عز وجل @QB@ ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله @QE@ الآية حتى لو أقام أربعة من الشهود على المرأة بالزنا لا ~~يثبت اللعان ويقام عليها حد الزنا لأنه قد ظهر زناها بشهادة الشهود ولو شهد ~~أربعة أحدهم الزوج فإن لم يكن من الزوج قذف قبل ذلك تقبل شهادتهم ويقام ~~عليها الحد عندنا وعند الشافعي لا ms2055 تقبل شهادة الزوج عليها # وجه قول الشافعي أن الزوج متهم في شهادته لاحتمال أنه حمله الغيظ على ذلك ~~ولا شهادة للمتهم على لسان رسول الله ولأنه يدفع المغرم عن نفسه وهو اللعان ~~ولا شهادة لدافع المغرم على لسان رسول الله # ولنا أن شهادته بالقبول أولى من شهادة الأجنبي لأنها أبعد من التهمة إذ ~~العادة أن الرجل يستر على امرأته ما يلحقه به شين فلم يكن متهما في شهادته ~~فتقبل كشهادة الوالد على ولده # وقوله أنه يدفع المغرم عن نفسه بهذه الشهادة ممنوع فإنه لم يسبق منه قذف ~~يوجب اللعان فإنه لم يسبق هذه الشهادة قذف ليدفع اللعان بها فصار كشهادة ~~الأجنبي فإنها تقبل ولا تجعل ( ( ( يجعل ) ) ) دافعا للحد عن نفسه كذا هذا ~~وإن كان الزوج قذفها أولا ثم جاء بثلاثة سواه فشهدوا فهم قذفة يحدون وعلى ~~الزوج اللعان لأنه لما سبق منه القذف فقد وجب عليه اللعان فهو بشهادته جعل ~~دافعا للضرر عن نفسه فلا تقبل شهادته والزنا لا يثبت بشهادته ( ( ( بشهادة ~~) ) ) ثلاثة فصاروا ( ( ( فصار ) ) ) قذفة فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج ~~لقذف زوجته فإن جاء هو وثلاثة شهدوا أنها قد زنت فلم يعدلوا فلا ~~PageV03P240 حد عليها لأن زناها لم يثبت إلا بشهادة الفساق ولا حد عليهم ~~لأن الفاسق من أهل الشهادة # ألا ترى أن الله تعالى أمر بالتوقيف ( ( ( بالتوفيق ) ) ) في بيانه فقد ~~وجد إتيان أربعة شهداء فكيف يجب عليهم الحد ولا لعان على الزوج لأنه شاهد ~~وليس بقاذف فإن شهدوا معه ثلاثة عمي حد وحدوا أي يلاعن الزوج ويحدون حد ~~القذف لأن العميان لا شهادة لهم قطعا فلم يكن قولهم حجة أصلا فكانوا قذفة ~~فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج لأن قذف الزوج يوجب اللعان إذا لم يأت بأربعة ~~شهداء ولم يأت بهم # وأما الذي يرجع إلى المقذوف خاصة فشيئان أحدهما إنكارها وجود الزنا منها ~~حتى لو أقرت بذلك لا يجب اللعان ويلزمها حد الزنا وهو الجلد إن كانت غير ~~محصنة والرجم إن كانت محصنة لظهور زناها بإقرارها # والثاني عفتها عن ms2056 الزنا فإن لم تكن عفيفة لا يجب اللعان بقذفها كما لا ~~يجب لحد ( ( ( الحد ) ) ) في قذف الأجنبية إذا لم تكن عفيفة لأنه إذا لم ~~تكن عفيفة فقد صدقته بفعلها فصار كما لو صدقته بقولها ولما نذكر في كتاب ~~الحدود ونذكر تفسير العفة عن الزنا فيه إن شاء الله تعالى # وعلى هذا قالوا في المرأة إذا وطئت بشبهة ثم قذفها زوجها أنه لا يجب عليه ~~اللعان ولو قذفها أجنبي لا يجب عليه الحد لأنها وطئت وطأ حراما فذهبت عفتها ~~ثم رجع أبو يوسف وقال يجب بقذفها الحد واللعان لأن هذا وطء يتعلق به ثبوت ~~النسب ووجوب المهر فكان كالموجود في النكاح فلا يزيل العفة عن الزنا ~~والجواب أن الوطء حرام لعدم النكاح إنما الموجود شبهة النكاح فكان ينبغي أن ~~يجب الحد عليها إلا أنه سقط للشبهة فلأن يسقط الحد واللعان عن القاذف لمكان ~~الحقيقة أولى # وأما الذي يرجع إليهما جميعا فهو أن يكونا زوجين حرين عاقلين بالغين ~~مسلمين ناطقين غير محدودين في القذف أما اعتبار الزوجية فلأن الله تبارك ~~وتعالى خص اللعان بالأزواج بقوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم @QE@ وأنه حكم ثبت تعبدا غير معقول ~~المعنى فيقتصر على مورد التعبد وإنما ورد التعبد به في الأزواج فيقتصر ~~عليهم # وعلى هذا قال أصحابنا إن من تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها لم يلاعنها ~~لعدم الزوجية إذ النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة وقال الشافعي يلاعنها إذا ~~كان القذف بنفي الولد لأن القذف إذا كان بنفي الولد تقع الحاجة إلى قطع ~~النسب والنسب يثبت بالنكاح الفاسد كما يثبت بالنكاح الصحيح فيشرع اللعان ~~لقطع النسب # والجواب أن قطع النسب يكون بعد الفراغ من اللعان ولا لعان إلا بعد وجوبه ~~ولا وجوب لعدم شرطه وهو الزوجية ولو طلق امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم ~~قذفها بالزنا لا يجب اللعان لعدم الزوجية لبطلانها بالإبانة والثلاث ولو ~~طلقها طلاقا رجعيا ثم قذفها يجب اللعان لأن الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية ~~ولو ms2057 قذف امرأته بزنا ( ( ( بزنى ) ) ) كان قبل الزوجية فعليه اللعان عندنا ~~وعند الشافعي عليه حد القذف واحتج بآية القذف وهي قوله تعالى @QB@ والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ # ولنا آية اللعان وهي قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ من غير فصل ( ( ( ~~فضل ) ) ) بين ما إذا كان القذف بزنا بعد الزوجية أو قبلها # والدليل على أنه قذف زوجته أنه أضاف القذف إليها وهي للحال زوجته إلا أنه ~~قذفها بزنا ( ( ( بزنى ) ) ) متقدم وبهذا لا تخرج من أن تكون زوجته في ~~الحال كما إذا قذف أجنبية بزنا متقدم حتى يلزمه القذف كذا ههنا # وأما آية القذف فهي متقدمة على آية اللعان فيجب تخريجها على التناسخ ~~فينسخ الخاص المتأخر العام المتقدم بقدره عند عامة مشايخنا وعنده يقضي ~~العام على الخاص بطريق التخصيص على ما مر ولو قذف امرأته بعد موتها لم ~~يلاعن عندنا وعند الشافعي يلاعن على قبرها # واحتج بظاهر قوله عز وجل في آية اللعان @QB@ فشهادة أحدهم @QE@ من غير ~~فصل بين حال الحياة والموت # ولنا قوله عز وجل @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ الآية خص سبحانه وتعالى ~~اللعان بالأزواج وقد زالت الزوجية بالموت فلم يوجد قذف الزوجة فلا يجب ~~اللعان وبه تبين أن الميتة لم تدخل تحت الآية لأن الله تعالى أوجب هذه ~~الشهادة بقذف الأزواج لقوله ( ( ( بقوله ) ) ) @QB@ والذين يرمون أزواجهم ~~@QE@ وبعد الموت لم تبق زوجة له # وأما اعتبار الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والنطق وعدم الحد في القذف ~~فالكلام في اعتبار هذه الأوصاف شرطا لوجوب اللعان فرع الكلام في معنى ~~اللعان وما يثبته شرعا وقد اختلف فيه قال أصحابنا أن اللعان شهادة مؤكدة ~~بالأيمان مقرونة باللعن PageV03P241 وبالغضب وأنه في جانب الزوج قائم مقام ~~حد القذف وفي جانبها قائم مقام حد الزنا # وقال الشافعي اللعان أيمان بلفظ الشهادة مقرونة باللعن والغضب فكل من كان ~~من أهل الشهادة واليمين كان من أهل اللعان ومن لا فلا عندنا وكل من كان من ~~أهل اليمين ms2058 فهو من أهل اللعان عنده سواء كان من أهل الشهادة أو لم يكن ومن ~~لم يكن من أهل الشهادة واليمين كان من أهل اللعان احتج الشافعي بقوله تعالى ~~في تفسير اللعان @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ فسر الله تعالى ~~اللعان بالشهادة بالله والشهادة بالله يمين # ألا ترى أن من قال أشهد بالله يكون يمينا إلا أنه يمين بلفظ الشهادة ولأن ~~اللعان لو كان شهادة لما قرنه بذكر اسم الله تعالى لأن الشهادة لا تفتقر ~~إلى ذلك وإنما اليمين هي التي تفتقر إليه ولأنه لو كان شهادة لكانت شهادة ~~على النصف من شهادة الرجل كما في سائر المواضع التي للمرأة فيها شهادة ~~فينبغي أن تشهد المرأة عشرة ( ( ( عشر ) ) ) مرات فلما لم يكن ذلك دل أنه ~~ليس بشهادة # والدليل على أنه يمين ما روي أن رسول الله لما فرق بين المتلاعنين وكانت ~~المرأة حبلى فقال لها إذا ولدت ولدا فلا ترضعيه حتى تأتيني به فلما انصرفوا ~~عنه قال رسول الله إن ولدته أحمر مثل الدبس فهو يشبه أباه الذي نفاه وإن ~~ولدته أسود أدعج جعدا قططا فهو يشبه الذي رميت فلما وضعت وأتت به رسول الله ~~نظر إليه فإذا هو أسود أدعج جعد قطط على ما نعته رسول الله فقال لولا ~~الأيمان التي سبقت لكان لي فيها رأي # وفي بعض الروايات لكان لي ولها شأن فقد سمى اللعان أيمانا لا شهادة فدل ~~أنه يمين لا شهادة # ولنا قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ والاستدلال بالآية الكريمة من وجهين ~~أحدهما أنه تعالى سمى الذين يرمون أزواجهم شهداء لأنه استثناهم ( ( ( ~~استثناء ) ) ) من الشهداء بقوله تعالى @QB@ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~@QE@ والمستثنى من جنس المستثنى منه والثاني أنه سمى اللعان شهادة نصا ~~بقوله عز وجل @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ والخامسة أي ~~الشهادة الخامسة وقال تعالى في جانبها @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع ~~شهادات بالله @QE@ والخامسة أي الشهادة الخامسة إلا أنه تعالى سماه ms2059 شهادة ~~بالله تأكيدا للشهادة باليمين فقوله أشهد يكون شهادة وقوله بالله يكون ~~يمينا وهذا مذهبنا أنه شهادات مؤكدة بالإيمان وهو أولى مما قاله المخالف ~~لأنه عمل باللفظين في معنيين وفيما قاله حمل اللفظين على معنى واحد فكان ما ~~قلناه أولى # والدليل على أنه شهادة أنه شرط فيه لفظ الشهادة وحضرة الحاكم # وأما قوله لو كان شهادة لكان في حق المرأة على النصف من شهادة الرجل ~~فنقول هو شهادة مؤكدة باليمين فيراعى فيه معنى الشهادة ومعنى اليمين وقد ~~راعينا معنى الشهادة فيه باشتراط لفظة الشهادة فيراعى معنى اليمين بالتسوية ~~بين الرجل والمرأة في العدد عملا بالشبهين جميعا ولا حجة له في الحديث لأنه ~~روي في بعض الروايات لولا ما مضى من الشهادات وهذا حجة عليه حيث سماه شهادة ~~ثم نقول بموجبه أنه يمين لكن هذا لا ينفي أن يكون شهادة فهو شهادة مؤكدة ~~باليمين والله تعالى الموفق # إذا ( ( ( وإذا ) ) ) عرف هذا الأصل تخرج عليه المسائل أما اعتبار العقل ~~والبلوغ فلأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الشهادة واليمين فلا يكونان من ~~أهل اللعان بالإجماع وأما الحرية فالمملوك ليس من أهل الشهادة فلا يكون من ~~أهل اللعان بالإجماع # وأما الإسلام فالكافر ليس من أهل الشهادة على المسلم وإن كان المسلم من ~~أهل الشهادة على الكافر وإذا كانا كافرين فالكافر وإن كان من أهل الشهادة ~~على الكافر فليس من أهل اليمين بالله تعالى لأنه ليس من أهل حكمها وهو ~~الكفارة ولهذا لم يصح ظهار الذمي عندنا واللعان عندنا شهادات مؤكدة ~~بالأيمان فمن لا يكون من أهل اليمين لا يكون من أهل اللعان # وأما اعتبار النطق فلأن الأخرس لا شهادة له لأنه لا يتأتى منه لفظة ~~الشهادة ولأن القذف منه لا يكون إلا بالإشارة والقذف بالإشارة يكون في معنى ~~القذف بالكتابة وإنه لا يوجب اللعان كما لا يوجب الحد لما نذكره في الحدود ~~إن شاء الله تعالى # وأما المحدود في القذف فلا شهادة له لأن الله تعالى رد شهادته على ~~التأبيد ولا يلزم على هذا ms2060 الأصل قذف الفاسق والأعمى فإنه يوجب اللعان ولا ~~شهادة لهما لأن الفاسق له شهادة في الجملة ولهما جميعا أهلية الشهادة # ألا ترى أن القاضي لو قضى بشهادتهما جاز قضاؤه ومعلوم PageV03P242 أنه لا ~~يجوز القضاء بشهادة من ليس من أهل الشهادة كالصبي والمجنون والمملوك # إلا أنه لا تقبل شهادة الأعمى في سائر المواضع لأنه لا يميز بين المشهود ~~له والمشهود عليه لا لأنه ليس من أهل الشهادة # ثم هذه الشرائط كما هي شرط وجوب اللعان فهي شرط صحة اللعان وجوازه حتى لا ~~يجري اللعان بدونها وعند الشافعي يجري اللعان بين المملوكين والأخرسين ~~والمحدودين في القذف لأن هؤلاء من أهل اليمين فكانوا من أهل اللعان وكذا ~~بين الكافرين لأن يمين الكافر صحيحة عنده لا من أهل الإعتاق والكسوة ~~والإطعام ولهذا قال يجوز ظهار الذمي وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أنهما إذا التعنا عند الحاكم ولم يفرق بينهما حتى عزل أو مات فالحاكم ~~الثاني يستقبل اللعان بينهما لأن اللعان لما كان شهادة فالشهود إذا شهدوا ~~عند الحاكم فمات أو عزل قبل القضاء بشهادتهم لم يعتد الحاكم بتلك الشهادة # وعند محمد لا يستقبل اللعان # وقوله لا يخرج على هذا الأصل ولكن الوجه له أن اللعان قائم مقام الحد ~~فإذا التعنا فكأنه أقيم الحد والحد بعد إقامته لا يؤثر فيه العزل والموت # والجواب أن حكم القذف لا يتناهى إلا بالتفريق فيؤثر العزل والموت قبله ثم ~~ابتداء الدليل لنا في المسألة ما روي عن رسول الله أنه قال أربعة لا لعان ~~بينهم وبين أزواجهم لا لعان بين المسلم والكافرة ( ( ( والكافر ) ) ) ~~والعبد والحرة والحر والأمة والكافر والمسلمة # وصورته الكافر أسلمت زوجته فقبل أن يعرض الإسلام على زوجها قذفها بالزنا # ولنا أصل آخر لتخريج المسائل عليه وهو أن كل قذف لا يوجب الحد لو كان ~~القادف ( ( ( القاذف ) ) ) أجنبيا لا يوجب اللعان إذا كان القاذف زوجا لأن ~~اللعان موجب القذف في حق الزوج كما أن الحد موجب القذف في الأجنبي وقذف ~~واحد ممن ذكرنا لا يوجب ms2061 الحد لو كان أجنبيا فإذا كان زوجا لا يوجب اللعان ~~وابتداء ما يحتج به الشافعي عموم آية اللعان إلا من خص بدليل ولا حجة له ~~فيها لأن الله تعالى سمى الذين يرمون أزواجهم شهداء في آية اللعان ~~واستثناهم من الشهداء المذكورين في آية القذف ولم يدخل واحد ممن ذكرنا في ~~المستثنى منهم فكذا في المستثنى لأن الاستثنتاء ( ( ( الاستثناء ) ) ) ~~استخراج من تلك الجملة وتحصيل منها # وأما الذي يرجع إلى المقذوف به والمقذوف فيه ونفس القذف فنذكره في كتاب ~~الحدود إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان # وهو القذف عند القاضي فسبب ظهور القذف نوعان أحدهما البينة إذا خاصمت ~~المرأة فأنكر القذف والأفضل للمرأة أن تترك الخصومة والمطالبة لما فيها من ~~إشاعة الفاحشة وكذا تركها من باب الفضل والإكرام وقد قال الله تعالى @QB@ ~~ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ فإن لم تترك وخاصمته إلى القاضي يستحسن للقاضي ~~أن يدعوهما إلى الترك فيقول لها اتركي وأعرضي عن هذا لأنه دعاء إلى ستر ~~الفاحشة وأنه مندوب إليه فإن تركت وانصرفت ثم بدا لها أن تخاصمه فلها ذلك ~~وإن تقادم العهد لأن ذلك حقها وحق العبد لا يسقط بالتقادم # فإن خاصمته وادعت عليه أنه قدفها ( ( ( قذفها ) ) ) بالزنا فجحد الزوج لا ~~يقبل منها في إثبات القذف إلا بشهادة رجلين عدلين ولا تقبل شهادة النساء ~~ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي كما لا يقبل في إثبات ~~القذف على الأجنبي لأن اللعان قائم مقام حد القذف وأسباب الحدود ولا يقبل ~~في إثباتها شهادة النساء على النساء ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب ~~القاضي إلى القاضي لتمكن زيادة شبهة ليست في غيرها والحدود تدرأ بالشبهات # والثاني الإقرار بالقذف وشرط ظهور القذف بالبينة والإقرار هو الخصومة ~~والدعوى لما نذكر في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان ما يسقط اللعان بعد وجوبه وبيان حكمه إذا سقط # أو لم يجب أصلا فنقول وبالله التوفيق كل ما يمنع وجوب اللعان إذا اعترض ~~بعد ms2062 وجوبه يسقط كما إذا جن ( ( ( جنا ) ) ) بعد القذف أو جن أحدهما أو ~~ارتدا أو ارتد أحدهما أو خرسا أو خرس أحدهما أو قذف أحدهما إنسانا فحد حد ~~القذف أو وطئت المرأة وطئا حراما فلا يجب عليه الحد وكذا إذا أبانها بعد ~~القذف فلا حد ولا لعان # أما عدم وجوب الحد فلأن القذف أوجب اللعان فلا يوجب الحد وأما عدم وجوب ~~اللعان فلزوال الزوجية وقيام الزوجية شرط جريان اللعان لأن الله سبحانه ~~PageV03P243 وتعالى خص اللعان بالأزواج ولو طلقها طلاقا رجعيا لا يسقط ~~اللعان لأن الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية # ولو قال لها يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد ولا لعان لأن قوله يا زانية ~~أوجب اللعان لا الحد لأنه قذف الزوجة ولما قال أنت طالق ثلاثا فقد أبطل ~~الزوجية واللعان لا يجري في غير الأزواج # ولو قال لها أنت طالق ثلاثا يا زانية يجب الحد ولا يجب اللعان لأنه قذفها ~~بعد الإبانة وهي أجنبية بعد الإبانة وقذف الأجنبية يوجب الحد لا اللعان # ولو أكذب الزوج نفسه سقط اللعان لتعذر الإتيان به إذ من المحال أن يؤمر ~~أن يشهد بالله إنه لمن الصادقين وهو يقول إنه كاذب ويجب الحد لما نذكر في ~~كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # ولو أكذبت المرأة نفسها في الإنكار وصدقت الزوج في القذف سقط اللعان لما ~~قلنا ولا حد لما نذكر إن شاء الله تعالى ولو لم ينعقد القذف موجبا للعان ~~أصلا لفوات شرط من شرائط الوجوب فهل يجب الحد فمشايخنا أصلوا في ذلك أصلا ~~فقالوا إن كان عدم وجوب اللعان أو سقوطه بعد الوجوب لمعنى من جانبها فلا حد ~~( ( ( حدود ) ) ) ولا لعان وإن كان القذف صحيحا وإن كان لمعنى من جانبه فإن ~~لم يكن القذف صحيحا فكذلك وإن كان صحيحا يحد # وعلى هذا الأصل خرجوا جنس هذه المسائل فقالوا إذا أكذب نفسه يحد لأن سقوط ~~اللعان لمعنى من جانبه وهو إكذابه نفسه والقذف صحيح لأنه قذف عاقل بالغ ~~فيجب الحد ولو أكذبت نفسها في الإنكار ms2063 وصدقت الزوج في القذف فلا حد ولا ~~لعان وإن كانت على صفة الالتعان لأن سقوط اللعان لمعنى من جانبها وهو ~~إكذابها نفسها ولو كانت المرأة على صفة الالتعان والزوج عبد أو كافر أو ~~محدود في قذف فعليه الحد لأن قذفها قذف صحيح وإنما سقط اللعان لمعنى من ~~جهته وهو أنه على صفة لا يصح منه اللعان ولو كان الزوج صبيا أو مجنونا فلا ~~حد ولا لعان # وإن كانت المرأة على صفة الالتعان لأن قذف الصبي والمجنون ليس بصحيح ولو ~~كان الزوج حرا عاقلا بالغا مسلما غير محدود في قذف والزوجة لا بصفة ~~الالتعان بأن كانت كافرة أو مملوكة أو صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد على ~~الزوج ولا لعان لأن قذفها ليس بقذف صحيح # ألا ترى أن أجنبيا لو قذفها لا يحد ولو كانت المرأة مسلمة حرة عاقلة ~~بالغة عفيفة إلا أنها محدودة في القذف فلا حد ولا لعان لأن القذف وإن كان ~~صحيحا لكن سقوط اللعان لمعنى من جانبها وهو أنها ليست من أهل الشهادة فلا ~~يجب اللعان ولا الحد كما لو صدقته وإن كان كل واحد من الزوجين محدودا في ~~قذف فقذفها فعليه الحد لأن القذف صحيح وسقوط اللعان لمعنى في الزوج ولا ~~يقال إنه سقط لمعنى في المرأة بدليل أن الزوج لو لم يكن محدودا والمرأة ~~محدودة لا يجب اللعان لاعتبار جانبها وإن كان السقوط لمعنى من جانبها ~~فينبغي أن لا يجب اللعان ولا الحد لأنا نقول القذف الصحيح إنما نعتبر ( ( ( ~~تعتبر ) ) ) فيه صفات المرأة إذا كان الزوج من أهل اللعان فأما إذا لم يكن ~~من أهل اللعان لا تعتبر وإنما تعتبر صفات الزوج فيعتبر المانع بما فيه لا ~~بما فيها فكان سقوط اللعان لمعنى في الزوج بعد صحة القذف فيحد والله عز وجل ~~أعلم # # | فصل وأما حكم اللعان # فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان حكم اللعان # والثاني في بيان ما يبطل حكمه # أما بيان حكم اللعان فللعان حكمان أحدهما أصلي والآخر ليس ms2064 بأصلي أما ~~الحكم الأصلي للعان فنذكر أصل الحكم ووصفه # أما الأول فنقول اختلف العلماء فيه قال أصحابنا الثلاثة هو وجوب التفريق ~~ما داما على حال اللعان لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم ~~حتى يجوز طلاق الزوج وظهاره وإيلاؤه ويجري التوارث بينهما قبل التفريق # وقال زفر والشافعي هو وقوع الفرقة بنفس اللعان إلا أن عند زفر لا تقع ~~الفرقة ما لم يلتعنا # وعند الشافعي تقع الفرقة بلعان الزوج قبل أن تلتعن المرأة وجه قول ~~الشافعي أن الفرقة أمر يختص بالزوج ألا ترى أنه هو المختص بسبب الفرقة فلا ~~يقف وقوعها على فعل المرأة كالطلاق # واحتج زفر بما روي عن رسول الله أنه قال المتلاعنان لا يجتمعان أبدا وفي ~~بقاء النكاح اجتماعهما وهو خلاف النص # ولنا ما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا لاعن امرأته في زمن ~~رسول ( ( ( النبي ) ) ) الله وانتفى من ولدها ففرق النبي بينهما وألحق ~~الولد بالمرأة # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لاعن بين ~~عاصم بن عدي PageV03P244 وبين امرأته فرق بينهما # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وبين امرأته ~~فلما فرغا من اللعان فرق بينهما ثم قال عليه الصلاة والسلام الله يعلم أن ~~أحدكما لكاذب فهل منكما تائب قال ذلك ثلاثا فأبيا ففرق بينهما # فدلت الأحاديث على أن الفرقة لا تقع بلعان الزوج ولا بلعانها إذ لو وقعت ~~لما احتمل التفريق من رسول الله بعد وقوع الفرقة بينهما بنفس اللعان ولأن ~~ذلك ( ( ( ملك ) ) ) النكاح كان ثابتا قبل اللعان والأصل أن الملك متى ثبت ~~لإنسان لا يزول إلا بإزالته أو بخروجه من أن يكون منتفعا به في حقه لعجزه ~~عن الانتفاع به ولم توجد الإزالة من الزوج لأن اللعان لا ينبيء عن زوال ~~الملك لأنه شهادة مؤكدة باليمين أو يمين وكل واحد منهما لا ينبىء عن زوال ~~الملك ولهذا لا يزول بسائر الشهادات والأيمان والقدرة على الامتناع ثابتة ~~فلا تقع الفرقة ms2065 بنفس اللعان وقد خرج الجواب عما ذكره الشافعي # ثم قول الشافعي مخالف لآية اللعان لأن الله تعالى خاطب الأزواج باللعان ~~بقوله عز وجل @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ إلى آخر ما ذكر فلو ثبت ( ( ( ~~ثبتت ) ) ) الفرقة بلعان الزوج فالزوجة تلاعنه وهي غير زوجة وهذا خلاف النص # وأما زفر فلا حجة له في الحديث لأن المتلاعن متفاعل من اللعن وحقيقة ~~المتفاعل المتشاغل بالفعل فبعد الفراغ منه لا يبقى فاعلا حقيقة فلا يبقى ~~ملاعنا حقيقة فلا يصح التمسك به لإثبات الفرقة عقيب اللعان فلا تثبت الفرقة ~~عقيبه وإنما الثابت عقيبه وجوب التفريق فإن فرق الزوج بنفسه وإلا ينوب ~~القاضي منابه في التفريق فإذا فرق بعد تمام اللعان وقعت الفرقة فإن أخطأ ~~القاضي ففرق قبل تمام اللعان ينظر إن كان كل واحد منهما قد التعن أكثر ~~اللعان نفذ التفريق وإن لم يلتعنا أكثر اللعان أو كان أحدهما لم يلتعن أكثر ~~اللعان لم ينفذ وإنما كان كذلك لأن تفريق القاضي إذا وقع بعد أكثر اللعان ~~فقد قضى بالاجتهاد في موضع يسوغ الاجتهاد فيه فينفذ قضاؤه كما في سائر ~~المجتهدات # والدليل على أن تفريقه صادف يحل ( ( ( محل ) ) ) الاجتهاد وجوه ثلاثة ~~أحدها أنه عرف أن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام فاقتضى اجتهاده ~~إلى أن الأكثر يقوم مقام الكل في اللعان # والثاني أنه اجتهد أن التكرار في اللعان للتأكيد والتغليظ وهذا المعنى ~~يوجد في الأكثر # والثالث أنه زعم أنه لما ساغ للشافعي الاقتصار على لعان الزوج إذا قذف ~~المجنونة أو الميتة فلأن يسوغ له الاجتهاد بعد إكمال الزوج لعانه وإتيان ~~المرأة بأكثر اللعان أولى فثبت أن قضاء القاضي صادف محل الاجتهاد فينفذ # فإن قيل شرط جواز الاجتهاد أن لا يخالف النص وهذا قد خالف النص من الكتاب ~~والسنة لأن كتاب الله ورد باللعان بعدد مخصوص وكذا النبي لاعن بين الزوجين ~~على ذلك العدد وإذا كان العدد منصوصا عليه فالاجتهاد إذا خالف النص باطل ~~فالجواب ممنوع إن اجتهاد القاضي خالف للنص ( ( ( النص ) ) ) فإن التنصيص ~~على عدد لا ms2066 ينفي جواز الأكثر وإقامته مقام الكل ولا يقتضي الجواز أيضا فلم ~~يكن الحكم منصوصا عليه بل كان مسكوتا عنه فكان محل الاجتهاد وفائدته ~~التنصيص على العدد المذكور والتنبيه على الأصل والأولى وهذا لا ينفي الجواز # وأما الثاني فقد اختلف العلماء فيه أيضا قال أبو حنيفة ومحمد الفرقة في ~~اللعان فرقة بتطليقة بائنة فيزول ملك النكاح وتثبت حرمة الاجتهاد والتزوج ~~ما داما على حالة اللعان فإن أكذب الزوج نفسه فجلد الحد أو أكذبت المرأة ~~نفسها بأن صدقته جاز النكاح بينهما ويجتمعان # وقال أبو يوسف وزفر والحسن بن زياد هي فرقة بغير طلاق وإنها توجب حرمة ~~مؤبدة كحرمة الرضاع والمصاهرة واحتجوا بقول النبي المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا وهو نص في الباب # وكذا روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل عمر وعلي وعبد الله بن ~~مسعود وغيرهم رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) أنهم قالوا المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا ولأبي حنيفة ومحمد ما روي أن رسول الله لما لاعن بين عويمر ~~العجلاني وبين امرأته فقال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي ~~طالق ثلاثا وفي بعض الروايات كذبت عليها إن لم أفارقها فهي طالق ثلاثا فصار ~~طلاق الزوج عقيب اللعان سنة المتلاعنين لأن عويمر طلق زوجته ثلاثا بعد ~~اللعان عند رسول الله فأنفذها عليه رسول الله فيجب على كل ملاعن أن يطلق ~~فإذا امتنع ينوب القاضي منابه في PageV03P245 التفريق فيكون طلاقا كما في ~~العنين ولأن سبب هذه الفرقة قذف الزوج لأنه يوجب اللعان واللعان يوجب ~~التفريق والتفريق يوجب الفرقة فكانت الفرقة بهذه الوسائط مضافة إلى القذف ~~السابق وكل فرقة تكون من الزوج أو يكون فعل الزوج سببها تكون طلاقا كما في ~~العنين والخلع والإيلاء ونحو ذلك وهو قول السلف إن كل فرقة وقعت من قبل ~~الزوج فهي طلاق من نحو إبراهيم والحسن وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم رضي ~~الله عنهم وأما الحديث فلا يمكن العمل بحقيقته لما ذكرنا أن حقيقة المتفاعل ~~هو المتشاغل بالفعل وكما فرغا من اللعان ما بقيا متلاعنين ms2067 حقيقة فانصرف ~~المراد إلى الحكم وهو أن يكون حكم اللعان فيهما ثابتا # فإذا أكذب الزوج نفسه وحد حد القذف بطل حكم اللعان فلم يبق متلاعنا حقيقة ~~وحكما فجاز اجتماعهما # ونظير ( ( ( ونظيره ) ) ) قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف @QB@ إنهم إن ~~يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا @QE@ أي ما ~~داموا في ملتهم ألا ترى إنهم إذا لم يفعلوا يفلحوا فكذا هذا # وأما الحكم الذي ليس بأصلي للعان فهو وجوب قطع النسب في أحد نوعي القذف ~~وهو القذف بالولد لما روي أن رسول الله لما لاعن بين هلال بن أمية وبين ~~زوجته وفرق بينهما نفى الولد عنه وألحقه بالمرأة فصار النفي أحد حكمي ~~اللعان ولأن القذف إذا كان بالولد فغرض الزوج أن ينفي ولدا ليس منه في زعمه ~~فوجب النفي تحقيقا لغرضه وإذا كان وجوب نفيه أحد حكمي اللعان فلا يجب قبل ~~وجوده وعلى هذا قلنا إن القذف إذا لم ينعقد موجبا للعان ( ( ( اللعان ) ) ) ~~أو سقط بعد الوجوب ووجب الحد أو لم يجب أو لم يسقط لكنهما لم يتلاعنا بعد ~~لا ينقطع نسب الولد # وكذا إذا نفى نسب ولد حرة فصدقته لا ينقطع نسبه لتعذر اللعان لما فيه من ~~التناقض حيث تشهد بالله أنه لمن الكاذبين وقد قالت إنه صادق وإذا تعذر ~~اللعان تعذر قطع النسب لأنه حكمه ويكون ابنهما لا يصدقان على نفيه لأن ~~النسب قد ثبت والنسب الثابت بالنكاح لا ينقطع إلا باللعان ولم يوجد ولا ~~يعتبر تصادقهما على النفي لأن النسب يثبت حقا للولد وفي تصادقهما على النفي ~~إبطال حق الولد وهذا لا يجوز # وعلى هذا يخرج ما إذا كان علوق الولد في حال لا لعان بينهما فيها ثم صارت ~~بحيث يقع بينهما اللعان نحو ما إذا علقت وهي كتابية أو أمة ثم أعتقت الأمة ~~أو أسلمت الكتابية فولدت فنفاه أنه لا ينقطع نسبه لأنه لا تلاعن بينهما ~~لعدم أهلية اللعان وقت العلوق وقطع النسب حكم اللعان ثم لوجود قطع النسب ~~شرائط منها التفريق لأن ms2068 النكاح قبل التفريق قائم فلا يجب النفي ومنها أن ~~يكون القذف بالنفي بحضرة الولادة أو بعدها بيوم أو بيومين أو نحو ذلك من ~~مدة توجد فيها لتهنئة أو ابتياع آلات الولادة عادة فإن نفاه بعد ذلك لا ~~ينتفي ولم يوقت أبو حنيفة لذلك وقتا # وروي عن أبي حنيفة أنه وقت له سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه بأكثر ~~النفاس وهو أربعون يوما واعتبر الشافعي الفور فقال إن نفاه على الفور انتفى ~~وإلا لزمه # وجه قوله أن ترك النفي على الفور إقرار منه دلالة فكان كالإقرار نصا # وجه قولهما أن النفاس أثر الولادة فيصح نفي الولد ما دام أثر الولادة # ولأبي حنيفة أن هذا أمر يحتاج إلى التأمل فلا بد له من زمان للتأمل ( ( ( ~~التأمل ) ) ) وأنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فتعذر التوقيت فيه فيحكم ~~فيه العادة من قبول التهنئة وابتياع آلات الولادة أو مضي مدة يفعل ذلك فيها ~~عادة فلا يصح نفيه بعد ذلك وبهذا يبطل اعتبار الفور لأن معنى التأمل ~~والتروي لا يحصل بالفور # وعلى هذا قالوا في الغائب عن امرأته إذا ولدت ولم يعلم بالولادة حتى قدم ~~أو بلغه الخبر وهو غائب أنه له أن ينفي عند أبي حنيفة في مقدار تهنئة الولد ~~وابتياع آلات الولادة # وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد القدوم أو بلوغ الخبر لأن النسب لا يلزم ~~إلا بعد العلم به فصار حال القدوم وبلوغ الخبر كحال الولادة على المذهبين ~~جميعا # وروي عن أبي يوسف أنه قال إن قدم قبل الفصال فله أن ينفيه في مقدار مدة ~~النفاس وإن قدم بعد الفصال فليس له أن ينفيه ولم يرو هذا التفصيل عن محمد ~~كذا ذكره القدوري # ووجهه أن الولد قبل الفصال لم ينتقل عن غذائه الأول فصار كمدة النفاس ~~وبعد الفصال انتقل عن ذلك الغذاء وخرج عن حال الصغر فلو احتمل النفي بعد ~~ذلك لاحتمل بعدما صار شيخا وذلك قبيح # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إن بلغه الخبر في مدة النفاس فله ~~أن ينفي إلى ms2069 تمام مدة النفاس وإن بلغه الخبر بعد أربعين فقد روي عن أبي ~~يوسف PageV03P246 أنه قال له أن ينفي إلى تمام سنتين لأنه لما مضى وقت ~~النفاس يعتبر وقت الرضاع ومدته سنتان عندهما ولو بلغه الخبر بعد حولين ~~فنفاه ذكر في غير رواية الأصول عن أبي يوسف أنه لا يقطع النسب ويلاعن # وعن محمد أنه قال ينتفي الولد إذا نفاه بعد بلوغ الخبر إلى أربعين يوما ~~ومنها أن لا يسبق النفي عن الزوج ما يكون إقرارا منه بنسب الولد لا نصا ولا ~~دلالة فإن سبق لا يقطع النسب من الأب لأن النسب بعد الإقرار به لا يحتمل ~~النفي بوجه لأنه لما أقر به فقد ثبت نسبه والنسب حق الولد فلا يملك الرجوع ~~عنه بالنفي فالنص نحو أن يقول هذا ولدي أو هذا الولد مني والدلالة هي أن ~~يسكت إذا هنىء ( ( ( هنئ ) ) ) ولا يرد على المهنىء ( ( ( المهنئ ) ) ) لأن ~~العاقل لا يسكت عند التهنئة بولد ليس منه عادة # فكان السكوت والحالة هذه اعترافا بنسب الولد فلا يملك نفيه بعد الاعتراف # وروى ابن رستم عن محمد أنه إذا هنىء ( ( ( هنئ ) ) ) بولد الأمة فسكت لم ~~يكن اعترافا وإن سكت في ولد الزوجة كان اعترافا # ووجه الفرق أن نسب ولد الزوجة قد ثبت بالفراش إلا أن له غرضية النفي من ~~الزوج فإذا سكت عند التهنئة دل على أنه لا ينفيه فبطلت الغرضية فتقرر النسب # فإما ولد الأمة فلا يثبت نسبه إلا بالدعوة ولم توجد فإن جاءت بولدين في ~~بطن فأقر بأحدهما ونفى الآخر فإن أقر بالأول ونفى الثاني لاعن ولزمه ~~الولدان جميعا أما لزوج ( ( ( لزوم ) ) ) الولدين فلأن إقراره بالأول إقرار ~~بالثاني لأن الحمل حمل واحد فلا يتصور ثبوت بعض نسب الحمل دون بعض كالواحد ~~أنه لا يتصور ثبوت نسب بعضه دون بعض فإذا نفى الثاني فقد رجع عما أقر به ~~والنسب المقر به لا يحتمل الرجوع عنه فلم يصح نفيه فيثبت نسبهما جميعا ~~ويلاعن لأن من أقر بنسب ولد ثم نفاه يلاعن وإن كان لا يقطع ms2070 نسبه لأن قطع ~~النسب ليس من لوازم اللعان بل ينفصل عنه في الجملة # ألا ترى أنه شرع في المقذوفة بغير ولد ثم إنما وجب اللعان لأنه لما أقر ~~بالأول فقد وصف امرأته بالعفة ولما نفى الولد فقد وصفها بالزنا ومن قال ~~لامرأته أنت عفيفة ثم قال لها أنت زانية يلاعن وإن نفى الأول وأقر بالثاني ~~حد ولا لعان ويلزمانه جميعا # أما ثبوت نسب الولدين فلأن نفي الأول وإن تضمن نفي الثاني فالإقرار ~~بالثاني يتضمن الإقرار بالأول فيصير مكذبا نفسه # ومن وجب عليه اللعان إذا أكذب نفسه يحد وإذا حد لا يلاعن لأنهما لا ~~يجتمعان ولأنه لما نفى الأول فقد قذفها بالزنا فلما أقر بالثاني فقد وصفها ~~بالعفة ومن قال لامرأته أنت زانية ثم قال لها أنت عفيفة يحد حد القذف ولا ~~يلاعن # ومنها أن يكون الولد حيا وقت قطع النسب وهو وقت التفريق فإن لم يكن لا ~~يقطع نسبه من الأب حتى لو جاءت بولد فمات ثم نفاه الزوج يلاعن ويلزمه الولد ~~لأن النسب يتقرر بالموت فلا يحتمل الانقطاع ولكنه يلاعن لوجود القذف بنفي ~~الولد وانقطاع النسب ليس من لوازم اللعان # وكذلك إذا جاءت بولدين أحدهما ميت فنفاهما يلاعن ويلزمه الولدان لما قلنا ~~وكذلك إذا جاءت بولد فنفاه الزوج ثم مات الولد قبل اللعان يلاعن الزوج ~~ويلزمه الولد لما قلنا # وكذا لو جاءت بولدين فنفاهما ثم ماتا قبل اللعان أو قتلا يلاعن ويلزمه ~~الولدان لأن النسب بعد الموت لا يحتمل القطع ويلاعن لما قلنا وكذا لو ~~نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان أو قتل لزمه الولدان لأن نسب الميت منهما ~~لا يحتمل القطع لتقرره بالموت فكذا نسب الحي لأنهما توأمان # وأما اللعان فقد ذكر الكرخي أنه يلاعن ولم يذكر الخلاف وكذا ذكر القاضي ~~في شرحه مختصر الطحاوي # وذكر ابن سماعة الخلاف في المسألة فقال عند أبي يوسف يبطل اللعان وعند ~~محمد لا يبطل # وجه قول محمد أن اللعان قد وجب بالنفي فلو بطل إنما يبطل لامتناع قطع ~~النسب وامتناعه لا ms2071 يمنع بقاء اللعان لأن قطع النسب ليس من لوازم اللعان ~~ولأبي يوسف أن المقصود من اللعان الواجب بهذا القذف أعني القذف بنفي الولد ~~هو نفي الولد فإذا تعذر تحقيق هذا المقصود لم يكن في بقاء اللعان فائدة فلا ~~ينفي الولد ولو ولدت ولدا فنفاه ولاعن الحاكم بينهما وفرق وألزم الولد أمه ~~أو لزمها بنفس التفريق ثم ولدت ولدا آخر من الغد لزمه الولدان جميعا ~~واللعان ماض لأنه قد ثبت نسب الولد الثاني إذ لا يمكن قطعه مما ( ( ( بما ) ~~) ) وجد من اللعان لأن حكم اللعان قد بطل بالفرقة فيثبت نسب الولد الثاني # وإن قال الزوج هما ابناي لا حد عليه لأنه صادق في إقراره بنسب الولدين ~~لكونهما ثابتي النسب منه شرعا # فإن قيل أليس أنه أكذب نفسه بقوله هما ابناي لأنه سبق منه نفى الولد ومن ~~PageV03P247 نفي الولد فلوعن ثم أكذب نفسه فيقام عليه الحد كما إذا جاءت ~~بولد واحد فقال هذا الولد ليس مني فلاعن الحاكم بينهما ثم قال هو ابني ~~فالجواب أن قوله هما ابناي يحتمل الإكذاب ويحتمل الإخبار عن حكم لزمه شرعا ~~وهو ثبوت نسب الولدين فلا يجعل إكذابا مع الإحتمال بل حمله على الإخبار ~~أولى لأنه لو جعل إكذابا للزمه الحد ولو جعل إخبارا عما قلنا لا يلزمه # وقد قال النبي ادرؤا الحدود بالشبهات وقال ادرؤا ( ( ( ادرءوا ) ) ) ~~الحدود ما استطعتم حتى لو قال كذبت في اللعان وفيما قذفتها به من الزنا يحد ~~لأنه نص على الإكذاب فزال الاحتمال وقد قال مشايخنا إن الإقرار بالولد بعد ~~النفي إنما يكون إكذابا إذا كان المقر بحال لو لم يقر به للوعن به إذا كان ~~من أهل اللعان وههنا لم يوجد لأنه لو لم يقر بهما لم يلاعن بخلاف الفصل ~~الأول فإنه لو لم يقر بهما للوعن به وعلى هذا قالوا لو ولدت امرأته ولدا ~~فقال هو ابني ثم ولدت آخر فنفاه ثم أقر به لا حد عليه لأنه لم يصر مكذبا ~~نفسه بهذا الإقرار ألا ترى أنه لو لم يقر ms2072 به لا يلاعن بنفي الولد لثبوت نسب ~~الولدين # ولو قال ليسا بابني كان ( ( ( كانا ) ) ) ابنيه ولا حد عليه لأنه أعاد ~~القذف الأول وكرره لتقدم القذف منه واللعان والملاعن إذا كرر القذف لا يجب ~~عليه الحد # ولو طلق امرأته طلاقا رجعيا فجاءت بولد لأقل من سنتين بيوم فنفاه ثم جاءت ~~بولد بعد سنتين بيوم فأقر به فقد بانت ولا لعان ولا حد في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وقال محمد هذه رجعية وعلى الزوج الحد فنذكر أصلهما وأصله وتخرج ~~المسألة عليه فمن أصلهما أن الولد الثاني يتبع الولد الأول لأنها جاءت به ~~في مدة يثبت نسبه فيها # وهكذا هو سابق في الولادة فكان للثاني ( ( ( الثاني ) ) ) تابعا له فجعل ~~كأنها جاءت بهما لأقل من سنتين فلا تثبت الرجعة فتبين بالولد الثاني فتصير ~~أجنبية فيتعذر اللعان # ومن أصله أن الولد الأول يتبع الثاني لأن الثاني حصل من وطىء ( ( ( وطء ) ~~) ) حادث بعد الطلاق بيقين إذ الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والأول ~~يحتمل أنه حصل من وطء حادث أيضا وإننا نرد المحتمل إلى المحكم فجعل الأول ~~تابعا للثاني فصار كأنها ولدتهما بعد سنتين # والمطلقة طلاقا رجعيا إذاجاءت بولد لأكثر من سنتين ثبتت الرجعة لأنه يكون ~~من وطىء ( ( ( وطء ) ) ) حادث بعد الطلاق بيقين فيصير مراجعا لها بالوطء ~~فإذا أقر بالثاني بعد نفي الأول فقد أكذب نفسه فيحد وإن كان الطلاق بائنا ~~والمسألة بحالها يحد ويثبت نسب الولدين عندهما وعند محمد لا حد ولا لعان ~~ولا يثبت نسب الولدين لأن من أصلهما أن الولد الثاني يتبع الأول فتجعل ~~كأنها جاءت بهما لأقل من سنتين فيثبت نسبهما ولا يجب اللعان لزوال الزوجية ~~ويجب الحد لإكذاب نفسه # ومن أصله أن الأول يتبع الثاني وتجعل كأنها جاءت به لأكثر من سنتين ~~والمرأة مبتوتة والمبتوتة إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين لا يثبت نسب الولد ~~ولا يحد قاذفها لأن معها علامة الزنا وهو ولد غير ثابت النسب فلم تكن عفيفة ~~فلا يجب الحد على قاذفها # ومنها أن لا ms2073 يكون نسب الولد محكوما بثبوته شرعا كذا ذكر الكرخي # فإن كان لا يقطع نسبه فصورته ما روي عن أبي يوسف أنه قال في رجل جاءت ~~امرأته بولد فنفاه ولم يلاعن حتى قذفها أجنبي بالولد الذي جاءت به فضرب ~~القاضي الأجنبي الحد فإن نسب الولد يثبت من الزوج ويسقط اللعان لأن القاضي ~~لما حد قاذفها بالولد فقد حكم بكذبه والحكم بكذبه حكم بثبوت نسب الولد ~~والنسب المحكوم بثبوته لا يحتمل النفي باللعان كالنسب المقر به وإنما سقط ~~اللعان لأن الحاكم لما حد قاذفها فقد حكم بإحصانها في عين ما قذفت به ثم ~~إذا قطع النسب من الأب وألحق الولد بالأم يبقى النسب في حق سائر الأحكام من ~~الشهادة والزكاة والقصاص وغيرها حتى لا يجوز شهادة أحدهما للآخر وصرف ~~الزكاة إليه ولا يجب القصاص على الأب بقتله ونحو ذلك من الأحكام إلا أنه لا ~~يجري التوارث بينهما ولا نفقة على الأب لأن النفي باللعان يثبت شرعا بخلاف ~~الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودا على فراشه وقد قال النبي الولد ~~للفراش فلا يظهر في حق سائر الأحكام # # | فصل وأما بيان ما يبطل به حكم اللعان # فكل ما يسقط اللعان بعد وجوبه يبطل الحكم بعد وجوده قبل التفريق وهو ما ~~ذكرنا من جنونهما بعد اللعان قبل التفريق أو جنون أحدهما أو خرسهما أو خرس ~~أحدهما أو ردتهما أو ردة أحدهما أو صيرورة أحدهما محدودا في قذف ( ( ( ~~القذف ) ) ) أو صيرورة المرأة موطوءة وطئا حراما وإكذاب أحدهما نفسه حتى ~~PageV03P248 لا يفرق الحاكم بينهما ويكونان على نكاحهما والأصل أن بقاءهما ~~على حال اللعان شرط بقاء حكم اللعان فإن بقيا على حال اللعان بقي حكم ~~اللعان وإلا فلا وإنما كان كذلك لأن اللعان شهادة ولا بد من بقاء الشاهد ~~على صفة الشهادة إلى أن يتصل القضاء بشهادته حتى يجب القضاء بها وقد زالت ~~صفة الشهادة بهذه العوارض فلا يجوز للقاضي التفريق ولو لاعنها بالولد ثم ~~قذفها هو أو غيره لا يجب الحد ولو لاعنها بغير الولد ms2074 ثم قذفها هو أو غيره ~~يجب عليه الحد والفرق أن اللعان لا يوجب تحقيق الزنا منها فلا تزول عفتها ~~باللعان إلا أن في اللعان بالولد قذفها ومعها علامة الزنا وهو الولد بغير ~~أب فلم تكن عفيفة فلا يقام الحد على قاذفها ولم يوجد ذلك في اللعان بغير ~~ولد فبقيت عفتها فيجب الحد على قاذفها # ولو أكذب نفسه بعد اللعان بولد أو بغير ولد ثم قذفها هو أو غيره يجب الحد ~~لأن اللعان لا يحقق الزنا والولد بلا أب مع الإكذاب لا يكون علامة الزنا ~~فتكون عفتها قائمة فيحد قاذفها والله عز وجل أعلم PageV03P249 # # | كتاب الرضاع # قد ذكرنا في كتاب النكاح أن المحرمات نكاحا على التأبيد أنواع ثلاثة ~~محرمات بالقرابة ومحرمات بالصهرية ومحرمات بالرضاع وقد بينا المحرمات ~~بالقرابة والصهرية في كتاب النكاح وهذا الكتاب وضع لبيان المحرمات بالرضاع ~~والكلام في هذا الكتاب يقع في ثلاثة مواضع أحدها في بيان المحرمات بالرضاع # والثاني في بيان صفة الرضاع المحرم # والثالث في بيان ما يثبت به الرضاع # # | فصل أما الأول فالأصل أن كل من يحرم بسبب القرابة من الفرق السبع # الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه الكريم نصا أو دلالة على ما ذكرنا في ~~كتاب النكاح يحرم بسبب الرضاعة إلا أن الحرمة في جانب المرضعة متفق عليها ~~وفي جانب زوج المرضعة مختلف فيها # أما تفسير الحرمة في جانب المرضعة فهو إن المرضعة تحرم على المرضع لأنها ~~صارت أما له بالرضاع فتحرم عليه لقوله عز وجل @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~@QE@ معطوفا على قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ فسمى ~~سبحانه وتعالى المرضعة أم المرضع وحرمها عليه وكذا بناتها يحرمن عليه سواء ~~كن من صاحب اللبن أو من غير صاحب اللبن من تقدم منهن ومن تأخر لأنهن أخواته ~~من الرضاعة وقد قال الله عز وجل @QB@ وأخواتكم من الرضاعة @QE@ أثبت الله ~~تعالى الأخوة بين بنات المرضعة وبين المرضع والحرمة بينهما مطلقا من غير ~~فصل بين أخت وأخت وكذا بنات بناتها وبنات أبنائها وإن سفلن لأنهن بنات أخ ms2075 ~~المرضع وأخته من الرضاعة وهن يحرمن من النسب كذا من الرضاعة # ولو أرضعت امرأة صغيرين من أولاد الأجانب صارا أخوين لكونهما من أولاد ~~المرضعة فلا يجوز المناكحة بينهما إذا كان أحدهما أنثى # والأصل في ذلك أن كل اثنين اجتمعا على ثدي واحد صارا أخوين أو أختين أو ~~أخا وأختا من الرضاعة فلا يجوز لأحدهما أن PageV04P002 يتزوج بالآخر ولا ~~بولده كما في النسب وأمهات المرضعة يحرمن على المرضع لأنهن جداته من قبل ~~أمه من الرضاعة وآباء المرضعة أجداد المرضع من الرضاعة فيحرم عليهم كما في ~~النسب وأخوات المرضعة يحرمن على المرضع لأنهن خالاته من الرضاعة وأخواتها ( ~~( ( وإخوتها ) ) ) أخوال المرضع فيحرم عليهم كما في النسب فأما بنات أخوة ~~المرضعة وأخواتها فلا يحرمن على المرضع لأنهن بنات أخواله وخالاته من ~~الرضاعة وإنهن لا يحرمن من النسب فكذا من الرضاعة وتحرم المرضعة على أبناء ~~المرضع وأبناء أبنائه وإن سفلوا كما في النسب هذا تفسير الحرمة في جانب ~~المرضعة # والأصل في هذه الجملة قول النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب فيجب العمل بعمومه إلا ما خص بدليل # وأما الحرمة في جانب زوج المرضعة التي نزل لها منه لبن فثبتت عند عامة ~~العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وروي عن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال لا تثبت وهو قول سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن يسار وبشر المريسي ومالك وهي المسألة الملقبة عند الفقهاء ~~بلبن الفحل أنه هل يحرم أو لا وتفسير تحريم لبن الفحل أن المرضعة تحرم على ~~زوج المرضعة لأنها بنته من الرضاع وكذا على أبنائه الذين من غير المرضعة ~~لأنهم أخوتها لأب من الرضاعة وكذا على أبناء أبنائه وأبناء بناته من غير ~~المرضعة لأنهم أبناء إخوة المرضعة وأخواتها لأب من الرضاعة # وعلى هذا إذا كان لرجل امرأتان فحملتا منه وأرضعت كل واحدة منهما صغيرا ~~أجنبيا فقد صارا أخوين لأب من الرضاعة فإن كان أحدهما أنثى فلا يجوز النكاح ~~بينهما لأن الزوج أخوها لأبيها من الرضاعة ms2076 وإن كانا انثيين لا يجوز لرجل أن ~~يجمع بينهما لأنهما أختان لأب من الرضاعة وتحرم على آباء زوج المرضعة لأنهم ~~أجدادها من قبل الأب من الرضاعة وكذا على إخوته لأنهم أعمامها من الرضاعة ~~وإخواته عمات المرضع فيحرمن عليه وأما أولاد إخوته وأخواته فلا تحرم ~~المناكحة بينهم لأنهم أولاد الأعمام والعمات ويجوز النكاح بينهم في النسب ~~فيجوز في الرضاع # هذا تفسير لبن الفحل احتج من قال أنه لا يحرم بأن الله عز وجل بين الحرمة ~~في جانب المرضعة ولم يبين في جانب الزوج بقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم @QE@ ولو كانت الحرمة ثابتة في جانبه لبينها كما بين في النسب ~~بقوله عز وجل @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ ولأن المحرم هو الإرضاع ~~وأنه وجد منها لا منه فصارت بنتا لها لا له # والدليل عليه أنه لو نزل للزوج لبن فارتضعت منه صغيرة لم تحرم عليه فإذا ~~لم تثبت الحرمة بلبنه فكيف تثبت بلبن غيره # ولنا الحديث المشهور وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب # وروي ( ( ( روي ) ) ) أن عائشة رضي الله عنها قالت جاء عمي من الرضاعة ~~فاستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألته عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم إنما هو عمك فأذني له فقلت يا رسول ~~الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة رضي الله عنها وكان ذلك بعد أن ضرب ~~علينا الحجابأي بعد أمر الله عز وجل النساء بالحجاب عن الأجانب # وقيل كان الداخل عليها ( ( ( عليك ) ) ) أفلح أخا أبي القعيس وكانت امرأة ~~أبي القعيس أرضعتها وعن عمرة أن عائشة رضي الله عنها أخبرتها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة # قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال أراه فلانا ~~لعم حفصة من الرضاعة فقلت يا رسول الله ms2077 لو كان فلانا حيا لعمي من الرضاعة ~~أكان يدخل علي فقال نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وعن علي رضي الله ~~عنه أنه قال لا تنكح من أرضعته امرأة أبيك ولا امرأة أخيك ولا امرأة ابنك # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل له امرأتان أو جارية وامرأة ~~فأرضعت هذه غلاما وهذه جارية هل يصلح للغلام أن يتزوج الجارية فقال رضي ~~الله عنه لا اللقاح واحد بين الحكم وأشار إلى المعنى وهو اتحاد اللقاح ولأن ~~المحرم هو اللبن وسبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة جميعا فيجب أن يكون ~~الرضاع منهما جميعا كما كان الولد لهما جميعا # وأما قولهم أن الله تعالى بين الحرمة في جانب المرضعة لا في جانب زوجها ~~فنقول إن لم يبينها نصا فقد بينها دلالة وهذا لأن البيان من الله تعالى ~~بطريقين بيان إحاطة وبيان كفاية فبين في النسب بيان إحاطة وبين في الرضاع ~~بيان كفاية تسليطا PageV04P003 للمجتهدين على الاجتهاد والاستدلال بالمنصوص ~~عليه على غيره وهو أن الحرمة في جانب المرضعة لمكان اللبن وسبب حصول اللبن ~~ونزوله هو ماؤهما جميعا فكان الرضاع منهما جميعا وهذا لأن اللبن إنما يوجب ~~الحرمة لأجل الجزئية والبعضية لأنه ينبت اللحم وينشر العظم على ما نطق به ~~الحديث ولما كان سبب حصول اللبن ونزوله ماءهما جميعا وبارتضاع اللبن تثبت ~~الجزئية بواسطة نبات اللحم يقام سبب الجزئية مقام حقيقة الجزئية في باب ~~الحرمات احتياطا والسبب يقام مقام المسبب خصوصا في باب الحرمات أيضا # ألا ترى أن المرأة تحرم على جدها كما تحرم على أبيها وإن لم يكن تحريمها ~~على جدها منصوصا عليه في الكتاب العزيز لكن لما كان مبينا بيان كفاية وهو ~~أن البنت وإن حدثت من ماء الأب حقيقة دون ماء الجد لكن الجد سبب ماء الأب ~~أقيم السبب مقام المسبب في حق الحرمة احتياطا كذا ههنا # والدليل عليه أنه لما لم يذكر البنات من الرضاعة نصا لم يذكر بنات الأخوة ~~والأخوات من الرضاعة نصا وإنما ذكر الأخوات ms2078 ثم ذكر لبنات الأخوة والأخوات ~~دلالة حتى حرمن بالإجماع كذا ههنا # على أنه لم يبين بوحي متلو فقد بين بوحي غير متلو على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقد خرج الجواب عن ~~قولهم أن الإرضاع وجد منها لما ذكرنا أنه وجد منهما لأن سبب حصول اللبن ~~ماؤهما جميعا فكان الإرضاع منهما جميعا # وأما الزوج إذا نزل له لبن فارتضعت صغيرة فذاك لا يسمى رضاعا عرفا وعادة ~~ومعنى الرضاع أيضا لا يحصل به وهو إكتفاء الصغير به في الغذاء لأنه لا ~~يغنيه من جوع فصار كلبن الشاة والله عز وجل أعلم # ثم إنما تثبت الحرمة من جانب الزوج إذا كان لها زوج فأما إذا لم يكن لها ~~زوج بأن ولدت من الزنا فنزل لها لبن فأرضعت به صبيا فالرضاع يكون منها خاصة ~~لا من الزاني لأن نسبه يثبت منها لا من الزاني # والأصل أن كل ما يثبت منه النسب يثبت منه الرضاع ومن لا يثبت منه النسب ~~لا يثبت منه الرضاع وكذا البكر إذا نزل لها لبن وهي لم تتزوج قط فالرضاع ~~يكون منها خاصة والله الموفق # وكذا كل من يحرم بسبب المصاهرة من الفرق الأربع الذين وصفناهم في كتاب ~~النكاح يحرم بسبب الرضاع فيحرم على الرجل أم زوجته وبنتها من زوج آخر من ~~الرضاع كما في النسب إلا أن الأم تحرم بنفس العقد على البنت إذا كان صحيحا ~~والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم كما في النسب وكذا جدات زوجته من أبيها ~~وأمها وإن علون أو بنات بناتها وبنات أبنائها وإن سفلن من الرضاع كما في ~~النسب وكذا تحرم حليلة ابن الرضاع وابن ابن الرضاع وإن سفل على أب الرضاع ~~وأب أبيه وإن علا كما في النسب وتحرم منكوحة أب الرضاع وأب أبيه وإن علا ~~على ابن الرضاع وابن ابنه وإن سفل كما في النسب وكذا يحرم بالوطء أو ( ( ( ~~أم ) ) ) الموطوءة وبنتها من الرضاع على الواطىء # وكذا جداتها وبنات بناتها ms2079 كما في النسب وتحرم الموطوءة على أب الواطىء ~~وابنه من الرضاع # وكذا على أجداده وإن علوا وعلى أبناء أبنائه وإن سفلوا كما في النسب سواء ~~كان الوطء حلالا بأن كان يملك ( ( ( بملك ) ) ) اليمين أو الوطء بنكاح فاسد ~~أو شبهة نكاح أو كان بزنا عندنا وعند الشافعي الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة ~~فلا يوجب حرمة الرضاع والمسألة قد مرت في كتاب النكاح # ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب مجرى ~~على عمومه إلا في مسألتين إحداهما أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج بأخت ابنه من ~~النسب لأمه وهو أن يكون لابنه أخت لأمه من النسب من زوج آخر كان لها ويجوز ~~له أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع وهو أن يكون لابنه من الرضاع أخت من النسب ~~لم ترضعها امرأته لأن المانع من الجواز في النسب كون أم الأخت موطوءة الزوج ~~لأن أمها إذا كانت موطوءة كانت هي بنت الموطوءة وإنها حرام وهذا لم يوجد في ~~الرضاع ولو وجد لا يجوز كما لا يجوز في النسب والثانية أنه لا يجوز للرجل ~~أن يتزوج أم أخته من النسب لأبيه وهو أن يكون له أخت من أبيه من النسب لا ~~من أمه لا يجوز له أن يتزوج أم هذه الأخت ويجوز له أن يتزوج أم أخته من ~~الرضاع وهو أن يكون له أخت من الرضاعة فيتزوج أمها من النسب لأن المانع في ~~النسب كون المتزوجة موطوءة أبيه وهذا لم يوجد في الرضاع حتى لو وجد لا يجوز ~~كما في النسب ويجوز للرجل أن يتزوج أخت أخيه لأبيه من النسب وصورته ~~PageV04P004 منكوحة أبيه إذا ولدت ابنا ولها بنت من زوج آخر فهي أخت أخيه ~~لأبيه فيجوز له أن يتزوجها وكذا يجوز للرجل أن يتزوج أخت أخته من الرضاع ~~وهذا ظاهر ويجوز لزوج المرضعة أن يتزوج أم المرضع من النسب لأن المرضع ابنه ~~ويجوز للإنسان أن يتزوج أم ابنه من النسب # وكذا أب المرضع من النسب يجوز له ms2080 أن يتزوج المرضعة لأنها أم ابنه من ~~الرضاع فهي كأم ابنه من النسب وكذا يجوز له أن يتزوج بمحارم أبي الصبي من ~~الرضاعة أو النسب كما يجوز له أن يتزوج بأمه والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما صفة الرضاع المحرم # فالرضاع المحرم ما يكون في حال الصغر فأما ما يكون في حال الكبر فلا يحرم ~~عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم إلا ما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنه يحرم في الصغر والكبر جميعا واحتجت بظاهر قوله تعالى @QB@ ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ من غير فصل بين حال ~~الصغر والكبر # وروي أن أبا حذيفة تبنى سالما وكان يدخل على امرأته سهلة بنت سهل ( ( ( ~~سهيل ) ) ) فلما نزلت آية الحجاب أتت سهلة إلى رسول الله وقالت يا رسول ~~الله قد كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى ~~في شأنه فقال لها رسول الله أرضعيه عشر رضعات ثم يدخل عليك وكان سالم ( ( ( ~~سالما ) ) ) كبيرا فدل أن الرضاع في حال الصغر والكبر محرم وقد عملت عائشة ~~رضي الله عنها بهذا الحديث بعد وفاة النبي حتى روي عنها أنها كانت إذا ~~أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم بنت أبي بكر رضي ~~الله عنها وبنات أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن ~~يرضعنه # فدل عملها بالحديث بعد موت النبي على أنه غير منسوخ # ولنا ما روي أن رسول الله دخل يوما على عائشة رضي الله عنها فوجد عندها ~~رجلا فتغير وجه رسول الله فقال من هذا الرجل # فقالت عائشة هذا عمي من الرضاعة فقال رسول الله انظرن ما أخواتكم من ~~الرضاعة إنما الرضاعة من المجاعة أشار إلى أن الرضاع في الصغر هو المحرم إذ ~~هو الذي يدفع الجوع فأما جوع الكبير فلا يندفع بالرضاع # وروي عن النبي أنه قال الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر ( ( ( وأنشز ) ) ) ~~العظم وذلك هو رضاع الصغير دون الكبير لأن ارضاعه لا ينبت ms2081 اللحم ولا ينشر ( ~~( ( ينشز ) ) ) العظم # وروي عنه أنه قال الرضاع ما فتق الأمعاء ورضاع الصغير هو الذي يفتق ~~الإمعاء لا رضاع الكبير لأن إمعاء الصغير تكون ضيقة لا يفتقها إلا اللبن ~~لكونه من ألطف الأغذية كما وصفه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله عز وجل ~~@QB@ لبنا خالصا سائغا للشاربين @QE@ فأما أمعاء الكبير فمنفتقته ( ( ( ~~فمنفتقة ) ) ) لا تحتاج إلى الفتق باللبن وروي عنه أنه قال لا رضاع بعد ~~فصال # وروي أن رجلا من أهل البادية ولدت امرأته ولدا فمات ولدها فورم ثدي ~~المرأة فجعل الرجل يمصه ويمجه فدخلت جرعة منه حلقه فسأل عنه أبا موسى ~~الأشعري رضي الله عنه قال قد حرمت عليك # ثم جاء إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فسأله فقال هل سألت أحدا فقال ~~نعم سألت أبا موسى الأشعري فقال حرمت عليك فجاء ابن مسعود أبا موسى الأشعري ~~رضي الله عنهما فقال له أما علمت أنه إنما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم ~~فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم # وعن عبد الله بن عمر أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه فقال كانت لي ~~وليدة أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك مقدور ~~الله أرضعتها فقال عمر رضي الله عنه واقعها فهي جاريتك فإنما الرضاعة عند ~~الصغر وبهذا تبين أن ليس المراد من الآية الكريمة رضاع ( ( ( رضاعة ) ) ) ~~الكبير لأن النبي فسر الرضاع المحرم بكونه دافعا للجوع منبتا للحم منشرا ( ~~( ( منشزا ) ) ) للعظم فاتقا للأمعاء وهذا وصف رضاع الصغير لا الكبير فصارت ~~السنة مبينة لما في الكتاب أصله # وأما حديث سالم فالجواب عن التعلق به من وجهين أحدهما يحتمل أنه كان ~~مخصوصا بذلك يدل عليه ما روي أن سائر أزواج رسول الله أبين أن يدخل عليهن ~~بالرضاع في حال الكبر أحد من الرجال وقلن ما نرى الذي أمر به رسول الله ~~سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده PageV04P005 فهذا يدل على أن سالما ~~كان مخصوصا بذلك وما كان ms2082 من خصوصية بعض الناس لمعنى لا نعقله لا يحتمل ~~القياس ولا نترك به الأصل المقرر في الشرع # والثاني أن رضاع الكبير كان محرما ثم صار منسوخا بما روينا من الأخبار # وأما عمل عائشة رضي الله عنها فقد روي عنها ما يدل على رجوعها فإنه روي ~~عنها أنها قالت لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم # وروي أنها كانت تأمر بنت أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أن ~~ترضع الصبيان حتى يدخلوا عليها إذا صاروا رجالا على أن عملها معارض بعمل ~~سائر أزواج النبي فإنهن كن لا يرين أن يدخل ( ( ( يدخلن ) ) ) عليهن بتلك ~~الرضاعة أحد من الرجال والمعارض لا يكون حجة وإذا ثبت أن رضاع الكبير لا ~~يحرم ورضاع الصغير يحرم ( ( ( محرم ) ) ) فلا بد من بيان الحد الفاصل بين ~~الصغير والكبير في حكم الرضاع وهو بيان مدة الرضاع المحرم # وقد اختلف فيه قال أبو حنيفة ثلاثون شهرا ولا يحرم بعد ذلك سواء فطم أو ~~لم يفطم وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حولان لا يحرم بعد ذلك فطم ~~أو لم يفطم وهو قول الشافعي وقال زفر ثلاثة أحوال وقال بعضهم خمس عشرة سنة ~~وقال بعضهم أربعون سنة # احتج أبو يوسف ومحمد بقوله @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ جعل الله تعالى الحولين الكاملين تمام مدة ~~الرضاع وليس وراء التمام شيء # وبقوله تعالى @QB@ وفصاله في عامين @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ وأقل مدة الحمل ستة ~~أشهر فبقي مدة الفصال حولين وروي عن النبي أنه قال لا رضاع بعد الحولين ~~وهذا نص في الباب # ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة @QE@ أثبت الحرمة بالرضاع مطلقا عن التعرض لزمان الإرضاع إلا أنه ~~قام ( ( ( أقام ) ) ) الدليل على أن زمان ما بعد الثلاثين شهرا ليس بمراد ~~فيعمل بإطلاقه فيما وراءه وقوله تعالى @QB@ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور @QE@ # والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أثبت لهما إرادة الفصال بعد الحولين ms2083 ~~لأن الفاء للتعقيب فيقتضي بقاء الرضاع بعد الحولين ليتحقق الفصال بعدهما # والثاني أنه أثبت لهما إرادة الفصال مطلقا عن الوقت ولا يكون الفصال إلا ~~عن الرضاع فدل على بقاء حكم الرضاع في مطلق الوقت إلى أن يقوم الدليل على ~~التقييد وقوله تعالى @QB@ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم @QE@ أثبت لهما ~~إرادة الاسترضاع مطلقا عن الوقت # فمن ادعى التقييد بالحولين فعليه الدليل ولأن الإرضاع إنما يوجب الحرمة ~~لكونه منبتا للحم منشرا ( ( ( منشزا ) ) ) للعظم على ما نطق به الحديث ومن ~~المحال عادة أن يكون منبتا للحم إلى الحولين ثم لا ينبت بعد الحولين بساعة ~~لطيفة لأن الله تعالى ما أجرى العادة بتغير ( ( ( بتغيير ) ) ) الغذاء إلا ~~بعد مدة معتبرة ولأن المرأة قد تلد في البرد الشديد والحر الشديد فإذا تم ~~على الصبي سنتان لا يجوز أن تؤمر المرأة بفطامه لأنه يخاف منه الهلاك على ~~الولد إذ لو لم يعود بغيره من الطعام فلا بد وأن تؤمر بالرضاع ومحال أن ~~تؤمر بالرضاع ويحرم عليها الرضاع في وقت واحد فدل أن الرضاع بعد الحولين ~~يكون رضاعا إلا أن أبا حنيفة استحسن في تقديره مدة إبقاء حكم الرضاع بعد ~~الحولين بستة أشهر لأنه أقل مدة تغير الولد فإن الولد يبقى في بطن أمه ستة ~~أشهر يتغذى بغذائها ثم ينفصل فيصير أصلا في الغذاء وزفر اعتبر بعد الحولين ~~سنة كاملة فقال لما ثبت حكم الرضاع في ابتداء السنة الثالثة لما قاله أبو ~~حنيفة يثبت في بقيتها كالسنة الأولى والثانية # وأما الآية الأولى ففيها أن الحولين مدة الرضاع في حق من أراد تمام ~~الرضاعة وهذا لا ينفي أن يكون الزائد على الحولين مدة الرضاع في حق من لم ~~يرد أن يتم الرضاعة مع ما أن ذكر الشيء بالتمام لا يمنع من احتمال الزيادة ~~عليه ألا ترى إلى قوله من أدرك عرفة فقد تم حجه وهذا لا يمنع زيادة الفرض ~~عليه فإن طواف الزيارة من فروض الحج على أن في الآية الكريمة أن الحولين ~~تمام مدة الرضاع لكنها تمام مدة ms2084 الرضاع في حق الحرمة أو في حق وجوب أجر ~~الرضاع على الأب فالنص لا يتعرض له # وعندهما تمام مدة الرضاع في حق وجوب الأجر على الأب حتى أن الأم المطلقة ~~إذا طلبت الأجر بعد الحولين ولا ترضع بلا أجر لم يجبر الأب على أجر الرضاع ~~فيما زاد على الحولين أو تحمل الآية على هذا توفيقا بين الدلائل لأن دلائل ~~الله عز وجل لا تتناقض # وأما الآية الثانية فالفصال في عامين لا ينفي الفصال في أكثر من عامين ~~كما لا ينفيه في أقل من عامين عن تراض منهما وتشاور فكان هذا استدلالا ~~بالمسكوت كقوله عز وجل @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ PageV04P006 ~~الآية أنه لا يمنع جواز الكتابة إذا لم يعلم فيهم خيرا # وأما الآية الثالثة فتحتمل ما ذكرتم أن المراد من الحمل هو الحمل بالبطن ~~والفصال هو الفطام فيقتضي أن تكون مدة الرضاع سنتين ومدة الحمل ستة أشهر ~~كما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وتحتمل أن يكون المراد من ~~الحمل الحمل باليد والحجر فيقتضي أن يكون الثلاثون مدة الحمل والفصال جميعا ~~لأنه يحمل باليد والحجر في هذه المدة غالبا لا أن يكون بعض هذه المدة مدة ~~الحمل وبعضها مدة الفصال لأن إضافة السنتين إلى الوقت لا تقتضي قسمة الوقت ~~عليهما بل تقتضي أن يكون جميع ذلك الوقت مدة لكل واحد منهما كقول القائل ~~صومك وزكاتك في شهر رمضان هذا لا يقتضي قسمة الشهر عليهما بل يقتضي كون ~~الشهر كله وقتا لكل واحد منهما فيقتضي أن يكون الثلاثون شهرا مدة الرضاع ~~كما هو مذهب أبي حنيفة فلا يكون حجة مع الاحتمال على أنه إن وقع التعارض ~~بين الآيات ظاهرا لكن ما تلونا حاظر وما تلوتم مبيح والعمل بالحاظر أولى ~~احتياطا # وأما الحديث فالمشهور لا رضاع بعد فصال ونحن نقول بموجبه فجائز أن يكون ~~أصل الحديث هذا وأن من ذكر الحولين حمله على المعنى عنده ولو ثبت هذا اللفظ ~~فيحتمل أن يكون معناه الإرضاع على الأب بعد الحولين أي ms2085 في حق وجوب الأجر ~~عليه على ما ذكرنا من تأويل الآية أو يحمل على هذا ( ( ( هذه ) ) ) عملا ~~بالدلائل كلها والله الموفق # ثم الرضاع يحرم في المدة على اختلافهم فيها سواء فطم في المدة أو لم يفطم ~~هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا حتى لو فصل الرضيع في مدة الرضاع ثم سقي ~~بعد ذلك في المدة كان ذلك رضاعا محرما ولا يعتبر الفطام وإنما يعتبر الوقت ~~فيحرم عند أبي حنيفة ما كان في السنتين ونصف وعندهما ما كان في السنتين لأن ~~الرضاع في وقته عرف محرما في الشرع لما ذكرنا من الدلائل من غير فصل بين ما ~~إذا فطم أو لم يفطم # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالفطام ~~ثم ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهرا لم يكن ذلك رضاعا لأنه لا ~~رضاع بعد الفطام وإن هي فطمته فأكل أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ثم ~~عاد فأرضع كما يرضع أولا في الثلاثين شهرا فهو رضاع محرم كما يحرم رضاع ~~الصغير الذي لم يفطم # ويحتمل أن تكون رواية الحسن تفسيرا لظاهر قول أصحابنا وهو أن الرضاع في ~~المدة بعد الفطام إنما يكون رضاعا محرما إذا لم يكن الفطام تاما بأن كان لا ~~يستغني بالطعام عن الرضاع فإن استغنى لا يحرم بالإجماع ويحمل قول النبي لا ~~رضاع بعد الفصال على الفصال المتعارف المعتاد وهو الفصال التام المغني عن ~~الرضاع ويستوي في الرضاع المحرم قليله وكثيره عند عامة العلماء وعامة ~~الصحابة رضي الله عنهم # وروي عن عبد الله بن الزبير وعائشة رضي الله عنهما أن قليل الرضاع لا ~~يحرم وبه أخذ الشافعي فقال لا يحرم إلا خمس رضعات متفرقات # واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان فيما نزل عشر رضعات ~~يحرمن ( ( ( يحرم ) ) ) ثم صرن إلى خمس فتوفي النبي وهو فيما يقرأ وروي عن ~~النبي أنه قال لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة ولا ( ( ( والإملاجتان ~~) ) ) الإملاجتان ولأن الحرمة بالرضاع لكونه ms2086 منبتا للحم ومنشرا ( ( ( ~~ومنشزا ) ) ) للعظم وهذا المعنى لا يحصل بالقليل منه فلا يكون القليل محرما # ولنا قوله عز وجل @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ ~~مطلقا عن القدر وروي عن علي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهم أنهم قالوا قليل الرضاع وكثيره سواء # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال الرضعة الواحدة تحرم وروي أنه ~~لما بلغه أن عبد الله بن الزبير يقول لا تحرم الرضعة والرضعتان فقال قضاء ~~الله خير من قضاء ابن الزبير وتلا قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~@QE@ وروى أنه لما بلغه أن عائشة رضي الله عنها تقول لا تحرم المصة ~~والمصتان فقال حكم الله تعالى أولى وخير من حكمها # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد قيل إنه لم يثبت عنها وهو الظاهر فإنه ~~روي أنها قالت توفي النبي وهو مما يتلى في القرآن فما الذي ( نسخه ) ولا ~~نسخ بعد وفاة النبي PageV04P007 ولا يحتمل أن يقال ضاع ( ( ( الرضاع ) ) ) ~~شيء من القرآن ولهذا ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء أن هذا حديث منكر وأنه ~~من صيارفة الحديث ولئن ثبت فيحتمل أنه كان في رضاع الكبير فنسخ العدد بنسخ ~~رضاع الكبير # وأما حديث المصة والمصتين فقد ذكر الطحاوي أن في إسناده إضطرابا لأن ~~مداره على عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها وروي أنه سئل عروة عن ~~الرضاعة فقال ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة محرم والراوي إذا عمل ~~بخلاف ما روي أوجب ذلك وهنا في ثبوت الحديث لأنه لو ثبت عنده لعمل به على ~~أنه إن ثبت فيحتمل أن الحرمة لم تثبت لعدم القدر المحرم ويحتمل أنها لم ~~تثبت لأنه لا يعلم أن اللبن وصل إلى جوف الصبي أم لا وما لم يصل لا يحرم ~~فلا يثبت لعدم القدر المحرم ( ( ( المحترم ) ) ) ولا تثبت الحرمة بهذا ~~الحديث بالاحتمال ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا عقي الصبي فقد حرم ~~حين سئل عن الرضعة الواحدة هل تحرم لأن العقي ms2087 اسم لما يخرج من بطن الصبي ~~حين يولد أسود لزج إذا وصل اللبن إلى جوفه يقال هل عقيتم ( ( ( عقى ) ) ) ~~صبيكم أي هل سقيتموه عسلا ليسقط عنه عقيه إنما ذكر ذلك ليعلم أن اللبن قد ~~صار في جوفه لأنه لا يعقي من ذلك اللبن حتى يصير في جوفه ويحتمل أنه كان ~~ذلك في إرضاع الكبير حين كان محرما ثم نسخ # وأما قوله إن الرضاع إنما يحرم لكونه منبتا للحم منشرا ( ( ( منشزا ) ) ) ~~للعظم فنقول القليل ينبت وينشر ( ( ( وينشز ) ) ) بقدره فوجب أن يحرم بأصله ~~وقدره على أن هذه الأحاديث إن ثبتت فهي مبيحة وما تلونا محرم والمحرم يقضي ~~على المبيح احتياطا لأن الجرعة الكثيرة عنده لا تحرم ومعلوم أن الجرعة ~~الواحدة الكثيرة في إنبات ( ( ( إثبات ) ) ) اللحم وإنشار ( ( ( وإنشاز ) ) ~~) العظم فوق خمس رضعات صغار فدل أنه لا مدار على هذا وكذا يستوي فيه لبن ~~الحية والميتة بأن حلب لبنها بعد موتها في قدح فأوجر به صبي يحرم عندنا ~~وقال الشافعي لبن الميتة لا يحرم ولا خلاف في أنه إذا حلب لبنها في حال ~~حياتها في إناء فأوجر به الصبي بعد موتها أنه يثبت به الحرمة # وجه قوله أن حكم الرضاع هو الحرمة والمرأة بالموت خرجت من أن تكون محلا ~~لهذا الحكم ولهذا لم تثبت حرمة المصاهرة بوطئها عندكم فصار لبنها كلبن ~~البهائم ولو ارتضع صغيران من لبن بهيمة لا تثبت حرمة الرضاع بينهما كذا هذا ~~وإذا لم تثبت الحرمة في حقها لا تثبت في حق غيرها لأن المرضعة أصل في هذا ~~الحكم فأولا يثبت في حقها ثم يتعدي إلى غيرها فإذا لم يثبت في حقها فكيف ~~يتعدى إلى غيرها بخلاف ما إذا حلب حال حياتها ثم أوجر الصبي بعد وفاتها ~~لأنها كانت محلا قابلا للحكم وقت انفصال اللبن منها فلا يبطل بموتها بعد ~~ذلك وههنا بخلافه ولأن اللبن قد ينجس بموتها لتنجس وعائه وهو الثدي فأشبه ~~البول والدم # ولنا الحديث المشهور عن رسول الله أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~واسم الرضاع ms2088 لا يقف على الارتضاع من الثدي فإن العرب تقول يتيم راضع وإن ~~كان يرضع بلبن الشاة والبقر ولا على فعل الارتضاع منها بدليل أنه لو ارتضع ~~الصبي منها وهي نائمة يسمى ذلك رضاعا حتى يحرم ويقال أيضا أرضع هذا الصبي ~~بلبن هذه الميتة كما يقال أرضع بلبن الحية وقوله الرضاع من المجاعة وقوله ~~الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر ( ( ( وأنشز ) ) ) العظم وقوله الرضاع ما فتق ~~الأمعاء ولبن الميتة يدفع الجوع وينبت اللحم وينشر ( ( ( وينشز ) ) ) العظم ~~ويفتق الأمعاء فيوجب الحرمة ( ( ( الحرية ) ) ) ولأن اللبن كان محرما في ~~حال الحياة # والعارض هو الموت واللبن لا يموت كالبيضة كذا روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال اللبن لا يموت ولأن الموت يحل محل الحياة ولا حياة في اللبن # ألا ترى أنها لم تتألم بأخذه في حال حياتها والحيوان يتألم بأخذ ما فيه ~~حياة من لحمه وسائر أعضائه وإذا لم يكن فيه حياة كان حاله بعد موت المرأة ~~كحاله قبل موتها وقبل موتها محرم كذا بعده # وأما قوله المرأة بالموت خرجت من أن تكون محلا للحرمة وهي الأصل في هذه ~~الحرمة فنقول الحرمة في حال الحياة ما ثبتت باعتبار الأصالة والتبعية بل ~~باعتبار إنبات اللحم وإنشار ( ( ( وإنشاز ) ) ) العظم وقد بقي هذا المعنى ~~بعد الموت فتبقى الحرمة بخلاف حرمة المصاهرة لأنها تثبت لدفع فساد قطيعة ~~الرحم أو باعتبار الجزئية والبعضية لكون الوطء سببا لحصول الولد وكل واحد ~~من المعنيين لا يتقدر بعد الموت لذلك افتراقا ( ( ( افترقا ) ) ) وقوله ~~اللبن ينجس بالموت ممنوع وهذا شيء بناه على أصله فأما على أصل أصحابنا ~~فاللبن لا ينجس بالموت بل هو طاهر بعد الموت وإن تنجس الوعاء PageV04P008 ~~الأصلي له ونجاسة الظرف إنما توجب نجاسة المظروف إذا لم يكن الظرف معدنا ~~للمظروف وموضعا له في الأصل فأما إذا كان في الأصل موضعه ومظانه فنجاسته لا ~~توجب نجاسة المظروف # ألا ترى أن الدم الذي يجري بين اللحم والجلد في المذكاة لا ينجس اللحم ~~لما كان في معدنه ومظانه فكذلك اللبن والدليل عليه أنه ms2089 لو حلب لبنها في حال ~~حياتها في وعاء نجس فأوجر به الصبي يحرم ولا فرق بين الوعاءين إذ النجس في ~~الحالين ما يجاور اللبن لا عينه ثم نجاسة الوعاء الذي لبس ( ( ( ليس ) ) ) ~~بمعدن اللبن لما لم يمنع وقوع التحريم فما هو معدن له أولى ويستوي في تحريم ~~الرضاع الارتضاع من الثدي والإسعاط والإيجار لأن المؤثر في التحريم مما هو ~~معدن له أولى ويستوي في تحريم الرضاع الارتضاع من الثدي والإسعاط والإيجار ~~لأن المؤثر في التحريم هو حصول الغذاء باللبن وإنبات اللحم وإنشار ( ( ( ~~وإنشاز ) ) ) العظم وسد المجاعة لأن يتحقق الجزئية وذلك يحصل بالإسعاط ~~والإيجار لأن السعوط يصل إلى الدماغ وإلى الحلق فيغذي ويسد الجوع والوجور ~~يصل إلى الجوف فيغذي وأما الإقطار في الأذن فلا يحرم لأنه لا يعلم وصوله ~~إلى الدماغ لضيق الخرق في الأذن # وكذلك الإقطار في الإحليل لأنه لا يصل إلى الجوف فضلا عن الوصول إلى ~~المعدة وكذلك الإقطار في العين والقبل لما قلنا # وكذلك الأقطار في الجائفة وفي الآمة لأن الجائفة تصل إلى الجوف لا إلى ~~المعدة والآمة إن كان يصل إلى المعدة لكن ما يصل إليها من الجراحة لا يحصل ~~به الغذاء فلا تثبت به الحرمة والحقنة لا تحرم بأن حقن الصبي باللبن في ~~الرواية المشهورة # وروي عن محمد أنها تحرم وجه هذه الرواية أنها وصلت إلى الجوف حتى أوجبت ~~فساد الصوم فصار كما لو وصل من الفم وجه ظاهر الرواية أن المعتبر في هذه ~~الحرمة هو معنى التغذي والحقنة لا تصل إلى موضع الغذاء لأن موضع الغذاء هو ~~المعدة والحقنة لا تصل إليها فلا يحصل بها نبات اللحم ونشور ( ( ( ونشوز ) ~~) ) العظم واندفاع الجوع فلا توجب الحرمة ولو جعل اللبن مخيضا أو رائبا أو ~~شيرازا أو جينا ( ( ( جبنا ) ) ) أو أقطا أو مصلا فتناوله الصبي لا يثبت به ~~الحرمة لأن اسم الرضاع لا يقع عليه وكذا لا ينبت اللحم ولا ينشر ( ( ( ينشز ~~) ) ) العظم ولا يكتفي به الصبي في الإغتذاء فلا يحرم ولو اختلط اللبن ~~بغيره فهذا على وجوه ms2090 أما إن اختلط بالطعام أو بالدواء أو بالماء أو بلبن ~~البهائم أو بلبن امرأة أخرى فإن اختلط بالطعام فإن مسته النار حتى نضج لم ~~يحرم في قولهم جميعا لأنه تغير عن طبعه بالطبخ وإن لم تمسه النار فإن كان ~~الغالب هو الطعام لم تثبت الحرمة لأن الطعام إذا غلب سلب قوة اللبن وأزال ~~معناه وهو التغذي فلا يثبت به الحرمة وإن كان اللبن غالبا للطعام وهو طعام ~~يستبين لا يثبت به الحرمة في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يثبت # وجه قولهما أن اعتبارالغالب وإلحاق المغلوب بالعدم أصل في الشرع فيجب ~~اعتباره ما أمكن كما إذا اختلط بالماء أو بلبن شاة ولأبي حنيفة أن الطعام ~~وإن كان أقل من اللبن فإنه يسلب قوة اللبن لأنه يرق ويضعف بحيث يظهر ذلك في ~~حس البصر فلا تقع الكفاية به في تغذية الصبي فكان اللبن مغلوبا معنى وإن ~~كان غالبا صورة وإن اختلط بالدواء أو بالدهن أو بالنبيذ يعتبر فيه الغالب ~~فإن كان اللبن غالبا يحرم لأن هذه الأشياء لا تحل بصفة اللبن وصيرورته غذاء ~~بل يقدر ( ( ( بقدر ) ) ) ذلك لأنها إنما تخلط باللبن ليوصل اللبن إلى ما ~~كان لا يصل إليه بنفسه لاختصاصها بقوة التنفيذ ثم اللبن بانفراده يحرم فمع ~~هذه الأشياء أولى وإن كان الدواء هو الغالب لا تثبت به الحرمة لأن اللبن ~~إذا صار مغلوبا صار مستهلكا فلا يقع به التغذي فلا تثبت به الحرمة وكذا إذا ~~اختلط بالماء يعتبر فيه الغالب أيضا فإن كان اللبن غالبا يثبت به الحرمة ~~وإن كان الماء غالبا لا يثبت به وهذا عندنا # وعند الشافعي إذا قطر من الثدي مقدار خمس رضعات في حب ( ( ( جب ) ) ) ماء ~~فسقى منه الصبي تثبت به الحرمة # وجه قوله أن اللبن وصل إلى جوف الصبي بقدره في وقته فتثبت الحرمة كما إذا ~~كان اللبن غالبا ولا شك في وقت الرضاع والدليل على أن القدر المحرم من ~~اللبن وصل إلى جوف الصبي أن اللبن وإن كان مغلوبا فهو موجود شائع ms2091 في أجزاء ~~الماء وإن كان لا يرى فيوجب الحرمة # ولنا أن الشرع علق الحرمة في باب الرضاع بمعنى التغذي على ما نطقت به ~~الأحاديث واللبن المغلوب بالماء لا يغذي الصبي لزوال قوته ألا ترى أنه لا ~~يقع الاكتفاء به في تغذية الصبي فلم يكن محرما وقد PageV04P009 خرج الجواب ~~عما ذكره المخالف وذكر الجصاص أن جواب الكتاب ينبغي أن يكون قولهما # فأما على قول أبي حنيفة ينبغي أن لا يحرم وإن كان اللبن غالبا وقاس الماء ~~على الطعام وجمع بينهما من حيث أن اختلاطه بالماء يسلب قوته وإن كان الماء ~~قليلا كاختلاطه بالطعام القليل # وفي ظاهر الرواية أطلق الجواب ولم يذكر الخلاف ولو اختلط بلبن البهائم ~~كلبن الشاة وغيره يعتبر فيه الغالب أيضا لما ذكرنا ولو اختلط لبن امرأة ~~بلبن امرأة أخرى فالحكم للغالب منهما في قول أبي يوسف # وروي عن أبي حنيفة كذلك وعند محمد يثبت الحرمة منهما جميعا وهو قول زفر # وجه قول محمد أن اللبنين من جنس واحد والجنس لا يغلب الجنس فلا يكون خلط ~~الجنس بالجنس استهلاكا فلا يصير القليل مستهلكا في الكثير فيغذى الصبي كل ~~واحد منهما بقدره بإنبات اللحم وإنشار ( ( ( وإنشاز ) ) ) العظم أو سد ~~الجوع لأن أحدهما لا يسلب قوة الآخر # والدليل على أن خلط الجنس بالجنس لا يكون استهلاكا له أن من غصب من آخر ~~زيتا فخلطه بزيت آخر اشتراكا ( ( ( اشتركا ) ) ) فيه في قولهم جميعا ولو ~~خلطه بشيرج أو بدهن آخر من غير جنسه يعتبر الغالب فإن كان الغالب هو ~~المغصوب كان لصاحبه أن يأخذه ويعطيه قسط ما اختلط بزيته وإن كان الغالب غير ~~المغصوب صار المغصوب مستهلكا فيه ولم يكن له أن يشاركه فيه ولكن الغاصب ~~يغرم له مثل ما غصبه فدل ذلك على اختلاف حكم الجنس الواحد والجنسين وأبو ~~يوسف اعتبر هذا النوع من الاختلاط باختلاط اللبن بالماء وهناك الحكم للغالب ~~كذا ههنا ولمحمد أن يفرق بين الفصلين فإن اختلاط اللبن بما هو من جنسه لا ~~يوجب الاخلال بمعنى التغذي من كل ms2092 واحد منهما بقدره لأن أحدهما لا يسلب قوة ~~الآخر وليس كذلك اختلاط اللبن بالماء واللبن مغلوب لأن الماء يسلب قوة ~~اللبن أو يحل ( ( ( يخل ) ) ) به فلا يحصل التغذي أو يختل والله عز وجل ~~أعلم # ولو طلق الرجل امرأته ولها لبن من ولد كانت ولدته منه فانقضت عدتها ~~وتزوجت بزوج آخر وهي كذلك فأرضعت صبيا عند الثاني ينظر إن أرضعت قبل أن ~~تحمل من الثاني فالرضاع من الأول بالإجماع لأن اللبن نزل من الأول فلا ~~يرتفع حكم ( ( ( حكمه ) ) ) بارتفاع النكاح كما لا يرتفع بالموت وكما لو ~~حلب منها لبن ( ( ( اللبن ) ) ) ثم ماتت لا يبطل حكم الرضاع من لبنها كذا ~~هذا وإن أرضعت بعدما وضعت من الثاني فالرضاع من الثاني بالإجماع لأن اللبن ~~منه ظاهرا وإن أرضعت بعد ما حملت من الثاني قبل أن تضع فالرضاع من الأول ~~إلى أن تضع في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف إن علم أن هذا اللبن من الثاني بأن ازداد لبنها فالرضاع من ~~الثاني وإن لم يعلم فالرضاع من الأول # وروى الحسن بن زياد عنه أنها إذا حبلت فاللبن الثاني ( ( ( للثاني ) ) ) ~~وقال محمد وزفر الرضاع منهما جميعا إلى أن تلد فإذا ولدت فهو من الثاني # وجه قول محمد أن اللبن الأول باقي ( ( ( باق ) ) ) والحمل سبب لحدوث ~~زيادة لبن فيجتمع لبنان في ثدي واحد فتثبت الحرمة بهما كما قال في اختلاط ~~أحد اللبنين بالآخر بخلاف ما إذا وضعت لأن اللبن الأول ينقطع بالوضع ظاهرا ~~وغالبا فكان اللبن من الثاني فكان الرضاع منه # وجه قول أبي يوسف أن الحامل قد ينزل لها لبن فلما ازداد لبنها عند الحمل ~~من الثاني دل أن الزيادة من الحمل الثاني إذ لو لم يكن لكان لا يزداد بل ~~ينقص إذ العادة أن اللبن ينقص بمضي الزمان ولا يزداد فكانت الزيادة دليلا ~~على أنها من الحمل الثاني لا من الأول # وجه رواية الحسن عنه أن العادة أن بالحمل ينقطع اللبن الأول ويحدث عند ( ~~( ( عنده ) ) ) لبن آخر فكان الموجود عند الحمل الثاني من ms2093 الحمل الثاني لا ~~من الأول فكان الرضاع منه لا من الأول # ولأبي حنيفة أن تزول ( ( ( نزول ) ) ) اللبن من الأول ثبت بيقين لأن ~~الولادة سبب لنزول اللبن بيقين عادة فكان حكم الأول ثابتا بيقين فلا يبطل ~~حكمه ما لم يوجد سبب آخر مثله بيقين وهو ولادة أخرى لا الحمل لأن الحامل قد ~~ينزل لها لبن بسبب الحمل وقد لا ينزل حتى تضع والثابت بيقين لا يزول بالشك # وأما قول أبي يوسف لما ازداد اللبن دل على حدوث اللبن من الثاني فممنوع ~~أن زيادة اللبن تدل على حدوث اللبن من الحمل # فإن لزيادة اللبن أسبابا من زيادة الغذاء وجودته وصحة البدن وإعتدال ~~الطبيعة وغير ذلك فلا يدل الحمل على حدوث الزيادة بالشك فلا ينقطع الحكم عن ~~الأول بالشك وقد خرج الجواب عما قاله محمد والله الموفق للصواب # ويستوي في تحريم الرضاع الرضاع المقارن للنكاح والطارىء ( ( ( والطارئ ) ~~) ) عليه لأن دلائل التحريم لا توجب الفصل بينهما وبيان هذا الأصل في ~~PageV04P010 # | مسائل إذا تزوج صغيرة فأرضعتها أمه من النسب أو من الرضاع # حرمت عليه لأنها صارت أختا له من الرضاع فتحرم عليه كما في النسب وكذا ~~إذا أرضعتها أخته أو بنته من النسب أو من الرضاع لأنها صارت بنت أخته أو ~~بنت بنته من الرضاعة وأنها ترحم ( ( ( تحرم ) ) ) من الرضاع كما تحرم من ~~النسب # ولو تزوج صغيرتين رضيعتين فجاءت إمرأة أجنبية فأرضعتهما معا أو على ~~التعاقب حرمتا عليه لأنهما صارتا أختين من الرضاعة فيحرم الجمع بينهما في ~~حالة البقاء كما يحرم في حالة الابتداء كما في النسب ويجوز أن يتزوج ~~إحداهما أيتهما شاء لأن المحرم هو الجمع كما في النسب فإن كن ثلاثا ~~فأرضعتهن جميعا معا حرمن عليه لأنهن صرن أخوات من الرضاعة فيحرم الجمع ~~بينهن وله أن يتزوج واحدة منهن أيتهن شاء لما قلنا # وإن أرضعتهن على التعاقب واحدة بعد واحدة حرمت عليه الأولتان وكانت ~~الثالثة زوجته لأنها لما أرضعت الأولى ثم الثانية صارتا أختين فبانتا منه ~~فإذا أرضعت الثالثة فقد صارت أختا لهما ms2094 لكنهما أجنبيتين فلم يتحقق الجمع ~~فلا تبين منه وكذا إذا أرضعت البنتين معا ثم الثالثة حرمتا والثالثة إمرأته ~~لما قلنا # ولو أرضعت الأولى ثم الثنتين معا حرمن جميعا لأن الأولى لم تحرم كذا ~~الارضاع لعدم الجمع فإذا أرضعت الأخرتين معا صرن أخوات في حالة واحدة فيفسد ~~نكاحهن ولو كن أربع صبيات فأرضعتهن على التعاقب واحدة بعد واحدة حرمن جميعا ~~لأنها لما أرضعت الثانية فقد صارت أختا للأولى فحصل الجمع بين الأختين من ~~الرضاعة فبانتا ولما أرضعت الرابعة فقد صارت أختا للثالثة فحصل الجمع ~~فبانتا وحكم المهر والرجوع في هذه المسائل نذكره في المسألة التي تليها وهي ~~ما إذا تزوج صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة # أما حكم النكاح فقد حرمتا عليه لأن الصغيرة صارت بنتا لها والجمع بين ~~الأم والبنت من الرضاع نكاحا حرام كما يحرم من النسب ثم إن كان ذلك بعد ما ~~دخل بالكبيرة لا يجوز له أن يتزوج واحدة منهما أبدا كما في النسب وإن كان ~~قبل أن يدخل بالكبيرة جاز له أن يتزوج الصغيرة لأنها ربيبته من الرضاع لم ~~يدخل بأمها فلا يحرم عليه نكاحها كما في النسب لا يجوز له أن يتزوج الكبيرة ~~أبدا لأنها أم منكوحته من الرضاع فتحرم بمجرد نكاح البنت دخل بها أو لم ~~يدخل بها كما في النسب # وأما حكم المهر فأما الكبيرة فإن كان قد دخل بها فلها جميع مهرها سواء ~~تعمدت الفساد أو لم تتعمد لأن المهر قد تأكد بالدخول فلا يحتمل السقوط بعد ~~ذلك فلها مهرها ولها السكنى ولا نفقة لها لأن السكنى حق الله تعالى فلا ~~تسقط بفعلها والنفقة تجب حقا لها بطريقة الصلة وبالإرضاع خرجت عن استحقاق ~~الصلة فإن كان لم يدخل بها سقط مهرها فلا مهر لها ولا سكنى ولا نفقة سواء ~~تعمدت الفساد أو لم تتعمد لأن الأصل أن الفرقة الحاصلة قبل الدخول توجب ~~سقوط كل المهر لأن المبدل يعود سليما إلى المرأة وسلامة المبدل لأحد ~~المتعاقدين يوجب سلامة البدل للآخر لئلا يجتمع المبدل والبدل ms2095 في ملك واحد ~~في عقد المبادلة كان ينبغي أن لا يجب على الزوج شيء سواء كانت الفرقة بغير ~~طلاق أو بطلاق إلا أن الشرع أوجب عليه في الطلاق قبل الدخول مالا مقدرا ~~بنصف المهر المسمى ابتداء بطريق المتعة صلة لها تطييبا لقلبها لما لحقها من ~~وحشة الفراق بفوات نعمة الزوجية عنها من غير رضاها فإذا أرضعت فقد رضيت ~~بارتفاع النكاح فلا تستحق شيئا وأما الصغيرة فلها نصف المهر على الزوج عند ~~عامة العلماء # وقال مالك لا شيء لها # وجه قوله أن الفرقة جاءت من قبلها لوجود علة الفرقة منها وهي ارتضاعها ~~لأنه بذلك يحصل اللبن في جوفها فينبت اللحم وينشر ( ( ( وينشز ) ) ) العظم ~~فتحصل الجزئية التي هي المعنى المؤثر في الحرمة # وإنما الموجود من المرضعة التمكين من ارتضاعها بإلقامها ثديها فكانت ~~محصلة للشرط والحكم للعلة لا للشرط فلا يجب على الزوج الصغيرة ( ( ( ~~للصغيرة ) ) ) شيء # ولا يجب على الزوج للمرضعة شيء أيضا # ولنا ما ذكرنا أن الفرقة من أيهما كانت توجب سقوط كل المهر لما ذكرنا ~~وإنما يجب نصف المهر مقدرا بالمسمى ابتداء صلة للمرأة نظرا لها ولم يوجد من ~~الصغيرة ما يوجب خروجها عن استحقاق النظر لأن فعلها لا يوصف بالخطر وليست ~~هي من أهل الرضا لنجعل فعلها دلالة الرضا بارتفاع النكاح فلا تحرم نصف ~~الصداق بخلاف الكبيرة لأن إقدامها على الارضاع دلالة الرضا بارتفاع النكاح ~~وهي من أهل الرضا وإرضاعها جناية فلا تستحق النظر بإيجاب نصف المهر لها ~~ابتداء إذ الجاني لا يستحق النظر على جنايته بل يستحق الزجر وذلك بالحرمان ~~PageV04P011 لئلا يفعل مثله في المستقبل فلا يجب لها شيء سواء تعمدت الفساد ~~أو لم تتعمد لأن فعلها جناية في الحالين ويرجع الزوج بما أدى على الكبيرة ~~إن كانت تعمدت الفساد وإن كانت لم تتعمد لم يرجع عليها كذا ذكر المشايخ ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وروي عن محمد أن له أن يرجع عليها سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد وهو قول ~~زفر وبشر المريسي والشافعي # وجه قولهم أن ms2096 هذا ضمان الاتلاف وأنه لا يختلف بالعمد والخطأ والدليل على ~~أن هذا ضمان الاتلاف أن الفرقة حصلت من قبلها بإرضاعها ولهذا لم تستحق ~~المهر أصلا ورأسا سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد وإذا كان حصول الفرقة من ~~قبلها بإرضاعها صارت بالإرضاع مؤكدة نصف المهر على الزوج لأنه كان محتملا ~~للسقوط بردتها أو تمكينها من ابن الزوج أو تقبيلها إذا كبرت فهي بالإرضاع ~~أكدت نصف المهر بحيث لا يتحمل ( ( ( يحتمل ) ) ) السقوط فصارت متلفة عليه ~~ماله فتضمن # وجه قول محمد أنها وإن تعمدت الفساد فهي صاحبة شرط في ثبوت الفرقة لأن ~~علة الفرقة هي الارتضاع للصغيرة لما بينا والحكم يضاف إلى العلة لا إلى ~~الشرط على أن إرضاعها إن كان سبب الفرقة فهو سبب محض لأنه طرأ عليه فعل ~~اختياري وهو ارتضاع الصغيرة والسبب إذا اعترض عليه فعل اختياري يكون سببا ~~محضا والسبب المحض لا حكم له وإن كان صاحب السبب متعمدا في مباشرة السبب ~~كفتح باب الاصطبل والقفص حتى خرجت الدابة وضلت أو طار الطير وضاع ولأن ~~الضمان لو وجب عليها إما أن يجب بإتلاف ملك النكاح أو بإتلاف الصداق أو ~~بتأكيد نصفه على الزوج لا وجه للأول لأن ملك النكاح غير مضمون بالاتلاف على ~~أصلنا ولا وجه للثاني لأنها ما أتلفت الصداق بل أسقطت نصفه الباقي بقي ~~واجبا بالنكاح السابق ولا وجه للثالث لأن التأكيد لا يماثل التفويت فلا ~~يكون اعتداء بالمثل ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الكبيرة وإن كانت محصلة شرط ~~الفرقة وعلة الفرقة من الصغيرة كما ذكره محمد لكن الأصل أن الشرط مع العلة ~~إذا اشتركا في الحظر والإباحة أي في سبب المؤاخذة وعدمه فإضافة الحكم إلى ~~العلة أولى من إضافته إلى الشرط # فأما إذا كان الشرط محظورا والعلة غير موصوفة بالحظر فإضافة الحكم إلى ~~الشرط أولى من إضافته إلى العلة كما في حق البئر على قارعة الطريق فالكبيرة ~~إذا لم تكن تعمدت الفساد # فقد استوى الشرط والعلة في عدم الحظر فكانت الفرقة مضافة إلى العلة وهي ~~ارتضاعها ms2097 وإن كانت تعمدت الفساد كان الشرط محظورا وهو إرضاع الكبيرة والعلة ~~غير موصوفة بالحظر وهي ارتضاع الصغيرة فكان إضافة الحكم إلى الشرط أولى # وإذا أضيفت الفرقة إلى الكبيرة عند تعمدها الفساد ووجب نصف المهر للصغيرة ~~على الزوج ابتداء ملازما للفرقة صارت الفرقة الحاصلة منها كأنها علة لوجوبه ~~لا أنه بقي النصف بعد الفرقة واجبا بالنكاح السابق لأن ذلك قول بتخصيص ~~العلة لأن قول ببقاء نصف المهر على وجود العلة المسقطة لكله وانه باطل ~~فصارت الكبيرة متلفة هذا القدر من المال على الزوج إذ الأداء مبني على ~~الوجوب فيثبت له حق الرجوع عليها ولهذا المعنى وجب الضمان على شهود الطلاق ~~قبل الدخول إذا رجعوا بالإجماع بخلاف ما إذا لم تتعمد الفساد لأن عند عدم ~~التعمد لا تكون الفرقة مضافة إلى فعل الكبيرة فلم يوجد منها علة وجوب نصف ~~المهر على الزوج فلا يرجع عليها # وأما مسألة فتح باب الإصطبل والقفص فكما يلزمهما ( ( ( يلزمها ) ) ) يلزم ~~محمدا لأن عنده يضمن الفاتح وإن اعترض على الفتح فعل ( ( ( فعلا ) ) ) ~~اختياري ( ( ( اختياريا ) ) ) فقد خرج الجواب عن الباقي فافهم # ثم تعمد الفساد يثبت بثلاثة أشياء بعلمها بنكاح الصغيرة وعلمها بفساد ~~النكاح بإرضاعها وعدم الضرورة وهي ضرورة خوف الهلاك على الصغيرة لو لم ~~ترضعها والقول قولها في أنها لم تتعمد الفساد مع يمينها لأن الزوج بدعوى ~~تعمد الفساد يدعي عليها الضمان وهي تنكر فكان القول قولها # وعلى هذا حكم المهر والرجوع في المسائل المتقدمة من الاتفاق والاختلاف ~~ولو تزوج كبيرة وصغيرتين فارضعتهما الكبيرة # فإن أرضعتهما معا حرمن عليه لأنهما جميعا صارتا بنتين للمرضعة فصار جامعا ~~بينهن نكاحا فحرمن عليه ولا يجوز له أن يتزوج الكبيرة أبدا سواء كان دخل ~~بها أو لم يدخل بها لأنها أم منكوحته فتحرم بنفس العقد على البنت ولا يجوز ~~له أن يجمع بين الصغيرتين نكاحا أبدا لأنهما صارتا أختين من الرضاع ويجوز ~~أن يتزوج باحداهما إن كان لم يدخل PageV04P012 بالكبيرة لأنها ربيبته من ~~الرضاع فلا تحرم بمجرد العقد على الأم كما في النسب ms2098 وإن كان قد دخل بها لا ~~يجوز كما في النسب وإن أرضعتهما على التعاقب واحدة بعد أخرى فقد حرمت ~~الكبيرة مع الصغيرة الأولى # لأنها لما أرضعت الأولى صارت بنتا لها فجعل ( ( ( فحصل ) ) ) الجمع بين ~~الأم والبنت فبانتا منه # وأما الصغيرة الثانية فإنما أرضعتها بعدما بانت الكبيرة فلم يصر جامعا ~~لكنها ربيبته من الرضاع فإن كان قد دخل بأمها تحرم عليه وإلا فلا ولا يجوز ~~نكاح الكبيرة بعد ذلك ولا الجمع بين الصغيرتين لما ذكرنا # ولو تزوج كبيرة وثلاث صبيات فأرضعتهن على التعاقب واحدة بعد أخرى حرمن ~~عليه جميعا لأنها لما أرضعت الأولى صارت بنتا لها فحصل الجمع بين الأم ~~والبنت فحرمتا عليه ولما أرضعت الثانية فقد أرضعتها والكبيرة والصغيرة ~~الأولى مبانتان فلا يحرم بسبب الجمع لعدم الجمع ولكن ينظر إن كان قد دخل ~~بالكبيرة تحرم عليه للحال لأنها ربيبته وقد دخل بأمها وإن كان لم يدخل ~~بأمها لا تحرم عليه للحال حتى ترضع الثالثة فإذا ارتضعت ( ( ( أرضعت ) ) ) ~~الثالثة حرمتا عليه لأنهما صارتا أختين والحكم في تزوج الكبيرة بعد ذلك ~~والجمع بين صغيرتين وتزوج إحدى الصغائر ما ذكرنا # ولو تزوج صغيرتين وكبيرتين فعمدت الكبيرتان إلى إحدى الصغيرتين فأرضعتاها ~~إحداهما بعد أخرى ثم أرضعتا الصغيرة الثانية واحدة بعد أخرى بانت الكبيرتان ~~والصغيرة الأولى والصغيرة الثانية امرأته لأنهما لما أرضعتا الصغيرة الأولى ~~صارت كل واحدة من الكبيرتين أم امرأته وصارت الصغيرة بنت امرأته فصار جامعا ~~بينهن فحرمن عليه فلما أرضعتا الثانية فقد أرضعتاها بعد ثبوت البينونة فلم ~~يصر جامعا فلا تحرم هذه الصغيرة بسبب الجمع ولكنها ابنة منكوحة كانت له فإن ~~كان لم يدخل بها لا تحرم عليه وإن كان قد دخل بها تحرم ولا يجوز له نكاح ~~واحدة من الكبيرتين بعد ذلك بحال والأمر في جواز نكاح الصغيرة الأولى على ~~التفصيل الذي مر # ولو كانت إحدى الكبيرتين أرضعت الصغيرتين واحدة بعد الأخرى ثم أرضعت ~~الكبيرة الأخرى الصغيرتين واحدة بعد الأخرى ينظر إن كانت الكبيرة الأخيرة ~~بدأت بالتي بدأت بها الكبيرة الأولى بانت ms2099 الكبيرتان والصغيرة الأولى ~~والصغيرة الأخرى امرأته وإن كانت بدأت بالتي لم تبدأ بها الأولى حرمن عليه ~~جميعا وإنما كان كذلك لأن الكبيرة الأولى لما أرضعت الصغيرة الأولى فقد ~~صارت بنتها فحصل الجمع بين الأم والبنت فحرمتا عليه فلما أرضعت الأخرى ~~أرضعتها وهي أجنبية فلم يتحقق الجمع لكن صارت الأخرى ربيبته فإن كان لم ~~يدخل بأمها لا تحرم وإن كان قد دخل بها تحرم فلما جاءت الكبيرة الأخيرة ~~فأرضعت الصغيرة الأولى فقد صارت أم منكوحته فحرمت عليه فلما أرضعت الصغيرة ~~الأخرى فقد أرضعتها وهي أجنبية فصارت ربيبته فلا تحرم إذا كان لم يدخل ~~بأمها وإن كان قد دخل بأمها تحرم وإذا كانت الكبيرة الأخيرة بدأت بالتي لم ~~تبدأ بها الكبيرة الأولى فقد صارت بنتا لها فصار جامعها مع أمها فحرمتا ~~عليه كما حرمت الكبيرة الأولى مع الصغيرة الأولى فحرمن جميعا # ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة بانتا لأنهما صارتا ~~أختين وكذا إذا أرضعت أخت الكبيرة الصغيرة لأنها صارت بنت أخت إمرأته ~~والجمع بين المرأة وبين بنت أختها لا يجوز في الرضاع كما لا يجوز في النسب ~~ولو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لم تبن لأنها صارت بنت عمة امرأته أو ~~بنت خالتها ويجوز للإنسان أن يجمع بين امرأة وبين بنت عمتها أو بنت خالتها ~~في النسب فكذا في الرضاع # ولو طلق رجل امرأته ثلاثا ثم أرضعت المطلقة قبل انقضاء عدتها امرأة له ~~صغيرة بانت الصغيرة لأنها صارت بنتا له فحصل الجمع في حال العدة والجمع في ~~حال قيام العدة كالجمع في حال قيام النكاح # ولو زوج ابنه وهو صغير امرأة لها لبن فارتدت وبانت من الصبي ثم أسلمت ~~فتزوجها رجل فحبلت منه ثم أرضعت بلبنها ذلك الصبي الذي كان زوجها حرمت على ~~زوجها الثاني كذا روى بشر بن الوليد عن محمد لأن ذلك الصبي صار إبنا لزوجها ~~فصارت هي منكوحة ابنه من الرضاع فحرمت عليه # ولو زوج رجل أم ولده مملوكا له صغيرا فأرضعته بلبن السيد حرمت على ms2100 زوجها ~~وعلى مولاها لأن الزوج صار إبنا لزوجها فصارت هي موطوءة أبيه فتحرم عليه ~~ولا يجوز للمولى أن يطأها بملك اليمين لأنها PageV04P013 منكوحة إبنه ولو ~~تزوج صغيرة فطلقها ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليه لأنها صارت أم ~~منكوحة كانت له فتحرم بنكاح البنت والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يثبت به الرضاع # أي يظهر به فالرضاع يظهر بأحد أمرين أحدهما الإقرار # والثاني البينة # أما الإقرار فهو أن يقول لامرأة تزوجها هي أختي من الرضاع أو أمي من ~~الرضاع أو بنتي من الرضاع ويثبت على ذلك ويصبر عليه فيفرق بينهما لأنه أقر ~~ببطلان ما يملك إبطاله للحال فيصدق فيه على نفسه وإذا صدق لا يحل له وطؤها ~~والاستمتاع بها فلا يكون في إبقاء النكاح فائدة فيفرق بينهما سواء صدقته أو ~~كذبته لأن الحرمة ثابتة في زعمه ثم إن كان قبل الدخول بها فلها نصف المهر ~~إن كذبته لأن الزوج مصدق على نفسه لا عليها بإبطال حقها في المهر وإنه كان ~~بعد الدخول بها فلها كمال المهر والنفقة والسكنى لأنه غير مصدق بإبطال حقها ~~فإن أقر بذلك ثم قال أوهمت أو أخطأت أو غلطت أو نسيت أو كذبت فهما على ~~النكاح ولا يفرق بينهما عندنا # وقال مالك والشافعي يفرق بينهما ولا يصدق على الخطأ وغيره # وجه قولهما إنه أقر بسبب الفرقة فلا يملك الرجوع كما لو أقر بالطلاق ثم ~~رجع بأن قال لامرأته كنت طلقتك ثلاثا ثم قال وهمت ( ( ( أوهمت ) ) ) ~~والدليل عليه إنه لو قال لأمته هذه امرأتي أو أمي أو أختي أو ابنتي ثم قال ~~أوهمت إنه لا يصدق وتعتق كذا ههنا # ولنا أن الإقرار إخبار فقوله هذه أختي إخبار منه أنها لم تكن زوجته قط ~~لكونها محرمة عليه على التأبيد # فإذا قال أوهمت صار كأنه قال ما تزوجتها ثم قال تزوجتها وصدقته المرأة ~~ولو قال ذلك يقران على النكاح كذا هذا بخلاف الطلاق لأن قوله كنت طلقتك ~~ثلاثا إقرار منه بإنشاء الطلاق الثلاث من جهته ولا ms2101 يتحقق إنشاء الطلاق إلا ~~بعد صحة النكاح فإذا أقر ثم رجع عنه لم يصدق وبخلاف قوله لأمته هذه أمي أو ~~ابنتي لأن ذلك لا يقتضي نفي الملك في الأصل ألا ترى أنها لو كانت أمه أو ~~ابنته حقيقة جاز دخولها في ملكه حتى يقع العتق عليها من جهته فتضمن هذا ~~اللفظ منه إنشاء العتق عليها فإذا قال أوهمت لا يصدق كما لو قال هذه حرة ثم ~~قال أوهمت # وكذلك إذا أقر الزوج بهذا قبل النكاح فقال هذه أختي من الرضاع أو أمي أو ~~ابنتي وأصر على ذلك وداوم عليه لا يجوز له أن يتزوجها ولو تزوجها يفرق ~~بينهما # ولو قال وهمت ( ( ( أوهمت ) ) ) أو غلطت جاز له أن يتزوجها عندنا لما ~~قلنا ولو جحد الإقرار فشهد شاهدان على إقراره فرق بينهما # وكذلك إذا أقر بالنسب فقال هذه أمي من النسب أو بنتي ( ( ( ابنتي ) ) ) ~~أو أختي وليس لها نسب معروف وإنها تصلح بنتا له أو أما له فإنه يسئل ( ( ( ~~يسأل ) ) ) مرة أخرى فإن أصر على ذلك وثبت عليه يفرق بينهما لظهور النسب ~~بإقراره مع إصراره عليه # وإن قال وهمت ( ( ( أوهمت ) ) ) أو أخطأت أو غلطت يصدق ولا يفرق بينهما ~~عندنا لما قلنا وإن كان لها نسب معروف أو لا تصلح أما أو بنتا له لا يفرق ~~بينهما وإن دام على ذلك لأنه كاذب في إقراره بيقين والله أعلم # وأما البينة فهي أن يشهد على الرضاع رجلان أو رجل وامرأتان ولا يقبل على ~~الرضاع أقل من ذلك ولا شهادة النساء بانفرادهن وهذا عندنا # وقال الشافعي يقبل فيه شهادة أربع نسوة وجه قوله إن الشهادة على الرضاع ~~شهادة على عورة إذ لا يمكن تحمل الشهادة إلا بعد النظر إلى الثدي وأنه عورة ~~فيقبل فيه شهادة النساء على الانفراد كالولادة # ولنا ما روى محمد عن عكرمة بن خالد المخزومي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~لا يقبل على الرضاع أقل من شاهدين وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم يظهر ~~النكير من أحد فيكون إجماعا ولأن ms2102 هذا باب مما يطلع عليه الرجال فلا يقبل ~~فيه شهادة النساء على الانفراد كالمال وإنما قلنا ذلك لأن الرضاع مما يطلع ~~عليه الرجال # أما ثدي الأمة فلأنه يجوز للأجانب النظر إليه وأما ثدي الحرة فيجوز ~~لمحارمها النظر إليه فثبت أن هذه شهادة مما يطلع عليه الرجال فلا يقبل فيه ~~شهادة النساء على الانفراد لأن قبول شهادتهن بانفرادهن في أصول الشرع ~~للضرورة وهي ضرورة عدم اطلاع الرجال على المشهود به فإذا جاز الاطلاع عليه ~~في الجملة لم تتحقق الضرورة بخلاف الولادة فإنه لا يجوز لأحد فيها من ~~الرجال الاطلاع عليها فدعت الضرورة إلى القبول # وإذا شهدت امرأة على الرضاع فالأفضل للزوج أن يفارقها لما روي عن محمد أن ~~عقبة بن الحرث ( ( ( الحارث ) ) ) قال تزوجت بنت أبي إهاب فجاءت امرأة ~~سوداء فقالت إن ( ( ( إني ) ) ) أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله PageV04P014 ~~صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم فارقها فقلت إنها امرأة سوداء ~~وإنها كيت وكيت فقال صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل # وفي بعض الروايات قال عقبة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعرض ثم ذكرته فأعرض حتى قال في الثالثة أو الرابعة فدعها إذا # وقوله فارقها أو فدعها إذا ندب إلى الأفضل والأولى ألا ترى أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يفرق بينهما بل أعرض ولو كان التفريق واجبا لما أعرض فدل قوله ~~صلى الله عليه وسلم فارقها على بقاء النكاح # وروي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما فسأل الرجل ~~عليا رضي الله عنه فقال هي إمرأتك ليس أحد يحرمها عليك فإن تنزهت فهو أفضل ~~وسأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال له مثل ذلك ولأنه يحتمل أن تكون صادقة ~~في شهادتها فكان الاحتياط هو المفارقة فإذا فارقها فالأفضل له أن يعطيها ~~نصف المهر إن كان قبل الدخول بها لاحتمال صحة النكاح لاحتمال كذبها في ~~الشهادة والأفضل لها أن لا تأخذ شيئا منه لاحتمال فساد النكاح لاحتمال ~~صدقها في الشهادة وإن كان بعد الدخول ms2103 فالأفضل للزوج أن يعطيها كمال المهر ~~والنفقة والسكنى لاحتمال جواز النكاح والأفضل لها أن تأخذ الأقل من مهر ~~مثلها ومن المسمى ولا تأخذ النفقة والسكنى لاحتمال الفساد وإن لم يطلقها ~~فهو في سعة من المقام معها لأن النكاح قائم في الحكم # وكذا إذا شهدت امرأتان أو رجل وامرأة أو رجلان غير عدلين أو رجل وإمرأتان ~~غير عدول لما قلنا # وإذا شهد رجلان عدلان أو رجل وامرأتان وفرق بينهما فإن كان قبل الدخول ~~بها فلا شيء لها لأنه تبين أن النكاح كان فاسدا وإن كان بعد الدخول بها يجب ~~لها الأقل من المسمى ومن مهر المثل ولا تجب النفقة والسكنى في سائر الأنكحة ~~الفاسدة والله عز وجل أعلم # # | كتاب النفقة # النفقة أنواع أربعة نفقة الزوجات ونفقة الأقارب ونفقة الرقيق ونفقة ~~البهائم والجمادات # أما نفقة الزوجات فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان وجوبها وفي بيان سبب ~~الوجوب وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان مقدار الواجب منها وفي بيان كيفية ~~وجوبها وبيان سبب الوجوب وفي بيان ما يسقطها بعد وجوبها وصيرورتها دينا في ~~الذمة # أما وجوبها فقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول # أما الكتاب العزيز فقوله عز وجل @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ ~~أي على قدر ما يجده أحدكم من السعة والمقدرة والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق ~~لأنها لا تصل إلى النفقة إلا بالخروج والاكتساب وفي حرف عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه < أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم > وهو نص ~~وقوله عز وجل @QB@ ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن @QE@ أي لا تضاروهن في ~~الإنفاق عليهن فتضيقوا عليهن النفقة فيخرجن أو لا تضاروهن في المسكن ~~فتدخلوا عليهن من غير استئذان فتضيقوا عليهن المسكن فيخرجن # وقوله عز وجل @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ ~~وقوله عز وجل @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وقوله عز ~~وجل @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~@QE@ وقوله عز وجل @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ قيل ms2104 هو المهر ~~والنفقة # وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اتقوا الله ~~في النساء فإنهن عندكم عوار ( ( ( عوان ) ) ) لا يملكن لأنفسهن شيئا وإنما ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله لكم عليهن حق أن لا ~~يوطئن فرشكم أحدا ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم كسوتهن ورزقهن ~~بالمعروف ثم قال ثلاثا ألا هل بلغت ويحتمل أن يكون هذا الحديث تفسيرا لما ~~أجمل الحق في قوله @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ فكان الحديث ~~مبينا لما في الكتاب أصله # وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حق المرأة ~~على الزوج فقال صلى الله عليه وسلم يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا كسى وأن لا ~~يهجرها إلا في المبيت ولا يضربها ولا يقبح وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لهند إمرأة أبي سفيان خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك PageV04P015 ~~بالمعروف ولو لم تكن النفقة واجبة لم يحتمل أن يأذن لها بالأخذ من غير إذنه # وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على هذا # وأما المعقول فهو أن المرأة محبوسة بحبس النكاح حقا للزوج ممنوعة عن ~~الاكتساب بحقه فكان نفع حبسها عائدا إليه فكانت كفايتها عليه كقوله صلى ~~الله عليه وسلم الخراج بالضمان ولأنها إذا كانت محبوسة بحبسه ممنوعة عن ~~الخروج للكسب بحقه فلو لم يكن كفايتها عليه لهلكت ولهذا جعل للقاضي رزق في ~~بيت مال المسلمين لحقهم لأنه محبوس لجهتهم ممنوع عن الكسب فجعلت نفقته في ~~مالهم وهو بيت المال كذا ههنا # # | فصل وأما سبب وجوب هذه النفقة # فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا سبب وجوبها استحقاق الحبس الثابت ~~بالنكاح للزوج عليها وقال الشافعي السبب هو الزوجية وهو كونها زوجة له ~~وربما قالوا ملك النكاح للزوج عليها وربما قالوا القوامية ( ( ( القوامة ) ~~) ) واحتج بقوله تعالى @QB@ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم ~~على بعض وبما أنفقوا من أموالهم @QE@ أوجب النفقة ms2105 عليهم لكونهم قوامين ~~والقوامية ( ( ( والقوامة ) ) ) تثبت بالنكاح فكان سبب وجوب النفقة النكاح ~~لأن الإنفاق على المملوك من باب إصلاح الملك واستبقائه فكان سبب وجوبه ~~الملك كنفقة المماليك # ولنا أن حق الحبس الثابت للزوج عليها بسبب النكاح مؤثر في استحقاق النفقة ~~لها عليه لما بينا فأما الملك فلا أثر له لأنه قد قوبل بعوض مرة وهو المهر ~~فلا يقابل بعوض آخر إذ العوض الواحد لا يقابل بعوضين ولا حجة له في الآية ~~لأن فيها إثبات القوامية ( ( ( القوامة ) ) ) بسبب النفقة لا إيجاب النفقة ~~بسبب القوامية ( ( ( القوامة ) ) ) وعلى هذا الأصل يبني ( ( ( ينبني ) ) ) ~~أنه لا نفقة على مسلم في نكاح فاسد لانعدام سبب الوجوب وهو حق الحبس الثابت ~~للزوج عليها بسبب النكاح لأن حق الحبس لا يثبت في النكاح الفاسد وكذا ~~النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة وكذا في عدة منه إن ثبت حق الحبس لأنه لم ~~يثبت بسبب النكاح لانعدامه وإنما يثبت لتحصين الماء ولأن حال العدة لا يكون ~~أقوى من حال النكاح فلما لم تجب في النكاح فلأن لا تجب في العدة أولى وتجب ~~في العدة من نكاح صحيح لوجود سبب الوجوب وهو استحقاق الحبس للزوج عليها ~~بسبب النكاح لأن النكاح قائم من وجه فتستحق النفقة كما كانت تستحقها قبل ~~الفرقة بل أولى لأن حق الحبس بعد الفرقة تأكد بحق الشرع وتأكد السبب يوجب ~~تأكد الحكم فلما وجبت قبل الفرقة فبعدها أولى سواء كانت العدة عن فرقة ~~بطلاق أو عن فرقة بغير طلاق وسواء كانت الفرقة بغير طلاق من قبل الزوج أو ~~من قبل المرأة إلا إذا كانت من قبلها بسبب محظور استحسانا # وشرح هذه الجملة أن الفرقة إذا كانت من قبل الزوج بطلاق فلها النفقة ~~والسكن ( ( ( والسكنى ) ) ) سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا وسواء كانت ~~حاملا أو حائلا بعد أن كانت مدخولا بها عندنا لقيام حق حبس النكاح وعند ~~الشافعي إن كانت مطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا وهي حامل فكذلك # فأما المبتوتة إذا كانت حاملا فلها السكنى ولا نفقة لها لزوال النكاح ms2106 ~~بالإبانة وكان ينبغي أن لا يكون لها السكنى إلا أنه ترك القياس في السكنى ~~بالنص وعند ابن أبي ليلى لا نفقة للمبتوتة ولا سكنى لها والمسألة ذكرت في ~~كتاب الطلاق وفي بيان أحكام العدة وسواء كان الطلاق ببدل أو بغير بدل وهو ~~الخلع والطلاق على مال لما قلنا # ولو خالعها على أن يبرأ من النفقة والسكنى يبرأ من النفقة ولا يبرأ من ~~السكنى لكنه يبرأ عن مؤنة السكنى لأن النفقة حقها على الخلوص وكذا مؤنة ~~السكنى فتملك الإبراء عن حقها فأما السكنى ففيها حق الله عز وجل فلا تملك ~~المعتدة إسقاطه ولو أبرأته عن النفقة من غير قطع لا يصح الإبراء لأن ~~الإبراء إسقاط الواجب فيستدعي تقدم الوجوب والنفقة تجب شيئا فشيئا على حسب ~~مرور الزمان فكان الإبراء إسقاطا قبل الوجوب فلم يصح بخلاف ما إذا اختلعت ~~نفسها على نفقتها لما ذكرناه في الخلع ولأنها جعلت الإبراء عن النفقة عوضا ~~عن نفسها في العقد ولا يصح ذلك إلا بعد سابقة الوجوب فيثبت الوجوب مقتضى ~~الخلع باصطلاحهما كما لو اصطلحا على النفقة إنها تجب وتصير دينا في الذمة ~~كذا هذا # وكذلك الفرقة بغير طلاق إذا كانت من قبله فلها النفقة والسكنى سواء كانت ~~بسبب مباح كخيار البلوغ أو بسبب محظور كالردة ووطء أمها أو ابنتها أو ~~تقبيلهما بشهوة بعد أن يكون بعد الدخول بها لقيام السبب وهو حق PageV04P016 ~~الحبس للزوج عليها بسبب النكاح وإذا كانت من قبل المرأة فإن كانت بسبب مباح ~~كخيار الإدراك وخيار العتق وخيار عدم الكفاءة فكذلك لها النفقة والسكنى وإن ~~كانت بسبب محظور بأن ارتدت أو طاوعت ابن زوجها أو أباه أو لمسته بشهوة فلا ~~نفقة لها استحسانا ولها السكنى وإن كانت مستكرهة والقياس أن يكون لها ~~النفقة والسكنى في ذلك كله # وجه القياس أن حق الحبس قائم وتستحق النفقة كما إذا كانت الفرقة من قبلها ~~بسبب مباح وكما إذا كانت الفرقة من قبل الزوج بسبب مباح أو محظور ~~وللاستحسان وجهان أحدهما أن حق الحبس قد بطل ms2107 بردتها ألا ترى أنها تحبس بعد ~~الردة جبرا لها على الإسلام لثبوت بقاء حق النكاح فلم تجب النفقة بخلاف ما ~~إذا كانت الفرقة بسبب مباح لأن هناك حبس النكاح قائم فبقيت النفقة وكذا إذا ~~كانت من قبل الزوج بسبب هو معصية # لأنها لا تحبس بردة الزوج فيبقى حبس النكاح فتبقى العدة لكن هذا يشكل بما ~~إذا طاوعت ابن زوجها أو قبلته بشهوة إنها لا تستحق النفقة وإن بقي حبس ~~النكاح ما دامت العدة قائمة ولا إشكال في الحقيقة لأن هناك عدم الاستحقاق ~~لانعدام شرط من شرائط الاستحقاق وهو أن لا يكون الفرقة من قبلها خاصة بفعل ~~هو محظور مع قيام السبب وهو حبس النكاح فاندفع الإشكال بحمد الله تعالى # والثاني أن حبس النكاح إنما أوجب النفقة عليه صلة لها فإذا وقعت الفرقة ~~بفعلها اللذي ( ( ( الذي ) ) ) هو معصية لم تستحق الصلة إذ الجاني لا يستحق ~~الصلة بل يستحق الزجر وذلك في الحرمان لا في الاستحقاق كمن قتل مورثه بغير ~~حق إنه يحرم الميراث لما قلنا كذا هذا بخلاف ما إذا كانت مستكرهة على الوطء ~~لأن فعلها ليس بجناية فلا يوجب حرمان الصلة وكذا إذا كانت الفرقة بسبب مباح ~~وبخلاف الزوج لأن النفقة حقها قبل الزوج فلا يؤثر فعله الذي هو معصية في ~~إسقاط حق الغير فهو الفرق بين الفصلين وإنما لم تحرم السكنى بفعلها الذي هو ~~معصية لما قلنا أن في السكنى حق الله تعالى فلا يحتمل السقوط بفعل العبد ~~ولو ارتدت في النكاح حتى حرمت النفقة ثم أسلمت في العدة لا تستحق النفقة ~~ولو ارتدت في العدة ثم أسلمت وهي في العدة تعود النفقة # ووجه الفرق أن النفقة في الفصل الثاني بقيت واجبة بعد الفرقة قبل الردة ~~لبقاء سبب الوجوب وهو حبس النكاح وقت وجوب العدة ثم امتنع وجوبها من بعد ~~تعارض الردة فإذا عادت إلى الإسلام فقد زال العارض فتعود النفقة وأما في ~~الفصل الأول فالنفقة لم تبق واجبة وقت وجوب العدة لبطلان سبب وجوبها بالردة ~~في حق حبس ms2108 النكاح لأن الردة أوجبت بطلان ذلك الحبس فلا يعود من غير تجديد ~~النكاح فلا تعود النفقة بدونه # والأصل في هذا أن كل امرأة لم تبطل نفقتها بالفرقة ثم بطلت في العدة ~~لعارض منها ثم زال العارض في العدة تعود نفقتها وكل من بطلت نفقتها بالفرقة ~~لا تعود النفقة في العدة وإن زال سبب الفرقة في العدة بخلاف ما إذا نشزت ثم ~~عادت إنها تستحق النفقة لأن النشوز لم يوجب بطلان حق الحبس الثابت بالنكاح ~~وإنما فوت التسليم المستحق بالعقد فإذا عادت فقد سلمت نفسها فاستحقت النفقة # ولو طاوعت ابن زوجها أو أباه في العدة أو لمسته بشهوة فإن كانت معتدة من ~~طلاق وهو رجعي فلا نفقة لها لأن الفرقة ما وقعت بالطلاق وإنما وقعت بسبب ~~وجد منها وهو محظور وإن كان الطلاق بائنا أو كانت معتدة عن فرقة بغير طلاق ~~فلها النفقة والسكنى بخلاف ما إذا ارتدت في العدة أنه لا نفقة لها إلى أن ~~تعود إلى الإسلام وهي في العدة لأن حبس النكاح يفوت بالردة ولا يفوت ~~بالمطاوعة والمس # ولو ارتدت في العدة ولحقت بدار الحرب ثم عادت وأسلمت أو سبيت وأعتقت أو ~~لم تعتق فلا نفقة لها لأن العدة قد بطلت باللحاق بدار الحرب لأن الردة مع ~~اللحاق بمنزلة الموت # ولو طلق امرأته وهي أمة طلاقا بائنا وقد كان المولى بوأها مع زوجها بيتا ~~حتى وجبت النفقة ثم أخرجها المولى لخدمته حتى سقطت النفقة ثم أراد أن ~~يعيدها إلى الزوج ويأخذ النفقة كان له ذلك وإن لم يكن بوأها المولى بيتا ~~حتى طلقها الزوج ثم أراد أن يبوئها مع الزوج في العدة لتجب النفقة فإنها لا ~~تجب # وجه الفرق أن النفقة كانت واجبة في الفصل الأول لوجود سبب الوجوب وهو ~~الاحتباس وشرطه وهو التسليم إلا أنه لما أخرجها إلى خدمته فقد فوت على ~~الزوج الاحتباس الثابت حقا له والتسليم فامتنع وجوب النفقة حقا له فإذا ~~أعادها إلى الزوج عاد حقه فيعود حق PageV04P017 المولى في النفقة # فأما في الفصل ms2109 الثاني فالنفقة ما كانت واجبة في العدة لانعدام سبب الوجوب ~~أو شرط الوجوب وهو التسليم # فهو بالبينونة يريد إلزام الزوج النفقة ابتداء في العدة فلا يملك ذلك # والأصل في ذلك أن كل امرأة كانت لها النفقة يوم الطلاق ثم صارت إلى حال ~~لا نفقة لها فيها فلها أن تعود وتأخذ النفقة وكل امرأة لا نفقة لها يوم ~~الطلاق فليس لها نفقة أبدا إلا الناشزة وتفسير ذلك والوجه فيه ما ذكرنا # ويستوي في نفقة المعتدة عدة الأقراء وعدة الأشهر وعدة الحمل لاستواء الكل ~~في سبب الاستحقاق فينفق عليها ما دامت في العدة # وإن تطاولت المدة لعذر الحبل أو لعذر آخر ويكون القول في ذلك قولها لأن ~~ذلك أمر يعرف من قبلها حتى لو ادعت أنها حامل أنفق عليها إلى سنتين منذ ~~طلقها لأن الولد يبقى في البطن إلى سنتين فإن مضت سنتان ولم تضع فقالت كنت ~~أتوهم إني حامل ولم أحض إلى هذه الغاية وطلبت النفقة لعذر امتداد الطهر ~~وقال الزوج إنك ادعيت الحمل فإنما تجب على النفقة لعلة الحمل وأكثر مدة ~~الحمل سنتان وقد مضى ذلك فلا نفقة علي # فإن القاضي لا يلتفت إلى قوله ويلزمه النفقة إلى أن تنقضي عدتها بالأقراء ~~وتدخل في عدة الإياس لأن أحد العذرين إن بطل وهو عذر الحمل فقد بقي الآخر ~~وهو عذر امتداد الطهر إذ الممتد طهرها من ذوات الأقراء وهي مصدقة في ذلك ~~فإن لم تحض حتى دخلت في حد الإياس أنفق عليها ثلاثة أشهر فإن حاضت في ~~الأشهر الثلاثة واستقبلت العدة بالحيض فلها النفقة لأنها معتدة # وكذلك لو كانت صغيرة يجامع مثلها فطلقها بعدما دخل بها أنفق عليها ثلاثة ~~أشهر فإن حاضت في الأشهر الثلاثة واستقبلت عدة الأقراء أنفق عليها حتى ~~تنقضي عدتها لما قلنا # وإن طالبته امرأت ( ( ( امرأة ) ) ) بالنفقة وقدمته إلى القاضي فقال ~~الرجل للقاضي قد كنت طلقتها منذ سنة وقد انقضت عدتها في هذه المدة وجحدت ~~المرأة للطلاق ( ( ( الطلاق ) ) ) فإن القاضي لا يقبل قول الزوج أنه طلقها ~~منذ سنة ms2110 ولكن يقع الطلاق عليها منذ أقر به عند القاضي لأنه يصدق في حق نفسه ~~لا في إبطال حق الغير فإن أقام شاهدين على أنه طلقها منذ سنة والقاضي لا ~~يعرفهما أمره القاضي بالنفقة وفرض لها عليه النفقة لأن الفرقة منذ سنة لم ~~تظهر بعد # فإن أقام بينة عادلة أو أقرت هي أنها قد حاضت ثلاث حيض في هذه السنة فلا ~~نفقة لها على الزوج وإن كانت أخذت منه شيئا ترده عليه لظهور ثبوت الفرقة ~~منذ سنة وانقضاء العدة # وإن قالت لم أحض في هذه السنة فالقول قولها ولها النفقة لأن القول في ~~انقضاء العدة قولها # فإن قال الزوج قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت لم يقبل قوله في إبطال ~~نفقتها لأنه غير مصدق عليها في إبطال حقها # ولو طلق امرأته ثلاثا أو بائنا فامتدت عدتها إلى سنتين ثم ولدت لأكثر من ~~سنتين وقد كان الزوج أعطاها النفقة إلى وقت الولادة فإنه يحكم بانقضاء ~~عدتها قبل الولادة لستة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد ويسترد نفقة ستة أشهر قبل ~~الولادة وعند أبي يوسف لا يسترد شيئا من النفقة وكذلك إذا طلق امرأته في ~~حال المرض فامتد مرضه إلى سنتين وامتدت عدتها إلى سنتين ثم ولدت المرأة بعد ~~الموت بشهر وقد كان أعطاها النفقة إلى وقت الوفاة فإنها لا ترث ويسترد منها ~~نفقة ستة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ترث ولا يسترد شيئا من ~~النفقة وقد مرت المسألتان في كتاب الطلاق # ولا نفقة في الفرقة قبل الدخول بأي سبب كانت لارتفاع النكاح من كل وجه ~~فينعدم السبب وهو الحبس الثابت بالنكاح # وأم الولد إذا أعتقها مولاها ووجبت عليها العدة لا نفقة لها وإن كانت ~~محبوسة ممنوعة عن الخروج لأن هذا الحبس لم يثبت بسبب النكاح وإنما يثبت ~~لتحصين الماء فأشبهت المعتدة من النكاح الفاسد ولأن نفقتها قبل العتق إنما ~~وجبت بملك اليمين لا بالإحتباس وقد زال بالإعتاق ونفقة الزوجة إنما وجبت ~~بالاحتباس وأنه قائم # # | فصل وأما شرط وجوب هذه النفقة ms2111 فلوجوبها شرطان # أحدهما يعم النوعين جميعا أعني نفقة النكاح ونفقة العدة # والثاني يخص أحدهما وهو نفقة العدة # أما الأول فتسليم المرأة نفسها إلى الزوج وقت وجوب التسليم ونعني ~~بالتسليم التخلية وهي أن تخلى بين نفسها وبين زوجها برفع المانع من وطئها ~~أو الاستمتاع بها حقيقة إذا كان المانع من قبلها أو من قبل غير الزوج فإن ~~لم يوجد التسليم على هذا التفسير وقت وجوب التسليم فلا نفقة لها # وعلى هذا تخرج ( ( ( يخرج ) ) ) مسائل إذا PageV04P018 تزوج بالغة حرة ~~صحيحة سليمة ونقلها إلى بيته فلها النفقة لوجود سبب الوجوب وشرطه وكذلك إذا ~~لم ينقلها وهي بحيث لا تمنع نفسها وطلبت النفقة ولم يطالبها بالنقلة فلها ~~النفقة لأنه وجد سبب الوجوب وهو استحقاق الحبس وشرطه وهو التسليم على ~~التفسير الذي ذكرنا فالزوج بترك النقلة ترك حق نفسه مع إمكان الاستيفاء فلا ~~يبطل حقها في النفقة فإن طالبها بالنقلة فامتنعت فإن كان امتناعها بحق بأن ~~امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل فلها النفقة لأنه لا يجب عليها التسليم قبل ~~استيفاء العاجل من مهرها فلم يوجد منها الامتناع من التسليم وقت وجوب ~~التسليم وعلى هذا قالوا لو طالبها بالنقلة بعدما أوفاها المهر إلى دار ~~مغصوبة فامتنعت فلها النفقة لأن امتناعها بحق فلم يجب عليها التسليم فلم ~~تمتنع من التسليم حال وجوب التسليم # ولو كانت ساكنة منزلها فمنعته من الدخول عليها لا على سبيل النشوز فإن ~~قالت حولني إلى منزلك أو أكتر لي منزلا أنزله فإني أحتاج إلى منزلي هذا آخذ ~~كراءه فلها النفقة لأن امتناعها عن التسليم في بيتها لغرض التحويل إلى ~~منزله أو إلى منزل الكراء امتناع بحق فلم يوجد منها الامتناع من التسليم ~~وقت وجوب التسليم وإن كان بغير حق بأن كان الزوج قد أوفاها مهرها أو كان ~~مؤجلا فلا نفقة لها لانعدام التسليم حال وجوب التسليم فلم يوجد شرط الوجوب ~~فلا تجب ولهذا لم تجب النفقة للناشزة وهذه ناشزة # ولو منعت نفسها عن زوجها بعدما دخل بها برضاها لاستيفاء مهرها فلها ~~النفقة عند أبي ms2112 حنيفة لأنه منع بحق عنده وعندهما لا نفقة لها لكونه منعا ~~بغير حق عندهما # ولو منعت نفسها عن زوجها بعدما دخل بها على كره منها فلها النفقة لأنها ~~محقة في المنع وإن كانت صغيرة يجامع مثلها فهي كالبالغة في النفقة لأن ~~المعنى الموجب للنفقة يجمعهما وإن كانت لا يجامع مثلها فلا نفقة لها عندنا ~~وعند الشافعي لها النفقة بناء على أن سبب الوجوب عنده النكاح # وشرطه عدم النشوز وقد وجد أو ( ( ( وشرط ) ) ) شرط الوجوب عندنا تسليم ~~النفس ولا يتحقق التسليم في الصغيرة إلى ( ( ( التي ) ) ) لا يجامع مثلها ~~لا منها ولا من غيرها لقيام المانع في نفسها من الوطء والاستمتاع لعدم قبول ~~المحل لذلك فانعدم شرط الوجوب فلا يجب # وقال أبو يوسف إذا كانت الصغيرة تخدم الزوج وينتفع الزوج بها بالخدمة ~~فسلمت نفسها إليه فإن شاء ردها وإن شاء أمسكها فإن أمسكها فلها النفقة وإن ~~ردها فلا نفقة لها لأنها إذا لم تحتمل الوطء لم يوجد التسليم الذي أوجبه ~~العقد فكان له أن يمتنع من القبول فإن أمسكها فلها النفقة لأنه حصل له منها ~~نوع منفعة وضرب من الاستمتاع وقد رضي بالتسليم القاصر وإن ردها فلا نفقة ~~لها حتى يجيء حال يقدر فيها على جماعها لانعدام التسليم الذي أوجبه العقد ~~وعدم رضاه بالتسليم القاصر # وإن كان الزوج صغيرا والمرأة كبيرة فلها النفقة لوجود التسليم منها على ~~التفسير الذي ذكرنا وإنما عجز الزوج عن القبض وأنه ليس بشرط لوجوب النفقة ~~وكذلك لو كان الزوج مجبوبا أو عنينا أو محبوسا في دين أو مريضا لا يقدر على ~~الجماع أو خارجا للحج فلها النفقة لما قلنا # ولو كانت المرأة مريضة قبل النقلة مرضا يمنع من الجماع فنقلت وهي مريضة ~~فلها النفقة بعد النقلة وقبلها أيضا فإذا طلبت النفقة فلم ينقلها الزوج وهي ~~لا تمتنع من النقلة لو طالبها الزوج وإن كانت تمتنع فلا نفقة لها كالصحيحة # كذا ذكر في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا نفقة لها قبل النقلة فإذا نقلت وهي ms2113 مريضة فله أن ~~يردها وجه رواية أبي يوسف أنه لم يوجد التسليم إذا هو تخلية وتمكين ولا ~~يتحقق ذلك مع المانع وهو تبوؤ ( ( ( تبوء ) ) ) المحل فلا تستحق النفقة ~~كالصغيرة التي لا تحتمل الوطء وإذا سلمت ( ( ( أسلمت ) ) ) نفسها وهي مريضة ~~له أن يردها لأن التسليم الذي أوجبه العقد وهو التسليم الممكن من الوطء لما ~~لم يوجد كان له أن لا يقبل التسليم الذي لم يوجبه العقد وهكذا قال أبو يوسف ~~في الصغيرة التي لم يجامع مثلها أن له أن يردها لما قلنا # وجه ظاهر الرواية أن التسليم في حق التمكين من الوطء إن لم يوجد فقد وجد ~~في حق التمكين من الاستمتاع وهذا يكفي لوجوب النفقة كما في الحائض والنفساء ~~والصائمة صوم رمضان # وإذا امتنعت فلم يوجد منها التسليم رأسا فلا تستحق النفقة # وقال أبو يوسف إذا كانت المريضة تؤنسه وينتفع بها في غير الجماع فإن شاء ~~ردها وإن شاء أمسكها فإن أمسكها فلها النفقة وإن ردها فلا نفقة لها لما ~~ذكرنا في الصغيرة وإن نقلت وهي صحيحة ثم مرضت في بيت الزوج مرضا لا تستطيع ~~معه الجماع لم تبطل نفقتها بلا خلاف لأن التسليم المطلق وهو التسليم ~~PageV04P019 الممكن من الوطء والاستمتاع قد حصل بالانتقال لأنها كانت صحيحة ~~كذا الانتقال ثم قصر التسليم لعارض يحتمل الزوال فأشبه الحيض أو نقول ~~التسليم المستحق بالعقد في حق المريضة التي لا تحتمل الجماع قبل الانتقال ~~وبعده هو التسليم في حق الاستمتاع لا في حق الوطء كما في حق الحائض وكذا ~~إذا نقلها ثم ذهب عقلها فصارت معتوهة مغلوبة أو كبرت فطعنت في السن حتى لا ~~يستطيع زوجها جماعها أو أصابها بلاء فلها النفقة لما قلنا ولو حبست في دين ~~ذكر في الجامع الكبير أن لا نفقة لها ولم يفصل بين ما إذا كان الحبس قبل ~~الإنتقال أو بعده وبين ما إذا كانت قادرة على التخلية أو لا لأن حبس النكاح ~~قد بطل بأعراض حبس الدين لأن صاحب الدين أحق بحبسها بالدين وفات التسليم ~~أيضا ms2114 بمعنى من قبلها وهو مطلها ( ( ( مطلبها ) ) ) فصارت كالناشزة ( ( ( ~~كالناشز ) ) ) # وذكر الكرخي أنها إذا كانت محبوسة في دين من قبل النقلة فإن كانت تقدر ~~على أن تخلي بينه وبين نفسها فلها النفقة وإن كانت في موضع لا تقدر على ~~التخلية فلا نفقة لها وهذا تفسير ما أجمله محمد في الجامع لأنها إذا كانت ~~تقدر على أن توصله إليها فالظاهر منها عدم المنع لو طالبها الزوج وهذا ~~تفسير التسليم فإن لم يطالبها فالتقصير جاء من قبله فلا يسقط حقها وإن كانت ~~لا تقدر على التخلية فالتسليم فات بمعنى من قبلها وهو مماطلتها فلا تستوجب ~~النفقة ولو حبست بعد النقلة لم تبطل نفقتها لما قلنا في المريضة وذكر ~~القدوري أن ما ذكره الكرخي في الحبس محمول على ما إذا كانت محبوسة لا تقدر ~~على قضائه فإما إذا كانت قادرة على القضاء فلم تقض فلا نفقة لها وهذا صحيح ~~لأنها إذا لم تقض مع القدرة على القضاء صارت كأنها حبست نفسها فتصير بمعنى ~~الناشزة ولو فرض القاضي لها النفقة ثم أخذها رجل كارهة فهرب بها شهرا أو ~~غصبها غاصب لم يكن لها نفقة في المدة التي منعها لفوات التسليم لا لمعنى من ~~جهة الزوج # وروي عن أبي يوسف أن لها النفقة لأن الفوات ما جاء من قبلها والرتقاء ~~والقرناء لهما النفقة بعد النقلة وقبلها إذا طلبتا ولم يظهر منهما الإمتاع ~~( ( ( الامتناع ) ) ) في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أن لهما النفقة بعد ~~الإنتقال فأما قبل الإنتقال فلا نفقة لهما # وجه رواية أبي يوسف أن التسليم الذي أوجبه العقد لم يوجد في حقهما قبل ~~الإنتقال وبعده إلا أنه لما قبلهما مع العلم بالعيب فقد رضي بالتسليم ~~القاصر كما قال في المريضة إلا أن ههنا قال لا يجوز له أن يردهما وقال في ~~الصغيرة التي ينتفع بها في الخدمة والمريضة التي يستأنس بها أن له أن ~~يردهما # وجه ظاهر الرواية أن العقد انعقد في حقهما موجبا تسليم مثلهما وهو ~~التمكين من الاستمتاع دون الوطء وهذا النوع ms2115 من التسليم يكفي لاستحقاق ~~النفقة كتسليم الحائض والنفساء والمحرمة والصائمة مع ما أن التسليم المطلق ~~يتصور منهما بواسطة إزالة المانع من الرتق والقرن بالعلاج فيمكن الإنتفاع ~~بهما وطأ ولو حجت المرأة حجة فريضة فإن كان ذلك قبل النقلة فإن حجت بلا ~~محرم ولا زوج فهي ناشزة وإن حجت مع محرم لها دون الزوج فلا نفقة لها في ~~قولهم جميعا لأنها امتنعت من التسليم بعد وجوب التسليم فصارت كالناشزة وإن ~~كانت انتقلت إلى منزل الزوج ثم حجت مع محرم لها دون الزوج فقد قال أبو يوسف ~~لها النفقة وقال محمد لا نفقة لها # وجه قول محمد أن التسليم قد فات بأمر من قبلها وهو خروجها فلا تستحق ~~النفقة كالناشزة # ولأبي يوسف أن التسليم المطلق قد حصل بالانتقال إلى منزل الزوج ثم فات ~~بعارض أداء فرض وهذا لا يبطل النفقة كما لو انتقلت إلى منزل زوجها ثم لزمها ~~صوم رمضان أو نقول حصل التسليم المطلق بالانتقال ثم فات لعذر فلا تسقط ~~النفقة كالمريضة ثم إذا وجبت لها النفقة على أصل أبي يوسف يفرض لها القاضي ~~نفقة الإقامة لا نفقة السفر لأن الزوج لا يلزمه إلا نفقة الحضر فأما زيادة ~~المؤونة ( ( ( المؤنة ) ) ) التي تحتاج إليها المرأة في السفر من الكراء ~~ونحو ذلك فهي عليها لا عليه لأنها لأداء الفرض والفرض عليها فكانت تلك ~~المؤونة ( ( ( المؤنة ) ) ) عليها لا عليه كما لو مرضت في الحضر كانت ~~المداواة عليها لا على الزوج فإن جاورت بمكة أو أقامت بها بعد أداء الحج ~~إقامة لا تحتاج إليها سقطت نفقتها لأنها غير معذورة في ذلك فصارت كالناشزة ~~فإن طلبت نفقة ثلاثة أشهر قدر الذهاب والمجيء لم يكن على الزوج ذلك ولكن ~~يعطيها نفقة شهر واحد فإذا عادت أخذت ما بقي لأن الواجب عليه لها نفقة ~~الإقامة لا نفقة السفر ونفقة الإقامة تفرض لها كل شهر فشهر PageV04P020 ~~وهذه الجملة لا تتفرع على أصل محمد هذا إذا لم يخرج الزوج معها إلى الحج ~~فأما إذا خرج فلها النفقة بلا خلاف لوجود ms2116 التسليم المطلق لإمكان الانتفاع ~~بها وطأ واستمتاعا في الطريق فصارت كالمقيمة في منزله # ولو آلى منها أو ظاهر منها فلها النفقة لأن حق الحبس قائم والتسليم موجود ~~ولتمكنه من وطئها والإستمتاع بها بغير واسطة في الإيلاء وبواسطة تقديم ~~الكفارة في الظهار فوجد سبب وجوب النفقة وشرط وجوبها فتجب # ولو تزوج أخت امرأته أو عمتها أو خالتها ولم يعلم بذلك حتى دخل بها فرق ~~بينهما ( ( ( بينهم ) ) ) ووجب عليه أن يعتزلها مدة عدة أختها فلامرأته ~~النفقة لوجد ( ( ( لوجود ) ) ) سبب الوجوب وشرطه وهو التسليم إلا أنه امتنع ~~الانتفاع بها بعارض يزول فأشبه الحيض والنفاس وصوم رمضان ولا نفقة لأختها ~~وإن وجبت عليها العدة لأنها معتدة من نكاح فاسد # وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا تزوج حر أو عبد أمة أو قنة أو مدبرة أو أم ~~ولد أنه إن بوأها المولى تجب النفقة وإلا فلا لأن سبب الوجوب وهو حق الحبس ~~وشرطه وهو التسليم لا يتحقق بدون التبوئة لأن التبوئة هو أن يخلي المولى ~~بينها وبين زوجها في منزل زوجها لا يستخدمها فإذا كانت مشغولة بخدمة المولى ~~لم تكن محبوسة عند الزوج ولا مسلمة إليه ولا يجبر المولى على التبوئة لأن ~~خدمتها حق المولى فلا يجبر الإنسان على إيفاء حق نفسه لغيره فإن بوأها ~~المولى ثم بدا له أن يستخدمها فله ذلك لما ذكرنا أن خدمتها حق المولى لأن ~~منافع سائر الأعضاء بقيت على ملكه وإنما أعارها للزوج بالتبوئة وللمعير أن ~~يسترد عاريته ولا نفقة على الزوج مدة الاستخدام لفوات التسليم فيها من جهة ~~المولى ولو بوأها مولاها بيت الزوج فكانت تجيء في أوقات إلى مولاها فتخدمه ~~من غير أن يستخدمها قالوا لا تسقط نفقتها لأن الاسترداد إنما يحصل ~~بالاستخدام ولم يوجد ولأن هذا القدر من الخدمة لا يقدح في التسليم كالحرة ~~إذا خرجت إلى منزل أبيها وإن كانت مكاتبة تزوجت بإذن المولى حتى جاز العقد ~~فلها النفقة ولا يشترط التبوئة لأن خدمتها ليست حق المولى إذ لا حق للمولى ~~في منافعها # ألا ترى ms2117 أنه ليس للمولى أن يستخدمها فكانت في منافعها كالحرة فيجبر ~~المولى على التسليم ويجب على الزوج النفقة والعبد إذا تزوج بإذن المولى حرة ~~أو أمة فهو في وجوب النفقة كالحر لاستوائهما في سبب الوجوب وهو حق الحبس ~~وشرطه وهو التسليم ولهذا استويا في وجوب المهر إلا أن الفرق بينهما أن ~~النفقة إذا صارت مفروضة على العبد تتعلق برقبته وكسبه يباع فيها إلا أن ~~يفديه المولى فيسقط حق الغريم كسائر الديون ويبدأ بها قبل الغلة لمولاه فإن ~~كان المولى ضرب عليه ضريبة فإن نفقة امرأته تقدم على ضريبة مولاه لأنها ~~بالفرض صارت دينا في رقبته حتى يباع بها فأشبه سائر الديون بخلاف الغلة ~~فإنها لا تجب للمولى على عبده دين في الحقيقة فإن مات العبد قبل البيع بطلت ~~النفقة ولا يؤخذ المولى بشيء لفوات محل التعليق فيبطل التعليق كالعبد ~~المرهون إذا هلك يبطل الدين الذي تعلق به # وكذلك إذا قتل العبد في ظاهر الرواية وذكر الكرخي أنه إذا قتل كانت ~~النفقة في قيمته # وجه ما ذكره الكرخي أن القيمة قامت مقام العبد لأنها بدله فتقوم مقامه ~~كأنه هو كما في سائر الديون # وجه ظاهر الرواية أن القيمة إنما تقام مقام الرقبة في الديون المطلقة لا ~~فيما يجري مجرى الصلات والنفقة تجري مجرى الصلاة ( ( ( الصلات ) ) ) على ~~أصل أصحابنا لما نذكر إن شاء الله تعالى فتسقط بالموت قبل القبض كسائر ~~الصلاة ( ( ( الصلات ) ) ) ولهذا لو كان الزوج حرا فقتل خطأ سقطت عندنا ولا ~~تقام الدية مقامه فكذا إذا كان عبدا وكذلك المدبر وأم الولد لما قلنا غير ~~أن هؤلاء لا يباعون لأن ديونهم تتعلق بأكسابهم لا برقابهم لتعذر استيفائها ~~من رقابهم لأن الاستيفاء بالبيع ورقابهم لا تحتمل البيع # وأما المكاتب فعندنا يتعلق الدين برقبته وكسبه كالقن لقصور ( ( ( لتصور ) ~~) ) الاستيفاء من رقبته لاحتمال العجز لأنه إذا عجز يعود قنا فيسعى فيها ما ~~دام مكاتبا فإذا قضى بعجزه وصار قنا يباع فيها إلا أن يفديه المولى كما في ~~الكتابة # وأما المعتق البعض فهو عند أبي حنيفة ms2118 بمنزلة المكاتب إلا أنه لا يتصور ~~فيه العجز والبيع في الدين فيسعى في نفقتها وعندهما هو حر عليه دين ولا يجب ~~على العبد نفقة ولده سواء كان من امرأة حرة أو أمة لأنه إن كان من حرة يكون ~~حرا فلا يجب على العبد نفقة PageV04P021 الحر وتكون على الأم نفقته إن كانت ~~غنية وإن كانت محتاجة فعلى من يرث الولد من القرابة وإن كان من أمة فيكون ~~عبدا لمولاها فلا يلزم غيره نفقته # وكذلك الحر إذا تزوج أمة فولدت له أولادا فنفقة الأولاد على مولى الأمة ~~لأنهم مماليكه والعبد والحر في ذلك سواء وكذلك المدبرة وأم الولد في هذا ~~كالأمة القنة لما قلنا # وإن كان مولى الأمة في هذه المسائل فقيرا والزوج أب الولد غنيا لا يؤمر ~~الأب بالنفقة على ولده بل إما أن يبيعه مولاه أو ينفق عليه إن كان من أمة ~~قنة وإن كان من مدبرة أو أم ولد ينفق الأب عليه ثم يرجع على المولى إذا ~~أيسر لتعذر الجبر على البيع ههنا لعدم قبول المحل # فإما إذا كانت مكاتبة فنفقة أولادها لا تجب على زوجها وإنما تجب على الأم ~~المكاتبة سواء كان الأب حرا أو عبدا لأن ولد المكاتبة ملك المولى رقبة وهو ~~حق المكاتبة كسبا ألا ترى أنها تستعين بإكسابه في رقبتها وعتقها وإذا كانت ~~أكسابه حقا لها كانت نفقته عليها لأن نفقة الإنسان تتبع كسبه قال النبي إن ~~أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن زوج ابنته من عبده فلها النفقة على العبد ~~لأن البنت يجب لها على أبيها دين فيجوز أن يجب على عبد أبيها # وإن زوج أمته من عبده فنفقتهما جميعا على المولى لأنهما جميعا ملك المولى ~~والله عز وجل أعلم # والكتابية في استحقاق النفقة على زوجها المسلم كالمسلمة لاستوائهما في ~~سبب الاستحقاق وشرطه والذمي في وجوب النفقة عليه لزوجته التي ليست من ~~محارمه كالمسلم لاستوائهما في سبب الوجوب وشرطه ولأن ما ذكرنا من دلائل ~~الوجوب لا يوجب الفصل بين المسلم والذمي في النفقة ms2119 ولقول النبي وإذا قبلوا ~~عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وعلى المسلم ~~نفقة زوجته فهكذا على الذمي # وأما إذا كانت من محارمه فقد قال أبو حنيفة أنها إذا طلبت النفقة فإن ~~القاضي يقضي بالنفقة لها # وعند أبي يوسف ومحمد وزفر والشافعي لا يقضي بناء على أن هذا النكاح فاسد ~~عندهم وأما عند أبي حنيفة فقد ذكر بعض مشايخنا أنه صحيح عندهم حتى قال ~~إنهما يقران عليه ولا يعترض عليهما قبل أن يترافعا أو يسلم أحدهما # وذكر الكرخي أن هذا النكاح فاسد بالإجماع وإنما أوجب أبو حنيفة النفقة مع ~~فساد هذا النكاح لأنهما يقران عليه مع فساده عنده فإن أبا حنيفة قال إني ~~أفرض عليه النفقة لكل إمرأة أقرت على نكاحها جائزا كان النكاح عندي أو ~~باطلا # ووجهه أنه لما أقره على نكاحها فقد ألحق هذا النكاح بالنكاح الصحيح في حق ~~وجوب النفقة وقد يلحق النكاح الفاسد بالصحيح في بعض الأحكام من النسب ~~والعدة وغير ذلك ويستوي في استحقاق هذه النفقة المعسرة والموسرة فتستحق ~~الزوجة النفقة على زوجها وإن كانت موسرة لاستوائهما في سبب الاستحقاق وشرطه ~~ولأن هذه النفقة لها شبه بالأعواض فيستوي فيها الفقير والغني كنفقة القاضي ~~والمضارب بخلاف نفقة المحارم إنها لا تجب للغني لأنها تجب صلة محضة لمكان ~~الحاجة فلا تجب عند عدم الحاجة وتجب هذه النفقة من غير قضاء القاضي لكنها ~~لا تصير دينا في الذمة إلا بقضاء أو رضا على ما نذكر إن شاء الله تعالى ~~بخلاف نفقة ذوي الأرحام فإنها لا تجب من غير قضاء القاضي ونفقة الوالدين ~~والمولودين تجب من غير قضاء القاضي والفرق بين هذه الجملة يذكر في نفقة ~~الأقارب إن شاء الله تعالى ولا نفقة للناشزة لفوات التسليم بمعنى من جهتها ~~وهو النشوز والنشوز في النكاح أن تمنع نفسها من الزوج بغير حق خارجة من ~~منزله بأن خرجت بغير إذنه وغابت أو سافرت فأما إذا كانت في منزله ومنعت ~~نفسها في رواية فلها النفقة لأنها محبوسة لحقه ms2120 منتفع بها ظاهرا وغالبا فكان ~~معنى التسليم حاصلا والنشوز في العدة أن تخرج من بيت العدة مراغمة لزوجها ~~أو تخرج لمعنى من قبلها وقد روى أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو ( ( ( تبدو ) ) ~~) على أحمائها فنقلها النبي إلى بيت ابن أم مكتوم ولم يجعل لها نفقة ولا ~~سكنى لأن الإخراج كان بمعنى من قبلها فصارت كأنها خرجت بنفسها مراغمة ~~لزوجها # وأما الثاني وهو الشرط الذي يخص نفقة العدة فهو أن لا يكون وجوب العدة ~~بفرقة حاصلة من قبلها بسبب محظور استحسانا والقياس أنه ليس بشرط وقد مر وجه ~~القياس والاستحسان فيما تقدم وكل إمرأة لها النفقة فلها الكسوة لقوله تعالى ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وغير ذلك من النصوص التي ~~ذكرناها فيما تقدم ولأن سبب وجوبهما لا يختلف وكذا شرط الوجوب ويجبان على ~~الموسر والمعسر لأن دليل الوجوب لا يفصل والله سبحانه وتعالى أعلم # وكل امرأة لها النفقة لها السكنى لقوله عز وجل @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم @QE@ PageV04P022 وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه < أسكنوهن من حيث ~~سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم > ولأنهما استويا في سبب الوجوب وشرطه وهو ما ~~ذكرنا فيستويان في الوجوب ويستوي في وجوبهما أصل الوجوب الموسر والمعسر لأن ~~دلائل الوجوب لا توجب الفصل وإنما يختلفان في مقدار الواجب منهما وسنبينه ~~إن شاء الله تعالى في موضعه # ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته ~~من غيرها وأقاربه فأبت ذلك عليه أن يسكنها في منزل مفرد لأنهن ربما يؤذينها ~~ويضرون ( ( ( ويضررن ) ) ) بها في المساكنة وإباؤها دليل الأذى والضرر ~~ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان ~~معهما ثالث حتى لو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على ~~حدة قالوا إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر # ولو كانت في منزل الزوج وليس معها أحد يساكنها فشكت إلى القاضي أن الزوج ~~يضربها ويؤذيها سأل القاضي جيرانها فإن أخبروا بما قالت ms2121 وهم قوم صالحون ~~فالقاضي يؤدبه ويأمره بأن يحسن إليها ويأمر جيرانه أن يتفحصوا عنها # وإن لم يكن الجيران قوما صالحين أمره القاضي أن يحولها إلى جيران صالحين ~~فإن أخبروا القاضي بخلاف ما قالت أقرها هناك ولم يحولها وللزوج أن يمنع ~~أباها وأمها وولدها من غيره ومحارمها من الدخول عليها لأن المنزل منزله ~~فكان له أن يمنع من شاء وليس له أن يمنعهم من النظر إليها وكلامها خارج ~~المنزل لأن ذلك ليس بحق له إلا أن يكون في ذلك فتنة بأن يخاف عليها الفساد ~~فله أن يمنعهم من ذلك أيضا # # | فصل وأما بيان مقدار الواجب منها # فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان ما تقدر به هذه النفقة ~~والثاني في بيان من تقدر به أما الأول فقد اختلف العلماء فيه # قال أصحابنا هذه النفقة غير مقدرة بنفسها بل بكفايتها # وقال الشافعي مقدرة بنفسها على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى ~~المعسر نصف مد واحتج بظاهر قوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته @QE@ أي ~~قدر سعته فدل أنها مقدرة ولأنه إطعام واجب فيجب أن يكون مقدرا كالإطعام في ~~الكفارات # ولأنها وجبت بدلا لأنها تجب بمقابلة الملك عندي ومقابلة الحبس عندكم ~~فكانت مقدرة كالثمن في البيع ( ( ( المبيع ) ) ) والمهر في النكاح # ولنا قوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ مطلقا ~~عن التقدير فمن قدر فقد خالف النص ولأنه أوجبها باسم الرزق ورزق الإنسان ~~كفايته في العرف والعادة كرزق القاضي والمضارب # وروي أن هند امرأة أبي سفيان قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ~~وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال صلى الله عليه وسلم خذي من مال أبي ~~سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف نص عليه أفضل الصلاة والسلام على الكفاية ~~فدل أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية ولأنها وجبت بكونها محبوسة بحق الزوج ~~ممنوعة عن الكسب لحقه فكان وجوبها بطريق الكفاية كنفقة القاضي والمضارب # وأما الآية فهي حجة عليه لأن فيها أمر الذي عنده السعة بالإنفاق على قدر ~~السعة ms2122 مطلقا عن التقدير بالوزن فكان التقدير به تقييدا لمطلق فلا يجوز إلا ~~بدليل وقوله إنه إطعام واجب يبطل بنفقة الأقارب فإنه إطعام واجب وهي غير ~~مقدرة بنفسها بل بالكفاية والتقدير بالوزن في الكفارات ليس لكونها نفقة ~~واجبة بل لكونها عبادة محضة لوجوبها على وجه الصدقة كالزكاة فكانت مقدرة ~~بنفسها كالزكاة ووجوب هذه النفقة ليس على وجه الصدقة بل على وجه الكفاية ~~فتتقدر بكفايتها كنفقة الأقارب # وأما قوله أنها وجبت بدلا ممنوع ولسنا نقول أنها تجب بمقابلة الحبس بل ~~تجب جزاء على الحبس ولا يجوز أن تكون واجبة بمقابلة ملك النكاح لما ذكرنا ~~وإذا كان وجوبها على سبيل الكفاية فيجب على الزوج من النفقة قدر ما يكفيها ~~من الطعام والإدام والدهن لأن الخبز لا يؤكل عادة إلا مأدوما والدهن لا بد ~~منه للنساء ولا تقدر نفقتها بالدراهم والدنانير على أي سعر كانت لأن فيه ~~إضرارا بأحد الزوجين إذ السعر قد يغلو وقد يرخص بل تقدر لها على حسب اختلاف ~~الأسعار غلاء ورخصا رعاية للجانبين ويجب عليه من الكسوة في كل سنة مرتين ~~صيفية وشتوية لأنها كما تحتاج إلى الطعام والشراب تحتاج إلى اللباس ~~PageV04P023 لستر العورة ولدفع الحر والبرد ويختلف ذلك باليسار والإعسار ~~والشتاء والصيف على ما نذكر إن شاء الله تعالى # وذكر في كتاب النكاح أن المعسر يفرض عليه خمسة دراهم في الشهر والموسر ~~عشرة وذلك محمول على اعتبار قرار السعر في الوقت ولو جاء الزوج بطعام يحتاج ~~إلى الطبخ والخبز فأبت المرأة الطبخ والخبز يعني بأن تطبخ وتخبز لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الأعمال بين علي وفاطمة رضي الله عنهما ~~فجعل أعمال الخارج على علي وأعمال الداخل على فاطمة رضي الله عنهما ولكنها ~~لا تجبر على ذلك إن أبت ويؤمر الزوج أن يأتي لها بطعام مهيأ ولو استأجرها ~~للطبخ والخبز لم يجز ولا يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك لأنها لو أخذت الأجرة ~~لأخذتها على عمل واجب عليها في الفتوى فكان في معنى الرشوة فلا ms2123 يحل لها ~~الأخذ # وذكر الفقيه أبو الليث أن هذا إذا كان بها علة لا تقدر على الطبخ والخبز ~~أو كانت من بنات الأشراف فأما إذا كانت تقدر على ذلك وهي ممن تخدم بنفسها ~~تجبر على ذلك وإن كان لها خادم يجب لخادمها أيضا النفقة والكسوة إذا كانت ~~متفرغة لشغلها ولخدمتها لا شغل لها غيرها لأن أمور البيت لا تقوم بها وحدها ~~فتحتاج إلى خادم ولا يجب عليه لأكثر من خادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وعند أبي يوسف يجب لخادمين ولا يجب أكثر من ذلك وروي عنه رواية أخرى أن ~~المرأة إذا كانت يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد وتحتاج إلى أكثر من ذلك يجب ~~لأكثر من ذلك بالمعروف وبه أخذ الطحاوي # وجه ظاهر قول أبي يوسف أن خدمة امرأة لا تقوم بخادم واحد بل تقع الحاجة ~~إلى خادمين يكون أحدهما معينا للآخر # وجه قولهما أن الزوج لو قام بخدمتها بنفسه لا يلزمه نفقة خادم أصلا وخادم ~~واحد يقوم مقامه فلا يلزمه غيره لأنه إذا قام مقامه صار كأنه خدم بنفسه ~~ولأن الخادم الواحد لا بد منه والزيادة على ذلك ليس له حد معلوم يقدر به ~~فلا يكون اعتبار الخادمين أولى من الثلاثة والأربعة فيقدر بالأقل وهو ~~الواحد # هذا إذا كان الزوج موسرا فأما إذا كان معسرا فقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه ليس عليه نفقة خادم وإن كان لها خادم وقال محمد إن كان لها خادم فعليه ~~نفقته وإلا فلا # وجه قول محمد أنه لما كان لها خادم علم أنها لا ترضى بالخدمة بنفسها فكان ~~على الزوج نفقة خادمها وإن لم يكن لها خادم دل أنها راضية بالخدمة بنفسها ~~فلا يجبر على اتخاذ خادم لم يكن # وجه رواية الحسن أن الواجب على الزوج المعسر من النفقة أدنى الكفاية وقد ~~تكفي المرأة بخدمة نفسها فلا يلزمه نفقة الخادم وإن كان لها خادم وأما ~~الثاني وهو بيان من يقدر به هذه النفقة فقد اختلف فيه أيضا ذكر الكرخي أن ms2124 ~~قدر النفقة والكسوة يعتبر بحال الزوج في يساره وإعساره لا بحالها وهو قول ~~الشافعي أيضا # وذكر الخصاف أنه يعتبر بحالهما جميعا حتى لو كانا موسرين فعليه نفقة ~~اليسار وإن كانا معسرين فعليه نفقة الإعسار وكذلك إذا كان الزوج معسرا ~~والمرأة موسرة ولا خلاف في هذه الجملة فأما إذا كان الزوج موسرا والمرأة ~~معسرة فعليه نفقة اليسار على ما ذكره الكرخي # وعلى قول الخصاف عليه أدنى من نفقة الموسرات وأوسع من نفقة المعسرين حتى ~~لو كان الزوج مفرطا في اليسار يأكل خبز الحواري ولحم الجمل ( ( ( الحمل ) ) ~~) والدجاج والمرأة مفرطة في الفقر تأكل في بيتها خبز الشعير لا يجب عليه أن ~~يطعمها ما يأكله ولا يطعمها ما كانت تأكل في بيت أهلها أيضا ولكن يطعمها ~~خبز الحنطة ولحم الشاة وكذلك الكسوة على هذا الاعتبار # وجه قول الخصاف إن في اعتبار حالتهما في تقدير النفقة والكسوة نظرا من ~~الجانبين فكان أولى من اعتبار حال أحدهما والصحيح ما ذكره الكرخي لقوله ~~تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ وهذا نص في الباب # وإذا عرف هذا فنقول إذا كان الزوج معسرا ينفق عليها أدنى ما يكفيها من ~~الطعام والإدام والدهن بالمعروف ومن الكسوة أدنى ما يكفيها من الصيفية ~~والشتوية وإن كان متوسطا ينفق عليها أوسع من ذلك بالمعروف ومن الكسوة أرفع ~~من ذلك بالمعروف وإن كان غنيا ينفق عليها أوسع من ذلك كله بالمعروف ومن ~~الكسوة أرفع من ذلك كله بالمعروف وإنما كانت النفقة والكسوة بالمعروف لأن ~~دفع الضرر عن الزوجين واجب وذلك في إيجاب الوسط من الكفاية وهو تفسير ~~المعروف فيكفيها من الكسوة في الصيف قميص وخمار PageV04P024 وملحفة وسراويل ~~أيضا في عرف ديارنا على قدر حاله من الخشن واللين والوسط والخشن إذا كان من ~~الفقراء واللين إذا كان من الأغنياء والوسط إذا كان من الأوساط وذلك كله من ~~القطن أو الكتان على حسب عادات البلدان إلا الخمار فإنه يفرض على ms2125 الغني ~~خمار حرير وفي الشتاء يزاد على ذلك حشويا وفروة بحسب اختلاف البلاد في الحر ~~والبرد # وأما نفقة الخادم فقد قيل أن الزوج الموسر يلزمه نفقة الخادم كما يلزم ~~المعسر نفقة إمرأته وهو أدنى الكفاية وكذا الكسوة # ولو اختلفا فقالت المرأة أنه موسر وعليه نفقة الموسرين وقال الزوج إني ~~معسر وعلي نفقة المعسرين والقاضي لا يعلم بحاله ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) في ~~كتاب النكاح أن القول قول الزوج مع يمينه وكذا ذكر القاضي والخصاف # وذكر محمد في الزيادات أن القول قول المرأة مع يمينها وأصل هذا أنه متى ~~وقع الاختلاف بين الطالب وبين المطلوب في يسار المطلوب وإعساره في سائر ~~الديون فالمشايخ اختلفوا فيه منهم من جعل القول قول المطلوب مطلقا ومنهم من ~~جعل القول قول الطالب مطلقا ومنهم من حكم فيه رأي المطلوب ومحمد فصل بين ~~الأمرين فجعل القول قول الطالب في البعض وقول المطلوب في البعض وذكر في ~~الفضل ( ( ( الفصل ) ) ) أصلا يوجب أن يكون القول في النفقة قول المرأة ~~وكذا فصل الخصاف لكنه ذكر أصلا يقتضي أن يكون القول في النفقة قول الزوج ~~وبيان الأصلين وذكر الحجج يأتي في كتاب الحبس إن شاء الله تعالى # فإن أقامت المرأة البينة على يساره قبلت بينتها وإن أقاما جميعا البينة ~~فالبينة بينتها لأنها مثبتة وبينة الزوج لا تثبت شيئا ولو فرض القاضي لها ~~نفقة شهر وهو معسر ثم أيسر قبل تمام الشهر يزيدها في الفرض لأن النفقة ~~تختلف باختلاف اليسار والإعسار وكذلك لو فرض لها فريضة للوقت والسعر رخيص ~~ثم غلا فلم يكفها ما فرض لها فإنه يزيدها في الفرض # لأن الواجب كفاية الوقت وذلك يختلف باختلاف السعر ولو فرض لها نفقة شهر ~~فدفعها الزوج إليها ثم ضاعت قبل تمام الشهر فليس عليه نفقة أخرى حتى يمضي ~~الشهر وكذا إذا كساها الزوج فضاعت الكسوة قبل تمام المدة فلا كسوة لها عليه ~~حتى تمضي المدة التي أخذت لها الكسوة بخلاف نفقة الأقارب فإن هناك يجبر على ~~نفقة أخرى وكسوة أخرى لتمام المدة التي أخذ ms2126 لها الكسوة إذا حلف أنها ضاعت # ووجه الفرق أن تلك النفقة تجب للحاجة ألا ترى أنها لا تجب إلا للمحتاج ~~وقد تحققت الحاجة إلى نفقة أخرى وكسوة أخرى ووجوب هذه النفقة ليس معلولا ~~بالحاجة بدليل أنها تجب للموسرة إلا أن لها شبها بالأعواض وقد جعلت عوضا عن ~~الاحتباس في جميع الشهر فلا يلزمه عوض آخر في هذه المدة ولو فرض القاضي لها ~~نفقة أو كسوة فمضى الوقت الذي أخذت له وقد بقيت تلك النفقة أو الكسوة بأن ~~أكلت من مال آخر أو لبست ثوبا آخر فلها عليه نفقة أخرى وكسوة أخرى بخلاف ~~نفقة الأقارب # والفرق ما ذكرنا أن نفقة الأقارب تجب بعلة الحاجة صلة محضة ولا حاجة عند ~~بقاء النفقة والكسوة ونفقة الزوجات لا تجب لمكان الحاجة وإنما تجب جزاء على ~~الاحتباس لكن لها شبهة العوضية عن الاحتباس وقد جعلت عوضا في هذه المدة وهي ~~محتبسة بعد مضي هذه المدة بحبس آخر فلا بد لها من عوض آخر ولو نفدت نفقتها ~~قبل مضي المدة التي لها أخذت أو تخرق الثوب فلا نفقة لها على الزوج ولا ~~كسوة حتى تمضي المدة بخلاف نفقة الأقارب وكسوتهم والفرق نحو ما ذكرنا والله ~~أعلم # # | فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه النفقة # فقد اختلف العلماء في كيفية وجوبها قال أصحابنا أنها تجب على وجه لا يصير ~~دينا في ذمة الزوج إلا بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين فإن لم يوجد أحد ~~هذين تسقط بمضي الزمان وقال الشافعي أنها تصير دينا في الذمة من غير قضاء ~~القاضي ولا رضاه ولا تسقط بمضي الزمان فيقع الكلام في هذا الفصل في مواضع ~~في بيان أن الفرض من القاضي أو التراضي هل هو شرط صيرورة هذه النفقة دينا ~~في ذمة الزوج أم لا وفي بيان شرط جواز فرضها من القاضي على الزوج إذا كان ~~شرطا وفي بيان حكم صيرورتها دينا في ذمة الزوج # أما الأول فهو على الاختلاف الذي ذكرنا احتج الشافعي بقوله عز وجل @QB@ ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ms2127 بالمعروف @QE@ وعلى كلمة إيجاب فقد أخبر ~~سبحانه وتعالى عن وجوب النفقة والكسوة مطلقا عن الزمان # وقوله عز وجل @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله @QE@ أمر تعالى بالإنفاق PageV04P025 مطلقا عن الوقت ولأن النفقة ~~قد وجبت # والأصل أن ما وجب على إنسان لا يسقط إلا بالإيصال أو بالإبراء ( ( ( ~~الإبراء ) ) ) كسائر الواجبات ولأنها وجبت عوضا لوجوبها بمقابلة المتعة ~~فبقيت في الذمة من غير قضاء كالمهر # والدليل عليه أن الزوج يجبر على تسليم النفقة ويحبس عليها والصلة لا ~~تحتمل الحبس والجبر # ولنا أن هذه النفقة تجري مجرى الصلة وإن كانت تشبه الأعواض لكنها ليست ~~بعوض حقيقة لأنها لو كانت عوضا حقيقة فأما إن كانت عوضا عن نفس المتعة وهي ~~الاستمتاع وإما إن كانت عوضا عن ملك المتعة وهي الاختصاص بها لا سبيل إلى ~~الأول لأن الزوج ملك متعتها بالعقد فكان هو بالاستمتاع متصرفا في ملك نفسه ~~باستيفاء منافع مملوكة له ومن تصرف في ملك نفسه لا يلزمه عوض لغيره ولا وجه ~~للثاني لأن ملك المتعة قد قوبل بعوض مرة فلا يقابل بعوض آخر فخلت النفقة عن ~~معوض فلا يكون عوضا حقيقة بل كانت صلة ولذلك سماها الله تعالى رزقا بقوله ~~عز وجل @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ والرزق اسم للصلة ~~كرزق القاضي والصلات لا تملك بأنفسها بل بقرينة تنضم إليها وهي القبض كما ~~في الهبة أو قضاء القاضي لأن القاضي له ولاية الإلزام في الجملة أو التراضي ~~لأن ولاية الإنسان على نفسه أقوى من ولاية القاضي عليه بخلاف المهر لأنه ~~أوجب بمقابلة ملك المتعة فكان عوضا مطلقا فلا يسقط بمضي الزمان كسائر ~~الديون المطلقة ولا حجة له في الآيتين لأن فيهما وجوب النفقة لا بقاؤها ~~واجبة لأنهما لا يتعرضان للوقت فلو ثبت البقاء إنما يثبت باستصحاب الحال ~~وإنه لا يصلح لإلزام الخصم # وأما قوله أن الأصل فيما وجب على إنسان لا يسقط إلا بالإيصال أو الإبراء ~~فنقول هذا حكم الواجب مطلقا لا حكم الواجب على طريق ms2128 الصلة بل حكمه أنه يسقط ~~بمضي الزمان كنفقة الأقارب وأجرة المسكن وقد خرج الجواب عن قوله إنها وجبت ~~عوضا # وأما الجبر والحبس فالصلة تحتمل ذلك في الجملة فإنه يجبر على نفقة ~~الأقارب ويحبس بها وإن كانت صلة وكذا من أوصى بأن يوهب عبده من فلان بعد ~~موته فمات الموصي فامتنع الوارث من تنفيذ الهبة في العبد يجبر عليه ويحبس ~~بأنه وإن كانت الهبة صلة فدل أن الجبر والحبس لا ينفيان معنى الصلة # وعلى هذا يخرج ما إذا استدانت على الزوج قبل الفرض أو التراضي فأنفقت ~~أنها لا ترجع بذلك على الزوج بل تكون متطوعة في الإنفاق سواء كان الزوج ~~غائبا أو حاضرا لأنها ( ( ( أنها ) ) ) لم تصر دينا في ذمة الزوج لعدم شرط ~~صيرورتها دينا في ذمته فكانت الاستدانة إلزام الدين الزوج بغير أمره وأمر ~~من له ولاية الأمر فلم يصح وكذا إذا أنفقت من مال نفسها لما قلنا # وكذا لو أبرأت زوجها من النفقة قبل فرض القاضي والتراضي لا يصح الإبراء ~~لأنه إبراء عما ليس بواجب والإبراء إسقاط وإسقاط ما ليس بواجب ممتنع وكذا ~~لو صالحت زوجها على نفقة وذلك لا يكفيها ثم طلبت من القاضي ما يكفيها فإن ~~القاضي يفرض لها ما يكفيها لأنها حطت ما ليس بواجب والحط قبل الوجوب باطل ~~كالإبراء والله أعلم # وأما الثاني فلوجوب الفرض على القاضي وجوازه منه شرطان أحدهما طلب المرأة ~~الفرض منه لأنه إنما يفرض النفقة على الزوج حقا لها فلا بد من الطلب من ~~صاحب الحق # والثاني حضرة الزوج حتى لو كان الزوج غائبا فطلبت المرأة من القاضي أن ~~يفرض لها عليه نفقة لم يفرض وإن كان القاضي عالما بالزوجية وهذا قول أبي ~~حنيفة الآخر وهو قول شريح وقد كان أبو حنيفة أولا يقول وهو قول إبراهيم ~~النخعي أن هذا ليس بشرط ويفرض القاضي النفقة على الغائب وحجة هذا القول ما ~~روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لهند امرأة أبي سفيان خذي ~~من مال أبي سفيان ما ms2129 يكفيك وولدك بالمعروف وذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان فرضا للنفقة على أبي سفيان وكان غائبا وحجة القول الأخير أن الفرض ~~من القاضي على الغائب قضاء عليه وقد صح من أصلنا أن القضاء على الغائب لا ~~يجوز إلا أن يكون عنه خصم حاضر ولم يوجد # وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ~~لهند على سبيل الفتوى لا على طريق القضاء بدليل أنه لم يقدر لها ما تأخذه ~~من مال أبي سفيان وفرض النفقة من القاضي تقديرها فإذا لم تقدر لم تكن فرضا ~~فلم تكن قضاء تحقيقه إن من يجوز القضاء على الغائب فإنما يجوزه إذا كان ~~غائبا PageV04P026 غيبة سفر فأما إذا كان في المصر فإنه لا يجوز بالإجماع ~~لأنه لا يعد غائبا وأبو سفيان لم يكن مسافرا فدل أن ذلك كان إعانة لا قضاء ~~فإن لم يكن القاضي عالما بالزوجية فسألت القاضي أن يسمع بينتها بالزوجية ~~ويفرض على الغائب قال أبو يوسف لا يسمعها ولا يفرض وقال زفر يسمع ويفرض لها ~~وتستدين عليه فإذا حضر الزوج وأنكر يأمرها بإعادة البينة في وجهه فإن فعلت ~~نفذ الفرض وصحت الاستدانة وإن لم يفعل لم ينفذ ولم يصح # وجه قول زفر أن القاضي إنما يسمع هذه البينة لا لإثبات النكاح على الغائب ~~ليقال أن الغيبة تمنع من ذلك بل ليتوصل بها إلى الفرض ويجوز سماع البينة في ~~حق حكم دون حكم كشهادة رجل وامرأتين على السرقة وإنها تقبل في حق المال ولا ~~تقبل في حق القطع كذا ههنا تقبل هذه البينة في حق صحة الفرض لا في إثبات ~~النكاح فإذا حضر وانكر إستعاد منها البينة فإن أعادت نفذ الفرض وصحت ~~الاستدانة عليه وإلا فلا # والصحيح قول أبي يوسف لأن البينة على أصل أصحابنا لا تسمع إلا على خصم ~~حاضر ولا خصم فلا تسمع وما ذكره زفر أن بينتها تقبل في حق صحة الفرض غير ~~سديد لأن صحة الفرض مبنية على ثبوت الزوجية فإذا ms2130 لم يكن إلى إثبات الزوجية ~~بالبينة سبل ( ( ( سبيل ) ) ) لعدم الخصم لم يصح فلا سبيل إلى القبول في حق ~~صحة الفرض ضرورة # هذا إذا كان الزوج غائبا ولم يكن له مال حاضر فأما إذا كان له مال حاضر ~~فإن كان المال في يدها وهو من جنس النفقة فلها أن تنفق على نفسها منه بغير ~~أمر القاضي لحديث أبي سفيان فلو طلبت المرأة من القاضي فرض النفقة في ذلك ~~المال وعلم القاضي بالزوجية وبالمال فرض لها النفقة لأن لها أن تأخذه فتنفق ~~على نفسها من غير فرض القاضي فلم يكن الفرض من القاضي في هذه الصورة قضاء ~~بل كان إعانة لها على استيفاء حقها وإن كان في يد مودعه أو مضاربه أو كان ~~له دين على غيره فإن كان صاحب اليد مقرا بالوديعة والزوجية أو كان من عليه ~~الدين مقرا بالدين والزوجية أو كان القاضي عالما بذلك فرض لها في ذلك المال ~~نفقتها في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا يفرض # وجه قوله أن هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر إذ المودع ~~ليس بخصم عن الزوج وكذا المديون فلا يجوز # ولنا أن صاحب اليد وهو المودع إذا أقر بالوديعة والزوجية أو أقر المديون ~~بالدين والزوجية فقد أقر أن لها حق الأخذ والاستيفاء لأن للزوجة أن تمد ~~يدها إلى مال زوجها فتأخذ كفايتها منه لحديث امرأة أبي سفيان فلم يكن ~~القاضي فرض لها النفقة في ذلك المال قضاء بل كان إعانة لها على أخذ حقها ~~وله على إحياء زوجته فكان له ذلك وإن جحد أحد الأمرين ولا علم للقاضي به لم ~~( ( ( ولم ) ) ) يسمع البينة ولم يفرض لأن سماع البينة والفرض يكون قضاء ~~على الغائب من غير خصم حاضر لأنه إن أنكر الزوجية لا يمكنها إقامة البينة ~~على الزوجية لأن المودع ليس بخصم عنه في الزوجية وإن أنكر الوديعة أو الدين ~~لا يمكنها إقامة البينة على الوديعة والدين لأنها ليست بخصم عن زوجها في ~~إثبات حقوقه فكان سماع البينة ms2131 على ذلك قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه ~~خصم حاضر وذلك غير جائز عندنا # هذا إذا كانت الوديعة والدين من جنس النفقة بأن كانت دراهم أو دنانير أو ~~طعاما أو ثيابا من جنس كسوتها فأما إذا كان من جنس آخر فليس لها أن تتناول ~~شيئا من ذلك وإن طلبت من القاضي فرض النفقة فيه فإن كان عقارا لا يفرض ~~القاضي النفقة فيه بالإجماع لأنه لا يمكن إيجاب النفقة فيه إلا البيع ( ( ( ~~بالبيع ) ) ) ولا يباع العقار على الغائب في النفقة بالاتفاق وإن كان ~~منقولا من العروض فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف فيه فقال ~~القاضي لا يبيع العروض عليه في قول أبي حنيفة وعندهما له أن يبيعها عليه ~~وهي مسألة الحجر على الحر العاقل البالغ # وذكر القدوري المسألة على الاتفاق فقال القاضي إنما يبيع على أصلهما على ~~الحاضر الممتنع عن قضاء الدين لكونه ظالما في الامتناع دفعا لظلمه والغائب ~~لا يعلم امتناعه فلا يعلم ظلمه فلا يباع عليه وإذا فرض القاضي لها النفقة ~~في شيء من ذلك وأخذ منها كفيلا فهو حسن لاحتمال أن يحضر الزوج فيقيم البينة ~~على طلاقها أو على إيفاء حقها في النفقة عاجلا فينبغي أن يستوثق فيما ~~يعطيها بالكفالة ثم إذا رجع الزوج ينظر إن كان لم يعجل لها النفقة فقد مضى ~~الأمر وإن كان قد عجل وأقام البينة على ذلك أو لم يقم له بينة واستخلفها ( ~~( ( واستحلفها ) ) ) فنكلت فهو بالخيار إن شاء أخذ من المرأة وإن شاء أخذ ~~من PageV04P027 الكفيل ولو أقرت المرأة أنها كانت قد تعجلت النفقة من الزوج ~~فإن الزوج يأخذ منها ولا يأخذ من الكفيل لأن الإقرار حجة قاصرة فيظهر في ~~حقها لا في حق الكفيل ولو طلبت الزوجة من الحاكم أن يدفع مهرها ونفقتها من ~~الوديعة والدين لم يفعل ذلك وإن كان عالما بهما لأن القضاء بالنفقة في ~~الوديعة والدين كان نظرا للغائب لما في الإنفاق من إحياء زوجته بدفع الهلاك ~~عنها والظاهر أنه يرضى بذلك وهذا المعنى ms2132 لا يوجد في المهر والدين ولو كان ~~الحاكم فرض لها على الزوج النفقة قبل غيبته فطلبت من الحاكم أن يقضي لها ~~بنفقة ماضية في الوديعة والدين قضى لها بذلك لأنه لما جاز القضاء بالنفقة ~~في الوديعة والدين يستوي فيه الماضي والمستقبل لأن طريق الجواز لا يختلف # وكذلك إذا كان للغائب مال حاضر وهو من جنس النفقة وله أولاد صغار فقراء ~~وكبار ذكور زمني فقراء أو أناث فقيرات ووالدان فقيران فإن كان المال في ~~أيديهم فلهم أن ينفقوا منه على أنفسهم وإن طلبوا من القاضي فرض النفقة منه ~~فرض لأن الفرض منه يكون إعانة لا قضاء وإن كان المال في يد مودعه أو كان ~~دينا على إنسان فرض القاضي نفقتهم منه # وكذلك إذا أقر المودع والمديون بالوديعة والدين والنسب أو علم القاضي ~~بذلك لأن نفقة الوالدين والمولودين تجب بطريق الاحياء لأن الإنسان يرضى ~~بإحياء كله وجزئه من ماله ولهذا كان لأحدهما أن يمد يده إلى مال الآخر عند ~~الحاجة ويأخذه من غير قضاء ولا رضا وقد تحققت الحاجة ههنا فكان للقاضي أن ~~يفرض ذلك من طريق الإعانة لصاحب الحق وأن جحدهما أو أحدهما ولا علم للقاضي ~~به لم يفرض لما ذكرنا في الزوجة ولا يفرض لغيرهما ولا من ذوي الرحم المحرم ~~نفقتهم في مال الغائب لأن نفقتهم من طريق الصلة المحضة إذ ليس لهم حق في ~~مال الغائب أصلا # ألا ترى أنه ليس لأحد أن يمد يده إلى مال صاحبه فيأخذه وإن مست حاجته من ~~غير قضاء القاضي فكان الفرض قضاء على الغائب من غير خصم حاضر فلا يجوز وإن ~~لم يكن المال من جنس النفقة فليس لهم أن يبيعوا بأنفسهم وليس للقاضي أن ~~يبيع على الغائب في النفقة على هؤلاء العقار بالإجماع والحكم في العروض ما ~~بينا من الاتفاق أو الاختلاف # وفي بيع الأب العروض خلاف نذكره في نفقة المحارم # وأما يسار الزوج فليس بشرط لوجوب الفرض حتى لو كان معسرا وطلبت المرأة ~~الفرض من القاضي فرض عليه إذا كان ms2133 حاضرا وتستدين عليه فتنفق على نفسها لأن ~~الاعسار لا يمنع وجوب هذه النفقة فلا يمنع الفرض وإذا طلبت المرأة من ~~القاضي فرض النفقة على زوجها الحاضر فإن كان قبل النقلة وهي بحيث لا تمتنع ~~من التسليم لو طالبها بالتسليم أو كان امتناعها بحق فرض القاضي لها إعانة ~~لها على الوصول إلى حقها الواجب لوجود سبب الوجوب وشرطه وإن كان بعدما ~~حولها إلى منزله فزعمت أنه ليس ينفق عليها أو شكت التضييق في النفقة فلا ~~ينبغي له أن يعجل بالفرض ولكنه يأمره بالنفقة والتوسيع فيها لأن ذلك من باب ~~الإمساك بالمعروف وأنه مأمور به ويتأتى في الفرض ويتولى الزوج الإنفاق ~~بنفسه قبل الفرض إلى أن يظهر ظلمه بالترك والتضييق في النفقة فحينئذ يفرض ~~عليه نفقة كل شهر ويأمره أن يدفع النفقة إليها لتنفق هي بنفسها على نفسها # ولو قالت أيها القاضي أنه يريد أن يغيب فخذ لي منه كفيلا بالنفقة لا ~~يجبره القاضي على إعطاء الكفيل لأن نفقة المستقبل غير واجبة للحال فلا يجبر ~~على الكفيل مما ( ( ( بما ) ) ) ليس بواجب # يحققه أنه لا يجبر على التكفيل بدين واجب فكيف بغير الواجب وإلى هذا أشار ~~أبو حنيفة فقال لا أوجب عليه كفيلا بنفقة لم تجب لها بعد # وقال أبو يوسف أستحسن أن آخذ لها منه كفيلا بنفقة أشهر لأنا نعلم بالعادة ~~أن هذا القدر يجب في السفر لأن السفر يمتد إلى شهر غالبا والجواب أن نفقة ~~الشهر لا تجب قبل الشهر فكان تكفيلا بما ليس بواجب فلا يجبر عليه ولكن لو ~~أعطاها كفيلا جاز لأن الكفالة بما يذوب ( ( ( ينوب ) ) ) على فلان جائزة # وأما الثالث وهو بيان حكم صيرورة هذه النفقة دينا في ذمة الزوج فنقول إذا ~~فرض القاضي لها نفقة كل شهر أو تراضيا على ذلك ثم منعها الزوج قبل ذلك ~~أشهرا غائبا كان أو حاضرا فلها أن تطالبه بنفقة ما مضى لأنها لما صارت دينا ~~بالفرض أو التراضي صارت في استحقاق المطالبة بها كسائر الديون بخلاف نفقة ~~الأقارب إذا مضت المدة ms2134 ولم تؤخذ أنها تسقط لأنها لا تصير دينا رأسا لأن ~~وجوبها PageV04P028 للكفاية وقد حصلت الكفاية فيما مضى فلا يبقى الواجب كما ~~لو استغنى بماله فأما وجوب هذه النفقة فليس للكفاية وإن كانت مقدرة ~~بالكفاية # ألا ترى أنها تجب مع الاستغناء بأن كانت موسرة وليس في معنى ( ( ( مضي ) ~~) ) الزمان إلا الاستغناء فلا يمنع بقاء الواجب ولو انفقت من مالها بعد ~~الفرض أو التراضي لها أنه ترجع على الزوج لأن النفقة صارت دينا عليه # وكذلك إذا استدانت على الزوج لما قلنا سواء كانت استدانتها بإذن القاضي ~~أو بغير إذنه غير أنها إن كانت بغير إذن القاضي كانت المطالبة عليها خاضة ( ~~( ( خاصة ) ) ) ولم يكن للغريم أن يطالب الزوج بما استدانت وإن كانت بإذن ~~القاضي لها أن تحيل الغريم على الزوج فيطالبه بالدين وهو فائدة إذن القاضي ~~بالاستدانة ولو فرض الحاكم النفقة على الزوج فامتنع من دفعها وهو موسر ~~وطلبت المرأة حبسه لها أن تحبسه لأن النفقة لما صارت دينا عليه بالقضاء ~~صارت كسائر الديون إلا أنه لا ينبغي أن يحبسه في أول مرة تقدم إليه بل يؤخر ~~الحبس إلى مجلسين أو ثلاثة يعظه في كل مجلس يقدم إليه # فإن لم يدفع حبسه حينئذ كما في سائر الديون لما نذكر فيك تاب ( ( ( كتاب ~~) ) ) الحبس إن شاء الله تعالى # وإذا حبس لأجل النفقة فما كان من جنس النفقة سلمه القاضي إليها بغير رضاه ~~بالإجماع وما كان من خلاف الجنس لا يبيع عليه شيئا من ذلك ولكن يأمره أن ~~يبيع بنفسه وكذا في سائر الديون في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يبيع ~~عليه وهي مسألة الحجر على الحر العاقل البالغ نذكرها في كتاب الحجر إن شاء ~~الله تعالى # فإن ادعى الزوج أنه قد أعطاها النفقة وأنكرت فالقول قولها مع يمينها لأن ~~الزوج يدعي قضاء دين عليه وهي منكرة فيكون القول قولها مع يمينها كما في ~~سائر الديون ولو أعطاها الزوج مالا فاختلفا فقال الزوج هو من المهر وقالت ~~هي هو من النفقة فالقول قول ms2135 الزوج إلا أن تقيم المرأة البينة لأن التمليك ~~منه فكان هو أعرف بجهة التمليك كما لو بعث إليها شيئا فقالت هو هدية وقال ~~هو من المهر أن القول فيه قوله إلا في الطعام الذي يؤكل لما قلنا كذا هذا # ولو كان للزوج عليها دين فاحتسبت عن نفقتها جاز لكن برضا الزوج لأن ~~التقاص ( ( ( التقاصر ) ) ) إنما يقع بين الدينين المماثلين ( ( ( ~~المتماثلين ) ) ) ألا ترى أنه لا يقع بين الجيد والرديء ودين الزوج أقوى ~~بدليل أنه لا يسقط بالموت ودين النفقة يسقط بالموت فأشبه ( ( ( فاشتبه ) ) ~~) الجيد بالرديء فلا بد من المقاصة بخلاف غيرها من الديون والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يسقطها بعد وجوبها وصيرورتها دينا في ذمة الزوج # فالمسقط لها بعد الوجوب قبل ( ( ( قيل ) ) ) صيرورتها دينا في الذمة واحد ~~وهو مضي الزمان من غير فرض القاضي والتراضي # وأما المسقط لها بعد صيرورتها دينا في الذمة فأمور منها الإبراء عن ~~النفقة الماضية لأنها لما صارت دينا في ذمته كان الإبراء إسقاطا لدين واجب ~~فيصح كما في سائر الديون ولو أبرأته عما يستقبل من النفقة المفروضة لم يصح ~~الإبراء لأنها تجب شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان فكان الإبراء منها إسقاط ~~الواجب قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب أيضا وهو حق الحبس لأنه لا يتجدد ~~بتجدد الزمان فلم يصح وكذا يصح هبة النفقة الماضية لأن هبة الدين يكون ~~إبراء عنه فيكون إسقاط دين واجب فيصح ولا تصح هبة ما يستقبل لما قلنا # ومنها موت أحد الزوجين حتى لو مات الرجل قبل إعطاء النفقة لم يكن للمرأة ~~أن تأخذها من ماله ولو ماتت المرأة لم يكن لورثتها أن يأخذوا لما ذكرنا ~~أنها تجري مجرى الصلة والصلة تبطل بالموت قبل القبض كالهبة فإن كان الزوج ~~أسلفها نفقتها وكسوتها ثم مات قبل مضي ذلك الوقت لم ترجع ورثته عليها بشيء ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف سواء كان قائما أو مستهلكا وكذلك لو ماتت هي لم ~~يرجع للزوج ( ( ( الزوج ) ) ) في تركتها عندهما # وقال محمد لها حصة ما ms2136 مضى من النفقة والكسوة ويجب رد الباقي إن كان قائما ~~وإن كان هالكا فلا شيء بالإجماع # وروى ابن رستم عن محمد أنها إن كانت قبضت نفقة شهر فما دونه لم يرجع ~~عليها بشيء وإن كان المفروض أكثر من ذلك يرفع عنها نفقة شهر وردت ما بقي ~~وجه هذه الرواية أن الشهر فما دونه في حكم القليل فصار كنفقة الحال وما زاد ~~عليه في حكم الكثير فيثبت به الرجوع كالدين # وجه ظاهر قول محمد أن هذه النفقة تشبه الأعواض فتسلم لها بقدر ما سلم ~~للزوج من المعوض كالإجارة إذا عجل المستأجر الأجرة ثم مات أحدهما ~~PageV04P029 قبل تمام المدة # وجه قوله أن هذه صلة اتصل بها القبض فلا يثبت فيها الرجوع بعد الموت ~~كسائر الصلات المقبوضة # وأما قوله أنها تشبه الأعواض فنعم لكن بوصفها لا بأصلها بل هي صلة بأصلها ~~ألا ترى أنها تسقط بالموت قبل القبض بلا خلاف بين أصحابنا لاعتبار معنى ~~الصلة فيراعى فيها المعنيان جميعا فراعينا معنى الأصل بعد القبض فقلنا أنها ~~لا تبطل بالموت بعد القبض فلا يثبت فيها الرجوع اعتبارا للأصل وراعينا معنى ~~الوصف قبل القبض فقلنا أنها تبطل بالموت قبل القبض كالصلات وراعينا معنى ~~الوصف بعد القبض فقلنا لا يثبت فيها الرجوع كالأعواض اعتبارا للأصل والوصف ~~جميعا على ما هو الأصل في العمل بالشبهين عند الإمكان والله الموفق # # | فصل وأما نفقة الأقارب # فالكلام فيها أيضا يقع في المواضع التي ذكرناها في نفقة الزوجات وهي بيان ~~وجوب هذه النفقة وسبب وجوبها وشرط الوجوب ومقدار الواجب وكيفية الوجوب وما ~~يسقطها بعد الوجوب # أما الأول وهو بيان الوجوب فلا يمكن الوصول إليه إلا بعد معرفة أنواع ~~القرابات فنقول وبالله التوفيق القرابة في الأصل نوعان قرابة الولادة ~~وقرابة غير الولادة # وقرابة غير الولادة نوعان أيضا قرابة محرمة للنكاح كالأخوة والعمومة ~~والخؤولة وقرابة غير محرمة للنكاح كقرابة بني الأعمام والأخوال والخالات ~~ولا خلاف في وجوب النفقة في قرابة الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) # وأما نفقة الوالدين فلقوله عز وجل @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ms2137 إياه ~~وبالوالدين إحسانا @QE@ أي أمر ربك وقضى أن لا تعبدوا إلا إياه # أمر سبحانه وتعالى ووصى بالوالدين إحسانا والانفاق عليهما حال فقرهما من ~~أحسن الإحسان وقوله عز وجل @QB@ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ أن اشكر لي ولوالديك @QE@ والشكر للوالدين هو المكافأة لهما أمر ~~سبحانه وتعالى الولد أن يكافىء ( ( ( يكافئ ) ) ) لهما ويجازي بعض ما كان ~~منهما إليه من التربية والبر والعطف عليه والوقاية من كل شر ومكروه وذلك ~~عند عجزهما عن القيام بأمر أنفسهما والحوائج لهما وإدرار النفقة عليهما حال ~~عجزهما وحاجتهما من باب شكر النعمة فكان واجبا وقوله عز وجل @QB@ وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا @QE@ وهذا في الوالدين الكافرين فالمسلمان أولى والإنفاق ~~عليهما عند الحاجة من أعرف المعروف وقوله عز وجل @QB@ فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما @QE@ وأنه كناية عن كلام فيه ضرب إيذاء ومعلوم أن معنى التأذي بترك ~~الإنفاق عليهما عند عجزهما وقدرة الولد أكثر فكان النهي عن التأفيف نهيا عن ~~ترك الانفاق دلالة كما كان نهيا عن الشتم والضرب دلالة # وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه أبوه فقال يا رسول الله إن لي مالا وإن لي أبا وله مال ~~وإن أبي يريد أن يأخذ مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ~~لأبيك أضاف مال الابن إلى الأب بلام التمليك وظاهره يقتضي أن يكون للأب في ~~مال ابنه حقيقة الملك فإن لم تثبت الحقيقة فلا أقل من أن يثبت له حق ~~التمليك عند الحاجة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ~~وإن ولده من كسبه فكلوا من كسب أولادكم إذا احتجتم إليه بالمعروف والحديث ~~حجة بأوله وآخره أما بآخره فظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم أطلق للأب الأكل ~~من كسب ولده إذا احتاج إليه مطلقا عن شرط الإذن والعوض فوجب القول به # وأما بأوله فلأن معنى قوله وإن ولده من كسبه أي كسب ms2138 ولده من كسبه لأنه ~~جعل كسب الرجل أطيب المأكول والمأكول كسبه لا نفسه وإذا كان كسب ولده كسبه ~~كانت نفقته فيه لأن نفقة الانسان في كسبه ولأن ولده لما كان من كسبه كان ~~كسب ولده ككسبه وكسب كسب الإنسان كسبه ككسب عبده المأذون فكانت نفقته فيه # وأما نفقة الولد فلقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ إلى ~~قوله @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن @QE@ أي رزق الوالدات المرضعات ~~فإن كان المراد من الوالدات المرضعات المطلقات المنقضيات العدة ففيها إيجاب ~~نفقة الرضاع على المولود له وهو الأب لأجل الولد كما في قوله تعالى @QB@ ~~فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وإن كان المراد منهن المنكوحات أو ~~المطلقات المعتدات فإنما ذكر النفقة والكسوة في حال الرضاع وإن كانت المرأة ~~تستوجب ذلك من غير ولد لأنها تحتاج إلى فضل إطعام وفضل كسوة لمكان الرضاع # ألا ترى أن لها أن تفطر لأجل الرضاع إذا كانت صائمة لزيادة حاجتها إلى ~~الطعام بسبب PageV04P030 الولد ولأن الإنفاق عند الحاجة من باب إحياء ~~المنفق عليه والولد جزء الوالد وإحياء نفسه واجب كذا إحياء جزئه واعتبار ~~هذا المعنى يوجب النفقة من الجانبين ولأن هذه القرابة مفترضة الوصل محرمة ~~القطع بالإجماع والإنفاق من باب الصلة فكان واجبا وتركه مع القدرة للمنفق ~~وتحقق حاجة المنفق عليه يؤدي إلى القطع فكان حراما # واختلف في وجوبها في القرابة المحرمة للنكاح سوى قرابة الولادة قال ~~أصحابنا تجب وقال مالك والشافعي لا تجب غير أن مالكا يقول لا نفقة إلا على ~~الأب للابن والابن للأب حتى قال لا نفقة على الجد لابن الابن ولا على ابن ~~الابن للجد # وقال الشافعي تجب على الوالدين والمولودين والكلام في هذه المسألة بناء ~~على أن هذه القرابة مفترضة الوصل محرمة القطع عندنا خلافا لهما # وعلى هذا ينبغي ( ( ( ينبني ) ) ) العتق عند الملك ووجوب القطع بالسرقة ~~وهي من مسائل العتاق نذكرها هناك إن شاء الله تعالى # ثم الكلام في المسألة على سبيل الابتداء احتج الشافعي فقال إن الله تعالى ~~أوجب النفقة على الأب لا غير بقوله ms2139 تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ فمن كان مثل حاله في القرب يلحق به وإلا فلا ولا ~~يقال إن الله تعالى قال @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ لأن ابن عباس رضي ~~الله عنه صرف قوله ذلك إلى ترك المضارة لا إلى النفقة والكسوة فكان معناه ~~لا يضار للوارث ( ( ( الوارث ) ) ) باليتيم كما لا تضار الوالدة والمولود ~~له بولدهما # ولنا قوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ وروى عن عمر بن الخطاب ~~وزيد بن ثابت رضي الله عنهما وجماعة من التابعين أنه معطوف على النفقة ~~والكسوة لا غير لا على ترك المضارة معناه وعلى الوارث مثل ما على المولود ~~له من النفقة والكسوة ومصداق هذا التأويل أنه لو جعل عطفا على هذا لكان عطف ~~الاسم على الاسم وأنه شائع ولو عطف على ترك المضارة لكان عطف الاسم على ~~الفعل فكان الأول أولى ولأنه لو جعل عطفا على قوله لا تضار لكان من حق ~~الكلام أن يقول والوارث مثل ذلك وجماعة من أهل التأويل عطفوا على الكل من ~~النفقة والكسوة وترك المضارة # لأن الكلام كله معطوف بعضه على بعض بحرف الواو وأنه حرف جمع فيصير الكل ~~مذكورا في حالة واحدة فينصرف قوله ذلك إلى الكل أي على الوارث مثل ذلك من ~~النفقة والكسوة وأنه لا يضارها ولا تضاره في النفقة وغيرها وبه تبين رجحان ~~هذين التأويلين على تأويل ابن عباس رضي الله عنهما على أن ما قاله ابن عباس ~~ومن تابعه لا ينفي وجوب النفقة على الوارث بل يوجب لأن قوله تعالى @QB@ لا ~~تضار والدة بولدها @QE@ نهى سبحانه وتعالى عن المضارة مطلقا في النفقة ~~وغيرها # فإذا كان معنى إضرار الوالد الوالدة بولدها بترك الإنفاق عليها أو ~~بانتزاع الولد منها وقد أمر الوارث بقوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك ~~@QE@ أنه لا يضارها فإنما يرجع ذلك إلى مثل ما لزم الأب وذلك يقتضي أن يجب ~~على الوارث أن يسترضع الوالدة بأجرة مثلها ولا يخرج الولد من يدها إلى يد ~~غيرها إضرارا بها # وإذا ثبت هذا فظاهر ms2140 الآية يقتضي وجوب النفقة والكسوة على كل وارث أو على ~~مطلق الوارث إلا من خص أو قيد بدليل # وأما القرابة التي ليست بمحرمة للنكاح فلا نفقة فيها عند عامة العلماء ~~خلافا لابن أبي ليلى # واحتج بظاهر قوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ من غير فصل بين ~~وارث ووارث وأنا نقول المراد من الوارث الأقارب الذي له رحم محرم لا مطلق ~~الوارث # عرفنا ذلك بقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على ( ( ( وعلى ) ) ) ~~الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ولأن وجوبها في القرآن العظيم معلولا ~~بكونها صلة الرحم صيانة لها عن القطيعة فيختص وجوبها بقرابة يجب وصلها ~~ويحرم قطعها ولم توجد فلا تجب ولهذا لا يثبت العتق عند الملك ولا يحرم ~~النكاح ولا يمنع وجوب القطع بالسرقة والله الموفق # # | فصل وأما سبب وجوب هذه النفقة # أما نفقة الولادة فسبب وجوبها هو الولادة لأن به تثبت الجزئية والبعضية ~~والإنفاق على المحتاج إحياء له ويجب على الإنسان إحياء كله وجزئه وإن شئت ~~قلت سبب نفقة الأقارب في الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) وغيرها من الرحم ~~المحرم هو القرابة المحرمة للقطع لأنه إذا حرم قطعها يحرم كل سبب مفض إلى ~~القطع وترك الإنفاق من ذي الرحم المحرم مع قدرته وحاجة المنفق عليه تفضي ~~إلى القطع وترك الإنفاق من ذي الرحم المحرم مع قدرته وحاجة المنفق عليه ~~تفضي إلى قطع الرحم فيحرم الترك وإذا حرم الترك وجب الفعل ضرورة # وإذا عرف هذا فنقول الحال في القرابة الموجبة للنفقة لا يخلو إما إن كانت ~~حال الإنفراد وأما إن كانت حال PageV04P031 الاجتماع فإن كانت حال الانفراد ~~بأن لم يكن هناك ممن تجب عليه النفقة إلا واحدا تجب كل النفقة عليه عند ~~استجماع شرائط الوجوب لوجود سبب وجوب كل النفقة عليه وهو الولاد ( ( ( ~~الولادة ) ) ) والرحم المحرم وشرطه من غير مزاحم وإن كانت حال الاجتماع ~~فالأصل أنه متى اجتمع الأقرب والأبعد فالنفقة على الأقرب في قرابة الولاد ( ~~( ( الولادة ) ) ) وغيرها من الرحم المحرم فإن استويا في القرب ففي قرابة ~~الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) يطلب ms2141 الترجيح من وجه آخر وتكون النفقة على من ~~وجد في حقه نوع رجحان فلا تنقسم النفقة عليهما على قدر الميراث وإن كان كل ~~واحد منهما وارثا وإن لم يوجد الترجيح فالنفقة عليهما على قدر ميراثهما ~~وأما في غيرها من الرحم المحرم فإن كان الوارث أحدهما والآخر محجوبا ~~فالنفقة على الوارث ويرجح بكونه وارثا وإن كان كل واحد منهما وارثا فالنفقة ~~عليهما على قدر الميراث وإنما كان كذلك لأن النفقة في قرابة الولاد ( ( ( ~~الولادة ) ) ) تجب بحق الولادة لا بحق الوراثة قال الله تعالى @QB@ وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ علق سبحانه وتعالى وجوبها باسم ~~الولادة وفي غيرها من الرحم المحرم تجب بحق الوارثة ( ( ( الوراثة ) ) ) ~~لقوله عز وجل @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ علق سبحانه وتعالى الاستحقاق ~~بالإرث فتجب بقدر الميراث ولهذا قال أصحابنا إن من أوصى لورثة فلان وله ~~بنون وبنات فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولو أوصى لولد فلان كان ~~الذكر والأنثى فيه سواء فدل به ما ذكرنا # وبيان هذا الأصل إذا كان له ابن وابن ابن فالنفقة على الابن لأنه أقرب ~~ولو كان الابن معسرا وابن الابن موسرا فالنفقة على الابن أيضا إذا لم يكن ~~زمنا لأنه هو الأقرب ولا سبيل إلى إيجاب النفقة على الأبعد مع قيام الأقرب ~~إلا أن القاضي يأمر ابن الابن بأنه ( ( ( بأن ) ) ) يؤدي عنه على أن يرجع ~~عليه إذا أيسر فيصير الأبعد نائبا عن الأقرب في الأداء ولو أدى بغير أمر ~~القاضي لم يرجع ولو كان له أب وجد فالنفقة على الأب لا على الجد لأن الأب ~~أقرب # ولو كان الأب معسرا والجد موسرا فنفقته على الأب أيضا إذا لم يكن زمنا ~~لكن يؤمر الجد بأن ينفق ثم يرجع على الأب إذا أيسر ولو كان له أب وابن ابن ~~فنفقته على الأب # لأنه أقرب إلا أنه إذا كان الأب معسرا غير زمن وابن الابن موسرا فإنه ~~يؤدي عن الأب بأمر القاضي ثم يرجع عليه إذا أيسر # ولو كان له أب وابن فنفقته على الابن ms2142 لا على الأب وإن استويا في القرب ~~والوراثة ويرجح ( ( ( ويرجع ) ) ) الابن بالإيجاب عليه لكونه كسب الأب ~~فيكون له حقا في كسبه وكون ماله مضافا إليه شرعا لقول ( ( ( لقوله ) ) ) ~~صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولا يشارك الولد في نفقة والده أحد لما ~~قلنا # وكذا في نفقة والدته لعدم المشاركة في السبب وهو الولادة والاختصاص ~~بالسبب يوجب الاختصاص بالحكم وكذا لا يشارك الإنسان أحد في نفقة جده وجدته ~~عند عدم الأب والأم لأن الجد يقوم مقام الأب عند عدمه والجدة تقوم مقام ~~الأم عند عدمها ولو كان له ابنان فنفقته عليهما على السواء وكذا إذا كان له ~~ابن وبنت ولا يفضل الذكر على الأنثى في النفقة لاستوائهما في سبب الوجوب ~~وهو الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) # ولو كان له بنت وأخت فالنفقة على البنت لأن الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) ~~لها وهذا يدل على أن النفقة لا تعتبر بالميراث لأن الأخت ترث مع البنت ولا ~~نفقة عليها مع البنت ولا تجب على الابن نفقة منكوحة أبيه لأنها أجنبية عنه ~~إلا أن يكون الأب محتاجا إلى من يخدمه فحينئذ يجب عليه نفقة امرأته لأنه ~~يؤمر بخدمة الأب بنفسه أو بالأجير ولو كان للصغير أبوان فنفقته على الأب لا ~~على الأم بالإجماع وإن استويا في القرب والولاد ( ( ( والولادة ) ) ) ولا ~~يشارك الأب في نفقة ولده أحد لأن الله تعالى خص الأب بتسميته بكونه مولودا ~~له وأضاف الولد إليه بلام الملك وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه بقوله ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ أي رزق الوالدات المرضعات سمى الأم والدة ~~والأب مولودا له وقال عز وجل @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ خص ~~سبحانه وتعالى الأب بإيتاء أجر الرضاع بعد الطلاق وكذا أوجب في الآيتين كل ~~نفقة الرضاع على الأب لولده الصغير وليس وراء الكل شيء ولا يقال إن الله عز ~~وجل قال @QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ ثم قال @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك ~~@QE@ والأم وارثة فيقتضي أن تشارك في النفقة كسائر الورثة من الرحم المحرم ~~وكمن قال أوصيت لفلان من مالي بألف ms2143 درهم وأوصيت لفلان مثل ذلك ولم تخرج ~~الوصيتان من الثلث أنهما يشتركان فيه كذا هذا لأنا نقول لما جعل الله عز ~~وجل كل النفقة على الأب بقوله @QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ تعذر ~~إيجابها على الأم PageV04P032 حال قيام الأب فيحمل على حال عدمه ليكون عملا ~~بالنص من كل وجه في الحالين ولم يوجد مثل هذا في سائر ذوي الرحم المحرم وفي ~~باب الوصية لا يمكن العمل بكل واحدة من الوصيتين في حالين وقد ضاق المحل عن ~~قبولهما في حالة واحدة فلزم القول بالشركة ضرورة # ولو كان الأب معسرا غير عاجز عن الكسب والأم موسرة فالنفقة على الأب لكن ~~تؤمر الأم بالنفقة ثم ترجع بها على الأب إذا أيسر لأنها تصير دينا في ذمته ~~إذا أنفقت بأمر القاضي ولو كان للصغير أب وأم أم فالنفقة على الأب والحضانة ~~على الجدة لأن الأم لما لم تشارك الأب في نفقة ولده الصغير مع قربها فالجدة ~~مع بعدها أولى # هذا إذا كان الولد صغيرا فقيرا وله أبوان موسوران ( ( ( موسران ) ) ) ~~فأما إذا كان كبيرا وهو ذكر فقير عاجز عن الكسب فقد ذكر في كتاب النكاح أن ~~نفقته أيضا على الأب خاصة وذكر الخصاف أنه على الأب والأم أثلاثا ثلثاها ~~على الأب وثلثها على الأم # وجه ما ذكره الخصاف أن الأب إنما خص بإيجاب النفقة عليه لابنه الصغير ~~لاختصاصه بالولاية وقد زالت ولايته بالبلوغ فيزول الاختصاص فتجب عليهما على ~~قدر ميراثهما # وجه رواية كتاب النكاح أن تخصيص الأب بالإيجاب حال الصغر لاختصاصه ~~بتسميته بكونه مولودا له وهذا ثابت بعد الكبر فيختص بنفقته كالصغير ( ( ( ~~كالصغر ) ) ) واعتبار الولاية والإرث في هذه النفقة غير سديد لأنها تجب مع ~~اختلاف الدين ولا ولاية ولا إرث عند اختلاف الدين ولا يشارك الجد أحد في ~~نفقة ولد ولده عند عدم ولده لأنه يقوم مقام ولده عند عدمه ولا يشارك الزوج ~~في نفقة زوجته أحد لأنه لا يشاركه أحد في سبب وجوبها وهو حق الحبس الثابت ~~بالنكاح حتى لو كان لها زوج معسر وابن ms2144 موسر من غير هذا الزوج أو أب موسر أو ~~أخ موسر فنفقتها على الزوج لا على الأب والابن والأخ لكن يؤمر الأب أو ~~الابن أو الأخ بأن ينفق عليها ثم يرجع على الزوج إذا أيسر ولو كان له جد ~~وابن ابن فالنفقة عليهما على قدر ميراثهما لأنهما في القرابة والوراثة سواء ~~ولا ترجيح لأحدهما على الآخر من وجه آخر فكانت النفقة عليهما على قدر ~~الميراث السدس على الجد والباقي على ابن الابن كالميراث # ولو كان له أم وجد كانت النفقة عليهما أثلاثا الثلث على الأم والثلثان ~~على الجد على قدر ميراثهما وكذلك إذا كان له أم وأخ لأب وأم أو لأب أو ابن ~~أخ لأب وأم أو لأب أو عم لأم وأب أو لأب كانت النفقة عليهما أثلاثا ثلثها ~~على الأم والثلثان على الأخ وابن الأخ والعم # وكذلك إذا كان له أخ لأب وأم وأخت لأب وأم كانت النفقة عليهما أثلاثا على ~~قدر ميراثهما ولو كان له أخ لأب وأم وأخ لأم فالنفقة عليهما أسداسا سدسها ~~على الأخ لأم وخمسة أسدادها ( ( ( أسداسها ) ) ) على الأخ لأب وأم # ولو كان له جد وجدة كانت النفقة عليهما أسداسا على قدر الميراث ولو كان ~~له عم وعمة فالنفقة على العم لأنهما استويا في القرابة المحرمة للقطع والعم ~~هو الوارث فيرجح بكونه وارثا # وكذلك لو كان له عم وخال لما قلنا ولو كان له عمة وخالة أو خال فالنفقة ~~عليهما أثلاثا ثلثاها على العمة والثلث على الخال أو الخالة ولو كان له خال ~~وابن عم فالنفقة على الخال لا على ابن العم لأنهما ما استويا في سبب الوجوب ~~وهو الرحم المحرم للقطع إذا الخال هو ذو الرحم المحرم واستحقاق الميراث ~~للترجيح والترجيح يكون بعد الاستواء في ركن العلة ولم يوجد # ولو كان له عمة وخالة وابن عم فعلى الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان ~~لاستوائهما في سبب استحقاق الإرث فيكون النفقة بينهما على قدر الميراث ولا ~~شيء على ابن العم لانعدام سبب الاستحقاق في حقه وهو ms2145 القرابة المحرمة القطع ~~ولو كان له ثلاث أخوات متفرقات وابن عم فالنفقة على الأخوات على خمسة أسهم ~~ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأم وسهم على الأخت لأم وسهم على الأخت لأب على ~~قدر الميراث ولا يعتد بابن العم في النفقة لانعدام سبب الاستحقاق في حقه ~~فيلحق بالعدم كأنه ليس له إلا الأخوات وميراثه لهن على خمسة أسهم كذا ~~النفقة عليهن ولو كان له ثلاثة أخوة متفرقين فالنفقة على الأخ للأب والأم ~~وعلى الأخ للأم على قدر الميراث أسداسا لأن الأخ لا يرث معهما فيلحق بالعدم # ولو كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم لأن العم مساو لهما في سبب ~~الاستحقاق وهو الرحم المحرم وفضلهما بكونه وارثا إذ الميراث له لا لهما ~~فكانت النفقة عليه لا عليهما وإن كان العم معسرا فالنفقة عليهما لأنه يجعل ~~كالميت # والأصل في هذا أن كل من كان يحوز جميع الميراث PageV04P033 وهو معسر يجعل ~~كالميت وإذا جعل كالميت كانت النفقة على الباقين على قدر مواريثهم وكل من ~~كان يحوز بعض الميراث لا يجعل كالميت فكانت النفقة على قدر مواريث من يرث ~~معه بيان هذا الأصل رجل معسر عاجز عن الكسب وله ابن معسر عاجز عن الكسب أو ~~هو صغير وله ثلاثة أخوة متفرقين فنفقة الأب على أخيه لأبيه وأمه وعلى أخيه ~~لأمه أسداسا سدس النفقة على الأخ لأم وخمسة أسداسها على الأخ لأب وأم ونفقة ~~الولد على الأخ لأب وأم خاصة لأن الأب يحوز جميع الميراث فيجعل كالميت ~~فيكون نفقة الأب على الأخوين على قدر ميراثهما منه وميراثهما من الأب هذا ~~فأما الابن فوارثه العم لأب وأم لا العم لأب ولا العم لأم فكانت نفقته على ~~عمه لأب وأم # ولو كان للرجل ثلاث أخوات متفرقات كانت نفقته عليهن أخماسا ثلاثة أخماسها ~~على الأخت لأب وأم وخمس على الأخت لأب وخمس على الأخت لأم على قدر مواريثهن ~~ونفقة الابن على عمته لأب وأم لأنها هي الوارثة منه لا غير ولو كان مكان ~~الابن بنت والمسألة بحالها ms2146 فنفقة الأب في الإخوة المتفرقين على أخيه لأبيه ~~وأمه وفي الأخوات المتفرقات على أخته لأبيه وأمه لأن البنت لا تحوز جميع ~~الميراث فلا حاجة إلى أن تجعل كالميتة فكان الوارث معها الأخ للأب والأم لا ~~غير والأخت لأب وأم لا غير لأن الأخ والأخت لأم لا يرثان مع الولد والأخ ~~لأب لا يرث مع الأخ لأب وأم والأخت لأب لا ترث مع البنت والأخت لأب وأم لأن ~~الأخوات مع البنات عصبة وفي العصبات تقدم ( ( ( يقدم ) ) ) الأقرب فالأقرب ~~فكانت النفقة عليهما # وكذلك نفقة البنت على العم لأب وأم أو على العمة لأب وأم لأنهما وارثاها ~~بخلاف الفصل الأول لأن هناك لا يمكن الإيجاب للنفقة على الأخوة والأخوات ~~إلا بجعل الابن كالميت لأنه يجوز ( ( ( يحوز ) ) ) جميع الميراث فمست ~~الحاجة إلى أن يجعل ميتا حكما ولو كان الابن ميتا كان ميراث الأب للأخ لأب ~~وأم وللأخ لأم أسداسا وللأخوات أخماسا فكذا النفقة وعلى هذا الأصل مسائل # # | فصل وأما شرائط وجوب هذه النفقة فأنواع # بعضها يرجع إلى المنفق عليه خاصة وبعضها يرجع إلى المنفق خاصة وبعضها ~~يرجع إليهما ( ( ( إليهم ) ) ) وبعضها يرجع إلى غيرهما أما الذي يرجع إلى ~~المنفق عليه خاصة فأنواع ثلاثة أحدها إعساره فلا تجب لموسر على غيره نفقة ~~في قرابة الولاد وغيرها من الرحم المحرم لأن وجوبها معلول بحاجة المنفق ~~عليه فلا تجب لغير المحتاج ولأنه إذا كان غنيا لا يكون هو بإيجاب النفقة له ~~على غيره أولى من الإيجاب لغيره عليه فيقع التعارض فيمتنع الوجوب بل إذا ~~كان مستغني بماله كان إيجاب النفقة في ماله أولى من إيجابها في مال غيره ~~بخلاف نفقة الزوجات إنها تجب للزوجة الموسرة لأن وجوب تلك النفقة لا يتبع ~~الحاجة بل لها شبه بالأعواض فيستوي فيها المعسرة والموسرة كثمن البيع ~~والمهر # واختلف في حد المعسر الذي يستحق النفقة قيل هو الذي يحل له أخذ الصدقة ~~ولا تجب عليه الزكاة وقيل هو المحتاج ولو كان له منزل وخادم هل يستحق ~~النفقة على قريبه الموسر فيه اختلاف الرواية ms2147 في رواية لا يستحق حتى لو كان ~~أختا لا يؤمر الأخ بالإنفاق عليها وكذلك إذا كانت بنتا له أو أما وفي رواية ~~يستحق # وجه الرواية الأولى أن النفقة لا تجب لغير المحتاج وهؤلاء غير محتاجين ~~لأنه يمكن الاكتفاء بالأدنى بأن يبيع بعض المنزل أو كله ويكتري منزلا فيسكن ~~بالكراء أو يبيع الخادم # وجه الرواية الأخرى أن بيع المنزل لا يقع إلا نادرا وكذا يمكن لكل أحد ~~السكنى بالكراء أو بالمنزل المشترك وهذا هو الصواب أن لا يؤمر أحد ببيع ~~الدار بل يؤمر القريب بالإنفاق عليه # ألا ترى أنه تحل الصدقة لهؤلاء ولا يؤمرون ببيع المنزل ثم الولد للصغير ( ~~( ( الصغير ) ) ) إذا كان له مال حتى كانت نفقته في ماله لا على الأب وإن ~~كان الأب موسرا فإن كان المال حاضرا في يد الأب أنفق منه عليه وينبغي أن ~~يشهد على ذلك إذ لو لم يشهد فمن الجائز أن ينكر الصبي إذا بلغ فيقول للأب ~~إنك أنفقت من مال نفسك لا من مالي فيصدقه القاضي لأن الظاهر أن الرجل ~~الموسر ينفق على ولده من مال نفسه وإن كان لولده مال فكان الظاهر شاهدا ~~للولد فيبطل حق الأب وإن كان المال غائبا ينفق من مال نفسه بأمر القاضي ~~إياه بالإنفاق ليرجع أو يشهد على أنه ينفق من مال نفسه ليرجع به في مال ~~ولده ليمكنه الرجوع لما ذكرنا أن الظاهر أن الإنسان يتبرع بالإنفاق من مال ~~نفسه على ولده فإذا أمره القاضي بالإنفاق من ماله ليرجع أو أشهد ~~PageV04P034 على أنه ينفق ليرجع فقد بطل الظاهر وتبين أنه إنما أنفق من ~~ماله على طريق القرض وهو يملك إقراض ماله من الصبي فيمكنه الرجوع وهذا في ~~القضاء فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيسعه أن يرجع من غير أمر القاضي ~~والإشهاد بعد أن نوى بقلبه أنه ينفق ليرجع لأنه إذا نوى صار ذلك دينا على ~~الصغير وهو يملك إثبات الدين عليه لأنه يملك إقراض ماله منه والله عز وجل ~~عالم بنيته فجاز له الرجوع فيما ms2148 بينه وبين الله تعالى والله تعالى أعلم # والثاني عجزه عن الكسب بأن كان به زمانة أو قعد أو فلج أو عمى أو جنون أو ~~كان مقطوع اليدين أو أشلهما أو مقطوع الرجلين أو مفقوء العينين أو غير ذلك ~~من العوارض التي تمنع الإنسان من الاكتساب حتى لو كان صحيحا مكتسبا لا يقضي ~~له بالنفقة على غيره # وإن كان معسرا إلا للأب خاصة والجد عند عدمه فإنه يقضي بنفقة الأب وإن ~~كان قادرا على الكسب بعد أن كان معسرا على ولده الموسر وكذا نفقة الجد على ~~ولد ولده إذا كان موسرا وإنما كان كذلك لأن المنفق عليه إذا كان قادرا على ~~الكسب كان مستغنيا ( ( ( مستغنى ) ) ) بكسبه فكان غناه بكسبه كغناه بماله ~~فلا تجب نفقته على غيره إلا الولد لأن الشرع نهى الولد عن إلحاق أدنى الأذى ~~بالوالدين وهو التأفيف بقوله عز وجل @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ ومعنى الأذى ~~في إلزام الأب الكسب مع غنى الولد أكثر فكان أولى بالنهي ولم يوجد ذلك في ~~الابن ولهذا لا يحبس الرجل بدين ابنه ويحبس بدين أبيه ولأن الشرع أضاف مال ~~الابن إلى الأب بلام الملك فكان ماله كماله وكذا هو كسب كسبه فكان ككسبه ~~فكانت نفقته فيه # والثالث أن الطلب والخصومة بين يدي القاضي في أحد نوعي النفقة وهي نفقة ~~غير الولاد فلا تجب بدونه لأنها لا تجب بدون قضاء القاضي والقضاء لا بد له ~~من الطلب والخصومة # وأما الذي يرجع إلى المتفق ( ( ( المنفق ) ) ) خاصة فيساره في قرابة غير ~~الولاد من الرحم المحرم فلا يجب على غير الموسر في هذه القرابة نفقة وإن ~~كان قادرا على الكسب لأن وجوب هذه النفقة من طريق الصلة والصلات تجب على ~~الأغنياء لا على الفقراء وإذا كان يسار المنفق شرط وجوب النفقة عليه في ~~قرابة ذي الرحم فلا بد من معرفة حد اليسار الذي يتعلق به وجوب هذه النفقة # روي عن أبي يوسف فيه أنه اعتبر نصاب الزكاة # قال ابن سماعة في نوادره سمعت أبا يوسف قال لا ms2149 أجبر على نفقة ذي الرحم ~~المحرم من لم يكن معه ما تجب فيه الزكاة ولو كان معه مائتا درهم إلا درهما ~~وليس له عيال وله أخت محتاجة لم أجبره على نفقتها وإن كان يعمل بيده ويكتسب ~~في الشهر خمسين درهما # وروى هشام عن محمد أنه قال إذا كان له نفقة شهر وعنده فضل عن نفقة شهر له ~~ولعياله أجبره على نفقة ذي الرحم المحرم # قال محمد وأما من لا شيء له وهو يكتسب كل يوم درهما يكتفي منه بأربعة ~~دوانيق فإنه يرفع لنفسه ولعياله ما يتسع به وينفق فضله على من يجبر على ~~نفقته # وجه رواية هشام عن محمد أن من كان عنده كفاية شهر فما زاد عليها فهو غني ~~عنه في الحال والشهر يتسع للاكتساب فكان عليه صرف الزيادة إلى أقاربه # وجه قول أبي يوسف أن نفقة ذي الرحم صلة والصلات إنما تجب على الأغنياء ~~كالصدقة وحد الغنا في الشريعة ما تجب فيه الزكاة وما قاله محمد أوفق وهو ~~أنه إذا كان له كسب دائم وهو غير محتاج إلى جميعه فما زاد على كفايته يجب ~~صرفه إلى أقاربه كفضل ماله إذا كان له مال ولا يعتبر النصاب لأن النصاب ~~إنما يعتبر في وجوب حقوق الله تعالى المالية والنفقة حق العبد فلا معنى ~~للاعتبار بالنصاب فيها وإنما يعتبر فيها إمكان الأداء # ولو طلب الفقير العاجز عن الكسب من ذي الرحم المحرم منه نفقة فقال أنا ~~فقير وادعى هو أنه غني فالقول قول المطلوب لأن الأصل هو الفقر والغنا ( ( ( ~~والغنى ) ) ) عارض فكان الظاهر شاهدا له فمحمد يحتاج إلى الفرق بينه وبين ~~نفقة الزوجات والفرق له أن الإقدام على النكاح دليل القدرة فبطلت شهادة ~~الظاهر # وأما قرابة الولاد فينظر إن كان المنفق هو الأب فلا يشترط يساره لوجوب ~~النفقة عليه بل قدرته على الكسب كافية حتى تجب عليه النفقة على أولاده ~~الصغار والكبار الذكور الزمنى الفقراء والإناث الفقيرات وإن كن صحيحات وإن ~~كان معسرا بعد أن كان قادرا على الكسب لأن الإنفاق ms2150 عليهم عند حاجتهم وعجزهم ~~عن الكسب إحياؤهم وإحياؤهم إحياء نفسه لقيام الجزئية والعصبية وإحياء نفسه ~~واجب ولو كان لهم جد موسر لم يفرض النفقة على الجد ولكن يؤمر PageV04P035 ~~الجد بالإنفاق عليهم عند حاجتهم ثم يرجع به على ابنه لأن النفقة لا تجب على ~~الجد مع وجود الأب إذا كان الأب قادرا على الكسب # ألا ترى أنه لا يجب عليه نفقة ابنه فنفقة أولاده أولى # وإن لم يكن الأب قادرا على الكسب بأن كان زمنا قضى بنفقتهم على الجد لأن ~~عليه نفقة أبيهم فكذا نفقتهم # وروي عن أبي يوسف أنه قال في صغير له والد محتاج وهو زمن فرضت نفقته على ~~قرابته من قبل أبيه دون قرابته من قبل أمه كل من أجبرته على نفقة الأب ~~أجبرته على نفقة الغلام إذا كان زمنا لأن الأب إذا كان زمنا كانت نفقته على ~~قرابته فكذا نفقة ولده لأنه جزؤه قال فإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه قضيت ~~بنفقته على أبيه وأمرت الخال أن ينفق عليه ويكون ذلك دينا على الأب # ووجه الفرق بين قرابة الأب وقرابة الأم أن قرابة الأب تجب عليهم نفقة ~~الأب إذا كان زمنا فكذا نفقة ولده الصغير فأما قرابة الأم فلا يجب عليهم ~~نفقة الأب ولا نفقة الولد لأن الأب لا يشاركه أحد في نفقة ولده وإن كان ~~المنفق هو الابن وهو معسر مكتسب ينظر في كسبه فإن كان فيه فضل عن قوته يجبر ~~على الإنفاق على الأب من الفضل لأنه قادر على إحيائه من غير خلل يرجع إليه # وإن كان لا يفضل من كسبه شيء يؤمر فيما بينه وبين الله عز وجل أن يواسي ~~أباه إذ لا يحسن أن يترك أباه ضائعا جائعا يتكفف الناس وله كسب وهل يجبر ~~على أن ينفق عليه وتفرض عليه النفقة إذا طلب الأب الفرض أو يدخل عليه في ~~النفقة إذا طلب الأب ذلك # قال عامة الفقهاء إنه لا يجبر على ذلك وقال بعضهم يجبر عليه واحتجوا بما ~~روى عن عمر ms2151 رضي الله عنه أنه قال لو أصاب الناس السنة لأدخلت على أهل كل ~~بيت مثلهم فإن الناس لم يهلكوا على أنصاف بطونهم # وقال النبي طعام الواحد يكفي الاثنين # وجه قول العامة أن الجبر على الإنفاق والإشراك في نفقة الولد المعسر يؤدي ~~إلى إعجازه عن الكسب لأن الكسب لا يقوم إلا بكمال القوة وكمال القوة بكمال ~~الغذاء فلو جعلناه نصفين لم يقدر على الكسب وفيه خوف هلاكهما جميعا # وذكر في الكتاب أرأيت لو كان الابن يأكل من طعام رجل غني يعطيه كل يوم ~~رغيفا أو رغيفين أيؤمر الابن أن يعطي أحدهما أباه # قال لا يؤمر به # ولو قال الأب للقاضي إن ابني هذا يقدر على أن يكتسب ما يفضل عن كسبه مما ~~ينفق علي لكنه يدع الكسب عمدا يقصد بذلك عقوقي ينظر القاضي في ذلك فإن كان ~~الأب صادقا في مقالته أمر الابن بأن يكتسب فينفق على أبيه وإن لم يكن صادقا ~~بأن علم أنه غير قادر على اكتساب زيادة تركه هذا إذا كان الولد واحدا فإن ~~كان له أولاد صغار وزوجة ولا يفضل من كسبه شيء ينفق على أبيه فطلب الأب من ~~القاضي أن يدخله في النفقة على عياله يدخله القاضي ههنا لأن إدخال الواحد ~~على الجماعة لا يخل بطعامهم خللا بينا بخلاف إدخال الواحد على الواحد هذا ~~إذا لم يكن الأب عاجزا عن الكسب فأما إذا كان عاجزا عنه بأن كان زمنا يشارك ~~الابن في قوته ويدخل عليه فيأكل معه وإن لم يكن له عيال لأنه ليس في ~~المشاركة خوف الهلاك وفي ترك المشاركة خوف هلاك الأب فتجب المشاركة # وكذلك الأم إذا كانت فقيرة تدخل على ابنها فتأكل معه لكن لا يفرض لهما ~~عليه نفقة على حدة والله عز وجل أعلم # وأما الذي يرجع إليهما جميعا فنوعان أحدهما اتحاد الدين في غير قرابة ~~الولاد من الرحم المحرم فلا تجري النفقة بين المسلم والكافر في هذه القرابة ~~فأما في قرابة الولاد فاتحاد الدين فيها ( ( ( فيهما ) ) ) ليس بشرط فيجب ~~على المسلم ms2152 نفقة آبائه وأمهاته من أهل الذمة ويجب على الذمي نفقة أولاده ~~الصغار الذين أعطى لهم حكم الإسلام بإسلام أمهم ونفقة أولاده الكبار ~~المسلمين الذين هم من أهل استحقاق النفقة على ما نذكره # ووجه الفرق من وجهين أحدهما أن وجوب هذه النفقة على طريق الصلة ولا تجب ~~صلة رحم غير الوالدين عند اختلاف الدين وتجب صلة رحم الوالدين مع اختلاف ~~الدين بدليل أنه يجوز للمسلم أن يبتدىء بقتل أخيه الحربي ولا يجوز له أن ~~يبتدىء بقتل أبيه الحربي وقد قال سبحانه في الوالدين الكافرين @QB@ ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ ولم يرد مثله في غير الوالدين # والثاني أن وجوب النفقة في قرابة الولاد بحق الولادة لما ذكرنا أن ~~الولادة توجب الجزئية والبعضية بين الوالد والولد وذا لا يختلف باختلاف ~~الدين فلا يختلف الحكم المتعلق به والوجوب في غيرها من الرحم المحرم بحق ~~الوراثة ولا وراثة عند اختلاف الدين PageV04P036 فلا نفقة # ولو كان للمسلم ابنان أحدهما مسلم والآخر ذمي فنفقته عليهما على السواء ~~لما ذكرنا أن نفقة الولادة لا تختلف باختلاف الدين # والثاني إتحاد الدار في غير قرابة الولادة من الرحم المحرم فلا تجري ~~النفقة بين الذمي الذي في دار الإسلام وبين الحربي في دار الحرب لاختلاف ~~الدارين ولا بين الذمي والحربي المستأمن في دار الإسلام لأن الحربي وإن كان ~~مستأمنا في دار الإسلام فهو من أهل الحرب وإنما دخل دار الإسلام لحوائج ~~يقضيها ثم يعود ألا ترى أن الإمام يمكنه من الرجوع إلى دار الحرب ولا يمكنه ~~من إطالة الإقامة في دار الإسلام فاختلف الداران وكذا لا نفقة بين المسلم ~~المتوطن في دار الإسلام وبين الحربي الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر ~~إلينا لاختلاف الدارين وهذا ليس بشرط في قرابة الولاد # والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن وجوب هذه النفقة في هذه القرابة بطريق ~~الصلة ولا تجب هذه الصلة عند اختلاف الدارين وتجب في قرابة الولاد # والثاني أن الوجوب ههنا بحق الوراثة ولا وراثة عند اختلاف الدارين ~~والوجوب هناك بحق الولادة وأنه ms2153 لا يختلف # وأما الذي يرجع إلى غيرهما فقضاء القاضي في أحد نوعي النفقة وهي نفقة غير ~~الولاد من الرحم المحرم فلا تجب هذه النفقة من غير قضاء القاضي ولا يشترط ~~ذلك في نفقة الولاد حتى تجب من غير قضاء كما تجب نفقة الزوجات # ووجه الفرق أن نفقة الولاد تجب بطريق الأحياء لما فيها من دفع الهلاك ~~لتحقق معنى الجزئية والبعضية بين المنفق والمنفق عليه ويجب على الإنسان ~~إحياء نفسه بدفع الهلاك عن نفسه ولا يقف وجوبه على قضاء القاضي فأما نفقة ~~سائر ذي الرحم المحرم فليس وجوبها من طريق الأحياء لانعدام معنى الجزئية ~~وإنما تجب صلة محضة فجاز أن يقف وجوبها على قضاء القاضي وبخلاف نفقة ~~الزوجات لأن لها شبها بالأعواض فمن حيث هي صلة لم تصر دينا من غير قضاء ~~ورضا ومن حيث هي عوض تجب من غير قضاء عملا بالشبهين # وعلى هذا يخرج ما إذا كان الرجل غائبا وله مال حاضر أن القاضي لا يأمر ~~أحدا بالنفقة من ماله إلا الأبوين الفقيرين وأولاده الفقراء الصغار الذكور ~~والإناث والكبار الذكور الفقراء العجزة عن الكسب والإناث الفقيرات والزوجة ~~لأنه لا حق لأحد في ماله إلا لهؤلاء # ألا ترى أنه ليس لغيرهم أن يمد يده إلى ماله فيأخذه وإن كان فقيرا محتاجا ~~ولهم ذلك فكان الأمر من القاضي بالإنفاق من ماله لغيرهم قضاء على الغائب من ~~خصم غير حاضر ولا يكون لهم قضاء بل يكون إعانة ثم إن كان المال حاضرا عند ~~هؤلاء وكان النسب معروفا أو علم القاضي بذلك أمرهم بالنفقة منه لأن نفقتهم ~~واجبة من غير قضاء القاضي فكان الأمر من القاضي بالإنفاق إعانة لا قضاء وإن ~~لم يعلم بالنسب فطلب بعضهم أن يثبت ذلك عند القاضي بالبينة لا تسمع منه ~~البينة لأنه يكون قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر # وكذلك إن كان ماله وديعة عند إنسان وهو مقر بها أمرهم القاضي بالإنفاق ~~منها وكذا إذا كان له دين على إنسان وهو مقر به لما ms2154 قلنا ولو دفع صاحب اليد ~~أو المديون إليهم بغير إذن القاضي يضمن وإذا وقع بإذنه لا يضمن واستوثق ~~القاضي منهم كفيلا إن شاء وكذا لا يأمر الجد وولد الولد حال وجود الأب ~~والولد لأنهما حال وجودهما بمنزلة ذوي الأرحام ويأمرهما حال عدمهما لأن ~~الجد يقوم مقام الأب حال عدمه وولد الولد يقوم مقام الولد حال عدمه وإن كان ~~صاحب اليد أو المديون منكرا فأرادوا أن يقيموا البينة لم يلتفت القاضي إلى ~~ذلك لما ذكرنا # فإن أنفق الأب من مال ابنه ثم حضر الابن فقال للأب كنت موسرا وقال الأب ~~كنت معسرا ينظر إلى حال الأب وقت الخصومة فإن كان معسرا فالقول قوله وإن ~~كان موسرا فالقول قول الابن لأن الظاهر استمرار حال اليسار والإعسار ~~والتغير خلاف الظاهر فيحكم الحال وصار هذا كالآجر مع المستأجر إذا اختلفا ~~في جريان الماء وانقطاعه أنه بحكم ( ( ( يحكم ) ) ) الحال لما قلنا كذا هذا # فإن أقاما البينة فالبينة بينة الابن لأنها تثبت أمرا زائدا وهو الغنى ~~هذا إذا كان المال من جنس النفقة من الدراهم والدنانير والطعام والكسوة فإن ~~كان من غير جنسها فالقاضي لا يبيع على الغائب العقار لأجل القضاء بالإنفاق ~~وكذا الأب إلا إذا كان الولد صغيرا فليبع العقار # وأما العروض فهل يبيعها القاضي فالأمر فيه على ما ذكرنا من الاتفاق ~~والاختلاف وهل يبيعها الأب # قال أبو حنيفة يبيع مقدار ما يحتاج إليه لا الزيادة على ذلك وهو ~~PageV04P037 استحسان وقال أبو يوسف ومحمد لا يبيع ولا خلاف أن الأم لا تبيع ~~مال ولدها الصغير والكبير وكذا الأولاد لا يبيعون مال الأبوين # وجه قولهما وهو القياس أنه لا ولاية للأب على الولد الكبير فكان هو وغيره ~~من الأقارب سواء ولهذا لا يبيع العقار وكذا العروض # ولأبي حنيفة أن في بيع العروض نظرا للولد الغائب لأن العروض مما يخاف ~~عليه الهلاك فكان بيعها من باب الحفظ والأب يملك النظر لولده بحفظ ماله ~~وغير ذلك بخلاف العقار فإنه محفوظ بنفسه فلا حاجة إلى حفظه بالبيع فيبقى ~~بيعه ms2155 تصرفا على الولد الكبير فلا يملكه ولأن الشرع أضاف مال الولد إلى ~~الوالد وسماه كسبا له فإن لم يظهر ذلك في حقيقة الملك فلا أقل من أن يظهر ~~في ولاية بيع عرضه عند الحاجة # # | فصل وأما بيان مقدار الواجب من هذه النفقة # فنفقة الأقارب مقدرة بالكفاية بلا خلاف لأنها تجب للحاجة فتتقدر بقدر ~~الحاجة وكل من وجبت عليه نفقة غيره يجب عليه له المأكل والمشرب والملبس ~~والسكنى والرضاع إن كان رضيعا لأن وجوبها للكفاية والكفاية تتعلق بهذه ~~الأشياء فإن كان للمنفق عليه خادم يحتاج إلى خدمته تفرض له أيضا لأن ذلك من ~~جملة الكفاية # # | فصل وأما بيان كيفية وجوبها # فهذه النفقة تجب على وجه لا تصير دينا في الذمة أصلا سواء فرضها القاضي ~~أو لا بخلاف نفقة الزوجات فإنها تصير دينا في الذمة بفرض القاضي أو ~~بالتراضي حتى لو فرض القاضي للقريب نفقة شهر فمضى الشهر ولم يأخذ ليس له أن ~~يطالبه بها بل تسقط وفي نفقة الزوجات للمرأة ولاية المطالبة بما مضى من ~~النفقة في مدة الفرض وقد ذكرنا وجه الفرق بينهما في نفقة الزوجات فيقع ~~الفرق بين النفقتين في أشياء منها ما وصفناه آنفا أن نفقة المرأة تصير دينا ~~بالقضاء أو بالرضا ونفقة الأقارب لا تصير دينا أصلا ورأسا # ومنها أن نفقة الأقارب أو كسوتهم لا تجب لغير المعسر ونفقة الزوجات أو ~~كسوتهن تجب للمعسرة والموسرة # ومنها أن نفقة الأقارب أو كسوتهم إذا هلكت قبل مضي مدة الفرض تجب نفقة ~~أخرى وكسوة أخرى وفي نفقة الزوجات لا تجب # ومنها أن نفقة الأقارب أو كسوتهم إذا تعينت ( ( ( تعيبت ) ) ) بعد مضي ~~المدة لا تجب أخرى وفي نفقة الزوجات تجب وقد مر الفرق بين هذه الجملة في ~~فصل نفقة الزوجات # ومنها أنه إذا عجل نفقة مدة في الأقارب فمات المنفق عليه قبل تمام المدة ~~لا يسترد شيئا منها بلا خلاف وفي نفقة الزوجات خلاف محمد ويحبس في نفقة ~~الأقارب كما يحبس في نفقة الزوجات أما غير الأب فلا شك فيه وأما ms2156 الأب فيحبس ~~في نفقة الولد أيضا ولا يحبس في سائر ديونه لأن إيذاء الأب حرام في الأصل ~~وفي الحبس إيذاؤه إلا أن في النفقة ضرورة وهي ضرورة دفع الهلاك عن الولد إذ ~~لو لم ينفق عليه لهلك فكان هو بالامتناع من الإنفاق عليه كالقاصد إهلاكه ~~فدفع قصده بالحبس ويحمل هذا القدر من الأذى لهذه الضرورة وهذا المعنى لم ~~يوجد في سائر الديون ولأن ههنا ضرورة أخرى وهي ضرورة استدراك هذا الحق أعني ~~النفقة لأنها تسقط بمضي الزمان فتقع الحاجة إلى الاستدراك بالحبس لأن الحبس ~~يحمله على الأداء فيحصل الاستدراك ولو لم يحبس يفوت حقه رأسا فشرع الحبس في ~~حقه لضرورة استدراك الحق صيانة له عن الفوات وهذا المعنى لا يوجد في سائر ~~الديون لأنها لا تفوت بمضي الزمان فلا ضرورة إلى الاستدراك بالحبس ولهذا ~~قال أصحابنا أن الممتنع من النفقة يضرب ( ( ( يضر ) ) ) ولا يحبس بخلاف ~~الممتنع من سائر الحقوق لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق بالحبس لأنه يفوت ~~بمضي الزمان فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق وكذلك الجد أب الأب وإن علا ~~لأنه يقوم مقام الأب عند عدمه # # | فصل وأما بيان المسقط لها بعد الوجوب # فالمسقط لها بعد الوجوب هو مضي الزمان من غير قبض ولا استدانة حتى لو فرض ~~القاضي نفقة شهر للقريب فلم يقبض ولا استدان عليه حتى مضت المدة سقطت ~~النفقة لما ذكرنا أن هذه النفقة تجب صلة محضة فلا يتأكد وجوبها إلا بالقبض ~~أو ما يقوم مقامه والله أعلم # # | فصل وأما نفقة الرقيق # فالكلام في هذا الفصل في مواضع في بيان وجوب هذه النفقة وفي بيان سبب ~~وجوبها وفي بيان شرط الوجوب وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان كيفية الوجوب # أما الأول فوجوبها ثابت PageV04P038 بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول # أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ معطوفا على قوله ~~@QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ أمر بالإحسان إلى المماليك ومطلق الأمر يحمل ~~على الوجوب والإنفاق عليهم إحسان بهم فكان واجبا ويحتمل أن يكون أمرا ~~بالإحسان إلى المماليك أمرا بتوسيع النفقة ms2157 عليهم لأن المرء لا يترك أصل ~~النفقة على مملوكه إشفاقا على ملكه وقد يقتر في الإنفاق عليه لكونه مملوكا ~~في يده فأمر الله عز وجل السادات بتوسيع النفقة على مماليكهم شكرا لما أنعم ~~عليهم حيث جعل من هو من جوهرهم وأمثالهم في الخلقة خدما وخولا أذلاء تحت ~~أيديهم يستخدمونهم ويستعملونهم في حوائجهم # وأما السنة فما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالمملوك ~~خيرا ويقول أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما لا ~~يطيقون فإن الله تعالى يقول @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ # وعن أنس رضي الله عنه قال كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~حضرته الوفاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وجعل صلى الله عليه وسلم يغرغر بها ~~في صدره وما يقبض بها لسانه # وعليه إجماع الأمة أن نفقة المملوك واجبة # وأما المعقول فهو عبد مملوك لا يقدر على شيء فلو لم تجعل نفقته على مولاه ~~لهلك # # | فصل وأما سبب وجوبها # فالملك لأنه يوجب الاختصاص بالمملوك انتفاعا وتصرفا وهو نفس الملك فإذا ~~كانت منفعته للمالك كانت مؤنته عليه إذ الخراج بالضمان وعلى هذا يبني أنه ~~لا يجب على العبد نفقة ولده لعدم الملك لأن أمه إن كانت حرة فهو حر وإن ~~كانت مملوكة فهو ملك مولاها فكانت نفقته على المولى ولأن العبد لا مال له ~~بل هو وما في يده لمولاه والمولى أجنبي عن هذا الولد فكيف تجب النفقة في ~~مال الغير لملك الغير وكذا لا يجب على الحر نفقة ولده المملوك بأن تزوج حر ~~أمة غيره فولدت ولدا لأنه ملك غيره فلا تجب عليه نفقة مملوك غيره ولو أعتق ~~عبده بطلت النفقة لبطلان سبب الوجوب وهو الملك ثم إن كان بالغا صحيحا ~~فنفقته في كسبه وإن كان صغيرا أو زمنا قالوا أن نفقته في بيت المال لأنه ~~واحد من المسلمين حر عاجز لا يعرف له قريب وبيت المال مال المسلمين فكانت ~~نفقته فيه وكذا اللقيط إذا لم يكن معه ms2158 مال فنفقته في بيت المال لما قلنا # وقالوا في الصغير في يد رجل قال لرجل هذا عبدك أو دعتنيه فجحد قال محمد ~~أستحلفه بالله عز وجل ما أودعته فإن حلف قضيت بنفقته على الذي هو في يده ~~لأنه أقر برقه ثم أقر به لغيره وقد رد الغير إقراره فبقي في يده واليد دليل ~~الملك فيلزمه نفقته # قال محمد ولو كان كبيرا لم أستحلف المدعى عليه لأنه إذا كان كبيرا كان في ~~يد نفسه وكان دعواه هدرا فيقف الأمر على دعوى الكبير فكل من ادعى عليه أنه ~~عبده وصدقه فعليه نفقته ولو كان العبد بين شريكين فنفقته عليهما على قدر ~~ملكيهما وكذلك لو كان في أيديهما كل واحد منهما يدعي أنه له ولا بينة لهما ~~فنفقته عليهما وقالوا في الجارية المشتركة بين اثنين أتت بولد فادعاه ~~الموليان أن نفقة هذا الولد عليهما وعلى الولد إذا كبر نفقة كل واحد منهما ~~لأن كل واحد منهما أب كامل في حقه والله أعلم # # | فصل وأما شرط وجوبها # فهو أن يكون الرقيق مملوك المنافع والمكاسب للمولى فإن لم يكن فلا تجب ~~عليه نفقته فيجب على الإنسان نفقة عبده القن والمدبر وأم الولد لأن أكسابهم ~~ملك المولى ولا تجب عليه نفقة مكاتبه لأنه غير مملوك المكاسب لمولاه # ألا ترى أنه أحق بكسبه من مولاه فكان في مكاسبه كالحر فكانت نفقته في ~~كسبه كالحر وكذا معتق البعض لأنه بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما حر ~~عليه دين والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر نفقته على صاحب الخدمة ~~لا على صاحب الرقبة لأن منفعته لصاحب الخدمة ونفقة عبد الرهن على الراهن ~~لأن ملك الذات والمنفعة له ونفقة عبد الوديعة على المودع لما قلنا ونفقة ~~عبد العارية على المستعير لأن ملك المنفعة في زمن العارية له إذ الإعارة ~~تمليك المنفعة ونفقة عبد الغصب قبل الرد على الغاصب لأن منافعه تحدث على ~~ملكه على بعض طرق أصحابنا حتى لو لم تكن مضمونة على الغاصب فكانت نفقته ~~عليه ولأن رد المغصوب ms2159 على الغاصب ومؤنة الرد عليه لكونها من ضرورات الرد ~~والنفقة من ضرورات الرد لأنه لا يمكنه إلا باستبقائه ولا يبقى عادة إلا ~~بالنفقة فكانت النفقة من مؤنات الرد لكونها من ضروراته فكانت على الغاصب ~~والله أعلم # PageV04P039 # | فصل وأما مقدار الواجب منها # فمقدار الكفاية لأن وجوبها للكفاية فتقدر بقدر الكفاية كنفقة الأقارب # # | فصل وأما كيفية وجوبها # فإنها تجب على وجه يجبر عليها عند الطلب والخصومة في الجملة بيان ذلك أن ~~المملوك إذا خاصم مولاه في النفقة عند القاضي فإن القاضي يأمر ( ( ( يأمره ~~) ) ) بالنفقة عليه فإن أبى ينظر القاضي فكل من يصلح للإجارة يؤاجره وينفق ~~عليه من أجرته أو يبيعه إن كان محلا للبيع كالقن ورأى البيع أصلح ولا يجبر ~~على الإنفاق وإن لم يصلح للإجارة بأن كان صغيرا أو جارية ولا محلا للبيع ~~كالمدبر وأم الولد يجبره على الإنفاق لأنه لا يمكن بيعه ولا إجارته وتركه ~~جائعا تضييع إلى آدمي فيجبر المولى على الإنفاق والله عز وجل أعلم # وأما نفقة البهائم فلا يجبر عليها في ظاهر الرواية ولكنه يفتي فيما بينه ~~وبين الله تعالى أن ينفق عليها وروى عن أبي يوسف أنه يجبر عليها لأن في ~~تركه جائعا تعذيب الحيوان بلا فائدة وتضييع المال ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك كله ولأنه سفه لخلوه عن العاقبة الحميدة والسفه حرام عقلا # وجه ظاهر الرواية أن الجبر على الحق يكون عند الطلب والخصومة من صاحب ~~الحق ولا خصم فلا يجبر ولكن تجب فيما بينه وبين الله تعالى لما قاله أبو ~~يوسف وأما نفقة الجمادات كالدور والعقار فلا يجبر عليها لما قلنا ولا يفتي ~~أيضا بالوجوب إلا أنه إذا كان هناك تضييع المال فيكره له ذلك والله عز وجل ~~أعلم # # | كتاب الحضانة # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في تفسير الحضانة وفي بيان من له الحضانة ~~وفي بيان مدة الحضانة وفي بيان مكان الحضانة # أما الأول فالحضانة في اللغة تستعمل في معنيين أحدهما جعل الشيء في ناحية ~~يقال حضن الرجل الشيء ms2160 أي اعتزله فجعله في ناحية منه # والثاني الضم إلى الجنب يقال حضنته واحتضنته إذا ضممته إلى جنبك والحضن ~~الجنب فحضانة الأم ولدها هي ضمها إياه إلى جنبها واعتزالها إياه من أبيه ~~ليكون عندها فتقوم بحفظه وإمساكه وغسل ثيابه ولا تجبر الأم على إرضاعه إلا ~~أن لا يوجد من ترضعه فتجبر عليه وهذا قول عامة العلماء # وقال مالك إن كانت شريفة لم تجبر وإن كانت دنية تجبر والصحيح قول العامة ~~لقوله عز وجل @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ قيل في بعض وجوه التأويل أي ~~لا تضار بإلزام الإرضاع مع كراهتها وقوله عز وجل في المطلقات @QB@ فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ جعل تعالى أجر الرضاع على الأب لا على الأم ~~مع وجودها فدل أن الرضاع ليس على الأم # وقوله عز وجل @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ أي رزق ~~الوالدات المرضعات فإن أريد به المطلقات ففيه أنه لا إرضاع على الأم حيث ~~أوجب بدل الإرضاع على الأب مع وجود الأم وإن أريد به المنكوحات كان المراد ~~منه والله عز وجل أعلم إيجاب زيادة النفقة على الأب للأم المرضعة لأجل ~~الولد وإلا فالنفقة تستحقها المنكوحة من غير ولد ولأن الإرضاع إنفاق على ~~الولد ونفقة الولد يختص بها الوالد لا يشاركه فيها الأم كنفقته بعد ~~الاستغناء فكما لا تجب عليها نفقته بعد الاستغناء لا تجب عليها قبله وهو ~~إرضاعه # وهذا في الحكم # وأما في الفتوى فتفتى بأنها ترضعه لقوله تعالى @QB@ لا تضار والدة بولدها ~~@QE@ قيل في بعض تأويلات الآية أي لا تضار بولدها بأن ترميه على الزوج بعد ~~ما عرفها وألفها ولا ترضعه فيتضرر الولد ومتى تضرر الولد تضرر الوالد لأنه ~~يتألم قلبه بذلك وقد قال الله تعالى @QB@ ولا مولود له بولده @QE@ أي لا ~~يضار المولود له بسبب الإضرار بولده كذا قيل في بعض وجوه التأويل ولأن ~~النكاح عقد سكن وازدواج وذلك لا يحصل إلا باجتماعهما على مصالح النكاح # ومنها إرضاع الولد فيفتى به ولكنها إن أبت لا تجبر عليه لما قلنا إلا إذا ~~كان ms2161 لا يوجد من يرضعه فحينئذ تجبر على إرضاعه إذ لو لم تجبر عليه لهلك ~~الولد ولو التمس الأب لولده مرضعا فأرادت الأم أن ترضعه بنفسها فهي أولى ~~لأنها أشفق عليه ولأن في انتزاع الولد منها إضرارا بها وأنه منهي عنه لقوله ~~عز وجل @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ قيل في بعض الأقاويل أي لا يضارها ~~زوجها بانتزاع الولد منها وهي تريد إمساكه وإرضاعه فإن أرادت أن تأخذ على ~~ذلك أجرا في صلب النكاح لم يجز لها ذلك لأن الإرضاع وإن لم يكن مستحقا ~~عليها في الحكم فهو مستحق في الفتوى ولا يجوز أخذ PageV04P040 الأجر على ~~أمر مستحق لأنه يكون رشوة ولأنها قد استحقت نفقة النكاح وأجرة الرضاع وأجرة ~~الرضاع بمنزلة النفقة فلا تستحق نفقتين ولأن أجر الرضاع يجب لحفظ الصبي ~~وغسله وهو من نظافة البيت ومنفعة البيت تحصل للزوجين فلا يجوز لها أن تأخذ ~~عوضا عن منفعة تحصل لها حتى لو استأجرها على إرضاع ولده من غيرها جاز لأن ~~ذلك غير واجب عليها فلا يكون أخذ الأجرة على فعل واجب عليها وكذا ليس في ~~حفظه منفعة تعود إليها لأنه لا يجب عليها أن تسكنه معها # وكذلك إذا كانت معتدة من طلاق رجعي لا يحل لها أن تأخذ الأجرة كما لا ~~يجوز في صلب النكاح لأن النكاح بعد الطلاق الرجعي قائم من كل وجه # وأما المبتوتة ففيها روايتان في رواية لا يجوز لها أن تأخذ الأجر لأنها ~~مستحقة للنفقة والسكنى في حال قيام العدة فلا يحل لها الأجرة كما لا يحل ~~للزوجة وفي رواية يجوز لأن النكاح قد زال بالإبانة فصارت كالأجنبية # وأما إذا انقضت عدتها فالتمست أجرة الرضاع وقال الأب أنا أجد من يرضعه ~~بغير أجر أو بأقل من ذلك فذلك له لقوله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم فسترضع له ~~أخرى @QE@ ولأن في إلزام الأب بما تلتمسه الأم إضرارا بالأب وقد قال الله ~~سبحانه وتعالى @QB@ ولا مولود له بولده @QE@ أي لا يضار الأب بالتزام ~~الزيادة على ما تلتمسه الأجنبية كذا ذكر في بعض ms2162 التأويلات ولكن ترضعه عند ~~الأم ولا يفرق بينهما لما فيه من إلحاق الضرر بالأم والله أعلم # # | فصل وأما بيان من له الحضانة # فالحضانة تكون للنساء في وقت وتكون للرجال في وقت والأصل فيها النساء ~~لأنهن أشفق وأرفق وأهدى إلى تربية الصغار ثم تصرف إلى الرجال لأنهم على ~~الحماية والصيانة وإقامة مصالح الصغار أقدر ولكل واحد منهما شرط فلا بد من ~~بيان شرط الحضانتين ووقتهما أما التي للنساء فمن شرائطها أن تكون المرأة ~~ذات رحم محرم من الصغار فلا حضانة لبنات العم وبنات الخال وبنات العمة ~~وبنات الخالة لأن مبنى الحضانة على بالشفقة ( ( ( الشفقة ) ) ) والرحم ~~المحرم هي المختصة بالنفقة ( ( ( بالشفقة ) ) ) ثم يتقدم فيها الأقرب ~~فالأقرب فأحق النساء من ذوات الرحم المحرم بالحضانة الأم لأنه لا أقرب منها ~~ثم أم الأم ثم أم الأب لأن الجدتين وإن استويتا في القرب لكن إحداهما من ~~قبل الأم أولى وهذه الولاية مستفادة من قبل الأم فكل من يدلي بقرابة الأم ~~كان أولى لأنها تكون أشفق ثم الأخوات فأم الأب أولى من الأخت لأن لها ولادا ~~فكانت أدخل في الولاية وكذا هي أشفق وأولى الأخوات الأخت لأب وأم ثم الأخت ~~لأم ثم الأخت لأب لأن الأخت لأب وأم تدلي بقرابتين فترجح على الأخت لأم ~~بقرابة الأب وترجح الأخت لأم لأنها تدلي بقرابة الأم فكانت أولى من الأخت ~~لأب # واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في الأخت لأب مع الخالة أيتهما أولى روى ~~عنه في كتاب النكاح أن الخالة أولى وهو قول محمد وزفر وروى عنه في كتاب ~~الطلاق أن الأخت لأب أولى # وجه الرواية الأولى ما روي أن بنت حمزة لما رأت عليا رضي الله عنه تمسكت ~~به وقالت ابن عمي فأخذها فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة رضي الله ~~عنهم فقال رضي الله عنه بنت عمي وقال جعفر بنت عمي وخالتها عندي وقال زيد ~~بن حارثة رضي الله عنه بنت أخي آخيت بيني وبين حمزة يا رسول الله فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms2163 بها لخالتها وقال صلى الله عليه وسلم الخالة والدة ~~فقد سمى الخالة والدة فكانت أولى # وجه الرواية الأخرى أن الأخت لأب بنت الأب والخالة بنت الجد فكانت الأخت ~~أقرب فكانت أولى وبنت الأخت لأب وأم أولى من الخالة لأنها من ولد الأبوين ~~وكذا بنت الأخت لأم لأنها من ولد الأم والخالة ولد الجد وكذا بنت الأخت لأب ~~أولى من الخالة على الرواية الأخيرة لأنها من ولد الأب والخالة ولد الجد ~~فكانت أولى # وأما على الرواية الأولى فلا شك أن الخالة تتقدم عليها لأنها تتقدم على ~~أمها وهي الأخت لأب فلأن تتقدم على بنتها وهي أبعد من أمها أولى وبنات ~~الأخت أولى من بنات الأخ لأن الأخ لا حق له في الحضانة والأخت لها حق فيها ~~فكان ولد الأخت أولى والخالات أولى من بنات الأخ لأن بنت الأخ تدلي بقرابة ~~الذكر والخالة تدلي بقرابة الأم فكانت الخالة أولى وبنات الأخ أولى من ~~العمات # وإن كانت كل واحدة منهما أعني بنت الأخ والعمة تدلي بذكر لكن بنت الأخ ~~أقرب لأنها ولد الأب والعمة ولد الجد فكانت بنت الأخ أقرب فكانت أولى ثم ~~الخالات أولى من PageV04P041 العمات وإن تساوين في القرب # لأن الخالات يدلين بقرابة الأم فكن أشفق وأولى الخالات الخالة لأب وأم ~~لأنها تدلي بقرابتين ثم الخالة لأم لإدلائها بقرابة الأم ثم الخالة لأب ثم ~~العمات # وذكر الحسن بن زياد في كتاب الطلاق أن أم الأب أولى من الخالة في قول أبي ~~يوسف وقال زفر الخالة أولى وجه قول زفر قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخالة والدة # وجه قول أبي يوسف أن أم الأب لها ولاد ( ( ( أولاد ) ) ) والولاية في ~~الأصل مستفادة بالولاد وأولى العمات العمة لأب وأم لأنها تدلي بقرابتين ثم ~~العمة لأم لاتصالها بجهة الأم ثم العمة لأب # وأما بنات العم والخال والعمة والخالة فلا حق لهن في الحضانة لعدم الرحم ~~المحرم والله أعلم # ومنها أن لا تكون ذات زوج أجنبي من الصغير فإن كانت فلا حق لها في ~~الحضانة ms2164 وأصله ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري ~~له حواء وثديي له سقاء ويزعم أبوه أن ينزعه مني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنت أحق به منه ما لم تنكحي # وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال طلق عمر رضي الله عنه أم ابنه عاصم رضي ~~الله عنه فلقيها ومعها الصبي فنازعها وارتفعا إلى أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه فقضى أبو بكر رضي الله عنه بعاصم بن عمر رضي الله عنهما ( ( ( عنهم ) ) ~~) لأمه ما لم يشب أو تتزوج وقال إن ريحها وفراشها خير له حتى يشب أو تتزوج ~~وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولأن الصغير يلحقه الجفاء والمذلة من ~~قبل الأب لأنه يبغضه لغيرته وينظر إليه نظر المغشي عليه من الموت ويقتر ~~عليه النفقة فيتضرر به حتى لو تزوجت بذي رحم محرم من الصبي لا يسقط حقها في ~~الحضانة كالجدة إذا تزوجت بجد الصبي أو الأم تزوجت بعم الصبي أنه لا يلحقه ~~الجفاء منهما لوجود المانع من ذلك وهو القرابة الباعثة على الشفقة ولو مات ~~عنها زوجها أو أبانها عاد حقها في الحضانة لأن المانع قد زال فيزول المنع ~~ويعود حقها وتكون هي أولى ممن هي أبعد منها كما كانت # ومنها عدم ردتها حتى لو ارتدت عن الإسلام بطل حقها في الحضانة لأن ~~المرتدة تحبس فيتضرر به الصبي ولو تابت وأسلمت يعود حقها لزوال المانع وسئل ~~محمد عن النساء إذا اجتمعن ولهن أزواج قال يضعه القاضي حيث شاء لأنه لا حق ~~لهن فصار كمن لا قرابة له # ومنها أن تكون حرة فلا حق للأمة وأم الولد في حضانة الولد الحر لأن ~~الحضانة ضرب من الولاية وهما ليستا من أهل الولاية فأما إذا أعتقتا فهما في ~~الحضانة كالحرة لأنهما استفادتا الولاية بالعتق وأهل الذمة في هذه الحضانة ~~بمنزلة أهل الإسلام لأن هذا الحق ms2165 إنما يثبت نظرا للصغير وأنه لا يختلف ~~بالإسلام والكفر وكذا اتحاد الدين ليس بشرط لثبوت هذا الحق حتى لو كانت ~~الحاضنة كتابية والولد مسلم كانت في الحضانة كالمسلمة كذا ذكر في الأصل لما ~~قلنا وكان أبو بكر أحمد بن علي الرازي يقول إنها أحق بالصغير والصغيرة حتى ~~يعقلا فإذا عقلا سقط حقها لأنها تعودهما أخلاق الكفرة وفيه ضرر عليهما ~~والله عز وجل الموفق # # | فصل وأما وقت الحضانة # التي من قبل النساء فالأم والجدتان أحق بالغلام حتى يستغني عنهن فيأكل ~~وحده ويشرب وحده ويلبس وحده كذا ذكر في ظاهر الرواية وذكر أبو داود بن رشيد ~~عن محمد ويتوضأ وحده يريد به الاستنجاء أي ويستنجي وحده ولم يقدر في ذلك ~~تقديرا # وذكر الخصاف سبع سنين أو ثمان سنين أو نحو ذلك # وأما الجارية فهي أحق بها حتى تحيض كذا ذكر في ظاهر الرواية # وحكى هشام عن محمد حتى تبلغ أو تشتهى وإنما اختلف حكم الغلام والجارية ~~لأن القياس أن تتوقت الحضانة بالبلوغ في الغلام والجارية جميعا لأنها ضرب ~~ولاية ولأنها ثبتت للأم فلا تنتهي إلا بالبلوغ كولاية الأب في المال إلا ~~أنا تركنا القياس في الغلام بإجماع الصحابة رضي الله عنهم لما روينا أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه قضى بعاصم بن عمر لأمه ما لم يشب عاصم أو تتزوج ~~أمه وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~فتركنا القياس في الغلام بإجماع الصحابة رضي الله عنهم فبقي الحكم في ~~الجارية على أصل القياس ولأن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق ~~بأخلاق الرجال وتحصيل أنواع الفضائل واكتساب أسباب العلوم والأب على ذلك ~~أقوم وأقدر مع ما أنه لو ترك في يدها لتخلق بأخلاق النساء وتعود بشمائلهن ~~وفيه ضرر وهذا المعنى لا يوجد في الجارية فتترك في يد الأم بل تمس الحاجة ~~إلى الترك في يدها إلى PageV04P042 وقت البلوغ لحاجتها إلى تعلم آداب ~~النساء والتخلق بأخلاقهن وخدمة البيت ولا يحصل ذلك إلا وأن تكون ms2166 عند الأم ~~ثم بعد ما حاضت أو بلغت عند الأم حد الشهوة تقع الحاجة إلى حمايتها ~~وصيانتها وحفظها عمن يطمع فيها لكونها لحما على وضم فلا بد ممن يذب عنها ~~والرجال على ذلك أقدر # وأما غير هؤلاء من ذوات الرحم المحرم من الأخوات والخالات والعمات إذا ~~كان الصغير عندهن فالحكم في الجارية كالحكم في الغلام وهو أنها تترك في ~~أيديهن إلى أن تأكل وحدها وتشرب وحدها وتلبس وحدها ثم تسلم إلى الأب وإنما ~~كان كذلك لأنها وإن كانت تحتاج بعد الاستغناء إلى تعلم آداب النساء لكن في ~~تأديبها استخدامها وولاية الاستخدام غير ثابتة لغير الأمهات من الأخوات ~~والخالات والعمات فتسلمها إلى الأب احترازا عن الوقوع في المعصية # وأما التي للرجال فأما وقتها فما بعد الاستغناء في الغلام إلى وقت البلوغ ~~وبعد الحيض في الجارية إذا كانت عند الأم أو الجدتين وإن كانا عند غيرهن ~~فما بعد الاستغناء فيهما جميعا إلى وقت البلوغ لما ذكرنا من المعنى وإنما ~~توقت هذا الحق إلى وقت بلوغ الصغير والصغيرة لأن ولاية الرجال على الصغار ~~والصغائر تزول بالبلوغ كولاية المال غير أن الغلام إذا كان غير مأمون عليه ~~فللأب أن يضمه إلى نفسه ولا يخلي سبيله كيلا يكتسب شيئا عليه وليس عليه ~~نفقته إلا أن يتطوع فأما إذا بلغ عاقلا واجتمع رأيه واستغنى عن الأب وهو ~~مأمون عليه فلا حق للأب في إمساكه كما ليس له أن يمنعه من ماله فيخلي سبيله ~~فيذهب حيث شاء والجارية إن كانت ثيبا وهي غير مأمونة على نفسها لا يخلي ~~سبيلها ويضمها إلى نفسه وإن كانت مأمونة على نفسها فلا حق له فيها ويخلي ~~سبيلها وتترك حيث أحبت وإن كانت بكرا لا يخلي سبيلها وإن كانت مأمونة على ~~نفسها لأنها مطمع لكل طامع ولم تختبر الرجال فلا يؤمن عليها الخداع # وأما شرطها فمن شرائطها العصوبة فلا تثبت إلا للعصبة من الرجال ويتقدم ~~الأقرب فالأقرب الأب ثم الجد أبوه وإن علا ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ~~ابن ms2167 الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم ~~لأب وأم ثم ابن العم لأب إن كان الصبي غلاما وإن كان جارية فلا تسلم إليه ~~لأنه ليس بمحرم منها لأنه يجوز له نكاحها فلا يؤتمن ( ( ( يؤمن ) ) ) عليها # وأما الغلام فإنه عصبة وأحق به ممن هو أبعد منه ثم عم الأب لأب وأم ثم عم ~~الأب لأب ثم عم الجد لأب وأم ثم عم الجد لأب ولو كان لها ثلاثة أخوة كلهم ~~على درجة واحدة بأن كانوا كلهم لأب وأم أو لأب أو ثلاثة أعمام كلهم على ~~درجة واحدة فأفضلهم صلاحا وورعا أولى فإن كانوا في ذلك سواء فأكبرهم سنا ~~أولى بالحضانة فإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم اختار لها ~~القاضي أفضل المواضع لأن الولاية في هذه الحالة إليه فيراعي الأصلح فإن رآه ~~أصلح ضمها إليه وإلا فيضعها عند امرأة مسلمة أمينة وكل ذكر من قبل النساء ~~فلا حق له في الولد مثل الأخ لأم والخال وأبو ( ( ( وأبي ) ) ) الأم ~~لانعدام العصوبة # وقال محمد إن كان للجارية ابن عم وخال وكلاهما لا بأس به في دينه جعلها ~~القاضي عند الخال لأنه محرم وابن العم ليس بمحرم فكان المحرم أولى والأخ من ~~الأب أحق من الخال لأنه عصبة وهو أيضا أقرب لأنه من أولاد الأب والخال من ~~أولاد الجد # وذكر الحسن بن زياد أن الصبي إذا لم يكن له قرابة من قبل النساء فالعم ~~أولى به من الخال وأبو ( ( ( وأبي ) ) ) الأم لأنه عصبته والأخ لأب أولى من ~~العم وكذلك ابن الأخ لأنه أقرب فإن لم تكن له قرابة أشفق من جهة أبيه من ~~الرجال والنساء فإن الأم أولى من الخال والأخ لأم لأن لها ولادا وهي أشفق ~~ممن لا ولاد له من ذوي الأرحام # ومنها إذا كان الصغير جارية أن تكون عصبتها ممن يؤتمن عليها فإن كان لا ~~يؤتمن لفسقه ولخيانته لم يكن له فيها حق لأن في كفالته لها ضرر ( ( ( ضررا ms2168 ~~) ) ) عليها وهذه ولاية نظر فلا تثبت مع الضرر حتى لو كانت الإخوة والأعمام ~~غير مأمونين على نفسها ومالها لا تسلم إليهم وينظر القاضي امرأة من ~~المسلمين ثقة عدلة أمينة فيسلمها إليها إلى أن تبلغ فتترك حيث شاءت وإن ~~كانت بكرا # ومنها اتحاد الدين فلا حق للعصبية في الصبي إلا أن يكون على دينه كذا ذكر ~~محمد وقال هذا قول أبي حنيفة وقياسه لأن هذا الحق لا يثبت إلا للعصبة ~~واختلاف الدين يمنع التعصيب # وقد قالوا في الأخوين إذا كان أحدهما مسلما والآخر يهوديا والصبي يهودي ~~أن اليهودي أولى به لأنه عصبة لا المسلم والله عز وجل الموفق ولا خيار ~~للغلام والجارية إذا اختلف الأبوان فيهما قبل PageV04P043 البلوغ عندنا ~~وقال الشافعي يخير الغلام إذا عقل التخيير # واحتج بما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة أتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت زوجي يريد أن ينتزع ابن ( ( ( ابنه ) ) ) مني وأنه قد ~~نفعني وسقاني من بئر أبي عتبة ( ( ( عنبة ) ) ) فقال استهما عليه فقال ~~الرجل من يستاقني ( ( ( يشاقني ) ) ) في ابني فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للغلام اختر أيهما شئت فاختار أمه فأعطاها إياه ولأن في هذا نظر ~~للصغير لأنه يحتاج الأشفق # ولنا ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأم أنت أحق به ما ~~لم تنكحي ولم يخير ولأن تخيير الصبي ليس بحكمة لأنه لغلبة هواه يميل إلى ~~اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل والهرب من الكتاب وتعلم آداب النفس ومعالم ~~الدين فيختار شر الأبوين وهو الذي يهمله ولا يؤدبه # وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فالمراد منه التخيير في حق البالغ ~~لأنها قالت نفعني وسقاني من بئر أبي عتبة ( ( ( عنبة ) ) ) # ومعنى قولها نفعني أي كسب علي والبالغ هو الذي يقدر على الكسب وقد قيل إن ~~بئر أبي عتبة ( ( ( عنبة ) ) ) بالمدينة لا يمكن للصغير ( ( ( الصغير ) ) ) ~~الاستقاء منه فدل على أن المراد منه التخيير في حق البالغ ونحن به نقول إن ~~الصبي إذا بلغ يخير # والدليل عليه ms2169 ما روي عن عمار ( ( ( عمارة ) ) ) بن ربيعة المخزومي أنه ~~قال غزا أبي نحو البحرين فقتل فجاء عمي ليذهب بي فخاصمته أمي إلى علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه ومعي أخ لي صغير فخيرني علي رضي الله عنه ثلاثا ~~فاخترت أمي فأبى عمي أن يرضى فوكزه علي رضي الله عنه بيده وضربه بدرته وقال ~~لو بلغ هذا الصبي أيضا خير فهذا يدل على أن التخيير لا يكون إلا بعد البلوغ # # | فصل وأما بيان مكان الحضانة # فمكان الحضانة مكان الزوجين إذا كانت الزوجية بينهما قائمة حتى لو أراد ~~الزوج أن يخرج من البلد وأراد أن يأخذ ولده الصغير ممن له الحضانة من ~~النساء ليس ذلك حتى يستغني عنها لما ذكرنا أنها أحق بالحضانة منه فلا يملك ~~انتزاعه من يدها لما فيه من إبطال حقها فضلا عن الإخراج من البلد وإن أرادت ~~المرأة أن تخرج من المصر الذي هي فيه إلى غيره فللزوج أن يمنعها من الخروج ~~سواء كان معها ولد أو لم يكن لأن عليها المقام في بيت زوجها وكذلك إذا كانت ~~معتدة لا يجوز لها الخروج مع الولد وبدونه ولا يجوز للزوج إخراجها لقوله عز ~~وجل @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ # وأما إذا كانت منقضية العدة فأرادت أن تخرج بولدها من البلد الذي هي فيه ~~إلى بلد فهذا على أقسام # إن أرادت أن تخرج إلى بلدها وقد وقع النكاح فيه فلها ذلك مثل أن تزوج ~~كوفية بالكوفة ثم نقلها إلى الشام فولدت أولادا ثم وقعت الفرقة بينهما ~~وانقضت العدة فأرادت أن تنقل أولادها إلى الكوفة فلها ذلك لأن المانع هو ~~ضرر التفريق بينه وبين ولده وقد رضي به لوجود دليل الرضا وهو التزوج بها في ~~بلدها لأن من تزوج امرأة في بلدها فالظاهر أنه يقيم فيه والولد من ثمرات ~~النكاح فكان راضيا بحضانة الولد في ذلك البلد فكان راضيا بالتفريق إلا أن ~~النكاح ما دام قائما يلزمها اتباع الزوج فإذا زال فقد زال المانع ms2170 وإن وقع ~~النكاح في غير بلدها لم يكن لها أن تنتقل بولدها إلى بلدها بأن تزوج امرأة ~~كوفية بالشام فوقعت الفرقة فأرادت أن تنقل ولدها إلى الكوفة لم يكن لها ذلك ~~لأنه إذا لم يقع النكاح في بلدها لم توجد دلالة الرضا بالمقام في بلدها فلم ~~يكن راضيا بحضانة الولد فيه فلم يكن راضيا بضرر التفريق ولو أرادت أن تنقل ~~الولد إلى بلد ليس ذلك ببلدها ولكن وقع النكاح فيه كما إذا تزوج كوفية ~~بالشام فنقلها إلى البصرة فوقعت الفرقة بينهما فأرادت أن تنتقل بأولادها ~~إلى الشام ليس لها ذلك كذا ذكر في الأصل لأن ذلك البلد الذي وقع فيها ( ( ( ~~فيه ) ) ) النكاح ليس ببلدها ولا بلد الزوج بل هو دار غربة لها كالبلد الذي ~~فيه الزوج فلم يكن النكاح فيه دليل الرضا بالمقام فيه فلم يكن راضيا بحضانة ~~الولد الذي هو من ثمرات النكاح فيه فلم يكن راضيا بضرر التفريق فاعتبر في ~~الأصل شرطين أحدهما أن يكون البلد الذي تريد أن تنقل إليه الولد بلدها # والثاني وقوع النكاح فيه فما لم يوجدا لا يثبت لها ولاية النقل وروي عن ~~أبي يوسف أن لها ذلك واعتبر مكان العقد فقد ( ( ( فقط ) ) ) # وإليه أشار محمد في الجامع الصغير فقال وإنما أنظر في هذا إلى عقدة ~~النكاح أين وقعت وهكذا اعتبر الطحاوي والخصاف اتباعا لقول محمد في الجامع ~~وهذا غير سديد لأن محمدا وإن أجمل المسألة في الجامع فقد فصلها في الأصل ~~على الوجه الذي وصفنا والمجمل يحمل على المفسر وقد يكون المفسر بيانا ~~للمجمل كالنص PageV04P044 المجمل من الكتاب والسنة إذا لحق به التفسير أنه ~~يصير مفسرا من الأصل كذا هذا والله عز وجل الموفق # هذا إذا كانت المسافة بين البلدين بعيدة فإن كانت قريبة بحيث يقدر الأب ~~أن يزور ولده ويعود إلى منزله قبل الليل فلها ذلك لأنه لا يلحق الأب كبير ~~ضرر بالنقل بمنزلة النقل إلى أطراف البلد # وأما أهل السواد فالحكم في السواد كالحكم في المصر في جميع الفصول إلا في ms2171 ~~فصل واحد وبيانه أن النكاح إذا وقع في الرستاق فأرادت المرأة أن تنقل الصبي ~~إلى قريتها فإن كان أصل النكاح وقع فيها فلها ذلك كما في المصر لما قلنا # وإن كان وقع في غيرها فليس لها نقله إلى قريتها ولا إلى القرية التي وقع ~~فيها النكاح إذا كانت بعيدة لما ذكرنا في المصر وإن كانت قريبة على التفسير ~~الذي ذكرنا فلها ذلك كما في المصر # وإن كان الأب متوطنا في المصر فأرادت نقل الولد إلى القرية فإن كان ~~تزوجها فيها وهي قريتها فلها ذلك وإن كانت بعيدة عن المصر لما ذكرنا في ~~المصر وإن لم تكن تلك قريتها فإن كانت قريته ووقع فيها أصل النكاح فلها ذلك ~~كما في المصر وإن كان لم يقع النكاح فيها فليس لها ذلك # وإن كانت قريبة من المصر بخلاف المصرين لأن أخلاق أهل السواد لا تكون مثل ~~أخلاق أهل المصر بل تكون أجفى فيتخلق الصبي بأخلاقهم فيتضرر به ولم يوجد من ~~الأب دليل الرضا بهذا الضرر إذ لم يقع أصل النكاح في القرية والله عز وجل ~~أعلم # وليس للمرأة أن تنقل ولدها إلى دار الحرب وإن كان قد تزوجها هناك وكانت ~~حربية بعد أن يكون زوجها مسلما أو ذميا لأن في ذلك إضرارا بالصبي لأنه ~~يتخلق بأخلاق الكفرة فيتضرر به وإن كان كلاهما حربيين فلها ذلك لأن الصبي ~~تبع لهما وهما من أهل دار الحرب والله عز وجل أعلم وهو الموفق # # | كتاب الإعتاق # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في مواضع في بيان أنواع الإعتاق وفي بيان ~~ركن الإعتاق وفي بيان شرائط الركن وفي بيان صفة الإعتاق وفي بيان حكم ~~الإعتاق وفي بيان وقت ثبوت حكمه وفي بيان ما يظهر به الإعتاق # أما الأول فالإعتاق في القسمة الأولى ينقسم إلى أربعة أقسام واجب ومندوب ~~إليه ومباح ومحظور # أما الواجب فالإعتاق في كفارة القتل والظهار واليمين والإفطار إلا أنه في ~~باب القتل والظهار والإفطار واجب على التعيين عند القدرة عليه وفي اليمين ~~واجب على التخيير ms2172 قال الله تعالى في كفارة القتل والظهار @QB@ فتحرير رقبة ~~@QE@ وفي كفارة اليمين @QB@ أو تحرير رقبة @QE@ وأنه أمر بصيغة المصدر ~~كقوله عز وجل @QB@ فضرب الرقاب @QE@ وقوله عز وجل @QB@ والوالدات يرضعن ~~أولادهن @QE@ وقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ ونحو ذلك # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة الإفطار أعتق رقبة وأما المندوب ~~إليه فهو الإعتاق لوجه الله تعالى من غير إيجاب لأن الشرع ندب إلى ذلك لما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا منه من ~~النار # وعن واثلة بن الأسقع قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا ~~قد أوجب فقال صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه يعتق الله تعالى بكل عضو منه ~~عضوا منه من النار # وعن أبي نجيح السلمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف ~~فسمعته يقول من رمى بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة من ( ( ( ومن ) ) ~~) شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة وأيما رجل مسلم أعتق رجلا ~~مسلما كان به وقاء كل عظم من عظام محررة من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت ~~امرأة مسلمة كان بها وقاء كل عظم من عظام محررتها من النار # وعن البراء بن عازب قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال صلى الله عليه وسلم أعتق النسمة ~~وفك الرقبة فقال أو ليسا واحدا فقال صلى الله عليه وسلم لا عتق النسمة أن ~~تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في إفكاكها وفي بعض الروايات أن تعين في ~~ثمنها # وأما المباح فهو الإعتاق من غير نية لوجود معنى الإباحة فيه وهي تخيير ~~العاقل بين تحصيل الفعل وتركه شرعا # وأما المحظور فهو أن يقول لعبده أنت حر لوجه الشيطان PageV04P045 ويقع ~~العتق لوجود ركن الإعتاق وشرطه # وقوله لوجه الشيطان لبيان الغرض ونقسمه أيضا ms2173 أقساما أخر نذكرها في ~~مواضعها إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما ركن الإعتاق # فهو اللفظ الذي جعل دلالة على العتق في الجملة أو ما يقوم مقام اللفظ ~~فيحتاج فيه إلى بيان الألفاظ التي يثبت بها العتق في الجملة إما مع النية ~~أو بدون النية وإلى بيان ما لا يثبت به العتق من الألفاظ رأسا # أما الأول فالألفاظ التي يثبت بها العتق في الجملة فتنقسم ثلاثة أقسام ~~صريح وملحق بالصريح وكناية # أما الصريح فهو اللفظ المشتق من العتق أو الحرية أو الولاء نحو قوله ~~أعتقتك أو حررتك أو أنت عتيق أو معتق أو أنت مولاي لأن الصريح في اللغة اسم ~~لما هو ظاهر المعنى مكشوف المراد عند السامع وهذه الألفاظ بهذه الصفة أما ~~لفظ العتق والحرية فلا شك فيه لأنه لا يستعمل إلا في العتق فكان ظاهر ~~المراد عند السامع فكان صريحا فلا يفتقر إلى النية كصريح الطلاق إذ النية ~~لتعيين المحتمل وأما لفظ الولاء فالمولى وإن كان من الألفاظ المشتركة في ~~الأصل لوقوعه على مسميات مختلفة الحدود والحقائق بمنزلة اسم العين والقرء ~~وغيرهما فإنه يقع على الناصر قال الله تعالى @QB@ ذلك بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم @QE@ ويقع على ابن العم قال الله تبارك ~~وتعالى خبرا عن نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام @QB@ وإني خفت الموالي من ~~ورائي @QE@ ويقع على المعتق والمعتق لكن ههنا لا يحتمل معنى للناصر ( ( ( ~~الناصر ) ) ) لأن المولى لا يستنصر بعبده ولا ابن العم إذا كان العبد معروف ~~النسب ولا المعتق إذ العبد لا يعتق مولاه فتعين المعتق مرادا به واللفظ ~~المشترك يتعين بعض الوجوه الذي يحتمله مراده بدليل معين فكان صريحا في ~~العتق فلا يحتاج إلى النية كقوله أنت حر أو عتيق وكذا إذا ذكر هذه الألفاظ ~~بصيغة النداء بأن قال يا حر يا عتيق يا معتق لأنه ناداه بما هو صريح في ~~الدلالة على العتق لكون اللفظ موضوعا لعتق ( ( ( للعتق ) ) ) والحرية ولا ~~يعتبر المعنى بالموضوعات فيثبت العتق من غير نية كقوله أنت ms2174 حر أو عتيق أو ~~معتق # وذكر محمد أنه لو كان اسم العبد حرا وعرف بذلك الاسم فقال له يا حر لا ~~يعتق لأنه إذا كان مسمى بذلك الاسم معروفا به لندائه يحمل على الاسم العلم ~~لا على الصفة فلا يعتق وكذا إذا قال له يا مولاي يعتق عليه عند أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر لا يعتق من غير نية # وجه قوله أن قوله يا مولاي يحتمل للتعظيم ( ( ( التعظيم ) ) ) ويحتمل ~~العتق فلا يحمل على التحقيق إلا بالنية كقوله يا سيدي ويا مالكي # ولنا أن النداء للعبد باسم المولى لا يراد به التعظيم للعبد وإكرامه عادة ~~وإنما يراد به الإعتاق فيحمل عليه كأن قال أنت مولاي ولو قال ذلك يعتق عليه ~~كذا هذا بخلاف قوله يا سيدي ويا مالكي لأن هذا قد يذكر على وجه التعظيم ~~والإكرام فلا يثبت به العتق من غير قرينة وعلل محمد لهذا فقال لأنا إنما ~~أعتقناه في قوله يا مولاي لأجل الولاء لا لأجل الملك ومعناه ما ذكرنا والله ~~عز وجل أعلم # ولو قال في شيء من هذه الألفاظ من قوله أعتقتك أو نحوه عنيت به الخبر ~~كذبا لا يصدق في القضاء لعدوله عن الظاهر لأنه يستعمل في إنشاء العتق في ~~عرف اللغة والشرع كما يستعمل في الأخبار فإن العرب قبل ورود الشرع كانوا ~~يعتقون عبيدهم بهذه الصيغة وفي الحمل على الخبر حمل على الكذب وظاهر حال ~~العاقل بخلافه فلا يصدق في القضاء كما لو قال لامرأته طلقتك ونوى به ~~الإخبار كذبا لا يصدق في القضاء ويصدق به فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه ~~نوى ما يحتمله كلامه لأنه يحتمل الإخبار وإن كان إرادته الخبر خلاف الظاهر # ولو قال عنيت به أنه كان خبرا فإن كان موكدا لا يصدق أصلا لأنه كذب محض ~~وإن كان إنشاءا ( ( ( إنشاء ) ) ) لا يصدق قضاءا ( ( ( قضاء ) ) ) لأن ~~الظاهر إرادة الإنشاء من هذه الألفاظ فلا يصدق في العدول عن الظاهر ويصدق ~~ديانة لأن اللفظ يحتمل الإخبار عن الماضي # ولو قال أنت حر من ms2175 عمل كذا أو أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء ~~لأن العتق بالنسبة إلى الأعمال والأزمان لا يتجزأ لاستحالة أن يعتق اليوم ~~ويسترق غدا أو يعتق في عمل ويرق في عمل فكان الإعتاق في عمل دون عمل وفي ~~زمان دون زمان إعتاقا من الأعمال كلها وفي الأزمان بأسرها فإذا نوى بعض ~~الأعمال والأزمان فقد نوى خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي وكذا إذا قال أنت ~~مولاي وقال عنيت به الموالاة في الدين لا يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ~~إذ هو يستعمل لولاء العتق ظاهرا PageV04P046 ويصدق ديانة لأن اللفظ يحتمل ~~ما نوى # ولو قال ما أنت إلا حر عتق لأن قوله ما أنت إلا حر آكد من قوله أنت حر ~~لأنه إثبات بعد النفي كقولنا لا إله إلا الله # ولو قال أنت حر لوجه الله تعالى عتق لأن اللام في قوله لوجه الله تعالى ~~لام الغرض فقد نجز الحرية وبين أن غرضه من التحرير وجه الله عز وجل وكذا لو ~~قال لعبده أنت حر لوجه الشيطان عتق ذكره محمد في الأصل لأنه أعتقه بقوله ~~أنت حر وبين غرضه الفاسد من الإعتاق فلا يقدح في العتق ولو دعى ( ( ( دعا ) ~~) ) عبده سالما فقال يا سالم فأجابه مرزوق فقال أنت حر ولا نية له عتق الذي ~~أجابه لأن قوله أنت حر خطاب والمتكلم أولى بصرف الخطاب إليه من الساكت # ولو قال عنيت سالما عتقا في القضاء أما مرزوق فلأن الإشارة مصروفة إليه ~~لما بينا فلا يصدق في أنه ما عناه وأما سالم فبإقراره وأما فيما بينه وبين ~~الله تعالى فإنما يعتق الذي عناه خاصة لأن الله تعالى يطلع على سره # ولو قال يا سالم أنت حر فإذا هو عبد آخر له أو لغيره عتق سالم لأنه لا ~~مخاطب ههنا إلا سالم فيصرف قوله أنت حر إليه والله عز وجل أعلم # وأما الذي هو ملحق بالصريح فهو أن يقول لعبده وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك ~~منك أو بعت نفسك منك ويعتق سواء ms2176 قبل أو لم يقبل نوى أو لم ينو لأن الإيجاب ~~من الواهب أو البائع إزالة الملك من الموهوب أو المبيع وإنما الحاجة إلى ~~القبول من الموهوب له والمشتري لثبوت الملك لهما وههنا لا يثبت للعبد في ~~نفسه لأنه لا يصلح مملوكا لنفسه فتبقى الهبة والبيع إزالة الملك عن الرقيق ~~لا إلى أحد وهذا معنى الإعتاق ولهذا لا يفتقر إلى القبول فلا يحتاج إلى ~~النية أيضا لأن اللفظ صريح في الدلالة على زوال الملك عن الموهوب والمبيع ~~والإعتاق إزالة الملك وقد قال أبو حنيفة إذا قال لعبده وهبت لك نفسك وقال ~~أردت وهبت له عتقه أي لا أعتقه لم يصدق في القضاء لأن الهبة وضعت لإزالة ~~الملك عن الموهوب وهبة العتق استبقاء الملك على الموهوب فقد عدل عن ظاهر ~~الكلام فلا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى ما ~~يحتمله كلامه # وروي عن أبي يوسف فيمن قال لعبده أنت مولى فلان أو عقيق ( ( ( عتيق ) ) ) ~~فلان أنه يعتق في القضاء لأنه أخبر أنه معتق فلان ولا يكون معتق فلان إلا ~~وأن يكون مملوكا لفلان فأعتقه فإن أعتقك فلان فليس بشيء لأن قوله أعتقك ~~فلان يحتمل أنه أراد أن فلانا أنشأ العتق فيك ولا يكون ذلك إلا بعد الملك ~~ويحتمل أنه أراد به أنه قال لك للحال أنت حر ولا ملك له فيه فلا يعتق بالشك ~~والله أعلم # ومن هذا القبيل إذا اشترى أباه أو أمه أو ابنه عتق عليه نوى أو لم ينو ~~عند عامة العلماء لأن شراءه جعل اعتاقا شرعا حتى تتأدى به الكفارة إذا ~~اشترى أباه ناويا عن الكفارة في قول أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر والشافعي ~~وعند لا يعتق إلا بإعتاق مبتدأ # والأصل أن كل من يملك ذا رحم محرم منه بالشراء أو بقبول الهبة أو الصدقة ~~أو الوصية أو بالإرث يعتق عليه وقال مالك لا يعتق ما لم يعتقه وقال الشافعي ~~لا يعتق بالملك إلا من له ولاد ( ( ( أولاد ) ) ) فأما من لا ولاد ( ( ( ~~أولاد ms2177 ) ) ) له فلا يعتق إلا بإعتاق مبتدأ # أما مالك فإنه احتج بما روى أبو داود في سننه بإسناده عن أبي هريرة عن ~~رسول الله أنه قال لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ~~حقق الإعتاق عقيب الشراء ولو كان الشراء نفسه إعتاقا لم يتحقق الإعتاق ~~عقيبه لأن إعتاق المعتق لا يتصور فدل أن شراء القريب ليس بإعتاق لأن الشراء ~~إثبات الملك والإعتاق إزالة الملك وبينهما منافاة فكيف يكون اللفظ الواحد ~~إثباتا وإزالة # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله ~~إني دخلت السوق فوجدت أخي يباع فاشتريته وأنا أريد أن أعتقه فقال له إن ~~الله تعالى قد أعتقه والحديثان حجة على مالك والشافعي ومعنى قول النبي في ~~حديث أبي هريرة فتعتقه أي تعتقه بالشراء يحمل على هذا عملا بالأحاديث كلها ~~صيانة لها عن التناقض # وأما قوله الشراء إثبات الملك والإعتاق إزالة الملك فنعم ولكن الممتنع ~~إثبات حكم وضده بلفظ واحد في زمان واحد وأما في زمانين فلا لأن علل الشرع ~~في الحقيقة دلائل وأعلام على المحكومات الشرعية فيجوز أن يكون لفظ الشراء ~~السابق علما على ثبوت الملك في الزمان الأول وذلك اللفظ بعينه علما على ~~ثبوت العتق في الزمان الثاني إذ لا تنافي عند اختلاف الزمان # وأما PageV04P047 الكلام مع الشافعي فمبني على أن القرابة المحرمة للنكاح ~~فيما سوى الولاد وهي قرابة الأخوة والعمومة والخؤولة حرام القطع عندنا ~~وعنده لا يحرم قطعها وعلى هذا يبني وجوب القطع بالسرقة ووجوب النفقة في هذه ~~القرابة أنه لا يقطع ويجب النفقة عندنا خلافا له ولا خلاف في أن قرابة ~~الولاد حرام القطع ولا خلاف أيضا في أن القرابة التي لا تحرم النكاح كقرابة ~~بني الأعمام غير محرمة القطع فالشافعي يلحق هذه القرابة بقرابة بني الأعمام ~~ونحن نلحقها بقرابة الولاد # وجه قوله أن العتق إنما يثبت بالقرابة لكون العتق صلة ms2178 وكون القرابة ~~مستدعية للصلة والإحسان إلى القريب والعتق من أعلى الصلات فلا يثبت إلا ~~بأعلى القرابات وهي قرابة الولاد لما فيها من الجزئية والبعضية ولا يوجد ~~ذلك في هذه القرابة فلا يلحق بها بل يلحق بالقرابة البعيدة وهي قرابة بني ~~الأعمام ولهذا ألحق بها في كثير من الأحكام وهي جريان القصاص في النفس ~~والطرف وقبول الشهادة والحبس بالدين وجواز الاستئجار ونكاح الحليلة وعدم ~~التكاتب # ولنا أن قرابة الولاد إنما أوجبت العتق عند الملك لكونها محرمة القطع ~~وإبقاء الملك في القريب يفضي إلى قطع الرحم لأن الملك نفسه من باب الذل ~~والهوان فيورث وحشة وأنها توجب التباعد بين القريبين وهو تفسير قطيعة الرحم ~~وشرع السبب المفضي إلى القطع مع تحريم القطع متناقض فلا يبقى الملك دفعا ~~للتناقض فلا يبقى الرق ضرورة لأنه لم يشرع بقاؤه في المسلم والذمي إلا لأجل ~~الملك المحترم للمالك المعصوم وإذا زال الرق ثبت العتق ضرورة والقرابة ~~المحرمة للنكاح محرمة القطع لأن النصوص المقتضية لحرمة قطع الرحم عامة أو ~~مطلقة قال الله تبارك وتعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ~~@QE@ معناه واتقوا الله الذي تساءلون به فلا تعصوه واتقوا الأرحام فلا ~~تقطعوها ويحتمل أن يكون معناه واتقوا الله وصلوا الأرحام وقد روي في ~~الأخبار عن رسول الله أنه قال صلوا الأرحام فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير ~~لكم في الآخرة والأمر بالوصل يكون نهيا عن القطع لأنه ضده والأمر بالفعل ~~نهي عن ضده # وروي عنه أنه قال الرحم شجنة من الله تعالى معلقة بالعرش تقول يا رب هذا ~~مقام العائذ بك قطعت ولم أوصل فيقول الله تبارك وتعالى أما يكفيك أني شققت ~~لك اسما من اسمي أنا الرحمن وأنت الرحم فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته ومثل ~~هذا الوعيد لا يكون إلا بارتكاب المحرم فدل أن قطع الرحم حرام والرحم هو ~~القرابة سميت القرابة رحما اما باعتبار أن الرحم مشتق من الرحمة كما جاء في ~~الحديث والقرابة سبب الرحمة والشفقة على القريب طبعا وإما باعتبار العضو ~~المخصوص ms2179 من النساء المسمى بالرحم محل السبب الذي يتعلق به وجود القرابات ~~فكان كل قرابة أو مطلق القرابة محرمة القطع بظاهر النصوص إلا ما خص أو قيد ~~بدليل ثم نخرج الأحكام أما جريان القصاص فلا يفضي إلى قطع الرحم لأن القصاص ~~جزاء الفعل وجزاء الفعل يضاف إلى الفاعل فكان الأخ القاتل أو القاطع هو ~~قاطع الرحم فكأنه قتل نفسه أو قطع طرفه باختياره وكذا الحبس بالدين لأنه ~~جزاء المطل الذي هو جناية فكان مضافا إليه # وأما الإجارة فهي عقد معاوضة وهو تمليك المنفعة بالمال وأنه حصل باختياره ~~فلا يفضي إلى القطع إلا أنه لا يجوز استئجار الأب ابنه في الخدمة التي ~~يحتاج إليها الأب لا لأنه يفضي إلى قطيعة الرحم بل لأن ذلك يستحق على الابن ~~شرعا فلا يجوز أن يستحق الأجر في مقابلته فلا يدخل في العقد ولو استأجر ~~الابن أباه يصح ولكن يفسخ احتراما للأب ونحن نسلم أن للأب زيادة احترام ~~شرعا يظهر في حق هذا وفي حق القصاص والحبس ولا كلام فيه # وأما نكاح الحليلة فإنه وإن كان فيه نوع غضاضة لكن هذا النوع من الغضاضة ~~غير معتبر في تحريم القطع فلأن الجمع بين الاختين حرم للصيانة عن قطيعة ~~الرحم ثم يجوز نكاح الأخت بعد طلاق أختها وانقضاء عدتها وإن كان لا يخلو عن ~~نوع غضاضة # وأما التكاتب فعند أبي يوسف ومحمد يتكاتب الأخ كما في قرابة الولاد وعن ~~أبي حنيفة فيه روايتان ثم نقول عدم تكاتب الأخ لا يفضي إلى قطيعة الرحم لأن ~~ملكه لا يصلح للتكاتب لأنه من باب الصلة والتبرع وملك المكاتب ملك ضروري لا ~~يظهر في حق التبرع والعتق فإذا لم يتكاتب عليه لم يقدر الأخ على إزالة الذل ~~عنه وهو الملك فلا يفضي إلى الغضاضة بخلاف الولد لأن ملك المكاتب وإن كان ~~ضروريا لم يشرع إلا في حق حرية نفسه لكن PageV04P048 حرية أبيه وابنه في ~~معنى حرية نفسه لأن المرء يسعى لحرية أولاده وآبائه مثل ما يسعى لحرية نفسه ~~فهو الفرق والله عز ms2180 وجل أعلم # وسواء كان المالك لذي الرحم المحرم بالغا أو صبيا عاقلا أو مجنونا يعتق ~~عليه إذا ملكه لعموم قوله من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر ولأنه علق الحكم ~~وهو الحرية بالملك فيقتضي أن كل من كان من أهل الملك كان من أهل هذا الحكم ~~والصبي والمجنون من أهل الملك فكانا من أهل هذا الحكم فإن قيل إن الصبي ~~العاقل إذا اشترى أباه يعتق عليه وشراء القريب إعتاق عند أصحابنا حتى تتأدى ~~به الكفارة والصبي وإن كان عاقلا فليس من أهل الإعتاق فينبغي أن لا يعتق أو ~~لا يكون الشراء إعتاقا قيل إن كون شراء الأب إعتاقا عرفناه بالنص وهو ما ~~رويناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والنص قابل للتخصيص والتقييد وقد ~~قام الدليل على أن الصبي ليس بمراد لأنه ليس من أهل الاعتاق فلا يكون ~~الشراء من الصبي وإن كان عاقلا إعتاقا بل يكون تمليكا فقط فيعتق عليه ~~بالملك شرعا لقول النبي من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر لا بالاعتاق ولو ملك ~~حليلة ابنه أو منكوحة أبيه أو أمة من الرضاع لا يعتق عليه # وكذا إذا ملك ابن العم أو العمة أو ابنتها أو ابن الخال أو الخالة أو ~~بنتيهما لا يعتق لأن شرط العتق ملك ذي رحم محرم فلا بد من وجودهما أعني ~~الرحم المحرم ففي الأول وحد المحرم بلا رحم وفي الثاني وجد الرحم بلا محرم ~~فلا يثبت العتق # وأهل الإسلام وأهل الذمة في ذلك سواء لاستوائهم في حرمة قطع الرحم وأهلية ~~الاعتاق وأهلية الملك ولعموم قوله من ملك ذا رحم محرم فهو حر وولاء المعتق ~~لمن عتق عليه لأن العتق إن وقع بالشراء فالشراء إعتاق # وقد قال النبي الولاء لمن أعتق وإن وقع بالملك شرعا فالملك للمعتق عليه ~~فكان الولاء له ولو اشترى أمة وهي حبلى من أبيه والأمة لغير الأب جاز ~~الشراء وعتق ما في بطنها ولا تعتق الأمة ولا يجوز بيعها قبل أن تضع وله أن ~~يبيعها إذا ms2181 وضعت # أما جواز الشراء فلا شك فيه لأن شراء الأخ جائز كشراء الأب وسائر ذوي ~~الرحم المحرم # وأما عتق الحمل فلأنه أخوه وقد ملكه فيعتق عليه ولا تعتق الأم عليه لأنها ~~أجنبية عنه لعدم القرابة بينهما # يحققه أنه لو ملكها أبوه لا تعتق عليه فابنه أولى # وأما عدم جواز بيعها مادام الحمل قائما فلان في بطنها ولدا حرا ولأن بيع ~~الحامل بدون الحمل لا يجوز # ألا ترى أنه لو باعها واستثنى الحمل يفسد البيع فإذا كان الولد حرا والحر ~~لا يكون محلا للبيع يصير كأنه استثنى الولد وإذا وضعت جاز بيعها لأن المانع ~~قد زال وإذا ملك شقصا من ذي رحم محرم منه عتق عليه قدر ما ملك في قول أبي ~~حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد وزفر يعتق كله كما لو اعتق شقصا من عبد له أجنبي # لأن العتق يتجزأ عنده وعندهم لا يتجزأ # ولو ملك رجلان ذا رحم محرم من أحدهما حتى عتق عليه فهذا لا يخلو أما إن ~~ملكاه بسبب لهما فيه صنيع وإما إن ملكاه بسبب لا صنيع لهما فيه فإن ملكاه ~~بسبب لهما فيه صنع بأن ملكاه بالشراء أو بقبول الهبة أو الصدقة أو الوصية ~~لا يضمن من عتق عليه لشريكه شيئا موسرا كان أو معسرا في قول أبي حنيفة ولكن ~~يسعى له العبد في نصيبه # وعند أبي يوسف ومحمد يضمن الذي عتق عليه نصيبه إن كان موسرا # وعلى هذا الخلاف إذا باع رجل نصف عبده من ذي رحم محرم من عبده أو وهبه له ~~حتى عتق عليه لا يضمن المشتري نصيب البائع عند أبي حنيفة موسرا كان القريب ~~أو معسرا ولكن يسعى العبد في نصف قيمته للبائع وعندهما يضمن ان كان موسرا ~~وإن كان معسرا يسعى العبد # ولو قال الرجل لعبد ليس بقريب له إن ملكته فهو حر ثم اشتراه الحالف وغيره ~~صفقة واحدة ذكر الجصاص أنه على هذا الخلاف أنه لا ضمان عليه في قول أبي ~~حنيفة وعندهما يضمن وذكر الكرخي أني لا أعرف ms2182 الرواية في هذه المسألة # وأجمعوا على أن العبد إذا كان بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من قريب العبد ~~حتى عتق عليه أن المشتري يضمن نصيب للشريك ( ( ( الشريك ) ) ) الساكت إن ~~كان موسرا ولا يضمن البائع شيئا # والكلام في هذه المسائل بناء على أن الإعتاق يتجزأ عند أبي حنيفة وعندهما ~~لا يتجزأ ووجه البناء على هذا الأصل أن الإعتاق لما لم يكن متجزئا عندهما ~~وشراء القريب إعتاق فكان شراء نصيبه إعتاقا لنصيبه وإعتاق نصيبه إعتاق ~~لنصيب صاحبه فيعتق كله كالعبد المشترك بين اثنين أعتقه أحدهما وهو موسر ~~ولما كان متجزئا عنده كان شراء نصيبه PageV04P049 إعتاقا لنصيبه خاصة فلم ~~يكن إفسادا لنصيب شريكه ولا تمليكا لنصيبه أيضا لأن ذلك ثبت لضرورة تكميل ~~الإعتاق لضرورة عدم التجزئة فإذا كان متجزئا عنده فلا ضرورة إلى التكميل ~~فلا حاجة إلى التمليك # والدليل عليه أنه لا ضمان إذا كان معسرا وضمان الإتلاف والتمليك لا يسقط ~~بالأعسار وكان ينبغي أن لا يجب الضمان على الشريك المعتق إلا أنا عرفنا ~~وجوب الضمان ثمة مخالفا للأصول بالنص نظرا للشريك الساكت وهو مستحق للنظر ~~إذ لم يوجد منه الرضا بمباشرة الإعتاق من الشريك ولا بمباشرة شرطه وههنا ~~وجد لأن كل واحد من المشتريين راض بشراء صاحبه وكيف لا يكون راضيا به وأن ~~شراء كل واحد منهما شرط لصحة شراء صاحبه حتى لو أوجب البائع لهما فقبل ~~أحدهما دون صاحبه لم يصح # وكذا البائع نصف عبده من ذي رحم محرم راض بشرائه ومن رضي بالضرر لا ينظر ~~له فلم تكن هذه المواضع نظير المنصوص عليه فبقي الحكم فيها على الأصل بخلاف ~~العبد المشترك بين اثنين باع أحدهما نصيبه من ذي رحم محرم منه لأن هناك لم ~~يوجد دليل الرضا من الشريك الساكت بشراء القريب أصلا حتى يوجب سقوط حقه في ~~الضمان فكان في معنى المنصوص عليه فيلحق به ثم وجه الكلام لأبي حنيفة على ~~طريق الابتداء أنه وإن سلم أن شراء نصيبه إعتاق لنصيبه وإفساد لنصيب شريكه ~~لكن هذا إفساد مرضي به ms2183 من جهة الشريك لأنه رضي بشراء نفسه وإثبات الملك له ~~في نصيبه ولا يمكنه ذلك بدون شراء صاحبه لأن الخلاف فيما إذا أوجب البائع ~~البيع لهما صفقة واحدة فلا بد وأن يكون القبول موافقا للإيجاب إذ البائع ما ~~رضي إلا به # ألا ترى أنه لو قال بعت منكما فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر لم يصح البيع ~~فكان الرضا بشراء نفسه رضا بشراء صاحبه فكان شراء القريب إفسادا لنصيب ~~الشريك برضا الشريك فلا يوجب الضمان كما إذا كان العبد مشتركا بين اثنين ~~فقال أحدهما لصاحبه أعتق نصيبك أو رضيت بإعتاق نصيبك فأعتق لا يضمن كذا هذا # فإن قيل هذه النكتة لا تتمشى في الهبة فإن أحدهما إذا قبل الهبة دون ~~الآخر يثبت له الملك فلم يكن الرضا بقبول الهبة في نصيبه رضا بقبول صاحبه ~~فلم يكن هذا إفسادا مرضيا به من جهة الشريك وكذا لا تتمشى فيما إذا لم يعلم ~~الشريك الأجنبى أن شريكه قريب العبد لأنه إذا لم يعلم به لم يعلم كون شراء ~~الشريك إعتاقا لنصيبه فلا يعلم كونه إفسادا لنصيب شريكه فلا يثبت رضاه ~~بالإفساد لأن الرضا بالشيء بدون العلم به محال # فالجواب أن هذا من باب عكس العلة لأنه أراه الحكم مع عدم العلة # وهذا تفسير العكس والعكس ليس بشرط في العلل الشرعية لجواز أن يكون لحكم ~~واحد شرعي علل فنحن نفينا وجوب الضمان في بعض الصور بما ذكرنا ونبقيه في ~~غيره بعلة أخرى # ثم نقول أما فصل الهبة فنقول كل واحد منهما وإن لم يكن قبوله شرط صحة ~~قبول الآخر حتى ينفرد كل واحد منهما بالقبول لكنهما إذا قبلا جميعا كان ~~قبولهما بمنزلة شيء واحد لأنه جواب إيجاب واحد # مثاله إذا قرأ المصلي آية واحدة قصيرة أو طويلة على الاختلاف يتعلق به ~~الجواز ولو قرأ عشر آيات أو أكثر يتعلق الجواز بالكل ويجعل الكل كآية واحدة ~~كذا هذا # وأما فصل العلم فتخريجه على جواب ظاهر الرواية وهو أن عند أبي حنيفة لا ~~يجب الضمان سواء علم ms2184 أو لم يعلم وعندهما يجب علم أو لم يعلم نص عليه في ~~الجامع الصغير # أما على أصلهما فظاهر لأن الضمان عندهما يجب مع العلم فمع الجهل أولى # وأما على أصل أبي حنيفة فلأن سقوط ضمان الاتلاف عند الإذن والرضا به لا ~~يقف على العلم فإن من قال لرجل كل هذا الطعام والآذن لا يعلم أنه طعام نفسه ~~فأكله الرجل لا يستحق الضمان عليه وإن لم يعلم به وهذا لأن حقيقة العلم ~~ليست بشرط في بناء الأحكام عليها بل المعتبر هو سبب حصول العلم والطريق ~~الموصول ( ( ( الموصل ) ) ) إليه ويقام ذلك مقام حقيقة العلم كما يقام سبب ~~القدرة مقام حقيقة القدرة وطريق حصول العلم ههنا في يده وهو السؤال والفحص ~~عن حقيقة الحال فإذا لم يفعل فقد قصر فلا يستحق الضمان # وروى بشر عن أبي يوسف أنه فصل بين العلم والجهل فقال إن كان الأجنبي يعرف ~~ذلك فإن العبد يعتق ويسعى للأجنبى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وإن كان لا ~~يعلم فهو بالخيار إن شاء نقص ( ( ( نقض ) ) ) البيع وإن شاء تم عليه وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف # ووجه هذه الرواية أن الشراء مع شركة الأب عيب فكان بمنزلة سائر العيوب ~~أنه إن علم به المشتري يلزمه البيع كما في سائر العيوب # وإن لم يعلم به لم يلزمه مع العيب وإذا لم يلزمه العقد PageV04P050 في حق ~~أحد الشريكين لم يلزم في حق الآخر فلا يعتق العبد ويثبت للمشتري حق الفسخ # وذكر في الجامع الصغير لو اشترى رجل نصف عبد ثم اشترى أب العبد النصف ~~الباقي وهو موسر فالمشتري بالخيار بمنزلة عبد بين اثنين أعتقه أحدهما ~~فالمشتري بالخيار لأنه لم يوجد من المشتري الأجنبي ما هو دليل الرضا في ~~سقوط الضمان عن الأب فلا يسقط # وروي عن أبي يوسف أنه قال لو أن عبدا اشترى نفسه هو وأجنبي من مولاه ~~فالبيع باطل في حصة الأجنبي لأنه اجتمع العتق والبيع في عقد واحد في زمان ~~واحد لأن بيع نفس العبد منه إعتاق على ms2185 مال فلا يصبح ( ( ( يصح ) ) ) البيع ~~بخلاف الرجلين اشتريا ابن أحدهما أنه يصح # وإن اجتمع الشراء والعتق في عقد واحد لأن شراء القريب تملك في الزمان ~~الأول وإعتاق في الزمان الثاني وأنه جائز لما بينا # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال إن ملكت من هذا العبد شيئا فهو حر ثم ~~اشتراه الحالف وأبوه صفقة واحدة عتق على الأب وهذا على أصله لأن العتق عنده ~~لا يتجزأ وقد اجتمع العتق ( ( ( للعتق ) ) ) سببان القرابة واليمين إلا أن ~~القرابة سابقة على اليمين # فإذا ملكاه صار كأن عتق الأب أسبق فيعتق النصيبان عليه ولهذا قال في رجل ~~قال إن اشتريت فلانا أو بعضه فهو حر فادعى رجل آخر أنه ابنه ثم اشترياه عتق ~~عليهما ونصف ولائه للذي أعتقه وهو ابن للذي ادعاه لأن النسب ههنا لم يسبق ~~اليمين فيعتق نصيب كل واحد منهما عليه وولاؤه بينهما لأنه عتق عليهما ~~والولاء للمعتق # وإن ملك اثنان ذا رحم محرم من أحدهما بسبب لا صنع لهما فيه بأن ورثا عبدا ~~وهو قريب أحدهما حتى عتق عليه لا يضمن نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا ولكن ~~يسعى العبد في نصف قيمته لشريكه في قولهم جميعا لأن العتق ههنا ثبت بالملك ~~شرعا من غير إعتاق من جهة أحد من العباد إذ لا صنع لأحد من العباد في الإرث ~~ووجوب الضمان على المرء يعتمد شرعا صنعا من جهته ولم يوجد من القريب فلا ~~يضمن والله الموفق # ومن هذا القبيل ألفاظ النسب وذكرها لا يخلو إما أن يكون على وجه الصفة ~~وإما أن يكون على سبيل الفداء فإن ذكرها على طريق الصفة بأن قال لمملوكه ~~هذا ابني فهو لا يخلو إما أن كان يصلح ابنا له بأن كان يولد مثله لمثله ~~وإما أن كان لا يصلح ولا يخلو إما أن كان مجهول النسب أو معروف النسب من ~~الغير فإن كان يصلح ابنا له فإن كان مجهول النسب يثبت النسب والعتق ~~بالإجماع وإن كان معروف النسب من الغير لا يثبت النسب ms2186 بلا شك ولكن يثبت ~~العتق عندنا وعند الشافعي لا يثبت العتق # والأصل عنده أن العتق بناء على النسب فإن ثبت النسب ثبت العتق وإلا فلا ~~وإن كان لا يصلح ابنا له فلا يثبت النسب بلا شك وهل يعتق قال أبو حنيفة ~~يعتق سواء كان مجهول النسب أو معروف النسب وقال أبو يوسف ومحمد لا يعتق ~~والأصل عندهما أن العتق مبني على تصور النسب واحتمال ثبوته فإن تصور ثبوته ~~ثبت العتق وإلا فلا # والأصل عند أبي حنيفة أن ثبوت العتق لا يقف على ثبوت النسب ولا على قصور ~~( ( ( تصور ) ) ) ثبوته وكذلك لو قال لمملوكته هذه بنتي فهو على هذا ~~التفصيل والاتفاق والاختلاف الذي ذكرنا في الابن # وجه قولهم أن العتق لو ثبت لا يخلو إما أن ثبت ابتداء أو بناء على ثبوت ~~النسب لا وجه للأول لأنه لم يوجد الاعتاق ابتداء ولا سبيل للثاني أما عند ~~الشافعي فلأن النسب لم يثبت في المسألتين جميعا فلا يثبت العتق بناء عليه ~~وأما عندهما فلأن في المسألة الثانية لا يتصور ثبوت النسب فلا يثبت العتق ~~وفي المسألة الأولى يتصور ثبوت النسب منه حقيقة بالزنا والاشتهار من غيره ~~بناء على النسب الظاهر فيعتق # ولأبي حنيفة أن كلام العاقل المتدين يحمل على الصحة والسداد ما أمكن ~~لاعتبار عقله ودينه دلالة وأمكن تصحيح هذا الكلام من وجهين الكناية والمجاز ~~أما الكناية فلوجود طريق الكناية في اللغة وهو الملازمة بين الشيئين أو ~~المجاورة بينهما غالبا على وجه يكون بينهما تعلق الوجود به أو عنده أو تعلق ~~البقاء وتكون الكناية كالتابع للمكني والمكني هو المقصود فيترك اسم الأصل ~~صريحا ويكنى عنه باسم الملازم إياه التابع له كما في قوله عز وجل @QB@ أو ~~جاء أحد منكم من الغائط @QE@ والغائط اسم للمكان الخالي المطمئن من الأرض ~~كنى به عن الحدث لملازمة بين هذا المكان وبين الحدث غالبا وعادة إذ العادة ~~أن الحدث يوجد في مثل هذا المكان تسترا عن الناس # وكذا الاستنجاء والاستجمار كناية عن تطهير موضع الحدث إذ الاستنجاء طلب ms2187 ~~النجو والاستجمار طلب الجمار PageV04P051 وكذا العرب تقول ما زلنا نطأ ~~السماء حتى أتيناكم أي نطأ المطر إذ المطر ينزل من السماء ونحو ذلك من ~~مواضع الاستعمال والبنوة في الملك ملازمة للحرية فجاز أن يكنى بقوله هذا ~~ابني عن قوله هذا معتقي وذكر الصريح والكناية في الكلام سواء ولو صرح فقال ~~هذا معتقي عتق فكذا إذا كنى به # وأما المجاز فلأن من طرقه المشابهة بين الذاتين في المعنى الملازم ~~المشهور في محل الحقيقة فيطلق اسم المستعار عنه على المستعار له لإظهار ~~المعنى الذي هو ظاهر في المستعار عنه خفي في المستعار له كما في الأسد مع ~~الشجاع والحمار مع البليد ونحو ذلك وقد وجد هذا الطريق ههنا من وجهين ~~أحدهما أن الابن في اللغة اسم للمخلوق من ماء الذكر والانثى وفيه معنى ظاهر ~~لازم وهو كونه منعما عليه من جهة الأب بالاحياء لاكتساب سبب وجوده وبقائه ~~بالتربية والمعتق منعم عليه من جهة المعتق إذ الاعتاق انعام على المعتق ~~وقال الله عز وجل @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه @QE@ قيل ~~في التفسير أنعم الله تعالى عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالاعتاق فكان ~~بينهما مشابهة في هذا المعنى وأنه معنى لازم مشهور فيجوز اطلاق اسم الابن ~~على المعتق مجازا لإظهار نعمة العتق كإطلاق اسم الأسد على الشجاع والحمار ~~على البليد # والثاني أن بين معتق الرجل وبين ابنه الداخل في ملكه مشابهة في معنى ~~الحرية وهو معنى لازم للابن الداخل في ملكه بحيث لا ينفك عنه وأنه مشهور ~~فيه فوجد طريق الاستعارة فصحت الاستعارة وقد خرج الجواب عن قولهم أن العتق ~~إما إن ثبت ابتداء أو بناء على النسب لأنا نقول ابتداء لكن بأحد الطريقين ~~وهو الكناية أو المجاز على ما بينا ولا يلزم على أبي حنيفة ما إذا قال ~~لامرأته هذه بنتي ومثله لا يلد مثلها أنه لا تقع الفرقة بينهما لأن اقراره ~~بكونها بنتا له نفي النكاح لأجل النسب وههنا لم يثبت النسب فلا ينتفي ~~النكاح فأما ثبوت العتق فليس يقف ms2188 على ثبوت النسب # والدليل على التفرقة بين المسألتين أنه لو قال لزوجته وهي معروفة النسب ~~من الغير هذه بنتي لم تقع الفرقة # ولو قال لأمته هذه بنتي وهي معروفة النسب تعتق وما افترقا إلا لما قلنا ~~وكذا لو قال لزوجته هذه بنتي وهي تصلح بنتا له ثم قال أوهمت أو أخطأت لا ~~تقع الفرقة # ولو قال لأمته هذه بنتي وهي تصلح بنتا له ثم قال أوهمت أو أخطأت يقع ~~العتق فدل على التفرقة بينهما وكذلك لو قال هذا أبي فإن كان يصلح أبا له ~~وليس للقائل أب معروف يثبت النسب والعتق بلا خلاف وإن كان يصلح أبا له ولكن ~~للقائل أب معروف لا يثبت النسب ويعتق عندنا خلافا للشافعي # وإن كان لا يصلح أبا له لا يثبت النسب بلا شك ولكن يعتق عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يعتق # وكذلك لو قال هذه أمي فالكلام فيه كالكلام في الأب وأما الكلام في الحرية ~~بأن كان المملوك أمة ففي كل موضع يثبت النسب تثبت الحرية وإلا فلا ولو قال ~~لعبده # هذه بنتي أو قال لأمته هذا ابني اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يعتق وقال ~~بعضهم لا يعتق # ولو قال لمملوكه هذا عمي أو خالي يعتق بلا خلاف بين أصحابنا ولو قال هذا ~~أخي أو أختي ذكر في الأصل أنه لا يعتق بخلاف قوله هذا ابني أو أبي أو عمي ~~أو خالي وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتق كما في قوله عمي أو خالي وجه هذه ~~الرواية أنه وصف مملوكه بصفة من يعتق عليه إذا ملكه فيعتق عليه كما إذا قال ~~هذا عمي أو خالي # وجه رواية الأصل أن قوله هذا أخي يحتمل تحقيق العتق ويحتمل الإكرام ~~والتخفي به لأنه يستعمل في ذلك عرفا وشرعا # قال الله تعالى @QB@ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ~~@QE@ فلا يحمل على العتق من غير نية بخلاف اسم الخال والعم فإنه لا يستعمل ~~في الإكرام عرفا وعادة فلا يقال هذا خالي أو عمي على إرادة ms2189 الإكرام فكان ~~ذكره للتحقيق وبخلاف قول هذا ابني أو هذا أبي لأنه لا يستعمل في الإكرام ~~عرفا وشرعا وقد منع الشرع من ذلك قال الله تعالى @QB@ وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم @QE@ وقال سبحانه وتعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن ~~لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم @QE@ # وروي أنهم كانوا يسمون زيد بن حارثة زيد بن محمد فنزل قوله تعالى @QB@ ما ~~كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين @QE@ فكفوا عن ~~ذلك وإن لم يكن مستعملا في الإكرام يحمل على التحقيق # وأما النداء فهو أن يقول يا ابني ( ( ( بني ) ) ) يا أبي يا ابنتي يا أمي ~~يا خالي يا عمي أو يا أختي أو يا أخي على رواية الحسن لا يعتق في هذه ~~الفصول لأن الغرض بذكر اسم النداء هو استحضار المنادى لا تحقيق معنى الاسم ~~فيه إلا إذا كان الاسم موضوعا له على ما بينا PageV04P052 فاحتمل أنه أراد ~~به النداء على طريق الإكرام دون تحقيق العتق فلا يحمل على العتق من غير نية # ولو قال لعبده يا ابن أو لأمته يا ابنة لا يعتق لعدم الإضافة إلى نفسه ~~ولو قال يا بني أو يا بنية يعتق لوجود الإضافة # وأما الكناية فنحو قوله لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك أو خليت سبيلك ~~أو خرجت من ملكي فإن نوى العتق يعتق وإلا فلا لأن كل واحدة من هذه الألفاظ ~~يحتمل العتق ويحتمل غيره فإن قوله لا سبيل لي عليك يحتمل سبيل اللوم ~~والعقوبة أي ليس لي عليك سبيل اللوم والعقوبة لوفائك بالخدمة والطاعة ~~ويحتمل لا سبيل لي عليك لأني كاتبتك فزالت يدي عنك ويحتمل لا سبيل لي عليك ~~لأني أعتقتك فلا يحمل على العتق إلا بالنية ويصدق إذا قال عنيت به غير ~~العتق إلا إذا قال لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فإنه يعتق في القضاء ~~ولا يصدق أنه أراد به غير العتق لأنه نفى كل سبيل وأثبت سبيل الولاء وإطلاق ~~الولاء يراد به ولاء ms2190 العتق وذلك لا يكون إلا بعد العتق # ولو قال إلا سبيل الموالاة دين في القضاء لأن مطلق الموالاة يراد بها ~~الموالاة في الدين أو يستعمل في ولاء الدين وولاء العتق فأي ذلك نوى يصدق ~~في القضاء وقوله لا ملك لي عليك يحتمل ملك اليد أي كاتبتك فزالت يدي عنك ~~ويحتمل لا ملك لي عليك لأني بعتك ويحتمل لا ملك لي عليك لأني أعتقتك فتقف ~~على النية # وقوله خليت سبيلك يحتمل سبيل الاستخدام أي لا أستخدمك ويحتمل أعتقتك ولو ~~قال له أمرك بيدك أو قال له اختر وقف على النية # لأنه يحتمل العتق وغيره فكان كناية # ولو قال له أمر عتقك بيدك أو جعلت عتقك في يدك أو قال له اختر العتق أو ~~خيرتك في عتقك أو في العتق لا يحتاج فيه إلى النية لأنه صريح ولكن لا بد من ~~اختيار العبد العتق ويقف على المجلس لأنه تمليك # وقوله خرجت عن ملكي يحتمل ملك التصرف فيكون بمعنى كاتبتك ويحتمل اعتقتك ~~ولو قال لمملوكه نسبك حر أو أصلك حر فإن كان يعلم أنه سبي لا يعتق وإن لم ~~يكن سبي يعتق لأن الأصل أن حرية الأبوين تقتضي حرية الولد لأن المتولد من ~~الحرين يكون حرا إلا أن حرية المسبي بطلت بالسبي فبقي الحكم في غير المسبي ~~على الأصل # ولو قال لعبده أنت لله تعالى لم يعتق في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف إن ~~نوى العتق يعتق # وجه قوله إن قوله لله تعالى يحتمل أن يكون بيان جهة القربة للإعتاق ~~المحذوف فإذا نوى العتق يعتق كما لو قال أنت حر لله ولأبي حنيفة أن الإعتاق ~~إثبات صفة للمملوك ( ( ( لمملوك ) ) ) لم تكن ثابتة قبل الإعتاق لأنه إثبات ~~العتق ولم يوجد لأن كونه لله تعالى كان ثابتا قبل الإعتاق فلم يكن ذلك ~~إعتاقا فلا يعتق # ولو قال له أنت عبد الله لم يعتق بلا خلاف أما على قول أبي حنيفة فظاهر ~~لما ذكرنا أن الإعتاق إنشاء العتق فيقتضي أن لا يكون ثابتا قبله وكونه ms2191 عبدا ~~لله صفة ثابتة له قبل هذه المقالة # وأما على قول أبي يوسف فلأن قوله عبدا لله لا يحتمل أن يكون جهة القربة ~~للإعتاق وقوله لله تعالى يحتمل ذلك # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال لعبده قد جعلتك لله تعالى في صحته أو ~~مرضه وقال لم أنو العتق ولم يقل شيئا حتى مات قبل أن يبين لا يعتق وإن نوى ~~العتق عتق # وكذلك إذا قال هذا في مرضه فمات قبل أن يبين فهو عبد أيضا لأنه يحتمل أنه ~~أراد بهذا اللفظ النذر ويحتمل أنه أراد به العتق فلا يعتق إلا بالنية ولا ~~يلزم الورثة بعد الموت الصدقة لأن النذر يسقط بالموت عندنا # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال لأمته أطلقتك يريد به العتق تعتق لأن ~~الإطلاق إزالة اليد والمرء يزيل يده عن عبده بالعتق وبغير العتق بالكتابة ~~فإذا نوى به العتق تعتق كما لو قال لها خليت سبيلك # ولو قال لها طلقتك يريد به العتق لا تعتق عندنا لما نذكر ولو قال فرجك ~~علي حرام يريد العتق لم تعتق لأن حرمة الفرج مع الرق يجتمعان كما لو اشترى ~~أخته من الرضاعة أو جارية قد وطىء أمها أو بنتها أو جارية مجوسية أنها لا ~~تعتق # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال لعبده ( أ ( ( ( أنت ) ) ) ن ( ( ( حر ~~) ) ) ت ح ر ) أو قال لزوجته ( أ ( ( ( أنت ) ) ) ن ( ( ( طالق ) ) ) ت ط ا ~~ل ق ) فتهجى ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) هجاء إن نوى العتق أو الطلاق وقع لأنه ~~يفهم من هذه الحروف عند انفرادها ما يفهم عند التركيب والتأليف إلا أنها ~~ليست بصريحة في الدلالة على المعنى لأنها عند انفرادها لم توضع للمعنى ~~فصارت بمنزلة الكناية فتقف على النية وأما ما يقوم مقام اللفظ في الدلالة ~~على العتق فالكنابة ( ( ( فالكتابة ) ) ) المستبينة لأنها في الدلالة على ~~المراد بمنزلة اللفظ إلا أن فيها ضرب استتار وإبهام لأن الإنسان قد يكتب ~~ذلك لإرادة العتق وقد PageV04P053 يكتب لتجويد الخط فالتحق بسائر الكنايات ~~فافتقر إلى النية ms2192 والكلام في هذا كالكلام في الطلاق وقد ذكرناه في الطلاق ~~وكذا الإشارة من الأخرس إذا كانت معلمة مفهومة المراد لأنها في الدلالة على ~~المراد في حقه كالعبارة في الطلاق # والأصل في قيام الإشارة مقام العبارة قوله تعالى خطابا لمريم عليها ~~السلام فقولي إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا وإمساكا وذلك على الإشارة لا ~~على القول منها وقد سماها الله تعالى قولا فدل أنها تعمل عمل القول # وأما الألفاظ التي يقع بها العتق أصلا نوى أو لم ينو فنحو أن يقول لعبده ~~قم أو اقعد أو اسقني ونوى به العتق لأن هذه الألفاظ لا تحتمل العتق فلا تصح ~~فيها نية العتق # وكذا لو قال لا سلطان لي عليك لأن السلطنة عبارة عن نفاذ المشيئة على وجه ~~القهر فانتفاؤها لا يقتضي انتفاء الرق كالمكاتب فلا يقتضي العتق بخلاف قوله ~~لا سبيل لي عليك لأنه نفى السبيل ( ( ( السبل ) ) ) كلها ولا ينتفي السيل ( ~~( ( السبيل ) ) ) عليها مع قيام الرق ألا ترى أن للمولى على مكاتبه سبيل ~~المطالبة ببدل الكتابة # وكذا للسلطان ( ( ( السلطان ) ) ) يحتمل الحجة أيضا فقوله لا سلطان لي ~~عليك أي لا حجة لي عليك وانتفاء حجته على عبده لا يوجب حريته وكذا لو قال ~~لعبده اذهب حيث شئت أو توجه حيث شئت من بلاد الله تعالى يريد به العتق أو ~~قال له أنت طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو ابنتك أو قال لأمته أنت طالق أو ~~طلقتك أو أنت بائن أو ابنتك أو أنت علي حرام أو حرمتك أو أنت خلية أو برية ~~أو بتة أو اذهبي أو اخرجي أو اعزبي أو تقنعي أو استبرئي أو اختاري ونوى ~~العتق فاختارت وغير ذلك مما ذكرنا في الطلاق وهذا عندنا # وعند الشافعي يقع العتق بها إذا نوى ولقب المسألة أن صريح الطلاق ~~وكناياته لا يقع بها العتاق عندنا خلافا له # وجه قوله أن قوله لمملوكته أنت طالق أو طلقتك إثبات الانطلاق أو إزالة ~~القيد وأنه نوعان كامل وذلك بزوال الملك والرق وهو تفسير العتق وناقص ms2193 وذلك ~~بزوال اليد لا غير كما في المكاتب والمأذون فإذا نوى به العتق فقد نوى أحد ~~النوعين فنوى ما يحتمله كلامه فصحت نيته ولهذا إذا قال لزوجته أنت حرة ونوى ~~به الطلاق طلقت كذا هذا # ولنا أن هذه الألفاظ المضافة إلى المملوك عبارات عن زوال يد المالك عنه ~~أما قوله أنت طالق فلأن الطلاق عبارة عن رفع القيد والقيد عبارة عن المنع ~~عن العمل لا عن الملك والمانع يد المالك فرفع المانع يكون بزوال يده زوال ( ~~( ( وزوال ) ) ) يد المالك عن المملوك لا يقتضي العتق كالمكاتب وكذا قوله ~~اذهب حيث شئت أو توجه إلى أين شئت لأنه عبارة عن رفع اليد عنه وأنه لا ينفي ~~الرق كالمكاتب وبه تبين أن القيد ليس بمتنوع بل هو نوع واحد وزواله عن ~~المملوك لا يقتضي زوال الملك كالمكاتب # وكذا قوله أنت بائن أو ابنتك لأنه ينبىء عن الفصل والتبعيد وكذا التحريم ~~يجامع ( ( ( بجامع ) ) ) الرق كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية ونحو ذلك ~~بخلاف قوله لامرأته أنت حرة لأن التحريم تخليص والقيد ثبوت فينافيه ولأن ~~ملك اليمين لا يثبت بلفظ النكاح وما لا يملك بلفظ النكاح لا يزول الملك عنه ~~بلفظ الطلاق كسائر الأعيان وهذا لأن الطلاق رفع ما يثبت بالنكاح فإذا لم ~~يثبت ملك اليمين بلفظ النكاح لا يتصور رفعه بلفظ الطلاق بخلاف قوله لامرأته ~~أنت حرة ونوى به الطلاق لأن ملك المتعة لا يختص ثبوته بلفظ النكاح فإنه كما ~~يثبت بغير النكاح يثبت بغيره من الشراء وغيره فلا يختص زواله بلفظ الطلاق # ألا ترى أنه يزول بردة المرأة وكذا بشرائها بأن اشترى الزوج امرأته فجاز ~~أن يزول بلفظ التحرير ولو قال لعبده رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر أو فرجك ~~فرج حر لم يعتق لأن هذا تشبيه لكن بحذف حرف التشبيه وأنه جائز من باب ~~المبالغة قال الله تعالى @QB@ وهي تمر مر السحاب @QE@ أي كمر السحاب وقال ~~الشاعر وعيناك عيناها وجيدك جيدها سوى أن عظم الساق منك دقيق فتشبيه الشيء ~~بالشيء لا يقتضي ms2194 المشاركة بينهما في جميع الصفات وهذا معنى قولهم كلام ~~التشبيه لا عموم له قال الله عز وجل @QB@ كأنهن الياقوت والمرجان @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ كأنهن بيض مكنون @QE@ فلا يعتق ولو نوى ( ( ( نون ) ) ) فقال ~~رأسك رأس حر وبدنك بدن حر وفرجك فرج حر فهو حر لأن هذا ليس بتشبيه بل هو ~~وصف وقد وصف جملة أو ما يعبر به عن جملة بالحرية فيعتق # ولو قال ما أنت إلا مثل الحر أو أنت مثل الحر لم يعتق في القضاء ولا فيما ~~بينه وبين الله تعالى كذا ذكر في الأصل PageV04P054 لأن هذا تشبيه بحرف ~~التشبيه والتشبيه لا يقتضي المشاركة في جميع الصفات بخلاف قوله ما أنت إلا ~~حر لأن ذلك ( ( ( ذاك ) ) ) ليس بتشبيه بل هو تحرير لأنه نفى وأثبت والنفي ~~ما زاده إلا تأكيدا كقول القائل لغيره ما أنت إلا فقيه # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال كل مالي حر وله عبيد لم يعتقوا لأنه ~~جمع بين العبيد وغيرهم من الأموال ووصف الكل بالحرية بقوله كل مالي حر ~~ومعلوم أن غير العبيد من الأموال لا يحتمل الوصف بالحرية التي هي العتق ~~فينصرف الوصف بالحرية إلى الحرية التي يحتملها الكل وهي أن تكون جميع ~~أمواله خالصة صافية له لا حق لأحد فيها فلا تعتق عبيده والله عز وجل الموفق # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # بعضها يرجع إلى المعتق خاصة وبعضها يرجع إلى المعتق خاصة وبعضها يرجع ~~إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى نفس الركن أما الذي يرجع إلى المعتق خاصة ~~فمنها أن يكون عاقلا حقيقة أو تقديرا حتى لا يصح الإعتاق من الصبي الذي لا ~~يعقل والمجنون كما لا يصح الطلاق منها ( ( ( منهما ) ) ) وأما المجنون الذي ~~يجن في حال ويفيق في حال فما يوجد منه في حال إفاقته فهو فيه بمنزلة سائر ~~العقلاء وما يوجد منه في حال جنونه فهو بمنزلة المجنون المطبق اعتبارا ~~للحقيقة وأما السكران فإعتاقه كطلاقه وقد مر ذلك في كتاب الطلاق ومنها أن ~~لا يكون معتوها ولا مدهوشا ولا مبرسما ولا ms2195 مغمى عليه ولا نائما حتى لا يصح ~~الإعتاق من هؤلاء كما لا يصح الطلاق منهم لما ذكرنا في الطلاق # ومنها أن يكون بالغا فلا يصح الإعتاق من الصبي وإن كان عاقلا كما لا يصح ~~الطلاق منه ولو قال رجل اعتقت عبدي وأنا صبي أو قال وأنا نائم كان القول ~~قوله والأصل فيه أنه إذا أضاف الإعتاق إلى حال معلوم الكون وهو ليس من أهل ~~الإعتاق فيها يصدق بأن قال أعتقته وأنا صبي أو وأنا نائم أو مجنون وقد علم ~~جنونه أو وأنا حربي في دار الحرب على أصل أبي حنيفة ومحمد وقد علم ذلك منه ~~لأنه إذا أضاف الإعتاق إلى زمان لا يتصور منه الإعتاق علم أن أراد به صيغة ~~الإعتاق لا حقيقة الإعتاق فلم يصر معترفا بالإعتاق # ولو قال أعتقته وأنا مجنون ولم يعلم له جنون لا يصدق لأنه إذا أضافه إلى ~~حالة لا يتيقن وجودها فالظاهر أنه أراد الرجوع عما أقر به فلا يقبل منه ولو ~~قال أعتقته قبل أن أخلق أو قبل أن يخلق لا يعتق لأن زمان ما قبل انخلاقه ~~وانخلاق العبد معلوم فقد أضاف الإعتاق إلى زمان معلوم الكون ولا يتصور منه ~~فيه الإعتاق فلا يعتق # وأما كونه طائعا فليس بشرط عندنا خلافا للشافعي والمسألة مرت في كتاب ~~الطلاق وكونه جادا ليس بشرط بالإجماع حتى يصح إعتاق الهازل وكذا كونه عامدا ~~حتى يصح إعتاق الخاطىء لما ذكرنا في الطلاق وكذا التكلم باللسان ليس بشرط ~~فيصح الإعتاق بالكتابة المستبينة والإشارة المفهومة وكذا الخلو عن شرط ~~الخيار ليس بشرط في الإعتاق بعوض وبغير عوض إذا كان الخيار للمولى حتى يقع ~~العتق ويبطل الشرط # أما إذا كان بغير عوض فظاهر لأن ثبوت الخيار لفائدة الفسخ والإعتاق بغير ~~العوض لا يحتمل الفسخ وكذا إن كان بعوض لأن العوض من جانب المولى هو العتق ~~وأنه لا يقبل الفسخ فلا معنى للخيار فيه وإن كان الخيار للعبد فخلوه عن ~~خياره شرط صحته حتى لو رد العبد العقد في مدة الخيار فينفسخ ms2196 العقد ولا يعتق ~~لأن العوض في جانبه هو المال فكان محتملا للفسخ فيصح شرط الخيار فيه كما في ~~الطلاق على مال وقد ذكرناه في كتاب الطلاق # وعلى هذا الصلح من دم العمد بشرط الخيار وإن الخيار إن كان مشروطا للمولى ~~يبطل الخيار ويصح الصلح لأن الخيار لثبوت الفسخ والذي من جانب المولى وهو ~~العفو لا يحتمل الفسخ وإن كان الخيار للقاتل جاز لأن ما هو العوض من جانبه ~~وهو المال قابل للفسخ ثم إذا جاز الخيار وفسخ القاتل العقد هل يبطل العفو # فالقياس أن يبطل لأنه تعلق بشرط المال ولم يسلم المال # وفي الاستحسان لا يبطل ويلزم القاتل الدية كذا روي عن محمد # أما صحة العفو وسقوط القصاص فلأن عفو الولي يصير شبهة والقصاص يسقط ~~بالشبهات وأما وجوب الدية فلأن الولي لم يرض بإسقاطه بغير عوض ولا عوض إلا ~~الدية إذ هي قيمة النفس ثم فرق بين الإعتاق على مال وبين الكتابة فإنه يجوز ~~فيها شرط الخيار للمولى لأنها عقد معاوضة يلحقها الفسخ فيجوز شرط الخيار في ~~طرفيها كالبيع بخلاف الإعتاق على مال والله عز وجل PageV04P055 الموفق وكذا ~~إسلام المعتق ليس بشرط فيصح الإعتاق من الكافر إلا أن إعتاق المرتد لا ينفذ ~~في الحال في قول أبي حنيفة بل هو موقوف وعندهما نافذ وإعتاق المرتد نافذ ~~بلا خلاف والمسألة نذكرها في كتاب السير إن شاء الله تعالى # وكذا صحة المعتق فيصح الإعتاق من المريض مرض الموت لأن دليل الجواز لا ~~يوجب الفصل إلا أن الإعتاق من المريض يعتبر من الثلث لأنه يكون وصيه # ومنها النية في أحد نوعي الإعتاق هو الكناية دون الصريح ويستوي في صريح ~~الإعتاق وكناياته أن يكون ذلك بمباشرة المولى بنفسه على طريق الأصالة أو ~~بغيره على طريق النيابة عن المولى بإذنه وأمره وذلك أنواع ثلاثة تفويض ~~وتوكيل ورسالة فالتفويض هو التخيير والأمر باليد صريحا وكناية على ما بينا ~~والأمر بالإعتاق كقوله أعتق نفسك وقوله أنت حر إن شئت والتوكيل هو أن يأمر ~~غيره بالإعتاق بأن يقول ms2197 لغيره أعتق عبدي فلانا من غير التقييد بالمشيئة ~~والرسالة معروفة وقد فسرناها في كتاب الطلاق والحكم في هذه الفصول في ~~العتاق كالحكم فيها في الطلاق وقد استوفينا الكلام فيها في كتاب الطلاق ~~بتوفيق الله عز وجل # ومنها عدم الشك في الإعتاق وهو شرط الحكم بثبوت العتق فإن كان شاكا فيه ~~لا يحكم بثبوته لما ذكرنا في الطلاق # وأما الذي يرجع إلى المعتق خاصة فنوعان أحدهما الإضافة فمنها أن يكون ~~المضاف إليه العتق موجودا بيقين فإن لم يكن لم تصح الإضافة بأن قال لجارية ~~مملوكة له حمل هذه الجارية حر أو ما في بطن هذه الجارية حر فإن ولدت لأقل ~~من ستة أشهر من وقت التكلم عتق وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا لم يعتق لأنها ~~إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت اليمين تيقنا بوجوده في ذلك الوقت لأن ~~المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر فإن ولدت واحدا لأقل منها بيوم ثم ولدت آخر ~~لأكثر منها بيوم عتقا جميعا لأن الأول عتق لكونه في البطن يوم الكلام فإذا ~~عتق الأول عتق الثاني لأنهما توأمان وأما إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا من ~~وقت التكلم فلا نستيقن بوجوده وقت التكلم لاحتمال حدوثه بعد ذلك فوقع الشك ~~في ثبوت الحرية فلا تثبت مع الشك # ومنها الإضافة إلى بدن المعتق أو إلى جزء جامع منه وهو الذي يعبر به عن ~~جميع البدن أو إلى جزء شائع عندنا خلافا للشافعي حتى لو أضاف إلى جزء معين ~~لا يعبر به عن جميع البدن لا يصح عندنا وعنده يصح كما في الطلاق غير أنه ~~إذا أضاف العتق إلى جزء شائع منه لا يعتق كله عند أبي حنيفة وإنما يعتق قدر ~~ما أضاف إليه لا غير # وعند أبي يوسف ومحمد يعتق كله وفي الطلاق تطلق كلها بلا خلاف بناء على أن ~~العتق يتجزأ عند أبي حنيفة وعندهما لا يتجزأ والطلاق لا يتجزأ بالإجماع ~~فأبو حنيفة يحتاج إلى الفرق بين الطلاق والعتاق # ووجه الفرق له أن ملك ms2198 النكاح لا يراد به إلا الوطء والاستمتاع وذلك لا ~~يتحقق في البعض دون البعض فلا يكون إثبات حكم الطلاق في البعض دون البعض ~~مفيدا فلزم القول بالتكامل فأما ملك اليمين فلم يوضع للاستمتاع والوطء فإنه ~~يثبت مع حرمة الوطء والاستمتاع كالأمة المجوسية والمحرمة بالرضاع والمصاهرة ~~وإنما وضع للاسترباح أو الاستخدام وذلك يتحقق مع قيام الملك في البعض دون ~~البعض فكان ثبوت العتق في البعض دون البعض مفيدا فهو الفرق فلا ضرورة إلى ~~التكامل وأما كون المضاف إليه العتق معلوما فليس بشرط لصحة الإضافة عند ~~عامة العلماء فيصح إضافته إلى المجهول بأن قال لعبديه أحدكما حر أو قال هذا ~~حر أو هذا أو قال ذلك لأمتيه # وقال نفاة القياس شرط حتى لا تصح الإضافة إلى المجهول عندهم والكلام في ~~العتاق على نحو الكلام في الطلاق وقد ذكرناه في كتاب الطلاق وسواء كانت ~~الجهالة مقارنة أو طارئة بأن عتق واحدا من عبيده عينا ثم نسي المعتق لما ~~ذكرنا في كتاب الطلاق ومنها قبول العبد في الإعتاق على مال فما لم يقبل لا ~~يعتق ومنها المجلس وهو مجلس الإعتاق إن كان العبد حاضرا ومجلس العلم إن كان ~~غائبا لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى # وأما الذي يرجع إليهما جميعا فهو الملك إذ المالك والمملوك من الأسماء ~~الإضافية والعلاقة التي تدور عليها الإضافة من الجانبين هي الملك فكون ~~المعتق مملوك المعتق رقبة وقت ثبوت العتق شرط ثبوته فيحتاج في هذا الفصل ~~إلى بيان كون المعتق مملوك المعتق رقبة وقت ثبوت العتق شرط ثبوته وإلى بيان ~~أنه هل يشترط أن يكون مملوكه وقت الإعتاق وهو التكلم بالعتق أم لا وإلى ~~بيان من PageV04P056 يدخل تحت مطلق اسم المملوك في الإعتاق المضاف إليه ومن ~~لا يدخل # أما الأول فالدليل على اعتبار هذا الشرط قول النبي لا عتق فيما لا يملكه ~~ابن آدم ولأن زوال ملك المحل شرط ثبوت العتق فيه ولا بد للزوال من سابقة ~~الثبوت # وعلى هذا يخرج إعتاق عبد الغير بغير إذنه إذ ms2199 لا ينفذ لعدم الملك ولكن ~~يتوقف على إجازة المالك عندنا وعند الشافعي لا يتوقف وهي مسألة تصرفات ~~الفضولي وموضعها كتاب البيوع # وكذا العبد المأذون لا يملك الإعتاق وكذا المكاتب لانعدام ملك الرقبة ~~وكذا لو اشترى العبد المأذون أو المكاتب ذا رحم منه لا يعتق عليه لما قلنا ~~ولو اشترى العبد المأذون ذا رحم محرم من مولاه فإن لم يكن عليه دين مستغرق ~~لرقبته عتق عليه لأنه إذا لم يكن عليه دين فقد ملكه المولى فيعتق عليه كما ~~لو اشتراه بنفسه وإن كان عليه دين مستغرق لرقبته لا يعتق عند أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف ومحمد يعتق بناء على أن المولى لا يملك كسب عبده المأذون ~~المديون عنده وعندهما يملك وهي من مسائل المأذون ولو اشترى المكاتب ابنه من ~~مولاه أو ذا رحم محرم من مولاه لم يعتق في قولهم جميعا لأن المولى لم يملكه ~~لأنه من كسب المكاتب والمولى لا يملك اكساب مكاتبه فلا يعتق ولا اشترت ~~المكاتبة ابنها من سيدها عتق لأن إعتاق المولى ينفذ في المكاتبة وولدها ~~فيعتق من طريق الحكم لأجل النسب ويجوز إعتاق المولى المكاتب والعبد المأذون ~~والمشتري قبل القبض والمرهون والمستأجر لقيام ملك الرقبة وكذا العبد الموصي ~~برقبته لإنسان وبخدمته لآخر إذا أعتقه الموصى له بالرقبة لما قلنا # وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي يوسف في الحربي إذا أعتق عبدا حربيا له في ~~دار الحرب أنه يعتق لقيام الملك # وأما عند أبي حنيفة ومحمد فلا يعتق ولا خلاف في أنه إذا أعتقه وخلى سبيله ~~يعتق منهم من قال لا خلاف في العتق أنه يعتق وإنما الخلاف في الولاء أنه هل ~~يثبت منه أم لا ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة أن للعبد أن يوالي من شاء ولا ~~يكون ولاؤه للمعتق # والصحيح أن الخلاف ثابت في العتق فإنهم قالوا في الحربي إذا دخل إلينا ~~ومعه مماليك فقال هم مدبرون أنه لا يقبل قوله وإن قال هم أولادي أو هن ~~أمهات أولادي قبل قوله فهذا يدل على أن ms2200 التدبير لا يثبت في دار الحرب # ورواية الطحاوي عن أبي حنيفة محمولة على ما إذا خرج إلى دار الإسلام وإذا ~~خرج إلى دار الإسلام فلا ولاء له عليه عندهما لأنه لم يعتق بإعتاقه وإنما ~~عتق بخروجه إلى دار الإسلام وعند أبي يوسف عتق بإعتاق مولاه له # وجه قول أبي يوسف في مسألة العتق أنه أعتق ملك نفسه فيعتق كما لو باعه ~~وكما لو كان في دار الإسلام فأعتق عبدا له حربيا أو مسلما أو ذميا وكالمسلم ~~إذا أعتق عبده المسلم في دار الحرب ولا شك أنه أعتق ملك نفسه لأن أموال أهل ~~الحرب أملاكهم حقيقة # ألا ترى أنهم يرثون ويورث عنهم ولو كانت جارية يصح من الحربي استيلاؤها ~~إلا أنه ملك غير معصوم # ولهما أن إعتاق الحربي عبده الحربي في دار الحرب بدون التخلية لا يفيد ~~معنى العتق لأن العتق عبارة عن قوة حكمية تثبت للمحل يدفع بها يد الاستيلاء ~~والتملك عن نفسه وهذا لا يحصل بهذا الإعتاق بدون التخلية لأن يده عليه تكون ~~قائمة حقيقة وملك أهل الحرب في دار الحرب في ديانتهم بناء على القهر الحسي ~~والغلبة الحقيقية حتى أن العبد إذا قهر مولاه فاستولى عليه ملكه وإذا لم ~~توجد التخلية كان تحت يده وقهره حقيقة فلا يظهر معنى العتق هذا معنى قول ~~المشايخ معتق بلسانه مسترق بيده بخلاف ما إذا أعتق في دار الإسلام لأن يد ~~الاستيلاء والتملك تنقطع بثبوت العتق في دار الإسلام فيظهر معنى العتق وهو ~~القوة الدافعة يد الاستيلاء وبخلاف المسلم إذا أعتق عبده المسلم في دار ~~الحرب لأن المسلم لا يدين الملك بالاستيلاء والغلبة الحقيقية ولو كان عبده ~~حربيا فأعتقه المسلم في دار الحرب يعتق من غير تخلية استحسانا # والقياس أن لا يعتق عندهما كالحربي إذا أعتق عبده الحربي في دار الحرب ~~ومنهم من جعل المسألة على الاختلاف # وعلى هذا الخلاف إذا ملك الحربي في دار الحرب ذا رحم محرم منه أنه لا ~~يعتق عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يعتق لأن ms2201 ملك القريب يوجب العتق ~~فكان الخلاف فيه كالخلاف في الإعتاق # وأما الثاني فالإعتاق لا يخلو إما أن يكون تنجيزا وإما أن يكون تعليقا ~~بشرط وإما أن يكون إضافة إلى وقت فإن كان تنجيزا يشترط قيام الملك وقت ~~وجوده لأن التنجيز إثبات PageV04P057 العتق للحال ولا عتق بدون الملك وإن ~~كان تعليقا فالتعليق في الأصل نوعان تعليق محض ليس فيه معنى المعاوضة ~~وتعليق فيه معنى المعاوضة فيكون تعليقا من وجه ومعاوضة من وجه والتعليق ~~المحض نوعان أيضا تعليق بما سوى الملك وسببه من الشروط وتعليق بالملك أو ~~بسبب الملك وكل واحد منهما على ضربين تعليق صورة ومعنى وتعليق معنى لا صورة ~~فيقع الكلام فيه الحاصل في موضعين أحدهما في بيان أنواع التعليق ما يشترط ~~لصحته قيام الملك وقت وجوده وما لا يشترط # والثاني في بيان ما يظهر به وجود الشرط # أما الأول فالتعليق المحض بما سوى الملك وسببه من الشروط فنحو التعليق ~~بدخول الدار وكلام زيد وقدوم عمرو ونحو ذلك بأن يقول لعبده إن دخلت الدار ~~فأنت حر أو إن كلمت فلانا أو إذا قدم فلان ونحو ذلك فإنه تعليق صورة ومعنى ~~لوجود حرف التعليق والجزاء وهذا النوع من التعليق لا يصح إلا في الملك حتى ~~لو قال لعبد لا يملكه إن دخلت الدار فأنت حر ثم اشتراه فدخل الدار لا يعتق ~~لأن تعليق العتق بالشرط ليس إلا إثبات العتق عند وجود الشرط لا محالة ولا ~~عتق بدون الملك ولا يوجد الملك عند وجود الشرط إلا إذا كان موجودا عند ~~التعليق لأن الظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط وإذا لم يكن موجودا وقت التعليق ~~كان الظاهر عدمه عند وجود الشرط فلا يثبت العتق عند وجوده لا محالة ولأن ~~اليمين بغير الله عز وجل شرط وجزاء والجزاء ما يكون غالب الوجود عند وجود ~~الشرط أو متيقن الوجود عند وجوده لتحصيل معنى اليمين وهو التقوى على ~~الامتناع أو على التحصيل فإذا كان الملك ثابتا وقت التعليق كان الجزاء غالب ~~الوجود عند وجود الشرط لأن الظاهر ms2202 بقاء الملك إلى وقت وجود الشرط فيحصل ~~معنى اليمين # وكذا إذا أضاف اليمين إلى الملك أو سببه كان الجزاء متيقن الوجود عند ~~وجود الشرط فيحصل معنى اليمين فتنعقد اليمين ثم إذا وجد التعليق في الملك ~~حتى صح فالعبد على ملكه في جميع الأحكام قبل وجود الشرط وإذا وجد الشرط وهو ~~في ملكه يعتق وإن لم يكن في ملكه تنحل اليمين لا إلى جزاء حتى لو قال لعبده ~~إن دخلت الدار فأنت حر فباعه قبل دخول الدار فدخل الدار وهو ليس في ملكه ~~يبطل اليمين ولو لم يدخل حتى اشتراه ثانيا فدخل الدار عتق # لأن اليمين لا يبطل بزوال الملك لأن في بقائها فائدة لاحتمال العود ~~بالشراء وغيره من أسباب الملك إلا أنه لم ينزل الجزاء عند الشرط لعدم الملك ~~فإذا عاد الملك واليمين قائم عتق على ما ذكرنا في الطلاق # ولو قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا صحيحا لا يعتق لعدم الملك له ~~فيه عند الشرط ولو باعه بيعا فاسدا وهو في يده حنث لوجود الملك له فيه ولو ~~كان التعليق في الملك بشرطين يراعى قيام الملك عند وجود الشرط الأخير عندنا ~~خلافا لزفر حتى لو قال لعبده إن دخلت هذين الدارين فأنت حر فباعه قبل ~~الدخول فدخل إحدى الدارين ثم اشتراه فدخل الدار الأخرى يعتق عندنا وعند زفر ~~لا يعتق والمسألة مرت في كتاب الطلاق # ولو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر إن كلمت فلانا يعتبر قيام الملك عند ~~الدخول أيضا لأنه جعل الدخول شرط انعقاد اليمين واليمين بالعتاق لا تنعقد ~~إلا في الملك أو مضافة إلى الملك أو بسببه كأنه قال له عند الدخول إن كلمت ~~فلانا فأنت حر # ولو قال لعبده أنت حر إن شئت أو أحببت أو رضيت أو هويت أو قال لأمته إن ~~كنت تحبيني أو تبغضيني أو إذا حضت فأنت حرة فالجواب فيه كالجواب في الطلاق ~~وقد ذكرنا هذه المسائل وأخوانها ( ( ( وأخواتها ) ) ) في كتاب الطلاق # ولو قال أنت حر إن لم ms2203 يشأ فلان فإن قال فلان شئت في مجلس علمه لا يعتق ~~لعدم شرطه وإن قال لا أشاء يعتق لكن لا يقول ( ( ( بقول ) ) ) لا أشاء لأن ~~له أن يشاء في المجلس بل لبطلان المجلس بإعراضه واشتغاله بشيء آخر بقوله لا ~~أشاء ألا ترى أنه إذا قال إن لم يشأ فلان اليوم فأنت حر فقال فلان شئت لا ~~يعتق ولو قال لا أشاء لا يعتق لأن له أن يشاء بعد ذلك ما دامت المدة باقية ~~إلا إذا مضى اليوم ولم يشأ فحينئذ يعتق ولو علق بمشيئة نفسه فقال أنت حر إن ~~شئت أنا فما لم توجد المشيئة منه في عمره لا يعتق ولا يقتصر على المجلس لأن ~~هذا ليس بتفريق إذ العتاق بيده # ولو قال أنت حر إن لم تشأ فإن قال شئت لا يعتق لعدم الشرط وإن قال لا ~~أشاء لا يعتق لأن العدم لا يتحقق بقوله لا أشاء إذ له أن يشاء بعد ذلك إلى ~~أن يموت بخلاف الفصل الأول لأن هناك اقتصر على المجلس فإذا قال لا أشاء فقد ~~أعرض عن المجلس وههنا لا يقتصر على PageV04P058 المجلس فله أن يشاء بعد ذلك ~~حتى يموت فإذا مات فقد تحقق العدم فيعتق قبل موته بلا فصل ويعتبر من ثلث ~~المال كوقوع العتق في المرض إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض ولو قال أنت حر ~~غدا إن شئت فالمشيئة في الغد فإن شاء في الحال لا يعتق ما لم يشأ في الغد # ولو قال أنت حر إن شئت غدا فالمشيئة إليه في الحال فإذا شاء في الحال عتق ~~غدا لأن في الفصل الأول علق الإعتاق المضاف إلى الغد بالمشيئة فيقتضي ~~المشيئة في الغد وفي الفصل الثاني أضاف الإعتاق المعلق بالمشيئة إلى الغد ~~فيقتضي تقدم المشيئة على الغد # وروي عن أبي حنيفة أنه قال المشيئة في الغد في الفصلين جميعا وقال زفر ~~المشيئة إليه للحال في الفصلين جميعا ومن هذا القبيل قول الرجل لعبده إن ~~أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه تعليق ms2204 صورة ومعنى لوجود الشرط والجزاء فيصح في ~~الملك ويتعلق العتق بوجود الشرط وهو الأداء إليه في ملكه فإذا جاء بألف وهو ~~في ملكه وخلى بينه وبين الألف شاء المولى أو أبى وهو تفسير الجبر على ~~القبول ( ( ( القول ) ) ) إلا أن القاضي يجبره على القبض بالحبس كذا فسره ~~محمد فقال إن العبد إذا أحضر المال بحيث يتمكن المولى من القبض عتق وهذا ~~استحسان والقياس أن لا يعتق ما لم يقبض أو يقبل وهو قول زفر # وجه القياس أنه علق العتق بشرط الأداء إليه ولا يتحقق الأداء إليه إلا ~~بالقبض ولم يوجد فلا يعتق كما لو قال إن أديت إلي عبدا فأنت حر فجاء بعبد ~~رديء وخلى بينه وبينه لا يعتق ولو قبل يعتق وكذا إذا قال إن أديت إلي كرا ~~من حنطة فأنت حر فأدى كرا من حنطة رديئة ولو قبل يعتق وكذا إذا قال إن أديت ~~إلي ثوبا أو دابة فأتى بثوب مطلق أو دابة مطلقة لا يعتق بدون القبول وكذا ~~إذا قال إن أديت إلي ألفا أحج بها أو حججت بها لا يعتق بتسليم الألف ما لم ~~يقبل وكذا إذا قال إن أديت إلي هذا الدن من الخمر لا يعتق بالتخلية بدون ~~القبول # وجه الاستحسان أن أداء المال إلى الإنسان عبارة عن تسليمه إليه قال الله ~~تبارك وتعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ أي ~~تسلموا وقال سبحانه وتعالى خبرا عن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام أن أدوا ~~إلي عباد الله أي سلموا وتسليم الشيء عبارة عن جعله سالما خالصا لا ينازعه ~~فيه أحد وهذا يحصل بالتخلية ولهذا كانت التخلية تسليما في الكتابة # وكذا في المعاوضات المطلقة فلا يحتاج فيه إلى القبض كما لا يحتاج إليه في ~~الكتابة والمعاوضات المطلقة مع ما أن التخلية تتضمن القبض لأنها تفيد ~~التمكن من التصرف وهو تفسير القبض لا الجعل في البراجم كما في سائر المواضع ~~وأما المسائل فهناك لم يوجد الشرط أما مسألة العبد فلأنه وإن ذكر العبد ~~مطلقا فإنما أراد ms2205 به المقيد وهو العبد المرغوب فيه لا ما ينطلق عليه اسم ~~العبد # علم ذلك بدلالة حاله فلا يعتق بأداء الرديء فإذا قبل يعتق لأنه إذا قبل ~~تبين أنه ما أراد به المقيد بل المطلق وعلم أن له فيه غرضا آخر في الجملة ~~فلا تعتبر الدلالة مع الصريح بخلافه حتى لو أتى بعبد جيد أو وسط وخلى يعتق ~~وهو الجواب في مسألة الكر # وأما مسألة الثوب فثم لا يعتق ما لم يقبل ولا يعتق بأداء الوسط لأن ~~الثياب أجناس مختلفة وأنواع متفاوتة واسم الثوب يقع على كل ذلك على ~~الانفراد من الديباج والخز والكتان والكرباس والصوف وكل جنس تحته أنواع ~~فكان الوسط مجهولا جهالة متفاحشة ولا يقع على أدنى الوسط من هذه الأجناس ~~كما لا يقع على أدنى الرديء لأن قيمة أدنى الوسط وهو الكرباس وهو ثوب تستر ~~به العورة مما لا يرغب فيه بمقابلة إزالة الملك عن عبد قيمته ألف ومتى بقي ~~مجهولا لا تنقطع المنازعة فلا يتحقق التسليم والتخلية حتى لو قال إن أديت ~~إلي ثوبا هرويا فأنت حر يقع على الوسط وإذا جاء به يجبر على القبول وكذا ~~الجواب عن مسألة الدابة لأن الدواب أجناس مختلفة تحتها أنواع متفاوتة واسم ~~الدابة يقع على كل ذلك على الانفراد حتى لو قال إن أديت إلي فرسا فأنت حر ~~فقد قالوا أنه يقع على الوسط ويجبر على القبول # وأما مسألة الحج ففيها تفصيل إن قال إن أديت إلي ألفا فحججت بها أو قال ~~وحججت بها فأتى بالألف لا يعتق لأنه علق العتق بشرطين فلا يعتق بوجود ~~أحدهما ولو قال إن أديت إلي ألفا أحج بها يعتق إذا خلى ويكون قوله أحج بها ~~لبيان الغرض ترغيبا للعقد في الأداء حيث يصير كسبه مصروفا إلى طاعة الله ~~تعالى لا على سبيل الشرط # ومسألة الخمر لا رواية فيها ولكن ذكر في الكتابة أنه إذا كاتب عبده على ~~دن من خمر أو على كذا عدد من الخنازير على أنه متى أتى PageV04P059 بها فهو ~~حر فقبل ms2206 يكون كتابة فاسدة فلو جاء بها المكاتب وخلى بينه وبينها يعتق لوجود ~~الشرط ويلزمه قيمة نفسه فيجوز أن يقاس عليه ويقال يعتق ههنا بالتخلية أيضا ~~وقال بعض المشايخ إن العتق في هذا الفصل ثبت من طريق المعاوضة لا بوجود ~~الشرط حقيقة كما في الكتابة والصحيح إنه ثبت بوجود الشرط حقيقة كما في سائر ~~التعليقات بشروطها لا بطريق المعاوضة والمسائل تدل عليها فإنه ذكر عن بشر ~~بن الوليد أنه قال سمعت أبا يوسف قال في رجل قال لعبده إذا أديت إلي ألفا ~~فأنت حر أو متى أديت أو إن أديت فإن أبا حنيفة قال ليس هذا بمكاتب وللمولى ~~أن يبيعه وكذا قال أبو يوسف ومحمد # فإن أدى قبل أن يبيعه فإن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا قالوا يجبر المولى ~~على قبوله ويعتق استحسانا فإن مات المولى قبل أن يؤدي الألف كالعبد ( ( ( ~~فالعبد ) ) ) رقيق يورث مع أكسابه بخلاف الكتابة ولو مات العبد قبل الأداء ~~وترك مالا فماله كله للمولى ولا يؤدي عنه فيعتق بخلاف المكاتب وإن بقي بعد ~~الأداء في يده مال مما اكتسبه فهو للمولى بخلاف المكاتب لأن المكاتب في يد ~~نفسه ولا سبيل للمولى على أكسابه مع بقاء الكتابة فبعد الحرية أولى # وقالوا إن المولى لو باعه قبل الأداء صح كما في قوله لعبده إن دخلت الدار ~~فأنت حرب ( ( ( حر ) ) ) بخلاف المكاتب فإنه لا يجوز بيعه من غير رضا ~~المكاتب وإذا رضي تنفسخ الكتابة ولو قال لعبدين له إن أديتما إلي ألفا ~~فأنتما حران فإن أدى أحدهما حصته لم يعتق أحدهما لأنه علق العتق بأداء ~~الألف ولم يوجد وكذا إذا أدى أحدهما الألف كلها من عنده لأنه جعل شرط ~~عتقهما أداءهما جميعا الألف ولم يوجد الألف فلا يعتقان كما إذا قال لهما إن ~~دخلتما هاتين الدارين فأنتما حران فدخل أحدهما لا يعتق ما لم يدخل الآخر ~~وإن أدى أحدهما الألف كلها وقال خمسمائة من عندي وخمسمائة أخرى بعث بها ~~صاحبي ليؤديها إليك عتقا لوجود الشرط وهو أداء الألف منهما حصة ms2207 أحدهما ~~بطريق الأصالة وحصة الآخر بطريق النيابة لأن هذا باب تجزىء فيه النيابة ~~فقام أداؤه مقام أداء صاحبه ولو أدى عنهما رجل آخر لم يعتقا لعدم الشرط وهو ~~أداؤهما # وأما إذا أدى الأجنبي الألف وقال أؤديها إليك على أنهما حران فقبلها ~~المولى على ذلك عتقا لأن هذا بمنزلة التعليق بشرط آخر مع الأجنبي كأنه قال ~~له إن أديت ألي ألفا فعبدي حر ويرد المال إلى المولى لأن المولى لا يستحق ~~المال بعتق عبده قبل الغير # ولأن منفعة هذا العتق تحصل له فلا يجوز أن يستحق بذلك على الغير مالا ~~بخلاف ما إذا قال لآخر طلق امرأتك على ألفي هذه ودفع إليه فطلق أن الألف ~~تكون للمطلق لأن الزوج لم يحصل له بالطلاق منفعة إذ هو إسقاط حق والأجنبي ( ~~( ( الأجنبي ) ) ) صار متبرعا عنها بذلك # فأشبه ما إذا قضى عنها دينا بخلاف العتق لأنه حصلت للمولى منفعة وهو ~~الولاء فلا يجوز أن يستحق بدلا على الغير # ولو أداها الأجنبي وقال هما أمراني أن أؤديها عنهما فقبلها المولى عتقا ~~لوجود الشرط لأنه يجوز أن يكون الرجل رسولا عنهما فأداء الرسول أداء المرسل ~~فإن أعتق ( ( ( أدى ) ) ) العبد من مال اكتسبه قبل القبول عتق لوجود الشرط ~~ويرجع المولى عليه بمثله لأن المولى ما أذن له بالأداء من هذا الكسب لأن ~~الإذن ثبت بمقتضى القبول # والكسب كان قبل القبول فصار بمنزلة المغصوب بأن غصب ألفا من رجل وأدى ولم ~~يجز المغصوب منه أداءه فإن العبد يعتق لوجود الشرط وللغاصب أن يسترد ~~المغصوب وللمولى أن يرجع على العبد بمثلها # وإن أدى من مال اكتسبه بعد القبول صح الأداء وعتق العبد ولا يرجع المولى ~~على العبد بمثله بعد العتق استحسانا # والقياس أن يرجع لأنه أدى مال المولى فيرجع عليه كما لو اكتسبه قبل ~~القبول بخلاف المكاتب لأنه أدى من مال نفسه لأن اكتسابه ملكه إلا أنهم ~~استحسنوا فقالوا أنه لا يرجع لأنه أدى بإذن المولى فكان إقدامه على هذا ~~القبول إذنا له بالتجارة دلالة لأنه لا يتوصل إلى ms2208 أداء الألف إلا بالتجارة ~~فيصير مأوذنا ( ( ( مأذونا ) ) ) في التجارة فقد حصل الآداء من كسب هو ~~مأذون في الأداء منه من جهة المولى فلا يستحق الرجوع عليه أو نقول الكسب ~~الحاصل بعد القبول ليس على حكم ملك المولى في القدر الذي يؤدى ككسب المكاتب ~~فصار من هذا الوجه كالمكاتب ولو كانت هذه أمة فولدت ثم أدت لم يعتق ولدها ~~بخلاف المكاتبة إذا ولدت ثم أدت فعتقت أنه يعتق ولدها # ولو قال العبد للمولى حط عني مائة فحط عنه فأدى تسعمائة لم يعتق لأن ~~الشرط لم يوجد بخلاف PageV04P060 الكتابة فإن العتق فيها يثبت بطريق ~~المعاوضة والحط يلتحق بأصل العفو في المعاوضات كالبيع وكذا لو أدى مكان ~~الدراهم دنانير لا يعتق وإن قبل لعدم الشرط # ولو قال لعبده إن خدمتني سنة فأنت حر فخدمه أقل من سنة لم يعتق حتى يكمل ~~خدمته وكذا إن صالحه من الخدمة على دراهم أو من الدراهم التي جعل عليه على ~~دنانير وكذا إذا قال أخدم أولادي سنة وأنت حر فمات بعضهم قبل تمام السنة لم ~~يعتق وهذا كله دليل على أن العتق ثبت بوجود الشرط حقيقة فلا يختلف الحكم ~~فيه بالرضا وعدمه وإسقاط بعض الشرط كما في سائر الأزمان ألا يرى أنه إذا ~~قال له إن دخلت هاتين الدارين فأنت حر فدخل إحداهما وقال المولى أسقطت عنك ~~دخول الأخرى لا يسقط كذا هذا # ولو أبرأ المولى العبد من الألف لم يعتق لعدم الشرط وهو الأداء ولو أبرأ ~~المكاتب عن بدل الكتابة يعتق # وذكر محمد في الزيادات أنه إذا قال إن أديت لي ألفا في كيس أبيض فأنت حر ~~فأداها في كيس أسود لا يعتق وفي الكتابة يعتق وهذا نص على أن العتق ههنا ~~يثبت بوجود الشرط لا من طريق المعاوضة بخلاف الكتابة وإن باع هذا العبد ثم ~~اشتراه وأدى إليه يجبر على القبول عند أبي يوسف # وقال محمد في الزيادات لا يجبر على قبولها فإن قبلها عتق وذكر القاضي في ~~شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يجبر على ms2209 القبول ولم يذكر الخلاف # وعلى هذا إذا رده عليه بعيب أو خيار # وجه قول أبي يوسف ظاهر مطرد على الأصل لأنه عتق ( ( ( عتقه ) ) ) تعلق ~~بالشرط والجزاء لا يتقيد بالملك القائم فكان حكمه في الملك الثاني كحكمه في ~~الملك الأول كما في قوله إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه فدخل # وأما الوجه لمحمد فهو أن دلالة الحال دلت على التقييد بالملك القائم ~~ظاهرا لأن غرضه من التعليق بالأداء تحريضه على الكسب ليصل إليه المال وذلك ~~في المال القائم وأكد ذلك بوجود العتق المرغب له في الكسب مع احتمال أن ~~المراد منه مطلق الملك فإذا أتى بالمال بعدما باعه واشتراه فلم يقبل لا ~~يعتق لتقيده بالملك القائم ظاهرا بدلالة الحال وإذا قبل يعتق لأنه تبين أن ~~المراد منه المطلق ولو قال لأمته إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حرة ~~فقبلت ذلك فليس هذا بكتابة وله أن يبيعها ما لم تؤد وإن كسرت شهرا لم تؤد ~~إليه ثم أدت إليه في غير ذلك الشهر لم تعتق كذا ذكر في رواية أبي حفص وهشام ~~وذكر في رواية أخرى وقال هذه مكاتبة وليس له أن يبيعها وإن كسرت شهرا واحدا ~~ثم أدت في غير ذلك الشهر كان جائزا # وجه هذه الرواية أنه أدخل فيه الأجل فدل أنه كتابة # وجه رواية أبي حفص أن هذا تعليق العتق بشرط في وقت وهذا لا يدل على أنه ~~كتابة كما لو قال لها إن دخلت دار فلان اليوم أو دار فلان غدا فأنت حرة لا ~~يكون ذلك كتابة وإن أدخل الأجل فيه # والدليل على أن الصحيح هذه الرواية أنه إذا قال لها إذا أديت إلي ألفا في ~~هذا الشهر فأنت حرة فلم تؤدها في ذلك الشهر وأدتها في غيره لم تعتق ولو كان ~~ذلك كتابة لما بطل ذلك إلا بحكم الحاكم أو بتراضيهما فدل أن هذا ليس بكتابة ~~بل هو تعليق بشرط لكن بوقت دون وقت ثم التعليق بالأداء هل يقتصر على المجلس ~~فإن قال ms2210 متى أديت أو متى ما أديت أو إذا ما أديت فلا شك أن هذا كله لا ~~يقتصر على المجلس لأن في هذه الألفاظ معنى الوقت # وإن قال إن أديت إلى ذكر في الأصل أنه يقتصر على المجلس وظاهر ما رواه ~~بشر عن أبي يوسف يدل أنه لا يقتصر على المجلس فإنه قال في رواية عن أبي ~~يوسف أنه قال في رجل قال لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر أو متى أديت أو إن ~~أديت فقد سوى بين هذه الكلمات ثم في كلمة إذا أو متى لا يقتصر على المجلس ~~فكذا في كلمة إن # وكذا ذكر بشر ما يدل عليه فإنه قال عطفا على روايته عن أبي يوسف أن ~~المولى إذا باعه ثم اشتراه فأدى المال عتق ويبعد أن ينفذ البيع والشراء ~~وأداء المال في مجلس واحد وهذا يدل على أن العتق لا يقتصر على المجلس في ~~الألفاظ كلها والوجه فيه ظاهر لأنه عتق معلق بالشرط فلا يقف على المجلس ~~كالتعليق بسائر الشروط من قوله إن دخلت الدار فأنت حر وغير ذلك # وجه رواية الأصل أن العتق المعلق بالأداء معلق باختيار العبد فصار كأنه ~~قال أنت حر إن شئت ولو قال إن شئت يقتصر على المجلس ولو قال إذا شئت أو متى ~~شئت لا يقتصر على المجلس كذا ههنا وسواء أدى الألف جملة واحدة أو على ~~التفاريق خمسة وعشرة وعشرين أنه يجبر على القبول حتى إذا تم الألف يعتق ~~لأنه علق PageV04P061 العتق بأداء الألف مطلقا وقد أدى # وروى ابن رستم عن محمد فيمن قال لعبده في مرضه إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ~~وقيمة العبد ألف فأداها من مال اكتسبه بعد القول فإنه يعتق من جميع المال # استحسن أبو حنيفة ذلك # وقال زفر يعتق من الثلث وهو القياس ووجه ( ( ( ووجهه ) ) ) أن الكسب حصل ~~على ملك المولى لأنه كسب عبده فإذا أسقط حقه عن الرقبة كان متبرعا فيعتبر ~~من الثلث كما لو أعتقه ابتداء بخلاف الكتابة لأن المولى لا يملك اكساب ms2211 ~~العبد المكاتب فكان كسبه عوضا عن الرقبة فيعتق من جميع المال وجه الاستحسان ~~أن القدر الذي يؤدي من الكسب الحاصل بعد القول ليس على ملك المولى ككسب ~~المكاتب لأن المولى أطمعه العتق بأدائه إليه فصار تعليق العتق به سببا ~~داعيا إلى تحصيله فصار كسبه من هذا الوجه بمنزلة كسب المكاتب # ولو قال له أد إلي ألفا وأنت حر فما لم يؤد لا يعتق لأنه أتى بجواب الأمر ~~لأن جواب الأمر بالواو فيقتضي وجوب ما تعلق بالأمر وهو الأداء # ولو قال أد إلي ألفا فأنت حر فلا رواية في هذا وقيل هذا والأول سواء لا ~~يعتق إلا بأداء المال إليه لأن جواب الأمر قد يكون بحرف الفاء ولو قال أد ~~إلي ألفا أنت حر يعتق للحال أدى أو لم يؤد لأنه لم يوجد ههنا ما يوجب تعلق ~~العتق بالأداء حيث لم يأت بحرف الجواب والله عز وجل أعلم # ومن هذا القبيل إذا قال لأمته إن ولدت ولدا فهو حر أو قال إذا ولدت ولدا ~~فهو حر ويعتبر لصحة قيام الملك في الأمة وقت التعليق كما في قوله إن ولدت ~~ولدا فأنت حرة لأن الملك إذا كان ثابتا في الأمة وقت التصرف فالظاهر بقاؤه ~~إلى وقت الولادة فلا حاجة إلى إضافة الولادة إلى الملك فيصح فإذا صح ~~التعليق فكل ولد تلده في ملكه يعتق وإن ولدت في غير ملكه لا يعتق وتبطل ~~اليمين بأن ولدت بعدما مات المولى أو بعدما باعها ولو ضرب ضارب بطنها فألقت ~~جنينا ميتا كان فيه ما في جنين الأمة لأن الحرية تحصل بعد الولادة والضرب ~~حصل قبل الولادة فكان عبدا فلا يجب ضمان الحر # ولو قال إذا حملت بولد فهو حر كان فيه ما في جنين الحرة لأن الحرية تحصل ~~منها للحمل فالضرب صادفه وهو حر إلا أنا لا نحكم به ما لم تلد لأنا لا نعلم ~~بوجوده فإذا ألقت فقد علمنا بوجوده وقت الضرب # فإن قيل الحرية لا تثبت إلا بعد حدوث الحياة فيه ولا نعلم ms2212 ذلك فكيف يحكم ~~بحريته فالجواب أنه لما حكم الشرع بالأرش على الضارب فقد صار محكوما بحدوث ~~الحياة فيه لأن الأرش لا يجب إلا بإتلاف الحي # ولو باعها المولى فولدت عند المشتري قبل مضي ستة أشهر كان الولد حرا ~~والبيع باطل لأنا تيقنا أنه باعها والحمل موجود والحرية ثابتة فيه وحرية ~~الحمل تمنع جواز بيع الأم لما مر وإن ولدتها ( ( ( ولدته ) ) ) لستة أشهر ~~فصاعدا لم يعتق لأنا لم نتيقن بحصول الولد يوم البيع فلا يجوز فسخ البيع ~~وإثبات الحرية # ولو قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية ~~فهذا لا يخلو من أوجه إما أن علم أيهما ولدا ( ( ( ولد ) ) ) أولا بأن اتفق ~~المولى والأمة على أنهما يعلمان ذلك وإما أن لم يعلم بأن اتفقا على أنهما ~~لا يعلمان وأما إن اختلفا في ذلك فإن علم أيهما ولد أولا فإن كان الغلام هو ~~الأول فهو رقيق لأن المعلق بولادته عتق الأم وهي إنما تعتق بعد الولادة ~~فكان انفصال الولد على حكم الرق فلا يؤثر فيه عتق الأم وتعتق الأم بوجود ~~الشرط وتعتق الجارية بعتقها # وإن كانت الجارية هي الأولى لم يعتق واحد منهم لعدم شرط العتق وإن لم ~~يعلم فالغلام رقيق على كل حال لأنه لا حال له في الحرية أصلا سواء كان ~~متقدما في الولادة أو متأخرا لأنه إن كان أولا فذاك شرط عتق أمه لا شرط ~~عتقه وعتق أمه لا يؤثر فيه لما بينا # وإن كانت الجارية أولا فولادتها لم تجعل شرط العتق في حق أحد فلم يكن ~~للغلام حال في الحرية رأسا فكان رقيقا على كل حال وأما الجارية والأم فيعتق ~~من كل واحدة منهما نصفها وتسعى في نصف قيمتها لأن كل واحدة منهما تعتق في ~~حال وترق في حال لأن الغلام إن كان أولا عتقت الأم والجارية أما الأم ~~فلوجود شرط العتق فيها وأما الجارية فلعتق الأم لأن الأم إذا عتقت عتقت ~~الجارية بعتق الأم تبعا لها فعتقتا جميعا # وإن كانت الجارية أولا ms2213 لا يعتقان لأنه لم يوجد شرط العتق في الأم وإذا لم ~~تعتق الأم لا تعتق الجارية # لأن عتقها بعتقها فإذا هما يعتقان في حال ويرقان في حال فيتنصف العتق ~~فيهما فيعتق من كل واحدة منهما نصفها على الأصل المعهود لأصحابنا في اعتبار ~~الأحوال عند اشتباهها والعمل بالدليلين بقدر الإمكان # وروي عن محمد أنه يستحلف PageV04P062 المولى على علمه بالله تعالى ما ~~يعلم الغلام ولد أولا فإن نكل عن اليمين عتقت الأم وابنتها وكان الغلام ~~عبدا وإن حلف كانوا جميعا أرقاء وكذلك إذا لم يخاصم المولى حتى مات وخوصم ~~وارثه بعده فأقر أنه لا يدري وحلف بالله تعالى ما يعلم الغلام ولد أولا ~~رقوا # ووجه هذه الرواية أن الأحوال إنما تعتبر عند تعذر البيان والبيان ههنا ~~ممكن بالرجوع إلى قول الحالف فلا تعتبر الأحوال والجواب أنه لا سبيل إلى ~~البيان باليمين ههنا لأن الخصمين متفقان على أنهما لا يعلمان الأول منهما ~~فلا يجوز للقاضي أن يكلف المولى الحلف على أنه لا يعلم الأول منهما مع ~~تصادقهما على ذلك وإن اختلفا فالقول قول المولى أن الجارية هي الأولى لأنه ~~ينكر العتق # ولو قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي ~~حرة فولدت غلاما وجارية فإن علم أن الغلام كان أولا عتقت الأم والجارية لا ~~غير # أما الأم فلوجود الشرط # وأما الجارية فلعتق الأم # وأما رق الغلام فلانفصاله على حكم الرق فلا يؤثر فيه عتق الأم وإن علم أن ~~الجارية كانت هي الأولى عتقت هي لا غير لأن المعلق بولادتها عتقها لا غير ~~وعتقها لا يؤثر في غيرها وإن لم يعلم أيهما أول فالجارية حرة على كل حال ~~والغلام عبد على كل حال ويعتق نصف الأم وتسعى في نصف قيمتها # أما حرية الجارية على كل حال فلأنه لا حال لها في الرق لأن الغلام إن كان ~~أولا عتقت الجارية لأن أمها تعتق فتعتق هي بعتق الأم وإن كانت الجارية أولا ~~فقد عتقت لوجود شرط العتق في حقها فكانت ms2214 حرة على كل حال # وأما رق الغلام على كل حال فلأنه ليس له حال في الحرية سواء ولد أولا أو ~~آخرا وأما الأم فإنما يعتق نصفها لأنها تعتق في حال وترق في حال لأن الغلام ~~إن كان هو الأول تعتق الأم والجارية أيضا بعتق الأم وإن كانت الجارية أولا ~~تعتق الجارية لا غير لأن المعلق به عتقها لا غير وعتقها لا يتعدى إلى عتق ~~الأم فإذا تعتق الأم في حال ولا تعتق في حال فيعتق نصفها اعتبارا للأحوال ~~وإن اختلفا فالقول قول المولى لما بينا # ولو قال لها إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر وإن كان جارية فأنت حرة ~~فولدت غلاما وجارية فإن علم أن الغلام ولد أولا عتق هو لا غير وإن علم أن ~~الجارية ولدت أولا عتقت الأم والغلام لا غير وإن لم يعلم أيهما ولد أولا ~~فالغلام حر على كل حال لأنه لا حال له في الرق سواء كان أولا أو آخرا ~~والجارية رقيقة على كل حال لأنه لا حال لها في الحرية تقدمت في الولادة أو ~~تأخرت لأن الغلام إن كان هو الأول لا يعتق إلا هو وإن كانت الجارية هي ~~الأولى لا تعتق إلا الأم والغلام فلم يكن للجارية حال في الحرية فبقيت ~~رقيقة والأم يعتق منها نصفها وتسعى في نصف قيمتها لأن الجارية إن كانت هي ~~الأولى تعتق الأم كلها وإن كان الغلام هو الأول لا يعتق شيء منها فتعتق في ~~حال ولا تعتق في حال فيعتق نصفها وتسعى في النصف اعتبارا للحالين وعملا ~~بهما بقدر الإمكان وإن اختلفا فالقول قول المولى لما ذكرنا # هذا إذا ولدت غلاما وجارية فأما إذا ولدت غلامين وجاريتين والمسألة ~~بحالها فإن علم أولهم أنه ابن يعتق هو لا غير لأن المعلق عتقه لا غير يعتق ~~هو لا غير عند وجود الشرط وإن علم أنه جارية فهي رقيقة ومن سواها أحرار ~~لأنه جعل ولادتها أولا شرط حرية الأم فإذا وجد الشرط عتقت الأم ويعتق كل من ~~ولد ms2215 بعد ذلك بعتق الأم تبعا لها وإن لم يعلم من كان أولهم يعتق من الغلامين ~~كل واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته ويعتق من الأم نصفها وتسعى ~~في نصف قيمتها ويعتق من البنتين من كل واحدة منهما ربعها وتسعى في ثلاثة ~~أرباع قيمتها وإنما كان كذلك وأما الغلامان فلأن أول من ولدت إن كان غلاما ~~عتق الغلام كله لوجود الشرط وإن كان جارية عتق الغلامان لأن الأم تعتق ~~ويعتق كل من ولد بعد ذلك وهم الغلامان والجارية الأخرى وقد تيقنا بحرية أحد ~~الغلامين وشككنا في الآخر وله حالتان يعتق في حال ولا يعتق في حال فيجعل ~~ذلك نصفين فيعتق غلام واحد ونصف من الآخر ولا يعلم أيهما عتق كله وأيهما ~~عتق نصفه فاستويا في ذلك وليس أحدهما في ذلك بأولى من الآخر فيعتق من كل ~~واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته # وأما الأم فإنها تعتق في حال ولا تعتق في حال لأن أول ما ولدت إن كان ~~غلاما لا تعتق أصلا وإن كان جارية تعتق فتعتق في حال وترق في حال فيعتق ~~نصفها وتسعى في نصفها # وأما الجاريتان فإحداهما أمة بلا شك لأن أول ما ولدت إن كان غلاما فهما ~~رقيقان PageV04P063 وإن كانت جارية فإن الأولى لا تعتق وتعتق الأخرى بعتق ~~الأم فإذا في حالة لهما حرية واحدة وفي حالة لا شيء لهما فيثبت لهما نصف ~~ذلك وليست إحداهما بأولى من الآخرى فيصير ذلك بينهما نصفين وهو ربع الكل ~~فيعتق من كل واحدة منهما ربعها وتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها والله أعلم # ولو قال لأمته إن ولدت غلاما ثم جارية فأنت حرة وإن ولدت جارية ثم غلاما ~~فالغلام حر فولدت غلاما وجارية فإن كان الغلام أولا عتقت الأم لوجود شرط ~~عتقها والغلام والجارية رقيقان لانفصالهما على حكم الرق وعتق الأم لا يؤثر ~~فيهما وإن كانت الجارية أولا عتق الغلام لوجود الشرط والأم والجارية ~~رقيقتان لأن عتق الغلام لا يؤثر فيهما وإن لم يعلم أيهما أولا واتفقا ms2216 على ~~أنهما لا يعلمان ذلك فالجارية رقيقة لأنه لا حال لها في الحرية لأنها ترق ~~في جميع الأحوال # وأما الغلام والأم فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته ~~لأن كل واحد منهما يعتق في حال ويرق في حال فيعتق نصفه ويسعى في نصف قيمته ~~وإذا اختلفا فالقول قول المولى مع يمينه على علمه هذا إذا ولدت غلاما ~~وجارية فأما إذا ولدت غلامين وجارتين ( ( ( وجاريتين ) ) ) والمسألة بحالها ~~فإن ولدت غلامين ثم جاريتين عتقت الأم لوجود الشرط وعتقت الجارية الثانية ~~بعتقها وبقي الغلامان والجارية الأولى أرقاء وإن ولدت غلاما ثم جاريتين ثم ~~غلاما عتقت الأم لوجود الشرط والجارية الثانية والغلام الثاني بعتق الأم ~~وإن ولدت غلاما ثم جارية ثم غلاما ثم جارية عتقت الأم بوجود ( ( ( لوجود ) ~~) ) الشرط والغلام الثاني والجارية الثانية بعتق الأم وإن ولدت جاريتين ثم ~~غلامين عتق الغلام الأول لوجود الشرط والغلام الثاني والجارية الثانية بعتق ~~الأم وإن ولدت جاريتين ثم غلامين عتق الغلام الأول لوجود الشرط وبقي من ~~سواه رقيقا # وكذلك إذا ولدت جارية ثم غلامين ثم جارية عتق الغلام الأول لا غير لوجود ~~شرط العتق في حقه لا غير # وكذلك إذا ولدت جارية ثم غلاما ثم جارية ثم غلاما عتق الغلام الأول لا ~~غير لما قلنا # وإن لم يعلم بأن اتفقوا على أنهم لا يعلمون أنهم ( ( ( أيهم ) ) ) الأول ~~يعتق من الأولاد من كل واحد ربعه لأن أحد الغلامين مع إحدى الجاريتين ~~رقيقان على كل حال لأنه ليس لهما حال في الحرية والجارية الأخرى والغلام ~~الآخر يعتق كل واحد منهما في حال ويرق في حال فيعتق من كل واحد نصفه فما ~~أصاب الجارية يكون بينهما ( ( ( بينها ) ) ) وبين الجارية الأخرى نصفين إذ ~~ليست إحداهما بأولى من الأخرى فيعتق من كل واحدة ربعها وكذلك ما أصاب ~~الغلام يكون بينه وبين الغلام الآخر نصفين لما قلنا # وأما الأم فيعتق منها نصفها لأنه إن سبق ولادة الغلام فتعتق لوجود الشرط ~~وإن سبقت ولادة الجارية لا تعتق فيعتق نصفها وتسعى ms2217 في نصف قيمتها وإن ~~اختلفوا فالقول قول المولى مع يمينه على علمه لما قلنا # ولو قال لها إن ولدت ما في بطنك فهو حر فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من ~~يوم خلف ( ( ( حلف ) ) ) عتق ما في بطنها وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا ~~يعتق لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر تيقنا بكونه موجودا وقت التعليق ~~لأن الولد لا يولد لأقل من ستة أشهر فتيقنا بكونه داخلا تحت الإيجاب وإذا ~~جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم نتيقن بوجوده بل يحتمل أن لا يكون موجودا ثم ~~وجد بعد فلا يدخل تحت الإيجاب مع الشك وكذا إذا قال لها ما في بطنك حر إلا ~~أن ههنا يعتق من يوم حلف وفي الفصل الأول يوم تلد لأن هناك شرط الولادة ولم ~~تشترط ههنا # ولو قال لها إذا حملت فأنت حرة فولدت لأقل من سنتين أو لسنتين من وقت ~~الكلام لا تعتق وإن ولدت لأكثر من سنتين تعتق لأن يمينه يقع ( ( ( تقع ) ) ~~) على حمل يحدث بعد اليمين فإذا ولدت لأقل من سنتين أو لسنتين يحتمل أنها ~~كانت حبلى من وقت الكلام لا تعتق وإن ولدت لأكثر من سنتين أو لسنتين يحتمل ~~أنها كانت حبلى وقت اليمين ويحتمل أنه حدث الحمل بعد اليمين فيقع الشك في ~~شرط ثبوت الحرية فلا تثبت الحرية مع الشك فأما إذا ولدت لأكثر من سنتين فقد ~~تيقنا أن الحمل حصل بعد اليمين لأن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ~~فقد وجد شرط العتق وهو الحمل بعد اليمين فيعتق # فإن قيل أليس أن من أصلكم أن الوطء إذا كان مباحا تقدر مدة الحبل بستة ~~أشهر فهلا قدرتم ههنا كذلك فالجواب أن هذا من أصلنا فيما لم يكن فيه إثبات ~~رجعة أو إعتاق بالشك ولو جعلنا مدة الحمل ههنا ستة أشهر لكان فيه إثبات ~~العتق بالشك وهذا لا يجوز ثم إن ولدت بعد المقالة لأكثر من سنتين ~~PageV04P064 حتى عتقت وقد كان وطئها قبل الولادة فإن وطئها ms2218 قبل الولادة ~~لأقل من ستة أشهر فعليه العقر وإن وطئها قبل الولادة لستة أشهر فصاعدا لا ~~عقر عليه لأنها إذا ولدت لأقل من ستة أشهر منذ وطئها علم أنه وطئها وهي ~~حامل لأن الحمل لا يكون أقل من ستة أشهر فإذا وضعت لأقل من ستة أشهر بعد ~~الوطء علم أن العلوق حصل قبل هذا الوطء فيجب عليه العقر لأنه علم أنه وطئها ~~بعد ثبوت الحرية فإذا ولدت لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطء يحتمل أن الحمل ~~حصل بذلك الوطء فلا يجب العقر لأن الوطء لم يصادف الحرية ويحتمل أنه حصل ~~بوطء قبله فيجب العقر فيقع الشك في وجوب العقر فلا يجب مع الشك وينبغي في ~~الورع والتنزه إذا قال لها هذه المقالة ثم وطئها أن يعتزلها حتى يعلم أحامل ~~أم لا فإن حاضت وطئها بعدما طهرت من حيضها لجواز أنها قد حملت بذلك الوطء ~~فعتقت فإذا وطئها بعد ذلك كان وطء الحرة فيكون حراما فيعتزلها صيانة لنفسه ~~عن الحرام # فإذا حاضت تبين أن الحمل لم يوجد إذ الحامل لا تحيض ولهذا تستبرأ الجارية ~~المشترات ( ( ( المشتراة ) ) ) بحيضة لدلالتها على فراغ الرحم # ولو باع هذه الجارية قبل أن تلد ثم ولدت في يد المشتري ينظر إن ولدت لأقل ~~من سنتين أو لسنتين بعد اليمين يصح البيع لجواز أن الولد حدث بعد اليمين ~~فلا يبطل البيع بالشك وإن ولدت لأقل من سنتين بعد اليمين ينظر إن كان ذلك ~~لأقل من ستة أشهر قبل البيع لا يجوز البيع لأنه حدث الولد قبل البيع فعتقت ~~هي وولدها وبيع الحر لا يجوز وإن كان ذلك لستة أشهر فصاعدا من وقت البيع ~~فإنها لا تعتق لأن من الجائز أن الولد حدث بعد البيع والبيع قد صح فلا يفسخ ~~بالشك # ولو قال لها إن كان حملك غلاما فأنت حرة وإن كان جارية فهي حرة فكان ~~حملها غلاما وجارية لم يعتق أحد منهم لأن الحمل اسم لجميع ما في الرحم قال ~~الله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ms2219 @QE@ والمراد منه جميع ~~ما في البطن حتى لا تنقضي العدة إلا بوضع جميع ما في الرحم وليس كل الحمل ~~الغلام وحده ولا الجارية وحدها بل بعضه غلام وبعضه جارية فصار كأنه قال إن ~~كان كل حملك غلاما فأنت حرة وإن كان كل حملك جارية فهي حرة فولدت غلاما ~~وجارية فلا يعتق أحدهم وكذلك لو قال إن كان ما في بطنك لأن هذا عبارة عن ~~جميع ما في بطنها # ولو قال إن كان في بطنك عتق الغلام والجارية لأن قوله إن كان في بطنك ~~غلام ليس عبارة عن جميع ما في البطن بل يقتضي وجوده وقد وجد غلام ووجد أيضا ~~جارية فعتقا # ولو قال لها إن كنت حبلى فأنت حرة فولدت لأقل من ستة أشهر فهي حرة وولدها ~~وإن ولدت لستة أشهر أو أكثر لم يعتق لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر فإذا أتت ~~لأقل من ستة أشهر علم أن الحمل كان موجودا وقت اليمين فتعتق الأم لوجود شرط ~~عتقها وهو كونها حاملا وقت اليمين ويعتق الحمل بعتقها تبعا لها وإذا أتت ~~لستة أشهر أو أكثر يحتمل أن يكون بحمل حادث بعد اليمين فلا يعتق ويحتمل أن ~~يكون بحمل موجود وقت اليمين فيعتق فوقع الشك في العتق فلا يعتق مع الشك # ومن هذا القبيل التدبير والاستيلاد لأن كل واحد منهما تعليق العتق بشرط ~~الموت إلا أن التدبير تعليق بالشرط قولا والاستيلاد تعليق بالشرط فعلا لكن ~~الشرط فيهما يدخل على الحكم لا على السبب ولكل واحد منهما كتاب مفرد # وأما التعليق المحض بما سوى الملك وسببه معنى لا صورة فنحو أن يقول لأمته ~~كل ولد تلدينه فهو حر وهذا ليس بتعليق من حيث الصورة لانعدام حرف التعليق ~~وهو إن وإذا ونحو ذلك لأن كلمة كل ليست كلمة تعليق بل هي كلمة الإحاطة بما ~~دخلت عليه لكنه تعليق من حيث المعنى لوجود معنى التعليق فيه لأنه أوقع ~~العتق على موصوف بصفة وهو الولد الذي تلده فيتوقف وقوع العتق على انصافه ( ~~( ( اتصافه ) ) ) بتلك الصفة ms2220 كما يتوقف على وجود الشرط المعلق به صريحا في ~~قوله إن ولدت ولدا أو إن دخلت الدار ونحو ذلك فكان معنى التعليق موجودا فيه ~~فلا يصح إلا إذا كانت الأمة في ملكه وقت التعليق حتى لو قال لأمة لا يملكها ~~كل ولد تلدينه فهو حر لا يصح حتى لو اشتراها فولدت منه ولدا لا يعتق الولد ~~لعدم الملك وقت التعليق وعدم الإضافة إلى الملك وسببه ويصح إذا كانت الأمة ~~في ملكه وقت التعليق وقيام الملك في الأمة يكفي لصحته ولا يشترط إضافة ~~الولادة إلى الملك للصحة بأن يقول كل ولد تلدينه وأنت في ملكي فهو حر لما ~~بينا فيما تقدم # ثم إن ولدت في ملكه يعتق الولد لوجود الشرط في الملك وإن ولدت في غير ~~ملكه PageV04P065 لا يعتق لعدم الملك وتبطل اليمين لوجود الشرط كما إذا قال ~~لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار يبطل اليمين حتى لو اشتراه ~~ثانيا فدخل الدار لا يعتق كذا هذا # وعلى هذا إذا قال لعبد يملكه أو لا يملكه كل ولد يولد لك فهو حر فولد له ~~ولد من أمة فإن كانت الأمة ملك الحالف يوم حلف عتق الولد وإلا فلا وينظر في ~~ذلك إلى ملك الأمة لا إلى ملك العبد لأن الولد في الرق والحرية يتبع الأم ~~لا الأب فإذا كانت الأمة على ملكه وقت التكلم فالظاهر بقاء الملك فيها إلى ~~وقت الولادة وملك الأم سبب ثبوت ملك الولد فصار كأنه قال كل ولد يولد لك من ~~أمة لي فهو حر فإذا لم تكن الأمة مملوكة له في الحال فالظاهر بقاؤه على ~~العدم لا يوجد ملك الولد وقت الولادة ظاهرا فلم يوجد التعليق في الملك ولا ~~الإضافة إلى الملك فلا يصح هذا إذا ولد الولد من أمة مملوكة للحالف من نكاح ~~فأما إذا ولد منها من سفاح بأن زنى الغلام بها فولدت منه هل يعتق أم لا فقد ~~اختلف المشايخ فيه وهي من مسائل الجامع # ولو قال لأمته أول ولد تلدينه ms2221 فهو حر أو إن ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ~~ميتا ثم ولدت ولدا حيا لا شك في أنه لا يعتق الولد الميت وإن كان الولد ~~الميت ولدا حقيقة وهل يعتق الولد الحي قال أبو حنيفة يعتق وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا يعتق # وحاصل الكلام يرجع إلى كيفية الشرط أن الشرط ولادة ولد مطلق أو ولادة ولد ~~حي فعندهما الشرط ولادة ولد مطلق فإذا ولدت ولدا ميتا فقد وجد الشرط فينحل ~~اليمين فلا يتصور نزول الجزاء بعد ذلك وعند أبي حنيفة الشرط ولادة ولد حي ~~فلم يتحقق الشرط بولادة ولد ميت فيبقى اليمين فينزل الجزاء عند وجود الشرط ~~وهو ولادة ولد حي # وجه قولهما أن الحالف جعل الشرط ولادة ولد مطلق لأنه أطلق اسم الولد ولم ~~يقيده بصفة الحياة والموت والولد الميت ولد حقيقة حتى تصير المرأة به نفساء ~~وتنقضي به العدة وتصير الجارية أم ولد له ولهذا لو كان المعلق عتق عبد آخر ~~أو طلاق امرأة نزل عند ولادة ولد ميت # وكذا إذا قال لها إن ولدت ولدا فهو حر وعبدي فلان فولدت ولدا ميتا عتق ~~عبده ولو لم تكن هذه الولادة شرطا لما عتق فإذا ولدت ولدا ميتا فقد وجد ~~الشرط لكن المحل غير قابل للجزاء فينحل اليمين لا إلى جزاء وتبطل كما إذا ~~قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه قبل الدخول ثم دخل تنحل اليمين لكن ~~لا إلى جزاء حتى لو اشتراه ودخل لا يعتق وإن أمكن تقييد التعليق بالملك ~~كأنه قال إن دخلت الدار وأنت في ملكي مع ذلك لم يتقيد به كذا ههنا # ولأبي حنيفة أن الإيجاب أضيف إلى محل قابل للحرية إذ العاقل الذي لا يقصد ~~إيجاب الحرية فيما لا يحتمل الحرية لأنه سفه والقابل للحرية هو الولد الحي ~~فيتقيد به كأنه قال أول ولد ولدتيه حيا فهو حر كما إذا قال لآخر إن ضربتك ~~فعبدي حر أنه يتقيد بحال الحياة للمضروب حتى لو ضربه بعد موته لا يحنث لعدم ~~قبول المحل ms2222 للضرب كذا ههنا ولا فرق سوى أن ههنا تقيد لنزول الجزاء وهناك ~~تقيد لتحقق الشرط بخلاف ما إذا علق بالولادة عتق عبد آخر أو طلاق إمرأته ~~لأن هناك المحل المضاف إليه الإيجاب قابل للعتاق والطلاق فلا ضرورة إلى ~~التقييد بحياة الولد كما إذا قال لها إن ولدت ولدا فأنت حرة أو قال أول ولد ~~تلدينه فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت وههنا بخلافه وهو الجواب عن قوله إذا ~~ولدت ولدا فهو حر وعبدي فلان إن ولادة الولد الميت تصلح شرطا في عتق عبد ~~آخر لكون المحل قابلا للتعليق ولا تصلح شرطا في عتق الولد لعدم قبول المحل # ويجوز أن يعلق بشرط واحد جزآن ( ( ( جزاءان ) ) ) ثم ينزل عند وجود ~~أحدهما دون الآخر لمانع كمن قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك ~~فقالت حضت فكذبها يقع الطلاق عليها ولا يقع على الأخرى وإن كان الشرط واحدا ~~كذا هذا # وأما التعليق بدخول الدار فإنما لم يتقيد بالملك لأن التقييد للتصحيح ~~والإيجاب هناك صحيح بدون الملك لقبول المحل العتق عند وجود الشرط ألا ترى ~~أنه يقف على إجازة المالك والباطل لا يقف على الإجازة وإنما الملك شرط ~~النفاذ أما ههنا فلا وجه لتصحيح الإيجاب في الميت رأسا لعدم احتمال المحل ~~إذ لا سبيل إلى إعتاق الميت بوجه فدعت الضرورة إلى التقييد بصفة الحياة # وذكر محمد في الأصل إذا قال أول عبد يدخل علي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ~~ثم حي عتق الحي ولم يذكر خلافا فمن أصحابنا من قال هذا قول أبي حنيفة خاصة ~~لأن ما أضيف إليه الإيجاب وهو العبد لا يحتمل الوجوب إلا بصفة الحياة فصار ~~PageV04P066 كأنه قال أول عبد يدخل علي حيا فهو حر كما في الولادة فأما على ~~قولهما فلا يعتق لأن الحالف أطلق اسم العبد فيجري على إطلاقه ولا يقيد ~~بحياة العبد كما في الولادة # ومنهم من قال هذا قولهم جميعا # قال القدوري وهو الصحيح لأنه علق العتق باسم العبد والعبد اسم للمرقوق ~~وقد بطل الرق بالموت ms2223 فلم يوجد الشرط بإدخاله عليه فيعتق الثاني لوجود الشرط ~~في حقه بخلاف الولد لأن الولد اسم للمولود والميت مولود حقيقة # فإن قيل الرق لا يبطل بالموت بدليل أنه يجب على المولى كفن عبده الميت ~~فالجواب أن وجوب الكفن لا يدل على الملك ألا ترى أن من مات ولم يترك شيئا ~~فكفنه على أقاربه وإن لم يكن هناك ملك وإذا زال ملكه عن الميت صار الثاني ~~أول عبد من عبيده أدخل عليه فوجد الشرط فعتق ( ( ( فيعتق ) ) ) # ومن هذا القبيل قول الرجل كل مملوك لي فهو حر ويقع على ما في ملكه في ~~الحال حتى لو لم يكن يملك شيئا يوم الحلف كان اليمين لغوا حتى لو ملكه في ~~المستقبل لا يعتق لأن هذا الكلام لا يستعمل إلا للحال فلا يتعلق به عتق ما ~~ليس بمملوك له في الحال # وكذا إذا علق بشرط قدم الشرط أو أخر بأن قال إن دخلت هذه الدار فكل مملوك ~~لي حر أو قال إذا دخلت أو إذا ما دخلت أو متى دخلت أو متى ما دخلت أو قال ~~كل مملوك لي حر إن دخلت الدار فهذا كله على ما في ملكه يوم حلف وكذا إذا ~~قال كل مملوك أملكه ولا نية له # لأن صيغة أفعل وإن كانت تستعمل للحال والاستقبال لكن عند الإطلاق يراد به ~~الحال عرفا وشرعا ولغة أما العرف فإن من قال فلان يأكل أو يفعل كذا يريد به ~~الحال أو يقول الرجل أنا أملك ألف درهم يريد به الحال # وأما الشرع فإن من قال أشهد أن لا إله إلا الله يكون مؤمنا # ولو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا يكون شاهدا ولو قال أقر أن لفلان علي ~~كذا صح إقراره وأما اللغة فإن هذه الصيغة موضوعة للحال على طريق الأصالة ~~لأنه ليس للحال صيغة أخرى وللاستقبال السين وسوف فكانت الحال أصلا فيها ~~والاستقبال دخيلا فعند الإطلاق يصرف إلى الحال # ولو قال عنيت به ما استقبل ملكه عتق ما في ملكه للحال وما ms2224 استحدث الملك ~~فيه لما ذكرنا أن ظاهر هذه الصيغة للحال فإذا قال أردت به الاستقبال فقد ~~أراد صرف الكلام عن ظاهره فلا يصدق فيه ويصدق في قوله أردت ما يحدث ملكي ~~فيه في المستقبل فيعتق عليه بإقراره كما إذا قال زينب طالق وله امرأة ~~معروفة بهذا الاسم ثم قال لي امرأة أخرى بهذا الاسم عنيتها طلقت المعروفة ~~بظاهر هذا اللفظ والمجهولة باعترافه كذا ههنا # وكذا لو قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر إن هذا يقع على ما في ملكه وقت ~~الحلف ولا يعتني ( ( ( يعتق ) ) ) ما يستفيده بعد ذلك إلا أن يكون نوى ذلك ~~فيلزمه ما نوى لأن المراد من الساعة المذكورة هي الساعة المعروفة عند الناس ~~وهي الحال لا الساعة الزمانية التي يذكرها المنجمون فيتناول هذا الكلام من ~~كان في ملكه وقت التكلم لا من يستفيده بعده فإن قال أردت به من أستفيده في ~~هذه الساعة الزمانية يصدق فيه لأن اللفظ يحتمله وفيه تشديد على نفسه ولكن ~~لا يصدق في صرفه اللفظ عمن يكون في ملكه للحال سواء أطلق أو علق بشرط قدم ~~الشرط أو أخر بأن قال إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر أو قال كل مملوك ~~أملكه حر إن دخلت الدار فهذا والأول سواء في أن اليمين إنما يتعلق بما في ~~ملكه يوم حلف لأنه علق العتق بشرط فيتناول ما في ملكه لا ما يستفيده كما ~~إذا قال كل عبد يدخل الدار فهو حر فإن قال أردت به ما استحدث ملكه عتق ما ~~في ملكه إذا وجد الشرط باليمين وما يستحدث بإقراره لأنه لا يصدق في صرف ~~الكلام عن ظاهره ويصدق في التشديد على نفسه فإن لم يكن في ملكه يوم حلف ~~مملوك فاليمين لغو لأنها تتناول الحال فإذا لم يكن له مملوك للحال لا تنعقد ~~اليمين لانعدام المحلوف عليه بخلاف قوله إن كلمت فلانا أو إن دخلت الدار ~~فكل مملوك اشتريه فهو حر أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق لأن قوله أشتري أو ~~أتزوج لا ms2225 يحتمل الحال فاقتضى ملكا مستأنفا وقد جعل الكلام أو الدخول شرطا ~~لانعقاد اليمين فيمن يشتري أو يتزوج فيعتبر ذلك بعد اليمين # ولو قال كل مملوك أملكه اليوم فهو حر ولا نية له وله مملوك فاستفاد في ~~يومه ذلك مملوكا آخر عتق ما في ملكه وما استفاد ملكه في اليوم لو قال هذا ~~الشهر أو هذه السنة لأنه لما وقت باليوم أو الشهر أو السنة فلا بد وأن يكون ~~التوقيت مقيدا ولو لم يتناول إلا ما في ملكه يوم الحلف لم يكن مقيدا فإن ~~قال عنيت به أحد الصنفين دون الآخر لم يدين في القضاء لأنه PageV04P067 نوى ~~تخصيص العموم وأنه خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين ~~الله عز وجل لأن الله مطلع على نيته # ولو قال كل مملوك أملكه غدا فهو حر ولا نية له ذكر محمد في الجامع أنه ~~يعتق من ملكه في غد ومن كان في ملكه قبله وهو قوله في الإملاء أيضا وهو ~~إحدى روايتي ابن ( ( ( أبي ) ) ) سماعة عنه # وقال أبو يوسف لا يعتق إلا من استفاد ملكه في غد ولا يعتق من جاء غد وهو ~~في ملكه وهو إحدى روايتي ابن سماعة عن محمد # وجه قول محمد أنه أوجب العتق لكل من يضاف إليه الملك في غد فيتناول الذي ~~ملكه في غد والذي ملكه قبل الغد كأنه قال في الغد كل مملوك أملكه اليوم فهو ~~حر فيتناول الكل # وجه قول أبي يوسف أن قوله أملك إن كان للحال عند الإطلاق ولكنه لما أضاف ~~العتق إلى زمان في المستقبل أنصرف إلى الاستقبال بهذه القرينة كما ينصرف ~~إليه بقرينة السير ( ( ( السين ) ) ) فلا يتناول الحال # وعلى هذا الخلاف إذا قال كل مملوك أملكه رأس شهر كذا فهو حر ورأس الشهر ~~الليلة التي يهل فيها الهلال ومن الغد إلى الليل وكان القياس أن يكون رأس ~~الشهر أول ساعة منه لأن رأس كل شهر ما رأس عليه وهو أوله إلا أنهم جعلوه ~~اسما لما ذكرنا للعرف والعادة فإنه ms2226 يقال في العرف والعادة لأول يوم من ~~الشهر هذا رأس الشهر # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال كل مملوك أملكه يوم الجمعة فهو حر ~~قال ليس هذا على ما في ملكه إنما هو على ما يملكه يوم الجمعة فهذا على أصل ~~أبي يوسف صحيح لأنه أضاف العتق إلى زمان مستقبل فإن قال كل مملوك لي حر يوم ~~الجمعة فهذا على من في ملكه يعتقون يوم الجمعة ليس هو على من يستقبل لأنه ~~عقد يمينه على من في ملكه في الحال وجعل عتقهم موقتا بالجمعة فلا يدخل فيه ~~الاستقبال # فأما إذا قال كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر فهذا على ما في ملكه في ~~قولهم لأنه جعل مجيء الغد شرطا لثبوت العتق لا غير فيعتق من في ملكه لكن ~~عند مجيء غد والله عز وجل أعلم # ومن هذا القبيل الإعتاق للمضاف ( ( ( المضاف ) ) ) إلى المجهول عند بعض ~~مشايخنا لأنه تعليق معنى لا صورة ولا يثبت العتق في أحدهما قبل الاختيار ~~وإنما ثبت عند الاختيار في أحدهما عينا وهو الذي يختار العتق فيه مقصورا ~~على الحال كأنه علق عتق أحدهما بشرط اختيار العتق فيه كالتعليق بسائر ~~الشروط ومن دخول الدار وغير ذلك إلا أنه ثمة الشرط يدخل على السبب والحكم ~~جميعا وههنا يدخل على الحكم لا على السبب كالتدبير والبيع بشرط الخيار كذا ~~قال بعض مشايخنا في كيفية الإعتاق المضاف إلى المجهول وبعضهم نسب هذا القول ~~لأبي يوسف ويقال إنه قول أبي حنيفة أيضا # وقال بعضهم هو تنجيز للعتق ( ( ( العتق ) ) ) في غير العتق للحال واختيار ~~العتق في أحدهما بيان وتعيين لمن وقع عليه العتق بالكلام السابق من حين ~~وجوده وبعضهم نسب هذا القول إلى محمد # والحاصل أن الخلاف في كيفية هذا التصرف على الوجه الذي وصفنا غير منصوص ~~عليه من أصحابنا لكنه مدلول عليه ومشار إليه # أما الدلالة فإنه ظهر الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد في الطلاق فيمن قال ~~لامرأتيه إحداكما طالق أن العدة تعتبر من وقت الاختيار في ms2227 قول أبي يوسف ~~والعدة إنما تجب من وقت وقوع الطلاق فيدل على أن الطلاق لم يكن واقعا وإنما ~~يقع عند الاختيار مقصورا عليه وفي قول محمد تعتبر من وقت الكلام السابق ~~وهذا يدل على أن الطلاق قد وقع من حين ( ( ( حيث ) ) ) وجوده وإنما ~~الاختيار بيان وتعيين لمن وقع عليها الطلاق # وأما الإشارة فإنه روي عن أبي يوسف أنه قال إذا أعتق أحد عبديه تعلق ~~العتق بذمته ويقال له أعتق وهذا إشارة إلى أن العتق غير نازل في المحل إذ ~~لو كان نازلا لما كان معلقا بالذمة # ومعنى قوله يقال له أعتق أي اختر العتق لإجماعنا على أنه لا يكلف بإنشاء ~~الإعتاق # وذكر محمد في الزيادات يقال له بين وهذا إشارة إلى الوقوع في غير المعين ~~لأن البيان للموجود لا للمعدوم وإلى هذا ذهب الكرخي والقدوري وحققا ~~الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد إلا أن القدوري حكى عن الكرخي أنه كان يفرق ~~بين العتاق والطلاق فيجعل الاختيار بيانا في الطلاق بالإجماع من قبل أن ~~العتاق يحتمل الثبوت في الذمة والطلاق لا يحتمل قال وكان غيره من أصحابنا ~~يسوي بينهما لأن الطلاق أيضا يحتمل الثبوت في الذمة في الجملة # ألا ترى أن الفرقة واجبة على العنين وإنما يقوم القاضي مقامه في التفريق ~~وهو الصحيح أنهما يستويان لأن تعلق العتق بالذمة ليس معناه إلا انعقاد سبب ~~الوقوع من غير وقوع وهو معنى حق الحرية دون PageV04P068 الحقيقة وهما في ~~هذا المعنى مستويان # وجه القول الأول أن قوله أحدكما حر تنجيز الحرية في أحدهما وليس بتعليق ~~حقيقة لانعدام حرف التعليق إلا أنه تنجيز في غير المعين فيتعين بالاختيار # ووجه القول الثاني أن العتق إما أن يثبت باختيار العتق وإما أن يثبت ~~بالكلام السابق والثاني لا سبيل إليه لأن اختيار العتق لم يعرف إعتاقا في ~~الشرع # ألا ترى أنه لو قال لعبده اخترت عتقك لا يعتق فلا بد وأن يثبت بالكلام ~~السابق فلا يخلو إما أن يثبت حال وجوده في أحدهما غير عين ويتعين باختياره ~~وإما أن ms2228 يثبت عند وجود الاختيار في أحدهما عينا وهو تفسير التعليق بشرط ~~الاختيار لا وجه للأول لأنه ربما يختار غير الحر فيلزم القول بانتقال ~~الحرية من الحر إلى الرقيق أو انتقال الرق من الرقيق إلى الحر أو استرقاق ~~الحر والأول محال والثاني غير مشروع فتعين الثاني ضرورة وهي أن يثبت العتق ~~عند وجود الاختيار بالكلام السابق مقصورا على حال الاختيار وهو تفسير ~~التعليق ثم القائلون بالبيان اختلفوا في كيفية البيان منهم من قال البيان ~~إظهار محض ومنهم من قال هو إظهار من وجه وإنشاء من وجه # واستدلوا بما ذكر محمد في الزيادات في موضع يقال له بين وفي موضع يقال له ~~أعتق وزعموا أن المسائل تتخرج عليه وهذا غير سديد لأن القول الواحد لا يكون ~~إظهارا وإنشاء إذ الإنشاء إثبات أمر لم يكن والإظهار إبداء أمر قد كان ~~وبينهما تناف وثمرة هذا الاختلاف تظهر في الأحكام وإنها في الظاهر متعارضة ~~بعضها يدل على صحة القول الأول وبعضها يدل على صحة القول الثاني ونحن نشير ~~إلى ذلك إذا انتهينا إلى بيان حكم الإعتاق وبيان وقت ثبوت حكمه فأما ترجيح ~~أحد القولين على الآخر وتخرج المسائل عليه فمذكوران في الخلافيات # وأما التعليق بالملك أو بسببه صورة ومعنى فنحو أن يقول لعبد لا يملكه إن ~~ملكتك فأنت حر أو إن اشتريتك فأنت حر وأنه صحيح عندنا حتى لو ملكه أو ~~اشتراه يعتق وإن لم يكن الملك موجودا وقت التعليق # وقال الشافعي لا يصح ولا يعتق # وقال بشر المريسي يصح التعليق بالملك ولا يصح بسبب الملك وهو الشراء أما ~~الكلام مع الشافعي فعلى نحو ما ذكرنا في كتاب الطلاق وأما مع بشر فوجه قوله ~~أن اليمين بالطلاق والعتاق لا يصح إلا في الملك أو مضافا إلى الملك ولم ~~توجد الإضافة إلى الملك لأن الشراء قد يفيد الملك للمشتري وقد لا يفيد ~~كالشراء بشرط الخيار وشراء الوكيل فلم توجد الإضافة إلى الملك فلا يصح ~~بخلاف قوله إن ملكتك # ولنا أن مطلق الشراء ينصرف إلى الشراء المتعارف ms2229 وهو الشراء لنفسه ومن غير ~~شرط الخيار وأنه من أسباب الملك فكان ذكره ذكرا للملك والإضافة إليه إضافة ~~إلى الملك كأنه قال إن ملكتك فأنت حر ولأنه لما علق العتق بالشراء ولا بد ~~من الملك عند الشراء لثبوت العتق كان هذا تعليق العتق بالشراء الموجب للملك ~~كأنه قال إن اشتريتك شراء موجبا للملك فأنت حر فإذا اشتراه شراء موجبا ~~للملك فقد وجد الشرط فيعتق # ولو قال إن تسريت جارية فهي حرة فاشترى جارية فتسراها لا تعتق عند ~~أصحابنا الثلاثة وعند زفر تعتق ولو تسرى جارية كانت في ملكه يوم حلف عتقت ~~بالإجماع # وجه قول زفر أنه وجدت الإضافة إلى الملك لأن التسري لا يصح بدون الملك ~~فكانت الإضافة إلى التسري إضافة إلى الملك فيصح التعليق # ولنا أنه لم يوجد الملك وقت التعليق ولا الإضافة إلى الملك والكلام فيه ~~ولا إلى سبب الملك لأن التسري ليس من أسباب الملك ألا ترى أنه يتحقق في غير ~~الملك كالجارية المغصوبة واليمين بالعتاق والطلاق لا يصح إلا في الملك أو ~~مضافا إلى الملك أو سببه ولم يوجد شيء من ذلك # وأما قوله إن التسري لا صحة له بدون الملك فهذا مسلم أن الملك شرط صحة ~~التسري وجوازه لكن الحالف جعل وجوده شرط العتق والتسري نفسه يوجد من غير ~~ملك فلم يكن التعليق به تعليقا بسبب الملك فلم يصح ثم اختلف في تفسير ~~التسري قال أبو حنيفة ومحمد هو أن يطأها ويحصنها ويمنعها من الخروج والبروز ~~سواء طلب منها الولد أو لم يطلب وقال أبو يوسف طلب الولد مع التحصين شرط # وجه قوله أن الإنسان يطأ جاريته ويحصنها ولا يقال لها سرية وإنما يقال ~~ذلك إذا كان يطلب منها الولد أو تكون أم ولده # هذا هو العرف والعادة # ولهما أنه ليس في لفظ التسري ما يدل على طلب الولد لأنه لا يخلو إما أن ~~يكون مأخوذا من السرو وهو الشرف فتسمى الجارية سرية بمعنى أنه أسرى الجواري ~~أي أشرفهن وإما PageV04P069 أن يكون مأخوذا من السر ms2230 وهو الجماع قال الله ~~تعالى @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ قيل جماعا وليس في أحدهما ما ينبي عن ~~طلب الولد ولو وطىء جارية كانت في ملكه يوم الحلف فعلقت منه لم تعتق لعدم ~~التسري لأنه لم يوجد منه إلا الوطء والوطء وحده لا يكون تسريا بلا خلاف فلم ~~يوجد شرط العتق فلا تعتق # ولو قال لامرأة حرة إن ملكتك فأنت حرة أو قال لها إن اشتريتك فأنت حرة ~~فارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب ثم سببت ( ( ( سبيت ) ) ) فاشتراها ~~الحالف ذكر محمد في الجامع أن على قياس قول أبي حنيفة لا تعتق وعند أبي ~~يوسف ومحمد تعتق يعني به قياس قوله في المكاتب والعبد المأذون إذا قال كل ~~عبد أملكه فيما استقبل فهو حر أو قال كل عبد أشتريه فهو حر فيعتق ثم ملك ~~عبدا أو أشترى عبدا على قول أبي حنيفة لا يعتق وعلى قولهما يعتق والمسألة ~~تأتي في موضعها # ولو قال لأمة لا يملكها إن اشتريتك فأنت حرة بعد موتي فاشتراها صارت ~~مدبرة لأنه علق تدبيرها بسبب الملك وهو الشراء لأن قوله أنت حرة بعد موتي ~~صورة التدبير وقد علقه بالشراء فيصير عند الشراء قائلا أنت حرة بعد موتي # وأما التعليق بالملك أو بسببه معنى لا صورة فهو أن يقول الحر كل مملوك ~~أملكه فيما يستقبل فهو حر ويتعلق العتق بملك يستفيده لأنه نص على الاستقبال ~~وروى ابن سماعة عن محمد في النوادر إذا قال كل جارية أشتريها إلى سنة فهي ~~حرة فكل جارية يشتريها إلى سنة فهي حرة ساعة يشتريها قال وإن قال كل جارية ~~أشتريها فهي حرة إلى سنة فأشترى جارية لم تعتق إلى سنة لأنه في الفصل الأول ~~عقد يمينه على الشراء في السنة فتعتق كل جارية يشتريها في السنة ساعة ~~الشراء كأنه قال عند الشراء أنت حرة فتعتق # وفي الفصل الثاني جعل الشراء شرطا لعتق مؤقت بالسنة فكأنه قال بعد الشراء ~~أنت حرة إلى سنة # قال ولو قال كل مملوك أشتريه فهو حر غدا فهذا عندي ms2231 على كل مملوك يشتريه ~~قبل الغد وإن اشترى مملوكا غدا لا يعتق لأنه جعل الشراء شرطا لزوال حرية ~~مؤقتة بوجود الغد فلا بد من تقدم الملك على الغد لينزل العتق الموقت به # ولو قال كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة فهذا على ما يستقبل ملكه في ~~الثلاثين سنة أولها من حين حلف بعد سكوته في قولهم جميعا ولا يكون على ما ~~في ملكه قبل ذلك لأنه لما أضاف العتق إلى الاستقبال تعين اللفظ للمستقبل ~~وإذا انصرف إلى الاستقبال لا يحمل على الحال إذ اللفظ الواحد لا ينتظم ~~معنيين مختلفين بخلاف قوله غدا عند محمد لأن ذاك ليس أصلا إلى الاستقبال بل ~~هو إيقاع عتق على موصوف بصفة فيتناول كل من كان على تلك الصفة # وكذلك إذا قال كل مملوك أملكه ثلاثين سنة أو في ثلاثين سنة أو قال أملكه ~~إلى سنة أو سنة أو في سنة أو قال أملكه أبدا أو إلى أن أموت فهذا كله باب ~~واحد يدخل فيه ما يستقبل دون ما كان في ملكه لأنه أضاف الحرية إلى المستقبل ~~فإن قال أردت بقولي كل مملوك أملكه سنة أن يكون ما في ملكه يوم حلف مستداما ~~سنة دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في القضاء لأن الظاهر أنه إنما ~~وقت السنة لاستفادة الملك لا لاستمرار الملك القائم فلا يصدق في العدول عن ~~الظاهر # ولو قال إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه يومئذ فهو حرا ( ( ( حر ) ) ) أو ~~قال إذا قدم فلان فكل مملوك أملكه يومئذ فهو حر ولا نية له عتق ما في ملكه ~~يوم دخل الدار لأنه علق عتق كل عبد يكون مملوكا له يوم الدخول بالدخول لأن ~~معنى قوله يومئذ أي يوم الدخول هذا هو مقتضى اللغة لأن تقديره يوم إذا دخل ~~الدار لأنه حذف الفعل وعوض عنه بالتنوين فيعتق كل ما كان مملوكا له يوم ~~الدخول فكأنه قال عند الدخول كل مملوك لي فهو حر وسواء دخل الدار ليلا أو ~~نهارا لأن اليوم يذكر ms2232 ويراد به الوقت المطلق قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ~~ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير @QE@ وهذا الوعد يلحق المولى دبره ليلا ~~ونهارا ولأن غرض الحالف الامتناع من تحصيل الشرط فلا يختص بوقت دون وقت # ولو قال كل مملوك اشتريته فهو حر إن كلمت أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء ~~غد ولا نية له فهذا يقع على ما يشتريه قبل الكلام فكل مملوك اشتراه قبل ~~الكلام ثم تكلم عتق وما اشتراه بعد الكلام لا يعتق ولو قدم الشرط فقال إن ~~كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء غد فكل مملوك اشتريته فهو حر فهذا ~~على ما يشتريه بعد الكلام لا قبله حتى لو كان اشترى مماليك قبل الكلام ثم ~~كلم لا يعتق واحد منهم وما اشترى بعده يعتق # ووجه الفرق أن في PageV04P070 الفصل الأول جعل الكلام شرط انحلال اليمين ~~لأن قوله كل مملوك أشتريه فهو حر يمين تامة لوجود الشرط والجزاء فإذا قال ~~إن كلمت فلانا فقد جعل كلام فلان غاية لانحلالها فإذا كلمه انحلت فلا يدخل ~~ما بعد الكلام كقوله كل مملوك لي حر إن دخلت الدار # وفي الفصل الثاني جعل كلام فلان شرط انعقاد اليمين فإذا كلمه الآن انعقدت ~~اليمين فيدخل فيه ما بعده لا ما قبله فيصير كأنه قال عند الكلام كل مملوك ~~أشتريه فهو حر وذلك يتناول المستقبل # ولو قال كل مملوك أشتريه إذا دخلت الدار فهو حر أو قال إن قدم فلان فهذا ~~على ما يشتري بعد الفعل الذي حلف عليه ولا يعتق ما أشترى قبل ذلك إلا أن ~~يعينهم لأنه جعل دخول الدار شرطا لانعقاد اليمين فيصير عند دخول الدار كأنه ~~قال كل مملوك أشتريه فهو حر # والدليل على أنه جعل دخول الدار شرط انعقاد اليمين أن قوله كل مملوك ~~أشتريه شرط وقوله إذا دخلت الدار شرط آخر ولا يمكن أن يجعلا شرطا واحدا ~~لعدم حرف العطف ولا سبيل ms2233 إلى إلغاء الشرط الثاني لأن إلغاء تصرف العاقل مع ~~إمكان تصحيحه خارج عن العقل ولتصحيحه وجهان أحدهما أن يجعل الشرط الثاني مع ~~جزائه يمينا وجزاء الشرط الأول وحينئذ لا بد من إدراج حرف الفاء لأن الجزاء ~~المتعقب للشرط لا يكون بدون حرف الفاء وفيه تغيير # والثاني أن يجعل شرط الانعقاد وفيه تغيير أيضا يجعل ( ( ( بجعل ) ) ) ~~المقدم من الشرطين مؤخرا إلا أن التغيير فيه أقل لأن فيه تبديل محل الكلام ~~لا غير وفي الأول إثبات ما ليس بثابت فكان الثاني أقل تغييرا فكان التصحيح ~~به أولى وتسمى هذه اليمين اليمين المعترضة لاعتراض شرط بين الشرط والجزاء ~~ولو نوى الوجه الأول صحت نيته لأن اللفظ يحتمله ولهذا قال محمد إلا أن يعني ~~غير ذلك فيكون على ما عنى # ولو قال المكاتب أو العبد المأذون كل عبد أملكه فهو حر فعتق ثم ملك عبدا ~~لا يعتق لأن قوله أملك للحال لما يتناوله للحال نوع ملك إلا أنه غير صالح ~~للإعتاق فتنحل اليمين لا إلى جزاء # ولو قال كل مملوك أملكه إذا أعتقت فهو حر فعتق فملك عبدا عتق لأنه علق ~~العتق بالملك الحاصل له بعد عتقه وإنه ملك صالح للإعتاق فصحت الإضافة بخلاف ~~الصبي إذا قال كل مملوك أملكه بعد البلوغ فهو حر ثم بلغ فملك عبدا أنه لا ~~يعتق لأن الصبي ليس من أهل الإعتاق تنجيزا وتعليقا لكونه من التصرفات ~~الضارة المحضة فأما العبد فهو من أهله لكونه عاقلا بالغا إلا أنه لا ينفذ ~~تنجيز العتق منه لعدم شرط ( ( ( شرطه ) ) ) وهو الملك الصالح فإذا علق بملك ~~يصلح شرطا له صح # ولو قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر أو قال كل مملوك أشتريه فهو ~~حر فعتق فملك بعد ذلك عبدا أو أشترى عبدا لا يعتق عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد يعتق # وجه قولهما أن قوله أملكه فيما استقبل يتناول كل ما يملكه إلى آخر عمره ~~فيعمل بعموم اللفظ كما في الحر ولأن في الحمل على الاستقبال تصحيح تصرفه ~~وفي ms2234 الحمل على الحال إبطال فكان الحمل على الاستقبال أولى # ولأبي حنيفة أن للمكاتب نوع ملك ضروري ينسب إليه في حالة الرق في حالة ~~الكتابة بمنزلة المجاز لمقابلة الملك المطلق ألا ترى إلى قول النبي ? < من ~~باع عبدا وله مال > ? الحديث أضاف المال إليه بلام الملك دل أن له نوع ملك ~~فهو مراد بهذا الإيجاب بالإجماع بدليل أنه لو قال إن ملكت هذا العبد بعينه ~~في المستقبل فهو حر فملكه في حال الكتابة فباعه ثم اشتراه بعدما صار حرا لا ~~يعتق وتنحل اليمين بالشراء الأول لأن الملك المجازي مراد فخرجت الحقيقة عن ~~الإرادة كي لا يؤدي إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد وقد قالوا ~~في عبد قال لله تعالى علي عتق نسمة أو إطعام مسكين لزمه ذلك وكان عليه إذا ~~عتق لأن هذا إيجاب الإعتاق والإطعام في الذمة وذمته تحتمل الإيجاب فيصح ~~ويلزمه الخروج عنه بعد العتق # ولو قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر أو إن اشتريت هذه الشاة فهي هدي لم ~~يلزمه ذلك في قياس قول أبي حنيفة حتى يضيف إلى ما بعد العتق فيقول إن ~~اشتريته بعد العتق # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمانه لأن من أصل أبي حنيفة أن العبد يضاف إليه ~~الشراء في الحال وإن كان بمنزلة المجاز بمقابلة الشراء بعد الحرية والمجاز ~~مراد فلا تكون الحقيقة مرادة ومن أصلهما أن هذا يتناول ما يستقبل من الشراء ~~في عمره وتصحيح اليمين أيضا أولى من إبطالها وقد قالوا جميعا في مكاتب أو ~~عبد قال إن دخلت هذه الدار فعبدي هذا حر ثم أعتق فدخل الدار لم يعتق العبد ~~لأن هذا الملك غير صالح للعتق ولم توجد PageV04P071 الإضافة إلى ما يصلح ~~وقالوا في حر قال لامرأة حرة إذا ملكتك فأنت حرة أو إذا اشتريتك فأنت حرة ~~فارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها الحالف أنها لا تعتق في قياس قول ~~أبي حنيفة وعندهما تعتق بناء على أن من أصل أبي حنيفة أنه يحمل الملك أو ~~الشراء على ms2235 ما يقبله المحل في الحال وهو ملك النكاح ههنا والشراء أيضا يصلح ~~عبارة عن سبب هذا الملك وهو النكاح والحرية أيضا تصلح عبارة عما يبطله وهو ~~الطلاق # وكلام أبي حنيفة في هذا الفصل ظاهر لأن اليمين تحمل على ما يسبق إلى ~~الأوهام ولا تنصرف الأوهام إلى ارتدادها ولحوقها بدار الحرب وسبيها لأن ذلك ~~غير مظنون بالمسلمة فكان صرف كلامه إلى ما ذكرنا أولى من صرفه إلى ما تسبق ~~إليه الأوهام ومن أصلهما أنه يحمل مطلق الملك على الملك الحقيقي الصالح ~~للإعتاق وهو الذي يوجد بعد السبي # ولو قال لها إذا ارتدت ( ( ( ارتددت ) ) ) وسبيت فملكتك أو اشتريتك فأنت ~~حرة فكان ذلك عتقت في قولهم لأنه أضاف العتق إلى الملك الحقيقي فيضاف إليه ~~والله عز وجل أعلم # ومن هذا القبيل إذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا عتق لأن الأول ~~اسم لفرد سابق وقد وجد ولو اشترى عبدين معا لم يعتق أحدهما لأنه إن وجد ~~معنى السبق فلم يوجد معنى التفرد فإن اشترى عبدين معا ثم اشترى آخر لم يعتق ~~الثالث لأنه إن وجد فيه معنى التفرد فقد انعدم معنى السبق وقد استشهد محمد ~~في الكتاب لبيان الثالث ليس بأول أنه لو قال آخر عبد اشتريته فهو حر فاشترى ~~عبدين معا ثم اشترى آخر ثم مات المولى أنه يعتق الثالث فدل أنه آخر وإذا ~~كان آخرا لا يكون أولا ضرورة لاستحالة كونه ذات ( ( ( ذاتا ) ) ) واحدة من ~~المخلوقين أولا وآخرا # ولو قال أول عبد أشتريه واحدا فهو حر عتق الثالث لأنه أعتق عبدا يتصف ~~بكونه فردا سابقا في حال الشراء وقد وجد هذا الوصف في العبد الثالث ولو قال ~~آخر عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ثم لم يشتر غيره حتى مات المولى لم يعتق ~~لأن الآخر اسم لفرد لاحق وهذا فرد سابق فكان أولا لا آخرا ولو اشترى عبدا ~~ثم عبدا ثم مات المولى عتق الثاني لأنه آخر عبد اشتراه # واختلف في وقت ثبوت العتق فعند أبي حنيفة يعتق يوم ms2236 اشتراه وعند أبي يوسف ~~ومحمد يوم مات # وجه قولهما أنه علق العتق بصفة الآخرية وإنما يتحقق عند موته إذا لم يشتر ~~آخرا ( ( ( آخر ) ) ) ألا ترى أنه لو اشترى بعده عبدا آخر حرم هو من أن ~~يكون آخرا فيتوقف اتصافه بكونه آخرا على عدم الشراء بعده ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالموت لأبي حنيفة أنه لما لم يشتر آخر بعده حتى مات تبين أنه كان آخرا يوم ~~اشتراه إلا أنا كنا لا نعرف ذلك لجواز أن يشتري آخر بعده فتوقفنا في تسميته ~~آخرا فإذا لم يشتر آخر حتى مات زال التوقف وتبين أنه كان آخرا من وقت ~~الشراء ولو اشترى عبدا ثم عبدين معا لم يعتق أحدهم # أما الأول فلا شك فيه لأنه أول فلا يكون آخرا وأما الآخران فلأن الآخر ~~اسم لفرد لاحق ولم يوجد معنى التفرد فلا يعتق أحدهما وأما بيان ما يظهر به ~~وجود الشرط فالحالف لا يخلو إما أن يكون مقرا بوجود الشرط وإما أن يكون ~~منكرا وجوده فإن كان مقرا يظهر بإقراره كائنا ما كان من الشرط وإن كان ~~منكرا فإن كان الشرط مما لا يعرف إلا من قبل المحلوف بعتقه كمشيئة ومحبة ~~وبغضة والحيض ونحو ذلك يظهر بقوله # وإذا اختلفا كان القول قوله لأنه إذا كان أمرا لا يعرف إلا من قبله كان ~~الظاهر شاهدا له فكان القول قوله وإن كان أمرا يمكن الوصول إليه من قبل ~~غيره كدخول الدار وكلام زيد وقدوم عمرو ونحو ذلك إذا اختلفا لا يظهر إلا ~~ببينة تقوم عليه من العبد ويكون القول عند عدم البينة قول المولى لأن العبد ~~يدعي عليه العتق وهو ينكر فكان القول قول المنكر مع يمينه ولو كان الشرط ~~ولادة الأمة بأن قال لها إن ولدت فأنت حرة فقالت ولدت فكذبها المولى فشهدت ~~امرأة على الولادة لا تعتق عند أبي حنيفة حتى يشهد بالولادة رجلان أو رجل ~~وامرأتان وعندهما تعتق بشهادة امرأة واحدة ثقة والمسألة مرت في فصول العدة ~~من كتاب الطلاق # وأما الثالث وهو بيان ms2237 من يدخل تحت مطلق اسم المملوك في الإعتاق المضاف ~~إليه ومن لا يدخل فنقول وبالله التوفيق يدخل تحته عبد الرهن والوديعة ~~والآبق والمغصوب والمسلم والكافر والذكر والأنثى لانعدام الخلل في الملك ~~والإضافة # ولو قال عنيت به الذكور دون الإناث لم يدين في القضاء لأنه أدخل كلمة ~~الإحاطة على المملوك فإذا نوى به البعض فقد نوى تخصيص العموم وأنه خلاف ~~الظاهر فلا PageV04P072 يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه نوى ما يحتمله كلامه ويدخل فيه المدبر والمدبرة وأم الولد وولداهما ~~لما قلنا # ألا ترى أن للمولى أن يطأ المدبرة وأم الولد مع أن حل الوطء منفي شرعا ~~إلا بأحد نوعي الملك مطلقا بقوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ ولا يدخل فيه ~~المكاتب إلا أن يعينه لأنه خرج عن يده بعقد الكتابة وصار حرا يدا فاختل ~~الملك والإضافة فلا يدخل تحت إطلاق اسم المملوك ولهذا لا يحل له وطؤها ولو ~~وطئها يلزمه العقر وإن عنى المكاتبين عتقوا لأن الاسم يحتمل ما عنى وفيه ~~تشديد على نفسه فيصدق وكذا لا يدخل فيه العبد الذي أعتق بعضه لأنه حر ~~عندهما وعنده بمنزلة المكاتبة ويدخل عبده المأذون سواء كان عليه دين أو لم ~~يكن لما قلنا # وأما عبيد عبده المأذون إذا لم يكن عليه دين فهل يدخلون # قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يدخلون إلا أن ينويهم # وقال محمد يدخلون من غير نية # وجه قوله إنه إذا لم يكن على العبد دين فعبد عبده ملكه بلا خلاف فيعتق ~~ولهما أن في الإضافة إليه قصور ( ( ( قصورا ) ) ) ألا ترى أنه يقال هذا عبد ~~فلان وهذا عبد عبده فلا يدخل تحت مطلق الإضافة إلا بالنية لأنه لما نوى فقد ~~اعتبر الملك دون الإضافة # والحاصل أن محمدا يعتبر نفس الملك ولا خلل في نفسه وهما يعتبران معه ~~الإضافة وفي الإضافة خلل واعتبارهما أولى لأن الحالف اعتبر الأمرين جميعا ~~بقوله كل مملوك لي فما لم يوجدا على ms2238 الإطلاق لا يعتق # وإن كان على عبده دين محيط برقبته وبما في يده لم يعتق عبيده عند أبي ~~حنيفة وإن نواهم بناء على أصله أن المولى لا يملك عبد عبده المأذون المديون ~~دينا مستغرقا لرقبته وكسبه # وقال أبو يوسف إن نواهم عتقوا لأنهم مماليكه إلا أنهم لا يضافون إليه عند ~~الإطلاق فإذا نوى وفيه تشديد على نفسه عتقوا وعند محمد يعتقون وإن لم ينوهم ~~بناء على ما ذكرنا أن محمدا لا ينظر إلا إلى الملك وهما ينظران إلى الملك ~~والإضافة جميعا ولا يدخل فيه مملوك بينه وبين أجنبي كذا قال أبو يوسف لأن ~~بعض المملوك لا يسمى مملوكا حقيقة وإن نواه عتق استحسانا لأنه نوى ما ~~يحتمله لفظه في الجملة وفيه تشديد على نفسه فيصدق وهل يدخل فيه الحمل إن ~~كان أمة في ملكه يدخل ويعتق بعتقها وإن كان في ملكه الحمل دون الأمة بأن ~~كان موصي له بالحمل لم يعتق لأنه لا يسمى مملوكا على الإطلاق لأن في وجوده ~~خطرا ولهذا لا يجب على المولى صدقة الفطر عنه # والدليل عليه أنه لو قال إن اشتريت مملوكين فهما حران فاشترى جارية حاملا ~~لم يعتقا لأن شرط الحنث شراء مملوكين والحمل لا يسمى مملوكا على الإطلاق ~~وكذا لو قال لأمته كل مملوك لي غيرك حر لم يعتق حملها فثبت أن إطلاق اسم ~~المملوك لا يتناول الحمل فلا يعتق إلا إذا كانت أمة في ملكه فيعتق بعتقها ~~لأنه في حكم أجزائها # وأما التعليق الذي فيه معنى المعاوضة فهو الكتابة والإعتاق على مال أما ~~الكتابة فلها كتاب مفرد # وأما الإعتاق على مال فالكلام فيه في مواضع في بيان ألفاظه وفي بيان ~~ماهية الإعتاق على مال # وفي بيان ما يصح تسميته فيه من البدل وما لا يصح وفي بيان حكم صحة ~~التسمية وفسادها # أما الأول فنحو أن يقول لعبده أنت حر على ألف درهم أو بألف درهم أو على ~~أن تعطيني ألفا أو على أن تؤدي إلي ألفا أو على أن تجيئني بألف أو ms2239 على أن ~~لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها إلي # وكذا لو قال بعت نفسك منك على كذا أو ( ( ( ووهبت ) ) ) وهبت لك نفسك على ~~أن تعوضني كذا فهذا وقوله أنت حر على كذا أو أعتقك على كذا سواء إذا قبل ~~عتق لما ذكر فيما تقدم أن البيع إزالة ملك البائع عن المبيع والهبة إزالة ~~ملك الواهب عن الموهوب # ثم لو كان المشتري والموهوب له ممن يصح له الملك في المبيع والموهوب يثبت ~~الملك لهما والعبد ممن لا يصح أن يملك نفسه لما فيه من الاستحالة فنفي ~~البيع والهبة إزالة الملك لا إلى أحد ببدل على العبد وهذا تفسير الإعتاق ~~على مال # ولو قال أنت حر وعليك ألف درهم يعتق من غير قبول ولا يلزمه المال عند أبي ~~حنيفة # وعندهما لا يعتق إلا بالقبول فإذا قبل عتق ولزمه المال وعلى هذا الخلاف ~~إذا قال العبد لمولاه اعتقني ولك ألف درهم فأعتقه والمسألة ذكرت في كتاب ~~الطلاق # وأما بيان ماهيته فالإعتاق على مال من جانب المولى تعليق وهو تعليق العتق ~~بشرط قبول العوض فيراعي فيه من جانبه أحكام التعليق حتى لو ابتدأ المولى ~~فقال أنت حر على ألف درهم ثم أراد أن يرجع عنه قبل قبول العبد لا يملك ~~الرجوع عنه PageV04P073 ولا الفسخ ولا النهي عن القبول ولا يبطل بقيامه عن ~~المجلس قبل قبول العبد ولا يشترط حضور العبد حتى لو كان غائبا عن المجلس ~~يصح ويصح تعليقه بشرط وإضافته إلى وقت بأن يقول له إن دخلت الدار وإن كلمت ~~فلانا فأنت حر على ألف درهم أو يقول إن دخلت أو إن كلمت فلانا فأنت حر على ~~ألف درهم غدا أو رأس شهر كذا ونحو ذلك ولا يصح شرط الخيار فيه بأن قال أنت ~~حر على ألف على أني بالخيار ثلاثة أيام ومن جانب العبد معاوضة وهو معاوضة ~~المال بالعتق لأنه من جانبه تمليك المال بالعوض وهذا معنى معاوضة المال ~~فيراعى فيه من جانبه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه حتى لو ابتدأ ms2240 العبد ~~فقال اشتريت نفسي منك بكذا فله أن يرجع عنه ويبطل بقيامه عن المجلس قبل ~~قبول المولى وبقيام المولى أيضا ولا يقف على الغائب عن المجلس ولا يحتمل ~~التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت بأن قال اشتريت نفسي منك بكذا إذا جاء ~~غد أو قال عند رأس شهر كذا # ولو قال إذا جاء غد فأعتقني على كذا جاز لأن هذا توكيل منه بالإعتاق حتى ~~يملك العبد عزله قبل وجود الشرط وبعده وقبل أن يعتق ولو لم يعزله حتى أعتقه ~~نفذ إعتاقه ويجوز بشرط الخيار لهما عند أبي حنيفة على ما ذكرنا في كتاب ~~الطلاق في فصل الخلع والطلاق على مال ولا يصح الإعتاق على مال إلا في الملك ~~لأن التعليق بما سوى الملك وسببه من الشروط لا صحة له بدون الملك وكذا ~~المعاوضة # ويعتق العبد بنفس القبول لأنه من جانبه تعليق العتق بشرط قبول العوض وقد ~~وجد الشرط فينزل المعلق كالتعليق بدخول الدار وغيره ومن جانب العبد معاوضة ~~وزوال الملك عن المعوض يتعلق بنفس قبول العوض في المعاوضات كالبيع ونحوه ~~بخلاف قوله إن أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه ليس فيه معنى المعاوضة رأسا بل ~~هو تعليق محض وقد علقه بشرط الأداء فلا يعتق قبله والعتق ههنا تعلق بالقبول ~~فإذا قبل عتق # ولو قال المولى أعتقتك أمس بألف درهم فلم يقبل وقال العبد قبلت فالقول ~~قول المولى مع يمينه لأنه من جانب المولى تعليق بشرط القبول والعبد يدعي ~~وجود الشرط والمولى ينكر فكان القول قول المولى كما لو قال لعبده إن دخلت ~~الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم والعبد يدعي الدخول وأنكر المولى كان القول ~~قول المولى كذا ههنا # ولو كان الاختلاف في البيع كان القول قول المشتري بأن قال البائع بعتك ~~عبدي أمس بألف درهم فلم تقبل وقال المشتري بل قبلت فالقول قول المشتري ~~والفرق أن البيع لا يكون بيعا إلا بعد قبول المشتري فإذا قال بعتك فقد أقر ~~بالقبول فبقوله لم تقبل يريد الرجوع عما أقر به وإبطال ذلك ms2241 فلم يقبل بخلاف ~~الإعتاق على مال لأنه كونه تعليقا لا يقف على وجود القبول من العبد إنما ~~ذاك شرط وقوع العتق فكان الاختلاف واقعا في ثبوت العتق وعدمه فكان القول ~~قول المولى # ولو اختلف المولى والعبد في مقدار البدل فالقول قول العبد لأنه هو ~~المستحق عليه المال فكان القول قوله في القدر المستحق كما في سائر الديون ~~ولأنه لو وقع الاختلاف في أصل الدين كان القول قول المنكر فكذا إذا وقع في ~~القدر وإن أقاما بينة فالبينة بينة المولى لأنها تثبت زيادة بخلاف التعليق ~~بالأداء إذا اختلفا في مبلغ المال أن القول فيه قول المولى لأن الاختلاف ~~هناك وقع في شرط ثبوت العتق إذ هو تعليق محض فالعبد يدعي العتق على المولى ~~وهو ينكر فكان القول قوله وإن أقاما البينة فالبينة بينة العبد لأن الأصل ~~هو العمل بالبينتين ما أمكن إذ هو عمل بالدليلين وههنا أمكن الجمع بينهما ~~لعدم التنافي لأنا نجعل كأن المولى علق عتقه بكل واحد من الشرطين على حياله ~~فأيهما وجد عتق ثم إذا قبل العبد عتق وصار البدل المذكور دينا في ذمته إذا ~~كان مما يحتمل الثبوت في الذمة في الجملة على ما تبين ويسعى وهو حر في جميع ~~أحكامه # وذكر علي الرازي أصلا فقال المستسعى على ضربين كل من يسعى في تخليص رقبته ~~فهو في حكم المكاتب عند أبي حنيفة وكل من يسعى في بدل رقبته الذي لزمه ~~بالعتق أو في قيمة رقبته لأجل بدل شرط عليه أو لدين ثبت في رقبته فهو ~~بمنزلة الحر في أحكامه مثل أن يعتق الراهن عبده المرهون وهو معسر # وكذلك العبد المأذون إذا اعتق وعليه دين وكذلك أمة أعتقها سيدها على أن ~~تتزوجه فقبلت ثم أبت فإنها تسعى في قيمتها وهي بمنزلة الحرة وكذلك إذا قال ~~لعبده أنت حر رقبتك فقبل ذلك فهو بمنزلة الحر وإنما كان كذلك لأن السعاية ~~في هذه الفصول لزمت بعد ثبوت الحرية وفي الفصل الأول قبل ثبوتها وإنما يسعى ~~ليتوسل بالسعاية إلى الحرية عند ms2242 أبي حنيفة # وعلى هذا لو أبرأ المولى PageV04P074 المكاتب من مال الكتابة فلم يقبل ~~فهو حر وعليه أن يؤدي الكتابة لأن الإبراء يصح من غير قبول إلا أنه يرتد ~~بالرد لكن فيما يحتمل الرد والعتق لا يحتمل الرد فلم يرتد بالرد والمال ~~يحتمل الرد فيرتد بالرد فيعتق ويلزمه المال # ولو قال لأمته أنت حرة على ألف درهم فقبلت ثم ولدت ثم ماتت لم يكن على ~~الولد أن يسعى في شيء مما أعتقت عليه لأنها عتقت بالقبول ودين الحرة لا ~~يلزم ولدها وسواء أعتق عبده على عوض فقبل أو نصف عبده على عوض فقبل أنه يصح ~~غير أنه إذا أعتق نصفه على عوض فقبل يعتق نصفه بالعوض ويسعى العبد في نصف ~~قيمته عن النصف الآخر فإذا أدى بالسعاية عتق باقيه وهو قبل الأداء بمنزلة ~~المكاتب في جميع أحكامه إلا أنه لا يرد في الرق وهذا قول أبي حنيفة # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يعتق كله ولا سعاية عليه بناء على أن العتق ~~يتجزأ عنده فعتق البعض يوجب عتق الباقي فيجب تخريجه إلى العتاق فيلزمه ~~السعاية وعندهما لا يتجرأ ( ( ( يتجزأ ) ) ) فكان عتق البعض بعوض عتقا للكل ~~بذلك العوض وذكر محمد في الزيادات فيمن قال لعبده أنت حر على ألف درهم أنت ~~حر على مائة دينار فقال العبد قد قبلت عتق وكان عليه المالان جميعا # وكذا لو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على ألف درهم أنت طالق ثلاثا على ~~مائة دينار فقالت قد قبلت طلقت ثلاثا بالمالين جميعا وهذا قول محمد # وقال أبو يوسف في مسألة الطلاق القبول على الكلام الأخير وهي طالق ثلاثا ~~بمائة دينار قال الكرخي وكذلك قياس قوله في العتق ووجهه أنه لما أوجب العتق ~~بعوض ثم أوجبه بعوض آخر فقد انفسخ الإيجاب الأول فتعلق القبول بالثاني كما ~~في البيع ولمحمد أن الاعتاق والطلاق على مال تعليق من جانب المولى والزوج ~~وأنه لا يحتمل الانفساخ فلم يتضمن الإيجاب الثاني انفساخ الأول فيصح ~~الإيجابان وينصرف القبول إليهما جميعا إذ هو يصلح جوابا ms2243 لهما جميعا فيلزم ~~المالان جميعا بخلاف البيع لأن إيجاب البيع يحتمل الفسخ فيتضمن الثاني ~~انفساخ الأول # ولو باع المولى العبد من نفسه أو وهب له نفسه على عوض فله أن يبيع العوض ~~قبل القبض لأنه مملوك بسبب لا ينفسخ بهلاكه فجاز التصرف فيه قبل قبضه ~~كالميراث وله أن يعتقه على مال مؤجل ويكون ذلك دينا عليه مؤجلا وله أن ~~يشتري منه شيئا يدا بيد ولا خير فيه نسيئة لأن من أصل أصحابنا أن جميع ~~الديون يجوز التصرف فيها قبل القبض كاثمان البياعات والعروض والغصوب إلا ~~بدل الصرف والسلم إلا أنه لا بد من القبض في الملجس ( ( ( المجلس ) ) ) ~~لئلا يكون افتراقا عن دين بدين ولو أعطاه كفيلا بالمال الذي أعتقه عليه فهو ~~جائز لأنه صار حرا بالقبول والكفالة بدين على حر جائزة كالكفالة بسائر ~~الديون وولاؤه يكون للمولى لأنه عتق على ملكه والمال دين على العبد لأنه في ~~جانبه معاوضة والمولى أيضا لم يرض بخروجه عن ملكه إلا ببدل وقد قبله العبد ~~والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما تصح تسميته من البدل وما لا تصح وبيان حكم التسمية وفسادها ~~فالبدل لا يخلو إما أن يكون عين مال وإما أن يكون منفعة وهي الخدمة فإن كان ~~عين مال فإما أن يكون بعينه بأن كان معينا مشارا إليه وأما إن كان بغير ~~عنيه ( ( ( عينه ) ) ) بأن كان مسمى غير مشار إليه فإن كان بعينه عتق إذا ~~قبل لأن عدم ملكه لا يمنع صحة تسميته عوضا لأنه مال معصوم متقوم معلوم ثم ~~إن أجاز المالك سلم عينه إلى المولى وإن لم يجز فعلى العبد قيمة العين لأن ~~تسميته قد صحت ثم تعذر تسليمه لحق الغير فتجب قيمته إذ الإعتاق على القيمة ~~جائز كما إذا قال أعتقتك على قيمة رقبتك أو على قيمة هذا الشيء فقبل يعتق ~~وكذا عدم الملك في باب البيع لا يمنع صحة التسليم أيضا حتى لو اشترى شيئا ~~بعبد مملوك لغيره صح العقد إلا أن هناك إن لم يجز المالك يفسخ ms2244 العقد إذ لا ~~سبيل إلى إيقاعه على القيمة إذ البيع على القيمة بيع فاسد وههنا لا يفسخ ~~لإمكان الإيقاع على القيمة إذ الإعتاق على القيمة إعتاق صحيح فتجب قيمته ~~كما في النكاح والخلع والطلاق على مال وإن كان بغير عينه فإن كان المسمى ~~معلوم الجنس والنوع والصفة كالمكيل والموزون فعليه المسمى وإن كان معلوم ~~الجنس والنوع مجهول الصفة كالثياب الهروية والحيوان من الفرس والعبد ~~والجارية فعليه الوسط من ذلك وإذا جاء بالقيمة يجبر المولى على القبول لأن ~~جهالة الصفة لا تمنع صحة التسمية فيما وجب بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل ~~الخلع والصلح من دم العمد # وإن كان مجهول الجنس كالثوب والدابة والدار فعليه قيمة نفسه لأن الجهالة ~~متفاحشة ففسدت التسمية # والأصل فيه أن كل PageV04P075 جهالة تزيد على جهالة القيمة توجب فساد ~~التسمية كالجهالة الزائدة على جهالة مهر المثل في باب النكاح والكلام فيه ~~كالكلام في المهر وقد ذكرناه على سبيل الاستقصاء في كتاب النكاح إلا أن ~~هناك إذا فسدت التسمية يجب مهر المثل وههنا تجب قيمة العبد لأن الموجب ~~الأصلي هناك مهر المثل لأنه قيمة البضع وهو العدل والمصير إلى المسمى عند ~~صحة التسمية فإذا فسدت صير إلى الموجب الأصلي والموجب الأصلي ههنا قيمة ~~العبد لأن الإعتاق على مال معاوضه من جانب العبد ومبنى المعاوضة على ~~المعادلة وقيمة الشيء هي التي تعادله إلا أن عند صحة التسمية يعدل عنها إلى ~~المسمى فإذا فسدت وجب العوض الأصلي وهو قيمة نفس العبد وإن كان البدل منفعة ~~وهي خدمته بأن قال لعبده أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حر حين قبل ذلك ~~والخدمة عليه يؤخذ بها لأن تسمية الخدمة قد صحت فيلزمه المسمى كما إذا ~~أعتقه على مال عين فإن مات المولى قبل الخدمة بطلت الخدمة لأنه قبل الخدمة ~~للمولى وقد مات المولى لكن للورثة أن يأخذوا العبد بقيمة نفسه وإن كان قد ~~خدم بعض السنة فلهم أن يأخذوه بقدر ما بقي من الخدمة وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ms2245 وقال محمد يؤخذ العبد بقيمة تمام الخدمة إن كان لم يخدم وإن كان ~~قد خدم بعض الخدمة يؤخذ بقيمة ما بقي من الخدمة # وكذلك إذا قال أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فمات المولى قبل الخدمة ~~على قولهما على العبد قيمة نفسه وعلى قول محمد عليه قيمة خدمته أربع سنين ~~ولو كان العبد خدمه ثم مات المولى فعلى قولهما على العبد ثلاثة أرباع قيمة ~~نفسه وعلى قول محمد عليه قيمة خدمته ثلاث سنين # وكذلك لو مات العبد وترك مالا يقضي لمولاه في ماله بقيمة نفسه عندهما ~~وعنده يقضي بقيمة الخدمة وأصل المسألة أن من باع العبد من نفسه بجارية ~~بعينها ثم استحقت الجارية فعلى قولهما يرجع على العبد بقيمة نفسه وعلى قول ~~محمد يرجع عليه بقيمة الجارية وكذلك لو لم تستحق ولكنه وجد بها عيبا فردها ~~فهو على هذا الاختلاف # وجملة الكلام فيه أن المولى إذا قبض العوض ثم استحق من يده فإن كان العوض ~~بغير عينه كالمكيل والموزون الموصوفين في الذمة أو العروض والحيوان كالثوب ~~الهروي والفرس والعبد والجارية فعلى العبد مثله في المكيل والموزون والوسط ~~في الفرس والحيوان لأن العقد وقع على مال في الذمة وإنما المقبوض عوض عما ~~في الذمة فإذا استحق المقبوض فقد انفسخ فيه القبض فبقي موجب العقد على حاله ~~فله أن يرجع على العبد بذلك وإن كان عينا في العقد وهو مكيل أو موزون فكذلك ~~يرجع المولى على العبد بمثله لما قلنا وإن كان عرضا أو حيوانا فقد قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف يرجع على العبد بقيمة نفسه وقال محمد يرجع عليه بقيمة ~~المستحق # وجه قول محمد إن العقد لم يفسخ باستحقاق العوض لأنه لا يحتمل الفسخ فيبقى ~~موجبا لتسليم العوض وقد عجز عن تسليمه فيرجع عليه بقيمته كالخلع والصلح عن ~~دم العمد # ولهما أن العقد قد انفسخ في حق أحد العوضين وهو المستحق لأنه تبين أنه ~~وقع على عين هي ملك المستحق ولم يجز # وإذا انفسخ العقد في حقه لم يبق موجبا ms2246 على العبد تسليمه فلا يجب عليه ~~قيمته وانفساخه في حق أحد العوضين يقتضي انفساخه في حق العوض الآخر وهو نفس ~~العبد إلا أنه تعذر إظهاره في صورة العبد فيجب إظهاره في معناه وهو قيمته ~~فتجب عليه إذ قيمته قائمة مقام رد عينه كمن باع عبدا بجارية فأعتقها ومات ~~العبد قبل التسليم أنه يجب على البائع رد قيمة العبد لا رد قيمة الجارية ~~كذا ههنا # ثم ما ذكرنا من الاختلاف في العيب إذا كان العيب فاحشا لأن العيب الفاحش ~~في هذا الباب يوجب الرد بلا خلاف كما في باب النكاح فأما إذا كان غير فاحش ~~فكذلك عندهما # وأما عند محمد فلا يملك ردها لأنه مبادلة المال بمال ليس بمال فأشبه ~~النكاح والمرأة في باب النكاح لا تملك رد المهر إلا في العيب الفاحش وكذا ~~المولى ههنا ولو قال عبد رجل لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف درهم فاشتراه ~~فالوكيل لا يخلو إما أن يبين وقت الشراء أنه يشتري نفس العبد للعبد وإما أن ~~لم يبين فإن بين جاز ( ( ( الشراء ) ) ) للشراء وعتق العبد بقبول الوكيل ~~ويجب الثمن لأنه أتى بما وكل به فنفذ على الموكل # ثم ذكر في الجامع أن المولى يطالب الوكيل ثم الوكيل يطالب العبد فقد جعل ~~هذا التصرف في حكم معاوضة المال بالمال كالبيع ونحوه لأن حقوق العبد إنما ~~ترجع إلى الوكيل في مثل هذه PageV04P076 المعاوضة # وذكر في كتاب الوكالة أنه يطالب العبد ولا يطالب الوكيل واعتبره معاوضة ~~المال بما ليس بمال كالنكاح والخلع والطلاق على مال والصلح عن دم العمد وإن ~~لم يبين يصير مشتريا لنفسه لا للعبد لأنه إذا لم يبين فالبائع رضي بالبيع ~~لا بالاعتاق فلو قلنا أنه يصير مشتريا للعبد ويعتق لكان فيه إثبات الولاية ~~على البائع من غير رضاه وهذا لا يجوز وكذلك لو بين لكنه لو خالف في الثمن ~~بأن اشترى بزيادة يكون مشتريا لنفسه لما قلنا # هذا إذا أمر العبد رجلا فأما إذا أمر رجل العبد بأن يشتري نفسه من مولاه ms2247 ~~بألف درهم فاشترى فإن بين وقت الشراء أنه يشتري للآمر فيكون للآمر ولا يعتق ~~لأنه اشترى للآمر لا لنفسه فيقع الشراء للآمر ويصير قابضا لنفسه بنفس العقد ~~لأنه في يد نفسه وليس للبائع أن يحبسه لاستيفاء الثمن لأنه صار مسلما إياه ~~حيث عقد على شيء هو في يده وهو نفسه ولو وجد الآمر ( ( ( الآخر ) ) ) به ~~عيبا له أن يرده ولكن العبد هو الذي يتولى الرد لأنه وكيل وحقوق هذا العقد ~~ترجع إلى العاقد وإن لم يبين وقال لمولاه بع نفسي مني بألف درهم فباع صار ~~مشتريا لنفسه وعتق لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وكذا إذا بين وخالف أمره ~~يصير مشتريا لنفسه ويعتق # ولو قال لعبد واحد أنت حر على ألف درهم فقبل أن يقبل قال له أنت حر على ~~مائة دينار فإن قال قبلت بالمالين عتق ويلزمه المالان جميعا بلا خلاف وإن ~~قال قبلت مبهما ولم يبين فكذلك في قول محمد # وكذلك لو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على ألف درهم أنت طالق ثلاثا على ~~مائة دينار أنها إن قالت قبلت بالمالين طلقت بالمالين بلا خلاف وإن أبهمت ~~بأن قالت قبلت طلقت ثلاثا بالمالين جميعا في قول محمد وأما عند أبي يوسف ~~فالقبول على الكلام الأخير في المسألتين ووجهه أن القبول خرج عقب الإيجاب ~~الأخير فينصرف إليه ولأنه لما أوجب بعوض ثم أوجب بعوض آخر تضمن الثاني ~~انفساخ الأول كما في البيع فيتعلق القبول بالثاني كما في البيع ولمحمد ~~الفرق بين الاعتاق والطلاق على مال وبين البيع وهو أن الاعتاق والطلاق على ~~مال تعليق من جانب المولى والزوج وأنه لا يحتمل الانفساخ فلم يوجب الثاني ~~رفع الأول بخلاف البيع لأنه يحتمل الرفع والفسخ فيوجب الثاني ارتفاع الأول ~~هذا إذا قبل بالمالين أو قبل على الإبهام فأما إذا قبل بأحد المالين بأن ~~قال قبلت بالدراهم أو قال قبلت بالدنانير ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ~~أنه لا يعتق وعلل بأن للمولى أن يقول اعتقتك بالمالين جميعا فلا يعتق بقبول ~~أحدهما ms2248 مع الشك وذكر أبو يوسف في الأمالي أنه يعتق ووجهه أن المولى أتى ~~بإيجابين مختلفين فكان للعبد أن يقبل بأيهما شاء # ولو قال أنت حر على ألف درهم أو مائة دينار فإن قبل بأحد المالين عينا ~~عتق بأن قال قبلت بالدراهم أو قال قبلت بالدنانير لأنه أعتقه بأحد المالين ~~وإن قبل بأحد المالين غير عين عتق أيضا لوجود الشرط ويلزمه أحد المالين ~~والبيان إليه كما إذا قال لفلان علي ألف درهم أو مائة دينار يلزمه أحدهما ~~والبيان إليه كذا # ولو قال قبلت بالمالين لا شك أنه يعتق لأن في قبول المالين قبول أحدهما ~~فوجد شرط العتق فيعتق ويلزمه أحد المالين لأنه أعتقه على أحد المالين فلا ~~تلزمه الزيادة والبيان إلى العبد يختار أيهما شاء وكذلك إذا قال قبلت ولم ~~يبين يعتق ويلزمه أحد المالين وخيار التعيين إليه لأن قوله قبلت يصلح جواب ~~الإيجاب فيصير كأنه قال قبلت بأحدهما ولم يعين أو قبلت بهما وهناك يعتق ~~وخيار التعيين إليه كذا ههنا # وعلى هذا إذا قال لامرأته أنت طالق على ألف درهم أو على مائة دينار فقبلت ~~بأحدهما عينا أو غير عين أو قبلت بالمالين أو أبهمت لما قلنا في العتق ~~وكذلك لو قال أنت حر على ألف درهم أو على ألفين إلا أن ههنا إذا قبل ~~بالمالين يعتق بألف ولا يخير لأن الجنس متحد والتخيير بين الأكثر والأقل في ~~الجنس الواحد لا يفيد لأنه لا يختار إلا الأقل بخلاف الفصل الأول لأن هناك ~~اختلف الجنس فكان التخيير مفيدا هذا كله إذا أضاف العتق إلى معين فإن أضافه ~~إلى مجهول بأن قال لعبديه أحدكما حر بألف درهم لا يعتق واحد منهما ما لم ~~يقبلا جميعا حتى لو قبل أحدهما ولم يقبل الآخر لا يعتق لأن قوله أحدكما كما ~~يقع على القابل يقع على غير القابل فمن الجائز أنه عنى به غير القابل # ألا ترى أن له أن يقول عنيت به غير القابل فلو حكمنا بعتق القابل لكان ~~فيه إثبات العتق بالشك وإن ms2249 قبلا جميعا فإن قبل كل واحد منهما بخمسمائة لا ~~يعتق واحد منهما لأنه أعتق أحدهما بألف لا بخمسمائة وإن قبل كل واحد منهما ~~PageV04P077 بألف بأن قال كل واحد منهما قبلت بألف درهم أو قال قبلت ولم ~~يقل بألف أو قالا ما قبلنا بألف أو قالا قبلنا ولم يذكرا الألف عتق أحدهما ~~بألف لوجود شرط العتق وهو قبول كل واحد منهما الألف ويقال للمولى اختر ~~العتق في أحدهما لأنه هو الذي أجمل العتق فكان البيان إليه فإيهما اختار ~~عتق ولزمته الألف فإن مات قبل البيان يعتق من كل واحد منهما نصفه بخمسمائة ~~ويسعى في نصف قيمته لأنه لما مات قبل البيان وقد شاع عتق رقبة فيهما فيقسم ~~عليهما نصفين # ولو قال أحدكما حر بألف درهم فقبلا ثم قال أحدكما حر بألف درهم أو قال ~~أحدكما حر بغير شيء فاللفظ الثاني لغو لأنهما لما قبلا العتق بالإيجاب ~~الأول فقد نزل العتق في أحدهما لوجود شرط النزول وهو قبولهما فالإيجاب ~~الثاني يقع جمعا بين حر وعبد فلا يصح ولو لم يقبلا ثم قال أحدكما حر بغير ~~شيء عتق أحدهما باللفظ الثاني بغير شيء لأنهما لما لم يقبلا لم ينزل العتق ~~بالإيجاب الأول فصح الإيجاب الثاني وهو تنجيز العتق على أحدهما غير عين ~~فيقال للمولى اصرف اللفظ الثاني إلى أحدهما فإذا صرفه إلى أحدهما عتق ذلك ~~بغير شيء لأن التنجيز حصل بغير بدل # وأما الآخر فإن قبل البدل في المجلس يعتق وإلا فلا لأن الإيجاب الأول وقع ~~صحيحا لحصوله بين عبدين وتعلق العتق بشرط القبول وقد وجد فيه ضرب إشكال وهو ~~أن شرط وجوب الحرية لأحدهما هو قبولهما ولم يوجد ههنا إلا قبول أحدهما ~~فينبغي أن لا يعتق العبد الآخر # والجواب أن الإيجاب أضيف إلى أحدهما ألا ترى ( ( ( يرى ) ) ) أنه قال ~~أحدكما حر وقد وجد القبول من أحدهما ههنا إلا أنه إذا لم ينجز عتق أحدهما ~~يتوقف عتق أحدهما على قبولهما جميعا لاحتمال أنه أراد به الآخر فإذا عينه ~~في التخيير علم أنه ما ms2250 أراده بالإيجاب الأول لأن الإعتاق من المعتق لا ~~يتصور فتعين الآخر للقبول وقد قيل ( ( ( قبل ) ) ) فيعتق ولو قبلا جميعا ~~قبل البيان عتقا لأن العتق لم ينزل بالإيجاب الأول لأنه تعليق العتق بشرط ~~القبول فلا ينزل قبل وجود الشرط فيصح الإيجاب الثاني فإذا قبلا جميعا فقد ~~تيقنا بعتقهما لأن أيهما أريد بالإيجاب الأول عتق بالقبول وأيهما أريد ~~بالإيجاب الثاني عتق من غير قبول لأنه إيجاب بغير بدل فكان عتق كل واحد ~~منهما متيقنا به لكن عتق أحدهما بالإيجاب الأول وعتق الآخر بالإيجاب الثاني ~~فيعتقان ولا يقضي عليهما بشيء لأن أحدهما وإن عتق بالإيجاب يبدل ( ( ( ببدل ~~) ) ) إلا أنه مجهول والقضاء بإيجاب المال على المجهول متعذر كرجلين قالا ~~لرجل لك على أحدنا ألف درهم أنه لا يلزمهما بهذا الإقرار شيء لكون المقضي ~~عليه مجهولا كذا هذا # ولو لم يقبلا جميعا ولكن قيل ( ( ( قبل ) ) ) أحدهما لا يعتق إلا أحدهما ~~لوجود شرط عتق أحدهما وهو قبول أحدهما في هذه الصورة لما بينا من الفقه ثم ~~إن صرف المولى اللفظ الثاني إلى غير القابل عتق غير القابل بغير شيء وعتق ~~القابل بألف وإن صرف اللفظ الثاني إلى القابل عتق القابل بغير شيء وعتق غير ~~القابل باللفظ الأول بألف إن قبل في المجلس لأن القابل منهما يعتق بالإيجاب ~~الأول وأنه إيجاب ببدل فيعتق ببدل وغير القابل يعتق بالإيجاب الثاني وإنه ~~إيجاب بغير بدل فيعتق بغير بدل # ولو قال لعبديه أحدكما حر بغير شيء ثم قال أحدكما حر بألف درهم فالكلام ~~الثاني لغو لأن أحدهما عتق بالإيجاب الأول لوجود تنجيز العتق في احدهما ~~فالثاني يقع جمعا بين الحر والعبد فيبطل # ولو قال أحدكما حر بألف درهم فقبل أن يقبلا قال أحدكما حر بمائة دينار ~~فإن قبل كل واحد منهما العتق بأحد المالين بأن قبل أحدهما بألف درهم وقبل ~~الآخر بمائة دينار أو قبل أحدهما بالمالين ولم يقبل الآخر أو قبل أحدهما ~~بالمالين وقبل الآخر بمال واحد لا يعتق واحد منهما لأن للمولى أن يجمع ~~المالين على أحدهما فيقول ms2251 عنيتك بالمالين أو يقول عنيت غيرك فلا يثبت العتق ~~مع الشك فإن قبلا جميعا بالمالين بأن قال كل واحد منهما قبلت بالمالين أو ~~قالا جميعا قد قبلنا يخير المولى فيقال له إما أن تصرف اللفظين جميعا إلى ~~أحدهما فتجمع المالين عليه فيعتق بالمالين ويبقى الآخر رقيقا وإما أن تصرف ~~أحد اللفظين إلى أحدهما والآخر إلى صاحبه فيعتق أحدهما بألف درهم والآخر ~~بمائة دينار لأن الإيجابين وقعا صحيحين # أما الأول فلا شك فيه ولأنه أضيف إلى أحد العبدين وكذا الثاني لأن ~~الإيجاب الأول لم يتصل به القبول والعتق معلق بالقبول فالإيجاب الثاني حصل ~~مضافا إلى أحد عبدين فيصح ومتى صح الإيجاب الثاني فيحتمل أنه عنى به من ~~عناه بالإيجاب الأول ويحتمل أنه عنى به العبد الآخر لذلك PageV04P078 خير ~~المولى فإن مات قبل البيان عتق من كل واحد ثلاثة أرباعه بنصف المالين لأن ~~أحدهما حر بيقين لأنه أراد بالإيجاب الثاني غير من أراده بالأول فكان ~~الثابت بالكلامين عتقين بكل كلام عتق وإن أراد بالثاني عين من أراده بالأول ~~كان الثابت بالكلامين عتق واحد فإذا عتق واحد ثابت بيقين والعتق الآخر يثبت ~~في حال ولا يثبت في حال فينصف فثبت عتق ونصف عتق بالمالين وليس أحدهما ~~بكمال العتق بأولى من الآخر فينقسم عتق ونصف عتق بينهما فيصيب كل واحد ~~منهما ثلاثة أرباع العتق بنصف المالين ويسعى في ربع قيمته # ولو قال لعبد له بعينه أنت حر على ألف درهم فقبل أن يقبل جمع بين عبد له ~~آخر وبينه فقال أحدكما حر بمائة دينار فقالا قبلنا يخير المولى فإن شاء صرف ~~اللفظين إلى المعين وعتق بالمالين جميعا وإن شاء صرف أحد اللفظين إلى ~~أحدهما والآخر إلى الآخر وعتق المعين بألف درهم وغير المعين بمائة دينار ~~لأن الإيجابين صحيحان لما قلنا فيحتمل أنه أراد بالثاني المعين أيضا ويحتمل ~~أنه أراد به غير المعين فيقال له بين فأيهما بين فالحكم للبيان فإن مات قبل ~~البيان عتق المعين كله لأنه دخل تحت الإيجابين جميعا # أما الإيجاب الأول ms2252 فلا شك فيه لأنه خصه به فلا يشاركه فيه غيره # وأما الإيجاب الثاني فلأن قوله أحدكما يقع على كل واحد منهما فإذا قبل ~~الإيجابين وجد شرط عتقه فيعتق فيلزمه ألف درهم وخمسون دينارا أما الألف ~~فلأنه لا مشاركة للثاني فيهما وأما نصف المائة الدينار فلأنه في حال يلزمه ~~مائة دينار وهي ما عناه باللفظين وفي حال لا يلزمه منها شيء وهي ما إذا عنى ~~باللفظ الثاني غيره فيتنصف ذلك فيلزمه خمسون دينارا # وأما غير المعين فإنه يعتق نصفه بنصف المائة لأنه يعتق في حال ولا يعتق ~~في حال لأنه إن عناه بالإيجاب الثاني يعتق كله بكل المائة وإن لم يعنه لا ~~يعتق شيء منه ولا يلزمه شيء فيعتق في حال ولم يعتق في حال فتغير ( ( ( ~~فتعبر ) ) ) الأحوال ويعتق نصفه بنصف المائة وهو خمسون # هذا إذا عرف المعين من غير المعين فإن لم يعرف وقال كل واحد منهما أنا ~~المعين يعتق من كل واحد منهما ثلاثة أرباعه بنصف المالين وهو نصف الألف ~~ونصف المائة الدينار لاستوائهما في ذلك والثابت عتق ونصف عتق فيصيب كل واحد ~~منهما ثلاثة أرباع العتق ويسعى في ربع قيمته # ولو قال لعبديه أحدكما حر على ألف درهم والآخر على خمسمائة فإن قالا ~~جميعا قبلنا أو قال كل واحد منهما قبلت بالمالين أو قال كل واحد منهما قبلت ~~بأكثر المالين عتقا جميعا فيلزم كل واحد منهما خمسمائة أما عتقهما فلأن ~~الإيجابين خرجا على الصحة بخروج كل واحد منهما بين عبدين والمراد بالإيجاب ~~الثاني ههنا غير المراد بالإيجاب الأول فإذا قبلا فقد وجد شرط نزول ( ( ( ~~بزوال ) ) ) العتق فيهما جميعا وانقطع خيار المولى ههنا فيعتقان جميعا وعلى ~~كل واحد منهما خمسمائة لأن أحدهما عتق بألف والآخر بخمسمائة لكنا لا ندري ~~الذي عليه الألف والذي عليه خمسمائة إلا أنا تيقنا بوجوب خمسمائة على كل ~~واحد منهما وفي الفصل الثاني شك فيجب المتيقن ولا يجب المشكوك فيه كاثنين ~~قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم وعلى الآخر خمسمائة لا يطالب كل واحد ms2253 ~~منهما إلا بخمسمائة لما قلنا فكذا هذا # ولو قبل أحدهما بأقل المالين والآخر بأكثر المالين عتق الذي قبل العتق ~~بأكثر المالين لأنه لا يخلو إما أن عناه المولى بالإيجاب بالأقل أو ~~بالإيجاب بالأكثر فتيقنا بعتقه ثم في الأكثر قدر الأقل وزيادة فيلزمه ~~خمسمائة كأنه قال قبلت بالمالين فيلزمه الأقل وهو خمسمائة ويصير بعد العتق ~~كأنه قال لك علي ألف درهم أو خمسمائة ولو قال ذلك لزمه الأقل كذا ههنا # ولو قبل كل واحد منهما بأقل المالين لا يعتقان لأن حجة المولى لم تنقطع ~~لأن له أن يقول لم أعتقك بهذا المال بخلاف ما إذا قبل أحدهما بأكثر المالين ~~لأن الأقل داخل في الأكثر # ولو قال أحدكما حر بألف والآخر بألفين فإن قبل ( ( ( قبلا ) ) ) بأن قال ~~كل واحد منهما قبلت بالمالين أو قالا قبلنا عتقا لوجود شرط عتقهما وعلى كل ~~واحد منهما ألف لأنه أعتق أحدهما بألف والآخر بألفين فتيقنا بوجوب الألف ~~على كل واحد منهما كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف وعلى الآخر ألفان ~~يلزم كل واحد منهما ألف لكون الألف تيقنا بها كذا هذا # وإن قبل أحدهما المالين جميعا بأن قال قبلت بالمالين أو قال قبلت أو قبل ~~بأكثر المالين بأن قال قبلت بالمالين أو قال قبلت بألفين يعتق لوجود شرط ~~العتق وهو القبول PageV04P079 أما إذا قبل بالمالين أو قال قبلت فلا شك فيه ~~وكذا إذا قبل بأكثر المالين لوجود القبول المشروط بيقين فيعتق # وقيل هذا على قياس قولهما فأما على قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن لا يعتق ~~وهو القياس على مسألة الشهادة بالألف والألفين والصحيح أنه يعتق بلا خلاف ~~وإذا عتق لا يلزمه الألف درهم لأن الواجب أحد المالين وأحدهما أقل والآخر ~~أكثر والجنس متحد فيتعين بالأقل للوجوب ولا يخير العبد ههنا لأن التخيير ~~بين الأقل والأكثر عند اتحاد الجنس غير مفيد لأنه يختار الأقل لا محالة وإن ~~قبل أحدهما الألف لا يعتق لأن للمولى أن يصرف العتق إلى الآخر كما إذا قال ~~أحدكما حر بألفين ms2254 فقبل أحدهما # ولو قال أحدكما حر بألف أحدكما حر بمائة دينار فإن قبلا عتقا لوجود شرط ~~العتق ولا شيء عليهما لأن المقضي عليه مجهول إذ لا يدري الذي عليه الألف ~~منهما والذي عليه المائة الدينار كاثنين قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم ~~وعلى الآخر مائة دينار أنه لا يلزم أحدهما شيء كذا هذا وكذا هذا في الطلاق ~~بأن قال لامرأتيه إحداكما طالق بألف والأخرى بمائة دينار فقبلتا جميعا طلقت ~~كل واحدة منهما طلقة بائنة ولا يلزمهما شيء لما قلنا # وإن قبل أحدهما العتق بألف درهم أو بمائة دينار أو قبل أحدهما العتق بأحد ~~المالين والآخر بالمال الآخر لا يعتق واحد منهما لأن للمولى أن يقول لم ~~أعنك بهذا المال الذي قبلت # ولو قبل أحدهما بالمالين عتق ويلزمه أي المالين اختاره لأن الواجب أحدهما ~~وهما جنسان مختلفان فكان التخيير مفيدا فيخير بخلاف الفصل الأول فإن قبل ~~الآخر في المجلس عتقا وسقط المال عن القابل الأول لأن المقضي عليه مجهول ~~هذا إذا كان قبل قبل البيان من الأول فإن قبل بعد البيان عتق الثاني بغير ~~شيء وعتق الأول بالمالين لأن بيانه في حق نفسه صحيح وفي حق الآخر لم يصح # ولو قال أحدكما حر بألف والآخر حر بغير شيء فإن قبلا جميعا عتقا لوجود ~~شرط عتقهما وهو قبولهما ولا شيء عليهما لأن الذي عليه البدل مجهول ولا يمكن ~~القضاء على المجهول كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف درهم ولا شيء على ~~الآخر لا يجب على أحدهما شيء لجهالة من عليه الواجب كذا ههنا وإن قبل ~~أحدهما بألف ولم يقبل الآخر يقال للمولى اصرف اللفظ الذي هو إعتاق بغير بدل ~~إلى أحدهما فإن صرفه إلى غير القابل عتق غير القابل بغير شيء وعتق القابل ~~بألف وإن صرفه إلى القابل عتق القابل بغير شيء ويعتق الآخر بالإيجاب الذي ~~هو يبدل إذا قبل في المجلس وكذا لو لم يقبل واحد منهما حتى صرف الإيجاب ~~الذي هو بغير بدل إلى أحدهما يعتق هو ويعتق ms2255 الآخر إن قبل البدل في المجلس ~~وإلا فلا # وإن مات المولى قبل البيان عتق القابل كله وعليه خمسمائة وعتق نصف الذي ~~لم يقبل ويسعى في نصف قيمته أما عتق القابل كله فلأن عتقه ثابت بيقين لأنه ~~إن أريد بالإيجاب الأول عتق وإن أريد بالإيجاب الثاني عتق فكان عتقه متيقنا ~~به وأما لزوم خمسمائة لأنه إن أعتق بالإيجاب الأول يعتق بألف وإن أعتق ~~بالإيجاب الثاني يعتق بغير شيء فينصف الألف فيلزمه خمسمائة # وأما عتق النصف من غير القابل فلأنه إن أريد باللفظ الأول لا يعتق وإن ~~أريد باللفظ الثاني يعتق فيعتق في حال دون حال فيتنصف عتقه فيعتق نصفه ~~ويسعى في نصف قيمته # هذا إذا كان الإعتاق تنجيزا أو تعليقا بشرط فأما إذا كان أضافه إلى وقت ~~فلا يخلو إما أن أضافه إلى وقت واحد وإما أن أضافه إلى وقتين فإن أضافه إلى ~~وقت واحد فإما أن أضافه إلى مطلق الوقت وإما أن أضافه إلى وقت موصوف بصفة ~~وفي الوجوه كلها يشترط وجود الملك وقت الإضافة لأن إضافة الإعتاق إلى وقت ~~إثبات العتق في ذلك الوقت لا محالة ولا ثبوت للعتق بدون الملك ولا يوجد ~~الملك في ذلك الوقت إلا إذا كان موجودا وقت الإضافة لأنه إن كان موجودا وقت ~~الإضافة فالظاهر أنه يبقى إلى الوقت المضاف إليه فيثبت العتق وإذا لم يكن ~~موجودا كان الظاهر بقاءه على العدم فلا يثبت العتق في الوقت المضاف إليه لا ~~محالة فيكون خلاف تصرفه # والأصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي أوقعه أما الإضافة إلى وقت ~~مطلق فنحو أن يقول لعبده أنت حر غدا أو رأس شهر كذا فيعتق إذا جاء غد أو ~~رأس الشهر لأنه جعل الغد أو رأس الشهر ظرفا للعتق فلا بد من وقوع العتق ~~عنده ليكون ظرفا له وليس هذا تعليقا بشرط لانعدام أدوات التعليق وهي كلمات ~~الشرط ولهذا لو حلف لا يحلف فقال PageV04P080 هذه المقالة لا يحنث بخلاف ما ~~إذا قال أنت حر إذا جاء غد لأن ذلك تعليق ms2256 بشرط لوجود كلمة التعليق # فإن قيل كيف يكون تعليقا بشرط والشرط ما في وجوده خطر ومجيء الغد كائن لا ~~محالة قيل له من مشايخنا من قال إن الغد في مجيئه خطر لاحتمال قيام الساعة ~~في كل ساعة قال الله سبحانه وتعالى @QB@ وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو ~~هو أقرب @QE@ فيصلح مجيء الغد شرطا لكن هذا الجواب ليس بسديد لأن الساعة لا ~~تقوم إلا عند وجود أشراطها من خروج يأجوج ومأجوج ودابة الأرض وخروج الدجال ~~وطلوع الشمس من مغربها ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب ووردت به الأخبار # والجواب الصحيح أن يقال أن مجيء الغد وإن كان متيقن الوجود يمكن كونه ~~شرطا لوقوع العتق وليس بمتيقن الوجود بل له خطر الوجود والعدم لاحتمال موت ~~العبد قبل مجيء الغد أو موت المولى أو موتهما وحينئذ لا يكون شرطا لعدم ~~تصور الجزاء على أن الشرط اسم لما جعل علما لنزول الجزاء سواء كان موهوم ~~الوجود أو متيقن الوجود # وأما الإضافة إلى وقت موصوف فنحو أن يقول لعبده أنت حر قبل دخولك الدار ~~بشهر أو قبل قدوم فلان بشهر أو قبل موت فلان بشهر ولا شك أنه لا يعتق قبل ~~وجود الوقت الموصوف حتى لو وجد شيء من هذه الحوادث قبل تمام الشهر لا يعتق ~~لأنه أضاف العتق إلى الوقت الموصوف فلا يثبت قبله ويشترط تمام الشهر وقت ~~التكلم وإن كان العبد في ملكه قبل ذلك بشهور بل بسنين لأن إضافة العتق إلى ~~وقت إيجاب العتق فيه غير إيجاب العتق في الزمان الماضي وإيجاب العتق في ~~الزمان الماضي لا يتصور فلا يحمل كلام العاقل عليه ولا شك أن العتق ثبت عند ~~وجود هذه الحوادث لتمام الشهر # واختلف في كيفية ثبوته فقال زفر يثبت من أول الشهر بطريق الظهور وقال أبو ~~يوسف ومحمد يثبت مقتصرا على حال وجود الحوادث وأبو حنيفة فرق بين القدوم ~~والدخول وبين الموت فقال في القدوم والدخول كما قالا وفي الموت كما قال زفر ~~حتى لو كان المملوك أمة فولدت ms2257 في وسط الشهر يعتق الولد في قول أبي حنيفة ~~وزفر وعندهما لا يعتق # وجه قول زفر أنه أوقع العتق في وقت موصوف بكونه متقدما على هذه الحوادث ~~بشهر فإذا وجدت بعد شهر متصلة به علم أن الشهر من أوله فإن موصوفا بالتقدم ~~عليها لا محالة فتبين أن العتق كان واقعا في أول الشهر كما إذا قال أنت حر ~~قبل رمضان بشهر ولا فرق سوى أن هناك يحكم بالعتق من أول هلال شعبان ولا ~~يتوقف على مجيء شهر رمضان وههنا لا يحكم بالعتق من أول الشهر لأن ثمة رمضان ~~يتصل بشعبان لا محالة وههنا وجود هذه الحوادث يحتمل أن يتصل بهذا الشهر ~~ويحتمل أن لا يتصل لجواز أنها لا توجد أصلا فأما في ثبوت العتق في ~~المسألتين من ابتداء الشهر فلا يختلفان ولهذا قال أبو حنيفة ثبوت العتق ~~بطريق الظهور في الموت # وجه قولهما أن هذا في الحقيقة تعليق العتق بهذه الحوادث لأنه أوقع العتق ~~في شهر متصف بالتقدم على هذه الحوادث ولا يتصف بالتقدم عليها إلا باتصالها ~~به ولا تتصل به إلا بعد وجودها فكان ثبوت العتق على هذا التدريج متعلقا ~~بوجود هذه الحوادث فيقتصر على حال وجودها ولهذا قال أبو حنيفة هكذا في ~~الدخول والقدوم كذا في الموت بخلاف شعبان لأن إتصاف شعبان بكونه متقدما على ~~رمضان لا يقف على مجيء رمضان # ووجه الفرق لأبي حنيفة بين الدخول والقدوم وبين الموت أن في مسألة القدوم ~~والدخول بعد ما مضى شهر من وقت التكلم يبقى الشهر الذي أضيف إليه العتق هو ~~موهوم الوجود قد يوجد وقد لا يوجد لأن قدوم فلان موهوم الوجود قد يوجد وقد ~~لا يوجد فإن وجد يوجد هذا الشهر وإلا فلا لما ذكرنا أن هذا الشهر لا وجود ~~له بدون الإنصاف ( ( ( الاتصاف ) ) ) ولا اتصاف بدون الاتصال ولا اتصال ~~بدون القدوم إذ الاتصال إنما يتصور بين موجودين لا بين موجود ومعدوم فصار ~~العتق وإن كان مضافا إلى الشهر متعلقا بوجود القدوم فكان هذا تعليقا ضرورة ~~فيقتصر الحكم ms2258 المتعلق به على حال وجود الشرط كما في سائر التعليقات فأما في ~~مسألة الموت فبعد ما مضى شهر من زمن الكلام لم يبق ذات الشهر الذي أضيف ~~إليه العتق موهوم الوجود بل هو كائن لا محالة لأن الموت كائن لا محالة فصار ~~هذا الشهر متحقق الوجود بلا شك بخلاف الشهر المتقدم على الدخول والقدوم غير ~~أنه مجهول الذات فلا يحكم بالعتق قبل وجود الموت وإذا وجد فقد وجد المعرف ~~للشهر بخلاف الشهر PageV04P081 المتقدم على شهر رمضان فإنه معلوم الذات ~~لأنه كما وجد شعبان علم أنه موصوف بالتقدم على رمضان وههنا بخلافه وبخلاف ~~القدوم والدخول فإن بعد مضي شهر من وقت الكلام بقي ذات الشهر الذي أضيف ~~إليه العتق موهوم الوجود فلم يكن القدوم معرفا للشهر بل كان محصلا للشهر ~~الموصوف بهذه الصفة بحيث لولا وجوده لما وجد هذا الشهر ألبتة فكان الموت ~~مظهرا معينا للشهر فيظهر من الأصل من حين وجوده # ثم اختلف مشايخنا في كيفية الظهور على مذهب أبي حنيفة # قال بعضهم هو ظهور محض فتبين أن العتق كان واقعا من أول الشهر من غير ~~اعتبار حالة الموت وهو أن يعتبر الوقوع أولا ثم يسري إلى أول الشهر لأن ~~الأصل اعتبار التصرف على الوجه الذي أثبته المتصرف والمتصرف أضاف العتق إلى ~~أول الشهر المتقدم على الموت فيقع في أول الشهر لا في آخره فكان وقت وقوع ~~الطلاق أول الشهر فيظهر أن العتق وقع من ذلك الوقت كما إذا قال إن كان فلان ~~في الدار فعبده حر فمضت مدة ثم علم أنه كان في الدار يوم التكلم يقع العتق ~~من وقت التكلم لا من وقت الظهور # وهؤلاء قالوا لو كان مكان العتاق طلاق ثلاث فالعدة تعتبر من أول الشهر في ~~قول أبي حنيفة حتى لو حاضت في الشهر حيضتين ثم مات فلان كانت الحيضتان ~~محسوبتين من العدة ولو كان قال أنت طالق قبل موت فلان بشهرين أو ثلاثة أشهر ~~ثم مات فلان لتمام المدة أو كانت المرأة رأت ثلاثة حيض ms2259 في المدة تبين عند ~~موته أن الطلاق كان واقعا وأن العدة قد انقضت كما لو قال إن كان زيد في ~~الدار فامرأتي طالق ثم علم بعدما حاضت المرأة ثلاثة حيض أنه كان في الدار ~~يوم التكلم به تبين أنها قد طلقت من ذلك الوقت وأنها منقضية العدة كذا هذا # وكذلك لو قال إن كان حمل فلانة غلاما فأنت طالق فولدت غلاما يقع الطلاق ~~على طريق التبيين كذا هذا # والذي يؤيد ما قلنا أن رجلا لو قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج ~~امرأة ثم أخرى ثم ماتت طلقت الثانية على وجه التبيين المحض عند أبي حنيفة ~~وإن كان لا يحكم بطلاقها ما لم يمت كذا ههنا # وقالوا لو خالعها في وسط الشهر ثم مات فلان لتمام الشهر فالخلع باطل ~~ويؤمر الزوج برد بدل الخلع سواء كانت عند الموت معتدة أو منقضية العدة أو ~~كانت ممن لا عدة عليها بأن كانت غير مدخول بها وهؤلاء طعنوا فيما ذكر محمد ~~في الكتاب لتخريج قول أبي حنيفة أنه إن مات فلان وهي في العدة بحكم ( ( ( ~~يحكم ) ) ) يبطلان ( ( ( ببطلان ) ) ) الخلع ويؤمر الزوج برد بدل الخلع وإن ~~كانت غير معتدة وقت موت فلان بإن كان بعد الخلع قبل موت فلان أسقطت سقطا أو ~~كانت غير مدخول بها لا يبطل الخلع ولا يؤمر الزوج برد بدل الخلع # وقالوا هذا التخريج لا يستقيم على قول على قول أبي حنيفة لأن هذا ظهور ~~محض فتبين عند وجود الجزء الأخير أن هذا الشهر من ابتداء وجوده موصوف ~~بالتقدم فتبين أن المطلقات ( ( ( الطلقات ) ) ) الثلاث كانت واقعة من ذلك ~~الوقت سواء كانت معتدة أو غير معتدة كما لو قال إن كان فلان في الدار ~~فامرأته طالق ثم خالعها ثم تبين أنه كان يوم الحلف في الدار أنه يتبين أن ~~الخلع كان باطلا على الإطلاق سواء كانت معتدة أو لم تكن كذا ههنا # والفقه أن وقت الموت إذا لم يكن وقت وقوع الطلاق لا يعتبر فيه قيام الملك ~~والعدة وعامة مشايخنا قالوا ms2260 إن العتق أو الطلاق يقع وقت الموت ثم يستند إلى ~~أول الشهر إلا أنه يظهر أنه كان واقعا من أول الشهر # ووجهه مما لا يمكن الوصول إليه إلا بمقدمة وهي أن ما كان الدليل على ~~وجوده قائما يجعل موجودا في حق الأحكام لأن إقامة الدليل مقام المدلول أصل ~~في الشرع والعقل # ألا ترى أن الخطاب يدور مع دليل القدرة وسببها دون حقيقة القدرة ومع دليل ~~العلم وسببه دون حقيقة العلم حتى لا يعذر الجاهل بالله عز وجل لقيام الآيات ~~الدالة على وجود الصانع ولا بالشرائع عند إمكان الوصول إلى معرفتها بدليلها ~~ثم الدليل وإن خفي بحيث يتعذر الوصول إليه يكتفي به إذا كان ممكن الحصول في ~~الجملة إذ الدلائل تتفاوت في نفسها في الجلاء والخفاء والمستدلون أيضا ~~يتفاوتون في الغباوة والذكاء فالشرع أسقط اعتبار هذا التفاوت فكانت العبرة ~~لأصل الإمكان في هذا الباب وأما ما كان الدليل في حقه منعدما فهو في حق ~~الأحكام ملحق بالعدم # وإذا عرف هذا فنقول الشهر الذي يموت فلان في آخره فإن اتصف بالتقدم من ~~وقت وجوده لكن كان دليل اتصافه منعدما أصلا فلم يكن لهذا الاتصاف عدة ويبقى ~~ملك النكاح إلى آخر جزء من أجزاء الشهر فيعلم PageV04P082 كونه متقدما على ~~موته ومن ضرورة اتصاف هذا الجزء بالتقدم إنصاف ( ( ( اتصاف ) ) ) جميع ~~الأجزاء المتقدمة عليه إلى تمام الشهر ولا يظهر أن دليل الاتصاف كان موجودا ~~في أول الشهر إذ الدليل هو آخر جزء من أجزاء الشهر ووجود الجزء الأخير من ~~الشهر مقارنا لأول الشهر محال فلم يكن دليل اتصاف الشهر بكونه متقدما ~~موجودا فلم يعتبر هذا الاتصاف فبقي ملك النكاح إلى وقت وجود الجزء الأخير ~~فيحكم في هذا الجزء بكونها طالقا # ومن ضرورة كونها طالقا في هذا الجزء ثبوت الانطلاق من الأصل لأنها تكون ~~طالقا بذلك الطلاق المضاف إلى أول الشهر الموصوف بالتقدم على الموت فلأجل ~~هذه الضرورة حكم بالطلاق من أول الشهر لكن بعدما كان النكاح إلى هذا الوقت ~~قائما لعدم دليل الاتصاف بالتقدم على ms2261 ما بينا ثم لما حكم بكونها طالقا ~~للحال وثبت الانطلاق فيما مضى من أول الشهر ضرورة جعل كأن الطلاق يقع للحال ~~ثم بعد وقوعه يسري إلى أول الشهر هكذا يوجب ضرورة ما بينا من الدليل وإذا ~~جعل هكذا يخرج عليه المسائل # أما العدة فإنها تجب في آخر جزء من أجزاء حياة فلان الميت لأنها مما ~~يحتاط في إيجابها فوجبت للحال وجعل كأن الطلاق وقع للحال # وأما الخلع فإن كانت العدة باقية وقت الموت لم يصح وإن كانت منقضية العدة ~~صح لأنها إذا كانت باقية كان النكاح باقيا من وجه ويحكم ببقائه إلى هذه ~~الحالة لضرورة عدم الدليل ثم يحكم للحال بكونها طالقا بذلك الطلاق المضاف ~~وسرى واستند إلى أول الشهر علم أنه خالعها وهي بائنة عنه فلم يصح الخلع ~~ويؤمر الزوج برد بدل الخلع وإذا كانت منقضية العدة وقت الموت فالنكاح الذي ~~كان يبقى إلى آخر جزء من أجزاء حياته لضرورة عدم الدليل لا يبقى لارتفاعه ~~بالخلع فبقي النكاح إلى وقت الخلع ولم يظهر أنه كان مرتفعا عند الخلع فحكم ~~بصحة الخلع ولا يؤمر الزوج برد بدل الخلع بخلاف ما إذا قال إن كان زيد في ~~الدار لأن دليل الوقوف على كون زيد في الدار موجود حالة التكلم فانعقد ~~الطلاق تنجيزا لو كان هو في الدار لأن التعليق بالموجود تحقق وبخلاف ما إذا ~~قال إن كان حمل فلانة غلاما لأن الولد في البطن يمكن الوقوف في الجملة على ~~صفة الذكورة والأنوثة فإنه ما من ساعة إلا ويجوز أن يسقط الحمل فانعقد ~~الطلاق تنجيزا ثم علمنا بعد ذلك # وبخلاف ما إذا قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة ثم أخرى ثم ~~مات أنه يقع الطلاق على الثانية من طريق التبيين لأن هناك لما تزوج الثانية ~~اتصفت بكونها آخر الوجود حد ( ( ( حدا ) ) ) الآخر ( ( ( لآخر ) ) ) وهو ~~الفرد اللاحق وهي فرد وهي لاحقة ألا ترى أنه يقول امرأتي الأولى وامرأتي ~~الأخيرة إلا أنه لا يحكم بوقوع الطلاق للحال لاحتمال أنه يتزوج بثالثة ~~فتسلب ms2262 صفة الآخرية عن الثانية فإذا مات قبل أن يتزوج بثالثة تقررت صفة ~~الآخرية للثانية من الأصل فحكم بوقوع الطلاق من ذلك الوقت وههنا دليل اتصاف ~~الشهر بالتقدم منعدم في أول الشهر وما لا دليل عليه يلحق بالعدم وهو هذا ~~بخلاف ما إذا قال لامرأته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ولم يتزوج حتى مات ~~أنه يقع الطلاق على امرأته مقتصرا على الحال لأن هناك علق الطلاق صريحا ~~بعدم التزوج والعدم يستوعب العمر # ألا ترى أنه لو تزوج في العمر مرة لا يوصف بعدم التزوج لأن الوجود قد ~~تحقق والعدم يقابل الوجود فلا يتحقق مع الوجود فيتم ثبوته عند الموت ~~والمعلق بشرط ينزل عند تحقق الشرط بتمامه فوقع مقتصرا على حال وجود الشرط ~~وأما هذا فليس بتعليق الطلاق بشرط بل وهو إضافة الطلاق إلى وقت موصوف بصفة ~~فيتحقق الطلاق عند تحقق الصفة بدليله على التقدير الذي ذكرنا والله عز وجل ~~الموفق # ولو قال لامرأته أنت طالق قبل موتي بشهر أو قبل موتك بشهر فمات لتمام ~~الشهر أو ماتت لا يقع الطلاق عندهما وعند أبي حنيفة يقع فهما فرقا بين ~~الطلاق والعتاق فقالا العتاق يقع والطلاق لا يقع لأن عندهما هذا تصرف تعليق ~~الطلاق والعتاق بالشرط والمعلق بالشرط ينزل بعد وجود الشرط والزوج بعد ~~الموت ليس من أهل إيقاع الطلاق ولا المرأة بعد موتها محل لوقوع الطلاق ~~عليها بخلاف العتق لأنه يقع بعد الموت كما في التدبير والله عز وجل أعلم # ولو قال لعبده أنت حر قبل موت فلان وفلان بشهر أو قبل قدوم فلان وفلان ~~بشهر فإن مات أحدهما أو قدم قبل مضي شهر لا يعتق أبدا لأنه أضاف العتق إلى ~~شهر موصوف بالتقدم على موتيهما أو قدومهما ولم يوجد ولا يتصور PageV04P083 ~~وجوده بعد ذلك لأنه لو تم الشهر بعد موت أحدهما أو قدوم أحدهما كان موصوفا ~~بالتقدم على موت أحدهما أو قدوم أحدهما وهو ما أضاف العتق إلى هذا الشهر بل ~~إلى شهر موصوف بالتقدم على موتيهما أو قدومهما جميعا ms2263 وهذا غير ذاك # وإن مضى شهر ثم مات أحدهما عتق العبد وإن لم يمت الآخر يعد بخلاف ما إذا ~~قال أنت حر قبل قدوم فلان وفلان بشهر ثم قدم أحدهما لتمام الشهر أنه لا ~~يعتق ما لم يقدم الآخر # ووجه الفرق على ما بينا فيما تقدم وهو أنه إذا مات أحدهما تحقق كون الشهر ~~سابقا على موتهما وإذا قدم أحدهما لم يتحقق كون الأول سابقا على قدومهما ~~وإنما يتحقق عند وجود قدومهما جميعا فكان القياس أن لا يعتق ما لم يموتا ~~جميعا في لحظة واحدة بعد مضي شهر فكذا في القدوم # وهو قول علي الرازي لأن العتق أضيف إلى شهر موصوف بالتقدم على موتهما أو ~~قدومهما متصل بهما لأنه أضاف العتق إلى شهر متقدم على موتهما أو قدومها ( ( ~~( قدومهما ) ) ) ومن ضرورة ذلك وجود موتهما أو قدومهما جميعا وعند ثبوت ~~التراخي فيما بين الموتين أو القدومين يكون العتق واقعا قبل موت أحدهما أو ~~قدوم أحدهما بشهر وقبل موت الآخر أو قدوم الآخر بشهر وأنه خلاف ما أضاف فلا ~~يقع بخلاف ما إذا قال أنت حر قبل يوم الفطر والأضحى بشهر حيث يعتق كما أهل ~~هلال رمضان لأن وجود وقت متصف بالتقدم عليهما بشهر مستحيل والعاقل لا يقصد ~~بكلامه المستحيل فعلم أنه أراد به إضافة العتق إلى وقت موصوف بالتقدم على ~~أحد اليومين بشهر وعلى الآخر بمدة غير مقدرة وفيما نحن فيه لا استحالة ~~فيراعى عين ما أضاف إليه وجوب الاستحالة عن هذا أن الأصل في أحكام الشرع أن ~~المستحيل عادة يلحق بالمستحيل حقيقة وقدوم شخص في جزء لا يتجزأ من الزمان ~~بحيث لا يتقدم أحدهما على صاحبه مستحيل عادة وكذا موت شخصين على هذا الوجه ~~والجواب في المستحيل حقيقة وهو مسألة الفطر والأضحى هكذا فكذا في المستحيل ~~عادة # وكذا لو قال أنت حر قبل قدوم فلان وموت فلان بشهر فإن مات أحدهما أو قدم ~~أحدهما قبل مضي الشهر لا يعتق أبدا لما قلنا وإن مات أحدهما لتمام الشهر لا ~~يعتق حتى ms2264 يقدم الآخر وإن قدم أحدهما بعد مضي الشهر عتق ولا ينتظر موت الآخر ~~إلا أنه لا يستدل لما ذكرنا أن الموت كائن لا محالة والقدوم موهوم الوجود # ولو قال أنت حر الساعة إن كان في علم الله عز وجل أن فلانا يقدم إلى شهر ~~فهذا وقوله قبل قدوم فلان بشهر سواء لأنه لا يراد بهذا علم الله تعالى ~~الأزلي القائم بذاته عز وجل وإنما يراد به ظهور هذا القدوم المعلوم لنا وقد ~~يظهر لنا وقد لا يظهر فكان شرطا فيقتصر العتق على حالة ( ( ( حال ) ) ) ~~وجود الشرط كما في سائر التعليقات بشروطها والله عز وجل أعلم # ولو قال أنت حر بعد موتي بشهر فكاتبه في نصف الشهر ثم مات لتمام الشهر ~~فإن كان استوفى بدل الكتابة ثم مات لتمام الشهر كان العتق حاصلا بجهة ~~الكتابة وإن كان لم يستوف بعد بدل الكتابة عتق بالإعتاق السابق وسقط اعتبار ~~الكتابة عند أبي حنيفة وهذا يدل على أن العتق يثبت بطريق الاستناد عنده ~~وقال أبو القاسم الصفار أنه تبطل الكتابة من الأصل سواء كان استوفى بدل ~~الكتابة أو لم يستوف وهو قياس قول من يقول بثبوت العتق من طريق الظهور ~~المحض لأنه تبين أن العتق يثبت من أول الشهر فيتبين أن الكتابة لم تصح وقد ~~ذكرنا تصحيح ما ذكر في الكتاب وهو العتق بطريق الاستناد فيما تقدم فلا ~~نعيده وعندهما إن استوفى بدل الكتابة فالأمر ماض لأن العتق عندهما يثبت ~~مقتصرا على حال الموت وهو حر في هذه الحالة لوصوله إلى الحرية بسبب الكتابة ~~عند أداء البدل وإن كان لم يستوف بعد بدل الكتابة فإن كان العبد يخرج من ~~الثلث عتق من جميع المال وإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه بالتدبير لأنه ~~مدبر مقيد لأن عتقه علق بموت موصوف بصفة قد يوجد على تلك الصفة وقد لا يوجد ~~ويسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن جميع بدل الكتابة عند أبي يوسف وعند محمد ~~يسعى في الأقل من ثلثي بدل الكتابة ومن ثلثي ms2265 قيمته # وأصل المسألة أن من دبر عبده ثم كاتبه ثم مات المولى ولا مال له غيره ~~يعتق ثلثه مجانا بالتدبير ثم يسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن جميع بدل ~~الكتابة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد في الأقل من ثلثي قيمته ومن ~~ثلثي بدل الكتابة فهذا على ذاك إلا أن عند أبي حنيفة يخير بين أن يسعى في ~~هذا وبين أن يسعى في ذاك وعندهما يسعى في الأقل PageV04P084 منها بدون ~~التخيير ثم عند أبي حنيفة في مسألة الكتابة يعتبر صحة المالك ومرضه في أول ~~الشهر # هكذا ذكر في النوادر لأنه يصير معتقا من ذلك الوقت وقيل هذا هو الحيلة ~~لمن أراد أن يدبر عبده ويعتق من جميع المال # وإن كان لا يخرج من الثلث بأن يقول أنت حر قبل موتي بشهر أو شهرين أو ~~ثلاثة أشهر أو ما شاء من المدة ليعتق من ذلك الوقت وهو فيه صحيح فيعتق من ~~جميع المال وعندهما كيف ما كان يعتبر عتقه من الثلث لأنه يصير عندهما معتقا ~~بعد الموت والله عز وجل المستعان # وأما الإضافة إلى وقتين فالأصل فيه أن المضاف إلى وقتين ينزل عند أولهما ~~والمعلق بشرطين ينزل عند آخرهما والمضاف إلى أحد الوقتين غير عين فينزل عند ~~أحدهما والمعلق بأحد شرطين غير عين ينزل عند أولهما ولو جمع بين فعل ووقت ~~يعتبر فيه الفعل وينزل عند وجوده في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف أنه ~~ينزل عند أولهما أيهما كان # وبيان هذه الجملة إذا قال لعبده أنت حر اليوم وغدا يعتق في اليوم لأنه ~~جعل الوقتين جميعا ظرفا للعتق فلو توقف وقوعه على أحدهما لكان الظرف واحدا ~~لوقتين لا كلاهما وأنه إيقاع تصرف العاقل لا على الوجه الذي أوقعه # ولو قال أنت حر اليوم غدا أعتق في اليوم لأنه أضاف الإعتاق إلى اليوم ثم ~~وصف اليوم بأنه غد وأنه محال ويبطل وصفه وبقيت الإضافة إلى اليوم # ولو قال أنت حر غدا اليوم يعتق في الغد لأنه أضاف العتق إلى ms2266 الغد ووصف ~~الغد باليوم وهو محال فلم يصح وصفه وبقيت إضافته للمعتق ( ( ( العتق ) ) ) ~~إلى الغد فيعتق في الغد ولو قال أنت حر إن قدم فلان وفلان فما لم يقدما ~~جميعا لا يعتق لأنه علق عتقه بشرطين فلا ينزل إلا عند آخرهما إذ لو نزل عند ~~أولهما لبطل التعليق بهما ولكان ذلك تعليقا بأحدهما وهو علق بهما جميعا لا ~~بأحدهما # ولو قال أنت حر اليوم أو غدا يعتق في الغد لأنه جعل أحد الوقتين ظرفا فلو ~~عتق في اليوم لكان الوقتان جميعا ظرفا وهذا خلاف تصرفه # ولو قال أنت حر إن قدم فلان أو غدا فإن قدم فلان قبل مجىء ( ( ( مجيء ) ) ~~) الغد عتق وإن جاء الغد قبل قدوم فلان لا يعتق ما لم يقدم في جواب ظاهر ~~الرواية # وروي عن أبي يوسف أن أيهما سبق مجيؤه ( ( ( مجيئه ) ) ) يعتق عند مجيئه ~~والأصل فيه أنه ذكر شرطا ووقتا في تصرف واحد ولا يمكن الجمع بينهما لما بين ~~التعليق بشرط وبين الإضافة إلى وقت من التنافي فلا بد من اعتبار أحدهما ~~وترجيحه على الآخر فأبو يوسف رجح جانب الشرط لأن الشرط لا يصلح ظرفا والظرف ~~قد يصلح شرطا فكان الرجحان لجانب الشرط فاعتبره تعليقا بأحد الشرطين فينزل ~~عند وجود أولهما أنهما ( ( ( أيهما ) ) ) كان كما إذا نص على ذلك ونحن ~~رجحنا السابق منهما في اعتبار التعليق والإضافة فإن كان الفعل هو السابق ~~يعتبر التصرف تعليقا واعتباره تعليقا يقتضي نزول العتق عند أول الشرطين كما ~~إذا علقه بأحد شرطين نصا وإن كان الوقت هو السابق يعتبر إضافته واعتبارها ~~يقتضي نزول العتق عند آخر الوقتين كما إذا أضاف إلى آخر الوقتين نصا والله ~~عز وجل أعلم # وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فهو ما ذكرنا في الطلاق وهو أن يكون الركن ~~عاريا عن الاستثناء رأسا كيفما كان الاستثناء وضعيا كان أو عرفيا عند عامة ~~العلماء والكلام في الاستثناء في العتاق وبيان أنواعه وماهية كل نوع وشرائط ~~صحته على نحو الكلام في باب الطلاق وقد ذكرنا ذلك كله ms2267 في كتاب الطلاق ولا ~~يختلفان إلا في شيء واحد وهو أنه يتصور استثناء بعض العدد في الطلاق ولا ~~يتصور في العتاق لأن الطلاق ذو عدد فيتصور فيه استثناء بعض العدد والعتق لا ~~عدد له فلا يتصور فيه استثناء بعض العدد وإنما يتصور استثناء بعض الجملة ~~الملفوظة نحو أن يقول لعبيده أنتم أحرار إلا سالما لأن نص الاستثناء مع نص ~~المستثنى منه تكلم بالباقي # ولو استثنى عتق بعض العبد يصح عند أبي حنيفة ولا يصح عندهما بناء على أن ~~العتق يتجزأ عنده فيكون استثناء البعض من الكل فيصح وعندهما لا يتجزأ فيكون ~~استثناء الكل من الكل فلا يصح # وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد فيمن قال غلاماي حران سالم وبريع إلا ~~بريعا أن استثناءه جائز لأنه ذكر جملة ثم فصلها بقوله سالم وبريع فانصرف ~~الاستثناء إلى الجملة الملفوظة ( ( ( الملفوظ ) ) ) بها فكان استثناء البعض ~~من الجملة المفوظة ( ( ( الملفوظة ) ) ) فصح وليس كذلك ما إذا قال سالم حر ~~وبريع إلا سالما لأنه لما ذكر كل واحد منهما بانفراده كان هذا استثناء عن ~~كل واحد منهما فكان استثناء الكل من الكل فلا يصح ولو قال PageV04P085 أنت ~~حر وحر إن شاء الله تعالى بطل الاستثناء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد الاستثناء جائز # وجه قولهما أن هذا كلام واحد معطوف بعضه على بعض بحرف العطف فلا يقع به ~~الفصل بين المستثنى والمستثنى منه كما لو قال أنت حر لله إن شاء الله تعالى # ولأبي حنيفة أن قوله حر وحر لغو لثبوت الحرية باللفظ الأول فكان فاصلا ~~بمنزلة السكوت بخلاف قوله أنت حر لله إن شاء الله تعالى لأن قوله لله تعالى ~~ليس بلغو فلا يكون فاصلا # وروى ابن سماعة في نوادره عن محمد في رجل له خمسة من الرقيق فقال عشرة من ~~مماليكي إلا واحدا أحرار أنه يعتق الخمسة جميعا لأنه لما قال عشرة من ~~مماليكي أحرار إلا واحدا فقد استثنى الواحد من العشرة والاستثناء تكلم ~~بالباقي فصار كأنه قال تسعة من مماليكي ms2268 أحرار وله خمسة ولو قال ذلك عتقوا ~~جميعا كذا هذا # ولو قال مماليكي العشرة أحرار إلا واحدا عتق منهم أربعة لأن هذا رجل ذكر ~~مماليكه وغلط في عددهم بقوله العشرة فيلغو هذا القول ويبقى قوله مماليكي ~~أحرار إلا واحدا ولو قال ذلك وله خمسة مماليك يعتق أربعة منهم كذا هذا ~~والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما صفة الإعتاق # فهي أن الإعتاق هل يتجزأ أم لا وقد اختلف فيه قال أبو حنيفة يتجزأ سواء ~~كان المعتق موسرا أو معسرا وقال أبو يوسف ومحمد لا يتجزأ كيفما كان المعتق ~~وقال الشافعي إن كان معسرا يتجزأ وإن كان موسرا لا يتجزأ والمسألة مختلفة ~~بين الصحابة رضي الله عنهم قال بعضهم فيمن أعتق نصف عبد بينه وبين غيره أنه ~~يعتق نصفه ويبقى الباقي رقيقا يجب تخريجه إلى العتاق وهو مذهب عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه وقال بعضهم يعتق كله وليس للشريك إلا الضمان # وقال علي وابن عباس رضي الله عنهما عتق ما عتق ورق ما رق # هما احتجا بالنص والمعقول والأحكام # أما النص فما روي عن رسول الله أنه قال من أعتق شقصا له من عبد عتق كله ~~ليس لله فيه شريك وهذا نص على عدم التجزىء ( ( ( التجزي ) ) ) وفي رواية من ~~أعتق شركا له في عبد فقد عتق كله ليس لله فيه شريك وأما المعقول فهو أن ~~العتق في العرف اسم لقوة حكمية دافعة يد الاستيلاء والرق اسم لضعف حكمي ~~يصير به الآدمي محلا للتملك فيعتبر الحكمي بالحقيقي وثبوت القوة الحقيقية ~~والضعف الحقيقي في النصف شائعا مستحيل فكذا الحكمي ولأن للعتق آثارا من ~~المالكية والولاية والشهادة والإرث ونحوها وثبوت هذه الآثار لا يحتمل ~~التجزىء ( ( ( التجزي ) ) ) ولهذا لم يتجزأ في حال الثبوت حتى لا يضرب ~~الإمام الرق في إنصاف السبايا ويمن عليهم بالإنصاف كذا في حالة البقاء # وأما الأحكام فإن إعتاق النصف قد تعدى إلى النصف الباقي في الأحكام حتى ~~امتنع جواز التصرفات الناقلة للملك فيه من البيع والهبة والصدقة والوصية ~~عند أصحابنا ms2269 وكذا يجب تخريجه إلى عتق الكل بالضمان أو بالسعاية حتى يجبره ~~القاضي على ذلك وهذا من آثار عدم التجزىء ( ( ( التجزي ) ) ) وكذا ~~الاستيلاد لا يتجزأ حتى لو استولد جارية بينه وبين شريكه وادعاه تصير كلها ~~أم ولد له بالضمان # ومعلوم أن الاستيلاد يوجب حق الحرية لا حقيقة الحرية فالحق إذا لم يتجزأ ~~فالحقيقة أولى وكذا لو عتق نصف أم ولده أو أم ولد بينه وبين شريكه عتق كلها ~~وإذا لم يكن الإعتاق متجزئا لم يكن المحل في حق العتق متجزئا وإضافة التصرف ~~إلى بعض ما لا يتجزأ في حقه يكون إضافة إلى الكل كالطلاق والعفو عن القصاص ~~والله أعلم # ولأبي حنيفة النصوص والمعقول والحكم أما النص فما روي عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه رسول الله أنه قال من أعتق نصيبا له من مملوك كلف عتق بقيته ~~وإن لم يكن عنده ما يعتقه فيه جاز ما صنع وروي كلف عتق ما بقي # وروي وجب عليه أن يعتق ما بقي وذلك كله نص على التجزي لأن تكليف عتق ~~الباقي لا يتصور بعد ثبوت العتق في كله وقوله جاز ما صنع إشارة إلى عتق ~~البعض إذ هو الذي صنعه لا غير # وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أيضا عن رسول الله أنه قال من ~~أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطي ~~شركاؤه ( ( ( شركاءه ) ) ) حصصهم وعتق عليه العبد وإلا عتق ما عتق والحديث ~~يدل على تعلق عتق الباقي بالضمان إذا كان المعتق موسرا وعلى عتق البعض إن ~~كان معسرا فيدل على التجزيء ( ( ( التجزي ) ) ) في حالة اليسار والإعسار # وروي عن أبي هريرة عن رسول الله أنه PageV04P086 قال من كان له شقص في ~~مملوك فأعتقه فعليه خلاصه من ماله إن كان له مال وإن لم يكن له مال استسعي ~~العبد في رقبته غير مشقوق عليه وفي رواية من أعتق شقصا له من مملوك فعليه ~~أن يعتقه كله إن كان له مال وإن ms2270 لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه # وأما المعقول فهو أن الإعتاق إن كان تصرفا في الملك والمالية بالإزالة ~~فالملك متجزىء وكذا المالية بلا شك حتى تجري فيه سهام الورثة ويكون مشتركا ~~بين جماعة كثيرة من الغانمين وغيرهم وإن كان تصرفا في الرق فالرق متجزىء ~~أيضا لأن محله متجزىء وهو العبد وإذا كان محله متجزئا كان هو متجزئا ضرورة ~~وأما حكم الاثنين إذا أعتقا عبدا مشتركا بينهما كان الولاء بينهما نصفين ~~الولاء ( ( ( والولاء ) ) ) من أحكام العتق فدل تجزؤه على تجزي ( ( ( تجزؤ ~~) ) ) العتق # وأما الحديث فقد قيل أنه غير مرفوع بل هو موقوف على عمر رضي الله عنه وقد ~~روي عنه خلافه فإنه روي أنه قال في عبد بين صبي وبالغ أعتق البالغ نصيبه ~~قال ينتظر بلوغ الصبي فإذا بلغ إن شاء أعتق وإن شاء استسعى ولئن ثبت رفعه ~~فتأويله من وجهين أحدهما أن معنى قوله عتق كله أي استحق عتق كله لأنه يجب ~~تخريج الباقي إلى العتق لا محالة فيعتق الباقي لا محالة بالاستسعاء أو ~~بالضمان وما كان مستحق الوجود يسمى باسم الكون والوجود قال الله تعالى @QB@ ~~إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ # والثاني أنه يحتمل أن المراد منه عتق كله للحال ويحتمل أن المراد منه عتق ~~كله عند الاستسعاء والضمان فنحمله على هذا عملا بالأحاديث كلها # وأما قولهما إن العتق قوة حكمية فيعتبر بالقوة الحقيقية وثبوتها في البعض ~~شائعا ممتنع فكذا الحكمية فنقول لم قلتم إن اعتبار الحكم بالحقيقة لازم ~~أليس إن الملك عبارة عن القدرة الحكمية والقوة والقدرة سواء ثم الملك يثبت ~~في النصف شائعا وهذا لأن الأمر الشرعي يعرف بدليل الشرع وهو النص ~~والاستدلال لا بالحقائق وما ذكر من الآثار فليست من لوازم العتق # ألا ترى أنه يتصور ثبوت العتق بدونها كما في الصبي والمجنون بل هي من ~~الثمرات وفوات الثمرة لا يخل بالذات ثم إنها من ثمرات حرية كل الشخص لا من ~~ثمرات حرية البعض فإن الولايات والشهادات شرعت قضاء حق العاجزين شكرا لنعمة ~~القدرة وذلك ms2271 عند كمال النعمة وهو أن ينقطع عنه حق المولى ليصل إلى إقامة ~~حقوق الغير # وقولهما لا يتجزأ ثبوته كذا زواله من مشايخنا من منع وقال إن الإمام إذا ~~ظهر على جماعة من الكفرة وضرب الرق على أنصافهم ومن على الإنصاف جاز ويكون ~~حكمهم حكم معتق البعض في حالة البقاء ثم إن سلمنا فالرق متجزىء في نفسه ~~حالة الثبوت لكنه تكامل لتكامل سببه وهو الاستيلاء إذ لا يتصور وروده على ~~بعض المحل دون بعض وفي حالة البقاء وجود سبب زواله كاملا وقاصرا فيثبت ~~كاملا وقاصرا على حسب السبب # وأما التخريج إلى الإعتاق وامتناع جواز التصرفات فليس لعدم التجزي ( ( ( ~~التجزؤ ) ) ) بل لمعنى آخر نذكره إن شاء الله تعالى # وأما الاستيلاد فممنوع أنه لا يتجزأ بل هو متجزىء فإن الأمة للمشتركة ( ( ~~( المشتركة ) ) ) بين اثنين إذا جاءت بولد فادعياه جميعا صارت أم ولد لهما ~~إلا أنه إذا ادعى أحدهما صارت كلها أم ولد له لوجود سبب التكامل وهو نسبة ~~كل أم الولد إليه بواسطة الولد على ما نذكره في كتاب الاستيلاد وما من ~~متجزىء إلا وله حال الكمال إذا وجد السبب بكمال يتكامل وإذا وجد قاصرا لا ~~يتكامل بل يثبت بقدره وفي مسألتنا وجد قاصرا فلم يتكامل # وكذا إعتاق أم الولد متجزىء والثابت له عتق النصف وإنما يثبت له العتق في ~~النصف الباقي لا بإعتاقه بل لعدم الفائدة في بقاء نصيب الشريك كما في ~~الطلاق والعفو على القصاص على ما عرف في مسائل الخلاف والله أعلم # وإذا عرف هذا الأصل يبنى عليه مسائل عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ~~يعتق نصيبه لا غير عند أبي حنيفة لأن الإعتاق عنده متجزىء ( ( ( متجرئ ) ) ~~) وإعتاق البعض لا يوجب إعتاق الكل بل يعتق بقدر ما أعتق ويبقى الباقي ~~رقيقا وللشريك الساكت خمس خيارات إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء دبره وإن شاء ~~كاتبه وإن شاء استسعاه معسرا كان المعتق أو موسرا ويسعى وهو رقيق وإن شاء ~~ضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا وليس له خيار الترك على ms2272 حاله لأنه لا ~~سبيل إلى الانتفاع به مع ثبوت الحرية في جزء منه وترك المال من غير انتفاع ~~أحد به سيب ( ( ( سبب ) ) ) له وأنه حرام فلا بد من تخريجه إلى العتق وله ~~الخيار في ذلك من الوجوه التي وصفنا أما خيار الإعتاق والتدبير والكتابة ~~فلأن نصيبه باق PageV04P087 على ملكه وأنه يحتمل لهذه التصرفات كما في حال ~~الابتداء # وأما خيار السعاية فلأن نصيبه صار محتسبا عند العبد لحقه لثبوت العتق له ~~في نصفه فيصير مضمونا عليه كما إذا انصبغ ثوب إنسان بصبغ غيره من غير صنع ~~أحد فاختار صاحب الثوب الثوب أنه يجب عليه ضمان الصبغ لصيرورة الصبغ محتسبا ~~عنده لقيامه بثوب مملوك له لا يمكنه التمييز كذا ههنا ولأن في السعاية ~~سلامة نفسه ورقبته له وإن لم تصر رقبته مملوكة له # ويجوز إيجاب الضمان بمقابلة سلامة الرقبة من غير تملك كالمكاتب وشراء ~~العبد نفسه من مولاه ولأن منفعة الإعتاق حصلت فكان عليه ضمانه لقوله الخراج ~~بالضمان ثم خيار السعاية مذهبنا وقال الشافعي لا أعرف السعاية في الشريعة # والوجه لقوله أن ضمان السعاية إما أن يكون ضمان إتلاف وإما أن يكون ضمان ~~تملك ولا إتلاف من العبد بوجه إذ لا صنع له في الإعتاق رأسا ولا ملك يحصل ~~للعبد في نفسه بالضمان ولأن المولى لا يجب له على عبده دين لما فيه من ~~الاستحالة وهي كون الشيء الواحد واجبا عليه وله ولأن العبد معسر والضمان في ~~هذا الباب لا يجب على المعسر ألا ترى أنه لا يجب على المعتق إذا كان معسرا ~~مع وجود الإعتاق منه فالعبد أولى # ولنا ما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وروى محمد بن الحسن عن أبي ~~يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ~~أنه قال من أعتق عبدا بينه وبين شريكه يقوم نصيب شريكه قيمة عدل فإن كان ~~موسرا ضمن نصيب شريكه وإن كان معسرا سعى العبد غير مشقوق عليه فدل أن القول ~~بالسعاية ms2273 لازم في الجملة عرفها الشافعي أو لم يعرفها وكذا ما ذكرنا من ~~المعاني # وبه يتبين أن ضمان السعاية ليس ضمان إتلاف ولا ضمان تملك بل هو ضمان ~~احتباس وضمان سلامة النفس والرقبة وحصول المنفعة لأن كل ذلك من أسباب ~~الضمان على ما بينا # وقوله لا يجب للمولى على عبده دين # قلنا وقد يجب كالماكتب ( ( ( كالمكاتب ) ) ) والمستسعى في حكم المكاتب ~~عنده إلى أن يؤدي السعاية إلى الشريك الساكت إذا اختار السعاية أو إلى ~~المعتق إذا ضمنه الشريك الساكت لأنه يسعى لتخليص رقبته عن الرق كالمكاتب ~~وتثبت فيه جميع أحكام المكاتب من الإرث والشهادة والنكاح فلا يرث ولا يورث ~~ولا يشهد ولا يتزوج إلا اثنتين لا يفترقان إلا في وجه واحد وهو أن المكاتب ~~إذا عجز يرد في الرق والمستسعى لا يرد في الرق إذا عجز لأن الموجب للسعاية ~~موجود قبل العجز وبعده وهو ثبوت الحرية في جزء منه ولأن رده في الرق ههنا ~~لا يفيد لأنا لو رددناه إلى الرق لاحتجنا إلى أن نجبره على السعاية عليه ~~ثانيا فلا يفيد الرق # فإن قيل بدل الكتابة لا يلزم العبد إلا برضاه والسعاية تلزمه من غير رضاه ~~فأنى يستويان فالجواب أنه إنما كان كذلك لأن بدل الكتابة يجب بحقيقة العقد ~~إذ المكاتبة معاوضة من وجه فافتقرت إلى التراضي والسعاية لا تجب بعقد ~~الكتابة حقيقة بل بكتابة حكمية ثابتة بمقتضى اختيار السعاية فلا يقف وجوبها ~~على الرضا لأن الرضا إنما شرط في الكتابة للمبتدأة ( ( ( المبتدأة ) ) ) ~~لأنه يجوز أن يرضى بها العبد ويجوز أن لا يرضى بها ويختار البقاء على الرق ~~فوقفت على الرضا وههنا لا سبيل إلى استبقائه على الرق شرعا إذ لا يجوز ذلك ~~فلم يشرط رضاه للزوم السعاية # ثم اختلف أصحابنا فقال أبو حنيفة هذا الخيار يثبت للشريك الذي لم يعتق ~~سواء كان المعتق معسرا أو موسرا # وقال أبو يوسف ومحمد لا يثبت إلا إذا كان معسرا لأن الإعتاق لما لم يكن ~~متجزئا عندهما كان المعتق متلفا نصيب الشريك فوجب عليه الضمان ms2274 ووجوب الضمان ~~يمنع وجوب السعاية فكان ينبغي أن لا يجب حال الإعسار أيضا وأن لا يكون ~~الواجب إلا الضمان في الحالين جميعا وهو قول بشر بن غياث المريسي وهو ~~القياس لأن ضمان الإتلاف لا يختلف بالإعسار واليسار إلا أنا عرفنا وجوبها ~~على خلاف القياس بالنص الذي روينا والنص ورد فيها في حال الإعسار فحال ~~اليسار يقف على أصل القياس ولما كان متجزئا عنده لم يكن الإعتاق إتلافا ~~لنصيب الشريك حتى يوجب ضمان الإتلاف لكن بقي نصيبه محتسبا عند العبد بحقه ~~بحيث لا يمكن استخلاصه منه وهذا يوجب الضمان على ما بينا وهذا المعنى لا ~~يوجب الفصل بين حال اليسار وبين حال الإعسار فيثبت خيار السعاية في الحالين ~~وإذا عتق بالإعتاق أو بالسعاية أو ببدل الكتابة فالولاء بينهما لأن الولاء ~~للمعتق والإعتاق حصل منهما # وأما خيار التضمين حال يسار PageV04P088 المعتق فأمر ثبت شرعا غير معقول ~~المعنى بالأحاديث التي روينا لأن الإعتاق إذا كان متجزئا عنده فإن المعتق ~~متصرفا في ملك نفسه على طريق الاقتصار ومن تصرف في ملك نفسه لا يؤاخذ بما ~~حدث في ملك غيره عند تصرفه لا بتصرفه كمن أحرق دار نفسه فاحترقت دار جاره ~~أو أسقى ( ( ( سقى ) ) ) أرض نفسه فنزت أرض جاره أو حفر بئرا في دار نفسه ~~فوقع فيها إنسان ونحو ذلك إلا أن وجوب الضمان حالة اليسار ثبت بالنصوص ~~تعبدا غير معقول فتبقى حالة الإعسار على أصل القياس أو ثبت معقولا بمعنى ~~النظر للشريك كي لا يتلف ماله بمقابلة مال في ذمة المفلس من غير صنع من ~~المعتق في نصيب شريكه فصلح أن يكون موجبا للضمان ومن غير أن يكون في ~~مقابلته عوض فيكون ضمان صلة وتبرع كنفقة المحارم وضمان الصلة والتبرع إنما ~~يجب حالة اليسار كما في نفقة الأقارب أو وجب نظرا للعبد لانه تبرع عليه ~~بإعتاق نصفه فلم يتم غرضه في إيصال ثمرات العتق إلى العبد فوجب عليه الضمان ~~تتميما لغرضه فيختص وجوبه بحالة اليسار ومن مشايخنا من سلك طريقة أخرى لأبي ~~حنيفة في ms2275 ضمان العتق فقال هذا ضمان إفساد عنده لأن المعتق بإعتاقه نصيبه ~~أفسد نصيب شريكه حيث أخرجه من أن يكون منتفعا به في حقه حتى لا يملك فيه ~~سائر التصرفات المزيلة للملك عقيب فعله وإنما يملك الإعتاق والسعاية والحكم ~~متى ثبت عقيب وصف مؤثر يضاف إليه إلا أنه لا يجب على المعسر نصا بخلاف ~~القياس # ومنهم من قال هو ضمان تملك لأنه بوجوب الضمان على المعتق يصير نصيب شريكه ~~ملكا له حتى كان له أن يعتق نصيبه مجانا بغير عوض وإن شاء استسعى العبد ~~وهذا تفسير ضمان التملك أن يكون بمقابلة الضمان ملك العوض وهذا كذلك ولهذا ~~كان ضمان الغصب ضمان تملك وضمان التملك لا يستدعي وجود الإتلاف كضمان الغصب # فإن قيل كيف يكون ضمان التملك والمضمون وهو نصيب الشريك لا يحتمل النقل ~~من ملك إلى ملك قيل يحتمل النقل إلى ملك المعتق بالضمان إن كان لا يحتمل ~~النقل إلى ملك غيره # ويجوز بيعه منه أيضا في القياس هكذا ذكر في الأصل وقال إن باع الذي لم ~~يعتق نصيبه من المعتق أو وهبه له على عوض أخذه منه وهذا واختياره الضمان ~~سواء في القياس غير أن هذا أفحشهما والبيع هو نقل الملك بعوض إلا أن في ~~الاستحسان لا يجوز بيعه من المعتق كما لا يجوز من غيره لكن هذا لا ينفي ~~جواز النقل لا على وجه البيع فإن الشيء قد يحتمل النقل إلى إنسان بالضمان ~~وإن كان لا يحتمله بجهة البيع فإن الخمر تنتقل إلى المسلم بالضمان بأن أتلف ~~على ذمي خمرة # وإن كانت لا تنتقل إليه بالبيع على أن قبول المحل لانتقال الملك فيه بشرط ~~حال انعقاد السبب لا حال أداء الضمان لأنه لا يملكه من ذلك الوقت فيراعى ~~قبول المحل في ذلك الوقت # ألا ترى أن من غصب من آخر عبدا فهلك في يده ثم أدى الضمان أنه يملكه ~~ومعلوم أن الهالك لا يقبل الملك لكن لما كان قابلا وقت انعقاد السبب والملك ~~يثبت من ذلك الوقت يعتبر قبول ms2276 المحل فيه وكذا ههنا ثم إذا ضمن الذي أعتق ~~فالمعتق بالخيار إن شاء أعتق ما بقي وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وإن شاء ~~استسعى لما ذكرنا في الشريك الذي لم يعتق لأن نصيبه انتقل إليه فقام مقامه ~~وبأي وجه عتق من الإعتاق أو السعاية فولاء العبد كله له لأنه عتق كله على ~~ملكه # هذا إذا كان المعتق موسرا فأما إن كان معسرا فللشريك أربع خيارات إن شاء ~~اعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى لما ذكرنا # وأما على قول أبي يوسف ومحمد فيعتق كله لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ فكان ~~إعتاق بعضه إعتاقا لكله ولا خيار للشريك عندهما وإنما له الضمان لا غير إن ~~كان المعتق موسرا وإن كان معسرا فله السعاية لا غير لما ذكرنا أن المعتق ~~صار متلفا نصيب الشريك فكان ينبغي أن يكون الواجب هو الضمان في حالة اليسار ~~والأعسار آلا أن وجوب السعاية حال الإعسار ثبت بخلاف القياس بالنصر ( ( ( ~~بالنص ) ) ) # وأما على قول الشافعي إن كان المعتق موسرا عتق كله وللشريك أن يضمنه لا ~~غير كما قالا وإن كان معسرا يعتق ما أعتق ويبقى الباقي محلا لجميع التصرفات ~~المزيلة للملك من البيع والهبة وغير ذلك لأن الإعتاق عنده لا يتجزأ في حالة ~~اليسار وفي حالة الإعسار يتجزأ لما ذكرنا من الدلائل لأبي حنيفة فيقتصر حكم ~~تصرف المعتق على نصيبه فيبقي نصيبه على ما كان من مشايخنا من قال لا خلاف ~~بين أصحابنا في أن العتق لا يتجزأ وإنما اختلفوا في الإعتاق وهذا غير سديد # لأن الإعتاق لما كان PageV04P089 متجزئا عند أبي حنيفة كان العتق متجزئا ~~ضرورة إذ هو حكم الإعتاق والحكم يثبت على وفق العلة ولما لم يكن متجزئا ~~عندهما لم يكن الإعتاق متجزئا أيضا لما قلنا ولأن القول بهذا قول بتخصيص ~~العلة لأنه يوجد الإعتاق في النصف ويتأخر العتق فيه إلى وقت الضمان أو ~~السعاية وأنه قول بوجود العلة ولا حكم وهو تفسير تخصيص العلة وأنه باطل # ولنا أن العتق وإن ms2277 ثبت في نصيب المعتق على طريق الاقتصار عليه لكن في ~~الإعتاق حق الله عز وجل وحق العبد بالإجماع وإنما اختلفوا في الرجحان ~~فالقول بالتمليك إبطال الحقين وهذا لا يجوز وكذا فيه إضرار بالمعتق بإهدار ~~تصرفه من حيث الثمرة للحال وإضرار بالعبد من حيث إلحاق الذل به في استعمال ~~النصف الحر والضرر منفي شرعا # فإن قيل إن كان في التمليك إضرار بالمعتق ففي المنع من التمليك إضرار ~~بالشريك الساكت لما فيه من منعه من التصرف في ملكه فوق ( ( ( فوقع ) ) ) ~~التعارض فالجواب أنا لا نمنعه من التمليك أصلا ورأسا فإن له أن يضمن المعتق ~~ويستسعى العبد ويكاتبه وفي التضمين تملكيه ( ( ( تمليكه ) ) ) من المعتق ~~بالضمان وفي الاستسعاء والمكاتبة إزالة الملك إلى عوض وهو السعاية وبدل ~~الكتابة فكان فيما قلنا رعاية الجانبين فكان أولى فإن اختار للتدبير ( ( ( ~~التدبير ) ) ) فدبر نصيبه صار نصيبه مدبرا عند أبي حنيفة لأن نصيبه باق على ~~ملكه فيحتمل التخريج إلى العتق والتدبير تخريج ( ( ( تخرج ) ) ) إلى العتق ~~إلا أنه لا يجوز له أن يتركه على حاله ليعتق بعد الموت بل يجب عليه السعاية ~~للحال فيؤدي فيعتق لأن تدبيره اختيار منه للسعاية وله أن يعتق لأن المدبر ~~قابل للإعتاق وليس له أن يضمن المعتق لأن التضمين يقتضي تملك المضمون ~~والمدبر لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك لأن تدبيره اختيار منه للسعاية ~~واختيار السعاية يسقط ولاية التضمين على ما نذكر إن شاء الله تعالى وإن ~~اختار الكتابة فكاتب نصيبه يصير نصيبه مكاتبا عند أبي حنيفة لما ذكرنا ~~وكانت مكاتبته اختيارا منه للسعاية حتى لا يملك تضمين المعتق بعد ذلك ولأن ~~ملك المكاتب وهو مكاتب لا يحتمل النقل أيضا فتعذر التضمين ويملك إعتاقه لأن ~~الكتابة لا تمنع من الإعتاق ثم معتق البعض إذا كوتب فالأمر لا يخلو إما أن ~~كاتبه على الدراهم والدنانير وإما أن كاتبه على العروض وإما أن كاتبه على ~~الحيوان فإن كاتبه على الدراهم والدنانير فإن كانت المكاتبة على قدر قيمته ~~جازت لأنه قد ثبت له اختيار السعاية فإذا كاتبه ms2278 على ذلك فقد اختار السعاية ~~وتراضيا عليها وإن كاتبه على أقل من قيمته يجوز أيضا لأنه رضي بإسقاط بعض ~~حقه وله أن يرضى بإسقاط الكل فهذا أولى # وإن كاتبه على أكثر من قيمته فإن كانت الزيادة مما يتغابن الناس في مثلها ~~جازت أيضا لأنها ليست زيادة متحققة لدخولها تحت تقويم أحد المقومين وإن ~~كانت مما لا يتغابن الناس في مثلها يطرح عنه الفضل لأن مكاتبته اختيار ~~للسعاية والسعاية من جنس الدراهم والدنانير فلا يجوز أخذ الزيادة على القدر ~~المستحق لأنه يكون ربا # وإن كانت المكاتبة على العروض جازت بالقليل والكثير لأن الثابت له عليه ~~وهو السعاية من جنس الدراهم والدنانير بالعروض جائز قلت العروض أو كثرت وإن ~~كانت على الحيوان جازت لأن الحيوان يثبت دينا في الذمة عوضا عما ليس بمال ~~ولهذا جاز ابتداء الكتابة على حيوان ويجب الوسط كذا هذا # ولو صالح الذي لم يعتق العبد أو المعتق على مال فهذا لا يخلو عن الأقسام ~~التي ذكرناها في المكاتبة فإن كان الصلح على الدراهم والدنانير على نصف ~~قيمته لا شك أنه جائز وكذا إذا كان على أقل من نصف قيمته لأنه يستحق نصف ~~القيمة فإذا رضي بدونه فقد أسقط بعض حقه فيجوز وكذا إن كان على أكثر من نصف ~~قيمته مما يتغابن الناس في مثله لما قلنا # فأما إذا كان على أكثر من نصف قيمته مما لا يتغابن الناس في مثله فالفضل ~~باطل في قولهم جميعا أما على أصل أبي يوسف ومحمد فظاهر لأن نصف القيمة قد ~~وجب على العبد أو على المعتق والقيمة من الدراهم والدنانير فالزيادة على ~~القدر المستحق تكون فضل مال لا يقابله عوض في عقد المعاوضة فيكون ربا كمن ~~كان له على آخر ألف درهم فصالحه على ألف وخمسمائة إن الصلح يكون باطلا كذا ~~هذا وهذا على أصلهما مطرد لأن عندهما أن من أتلف على آخر ما لا مثل له أو ~~غصب منه ما لا مثل له فهلك في يده فالثابت في ذمته القيمة حتى ms2279 لو صالح على ~~أكثر من قيمته لا يجوز عندهما فكذا ضمان المعتق ( ( ( العتق ) ) ) لأنه ~~ضمان إتلاف عندهما # وأما عند أبي حنيفة فالصلح عن المتلف أو المغصوب على PageV04P090 أضعاف ~~قيمته جائز وههنا نقول لا يجوز فيحتاج إلى الفرق بين المسألتين والفرق له ~~من وجوه أحدها أن الواجب بالإتلاف والغصب فيما لا مثل له من جنسه في ذمة ~~المتلف والغاصب هو المتلف لا قيمته فإذا صالح على أكثر من قيمة المتلف ~~والمغصوب كان ذلك عوضا عن المتلف فجاز # وضمان العتق ليس بضمان إتلاف ولا ضمان غصب عنده لثبوت المتلف والمغصوب في ~~الذمة فكان الثابت في الذمة هو القيمة وهي دراهم ودنانير فلا يجوز الصلح ~~على أكثر منها # والثاني أن الغاصب إنما يملك المغصوب عند اختيار الضمان لا قبله بدليل أن ~~له أن لا يضمنه ليهلك على ملكه فيثاب على ذلك ويخاصم الغاصب يوم القيامة ~~فكان المغصوب قبل اختيار الضمان على ملك المغصوب منه فكان هذا صلحا عن ~~العبد على هذا القدر من المالين فكأنه ملكه منه به وأنه محتمل للملك فصح ~~ومعتق البعض لا يحتمل التمليك مقصودا فكان الصلح عن قيمته فلا يجوز لما ~~بينا # والثالث أن الضمان في باب الغصب يجب وقت الغصب لأنه هو السبب الموجب ~~للضمان فيثبت الملك إلى الغاصب في المغصوب في ذلك الوقت وإنه في ذلك الوقت ~~قابل للتمليك فيصح الصلح على القليل والكثير والضمان في باب العتق يجب وقت ~~الإعتاق والعبد في ذلك الوقت لا يحتمل التمليك مقصودا فالصلح لا يقع عند ~~العبد وإنما يقع قميته فلا تجوز الزيادة من قيمته وإن كان الصلح على عرض ~~جاز بالقليل والكثير لأن ذلك بيع العرض بالدراهم والدنانير وذلك جائز كيفما ~~كان # وإن صالحه على شيء من الحيوان كالعبد والفرس ونحوهما فإن صالح العبد جاز ~~وعليه الوسط وإن صالح المعتق لم يجز لأن في الفصل الأول جعل الحيوان بدلا ~~عن العتق وأنه ليس بمال والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال ~~كالإعتاق على مال والكتابة والنكاح والصلح ms2280 عن دم العمد ولأن الصلح مع العبد ~~في معنى مكاتبته وإن كاتبه على عبد مطلق أو فرس يصح ويجب الوسط كذا هذا ~~وأما في الفصل الثاني فإنما جعل الحيوان بدلا عن القيمة وإنها مال والحيوان ~~لا يثبت دينا في الذمة بدلا عن المال كالبيع ونحوه # ولو كان شريك المعتق في العبد صبيا أو مجنونا له أب أو جد أو وصي فوليه ~~أو وصيه بالخيار إن شاء ضمن المعتق وإن شاء استسعى العبد وإن شاء كاتبه ~~وليس له أن يعتق أو يدبر لأن التدبير إعتاق والصبي والمجنون لا يملكان ~~الإعتاق فلا يمكله ( ( ( يملكه ) ) ) من يلي عليهما وإنما ملك الأب والوصي ~~الاستسعاء والتضمين لأن الاستسعاء مكاتبة والأب والوصي يملكان مكاتبة عبد ~~الصبي والمجنون والتضمين فيه نقل الملك إلى المعتق فيشبه البيع وهما يملكان ~~بيع مال الصبي والمجنون وكذلك لو كان الشريك مكاتبا أو مأذونا عليه دين أنه ~~يتخير بين الضمان والسعاية والمكاتبة إلا أنهما لا يملكان الإعتاق لانعدام ~~ملك الرقبة # أما ثبوت الخيار للمكاتب فلا شك فيه لأنه أخص بالتصرف فيما في يده من ~~المولى وأما المأذون الذي ( ( ( والذي ) ) ) عليه دين فكذلك لأن المولى لا ~~يملك ما في يده على أصل أبي حنيفة فيكون الخيار للعبد وعلى أصلهما إن كان ~~يملك لكن العبد أخص بالتصرف فيما في يده من المولى فإن لم يكن عليه عين ( ( ~~( دين ) ) ) فالخيار للمولى كما في الحرية لأنه إذا لم يكن عليه دين فهو ~~وما في يده ملك المولى فكان الخيار للمولى فإن اختار الشريك السعاية ففي ~~الصبي والمجنون الولاء لهما لأنهما من أهل الولاء لكونهما حرين وفي المكاتب ~~والمأذون الولاء للمولى لكونهما رقيقين والولاء لا يثبت إلا للحر وإن لم ~~يكن للصغير والمجنون ولي ولا وصي فإن كان هناك حاكم نصب الحاكم من يختار ~~لهما أصلح الأمور من التضمين والاستسعاء والمكاتبة وإن لم يكن هناك حاكم ~~وقف الأمر حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون فيستوفيان حقوقهما من الخيارات ~~الخمس # ثم إذا اختلف حكم اليسار والإعسار في الضمان لا ms2281 بد من معرفتهما فاليسار ~~هو أن يملك المعتق قدر قيمة ما بقي من العبد قلت أو كثرت والإعسار هو أن لا ~~يملك هذا القدر لا ما يتعلق به حرمة الصدقة وحلها حتى لو ملك هذا القدر كان ~~للشريك ولاية تضمينه وإلا فلا # إلى هذا وقعت الإشارة فيما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول ~~الله أنه قال من كان له شقص في مملوك فأعتقه فعليه خلاصة من ماله إن كان له ~~مال وإن لم يكن له مال استسعى العبد في رقبته غير مشقوق عليه اعتبر مطلق ~~المال لا النصاب وأشار النبي إلى أن الواجب تخليص العبد # وبهذا القدر يحصل التخليص وبدونه لا يحصل PageV04P091 ثم يسار المعتق ~~وإعساره يعتبر وقت الإعتاق حتى لو كان معسرا وقت الإعتاق لا يضمن وإن أيسر ~~بعد ذلك لأن ذلك وقت وجوب الضمان فيعتبر ذلك الوقت كضمان الاتلاف والغصب # ولو اختلفا في اليسار والاعسار فإن كان اختلافهما حال الإعتاق فالقول قول ~~المعتق لأن الأصل هو الفقر والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) عارض فكان الظاهر ~~شاهدا للمعتق والبينة بينة الآخر لأنها تثبت زيادة # وإن كان الإعتاق متقداما ( ( ( متقدما ) ) ) واختلفا فقال المعتق اعتقت ~~عام الأول وأنا معسر ثم أيسرت فيعتبر ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) الوقت وقال الآخر ~~بل أعتقه ( ( ( أعتقته ) ) ) عام الأول وأنت موسر فالقول قول المعتق وعلى ~~الشريك إقامة البينة لأن حالة اعتبار اليسار والإعسار شاهد للمعتق فيحكم ~~الحال كما إذا اختلف صاحب الرحى والطجان ( ( ( والطحان ) ) ) في انقطاع ~~الماء وجريانه أنه يحكم الحال كذا ههنا # وقد قال أبو يوسف في عبدين بين رجلين قال أحدهما أحدكما حر وهو فقير ثم ~~استغنى ثم اختار أن يوقع العتق على أحدهما ضمن نصف قيمته يوم العتق وكذلك ~~لو كان مات قبل أن يختار وقد استغنى قبل موته ضمن ربع قيمة كل واحد منهما ~~إنما أنظر إلى حاله يوم أوقع بمنزلة من كاتب نصيبه من العبد ثم أدى العبد ~~فيعتق # ثم إنما أنظر إلى حال مولاه يوم عتق المكاتب ولا أنظر إلى حاله ms2282 يوم كاتب ~~وهذا على أصله صحيح لأن إضافة العتق إلى المجهول تعليق لعتق عبده بشرط ~~الاختيار كأنه علقه به نصا فيعتبر حاله يوم الاختيار لأنه يوم العتق كما لو ~~قال لعبد مشترك بينه وبين غيره إن دخلت الدار فأنت حر فدخل أنه يضمن نصف ~~قيمته يوم دخل الدار لا يوم اليمين لأن يوم الدخول هو يوم العتق # وأما على أصل محمد فإضافة العتق إلى المجهول تنجيز وإنما الاختيار تعيين ~~لمن وقع عليه العتق فيعتبر صفة العتق في يساره وإعساره يوم التكلم بالعتق ~~وكذا يعتبر قيمة العبد في الضمان والسعاية يوم الإعتاق حتى لو علمت قيمته ~~يوم أعتق ثم ازدادت أو انتقصت أو كاتب أمة فولدت لم يلتفت إلى ذلك ويضمنه ~~قيمته يوم أعتقه لأنه يوم وجوب الضمان فيعتبر قيمته يومئذ كما في الغصب ~~والإتلاف وان لم يعلما ذلك واختلفا فجملة الكلام فيه أن العبد لا يخلو إما ~~أن يكون قائما وقت الخصومة وإما أن يكون هالكا اتفقا على حال المعتق أو ~~اختلفا فيها # والأصل في هذه الجملة أن الحال إن كانت تشهد لأحدهما فالقول قوله لأن ~~الحال شاهد صادق أصله مسألة الطاحونة وإن كانت لا تشهد لأحدهما فالقول قول ~~المعتق لأنه منكر فإن كان العبد قائما وقت الخصومة واتفقا على العتق في ~~الحال واختلفا في قيمته بأن قال المعتق قد اعتقته اليوم وقيمته كذا وقال ~~شريكه نعم أعتقه ( ( ( أعتقته ) ) ) اليوم إلا أن قيمته أكثر من ذلك يرجع ~~إلى قيمته للحال ولا يعتبر التحالف والبينة # لأن الحال أصدق # وكذا لو اختلفا في حال العتق فقال المعتق أعتقه ( ( ( أعتقته ) ) ) قبل ~~هذا وكانت قيمته كذا وقال الآخر أعتقته اليوم وقيمته أكثر أو قال المعتق ~~أعتقته اليوم وقيمته كذا وقال الآخر بل أعتقته قبل ذلك وقيمته كانت أكثر ~~رجع إلى قيمته في الحال لأن الحال إذا شهدت لأحدهما فالظاهر أن قيمته كانت ~~كذلك وقت الإعتاق إذ الأصل دوام الحال والتغير خلاف الأصل فكان الظاهر ~~شاهدا له فأشبه اختلاف صاحب الطاحونة مع الطحان في انقطاع ms2283 الماء وجريانه ~~أنه يحكم الحال فيه كذا هذا # وإن اتفقا على أن العتق كان متقدما على زمان الخصومة لكن قال المعتق ~~قيمته كانت كذا وقال الشريك بل كانت أكثر فههنا لا يمكن تحكيم الحال ~~بالرجوع ( ( ( الرجوع ) ) ) إلى قيمة العبد في الحال لأنها تزيد وتنقص في ~~المدة ويكون القول قول المعتق لأن الشريك يدعي عليه زيادة ضمان وهو ينكر ~~فكان القول قوله كالمتلف والغاصب وقالوا في الشفعة إذا احترق البناء واختلف ~~الشفيع والمشتري في قيمته وقيمة الأرض أن المرجع إلى قيمة الأرض في الحال ~~والقول قول المشتري في البناء لأن الشفيع يريد أن يتملك عليه الأرض بالشفعة ~~فلا يجوز أن يتملكها إلا بقوله فأما المعتق فلا يريد أن يتملك على شريكه ~~وإنما شريكه يدعي عليه زيادة ضمان وهو ينكر # وكذلك إذا كان العبد هالكا فالقول قول المعتق لما قلنا إنه منكر للزيادة ~~والله عز وجل أعلم # فإن هلك العبد قبل أن يختار الشريك الذي لم يعتق شيئا هل له أن يضمن ~~المعتق إذا كان موسرا اختلفت الرواية فيه عن أبي حنيفة روى محمد عنه وهو ~~رواية الحسن وإحدى روايتي أبي يوسف أن له أن يضمن المعتق وروى أبو يوسف ~~رواية أخرى عنه أنه لا ضمان على المعتق # وجه هذه الرواية أن تضمين المعتق ثبت نصا PageV04P092 بخلاف القياس لما ~~بينا فيما تقدم أن الشريك بالإعتاق تصرف في نصيب نفسه على وجه الاقتصار ~~عليه لبقاء نصيب الشريك على ملكه ويده بعد الإعتاق إلا أن ولاية التضمين ~~ثبتت شرعا بشريطة نقل ملك المضمون إلى الضمان فإذا هلك لم يبق الملك فلا ~~يتصور نقله فتبقى ولاية التضمين على أصل القياس # وجه رواية محمد أن ولاية التضمين قد ثبتت بالإعتاق فلا تبطل بموت العبد ~~كما إذا مات العبد المغصوب في يد الغاصب # وأما قوله ملك الشريك بهلاك العبد خرج عن احتمال النقل فنقول الضمان ~~يستند إلى وقت الإعتاق فيستند ملك المضمون إلى ذلك الوقت كما في باب الغصب ~~وهو في ذلك الوقت كان محتملا للنقل فأمكن ms2284 إيجاب الضمان وإذا ضمن المعتق ~~يرجع المعتق بما ضمنه في تركة العبد إن كان له تركة وإن لم يكن فهو دين ~~عليه لما ذكرنا من أصل أبي حنيفة أن نصيب الشريك يبقى على ملكه وله أن يضمن ~~المعتق إن كان موسرا وإذا ضمنه ملك المعتق نصيبه بالسبب السابق وهو الإعتاق ~~وكان له أن يرجع بذلك في تركة العبد كما كان له أن يأخذ منه لو كان حيا وإن ~~كان معسرا فله أن يرجع في تركة العبد وإن لم يترك شيئا فلا شيء للشريك لأن ~~حقه عليه وهو قد مات مفلسا # هذا إذا مات العبد وأما إذا مات أحد الشريكين فإن مات المعتق فلا يخلو ~~إما أن يكون الإعتاق منه في حال صحته وإما أن يكون في حال مرضه فإن كان في ~~حال صحته يؤخذ نصف قيمة العبد من تركته بلا خلاف وإن كان في حال مرضه لم ~~يضمن شيئا حتى لا يؤخذ من تركته وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد يستوفي الشريك من ماله قيمة نصيبه وهذا مبني على ~~الأصل الذي ذكرنا أن الإعتاق لا يتجزأ عندهما وعنده يتجزأ # ووجه البناء على هذا الأصل أن الإعتاق لما لم يكن متجزئا عندهما كان ضمان ~~العتق ضمان إتلاف وضمان الإتلاف لا يختلف بالصحة والمرض ولما كان متجزئا ~~عنده كان المعتق متصرفا في ملك نفسه على طريق الاقتصار ومثل هذا لا يوجب ~~الضمان في أصول الشرع ولهذا لو كان معسرا لا يجب الضمان ولو كان إعتاقه ~~إتلافا أو إفسادا لنصيب شريكه معنى لوجب الضمان لأن ضمان الإتلاف لا يختلف ~~باليسار والإعسار إلا أنا عرفنا وجوب الضمان بالنص وأنه ورد في حال اليسار ~~المطلق وذاك ( ( ( وذلك ) ) ) في حالة الصحة لأنها حال خلوص أمواله وفي مرض ~~الموت يتعلق بها حق الورثة حتى لا يصح إقراره للورثة أصلا ولا يصح تبرعه ~~على الأجنبي إلا من الثلث ولا تصح كفالته ولا إعتاقه إلا من الثلث فلم يكن ~~حال المرض حال يسار مطلق ولا ملك مطلق ms2285 فبقي الأمر فيها على أصل القياس ولأن ~~ضمان العتق ضمان صلة وتبرع لوجوبه من غير صنع من جهة المعتق في نصيب الشريك # ألا ترى أنه لا يجب على المعسر والصلات إذا لم تكن مقبوضة تسقط بالموت ~~كنفقة الأقارب والزكاة وغير ذلك # وإلى هذا أشار محمد لأبي حنيفة أنه لو وجب الضمان على المريض ويؤخذ من ~~تركته يكون هذا من مال الوارث والمعنى فيه أن الشرع جعل الثلث للمريض في ~~حال مرض موته والثلثين للورثة # قال النبي إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة ~~على أعمالكم وهكذا نقول في حالة الصحة أنه يجب صلة ثم قد ينقلب معاوضة في ~~حالة البقاء فإنه يثبت به الملك في المضمون في حق الإعتاق والاستسعاء ~~كالهبة بشرط العوض أنه ينعقد صلة ثم ينقلب معاوضة وكذا الكفالة تنعقد تبرعا ~~حتى لا تصح إلا ممن هو أهل التبرع ثم تنقلب معاوضة وإنما انقلبت معاوضة ~~لأنه يوجب الملك في رقبة الغير مجازاة لصلته أو تحملا عن العبد لأن الضمان ~~عليه في الحقيقة لحصول النفع له ثم له حق الرجوع في مالية العبد بالسعاية ~~كما في الكفالة أن الكفيل يكون متبرعا في التحمل عن المكفول عنه ثم إذا صح ~~تحمله وملك ما في ذمته بالأداء إلى المكفول له انقلبت معاوضة # ألا ترى أن من قال في حال الصحة ما كان لك على فلان فهو علي ثم كان له ~~على فلان في مرضه فأخذ ذلك من المريض فإنه يعتبر من جميع المال لا من الثلث ~~ويؤخذ من تركته ولو وجد ابتداء الكفالة في المرض يكون المؤدى معتبرا من ~~الثلث فدل على التفرقة بين الفصلين # وإن مات الشريك الذي لم يعتق ثبت الخيار لورثته فإن اجتمعوا على شيء من ~~الإعتاق أو التضمين أو الاستسعاء وغير ذلك فلهم ذلك بلا خلاف لأنهم يخلفون ~~الميت ويقومون مقامه وكان للمورث ذلك قبل موته فكذا لهم وإن انفردوا فأراد ~~بعضهم الإعتاق PageV04P093 وبعضهم التضمين ذكر في الأصل أن لهم ذلك وقال ~~الحسن ms2286 بن زياد أنه ليس لهم ذلك إلا أن يعتقوا أو يستسعوا أو يضمنوا والظاهر ~~أنه رواية عن أبي حنيفة لأن الإعتاق عند الحسن لا يتجزأ كما لا يتجزأ عند ~~أبي يوسف ومحمد فلا يصح هذا التفريع على مذهبه وجه ما ذكر في الأصل أن نصيب ~~الشريك قد بقي على ملكه عند أبي حنيفة لتجزىء ( ( ( لتجزيء ) ) ) الإعتاق ~~عنده وقد انتقل نصيبه إلى الورثة بموته فصاروا كالشركاء في الأصل في العبد ~~أعتق أحدهم نصيبه أن للباقين أن يختار كل واحد منهم ما يشاء كذا هذا # وجه رواية الحسن أن الورثة انتقل إليهم ما كان للميت وما كان له أن يختار ~~الضمان في البعض والسعاية في البعض فكذا لهم ولأن المستسعى بمنزلة المكاتب ~~عند أبي حنيفة ومن كاتب عبده ثم مات ليس لورثته أن ينفردوا بأن يختار بعضهم ~~الإعتاق وبعضهم التضمين وبعضهم الاستسعاء بل ليس لهم إلا أن يجتمعوا على ~~شيء واحد إما العتق وإما الضمان كذا هذا # ثم على رواية الحسن لو أعتق بعضهم كان إعتاقه باطلا ما لم يجتمعوا على ~~الإعتاق لأن المستسعى كالمكاتب على أصل أبي حنيفة ولو مات المولى فأعتق بعض ~~الورثة المكاتب كان إعتاقه باطلا ما لم يجتمعوا عليه كذا هذا # فإذا اجتمعوا على عتقه يعتق بلا خلاف والولاء يكون للميت حتى ينتقل إلى ~~الذكور من ورثته دون الإناث وهو فائدة كونه للميت لأن من أصل أبي حنيفة أن ~~المعتق بعضه في معنى المكاتب والمكاتب لا ينتقل فيه بالإرث فكان ولاؤه ~~للميت كذا هذا # وإذا كان المعتق موسرا يوم أعتقه فاختار الشريك تضمينه ثم أراد أن يرجع ~~عن ذلك ويختار السعاية ذكر في الأصل أنه ليس له ذلك ولم يفصل بين ما إذا ~~رضي المعتق بالضمان أو حكم به الحاكم أو لم يرض به المعتق ولا حكم به ~~الحاكم وروى ابن سماعة عن محمد أن له ذلك ما لم يقبل المعتق منه التضمين أو ~~يحكم به الحاكم فإن قبل أو حكم به الحاكم فليس له ذلك من المشايخ ms2287 من لم ~~يجعل في المسألة اختلاف الرواية وجعل ما ذكره ابن سماعة عن محمد من التفصيل ~~تفسيرا لما ذكره في ظاهر الرواية وإليه ذهب الجصاص وقال أراد بما ذكر في ~~الكتاب إذا قضى به القاضي أو رضي به الشريك # وحكى عن الكرخي والجصاص أنهما جعلا مسألة الغاصب وغاصب الغاصب على هذا ~~أنه إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ثم بدا له واختار تضمين الآخر فله ~~ذلك إلا أن يرضى به المضمن أو يقضي به القاضي ومنهم من جعل في المسألة ~~روايتين # وجه ما ذكر في الأصل أن له خيار التضمين وخيار السعاية والمخير بين شيئين ~~إذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر فكان اختياره التضمين ( ( ( للتضمين ) ) ~~) إبراء للعبد عن السعاية ولهذا لو اختار السعاية لم يكن له أن يختار ~~الضمان وكانت نفس اختيار السعاية إبراء له عن الضمان من غير قضاء ولا رضا ~~كذا إذا اختار الضمان # وجه رواية ابن سماعة أن اختيار الشريكين تضمين المعتق إيجاب الملك له في ~~المضمون بعوض وهو الضمان وذلك لا يتم إلا بالرضا أو بالقضاء فما لم يوجد ~~أحدهما لا يتم له الاختيار وكان له الرجوع عنه إلى السعاية بخلاف ما إذا ~~اختار الشريك السعاية أنه لا يكون له خيار التضمين بعد ذلك رضي بذلك العبد ~~أو لم يرض لأن اختيار السعاية على العبد ليس فيه إيجاب الملك للعبد بعوض ~~حتى يقف ذلك على رضاه فلا يقف عليه فإن أعتق أحدهما نصيب صاحبه لم يعتق منه ~~شيء # أما على أصل أبي حنيفة فظاهر لأن العتق يتجزأ فيقتصر العتق على نصيب ~~المعتق فإذا صادف ملك غيره لم ينفذ وأما على أصلهما فالعتق وإن كان لا ~~يتجزأ لكن لا بد من ثبوت العتق في نصيبه ثم يسري إلى نصيب شريكه فإذا أضاف ~~الإعتاق إلى نصيب شريكه لم يثبت العتق في نصيب نفسه فلا يتعدى إلى نصيب ~~الشريك وإن كان المعتق جارية حاملا لا يضمن المعتق من قيمة الولد شيئا لأن ~~الحمل بمنزلة طرف من أطرافها والأطراف ms2288 بمنزلة الأوصاف والأوصاف لا تفرد ~~بالضمان إلا بعد وجود سبب وجوب الضمان فيها مقصودا ولأن الحمل في الآدمية ~~نقصان فكيف يلزمه بنقصان المتلف زيادة ضمان وكذلك كل حمل يعتق أمه إذا كان ~~المعتق مالكهما كما في الرهن وإن لم يكن مالكا للولد كما في الجارية الموصى ~~برقبتها لرجل وبحملها لآخر فأعتق صاحب الرقبة الأم يعتق الحمل ويضمن قيمته ~~لصاحبه لأن الولد انفرد عن الأم في الملك فجاز أن يتفرد ( ( ( ينفرد ) ) ) ~~بالضمان # وإن كان العبد بين جماعة فأعتق أحدهما نصيبه فاختار بعض الشركاء الضمان ~~وبعضهم السعاية PageV04P094 وبعضهم العتق فذلك لهم ولكل واحد منهم ما اختار ~~في قول أبي حنيفة لأن إعتاق نصيبه أوجب لكل واحد منهم الخيارات ونصيب كل ~~واحد لا يتعلق بنصيب الآخر فكان لكل واحد منهم ما اختار # وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة في عبد بين ثلاثة أعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق ~~الآخر بعده فللثالث أن يضمن المعتق الأول إن كان موسرا وإن شاء أعتق أو دبر ~~أو كاتب أو استسعى لأن نصيبه بقي على ملكه فثبت له الخيارات للتخريج إلى ~~الإعتاق وليس له أن يضمن المعتق الثاني وإن كان موسرا لأن تضمين الأول ثبت ~~على مخالفة القياس لما ذكرنا أنه لا صنع للمعتق في نصيب الشريك بإتلاف ~~نصيبه وإنما عرفناه بالنص نظرا للشريك وإنه يحصل بتضمين الأول ولأن ضمان ~~العتق ضمان معاوضة في الأصل فإذا أعتق الأول فقد ثبت للشريك حق نقل الملك ~~المضمون إليه باختيار الضمان وتعلق بذلك النقل حق الولاء والولاء لا يلحقه ~~الفسخ فلا يملك نقل حق التضمين إلى غيره فإن اختار تضمين الأول فالأولى أن ~~يعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى لأنه قام مقام المضمن وليس ~~له أن يضمن المعتق الثاني لأن الأول لم يكن له أن يضمنه فكذا من قام مقامه # وأما على أصلهما فلما أعتق الأول أعتق جميع العبد فلم يصح إعتاق الثاني ~~وليس للثاني والثالث إلا التضمين إن كان المعتق موسرا والسعاية إن كان ~~معسرا وعلى ms2289 هذا من كان له عبد فأعتق نصفه فعلى قول أبي حنيفة يعتق نصفه ~~ويبقى الباقي رقيقا يجب تخريجه إلى العتاق فإن شاء أعتق وإن شاء دبر وإن ~~شاء كاتب وإن شاء استسعى وإذا أدى السعاية أو بدل الكتابة يعتق كله وليس له ~~أن يتركه على حاله # وعلى قولهما يعتق كله سواء كان المعتق موسرا أو معسرا من غير سعاية وكذا ~~إذا أعتق جزءا من عبده أو شقصا منه يمضي منه ما شاء ويبقى الباقي رقيقا ~~يخرج إلى العتاق بالخيارات التي وصفنا في قول أبي حنيفة لأن الإعتاق عنده ~~متجزىء إلا أن ههنا أضاف العتق إلى مجهول فيرجع في البيان إليه كما لو قال ~~أحد عبيدي حر # وقيل ينبغي في قياس قول أبي حنيفة في السهم أن يعتق منه سدسه لأن السهم ~~عبارة عن السدس في عرف الشرع لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا ~~أوصى في زمن النبي بسهم من ماله لرجل فأعطاه النبي سدس ماله # وعن جماعة من أهل اللسان أن السهم عبارة عن السدس في اللغة وعندهما يعتق ~~كله لأن العتق لا يتجزأ عبد بين رجلين دبره أحدهما صار نصيبه مدبرا ثم إن ~~كان المدبر موسرا فللشريك ست خيارات إن شاء أعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب ~~وإن شاء ضمن وإن شاء استسعى وإن شاء تركه على حاله وإن كان معسرا فلشريكه ~~خمس خيارات إن شاء أعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى وإن شاء ~~تركه على حاله وليس له أن يضمن وهذا قول أبي حنيفة لأن التدبير عنده متجزىء ~~كالإعتاق فيثبت له الخيارات أما خيار العتق والتدبير والمكاتبة والسعاية ~~فلأن نصيبه بقي على ملكه في حق التخريج إلى العتاق # وأما خيار التضمين فلأنه بالتدبير أخرجه من أن يكون محلا للتمليك مطلقا ~~بالبيع والهبة والرهن ونحو ذلك فقد أتلفه في حق هذه التصرفات فكان للشريك ~~ولاية التضمين # وأما خيار الترك على حاله فلأن الحرية لم تثبت في جزء منه فجاز بقاؤه ms2290 على ~~الرق وأنه مفيد لأن له أن ينتفع به منفعة الاستخدام فلا يكلف تخريجه إلى ~~الحرية ما لم يمت المدبر فإن اختار تضمين المدبر فللمدبر أن يرجع بما ضمن ~~على العبد لأن الشريك كان له أن يستسعيه فلما ضمن شريكه قام مقامه فيما كان ~~له فإذا أدى عتق والولاء كله للمدبر لأن كله عتق على ملكه لانتقال نصيب ~~شريكه إليه وإن اختار الاستسعاء أو الإعتاق كان الولاء بينهما لأن نصيب كل ~~واحد منهما عتق على ملكه وأما إذا كان معسرا فلا حق له في الضمان لأن ضمان ~~التدبير لا يجب مع الإعسار كما لا يجب ضمان الإعتاق فبقي أربع خيارات # وأما على قول أبي يوسف ومحمد صار كله مدبرا لأن التدبير على أصلهما لا ~~يتجزأ كالإعتاق المعجل وليس للشريك إلا التضمين موسرا كان المدبر أو معسرا ~~على الرواية المشهورة عنهما لأن ضمان النقل والتمليك لا يختلف باليسار ~~والإعسار كالبيع # ولو كان العبد بين ثلاثة رهط دبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الثاني وهو ~~موسر فللشريك الثالث أن يضمن المدبر ثلث قيمته ويرجع به المدبر على العبد ~~وليس له أن يضمن المعتق وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث PageV04P095 قيمته ~~مدبرا وليس له أن يضمنه ما انتقل إليه من نصيب الثالث وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد العبد كله مدبر للذي دبره ويضمن ثلثي قيمته لشريكه ~~موسرا كان أو معسرا لأن التدبير لما كان متجزئا عند أبي حنيفة فلما دبره ~~أحدهم فقد ثبت لكل واحد من الشريكين ست خيارات فلما أعتقه الثاني فقد ~~استوفى ما كان له فلم تبق له ولاية تضمين المدبر وللساكت أن يضمنه لأنه ~~أتلف عليه نصيبه فكان له ولاية التضمين وليس له أن يضمن المعتق لأن ضمان ~~المعتق ضمان معاوضة في الأصل وهو ضمان التملك وهو أن يكون بمقابلة الضمان ~~ملك المضمون كضمان الغاصب # ولو ضمن المعتق لا يملك المعتق المضمون لأن التدبير انعقد سببا لوجوب ~~الضمان على المدبر وإنه يوجب ملك المضمون فصار ذلك النصيب بحال ms2291 لا يحتمل ~~النقل إلى غير المدبر فتعذر تضمين المعتق ولأن المدبر بالتدبير قد ثبت له ~~حق الولاء والولاء لا يلحقه الفسخ فلا يجوز أن ينقله إلى الغير وللمدبر أن ~~يضمن المعتق لأنه بالإعتاق أتلف نصيبه بإخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة ~~الاستخدام فيضمن له قيمة نصيبه لكن مدبرا لأن المتلف مدبر ويرجع به المدبر ~~على العبد لأن نصيب الساكت انتقل إليه فقام هو مقامه وكان له أن يستسعي ~~العبد فكذا للمدبر ولأن الحرية لم تثبت في جزء منه فجاز إبقاؤه على الرق ~~ولم يمكن أن يجعل هذا ضمان معاوضة لأن نصيبه مدبر والمدبر لا يحتمل النقل ~~إلى ملك الغير فجعل ضمان جناية بطريق الضرورة وإن شاء المدبر أعتق نصيبه ~~الذي دبره لأن بإعتاق شريكه لم يزل ملكه وإن شاء استسعى العبد كما في عتق ~~أحد الشريكين فإن اختار الضمان كان للمعتق أن يستسعي العبد لأن المدبر ~~أقامه مقام نفسه فكان له أن يستسعيه فكذا له وليس له أن يضمن المعتق قيمة ~~الثلث الذي انتقل إليه من الثالث لأن المدبر إنما ملك ذلك الثلث عند القضاء ~~بالضمان مستندا إلى وقت التدبير والمستند قبل ثبوته في المحل يكون ثابتا من ~~وجه دون وجه فلا يظهر ملكه في حق المعتق فلا يضمن المعتق له ذلك # وأما عندهما فالتدبير لما لم يكن متجزئا صار الكل مدبرا ويضمن ثلثي قيمته ~~للشريكين لإتلاف نصيبهما عليهما سواء كان موسرا أو معسرا لا تجب السعاية ~~هنا بخلاف الإعتاق لأن بالإعتاق يزول ملكه فيسعى وهو حر وههنا بالتدبير لا ~~يزول ملكه بل يصير العبد كله مدبرا له وكسب المدبر للمولى فتعذر الاستسعاء # وعلى هذا إذا شهد أحد الشريكين على الآخر بالإعتاق بأن كان العبد بين ~~رجلين وشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتقه وأنكر صاحبه لا تقبل شهادته على ~~صاحبه ويجوز إقراره على نفسه ولم يجز على صاحبه ولا يعتق نصيب الشاهد ولا ~~يضمن لصاحبه ويسعى العبد في قيمته بينهما موسرين كانا أو معسرين في قول أبي ~~حنيفة # وعندهما ms2292 إن كان المشهود عليه موسرا فلا سعاية للشاهد على العبد وإن كان ~~معسرا فله السعاية عليه # أما عدم قبول شهادته فلأن شهادة الفرد في هذا الباب غير مقبولة ولو كانا ~~اثنين لكان لا تقبل شهادتهما أيضا لأنهما بشهادتهما يجران المغنم إلى ~~أنفسهما لأنهما يثبتان به حق التضمين لأنفسهما ولا شهادة لجار المغنم على ~~لسان رسول الله إلا أنه بشهادته على صاحبه صار مقرا بفساد نصيبه بإقراره ~~على صاحبه بإعتاق نصيبه فشهادته على صاحبه وإقراره عليه إن لم يجز فإقراره ~~بفساد نصيب نفسه جائز لأن الإنسان يصدق بإقراره على نفسه خصوصا فيما يتضرر ~~به ولا يعتق نصيب الشريك الشاهد لأنه لم يوجد منه الإقرار بعتق نصيبه بل ~~بفساد نصيبه وإنما أقر بالعتق في نصيب شريكه إلا أن إقراره بالعتق في نصيب ~~شريكه في حق شريكه لم ينفذ فينفذ إقراره بالعتق في نصيب شريكه في حقه ولا ~~يضمن الشاهد لشريكه لأنه لم يعتق نصيب نفسه # وأما السعاية فلأن فساد نصيبه يوجب التخريج إلى العتق بالسعاية ويسعى ~~العبد لهما في قيمته بينهما فيسعى للشاهد في نصف قيمته ويسعى للمنكر في نصف ~~قيمته سواء كان المنكر موسرا أو معسرا في قول أبي حنيفة لأن السعاية ثبتت ~~مع اليسار والإعسار على أصله # أما حق الاستسعاء للشاهد وإن كان المشهود عليه موسرا فلأن في زعمه أن ~~شريكه قد أعتق وأن له حق التضمين أو الاستسعاء إلا أنه تعذر التضمين لأن ~~إقراره لم يجز عليه في حقه فبقي له حق الاستسعاء # وأما المنكر فلأن في زعمه أن نصيبه على ملكه وقد تعذر PageV04P096 عليه ~~التصرف فيه بإقرار شريكه فكان له أن يستسعي # وأما عندهما فإن كان المنكر موسرا فلا سعاية للشاهد على العبد لأنه يزعم ~~أنه عتق بإعتاق شريكه وأنه لا يستحق إلا الضمان لأن السعاية لا تثبت مع ~~اليسار على أصلهما وإن كان معسرا فللشاهد أن يستسعي # وأما المنكر فيستسعي على كل حال بالإجماع معسرا كان أو موسرا لأن نصيبه ~~على ملكه ولم يوجد منه الإقرار بسقوط ms2293 حقه عن السعاية فإن أعتق كل واحد ~~منهما بعد ذلك نصيبه قبل الاستسعاء جاز في قول أبي حنيفة لأن نصيب المنكر ~~على ملكه وكذلك نصيب الشاهد عنده لأن الإعتاق يتجزأ فإذا أعتقا نفذ عتقهما ~~والولاء بينهما لأن العتق منهما وكذلك إن استسعيا وأدى السعاية فالولاء ~~لهما # وأما على قولهما فالولاء في نصيب الشاهد موقوف لأن في زعم الشاهد أن جميع ~~الولاء لشريكه لأن الإعتاق لا يتجزأ على أصلهما وشريكه يجحد ذلك فيسلم له ~~النصف ويوقف له النصف وإن شهد كل واحد منهما على صاحبه وأنكر الآخر يحلف ~~أولا كل واحد منهما على دعوى صاحبه لأن كل واحد منهما بدعوى العتق على ~~صاحبه يدعي وجوب الضمان على صاحبه أو السعاية على العبد وصاحبه ينكر فيحلف ~~كل واحد منهما لصاحبه وهذا لأن فائدة الاستخلاف النكول ليقضي به والنكول ~~إما بذل أو إقرار والضمان مما يصح بذله والإقرار به # وإذا تحالفا سعى العبد لكل واحد منهما في نصف قيمته في قول أبي حنيفة لأن ~~في زعم كل واحد منهما أن شريكه قد أعتق وأن له الضمان أو السعاية وتعذر ~~التضمين حيث لم يصدقه الآخر فبقي الاستسعاء ولا فرق عند أبي حنيفة بين حال ~~اليسار والإعسار # وأما على قولهما فإن كانا موسرين فلا سعاية لواحد منهما لأن كل واحد ~~منهما يدعي الضمان على شريكه ويزعم أن لا سعاية له مع اليسار فلم يثبت له ~~ما أبرأ العبد عنه # وإن كانا معسرين يسعى العبد لكل واحد منهما لأن كل واحد منهما يزعم أن ~~شريكه أعتق وهو معسر فلا حق له إلا السعاية # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى العبد للموسر ولم يسع للمعسر لأن ~~الموسر يزعم أن لا ضمان على شريكه وإنما له السعاية على العبد والمعسر إنما ~~يزعم أن الضمان على الشريك وإنه قد أبرأ العبد ثم هو عبد في قول أبي حنيفة ~~ويسعى وهو رقيق إلى أن يؤدي ما عليه لأن المستسعى في حكم المكاتب على أصله ~~وعندهما هو حر عليه دين ms2294 حين شهد الموليان فيسعى وهو حر لأن في زعم كل واحد ~~منهما أنه حر من جهة صاحبه # ومن أقر بحرية عبد في ملكه عتق عليه # عبد بين رجلين قال أحدهما إن كنت دخلت هذه الدار أمس فأنت حر وقال الآخر ~~إن لم تكن دخلتها أمس فأنت حر ولا يدري أكان دخل أو لم يدخل عتق نصف العبد ~~بينهما ويسعى في نصف قيمته بين الموليين موسرين أو معسرين في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف إن كانا معسرين سعى في نصف قيمته بينهما وإن كانا موسرين ~~فلا يسعى لأحد وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للمعسر في ربع قيمته ~~ولا يسعى للموسر وقال محمد إن كانا موسرين لا يسعى وإن كانا معسرين يسعى ~~لهما في جميع قيمته # وجه قول محمد أن كل واحد منهما يدعى على صاحبه أنه أعتقه فصار كشهادة كل ~~واحد منهما على صاحبه ولأن من عتق عليه نصف العبد مجانا بغير سعاية مجهول ~~لأن الحانث منهما مجهول فكان من يقضي عليه بسقوط نفس السعاية مجهولا فلا ~~يمكن القضاء به # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن نصف العبد قد عتق بيقين لأن أحد الشريكين حانث ~~بيقين إذ العبد لا يخلو من أن يكون دخل الدار أو لم يدخل إذ لا واسطة بين ~~الدخول والعدم وليس أحدهما بتعيينه للحنث أولى من الآخر والمقضى له بالعتق ~~يتعين فيقسم نصف العتق بينهما فإذا أعتق نصف العبد بيقين تعذر إيجاب كل ~~السعاية عليه فتجب نصف السعاية ثم على أصل أبي حنيفة يسعى في نصف قيمته ~~بينهما سواء كانا موسرين أو معسرين لأن ضمان السعاية عنده لا يختلف باليسار ~~والإعسار وعند أبي يوسف يختلف فإن كانا معسرين سعى لهما وإن كانا موسرين لا ~~يسعى لهما وإن كان ( ( ( كانا ) ) ) أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى للمعسر ~~ولا يسعى للموسر وما ذكره محمد أن هذا كشهادة كل واحد منهما على الآخر غير ~~سديد لأن ههنا تيقنا بحرية نصف العبد لما بينا وفي مسألة الشهادة لم نستيقن ~~بالحرية ms2295 لاحتمال أن تكون الشهادتان كاذبتين # وأما قوله أن الذي يقضي عليه بالعتق بغير سعاية مجهول فنعم لكن هذا ~~PageV04P097 لا يمنع القضاء إذا كان المقضى له معلوما لأن المقضى له إذا ~~كان معلوما يمكن رفع الجهالة التي من جانب المقضي له بالقسمة والتوزيع وإذا ~~كان مجهولا لا يمكن فإن حلف رجلان على عبدين كل واحد منهما لأحدهما فقال ~~أحدهما لعبده إن كان زيد قد دخل هذه الدار اليوم فأنت حر وقال الآخر لعبده ~~إن لم يكن زيد دخل هذه الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم ولا يدري أدخل الدار ~~أم لم يدخل لم يعتق واحد من العبدين لأن ههنا المقضي له وعليه كل واحد ~~منهما مجهول ولا وجه للقضاء عند تمكن الجهالة في الطرفين وفي الفصل الأول ~~المقضي له بالعتق متيقن معلوم والقضاء في مثله جائز كمن اعتق واحدة من ~~جواريه العشر ثم جهلها # وعلى هذا قال أبو يوسف في عبدين بين رجلين قال أحدهما لأحد العبدين أنت ~~حر إن لم يدخل فلان هذه الدار اليوم وقال الآخر للعبد الآخر إن دخل فلان ~~هذه الدار اليوم فأنت حر فمضي اليوم وتصادقا على أيهما ( ( ( أنهما ) ) ) ~~لا يعلمان دخل أو لم يدخل فإن هذين العبدين يعتق من كل واحد منهما ربعه ~~ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته بين الموليين نصفين وقال محمد قياس قول أبي ~~حنيفة أن يسعى كل واحد منهما في جميع قيمته بينهما نصفين # وجه قول أبي يوسف أن نصف أحد العبد ( ( ( العبدين ) ) ) غير عين قد عتق ~~بيقين لأن فلانا لا يخلو من أن يكون دخل الدار اليوم أو لم يكن دخل فكان ~~نصف أحدهما حرا بيقين وليس أحدهما بذلك أولى من الآخر فيقسم نصف الحرية ~~بينهما فيعتق من كل واحد منهما ربعه ويسعى كل واحد منهما في ثلاثة أرباع ~~قيمته للتخريج إلى العتق كما في المسألة المتقدمة إلا أن هناك العبد واحد ~~فيعتق منه نصفه ويسعى في النصف الباقي وههنا عبدان فيعتق نصف أحدهما غير ~~عين ويقسم بين الموليين فيعتق على ms2296 كل واحد منهما الربع ويسعى كل واحد منهما ~~في الباقي وذلك ثلاثة أرباع قيمته # وجه قياس قول أبي حنيفة أن المقضي له وعليه مجهولان ولا سبيل إلى القضاء ~~بالحرية مع جهالتهما فيسعى كل واحد منهما في جميع قيمته بخلاف المسألة ~~المتقدمة لأن ثمة المقضي له غير مجهول ومن هذا النوع ما ذكره ابن سماعة عن ~~أبي يوسف في عبد بين رجلين زعم أحدهما أن صاحبه أعتقه منذ سنة وأنه هو ~~أعتقه اليوم وقال شريكه لم أعتقه وقد أعتقت أنت اليوم فاضمن لي نصف القيمة ~~لعتقك فلا ضمان على الذي زعم أن صاحبه أعتقه منذ سنة لأن قوله أنا أعتقته ~~اليوم ليس بإعتاق بل هو إقرار بالعتق وأنه حصل بعد إقراره على شريكه بالعتق ~~فلم يصح وكذا لو قال أنا أعتقه ( ( ( أعتقته ) ) ) أمس وأعتقه صاحبي منذ ~~سنة وإن لم يقر بإعتاق نفسه لكن قامت عليه بينة أنه أعتقه أمس فهو ضامن ~~لشريكه لظهور الإعتاق منه بالبينة فدعواه على شريكه العتق المتقدم لا يمنع ~~ظهور الاعتاق منه بالبينة ويمنع ظهوره بإقراره والله عز وجل الموفق # # | فصل وأما بيان حكم الإعتاق # وبيان وقت ثبوت حكمه فللإعتاق أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع أما ~~حكم ( ( ( الحكم ) ) ) الأصلي للإعتاق فهو ثبوت العتق لأن الإعتاق إثبات ~~العتق والعتق في اللغة عبارة عن القوة يقال عتق الطائر إذ قوي فطار عن وكره ~~وفي عرف الشرع اسم لقوة حكمية للذات يدفع بها يد الاستيلاء والتملك عن نفسه ~~ولهذا كان مقابله وهو الرق عبارة عن الضعف في اللغة يقال ثوب رقيق أي ضعيف ~~وفي متعارف الشرع يراد به الضعف الحكمي الذي يصير به الأدمي محلا للتملك ~~وعلى عبارة التحرير الحكم الأصلي للتحرير هو ثبوت الحرية لأن التحرير هو ~~إثبات الحرية وهي الخلوص يقال طين حر أي خالص وأرض حرة إذا لم يكن عليها ~~خراج وفي عرف الشرع يراد بها الخلوص عن الملك والرق وهذا الحكم يعم جميع ~~أنواع الإعتاق غير أنه إن كان تنجيزا ثبت هذا الحكم للحال وإن ms2297 كان تعليقا ~~بشرط أو إضافة إلى وقت يثبت بعد وجود الشرط والوقت ويكون المحل قبل ذلك على ~~حكم ملك المالك في جميع الأحكام إلا في التعليق بشرط الموت المطلق وهو ~~التدبير عندنا وكذا الاستيلاد ثم هذا الحكم قد يثبت في جميع ما أضيف إليه ~~وقد يثبت في بعض ما أضيف إليه وجملة الكلام فيه أن الاعتاق لا يخلو إما أن ~~كان في الصحة وإما أن كان في المرض فإن كان في الصحة عتق كله سواء كان له ~~مال آخر أو لم يكن وسواء كان عليه دين ( ( ( دينا ) ) ) أو لم يكن لأن حق ~~الورثة أو الغريم لا يتعلق بالمال حالة الصحة فالإعتاق صادف خالص ملكه ~~PageV04P098 لا حق لأحد فيه فنفذ وإن كان في المرض فإن كان له مال آخر سوى ~~العبد والعبد كله يخرج من ثلث المال يعتق كله لأن الثلث خالص حقه لا حق ~~للورثة فيه وإنما تعلق حقهم في الثلثين والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه ~~قال إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على ~~أعمالكم وإن كان لا يخرج كله من ثلث المال وإجازت الورثة الزيادة فكذلك لأن ~~المانع حق الورثة فإذا أجازوا فقد زال المانع فيعتق كله وإن لم يجيزوا ~~الزيادة يعتق منه بقدر ثلث ماله ويسعى في الباقي للورثة وإن لم يكن له مال ~~سوى العبد فإن أجازت الورثة عتق كله لما قلنا وإن لم يجيزوا يعتق ثلثه ~~ويسعى في الثلثين للورثة لما قلنا # والدليل عليه أيضا ما روي في حديث أبي قلابة أن رجلا أعتق عبدا له عند ~~موته ولا مال له غيره فأجاز النبي ثلثه واستسعاه في ثلثي قيمته فدل الحديث ~~على جواز الاعتاق في مرض الموت حيث أجاز النبي ذلك على أن الإعتاق في مرض ~~الموت وصية حيث اعتبره من الثلث وعلى بطلان قول من يقول لا سعاية في ~~الشريعة حيث استسعى العبد # هذا إذا لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فإن كان مستغرقا لقيمته ms2298 ولا ~~مال له سوى العبد أو له مال آخر لكن الدين مستغرق لماله فأعتق يسعى في جميع ~~قيمته للغريم ردا للوصية لأن الدين مقدم على الوصية إلا أن العتق لا يحتمل ~~النقض فتجب السعاية # وروي عن أبي الأعرج أن رجلا أعتق عبدا له عند الموت وعليه دين فقال النبي ~~يسعى في الدين وهكذا روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وإن كان الدين ~~غير مستغرق لقيمة العبد بأن كان الدين ألف درهم وقيمة العبد ألفان يسعى في ~~نصف قيمته للغريم ردا للوصية في قدر الدين ثم نصفه الثاني عتق بطريق الوصية ~~فإن أجازت الورثة عتق جميع نصفه الثاني وإن لم تجز يعتق ثلث النصف الثاني ~~مجانا بغير شيء وهو سدس الكل ويسعى في ثلثي النصف # فالحاصل أنه يعتق سدسه مجانا بغير شيء ويسعى في خمسة أسداسه ثلاثة أسهم ~~للغريم وسهمان للورثة ولو كان له عبدان فأعتقهما وهو مريض فهو على التفاصيل ~~التي ذكرنا أنه إن كان له مال سواهما وهما يخرجان من الثلث عتقا جميعا بغير ~~شيء لما ذكرنا وإن لم يخرجا من الثلث وأجازت الورثة الزيادة فكذلك لما قلنا ~~وإن لم يجيزوا الزيادة يعتق من كل واحد منهما بقدر ثلث ماله ويسعى في ~~الباقي للورثة وإن لم يكن له مال سواهما فإن أجازت الورثة عتقا جميعا بغير ~~شيء وإن لم يجيزوا يعتق من كل واحد منهما ثلثه مجانا ويسعى في الثلثين ~~للورثة فيجعل كل رقبة على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى الثلث فيصير جملة المال ~~وهو العبدان على ستة أسهم فيخرج منها سهام العتق وسهام السعاية للعبدين ~~سهمان من ستة وللورثة أربعة أسهم فاستقام الثلث والثلثان فإن مات أحدهما ~~قبل السعاية يجعل هو مستوفيا لوصيته متلفا لما عليه من السعاية والتلف يدخل ~~على الورثة وعلى العبد الباقي فيجمع نصيب الورثة وذلك أربعة أسهم ونصيب ~~العبد الحي وذلك سهم فيكون خمسة فيعتق من العبد الحى خمسة ويسعى في أربعة ~~أخماسه فيحصل للورثة أربعة أسهم وللحي سهم والميت قد استوفى سهما ms2299 فحصل ~~للورثة أربعة أسهم وللوصية سهمان فاستقام الثلث والثلثان # ولو كان العبيد ثلاثة ولم يكن له مال سواهم يعتق من كل واحد ثلثه ويسعى ~~في ثلثي قيمته فيصير كل واحد على ثلاثة أسهم فتصير العبيد على تسعة أسهم ~~ستة أسهم للورثة وثلاثة أسهم للعبيد فإن مات أحدهم قبل السعاية صار متلفا ~~لما عليه من السعاية مستوفيا لوصيته فيجمع نصيب الورثة وذلك ستة أسهم ونصيب ~~العبدين سهمان فيكون ثمانية أسهم فيجعل كل عبد على أربعة أسهم فيعتق من كل ~~واحد ربعه ويسعى في ثلاثة أرباعه فيحصل للورثة ستة أسهم وللعبدين سهمان ~~والميت استوفى سهما فاستقام الثلث والثلثان # فإن مات اثنان يجمع نصيب الورثة ستة وللحي سهم فيكون سبعة فيعتق من الحي ~~سبعة ويسعى في ستة أسباع قيمته فيحصل للورثة ستة وللحي سهم والميتان ~~استوفيا سهمين فحصلت الوصية ثلاثة أسهم والسعاية ستة فاستقام الثلث ~~والثلثان هذا كله إذا لم يكن على الميت دين فإن كان عليه دين مستغرق يسعى ~~كل واحد في قيمته للغرماء ردا للوصية لأن العتق في مرض الموت وصية ولا وصية ~~إلا بعد قضاء الدين وإن كان الدين غير مستغرق بأن كان ألفا وقيمة كل واحد ~~منهما ألف يسعى PageV04P099 كل واحد في نصف قيمته ثم نصف كل واحد منهما ~~وصية فإن أجازت الورثة عتق النصف الباقي من كل واحد وإن لم تجز الورثة يعتق ~~من كل واحد ثلث نصف الباقي مجانا وهو السدس ويسعى في ثلثي النصف ففي الحاصل ~~عتق من كل واحد سدسه مجانا ويسعى في في خمسة أسداسه والله عز وجل أعلم # ثم المريض إذا أعتق عبده ولا مال له غيره فأمر العبد في الحال في أحكام ~~الحرية من الشهادة وغيرها موقوف فإن برأ تبين أنه صار حرا من حين أعتق وإن ~~مات فهو بمنزلة المكاتب في قول أبي حنيفة لأن الإعتاق يتجزأ عنده وعندهما ~~هو حر وعليه دين # لأن الإعتاق لا يتجزأ # وأما الذي هو من التوابع فنحو المالكية والولاية والشهادة والإرث وغير ~~ذلك لكن هذه ms2300 ليست من الأحكام الأصلية للإعتاق بل هي من التوابع والثمرات ~~تثبت في بعض أنواعه دون بعض كالإعتاق المضاف إلى الصبي والمجنون ونحو ذلك ~~ومن هذا القبول ( ( ( القبيل ) ) ) الإعتاق المضاف إلى المجهول وجملة ~~الكلام فيه أن جهالة المعتق إما أن كانت أصلية وإما أن كانت طارئة فإن كانت ~~أصلية وهي أن تكون الصيغة من الابتداء مضافة إلى أحد المذكورين غير عين ~~فيجهل المضاف إليه لمزاحمة صاحبه إياه في الاسم فصاحبه المزاحم لا يخلو إما ~~أن يكون محتملا للإعتاق أو لا يكون محتملا له والمحتمل لا يخلو من أن يكون ~~ممن ينفذ إعتاقه فيه أو ممن لا ينفذ فإن كان محتملا للإعتاق وهو ممن ينفذ ~~إعتاقه فيه نحو أن يقول لعبديه أحدكما حر أو يقول هذا حر أو هذا أو يقول ~~سالم حر أو بريع لا ينوي أحدهما بعينه فالكلام في هذا الفصل في موضعين ~~أحدهما في بيان كيفية هذا التصرف # والثاني في بيان الأحكام المتعلقة به أما الكيفية فقد ذكرنا الاختلاف ~~فيها فيما تقدم وأما الكلام في الأحكام المتعلقة به في الأصل فنوعان نوع ~~يتعلق به حال حياة المولى ونوع يتعلق به بعد وفاته # أما الأول فنقول ولا قوة إلا بالله تعالى أن للمولى أن يستخدمهما قبل ~~الاختيار وهذا يدل على أن العتق غير نازل في أحدهما لأنه لا سبيل إلى ~~استخدام الحر من غير رضاه وله أن يستعملهما ويستكسبهما وتكون الغلة والكسب ~~للمولى وهذا أيضا يدل على ما قلنا # ولو جنى عليهما قبل الاختيار فالجناية لا تخلو إما أن كانت من المولى ~~وإما أن كانت من الأجنبي ولا تخلو إما أن كانت على النفس أو على ما دون ~~النفس فإن كانت الجناية من المولى فإن كانت على ما دون النفس بأن قطع يد ~~العبدين فلا شيء عليه وهذا أيضا يدل على عدم نزول العتق حيث جعلهما في حكم ~~المملوكين قبل الاختيار وسواء قطعهما معا أو على التعاقب لأن القطع لا يبطل ~~الخيار ولا يكون ثابتا بخلاف القتل لما نذكر # وإن ms2301 كانت جناية على النفس بأن قتلهما فإن قتلهما على التعاقب فالأول عبد ~~والثاني حر لأنه لما أقدم على قتل الأول فقد تعين الثاني للعتق فإذا قتله ~~فقد قتل حرا فعليه الدية وتكون لورثته لأن الدية تصير ميراثا للورثة ولا ~~يكون للمولى من ذلك شيء لأنه قاتل والقاتل لا يرث وإن قتلهما معا بضربة ~~واحدة فعليه نصف دية كل واحد منهما لورثته لأن المضمون على المولى أحدهما ~~وهو الحر منهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت حرية واحدة فيهما # وهذا يؤيد القول بنزول العتق في غير العين # وإن كانت الجناية من الأجنبي فإن كانت فيما دون النفس بأن قطع إنسان يد ~~العبدين فعليه أرش العبيد وذلك نصف قيمة كل واحد منهما لكن يكون أرشهما ~~للمولى سواء قطعهما معا أو على التعاقب لأن القطع لا يبطل خيار المولى وهذا ~~يوجب القول بعدم نزول العتق إذ لو نزل لكان الواجب أرش يد عبد وحر وهو نصف ~~قيمة عبد ونصف دية حر # وإن كانت في النفس فالقاتل لا يخلو إما أن كان واحدا وإما أن كان اثنين ~~فإن كان واحدا فإن قتلهما معا فعلى القاتل نصف قيمة كل واحد منهما نصف قيمة ~~هذا ونصف قيمة ذاك ويكون للمولى وعليه نصف دية كل واحد منهما نصف دية هذا ~~ونصف دية ذاك وتكون لورثتهما وهذا دليل على أن العتق نازل في غير العين إذ ~~لو لم يكن لكان الواجب في قتلهما معا قيمة عبدين ومع ذلك لم يجب بل وجب دية ~~حر وقيمة عبد لأن أحدهما حر وقد قتل حرا وعبدا والواجب بقتل الحر الدية ~~وبقتل العبد القيمة والدية للورثة والقيمة للمولى وإنما انقسم لأن كل واحد ~~منهما تجب ديته في حال وقيمته في حال لاحتمال أنه حر وعبد فينقسم ذلك على ~~اعتبار الأحوال كما هو أصل أصحابنا # وإن قتلهما على التعاقب يجب على PageV04P100 القاتل قيمة الأول للمولى ~~ودية الثاني للورثة لأن قتل الأول يوجب تعين الثاني للعتق فيتعين الأول ~~للمولى وقد قتل حرا وعبدا خطأ ms2302 # وإن كان القاتل اثنين فقتل كل واحد منهما رجلا فإن وقع قتل كل واحد منهما ~~معا فعلى كل واحد من القاتلين القيمة نصفها للورثة ونصفها للمولى وإيجاب ~~القيمتين يوجب قيمة ودية على قول من يقول أن العتق غير نازل ظاهرا لأن كل ~~واحد منهما قتل عبدا خطأ وأنه يوجب القيمة # وأما على قول من يقول بنزول العتق فإنما لم تجب الدية لأن من تجب الدية ~~عليه منهما مجهول إذ لا يعلم من الذي تجب عليه منهما فلا يمكن إيجاب الدية ~~مع الشك والقيمة متيقنة فتجب بخلاف ما إذا كان القاتل واحدا لأن هناك من ~~عليه معلوم لا جهالة فيه وإنما الجهالة فيمن له # وأما انقسام القيمتين فلأن المستحق لأحد البدلين هو المولى والمستحق ~~للبدل الآخر هو الوارث وكل واحد منهما يستحق في حال ولا يستحق في حال فوجوب ~~القيمتين حجة أحد القولين وانقسامهما حجة القول الآخر # وإن وقع قتل كل واحد منهما على التعاقب فعلى قاتل الأول القيمة للمولى ~~وعلى قاتل الثاني الدية للورثة لأن أحدهما قتل عبدا والآخر قتل حرا لأن قتل ~~الأول أوجب تعين الثاني للحرية والأول للرق ولو كان المملوكان أمتين فولدت ~~كل واحدة منهما ولدا أو ولدت إحداهما ولدا فاختار المولى عتق إحداهما عتقت ~~هي وعتق ولدها سواء كان للأخرى ولد ( ( ( ولدا ) ) ) أو لم يكن أما على قول ~~التخيير فظاهر لأن العتق كان نازلا في غير العين منهما والبيان تعيين لمن ~~وقع عليه فعتقت المعينة وعتق ولدها تبعا لها # وأما على قول التعليق فلأن العتق إن لم ينزل فقد انعقد سبب النزول في ~~إحداهما فيسري إلى ولدها كالاستيلاد والكتابة # ولو ماتت الأمتان معا قبل الاختيار وقد ولدت كل واحدة منهما ولدا خير ~~المولى فيختار عتق أي الولدين شاء لأنهما لما ماتتا معا لم تتعين إحداهما ~~للحرية فحدث الولدان على وصف الأم فيخير الملوى ( ( ( المولى ) ) ) فيهما ~~كما كان يخير في الأم # فإن مات أحد الولدين قبل الآخر مع بقاء الأمتين لا يلتفت إلى ذلك ويخير ~~المولى لأنه ms2303 لم يتعلق بموته تعيين إذ الحرية إنما تتعين فيه بتعينها في أمه ~~وحكم التعيين في الأم قائم لأن تعيينها ممكن فيخير المولى فيهما فأيهما ~~اختار عتقها فعتقت عتق ولدها ولو قتل الأمتين معا رجل خير المولى في ~~الولدين لما قلنا في الموت وأيهما اختار عتقه فعتق لا يرث من أرش أمه شيئا ~~لأنه إنما عتق باختيار العتق فيه وذلك يتأخر عن الموت فلا يرث شيئا بل يكون ~~الكل للمولى وهذا نص مذهب التعليق لأن العتق لو كان نازلا في إحداهما ~~لحدوثهما على وصف الأم لكان الاختيار تعيينا لمن وقع عليه العتق فكان عتقه ~~متقدما على موت الأم فينبغي أن يرث والله عز وجل أعلم # ولو وطئت الأمتان بشبهة قبل اختيار المولى يجب عقر أمتين ويكون للمولى ~~كالأرش وهذا يؤيد قول التعليق إذ لو كان تنجيزا لكان الواجب عقر حرة وأمة ~~ولكان نصف ذلك للأمتين والنصف للمولى ولما كان كسبهما له والأرش فالعقر ~~أولى لأنهما لا يملكان بدون ملك الأصل وقد يملك الكسب بدون ملك الأصل ~~كالغاصب فلما كان الكسب له فالأرش والعقر أولى ولو باعهما صفقة واحدة كان ~~البيع فاسدا أما على قول التنجيز فظاهر لأن العتق إذا نزل في غير العين ~~منهما صار جامعا بين حر وعبد في البيع من غير بيان حصة كل واحد منهما لأنه ~~غير جائز بالإجماع # وأما على قول التعليق فلأن حق الحرية قد ثبت وهو انعقاد سبب الحرية ~~لأحدهما فيمنع جواز البيع كما لو جمع بين قن ومدبر في البيع ولم يبين حصة ~~كل واحد منهما من الثمن # ولو أنه باعهما صفقة واحدة وسلمهما إلى المشتري فأعتقهما المشتري فيقال ~~للبائع اختر العتق في أحدهما وأيهما اختار عتقه عتق الآخر على المشتري لأن ~~المشتري لما قبضهما بعقد فاسد فقد ملك أحدهما ونفذ إعتاقه فيه فإذا عين ~~البائع أحدهما للعتق تعين الآخر للملك الفاسد فينفذ فيه إعتاق المشتري ~~وإنما بدىء بتخيير البائع لأن التمليك منه حصل في مجهول فما لم يتعين ~~أحدهما للحرية لا يتعين الآخر ms2304 للملك الفاسد # فإن مات البائع قبل البيان قامت الورثة مقامه ويقال لهم بينوا فإن بينوا ~~في أحدهما عتق الآخر على المشتري ولا يقال ينبغي أن ينقسم العتق بموت ~~المولى كما إذا مات قبل البيع لأن شرط الانقسام أن لا يزول الملك عن أحدهما ~~لاستحالة انقسام الحرية على الحر والملك قد زال عن أحدهما فتعذر الانقسام ~~وبقي الخيار فقام الوارث مقام المورث # فإن قيل الخيار عندكم لا يورث PageV04P101 فكيف ورثتم هذا الخيار وهذا ~~منكم تناقض # فالجواب أن هذا الخيار لا يورث عندنا بل يثبت للورثة ابتداء لا بطريق ~~الإرث بل لأنهم استحقوا قيمة أحد العبدين فكان لهم التعيين كما كان البائع ~~( ( ( للبائع ) ) ) وهذا كما قالوا فيمن باع أحد عبديه على أنه بالخيار ~~وقبضهما المشتري فماتا في يده ثم مات البائع أن لورثة البائع الاختيار ~~ابتداء لا بطريق الإرث كذا هذا فإن لم يعتق المشتري حتى مات البائع لم ~~ينقسم العتق فيهما حتى يفسخ القاضي البيع فإذا فسخه انقسم وعتق من كل واحد ~~منهما نصفه وإنما كان كذلك لما ذكرنا من فوات شرط الانقسام وهو عدم زوال ~~الملك في أحدهما والملك قد زال عن أحد العبدين فتعذر التقسيم والتوزيع إلا ~~أن البيع الفاسد واجب الفسخ حقا للشرع رفعا للفساد وفسخه بفعل القاضي أو ~~بتراضي المتعاقدين فإذا فسخ عاد إلى ملك البائع وشاع العتق فيهما وعتق من ~~كل واحد منهما نصفه ولو وهبهما قبل الاختيار أو تصدق بهما أو تزوج عليهما ~~يخير فيختار العتق في أيهما شاء وتجوز الهبة والصدقة والإمهار في الآخر لأن ~~حرية أحدهما أو حق الحرية وهو انعقاد سبب الحرية في أحدهما على اختلاف ~~الكيفيتين لا يوجب بطلان هذه التصرفات ألا ترى أنه لو جمع في الهبة أو في ~~الصدقة أو في النكاح بين حر وعبد يصح في العبد # وكذا إذا جمع فيها بين مدبر وقن يصح في القن وهذا لأن الجمع بين الحر ~~والعبد في البيع إنما يوجب فساد البيع لأنه إذا جمع بينهما فقد جعل قبول ~~البيع في ms2305 كل واحد منهما شرطا لصحة قبوله في الآخر وأنه شرط فاسد وهذه ~~التصرفات لا تبطلها الشروط الفاسدة # فإن قيل إذا قبضهما الموهوب له أو المتصدق عليه أو المرأة فقد زال الملك ~~عن أحدهما فكيف يخير المولى فالجواب أنا لا نقول بزوال الملك عن أحدهما قبل ~~الاختيار بل زواله موقوف على وجود الاختيار فإذا تعين أحدهما للعتق ~~باختياره العتق يزول الملك عن أحدهما # وإن مات المولى قبل أن يبين العتق في أحدهما بطلت الهبة والصدقة فيهما ~~وبطل أمهارها لأنه لما مات فقد شاع العتق فيهما لوجود شرط الشياع فيعتق من ~~كل واحد منهما نصفه ومعتق البعض لا يحتمل التمليك من الغير # ولو أسرهما أهل الحرب كان للمولى أن يختار عتق أحدهما ويكون الآخر لأهل ~~الحرب لأن أهل الحرب لم يملكوهما بالأسر لأن أحدهما حرا ( ( ( حر ) ) ) وحق ~~الحرية لأحدهما ثابت وكل ذلك يمنع من التملك بالأسر ولهذا لا يملكون ~~المكاتب والمدبر بالأسر كما لا يملكون الحر وإذا لم يملكا بالأسر بقيا على ~~ملك المولى وله خيار العتق فإذا اختار أحدهما بقي الآخر عبدا فيملكه أهل ~~الحرب فإن لم يختر المولى حتى مات بطل ملك أهل الحرب بينهما لأنه لما مات ~~المولى شاعت الحرية وعتق من كل واحد منهما نصفه فتعذر التملك # ولو أسر أهل الحرب أحدهما لم يملكوه لأن أحدهما حرا ( ( ( حر ) ) ) وثبت ~~له حق الحرية وكل ذلك يمنع من التملك بخلاف ما إذا باع أحدهما لأن بيعه ~~إياه اختيار منه للملك فقد باع ملكه باختياره فصح ولو اشتراهما من أهل ~~الحرب تاجر فللمولى أن يختار عتق أيهما شاء ويأخذ الآخر بحصته من الثمن لأن ~~الخيار كان ثابتا للمولى قبل البيع فإذا باعوا فقد ثبت للمشتري ما كان ~~ثابتا قبل خيار العمل فإذا اختار عتق أحدهما صح ملك أهل الحرب والمشتري ~~منهم في الآخر فيأخذه بحصته من الثمن فإن اشترى التاجر أحدهما فاختار ~~المولى عتقه عتق وبطل الشراء لما ذكرنا أن ولاية الاختيار قائمة للمولى فإن ~~أخذه المولى من الذي اشتراه بالثمن ms2306 عتق الآخر لأن أخذه إياه إعادة له إلى ~~قديم ملكه فيتعين الآخر للعتق كأنه أعتقه # ولو قال في صحته لعبديه أحدكما حر ثم مرض مرض الموت فاختار عتق أحدهما ~~يعتق من جميع المال وإن كانت قيمته أكثر من الثلث بأن كانت قيمة أحدهما ~~ألفا وقيمة الآخر ألفين فبين العتق في الذي قيمته ألفان وهذا يدل على أن ~~إضافة العتق إلى المجهول إيقاع وتنجيز إذ لو كان تعليقا واقتصر العتق على ~~حالة المرض ينبغي أن يعتبر من الثلث كما لو أنشأ العتق في المرض والله عز ~~وجل الموفق وللعبدين حق مخاصمة المولى فلهما أن يرفعانه ( ( ( يرفعاه ) ) ) ~~إلى القاضي ويستعديا عليه وإذا استعديا عليه أعداهما القاضي وأمره القاضي ~~بالبيان أعني اختيار أحدهما وجبره عليه بالحبس لو امتنع # أما على مذهب التنجيز فلأن العتق نازل في أحد منهما غير عين وكل واحد ~~منهما يجوز أن يكون هو الحر والحرية حقه أو ( ( ( وله ) ) ) له فيها حق # وأما على مذهب التعليق فلأن الحرية إن لم تثبت في أحدهما فقد يثبت حق ~~PageV04P102 الحرية أعني انعقد ( ( ( العقد ) ) ) سبب ثبوت الحرية من غير ~~ثبوت الحرية أصلا وهذا حقه وله فيه حق والبيان طريق استيفاء هذا الحق فكان ~~كل واحد منهما بسبيل من الخصومة والمطالبة بالبيان # وإنما كان البيان إلى المولى لأن الإجمال منه فكان البيان إليه كما في ~~بيان المجمل والمشترك في النصوص وكمن أقر بشيء مجهول أو باع قفيزا من صبرة ~~كان البيان إليه كذا هذا # ثم البيان أنواع ثلاثة نص ودلالة وضرورة أما النص فنحو أن يقول المولى ~~لأحدهما عينا إياك عنيت أو نويت أو أردت بذلك اللفظ الذي ذكرت أو اخترت أن ~~تكون حرا باللفظ الذي قلت أو أنت حر بذلك اللفظ الذي قلت أو بذلك الإعتاق ~~أو أعتقتك بالعتق السابق وغير ذلك من الألفاظ فلو قال أنت حر أو أعتقتك ~~بالعتق السابق فإن أراد به عتقا مستأنفا عتقا جميعا هذا بالإعتاق المستأنف ~~وذاك باللفظ السابق لأن إنشاء العتق في أحدهما قبل الاختيار اختيار العتق ms2307 ~~في الآخر دلالة لما نذكر إن شاء الله تعالى # وإن قال عنيت به الذي لزمني بقولي أحدكما حر يصدق في القضاء ويحمل قوله ~~أعتقتك على اختيار العتق أي اخترت عتقك # وأما الدلالة فهي أن يخرج المولى أحدهما عن ملكه بالبيع أو بالهبة أو ~~بالصدقة أو بإنشاء العتق أو يرهن أحدهما أو يؤاجر أو يكاتب أو يدبر أو ~~يستولد إن كانت أمة لأن الأصل إن من خير بين أمرين ففعل ما يستدل به على ~~اختياره أحدهما يجعل ذلك اختيارا منه دلالة ويقوم ذلك مقام النص كأنه قال ~~اخترت # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال لبريرة إن وطئك زوجك فلا خيار لك ~~لما أن تمكينها زوجها من الوطء دليل اختيارها زوجها لا نفسها فصار هذا أصلا ~~في الباب # وهذه التصرفات كلها في أحدهما دليل اختيار العتق في الآخر لأن منها ما ~~ينافي اختيار العتق المبهم في المتصرف فيه وهي التصرفات المزيلة للملك ~~ومنها ما لا ينافي اختيار العتق المبهم في المتصرف فيه لكن اختيار العتق ~~المبهم فيه يبطله وهو الرهن والإجارة والكتابة والتدبير والاستيلاد والعاقل ~~يقصد صحة تصرفاته وسلامتها عن الانتقاض والبطلان فكان إقدامه على كلا ~~النوعين من التصرفات في أحدهما دليلا على اختياره العتق المبهم في الآخر ~~واختياره العتق المبهم في أحدهما عينا شرط لنزول العتق فيه بالكلام السابق # وهذا التخريج على قول من يقول أن العتق غير نازل في العين فيهما فأما على ~~قول من يقول بنزول العتق في أحدهما غير عين فهو أن هذه التصرفات لا صحة لها ~~بدون الملك فالإقدام عليها يكون اختيارا للملك في المتصرف فيه فتعين الآخر ~~فيعتق ضرورة من غير اختيار المولى نصا ودلالة كما إذا مات أحدهما قبل ~~الاختيار أو قتل وسواء كان البيع بتا أو فيه خيار للبائع أو للمشتري # أما على مذهب التنجيز فلأنه لا صحة للبيع إلا بالملك فكان إقدامه على بيع ~~أحدهما اختيارا إياه للملك فيتعين الآخر للعتق ضرورة # وأما على مذهب التعليق أما خيار المشتري فلا ms2308 يمنع زوال المبيع عن ملكه ~~بلا خلاف فينافي اختيار العتق المبهم فيه وأما اختيار البائع فلأن اختيار ~~العتق المبهم يبطل شرط الخيار # وسواء كان البيع صحيحا أو فاسدا إذا قبض المشتري لأنه وقع مزيلا للملك ~~فيتعين الآخر للعتق دلالة أو ضرورة # وأما إذا لم يقبض فقد ذكر في الأصل إذا باع أحدهما بيعا فاسدا وقبض ~~المشتري عتق الباقي ولم يذكر أنه إذا لم يقبض ماذا حكمه # وهكذا ذكر محمد في الإملاء إذا وهب أحدهما وأقبضه أو تصدق وأقبض عتق ~~الآخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعندنا ولم يذكر حال عدم القبض # وذكر الجصاص أن القبض ليس بشرط ويتعين العتق في الآخر سواء قبض المشتري ~~أو لم يقبض وهكذا ذكر القدوري وقال قد ظهر القول من أصحابنا أنه إذا ساوم ~~بأحد العبدين وقع العتق في الآخر # وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لو أوصى بأحدهما أو ساوم عتق الآخر ~~ومعلوم أن المساومة دون البيع الفاسد فالسوم لما كان بيانا فالبيع أولى # وبه تبين أن ذكر القبض في الأصل ليس على سبيل الشرط بل وقع ذكره اتفاقا ~~أو إشعارا أنه مع القبض من التصرفات المزيلة للملك # ولو علق عتق أحدهما عينا بشرط بأن قال له إن دخلت الدار فأنت حر عتق ~~الآخر أما على مذهب التنجيز فلأن التعليق بما سوى الملك وسببه لا يصح إلا ~~في الملك فكان الإقدام على تعليق عتقه اختيارا للملك فيه فيتعين الآخر ~~للعتق ضرورة PageV04P103 كما لو نجز العتق في أحدهما # وأما على مذهب التعليق فلأن اختيار العتق المبهم فيه يبطل التعليق بالشرط ~~فصار كما لو دبر أحدهما # وذكر ابن سماعة عن محمد أنه إذا قال لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر ثم ~~قال أحدكما حر ثم دخل الذي علق عتقه بدخول الدار حتى عتق عتق الآخر لأن ملك ~~المولى زال عن أحدهما لسبب من جهته فصار كما لو أعتقه ابتداء أو باعه ولو ~~كان المملوكان أختين فوطىء ( ( ( فوطئ ) ) ) المولى إحداهما فإن علقت منه ~~عتقت الأخرى ms2309 بالإجماع لأنها صارت أم ولد له وقد ذكرنا أن الاستيلاد يكون ~~معينا للعتق في الأخرى وإن لم تعلق لا تعتق الأخرى في قول أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد تعتق # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال وكذلك لو قبل إحداهما بشهوة أو لمس ~~بشهوة أو نظر إلى فرجها عن شهوة ولو استخدم إحداهما لا تعتق الأخرى في ~~قولهم جميعا لأن الاستخدام تصرف لا يختص بالملك إذ قد يستخدم الحرة # وجه قولهما أن الظاهر من حال العاقل المتدين الإقدام على الوطء الحلال لا ~~الحرام وحل الوطء لا يثبت إلا بأحد نوعي الملك ولم يوجد ههنا ملك النكاح ~~فتعين ملك اليمين للحل وإذا تعينت الموطوأة ( ( ( الموطوءة ) ) ) للملك ~~تعينت الأخرى للعتق ولأن الوطء لو لم يجعل بيانا فمن الجائز أن يقع اختياره ~~على الموطوأة ( ( ( الموطوءة ) ) ) فيتبين أنه وطىء حرة من غير نكاح فيجعل ~~الوطء بيانا ضرورة التحرج عن الحرام حالا ومآلا حتى لو قال إحداكما مدبرة ~~ثم وطىء إحداهما لا يكون بيانا بالإجماع لأن التدبير لا يزيل ملك الاستمتاع ~~فلا حاجة إلى التحرز بالبيان ولهذا جعل الوطء بيانا في الطلاق المبهم حتى ~~لو قال لامرأتيه إحداكما طالق فوطىء ( ( ( فوطئ ) ) ) إحداهما طلقت الأخرى ~~كذا ههنا # ولأبي حنيفة أن كون الوطء بيانا للعتق في غير الموطوأة ( ( ( الموطوءة ) ~~) ) يستدعي نزول العتق ليكون العتق تعيينا للمعتقة منهما والعتق بالكلام ~~السابق غير نازل لما بينا من الدلائل وهكذا نقول في الطلاق المبهم أنه غير ~~واقع في غير المعين منهما بل هو معلق بشرط الاختيار إلا أن هناك جعل الوطء ~~دلالة الاختيار ولم يجعل ههنا لأن الوطء في باب النكاح مستحق على الزوج ~~شرعا لقوله عز وجل @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ قيل في التفسير ~~أن الإمساك بالمعروف هو الوطء والنفقة وإذا كان الوطء مستحقا بالنكاح عند ~~اختيار الإمساك فإذا قصد وطء إحداهما صار مختارا لإمساكها فيلزمه إيفاء ~~المستحق شرعا ضرورة اختيار الإمساك فيصير مختارا طلاق الأخرى والوطء في ~~الأمة غير مستحق بحال فلا يكون وطء إحداهما ms2310 اختيارا للعتق في الأخرى لو صار ~~مختارا للإمساك إنما يصير ليقع وطؤه حلالا تحرجا عن الحرمة ووطؤه إياهما ~~جميعا حلال وباختيار إحداهما لا يظهر أن وطء الموطوأة ( ( ( الموطوءة ) ) ) ~~كان حراما لأن العتق ثبت حال الاختيار مقصورا عليها # وأما الضرورة فنحو أن يموت أحد العبدين قبل الاختيار فيعتق الآخر لأنه ~~بالموت خرج من أن يكون محلا لاختيار العتق المبهم فتعين الآخر ضرورة من غير ~~تعيين المولى لا نصا ولا دلالة وهذا يدل على أن العتق غير نازل إذ لو كان ~~نازلا لما تعين الآخر للعتق لأن التعيين للضرورة وهي ضرورة عدم المحل ولا ~~ضرورة لأن الميت كان محلا للبيان إذ البيان تعيين لمن وقع عليه العتق ~~بالإيجاب السابق وقت وجوده وكان حيا في ذلك الوقت وهذا بخلاف ما إذا باع ~~أحد عبديه على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام فمات أحدهما أن ملك المشتري ~~يتعين في الميت منهما ولا يتعين في الحي لأن هناك وجد المسقط للخيار في ~~الميت قبل الموت وهو حدوث العيب فيه إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض عادة ~~فحدوث العيب فيه يبطل خيار المشتري فيه فيتعين بالبيع فيتعين الحي للرد # وههنا حدوث العيب في أحدهما لا يوجب تعيينه للملك قبل الموت فيتعين للموت ~~فيتعين الآخر للعتق ضرورة بخلاف ما إذا قال أحد هذين ابني أو أحد هاتين أم ~~ولدي فمات أحدهما لم يتعين الآخر للحرية والاستيلاد كذا روى ابن سماعة عن ~~محمد لأن قوله أحد هاتين أم ولدي أو أحد هذين ابني ليس بإنشاء بل هو إخبار ~~عن أمر سابق والإخبار يصح في الحي والميت فيقف على بيانه # وقوله أحدكما حر أو أحد هذين حر إنشاء للحرية في أحدهما والإنشاء لا يصح ~~إلا في الحي فإذا مات أحدهما تعين الآخر للحرية وكذا إذا قتل أحدهما سواء ~~قتله المولى أو أجنبي لما قلنا غير أن القتل إن كان من المولى فلا شيء عليه ~~وإن كان من الأجنبي فعليه قيمة العبد المقتول للمولى # فإن اختار المولى عتق المقتول لا ms2311 يرتفع العتق عن الحي ولكن قيمة المقتول ~~PageV04P104 تكون لورثته لأن المولى قد أقر بحريته فلا يستحق شيئا من قيمته ~~فإن قطعت يد أحدهما لا يعتق الآخر سواء كان القطع من المولى أو من أجنبي ~~لأن القطع لا يقطع خيار المولى لبقاء محل الخيار بخلاف القتل فإن قطع أجنبي ~~يد أحدهما ثم بين المولى العتق فإن بينه في غير المجني عليه فالأرش للمولى ~~بلا شك وإن بينه في المجني عليه ذكر القدوري في شرحه أن الأرش للمولى أيضا ~~ولا شيء للمجني عليه من الأرش # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن الأرش يكون للمجني عليه وهكذا ذكر ~~القاضي فيما إذا قطع المولى ثم بين العتق أنه إن بينه في المجني عليه يجب ~~عليه أرش الأحرار ويكون للعبد وعلل بأنه أقر على نفسه بأنه جنى على حر وإن ~~بينه في غير المجني عليه فلا شيء على المولى ولم يذكر القدوري هذا الفصل ~~وإنما ذكر فصل الأجنبي # وما ذكره القاضي قياس مذهب التنجيز لأن البيان يكون تعيينا لمن وقع عليه ~~العتق فيتبين أنه كان حرا وقت ورود الجناية عليه فيوجب أرش الأحرار على ~~المولى للعبد # وما ذكره القدوري قياس مذهب التعليق لأن العتق ثبت وقت الاختيار مقصورا ~~عليه فلا يظهر لأن الجناية صادفت يد حر والله عز وجل أعلم # ولو قال عبدي حر وليس له إلا عبد واحد عتق لأنه تعين بالإيجاب فانصرف ~~إليه فإن قال لي عبد آخر عنيته لم يصدق في القضاء لأنه إذا لم يعرف له عبد ~~آخر انصرف إيجابه إلى هذا العبد ظاهرا فلا يصدق في العدول عن الظاهر إلا ~~ببينة تقوم على أن له عبدا آخر ويصدق فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى ~~ما يحتمله لفظه ولو قال أحد عبيدي حر أو أحد عبدي حر وليس له إلا عبد واحد ~~عتق لأن لفظة أحد لا تقتضي آحادا # ألا ترى أن الله تعالى موصوف بأنه أحد قال سبحانه وتعالى @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ ولا مثل له ولا ms2312 شريك ولا أحد غيره في الأزل # وروى بشر عن أبي يوسف فيمن كان له ثلاثة أعبد فقال أحد عبيدي حر أحد ~~عبيدي حر أحد عبيدي حر قال ذلك ثلاثا عتقوا لأن أحدهم عتق باللفظ الأول ~~لأنه أحد عبيده وعتق الآخر باللفظ الثاني لهذا المعنى وقد بقي له عبدان ~~فيعتق أحدهما وعتق الثالث باللفظ الثالث وإن لم يبق إلا عبد واحد كما لو ~~قال ابتداء أحد عبيدي حر وليس له إلا عبد واحد # ولو قال أحدكم حر أحدكم حر أحدكم حر لم يعتق إلا واحد لأن أحدهم عتق ~~باللفظ الأول ثم باللفظ الثاني جمع بين حر وعبدين فقال أحدكم حر لم يصح ثم ~~باللفظ الثالث جمع بين عبد وحرين فلم يصح ذلك أيضا لأنه يحمل على الإخبار ~~وهو صادق فيما أخبر # ولو قال لعبده أنت حر أو مدبر يؤمر بالبيان فإن قال عنيت به الحرية عتق ~~وإن قال عنيت به التدبير صار مدبرا وهذا ظاهر فإن مات قبل البيان والقول في ~~الصحة عتق نصفه بالإعتاق البات ونصفه بالتدبير لشيوع العتقين فيه إلا أن ~~نصفه يعتق مجانا من جميع المال لأنه يعتق بالإعتاق البات في حالة الصحة ~~ونصفه يعتق من الثلث لأنه يعتق بالتدبير والعتق بالتدبير يثبت من طريق ~~الوصية فيعتبر من الثلث سواء كان التدبير في المرض أو في الصحة إن خرج من ~~الثلث عتق كل النصف وإن لم يكن له مال غيره عتق ثلث النصف مجانا لأن هذا ~~القدر لم يتعلق به حق الورثة ويسعى في ثلثي النصف وهو ثلث الكل # ولو كانا عبدين فقال أحدكما حر أو مدبر يؤمر بالبيان فإن مات قبل البيان ~~ولا مال له غيرهما والقول في الصحة عتق نصف كل واحد منهما للشيوع إلا أن ~~الربع من كل واحد منهما يعتق مجانا من جميع المال لحصوله بالإعتاق البات في ~~حالة الصحة والربع يعتق من أصوله بالتدبير ويسعى كل واحد منهما في نصف ~~قيمته على كل حال # ولو قال أنتما حران أو مدبران والمسألة بحالها عتق ms2313 نصف كل واحد منهما ~~بالإعتاق البات ونصف كل واحد منهما بالتدبير وهذا كله إذا كان القول في ~~الصحة فإن كان في المرض يعتبر ذلك من الثلث # ولو كان لرجل ثلاثة أعبد فقال هذا حر أو هذا وهذا عتق الثالث ويؤمر ~~بالبيان في الأوليين ( ( ( الأولين ) ) ) ولو قال هذا حر وهذا أو هذا عتق ~~الأول ويؤمر بالبيان في الآخرين وكذلك هذا في الطلاق # ووجه الفرق أن كلمة أو في الفصل الأول دخلت بين الأول والثاني فأوجبت ~~حرية أحدهما غير عين ثم الثالث عطف على الحر منهما أيهما كان فصار كأنه قال ~~أحدكما حر وهذا وفي الفصل الثاني أوجب الحرية للأول عينا ثم أدخل كلمة أو ~~في الثاني والثالث فأوجبت حرية أحدهما غير عين فعتق الأول ويؤمر بالبيان في ~~الثاني والثالث وهذا بخلاف ما إذا قال إن كلمت هذا PageV04P105 أو هذا وهذا ~~فعبدي حر أنه إن كلم الأول وحده حنث وإن كلم الثاني أو الثالث وحده لا يحنث ~~ما لم يكلمهما جميعا # ولو قال إن كلمت هذا وهذا أو هذا فعبدي حر فإن كلم الثالث وحده حنث وإن ~~كلم الأول أو الثاني وحده لا يحنث ما لم يكلمهما جميعا لأن في الفصل الأول ~~جعل شرط الحنث كلام الأول وحده أو كلام الثاني والثالث جميعا لأنه جعل ~~الثالث معطوفا على الثاني بحرف العطف فقد أدخل كلمة أو بين الأول وحده وبين ~~الثاني والثالث جميعا # وأما في الفصل الثاني فقد جعل شرط الحنث كلام الأول والثاني جميعا أو ~~كلام الثالث وحده لأنه عطف الثاني على الأول بحرف العطف وأدخل كلمة أو بين ~~الأول والثاني جميعا والثالث وحده والله عز وجل أعلم # ولو اختلط حر بعبد كرجل له عبد فاختلط بحر ثم كل واحد منهما يقول أنا حر ~~والمولى يقول أحدكما عبدي كان لكل واحد منهما أن يحلفه بالله تعالى ما يعلم ~~أنه حر فإن حلف لأحدهما ونكل للآخر فالذي نكل له حر دون الآخر وإن نكل لهما ~~فهما حران # وإن حلف لهما فقد اختلط الأمر ms2314 فالقاضي يقضي بالاختلاط ويعتق من كل واحد ~~منهما نصفه بغير شيء ونصفه بنصف القيمة وكذا لو كانوا ثلاثة يعتق من كل ~~واحد منهم ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته كذا ذكره الكرخي # وكذلك لو كانوا عشرة فهو على هذا الاعتبار وهذا كرجل أعتق أحد عبديه ~~بعينه ثم نسيه فإن بين فهو على ما بين فإن لم يبين وقال لا أدري أيهما حر ~~لا يجبر على البيان ولكن يعتق من كل واحد منهما نصفه مجانا ونصفه بنصف ~~القيمة كذلك ههنا # وأما النوع الثاني وهو ما يتعلق به بعد موت المولى فهو أن المولى إذا قال ~~لعبديه أحدكما حر لا ينوي أحدهما بعينه ثم مات قبل الاختيار عتق من كل واحد ~~منهما نصفه لأنه وقع اليأس عن البيان والاختيار إذ لا يمكنه ذلك بنفسه وهذا ~~الخيار لا يورث حتى يقوم الوارث فيه مقامه فيشيع العتق فيهما إذ ليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فيعتق من كل واحد منهما نصفه مجانا ويسعى كل واحد منهما في ~~نصف قيمته وفصل الشيوع دليل نزول العتق في أحدهما إذ الثابت تشييع والموت ~~ليس بإعتاق علم أن الكلام السابق وقع تنجيزا للعتق في أحدهما ثم فرق بين ~~هذا الخيار وبين خيار التعيين في باب البيع لأنه الوارث هناك يقوم مقام ~~الموت في البيان وههنا لا # ووجه الفرق أن هناك ملك المشتري أحد العبدين مجهولا إذ كل واحد منهما محل ~~للملك فإذا مات بالوارث ( ( ( فالوارث ) ) ) ورث منه عبدا مجهولا فمتى جرى ~~الإرث ثبت ولاية التعيين أما ههنا فأحدهما حر أو استحق الحرية وذلك يمنع ~~جريان الإرث في أحدهما فيمنع ولاية التعيين هذا إذا كان المزاحم له محتملا ~~للعتق وهو ممن ينفذ إعتاقه فيه فأما إذا كان ممن لا ينفذ إعتاقه فيه بأن ~~جمع بين عبده وعبد غيره فقال أحدكما حر لا يعتق عبده إلا بالنية لأن قوله ~~أحدكما يحتمل كل واحد منهما لأن عبد الغير قابل للعتق في نفسه ومحتمل لنفوذ ~~الإعتاق فيه في الجملة فلا ينصرف إلى عبد نفسه ms2315 إلا بالنية وإن كان المزاحم ~~ممن لا يحتمل العتق أصلا كما إذا جمع بين عبده وبين بهيمة أو حائط أو حجر ~~فقال أحدكما حر أو قال عبدي حر أو هذا وهذا فإن عبده يعتق في قول أبي حنيفة ~~نوى أو لم ينو وقال أبو يوسف ومحمد لا يعتق إلا بالنية وكذا إذا جمع بين ~~عبده وبين ميت وقد ذكرنا الكلام في هذه الجملة في كتاب الطلاق # وعلى هذا إذا جمع بين عبده وبين حر فقال أحدكما حر أنه لا يعتق عبده إلا ~~بالنية لأن صيغته صيغة الخير ( ( ( الخبر ) ) ) فيحمل على الإخبار هو صادق ~~في إخباره مع ما في الحمل عليه تصحيح تصرفه وأنه أصل عند الإمكان فيحمل ~~عليه إلا إذا نوى فيحمل على الإنشاء بقرينة النية والحر لا يحتمل إنشاء ~~الحرية فينصرف إلى العبد ولو جمع بين عبده ومدبره فقال أحدكما حر لا يصير ~~عبده مدبرا إلا بالنية ويحمل على الإخبار كما في الجمع بين الحر والعبد # ولو جمع بين عبديه ومدبره فقال اثنان منكم مدبران صار أحد عبديه مدبرا ~~ويؤمر بالبيان لأن قوله اثنان منكم يصرف أحدهما إلى المدبر ويكون إخبارا عن ~~تدبيره إذ الصيغة للخبر في الوضع وهو صادق في هذا الإخبار والآخر يصرف إلى ~~أحد العبدين فيكون إنشاء للتدبير في أحدهما إذ لا يمكن حمله على الخبر لأنه ~~يكون كذبا فيحمل على الإنشاء كأنه قال للمدبر هذا مدبر وأحد العبدين مدبر ~~فيؤمر بالبيان كما لو قال ذلك ابتداء لعبديه أحدكما مدبر فإن مات المولى ~~قبل البيان انقسم تدبير رقبة بين العبدين نصفين فيعتق المدبر المعروف من ~~الثلث ويعتق نصف كل واحد من العبدين من PageV04P106 الثلث لأن التدبير وصية ~~والوصية تعتبر من الثلث سواء كان في المرض أو في الصحة وهذا كما لو جمع بين ~~عبدين وحر فقال اثنان منكم حران أنه يصرف أحدهما إلى الإخبار عن حرية أحدهم ~~والآخر إلى إنشاء الحرية في أحد العبدين لا غير كأنه قال للحر إن هذا حر ~~وأحد العبدين حر فيؤمر ms2316 بالبيان فإن مات قبل البيان عتق من كل واحد منهما ~~نصفه لشيوع العتق فيهما كذا هذا ولو كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال ~~أحدكما حر ثم خرج أحدهما ودخل الآخر فقال أحدكما حر فالكلام في هذه المسألة ~~في الأصل يقع في موضعين أحدهما يتعلق في حال الحياة # والثاني يتعلق بحال الموت # أما الأول فما دام المولى حيا يؤمر بالبيان ثم إن بدأ بالبيان للإيجاب ~~الأول فإن عنى به الخارج عتق الخارج بالإيجاب الأول وتبين أن إيجاب الثاني ~~بين الثابت والداخل وقع صحيحا لوقوعه بين عبدين فيؤمر بالبيان لهذا الإيجاب ~~وإن عنى بالإيجاب الأول الثابت عتق الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب ~~الثاني وقع لغوا لحصوله بين حر وعبد في ظاهر الرواية # وروى عن أبي يوسف أنه قال الكلام الثاني ينصرف إلى الداخل وهذا غير سديد ~~لأن على قوله إذا جمع بين حر وعبد فقال أحدكما حر ينبغي أن ينصرف إلى العبد ~~وليس كذلك بالإجماع وإن بدأ بالبيان للإيجاب الثاني فإن عنى به الداخل عتق ~~الداخل عتق بالإيجاب الثاني وبقي الإيجاب الأول بين الخارج والثابت على ~~حاله كما كان فيؤمر بالبيان كما كان وإن عنى به الثابت عتق الثابت بالإيجاب ~~الثاني وعتق الخارج بالإيجاب الأول لتعيينه للعتق بإعتاق الثابت # وأما الذي يتعلق مما ( ( ( بما ) ) ) بعد الموت فههنا حالان حال ما بعد ~~موت العبدين وحال ما بعد موت المولى أما موت العبدين فإن مات الخارج عتق ~~الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني وقع باطلا وإن مات الثابت ~~عتق الخارج بالإيجاب الأول والداخل بالإيجاب الثاني لأن الثابت قد أعيد ~~عليه الإيجاب فعتقه يوجب تعيين كل واحد منهما للعتق وإن مات الداخل يؤمر ~~المولى بالبيان للإيجاب الأول فإن عنى به الخارج عتق الخارج بالإيجاب الأول ~~وبقي الإيجاب الثاني بين الداخل والثابت فيؤمر بالبيان وإن عنى به الثابت ~~تبين أن الإيجاب الثاني وقع باطلا # وأما موت المولى قبل البيان فإن كان القول منه في الصحة يعتق من الخارج ~~نصفه ومن الثابت ثلاثة ms2317 أرباعه بلا خلاف بين أصحابنا # واختلفوا في الداخل قال أبو حنيفة وأبو يوسف يعتق من الداخل نصفه وقال ~~محمد ربعه أما في مسألة الوفاق فلأن المولى إن كان عنى بالإيجاب الأول ~~الخارج عتق كله ولم يعتق به الثابت وإن كان عنى به الثابت عتق الثابت كله ~~ولم يعتق به الخارج وكل واحد منهما يعتق في حال ولا يعتق في حال فيتنصف ~~فيعتق من كل واحد منهما نصفه بالإيجاب الأول ثم الثابت بالإيجاب الثاني ~~يعتق نصفه الباقي في حال ولا يعتق في حال فيتنصف ذلك النصف فيعتق ربعه ~~بالإيجاب الثاني وقد عتق نصفه بالإيجاب الأول فيعتق ثلاثة أرباعه # وأما مسألة الخلاف فأما وجه قول محمد فهو أن الإيجاب الثاني يصح في حال ~~ولا يصح في حال لأنه إن كان المولى عني بالإيجاب الأول الخارج يصح الإيجاب ~~الثاني لأن الثابت يبقى رقيقا فيقع الإيجاب الثاني جمعا بين العبدين فيصح ~~وإن كان عنى به الثابت لا يصح لأنه يقع جمعا بين الحر والعبد فيلغو فيصح ~~الإيجاب الثاني في حال ولم يصح في حال فلا يثبت إلا نصف حرية فيقسم بين ~~الثابت والداخل فيصيب كل واحد منهما الربع # ولهما أن الإيجاب الثاني إنما يدور بين الصحة والبطلان إذا نزل العتق ~~بالإيجاب الأول في غير المعين منهما ولم ينزل لما ذكرنا من الدلائل فيما ~~تقدم فكان الإيجاب الثاني صحيحا في الحالين جميعا فلما مات المولى قبل ~~البيان أصاب الداخل من هذا الإيجاب نصف حرية ثم إن كان عنى به الثابت عتق ~~به النصف الباقي ولا يعتق الداخل وإن كان عنى به الداخل عتق كله ولا يعتق ~~شيء من النصف الباقي من الثابت فكل واحد منهما يثبت في حال ولا يثبت في حال ~~فيتنصف فيعتق من الثابت ربعه ومن الداخل نصفه # والدليل على أن ما ذكره محمد غير سديد أن الإيجاب الثاني لو كان تردد بين ~~الصحة وعدم الصحة لبطل أصلا ورأسا لأن من جمع بين حر وعبد وقال أحدكما حر ~~يبطل أصلا ورأسا ومحمد اعتبر ms2318 الإيجاب الثاني حيث قال بثبوت نصف حرية بين ~~الثابت والداخل هذا PageV04P107 إذا كان القول منه في الصحة فإن كان في ~~المرض فإن كان له مال آخر يخرجون من الثلث أو لا يخرجون لكن إن أجازت ~~الورثة فكذلك الجواب وإن لم يكن له مال سوى هؤلاء ولم تجز الورثة يقسم ~~الثلث بينهم على قدر وصيتهم لأن الإعتاق في مرض الموت وصية والوصية نفاذها ~~من الثلث فيضرب كل واحد منهم بمقدار وصيته فوصية الخارج نصف الرقبة ووصية ~~الثالث ثلاثة أرباع الرقبة ووصية الداخل نصف الرقبة على أصلهما فيجعل كل ~~واحد على أربعة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فالخارج يضرب بنصف الرقبة ~~وذلك سهمان والثابت يضرب بثلاثة أرباع الرقبة وذلك ثلاثة أسهم والداخل يضرب ~~بنصف الرقبة وذلك سهمان فتجمع وصاياهم فتصير سبعة أسهم فيجعل ثلث المال ~~مبلغ الوصايا وذلك سبعة أسهم فيكون ثلثا المال أربعة عشر سهما ضرورة فيكون ~~جميع المال أحد وعشرين فصار كل عبد سبعة أسهم لأن ماله ثلاثة أعبد وقد صار ~~ماله كله أحد وعشرين سهما فيخرج منه سهام العتق وسهام السعاية فالخارج يعتق ~~منه سهمان من سبعة ويسعى في خمسة أسهم والثابت يعتق منه ثلاثة أسهم من سبعة ~~ويسعى في أربعة أسهم والداخل يعتق منه سهمان من سبعة ويسعى في خمسة أسهم ~~كالخارج وإذا صار سهام الوصايا سبعة تصير سهام الورثة أربعة عشر ضرورة ~~فاستقام الثلث والثلثان وهذا التخريج على قولهما # وأما على قول محمد فالخارج يضرب بسهمين والثابت بثلاثة والداخل بسهم فذلك ~~ستة أسهم فصار ثلث المال ستة أسهم فيكون ثلثاه مثليه وذلك اثني عشر فيصير ~~جميع المال ثمانية عشر فصار كل عبد ستة أسهم يخرج منها سهام العتق وسهام ~~السعاية فيعتق من الخارج سهمان ويسعى في أربعة أسهم ويعتق من الثابت ثلاثة ~~أسهم ويسعى في ثلاثة ويعتق من الداخل سهم واحد ويسعى في خمسة أسهم فسار ( ( ~~( فصار ) ) ) للورثة اثني عشر ولأصحاب الوصايا ستة فاستقام الثلث والثلثان ~~والله عز وجل أعلم # وأما الجهالة الطارئة بأن أضاف صيغة الإعتاق ms2319 إلى أحدهما بعينه ثم نسيه ~~فالكلام في هذا الفصل أيضا في موضعين أحدهما في كيفية هذا التصرف # والثاني في الأحكام المتعلقة به أما الأول فلا خلاف في أن أحدهما حر قبل ~~البيان لأن الصيغة أضيفت إلى معين والمعين محل لنزول العتق فيه فكان البيان ~~في هذا النوع إظهارا وتعيينا لمن نزل فيه العتق # وأما الثاني فالأحكام المتعلقة به ضربان أيضا ضرب يتعلق به في حال حياة ~~المولى وضرب يتعلق به بعد موته # أما الأول فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) إذا أعتق إحدى جاريتيه بعينها ثم ~~نسيها أو أعتق إحدى جواريه العشرة بعينها ثم نسي المعتقة فإنه يمنع من ~~وطئهن واستخدامهن لأن واحدة منهن حرة بيقين فكل واحدة يحتمل أن تكون هي ~~الحرة ووطء الحرة من غير نكاح حرام فلو قرب واحدة منهم ( ( ( منهن ) ) ) ~~ربما يقرب الحرة فيمنع من ذلك صيانة عن الحرام # والأصل في هذا الباب ما روينا من حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه عن ~~رسول الله أنه قال ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن حام حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه ولا يجوز أن يطأ واحدة منهن بالتحري لما ذكرنا في ~~كتاب الطلاق فلو أنه وطىء واحدة منهن فحكمه نذكره هنا والحيلة في أن يباح ~~له وطؤهن أن يعقد عليهن عقد النكاح فتحل له الحرة منهن بالنكاح والرقيقة ~~بملك اليمين ولو خاصم العبدان المولى إلى القاضي وطلبا منه البيان أمره ~~القاضي بالبيان ولو امتنع حبسه ليبين كذا ذكره الكرخي لأن أحدهما حر بيقين ~~والحرية حقه أو له فيها حق ولكل صاحب حق أن يطلب حقه وإذا امتنع من الإيفاء ~~يجبر عليه # ولو ادعى كل واحد منهما أنه هو الحر ولا بينة له وجحد المولى فطلبا يمينه ~~استحلفه القاضي لكل واحد منهما بالله عز وجل ما أعتقه لأن الاستحلاف لفائدة ~~النكول والنكول بذل أو إقرار والعتق يحتمل كل ذلك ثم إن نكل لهما عتقا لأنه ~~بذل لهما الحرية أو أقر بها لهما وإن حلف لهما يؤمر بالبيان ms2320 لأن أحدهما حر ~~بيقين وحريته لا ترتفع باليمين وما ذكرنا من رواية ابن سماعة عن محمد في ~~الطلاق يكون ذلك رواية في العتاق وهو أنهما إذا استحلفا فحلف المولى للأول ~~يعتق الذي لم يحلف له لأنه لما حلف للأول والله ما أعتقه فقد أقر برقه ~~فيتعين الآخر للحرية كما إذا قال ابتداء لأحدهما عينا هذا عبد # وإن لم يحلف له عتق هو لأنه بذل له الحرية أو أقر وإن تشاحنا ( ( ( تشاحا ~~) ) ) في اليمين حلف لهما جميعا بالله عز وجل ما أعتق واحدا منهما فإن حلف ~~PageV04P108 لهما فإن كانا أمتين يحجب منهما حتى يبين لما ذكرنا أن حرية ~~إحداهما لا ترتفع بالحلف # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن المولى لا يجبر على البيان في ~~الجهالة الطارئة إذا لم يتذكر لما فيه من استرقاق الحر لأن أحدهما حر بيقين ~~بخلاف الجهالة الأصلية لأن ثمة الحرية غير نازلة في المحل في أصح القولين ~~فلم يكن في البيان استرقاق الحر ثم البيان في هذه الجهالة نوعان نص ودلالة ~~أو ضرورة أما النص ( ( ( نص ) ) ) فنحو أن يقول المولى لأحدهما عينا هذا ~~الذي كنت أعتقته ونسيت # وأما الدلالة أو الضرورة فهي أن يقول أو يفعل ما يدل على البيان نحو أن ~~يتصرف في أحدهما تصرفا لا صحة له بدون الملك من البيع والهبة والصدقة ~~والوصية والإعتاق والإجارة والرهن والكتابة والتدبير والاستيلاد إذا كانتا ~~جاريتين لأن هذه التصرفات لا صحة لها إلا في الملك فكان إقدامه دليل ~~اختياره الملك في التصرف فيه وتعين الآخر للعتق وكذا إذا كانا أمتين فوطىء ~~( ( ( فوطئ ) ) ) إحداهما عتقت الأخرى بلا خلاف لأن إحداهما حرة بيقين فكان ~~وطء إحداهما تعيينا ( ( ( تعينا ) ) ) لها للرق والأخرى للعتق وتعيين ~~الأخرى للعتق ضرورة انتفاء المزاحم بخلاف الجهالة الأصلية على أصل أبي ~~حنيفة لأن العتق غير نازل في إحداهما فكانت كل واحدة منهما حلال الوطء # وإن كن عشرا فوطىء ( ( ( فوطئ ) ) ) إحداهن تعينت الموطوءة للرق حملا ~~لأمره على الصلاح وتعينت الباقيات لكون المعتقة فيهن دلالة أو ضرورة فيتعين ms2321 ~~البيان نصا أو دلالة # وكذا لو وطىء الثانية والثالثة إلى التاسعة فتتعين الباقية وهي العاشرة ~~للعتق لأن فعله يحمل على الجواز ولا جواز له إلا في الملك فكان الإقدام على ~~وطئهن تعيينا لهن للرق والباقية للعتق أو تتعين الباقية ضرورة والأحسن أن ~~لا يطأ واحدة منهن لاحتمال أن تكون الموطوأة ( ( ( الموطوءة ) ) ) هي الحرة ~~فلو أنه وطىء فحكمه ما ذكرنا # ولو ماتت واحدة منهن قبل البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات قبل البيان ~~لاحتمال أن تكون المعتقة فيهن فلو أنه وطئهن قبل البيان جاز لأن فعل المسلم ~~العدل محمول على الجواز ما أمكن وأمكن ههنا بأن يحمل على أنه قد تذكر أن ~~المعتقة منهن هي الميتة لأن البيان في هذا النوع من الجهالة إظهار وتعيين ~~لمن نزلت فيه الحرية من الأصل فلم تكن الحياة شرطا لمحلية البيان وكان ~~إقدامه على وطئهن تعيينا للميتة للعتق والباقيات للرق دلالة أو تتعين ~~الباقيات للرق ضرورة بخلاف الجهالة الأصلية إذا ماتت واحدة منهن أن الميتة ~~لا تتعين للحرية لأن الحرية هناك غير نازلة في إحداهن وإنما تنزل عند وجود ~~الشرط وهو الاختيار مقصورا عليه والمحل ليس بقابل للحرية وقت الاختيار فهو ~~الفرق # ولو كانت ( ( ( كانتا ) ) ) اثنتين فماتت واحدة منهما لا تتعين الباقية ~~للعتق لأن الميتة لم تتعين للرق لانعدام دليل يوجب التعيين فلا تتعين ~~الأخرى للعتق ضرورة فوقف تعيينها للعتق على البيان نصا أو دلالة إذ الميتة ~~لم تخرج عن كونها محلا للبيان إذ البيان في هذا النوع إظهار وتعيين بخلاف ~~النوع الأول في أصح القولين # ولو قال المولى هذا مملوك وأشار إلى أحدهما يتعين الآخر للعتق دلالة أو ~~ضرورة ولو باعهما جميعا صفقة واحدة كان البيع فاسدا لأنه باع حرا وعبدا ~~صفقة واحدة ولم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن وكذا لو كانوا عشرة فباعهم ~~صفقة واحدة ويفسخ البيع في الكل ولو باعهم على الانفراد جاز البيع في ~~التسعة ويتعين العاشر للعتق كذا ذكر الكرخي لأن بيع كل واحد منهم اختيار ~~إياه للرق ms2322 ويتعين الباقي للعتق دلالة أو يتعين ضرورة عدم المزاحم كما لو ~~وطىء عشرة نفر لكل واحد منهم جارية فأعتق واحد منهم جاريته ولا يعرف المعتق ~~فلكل واحد منهم أن يطأ جاريته وأن يتصرف فيها تصرف الملاك لأن الجهالة ~~تمكنت في الجانبين جميعا المعتق والمعتق فوقع الشك في الطرفين فلا يزال ~~اليقين بالشك بخلاف ما إذا كانت الجواري لواحد فأعتق واحدة منهن ثم نسيها ~~أنه يمنع من وطء الكل لأن الجهالة هناك لم تقع إلا في أحد الجانبين فلم يقع ~~الشك إلا في أحد الجانبين إذ المعتق على يقين من حرية إحداهن وكل واحدة ~~تحتمل أن تكون هي الحرة فيمنع من وطئهن ولو دخل الكل في ملك أحدهم صار كأن ~~الكل كن في ملكه فأعتق واحدة منهن ثم جهلها # وأما الثاني فهو أن المولى إذا مات قبل البيان يعتق من كل واحدة منهما ~~نصفه مجانا بغير شيء ونصفه بالقيمة فتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها ~~للورثة لما ذكرنا في الجهالة الأصلية والله عز وجل أعلم PageV04P109 # # | فصل وأما بيان ما يظهر به حكمه # فالمظهر له شيئان أحدهما الإقرار # والثاني البينة أما الأول فلا شك أن الإقرار من المولى بإعتاق عبده يظهر ~~به العتق لأن الظاهر أن الإنسان لا يقر على نفسه كاذبا فيصدق في إقراره على ~~نفسه ولا يقبل على غيره لكونه شهادة على الغير وشهادة الفرد غير مقبولة ولو ~~أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه عتق عليه لأن إقراره على نفسه مقبول ولا يقبل ~~على غيره لكونه شهادة على الغير وشهادة الفرد غير مقبولة فإذا اشتراه فقد ~~زال المانع من تقييده في حقه فيعتق عليه # وأما البينة فجملة الكلام فيها أنه لا خلاف في أنها تقبل على عتق المملوك ~~إذا ادعى المملوك العتق وأنكر المولى سواء كان المملوك عبدا أو جارية فأما ~~إذا لم يدع وأنكر العتق والمولى أيضا منكر فهل تقبل الشهادة على عتقه من ~~غير دعواه فإن كان المملوك جارية تقبل بالإجماع وإن كان عبدا لا تقبل في ms2323 ~~قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد تقبل من أصحابنا من حمل المسألة على أن ~~عتق العبد حق العبد عند أبي حنيفة والشهادة على حقوق العباد لا تقبل من غير ~~دعاويهم كالأموال وسائر حقوق العباد وعندهما هي حق الله تعالى والشهادة على ~~حقوق الله عز وجل مقبولة من غير دعوى أحد كالشهادة على إعتاق الإنسان أمته ~~وتطليقه امرأته والشهادة على أسباب الحدود الخالصة لله عز وجل من الزنا ~~والشرب والسكر إلا السرقة فإنه شرط فيها الدعوى لتحقق ( ( ( لتحقيق ) ) ) ~~السبب إذ لا يظهر كون الفعل سرقة شرعا بدون الدعوى لما نذكر في كتاب السرقة ~~فنتكلم في المسألة بناء وابتداء # أما البناء فوجه قولهما أن في الإعتاق تحريم الاسترقاق وحرمة الاسترقاق ~~حق الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم ومن كنت خصمه ~~خصمته يوم القيامة وذكر من جملتها رجلا باع حرا وأكل ثمنه وكذا يتعلق به ~~أهلية وجوب حقوق الله عز وجل من الكفارات والزكوات والجمع والجماعات فثبت ~~أن العتق حق الله تعالى فلا يشترط فيه الدعوى لقبول الشهادة القائمة عليه ~~كما في عتق الأمة وطلاق المرأة وكما في الحدود الخالصة وكذا الأحكام تدل ~~على أن الدعوى ليست بشرط فإن الشهادة على حرية الأصل للعبد تقبل من غير ~~دعواه # وكذا الشهادة على نسب صبي صغير من رجل وأنكر الرجل وكذا الشهادة على ~~المولى باستيلاد جاريته وهما منكران وكذا التناقض في العتق لا يمنع صحة ~~الدعوى بأن قال عبد لإنسان اشتراني ( ( ( اشترني ) ) ) فإني عبد فلان ~~فاشتراه ثم ادعى العبد حرية الأصل تسمع دعواه ولو كانت الدعوى فيه شرطا ~~لكان التناقض مانعا من صحة الدعوى كما في سائر الدعاوي # ولأبي حنيفة أن الإعتاق إثبات العتق والعتق في عرف اللغة والشرع اسم لقوة ~~حكمية تثبت للعبد تندفع بها يد الاستيلاء ( ( ( الاستيلاد ) ) ) والتملك ~~عنه والقوة ( ( ( والحرية ) ) ) حقه إذ هو المنتفع بها مقصودا # ألا ترى أنه هو الذي يتضرر بانتفائها مقصودا بالاسترقاق وكذا التحرير ~~إثبات الحرية والحرية في متعارف الشرع واللغة تنبىء عن ms2324 خلوص نفس العبد له ~~عن الرق والملك وذلك حقه لأنه هو المنتفع به دون غيره مقصودا وحق الإنسان ~~ما ينتفع هو به دون غيره فإذا ثبت أن العتق حق العبد فالشهادة القائمة على ~~عتق العبد لا تقبل من غير دعواه كسائر الشهادات القائمة على سائر حقوق ~~العباد والجامع بينهما من وجهين أحدهما أن المشهود به إذا كان حقا للعبد ~~كان العبد مشهودا له فإذا أنكر فقد كذب شهوده والمشهود له إذا أكذب ( ( ( ~~كذب ) ) ) شهوده لا تقبل شهادتهم له # والثاني أن إنكار المشهود له حقه مع حاجته إلى استيفاء حقه لينتفع به ~~يوجب تهمة في الشهادة لأن المشهود به لو كان ثابتا لتبادر إلى الدعوى ولا ~~شهادة لمتهم # وأما قوله في الإعتاق تحريم الاسترقاق فنقول الإعتاق لا ينبىء عن ذلك ~~وإنما ينبىء عن إثبات القوة والخلوص على ما بينا وذلك حقه ثم إذا ثبت حقه ~~بالإعتاق حرم الاسترقاق لما فيه من إبطال حقه وهذا لا يدل على أن حرمة ~~الاسترقاق حق الله عز وجل # ألا ترى أن سائر الحقوق الثابتة للعباد يحرم إبطالها ولا يدل على أن حرمة ~~إبطالها حق الله تعالى # على أنا إن سلمنا أن في العتق حق الله تعالى فالمقصود حاصل لأنه من حيث ~~أنه حق الله تعالى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى العبد ومن حيث أنه حق ~~العبد لا تقبل فدارت الشهادة بين القبول وعدم القبول فلا تقبل مع الشك ~~ولهذا لم تقبل الشهادة على القذف من غير دعوى المقذوف وإن كان حد القذف حق ~~الله تعالى من وجه وحق العبد من وجه كذا ههنا # وأما الأحكام فإما عتق الأمة فثمة هكذا فقول ( ( ( نقول ) ) ) أن تلك ~~الشهادة لا تقبل على العتق PageV04P110 من حيث ذات العتق لما قلنا في العبد # وإنما تقبل من حيث أن عتق الأمة حق الله تعالى على الخلوص من حيث أنه سبب ~~لتحريم الفرج ووسيلة إليه والشيء من حيث التسبب والتوسل غير ومن حيث الذات ~~غير كما قلنا في كفر المحارب أنه يوجب ms2325 القتل من حيث أنه سبب للحراب لا من ~~حيث ذاته بل ذات الكفر غير موجب لأنهما غيران كذا هذا # ألا ترى أنه ينفصل أحدهما عن الآخر فإن العتق قد لا يكون وسيلة إلى تحريم ~~الفرج وهو عتق العبد ثم متى قبلت على العتق من حيث أنه سبب حرمة الفرج تقبل ~~من حيث ذات العتق وكذا في طلاق المرأة من غير دعواها وليس للعتق في محل ~~النزاع سببية تحريم الفرج # فلو قبل لقبل على ذات العتق ولا وجه إليه لما بينا فإن ( ( ( فإنه ) ) ) ~~قيل ما ذكرتم من العذر في فصل الأمة والطلاق لا يصح لأن الشهادة على عتق ~~الأمة المجوسية والأخت من الرضاعة مقبولة من غير دعوى وهذه الشهادة لا ~~تتضمن حرمة الفروج ( ( ( الفرج ) ) ) لأن الحرمة كانت ثابتة قبل ذلك وكذا ~~الشهادة على الطلاق الرجعي والطلاق المضاف إلى الملك يقبل من غير دعوى ولا ~~تتضمن هذه الشهادة تحريم الفرج # فالجواب أن من أصحابنا من يمنع المسألتين الأولتين فقالو ( ( ( فقالوا ) ~~) ) لا تقبل الشهادة فيهما من غير دعوى لأنها لا تتضمن تحريم الفرج ومنهم ~~من سلم مسألة المجوسية ومنع مسألة الأخت من الرضاعة وفرق بينهما من حيث أن ~~وطء الأمة المجوسية مملوك للمولى وإنما منع من الاستيفاء لخبثها كما يمنع ~~من الوطء حالة الحيض ولهذا لو وطئها لا يسقط إحصانه وبعد العتق لو وطئها ~~يسقط إحصانه فالشهادة على عتقها تضمنت تحريم الفرج فقبلت من غير دعوى فأما ~~الأخت من الرضاعة فحرام الوطء حقيقة حتى لو وطئها يسقط إحصانه مع قيام ملك ~~اليمين والمعتبر في الباب تحريم الفرج لا الأنوثة والشهادة على النسب قط لا ~~تقبل من غير دعوى وفيما ذكر من المسألة وهي ما إذا كان صغيرا فلا تقبل عند ~~أبي حنيفة ما لم ينصب القاضي خصما عن الصغير ليدعي النسب له بطريق النيابة ~~شرعا نظرا للصغير العاجز عن إحياء حقه بنفسه والقاضي نصب ناظرا للمسلمين ~~وكان ذلك شهادة على خصم # وأما الاستيلاد فهو سبب لتحريم الفرج والدعاوي في الجملة لأنه يوجب حقيقة ms2326 ~~الحرية عند الموت والحرمة لازمة للحرية حتى لا يباح لها مس المولى وغسله ~~بسبب الحرية فكان الاستيلاد في الحال سببا لثبوت الحرية فكان سببا لحق الله ~~تعالى في الحال فيقام السبب مقام الحقيقة في حق التحريم احتياطا وهو الجواب ~~عن الطلاق الرجعي والطلاق المضاف إلى الحرية ثمة ثبت في الجملة أيضا عند ~~وجود زوال الحل فيعتبر السبب قائما مقام المسبب في حق الحرمة احتياطا # وأما الابتداء فوجه قولهما أن عدالة الشاهد دلالة صدقه في شهادته من حيث ~~الظاهر فيثبت المشهود به ظاهرا والقاضي مكلف بالقضاء بالظاهر فكان ينبغي أن ~~لا تشترط الدعوى لقبول الشهادة أصلا ولهذا لم تشرط في عتق الأمة وطلاق ~~المرأة وأسباب الحدود إلا أنا عرفنا اشتراطها فيما وراء العتق من حقوق ~~العباد بالإجماع فيقتصر على مورد الإجماع # وجه قول أبي حنيفة أن خبر من ليس بمعصوم عن الكذب محتمل للكذب فلا يفيد ~~العلم للقاضي بالمشهود به والأصل أن لا يجوز القضاء بما لا علم للقاضي به ~~وبما ليس بثابت قطعا لقوله عز وجل @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وأنه ~~اسم للثابت قطعا # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق @QE@ والحق اسم للكائن الثابت ولا ثبوت مع احتمال العدم فكان ~~ينبغي أن لا يجوز القضاء به أصلا إلا أن الشرع جاء بالجواز لحاجة العباد ~~إلى دفع الفساد وهو المنازعة القائمة بينهما بالدعوى والمنازعة سبب الفساد ~~أو لدفع فساد الزنا كما في حد الزنا وعتق الأمة وطلاق المرأة أو لدفع فساد ~~السكر في حد الشارب والسكر فألحق المحتمل بالمتيقن أو اكتفى بظاهر الصدق مع ~~الاحتمال دفعا للفساد فبقي الحكم فيما وراء ذلك على الأصل # وعلى هذا شاهدان شهدا على رجل أنه أعتق أحد عبديه والعبدان يدعيان العتق ~~أو يدعيه أحدهما فإن شهدا في حال حياة المولى وصحته لا تقبل شهادتهما في ~~قول أبي حنيفة # وعندهما تقبل لأن الدعوى شرط قبول الشهادة على عتق العبد عنده والمدعى ~~مجول ( ( ( مجهول ) ) ) فجهالة المدعى ms2327 منعته صحة الدعوة ( ( ( الدعوى ) ) ) ~~فامتنع قبول الشهادة وعندهما الدعوى ليست بشرط فجهالة المدعي لا تكون أقل ~~من عدم الدعوى فلا تمنع قبول الشهادة فتقبل ويجبر على البيان وإن شهدا بعد ~~وفاته على أنه PageV04P111 أعتق أحدهما في حال صحته فهو على هذا الخلاف وإن ~~شهدا على ذلك وهو مريض فمات أو شهدا بعد موته على أنه قال ذلك في المرض لا ~~تقبل في قياس قول أبي حنيفة # وفي الاستحسان تقبل ولا خلاف في أيهما ( ( ( أنهما ) ) ) إذا شهدا على ~~أنه طلق إحدى امرأتيه تقبل ويخير فيختار طلاق إحداهما # وجه قياس قول أبي حنيفة ما ذكرنا أن الدعوى شرط والمدعي مجهول # وجه الاستحسان أن المدعي ههنا معلوم لأن الإعتاق في مرض الموت وصية ~~والخصم في تنفيذ الوصية هو الموصى فكان الميت المشهود له لوقوع الشهادة له ~~فكان المدعى معلوما فجازت الشهادة له بخلاف حال الصحة فإن الشهادة هناك ~~وقعت لأحد العيدين ( ( ( العبدين ) ) ) فكان المشهود له مجهولا فلم تجز ~~الشهادة ولأن المولى لما مات فقد شاع العتق فيهما جميعا فصار كل واحد منهما ~~خصما في حق نفسه متعينا فتقبل الشهادة بخلاف حال الحياة والصحة # وكذلك جواب أبي حنيفة في هذه المسألة في الأمتين بأن شهد ( ( ( شهدا ) ) ~~) بأنه أعتق إحدى أمتيه أنها لا تقبل لأن انعدام اشتراط الدعوى بقبول ~~الشهادة على عتق الأمة لكونه سببا لحرمة الفرج وهي حق الله تعالى ولا تثبت ~~حرمة الفرج بالعتق المبهم عند أبي حنيفة فكان الجواب في العبدين والأمتين ~~ههنا عنده على السواء بخلاف ما إذا شهدا على أنه طلق إحدى امرأتيه أنها ~~تقبل لأنها قامت على سبب حرمة الفرج والدعوى فيها ليست بشرط # ولو شهدا أن أحد هذين الرجلين أعتق عبده فلانا لم تجز شهادتهما لأن ~~المدعى عليه مجهول ولو شهدا أنه أعتق عبدا له وسماه ونسيناه أن الشهادة ~~باطلة لأن الشاهد إذا نسي ما تحمل لا تقبل شهادته ولو شهدا أنه أعتق عبده ~~سالما ولا يعرفان سالما وله عبد اسمه سالم ليس له غيره تقبل شهادتهما ولو ms2328 ~~شهدا به في البيع لا تقبل # ووجه الفرق أن البيع لا يحتمل الجهالة أصلا والعتق يحتمل ضربا من الجهالة ~~ألا ترى أنه لا يجوز بيع أحد العبدين ويجوز إعتاق أحد العبدين ولو اختلف ~~الشاهدان في الشرط الذي علق به العتق لم تجز شهادتهما لأنهما شهدا بعقدين ~~كل عقد لا يثبت إلا بشهادة شاهدين ولم يوجد # والأصل فيه أنه إذا اختلفت شهادة الشاهدين فإن كان ذلك في دعوى العتق لا ~~تقبل أصلا وإن كان في دعوى المال ففيه تفصيل ووفاق واختلاف نذكر ذلك كله في ~~كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى والله عز وجل أعلم # # | كتاب التدبير # الكلام في هذا الكتاب يقع فيما ذكرنا في كتاب العتق وهو بيان ركن التدبير ~~وبيان شرائط الركن وبيان صفة التدبير وبيان حكم التدبير ووقت ثبوت حكمه ~~وبيان ما يظهر به التدبير # # | فصل أما الأول فركن التدبير # هو اللفظ الدال على معنى التدبير لغة وهو إثبات العتق عن دبر ثم إثبات ~~العتق عن دبر نوعان مطلق ومقيد # أما المطلق فهو أن يعلق الرجل عتق عبده بموته مطلقا وله ألفاظ قد تكون ~~بصريح اللفظ مثل أن يقول أنت مدبر أو دبرتك وقد تكون بلفظ التحرير والإعتاق ~~نحو أن يقول أنت حر بعد موتي أو حررتك بعد موتى أو أنت معتق أو عتيق بعد ~~موتي أو أعتقتك بعد موتي # وكذا إذا قال أنت حر عند موتي أو مع موتي أو في موتي هو بمنزلة قوله بعد ~~موتي لأن عند كلمة حضرة فعند الموت يستدعي وجود الموت فيكون موته بمعنى ~~الشرط وجمع للمقارنة ومقارنة الشيء يقتضي وجودهما وفي ( ( ( و ) ) ) الظرف ~~فإذا دخل ما لا يصلح ظرفا يجعل شرطا كما إذا قال لعبده أنت حر في دخولك ~~الدار وقد يكون بلفظ اليمين بأن يقول إن مت فأنت حر أو يقول إذا مت أو متى ~~مت أو متى ما مت أو إن حدث بي حدث أو متى حدث بي لأنه علق العتق بالموت ~~مطلقا وكذا إذا ذكر في هذه الألفاظ ms2329 مكان الموت الوفاة أو الهلاك # ولو قال إن مات فلان فأنت حر لم يكن مدبرا لأنه لم يوجد تعليق عتق عبده ~~بموته فلم يكن هذا تدبيرا بل كان تعليقا بشرط مطلق كالتعليق بسائر الشروط ~~من دخول الدار وكلام زيد وغير ذلك # وقال أبو يوسف لو قال أنت حر إن مت أو قتلت فليس بمدبر وقال زفر هو مدبر ~~لأنه علق عتقه بالموت وأنه كائن لا محالة ولأبي يوسف إن علق بأحد الأمرين ~~فلا يصير مدبرا PageV04P112 كما لو قال إن مت أو مات زيد # ولو قال إن مت وفلان فأنت حر أو قال أنت حر بعد موتي وموت فلان أو قال ~~بعد موت فلان وموتي لم يكن مدبرا إلا أن يموت فلان قبله فيصير حينئذ مدبرا ~~وإنما لا يصير مدبرا للحال لأنه يحتمل أن يموت المولى أولا فلا يعتق لأنه ~~علق العتق بشرطين بموته وموت فلان فلا يعتق بموته وحده ويصير العبد ميراثا ~~فبعد ذلك إن مات فلان ووجد الشرط الآخر فإنما وجد بعدما انتقل الملك إلى ~~الورثة ويحتمل أن يموت فلان فيصير مدبرا ويعتق بموت المولى فكان هذا ~~كالتدبير المقيد # ثم ينظر إن مات المولى أولا فقد صار العبد ميراثا للورثة لما بينا # وإما مات فلان أولا فقد صار مدبرا لأن التدبير صار مطلقا وصار العبد ~~بحاله يعتق بموت المولى ثم استشهد في الأصل فقال ألا ترى أنه لو قال أنت حر ~~بعد كلامك فلانا وبعد موتي فكلم فلانا كان مدبرا # وكذلك قوله إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فكلمه صار مدبرا لأنه بعد ~~الكلام صار التدبير مطلقا فكذا هذا وقد يكون بلفظ الوصية وهو أن يوصي لعبده ~~بنفسه أو برقبته أو بعتقه أو يوصيه بوصية يستحق من جملتها رقبته أو بعضها ~~نحو أن يقول له أوصيتك بنفسك أو برقبتك أو بعتقك أو كل ما يعبر به عن جملة ~~البدن لأن الموصى يزيل ملكه بالوصية ثم إن كان الموصى له ممن يحتمل الملك ~~يزول الملك إليه وإلا فيزول لا ms2330 إلى أحد والحر لا يحتمل أن يملك نفسه لما ~~فيه من الاستحالة فكانت الوصية له بنفسه إزالة الملك لا إلى أحد وهذا معنى ~~الاعتاق فهذا الطريق جعل بيع نفس العبد وهبتها له إعتاقا كذا هذا فيصير في ~~معنى قوله أنت حر بعد موتي # وكذا لو قال له أوصيت لك بثلث مالي لأن رقبته من جملة ماله فصار موصي له ~~بثلثها وون هذا إزالة الملك من الثلث لا إلى أحد فيكون إعتاقا # وروي بشر عن أبي يوسف فيمن أوصى لعبده بسهم من ماله أنه يعتق بعد موته ~~ولو أوصى له بجزء من ماله لم يعتق # ووجه الفرق أن السهم عبارة عن السدس فإذا أوصى له بسدس ماله فقد دخل سدس ~~رقبته في الوصية فأما اسم الجزء فلا يتضمن الوصية بالرقبة لا محالة فكان ~~الخيار فيه إلى الورثة فلهم التعيين فيما شاء والله عز وجل أعلم # وأما المقيد فهو أن يعلق عتق عبده بموته موصوفا بصفة أو بموته وشرط آخر ~~نحو أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر أو يقول إن قتلت ~~فأنت حر أو إن غرقت فأنت حر أو إن حدث بي حدث من مرضي هذا أو من سفري هذا ~~فأنت حر ونحو ذلك مما يحتمل أن يكون موته على تلك الصفة ويحتمل أن لا يكون ~~وكذا إذا ذكر مع موته شرطا آخر يحتمل الوجود والعدم فهو مدبر مقيد وحكمه ~~يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لو قال إذا مت ودفنت أو غسلت أو كفنت فأنت ~~حر فليس بمدبر يريد به في حق الأحكام المتعلقة بالتدبير في حال حياة المدبر ~~لأنه علق العتق بالموت وبمعنى آخر فلم يكن مدبرا مطلقا فإن مات وهو في ملكه ~~استحسنت أن يعتق من الثلث # والقياس أن لا يعتق كما لو قال إذا مت فدخلت الدار فأنت حر فمات المولى ~~فدخل العبد الدار أنه لا يعتق كذا هذا لكنه استحسن وقال يعتق من ms2331 الثلث لأنه ~~علق العتق بالموت وبما هو من علائقه فصار كما لو علقه بموت نصفه فكان حكمه ~~حكم المدبر المقيد بخلاف قوله إذا مت فدخلت الدار لأن دخول الدار لا تعلق ~~له بالموت فلم يكن تعلقا ( ( ( تعليقا ) ) ) بموت نصفه فلم يكن تدبيرا أصلا ~~بل كان يمينا مطلقا فيبطل بالموت كسائر الأيمان ثم التدبير قد يكون مطلقا ~~وقد يكون معلقا بشرط # أما المطلق فما ذكرنا وأما المعلق فنحو أن يقول إن دخلت الدار أو إن كلمت ~~فلانا أو إذا قدم زيد فأنت مدبر لأن التدبير إثبات حق الحرية وحقيقة الحرية ~~تحتمل التعليق بالشرط فكذا في حق التدبير # وذكر محمد في الأصل إذا قال أنت حر بعد موتي إن شئت فإن نوى بقوله إن شئت ~~الساعة فشاء العبد في ساعته تلك صار مدبرا لأنه علق التدبير بشرط وهو ~~المشيئة وقد وجد الشرط فيصير مدبرا كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت مدبر ~~وإن عنى به مشيئته بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى بموت ( ( ( يموت ) ) ) ~~المولى لأنه علق العتق بشرط يوجد بعد الموت فإذا وجد قبله لا يعتبر فإن مات ~~المولى فشاء عند موته فهو حر من ثلثه كذا ذكره في الأصل # وذكر الحاكم في مختصره أن المراد منه أن يعتقه الوصي أو الوارث لأن العتق ~~ههنا لم يتعلق بالموت وإنما تعلق به وبأمر آخر بعده فيصير بمنزلة الوصية ~~بالإعتاق فيجب أن لا يعتق PageV04P113 ما لم يعتق وكذا ذكر الجصاص أنه لا ~~يعتق حتى يعتقه الورثة لما قلنا # وروى ابن سماعة وعيسى بن أبان وأبو سليمان عن محمد فيمن قال لرجل إذا مت ~~فأعتق عبدي هذا إن شئت أو قال إذا مت فأمر عبدي هذا بيدك ثم مات فشاء الرجل ~~عتقه في المجلس أو بعد المجلس فله أن يعتقه لأن هذا وصية بالإعتاق والوصايا ~~لا يتقيد القبول فيها بالمجلس # وكذا إن قال عبدي هذا حر بعد موتي إن شئت فشاء بعد موته في المجلس أو بعد ~~المجلس فقد وجدت ( ( ( وجبت ) ) ) الوصية لما ذكرنا ms2332 أن الوصية لا يتقيد ~~قبولها بالمجلس ولا يعتق العبد حتى يعتقه الورثة أو الوصي أو القاضي وهذا ~~يؤيد قول الحاكم والجصاص لأنه لا فرق بين المسألتين سوى أن هناك علق بمشيئة ~~العبد # وههنا علق بمشيئة الأجنبى # وكذلك لو قال لعبده أنت حر إن شئت بعد موتي فمات المولى وقام العبد من ~~مجلسه الذي علم فيه بموت المولى أو أخذ في عمل آخر فإن ذلك لا يبطل شيئا ~~مما جعله إليه لما ذكرنا أن هذا وصية بالإعتاق وليس بتمليك والوصية لا يقف ~~قبولها على المجلس # وأما المضاف إلى وقت فنحو أن أن يقول أنت مدبر غدا أو رأس شهر كذا فإذا ~~جاء الوقت صار مدبرا لأن التدبير إثبات حق الحرية فيحتمل الإضافة كإثبات ~~حقيقة الحرية ولهذا احتمل التعليق بالشرط كذا الإضافة # وقد روى بشر عن أبي يوسف فيمن قال لعبده أنت حر بعد موتي بشهر فليس بمدبر ~~ولا يعتق إلا أن يعتق # وروي ابن سماعة عن محمد أنه قال القياس أن يكون باطلا ألا ترى أنه لو جنى ~~قبل الشهر دفع ( ( ( دفعه ) ) ) بالجناية ولو لحقه دين بيع فيه # ووجه القياس ما ذكرنا أنه لما علق العتق بمضي شهر بعد الموت فكما مات ~~انتقل الملك فيه إلى الورثة ولم يبق إلا مضي الزمان وهو الشهر فلا يحتمل ~~ثبوت العتق به فيبطل إلا أنهم استحسنوا فجعلوه وصية بالاعتاق لأن تصرف ~~العاقل يحمل على الصحة ما أمكن وأمكن حمله على الوصية بالإعتاق بعد مضي شهر ~~بعد الموت فيحمل عليها # ولو قال أنت حر قبل موتي بشهر فليس بمدبر لأنه ما أضاف العتق إلى الموت ~~أصلا بل أضافه إلى زمان موصوف بأنه قبل موته بشهر من وقت التكلم وهذا أيضا ~~يحتمل الوجود والعدم بجواز ( ( ( لجواز ) ) ) أن يموت قبل تمام الشهر من ~~وقت الكلام فلا يكون مدبرا للحال وإذا مضي شهر قبل موت المولى وهو في ملكه ~~ذكر الكرخي في مختصره أنه مدبر في قول أبي حنيفة وزفر وعند أبي يوسف ومحمد ~~ليس بمدبر وعلل القدوري ms2333 لأبي حنيفة أنه لما مضى شهر صار كأنه قال عند مضي ~~الشهر أنت حر بعد موتي # وذكر في الجامع أنه لا يكون مدبرا ويجوز بيعه ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح ~~أما على قول أبي حنيفة فلأن المدبر اسم لمن علق عتقه بمطلق موت المولى ~~وههنا ما أضاف العتق إلى الموت أصلا بل أضافه إلى أول الشهر وكذا حكمه عند ~~أبي حنيفة يثبت من أول الشهر بطريق الظهور أو يستند إليه والثابت بالتدبير ~~يقتصر على حالة الموت ولا يستند وبهذا تبين أن ما ذكره القدوري من التعليل ~~لأبي حنيفة غير سديد # وأما على قولهما فقد ذكر في النوادر أن عندهما يصير مدبرا مطلقا ووجهه ~~أنه لما مضى الشهر ظهر أن عتقه تعلق بمطلق موت المولى فصار كأنه قال عند ~~مضيه أنت حر بعد موتي فصار مدبرا مطلقا # وأما على ظاهر الرواية منهما فلا يصير مدبرا لأنه ما علق عتقه بالموت بل ~~بشهر ومتصل بالموت فيصير كأنه قال أنت حر قبل موتي بساعة ولو قال يوم أموت ~~فأنت حر أو أنت حر يوم أموت فإن نوى به النهار دون الليل لم يكن مدبرا لأنه ~~نوى حقيقة كلامه إذ اليوم اسم لبياض النهار لغة ويجوز أن يموت بالليل لا ~~بالنهار فلا يكون هذا مدبرا مطلقا وإن عنى به الوقت المبهم فهو مدبر لأن ~~اليوم يذكر ويراد به الوقت المطلق قال الله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ ~~دبره @QE@ ومن ولى بالليل لحقه الوعيد المذكور # وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن قال إن مت إلى سنة أو إلى عشر سنين فأنت حر ~~فليس بمدبر لأنه علق عتقه بموت بصفة تحتمل الوجود والعدم فإن قال إن مت إلى ~~مائة سنة ومثله لا يعيش إلى ذلك الوقت في الغالب فهو مدبر لأن موته في تلك ~~المدة كائن لا محالة # وروى هشام عن محمد فيمن قال أنت مدبر بعد موتي فهو مدبر الساعة لأنه أضاف ~~التدبير إلى ما بعد الموت والتدبير بعد الموت لا يتصور فيلغو قوله بعد موتي ms2334 ~~فيبقى قوله أنت مدبر أو يجعل قوله أنت مدبر أي أنت حر فيصير كأنه قال أنت ~~حر بعد موتي # ولو قال أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت كذا ذكر في ~~الجامع الصغير وهذا جواب ظاهر PageV04P114 الرواية وروي عن أن أبي يوسف أن ~~القبول في هذا على حالة الحياة لا بعد الموت فإذا قبل في المجلس صح التدبير ~~وصار مدبرا ولا يلزمه المال وإذا مات عتق ولا شيء عليه # وجه قوله أن هذا إيجاب العتق في حال ( ( ( الحال ) ) ) بعوض إلا أن العتق ~~يتأخر إلى ما بعد الموت فكان القبول في المجلس كما إذا قال له إن شئت فأنت ~~حر رأس الشهر تعتبر المشيئة في المجلس لثبوت الحرية رأس الشهر كذا ههنا ~~فإذا قبل في المجلس صح التدبير ولا يلزمه المال لأن المدبر مملوك للمولى ~~مطلقا فلا يجب عليه للمولى دين وإذا مات عتق لوجود شرط العتق وهو الموت ولا ~~يلزمه المال لأنه لم يلزمه وقت القبول فلا يلزمه وقت العتق # وجه ظاهر الرواية أنه أضاف الإيجاب إلى ما بعد الموت فيكون القبول بعد ~~الموت إذ القبول بعد الإيجاب يكون ولأن الإعتاق بعد الموت وصية بدليل ~~اعتباره من الثلث وقبول الوصايا بعد الموت وإذا كان القبول بعد الموت لا ~~يعتبر قبوله في حال الحياة وإنما يعتبر بعد الموت فإذا قبل بعد الموت فهل ~~يعتق بعد الموت بنفس القبول أو لا يعتق إلا بإعتاق الوارث أو الوصي أو ~~القاضي # لم يذكر هذا في الجامع الصغير # ولو قال أنت مدبر على ألف فقبل فهو مدبر والمال ساقط كذا ذكر الكرخي لأنه ~~علق التدبير بشرط وهو قبول المال فإذا قبل صار مدبرا والمدبر على ملك ~~المولى فلا يجوز أن يلزمه دين لمولاه فسقط # وروى بشر عن أبي يوسف في نوادره فيمن قال لعبده أنت مدبر على ألف قال أبو ~~حنيفة ليس له القبول الساعة وله أن يبيعه قبل أو لم يقبل فإن مات وهو في ~~ملكه فقال قد قبلت أدى الألف ms2335 وعتق وهو رواية عمرو عن محمد # وقال أبو يوسف إن لم يقبل حتى مات ليس له أن يقبل وظاهر قوله أدى الألف ~~وعتق يقتضي ثبوت العتق من غير إعتاق الوارث أو الوصي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي إذا قال إذا مت فأنت حر على ألف درهم ~~فإنما يحتاج إلى القبول بعد الموت فإذا قبل بعد الموت فلا يعتق بالقبول حتى ~~تعتقه الورثة أو الوصي لأن العتق قد تأخر وقوعه عن الموت وكل عتق تأخر ~~وقوعه عن الموت لا يثبت إلا بإيقاع من الوارث أو الوصي لأنه يكون وصية ~~بالإعتاق فلا يثبت ما لم يوجد الإعتاق كما لو قال أنت حر بعد موتي بيوم أو ~~بشهر أنه لا يعتق ما لم يعتقه الوارث أو الوصي بعد مضي اليوم أو الشهر لما ~~قلنا كذا ههنا ثم في الوصية بالإعتاق بملك ( ( ( يملك ) ) ) الوارث الإعتاق ~~تنجيزا وتعليقا حتى لو قال له إن دخلت الدار فأنت حر فدخل يعتق كما لو نجز ~~العتق والوصي يملك التنجيز لا التعليق حتى لو علق بالدخول فدخل لا يعتق ~~ولأن الوارث يتصرف بحكم الخلافة عن الميت ويقوم مقامه كأنه هو والوصي يتصرف ~~بالأمر فلا يتعدى تصرفه موضع الأمر كالوكيل والوكيل بالإعتاق لا يملك ~~التعليق ولو أعتقه الوصي أو الوارث عن كفارة لزمته لا يسقط عنه لأنه يقع عن ~~الميت والولاء عن الميت لا عن الوارث لأن الإعتاق منه من حيث المعنى # ولو قال أنت حر على ألف درهم بعد موتي فالقبول في هذا في الحياة بلا خلاف ~~لأنه جعل القبول في الحالين ( ( ( الحالتين ) ) ) شرطا لثبوت العتق بعد ~~الموت فإذا قبل صار مدبرا ولا يجب المال لما قلنا فإذا مات عتق ولا شيء ~~عليه وهذا حجة أبي يوسف في المسائل المتقدمة والله عز وجل الموفق # ولو قال كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي فما في ملكه صار مدبرا وما ~~يستفيده يعتق من الثلث بغير تدبير وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ~~لا يدخل في هذا الكلام ms2336 ما يستفيده # وجه قوله أن المملوك للحال مراد من هذا الإيجاب فلا يكون ما يستفيده ~~مرادا لأن الحال مع الاستقبال معنيان مختلفان واللفظ الواحد لا يشتمل على ~~معنيين مختلفين ولهذا لم يدخل المستفاد في هذا في الإعتاق البات كذا في ~~التدبير # ولهما أن التدبير في معنى اليمين ومعنى الوصية # أما معنى اليمين فظاهر لأنه تعليق العتق بالشرط فاليمين إن كان لا يصلح ~~إلا في الملك القائم أو مضافا إلى الملك أو سببه فالوصية تتعلق بما في ملك ~~الموصي وبما يستحدث الملك فيه فإن من أوصى بثلث ماله يدخل فيه المملوك ~~للحال وما يستفيده إلى وقت الموت # وقوله اللفظ الواحد لا يشتمل على معنيين مختلفين # قلنا قد يشتمل كالكتابة والإعتاق على مال فإنهما يشتملان على معنى اليمين ~~والمعاوضة كذا هذا والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # بعضها يعم نوعي التدبير أعني المطلق والمقيد وبعضها يخص أحدهما وهو ~~المطلق أما الذي يعم النوعين فما ذكرنا في كتاب العتاق فلا يصح التدبير إلا ~~بعد صدور ركنه مطلقا عن الاستثناء PageV04P115 من أهله مضافا إلى محله ولا ~~يصح إلا في الملك سواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت أو مضافا ~~إلى الملك أو سبب الملك نحو أن يقول لعبد لا يملكه إن ملكتك فأنت مدبر أو ~~إن اشترتيك ( ( ( اشتريتك ) ) ) فأنت مدبر لأن التزم إثبات حقيقة الحرية ~~بعد الموت وإثبات حق الحرية في الحال ولا يثبت ذلك إلا بعد وجود الملك في ~~الحال لأنه إذا كان موجودا للحال فالظاهر دوامه إلى وقت وجود الشرط والوقت ~~وإذا لم يكن موجودا فالظاهر عدمه فلا يثبت حق الحرية عند وجود الشرط والوقت ~~ولا عند الموت فلا يحصل ما هو الغرض من التدبير أيضا على ما يذكر في بيان ~~حكم التدبير إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون التعليق بموت المولى حتى لو علق بموت غيره بأن قال إن مات ~~فلان فأنت حر لا يصير مدبرا أصلا وأما الذي يخص أحدهما فضربان أحدهما أن ms2337 ~~يكون التعليق بمطلق موت المولى فإن كان بموت موصوف بصفة لا يكون تدبيرا ~~مطلقا بل يكون مقيدا # والثاني أن يكون التعليق بموته وحده حتى لو علق بموته وشرط آخر لا يكون ~~ذلك تدبيرا مطلقا وقد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذين الشرطين فيما تقدم # # | فصل وأما صفة التدبير # فالتدبير متجزىء في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يتجزأ لأنه ~~باعتبار الحال إثبات حق الحرية فيعتبر بإثبات حقيقة الحرية وإثبات حقيقة ~~الحرية يتجزأ عنده # وعندهما لا يتجزأ كذا إثبات حق الحرية باعتبار المال وهو إثبات حقيقة ~~الحرية فكان إعتاقا فكان الخلاف فيه لازما # وعلى هذا يخرج عبد بين اثنين دبره أحدهما أن على قول أبي حنيفة صار نصيبه ~~خاصة مدبرا ونصيب شريكه على ملكه لكون التدبير متجزئا عنده فيقتصر على ~~نصيبه ثم إن كان المدبر موسرا فللشريك ست خيارات إن شاء أعتق وإن شاء دبر ~~وإن شاء كاتب وإن شاء ضمن وإن شاء استسعى العبد وإن شاء تركه على حاله أما ~~خيار الإعتاق والتدبير والكتابة والاستسعاء فلأن نصيبه بقي على ملكه في حق ~~التخريج إلى العتاق # وأما خيار التضمين فلأنه بالتدبير أخرجه من أن يكون محلا للتملك مطلقا ~~بالبيع والهبة والرهن ونحو ذلك فقد أتلفه عليه في حق هذه التصرفات فكان له ~~ولاية التضمين # وأما خيار الترك على حاله فلأن الحرية لم تثبت في جزء منه فجاز إبقاؤه ~~على الرق وأنه مفيد لأن له أن ينتفع به منفعة الكسب والخدمة فلا يكلف ~~بالتخريج إلى الحرية ما لم يمت المدبر فإن اختار الإعتاق فأعتق فللمدبر أن ~~يرجع على المعتق بنصف قيمته مدبرا لأنه أتلف عليه نصيبه وهو مدبر فيضمن ~~قيمته مدبرا والولاء بينهما لأن الإعتاق منهما لأن نصيب المدبر لا يحتمل ~~الانتقال إلى المعتق لأن التدبير يمنع من ذلك وللمعتق أن يرجع على العبد ~~بما ضمن لأن منفعة الإعتاق حصلت له وإن شاء المدبر أعتق نصيبه وإن شاء كاتب ~~وإن شاء استسعى وليس له الترك على حاله لأنه معتق البعض فيجب تخريجه ms2338 إلى ~~العتاق # هذا إذا كان المعتق موسرا فإن كان معسرا فللمدبر ثلاث خيارات إن شاء أعتق ~~وإن شاء استسعى وإن شاء كاتب وإن شاء اختار التدبير فدبر نصيبه حتى صار ~~العبد مدبرا بينهما وساوى شريكه في التصرف ثم مات أحدهما عتق نصيب الميت ~~بالتدبير ويكون من الثلث لأن التدبير وصية ويسعى في نصف قيمته للباقي إن ~~شاء لأنه صار معتق البعض وإن شاء أعتق وإن شاء كاتب وليس له الترك على حاله ~~لما قلنا # فإن مات الشريك الآخر قبل أخذ السعاية عتق نصيبه من الثلث أيضا لما قلنا ~~وبطلت السعاية لأن العتق حصل بموت المولى والمدبر إذا أعتق بموت مولاه ~~وقيمته تخرج من الثلث لا يجب عليه السعاية وقيل إن هذا على قياس قول أبي ~~حنيفة فأما على قياس قولهما فلا يبطل لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ فقد عتق ~~كله بموت الأول فوجبت السعاية عليه وهو حر فكان ذلك بمنزلة ديون وجبت على ~~الحر فلا تسقط بالموت # وأما على قول أبي حنيفة فلا يعتق نصيب الشريك ما لم يؤد السعاية إذا ~~اختار السعاية لأن الإعتاق متجزىء عنده فإذا مات الشريك فهذا مدبر مات ~~مولاه وقيمته تخرج من الثلث فيعتق من غير سعاية وإن اختار الكتابة وكاتبه ~~صحت الكتابة لأن نصيبه على ملكه فإن أدى فعتق مضى الأمر وإن مات المولى قبل ~~الأداء وهو يخرج من الثلث عتق وبطلت عنه السعاية وإن كان لا يخرج من الثلث ~~بأن لم يكن له مال غيره ففيه خلاف بين أصحابنا الثلاثة يذكر فيما بعد إن ~~شاء الله PageV04P116 تعالى # وإن اختار تضمين المدبر فضمنه فقد صار العبد كله للمدبر للانتقال ( ( ( ~~لانتقال ) ) ) نصيب شريكه إليه بالضمان والولاء كله للمدبر لأن كله عتق على ~~ملكه وللمدبر أن يرجع بما ضمن على العبد فيستسعيه لأن الشريك كان له أن ~~يستسعيه فلما ضمن المدبر قام مقامه فيما كان له فإن مات المدبر عتق نصفه من ~~ثلث المال لأن نصفه قد صار مدبرا فيعتق بموته لكن من ثلث المال لما ms2339 قلنا ~~ويسعى في النصف الآخر كاملا للورثة لأن ذلك النصف كان قنا وإن شاؤوا اعتقوا ~~ذلك النصف وإن شاؤوا دبروا وإن شاؤوا كاتبوا وإن شاؤوا تركوه على حاله # وإن اختار الاستسعاء سعى العبد في نصف قيمته فإذا أدى يعتق ذلك النصف ولا ~~يضمن الشريك للمدبر شيئا لأن العتق حصل بسبب لا صنع له فيه فلم يوجد منه ~~سبب وجوب الضمان وللمدبر أن يرجع على العبد فيستسعيه لأن العبد صار كمعتق ~~البعض فإذا أدى يعتق كله والولاء بينهما لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ~~ملكه فإن مات المدبر قبل أن يأخذ السعاية بطلت السعاية وعتق ذلك النصف من ~~ثلث ماله لما بينا # وإن اختار ترك نصيبه على حاله فمات يكون نصيبه موروثا عنه فينتقل الخيار ~~إلى الورثة في الإعتاق والتدبير والكتابة والاستسعاء والترك على حاله لأن ~~نصيبه انتقل إليهم وقد كان له هذه الخيارات # وإن مات المدبر عتق ذلك النصف من الثلث ولغير المدبر أن يستسعي العبد في ~~نصف قيمته إن شاء وإن شاء أعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وليس له خيار ~~الترك لأنه صار معتق للبعض ( ( ( البعض ) ) ) فيجب تخريجه إلى العتق لا ~~محالة والولاء بينهما لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه هذا إذا كان ~~المدبر موسر ( ( ( موسرا ) ) ) فإن كان معسرا فللشريك الخيارات التي ذكرنا ~~إلا اختيار التضمين # وأما على قولهما إذا دبر نصيبه فقد صار كله مدبر ( ( ( مدبرا ) ) ) لأن ~~التدبير لا يتجزأ عندهما ويضمن المدبر لشريكه نصف قيمته موسرا كان أو معسرا ~~فقد فرقا بين التدبير وبين الإعتاق إن في الإعتاق لا يضمن إذا كان معسرا ~~وإنما يسعى العبد لأن هذا ضمان إتلاف أو ضمان تملك أو ضمان حبس المال وإنه ~~لا يختلف باليسار والإعسار في أصول الشرع إلا أن السعاية في باب الإعتاق ~~ثبتت بخلاف القياس بالنص ولأن بالإعتاق قد زال العبد عن ملك المعتق وصار ~~حرا يسعى ( ( ( فيسعى ) ) ) وهو حر وههنا الملك قائم بعد التدبير وكسب ~~المدبر على ملك مولاه فلا يمكن القول ms2340 بالاستسعاء # هذا إذا دبره أحدهما أو دبراه على التعاقب فإن دبراه معا ينظر إن قال كل ~~واحد منهما قد دبرتك أو أنت مدبر أو نصيبي منك مدبر أو قال إذا مت فأنت حر ~~أو أنت حر بعد موتي وخرج الكلامان معا صار مدبرا لهما بلا خلاف لأن تدبير ~~كل واحد منهما صادف ملك نفسه فصار العبد مدبرا بينهما فإذا مات أحدهما عتق ~~نصيبه من الثلث والآخر بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى ~~وليس له أن يتركه على حاله لأنه صار معتق البعض فإذا مات الباقي منهما قبل ~~أخذ السعاية بطلت السعاية وعتق إن كان يخرج من الثلث لما ذكرنا # وإن قالا جميعا إذا متنا فأنت حر أو أنت حر بعد موتنا # وخرج كلامهما معا لا يصير مدبرا لأن كل واحد منهما علق عتقه بموته وموت ~~صاحبه فصار كأن كل واحد منهما قال إن مت أنا وفلان فأنت حر أو أنت حر إن مت ~~أنا وفلان إلا إذا مات أحدهما فيصير نصيب الباقي منهما مدبرا لصيرورة عتقه ~~معلقا بموت المولى مطلقا وصار نصيب الميت ميراثا لورثته ولهم الخيارات إن ~~شاؤا اعتقوا وإن شاؤا دبروا وإن شاؤا كاتبوا وإن شاؤا استسعوا وإن شاؤا ~~ضمنوا الشريك إن كان موسرا وإذا مات الآخر عتق نصيبه من الثلث # هذا إذا دبره أحدهما أو كلاهما فإن دبر أحدهما أو أعتقه الآخر فهذا في ~~الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن خرج الكلامان على التعاقب وإما أن خرجا ~~معا فإن خرجا على التعاقب فإما أن علم السابق منهما وإما أن لم يعلم فإن ~~علم فإن كان الإعتاق سابقا بأن أعتقه أحدهما أولا ثم دبره الآخر # فأما على قول أبي يوسف ومحمد فكما أعتقه أحدهما فقد عتق كله لأن الإعتاق ~~عندهما لا يتجزأ وتدبير الشريك باطل لأنه صادف الحر والولاء كله للمعتق لأن ~~كله عتق بإعتاقه وعليه الضمان إن كان موسرا وعلى العبد السعاية إن كان ~~معسرا لما ذكرنا في كتاب العتاق فصار ms2341 كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما وسكت ~~الآخر وقد ذكرنا فيما تقدم # وأما على قول أبي حنيفة إذا أعتقه أحدهما فلم يعتق إلا نصيبه لتجزى ( ( ( ~~لتجزؤ ) ) ) الإعتاق عنده فلما دبره الآخر فقد صح تدبيره لأنه دبر ملك نفسه ~~فصح وصار ميراثا للمعتق عن PageV04P117 الضمان لأنه قد ثبت له بإعتاق ~~الشريك خيارات # منها التضمين ومنها التدبير فإذا دبره فقد استوفى حقه فبرىء ( ( ( فبرئ ) ~~) ) المعتق عن الضمان ولأنه إنما يثبت له ولاية التضمين بشرط نقل نصيبه إلى ~~المعتق بالضمان وقد خرج الجواب عن احتمال النقل بالتدبير فسقط الضمان ~~والمدبر بالخيار إن شاء أعتق نصيبه الذي صار مدبرا وإن شاء كاتبه وإن شاء ~~استسعى العبد وليس له أن يتركه على حاله لأنه قد عتق بعضه فوجب تخريجه إلى ~~العتق بالطرق التي بينا وإذا مات المدبر عتق نصيبه الذي صار مدبرا من الثلث ~~والولاء بينهما لأن كله عتق بإعتاقهما النصف بالإعتاق البات والنصف ~~بالتدبير فعتق نصيب كل واحد منهما على ملكه وإن كان التدبير سابقا بأن دبره ~~أحدهما أولا ثم أعتق الآخر فعلى قولهما كما دبره أحدهما صار كله مدبرا له ~~لأن التدبير عندهما لا يتجزأ كالإعتاق البات ويضمن المدبر نصيب شريكه قنا ~~سواء كان موسرا أو معسرا لما بينا # وأما على قول أبي حنيفة فلم يصر كله مدبرا بل نصيبه خاصة لتجزىء ( ( ( ~~لتجزؤ ) ) ) التدبير عنده فصح إعتاق الشريك فعتق نصفه وللمدبر أن يرجع على ~~المعتق بنصف قيمة العبد مدبرا إن كان المعتق موسرا لما ذكرنا فيما تقدم وإن ~~شاء أعتق نصيبه الذي هو مدبر وإن شاء استسعى العبد وليس له أن يتركه على ~~حاله لأنه معتق البعض وإن خرج الكلامان معا لا يرجع أحدهما على صاحبه بضمان ~~لأن الضمان إنما يجب بإتلاف مال الغير فإذا خرج الكلامان معا كان كل واحد ~~منهما متصرفا في ملك نفسه لا متلفا ملك غيره فلا يجب عليه الضمان # ومنهم من قال هذا على قياس قول أبي حنيفة لأن الإعتاق والتدبير كل واحد ~~منهما يتجزأ عنده فصح التدبير في ms2342 النصف والإعتاق في النصف فأما على قياس ~~قولهما ينفذ الإعتاق ويبطل التدبير لأن الإعتاق والتدبير لا يتجزآن ~~والإعتاق أقوى فيدفع الأدنى وإن كان أحدهما سابقا لكن لا نعلم السابق منهما ~~من اللاحق ذكر في الأصل أن المعتق يضمن ربع قيمة العبد للمدبر ويستسعى ~~العبد له في الربع الآخر وهذا استحسان ولم يذكر الخلاف ومنهم من قال هذا ~~قول أبي حنيفة # فأما عندهما فالجواب فيه وفيما إذا خرج الكلامان معا سواء # وجه قولهما أن كل أمرين حادثين لا يعلم تاريخهما يحكم بوقوعهما معا في ~~أصول الشرع كالغرقى والحرقى والهدمى # ولهذا قال بعض أهل الأصول في النص العام والخاص إذا تعارضا وجهل التاريخ ~~أنه يجعل كأنهما وردا معا ويبنى العام على الخاص على طريق البيان ويكون ~~المراد من النص العام ما وراء القدر المخصوص # وجه قياس قول أبي حنيفة أنه وقع الشك في وجوب الضمان على المعتق لوقوع ~~الشك في سبب وجوبه لأن التدبير إن كان لاحقا كان المدبر بالتدبير جبريا ~~للمعتق من الضمان لما مر وإن كان سابقا يجب الضمان على المعتق فوقع الشك في ~~الوجوب والوجوب لم يكن ثابتا فلا يثبت مع الشك # وجه الاستحسان له اعتبار الأحوال وهو أن الإعتاق إذا كان متقدما على ~~التدبير فقد أبرأ المدبر المعتق عن الضمان وإن كان متأخرا فالمعتق ضامن وقد ~~سقط ضمان التدبير بالإعتاق بعده فإذا لا ضمان على المدبر في الحالين ( ( ( ~~الحالتين ) ) ) جميعا والمعتق يضمن في حال ولا يضمن في حال والمضمون هو ~~النصف فيتنصف ( ( ( فينتصف ) ) ) فيعتق ربع القيمة ويسعى العبد للمدبر في ~~الربع الآخر لأنه لما تعذر التضمين فيه ووجب تخريجه إلى العتاق أخرج ~~بالسعاية كما لو كان المعتق موسرا والله عز وجل أعلم # مدبرة بين رجلين جاءت بولد ولم يدع أحدهما فهو مدبر بينهما كأمه لأن ولد ~~المدبرة مدبر لما نذكر ( ( ( نذر ) ) ) في بيان حكم التدبير إن شاء الله ~~تعالى فإن ادعاه أحدهما فالقياس أن لا يثبت نسبه منه وهو قول زفر وإليه مال ~~الطحاوي من أصحابنا وفي الاستحسان ms2343 يثبت # وجه القياس أنهما لما دبراه فقد ثبت حق الولاء لهما جميعا لأنه ولد ~~مدبرتهما جميعا وفي إثبات النسب من المدعى إبطال هذا الحق عليه والولاء لا ~~يلحقه الفسخ # وجه الاستحسان أن النسب قد ثبت في نصيب المدعى لوجود سبب الثبوت وهو ~~الوطء في الملك وإذا ثبت في نصيبه يثبت في نصيب شريكه لأن النسب لا يتجزأ # وأما قوله حق الولاء لا يحتمل الفسخ فنقول نحن يثبت النسب ولا يسقط حق ~~الولاء لأنه لا تنافي بينهما فيثبت النسب من الشريك المدعي ويبقى نصف ~~الولاء للشريك الآخر وصار نصف الجارية أم ولد له ونصفها مدبرة على حالها ~~للشريك فإن قيل الاستيلاد لا يتجزأ وهذا قول بالتجزئة فالجواب ما ذكرنا في ~~كتاب العتاق أنه متجزىء في نفسه PageV04P118 عند أبي حنيفة كالإعتاق إلا ~~أنه يتكامل في بعض المواضع لوجود سبب التكامل على أنا نقول الاستيلاد لا ~~يتجزأ فيما يحتمل نقل الملك فيه فأما ما لا يحتمل فهو متجز وههنا لا يحتمل ~~لما نذكر ويغرم المدعي نصف العقر لشريكه ونصف قيمة الولد مدبرا ولا يضمن ~~نصف قيمة الأم أما وجوب نصف العقر فلأنه أقر بالوطء في ملك الغير لإقراره ~~بوطء مدبرة مشتركة بينهما وأنه حرام إلا أن الحد لا يجب للشبهة لأن نصف ~~الجارية ملكه فيجب العقر ويغرم نصف قيمة الولد مدبرا لأنه بالدعوى ( ( ( ~~بالدعوة ) ) ) أتلف على شريكه ملكه الثابت ظاهرا لأنه جعل ( ( ( حصل ) ) ) ~~في محل هو ملكهما فإذا ادعاه فقد أتلف على شريكه ملكه الثابت من حيث الظاهر ~~بإخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة الكسب والخدمة فيضمن نصف قيمته مدبرا ~~لأنه أتلف على شريكه نصف المدبر ولا يغرم نصف قيمة الجارية لأن نصيب الشريك ~~قد بقي على ملكه ولم تصر الجارية كلها أم ولد له لأن استيلاد نصيب شريكه ~~يعتمد تملك نصيبه ونصيبه لا يحتمل التملك لكونه مدبرا بخلاف الأمة القنة ~~بين رجلين جاءت بولد فادعاه أحدهما أنه يثبت النسب ويغرم نصف عقر الجارية ~~لشريكه وتصير الجارية كلها أم ولد له ولا ms2344 يغرم من قيمة الولد شيئا لأن هناك ~~نصيب الشريك محتمل النقل فأمكن القول بتملك نصيبه ببدل ضرورة صحة الاستيلاد ~~والتملك يستند إلى وقت العلوق فتبين أن الولد حدث على ملكه فلا يكون مضمونا ~~عليه وههنا نصيب الشريك لا يحتمل النقل فيقتصر الاستيلاد على نصيب المدعى ~~وينفرد الولد بالضمان لانفراده بسبب وجوب الضمان # فإن مات المدعى أولا عتق نصيبه بغير شيء لأن نصيبه أم ولد له فلا تسعى في ~~نصيبه ولا يضمن للشريك الساكت شيئا لحصول العتق من غير صنعه وهو الموت ~~ويسعى في نصيب الآخر في قولهم جميعا لأن نصيبه مدبر فإن مات الآخر قبل أن ~~يأخذ السعاية عتق كلها إن خرجت من ثلث ماله وبطلت السعاية عنها في قياس قول ~~أبي حنيفة # وعلى قياس قولهما لا تبطل بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده وعندهما لا ~~يتجزأ وقد ذكرنا وجه البناء فيما تقدم # وإن مات الذي لم يدع أولا عتق نصيبه من الثلث لأن نصيبه مدبر له ولا يسعى ~~في نصيب الآخر في قول أبي حنيفة لأن نصيبه أم ولد له ورق أم الولد ليس ~~بمتقوم عنده وفي قولهما يسعى لأن رقه متقوم فإن لم يمت واحد منهما حتى ولدت ~~ولدا آخر فادعاه فهو ضامن لنصف العقر لأنه أقر بوطء مدبرة مشتركة بينهما ~~وأيهما مات يعتق كل الجارية لأن نصيب كل واحد منهما أم ولد وأم الولد إذا ~~أعتق بعضها عتق كلها ولا سعاية عليها وإن جاءت بولد وادعياه جميعا معا ثبت ~~نسبه منهما جميعا وصارت الجارية أم ولد لهما جميعا ويبطل التدبير إلى خلف ~~هو خير وهو الاستيلاد لأن عتق الاستيلاد ينفذ من جميع المال فكان خيرا لها ~~من التدبير وحكم الضمان في القن ما هو الحكم في الجارية القنة وسنذكره في ~~كتاب الاستيلاد إن شاء الله تعالى # ولو دبر ( ( ( دبره ) ) ) عبده ثم كاتبه جازت الكتابة لما ذكرنا فإن أدى ~~الكتابة قبل موت المولى عتق لوجود شرط العتق بسبب الكتابة وهو أداء بدل ~~الكتابة وإن لم يؤد حتى مات ms2345 المولى عتق أيضا إن كان يخرج كله من ثلث مال ~~المولى لوجود شرط العتق بسبب التدبير وهو موت المولى وخروج المدبر من ثلث ~~ماله ولا سعاية عليه لأن عتق المدبر وصية والوصية في الثلث نافذة فإذا خرج ~~كله من الثلث عتق كله من غير سعاية وإن لم يكن له مال آخر سواه فله الخيار ~~إن شاء استسعى في جميع الكتابة وإن شاء سعى في ثلثي قيمته فإن اختار ~~الكتابة سعى على النجوم وإن اختار السعاية في ثلثي قيمته يسعى حالا وهذا ~~قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف يسعى في الأقل من جميع الكتابة ومن ثلثي القيمة وقال محمد ~~يسعى في الأقل من ثلثي الكتابة ومن ثلثي القيمة والخلاف في هذه المسألة يقع ~~في فصلين أحدهما في الخيار # والثاني في المقدار والخلاف في الخيار بين أبي حنيفة وصاحبيه وفي المقدار ~~بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد أما فصل الخيار فالخلاف فيه مبني على أن ~~العتق يتجزأ عند أبي حنيفة وعندهما لا يتجزأ # ووجه البناء على هذا الأصل أن العتق لما كان متجزئا عنده لم يعتق بموت ~~المولى إلا ثلث العبد وبقي الثلثان منه رقيقا وقد توجه إلى الثلثين العتق ~~من جهتين أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) الكتابة بأداء بدل مؤجل # والثانية التدبير بسعاية ثلثي القيمة معجلا فيخير إن شاء مال إلى هذا وإن ~~شاء مال إلى ذاك ولما لم يكن العتق متجزئا عندهما فإذا عتق PageV04P119 ~~ثلثه بالموت فقد عتق كله وبطل التأجيل في بدل الكتابة فصار المالان جميعا ~~حالا وعليه أخذ المالين إما الكتابة وإما السعاية وأحدهما أقل والآخر أكثر ~~فلا فائدة في التخيير لأنه يختار الأقل لا محالة ولأن الواجب عليه إذا كان ~~أحد المالين وأحدهما أكثر من الآخر أو أقل كان الأقل متيقنا به فيلزمه ذلك # وأما فصل المقدار فوجه قول محمد أن بدل الكتابة كله قوبل بكل الرقبة لأن ~~العقد قد انعقد عليه حيث قال كاتبتك على كذا وقد عتق ثلث الرقبة فيسقط عنه ~~ما كان بمقابلته وهو ثلث البدل ms2346 فيبقى الثلثان # ولأن ثلث مال المولى لو كان مثل كل قيمة العبد لسقط عنه كل بدل الكتابة ~~فإذا كان مثل ثلث قيمته يجب أن يسقط ثلث بدل الكتابة فيبقى الثلثان فيسعى ~~في الأقل من ثلثي الكتابة ومن ثلثي القيمة لما قلنا # ولهما أن العبد كان استحق ثلث رقبته بالتدبير السابق قبل عقد الكتابة ~~فإنه يسلم له ذلك كائنا ما كان فإذا كاتبه بعد ذلك فالبدل لا يقابل القدر ~~المستحق وهو الثلث وإنما يقابل الثلثين فإذا قال كاتبتك على كذا فقد جعل ~~المال بمقابلة ما لا يصح المقابلة به وهو الثلث وبمقابلة ما يصح المقابلة ~~به وهو الثلثان يصرف ( ( ( فيصرف ) ) ) كل البدل إلى ما يصح المقابلة به ~~وهو الثلثان كمن طلق امرأته الحرة تطليقتين ثم طلقها ثلاثا على ألف درهم ~~لزمها كل الألف لما قلنا # وكذا إذا جمع بين من يحل نكاحها وبين من لا يحل نكاحها فيزوجهما ( ( ( ~~فتزوجها ) ) ) بألف درهم وجبت الألف كلها بمقابلة نكاح من يحل له نكاحها ~~عند أبي حنيفة وإذا كان الأمر على ما وصفنا فالثلث وإن عتق عند الموت لكن ~~لا بدل بمقابلته وإنما البدل كله بمقابلة الثلثين فلم يسقط من البدل شيء ~~بخلاف ما إذا خرج العبد كله من الثلث لأن هناك يسلم له جميع رقبته فلزم ~~القول بالبراءة هذا إذا دبر عبده ثم كاتبه فإن كاتبه ثم دبره ثم مات المولى ~~فعلى قول أبي حنيفة إن شاء سعى في ثلثي القيمة وإن شاء سعى في ثلثي الكتابة ~~وعندهما يسعى في الأقل من ثلثي القيمة ومن ثلثي الكتابة فقد اتفقوا على ~~المقدار ههنا حيث قالوا مقدار بدل الكتابة ثلثان وإنما كان كذلك لأن هناك ~~كاتبه والعبد لم يكن استحق شيئا من رقبته فكان جميع البدل بمقابلة جميع ~~الرقبة وقد عتق عند الموت بسبب التدبير ثلثه فيسقط ما كان بإزائه من البدل ~~فبقي الثلثان بلا خلاف وإنما اختلفوا في الخيار فعند أبي حنيفة يخير بين ~~الثلثين من بدل الكتابة مؤجلا وبين ثلثي القيمة معجلا وعندهما يجب ms2347 عليه ~~الأقل منهما بناء على تجزىء ( ( ( تجزؤ ) ) ) الإعتاق وعدم تجزئه على ما ~~بينا في الفصل الأول والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم التدبير فنوعان # نوع يرجع إلى حياة المدبر ونوع يرجع إلى ما بعد موته أما الذي يرجع إلى ~~حال حياة المدبر فهو ثبوت حق الحرية للمدبر إذا كان التدبير مطلقا وهذا ~~عندنا وعند الشافعي لا حكم له في حال حياة المدبر رأسا فلا يثبت حقيقة ~~الحرية ولا حقها بل حكمه ثبوت حقيقة الحرية بعد الموت مقصورا عليه # وعلى هذا يبنى بيع المدبر المطلق أنه لا يجوز عندنا وعنده جائز ويجوز بيع ~~المدبر المقيد بالإجماع # احتج الشافعي بما روي عن عطاء أنه قال دبر رجل عبده فاحتاج فباعه رسول ~~الله بثمانمائة درهم وأدنى درجات فعل رسول الله الجواز ولأن التدبير تعليق ~~العتق بالشرط وأنه لا يمنع جواز البيع كالتعليق بسائر الشروط من دخول الدار ~~وكلام زيد وغير ذلك وكالتدبير المقيد ولأن فيه معنى الوصية وذلك لا يمنع ~~جواز البيع كما إذا أوصى بعتق عبده ثم باعه # ولنا ما روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال ~~المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من ثلث المال وهذا نص في الباب # وعن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله نهى عن بيع ~~المدبر ومطلق النهي يحمل على التحريم # وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم مثل مذهبنا وهو قول جماعة من التابعين مثل ~~شريح ومسروق وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبي جعفر محمد بن علي ومحمد ~~بن سيرين وعمر بن عبد العزيز والشعبي والحسن البصري والزهري وسعيد بن جبير ~~وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد وقتادة حتى قال أبو حنيفة لولا قول هؤلاء ~~الأجلة لقلت بجواز بيع المدبر لما دل عليه من النظر # ولنا لإثبات حق PageV04P120 الحرية ضرورة الإجماع ودلالة غرض المدبر أما ~~ضرورة ms2348 الإجماع فهي أن الحرية تثبت بعد الموت بالإجماع والحرية لا بد لها من ~~سبب ولا سبب ههنا سوى الكلام السابق فلا يخلو إما أن يجعل سببا للحال وإما ~~أن يجعل سببا بعد الشرط ولا سبيل إلى الثاني لأنه ليس من أهل مباشرة السبب ~~فتعين أن يكون سببا عند وجوده فكان الكلام السابق سببا في الحال لثبوت ~~الحرية بعد الموت ولسنا نعني ثبوت حق الحرية للمدبر إلا هذا وهذا يمنع جواز ~~البيع لأن البيع إبطال السببية إذ لا تثبت الحرية عند الموت بعد البيع # وأما دلالة الغرض فهو أن غرض المدبر من التدبير أن تسلم ( ( ( يسلم ) ) ) ~~الحرية للمدبر عند الموت إما تقربا إلى الله عز وجل بالإعتاق لإعتاق رقبته ~~من النار كما نطق به الحديث وإما حقا لخدمته القديمة مع بقاء منافعه على ~~ملكه في حياته لحاجته إليها ولا طريق لتحصيل الغرضين إلا بجعل التدبير سبعا ~~( ( ( سببا ) ) ) في الحال لثبوت الحرية بعد الموت إذ لو ثبتت الحرية في ~~الحال لفات غرضه في الانتفاع به ولو لم ينعقد شيئا ( ( ( شيء ) ) ) رأسا ~~لفات غرضه في العتق لجواز أن يبيعه لشدة غضب أو غير ذلك فكان انعقاده سببا ~~في الحال وتأخر الحرية إلى ما بعد الموت طريق إحراز الغرضين فثبت ذلك ~~بدلالة الحال فيتقيد الكلام به إذ الكلام يتقيد بدلالة الغرض # فإن قيل هذا مناقض لأصلكم لأن التدبير تعليق العتق بالشرط ومن أصلكم أن ~~التعليقات ليست أسبابا للحال وإنما تصير أسبابا عند وجود شروطها وعلى هذا ~~بنيتم تعليق الطلاق والعتاق بالملك وسببه وههنا جعلتم التدبير سببا لثبوت ~~الحرية للحال وهذا مناقضة في الأصل والتناقض في اوصل ( ( ( الأصل ) ) ) ~~دليل فساد الفرع # فالجواب أن هذا أصلنا فيما يمكن اعتباره سببا عند وجود الشرط وفيما لم ~~يرد المتكلم جعله سببا في الحال وفي التعليق بسائر الشروط وأمكن اعتباره ~~سببا عند وجود الشرط وههنا لا يمكن لما بينا وكذا في التعليق بسائر الشروط ~~أراد المتكلم كونه سببا عند الشرط وههنا أراد كونه سببا في الحال لما قلنا ~~فتعين ms2349 سببا للحال لثبوت الحرية في الثاني # وأما حديث عطاء فيحتمل أن ذلك كان تدبيرا مقيدا وقوله باع حكاية فعل فلا ~~عموم له ويحتمل أن يكون معنى قوله باع أي آجر إذ الإجارة تسمى بيعا بلغة ~~أهل المدينة وهكذا روى محمد بإسناده أن النبي باع خدمة مدبر ولم يبع رقبته ~~ويحتمل أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان بيع الحر مشروعا على ما روي ~~أن رسول الله باع رجلا بدينه يقال له سرق ثم صار منسوخا بنسخ بيع الحر ~~لثبوت حق الحرية في المدبر إلحاقا للحق بالحقيقة في باب الحرمات # وأما المدبر المقيد فهناك لا يمكن أن يجعل الكلام سببا للحال لأن الأمر ~~متردد بين أن يموت من ذلك المرض وفي ذلك السفر أو لا يموت فكان الشرط محتمل ~~الوجود والعدم فلم يكن التعليق سببا للحال كالتعليق بسائر الشروط وكذا لما ~~علق العتق بأمر يحتمل الوجود والعدم دل أنه ليس غرضه من هذا الكلام التقرب ~~إلى الله عز وجل بإعتاق هذا العبد ولا قضاء حق الخدمة القديمة إذ لو كان ~~ذلك غرضه لعلقه بشرط كائن لا محالة # وأما قوله إن في التدبير معنى الوصية فنعم لكن هذه وصية لازمة لثبوتها في ~~ضمن أمر لازم وهو اليمين فلا يحتمل الفسخ ولهذا لا يحتمل الرجوع بخلاف ~~الوصية بالإعتاق # فإن قيل هذا يشكل بالتدبير المقيد فإنه يتضمن معنى الوصية اللازمة ومع ~~هذا يجوز بيعه قيل معنى الوصية للحال متردد لتردد موته على تلك الصفة فلا ~~يصير العبد موصى له قبل الموت بتلك الصفة وههنا بخلافه وإذا ثبت حق الحرية ~~للمدبر المطلق في الحال فكل تصرف فيه يبطل هذا الحق لا يجوز وما لا يبطله ~~يجوز # وعلى هذا تخريج المسائل لا يجوز بيعه وهبته والتصدق به والوصاية به لأنه ~~تصرف تمليك الرقبة فيبطل حق الحرية ولا يجوز رهنه لأن الرهن والإرتهان من ~~باب إيفاء الدين واستيفائه عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها ويجوز ~~إجارته لأنها لا تبطل هذا الحق لأنها تصرف في المنفعة ms2350 بالتمليك لا في العين ~~والمنافع على ملك المدبر # وقد روينا عن رسول الله أنه باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته وبيع خدمة ~~المدبر بيع منفعته وهو معنى الإجارة ويجوز الاستخدام وكذا الوطء والاستمتاع ~~في الأمة لأنها استيفاء المنافع ويجوز تزويجها لأن التزويج تمليك المنافع # وعن عبد الله بن عمر أنه كان يطأ مدبرته ولأن الاستيلاد آكد من التدبير ~~لأنه يوجب الحرمة من جميع المال والتدبير من الثلث PageV04P121 ثم ~~الاستيلاد لا يمنع من الإجارة والاستخدام ولا يمنع من الاستمتاع والوطء ~~والتزويج في الأمة فالتدبير أولى والأجرة والمهر والعقر والكسب والغلة ~~للمولى لأنها بدل المنافع والمنافع ملكه والأرش له لأنه بدل جزء فات على ~~ملكه ولا يتعلق الدين برقبته لأن رقبته لا تحتمل البيع لما بينا ويتعلق ~~بكسبه ويسعى في ديونه بالغة ما بلغت وجنايته على المولى وهو الأقل من قيمته ~~ومن أرش الجناية ولا يضمن المولى أكثر من قيمة واحدة واحدة وإن كثرت ~~الجنايات لما نذكر في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى ويجوز إعتاقه لأنه ~~إيصاله إلى حقيقة الحرية معجلا ولأن المنع من البيع ونحوه لما فيه من منعه ~~من وصوله إلى هذا المقصود فمن المحال أن يمنع من إيصاله إليه ولهذا جاز ~~إعتاقه أم الولد كذا المدبر ويجوز مكاتبته لأنه يريد تعجيل الحرية إليه ~~والمولى يملك ذلك كما يملك مكاتبة أم الولد وولد المدبرة من غير سيدها ~~بمنزلتها لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روي عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه قال ولد المدبرة بمنزلتها يعتق بعتقها ويرق برقها # وروي أن عثمان رضي الله عنه خوصم إليه في أولاد مدبرة فقضى أن ما ولدته ~~قبل التدبير عبد وما ولدته بعد التدبير مدبر وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ~~ينكر عليه أحد منهم فيكون إجماعا وهو قول شريح ومسروق وعطاء وطاوس ومجاهد ~~وسعيد بن جبير والحسن وقتادة رضي الله عنهم ولا يعرف في السلف خلاف ذلك ~~وإنما قال به بعض أصحاب الشافعي فلا يعقد ( ( ( يعتد ) ) ) بقوله لخالفته ms2351 ( ~~( ( لمخالفة ) ) ) الإجماع ولأن حق الحرية يسري إلى الولد كولد أم الولد ~~وما ولدته قبل التدبير فهو من أقضية عثمان رضي الله عنه بحضرة الصحابة رضي ~~الله عنهم ولأن حق الحرية لم يكن ثابتا في الأم وقت الولادة حتى يسري إلى ~~الولد # ولو اختلف المولى والمدبرة في ولدها فقال المولى ولدتيه قبل التدبير فهو ~~رقيق وقالت هي ولدته بعد التدبير فهو مدبر فالقول قول المولى مع يمينه على ~~علمه والبينة بينة المدبرة لأن المدبرة تدعي سراية التدبير إلى الولد ~~والمولى ينكر فكان القول قوله مع اليمين ويحلف على علمه لأن الولادة ليست ~~فعله والبينة بينة المدبرة لأن فيهما إثبات التدبير # ولو كان مكان التدبير عتق فقال المولى للمعتقة ولدتيه قبل العتق وهو رقيق ~~وقالت بل ولدته بعد العتق وهو حر يحكم فيه الحال إن كان الولد في يدها ~~فالقول قولها وإن كان في يد المولى فالقول قوله لأنه إذا كان في يدها كان ~~الظاهر شاهدا لها # وإذا كان في يده كان الظاهر شاهدا له بخلاف المدبرة لأنها في يد المولى ~~فكذا ولدها فكان الظاهر شاهدا له على كل حال وكان القول قوله # ولو قال لأمة لا يملكها إن ملكتك فأنت مدبرة وإن اشتريتك فأنت مدبرة ~~فولدت ولدا ثم إشتراهما جميعا فالأم مدبرة والولد رقيق لأن الأم إنما صارت ~~مدبرة بالشرط ولم يوجد الشرط في حق الولد وأنه منفصل فلا يسري إليه تدبير ~~الأم والله عز وجل أعلم # وأما الذي يرجع إلى ما بعد موت المدبر فمنها عتق المدبر لأن عتقه كان ~~معلقا بموت المولى والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط ويستوي فيه المدبر ~~المطلق والمقيد لأن عتق كل واحد منهما معلق بالشرط إلا أن الشرط في المقيد ~~الموت الموصوف بصفة فإذا وجد ذلك فقد وجد الشرط فينزل المعلق وسواء كان ~~الموت حقيقة أو ( ( ( أم ) ) ) حكما بالردة بأن ارتد المولى عن الإسلام ~~والعياذ بالله ولحق بدار الحرب لأن الردة مع اللحاق بدار الحرب تجري مجرى ~~الموت في زوال الأملاك وكذا المستأمن إذا ms2352 اشترى عبدا في دار الإسلام فدبره ~~ولحق بدار الحرب فاسترق الحربي عتق مدبره لأن الاسترقاق أوجب زوال ملكه عن ~~أمواله حكما فكان بمنزلة الموت # وكذا ولد المدبرة الذي ليس من مولاها لأنه تبعها في حق الحرية فكذا في ~~حقيقة الحرية ويستوي فيه المطلق والمقيد لأن معنى التبعية لا يوجب الفصل # ومنها إن عتقه يحسب من ثلث مال المولى وهذا قول عامة العلماء وعامة ~~الصحابة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن جبير وشريح والحسن وابن سيرين رضي ~~الله عنهم # وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن عتقه من جميع المال وهو قول ~~إبراهيم النخعي وحماد وجعلوه كأم الولد # ولنا ما روينا عن رسول الله أنه قال المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من ~~الثلث ولأن التدبير وصية والوصية تعتبر من ثلث المال كسائر الوصايا وسواء ~~كان التدبير في المرض أو في الصحة لأنه وصية في الحالين وسواء كان التدبير ~~مطلقا أو مقيدا لعموم الحديث إلا أنه خص منه PageV04P122 المقيد في حق ~~البيع والهبة فيعمل بعمومه في حق الاعتبار من الثلث ولأن معنى الوصية توجد ~~( ( ( يوجد ) ) ) في النوعين وأنه يقتضي اعتباره من الثلث ويعتبر ثلث المال ~~يوم موت المولى لأن في الوصايا هكذا يعتبر وإذا كان اعتبار عتقه من ثلث ~~المال فإن كان كله يخرج من ثلث مال المولى بأن كان له مال آخر سواه يعتق ~~كله ولا سعاية عليه وإن لم يكن له مال آخر غيره عتق ثلثه ويسعى في الثلثين ~~للورثة # هذا إذا لم يكن على المولى دين فإن كان عليه دين يسعى في جميع قيمته في ~~قضاء ديون المولى لأن الدين مقدم على الوصية # ومنها أن ولاء المدبر للمدبر لأنه المعتق وقد قال النبي الولاء لمن أعتق ~~ولا ينتقل هذا الولاء عن المدبر وإن عتق المدبر من جهة غيره كمدبرة بين ~~اثنين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه وعتق عليه وغرم نصيب شريكه من ~~الولد والولاء بينهما لأن حق الحرية ثابت في الحال ms2353 عندنا وأنه يثبت حق ~~الولاء وهو لا يحتمل الفسخ # وكذا المدبر بين شريكين أعتقه أحدهما وهو موسر فضمن عتق بالضمان ولم ~~يتغير الولاء عن الشركة في قول أبي حنيفة لما ذكرنا فيما تقدم وعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد إذا أعتق أحدهما نصيبه عتق جميعه والولاء بينهما # # | فصل وأما بيان ما يظهر به التدبير # فالتدبير يظهر بما يظهر به الإعتاق البات وهو الإقرار والبينة لأنه إثبات ~~حق الحرية في الحال فيعتبر الحق بالحقيقة وهو إثبات حقيقة الحرية بعد الموت ~~فيعتبر بالإثبات بالحال وذا يظهر بأحد هذين فكذا هذا إذ عرف هذا فنقول إذا ~~ادعى المملوك التدبير وأنكر المولى فأقام البينة قبلت بينته بلا خلاف فإن ~~لم يدع وأنكر التدبير مع المولى لا يقبل ( ( ( تقبل ) ) ) البينة على ~~التدبير من غير دعوى العبد في قول أبي حنيفة وعندهما يقبل والحجج على نحو ~~ما ذكرنا في الإعتاق البات إلا أن الشهادة على عتق الأمة تقبل من غير دعواه ~~بالإجماع والشهادة على تدبير الأمة على الاختلاف لأن تدبير الأمة لا يوجب ~~تحريم الفرج فلم تكن الشهادة قائمة على حق الله تعالى # ولو شهدا أنه دبر أحد عبديه بغير عينه في الصحة فالشهادة باطلة في قول ~~أبي حنيفة لأن المدعي مجهول وعندهما يقبل ولو شهدا أن ذلك كان في المرض ~~يقبل عنده استحسانا والقياس أن لا يقبل وقد ذكرنا وجه القياس والاستحسان في ~~كتاب العتاق ولو شهدا ( ( ( شهد ) ) ) أنه قال هذا حر وهذا مدبر بعد موتي ~~فقد صار مدبرا لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة لجهالة المدعي # ولو شهدا أنه قال هذا حر بعد موتي لا بل هذا كانا جميعا مدبرين ويعتقان ~~بعد موته من ثلثه لأنه لما قال هذا حر بعد موتي فقد صار مدبرا فلما قال لا ~~بل هذا فقد رجع عن الأول وتدارك بالثاني ورجوعه لا يصح وتداركه صحيح كما ~~إذا قال لإحدى امرأتيه هذه طالق لا بل هذه # ولو شهدا أنه قال هذا حر ألبتة لا بل هذا مدبر جازت الشهادة ms2354 لهما لأنه ~~أعتق الأول ثم رجع وتدارك بالثاني فالرجوع لا يصح ويصح التدارك فصار الأول ~~حرا والثاني مدبرا # ولو شهد أحدهما أنه دبره وشهد الآخر أنه أعتقه ألبتة فالشهادة باطلة لأن ~~كل واحد منهما شهد بغير ما شهد به الآخر لفظا ومعنى أما اللفظ فلا شك فيه ~~وأما المعنى فلأن الإعتاق البات إثبات العتق بعد موت المولى وهما متغايران ~~وليس على كل واحد منهما إلا شاهد واحد وكذلك لو شهدا بالتدبير واختلفا في ~~شرطه لأنهما شهدا على شيئين مختلفين كما في الإعتاق البات والله عز وجل ~~أعلم وهو الموفق # # | كتاب الإستيلاد # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في تفسير الاستيلاد لغة وعرفا وفي بيان ~~شرطه وفي بيان صفته وفي بيان حكمه وفي بيان ما يظهر به أما تفسيره لغة ~~فالإستيلاد في اللغة هو طلب الولد كالإستيهاب والإستئناس أنه طلب الهبة ~~والإنس وفي العرف هو تصيير الجارية أم ولد يقال فلان استولد جاريته إن ~~صيرها أم ولده # وعلى هذا قلنا أنه يستوي في صيرورة الجارية أم ولد الولد الحي والميت لأن ~~الميت ولد بدليل أنه يتعلق به أحكام الولادة حتى تنقضي به العدة وتصير ~~المرأة به نفساء وكذا لو أسقطت سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه وأقر به ~~فهو بمنزلة الولد الحي الكامل PageV04P123 الخلق في تصيير الجارية أم ولد ~~لأن أحكام الولادة تتعلق بمثل هذا السقط وهو ما ذكرنا وإن لم يكن استبان ~~شيء من من خلقه فألقت مضغة أو علقة أو نطفة فادعاه المولى فإنها لا تصير أم ~~ولد كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه ما لم يستبن خلقه لا يسمى ولدا ~~وصيرورة الجارية أم ولد بدون الولد محال ولأنه يحتمل أن يكون ولدا ويحتمل ~~أن يكون دما جامدا أو لحما فلا يثبت به الاستيلاد مع الشك وهذا الذي ذكرنا ~~قول أصحابنا وللشافعي فيه قولان في قول قال يصب عليه الماء الحار فإن ذاب ~~فهو دم وإن لم يذب فهو ولد وفي قول قال يرجع فيه إلى قول ms2355 النساء والقولان ~~فاسدان لما ذكرنا في كتاب الطلاق # ولو أقر المولى فقال لجاريته حمل هذه الجارية مني صارت أم ولد له لأن ~~الإقرار بالحمل إقرار بالولد إذ الحمل عبارة عن الولد وروي عن أبي يوسف أنه ~~قال إذا قال حمل هذه الجارية مني أو قال هي حبلى مني أو قال ما في بطنها من ~~ولد فهو مني ثم قال بعد ذلك لم تكن حاملا وإنما كان ريحا وصدقته الأمة ~~فإنهما لا يصدقان وهي أم ولد لأنه أقر بحملها والحمل عبارة عن الولد وذلك ~~يثبت لها حرية الاستيلاد فإذا رجع لم يصح رجوعه ولا يلتفت إلى تصديقها لأن ~~في الحرية حق الله تعالى فلا يحتمل السقوط بإسقاط العبد ولو قال ما في ~~بطنها مني ولم يقل من حمل أو ولد ثم قال بعد ذلك كان ريحا وصدقته لم تصر أم ~~ولد لأن قوله ما في بطنها يحتمل الولد والريح فقد تصادقا على اللفظ المحتمل ~~فلم يثبت الاستيلاد # ولو قال المولى إن كانت هذه الجارية حبلى فهو مني فأسقت ( ( ( فأسقطت ) ) ~~) سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه صارت أم ولد لما بينا فإن ولدت ولدا ~~لأقل من ستة أشهر صارت أم ولد له ولأن الطريق إلى ثبوت نسب الحمل منه هذا ~~لأن معنى قوله إن كانت حبلى فهو مني أي إني وطئتها فإن حبلت من وطء فهو مني ~~فإذا أتت بعد هذه المقالة ( ( ( المقابلة ) ) ) بولد لأقل من ستة أشهر ~~تيقنا أنها كانت حاملا حينئذ فثبت النسب والاستيلاد فإن أنكر المولى ~~الولادة فشهدت عليها امرأة لزمه النسب لأن الزوج إذا كان أقر بالحمل تقبل ~~شهادة امرأته على الولادة على ما ذكرنا في كتاب الطلاق # فإن جاءت لستة أشهر فصاعدا لم يلزمه ولم تصر الجارية أم ولد لأنا نعلم ~~وجود هذا الحمل في ذلك الوقت لجواز أنها حملت بعد ذلك فلا يثبت النسب ~~والإستيلاد بالشك # # | فصل وأما سبب الاستيلاد # وهو صيرورة الجارية أم ولد له فقد اختلف فيه قال أصحابنا سببه هو ثبوت ~~نسب ms2356 الولد وقال الشافعي سببه علوق الولد حرا على الإطلاق بعد اتفاقهم على ~~أن حكم الإستيلاد في الحال هو ثبوت حق الحرية وثبوت حقيقة الحرية بعد موت ~~المولى # والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في جاريته مارية القبطية لما ~~ولدت إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام أعتقها ولدها ~~والمراد منه التسبب ( ( ( التسبيب ) ) ) أي ولدها سبب عتقها غير أنهم ~~اختلفوا في جهة التسبيب فقال أصحابنا هي ثبوت نسب الولد # وقال الشافعي هي علوق الولد حرا مطلقا # وجه قوله أن الولد حر بلا شك وأنه جزء الأم وحرية الجزء تقتضي حرية الكل ~~إذ لا يحتمل أن يكون الكل رقيقا والجزء حرا كان ينبغي أن تعتق الأم للحال ~~إلا أنه إنما لا تعتق لأن الولد انفصل منها وحريته على اعتبار الانفصال لا ~~توجب حرية الأم كما لو أعتق الجنين فقلنا بثبوت حق الحرية في الحال وتأخر ~~الحقيقة إلى بعد الموت عملا بالشبهين # ولنا أن الوطء المعلق أوجب الجزئية بين المولى والجارية بواسطة الولد ~~لاختلاط الماءين وصيرورتهما شيئا واحدا وانخلاق الولد منه فكان الولد جزأ ~~لهما وبعد الانفصال عنها إن لم يبق جزأ لها على الحقيقة فقد بقي حكما لثبوت ~~النسب ولهذا تنسب كل الأم إليه بواسطة الولد يقال أم ولده فلو بقيت حقيقة ~~الحرية لثبتت حقيقة الحرية للحال فإذا بقيت حكما ثبت الحق على ما عليه وضع ~~مأخذ الحجج في ترتيب الإحكام على قدر قوتها وضعفها وإلى هذا المعنى أشار ~~عمر رضي الله عنه فقال أبعد ما اختلطت لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن ~~تريدون بيعهن # ثم اختلف أصحابنا في كيفية هذا السبب فقال علماؤنا الثلاثة السبب هو ثبوت ~~النسب شرعا وقال زفر هو ثبوت النسب مطلقا سواء ثبت شرعا أو حقيقة وبيان هذه ~~الجملة في مسائل إذا تزوج جارية إنسان فاستولدها ثم ملكها صارت أم ولد له ~~عند أصحابنا لأن سبب الاستيلاد هو ثبوت النسب وقد ثبت فتحقق السبب إلا أنه ~~توقف الحكم على وجود الملك فتعذر إثبات حكمه PageV04P124 وهو حق الحرية ms2357 في ~~غير الملك كما يتعذر إثبات الحقيقة في غيره فتأخر الحكم إلى وقت الملك # وعند الشافعي لا تصير أم ولد له # وهو قول إبراهيم النخعي لأن السبب عنده علوق الولد حرا على الإطلاق ولم ~~يوجد لأن الولد رقيق في حق مولاه وإذا ملك ولده الذي استولده عتق عليه ~~بالإجماع # أما عندنا فلأنه ملك ذا رحم محرم منه فيعتق وأما عنده فلأنه ملك ولدا ~~ثابت النسب منه شرعا # وكذلك إذا ثبت النسب من غير مالك الجارية بوطء بشبهة ثم ملكها فقد صارت ~~أم ولد له حين ملكها عندنا لوجود السبب وعنده لا لانعدام السبب ولو ملك ~~الولد عتق لما قلنا # ولو زنى بجارية فاستولدها بأن قال زنيت بها أو فجرت بها أو قال هو ابني ~~من زنا أو فجور وصدقته وصدقه مولاها فولدت ثم ملكها لم تصر أم ولد له عند ~~أصحابنا الثلاثة وهو استحسان # والقياس أن تصير أم ولد له وهو قول زفر بناء على أن السبب عنده ثبوت ~~النسب مطلقا وقد ثبت النسب حقيقة بدليل أنه لو تملك الولد عتق عليه بلا ~~خلاف بين أصحابنا والسبب عند أصحابنا الثلاثة هو ثبوت نسب الولد شرعا ولم ~~يثبت # # | فصل وأما شرطه # فما هو شرط ثبوت النسب شرعا وهو الفراش ولا فراش إلا بملك اليمين أو شبهة ~~أو تأويل الملك أو ملك النكاح أو شبهته ولا تصير الأمة فراشا في ملك اليمين ~~بنفس الوطء بل بالوطء مع قرينة الدعوى عندنا وهي من مسائل كتاب الدعوة ( ( ~~( الدعوى ) ) ) فلا يثبت الاستيلاد بدون الدعوة ويستوي في الاستيلاد ملك ~~القنة والمدبرة لاستوائهما في إثبات النسب إلى أن المدبرة إذا صارت أم ولد ~~بطل التدبير لأن أمية الولد أنفع لها # ألا ترى أن أم الولد لا تسعى لغريم ولا لوارث والمدبرة تسعى ويستوي في ~~ثبات النسب ملك كل الجارية وبعضها # وكذا في الاستيلاد حتى لو أن جارية بين اثنين علقت في ملكهما فجاءت بولد ~~فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وصارت الجارية كلها أم ولد له بالضمان وهو ms2358 نصف ~~قيمة الجارية ويستوي في هذا الضمان اليسار والإعسار ويغرم نصف العقر لشريكه ~~ولا يضمن من قيمة الولد شيئا # أما ثبوت النسب فلحصول الوطء في محل له فيه ملك لأن ذلك القدر من الملك ~~أوجب ثبوت النسب بقدره والنسب لا يتجزأ وإذا ثبت في بعضه ثبت في كله ضرورة ~~عدم التجزي ( ( ( التجزؤ ) ) ) ولأن النسب ثبت بشبهة الملك فلأن يثبت ~~بحقيقة الملك أولى # وأما صيرورة الجارية كلها أم ولد له فالنصف قضية للتسبب لأن نصف الجارية ~~مملوك له والنصف الآخر إما باعتبار أن الاستيلاد لا يتجزأ فيما يمكن نقل ~~الملك فيه فإذا ثبت في البعض يثبت في الكل لضرورة عدم التجزي ( ( ( التجزؤ ~~) ) ) وإما باعتبار أنه وجد سبب التكامل وهو النسب على كونه متجزئا في نفسه ~~لأن سبب الاستيلاد هو ثبوت النسب والنسب لا يتجزأ والحكم على وفق العلة ~~فثبت الاستيلاد وفي نصيبه قضية للسبب ثم يتكامل في الباقي بسبب النسب وإما ~~باعتبار سبب آخر أوجب التكامل على ما عرف في الخلافيات ثم لا سبيل إلى ~~التكامل بدون ملك نصيب شريكه فيصير متملكا نصيب شريكه ضرورة صحة الاستيلاد ~~في ذلك النصيب ولا سبيل إلى تملك مال الغير من غير بدل فيتملكه بالبدل وهو ~~نصف قيمتها وإنما استوى في هذا الضمان حالة اليسار والإعسار لأنه ضمان ملك ~~كضمان المبيع # وأما وجوب نصف العقر فلوجود الإقرار منه بوطء ملك الغير وإنه حرام إلا أن ~~الحد لم يجب لمكان شبهة الحصول ( ( ( لحصول ) ) ) الوطء في ملكه وملك شريكه ~~فلا بد من وجوب العقر ولا يدخل العقر في ضمان القيمة لأن ضمان نصف القيمة ~~ضمان الجزء وضمان البضع ضمان الجزء ولأن منافع البضع لها حكم الأجزاء وضمان ~~الجزء لا يدخل في مثله # وأما عدم وجوب نصف قيمة الولد فلأنه يملك نصيب شريكه بالعلوق السابق فصار ~~الولد جاريا على ملكه فلا يكون مضمونا عليه ولأن الولد في حال العلوق لا ~~قيمة له فلا يقابل بالضمان ولأنه كان بمنزلة الأوصاف فلا يفرد بالضمان ~~ويستوي في ثبوت النسب وصيرورة الجارية ms2359 أم ولد ملك الذات وملك اليد كالمكاتب ~~إذا استولد جارية من إكسابه على ما نذكر في كتاب الدعوى إن شاء الله تعالى ~~ويستوي في دعوة النسب حالة الصحة والمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية # وكذلك إذا ادعاه أحدهما واعتقه الآخر وخرج القول منهما معا فعتقه باطل ~~ودعوة صاحبه أولى لأن الدعوى ( ( ( الدعوة ) ) ) استندت إلى حالة متقدمة ~~وهي PageV04P125 العلوق والعتق وقع في الحال فصارت الدعوة أسبق من الاعتاق ~~فكانت أولى # وإن ادعياه جميعا فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما تخدم لهذا يوما ولذاك ~~يوما ولا يضمن واحد منهما من قيمة الأم لصاحبه شيئا ويضمن كل واحد منهما ~~نصف العقر فيكون قصاصا # أما ثبوت النسب منهما فمذهبنا # وعند الشافعي يثبت من أحدهما ويتعين بقول القامة ( ( ( القافة ) ) ) وهي ~~من مسائل كتاب الدعوى وأما صيرورة نصيب كل واحد منهما من الجارية أم ولد ~~فلثبوت نسب ولدها منه فصار كأنه انفرد بالدعوة وإنما لا يضمن أحدهما للآخر ~~شيئا من قيمة الأم لأن نصيب كل واحد منهما لم ينتقل إلى شريكه وإنما ضمن كل ~~واحد منهما لصاحبه نصف العقر لوجود سبب وجوب الضمان وهو الإقرار بالوطء في ~~ملك الغير فيصير أحدهما قصاصا للآخر لعدم الفائدة في الاستيفاء # وكذلك لو كانت الجارية بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة فادعوه جميعا معا يثبت ~~نسبه منهم وتصير الجارية أم ولد ( ( ( ولدهم ) ) ) لهم في قول أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف لا يثبت النسب من أكثر من اثنين وعند محمد من أكثر من ثلاثة ~~ونذكر الحجج في كتاب الدعوى إن شاء الله تعالى # وإن كانت الأنصباء مختلفة بأن كان لأحدهم السدس والآخر الربع والآخر ~~الثلث ولآخر ما بقي يثبت نسبه منهم ويصير نصيب كل واحد منهم من الجارية أم ~~ولد له لا يتعدى إلى نصيب صاحبه حتى تكون الخدمة والكسب والغلة بينهم على ~~قدر أنصبائهم لأن كل واحد منهم ثبت الاستيلاد منه في نصيبه فلا يجوز أن ~~يثبت فيه استيلاد غيره # ولو كانت الأمة بين الأب والابن فجاءت بولد فادعياه جميعا ms2360 معا أو كانت ~~بين حر وعبد فادعياه أو بين حر ومكاتب أو بين مكاتب وعبد أو بين مسلم وذمي ~~أو بين كتابي ومجوسي أو بين عبد مسلم أو مكاتب مسلم وبين حر كافر أو بين ~~ذمي ومرتد فحكمه يذكر في كاتب ( ( ( كتاب ) ) ) الدعوى # هذا إذا كان العلوق في ملك المدعيين فإن لم يكن بأن اشترياها وهي حامل ~~فجاءت بولد فادعاه أحدهما أو كلاهما فهو من مسائل الدعوة ( ( ( الدعوى ) ) ~~) نذكر ( ( ( نذكره ) ) ) # هناك إن شاء الله تعالى # وكذا إذا ولدت الجارية المشتركة بين اثنين ولدين فادعى كل واحد منهما ~~ولدا ولدتهما في بطن أو بطنين والدعوتان خرجتا معا أو على التعاقب وكذا إذا ~~ولدت جارية لإنسان ثلاث أولاد فادعى أحدهم وهم ولدوا في بطن واحد أو في ~~بطون مختلفة وادعى المولى أحدهما ( ( ( أحدهم ) ) ) بعينه أو بغير عينه ~~فحكم هذه الجملة في كتاب الدعوى وكذا دعوة الأب نسب ولد جارية ابنه مع ~~فروعها ودعوة اللقيط مع فصولها تذكر ثمة إن شاء الله تعالى # أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر ذلك صاحبه قال أبو ~~حنيفة يبطل حق الشاهد في رقبتها موسرا كان المشهود عليه أو معسرا وتخدم ~~المشهود عليه يوما ويرفع عنها يوما فإن مات المشهود عليه سعت لورثته وكانت ~~في حال السعاية كالمكاتبة فإن أدت عتقت وكان نصف ولائها للمشهود عليه ~~والنصف لبيت المال وهو قول أبي يوسف الآخر وقال محمد يسعى الساعة في نصف ~~قيمتها للمشهود عليه فإذا أدت فهي حرة لا سبيل لأحد عليها وجه قوله إن ~~المقر قد أفسد على شريكه ملكه بإقراره لأنه لما لم يصدقه الشريك انقلب ~~إقراره على نفسه فمن اشترى عبدا ثم أقر أن البائع كان قد أعتقه وأنكر ~~البائع أنه ينقلب إقراره عليه ويجعل معتقا كذا ههنا وإذا انقلب إقراره على ~~نفسه صار مقرا بالإستيلاد في نصيبه ومتى ثبت في نصيبه ثبت في نصيب صاحبه ~~لأنه لم يتجزأ فقد أفسد نصيب صاحبه لكن لا سبيل إلى تضمينه لأن شريكه قد ~~كذبه ms2361 في إقراره فكان لشريكه السعاية كما لو أعتق المقر نصيبه وهو معسر وإذا ~~سعت في نصيبه وعتق نصيبه يعتق الكل لعدم تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) العتق عنده ~~ولهما أن المقر بهذا الإقرار يدعي الضمان على المنكر بسبب تملك الجارية لأن ~~الاستيلاد لا يتجزأ فيما يحتمل النقل والملك ويجب الضمان فيه على الشريك في ~~حالة اليسار والإعسار ودعوى الضمان توجب براءة الأمة عن السعاية فبطل حقه ~~في رقبتها وبقي حق المنكر في نصيبه كما كان ولأن المقر لا يخلو إما أن كان ~~صادقا في الإقرار وإما أن كان فيه كاذبا فإن كان صادقا كانت الجارية كلها ~~أم ولد لصاحبه فيسلم له كمال الاستخدام وإن كان كاذبا كانت الجارية بينهما ~~على ما كانت قبل الإقرار فنصف الخدمة ثابتة للمنكر بيقين واعتبار هذا ~~المعنى يوجب أن لا سعاية عليها أيضا فأما المقر فقد أسقط حق نفسه عن الخدمة ~~لزعمه أن كل الخدمة لشريكه إلا أن شريكه لما رد عليه بطلت خدمة اليوم وبيع ~~PageV04P126 هذه الجارية متعذر لأن الشاهد أقر أنها أم ولد وحين ما أقر كان ~~له ملك فيها في الظاهر فينفذ إقراره في حقه وإذا مات المشهود عليه فإنها ~~تسعى في نصف قيمتها لورثته # لأن في زعم الشاهد أنها عتقت بموت صاحبه لزعمه أنها أم ولد صاحبه والأمة ~~المشتركة بين اثنين إذا أقر أحدهما على شريكه بالعتق كان له عليها السعاية ~~وإن كذبه صاحبه في الإقرار كذلك ههنا ونصف الولاء للمشهود عليه لأنه ( ( ( ~~لأنها ) ) ) عتقت على ملكه ووقف النصف الآخر لأن المقر أقر أنه للمشهود ~~عليه والمشهود عليه رد عليه قراره ( ( ( إقراره ) ) ) فلا يعرف لهذا النصف ~~مستحق معلوم فيكون لبيت المال فإن جاءت ولد ( ( ( بولد ) ) ) فقال أحدهما ~~هو ابن الشريك وأنكر الشريك فالجواب في الأم كذلك وأما الولد فيعتق ويسعى ~~في نصف قيمته للمشهود عليه لأن الشريك المقر أقر بحرية الولد من جهة شريكه ~~وأحد الشريكين إذا شهد على الآخر بالعتق وأنكر الآخر يسعى العبد للمشهود ~~عليه # وفي مسألتنا لا يسعى للشاهد لأنه أقر ms2362 أنه حر الأصل وأنه لا سعاية عليه # ونظير هذه المسألة ما روى بشر عن أبي يوسف في جارية بين شريكين ادعى ~~أحدهما أن شريكه دبرها وأنكر الشريك فإن أبا حنيفة قال الشاهد بالخيار إن ~~شاء دبر فخدمته يوما والآخر يوما وإن شاء أمسك ولم يدبر فخدمته يوما والآخر ~~يوما وإن شاء استسعاها في نصف قيمتها فسعت له يوما وخدمت الآخر يوما فإذا ~~أدت فعتقت سعت للآخر وكان قول أبي يوسف في ذلك أنها كأم الولد ثم رجع وقال ~~توقف كما قال أبو حنيفة إلا في تبعيض التدبير وقال محمد تسعى الساعة # وجه قول محمد على نحو ما ذكرنا في الاستيلاد وهو أن الشريك لما لم يصدقه ~~في إقراره انقلب عليه إقراره وثبت التدبير في نصيبه وأنه يتعدى إلى نصيب ~~المنكر لعدم تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) التدبير عنده فقد أفسد نصيب المنكر ~~وتعذر إيجاب الضمان عليه للمنكر لتكذيبه إياه فتسعى الجارية له كما لو أنشأ ~~التدبير في نصيبه ومن أصل أبي حنيفة أن التدبير يتجزأ فلا يصير نصيبه ~~بإقراره بالتدبير على صاحبه مدبرا كما لو دبر أحد الشريكين نصيبه أنه يبقى ~~نصيب الآخر على حاله وله التدبير والاستسعاء والترك على حاله إلا أن ههنا ~~لو اختار السعاية فإنما يستسعاها يوما ويتركها يوما ولأنه لا يملك جميع ~~منافعها فلا يملك أن يستسعى إلا على مقدار حقه فإذا أدت عتق نصيبه ويسعى ~~للمنكر في نصيبه لأنه فسد نصيبه وتعذر تضمين المقر فكان له أن يستسعى وأبو ~~يوسف وافق أبا حنيفة إلا أنه يقول إن التدبير يتجزأ فهو بدعوى التدبير على ~~شريكه يدعي الضمان عليه موسرا كان أو معسرا فكان مبرئا للأمة عن السعاية ~~فلم يبق له حق الاستسعاء ولا حق الاستخدام فيوقف ( ( ( فيتوقف ) ) ) نصيبه ~~والله عز وجل أعلم # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه إذا شهد كل واحد منهما بالتدبير على ~~صاحبه أو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالإستيلاد فلا سبيل لواحد منهما على ~~صاحبه ولا على الأمة موسرين كانا أو معسرين لأن ms2363 كل واحد منهما يدعي حق ~~الحرية من جهته والإبراء للأمة من السعاية ويدعي الضمان على شريكه وهذا قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # فأما محمد فوافق أبا حنيفة في هذا الفصل لأن كل واحد من الشريكين ههنا ~~أبرأ الأمة من السعاية وادعى الضمان على شريكه وروى المعلى عن أبي يوسف في ~~عبد بين شريكين قال أحدهما للآخر هذا ابني وابنك أو ابنك وابني فقال الآخر ~~صدقت فهو ابن المقر خاصة دون المصدق وكذلك قال محمد في الزيادات في صبي لا ~~يعقل في يد رجلين قال أحدهما للآخر هو ابني وابنك وصدقه صاحبه وإنما كان ~~كذلك لأنه لما قال هو ابني فكما قال ذلك ثبت نسبه منه لوجد ( ( ( لوجود ) ) ~~) الإقرار منه بالنسب في ملكه فلا يحتمل الثبوت من غيره بعد ذلك # قال محمد لو قال هذا ابنك وسكت فلم يصدقه صاحبه حتى قال هو ابني معك فهو ~~موقوف فإن قال صاحبه هو ابني دونك فهو كما قال لأنه أقر له بالنسب ابتداء ~~وسكت فقد استقر إقراره ووقف على التصديق فقوله بعد ذلك هو ابني يتضمن إبطال ~~الإقرار فلا يسمع فإذا وجد التصديق من المقر له ثبت النسب منه قال فإن قال ~~المقر له ليس بإبني ولكنه ابنك أو قال ليس بإبني ولا ابنك # أو قال ليس يا ( ( ( بابني ) ) ) بني وسكت فليس بابن لواحد منهما في قياس ~~قول أبي حنيفة وقال محمد إن صدقه فهو ابن المقر له وإن كذبه فهو ابن المقر ~~فهذا فرع اختلافهم فيمن أقر بعبد أنه ابن فلان وكذبه المقر له وادعاه ~~المولى أنه لم تصح دعوته في قول أبي حنيفة وفي قولهما تصح وجه قولهما أنه ~~لما كذبه المقر له فقد بطل إقراره كما في الإقرار بالمال PageV04P127 وإذا ~~بطل إقراره التحق بالعدم فجاز أن يدعيه لنفسه ولأبي حنيفة أنه لما أقر ~~بالنسب لغيره فقد زعم أنه ثابت النسب منه فتكذيبه ينفي ثبوت النسب منه في ~~حقه لا في حق الشريك بل بقي ثابت النسب منه في حقه فإذا ms2364 ادعى ولدا هو ثابت ~~النسب من الغير في حقه فلا تسمع دعواه ولو قال هو ابني وابنك فهو من الثاني ~~لأنه لما قال هو ابني فقد صدقه فقد ثبت نسبه منه فإقراره بعد ذلك بقوله ~~وابنك لم يصح # قال محمد فإن كان هذا الغلام يعقل فالمرجع إلى تصديقه لأنه إذا كان عاقلا ~~كان في يد نفسه فلا تقبل دعوى النسب عليه من غير تصديقه قال وإن كان الولد ~~من أمة ولدته في ملكهما فالجواب كالأول في النسب أن على قول أبي حنيفة لا ~~يثبت من المقر بعد اعترافه لشريكه وعلى قولهما يثبت قال والأمة أم ولد لمن ~~ثبت النسب منه لأن الاستيلاد يتبع النسب # ومن هذا النوع ما إذا اشترى رجلان جارية فجاءت بولد في ملكهما لستة أشهر ~~فصاعدا وادعى أحدهما أن الولد ابنه وادعى الآخر أن الجارية بنته وخرجت ~~الدعوتان معا فالدعوة دعوة من يدعي الولد ودعوة مدعي الأم باطلة لأن مدعى ~~الولد دعوته دعوة الاستيلاد والاستيلاد يستند إلى وقت العلوق ومدعي الأم ~~دعوة تحرير والتحرير يثبت في الحال ولا يستند فكانت دعوة مدعي الولد سابقة ~~فثبت نسب الولد منه ويصير نصيبه من الجارية أم ولد له وينتقل نصيب شريكه ~~منها إليه فكان دعوى الشريك دعوى فيما لا يملك فلا يسمع وهل يضمن مدعي ~~الولد بنصف قيمة الأم ونصف عقرها قال محمد يضمن # وذكر في الجامع الكبير أن هذا قياس قول أبي حنيفة وهي رواية بشر بن ~~الوليد عن أبي يوسف وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا شيء على مدعي الولد ~~من قيمة الأم ولا من العقر ولا شيء له أيضا على مدعي الأم فإن أكذب مدعي ~~الأم نفسه فله نصف قيمة الأم ونصف عقرها على مدعي الولد وذكر الكرخي أن هذا ~~القول أقيس # ووجهه أن مدعي الأم أقر أنها حرة الأصل فكان منكرا ضمان القيمة فلا يثبت ~~له حق التضمين فإن رجع عن دعواه وأكذب نفسه ثبت له حق الضمان الذي اعترف به ~~له شريكه # وجه ms2365 قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف أنه لما ثبت نسب ~~الولد من المدعي فقد صار نصيبه من الجارية أم ولد فكذا نصيب شريكه لعدم ~~تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) الجارية في حق الاستيلاد فيما يحتمل النقل فصار ~~متلفا نصيب شريكه عليه ولا يجوز تملك مال الغير إلا بعوض فيضمن لشريكه نصف ~~قيمة الأم ويضمن له نصف عقر الجارية أيضا لأن الوطء لاقاها ونصفها مملوك ~~للشريك فما صادف ملك غيره يجب به العقر # وأما قوله أن مدعي الأم أقر أنها حرة الأصل فالجواب من وجهين أحدهما أنه ~~لما قضى بكونها أم ولد للمدعي فقد صار مكذبا شرعا فبطل كما لو ادعى المشتري ~~أنه اشترى الدار بألف وادعى البائع البيع بألفين وأقام البائع البينة وقضى ~~القاضي بألفين على المدعي عليه أن الشفيع يأخذها بالألفين من المشتري وإن ~~سبق من المشتري الإقرار بالشراء بألف لما أنه كذبه شرعا كذا هذا والثاني إن ~~إقراره بحريتها وجد بعدما حكم بزوالها عن ملكه لأنها جعلت زائلة عنه من وقت ~~العلوق فلم يصح إقراره فلم يصر إقراره إبراء إياه عن الضمان كما في مسألة ~~الشفيع # ومن مسائل دعوى الولد إذا كاتب الرجل أمته فجاءت بولد ليس له نسب معروف ~~فادعاه المولى ثبت نسبه منه صدقته أم كذبته وسواء جاءت بالولد لستة أشهر أو ~~لأكثر أو لأقل فإن نسب الولد يثبت على كل حال إذا ادعاه لأن المكاتبة باقية ~~على ملك المولى فكان ولدها مملوكا له ودعوة المولى ولد أمته لا تقف صحتها ~~على التصديق وعتق الولد لأن نسبه ثبت من المولى ولا ضمان عليه فيه لأن غرض ~~المكاتبة من الكتابة عتقها وعتق أولادها وقد حصل لها هذا الغرض فلا يضمن ~~لها شيئا ثم إن جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر فعليه العقر لأنه تبين أن ~~الوطء حصل في حال الكتابة # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ كاتبها فلا عقر عليه لأنه علم أنه ~~وطئها قبل الكتابة والمكاتبة بالخيار إن شاءت مضت على كتابتها وإن شاءت ms2366 ~~عجزت لأن الحرية توجهت إليها من جهتين ولها في كل واحدة منهما غرض صحيح لأن ~~بالكتابة تتعجل لها الحرية وبالاستيلاد تسقط عنها السعاية فكان التخيير ~~مفيدا فكان لها أن تختار أيهما شاءت # وإن ادعى المولى ولد جارية المكاتب له وقد علقت به في ملك المكاتب فإنه ~~يرجع إلى تصديق المكاتب فإن كذب المولى لم يثبت نسب PageV04P128 الولد ولا ~~تصير الجارية أم ولد له وكانت الجارية وولدها مملوكين وإن صدقه كان الولد ~~ابن المولى وعليه قيمته يوم ولد # وذكر محمد في الزيادات ولم يحك خلافا وكذا ذكر في الدعاوى إلا أنه قال ~~استحسن ذلك إذا كان الحبل في ملك المكاتب وهذا يشير إلى أن القياس أن لا ~~يعتق الولد وإن صدقه المكاتب وهو رواية عن أبي يوسف وروى ابن سماعة في ~~نوادره عن أبي يوسف أن المولى يصدق بغير تصديق المكاتب وجه القياس أنه لما ~~لم يقبل قوله بغير تصديق فكذا مع التصديق لأن المكاتب لا يملك التحرير ~~بنفسه فلا يملك التصديق بالحرية أيضا # وجه الرواية الأخرى لأبي يوسف أن حق الرجل في مال مكاتبه أقوى من حقه في ~~مال ولده فلما ثبت النسب في جارية الابن من غير تصديق فههنا أولى # وجه ظاهر الرواية أن حق المكاتب في كسبه أقوى من حق المولى بدليل أنه لا ~~يملك النزع من يده فكان المولى في حق ملك التصرف في مال المكاتب بمنزلة ~~الأجنبي فتقف صحة دعوته على تصديق المكاتب فإن صدقه كان الولد ابن المولى ~~وعليه قيمته يوم ولد لأنه يشبه ولد المغرور لثبوت الملك في الأم من وجه دون ~~وجه لأن ملك الذات في المكاتب للمولى وملك التصرفات للمكاتب كالمغرور أنه ~~يثبت الملك في الأم ظاهرا وللمستحق حقيقة وولد المغرور حر بالقيمة # قال محمد في الزيادات إذا اشترى المكاتب أمة حاملا فادعى مولاها ولدها أو ~~اشترى عبدا صغيرا فادعاه لم يجز دعوته إلا بالتصديق كما في المسألة الأولى ~~إلا أن هناك إذا صدقه يثبت النسب ويعتق وههنا إن صدقه المكاتب ثبت ms2367 نسبه ولا ~~يعتق لأن تلك الدعوة دعوة استيلاد لعدم العلوق في الملك فكانت دعوة تحرير ~~والمولى لا يملك تحريره ألا ترى أنه لو أعتقه لا تصح إلا أن النسب يثبت ~~وليس من ضرورة ثبوت النسب ثبوت العتق ألا ترى أن من ادعى ولد أمة أجنبي ~~فصدقه مولاه يثبت النسب ولا يعتق في الحال كذا ههنا # # | فصل وأما صفة الاستيلاد # فالاستيلاد لا يتجزأ عند أبي يوسف ومحمد كالتدبير وعند أبي حنيفة وهو ~~متجزىء إلا أنه قد يتكامل عند وجود سبب التكامل وشرطه وهو إمكان التكامل ~~وقيل أنه لا يتجزأ عنده أيضا لكن فيما يحتمل نقل الملك فيه وأما فيما لا ~~يحتمل فهو متجزىء عنده # وبيان هذا ما ذكرنا فيما تقدم في الأمة القنة بين اثنين جاءت بولد فادعاه ~~أحدهما أن كلها صارت أم ولد له وإن ادعياه جميعا صارت أم ولد لهما جميعها ( ~~( ( جميعا ) ) ) ثم أم الولد الخالصة إذا أعتق المولى نصفها عتق كلها ~~بالإجماع # وكذا إذا كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه عتق جميعها بلا خلاف لكن ~~عندهما لعدم تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) الإعتاق وعنده لعدم الفائدة في بقاء حكم ~~الاستيلاد في الباقي لا بإعتاقه كما في الطلاق والعفو عن القصاص على ما ~~بينا في كتاب العتاق ولا ضمان على الشريك المعتق ولا سعاية عليها في قول ~~أبي حنيفة وستأتي المسألة في موضعها والفرق بين المدبر وأم الولد في هذا ~~الحكم إن شاء الله تعالى # ولو كانت مدبرة صار نصيب المدعي أم ولد له ونصيب الآخر بقي مدبرا على ~~حاله وإن كانت مكاتبة بين اثنين صار نصيب المدعي أم ولد عند أبي حنيفة ~~وتبقى الكتابة وعندهما يصير الكل أم ولد للمدعي وتفسخ الكتابة في النصف وهي ~~من مسائل كتاب المكاتب # # | فصل وأما حكم الاستيلاد فنوعان # أيضا كحكم التدبير أحدهما يتعلق بحال حياة المستولد # والثاني يتعلق بما بعد موته # أما الأول فما ذكرنا في التدبير وهو ثبوت حق الحرية عند عامة العلماء # وقال بشر بن غياث المريسي وداود بن علي الأصفهاني إمام أصحاب ms2368 الظاهر لا ~~حكم له في الحال وعلى هذا تبتني جملة من الأحكام فلا يجوز بيع أم الولد عند ~~العامة وعندهما يجوز # واحتجا بما روى عن جابر بن عبد الله أنه قال كنا نبيع أمهات الأولاد على ~~عهد رسول الله ولأنها مملوكة له بدليل أنه يحل له وطؤها ولا يحل الوطء إلا ~~في الملك وكذا تصح إجارتها وكتابتها فدل أنها مملوكة له فيجوز بيعها كبيع ~~القنة # ولنا ما روى عن رسول الله أنه قال أم الولد لا تباع ولا توهب وهي حرة من ~~جميع المال وهذا نص في الباب وروي عن ابن عباس عن رسول الله أنه قال في أم ~~إبراهيم عليه السلام أعتقها ولدها فظاهره يقتضي ثبوت حقيقة الحرية للحال أو ~~الحرية من كل وجه إلا أنه تأخر ذلك إلى ما بعد الموت بالإجماع فلا أقل من ~~انعقاد سبب الحرية أو الحرية من وجه وكل ذلك عدم PageV04P129 يمنع جواز ~~البيع # وروى أن سعيد بن المسيب سئل عن بيع أمهات الأولاد # فقال إن الناس يقولون إن أول من أمر بعتق أمهات الأولاد عمر بن الخطاب ~~وليس كذلك لكن رسول الله أول من أعتقهن ولا يجعلن في الثلث ولا يستسعين في ~~دين # وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في ~~الدين ولا يجعلن في الثلث وكذا جميع التابعين على أنه لا يجوز بيع أم الولد ~~فكان قول بشر وأصحاب الظواهر مخالفا للإجماع فيكون باطلا ومن مشايخنا من ~~قال عليه إجماع الصحابة أيضا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن بيع ~~أمهات الأولاد فقال كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ثم رأيت بيعهن فقال له ~~عبيدة السلماني رأيك مع الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك وفي رواية أخرى عن ~~علي رضي الله عنه اجتمع رأيي ورأي عمر في ناس من أصحاب رسول الله على عتق ~~أمهات الأولاد ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن في الدين فقال عبيدة رأيك ورأي عمر ~~في الجماعة ms2369 أحب إلي من رأيك في الفرقة فقول عبيدة في الجماعة إشارة إلى سبق ~~الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم ثم بدا لعلي رضي الله عنه فيحمل خلافه ~~على أنه كان لا يرى استقرار الإجماع ما لم ينقرض العصر # ومنهم من قال كانت المسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم فكان علي ~~وجابر رضي الله عنهما يريان بيع أم الولد لكن التابعين أجمعوا على أنه لا ~~يجوز والإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم عند أصحابنا لما عرف في أصول ~~الفقه ولأن أم الولد تعتق عند موت السيد بالإجماع ولا سبب سوى الاستيلاد ~~السابق فعلم أنه انعقد سببا للحال لثبوت الحرية بعد الموت وأنه يمنع جواز ~~البيع لما بينا في التدبير # وأما حديث جابر رضي الله عنه فيحتمل أنه أراد بالبيع الإجارة لأنها تسمى ~~بيعا في لغة أهل المدينة ولأنها بيع في الحقيقة لكونها مبادلة شيء مرغوب ~~بشيء مرغوب ويحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حينما كان بيع الحر مشروعا ثم ~~انتسخ بانتساخه فلا يكون حجة مع الاحتمال # وأما قوله أنها مملوكة للمستولد فنعم لكن هذا لا يمنع انعقاد سبب الحرية ~~من غير حرية أصلا ورأسا وهذا القدر يكفي للمنع من جواز البيع لما ذكرنا في ~~كتاب التدبير وسواء كان المستولد مسلما أو كافرا مرتدا أو ذميا أو مستأمنا ~~خرج إلى ديارنا ومعه أم ولده لا يجوز له بيعها لأنها أم ولد لأن أمية الولد ~~تتبع ثبات النسب والكفر لا يمنع ثبوت النسب ولما دخل المستأمن من دار ~~الإسلام بأمان فقد رضي بحكم الإسلام ومن حكم الإسلام أن لا يجوز بيع أم ~~الولد وكذلك كل تصرف يوجب بطلان حق الحرية الثابتة لها بالإستيلاد لا يجوز ~~كالهبة والصدقة والوصية والرهن لأن هذه التصرفات توجب زوال ملك العين فيوجب ~~بطلان هذا الحق وما لا يوجب بطلان هذا الحق فهو جائز كالإجارة والاستخدام ~~والاستسعاء والاستغلال والاستمتاع والوطء لأنها تصرف في المنفعة لا في ~~العين والمنافع مملوكة له والأجرة والكسب والغلة والعقر والمهر للمولى ~~لأنها بدل المنفعة ms2370 والمنافع على ملكه # وكذا ملك العين قائم لأن العارض وهو التدبير لم يؤثر إلا في ثبوت حق ~~الحرية من غير حرية فكان ملك اليمين قائما وإنما الممنوع منه تصرف يبطل هذا ~~الحق وهذه التصرفات لا تبطله وكذا الأرش له بدل جزء هو ملكه وله أن يزوجها ~~لأن التزويج تمليك المنفعة ولا ينبغي أن يزوجها حتى يستبرئها بحيضة لاحتمال ~~أنها حملت منه فيكون النكاح فاسدا ويصير الزوج بالوطء ساقيا ماءه زرع غيره ~~فكان التزويج تعريضا للفساد فينبغي أن يتحرز من ذلك بالاستبراء لكن هذا ~~الاستبراء ليس بواجب بل هو مستحب كاستبراء البائع # ولو زوجها فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد لأنه تبين ~~أنه زوجها وفي بطنها ولد ثابت النسب منه وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر فهو ~~ولد الزوج لأن الزوج له فراش والولد للفراش على لسان رسول الله ولا فراش ~~للمولى لزوال فراشه بالنكاح # فإن ادعاه المولى وقال هذا ابني لا يثبت نسبه منه لسبق ثبوته من غيره وهو ~~الزوج فلا يتصور ثبوته فلا تصح دعوته لكنه يعتق عليه لأنه في ملكه وقد أقر ~~بحريته فيعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه كما إذا قال لعبده هذا ابني وهو ~~معروف النسب من الغير ونسب ولد أم الولد يثبت من المولى من غير دعوة عند ~~عدم الحرية إلا إذا حرمت عليه حرمة مؤبدة فجاءت بولد لستة أشهر من وقت ~~PageV04P130 الحرمة أو زوجها فجاءت بولد لستة أشهر من وقت التزويج فلا يثبت ~~نسبه إلا بالدعوة وإنما قلنا أنه يثبت نسب ولدها من المولى من غير دعوة عند ~~عدم الحرمة المؤبدة والنكاح لأنها صارت فراشا بثبوت نسب ولدها والولد ~~المولود على الفراش يثبت نسبه من غير دعوة # قال النبي الولد للفراش بخلاف الأمة القنة أو المدبرة لأنه لا يثبت نسب ~~ولدها وإن حصنها المولى وطلب ولدها بدون الدعوة عندنا فلا تصير فراشا بدون ~~الدعوة ثم إنما يثبت نسب ولد أم الولد بدون الدعوة دون ولد القنة والمدبرة ~~لأن الظاهر ms2371 أن ولد أم الولد من المولى لأنه لا يتحرز عن الإعلاق إذ التحرز ~~لخوف فوات ماليتها وقد حصل ذلك منه فالظاهر أن لا يعزل عنها بل يعلقها فكان ~~الولد منه من حيث الظاهر فلا تقع الحاجة إلى الدعوة بخلاف القنة والمدبرة ~~فإن هناك الظاهر أنه لا يعلقها بل يعزل عنها تحرزا عن إتلاف المالية فلم ( ~~( ( فلا ) ) ) يعلم أنه منه إلا بالدعوة فلا يثبت النسب إلا بالدعوة فهو ~~الفرق والله عز وجل أعلم # فإن صارت أم الولد محرمة على المولى على التأبيد بأن وطئها ابن المولى أو ~~أبوه أو وطىء المولى أمها أو بنتها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يثبت ~~نسب الولد الذي أتت به بعد التحريم من غير دعوة لأن الظاهر أنه ما وطئها ~~بعد الحرمة فكان ( ( ( فكانت ) ) ) حرمة الوطء كالنفي دلالة وإن ادعى يثبت ~~النسب لأن الحرمة لا تزيل الملك # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أصلا فقال إذا حرمت أم الولد بما يقطع ~~نكاح الحرة ويزيل فراشها مثل المسائل التي ذكرنا لا يثبت نسب ولدها من ~~مولاها إلا أن يدعيه لأن فراش الزوجة أقوى من فراش أم الولد وهذه المعاني ~~تقطع فراش الزوجة فلأن تقطع فراش أم الولد أولى # وكذلك إذا زوجها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لأنها صارت فراشا للزوج ~~فيستحيل أن تصير فراشا لغيره إلا أنه إذا ادعى يعتق عليه كما إذا قال لعبده ~~وهو معروف النسب من الغير هذا ابني وإن حرمت عليه بما لا يقطع نكاح الحرة ~~لا يزيل فراشها مثل الحيض والنفاس والإحرام والصوم يثبت نسب ولدها منه لأنه ~~تحريم عارض لا يغير حكم الفراش وللمولى أن ينفي ولد أم الولد من غير لعان # أما النفي فلأنه يملك العزل عنها بغير رضاها فإذا أخبر عن ذلك فقد أخبر ~~عما يملك فكان مصدقا # وأما النفي من غير لعان فلأن فراش أم الولد أضعف من فراش الحرة وهذا أصل ~~يذكر في كتاب الدعوى أن الفرش ثلاثة قوي وضعيف ووسط فالقوي هو فراش ms2372 النكاح ~~حتى يثبت النسب فيه من غير دعوة ولا ينتفي إلا باللعان والضعيف فراش الأمة ~~حتى لا يثبت النسب فيه من غير دعوة والوسط فراش أم الولد حتى يثبت النسب ~~فيه من غير دعوة وينتفي من غير لعان لأنه يحتمل الانتقال بالتزويج فيحتمل ~~الانتفاء بالنفي بخلاف فراش الزوج ثم إنما ينتفي بالنفي إذا لم يقض به ~~القاضي أو لم تتطاول المدة فأما إذا قضى القاضي به أو تطاولت المدة فلا ~~ينتفي لأنه يتأكد بقضاء القاضي فلا يحتمل النفي بعد ذلك وكذا تطاول المدة ~~من غير ظهور النفي إقرار منه دلالة والنسب المقر به لا ينتفي بالنفي ولم ~~يقدر أبو حنيفة لتطاول المدة تقديرا وأبو يوسف ومحمد قدراه بمدة النفاس ~~أربعين يوما وقد ذكرناه في كتاب اللعان وولد أم الولد من غير مولاها بمنزلة ~~الأم بأن زوج أم ولده فولدت ولدا لستة أشهر فصاعدا من وقت التزويج لأن ~~الولد يتبع الأم في الرق والحرية وقد ثبت حق الحرية في الأم فيسري إلى ~~الولد فكان حكمه حكم الأم في جميع الأحكام # هذا إذا استولد جارية في ملكه فإن كان استولدها في ملك غيره بنكاح حتى ~~يثبت نسب ولدها منه ثم ملكها ولها ولد من زوج آخر بأن استولدها ثم فارقها ~~فزوجها المولى من آخر فجاءت بولد ثم ملكها يوما من الدهر وولدها صارت ~~الجارية أم ولده عند أصحابنا ولا يصير ولدها ولد أم ولد حتى يجوز بيعه في ~~قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر إذا ملك من ولدته بعد ثبوت نسب ولدها منه فهو ~~ولد أم ولده يثبت فيه حكم الأم # وجه قوله أن الإستيلاد وإن كان في ملك الغير لكنه لما ملكها فقد صارت أم ~~ولد عند أصحابنا وإنما صارت أم ولد بالعلوق السابق والولد حدث بعد ذلك ~~فيحدث على وصف الأم فإذا ملكه يثبت فيه الحكم الذي يثبت في الأم # ولنا أن الإستيلاد في الأم وهو أمية الولد شرعا إنما تثبت وقت ملك الأم ~~والولد منفصل في ذلك الوقت والسراية لا ms2373 تثبت في الولد المنفصل ويتعلق الدين ~~بكسبها لا برقبتها لأنها لا تقبل البيع لما ذكرنا وتسعى PageV04P131 في ~~ديونها بالغة ما بلغت لأن الدين عليها لا في رقبتها وأرش جنايتها على ~~المولى وهو الأقل من قيمتها ومن الأرش وليس على المولى إلا قدر قيمتها وإن ~~كثرت الجنايات كالمدبر ويجوز إعتاقها لما فيه من استعجال مقصودها وهو ~~الحرية # ولو أعتق المولى نصفها يعتق كلها وكذا إذا كانت مشتركة بين اثنين فأعتق ~~أحدهما نصيبه عتق جميعها لما ذكرنا ولا ضمان على المعتق ولا سعاية عليها ~~عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد إن كان المعتق موسرا ضمن لشريكه وإن كان ~~معسرا سعت في نصف قيمتها للشريك الذي لم يعتق ولو مات عن أم ولد بينه وبين ~~شريكه عتق جميعها ولا ضمان عليه بالإجماع لأنه لا صنع له في الموت ويقع ~~الاختلاف في السعاية عند أبي حنيفة لا سعاية عليها وعندهما عليها السعاية # وعلى هذا الخلاف الغصب والقبض في البيع الفاسد أنها لا تضمن في قول أبي ~~حنيفة وعندهما تضمن ولا خلاف في المدبرة أنها تضمن بهذه الأسباب ولقب ~~المسألة أن أم الولد هل هي متقومة من حيث أنها مال أم غير متقومة عنده غير ~~متقومة من هذه الجهة وعندهما متقومة # وأجمعوا على أنها متقومة من حيث أنها نفس ولا خلاف في أن المدبر متقوم من ~~حيث أنه مال وربما تلقب المسألة بأن رق أم الولد هل له قيمة أم لا ذكر محمد ~~في الإملاء أنها تضمن في الغصب عند أبي حنيفة كما يضمن الصبي الحر إذا غصب ~~يعني إذا مات عن سبب حادث بأن عقره سبع أو نهشته حية أو نحو ذلك # وجه قولهما أن أم الولد مملوكة للمولى ولا شك ولهذا يحل له وطؤها ~~وإجارتها واستخدامها وكتابتها وملكه فيها معصوم لأن الاستيلاد له لم يوجب ~~زوال العصمة فكانت مضمونة بالغصب والإعتاق والقبض في البيع الفاسد كالمدبر # والدليل على أن رقها متقوم أن أم ولد النصراني إذا أسلمت تخرج إلى العتاق ~~بالسعاية فلولا ms2374 أن ماليتها متقومة لعتقت مجانا ولم يكن للمولى أخذ السعاية ~~بدلا عن ماليتها وكذا يجوز للمولى أن يكاتبها والاعتياض إنما يجوز عن مال ~~متقوم والدليل عليه أنها تضمن بالقتل بالإجماع # ولأبي حنيفة قول النبي لمارية لما ولدت إبراهيم عليه السلام أعتقها ولدها # فظاهر الحديث يقتضي ثبوت العتق في الحال في حق جميع الأحكام إلا أنه خص ~~منه الاستمتاع والاستخدام بالإجماع ولا إجماع في التقويم فكانت حرة في حق ~~التقويم بظاهر الحديث وكذا سبب العتق للحال موجود وهو ثبوت نسب الولد لأن ~~ذلك يوجب الاتحاد بين الواطىء والموطوءة ويجعلهما نفسا واحدة فقضيته ثبوت ~~العتق للحال في جميع الأحكام إلا أنه لم يظهر في سائر الأحكام بالإجماع ~~فيظهر في حق سقوط التقوم بخلاف المدبر لأن هناك السبب وهو التدبير أضيف إلى ~~ما بعد الموت لأن التدبير إثبات العتق عن دبر إلا أنه جعل سببا للحال ~~لضرورة ذكرناها في بيع المدبر والثابت بالضرورة يتقيد بقدر الضرورة ~~والضرورة في حرمة البيع لا في سقوط التقوم وههنا الأمر على القلب من ذلك ~~لأن السبب يقتضي الحكم للحال والتأخر ( ( ( والتأخير ) ) ) على خلاف الأصل ~~والدليل على أنها غير متقومة من حيث أنها مال لأنها لا تسعى لغريم ولا ~~لوارث ولو كانت متقومة من حيث إنها مال لثبت للغريم حق فيها وللوارث في ~~ثلثيها ( ( ( ثلثها ) ) ) فيجب أن يسعى في ذلك كالمدبر والسعاية مبنية على ~~هذا الأصل لأن استسعاء العبد يكون بقيمته ولا قيمة لأم الولد فلا سعاية ~~عليها وأما قوله إن ملك المولى فيها قائم بعد الإستيلاد والعصمة قائمة ~~فمسلم لكن قيام الملك والعصمة لا يقتضي التقوم كملك القصاص وملك النكاح ~~وملك الخمر وجلد الميتة وأما أم ولد النصراني إذا أسلمت فالجواب من وجهين ~~أحدهما أنها متقومة في زعمهم واعتقادهم ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون فإذا ~~دانوا تقويمها يتركون وذلك ولذلك جعلت خمورهم متقومة كذا هذا # والثاني أن أم ولد النصراني إذا أسلمت تجعل مكاتبة للضرورة إذ لا يمكن ~~القول بعتقها لأن ملك الذمي ملك محترم فلا يجوز ms2375 إبطاله عليه ولا سبيل إلى ~~إبقائها على ملكه يستمتع بها ويستخدمها لما فيه من الاستذلال بالمسلمة ولا ~~وجه إلى دفع المذلة عنهما ( ( ( عنها ) ) ) بالبيع من المسلم لخروجها ~~بالاستيلاد عن محلية البيع فتجعل مكاتبة وضمان الكتابة ضمان شرط ولأنه لا ~~يوقف على كون ما يقابله مالا متقوما كما في النكاح والخلع ثم إذا سعت تسعى ~~وهي رقيقة عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر تسعى وهي حرة # وجه قوله أن الاستسعاء استذلال بها وهذا لا يجوز # ولنا ما ذكرنا أن في الحكم بعتقها إبطال ملك الذمي عليه وتتعلق ديونه ~~بذمة المفلس ومكله ( ( ( وملكه ) ) ) معصوم PageV04P132 والاستذلال في ~~الاستمتاع والاستخدام لا في نفس الملك ألا ترى أن أمة النصراني إذا أسلمت ~~فكاتبها المولى لا تجبر على البيع وقد خرج الجواب عن الكتابة وإنما ضمنت ~~بالقتل لأن ضمان القتل ضمان الدم والنفس وإنها متقومة من هذه الجهة وما ذكر ~~محمد في الإملاء عن أبي حنيفة فذلك ضمان القتل لأنه إذا لم يحفظها حتى هلكت ~~بسبب حادث فقد تسبب لقتلها وتجوز كتابتها كما يجوز إعتاقها لما فيه من ~~تعجيل العتق إليها ولا تشكل الكتابة على أصل أبي حنيفة أنها معاوضة ورق أم ~~الولد لا قيمة له فلا يجوز أن يستحق المولى عليه عوضا لأن صحة المعاوضة لا ~~تقف على كون المعوض مالا أصلا فضلا عن كونه متقوما كما في النكاح والخلع # فإن مات المولى قبل أن تؤدي بدل الكتابة عتقت ولا شيء عليها أما العتق ~~فلأنها كانت أم ولد وقد مات مولاها وأما العتق بغير شيء فلأن الكتابة قد ~~بطلت لأن الحرية توجهت إليها من وجهين الاستيلاد والكتابة فإذا ثبت العتق ~~بأحدهما بطل حكم الآخر وكذا يجوز إعتاقها على مال وبيعها نفسها حتى إذا ~~قبلت عتقت والمال دين عليها لأن الإعتاق على مال من باب تعجيل الحرية وأما ~~الذي يتعلق بما بعد موت المولى فمنها عتقها لأن عتقها كان معلقا شرعا بموت ~~المولى لما روي عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله ms2376 ~~أيما رجل ولدت أمته منه فهي معتقة عن دبر منه # وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال حين ولدت أم ~~إبراهيم عليه السلام أعتقها ولدها # ومعلوم أنه لا يثبت حقيقة العتق في حال الحياة فلو لم يثبت بعد الموت ~~لتعطل الحديث ولأن سبب ثبوت العتق قد وجد وهو ثبوت نسب الولد ولم يعمل في ~~حال الحياة فلو لم يعمل بعد الموت لبطل السبب ويستوي فيه الموت الحقيقي ~~والحكمي بالردة واللحوق بدار الحرب لما ذكرنا في كتاب التدبير # وكذا الحربي والمستأمن إذا اشترى جارية في دار الإسلام واستولدها ثم يرجع ~~إلى دار الحرب فاشترى ( ( ( فاسترق ) ) ) الحربي عتقت الجارية لما ذكرنا في ~~المدبر وكذا يعتق ولدها الذي ليس من مولاها إذا سرت أمية ( ( ( أمومية ) ) ~~) الولد إليها على ما بينا لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية # ومنها أنها تعتق من جميع المال ولا تسعى للوارث ولا للغريم بخلاف المدبرة ~~لما روينا عن رسول الله أنه قال أم الولد لا تباع ولا توهب وهي حرة من جميع ~~المال وهذا نص # وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال أمر رسول الله بعتق أمهات الأولاد من ~~غير الثلث ولا يبعن في دين ولا يجعلن في الثلث وفي بعض الروايات ولا يجعلن ~~في الثلث ولا يستسعين في دين وفي بعضها أمر رسول الله بعتق أمهات الأولاد ~~من غير الثلث ولا يبعن في دين ولأن سبب ثبوت حرية أم الولد هو ثبوت نسب ~~الولد والنسب لا تجامعها ( ( ( تجامعه ) ) ) السعاية كذا حرية الإستيلاد ~~ومنها أن ولاءها للمولى لأن الاعتاق منها لما بينا # # | فصل وأما بيان ما يظهر به الإستيلاد # فظهوره بإقرار المولى ثم إن أقر به في حال الصحة أن هذه الجارية قد ولدت ~~منه فقد صارت أم ولده سواء كان معها ولد أو لم يكن لأن الإقرار في حال ~~الصحة لا تهمة فيه فيصح سواء كان معها ولد أو لم يكن ولهذا لو أعتقها في ~~الصحة يعتبر من جميع المال # وإن كان ms2377 الإقرار به في مرض موته فإن كان معها ولد صارت أم ولده أيضا ~~وتعتق من جميع المال إذا مات المولى لأن كون الولد معها دليل الإستيلاد ~~فكان الظاهر شاهدا له فيصح إقراره ولأن التسبب من الحوائج الأصلية وتصرف ~~المريض في مرض الموت فيما يحتاج إليه حاجة أصلية نافذ كشراء الطعام والكسوة ~~ونحو ذلك وإن لم يكن معها ولد عتقت من الثلث لأنه متهم في إقراره في حق ~~سائر الورثة ولم يوجد ما ينفي التهمة وهو الولد وكذا إذا لم يكن معها ولد ~~لا تحتاج إلى التسبب فيصير قوله هذه أم ولدي كقوله هذه حرة بعد موتي فتعتق ~~بعد موته من الثلث # # | كتاب المكاتب # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان جواز المكاتبة وفي بيان ركن ~~المكاتبة وفي بيان شرائط PageV04P133 الركن وفي بيان ما يملكه المكاتب من ~~التصرفات وما لا يملكه وفي بيان ما يمكله ( ( ( يملكه ) ) ) المولى من ~~التصرف في المكاتب وما لا يملكه وفي بيان صفة المكاتبة وفي بيان حكم ~~المكاتبة وفي بيان ما تنفسخ به المكاتبة أما الأول فالقياس أن لا تجوز ~~المكاتبة لما فيها من إيجاب الدين للمولى على عبده وليس يجب للمولى على ~~عبده دين وفي استحسان ( ( ( الاستحسان ) ) ) جائز بالكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة # أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ وأدنى ~~درجات الأمر الندب فكانت الكتابة مندوبا إليها فضلا عن الجواز وقوله عز وجل ~~@QB@ إن علمتم فيهم خيرا @QE@ أي رغبة في إقامة الفرائض وقيل وفاء لأمانة ~~الكتابة وقيل حرفة # وروي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله عز وجل @QB@ ~~خيرا @QE@ أي حرفة ولا ترسلوهم كلابا على الناس # وأما السنة فما روى محمد بن الحسن بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما عبد كوتب على مائة أوقية ~~فأداها كلها إلا عشر أواق فهو رقيق وقال صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم # وروي ms2378 أن عائشة رضي الله عنها كاتبت بريرة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم ينكر عليها وعليه إجماع الأمة وبه تبين أن قول داود على الأصفهاني أن ~~الكتابة واجبة قول مخالف للإجماع وأن تعلقه بظاهر الأمر لا يصح لأن الأمة ~~من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يتركون مماليكهم بعد ~~موتهم ميراثا لورثتهم من غير نكير فعلم أن ليس المراد من هذا الأمر الوجوب # وأما الجواب عن وجه القياس أن المولى لا يجب له على عبده دين فهذا على ~~الإطلاق ممنوع وإنما نسلم ذلك في العبد القن لا في المكاتب والمستسعى لأن ~~كسب القن ملك المولى وكسب المكاتب والمستسعى ملكهما لا حق للمولى فيه فكان ~~المولى كالأجنبي عن كسب المكاتب فأمكن إيجاب الدين للمولى عليه # # | فصل وأما ركن المكاتبة # فهو الإيجاب من المولى والقبول من المكاتب أما الإيجاب فهو اللفظ الدال ~~على المكاتبة نحو قول المولى لعبده كاتبتك على كذا سواء ذكر فيه حرف ~~التعليق بأن يقول على أنك إن أديت إلي فأنت حر أو لم يذكر عندنا # وعند الشافعي لا يتحقق الركن بدون حرف التعليق وهو أن يقول كاتبتك على ~~كذا على أنك إن أديت إلي فأنت حر بناء على أن معنى المعاوضة أصل في الكتابة ~~ومعنى التعليق فيها ثابت عندنا والعتق عنده الأداء يثبت من حيث المعاوضة لا ~~من حيث التعليق بالشرط وعنده معنى التعليق فيها أصل أيضا والعتق ثبت من حيث ~~التعليق فلا بد من حرف التعليق وما قلناه أولى بدليل أنه لو أبرأه عن بدل ~~الكتابة يعتق ولو كان ثبوت العتق فيها من طريق التعليق بالشرط لما عتق لعدم ~~الشرط وهو الأداء # وكذا لو قال لعبده أنت حر على ألف تؤديها إلي نحو ( ( ( نجوما ) ) ) ما ~~في كل شهر كذا فقبل أو قال إذا أديت لي ألف درهم كل شهر منها كذا فأنت حر ~~فقبل أو قال جعلت عليك ألف درهم تؤديها إلي نجوما كل نجم كذا فإذا أديت ~~فأنت حر وإن عجزت ms2379 فأنت رقيق وقيل ( ( ( وقبل ) ) ) ونحو ذلك من الألفاظ لأن ~~العبرة في العقود إلى المعاني لا للألفاظ # وأما القبول فهو أن يقول العبد قبلت أو رضيت وما أشبه ذلك فإذا وجد ~~الإيجاب والقبول فقد تم الركن ثم الحاجة إلى الركن فيمن يثبت حكم العقد فيه ~~مقصودا لا تبعا كالولد المولود في الكتابة والولد المشتري والوالدين على ما ~~نذكر لأن الاتباع كما لا يفرد بالشروط لا يفرد بالأركان لما فيه من قلب ~~الحقيقة وهو جعل التبع متبوعا وهذا لا يجوز # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # بعضها يرجع إلى المولى وبعضها يرجع إلى المكاتب وبعضها يرجع إلى بدل ~~الكتابة وبعضها يرجع إلى نفس الركن ثم بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط ~~النفاذ وبعضها شرط الصحة # أما الذي يرجع إلى المولى فمنها العقل وأنه شرط الانعقاد فلا تنعقد ~~المكاتبة من الصبي الذي لا يعقل والمجنون ومنها البلوغ وهي شرط النفاذ حتى ~~لا تنفذ الكتابة من الصبي العاقل وإن كان حرا أو مأذونا في التجارة من قبل ~~المولى أو الوصي لأن المكاتبة ليست بتجارة إذ التجارة مبادلة المال بالمال ~~والمكاتبة ليست كذلك وليست من توابع التجارة ولا من ضروراتها ولهذا لا ~~يمكلها ( ( ( يملكها ) ) ) العبد المأذون والشريك شركة العنان لما قلنا وله ~~أن يكاتب عبده بإذن أبيه أو وصية PageV04P134 لأن الأب والوصي يملكان العقد ~~بأنفسهما فيملكان الإذن به للصبي إذا كان عاقلا # ومنها الملك والولاية وهذا شرط نفاذ لأن المكاتبة فيها معنى المعاوضة ~~والتعليق وكل واحد منهما عند الانفراد لا يصح بدون الملك والولاية فكذا عند ~~الاجتماع فلا تنفذ المكاتبة من الفضولي لانعدام الملك والولاية وتنفذ من ~~الوكيل لأنه نائب الموكل فكان تصرفه تصرف الموكل وكذا من الأب والوصي ~~استحسانا # والقياس أن لا تنفذ # وجه القياس أن المكاتبة تصرف يفضي إلى العتق وهما لا يملكان الإعتاق لا ~~بغير بدل ولا ببدل كالإعتاق على مال وبيع نفس العبد منه # وجه الاستحسان أن المكاتبة من باب اكتساب المال ولهما ولاية اكتساب المال ~~كالبيع والإجارة بخلاف الإعتاق على مال وبيع ms2380 نفس العبد منه لأن ذلك ليس من ~~باب الاكتساب بل هو من باب الاعتاق لأن العبد يعتق بنفس القبول فيبقى المال ~~دينا في ذمة المفلس فإن أقر الأب أو الوصي بقبض بدل الكتابة فإن كانت ~~الكتابة معروفة طاهرة ( ( ( ظاهرة ) ) ) بمحضر الشهود يصدق ويعتق المكاتب ~~لأنه أمين في قبض التابة ( ( ( الكتابة ) ) ) فكان مصدقا كالوكيل بالبيع ~~إذا باع ثم أقر بقبض الثمن وإن لم تكن معروفة لم يجز إقراره ولا يعتق العبد ~~لأن الكتابة إذا لم تكن ظاهرة كان ذلك منه إقرارا بالعتق وإقرار الأب أو ~~الوصي بعتق عبد اليتيم لا يجوز وإذا كانت الكتابة ظاهرة كان ذلك منه إقرارا ~~باستيفاء الدين فيصح إقراره ولو كاتب الأب أو الوصي ثم أدرك الصبي فلم يرض ~~بالكتابة فالمكاتبة ماضية إلا أنه ليس للوصي ولا للأب أن يقبض بدل الكتابة ~~لأنه إنما كان يملك القبض بولايته لا بمباشرة العقد لأن حقوق العقد في ~~المكاتبة يرجع إلى من عقد له لا إلى العاقد وقد زالت ولايته بالبلوغ بخلاف ~~الوصي إذا باع شيئا ثم أدرك اليتيم أن له أن يقبض لأن حقوق البيع وكل عقد ~~هو مبادلة المال بالمال يرجع إلى العاقد هذا إذا كانت الورثة صغارا فإن ~~كانوا كبارا لا يجوز للوصي أن يكاتب ولا للأب لزوال ولايتهما بالبلوغ سواء ~~كانوا حضورا أو غيبا لأن الموجب لزوال الولاية لا يختلف وهذا بخلاف البيع ~~لأن الوارث الكبير إذا كان غائبا أن للأب والوصي أن يبيع المنقول لأن بيع ~~المنقول من باب الحفظ لأن حفظ ثمنه أيسر من حفظ عينه ولهما ولاية الحفظ ~~وليس في الكتابة حفظ فلا يملكانها # وإن كانت الورثة صغارا وكبارا ذكر في الأصل أنه لا يجوز # ثم اختلف في هذا الإطلاق قال بعضهم معناه أنه لا يجوز في نصيب الكبار ~~وأما في نصيب الصغار فجائز # وقال بعضهم معناه أنه لا يجوز في نصيب الكبار والصغار جميعا لأنه إذا لم ~~يجز في نصيب الكبار لم يكن في جوازه في نصيب الصغار فائدة لأن لهم أن ms2381 ~~يفسخوا العقد وصار كعبد بين اثنين أنه يمنع أحدهما عن كتابة نصيبه إلا برضا ~~شريكه لأنه لو فعل بغير إذن شريكه كان لشريكه أن يفسخ فلم يكن فيه فائدة ~~كذا هذا # ولو كان على الميت دين فكاتب الوصي عبده من تركته لم يجز كذا ذكر في ~~الأصل ولم يفصل بين ما إذا كان الدين محيطا بالتركة وبين ما إذا لم يكن ~~محيطا بها منهم من أجرى المذكور في الأصل على إطلاقه وقال لا تجوز مكاتبته ~~سواء كان الدين محيطا بالتركة أو لم يكن أما إذا كان محيطا بالتركة فلأن حق ~~الغرماء يكون متعلقا بها والمكاتبة تتضمن إبطال حقهم لأنها لو صحت لصارت ~~حقوقهم منجمة مؤجلة وحقوقهم مجعلة ( ( ( معجلة ) ) ) فلا يملك تأجيلها ~~بالكتابة وإن كان غير محيط بالتركة فكذلك لأن ذلك القدر من الدين يتعلق ~~بالتركة مطلقا وتبطل الكتابة لأن ذلك القدر من الدين يتأجل تسليمه فيتضرر ~~به الغريم إلا أن يختار استيفاؤه ( ( ( استيفاءه ) ) ) من غيرها فيجوز لأن ~~عدم الجواز لحق الغريم فإذا استوفى من محل آخر فقد زال حقه فزال المانع بين ~~الجواز # وذكر القدوري أن المسألة محمولة على ما إذا كان الميت ( ( ( للميت ) ) ) ~~غير العبد أو غير القدر الذي يقضي به الدين فأما إذا لم يكن الدين محيطا ~~بالتركة يجوز له ذلك لأنه إذا كان هناك مال آخر يقضي به الدين فحق الغرماء ~~لايتعلق بعين العبد لأن التعليق بحاجتهم إلى استيفاء دينهم وأنه يحصل بدونه ~~لأنه لو تعلق قليل الدين بجملة التركة لأدى إلى الحرج لأن التركة قلما تخلو ~~عن قليل الدين ولا يجوز لأحد الوصيين أن يكاتب بغير إذن صاحبه في قول أبي ~~حنيفة ومحمد ويجوز في قول أبي يوسف # وأصل المسألة أنه هل لأحد الوصيين أن يتصرف في مال اليتيم بغير إذن صاحبه ~~فهو على الخلاف الذي ذكرنا وهي من مسائل كتاب الوصايا # ولوصي الوصي أن يكاتب PageV04P135 لأنه قائم مقام الوصي وسواء كان ~~المملوك محجورا أو مأذونا بالتجارة وعليه دين أو لا دين عليه لأن الدين لا ms2382 ~~يوجب زوال الملك عنه فتنفذ المكاتبة إلا أنه إذا كان عليه دين محيط أو غير ~~محيط فللغرماء أن يردوا المكاتبة لأن لهم حق الاستيفاء من رقبته وهو ~~بالمكاتبة أراد إبطال حقهم فكان لهم أن ينقضوا كما لو باعه وعليه دين محيط ~~أو غير محيط أن البيع ينفذ لكن للغرماء أن ينقضوا إلا إذا كان قضى المولى ~~دينهم من مال آخر قبل أن ينقضوا فليس لهم أن ينقضوا ومضت المكاتبة لأنها ~~وقعت جائزة لوقوعها في الملك إلا أنه كان للغرماء النقض لقيام حقهم فإذا ~~قضى دينهم فقد زال حقهم فبقيت جائزة ولا يرجع المولى بما قضى من الدين على ~~المكاتب لأنه بقضاء الدين أصلح مكاتبته فكان عاملا لنفسه # وكذا لو أبى المولى أن يؤدي الدين وأداه الغلام عاجلا مضت المكاتبة لما ~~قلنا ولا يرجع العبد على المولى بما أدى لما قلنا فإن كان الملوى ( ( ( ~~المولى ) ) ) أخذ بالبدل ( ( ( البدل ) ) ) ثم علم الغرماء بذلك فلهم أن ~~يأخذوا من المولى ما أخذ من بدل الكاتبة ( ( ( الكتابة ) ) ) لأنه كسب ~~العبد المديون وأنه يؤخذ من المولى والعتق واقع إما من طريق المعاوضة ~~لسلامة العوض للمولى وإما من طريق التعليق بالشرط لوجود الشرط وهو أداء بدل ~~الكتابة والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض فإن بقي من دينهم شيء كان لهم أن ~~يضمنوا المولى قيمته لأنه أبطل حقهم في قدر قيمة العبد حيث منعهم عن بيعه ~~بوقوع العتق ولهم أن يبيعوا العبد ببقية دينهم لأن الدين كان ثابتا في ذمته ~~متعلقا برقبته وقد بطلت الرقبة بالحرية فبقيت الذمة فكان لهم أن يبيعوه ولا ~~يرجع المولى على العبد بما أخذ منه من بدل الكتابة لأن المولى حين كاتبه ~~كانت رقبته مشغولة بالدين فكانت مكاتبته إياه مع علمه أن الغرماء أحق منه ~~بكسبه دلالة الرضا بما أخذ منه # ولو كان العبد مرهونا أو مؤاجرا فكاتبه وقفت المكاتبة على إجازة المرتهن ~~والمستأجر فإن أجازا جاز وإن فسخا هل تنفسخ بفسخهما فهو على ما نذكر في ~~البيوع والإجارات إن شاء الله تعالى ms2383 # وسواء كان المملوك قنا أو غيره حتى لو كانت مدبرة أو أم ولد جازت ~~المكاتبة لقيام الملك إذ التدبير والاستيلاد لا يزيلان الملك وهما من باب ~~استعجال الحرية فإن أديا وعتقا فقد مضى الأمر وإن مات المولى قبل الأداء ~~عتقا لأنهما يعتقان بموت السيد وهذا إذا كانا يخرجان من الثلث فإن كانا لا ~~يخرجان من الثلث فأم الولد تعتق من غير اعتبار الثلث ولا تسعى # وأما المدبر فله الخيار في قول أبي حنيفة إن شاء سعى في جميع الكتابة وإن ~~شاء سعى في ثلثي القيمة إذا كان لا مال له غيره # فإن اختار الكتابة سعى على النجوم وإن اختار السعاية في ثلثي قيمته يسعى ~~حالا # وعند أبي يوسف ومحمد لا خيار له لكن عند أبي يوسف يسعى في الأقل من جميع ~~الكتابة ومن ثلثي القيمة وعند محمد يسعى في الأقل من ثلثي الكتابة ومن ثلثي ~~القيمة وقد ذكرنا المسألة في كتاب الإستيلاد # ومنها الرضا وهو من شرائط الصحة فلا تصح المكاتبة مع الإكراه والهزل ~~والخطأ لأنها من التصرفات التي تحتمل الفسخ فيفسدها الكره والهزل والخطأ ~~كالبيع ونحوه # وإما حرية المكاتب فليست من شرائط جواز المكاتبة فتصح مكاتبة المكاتب لما ~~نذكر إن شاء الله تعالى # وكذا إسلامه فتجوز مكاتبة الذمي عبده الكافر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ~~وللمسلمين أن يكاتبوا عبيدهم فكذا لأهل الذمة ولأن المكاتبة مشتملة على ~~معنى المعاوضة والتعليق وكل واحد منهما يملكه الذمي حالة الانفراد وكذا عند ~~الاجتماع والذمي إذا ابتاع عبدا مسلما فكاتبه فهو جائز وهذا فرع أصلنا في ~~شراء الكافر للعبد ( ( ( العبد ) ) ) المسلم أنه جائز إلا أنه يجبر على ~~بيعه صيانة له عن الاستذلال باستخدام الكافر إياه والصيانة تحصل بالكتابة ~~لزوال ولاية الاستخدام بزوال يده عنه بالمكاتبة وأما مكاتبة المرتد فموقوفة ~~في قول أبي حنيفة فإن قتل أو مات على الردة أو لحق بدار الحرب بطلت وإن ~~أسلم نفذت وعندهما هي نافذة وهي ms2384 من مسائل السير والله عز وجل الموفق # # | فصل وأما الذي يرجع المكاتبة فأنواع # أيضا منها أن لا يكون فيه خطر العدم وقت المكاتبة وهو شرط الانعقاد حتى ~~لو كاتب ما في بطن جاريته لم ينعقد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~فيه غرر والمكاتبة فيها معنى البيع # ومنها أن يكون عاقلا وهو من شرائط الانعقاد حتى لو كاتب عبدا له مجنونا ~~أو أو صغيرا لا يعقل لا تنعقد مكاتبته PageV04P136 لأن القبول أحد شطري ~~الركن وأهلية القبول لا تثبت بدون العقل لأن ما هو المقصود من هذا العقد ~~وهو الكسب لا يحصل منه فإن كاتبه فأدى البدل عنه رجل فقبله المولى لا يعتق ~~لأن العتق لا ينعقد بدون القبول ولم يوجد فكان أداء الأجنبي أداء من غير ~~عقد فلا يعتق وله أن يسترد ما أدى لأنه أداه بدلا عن العتق ولم يسلم العتق ~~ولو قبل عنه الرجل الكتابة ورضى المولى لم يجز أيضا لأن الرجل قبل الكتابة ~~من غيره من غير رضاه ولا يجوز قبول الكتابة عن غيره بغير رضاه وهل يتوقف ~~على إجازة العبد بعد البلوغ ذكر القدوري أنه لا يتوقف وذكر القاضي في شرحه ~~مختصر الطحاوي أنه يتوقف # والصحيح ما ذكره القدوري لأن تصرف الفضولي إنما يتوقف على الإجازة إذا ~~كان له مجيز وقت التصرف وههنا لا مجيز له وقت وجوده إذ الصغير ليس من أهل ~~الإجازة فلا يتوقف بخلاف ما إذا كان العبد كبيرا غائبا فجاء رجل وقبل ~~الكتابة عنه ورضي المولى أن الكتابة تتوقف على إجازة العبد لأنه من أهل ~~الإجازة وقت قبول الفضولي عنه فكان له مجيزا وقت التصرف فتوقف فلو أدى ~~القابل عن الصغير إلى المولى ذكر في الأصل أنه يعتق استحسانا وجعله بمنزلة ~~قوله إذا أديت إلي كذا فعبدي حر وقال وهذا والكبير سواء # والقياس أن لا يعتق لأن المكاتبة على الصغير لم تنعقد لأنه ليس من أهل ~~القبول فيبقى الأداء بغير مكاتبة فلا يعتق # وجه الاستحسان أن المكاتبة فيها معنى المعاوضة ms2385 ومعنى التعليق والمولى إن ~~كان لا يملك إلزام العبد العوض يملك تعليق عتقه بالشرط فيصح من هذا الوجه ~~ويتعلق العتق بوجود الشرط وكذا إذا كان العبد كبيرا غائبا فقبل الكتابة عنه ~~فضولي وأداها إلى المولى يعتق استحسانا وليس للقابل استرداد المؤدى والقياس ~~أن لا يعتق وله أن يسترد لما قلنا # هذا إذا أدى الكل فإن أدى البعض فله أن يسترد قياسا واستحسانا لأنه إنما ~~أدى ليسلم العتق والعتق لا يسلم بأداء بعض بدل الكتابة فكان له أن يسترد ~~إلا إذا بلغ العبد فأجاز قبل أن يسترد القابل فليس له أن يسترد بعد ذلك لأن ~~بالإجازة استند جواب العقد إلى وقت وجوده والأداء حصل عن عقد جائز فلا يكون ~~له الإسترداد فلو أن العبد عجز عن أداء الباقي ورد في الرق فليس له أن ~~يسترد أيضا وإن رد العبد في الرق لأن المكاتبة لا تنفسخ بالرد في الرق بل ~~تنتهي في المستقبل فكان حكم العقد قائما في القدر المؤدى فلا يكون له ~~الإسترداد بخلاف باب البيع بأن من باع شيئا ثم تبرع إنسان بأداء الثمن ثم ~~فسخ البيع بالرد بالعيب أو بوجه من الوجوه أن للمتبرع أن يسترد ما دفع لأن ~~الدفع كان بحكم العقد وقد انفسخ ذلك العقد # وكذلك لو تبرع رجل بأداء المهر عن الزوج ثم ورد الطلاق قبل الدخول أنه ~~يسترد منها النصف لأن الطلاق قبل الدخول فسخ من وجه ولو كانت الفرقة من ~~قبلها قبل الدخول بها فله أن يسترد منها كل المهر ولا يكون المهر للزوج بل ~~يكون للمتبرع لانفساخ النكاح # هذا كله إذا أدى القابل فلو امتنع القابل عن الأداء لا يطالب بالأداء إلا ~~إذا ضمن فحينئذ يؤخذ به بحكم الضمان فأما بلوغه فليس بشرط حتى لو كاتبه وهو ~~يعقل البيع والشراء جازت المكاتبة ويكون كالكبير في جميع أحكامه عندنا ~~خلافا للشافعي لأن المكاتبة إذن في التجارة وإذن الصبي العاقل بالتجارة ~~صحيح عندنا خلافا له وهي من مسائل المأذون # # | فصل وأما الذي يرجع إلى بدل ms2386 الكتابة # فمنها أن يكون مالا وهو شرط الانعقاد فلا تنعقد المكاتبة على الميتة ~~والدم لأنهما ليسا بمال في حق أحد لا في حق المسلم ولا في حق الذمي ألا ترى ~~أن المشتري بهما لا يملك وإن قبض ولا تنعقد عليهما المكاتبة حتى لا يعتق ~~وإن أدى لأن التصرف الباطل لا حكم له فكان ملحقا بالعدم إلا إذا كان قال ~~على أنك إن أديت إلي فأنت حر فأدى فإنه يعتق بالشرط وإذا عتق بالشرط لا ~~يرجع المولى عليه بقيمته لأن هذا ليس بمكاتبة إنما هو إعتاق معلق بالشرط ~~بمنزلة قوله إن دخلت الدار فأنت حر # ومنها أن يكون متقوما وأنه من شرائط الصحة فلا تصح مكاتبة المسلم عبده ~~المسلم أو الذمي على الخمر أو الخنزير ولا مكاتبة الذمي عبده المسلم على ~~الخمر والخنزير لأن الخمر وإن كان مالا في حق المسلمين فهي غير متقومة في ~~حقهم فانعقدت المكاتبة على الفساد فإن أدى يعتق وعليه قيمة نفسه لأن هذا ~~حكم المكاتبة الفاسدة على ما نذكر في بيان حكم المكاتبة # أما الذمي فتجوز مكاتبته عبده الكافر على PageV04P137 خمر أو خنزير لأن ~~ذلك مال متقوم عندهم كالخل والشاة عندنا فإن كاتب ذمي عبدا له كافرا على ~~خمر فأسلم أحدهما فالمكاتبة ماضية وعلى العبد قيمة الخمر لأن المكاتبة وقعت ~~صحيحة لكون الخمر مالا متقوما في حقهم إلا أنه إذا أسلم أحدهما فقد تعذر ~~التسليم أو التسلم لأن المسلم منهي عن ذلك فتجب قيمتها ولا ينفسخ العقد ~~بخلاف ما إذا اشترى الذمي من ذمي شيئا بخمر ثم أسلم أحدهما قبل قبض الثمن ( ~~( ( ثمن ) ) ) الخمر أن البيع يبطل وههنا لا تبطل المكاتبة لأن عقد ~~المكاتبة مبناه على المساهلة والمسامحة نظرا للعبيد إيصالا لهم إلى شرف ~~الحرية فلا ينفسخ بتعذر تسليم المسمى أو تسلمه بل يصار إلى بدله فأما البيع ~~فعقد مما ( ( ( مماكسة ) ) ) كسبه ومضايقة لا تجري فيه من السهولة ما يجري ~~في المكاتبة فينفسخ عند تعذر تسليم عين المسمى ويرتفع وإذا ارتفع لا يتصور ~~تسليم القيمة مع ms2387 ارتفاع سبب الوجوب # ومنها أن يكون معلوم النوع والقدر وسواء كان معلوم الصفة أولا وهو من ~~شرائط الانعقاد فإن كان مجهول القدر أو مجهول النوع لم ينعقد وإن كان معلوم ~~النوع والقدر مجهول الصفة جازت المكاتبة # والأصل أن الجهالة متى فحشت منعت جواز المكاتبة وإلا فلا وجهالة النوع ~~والقدر جهالة فاحشة وجهالة الصفة غير فاحشة فإنه روى عن عمر رضي الله عنه ~~أنه أجاز المكاتبة على الوصفاء بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فيكون ~~إجماعا على الجواز والإجماع على الجواز إجماع على سقوط اعتبار هذا النوع من ~~الجهالة في باب الكتابة # وبيان هذا الأصل في مسائل إذا كاتب عبده على ثوب أو دابة أو حيوان أو دار ~~لم تنعقد حتى لا يعتق وإن أدى لأن الثوب والدار والحيوان مجهول النوع ~~لاختلاف أنواع كل جنس وأشخاصه اختلافا متفاحشا # وكذا الدور تجري مجرى الأجناس المختلفة لتفاحش التفاوت بين دار ودار في ~~الهيئة والتقطيع وفي القيمة باختلاف المواضع من البلدان والمحال والسكك ~~ولهذا منعت هذه الجهالة صحة التسمية والإعتاق على مال والنكاح والخلع ~~والصلح عن دم العمد فصارت هذه الأشياء لكثرة التفاوت في أنواعها وأشخاصها ~~بمنزلة الأجناس المختلفة فيصير كأنه كاتبه على ثوب أو دابة أو حيوان أو دار ~~فأدى طعاما ولو كان كذلك لا يعتق # وإن أدى أعلى الثياب والدواب والدور بخلاف ما إذا كاتبه على قيمة فأدى ~~القيمة أنه يعتق لأن التفاوت بين القيمتين لا يلحقهما مجلسين ( ( ( بجنسين ~~) ) ) فكانت جهالة القيمة مفسدة للعقد لا مبطلة له وإن كاتبه على ثوب هروي ~~أو عبد أو جارية أو فرس جازت المكاتبة لأن الجهالة ههنا جهالة الوصف أنه ~~جيد أو رديء أو وسط وإنها لا تمنع صحة التسمية كما في النكاح والخلع # والأصل أن الحيوان يثبت دينا في الذمة في مبادلة المال بغير المال كما في ~~النكاح ونحوه فتصح التسمية ويقع في الوسط كما في باب الزكاة والدية والنكاح ~~وكذا لو كاتبه على وصيف يجوز ويقع على الوسط ولو جاء العبد بقيمة الوسط في ms2388 ~~هذه المواضع يجبر المولى على القبول كما في النكاح والخلع ونحوهما # ولو كاتبه على لؤلؤة أو ياقوتة لم ينعقد لأن الجهالة متفاحشة ولو كاتبه ~~على كر حنطة أو ما أشبه ذلك من المكيل والموزون ولم يصف يجوز وعليه الوسط ~~من جنسه لأنه ثبت دينا في الذمة في مبادلة المال بالمال إذا كان موصوفا ~~ويثبت في مبادلة ما ليس بمال بمال وإن لم يكن موصوفا كالنكاح والخلع والصلح ~~عن دم العمد والإعتاق على مال والمكاتبة معاوضة ما ليس بمال بمال في جانب ~~المولى فتجوز المكاتبة عليه ويجب الوسط # ولو كاتبه على حكمه أو على حكم نفسه لم تنعقد لأن الجهالة ههنا أفحش من ~~جهالة النوع والقدر لأن البدل هناك مسمى ولا تسمية للبدل ههنا رأسا فكانت ~~الجهالة أكثر وإلى هذا أشار في الأصل فقال أرأيت لو حكم المولى عليه بملء ~~الأرض ذهبا كان يلزمه أو حكم العبد على نفسه بفلس هل كان يعتق فلم ينعقد ~~العقد أصلا فلا يعتق بالحكم وإن كاتب على ألف درهم إلى العطاء أو إلى ~~الدياس أو إلى الحصاد أو نحو ذلك مما يعرف من الأجل جاز استحسانا والقياس ~~أن لا يجوز لأن الأجل مجهول وجهالة الأجل تبطل البيع فتبطل المكاتبة # وجه الاستحسان أن الجهالة لم تدخل في صلب العقد لأنها لا ترجع إلى البدل ~~وإنما دخلت في أمر زائد ثم هي غير متفاحشة فلا توجب فساد المكاتبة كجهالة ~~الوصف بخلاف البيع إلى هذه الأوقات أنه يفسد لأن الجهالة لا توجب فساد ~~العقد لذاتها بل لإفضائها إلى المنازعة والمنازعة قل ما تجري في هذا القدر ~~في المكاتبة لأن مبناها على المسامحة PageV04P138 بخلاف البيع فإن مبناه ~~على المماكسة فيفضي إلى المنازعة ولهذا جازت الكفالة إلى هذه الأوقات ولم ~~يجز تأجيل الثمن إليها في البيع بخلاف المكاتبة إلى مجيء المطر وهبوب الريح ~~لأنه ليس لذلك وقت معلوم ففحشت الجهالة فإن كاتبه إلى العطاء فأخر العطاء ~~فإن الأجل يحل في مثل الوقت الذي كان يخرج فيه العطاء لأن المراد به ms2389 العرف ~~والعادة وقت العطاء لا عين العطاء وكذا في الحصاد والدياس # ولو كاتبه على قيمته فالمكاتبة فاسدة لأن القيمة تختلف بتقويم المقومين ~~فكان البدل مجهول القدر وأنه مجهول جهالة فاحشة ولهذا منعت صحة التسمية في ~~باب النكاح حتى عدل إلى مهر المثل فتمنع صحة المكاتبة بل أولى لأن النكاح ~~يجوز بدون تسمية البدل ولا جواز للمكاتبة من غير تسمية البدل فلما لم تصح ~~تسمية القيمة هناك فلأن لا تصح ههنا أولى ولأن جهالة القيمة موجب للعقد ~~الفاسد فكان ذكرها نصا على الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على عبد لأن جهالة ~~العبد جهالة الوصف أي جيد ورديء أو وسط فعند الإطلاق يقع على الوسط والوسط ~~معلوم عندهم # ألا ترى أن أبا حنيفة جعل قيمة الوسط أربعين دينارا فأما المكاتبة على ~~القيمة فليست بمكاتبة على بدل معلوم عند الناس عند إطلاق الاسم فصار كما لو ~~كاتبه على ألف أو على ألفين غير أنه إذا أدى القيمة عتق لأن العقد الفاسد ~~له حكم في الجملة عندنا كالبيع الفاسد إذا اتصل به القبض والنكاح الفاسد ~~إذا اتصل به الدخول حتى يثبت الملك في البيع وتجب العدة والعقر ويثبت النسب ~~في النكاح وكذا المكاتبة الفاسدة # ولو قال كاتبتك على دراهم فالمكاتبة باطلة ولو أدى ثلاثة دراهم لا يعتق ~~لأن البدل مجهول جهالة متفاحشة وليس للدراهم وسط معلوم حتى يقع عليه الاسم ~~بخلاف ما إذا قال أعتقتك على درهم ( ( ( دراهم ) ) ) فقبل العبد عتق وتلزمه ~~قيمة نفسه لأن العتق هناك وقع بالقبول والجهالة متفاحشة فلزمه قيمة نفسه ~~ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا # والقياس أن لا يجوز # وجه القياس أن الخدمة مجهولة لأنها مختلفة ولا يدري في أي شيء يستخدمه ~~وأنه يستخدمه في الحضر أو في السفر وجهالة البذل ( ( ( البدل ) ) ) تمنع ~~صحة الكتابة # وجه الاستحسان أن الخدمة المطلقة تنصرف إلى الخدمة المعهودة فتصير معلومة ~~بالعادة وبحال المولى أنه في أي شيء يستخدمه وبحال العبد أنه لأي شيء يصلح ~~فصار كما لو عينها نصا ولهذا ms2390 جازت الإجارة على هذا الوجه فالمكاتبة أولى ~~لأنها أقبل للجهالة من الإجارة # ولو كاتبه على أن يخدم رجلا شهرا فهو جائز في القياس كذا ذكره في الأصل ~~ولم يرد به قياس الأصل لأن ذلك يقتضي أن لا يجوز لما ذكرنا وإنما أراد به ~~القياس على الاستحسان الذي ذكرنا ويجوز القياس على موضع الاستحسان إذا كان ~~الحكم في الاستحسان معقول المعنى كقياس الجماع ناسيا على قياس الأكل والشرب ~~ناسيا ولأن المنافع أموال في العقود وأنها تصير معلومة بذكر المدة فلا فرق ~~بين أن يستأجر رجلا ليخدمه أو ليخدم غيره # وكذلك لو كاتبه على أن يحفر بئرا قد سمى له طولها وعمقها ومكانها أو على ~~أن يبني له دارا وأراه آجرها وجصها وما يبني بها لأنه كاتبه على بدل معلوم ~~ألا ترى أن الإجارة عليه جائزة فالكتابة أولى ولو كاتبه على أن يخدمه ولم ~~يذكر الوقت فالكتابة فاسدة لأن البدل مجهول # ومنها أن ( ( ( ألا ) ) ) لا يكون البدل ملك المولى وهو شرط الانعقاد حتى ~~لو كاتبه على عين من أعيان مال المولى لم يجز لأنه يكون مكاتبة بغير بدل في ~~الحقيقة فلا يجوز كما إذا باع داره من إنسان بعبد هو لصاحب الدار أنه لا ~~يجوز البيع لأنه يكون بيعا بغير ثمن في الحقيقة كذا هذا # وكذا لو كاتبه على ما في يد العبد من الكسب وقت المكاتبة لأن ذلك مال ~~المولى فيكون مكاتبة على مال المولى فلم يجز # وأما كون البدل دينا فهل هو شرط جواز الكتابة بأن كاتبه على شيء بعينه من ~~عبد أو ثوب أو دار أو غير ذلك مما يتعين بالتعيين وهو ليس من أعيان مال ~~المولى ولا كسب العبد ولكنه ملك أجنبي وهو معين مشار إليه ذكر في كتاب ~~المكاتب إذا كاتب عبده على عبد بعينه لرجل لم يجز ولم يذكر الخلاف وذكر في ~~كتاب الشرب إذا كاتبه على أرض لرجل جاز ( ( ( جاوز ) ) ) ولم يذكر الخلاف ~~وذكر ابن سماعة الخلاف فقال لا يجوز عند أبي حنيفة ويجوز عند ms2391 أبي يوسف وعند ~~محمد إن أجاز صاحبه جاز وإلا لم يجز وإطلاق رواية كتاب المكاتب يقتضي أن لا ~~يجوز أجاز أو لم يجز وإطلاق رواية كتاب الشرب يقتضي الجواز أجاز أو لم يجز ~~ولأنه لما أجاز ( ( ( جاز ) ) ) عند عدم الإجازة فعند الإجازة أولى ويجوز ~~أن يكون قول محمد PageV04P139 تفسيرا للروايتين المبهمتين فتحمل رواية كتاب ~~المكاتب على حال عدم الإجازة # ورواية كتاب الشرب على حال الإجازة وجه رواية كتاب المكاتب أنه كاتبه على ~~مال لا يملك لأنه كاتبه على عبد هو ملك الغير فلا يجوز وبه علل في الأصل ~~فقال لأنه كاتبه على ما لا يملك لأنه كاتبه على ملك الغير وشرح هذا التعليل ~~أن المكاتبة عقد وضع لإكساب المال والعبد لا يقدر على إكساب هذا العين لا ~~محالة لأن مالك العبد قد يبيعه وقد لا يبيعه فلا يحصل ما وضع له العقد ~~ولأنا لو قضينا بصحة هذه المكاتبة لفسدت من حيث تصح لأنه إذا كاتبه على عبد ~~هو ملك الغير ولم يجز المالك فقد تعذر عليه التسليم فكان موجبها وجوب قيمة ~~العبد فيصير كأنه كاتبه على قيمة عبد فيفسد من حيث يصح وما كان في تصحيحه ~~إفساده فيقضي بفساده من الأصل أو يقال إذا تعذر عليه التسليم فإما أن تجب ~~عليه قيمة العبد أو قيمة نفسه وكل ذلك فاسد # وجه رواية كتاب الشرب وهو المروي عن أبي يوسف أيضا أن المكاتبة في معنى ~~الإعتاق على مال ثم لو أعتق عبده على عبد بعينه لرجل فقبل العبد جاز # وجه ما روي عن محمد من التوقف على الإجازة أن هذا عقد له مجيز حال وقوعه ~~فيتوقف على الإجازة كالمبيع وكذلك كلما عينه من مال غيره من عرض أو مكيل أو ~~موزون لأن هذه الأشياء كلها تتعين في العقود بالتعيين فكانت كالعبد # ولو قال كاتبتك على ألف فلان هذه جازت المكاتبة لأن الدراهم لا تتعين ~~بالتعيين في عقود المعاوضات فيقع العقد على مثلها في الذمة لا على عينها ~~فيجوز وإن أدى غيرها عتق ms2392 لأن المكاتبة وقعت على ما في الذمة وسواء كان ~~البدل قليلا أو كثيرا لأن دلائل جواز المكاتبة لا يفصل بين القليل والكثير ~~وسواء كان مؤجلا أو غير مؤجل عندنا # وعند الشافعي لا يجوز إلا مؤجلا وهو على قلب الاختلاف في السلم أنه لا ~~يجوز إلا مؤجلا عندنا وعنده يجوز مؤجلا وغير مؤجل فالحاصل أنه لا خلاف في ~~جواز المكاتبة على بدل مؤجل # واختلف في الجواز على بدل غير مؤجل قال أصحابنا يجوز # وقال الشافعي لا يجوز إلا مؤجلا منجما بنجمين فصاعدا # وجه قوله أن العبد عاجز عن تسليم البدل عند العقد لأنه معسر لا مال له ~~والعجز عن التسليم عند العقد بمنع ( ( ( يمنع ) ) ) انعقاده بدليل أنه لو ~~طرأ على العقد يرفعه فإذا قارنه يمنعه من الانعقاد من طريق الأولى لأن ~~المنع أسهل من الرفع وكذا مأخذ الاسم يدل على ما قلنا فإن الكتابة مأخوذة ~~من الكتاب والكتاب يذكر بمعنى الأجل قال الله عز وجل @QB@ وما أهلكنا من ~~قرية إلا ولها كتاب معلوم @QE@ أي أجل لا يتقدم ولا يتأخر فسمى هذا عقد ~~كتابة لكون البدل فيه مؤجلا ويذكر بمعنى الكتاب المعروف وهو المكتوب سمى ~~العقد بذلك لأن البدل يكتب في الديوان والحاجة إلى الكتابة للمؤجل لا للحال ~~فكان الأجل فيه شرطا كالمسلم لما كان مأخوذا من التسليم كان تسليم رأس ~~المال فيه شرطا لجواز السلم وكذا الصرف لما كان ينبىء عن نقل البدل من يد ~~إلى يد كان القبض فيه من الجانبين شرطا كذا هذا # ولنا قوله عز وجل @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ من غير فصل بين ~~الحال والمؤجل ولأن بدل الكتابة دين يجوز الاستبدال به قبل القبض فلا يشترط ~~فيه التأجيل كسائر الديون بخلاف بدل الصرف والسلم # وأما قوله أن العبد عاجز عن تسليم البدل عند العقد فمسلم لكن الأداء يكون ~~بعد العقد ويحتمل حدوث القدرة بعده بأنه يكتب مالا بقبول هبة أو صدقة فيؤدي ~~بدل الكتابة # وأما مأخذ الاسم فالكتابة تحتمل معان ( ( ( معاني ) ) ) يقال كتب أي أوجب ~~قال ms2393 الله تعالى @QB@ كتب على نفسه الرحمة @QE@ وكتب أي ثبت قال الله تعالى ~~@QB@ كتب في قلوبهم الإيمان @QE@ وكتب أي حكم وقضى قال الله تعالى @QB@ كتب ~~الله لأغلبن أنا ورسلي @QE@ وشيء من هذه المعاني لا ينبيء عن التأجيل ثم ~~إذا كانت المكاتبة حالة فإن أدى البدل حين طالبه المولى بها وإلا يرد في ~~الرق سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشرط بأن قال له إن لم تؤدها إلى حالة ~~فأنت رقيق أو لم يقل لأنه كاتبه على بدل موصوف بصفة الحلول فلم يكن را ضيا ~~بدون تلك الصفة وكذلك إذا كانت منجمة بنجوم معلوم ( ( ( معلومة ) ) ) فعجز ~~عن أول نجم منها يرد إلى الرق في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يرد ~~حتى يتوالى عليه نجمان # احتج أبو يوسف بما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال المكاتب إذا توالى ~~عليه نجمان رد في الرق فقد شرط حلول PageV04P140 نجمين للرد في الرق ولأن ~~العجز لا يتحقق إلا عند حلول نجمين لجواز أن يقرضه إنسان أو يحصل له مال من ~~موضع آخر فيؤدي فإذا اجتمع عليه مال نجمين فقد تحقق عجزه # ولهما ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كاتب عبدا له فعجز ~~عن نجم واحد فرده إلى الرق والظاهر أن ذلك كان على علم من الصحابة رضي الله ~~عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا ولأن المولى شرط عليه في كل ~~نجم قدرا من المال وإنه شرط معتبر مفيد من شرائط الكتابة فكان له أن يرده ~~إلى الرق عند فواته كما لو عجز عن نجمين # وأما احتجاجه بقول علي رضي الله عنه فغير سديد لأنه احتجاج بالمسكوت ( ( ~~( بالسكوت ) ) ) لأن فيه أنه إذا توالى عليه نجمان يرد إلى الرق وليس فيه ~~أنه إذا كسر نجما واحدا ماذا حكمه أو يحمل على الندب وبه نقول أن المكاتب ~~إذا كسر نجما يندب مولاه إلى أن لا يرده إلى الرق ما لم يتوالى ( ( ( يتوال ~~) ) ) عليه نجمان رفقا ms2394 به ونظرا فإن عجز عن نجمين على أصله أو عن نجم على ~~أصلهما فإن كان له مال حاضر أو غائب مرجو حضوره بأن قال لي مال على إنسان ~~أو حال يجيء في القافلة فإن القاضي ينتظر فيه يومين أو ثلاثة استحسانا لأن ~~هذا القدر من التأخير ما لا ضرر فه ( ( ( فيه ) ) ) على المولى وفيه رجاء ~~وصول كل واحد منهما إلى حقه فيفعل القاضي ذلك عند رجاء الوصول # ولو اختلف المولى والمكاتب في قدر البدل أو جنسه بأن قال المولى كاتبتك ~~على ألفين أو على الدنانير وقال العبد كاتبتني على ألف أو على الدراهم ~~فالقول قول المكاتب في قول أبي حنيفة الآخر سواء كان قد أدى عن بدل الكتابة ~~شيئا أو كان لم يؤد وكان يقول أو لا يتحالفان ويترادان كالبيع لأن في ~~المكاتبة معنى المبادلة ثم رجع وقال القول قول المكاتب لأنه المستحق عليه ~~ومتى وقع الاختلاف في قدر المستحق أو جنسه فالقول قول المستحق عليه في ~~الشرع كما في سائر الديون ولأن القياس يمنع التحالف لما نذكر في كتاب ~~البيوع إن شاء الله تعالى إلا أن الشرع ورد بخلاف القياس في البيع وأنه ~~مبادلة المال بالمال مطلقا والكتابة بخلافه فلم تكن في معنى البيع فلا يقاس ~~عليه والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن من شرائط الصحة # فخلوه عن شرط فاسد وهو الشرط المخالف لمقتضى العقد الداخل في صلب العقد ~~من البدل فإن لم يخالف مقتضى العقد جاز الشرط والعقد وإن خالف مقتضى العقد ~~لكنه لم يدخل في صلبه يبطل الشرط ويبقى العقد صحيحا وإنما كان كذلك لأن عقد ~~الكتابة في جانب المعقود عليه وهو العبد بمنزلة الإعتاق لما فيه من فك ~~الحجر وإسقاطه والإعتاق مما لا يبطله الشروط الفاسدة وفيما يرجع إلى البدل ~~وجانب المولى بمنزلة البيع لأن المولى عقد عقدا يؤول ( ( ( يئول ) ) ) إلى ~~زوال ملكه عنه فكان كالبيع والبيع مما يفسده الشروط الفاسدة لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع وشرط فيجعل ms2395 من الشروط الداخلة في صلب العقد كالبيع ~~فيعمل فيه الشرط الفاسد وفيما لا يدخل في صلب العقد من الشروط يجعل ~~كالإعتاق فلا يؤثر فيه الشرط الفاسد عملا بالمعنيين جميعا بقدر الإمكان # وعلى هذا مسائل إذا كاتب جارية على ألف درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة ~~أو على أن يطأها مرة فالكتابة فاسدة لأنه شرط فاسد لكونه مخالفا مقتضى ~~العقد لأن عقد المكاتبة يوجب حرمة الوطء وأنه دخل في صلب العقد لدخوله في ~~البدل حيث جعل بدل الكتابة بألف درهم ووطئها ففسدت المكاتبة # ولو كاتبه على ألف درهم على أن لا تخرج من المصر أو على أن لا يسافر ~~فالشرط فاسد لأنه يخالف مقتضى العقد لأن العقد يقتضي انفكاك الحجر وانفتاح ~~طريق الإطلاق له إلى أي بلد ومكان شاء فيفسد الشرط لكن لا يفسد عقد الكتابة ~~لأن شرط لا يرجع إلى صلب العقد ومثله من الشروط لا يوجب فساد العقد لما ~~بينا من الفقه فلو أنها أدت الألف في المسألة الأولى عتقت في قول عامة ~~العلماء # وقال بشر بن غياث المريسي لا تعتق وجه قوله أن المولى جعل شرط العتق ~~شيئين الألف ووطأها والمعلق بشرطين لا ينزل عند وجود أحدهما كما إذا كاتبها ~~على ألف ورطل من خمر فأدت الألف دون الخمر # ولنا أن الوطء لا يصلح عوضا في المكاتبة فلا يتعلق العتق به فألحق ذكره ~~بالعدم بخلاف الخمر فإنه يصلح عوضا في الجملة لكونه مالا مقدور التسليم فلم ~~يلحق بالعدم وتعلق العتق بأدائها ثم إذا أدت فعتقت ينظر إلى قيمتها فإن ~~كانت قيمتها ألف درهم فلا شيء للمولى عليها PageV04P141 ولا لها على المولى ~~لأنها مضمونة بالقيمة لكونها مقبوضة بحكم عقد فاسد والمقبوض بحكم عقد فاسد ~~مضمون لأنه يجب عليه رده وهو عاجز عن رد عينه فيرد القيمة لقيامها مقام ~~العين كذا ههنا وجب عليها رد نفسها وقد عجزت لنفوذ العتق فيها فترد القيمة ~~وهي ألف درهم وقد وصل بتمامه إلى المولى فلا يكون لأحدهما بعد ذلك على ~~صاحبه سبيل ms2396 كما لو باع رجل من آخر عبده بألف درهم ورطل من خمر وقبض البائع ~~الألف وسلم العبد إلى المشتري وهلك في يده لا يرجع أحدهما على صاحبه لوصول ~~ما يستحقه البائع على المشتري إليه فكذا ههنا # وإن كانت قيمة الجارية أكثر من ألف رجع المولى عليها بما زاد على الألف ~~لأنها مضمونة بكمال قيمتها وما أدت إليه كمال قيمتها فيرجع عليها وصار هذا ~~كما إذا باع عبده من ذمي بألف ورطل من خمر وقبض الألف وسلم العبد وهلك في ~~يد المشتري وقيمته أكثر من ألف أنه يرجع بما زاد لما قلنا كذا هذا # وإن كانت قيمة المكاتبة أقل من الألف وأدت الألف وعتقت هل ترجع على ~~المولى بما أخذ من الزيادة على قيمتها قال أصحابنا الثلاثة ليس لها أن ترجع ~~وقال زفر لها أن ترجع بالزيادة على المولى # وجه قوله أن المولى أخذ منها زيادة على ما يستحقه عليها فكانت الزيادة ~~مأخوذة بغير حق فيجب ردها كما في البيع الفاسد إذا استهلك المشتري المبيع ~~أنه إن كانت قيمته أكثر من الثمن يرجع البائع على المشتري بالزيادة وإن ~~كانت قيمته أقل يرجع المشتري على البائع بفضل الثمن كذا ههنا # ولنا أنها لو رجعت عليه لأدى إلى إبطال العتق لأنها عتقت بأداء الكاتبة ( ~~( ( الكتابة ) ) ) فلو لم يسلم المؤدي للمولى لا يسلم العتق للمكاتبة ~~والعتق سالم لها فيسلم المؤدي للمولى لأن عقد المكاتبة مشتمل على المعاوضة ~~وعلى التعليق واعتبار جانب المعاوضة يوجب لها حق الرجوع عليه بما زاد على ~~القيمة واعتبار معنى التعليق لا يوجب لها حق الرجوع كما لو قال لها إن أديت ~~إلي ألفا فأنت حرة فأدت ألفا وخمسمائة وقيمتها ألف عتقت ولا ترجع عليه بشيء ~~فيقع الشك في ثبوت حق الرجوع فلا يثبت مع الشك وكذا لو كاتبها وهي حامل على ~~ألف أن ما في بطنها من ولد فهو له وليس في المكاتبة أو كاتب أمة على ألف ~~درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد فالمكاتبة فاسدة لأنه شرط ms2397 شرطا مخالفا ~~لموجب العقد لأن موجبه أن يكون كل ولد تلده يكون مكاتبا تبعا لها فكان هذا ~~شرطا فاسدا وأنه داخل في صلب العقد لأنه يرجع إلى البدل فيوجب فساد العقد ~~وإن أدت الألف عتقت لما قلنا ثم إذا عتقت ينظر إلى قيمتها وإلى المؤدى على ~~ما ذكرنا # وكذا لو كاتب عبده على ألف درهم وعلى أن يخدمه ولم يبين مقدار الخدمة ~~فأدى الألف عتق لما قلنا ثم ينظر إلى قيمته وإلى الألف على ما وصفنا # ولو كاتبه على ألف منجمة على أنه إن عجز عن نجم منها فمكاتبته ألفا درهم ~~لم تجز هذه المكاتبة لتمكن العذر في البدل لأنه لا يدري أنه يعجز أو لا ~~يعجز ويمكن الجهالة فيه جهالة فاحشة فيفسد العقد ولنهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن صفقتين في صفقة وهذا كذلك # ولو كاتبه على ألف يؤديها إلى غريم له فهو جائز وكذا إذا كاتبه على ألف ~~يضمنها لرجل عن سيده فالمكاتبة والضمان جائزان بخلاف البيع إذا باع عبدا ~~بألف درهم يؤديها إلى فلان أو على أن يضمنها المشتري عن البائع لفلان أن ~~البيع فاسد لأن البيع يفسد بالشرط الفاسد وهو الشرط المخالف لمقتضى العقد ~~والكتابة لا تفسد بالشروط الفاسدة إذا لم تكن في صلب العقد كما لو كاتبه ~~على ألف على أن لا يخرج من المصر أو لا يسافر إلا أن هناك شرط الضمان باطل ~~وههنا جائز لأن ضمان المكاتب عن سيده وكفالته عنه بما عليه مقيدا جائز لأن ~~ذلك واجب عليه فلا يكون متبرعا في الضمان وضمان المكاتب عن الأجنبي إنما لا ~~يصح لكونه متبرعا ولم يوجد فإن كاتبه على ألف درهم منجمة على أن يؤدي إليه ~~مع كل نجم ثوبا وسمى نوعه جاز لأن مكاتبته على بدل معلوم حيث سمى نوع الثوب ~~فصار الألف مع الثوب بدلا كاملا وكل واحد منهما معلوم ألا ترى أن كل واحد ~~منهما لو انفرد في العقد جاز وكذا إذا جمع بينهما وقد قال أصحابنا أنه لو ~~ذكر ms2398 مثل ذلك في البيع جاز بأن يقول بعتك هذا العبد بألف درهم على أن تعطيني ~~معه مائة دينار وتصير الألف والمائة دينار ثمنا لما قلنا كذا ههنا # وكذلك إن قال على أن تعطيني مع كل نجم عشرة دراهم وكذلك لو قال على أن ~~تؤدي مع مكاتبتك ألف درهم لأن الكل صار بدلا في العقد # ولو كاتبه على ألف درهم وهي قيمته على أنه إذا أدى وعتق عليه فعليه ألف ~~أخرى جاز وكان الأمر على ما قاله إذا PageV04P142 أدى الألف عتق وعليه ألف ~~أخرى بعد العتق لأنه لو جعل الألفين جميعا بدل الكتابة لجاز ولو جعلهما ~~جميعا بعد العتق لجاز كذا إذا جعل البعض قبل العتق والبعض بعده اعتبارا ~~للجزء بالكل وإن كاتبه على ألف درهم على نفسه وماله يعني على أن يكون ~~المكاتب أحق بنفسه وماله فهو جائز # وإن كان للعبد ألف أو أكثر ولا يدخل بينه وبين عبده ربا كذا ذكر في الأصل ~~وفرق بينه وبين البيع إذا باع عبده مع ماله بألف درهم ومال العبد ألف درهم ~~أنه لا يجوز البيع لأن الألف يقابل الألف فيبقى العبد زيادة في عقد ~~المعاوضة لا يقابلها عوض فيكون ربا ولا يتحقق الربا ههنا لأن الربا لا يجري ~~بين العبد وسيده هذا معنى ما أشار إليه في الأصل ثم مال العبد ما يحصل بعد ~~العقد بتجارته أو بقبول الهبة والصدقة لأن ذلك ينسب إلى العبد ولا يدخل فيه ~~ما كان من مال المولى في يد العبد وقت العقد لأن ذلك لا ينسب إلى العبد ولا ~~يدخل فيه الأرش والعقر وإن حصلا بعد العقد يكون ( ( ( يكن ) ) ) للمولى ~~لأنه لا ينسب إلى العبد بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين أنه لا يجوز ويكون ربا ~~لأن مراد محمد في قوله أنه لا يجري الربا بين العبد وسيده فيما ليس بمعاوضة ~~مطلقة # والكتابة وإن كان فيها معنى المعاوضة فليست بمعاوضة مطلقة وجريان الربا ~~يختص بالمعاوضات المطلقة بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين لأن ذاك معاوضة مطلقة ~~لأن المولى كالأجنبي عن ms2399 كسب المكاتب فهو الفرق # ولو اختلفا فقال المولى كان هذا قبل عقد المكاتبة وقال المكاتب كان ذلك ~~بعد العقد فالقول قول المكاتب لأن الشيء في يده فكان الظاهر شاهدا له فكان ~~القول قوله # ولو قال العبد كاتبني على ألف درهم على أن أعطيها من مال فلان فكاتبه على ~~ذلك جازت الكتابة لأن هذا شرط فاسد والشروط الفاسدة لا تبطل الكتابة إذا لم ~~تكن داخلة في صلب العقد فلو كاتبه على ألف درهم على أنه بالخيار أو على أن ~~العبد بالخيار يوما أو يومين أو ثلاثة أيام جاز لأن دلائل جواز الكتابة لا ~~توجب الفصل ولأن الحاجة قد تدعو إلى شرط الخيار في المكاتبة كما تدعو إليه ~~في البيع وهو الحاجة إلى التأمل ولأن الكتابة عقد قابل للفسخ ولا يعتبر فيه ~~القبض في المجلس فجاز أن يثبت فيه خيار الشرط كالبيع # فإن قيل ثبوت الخيار في البيع استحسان عندكم فلا يجوز قياس غيره عليه ~~فالجواب ما ذكرنا أن عندنا يجوز القياس على موضع الاستحسان بشرطه وهو أن ~~يكون الحكم في موضع الاستحسان معقول المعنى ويكون مثل ذلك المعنى موجودا في ~~موضع القياس وقد وجد ههنا على ما ذكرنا ولا يجوز شرط الخيار فيه أكثر من ~~ثلاثة أيام في قول أبي حنيفة فإن أبطل خياره في الأيام الثلاثة جاز كالبيع ~~وإن لم يبطل حتى مضت ثلاثة أيام يتمكن الفساد كما في البيع وعندهما يجوز ~~قلت المدة أو كثرت بعد أن كانت معلومة من شهر أو نحو ذلك كما في البيع # # | فصل وأما بيان ما يملك المكاتب من التصرفات وما لا يملكه # فله أن يبيع ويشتري لأنه صار مأذونا في التجارة والبيع والشراء من باب ~~التجارة وله أن يبيع بقليل الثمن وكثيره وبأي جنس كان وبالنقد وبالنسيئة في ~~قول أبي حنيفة وعندهما لا يملك البيع إلا بما يتغابن الناس في مثله ~~وبالدراهم والدنانير وبالنقد لا بالنسيئة كالوكيل بالبيع المطلق وهي من ~~مسائل كتاب الوكالة وله أن يبيع ويشتري من مولاه لأن المكاتب فيما ms2400 يرجع إلى ~~مكاسبه ومنافعه كالحر فكان فيها بمنزلة الأجنبي فيجوز بيعه من مولاه وشراؤه ~~منه كما يجوز ذلك من الأجنبي إلا أنه لا يجوز له أن يبيع ما اشترى من مولاه ~~مرابحة إلا أن يبين وكذلك المولى فيما اشترى منه لأن بيع المرابحة بيع ~~أمانة فيجب صيانته عن الخيانة وشبهة الخيانة ما أمكن وكسب المكاتب مال ~~المولى من وجه فيجب أن يبين حتى يرتفع ( ( ( ترتفع ) ) ) الشبهة ولا يجوز ~~له أن يبيع من مولاه درهما بدرهمين لأنه بعقد المكاتبة صار أحق بمكاسبه ~~فصار الأجنبي ( ( ( كالأجنبي ) ) ) في المعاوضة المطلقة # وكذا لا يجوز ذلك للمولى لما بينا وله أن يأذن لعبده في التجارة لأن ~~الإذن في التجارة وسيلة إلى الاكتساب والمكاتب مأذون في الاكتساب فإن لحقه ~~دين بيع فيه إلا أن يؤدي عنه المكاتب لأن إذنه قد صح فصحت استدانته فيباع ~~فيه كما في عبدا لحر ( ( ( الحر ) ) ) وله أن يحط شيئا بعد البيع لعيب ادعى ~~عليه أو يزيد في ثمن شيء قد اشتراه لأنه بالكتابة صار مأذونا بالتجارة وهذا ~~من عمل التجارة وليس له أن يحط بعد PageV04P143 البيع بغير عيب # ولو فعل لم يجز لأنه من باب التبرع وهو لا يملك التبرع وله أن يرد ما ~~اشترى بالعيب إذا لم يرض به سواء اشترى من أجنبي أو من مولاه لأنه أولى ~~بكسبه من مولاه فصار كالعبد المأذون إذا كان عليه دين وله الشفعة فيما ~~اشتراه المولى وللمولى الشفعة فيما اشتراه المكاتب لأن إملاكهما متميزة ~~ولهذا جاز بيع أحدهما من صاحبه فصارا كالأجنبيين وله أن يأذن لعبده في ~~التجارة لأنه من باب الاكتساب ولا تجوز هبة المكاتب شيئا من ماله ولا ~~إعتاقه سواء عجز بعد ذلك أو عتق وترك وفاء لأن هذا كله تبرع وكسب المكاتب ~~لا يحتمل التبرع # وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال عتقه وهبته موقوفان فإن عتق يوما مضى ذلك ~~عليه وإن رجع مملوكا بطل ذلك # وجه قوله أن حال المكاتب موقوف بين أن يعتق وبين أن يعجز فكذا حال ms2401 عتقه ~~وهبته والجواب أن العقد عندنا إنما يتوقف إذا كان له مجيز حال وقوعه وههنا ~~لا مجيز لعتقه حال وقوعه فلا يتوقف فإذا وهب هبة أو تصدق ثم عتق ردت إليه ~~الهبة والصدقة حيث كانت لأن هذا عقد لا مجيز له حال وقوعه فلا يتوقف وسواء ~~كان الإعتاق بغير بدل أو ببدل أما بغير بدل فلما قلنا وأما ببدل فلأن ~~الإعتاق ببدل ليس من باب الاكتساب لأن العتق فيه يثبت بنفس القبول ويبقى ~~البدل في ذمة المفلس ولا يملك التعليق كما لا يملك التنجيز كما لو قال له ~~إن دخلت الدار فأنت حر لا يصح # وكذا إذا قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر لا يصح لأن ذلك تعليق وليس ~~بمكاتبة لما ذكرنا في كتاب العتاق وللمكاتب أن يكاتب عبدا من اكسابه ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز لأنه عقد يفضي إلى العتق فلا يجوز كما لو ~~أعتقه على مال # وجه الاستحسان أن المكاتبة نوع اكتساب المال والمكاتب يملك اكتساب المال ~~ولهذا ملك البيع وكذا المكاتبة بخلاف الإعتاق على مال فإن ذلك ليس باكتساب ~~المال # ألا ترى أن المكتسب بعد الإعتاق لا يكون له بل يكون للعبد وإنما المكاتب ~~له دين يتعلق ( ( ( تعلق ) ) ) بذمة المفلس فكان ذلك إعتاقا بغير بدل من ~~حيث المعنى وفي المكاتبة المكسب يكون للمكاتب فلم يكن إعتاقا بغير بدل ~~فافترقا # وكذا لو اشترى المكاتب ذا رحم محرم منه لا يعتق لأن شراء القريب إعتاق ~~وهو لا يملك الإعتاق ولو اشترى ذا رحم محرم من مولاه لا يعتق على مولاه لأن ~~هذا كسب المكاتب والمولى لو أعتق عبدا من إكسابه صريحا لا يعتق فبالشراء ~~أولى فإن أدى الأعلى أولا عتق وثبت ولاؤه من المولى لأن العتق حصل منه فإذا ~~أدى الأسفل بعد ذلك يثبت ولاؤه من الأعلى لأنه بالعتق صار من أهل ثبوت ~~الولاء منه وإن أدى الأسفل أولا يعتق ويثبت ولاؤه من المولى ولا يثبت من ~~الأعلى لأنه ليس من أهل ثبوت الولاء فإن عتق بعد ذلك ms2402 لا يرجع إليه الولاء ~~لأن ولاء العتاقة متى ثبت لا يحتمل الانتقال بحال وإن أديا جميعا معا ثبت ~~ولاؤهما معا من المولى وليس للمكاتب أن يكاتب ولده ولا والده # والأصل أن كل من لا يجوز له أن يبيعه لا يجوز له أن يكاتبه إلا أم ولده ~~لأن هؤلاء يعتقون بعتقه فلا يجوز أن يسبق عتقهم عتقه ولأنهم قد دخلوا في ~~كتابة المكاتب فلا يجوز أن يكاتبوا ثانيا بخلاف أم الولد ولا يملك التصديق ~~( ( ( التصدق ) ) ) إلا بشيء يسير حتى لا يجوز له أن يعطي فقيرا درهما ولا ~~أن يكسوه ثوبا وكذا لا يجوز أن يهدي إلا بشيء قليل من المأكول وله أن يدعو ~~إلى الطعام لأن ذلك عمل التجار # وقد روي أن سلمان رضي الله عنه أهدى إلى رسول الله وكان مكاتبا فقبل ذلك ~~منه وكذا روي أن رسول الله كان يجيب دعوة المملوك ولأن ذلك وسيلة إلى أداء ~~مال الكتابة لأنه يجذب قلوب الناس فيحملهم ذلك على الإهداء إليه فيمكن من ~~أداء بدل الكتابة ويملك الإجارة والإعارة والإيداع لأن الإجارة من التجارة ~~ولهذا ملكها المأذون بالتجارة والإعارة والإيداع من عمل التجار وضرورات ~~التجارة ولا يجوز له أن يقرض لأن القرض تبرع بابتدائه # وقيل معنى قوله لا يجوز أي لا يطيب للمستقرض أكله لا أن لا يملكه ~~المستقرض حتى لو تصرف فيه نفذ تصرفه لأنه تصرف في ملكه ويكون المستقرض ~~مضمونا عليه وهذا كما قلنا في حق الإعتاق أنه لا يجوز ومعناه أنه لا يطيب ~~له أكله لكنه يكون مضمونا عليه حتى لو كان عبدا فأعتقه نفذ إعتاقه لأنه ~~أعتق ملك نفسه كذا قرض المكاتب ولا تجوز وصيته لأنها تبرع ولا تجوز كفالة ~~المكاتب بالمال ولا بالنفس بإذن المولى ولا بغير إذنه لأنها تبرع # أما الكفالة بالنفس فلأنها التزام تسليم النفس من غير عوض والكفالة ~~بالمال التزام تسليم المال من PageV04P144 غير عوض إن كانت بغير إذن ~~المكفول عنه وإن كانت بإذنه فهي وإن كانت مبادلة في الانتهاء فهي تبرع في ~~الابتداء ms2403 والمكاتب ليس من أهل التبرع وسواء أذن المولى فيها أو لم يأذن لأن ~~المولى لا يملك كسبه فلا يصح إذنه بالتبرع ويجوز له أن يتوكل بالشراء وإن ~~كان ذلك يوجب ضمانا عليه للبائع وهو الثمن لأن عند بعض مشايخنا ملك المبيع ~~يثبت له أولا ثم ينتقل منه إلى الموكل فصار كالبيع منه وعند بعضهم إن كان ~~لا يثبت له لكن الوكالة من ضرورات التجارة فإن أدى فعتق لزمته الكفالة لأن ~~الكفالة وقعت صحيحة في حقه لأنه أهل إلا أنه لا يطالب به في الحال لأنه لم ~~يصح في حق المولى فإذا عتق فقد زال حق المولى فيطالب به كالعبد المحجور إذا ~~كفل ثم عتق بخلاف الصبي إذا كفل ثم بلغ لأن الصبي ليس من أهل الكفالة لأنه ~~ليس له قول صحيح في نفسه بخلاف العبد تصرف في ملكه وتجوز كفالته عن سيده ~~لأن بدل الكتابة واجب عليه فلم يكن متبرعا بها والأداء إليه وإلى غيره سواء ~~وهل يجوز له قبول الحوالة فهذا على وجهين إن كان عليه دين لإنسان وعلى صاحب ~~الدين دين لآخر فأحاله على المكاتب فهو جائز لأنه ضمن مالا كان واجبا عليه ~~فلم يكن متبرعا ولا فرق بين أن يؤدي إلى هذا أو إلى غيره # وإن كان لإنسان على آخر دين فأحاله على المكاتب وقبل الحوالة وليس عليه ~~دين للذي أحال عليه لا يجوز لأنه تبرع وله أن يشارك حرا شركة عنان وليس له ~~أن يشاركه شركة مفاوضة لأن مبنى المفاوضة على الكفالة وهو ليس من أهل ~~الكفالة وشركة العنان غير مبنية على الكفالة بل على الوكالة والمكاتب من ~~أهل الوكالة # ولو كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة على ألف درهم على أن كل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن كاتبهما على مال وجعل كل ~~واحد منهما كفيلا عن صاحبه وإما أن كاتبهما على مال ولم يجعل كل واحد منهما ~~كفيلا عن صاحبه ولكنه قال إن أديا عتقا وإن عجزا ردا ms2404 في الرق وإما أن ~~كاتبهما على مال ولم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه ولم يقل أيضا إن أديا ~~عتقا وإن عجزا ردا في الرق أما إذا كاتبهما على أن كل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه فالقياس أن لا تجوز هذه الكتابة # وفي الاستحسان يجوز ( ( ( تجوز ) ) ) إذا قبلا # وجه القياس أن هذه كتابة بشرط الكفالة وكفالة المكاتب عن غير المولى لا ~~تصح ولأنه كفالة ببدل الكتابة والكفالة ببدل الكتابة باطلة # وجه الاستحسان أن هذا ليس بكفالة في الحقيقة بل هو تعليق العتق بالأداء ~~والمولى يملك تعليق عتقهما بأداء كل واحد منهما ولو فعل هكذا كان جائزا ~~كذلك هذا # وأما إذا كاتبهما على ألف درهم على أنهما إن أديا عتقا وإن عجزا ردا في ~~الرق فكذلك الجواب في قول علمائنا الثلاثة وعند زفر كل واحد منهما مكاتب ~~على حدة فأيهما أدى حصته يعتق # وجه قوله أن كل واحد منهما يلزمه كتابة نفسه خاصة فلا يجب عليه كتابة ~~غيره ما لم يشترطا ولم يوجد الشرط # ولنا أن المولى علق عتقهما بأداء الألف فما لم يوجد لا يقع العتق كما إذا ~~قال لعبدين له إن دخلتما هذه الدار فأنتما حران فدخل أحدهما لا يعتق ما لم ~~يدخلا جميعا فكذلك ههنا لا يعتق واحد منهما إلا بأداء الألف وإذا لم يعتق ~~واحد منهما إلا بأداء الألف صار جميع الألف على كل واحد منهما فصار كما إذا ~~كفل كل واحد منهما عن صاحبه # ونظير هذا الاختلاف ما قالوا في كتاب الطلاق والعتاق أن من قال لامرأتين ~~له إن شئتما فأنتما طالقان أو قال لعبدين له إن شئتما فأنتما حران أنه على ~~قول زفر أيهما شاء يعتق وانصرف مشيئة كل واحد منهما إلى عتق نفسه وطلاق ~~نفسها وفي قول علمائنا الثلاثة ما لم توجد مشيئتهما جميعا في طلاقيهما ~~جميعا أو في عتقيهما جميعا لا يعتق واحد منهما كذلك ههنا # وأما الفصل الثالث وهو ما إذا كاتبهما على ألف درهم ولم يقل إن أديا عتقا ~~وإن عجزا ms2405 ردا في الرق فأيهما أدى حصته فإنه يعتق في قولهم جميعا لأنه لم ~~يعلق عتقهما بأدائهما جميعا فانصرف نصيب كل واحد منهما إليه خاصة وصار كل ~~واحد منهما مكاتبا على حدة ثم إذا كاتبهما كتابة واحدة فأدى أحدهما شيئا ~~منه كان له أن يرجع على صاحبه بنصفه بخلاف ما إذا كان الدين على رجلين وكل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه فأدى أحدهما شيئا أنه لا يرجع على صاحبه ما لم ~~يجاوز النصف فإذا جاوز النصف يرجع على صاحبه بالزيادة # وجه الفرق أن من مسألتنا هذه لو جعلنا أداء عن نفسه أدى ذلك إلى تغيير ~~شرط المولى لأنه يعتق ومن شرط PageV04P145 المولى عتقهما جميعا فإذا كان ~~الأمر هكذا فكان أداؤه عن نفسه وعن صاحبه حتى لا يؤدي إلى تغير شرط المولى ~~وهذا المعنى لم يوجد في تلك المسألة فإن أداءه عن نفسه لا يؤدي إلى تغيير ( ~~( ( تغير ) ) ) شرط المولى فكان أداؤه عن نفسه إلى النصف لأن نصف الدين ~~عليه فإن مات أحد المكاتبين لا يسقط شيء من الكتابة ويؤخذ من الحي جميع ~~الكتابة وبمثله لو أعتق أحدهما سقطت حصته # ووجه الفرق بينهما أن الميت من أهل أن تكون عليه الكتابة ألا ترى أن ~~المكاتب إذا مات عن وفاء يؤدى كتابته وكذا لو ترك ولدا تؤخذ منه الكتابة ~~فأما المعتق فليس من أهل أن تجب عليه الكتابة # ألا ترى أن المكاتب لو كان واحدا فأعتقه المولى بطلت عنه الكتابة وكذلك ~~ههنا تبطل حصته والمولى بالخيار إن شاء أخذ بحصته المكاتب وإن شاء أخذ ~~المعتق بحق الكفالة فإن أخذ المكاتب لا يرجع عليه لأنه أدى دين نفسه وإن ~~أخذ المعتق وأدى رجع على المكاتب لأنه كفيله ولا يجوز للمكاتب أن يتزوج ~~بغير إذن مولاه # وكذا المكاتبة لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد قال رسول الله أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولأن المولى يملك رقبة المكاتب والمكاتب ~~يملك منافعه ومكاسبه فصار بمنزلة عبد مشترك بين اثنين أنه لا ينفرد ms2406 أحدهما ~~بالنكاح ولا يزوج ابنه وابنته لأن جواز الإنكاح يعتمد الولاية ولا ولاية له ~~إذ هو عبد ولا يزوج عبده لما قلنا ويزوج أمته ومكاتبته لأن تزويجهما من باب ~~الاكتساب وعقد الكتابة عقد اكتساب المال بخلاف تزويج العبد لأنه يتعلق ~~المهر برقبته فلم يكن اكتسابا ويجوز إقراره بالدين واستيفاؤه لأن ذلك من ~~ضرورات التجارة والمكاتبة إذن بالتجارة فكان هو إذنا بما هو من ضرورات ~~التجارة ولا تجوز وصية المكاتب في ماله وإن ترك وفاه ( ( ( وفاء ) ) ) أما ~~إذا لم يترك وفاه ( ( ( وفاء ) ) ) فلا شك فيه لأنه مات عبدا فلا يجوز ( ( ~~( تجوز ) ) ) وصيته وأما إذا ترك وفاه ( ( ( وفاء ) ) ) فلأنا وإن حكمنا ~~بعتقه فإنما حكمنا به قبيل الموت بلا فصل وتلك الساعة لطيفة لا تتسع للفظ ~~الوصية # ولو أوصى ثم أدى للكتابة ( ( ( الكتابة ) ) ) في حال حياته وعتق فإن ~~وصيته على ثلاثة أوجه في وجه لا تجوز بالإجماع وفي وجه تجوز بالإجماع وفي ~~وجه اختلفوا فيه فأما الوجه الذي تجوز بالإجماع فهو أن يقول إذا عتقت ( ( ( ~~أعتقت ) ) ) فثلث مالي وصية فأدى فعتق ثم مات صحت وصيته بالإجماع لأنه أضاف ~~الوصية إلى حال الحرية والحر من أهل الوصية # وأما الوجه الذي لا تجوز بالإجماع وهو أن يوصي بعين ماله لرجل فأدى فعتق ~~ثم مات لا يجوز لأنه ما أضاف الوصية إلى حال الحرية وإنما أوصى بعين ماله ~~فيتعلق بملكه في ذلك الوقت وهو ملك المكاتب وملك المكاتب لا يحتمل التبرع ~~فلا يجوز إلا إذا أجاز تلك الوصية بعد العتق فتجوز لأن الوصية مما يجوز ~~الإجازة بدليل أن رجلا لو قال لورثته أجزت لكم أن تعطوا ثلث مالي فلانا كان ~~ذلك منه وصية # وأما الوجه الذي اختلفوا فيه فهو ما إذا أوصى بثلث ماله ثم أدى وعتق ثم ~~مات قال أبو حنيفة لا تجوز الوصية إلا أن يحددها بعد العتق لأنها تعلقت ~~بملك المكاتب وملكه لا يحتمل المعروف وقال أبو يوسف ومحمد تجوز وهذا نظير ~~ما ذكرنا في كتاب العتاق أنه إذا قال العبد أو المكاتب ms2407 كل مملوك أملكه إذا ~~أعتقت فهو حر فأعتق ثم ملك مملوكا يعتق بالإجماع ولو لم يقل إذا أعتقت لا ~~يعتق بالإجماع # ولو قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر فعتق وملك مملوكا لا يعتق في ~~قول أبي حنيفة وعندهما يعتق والحجج على نحو ما ذكرنا في العتاق ويجوز ~~للمكاتب قبول الصدقات لقوله تعالى في آية الصدقات @QB@ وفي الرقاب @QE@ قيل ~~في التفسير ما أداها المكاتبون ويحل للمولى أن يأخذ ذلك من قضاء من ~~المكاتبة ويحل له تناوله بعد العجز وإن كان المولى غنيا لأن العين تختلف ~~باختلاف أسباب الملك حكما وإن كانت عينا واحدة حقيقة # والأصل فيه ما روي أن بريرة رضي الله عنها كانت يتصدق عليها وكانت تهدي ~~ذلك إلى رسول الله وكان يأكل منه ويقول هو لها صدقة ولنا هدية وكذلك الفقير ~~إذا مات وترك مالا جمعه من الصدقات ووارثه غني يحل له أكله لما قلنا # ولو أوصى المكاتب إلى رجل أي جعله وصيا ثم مات فإن مات من غير وفاه ( ( ( ~~وفاء ) ) ) بطل إيصاؤه لأنه مات عبدا والعبد ليس من أهل الإيصاء وإن مات ~~بعدما أدى بدل الكتابة جاز الإيصاء وتكون وصيته كوصية الحر لأن الولاية ~~إنما تنتقل إليه عند الموت وعند الموت كان حرا فتنتقل الولاية إليه فصار ~~كوصي الحر PageV04P146 وإن مات عن وفاء ولم يؤد في حال حياته فإن وصيه يكون ~~وصيا على أولاده الذين دخلوا في كتابته دون الأولاد الأحرار الذين ولدوا من ~~امرأة حرة ويكون أضعف الأوصياء كوصي الأم فيكون له ولاية الحفظ ولا يكون له ~~ولاية البيع والشراء على رواية الزيادات وعلى رواية كتاب القسمة جعل كوصي ~~الأب حيث أجاز قسمته في العقارات والقسمة تمنع البيع والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يملك المولى من التصرف في المكاتب وما لا يملكه # فيشتمل عليه حكم المكاتبة نذكره في فصل الحكم إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما صفة المكاتبة فنوعان # أحدهما أنها عقد لازم من جانب المولى إذا كان صحيحا حتى لا يملك ms2408 فسخه من ~~غير رضا المكاتب إذا لم يحل نجم أو نجمان على الخلاف غير لازم في جانب ~~المكاتب حتى ينفرد بفسخه من غير رضا المولى لأنه عقد شرع نظرا للعبيد وتمام ~~نظرهم أن لا يلزم في حقهم ويجوز رد المكاتب إلى الرق وفسخ الكتابة دون قضاء ~~القاضي عند عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى لا يجوز رده إلا عند القاضي لأن ~~العقد قد صح فلا ينفسخ إلا بقضاء القاضي # ولنا ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه أجاز ذلك ولم ينقل عن ~~غيره خلافه وإليه أشار في الأصل فقال بلغنا ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~ولأن المكاتب قد ثبت له الخيار في عقد الكتابة # لأن له أن يعجز نفسه ومن له الخيار في العقد إذا فسخ العقد يصح فسخه دون ~~القاضي كالبيع بشرط الخيار وغيره فأما الفاسد منه فغير لازم من الجانبين ~~حتى ينفرد كل واحد منهما بالفسخ من غير رضا الآخر لأن العقد الفاسد واجب ~~النقض والفسخ حق للشرع رفعا للفساد كالبيع الفاسد وغيره # والثاني أنها متجزئة في قول أبي حنيفة وعندهما غير متجزئة لأنها عقد يفضي ~~إلى العتق والعتق متجزىء عنده وعندهما لا يتجزأ كذا المكاتبة وعلى هذا يخرج ~~ما إذا كاتب رجل نصف عبده أنه جازت الكتابة في النصف وصار نصفه مكاتبا عند ~~أبي حنيفة لأن الكتابة متجزئة عنده فصحت في ذلك النصف لا غير وصار في النصف ~~الآخر مأذونا بالتجارة لأن الكتابة تقتضي وجوب أداء بدل الكتابة ولا يمكنه ~~الأداء إلا بالإذن والإذن لا يتجزأ فصار الإذن في قدر الكتابة إذنا في الكل ~~فصار مأذونا في الكل ونصفه مكاتب فإن أدى عتق نصفه وصار النصف الآخر مستسعى ~~فإن شاء أعتق وإن شاء استسعى غير مشقوق عليه بمنزلة رجل أعتق نصف عبده فإن ~~اكتسب العبد مالا قبل الأداء فنصفه له ونصفه للمولى في قول أبي حنيفة لأن ~~نصفه مكاتب ونصفه رقيق في قولهما والكسب كله للمكاتب لأنه كله صار مكاتبا ~~وما ms2409 اكتسب بعد الأداء فكله للمكاتب بالإجماع وليس للمولى فيه شيء # أما على قولهما فلا يشكل لأنه حر عليه دين وأما على أصل أبي حنيفة فلأن ~~المستسعى كالمكاتب وكسب المكاتب له وإذا كاتب نصف عبده ثم أراد أن يحول ~~بينه وبين الكسب لم يكن له ذلك لأنه لما كاتب نصفه فقد أذن له بالاكتساب ~~لأنه لا يتوصل إلى أداء بدل الكتابة إلا بالكسب فلا يملك الحجر عليه إلا ~~بعد فسخ الكتابة ولا يفسخ إلا برضاه بخلاف العبد المأذون كله أنه يملك حجره ~~ومنعه من الاكتساب لأنه إنما صار مأذونا بالقول فيصير محجورا ( ( ( محجوزا ~~) ) ) عليه بحجره والأذن ههنا لا يثبت بالقبول بل مقتضى الكتابة فلا يصير ~~محجورا عليه إلا بفسخ الكتابة فإن أراد أن يخرج من المصر فله منعه بالقياس ~~ولكن استحسن أن لا يمنعه وكذلك إذا أراد أن يستخدمه يوما أو يستسعيه يوما ~~ويخلي عنه يوما للكسب له ذلك في القياس ولكن استحسن أن لا يتعرض له في شيء ~~حتى يؤدي أو يعجز كذا ذكر في الأصل # وجه القياس أن نصفه رقيق لم تزل يده عنه فله أن يمنعه من الخروج من المصر ~~لأجل النصف فيقول له إن كان نصفك مكاتبا فالنصف الآخر غير مكاتب فلي المنع ~~فكان له أن يمسكه ويستخدمه يوما كالعبد المشترك # وجه الاستحسان أنه بعقد الكتابة صار مأذونا بالاكتساب وذلك بالخروج إلى ~~الأمصار فلا يجوز له منعه وأن يحول بينه وبين الاكتساب بالاستخدام ولا ~~يمكنه أن يخرج بالنصف دون النصف أو يستخدم النصف دون النصف فإما أن يجعل ~~النصف الذي هو مكاتب تبعا PageV04P147 للنصف الذي ليس بمكاتب أو يجعل النصف ~~الذي هو غير مكاتب تبعا للنصف الذي هو مكاتب وهذا الثاني أولى لأن الحرية ~~والرق إذا اجتمعا غلبت الحرية الرق وفي الكتابة شعبة من العتق لأنها تعقد ~~للعتق في المستقبل وهي سبب من أسبابه وإذا كاتب نصف عبده ثم أراد أن يبيع ~~الباقي فإن باعه من غير العبد لا يجوز لأن حق الحرية تعلق بالرقبة فلا يجوز ms2410 ~~بيعه من غيره كما لو اعتق نصفه أو دبر نصفه ثم باعه أنه لا يجوز كذا هذا ~~ولأن المكاتب له أن يكتب ويخرج من المصر بغير إذن المولى فصار كأنه باعه ~~بشرط أن لا يسلم إلى المشتري ولو فعل هكذا كان البيع فاسدا كذلك هذا # ولو باع نصف نفسه من العبد لا يجوز لأن العبد من نفسه بيع في الحقيقة بل ~~هو إعتاق بمال بدليل أن الولاء يثبت منه بدليل أنه لو باع نفس المدبر من ~~المدبر يجوز ولو كان بيعا لما جاز وإذا أعتق نصفه فالعبد بالخيار إن شاء ~~أدى الكتابة وعتق وإن شاء عجز ويسعى في نصف قيمته لأنه يوجه إليها وجها عتق ~~في ذلك النصف عتق بأداء الكتابة وعتق بالسعاية فله أن يميل إلى أي الوجهين ~~شاء عبد بين رجلين كاتبه أحدهما فالأمر لا يخلو إما أن كاتب نصفه أو كله ~~وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون بإذن شريكه أو بغير إذنه وإذا أذن فلا يخلو ~~إما أن أذن له بقبض بدل الكتابة أو لم يأذن # فإن كاتب نصفه بغير إذن شريكه صار نصيبه مكاتبا لكن لشريكه أن ينقض ~~الكتابة لأنه يتضرر به في الحال وفي ثاني الحال لأنه لا يجوز بيعه في الحال ~~لأن نصفه مكاتب وفي الثاني يصير مستسعى فكان له حق الفسخ والكتابة تحتمل ~~الفسخ ولا يصح فسخه إلا بقضاء القاضي لأن الشريك الذي كاتب تصرف في ملك ~~نفسه فلا يفسخ تصرفه إلا بقضاء القاضي أو برضا العبد فإن لم يعلم به الشريك ~~حتى أدى عتق نصفه لأن الكتابة نفذت في نصيبه فإذا وجد شرط العتق عتق ثم ~~الذي لم يكاتب له أن يرجع على الشريك فيقبض منه نصف ما أخذ لأن ما أخذه كان ~~كسب عبد بينهما فكان له أن يشاركه في المأخوذ ثم الذي كاتب له أن يرجع على ~~العبد بما قبض شريكه منه لأنه كاتبه على بدل ولم يسلم له إلا نصفه فكان له ~~أن يرجع عليه إلى تمام البدل ms2411 وما يكون من الكسب في يد العبد له نصفه ~~بالكتابة ونصفه لشريكه الذي لم يكاتب هذا في الكسب الذي اكتسبه قبل الأداء # وأما ما اكتسبه بعد الأداء فهو له خاصة لأنه بعد الأداء يصير مستسعى ~~والمستسعى أحق بمنافعه ومكاسبه من السيد فإن اختلف العبد والمولى فقال ~~العبد هذا كسب اكتسبته بعد الأداء وقال المولى بل اكتسبته قبل الأداء ~~فالقول قول العبد لأن الكسب شيء حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات وصار ~~الحكم بعد كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما فإن كان موسرا فللشريك ثلاث ~~اختيارات وإن كان معسرا فخياران # هذا إذا كان بغير إذن الشريك فإذا كان بإذنه فإن كان لم يأذن له بقبض ~~الكتابة فهذا والأول سواء إلا في فصلين أحدهما أنه لا يكون له حق الفسخ ~~ههنا لوجود الرضا # والثاني أنه ليس له أن يضمنه نصف قيمة العبد بعدما عتق لأنه رضي بالعتاق ~~حيث أذن له في الكتابة وإن كان أذن له بقبض بدل الكتابة فهذا والأول سواء ~~إلا في ثلاثة فصول اثنان قد ذكرناهما # والثالث أن ما قبض ليس له أن يشاركه # هذا إذا كاتب النصف فأما إذا كاتب الكل فهذا والأول سواء إلا في فصل واحد ~~وهو أنه إذا أخذ الشريك منه نصف ما قبض من الكتابة لا يرجع بذلك على ~~المكاتب هذا إذا كان بغير إذن الشريك فأما إذا كان بإذنه وأجاز قبل أن يؤدي ~~صار مكاتبا بينهما فلا يعتق جميعه إلا بأداء الألف إليهما معا عتق وإن أدى ~~إلى أحدهما أولا لا يعتق لأن المكاتبة وقعت بصيغة واحدة هذا إذا لم يأذن له ~~بقبض الكتابة فإن أذن له بقبض الكتابة فإن أدى إليهما عتق كله وإن أدى ~~جميعه إلى الذي كاتب عتق كله والألف بينهما وإن أدى كله إلى الشريك لا يعتق ~~حتى يصل نصفه إلى شريكه وهذا كله قول أبي حنيفة # وأما على قولهما فإن كتابة النصف وكتابة الجميع سواء لأن الكتابة عندهما ~~لا تتجزأ فإن لم يجز صاحبه حتى أدى عتق كله ويأخذ ms2412 الشريك منه نصف ما قبض ~~ولا يرجع هو على العبد بما قبض منه شريكه ونصف الكسب الفاضل للمكاتب ونصفه ~~للذي لم يكاتب والولاء كله للذي كاتبه ويضمن حصة شريكه إن كان موسرا ويسعى ~~العبد إن كان معسرا وإن أجاز شريكه صار مكاتبا بينهما فإن أدى إليهما معا ~~PageV04P148 عتق والولاء بينهما وجميع الكسب للمكاتب وإن أدى إلى أحدهما لا ~~يعتق حتى يصل نصفه إلى الآخر إلا إذا أذن لشريكه بقبض الكتابة فإن أدى كله ~~إلى المأمور عتق وإن أدى كله إلى الآمر لا يعتق حتى يصل نصفه إلى المأمور # ولو كان عبد بين رجلين كاتب كل واحد منهما نصيبه على الإنفراد بأن كاتب ~~أحدهما نصيبه على ألف درهم ثم كاتب الآخر نصيبه على مائة دينار صار نصيب كل ~~واحد منهما مكاتبا له فإذا أدى إليهما معا عتق وإن أدى إلى أحدهما عتق ~~نصيبه ولا يشاركه الآخر فيما قبض لأنه لما كاتب صار راضيا بكتابته وللمكاتب ~~أن يقضي غريما دون غريم ونصيب الآخر مكاتب على حاله فإذا أدى نصيب الآخر ~~عتق والولاء بينهما وإن لم يؤد نصيب الآخر ولكنه عجز صار كعبد بين اثنين ~~أعتقه أحدهما والجواب فيه معروف # وكذلك لو كاتب كل واحد جميع العبد صار نصيب كل واحد منهما مكاتبا له ~~بالبدل الذي سمى فما لم يوجد جميع المسمى لا يعتق والحكم فيه ما ذكرنا أن ~~لو كاتب كل واحد منهما نصيبه وهذا قول أبي حنيفة # وأما على قولهما فكتابة البعض وكتابة الكل سواء فإن أدى إليهما عتق ~~والولاء بينهما وإن أدى إلى أحدهما أولا عتق كله من المؤدي إليه وثبت ~~الولاء منه ويضمن إن كان موسرا ويسعى العبد إن كان معسرا إلا أن على قول ~~محمد يضمن أو يسعى العبد في نصف القيمة أو في كتابة الآخر في الأقل منهما ~~وقال أبو يوسف بطلت كتابة الآخر وإنما يضمن العبد أو يسعى في نصف قيمته لا ~~غير # ولو كان عبد بين اثنين فكاتباه جميعا مكاتبة واحدة فأدى إلى أحدهما حصته ms2413 ~~لم يعتق حصته منه ما لم يؤد جميع الكتابة إليهما لأنهما جعلا شرط عتقه أداء ~~جميع المكاتبة فلا يعتق إلا بوجود الشرط # بخلاف ما إذا كان لكل واحد منهما عبد فكاتباهما جميعا مكاتبة واحدة أن كل ~~واحد منهما يكون مكاتبا على حدة حتى لو أدى حصته يعتق لأن ههنا لو جعل كل ~~نصف مكاتبا على حدة لأدى إلى تغيير شرطهما لأن شرطهما أن يعتق بأداء الكل ~~فلا يعتق أحدهما إلا بأداء جميع الكتابة حتى لا يؤدي إلى تغيير الشرط وهذا ~~المعنى لم يوجد هناك لأن عتق أحدهما لا يؤثر في الآخر فكان الشرط فيه لغوا ~~مكاتب بين رجلين أعتقه أحدهما # قال أبو حنيفة لا ضمان عليه في ذلك لشريكه موسرا كان أو معسرا لأن نصيب ~~الآخر مكاتب على حاله لكون العتق متجزئا عنده فإن أدى عتق والولاء بينهما ~~لوجود الإعتاق منهما وإن عجز صار كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما والحكم فيه ~~ما ذكرنا في كتاب العتاق وعلى قولهما عتق كله لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما ~~والولاء له إلا أن على قول أبي يوسف صار حكمه حكم عبد بين اثنين أعتقه ~~أحدهما # وعلى قول محمد إن كان المعتق موسرا ينظر إلى قدر نصيب شريكه وإلى باقي ~~الكتابة فأيهما كان أقل ضمن ذلك وإن كان معسرا سعى العبد في الأقل فإن لم ~~يعتقه أحدهما ولكن دبره صار نصيبه مدبرا ويكون مكاتبا على حاله لأن التدبير ~~لا ينافي الكتابة فإن أدى الكل عتق والولاء يثبت منهما وإن عجز صار كعبد ~~بين اثنين دبره أحدهما صار نصيبه مدبرا ولشريكه خمس خيارات إن كان موسرا ~~وإن كان معسرا فأربع خيارات وهذا قول أبي حنيفة # وفي قولهما صار كله مدبرا لأن التدبير لا يتجزأ فبطلت الكتابة ويضمن ~~لشريكه نصف القيمة موسرا كان أو معسرا في قول أبي يوسف وعلى قياس قول محمد ~~وجب أن يضمن الأقل من نصف القيمة ومن جميع ما بقي من الكتابة ولو لم يدبره ~~ولكن كاتب جارية فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت ms2414 نسب الولد منه وصار نصيبه أم ~~ولد له # أما ثبوت النسب فلا خلاف فيه لأن المولى إذا ادعى ولد مكاتبته ثبت النسب ~~لأن فيه تأويل الملك ثم المكاتبة بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت ~~عجزت نفسها لأنه قد ثبت لها حق الحرية من وجهين فلها أن تختار أيهما شاءت ~~ولا تصير كلها أم ولد لأن الإستيلاد عندنا يتجزأ فيما لا يمكن نقل الملك ~~فيه فإن مضت على الكتابة أخذت منه عقرها واستعانت به على أداء بدل الكتابة ~~وإن عجزت نفسها وردت إلى الرق فإنها تصير أم ولد للمستولد لأن المعنى ~~المانع من نقل الملك فيها قد زال ويضمن للشريك نصف قيمتها مكاتبة ونصف ~~عقرها ولا يغرم من قيمة الولد شيئا وهذا قول أبي حنيفة # وعلى قولهما صارت الجارية كلها أم ولد لأن الإستيلاد لا يتجزأ وبطلت ~~الكتابة PageV04P149 فيغرم للشريك نصف القيمة ونصف العقر موسرا كان أو ~~معسرا وعلى قول محمد وجب أن يضمن الأقل من نصف العقر ومن كتابة شريكه عبد ~~كافر بين مسلم وذمي كاتب الذمي نصيبه بإذن شريكه على خمر جازت الكتابة في ~~قول أبي حنيفة ولا تجوز في قول أبي يوسف ومحمد ولا شركة للمسلم فيما أخذ ~~النصراني منه من الخمر بناء على أن الكتابة متجزئة عند أبي حنيفة كالعتق ~~فلما كاتب الذمي نصيبه على خمر بإذن شريكه وقعت المكاتبة على نصيب نفسه ~~خاصة والذمي إذا كاتب نصيبه على خمر جاز كما لو باع نصيبه بخمر # وأما عندهما فالكتابة فاسدة لأن من أصلهما أن العقد انعقد لهما حيث كانت ~~بإذن شريكه فلما بطل نصيب المسلم بطل نصيب الذمي لأنها كتابة واحدة فإذا ~~بطل بعضها بطل كلها ولا شركة للمسلم فيما أخذ النصراني من الخمر لأن المسلم ~~ممنوع من قبض الخمر # وإن كاتباه جميعا على خمر مكاتبة واحدة لم يحز ( ( ( يجز ) ) ) في نصيب ~~واحد منهما أما في نصيب المسلم فلا يشكل وأما في نصيب الذمي فلأن المكاتبة ~~واحدة فإذا بطل بعضها بطل الكل ولو أدى إليهما ms2415 عتق وعليه قيمته للمسلم ~~وللذمي نصف الخمر وإنما عتق بالأداء إليهما لأن الكتابة فاسدة وهذا حكم ~~الكتابة الفاسدة أنه إذا أدى يعتق كما إذا كاتب المسلم عبده على خمر فأدى ~~إلا أنه لا يسعى في نصف قيمته للمسلم ولا يسعى في نصيب الذمي لأن الذمي قد ~~سلم له شرطه لأن الخمر مال متقوم في حق المسلم فيسعى في نصف قيمته له والله ~~عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم المكاتبة # ويندرج فيها بيان ما يملكه المولى من التصرف في المكاتب وما لا يملكه ~~فنقول وبالله التوفيق المكاتبة أنواع ثلاثة صحيحة وفاسدة وباطلة أما ~~الصحيحة فلها أحكام بعضها يتعلق بما قبل أداء بدل الكتابة وبعضها يتعلق ~~بأداء بدل الكتابة # أما الأول فزوال يد المولى عن المكاتب وصيرورة المكاتب أحق بمنافعه ~~ومكاسبه وصيرورة المولى كالأجنبي عنها وثبوت حق المطالبة للمولى ببدل ~~الكاتبة ( ( ( الكتابة ) ) ) وثبوت حق الحرية للمكاتب لأن ما هو المقصود من ~~هذا العقد لا من الجانبين لا يحصل بدونها وهل تزول رقبة المكاتب عن ملك ~~المولى بالكتابة # اختلف المشايخ فيه قال عامتهم لا تزول وقال بعضهم تزول عن ملك المولى ولا ~~يملكها العبد بمنزلة البيع بشرط الخيار للمشتري على أصل أبي حنيفة أن ~~المبيع يزول عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري وهذا غير سديد لأن ~~الملك صفة إضافية فيستحيل وجوده بدون المضاف إليه كسائر الأوصاف الإضافية ~~من الأبوة والبنوة والأخوة والشركة ونحوها فلا يتصور وجود مملوك لا مالك له ~~وهكذا نقول في باب البيع لأن البيع في الحقيقة ملك البائع أو ملك المشتري ~~إلا أنا لا نعلم ذلك في الحال لأنا لا نعلم أن العقد يجاز أو يفسخ فيتوقف ~~في علمنا بجهلنا بعاقبة الأمر وعند الإجازة أو الفسخ يتبين أنه كان ثابتا ~~للمشتري أو للبائع من وقت البيع حتى يظهر في حق الرواية هذا معنى قول أبي ~~حنيفة في تلك المسألة # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا كاتب عبده كتابة صحيحة صار مأذونا في ~~التجارة لأنه وجب عليه أداء بدل ms2416 الكتابة ولا يتمكن من الأداء إلا بالكسب ~~والتجارة كسب وليس له أن يمنعه من الكسب ولا من السفر ولو شرط عليه أن لا ~~يسافر كان الشرط باطلا والكتابة صحيحة لما مر وليس له أن يأخذ الكسب من يده ~~لأن كسبه له ولا يجوز له إجارته ورهنه لأن الإجارة تمليك المنفعة ومنافع ~~المكاتب له والرهن إثبات ملك اليد للمرتهن وملك اليد للمكاتب ولا يجوز ~~استخدامه واستغلاله لأن ذلك تصرف في المنفعة والمنافع له ويجوز إعتاقه ~~ابتداء بلا خلاف لأن جوازه يعتمد ملك الرقبة وأنه قائم سواء كان المولى ~~صحيحا أو مريضا غير أنه إن كان صحيحا يعتق مجانا وإن كان مريضا والعبد يخرج ~~من الثلث فكذلك # وكذلك إذا كان لا يخرج من الثلث لكن جازت ( ( ( أجازت ) ) ) الورثة وإن ~~لم تجز الورثة فله الخيار في قول أبي حنيفة إن شاء سعى في ثلثي القيمة حالا ~~وإن شاء سعى في ثلثي الكتابة مؤجلا وعند أبي يوسف ومحمد لا خيار له ويسعى ~~في الأقل لأن الكتابة سبقت الإعتاق والإعتاق في المرض بمنزلة التدبير ولو ~~دبره كان حكمه هذا على ما ذكرنا في كتاب التدبير # كذا إذا أعتقه في المرض ويجوز له إعتاقه عن الكفارة عندنا خلافا للشافعي ~~والمسألة تذكر في كتاب الكفارات # ولو أعتق الولد المولود أو المشتري في PageV04P150 الكتابة جاز ولا يسقط ~~شيء من بدل الكتابة والقياس أن لا يجوز إعتاقه وهو قول زفر # وجه القياس أن في إعتاقه الولد إبطال حق المكاتب لأنه يملك كسب ولده ~~المولود والمشتري وبالإعتاق يبطل وإليه أشار في الأصل فقال لأن للمكاتب أن ~~يستخدمهم # وجه الاستحسان أن المكاتب إنما يسعى في حرية نفسه وأولاده وقد نال هذا ~~المقصود وإنما لا يسقط من بدل الكتابة شيء لأن البدل كله على المكاتب فلا ~~يسقط شيء منه بعتق الولد ولو أعتق أم ولد المكاتبة لم يجز لأن المكاتب لو ~~عتق كانت هي أم ولد على حالها لأنها لم تصر مكاتبة بكتابته فلا تعتق بعتق ~~المكاتب ولا يجوز له بيع المكاتب ms2417 بغير رضاه بلا خلاف لأن فيه إبطال حق ~~المكاتب من غير رضاه وهو حق الحرية فلا يجوز بيعه كالمدبر وأم الولد وإن ~~رضي به المكاتب جاز ويكون ذلك فسخا للكتابة لأن امتناع الجواز كان لحق ~~المكاتب فإذا رضي فقد زال المانع # وذكر ابن سماعة عن محمد أن المولى والمكاتب إذا اجتمعا في البيع قال ~~البيع لا يجوز والصحيح جواب ظاهر الرواية لأنه لما باعه المولى برضاه فقد ~~تراضيا على الفسخ فيكون إقاله والكتابة تحتمل الإقالة وما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها اشترت بريرة وكانت مكاتبة فمحمول على أن ذلك كان برضاها ~~وعلى هذا الهبة والصدقة والوصية # ولو كاتب جارية لا يحل له وطؤها والاستمتاع بها لأن ذلك انتفاع بها ~~والمولى كالأجنبي في منافعها ولو وطئها غرم العقر لها تستعين به على أداء ~~بدل الكتابة لأنه بدل منفعة مملوكة لها # ولو وطئها فعلقت منه ثبت نسب الولد إذا ادعاه لأن النسب يثبت بشبهة الملك ~~وتأويل الملك فلأن يثبت بحقيقته أولى صدقته المكاتبة أو كذبته لما مر ثم إن ~~جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر فعليه العقر وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا ~~عقر عليه والمكاتبة بالخيار إن شاءت مضت على كتابتها فأدت وعتقت وأخذت ~~العقر إذا كان العلوق في حال الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد ~~وسقط العقر لما ذكرنا في كتاب الاستيلاد # ولو جنى المولى على المكاتب غرم الأرش ليستعين به على الكتابة ولو استهلك ~~شيئا من كسبه فهو دين عليه لأنه أحق بكسبه من المولى فكان في مكاسبه كالحر ~~وكذا ما استهلك المكاتب من مال المولى لما قلنا # ولو اشترى المكاتب امرأته ( ( ( امرأته 0 ) ) ) لا ينفسخ النكاح وكذا إذا ~~اشترت المكاتبة زوجها لأن الثابت للمكاتب حق الملك لا حقيقة الملك وحق ~~الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء كالعدة أنها تمنع من إنشاء ~~النكاح وإذا طرأت على النكاح لا تبطله ولهذا قال أصحابنا أن المولى إذا زوج ~~ابنته من مكاتبه لا يبطل النكاح ms2418 بموت الأب لأن البنت لا تملك المكاتب حقيقة ~~الملك بل يثبت لها حق الملك فيمنع ذلك من الإبتداء ولا يمنع من البقاء فكذا ~~هذا ولو سرق منه يجب القطع على السارق لأن المكاتب أحق بمنافعه ومكاسبه ~~فكان له حق الخصومة فيه كالحر فيقطع بخصومته # ولو جنى المكاتب على إنسان خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية لأن رقبته مملوكة للمولى إلا أنه تعذر الدفع من غير اختيار بسبب ~~الكتابة فصار كالعبد القن إذا جنى جناية ثم أعتقه المولى من غير علمه ~~بالجناية والحكم هناك ما ذكرنا فكذا ههنا فينظر إن كان أرش الجناية أقل من ~~قيمته فعليه أرش الجناية لأن المجني عليه لا يستحق أكثر من ذلك فإذا دفع ~~ذلك فقد سقط حقه وإن كانت قيمته أقل من أرش الجناية فعليه قيمته لأن حكم ~~الجناية تعلق بالرقبة لكون الرقبة ملك المولى وهي لا تحتمل أكثر من قيمتها ~~فلا يلزمه أكثر من ذلك # وكذلك لو جنى جنايات خطأ قبل أن يحكم عليه بالجناية الأولى لا يجب عليه ~~إلا قيمة واحدة وإن كثرت جناياته في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجب عليه ~~في كل جناية الأقل من أرشها ومن قيمته وهذا فرع اختلافهم في أن جناياته ~~تتعلق بالرقبة أو بذمته فعندنا تتعلق برقبته والرقبة لا تتسع لأكثر من قيمة ~~واحدة وعنده تتعلق بذمته والذمة متسعة # والصحيح قولنا لما ذكرنا أن رقبته مملوكة للمولى فانها مقدور الدفع في ~~الجملة بأن يعجز فيدفع إلا أنه تعذر الدفع بالمنع السابق وهو الكتابة من ~~غير اختيار فصار كما لو جنى جنايات ثم أعتقه المولى من غير علمه بها وهناك ~~لا يلزمه إلا قيمة واحدة كذلك ههنا # هذا إذا جنى ثانيا قبل أن يحكم عليه الحاكم بالأولى فأما إذا حكم الحاكم ~~بالأولى ثم جنى ثانيا فإنه يلزمه قيمة أخرى بالجناية الثانية لأنها لما حكم ~~الحاكم فقد انتقلت الجناية من رقبته إلى ذمته PageV04P151 فحصلت الجناية ~~الثانية والرقبة فارغة عن جنايته متعلقة بها فصار بمنزلة الجناية ms2419 المبتدأة ~~فرق بين هذا وبين ما إذا حفر المكاتب بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها ~~إنسان ووجب عليه أن يسعى في قيمته يوم حفر ثم وقع فيها آخر أنه لا يلزمه ~~أكثر من قمية ( ( ( قيمة ) ) ) واحدة سواء حكم الحاكم بالأولى أو لم يحكم # ووجه الفرق أن هناك الجناية واحدة وهي حفر البئر فالضمان الذي يلزمه إنما ~~يلزمه بسبب واحد فوقوع الثاني وإن كان بعد حكم الحاكم لكن بسبب سابق على ~~حكمه فصار كأنه قتلهما دفعة واحدة فلا يلزمه إلا قيمة واحدة فأما ههنا فقد ~~تعددت الجناية والثانية حصلت بعد فراغ رقبته عن الأولى وانتقالها إلى ذمته ~~فيتعدد السبب فيتعدد الحكم # ولو سقط حائط مائل أشهد عليه على إنسان فقتله فعليه أن يسعى في قيمته لأن ~~المكاتب يملك النقض فيصح الإشهاد عليه كما في الحر ويجب عليه قيمة نفسه كما ~~لو قتل آخر خطأ # وكذلك إذا وجد في دار المكاتب قتيل فعليه أن يسعى في قيمته إذا كانت ~~قيمته أكثر من الدية فينتقص منها عشرة دراهم فإن جنى جنايات ثم عجز قبل أن ~~يقضي بها دفعه مولاه بها أو فداه وإن قضى عليه بالسعاية ثم عجز فهي دين في ~~رقبته يباع فيه لأنه إذا لم يقض عليه لم تصر القيمة دينا في رقبته فهو كعبد ~~قن جنى جناية أنه يخاطب مولاه بالدفع أو الفداء وإذا قضى عليه بالقيمة صار ~~ذلك دينا في رقبته فإذا عجز صار حكمه حكم عبد لحقه الدين أنه يباع أو يقضي ~~السيد دينه هذا كانت جنايته عمدا بأن قتل رجلا عمدا قتل به لأنه لو كان حر ~~( ( ( حرا ) ) ) لقتل به فالمكاتب أولى # هذا إذا جنى المكاتب على غيره فأما إذا جنى غيره عليه فإن كان خطأ فالأرش ~~له وأرشه أرش العبد إما كون الأرش له فلأن أجزاءه ملحقة بالمنافع وهو أحق ~~بمنافعه # وأما كون أرشه أرش العبد فلأنه عبد ما بقي عليه درهم بالحديث فكانت ~~الجناية عليه جناية على العبد فكان أرشها أرش العبيد وإن كان عمدا ms2420 فالمسألة ~~على ثلاثة أوجه في وجه يجب القصاص في قولهم وفي وجه لا يجب القصاص وفي وجه ~~اختلفوا فيه # أما الأول فهو أن يقتله رجل عمدا ولم يترك وفاء فللمولى أن يقتل القاتل ~~لأنه لم يترك وفاء فقد مات عاجزا فمات عبدا والعبد إذا قتل عمدا يجب القصاص ~~على قاتله إن كان عبدا بالإجماع وإن كان حرا عندنا كذلك ههنا # وأما الوجه الثاني فهو أن يقتل عمدا ويترك وفاء ويترك ورثة أحرارا سوى ~~المولى فلا يجب القصاص لاشتباه ولي القصاص لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم ~~في أنه يموت حرا أو عبدا على ما نذكر إن شاء الله تعالى فمن قال مات حرا ~~قال ولاية الاستيفاء للورثة ومن قال مات عبدا قال الولاية للمولى فاشتبه ~~المولى فلم يجب القصاص # فإن قيل قياس هذه النكتة أنه إذا اجتمع المولى والورثة ينبغي أن يجب ~~القصاص لارتفاع الاشتباه عند الاجتماع كالعبد الموصي برقبته لإنسان وبخدمته ~~لآخر إذا قتل أن لهما أن يجتمعا فيقتلا # وكذا العبد المرهون إذا قتل فاجتمع الراهن والمرتهن على القصاص أن لهما ~~أن يستوفياه كذلك ههنا فالجواب أن المانع هو اشتباه المولى وهذا الاشتباه ~~لا يزول بالاجتماع لأن الولاية لأحدهما وهو المولى أو الوارث وهذا النوع من ~~الاشتباه لا يزول اجتماعهما ( ( ( باجتماعهما ) ) ) بخلاف مسألة الوصية لأن ~~هناك لا اشتباه فإن الولاية لصاحب الرقبة لأن الملك له وإنما لصاحب الخدمة ~~فيها حق فإذا اجتمعا في الاستيفاء فقد رضي بإسقاط حقه ويقول لصاحب الخدمة ~~حقي قوي لشبهة الملك فصار بمنزلة عبد بين اثنين قتل فاجتمع الوليان على ~~الاستيفاء وبخلاف مسألة الرهن فإن المستحق للقصاص هناك هو الراهن إذ الملك ~~له إلا أن للمرتهن فيه حقا فإذا رضي بالاستيفاء ( ( ( بالاستبقاء ) ) ) فقد ~~رضي بسقوط حقه وههنا بخلافه على ما بيناه # وأما الوجه الثالث فهو أن يقتل عمدا ويترك وفاء ولا وارث له سوى المولى ~~فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجب القصاص للمولى لأنه لا اشتباه ههنا لأن ~~القصاص يكون للمولى كيفما كان سواء مات ms2421 حرا أو عبدا وقال محمد لا يجب لأن ~~المولى إن لم يشتبه فسبب ثبوت الولاية قد اشتبه لأنه إن مات حرا فالولاية ~~تثبت بالإرث وإن مات عبدا فالولاية تثبت بالملك والجواب عن هذا من وجهين ~~أحدهما أن السبب لم يشتبه لأن المسبب واحد وهو الملك والولاء أثر من آثار ~~الملك # والثاني إن سلمنا أن السبب قد اشتبه لكن لا اشتباه في الحكم وهو الولاية ~~لأنها ثابتة بيقين فتثبت بأي سبب كان فإن قتل ابن المكاتب أو عبده عمدا فلا ~~قود عليه لأن المكاتب وهو أبو المقتول أو مولى العبد لو عتق كان القصاص له ~~ولو PageV04P152 عجز كان القصاص للمولى فاشتبه الولي وبهذا علل في الأصل ~~فقال لأني لا أدري أنه للمولى أو للمكاتب ومعناه ما ذكرنا وإن اجتمعا على ~~ذلك لم يقتص أيضا لأن الولاية لأحدهما وهو غير معلوم فإن عفوا فعفوهما باطل ~~والقيمة واجبة للمكاتب أما بطلان العفو فأما عفو المولى فلأنه لا يملك كسب ~~المكاتب فلا يصح عفوه # وأما عفو المكاتب فلأن القيمة قد وجبت على القاتل فكان إبراء المكاتب ~~تبرعا منه وأنه لا يملك التبرع فإن قتل مولى مكاتبه عمدا أو خطأ فلا قصاص ~~عليه في العمد بلا شك لأن رقبته مملوكة له فيصير شبهة سواء ترك وفاء أو لم ~~يترك لا يجب القصاص لما قلنا غير أنه إن ترك وفاء فعلى المولى قيمته يقضي ~~بها كتابته # وكذلك لو قتل ابنه لأن القصاص قد سقط بالشبهة فتجب ( ( ( فيجب ) ) ) ~~الدية فسقط عنه قدر ماله من الكتابة لأن الأصل أن كل ديتين التقيا من جنس ~~واحد في الذمة وليس في إسقاطه إبطال العقد ولا استحق قبضه في المجلس فإنه ~~يصير أحدهما بالآخر قصاصا وما بقي يكون لوارثه لا للمولى لأنه قاتله فلا ~~يرثه وإنما يصير ذلك قصاصا إذا حل أجل الدية لأن القيمة وجبت عليه بالقتل ~~مؤجلة # ولو قتل عبد المكاتبة رجلا خطأ يقال للمكاتب ادفعه أو افده بالدية لأن ~~العبد من تجارته وكسبه فكان التدبير إليه كعبد المأذون ms2422 جنى جناية خطأ أنه ~~يخير المأذون بين الدفع والفداء فالمكاتب أولى بخلاف نفس المكاتب إذا جنى ~~أنه يلزمه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأن نفس المكاتب لا تحتمل النقل ~~بخلاف كسبه وإذا لم تحتمل ( ( ( يحتمل ) ) ) النقل فتعذر الدفع من غير ~~اختيار فصار كما لو أعتق نفس العبد الجاني من غير علمه بالجناية وثمة يلزمه ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية كذا ههنا ويؤخذ المكاتب بأسباب الحدود ~~الخالصة ونحوها كالزنا والسرقة والشرب والسكر والقذف لا القن لأنه مأخوذ ~~بها فالمكاتب أولى ولا يقطع في سرقته من مولاه لأنه عبده # وكذا لا يقطع في سرقته من ابن مولاه ولا من امرأة مولاه ولا من كل ذي رحم ~~محرم من مولاه لأن واحدا من هؤلاء لو سرق حق المولى لا يقطع فكذا مكاتبه # وكذا لو سرق واحد من هؤلاء من المكاتب لا يقطع لأن واحدا منهم لو سرق من ~~المولى لا يقطع فكذا إذا سرق من المكاتب ولو سرق منه أجنبي يقطع بخصومته ~~لأن المكاتب أحق بمكاسبه ومنافعه فكان له حق الخصومة كالحر فيقطع بخصومته ~~ويصح من المولى وغير ( ( ( وغيره ) ) ) نسب ولد أمته المكاتبة إذا لم يكن ~~له نسب معروف صدقته المكاتبة أو كذبته جاءت به لأقل من ستة أشهر أو لأكثر ~~لما ذكرنا فيما تقدم أنه ادعى نسب ولد جارية مملوكة له رقبة فكان ولدها ~~مملوكا له أيضا ونسب ولد الجارية المملوكة يثبت بالدعوة من غير حاجة إلى ~~التصديق # ثم الأمة بالخيار إن شاءت عجزت نفسها وإن شاءت مضت على الكتابة فإن مضت ~~على الكتابة فلها العقر إن كان العلوق في حال الكتابة بأن جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الكتابة لأنها أحق بمنافعها ومكاسبها والمولى كالأجنبي ~~عنها والعقر بدل منافع بضعها فيكون لها وإن عجزت نفسها وصارت أم ولد له ~~سقطا ( ( ( سقط ) ) ) للعقر ( ( ( العقر ) ) ) # هذا إذا استولد مكاتبته فإن دبر مكاتبته فكذلك هو بالخيار إن شاء نقض ~~الكتابة وإن شاء مضى عليها لتوجه العتق إليه من جهتين فكان ms2423 له الخيار فإن ~~مات مولاه وهو لا يخرج من الثلث فقد ذكرنا الاختلاف فيما تقدم # ولو ادعى نسب ولد جارية المكاتب وليس له نسب معروف وقد علقت به في ملك ~~المكاتب صحت دعوته لما قلنا ويحتاج فيه إلى تصديق المكاتب استحسانا وقد ~~ذكرنا هذا في كتاب الاستيلاد ولا يحبس المكاتب ببدل الكتابة لأنه دين قاصر ~~حتى لا تجوز الكفالة عند عامة العلماء خلافا لابن أبي ليلى هو يقول بأنه ~~دين فتصح الكفالة كسائر الديون # ولنا أن حكم الكفالة ثبوت حق المطالبة للكفيل بمثل ما في ذمة الأصيل وهذا ~~لا يتحقق ههنا لأن الثابت في ذمة الأصيل دين يحبس به ودين لا يحبس به فلو ~~جوزنا الكفالة به لم يكن الثابت بها حق المطالبة بمثل ما في ذمة المكفول ~~عنه فلا يتحقق حكم الكفالة بخلاف سائر الديون # وأما الذي يتعلق بأداء بدل الكتابة فهو عتق المكاتب ولا يعتق إلا بأداء ~~جميع بدل الكتابة عند عامة العلماء وهو قول زيد بن ثابت رضي الله عنه وقال ~~علي رضي الله تعالى عنه يعتق بقدر ما أدى ويبقى الباقي رقيقا وقال ابن ~~مسعود رضي الله عنه إذا أعطى مقدار قيمته عتق ثم يصير بمنزلة الغريم وقال ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إذا كاتب العبد مولاه فهو غريم من الغرماء ~~وهذا يدل على PageV04P153 أن مذهبه أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة وقد روي ~~محمد بن الحسن عن شريح مثل ذلك # وجه قول علي كرم الله وجهه أن المكاتبة عقد معاوضة فإذا أدى العبد بعض ~~بدل الكتابة إلى المولى فقد ملك المولى ذلك القدر فلو لم يملك من نفسه ذلك ~~القدر لاجتمع للمولى ملك البدل والمبدل وهذا لا يجوز # وجه قول ابن مسعود رضي الله عنه أن قيمة العبد مالية فلو عتق بأداء ما هو ~~أقل من قميته ( ( ( قيمته ) ) ) لتضرر به المولى وإذا أدى قدر قيمته فلا ~~ضرر على المولى # وجه قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه لو لم يعتق بنفس العقد لوجب للمولى ms2424 ~~على عبده دين ولا يجب للمولى على عبده دين ولأن الكتابة إعتاق على مال ومن ~~أعتق عبده على مال وقبل العبد عتق والمال دين عليه كذلك ههنا # وجه قول زيد بن ثابت رضي الله عنه قول النبي المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم وهذا نص في الباب ولأن المولى علق عتقه بأداء جميع بدل الكتابة فلا ~~يعتق ما لم يؤد جميعه كما لو قال لعبده إذا أديت إلي ألفا فأنت حر أنه لا ~~يعتق ما لم يؤد جميع الألف كذا ههنا # ثم العتق كما يثبت بأداء بدل الكتابة يثبت بأداء العوض عن بدل الكتابة ~~لأن عوض الشيء يقوم مقامه ويسد مسده كأنه هو كما في البيع وغيره على أن بدل ~~الكتابة دين في ذمة العبد وقضاء الديون يكون بأعواضها لا بأعيانها وكذا ~~يثبت بالإبراء لما نذكر # ثم إذا أدى بدل الكتابة وعتق ويعتق ( ( ( يعتق ) ) ) ولده المولود في ~~الكتابة بأن ولد للمكاتب ولد من أمة اشتراها لأنه صار مكاتبا تبعا للأب ~~فيثبت فيه حكم الأصل إلا أن للمولى أن يطالب الأب دون الولد لأنه لم يدخل ~~في العقد مقصودا بل تبعا فلا يملك مطالبة التبع حال قيام المتبوع وكما يعتق ~~المكاتب بالأداء من كسبه يعتق بالأداء من كسب ولده لأن كسب الولد كسبه فإذا ~~أدى يعتق هو وولده وكذا ولده المشترك في الكتابة وولد ولده وإن سفل ~~والوالدون وإن علوا إذا اشتراهم المكاتب يدخلون في الكتابة كالولد المولود ~~سواء لا فرق بينهم إلا في فصل واحد وهو أنه إذا مات المكاتب من غير مال ~~يقال للولد المشتري وللوالدين إما أن تؤدوا الكتابة حالا وإلا رددناكم في ~~الرق بخلاف الولد المولود في الكتابة لما نذكر # وأما ما سوى الوالدين والمولودين من ذوي الرحم المحرم كالأخ والعم والخال ~~ونحوهم فهل يدخلون في الكتابة قال أبو حنيفة لا يدخلون وقال أبو يوسف ومحمد ~~يدخلون ويسعون على النجوم بمنزلة الوالدين والمولودين والأصل عندهما أن كل ~~من إذا ملكه الحر يعتق عليه فإذا ملكه المكاتب يتكاتب ms2425 عليه ويقوم مقامه # وجه قولهما أن المكاتبة عقد يفضي إلى العتق فيعتبر بحقيقة العتق والحكم ~~في الحقيقة هذا فكذا في كسب الكسب المفضي إليه ولهذا اعتبر بحقيقة العتق في ~~الوالدين والمولودين كذا ههنا # ولأبي حنيفة أن الأصل أن لا يثبت التكاتب رأسا لأن ملك المكاتب ملك ضروري ~~لكونه مملوكا ما بقي عليه درهم فلا يظهر في حق التبرع والعتق وإنما يظهر في ~~حق حرية نفسه إلا أن حرية ولده وأبويه في معنى حرية نفسه لمكان الحرية ولم ~~يوجد في سائر ذوي الرحم فبقي الأمر فيهم على الأصل وبدل القياس من وجه آخر ~~يقتضي أن لا يدخل الولد لأنه كسبه وحق الحرية لا يسري للأكساب ككسب أم ~~الولد والمدبر وإنما استحسنا الولاد بحكم الحرية ولم يوجد والولد المنفصل ~~قبل العقد لا يدخل في الكتابة ويكون للمولى ولو اختلفا فقال المولى ولد قبل ~~العقد وقالت المكاتبة بعد العقد ينظر إن كان الولد في يد المولى فالقول ~~قوله أنه انفصل قبل العقد وإن كان في يد الأمة فالقول قولها ويحكم فيه ~~الحال كمن استأجر عبدا ومضت مدة الإجارة ثم اختلفا فادعى المستأجر الآباق ~~والمؤاجر ينكر أنه ينظر إن كان في الحال آبقا فالقول قول المستأجر وإن لم ~~يكن في الحال آبقا فالقول قول المؤاجر # وكذلك هذا في الطاحونة إذا اختلفا في انقطاع الماء وجريانه فإن كان في ~~الحال منقطعا فالقول قول المستأجر وإن كان جاريا فالقول قول المؤاجر ولو ~~تصادقا في الإباق والانقطاع واختلفا في مدة الإباق والانقطاع فالقول قول ~~المستأجر لأنه منكر وجوب الزيادة وسواء كان الأداء في حال حياة العاقدين أو ~~بعد موتهما حتى لو مات المولى فأدى المكاتب إلى ورثته عتق لأن العقد لا ~~ينفسخ بموت المولى بلا خلاف # وكذا لو مات المكاتب عن وفاء يؤدي بدل الكتابة إلى المولى ويحكم بعتقه ~~عندنا وعند الشافعي لا يعتق ويسلم البدل للمولى بناء على أن عقد الكتابة لا ~~ينفسخ بموت المكاتبة عندنا كما لا ينفسخ بموت المولى وعنده ينفسخ بموت ~~PageV04P154 المكاتب وقد ms2426 اختلف الصحابة رضي الله عنهم في المكاتب إذا مات ~~عن وفاء أنه يموت حرا أو عبدا # قال علي رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه يموت حرا فيؤدي ~~بدل كتابته ويحكم بحريته وبه أخذ أصحابنا وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه ~~يموت عبدا والمال كله للمولى وبه أخذ الشافعي # وجه قول الشافعي أنه لو عتق لا يخلو إما أن يعتق قبل موته وإما أن يعتق ~~بعد موته لا سبيل إلى الأول لأن العتق معلق بأداء البدل والأداء لم يوجد ~~قبل الموت ولا سبيل إلى الثاني لأن محل العتق قد فات لأن محله الرق وقد فات ~~بالموت وإثبات الشيء في غير محله محال فامتنع القول بالعتق ولا يقال أنه ~~يعتق مستندا إلى آخر جزء من أجزاء حياته وهو قابل للعتق في ذلك الوقت لأن ~~الأصل فيما يثبت مستندا أنه يثبت للحال ثم يستند # ألا ترى أن من باع مال الغير توقف على إجازة المالك عندكم فإن هلك المال ~~ثم أجاز المالك لا تلحقه الإجازة لأن الحكم يثبت عند الإجازة مستندا فيراعى ~~قيام محل الحكم للحال والمحل ههنا لا يحتمل العتق للحال فلا يستند # ولنا ما روي عن قتادة أنه قال قلت لسعيد بن المسيب أن شريحا قال في ~~المكاتب إذا مات عن وفاء وعليه دين بدىء بدين الكتابة ثم بالدين فقال سعيد ~~أخطأ شريح وإن كان قاضيا فإن زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول إن المكاتب إذا ~~مات عن وفاء وعليه دين بدىء بالدين ثم بالكتابة فاختلاف الصحابة رضي الله ~~عنهم في الترتيب والميل على اتفاقهم على بقاء عقد الكتابة بعد الموت # فرواية قتادة تشير إلى إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا ومثله لا ~~يكذب فلا يعتد بخلاف الشافعي لأن العتق في الحقيقة معلق بسلامة البدل ~~للمولى إما صورة ومعنى بالاستيفاء وإما معنى لا صورة بأخذ العوض أو الإبراء ~~لا بصورة الأداء من المكاتب لأن العتق يثبت من غير أداء أصلا بأخذ المولى ms2427 ~~وبالإبراء وقد سلم البدل للمولى إما صورة ومعنى بالاستيفاء وإما معنى لا ~~صورة بالإبراء # أما طريق الاستيفاء فلأن هذا عقد معاوضة بين المولى والمكاتب وحكمه في ~~جانب المولى ملك البدل وسلامته وفي جانب المكاتب سلامة رقبته بالحرية ~~وسلامة أولاده وإكسابه حال سلامة البدل للمولى وفي الحال زوال يد المولى ~~عنه وصيرورته أحق بمنافعه ومكاسبه وقد ثبت الملك في المبدل للمولى في ذمة ~~العبد للحال حتى لو تبرع عنه إنسان بالأداء وقبل المولى صح # ولو أبرأه جاز الإبراء ويعتق ولو أحال المكاتب على غريم له عليه دين من ~~إكسابه وقبل المولى صح وعتق وإذا ثبت الملك للمولى في البدل كان ينبغي أن ~~يزول المبدل من ملكه وهو رقبة المكاتب وتسلم له رقبته تحقيقا للمساواة في ~~عقد المعاوضة إذ المعاوضة في الحقيقة بين البدل والرقبة كما في سائر ~~المعاوضات من البيع والإجارة كما في الخلع والإعتاق على مال إلا أن الزوال ~~لو ثبت ههنا للحال بقي الدين في ذمة المفلس ويتكامل في الأداء فيتضرر به ~~المولى فيمتنع الناس عن الكتابة فشرع هذا العقد على خلاف موجب المعاوضات في ~~ثبوت السلامة وزوال المبدل عن المولى إلا بسلامة البدل له على الكمال نظرا ~~للموالي وترغيبا لهم في عقد الكتابة ونظرا للعبيد ليتوصلوا إلى العتق فإذا ~~جاء آخر حياته وعجز عن التكسب ( ( ( الكسب ) ) ) انتقل الدين من ذمته إلى ~~إكسابه كما في الحر إلا أن الكسب قد لا يسلم له إما بالهلاك أو بأخذ الورثة ~~فإذا أدى ذلك إلى المولى فقد وجد الشرط وهو سلامة البدل للمولى فيسلم ~~المبدل للمكاتب وهو رقبته له # وأما الإبراء فهو أنه لما بلغ آخر حياته يسقط عنه المطالبة بأداء البدل ~~لعجزه عن الأداء بنفسه وانتقل إلى المال خلفا عن المطالبة عنه فيطالب به ~~وصيه أو وارثه أو وصى القاضي فإذا أدى النائب سقطت المطالبة عن النائب في ~~آخر حياته فيبرأ عن بدل الكتابة وتسقط عنه المطالبة في ذلك الوقت فيعتق في ~~ذلك الوقت وقد خرج الجواب عما ذكره الشافعي لما ms2428 ذكرنا أن الشرط ليس هو من ~~صورة الأداء بل سلامة البدل صورة ومعنى بالاستيفاء أو معنى بالإبراء وقد ~~حصل # ومن أصحابنا من قال أن العتق يثبت بعد الأداء مقصورا عليه ويبقى حيا ~~تقديرا لإحراز شرف الحرية كما يبقى المولى حيا بعد الموت تقديرا لإحراز شرف ~~الكتابة ويثبت العتق فيه وهو مثبت حقيقة ويقدر حيا على اختلاف طريق أصحابنا ~~في ذلك على ما عرف في الخلافيات # ولو مات المكاتب وترك وفاء وأولادا أحرارا بأن ولدوا من امرأة حرة يؤدي ~~بدل كتابته وما فضل يكون ميراثا بين أولاده الأحرار لأن المكاتب يعتق في ~~آخر جزء PageV04P155 من حياته ثم يموت فيموت حرا فيرث منه أولاده الأحرار ~~وكذلك أولاده الذين ولدوا في الكتابة لأنهم صاروا مكاتبين تبعا له فإذا عتق ~~هو في آخر حياته يعتقون هم أيضا تبعا له فإذا مات هو فقد مات حرا وهم أحرار ~~فيرثونه وكذا أولاده الذين اشتراهم في الكتابة ووالداه ( ( ( وولداه ) ) ) ~~لما قلنا وكذا ولده الذي كوتب معه كتابة واحدة لأنه عتق معه في آخر حياته ~~فيرثه وأما ولده الذي كاتبه كتابة على حدة لا يرثه لأنه لا يعتق بعتقه ~~فيموت حرا وولده مكاتب والمكاتب لا يرث الحر # ولو مات وترك وفاء وعليه دين أجنبي ودين المولى غير الكتابة وله وصايا من ~~تدبيره وغير ذلك وترك ولدا حرا أو ولدا ولد له في الكتابة من أمته يبدأ ~~بدين الأجانب ثم بدين المولى ثم بالكتابة والباقي ميراث بين سائر أولاده ~~وبطلت وصاياه أما بطلان وصاياه فلوجهين أحدهما يخص التدبير # والثاني يعم سائر الوصايا # أما الأول فلأن المدبر يعتق بموت السيد والمكاتب ليس من أهل الإعتاق وأما ~~الثاني فلأنه إذا أدى عنه بعد الموت فإنه يحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء ~~حياته وذلك زمان لطيف لا يسع الوصية ثم انتقل الملك إلى الوارث والملك ~~للموصى له يثبت بعد ( ( ( بعقد ) ) ) الوصية الذي هو فعله فإذا لم يتسع ~~الوقت له لا يمكن إثباته بخلاف الميراث لأن الملك ينتقل إلى الورثة من غير ms2429 ~~صنع العبد وإذا بطلت الوصايا بقيت الديون # وأما ترتيب الديون فيبدأ بدين الأجنبي لأن الأصل في الديون المتعلقة ~~بالتركة أنه يبدأ بالأقوى فالأقوى كما في دين الصحة مع دين المرض ودين ~~الأجنبي أقوى من دين المولى لأنه يبطل بالرق دين المولى ولا يبطل دين ~~الأجنبي بل يباع فيه فيبدأ بدين الأجنبي ثم ينظر في بقية التركة فإن كان ~~فيها وفاء بدين المولى وبالكتابة بدىء بدين المولى ثم بالكتابة لأن دين ~~المولى أقوى من دين الكتابة بدليل أنه تصح الكفالة به ولا تصح بدين الكتابة # وكذا المكاتب يملك إسقاط دين المكاتبة عن نفسه قصدا بأن يعجز نفسه ولا ~~يملك إسقاط دين المولى قصدا بل يسقط ضرورة بسقوط الكتابة فكان دين المولى ~~أقوى فيقدم على دين الكتابة وإن لم يكن في التركة وفاء بالديون جميعا بدىء ~~بدين الكتابة لأنه لو بدىء بقضاء دين المولى لبطل القضاء لأنه إذا قضى ذلك ~~فقد صار عاجزا فيكون قد مات عاجزا فتبطل الكتابة فلم يصح القضاء لأنه ~~بالعجز صار قنا ولا يجب للمولى على عبده القن دين وليس في البداءة بقضاء ~~دين الكتابة إبطال القضاء فيكون أولى فيبدأ بالكتابة حتى يعتق ويكون دين ~~المولى في ذمته فربما يستوفي منه إذا ظهر له مال وما فضل عن هذه الديون فهو ~~ميراث لأولاده الأحرار من امرأة حرة ولأولاده المولودين في الكتابة لأنهم ~~عتقوا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فيرثون كالحر الأصل # ولو مات وترك وفاء وعليه دين وجناية ومكاتبة ومهر وأولاد أحرار من امرأة ~~حرة وأولاد ولدوا في الكتابة من أمته وأولاد اشتراهم يبدأ بالدين ثم ~~بالجناية ثم بالكتابة ثم يكون الباقي ميراثا لجميعهم لأن الدين أقوى من ~~الكتابة لما بينا ثم ينظر إلى ما بقي من المال فإن كان فيه وفاء بالكتابة ~~فإنه يبدأ بالجناية لأنه إذا كان به وفاء بالجناية صار كأن المكاتب قن ~~فيقضي عليه بالجناية ومتى قضى عليه بالجناية يصير عاجزا إذا لم يكن في ~~الباقي وفاء وإن لم يكن في المال ms2430 وفاء بالكتابة وكان فيه وفاء بالخيار أو ~~لم يكن فقد مات المكاتب عبدا وبطلت الجناية لأنه لا حق لصاحب الجناية في ~~مال العبد وإنما كان حقه في الرقبة وقد فاتت الرقبة وهذا إذا كان القاضي لم ~~يقض بالجناية في حال حياته فإن كان القاضي قضى عليه بالجناية صار حكمه حكم ~~سائر الديون # وأما المهر فإن كان تزوج نكاحا صحيحا بإذن المولى فحكمه حكم سائر الديون ~~وإن كان النكاح بغير إذن المولى لا يجب للمرأة شيء ما لم يقض سائر الديون ~~والجناية والكتابة فإن فضل شيء يصرف إلى المهر لأن في النكاح الفاسد إنما ~~يتبع بالمهر بعد العتاق لأنه لا يصح في حق المولى فإذا زال حق المولى ~~فحينئذ يؤاخذ به فإن أديت كتابته وحكم بحريته وحرية أولاده صار الباقي ~~ميراثا لأولاده كلهم لأنهم عتقوا بعتقه # وكذلك إن كان الابن مكاتبا معه لأنهم عتقوا في زمان واحد وإن كاتب الابن ~~مكاتبة على حدة لا يرث منه لأنه لا يعتق بعتقه ولا يستند عتقه في حقه فلا ~~يرث منه # وإن مات المكاتب من غير وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة بأن ولدت أمته ~~التي اشتراها بأن كان المكاتب تزوج أمة إنسان بإذن PageV04P156 مولاه فولدت ~~منه ثم اشتراها المكاتب وولدها أو المكاتبة ولدت من غير مولاها فإنه يسعى ~~في الكتابة على نجوم أبيه ولا يبطل الأجل لأنه إذا مات لا عن وفاء فقد مات ~~عاجزا فقام الولد مقامه كأنه حي ولو كان حيا حقيقة لكان يسعى على نجومه ~~فكذا ولده بخلاف ما إذا مات عن وفاء لأنه مات قادرا فيؤدي بدل الكتابة ~~للحال ولا يؤخر إلى أجله بل يبطل الأجل لأن موت من عليه الدين يبطل الأجل ~~في الأصل كما في سائر الديون وليس ههنا أحد يقوم مقامه حتى يجعل كأنه حي ~~وإذا أدى السعاية عتق أبوه وهو # وأما ولده المشتري في الكتابة فإنه لا يسعى على نجومه بل يقال له إما أن ~~تؤدي السعاية حالا أو ترد إلى الرق ولا يقال ذلك ms2431 للمولود في الكتابة بل ~~يسعى على نجوم أبيه ولا يرد إلى الرق إلا إذا أخل بنجم أو بنجمين على ~~الاختلاف وإنما كان ذلك لأن دخول الولد في الكتابة بطريق التبعية وتبعية ~~الولد المولود في الكتابة أشد من تبعية المشتري في الكتابة لأن تبعيته ~~باعتبار الجزئية والجزئية في الولد المولود في الكتابة حصلت في العقد فكان ~~بمنزلة المكاتب نفسه والحكم في المكاتب على ما ذكرنا فكذا فيه ولا كذلك ~~الولد المشتري لأن جزئته ( ( ( جزئية ) ) ) ما حصلت في العقد فانحطت درجته ~~عنه فلا بد من إظهار ذلك في الحكم ترتيبا للأحكام على مراتب الحجج في القوة ~~والضعف # وذكر القاضي في شرح الكافي الخلاف في المسألة وجعل ما ذكرنا قول أبي ~~حنيفة وأما على قولهما فالولد المشتري والولد المولود سواء # وجه قولهما أن التكاتب على الولد المولود لمكان التبعية وهي موجودة في ~~المشتري # وجواب أبي حنيفة عن هذا أن معنى التبعية في المولود أقوى منه في المشتري ~~فلا يصح القياس # ولو مات من غير وفاء وترك الديون التي ذكرنا فالخيار في ذلك إلى الولد ~~يبدأ بأي ذلك شاء لأن المكاتب إذا لم يترك وفاء صار التدبير إلى الولد لأنه ~~يقضي من كسبه فيبدأ بأي ذلك شاء فإن أخل بنجم أو بنجمين على الاختلاف يرد ~~في الرق ولو كان بعض أولاده غائبا وبعضهم حاضرا فعجز الحاضر لا يرد في الرق ~~حتى يحضر الغائب لجواز أن الغائب يحضر فيؤدي # ولو مات المكاتب ولم يترك وفاء لكنه ترك أم ولد فإن لم يكن معها ولد بيعت ~~في المكاتبة وإن كان معها ولد استسعت فيها على الأجل الذي كان للمكاتب ~~صغيرا كان ولدها أم كبيرا بناء على أن المكاتب إذا اشترى أم ولد وليس معها ~~ولد فإنها لا تدخل في مكاتبته وكان له أن يبيعها عند أبي حنيفة # وكذا الموالاة عندهما تدخل في مكاتبته فكذلك بعد موته تكون بمنزلته لما ~~دخلت في الكتابة وإذا كان معها فإنها تتبع ولدها في الكتابة عند أبي حنيفة ~~ولا يجوز بيعها ms2432 فكذا بعد الموت إذا كان معها ولد ولدته في الكتابة ويصير ~~كأنه قائم لأن الابن قام مقامه وعلى قولهما لا فرق بين وجود الولد وعدمه # وجه قولهما أنها إنما تسعى لأن عتاق الإستيلاد بمنزلة عتاق النسب فلا ~~يبطل بموت الولد فكان حالها بعد موت الولد وقبله واحدا # ولأبي حنيفة أنه لا وراثة بينه وبينها وإنما دخلت في كتابته لكتابة ولدها ~~تبعا فإذا مات الولد بطلت كتابتها لأنه كتابة الولد بطلت بموته فيبطل ما ~~كان تبعا له والله عز وجل أعلم # ولو ولدت المكاتبة ولدا واشترت ولدا ثم ماتت سعيا في الكتابة على النجوم ~~والذي يلي الأداء المولود في الكتابة وهذا بناء على أن المولود في الكتابة ~~يقوم مقام المكاتب والولد المشتري لا يقوم مقامه على الاتفاق أو على ~~الاختلاف إلا أنه يسعى تبعا للولد المولود في الكتابة فلا تجب عليه السعاية # ألا ترى أن محمدا ذكر في الأصل فإن قلت فلا يجب على الآخر شيء من السعاية ~~قال لأنها لو لم تدع غيره بيع إلا أن يؤدي الكتابة عاجلا وإنما قلنا إن ~~الذي يلي الأداء هو الولد المولود في الكتابة لما ذكرنا أن الولد المشتري ~~لا يقوم مقام المكاتب على الاتفاق أو على أصل أبي حنيفة والمكاتبة ولو كانت ~~( ( ( كاتب ) ) ) حية لكانت تملك كسب ولدها المشتري فكذا الذي يقوم مقامها ~~وإن سعى المشتري فأدى الكتابة لم يرجع على أخيه بشيء لأنه أدى الكتابة من ~~كسب الأم لأن كسب أم الولد المشتري للأم فإذا أدى الكتابة من كسبه فقد أدى ~~كتابة الأم وكسبه لها فلا يرجع ولما ذكرنا أن الولد المولود قائم مقامها ~~ولو كانت الأم باقية فأدى الولد المشتري فعتقت الأم لم يرجع عليه بشيء كذا ~~هذا # وكذا الولد المولود في الكتابة لو سعى وأدى لم يرجع على المشتري بشيء من ~~هذا المعنى وقال PageV04P157 بعضهم هذا إذا أدى المولود في الكتابة من مال ~~تركته الأم فأما إذا أدى من كسب اكتسبه بنفسه فإنه يرجع بنصفه على المشتري ~~ولم يذكر في ms2433 الأصل حكم المولود في الكتابة وإنما ذكر حكم المشتري أنه إذا ~~أدى لا يرجع # ولو اكتسب هذا الابن المشتري كسبا كان لأخيه أن يأخذه ويستعين به في ~~كتابته لما ذكرنا أن الولد المولود قائم مقام الأم وهي لو كانت قائمة لكانت ~~تملك أخذ كسب المشتري وكذا من يقوم مقامها وكذا إذا أراد أن يسلمه في عمل ~~ليأخذ كسبه فيستعين به في مكاتبته كان له ذلك # وكذلك لو أمره القاضي أن يؤاجر نفسه أو أمر أخاه أن يؤاجره ويستعين بأجره ~~على أداء الكتابة كان ذلك جائزا لأنه بمنزلتها وما اكتسب الولد المولود في ~~الكتابة بعد موت أمه قبل الأداء فهو له خاصة لأنه داخل في كتابة الأم وقائم ~~مقامها فما اكتسبه يكون له وما يكتسب أخوه حسب من التركة فتقضي منه ~~المكاتبة والباقي منه ميراث بينهما # والفرق بينهما أن الولد المولود في الكتابة قام مقامها فكان حكمها كحكمه ~~وكسب المكاتبة لها كذا كسب ولدها وأما الولد المشتري فلم يقم مقامها غير ~~أنه كسبها بجميع ما اكتسبه فيصير كأنها ماتت عن مال # ولو ماتت على مال تؤدي منه كتابتها والباقي ميراثا ( ( ( ميراث ) ) ) ~~بينهما كذا هذا وقيل هذا كله قول أبي حنيفة فأما على قولهما فالولدان ~~يقومان مقامها ولا يملك كل واحد منهما كسب صاحبه لأن كل واحد منهما لو كان ~~منفردا لقام مقام المكاتبة ويسعى على النجوم عندهما فكذا إذا اجتمعا لم يكن ~~أحدهما بأولى من الآخر والله عز وجل الموفق # وأما الفاسد ( ( ( الفاسدة ) ) ) وهي التي فاتها شيء من شرائط الصحة وهي ~~ما ذكرنا فيما تقدم فلا يثبت بها شيء من الأحكام المتعلقة بما قبل الأداء ~~لأن الكتابة الفاسدة لا توجب زوال شيء مما كان للمالك عنه إلى المكاتب فكان ~~الحال بعد العقد كالحال قبله # وأما الحكم المتعلق بالأداء وهو العتق فالفاسد فيه كالصحيح حتى لو أدى ~~يعتق لأن الفاسد من العقد عند اتصال القبض كالصحيح على أصل أصحابنا ونفس ~~المكاتب في قبضته إلا أن في الكتابة الفاسدة إذا أدى يلزمه قيمة ms2434 نفسه وفي ~~الكتابة الصحيحة يلزمه المسمى لما عرف أن الأصل أن يكون الشيء مضمونا ~~بالمثل والقيمة هي المثل لأنها مقدار ماليته وإنما المصير إلى المسمى عند ~~صحة التسمية تحرزا عن الفساد لجهالة القيمة فإذا فسدت فلا معنى للتحرز فوجب ~~الرجوع إلى الأصل وهو القيمة كما في البيع ونحوه # وكذا في الكتابة الفاسدة للمولى أن يفسخ الكتابة بغير رضا العبد ويرده ~~إلى الرق وليس له أن يفسخ في الصحيحة إلا برضا العبد وللعبد أن يفسخ في ~~الصحيح والفاسد جميعا بغير رضا المولى لما ذكرنا أن الفاسدة غير لازمة في ~~حقهما جميعا والصحيحة لازمة في حق المولى غير لازمة في حق العبد ثم إذا أدى ~~في الكتابة الفاسدة ينظر إلى المسمى وإلى قيمة العبد أيهما أكثر على ما ~~ذكرنا الكلام فيه فيما تقدم وسواء كان الأداء في حياة المولى أو بعد موته ~~إلى ورثته استحسانا والقياس أن لا يعتق بالأداء إلى الورثة # وجه القياس أن العتق في الكتابة الفاسدة يقع من طريق التعليق بالشرط لأن ~~في الكتابة معنى المعاوضة ومعنى اليمين فإذا فسدت بطل معنى المعاوضة فبقي ~~معنى اليمين واليمين تبطل بموت الحالف ولأن الكتابة الفاسدة لا توجب زوال ~~ملك المولى وإذا بقي ملكه فإذا مات قبل الأداء انتقل إلى ورثته فلا يعتق ~~بالأداء # وجه الاستحسان أنها مع كونها فاسدة فيها معنى المعاوضة والعتق فيها يثبت ~~من طريق المعاوضة لا من طريق التعليق بالشرط بدليل أنه يجب فيها القيمة ولو ~~كان العتق فيها بمحض اليمين لكان لا يجب فيها شيء لأن القيمة لم تدخل تحت ~~اليمين وكذا الولد المنفصل ومعلوم أن الولد المنفصل عند الشرط لا يدخل تحت ~~اليمين فثبت أن فساد الكتابة لا يوجب زوال معنى المعاوضة عنها فثبت العتق ~~فيها من طريق المعاوضة # وأما قوله أن ملك المولى لا يزول في الكتابة الفاسدة فنعم لكن قبل قبض ~~البدل فأما بعد القبض فإنه يزول ذلك عند الأداء # ولو كاتب أمته كتابة فاسدة فولدت ولدا ثم أدت عتقت وعتق ولدها معها لما ms2435 ~~ذكرنا أن الكتابة الفاسدة تعمل عمل الصحيح عند اتصال القبض به والأولاد ~~يدخلون في الكتابة الصحيحة كذا في الفاسدة فإن ماتت الأم قبل أن تؤدي لم ~~يكن عمل ولدها أن يسعى لأن الولد قائم مقام الأم ثم الأم لا تجبر على ~~السعاية كذلك الولد لكنه إذا سعى فيما على أمه يعتق استحسانا # والقياس أن لا يعتق وهو على ما ذكرنا فيما إذا مات المولى فأدت المال إلى ~~PageV04P158 ورثته تعتق استحسانا والقياس أن لا تعتق # وأما الباطلة وهي التي فاتها شرط من شرائط الانعقاد فلا يثبت بها شيء من ~~الأحكام لأن التصرف الباطل لا وجود له إلا من حيث الصورة كالبيع الباطل ~~ونحوه فلا يعتق بالأداء إلا إذا نص على التعليق بأن قال إن أديت إلي ألفا ~~فأنت حر فأدى يعتق لكن لا بالمكاتبة بل بالتعليق بالشرط ولا يلزمه شيء كما ~~في التعليق بسائر الشروط # # | فصل وأما بيان ما تنفسخ به الكتابة # فإنها تنفسخ بالإقالة لأنها من التصرفات المحتملة للفسخ لكون المعاوضة ~~فيها أصلا فتجوز إقالتها كسائر المعاوضات وكذا تنفسخ بفسخ العبد من غير رضا ~~المولى بأن يقول فسخت المكاتبة أو كسرتها سواء كانت فاسدة أو صحيحة لما ~~ذكرنا أنها وإن كانت صحيحة فإنها غير لازمة في جانب العبد نظرا له فيملك ~~الفسخ من غير رضا المولى والمولى لا يملك الفسخ من غير رضا المكاتب لأنها ~~عقد لازم في جانبه وهل تنفسخ بالموت أما بموت المولى فلا تنفسخ بالإجماع ~~لأنه إن كان له كسب فيؤدي إلى ورثة المولى وإن لم يكن في يده كسب فيكتسب ~~ويؤدي فيعتق فكان في بقاء العقد فائدة فيبقى وإن عجز عن الكسب يزول إلى ~~الرق كما لو كان المولى حيا # وإذا مات المولى فأدى المكاتب مكاتبته أو بقية منها إلى ورثته وعتق ~~فولاؤه يكون لعصبة المولى لأن الولاء لا يورث من المعتق بعد موته لما نذكر ~~في كتاب الولاء إن شاء الله تعالى # وإن عجز بعد موت المولى فرد إلى الرق ثم كاتبه الورثة كتابة أخرى ms2436 فأدى ~~إليهم وعتق فولاؤه للورثة على قدر موارثتهم ( ( ( مواريثهم ) ) ) لأنه عتق ~~بإعتاقهم فكان ماله ميراثا بينهم إذ الولاء يورث به إن كان لا يورث نفسه ~~وإما بموت المكاتب فينظر إن مات عن وفاء لا ينفسخ عندنا خلافا للشافعي # وإن مات لا عن وفاء ينفسخ بالإجماع لأنه مات عاجزا فلا فائدة في بقاء ~~العقد فينفسخ ضرورة ولا ينفسخ بردة المولى بأن كاتب مسلم عبده ثم ارتد ~~المولى لأنها لا تبطل بموت المولى حقيقة فبموته حكما أولى أن لا ينفسخ ~~ولهذا لا تبطل سائر عقوده بالردة كذا المكاتبة فإن أقر بقبض بدل الكتابة ~~وهو مرتد ثم أسلم جاز إقراره في قولهم # وإن قتل أو مات على الردة لم يجز في قول أبي حنيفة إذا لم يعلم إلا بقوله ~~بناء على أن تصرفات المرتد غير نافذة عنده بل هي موقوفة وإن علم ذلك بشهادة ~~الشهود جاز قبضه # وكذا يجوز للمرتد أخذ الدين بشهادة الشهود في كل ما وليه من التصرفات كذا ~~ذكر في الأصل لأن ردته بمنزلة عزل الوكيل فيملك قبض الديون التي وجبت بعقده ~~كالوكيل المعزول في باب البيع أنه يملك قبض الثمن بعد العزل # وذكر في موضع آخر ولا يجوز قبض المرتد لأنه إنما يملك لكونه من حقوق ~~العقد وحقوق هذا العقد وهو المكاتبة لا يتعلق بالعاقد فلا يملك القبض بخلاف ~~البيع # وأما على أصلهما فإقراره بالقبض جائز لأن تصرفاته نافذة عندهما فإن لم ~~يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب فجعل القاضي ماله ميراثا بين ورثته فأخذوا ~~الكاتبة ثم رجع مسلما فولاء العبد له لأن ردته مع لحوقه بدار الحرب بمنزلة ~~موته ولو دفع إلى الورثة بعد موته كان الولاء له كذلك هذا ويأخذ من الورثة ~~ما قبضوه منه إن وجد بعينه كما في سائر أملاكه التي وجدها مع الورثة ~~بأعيانها لأن الوارث إنما قبض بتسليط المورث فصار بمنزلة الوكيل والله عز ~~وجل أعلم # # | كتاب الولاء # الولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة أما ولاء العتاقة فلا خلاف في ~~ثبوته شرعا # عرفنا ms2437 ذلك بالسنة وإجماع الأمة والمعقول # أما السنة فقول النبي الولاء لمن أعتق وهذا نص وروي أن رجلا اشترى عبدا ~~فأعتقه فجاء به إلى رسول الله فقال يا رسول الله إني اشتريت هذا فأعتقته ~~فقال هو أخوك ومولاك فإن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو خير لك وشر ~~له وإن مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته والاستدلال به من وجهين أحدهما ~~أنه جعله عصبة إذا لم يترك وارثا آخر # والثاني أنه جعل المعتق مولى المعتق بقوله هو أخوك ومولاك ولا يكون مولاه ~~إلا وأن يكون ولاؤه له PageV04P159 ونظير هذا الاستدلال استدلالنا بقوله عز ~~وجل @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ على تقدير تسليم إرادة المعمول من ~~قوله سبحانه وتعالى @QB@ وما تعملون @QE@ في إثبات خلق الأفعال من الله ~~تبارك وتعالى أخبر سبحانه أنه خلقهم وخلق معمولهم ولا معمول بدون العمل ~~فيدل على كون مخلوق الله عز وجل وقوله إن شكرك فهو خير له لأن المعتق لما ~~أنعم الله عليه بالإعتاق فقد وجب عليه الشكر فإذا شكره فقد أدى ما وجب عليه ~~فكان خيرا له # وقوله وشر لك لأنه قد وصل إليه شيء من العوض فأوجب ذلك نقصانا في الثواب ~~لأنه يصير كأنه أعتقه على عوض فكان ثوابه أقل ممن أعتق ولم يصل إليه على ~~إعتاقه عوض دنيوي أصلا ورأسا # وقوله وإن كفرك فهو خير لك لأن إعتاقه إذا خلى ( ( ( خلا ) ) ) عن عوض ~~دنيوي يتكامل ثوابه في الآخرة # وقوله وشر له لأن شكر النعمة واجب عقلا وشرعا فإذا لم يشكره فقد ترك ~~الواجب فكان شرا له # وروي أن معتق بنت حمزة رضي الله عنه مات وترك بنتا فجعل رسول الله نصف ~~ماله لابنته والنصف لابنة حمزة # وروي عن عمر رضي الله عنه وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ~~ثابت وأبي مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد رضي الله عنهم أنهم قالوا الولاء ~~للكبر فاتفاق هؤلاء النجباء من الصحابة رضي الله عنهم على لفظ واحد بدليل ~~سماعهم ذلك عن ms2438 رسول الله مع ما أن هذا حكم لا يدرك بالقياس فالظاهر قول ~~السماع وسيأتي تفسير هذا الحديث في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى # وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على ثبوت هذا الولاء # وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن الإعتاق إنعام إذ المعتق أنعم على المعتق ~~بإيصاله إلى شرف الحرية ولهذا سمى المولى الأسفل مولى النعمة في عرف الشرع ~~وكذا سماه الله تعالى إنعاما فقال عز وجل في زيد مولى رسول الله @QB@ وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه @QE@ قيل في التفسير أنعم الله عليه ~~بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق فجعل كسبه عند استغنائه عنه لمولاه شكرا ~~لإنعامه السابق ولهذا لا يرث المعتق من المعتق # والثاني أن المعتق في نصرة المعتق حال حياته ولهذا كان عقله عليه وعليه ~~أن ينصره بدفع الظالم ( ( ( الظلم ) ) ) عنه وبكفه عن الظلم على غيره فإذا ~~جنى فقد قصر في أحد نوعي النصرة وهو كفه عن الظلم على غيره فجعل عقله عليه ~~ضمانا للتقصير فإذا مات جعل ولاؤه لمعتقه جزاء للنصرة السابقة # والثالث أن الإعتاق كالإيلاد من حيث المعنى لأن كل واحد منهما إحياء معنى ~~فإن المعتق سبب لحياة المعتق باكتساب سبب الأهلية والمالكية والولاية التي ~~يمتاز بها الآدمي عن البهائم كما أن الأب سبب حياة الولد باكتساب سبب وجوده ~~عادة وهو الإيلاد ثم الإيلاد سبب لثبوت النسب فالإعتاق يكون سببا لثبوت ~~الولاء كالإيلاد وهذا معنى قول النبي الولاء لحمة كلحمة النسب والله عز وجل ~~أعلم # فبعد هذا يقع الكلام في مواضع في بيان سبب ثبوته وفي بيان شرائط الثبوت ~~وفي بيان صفة الثابت وكيفيته وفي بيان قدره وفي بيان حكمه وفي بيان ما يظهر ~~له أما سبب ثبوته فالعتق سواء كان العتق حاصلا بصنعه وهو الإعتاق أو ما ~~يجري مجرى الإعتاق شرعا كشراء القريب وقبول الهبة والصدقة والوصية أو بغير ~~صنعه بأن ورث قريبه وسواء أعتقه لوجه الله أو لوجه الشيطان وسواء أعتقه ~~تطوعا أو عن واجب عليه كالإعتاق عن كفارة القتل والظهار والإفطار والإيلاء ms2439 ~~واليمين والنذر # وسواء كان الإعتاق بغير بدل أو ببدل وهو الإعتاق على مال وسواء كان منجزا ~~أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت وسواء كان صريحا أو يجري مجرى الصريح أو ~~كناية أو يجري مجرى الكناية # وكذا العتق الحاصل بالتدبير والاستيلاد # ويستوي فيه صريح التدبير والإعتاق والإستيلاد والكتابة والأصل فيه قول ~~النبي الولاء لمن أعتق ( ( ( أعتقه ) ) ) من غير فصل # وعلى هذا إذا أمر المولى غيره بالإعتاق في حال حياته أو بعد وفاته أن ~~الولاء للآمر لأن العتق يقع عنه # ولو قال لآخر أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتق فالولاء للآمر لأن العتق ~~يقع عنه استحسانا والقياس أن يكون الولاء للمأمور لأن العتق يقع عن المأمور ~~وهو قول زفر # وجه القياس أنه أمر بإعتاق عبد الغير عن نفسه وهذا لا يصح لأن العتق لا ~~يقع بدون الملك ولا ملك للآمر بل PageV04P160 للمأمور فكان العتق عنه # ولنا أن الأمر بالفعل أمر بما لا وجود للفعل بدونه كالأمر بصعود السطح ~~يكون أمرا بنصب السلم والأمر بالصلاة يكون أمرا بالطهارة ونحو ذلك ولا وجود ~~للعتق عن الآمر بدون ثبوت الملك فكان أمر المالك بإعتاق عبده عنه بالبدل ~~المذكور أمرا بتمليكه منه بذلك البدل ثم بإعتاقه عنه تصحيحا لتصرفه كأنه ~~صرح بذلك فقال بعه مني واعتقه عني ففعل # ولو قال أعتق عبدك عني ولم يذكر البدل فأعتق فالولاء للمأمور في قول أبي ~~حنيفة ومحمد لأن العتق عنه وعند أبي يوسف هذا والأول سواء وجه قوله على نحو ~~ما ذكرنا في المسألة الأولى # ولهما الفرق بين المسألتين وهو أنه في المسألة الأولى أمكن إثبات الملك ~~للآمر بالبدل المذكور بمقتضى الأمر بالإعتاق لأن الملك في البيع الصحيح لا ~~يقف على القبض بل يثبت بنفس العقد فصار المأمور بائعا عبده منه بالبدل ~~المذكور ثم معتقا عنه بأمره وتوكيله # وأما في المسألة الثانية فلا يمكن إثبات الملك بالتمليك الثابت بطريق ~~الاقتضاء لأن التمليك من غير عوض يكون هبة والملك في باب الهبة لا يثبت ~~بدون القبض فإذا أعتق ms2440 فقد أعتق ملك نفسه لا ملك الآمر فيقع عن نفسه فكان ~~الولاية له فهو الفرق # ولو قال أعتق عبدك ولم يقل شيء آخر فأعتق فالولاء للمأمور لأن العتق عنه ~~لأنه عتق عن نفسه لا عن الآمر لعدم الطلب من الآمر بالإعتاق عنه # ولو قال أعتق عبدك على ألف درهم ولم يقل عني فأعتق توقف على قبول العبد ~~إذا كان من أهل القبول فإن قبل في مجلس علمه يعتق ويلزمه المال وإلا فلا ~~لأنه لم يطلب إعتاق العبد لنفسه وإنما طلب إعتاق العبد للعبد وهو فضولي فيه ~~فإذا عتق المالك توقف إعتاقه على إجازة العبد كما إذا قال لغيره بع عبدك ~~هذا من فلان على ألف درهم فباعه أنه يتوقف على إجازة فلان كذا هذا # وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى لوجود السبب منهما ولعموم قوله الولاء لمن ~~أعتق # وقال ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن الحديث والمستثنى من المنفي مثبت ~~ظاهرا وسواء كان المعتق والمعتق مسلمين أو كافرين أو كان أحدهما مسلما ~~والآخر كافرا لوجود السبب ولعموم الحديث حتى لو أعتق مسلم ذميا أو ذمي ~~مسلما فولاء المعتق منهما للمعتق لما قلنا إلا أنه لا يرثه لانعدام شرط ~~الإرث وهو اتحاد الملة # قال النبي لا يتوارث أهل ملتين بشيء وقال لا يرث المؤمن من الكافر ولا ~~الكافر من المؤمن ويجوز أن يكون الولاء ثابتا لإنسان ولا يرث به لانعدام ~~شرط الإرث به على ما نذكر حتى لو أسلم الذمي منهما قبل موت المعتق ثم مات ~~المعتق يرث به لتحقق ( ( ( لتحقيق ) ) ) الشرط وكذا لو كان للذمي الذي هو ~~معتق العبد المسلم عصبة من المسلمين بأن كان له عم مسلم أو ابن عم مسلم ~~فإنه يرث الولاء لأن الذمي يجعل بمنزلة الميت وإن لم يكن له عصبة من ~~المسلمين يرد إلى بيت المال # ولو كان عبد مسلم بين مسلم وذمي فأعتقاه ثم مات العبد فنصف ولائه للمسلم ~~لأن المسلم يرث المسلم والنصف الآخر لأقرب عصبة الذمي من المسلمين إن كان ~~له ms2441 عصبة مسلم وإن لم يكن يرد إلى بيت المال # ولو أعتق حربي عبده الحربي في دار الحرب لم يصر بذلك مولاه حتى لو خرجا ~~إلى دار الإسلام مسلمين لا ولاء له وهذا قول أبي حنيفة ومحمد لأنه لا يعتق ~~عندهما لأنه لا يعتق بكلام الإعتاق وإنما يعتق بالتخلية والعتق الثابت ~~بالتخلية لا يوجب الولاء وعند أبي يوسف يصير مولاه ويكون له ولاؤه لأن ~~إعتاق ( ( ( إعتاقه ) ) ) بالقول قد صح في دار الحرب # وكذلك لو دبره في دار الحرب فهو على هذا الاختلاف ولا خلاف في أن ~~استيلاده جائز وتصير الجارية أم ولد له لا يجوز بيعها لما ذكرنا فيما تقدم ~~أن مبنى الاستيلاد على ثبوت النسب والنسب يثبت في دار الحرب # ولو أعتق مسل ( ( ( مسلم ) ) ) عبدا له مسلما أو ذميا في دار الحرب ~~فولاؤه له لأن إعتاقه جائز بالإجماع وإن أعتق عبدا له حربيا في دار الحرب ~~لا يصير مولاه عند أبي حنيفة لأنه لا يعتق بالقول وإنما يعتق بالتخلية وعند ~~أبي يوسف يصير مولاه لثبوت العتق بالقول # وقول محمد فيه مضطرب حتى لو أسلم العبد في دار الحرب وخرجا مسلمين إلى ~~دار الإسلام فلا ولاء للمعتق على المعتق وللمعتق أن يوالي من شاء عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف يرث المعتق من المعتق وله ولاؤه إذا خرجا مسلمين وإن ~~سبي العبد المعتق كان مملوكا للذي سباه في قولهم جميعا ولا يخلو إما أن ~~يكون مملوكا أو حرا فإن كان مملوكا PageV04P161 كان محلا للاستيلاد والتملك ~~وكذا إن كان حرا لأن الحربي الحر محل للإستيلاد والتملك # وعلى هذا يخرج ما إذا دخل رجل من أهل الحرب دار الإسلام بأمان فإن اشترى ~~عبدا فأعتقه ثم رجع إلى دار الحرب فسبي فاشتراه عبده المعتق فأعتقه أن كل ~~واحد منهما يكون مولى صاحبه حتى أن أيهما مات ولم يترك عصبة من النسب ورثة ~~صاحبه لوجود سبب الإرث من كل واحد منهما وهو الإعتاق وشرطه وكذا الذمي إذا ~~أعتق عبدا له ذميا فأسلم العبد ثم هرب ms2442 الذمي المعتق ناقضا للعهد إلى دار ~~الحرب فسبي وأسلم فاشتراه العبد الذي كان أعتقه فأعتقه فكل واحد منهما مولى ~~صاحبه لما قلنا # وكذلك المرأة إذا أعتقت عبدا لها ثم ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم ~~سبيت فاشتراها الذي كانت المرأة أعتقته فأعتقها كان الرجل مولى المرأة ~~والمرأة مولاة الرجل لوجود الإعتاق من كل واحد منهما ثم العتق كما هو سبب ~~ثبوت الولاء للمعتق فهو سبب وجوب العقل عليه حتى لو جنى المعتق كان عقله ~~على المعتق لما ذكرنا أن عليه حفظه فإذا جنى فقد قصر في الحفظ # وأما شرط ثبوته فلثبوت الولاية شرائط بعضها يعم ولاء العتاقة وولاء ولد ~~العتاقة وبعضها يخص ولاء ولد العتاقة فأما الذي يعمهما جميعا فهو أن لا ~~يكون للعبد المعتق أو لولده عصبة من جهة النسب فإن كان لا يرثه المعتق لأنه ~~يرثه من طريق التعصيب وفي العصبات يعتبر الأقوى فالأقوى ولا شك أن العصبة ~~من جهة النسب أقوى فكان أولى وهذا لأن الولاء وإن كان لحمة كلحمة النسب كما ~~نطق به الحديث لكنه لا يكون مثل حقيقة النسب فكان اعتبار حقيقة النسب أولى ~~فإن لم يكن له عصبة من جهة النسب وله أصحاب الفرائض أو ذوو الأرحام فحكمه ~~يذكر في موضعين إن شاء الله تعالى # وأما الذي يخص ولد العتاقة فمنها أن تكون الأم معتقة فإن كانت مملوكة فلا ~~ولاء لأحد عليه ما دام مملوكا سواء كان الأب حرا أو مملوكا لأن الولد يتبع ~~الأم في الرق والحرية فكان مملوكا لمولى أمه فلا يتصور الولاء # ومنها أن لا تكون الأم حرة أصلية فإن كانت فلا ولاء لأحد على ولدها وإن ~~كان الأب معتقا لما ذكرنا أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولا ولاء ~~لأحد على أمه فلا ولاء على ولدها فإن كانت الأم معتقة والأب معتقا فالولد ~~يتبع الأب في الولاء ويكون ولاؤه لمولى الأب لا لمولى الأم لأن الولاء ~~كالنسب والأصل في النسب هو الأب # ومنها أن لا يكون الأب عربيا فإن ms2443 كان الأب عربيا والأم مولاة لقوم فالولد ~~تابع للأب ولا ولاء عليه لأن الولاء أثر من آثار الرق ولا رق على عربي ولو ~~كان الأب نبطيا وهو حر مسلم لم يعتق وله ولاء موالاة أو لم يكن فالولد يتبع ~~الأم في ولاء العتاقة عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يكون تبعا للأب ~~كما في العربي # وجه قول أبي يوسف أن النسب يشبه النسب والنسب إلى الاباء وإن كان أضعف ~~ألا ترى أن الأم لو كانت من العرب والأب من الموالي فالولد يكون تابعا لقوم ~~الأب ولهما أن ولاء الأم لمواليها لأجل النصرة فيثبت للولد هذه النصرة ولا ~~نصرة له من جهة الأب لأن من سوى العرب لا يتناصرون بالقبائل فصار كمعتقة ~~تزوجت عبدا فيكون ولاء أولادها لمواليها # ومنها أن لا يكون للأب مولى عربي فإن كان لا ولاية لأحد عليه لأن حكمه ~~حكم العربي لقول النبي إن مولى القوم منهم # ومنها أن لا يكون الولد معتقا فإن كان لا يكون ولاؤه لموالي الأب ولا ~~لموالي الأم بل يكون لمن أعتقه لأنه إذا أعتق صار له ولاء نفسه لقوله ~~الولاء لمن أعتق فلا يكون تبعا لغيره في الولاء وبيان هذا الأصل يذكر في ~~بيان صفة الولاء # وأما صفته فله صفات منها أن الإرث به عند وجود سبب ثبوته وشرطه من طريق ~~التعصيب ومعنى هذا الكلام أن المعتق إنما يرث بالولاء مال المعتق بطريق ~~العصوبة ويكون المعتق آخر عصبات المعتق مقدما على ذوي الأرحام وعلى أصحاب ~~الفرائض في استحقاق ما فضل من سهامهم حتى أنه لو لم يكن للمعتق وارث أصلا ~~أو كان له ذو الرحم كان الولاء للمعتق وإن كان له أصحاب الفرائض فإنه يعطي ~~فرائضهم أولا فإن فضل شيء يعطي المعتق وإلا فلا شيء له ولا يرد الفاضل على ~~أصحاب الفرائض وإن كانوا ممن يحتمل الرد عليه وهذا قول عامة العلماء وهو ~~قول علي وابن عباس وزيد رضي الله عنهم # وروي عن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله ms2444 عنهما أنه لا يرث بطريق التعصيب ~~وهو مؤخر عن أصحاب الفرائض في PageV04P162 استحقاق الفاضل وعن ذوي الأرحام # واحتجوا بظاهر قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ ~~فظاهره يقتضي أن يكون ذو الرحم أولى من المعتق ( ( ( العتق ) ) ) # وجه قول الأولين ما روينا عن رسول الله أنه جعل ولاء مولى بنت حمزة رضي ~~الله عنه بينها وبين بنت معتقها نصفين فقد أقام رسول الله بنت حمزة رضي ~~الله عنه مقام العصبات حيث جعل النصف الآخر لها ولم يأمر برده على بنت ~~المعتق ولو كان الأمر كما زعموا لأمر بالرد كما في سائر المواريث إذا لم ~~يكن هناك عصبة وقال ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر وأولي ~~رجل ذكر ههنا هو المولى وروي فلأولى عصبة ذكر وهو المولى ههنا # وأما الآية الكريمة فقال بعضهم في تأويلها أي ذوو الأرحام من العصبة ~~بعضهم أولى ببعض أي الأقرب من ذوي الأرحام من العصبات بعضهم أولى ببعض من ~~الأبعد كالابن مع ابن الابن والأخ لأب وأم مع الأخ لأب ونحو ذلك # وإذا عرف هذا الأصل فبيانه في مسائل إذا مات المعتق وترك أما ومولى فللأم ~~الثلث والباقي للمولى عند الأولين لأنه عصبة وعند الآخرين الثلث للأم ~~بالفرض والباقي ردا عليها أيضا # وإن ترك بنتا ومولى فللبنت فرضها وهو النصف والباقي للمولى عند الأولين ~~لأنه عصبة وعند الآخرين النصف للبنت بالفرض والباقي ردا عليا ( ( ( عليها ) ~~) ) ولو ترك ثلاث أخوات متفرقات # وأما ترك ( ( ( وترك ) ) ) مولاه فللأخت للأب والأم النصف وللأخت للأب ~~السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس وللأم السدس فقد استغرقت سهامهم ~~الميراث فلم يبق شيء للمولى وإن ترك امرأة ومولى فللمرأة فرضها وهو الربع ~~والباقي للمولى بلا خلاف وكذا إذا كان المعتق أمة فتركت زوجها ومولى فللزوج ~~فرضه وهو النصف والباقي للمولى # أما على قول الأولين فلأن المولى عصبة فكان الباقي له # وأما على قول الآخرين فلأنه لا سبيل إلى الرد إذ لا يرد على الزوج ~~والزوجة فإن ترك المعتق عمة وخالة ومولاه فالمال للمولى ms2445 في قول الأولين ~~لأنه آخر العصبات يقدم على ذوي الأرحام وفي قول الآخرين للعمة الثلثان ~~وللخالة الثلث لتقدم ذوي الأرحام عليه وقس على هذا نظائره وعلى هذا يخرج ما ~~إذا اشترت المرأة عبدا فأعتقته ثم مات العبد المعتق وترك ابنته فللابنة ~~النصف وما بقي فلمولاته لأنها عصبة وهذا قول الأولين # وأما على قول الآخرين فالباقي يرد عليها بالقرابة وإذا اشترت أباها فعتق ~~ثم مات الأب وليس له عصبة فلإبنته النصف بالنسب وما بقي فلإبنته أيضا بحق ~~الولاء بالرد لأنها عصبة الأب في الولاء # وعلى قول الآخرين ما بقي يرد عليها بالقرابة فإن كان الأب أعتق عبدا قبل ~~أن يموت ثم مات الأب ثم مات العبد المعتق ولم يترك عصبة فإنها ترثه لأنه ~~معتق معتقها فكان ولاؤه لها لقول النبي ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن ~~أو أعتق من أعتقن الحديث والاستثناء من النفي إثبات ظاهرا # فإن اشترت أختان لأب وأم أباهما ثم مات الأب ولم يترك عصبة وترك ابنتيه ~~هاتين فللابنتين الثلثان بالنسب وما بقي فلهما أيضا بلا خلاف ولكن عند ~~الأولين بطريق العصوبة لأنهما عصبة وعند الآخرين بطريق الرد وإن اشترت ~~إحداهما أباهما ثم مات الأب ولم يترك عصبة وترك ابنتيه هاتين فللابنتين ~~الثلثان بالنسب وللتي اشترت الأب الثلث والباقي خاصة بالولاء في قول ~~الأولين لأنها عصبة وفي قول الآخرين الباقي يرد عليهما نصفين فإن اشترتا ~~أباهما ثم إن إحداهما والأب اشتريا أخا لهما من الأب ثم مات الأب فإن المال ~~بين الإبنتين وبين الابن @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ لأنه مات حرا عن ~~ابن حر وعن ابنتين حرتين فكان الميراث لهم بالقرابة فلا عبيرة ( ( ( عبرة ) ~~) ) للولاء في ذلك فإن مات الابن بعد ذلك فلأختيه الثلثان بالنسب والثلث ~~الباقي نصفه التي ( ( ( للتي ) ) ) اشترته مع الأب خاصة لأن لها نصف ولاء ~~الأخ لأنه عتق بشرائها وشراء الأب فكان ولاؤه بينهما وما بقي فبينهما نصفان ~~لأنهما مشتركتان في ولاء الأب فصار حصة الأب بينهما نصفين وهو سدس جميع ~~المال وتخرج المسألة ms2446 من اثنتي عشر للاختين الثلثان لكل واحدة منهما أربعة ~~أسهم ونصف ثلث الباقي وذلك سهمان للتي اشترته مع الأب بالولاء ونصف الثلث ~~بينهما نصفان لولاء ( ( ( بولاء ) ) ) الأب لكل واحدة منهما سهم فصار للتي ~~اشترته سبعة أسهم وللأخرى خمسة أسهم وهذا على قياس قول علي PageV04P163 ~~وابن عباس وزيد رضي الله عنهم # وأما على قياس قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما إذا مات الابن بعد موت ~~الأب فلأختيه الثلثان بالنسب كما قالوا والثلث الباقي يرد عليهما فإن اشترت ~~إحداهما الأب واشترت الأخرى والأب أخا لهما ثم مات الأب فالمال بين الابن ~~والابنتين للذكر مثل حظ الانثيين لما قلنا # فإن مات الأخ بعد ذلك فللأختين الثلثان بالنسب ونصف الثلث الباقي للتي ~~اشترت الأخ مع الأب وما بقي فهو للتي اشترت الأب خاصة فيصير المال بينهما ~~نصفين وهذا على قول علي وابن عباس وزيد رضي الله عنهم # وأما على قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما فالثلث الباقي يرد عليهما ~~والله عز وجل أعلم ( ( ( الموفق ) ) ) # ومنها أنه لا يورث من المعتق بعد موته ولا يكون سبيله سبيل الميراث وإنما ~~يستحقه عصبة المعتق بنفسها وهم الذكور من عصبته لا الأناث ولا الذكور من ~~أصحاب الفرائض # والأصل فيه قول النبي الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث ~~أي لا يورث من المعتق لاجماعنا على أنه يورث من المعتق ولأن الولاء لما كان ~~سببه النسب ثم النسب لا يورث نفسه وإن كان يورث به فكذا الولاء # وروينا عن النجباء السبعة رضي الله عنهم أنهم قالوا بلفظ واحد الولاء ~~للكبر فالظاهر هو السماع فإن لم يكن فقد ظهرت الفتوى بينهم ولم يظهر لهم ~~فيها مخالف فيكون إجماعا ومعنى قولهم الولاء للكبر أي للأقرب وهو أقرب ~~العصبة إلى المعتق يقال # فلأن أكبر قومه إذا كان كان أقربهم إلى الأصل الذي ينسبون إليه وإنما ~~شرطنا الذكورة في هذه العصوبة لأن الأصل في العصبة هم الذكور إذ العصبة ~~عبارة عن الشدة والقوة قال الله تبارك وتعالى خبرا ms2447 عن بني يعقوب عليهم ~~الصلاة والسلام @QB@ إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ~~@QE@ أي جماعة أقوياء أشداء قادرون على النفع والدفع وهذا قول عامة العلماء # وعن إبراهيم النخعي وشريح أن الولاء يجري مجرى المال فيورث من المعتق كما ~~يورث سائر أمواله إلا أنه إنما يرث منه الرجال لا النساء بالنص وهو قول ~~النبي ليس للنساء إلا ما أعتقن الخبر وكان شريح يقول من أحرز شيئا في حياته ~~فهو لورثته بعد موته # واحتجا بما روي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا من أحرز المال أحرز ~~الولاء فقد أنزلوه منزلة المال فدل على أن حكمه حكم المال والجواب أن معنى ~~قولهم من أحرز المال أحرز الولاء أي من أحرز المال من عصبة المعتق يوم موت ~~المعتق أحرز الولاء أيضا بدليل أن المرأة تحرز المال ولا تحرز الولاء ~~بالإجماع وبالحديث فعلم أن المراد منع العصبات وبه نقول ولأن في الحمل على ~~ما قلنا عملا بالدلائل بقدر الإمكان فهو أولى # ثم بيان هذا في الأصل في مسائل في رجل أعتق عبدا له ثم مات المعتق وترك ~~ابنين ثم مات أحد الابنين وترك ابنا ثم مات العبد المعتق فولاؤه لابن ~~المعتق لصلبه لا لابن ابنه لأنه الأكبر إذ هو أقرب عصبات المعتق بنفسها ~~والأصل أنه يعتبر كون المستحق عصبة يوم موت المعتق لا يوم موت المعتق ~~ويعتبر له الكبر من حيث القرب لا من حيث السن ألا ترى أن الابن قد يكون ~~أكبر سنا من عمه الذي هو ابن المعتق وهذا على قول عامة العلماء # وأما على قول إبراهيم وشريح فالمال بين ابن المعتق وبين ابن ابنه نصفين ~~لأنه يجري مجرى الميراث عندهما فكما مات المعتق فقد ورثاه جميعا فانتقل ~~الولاء إليهما ثم إذا مات أحدهما انتقل نصيبه إلى ولده كما في ميراث المال ~~فإن مات الابن الباقي وترك ابنا ثم مات المعتق فالولاء بين ابن هذا الميت ~~وبين ابن الميت الأول نصفين بلا خلاف # أما على قول عامة العلماء فلاستوائهما ms2448 في العصوبة # وأما على قول إبراهيم النخعي وشريح فلانتقال نصيب كل واحد منهما إلى ولده ~~ولو كان الأول حين مات ترك ابنين ثم مات الباقي وترك ابنا واحدا ثم مات ~~المعتق فالولاء بين ابن هذا وابني الأول يكون ثلاثا عندنا لاستواء الكل في ~~العصوبة وعندهما الولاء بينهما نصفين النصف لابن هذا والنصف الآخر بين ابني ~~الأول نصفين لأنهما يجعلان لكل ولد واحد حصة أبيه فإن مات المعتق وترك ~~ثلاثة بنين فمات البنون وترك أحدهم ابنا واحدا وترك الآخر خمسة بنين وترك ~~الثالث عشرة بنين ثم مات العبد المعتق وترك مالا فماله بين أولاد البنين ~~بالسوية على عدد الرؤوس في قول عامة العلماء لاستوائهم في العصوبة والقرب ~~من المعتق # وعلى قول إبراهيم وشريح المال بينهم أثلاثا ثلث لابن PageV04P164 الابن ~~الواحد والثلث الآخر بين الخمسة بني الابن والثلث الآخر بين العشرة بني ~~الابن فتصح فريضتهم من ثلاثين سهما لابن الابن الواحد عشرة وعشرة بين بني ~~الابن الآخر على خمسة وعشرة بين بني الابن الآخر وهو الثالث على عشرة # ولو أعتق رجل هو وابنه عبدا ثم مات الرجل وترك ابنين أحدهما شريكه في ~~الإعتاق ثم مات العبد المعتق فنصف الولاء لابنه الذي هو شريك أبيه خاصة ~~لأنه شريكه في الإعتاق والنصف الباقي بينهما نصفان لأن ذلك حصة أبيه فيكون ~~بينهما بالسوية فيصير الولاء بينهما على أربعة أسهم ثلاثة أرباعه للابن ~~الذي كان شريك أبيه والربع للآخر فإن مات شريك أبيه قبل العبد وترك ابنا ثم ~~مات العبد المعتق فلابن الابن نصف الولاء الذي كان لأبيه خاصة والنصف الآخر ~~للابن وحده لأنه الكبير ( ( ( الكبر ) ) ) من عصبة الأب فكان أحق بنصيبه من ~~الولاء فيصير نصف الولاء للعم ونصفه لابن أخيه # فإن مات العم وترك ابنين ثم مات العبد المعتق فنصف الولاء لابن شريك أبيه ~~خاصة والنصف الآخر بينه وبين ابني عمه أثلاثا لكل واحد منهم الثلث فيصير ~~لابن شريك أبيه الثلثان ويصير لابني عمه الثلث لكل واحد منهما السدس فإن ~~مات المعتق وترك ابنا وأبا ms2449 ثم مات العبد المعتق فالولاء للابن وابن الابن ~~وإن سفل لا للأب في قول أبي حنيفة ومحمد وعامة الفقهاء وعند أبي يوسف سدسا ~~الولاء للأب والباقي للابن وهو قول إبراهيم النخعي وشريح ( ( ( وشريك ) ) ) ~~وهذا على أصلهما صحيح لأنهما ينزلان الولاء منزلة الميراث والحكم في ~~الميراث هذا وإنما المشكل قول أبي يوسف لأنه لا يحل ما يتركه المعتق بعد ~~موته محل الإرث بل يجعله لعصبة المعتق بنفسها والأب لا عصوبة له مع الابن ~~بل هو صاحب فريضة كما في ميراث المال فكان الابن هو العصبة فكان الولاء له # فإن مات المعتق وترك أبا وثلاثة أخوة متفرقين أخا لأب وأم وأخا لأب وأخا ~~لأم ثم مات العبد المعتق فالولاء للأب خاصة لأنه العصبة فإن مات الأب ثم ~~مات العبد المعتق فالولاء للأخ من الأب والأم لأنه أقرب العصبات إلى المعتق ~~فإن مات الأخ من الأب والأم وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى الأخ لأب لأنه ~~الكبير ( ( ( الكبر ) ) ) # فإن مات الأخ من الأب وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى ابن الأخ للأب والأم ~~لأنه أقرب فإن مات ابن الأخ من الأب والأم وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى ~~ابن الأخ من الأب لأنه أقرب # فإن مات ابن الأخ من الأب وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى ابن ابن الأخ من ~~الأب والأم لأنه أقرب ولا يرث الأخ من الأم ولا أحد من ذوي الأرحام شيئا من ~~الولاء لما بينا فيما تقدم # ولو مات المعتق وترك جده أبا أبيه وأخاه لأبيه وأمه أو لأبيه فالولاء ~~للجد لا للأخ في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد الولاء بين الجد والأخ ~~نصفين ( ( ( نصفان ) ) ) بناء على أنه لا ميراث للأخ مع الجد عنده وعندهما ~~يورثان الأخ مع الجد بالتعصيب # فإن مات المعتق وترك ابنا وبنتا ثم مات العبد المعتق فالولاء للابن لا ~~للبنت لأن الابن هو العصبة بنفسه لا البنت ولقول النبي ليس للنساء من ~~الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو ms2450 كاتب من كاتبن ولم يوجد ~~ههنا المستثنى فبقي استحقاقها الولاء على أصل النفي # وجملة الكلام فيه أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن وأولادهم وأولاد ~~أولادهم وإن سفلوا إذا كانوا من امرأة معتقة أو ما جر معتقهن من الولاء ~~إليهن # وبيان هذه الجملة امرأة أعتقت عبدا لهما ( ( ( لها ) ) ) ثم مات العبد ~~ولا وارث له فولاؤه للمرأة لقوله خاصة في النساء ليس للنساء من الولاء إلا ~~ما أعتقن وهذا معتقها ولعموم قوله الولاء لمن أعتق ومن تعم الذكر والأنثى ~~فلو أن معتقها أعتق عبدا له ثم مات العبد الأسفل ولم يترك وارثا فولاءه ( ( ~~( فولاؤه ) ) ) لمولاه الذي أعتقه ولا يرث مولاه منه شيئا لأنه معتق مولاه ~~وليس بمعتقها حقيقة بل معتق معتقها فكان إثبات الولاء للمعتق حقيقة أولى # فإن مات العبد الأعلى ولم يترك عصبة ثم مات العبد الأسفل فولاؤه للمرأة ~~المعتقة لأنه معتق معتقها فيدخل تحت قوله أو أعتق من أعتقن ولو ترك العبد ~~الأعلى عصبة فما له لعصبته لما ذكرنا أن شرط الأرث بالولاء أن لا يكون ~~للمعتق عصبة من النسب # وكذلك لو أن المعتق الثاني أعتق ثالثا والثالث أعتق رابعا فميراثهم كلهم ~~إذا ماتوا لها إذا لم يخلف من مات منهم مولى أقرب إليه منها ولا عصبة ولو ~~كاتبت PageV04P165 المرأة عبدا لها فأدى فعتق ثم مات العبد المكاتب فولاؤه ~~لها لقول النبي أو كاتبن # وكذا لو كان العبد المكاتب كاتب عبدا له من اكسابه فأدى الأسفل أولا فعتق ~~كان ولاؤه لها لأن الأعلى ليس من أهل الولاء لأنه عبد مملوك بعد وكذا إذا ~~أديا جميعا معا فعتقا فولاؤهما لها لقوله أو كاتب من كاتبن # وكذا إذا دبرت امرأة عبدا لها فماتت ثم مات العبد كان ولاؤها منها حتى ~~يكون للذكور من عصبتها # وكذا إذا ماتت المرأة حتى عتق المدبر بموتها فدبر عبدا له فولاؤه يكون ~~لعصبتها وكذا ولاء أولادها وولاء أولاد أولادهم ms2451 الذين ولدوا من امرأة معتقة ~~يكون لها لأن ولاءهم يثبت لآبائهم وولاء آبائهم لها كذا ولاء أولادهم # امرأة زوجت عبدها بمولاة قوم فولدت ولدا فولاء الولد يكون لمولى أمه ولا ~~يكون للمرأة منه شيء وهذا مما لا يشك فيه لأن أبا الولد ليس بمعتق بل هو ~~عبد مملوك ولا يتصور ولاء العتاقة بدون العتق فلو أعتقت المرأة عبدها جر ~~العبد المعتق ولاء الولد إلى مولاته حتى لو مات الولد ولا وارث له كان ماله ~~لأبيه فإن لم يكن له أب فإن كان مات فولاؤه للمرأة التي أعتقت أباه # هذا تفسير جر موالي النساء الولاء إليهن والله عز وجل أعلم # امرأة أعتقت عبدا لها ثم ماتت ثم مات العبد المعتق فولاء معتقها لولدها ~~الذكور إن كانوا من عصبتها وعقله عليهم أيضا بلا خلاف وإن كانوا من غير ~~عصبتها فولاء معتقها لولدها الذكور الذين هم من غير عصبتها وعقله على سائر ~~عصبتها دون ولدها فإن القرض ( ( ( انقرض ) ) ) ولدها وخلفوا عصبة لهم ليسوا ~~من قوم المرأة المعتقة ولها عصبة كان لعصبتها دون عصبة ابنها لأن الولاء ~~للكبر وأنه لا يورث # وكذلك ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال يرجع الولاء إلى عصبتها إذا ~~انقطع ولدها الذكور وهو قول عامة العلماء وإذا لم يكن لها عصبة من نسب وكان ~~لها موالي ( ( ( موال ) ) ) أعتقوها فالولاء لمواليها وكان شريح يجعل ~~الولاء بعد بنيها لعصبة البنين دون عصبتها لأنه يجعل الولاء ميراثا كالمال # وبيان هذه الجملة امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها ( ( ( ابنا ) ) ) ~~وأخا لها ثم مات العبد المعتق فماله لابنها لا لأخيها بلا خلاف فإن مات ~~ابنها وترك أخا له وأباه فإن الولاء للخال دون الأب لأن الخال أخ المعتقة ~~وهو عصبتها والأب لا قرابة بينه وبين المعتقة وعلى قول شريح الولاء الذي ~~للأخ ينبغي أن يكون للأب لا للخال # لأن الأب عصبة الابن # وكذلك إذا مات الابن وترك أخا لأب أو عما أو جدا من قبل أبيه أو ترك ابني ~~عم أو ms2452 ترك موالي أبيه فهذا كله سواء والولاء يرجع إلى عصبة الأم الأقرب ~~منهم فالأقرب إن كان لها بنو عم يرجع إليهم وإن لم يكن وكان لها موالي ( ( ~~( موال ) ) ) أعتقوها يرجع الولاء إليهم وفي قول شريح لا يرجع الولاء ويمضي ~~على جهته # وعن الشعبي وابن أبي ليلى أن للولاء ( ( ( الولاء ) ) ) للذكور من ولدها ~~والعقل عليهم أيضا دون سائر عصبة المعتقة وقالا كما يرثونه كذلك يعقلون عنه ~~لأن الخراج بالضمان # والصحيح قول العامة لما أن عليا والزبير رضي الله عنهما اختصما إلى عمر ~~رضي الله عنه في ولاء مولى صفية بنت عبد المطلب فقال الزبير هي أمي فأنا ~~أرثها ولى ولاؤها وقال علي هي عمتى وأنا عصبتها وأنا أعقل عنها فلي ولاؤها ~~فقضى عمر رضي الله عنه بالولاء للزبير وبالعقل على علي رضي الله عنه ~~والمعنى فيه أن استحقاق الميراث بالعصوبة والابن في ذلك مقدم على الأخ وابن ~~العم # وأما العقل فبالتناصر ألا ترى أن أهل الديوان يتعاقلون بالتناصر ولا ~~ميراث بينهم ولا عصوبة والتناصر لها ولمولاها بقوم أبيها لا بابنها كذلك ~~كان العقل عليهم واعتبار العقل بالميراث غير سديد لأن العقل ليس يتبع ~~الميراث لا محالة # ألا ترى أن الرجل يرثه ولده الذكور والإناث وأخواته ولو جنى جناية لها ~~عقل كان عقلها على عصبته دون ولده وأخواته # ولو أعتق أمة له ثم غرقا جميعا ولا يدري أيهما مات أولا لم يرث المولى ~~منها وكان ميراثه لعصبة المولى إن لم يكن لها وارث # وأصل المسألة أن الغرقى والهدمى لا يرث بعضهم بعضا عندنا وهو قول عامة ~~الصحابة رضي الله عنهم لأن كل أمرين حادثين لا يعرف تاريخهما يجعل كأنهما ~~وقعا معا والمسألة تعرف في كتاب الفرائض # ومنها أنه لازم حتى لا يقدر المعتق على إبطاله حتى لو أعتق عبده سائبة ~~بأن أعتقه وشرط أن يكون سائبة لا ولاية له عليه كان شرطه باطلا وولاؤه له ~~عند عامة العلماء وقال مالك ولاؤه لجميع المسلمين # والصحيح قول العامة لقوله الولاء لمن أعتق وكذا لا ms2453 يملك نقله إلى غيره ~~حتى لا يجوز بيعه PageV04P166 وهبته والتصدق به والوصية وهذا قول عامة ~~العلماء وقال بعضهم يملك نقله بالبيع وغيره # واحتجوا بما روي أن أسماء رضي الله عنها أعتقت عبدا فوهبت الولاء لابن ~~مسعود رضي الله عنهما # ولنا قوله الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولأن محل هذه ~~التصرفات المال والولاء ليس بمال فلا يجوز بيعه كالنسب وأما ما روي عن ~~أسماء رضي الله عنها فيحتمل أن يكون معناه وهبت له ما استحقت بالولاء وهو ~~المال فرواه الراوي ولاء لكونه مستحقا بالولاء أو يحمل على هذا توفيقا بين ~~الدلائل # وكذا إذا باع عبدا وشرط على المشتري أن يكون ولاؤه له فالشرط باطل ويكون ~~ولاؤه للمشتري إذا أعتق عبده وشرط أن يكون ولاؤه لجماعة المسلمين لم يصح ~~ويكون ولاؤه له لما روي أن عائشة رضي الله عنها لما اشترت بريرة شرط عليها ~~أن يكون ولاؤها لمواليها فخطب رسول الله وقال في خطبته ما بال أقوام ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط وهل يحتمل للولاء ( ( ( الولاء ) ) ) التحول من محل ~~إلى محل ينظر فيه إن ثبت بإيقاع العتق فيه لا يتحول أبدا لقوله الولاء لمن ~~أعتق ألزم الولاء المعتق وإن ثبت بحصول العتق لغيره تبعا يتحول إذا قام ~~دليل التحول # وبيان هذه الجملة عند تزوج أمة لقوم فولدت منه ولدا فأعتقها مولاها ~~وولدها أو كانت حبلى به حين أعتقها أو أعتقها فولدت بعد العتق لأقل من ستة ~~أشهر أو كانت معتدة من طلاق أو موت فولدت لتمام سنتين من يوم الموت أو ~~الطلاق وقد أعتق الأب رجل آخر كان ولاء الولد للذي أعتقه مع أمه ولا يتحول ~~إلى مولى أبيه وإن أعتق أبوه بعد ذلك لأنه لما أعتقهما فقد ثبت ولاء الولد ~~بإيقاع العتق فيه فلا يحتمل التحول وكذا إذا أعتقها وهي حبلى لما قلنا وكذا ~~إذا أعتقها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ms2454 من وقت الاعتاق لأنا تيقنا بكونه ~~في البطن وقت الإعتاق لأن الولد لا يولد لأقل من ستة أشهر فيثبت ولاؤه ~~بالإعتاق فلا يتحول # ولو جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا يتحول ولاؤه إلى موالي الأب لأنا لم نعلم ~~يقينا أنه كان في البطن وقت إعتاق الأم فيجعل كأنها حبلت بعد العتق فيكون ~~حرا تبعا للأم ويثبت له الولاء من موالي أمه على جهة التبعية وولاء الولد ~~إذا ثبت لموالي الأم على وجه التبعية يتحول إلى موالي الأب إذا أعتق الأب ~~لما نذكر إن شاء الله عز وجل وإذا كانت الأم معتدة من طلاق أو موت فإن نسب ~~الولد يثبت إلى سنتين لأن الوطء كان حراما فيجعل مدة الحمل سنتين ويحكم ~~بكون الولد في البطن يوم الإعتاق فإذا حكمنا بوجوده يوم الإعتاق يثبت ~~الولاء بالإعتاق فلا يتحول إلى غيره وإذا كانت المعتقة تحت مملوك فولدت عتق ~~الولد بعتقها لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية # فإن أعتق أبوه جر ولاء الولد إلى مولاه هكذا روي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه قال إذا كانت الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها فإذا ~~أعتق أبوه جر الولاء # وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه أبصر فتية لعساء أعجبه ظرفهم ~~وأمهم مولاة لرافع بن خديج رضي الله عنه وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة ~~أو لبعض أشجع فاشترى الزبير أباهم فاعتقه ثم قال انتسبوا إلي وقال رافع بل ~~هم موالي فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه في ولاء الولد فقضى بولائهم ~~للزبير يعني أن الأب جر ولاء ولده إلى مولاهم وهو الزبير حين أعتقه الزبير ~~وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه فيكون ~~إجماعا ولأن الأصل في الولاء هو الأب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والأب هو ~~الأصل في النسب حتى ينسب الولد إلى الأب ولا ينسب إلى الأم إلا عند تعذر ~~النسب ( ( ( النسبة ) ) ) إلى الأب # وكذا في اعتبار الولاء وإنما يعتبر جانب الأم عند ms2455 تعذر الاعتبار من جانب ~~الأب بأن لم يكن من أهل الولاء ولا تعذر ههنا فيعتبر جانبه ولأن الإرث ~~بالولاء من طريق العصوبة والتعصيب من قبل الأب أقوى فكان أولى # ولو مات الأب عبدا ولم يعتق كان ولاء ولده لموالي الأم أبدا لتعذر اعتبار ~~جانب الأب وأما الجد فهل يجر ولاء الحافد بأن كان للأب الذي هو عبد أب عبد ~~وهو جد الصبي فأعتق الجد والأب عبد على حاله # قال عامة العلماء لا يجر ولا يكون مسلما بإسلام الجد وولاء أولاد ابنه ~~العبد لموالي الأم لا لموالي الجد # وقال الشعبي يجر ويكون مسلما بإسلام الجد # وجه قوله أن الجد يقوم مقام الأب في الولاية فإن الأب إذا كان عبدا تتحول ~~الولاية إلى الجد فكذا يقوم مقامه في جر الولاء والإسلام # ولنا أن الأب PageV04P167 فاصل بين الابن والجد فلا يكون الابن تابعا له ~~في الولاء والإسلام ولأن الجد لو جر الولاء لكان لا يثبت الولاء لموالي ~~الأم رأسا إذ لا شك أن أصله يكون حرا أما من الجد أي لأبيه أو من قبله من ~~الأجداد إلى آدم فلما ثبت الولاء لموالي الأم في الجملة ثبت أن الجد لا يجر ~~وكذا لا يصير مسلما بإسلام الجد لأنه لو صار مسلما بإسلامه لصار مسلما ~~بإسلام جد الجد ولكان الناس كلهم مسلمين بإسلام آدم وينبغي أن لا يجوز ~~استرقاق أحد والمعلوم بخلافه فثبت أن القول بجعل الولد تابعا للجد في ~~الولاء باطل # وأما بيان قدره فالولاء يثبت بقدر العتق لأن سبب ثبوته العتق والحكم ~~يتقدر بقدر السبب وبيانه في العبد المشترك بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه وهو ~~موسر أو معسر وقد ذكرنا الاختلاف فيه في كتاب العتاق بناء على تجزي ( ( ( ~~تجزؤ ) ) ) العتق وعدم تجزيه ( ( ( تجزئه ) ) ) والله أعلم # وأما بيان حكم الولاء فله أحكام منها الميراث وهو أن يرث المعتق مال ~~المعتق لما ذكرنا من الأدلة ويرث مال أولاده عند وجود شرط الإرث وهو ما ~~ذكرنا ومنها تحمل العقل للتقصير في النصرة والحفظ # ومنها ولاية الإنكاح ms2456 لأنه آخر العصبات ثم إذا ورث المعتق مال المعتق فإن ~~كان المعتق ( ( ( العتق ) ) ) معلوما يدفع إليه وإن لم يعلم توقف الولاء ~~كما إذا اشترى رجل عبدا ثم إن المشتري أقر أن البائع كان قد أعتقه قبل أن ~~يبيعه فهو حر وولاؤه موقوف إذا جحد البائع ذلك فإن صدقه بعد ذلك لزمه ~~الولاء وعليه أن يرد الثمن على المشتري # وكذا إن صدقه ورثته بعد موته أما حرية العبد فإن إعتاق البائع إن لم يثبت ~~في حق البائع بإقرار المشتري لتكذيب البائع إياه فقد ثبت في حقه لأنه في ~~إقراره على نفسه مصدق إن لم يصدق على غيره فيثبت إعتاق البائع حقه فيثبت ~~حرية العبد في حقه لكن ليس له أن يرجع بالثمن على البائع لأن إقراره ~~بالإعتاق لم ينفذ في حقه لتكذيبه إياه فلم يثبت عتق العبد في حقه # وأما كون الولاء موقوفا فلأنه لا يمكن إثباته للمشتري لأنه لم يوجد منه ~~الإقرار بإعتاق العبد عن نفسه ولا يمكن ءثباته ( ( ( إثباته ) ) ) للبائع ~~لأن إقرار المشتري لم ينفذ عليه فلم يكن العتق معلوما فبقي ولاء العبد ~~موقوفا على تصديق البائع له وورثته فإن صدقه البائع لزمه الولاء لوجود ~~الإعتاق منه بإقراره ولزمه رد الثمن إلى المشتري لأنه تبين أنه باع حرا # وكذا إذا مات البائع فصدقه ورثة المشتري لأن ورثته قاموا مقام الميت فصار ~~تصديقهم كتصديق الميت هذا إذا أقر المشتري بإعتاق البائع فإنه أقر بتدبيره ~~وأنكر البائع فمات البائع عتق العبد لأن إقرار المشتري بالتدبير من البائع ~~إقرار منه بإعتاقه العبد بعد موته فإذا مات نفذ إقراره في حقه إن لم ينفذ ~~في حق البائع لما قلنا فيحكم بحرية العبد على المشتري وولاؤه يكون موقوفا ~~لما قلنا إلا إذا صدقه ورثة البائع بعد موته فيلزم الولاء البائع استحسانا ~~والقياس أن لا تلزمه ( ( ( يلزمه ) ) ) في هذا وفي الوجه الأول أيضا # وجه القياس أن ولاء الميت لم يثبت فالورثة بالتصديق يريدون إثبات ولاء لم ~~يثبت فلا يملكون ذلك كما لا يملكون إثبات النسب ms2457 # وجه الاستحسان أن تصديقهم إقرار منهم بما يملكون إنشاء سببه في الحال ~~لأنهم يملكون إعتاق العبد للحال فكان إقرارا على أنفسهم بثبوت الولاء لهم ~~في الحقيقة فيصح إقرارهم في حق أنفسهم بثبوت الولاء # وكذلك أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها أم ولد من صاحبه وصاحبه ينكر ~~فإذا مات أحدهما عتقت الجارية وولاؤها موقوف أما العتق فلأن كل واحد منهما ~~أقر على صاحبه بعتقها عند موت صاحبه فيصح إقرار كل واحد منهما في حق نفسه ~~ويكون ولاؤها موقوفا لأن كل واحد منهما نفى الولاء عن نفسه وألحقه بصاحبه ~~فانتفى عن نفسه ولم يلحق بصاحبه فبقي موقوفا # وكذلك عبد بين رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه إنك قد أعتقت هذا العبد ~~وجحد الآخر فالعبد حر وولاؤه موقوف حتى لو مات وترك مالا لم يرثه واحد ~~منهما ويوقف في بيت المال إلى أن يصدق أحدهما صاحبه لما قلنا # وعلى هذا مسائل ثم كل ولاء موقوف فميراثه يوقف في بيت المال وجناية العبد ~~على نفسه لا يعقل عنه بيت المال وإنما يوقف ميراثه ببيت المال لأن ولاءه ~~موقوف لا يعرف لمن هو فكان ميراثه موقوفا أيضا لأنه يثبت به فيوقف في بيت ~~المال كاللقطة # وأما جنايته فإنما لا تتحمل عنه ببيت المال لأن له عاقلة غير بيت المال ~~وهو نفسه فلا يجوز حمل عقله على بيت المال ويصير هو عاقلة نفسه في هذه ~~الحالة لجهالة مولاه بخلاف PageV04P168 الميراث فإنه لا يمكن إثباته لغير ~~مستحقه ولا يستحق إلا أحدهما وهو غير معلوم فيوضع في بيت المال ضرورة وهذا ~~بخلاف اللقيط أنه يرثه بيت المال ويعقل عنه أيضا لأن ههنا ولاؤه ( ( ( ~~ولاءه ) ) ) كان ثابتا من إنسان إلا أنه لا يعرف وإنما يجعل العقل على بيت ~~المال إذا لم يكن له ولاء ثابت إلا أن ميراثه يوضع في بيت المال لأنه مال ~~ضائع ولا يثبت ولاء اللقيط من أحد فكان عقله على بيت المال كما أن ميراثه ~~لبيت المال والله عز وجل أعلم # وأما بيان ms2458 ما يظهر به الولاء فالولاء يظهر بالبينة مرة وبالإقرار أخرى ~~أما البينة فنحو أن يدعي رجل أنه وارثه بولاء العتاقة فيشهد له شاهدان أن ~~هذا الحي أعتق هذا الحي أو أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه ولا يعلمون ~~له وارثا غيره جازت الشهادة لأنهم شهدوا شهادة مفسرة لا جهالة فيها فقبلت ~~ولو شهدا أن الميت مولاه وأنه وارثه لا وارث له غيره لم تجز الشهادة حتى ~~يفسر الولاء لأن الولاء يختلف قد يكون ولاء عتاقة وقد يكون ولاء موالاة ~~وأحكامها تختلف فما لم يفسر كان مجهولا فلا يقبل الشهادة عليه # وكذلك لو شهدوا أن الميت مولاه مولى العتاقة أيضا لم يجز لأن مولى ~~العتاقة نوعان أعلى وأسفل واسم المولى يستعمل في كل واحد منهما على السواء ~~فلا تقبل الشهادة إلا بالبيان والتفسير # ولو ادعى رجلان ولاءه بالعتق وأقام كل واحد منهما بينة جعل ميراثه بينهما ~~لأنهما استويا في سبب الاستحقاق وهو الدعوى والحجة فيستويان في الاستحقاق ~~ولو وقتا وقتا فالسابق وقتا أولى لأنه أثبت العتق في وقت لا ينازعه فيه ~~صاحبه وكان الثاني مستحقا عليه ولو كان هذا في ولاء الموالاة كان صاحب ~~الوقت الآخر أولى لأن ولاء الموالاة يحتمل النقض والفسخ فكان عقد الثاني ~~نقضا للأول إلا أن يشهد شهود صاحب الوقت الأول أنه كان قد عقل عنه لأنه ~~حينئذ لا يحتمل النقض فأشبه ولاء العتاقة وإن أقام رجل البينة أنه أعتقه ~~وهو يملكه لا يعلمون له وارثا سواه فقضى له القاضي بميراثه وولائه ثم أقام ~~آخر البينة على مثل ذلك لم يقبل إلا أن يشهدوا أنه اشترى من الأول قبل أن ~~يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فيبطل قضاء الأول لأن الأصل أن القاضي إذا قضى ~~بقضية فإنه لا يسمع ما ينافيها إلا إذا تبين أن القضاء الأول كان باطلا ~~وإذا لم يشهدوا أنه اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم يتبين بطلان القضاء ~~الأول فلا تقبل البينة من الثاني إلا إذا قامت على الشراء من الأول قبل ms2459 أن ~~يعتقه فيقبل ويقضي الثاني ( ( ( للثاني ) ) ) ويبطل قضاؤه للأول لأنه تبين ~~بهذه الشهادة أن الأول أعتق ما لا يملك فتبين أنه وقع باطلا وصح الثاني # وأما الإقرار فنحو أن يقر رجل أنه مولى لفلان مولى عتاقة من فوق أو تحت ~~وصدقه الآخر وهو مولاه يرثه ويعقل عنه قومه لأن الولاء سبب يتوارث به فيصح ~~الإقرار به كالنسب والنكاح فإن كان له أولاد كبار فأنكروا ذلك وقالوا أبونا ~~مولى العتاقة لفلان آخر فالأب مصدق على نفسه وأولاده مصدقون على أنفسهم ~~لأنه لا ولاية للأب على الأولاد الكبار فلا ينفذ إقراره عليهم ويصح إقرارهم ~~على أنفسهم لأن لهم ولاية على أنفسهم وإن كان الأولاد صغارا كان الأب مصدقا ~~لأنه له ولاية على أولاده الصغار # ألا ترى أنه لو عقد مع إنسان عقد الولاء تبعه أولاده الصغار وإن كذبته ~~الأم ونفت ولاءه لم يلتفت إلى قولها ويؤخذ بقول الأب لأن الأب إذا كان حيا ~~كانت الولاية له والولاء يشبه النسب والنسب إلى الآباء # وكذلك إن قالت هم ولدي من غيرك لم تصدق لأنهم في يد الأب دون الأم فلا ~~تصدق الأم أنهم لغيره فإن قالت ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى الموالي ~~وقال الزوج ولدتيه بعد عتقك بستة أشهر فالقول قول الزوج لأن الولد ظهر في ~~حال يكون ولاؤه لمولى الأب والمرأة تدعي أنها ولدت في حال يكون ولاؤه لمولى ~~الأم فكان الحال شاهدا للزوج فلا يقبل قولها إلا ببينة ونظير هذا الزوج ~~والمرأة إذا اختلفا # فقال أحدهما كان النكاح قبل ستة أشهر والولد من الزوج وقال الآخر كان ~~النكاح منذ أربعة أشهر فالقول قول الذي يدعي أن النكاح قبل ستة أشهر لأن ~~الولد ظهر في حال إثبات النسب من الزوج وهو حال قيام النكاح ويصح الإقرار ~~بولاء العتاقة في الصحة والمرض لأنه سبب التوارث فيستوي فيه الصحة والمرض ~~كالنسب والنكاح ولو قال أعتقي ( ( ( أعتقني ) ) ) فلان أو فلان وادعاه كل ~~واحد منهما على صاحبه فهذا الإقرار باطل لأنه إقرار بمجهول فإن أقر ms2460 بعد ذلك ~~لأحدهما أو لغيره أنه مولاه PageV04P169 جاز لأن إقراره الأول وقع باطلا ~~لجهالة المقر له والولاء لا يثبت من المجهول كالنسب فبطل والتحق بالعدم ~~فبعد ذلك له أن يقر لمن شاء والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما ولاء الموالاة # فالكلام فيه في مواضع في بيان ثبوته شرعا وفي بيان سبب الثبوت وفي بيان ~~شرائط الثبوت وفي بيان صفة السبب وفي بيان حكمه وفي بيان صفة الحكم وفي ~~بيان ما يظهر به # أما الأول فقد اختلف في ثبوت هذا الولاء # قال أصحابنا أنه ثابت ويقع به التوارث وهو قول عمر وعلي وعبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهم وهو قول إبراهيم النخعي وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~أنه يورث به ويوضع في بيت المال وبه أخذ مالك والشافعي # وجه قولهما أن في عقد الولاء إبطال حق جماعة المسلمين لأنه إذا لم يكن ~~للعاقد وارث كان ورثته جماعة المسلمين ألا ترى أنهم يعقلون عنه فقاموا مقام ~~الورثة المعينين وكما لا يقدر على إبطال حقهم لا يقدر على إبطال حق من قام ~~مقامهم ولهذا قالا إذا أوصى بجميع ماله لإنسان ولا وارث له لم يصح لأنه إذا ~~لم يكن له وارث معين كان وارثه جماعة المسلمين فلا يملك إبطال حقهم كذا هذا ~~والصحيح قولنا بالكتاب والسنة والمعقول # أما الكتاب الكريم فقوله عز وجل @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ~~@QE@ والمراد من النصيب الميراث لأنه سبحانه وتعالى أضاف النصيب إليهم فيدل ~~على قيام حق لهم مقدر في التركة وهو الميراث لأن هذا معطوف على قوله @QB@ ~~ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ لكن عند عدم ذوي الأرحام ~~عرفناه بقوله عز وجل @QB@ وأولو ( ( ( وأولوا ) ) ) الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله @QE@ # وأما السنة فما روي عن تميم الداري رضي الله عنه أنه قال سألت رسول الله ~~عمن أسلم على يدي رجل ووالاه فقال هو أحق الناس به محياه ومماته أي حال ~~حياته وحال موته أراد به محياه في العقل ومماته في الميراث # وأما ms2461 المعقول فهو أن بيت المال إنما يرث بولاء الإيمان فقط لأنه بيت مال ~~المؤمنين قال الله عز وجل @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ ~~وللمولى هذا الولاء وولاء المعاقدة فكان أولى من عامة المؤمنين # ألا ترى أن مولى العتاقة أولى من بيت المال للتساوي في ولاء الإيمان ~~والترجيح لولاء العتق كذا هذا إلا أن مولى الموالاة يتأخر عن سائر الأقارب ~~ومولى العتاقة يتقدم على ذوي الأرحام لأن الولاء بالرحم فوق الولاء بالعقد ~~فيخلف عن ذوي الأرحام وولاء العتاقة بما تقدم من النعمة بالإعتاق الذي هو ~~إحياء وإيلاد معنى الحق بالتعصيب من حيث المعنى ولذلك قال الولاء لحمة ~~كلحمة النسب # وأما قولهما أن جماعة المسلمين ورثته فلا يقدر على إبطال حقهم بالعقد ~~فنقول إنما يصيرون ورثته إذا مات قبل المعاقدة فأما بعد المعاقدة فلا ~~والدليل على بطلان هذا الكلام أنه تصح وصيته بالثلث ولو كان كذلك لما صحت ~~لكونها وصية للوارث # وأما سبب ثبوته فالعقد وهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول الذي أسلم على يد ~~إنسان له أو لغيره أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت فيقول قبلت ~~سواء قال ذلك للذي أسلم على يديه أو لآخر بعد أن ذكر الإرث والعقل في العقد # ولو أسلم على يد رجل ولم يواله ووالى غيره فهو مولى للذي والاه عند عامة ~~العلماء وعند عطاء هو مولى للذي أسلم على يده والصحيح قول العامة لقوله عز ~~وجل @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ جعل الولاء للعاقد وكذا ~~لم ينقل أن الصحابة أثبتوا الولاء بنفس الإسلام وكل الناس كانوا يسلمون على ~~عهد رسول الله والصحابة والتابعين وكان لا يقول أحد لمن أسلم على يد أحد ~~أنه ليس له أن يوالي غير الذي أسلم على يده فثبت أن نفس الإسلام على يد رجل ~~ليس سببا لثبوت الولاء له بل السبب هو العقد فما لم يوجد لا يثبت الإرث ~~والعقل # وأما شرائط العقد فمنها عقل العاقد إذ لا صحة للإيجاب والقبول بدون العقل ~~وأما البلوغ فهو شرط ms2462 الانعقاد في جانب الإيجاب فلا ينعقد الإيجاب من الصبي ~~وإن كان عاقلا حتى لو أسلم الصبي العاقل على يد رجل والاه لم يجز وإن أذن ~~أبوه الكافر بذلك لأن هذا عقد وعقود الصبي العاقل إنما يقف على إذن وليه ~~ولا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم فكان إذنه والعدم بمنزلة واحدة ~~ولهذا لا تجوز سائر عقوده بإذنه كالبيع ونحوه كذا عقود ( ( ( عقد ) ) ) ~~الموالاة # وأما من جانب PageV04P170 القبول فهو شرط النفاذ حتى لو والى بالغ صبيا ~~فقبل الصبي ينعقد موقوفا على إجازة أبيه أو وصيه فإن أجاز جاز لأن هذا نوع ~~عقد فكان قبول الصبي فيه بمنزلة قبوله في سائر العقود فيجوز بإذن وليه ~~ووصيه كسائر العقود وللأب والوصي أن يقبلا عنه كما في البيع ونحوه # وكذلك لو والى رجل عبدا فقبل العبد وقف على إجازة المولى فإذا أجاز جاز ~~إلا أن في العبد إذا أجاز المولى فالولاء من المولى وفي الصبي إذا أجاز ~~الأب والوصي فيكون الولاء من الصبي وإنما كان كذلك لأن العبد لا يملك شيئا ~~فوقع قبوله لمولاه # ألا ترى أنه لو اشترى شيئا كان المشتري لمولاه فأما الصبي فهو من أهل ~~الملك ألا ترى أنه لو اشترى شيئا كان المشتري له ولو والى رجل مكاتبا جاز ~~وكان مولى لمولى المكاتب لأن قبول المكاتب صحيح ألا ترى أنه يملك الشراء ~~فجاز قبوله إلا أن الولاء يكون للمولى لأن المكاتب ليس من أهل الولاء # ألا ترى أنه لو كاتب عبدا فأدى وعتق كان الولاء للمولى بخلاف الصبي فإنه ~~من أهل الولاء ألا يرى أن الأب لو كاتب عبد ابنه الصغير فأدى فعتق ثبت ~~الولاء من الابن # وأما الإسلام فليس بشرط لصحة هذا العقد فيصح فتجوز موالاة الذمي الذمي ~~والذمي المسلم والمسلم الذمي لأن الموالاة بمنزلة الوصية بالمال ولو أوصى ~~ذمي لذمي أو لمسلم أو مسلم لذمي بالمال جازت الوصية كذا الموالاة وكذا ~~الذمي إذا والى ذميا ثم أسلم الأسفل جاز لما قلنا # وكذا الذكورة ليست بشرط فتجوز موالاة الرجل ms2463 امرأة والمرأة رجلا وكذا دار ~~الإسلام حتى لو أسلم حربي فوالى مسلما في دار الإسلام أو في دار الحرب فهو ~~مولاه لأن الموالاة عقد من العقود فلا يختلف بالذكورة والأنوثة وبدار ~~الإسلام وبدار الحرب والله عز وجل أعلم # ومنها أن لا يكون للعاقد وارث وهو أن لا يكون له من أقاربه من يرثه فإن ~~كان لم يصح العقد لأن القرابة أقوى من العقد ولقوله عز وجل @QB@ وأولو ( ( ~~( وأولوا ) ) ) الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ وإن كان له زوج ~~أو زوجة يصح العقد وتعطي نصيبها والباقي للمولى # ومنها أن لا يكون من العرب حتى لو والى عربي رجلا من غير قبيلته لم يكن ~~مولاه ولكن ينسب إلى عشيرته وهم يعقلون عنه لأن جواز الموالاة للتناصر ~~والعرب يتناصرون بالقبائل وإنما تجوز موالاة العجم لأنهم ليس لهم قبيلة ~~فيتناصرون بها فتجوز موالاتهم لأجل التناصر # وأما الذي هو من العرب فله قبيلة ينصرونه والنصرة بالقبيلة أقوى فلا يصير ~~مولى ولهذا لم يثبت عليه ولاء العتاقة وكذا ولاء الموالاة ولأنه لما لم ~~يثبت عليه ولاء العتاقة مع أنه أقوى فولاء الموالاة أولى وكذا لو والت ~~امرأة من العرب رجلا من غير قبيلتها لما بينا # ومنها أن لا يكون من موالي العرب لأن مولاهم منهم لقوله وأن مولى القوم ~~منهم ومنها أن لا يكون معتق أحد فإن كان لا يصح منه عقد الموالاة لأن ولاء ~~العتاقة أقوى من ولاء الموالاة لأنه لا يلحقه الفسخ وولاء الموالاة يلحقه ~~الفسخ فلا يجوز رفع الأقوى بالأضعف ومنها أن لا يكون قد عقل عنه بيت المال ~~لأنه لما عقل عنه بيت المال فقد صار ولاؤه لجماعة المسلمين فلا يجوز تحويله ~~إلى واحد منهم بعينه فإن كان قد عقل عنه لم يجز أبدا لأنه سواء كان عاقد ~~غيره فعقل عنه أو عقل عنه بيت المال حتى لو مات فإن ميراثه لمن عاقده أولا ~~فعقل عنه أو لبيت المال لأنه لما عاقد غيره فعقل عنه فقد تأكد عقده ولزم ~~وخرج عن ms2464 احتمال النقض والفسخ لما يذكر فلا يصح معاقدته غيره # وكذا إذا عقل عن الذي يواليه وإن كان عاقد غيره ولم يعقل عنه جاز عقده مع ~~آخر لأن مجرد العقد بدون العقل غير لازم فكان إقدامه على الثاني فسخا للأول # وأما صفة العقد فهو أنه عقد جائز غير لازم حتى لو والى رجلا كان له أن ~~يتحول عنه بولائه إلى غيره لأنه عقد لا يملك به شيء فلم يكن لازما كالوكالة ~~والشركة لأنه بمنزلة الوصية بالمال والوصية غير لازمة فكذا عقد الموالاة ~~إلا إذا عقل عنه لأنه إذا عقل عنه فقد تأكد العقل بقضاء القاضي وفي التحول ~~به إلى غيره فسخ قضائه فلا يملك فسخ القضاء وكذا له أن يفسخه صريحا قبل أن ~~يعقل عنه لأن كل عقد غير لازم لكل واحد من العاقدين فسخه كسائر العقود التي ~~هي غير لازمة ولأن كل عقد يجوز لأحد العاقدين فسخه يجوز للآخر كسائر العقود ~~القابلة للفسخ وهاهنا يجوز لأحد العاقدين فسخه وهو القابل فكذا الآخر إلا ~~أنه ليس له أن يفسخه إلا بحضرة الآخر أي بعلمه لأنه تعلق به حق الآخر فلا ~~يملك إسقاطه مقصورا من غير علمه كعزل الوكيل مقصورا من غير علمه ~~PageV04P171 إلا أن يوالي الأسفل آخر فيكون ذلك نقضا دلالة وإن لم يحضر ~~صاحبه أو انتقاضا ضرورة لأنه لا يملك موالاة غيره إلا بانفساخ الأول فينفسخ ~~الأول دلالة وضرورة وقد يثبت الشيء دلالة أو ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا ~~كمن وكل رجلا ببيع عبده ثم عزله والوكيل غائب لم يعلم به لم يصح عزله ولو ~~باع العبد أو أعتقه انعزل الوكيل علم أو لم يعلم كذا هذا والله الموفق # وأما حكم العقد فالعقل في حال الحياة والإرث بعد الموت وهو أن المولى ~~الأعلى يعقل عنه في حال حياته ويرثه بعد موته فيرث الأعلى من الأسفل عندنا ~~لما ذكرنا من الدلائل فيما تقدم ويرث الأسفل من الأعلى أيضا إذا شرطا ذلك ~~في المعاقدة بخلاف ولاء العتاقة أن هناك يرث الأعلى ms2465 من الأسفل ولا يرث ~~الأسفل من الأعلى لأن سبب الإرث هناك وجد من الأعلى لا من الأسفل وهو العتق ~~والسبب ههنا العقد وقد شرط فيه التوارث من الجانبين فيعتبر ذلك لقوله ~~المسلمون عند شروطهم وكما يثبت حكم الولاء في الرجال يثبت في أولادهم ~~الصغار تبعا لهم حتى لو والى إنسانا وله أولاد صغار صاروا موالي للذي والاه ~~الأب # وكذا إذا والى إنسانا ثم ولد له أولاد دخلوا في ولاء الأب بطريق التبعية ~~ولأن للأب ولاية على ولده الصغير فينفذ عقده عليه ولا يصير أولاده الكبار ~~موالي بموالاة الأب لانقطاع التبعية والولاية بالبلوغ حتى لو والى الأب ~~إنسانا وله ابن كبير فوالى رجلا آخر فولاؤه له لا لمولى أبيه ولو كبر بعض ~~أولاده الصغار فأراد التحول عنه إلى غيره فإن كان المولى قد عقل عنه أو عن ~~أبيه أو عن أحد أخوته لم يكن له أن يتحول وإن لم يكن عقل عن أحد منهم كان ~~له ذلك # أما جواز التحول عند عدم العقل فلأنه لو كان كبيرا وقت عقد الأب لجاز له ~~التحول وكذا إذا كبر في العقد لأن المانع من السراية في الحالين واحد وهو ~~عدم التبعية والولاية # وأما عدم الجواز عند العقل فلما ذكرنا من اتصال قضاء القاضي به وفي ~~التحول فسخه وهذا لا يجوز فيلزم ضرورة ولو عاقدت امرأة عقد الولاء ولها ~~أولاد صغار لا يصيرون موالي للذي والته أمهم ولا تشبه الأم في هذا الباب ~~الأب لأنه ليس للمرأة ولاية على أولادها الصغار # ألا ترى أنها لا تشتري لهم ولا تبيع عليهم وللأب أن يفعل ذلك وذكر القاضي ~~في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف في المسألة فقال يثبت حكم ولائها في أولادها ~~الصغار في قول أبي حنيفة وعندهما لا يثبت ولو والى رجل رجلا ثم ولد من ~~امرأة قد والت رجلا فولاء الولد لمولى الأب لأنه اجتمع ولاءان ولاء الأب ~~وولاء الأم فترجح جانب الأب لأن للأب ولاية عليهم ولا ولاية للأم # ألا ترى أن للأب أن يعقد ms2466 على ولده عقد البيع والنكاح وليس للأم ذلك فكذا ~~عقد الولاء وكذا لو والت وهي حبلى ولا يشبه هذا ولاء العتاقة لأن في ولاء ~~العتاقة إذا أعتقها وهي حبلى يثبت الولاء بالعتق والعتق يثبت في الولد كما ~~يثبت في الأم فكان للولد ولاء نفسه لكونه أصلا في العتق فأما ولاء الموالاة ~~فبالعقد وعقدها لا يجوز على ما في بطنها فلم يصر الولد أصلا في الولاء فكان ~~تبعا للأب في الولاء كما في المسألة الأولى # وكذلك لو كان لهما أولاد صغار فوالت الأم إنسانا ثم والى الأب آخر فولاء ~~الأولاد لموالي الأب لما قلنا # ذمية أسلمت فوالت رجلا ولها ولد صغير من ذمي لم يكن ولاء ولدها لمولاها ~~في قول أبي يوسف ومحمد وفي قياس قول أبي حنيفة يكون ولاء ولدها لمولاها ~~بمنزلة العتاقة # وجه قولهما أن الأم لا ولاية لها على الولد بدليل أنه لا يجوز لها أن ~~تعقد على ولدها عقد البيع والنكاح فكذلك عقد الولاء # ولأبي حنيفة أن الذمي لا ولاية له على ولده المسلم فتعذر إثبات الولاء من ~~الأب والولاء إذا تعذر إثباته من جهة الأب يثبت من جهة الأم كما إذا كان ~~الأب عبدا وكما في ولاء العتاقة إذا كان الأب عبدا # ولو قدم حربي إلينا بأمان فأسلم ووالى رجلا ثم سبي ابنه فأعتق لم يجز ~~ولاء الأب وإن سبي أبوه فأعتق جر ولاء ابنه إلى مولاه لأن الابن يتبع الأب ~~في الولاء لما ذكرنا فأما الأب فلا يتبع الابن لأنه ينسب إليه وإنما ينسب ~~الابن إلى أبيه فإن كان ابن الابن أسلم ووالى رجلا لم يجر الجد ولاءه # وذكر في الأصل وقال لأن الجد لا يجر الولاء إلا أن يجر ولاء ابنه فيجر ~~بجره ولاء ابنه ولاءه # وقال الحاكم الشهيد وجه هذه المسألة أن يكون الأسفل مواليا والأوسط حربيا ~~والجد معتقا فلا يجر ولاء الأسفل إلا أن يسلم الأوسط ويوالي فيجر الجد ~~ولاءه وولاء الأسفل يجر ( ( ( بجر ) ) ) ولائه # ولو أسلم حربي أو ذمي على يدي ms2467 PageV04P172 رجل ووالاه ثم أسلم ابنه ~~الكبير على يدي رجل آخر ووالاه كان كل واحد منهما مولى للذي والاه ولا يجر ~~بعضهم إلى بعض وليس هذا كالعتاق أنه إذا أعتق أبوه جر ولاء الولد إلى نفسه ~~لأن ههنا ولاء كل واحد منهما ثبت بالعقد وعقد كل واحد منهما يجوز على نفسه ~~ولا يجوز على غيره وهناك ولاء الولد ثبت بالعقد وولاء الأب ثبت بالعتق ~~وولاء العتق أقوى من ولاء الموالاة فيستتبع الأقوى الأضعف وههنا بخلافه لأن ~~ولاء كل واحد منهما ليس أقوى من ولاء صاحبه لثبوت كل واحد منهما بالعقد فهو ~~الفرق # # | فصل وأما صفة الحكم # فهو أن الولاء الثابت بهذا العقد لا يحتمل التمليك بالبيع والهبة والصدقة ~~والوصية لأنه ليس بمال فلا يكون محلا للبيع كالنسب وولاء العتاقة ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم الولاء لا يباع ولا يوهب حتى لو باع رجل ولاء موالاة أو ~~عتاقة بعبد وقبضه ثم أعتقه كان إعتاقه باطلا لأنه قبضه بغير بدل إذ الولاء ~~ليس بمال فلم يملكه فلم يصح إعتاقه كما لو اشترى عبدا بميتة أو دم أو بحر ~~وقبضه ثم أعتقه # ولو باع المولى الأسفل ولاءه من آخر أو وهبه لا يكون بيعا أيضا ولا هبة ~~لما قلنا لكنه يكون نقضا لولاء الأول وموالاة لهذا الثاني لأن الولاء لا ~~يعتاض منه فبطل العوض وبقي قوله الولاء لك فيكون موالاة بينه وبين الثاني ~~كما لو سلم الشفعة بمال صح التسليم لكن لا يجب المال # # | فصل وأما بيان ما يظهر به # فإنه يظهر بما ظهر به ولاء العتاقة وهو الشهادة المفسرة أو الإقرار سواء ~~كان الإقرار في الصحة أو المرض لأنه غير متهم في إقراره إذا لم يكن له وارث ~~معلوم فيصح إقراره كما تصح وصيته بجميع ماله إذا لم يكن له وارث معلوم # ولو مات رجل فأخذ رجل ماله وادعى أنه وارثه وليس للقاضي أن يمنع منه إذا ~~لم يخاصمه أحد لأن القاضي لا يدري ألبيت المال أو لغيره وهو يدعي أنه له ~~ولا ms2468 مانع عنه فلا يتعرض له فإن خاصمه أحد سأله القاضي البينة لأنه لا بد ( ~~( ( يد ) ) ) له وكان مدعيا فعليه البينة # # | كتاب الإجارة # الكلام في هذا الكتاب يقع في سبع مواضع في بيان جواز الإجارة وفي بيان ~~ركن الإجارة ومعناها وفي بيان شرائط الركن وفي بيان صفة الإجارة وفي بيان ~~حكم الإجارة وفي بيان حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة وفي بيان ما ~~ينتهي به عقد الإجارة # أما الأول فالإجارة جائزة عند عامة العلماء # وقال أبو بكر الأصم إنها لا تجوز والقياس ما قاله لأن الإجارة بيع ~~المنفعة والمنافع للحال معدومة والمعدوم لا يحتمل البيع فلا يجوز إضافة ~~البيع إلى ما يؤخذ في المستقبل كإضافة البيع إلى أعيان تؤخذ في المستقبل ~~فإذا لا سبيل إلى تجويزها لا باعتبار الحال ولا باعتبار المال فلا جواز لها ~~رأسا لكنا استحسنا الجواز بالكتاب العزيز والسنة والإجماع # أما الكتاب العزيز فقوله عز وجل خبرا عن أب المرأتين اللتين سقي لهما ~~موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ~~أن تأجرني ثماني حجج @QE@ أي على أن تكون أجيرا لي أو على أن تجعل عوضي من ~~إنكاحي ابنتي إياك رعي غنمي ثماني حجج يقال آجره الله تعالى أي عوضه وأثابه ~~وقوله عز وجل خبرا عن تينك المرأتين @QB@ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن ~~خير من استأجرت القوي الأمين @QE@ وما قص الله علينا من شرائع من قبلنا من ~~غير نسخ يصير شريعة لنا مبتدأة ويلزمنا على أنه شريعتنا لا على أنه شريعة ~~من قبلنا لما عرف في أصول الفقه وقوله عز وجل @QB@ فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ والإجارة ابتغاء الفضل وقوله ~~عز وجل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ # وقد قيل نزلت الآية في حج المكاري فإنه روي أن رجلا جاء إلى ابن عمر رضي ~~الله عنهما فقال إنا قوم نكري ونزعم أن ليس لنا حج # فقال ألستم تحرمون وتقفون وترمون فقال نعم فقال رضي الله ms2469 عنه أنتم حجاج ~~ثم قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني فلم يجبه حتى أنزل ~~الله عز وجل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنتم حجاج # وقوله عز وجل في استئجار الظئر @QB@ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا ~~جناح عليكم @QE@ نفى سبحانه وتعالى الجناح عمن يسترضع ولده والمراد ~~PageV04P173 منه الاسترضاع بالأجرة # دليله قوله تعالى @QB@ إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف @QE@ قيل أي الأجر ~~الذي قبلتم وقوله @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وهذا نص وهو في ~~المطلقات # وأما السنة فما روى محمد في الأصل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي ~~الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يستام الرجل على ~~سوم أخيه ولا ينكح على خطبته ولا تناجشوا ولا تبيعوا بإلقاء الحجر ومن ~~استأجر أجيرا فليعلمه أجره وهذا منه صلى الله عليه وسلم تعليم شرط جواز ~~الإجارة وهو إعلام الأجر فيدل على الجواز # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف ~~عرقه أمر صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى إعطاء أجر الأجير قبل فراغه من ~~العمل من غير فصل فيدل على جواز الأجارة # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ~~ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر ~~أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر رضي الله عنه رجلا من بني الدئل ( ( ( الديل ) ) ) هاديا خريتا ~~وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ~~فأتاهما فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الدئلي ( ( ( الديلي ) ~~) ) فأخذ بهم طريق الساحل وأدنى ما يستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الجواز # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رافع بن خديج وهو ms2470 في حائطه ~~فأعجبه فقال لمن هذا الحائط فقال لي يا رسول الله استأجرته فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تستأجره بشيء منه # خص صلى الله عليه وسلم النهي باستئجاره ببعض الخارج منه ولو لم تكن ~~الإجارة جائزة أصلا لعم النهي إذ النهي عن المنكر واجب وكذا بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والناس يؤاجرون ويستأجرون فلم ينكر عليهم فكان ذلك ~~تقريرا منه والتقرير أحد وجوه السنة # وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود الأصم حيث يعقدون عقد ~~الإجارة من زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا من غير نكير فلا يعبأ ~~بخلافه إذ هو خلاف الإجماع # وبه تبين أن القياس متروك لأن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد ~~وحاجتهم إلى الإجارة ماستهم ( ( ( ماسة ) ) ) لأن كل واحد لا يكون له دار ~~مملوكة يسكنها أو أرض مملوكة يزرعها أو دابة مملوكة يركبها وقد لا يمكنه ~~تملكها بالشراء لعدم الثمن ولا بالهبة والإعارة لأن نفس كل واحد لا تسمح ~~بذلك فيحتاج إلى الإجارة فجوزت بخلاف القياس لحاجة الناس كالسلم ونحوه # تحقيقه إن الشرع شرع لكل حاجة عقدا يختص بها فشرع لتمليك العين بعوض عقدا ~~وهو البيع وشرع لتمليكها بغير عوض عقدا وهو الهبة وشرع لتمليك المنفعة بغير ~~عوض عقدا وهو الإعارة فلو لم يشرع الإجارة مع امتساس الحاجة إليها لم يجد ~~العبد لدفع هذه الحاجة سبيلا # وهذا خلاف موضوع الشرع # # | فصل وأما ركن الإجارة ومعناها # أما ركنها فالإيجاب والقبول وذلك بلفظ دال عليها وهو لفظ الإجارة ~~والاستئجار والاكتراء والإكراء فإذا وجد ذلك فقد تم الركن والكلام في صيغة ~~الإيجاب والقبول وصفتهما في الإجارة كالكلام فيهما في البيع وقد ذكرنا ذلك ~~في كتاب البيوع # وأما معنى الإجارة فالإجارة بيع المنفعة لغة ولهذا سماها أهل المدينة ~~بيعا وأرادوا به بيع المنفعة ولهذا سمى البدل في هذا العقد أجرة وسمى الله ~~بدل الرضاع أجرا بقوله @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ والأجرة بدل ~~المنفعة لغة ولهذا سمى المهر في باب ms2471 النكاح أجرا بقوله عز وجل @QB@ ~~فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن @QE@ أي مهورهن لأن المهر بدل منفعة ~~البضع وسواء أضيف إلى الدور والمنازل والبيوت والحوانيت والحمامات ~~والفساطيط وعبيد الخدمة والدواب والثياب والحلي والأواني والظروف ونحو ذلك ~~أو إلى الصناع من القصار والخياط والصباغ والصائغ والنجار والبناء ونحوهم ~~والأجير قد يكون خاصا وهو الذي يعمل لواحد وهو المسمى بأجير الوحد ( ( ( ~~الواحد ) ) ) وقد يكون مشتركا وهو الذي يعمل لعامة الناس وهو المسمى ~~بالأجير المشترك # وذكر بعض المشايخ أن الإجارة نوعان إجارة على المنافع وإجارة على الأعمال ~~وفسر النوعين بما ذكرنا وجعل المعقود عليه في أحد النوعين المنفعة وفي ~~الآخر العمل وهي في الحقيقة نوع واحد لأنها بيع المنفعة فكان المعقود عليه ~~PageV04P174 المنفعة في النوعين جميعا إلا أن المنفعة تختلف باختلاف محل ~~المنفعة فيختلف استيفاؤها باستيفاء منافع المنازل بالسكنى والأراضي ~~بالزراعة والثياب والحلل وعبيد الخدمة بالخدمة والدواب بالركوب والحمل ~~والأواني والظروف بالاستعمال والصناع بالعمل من الخياطة والقصارة ونحوهما ~~وقد يقام فيه تسليم النفس مقام الاستيفاء كما في أجير الوحد ( ( ( الواحد ) ~~) ) حتى لو سلم نفسه في المدة ولم يعمل يستحق الأجر # وإذا عرف أن الإجارة بيع المنفعة فنخرج عليه بعض المسائل فنقول لا تجوز ~~إجارة الشجر والكرم للثمر لأن الثمر عين والإجارة بيع المنفعة لا بيع العين ~~ولا تجوز إجارة الشاة للبنها أو سمنها أو صوفها أو ولدها لأن هذه أعيان فلا ~~تستحق بعقد الإجارة وكذا إجارة الشاة ليرضع ( ( ( لترضع ) ) ) جديا أو صبيا ~~لما قلنا ولا تجوز إجارة ماء في نهر أو بئر أو قناة أو عين لأن الماء عين ~~فإن استأجر القناة والعين والبئر مع الماء لم يجز أيضا لأن المقصود منه ~~الماء وهو عين ولا يجوز استئجار الآجام التي فيها الماء للسمك وغيره من ~~القصب والصيد لأن كل ذلك عين فإن استأجرها مع الماء فهو أفسد وأخبث لأن ~~استئجارها بدون الماء فاسد فكان مع الماء أفسد ولا تجوز إجارة المراعي لأن ~~الكلأ عين فلا تحتمل الإجارة ولا تجوز إجارة الدراهم والدنانير ولا تبرهما ms2472 ~~وكذا تبر النحاس والرصاص ولا استئجار المكيلات والموزونات لأنه لا يمكن ~~الانتفاع بها إلا بعد استهلاك أعيانها والداخل تحت الإجارة المنفعة لا ~~العين حتى لو استأجر الدراهم والدنانير ليعبر بها ميزانا أو حنطة ليعبر بها ~~مكيالا أو زيتا ليعير ( ( ( ليعبر ) ) ) به أرطالا أو أمنانا أو وقتا ~~معلوما # ذكر في الأصل أنه يجوز لأن ذلك نوع انتفاع بها مع بقاء عينها فأشبه ~~استئجار سنجات الميزان # وذكر الكرخي أنه لا يجوز لفقد شرط آخر وهو كون المنفعة مقصودة والانتفاع ~~بهذه الأشياء من هذه الجهة غير مقصود عادة ولا يجوز استئجار الفحل للضراب ~~لأن المقصود منه النسل وذلك بإنزال الماء وهو عين وقد روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل أي كرائه لأن العسب في اللغة وإن كان ~~اسما للضراب لكن لا يمكن حمله عليه لأن ذلك ليس بمنهي لما في النهي عنه من ~~قطع النسل فكان المراد منه كراء عسب الفحل إلا أنه حذف الكراء وأقام العسب ~~مقامه كما في قوله عز وجل @QB@ واسأل القرية @QE@ ونحو ذلك # ولو استأجر كلبا معلما ليصيد أو بازيا لم يجز لأنه استئجار على العين وهو ~~الصيد وجنس هذه المسائل تخرج على الأصل # فإن قيل أليس إن استئجار الظئر جائز وإنه استئجار على العين وهي اللبن ~~بدليل إنها لو أرضعته بلبن شاة لم تستحق الأجرة # فالجواب إنه روي عن محمد أن العقد يقع على خدمة الصبي واللبن يدخل على ~~طريق التبع فكان ذلك استئجارا على المنفعة أيضا واستيفاؤها بالقيام بخدمة ~~الصبي من غسله وغسل ثيابه وإلباسها إياه وطبخ طعامه ونحو ذلك واللبن يدخل ~~فيه تبعا كالصبغ في استئجار الصباغ وإذا أرضعته بلبن الشاة فلم تأت بما دخل ~~تحت العقد فلا تستحق الأجرة كالصباغ إذا صبغ الثوب لونا آخر غير ما وقع ~~عليه العقد أنه لا يستحق الأجر وذا لا يدل على أن المعقود عليه ليس هو ~~المنفعة كذا ههنا # ومن مشايخنا من قال إن المعقود عليه هناك العين وهي اللبن مقصودا ms2473 والخدمة ~~تبع ( ( ( تتبع ) ) ) لأن المقصود تربية الصبي ولا يتربى إلا باللبن فأجرى ~~اللبن مجرى المنافع ولهذا لا يجوز بيعه وعلى هذا يخرج استئجار الأقطع ~~والأشل للخياطة بنفسه والقصارة والكتابة وكل عمل لا يقوم إلا باليدين ~~واستئجار الأخرس لتعليم الشعر والأدب والأعمى لنقط المصاحف أنه غير جائز ~~لأن الإجارة بيع المنفعة والمنفعة لا تحدث عادة إلا عند سلامة الآلات ~~والأسباب وكذا استئجار الأرض السبخة والنزة للزراعة وهي لا تصلح لها لأن ~~منفعة الزراعة لا يتصور حدوثها منها عادة فلا تقع الإجارة بيع ( ( ( ببيع ) ~~) ) المنفعة فلم نجز ( ( ( تجز ) ) ) وعلى هذا يخرج استئجار المصحف أنه لا ~~يجوز لأن منفعة المصحف النظر فيه والقراءة منه والنظر في مصحف الغير ~~والقراءة منه مباح والإجارة ببيع ( ( ( بيع ) ) ) المنفعة والمباح لا يكون ~~محلا للبيع كالأعيان المباحة من الحطب والحشيش # وكذا استئجار كتب ليقرأ فيها شعرا أو فقها لأن منافع الدفاتر النظر فيها ~~والنظر في دفتر الغير مباح من غير أجر فصار كما لو استأجر ظل حائط خارج ~~داره ليقعد فيه # ولو استأجر شيئا من الكتب ليقرأ فقرأ لا أجر عليه لانعدام عقد المعاوضة ~~وعلى هذا أيضا يخرج ( ( ( تخرج ) ) ) إجارة الآجام للسمك والقصب وإجارة ~~المراعي PageV04P175 للكلأ وسائر الأعيان المباحة إنها غير جائزة لما بينا ~~والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط النفاذ وبعضها شرط الصحة وبعضها شرط ~~اللزوم # أما شرط الانعقاد فثلاثة أنواع نوع يرجع إلى العاقد ونوع يرجع إلى نفس ~~العقد ونوع يرجع إلى مكان العقد # أما الذي يرجع إلى العاقد فالعقل وهو أن يكون العاقد عاقلا حتى لا تنعقد ~~الإجارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل كما لا ينعقد البيع منهما # وأما البلوغ فليس من شرائط الانعقاد ولا من شرائط النفاذ عندنا حتى إن ~~الصبي العاقل لو أجر ماله أو نفسه فإن كان مأذونا ينفذ وإن كان محجورا يقف ~~على إجازة الولي عندنا خلافا للشافعي وهي من مسائل المأذون # ولو أجر الصبي المحجور نفسه وعمل وسلم من العمل يستحق ms2474 الأجر ويكون الأجر ~~له أما استحقاق الأجر فلأن عدم النفاذ كان نظرا له والنظر بعد الفراغ من ~~العمل سليما في النفاذ فيستحق الأجرة ولا يهدر سعيه فيتضرر به وكان الولي ~~أذن له بذلك دلالة بمنزلة قبول الهبة من الغير # وأما كون الأجرة المسماة له فلأنها بدل منافع وهي حقة وكذا حرية العاقد ~~ليست بشرط لانعقاد هذا العقد ولا لنفاذه عندنا فينفذ عقد المملوك إن كان ~~مأذونا ويقف على إجارة ( ( ( إجازة ) ) ) مولاه إن كان محجورا # وعند الشافعي لا يقف بل يبطل # وإذا سلم من العمل في إجارة نفسه أو إجارة مال المولى وجب الأجر المسمى ~~لما ذكرنا في الصبي إلا أن الأجر هنا يكون للمولى لأن العبد ملك المولى ~~والأجر كسبه وكسب المملوك للمالك # ولو هلك الصبي أو العبد في يد المستأجر في المدة ضمن لأنه صار غاصبا حيث ~~استعملهما من غير إذن المولى ولا يجب الأجر لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان ~~ولو قتل العبد أو الصبي خطأ فعلى عاقلته الدية أو القيمة وعليه الأجر في ~~ماله لأن إيجاب الأجرة ههنا لا يؤدي إلى الجمع لاختلاف من عليه الواجب ~~وللمكاتب أن يؤاجر ويستأجر لأنه في مكاسبه كالحر # وأما كون العاقد طائعا جادا عامدا فليس بشرط لانعقاد هذا العقد ولا ~~لنفاذه عندنا لكنه من شرائط الصحة كما في بيع العين وإسلامه ليس بشرط أصلا ~~فتجوز الإجارة والاستئجار من المسلم والذمي والحربي المستأمن لأن هذا من ~~عقود المعاوضات فيملكه المسلم والكافر جميعا كالبياعات غير أن الذمي إن ~~استأجر دارا من المسلم ( ( ( مسلم ) ) ) في المصر فأراد أن يتخذها مصلى ~~للعامة ويضرب فيها بالناقوس له ذلك ولرب الدار وعامة المسلمين أن يمنعوه من ~~ذلك على طريق الحسبة لما فيه من إحداث شعائر لهم وفيه تهاون بالمسلمين ~~واستخفاف بهم كما يمنع من إحداث ذلك في دار نفسه في أمصار المسلمين ولهذا ~~يمنعون من إحداث الكنائس في أمصار المسلمين # قال النبي لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة أي لا يجوز إخصاء الإنسان ولا ~~إحداث الكنيسة في ms2475 دار الإسلام في الأمصار ولا يمنع أن يصلي فيها بنفسه من ~~غير جماعة لأنه ليس فيه ما ذكرناه من المعنى ألا ترى أنه لو فعل ذلك في دار ~~نفسه لا يمنع منه ولو كانت الدار بالسواد ذكر في الأصل أنه لا يمنع من ذلك ~~لكن قيل أن أبا حنيفة إنما أجاز ذلك في زمانه لأن أكثر أهل السواد في زمانه ~~كانوا أهل الذمة من المجوس فكان لا يؤدي ذلك إلى الإهانة والاستخفاف ~~بالمسلمين وأما اليوم فالحمد لله عز وجل فقد صار السواد كالمصر فكان الحكم ~~فيه كالحكم في المصر # وهذا إذا لم يشرط ذلك في العقد فأما إذا شرط بأن استأجر ذمي دارا من مسلم ~~في مصر من أمصار المسلمين ليتخذها مصلى للعامة لم تجز الإجارة لأنه استئجار ~~على المعصية # وكذا لو استأجر ذمي من ذمي ليفعل ذلك لما قلنا ولا بأس باستئجار ظئر ~~كافرة والتي ولدت من فجور لأن الكفر والفجور لا يؤثران في اللبان ( ( ( ~~اللبن ) ) ) لأن لبنهما لا يضر بالصبي ويكره استئجار الحمقاء لقوله لا ترضع ~~لكم الحمقاء # فإن اللبن يفسد والظاهر أن المراد منه غير الأم لأن الولادة أبلغ من ~~الرضاع نهى وعلل بالإفساد لأن حمقها لمرض بها عادة ولبن المريضة يضر بالصبي ~~ويحتمل أن النهي عن ذلك لئلا يتعود الصبي بعادة الحمقى لأن الصبي يتعود ~~بعادة ظئره والله أعلم # وأما الذي يرجع إلى نفس العقد ومكانه فما ذكرنا في كتاب البيوع # وأما شرط النفاذ فأنواع منها خلو العاقد عن الردة إذا كان ذكرا في قول ~~أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد ليس بشرط بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عند أبي ~~حنيفة وعندهما نافذة وتصرفات المرتدة نافذة PageV04P176 في قولهم جميعا وهي ~~من مسائل كتاب السير # ومنها الملك والولاية فلا تنفذ إجارة الفضولي لعدم الملك والولاية لكنه ~~ينعقد موقوفا على إجازة المالك عندنا خلافا للشافعي كالبيع والمسألة ~~ذكرناها في كتاب البيوع ثم الإجازة إنما تلحق الإجارة الموقوفة بشرائط ~~ذكرناها في البيوع منها قيام المعقود عليه # وعلى هذا ms2476 يخرج ما إذا أجر الفضولي فأجاز المالك العقد أنه لو أجاز قبل ~~استيفاء المنفعة جازت وكانت الأجرة للمالك لأن المعقود عليه ما فات # ألا ترى أنه لو عقد عليه ابتداء بأمره جاز فإذا كان محلا لإنشاء العقد ~~عليه كان محلا للإجازة إذ الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وإن أجاز بعد ~~استيفاء المنفعة لم تجز إجازته وكانت الأجرة للعاقد لأن المنافع المعقود ~~عليه ( ( ( عليها ) ) ) قد انعدمت ألا ترى أنها قد خرجت عن احتمال إنشاء ~~العقد عليها فلا تلحقها الإجازة وقد قالوا فيمن غضب ( ( ( غصب ) ) ) عبدا ~~فأجره سنة للخدمة وفي رجل آخر غضب ( ( ( غصب ) ) ) غلاما أو دارا فأقام ~~البينة رجل أنه له فقال المالك قد أجزت ما أجرت أن مدة الإجارة إن كانت قد ~~انقضت فللغاصب الأجر لما ذكرنا أن المعقود عليه قد انعدم والإجازة لا تلحق ~~المعدوم وإن كان في بعض المدة فالأجر الماضي والباقي لرب الغلام في قول أبي ~~يوسف # وقال محمد أجر ما مضى للغاصب وأجر ما بقي للمالك فأبو يوسف نظر إلى المدة ~~فقال إذا بقي بعض المدة لم يبطل العقد فبقي محلا للإجازة ومحمد نظر إلى ~~المعقود عليه فقال كل جزء من أجزاء المنفعة معقود ( ( ( معقودا ) ) ) عليه ~~بحياله كأنه عقد عليه عقد ( ( ( عقدا ) ) ) مبتدأ بالمنافع في الزمان ~~الماضي وانعدمت فالعدم ( ( ( فانعدم ) ) ) شرط لحوق الإجازة للعقد ( ( ( ~~العقد ) ) ) فلا تلحقه الإجازة وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف # وقد قال محمد فيمن غصب أرضا فأجرها للزراعة فأجاز صاحب الأرض الإجارة أن ~~أجرة ما مضى للغاصب وأجرة ما بقي للمالك وهو على ما ذكرنا من الاختلاف قال ~~فإن أعطاها مزارعة فأجازها صاحب الأرض جازت وإن كان الزرع قد سنبل ما لم ~~يسمن ولا شيء للغاصب من الزرع لأن المزارعة بمنزلة شيء واحد لا يفرد بعضها ~~من بعض فكان إجازة العقد قبل الاستيفاء بمنزلة ابتداء العقد # وأما إذا سمن الزرع فقد انقضى عمل المزارعة فلا يلحق العقد الإجازة وأما ~~الاستئجار من الفضولي فهو كشرائه فإنه أضاف العقد إلى نفسه كان المستأجر له ms2477 ~~لأن العقد وجد نفاذا على العاقد فينفذ عليه وإن أضاف العقد إلى من استأجر ~~له ينظر إن وقعت الإضافة إليه في الإيجاب والقبول جميعا يتوقف على إجازته ~~وإن وقعت الإضافة إليه في أحدهما دون الآخر لا يتوقف بل ينفذ على العاقد ~~لما ذكرنا في البيوع بخلاف الوكيل بالاستئجار أنه يقع استئجاره للموكل وإن ~~أضاف العقد إلى نفسه والفرق على نحو ما ذكرنا في كتاب البيوع # وعلى هذا تخرج إجارة الوكيل أنها نافذة لوجود الولاية بإنابة المالك إياه ~~مناب نفسه فينفذ كما لو فعله الموكل بنفسه وله أن يؤاجر من ابن الموكل ~~وأبيه لأن الموكل ( ( ( للموكل ) ) ) ذلك لاختلاف ملكيهما كذا الوكيل ( ( ( ~~للوكيل ) ) ) وله أن يؤاجر من مكاتبه لأن المولى ( ( ( للمولى ) ) ) أن ~~يؤاجر منه لأنه لا يملك ما في يده فكذا لوكيله # وأما العبد المأذون فإن لم يكن عليه دين فلا يملك أن يؤاجر منه لأن ~~المولى لا يجوز له ذلك لأن كسبه ملكه فكذا الوكيل وإن كان عليه دين فله ذلك ~~أما عند أبي حنيفة فلأن المولى لا يملك ما في يده وكان بمنزلة المكاتب ~~فيجوز لوكيله أن يؤاجر منه # وأما على قولهما فكسبه وإن كان ملك المولى لكن تعلق به حق الغير فجعل ~~المالك كالأجنبي ولا يجوز له أن يؤاجر من أبيه وابنه وكل من لا تقبل شهادته ~~له في قول أبي حنيفة وعندهما تجوز بأجر مثله كما في بيع العين وهو من مسائل ~~كتاب الوكالة وله أن يؤاجر بمثل أجر الدار وبأقل عند أبي حنيفة وعندهما ليس ~~له أن يؤاجر بالأقل وهو على الاختلاف في البيع # ولو آجر إجارة فاسدة نفدت ( ( ( نفذت ) ) ) ولأن مطلق العقد يتناول ~~الصحيح والفاسد كما في البيع ولا ضمان عليه لأنه لم يصر مخالفا وعلى ~~المستأجر أجر المثل إذا انتفع لأنه استوفى المنافع بالعقد الفاسد # ولو لم يؤاجر الموكل الدار لكنه وهبها من رجل أو أعارها إياه فسكنها سنين ~~ثم جاء صاحبها فلا أجر له على الوكيل ولا على الساكن لأن المنافع على أصل ~~أصحابنا ms2478 لا تضمن إلا بالعقد الصحيح أو الفاسد ولم يوجد ههنا # وكذلك الإجارة من الأب والوصي والقاضي وأمينه نافذة لوجود الإنابة من ~~الشرع فللأب أن يؤاجر ابنه الصغير في عمل من الأعمال لأن ولايته على الصغير ~~كولايته على نفسه لأن شفقته عليه كشفقته على نفسه وله أن يؤاجر نفسه ~~PageV04P177 فكذا ابنه ولأن فيها نظرا للصغير من وجهين أحدهما أن المنافع ~~في الأصل ليست بمال خصوصا منافع الحر وبالإجارة تصير مالا وجعل ما ليس بمال ~~مالا من باب النظر # والثاني أن إيجاره في الصنائع من باب التهذيب والتأديب والرياضة وفيه نظر ~~للصبي فيملكه الأب وكذا وصي الأب لأنه مرضي الأب والجد أب ( ( ( أبو ) ) ) ~~الأب لقيامه مقام الأب عند عدمه ووصيه لأنه مرضيه والقاضي لأنه نصب ناظرا ~~وأمينه لأنه مرضيه ولا تجوز إجارة غير الأب ووصيه والجد ووصيه من سائر ذوي ~~الرحم المحرم إذا كان له أحد ممن ذكرنا لأن من سواهم لا ولاية له على ~~الصغير # ألا ترى أنه لا يملك التصرف في ماله ففي نفسه أولى إلا إذا كان في حجره ~~فتجوز إجارته إياه في قولهم لأنه إذا كان في حجره كان له عليه ضرب من ~~الولاية لأنه يربيه ويؤدبه واستعماله في الصنائع نوع من التأديب فيملكه من ~~حيث أنه تأديب فإن كان في حجر ذي رحم محرم منه فأجره ذو رحم محرم آخر هو ~~أقرب إليه من الذي هو في حجره بأن كان الصبي في حجر عمه وله أم فأجرته قال ~~أبو يوسف تجوز إجارتها إياه وقال محمد لا تجوز # وجه قول محمد أن هؤلاء لا ولاية لهم على الصبي أصلا ومقصودا وإنما يملكون ~~الإجارة ضمنا لولاية التربية وأنها تثبت لمن كان في حجره فإذا لم يكن في ~~حجره كان بمنزلة الأجانب # ولأبي يوسف أن ذا الرحم إنما يلي عليه هذا النوع من الولاية بسبب الرحم ~~فمن كان أقرب إليه في الرحم كان أولى كالأب مع الجد والذي ( ( ( وللذي ) ) ~~) في حجره أن يقبض الأجرة لأن قبض الأجرة من حقوق العقد ms2479 وهو العاقد فكان ~~ولاية القبض له وليس له أن ينفقها عليه لأن الأجرة ماله والإنفاق عليه تصرف ~~في ماله وليس له ولاية التصرف في المال وكذا إذا وهب له هبة فله أن يقبضها ~~وليس له أن ينفقها لأن قبض الهبة منفعة محض للصغير # ألا ترى أن الصغير يملك قبضها بنفسه وأما الإنفاق فهو من باب الولاية فلا ~~يملكه من لا يملك التصرف في ماله ولو بلغ الصبي في هذا كله قبل انقضاء مدة ~~الإجارة فله الخيار إن شاء أمضى الإجارة وإن شاء فسخ لأن في استيفاء العقد ~~إضرارا به لأنه بعد البلوغ تلحقه الأنفة من خدمة الناس وإلى هذا أشار أبو ~~حنيفة فقال أرأيت لو تفقه فولي القضاء أكنت أتركه يخدم الناس وقد أجره أبوه ~~هذا قبيح ولأن المنافع تحدث شيئا فشيئا والعقد ينعقد على حسب حدوث المنافع ~~فإذا بلغ فيصير كأن الأب عقد ما يحدث من المنافع بعد البلوغ ابتداء فكان له ~~خيار الفسخ والإجارة كما إذا عقد ابتداء بعد البلوغ وكذا الأب والجد ~~ووصيهما والقاضي ووصيه في إجارة عبد الصغير وعقاره لأن لهم ولاية التصرف في ~~ماله بالبيع كذا بالإجارة # ولو بلغ قبل انتهاء المدة فلا خيار له بخلاف إجارة النفس وقد ذكرنا الفرق ~~بينهما في كتاب البيوع وليس للأب ومن يملك إجارة مال الصبي ونفسه وماله أن ~~يؤجره بأقل من أجر المثل قدر ما لا يتغابن الناس في مثله عادة ولو فعل لا ~~ينفذ لأنه ضرر في حقه وهذه ولاية نظر فلا تثبت مع الضرر وليس لغير هؤلاء ~~ممن هو في حجره أن يؤاجر عبده أو داره لأن ذلك تصرف في المال فلا يملكه إلا ~~من يملك التصرف في المال كبيع المال # وقال ابن سماعة عن محمد استحسن أن يؤاجروا عبده لأنهم يملكون إجارة نفسه ~~فإجارة ماله أولى وكذا استحسن أن ينفقوا عليه ما لا بد منه لأن في تأخير ~~ذلك ضررا عليه # وكذلك أحد الوصيين يملك أن يؤاجر اليتيم في قول أبي حنيفة ولا يؤاجر عبده ms2480 # وقال محمد يؤاجر عبده والصحيح قول أبي حنيفة لأن لكل واحد من الوصيين ~~التصرف فيما يخاف الضرر بتأخيره وفي ترك إجارة الصبي ضرر منه بترك تأديبه ~~ولا ضرر في ترك إجارة العبد ولا تجوز إجارة الوصي نفسه منه للصبي وهذا على ~~أصل محمد لا يشكل لأن الوصي لا يملك بيع ماله من الصبي أصلا فلا يملك إجارة ~~نفسه أما على أصل أبي حنيفة فيحتاج إلى الفرق بين البيع والإجارة حيث يملك ~~البيع ولا يملك الإجارة # ووجه الفرق أنه إنما يملك بيع ماله منه إذا كان فيه نظر للصغير ولا نظر ~~للصغير في إجارة نفسه منه لأن فيها جعل ما ليس بمال مالا فلم يجز للوصي أن ~~يعمل في مال الصبي مضاربة والفرق بين الإجارة والمضاربة أن الوصي بعقد ~~المضاربة لا يوجب حقا في مال المضاربة وإنما يوجب حقا في الربح وأنه قد ~~يكون وقد لا يكون فلا يلحقه تهمة بخلاف الإجارة لأنها توجب حقا في مال ~~الصبي لا محالة وهو متهم فيه لما بينا # وأما استئجار الصغير لنفسه فينبغي أن PageV04P178 يجوز على قول أبي حنيفة ~~إذا كان بأجرة لا يتغابن في مثلها لأنه يملك بيع ماله من نفسه إذا كان فيه ~~نظر له وفي استئجاره إياه لنفسه نظرا ( ( ( نظر ) ) ) له لما فيه من جعل ما ~~ليس بمال مالا ويجوز للأب أن يؤاجر نفسه للصغير أو يستأجر الصغير لنفسه لأن ~~بيع مال الأب من الصغير وشراء ماله لنفسه لا يتقيد بشرط النظر بدليل أنه لو ~~باع ماله منه بمثل قيمته أو اشترى مال الصغير لنفسه بمثل قيمته يجوز فكذا ~~الإجارة # ومنها تسليم المستأجر في إجارة المنازل ونحوها إذا كان العقد مطلقا عن ~~شرط التعجيل بأن لم يشرط ( ( ( يشترط ) ) ) تعجيل الأجرة في العقد ولم يوجد ~~التعجيل أيضا من غير شرط عندنا خلافا للشافعي بناء على أن الحكم في الإجارة ~~المطلقة لا يثبت بنفس العقد عندنا لأن العقد في حق الحكم ينعقد على حسب ~~حدوث المنفعة فكان العقد في حق الحكم مضافا إلى ms2481 حين حدوث المنفعة فيثبت ~~حكمه عند ذلك وعنده تجعل منافع المدة موجودة في الحال تقديرا كأنها عين ~~قائمة فيثبت الحكم بنفس العقد كما في بيع العين وهذا أصل نذكره في بيان حكم ~~الإجارة وكيفية انعقادها في حق الحكم إن شاء الله تعالى # ونعني بالتسليم التخلية والتمكين من الانتفاع برفع الموانع في إجارة ~~المنازل ونحوها وعبيد الخدمة وأجير الواحد ( ( ( الوحد ) ) ) حتى لو انقضت ~~المدة من غير تسليم المستأجر على التفسير الذي ذكرنا لا يستحق شيئا من ~~الأجر لأن المستأجر لم يملك من المعقود عليه شيئا فلا يملك هو أيضا شيئا من ~~الأجر لأنه معاوضة مطلقة # ولو مضى بعد العقد مدة ثم سلم فلا أجر له فيما مضى لعدم التسليم فيه ولو ~~أجر المنزل فارغا وسلم المفتاح إلى المستأجر فلم يفتح الباب حتى مضت المدة ~~لزمه كل الأجر لوجود التسليم وهو التمكين من الانتفاع برفع الموانع في جميع ~~المدة فحدثت المنافع في ملك المستأجر فهلكت على ملكه فلا يسقط عنه الأجر ~~كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشتري بالتخلية فهلك في يد البائع كان الهلاك ~~على المشتري لأنه هلك على ملكه كذا هذا # وإن لم يسلم المفتاح إليه لكنه أذن له بفتح الباب فقال مر وافتح الباب ~~فإن كان يقدر على فتح الباب بالمعالجة لزمه الكراء لوجود التسليم وإن لم ~~يقدر لا يلزمه لأن التسليم لم يوجد # ولو استأجر دارا ليسكنها شهرا أو عبدا يستخدمه شهرا أو دابة ليركبها إلى ~~الكوفة فسكن واستخدم في بعض الوقت وركب في بعض المسافة ثم حدث بها مانع ~~يمنع من الانتفاع من غرق أو مرض أو إباق أو غصب أو كان زرعا فقطع شربه أو ~~رحى فانقطع ماؤه لا تلزمه أجرة تلك المدة لأن المعقود عليه المنفعة في تلك ~~المدة لأنها تحدث شيئا فشيئا فلا تصير منافع المدة مسلمة بتسليم محل ~~المنفعة لأنها معدومة والمعدوم لا يحتمل التسليم وإنما يسلمها على حسب ~~وجودها شيئا فشيئا فإذا اعترض منع فقد تعذر تسليم المعقود عليه قبل القبض ~~فلا يجب ms2482 البدل كما لو تعذر تسليم المبيع قبل القبض بالهلاك والله عز وجل ~~أعلم # ومنها أن يكون العقد مطلقا عن شرط الخيار فإن كان فيه خيار لا ينفذ في ~~مدة الخيار لأن الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم ما دام الخيار قائما ~~لحاجة من له الخيار إلى دفع العين عن نفسه كما في بيع العين وهذا لأن شرط ~~الخيار وإن كان شرطا مخالفا لمقتضى العقد # والقياس يأباه لما مر لكن تركنا اعتبار القياس لحاجة الناس ولهذا جاز في ~~بيع العين كذا في الإجارة والله عز وجل الموفق # وأما شرط الصحة فلصحة هذا العقد شرائط بعضها يرجع إلى العاقد وبعضها يرجع ~~إلى المعقود عليه وبعضها يرجع إلى محل المعقود عليه وبعضها يرجع إلى ما ~~يقابل المعقود عليه وهو الأجرة وبعضها يرجع إلى نفس العقد أعني الركن # أما الذي يرجع إلى العاقد فرضا المتعاقدين لقوله عز وجل @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ والإجارة تجارة لأن التجارة تبادل المال بالمال والإجارة كذلك ~~ولهذا يملكها المأذون وأنه لا يملك ما ليس بتجارة فثبت أن الإجارة تجارة ~~فدخلت تحت النص وقال النبي لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من نفسه فلا ~~يصح مع الكراهة والهزل والخطأ لأن هذه العوارض تنافي الرضا فتمنع صحة ~~الإجارة ولهذا منعت صحة البيع # وأما إسلام العاقد فليس بشرط فيصح من المسلم والكافر والحربي المستأمن ~~كما يصح البيع منهم وكذا الحرية فيصح من المملوك المأذون وينفذ من المحجور ~~وينعقد ويتوقف على ما بينا والله عز وجل أعلم # وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فضروب منها أن يكون المعقود عليه وهو ~~المنفعة معلوما علما يمنع من المنازعة فإن PageV04P179 كان مجهولا ينظر إن ~~كانت تلك الجهالة مفضية إلى المنازعة تمنع صحة العقد وإلا فلا لأن الجهالة ~~المفضية إلى المنازعة تمنع من التسليم والتسلم فلا يحصل المقصود من العقد ~~فكان العقد عبثا لخلوه عن العاقبة الحميدة وإذا لم تكن مفضية إلى المنازعة ms2483 ~~يوجد التسليم والتسلم فيحصل المقصود ثم العلم بالمعقود عليه وهو المنفعة ~~يكون ببيان أشياء # ومنها بيان محل المنفعة حتى لو قال أجرتك إحدى هاتين الدارين أو أحد هذين ~~العبدين أو قال استأجرت أحد هذين الصانعين لم يصح العقد لأن المعقود عليه ~~مجهول لجهالة محله جهالة مفضية إلى المنازعة فتمنع صحة العقد # وعلى هذا قال أبو حنيفة إذا باع نصيبا له من دار غير مسمى ولا يعرفه ~~المشتري أنه لا يجوز لجهالة النصيب # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا علم به بعد ذلك وإن كان عرفه المشتري وقت ~~العقد أو عرفه في المجلس جاز سواء كان البائع يعرفه أو لا يعرفه بعد أن صدق ~~المشتري فيما قال وجواب أبي حنيفة مبني على أصلين أحدهما أن بيع النصيب لا ~~يجوز عنده وهو قول محمد وعند أبي يوسف جائز # والثاني أن إجارة المشاع غير جائزة عنده وإن كان المستأجر معلوما من نصف ~~أو ثلث أو غير ذلك فالمجهول أولى وعندهما إجارة المشاع جائزة وإنما فرق ~~محمد بين الإجارة والبيع حيث جوز إجارة النصيب ولم يجوز بيع النصيب لأن ~~الأجرة لا تجب بنفس العقد على أصل أصحابنا وإنما تجب عند استيفاء المعقود ~~عليه وهو المنفعة والنصيب عند الاستيفاء معلوم بخلاف البيع فإن البدل فيه ~~يجب بنفس العقد وعند العقد النصيب مجهول # وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة ما إذا استأجر من عقار مائة ذراع أو استأجر ~~من أرض جريبا أو جريبين أنه لا يجوز كما لا يجوز البيع لأن اسم الذراع عنده ~~يقع على القدر الذي يحله الذراع من البقعة المعينة وذلك للحال مجهول وكذا ~~إجارة المشاع لا تجوز عنده وإن كان معلوما فالمجهول أولى وعندهما الذارع ( ~~( ( الذراع ) ) ) كالسهم وتجوز إجارة السهم كذا إجارة الذراع وقد ذكرنا ~~المسألة في كتاب البيوع # وعلى هذا تخرج إجارة المشاع من غير الشريك عند أبي حنيفة أنها لا تجوز ~~لأن المعقود عليه مجهول لجهالة محله إذ الشائع اسم لجزء من الجملة غير عين ~~من الثلث والربع ونحوهما وإنه ms2484 غير معلوم فأشبه إجارة عبد من عبدين وعندهما ~~جائز كبيع الشائع وبه أخذ الشافعي وتخرج المسألة على أصل آخر هو أولى ~~بالتخريج عليه ونذكر الدلائل هناك إن شاء الله تعالى # وإن استأجر طريقا من دار ليمر فيها وقتا معلوما لم يجز في قياس قول أبي ~~حنيفة لأن البقعة المستأجرة غير معلومة من بقية الدار فكان إجارة المشاع ~~فلا يجوز عنده وعندهما يجوز # ولو استأجر ظهر بيت ليبيت عليه شهرا أو ليضع متاعه عليه اختلف المشايخ ~~فيه لاختلاف فسخ ( ( ( نسخ ) ) ) الأصل ذكر في بعضها أنه لا يجوز وفي بعضها ~~أنه يجوز وهو الصحيح لأن المعقود عليه معلوم # وذكر في الأصل إذا استأجر علو منزل ليبني عليه ( ( ( عليها ) ) ) لا يجوز ~~في قياس قول أبي حنيفة لأن البناء عليه يختلف في الخفة والثقل والثقيل منه ~~يضر بالعلو والضرر لا يدخل في العقد لأن الأجير لا يرضى به فكان مستثنى من ~~العقد دلالة ولا ضباط ( ( ( ضابط ) ) ) له فصار محل المعقود عليه مجهولا ~~بخلاف ما إذا استأجر أرضا ليبني عليها أنه يجوز لأن الأرض لا تتأثر لثقل ~~البناء وخفته ويجوز في قياس قول أبي يوسف ومحمد لأن البناء المذكور ينصرف ~~إلى المتعارف والجواب ما ذكرنا أنه ليس لذلك حد معلوم # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر شربا من نهر أو مسيل ماء في أرض أنه لا يجوز ~~لأن قدر ما يشغل الماء من النهر والأرض غير معلوم # ولو استأجر نهرا ليسوق منه الماء إلى أرض له فيسقيها لم يجز وذكر في ~~الأصل إذا استأجر نهرا يابسا يجري فيه الماء إلى أرضه أو رحى لا يجوز في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقال أرأيت لو استأجر ميزابا ليسيل فيه ماء ~~المطر على سطح المؤاجر ألم يكن هذا فاسدا # وذكر هشام عن محمد فيمن استأجر موضعا معلوما من أرض مؤقتا بوقت معلوم ~~يسيل فيه ماءه أنه يجوز فصار عن محمد روايتان # وجه هذه الرواية أن المانع جهالة البقعة وقد زالت الجهالة بالتعيين # وجه الرواية المشهورة وهو ms2485 قول أبي حنيفة وأبي يوسف أن مقدار ما يسيل من ~~الماء في النهر والمسيل مختلف والكثير منه مضر بالنهر والسطح والمضر منه ~~مستثنى من العقد دلالة وغير المضر غير مضبوط فصار محل المعقود عليه مجهولا ~~ولو استأجر ميزابا ليركبه في داره كل شهر بشيء مسمى جاز لأن الميزاب المركب ~~في داره لا تختلف منفعته بكثرة ما يسيل فيه وقلته PageV04P180 فكان محل ~~المعقود عليه معلوما # ولو استأجر بالوعة ليصب فيها وضوأ ( ( ( وضوءا ) ) ) لم يجز لأن مقدار ما ~~يصب فيها من الماء مجهول والضرر يختلف فيه بقلته وكثرته فكان محل المعقود ~~عليه مجهولا وعل ( ( ( وعلى ) ) ) هذا يخرج أيضا ما إذا استأجر حائطا ليضع ~~عليه جذوعا أو يبني عليه سترة أو يضع فيه ميزابا أنه لا يجوز لأن وضع الجذع ~~وبناء السترة يختلف باختلاف الثقل والخفة والثقيل منه يضر بالحائط والضرر ~~مستثنى من العقد دلالة وليس لذلك المضر حد معلوم فيصير محل المعقود عليه ~~مجهولا # وكذلك لو استأجر من الحائط موضع كوة ليدخل عليه الضوء أو موضعا من الحائط ~~ليتد فيه وتدا لم يجز لما قلنا # فإن قيل أليس أنه لو استأخر ( ( ( استأجر ) ) ) دابة بغير عينها يجوز وإن ~~كان المعقود عليه مجهولا لجهالة محله # فالجواب أن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لحاجة الناس إلى سقوط ~~اعتبارها لأن المسافر لو استأجر دابة بعينها فربما تموت الدابة في الطريق ~~فبتطل ( ( ( فتبطل ) ) ) الإجارة بموتها ولا يمكنه المطالبة بدابة أخرى ~~فيبقى في الطريق فيقضي بغير حمولة فيتضرر به فدعت الضرورة إلى الجواز ~~وإسقاط اعتبار هذه الجهالة لحالة الناس فلا تكون الجهالة مفيضة ( ( ( مفضية ~~) ) ) إلى المنازعة كجهالة المدة وقدر الماء الذي يستعمل في الحمام # وقال هشام سألت محمدا عن الإطلاء بالنورة بأن قال أطليك بدانق ولا يعلم ~~بما يطليه من غلظه ونحافته # قال هو جائز لأن مقدار البدن معلوم بالعادة والتفاوت فيه يسير لا يفضي ~~إلى المنازعة ولأن الناس يتعاملون ذلك من غير نكير فسقط اعتبار هذه الجهالة ~~بتعامل الناس # ومنها بيان المدة في إجارة الدور والمنازل ms2486 والبيوت والحوانيت وفي استئجار ~~الظئر لأن المعقود عليه لا يصير معلوما ( ( ( معلوم ) ) ) القدر بدونه فترك ~~بيانه يفضي إلى المنازعة وسواء قصرت المدة أو طالت من يوم أو شهر أو سنة أو ~~أكثر من ذلك بعد أن كانت معلومة وهو أظهر أقوال الشافعي وفي بعضها أنه لا ~~يجوز أكثر من سنة وفي بعضها أنه لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة والقولان لا ~~معنى لهما لأن المانع إن كان هو الجهالة فلا جهالة وإن كان عدم الحاجة ~~فالحاجة قد تدعو إلى ذلك وسواء عين اليوم أو الشهر أو السنة أو لم يعين ~~وينعين ( ( ( ويتعين ) ) ) الزمان الذي يعقب العقد لثبوت حكمه وقال الشافعي ~~لا يصح العقد ما لم يعين الوقت الذي يلي العقد نصا # وجه قوله أن قوله يوما أو شهرا أو سنة مجهول لأنه اسم لوقت منكر جهالة ( ~~( ( وجهالة ) ) ) الوقت توجب جهالة المعقود عليه وليس في نفس العقد ما يوجب ~~تعيين بعض الأوقات دون بعض فيبقى مجهولا فلا بد من التعيين # ولنا أن التعيين قد يكون نصا وقد يكون دلالة وقد وجد ههنا دلالة التعيين ~~من وجهين أحدهما أن الإنسان إنما يعقد عقد الإجارة للحاجة والحاجة عقيب ~~العقد قائمة # والثاني أن العاقد يقصد بعقده الصحة ولا صحة لهذا العقد إلا بالصرف في ~~الشهر الذي يعقب العقد فيتعين بخلاف ما إذا قال لله علي أن أصوم شهرا أو ~~أعتكف شهرا أن له أن يصوم ويعتكف أي شهر أحب ولا يتعين الشهر الذي يلي ~~النذر لأن تعين الوقت ليس بشرط لصحة النذر فوجب المنذور به في شهر منكر فله ~~أن يعين أي شهر شاء # ولو آجر داره شهرا أو شهورا معلومة فإن وقع العقد في غرة الشهر يقع على ~~الأهلة بلا خلاف حتى لو نقص الشهر يوما كان عليه كمال الأجرة لأن الشهر اسم ~~للهلال وإن وقع بعد ما مضى بعض الشهر ففي إجارة الشهر يقع على ثلاثين يوما ~~بالإجماع لتعذر اعتبار الأهلة فتعتبر بالأيام # وأما في إجارة الشهر ففيها روايتان عن أبي حنيفة ms2487 وفي رواية اعتبر الشهور ~~كلها بالأيام وفي رواية اعتبر تكميل هذا الشهر بالأيام من الشهر الأخير ~~والباقي بالأهلة وهكذا ذكر في الأصل فقال إذا استأجر سنة أولها هذا اليوم ~~وهذا اليوم لا ربعة عشر من الشهر فإنه يسكن بقية هذا الشهر وأحد عشر شهرا ~~بالأهلة وستة عشر يوما من الشهر الأخير وهذا غلط وقع من الكاتب والصحيح أن ~~يقال وأربعة عشر يوما لأن ستة عشر يوما قد سكن فلم يبق لتمام الشهر بالأيام ~~إلا أربعة عشر يوما # وهكذا ذكر في بعض النسخ وإنما يسكن ستة عشر يوما إذا كان سكن أربعة عشر ~~يوما وهو قول أبي يوسف ومحمد # ووجهه ما ذكرنا في كتاب الطلاق لأن اسم الشهور للأهلة إذ الشهر اسم ~~للهلال لغة إلا أنه لا يمكن اعتبار الأهلة في الشهر الأول فاعتبر فيه ~~الأيام ويمكن فيما بعده فيعمل بالأصل ولأن كل جزء من أجزاء المنفعة معقود ~~عليه لأنه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا فيصير عند تمام الشهر الأول كأنه عقد ~~الإجارة ابتداء فيعتبر بالأهلة بخلاف العدة أنه يعتبر فيها الأيام على إحدى ~~PageV04P181 الروايتين لأن كل جزء من أجزاء العدة ليس بعدة ولأن العدة فيها ~~حق الله تعالى فاعتبر فيها زيادة العدد احتياطا والإجارة حق العبد فلا ~~يدخله الاحتياط # وجه الرواية الأخرى أن الشهر الأول يكمل بالأيام بلا خلاف وإنما يكمل ~~بالأيام من الشهر الثاني فإذا كمل بالإيام من الشهر الثاني يصير أول الشهر ~~الثاني بالأيام فيكمل من الشهر الثالث وهكذا إلى آخر الشهور # ولو قال أجرتك هذه الدار سنة كل شهر بدرهم جاز بالإجماع لأن المدة معلومة ~~والأجرة معلومة فلا يجوز ولا يملك أحدهما الفسخ قبل تمام السنة من غير عذر ~~ولو لم يذكر السنة فقال أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم جاز في شهر واحد عند ~~أبي حنيفة وهو الشهر الذي يعقب العقد كما في بيع العين بأن قال بعت منك هذه ~~الصبرة كل قفيز منها بدرهم أنه لا يصح إلا في قفيز واحد عنده لأن جملة ~~الشهور مجهولة ms2488 فأما الشهر الأول فمعلوم وهو الذي يعقب العقد # وذكر القدوري أن الصحيح من قول أبي يوسف ومحمد أنه لا يجوز أيضا وفرقا ~~بين الإجارة وبين ( ( ( وبيع ) ) ) العين من حيث أن كل شهر لا نهاية له فلا ~~يكون المعقود عليه معلوما بخلاف الصبرة لأنه يمكن معرفة الجملة بالكيل ~~وعامة مشايخنا قالوا تجوز هذه الإجارة على قولهما كل شهر بدرهم كما في بيع ~~الصبرة كل قفيز بدرهم وفي بيع المذروع كل ذراع بدرهم # وعند أبي حنيفة لا يجوز البيع في المذروع في الكل لا في ذراع واحد ولا في ~~الباقي # وفي المكيل والموزون يجوز في واحد ولا يجوز في الباقي في الحال إلا إذا ~~علم المشتري جملته في المجلس لأن بيع قفيز من صبرة جائز لأن الجهالة لا ~~تفضي إلى المنازعة لعدم التفاوت بين قفيز وقفيز فأما بيع ذراع من ثوب فلا ~~يجوز لتفاوت في أجزاء الثوب فيفضي إلى المنازعة # وقال الشافعي هذه الإجارة فاسدة واعتبرها ببيع كل ثوب من هذه الأثواب ~~بدرهم وهذا الاعتبار غير سديد لأن الثياب تختلف في أنفسها اختلافا فاحشا ~~ولا يمكن تعيين واحد منها لا ختلافها فأما الشهور فإنها لا تختلف فيتعين ~~واحد منها للإجارة عند أبي حنيفة وهو الشهر الأول لما بينا وإذا جاز في ~~الشهر الأول لا غير عند أبي حنيفة فلكل واحد منهما أن يترك الإجارة عند ~~تمام الشهر الأول فإذا دخل الشهر الثاني ولم يترك أحدهما انعقدت الإجارة في ~~الشهر الثاني لأنه إذا مضى الشهر الأول ولم يترك أحدهما فقد تراضيا على ~~انعقاد العقد في الشهر الثاني فصارا كأنهما جددا العقد # وكذا هذا عند مضي كل شهر بخلاف ما إذا أجر شهرا وسكت ولم يقل كل شهر لأن ~~هناك لم يسبق منه شيء يبني عليه العقد في الشهر الثاني # ثم اختلف مشايخنا في وقت الفسخ وكيفيته قال بعضهم إذا أهل الهلال يقول ~~أحدهما على الفور فسخت الإجارة فإذا قال ذلك لا ينعقد في الشهر الثاني وإن ~~سكتا عنه انعقدت # وقال بعضهم يفسخ أحدهما ms2489 الإجارة في الحال فإذا جاء رأس الشهر عمل ذلك ~~الفسخ السابق وقال بعضهم يفسخ أحدهما ليلة الهلال أو يومها وإن سكتا حتى ~~غربت الشمس من اليوم الأول انعقدت الإجارة في الشهر الثاني وهذا أصح ~~الأقاويل ومعنى الفسخ ههنا هو منع انعقاد الإجارة في الشهر الثاني لأنه رفع ~~العقد الموجود من الأصل # ولو استأجر دلوا وبكرة ليسقي غنمه ولم يذكر المدة لم يجز لأن قدر الزمان ~~الذي يسقي فيه الغنم غير معلوم فكان قدر المعقود عليه مجهولا وإن بين المدة ~~جاز لأنه صار معلوما ببيان المدة والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما يستأجر له في هذا النوع من الإجارة أعنى إجارة المنازل ~~ونحوها فليس بشرط حتى لو استأجر شيئا من ذلك ولم يسم ما يعمل فيه جاز وله ~~أن يسكن فيه نفسه ومع غيره وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة وله أن ~~يضع فيه متاعا وغيره غير أنه لا يجعل فيه حدادا ولا قصارا ولا طحانا ولا ما ~~يضر بالبناء ويوهنه وإنما كان كذلك لأن الإجارة شرعت الانتفاع ( ( ( ~~للانتفاع ) ) ) والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى ~~ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة لأن الناس لا يتفاوتون في السكنى ~~فكانت معلومة من غير تسمية # وكذا المنفعة لا تتفاوت بكثرة السكان وقلتهم إلا تفاوتا يسيرا وأنه ملحق ~~بالعدم ووضع المتاع من توابع السكنى # وذكر في الأصل أن له أن يربط في الدار دابته وبعيره وشاته لأن ذلك من ~~توابع السكنى وقيل أن هذا الجواب على عادة أهل الكوفة والجواب فيه يختلف ~~باختلاف العادة فإن كان في موضع جرت العادة بذلك فله ذلك وإلا فلا وإنما لم ~~يكن له أن يقعد فيه من يضر بالبناء ويوهنه من القصار والحداد PageV04P182 ~~والطحان لأن ذلك إتلاف العين وأنه لم يدخل تحت العقد إذ الإجارة بيع ~~المنفعة لا بيع العين ولأن مطلق العقد ينصرف إلى المعتاد # والظاهر أن الحانوت الذي يكون في صف البزازين أنه لا يؤاجر لعمل الحداد ~~والقصار والطحان فلا ينصرف مطلق العقد إليه ms2490 أذ المطلق محمول على العادة فلا ~~يدخل غيره في العقد إلا بالتسمية أو بالرضا حتى لو آجر حانوتا في صف ~~الحدادين من حداد يدخل عمل الحدادة فيه من غير تسمية للعادة وإنما كان له ~~أن يؤاجر من غيره ويعير لأنه ملك المنفعة فكان له أن يؤاجر من غيره بعوض ~~وبغير عوض # وأما في إجارة الأرض فلا بد فيها من بيان ما تستأجر له من الزراعة والغرس ~~والبناء وغير ذلك فإن لم يبين كانت الإجارة فاسدة إلا إذا جعل له أن ينتفع ~~بها بما شاء # وكذا إذا استأجرها للزراعة فلا بد من بيان ما يزرع فيها أو يجعل له أن ~~يزرع فيها ما شاء وإلا فلا يجوز العقد لأن منافع الأرض تختلف باختلاف ~~البناء والغرس والزراعة # وكذا المزروع يختلف منه ما يفسد الأرض ومنه ما يصلحها فكان المعقود عليه ~~مجهولا جهالالة ( ( ( جهالة ) ) ) مفضية إلى المنازعة فلا بد من البيان ~~بخلاف السكنى فإنها لا تختلف وأما في إجارة الدواب فلا بد فيها من بيان أحد ~~الشيئين المدة أو المكان فإن لم يبين أحدهما فسدت لأن ترك البيان يفضي إلى ~~المنازعة # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر دابة يشيع عليها رجلا أو يتلقاه أن الإجارة ~~فاسدة إلا أن يسمى موضعا معلوما لما قلنا # وكذا إذا استأجرها إلى الجبانة لأن الجبانة تختلف أولها وأوسطها وآخرها ~~لأنها موضع واسع تتباعد أطرافها وجوانبها بخلاف ما إذا استأجر دابة إلى ~~الكوفة أنه يصح العقد وإن كان أطرافها وجوانبها متباعدة لأن المكان هناك ~~معلوم بالعادة وهو منزله الذي بالكوفة لأن الإنسان إذا استأجر إلى بلده ~~فإنما يستأجر إلى بيته # ألا ترى أنه ما جرت العادة بين المكاريين ( ( ( المكارين ) ) ) بطرح ~~الحمولات على أول جزء من البلد فصار منزله بالكوفة مذكورا دلالة والمذكور ~~دلالة كالمذكور نصا ولا عادة في الجبانة على موضع بعينه حتى يحمل العقد ~~عليه حتى لو كان في الجبانة موضع لا يركب إلا إليه يصح العقد وينصرف إليه ~~كما يصح إلى الكوفة ولو تكاراها بدرهم يذهب عليها ms2491 إلى حاجة له لم يجز ما لم ~~يبين المكان لأن الحوائج تختلف منها ما ينقضي بالركوب إلى موضع ومنها ما لا ~~ينقضي إلا بقطع مسافة بعيدة فكانت المنافع مجهولة فتفسد الإجارة # وذكر في الأصل إذا تكارى دابة من الفرات إلى جعفي وجعفي قبيلتان بالكوفة ~~ولم يسم إحداهما أو إلى الكناسة وفيها كناستان ولم يسم أحداهما أو إلى ~~بجيلة وبها بجيلتان الظاهرة والباطنة ولم يسم إحداهما أن الإجارة فاسدة لأن ~~المكان مجهول ولا بد فيها من بيان ما يستأجر له في الحمل والركوب لأنهما ~~منفعتان مختلفتان وبعد بيان ذلك لا بد من بيان ما يحمل عليها ومن يركبها ~~لأن الحمل يتفاوت بتفاوت المحمول والناس يتفاوتون في الركوب فترك البيان ~~يفضي إلى المنازعة # وذكر في الأصلإذا استأجر بعيرين من الكوفة إلى مكة فحمل على أحدهما محملا ~~فيه رجلان وما يصلح لهما من الوطاء والدثر وقد رأى الرجلين ولم ير الوطاء ~~والدثر وأحدهما زاملة يحمل عليها كذا كذا محتوما من السويق والدقيق وما ~~يصلحهما من الزيت والخل والمعاليق ولم يبين ذلك واشترط عليه ما يكتفي به من ~~الماء ولم يبين ذلك فهذا كله فاسد بالقياس ولكن قال أبو حنيفة استحسن ذلك # وجه القياس أنه شرط عملا مجهولا لأنه قدر الكسوة والدثار يختلف باختلاف ~~الناس فصارت المنافع مجهولة # وجه الاستحسان أن الناس يفعلون ذلك من لدن رسول الله إلى يومنا هذا فكان ~~ذلك إسقاطا منهم اعتبار هذه الجهالة فلا يفضي إلى المنازعة وإن اشترط ~~المستأجر أن يحمل عليه من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز لأن ~~قدر الهدايا يعلم بالعادة # وهذا مما يفعله الناس في سائر الأعصار من غير نكير وان بين وزن المعاليق ~~ووصف ذلك والهدايا أحب إلينا لأنه يجوز قياسا واستحسانا وذلك يكون أبعد من ~~الخصومة لذلك قال أحب إلينا ولكل محل قربتين من ماء وإداوتين من أعظم ما ~~يكون لأن هذا كله يصير معلوما بالعادة وذكره أفضل # وكذا الخيمة والقبة وذكره أفضل لما قلنا وفي استئجار العبد للخدمة ms2492 والثوب ~~للبس والقدر للطبخ لا بد من بيان المدة لما قلنا # والقياس أن يشترط بيان نوع الخدمة في استئجار العبد للخدمة لأن الخدمة ~~تختلف فكانت مجهولة # وفي الاستحسان لا يشترط وينصرف إلى المتعارف وليس له أن PageV04P183 ~~يسافر به فلا بد من بيان ما يلبس وما يطبخ في القدر لأن اللبس يختلف ~~باختلاف اللابس والقدر يختلف باختلاف المطبوخ فلا بد من البيان ليصير ~~المعقود عليه معلوما فإن اختصما حين وقعت الإجارة في هذه الأشياء قبل أن ~~يزرع أو يبني أو يغرس أو قبل أن يحمل على الدابة أو يركبها أو قبل أن يلبس ~~الثوب أو يطبخ في القدر فإن القاضي يفسخ الإجارة لأن العقد وقع فاسدا ورفع ~~الفساد واجب حقا للشرع فإن زرع الأرض وجمل ( ( ( وحمل ) ) ) الدابة ولبس ~~الثوب وطبح ( ( ( وطبخ ) ) ) في القدر فمضت المدة فله ما سمي استحسانا # والقياس أن يكون له أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد واستيفاء ~~المنفعة بعقد فاسد يوجب أجر المثل لا المسمى # وجه الاستحسان بأن المفسد جهالة المعقود عليه والمعقود عليه قد تعين ~~بالزراعة والحمل واللبس والطبخ فزالت الجهالة فقد استوفى المعقود عليه في ~~عقد صحيح فيجب كمال المسمى كما لو كان متعينا في الابتداء # ولو فسح ( ( ( فسخ ) ) ) القاضي الإجارة ثم زرع أو حمل أو لبس أو غير ذلك ~~لا يجب شيء لأن القاضي لما نقض العقد فقد بطل العقد فصار مستعملا مال الغير ~~من غير عقد فصار غاصبا والمنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بالعقد الصحيح أو ~~الفاسد ولم يوجد # ومنها بيان العمل في استئجار الصناع والعمال لأن جهالة العمل في ~~الاستئجار على الأعمال جهالة مفضية إلى المنازعة فيفسد العقد حتى لو استأجر ~~عاملا ولم يسم له العمل من القصارة والخياطة والرعي ونحو ذلك لم يجز العقد ~~وكذا بيان المعمول فيه في الأجير المشترك أما بالإشارة والتعيين أو ببيان ~~الجنس والنوع والقدر والصفة في ثوب القصارة والخياطة وبيان الجنس والقدر في ~~إجارة الراعي من الخيل أو الإبل أو البقر أو الغنم وعددها لأن ms2493 العمل يختلف ~~باختلاف المعمول # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر حفارا ليحفر له بئرا أنه لا بد من بيان مكان ~~الحفر وعمق البئر وعرضها لأن عمل الحفر يختلف باختلاف عمق المحفور وعرضه ~~ومكان الحفر من الصلابة والرخاوة فيحتاج إلى البيان ليصير المعقود عليه ~~معلوما وهل يشترط فيه بيان المدة أما في استئجار الراعي المشترك فيشترط لأن ~~قدر المعقود عليه لا يصير معلوما بدونه # وأما في استئجار القصار المشترك والخياط المشترك فلا يشترط حتى لو دفع ~~إلى خياط أو قصار أثوابا معلومة ليخيطها أو ليقصرها جاز من غير بيان المدة ~~لأن المعقود عليه يصير معلوما بدونه # وأما في الأجير الخاص فلا يشترط بيان جنس المعمول فيه ونوعه وقدره وصفته ~~وإنما يشترط بيان المدة فقط وبيان المدة في استئجار الظئر شرط جوازه بمنزلة ~~استئجار العبد للخدمة لأن المعقود عليه هو الخدمة فما جاز فيه جاز في الظئر ~~وما لم يجز فيه لم يجز فيها إلا أن أبا حنيفة استحسن في الظئر أن تستأجر ~~بطعامها وكسوتها لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # ولو استأجر إنسانا ليبيع له ويشتري ولم يبين المدة لم يجز لجهالة قدر ~~منفعة البيع والشراء ولو بين المدة بأن استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز ~~لأن قدر المنفعة صار معلوما ببيان المدة # وما روي عن بعض الصحابة رضوان ( ( ( رضي ) ) ) الله عليهم ( ( ( عنهم ) ) ~~) قال كنا نبيع في أسواق المدينة ونسمي أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول ~~الله وسمانا بأحسن الأسماء فقال يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو ~~والكذب فشوبوه بالصدقة والسمسار هو الذي يبيع أو يشتري لغيره بالأجرة فهو ~~محمول على ما إذا كانت المدة معلومة # وكذا إذا قال بع لي هذا الثوب ولك درهم وبين المدة وإن لم يبين فباع ~~واشترى فله أجر مثل عمله لأنه استوفى منفعته بعقد فاسد # قال الفضل بن غانم سمعت أبا يوسف قال لا بأس أن يستأجر القاضي رجلا ~~مشاهرة على أن يضرب الحدود بين يديه وإن كان غير مشاهرة فالإجارة فاسدة ms2494 ~~لأنها إذا كانت مشاهرة كان المعقود عليه معلوما ببيان المدة ويستحق الأجرة ~~فيها بتسليم النفس عمل أو لم يعمل وإذا لم يذكر الوقت بقي المعقود عليه ~~مجهولا لأن قدر الحدود التي سماها غير معلوم وكذا محل الإقامة مجهول # وذكر محمد في السير الكبير إذا استأجر الإمام رجلا ليقتل المرتدين ~~والأسارى لم يجز عند أصحابنا وإن استأجره لقطع اليد جاز ولا فرق بينهما ~~عندي والإجارة جائزة فيهما هكذا ذكر محمد وأراد بقوله أصحابنا أبا يوسف ~~وأبا حنيفة # وعلى هذا الخلاف إذا استأجر رجل رجلا لاستيفاء القصاص في النفس # وجه قوله أنه استأجره لعمل معلوم وهو القتل ومحله معلوم وهو العنق إذ لا ~~يباح له العدول عنه فيجوز كما لو استأجره لقطع اليد وذبح الشاة ولهما أن ~~محله من العنق ليس بمعلوم PageV04P184 بخلاف القطع فإن محله من اليد معلوم ~~وهو المفصل وكذا محل الذبح الحلقوم والودجان وذلك معلوم # وقال ابن رستم عن محمد في رجل قال لرجل اقتل هذا الذئب أو هذا الأسد ولك ~~درهم وهما صيد ليسا للمستأجر فقتله فإن له أجر مثله لا أجاوز به درهما لأن ~~الأسد والذئب إذا لم يكونا في يده فيحتاج في قتلهما إلى المعالجة فكان ~~العمل مجهولا وإنما وجب عليه أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد ~~ويكون الصيد للمستأجر لأن قتل الصيد سبب لتملكه وعمل الأجير يقع للمستأجر ~~فصار كأنه قتله بنفسه # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لرجل استأجرتك لتخيط هذا الثوب اليوم أو لتقصر ~~هذا الثوب اليوم أو لتخبز قفيز دقيق اليوم أو قال استأجرتك هذا اليوم لتخيط ~~هذا الثوب أو لتقصر أو لتخبز قدم اليوم أو أخره أن الإجارة فاسدة في قول ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد جائزة # وعلى هذا الخلاف إذا استأجر الدابة إلى الكوفة أياما مسماة فالإجارة ~~فاسدة عنده وعندهما جائزة # وجه قولهما أن المعقود عليه هو العمل لأنه هو المقصود والعمل معلوم فأما ~~ذكر المدة فهو التعجيل فلم تكن المدة معقودا عليها فذكرها لا يمنع جواز ~~العقد ms2495 وإذا وقعت الإجارة على العمل فإن فرغ منه قبل تمام المدة أي اليوم ~~فله كمال الأجر وإن لم يفرغ منه في اليوم فعليه أن يعمله في الغد كما إذا ~~دفع إلى خياط ثوبا ليقطعه ويخيطه قميصا على أن يفرغ منه في يومه هذا أو ~~اكترى من رجل إبلا إلى مكة على أن يدخله إلى عشرين ليلة كل بعير بعشرة ~~دنانير مثلا ولم يزد على هذا أن الإجارة جائزة ثم إن وفى بالشرط أخذ المسمى ~~وإن لم يف به فله أجر مثله لا يزاد على ما شرطه # ولأبي حنيفة أن المعقود عليه مجهول لأنه ذكر أمرين كل واحد منهما يجوز أن ~~يكون معقودا عليه أعني العمل والمدة أما العمل فظاهر وكذا ذكر المدة بدليل ~~أنه لو استأجره يوما للخبازة من غير بيان قدر ما يخبز جاز وكان الجواب ~~باعتبار أنه جعل المعقود عليه المنفعة والمنفعة مقدرة بالوقت ولا يمكن ~~الجمع بينهما في كون كل واحد منهما معقودا عليه لأن حكمهما مختلف لأن العقد ~~على المدة يقتضي وجوب الأجر من غير عمل لأنه يكون أجيرا خالصا والعقد على ~~العمل يقتضي وجوب الأجر بالعمل لأنه يصير أجيرا مشتركا فكان المعقود عليه ~~أحدهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فكان مجهولا وجهالة المعقود عليه توجب ~~فساد العقد بخلاف تلك المسألة لأنه قوله على أن يفرغ منه في يومي هذا ليس ~~جعل الوقت معقودا عليه بل هو بيان صفة العمل بدليل أنه لو لم يعمل في اليوم ~~وعمل في الغد يستحق أجر المثل # ولو قال أجرتك هذه الدار شهرا بخمسة دراهم أو هذه الأخرى شهرا بعشرة ~~دراهم أو كان هذا القول في حانوتين أو عبدين أو مسافتين مختلفتين بأن قال ~~أجرتك هذه الدابة إلى واسط بكذا أو إلى مكة بكذا فذلك جائز عند أصحابنا ~~الثلاثة استحسانا وعند زفر والشافعي لا يجوز قياسا # وعلى هذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء وإن ذكر أربعة لم يجز وعلى هذا أنواع ~~الخياطة والصبغ أنه إن ذكر ثلاثة جاز عندنا ولا ms2496 يجوز ما زاد عليها كما في ~~بيع العين # وجه القياس أنه أضاف العقد إلى أحد المذكورين وهو مجهول فلا يصح ولهذا لم ~~يصح إذا أضيف إلى أحد الأشياء الأربعة # ولنا أنه خيره بين عقدين معلومين في محلين متقومين ببدلين معلومين كما لو ~~قال إن رددت الآبق من موضع كذا فلك كذا وإن رددته من موضع كذا فلك كذا وكما ~~لو قال إن خيطت ( ( ( خطت ) ) ) هذا الثوب فبدرهم وإن خيطت ( ( ( خطت ) ) ) ~~هذا الآخر فبدرهم وعملهما سواء وكما لو قال إن سرت على هذه الدابة إلى موضع ~~كذا فبدرهم وإن سرت إلى موضع كذا فبدرهم والمسافة سواء # وأما قولهما أن العقد أضيف إلى أحد المذكورين من غير عين فنعم لكن فوض ~~خيار التعيين إلى المستأجر ومثل هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة كجهالة ~~قفيز من الصبرة ولهذا جاز البيع فالإجارة أولى لأنها أوسع من البيع # ألا ترى أنها تقبل من الخطر ما لا يقبله البيع ولهذا جوزوا هذه الإجارة ~~من غير شرط الخيار ولم يجوزوا البيع إلا بشرط الخيار وكذلك إذا دفع إلى ~~خياط ثوبا فقال له إن خطته فارسيا فلك درهم وإن خطته روميا فلك درهمان أو ~~قال لصباغ إن صبغت هذا الثوب بعصفر فلك درهم وإن صبغته بزعفران فلك درهمان ~~فذلك جائز لأنه خيره بين إيفاء منفعتين معلومتين فلا جهالة ولأن الأجر على ~~أصل أصحابنا لا يجب إلا بالعمل وحين يأخذ في أحد العملين تعين ذلك الأجر ~~وهذا عند أصحابنا الثلاثة فأما عند زفر الإجارة ( ( ( فالإجارة ) ) ) فاسدة ~~لأن المعقود عليه مجهول والجواب ما ذكرناه # ولو PageV04P185 قال أجرتك هذه الدار شهرا على أنك إن قعدت فيها حدادا ~~فأجرها عشرة وإن بعت فيها الخز فخمسة فالإجارة جائزة في قول أبي حنيفة ~~الأخير وقال أبو يوسف ومحمد الإجارة فاسدة # وجه قولهما أن الأجر لا يجب بالسكنى وإنما يجب بالتسليم وهو التخلية ~~وحالة التخلية لا يدري ما يسكن فكان البدل عنده مجهولا بخلاف الرومي ~~والفارسي لأن البدل هناك يجب بابتداء العمل ولا بد وأن ms2497 يبتدىء بأحد العملين ~~وعند ذلك يتعين البدل ويصير معلوما عند وجوده # ولأبي حنيفة أنه خير بين منفعتين معلومتين فيجوز كما في خياطة الرومية ~~والفارسية وهذا لأن السكنى وعمل الحدادة مختلفتان ( ( ( مختلفان ) ) ) ~~والعقد على واحد منهما صحيح على الانفراد فكذا على الجمع # وقولهما بأن الأجر ههنا يجب بالتسليم من غير عمل مسلم لكن العمل يوجد ~~ظاهرا وغلبا ( ( ( وغالبا ) ) ) لأن الانتفاع عند التمكين من الانتفاع هو ~~الغالب فلا يجب الاحتراز عنه على أن بالتخلية وهو التمكن من الانتفاع يجب ~~أقل الأجرين لأن الزيادة تجب بزيادة الضرر ولم توجد زيادة الضرر وأقل ~~الأجرين معلوم فلا يؤدي إلى الجهالة وهذا جواب إمام الهدى الشيخ أبي منصور ~~الماتريدي وعلى هذا الخلاف كل ما كان أجره يجب بالتسليم ولا يعلم الواجب به ~~وقت التسليم فهو باطل عندهما # وعند أبي حنيفة العقد جائز وأي التعيين استوفى وجب أجر ذلك كما سمى وإن ~~أمسك الدار ولم يسكن فيها حتى مضت المدة فعليه أقل المسميين لما ذكرنا أن ~~الزيادة إنما تجب باستفاء ( ( ( باستيفاء ) ) ) منفعة زائدة ولم يوجد ذلك ~~فلا يجب بالتسليم وهو التخلية إلا أقل الأجرين # وعلى هذا الخلاف إذا استأجر دابة إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها شعيرا ~~فبنصف درهم وإن حمل عليها حنطة فبدرهم فهو جائز على قول أبي حنيفة الآخر ~~وعلى قولهما لا يجوز وكذلك إن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية ~~بدرهمين فهو جائز عنده # وعلى قولهما ينبغي أن لا يجوز لما ذكرنا ولو استأجر دابة من بغداد إلى ~~القصر بخمسة وإلى الكوفة بعشرة # قال محمد لو كانت المسافة إلى القصر النصف من الطريق إلى الكوفة فالإجارة ~~جائزة وإن كانت أقل أو أكثر فهي فاسدة على أصلهما لأن المسافة إذا كانت ~~النصف فحال ما يسير يصير البدل معلوما لأنه إن سار إلى القصر أو إلى الكوفة ~~فالأجرة إلى القصر خمسة فأما إذا كانت المسافة إلى القصر أقل من النصف أو ~~أكثر فالأجرة حال ما يسير مجهولة لأنه إن سار إلى القصر فالأجرة خمسة ms2498 وإن ~~سار إلى الكوفة فالأجرة إلى القصر بحصته من المسافة وجهالة الأجرة عند وجود ~~سبب وجوبها تفسد العقد عندهما فأما على قول أبي حنيفة فالعقد جائز لأنه سمى ~~منفعتين معلومتين لأنه كل واحدة منهما بدل معلوم # ولو أعطى خياطا ثوبا فقال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف ~~درهم قال أبو حنيفة الشرط الأول صحيح والثاني فاسد حتى لو خاطه اليوم فله ~~درهم وإن خاطه غدا فله أجر مثله على ما نذكر تفسيره # وقال أبو يوسف ومحمد الشرطان جائزان # وقال زفر الشرطان باطلان وبه أخذ الشافعي فنتكلم مع زفر والشافعي في ~~اليوم الأول لأنهما خالفا أصحابنا الثلاثة فيه # والوجه لهما أن المعقود عليه مجهول # ولنا أنه سمى في اليوم الأول عملا معلوما وبدلا معلوما وفساد الشرط ~~الثاني لا يؤثر في الشرط الأول كمن عقد إجارة صحيحة وإجارة فاسدة # وأما اليوم الثاني فوجه قول أبي يوسف ومحمد على نحو ما ذكرنا في اليوم ~~الأولى ( ( ( الأول ) ) ) أنه سمى في اليوم الثاني عملا معلوما وبدلا ~~معلوما كما في الأول فلا معنى لفساد العقد فيه ( ( ( به ) ) ) كما لا يفسد ~~في اليوم الأول # ولأبي حنيفة أنه اجتمع في اليوم الثاني بدلان متفاوتان في القدر لأن ~~البدل المذكور في اليوم الأول جعل مشروطا في اليوم الثاني بدليل أنه لو لم ~~يذكر لليوم الثاني بدلا آخر وعمل في اليوم الثاني يستحق المسمى في الأول ~~فلو لم يجعل المذكور من البدل في اليوم الأول مشروطا في الثاني لما استحق ~~المسمى وإذا اجتمع بدلان في اليوم الثاني صار كأنه قال في اليوم الثاني فلك ~~درهم أو نصف درهم فكان الأجر مجهولا فوجب فساد العقد فإذا خاطه في اليوم ~~الثاني فله أجر مثله لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم هكذا ذكر في ~~الأصل وفي الجامع الصغير # وذكر محمد في الإملاء وهو إحدى روايتي ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف ~~وإحدى روايتي ابن سماعة في نوادره عن محمد وروى ابن سماعة في نوادره عن ms2499 أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة في رواية أخرى أن له في اليوم الثاني أجر مثله لا يزاد ~~على نصف درهم # PageV04P186 وذكر القدوري أن هذه الرواية هي الصحيحة # ووجهها أن الواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يزاد على المسمى ~~والمسمى في اليوم الثاني نصف درهم لا درهم إنما الدرهم مسمى في اليوم الأول ~~وذلك عقد آخر فلا يعتبر فيه # وجه رواية الأصل أنه اجتمع في الغد تسميتان لأن التسمية الأولى عند مجيء ~~الغد قائمة لما ذكرنا فيعمل بها ( ( ( بهما ) ) ) فتعتبر الأولى لمنع ~~الزيادة والثانية لمنع النقصان فإن خاط نصفه في اليوم الأول ونصفه في الغد ~~فله نصف المسمى لأجل خياطته في اليوم الأول وأجر المثل لأجل خياطته في الغد ~~لا يزاد على درهم ولا ينقص عن نصف درهم فإن خاطه في اليوم الثالث فقد روى ~~ابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة أن له أجر مثله لا يجاوز به نصف درهم لأن ~~صاحب الثوب لم يرض بتأخيره إلى الغد بأكثر من النصف فبتأخيره إلى اليوم ~~الثالث أولى # فإن قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلا أجر لك ذكر محمد في ~~إملائه أنه إن خاطه في اليوم الأول فله درهم وإن خاطه في اليوم الثاني فله ~~أجر مثله لا يزاد على درهم لأن إسقاطه في اليوم الثاني لا ينفي وجوبه في ~~اليوم الأول ونفي التسمية في اليوم الثاني لا ينفي أصل العقد فكان في اليوم ~~الثاني عقد لا تسمية فيه ويجب أجر المثل # ولو قال إن خطته أنت فأجرك درهم وإن خاطه تلميذك فأجرك نصف درهم فهذا ~~والخياطة الرومية والفارسية سواء ولو استأجر دارا شهرا بعشرة دراهم على أنه ~~إن سكنها يوما ثم خرج فعليه عشرة دراهم فهو فاسد لأن المعقود عليه مجهول ~~وهو سكنى شهر أو يوم والله عز وجل أعلم # ومنها أن يكون مقدور الاستيفاء حقيقة وشرعا لأن العقد لا يقع وسيلة إلى ~~المعقود بدونه فلا يجوز استئجار الآبق لأنه لا يقدر على استيفاء منفعته ~~حقيقة ms2500 لكونه معجوز التسليم حقيقة ولهذا لم يجز بيعه ولا تجوز إجارة المغصوب ~~من غير الغاصب كما لا يجوز بيعه من غيره لما قلنا # وعلى هذا يخرج ( ( ( تخرج ) ) ) إجارة المشاع من غير الشريك أنها غير ~~جائزة عند أبي حنيفة وزفر وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي أنها جائزة # وجه قولهم أن الإجارة أحد نوعي البيع فيعتبر بالنوع الآخر وهو بيع العين ~~وأنه جائز في المشاع كذا هذا فلو امتنع إنما يمتنع لتعذر استيفاء منفعة ~~بسبب الشياع والمشاع مقدور الانتفاع بالمهايأة ولهذا جاز بيعه وكذا يجوز من ~~الشريك أو من الشركاء في صفقة واحدة فكذا من الأجنبي # والدليل عليه أن الشيوع الطاريء لا يفسد الإجارة فكذا المقارن لأن ~~الطارىء في باب الإجارة مقارن لأن المعقود عليه المنفعة وأنها تحدث شيئا ~~فشيئا فكان كل جزء يحدث معقودا عليه مبتدأ # ولأبي حنيفة أن منفعة المشاع غير مقدور ( ( ( مقدورة ) ) ) الاستيفاء لأن ~~استيفاءها بتسليم المشاع والمشاع غير مقدور بنفسه لأنه اسم لسهم غير معين ~~وغير المعين لا يتصور تسليمه بنفسه حقيقة وإنما يتصور تسليمه بتسليم الباقي ~~وذلك غير معقود عليه فلا يتصور تسليمه شرعا # وأما قولهما أنه يمكن استيفاء منفعة المشاع بالتهايىء ( ( ( بالتهايؤ ) ) ~~) فنقول لا يمكن على الوجه الذي يقتضيه العقد وهو الانتفاع بالنصف في كل ~~المدة لأن التهايؤ بالزمن انتفاع بالكل في نصف المدة وذا ليس بمقتضى العقد ~~والتهايؤ بالمكان انتفاع برفع المستأجر في كل المدة لأن نصف هذا النصف له ~~بالملك ونصفه على طريق البدل عما في يد صاحبه وأنه ليس بمقتضى العقد أيضا ~~فإذا لا يمكن تسليم المعقود عليه على الوجه الذي يقتضيه العقد أصلا ورأسا ~~فلا يكون المعقود عليه مقدور الاستيفاء حقيقة وشرعا ولأن تجويز هذا العقد ~~بالمهايأة يؤدي إلى الدور لأنه لا مهايأة إلا بعد ثبوت الملك ولا ملك إلا ~~بعد وجود العقد ولا عقد إلا بعد وجود شرطه وهو القدرة على التسليم فيتعلق ~~كل واحد بصاحبه فلا يتصور وجوده بخلاف البيع لأن كون المبيع مقدور الانتفاع ~~ليس بشرط لجواز البيع فإن ms2501 بيع المهر والجحش والأرض السبخة جائز وإن لم يكن ~~منتفعا بها ولهذا يدخل الشرب والطريق في الإجارة من غير تسمية ولا يدخلان ~~في البيع إلا بالتسمية لأن كون المستأجر منتفعا به بنفسه شرط صحة الإجارة ~~ولا يمكن الانتفاع بدون الشرب والطريق بخلاف البيع # وأما الإجارة من الشريك فعن أبي حنيفة فيه روايتان ولئن سلمنا على ~~الرواية المشهورة فلأن المعقود عليه هناك مقدور الاستيفاء بدون المهايأة ~~لأن منفعة كل الدار تحدث على ملك المستأجر لكن بسببين مختلفين بعضها بسبب ~~الملك وبعضها بسبب الإجارة # وكذا الشيوع الطاريء فيه روايتان عن أبي حنيفة وفي رواية تفسد الإجارة ~~كالمقارن PageV04P187 وفي رواية لا تفسد وهي الرواية المشهورة عنه ووجهها ~~أن عدم الشيوع عنده شرط جواز هذا العقد وليس كل ما يشترط لابتداء العقد ~~يشترط لبقائه كالخلو عن العدة فإن العدة تمنع ابتداء العقد ولاتمنع البقاء ~~كذا هذا وسواء كانت الدار كلها لرجل فأجر نصفها من رجل أو كانت بين اثنين ~~فأجر أحدهما نصيبه من رجل كذا ذكر الكرخي في جامعه نصا عن أبي حنيفة أن ~~الإجارة لا تجوز في الوجهين جميعا # ذكر أبو طاهر الدباس أن إجارة المشاع إنما لا تجوز عند أبي حنيفة إذا أجر ~~الرجل بعض ملكه فأما إذا أجر أحد الشريكين نصيبه فالعقد جائز بلا خلاف لأن ~~في الصورة الأولى تقع المهايأة بين المستأجر وبين المؤاجر فتكون الدار في ~~يد المستأجر مدة وفي يد المؤاجر مدة ولا يجوز أن يستحق المؤاجر الأجر مع ~~كون الدار في يده والمهايأة في الصورة الثانية إنما تقع بين المستأجر وبين ~~غير المؤاجر وهذا لا يمنع استحقاق الأجر لجواز أن تكون الدار في يد غير ~~المستأجر وأجرتها عليه كما لو أعارها ثم أجرها # والصحيح ما ذكره الكرخي لأن ما ذكرنا من المانع يعم الوجهين جميعا وسواء ~~كان المستأجر محتملا للقسمة أو لا لأن المانع من الجواز لا يوجب الفصل ~~بينهما بخلاف الهبة فإن المانع ثمة خص المحتمل للقسمة وهو ما ذكرنا في كتاب ~~الهبة # ولو آجر مشاعا ms2502 يحتمل القسمة فقسم وسلم جاز لأن المانع قد زال كما لو باع ~~الجذع في السقف ثم نزع وسلم وكما لو وهب مشاعا يحتمل القسمة ثم قسم وسلم ~~فإن اختصما قبل القسمة فأبطل الحاكم الإجارة ثم قسم وسلم بعد ذلك لم يجز ~~العقد لأن العقد انفسخ من الأصل بإبطال الحاكم فلا يحتمل الجواز إلا ~~بالاستئناف ويجوز إجارة الإثنين من واحد لأن المنافع تدخل في يد المستأجر ~~جملة واحدة من غير شيوع ويستوفيها من غير مهايأة # ولو مات أحد المؤاجرين حتى انقضت الإجارة في حصته لا تنقض في حصة الحي ~~وإن صارت مشاعة وهو المسمى بالشيوع الطارىء لما ذكرنا وكذا يجوز رهن ~~الإثنين من واحد وهبة الإثنين من واحد لعدم الشيوع عند القبض وكذا تجوز ~~إجارة الواحد من الإثنين لأن المنافع تخرج من ملك الآجر جملة واحدة من غير ~~شياع ثم ثبت الشياع لضرورة تفرق ملكيهما في المنفعة وأنه يوجب قسمة المنفعة ~~بالتهايىء ( ( ( بالتهايؤ ) ) ) فينعدم الشيوع # ولو مات أحد المستأجرين حتى انقضت ( ( ( انتقضت ) ) ) الإجارة في حصته ~~بقيت في حصة الحي كما كانت ويجوز رهن الواحد من اثنين أيضا لأن الرهن شرع ~~وثيقة بالدين فجميع الرهن يكون وثيقة لكل واحد من المرتهنين ألا ترى أنه لو ~~قضى الراهن دين أحدهما لم يكن له أن يأخذ بعض الرهن # وأما هبة الواحد من اثنين فإنما لا تجوز عند أبي حنيفة لأن الملك في باب ~~الهبة يقع بالقبض والشيوع ثابت عند القبض وأنه يمنع من القبض فيمنع من وقوع ~~الملك على ما نذكر في كتاب الهبة # وإن استأجر أرضا فيها زرع للآجر أو شجر أو قصب أو كرم أو ما يمنع من ~~الزراعة لم تجز لأنها مشغولة بمال المؤاجر فلا يتحقق تسليمه فلا يكون ~~المعقود عليه مقدور الاستيفاء شرعا فلم تجز كما لو اشترى جذعا في سقف وكذا ~~لو استأجر أرضا فيها رطبة فالإجارة فاسدة لأنه لا يمكن تسليمها إلا بضرر ~~وهو قلع الرطبة فلا يجبر على الإضرار بنفسه فلم تكن المنفعة مقدورة ~~الاستيفاء شرعا فلم ms2503 تجز كما لو اشترى جذعا في سقف فإن قلع رب الأرض الرطبة ~~فقال للمستأجر أقبض الأرض فقبضها فهو جائز لأن المانع قد زال فصار كشراء ~~الجذع في السقف إذا نزعه البائع وسلمه إلى المشتري فإن اختصما قبل ذلك ~~فأبطل الحاكم الإجارة ثم قلع الرطبة بعد ذلك لم يصح العقد لأن العقد قد بطل ~~بأبطال الحاكم فلا يحتمل العود فإن مضى من مدة الإجارة يوم أو يومان قبل أن ~~يختصما ثم قلع الرطبة فالمستأجر بالخيار إن شاء قبضها على تلك الإجارة وطرح ~~عنه ما لم يقبض وإن شاء لم يقبض فرقا بين هذا وبين الدار إذا سلمها المؤاجر ~~في بعض المدة أن المستأجر لا يكون له خيار الترك # ووجه الفرق أن المقصود من إجارة الأرض الزراعة والزراعة لا تمكن في جميع ~~الأوقات بل في بعض الأوقات دون بعض وتختلف بالتقديم والتأخير فالمدة ~~المذكورة فيها يقف بعضها على بعض ويكون الكل كمدة واحدة فإذا مضى بعضها فقد ~~تغير عليه صفة العقد لاختلاف المعقود فكان له الخيار بخلاف إجارة الدار لأن ~~المقصود منها السكنى وسكنى كل يوم لا تعلق له بيوم آخر فلا يقف بعض المدة ~~فيها على بعض فلا يوجب خللا في المقصود من الباقي فلا يثبت الخيار ولو ~~اشترى أطراف رطبة ثم استأجر الأرض لتبقية ذلك لم تجز PageV04P188 الإجارة ~~لأن أصل الرطبة ملك المؤاجر فكانت الأرض مشغولة بملك المؤاجر واستئجار بقعة ~~مشغولة بمال المؤاجر لم تصح لأن كونها مشغولة بملكه يمنع التسليم فيمنع ~~استيفاء المعقود عليه كاستئجار أرض فيها زرع المؤاجر # ولو اشترى الرطبة بأصلها ليقلعها ثم استأجر الأرض مدة معلومة لتبقيتها ~~جاز لأن الأرض ههنا مشغولة بمال المستأجر وذا لا يمنع الإجارة كما لو ~~استأجر ما هو في يده # وكذلك إذا اشترى شجرة فيها ثمر بثمرها على أن يقلعها ثم استأجر الأرض ~~فبقاها فيها جاز لما قلناه ( ( ( قلنا ) ) ) # قال محمد وإن استعار الأرض في ذلك كله فهو جائز لأن المالك بالإعارة أباح ~~الانتفاع بملكه فيجوز # وعلى هذا يخرج ما ذكرنا ms2504 أيضا من استئجار الفحل للإنزال ( ( ( للإنزاء ) ) ~~) واستئجار الكلب المعلم والبازي المعلم للاصطياد أنه لا يجوز لأن المنفعة ~~المطلوبة منه غير مقدورة الاستيفاء إذ لا يمكن إجبار الفحل على الضراب ~~والإنزال ولا إجبار الكلب والبازي على الصيد فلم تكن المنفعة التي هي معقود ~~عليها مقدورة الاستيفاء في حق المستأجر فلم تجز # وعلى هذا يخرج استئجار الإنسان للبيع والشراء أنه لا يجوز لأن البيع ~~والشراء لا يتم بواحد بل بالبائع والمشتري فلا يقدر الأجير على إيفاء ~~المنفعة بنفسه فلا يقدر المستأجر على الاستيفاء فصار كما لو استأجر رجلا ~~ليحمل خشبة بنفسه وهو لا يقدر على حملها بنفسه ولو ضرب لذلك مدة بأن ~~استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز لما مر # وعلى هذا يخرج الاستئجار على تعليم القرآن والصنائع أنه لا يجوز لأن ~~الأجير لا يقدر على إيفاء العمل بنفسه فلا يقدر المستأجر على الإستيفاء وإن ~~شئت أفردت لجنس هذه المسائل شرطا فقلت ومنها أن يكون العمل المستأجر له ~~مقدور الاستيفاء من العامل بنفسه ولا يحتاج فيه إلى غيره وخرجت المسائل ~~عليه والأول أقرب إلى الصناعة فافهم # وعلى هذا يخرج الاستئجار على المعاصي أنه لا يصح لأنه استئجار على منفعة ~~غير مقدورة الاستيفاء شرعا كاستئجار الإنسان للعب واللهو وكاستئجار المغنية ~~والنائحة للغناء والنوح بخلاف الاستئجار لكتابة الغناء والنوح أنه جائز لأن ~~الممنوع عنه نفس الغناء والنوح لا كتابتهما وكذا لو استأجر رجلا ليقتل له ~~رجلا أو ليسجنه أو ليضربه ظلما وكذا كل إجارة وقعت لمظلمة لأنه استئجار ~~لفعل المعصية فلا يكون المعقود عليه مقدور الاستيفاء شرعا فإن كان ذلك بحق ~~بأن استأجر إنسانا لقطع عضو جاز لأنه مقدور الاستيفاء لأن محله معلوم ~~فيمكنه أن يضع السكين عليه فيقطعه # وإن استأجره لقصاص في النفس لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وتجوز عند ~~محمد هو يقول استيفاء القصاص بطريق مشروع هو حز الرقبة والرقبة معلومة فكان ~~المعقود عليه مقدور الاستيفاء فأشبه الاستئجار لذبح الشاة وقطع اليد وهما ~~يقولان أن القتل بضرب العنق يقع على ms2505 سبيل التجافي عن المضروب فلربما ( ( ( ~~فربما ) ) ) يصيب العنق وربما يعدل عنه إلى غيره فإن أصاب كان مشروعا وإن ~~عدل كان محظورا لأنه يكون مثلة وإنها غير مشروعة بخلاف الاستئجار على تشقيق ~~الحطب لأنه وإن كان ذلك يقع على سبيل التجافي فكله مباح وههنا بخلافه فلم ~~يكن هذا النوع من المنفعة مقدور الاستيفاء وليس كذلك القطع والذبح لأن ~~القطع يقع بوضع السكين على موضع معلوم من اليد وهو المفصل وإمراره عليه ~~وكذلك الذبح فهو الفرق # ولو استأجر ذمي من مسلم بيعة ليصلي فيها لم يجز لأنه استئجار لفعل ~~المعصية وكذا لو استأجر ذمي من ذمي لما قلنا ولو استأجر الذمي دارا من مسلم ~~وأراد أن يصلي فيها من غير جماعة أو يتخذها مصلى للعامة فقد ذكرنا حكمه ~~فيما تقدم ولو استأجر ذمي مسلما ليخدمه ذكر في الأصل أنه يجوز وأكره للمسلم ~~خدمة الذمي أما الكراهة فلأن الاستخدام استذلال فكان إجارة المسلم نفسه منه ~~إذلالا لنفسه وليس للمسلم أن يذل نفسه خصوصا بخدمة الكافر # وأما الجواز فلأنه عقد معاوضة فيجوز كالبيع وقال أبو حنيفة أكره أن ~~يستأجر الرجل امرأة حرة يستخدمها ويخلو بها وكذلك الأمة وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد أما الخلوة فلأن الخلوة بالمرأة الأجنبية معصية وأما الاستخدام فلأنه ~~لا يؤمن معه الاطلاع عليها والوقوع في المعصية # ويجوز الاستئجار لنقل الميتات والجيف والنجاسات لأن فيه رفع أذيتها عن ~~الناس فلو لم تجز لتضرر بها الناس # وقال ابن رستم عن محمد أنه قال لا بأس بأجرة الكناس PageV04P189 أرأيت لو ~~استأجره ليخرج له حمارا ميتا أما يجوز ذلك ويجوز الاستئجار على نقل الميت ~~الكافر إلى المقبرة لأنه جيفة فيدفع أذيتها عن الناس كسائر الأنجاس # وأما الاستئجار على نقله من بلد إلى بلد فقد قال محمد ابتلينا بمسألة ميت ~~مات من المشركين فاستأجروا له من يحمله إلى موضع فيدفنه في غير الموضع الذي ~~مات فيه أراد بذلك إذا استأجروا له من ينقله من بلد إلى بلد فقال أبو يوسف ~~لا أجر له وقلت أنا ms2506 إن كان الحمال الذي حمله يعلم أنه جيفة فلا أجر له وإن ~~لم يعلم فله الأجر # وجه قول محمد أن الأجير إذا علم أنه جيفة فقد نقل ما لا يجوز له نقله فلا ~~يستحق الأجر وإذا لم يعلم فقد غروه بالتسمية والغرور يوجب الضمان # ولأبي يوسف أن الأصل أن لا يجوز نقل الجيفة وإنما رخص في نقلها للضرورة ~~وهي ضرورة رفع أذيتها ولا ضرورة في النقل من بلد إلى بلد فبقي على أصل ~~الحرمة كنقل الميتة من بلد إلى بلد # ومن استأجر حمالا يحمل له الخمر فله الأجر في قول أبي حنيفة وعند أبي ~~يوسف ومحمد لا أجر له كذا ذكر في الأصل وذكر في الجامع الصغير أنه يطيب له ~~الأجر في قول أبي حنيفة وعندهما يكره لهما أن هذه إجارة على المعصية لأن ~~حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية وقد قال الله عز وجل @QB@ ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولهذا لعن الله تعالى عشرة منهم حاملها ~~والمحمول إليه # ولأبي حنيفة أن نفس الحمل ليس بمعصية بدليل أن حملها للإراقة والتخليل ~~مباح وكذا ليس بسبب للمعصية وهو الشرب لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار وليس ~~الحمل من ضرورات الشرب فكانت سببا محضا فلا حكم له كعصر العنب وقطفه ~~والحديث محمول على الحمل بنية الشرب وبه نقول إن ذلك معصية ويكره أكل أجرته ~~ولا تجوز إجارة الإماء للزنا لأنها إجارة على المعصية وقيل فيه نزل قوله ~~تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا @QE@ # وروي عن رسول الله أنه نهى عن مهر البغي وهو أجر الزانية على الزنا وتجوز ~~الإجارة للحجامة وأخذ الأجرة عليها لأن الحجامة أمر مباح وما ورد من النهي ~~عن كسب الحجام في الحديث عن رسول الله أنه قال من السحت عسب التيس وكسب ~~الحجام فهو محمول على الكراهة لدناءة الفعل # والدليل عليه ما روي أن رسول الله لما قال ذلك أتاه رجل من الأنصار فقال ~~إن لي حجاما وناضحا فأعلف ناضحي ms2507 من كسبه قال نعم # وروى أنه احتجم وأعطى الحجام دينارا ولا يجوز استئجار الرجل أباه ليخدمه ~~لأنه مأمور بتعظيم أبيه وفي الاستخدام استخفاف به فكان حراما فكان هذا ~~استئجارا على المعصية وسواء كان الأب حرا أو عبدا استأجره ابنه من مولاه ~~ليخدمه لأنه لا يجوز استئجار الأب حرا كان أو عبدا وسواء كان الأب مسلما أو ~~ذميا لأن تعظيم الأب واجب وإن اختلف الدين قال الله تعالى @QB@ وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا @QE@ وهذا في الأبوين الكافرين لأنه معطوف على قوله عز وجل ~~@QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما @QE@ وإن شئت ~~أفردت لجنس هذه المسائل شرطا وخرجتها عليه فقلت ومنها أن تكون المنفعة ~~مباحة الاستيفاء فإن كانت محظورة الاستيفاء لم تجز الإجارة لكن في هذا شبهة ~~التداخل في الشروط والصناعة تمنع من ذلك # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر رجلا على العمل في شيء هو فيه شريكه نحو ما ~~إذا كان بين اثنين طعام فاستأجر أحدهما صاحبه على أن يحمل نصيبه إلى مكان ~~معلوم والطعام غير مقسوم فحمل الطعام كله أو استأجر غلام صاحبه أو دابة ~~صاحبه على ذلك أنه لا تجوز هذه الإجارة عند أصحابنا وإذا حمل لا أجر له ~~وعند الشافعي هذه الإجارة جائزة وله الأجر إذا حمل # وجه قوله أن الأجر تابع نصف منفعة الحمل الشائعة من شريكه لأن الإجارة ~~بيع المنفعة فتصح في الشائع كبيع العين وهذا لأن عمله وهو الحمل وإن صادف ~~محلا مشتركا وهو لا يستحق الأجرة بالعمل في نصيب نفسه فيستحقها بالعمل في ~~نصيب شريكه # ولنا أنه أجر ما لا يقدر على إيفائه لتعذر تسليم الشائع بنفسه فلم يكن ~~المقدور ( ( ( المعقود ) ) ) عليه مقدور الاستيفاء وإنما لا يجب الأجر أصلا ~~لأنه لا يتصور استيفاء المعقود عليه إذ لا يتصور حمل نصف الطعام تبايعا ~~ووجوب أجر المثل يقف على استيفاء المعقود عليه ولم يوجد فلا يجب بخلاف ما ~~إذا استأجر من رجل بيتا له ليضع فيه طعاما مشتركا بينهما أو ms2508 سفينة أو ~~جوالقا إن الإجارة جائزة لأن التسليم ثمة يتحقق بدون الوضع PageV04P190 ~~بدليل أنه لو سلم السفينة والبيت والجوالق ولم يضع وجب الأجر وههنا لا ~~يتحقق بدون العمل وهو الحمل والمشاع غير مقدور الحمل بنفسه # وذكر ابن سماعة عن محمد في طعام بين رجلين ولأحدهما سفينة وأرادا أن ~~يخرجا الطعام من بلدهما إلى بلد آخر فاستأجر أحدهما نصف السفينة من صاحبه ~~أو أرادا ( ( ( أراد ) ) ) أن يطحنا الطعام فاستأجر أحدهما نصف الرحى الذي ~~لشريكه أو استأجر أنصاف جوالقه ليحمل عليه الطعام إلى مكة فهو جائز وهذا ~~على قول من يجيز إجارة المشاع # والأصل فيه أن كل موضع لا يستحق فيه الأجرة إلا بالعمل لا تجوز الإجارة ~~فيه على العمل في الحمل مشتركة وما يستحق فيه الأجرة من غير عمل تجوز ~~الإجارة فيه لوضع العين المشتركة في المستأجر وفقه هذا الأصل ما ذكرنا أن ~~ما لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل فلا بد من إمكان إيفاء العمل ولا تمكين من ~~العين المشتركة فلا يكون المعقود عليه مقدور التسليم فلا يكون مقدور ~~الاستيفاء فلم تجز الإجارة وما لا يقف وجوب الأجرة فيه على العمل كان ~~المعقود عليه مقدور التسليم والاستيفاء بدونه فتجوز الإجارة # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر رجلا على أن يحمل له طعاما بعينه إلى مكان ~~مخصوص بقفيز منه أو استأجر غلامه أو دابته على ذلك أنه لا يصح لأنه لو صح ~~لبطل من حيث صح لأن الأجير يصير شريكا بأول جزء من العمل وهو الحمل فكان ~~عمله بعد ذلك فيما هو شريك فيه وذلك لا يجوز لما بينا وإذا حمل فله أجر ~~مثله لأنه استوفى المنافع بعقد فاسد فيجب أجر المثل ولا يتجاوز به قفيزا ~~لأن الواجب في الإجارة الفاسدة الأقل من المسمى ومن أجر المثل لما نذكر في ~~بيان حكم الإجارة الفاسدة إن شاء الله تعالى # ومنها أن لا يكون العمل المستأجر له فرضا ولا واجبا على الأجير قبل ~~الإجارة فإن كان فرضا أو واجبا عليه قبل الإجارة لم ms2509 تصح الإجارة لأن من أتى ~~بعمل يستحق عليه لا يستحق الأجرة كمن قضى دينا عليه ولهذا قلنا إن الثواب ~~على العبادات والقرب والطاعات أفضال من الله سبحانه غير مستحق عليه لأن ~~وجوبها على العبد بحق العبودية لمولاه لأن خدمة المولى على العبد مستحقة ~~ولحق الشكر للنعم السابقة لأن شكر النعمة واجب عقلا وشرعا ومن قضى حقا ~~مستحقا عليه لغيره لا يستحق قبله الأجر كمن قضى دينا عليه في الشاهد # وعلى هذا يخرج الاستئجار على الصوم والصلاة والحج أنه لا يصح لأنها من ~~فروض الأعيان ولا يصح الاستئجار على تعليم العلم لأنه فرض عين ولا على ~~تعليم القرآن عندنا وقال الشافعي الإجارة على تعليم القرآن جائزة لأنه ~~استئجار لعمل معلوم ببدل معلوم فيجوز # ولنا أنه استئجار لعمل مفروض فلا يجوز كالاستئجار للصوم والصلاة ولأنه ~~غير مقدور الاستيفاء في حق الأجير لتعلقه بالمتعلم فأشبه الاستئجار لحمل ~~خشبة لا يقدر على حملها بنفسه # وقد روى أن أبي بن كعب رضي الله عنه أقرأ رجلا فأعطاه قوسا فسأل النبي عن ~~ذلك فقال أتحب أن يقوسك الله بقوس من نار قال لا فقال فرده ولا على الجهاد ~~لأنه فرض عين عند عموم النفير وفرض كفاية في غير تلك الحال وإذا شهد الوقعة ~~فتعين عليه فيقع عن نفسه # وروي أن رسول الله قال مثل من يغزو في أمتي ويأخذ الجعل عليه كمثل أم ~~موسى ترضع ولدها وتأخذ عليه أجرا ولا على الأذان والإقامة والإمامة لأنها ~~واجبة # وقد روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال آخر ما عهد إلي رسول الله ~~أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم وأن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا ولأن ~~الاستئجار على الأذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والعلم سبب لتنفير ~~الناس عن الصلاة بالجماعة وعن تعليم القرآن والعلم لأن ثقل الأجر يمنعهم عن ~~ذلك وإلى هذا أشار الرب جل شأنه في قوله عز وجل @QB@ أم تسألهم أجرا فهم من ~~مغرم مثقلون @QE@ فيؤدي إلى الرغبة عن هذه الطاعات وهذا لا يجوز ms2510 وقال تعالى ~~@QB@ وما تسألهم عليه من أجر @QE@ أي على ما تبلغ إليهم أجرا وهو كان يبلغ ~~بنفسه وبغيره بقوله ألا فليبلغ الشاهد الغائب فكان كل معلم مبلغا فإذا لم ~~يجز له أخذ الأجر على ما يبلغ بنفسه لما قلنا فكذا لمن يبلغ بأمره لأن ذلك ~~تبليغ منه معنى ويجوز الاستئجار على تعليم اللغة والأدب لأنه ليس بفرض ولا ~~واجب # وكذا يجوز الاستئجار على بناء المساجد والرباطات والقناطر لما قلنا ولا ~~يجوز الاستئجار على غسل PageV04P191 الميت ذكره في الفتاوى لأنه واجب ويجوز ~~على حفر القبور # وأما على حمل الجنازة فذكر في بعض الفتاوي أنه جائز على الإطلاق وفي ~~بعضها أنه إن كان يوجد غيرهم يجوز وإن كان لا يوجد غيرهم لا يجوز لأن الحمل ~~عليهم واجب # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر الرجل ابنه وهو حر بالغ ليخدمه أنه لا يجوز ~~لأن خدمة الأب الحر واجبة على الابن الحر فإن كان الولد عبدا والأب حرا ~~فاستأجر ابنه من مولاه جاز لأنه إذا كان عبدا لا يجب عليه خدمة الأب وكذلك ~~إن كان الابن مكاتبا لأنه لا يلزمه خدمة أبيه فكان كالأجنبي # ولو استأجر امرأته لتخدمه كل شهر بأجر مسمى لم يجز لأن خدمة البيت عليها ~~فيما بينها وبين الله تعالى لما روي أن رسول الله قسم الأعمال بين علي ~~وفاطمة رضي الله عنهما فجعل ما كان داخل البيت على فاطمة رضي الله عنها وما ~~كان خارج البيت على علي رضي الله عنه فكان هذا استئجارا على عمل واجب فلم ~~يجز ولأنها تنتفع بخدمة البيت والاستئجار على عمل ينتفع به الأجير غير جائز ~~ولا يجوز استئجار الزوجة على رضاع ولده منها لأن ذلك استئجار على خدمة ~~الولد وإنما اللبن يدخل فيه تبعا على ما ذكرنا فكان الاستئجار على أمر ~~عليها فيما بينها وبين الله تعالى ولأن الزوجة مستحقة للنفقة على زوجها ~~وأجرة الرضاع تجري مجرى النفقة فلا تستحق نفقتين على زوجها حتى لو كان ~~للولد مال فاستأجرها لإرضاع ولدها منه من مال ms2511 الولد جاز كذا روى ابن رستم ~~عن محمد لأنه لا نفقة لها على الولد فلا يكون فيه استحقاق نفقتين # ولو استأجر لولده من ذوات الرحم المحرم اللاتي لهن حضانته جاز لأنه ليس ~~عليهن خدمة البيت ولا نفقة لهن على أب الولد ويجوز استئجار الزوجة لترضع ~~ولده من غيرها لأنه ليس عليها خدمة ولد غيرها # ولو استأجر على إرضاع ولده خادم أمه فخادمها بمنزلتها فما جاز فيها جاز ~~في خادمها وما لم يجز فيها لم يجز في خادمها لأنها هي المستحقة لمنفعة ~~خادمها فصار كنفقتها وكذا مدبرتها لأنها تملك منافعها فإن استأجر مكاتبتها ~~جاز لأنها لا تملك منافع المكاتبة فكانت كالأجنبية # ولو استأجرت المرأة زوجها ليخدمها في البيت بأجر مسمى فهو جائز لأن خدمة ~~البيت غير واجبة على الزوج فكان هذا استئجارا على أمر غير واجب على الأجير ~~وكذا لو استأجرته لرعي غنمها لأن رعي الغنم لا يجب على الزوج وإن شئت عبرت ~~عن هذا الشرط فقلت ومنها أن لا ينتفع الأجير بعمله فإن كان ينتفع به لم يجز ~~لأنه حينئذ يكون عاملا لنفسه فلا يستحق الأجر ولهذا قلنا إن الثواب على ~~الطاعات من طريق الإفضال لا الاستحقاق لأن العبد فيما يعمله من القربات ~~والطاعات عامل لنفسه قال سبحانه وتعالى @QB@ من عمل صالحا فلنفسه @QE@ ومن ~~عمل لنفسه لا يستحق الأجر على غيره وعلى هذه العبارة أيضا يخرج الاستئجار ~~على الطاعات فرضا كانت أو واجبة أو تطوعا لأن الثواب موعود للمطيع على ~~الطاعة فينتفع الأجير بعمله فلا يستحق الأجر # وعلى هذا يخرج ما إذا استأجر رجلا ليطحن له قفيزا من حنطة بربع من دقيقها ~~أو ليعصر له قفيزا من سمسم بجزء معلوم من دهنه أنه لا يجوز لأن الأجير ~~ينتفع بعمله من الطحن والعصر فيكون عاملا لنفسه # وقد روي عن رسول الله أنه نهى عن قفيز الطحان ولو دفع إلى حائك غزلا ~~لينسجه بالنصف فالإجارة فاسدة لأن الحائك ينتفع بعمله وهو الحياكة وكذا هو ~~في معنى قفيز الطحان فكان الاستئجار عليه منهيا ms2512 وإذا حاكه فللحائك أجر مثل ~~عمله لاستيفائه المنفعة بأجرة فاسدة وبعض مشايخنا ببلخ جوز هذه الإجارة وهو ~~محمد بن سلمة ونصر بن يحيى # ومنها أن تكون المنفعة مقصودة يعتاد استيفاؤها بعقد الإجارة ويجري بها ~~التعامل بين الناس لأنه عقد شرع بخلاف القياس لحاجة الناس ولا حاجة فيما لا ~~تعامل فيه للناس فلا يجوز استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها والاستظلال ~~بها لأن هذه منفعة غير مقصودة من الشجر # ولو اشترى ثمرة شجرة ثم استأجر الشجرة لتبقية ذلك فيه لم يجز لأنه لا ~~يقصد من الشجر هذا النوع من المنفعة وهو تبقية الثمر عليها فلم تكن منفعة ~~مقصودة عامة ( ( ( عادة ) ) ) وكذا لو استأجر الأرض التي فيها ذلك الشجر ~~يصير مستأجرا باستئجار الأرض ولا يجوز استئجار الشجر # وقال أبو يوسف إذا استأجر ثيابا ليبسطها ببيت ليزين بها ولا يجلس عليها ~~فالإجارة فاسدة لأن بسط الثياب من غير استعمال PageV04P192 ليس منفعة ~~مقصودة عادة وقال عمرو عن محمد في رجل استأجر دابة ليجنبها يتزين بها فلا ~~أجر عليه لأن قود الدابة للتزين ليس بمنفعة مقصودة ولا يجوز استئجار ~~الدراهم والدنانير ليزين الحانوت ولا استئجار المسك والعود وغيرهما من ~~المشمومات للشم لأنه ليس بمنفعة مقصودة ألا ترى أنه لا يعتاد استيفاؤها ~~بعقد الإجارة والله عز وجل الموفق # وأما الذي يرجع إلى محل المعقود عليه فهو أن يكون مقبوض المؤاجرة ( ( ( ~~المؤاجر ) ) ) إذا كان منقولا فإن لم يكن في قبضه فلا تصح إجارته لنهي ~~النبي عن بيع ما لم يقبض والإجارة نوع بيع فتدخل تحت النهي ولأن فيه غرر ~~انفساخ العقد لاحتمال هلاك المبيع قبل القبض فينفسخ البيع فلا تصح الإجارة ~~وقد نهى رسول الله عن بيع فيه غرر وإن لم يكن منقولا فهو على الاختلاف ~~المعروف في بيع العين أنها تجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ولا تجوز عند محمد ~~وقيل في الإجارة لا تجوز بالإجماع # وأما الذي يرجع إلى ما يقابل المعقود عليه وهو الأجرة والأجرة في ~~الإجارات معتبرة بالثمن في البياعات لأن كل واحد من ms2513 العقدين معاوضة المال ~~بالمال فما يصلح ثمنا في البياعات يصلح أجرة في الإجارات وما لا فلا وهو أن ~~تكون الأجرة مالا متقوما معلوما وغير ذلك مما ذكرناه في كتاب البيوع # والأصل في شرط العلم بالأجرة قول النبي من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ~~والعلم بالأجرة لا يحصل إلا بالإشارة والتعيين أو بالبيان وجملة الكلام فيه ~~أن الأجر لا يخلو إما إن كان شيئا بعينه وإما إن كان بغير عينه فإن كان ~~بعينه فإنه يصير معلوما بالإشارة ولا يحتاج فيه إلى ذكر الجنس والصفة ~~والنوع والقدر سواء كان مما يتعين بالتعيين أو مما لا يتعين كالدراهم ~~والدنانير ويكون تعيينها كناية عن ذكر الجنس والصفة والنوع والقدر على أصل ~~أصحابنا لأن المشار إليه إذا كان مما له حمل ومؤنة يحتاج إلى بيان مكان ~~الإيفاء عند أبي حنيفة وإن كان بغير عينه فإن كان مما يثبت دينا في الذمة ~~في المعاوضات المطلقة كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات والمعدودات ~~المتقاربة والثياب ( ( ( والثبات ) ) ) لا يصير معلوما إلا ببيان الجنس ~~والنوع من ذلك الجنس والصفة والقدر إلا أن في الدراهم والدنانير إذا لم يكن ~~في البلد إلا نقد واحد لا يحتاج فيها إلى ذكر النوع والوزن ويكتفي بذكر ~~الجنس ويقع على نقد البلد ووزن البلد وإن كان في البلد نقود مختلفة يقع على ~~النقد الغالب وإن كان فيه نقود غالبة لا بد من البيان فإن لم يبين فسد ~~العقد ولا بد من بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة في قول أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف ومحمد لا يشترط ذلك ويتعين مكان العقد للإيفاء وقد ذكرنا ~~المسألة في كتاب البيوع # وهل يشترط الأجل ففي المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة لا يشترط ~~لأن هذه الأشياء كما تثبت دينا في الذمة مؤجلا بطريق السلم تثبت دينا في ~~الذمة مطلقا لا بطريق السلم بل بطريق القرض فكان لثبوتها أجلان فإن ذكر ~~الأجل جاز وثبت الأجل كالسلم وإن لم يذكر جاز كالقرض # وأما في الثياب فلا بد من الأجل لأنها لا تثبت دينا ms2514 في الذمة إلا مؤجلا ~~فكان لثبوتها أجل واحد وهو السلم فلا بد فيها من الأجل كالسلم وإن كان مما ~~لا يثبت دينا في الذمة في عقود المعاوضات المطلقات كالحيوان فإنه لا يصير ~~معلوما بذكر الجنس والنوع والصفة والقدر # ألا ترى أنه لا يصلح ثمنا في البياعات فلا يصلح أجرة في الإجارات وحكم ~~التصرف في الأجرة قبل القبض إذا وجبت في الذمة حكم التصرف في الثمن قبل ~~القبض إذا كان دينا وقد بينا ذلك في كتاب البيوع وإذا لم يجب بأن لم يشترط ~~فيها التعجيل فحكم التصرف فيها نذكره في بيان حكم الإجارة إن شاء الله عز ~~وجل وما كان منها عينا مشارا إليها فحكمه حكم الثمن إذا كان عينا حتى لو ~~كان منقولا لا يجوز التصرف فيه قبل القبض وإن كان عقارا فعلى الاختلاف ~~المعروف في كتاب البيوع أنه يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا ~~يجوز وهي من مسائل البيوع # ولو استأجر عبدا بأجر معلوم وبطعامه أو استأجر دابة بأجر معلوم وبعلفها ~~لم يجز لأن الطعام أو العلف يصير أجرة وهو مجهول فكانت الأجرة مجهولة ~~والقياس في استئجار الظئر بطعامها وكسوتها أنه لا يجوز وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد لجهالة الأجرة وهي الطعام والكسوة إلا أن أبا حنيفة استحسن الجواز ~~بالنص وهو قوله عز وجل @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ ~~من غير فصل بين ما إذا كانت الوالدة منكوحة أو مطلقة وقوله عز وجل @QB@ ~~وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ أي PageV04P193 الرزق والكسوة وذلك يكون بعد موت ~~المولود وقوله تعالى @QB@ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم ~~إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف @QE@ نفى الله سبحانه وتعالى الجناح عن ~~الاسترضاع مطلقا # وقولهما الأجرة مجهولة مسلم لكن الجهالة لا تمنع صحة العقد لعينها بل ~~لإفضائها إلى المنازعة وجهالة الأجرة في هذا الباب لا تفضي إلى المنازعة ~~لأن العادة جرت بالمسامحة مع الأظآر والتوسيع عليهن شفقة على الأولاد ~~فأشبهت جهالة القفيز من الصبرة # ولو استأجر دارا بأجرة معلومة وشرط الآجر ms2515 تطيين الدار ومرمتها أو تعليق ~~باب عليها أو إدخال جذع في سقفها على المستأجر فالإجارة فاسدة لأن المشروط ~~يصير أجرة وهو مجهول فتصير الأجرة مجهولة # وكذا إذا آجر أرضا وشرط كري نهرها أو حفر بئرها أو ضرب مسناة عليها لأن ~~ذلك كله على المؤاجر فإذا شرط على المستأجر فقد جعله أجرة وهو مجهول فصارت ~~الأجرة مجهولة # ومنها أن لا تكون الأجرة منفعة هي من جنس المعقود عليه كإجارة السكنى ~~بالسكنى والخدمة بالخدمة والركوب بالركوب والزراعة بالزراعة حتى لا يجوز ~~شيء من ذلك عندنا وعند الشافعي ليس بشرط وتجوز هذه الإجارة وإن كانت الأجرة ~~من خلاف الجنس جاز كإجارة السكنى بالخدمة والخدمة بالركوب ونحو ذلك والكلام ~~فيه فرع في كيفية انعقاد هذا العقد فعندنا ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث ~~المنفعة فلم تكن كل واحدة من المنفعتين معينة بل هي معدومة وقت العقد ~~فيتأخر قبض أحد المستأجرين فيتحقق ربا النساء والجنس بانفراده يحرم النساء ~~عندنا كإسلام الهروي في الهروي وإلى هذا أشار محمد فيما حكى أن ابن سماعة ~~كتب يسأله عن هذه المسألة أنه كتب إليه في الجواب أنك أطلت الفكرة فأصابتك ~~الحيرة وجالست الجبائي فكانت منك زلة أما علمت أن بيع السكنى بالسكنى كبيع ~~الهروي بالهروي بخلاف ما إذا اختلف جنس المنفعة لأن الربا لا يتحقق في ~~جنسين # وعند الشافعي منافع المدة تجعل موجودة وقت العقد كأنها أعيان قائمة فلا ~~يتحقق معنى النسبة ولو تحقق فالجنس بانفراده لا يحرم النساء عنده وتعليل من ~~علل في هذه المسألة أن هذا في معنى بيع الدين بالدين لأن المنفعتين ~~معدومتان وقت العقد فكان بيع الكاليء ( ( ( الكالئ ) ) ) بالكاليء ( ( ( ~~بالكالئ ) ) ) غير سديد لأن الدين اسم لموجود في الذمة أخر بالأجل المضروب ~~بتغيير مقتضى مطلق العقد فأما ما لا وجود له وتأخر وجوده إلى وقت فلا يسمى ~~دينا # وحقيقة الفقه في المسألة ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي هي أن ~~الإجارة عقد شرع بخلاف القياس لحاجة الناس ولا حاجة تقع عند اتحاد الجنس ~~فبقي على أصل ms2516 القياس والحاجة تتحقق عند اختلاف الجنس فيجوز ويستوي في ذلك ~~العبد والأمة حتى لو استأجر عبدا يخدمه شهرا بخدمة أمة كان فاسدا لاتحاد ~~جنس المنفعة ثم في إجارة الخدمة بالخدمة إذا خدم أحدهما ولم يخدم الآخر روي ~~عن أبي يوسف أنه لا أجرة عليه وذكر الكرخي وقال الظاهر أن له أجر المثل # وجه رواية أبي يوسف أنه لما قابل المنفعة بجنسها ولم تصح هذه المقابلة ~~فقد جعل بإزاء المنفعة ما لا قيمة له فكان راضيا ببذل المنفعة بلا بدل # وجه ما ذكره الكرخي أنه استوفى المنافع بعقد فاسد والمنافع تتقوم بالعقد ~~الصحيح والفاسد لما نذكر تحقيقه أنها تقوم بالعقد الفاسد الذي لم يذكر فيه ~~بدل رأسا بأن استأجر شيئا ولم يسم عوضا أصلا فإذا سمى العوض وهو المنفعة ~~أولى وقالوا في عبد مشترك تهايأ الشريكان فيه فخدم أحدهما يوما ولم يخدم ~~الآخر أنه لا أجر له لأن هذا ليس بمبادلة بل هو إفراز ويجوز استئجار ~~العبدين لعملين مختلفين كالخياطة والصياغة لأن الجنس قد اختلف # وذكر الكرخي في الجامع إذا كان عبد بين اثنين أجر أحدهما نصيبه من صاحبه ~~يخيط معه شهرا على أن يصوغ نصيبه معه في الشهر الداخل أن هذا لا يجوز في ~~العبد الواحد وإن اختلف العمل وإنما يجوز في العملين المختلفين إذا كانا في ~~عبدين لأن هذا مهايأة منهما لأنهما فعلا ما يستحق عليهما من غير إجارة ~~والمهايأة من شرط جوازها أن تقع على المنافع المطلقة فإما أن يعين أحد ~~الشريكين على الآخر المنفعة فلا يجوز والله عز وجل أعلم # وأما الذي يرجع إلى ركن العقد فخلوه عن شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ~~حتى لو أجره داره على أن يسكنها شهرا ثم يسلمها إلى المستأجر أو أرضا على ~~أن يزرعها ثم يسلمها PageV04P194 إلى المستأجر أو دابة على أن يركبها شهرا ~~أو ثوبا على أن يلبسه شهرا ثم يسلمه إلى المستأجر فالإجارة فاسدة لأن هذا ~~شرط لا يقتضيه العقد وأنه شرط لا يلائم العقد وزيادة منفعة مشروطة ms2517 في العقد ~~لا يقابلها عوض في معاوضة المال بالمال يكون ربا أو فيها شبهة الربا وكل ~~ذلك مفسد للعقد # وعلى هذا يخرج أيضا شرط تطيين الدار وإصلاح ميزابها وما هي ( ( ( وهى ) ) ~~) منها وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج وكرى الأنهار وفي إجارة الأرض ~~وطعام العبد وعلف الدابة في إجارة العبد والدابة ونحو ذلك لأن ذلك كله شرط ~~يخالف مقتضى العقد ولا يلائمه وفيه منفعة لأحد العاقدين # وذكر في الأصل إذا استأجر دارا مدة معلومة بأجرة مسماة على أن لا يسكنها ~~فالإجارة فاسدة ولا أجرة على المستأجر إذا لم يسكنها وإن سكنها فعليه أجر ~~مثلها لا ينقص مما سمى أما فساد العقد فظاهر لأن شرطه أن لا يسكن نفي موجب ~~العقد وهو الانتفاع بالمعقود عليه وأنه شرط يخالف مقضتى ( ( ( مقتضى ) ) ) ~~العقد ولا يلائم العقد فكان شرطا فاسدا # وأما عدم وجوب الأجر رأسا إن لم يسكن ووجوب أجر المثل إن سكن فظاهر أيضا ~~لأن أجر المثل في الإجارات الفاسدة إنما يجب باستيفاء المعقود عليه لا بنفس ~~التسليم وهو التخلية كما في النكاح الفاسد لأن التخلية هي التمكين ولا ~~يتحقق مع الفساد لوجود المنع من الانتفاع به شرعا فأشبه المنع الحسي من ~~العباد وهو الغصب بخلاف الإجارة الصحيحة لأنه لا منع هناك فتحقق التسليم ~~فلئن لم ينتفع به المستأجر فقد أسقط حق نفسه في المنفعة فلا يسقط حق الآجر ~~في الأجرة وإذا سكن فقد استوفى المعقود عليه بعقد فاسد وأنه يوجب أجر المثل # وأما قوله لا ينتقص من المسمى ففيه إشكال لأنه قد صح من مذهب أصحابنا ~~الثلاثة أن الواجب في الإجارة الفاسدة بعد استيفاء المعقود عليه الأقل من ~~المسمى ومن أجر المثل إذا كان الأجر مسمى وقد قال في هذه المسألة أنه لا ~~ينقص من المسمى من المشايخ من قال المسألة مؤولة تأويلها أنه لا ينقص من ~~المسمى إذا كان أجر المثل والمسمى واحدا # ومنهم من أجرى الرواية على الظاهر فقال إن العاقدين لم يجعلا المسمى ~~بمقابلة المنافع حيث شرط المستأجر أن لا ms2518 يسكن ولا بمقابلة التسليم لما ~~ذكرنا أنه لا يتحقق مع فساد العقد فإذا سكن فقد استوفى منافع ليس في ~~مقابلتها بدل فيجب أجر المثل بالغا ما بلغ كما إذا لم يذكر في العقد تسمية ~~أصلا إلا أنه قال لا ينقص من المسمى لأن المستأجر رضي بالمسمى بدون ~~الانتفاع فعند الانتفاع أولى # ولو آجره داره أو أرضه أو عبده أو دابته وشرط تسليم المستأجر جاز لأن ~~تسليم المستأجر من مقتضيات العقد ألا ترى أنه يثبت بدون الشرط فكان هذا ~~شرطا مقررا مقتضى العقد لا مخالفا له فصار كما لو أجره على أن يملك ~~المستأجر منفعة المستأجر # ولو آجر بشرط تعجيل الأجرة أو شرط على المستأجر أن يعطيه بالأجرة رهنا أو ~~كفيلا جاز إذا كان الرهن معلوما والكفيل حاضرا لأن هذا شرط يلائم العقد وإن ~~كان لا يقتضيه كما ذكرنا في البيوع فيجوز كما في بيع العين # وأما شرط اللزوم فنوعان نوع هو شرط انعقاد العقد لازما من الأصل ونوع هو ~~شرط بقائه على اللزوم # أما الأول فأنواع منها أن يكون العقد صحيحا لأن العقد الفاسد غير لازم بل ~~هو مستحق النقض والفسخ رفعا للفساد حقا للشرع فضلا عن الجواز # ومنها أن لا يكون بالمستأجر عيب في وقت العقد أو وقت القبض يخل بالانتفاع ~~به فإن كان لم يلزم العقد حتى قالوا في العبد المستأجر للخدمة إذا ظهر أنه ~~سارق له أن يفسخ الإجارة لأن السلامة مشروطة دلالة فتكون كالمشروط نصا كما ~~في بيع العين # ومنها أن يكون المستأجر مرئي المستأجر حتى لو استأجر دارا لم يرها ثم ~~رآها فلم يرض بها أنه يردها لأن الإجارة بيع المنفعة فيثبت فيها خيار ~~الرؤية كما في بيع العين فإن رضي بها بطل خياره كما في بيع العين # وأما الثاني فنوعان أحدهما سلامة المستأجر عن حدوث عيب به يخل بالانتفاع ~~به فإن حدث به عيب يخل بالانتفاع به لم يبق العقد لازما حتى لو استأجر عبدا ~~يخدمه أو دابة يركبها أو دارا يسكنها فمرض العبد ms2519 أو عرجت الدابة أو انهدم ~~بعض بناء الدار فالمستأجر بالخيار إن شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ ~~بخلاف البيع إذا حدث بالمبيع عيب بعد القبض أنه ليس للمشتري أن يرده لأن ~~الإجارة بيع المنفعة والمنافع تحدث شيئا فشيئا فكان كل جزء من أجزاء ~~المنافع معقودا مبتدأ فإذا حدث العيب PageV04P195 بالمستأجر كان هذا عيبا ~~حدث بعد العقد قبل القبض وهذا يوجب الخيار في بيع العين كذا في الإجارة فلا ~~فرق بينهما من حيث المعنى وإذا ثبت الخيار للمستأجر فإن لم يفسخ ومضى على ~~ذلك إلى تمام المدة فعليه كمال الأجرة لأنه رضي بالمعقود عليه مع العيب ~~فيلزمه جميع البدل كما في بيع العين إذا اطلع المشتري على عيب فرضي به وإن ~~زال العيب قبل أن يفسخ بأن صح العبد وزال العرج عن الدابة وبنى المؤاجر ما ~~سقط من الدار بطل خيار المستأجر لأن الموجب للخيار قد زال والعقد قائم ~~فيزول الخيار # هذا إذا كان العيب مما يضر بالانتفاع بالمستأجر فإن كان لا يضر بالانتفاع ~~به بقي العقد لازما ولا خيار للمستأجر كالعبد المستأجر إذا ذهبت إحدى عينيه ~~وذلك لا يضر بالخدمة أو سقط شعره أو سقط من الدار المستأجرة حائط لا ينتفع ~~به في سكناها لأن العقد ورد على المنفعة لا على العين إذا الإجارة بيع ~~المنفعة لا بيع العين ولا نقصان في المنفعة بل في العين والعين غير معقود ~~عليها في باب الإجارة وتغير عين المعقود عليه لا يوجب الخيار بخلاف ما إذا ~~كان العيب الحادث مما يضر بالانتفاع لأنه إذا كان يضر بالانتفاع فالنقصان ~~يرجع إلى المعقود عليه فأوجب الخيار فله أن يفسخ ثم إنما يلي الفسخ إذا كان ~~المؤاجر حاضرا فإن كان غائبا فحدث بالمستأجر ما يوجب حق الفسخ فليس ~~للمستأجر أن يفسخ لأن فسخ العقد لا يجوز إلا بحضور العاقدين أو من يقوم ~~مقامهما # وقال هشام عن محمد في رجل استأجر أرضا سنة يزرعها شيئا ذكره فزرعها فأصاب ~~الزرع آفة من برد أو غيره فذهب به ms2520 وتأخر وقت زراعة ذلك النوع فلا يقدر أن ~~يزرع قال إن أراد أن يزرع شيئا غيره مما ضرره على الأرض أقل من ضرره أو مثل ~~ضرره فله ذلك وإلا فسخت عليه الإجارة وألزمته أجر ما مضى لأنه إذا عجز عن ~~زراعة ذلك النوع كان استيفاء الإجارة إضرارا به قال وإذا نقص الماء عن ~~الرحى حتى صار يطحن أقل من نصف طحنه فذلك عيب لأنه لا يقدر على استيفاء ~~العقد إلا بضرر وهو نقصان الانتفاع # ولو انهدمت الدار كلها أو انقطع الماء عن الرحى أو انقطع الشرب عن الأرض ~~فقد اختلفت إشارة الروايات فيه ذكر في بعضها ما يدل على أن العقد ينفسخ ~~فإنه ذكر في إجارة الأصل إذا سقطت الدار كلها فله أن يخرج كان صاحب الدار ~~شاهدا أو غائبا فهذا دليل الانفساخ حيث جوز للمستأجر الخروج من الدار مع ~~غيبة المؤاجر ولو لم تنفسخ توقف جواز الفسخ على حضوره والوجه فيه أن ~~المنفعة المطلوبة من الدار قد بطلت بالسقوط إذ المطلوب منها الانتفاع ~~بالسكنى وقد بطل ذلك فقد هلك المعقود عليه فينفسخ العقد وذكر في بعضها ما ~~يدل على أن العقد لا ينفسخ لكن يثبت حق الفسخ فإنه ذكر في كتاب الصلح إذا ~~صالح على سكنى دار فانهدمت لم ينفسخ الصلح # وروى هشام عن محمد فيمن استأجر بيتا وقبضه ثم انهدم فبناه الآجر فقال ~~المستأجر بعدما بناه لا حاجة لي فيه قال محمد ليس للمستأجر ذلك وكذلك لو ~~قال المستأجر آخذه وأبى الآجر ليس للآجر ذلك وهذا يجري مجرى النص على أن ~~الإجارة لم تنفسخ ووجهه أن الدار بعد الانهدام بقيت منتفعا بها منفعة ~~السكنى في الجملة بأن يضرب فيها خيمة فلم يفت المعقود عليه رأسا فلا ينفسخ ~~العقد على أنه إن فات كله لكن فات على وجه يتصور عوده وهذا يكفي لبقاء ~~العقد كمن اشترى عبدا فأبقى ( ( ( فأبق ) ) ) قبل القبض # والأصل فيه أن العقد المنعقد بيقين لتوهم الفائدة لأن الثابت بيقين لا ~~يزول ( ( ( يزال ) ) ) بالشك كما أن غير ms2521 الثابت بيقين لا يثبت بالشك # وذكر القدوري وقال الصحيح أن العقد ينفسخ لما ذكرنا أن المنفعة المطلوبة ~~من الدار قد بطلت وضرب الخيمة في الدار ليس بمنفعة مطلوبة من الدار عادة ~~فلا يعتبر بقاؤه لبقاء العقد وقال فيما ذكره محمد في البيت إذا بناه ~~المؤاجر أنه لما بناه تبين أن العقد لم ينفسخ حقيقة وإن حكم بفسخه ظاهرا ~~فيجبر على التسليم والقبض وليس يمتنع الحكم بانفساخ عقد في الظاهر مع ~~التوقف في الحقيقة كمن اشترى شاة فماتت في يد البائع فدبغ جلدها أنه يحكم ~~ببقاء العقد بعد الحكم بانفساخه ظاهرا بموت الشاة كذا ههنا وإذا بقي العقد ~~يجبر على التسليم والتسلم وقبل البناء لا يعلم أن العقد لم ينفسخ حقيقة ~~فيجب العمل بالظاهر # وذكر محمد في السفينة إذا نقضت وصارت ألواحا ثم بناها المؤاجر أنه لا ~~يجبر على تسليمها إلى المستأجر فقد فرق بين السفينة وبين البيت # ووجه الفرق أن العقد في السفينة قد انفسخ حقيقة لأن الأصل فيها الصناعة ~~وهي التركيب PageV04P196 والألواح تابعة للصناعة بدليل أن من غصب خشبة ~~فعملها سفينة ملكها فكان تركيت ( ( ( تركيب ) ) ) الألواح بمنزلة اتخاذ ~~سفينة أخرى فلم يجبر على تسليمها إلى المستأجر بخلاف الدار لأن عرصة الدار ~~ليست بتابعة للبناء بل العرصة فيها أصل فإذا بناها فقد بنى تلك الدار ~~بعينها فيجبر على التسليم # وقال محمد فيمن استأجر رحى ماء سنة فانقطع الماء بعد ستة أشهر فأمسك ~~الرحى حتى مضت المدة فعليه أجر للستة أشهر الماضية ولا شيء عليه لما بقي ~~لأن منفعة الرحى قد بطلت فانفسخ العقد قال فإن كان البيت ينتفع به لغير ~~الطحن فعليه من الأجر بحصته لأنه بقي شيء من المعقود عليه له حصة في العقد ~~فإذا استوفى لزمه حصته فإن سلم المؤاجر الدار إلا بيتا منها ثم منعه رب ~~الدار أو غيره بعد ذلك من البيت فلا أجر على المستأجر في البيت لأنه استوفى ~~بعض المعقود عليه دون بعض فلا يكون عليه حصة ما لم يستوف وللمستأجر أن ~~يمتنع من ms2522 قبول الدار بغير البيت وأن يفسخ الإجارة إذا حدث ذلك بعد قبضه لأن ~~الصفقة تفرقت في المعقود عليه وهو المنافع وتفرق الصفقة يوجب الخيار # ولو استأجر دارا أشهرا مسماة فلم تسلم إليه الدار حتى مضى بعض المدة ثم ~~أراد أن يتسلم الدار فيما بقي من المدة فله ذلك وليس للمستأجر أن يأبى ذلك ~~وكذلك لو كان المستأجر طلبها من المؤاجر فمنعه إياها ثم أراد أن يسلمها ~~فذلك له وليس للمستأجر أن يمتنع لأن الخيار إنما يثبت بحدوث تفرق الصفقة ~~بعد حصولها مجتمعة والصفقة ههنا حينما وقعت وقعت متفرقة لأن المنافع تحدث ~~شيئا فشيئا فكان كل جزء من المنافع كالمعقود عليه عقدا مبتدأ فكان أول جزء ~~من المنفعة مملوكا بعقد والثاني مملوكا بعقد آخر وما ملك بعقدين فتعذر ~~التسليم في أحدهما لا يؤثر في الآخر فإن استأجر دارين فسقطت إحداهما أو ~~منعه مانع من إحداهما أو حدث في إحداهما عيب فله أن يتركهما جميعا لأن ~~العقد وقع عليهما صفقة واحدة وقد تفرقت عليه فيثبت له الخيار والله عز وجل ~~أعلم # والثاني عدم حدوث عذر بأحد العاقدين أو بالمستأجر فإن حدث بأحدهما أو ~~بالمستأجر عذر لا يبقى العقد لازما وله أن يفسخ وهذا عند أصحابنا وعند ~~الشافعي هذا ليس بشرط بقاء العقد لازما ولقب المسألة أن الإجارة تفسخ ~~بالأعذار عندنا خلافا له # وجه قوله أن الإجارة أحد نوعي البيع فيكون لازما كالنوع الآخر وهو بيع ~~الأعيان والجامع بينهما أن العقد انعقد باتفاقهما فلا ينفسخ إلا باتفاقهما # ولنا أن الحاجة تدعو إلى الفسخ عند العذر لأنه لو لزم العقد عند تحقق ~~العذر للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد لما نذكر ( ( ( يذكر ) ) ) في ~~تفصيل الأعذار الموجبة للفسخ فكان الفسخ في الحقيقة امتناعا من التزام ~~الضرر وله ولاية ذلك وقد خرج الجواب عن قوله أن هذا بيع لأنا نقول نعم لكنه ~~عجز عن المضي في موجبه إلا بضرر يلحقه لم يلتزمه بالعقد فكان محتملا للفسخ ~~في هذه الحالة كما في بيع العين إذا اطلع ms2523 المشتري على عيب بالمبيع وكما لو ~~حدث عيب بالمستأجر # وكذا عن قوله العقد انعقد باتفاقهما فلا ينفسخ إلا باتفاقهما أن هذا هكذا ~~إذا لم يعجز عن المضي على موجب العقد إلا بضرر غير مستحق بالعقد وقد عجز ~~ههنا فلا يشترط التراضي على الفسخ كما في بيع العين وحدوث العيب بالمستأجر ~~ثم إنكار الفسخ عند تحقق العذر خروج عن العقل والشرع لأنه يقتضي أن من ~~اشتكى ضرسه فاستأجر رجلا ليقلعها ( ( ( ليقلعه ) ) ) فسكن الوجع يجبر على ~~القلع ومن وقعت في يده آكلة فاستأجر رجلا ليقطعها فسكن الوجع ثم برأت ( ( ( ~~برئت ) ) ) يده يجبر على القطع وهذا قبيح عقلا وشرعا # وإذا ثبت أن الإجارة تفسخ بالأعذار فلا بد من بيان الأعذار المثبتة للفسخ ~~على التفصيل فنقول وبالله التوفيق أن العذر قد يكون في جانب المستأجر وقد ~~يكون في جانب المؤاجر وقد يكون في جانب المستأجر # أما الذي في جانب المستأجر فنحو أن يفلس فيقوم من السوق أو يريد سفرا أو ~~ينتقل من الحرفة إلى الزراعة أو من الزراعة إلى التجارة أو ينتقل من حرفة ~~إلى حرفة لأن المفلس لا ينتفع بالحانوت فكان في إبقاء العقد من غير استيفاء ~~المنفعة إضرار به ضررا لم يلتزمه العقد فلا يجبر على عمله وإذا عزم على ~~السفر ففي ترك السفر مع العزم عليه ضرر به وفي إبقاء العقد مع خروجه إلى ~~السفر ضرر به أيضا لما فيه من لزوم الأجرة من غير استيفاء المنفعة ~~والانتقال من عمل لا يكون إلا للإعراض عن الأول ورغبته عنه فإن منعناه عن ~~الانتقال أضررنا به وإن أبقينا العقد بعد الانتقال لألزمناه الأجرة من غير ~~استيفاء المنفعة وفيه ضرر به ولو أراد PageV04P197 أن ينتقل من حانوت إلى ~~حانوت ليعمل ذلك العمل بعينه في الثاني لما أن الثاني أرخص وأوسع عليه لم ~~يكن ذلك عذرا لأنه يمكنه استيفاء المنفعة من الأول من غير ضرر وإنما بطلت ~~زيادة المنفعة وقد رضي بالقدر الموجود منها في الأول # وعلى هذا إذا استأجر رجلا لما لا يصل إلى ms2524 الانتفاع به من غير ضرر يدخل في ~~ملكه أو بدنه ثم بدا له أن يفسخ الإجارة بأن استأجر رجلا ليقصر له ثيابا أو ~~ليقطها ( ( ( ليقطعها ) ) ) أو يخيطها أو يهدم دارا له أو يقطع شجرا له أو ~~ليقلع ضرسه أو ليحجم أو ليفصد أو ليزرع أرضا أو يحدث في ملكه شيئا من بناء ~~أو تجارة أو حفر ثم بدا له أن لا يفعل فله أن يفسخ الإجارة ولا يجبر على ~~شيء من ذلك لأن القصارة والقطع نقصان عاجل في المال بالغسل والقطع وفيه ضرر ~~وهدم الدار وقطع الشجر إتلاف المال والزراعة إتلاف البذر ( ( ( البذور ) ) ~~) وفي البناء إتلاف الآلة وقلع الضرس والحجامة والفصد إتلاف جزء من البدن ~~وفيه ضرر به إلا أنه استأجره لها لمصلحة تأملها تربو على المضرة فإذا بدا ~~له علم أنه لا مصلحة فيه فبقي الفعل ضررا في نفسه فكان له الامتناع من ~~الضرر بالفسخ إذ الإنسان لا يجبر على الإضرار بنفسه # وكذلك لو استأجر إبلا إلى مكة ثم بدا للمستأجر أن لا يخرج فله ذلك ولا ~~يجبر على السفر لأنه لما بدا له علم أن السفر ضرر فلا يجبر على تحمل الضرر ~~وكذا كل من استأجر دابة ليسافر ثم قعد عن السفر فله ذلك لما قلنا # وقد قالوا إن الجمال إذا قال للحاكم أن هذا لا يريد أن يترك السفر وإنما ~~يريد أن يفسخ الإجارة قال له الحاكم انتظره فإن خرج ثم قفل الجمال معه فإذا ~~فعلت ذلك فلك الأجر # فإن قال صاحب الدار للحاكم إن هذا لا يريد سفرا وإنما يقول ذلك ليفسخ ~~الإجارة استحلفه الحاكم بالله عز وجل أنه يريد السفر الذي عزم عليه لأنه ~~يدعي سبب الفسخ وهو إرادة السفر ولا يمكنه إقامة البينة عليه فلا يقبل قوله ~~إلا مع يمينه # وقالوا لو خرج من المصر فراسخ ثم رجع فقال صاحب الدار إنما أظهر الخروج ~~لفسخ الإجارة وقد عاد استحلفه الحاكم بالله عز وجل لقد خرج قاصدا إلى ~~الموضع الذي ذكر لأن المؤاجر يدعي أن ms2525 الفسخ وقع بغير عذر وهو عزم السفر إلى ~~الموضع ( ( ( موضع ) ) ) معلوم ولا يمكنه إقامة البينة عليه لأن عزم ~~المستأجر لا يعلم إلا من جهته فكان القول قوله مع يمينه # وأما الجمال إذا بدا له من الخروج فليس له أن يفسخ الإجارة لأن خروج ~~الجمال مع الجمال ليس بمستحق بالعقد فإن له أن يبعث غيره مع الجمال فلا ~~يكون قعوده عذرا بخلاف خروج المستأجر لأن غرضه يتعلق بخروجه بنفسه فكان ~~قعوده عذرا # ولو استأجر رجلا ليحفر له بئرا فحفر بعضها فوجدها صلبة أو خرج حجرا أو ~~وجدها رخوة بحيث يخاف التلف كان عذرا لأنه يعجز عن المضي في موجب العقد إلا ~~بضرر لم يلتزمه # وقال هشام عن أبي يوسف في امرأة ولدت يوم النحر قبل أن تطوف فأبى الجمال ~~أن يقيم قال هذا عذر لأنه لا يمكنها الخروج من غير طواف ولا سبيل إلى إلزام ~~الجمال للإقامة مدة النفاس لأنه يتضرر به إذ هي مدة ما جرت العادة بإقامة ~~القافلة قدرها فيجعل عذرا في فسخ الإجارة وإن كانت قد ولدت قبل ذلك وقد بقي ~~من مدة نفاسها كمدة الحيض أو أقل أجبر الجمال على المقام معها لأن هذه ~~المدة قد جرت العادة بمقام الحاج فيها بعد الفراغ من الحج # وأما الذي هو في جانب المؤاجر فنحو أن يلحقه دين فادح لا يجد قضاءه إلا ~~من ثمن المستأجر من الإبل والعقار ونحو ذلك إذا كان الدين ثبت قبل عقد ~~الإجارة بالبينة أو بالإقرار أو ثبت بالبينة بعد عقد الإجارة ولو ثبت بعد ~~عقد الإجارة بالإقرار فكذلك عند أبي حنيفة وأما عندهما فالدين الثابت ~~بالإقرار بعد عقد الإجارة لا تفسخ به الإجارة لأنه متهم في هذا الإقرار # ولأبي حنيفة أن الظاهر أن الإنسان لا يقر بالدين على نفسه كاذبا وهذا ~~العذر من جانب المؤاجر بناء على أن بيع المؤاجر لا ينفذ عندنا من غير إجازة ~~المستأجر خلافا للشافعي على ما نذكره وإذا لم يجز البيع مع عقد الإجارة جعل ~~الدين عذرا في فسخ ms2526 الإجارة لأن إبقاء الإجارة مع لحوق الدين الفادح العاجل ~~إضرار بالمؤاجر لأنه يحبس به ولا يجوز الجبر على تحمل ضرر غير مستحق بالعقد # فإن قيل كيف يحبسه القاضي وهو غير قادر على قضاء الدين بالمؤاجر لتعلق حق ~~المستأجر به فينبغي أن لا يحبسه القاضي فالجواب أن القاضي لا يصدقه أنه لا ~~مال له سوى المؤاجر فيحبسه إلى أن يظهر حاله وفي الحبس ضرر على أنه وإن لم ~~يكن له مال آخر غير المؤاجر لكن حق المستأجر إنما تعلق ( ( ( يتعلق ) ) ) ~~بالمنفعة لا بالعين وقضاء الدين يكون من PageV04P198 بدل العين وهو الثمن ~~فيحبس حتى يبيع # وكذلك لو اشترى شيئا فأجره ثم اطلع على عيب به له أن يفسخ الإجارة ويرده ~~بالعيب على بائعه وإن رضي المستأجر بالعيب ويجعل حق الرد بالعيب عذرا له في ~~فسخ الإجارة لأنه لا يقدر على استيفائها إلا بضرر وهو التزام المبيع المعيب ~~ولو أراد المؤاجر السفر أو النقلة عن البلد وقد أجر عقارا له فليس ذلك بعذر ~~لأن استيفاء منفعة العقار مع غيبته لا ضرر عليه فيه # قال أبو يوسف إن مرض المؤاجر أو أصاب إبله داء فله أن يفسخ إذا كانت ~~بعينها أما إذا أصاب الإبل داء فلأن استعمال الدابة مع ما بها من الداء ~~إجحاف بها وفيه ضرر بصاحبها والضرر لا يستحق بالعقد فيثبت له حق الفسخ وكذا ~~المستأجر لأن المنافع تنقص بمرض الإبل فصار ذلك عيبا فيها # وأما مرض الجمال فظاهر رواية الأصل يقتضي أن لا يكون عذرا لأن أثر المرض ~~في المنع من الخروج وخروج الجمال بنفسه مع الجمال غير مستحق بالعقد # وأما وجه رواية أبي يوسف وهو الفرق بين مرض الجمال وبين قعوده أن الجمال ~~يقوم على جماله بنفسه فإذا مرض لا يقوم غيره مقامه إلا بضرر وليس كذلك إذا ~~بدا له من الخروج لأنه يقدر على الخروج فإذا ترك ذلك باختياره كان عليه أن ~~يقيم غيره مقامه # ولو أجر صانع من الصناع أو عامل من العمال نفسه لعمل أو صناعة ثم ms2527 قال بدا ~~لي أن أترك هذا العمل وانتقل منه إلى غيره قال محمد إن كان ذلك من عمله بأن ~~كان حجاما فقال قد أنفت من عملي وأريد تركه لم يكن له ذلك ويقال أوف العمل ~~ثم انتقل إلى ما شئت من العمل لأن العقد قد لزمه ولا عار عليه فيه لأنه من ~~أهل تلك الحرفة فهو بقوله أريد أن أتركه يريد أن يدفع عنه في الحال ويقدر ~~على ذلك بعد انقضاء العمل وإن كان ذلك العمل ليس من عمله وصنعته بل أسلم ~~نفسه فيها وذلك مما يعاب به أو كانت امرأة أجرت نفسها ظئرا وهي ممن تعاب ~~بذلك فلأهلها أن يخرجوها # وكذلك إن أبت هي أن ترضعه لأن من لا يكون من أهل الصنائع الدنيئة إذا دخل ~~فيها يلحقه العار فإذا أراد الترك فهو لا يقدر على إيفاء المنافع إلا بضرر ~~وكذلك الظئر إذا لم تكن ممن يرضع مثلها فلأهلها الفسخ لأنهم يعيرون بذلك ~~وفي المثل السائر تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن لم يمكن إيفاء العقد إلا ~~بضرر فلا يقدر على تسليم المنفعة إلا بضرر بخلاف ما إذا زوجت نفسها من غير ~~كفء إنه لا يثبت لها حق الفسخ ويثبت للأولياء لأن النكاح لا يفسخ بالعذر ~~فقد لزمها العقد والإجارة تنفسخ بالعذر وإن وقعت لازمة # ولو انهدم منزل المؤاجر ولم يكن له منزل آخر سوى المنزل المؤاجر فأراد أن ~~ينقض الإجارة ويسكنها ليس له ذلك لأنه يمكنه أن يستأجر منزلا آخر أو يشتري ~~فلا ضرورة إلى فسخ الإجارة وكذا إذا أراد التحول من المصر لأنه يمكنه أن ~~يترك المنزل في الإجارة ويخرج بخلاف المستأجر إذا أراد أن يخرج لما ذكرنا # ولو اشترى المستأجر منزلا فأراد التحول إليه لم يكن ذلك عذرا لأنه يمكنه ~~أن يؤاجر دار نفسه فشراؤه دارا أخرى أو وجود دار أخرى لا يوجب عذرا في ~~الدار المستأجرة والله عز وجل أعلم # وأما الذي هو في جانب المستأجر فمنها عتق العبد المستأجر فإنه عذر في فسخ ~~الإجارة ms2528 حتى لو أجر رجل عبده سنة فلما مضت ستة أشهر أعتقه فهو بالخيار إن ~~شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ # أما العتق فلا شك في نفاذه لصدور الإعتاق من الأهل في المحل المملوك ~~المرقوق والعارض وهو حق المستأجر لا يؤثر إلا في المنع من التسليم ونفاذ ~~العتق لا يقف على إمكان التسليم بدليل أن اعتاق الآبق نافذ # وأما الخيار فلأن العقد على المنافع ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوثها ~~فيصير بعد الحرية كأنه عقد عليه ابتداء فكان له خيار الإجارة والفسخ فإن ~~فسخ بطل العقد فيما بقي وسقط عن المستأجر الأجر فيما بقي وكان أجر ما مضى ~~للمولى لأنها بدل منفعة استوفيت على ملك بعقده وإن أجاز ومضى على الإجارة ~~فالأجرة فيما يستقبل إلى تمام السنة تكون للعبد لأنها بدل منفعة استوفيت ~~بعد الحرية فكانت له كما لو أجر نفسه من إنسان بغير إذن مولاه فأعتقه ~~المولى في المدة فلا خيار له بخلاف العبد المأذون إذا أجر نفسه بعد الحرية ~~فإن اختار الإجارة لم يكن له أن ينقضها بعد ذلك لأنه باختيار الإجارة أبطل ~~حق الفسخ فلا يحتمل العود وقبض الأجرة كلها للمولى وليس للعبد أن يقبض ~~الأجرة إلا بوكالة من المولى لأن العاقد هو المولى وحقوق العقد ترجع إلى ~~العاقد هذا إن لم يكن المستأجر عجل الأجرة ولا شرط المولى عليه PageV04P199 ~~التعجيل فإن كان عجل أو شرط عليه التعجيل فأعتق العبد واختار المضي على ~~الإجارة فالأجرة كلها للمولى لأنه ملكها بالتعجيل أو باشتراط التعجيل # وإن اختار الفسخ يرد النصف إلى المستأجر لأن الأجرة بمقابلة المنفعة ولم ~~يسلم له إلا منفعة نصف المدة وسواء كان المولى أجره بنفسه أو أذن للعبد أن ~~يؤاجر نفسه سنة فأجر ثم أعتقه المولى في نصف المدة لأن عقده بإذن المولى ~~كعقد المولى بنفسه إلا أن قبض الأجرة ثم أعتقه المولى في المدة لأن إجارة ~~المحجور وقعت فاسدة وخيار الإمضاء في العقد الفاسد لا يثبت شرعا فبطل العقد ~~بنفس الإعتاق بخلاف المأذون # ومنها بلوغ ms2529 الصبي المستأجر آجره أبوه أو وصي أبيه أو جده أو وصي جده أو ~~القاضي أو أمينه فبلغ في المدة فهو عذر إن شاء أمضى الإجارة وإن شاء فسخ ~~لأن في إبقاء العقد بعد البلوغ ضررا بالصبي لما بينا فيما تقدم فيعجز عن ~~المضي في موجب العقد إلا بضرر لم يلتزمه فكان عذرا # ولو أجر واحد من هؤلاء شيئا من ماله فبلغ قبل تمام المدة لا خيار له ~~والفرق بين إجارة النفس والمال ذكره في كتاب البيوع أن إجارة ماله تصرف نظر ~~في حقه فلا يملك إبطاله بالبلوغ فأما إجارة النفس فهو في وضعها إضرار وإنما ~~يملكها الولي أو الوصي من حيث هي تأديب وقد انقطعت ولاية التأديب بالبلوغ ~~فأما غلاء أجر المثل فليس بعذر تنفسخ به الإجارة إلا في إجارة الوقف حتى لو ~~آجر دارا هي ملكه ثم غلا أجر مثل الدار ليس ( ( ( فليس ) ) ) له أن يفسخ ~~العقد إلا في الوقف فإنه يفسخ نظرا للوقف ويجدد العقد في المستقبل على أجرة ~~معلومة وفيما مضى يجب المسمى بقدره وقيل هذا إذا ازداد أجر مثل الدور # فأما إذا جاء واحد وزاد في الأجرة تعنتا على المستأجر الأول فلا يعتبر ~~ذلك ثم إنما تفسخ هذه الإجارة إذا أمكن الفسخ فأما إذا لم يمكن فلا تفسخ ~~بأن كان في الأرض زرع لم يستحصد لأن في القلع ضررا بالمستأجر فلا تفسخ بل ~~تترك إلى أن يستحصد الرزع ( ( ( الزرع ) ) ) بأجر المثل فإلى وقت الزيادة ~~يجب المسمى بقدره وبعد الزيادة إلى أن يستحصد يجب أجر المثل هذا إذا غلا ~~أجر مثل الوقف فأما إذا رخص فإن الإجارة لا تفسخ لأن المستأجر رضي بذلك ~~القدر وزيادة ولأن الفسخ في الوقف عند الغلاء لمعنى النظر للوقف وفي هذا ~~ضرر فلا تفسخ # وأما العذر في استئجار الظئر فنحو أن لا يأخذ الصبي من لبنها لأنه لم ~~يحصل بعض ما دخل تحت العقد أو بقي من لبنها لأن الصبي يتضرر به أو تحبل ~~الظئر لأن لبن الحامل يضر بالصبي أو تكون ms2530 سارقة لأنهم يخافون على متاعهم أو ~~تكون فاجرة بينة الفجور لأنها تتشاغل بالفجور عن حفظ الصبي أو أرادوا أن ~~يسافروا بصبيهم وأبت الظئر أن تخرج معهم لأن في إلزامهم ترك المسافرة ~~إضرارا بهم وفي إبقاء العقد بعد السفر إضرارا أيضا أو تمرض الظئر لأن الصبي ~~يتضرر بلبن المريضة والمرأة تتضرر بالإرضاع في المرض أيضا فيثبت حق الفسخ ~~من الجانبين فإن كانوا يؤذونها بألسنتهم أمروا أن يكفوا عنها فإن لم يكفوا ~~كان لها أن تخرج لأن الأذية محظورة فعليهم تركها فإن لم يتركوها كان في ~~إبقاء العقد ضرر غير ملتزم بالعقد فكان عذرا وللزوج أن يخرجها من الرضاع إن ~~لم تكن الإجارة برضاه # وقيل هو على التفصيل إن كان ممن يشينه أن ترضع زوجته فله الفسخ لأنه يعير ~~بذلك فيتضرر به وإن كان ممن لا يشينه ذلك لم يكن له أن يفسخ لأن المملوك ~~بالنكاح منافع بضعها لا منافع ثديها فكانت هي بالإجارة متصرفة في حقها وقيل ~~له الفسخ في الوجهين لأنها إن أرضعت الصبي في بيتهم فللزوج أن يمنعها من ~~الخروج من منزله وإن أرضعت في بيته فله أن يمنعها من إدخال الصبي إلى بيته ~~ثم إذا اعترض شيء من هذه الأعذار التي وصفناها فالإجارة تنفسخ بنفسه ( ( ( ~~بنفسها ) ) ) أو تحتاج إلى الفسخ # قال بعض مشايخنا تنفسخ بنفسها وقال بعضهم لا تنفسخ والصواب أنه ينظر إلى ~~العذر إن كان يوجب العجز عن المضي في موجب العقد شرعا بأن كان المضي فيه ~~حراما فالإجارة تنتقض بنفسها كما في الإجارة على قلع الضرس إذا اشتكت ثم ~~سكنت وعلى قطع اليد المتآكلة إذا برأت ( ( ( برئت ) ) ) ونحو ذلك وإن كان ~~العذر بحيث لا يوجب العجز عن ذلك لكنه يتضمن نوع ضرر لم يوجبه العقد لا ~~ينفسخ إلا بالفسخ وهل يحتاج فيه إلى فسخ القاضي أو التراضي ذكر في الأصل ~~وفي الجامع الصغير أنه لا يحتاج إليه بل للعاقد فسخها # وذكر في الزيادات أنها لا تنفسخ ( ( ( تفسخ ) ) ) إلا بفسخ القاضي أو ~~التراضي وجه ما ذكر في ms2531 الزيادات أن هذا خيار ثبت بعد تمام العقد فأشبه الرد ~~بالعيب بعد القبض PageV04P200 وجه المذكور في الأصل والجامع الصغير أن ~~المنافع في الإجارة لا تملك جملة واحدة بل شيئا فشيئا فكان اعتراض العذر ~~فيها بمنزلة عيب حدث قبل القبض والعيب الحادث قبل القبض في باب البيع يوجب ~~للعاقد حق الفسخ ولا يقف ذلك على القضاء والرضا كذا هذا # ومن مشايخنا من فصل فيه تفصيلا فقال إن كان العذر ظاهرا لا حاجة إلى ~~القضاء وإن كان خفيا كالدين يشترط القضاء ليظهر العذر فيه ويزول الاشتباه ~~وهذا حسن وينبغي أن يبيع المستأجر ثم يفسخ الإجارة # # | فصل وأما صفة الإجارة # فالإجارة عقد لازم إذا وقعت صحيحة عرية عن خيار الشرط والعيب والرؤية عند ~~عام ( ( ( عامة ) ) ) العلماء فلا تفسخ من غير عذر وقال شريح إنها غير ~~لازمة وتفسخ بلا عذر لأنها إباحة المنفعة فأشبهت الإعارة # ولنا أنها تمليك المنفعة بعوض فأشبهت البيع وقال سبحانه وتعالى @QB@ ~~أوفوا بالعقود @QE@ والفسخ ليس من الإيفاء بالعقد # وقال عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار جعل البيع نوعين نوعا لا خيار ~~فيه ونوعا فيه خيار والإجارة بيع فيجب أن تكون نوعين نوعا ليس فيه خيار ~~الفسخ ونوعا فيه خيار الفسخ ولأنها معاوضة عقدت مطلقة فلا ينفرد أحد ~~العاقدين فيها بالفسخ إلا عند العجز عن المضي في موجب العقد من غير تحمل ~~ضرر كالبيع # # | فصل وأما حكم الإجارة # فالإجارة لا تخلو إما أن كانت صحيحة وأما إن كانت فاسدة وأما إن كانت ~~باطلة أما الصحيحة فلها أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع أما الحكم ~~الأصلي فالكلام فيه في ثلاث مواضع في بيان أصل الحكم وفي بيان وقت ثبوته ~~وفي بيان كيفية ثبوته # أما الأول فهو ثبوت الملك في المنفعة للمستأجر وثبوت الملك في الأجرة ~~المسماة للآجر لأنها عقد معاوضة إذ هي بيع المنفعة والبيع عقد معاوضة ~~فيقتضي ثبوت الملك في العوضين # وأما وقت ثبوته فالعقد لا يخلو إما إن كان عقد مطلقا عن شرط تعجيل الأجرة ~~وأما إن شرط ms2532 فيه تعجيل الأجرة أو تأجيلها فإن عقد مطلقا فالحكم يثبت في ~~العوضين في وقت واحد فيثبت الملك للمؤاجر في الأجرة وقت ثبوت الملك ~~للمستأجر في المنفعة وهذا قول أصحابنا # وقال الشافعي حكم الإجارة المطلقة هو ثبوت الملك في العوضين عقيب العقد ~~بلا فصل وأما كيفية ثبوت حكم العقد فعندنا يثبت شيئا فشيئا على حسب حدوث ~~محله وهو المنفعة لأنها تحدث شيئا فشيئا وعنده تجعل المدة موجودة تقديرا ~~كأنها أعيان قائمة ويثبت الحكم فيها في الحال وعلى هذا يبني أن الأجرة لا ~~تملك بنفس العقد المطلق عندنا وعنده تملك # وجه قوله أن الإجارة عقد معاوضة وقد وجدت مطلقة والمعاوضة المطلقة تقتضي ~~ثبوت الملك في العوضين عقيب العقد كالبيع إلا أن الملك لا بد له من محل ~~يثبت ( ( ( تثبت ) ) ) فيه منافع المدة معلومة ( ( ( المعلومة ) ) ) في ~~الحال حقيقة فتجعل موجودة حكما تصحيحا للعقد وقد يجعل المعدوم حقيقة موجودا ~~تقديرا عند تحقق الحاجة والضرورة # ولنا أن المعاوضة المطلقة إذا لم يثبت الملك فيها في أحد العوضين لا يثبت ~~في العوض الآخر إذ لو ثبت لا يكون معاوضة حقيقة لأنه لا يقابله عوض ولأن ~~المساواة في العقود المطلقة مطلوب العاقدين ولا مساواة إذا لم يثبت الملك ~~في أحد العوضين والملك لم يثبت في أحد العوضين وهو منافع المدة لأنها ~~معدومة ( ( ( معلومة ) ) ) حقيقة فلا تثبت في الأجرة في الحال تحقيقا ~~للمعاوضة المطلقة في أي وقت تثبت فقد كان أبو حنيفة أولا يقول إن الأجرة لا ~~تجب إلا بعد مضي المدة مثل استئجار الأرض سنة أو عشر سنين وهو قول زفر ثم ~~رجع هنا فقال تجب يوما فيوما وفي الإجارة على المسافة مثل أن استأجر بعيرا ~~إلى مكة ذاهبا وجائيا كان قوله الأول أنه لا يلزمه تسليم الأجر حتى يعود ~~وهو قول زفر ثم رجع وقال يسلم حالا فحالا # وذكر الكرخي أنه يسلم أجرة كل مرحلة إذا انتهى إليها وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد وجه قول أبي حنيفة الأول أن منافع المدة أو المسافة من حيث أنها ms2533 ~~معقود عليها شيء واحد فما لم يستوفها كلها لا يجب شيء من بدلها كمن استأجر ~~خياطا يخيط ثوبا فخاط بعضه أنه لا يستحق الأجرة حتى يفرغ منه وكذا القصار ~~والصباغ # وجه قوله الثاني وهو المشهور أنه ملك البدل وهو المنفعة وإنها تحدث شيئا ~~فشيئا على حسب حدوث الزمان فيملكها شيئا فشيئا على حسب حدوثها فكذا ما ~~يقابلها فكان ينبغي أن يجب عليه تسليم الأجرة PageV04P201 ساعة فساعة إلا ~~أن ذلك متعذر فاستحسن فقال يوما فيوما ومرحلة فمرحلة لأنه لا يعذر فيه وروي ~~عن أبي يوسف فيمن استأجر بعيرا إلى مكة أنه إذا بلغ ثلث الطريق أو نصفه ~~أعطى من الأجر بحسابه استحسانا وذكر الكرخي أن هذا قول أبي يوسف الأخير ~~ووجهه أن السير إلى ثلث الطريق أو نصفه منفعة مقصودة في الجملة فإذا وجد ~~ذلك القدر يلزمه تسليم بدله # وعلى هذا يخرج ما إذا أبرأ المؤاجر المستأجر من الأجر أو وهبه له أو تصدق ~~به عليه إن ذلك لا يجوز في قول أبي يوسف الأخير عينا كان الاجر أو دينا ~~وقال محمد إن كان دينا جاز # وجه قول أبي يوسف ظاهر خارج على الأصل وهو أن الأجرة لم يملكها المؤاجر ~~في العقد المطلق عن شرط التعجيل والإبراء عما ليس بمملوك المبرىء ( ( ( ~~المبرئ ) ) ) لا يصح بخلاف الدين المؤجل لأنه مملوك وإنما التأجيل لتأخير ~~المطالبة فيصح الإبراء عنه وهبة غير المملوك لا تصح # وجه قول محمد أن الإبراء لا يصح إلا بالقبول فإذا قبل المستأجر فقد قصدا ~~صحة تصرفهما ولا صحة إلا بالملك فيثبت الملك مقتضى التصرف تصحيحا له كما في ~~قول الرجل لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم فقال أعتقت والإبراء إسقاط ~~وإسقاط الحق بعد وجود سبب الوجوب جائز كالعفو عن القصاص بعد الجرح قبل ~~الموت وسبب الوجوب ههنا موجود وهو العقد المنعقد والجواب أنه إن كان يعني ~~بالانعقاد في حق الحكم فهو غير منعقد في حق الحكم بلا خلاف بين أصحابنا وإن ~~كان يعني شيئا آخر فهو غير معقول ولو ms2534 أبرأه عن بعض الأجرة أو وهب منه جاز ~~في قولهم جميعا # أما على أصل محمد فظاهر لأنه يجوز ذلك عنده في الكل فكذا في البعض وأما ~~على أصل أبي يوسف فلأن ذلك حط بعض الأجرة فيلحق الحط بأصل العقد فيصير كما ~~لو وجد في حال العقد بمنزلة هبة بعض الثمن في البيع وحط الكل لا يمكن ~~إلحاقه بأصل العقد ولا سبيل إلى تصحيحه للحال لعدم الملك وأما إذا كانت ~~الأجرة عينا من الأعيان فوهبها المؤاجر للمستأجر قبل استيفاء المنافع فقد ~~قال أبو يوسف إن ذلك لا يكون نقضا للإجارة # وقال محمد إن قبل المستأجر الهبة بطلت الإجارة وإن ردها لم تبطل أما أبو ~~يوسف فقد مر على الأصل أن الهبة لم تصح لعدم الملك فالتحقت بالعدم كأنها لم ~~توجد رأسا بخلاف المشتري إذا وهب المبيع من بائعه قبل القبض وقبله البائع ~~إن ذلك يكون نقضا للبيع لأن الهبة هناك قد صحت لصدورها من المالك فثبت ~~الملك للبائع فانفسخ البيع # وأما محمد فإنه يقول الأجرة إذا كان عينا كانت في حكم المبيع لأن ما ~~يقابلها هو في حكم الأعيان والمشتري إذا وهب المبيع قبل القبض من البائع ~~فقبله البائع يبطل البيع كذا هذا # وإذا رد المستأجر الهبة لا تبطل الإجارة لأن الهبة لا تتم إلا بالقبول ~~فإذا رد بطلت والتحقت بالعدم # وعلى هذا إذا صارف المؤاجر المستأجر بالأجرة فأخذ بها دينارا بأن كانت ~~الأجرة دراهم إن العقد باطل عند أبي يوسف في قوله الأخير وكان قوله الأول ~~إنه جائز وهو قول محمد # فأبو يوسف مر على الأصل فقال الأجرة لم تجب بعقد الإجارة وما وجب بعقد ~~الصرف لم يوجد فيه التقابض في المجلس فيبطل العقد فيه كمن باع دينارا بعشرة ~~فلم يتقابضا ولأنه يشتري الدينار بدراهم في ذمته ثم يجعلها قصاصا بالأجرة ~~ولا أجرة له فيبقى ثمن الصرف في ذمته فإذا افترقا قبل القبض بطل الصرف ~~ومحمد يقول إذا لم يجز الصرف إلا ببدل واجب ولا وجوب إلا بشرط التعجيل ثبت ms2535 ~~الشرط مقتضى ( ( ( مقتض ) ) ) إقدامهما على الصرف # ولو شرطا تعجيل الأجرة ثم تصارفا جاز كذا هذا # ولو اشترى المؤاجر من المستأجر عينا من الأعيان بالأجرة جاز في قولهم لأن ~~العقد على الأعيان والهبة جائزان فالرهن والكفالة أولى # وأما على أصل أبي يوسف فأما الكفالة فلأن جوازها لا يستدعي قيام الدين ~~للحال # بدليل أنه لو كفل بما يذوب له على فلان جازت وكذلك الكفالة بالدرك جائزة ~~وكذلك الرهن بدين لم يجب جائز كالرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار ~~ولأن الكفالة والرهن شرعا للتوثق والتوثق ملائم للأجر هذا إذا وقع العقد ~~مطلقا عن شرط تعجيل الأجرة فأما إذا شرط في تعجيلها ملكت بالشرط ووجب ( ( ( ~~وجب ) ) ) تعجيلها # فالحاصل أن الأجرة لا تملك عندنا إلا بأحد معان ثلاثة أحدها شرط التعجيل ~~في نفس العقد # والثاني التعجيل من غير شرط # والثالث استيفاء المعقود عليه # أما ملكها بشرط التعجيل فلأن ثبوت الملك في العوضين في زمان واحد لتحقيق ~~PageV04P202 معنى المعاوضة المطلقة وتحقيق المساواة التي هي مطلوب العاقدين ~~ومعنى المعاوضة والمساواة لا يتحقق إلا في ثبوت الملك فيهما في زمان واحد ~~فإذا شرط التعجيل فلم توجد المعاوضة المطلقة بل المقيدة بشرط التعجيل فيجب ~~اعتبار شرطهما لقوله المسلمون عند شروطهم فيثبت الملك في العوض قبل ثبوته ~~في العوض ( ( ( المعوض ) ) ) ولهذا صح التعجيل في ثمن المبيع وإن كان إطلاق ~~العقد يقتضي الحلول كذا هذا وللمؤجر حبس ما وقع عليه العقد حتى يستوفي ~~الأجرة كذا ذكر الكرخي في جامعه لأن المنافع في باب الإجارة كالمبيع في باب ~~البيع والأجرة في الإجارات كالثمن في البياعات وللبائع حبس المبيع إلى أن ~~يستوفي الثمن فكذا للمؤاجر حبس المنافع إلى أن يستوفي الأجرة المعجلة # فإن قيل لا فائدة في هذا الحبس لأن الإجارة إذا وقعت على مدة فإذا حبس ~~المستأجر مدة بطلت الإجارة في تلك المدة ولا شيء فيها من الأجرة فلم يكن ~~الحبس مفيدا # فالجواب إن الحبس مفيد لأنه يحبس ويطالب بالأجرة فإن عجل وإلا فسخ العقد ~~فكان في الحبس فائدة على أن ms2536 هذا لا يلزم في الإجارة على المسافة بأن أجر ~~دابة مسافة معلومة لأن العقد ههنا لا يبطل بالحبس وكذا هذا ويبطل ببيع ما ~~يتسارع إليه الفساد كالسمك الطري ونحوه إذ للبائع حبسه حتى يستوفي الثمن # وإن كان يؤدي إلى إبطال البيع بهلاك المبيع قبل القبض وإن وقع الشرط في ~~عقد الإجارة على أن لا يسلم المستأجر الأجر إلا بعد انقضاء مدة الإجارة فهو ~~جائز # وأما على قول أبي حنيفة الأول فظاهر لأن الأجرة لا تجب إلا في آخر المدة ~~فإذا شرط كان هذا شرطا مقررا مقتضى العقد فكان جائزا # وأما على قوله الآخر فالأجرة وإن كانت تجب شيئا فشيئا فقد شرط تأجيل ~~الأجرة والأجرة كالثمن فتحتمل التأجيل كالثمن # وأما إذا عجل الأجرة من غير شرط فلأنه لما عجل الأجرة فقد غير مقتضى مطلق ~~العقد وله هذه الولاية لأن التأخير ثبت حقا له فيملك إبطاله بالتعجيل كما ~~لو كان عليه دين مؤجر ( ( ( مؤجل ) ) ) فعجله ولأن العقد سبب استحقاق ~~الأجرة فالاستحقاق وإن لم يثبت فقد انعقد سببه وتعجيل الحكم قبل الوجوب بعد ~~وجود سبب الوجوب جائز كتعجيل الكفارة بعد الجرح قبل الموت # وأما إذا استوفى المعقود عليه فلأنه يملك المعوض فيملك المؤاجر العوض في ~~مقابلته تحقيقا للمعاوضة المطلقة وتسوية بين العاقدين في حكم العقد المطلق ~~وعلى هذا الأصل تبنى الإجارة المضافة إلى زمان في المستقبل بأن قال أجرتك ~~هذه الدار غدا أو رأس شهر كذا أو قال أجرتك هذه الدار سنة أولها غرة شهر ~~رمضان أنها جائزة في قول أصحابنا وعند الشافعي لا تجوز # وجه البناء أن الإجارة بيع المنفعة وطريق جوازها عنده أن يجعل منافع ~~المدة موجودة تقديرا عقيب العقد تصحيحا له إذ لا بد وأن يكون محل حكم العقد ~~موجودا ليمكن إثبات حكمه فيه فجعلت المنافع موجودة حكما كأنها أعيان قائمة ~~بنفسها وإضافة البيع إلى عين ستوجد لا تصح كما في بيع الأعيان حقيقة # وأما عندنا فالعقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المعقود عليه شيئا ~~فشيئا وهو المنفعة فكان ms2537 العقد مضافا إلى حين وجود المنفعة من طريق الدلالة ~~فالتنصيص على الإضافة يكون مقررا مقتضى العقد إلا أنا جوزنا الإضافة في ~~الإجارة دون البيع للضرورة لأن المنفعة حال وجودها لا يمكن إنشاء العقد ~~عليها فدعت الضرورة إلى الإضافة ولا ضرورة في بيع العين لإمكان إيقاع العقد ~~عليها بعد وجودها لكونها محتملة للبقاء فلا ضرورة إلا ( ( ( إلى ) ) ) ~~الإضافة وطريقنا أولى لأن جعل المعدوم موجودا تقدير للمحال وتقدير المحال ~~محال ولا إحالة في الإضافة إلى زمان في المستقبل فإن كثيرا من التصرفات تصح ~~مضافة إلى المستقبل كالطلاق والعتاق ونحوهما فكان الصحيح ما قلنا # وأما الأحكام التي هي من التوابع فكثيرة بعضها يرجع إلى الآجر والمستأجر ~~مما عليهما ولهما وبعضها يرجع إلى صفة المستأجر والمستأجر فيه # أما الأول فجملة الكلام فيه أن عقد الإجارة لا يخلو أما إن شرط فيه تعجيل ~~البدل أو تأجيله وأما إن كان مطلقا عن شرط التعجيل والتأجيل فإن شرط فيه ~~تعجيل البدل فعلى المستأجر تعجيلها والإبتداء بتسليمها سواء كان ما وقع ~~عليه الإجارة شيئا ينتفع بعينه كالدار والدابة وعبد الخدمة أو كان صانعا أو ~~عاملا ينتفع بصنعته أو عمله كالخياط والقصار والصياغ والإسكاف لأنهما لما ~~شرطا تعجيل البدل لزم اعتبار شرطهما لقوله المسلمون عند شروطهم وملك ~~PageV04P203 الآجر البدل حتى تجوز له هبته والتصدق به والإبراء عنه والشراء ~~والرهن والكفالة وكل تصرف يملك البائع في الثمن في باب البيع وللمؤاجر أن ~~يمتنع عن تسليم المستأجر في الأشياء المنتفع بأعيانها حتى يستوفي الأجرة ~~وكذا للأجير الواحد أنت يمتنع عن تسليم النفس وللأجير المشترك أن يمتنع عن ~~إيفاء العمل قبل استيفاء الأجرة في الإجارة كالثمن في البياعات وللبائع حبس ~~المبيع إلى أن يستوفي الثمن إذا لم يكن مؤجلا كذا ههنا # وإن شرط فيه تأجيل الأجرة يبتدأ بتسليم المستأجر وإيفاء العمل وإنما يجب ~~بتسليم البدل عند انقضاء الأجل لأن الأصل في الشروط اعتبارها للحديث الذي ~~روينا وإن كان العقد مطلقا عن شرط التعجيل والتأجيل يبتدأ بتسليم ما وقع ~~عليه العقد في نوعي ms2538 الإجارة فيجب على المؤاجر تسليم المستأجر وعلى الأجير ~~تسليم النفس أو إيفاء العمل أولا عندنا خلافا للشافعي لأن الأجرة لا تجب ~~عندنا بالعقد المطلق وعنده تجب والمسألة قد مرت غير أن في النوع الأول وهو ~~الإجارة على الأشياء المنتفع بأعيانها إذا سلم المستأجر لا يجب على ~~المستأجر تسليم البدل كله للحال بل على حسب استيفاء المنفعة شيئا فشيئا ~~حقيقة أو تقديرا بالتمكن من الاستيفاء في قول أبي حنيفة الآخر وللمؤاجر أن ~~يطالبه بالأجرة بمقدار ذلك يوما فيوما في الإجارة على العقار ونحوه ومرحلة ~~مرحلة في الإجارة على المسافة ولكن يخير المكاري على الحمل إلى المكان ~~المشروط إذ لو لم يخبر ( ( ( يخير ) ) ) لتضرر المستأجر # وفي قوله الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد لا يجب تسليم شيء من البدل إلا ~~عند انتهاء المدة أو قطع المسافة كلها في الإجارة على قطع المسافة وقد ~~ذكرنا وجه القولين فيما تقدم # وأما في النوع الآخر وهو استئجار الصناع والعمل ( ( ( والعمال ) ) ) فلا ~~يجب تسليم شيء من البدل إلا عند انتهاء المدة أو قطع المسافة بعد الفراغ من ~~العمل بلا خلاف حتى قالوا في الحمال ما لم يحط المتاع من رأسه لا يجب الأجر ~~لأن الحط من تمام العمل وهكذا قال أبو يوسف في الحمال يطلب الأجرة بعدما ~~بلغ المنزل قبل أن يضعه أنه ليس له ذلك لأن الوضع من تمام العمل # والفرق أن كل جزء من العمل في هذا النوع غير مقصود لأنه لا ينتفع بعضه ( ~~( ( ببعضه ) ) ) دون بعض فكان الكل كشيء واحد فما لم يوجد لا يقابله البدل ~~بلا خلاف بخلاف النوع الأول على قول أبي حنيفة الآخر لأن كل جزء من السكنى ~~وقطع المسافة مقصود فيقابل بالأجرة ثم في النوع الآخر إذا أراد الأجير حبس ~~العين بعد الفراغ من العمل لاستيفاء الأجرة هل له ذلك ينظر إن كان لعمله ~~أثر ظاهر في العين كالخياط والقصار والصباغ والإسكاف له ذلك لأن ذلك الأثر ~~هو المعقود عليه وهو صيرورة الثوب مخيطا مقصورا وإنما العمل يحصل ذلك ms2539 الأثر ~~عادة والبدل يقابل ذلك الأثر فكان كالمبيع فكان له أن يحبسه لاستيفاء ~~الأجرة كالبيع ( ( ( كالمبيع ) ) ) قبل القبض أنه يحبس لاستيفاء الثمن إذا ~~لم يكن الثمن مؤجلا # ولو هلك قبل التسليم تسقط الأجرة لأنه مبيع هلك قبل القبض وهل يجب الضمان ~~فعند أبي حنيفة لا يجب وعندهما يجب لأنه يجب قبل الحبس عندهما فبعد الحبس ~~أولى والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى # وإن لم يكن لعمله أثر ظاهر في العين كالحمال والملاح والمكاري ليس له أن ~~يحبس العين لأن ما لا أثر له في العين فالبدل إنما يقابل نفس العمل إلا أن ~~العمل كله كشيء واحد إذ لا ينتفع ببعضه دون بعض فكما فرغ حصل في يد ~~المستأجر فلا يملك حبسه عنه بعد طلبه كاليد المودعة ولهذا لا يجوز حبس ~~الوديعة بالدين ولو حبسه فهلك قبل التسليم لا تسقط الأجرة لما ذكرنا أنه ~~كما وقع في العمل حصل مسلما إلى المستأجر لحصوله في يده فتقررت عليه الأجرة ~~فلا تحتمل السقوط بالهلاك ويضمن لأنه حبسه بغير حق فصار غاصبا بالحبس ونص ~~محمد على الغصب فقال فإن حبس الحمال المتاع في يده فهو غاصب # ووجهه ما ذكرنا أن العين كانت أمانة في يده فإذا حبسها بدينه فقد صار ~~غاصبا كما لو حبس المودع الوديعة بالدين هذا الذي ذكرنا أن العمل لا يصير ~~مسلما إلى المستأجر إلا بعد الفراغ منه حتى لا يملك الأجير المطالبة ~~بالأجرة قبل الفراغ إذا كان المعمول فيه في يد الأجير فإن كان في يد ~~المستأجر فقدر ما أوقعه من العمل فيه يصير مسلما إلى المستأجر قبل الفراغ ~~منه حتى يملك المطالبة بقدره من المدة بأن استأجر رجلا ليبني له بناء في ~~ملكه أو فيما في يده بأن استأجره ليبني له بناء في داره أو يعمل له ساباطا ~~أو جناحا أو يحفر له بئرا أو قناة PageV04P204 أو نهرا أو ما أشبه ذلك في ~~ملكه أو فيما في يده فعمل بعضه فله أن يطالبه بقدره من الأجرة لكنه ms2540 يجبر ~~على الباقي حتى لو انهدم البناء أو إنهارت البئر أو وقع فيها الماء والتراب ~~وسواها مع الأرض أو سقط الساباط فله أجر ما عمله بحصته لأنه إذا كان في ملك ~~المستأجر أو في يده فكلما ( ( ( فكما ) ) ) عمل شيئا حصل في يده قبل هلاكه ~~وصار مسلما إليه فلا يسقط بدله بالهلاك # ولو كان غير ذلك في غير ملكه ويده ليس له أن يطلب شيئا من الأجرة قبل ~~الفراغ من عمله وتسليمه إليه حتى لو هلك قبل التسليم لا يجب شيء من الأجرة ~~لأنه إذا لم يكن في ملكه ولا في يده توقف وجوب الأجرة فيه على الفراغ ~~والتمام # وقال الحسن بن زياد إذا أراه موضعا من الصحراء يحفر فيه بئرا فهو بمنزلة ~~ما هو في ملكه ويده وقال في آخر الكلام وهذا قياس قول أبي حنيفة وقال محمد ~~لا يكون قابضا إلا بالتخلية وإن أراه الموضع وهو الصحيح لأن ذلك الموضع ~~بالتعيين لم يصر في يده فلا يصير عمل الأجير فيه مسلما له وإن كان ذلك في ~~غير ملك المستأجر ويده فعمل الأجير بعضه والمستأجر قريب من العامل فخلى ~~الأجير بينه وبينه فقال المستأجر لا أقبضه منك حتى يفرغ فله ذلك لأن قدر ما ~~عمل لم يصر مسلما إذا لم يكن في ملك المستأجر ولا في يده لأنه لا ينتفع ~~ببعض عمله دون بعض فكان للمستأجر أن يمتنع من التسليم حتى يتمه # ولو استأجر لبانا ليضرب له لبنا في ملكه أو فيما في يده لا يستحق الأجرة ~~حتى يجف اللبن وينصبه في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد حتى يجف أو ينصبه ويشرجه ولا خلاف في أنه إذا ضربه ~~ولم يقمه أنه لا يستحق الأجرة لأنه ما لم يقلبه عن مكانه فهو أرض فلا ~~يتناوله اسم اللبن والخلاف بينهم يرجع إلى أنه هل يصير قابضا له بالإقامة ~~أو لا يصير إلا بالتشريج فعلى قول أبي حنيفة يصير قابضا له بنفس الإقامة ~~لأن نفس الإقامة من تمام هذا العمل فيصير ms2541 اللبن مسلما إليه بهما ( ( ( بها ~~) ) ) # وعلى قولهما لا يصير قابضا ما لم يشرج لأن تمام العمل به حتى لو هلك قبل ~~النصب في قول أبي حنيفة وقبل التشريج في قولهما فلا أجر له لأنه هلك قبل ~~تمام العمل على اختلاف الأصلين ولو هلك بعده فله الأجر لأن العمل قد تم ~~فصار مسلما إليه لكونه في ملكه أو في يده فهلاكه بعد ذلك لا يسقط البدل # وجه قولهما أن الأمن عن الفساد يقع بالتشريج ( ( ( بالتشريح ) ) ) ولهذا ~~جرت العادة بين الناس أن اللبان هو الذي يشرج ليؤمن عليه الفساد فكان ذلك ~~من تمام العمل كإخراج الخبز من التنور # ولأبي حنيفة أن المستأجر له ضرب اللبن ولما جف ونصبه فقد وجد ما ينطلق ~~عليه اسم اللبن وهو في يده أو في ملكه فصار قابضا له فأما التشريج فعمل ~~زائد لم يلزمه العامل بمنزلة النقل من مكان إلى مكان فلا يلزمه ذلك وإن كان ~~ذلك في غير ملكه ويده لم يستحق الأجرة حتى يسلمه وهو أن يخلي الأجير بين ~~اللبن وبين المستأجر لكن ذلك بعد ما نصبه عند أبي حنيفة وعندهما بعدما شرجه # وروى ابن سماعة عن محمد في رجل استأجر خبازا ليخبز له قفيزا من دقيق ~~بدرهم فخبز فاحترق الخبز في التنور قبل أن يخرجه أو ألزقه في التنور ثم ~~أخذه ليخرجه فوقع من يده في التنور فاحترق فلا أجرة له لأنه هلك قبل تمام ~~العمل لأن عمل الخبز لا يتم إلا بالإخراج من التنور فلم يكن قبل الإخراج ~~خبز فصار كهلاك اللبن قبل أن يتمه قال ولو أخرجه من التنور ووضعه وهو يخبز ~~في منزل المستأجر فاحترق من غير جنايته فله الأجر ولا ضمان عليه في قول أبي ~~حنيفة أما استحقاق الأجر فلأنه فرغ من العمل بإخراج الخبز من التنور وحصل ~~مسلما إلى المستأجر لكونه في ملك المستأجر # وأما عدم وجوب الضمان فلأن الهلاك من غير صنع الأجير المشترك لا يتعلق به ~~الضمان عنده # وأما على قول من يضمن الأجير المشترك فإنه ms2542 ضامن له دقيقا مثل الدقيق الذي ~~دفعه إليه ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمة الخبز مخبوزا وأعطاه الأجر لأن قبض ~~الأجير قبض مضمون عندهما فلا يبرأ عن الضمان بوضعه في منزل مالكه وإنما ~~يبرأ بالتسليم كالغاصب إذا وجب الضمان عليه عندهما فصاحب الدقيق بالخيار إن ~~شاء ضمنه دقيقا وأسقط الأجر لأنه لم يسلم إليه العمل وإن شاء ضمنه خبزا ~~فصار العمل مسلما إليه فوجب الأجر عليه قال ولا أضمنه القصب ولا الملح لأن ~~ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه وحين وجب الضمان عليه لا قيمة له لأن ~~القصب صار مادا ( ( ( رمادا ) ) ) والملح صار ماء # وكذلك الخياط الذي يخيط له في منزله قميصا فإن خاط له بعضه لم يكن له ~~أجرته لأن هذا العمل لا ينتفع ببعضه دون بعضه فلا تلزم الأجرة PageV04P205 ~~إلا بتمامه فإذا فرغ منه ثم هلك فله الأجرة في قول أبي حنيفة لأن العمل حصل ~~مسلما إليه لحصوله في ملكه # وأما على قولهما فالعين مضمونة فلا يبرأ عن ضمانها إلا بتسليمها إلى ~~مالكها فإن هلك الثوب فإن شاء ضمنه قيمته صحيحا ولا أجر له وإن شاء ضمنه ~~قيمته مخيطا وله الأجر لما بينا # ولو استأجر حمالا ليحمل له دنا من السوق إلى منزله فحمله حتى إذا بلغ باب ~~دار ( ( ( درب ) ) ) الذي استأجره كسره إنسان فلا ضمان على الحامل في قول ~~أبي حنيفة وله الأجر وهو على ما ذكرنا أن العمل إذا لم يكن له أثر ظاهر في ~~العين كما وقع يحصل مسلما إلى المستأجر # وذكر ابن سماعة عن محمد في رجل دفع ثوبا إلى خياط يخيطه بدرهم فمضى فخاطه ~~ثم جاء رجل فتقه ( ( ( ففتقه ) ) ) قبل أن يقبضه رب الثوب فلا أجر للخياط ~~لأن المنافع هلكت قبل التسليم فسقط بدلها قال ولا أجبر الخياط على أن يعيد ~~العمل لأنه لما فرغ من العمل فقد انتهى العقد فلا يلزمه العمل ثانيا وإن ~~كان الخياط هو الذي فتق الثوب عليه أن يعيده لأنه لما فتقه فقد فسخ المنافع ~~التي ms2543 عملها فكأنه لم يعمل رأسا وإذا فتقه الأجنبي فقد أتلف المنافع بدليل ~~أنه يجب عليه الضمان # وقالوا في الملاح إذا حمل الطعام إلى موضع فرد السفينة إنسان فلا أجر ~~للملاح وليس عليه أن يعيد السفينة فإن كان الملاح هو الذي ردها لزمه إعادة ~~الحمل إلى الموضع الذي شرط عليه لما قلنا وإن كان الموضع الذي رجعت إليه ~~السفينة لا يقدر رب الطعام على قبضه فعلى الملاح أن يسلمه في موضع يقدر رب ~~الطعام على قبضه ويكون له أجر مثله فيما سار في هذا المسير لأنا لو جوزنا ~~للملاح تسليمه في مكان لا ينتفع به لتلف المال على صاحبه ولو كلفناه حمله ~~بالأجر إلى أقرب المواضع التي يمكن القبض فيه فقد راعينا الحقين # وقالوا ( ( ( قالوا ) ) ) ولو اكتراه ( ( ( اكترى ) ) ) بغلا إلى موضع ~~يركبه فلما سار إلى بعض الطريق جمح به فرده إلى موضعه الذي خرج منه فعليه ~~الكري ( ( ( الكراء ) ) ) بقدر ما سار لأنه استوفى ذلك القدر من المنافع ~~فلا يسقط عنه الضمان # وقال في الجامع الصغير عن أبي حنيفة في رجل استأجر رجلا يذهب إلى البصرة ~~فيجيء بعياله فذهب فوجد فلانا قد مات فجاء بمن بقي قال له من الأجر بحسابه # وعن أبي حنيفة في رجل استأجر رجلا يذهب بكتابه إلى البصرة إلى فلان ويجيء ~~بجوابه فذهب فوجد فلانا قد مات فرد الكتاب فلا أجر له وهو قول أبي يوسف # وقال محمد له الأجر في الذهاب أما في المسألة الأولى فلأن مقصوده حمل ~~العيال فإذا حمل بعضهم دون بعض كان له من الأجر بحساب ما حمل # وأما في الثانية فوجه قول محمد أن الأجر مقابل بقطع المسافة لا بحمل ~~الكتاب لأنه لا حمل له ولا مؤنة وقطع المسافة في الذهاب وقع على الوجه ~~المأمور به فيستحق حصته من الأجر وفي العود لم يقع على الوجه المأمور به ~~فلا يجب به شيء # ولهما أن المقصود من حمل الكتاب إيصاله إلى فلان ولم يوجد فلا يجب شيء ~~على أن المقصود وإن كان نقل الكتاب ms2544 لكنه إذا رده فقد نقص تلك المنافع فبطل ~~الأجر كما لو استأجره ليحمل طعاما إلى البصرة إلى فلان فحمله فوجده قد مات ~~فرده أنه لا أجر له لما قلنا كذا هذا وللمستأجر في إجارة الدار وغيرها من ~~العقار أن ينتفع بها كيف شاء بالسكنى ووضع المتاع وأن يسكن بنفسه وبغيره ~~وأن يسكن غيره بالإجارة والإعارة إلا أنه ليس له أن يجعل فيها حدادا ولا ~~قصارا ونحو ذلك مما يوهن البناء لما بينا فيما تقدم # ولو أجرها المستأجر بأكثر من الأجرة الأولى فإن كانت الثانية من خلاف جنس ~~الأولى طابت له الزيادة وإن كانت من جنس الأولى لا تطيب له حتى يزيد في ~~الدار زيادة من بناء أو حفر أو تطيين أو تجصيص فإن لم يزد فيه شيئا فلا خير ~~في الفضل ويتصدق به لكن تجوز الإجارة # أما جواز الإجارة فلا شك فيه لأن الزيادة في عقد لا يعتبر ( ( ( تعتبر ) ~~) ) فيه المساواة بين البدل والمبدل لا تمنع صحة العقد وههنا كذلك فيصح ~~العقد # وأما التصديق ( ( ( التصدق ) ) ) بالفضل إذا كانت الأجرة الثانية من جنس ~~الأولى فلأن الفضل ربح ما لم يضمن لأن المنافع لا تدخل في ضمان المستأجر ~~بدليل أنه لو هلك المستأجر فصار بحيث لا يمكن الانتفاع به كان الهلاك على ~~المؤاجر وكذا لو غصبه غاصب فكانت الزيادة ربح ما لم يضمن ونهى رسول الله عن ~~ذلك فإن كان هناك زيادة كان الربح في مقابلة الزيادة فيخرج من أن يكون ربحا ~~ولو كنس البيت فلا يعتبر ذلك لأنه ليس بزيادة فلا تطيب به زيادة الأجر # وكذا في إجارة الدابة إذا زاد في الدابة جوالق أو لجاما أو ما أشبه ذلك ~~يطيب له الفضل لما بينا فإن علفها لا يطيب له لأن الأجرة لا يصير ~~PageV04P206 شيء منها مقابلا بالعلف فلا يطيب له الفضل # ولو استأجر دابة ليركبها ليس له أن يركب غيره وإن فعل ضمن وكذا إذا ~~استأجر ثوبا ليلبسه ليس له أن يلبسه غيره وإن فعل ضمن لأن الناس متفاوتون ~~في ms2545 الركوب واللبس فإن أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه إن أصابه شيء لأنه ~~غاصب في إلباسه غيره وإن لم يصبه شيء فلا أجر له لأن المعقود عليه ما يصير ~~مستوفيا بلبسه فما يكون مستوفى بلبس غيره لا يكون معقودا عليه واستيفاء غير ~~المعقود عليه لا يوجب اليد # ألا يرى أنه لو استأجر ثوبا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر فلبسه لم يلزمه ~~الأجر فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره لأن تعيين اللابس كتعيين الملبوس فإن ~~قيل هو قد تمكن من استيفاء المعقود عليه وذلك لا يكفي لوجوب الأجر عليه كما ~~لو وضعه في بيته ولم يلبسه قلنا تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده فإذا وضعه ~~في بيته فيده عليه معتبرة ولهذا لو هلك لم يضمن فأما إذا ألبسه غيره فيده ~~عليه معتبرة حكما # ألا ترى أنه ضامن وإن هلك من غير اللبس فإن يد اللابس عليه معتبرة حتى ~~يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس ولا يكون إلا بطريق تفويت يده حكما فلهذا ~~لا تلزمه ( ( ( يلزمه ) ) ) الأجرة وإن سلم وإن كان استأجره ليلبس يوما إلى ~~الليل ولم يسم من يلبسه فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فإن اللبس يختلف ~~باختلاف اللابس وباختلاف الملبوس وكما أن ترك التعيين في الملبوس عند العقد ~~يفسد العقد فكذلك ترك تعيين اللابس وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة لأن صاحب ~~الثوب يطالبه بإلباس أرفق الناس في اللبس وصيانة الملبوس وهو يأبى أن يلبس ~~إلا أحسن الناس في ذلك ويحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية ولا تصح التسمية ~~مع فساد العقد وإن اختصما فيه قبل اللبس فسدت الإجارة وإن لبسه هو وأعطاه ~~غيره فلبسه إلى الليل فهو جائز وعليه الأجر استحسانا والقياس عليه أجر ~~المثل # وكذلك لو استأجر دابة للركوب ولم يبين من يركبها أو للعمل ولم يسم من ~~يعمل عليها فعمل عليها إلى الليل فعليه المسمى استحسانا وفي القياس عليه ~~أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد ووجوب المسمى باعتبار صحة ~~التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد ms2546 # وجه الاستحسان أن المفسد وهو الجهالة التي تفضي إلى المنازعة قد زال ~~وبانعدام العلة المفسدة ينعدم الفساد وهذا لأن الجهالة في المعقود عليه ~~وعقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف وإنما يتجدد انعقادها عند ~~الاستيفاء ولا جهالة عند ذلك ووجوب الأجر عند ذلك أيضا فلهذا أوجبنا المسمى ~~وجعلنا التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء ولا ضمان عليه إن ضاع منه ~~لأنه غير مخالف سواء لبس بنفسه أو ألبس غيره بخلاف الأول فقد عين هناك لبسه ~~عند العقد فيصير مخالفا بإلباس غيره # وإذا استأجر قميصا ليلبسه يوما إلى الليل فوضعه في منزله حتى جاء الليل ~~فعليه الأجر كاملا لأن صاحبه مكنه من استيفاء المعقود عليه بتسليم الثوب ~~إليه وما زاد على ذلك ليس في وسعه وليس له أن يلبسه بعد ذلك لأن العقد ~~انتهى بمضي المدة والإذن في اللبس كان بحكم العقد # ولو استأجر دابة ليركبها أو ثوبا ليلبسه لا يجوز له أن يؤاجر غيره للركوب ~~واللبس لما قلنا ولو باع المؤاجر الدار المستأجرة بعدما أجرها من غير عذر ~~ذكر في الأصل أن البيع لا يجوز # وذكر في بعض المواضع أن البيع موقوف وذكر في بعضها أن البيع باطل ~~والتوفيق ممكن لأن في معنى قوله لا يجوز أي لا ينفذ وهذا لا يمنع التوقف ~~وقوله باطل أي ليس له حكم ظاهر للحال وهو تفسير التوقف # والصحيح أنه جائز في حق البائع والمشتري موقوف في حق المستأجر حتى إذا ~~انقضت المدة يلزم المشتري البيع وليس له أن يمتنع من الأخذ وليس للبائع أن ~~يأخذ المبيع من يد المستأجر من غير إجازة البيع فإن أجاز جاز وإن أبى ~~فللمشتري أن يفسخ البيع ومتى فسخ لا يعود جائزا بعد انقضاء مدة الإجارة وهل ~~يملك المستأجر فسخ هذا البيع ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يملك الفسخ حتى لو ~~فسخ لا ينفسخ حتى إذا مضت مدة الإجارة كان للمشتري أن يأخذ الدار # وروى الطحاوي عن أبي حنيفة ومحمد أن له أن ينقض البيع وإذا نقضه ms2547 لا يعود ~~جائزا وروي عن أبي يوسف أنه ليس للمستأجر نقض البيع والإجارة كالعيب فإن ~~كان المشتري عالما بها وقت الشراء وقعت الإجارة لازمة وإن لم يكن عالما بها ~~وقت الشراء فهو بالخيار إن شاء نقض البيع لأجل العيب وهو الإجارة وإن شاء ~~أمضاه وهذا كله مذهب أصحابنا وقال الشافعي البيع نافذ من غير إجازة ~~المستأجر # وجه قوله أن البيع صادف PageV04P207 محله لأن الرقبة ملك المؤاجر وإنما ~~حق المستأجر في المنفعة ومحل البيع العين ولا حق للمستأجر فيها # ولنا أن البائع غير قادر على تسليمه لتعلق حق المستأجر به وحق الإنسان ~~يجب صيانته عن الإبطال ما أمكن وأمكن ههنا بالتوقف في حقه فقلنا بالجواز في ~~حق المشتري وبالتوقف في حق المستأجر صيانة للحقين ومراعاة للجانبين # وعلى هذا إذا أجر داره ثم أقر بها لإنسان إن إقراره ينفذ في حق نفسه ولا ~~ينفذ في حق المستأجر بل يتوقف إلى أن تمضي مدة الإجارة فإذا مضت نفذ ~~الإقرار في حقه أيضا فيقضي بالدار للمقر له وهذا بخلاف ما إذا أجر داره من ~~إنسان ثم أجر من غيره إن الإجارة الثانية تكون موقوفة على إجازة المستأجر ~~الأول فإن أجازها جازت وإن أبطلها بطلت وههنا ليس للمستأجر أن يبطل البيع # ووجه الفرق أن عقد الإجارة يقع على المنفعة إذ هو تمليك المنفعة والمنافع ~~ملك المستأجر الأول فتجوز بإجازته وتبطل بإبطاله فأما الإقرار فإنما يقع ~~على العين والعين ملك المؤاجر لكن للمستأجر فيها حق فإذا زال حقه بتقديم ~~المستأجر الأول إذا أجاز الإجارة الثانية حتى نفذت كانت الأجرة له لا لصاحب ~~الدار وفي البيع يكون الثمن لصاحب الملك # ووجه الفرق على نحو ما ذكرنا لأن الإجارة وردت على المنفعة وإنها ملك ~~المستأجر الأول فإذا أجاز كان بدلها له فأما الثمن فإنه بدل العين والعين ~~ملك المؤاجر فكان بدلها له وبالإجارة لا ينفسخ عقد المستأجر الأول ما لم ~~تمض مدة الإجارة الثانية فإذا مضت فإن كانت مدتهما واحدة تنقضي المدتان ~~جميعا وإن كانت مدة الثانية أقل ms2548 فلأول ( ( ( فللأول ) ) ) أن يسكن حتى تتم ~~المدة # وكذلك لو رهنها المؤاجر قبل انقضاء مدة الإجارة إن العقد جائز فيما بينه ~~وبين المرتهن موقوف في حق المستأجر لتعلق حقه بالمستأجر وله أن يحبس حتى ~~تنقضي مدته # وعلى هذا بيع المرهون من الراهن أنه جائز بين البائع والمشتري موقوف في ~~حق المرتهن وله أن يحبسه حتى يستوفي ماله فإذا أفتكها الراهن يجب عليه ~~تسليم الدار إلى المشتري كما في الإجارة إلا أن ههنا إذا أجاز المرتهن ~~البيع حتى جاء وسلم الدار إلى المشتري فالثمن يكون رهنا عند المرتهن قائما ~~مقام الدار لأن حق حبس العين كان ثابتا له ما دامت في يده وبدل العين قائم ~~مقام العين فثبت له حق حبسه # وفرق القدوري بين الرهن والإجارة فقال في الرهن للمرتهن أن يبطل البيع ~~وليس للمستأجر ذلك لأن حق المستأجر في المنفعة لا في العين فكان الفسخ منه ~~تصرفا في محل حق الغير فلا يملكه وأما في حق المرتهن فتعلق بعين ( ( ( بغير ~~) ) ) المرهون # ألا ترى أنه يصير به مستوفيا للدين فكان الفسخ منه تصرفا في محل حقه ~~فيملك والله عز وجل أعلم وللأجير أن يعمل بنفسه وأجرائه إذا لم يشترط عليه ~~في العقد أن يعمل بيده لأن العقد وقع على العمل والإنسان قد يعمل بنفسه وقد ~~يعمل بغيره ولأن عمل أجرائه يقع له فيصير كأنه عمل بنفسه إلا إذا شرط عليه ~~عمله بنفسه لأن العقد وقع على عمل من شخص معين والتعيين مفيد لأن العمال ~~متفاوتون في العمل فيتعين فلا يجوز تسليمها من شخص آخر من غير رضا المستأجر ~~كمن استأجر جملا بعينه للحمل لا يجبر على أخذ غيره # ولو استأجر على الحمل ولم يعين جملا كان للمكاري أن يسلم إليه أي جمل شاء ~~كذا ههنا وتطيين الدار وإصلاح ميزابها وما وهى من بنائها على رب الدار دون ~~المستأجر # لأن الدار ملكه وإصلاح الملك على المالك لكن لا يجبر على ذلك # لأن المالك لا يجبر على إصلاح ملكه # وللمستأجر أن يخرج إن لم ms2549 يعمل المؤاجر ذلك لأنه عيب بالمعقود عليه ~~والمالك لا يجبر على إزالة العيب عن ملكه لكن للمستأجر أن لا يرضى بالعيب ~~حتى لو كان استأجر وهي كذلك ورآها فلا خيار له لأنه رضي بالمبيع المعيب ~~وإصلاح دلو الماء والبالوعة والمخرج على رب الدار ولا يجبر على ذلك وإن كان ~~امتلأ من فعل المستأجر لما قلنا # وقالوا في المستأجر إذا انقضت مدة الإجارة وفي الدار تراب من كنسه فعليه ~~أن يرفعه لأنه حدث بفعله فصار كتراب وضعه فيها وإن امتلأ خلاها ومجراها من ~~فعله فالقياس أن يكون عليه نقله # لأنه حدث بفعله فيلزمه نقله كالكناسة والرماد إلا أنهم استحسنوا وجعلوا ~~نقل ذلك على صاحب الدار للعرف والعادة إذ العادة بين الناس أن ما كان مغيبا ~~في الأرض فنقله على صاحب الدار فحملوا ذلك على العادة فإن أصلح المستأجر ~~شيئا من ذلك PageV04P208 لم يحتسب له بما أنفق # لأنه أصلح ملك غيره بغير أمره ولا ولاية عليه فكان متبرعا وقبض المستأجر ~~على المؤاجر حتى لو استأجر دابة ليركبها في حوائجه في المصر وقتا معلوما ~~فمضى الوقت فليس عليه تسليمها إلى صاحبها بأن يمضي بها إليه # وعلى الذي أجرها أن يقبض من منزل المستأجر لأن المستأجر وإن انتفع ~~بالمستأجر لكن هذه المنفعة إنما حصلت له بعوض حصل للمؤجر فبقيت العين أمانة ~~في يده كالوديعة ولهذا لا يلزمه نفقتها فلم يكن عليه ردها كالوديعة حتى لو ~~أمسكها أياما فهلكت في يده لم يضمن شيئا سواء طلب منه المؤاجر أم لم يطلب ~~لأنه لم يلزمه الرد إلى بيته بعد الطلب فلم يكن متعديا في الإمساك فلا يضمن ~~كالمودع إذا امتنع عن رد الوديعة إلى بيت المودع حتى هلكت وهذا بخلاف ~~المستعار إن رده على المستعير لأن نفعه له على الخلوص فكان رده عليه لقول ( ~~( ( لقوله ) ) ) رسول الله الخراج بالضمان ولهذا كانت نفقته عليه فكذا مؤنة ~~الرد # فإن كان استأجرها من موضع مسمى في المصر ذاهبا وجائيا فإن على المستأجر ~~أن يأتي بها إلى ذلك الموضع الذي ms2550 قبضها فيه لا لأن الرد واجب عليه بل لأجل ~~المسافة التي تناولها العقد لأن عقد الإجارة لا ينتهي إلا برده إلى ذلك ~~الموضع فإن حملها إلى منزله فأمسكها حتى عطبت ضمن قيمتها لأنه تعدى في ~~حملها إلى غير موضع العقد # فإن قال المستأجر اركبها من هذا الموضع إلى موضع كذا وارجع إلى منزلي ~~فليس على المستأجر ردها إلى منزل المؤاجر لأنه لما عاد إلى منزله فقد انقضت ~~مدة الإجارة فبقيت أمانة في يده ولم يتبرع المالك بالانتفاع بها فلا يلزم ~~ردها # كالوديعة وليس للظئر أن تأخذ صبيا آخر فترضعه مع الأول فإن أخذت صبيا آخر ~~فأرضعته مع الأول فقد أساءت وأثمت إن كانت قد أضرت بالصبي ولها الأجر على ~~الأول والآخر # أما الإثم فلأنه قد استحق عليها كمال الرضاع ولما أرضعت صبيين فقد أضرت ~~بأحدهما لنقصان اللبن # وأما استحقاق الأجرة فلأن الداخل تحت العقد الإرضاع مطلقا وقد وجد ~~وللمسترضع أن يستأجر طئرا ( ( ( ظئرا ) ) ) آخر لقوله عز وجل @QB@ وإن ~~أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ~~@QE@ نفى الجناح عن المسترضع مطلقا فإن أرضعته الأخرى فلها الأجر ( ( ( ~~الأجرة ) ) ) أيضا فإن استأجرت الظئر ظئرا أخرى فأرضعته أو دفعت الصبي إلى ~~جاريتها فأرضعته فلها الأجر استحسانا والقياس أن لا يكون لها الأجر # وجه القياس أن العقد وقع على عملها فلا تستحق الأجر بعمل غيرها كمن ~~استأجر أجيرا ليعمل بنفسه فأمر غيره فعمل لم يستحق الأجرة فكذا هذا # وجه الاستحسان أن إرضاعها قد يكون بنفسها وقد يكون بغيرها ( ( ( بغيره ) ~~) ) لأن الإنسان تارة يعمل بنفسه وتارة بغيره ولأن الثانية لما عملت بأمر ~~الأولى وقع عملها للأولى فصار كأنها عملت بنفسها هذا إذا أطلق فأما إذا قيد ~~ذلك بنفسها ليس لها أن تسترضع أخرى لأن العقد أوجب الإرضاع بنفسها # فإن استأجرت أخرى فأرضعته لا تستحق الأجر كما قلنا في الإجارة على ~~الأعمال وليس للمسترضع أن يحبس الظئر في منزله إذا لم يشترط ذلك عليها ولها ~~أن تأخذ الصبى إلى منزلها لأن المكان ms2551 لم يدخل تحت العقد وليس على الظئر ~~طعام الصبي ودواؤه لأن ذلك لم يدخل في العقد وما ذكره في الأصل أن على ~~الظئر ما يعالج به الصبيان من الريحان والدهن فذلك محمول على العادة # وقد قالوا في توابع العقود التي لا ذكر لها في العقود إنها تحمل على عادة ~~كل بلد حتى قالوا فيمن استأجر رجلا يضرب له لبنا أن الزنبيل والملبن على ~~صاحب اللبن وهذا على عادتهم # وقالوا فيمن استأجر على حفر قبر إن حثي التراب عليه إن كان أهل تلك ~~البلاد يتعاملون به وتشريج اللبن على اللبان وإخراج الخبز من التنور على ~~الخباز لأن ذلك من تمام العمل # وقالوا في الخياط أن السلوك عليه لأن عادتهم جرت بذلك وقالوا في الدقيق ~~الذي يصلح به الحائك الثوب أنه على صاحب الثوب فإن كان أهل بلد تعاملوا ~~بخلاف ذلك فهو على ما يتعاملون # وقالوا في الطباخ إذا استؤجر ( ( ( استأجر ) ) ) في عرس إن إخراج المرق ~~عليه ولو طبخ قدرا خاصة ففرغ منها فله الأجر وليس عليه من إخراج المرق شيء ~~وهو مبني على العادة يختلف باختلاف العادة # وقالوا فيمن تكارى دابة يحمل عليها حنطة إلى منزله فلما انتهى إليه أراد ~~صاحب الحنطة أن يحمل المكاري ذلك فيدخله منزله وأبى المكاري قالوا قال أبو ~~حنيفة عليه ما يفعله الناس ويتعاملون عليه PageV04P209 وإن أراد أن يصعد ~~بها إلى السطح والغرفة فليس عليه ذلك إلا أن يكون اشترطه ولو كان حمالا على ~~ظهره فعليه إدخال ذلك وليس عليه أن يصعد به إلى علو البيت إلا أن يشترطه ~~وإذا تكارى دابة فالإكاف على صاحب الدابة فأما الحبال والجوالق فعلى ما ~~تعارفه أهل الصنعة وكذلك اللجام وأما السرج فعلى رب الدابة إلا أن تكون سنة ~~البلد بخلاف ذلك فيكون على سنتهم # وعلى هذا مسائل ولو التقط رجل لقيطا فاستأجر له ظئرا فالأجرة عليه وهو ~~متطوع في ذلك أما لزوم الأجرة إياه فلأنه التزم ذلك فيلزمه وأما كونه ~~متطوعا فيه فلأنه لا ولاية له على اللقيط فلا ms2552 يملك إيجاب الدين في ذمته ~~ورضاعه على بين ( ( ( بيت ) ) ) المال لأن ميراثه لبيت المال # وأما الثاني وهو الذي يرجع إلى صفة المستأجر والمستأجر فيه فالكلام فيه ~~في موضعين أحدهما في بيان صفة المستأجر والمستأجر فيه # والثاني في بيان ما يغير تلك الصفة # أما الأول فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن المستأجر أمانة في يد ~~المستأجر كالدار والدابة وعبد الخدمة ونحو ذلك حتى لو هلك في يده بغير صنعه ~~لا ضمان عليه لأن قبض الإجارة قبض مأذون فيه فلا يكون مضمونا كقبض الوديعة ~~والعارية وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة لما قلنا # وأما المستأجر فيه كثوب القصارة والصباغة والخياطة والمتاع المحمول في ~~السفينة أو على الدابة أو على الجمال ونحو ذلك فالأجير لا يخلو أما إن كان ~~مشتركا أو خاصا وهو المسمى أجير الواحد ( ( ( الوحد ) ) ) فإن كان مشتركا ~~فهو أمانة في قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد وهو أحد قولي الشافعي # وقال أبو يوسف ومحمد هو مضمون عليه إلا حرق غالب أو غرق غالب أو لصوص ~~مكابرين ولو احترق بيت الأجير المشترك بسراج يضمن الأجير كذا روي عن محمد ~~لأن هذا ليس بحريق غالب وهو الذي يقدر على استدراكه لو علم به لأنه لو علم ~~به لأطفأه فلم يكن موضع العذر وهو استحسان ثم إن هلك قبل العمل يضمن قيمته ~~غير معمولا ( ( ( معمول ) ) ) ولا أجر له وإن هلك بعد العمل فصاحبه بالخيار ~~إن شاء ضمنه قيمته معمولا وأعطاه الأجر بحسابه وإن شاء ضمنه قيمته غير ~~معمول ولا أجر له # واحتجا بما روي عن رسول الله أنه قال على اليد ما أخذت حتى ترده وقد عجز ~~عن رد عينه بالهلاك فيجب رد قيمته قائما مقامه وروي أن عمر رضي الله عنه ~~كان يضمن الأجير المشترك احتياطا لأموال الناس وهو المعنى في المسألة وهو ~~أن هؤلاء الأجراء الذين يسلم المال إليهم من غير شهود تخاف الخيانة منهم ~~فلو علموا أنهم لا يضمنون لهلكت أموال الناس لأنهم لا يعجزون عن دعوى ~~الهلاك ms2553 وهذا المعنى لا يوجد في الحرق الغالب والغرق الغالب والسرق الغالب # ولأبي حنيفة أن الأصل أن لا يجب الضمان إلا على المتعدي لقوله عز وجل ~~@QB@ فلا عدوان إلا على الظالمين @QE@ ولم يوجد التعدي من الأجير لأنه ~~مأذون في القبض والهلاك ليس من صنعه فلا يجب الضمان عليه ولهذا لا يجب ~~الضمان على المودع والحديث لا يتناول الإجارة لأن الرد في باب الإجارة لا ~~يجب على المستأجر فكان المراد منه الإعارة والغصب وفعل عمر رضي الله عنه ~~يحتمل أنه كان في بعض الأجراء وهو المتهم بالخيانة وبه نقول ثم عندهما إنما ~~يجب الضمان على الأجير إذا هلك في يده لأن العين إنما تدخل في الضمان ~~عندهما بالقبض كالعين المغصوبة فما لم يوجد القبض لا يجب الضمان حتى لو كان ~~صاحب المتاع معه راكبا في السفينة أو راكبا على الدابة التي عليها الحمل ~~فعطب الحمل من غير صنع الأجير لا ضمان عليه لأن المتاع في يد صاحبه # وكذلك إذا كان صاحب المتاع والمكاري راكبين على الدابة أو سائقين أو ~~قائدين لأن المتاع في أيديهما فلم ينفرد الأجير باليد فلا يلزمه ضمان اليد # وروى بشر عن أبي يوسف أنه إن سرق المتاع من رأس الحمال وصاحب المتاع يمشي ~~معه لا ضمان عليه لأن المتاع لم يصر في يده حيث لم يخل صاحب المتاع بينه ~~وبين المتاع # وقالوا في الطعام إذا كان في سفينتين وصاحبه في إحداهما وهما مقرونتان أو ~~غير مقرونتين إلا أن سيرهما جميعا وحبسهما جميعا فلا ضمان على الملاح فيما ~~هلك من يده لأنه هلك في يد صاحبه # وكذلك القطار إذا كان عليه حمولة ورب الحمولة على بعير فلا ضمان على ~~الحمال ( ( ( الجمال ) ) ) # لأن المتاع في يد صاحبه لأنه هو الحافظ له # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل استأجر حمالا ليحمل عليه زقا من سمن ~~فحمله صاحب الزق والحمال جميعا ليضعاه على رأس الحمال فانخرق الزق وذهب ما ~~فيه # قال أبو يوسف لا يضمن الحمال لأنه لم يسلم إلى ms2554 PageV04P210 الحمال بل هو ~~في يده قال وإن حمله إلى بيت صاحبه ثم أنزله الحمال من رأسه وصاحب الزق ~~فوقع في أيديهما فالحمال ضامن وهو قول محمد الأول # ثم رجع وقال لا ضمان عليه # لأبى يوسف إن المحمول داخل في ضمان الحمالة بثبوت يده عليه فلا يبرأ إلا ~~بالتسليم إلى صاحبه فإذا أخطآ ( ( ( أخطئوا ) ) ) جميعا فيد الحمال لم تزل ~~فلا يزول الضمان # ولمحمد أن الشيء قد وصل إلى صاحبه بإنزاله فخرج من أن يكون مضمونا كما لو ~~حملاه ابتداء إلى رأس الحمال فهلك # وروى هشام عن محمد فيمن دفع إلى رجل مصحفا يعمل فيه ودفع الغلاف معه أو ~~دفع سيفا إلى صيقل يصقله بأجر ودفع الجفن معه فضاعا # قال محمد يضمن المصحف والغلاف والسيف والجفن # لأن المصحف لا يستغني عن الغلاف والسيف لا يستغني عن الجفن فصارا ( ( ( ~~فصار ) ) ) كشيء واحد قال فإن أعطاه مصحفا يعمل له غلافا أو سكينا يعمل له ~~نصالا فضاع المصحف أو ضاع السكين لم يضمن لأنه لم يستأجره على أن يعمل ~~فيهما بل في غيرهما # ولو اختلف الأجير وصاحب الثوب فقال الأجير رددت وأنكر صاحبه فالقول قول ~~الأجير في قول أبي حنيفة لأنه أمين عنده في القبض والقول قول الأمين مع ~~اليمين ولكن لا يصدق في دعوى الأجر وعندهما القول قول صاحب الثوب لأن الثوب ~~قد دخل في ضمانه عندهما فلا يصدق على الرد إلا ببينة وإن كان الأجير خاصا ~~فما في يده يكون أمانة في قولهم جميعا حتى لو هلك في يده بغير صنعه لا يضمن ~~أما على أصل أبي حنيفة فلأنه لم يوجد منه صنع يصلح سببا لوجوب الضمان لأن ~~القبض حصل بإذن المالك # وأما على أصلهما فلأن وجوب الضمان في الأجير المشترك ثبت استحسانا صيانة ~~لأموال الناس ولا حاجة إلى ذلك في الأجير الخاص ( ( ( الخالص ) ) ) لأن ~~الغالب أنه يسلم نفسه ولا يتسلم المال فلا يمكنه الخيانة والله عز وجل أعلم # وأما الثاني وهو بيان ما يغيره من صفة الأمانة إلى الضمان فالمغير له ~~أشياء ms2555 منها ترك الحفظ لأن الأجير لما قبض المستأجر فيه فقد التزم حفظه وترك ~~الحفظ الملتزم سبب لوجوب الضمان كالمودع إذا ترك حفظ الوديعة حتى ضاعت على ~~ما نذكره في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى # ومنها الإتلاف والإفساد إذا كان الأجير متعديا فيه بأن تعمد ذلك أو عنف ~~في الدق سواء كان مشتركا أو خاصا وإن لم يكن متعديا في الإفساد بأن أفسد ~~الثوب خطأ بعمله من غير قصده فإن كان الأجير خاصا لم يضمن بالإجماع وإن كان ~~مشتركا كالقصار إذا دق الثوب فتخرق أو ألقاه في النورة فاحترق أو الملاح ~~غرقت السفينة من عمله ونحو ذلك فإنه يضمن في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر ~~لا يضمن وهو أحد قولي الشافعي # وجه قول زفر أن الفساد حصل بعمل مأذون فيه فلا يجب الضمان كالأجير الخاص ~~والمعين والدليل على أنه حصل بعمل مأذون فيه أنه حصل بالدق والدق مأذون فيه ~~ولئن لم يكن مأذونا فيه لكن لا يمكنه التحرز عن هذا النوع من الفساد لأنه ~~ليس في وسعه الدق المصلح فأشبه الحجام والبزاغ ولئن كان ذلك في وسعه لكنه ~~لا يمكنه تحصيله إلا بحرج والحرم ( ( ( والحرج ) ) ) منفي فكان ملحقا بما ~~ليس في الوسع # ولنا أن المأذون فيه الدق المصلح لا المفسد لأن العاقل لا يرضى بإفساد ~~ماله ولا يلتزم الأجرة بمقابلة ذلك فيتقيد الأمر بالمصلح دلالة وقوله لا ~~يمكنه التحرز عن الفساد ممنوع بل في وسعه ذلك بالاجتهاد في ذلك وهو بذل ~~المجهود في النظر في آلة الدق ومحله وإرسال المدقة على المحل على قدر ما ~~يحتمله مع الحذاقة في العمل والمهارة في الصنعة وعند مراعاة هذه الشرائط لا ~~يحصل الفساد فلما حصل دل أنه قصر كما نقول في الاجتهاد في أمور الدين إلا ~~أن الخطأ في حقوق العباد ليس بعذر حتى يؤاخذ الخاطىء والناسي بالضمان # وقوله لا يمكنه التحرز عن الفساد إلا بحرج مسلم لكن الحرج إنما يؤثر في ~~حقوق الله عز وجل بالإسقاط لا في حقوق العباد وبهذا فارق ms2556 الحجام والبزاغ ~~لأن السلامة والسراية هناك مبنية على قوة الطبيعة وضعفها ولا يوقف على ذلك ~~بالاجتهاد فلم يكن في وسعه الاحتراز عن السراية فلا يتقيد العقد بشرط ~~السلامة # وأما الأجير الخاص فهناك وإن وقع عمله إفسادا حقيقة إلا أن عمله يلتحق ~~بالعدم شرعا لأنه لا يستحق الأجرة بعمله بل بتسليم نفسه إليه في المدة ~~فكأنه لم يعمل # وعلى هذا الخلاف الحمال إذا زلقت رجله في الطريق أو عثر فسقط وفسد حمله ~~ولو زحمه الناس حتى فسد لم يضمن بالإجماع لأنه لا يمكنه حفظ نفسه عن ذلك ~~فكان بمعنى الحرق الغالب والغرق الغالب ولو كان الحمال هو الذي زاحم الناس ~~PageV04P211 حتى انكسر يضمن عند أصحابنا الثلاثة # وكذلك الراعي المشترك إذا ساق الدواب على السرعة فازدحمن على القنطرة أو ~~على الشط فدفع بعضها بعضا فسقط في الماء فعطب فعلى هذا الخلاف ولو تلفت ~~دابة بسوقه أو ضربه إياها فإن ساق سوقا معتادا أو ضرب ضربا معتادا فعطبت ~~فهو على الاختلاف وإن ساق أو ضرب سوقا وضربا بخلاف العادة يضمن بلا خلاف ~~لأن ذلك إتلاف على طريق التعدي ثم إذا تخرق الثوب من عمل الأجير حتى ضمن لا ~~يستحق الأجرة لأنه ما أوفى المنفعة بل المضرة لأن إيفاء المنفعة بالعمل ~~المصلح دون المفسد وفي الحمال إذا وجب ضمان المتاع المحمول فصاحبه بالخيار ~~إن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه وإن شاء في الموضع الذي فسد أو ~~هلك وأعطاه الأجر إلى ذلك الموضع # وروي عن أبي حنيفة أنه لا خيار له بل يضمنه قيمته محمولا في الموضع الذي ~~فسد أو هلك أما التخيير على أصل أبي يوسف ومحمد فظاهر لأنه وجد جهتا الضمان ~~القبض والإتلاف فكان له أن يضمنه بالقبض يوم القبض وله أن يضمنه بالإتلاف ~~يوم الإتلاف # أما على أصل أبي حنيفة ففيه إشكال # لأن عنده الضمان يجب بالإتلاف لا بالقبض فكان لوجوب الضمان سبب واحد وهو ~~الإتلاف فيجب أن تعتبر قيمة يوم الإتلاف ولا خيار فيما يروى عنه # والجواب عنه ms2557 من وجهين أحدهما أنه وجد ههنا سببان لوجوب الضمان أحدهما ~~الإتلاف # والثاني العقد لأن الأجير بالعقد السابق التزم الوفاء بالمعقود عليه وذلك ~~بالعمل المصلح وقد خالف والخلاف من أسباب وجوب الضمان فثبت له الخيار إن ~~شاء ضمنه بالعقد وإن شاء بالإتلاف والثاني أنه لما لم يوجد منه إيفاء ~~المنفعة في القدر التالف فقد تفرقت عليه الصفقة في المنافع فيثبت له الخيار ~~إن شاء رضي بتفريقها وإن شاء فسخ العقد ولا يكون ذلك إلا بالتخيير ولو كان ~~المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا فلا ضمان على المكاري فيما عطب من ~~سوقه ولا قوده ولا يضمن بنو آدم من وجه الإجارة ولا يشبه هذا المتاع لأن ~~ضمان بني آدم ضمان جناية وضمان الجناية لا يجب بالعقد دلت هذه المسألة على ~~أن ما يضمنه الأجير المشترك يضمنه بالعقد لا بالإفساد والإتلاف لأن ذلك ~~يستوي فيه المتاع والآدمي وإن وجوب الضمان فيه بالخلاف لا بالإتلاف # وذكر بشر في نوادره عن أبي يوسف في القصار إذا استعان بصاحب الثوب ليدق ~~معه فتخرق ولا يدري من أي الدق تخرق وقد كان صحيحا قبل أن يدقاه قال على ~~القصار نصف القيمة # وقال ابن سماعة عن محمد أن الضمان كله على القصار حتى يعلم أنه تخرق من ~~دق صاحبه أو من دقهما فمحمد مر على أصلهما أن الثوب دخل في ضمان القصار ~~بالقبض بيقين فلا يخرج عن ضمانه إلا بيقين مثله وهو أن يعلم أن التخرق حصل ~~بفعل غيره # ولأبى يوسف أن الفساد احتمل أن يكون من فعل القصار واحتمل أنه من فعل ~~صاحب الثوب فيجب الضمان على القصار في حال ولا يجب في حال فلزم اعتبار ~~الأحوال فيه فيجب نصف القيمة وقالوا في تلميذ الأجير المشترك إذا وطىء ثوبا ~~من القصار ( ( ( القصارة ) ) ) فخرقه يضمن لأن وطء الثوب غير مأذون فيه ولو ~~وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من القصارة فالضمان على الأستاذ ولا ضمان على ~~التلميذ لأن الذهاب والمجيء بالسراج عمل مأذون فيه فينتقل عمله إلى ms2558 الأستاذ ~~كأنه فعله بنفسه فيجب الضمان عليه # ولو دق الغلام فانقلب الكودين من غير يده فخرق ثوبا من القصارة فالضمان ~~على الأستاذ لأن هذا من عمل القصارة فكان مضافا إلى الأستاذ فإن كان ثوبا ~~وديعة عند الأستاذ فالضمان على الغلام لأن عمله إنما يضاف إلى الأستاذ فيما ~~يملك تسليطه عليه واستعماله فيه وهو إنما يملك ذلك في ثياب القصارة لا في ~~ثوب الوديعة فبقي مضافا إليه فيجب عليه الضمان كالأجنبي وكذلك لو وقع من ~~يده سراج على ثوب الوديعة فأحرقه فالضمان على الغلام لما قلنا # وذكر في الأصل لو أن رجلا دعى ( ( ( دعا ) ) ) قوما إلى منزله فمشوا على ~~بساطه فتخرق لم يضمنوا وكذلك لو جلسوا على وسادة لأنه مأذون في المشي على ~~البساط والجلوس على الوسادة فالمتولد منه لا يكون مضمونا ولو وطئوا آنية من ~~الأواني ضمنوا لأن هذا مما لا يؤذن في وطئه فكذلك إذا وطؤا ( ( ( وطئوا ) ) ~~) ثوبا لا يبسط مثله ولو قلبوا إناء بأيديهم فانكسر لم يضمنوا لأن ذلك عمل ~~مأذون فيه ولو كان رجل منهم مقلدا سيفا فخرق السيف الوسادة لم يضمن # لأنه مأذون في الجلوس على هذه الصفة ولو جفف القصار ثوبا على حبل في ~~الطريق فمرت عليه حمولة فخرقته فلا ضمان PageV04P212 على القصار والضمان ~~على سائق الحمولة لأن الجناية من السائق لأن المشي في الطريق مقيد بالسلامة ~~فكان التلف مضافا إليه فكان الضمان عليه # ولو تكارى رجل دابة ليركبها فضربها فعطبت أو كبحها باللجام فعطبها ذلك ~~فإنه ضامن إلا أن يأذن له صاحب الدابة في ذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد نستحسن أن لا نضمنه إذا لم يتعد في الضرب المعتاد والكبح المعتاد # وجه قولهما أن ضرب الدابة وكبحها معتاد متعارف والمعتاد كالمشروط ولو شرط ~~ذلك لا يضمن كذا هذا # ولأبي حنيفة أن كل واحد منهما من الضرب والكبح غير مأذون فيه لأن العقد ~~لا يوجب الإذن بذلك لإمكان استيفاء المنافع بدونه فصار كما لو كان ذلك من ~~أجنبي على أنا إن سلمنا ms2559 أنه مأذون فيه لكنه مقيد بشرط السلامة لأنه يفعله ~~لمنفعة نفسه مع كونه مخيرا فيه فأشبه ضربه لزوجته ودعوى العرف في غير ~~الدابة المملوكة ممنوعة على أن كونه مأذونا فيه لا يمنع وجوب الضمان إذا ~~كان بشرط السلامة على ما ذكرنا والله عز وجل أعلم # ومنها الخلاف وهو سبب لوجوب الضمان إذا وقع غصبا لأن الغصب سبب لوجوب ~~الضمان وجملة الكلام فيه أن الخلاف قد يكون في الجنس وقد يكون في القدر وقد ~~يكون في الصفة وقد يكون في المكان وقد يكون في الزمان والخلاف من هذه ~~الوجوه قد يكون في استئجار الدواب وقد يكون في استئجار الصناع كالحائك ~~والصباغ والخياط خلا المكان # أما استئجار الدواب فالمعتبر في الخلاف فيه في الجنس والقدر والصفة في ~~استئجار الدواب ضرر الدابة فإن كان الخلاف فيه في الجنس ينظر إن كان ضرر ~~الدابة فيه بالخفة والثقل يعتبر الخلاف فيه من جهة الخفة والثقل فإن كان ~~الضرر في الثاني أكثر يضمن كل القيمة إذا عطبت الدابة لأنه يصير غاصبا ~~لكلها وإن كان الضرر في الثاني مثل الضرر في الأول أو أقل لا يضمن عندنا ~~لأن الإذن بالشيء إذن بما هو مثله أو دونه فكان مأذونا بالانتفاع به من هذه ~~الجهة دلالة فلا يضمن وإن كان ضرر الدابة فيه لا من حيث الخفة والثقل بل من ~~وجه آخر لا يعتبر فيه الخلاف من حيث الخفة والثقل وإنما يعتبر من ذلك الوجه ~~لأن ضرر الدابة من ذلك الوجه وإن كان الخلاف في القدر والضرر فيه من حيث ~~الخفة والثقل يعتبر الخلاف في ذلك القدر ويجب الضمان بقدره لأن الغصب يتحقق ~~بذلك القدر وإن كان الضرر فيه من جهة أخرى تعتبر تلك الجهة في الضمان لا ~~الخفة والثقل وإن كان الخلاف في الصفة وضرر الدابة ينشأ منها يعتبر الخلاف ~~فيها ويبني الضمان عليها # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم شعير ~~فحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فعطبت يضمن قيمتها لأن الحنطة أثقل ms2560 من الشعير ~~وليس من جنسه فلم يكن مأذونا فيه أصلا فصار غاصبا كل الدابة متعديا عليها ~~فيضمن كل قيمتها ولا أجر عليه لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان لأن وجوب ~~الضمان لصيرورته غاصبا ولا أجرة على الغاصب على أصلنا ولأن المضمونات تملك ~~على أصل أصحابنا وذا يمنع وجوب الأجرة عليه ولو استأجرها ليحمل عليها حنطة ~~فحمل عليها مكيلا آخر ثقله كثقل الحنطة وضرره كضررها فعطبت لا يضمن # وكذلك من استأجر أرضا ليزرع فيها نوعا سماه فزرع غيره وهما متساويان في ~~الضرر بالأرض وكذلك إن استأجرها ليحمل عليها قفيزا من حنطة فحمل عليها ~~قفيزا من شعير وكذا إذا استأجر أرضا ليزرع فيها نوعا آخر ضرره أقل من ضرر ~~المسمى وهذا كله استحسان وهو قول أصحابنا الثلاثة والقياس أن يضمن وهو قول ~~زفر لأن الخلاف قد تحقق فتحقق الغصب # ولنا أن الخلاف إلى مثله أو إلى ما هو دونه في الضرر لا يكون خلافا معنى ~~لأن الثاني إذا كان مثله في الضرر كان الرضا بالأول رضا بالثاني وإذا كان ~~دونه في الضرر فإذا رضي بالأول كان بالثاني أرضى فصار كما لو استأجرها ~~ليحمل عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره وهما متساويان في الكيل أو ~~ليحمل عليها عشرة فحمل عليها تسعة أنه لا يصير مخالفا كذا هذا # ولو استأجرها ليحمل عليها عشرة أقفزة حنطة فحمل عليها أحد عشرة ( ( ( عشر ~~) ) ) فإن سلمت فعليه ما سمى من الأجرة ولا ضمان عليه وإن عطبت ضمن جزأ من ~~أحد عشر جزأ من قيمة الدابة وهو قول عامة العلماء # وقال زفر وابن أبي ليلى يضمن قيمة كل الدابة لأن التلف حصل بالزيادة ~~فكانت الزيادة علة التلف # ولنا أن تلف الدابة حصل بالثقل والثقل بعضه مأذون فيه وبعضه غير مأذون ~~فيه فيقسم التلف أحد عشر PageV04P213 جزأ فيضمن بقدر ذلك # ونظير هذا ما قاله ( ( ( قال ) ) ) أصحابنا في حائط بين شريكين أثلاثا ~~مال إلى الطريق فاشهد على أحدهما دون الآخر فسقط الحائط على رجل فقتله فعلى ~~الذي أشهد عليه قدر ms2561 نصيبه لأنه مات من ثقل الحائط وثقل الحائط أثلاث كذا ~~هذا وعليه الأجر لأنه استوفى المعقود عليه وهو حمل عشرة مخاتيم وإنما خالف ~~في الزيادة وإنها استوفيت من غير عقد فلا أجر لها # وكذا لو استأجر سفينة ليطرح فيها عشرة أكرار فطرح فيها أحد عشر فغرقت ~~السفينة أنه يجب الضمان بقدر الزيادة عند عامة العلماء وعند زفر وابن أبي ~~ليلى يضمن قيمة كل السفينة لأن التلف حصل بقدر الزيادة فهي علة التلف # ألا ترى أنه لو لم يزد لما حصل التلف والجواب أن هذا ممنوع بل التلف حصل ~~بالكل ألا ترى أن الكر الزائد لو انفرد لما حصل به التلف فثبت أن التلف حصل ~~بالكل والبعض مأذون فيه والبعض غير مأذون فيه فما هلك بما هو مأذون فيه لا ~~ضمان عليه فيه وما هلك بما هو غير مأذون فيه ففيه الضمان وصار كمسئلة ( ( ( ~~كمسألة ) ) ) الحائط # ولو استأجر دابة ليحمل عليها مائة رطل من قطن فحمل عليها مثل وزنه حديدا ~~أو أقل من وزنه فعطبت الدابة لا يضمن قميتها ( ( ( قيمتها ) ) ) لأن ضرر ~~الدابة ههنا ليس للثقل بل للانبساط والاجتماع لأن القطن ينبسط على ظهر ~~الدابة والحديد يجتمع في موضع واحد فيكون أنكى لظهر الدابة وأعقر لها فلم ~~يكن مأذونا فيه فصار غاصبا فيضمن ولا أجرة عليه لما قلنا # وكذلك إذا استأجر ( ( ( استأجرها ) ) ) ليحملها حنطة فحمل عليها حطبا أو ~~خشبا أو آجرا أو حديدا أو حجارة أو نحو ذلك مما يكون أنكى لظهر الدابة أو ~~أعقر له حتى عطبت يضمن كل القيمة ولا أجر عليه لما قلنا # ولو استأجرها ليركبها فحمل عليها أو استأجرها ليحمل عليها فركبها حتى ~~عطبت ضمن لأن الجنس قد اختلف وقد يكون الضرر في أحدهما أكثر ولو استأجرها ~~ليركبها فأركبها من هو مثله في الثقل أو أخف منه ضمن لأن الخلاف ههنا ليس ~~من جهة الخفة والثقل بل من حيث الخرق ( ( ( الحزق ) ) ) والعلم فإن خفيف ~~البدن إذا لم يحسن الركوب يضر بالدابة والثقيل الذي يحسن الركوب لا يضر ms2562 بها ~~فإذا عطبت علم أن التلف حصل من خرقه ( ( ( حزقه ) ) ) بالركوب فضمن ولا أجر ~~عليه لما قلنا # ولو استأجر دابة ليركبها بنفسه فأركب معه غيره فعطبت فهو ضامن لنصف ~~قيمتها ولا يعتبر الثقل ههنا لأن تلف الدابة ليس من ثقل الراكب بل من قلة ~~معرفته بالركوب فصار تلفها بركوبها بمنزلة تلفها بجراحتها وركوب أحدهما ~~مأذون فيه وركوب الآخر غير مأذون فيه فيضمن نصف قيمتها وصار كحائط بين ~~شريكين أثلاثا أشهد على أحدهما فوقعت منه آجرة فقتلت رجلا فعلى الذي أشهد ~~عليه نصف ديته وإن كان نصيبه من الحائط أقل من النصف لأن التلف ما حصل ~~بالثقل بل بالجرح والجراحة اليسيرة كالكثيرة في حكم الضمان كمن جرح إنسانا ~~جراحة وجرحه آخر جراحتين فمات من ذلك كان الضمان عليها ( ( ( عليهما ) ) ) ~~نصفين كذا ههنا وعليه الأجرة لأنه استوفى المعقود عليه وزيادة على ذلك وهو ~~إركاب الغير غير أن الزيادة استوفيت من غير عقد فلا يجب بها الأجر # هذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين فإن كانت لا تطيقهما فعليه جميع قيمتها ~~لأنه أتلفها بإركاب غيره # ولو استأجر حمارا بإكاف فنزعه منه وأسرجه فعطب فلا ضمان عليه لأن ضرر ~~السرج أقل من ضرر الإكاف لأنه يأخذ من ظهر الدابة أقل مما يأخذ الإكاف ولو ~~استأجر حمارا بسرج فنزع منه السرج وأوكفه فعطب ذكر في الأصل أنه يضمن قدر ~~ما زاد الإكاف على السرج ولم يذكر الاخلاف ( ( ( الاختلاف ) ) ) وذكر في ~~الجامع الصغير أنه يضمن كل القيمة في قول أبي حنيفة وفي قولهما يضمن بحساب ~~الزيادة # وجه قولهما أن الإكاف والسرج كل واحد منهما يركب به عادة وإنما يختلفان ~~بالثقل والخفة لأن الإكاف أثقل فيضمن بقدر الثقل كما لو استأجره بسرج فنزعه ~~وأسرجه بسرج آخر أثقل من الأول فعطب أنه يضمن بقدر الزيادة كذا هذا # ولأبي حنيفة أن الإكاف لا يخالف السرج في الثقل وإنما يخالفه من وجه آخر ~~وهو أنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما يأخذ السرج ولأن الدابة التي لم تألف ~~الإكاف يضر بها ms2563 الإكاف والخلاف إذا لم يكن للثقل يجب به جميع الضمان كما ~~إذا حمل مكان القطن الحديد ونحو ذلك بخلاف ما إذا بدل السرج بسرج أثقل منه ~~والإكاف بإكاف أثقل منه لأنه التفاوت هناك من ناحية الثقل فيضمن بقدر ~~الزيادة كما في الزيادة على المقدرات من جنسها على ما مر # ولو استأجر حمارا عاريا فأسرجه ثم ركب PageV04P214 فعطب كان ضامنا لأن ~~السرج أثقل على الدابة وقيل هذا إذا استأجره ليركبه في المصر وهو من غرض ~~الناس ممن يركب في المصر بغير سرج فأما إذا استأجره ليركبه خارج المصر أو ~~هو من ذوي الهيئات لا يضمن لأن الحمار لا يركب من بلد إلى بلد بغير سرج ولا ~~إكاف وكذا ذو الهيئة فكان الإسراج مأذونا فيه دلالة فلا يضمن # وإن استأجر حمارا بسرج فأسرجه بغيره فإن كان سرجا يسرج بمثله الحمر فلا ~~ضمان عليه وإن كان لا يسرج بمثله الحمر فهو ضامن لأن الثاني إذا كان مما ~~يسرج به الحمر لا يتفاوتان في الضرر فكان الإذن بأحدهما إذنا بالآخر دلالة ~~وإذا كان مما لا يسرج بمثله الحمر بأن كان سرجا كبيرا كسروج البراذين كان ~~ضرره أكثر فكان إتلافا للدابة فيضمن # وكذلك إن لم يكن عليه لجام فألجمه فلا ضمان عليه إذا كان مثله يلجم بمثل ~~ذلك اللجام وكذلك إن أبدله لأن الحمار لا يتلف بأصل اللجام فإذا كان الحمار ~~قد يلجم بمثله أو أبدله بمثله لم يوجد منه الإتلاف ولا الخلاف فلا يضمن # وأما الخلاف في المكان فنحو أن يستأجر دابة للركوب أو للحمل إلى مكان ~~معلوم فجاوز ذلك المكان وحكمه أنه كما جاوز المكان المعلوم دخل المستأجر في ~~ضمانه حتى لو عطب قبل العود إلى المكان المأذون فيه يضمن كل القيمة ولو عاد ~~إلى المكان المأذون فيه هل يبرأ عن الضمان كان أبو حنيفة أولا يقول يبرأ ~~كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق وهو قول زفر وعيسى بن أبان من أصحابنا ~~ثم رجع وقال لا يبرأ حتى يسلمها إلى صاحبها سليمة ms2564 وكذلك العارية بخلاف ~~الوديعة # وجه قوله الأول أن الشيء أمانة في يده ألا ترى أنه لو هلك في يده قبل ~~الخلاف لا ضمان عليه فكانت يده يد المالك فالهلاك في يده كالهلاك في يد ~~المالك فأشبه الوديعة ولهذا لو هلك في يده ثم استحق بعد الهلاك وضمنه ~~المستحق يرجع على المؤاجر كالمودع سواء بخلاف المستعير فإنه لا يرجع # وجه قوله الآخر أن يد المستأجر يد نفسه لأنه قبض الشيء لمنفعة نفسه فكانت ~~يده يد نفسه لا يد المؤاجر وكذا يد المستعير لما قلنا وإذا كانت يده يد ~~نفسه فإذا ضمن بالتعدي لا يبرأ من ضمانه إلا برده إلى صاحبه لأنه لا تكون ~~الإعادة إلى المكان المأذون فيه ردا إلى يد نائب المالك فلا يبرأ من الضمان ~~بخلاف الوديعة لأن يد المودع يد المالك لا يد نفسه # ألا ترى أنه لا ينتفع بالوديعة فكان العود إلى الوفاق ردا إلى يد نائب ~~المالك فكان ردا إلى المالك معنى فهو الفرق # وأما الرجوع على المؤاجر بالضمان فليس ذلك لكون يده يد المؤجر ( ( ( ~~المؤاجر ) ) ) بل لأنه صار مغرورا من جهته كالمشتري إذا استحق المبيع من ~~يده إنه يرجع على البائع بسبب الغرور كذا هذا # ولو استأجرها ليركبها إلى مكان عينه فركبها إلى مكان آخر يضمن إذا هلكت ~~وإن كان الثاني أقرب من الأول لأنه صار مخالفا لاختلاف الطرق إلى الأماكن ~~فكان بمنزلة اختلاف الجنس ولا أجرة عليه لما قلنا # ولو ركبها إلى ذلك المكان الذي عينه لكن من طريق آخر ينظر إن كان الناس ~~يسلكون ذلك الطريق لا يضمن لأنه لم يصر مخالفا وإن كانوا لا يسلكونه يضمن ~~إذا هلكت لصيرورته مخالفا غاصبا بسلوكه وإن لم تهلك وبلغ الموضع المعلوم ثم ~~رجع وسلم الدابة إلى صاحبها فعليه الأجر # ولو استأجرها ليركبها أو ليحمل عليها إلى مكان معلوم فذهب بها ولم يركبها ~~ولم يحمل عليها شيئا فعليه الأجر لأنه سلم المنافع إليه بتسليم محلها إلى ~~المكان المعلوم فصار كما لو استأجر دارا ليسكنها فسلم المفتاح ms2565 إليه فلم ~~يسكن حتى مضت المدة أنه يجب الأجرة لما قلنا كذا هذا # ولو أمسك الدابة في الموضع الذي استأجرها ولم يذهب بها إلى الموضع الذي ~~استأجرها إليه فإن أمسكها على قدر ما يمسك الناس إلى أن يرتحل فهلك فلا ~~ضمان عليه لأن حبس الدابة ذلك القدر مستثنى عادة فكان مأذونا فيه دلالة وإن ~~حبس مقدار ما لا يحبس الناس مثله يومين أو ثلاثة فعطب يضمن لأنه خالف في ~~المكان بالإمساك الخارج عن العادة فصار غاصبا فيضمن إذا هلك ولا أجرة عليه ~~لما قلنا # وإن لم تهلك فأمسكها في بيته فلا أجر عليه لما مر أن الأجر بمقابلة تسليم ~~الدابة في جميع الطريق ولم يوجد بخلاف ما إذا استأجرها عشرة أيام ليركبها ~~فحبسها ولم يركبها حتى ردها يوم العاشر إن عليه الأجرة ويسع لصاحبها أن ~~يأخذ الكراء وإن كان يعلم أنه لم يركبها لأن استحقاق الأجرة في الإجارات ~~على الوقت بالتسليم في الوقت وقد وجد فتجب الأجرة كما في إجارة الدار ~~ونحوها بخلاف الإجارة على المسافة فإن الاستحقاق هناك بالتسليم PageV04P215 ~~في جميع الطريق ولم يوجد فلا يجب # وأما الخلاف في الزمان فنحو أن يستأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها مدة ~~معلومة فانتفع بها زيادة على المدة فعطبت في يده ضمن لأنه صار غاصبا ~~بالانتفاع بها فيما وراء المدة المذكورة # وأما استئجار الصناع من الحائك والخياط والصباغ ونحوهم فالخلاف إن كان في ~~الجنس بأن دفع ثوبا إلى صباغ ليصبغه لونا فصبغه لونا آخر فصاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وسلم الثوب للأجير وإن شاء أخذ الثوب ~~وأعطاه ما زال ( ( ( زاد ) ) ) الصبغ فيه إن كان الصبغ مما يزيد # أما خيار التضمين فلفوات غرضه لأن الأغراض تختلف باختلاف الألوان فله أن ~~يضمنه قيمة ثوب أبيض لتفويته عليه منفعة مقصودة فصار متلفا الثوب عليه فكان ~~له أن يضمنه وإن شاء أخذ الثوب لأن الضمان وجب حقا له فله أن يسقط حقه ولا ~~أجر له لأنه لم يأت بما وقع عليه العقد ms2566 رأسا حيث لم يوف العمل المأذون فيه ~~أصلا فلا يستحق الأجر كالغاصب إذا صبغ الثوب المغصوب ويعطيه ما زاد البصغ ( ~~( ( الصبغ ) ) ) فيه إن كان الصبغ مما يزيد كالحمرة والصفرة ونحوهما لأنه ~~عين مال قائم بالثوب فلا سبيل إلى أخذه مجانا بلا عوض فيأخذه ويعطيه ما زاد ~~الصبغ فيه رعاية للحقين ونظرا من الجانبين كالغاصب # وإن كان الصبغ مما لا يزيد كالسواد على أصل أبي حنيفة فاختار أخذ الثوب ~~لا يعطيه شيئا بل يضمنه نقصان الثوب في قول أبي حنيفة بناء على أن السواد ~~لا قيمة له عنده فلا يزيد بل ينقص وعندهما له قيمة فكان حكمه حكم سائر ~~الألوان # ولو استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها لأن الرطبة مع ~~الزرع جنسان مختلفان إذ الرطبة ليست لها نهاية معلومة بخلاف الزرع وكذا ~~الرطبة تضر بالأرض ما لا يضرها الزرع فصار بالاشتغال بزراعة الرطبة غاصبا ~~إياها بل متلفا ولا أجر له لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان # وقال هشام عن محمد في رجل أمر إنسانا أن ينقش في فضة اسمه فنقش اسم غيره ~~أنه يضمن الخاتم لأنه فوت الغرض المطلوب من الخاتم وهو الختم به فصار ~~كالتلف ( ( ( كالمتلف ) ) ) إياه # قال وإذا أمر رجلا أن يخمر ( ( ( يحمر ) ) ) له بيتا فخضره # قال محمد أعطيه ما زادت الخضرة فيه ولا أجرة له لأنه لم يعمل ما استأجره ~~عليه رأسا فلا يستحق الأجرة ولكن يستحق قيمة الصبغ الذي زاد في البيت لما ~~مر # ولو دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة ~~الثوب وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمى لأن القباء ~~والقميص مختلفان في الانتفاع فصار مفوتا منفعة مقصودة فصار متلفا الثوب ~~عليه فله أن يضمنه وله أن يأخذه ويعطيه أجر مثله لما قلنا # وإذا كان الخلاف في الصفة نحو أن دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ مسمى ~~فصبغه بصبغ آخر لكنه من جنس ذلك اللون فصاحب ( ( ( فلصاحب ) ) ) الثوب أن ~~يضمنه قيمته ms2567 أبيض ويسلم إليه الثوب وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا ~~يجاوز به ما سمى # أما ثبوت الخيار فلما ذكرنا من الخلاف في الجنس وإنما وجب الأجر ههنا لأن ~~الخلاف في الصفة لا يخرج العمل من أن يكون معقودا عليه فقد أتى بأصل ~~المعقود عليه إلا أنه لم يأت بوصفه فمن حيث إنه لم يأت بوصفه المأذون فيه ~~لم يجب المسمى # ومن حيث إنه أتى بالأصل وجب أجر المثل ولا يجاوز به المسمى لأن هذا شأن ~~أجر المثل لما نذكر إن شاء الله تعالى # وروى هشام عن محمد فيمن دفع إلى رجل شبها ليضرب له طشتا موصوفا معروفا ~~فضرب له كوزا # قال إن شاء ضمنه مثل شبهه ويصير الكوز للعامل وإن شاء أخذه وأعطاه ( ( ( ~~أعطاه ) ) ) أجر مثل عمله لا يجاوز به ما سمى لأن العقد وقع على الضرب ~~والصناعة صفة فقد فعل المعقود عليه بأصله وخالف في وصفه فيثبت للمستعمل ~~الخيار # وعلى هذا إذا دفع إلى حائك غزلا ليحوك له ثوبا صفيقا فحاك له ثوبا رقيقا ~~أو شرط عليه أن يحوك له ثوبا رقيقا فحاكه صفيقا أن صاحب الغزل بالخيار إن ~~شاء ضمنه غزله # وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه مثل أجر عمله لا يجاوز ما سمى # وذكر في الأصل إذا دفع خفه إلى خفاف لينعله فأنعله بنعل لا ينعل بمثله ~~الخفاف فصاحب الخف بالخيار إن شاء ضمنه خفه وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ~~في عمله وقيمة النعل لا يجاوز به ما سمى وإن كان ينعل بمثله الخفاف فهو ~~جائز وإن لم يكن جيدا # وأما ثبوت الخيار إذا أنعله بما لا ينعل بمثله الخفاف فلأنه لم يأت ~~بالمأمور به رأسا بل أتى بالمأمور به ابتداء فصار كالغاصب إذا أنعل الخف ~~PageV04P216 المغصوب فكان للمالك أن يضمنه كالغاصب وله أن يأخذ الخف لأن ~~ولاية التضمين تثبت لحق المالك فإن ( ( ( فإذا ) ) ) رضي بالأخذ كان له ذلك ~~وإذا أخذ أعطاه أجر مثله لأنه مأذون في العمل وقد أتى بأصل العمل وإنما ~~خالف في ms2568 الصفة فله أن يختاره ويعطيه أجر المثل ولا يعطيه المسمى لأن ذلك ~~بمقابلة عمل موصوف ولم يأت بالصفة ويعطيه ما زاد النعل لأنه عين مال قائم ~~للخفاف فصار بمنزلة الصبغ في الثوب وإنما جعل الخيار في هذه المسائل إلى ~~صاحب الخف والثوب لأنه صاحب متبوع والنعل والصبغ تبع فكان إثبات الخيار ~~لصاحب الأصل أولى وإن كان يفعل بمثله الخفاف فهو جائز وإن لم يكن جيدا لأن ~~الإذن يتناول أدنى ما يقع عليه الاسم وقد وجد # ولو شرط عليه جيدا فأنعله بغير جيد فإن شاء ضمنه قيمة الخف وإن شاء أخذ ~~الخف وأعطاه أجر مثل عمله وقيمة ما زاد فيه ولا يجاوز به ما سمى لأن الردىء ~~( ( ( الرديء ) ) ) من جنس الجيد ويثبت الخيار لفوات الوصف المشروط # وإن كان الخلاف في القدر نحو ما ذكر محمد في الأصل في رجل دفع غزلا إلى ~~حائك ينسجه له سبعا في أربع فخالف بالزيادة أو بالنقصان فإن خالف بالزيادة ~~على الأصل المذكور فإن الرجل بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وسلم الثوب وإن ~~شاء أخذ الثوب وأعطاه الأجر المسمى # أما ثبوت الخيار فلأنه لم يحصل له غرضه لأن الزيادة في قدر الذراع توجب ~~نقصانا في الصفة وهي الصفاقة فيفوت غرضه فيثبت له الخيار وإن شاء ضمنه مثل ~~غزله لتعديه عليه بتفويت منفعة مقصودة وإن شاء أخذه وأعطاه الأجر الذي سماه ~~لأنه أتى بأصل العمل الذي هو معقود عليه وإنما خالف في الصفة والخلاف في ~~صفة العمل لا يخرج العمل من أن يكون معقودا عليه كمن اشترى شيئا فوجده ~~معيبا حتى كان له أن يأخذه مع العيب وإن كان الخلاف في النقصان ففيه ~~روايتان ذكر في الأصل أن له أن يأخذه ويعطيه من الأجر بحسابه وذكر في رواية ~~أخرى أن عليه أجر المثل # وجه هذه الرواية أنه لما نقص في القدر فقد فوت الغرض المطلوب من الثوب ~~فصار كأنه عمل بحكم إجارة فاسدة ليس فيها أجر مسمى # وجه رواية الأصل أن العقد وقع على عمل مقدر ms2569 ولم يأت بالمقدر فصار كما لو ~~عقد على نقل كر من طعام إلى موضع كذا بدرهم فنقل بعضه أنه يستحق من الأجر ~~بحسابه فكذا ههنا # وإن أوفاه الوصف وهو الصفاقة والذراع وزاد فيه فقد روى هشام عن محمد أن ~~صاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وصار الثوب للصانع وإن شاء أخذ ~~الثوب وأعطاه المسمى ولا يزيد للذراع الزائد شيئا أما ثبوت الخيار فلتغير ~~الصفة إذ الإنسان قد يحتاج إلى الثوب القصير ولا يحتاج إلى الطويل فيثبت له ~~الخيار ولأنه إذا زاد في طوله فقد استكثر من الغزل فإن أخذه فلا أجر له في ~~الزيادة لأنه مقطوع فيها حيث عملها بغير إذن صاحب الثوب فكان متبرعا فلا ~~يستحق الأجر عليها # وذكر في الأصل إذا أعطى صباغا ثوبا ليصبغه بعصفر ربع الهاشمي بدرهم فصبغه ~~بقفيز عصفر وأقر رب الثوب بذلك فإن رب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد العصفر فيه مع الأجر وذكر القدوري مشايخنا ~~ذكروا تفصيلا فقالوا إن هذا على وجهين إن كان صبغه أولا بربع الهاشمي # ثم صبغه بثلاثة أرباع القفيز فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~وإن شاء أخذه وأعطاه الأجر المسمى وما زاد لثلاثة أرباع القفيز في الثوب ~~لأنه لما أفرده بالصبغ المأذون فيه أولا وهو ربع الهاشمي فقد أوفى ( ( ( ~~أوفاه ) ) ) المعقود عليه وصار متعديا بالصبغ الثاني كأنه غصب ثوبا مصبوغا ~~بالربع ثم صبغه بثلاثة أرباع فيثبت له الخيار إن شاء أخذ الثوب وأعطاه ~~المسمى لأنه سلم له الصبغ المعقود عليه فيلزمه المسمى ويعطيه ما زاد الصبغ ~~الثاني فيه لأنه عين مال قائمة للصباغ في الثوب وإن شاء ضمنه قيمة الثوب ~~مصبوغا بربع القفيز ووجب له الأجر لأن الصبغ في حكم المقبوض من وجه لحصوله ~~في ثوبه لكن يكمل القبض فيه لأنه لم يصل إلى يده فكان مقبوضا من وجه دون ~~وجه فكان له فسخ القبض لتغير الصفة المقصودة وله أن يضمنه ويضمن الأجر # وإن كان ms2570 صبغه ابتداء بقفيز فله ما زاد الصبغ ولا أجر له لأنه لم يوف ~~بالعمل المأذون فيه فلم يعمل المعقود عليه فيصير كأنه غصب ثوبا وصبغه بعصفر # وروى ابن سماعة عن محمد خلاف ذلك وهو أن له أن يأخذ الثوب ويغرم الأجر ~~وما زاد العصفر فيه مجتمعا كان أو متفرقا لأن الصبغ لا يتشرب PageV04P217 ~~في الثوب دفعة واحدة بل شيئا فشيئا فيستوي فيه الاجتماع والافتراق # وأما الإجارة الفاسدة وهي التي فاتها شرط من شروط الصحة فحكمها الأصلي هو ~~ثبوت الملك للمؤاجر في أجر المثل لا في المسمى بمقابلة استيفاء المنافع ~~المملوكة ملكا فاسدا لأن المؤاجر لم يرض باستيفاء المنافع إلا ببدل ولا وجه ~~إلى إيجاب المسمى لفساد التسمية فيجب أجر المثل ولأن الموجب الأصلي في عقود ~~المعاوضات هو القيمة لأن مبناها على المعادلة والقيمة هي العدل إلا أنها ~~مجهولة لأنها تعرف بالحزر والظن وتختلف باختلاف المقومين فيعدل منها إلى ~~المسمى عند صحة التسمية فإذا فسدت وجب المصير إلى الموجب الأصلي وهو أجر ~~المثل ههنا لأنه قيمة المنافع المستوفاة إلا أنه لا يزاد على المسمى في عقد ~~فيه تسمية عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر يزاد ويجب بالغا ما بلغ بناء على أن المنافع عند أصحابنا ~~الثلاثة غير متقومة شرعا بأنفسها وإنما تتقوم بالعقد بتقويم العاقدين ~~والعاقدان ما قوماها إلا بالقدر المسمى فلو وجبت الزيادة على المسمى لوجبت ~~بلا عقد وإنها لا تتقوم بلا عقد بخلاف البيع الفاسد فإن المبيع بيعا فاسدا ~~مضمون بقيمته بالغا ما بلغ لأن الضمان هناك بمقابلة العين والأعيان متقومة ~~بأنفسها فوجب كل قيمتها وفي قول زفر وبه أخذ الشافعي هي متقومة بأنفسها ~~بمنزلة الأعيان فكانت مضمونة بجميع قيمتها كالأعيان # هذا إذا كان في العقد تسمية فأما إذا لم يكن فيه تسمية فإنه يجب أجر ~~المثل بالغا ما بلغ بالإجماع لأنه إذا لم يكن فيه تسمية الأجر لا يرضى ~~باستيفاء المنافع من غير بدل كان ذلك تمليكا بالقيمة التي هي الموجب الأصلي ~~دلالة فكان تقويما للمنافع بأجر المثل إذ ms2571 هو قيمة المنافع في الحقيقة ولا ~~يثبت في هذه الإجارة شيء من الأحكام التي هي من التوابع إلا ما يتعلق بصفة ~~المستأجر له فيه وهي كونه أمانة في يد المستأجر حتى لو هلك لا يضمن ~~المستأجر لحصول الهلاك في قبض مأذون فيه من قبل المؤاجر # وأما الإجارة الباطلة وهي التي فاتها شرط من شرائط الانعقاد فلا حكم لها ~~رأسا لأن ما لا ينعقد فوجوده في حق الحكم وعدمه بمنزلة واحدة وهو تفسير ~~الباطل من التصرفات الشرعية كالبيع ونحوه والله أعلم # # | فصل وأما حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة # فإن اختلفا في مقدار البدل أو المبدل والإجارة وقعت صحيحة ينظر إن كان ~~اختلافهما قبل استيفاء المنافع تحالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~اختلف المتبايعان تحالفا وترادا والإجارة نوع بيع فيتناولها الحديث # والرواية الأخرى وهي قوله والسلعة قائمة بعينها يتناول بعض أنواع الإجارة ~~وهو ما إذا باع عينا بمنفعة واختلفا فيها وإذا ثبت التحالف في نوع بالحديث ~~ثبت في الأنواع كلها بنتيجة الإجماع لأن أحدا لا يفصل بينهما ولأن التحالف ~~قبل استيفاء المنفعة موافق الأصول لأن اليمين في أصول الشرع على المنكر وكل ~~واحد منهما منكر من وجه ومدع من وجه لأن المؤاجر يدعي على المستأجر زيادة ~~الأجرة والمستأجر منكر والمستأجر يدعي على المؤاجر وجوب تسليم المستأجر بما ~~يدعي من الأجرة والمؤاجر ينكر فكان كل واحد منهما منكرا من وجه واليمين ~~وظيفة المنكر في أصول الشرع ولهذا جرى التحالف قبل القبض فبيع العين ~~والتحالف ههنا قبل القبض لأنهما اختلفا قبل استيفاء المنفعة ثم إن كان ~~الاختلاف في قدر البدل يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر وجوب الأجرة الزائدة ~~وإن كان في قدر المبدل يبدأ بيمين المؤاجر لأنه منكر وجوب تسليم زيادة ~~المنفعة # وإذا تحالفا تفسخ الإجارة وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه لأن النكول بذل أو ~~إقرار والبدل والمبدل كل واحد منهما يحتمل البذل والإقرار وأيهما أقام ~~البينة يقضي ببينته لأن الدعوى لا تقابل الحجة # وإن أقاما جميعا البينة فإن كان الاختلاف ms2572 في البدل فبينة المؤاجر أولى ~~لأنها تثبت زيادة الأجرة وإن كان الاختلاف في المبدل فبينة المستأجر أولى ~~لأنها تثبت زيادة المنفعة فإن ادعى المؤاجر فضلا فيما يستحقه من الأجر ~~وادعى المستأجر فضلا فيما يستحق من المنفعة بأن قال المؤاجر أجرتك هذه ~~الدابة إلى القصر بعشرة وقال المستأجر إلى الكوفة بخمسة أو قال المؤاجر ~~أجرتك شهرا بعشرة وقال المستأجر شهرين ( ( ( لشهرين ) ) ) بخمسة فالأمر في ~~التحالف والنكول وإقامة أحدهما البينة على ما ذكرنا # ولو أقاما جميعا البينة قبلت بينة كل واحد منهما على الفعل الذي يستحقه ~~بعقد الإجارة فيكون إلى الكوفة بعشرة وشهرين بعشرة لأن PageV04P218 بينة كل ~~واحد منهما تثبت زيادة لأن بينة المؤاجر تثبت زيادة الأجر وبينة المستأجر ~~تثبت زيادة المنفعة فتقبل كل واحدة منهما على الزيادة التي تثبتها وإن كان ~~اختلافهما بعدما استوفى المستأجر بعض المنفعة بأن سكن الدار المستأجرة بعض ~~المدة أو ركب الدابة المستأجرة بعض المسافة # ثم اختلفوا فالقول قول المستأجر فيما مضى مع يمينه ويتحالفان وتفسخ ~~الإجارة فيما بقي لأن العقد على المنافع ساعة فساعة على حسب حدوثها شيئا ~~فشيئا فكان كل جزء من أجزاء المنفعة معقودا عليه مبتدأ فكان ما بقي من ~~المدة والمسافة منفردا بالعقد فيتحالفان فيه بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع ~~على قول أبي حنيفة أنه لا يثبت التحالف عنده لأن البيع ورد على جملة واحدة ~~وهي العين القائمة للحال وكل جزء من المبيع ليس بمعقود عليه مبتدأ إنما ~~الجملة معقود عليها بعقد واحد فإذا تعذر الفسخ في قدر الهالك يسقط في ~~الباقي # وإن كان اختلافهما بعد مضي وقت الإجارة أو بعد بلوغ المسافة التي استأجر ~~إليها لا يتحالفان فيه والقول قول المستأجر في مقدار البدل مع يمينه ولا ~~يمين على المؤاجر لأن التحالف يثبت الفسخ والمنافع المنعدمة لا تحتمل فسخ ~~العقد فلا يثبت التحالف # وهذا على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف ظاهر لأن قيام المبيع في باب البيع شرط ~~جريان التحالف في المبيع الهالك والمنافع ههنا هالكة فلا يثبت فيها التحالف ~~وأما ms2573 محمد فيحتاج إلى الفرق بين المبيع الهالك وبين المنافع الهالكة # ووجه الفرق له أن المنافع غير متقومة بأنفسها على أصلنا وإنما تتقوم ~~بالعقد فإذا فسخت الإجارة بالتحالف تبقى المنافع مستوفاة من غير عقد فلا ~~تتقوم فلا يثبت التحالف بخلاف الأعيان فإنها متقومة بأنفسها فإذا فسخ البيع ~~بالتحالف يبقى العقد متقوما بنفسه في يد المشتري فيجب عليه قيمته وإنما كان ~~القول قول المستأجر لأنه المستحق عليه والخلاف متى وقع في الاستحقاق كان ~~القول قول المستحق والله عز وجل أعلم # وإن كان الاختلاف في جنس الأجر بأن قال المستأجر استأجرت هذه الدابة إلى ~~موضع كذا بعشرة دراهم وقال الآخر بدينار فالحكم في التحالف والنكول وإقامة ~~أحدهما البينة ما وصفنا فإن أقاما البينة فالبينة بينة المؤاجر لأنها تثبت ~~الأجرة حقا له وبينة المستأجر لا تثبت الأجرة حقا له فكانت بينة المؤاجر ~~أولى بالقبول # ولو اختلفا فقال المؤاجر أجرتك هذه الدابة إلى القصر بدينار وقال ~~المستأجر إلى الكوفة بعشرة دراهم وأقاما البينة فهي إلى الكوفة بدينار ~~وخمسة دراهم لأن الاختلاف إلى القصر وقع في البدل فكانت بينة المؤاجر أولى ~~لما قلنا وتثبت الإجارة إلى القصر بدينار ثم المستأجر يدعي من القصر إلى ~~الكوفة بخمسة لأن القصر نصف الطريق والمؤاجر يجحد هذه الإجارة فالبينة ~~المثبتة للإجارة أولى من النافية # وقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل استأجر من رجل دارا سنة فاختلفا ~~فأقام المستأجر البينة أنه استأجر إحدى ( ( ( أحد ) ) ) عشر شهرا منها ~~بدرهم وشهرا بتسعة وأقام البينة رب الدار أنه أجرها بعشرة قال فإني آخذ ~~ببينة رب الدار لأنه يدعي فضل أجرة في أحد عشر شهرا وقد أقام على ذلك بينة ~~فتقبل بينته فأما الشهر الثاني عشر فقد أقر المستأجر للمؤاجر فيه بفضل ~~الأجرة فيما ادعى فإن صدقه على ذلك وإلا سقط الفضل بتكذيبه # ولو اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تقطعه قباء وقال ~~الخياط أمرتني أن أقطعه قميصا فالقول قول رب الثوب مع يمينه عندنا والخياط ~~ضامن قيمة الثوب ms2574 وإن شاء رب الثوب أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله وقال ابن أبي ~~ليلى القول قول الخياط مع يمينه واختلف قول الشافعي فقال في موضع مثل ~~قولهما وقال في موضع يتحالفان فإذا حلفا سقط الضمان عن الخياط وسقط الأجر # وجه قول ابن أبي ليلى أن صاحب الثوب أقر بالإذن بالقطع غير أنه يدعي ~~زيادة صفة توجب الضمان وتسقط الأجر والخياط ينكر فكان القول قوله # ولنا أن الإذن مستفاد من قبل صاحب الثوب فكان القول في صفة الإذن قوله ~~ولهذا لو وقع الخلاف في أصل الإذن بالقطع فقال صاحب الثوب لم آذن بالقطع ~~كان القول قوله وكذا إذا قال لم آذن بقطعه قميصا وقد خرج الجواب عن قول ابن ~~أبي ليلى لأن المأذون فيه قطع القباء لا مطلق القطع ولا معنى لأحد قولي ~~الشافعي لأن التحالف وضع الفسخ ( ( ( للفسخ ) ) ) ولا يمكن الفسخ ههنا فلا ~~يثبت التحالف لأن صاحبه يدعي على الخياط الغصب والخياط يدعي الأجر وذلك مما ~~لا يثبت فيه التحالف وإن كان له تضمين الخياط قيمة الثوب لأن صاحب الثوب ~~PageV04P219 لما حلف على دعوى الخياط فقد صار الخياط بقطعه الثوب لا على ~~الصفة المأذون فيها متصرفا في ملك غيره بغير إذنه فصار متلفا الثوب عليه ~~فيضمن قيمته وإن شاء رب الثوب أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله # أما اختيار أخذ الثوب فلأنه أتى بأصل المعقود عليه مع تغير الصفة فكان ~~لصاحب الثوب الرضا به وإعطاؤه أجر المثل لا المسمى لأنه لم يأت بالمأمور به ~~على الوصف الذي أمر به وطريقة أخرى لبعض مشايخنا أن منفعة القباء والقميص ~~متقاربة لأنه يمكن أن ينتفع بالقباء انتفاع القميص بأن يسد وسطه وأزراره ~~وإنما يفوت بعض الأغراض فقد وجد المعقود عليه مع العيب فيستحق الأجرة حتى ~~قالوا لو قطعه سراويل لم تجب له الأجرة لاختلاف منفعة القباء والسراويل فلم ~~يأت المعقود عليه رأسا # قال القدوري والرواية بخلاف هذا فإن هشاما روى أن محمدا قال في رجل دفع ~~إلى رجل شبها ليضرب له طشتا موصوفا فضربه كوزا ms2575 إن صاحبه بالخيار إن شاء ~~ضمنه مثل شبهه والكوز للعامل وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز ما سمى ~~ففي السراويل يجب أن يكون كذلك ووجهه ما مر أن العقد وقع على الضرب ~~والصناعة صفة له فقد وافق في أصل المعقود عليه وخالف في الصفة فيثبت ~~للمستعمل الخيار # وروى ابن سماعة وبشر عن أبي يوسف في رجل أمر رجلا أن ينزع له ضرسا متآكلا ~~فنزع ضرسا متآكلا فقال الآمر أمرتك بغير هذا بهذا الأجر وقال المأمور ~~أمرتني بالذي نزعت فإن أبا حنيفة قال في ذلك القول قول الآمر مع يمينه لما ~~بينا أن الأمر يستفاد من قبله خاصة فكان القول في المأمور به قوله # وذكر في الأصل في رجل دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه أحمر فصبغه أحمر على ما ~~وصف له بالعصفر ثم اختلفا في الأجر فقال الصباغ عملته بدرهم وقال رب الثوب ~~بدانقين فإن قامت لهما بينة أخذت بينة الصباغ وإن لم يقم لهما بينة فإني ~~أنظر إلى ما زاد العصفر في قيمة الثوب فإن كان درهما أو أكثر أعطيته درهما ~~بعد أن يحلف الصباغ ما صبغته بدانقين وإن كان ما زاد في الثوب من العصفر ~~أقل من دانقين أعطيته دانقين بعد أن يحلف صاحب الثوب ما صبغته إلا بدانقين ~~أما إذا قامت لهما بينة فلأن بينة الصباغ تثبت زيادة الأجرة فكانت أولى ~~بالقبول وأما إذا لم تقم لهما بينة فلأن ما زاد العصفر في قيمة الثوب إذا ~~كان درهما أو أكثر كان الظاهر شاهدا للصباغ إلا أنه لا يزاد على درهم لأنه ~~رضي بسقوط الزيادة وإذا كان ما زاد العصفر دانقين كان الظاهر شاهدا لرب ~~الثوب إلا أنه لا ينقص من دانقين لأنه رضي بذلك # وإن كان يزيد في الثوب نصف درهم قال أعطيت الصباغ ذلك بعد أن يحلف ما ~~صبغته بدانقين لما ذكرنا أن الدعوى إذا سقطت للتعارض بحكم الصبغ فوجب قيمة ~~الصبغ وهذا بخلاف القصار مع رب الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجرة ولا بينة ms2576 ~~لهما أن القول قول رب الثوب مع يمينه لأنه ليس في الثوب عين مال قائم ~~للقصار فلم يوجد ما يصلح حكما فيرجع إلى قول صاحب الثوب لأن القصار يدعي ~~عليه زيادة ضمان وهو ينكر فكان القول قوله مع يمينه # وكذلك كل صبغ له قيمة فإن كان الصبغ أسود فالقول قول رب الثوب مع يمينه ~~على أصل أبي حنيفة أن السواد نقصان عنده وكذلك كل صبغ ينقص الثوب # لأنه تعذر القضاء بالدعوى للتعارض ولا سبيل إلى الرجوع إلى قيمة الصبغ ~~لأنه لا قيمة له فيرجع إلى قول المستحق عليه # ولو اختلف الصباغ ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك بالعصفر # وقال الصباغ بالزعفران فالقول قول رب الثوب في قولهم جميعا # لأن الأمر يستفاد من قبله ومن هذا النوع ما إذا أمر المستعمل الصانع ~~بالزيادة من عنده ثم اختلفا فقال في الأصل في رجل دفع غزلا إلى حائك ينسجه ~~ثوبا وأمره أن يزيد في الغزل رطلا من عنده مثل غزله على أن يعطيه ثمن الغزل ~~وأجرة الثوب دراهم مسماة فاختلفا بعد الفراغ من الثوب فقال الحائك قد زدت ~~وقال رب الثوب لم تزد فالقول قول رب الغزل مع يمينه على عمله لأن الصانع ~~يدعي على صاحب الثوب الضمان وهو ينكر فكان القول قول المنكر مع يمينه على ~~عمله لأنه يمين على فعل الغير فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين لزمه مثل ~~الغزل لأن النكول حجة يقضي بها في هذا الباب فإن أقام الصانع بينة قبلت ~~بينته # ولو اتفقا أن غزل المستعمل كان منا وقال الصانع قد زدت فيه رطلا فوزن ~~الثوب فوجد زائدا على ما دفع إليه زيادة لم يعلم أن مثلها يكون من الدقيق ~~وادعى رب الثوب أن الزيادة من الدقيق فالوقل ( ( ( فالقول ) ) ) قول الصانع ~~لأن رب الثوب يدعي PageV04P220 خلاف الظاهر وإن كان الثوب مستهلكا قبل أن ~~يعلم وزنه ولم يقر المستعمل أن فيه ما قال الصانع فالقول قول رب الثوب لأن ~~الصانع يدعي عليه الضمان ولا ظاهر ههنا يشهد له ms2577 فلم يقبل قوله # وقال هشام عن محمد في رجل دفع إلى صائغ عشرة دراهم فضة وقال زد عليها ~~درهمين قرضا علي فصغه قلبا وأجرك درهم فصاغه وجاء به محشوا فاختلفا فقال ~~الصائغ قد زدت عليه درهمين وقال رب القلب لم تزد شيئا # قال محمد يتحالفان ثم الصائغ بالخيار إن شاء دفع القلب وأخذ منه أجرة ~~خمسة دوانيق وإن شاء دفع إليه عشرة دراهم قضة ( ( ( فضة ) ) ) وأخذ القلب # أما التحالف فلأن الصائغ يدعي على صاحب القلب القرض وهو ينكر فيستحلف ~~وصاحب القلب يدعي على الصائغ استحقاق القلب بغير شيء وهو ينكر فيستحلف وإذا ~~بطل دعوى الصائغ في القلب علم أن الوزن عشرة وإنما بذل صاحب القلب للصائغ ~~درهما لصياغته اثني عشر درهما فإذا لم تثبت الزيادة تلزمه للعشرة خمس ( ( ( ~~خمسة ) ) ) دوانيق وإنما كان للصائغ أن يحبس القلب ويعطي صاحب القلب مثل ~~فضته لأن عنده أن الزيادة ثابتة وأنه يتقرر ببطلان حقه عليها من غير عوض ~~القرض فلا يجوز استحقاقها من غير رضاه ولا ضرر على صاحب القلب لأنه وصل ~~إليه مثل حقه # وقال ابن سماعة عن محمد في رجل دفع إلى نداف ثوبا وقطنا يندف عليه وأمره ~~أن يزيد من عنده ما رأى ثم إن صاحب الثوب أتاه وقد ندف على الثوب عشرين ~~أستارا من قطن فاختلفا فقال صاحب الثوب دفعت إليك خمسة عشر أستارا من قطن ~~وأمرتك أن تزيد عليه عشرة وتنقص إن رأيت فلم تزد إلا خمسة أساتير # وقال النداف دفعت إلي عشرة وأمرتني أن أزيد عشرة فزدتها فالقول قول ~~النداف وعلى صاحب الثوب أن يدفع إليه عشرة أساتير من قطن كما ادعى لأن صاحب ~~الثوب لا يدعي على النداف مخالفة ما أمره به وإنما يدعي أنه دفع إليه خمسة ~~عشر أستارا فكان القول قول النداف في مقداره فتبقى العشرة زيادة فيضمنها ~~صاحب الثوب وإن كان صاحب الثوب قال دفعت إليك خمسة عشر وأمرتك أن تزيد عليه ~~خمسة عشر # وقال النداف دفعت إلي عشرة وأمرتني أن أزيد عليه عشرة ms2578 فزدت عليه عشرة ~~فصاحب الثوب في هذا بالخيار إن شاء صدقه ودفع إليه عشرة أساتير وأخذ ثوبه ~~وإن شاء أخذ قيمة ثوبه ومثل عشرة أساتير قطن وكان الثوب للنداف لأن النداف ~~يزعم أنه فعل ما أمره به وصاحب الثوب يدعي الخلاف فكان القول قوله فيما أمر ~~به والقول قول النداف في مقدار ما قبض # وقال بشر عن أبي يوسف في رجل أعطى رجلا ثوبا ليقطعه قباء محشوا ودفع إليه ~~البطانة والقطن فقطعه وخاطه وحشاه واتفقا على العمل والأجر ( ( ( والأجرة ) ~~) ) فإن الثوب ثوب رب الثوب والقطن قطنه غير أن رب الثوب إن قال إن البطانة ~~ليست بطانتي فالقول في ذلك قول الخياط مع يمينه ألبتة أن هذا بطانته ويلزم ~~رب الثوب ويسع رب الثوب أن يأخذ البطانة فيلبسها لأن البطانة أمانة في يد ~~الخياط فكان القول قوله فيها ثم إن كانت بطانة صاحب الثوب حل له لبسها وإن ~~كانت غيرها فقد رضي الخياط بدفعها إليه بدل بطانته فحل له لبسها # وروى بشر وابن سماعة عن أبي يوسف فيمن أعطى حمالا متاعا ليحمله من موضع ~~بأجر معلوم فحمله ثم اختلفا فقال رب المتاع ليس هذا متاعي وقال الحمال هو ~~متاعك فالقول قول الحمال مع يمينه ولا ضمان عليه ولا يلزم الآمر الأجر إلا ~~أن يصدقه ويأخذه لأن المتاع أمانة في يد الحمال فكان القول قوله ولا يلزم ~~صاحب المتاع لأنه لم يعترف باستيفاء المنافع فإن صدقه فقد رجع عن قوله فوجب ~~عليه الأجر قال والنوع الواحد والنوعان في هذا سواء إلا أنه في النوع ~~الواحد أفحش وأقبح يريد بهذا لو حمله طعاما أو زيتا # وقال الأجير هذا طعامك بعينه وقال رب الطعام كان طعامي أجود من هذا فإن ~~هذا يفحش أن يكون القول فيه قول رب الطعام ويبطل الأجر ويحسن أن يكون القول ~~قول الحمال ويأخذ الأجر إن كان قد حمله فأما إذا كانا نوعين مختلفين بأن ~~جاء بشعير # وقال رب الطعام كان طعامي حنطة فلا أجر للحمال حتى يصدقه ويأخذه وإنما ms2579 ~~قال يقبح في الجنس الواحد لأن عند اتحاد الجنس يملك صاحب الطعام أن يأخذ ~~الشعير عوضا عن طعامه لأن الحمال قد بذل له ذلك فإذا أخذ العوض سلمت له ~~المنفعة فأما في النوعين فلا يسعه أن يأخذ النوع الآخر إلا بالتراضي بالبيع ~~فما لم يصدقه لا يستحق عليه الأجر # ولو اختلف الصانع والمستأجر في أصل الأجر كالنساج والقصار والخفاف ~~PageV04P221 والصباغ فقال رب الثوب والخف عملته لي بغير شرط وقال الصانع لا ~~بل عملته بأجرة درهم أو اختلف رب الدار مع المستأجر فقال رب الدار أجرتها ~~منك بدرهم # وقال الساكن بل سكنتها عارية فالقول قول صاحب الثوب والخف وساكن الدار في ~~قول أبي حنيفة مع يمينه ولا أجر عليه وقال أبو يوسف إن كان الرجل حرا ثقة ~~فعليه الأجر وإلا فلا # وقال محمد إن كان الرجل انتصب للعمل فالقول قوله وإن لم يكن انتصب للعمل ~~فالقول قول صاحبه وعلى هذا الخلاف إذا اتفقا على أنهما لم يشترطا الأجر لكن ~~الصانع قال إني إنما عملت بالأجر وقال رب الثوب ما شرطت لك شيئا فلا يستحق ~~شيئا # وجه قولهما اعتبار العرف والعادة فإن انتصابه للعمل وفتحه الدكان لذلك ~~دليل على أنه لا يعمل إلا بالأجرة وكذا إذا كان حرا ( ( ( حريفه ) ) ) ثقة ~~فكان العقد موجودا دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا # ولأبي حنيفة أن المنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بالعقد ولم يوجد أما إذا ~~اتفقا على أنهما لم يشترطا الأجر فظاهر وكذا إذا اختلفا في الشرط لأن العقد ~~لا يثبت مع الاختلاف للتعارض فلا تجب الأجرة ثم إن كان في المصنوع عين ~~قائمة للصانع كالصبغ الذي يزيد والنعل يغرم رب الثوب والخف للصانع ما زاد ~~الصبغ والنعل فيه لا يجاوز به درهما وإلا فلا والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما ينتهي به عقد الإجارة # فعقد الإجارة ينتهي بأشياء # منها الإقالة لأنه معاوضة المال بالمال فكان محتملا للإقالة كالبيع # ومنها موت من وقع له الإجارة إلا لعذر عندنا وعند الشافعي لا تبطل ( ( ( ~~يبطل ms2580 ) ) ) بالموت كبيع العين # والكلام فيه على أصل ذكرناه في كيفية انعقاد هذا العقد وهو أن الإجارة ~~عندنا تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع شيئا فشيئا وإذا كان كذلك فما ~~يحدث من المنافع في يد الوارث لم يملكها المورث لعدمها والملك صفة الموجود ~~لا المعدوم فلا يملكها الوارث إذ الوارث إنما يملك ما كان على ملك المورث ~~فما لم يملكه يستحيل وراثته بخلاف بيع العين لأن العين ملك قائم بنفسه ملكه ~~المورث إلى وقت الموت فجاز أن ينتقل منه إلى الوارث لأن المنافع لا تملك ~~إلا بالعقد وما يحدث منها في يد الوارث لم يعقد عليه رأسا لأنها كانت ~~معدومة حال حياة المورث والوارث لم يعقد عليها فلا يثبت الملك فيها للوارث # وعند الشافعي منافع المدة تجعل موجودة للحال كأنها أعيان قائمة فأشبه بيع ~~العين والبيع لا يبطل بموت أحد المتبايعين كذا الإجارة وعلى هذا يخرج ما ~~إذا أجر رجلان دارا من رجل ثم مات أحد المؤاجرين أن الإجارة تبطل في نصيبه ~~عندنا وتبقى في نصيب الحي على حالها لأن هذا شيوع طاريء ( ( ( طارئ ) ) ) ~~وأنه لا يؤثر في العقد في الرواية المشهورة لما بينا فيما تقدم # وكذلك لو استأجر رجلان من رجل دارا فمات أحد المستأجرين فإن رضي الوارث ~~بالبقاء على العقد ورضي العاقد أيضا جاز ويكون ذلك بمنزلة عقد مبتدأ ولو ~~مات الوكيل بالعقد لا تبطل الإجارة لأن العقد لم يقع له وإنما هو عاقد وكذا ~~لو مات الأب أو الوصي لما قلنا وكذا لو مات أبو الصبي في استئجار الظئر لا ~~تنقض الإجارة لأن الإجارة وقعت للصبي والظئر وهما قائمان ولو مات الظئر ~~انتقضت الإجارة وكذا لو مات الصبي لأن كل واحد منهما معقود له # والأصل أن الإجارة تبطل بموت المعقود له ولا تبطل بموت العاقد وإنما كان ~~كذلك لأن استيفاء العقد بعد موت من وقع له العقد يوجب تغيير موجب العقد لأن ~~من وقع له إن كان هو المؤاجر فالعقد يقتضي استيفاء المنافع من ملكه ولو ~~بقيناه ms2581 بعد موته لاستوفيت المنافع من ملك غيره وهذا خلاف مقتضى العقد وإن ~~كان هو المستأجر فالعقد يقتضي استحقاق الأجرة من ماله # ولو بقينا العقد بعد موته لاستحقت الأجرة من مال غيره وهذا خلاف موجب ~~العقد بخلاف ما إذا مات من لم يقع العقد له كالوكيل ونحوه لأن العقد منه لا ~~يقع مقتضيا استحقاق المنافع ولا استحقاق الأجرة من ملكه فإبقاء العقد بعد ~~موته لا يوجب تغيير موجب العقد وكذلك الولي في الوقف إذا عقد ثم مات لا ~~تنتقض الإجارة لأن العقد لم يقع له فموته لا يغير حكمه # ولو استأجر دابة إلى مكة فمات المؤاجر في بعض المفازة فله أن يركبها أو ~~يحمل عليها إلى مكة أو إلى أقرب الأماكن من المصر لأن الحكم ببطلان الإجارة ~~ههنا يؤدي إلى الضرر بالمستأجر لما فيه من تعريض ماله ونفسه إلى التلف فجعل ~~PageV04P222 ذلك عذرا في بقاء الإجارة وهذا معنى قولهم إن الإجارة كما تفسخ ~~بالعذر تبقى بالعذر # وقالوا فيمن اكترى إبلا إلى مكة ذاهبا وجائيا فمات الجمال في بعض الطريق ~~فللمستأجر أن يركبها إلى مكة أو يحمل عليها وعليه المسمى لأن الحكم بانفساخ ~~الإجارة في الطريق إلحاق الضرر بالمستأجر لأنه لا يجد ما يحمله ويحمل قماشه ~~وإلحاق الضرر بالورثة إذا كانوا غيبا لأن المنافع تفوت من غير عوض فكان في ~~استيفاء العقد نظر من الجانبين فإذا وصل إلى مكة رفع الأمر إلى الحاكم لأنه ~~لا ضرر عليه في فسخ الإجارة عند ذلك لأنه يقدر على أن يستأجر من جمال آخر ~~ثم ينظر الحاكم في الأصلح # فإن رأى بيع الجمال وحفظ الثمن للورثة أصلح فعل ذلك وإن رأى إمضاء ~~الإجارة إلى الكوفة أصلح فعل ذلك لأنه نصب ناظرا محتاطا وقد يكون أحد ~~الأمرين أحوط فيختار ذلك قالوا والأفضل إذا كان المستأجر ثقة أن يمضي ~~القاضي الإجارة # والأفضل إذا كان غير ثقة أن يفسخها فإن فسخها وقد كان المستأجر عجل ~~الأجرة سمع القاضي بينته عليها وقضاه من ثمنها لأن الإجارة إذا انفسخت ~~فللمستأجر إمساك ms2582 العين حتى يستوفي جميع الأجرة وقام القضاء ( ( ( القاضي ) ~~) ) مقام الغائب فنصب له خصما وسمع عليه البينة # ولو مات أحد ممن وقع له عقد الإجارة قبل انقضاء المدة وفي الأرض ~~المستأجرة زرع لم يستحصد يترك ذلك في الأرض إلى أن يستحصد ويكون على ~~المستأجر أو على ورثته ما سمى من الأجر لأن في الحكم بالانفساخ وقلع الزرع ~~ضررا بالمستأجر وفي الإبقاء من غير عوض ضررا بالوارث ويمكن توفير الحقين من ~~غير ضرر بإبقاء الزرع إلى أن يستحصد بالأجر فيجب القول به وإنما وجب المسمى ~~استحسانا # والقياس أن يجب أجر المثل لأن العقد انفسخ حقيقة بالموت وإنما بقيناه ~~حكما فأشبه شبهة العقد واستيفاء المنافع بشبهة العقد توجب أجر المثل كما لو ~~استوفاها بعد انقضاء المدة # وجه الاستحسان أن التسمية تناولت هذه المدة فإذا مست الضرورة إلى الترك ~~بعوض كان إيجاب العوض المسمى أولى لوقوع التراضي بخلاف الترك بعد انقضاء ~~المدة لأن التسمية لم تتناول ما بعد انقضاء المدة فتعذر إيجاب المسمى فوجب ~~أجر المثل # ومنها هلاك المستأجر والمستأجر فيه لوقوع اليأس عن استيفاء المعقود عليه ~~بعد هلاكه فلم يكن في بقاء العقد فائدة حتى لو كان المستأجر عبدا أو ثوبا ~~أو حليا أو ظرفا أو دابة معينة فهلك أو هلك الثوب المستأجر فيه للخياطة أو ~~للقصارة بطلت الإجارة لما قلنا # وإن كانت الإجارة على دواب بغير أعيانها فسلم إليه دواب فقبضها فماتت لا ~~تبطل الإجارة وعلى المؤاجر أن يأتيه بغير ذلك لأنه هلك ما لم يقع عليه ~~العقد لأن الدابة إذا لم تكن معينة فالعقد يقع على منافع في الذمة وإنما ~~تسلم العين ليقيم منافعها مقام ما في ذمته فإذا هلك بقي ما في الذمة بحاله ~~فكان عليه أن يعين غيرها وقد ذكرنا اختلاف إشارة الروايات في الدار إذا ~~انهدم كلها أو انقطع الماء عن الرحى أو الشرب من الأرض أن الإجارة تنفسخ أو ~~يثبت حق الفسخ فيما تقدم وعلى هذا أيضا يخرج موت الظئر أن الإجارة تبطل به ~~لأنها مستأجرة # ومنها ms2583 انقضاء المدة إلا لعذر لأن الثابت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية ~~فتنفسخ الإجارة بانتهاء المدة إلا إذا كان ثمة عذر بأن انقضت المدة وفي ~~الأرض زرع لم يستحصد فإنه يترك إلى أن يستحصد بأجر المثل بخلاف ما إذا ~~انقضت المدة وفي الأرض رطبة أو غرس أنه يؤمر بالقلع لأن في ترك الزرع إلى ~~أن يدرك مراعاة الحقين والنظر من الجانبين لأن لقطعه غاية معلومة فأما ~~الرطبة فليس لقطعها غاية معلومة فلو لم تقطع لتعطلت الأرض على صاحبها ~~فيتضرر به وبخلاف الغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة أنه يؤمر بالقلع ولا يترك ~~إلى وقت الحصاد بأجر لأن الترك في الإجارة لدفع الضرر عن المستأجر نظر له ~~وهو مستحق للنظر لأنه زرع بإذن المالك فأما الغاصب فظالم متعد في الزرع فلا ~~يستحق النظر بالترك مع ما أنه هو الذي أضر بنفسه حيث زرع أراضي غيره بغير ~~حق فكان مضافا إليه # ومنها عجز المكاتب بعد ما استأجر شيئا أنه يوجب بطلان الإجارة بلا خلاف ~~لأن الأجرة استحقت من كسب المكاتب وبالعجز يبطل كسبه فتبطل الإجارة إذ لا ~~سبيل إلى إيجابها من مال المولى فإن عجز بعد ما استأجر فالإجارة باقية في ~~قول أبي يوسف # وقال محمد تبطل والكلام فيه راجع إلى أصل نذكره في كتاب الهبة في كيفية ~~ملك المولى كسب المكاتب عند عجزه أن عند أبي PageV04P223 يوسف كسب المكاتب ~~موقوف ملكه في الحقيقة على عجزه أو عتقه فإن عجز ملكه المولى من الأصل وإن ~~عتق ملكه المكاتب من الأصل وعند محمد هو ملك المكاتب ثم إذا عجز انتقل إلى ~~المولى كما ينتقل الملك من الميت إلى ورثته بالموت # ووجه البناء على هذا الأصل أن عند أبي يوسف لما وقع الملك للمولى في ~~الكسب من حين وجوده صار كأن الإجارة وجدت من المولى فلا تنتقض بعجز المكاتب ~~ولما كان الملك للمولى فيه من طريق الانتقال من المكاتب عند عجزه على أصل ~~محمد صار بمنزلة انتقال الملك من الميت إلى وارثه عند عجزه وذلك ms2584 يوجب ~~انتقاض الإجارة كذا هذا # وأصل هذه المسألة في المكاتب إذا وهبت له هبة ثم عجز أن للواهب أن يرجع ~~في قول أبي يوسف وعند محمد لا يرجع وسنذكره في كتاب الهبة والله عز وجل ~~أعلم PageV04P224 يحتاج لمعرفة مسائل هذا الكتاب إلى بيان صورة الاستصناع ~~ومعناه وإلى بيان جوازه وإلى بيان حكمه وإلى بيان صفته # # | فصل أما صورة الاستصناع # فهي أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو صفار أو غيرهما اعمل لي خفا أو آنية ~~من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته فيقول ~~الصانع نعم # وأما معناه فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هو مواعدة وليس ببيع وقال ~~بعضهم هو بيع لكن للمشتري فيه خيار وهو الصحيح بدليل أن محمدا رحمه الله ~~ذكر في جوازه القياس والاستحسان وذلك لا يكون في العدات وكذا أثبت فيه خيار ~~الرؤية وأنه يختص بالبياعات وكذا يجري فيه التقاضي وإنما يتقاضى فيه الواجب ~~لا الموعود # ثم اختلفت عباراتهم عن هذا النوع من البيع قال بعضهم هو عقد على مبيع في ~~الذمة وقال بعضهم هو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل # وجه القول الأول أن الصانع لو أحضر عينا كان عملها قبل العقد ورضي به ~~المستصنع لجاز ولو كان شرط العمل من نفس العقد لما جاز لأن الشرط يقع على ~~عمل في المستقبل لا في الماضي # والصحيح هو القول الأخير لأن استصناع ( ( ( الاستصناع ) ) ) طلب الصنع ~~فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعا فكان مأخذ الاسم دليلا عليه ولأن ~~العقد على مبيع في الذمة يسمى سلما وهذا العقد يسمى استصناعا واختلاف ~~الأسامي دليل اختلاف المعاني في الأصل # وأما إذا أتى الصانع بعين صنعها قبل العقد ورضي به المستصنع فإنما جاز لا ~~بالعقد الأول بل بعقد آخر وهو التعاطي بتراضيهما # # | فصل وأما جوازه # فالقياس أن لا يجوز لأنه بيع ما ليس عند الإنسان لا على وجه السلم وقد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ms2585 ليس عند الإنسان ورخص في السلم ~~ويجوز استحسانا لإجماع الناس على ذلك لأنهم يعملون PageV05P002 ذلك في سائر ~~الأعصار من غير نكير ( ( ( نكر ) ) ) وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تجتمع ~~أمتي على ضلالة وقال عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح والقياس يترك بالإجماع ~~ولهذا ترك القياس في دخول الحمام بالأجر من غير بيان المدة ومقدار الماء ~~الذي يستعمل وفي قطعه الشارب للسقاء من غير بيان قدر المشروب وفي شراء ~~البقل وهذه المحقرات كذا هذا ولأن الحاجة تدعو إليه لأن الإنسان قد يحتاج ~~إلى خف أو نعل من جنس مخصوص ونوع مخصوص على قدر مخصوص وصفة مخصوصة وقلما ~~يتفق وجوده مصنوعا فيحتاج إلى أن يستصنع فلو لم يجز لوقع الناس في الحرج ~~وقد خرج الجواب عن قوله إنه معدوم لأنه ألحق بالموجود لمساس الحاجة إليه ~~كالمسلم فيه فلم يكن بيع ما ليس عند الإنسان على الإطلاق ولأن فيه معنى ~~عقدين جائزين وهو السلم والإجارة لأن السلم عقد على مبيع في الذمة واستئجار ~~الصناع يشترط فيه العمل وما اشتمل على معنى عقدين جائزين كان جائزا # # | فصل وأما شرائط جوازه # فمنها بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره وصفته لأنه لا يصير معلوما بدونه # ومنها أن يكون مما يجري فيه التعامل بين الناس من أواني الحديد والرصاص ~~والنحاس والزجاج والخفاف والنعال ولجم الحديد للدواب ونصول السيوف ~~والسكاكين والقسي والنبل والسلاح كله والطشت والقمقمة ونحو ذلك ولا يجوز في ~~الثياب لأن القياس يأبى جوازه وإنما جوازه استحسانا لتعامل الناس ولا تعامل ~~في الثياب # ومنها أن لا يكون فيه أجل فإن ضرب للاستصناع أجلا صار سلما حتى يعتبر فيه ~~شرائط السلم وهو قبض البدل في المجلس ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع ~~المصنوع على الوجه الذي شرط عليه في السلم # وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد هذا ليس بشرط وهو ~~استصناع على كل حال ضرب فيه أجلا أو لم يضرب ms2586 ولو ضرب للاستصناع فيما لا ~~يجوز فيه الاستصناع كالثياب ونحوها أجلا ينقلب سلما في قولهم ( ( ( قولهما ~~) ) ) جميعا # وجه قولهما أن العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع وإنما يقصد به تعجيل ~~العمل لا تأخير المطالبة فلا يخرج به عن كونه استصناعا أو يقال قد يقصد ~~بضرب الأجل تأخير المطالبة وقد يقصد به تعجيل العمل فلا يخرج العقد عن ~~موضوعه مع الشك والاحتمال بخلاف مالا يحتمل الاستصناع لأن ما لا يحتمل ~~الاستصناع لا يقصد بضرب الأجل فيه تعجيل العمل فتعين أن يكون لتأخير ~~المطالبة بالدين وذلك بالسلم ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه إذا ضرب فيه ~~أجلا فقد أتى بمعنى السلم إذ هو عقد على مبيع في الذمة مؤجلا والعبرة في ~~العقود لمعانيها لا لصور الألفاظ ألا ترى أن البيع ينعقد بلفظ التمليك وكذا ~~الإجارة وكذا النكاح على أصلنا ولهذا صار سلما فيما لا يحتمل الاستصناع كذا ~~هذا ولأن التأجيل يختص بالديون لأنه وضع لتأخير المطالبة وتأخير المطالبة ~~إنما يكون في عقد فيه مطالبة وليس ذلك إلا السلم إذ لا دين في الاستصناع ~~ألا ترى أن لكل واحد منهما خيار الامتناع من العمل قبل العمل بالاتفاق ثم ~~إذا صار سلما يراعى فيه شرائط السلم فإن وجدت صح وإلا فلا # # | فصل وأما حكم الاستصناع # فهو ثبوت الملك للمستصنع في العين المبيعة في الذمة وثبوت الملك للصانع ~~في الثمن ملكا غير لازم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما صفة الاستصناع # فهي أنه عقد غير لازم قبل العمل في الجانبين جميعا بلا خلاف حتى كان لكل ~~واحد منهما خيار الامتناع قبل العمل كالبيع المشروط فيه الخيار للمتبايعين ~~أن لكل واحد منهما الفسخ لأن القياس يقتضي أن لا يجوز لما قلنا وإنما عرفنا ~~جوازه استحسانا لتعامل الناس فبقي اللزوم على أصل القياس # وأما بعد الفراغ من العمل قبل أن يراه المستصنع فكذلك حتى كان للصانع أن ~~يبيعه ممن شاء كذا ذكر في الأصل لأن العقد ما وقع على عين المعمول بل على ~~مثله ms2587 في الذمة لما ذكرنا أنه لو اشترى من مكان آخر وسلم إليه جاز ولو باعه ~~الصانع وأراد المستصنع أن ينقض ( ( ( ينقص ) ) ) البيع ليس له ذلك ولو ~~استهلكه قبل الرؤية فهو كالبائع إذا استهلك المبيع قبل التسليم كذا قال أبو ~~يوسف فأما إذا أحضر الصانع العين على الصفة المشروطة فقد سقط خيار الصانع ~~وللمستصنع الخيار لأن PageV05P003 الصانع بائع ما لم يره فلا خيار له وأما ~~المستصنع فمشترى ما لم يره فكان له الخيار وإنما كان كذلك لأن المعقود عليه ~~وإن كان معدوما حقيقة فقد ألحق بالموجود ليمكن القول بجواز العقد ولأن ~~الخيار كان ثابتا لهما قبل الإحضار لما ذكرنا أن العقد غير لازم فالصانع ~~بالإحضار أسقط خيار نفسه فبقي خيار صاحبه على حاله كالبيع الذي فيه شرط ~~الخيار للعاقدين إذا أسقط أحدهما خياره إنه يبقى خيار الآخر كذا هذا # هذا جواب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم وروي ~~عن أبي حنيفة رحمه الله أن لكل واحد منهما الخيار وروي عن أبي يوسف أنه لا ~~خيار لهما جميعا # وجه رواية أبي يوسف أن الصانع قد أفسد متاعه وقطع جلده وجاء بالعمل على ~~الصفة المشروطة ( فلو كان للمستصنع الامتناع من أخذه لكان فيه إضرار ~~بالصانع بخلاف ما إذا قطع الجلد ولم يعمل فقال المستصنع لا أريد لأنا لا ~~ندري أن العمل يقع على الصفة المشروطة أو لا فلم يكن الامتناع منه إضرارا ~~بصاحبه فثبت الخيار # وجه رواية أبي حنيفة رحمه الله أن في تخيير كل واحد منهما دفع الضرر عنه ~~وإنه واجب والصحيح ظاهر الرواية لأن في إثبات الخيار للصانع ما شرع له ~~الاستصناع وهو دفع حاجة المستصنع لأنه متى ثبت الخيار للصانع فكل ما فرع ~~عنه يتبعه من غير المستصنع فلا تندفع حاجة المستصنع # وقول أبي يوسف أن الصانع يتضرر بإثبات الخيار للمستصنع مسلم ولكن ضرر ~~المستصنع بإبطال الخيار فوق ضرر الصانع بإثبات الخيار للمستصنع لأن المصنوع ~~إذا لم يلائمه وطولب بثمنه لا يمكنه بيع المصنوع من ms2588 غيره بقيمة مثله ولا ~~يتعذر ذلك على الصانع لكثرة ممارسته وانتصابه لذلك ولأن المستصنع إذا غرم ~~ثمنه ولم تندفع حاجته لم يحصل ما شرع له الاستصناع وهو اندفاع حاجته فلا بد ~~من إثبات الخيار له والله سبحانه وتعالى الموفق # فإن سلم إلى حداد حديدا ليعمل له إناء معلوما بأجر معلوم أو جلدا إلى ~~خفاف ليعمل له خفا معلوما بأجر معلوم فذلك جائز ولا خيار فيه لأن هذا ليس ~~باستصناع بل هو استئجار فكان جائزا فإن عمل كما أمر استحق الأجر وإن فسد ( ~~( ( أفسد ) ) ) فله أن يضمنه حديدا مثله لأنه لما أفسده فكأنه أخذ حديدا له ~~واتخذ منه آنية من غير إذنه والإناء للصانع لأن المضمونات تملك بالضمان # والله أعلم بالصواب # # | كتاب الشفعة # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان سبب ثبوت حق الشفعة وفي بيان ~~شرائط ثبوت حق الشفعة وفي بيان ما يتأكد به حق الشفعة ويستقر وفي بيان ~~مايبطل به حق الشفعة بعد ثبوته وفي بيان ما يملك به المشفوع فيه وفي بيان ~~طريق التمليك وبيان كيفيته وفي بيان شرط التملك وفي بيان مايتملك به وفي ~~بيان المتملك وفي بيان المتملك منه وفي بيان حكم اختلاف الشفيع والمشتري ~~وفي بيان الحيلة في إبطال الشفعة وفي بيان أنها مكروهة أم لا # أما سبب وجوب الشفعة فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ماهية السبب # والثاني في بيان كيفيته # أما الأول فسبب وجود ( ( ( وجوب ) ) ) الشفعة أحد الأشياء الثلاثة الشركة ~~في ملك المبيع والخلطة وهي الشركة في حقوق الملك والجوار وإن شئت قلت أحد ~~الشيئين الشركة والجوار ثم الشركة نوعان شركة في ملك المبيع وشركة في حقوقه ~~كالشرب والطريق وهذا عند أصحابنا رضي الله عنهم وقال الشافعي السبب هو ~~الشركة في ملك المبيع لا غير فلا تجب الشفعة عنده بالخلطة ولا بالجوار # احتج بما روي عن رسول الله أنه قال إنما الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فصدر الحديث إثبات الشفعة في غير المقسوم ms2589 ~~ونفيها في المقسوم لأن كلمة إنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه وآخره نفي ~~الشفعة عند وقوع الحدود وصرف الطرق والحدود بين الجارين واقعة والطرق ~~مصروفة فكانت الشفعة منفية ولأن الأخذ بالشفعة تملك مال المشتري من غير ~~رضاه وعصمة ملكه وكون التملك إضرارا يمنع من ذلك فكان ينبغي أن لا يثبت حق ~~الأخذ أصلا إلا أنا عرفنا ثبوته فيما لم يقسم بالنص غير معقول المعنى فبقي ~~الأمر في المقسوم على الأصل أو ثبت معلولا بدفع ضرر خاص وهو ضرر القسمة ~~لكونه ضررا لازما لا يمكن دفعه إلا PageV05P004 بالشفعة فأما ضرر الجوار ~~فليس بلازم بل هو ممكن الدفع بالرفع إلى السلطان والمقابلة بنفسه فلا حاجة ~~إلى دفعه بالشفعة # ولنا ما روي أنه سئل رسول الله عن أرض بيعت وليس لها شريك ولها جار فقال ~~عليه الصلاة والسلام الجار أحق بشفعتها وهذا نص في الباب # وروي عن رسول الله أنه قال الجار أحق بصقبه والصقب الملاصق أي أحق بما ~~يليه وبما يقرب منه وروي الجار أحق بشفعته وهذا نص في الباب ولأن حق الشفعة ~~بسبب الشركة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره وذلك متوقع الوجود عند ~~المجاورة فورود الشرع هناك يكون ورودا هنا دلالة وتعليل النص بضرر القسمة ~~غير سديد لأن القسمة ليست بضرر بل هي تكميل منافع الملك وهي ضرر غير واجب ~~الدفع لأن القسمة مشروعة ولهذا لم تجب الشفعة بسبب الشركة في العروض دفعا ~~لضرر القسمة # وأما قوله يمكن دفع الضرر بالمقابلة بنفسه والمرافعة إلى السلطان فنقول ~~وقد لا يندفع بذلك ولو اندفع فالمقابلة والمرافعة في نفسها ضرر وضرر الجار ~~السوء يكثر وجوده في كل ساعة فيبقى في ضرر دائم # وأما الحديث فليس في صدره نفي الشفعة عن المقسوم لأن كلمة إنما لا تقتضي ~~نفي غير المذكور قال الله تبارك وتعالى @QB@ إنما أنا بشر مثلكم @QE@ وهذا ~~لا ينفي أن يكون غيره عليه الصلاة والسلام بشرا مثله وآخره حجة عليه لأنه ~~علق عليه الصلاة والسلام سقوط الشفعة بشرطين وقوع الحدود وصرف الطرق ms2590 ~~والمعلق بشرطين لا يترك عند وجود أحدهما وعنده يسقط بشرط واحد وهو وقوع ~~الحدود وإن لم تصرف الطرق ثم هو مؤول وتأويله فإذا وقعت الحدود فتباينت ~~وصرفت الطرق فتباعدت فلا شفعة أو لا شفعة مع وجود من لم ينفصل حده وطريقه ~~فلا شفعة بالقسمة كما لا شفعة بالرد بخيار الرؤية لأن في القسمة معنى ~~المبادلة فكان موضع الإشكال فأخبر أنه لا شفعة ليزول الإشكال والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وأما بيان كيفية السبب فالكلام فيه في موضعين أحدهما يعم حال انفراد ~~الأسباب واجتماعها # والثاني يخص حال ( ( ( حالة ) ) ) الاجتماع # أما الذي يعم الحالين جميعا فهو أن السبب أصل الشركة لا قدرها وأصل ~~الجوار لا قدره حتى لو كان للدار شريك واحد أو جار واحد أخذ كل الدار ~~بالشفعة كثر شركته وجواره أو قل # وعلى هذا يخرج قول أصحابنا رضي الله عنهم في قسمة الشفعة بين الشركاء عند ~~اتحاد السبب وهو الشركة أو الجوار أنها تقسم على عدد الرؤوس لا على قدر ~~الشركة وعند الشافعي رحمه الله على قدر الشركة في ملك المبيع حتى لو كانت ~~الدار بين ثلاثة نفر لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها ولآخر سدسها فباع صاحب ~~النصف نصيبه كانت الشفعة بين الباقين نصفين عندنا على عدد الرؤس وعنده ~~أثلاثا ثلثاه لصاحب الثلث وثلثه لصاحب السدس على قدر الشركة # وجه قوله أن حق الشفعة من حقوق الملك لأنه ثبت لتكميل منافع الملك فيتقدر ~~بقدر الملك كالثمرة والغلة # ولنا أن السبب في موضع الشركة أصل الشركة وقد استويا فيه فيستويان في ~~الاستحقاق والدليل على أن السبب أصل الشركة دلالة الإجماع والمعقول أما ~~دلالة الإجماع فلأن الشفيع إذا كان واحدا يأخذ كل الدار PageV05P005 ~~بالشفعة ولو كان السبب قدر الشركة لتقدر حق الأخذ بقدرها # وأما المعقول فلأن حق الشفعة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره والضرر لا ~~يندفع إلا بأخذ كل الدار بالشفعة فدل أن سبب الاستحقاق في الشركة هو أصل ~~الشركة وقد استويا فيه فبعد ذلك لا يخلو إما أن يأخذ أحدهما الكل ms2591 دون صاحبه ~~وإما أن يأخذ كل واحد منهما الكل لا سبيل إلى الأول لأنه ليس أحدهما بأولى ~~من صاحبه ولا سبيل إلى الثاني لاستحالة تملك دار واحدة في زمان واحد من ~~اثنين على الكمال فتنصف بينهما عملا بكمال السبب بقدر الإمكان ومثل هذا ~~جائز فإن من هلك عن ابنين كان ميراثه بينهما نصفين لأن بنوة كل واحد منهما ~~سبب لاستحقاق كل الميراث إلا أنه لا يمكن إثبات الملك في مال واحد لكل واحد ~~منهما على الكمال لتضايق المحل فينصف بينهما فكذا هذا # وكذلك إذا كان لدار واحد ( ( ( واحدة ) ) ) شفيعان جاران جوارهما على ~~التفاوت بأن كان جوار أحدهما بخمسة أسداس الدار وجوار الآخر لسدسها كانت ~~الشفعة بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق وهو أصل الجوار # وعلى هذا يخرج ما إذا كان للدار شفيعان فأسقط أحدهما الشفعة أن للآخر أن ~~يأخذ كل الدار بالشفعة لوجود سبب الاستحقاق للكل في حق كل واحد منهما وإنما ~~القسمة للتزاحم والتعارض على ما بينا فإذا أسقط أحدهما زال التزاحم ~~والتعارض فظهر حق الآخر في الكل فيأخذ الكل # وكذلك لو كان الشفعاء جماعة فأسقط بعضهم حقه فللباقين أن يأخذوا الكل ~~بالشفعة لما قلنا # ولو كان الدار ( ( ( للدار ) ) ) شفيعان وأحدهما غائب فللحاضران ( ( ( ~~فللحاضر ) ) ) أن يأخذ كل الدار بالشفعة لأن سبب ثبوت الحق على الكمال وجد ~~في حقه وقد تأكد حقه بالطلب ولم يعرف تأكد حق الغائب لأنه محتمل يحتمل أن ~~يطلب ويحتمل أن لا يطلب أو يعرض فلم يقع التعارض والتزاحم فلا يمنع الحاضر ~~من استيفاء حقه الثابت المتأكد بحق يحتمل التأكد والعدم بل يقضي له بالكل ~~عملا بكمال السبب من غير تعارض بخلاف ما إذا كان لرجلين على رجل ألف درهم ~~فهلك الرجل وترك ألف درهم وأحد صاحبي الدين غائب أنه لا يسلم إلى الحاضر ~~إلا خمسمائة لأن هناك حق كل واحد منهما يساوي حق الآخر في التأكد فيقسم ~~بينهما على السوية لوقوع التعارض والتزاحم # وكذلك لو كان للدار شفعاء بعضهم غائب وبعضهم حاضر يقضي بالدار بين ms2592 الحضور ~~على عدد رؤسهم لما قلنا ولو جعل بعضهم نصيبه لبعض لم يصح جعله في حق غيره ~~وسقط حق الجاعل وقسمت على عدد رؤوس من بقي لأن حق الشفعة مما لا يحتمل ~~النقل لأنه ليس بأمر ثابت في المحل فبطل الجعل في حق غيره وسقط حقه لكون ~~الجعل دليل الإعراض وبقي كل الدار بين الباقين فيقسمونها على عدد الرؤس لما ~~ذكرنا # ولو كان أحدهم حاضرا فقضي له بكل الدار ثم جاء آخر يقضي له بنصف ما في يد ~~الحاضر فإن جاء ثالث يقضي له بثلث ما في يد كل منهما لوقوع التعارض ~~والتزاحم لاستواء الكل في سبب ثبوت الحق وتأكده فيقسم بينهم على السوية # ولو أخذ الحاضر الكل ثم قدم الغائب وأراد أن يأخذ النصف فقال له الحاضر ~~أنا أسلم لك الكل فإما أن تأخذ أو تدع فليس له ذلك وللذي قدم أن يأخذ النصف ~~لأن القاضي لما قضى للحاضر بكل الدار تضمن قضاؤه بطلان حق الغائب عن النصف ~~وصار الغائب مقضيا عليه في ضمن القضاء للحاضر بالكل فبعد ذلك وإن بطل ~~القضاء لكن الحق بعدما بطل لا يتصور عوده ولو قضى بالدار للحاضر ثم وجد به ~~عيبا فرده ثم قدم الغائب فليس له أن يأخذ بالبيع الأول إلا نصف الدار سواء ~~كان الرد بالعيب بقضاء أو بغير قضاء وسواء كان قبل القبض أو بعده لما ذكرنا ~~أنه لما قضى القاضي للحاضر بكل الدار بالشفعة فقد أبطل حق الغائب عن النصف ~~وصار هو مقضيا عليه ضرورة القضاء على المشتري فبطلت شفعته في هذا النصف فلا ~~يحتمل العود سواء كان الرد بالعيب بقضاء أو بغير قضاء لأنه إنما بطل حقه في ~~النصف بالقضاء بالشفعة وبالرد بالعيب لا يتبين أن القضاء بالشفعة لم يكن ~~وكذا يستوي فيه الرد قبل القبض وبعده لما قلنا # ولو أراد الغائب أن يأخذ كل الدار بالشفعة برد الحاضر بالعيب ويدع البيع ~~الأول ينظر إن كان الرد بغير قضاء فله ذلك لأن الرد بغير قضاء بيع مطلق ~~فكان ms2593 بيعا جديدا في حق الشفعة فيأخذ الكل بالشفعة كما يأخذ بالبيع المبتدأ ~~هكذا ذكر محمد وأطلق الجواب ولم يفصل بينما إذا كان الرد بالعيب قبل القبض ~~أو بعده من مشايخنا من قال ما ذكر من الجواب محمول على ما بعد القبض لأن ~~الرد قبل القبض بغير قضاء بيع جديد وبيع العقار قبل القبض لا يجوز على أصله ~~وإنما يستقيم إطلاق الجواب على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # ومنهم من قال يستقيم على مذهب الكل لأن رضا الشفيع ههنا غير معتبر لكونه ~~مجبورا في التمليك فكان رضاه ملحقا بالعدم وإن كان بقضاء فليس له أن يأخذ ~~لأنه فسخ مطلق ورفع العقد من الأصل كأنه لم يكن والأخذ بالشفعة يختص بالبيع # ولو أطلع الحاضر على عيب قبل أن يقضي له بالشفعة فسلم الشفعة ثم قدم ~~الغائب فإن شاء أخذ الكل وإن شاء ترك لأن القاضي إذا لم يقض بالشفعة للحاضر ~~لم يبطل حق الغائب بل بقى في كل الدار لوجود سبب استحقاق الكل إلا أنه لم ~~يظهر لمزاحمة الحاضر في الكل وبالتسليم زالت المزاحمة فظهر حق الغائب في كل ~~الدار # ولو رد الحاضر الدار بالعيب بعدما قضى له بالشفعة ثم حضر شفيعان أخذا ~~ثلثي الدار بالشفعة والحكم في الإثنين والثلاث سواء يسقط حق الغائب بقدر ~~حصة الحاضر لما قلنا # وكذا لو كان الشفيع الحاضر اشترى الدار من المشتري ثم حضر الغائب فإن شاء ~~أخذ كل الدار بالبيع الأول وإن شاء أخذ كلها بالبيع PageV05P006 الثاني أما ~~الأخذ بالبيع الأول فلأن حق الحاضر في الشفعة قد بطل بالشراء من المشتري ~~لكون الشراء منه دليل الإعراض فزالت المزاحمة الموجبة للقسمة فبقي حق ~~الغائب في كل الدار فيأخذ الكل بالبيع الأول إن شاء بخلاف الشفيع إذا اشترى ~~الدار المشفوعة من صاحبها أنه لا تبطل شفعته لأن البطلان بالإقدام على ~~الشراء ولا حق له قبل الشراء ليبطل به # وأما الأخذ بالبيع الثاني فلأن البيع الثاني وجد ولا حق للحاضر في الشفعة ~~لصيرورته معرضا بالشراء فيظهر ms2594 حق الأخذ بالكل ولو كان المشتري الأول شفيعا ~~للدار فاشتراها الشفيع الحاضر منه ثم قدم الغائب فإن شاء أخذ نصف الدار ~~بالبيع الأول وإن شاء أخذ كلها بالبيع الثاني # أما أخذ النصف بالبيع الأول فلأن المشتري الأول لم يثبت له حق قبل الشراء ~~حتى يكون بشرائه معرضا عنه فإذا باعه من الشفيع الحاضر لم يثبت للغائب إلا ~~مقدار ما كان يخصه بالمزاحمة مع الأول وهو النصف # وأما أخذ الكل بالعقد الثاني فلأن السبب عند البيع الأول أوجب الشفعة ~~للكل في الدار وقد بطل حق الشفيع الحاضر بالشراء لكون الشراء دليل الإعراض ~~فبقي حق المشتري الأول والغائب في كل الدار فيقسم بينهما للتزاحم فيأخذ ~~الغائب نصف الدار بالبيع الأول إن شاء وإن شاء أخذ الكل بالعقد الثاني لأن ~~السبب عند العقد الثاني أوجب للشفيع حق الشفعة ثم بطل حق الشفيع الحاضر عند ~~العقد الأول ولم يتعلق بإقدامه على الشراء الثاني بعقده حق لإعراضه فكان ~~للغائب أن يأخذ كل الدار بالعقد الثاني # ولو كان المشتري الأول أجنبيا اشتراها بألف فباعها من أجنبي بألفين ثم ~~حضر الشفيع فالشفيع بالخيار إن شاء أخذ بالبيع الأول وإن شاء أخذ بالبيع ~~الثاني لوجود سبب الاستحقاق وشرطه عند كل واحد من البيعين فكان له الخيار ~~فإن أخذ بالبيع الأول سلم الثمن إلى المشتري الأول والعهدة عليه وينفسخ ~~البيع الثاني ويسترد المشتري الثاني من الأول وإن أخذ بالبيع الثاني تم ~~البيعان جميعا والعهدة على الثاني غير أنه إن وجد المشتري الثاني والدار في ~~يده فله أن يأخذ بالبيع الثاني سواء كان المشتري الأول حاضرا أو غائبا وإن ~~أراد أن يأخذ بالبيع الأول فليس له ذلك حتى يحضر المشتري الأول والثاني ~~هكذا ذكر القاضي الإمام الإسبيجابي عليه الرحمة في شرحه مختصر الطحاوي ولم ~~يحك خلافا # وذكر الكرخي عليه الرحمة أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة وعند ~~أبي يوسف رحمه الله حضرة الأول ليست بشرط وللشفيع أن يأخذ من الذي في يده ~~ويدفع إليه ألفا ويقال له اتبع ms2595 الأول وخذ منه ألفا وإن كان الثاني اشتراه ~~بألف يؤخذ منه ويدفع إليه ألفا # وجه قول أبي يوسف أن حق الشفعة حق متعلق بعين الدار فلا يشترط لاستيفائه ~~حضرة المشتري # وجه قولهما أن الأخذ من غير حضرة المشتري الأول يكون قضاء على الغائب لأن ~~الأخذ بالبيع الأول يوجب انفساخ البيع الأول على المشتري الأول على ما ~~نذكره في موضعه إن شاء الله تبارك وتعالى فيكون قضاء على الغائب من غير أن ~~يكون عنه خصم حاضر وأنه لا يجوز وقوله حق الشفعة متعلق بالعين ممنوع بل لا ~~حق في العين وإنما الثابت حق التمليك على المشتري فلا بد من حضرته ولو كان ~~المشتري باع نصف الدار ولم يبع جميعها فجاء الشفيع وأراد أن يأخذ بالبيع ~~الأول أخذ جميع الدار ويبطل البيع في النصف الثاني من المشتري الثاني لأن ~~سبب استحقاق الجميع وشرطه موجود عند البيع الأول فإذا أخذ الكل بالبيع ~~الأول انفسخ البيع في النصف الثاني من المشتري لأنه تبين أنه تقدم على حق ~~الشفيع في قدر النصف # وإن أراد أن يأخذ النصف بالبيع الثاني فله ذلك # لأن شرط الاستحقاق وهو البيع وجد في النصف وبطلت شفعته في النصف الذي في ~~يد المشتري الأول لوجود دليل الإعراض # ولو كان المشتري لم يبع الدار ولكنه وهبها من رجل أو تصدق بها على رجل ~~وقبضها الموهوب له أو المتصدق عليه ثم حضر الشفيع والمشتري والموهوب له ~~حاضران أخذها الشفيع بالبيع لا بالهبة لأن كون العقد معاوضة من شرائط ~~الاستحقاق على ما نذكره إن شاء الله تعالى ولا بد من حضرة المشتري حتى لو ~~حضر الشفيع ووجد الموهوب له فلا خصومة معه حتى يجد المشتري فيأخذها بالبيع ~~الأول والثمن للمشتري وتبطل الهبة كذا ذكر القاضي من غير خلاف # وأما الكرخي فقد جعله على الخلاف الذي ذكرنا أن الذي في يده الدار وهو ~~الموهوب له PageV05P007 لم يكن خصما عندهما وعند أبي يوسف يكون خصما كما في ~~البيع ولو وهب المشتري نصف الدار مقسوما وسلمه إلى ms2596 الموهوب له ثم حضر ~~الشفيع وأراد أن يأخذ النصف الباقي بنصف الثمن ليس له ذلك ولكنه يأخذ جميع ~~الدار بجميع الثمن أو يدع لأن في أخذ البعض دون البعض تفريق الصفقة على ~~المشتري وإذا أخذ الكل بطلت الهبة وكان الثمن كله للمشتري لا للموهوب له # ولو اشترى دارا بألف ثم باعها بألفين فعلم الشفيع بالبيع الثاني ولم يعلم ~~بالبيع الأول فأخذها بقضاء أو بغير قضاء ثم علم أن البيع الأول كان بألف ~~فليس له أن ينقض أخذه لأنه لما أخذها بالبيع الثاني فقد ملكها وحق التمليك ~~بالبيع الأول بعد ثبوت الملك له لا يتصور فسقط حقه في الشفعة في البيع ~~الأول ضرورة ثبوت الملك له والثابت ضرورة يستوي فيه العلم والجهل # فإن اشتراها بألف ثم زاده في الثمن ألفا فعلم الشفيع بالألفين ولم يعلم ~~أن الألف زيادة فأخذها بألفين فإذا أخذ بقضاء القاضي أبطل القاضي الزيادة ~~وقضى له بالألف لأن الزيادة غير ثابتة شرعا في حق الشفيع فكان القضاء ~~بالزيادة قضاء بما ليس بثابت فيبطلها القاضي وإن أخذها بغير قضاء فليس له ~~أن ينقض أخذه لأن الأخذ بغير قضاء بمنزلة شراء مبتدأ فسقط حقه في الشفعة # ولو كان المشتري حين اشتراه بألف ناقضه البيع ثم اشتراه بألفين فأخذ ~~الشفيع بألفين ولم يعلم بالبيع الأول ثم علم به لم يكن له أن ينقضه سواء ~~كان بقضاء أو بغير قضاء لأنه اجتمع بيعان لا يمكن الأخذ بهما فإذا أخذ ~~بأحدهما انتقض الآخر والله عز وجل أعلم # وإذا كان للدار جاران أحدهما غائب والآخر حاضر فخاصم الحاضر إلى قاض لا ~~يرى الشفعة بالجوار فأبطل شفعته ثم حضر الغائب فخاصمه إلى قاض يرى الشفعة ~~قضى له بجميع الدار لأن قضاء القاضي الأول صادفت ( ( ( صادف ) ) ) محل ~~الاجتهاد فنفذ وبطلت شفعة الحاضر فبقى حق الغائب في كل الدار لوجود سبب ~~استحقاق الكل فيأخذ الكل بالشفعة ولو كان القاضي الأول قال أبطلت كل الشفعة ~~التي تتعلق بهذا البيع لم تبطل شفعة الغائب كذا قاله محمد وهو صحيح ms2597 لأنه ~~قضاء على الغائب وأنه لا يجوز والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الذي يخص حالة الاجتماع فهو أن أسباب استحقاق الشفعة إذا اجتمعت ~~يراعى فيها الترتيب فيقدم الأقوى فالأقوى فيقدم الشريك على الخليط والخليط ~~على الجار لما روي عن رسول الله أنه قال الشريك أحق من الخليط والخليط أحق ~~من غيره ولأن المؤثر في ثبوت حق الشفعة هو دفع ضرر الدخيل وأذاه وسبب وصول ~~الضرر والأذى هو الاتصال والاتصال على هذه المراتب فالاتصال بالشركة في عين ~~المبيع أقوى من الاتصال بالخلط والاتصال بالخلط أقوى من الاتصال بالجوار ~~والترجيح بقوة التأثير ترجيح صحيح فإن سلم الشريك وجبت للخليط # وإن اجتمع خليطان يقدم الأخص على الأعم وإن سلم الخليط وجبت للجار لما ~~قلنا وهذا جواب ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه إذا سلم الشريك فلا شفعة ~~لغيره # وجه رواية أبي يوسف أن الحق عند البيع كان للشريك لا لغيره ألا ترى أن ~~غيره لا يملك المطالبة فإذا سلم سقط الحق أصلا والصحيح جواب ظاهر الرواية ~~لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة سبب صالح للاستحقاق إلا أنه يرجح البعض ~~على البعض لقوة في التأثير على ما بينا فإذا سلم الشريك التحقت شركته ~~بالعدم وجعلت كأنها لم تكن فيراعى الترتيب في الباقي كما لو اجتمعت الخلطة ~~والجوار ابتداء # وبيان هذا في مسائل دار بين رجلين في سكة غير نافذة طريقها من هذه السكة ~~باع أحدهما نصيبه فالشفعة لشريكة لأن شريكته ( ( ( شركته ) ) ) في عين ~~الدار وشركة أهل السكة في الحقوق فكان الشريك في عين الدار أولى بالشفعة ~~فإذا سلم فالشفعة لأهل السكة كلهم يستوي فيه الملاصق وغير الملاصق لأنهم ~~كلهم خلطاء في الطريق فإن سلموا فالشفعة للجار افذة ( ( ( الملاصق ) ) ) ~~طريقها ( ( ( وعلى ) ) ) من هذه السكة باع أحدهما نصيبه فالشفعة لشريكة لأن ~~شريكته في عين الدار وشركة أهل السكة في ( ( ( سكة ) ) ) الحقوق ( ( ( أخرى ~~) ) ) فكان الشريك ( ( ( نافذة ) ) ) في ( ( ( فبيعت ) ) ) عين ( ( ( دار ) ~~) ) الدار ( ( ( فيها ) ) ) أولى بالشفعة فإذا سلم فالشفعة لأهل السكة كلهم ~~( ( ( خاصة ) ) ) يستوي فيه ( ( ( خلطة ) ) ) الملاصق ms2598 ( ( ( أهل ) ) ) وغير ~~( ( ( هذه ) ) ) الملاصق ( ( ( السكة ) ) ) لأنهم ( ( ( السفلى ) ) ) كلهم ~~( ( ( أخص ) ) ) خلطاء في الطريق ( ( ( السكة ) ) ) فإن ( ( ( العليا ) ) ) ~~سلموا ( ( ( استوى ) ) ) فالشفعة للجار ( ( ( شفعتها ) ) ) فعتها أهل السكة ~~العليا وأهل السكة السفلى لأن خلطتهم في السكة العليا سواء فيستوون في ~~الاستحقاق # وقال محمد رحمه الله أهل الدرب يستحقون الشفعة بالطريق إذا كان ملكهم أو ~~كان فاء ( ( ( فناء ) ) ) غير مملوك أما إذا كان ملكا لهم فظاهر ~~PageV05P008 لوجود الخلطة وهي الشركة في الطريق وأما إذا كان فناء غير ~~مملوك فلأنهم أخص به من غيرهم فكان في معنى المملوك وان كانت السكة نافذة ~~فبيعت دار فيها فلا شفعة إلا للجار الملاصق لأن الشركة العامة إباحة معنى ~~لما قلنا # وإن كان مملوكا فهو في حكم غير النافذ والطريق النافذ الذي لا يستحق به ~~الشفعة مالا يملك أهله سده لأنه إذا كان كذلك يتعلق به حق جميع المسلمين ~~فكانت شركته عامة فيشبه الإباحة # وعلى هذا يخرج النهر إذا كان صغيرا يسقى منه أراضي معدودة أو كروم معدودة ~~فبيع أرض منها أو كرم إن الشركاء في النهر كلهم شفعاء يستوي الملاصق وغير ~~الملاصق لاستوائهم في الخلطة وهي الشركة في الشرب وإن كان النهر كبيرا ~~فالشفعة للجار الملاصق بمنزلة الشوارع # واختلف في الحد الفاصل بين الصغير والكبير قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله إذا كان تجري فيه السفن فهو كبير وإن كان لا تجري فهو صغير وروي عن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه قال لا أستطيع أن أحد هذا بحد هو عندي على ما أرى ~~حين يقع ذلك # وروي عن أبي يوسف رحمه الله رواية أخرى أنه إن كان يسقى منه مراحان أو ~~ثلاثة أو بستانان أو ثلاثة ففيه الشفعة وما زاد على ذلك فلا كذا ذكر الكرخي ~~رضي الله عنه الاختلاف بين أصحابنا والقاضي لم يذكر خلافهم وإنما ذكر ~~اختلاف المشايخ رحمهم الله قال بعضهم إن كان شركاء النهر بحيث يحصون فهو ~~صغير وإن كانوا لا يحصون فهو كبير # وقال بعضهم إن كانوا مائة فما دونهم فهو صغير وإن كانوا أكثر ms2599 من مائة فهو ~~كبير وقال بعضهم هو مفوض إلى رأي القاضي فإن رآه صغيرا قضى بالشفعة لأهله ~~وإن رآه كبيرا قضى بها للجار الملاصق # ولو نزع من هذا النهر نهر آخر فيه أرضون أو بساتين وكروم فبيع أرض أو ~~بستان شربه من هذا النهر النازع فأهل هذا النهر أحق بالشفعة من أهل النهر ~~الكبير ألا ترى أنهم مختصون بشرب النهر النازع فكانوا أولى كما في السكة ~~المتشعبة ( ( ( المنشعبة ) ) ) من سكة غير نافذة ولو بيعت أرض على النهر ~~الكبير كان أهله وأهل النهر النازع في الشفعة سواء لاستوائهم في الشرب # قال محمد رحمه الله في قراح واحد في وسط ساقية جارية شرب هذا القراح منها ~~من الجانبين فبيع القراح فجاء شفيعان أحدهما يلي هذه الناحية في القراح ~~والآخر يلي الجانب الآخر قال هما شفيعان في القراح وليست الساقية بحائلة ~~لأن الساقية من حقوق هذا القراح فلا يعتبر فاصلا كالحائط الممتد ولو كانت ~~هذه الساقية بجوار القراح ويشرب منها ألف جريب من هذا القراح فأصحاب ~~الساقية أحق بالشفعة من الجار لأنهم شركاء في الشرب والشريك مقدم على الجار ~~لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا يخرج ما روي عن أبي يوسف أنه قال في دار بين رجلين ولرجل فيها ~~طريق فباع أحدهما نصيبه من الدار أن الشريك أحق بالشفعة من صاحب الطريق لأن ~~الشريك في عين العقار أحق من الخليط # وكذلك إذا كانت الدار بين رجلين ولأحدهما حائط بأرضه في الدار بينه وبين ~~آخر فباع الذي له شركة في الحائط نصيبه من الدار والحائط فالشريك في الدار ~~أحق بشفعة الدار والشريك في الحائط أولى بالحائط لأن الشريك في الحائط ليس ~~بشريك في الدار بل هو جار لبقية الدار والشريك مقدم على الجار وكذلك دار ~~بين رجلين ولأحدهما بئر في الدار بينه وبين آخر فباع الذي له شركة في البئر ~~نصيبه من الدار والبئر فالشريك في الدار أحق بشفعة الدار والشريك في البئر ~~أحق بالبئر لما ذكرنا أن الشريك في البئر جار ms2600 لبقية الدار والشريك مقدم على ~~الجار # وكذلك سفل بين رجلين ولأحدهما علو عليه بينه وبين آخر فباع الذي له نصيب ~~في السفل والعلو نصيبه فلشريكه في السفل الشفعة في السفل ولشريكه في العلو ~~الشفعة في العلو ولا شفعة لشريكه في السفل في العلو ولا لشريكه في العلو في ~~السفل لأن شريكه في السفل جار العلو وشريكه في حقوق العلو وإن كان طريق ~~العلو فيه ليس بشريك له في العلو والشريك في عين البقعة أو ما هو في معنى ~~البقعة مقدم على الجار والشريك في الحقوق وشريكه في العلو جار للسفل أو ~~شريكه في الحقوق إذا كان طريق العلو في تلك الدار ولا شركة له في عين ~~البقعة فكان الشريك في عين البقعة أولى # ولو كان لرجل علو على دار وطريقه فيها وبقية الدار لآخر فباع صاحب العلو ~~العلو بطريقه فالقياس أن لا شفعة لصاحب السفل في العلو وفي الاستحسان تجب # وجه القياس أن من شرائط وجوب الشفعة أن يكون المبيع عقارا والعلو ~~PageV05P009 منقول فلا تجب فيه الشفعة كما لا تجب في سائر المنقولات # وجه الاستحسان أن العلو في معنى العقار لأن حق البناء على السفل حق لازم ~~لا يحتمل البطلان فأشبه العقار الذي لا يحتمل الهلاك فكان ملحقا بالعقار ~~فيعطي حكمه ولو كان طريق هذا العلو في دار رجل آخر فبيع العلو فصاحب الدار ~~التي فيها الطريق أولى بشفعة العلو من صاحب الدار التي عليها العلو لأن ~~صاحب الدار التي فيها الطريق شريك في الحقوق وصاحب الدار التي عليها العلو ~~جار والشريك مقدم على الجار فإن سلم صاحب الطريق الشفعة فإن لم يكن للعلو ~~جار ملاصق أخذه صاحب الدار التي عليها العلو بالجوار لأنه جاره وإن كان ~~للعلو جار ملاصق أخذه بالشفعة مع صاحب السفل لأنهما جاران وإن لم يكن جار ~~العلو ملاصقا وبين العلو وبين مسكنه طائفة من الدار فلا شفعة له لأنه ليس ~~بجار # ولو باع صاحب السفل السفل كان صاحب العلو شفيعا لأنه جاره وليس شريكه وهو ms2601 ~~كدارين متجاورتين لأحدهما خشب على حائط الآخر إن صاحب الخشب لا يستحق إلا ~~بالجوار ولا يستحق بالخشب شيئا ولو بيعت الدار التي فيها طريق العلو فصاحب ~~العلو أولى بشفعة الدار من الجار لأنه شريك في الحقوق فكان مقدما على الجار # وروي عن أبي يوسف أنه قال في بيت عليه غرفتان إحداهما فوق الأخرى ولكل ~~غرفة طريق في دار أخرى وليس بينهما شركة في الطريق فباع صاحب البيت الأوسط ~~بيته وسلم صاحب الطريق فالشفعة لصاحب العلو ولصاحب السفل جميعا لاستوائهما ~~في الجاور ( ( ( الجوار ) ) ) فإن باع صاحب العلو كانت الشفعة للأوسط دون ~~الأسفل لأن الجوار له لا للأسفل # وعلى هذا يخرج ما روي عن أبي يوسف أنه قال في دار فيها مسيل ماء لرجل آخر ~~فبيعت الدار كانت له الشفعة بالجوار لا بالشركة وليس المسيل كالشرب لأن ~~صاحب المسيل مختص بمسيل الماء لا شركة للآخر فيه فصار كحائط لصاحب إحدى ~~الدارين في الأخرى ولو أن حائطا بين داري رجلين والحائط بينهما فصاحب الشرك ~~في الحائط أولى بالحائط من الجار وبقية الدار يأخذها بالجوار مع الجار ~~بينهما هكذا روي عن أبي يوسف وزفر رحمها ( ( ( رحمهما ) ) ) الله وروي عن ~~أبي يوسف رواية أخرى أن الشريك في الحائط أولى بجميع الدار # وجه هذه الرواية أن الشريك في الحائط شريك في بعض المبيع فكان أولى من ~~الجار الذي لا شركة له كالشريك في الشرب والطريق # وجه الرواية الأولى أن الشريك في الحائط شريك لكن في بقعة معينة وهي ما ~~تحت الحائط لا في بقية الدار بل هو جار في بقية الدار فكان أولى بما هو ~~شريك فيه وبقية الدار بينه وبين الجار الآخر لاستوائهما في الجوار وكذلك ~~الدار لرجل فيها بيت بينه وبين غيره فباع الرجل الدار وطلب الجار الشفعة ~~وطلبها الشريك في البيت فصاحب الشركة في البيت أولى بالبيت وبقية الدار ~~بينهما نصفان # قال الكرخي عليه الرحمة وأصح الروايات عن أبي يوسف أن الشريك في الحائط ~~أولى ببقية الدار من الجار لما ذكرنا من تحقق ms2602 ( ( ( تحقيق ) ) ) الشركة في ~~نفس المبيع والشريك مقدم على الجار قال وعن محمد مسألة تدل على أن الشريك ~~في الحائط أولى فإنه قال في حائط بين دارين لكل واحد منهما عليه خشبة ولا ~~يعلم أن الحائط بينهما إلا بالخشبة فبيعت إحدى الدارين قال فإن أقام الآخر ~~بينة أن الحائط بينهما فهو أحق من الجار لأنه شريك وإن لم يقم بينة لم ~~أجعله شريكا وقوله أحق من الجار أي أحق بالجميع لا بالحائط خاصة وهذا هو ~~مقتضى ظاهر هذا الإطلاق # وروي عن أبي يوسف فيمن اشترى حائطا بأرضه ثم اشترى ما بقي من الدار ثم ~~طلب جار الحائط الشفعة فله الشفعة فينهما فهو ( ( ( الحائط ) ) ) أحق من ( ~~( ( شفعة ) ) ) الجار لأنه ( ( ( فيما ) ) ) شريك وإن لم يقم بينة لم أجعله ~~شريكا وقوله أحق من الجار أي أحق بالجميع لا بالحائط خاصة وهذا هو مقتضى ~~ظاهر هذا الإطلاق # وروي عن أبي يوسف فيمن اشترى حائطا بأرضه ثم اشترى ما بقي من الدار ثم ~~طلب جار ( ( ( يكن ) ) ) الحائط الشفعة فله الشفعة فحب الطريق الشفعة في ~~الطريق لأن الطريق إذا كان معينا كان بمنزلة الحائط على ما ذكرنا وهذا على ~~الرواية التي تقول الشريك في الحائط جار في بقية الدار على ما ذكرنا فيما ~~تقدم والله أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوب الشفعة فأنواع # منها عقد المعاوضة وهو البيع أو ما هو في معناه فلا تجب الشفعة ~~PageV05P010 فيما ليس ببيع ولا بمعنى البيع حتى لا تجب بالهبة والصدقة ~~والميراث والوصية لأن الأخذ بالشفعة يملك على المأخوذ منه بمثل ما ملك هو ~~فإذا انعدم معنى المعاوضة فلو أخذ الشفيع فإما أن يأخذ بالقيمة وإما أن ~~يأخذ مجانا بلا عوض لا سبيل إلى الأول لأن المأخوذ منه لم يملكه بالقيمة ~~ولا سبيل إلى الثاني لأن الحد على التبرع ليس بمشروع فامتنع الأخذ أصلا وإن ~~كانت الهبة بشرط العوض فإن تقابضا وجبت الشفعة لوجود معنى المعاوضة عند ~~التقابض وإن قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة عند أصحابنا الثلاثة # وعند زفر تجب الشفعة ms2603 بنفس العقد وهذا بناء على أصل وهو أن الهبة بشرط ~~العوض عندنا تبرع ابتداء معاوضة انتهاء وعنده معاوضة ابتداء وانتهاء ودلائل ~~هذا الأصل في كتاب الهبة نذكرها هناك إن شاء الله تعالى # ولو وهب عقارا من غير شرط العوض ثم إن الموهوب له عوضه من ذلك دارا فلا ~~شفعة في الدارين لا في دار الهبة ولا في دار العوض لأن إعطاء دار العوض هبة ~~مبتدأة إلا أنها اختصت بالمنع من الرجوع إلا أن تكون عوضا حقيقة بدليل أنه ~~لو وهب عشرة دراهم فعوضه بخمسة جاز ولو كان عوضا حقيقة لما جاز لأنه يكون ~~ربا دل أن الثاني ليس بعوض عن الأول حقيقة فلم يكن هذا معاوضة بل كان هبة ~~مبتدأة فلم تجب به الشفعة وتجب الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح سواء كان ~~الصلح على الدار عن إقرار أو إنكار أو سكوت لوجود معنى المعاوضة # أما في الصلح عن إقرار فظاهر لأن المدعى ملك المدعي في حق المدعي والمدعى ~~عليه فكانت الدار التي هي بدل الصلح عوضا عن ملك ثابت في حقهما جميعا ~~فيتحقق معنى المعاوضة في هذا الصلح # وأما في الصلح عن إنكار فلأن عند المدعى أنه أخذ الدار عوضا عن ملكه ~~الثابت فكان الصلح معاوضة في حقه وكان للشفيع فيها حق الشفعة وكذا في الصلح ~~عن سكوت المدعى عليه لأن المدعى إن كان محقا في دعواه كان بدل الصلح عوضا ~~عن ملكه حقيقة وإن كان مبطلا كان عوضا عن ملكه في زعمه فيتحقق معنى ~~المعاوضة في زعمه وكذا تجب الشفعة في الدار المصالح عنها عن إقرار لوجود ~~معنى المعاوضة في هذا الصلح من الجانبين جميعا # وأما عن إنكار فلا تجب به الشفعة لأن في زعم المدعى عليه أن الدار ~~المدعاة ملكه وإنما بذل المال لدفع الخصومة الباطلة فلا يتحقق معنى ~~المعاوضة في حقه فلم يكن للشفيع أن يأخذها منه بالشفعة للحال ولكنه يقوم ~~مقام المدعى في إقامة الحجة فإن أقام البينة على صاحب اليد أن الدار كانت ms2604 ~~للمدعي أو حلف المدعى عليه فنكل فله الشفعة لأنه تبين أن الصلح وقع معاوضة ~~حقيقة وإن لم تقم له الحجة فلا شفعة له # وكذلك لا تجب الشفعة في الدار المصالح عنها عن سكوت لأن المدعي إن كان ~~محقا في دعواه كان الصلح معاوضة فتجب الشفعة وإن كان مبطلا لم يكن معاوضة ~~في حق المدعى عليه فلا تجب الشفعة مع الاحتمال لأن الحكم كما لا يثبت بدون ~~شرطه لا يثبت مع وجود الشك في شرطه لأن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك # ولو كان بدل الصلح منافع فلا شفعة في الدار المصالح عنها سواء كان الصلح ~~عن إنكار أو إقرار لأن بدل الصلح ليس بعين مال فلم يكن هذا الصلح معاوضة ~~عين المال بعين المال وهذا من شرائط ثبوت الشفعة على ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى # ولو اصطلحا على أن يأخذ المدعى عليه الدار ويعطيه دارا أخرى فإن كان ~~الصلح عن إنكار تجب في كل واحدة من الدارين الشفعة بقيمة الدار الأخرى لأن ~~الصلح إذا كان عن إنكار كان الصلح على معاوضة دار بدار وإن كان عن إقرار لا ~~يصح الصلح ولا تجب الشفعة في الدارين جميعا لأنهما جميعا ملك المدعي # ولو اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم رد المشتري الدار بخيار رؤية أو ~~شرط قبل القبض أو بعده فأراد الشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة بسبب الرد لم ~~يكن له ذلك لأن الرد بخيار الرؤية والشرط ليس في معنى البيع # ألا ترى أنه يرد من غير رضا البائع بل هو فسخ محض في حق الكل ورفع العقد ~~من الأصل كأنه لم يكن فيعود إليه قديم ملكه فلم يتحقق معنى البيع فلا تجب ~~الشفعة # وكذا لو رد عليه بعيب قبل القبض أو بعده بقضاء القاضي لأن الرد بقضاء ~~القاضي فسخ مطلق وإن كان بغير قضاء القاضي فللشفيع الشفعة لأن الرد بغير ~~قضاء بيع جديد في حق ثالث وكذا الإقالة قبل القبض أو بعده لأنها بيع جديد ~~في حق ثالث ولا تجب ms2605 الشفعة في القسمة وإن كان فيها معنى المعاوضة لأنها ~~ليست PageV05P011 بمعاوضة محضة بل فيها معنى الإقرار والتمييز ألا ترى أنه ~~يجري فيها الجبر فلم تكن معاوضة مطلقة فلا تجب فيها الشفعة كما إذا صالح عن ~~دم عمد على دار أنه لا تجب الشفعة # ومنها معاوضة المال بالمال فلا تجب في معاوضة المال بغير المال لأنه ~~الأخذ بالشفعة تملك بمثل ما تملك به المشتري # فلو وجبت في معاوضة المال بغير المال فإما أن يأخذ بما تملك به المشتري ~~ولا سبيل إليه لأنه تملك بالقصاص وإما أن يأخذ بقيمة الدار ولا سبيل إليه ~~أيضا # لأن المشتري لم يتملك به فامتنع التملك أصلا # وعلى هذا يخرج ما إذا صالح الشفعة تملك بمثل ما تملك به المشتري # فلو وجبت في معاوضة المال بغير المال فإما أن يأخذ بما تملك به المشتري ~~ولا سبيل إليه لأنه تملك بالقصاص وإما أن يأخذ بقيمة الدار ولا سبيل إليه ~~أيضا # لأن المشتري لم يتملك به فامتنع التملك أصلا # وعلى هذا يخرج ما إذا صالح عن دم العمد على دار أنه لا تجب الشبعة ( ( ( ~~الشفعة ) ) ) لأن القصاص ليس بمال فلم توجد معاوضة المال بالمال # وكذا لو صالح من جناية توجب القصاص فيما دون النفس على دار لما قلنا # ولو صالح من جناية توجب الأرش دون القصاص على دار تجب فيها الشفعة بالأرش ~~لوجود معاوضة المال بالمال وكذا لو أعتق عبدا على دار لأن العتق ليس بمال ~~فلم توجد معاوضة المال بالمال # ومنها معاوضة عين المال بعين المال فلا تجب في معاوضة عين المال بما ليس ~~بعين المال لما ذكرنا أن التملك بما تملكه به المشتري غير ممكن والتملك ~~بعين المال ليس تملكا بما تملك به المشتري فامتنع أصلا # وعلى هذا يخرج ما إذا جعل الدار مهرا بأن تزوج على دار أو جعلها بدل ~~الخلع بأن خالع امرأته على دار أو جعلها أجرة في الإجارات بأن استأجر بدار ~~لأن هذا معاوضة المال بالمنفعة لأن حكم الإجارة ثبت في المنفعة وكذا ms2606 حكم ~~النكاح وهو الصحيح على ما عرف في مسائل النكاح من الخلاف والمنفعة ليست ~~بمال وهذا عند أصحابنا رحمهم الله # وقال الشافعي رحمه الله هذا ليس بشرط وتجب الشفعة في هذه المواضع فيأخذها ~~الشفيع بقيمة البضع وهي مهر المثل في النكاح والخلع وفي الإجارة بأجرة ~~المثل # وجه قوله أن الأخذ بالشفعة تملك بمثل ما تملك به المشتري عند الإمكان ~~وعند التعذر تقام قيمته مقامه ألا ترى أنه لو اشترى دارا بعبد فالشفيع ~~يأخذها بقيمة البعد ( ( ( العبد ) ) ) لتعذر الأخذ بمثله إذ لا مثل له ~~فتقوم قيمته مقامه كذا ههنا والمنافع تتقوم بالعقد بلا خلاف فتقام قيمة ~~العوض مقامه # ولنا أن المنافع في الأصل لا قيمة لها على أصول أصحابنا والأصل فيها أن ~~لا تكون مضمونة لأن الشيء يضمن بمثله في الأصل والعرض لا يماثل العين ولهذا ~~قالوا أنها لا تضمن بالغصب والإتلاف إلا أنها تتقوم بالعقد بطريق الضرورة ~~ولحاجة الناس فبقي ما وراء ذلك على الأصل فلا يظهر تقومها في حق الشفيع # ولو تزوج امرأة على دار أن ترد المرأة عليه ألفا فلا شفعة في شيء من ~~الدار عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تجب الشفعة ~~في حصة الألف # وجه قولهما أن الدار بعضها مهر وبعضها مبيع فلئن تعذر إيجاب الشفعة في ~~حصة المهر أمكن إيجابها في حصة المبيع فتجب في حصته # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يمكن إيجاب الشفعة في حصة المبيع إلا ~~بعد قسمة الدار وفي قسمتها تقويم المنافع ولا قيمة لها إلا عند الضرورة على ~~ما بينا ولأن المهر في الدار هو الأصل لأنها إنما دفعت الألف لتسلم لها ~~الدار فإذا لم تثبت الشفعة في الأصل فكيف تجب في التابع # ولو تزوجها على مهر مسمى ثم باع داره من المرأة بذلك المهر أو تزوجها ~~بغير مهر مسمى ثم باع داره من المرأة بمهر المثل تجب فيها الشفعة لأن هذا ~~مبيع مبتدأ فتجب به الشفعة ولو تزوجها على دار أو تزوجها ms2607 على غير مسمى ثم ~~فرض لها داره مهرا لا تجب فيها الشفعة لأن الغرض منه ليس ببيع بل هو تقدير ~~المهر فلا تجب الشفعة # ومنها أن يكون المبيع عقارا أو ( ( ( وما ) ) ) ما هو بمعناه فإن كان غير ~~ذلك فلا شفعة فيه عند عامة العلماء رضي الله عنهم # وقال مالك رضي الله عنه هذا ليس بشرط وتجب الشفعة في السفن # وجه قوله أن السفينة أحد المسكنين فتجب فيها الشفعة كما تجب في المسكن ~~الآخر وهو العقار # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال لا شفعة إلا في ربع أو حائط لأن الشفعة ~~في العقار ما وجبت لكونه مسكنا وإنما وجبت لخوف أذى الدخيل وضرره على سبيل ~~الدوام وذلك لا يتحقق إلا في العقار ولا تجب إلا في العقار أو ما في معناه ~~وهو العلو على ما نذكره إن شاء الله تعالى سواء كان العقار مما يحتمل ~~القسمة أو لا يحتملها كالحمام والرحا والبئر والنهر والعين والدور الصغار ~~عند أصحابنا رحمهم الله # وقال الشافعي لا تجب الشفعة إلا في عقار يحتمل القسمة والكلام فيه يرجع ~~إلى أصل تقدم ذكره وهو PageV05P012 أن الشفعة عندنا وجبت معلولة بدفع ضرر ~~الدخيل وأذاه على سبيل اللزوم وذلك يوجد فيما يحتمل القسمة وفيما لا يحتمل ~~القسمة على السواء وعنده وجبت معلولة بدفع ضرر خاص وهو ضرر القسمة فلا ~~يتعدى إلى ما لا يحتمل القسمة وهذا مع أنه تعليل لمنع التعدية قد أبطلناه ~~فيما تقدم # وروي عن النبي أنه قال إنما الشفعة فيما لم يقسم من غير فصل وإذا بيع سفل ~~عقار دون علوه أو علوه دون سفله أو بيعا جميعا وجبت الشفعة # أما السفل فلا شك فيه لأنه عقار وأما العلو بدون السفل فتجب فيه الشفعة ~~إذا كان العلو قائما استحسانا لأن حق البناء على السفل متعلق به على سبيل ~~التأبيد فصار بمعنى العقاء ( ( ( العقار ) ) ) فتجب فيه الشفعة # ولو انهدم العلو ثم بيع السفل وجبت الشفعة لصاحب العلو عن أبي يوسف وعند ~~محمد لا شفعة له ms2608 # ذكره محمد في الزيادات # وجه قول أبي يوسف أن البناء وإن بطل فحق البناء قائم وأنه حق متعلق ~~بالبقعة على سبيل الاستقرار والتأبيد فكان بمنزلة البقعة # وجه قول محمد أن الشفعة إنما تجب إما بالشركة في الملك أو الحقوق أو ~~بجوار الملك ولم يوجد شيء من ذلك أما الشركة فظاهر الانتفاء وكذا الجوار ~~لأن الجوار كان بالبناء وقد زال البناء فلا تجب الشفعة # وذكر في الزيادات فيمن باع علوا فاحترق قبل التسليم بطل البيع # هكذا ذكر ولم يحك خلافا من مشايخنا رحمهم الله من قال هذا قوله # فأما على أصل أبي يوسف ينبغي أن لا يبطل لأنه يجعل في حق البناء بمنزلة ~~العرصة فصار كأنه باع العرصة مع البناء فاحترق البناء # ومنها زوال ملك البائع عن المبيع لأن الشفيع يملك المبيع على المشتري ~~بمثل ما ملك به فإذا لم يزل ملك البائع استحال تملك المشتري فاستحال تملك ~~الشفيع فلا تجب الشفعة في المبيع بشرط خيار البائع لأن خياره يمنع زوال ~~المبيع عن ملكه حتى لو أسقط خياره وجبت الشفعة لأنه تبين أن المبيع زال عن ~~ملكه من حين وجود المبيع ولو كان الخيار للمشتري تجب الشفعة لأن خياره لا ~~يمنع زوال المبيع عن ملك البائع وحق الشفعة يقف عليه ولو كان الخيار لهما ~~لم تجب الشفعة لأجل خيار البائع ولو شرط البائع الخيار للشفيع فلا شفعة له ~~لأن شرط الخيار للشفيع شرط لنفسه وإنه يمنع وجوب الشفعة فإن أجاز الشفيع ~~البيع جاز ولا شفعة لأن البيع تم من جهته فصار كأنه باع ابتداء وإن فسخ ~~البيع فلا شفعة له لأن ملك البائع لم يزل والحيلة للشفيع في ذلك أن لا يفسخ ~~ولا يجيز حتى يجيز البائع أو يجوز هو بمضي المدة فتكون له الشفعة وخيار ~~العيب والرؤية لا يمنع وجوب الشفعة لأنه لا يمنع زوال ملك البائع # ومنها زوال حق البائع فلا تجب الشفعة في المشتري شراء فاسدا لأن للبائع ~~حق النقض والرد إلى ملكه ردا للفساد وفي إيجاب الشفعة ms2609 تقرير الفساد حتى لو ~~سقط حق الفسخ بأسباب مسقطة للفسخ كالزيادة وزوال ملك المشتري ونحو ذلك كان ~~للشفيع أن يأخذ بالشفعة لأن المانع قيام الفسخ وقد زال كما لو باع بشرط ~~الخيار له ثم أسقط الخيار وجبت الشفعة لزوال المانع من الوجوب وهو الخيار ~~فكذا هذا # ولو باعها المشتري شراء فاسدا بيعا صحيحا فجاء الشفيع فهو بالخيار إن شاء ~~أخذها بالبيع الأول وإن شاء أخذها بالبيع الثاني لأن حق الشفيع ثابت عند كل ~~واحد من البيعين لوجود سبب الثبوت عند كل واحد منهما وشرائطه فكان له ~~الخيار غير أنه إن أخذ بالبيع الثاني أخذ بالثمن وإن أخذ بالبيع الأول أخذ ~~بقيمة المبيع يوم القبض لأن الشفيع يتملك بما تملك به المشتري والمشتري ~~الثاني تملك بالثمن لأن البيع الثاني صحيح والبيع الصحيح يفيد الملك ~~بالمسمى وهو الثمن والمشتري الأول تملك المبيع بقيمته لأن البيع الفاسد ~~يفيد الملك بقيمة المبيع لا بالثمن وإنما تعتبر قيمته يوم القبض لأن المبيع ~~بيعا فاسدا مضمون بالقبض كالمغصوب # وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي حنيفة رضي الله عنه فيمن اشترى أرضا شراء ~~فاسدا فبنى عليها إنه يثبت للشفيع حق الشفعة # لأن حق البائع في القبض قد زال بالبناء وبطل فزال المانع من وجوب الشفعة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يثبت لأن حق البائع لم يبطل بالبناء ~~فكان المانع قائما # وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة رحمه الله في المريض إذا باع الدار من وارثه ~~بمثل قيمتها وشفيعها أجنبي إنه لا شفعة له لأن بيع المريض مرض الموت عينا ~~من أعيان ماله لوارثه فاسد عنده إلا إذا أجاز الورثة # وإن كان بمثل القيمة ولا شفعة له في البيع الفاسد إلا إذا أجاز فتجب ~~الشفعة # ولو باعها من أجنبي بمثل قيمتها والوارث شفيعها لا شفعة للوارث عنده ~~PageV05P013 أيضا لأنه يصير كأنه باعها من الوارث ابتداء لتحول ملك الصفقة ~~إليه أو لتقدير صفقة أخرى مع الوارث وذلك فاسد عنده # وعندهما تجب الشفعة للوارث لأن العقد جائز # هذا ms2610 إذا باع بمثل القيمة فأما إذا باع وحابى بأن باعها بألفين وقيمتها ~~ثلاثة آلاف فإن باعها من الوارث وشفيعها أجنبي فلا شك أنه لا شفعة عند أبي ~~حنيفة عليه الرحمة لأن بيعها من الوارث بمثل القيمة فاسد عنده فبالمحاباة ~~أولى ولا شفعة في البيع الفاسد وعندهما البيع جائز ولكن يدفع قدر المحاباة ~~فتجب الشفعة ولو باع من أجنبي فكذلك لا شفعة للوارث عند أبي حنيفة رحمه ~~الله # لأن الشفيع يأخذها بتلك الصفقة بالتحول إليه أو بصفقة مبتدأة مقدرة ~~بينهما فكان بيعا من الوارث بالمحاباة # وسواء أجازت الورثة أو لم يجيزوا لأن الإجازة محلها العقد الموقوف ~~والشراء وقع نافذا من المشتري لأن المحاباة قدر الثلث وهي نافذة من الأجنبي ~~فلغت الإجازة في حق المشتري فتلغو في حق الشفيع أيضا # وأما عندهما فقد اختلفت الروايات فيه # في رواية كتاب الشفعة من الأصل والجامع لا شفعة له # وفي رواية كتاب الوصايا له الشفعة # وهي من مسائل الجامع تعرف ثمة إن شاء الله تعالى # ومنها ملك الشفيع وقت الشراء في الدار التي يأخذها بالشفعة لأن سبب ~~الاستحقاق جوار الملك والسبب إنما ينعقد سببا عند وجوب ( ( ( وجود ) ) ) ~~الشرط والانعقاد أمر زائد على الوجود فإذا لم يوجد عند البيع كيف ينعقد ~~سببا فلا شفعة له بدار يسكنها بالإجارة والإعارة ولا بدار باعها قبل الشراء ~~ولا بدار جعلها مسجدا ولا بدار جعلها وقفا وقضى القاضي بجوازه أو لم يقض ~~على قول من يجيز الوقف لأنه زال ملكه عنها لا إلى أحد # ومنها ظهور ملكه للمشتري عند الإنكار بحجة مطلقة وهي البينة وهذا في ~~الحقيقة شرط ظهور الحق لا شرط ثبوته # وعلى هذا يخرج ما إذا أنكر المشتري كون الدار التي يشفع بها مملوكة ~~للشفيع أنه ليس له أن يأخذ بالشفعة حتى يقيم البينة إنها داره وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف # وروي عنه رواية أخرى أن هذا ليس بشرط والقول قول الشفيع ولا يحتاج إلى ~~إقامة البينة وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله ms2611 # وجه هذه الرواية أن الملك كان ثابتا للشفيع في هذه الدار لوجود سبب ~~الثبوت وما ثبت يبقى إلى أن يوجد المزيل ولأن اليد دليل الملك ألا ترى أن ~~من رأى شيئا في يد إنسان حل له أن يشهد له بالملك دل أن اليد دليل الملك من ~~حيث الظاهر فكان الملك ثابتا للشفيع ظاهرا # وجه ظاهر الرواية أن سبب ثبوت الحكم لا يوجب بقاءه وإنما البقاء بحكم ~~استصحاب الحال لا يصلح للإلزام على الغير كحياة المفقود وحرية الشهود ونحو ~~ذلك والحاجة ههنا إلى إلزام المشتري فلا يظهر الملك في حق المشتري # وقوله اليد دليل الملك قلنا إن سلم ذلك فالثابت باليد ملك يظهر في حق ~~الدفع لا في حق الاستحقاق على الغير والحاجة ههنا إلى الاستحقاق على ~~المشتري فلا يكفي الملك الثابت بظاهر اليد # وذكر عن أبي يوسف فيمن ادعى على آخر دارا وأقام البينة على أن هذه الدار ~~كانت في يد أبيه مات وهي في يده أنه يقضي له بالدار فإن جاء يطلب بها شفعة ~~دار أخرى إلى جنبها لم يقض له بالشفعة حتى يقيم البينة على الملك لم يجعل ~~القضاء باليد قضاء بالملك على الإطلاق حيث لم يوجب به الشفعة # وعلى هذا يخرج ما ذكر عن محمد أنه قال في حائط بين دارين لكل واحد منهما ~~عليه خشبة ولا يعلم أن الحائط بينهما إلا بالخشبة فبيعت إحدى الدارين أنه ~~إن أقام الآخر بينة أن الحائط بينهما فهو أحق من الجار لأنه شريك وإن لم ~~يقم بينة لم أجعله شريكا لأن ملك الحائط بينهما لم يثبت إلا بظاهر ~~الاستعمال بالخشبة والملك الثابت بمثل هذا الظاهر لا يكفي لاستحقاق الشفعة ~~قال ولو أقر البائع قبل البيع أن الحائط بينهما لم أجعل له بهذا شفعة ~~بمنزلة دار في يد رجل أقر أنها لآخر فبيعت إلى جنبها دار فطلب المقر له ~~الشفعة فلا شفعة له حتى يقيم البينة أن الدار داره لأن الملك في الموضعين ~~جميعا ثبت بالإقرار وأنه حجة قاصرة فيظهر في ms2612 حق المقر في المسألة الأولى ~~وفي المسألة الثانية يظهر في حق المقر له خاصة ولا يتعدى إلى المشتري # وذكر في المنتقى عن أبي يوسف في رجل في يده دار عرف القاضي أنها له فبيعت ~~دار إلى جنب داره فقال الشفيع بعد بيع الدار التي فيها الشفعة داري هذه ~~لفلان وقد بعتها منه منذ سنة وقال هذا في وقت يقدر على الأخذ بالشفعة أو ~~طلبها لنفسه قال لا شفعة له في الدار حتى يقيم المقر له بينة على المشتري # أما المقر فلا شك أنه لا شفعة له PageV05P014 لأنه لا ملك له وقت البيع ~~في الدار بإقراره بالبيع قبله # وأما المقر له فلما ذكرنا أن الملك الثابت بالإقرار ليس بثابت بحجة مطلقة ~~لكون الإقرار حجة قاصرة فلا يظهر في حق الاستحقاق على المشتري # وذكر الخصاف في إسقاط الشفعة أن البائع إذا أقر بسهم من الدار للمشتري ثم ~~باع منه بقية الدار أن الجار لا يستحق الشفعة لأن المشتري صار شريك البائع ~~في ذلك السهم والشريك مقدم على الجار # ومن أصحابنا من خطأ الخصاف في هذا وقال تجب الشفعة للجار لأن شركة ~~المشتري لم تثبت إلا بالإقرار من البائع والإقرار حجة قاصرة فلا يظهر في حق ~~الجار فكان على شفعته وكان يستدل بمسألة الحائط والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن لا تكون الدار المشفوعة ملكا للشفيع وقت البيع فإن كانت لم تجب ~~الشفعة لاستحالة تملك الإنسان مال نفسه # وعلى هذا يخرج ما إذا باع المأذون دار ( ( ( دارا ) ) ) والمولى شفيعها ~~أنه إن لم يكن عليه دين فلا شفعة للمولى لأنها ملك المولى والعبد كالوكيل ~~عنه بالبيع فلا تثبت له الشفعة # وإن كان عليه دين فله الشفعة لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون ~~المديون فكان بمنزلة الأجنبي وكذا إذا باع المولى دارا والمأذون شفيعها ~~وعليه دين فله الشفعة لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري وشراء كل ~~واحد منهما من صاحبه جائز وإن لم يكن عليه دين فلا يتصور الأخذ بالشفعة لأن ~~الأخذ يقع ms2613 تملكا للمولى وتملك المولى محال # ولو اشترى المأذون دارا والمولى شفيعها فإن كان عليه دين فلمولاه الشفعة ~~لأن الملك بالشراء لم يقع للمولى وإن لم يكن عليه دين فلا يستحق الأخذ ~~بالشفعة لأن الملك يقع له وكذا إذا اشترى المولى دارا والمأذون شفيعها فإن ~~كان عليه دين فله الشفعة وإن لم يكن فلا يتصور الأخذ بالشفعة لما قلنا # وأما المكاتب إذا باع أو اشترى دار ( ( ( دارا ) ) ) والمولى شفيعها فله ~~أن يأخذ بالشفعة سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه فيما يبيع ويشتري مع ~~المولى بمنزلة الأجنبي لأنه حر يدا ألا ترى أنه لا سبيل لمولاه على ما في ~~يده فكان في حق ما في يده ملحقا بسائر الأجانب والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها عدم الرضا من الشفيع بالبيع وحكمه فإن رضي بالبيع أو بحكمه فلا ~~شفعة له لأن حق الشفعة إنما يثبت له دفعا لضرر المشتري فإذا رضي بالشراء أو ~~بحكمه فقد رضي بضرر جواره فلا يستحق الدفع بالشفعة ثم الرضا قد يكون صريحا ~~وقد يكون دلالة # أما الصريح فلا يشكل وأما الدلالة فنحو أن يبيع الشفيع الدار المشفوع ~~فيها بأن وكله صاحب الدار ببيعها فباعها فلا شفعة له لأن بيع الشفيع دلالة ~~الرضا بالعقد وثبوت حكمه وهو الملك للمشتري وكذلك المضارب إذا باع دارا من ~~مال المضاربة ورب المال شفيعها بدار له أخرى فلا شفعة لرب الدار سواء كان ~~في الدار ربح أو لم يكن # أما إذا لم يكن فيها ربح فلأن المضارب وكيله بالبيع والرضا بالتوكيل ~~بالبيع رضا بالبيع وحكمه ضرورة وأنه يمنع وجوب الشفعة وإن كان فيها ربح # أما في حصة رب المال فلما ذكرنا من وجود دلالة الرضا بالبيع في حصتها ( ( ~~( حصته ) ) ) # وأما في حصة المضارب فلأنه متى امتنع الوجوب في حصة رب المال فلو ثبت في ~~حصة المضارب لأدى إلى تفريق الصفقة على المشتري وأنه لا يجوز ولأن المشتري ~~صار شريكا للمضارب والشريك مقدم على الجار # ولو كان الشفيع وكيلا بشراء الدار المشفوع فيها ms2614 فاشترى لموكله فللشفيع ~~الشفعة لأن الشراء لغيره لا يكون فوق الشراء لنفسه والشراء لنفسه لا يمنع ~~وجوب الشفعة حتى لو اشترى الدار المشفوع فيها ثم حضر شفيع آخر كان له أن ~~يأخذ النصف بالشفعة فالشراء لغيره لأن لا يمنع الوجوب أولى # ولو باع رب المال دارا لنفسه والمضارب شفيعها بدار من المضاربة فإن كان ~~في يده من مال المضاربة وفاء بثمن الدار لم تجب الشفعة لأن الأخذ إذا ذاك ~~يقع لرب المال وقد وجد منه دلالة الرضا بثبوت الملك للمشتري وأنه يمنع وجوب ~~الشفعة ولو لم يكن في يده وفاء فإن لم يكن في الدار ربح فلا شفعة أيضا لأن ~~الأخذ يقع لرب المال وإن كان فيها ربح فللمضارب أن يأخذها بالشفعة لنفسه ~~لأن له نصيبا في ذلك ولم يوجد منه الرضا سقوط ( ( ( بسقوط ) ) ) حقه # ولو اشترى أجنبي دارا إلى جنب دار المضاربة فإن كان في يد المضارب وفاء ~~بالثمن فله أن يأخذها بالشفعة للمضاربة وله أن يسلم الشفعة لأن حق الأخذ له ~~فيملك تسليمه وإن لم يكن في يده وفاء فإن كان في الدار ربح فالشفعة لرب ~~المال والمضارب جميعا لأن الدار مشتركة بينهما وإن لم يكن فيها ربح فالشفعة ~~لرب PageV05P015 المال خاصة لأن الدار ملكه خاصة والشفعة من حقوق الملك # وعلى هذا يخرج ما إذا باع الدار على أن يضمن له الشفيع الثمن من المشتري ~~فضمن وهو حاضر حتى جاز البيع أنه لا شفعة للشفيع لأن ضمان الثمن من المشتري ~~دلالة الرضا بالشراء وحكمه لأن تمام العقد وإبرامه يتعلق به فكان دليل ~~الرضا # وكذا لو اشترى المشتري الدار على أن يضمن الشفيع الدرك عن البائع فضمن ~~وهو حاضر حتى جاز البيع أنه لا شفعة للشفيع لأنه لما ضمن الدرك فقد صار ~~راضيا بالعقد وحكمه وهو الملك للمشتري فلم تجب الشفعة وأما إسلام الشفيع ~~فليس بشرط لوجوب الشفعة فتجب لأهل الذمة فما ( ( ( فيما ) ) ) بينهم وللذمي ~~على المسلم لأن هذا حق التملك على المشتري بمنزلة الشراء منه والكافر ~~والمسلم في ms2615 ذلك سواء لأنه من الأمور الدنيوية # وروي عن شريح أنه قضى بالشفعة لذمي على مسلم فكتب إلى سيدنا عمر رضي الله ~~تعالى عنه فأجازه وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ~~فيكون ذلك إجماعا # ولو اشترى ذمي من ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أو مسلم وجبت ~~الشفعة عند أصحابنا رحمهم الله # وقال الشافعي رحمه الله لا تجب بناء على أن ذلك ليس بمال عنده أصلا حتى ~~لم يكن مضمونا بالإتلاف أصلا ومن شرط وجوب الشفعة معاوضة المال بالمال ~~وعندنا هو مال متقوم في حق أهل الذمة بمنزلة الخل والشاة لنا ثم إذا وجبت ~~الشفعة فإن كان الشفيع ذميا أخذ الدار بمثل الخمر وبقيمة الخنزير لأن الخمر ~~عندهم من ذوات الأمثال كالخل والخنزير ليس من ذوات الأمثال بل من ذوات ~~القيم كالشاة وإن كان مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير لأن الأخذ تملك ~~والمسلم ليس من أهل تملك الخمر والخنزير ومتى تعذر عليه التملك بالعين تملك ~~بالقيمة كما لو كان الشراء بالعرض أنه يأخذها بقيمة العرض كذا هذا # وكذا الحرية والذكورة والعقل والبلوغ والعدالة فتجب الشفعة للمأذون ~~والمكاتب ومعتق البعض والنسوان وللصبيان ( ( ( والصبيان ) ) ) والمجانين ~~وأهل البغي لأنه حق مبني على الملك وهؤلاء من أهل ثبوت الملك لهم إلا أن ~~الخصم فيما يجب للصبي أو عليه وليه الذي يتصرف في ماله من الأب ووصيه والجد ~~لأب ووصيه والقاضي ووصي القاضي فإذا بيعت دار والصبي شفيعها كان لوليه أن ~~يطالب بالشفعة ويأخذ له لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري والولي ~~يملك ذلك كما يملك الشراء فإن سلم الشفعة صح التسليم ولا شفعة للصبي إذا ~~بلغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وعند محمد وزفر رحمهما الله لا ~~يصح تسليمه والصبي على شفعته إذا بلغ # وجه قوله إن هذا حق ثبت للصبي نظرا فإبطاله لا يكون نظرا في حقه ومثل هذا ~~لا يدخل تحت ولاية الولي كالعفو عن قصاص وجب للصبي على إنسان والإبراء عن ~~كفالته بنفس ms2616 أو مال # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم ( ( ( رحمهما ) ) ) الله ما ذكرنا أن الأخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء فتسليمه امتناع من الشراء وللولي ولاية الامتناع من ~~الشراء ألا ترى أن من قال بعت هذا الشيء لفلان الصبي لا يلزم الولي القبول ~~وهذا لأن الولي يتصرف في مال الصبي على وجه المصلحة والمصلحة قد تكون في ~~الشراء وقد تكون في تركه والولي أعلم بذلك فيفوض إليه # وعلى هذا الخلاف إذا سكت الولي أو الوصي عن الطلب أنه يبطل حق الشفعة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد وزفر رحمهما الله لا يبطل وذكر ~~في نوادر أبي يوسف رحمه الله فيمن اشترى دارا وابنه الصغير شفيعها كان له ~~أن يأخذ لابنه الصغير بالشفعة فإن لم يأخذ وسلم لنفسه جاز لأن الشراء لا ~~ينافي الأخذ بالشفعة لأن كل واحد منهما تملك بعوض ولهذا لو كان وكيلا ~~بالشراء لغيره كان له أن يأخذ بالشفعة لنفسه فلأن يملك الأخذ لابنه أولى ~~وإذا ملك الأخذ ملك التسليم لأنه امتناع عن الأخذ # ولو باع دارا لنفسه وابنه شفيعها لم يكن له أن يأخذ بالشفعة لأن الأخذ ~~بالشفعة تملك والبيع تمليك فينافي التملك ولهذا لا يملك الوكيل بالبيع ~~لغيره أن يأخذ بالشفعة وإذا لم يملك الأخذ لم يملك التسليم فلم يصح تسليمه ~~وتوقف إلى حين بلوغ الصبي كما إذا لم يكن له ولي # وأما الوصي إذا اشترى دارا لنفسه والصبي شفيعها لم يكن له أن يأخذ ~~بالشفعة للصغير ولو سلم الشفعة فالصغير على شفعته وكذا إذا باع لأنه ملك ~~الدار بالشراء لنفسه فبالأخذ بالشفعة للصغير يريد تمليك ما ملكه من الصغير ~~والوصي لا يملك تمليك مال الصغير إلا إذا كان فيه نفع ظاهر له وإذا لم يملك ~~الأخذ بالشفعة لم يكن سكوته عن الطلب تسليما للشفعة فبقي حق الصغير ~~PageV05P016 في الشفعة يأخذه إذا بلغ والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة ويستقر # فنقول وبالله تعالى التوفيق إنه يتأكد ويستقر بالطلب والكلام في الطلب ms2617 في ~~مواضع في بيان وقت الطلب وفي بيان شروطه وفي بيان كيفيته وفي بيان حكمه # أما وقته فالطلب نوعان طلب مواثبة وطلب تقرير أما طلب المواثبة فوقته وقت ~~علم الشفيع بالبيع حتى لو سكت عن الطلب بعد البيع قبل العلم به لم تبطل ~~شفعته لأنه ترك الطلب قبل وقت الطلب فلا يضره ثم علمه بالبيع قد يحصل ~~بسماعه بالبيع بنفسه وقد يحصل بإخبار غيره لكن هل يشترط فيه العدد والعدالة ~~اختلف أصحابنا رحمهم الله فيه فقال أبو حنيفة رضي الله عنه يشترط أحد هذين ~~أما العدد في المخبر رجلان أو رجل وامرأتان وأما العدالة وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا يشترط فيه العدد ولا العدالة حتى لو أخبره واحد بالشفعة عدلا كان ~~أو فاسقا حرا أو عبدا مأذونا بالغا أو صبيا ذكرا أو أنثى فسكت ولم يطلب على ~~فور الخبر على رواية الأصل أو لم يطلب في المجلس على رواية محمد بطلت شفعته ~~عندهما إذا ظهر كون الخبر صدقا وهذا على اختلافهم عن عزل الوكيل وعن جناية ~~العبد وعن عجز المولى على ما نذكر في كتاب الوكالة فهما يقولان العدد ~~والعدالة ساقطا الاعتبار شرعا في المعاملات وهذا من باب المعاملة فلا يشترط ~~فيه العدد ولا العدالة # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن هذا إخبار فيه معنى الإلزام ألا ترى أن حق ~~الشفيع يبطل لو لم يطلب بعد الخبر فأشبه الشهادة فيعتبر فيه أحد شرطي ~~الشهادة وهو العدد أو العدالة # ولو أخبر المشتري الشفيع بنفسه فقال قد اشتريته فلم يطلب شفعته وإن لم ~~يكن المشتري عدلا كذا روي عن أبي حنيفة لأن المشتري خصم وعدالة الخصم ليست ~~بشرط في الخصومات وقالوا في المخيرة إذا بلغها التخيير أنه لا يشترط في ~~المخبر العدد ولا العدالة # والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن الإخبار عن التخيير ليس في معنى الشهادة ~~لخلوه عن إلزام حكم فلم يعتبر فيه أحد شرطي الشهادة بخلاف الإخبار عن البيع ~~في باب الشفعة على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما ms2618 شرطه فهو أن يكون على فور العلم بالبيع إذا كان قادرا عليه حتى لو ~~علم بالبيع وسكت عن الطلب مع القدرة عليه بطل حق الشفعة في رواية الأصل ~~وروي عن محمد رحمه الله أنه على المجلس كخيار المخيرة وخيار القبول ما لم ~~يقم عن المجلس أو يتشاغل عن الطلب بعمل آخر لا تبطل شفعته وله أن يطلب وذكر ~~الكرخي رحمه الله أن هذا أصح الروايتين # وجه هذه الرواية أن حق الشفعة ثبت نظرا للشفيع دفعا للضرر عنه فيحتاج إلى ~~التأمل أن هذه الدار هل تصلح بمثل هذا الثمن وأنه هل يتضرر بجوار هذا ~~المشتري فيأخذ بالشفعة أو لا يتضرر فيترك وهذا لا يصح بدون العلم بالبيع ~~والحاجة إلى التأمل شرط المجلس في جانب المخيرة والقبول كذا ههنا # وجه رواية الأصل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الشفعة ~~لمن واثبها # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إنما الشفعة كنشط عقال إن قيد ~~مكانه ثبت وإلا ذهب وفي بعض الروايات إنما الشفعة كحل عقال إن قيد مكانه ~~ثبت وإلا فاللوم عليه ولأنه حق ضعيف متزلزل لثبوته على خلاف القياس إذ ~~الأخذ بالشفعة تملك مال معصوم بغير إذن مالكه لخوف ضرر يحتمل الوجود والعدم ~~فلا يستقر إلا بالطلب على المواثبة # وأما الإشهاد فليس بشرط لصحة الطلب حتى لو طلب على المواثبة ولم يشهد صح ~~طلبه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى جلت عظمته وإنما الإشهاد للإظهار ~~عند الخصومة على تقدير الإنكار لأن من الجائز أن المشتري لا يصدق الشفيع في ~~الطلب أو لا يصدق في الفور ويكون القول قوله فيحتاج إلى الإظهار بالبينة ~~عند القاضي على تقدير عدم التصديق لأنه شرط صحة الطلب # ونظيره من أخذ لقطة ليردها على صاحبها فهلكت في يده لا ضمان عليه فيما ~~بينه وبين الله تبارك وتعالى وإنما الحاجة إلى الإشهاد عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لتوثيق الأخذ للرد على تقدير الإنكار إلا أنه شرط البراءة عن ~~الضمان حتى لو صدقه ms2619 صاحبها في ذلك ثم طلب منه الضمان ليس له ذلك بالإجماع ~~كذا هذا # وإذا طلب على المواثبة فإن كان هناك شهود أشهدهم وتوثق الطلب وإن لم يكن ~~بحضرته من يشهده فبعث في طلب شهود لم تبطل شفعته لما قلنا أن الإشهاد ~~لإظهار الطلب عند الحاجة لكن يصح الإشهاد على الطلب على رواية الفور ~~PageV05P017 فبطلت الشهادة على الفور ضرورة وعلى رواية المجلس إذا قال وهو ~~في المجلس أدعو ( ( ( ادعوا ) ) ) إلي ( ( ( لي ) ) ) شهودا أشهدهم فجاء ~~الشهود فأشهدهم صح وتوثق الطلب لأن المجلس قائم ولو أخبر ببيع الدار فقال ~~الحمد لله قد ادعيت شفعتها أو سبحان الله قد ادعيت شفعتها فهو على شفعته ~~على رواية محمد لأن هذا يذكر لافتتاح الكلام تبركا به فلا يكون دليل ~~الإعراض عن الطلب # وكذا إذا سلم أو شمت العاطس لأن ذلك ليس بعمل يدل على الإعراض ولهذا لم ~~يبطل به خيار المخيرة وكذلك إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت لأن الإنسان قد ~~يرضى بمجاورة إنسان دون غيره وقد تصلح له الدار بثمن دون غيره فكان السؤال ~~عن حال الجار ومقدار الثمن من مقدمات الطلب لا إعراضا عنه وهذا كله على ~~رواية اعتبار المجلس فأما على رواية اعتبار الفور تبطل شفعته في هذه ~~المواضع لانقاطع ( ( ( لانقطاع ) ) ) الفور من غير ضرورة # ولو أخبر بالبيع وهو في الصلاة فمضى فيها فالشفيع لا يخلو من أن يكون في ~~الفرض أو في الواجب أو في السنة أو في النفل المطلق فإن كان في الفرض لا ~~تبطل شفعته لأن قطعها حرام فكان معذورا في ترك الطلب وكذا إذا كان في ~~الواجب لأن الواجب ملحق بالفرض في حق العمل وإن كان في السنة فكذلك لأن هذه ~~السنن الراتبة في معنى الواجب سواء كانت السنة ركعتين أو أربعا كالأربع قبل ~~الظهر حتى لو أخبر بعدما صلى ركعتين فوصل بهما الشفع الثاني بمنزلة صلاة ~~واحدة واجبة # وقال محمد إذا بلغ الشفيع البيع فصلى بعد الجمعة أربعا لم تبطل شفعته وإن ~~صلى أكثر من ذلك بطلت شفعته ms2620 لأن الأربع بتسليمة واحدة سنة فصار كالركعتين ~~والزيادة عليها ليست بسنة # وذكر محمد رحمه الله في المخيرة إذا كانت في صلاة النفل فزادت على ركعتين ~~بطل خيارها لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة والغائب إذا علم بالشفعة فهو ~~مثل الحاضر في الطلب والإشهاد لأنه قادر على الطلب الذي يتأكد به الحق وعلى ~~الإشهاد الذي يتوثق به الطلب # ولو وكل الغائب رجلا ليأخذ له بالشفعة فذلك طلب منه لأن في التوكيل طلبا ~~وزيادة وإذا طلب الغائب على المواثبة وأشهد فله بعد ذلك من الأجل مقدار ~~المسافة التي يأتي إلى حيث البائع أو المشتري أو الدار لا زيادة عليه لأن ~~تأجيل هذا القدر للضرورة ولا ضرورة للزيادة # أما طلب التقرير فشرطه أن يكون على فور الطلب الأول والإشهاد عليه فإذا ~~طلب على المواثبة وأشهد على فوره ذلك شخصا إلى حيث البائع أو المشتري أو ~~الدار إذا كان قادرا عليه وتفصيل الكلام فيه أن المبيع إما أن يكون في يد ~~البائع وإما أن يكون في يد المشتري فإن كان في يد البائع فالشفيع بالخيار ~~إن شاء طلب من البائع وإن شاء طلب من المشتري وإن شاء طلب عند الدار # أما الطلب من البائع والمشتري فلأن كل واحد منهما خصم البائع باليد ~~والمشتري بالملك فكان كل واحد منهما خصما فصح الطلب من كل واحد منهما وأما ~~الطلب عند الدار فلأن الحق متعلق بها فإن سكت عن الطلب من أحد المتبايعين ~~وعند الدار مع القدرة عليه بطلت شفعته لأنه فرط في الطلب وإن كان في يد ~~المشتري فإن شاء طلب من المشتري وإن شاء عند الدار ولا يطلب من البائع لأنه ~~خرج من أن يكون خصما لزوال يده ولا ملك له فصار بمنزلة الأجنبي ولو لم يطلب ~~من المشتري ولا عند الدار وشخص إلى البائع للطلب منه والإشهاد بطلت شفعته ~~لوجود دليل الإعراض وفي الحقيقة لوجود دليل الرضا ولو تعاقد البائع ~~والمشتري في غير الموضع الذي فيه الدار فليس على الشفيع أن يأتيهما ms2621 ولكنه ~~يطلب عند الدار ويشهد عليه # لأن الشفيع إذا كان بجنب الدار والعاقدان غائبان تعينت الدار للطب ( ( ( ~~للطلب ) ) ) عندها والإشهاد فإن لم يطلب عندها وشخص إلى العاقدين بطلت ~~شفعته لوجود الإعراض عن الطلب هذا إذا كان قادرا على الطلب من المشتري أو ~~البائع أو عند الدار فأما إذا كان هناك حائل بأن كان بينهما نهر مجوف ( ( ( ~~مخوف ) ) ) أو أرض مسبعة أو غير ذلك من الموانع لا تبطل شفعته بترك ~~المواثبة إلى أن يزول الحائل # وأما الإشهاد على هذا الطلب فليس بشرط لصحته كما ليس بشرط لصحة طلب ~~المواثبة وإنما هو لتوثيقه على تقدير الإنكار كما في الطلب الأول وكذا ~~تسمية المبيع وتحديده ليس بشرط لصحة الطلب والإشهاد في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه شرط لأن الطلب لا يصح إلا بعد العلم والعقار لا ~~يصير معلوما إلا بالتحديد فلا يصح الطلب والإشهاد بدونه # وأما بيان كيفية الطلب فقد اختلف فيه PageV05P018 عبارات المشايخ عن محمد ~~بن مقاتل الرازي رحمه الله أن الشفيع يقول طلبت الشفعة وأطلبها وأنا طالبها # وعن محمد بن سلمة رضي الله عنه أنه كان يقول طلبت الشفعة فحسب # وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه لا يراعى فيه ألفاظ الطلب ~~بل لو أتى بلفظ يدل على الطلب أي لفظ كان يكفي نحو أن يقول ادعيت الشفعة أو ~~سألت الشفعة ونحو ذلك مما يدل على الطلب وهو الصحيح لأن الحاجة إلى الطلب ~~ومعنى الطلب يتأدى بكل لفظ يدل عليه سواء كان بلفظ الطالب ( ( ( الطلب ) ) ~~) أو بغيره # وأما حكم الطلب فهو استقرار الحق فالشفيع إذا أتى بطلبين صحيحين استقر ~~الحق على وجه لا يبطل بتأخير المطالبة بالأخذ بالشفعة أبدا حتى يسقطها ~~بلسانه وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية أخرى قال ~~إذا ترك المخاصمة إلى القاضي في زمان يقدر فيه على المخاصمة بطلت شفعته ولم ~~يؤقت فيه وقتا وروي عنه أنه قدره بما يراه القاضي # وقال محمد وزفر رحمهما الله إذا مضى شهر بعد ms2622 الطلب ولم يطلب من غير عذر ~~بطلت شفعته وهو رواية عن أبي يوسف أيضا # وجه قول محمد وزفر أن حق الشفعة ثبت لدفع الضرر عن الشفيع ولا يجوز دفع ~~الضرر عن الإنسان على وجه يتضمن الإضرار بغيره وفي إبقاء هذا الحق بعد ~~تأخير الخصومة أبدا إضرار بالمشتري لأنه لا يبني ولا يغرس خوفا من النقض ~~والقلع فيتضرر به فلا بد من التقدير بزمان لئلا يتضرر به فقدرنا بالشهر ~~لأنه أدنى الآجال فإذا مضى شهر ولم يطلب من غير عذر فقد فرض ( ( ( فرط ) ) ~~) في الطلب فبطل ( ( ( فتبطل ) ) ) شفعته # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة إن الحق للشفيع قد ثبت بالطلبين والأصل أن ~~الحق متى ثبت لإنسان لا يبطل إلا بإبطال ولم يوجد لأن تأخير المطالبة منه ~~لا يكون إبطالا كتأخير استيفاء القصاص وسائر الديون # وقوله يتضرر المشتري ممنوع فإنه إذا علم أن للشفيع أن يأخذ بالشفعة ~~فالظاهر أن يمتنع من البناء والغرس خوفا من النقض والقلع فلئن فعل فهو الذي ~~أضر بنفسه فلا يضاف ذلك إلى الأخذ بالشفعة ولهذا لم يبطل حق الشفعة بغيبة ~~الشفيع ولا يقال إن فيه ضررا بالمشتري بالامتناع من البناء والغرس لما قلنا ~~كذا هذا # # | فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة بعد ثبوته # فنقول وبالله التوفيق ما يبطل به حق الشفعة بعد ثبوته في الأصل نوعان ~~اختياري وضروري والاختياري نوعان صريح وما يجري مجرى الصريح ودلالة ( ( ( ~~دلالة ) ) ) # أما الأول فنحو أن يقول الشفيع أبطلت الشفعة أو أسقطتها أو أبرأتك عنها ~~أو سلمتها ونحو ذلك لأن الشفعة خالص حقه فيملك التصرف فيها استيفاء وإسقاطا ~~كالإبراء عن الدين والعفو عن القصاص ونحو ذلك سواء علم الشفيع بالبيع أو لم ~~يعلم بعد أن كان بعد البيع لأن هذا إسقاط الحق صريحا وصريح الإسقاط يستوي ~~فيه العلم والجهل كالطلاق والإبراء عن الحقوق بخلاف الإسقاط من طريق ~~الدلالة فإنه لا يسقط حقه ثمة إلا العلم والفرق يذكر بعد هذا ولا يصح تسليم ~~الشفعة قبل البيع لأنه إسقاط الحق وإسقاط الحق ms2623 قبل وجوبه ووجود سبب وجوبه ~~محال # ولو أخبر بالبيع بقدر من الثمن أو جنس منه أو من فلان فسلم فظهر بخلافه ~~هل يصح تسليمه فالأصل في جنس هذه المسائل أنه ينظر إن كان لا يختلف غرض ~~الشفيع في التسليم صح التسليم وبطلت شفعته وإن كان يختلف غرضه لم يصح وهو ~~على شفعته لأن غرضه في التسليم إذا لم يختلف بين ما أخبر به وبين ما بيع به ~~وقع PageV05P019 التسليم محصلا لغرضه فصح وإذا اختلف غرضه في التسليم لم ~~يقع التسليم محصلا لغرضه فلم يصح التسليم # وبيان هذا في مسائل إذا أخبر أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم تبين أنها ~~بيعت بألفين فلا شفعة له لأن تسليمه كان لاستكثاره الثمن فإذا لم تصلح له ~~بأقل الثمنين فبأكثرهما أولى فحصل غرضه بالتسليم فبطلت شفعته # ولو أخبر أنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت بخمسائة ( ( ( بخمسمائة ~~) ) ) فله الشفعة لأن التسليم عند كثرة الثمن لا يدل على التسليم عند قلته ~~فلم يحصل غرضه بالتسليم فبقي على شفعته # ولو أخبر أنها بيعت بألف درهم ثم تبين أنها بيعت بمائة دينار فإن كانت ~~قيمتها ألفا أو أكثر فلا شفعة له وإن كانت أقل فهو على شفعته عند أصحابنا ~~الثلاثة رضي الله عنهم # وقال زفر رحمه الله له الشفعة في الوجهين جميعا # وجه قول زفر أن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان حقيقة واعتبار الحقائق ~~هو الأصل والغرض يختلف باختلاف الجنس لأنه قد تيسر ( ( ( يتيسر ) ) ) عليه ~~جنس ويتعذر عليه الآخر فلم يقع التسليم محصلا لغرضه فيبقى على شفعته كما لو ~~أخبر أنها بيعت بحنطة فسلم ثم تبين أنها بيعت بشعير قيمته مثل قيمة الحنطة # ولنا أن الدراهم والدنانير في حق الثمنية كجنس واحد لأنها أثمان الأشياء ~~وقيمتها تقوم الأشياء بها تقويما واحدا أعني أنها تقوم بهذا مرة وبذاك أخرى ~~وأنما يختلفان في القدر لا غير فوجب اعتبار قدر قيمتهما في الكثرة والقلة ~~كما إذا أخبر أنها بيعت بألف درهم أو بمائة دينار فسلم ثم تبين أنها بيعت ms2624 ~~بأكثر أو بأقل على ما بينا كذا هذا بخلاف ما إذا أخبر أنها بيعت بحنطة فسلم ~~ثم تبين أنها بيعت بشعير قيمته مثل قيمة الحنطة أو أقل أو أكثر لأن هناك ~~اختلف إذ الحنطة والشعير جنسان مختلفان على الإطلاق واختلاف الجنس يوجب ~~اختلاف الغرض فلم يصح التسليم # ولو أخبر أنها بيعت بألف درهم فسلم ثم تبين أنها بيعت بمكيل أو بموزون ~~سوى الدارهم ( ( ( الدراهم ) ) ) والدنانير أو عددي متقارب فالشفعة قائمة ~~لأن الثمن الذي وقع به البيع إذا كان من ذوات الأمثال فالشفيع يأخذ بمثله ~~وأنه جنس آخر غير الجنس الذي أخبر به الشفيع فاختلف الغرض # ولو أخبر أنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت بعرض وما ليس من ذوات ~~الأمثال فإن كانت قيمته مثل الألف أو أكثر صح تسليمه وإن كانت أقل لم يصح ~~تسليمه وله الشفعة لأن الشفيع ههنا يأخذ الدار بقيمة العرض لأنه لا مثل له ~~وقيمته دراهم أو دنانير فكان الاختلاف راجعا إلى القدر فأشبه الألف ~~والألفين والألف وخمسمائة على ما مر # ولو أخبر بشراء نصف الدار فسلم ثم تبين أنه اشترى الجميع فله الشفعة ولو ~~أخبر بشراء الجميع فسلم ثم تبين أنه اشترى النصف فالتسليم جائز ولا شفعة له # هذا هو الرواية المشهورة في الفصلين وقد روي الجواب فيهما على القلب وهو ~~أن التسليم في النصف يكون تسليما في الكل والتسليم في الكل لا يكون تسليما ~~في النصف # وجه هذه الرواية أن تسليم النصف لعجزه عن الثمن ومن عجز عن القليل كان عن ~~الكثير أعجز # فأما العجز عن الكثير لا يدل يدل على العجز عن القليل # وجه الرواية المشهورة أن التسليم في النصف للاحتراز عن الضرر وهو ضرر ~~الشركة وهذا لا يوجد في الكل فاختلف الغرض فلم يصح التسليم فبقي على شفعته ~~وإذا صح تسليم الكل فقد سلم البعض ضرورة لأنه داخل في الكل فصار بتسليم ~~الكل مسلما للنصف لأن الشركة عيب فكان التسليم بدون العيب تسليما مع العيب ~~من طريق الأولى # ولو أخبر أن ms2625 المشتري زيد فسلم ثم تبين أنه عمرو فهو على شفعته لأن ~~التسليم للأمن عن الضرر الأمن ( ( ( والأمن ) ) ) عن ضرر زيد لا يدل على ~~الأمن عن ضرر عمرو لتفاوت الناس في الجوار # ولو أخبر أن المشتري زيد فسلم ثم تبين أنه زيد وعمرو كان له أن يأخذ نصيب ~~عمرو لأنه سلم نصيب زيد لا نصيب عمرو فبقي له الشفعة في نصيبه ولو أخبر أن ~~الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم إن البائع حط عن المشتري خمسمائة وقبل ~~المشتري الحط كان له الشفعة لأن الحط يلتحق بأصل العقد فتبين أن البيع كان ~~بخمسمائة فصار كما إذا أخبر أنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت ~~بخمسمائة ولو لم يقبل الحط لم تجب الشفعة لأن الحط لم يصح إذا لم يقبل فلم ~~يتبين أنها بيعت بأنقص من ألف فلم تجب الشفعة # ولو باع الشفيع داره التي يشفع بها بعد شراء المشتري هل تبطل شفعته فهذا ~~لا يخلو إما إن كان البيع باتا وإما إن كان فيه شرط الخيار فإن كان باتا لا ~~يخلو أما إن باع كل الدار وأما إن باع جزأ منها فإن باع كلها بطلت شفعته ~~لأن سبب الحق هو جوار الملك وقد زال سواء علم بالشراء أو لم يعلم لأن هذا ~~في معنى صريح الإسقاط لأن إبطال سبب الحق إبطال الحق فيستوي فيه العلم ~~والجهل فإن رجعت الدار إلى ملكه بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو ~~بخيار شرط للمشتري فليس له أن يأخذ بالشفعة لأن الحق قد بطل فلا يعود إلا ~~بسبب جديد # وكذلك لو باعها الشفيع بيعا فاسدا وقبضها المشتري بطلت شفعته لزوال سبب ~~الحق وهو جوار ( ( ( جواز ) ) ) الملك فإن نقض البيع فلا شفعة له لما ذكرنا ~~أن الحق بعدما بطل لا يعود إلا بسبب جديد وإن باع جزأ من داره فإن باع جزأ ~~شائعا منها فله الشفعة بما بقي لأن ما بقي يصلح لاستحقاق الشفعة ابتداء ~~فأولى أن يصلح للبقاء لأن البقاء أسهل من الإبتداء ms2626 # وإن باع جزأ معينا بيتا أو حجرة فإن كان ذلك لا يلي الدار التي فيها ~~الشفعة فكذلك لأن السبب وهو جوار الملك قائم وإن كان مما يلي تلك الدار فإن ~~استغرق حدود الدار التي فيها الشفعة بطلت الشفعة لأن الجوار قد زال وإن بقي ~~من حدها شيء ملاصق لما بقي من الدار فهو على شفعته لما ذكرنا أن ~~PageV05P020 هذا القدر يصلح للاستحقاق ابتداء فلأن يصلح لبقاء المستحق أولى ~~وإن كان فيه خيار الشرط فإن كان الخيار للبائع وهو الشفيع فهو على شفعته ما ~~لم يوجب البيع لأن السبب وهو جوار الملك قائم لأن خيار البائع يمنع زوال ~~المبيع عن ملكه فإن طلب الشفعة في مدة الخيار كان ذلك منه نقضا للبيع لأن ~~طلب الشفعة دليل استبقاء الملك في المبيع وذلك إسقاط للخيار ونقض للبيع وإن ~~كان الخيار للمشتري بطلت شفعته لأن الدار خرجت عن ملكه بلا خلاف فزال سبب ~~الحق وهو جوار الملك # وإن كان الشفيع شريكا وجارا فباع نصيبه الذي يشفع به كان له أن يطلب ~~الشفعة بالجوار لأنه إن بطل أحد السببين وهو الشركة فقد بقي الآخر وهو ~~الجوار ولهذا استحق به ابتداء فلأن يبقى به الاستحقاق أولى # ولو صالح المشتري الشفيع من الشفعة على مال لم يجز الصلح ولم يثبت العوض ~~وبطل حق الشفعة # أما بطلان الصلح فلانعدام ثبوت الحق في المحل # لأن الثابت للشفيع حق التملك وأنه عبارة عن ولاية التملك وأنها معنى قائم ~~بالشفيع فلم يصح الاعتياض عنه فبطل الصلح ولم يجب العوض # وأما بطلان حق الشفيع في الشفعة فلأنه أسقطه بالصلح فالصلح وإن لم يصح ~~فإسقاط حق الشفعة صحيح # لأن صحته لا تقف على العرض ( ( ( العوض ) ) ) بل هو شيء من الأموال لا ~~يصلح عوضا عنه فالتحق ذكر العوض بالعدم فصار كأنه سلم بلا عوض # وعلى هذا إذا قال الزوج للمخيرة اختاريني بألف درهم # فقالت اخترتك لم يجب العوض وبطل خيارها # وكذلك العنين إذا قال لامرأته بعدما أخبرت بسبب العنة اختاري ترك الفسخ ~~بالعنة بألف ms2627 فقالت اخترت بطل خيارها ولم يجب العوض وفي الكفالة بالنفس إذا ~~أسقطها بعوض روايتان في رواية لا يجب العوض وتبطل الكفالة كما في الشفعة ~~وفي رواية لا تبطل الكفالة # وجه الرواية الأولى أنه أسقط الكفالة بعوض فالاعتياض إن لم يصح فالإسقاط ~~صحيح لأن صحته لا تقف على العوض # وجه الرواية الأخرى أنه ما رضي بالسقوط إلا بعوض ولم يثبت العوض فلا يسقط ~~وأما بطلان الشفعة من طريق الدلالة فهو أن يوجد من الشفيع ما يدل على رضاه ~~بالعقد وحكمه للمشتري وهو ثبوت الملك له لأن حق الشفعة مما يبطل بصريح ~~الرضا فيبطل بدلالة الرضا أيضا وذلك نحو ما إذا علم بالشراء فترك الطلب على ~~الفور من غير عذر أو قام عن المجلس أو تشاغل عن الطلب بعمل آخر على اختلاف ~~الروايتين لأن ترك الطلب مع القدرة عليه دليل الرضا بالعقد وحكمه للدخيل # وكذا إذا ساوم الشفيع الدار من المشتري أو سأله أن يوليه إياها أو ~~استأجرها الشفيع من المشتري أو أخذها مزارعة أو معاملة وذلك كله بعد علمه ~~بالشراء لأن ذلك كله دليل الرضا أما المساومة فلأنها طلب تمليك بعقد جديد ~~وأنه دليل الرضا بملك المتملك # وكذلك التولية لأنها تملك بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وأنها ~~دليل الرضا بملك المتملك # وأما الاستئجار والأخذ معاملة أو مزارعة فلأنها تقرير لملك المشتري فكانت ~~دليل الرضا بملكه فرق بين هذا وبين الفصل الأول حيث شرط ههنا علم الشفيع ~~بالشراء لبطلان حق الشفعة وهناك لم يشترط وإنما كان كذلك لأن السقوط في ~~الفصل الأول بصريح الإسقاط والإسقاط تصرف في نفس الحق فيستدعي ثبوت الحق لا ~~غير كالطلاق والعتاق والإبراء عن الديون والسقوط ههنا بطريق الدلالة وهي ~~دلالة الرضا لا بالتصرف في محل الحق بل في محل آخر والتصرف في محل آخر لا ~~يصلح دليل الرضا إلا بعد العلم بالبيع إذ الرضا بالشي ( ( ( بالشيء ) ) ) ~~بدون العلم به محال والله عز وجل أعلم # ولو سلم الشفعة في النصف بطلب ( ( ( بطلت ) ) ) في الكل لأنه ms2628 لما سلم في ~~النصف بطل حقه في النصف المسلم فيه بصريح الإسقاط وبطل حقه في النصف الباقي ~~لأنه لا يملك تفريق الصفقة على المشتري فبطلت شفعته في الكل ولو طلب نصف ~~الدار بالشفعة هل يكون ذلك تسليما منه للشفعة في الكل اختلف فيه أبو يوسف ~~ومحمد قال أبو يوسف لا يكون تسليما وقال محمد يكون تسليما في الكل إلا أن ~~يكون سبق منه طلب الكل بالشفعة فلم يسلم له المشتري فقال له حينئذ أعطني ~~نصفها على أن أسلم لك النصف الباقي فإن هذا لا يكون تسليما # وجه قول محمد أنه لما طلب النصف بالشفعة فقد أبطل حقه في النصف الآخر ~~لأنه ترك الطلب فيه مع القدرة عليه وذا دليل الرضا فبطل حقه فيه فيبطل حقه ~~في النصف المطلوب ضرورة تعذر تفريق الصفقة على المشتري بخلاف ما إذا كان ~~سبق منه الطلب في الكل لأنه لما طلب PageV05P021 في الكل فقد تقرر حقه في ~~الكل ولم يكن قوله بعد ذلك أعطني النصف على أن أسلم لك النصف الباقي تسليما ~~بخلاف ما إذا قال ابتداء لأن الحق لم يتقرر بعد # وجه قول أبي يوسف أن الحق ثبت له في كل الدار والحق إذا ثبت لا يسقط إلا ~~بالإسقاط ولم يوجد فبقي كما كان إن شاء أخذ الكل بالشفعة وإن شاء ترك وجواب ~~محمد رحمه الله عن هذا أنه وجد منه الإسقاط في النصف الذي لم يطلبه من طريق ~~الدلالة على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الضروري فنحو أن يموت الشفيع بعد الطلبين قبل الأخذ بالشفعة فتبطل ~~شفعته وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تبطل ولوارثه حق الأخذ ولقب ( ~~( ( ولغب ) ) ) المسألة أن خيار الشفعة هل يورث عندنا لا يورث وعنده يورث ~~والكلام فيه من الجانبين على نحو الكلام في خيار الشرط وسيأتي ذكره في كتاب ~~البيوع ولا يبطل بموت المشتري وللشفيع أن يأخذ من وارثه لأن الشفعة حق على ~~المشتري ألا ترى أنه مجبور عليه في التملك فلا يسقط بموته كحق ms2629 الرد بالعيب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يملك به المشفوع فيه # فنقول وبالله التوفيق المشفوع فيه يملك بالتملك وهو تفسير الأخذ بالشفعة ~~فلا ملك للشفيع قبل الأخذ بل له حق الأخذ والتملك قبل الأخذ للمشتري لوجود ~~سبب الملك فيه وهو الشراء فله أن يبني ويغرس ويهدم ويقلع ويؤاجر ويطيب له ~~الأجر ويأكل من ثمار الكرم ونحو ذلك وكذا له أن يبيع ويهب ويوصي وإذا فعل ~~ينفذ إلا أن للشفيع أن ينقض ذلك بالأخذ بالشفعة لأن حقه سابق على تصرف ~~المشتري فيمتنع اللزوم ولو جعل المشتري الدار مسجدا أو مقبرة فللشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة وينقض ما صنع المشتري كذا ذكر في الأصل # وقال الحسن بن زياد بطلت شفعته # وجه قوله أن المشتري تصرف في ملك نفسه فينفذ كما لو باع إلا أن البيع ~~ونحوه مما يحتمل النقض بعد وجوده فنفذ ولم يلزم وهذه التصرفات مما لا يحتمل ~~الانتقاض كالإعتاق فكان نفاذها لزومها # ولنا أن تعلق حق الشفيع بالمبيع يمنع من صيرورته مسجدا لأن المسجد ما ~~يكون خالصا لله تعالى وتعلق حق العبد به يمنع خلوصه لله عز وجل فيمنع ~~صيرورته مسجدا وله أن يأخذ الدار المشتراة بالشفعة لوجود السبب وهو جوار ~~الملك أو الشركة في ملك المبيع # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى دارا ولها شفيع فبيعت دار إلى جنب هذه الدار ~~فطالب المشتري بالشفعة وقضى له بها ثم حضر الشفيع يقضى له بالدار التي ~~بجواره ويمضي القضاء في الثانية للمشتري أما للشفيع فظاهر وأما للمشتري ~~فلأن الجوار كان ثابتا له وقت البيع والقضاء بالشفعة إلا أنه بطل بعد ذلك ~~بأخذ الشفيع للدار بالشفعة وهذا لا يوجب بطلان القضاء لأنه تبين أن جوار ~~الملك لم يكن ثابتا كمن اشترى دارا ولها شفيع فقضى له بالشفعة ثم باع داره ~~التي بها يشفع أنه لا يبطل القضاء بالشفعة لما قلنا كذا هذا # ولو كان الشفيع جارا للدارين فالمسألة بحالها فيقضي له بكل الدار الأولى ~~وبالنصف من الثانية لأنه جار خاص ms2630 للدار الأولى فيختص بشفعتها وهو مع ~~المشتري جاران للدار الثانية فيشتركان في شفعتها وشراء المشتري لا يبطل حقه ~~في الشفعة ولأنه لا ينافيه بل يقرره على ما بينا فيما تقدم # وروي عن أبي يوسف رحمه الله فيمن اشترى نصف دار ثم اشترى رجل آخر نصفها ~~الآخر فخاصمه المشتري الأول فيقضي له بالشفعة بالشركة ثم خاصمه الجار في ~~الشفعتين جميعا أن الجار أحق بشفعة النصف الأول ولا حق له في النصف الثاني ~~لأنه جار للنصف الأول فيأخذه بالجوار والمشتري شريك عند بيع النصف الثاني ~~لثبوت الملك له في النصف الأول بسبب الشراء وثبوت الحق للشفيع في النصف ~~الأول لا يمنع ثبوت الملك للمشتري فيه فكان شريكا عند بيع النصف الثاني ~~والشريك مقدم على الجار # وكذلك لو اشترى نصفها ثم اشترى نصفها الآخر رجل آخر فلم يخاصمه فيه حتى ~~أخذ الجار النصف الأول فالجار أحق بالنصف الثاني لأن الملك وإن ثبت للمشتري ~~الأول في النصف الأول لكنه قد بطل بأخذ الجار بالشفعة فبطل حقه في الشفعة # ولو ورث رجل دارا فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة ثم بيعت دار إلى جنب ~~الثانية فأخذها بالشفعة ثم استحقت الدار الموروثة وطلب المستحق الشفعة فإن ~~المستحق يأخذ الدار الثانية والوارث أحق بالثالثة لأن بالاستحقاق تبين أن ~~الدار التي يشفع بها الوارث كانت ملك المستحق فتبين أنه أخذ الثانية بغير ~~حق إذ تبين أنه لم يكن جارا فكانت الشفعة في الثانية للمستحق والوارث ~~PageV05P022 يكون أحق بالثالثة لأن الملك كان ثابتا للوارث عند بيع الثالثة ~~فكان السبب وهو جوار الملك ثابتا له عنده ثم بطل الاستحقاق وبطلان الملك لا ~~يوجب بطلان الشفعة وليس للشفيع أن ينقض قسمة المشتري حتى لو اشترى نصف دار ~~من رجل مشاعا وقاسم المشتري البائع ثم حضر الشفيع فالقسمة ماضية ليس للشفيع ~~أن ينقضها ليأخذ نصفها مشاعا # سواء كانت قسمته بقضاء أو بغير قضاء # لأن القسمة من تمام القبض # ولهذا لم تصح هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لأن القبض شرط صحة الهبة ~~والقبض على ms2631 التمام لا يتحقق مع الشياع # وإذا كانت القسمة من تمام القبض فالشفيع لا يملك نقض القبض بأن اشترى ~~دارا وقبضها ثم حضر الشفيع وأراد أن ينقض قبضه ليأخذها من البائع لم يملك ~~ذلك وإذا لم يملك نقض القبض لا يملك نقض ما به تمام القبض وهو القسمة بخلاف ~~ما إذا كانت الدار مشتركة بين اثنين باع أحدهما نصيبه من رجل فقاسم المشتري ~~الشريك الذي لم يبع ثم حضر الشفيع له أن ينقض القسمة لأن القسمة هناك ليست ~~من جملة القبض لأنها من حكم البيع الأول إذ البيع الأول كما أوجب الملك ~~أوجب القسمة في المشاع والبيع الأول لم يقع مع هذا المشتري الذي قاسم فلم ~~تكن هذه القسمة بحكم العقد بل بحكم الملك والتصرف بحكم الملك يملك الشفيع ~~نقضه كالبيع والهبة # وللشفيع أن يأخذ النصف الذي أصاب المشتري بالشفعة سواء وقع نصيب المشتري ~~من جانب الشفيع أو من جانب آخر لأن الشفعة وجبت له في النصف المشتري والنصف ~~الذي أصاب المشتري هو المشترى لأن القسمة إفراز # ولو وقع نصيب البائع من جانب الشفيع فباعه بعد القسمة قبل طلب الشفيع ~~الشفعة الأولى ثم طلب الشفيع فإن قضى القاضي بالشفعة الأخيرة جعل نصف ~~البائع بين الشفيع وبين المشتري وقضى بالشفعة الأولى وهي نصف المشتري ~~للشفيع لأن الشفيع مع المشتري جاران لنصف البائع والشفيع جار خاص لنصف ~~المشتري # ولو بدأ فقضى للشفيع بالشفعة الأولى قضى له بالأخيرة أيضا لأنه لما قضي ~~له بالشفعة الأولى بطل حق جوار المشتري فلم يبق له حق الأخذ بالشفعة ~~وللشفيع أن يرد المشفوع فيه بخيار الرؤية والعيب وللمشتري حق الحبس ~~لاستيفاء الثمن لأن الملك فيه لما كان يثبت بالتملك ببدل كان الأخذ بالشفعة ~~شراء فيراعى فيه أحكام البيع والشراء والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة وبيان كيفيته # فالتملك بالشفعة يكون بأحد طريقين إما بتسليم المشتري وإما بقضاء القاضي ~~أما التملك بالتسليم بالبيع فظاهر لأن الأخذ بتسليم المشتري برضاه ببدل ~~يبذله ( ( ( يبدله ) ) ) الشفيع وهو الثمن ms2632 يفسر الشراء والشراء تملك # وأما بقضاء القاضي فالكلام فيه في ثلاثة مواضع في بيان كيفية التملك ~~بالقضاء بالشفعة وفي بيان شرط جواز القضاء بالشفعة # وفي بيان وقت القضاء بالشفعة # أما الأول فالمبيع لا يخلو إما أن يكون في يد البائع وإما أن يكون في يد ~~المشتري فإن كان في يد البائع ذكر الكرخي رحمه الله أن القاضي إذا قضى ~~بالشفعة ينتقض البيع الذي كان بين البائع وبين المشتري في المشهور من قولهم ~~وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ينقض # واختلف المشايخ فيه قال بعضهم البيع لا ينتقض بل تتحول الصفقة إلى الشفيع ~~وقال بعضهم ينتقض البيع الذي جرى بين البائع والمشتري وينعقد للشفيع بيع ~~آخر كأنه كان من البائع إيجابان أحدهما مع المشتري والآخر مع الشفيع فإذا ~~قضى القاضي بالشفعة فقد قبل الشفيع الإيجاب الذي أضيف إليه وانتقض ما أضيف ~~إلى المشتري سواء قبل المشتري الإيجاب المضاف إليه أو لم يقبل # وجه قول من قال بالتحول لا بالانتقاض أن البيع لو انتقض لتعذر الأخذ ~~بالشفعة لأنه من شرائط وجوب الشفعة فإذا انتقض لم يجب فتعذر الأخذ # وجه قول من قال أنه ينتقض نص محمد والمعقول والأحكام أما الأول فقد ذكر ~~محمد رحمه الله وقال انتقض البيع فيما بين البائع والمشتري وهذا نص في ~~الباب # وأما المعقول فمن وجهين أحدهما أن القاضي إذا قضى بالشفعة قبل القبض فقد ~~عجز المشتري عن قبض المبيع والعجز عن قبض المبيع يوجب بطلان البيع لخلوه عن ~~الفائدة كما إذا هلك المبيع قبل القبض # والثاني أن الملك قبل الأخذ بالشفعة للمشتري لوجود آثار الملك في حقه على ~~ما بينا فيما تقدم ولو تحول الملك إلى الشفيع لم يثبت الملك المشتري ( ( ( ~~للمشتري ) ) ) # وأما الأحكام PageV05P023 فإن للشفيع أن يرد الدار على من أخذها منه ~~بخيار الرؤية وإذا رد عليه لا يعود شراء المشتري ولو تحولت الصفقة إلى ~~الشفيع لعاد شراء المشتري لأن التحول كان لضرورة مراعاة حق الشفيع ولما رد ~~فقد زالت الضرورة فينبغي أن يعود ms2633 الشراء ولأنها لو تحولت إليه لصار المشتري ~~وكيلا للشفيع لأن عقده يقع له ولو كان كذلك لما ثبت للشفيع خيار الرؤية إذا ~~كان المشتري رآها قبل ذلك ورضي بها لأن خيار الرؤية يبطل برؤية الوكيل ~~ورضاه # وكذلك لو كان الشراء بثمن مؤجل فأراد الشفيع أن يأخذها للحال يأخذ بثمن ~~حال ولو تحولت الصفقة إليه لأخذها بثمن مؤجل وكذا لو اشتراها على البائع ~~برىء ( ( ( بريء ) ) ) من كل عيب بها عند البيع ثم أخذها الشفيع فوجد بها ~~عيبا فله أن يردها على من أخذها منه # ولو تحولت تلك الصفقة إلى الشفيع لما ثبت له حق الرد كما لم يثبت للمشتري ~~فدلت هذه المسائل على أن شراء المشتري ينتقض ويأخذها الشفيع بشراء مبتدأ ~~بعد إيجاب مبتدأ مضاف إليه وقد خرج الجواب عن قولهم أن البيع لو انتقض ~~لتعذر الأخذ بالشفعة لأنه لا يأخذ بذلك العقد لانتقاضه بل بعقد مبتدأ مقرر ~~بين البائع وبين الشفيع على ما بينا تقريره والله سبحانه وتعالى أعلم # وإن كان المبيع في يد المشتري أخذه منه ودفع الثمن إلى المشتري والبيع ~~الأول صحيح لأن التملك وقع على المشتري فيجعل كأنه اشترى منه ثم إذا أخذ ~~الدار من يد البائع يدفع الثمن إلى البائع وكانت العهدة عليه ويسترد ~~المشتري الثمن من البائع إن كان قد نقد وإن أخذها من يد المشتري دفع الثمن ~~إلى المشتري وكانت العهدة عليه لأن العهدة هي حق الرجوع بالثمن عند ~~الاستحقاق فيكون على من قبض الثمن # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن المشتري إذا كان نقد الثمن ولم يقبض الدار ~~حتى قضي للشفيع بمحضر منهما أن الشفيع يأخذ الدار من البائع وينقد الثمن ~~للمشتري والعهدة على المشتري # وإن كان لم ينقد دفع الشفيع الثمن إلى البائع والعهدة على البائع لأنه ~~إذا كان نقد الثمن للبائع فالملك لا يقع على البائع أصلا لأنه لا ملك له ~~ولا بد أيضا لبطلان حق الحبس بنقد الثمن بل يقع على المشتري فيكون الثمن له ~~والعهدة عليه وإذا كان ms2634 لم ينقد فللبائع حق الحبس فلا يتمكن الشفيع من قبض ~~الدار إلا بدفع الثمن إلى البائع فكانت العهدة على البائع وأما شرط جواز ~~القضاء بالشفعة فحضرة المقضي عليه لأن القضاء على الغائب لا يجوز # وجملة الكلام فيه أن المبيع إما أن يكون في يد البائع وإما أن يكون في يد ~~المشتري فإن كان في يد البائع فلا بد من حضرة البائع والمشتري جميعا لأن كل ~~واحد منهما خصم أما البائع فباليد وأما المشتري فبالملك فكان كل واحد منهما ~~مقضيا عليه فيشترط حضرتهما لئلا يكون قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه ~~خصم حاضر # وأما إن كان في يد المشتري فحضرة البائع ليست بشرط ويكتفي بحضرة المشتري ~~لأن البائع خرج من أن يكون خصما لزوال ملكه ويده عن المبيع فصار كالأجنبي ~~وكذا حضرة الشفيع أو وكيله شرط جواز القضاء له بالشفعة لأن القضاء على ~~الغائب كما لا يجوز فالقضاء للغائب لا يجوز أيضا ثم القاضي إذا قضى بالشفعة ~~يثبت الملك للشفيع ولا يقف ثبوت الملك له على التسليم لأن الملك للشفيع ~~يثبت بمنزلة الشراء والشراء الصحيح يوجب الملك بنفسه # وأما وقت القضاء بالشفعة فوقته وقت المنازعة والمطالبة بها فإذا طالبه ~~بها الشفيع يقضي القاضي له بالشفعة سواء حضر الثمن أو لا في ظاهر الرواية ~~وللمشتري أن يحبس الدار حتى يستوفي الثمن من الشفيع # وكذا الورثة لأن التملك بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري وللبائع حق حبس ~~المبيع لاستيفاء الثمن # فإن أبى أن ينقد حبسه القاضي # لأنه ظهر ظلمه بالامتناع من إيفاء حق واجب عليه فيحبسه ولا ينقض الشفعة ~~كالمشتري إذا امتنع من إيفاء الثمن أنه يحبس ولا ينقض البيع وإن طلب أجلا ~~لنقد الثمن أجله يوما أو يومين أو ثلاثة أيام لأنه لا يمكنه النقد للحال ~~فيحتاج إلى مدة يتمكن فيها من النقد فيهمله ( ( ( فيمهله ) ) ) ولا يحبسه # لأن الحبس جزاء الظلم بالمطل ولم يظهر مطله # فإن مضى الأجل ولم ينقد حبسه # وقال محمد رحمه الله ليس ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة ms2635 حتى يحضر الشفيع ~~المال فإن طلب أجلا أجله يوما أو يومين أو ثلاثة أيام ولم يقض له بالشفعة ~~فإن قضى بالشفعة ثم أبى الشفيع أن ينقد حبسه وهذا عندي ليس باختلاف على ~~الحقيقة وللقاضي أن يقضي بالشفعة قبل إحضار الثمن بلا خلاف لأن لفظ محمد ~~رحمه الله ليس ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الشفيع المال لا يدل ~~على أنه ليس له أن يقضي بل هو إشارة إلى نوع احتياط PageV05P024 واختيار ~~الأول لا تستعمل لفظة لا ينبغي إلا في مثله ولهذا لو قضي جاز ونفذ قضاؤه نص ~~عليه محمد وليس ذلك لكونه محل الاجتهاد ولأن القضاء بمذهب المخالف في ~~المجتهدات إنما ينفذ بشريطة اعتقاد إصابته فيه وإفضاء اجتهاده إليه وقد ~~أطلق القضية في النفاذ من غير هذا الشرط فدل أنه لا خلاف في المسألة على ~~التحقيق ثم إن ثبت الخلاف # فوجه قول محمد أن حق الشفعة إنما يثبت لدفع ضرر الدخيل عن الشفيع والقضاء ~~قبل إحضار الثمن يتضمن الضرر بالمشتري لاحتمال إفلاس الشفيع ودفع الضرر عن ~~الإنسان بإضرار غيره متناقض فلا يقضي قبل الإحضار ولكن يؤجله يومين أو ~~ثلاثة إن طلب التأجيل تمكينا له من نقد الثمن # وجه ظاهر الرواية أن الشفيع يصير متملكا المشفوع فيه بمقتضى القضاء ~~بالشفعة كان اشتراه منه والتملك بالشراء لا يقف على إحضار الثمن كما في ~~الشراء المبتدأ # وقال محمد رحمه الله لو ضرب له القاضي أجلا فقال له إن لم تأت بالثمن إلى ~~وقت كذا فلا شفعة لك فلم يأت به بطلت شفعته # وكذا إذا قال الشفيع إن لم أعطك الثمن إلى وقت كذا فأنا بريء من الشفعة ~~لأن هذا تعليق إسقاط حق الشفعة بالشرط والإسقاطات مما يحتمل التعليق بالشرط ~~كالطلاق والعتاق ونحو ذلك # # | فصل وأما بيان شرط التملك # فالتملك بالشفعة له شرطان أحدهما رضا المشتري أو قضاء القاضي لأن تملك ~~مال الغير مما لا سبيل إليه في الشرع إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي فلا ~~يثبت التملك بدونهما # والثاني أن لا يتضمن التملك ms2636 تفريق الصفقة على المشتري فإن تضمن ليس له أن ~~يتملك لأن في التفريق ضررا بالمشتري وهو ضرر الشركة ودفع الضرر بالضرر ~~متناقض # وعلى هذا يخرج ما إذا أراد الشفيع أن يأخذ بعض المشتري بالشفعة دون بعض ( ~~( ( بعضه ) ) ) أنه هل يملك ذلك فجملة الكلام فيه أن المشتري لا يخلو إما ~~أن يكون بعضه ممتازا عن البعض وإما أن لا يكون فإن لم يكن بأن اشترى دارا ~~واحدة فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها بالشفعة دون البعض أو يأخذ الجانب الذي ~~يلي الدار دون الباقي ليس له ذلك بلا خلاف بين أصحابنا ولكن يأخذ الكل أو ~~يدع لأنه لو أخذ البعض دون البعض لتفرقت الصفقة على المشتري لأن الملك له ~~في كل الدار ثبت بقول واحد فكان أخذ البعض تفريقا فلا يملكه الشفيع وسواء ~~اشترى واحد من واحد أو واحد من اثنين أو أكثر حتى لو أراد الشفيع أن يأخذ ~~نصيب أحد البائعين ليس له لما قلنا سواء كان المشتري قبض أو لم يقبض في ~~ظاهر الرواية عن أصحابنا وروي عنهم أن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد البائعين ~~قبل القبض وليس له أن يأخذ من المشتري نصيب أحدهما بعد القبض # وجه هذه الرواية أن التملك قبل القبض لا يتضمن معنى التفريق لأن التملك ~~يقع على البائع وقد خرج نصيبه عن ملكه فلا يلزمه ضرر التفريق وهو ضرر ~~الشركة بخلاف ما بعد القبض لأن التملك بعد القبض يقع على المشتري ألا ترى ~~أن العهدة عليه وفيه تفريق ( ( ( تفرق ) ) ) ملكه والصحيح جواب الرواية لأن ~~الملك قبل القبض للمشتري بصفقة واحدة فبملك نصيب أحد البائعين تفريق ملكه ~~فيلزمه ضرر الشركة # ولو اشترى رجلان من رجل حرا ( ( ( دارا ) ) ) فللشفيع أن يأخذ نصيب أحد ~~المشتريين في قولهم جميعا لأن الأخذ هنا لا يتضمن التفريق لأن الصفقة حصلت ~~متفرقة وقت وجودها إذ الملك في نصيب كل واحد منهما ثبت بقوله فلم تتحد ~~الصفقة فلا يقع الأخذ تفريقا لحصول التفريق قبله وسواء كان بعد القبض أو ~~قبله في ظاهر الرواية ms2637 # وروي أنه ليس للشفيع أن يأخذ قبل القبض إلا الكل وبعد القبض له أن يأخذ ~~نصيب أحد المشتريين # وجه هذه الرواية أن أخذ البعض قبل القبض يتضمن تفريق اليد على البائع ~~والتملك قبل القبض لا يتضمن التفريق لأن التملك يقع على البائع وأنه لا ~~يجوز ألا ترى أن أحد المشتريين لو أراد أن يقبض حصته دون صاحبه ليس له ذلك # وجه ظاهر الرواية ما ذكرنا أن الصفقة حصلت متفرقة من الابتداء فلا يكون ~~أخذ البعض تفريقا لحصول التفريق قبل الأخذ وقوله فيه تفريق اليد وهو القبض ~~ممنوع فالشفيع يتملك نصيب أحد المشتريين بالشفعة ولكنه لا يفرق اليد حتى لو ~~نقد الثمن ليس له أن يقبض أحد النصفين ما لم ينقد الآخر كيلا يتفرق القبض ~~وسواء سمى لكل نصف ثمنا على حدة أو سمى للجملة ثمنا واحدا فالعبرة لاتحاد ~~الصفقة وتعددها لا لاتحاد الثمن وتعدده لأن المانع من التفريق هو الضرر ~~والضرر PageV05P025 ينشأ عن اتحاد الصفقة لا عن اتحاد الثمن وسواء كان ~~المشتري عاقدا لنفسه أو لغيره في الفصلين جميعا حتى لو وكل رجلان جميعا ~~رجلا واحدا بالشراء فاشترى الوكيل من رجلين فجاء الشفيع ليس له أن يأخذ ~~نصيب أحد البائعين بالشفعة ولو وكل رجل واحد رجلين فاشتريا من واحد فللشفيع ~~أن يأخذ ما اشتراه أحد الوكيلين وكذا لو كان الوكلاء عشرة اشتروا لرجل واحد ~~فللشفيع أن يأخذ من واحد أو من اثنين أو من ثلاثة # قال محمد رحمه الله وإنما أنظر في هذا إلى المشتري ولا أنظر إلى المشترى ~~له وهو نظر صحيح لأن الأخذ بالشفعة من حقوق البيع وأنها راجعة إلى الوكيل ~~فكانت العبرة لاتحاد الوكيل وتعدده دون الموكل والله سبحانه وتعالى أعلم # وإن كان المشتري بعضه ممتازا عن البعض بأن اشترى دارين صفقة واحدة فأراد ~~الشفيع أن يأخذ إحداهما دون الأخرى فإن كان شفيعا لهما جميعا فليس له ذلك ~~ولكن يأخذهما جميعا أو يدعهما وهذا قول أصحابنا الثلاثة رضي الله تعالى ~~عنهم وقال زفر رحمه الله له أن ms2638 يأخذ إحداهما بحصتها من الثمن # وجه قوله أن المانع من أخذ البعض دون البعض هو لزوم ضرر الشركة ولم يوجد ~~ههنا لانفصال كل واحدة من الدارين عن الأخرى # ولنا أن الصفقة وقعت مجتمعة لأن المشتري ملك الدارين بقبول واحد فلا يملك ~~الشفيع تفريقها كما في الدار الواحدة وقوله ليس فيه ضرر الشركة مسلم لكن ~~فيه ضرر آخر وهو أن الجمع بين الجيد والرديء في الصفقة معتاد فيما بين ~~الناس فلو ثبت له حق أخذ أحدهما لأخذ الجيد فيتضرر له المشتري لأن الرديء ~~لا يشتري وحده بمثل ما يشتري مع الجيد فيتضرر به وسواء كانت الداران ~~متلاصقتين أو متفرقتين في مصر واحد أو مصرين فهو على الاختلاف لما ذكرنا من ~~المعنى في الجانبين فإن كان الشفيع شفيعا لأحداهما دون الأخرى ووقع البيع ~~صفقة واحدة فهل له أن يأخذ الكل بالشفعة روى عن أبي حنيفة أنه ليس له أن ~~يأخذ إلا التي تجاوره بالحصة # وكذا روي عن محمد في الدارين المتلاصقين إذا كان الشفيع جارا لأحدهما ( ( ~~( لإحداهما ) ) ) أنه ليس له الشفعة إلا فيما يليه وكذا قال محمد في ~~الأقرحة المتلاصقة وواحد منها يلي أرض إنسان وليس بين الأقرحة طريق ولا نهر ~~إنما هي منساة أنه لا شفعة له إلا في القراح الذي يليه خاصة # وكذلك في القرية إذا بيعت بدورها وأراضيها أن لكل شفيع أن يأخذ القراح ~~الذي يليه خاصة وروي الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن للشفيع أن يأخذ ~~الكل في ذلك كله بالشفعة # قال الكرخي رواية الحسن تدل على أن قول أبي حنيفة كان مثل قول محمد رحمه ~~الله ثم رجع عن ذلك فجعله كالدار الواحدة # وجه الرواية الأولى أن سبب ثبوت الحق وهو الجوار وجد في أحدهما وهو ما ~~يليه فلا يملك إلا أخذ أحدهما والصفقة وإن وقعت مجتمعة ولكنها أضيفت إلى ~~شيئين أحدهما ثبت فيه حق الشفعة والآخر لم يثبت فيه حق الشفعة فله أن يأخذ ~~ما ثبت فيه الحق كما إذا اشترى عقارا أو منقولا ms2639 صفقة واحدة أنه يأخذ العقار ~~خاصة كذا هذا # وجه الرواية الأخرى أن سبب الوجوب وإن وجد فيما يليه دون الباقي لكن لا ~~سبيل إلى أخذه خاصة بدون الباقي لما فيه من تفريق الصفقة فيأخذ ما يليه ~~قضية للسبب ويأخذ الباقي ضرورة التحرز عن تفريق الصفقة # # | فصل وأما بيان ما يتملك به # فنقول وبالله التوفيق ثمن المشتري لا يخلو إما أن يكون مما له مثل ~~كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة وإما أن يكون مما لا مثل له ~~كالزروعات ( ( ( كالمزروعات ) ) ) والمعدودات المتفاوتة كالثوب والعبد ونحو ~~ذلك فإن كان مما له مثل فالشفيع يأخذ بمثله لأن فيه تحقيق معنى الأخذ ~~بالشفعة إذ هو تمليك بمثل ما تملك به المشتري وإن كان مما لا مثل له يأخذ ~~بقيمته عند عامة العلماء وقال أهل المدينة يأخذ بقيمة المشتري # وجه قولهم أن المصير إلى قيمة المبيع عند تعذر إيجاب المسمى من الثمن هو ~~الأصل في الشريعة كما في البيع الفاسد وههنا تعذر الأخذ بالمسمى فصار إلى ~~قيمة الدار والعقار # ولنا أن الأخذ بالشفعة يملك بمثل ما تملك به المشتري فإن كان الثمن الذي ~~تملك به المشتري من ذوات الأمثال كان الأخذ به تملكا بالمثل صورة ومعنى وإن ~~لم يكن من ذوات الأمثال كان الأخذ بقيمته تملكا بالمثل معنى لأن قيمته ~~مقدار ماليته بتقويم المقومين لهذا سميت قيمته لقيامه مقامه فكان مثله معنى ~~وأما قيمة الدار فلا تكون مثل العبد والثوب لا صورة ولا معنى فالتملك بها ~~لا يكون تملكا بالمثل فلا PageV05P026 يتحقق معنى الأخذ بالشفعة ولو تبايعا ~~دارا بدار فلشفيع كل واحدة من الدارين أن يأخذها بقيمتها لأن الدار ليست من ~~ذوات الأمثال فلا يمكن الأخذ بمثلها فيأخذ بقيمتها كالعبد والثوب # وعلى هذا يخرج ما لو اشترى دارا بعرض ولم يتقابضا حتى هلك العرض بطل ~~البيع فيما بين البائع والمشتري وللشفيع الشفعة وكذلك لو كان المشتري قبض ~~الدار ولم يسلم العرض حتى هلك # أما بطلان البيع فيما بين البائع والمشتري فلأن العرض مبيع إذا المبيع في ~~الأصل ms2640 ما يتعين بالتعيين في البيع والغرض ( ( ( والعرض ) ) ) يتعين ~~بالتعيين في البيع فكان مبيعا وهلاك المبيع قبل القبض يوجب بطلان البيع ~~لتعذر التسليم بعد الهلاك فلم يكن في إبقاء العقد فائدة فيبطل # وأما بقاء الشفعة للشفيع فلأن الواجب عليه قيمة العرض لا عينه والقيمة ~~مقدور التسليم في حقه فكان بقاء العرض في حق الشفيع وهلاكه بمنزلة واحدة ثم ~~الشفيع إنما يأخذ بما وجب بالعقد لا بما أعطى بدلا من الواجب لما ذكرنا أن ~~الأخذ بالشفعة يملك بمثل ما تملك به المشتري والمشتري تملك المبيع بالمسمى ~~وهو الواجب بالعقد فيأخذه الشفيع به حتى لو اشترى الدار بالدراهم والدنانير ~~ثم دفع مكانها عرضا فالشفيع يأخذ بالدراهم والدنانير لا بالعرض لأن الدراهم ~~والدنانير هي الواجبة بالعقد # وأما العرض فإنما أخذه البائع بعقد آخر وهو الاستبدال فلم يكن واجبا ~~بالعقد فصار كأن البائع اشترى بالثمن عرضا ابتداء ثم حضر الشفيع ولو كان ~~كذلك لكان يأخذ بالثمن لا بالعرض كذا هذا والله عز وجل أعلم # ولو زاد المشتري البائع في الثمن فالزيادة لا تلزم الشفيع لأن الشفيع ~~إنما يأخذ بما وجب بالعقد والزيادة ما وجبت بالعقد في حق الشفيع لانعدامها ~~وقت العقد حقيقة إلا أنها جعلت موجودة عند العقد في حق المتعاقدين تصحيحا ~~لتصرفهما فلا يظهر الوجود في حق الشفيع فلم تكن الزيادة ثمنا في حقه بل ~~كانت هبة مبتدأة فلا تتعلق بها الشفعة كالهبة المبتدأة # ولو حط البائع عن المشتري أو أبرأه عن البعض فالشفيع يأخذ بما بقي لأن حط ~~بعض الثمن يلتحق بأصل العقد ويظهر في حق الشفيع كان العقد ما ورد إلا على ~~هذا القدر بخلاف الزيادة فإن التحاقها لا يظهر في حق الشفيع لما بينا ولأن ~~في تصحيح الزيادة ثمنا في حق الشفيع ضررا به ولا ضرر عليه في الحط ولو حط ~~جميع الثمن يأخذ الشفيع بجميع الثمن ولا يسقط عنه شيء لأن حط كل الثمن لا ~~يلتحق بأصل العقد لأنه لو التحق لبطل البيع لأنه يكون بيعا بلا ثمن فلم يصح ms2641 ~~الحط في حق الشفيع والتحق في حقه بالعدم فيأخذ بجميع الثمن ولا يسقط عنه ~~شيء لأن حط كل الثمن لا يلتحق بأصل العقد وصح في حق المشتري وإن كان إبراء ~~له عن الثمن # ولو اشترى دارا بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء ~~انتظر مضي الأجل فأخذ عند ذلك وليس له أن يأخذها للحال بثمن مؤجل لأن ~~الشفيع إنما يأخذ بما وجب بالبيع والأجل لم يجب بالبيع وإنما وجب بالشرط ~~والشرط لم يوجد في حق الشفيع ولهذا لم يثبت خيار المشتري للشفيع بأن اشترى ~~على أنه بالخيار لأن ثبوته بالشرط ولم يوجد من الشفيع وكذا البراءة عن ~~العيب لا تثبت في حق الشفيع لأن ثبوتها بالشرط ولم يوجد مع الشفيع كذا هذا ~~وله أن يمتنع من الأخذ في الحال لأن الشفيع غير مجبور على الأخذ بالشفعة # ولو اختار الشفيع أخذ الدار بثمن حال كان الثمن للبائع على المشتري إلى ~~أجل لأن الأخذ من المشتري منه بمنزلة التملك المبتدأ كأنه اشترى منه فلا ~~يوجب بطلان البيع الأول فبقي الأول على حاله فكان الثمن على حاله إلى أجله ~~وروي عن أبي يوسف في شراء الدار بثمن مؤجل أنه يجب على الشفيع أن يطلب عنه ~~علمه بالبيع فإن سكت إلى حين محل الأجل فذلك تسليم منه ثم رجع وقال إذا طلب ~~عند حل الأجل فله الشفعة وإن لم يطلب عند علمه بالبيع # وجه قوله الأول أن وقت الطلب هو وقت العلم بالبيع لا وقت حل الأجل فقد ~~أخره عن وقته من غير عذر فبطل الحق # وجه قوله الآخر أن الطلب لا يراد لعينه بل لتأكيد الحق واستقراره ~~والتأكيد لا يراد لنفسه بل لإمكان الأخذ وله أن لا يأخذ قبل حل الأجل فله ~~أن لا يطلب قبل حله أيضا والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة # فالذي يتملكه الشفيع بالشفعة هو الذي ملكه المشتري بالشراء سواء ملكه ~~أصلا أو تبعا بعد أن يكون متصلا وقت التملك بالشفعة وذلك ms2642 تحو ( ( ( نحو ) ) ~~) البناء والغرس والزرع والثمر وهذا استحسان PageV05P027 والقياس أن لا ~~يؤخذ البناء والغرس والزرع والثمر بالشفعة # وجه القياس أن الشفيع إنما يتملك ما يثبت له فيه حق الشفعة وأنه يثبت في ~~العقار لا في المنقول وهذه الأشياء منقولة فلم يثبت فيها الحق فلا تتملك ~~بالشفعة وخاصة الزرع والثمر لأنهما مبيعان ومقصودان لا يدخلان في العقد من ~~غير تسمية فلم يثبت الحق فيهما لا أصلا ولا تبعا # ولنا أن الحق إذا ثبت في العقار يثبت فيما هو تبع له لأن حكم التبع حكم ~~الأصل وهذه الأشياء تابعة للعقار حالة الاتصال أما البناء والغرس فظاهران ~~لأن قيامهما بالأرض # وكذلك الزرع والثمر لأن قيام الزرع وقيام الثمر بالشجر وقيام الشجر ~~بالأرض فكان تبعا للأرض بواسط ( ( ( بواسطة ) ) ) الشجر فيثبت الحق فيهما ~~تبعا فيملكهما بالشفعة بطريق التبعية إلا أنهما لا يدخلان في العقد إلا ~~بالتسمية مع وجود التبعية حقيقة بالنص وهو ما سنروي في كتاب البيوع عن ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فما دام البناء والشجر متصلا بالأرض فللشفيع ~~أن يأخذ الأرض معه بالثمن الأول وكذا له أن يأخذ الأرض مع الثمر والزرع ~~بالثمن الأول بقلا كان الزرع أو مستحصدا إذا كان متصلا فأما إذا زال ~~الاتصال ثم حضر الشفيع فلا سبيل للشفيع عليه وإن كان عينه قائما ( ( ( ~~قائمة ) ) ) سواء كان الزوال بآفة سماوية أو بصنع المشتري أو الأجنبي لأن ~~حق الشفعة في هذه الأشياء إنما ثبت معدولا به عن القياس معلولا بالتبعية ~~وقد زالت التبعية بزوال الاتصال فيرد الحكم فيه إلى أصل القياس وهل يسقط عن ~~الشفيع حصته من الثمن هذا لا يخلو أما إن كان مما يدخل في العقد من غير ~~تسمية وأما إن كان مما لا يدخل فيه إلا بالتسمية فإن كان مما يدخل في العقد ~~من غير تسمية كالبناء والشجر ينظر إن كان زوال الاتصال بآفة سماوية بأن ~~احترق البناء أو غرق أو جف شجر ms2643 البستان لا يسقط شيء من الثمن والشفيع يأخذ ~~الأرض بجميع الثمن إن شاء أخذ وإن شاء ترك # وكذلك لو انهدمت الدار سواء بقي عين النقض أو هلك كذا ذكر القدوري رحمه ~~الله في مختصره وسوى بينه وبين الغرق والحرق وفرق الكرخي رحمه الله فقال إن ~~احترق أو غرق ولم يبق منه شيء لا يسقط شيء من الثمن # وإن انهدم يسقط عن الشفيع حصته من الثمن وسوى بينه وبين ما إذا انهدم ~~بفعل المشتري أو الأجنبي لكنه فرق بينهما من وجه آخر وهو أن هناك تعتبر ~~قيمته متصلا فيقسم الثمن على قيمة البناء مبنيا وعلى قيمة الأرض فيأخذ ~~الأرض بحصتها من الثمن وههنا يعتبر منفصلا ساقطا ويسقط ذلك القدر من الثمن # والصحيح ما ذكره القدوري رحمه الله لأن البناء تبع والاتباع لا حصة لها ~~من الثمن إلا أن تصير مقصودة بالفعل وهو الاتلاف والقبض ولم يوجد ولهذا لو ~~احترق أو غرق لا يسقط شيء من الثمن كذا هذا # وإن كان زوال الاتصال بفعل المشتري أو أجنبى بأن انهدم البناء أو قطع ~~الشجر تسقط حصته من الثمن لأنه صار مقصودا بالاتلاف فصار له حصة من الثمن ~~كأطراف العبد ويقسم الثمن على البناء مبنيا وعلى قيمة الأرض لأنه إنما يسقط ~~حصة البناء فصار مضمونا عليه بفعله وهو الهدم والهدم صادفه وهو مبني فتعتبر ~~قيمته مبنيا بخلاف ما إذا انهدم بنفسه على رواية الكرخي رحمه الله لأنه ~~انهدم لا بصنع أحد فيعتبر حاله يوم الانهدام ولو لم يهدم المشتري البناء ~~لكنه باعه بغير أرض ثم حضر الشفيع كان أحق بالبناء والأرض فيأخذ وينتقض ~~البيع في البناء لأنه باع البناء وحق الشفيع متعلق به تبعا للأرض لوجود ~~الاتصال فكان سبيل ( ( ( سبيلا ) ) ) من إبطال البيع كما لو باع الأصل وهو ~~الأرض ثم حضر الشفيع أن له أن يأخذ وينتقض البيع كما قلنا كذا هذا # وإن كان مما لا يدخل في العقد إلا بالتسمية كالثمر والزرع يسقط عن الشفيع ~~حصته من الثمن سواء كان زوال الاتصال بصنع ms2644 العبد أو بآفة سماوية بخلاف ~~الفصل الأول إذا احترق البناء أو غرق أو انهدم على رواية القدوري رحمه الله ~~أنه لا يسقط شيء من الثمن لأن البناء مبيع تبعا لا مقصودا لثبوت حكم البيع ~~فيها تبعا لا مقصودا بالتسمية والاتباع ما لها حصة من الثمن إلا إذا صارت ~~مقصودة بالفعل ولم يوجد فأما الثمر والزرع فكل واحد منهما مبيع مقصود # ألا يرى أنه لا يدخل في العقد من غير تسمية فلا بد وأن يخصه شيء من الثمن ~~فإن هلك يهلك بحصته من الثمن سواء هلك بنفسه أو بالاستهلاك لما قلنا وتعتبر ~~قيمته يوم العقد لأنه أخذ الحصة بالعقد فتعتبر قيمته يوم العقد فيقسم الثمن ~~على قيمة PageV05P028 الأرض وعلى قيمة الزرع وقت العقد لكنه كيف تعتبر ~~قيمتها يوم العقد مفصولا مجذوذا أم قائما روي عن أبي يوسف أنه تعتبر قيمة ~~الزرع وهو بقل مفصول ومجذوذ فيسقط عنه ذلك القدر # وروي عن محمد في النوادر أنه يعتبر قيمته قائما فتقوم الأرض وفيها الزرع ~~والثمر وتقوم وليس فيها الزرع والثمر فيسقط عن الشفيع ما بين ذلك # وجه قول محمد أن الزرع دخل في العقد وهو متصل ويثبت الحق فيه وهو منفصل ~~وكذا الثمر فتعتبر قيمتها على صفة الاتصال على أن في اعتبار حالة الانفصال ~~اضرارا بالشفيع إذ ليس للمفصول والثمر المجذوذ كثير قيمة فيتضرر به الشفيع # وجه قول أبي يوسف أن حق الشفيع إنما سقط زوال الاتصال فتعتبر قيمتها ~~منفصلا لا متصلا # وكذا لو كانت الأرض مبذورة ولم يطلع الزرع بعد ثم طلع ففصله ( ( ( فقصله ~~) ) ) المشتري عند أبي يوسف يقسم الثمن على قيمة البذر وعلى قيمة الأرض ~~فيسقط قدر قيمة البذر عن الثمن # وعند محمد تقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة فيسقط عنه ما بين ذلك إذا آجر ~~الشفيع الأرض مع الشجر بحصتها من الثمن وبقيت الثمرة في يد البائع هل يثبت ~~الخيار للمشتري ذكر محمد أن الثمرة لازمة للمشتري ولا خيار له # ولو كان البائع أتلف الثمرة قبل أن يأخذ الشفيع الأرض بالشفعة ms2645 فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذ الأرض بحصتها من الثمن وإن شاء ترك لأنه لما أتلف ~~الثمرة فقد فرق الصفقة على المشتري قبل التمام من غير رضاه وأنه يوجب ~~الخيار بخلاف ما إذا كان الشفيع أخذ الأرض بالشفعة لأن التفريق هناك حصل ~~برضا المشتري لأن حق الشفيع كان ثابتا في المأخوذ وأنه حق لازم فكان ~~التفريق هناك لضرورة حق ثابت لازم شرعا فكان المشتري راضيا به والتفريق ~~المرضي به لا يوجب والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كانت هذه الأشياء موجودة عند العقد متصلة بالعقار ودام الاتصال ~~إلى وقت التملك بالشفعة أو زال ثم حضر الشفيع فأما إذا لم تكن موجودة عند ~~العقد ووجدت بعده ثم حضر الشفيع فإن كان الحادث مما يثبت حكم البيع فيه ~~تبعا وهو الثمر بأن وقع البيع ولا ثمر في الشجر ثم أثمر بعده ثم حضر الشفيع ~~فما دام متصلا يأخذه الشفيع مع الأرض بالثمن الأول استحسانا لأنه ثبت حكم ~~البيع فيه تبعا لثبوته في الأرض بواسطة الشجر فكان مبيعا تبعا فيثبت حق ~~الشفعة تبعا سواء حدث في يد المشتري أو في يد البائع لأن الشفعة موجودة في ~~الحالين فإن زال الاتصال # فحضر الشفيع فإن كان حدث في يد المشتري فالشفيع يأخذ الأرض والشجر بالثمن ~~الأول إن شاء وإن شاء ترك ولا يسقط شيء من الثمن وسواء كان زواله بآفة ~~سماوية وهو قائم بعد الزوال أو هالك أو كان زواله بفعل أحد # أما إذا كان بآفة سماوية وهو قائم أو هالك لأنه كان تبعا حالة الاتصال ~~ولم يرد عليه فعل يصير به مقصودا والتبع لا يصير له حصة من الثمن بدونه # وأما إذا كان الزول ( ( ( الزوال ) ) ) بصنع العبد بأن جده ( ( ( جذه ) ) ~~) المشتري وهو قائم أو هالك فلأنه لم يرد عليه العقد ولا القبض وإن كان حدث ~~في يد البائع فإن كان الزوال بآفة سماوية وهو قائم أو هالك فكذلك أخذ ~~الشفيع الأرض والشجر بجميع الثمن إن شاء لأنه لم يوجد فعل يصير به مقصودا ~~فيقابله الثمن ms2646 # وإن كان بفعل البائع بأن استهلكه يسقط عن الشفيع حصته من الثمن لصيرورته ~~مقصودا بالاتلاف وإن كان الحادث مما لم يثبت فيه حكم البيع رأسا لا أصلا ~~ولا تبعا بأن بنى المشتري بنا ( ( ( بناء ) ) ) أو غرس أو زرع ثم حضر ~~الشفيع يقضي له بشفعة الأرض ويجبر المشتري على قلع البناء والغرس وتسليم ~~الساحة إلى الشفيع إلا إذا كان في القلع نقصان الأرض فللشفيع الخيار إن شاء ~~أخذ الأرض بالثمن والبنا ( ( ( والبناء ) ) ) والغرس بقيمته مقلوعا وإن شاء ~~أجبر المشتري على القلع وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يجبر المشتري على قلع البناء والغرس ولكنه يأخذ ~~الأرض بثمنها والبناء والغرس بقيمته قائما غير مقلوع إن شاء وإن شاء ترك ~~وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه # وأجمعوا على أن المشتري لو زرع في الأرض ثم حضر الشفيع أنه لا يجبر ~~المشتري على قلعه ولكنه ينتظر إدراك الزرع ثم يقضي له بالشفعة فيأخذ الأرض ~~بجميع الثمن # وجه رواية أبي يوسف رحمه الله أن في الجبر على النقض ضررا بالمشتري وهو ~~إبطال تصرفه في ملكه وفيما قلنا مراعاة الجانبين # أما جانب المشتري فظاهر لأن فيه صيانة حقه عن الإبطال وأما جانب الشفيع ~~فلأنه يأخذ البناء بقيمته وأخذ الشيء بقيمته لا ضرر فيه على أحد # وجه ظاهر PageV05P029 الرواية أن حق الشفيع كان متعلقا بالأرض قبل البناء ~~ولم يبطل ذلك بالبناء بل بقي فإذا قضى له بالشفعة فقد صار ذلك الحق ملكا له ~~فيؤمر بتسليم ملكه إليه ولا يمكنه التسليم إلا بالنقض فيؤمر بالنقض ولهذا ~~أمر الناصب ( ( ( الغاصب ) ) ) والمشتري عند الاستحقاق بالنقض كذا هذا قوله ~~في النقض ضرر بالمشتري قلنا أن كان فيه ضرر به فهو الذي أضر بنفسه حيث بنى ~~على محل تعلق به حق غيره ولو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة وبنى عليها ثم ~~استحقت وأمر الشفيع بنقض البناء فإن الشفيع يرجع على المشتري بالثمن ولا ~~يرجع عليه بقيمة البناء إن كان أخذ منه ولا على البائع أيضا إن كان أخذ منه ms2647 ~~في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع عليه # وجه هذه الرواية أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري ولو كان ~~اشتراه لرجع عليه كذا إذا أخذه بالشفعة له الرجوع بقيمة البناء في الشراء ~~لوجود الغرور من البائع وضمان السلامة للمشتري لأن كل بائع مخير للمشتري ~~أنه يبيع منك ( ( ( ملك ) ) ) نفسه وشارط سلامة ما يبني فيه دلالة فإذا لم ~~يسلم يدفع بحكم الضمان المشروط دلالة إذ ضمان الغرور ضمان الكفالة في ~~الحقيقة ولا غرور من المشتري في حق الشفيع لأنه مجبور على التملك منه وحق ~~الرجوع بضمان الغرور على المختار لا على المجبور كالجارية المأسورة إذا ~~اشتراها رجل فأخذها المالك القديم بالثمن واستولدها ثم استحقت من يده وقضى ~~عليه بالعقر وقيمة الولد فإنه يرجع على المشتري بالثمن الذي دفعه إليه ولا ~~يرجع عليه بقيمة الولد ومثله إذا استولد جارية بالشراء ثم استحقت فإن ~~المشتري يرجع على بائعه بالثمن وبقيمة الولد لصيرورته مغرورا من جهته ولا ~~غرور من المشتري من الحربي لكونه مجبورا في التملك عليه بما أخذه من الحربي ~~كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يتملك منه الشخص ( ( ( الشقص ) ) ) المشفوع فيه # فالشفيع يتملك من الذي في يده إن كان في يد البائع أخذه منه ونقده الثمن ~~والعهدة عليه وإن كان في يد المشتري أخذه ودفع الثمن إليه والعهدة عليه ~~سواء كان المشتري عاقدا لنفسه أو لغيره بأن كان وكيلا بالشراء وقبض الدار ~~ثم حضر الشفيع وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأخذها من يد الوكيل # وجه هذه الرواية أن الوكيل لم يشتر لنفسه وإنما اشترى لموكله فلم يكن هو ~~خصما بل الخصم الموكل فلا يأخذ منه ولكن يقال له سلم الدار إلى الموكل فإذا ~~سلم يأخذها الشفيع منه # وجه ظاهر الرواية أن الشفعة من حقوق العقد وإنها راجعة إلى الوكيل ~~والوكيل في الحقوق أصل بمنزلة المشتري لنفسه فكان خصم الشفيع فيأخذ الدار ~~منه بالثمن وكانت العهدة عليه ms2648 وإن كان الوكيل سلم الدار إلى الموكل ثم حضر ~~الشفيع فإنه يأخذ الدار من الموكل ويدفع الثمن إليه وكانت العهدة عليه ولا ~~خصومة للشفيع مع الوكيل لأنه بالتسليم إلى الموكل زالت يده عن الدار فخرج ~~من أن يكون خصما بمنزلة البائع إذا سلم الدار إلى المشتري أنه لا خصومة ~~للشفيع مع البائع لما قلنا كذا هذا غير أن الدار إذا كانت في يد البائع لم ~~يكن خصما ما لم يحضر المشتري وإذا كانت في يد الوكيل يكون خصما وإن لم يحضر ~~الموكل لأن الوكيل بالتوكيل قائم مقام الموكل والبائع ليس بقائم مقام ~~المشتري لانعدام ما يوجب ذلك # ولو قال المشتري قبل أن يخاصمه الشفيع في الشفعة إنما اشتريت لفلان وسلم ~~إليه ثم حضر الشفيع فلا خصومة بينه وبين المشتري لأنه أقر قبل أن يكون خصما ~~للشفيع فصح إقراره لانعدام التهمة فصار كما لو كانت الوكالة معلومة ولو أقر ~~بذلك بعدما خاصمه الشفيع لم تسقط الخصومة عنه لأنه متهم في هذا الإقرار ~~لصيرورته خصما للشفيع فلا يقبل في إبطال حقه # ولو أقام بينه أنه قال قبل الشراء إنما اشترى لفلان لم تقبل بينته # لأن هذه البينة لو صدقت لم تدفع الخصومة عنه لأنه لا يثبت بها إلا الشراء ~~لفلان وبهذا لا تندفع عنه الخصومة # وروي عن محمد أنها لا تقبل لإثبات الملك للغائب وتقبل لدفع الخصومة بينه ~~وبين الشفيع حتى يحضر المقر له # # | فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع والمشتري # فاختلافهما لا يخلو إما أن يرجع إلى الثمن وأما أن يرجع إلى المبيع وأما ~~أن يرجع إلى صفة المبيع # أما الذي يرجع إلى الثمن فلا يخلو أما أن يقع الاختلاف في جنس الثمن # وأما أن يقع في قدره # وأما يقع في صفته وإن وقع في الجنس بأن قال المشتري اشتريت بمائة دينار ~~وقال الشفيع لا بل PageV05P030 بألف درهم فالقول قول المشتري لأن الشفيع ~~يدعي عليه التملك بهذا الجنس وهو ينكر فكان القول قول المنكر مع يمينه ولأن ~~المشتري أعرف بجنس الثمن ms2649 من الشفيع لأن الشراء وجد منه لا من الشفيع فكان ~~أعرف به من الشفيع فيرجع في معرفة الجنس إليه # وإن وقع الاختلاف في قدر الثمن بأن قال المشتري اشتريت بألفين وقال ~~الشفيع بألف فالقول قول المشتري مع يمينه وعلى الشفيع البينة أنه اشتراه ~~بألف لأن الشفيع يدعي التملك على المشتري بهذا القدر من الثمن والمشتري ~~ينكر فكان القول قول المنكر # ولو صدق البائع الشفيع بأن قال بعت بألف ينظر في ذلك إن كان البائع ما ~~قبض الثمن فالقول قول البائع والشفيع يأخذ بالألف سواء كان المبيع في يد ~~البائع أو في يد المشتري إذا لم يكن نقد الثمن # لأن البائع إذا لم يكن قبض الثمن فالتملك يقع عليه بتمليكه فيرجع في ~~مقدار ما ملك به إلى قوله # ولأن الشراء لو وقع بألف كما قاله البائع أخذ الشفيع # وإن وقع بألفين كما قاله المشتري كان قول البائع بعت بألف حط بعض الثمن ~~عن المشتري وحط بعض الثمن يصح ويظهر في حق الشفيع على ما مر # وإن كان البائع قبض الثمن لا يلتفت إلى تصديقه والقول قول المشتري # لأنه إذا قبض الثمن لم يبق له حق في المبيع أصلا وصار أجنبيا فالتحق ~~تصديقه بالعدم وقيل إنه يراعي التقديم والتأخير في تصديق البائع فإن بدأ ~~بالإقرار بالبيع بأن قال بعت الدار بألف وقبضت الثمن فالشفيع يأخذها بألف ~~وإن بدأ بالإقرار بقبض الثمن بأن قال قبضت الثمن وهو الألف لا يلتفت إلى ~~قوله لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع فقال بعت بألف فقد تعلق به حق الشفعة ~~فهو بقوله قبضت الثمن يريد إسقاط حق متعلق بقوله فلا يصدق وإذا بدأ ~~بالإقرار بقبض الثمن فقد صار أجنبيا فلا يقبل قوله في مقدار الثمن # وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن المبيع إذا كان في يد البائع ~~فأقر بقبض الثمن وزعم أنه ألف فالقول قوله لأن المبيع إذا كان في يد البائع ~~فالتملك يقع عليه فكان القول قوله في مقدار الثمن # ولو اختلف البائع مع ms2650 المشتري والشفيع والدار في يد البائع أو المشتري ~~لكنه لم ينقد الثمن فالقول في ذلك قول البائع والبائع مع المشتري يتحالفان ~~ويترادان والشفيع يأخذ الدار بما قال البائع إن شاء # أما التحالف والتراد فيما بين البائع والمشتري فلقوله عليه السلام إذا ~~اختلف المتبايعان تحالفا وترادا وأما أخذ الشفيع بقول البائع إن شاء فلأنه ~~إذا لم يقبض الثمن فالتملك يقع عليه فكان القول في مقدار الثمن في حق ~~الشفيع # قوله وإن كان البائع قد قبض الثمن فلا يلتفت إلى قوله لأنه صار أجنبيا ~~على ما بينا هذا إذا لم يكن لأحدهما بينة لا للشفيع ولا للمشتري فإن قامت ~~لأحدهما بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع عند ~~أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف البينة بينة المشتري # وجه قوله أن بينة المشتري تظهر زيادة فكانت أولى بالقبول كما إذا اختلف ~~البائع والمشتري في مقدار الثمن فقال البائع بعت بألفين # وقال المشتري بألف وأقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع لما قلنا ~~والجامع بينهما من وجهين أحدهما إن الزيادة التي تظهرها إحدى البينتين لا ~~معارض لها فتقبل في قدر الزيادة لخلوها عن المعارض ولا يمكن إلا بالقبول في ~~الكل فتقبل في الكل ضرورة # والثاني إن البينة المظهرة للزياة ( ( ( للزيادة ) ) ) مثبتة والأخرى ~~نافية والمثبت يترجح على النافي ولأبي حنيفة رضي الله عنه طريقتان إحداهما ~~ذكرها أبو يوسف لأبي حنيفة ولم يأخذ بها # والثانية ذكرها محمد وأخذ بها أما الأولى فهي أن البينة جعلت حجة للمدعي ~~قال النبي عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي والمدعي ههنا هو الشفيع ~~لأنه غير مجبور على الخصومة في الشفعة بل إذا تركها ترك والمشتري مجبور على ~~التملك عليه بحيث لو ترك الخصومة لا يترك فكان المدعي منهما هو الشفيع ~~فكانت البينة حجته # وأما الثانية فهي أن البينة حجة من حجج الشرع فيجب العمل بها ما أمكن ~~وههنا أمكن العمل بالبينتين في حق الشفيع بأن يجعل كأنه وجد عقدان أحدها ( ~~( ( أحدهما ) ) ) بألف والآخر بألفين لأن البيع الثاني لا ms2651 يوجب انفساخ ~~البيع الأول في حق الشفيع وإن كان يوجب ذلك في حق العاقدين # ألا ترى أنه لو باع بألف ثم باع بألفين ثم حضر الشفيع كان له أن يأخذ ~~الدار بألف دل أن البيعين قائمان في حق الشفيع وأن الفسخ الأول في حقهما ~~فأمكن تقدير عقدين بخلاف ما إذا اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن ~~وأقاما البينة أن البينة بينة البائع أما على الطريق الأولى فلأن البائع ~~هناك هو PageV05P031 المدعي فكانت البينة حجته ألا ترى أنه لا يجبر على ~~الخصومة والمشتري مجبور عليها وههنا بخلافه على ما بينا # وأما على الطريق الثانية فلأن تقدير عقدين ههنا ( ( ( هنا ) ) ) متعذر ~~لأن البيع الثاني يوجب انفساخ الأول في حق العاقدين فكان العقد واحدا ~~والترجيح بجانب البائع لانفراد بينته بإظهار فضل فكانت أولى بالقبول والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ولو اشترى دارا بعرض ولم يتقابضا حتى هلك العرض وانقض ( ( ( وانتقض ) ) ) ~~البيع فيما بين البائع والمشتري أو كان المشتري قبض الدار ولم يسلم العرض ~~حتى هل ( ( ( هلك ) ) ) وانتقض البيع فيما بينهما وبقي للشفيع حق الشفعة ~~بقيمة العرض على ما بينا فيما تقدم # ثم اختلف الشفيع والبائع في قيمة العرض فالقول قول البائع مع يمينه لأن ~~الشفيع يدعي عليه التملك بهذا القدر من الثمن وهو ينكر فإن أقام أحدهما ~~بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالقول قول البائع عند أبي يوسف ~~ومحمد وهو قول أبي حنيفة على قياس العلة التي ذكرها محمد لأبي حنيفة رحمه ~~الله في تلك المسألة أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن بينة البائع انفردت ~~بإثبات زيادة وكذلك عند محمد على قياس ما ذكره لأبي حنيفة في تلك المسألة ~~وأخذ به لأن تقدير عقدين ههنا غير ممكن لأن العقد وقع على عرض بعينه وإنما ~~اختلفا في قيمة ما وقع عليه العقد فكان العقد واحدا فلا يمكن العمل ~~بالبينتين فيعمل بالراجح منهما وهو بينة البائع لانفرادها بإظهار الفضل ~~وكذلك عند أبي حنيفة على قياس ما علل له محمد # وأما على قياس ما علل ms2652 له أبو يوسف فينبغي أن تكون البينة بينة الشفيع ~~لأنه هو المدعي وهكذا ذكر الطحاوي رحمه الله والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو هدم المشتري بناء الدار حتى سقط عن الشفيع قدر قيمته من الثمن ثم ~~اختلفا في قيمة البناء فهذا لا يخلو # أما إن اختلفا في قيمة البناء واتفقا على قيمة الساحة وأما إن اختلفا في ~~قيمة البناء والساحة جميعا فإن اختلفا في قيمة البناء لا غير فالقول قول ~~المشتري مع يمينه لأن الشفيع يدعي على المشتري زيادة في السقوط وهو ينكر ~~وإن اختلفا في قيمة البناء والساحة جميعا فإن الساحة تقوم الساعة والقول في ~~قيمة البناء قول المشتري # أما تقوم الساحة الساعة فلأنه يمكن معرفة قيمتها للحال فيستدل بالحال على ~~الماضي ولا يمكن تحكيم الحال في البناء لأنه تغير عن حاله والقول قول ~~المشتري لما قلنا فإن قامت لأحدهما بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة ~~قال أبو يوسف البينة بينة الشفيع على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال محمد البينة بينة المشتري على قياس قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف من تلقاء نفسه البينة بينة المشتري لأنها تظهر زيادة وإنما ~~اختلفا في القياس على قول أبي حنيفة لاختلاف الطريقين اللذين ذكرناهما له ~~في تلك المسألة فطريق أبي يوسف أن الشفيع هو المدعي والبينة حجة المدعي ~~وهذا موجود ههنا وطريق محمد رحمه الله العمل بالبينتين بتقدير عقدين وهذا ~~التقدير منعدم هنا فيعمل بإحدى البينتين وهي بينة المشتري لانفرادها بإظهار ~~زيادة والله سبحانه وتعالى أعلم # وإن اختلفا في صفة الثمن بأن قال المشتري اشتريت بثمن معجل وقال الشفيع ~~لا بل اشتريته بثمن مؤجل فالقول قول المشتري لأن الحلول في الثمن أصل ~~والأجل عارض فالمشتري يتمسك بالأصل فيكون القول قوله ولأن العاقد أعرف بصفة ~~الثمن من غيره ولأن الأجل يثبت بالشرط فالشفيع يدعي عليه شرط التأجيل وهو ~~ينكر فكان القول قوله # وأما الذي يرجع إلى المبيع فهو أن يختلفا فيما وقع عليه البيع أنه وقع ~~عليه بصفقة واحدة أم بصفقتين ms2653 # نحو ما إذا اشترى دارا فقال المشتري اشتريت العرصة على حدة بألف والبناء ~~بألف وقال الشفيع لا بل اشتريتهما جميعا بألفين والدار لي ببنيانها فالقول ~~قول الشفيع لأن إفراد كل واحد منهما بالصفقة حالة الاتصال ليس بمعتاد بل ~~العادة بيعهما صفقة واحدة فكان الظاهر شاهدا للشفيع فكان القول قوله # ولأن سبب وجوب الشفعة في العرصة يقتضي الوجوب في البناء تبعا له حالة ~~الاتصال وشرط الوجوب هو الشراء وقد أقر المشتري بالشراء إلا أنه يدعي زيادة ~~أمر وهو تفريق الصفقة فلا يصدق إلا بتصديق الشفيع أو ببينة ولم توجد # وأيهما أقام البينة قبلت بينته # وإن أقاما جميعا البينة ولم يؤقتا وقتا فالبينة بينة المشتري عند أبي ~~يوسف وعند محمد البينة بينة الشفيع # وجه قول محمد أن بينة الشفيع أكثر إثباتا # لأنها تثبت زيادة استحقاق وهو استحقاق البناء فكانت أولى بالقبول # ولأن العمل بالبينتين ههنا ممكن بأن يجعل كأنه باعهما بصفقتين ثم باعهما ~~PageV05P032 بصفقة واحدة فكان للشفيع أن يأخذها بأيهما شاء # وجه قول أبي يوسف أن بينة المشتري أكثر إثباتا لأنها تثبت زيادة صفقة ~~فكانت أولى بالقبول # فأبو يوسف نظر إلى زيادة الصفقة ومحمد نظر إلى زيادة الاستحقاق وقال أبو ~~يوسف إذا ادعى المشتري أنه أحدث البناء في الدار # وقال الشفيع لا بل اشتريتها والبناء فيها إن القول قول المشتري لأنه لم ~~يوجد من المشتري الإقرار بشراء البناء والشفيع يدعي عليه استحقاق البناء ~~وهو ينكر # ولو اشترى دارين ولهما شفيع ملاصق فقال المشتري اشتريت واحدة بعد واحدة ~~وأنا شريكك في الثانية وقال الشفيع لا بل اشتريتهما صفقة واحدة ولي الشفعة ~~فيهما جميعا فالقول قول الشفيع لأن سبب الاستحقاق ثابت فيهما جميعا وهو ~~الجوار على سبيل الملاصقة وقد أقر المشتري بشرط الاستحقاق وهو شراؤهما إلا ~~أنه بدعوى تفريق يدعي البطلان بعد وجود السبب وشرطه من حيث الظاهر فلا يصدق ~~إلا ببينة وأيهما أقام بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فهو على ~~الاختلاف الذي ذكرنا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # ولو قال ms2654 المشتري وهب لي هذا البيت مع طريقه من هذه الدار ثم اشتريت ~~بقيتها وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل فللشفيع الشفعة فيما أقر أنه اشترى ~~ولا شفعة له فيما ادعى من الهبة لأنه وجد سبب الاستحقاق وهو الجوار ووجد ~~شرطه وهو الشراء بإقراره ( ( ( بإقرار ) ) ) فهو بدعوى الهبة يريد بطلان حق ~~الشفيع فلا يصدق وللشفيع الشفعة فيما أقر بشرائه ولا شفعة له في الموهوب ~~لأنه لم يوجد من المشتري الإقرار بشرط الاستحقاق على الموهوب وأيهما أقام ~~البينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المشتري عند أبي ~~يوسف رحمه الله لأنها تثبت زيادة الهبة وينبغي أن تكون البينة بينة الشفيع ~~عند محمد رحمه الله لأنها تثبت زيادة الاستحقاق # وروي عن محمد فيمن اشترى دارا وطلب الشفيع الشفعة فقال المشتري اشتريت ~~نصفا ثم نصفا فلك النصف الأول وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل صفقة واحدة ~~ولي الكل فالقول قول الشفيع لأن سبب ثبوت الحق في الكل كان موجودا وفقد ( ( ~~( وقد ) ) ) أقر بشرط الثبوت وهو الشراء ولكنه يدعي أمرا زائدا وهو تفريق ~~الصفقة فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة فإن قال المشتري اشتريت ربعا ثم ثلاثة ~~أرباع فلك الربع فقال الشفيع لا بل اشتريت ثلاثة أرضاع ( ( ( أرباع ) ) ) ~~ثم ربعا فالقول قول الشفيع لأن السبب كان موجودا وقد أقر المشتري بشراء ~~ثلاثة أرباع إلا أنه يدعي أمرا زائدا وهو سبق الشراء في الربع فلا يثبت إلا ~~ببينة فإن قال المشتري اشتريت صفقة واحدة وقال الشفيع اشتريت نصفا ثم نصفا ~~فأنا آخذ النصف فالقول قول المشتري يأخذ الشفيع الكل أو يدع لأن الشفيع ~~يريد تفريق الصفة وفيه ضرر الشركة فلا يقبل قوله إلا ببينة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وأما الذي يرجع إلى صفة البيع فهو أن يختلفا في البتات والخيار أو في ~~الصحة والفساد بأن اشترى دارا بألف درهم وتقابضا فأراد الشفيع أخذها ~~بالشفعة فقال البائع والمشتري البيع كان بخيار البائع ولم يمض فلا شفعة لك ~~وأنكر الشفيع الخيار فالقول قول البائع والمشتري وعلى ms2655 الشفيع البينة إن كان ~~البيع باتا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو إحدى الروايتين عن أبي ~~يوسف رحمه الله # وروي عن أبي ويوسف ( ( ( يوسف ) ) ) رواية أخرى أن القول قول الشفيع # وجه هذه الرواية أن الظاهر شاهد للشفيع لأن البتات أصل في البيع والخيار ~~فيه عارض فكان القول قول من يتمسك بالأصل # وجه ظاهر الرواية أن الشفيع يدعي ثبوت حق الشفعة وهما ينكران ذلك بقولهما ~~كان فيه خيار لأن حق الشفعة لا يجب في بيع فيه خيار فكان القول قول المنكر # ولأن البيع يقوم بالعاقدين فكانا أعرف بصفقته من الشفيع # والرجوع في كل باب إلى من هو أعرف به # ولهذا لو تصادقا على أن الثمن كان دنانير والشفيع يدعي أنه كان دراهم كان ~~القول قولهما # كذا هذا # ولو كان البائع غائبا والدار في يد المشتري فأراد الشفيع أن يأخذ منه ~~فقال المشتري كان للبائع فيه خيار وكذبه الشفيع فالقول قول المشتري أيضا ~~لما ذكرنا من المعنيين # وإن اختلف العاقدان فيما بينهما فادعى البائع الخيار وقال المشتري لم يكن ~~فيه خيار كان القول قول المشتري ويأخذ الشفيع الدار في الرواية المشهورة # وروي عن أبي يوسف أن القول قول البائع # وجه هذه الرواية أن البائع بدعوى الخيار منكر للبيع حقيقة لأن البيع بشرط ~~الخيار غير منعقد في حق الحكم وخيار البائع يمنع زوال المبيع PageV05P033 ~~عن ملكه والمشتري والشفيع يدعيان الزوال عن ملكه فكان القول قول البائع كما ~~لو وقع الاختلاف بينهم في أصل العقد # وجه ظاهر الرواية أن الخيار لا يثبت إلا باشتراطهما فالبائع بدعوى الخيار ~~يدعي الاشتراط على المشتري وهو ينكر فكان القول قوله كما لو ادعى المشتري ~~الشراء بثمن مؤجل وادعى البائع التعجيل فالقول قول البائع لما أن التأجيل ~~لا يثبت إلا بشرط يوجد من البائع وهو منكر للشرط فكان القول قوله كذا هذا ~~بخلاف ما لو أنكر البائع البيع والمشتري يدعيه أن القول قول البائع لأنه ~~أنكر زوال ملكه ولم يدع على المشتري فعلا فكان القول قوله # ولو أراد ms2656 الشفيع أن يأخذ الدار المشتراة بالشفعة فقال البائع والمشتري ~~كان البيع فاسدا فلا شفعة لك وقال الشفيع كان جائزا ولى الشفعة فهو على ~~اختلافهم في شرط الخيار للبائع في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف القول قول العاقدين ولا شفعة للشفيع # وفي رواية عن أبي يوسف القول قول الشفيع وله الشفعة فأبو يوسف يعتبر ~~الاختلاف بينهم في الصحة والفساد باختلاف المتعاقدين فيما بينهما # ولو اختلفا فيما بينهما في الصحة والفساد كان القول قول من يدعي الصحة ~~كذا هذا والجامع أن الصحة أصل في العقد والفساد عارض وهما يعتبران اختلافهم ~~في هذا باختلافهم في البتات والخيار للبائع والجامع أن الشفيع بدعوى البتات ~~والصحة يدعي عليهما حق التمليك وهما بدعوى الخيار والفساد ينكران ذلك فكان ~~القول قولهما وكذا هما أعرف بصفة العقد الواقع منهما لقيامه بهما فكان ~~القول في ذلك قولهما # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان الحيلة في إسقاط الشفعة # فقد ذكروا لإسقاط الشفعة حيلا بعضها يعم الشفعاء كلهم وبعضها يخص البعض ~~دون البعض # أما الذي يعم كل الشفعاء فنحو أن يشتري الدار بأكثر من قيمتها بأن كانت ~~قيمتها ألفا فيشتريها بألفين وينقد من الثمن ألفا إلا عشرة ثم يبيع المشتري ~~من البائع عرضا قيمته عشرة بألف درهم وعشرة فتحصل الدار للمشتري بألف لا ~~يأخذها الشفيع إلا بألفين وهذه الحيلة ليست بمسقطة للشفعة شرعا لكنها مانعة ~~من الأخذ بالشفعة عادة ألا ترى أن للشفيع أن يأخذها بألفين ويلتزم الضرر # وأما الذي يخص بعض الشفعاء دون بعض فأنواع منها أن يبيع دارا إلا ذراعا ~~منها في طول الحد الذي يلي دار الشفيع فالشفيع لا يستحق الشفعة إما في قدر ~~الذراع فلانعدام الشرط وهو البيع وإما فيما وراء ذلك فلانعدام السبب وهو ~~الجوار # ومنها أن يهب البائع الحائط الذي بينه وبين الجار مع أصله للمشتري مقسوما ~~ويسلمه إليه أو يهب له من الأرض قدر ذراع من الجانب الذي يلي دار الشفيع ~~ويسلمه إليه ثم يبيع منه البقية بالثمن فلا ms2657 شفعة للجار لا في الموهوب ولا ~~في المبيع أما في الموهوب فلانعدام شرط وجوب الشفعة وهو البيع وأما في ~~المبيع فلانعدام سبب الوجوب وهو الجوار # ومنها أن يبيع الدار نصفين فيبيع الحائط بأصله أولا بثمن كثير ثم يبيع ~~بقية الدار بثمن قليل فلا شفعة للشفيع شرعا فيما وراء الحائط لانعدام السبب ~~وهو الجوار ولا يأخذ الحائط عادة لكثرة الثمن # ومنها أن يبيع الدار والأرض في صفقتين فيبيع من الدار بناها ومن الأرض ~~أشجارها أولا بثمن قليل ثم يبيع الأرض بثمن كثير فلا شفعة للشفيع في البناء ~~والشجر شرعا لانفرادهما بالصفقة ولا يأخذ الأرض بذلك الثمن عادة ليضمن ~~تكثير الثمن # ومنها أن يبيع الدار نصفين فيبيع عشرا منها بثمن كثير ثم يبيع البقية ~~بثمن قليل فلا يأخذ الشفيع العشر بثمنه عادة لما فيه من الضرر ولا شفعة له ~~في تسعة أعشارها شرعا لأنه حين اشترى البقية كان شريك البائع بالعشر ~~والشريك في البقعة مقدم على الجار والخليط وهذا النوع من الحيلة لا يصلح ~~للشريك لأن الشفيع إذا كان شريكا له أن يأخذ نصف البقعة بقليل الثمن أيضا ~~ولو كانت الدار لصغير فلا تباع بقية الدار بقليل الثمن لأنه لا يجوز إذ هو ~~بيع مال الصغير بأقل من قيمته مقدار ما يتغابن الناس في مثله عادة والولي ~~لا يملك ذلك فالسبيل فيه أن تباع بقية الدار بثمن مثله # ومنها ما ذكره الخصاف رحمه الله أن يقر البائع بسهم من الدار للمشتري ثم ~~يبيع بقية الدار منه فلا يستحق الشفيع الشفعة أما في القدر المقر به ~~فلانعدام شرط الاستحقاق وهو البيع وأما فيما وراء ذلك فلأن المشتري صار ~~شريك البائع في ذلك السهم والشريك في البقعة مقدم على الجار والخليط # ومن PageV05P034 مشايخنا من كان يفتي بوجوب الشفعة في هذه الصورة ويخطىء ~~( ( ( ويخطئ ) ) ) الخصاف لأن الشركة في السهم المقر به لم تثبت إلا ~~بإقراره ( ( ( بإقرار ) ) ) فلا يظهر في حق الشفيع على ما بينا فيما تقدم ~~والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الكلام في كراهة ms2658 الحيلة للإسقاط وعدمها # فالحيلة أما إن كانت بعد وجوب الشفعة وأما إن كانت قبل الوجوب فإن كانت ~~بعد الوجوب قيل إنها مكروهة بلا خلاف وذلك بأن يقول المشتري للشفيع صالحتك ~~على كذا كذا درهما على أن تسلم لي شفعتك فيقبل فتبطل شفعته ولا يستحق بدل ~~الصلح أو يقول له اشتر الدار مني بكذا فيقول اشتريت فتبطل شفعته ونحو ذلك ~~وإن كانت قبل الوجوب فقد اختلف فيه قال أبو يوسف رحمه الله لا تكره وقال ~~محمد رحمه الله تكره # وجه قول محمد إن شرع الحيلة يؤدي إلى سد باب الشفعة وفيه إبطال هذا الحق ~~أصلا ورأسا # وجه قول أبي يوسف أن الحيلة قبل الوجوب منع من الوجوب بمباشرة سبب ~~الامتناع شرعا وهذا جائز كالشراء والهبة وسائر التمليكات فإن المشتري يمنع ~~حدوث الملك للبائع في المبيع بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهو الشراء وكذا ~~الهبة والصدقة وسائر التمليكات # وقد خرج الجواب عن قول محمد رحمه الله أن هذا إبطال لحق الشفعة لأن إبطال ~~الشيء بعد ثبوته ضرر والحق ههنا لم يثبت بعد ذلك فلا تكون الحيلة إبطالا له ~~بل هو منع من الثبوت بمباشرة سبب الامتناع شرعا وأنه جائز فما ذكره أبو ~~يوسف رحمه الله هو الحكم المر ( ( ( المروي ) ) ) وما ذكره محمد رحمه الله ~~احتياطا والأصل في شرع الحيلة قوله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا أيوب عليه ~~الصلاة والسلام @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | كتاب الذبائح والصيود # نحتاج في هذا الكتاب إلى بيان المأكول وغير المأكول من الحيوانات وإلى ~~بيان المكروه منها وإلى بيان شرائط حل الأكل في المأكول وإلى بيان ما يحرم ~~أكله من أجزاء الحيوان المأكول # أما الأول فالحيوان في الأصل نوعان نوع يعيش في البحر ونوع يعيش في البر ~~أما الذي يعيش في البحر فجميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك ~~خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه وهذا قول أصحابنا رضي الله تعالى عنهم ~~وقال بعض الفقهاء وابن أبي ms2659 ليلى رحمهم الله أنه يحل أكل ما سوى السمك من ~~الضفدع والسرطان وحية الماء وكلبه وخنزيره ونحو ذلك لكن بالذكاة وهو قول ~~الليث بن سعد رحمه الله إلا في إنسان الماء وخنزيره أنه لا يحل # وقال الشافعي رحمه الله يحل جميع ذلك من غير ذكاة وأخذه ذكاته ويحل أكل ~~السمك الطافي # أما الكلام في المسألة الأولى فهم احتجوا بظاهر قوله تبارك وتعالى @QB@ ~~أحل لكم صيد البحر @QE@ واسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر ~~فيقتضي أن يكون الكل حلالا وبقول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن ~~البحر فقال هو الطهور ماؤه والحل ميتته وصف ميتة البحر بالحل من غير فصل ~~بين السمك وغيره # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير @QE@ ~~من غير فصل بين البري والبحري وقوله عز شأنه @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ~~والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث # وروي عن رسول الله سئل عن ضفدع يجعل شحمه في الدواء فنهى عليه الصلاة ~~والسلام عن قتل الضفادع وذلك نهى عن أكله وروى أنه لما سئل عنه فقال عليه ~~الصلاة والسلام خبيثة من الخبائث ولا حجة لهم في الآية لأن المراد من الصيد ~~المذكور هو فعل الصيد وهو الاصطياد لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد لأنه ~~مفعول فعل الصيد وإطلاق اسم الفعل يكون مجازا ولا يجوز العدول عن حقيقة ~~اللفظ من غير دليل ولأن الصيد اسم لما يتوحش ويمتنع ولا يمكن أخذه إلا ~~بحيلة إما لطيرانه أو لعدوه وهذا إنما يكون حالة الاصطياد لا بعد الأخذ ~~لأنه صار لحما بعده ولم يبق صيدا حقيقة لانعدام معنى الصيد وهو التوحش ~~والامتناع # والدليل عليه أنه عطف عليه قوله عز شأنه @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما @QE@ والمراد منه الاصطياد من المحرم لا أكل الصيد لأن ذلك مباح ~~للمحرم إذا لم يصطده بنفسه ولا غيره بأمره فثبت أنه لا دليل في الآية ~~PageV05P035 على إباحة الأكل بل خرجت للفصل بين الاصطياد في البحر وبين ~~الاصطياد في البر للمحرم والمراد ms2660 من قول النبي عليه الصلاة والسلام والحل ~~ميتته السمك خاصة بدليل قوله أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد ~~والدمان الكبد والطحال فسر عليه الصلاة والسلام بالسمك والجراد فدل أن ~~المراد منها السمك ويحمل الحديث على السمك وتخصيصه بما تلونا من الآية ~~وروينا من الخبر # وأما المسألة الثانية وهي مسألة الطافي فالشافعي رحمه الله احتج بقوله ~~تعالى @QB@ وطعامه متاعا لكم @QE@ معطوفا على قوله @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~@QE@ أي أحل لكم طعامه وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد والطافي لم يصد ~~فيتناوله بقوله عليه الصلاة والسلام في صفة البحر هو الطهور ماؤه والحل ~~ميتته وأحق ما يتناوله اسم الميتة الطافي لأنه الميت حقيقة وبقوله عليه ~~الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد فسر النبي ~~عليه الصلاة والسلام الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافي وغيره # ولنا ما روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله أنه ~~نهى عن أكل الطافي # وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال لا تبيعوا في أسواقنا الطافي # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما دسره البحر فكله وما وجدته يطفو ~~على الماء فلا تأكله # وأما الآية فلا حجة له فيها لأن المراد من قوله تعالى @QB@ وطعامه @QE@ ~~ما قذفه البحر إلى الشط فمات كذا قال أهل التأويل وذلك حلالا ( ( ( حلال ) ~~) ) عندنا لأنه ليس بطاف إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب ~~حادث وهذا مات بسبب حادث وهو قذف البحر فلا يكون طافيا والمراد من الحديثين ~~غير الطافي لما ذكرنا ثم السمك الطافي الذي لا يحل أكله عندنا هو الذي يموت ~~في الماء حتف أنفه بغير سبب حادث منه سواء علا على وجه الماء أو لم يعل بعد ~~أن مات في الماء حتف أنفه من غير سبب حادث # وقال بعض مشايخنا هو الذي يموت في الماء بسبب حادث ويعلو على وجه الماء ~~فإن لم يعلو ( ( ( يعل ) ) ) يحل # والصحيح هو الحد الأول وتسميته ms2661 طافيا لعلوه على وجه الماء عادة # وروى هشام عن محمد رحمهما الله في السمك إذا كان بعضها في الماء وبعضها ~~على الأرض إن كان رأسها على الأرض أكلت وإن كان رأسها أو أكثره في الماء لم ~~تؤكل لأن رأسها موضع نفسها فإذا كان خارجا من الماء فالظاهر أنه مات بسبب ~~حادث وإذا كان في الماء أو أكثره فالظاهر أنه مات في الماء بغير سبب وقالوا ~~في سمكة ابتلعت سمكة أخرى أنها تؤكل لأنها ماتت بسبب حادث ولو مات من الحر ~~والبرد وكدر الماء ففيه روايتان في رواية لا يؤكل لأن الحر والبرد وكدر ~~الماء ليس من أسباب الموت ظاهرا فلم يوجد الموت بسبب حادث يوجب الموت ظاهرا ~~وغالبا فلا يؤكل وفي رواية يؤكل لأن هذه أسباب الموت في الجملة فقد وجد ~~الموت بسبب حادث فلم يكن طافيا فيؤكل ويستوي في حل الأكل جميع أنواع السمك ~~من الجريث والمار ( ( ( والمارماهي ) ) ) ما هي وغيرهما لأن ما ذكرنا من ~~الدلائل في إباحة السمك لا يفصل بين سمك وسمك إلا ما خص بدليل # وقد روي عن سيدنا علي وابن عباس رضي الله عنهما إباحة الجريث والسمك ~~الذكر ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا # وأما الذي يعيش في البر فأنواع ثلاثة ما ليس له دم أصلا وما ليس له دم ~~سائل وما له دم سائل مثل الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة ~~والخنفساء والبغاثة والعقرب ونحوها لا يحل أكله إلا الجراد خاصة لأنها من ~~الخبائث لاستبعاد الطباع السليمة إياها وقد قال الله تبارك وتعالى @QB@ ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ إلا أن الجراد خص من هذه الجملة بقوله عليه ~~الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان فبقي على ظاهر العموم # وكذلك ما ليس له دم سائل مثل الحية والوزغ وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام ~~الأرض من الفأر والقراد والقنافذ والضب واليربوع وابن عرس ونحوها # ولا خلاف في حرمة هذه الأشياء إلا في الضب فإنه حلال عند الشافعي # واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ? < أكلت ms2662 على مائدة ~~رسول الله لحم ضب > ? # وعن ابن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال إنه لم يكن ~~بأرض قومي فأجد نفسي تعافه فلا أكله ولا أحرمه وهذا نص على عدم الحرمة ~~الشرعية وإشارة إلى الكراهة الطبيعية # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ وروي عن سيدتنا ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام PageV05P036 أهدى إليه ~~لحم ضب فامتنع أن يأكله فجاءت سائلة فأرادت سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن ~~تطعمها إياه فقال لها رسول الله أتطعمين ما لا تأكلين ولا يحتمل أن يكون ~~امتناعه لما أن نفسه الشريفة عافته لأنه لو كان كذلك لما منع من التصدق به ~~كشاة الأنصار أنه لما امتنع من أكلها أمر بالتصدق بها ولأن الضب من جملة ~~المسوخ والمسوخ محرمة كالدب والقرد والفيل فيما قيل # والدليل عليه ما روى أن رسول الله سئل عن الضب فقال عليه الصلاة والسلام ~~إن أمة مسخت في الأرض وإني أخاف أن يكون هذا منها وهكذا روى عن بعض أصحاب ~~رسول الله أنه قال كنا في بعض المغازي فأصابتنا مجاعة فنزلنا في أرض كثيرة ~~الضباب فنصبنا القدور وكانت القدور تغلي إذا جاء النبي عليه الصلاة والسلام ~~فقال ما هذا قلنا الضب يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إن أمة مسخت ~~فأخاف أن يكون هذا منها فأمر بإلقاء القدور # وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وما روينا فهو خاطر والعمل بالخاطر ~~أولى وما له دم سائل نوعان مستأنس ومستوحش # أما المستأنس من البهائم فنحو الإبل والبقر والغنم بالإجماع وبقوله تبارك ~~وتعالى @QB@ والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون @QE@ # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها ~~تأكلون @QE@ واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلاف بين أهل اللغة ~~ولا تحل البغال والحمير عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى # وحكي عن بشر المريسي رحمه الله أنه قال لا بأس بأكل الحمار واحتج بظاهر ~~قوله عز وجل @QB@ قل لا أجد ms2663 فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير @QE@ ولم يذكر الحمير الإنسية # وروي أن رجلا جاء إلى النبي وقال إنه فنى مالي ولم يبق لي إلا الحمر ~~الأهلية فقال عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك فإني إنما كنت نهيتكم عن ~~جلال القرية وروي عن جوال القرى بتشديد اللام وروي فإنما قذرت لكم جالة ~~القرية # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ~~وسنذكر وجه الاستدلال بالآية إن شاء الله تعالى # وروى أبو حنيفة عن نافع عن ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه قال نهى ~~رسول الله في غزوة خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء # وروي أن سيدنا عليا رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما وهو يفتي ~~الناس في المتعة أن رسول الله نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية ~~يوم خيبر فرجع ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك وروي أنه قيل للنبي عليه ~~الصلاة والسلام يوم خيبر أكلت الحمر فأمر أبا طلحة رضي الله عنه ينادي أن ~~رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجز وروي فإنها رجس وهذه أخبار ~~مستفيضة عرفها الخاص والعام وقبلوها وعملوا بها وظهر العمل بها # وأما الآية فقد اختص منها أشياء غير مذكورة فيها فيختص المتنازع فيه بما ~~ذكرنا من الدلائل مع ما أن ما روينا من الأخبار مشهورة ويجوز نسخ الكتاب ~~بالخبر المشهور ( ( ( المشهود ) ) ) وعلى أن في الآية الشريفة أنه لا يحل ~~سوى المذكور فيها وقت نزولها لأن الأصل في الفعل هو الحال فيحتمل أنه لم ~~يكن وقت نزول الآية تحريم سوى المذكور فيها ثم حرم ما حرم بعد # على أنا نقول بموجب الآية لا محرم سوى المذكور فيها ونحن لا نطلق اسم ~~المحرم على لحوم الحمر الأهلية إذ المحرم المطلق ما تثبت حرمته بدليل مقطوع ~~به فأما ما كانت حرمته محل الاجتهاد فلا يسمى محرما على الإطلاق بل نسميه ~~مكروها فنقول بوجوب الامتناع عن ms2664 أكلها عملا مع التوقف في اعتقاد الحل ~~والحرمة # وأما الحديث فيحتمل أن يكون المراد من قوله عليه الصلاة والسلام كل من ~~سمين مالك أي من أثمانها كما يقال فلان أكل عقاره أي ثمن عقاره ويحتمل أن ~~يكون ذلك إطلاقا للانتفاع بظهورها بالإكراء كما يحمل على شيء مما ذكرنا ~~عملا بالدلائل كلها ويحتمل أنه كان قبل التحريم فانفسخ بما ذكرنا وإن جهل ~~التاريخ فالعمل بالخاطر أولى احتياطا # فإن قيل ما رويتم يحتمل أيضا أنه عله الصلاة والسلام نهى عن أكل الحمر ~~يوم خيبر لأنها كانت غنيمة من الخمس أو لقلة الظهر أو لأنها كانت جلالة ~~فوقع التعارض والجواب أن شيئا من ذلك لا يصلح محملا # أما الأول فلأن ما يحتاج إليه الجند لا يخرج منه الخمس كالطعام والعلف # وأما الثاني فلأن المروي أن رسول الله PageV05P037 أمر بإكفاء القدور يوم ~~خيبر ومعلوم أن ذلك مما لا ينتفع به في الظهر # وأما الثالث فلأنه عليه الصلاة والسلام خص النهي بالحمر الأهلية وهذا ~~المعنى لا يختص بالحمر بل يوجد في غيرها # وأما لحم الخيل فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه يكره وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لا يكره وبه أخذ الشافعي رحمه الله واحتجا بما روي عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه أنه قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله # وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله عن لحوم الحمر الأهلية ~~وأذن في الخيل # وروي أنه قال أطعمنا رسول الله لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر # وروي عنه أنه قال كنا قد جعلنا في قدورنا لحم الخيل ولحم الحمار فنهان ( ~~( ( فنهانا ) ) ) النبي عليه الصلاة والسلام أن نأكل لحم الحمار وأمرنا أن ~~نأكل لحم الخيل # وعن سيدتنا أسماء بنت سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت ~~نحرنا فرسا على رسول الله فأكلناه ولأبي حنيفة رضي الله عنه الكتاب والسنة ~~ودلالة الإجماع أما الكتاب العزيز فقوله جل شأنه @QB@ والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة @QE@ # ووجه الاستدلال به ms2665 ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه روي أنه سئل ~~عن لحم الخيل فقرأ بهذه الآية الشريفة وقال ولم يقل تبارك وتعالى لتأكلوها ~~فيكره أكلها وتمام هذا الاستدلال أن الله تبارك وتعالى ذكر الأنعام فيما ~~تقدم ومنافعها وبالغ في ذلك بقوله تعالى @QB@ والأنعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون @QE@ # وكذا ذكر فيما بعد هذه الآية الشريفة متصلا بها منافع الماء المنزل من ~~السماء والمنافع المتعلقة بالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والمنافع ~~المتعلقة بالبحر على سبيل المبالغة بيان شفاء لا بيان كفاية وذكر في هذه ~~الآية أنه سبحانه وتعالى خلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ذكر ~~منفعة الركوب والزينة ولم يذكر سبحانه وتعالى منفعة الأكل فدل أنه ليس فيها ~~منفعة أخرى سوى ما ذكرناه # ولو كان هناك منفعة أخرى سوى ما ذكرنا لم يحتمل أن لا نذكرها عند ذكر ~~المنافع المتعلقة بها على سبيل المبالغة والاستقصاء وقوله عز وجل @QB@ ويحل ~~( ( ( يحل ) ) ) لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ولحم الخيل ليس بطيب ~~بل هو خبيث لأن الطباع السليمة لا تستطيبه بل تستخبثه حتى لا تجد أحدا ترك ~~بطبعه إلا ويستخبثه وينقي طبعه عن أكله وإنما يرغبون في ركوبه إلا يرغب ~~طبعه فيما كان مجبولا عليه وبه تبين أن الشرع إنما جاء بإحلال ما هو مستطاب ~~في الطبع لا بما هو مستخبث ولهذا لم يجعل المستخبث في الطبع غذاء اليسر ~~وإنما جعل ما هو مستطاب بلغ في الطيب غايته # وأما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال لما كان يوم خيبر أصاب ~~الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها فحرم رسول الله لحوم الحمر ~~الأنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ~~وحرم الخلسة والنهبة # وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله عن أكل لحوم ~~الخيل والبغال والحمير # وعن المقدام بن معدي كرب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال حرم عليكم ~~الحمار الأهلي وخيلها وهذا نص على التحريم ms2666 وعن رسول الله أنه قال الخيل ~~لثلاثة فهي لرجل ستر ولرجل أجر ولرجل وزر ولو صلحت للأكل لقال عليه الصلاة ~~والسلام الخيل لأربعة لرجل ستر ولرجل أجر ولرجل وزر ولرجل طعام # وأما دلالة الإجماع فهي أن البغل حرام بالإجماع وهو ولد الفرس فلو كانت ~~أمه حلالا لكان هو حلالا أيضا لأن حكم الولد حكم أمه لأنه منها وهو كبعضها ~~ألا ترى أن حمار وحش لو نزى على حمارة أهلية فولدت لم يؤكل ولدها ولو نزا ~~حمار أهلي على حمارة وحشية وولدت يؤكل ولدها ليعلم أن حكم الولد حكم أمه في ~~الحل والحرمة دون الفحل فلما كان لحم الفرس حراما كان لحم البغل كذلك # وما روي في بعض الروايات عن جابر وما في رواية سيدتنا أسماء رضي الله ~~عنها يحتمل أنه كان ذلك في الحال التي كان يؤكل فيها الحمر لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام إنما نهى عن أكل لحوم الحمر يوم خيبر وكانت الخيل تؤكل في ~~ذلك الوقت ثم حرمت يدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال ما علمنا الخيل أكلت ~~إلا في حصار # PageV05P038 وعن الحسن رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب رسول الله يأكلون ~~لحوم الخيل في مغازيم ( ( ( مغازيهم ) ) ) فهذا يدل على أنهم كانوا ~~يأكلونها في حال الضرورة كما قال الزهري رحمه الله أو يحمل على هذا عملا ~~بالدليل صيانة لها عن التناقض أو يترجح الحاظر على المبيح احتياطا وهذا ~~الذي ذكرنا حجج أبي حنيفة رضي الله عنه على رواية الحسن أنه يحرم أكل لحم ~~الخيل # وأما على ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره أكله ولم يطلق ~~التحريم لاختلاف الأحاديث المروية في الباب واختلاف السلف فكره أكل لحمه ~~احتياطا لباب الحرمة # وأما المتوحش منها نحو الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش وإبل الوحش فحلال ~~بإجماع المسلمين ولقوله تبارك وتعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات @QE@ # وقوله عز شأنه @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ # وقوله سبحانه @QB@ كلوا من طيبات ما رزقناكم @QE@ ولحوم ms2667 هذه الأشياء من ~~الطيبات فكان حلالا # وروي أنه لما سئل رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر فقال الأهلية فقيل ~~نعم فدل قول رسول الله على اختلاف حكم الأهلية والوحشية وقد ثبت أن الحكم ~~في الأهلية الحرمة لما ذكرنا من الدلائل فكان حكم الوحشية الحل ضرورة # وروي أن رجلا من فهر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو بالروحاء ومع ~~الرجل حمار وحشي عقره فقال هذه رميتي يا رسول الله وهي لك فقبله النبي عليه ~~الصلاة والسلام وأمر سيدنا أبو ( ( ( أبا ) ) ) بكر رضي الله عنه فقسمه بين ~~الرفاق والحديث وإن ورد في حمار الوحش لكن إحلال الحمار الوحشي إحلال للظبي ~~والبقر الوحشي والإبل الوحشي من طريق الأولى لأن الحمار الوحشي ليس من جنسه ~~من الأهلي ما هو حلال بل هو حرام وهذه الأشياء من جنسها من الأهلي ما هو ~~حلال فكانت أولى بالحل # وأما المستأنس من السباع وهو الكلب والسنور الأهلي فلا يحل وكذلك المتوحش ~~منها المسمى بسباع الوحش والطير وهو كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من ~~الطير لما روي في الخبر المشهور عن رسول الله أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع وكل ذي مخلب من الطير # وعن الزهري رضي الله عنه قال قال رسول الله كل ذي ناب من السباع حرام فذو ~~الناب من سباع الوحش مثل الأسد والذئب والضبع والنمر والفهد والثعلب ~~والسنور البري والسنجاب والفنك والسمور والدلق والدب والقرد والفيل ونحوها ~~فلا خلاف في هذه الجملة أنها محرمة إلا الضبع فإنه حلال عند الإمام الشافعي ~~رحمه الله # واحتج بما روي عن عطاء عن جابر رضي الله عنهما أنه قال في الضبع كبش فقلت ~~له أهو صيد فقال نعم فقلت يؤكل فقال نعم فقلت أسمعته من رسول الله فقال نعم # ولنا أن الضبع سبع ذو ناب فيدخل تحت الحديث المشهور وما روي ليس بمشهور ~~فالعمل بالمشهور أولى على أن ما روينا محرم وما رواه محلل والمحرم يقضي على ~~المبيح احتياطا ولا بأس ms2668 بأكل الأرنب لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال كنا عند رسول الله فأهدى له أعرابي أرنبة مشوية فقال لأصحابه كلوا # وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد أنه قال أصبت أرنبين ( ( ( أرنبتين ) ~~) ) فذبحتهما بمروة وسألت عن ذلك رسول الله فأمرني بأكلهما وذو المخلب من ~~الطير كالبازي والباشق والصقر والشاهين والحدأة والنعاب والنسر والعقاب وما ~~أشبه ذلك فيدخل تحت نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ذي مخلب من الطير # وروي أنه نهى عن كل ذي خطفة ونهبة ومجثمة وعن كل ناب من الطير والمجثمة ~~روى بكسر الثاء وفتحها من الجثوم وهو تلبد الطائر الذي من عادته الجثوم على ~~غيره ليقتله وهو السباع من الطير فيكون نهيا على أكل كل ذير ( ( ( طير ) ) ~~) هذا عادته وبالفتح هو الصيد الذي يجثم عليه طائر فيقتله فيكون نهيا عن ~~أكل كل طير قتله طير آخر بجثومه عليه # وقيل بالفتح هو الذي يرمي حتى يجثم فيموت وما لا مخلب له من الطير ~~فالمستأنس منه كالدجاج والبط والمتوحش كالحمام والفاختة والعصافير والقبج ~~والكركي والغراب الذي يأكل الحب والزرع والعقعق ونحوها حلال بالإجماع # # | فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات # فيكره أكل لحوم الإبل الجلالة وهي التي الأغلب من أكلها النجاسة لما روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الإبل الجلالة ولأنه إذا ~~كان الغالب من أكلها النجاسات PageV05P039 يتغير لحمها وينتن فيكره أكله ~~كالطعام المنتن # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلالة أن تشرب ألبانها ~~لأن لحمها إذا تغير يتغير لبنها وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أن ~~يحج عليها وأن يعتمر عليها وأن يغزي وأن ينتفع بها فيما سوى ذلك فذلك محمول ~~على أنها انتنت في نفسها فيمتنع من استعمالها حتى لا يتأذى الناس بنتنها ~~كذا ذكره القدوري رحمه الله في شرحه مختصر الكرخي # وذكر القاضي في شرخه ( ( ( شرحه ) ) ) مختصر الطحاوي أنه لا يحل الانتفاع ~~بها من العمل وغيره إلا أن ms2669 تحبس أياما وتعلف فحينئذ تحل وما ذكر القدوري ~~رحمه الله أجود لأن النهي ليس لمعنى يرجع إلى ذاتها بل لعارض جاورها فكان ~~الانتفاع بها حلالا في ذاته إلا أنه يمنع عنه لغيره ثم ليس لحبسها تقدير في ~~ظاهر الرواية هكذا روي عن محمد رحمه الله أنه قال كان أبو حنيفة رضي الله ~~عنه لا يوقت في حبسها وقال تحبس حتى تطيب وهو قولهما أيضا # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنها تحبس ثلاثة أيام وروي ابن ~~رستم رحمه الله عن محمد في الناقة الجلالة والشاة والبقر الجلال أنها إنما ~~تكون جلالة إذا تفتت ( ( ( تفتتت ) ) ) وتغيرت ووجد منها ريح منتنة فهي ~~الجلالة حينئذ لا يشرب لبنها ولا يؤكل لحمها وبيعها وهبتها جائز # هذا إذا كانت لا تخلط ولا تأكل إلا العذرة غالبا فإن خلطت فليست جلالة ~~فلا تكره لأنها لا تنتن ولا يكره أكل الدجاج المحلى وإن كان يتناول النجاسة ~~لأنه لا يغلب عليه أكل النجاسة بل يخلطها بغيرها وهو الحب فيأكل ذا وذا # وقيل إنما لا يكره لأنه لا ينتن كما ينتن الإبل والحكم متعلق بالنتن ~~ولهذا قال أصحابنا في جدي ارتضع بلبن خنزير حتى كبر أنه لا يكره أكله لأن ~~لحمه لا يتغير ولا ينتن # فهذا يدل على أن الكراهة في الجلالة لمكان التغير والنتن لا لتناول ~~النجاسة # ولهذا إذا خلطت لا يكره وإن وجد تناول النجاسة لأنها لا تنتن فدل أن ~~العبرة للنتن لا لتناول النجاسة # والأفضل أن تحبس الدجاج حتى يذهب ما في بطنها من النجاسة لما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يحبس الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله وذلك على ~~طريق التنزه وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عليهما الرحمة أنها تحبس ~~ثلاثة أيام كأنه ذهب إلى ذلك للخبر ولما ذكرنا أن ما في جوفها من النجاسة ~~يزول في هذه المدة ظاهرا وغالبا ويكره الغراب الأسود الكبير لما روى عن ~~عروة عن أبيه أنه سئل عن أكل الغراب فقال من ms2670 يأكل بعد ما سماه الله تبارك ~~وتعالى فاسقا عنى بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الفواسق ~~يقتلهن المحرم في الحل والحرم ولأن غالب أكلها الجيف فيكره أكلها كالجلالة ~~ولا بأس بغراب الزرع لأنه يأكل الحب والزرع ولا يأكل الجيف # هكذا روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عليه الرحمة عن ~~أكل الغراب فرخص في غراب الزرع وكره الغداف فسألته عن الأبقع فكره ذلك وإن ~~كان غرابا يخلط فيأكل الجيف ويأكل الحب لا يكره في قول أبي حنيفة عليه ~~الرحمة قال وإنما يكره من الطير ما لا يأكل إلا الجيف ولا بأس بالعقعق لأنه ~~ليس بذي مخلب ولا من الطير الذي لا يأكل إلا الحب كذا روي أبو يوسف أنه قال ~~سألت أبا حنيفة رحمه الله في أكل العقعق فقال لا بأس به فقلت إنه يأكل ~~الجيف فقال إنه يخلط فحصل من قول أبي حنيفة أن ما يخلط من الطيور لا يكره ~~أكله كالدجاج # وقال أبو يوسف رحمه الله يكره لأن غالب أكله الجيف # # | فصل وأما بيان شرط حل الأكل في الحيوان المأكول # فشرط حل الأكل في الحيوان المأكول البري هو الذكاة فلا يحل أكله بدونها ~~لقوله تبارك وتعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ إلى قوله عز شأنه ~~@QB@ وما أكل السبع إلا ما ذكيتم @QE@ استثنى سبحانه وتعالى الذكي من ~~المحرم والاستثناء من التحريم إباحة # ثم الكلام في الذكاة في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ركن الذكاة وفي ~~بيان شرائط الركن وفي بيان ما يستحب من الذكاة وما يكره منها فالذكاة نوعان ~~نوعان اختياري ( ( ( اختيارية ) ) ) وضرورية أما الاختيارية فركنها الذبح ~~فيما يذبح من الشاة والبقرة ونحوهما والنحر فيما ينحر وهو الإبل عند القدرة ~~على الذبح والنحر لا يحل بدون الذبح والنحر لأن الحرمة في الحيوان المأكول ~~لمكان الدم المسفوح وأنه لا يزول إلا بالذبح والنحر ولأن الشرع إنما ورد ~~بأحلال الطيبات # قال الله تبارك وتعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ~~@QE@ # وقال ms2671 سبحانه وتعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ولا ~~يطيب إلا بخروج الدم المسفوح وذلك بالذبح والنحر PageV05P040 ولهذا حرمت ~~الميتة لأن المحرم وهو الدم المسفوح فيها قائم ولذا لا يطيب مع قيامه ولهذا ~~يفسد في أدنى مدة ما يفسد في مثلها المذبوح وكذا المنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة لما قلنا والذبح هو فرى الأوداج ومحله ما بين اللبة ~~واللحيين لقول النبي عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحية أي ~~محل الذكاة ما بين اللبة واللحيين وروى الذكاة في الحلق واللبة والنحر فرى ~~الأوداج ومحله آخر الحلق ولو نحر ما يذبح وذبح ما ينحر يحل لوجود فرى ~~الأوداج ولكنه يكره لأن السنة في الإبل النحر وفي غيرها الذبح ألا ترى أن ~~الله تعالى ذكر في الإبل النحر وفي البقر والغنم الذبح فقال سبحانه وتعالى ~~@QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قيل في التأويل أي انحر الجزور وقال الله عز شأنه ~~@QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ وقال تعالى @QB@ وفديناه بذبح ~~عظيم @QE@ والذبح بمعنى المذبوح كالطحن بمعنى المطحون وهو الكبش الذي فدى ~~به سيدنا إسماعيل أو سيدنا إسحاق صلوات الله عليهما على اختلاف أصل القصة ~~في ذلك # وكذا النبي عليه الصلاة والسلام نحر الإبل وذبح البقر والغنم فدل أن ذلك ~~هو السنة # وذكر محمد رحمه الله في الأصل وقال بلغنا أن أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام ورضي عنهم كانوا ينحرون الإبل قياما معقولة اليد اليسرى فدل ذلك ~~على أن النحر في الإبل هو السنة لأن الأصل في الذكاة إنما هو الأسهل على ~~الحيوان وما فيه نوع راحة له فهو أفضل لما روي عن النبي قال إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته والأسهل في الإبل النحر لخلو لبتها عن ~~اللحم واجتماع اللحم فيما سواه من خلفها والبقر والغنم جميع حلقها لا يختلف # فإن قيل أليس روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نحرنا مع رسول الله ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن ms2672 سبعة أي ونحرنا البقرة عن سبعة لأنه معطوف على ~~الأول فكان خبر الأول خبرا للثاني كقولنا جاءني زيد وعمرو فالجواب أن الذبح ~~مضمر فيه ومعناه وذبحنا البقرة على عادة العرب في الشيء إذا عطف على غيره ~~وخبر المعطوف عليه لا يحتمل الوجود في المعطوف أو لا يوجد عادة أن يضمر ~~المتعارف المعتاد كما قال الشاعر ولقيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي ~~متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا # وقال آخر علفتها تبنا وماءا ( ( ( وماء ) ) ) باردا أي علفتها تبنا ~~وسقيتها ماءا ( ( ( ماء ) ) ) باردا لأن الرمح لا يحتمل التقلد أو لا يتقلد ~~عادة والماء لا يعلف بل يسقى # كذا ههنا الذبح في البقر هو المعتاد فيضمر فيه فصار كأنه قال نحرنا ~~البدنة وذبحنا البقرة وهذا الذي ذكرنا قول عامة العلماء رضي الله تعالى ~~عنهم # وقال مالك رحمه الله إذا ذبح البدنة لا تحل لأن الله تبارك وتعالى أمر في ~~البدنة بالنحر بقوله عز شأنه @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ فإذا ذبح فقد ترك ~~المأمور به فلا يحل # ولنا ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ما أنهر الدم وفرى ~~الأوداج فكل وبه تبين أن الأمر بالنحر في البدنة ليس لعينه بل لإنهار الدم ~~وإفراء الأوداج وقد وجد ذلك ولا بأس في الحلق كله أسفله أو أوسطه أو أعلاه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحيين # وقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة في الحلق واللبة # من غير فصل ولأن المقصود إخرام ( ( ( إخراج ) ) ) الدم المسفوح وتطييب ~~اللحم وذلك يحصل بقطع الأوداج في الحلق كله # ثم الأوداج أربعة الحلقوم والمريء والعرقان اللذان بينهما الحلقوم ~~والمريء فإذا فرى ذلك كله فقد أتى بالذكاة بكمالها وسننها وإن فرى البعض ~~دون البعض فعند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا قطع أكثر الأوداج وهو ثلاثة ~~منها أي ثلاثة كانت وترك واحدا يحل # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يحل حتى يقطع الحلقوم والمريء وأحد العرقين # وقال محمد رحمه الله لا يحل حتى يقطع من كل واحد من الأربعة أكثره ms2673 وقال ~~الشافعي رحمه الله إذا قطع الحلقوم والمريء حل إذا استوعب قطعهما # وجه قول الشافعي رضي الله عنه أن الذبح إزالة الحياة والحياة لا تبقى بعد ~~قطع الحلقوم والمريء عادة وقد تبقى بعد قطع الودجين إذ هما عرقان كسائر ~~العروق والحياة تبقى بعد قطع عرقين من سائر العروق # ولنا أن المقصود من الذبح إزالة المحرم وهو الدم المسفوح ولا يحصل إلا ~~بقطع الودج # وجه قول محمد عليه الرحمة أنه إذا قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة فقد ~~حصل المقصود بالذبح وهو خروج الدم لأنه يخرج ما يخرج PageV05P041 بقطع الكل # وجه قول أبي يوسف أن كل واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد به الآخر ~~لأن الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام والودجين مجري الدم فإذا قطع ~~أحد الودجين حصل بقطعه المقصود منهما وإذا ترك الحلقوم ولم يحصل بقطع ما ~~سواه المقصود منه ولذلك اختلفا ولأبي حنيفة عليه الرحمة أنه قطع الأكثر من ~~العروق الأربعة وللأكثر حكم الكل فيما بنى على التوسعة في أصول الشرع ~~والذكاة بنيت على التوسعة حيث يكتفي فيها بالبعض بلا خلاف بين الفقهاء ~~وإنما اختلفوا في الكيفية فيقام الأكثر فيها مقام الجميع ولو ضرب عنق جزور ~~أو بقرة أو شاة بسيفه وأبانها وسمى فإن كان ضربها من قبل الحلقوم تؤكل وقد ~~أساء # أما حل الآكل فلأنه أتى بفعل الذكاة وهو قطع العروق وأما الإساءة فلأنه ~~زاد في ألمها زيادة لا يحتاج إليها في الذكاة فيكره ذلك وإن ضربها من القفا ~~فإن ماتت قبل القطع بأن ضرب على التأني والتوقف لا تؤكل لأنها ماتت قبل ~~الذكاة فكانت ميتة وإن قطع العروق قبل موته ( ( ( موتها ) ) ) تؤكل لوجود ~~فعل الذكاة وهي حية إلا أنه يكره ذلك لأنه زاد في ألمها من غير حاجة وإن ~~أمضى فعله من غير توقف تؤكل لأن الظاهر أن موتها بالذكاة # وعلى هذا يخرج ما إذا ذبح بالمروة أو بليطة القصب أو بشقة العصا أو غيرها ~~من الآلات التي تقطع إنه يحل لوجود معنى ms2674 الذبح وهو فري الأوداج # وجملة الكلام فيه أن الآلة على ضربين آلة تقطع وآلة تفسخ والتي تقطع ~~نوعان حادة وكليلة أما الحادة فيجوز الذبح بها حديدا كانت أو غير حديد ~~والأصل في جواز الذبح بدون الحديد ما روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه ~~قال قلت يا رسول الله أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذكي بمروة أو ~~بشقة العصا فقال عليه الصلاة والسلام أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله ~~تعالى # وروى أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه ذبحت شاة بمروة فسأل كعب رسول ~~الله عن ذلك فأمر بأكلها ولأنه يجوز بالحديد والجواز ليس لكونه من جنس ~~الحديد بل لوجود معنى الحديد بدليل أنه لا يجوز بالحديد الذي لا حد له فإذا ~~وجد معنى الحد في المروة والليطة جاز الذبح بهما وأما الكليلة فإن كانت ~~تقطع يجوز لحصول معنى الذبح لكنه يكره لما فيه من زيادة إيلام لا حاجة ~~إليها ولهذا أمر رسول الله بتحديد الشفرة وإراحة الذبيحة وكذلك إذا جرح ~~بظفر منزوع أو سن منزوع جاز الذبح بهما ويكره # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال أنهر ~~الدم بما شئت إلا ما كان من سن أو ظفر فإن الظفر مدي الحبشة والسن عظم من ~~الإنسان استثنى عليه الصلاة والسلام الظفر والسن من الإباحة والاستثناء من ~~الإباحة يكون حظرا وعلل عليه الصلاة والسلام بكون الظفر مدى الحبشة وكون ~~السن عظم الإنسان وهذا خرج مخرج الإنكار # ولنا أنه لما قطع الأوداج فقد وجد الذبح بهما فيجوز كما لو ذبح بالمروة ~~وليطة القصب # وأما الحديث فالمراد السن القائم والظفر القائم لأن الحبشة إنما كانت ~~تفعل ذلك لإظهار الجلادة وذاك بالقائم لا بالمنزوع # والدليل عليه أنه روي في بعض الروايات إلا ما كان قرضا بسن أو حزا بظفر ~~والقرض إنما يكون بالسن القائم # وأما الآلة التي تفسخ فالظفر القائم والسن القائم ولا يجوز الذبح بهما ~~بالاجماع ولو ذبحهما كان ميتة ms2675 للخبر الذي روينا ولأن الظفر والسن إذا لم ~~يكن منفصلا فالذابح يعتمد على الذبيح فيخنق وينفسخ فلا يحل أكله حتى قالوا ~~لو أخذ غيره يده فأمر يده كما أمر السكين وهو ساكت يجوز ويحل أكله # وعلى هذا يخرج الجنين إذا خرج بعد ذبح أمه إن خرج حيا فذكى يحل وإن مات ~~قبل الذبح لا يؤكل بلا خلاف وإن خرج ميتا فإن لم يكن كامل الخلق لا يؤكل ~~أيضا في قولهم جميعا لأنه بمعنى المضغة وإن كان كامل الخلق اختلف فيه قال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه لا يؤكل وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهم الله ~~وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا بأس بأكله واحتجوا بقول النبي ~~عليه الصلاة والسلام ذكاة الجنين بذكاة أمه فيقتضي أنه يتذكى بذكاة أمه ~~ولأنه تبع لأمه حقيقة وحكما # أما الحقيقة فظاهر وأما الحكم فلأنه يباع ببيع الأم ويعتق بعتقها والحكم ~~في التبع يثبت بعلة الأصل ولا يشترط له علة على حدة لئلا ينقلب التبع أصلا ~~ولأبي حنيفة قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ والجنين ميتة ~~لأنه لا حياة فيه والميتة ما لا حياة فيه فيدخل تحت النص # فإن قيل الميتة اسم لزوال ( ( ( لزائل ) ) ) الحياة فيستدعي تقدم الحياة ~~وهذا لا يعلم في الجنين # فالجواب أن تقدم الحياة ليس بشرط لإطلاق اسم الميت قال الله تبارك وتعالى ~~@QB@ وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم @QE@ على أنا إن سلمنا ذلك ~~PageV05P042 فلا بأس به لأنه يحتمل أنه كان حيا فمات بموت الأم ويحتمل أنه ~~لم يكن فيحرم احتياطا ولأنه أصل في الحياة فيكون له أصل في الذكاة # والدليل على أنه أصل في الحياة أنه يتصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم ولو كان ~~تبعا للأم في الحياة لما تصور بقاؤه حيا بعد زوال الحياة عن الأم وإذا كان ~~أصلا في الحياة يكون أصلا في الذكاة لأن الذكاة تفويت الحياة ولأنه إذا ~~تصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم لم يكن ذبح الأم سببا لخروج الدم عنه إذ لو ~~كان لما ms2676 تصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم إذ الحيوان الدموي لا يعيش بدون الدم ~~عادة فبقي الدم المسفوح فيه ولهذا إذا جرح يسيل منه الدم وأنه حرم بقوله ~~سبحانه وتعالى دما مسفوحا وقوله عز شأنه @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ ~~ولا يمكن التمييز بين لحمه ودمه فيحرم لحمه أيضا # وأما الحديث فقد روي بنصب الذكاة الثانية معناه كذكاة أمه إذ التشبيه قد ~~يكون بحرف التشبيه وقد يكون بحذف حرف التشبيه قال الله تعالى وهي تمر مر ~~السحاب # وقال عز شأنه @QB@ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت @QE@ أي كنظر ~~المغشي عليه وهذا حجة عليكم لأن تشبيه ذكاة الجنين بذكاة أمه يقتضي ~~استواءهما في الافتقار إلى الذكاة ورواية الرفع تحتمل التشبيه أيضا قال ~~الله سبحانه وتعالى @QB@ وجنة عرضها السماوات ( ( ( السموات ) ) ) والأرض ~~@QE@ أي عرضها كعرض السموات فكيون ( ( ( فيكون ) ) ) حجة عليكم # ويحتمل الكناية كما قالوا فلا تكون حجة مع الاحتمال مع أنه من أخبار ~~الآحاد ورد فيما تعم به البلوى وأنه دليل عدم الثبوت إذ لو كان ثابتا ~~لاشتهر وإذا خرجت من الدجاجة الميتة بيضة تؤكل عندنا سواء اشتد قشرها أو لم ~~يشتد وعند الشافعي رحمه الله إن اشتد قشرها تؤكل وإلا فلا # وجه قوله أنه إذا لم يشتد قشرها فهي من أجزاء الميتة فتحرم بتحريم الميتة ~~وإذا اشتد قشرها فقد صار شيئا آخر وهو منفصل عن الدجاجة فيحل # ولنا أنه شيء طاهر في نفسه مودع في الطير منفصل عنه ليس من أجزائه ~~فتحريمها لا يكون تحريما له كما إذا اشتد قشرها ولو ماتت شاة وخرج من ضرعها ~~لبن يؤكل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يؤكل وهو قول الشافعي رحمهم ~~الله جميعا إلا أن عند الشافعي لا يؤكل لكونه ميتة وعندهما لا يؤكل لنجاسة ~~الوعاء # ولأبي حنيفة عليه الرحمة قوله تبارك وتعالى @QB@ وإن لكم في الأنعام ~~لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين @QE@ ~~والاستدلال بالآية من وجوه أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أنه وصفه بكونه خالصا ~~فيقتضي أن لا ms2677 يشوبه شيء من النجاسة # والثاني أنه سبحانه وتعالى وصفه بكونه سائغا للشاربين والحرام لا يسوغ ~~للمسلم # والثالث أنه سبحانه وتعالى من علينا بذلك إذ الآية خرجت مخرج المنة ~~والمنة بالحلال لا بالحرام # وعلى هذا الخلاف الأنفحة إذا كانت مائعة وإن كانت صلبة فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تؤكل وتستعمل في الأدوية كلها وعندهما يغسل ظاهرها وتؤكل وعند ~~الشافعي لا تؤكل أصلا # وأما الاضطرارية فركنها العقر وهو الجرح في أي موضع كان وذلك في الصيد ~~وما هو في معنى الصيد وإنما كان كذلك لأن الذبح إذا لم يكن مقدورا ولا بد ~~من إخراج الدم لإزالة المحرم وتطييب اللحم وهو الدم المسفوح على ما بينا ~~فيقام سبب الذبح مقامه وهو الجرح على الأصل المعهود في الشرع من إقامة ~~السبب مقام المسبب عند العذر والضرورة كما يقام السفر مقام المشقة والنكاح ~~مقام الوطء والنوم مضطجعا أو متوركا مقام الحدث ونحو ذلك # وكذلك ما ند من الأبل والبقر والغنم بحيث لا يقدر عليها صاحبها لأنها ~~بمعنى الصيد وإن كان مستأنسا # وقد روي أن بعير ( ( ( بعيرا ) ) ) أند ( ( ( ند ) ) ) على عهد رسول الله ~~فرماه رجل فقتله فقال رسول الله إن لهذه الأبل أوابد كأوابد الوحش فإذا ~~غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا وسواء ند البعير والبقر في الصحراء أو في ~~المصر فذكاتهما العقر كذا روي عن محمد لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر ~~عليهما # قال محمد والبعير الذي ند على عهد رسول الله كان بالمدينة فدل أن ند ~~البعير في الصحراء والمصر سواء في هذا الحكم # وأما الشاة فإن ندت في الصحراء فذكاتها العقر لأنه لا يقدر عليها وإن ندت ~~في المصر لم يجز عقرها لأنه يمكن أخذها إذ هي لا تدفع عن نفسها فكان الذبح ~~مقدورا عليه فلا يجوز العقر وهذا لأن العقر خلف من الذبح والقدرة على الأصل ~~تمنع المصير إلى الخلف كما في التراب مع الماء والأشهر PageV05P043 مع ~~الأقراء وغير ذلك # وكذلك ما وقع منها في قليب فلم يقدر على إخراجه ولا على ms2678 مذبحه ولا منحره ~~فإن ذكاته ذكاة الصيد لكونه في معناه لتعذر الذبح والنحر # وذكر في المنتقى في البعير إذا صال على رجل فقتله وهو يريد الذكاة حل ~~أكله إذا كان لا يقدر على أخذه وضمن قيمته لأنه إذا كان لا يقدر على أخذه ~~صار بمنزلة الصيد فجعل الصيال منه كنده لأنه يعجز عن أخذه فيعجز عن نحره ~~فيقام الجرح فيه مقام النحر كما في الصيد ثم لا خلاف في الاصطياد بالسهم ~~والرمح والحجر والخشب ونحوها أنه إذا لم يجرح لا يحل # وأصله ما روي أن رسول الله سئل عن صيد المعراض فقال عليه الصلاة والسلام ~~إذا خرق فكل وأن أصابه بعرض فلا تأكل فإنه وقيذ # وأما الاصطياد بالجوارح من الحيوانات إما بناب كالكلب والفهد ونحوهما ~~وإما بالمخلب كالبازي والشاهين ونحوهما فكذلك في الرواية المشهورة أنه إذا ~~لم يجرح لا يحل حق ( ( ( حتى ) ) ) لو خنق أو صدم ولم يجرح ولم يكسر عضوا ~~منه لا يحل في ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل # وجه هذه الرواية أن الكلب يأخذ الصيد على حسب ما يتفق له فقد يتفق له ~~الأخذ بالجرح وقد يتفق بالخنق والصدم والحال حال الضرورة فيوسع الأمر فيه ~~ويجعل الخندق ( ( ( الخنق ) ) ) والصدم كالجرح كما وسع في الذبح # وجه ظاهر الرواية قوله تعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات وما علمتم من الجوارح @QE@ وهي من الجراحة فيقتضي اعتبار الجرح ~~ولأن الركن هو إخراج الدم وذلك بالذبح في حال القدرة وفي حال العجز أقيم ~~الجرح مقامه لكونه سببا في خروج الدم ولا يوجد ذلك في الخنق # وقد روي عن رسول الله في صيد المعراض إذا خرق فكل وان أصاب بعرضه فلا ~~تأكله ( ( ( تأكل ) ) ) فإنه وقيذ وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال ما ~~أصبت بعرضه فلا تأكل فهو وقيذ وما أصبت بحده فكل أراد عليه الصلاة والسلام ~~الحل والحرمة على الجرح وعدم الجرح وسمى عليه الصلاة والسلام غير المجروح ~~وقيذا وأنه حرام بقوله تبارك وتعالى @QB@ والموقوذة @QE@ ولأنها ms2679 منخنقة ~~وأنها محرمة بقوله عز وجل @QB@ والمنخنقة @QE@ فإن لم يجرحه ولم يخنقه ~~ولكنه كسر عضوا منه فمات فقد ذكر الكرخي رحمه الله أنه لم يحك عن أبي حنيفة ~~رحمه الله فيه شيء مصرح # وذكر محمد في الزيادات وأطلق أنه إذا لم يجرح لم يؤكل وهذا الإطلاق يقتضي ~~أنه لا يحل بالكسر وقال أبو يوسف إذا جرح بناب أو مخلب أو كسر عضوا فقتله ~~فلا بأس بأكله فقد جعل الكسر جراحة باطنة فيلحق بالجراحة لظاهره في حكم بني ~~على الضرورة والعذر # وجه رواية محمد رحمه الله وهي الصحيحة أن الأصل هو الذبح وإنما أقيم ~~الجرح مقامه في كونه سببا لخروج الدم وذلك لا يوجد في الكسر فلا يقام مقامه ~~ولهذا لم يقم الخنق مقامه وقد قالوا إذا أصاب السهم ظلف الصيد فإن وصل إلى ~~اللحم فأدماه حل وإلا فلا وهذا تفريع على رواية اعتبار الجرح ولو ذبح شاة ~~ولم يسل منها دم قيل وهذا قد يكون في شاة اعتلفت العناب # اختلف المشايخ فيه قال أبو القاسم الصفار رحمه الله لا تأكل ( ( ( تؤكل ) ~~) ) لقوله عليه الصلاة والسلام ما فرى الأوداج وأنهر الدم فكل يؤكل بشرط ~~إنهار الدم ولم يوجد ولأن الذبح لم يشرط لعينه بل لإخراج الدم المحرم ~~وتطييب اللحم ولم يوجد فلا يحل # وقال أبو بكر الإسكاف والفقيه أبو جعفر الهندواني رحمهما الله يؤكل لوجود ~~الذبح وهو فرى الأوداج وأنه سبب لخروج الدم عادة لكنه امتنع لعارض بعد وجود ~~السبب فصار كالدم الذي احتبس في بعض العروق عن الخروج بعد الذبح وذا لا ~~يمنع الحل كذا هذا # وعلى هذا يخرج ما إذا قطع من إلية الشاة قطعة أو من فخذها أنه لا يحل ~~المبان وإن ذبحت الشاة بعد ذلك لأن حكم الذكاة لم يثبت في الجزء المبان وقت ~~الإبانة لانعدام ذكاة الشاة لكونها حية وقت الإبانة وحال فوات الحياة كان ~~الجزء منفصلا وحكم الذكاة لا يظهر في الجزء المنفصل # وروي أن أهل الجاهلية كانوا يقطعون قطعة من إلية الشاة ومن سنام ms2680 البعير ~~فيأكلونها فلما بعث النبي المكرم عليه الصلاة والسلام نهاهم عن ذلك فقال ~~عليه الصلاة والسلام ما أبين من الحي فهو ميت والجزء المقطوع مبان من حي ~~وبائن منه فيكون ميتا وكذلك إذا قطع ذلك من صيد لم يؤكل المقطوع وإن مات ~~الصيد بعد ذلك لما قلنا # وقال الشافعي رحمه الله يؤكل إذا مات الصيد بذلك وسنذكر المسألة إن شاء ~~الله تعالى وإن قطع فتعلق العضو بجلده لا يؤكل لأن ذلك القدر من التعلق لا ~~يعتبر PageV05P044 فكان وجوده والعدم بمنزلة واحدة وإن كان متعلقا باللحم ~~يؤكل الكل لأن العضو المتعلق باللحم من جملة الحيوان وذكاة الحيوان تكون ~~لما اتصل به ولو ضرب صيدا بسيف فقطعه نصفين يؤكل النصفان عندنا جميعا وهو ~~قول إبراهيم النخعي لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ ~~فأشبه الذبح فيؤكل الكل وإن قطع أقل من النصف فمات فإن كان مما يلي العجز ~~لا يؤكل المبان عندنا وقال الشافعي يؤكل # وجه قوله أن الجرح في الصيد إذا اتصل به الموت فهو ذكاة اضطرارية وإنها ~~سبب الحل كالذبح # ولنا قول النبي ما أبين من الحي فهو ميت والمقطوع مبان من الحي فيكون ~~ميتا وأما قوله أن الجرح الذي اتصل به الموت ذكاة في الصيد فنعم لكن حال ~~فوات الحياة عن المحل وعند الإبانة المحل كان حيا فلم يقع الفعل ذكاة له ~~وعندما صار ذكاة كان الجزء منفصلا وحكم الذكاة لا يلحق الجزء المنفصل وإن ~~كان مما يلي الرأس يؤكل الكل لوجود قطع الأوداج فكان الفعل حال وجوده ذكاة ~~حقيقة فيحل به الكل وإن ضرب رأس صيد فأبانه نصفين طولا أو عرضا يوكل كله في ~~قول أبي حينفة ( ( ( حنيفة ) ) ) ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال ~~لا يوكل النصف البائن ويوكل ما بقي من الصيد # والأصل فيه ما ذكرنا أن الأوداج متصلة بالدماغ فتصير مقطوعة بقطع الرأس ~~وكان أبو يوسف على هذا ثم ظن أنها لا تكون إلا فيما يلي البدن من الرأس وإن ~~كان ms2681 المبان أكثر من النصف فكذلك يوكل الكل لأنه إذا قطع العروق فلم يكن ذلك ~~ذبحا بل كان جرحا وأنه لا يبيح المبان لما ذكرنا # وأما شرائط ركن الذكاة فأنواع بعضها يعم نوعي الذكاة الاختيارية ~~والاضطرارية وبعضها يخص أحدهما دون الآخر أما الذي يعمهما فمنها أن يكون ~~عاقلا فلا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل والسكران الذي لا يعقل ~~لما نذكر أن القصد إلى التسمية عند الذبح شرط ولا يتحقق القصد الصحيح ممن ~~لا يعقل فإن كان الصبي يعقل الذبح ويقدر عليه تؤكل ذبيحته وكذا السكران ~~ومنها أن يكون مسلما أو كتابيا فلا تؤكل ذبيحة أهل الشرك والمجوسي والوثني ~~وذبيحة المرتد # أما ذبيحة أهل الشرك فلقوله تعالى @QB@ وما أهل لغير الله @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وما ذبح على النصب @QE@ أي للنصب وهي الأصنام التي ~~يعبدونها # وأما ذبيحة المجوس فلقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولأن ذكر اسم الله تعالى على ~~الذبيحة من شرائط الحل عندنا لما نذكر ولم يوجد # وأما المرتد فلأنه لا يقر على الدين الذي انتقل إليه فكان كالوثني الذي ~~لا يقر على دينه ولو كان المرتد غلاما مراهقا لا تؤكل ذبيحته عند أبي حينفة ~~( ( ( حنيفة ) ) ) ومحمد وعند أبي يوسف تؤكل بناء على أن ردته صحيحة عندهما ~~وعنده لا تصح وتؤكل ذبيحة أهل الكتاب لقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم @QE@ والمراد منه ذبائحهم إذ لو لم يكن المراد ذلك لم يكن ~~للتخصيص بأهل الكتاب معنى لأن غير الذبائح من أطعمة الكفرة مأكول ولأن مطلق ~~اسم الطعام يقع على الذبائح كما يقع على غيرها لأنه اسم لما يتطعم والذبائح ~~مما يتطعم فيدخل تحت اطلاق اسم الطعام فيحل لنا أكلها ويستوي فيه أهل الحرب ~~منهم وغيرهم لعموم الآية الكريمة # وكذا يستوي فيه نصارى بني تغلب وغيرهم لأنهم إلى دين النصارى إلا أنهم ~~نصارى العرب فيتناولهم عموم الآية الشريفة # وقال سيدنا علي رضي الله عنه لا تؤكل ذبائح نصارى العرب لأنهم ms2682 ليسوا بأهل ~~الكتاب وقرأ قوله عز شأنه @QB@ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ~~@QE@ # وقال ابن عباس رضي الله عنهما تؤكل وقرأ قوله عز وجل @QB@ ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم @QE@ والآية الكريمة التي تلاها سيدنا علي رضي الله عنه ~~دليل على أنهم من أهل الكتاب لأنه قال عز وجل @QB@ ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب @QE@ أي من أهل الكتاب وكلمة من للتبعيض إلا أنهم يخالفون غيرهم من ~~النصارى في بعض شرائعهم وذا يخرجهم عن كونهم نصارى كسائر النصارى فإن انتقل ~~الكتابي إلى دين أهل الكتاب من الكفرة لا تؤكل ذبيحته لأن المسلم لو انتقل ~~إلى ذلك الدين لا تؤكل ذبيحته فالكتابي أولى # ولو انتقل غير الكتابي من الكفرة إلى دين أهل الكتاب تؤكل ذبيحته # والأصل أنه ينظر إلى حاله ودينه فيه أنه ينظر إلى حاله ودينه وقت ذبيحته ~~دون ما سواه وهذا أصل أصحابنا أن من انتقل من ملة يقر عليها يجعل كأنه من ~~أهل تلك الملة من الأصل على ما ذكرنا في كتاب PageV05P045 النكاح والمولود ~~بين كتابي وغير كتابي تؤكل ذبيحته أيهما كان الكتابي الأب أو الأم عندنا # قال مالك يعتبر الأب فإن كان كتابيا تؤكل وإلا فلا # وقال الشافعي لا تؤكل ذبيحته رأسا والصحيح قولنا لأن جعل الولد تبعا ~~للكتابي منهما أولى لأنه خيرهما دينا بالنسبة فكان باتباعه اياه أولى # وأما الصابئون فتؤكل ذبائحهم في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي ~~يوسف ومحمد لا تؤكل واختلاف الجواب لاختلاف تفسيرهم في الصابئين أنهم ممن ~~هم # وقد ذكرنا ذلك في كتاب النكاح # ثم إنما تؤكل ذبيحة الكتابي إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شيء أو سمع ~~وشهد منه تسمية الله تعالى وحده لأنه إذا لم يسمع شيئا يحمل على أنه قد سمى ~~الله تبارك وتعالى وجرد التسمية تحسينا للظن به كما بالمسلم # ولو سمع منه ذكر اسم الله تعالى لكنه عنى بالله عز وجل المسيح عليه ~~السلام قالوا تؤكل لأنه أظهر تسمية هي تسمية المسلمين # إلا إذا نص ms2683 فقال بسم الله الذي هو ثالث ثلاثة فلا تحل # وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب وهم ~~يقولون ما يقولون فقال رضي الله عنه قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم ما ~~يقولون فأما إذا سمع منه أنه سمى المسيح عليه الصلاة والسلام وحده أو سمى ~~الله سبحانه وتعالى وسمى المسيح لا تؤكل ذبيحته # كذا روى سيدنا علي رضي الله عنه ولم يرو عنه غيره خلافه فيكون إجماعا ~~ولقوله عز وجل @QB@ وما أهل لغير الله @QE@ وهذا أهل لغير الله عز وجل به ~~فلا يؤكل # ومن أكلت ذبيحته ممن ذكرنا أكل صيده الذي صاده بالسهم أو بالجوارح ومن لا ~~فلا # ولأن أهلية المذكي شرط في نوعي الذكاة الاختيارية والاضطرارية جميعا # ومنها التسمية حالة الذكر عندنا وعند الشافعي ليست بشرط أصلا # وقال مالك رحمه الله انها شرط حالة الذكر والسهو حتى لا يحل متروك ~~التسمية ناسيا عنده # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فإنه احتج بقوله تبارك وتعالى @QB@ قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ~~أو لحم خنزير @QE@ أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول انه لا يجد فيما ~~أوحى إليه محرما سوى الأشياء الثلاثة # ومتروك التسمية لم يدخل فيها فلا يكون محرما ولا يقال يحتمل أنه لم يكن ~~المحرم وقت نزول الآية الكريمة سوى المذكور فيها ثم حرم بعد ذلك متروك ~~التسمية بقوله عز وجل @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ لأنه ~~قيل إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة # ولو كان متروك التسمية محرما لكان واجدا له فيجب أن يستثنيه كما استثنى ~~الأشياء الثلاثة # ولنا قوله عز وجل @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ~~@QE@ والاستدلال بالآية من وجهين أحدهما أن مطلق النهي للتحريم في حق العمل # والثاني أنه سمى أكل ( ( ( كل ) ) ) ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا بقوله ~~عز وجل ms2684 @QB@ وإنه لفسق @QE@ ولا فسق إلا بارتكاب المحرم ولا تحمل إلا على ~~الميتة وذبائح أهل الشرك بقول بعض أهل التأويل في سبب نزول الآية الكريمة ~~لأن العام لا يخص بالسبب عندنا بل يعمل بعموم اللفظ لما عرف في أصول الفقه ~~مع ما أن الحمل على ذلك حمل على التكرار لأن حرمة الميتة وذبائح أهل الشرك ~~ثبتت بنصوص أخر وهي قوله عز وجل @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ وما ذبح على النصب @QE@ فالحمل على ما قاله يكون حملا ~~على ما قلنا ويكون حملا على فائدة جديدة فكان أولى # وقوله عز وجل @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ ومطلق الأمر للوجوب ~~في حق العمل ولو لم يكن شرطا لما وجب # وروى الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنهما قال سألت رسول الله عن صيد ~~الكلب فقال ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن أخذه ذكاته فإن وجدت عند ~~كلبك غيره فحسبت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل لأنك إنما ذكرت اسم ~~الله تعالى على كلبك ولم تذكره على كلب غيرك نهى النبي عليه الصلاة والسلام ~~عن الأكل وعلل بترك التسمية فدل أنها شرط # وأما الآية الكريمة ففيها أنه كان يجد وقت نزول الآية الشريفة محرما سوى ~~المذكور فيها فاحتمل أنه كان كذلك وقت نزول الآية الشريفة وجد تحريم متروك ~~التسمية بعد ذلك لما تلونا كما كان لا يجد تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ~~ذي مخلب من الطير وتحريم الحمار والبغل عند نزولها ثم وجد بعد ذلك بوحي ~~متلو أو غير متلو على ما ذكرنا # وأما ما يروى أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة واحدة فمروى على طريق ~~الآحاد فلا يقبل PageV05P046 في إبطال حرمة ثبتت بالكتاب على أن المذكور ~~فيها من جملة المستثنى الميتة فما الدليل على أن متروك التسمية عمدا ليس ~~بميتة بل هو ميتة عندنا مع أنه لا يجد فيما أوحى إليه محرما سوى المذكور ~~ونحن لا نطلق ms2685 اسم المحرم على متروك التسمية إذ المحرم المطلق ما ثبتت حرمته ~~بدليل مقطوع به ولم يوجد ذلك في محل الاجتهاد إذا كان الاختلاف بين أهل ~~الديانة وإنما نسميه مكروها أو محرما في حق الاعتقاد قطعا على طريق التعيين ~~بل على الإبهام أن ما أراد الله عز وجل من هذا النهي فهو حق لكنا نمتنع عن ~~أكله احتياطا وهو تفسير الحرمة في حق العمل # وأما الكلام مع مالك رحمه الله فهو احتج بعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ من غير فصل بين العمد والسهو ~~ولأن التسمية لما كانت واجبة حالة العمد فكذا حالة النسيان لأن النسيان لا ~~يمنع الوجوب والحظر كالخطأ حتى كان الناسي والخاطىء ( ( ( والخاطئ ) ) ) ~~جائز المؤاخذة عقلا ولهذا استوى العمد والسهو في ترك تكبيرة الافتتاح ~~والطهارة وغيرها من الشرائط والكلام في الصلاة عمدا أو سهوا عندكم # كذا ههنا # ولنا ما روي عن راشد بن سعيد ( ( ( سعد ) ) ) عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال ذبيحة المسلم حلال سمي أو لم يسم ما لم يتعمد وهذا نص في ~~الباب # وأما الآية فلا تتناول متروك التسمية لوجهين أحدهما أنه قال عز وجل @QB@ ~~وإنه لفسق @QE@ أي ترك التسمية عند الذبح فسق وترك التسمية سهوا لا يكون ~~فسقا وكذا كل متروك التسمية سهوا لا يلحقه سمة الفسق لأن المسألة اجتهادية ~~وفيها اختلاف الصحابة فدل أن المراد من الآية الكريمة متروك التسمية عمدا ~~لا سهوا # والثاني أن الناسي لم يترك التسمية بل ذكر اسم الله عز وجل والذكر قد ~~يكون باللسان وقد يكون بالقلب قال الله تعالى @QB@ ولا تطع من أغفلنا قلبه ~~عن ذكرنا @QE@ والناسي ذاكر بقلبه لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~سئل عن رجل ذبح ونسي أن يذكر اسم الله عليه فقال رضي الله عنه اسم الله عز ~~وجل في قلب كل مسلم فليأكل # وعنه رواية أخرى قال إن المسلم ذكر الله في قلبه وقال كما لا ينفع الإسم ~~في الشرك لا يضر النسيان ms2686 في الإسلام وعنه رضي الله عنه في رواية أخرى قال ~~في المسلم اسم الله تعالى فإذا ذبح ونسي أن يسمى فكل وإذا ذبح المجوسي وذكر ~~اسم الله تعالى فلا تطعمه # وعن سيدنا علي رضي الله عنه سئل عن هذا فقال إنما هي علة المسألة فثبت أن ~~الناسي ذاكر فكانت ذبيحته مذكور التسمية فلا تتناولها الآية الكريمة وأما ~~قوله إن النسيان لا يدفع التكليف ولا يدفع الحظر حتى لم يجعل عذرا في بعض ~~المواضع على ما ضرب من الأمثلة فنقول النسيان جعل عذرا مانعا من التكليف ~~والمؤاخذة فيما يغلب وجوده ولم يجعل عذرا فيما لا يغلب وجوده لأنه لو لم ~~يجعل عذرا فيما يغلب وجوده لوقع الناس في الحرج # والحرج مدفوع والأصل فيه إن من لم يعود نفسه فعلا يعذر في تركه واشتغاله ~~بضده سهوا لأن حفظ النفس عن العادة التي هي طبيعة خامسة خطب صعب وأمر أمر ~~فيكون النسيان فيه غالب الوجود فلو لم يعذر للحقه الحرج # وليس كذلك إذا لم يعود نفسه # مثاله أن الأكل والشرب من الصائم سهوا جعل عذرا في الشرع حتى لا يفسد ~~صومه لأنه عود نفسه ذلك ولم يعودها ضده وهو الكف عن الأكل والشرب ولم يجعل ~~ذلك عذرا في المصلى لأنه لم يعود نفسه ذلك في كل زمان بل في وقت معهود وهو ~~الغداة والعشي خصوصا في حال الصلاة التي تخالف أوقات الأكل والشرب فكان ~~الأكل والشرب فيها في غاية الندرة فلم يجعل عذرا # والكلام في الصلاة من هذا القبيل لأن حالة الصلاة تمنع من ذلك عادة فكان ~~النسيان فيها نادرا فلم يجعل عذرا وكذلك ترك تكبيرة الافتتاح سهوا لأن ~~الشروع في الصلاة يكون بها وتركها سهوا عند تصميم العزم على الشروع فيها ~~مما يندر فلم يعذر # وكذا ترك الطهارة عند حضور وقت الصلاة سهوا لأن المسلم على استعداد ~~الصلاة عند هجوم وقتها عادة فالشروع في الصلاة من غير طهارة سهوا يكون ~~نادرا فلا يعذر ويلحق بالعدم فأما ذكر اسم الله تعالى فأمر لم ms2687 يعوده الذابح ~~نفسه لأن الذبح على مجرى العادة يكون من القصابين ومن الصبيان الذين لم ~~يعودوا أنفسهم ذكر الله عز وجل فترك التسمية منهم سهوا لا يندر وجوده بل ~~يغلب فجعل عذرا دفعا للحرج فهو الفرق بين هذه الجملة والله سبحانه وتعالى ~~هو الموفق # وإذا ثبت أن التسمية حالة الذكر من شرائط الحل عندنا فبعد ذلك يقع الكلام ~~في بيان ركن التسمية وفي بيان شرائط الركن وفي بيان وقت التسمية أما ركنها ~~فذكر اسم الله عز وجل أي اسم كان لقوله تبارك وتعالى @QB@ فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين @QE@ PageV05P047 من غير فصل بين اسم ~~واسم وقوله عز شأنه @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ لأنه ~~إذا ذكر اسما من أسماء الله تبارك وتعالى لم يكن المأكول مما لم يذكر اسم ~~الله عليه فلم يكن محرما وسواء قرن بالاسم الصفة بأن قال الله أكبر الله ~~أجل الله أعظم الله الرحمن الله الرحيم ونحو ذلك أو لم يقرن بأن قال الله ~~أو الرحمن أو الرحيم أو غير ذلك لأنه المشروط بالآية عز شأنه وقد وجد وكذا ~~في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنهما إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~عليه فكل من غير فصل بين اسم واسم # وكذا التهليل والتحميد والتسبيح سواء كان جاهلا بالتسمية المعهودة أو ~~عالما بها لما قلنا وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما في ~~تكبيرة الافتتاح أنه يصير شارعا في الصلاة بلا إله إلا الله أو الحمد لله ~~أو سبحان الله فههنا أولى # وأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فلا يصير شارعا بهذه الألفاظ وتصح بها ~~عنده فيحتاج هو إلى الفرق # والفرق له أن الشرع ما ورد هناك إلا بلفظ التكبير وههنا ورد بذكر اسم ~~الله تعالى وسواء كانت التسمية بالعربية أو بالفارسية أو أي لسان كان وهو ~~لا يحسن العربية أو يحسنها كذا روي بشر عن أبي يوسف رحمهما الله لو أن رجلا ~~سمى ms2688 على الذبيحة بالرومية أو بالفارسية وهو يحسن العربية أو لا يحسنها ~~أجزأه ذلك عن التسمية لأن الشرط في الكتاب العزيز والسنة ذكر اسم الله ~~تعالى مطلقا عن العربية والفارسية وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~في اعتباره المعنى دون اللفظ في تكبيرة الافتتاح فيستوي في الذبح التكبيرة ~~العربية والعجمية من طريق الأولى فأما على أصلهما فهما يحتاجان إلى الفرق ~~بين التكبير والتسمية حيث قالا في التسمية أنها جائزة بالعجمية سواء كان ~~يحسن العربية أو لا يحسن وفي التكبير لا يجوز بالعجمية إلا إذا كان لا يحسن ~~العربية لأن المشروط ههنا ذكر اسم الله تعالى وأنه يوجد بكل لسان والشرط ~~هناك لفظة التكبير لقوله عليه الصلاة والسلام لا تقبل صلاة امرىء حتى يضع ~~الطهور مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر # نفى عليه الصلاة والسلام القبول بدون لفظ التكبير ولا يوجد ذلك بغير لفظ ~~العربية # وأما شرائط الركن فمنها أن تكون التسمية من الذابح حتى لو سمى غيره ~~والذابح ساكت وهو ذاكر غير ناس لا يحل لأن المراد من قوله تبارك وتعالى ~~@QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ أي لم يذكر اسم الله عليه ~~من الذابح فكانت مشروطة فيه # ومنها أن يريد بها التسمية على الذبيحة فإن من أراد بها التسمية لافتتاح ~~العمل لا يحل لأن الله سبحانه وتعالى أمر بذكر اسم الله تعالى عليه في ~~الآيات الكريمة ولا يكون ذكر اسم الله عليه إلا وأن يراد بها التسمية على ~~الذبيحة # وعلى هذا إذا قال الحمد لله ولم يرد به الحمد على سبيل الشكر لا يحل وكذا ~~لو سبح أو هلل أو كبر ولم يرد به التسمية على الذبيحة وإنما أراد به وصفه ~~بالوحدانية والتنزه عن صفات الحدوث لا غير لا يحل لما قلنا # ومنها تجريد اسم الله سبحانه وتعالى عن اسم غيره وإن كان اسم النبي حتى ~~لو قال بسم الله واسم الرسول لا يحل لقوله تعالى @QB@ وما أهل لغير الله به ~~@QE@ # وقول النبي موطنان لا أذكر ms2689 فيهما عند العطاس وعند الذبح وقول عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهما جردوا التسمية عند الذبح ولأن المشركين يذكرون مع ~~الله سبحانه وتعالى غيره فتجب مخالفتهم بالتجريد ولو قال بسم الله ومحمد ~~رسول الله فإن قال ومحمد بالجر لا يحل لأنه أشرك في اسم الله عز شأنه اسم ~~غيره وإن قال محمد بالرفع يحل لأنه لم يعطفه بل استأنف فلم يوجد الإشراك ~~إلا أنه يكره لوجود الوصل من حيث الصورة فيتصور بصورة الحرام فيكره # وإن قال ومحمدا بالنصب اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يحل لأنه ما عطف بل ~~استأنف إلا أنه أخطأ في الإعراب وقال بعضهم لا يحل لأن انتصابه بنزع الحرف ~~الخافض كأنه قال ومحمد فيتحقق الإشراك فلا يحل هذا إذا ذكر الواو فإن لم ~~يذكر بأن قال بسم الله محمد رسول الله فإنه يحل كيفما كان لعدم الشركة ( ( ~~( شركه ) ) ) # ومنها أن يقصد بذكر اسم الله تعالى تعظيمه على الخلوص ولا يشوبه معنى ~~الدعاء حتى لو قال اللهم اغفر لي لم يكن ذلك تسمية لأنه دعاء والدعاء لا ~~يقصد به التعظيم المحض فلا يكون تسمية كما لا يكون تكبيرا وفي قوله اللهم ~~اختلف المشايخ كما في التكبير # أما وقت التسمية فوقتها في الذكاة الاختيارية وقت الذبح لا يجوز تقديمها ~~عليه إلا بزمان قليل لا يمكن التحرز عنه لقوله تبارك وتعالى @QB@ ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ PageV05P048 والذبح مضمر فيه معناه ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه من الذبائح ولا يتحقق ذكر اسم ~~الله تعالى على الذبيحة إلا وقت الذبح وكذا قيل في تأويل الآيتين الأخريين ~~أن الذبح مضمر فيهما أي فكلوا مما ذبح بذكر اسم الله عليه وما لكم ألا ~~تأكلوا مما ذبح بذكر اسم الله تعالى عليه فكان وقت التسمية الاختيارية وقت ~~الذبح # وأما الذكاة الاضطرارية فوقتها وقت الرمي والإرسال لا وقت الإصابة لقول ~~النبي لعدي بن حاتم رضي الله عنه حين سأله عن صيد المعراض والكلب إذا رميت ~~بالمعراض وذكرت اسم ms2690 الله عليه فكل وإن أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~عليه فكل # وقوله عليه أي على المعراض والكلب ولا تقع التسمية على السهم والكلب إلا ~~عند الرمي والإرسال فكان وقت التسمية فيها هو وقت الرمي والإرسال والمعنى ~~هكذا يقتضي وهو أن التسمية شرط والشرائط يعتبر وجودها حال وجود الركن لأن ~~عند وجودها يصير الركن علة كما في سائر الأركان مع شرائطها هو المذهب ~~الصحيح على ما عرف في أصول الفقه والركن في الذكاة الاختيارية هو الذبح وفي ~~الاضطرارية هو الجرح وذلك مضاف إلى الرامي والمرسل وإنما السهم والكلب آلة ~~الجرح والفعل يضاف إلى مستعمل الآلة لذلك اعتبر وجود التسمية وقت الذبح ~~والجرح وهو وقت الرمي والإرسال ولا يعتبر وقت الإصابة في الذكاة الاضطرارية ~~لأن الإصابة ليست من صنع العبد لا مباشرة ولا سببا بل محض صنع الله عز وجل ~~يعني به مصنوعه هو مذهب أهل السنة والجماعة وهي المسألة المعروفة ~~بالمتولدات وهذا لأن فعل العبد لا بد وأن يكون مقدور العبد ومقدور العبد ما ~~يقوم بمحل قدرته وهو نفسه وذلك هو الرمي السابق والإرسال السابق فتعتبر ~~التسمية عندهما على أن الإصابة قد تكون وقد لا تكون فلا يمكن إيقاع التسمية ~~عليها # وعلى هذا يخرج ما روي بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه قال لو أن ~~رجلا اضجع شاة ليذبحها وسمى ثم بدا له فأرسلها وأضجع أخرى فذبحها بتلك ~~التسمية لم يجزه ذلك ولا تؤكل لعدم التسمية على الذبيحة عند الذبح ولو رمى ~~صيدا فسمى فأخطأ وأصاب آخر فقتله فلا بأس بأكله # وكذلك إذا أرسل كلبا على صيد فأخطأ فأخذ غير الذي أرسله عليه فقتله لوجود ~~التسمية على السهم والكلب عند الرمي والإرسال # وذكر في الأصل أرأيت الذابح يذبح الشاتين والثلاثة فيسمى على الأولى ويدع ~~التسمية على غير ذلك عمدا قال يأكل الشاة التي سمى عليها ولا يأكل ما سوى ~~ذلك لما بينا # ولو أضجع شاة ليذبحها وسمى عليها ثم ألقى السكين وأخذ سكينا آخر فذبح به ~~يؤكل لأن ms2691 التسمية في الذكاة الاختيارية تقع على المذبوح لا على الآلة ~~والمذبوح واحد فلا يعتبر اختلاف الآلة بخلاف ما إذا سمى على سهم ثم رمى ~~بغيره أنه لا يؤكل لأن التسمية في الذكاة الاضطرارية تقع على السهم لا على ~~المرمى إليه # وقد اختلف السهم فالتسمية على أحدهما لا تكون تسمية على الآخر ولو أضجع ~~شاة ليذبحها وسمى عليها فكلمه إنسان فأجابه أو استسقى ماء فشرب أو أخذ ~~السكن ( ( ( السكين ) ) ) فإن كان قليلا ولم يكثر ذلك منه ثم ذبح على تلك ~~التسمية تؤكل وإن تحدث وأطال الحديث أو أخذ في عمل آخر أو حد شفرته أو كانت ~~الشاة قائمة فصرعها ثم ذبح لا تؤكل لأن زمان ما بين التسمية والذبح إذا كان ~~يسيرا لا يعتد به لأنه لا يمكن التحرز عنه فيلحق بالعدم ويجعل كأنه سمى مع ~~الذبح وإذا كان طويلا يقع فاصلا بين التسمية والذبح فيصير كأنه سمى في يوم ~~وذبح في يوم آخر فلم توجد التسمية عند الذبح متصلة به ولو سمى ثم انقلبت ~~الشاة وقامت من مضجعها ثم أعادها إلى مضجعها فقد انقطعت التسمية # وعلى هذا يخرج ما إذا رمى صيدا ولم يسم متعمدا ثم سمى بعد ذلك أو أرسل ~~كلبا وترك التسمية متعمدا فلما مضى الكلب في تبع الصيد سمى أنه لا يؤكل لأن ~~التسمية لم توجد وقت الرمي والإرسال وكذا لو مضى الكلب إلى الصيد فزجره ~~وسمى وانزجر بزجره أنه لا يؤكل أيضا وفرق بين هذا وبين ما إذا تبع ( ( ( ~~اتبع ) ) ) الكلب الصيد بنفسه من غير أن يرسله أحد ثم زجره مسلم أنه إن ~~انزجر بزجره فأخذ الصيد فقتله يؤكل وإن لم ينزجر لا يؤكل # ووجه الفرق نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ولو رمى أو أرسل وهو مسلم ثم ~~ارتد أو كان حلالا فأحرم قبل الإصابة وأخذ الصيد يحل ولو كان مرتدا ثم أسلم ~~وسمى لا يحل لأن المعتبر وقت الرمي PageV05P049 والإرسال كما بينا فتراعي ~~الأهلية عند ذلك # وعلى هذا الأصل ينبني شرط تعيين المحل ms2692 بالتسمية في الذكاة الاختيارية وهو ~~بيان القسم الثاني من الشرائط التي تخص أحد النوعين دون الآخر وهي أنواع ~~يرجع بعضها إلى المذكي وبعضها يرجع إلى محل الذكاة وبعضها يرجع إلى آلة ~~الذكاة # أما الذي يرجع إلى المذكي فهو أن يكون حلالا وهذا في الذكاة الاضطرارية ~~دون الاختيارية حتى أن المحرم إذا قتل صيد البر وسمى لا يؤكل لأنه ممنوع عن ~~قتل الصيد لحق الإحرام لقوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ أي وأنتم محرمون وقوله جل شأنه @QB@ أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم @QE@ معناه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم أحلت لكم بهيمة الأنعام والصيد إلا ما يتلى عليكم ~~من الميتة والدم ولحم الخنزير إلى آخره @QB@ غير محلي الصيد وأنتم حرم @QE@ ~~لأنه استثنى سبحانه وتعالى الصيد بقوله تبارك وتعالى @QB@ غير محلي الصيد ~~@QE@ وإنما يستثني الشيء من الجملة المذكورة فجعل مذكورا بطريق الإضمار ~~والاستثناء من الإباحة تحريم فكان اصطياد المحرم محرما فكان صيده ميتة كصيد ~~المجوسي سواء اصطاد بنفسه أو أصطيد له بأمره لأن ما صيد له بأمره فهو صيده ~~معنى وتحل ذبيحة المستأنس لأن التحريم خص بالصيد فبقي غيره على عموم ~~الإباحة ويحل له صيد البحر لقوله تبارك وتعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه @QE@ وقد مر ذلك # وأما الذي يرجع إلى محل الذكاة فمنها تعيين المحل بالتسمية في الذكاة ~~الاختيارية ولا يشترط ذلك في الذكاة الاضطرارية وهي الرمي والإرسال إلى ~~الصيد لأن الشرط في الذكاة الاختيارية ذكر اسم الله تبارك وتعالى على ~~الذبيح لما تلونا من الآيات ولا يتحقق ذلك إلا بتعيين الذبيح بالتسمية ولأن ~~ذكر الله تبارك وتعالى لما كان واجبا فلا بد وأن يكون مقدورا والتعيين في ~~الصيد ليس بمقدور لأن الصائد قد يرمي ويرسل على قطيع من الصيد وقد يرمي ~~ويرسل على حس الصيد فلا يكون التعيين واجبا والمستأمن مقدور فيكون واجبا ~~وعلى هذا يخرج ما إذا ذبح شاة وسمى ثم ذبح شاة أخرى يظن أن التسمية ms2693 الأولى ~~تجزي عنهما لم تؤكل ولا بد من أن يجدد لكل ذبيحة تسمية على حدة ولو رمى ~~سهما فقتل به من الصيد اثنين لا بأس بذلك # وكذلك لو أرسل كلبا أو بازيا وسمي فقتل من الصيد اثنين فلا بأس بذلك لأن ~~التسمية تجب عند الفعل وهو الذبح فإذا تجدد الفعل تجدد التسمية فأما الرمي ~~والإرسال فهو فعل واحد وإن كان يتعدى إلى مفعولين فتجزي فيه تسمية واحدة ~~ووزان الصيد من المستأنس ما لو أضجع شاتين وأمر السكين عليهما معا أنه ~~تجزىء في ذلك تسمية واحدة كما في الصيد # فإن قيل هلا جعل ظنه أن التسمية على الشاة الأولى تجزىء عن الثانية عذرا ~~كنسيان التسمية # فالجواب أن هذا ليس من باب النسيان بل من الجهل بحكم الشرع والجهل بحكم ~~الشرع ليس بعذر والنسيان عذر # ألا ترى أن من ظن أن الأكل لا يفطر الصائم فأكل بطل صومه ولو أكل ناسيا ~~لا يبطل فإن نظر إلى جماعة من الصيد فرمى بسهم وسمى وتعمدها ولم يتعمد ~~واحدا بعينه فأصاب منها صيدا فقتله لا بأس بأكله وكذلك الكلب والبازي # ولو أن رجلا نظر إلى غنمه فقال بسم الله ثم أخذ واحدة فأضجعها وذبحها ~~وترك التسمية عامدا وظن أن تلك التسمية تجزيه لا توكل لأنه لم يسم عند ~~الذبح والشرط هو التسمية على الذبيحة وذلك بالتسمية عند الذبح نفسه لا عند ~~النظر وتعيين الذبيحة مقدور فيمكن أن يجعل شرطا وتعيين الصيد بالرمي ~~والإرسال متعذر لما بينا فلم يمكن أن يجعل شرطا # ولو رمى صيدا بعينه أو أرسل الكلب أو البازي على صيد بعينه فأخطأ فأصاب ~~غيره يوكل وكذا لو رمى ظبيا فأصاب طيرا أو أرسل على ظبي فأخذ طيرا لأن ~~التعيين في الصيد ليس بشرط # ومنها قيام أصل الحياة في المستأمن وقت الذبح قلت أو كثرت في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يكتفي بقيام أصل ~~الحياة بل تعتبر حياة مقدورة كالشاة المريضة والوقيذة والنطيحة وجريحة ~~السبع إذا لم ms2694 يبق فيها إلا حياة قليلة عرف ذلك بالصياح أو بتحريك الذنب أو ~~طرف العين أو التنفس # وأما خروج الدم فلا يدل على الحياة إلا إذا كان يخرج كما يخرج من الحي ~~المطلق فإذا ذبحها وفيها قليل حياة على الوجه الذي ذكرنا توكل عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعن أبي يوسف روايتان في ظاهر الرواية عنه أنه أن كان ~~PageV05P050 يعلم أنها لا تعيش مع ذلك فذبحها لا تؤكل وإن كان يعلم أنها ~~تعيش مع ذلك فذبحها تؤكل وفي رواية قال إن كان لها من الحياة مقدار ما تعيش ~~به أكثر من نصف يوم فذبحها تؤكل وإلا فلا # وقال محمد رحمه الله إن كان لم يبق من حياتها إلا قدر حياة المذبوح بعد ~~الذبح أو أقل فذبحها لا تؤكل وإن كان أكثر من ذلك تؤكل وذكر الطحاوي قول ~~محمد مفسرا فقال أن على قول محمد إن لم يبق معها إلا الاضطراب للموت فذبحها ~~فإنها لا تحل وإن كانت تعيش مدة كاليوم أو كنصفه حلت # وجه قولهما أنه إذا لم يكن لها حياة مستقرة على الوجه الذي ذكرنا كانت ~~ميتة معنى فلا تلحقها الذكاة كالميتة حقيقة # ولأبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ إلى ~~قوله تعالى @QB@ والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ~~ما ذكيتم @QE@ استثنى سبحانه وتعالى المذكي من الجملة المحرمة والاستثناء ~~من التحريم إباحة وهذه مذكاة لوجود فرى الأوداج مع قيام الحياة فدخلت تحت ~~النص # وأما الصيد إذا جرحه السهم أو الكلب فأدركه صاحبه حيا فإن ذكاه يؤكل بلا ~~خلاف بين أصحابنا كيف ما كان سواء كانت فيه حياة مستقرة أو لم تكن وخرج ~~الجرح من أن يكون ذكاة في حقه وصار ذكاته الذبح في الحياة المستقرة ذكاة ~~مطلقة فيدخل تحت النص وإن لم يكن فيه حياة مستقرة فعلى أصل أبي حنيفة رحمه ~~الله ذكاته الذبح وقد وجد لوجود أصل الحياة فصار مذكي # وعلى أصلهما لا حاجة إلى الذبح لأنه صار مذكي بالجرح فالذبح بعد ذلك ms2695 لا ~~يضر إن كان لا ينفع وإن لم يذكه وهو قادر على ذبحه فتركه حتى مات فإن كانت ~~فيه حياة مستقرة لا يؤكل لأن ذكاته تحولت من الجرح إلى الذبح فإذا لم يذبح ~~كان ميتة وإن كانت حياته غير مستقرة يؤكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وإن ~~قلت من غير ذكاة بخلاف المستأنس عنده # والفرق له أن الرمي والإرسال إذا اتصل به الجرح كان ذكاة في الصيد فلا ~~تعتبر هذه الحياة بعد وجود الذكاة ولم تتقوم ذكاة في المستأمن ( ( ( ~~المستأنس ) ) ) فلا بد من اعتبار هذا القدر من الحياة لتحقق الذكاة # وأما عندهما فكذلك لكن على اختلاف تفسيرهما للحياة المستقرة وغير ~~المستقرة على ما ذكرنا في المستأمن هكذا ذكر عامة المشايخ رحمهم الله وذكر ~~الجصاص رحمه الله وقال يجب أن يكون قول أبي حنيفة رحمه الله في الصيد مثل ~~قوله في المستأنس على أن قوله يجب الذبح في جميع الأحوال لا يحل بدونه سواء ~~كانت الحياة مستقرة أو غير مستقرة وقد ذكرنا وجه الفرق له على قول عامة ~~المشايخ رحمهم الله # وإن مات قبل أن يقدر على ذبحه لضيق الوقت أو لعدم آلة الذكاة ذكر القدوري ~~عليه الرحمة أنه لا يؤكل عندنا وعند محمد بن شجاع البلخي ومحمد بن مقاتل ~~الرازي رحمهما الله يؤكل استحسانا أشار إلى أن القول بالحرمة قياس ومن ~~مشايخنا رحمهم الله من جعل جواب الاستحسان مذهبنا أيضا وتركوا القياس # وجه القياس أنه لما ثبتت يده عليه فقد خرج من أن يكون صيد ( ( ( صيدا ) ) ~~) الزوال ( ( ( لزوال ) ) ) معنى الصيد وهو التوحش والامتناع فيزول الحكم ~~المختص بالصيد وهو اعتبار الجرح ذكاة وصار كالشاة إذا مرضت وماتت في وقت لا ~~يتسع لذبحها أنها لا تؤكل كذا هذا # وجه الاستحسان أن الذبح هو الأصل في الذكاة وإنما يقام الجرح مقامه خلفا ~~عنه وقد وجد شرط بخلافه وهو العجز عن الأصل فيقام الخلف مقامه كما في سائر ~~الأخلاف مع أصولها # وقال أصحابنا رحمهم الله لو جرحه السهم أو الكلب فأدركه لكن لم ms2696 يأخذه حتى ~~مات فإن كان في وقت لو أخذه يمكنه ذبحه فلم يأخذه حتى مات لم يؤكل لأن ~~الذبح صار مقدورا عليه فخرج الجرح من أن يكون ذكاة وإن كان لا يمكنه ذبحه ~~أكل لأنه إذا لم يأخذه ولا يتمكن من ذبحه لو أخذه بقي ذكاته الجرح السابق ~~ودلت هذه المسألة على أن جواب الاستحسان في المسألة المتقدمة مذهب أصحابنا ~~جميعا لأنه لا فرق بين المسألتين سوى أن هناك أخذ وههنا لم يأخذ وما يصنع ~~بالأخذ إذا لم يقدر على ذكاته # وجواب القياس عن هذا أن حقيقة القدرة والتمكن لا عبرة بها لأن الناس ~~مختلفون في ذلك فإن منهم من يتمكن من الذبح في زمان قليل لهدايته في ذلك ~~ومنهم من لا يتمكن إلا في زمان طويل لقلة هدايته فيه فلا يمكن بناء الحكم ~~على حقيقة القدرة والتمكن فيقام السبب الظاهر وهو ثبوت اليد مقامها كما في ~~السفر مع المشقة وغير ذلك # وذكر ابن سماعة في نوادره رحمه الله عن أبي يوسف لو أن رجلا قطع شاة ~~نصفين ثم أن رجلا فرى أوداجها والرأس يتحرك أو شق بطنها فأخرج ما في جوفها ~~وفرى رجل آخر الأوداج فإن هذا لا يؤكل لأن الأول PageV05P051 قاتل # وذكر القدوري رحمه الله أن هذا على وجهين إن كانت الضربة مما يلي العجز ~~لم تؤكل الشاة وإن كانت مما يلي الرأس أكلت لأن العروق المشروطة في الذبح ~~متصلة من القلب إلى الدماغ فإذا كانت الضربة مما يلي الرأس فقد قطعها فحلت ~~وإن كانت مما يلي العجز فلم يقطعها فلم تحل # وأما خروج الدم بعد الذبح فيما لا يحل إلا بالذبح فهل هو من شرائط الحل ~~فلا رواية فيه واختلف المشايخ على ما ذكرنا فيما تقدم وكذا التحرك بعد ~~الذبح هل هو شرط ثبوت الحل فلا رواية فيه أيضا عن أصحابنا # وذكر في بعض الفتاوى أنه لا بد من أحد شيئين إما التحرك وإما خروج الدم ~~فإن لم يوجد لا يحل كأنه جعل وجود أحدهما بعد الذبح ms2697 علامة الحياة وقت الذبح ~~فإذا لم يوجد لم تعلم حياته وقت الذبح فلا يحل وقال بعضهم أن علم حياته وقت ~~الذبح بغير التحرك يحل وإن لم يتحرك بعد الذبح ولا خرج منه الدم والله أعلم # ومنها ما يخص الذكاة الإضطرارية وهو أن لا يكون صيد الحرم فإن كان لا ~~يوكل ويكون ميتة سواء كان المذكي محرما أو حلالا لأن التعرض لصيد الحرم ~~بالقتل والدلالة والإشارة محرم حقا لله تعالى قال الله تعالى @QB@ أو لم ~~يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم @QE@ # وقال النبي عليه الصلاة والسلام في صفة الحرم ولا ينفر صيده والفعل في ~~المحرم شرعا لا يكون ذكاة وسواء كان مولده الحرم أو دخل من الحل إليه لأنه ~~يضاف إلى الحرم في الحالين فيكون صيد الحرم # وأما الذي يرجع إلى آلة الذكاة فمنها أن يكون ما يصطاد به من الجوارح من ~~الحيوانات من ذي الناب من الباع ( ( ( السباع ) ) ) وذي المخلب من الطير ~~معلما لقوله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ معطوفا على قوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات @QE@ أي أحل لكم ~~الطيبات وأحل لكم ما علمتم من الجوارح أي الاصطياد بما علمتم من الجوارح ~~كأنهم سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عما يحل لهم الاصطياد به من الجوارح ~~أيضا مع ما ذكر في بعض القصة أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر بقتل ~~الكلاب أتاه ناس فقالوا ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فنزل ~~قوله تعالى @QB@ يسألونك @QE@ الآية ففي الآية الكريمة اعتبار الشرطين وهما ~~الجرح والتعليم حيث قال عز شأنه @QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ لأن ~~الجوارح هي التي تجرح مأخوذ من الجرح # وقيل الجوارح الكواسب قال الله عز شأنه @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ ~~أي كسبتم والحمل على الأول أولى لأنه حمل على المعنيين لأنها بالجراحة تكسب ~~وقوله تعالى @QB@ مكلبين @QE@ قرىء ( ( ( قرئ ) ) ) بالخفض والنصب وقيل ~~بالخفض صاحب الكلب يقال كلاب ومكلب وبالنصب الكلب المعلم وقيل المكلبين ~~بالخفض الكلاب التي يكالبن الصيد أي ms2698 يأخذنه عن شدة فالكلب هو الأخذ عن شدة ~~ومنه الكلوب للآلة التي يؤخذ بها الحديد # وقوله جلت عظمته @QB@ تعلمونهن @QE@ أي تعلمونهن ليمسكن الصيد لكم ولا ~~يأكلن منه وهذا حد التعليم في الكلب عندنا على ما نذكره إن شاء الله تعالى ~~فدلت الآية الكريمة على أن كون الكلب معلما شرط لإباحة أكل صيده فلا يباح ~~أكل صيد غير المعلم # وإذا ثبت هذا الشرط في الكلب بالنص ثبت في كل ما هو في معناه من كل ذي ~~ناب من السباع كالفهد وغيره مما يحتمل التعلم بدلالة النص لأن فعل الكلب ~~إنما يضاف إلى المرسل بالتعليم إذ المعلم هو الذي يعمل لصاحبه فيأخذ لصاحبه ~~ويمسك على صاحبه فكان فعله مضافا إلى صاحبه فأما غير المعلم فإنما يعمل ~~لنفسه لا لصاحبه فكان فعله مضافا إليه لا إلى المرسل لذلك شرط كونه معلما ~~ثم لا بد من معرفة حد التعليم في الجوارح من ذي الناب كالكلب ونحوه وذي ~~المخلب كالبازي ونحوه # أما تعليم الكلب فهو أنه إذا أرسل اتبع الصيد وإذا أخذه أمسكه على صاحبه ~~ولا يأكل منه شيئا وهذا قول عامة العلماء وقال مالك رحمه الله تعليمه أن ~~يتبع الصيد إذا أرسل ويجيب إذا دعى وهو أحد قول ( ( ( قولي ) ) ) الشافعي ~~رحمه الله حتى لو أخذ صيدا فأكل منه لا يؤكل عندنا وعنده يؤكل # وجه قوله أن كونه معلما إنما شرط للاصطياد فيعتبر حالة الاصطياد وهي حالة ~~الاتباع فأما الإمساك على صاحبه وترك الأكل يكون بعد الفراغ عن الاصطياد ~~فلا يعتبر في الحد # ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله عز وجل @QB@ تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ في الآية الكريمة إشارة إلى أن حد ~~تعليم الكلب وما هو في معناه ما قلنا وهو الإمساك على صاحبه وترك الأكل منه ~~لأنه شرط التعليم ثم أباح أكل ما أمسك علينا فكان هذا إشارة إلى أن ~~PageV05P052 التعليم هو أن يمسك علينا الصيد ولا يأكل منه # يقرره إن الله تعالى إنما أباح أكل صيد المعلم من ms2699 الجوارح الممسك على ~~صاحبه ولو لم يكن ترك الأكل من حد التعليم وكان ما أكل منه حلالا لاستوى ~~فيه المعلم وغير المعلم والممسك على صاحبه وعلى نفسه لأن كل كلب يطلب الصيد ~~ويمسكه لنفسه حتى يموت أن أرسلت عليه وأغريته إلا المعلم # وأما السنة فما روي عن عدي بن حاتم الطائي أنه قال قلت يا رسول الله إنا ~~قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة فما يحل لنا منها فقال عليه الصلاة والسلام ~~يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ما ( ( ( مما ) ) ) علمكم ~~الله فكلوا مما أمسكن عليكم مما علمتموهن من كلب أو باز وذكرتم اسم الله ~~عليه قلت فإن قتل قال عليه الصلاة والسلام إذا قتله ولم يأكل منه فكل فإنما ~~أمسك عليك وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه فقلت يا رسول الله أرأيت ~~إن خالط كلابنا كلاب أخرى # قال عليه الصلاة والسلام إن خالطت كلابك كلاب أخرى فلا تأكل فإنك إنما ~~ذكرت اسم الله تعالى على كلبك ولم تذكره كلب غيرك # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إذا أكل الكلب من الصيد فليس بمعلم ~~وعنه أيضا أنه قال إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر فكل لأن الكلب ~~يستطيع ( ( ( تستطيع ) ) ) أن تضربه والصقر لا وعن ابن سيدنا عمر رضي الله ~~عنهما أنه قال إذا أكل الكلب من الصيد فلا تأكل واضربه # وأما المعقول فمن وجهين أحدهما أن أخذ الصيد وقتله مضاف إلى المرسل وإنما ~~الكلب آلة الأخذ والقتل وإنما يكون مضافا إليه إذا أمسك لصاحبه لا لنفسه ~~لأن العامل لنفسه يكون عمله مضافا إليه لا إلى غيره والإمساك على صاحبه أن ~~يترك الأكل منه وهو حد التعليم # والثاني أن تعليم الكلب ونحوه هو تبديل طبعه وفطامه عن العادة المألوفة ~~ولا يتحقق ذلك إلا بإمساك الصيد لصاحبه وترك الأكل منه لأن الكلب ونحوه من ~~السباع من طباعهم أنهم إذا أخذوا الصيد فإنما يأخذونه لأنفسهم ولا يصبرون ~~على أن لا يتناولوا منه فإذا أخذ واحد منهم ms2700 الصيد ولم يتناول منه دل أنه ~~ترك عادته حيث أمسك لصاحبه ولم يأكل منه فإذا أكل منه دل أنه على عادته ~~سواء اتبع الصيد إذا أغرى واستجاب إذا دعى أو لا لأنه ألوف في الأصل يجيب ~~إذا دعى ويتبع إذا أغرى فلا يصلح ذلك دليلا على تعلمه فثبت أن معنى التعليم ~~لا يتحقق إلا بما قلنا وهو أن يمسك الصيد على صاحبه ولا يأكل منه ثم في ~~ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه لا توقيت في تعليمه أنه إذا أخذ ~~صيدا ولم يأكل منه هل يصير معلما أم يحتاج فيه إلى التكرار وكان يقول إذا ~~كان معلما فكل كذا ذكر في الأصل وهكذا روى بشر بن الوليد رحمه الله عن أبي ~~يوسف قال سألت أبا حنيفة رحمه الله ما حد تعليم الكلب قال أن يقول أهل ~~العلم بذلك أنه معلم # وذكر الحسن بن زياد في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال لا يأكل ما ~~يصيد أولا ولا الثاني ولو أكل الثالث وما بعده وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~قدراه بالثلاث فقالا إذا أخذ صيدا فلم يأكل ثم صاد ثانيا فلم يأكل ثم صاد ~~ثالثا فلم يأكل فهذا معلم فأبو حنيفة رضي الله عنه على الرواية المشهورة ~~عنه إنما رجع في ذلك إلى أهل الصناعة ولم يقدر فيه تقديرا لأن حال الكلب في ~~الإمساك وترك الأكل يختلف فقد يمسك للتعليم وقد يمسك للشبع ففوض ذلك إلى ~~أهل العلم بذلك # وعلى الرواية الأخرى جعل أصل التكرار دلالة التعلم لأن الشبع لا يتفق في ~~كل مرة فدل تكرار الترك على التعليم وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قدرا ~~التكرار بثلاث مرات لما أن الثلاث موضوعة لإبداء الأعذار أصله قضية سيدنا ~~موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مع العبد الصالح حيث قال له في ~~المرة الثالثة إن سألتك على شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال من اتجر في ms2701 شيء ثلاث مرات فلم ~~يربح فلينتقل إلى غيره ثم إذا صار معلما في الظاهر على اختلاف الأقاويل ~~وصاد به صاحبه ثم أكل بعد ذلك فما صاد قبل ذلك لا يؤكل شيء منه إن كان ~~باقيا في قول أبي حنيفة رحمه الله وعن ( ( ( وعند ) ) ) أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يوكل كله # وجه قولهما أن أكل الكلب يحتمل أن يكون لعدم التعلم ويحتمل أن يكون مع ~~التعلم لفرط الجوع ويحتمل أن يكون للنسيان لأن المعلم قد ينسى فلا يحرم ما ~~تقدم من الصيود بالشك والاحتمال # ولأبي حنيفة رحمه الله أن علامة التعلم لما كانت ترك الأكل فإذا أكل بعد ~~ذلك علم أنه لم يكن معلما وإن إمساكه لم يكن لصيرورته معلما PageV05P053 بل ~~لشبعه في الحال إذ غير المعلم قد يمسكه بشبعه للحال إلى وقت الحاجة ~~فاستدللنا بأكله بعد ذلك على أن إمساكه في الوقت الذي قبله كان على غير ~~حقيقة التعليم أو يحتمل ذلك فلا تحل مع الاحتمال احتياطا # ومن المشايخ من حمل جواب أبي حنيفة رحمه الله على ما إذا كان زمان الأكل ~~قريبا من زمان التعليم لأنه إذا كان كذلك فالأكل يدل على عدم التعلم وأنه ~~إنما ترك الأكل فيما تقدم للشبع لا للتعليم لأن المدة القصيرة لا تتحمل ~~النسيان في مثلها فإذا طالت المدة فيجوز أن يقال أنه يؤكل ما بقي من الصيود ~~المتقدمة لأنه يحتمل أن يكون الأكل للنسيان لا لعدم التعلم لوجود مدة لا ~~يندر النسيان في مثلها إلا أن ظاهر الرواية عنه مطلق عن هذا التفصيل وإطلاق ~~الرواية يقتضي أنه لا يوكل على كل حال والوجه ما ذكرنا # وأما قولهم أن النسيان لا يندر عند طول المدة فنقول من تعلم حرفة بتمامها ~~وكمالها فالظاهر أنه لا ينساها بالكلية وإن طالت مدة عدم الاستعمال لكن ~~ربما يدخلها خلل كصنعة الكتابة والخياطة والرمي إذا تركها صاحبها مدة طويلة ~~فلما أكل وحرفته ترك الأكل دل أنه لم يكن تعلم الحرفة من الأصل وأنه إنما ~~لم يأكل قبل ذلك لا ms2702 للتعلم بل لشبعه في الحال فلا تحل صيوده المتقدمة # وأما في المستقبل فلا يحل صيده إلا بتعليم مستأنف بلا خلاف فأما على قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه فلأنه تبين بالأكل أنه لم يكن معلما وإن ترك الأكل ~~لم يكن للتعلم بل لشبعه للحال # وأما على قولهما فلأنه يحتمل أن يكون لم يتعلم كما قال أبو حنيفة رحمه ~~الله ويحتمل أنه نسى وكيف ما كان لا يحل صيده في المستقبل إلا بتعليم مبتدأ ~~وتعليمه في الثاني بما به تعليمه في الأول وقد ذكرنا الاختلاف فيه # ولو جرح الكلب الصيد وولغ في دمه يوكل لأنه قد أمسك الصيد على صاحبه لكان ~~لا يأكله صاحبه وذلك من غاية تعلمه حيث تناول الخبيث وأمسك الطيب على صاحبه # وذكر في الأصل في رجل أرسل كلبه على صيد وهو معلم فأخذ صيدا فقتله وأكل ~~منه ثم اتبع آخر فقتله ولم يأكل منه قال لا يؤكل واحد منهما لأنه لما أكل ~~دل على عدم التعلم أو على النسيان فلا يحل صيده بعد ذلك فإن أخذ الكلب ~~المعلم صيدا فأخذه منه صاحبه وأخذ صاحب الكلب من الصيد قطعة فألقاها إلى ~~الكلب فأكلها الكلب فهو على تعلمه لأن ترك الأكل إنما يعتبر حال أخذه الصيد ~~فأكله بإطعام صاحبه بعد الأخذ لا يقدح في التعلم مع ما أن من عادة الصائد ~~بالكلب أنه إذا أخذ الكلب الصيد أن يطعمه من لحمه ترغيبا له على الصيد فلا ~~يكون أكله بإطعامه دليلا على عدم التعلم # وكذلك لو كان صاحب الكلب أخذ الصيد من الكلب ثم وثب الكلب على الصيد فأخذ ~~منه قطعة فأكلها وهو في يد صاحبه فإنه على تعلمه لأن الأكل بعد ثبوت يد ~~الآدمي عليه بمنزلة الأكل من غيره فلا يقدح في التعليم # وكذلك قالوا لو سرق الكلب من الصيد بعد دفعه إلى صاحبه لأنه إنما يفعل ~~ذلك للجوع لأن هذا الأكل لم يدخل في التعليم وإن أرسل الكلب المعلم على صيد ~~فتبعه فنهشه فقطع منه قطعة فأكلها ثم ms2703 أخذ الصيد بعد ذلك فقتله ولم يأكل منه ~~شيئا لا يؤكل لأن الأكل منه في حال الاصطياد دليل على عدم التعلم فإن نهشه ~~فألقى منه بضعة والصيد حي ثم اتبع الصيد بعد ذلك فأخذه فقتله ولم يأكل منه ~~شيئا يوكل لأنه لم يوجد منه ما يدل على عدم التعليم لأنه إنما قطع منه قطعة ~~ليثخنه فيتوصل به إلى أخذه فكان بمنزلة الجرح وإن أخذ صاحب الكلب الصيد من ~~الكلب بعدما قطعه ثم رجع الكلب بعد ذلك فمر بتلك القطعة فأكلها يوكل صيده ~~لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضر فإذا أكل مما بان منه أولى ~~وإن اتبع الصيد فنهشه فأخذ منه بضعة فأكلها وهو حي فانفلت الصيد منه ثم أخذ ~~الكلب صيدا آخر في فوره فقتله ولم يأكل منه ذكر في الأصل وقال أكره أكله ~~لأن الأكل في حالة الاصطياد يدل على عدم التعليم فلا يوكل ما اصطاده بعده ~~والله تعالى عز شأنه أعلم # وأما تعليم ذي المخلب كالبازي أو نحوه فهو أن يجيب صاحبه إذا دعاه ولا ~~يشترط فيه الإمساك على صاحبه حتى لو أخذ الصيد فأكل منه فلا بأس بأكل صيده ~~بخلاف الكلب ونحوه # والفرق من وجوه أحدها أن التعلم بترك العادة والطبع والبازي من عادته ~~التوحش من الناس والتنفر منهم بطبعه فألفه بالناس وإجابته صاحبه إذا دعاه ~~يكفي دليلا على تعلمه بخلاف الكلب فإنه ألوف بطبعه يألف بالناس ولا يتوحش ~~منهم فلا يكفي هذا القدر دليل التعلم في حقه فلا بد من زيادة أمر وهو ترك ~~PageV05P054 الأكل # والثاني أن البازي إنما يعلم بالأكل فلا يحتمل أن يخرج بالأكل عن جد ( ( ~~( حد ) ) ) التعليم بخلاف الكلب # والثالث أن الكلب يمكن تعليمه بترك الأكل بالضرب لأن جثته تتحمل الضرب ~~والبازي لا لأن جثته لا تتحمل # وقد روي عن سيدنا علي وابن عباس وسلمان الفارسي رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~إذا أكل الصقر فكل وإن أكل الكلب فلا تأكل ومنها الأرسال أو الزجر عند عدمه ~~على وجه ms2704 ينزجر بالزجر فيما يحتمل ذلك وهو الكلب وما في معناه حتى لو ترسل ~~بنفسه ولم يزجره صاحبه فيما ينزجر بالزجر لا يحل صيده الذي قتله لأن ~~الإرسال في صيد الجوارح أصل ليكون القتل والجرح مضافا إلى المرسل إلا أن ~~عند عدمه يقام الزجر مقام الانزجار فيما يحتمل قيام ذلك مقامه فإذا لم يوجد ~~فلا تثبت الإضافة فلا يحل # ولو أرسل مسلم كلبه وسمى فزجره مجوسي فانزجر يؤكل صيده ولو أرسل مجوسي ~~كلبه فزجره مسلم فانزجر لا يوكل صيده وكذلك لو أرسل مسلم كلبه وترك التسمية ~~عمدا فاتبع الصيد ثم زجره فانزجر لا يوكل صيده ولو لم يرسله أحد وانبعث ~~بنفسه فاتبع الصيد فزجره مسلم وسمى فانزجر يوكل صيده وإن لم ينزجر لا يوكل ~~وإنما كان كذلك لأن الإرسال هو الأصل والزجر كالخلف عنه والخلف يعتبر حال ~~عدم الأصل لا حال وجوده ففي المسائل الثلاث وجد الأصل فلا يعتبر الخلف إلا ~~أن في المسألة الأولى المرسل من أهل الإرسال فيؤكل صيده وفي المسألة ~~الثانية لا فلا يؤكل وفي المسألة الرابعة ( ( ( الثالثة ) ) ) لم يوجد ~~الأصل فيعتبر الخلف فيؤكل صيده إن الزجر ( ( ( انزجر ) ) ) وإن لم ينزجر لا ~~يوكل لأن الزجر بدون الانزجار لا يصلح خلفا عن الإرسال فكان ملحقا بالعدم ~~فيصير كأنه يرسل بنفسه من غير إرسال ولا زجر # ولو أرسله مسلم وسمى وزجره رجل ولم يسم على زجره فأخذ الصيد وقتله يوكل ~~لما ذكرنا أن العبرة للإرسال فيعتبر وجود التسمية عند ( ( ( عنده ) ) ) ~~وأصل آخر لتخريج هذه المسائل ما ذكره بعض مشايخنا أن الدلالة لا تعتبر إذا ~~وجد الصريح وإذا لم يوجد تعتبر ففي المسال ( ( ( المسائل ) ) ) الثلاث وجد ~~من الكلب صريح الطاعة بالإرسال حيث عدا بإرساله وانزجاره طاعة للزاجر بطريق ~~الدلالة فلا يعتبر في مقابلة الصريح وفي المسألة الرابعة لم يوجد الصريح ~~فاعتبرت الدلالة # وعلى هذا يخرج بقية المسائل ومنها الإرسال وهو أن يكون أخذ الكلب أو ~~البازي الصيد في حال فور الإرسال لا في حال انقطاعه حتى لو أرسل الكلب أو ~~البازي ms2705 على صيد وسمى فأخذ صيدا وقتله ثم أخذ آخر على فوره ذلك وقتله ثم وثم ~~يؤكل ذلك كله لأن الإرسال لم ينقطع فكان الثاني كالأول مع ما بينا أن ~~التعيين ليس بشرط في الصيد لأنه لا يمكن فكان أخذ الكلب أو البازي الصيد في ~~فور الإرسال كوقوع السهم بصيدين فإن أخذ صيدا وجثم عليه طويلا ثم مر به آخر ~~فأخذه وقتله لم يوكل إلا بإرسال مستقبل أو بزجره وتسمية على وجه ينزجر فيما ~~يحتمل الزجر لبطلان الفور # وكذلك إن أرسل كلبه أو بازه على صيد فعدل عن الصيد يمنة أو يسرة وتشاغل ~~بغير طلب الصيد وفتر عن سننه ذلك ثم تبع صيدا آخر فأخذه وقتله لا يؤكل إلا ~~بإرسال مستأنف أو أن يزجره صاحبه ويسمي فينزجر فيما يحتمل الزجر لأنه لما ~~تشاغل بغير طلب الصيد فقد انقطع حكم الإرسال فإذا صاد صيدا بعد ذلك فقد ~~ترسل بنفسه فلا يحل صيده إلا أن يزجره صاحبه فيما يحتمل الزجر لما بينا # وإن كان الذي أرسل فهدا والفهد إذا أرسل كمن ولا يتبع حتى يستمكن فيمكث ~~ساعة ثم يأخذ الصيد فيقتله فإنه يؤكل # وكذلك الكلب إذا أرسل فصنع كما يصنع الفهد فلا بأس بأكل ما صاد لأن حكم ~~الإرسال لم ينقطع بالكمون لأنه إنما يكمن ليتمكن من الصيد فكان ذلك من ~~أسباب الاصطياد ووسيلة إليه فلا ينقطع به حكم الإرسال كالوثوب والعدو وكذلك ~~البازي إذا أرسل فسقط على شيء ثم طار فأخذ الصيد فإنه يؤكل لأنه إنما يسقط ~~على شيء ليتمكن من الصيد فكان سقوطه بمنزلة كمون الفهد # وكذلك الرامي إذا رمى صيدا بسهم فما أصابه في سننه ذلك ووجهه أكل لأنه ~~إذا مضى في سننه فلم ينقطع حكم الرمي فكان ذهابه بقوة الرامي فكان قتله ~~مضافا إليه فيحل فإن أصاب واحدا ثم نفذ إلى آخر وآخر أكل الكل لما قلنا مع ~~ما أن تعيين الصيد ليس بشرط فإن أمالت الريح السهم إلى ناحية أخرى يمينا أو ~~شمالا فأصاب صيدا آخر لم يوكل ms2706 لأن السهم إذا تحول عن سننه فقد انقطع حكم ~~الرمي فصارت الأصابة بغير فعل الرامي فلا يحل كما لو كان على جبل سيف ~~فألقته الريح على صيد فقتله أنه PageV05P055 لا يوكل كذا هذا # فإن لم ترده الريح عن وجهه ذلك أكل الصيد لأنه إذا مضى في وجهه كان مضيه ~~بقوة الرامي وإنما الريح إعانته ومعونة الريح السهم مما لا يمكن الاحتراز ~~عنه فكان ملحقا بالعدم فإن أصابت الريح السهم وهي ريح شديدة فدفعته لكنه لم ~~يتغير عن وجهه فأصاب السهم الصيد فإنه يوكل لأنه مضى في وجهه ومعونة الريح ~~إذا لم تعدل السهم عن وجهه لا يمكن التحرز عنه فلا يعتبر ولو أصاب السهم ~~حائطا أو صخرة فرجع فأصاب صيدا فإنه لا يوكل لأن فعل الرامي انقطع وصارت ~~الإصابة في غير جهة الرمي فإن مر السهم بين الشجر فجعل يصيب الشجر في ذلك ~~الوجه لكن السهم على سننه فأصاب صيدا فقتله فإنه يوكل فإن رده شيء من الشجر ~~يمنة أو يسرة لا يوكل لما بينا فإن مر السهم فحجشه ( ( ( فجحشه ) ) ) حائط ~~وهو على سننه ذلك فأصاب صيدا فقتله أكل لأن فعل الرامي لم ينقطع وإنما أصاب ~~السهم الصيد والحائط وذلك لا يمنع الحل # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن حكم الإرسال لا ينقطع بالتغير عن سننه ~~يمينا وشمالا إلا إذا رجع من ورائه ولو أن رجلا رمى بسهم وسمى ثم رمى رجل ~~آخر بسهم وسمى فأصاب السهم الأول السهم الثاني قبل أن يصيب الصيد فرده عن ~~وجهه ذلك فأصاب صيدا فقتله فإنه لا يؤكل لأنه لما رده السهم الثاني عن سننه ~~انقطع حكم الرمي فلا يتعلق به الحل # قال القدوري وهذا محمول على أن الرامي الثاني لم يقصد الاصطياد لأن القتل ~~حصل بفعله وهو لم يقصد الاصطياد فلا يحل فأما إذا كان الثاني رمى للاصطياد ~~فيحل أكل الصيد وهو للثاني لأنه مات بفعله وإن لم يقصده بالرمي وتعيين ~~المرمي إليه ليس بشرط # ولو أن رجلين رمى كل واحد منهما ms2707 صيدا بسهم فأصابا الصيد جميعا ووقعت ~~الرميتان بالصيد معا فمات فإنه لهما ويؤكل أما حل الأكل فظاهر وأما كون ~~الصيد لهما فلأنهما اشتركا في سبب الاستحقاق وتساويا فيه فيتساويان في ~~الاستحقاق فإن أصابه سهم الأول فوقذه ثم أصابه سهم الآخر فقتله قال أبو ~~يوسف رحمه الله يؤكل والصيد للأول وقال زفر رحمه الله لا يؤكل وهذا فرع ~~اختلافهم في أن المعتبر في الرمي حال الرمي أو حال الإصابة فعند أصحابنا ~~الثلاثة المعتبر حال الرمي وعند زفر حال الإصابة # ووجه البناء على هذا الأصل أن المعتبر لما كان حال الرمى عندنا فقد وجد ~~الرمي منهما والصيد ممتنع فلا يتعلق بالسهم الثاني حظر إلا أن الملك للأول ~~لأن سهمه أخرجه من حيز الامتناع فصار السهم الثاني كأنه وقع بصد ( ( ( بصيد ~~) ) ) مملوك فلا يستحق به شيء فكان الاعتبار بحال الرمي في حق الحل ~~والإصابة في حق الملك لأن الحل يتعلق بالفعل والملك يتعلق بالمحل ولما كان ~~الاعتبار بحال الإصابة عنده فقد أصابه الثاني والصيد غير ممتنع فصار كمن ~~رمي إلى شاة فقتلها # وجه قول زفر رحمه الله الاعتبار حال الإصابة أن الملك يقف ثبوته على ~~الإصابة فإنه لو لم يصب لا يملك فدل أن المعتبر هو وقت الإصابة # ولنا أن حال الرمي هو الذي يفعله والتسمية معتبرة عند فعله فكان الاعتبار ~~بحال الرمي وكذلك أن رمي أحدهما بعد الآخر قبل إصابة الأول فهو كرميهما معا ~~في القولين لأن رمي الثاني وجد والصيد ممتنع فصار كما لو رميا معا فإن ~~أصابه سهم الأول ولم يخرجه من الامتناع فأصابه الثاني فقتله فهو للثاني لأن ~~الأول إذا لم يخرجه عن حد الامتناع ففعل الاصطياد وجد من الثاني وللأول ~~تسبب في الصيد فصار كمن أثار صيدا وأخذه غيره أن الصيد يكون للآخذ لا ~~للمثير كذا هذا # وإن كان سهم الأول وقذه وأخرجه عن الامتناع ثم أصابه سهم الثاني فهذا على ~~وجوه إن مات من الأول أكل وعلى الثاني ضمان ما نقصته جراحته لأن السهم ~~الأول وقع به ms2708 وهو صيد فإذا قتله حل وقد ملكه الأول بالإصابة فالجراحة ~~الثانية نقص في ملك الأول فيضمنها الثاني # وإن مات من الجراحة الثانية لم يؤكل لأن الثاني رمي إليه وهو غير ممتنع ~~فصار كالرمي إلى الشاة ويضمن الثاني ما نقصته جراحته لأنه نقص دخل في ملك ~~الغير بفعله ثم يضمن قيمته مجروحا بجراحتين لأنه أتلف بفعله إلا أنه غرم ~~نقصان الجرح الثاني فلا يضمنه ثانيا والجرح الأول نقص حصل بفعل المالك ~~للصيد فلا يضمنه الثاني # وإن مات من الجراحتين لم يؤكل لأن أحد الرميين حاظر والآخر مبيح فالحكم ~~للحاظر احتياطا والصيد للأول لانفراده بسبب ملكه وهو الجراحة المخرجة له من ~~الامتناع وعلى الثاني للأول نصف قيمته مجروحا بالجراحتين ويضمن نصف ما ~~نقصته الجراحة الثانية لأنه مات بفعلهما ( ( ( بفعلها ) ) ) فسقط نصف ~~PageV05P056 الضمان وثبت نصفه والجراحة الثانية يضمنها الثاني لأنها حصلت ~~في ملك غيره ولأنه أتلف على شريكه نصيبه حين أخرجه من الإباحة إلى الحظر ~~فيلزمه الضمان وإن لم يعلم بأ ( ( ( بأي ) ) ) الجراحتن ( ( ( الجراحتين ) ~~) ) مات فهو كما لو علم أنه مات منهما لأن كل واحدة من الجراحتن ( ( ( ~~الجراحتين ) ) ) سبب القتل في الظاهر والله عز ( ( ( جل ) ) ) وجل ( ( ( ~~وعز ) ) ) أعلم # ولو أرسل كلبا على صد ( ( ( صيد ) ) ) وسمى فأدرك الكلب الصد ( ( ( الصيد ~~) ) ) فضربه فوقذه ثم ضربه ثانيا فقتله أكل وكذلك لو أرسل كلبين على صيد ~~فضربه أحدهما فوقذه ثم ضربه الكلب الآخر فقتله فإنه يؤكل لأن هذا لا يدخل ~~في تعليم الكلب إذ لا يمكن أن يعلم بترك الجرح بعد الجرح الأول فلا يعتبر ~~فكأنه قتله بجرح واحد # ولو أرسل رجلان كل واحد منهما كلبه على صيد فضربه كلب أحدهما فوقذه ثم ~~ضربه كلب الآخر فقتله فإنه يؤكل لما ذكرنا أن جرح الكلب بعد الجرح مما لا ~~يمكن التحفظ عنه فلا يوجب الحظر فيؤكل ويكون الصيد لصاحب الأول لأن جراحة ~~كلبه أخرجته عن حد الامتناع فصار ملكا له فجراحة كلب الثاني لا تزيل ملكه ~~عنه # ومنها أن يكون الإرسال والرمي على الصيد وإليه حتى لو أرسل ms2709 على غير صيد ~~أو رمى إلى غير صيد فأصاب صيدا لا يحل لأن الإرسل ( ( ( الإرسال ) ) ) إلى ~~غير الصيد والرمي إلى غيره لا يكون اصطيادا فلا يكون قتل الصيد وجرحه مضافا ~~إلى المرسل والرامي فلا تتعلق به الإباحة # وعلى هذا يخرج ما إذا سمع حسا فظنه صيدا فأرسل عليه كلبه أو بازه أو رماه ~~بسهم فأصاب صيدا أو بان له أن الحس الذي سمعه لم يكن حس صيد وإنما كان شاة ~~أو بقرة أو آدميا أنه لا يؤكل الصيد الذي أصابه في قولهم جميعا لأنه تبين ~~أنه أرسل على ما ليس بصيد ورمي إلى ما ليس بصيد فلا يتعلق به الحل لما بينا ~~من الفقه وصار كأنه رمى إلى آدمي أو شاة أو بقرة وهو يعلم به فأصاب صيدا ~~أنه لا يؤكل كذا هذا # وإن كان الحس حس صيد فأصاب صيدا يؤكل سواء كان ذلك الحس حس صيد مأكول أو ~~غير مأكول بعد أن كان المصاب صيدا مأكولا وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر إن كان ذلك الحس حس صيد لا يؤكل لحمه كالسباع ونحوها لا يؤكل ~~وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إن كان حس ضبع يؤكل الصيد وإن كان حس خنزير ~~لا يؤكل الصيد # وجه قول زفر أن السبع غير مأكول فالرمي إليه لا يثبت به حل الصيد المأكول ~~كما لو كان حس آدمي فرمى إليه فأصاب صيدا # ولنا أن الإرسال إلى الصيد اصطياد مباح مأكولا كان الصيد أو غير مأكول ~~فتتعلق به إباحة الصيد المأكول لأن حل الصيد المأكول يتعلق بالإرسال فإذا ~~كان الإرسال حلالا يثبت حله إلا أنه لا يثبت بحل الإرسال حل حكم المرسل ~~إليه لأن حرمته ثبتت لمعنى يرجع إلى المحل فلا تتبدل بالفعل ولأن المعتبر ~~في الإرسال هو قصد الصيد # فأما التعيين فليس بشرط لما بينا فيما تقدم وقد قصد الصيد حلالا كان أو ~~حراما بخلاف ما إذا كان الحس حس آدمي لأن الإرسال على الآدمي ليس باصطياد ~~فضلا عن أن يكون حلالا ms2710 إذ لا يتعلق حل الصيد بما ليس باصطياد وعلى الوجه ~~الثاني لم يوجد منه قصد الصيد فلا يتعلق به الحل # وجه رواية أبي يوسف رحمه الله في فصله بين سائر السباع وبين الخنزير أن ~~الخنزير محرم العين حتى لا يجوز الانتفاع به بوجه فسقط اعتبار الإرسال عليه ~~والتحق بالعدم فأما سائر السباع فجائز الانتفاع بها في غير جهة الأكل فكان ~~الإرسال إليها معتبرا وإن سمع حسا ولكنه لا يعلم أنه حس صيد أو غيره فأرسل ~~فأصاب صيدا لم يؤكل لأنه إذا لم يعلم استوى الحظر والإباحة فكان الحكم ~~للحظر احتياطا # وذكر في الأصل فيمن رمى خنزيرا أهليا فأصاب صيدا قال لا يؤكل لأن الخنزير ~~الأهلي ليس بصيد لعدم التوحش والامتناع فكان الرمي إليه كالرمي إلى الشاة ~~فلا يتعلق به حل الصيد وإن أصاب صيدا مأكولا وقد قالوا فيمن سمع حسا فظنه ~~آدميا فرماه فأصاب الحس نفسه فإذا هو صيد أكل لأنه رمي إلى المحسوس المعين ~~وهو الصيد فصح # ونظيره ما إذا قال لامرأته وأشار إليها هذه الكلبة طالق أنها تطلق وبطل ~~الاسم وقالوا لو رمى طائرا فأصاب صيدا وذهب المرمى إليه ولم يعلم أوحشي أو ~~مستأنس أكل الصيد لأن الأصل في الطير التوحش فيجب التمسك بالأصل حتى يعلم ~~الاستئناس # ولو علم أن المرمي إليه داجن تأوي البيوت لا يؤكل الصيد لأن الداجن يأويه ~~البيت وتثبت اليد عليه فكان الرمي إليه كالرمي إلى الشاة وذلك لا يتعلق به ~~الحل كذا هذا # وقالوا لو رمى بعيرا فأصاب صيدا PageV05P057 وذهب البعير فلم يعلم أناد ~~أو غير ناد لم يؤكل الصيد حتى يعلم أن البعير كان نادا لأن الأصل في الإبل ~~الاستئناس فيتمسك بالأصل حتى يظهر الأمر بخلافه # واختلفت الرواية عن أبي يوسف رحمه الله فيمن رمى سمكة أو جرادة فأصاب ~~صيدا فقال في رواية لا يؤكل لأن السمك والجراد لا ذكاة لهما وروي عنه أنه ~~يؤكل لأن المرمي إليه من جملة الصيد وإن كان لا ذكاة له وقالوا لو أرسل ~~كلبه على ظبي ms2711 موثق فأصاب صيدا لم يؤكل لأن الموثق ليس بصيد لعدم معنى الصيد ~~فيه وهو الامتناع فأشبه شاة ولو أرسل بازه على ظبي وهو لا يصيد الظبي فأصاب ~~صيدا لم يؤكل لأن هذا إرسال لم يقصد به الاصطياد فصار كمن أرسل كلبا على ~~قتل رجل فأصاب صيدا # ومنها أن لا يكون ذو الناب الذي يصطاد به من الجوارح محرم العين فإن كان ~~محرم العين وهو الخنزير فلا يؤكل صيده لأن محرم العين محرم الانتفاع به ~~والاصطياد به انتفاع به فكان حراما فلا يتعلق به الحل # وأما ما سواه من ذي الناب من السباع فقد قال أصحابنا جميعا كل ذي مخلب ~~وذي ناب علم فتعلم ولم يكن محرم العين فصيد به كان صيده حلالا لعموم قوله ~~عز شأنه @QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ # وقالوا في الأسد والذئب أنه لا يجوز الصيد بهما لا لمعنى يرجع إلى ذاتهما ~~بل لعدم احتمال التعلم لأن التعلم بترك العادة وذلك بترك الأكل وقيل إن من ~~عادتهما أنهما إذا أخذا صيدا لا يأكلانه في الحال فلا يمكن الاستدلال بترك ~~الأكل فيهما على التعلم حتى لو تصور تعليمهما يجوز # وذكر هشام وقال سألت محمدا عن الذئب إذا علم فصاد فقال هذا أرى أنه لا ~~يكون فإن كان فلا بأس به وقال سألته عن صيد ابن عرس فأخبرني أن أبا حنيفة ~~رحمه الله قال إذا علم فتعلم فكل مما صاد فصار ( ( ( فصاد ) ) ) الأصل ما ~~ذكرنا أن ما لا يكون محرم العين من الجوارح إذا علم فتعلم يؤكل صيده والله ~~جل شأنه أعلم # ومنها أن يعلم أن تلف الصيد بإرسال أو رمي هو سبب الحل من حيث الظاهر فإن ~~شاركهما معنى أو سبب يحتمل حصول التلف به والتلف به مما لا يفيد الحل لا ~~يؤكل إلا إذا كان ذلك المعنى مما لا يمكن الاحتراز عنه لأنه إذا احتمل حصول ~~التلف بما لا يثبت به الحل فقد احتمل الحل والحرمة فيرجح جانب الحرمة ~~احتياطا لأنه إن أكل عسى أنه أكل الحرام فيأثم ms2712 وإن لم يأكل فلا شيء عليه ~~والتحرز عن الضرر واجب عقلا وشرعا # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال لوابصة بن معبد رضي الله عنه ~~الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا ~~وقد غلب الحرام الحلال # وعلى هذا يخرج ما إذا رمى صيدا وهو يطير فأصابه فسقط على جبل ثم سقط منه ~~على الأرض فمات أنه لا يؤكل وهو تفسير المتردي لأنه يحتمل أنه مات من الرمي ~~ويحتمل أنه مات بسقوطه عن الجبل # وكذلك لو كان على جبل فأصابه فسقط منه شيء على الجبل ثم سقط على الأرض ~~فمات أو كان على سطح فأصابه فهوى فأصاب حائط السطح ثم سقط على الأرض فمات ~~أو كان على نخلة أو شجرة فسقط منها على جذع النخلة أو ند من الشجرة ثم سقط ~~على الأرض فمات أو وقع على رمح مركوز في الأرض وفيه سنان فوقع على السنان ~~ثم وقع على الأرض فمات أو نشب فيه السنان فمات عليه أو أصاب سهمه صيدا فوقع ~~في الماء فمات فيه لا يحل لأنه يحتمل أنه مات بالرمي ويحتمل أنه مات بهذه ~~الأسباب الموجودة بعده # وقد روي عن رسول الله أنه قال وإن وقع في الماء فلا تأكله فلعل الماء ~~قتله بين عليه الصلاة والسلام الحكم وعلل بما ذكرنا من احتمال موته بسبب ~~آخر وهو وقوعه في الماء والحكم المعلل بعلة يتعمم بعموم العلة ولو أصابه ~~السهم فوقع على الأرض فمات فالقياس أن لا يؤكل لجواز موته بسبب وقوعه على ~~الأرض # وفي الاستحسان يؤكل لأنه لا يمكن الاحتراز عن وقوع المرمي إليه على الأرض ~~فلو اعتبر هذا الاحتمال لوقع الناس في الحرج وذكر في المنتقى في الصيد إذا ~~وقع على صخرة فانشق بطنه أو انقطع رأسه أنه لا يؤكل قال الحاكم الجليل ~~الشهيد المروزي وهذا خلاف جواب الأصل # قال القدوري رحمه الله ms2713 وعني به أنه خلاف عموم جواب الأصل لأنه ذكر في ~~الأصل لو وقع على أجرة موضوعة في الأرض أكل ولم يفصل بين أن يكون انشق بطنه ~~أو لم ينشق فهذا يقتضي أن يؤكل في الحالين فيجوز أن يجعل في المسألة ~~روايتان ويجوز أن يفرق بين الحالين من حيث أن PageV05P058 لو انشق بطنه أو ~~انقطع رأسه فالظاهر أن موته بهذا السبب لا بالرمي فكان احتمال موته بالرمي ~~احتمال خلاف الظاهر فلا يعتبر وإذا لم ينشق ولم ينقطع فموته بكل واحد من ~~السببين محتمل احتمالا على السواء إلا أن التحرز غير ممكن فسقط اعتبار موته ~~بسبب العارض # ويجوز أن يكون المذكور في المنتقى تفسيرا لما ذكر في الأصل فيكون معناه ~~أنه يؤكل إذا لم ينشق بطنه أو لم ينقطع رأسه فيحمل المطلق على المقيد ويجعل ~~المقيد بيانا للمطلق عند تعذر العمل بهما # ولو وقع على حرف آجرة أو حرف حجر ثم وقع على الأرض فمات لم يؤكل لما قلنا ~~ولو كانت الآجرة منطرحة على الأرض فوقع عليها ثم مات أكل لأن الآجرة ~~المنطرحة كالأرض فوقوعه عليها كوقوعه على الأرض ولو وقع على جبل فمات عليه ~~أكل لأن استقراره على الجبل كاستقراره على الأرض # وذكر في المنتقى عن أبي يوسف رحمه الله لو رمى صيدا على قلة ( ( ( قمة ) ~~) ) جبل فأثخنه حتى صار لا يتحرك ولم يستطع أن يأخذه فرماه فقتله ووقع لم ~~يأكله لأنه خرج عن كونه صيدا بالرمي الأول لخروجه عن حد الامتناع فالرمي ~~الثاني لم يصادف صيدا فلم يكن ذكاة له فلا يؤكل # وعلى هذا يخرج ما إذا اجتمع على الصيد معلم وغير معلم أو مسمى عليه وغير ~~مسمى أنه لا يؤكل لاجتماع سببي الحظر والإباحة ولم يعلم أيهما قتله ولو ~~أرسل مسلم كلبه فاتبع الكلب كلب آخر غير معلم لكنه لم يرسله أحد ولم يزجره ~~بعد انبعاثه أو سبع من السباع أو ذو مخلب من الطير مما يجوز أن يعلم فيصاد ~~به فرد الصيد عليه ونهشه أو فعل ما يكون ms2714 معونة للكلب المرسل فأخذه الكلب ~~المرسل وقتله لا يؤكل لأن رد الكلب ونهشه مشاركة في الصيد فأشبه مشاركة ~~المعلم وغير المعلم والمسمى عليه غير المسمى عليه بخلاف ما إذا رد عليه ~~آدمي أو بقرة أو حمار أو فرس أو ضب لأن فعل هؤلاء ليس من باب الاصطياد فلا ~~يزاحم الاصطياد في الإباحة فكان ملحقا بالعدم فإن تبع الكلب الأول كلب غير ~~معلم ولم يرد عليه ولم يهيب الصيد ولكنه اشتد عليه وكان الذي أخذ وقتل ~~الكلب المعلم لا بأس بأكله لأنهما ما اشتركا في الاصطياد لعدم المعاونة ~~فيحل أكله والله جل شأنه أعلم # ومنها أن يلحق المرسل أو الرامي الصيد أو من يقوم مقامه قبل التواري عن ~~عينه أو قبل انقطاع الطلب منه إذا لم يدرك ذبحه فإن توارى عن عينه وقعد عن ~~طلبه ثم وجده لم يؤكل فأما إذا لم يتوار عنه أو توارى لكنه لم يقعد عن ~~الطلب حتى وجده يؤكل استحسانا والقياس أنه لا يؤكل # وجه القياس أنه يحتمل أن الصيد مات من جراحة كلبه أو من سهمه ويحتمل أنه ~~مات بسبب آخر فلا يحل أكله بالشك # وجه الاستحسان ما روي أن رسول الله مر بالروحاء على حمار وحش عقير فتبادر ~~أصحابه إليه فقال دعوه فسيأتي صاحبه فجاء رجل من فهر فقال هذه رميتي يا ~~رسول الله وأنا في طلبها وقد جعلتها لك فأمر رسول الله سيدنا أبا بكر رضي ~~الله عنه فقسمه بين الرفاق ولأن الضرورة توجب ذلك لأن هذا مما لا يمكن ~~الاحتراز عنه في الصيد فإن العادة أن السهم إذا وقع بالصيد تحامل فغاب وإذا ~~أصاب الكلب الخوف منه غاب فلو اعتبرنا ذلك لأدى ذلك إلى انسداد باب الصيد ~~ووقوع الصيادين في الحرج فسقط اعتبار الغيبة التي لا يمكن التحرز عنها إذا ~~لم يوجد من الصائد تفريط في الطلب لمكان الضرورة والحرج وعند قعوده عن ~~الطلب لا ضرورة فيعمل بالقياس # وقد روي أن رجلا أهدى إلى النبي عليه الصلاة والسلام صيدا فقال له من ms2715 أين ~~لك هذا فقال رميته بالأمس وكنت في طلبه حتى هجم علي الليل فقطعني عنه ثم ~~وجدته اليوم ومزراقي فيه فقال عليه الصلاة والسلام أنه غاب عنك ولا أدري ~~لعل بعض الهوام أعانك عليه لا حاجة لي فيه بين عليه الصلاة والسلام الحكم ~~وعليه ( ( ( وعلة ) ) ) الحكم وهو ما ذكرنا من احتمال موته بسبب آخر وهذا ~~المعنى لا يتحقق فيه إذا لم يقعد عن الطلب # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن ذلك فقال كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت قال أبو يوسف رحمه الله الأصماء ما عاينه والإنماء ما توارى عنه # وقال هشام عن محمد رحمه الله الأصماء ما لم يتوار على بصرك والإنماء ما ~~توارى عن بصرك إلا أنه أقيم الطلب مقام البصر للضرورة ولا ضرورة عند عدم ~~الطلب ولأنه إذا قعد عن طلبه فمن الجائز أنه لو كان طلبه لأدركه حيا فيخرج ~~من أن يكون ذكاة فلا يحل بالشك بخلاف ما إذا لم يقعد عن طلبه لأنه لم يدركه ~~حيا فبقي الجرح ذكاة له والله تعالى أعلم # وأما PageV05P059 ما يستحب من الذكاة وما يكره منها فمنها أن المستحب أن ~~يكون الذبح بالنهار ويكره بالليل # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه نهى عن الأضحى ليلا وعن الحصاد ليلا ~~وهو كراهة تنزيه ومعنى الكراهة يحتمل أن يكون لوجوه # أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أن الليل وقت أمن وسكون وراحة فإيصال الألم في ~~وقت الراحة يكون أشد # والثاني أنه لا يأمن من أن يخطىء ( ( ( يخطئ ) ) ) فيقطع يده ولهذا كره ~~الحصاد بالليل # والثالث أن العروق المشروطة في الذبح لا تتبين في الليل فربما لا يستوفي ~~قطعها # ومنها أنه يستحب في الذبح حالة الاختيار أن يكون ذلك بآلة حادة من الحديد ~~كالسكين والسيف ونحو ذلك ويكره بغير الحديد وبالكليل من الحديد لأن السنة ~~في ذبح الحيوان ما كان أسهل على الحيوان وأقرب إلى راحته # والأصل فيه ما روينا عن رسول الله أنه قال إن الله تعالى عز شأنه كتب ~~الإحسان على ms2716 كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وفي بعض الروايات وليشد قوائمه وليلقه على ~~شقه الأيسر وليوجهه نحو القبلة وليسم الله تعالى عليه والذبح بما قلنا أسهل ~~على الحيوان وأقرب إلى راحته # ومنها التذفيف في قطع الأوداج ويكره الإبطاء فيه لما روينا عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال وليرح ذبيحته والإسراع نوع راحة له # ومنها الذبح في الشاة والبقرة والنحر في الإبل ويكره القلب من ذلك لما ~~ذكرنا فيما تقدم والله عز شأنه أعلم # ومنها أن يكون ذلك من قبل الحلقوم ويكره من قبل القفا لما مر # ومنها قطع الأوداج كلها ويكره قطع البعض دون البعض لما فيه من إبطاء فوات ~~حياته # ومنها الاكتفاء بقطع الأوداج ولا يبلغ به النخاع وهو العرق الأبيض الذي ~~يكون في عظم الرقبة ولا يبان الرأس ولو فعل ذلك يكره لما فيه من زيادة ~~إيلام من غير حاجة إليها وفي الحديث ألا لا تنخعوا الذبيحة والنخع القتل ~~الشديد حتى يبلغ النخاع # ومنها أن يكون الذابح مستقبل القبلة والذبيحة موجهة إلى القبلة لما روينا ~~ولما روي أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا ذبحوا استقبلوا القبلة فإنه ~~روي عن الشعبي أنه قال كانوا يستحبون أن يستقبلوا بالذبيحة القبلة # وقوله كانوا كناية عن الصحابة رضي الله عنهم ومثله لا يكذب ولأن المشركين ~~كانوا يستقبلون بذبائحهم إلى الأوثان فتستحب مخالفتهم في ذلك باستقبال ~~القبلة التي هي جهة الرغبة إلى طاعة الله عز شأنه ويكره أن يقول عند الذبح ~~اللهم تقبل من فلان وإنما يقول ذلك بعد الفراغ من الذبح أو قبل الاشتغال ~~بالذبح هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله عن حماد عن إبراهيم ~~وكذلك قال أبو يوسف ادع بالتقبل قبل الذبح إن شئت أو بعده # وقد روينا عن رسول الله أنه قال موطنان لا أذكر فيهما عند العطاس وعند ~~الذبح وروينا عن ابن مسعود رضي الله عنهما أنه قال جردوا التسمية عند الذبح ~~ولو قال ذلك ms2717 لا تحرم الذبيحة لأنه ما ذكر اسم غير الله عز شأنه على سبيل ~~الاشراك لكنه يكره لتركه التجريد من حيث الصورة # فإن قيل أليس أنه روي أن رسول الله ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه ~~والآخر عن أمته فالجواب أنه ليس فيه أنه ذكر مع اسم الله تعالى جل شأنه ~~نفسه عليه الصلاة والسلام أو أمته فيحتمل أنه ضحى أحدهما وذكر اسم الله ~~تعالى ونوى بقلبه أن يكون عنه وضحى الآخر وذكر اسم الله تعالى ونوى بقلبه ~~أن يكون عن أمته وهذا لا يوجب الكراهة ويكره له بعد الذبح قبل أن تبرد أن ~~ينخعها أيضا وهو أن ينحرها حتى يبلغ النخاع وأن يسلخها قبل أن تبرد لأن فيه ~~زيادة إيلام لا حاجة إليها فإن نخع أو سلخ قبل أن تبرد فلا بأس بأكلها ~~لوجود الذبح بشرائطه ويكره جرها برجلها إلى المذبح لأنه الحاق زيادة ألم ~~بها من غير حاجة إليها في الذكاة # وروي عن ابن سيرين عن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يسوق شاة ~~ليذبحها سوقا عنيفا فضربه بالدرة ثم قال له سقها إلى الموت سوقا جميلا لا ~~أم لك ويكره أن يضجعها ويحد الشفرة بين يديها لما روي أن رسول الله رأى ~~رجلا أضجع شاة وهو يحد الشفرة وهي تلاحظه فقال عليه الصلاة والسلام أوددت ~~أن تميتها موتات ألا حددت الشفرة قبل أن تضجعها وروي عن سيدنا عمر رضي الله ~~عنه أنه رأى رجلا وقد أضجع شاة ووضع رجله على صفحة وجهها وهو يحد الشفرة ~~فضربه PageV05P060 بالدرة فهرب الرجل وشردت الشاة ولأن البهيمة تعرف الآلة ~~الجارحة كما تعرف المهالك فتتحرز عنها فإذا أحد الشفرة وقد أضجعها يزداد ~~ألمها وهذا كله لا تحرم به الذبيحة لأن النهي عن ذلك ليس لمعنى في المنهي ~~بل لما يلحق الحيوان من زيادة ألم لا حاجة إليه فكان النهي عنه لمعنى في ~~غير المنهي وأنه لا يوجب الفساد كالذبح بسكين مغصوب والاصطياد بقوس مغصوب ~~ونحو ذلك # # | فصل وأما بيان ما يحرم ms2718 أكله من أجزاء الحيوان المأكول # فالذي يحرم أكله منه سبعة الدم المسفوح والذكر والأنثييان ( ( ( ~~والأنثيان ) ) ) والقبل والغدة والمثانة والمرارة لقوله عز شأنه @QB@ ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ وهذه الأشياء السبعة مما تستخبثه ~~الطباع السليمة فكانت محرمة # وروي عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الشاة الذكر والأنثيين والقبل والغدة والمرارة والمثانة والدم فالمراد منه ~~كراهة التحريم بدليل أنه جمع بين الأشياء الستة وبين الدم في الكراهة والدم ~~المسفوح محرم والمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال الدم حرام وأكره ~~الستة أطلق اسم الحرام على الدم المسفوح وسمى ما سواه مكروها لأن الحرام ~~المطلق ما ثبتت حرمته بدليل مقطوع به وحرمة الدم المسفوح قد ثبتت بدليل ~~مقطوع به وهو النص المفسر من الكتاب العزيز قال الله تعالى عز شأنه @QB@ قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ إلى قوله عز شأنه @QB@ أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير @QE@ وانعقاد الإجماع أيضا على حرمته فأما حرمة ما سواه من ~~الأشياء الستة فما ثبتت بدليل مقطوع به بل بالاجتهاد أو بظاهر الكتاب ~~العزيز المحتمل للتأويل أو الحديث لذلك فصل بينهما في الاسم فسمى ذلك حراما ~~وذا مكروها والله عز اسمه أعلم # # | كتاب الاصطياد # قد بينا في كتاب الذبائح والصيود ما يؤكل من الحيوانات وما يحرم أكله ~~منها وما يكره والآن نبين في كتاب الاصطياد ما يباح اصطياده وما لا يباح ~~ومن يباح له الاصطياد ومن لا يباح له فقط # أما الأول فيباح اصطياد ما في البحر والبر مما يحل أكله وما لا يحل أكله ~~غير أن ما يحل أكله يكون اصطياده للانتفاع بلحمه وما لا يحل أكله يكون ~~اصطياده للانتفاع بجلده وشعره وعظمه أو لدفع أذيته إلا صيد الحرم فإنه لا ~~يباح اصطياده إلا المؤذي منه لقوله عز شأنه @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا @QE@ وقول النبي عليه الصلاة والسلام في صيد الحرم في حديث فيه طول ~~ولا ينفر صيده وخص منه المؤذيات بقوله ms2719 عليه الصلاة والسلام خمس من الفواسق ~~يقتلن في الحل والحرم # وأما الثاني فيباح اصطياد ما في البحر للحلال والمحرم ولا يباح اصطياد ما ~~في البر للمحرم خاصة لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ إلى قوله ~~تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ والفصل بين صيد البر ~~والبحر وغير ذلك من المسائل بيناه في كتاب الحج والله عز شأنه الموفق # # | كتاب التضحية # يحتاج لمعرفة مسائل هذا الكتاب إلى بيان صفة التضحية وإنها ( ( ( أنها ) ~~) ) واجبة أو لا وإلى بيان شرائط الوجوب لو كانت واجبة وإلى بيان وقت ~~الوجوب وإلى بيان كيفية الوجوب وإلى بيان محل إقامة الواجب وإلى بيان شرائط ~~جواز إقامة الواجب وإلى بيان ما يستحب أن يفعل قبل التضحية وعندها وبعدها ~~وما يكره كراهة تحريم أو تنزيه # أما صفة التضحية فالتضحية نوعان واجب وتطوع والواجب منها أنواع منها ما ~~يجب على الغني والفقير # ومنها ما يجب على الفقير دون الغني ومنها ما يجب على الغني دون الفقير # أما الذي يجب على الغني والفقير فالمنذور به بأن قال لله علي أن أضحي شاة ~~أو بدنه أو هذه الشاة أو هذه البدنة أو قال جعلت هذه الشاة ضحية أو أضحية ~~وهو غني أو فقير لأن هذه قربة لله تعالى عز شأنه من جنسها إيجاب وهو هدي ~~المتعة والقرآن والاحصار وفداء إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقيل هذه ~~القربة تلزم بالنذر كسائر القرب التي لله تعالى عز شأنه من جنسها إيجاب من ~~الصلاة والصوم ونحوهما والوجوب بسبب PageV05P061 النذر يستوي فيه الفقير ~~والغني وإن كان الواجب يتعلق بالمال كالنذر بالحج أنه يصح من الغني والفقير ~~جميعا # وأما الذي يجب على الفقير دون الغني فالمشتري للأضحية إذا كان المشتري ~~فقيرا بأن اشترى فقير شاة ينوي أن يضحي بها # وقال الشافعي رحمه الله لا تجب وهو قول الزعفراني من أصحابنا وإن كان ~~غنيا لا يجب عليه بالشراء شيء بالاتفاق # وجه قول الشافعي رحمه الله أن الإيجاب من العبد يستدعي لفظا يدل على ~~الوجوب والشراء بنية الأضحية ms2720 لا يدل على الوجوب فلا يكون إيجابا ولهذا لم ~~ين ( ( ( يكن ) ) ) إيجابا من الغني # ولنا أن الشراء للأضحية ممن لا أضحية عليه يجري مجرى الإيجاب وهو النذر ~~بالتضحية عرفا لأنه إذا اشترى للأضحية مع فقره فالظاهر أنه يضحي فيصير كأنه ~~قال جعلت هذه الشاة أضحية بخلاف الغني لأن الأضحية واجبة عليه بإيجاب الشرع ~~ابتداء فلا يكون شراؤه للأضحية إيجابا بل يكون قصد ( ( ( قصدا ) ) ) إلى ~~تفريغ ما في ذمته ولو كان في ملك إنسان شاة فنوى أن يضحي بها أو اشترى شاة ~~ولم ينو الأضحية وقت الشراء ثم نوى بعد ذلك أن يضحي بها لا يجب عليه سواء ~~كان غنيا أو فقيرا لأن النية لم تقارن الشراء فلا تعتبر # وأما الذي يجب على الغني دون الفقير فما يجب من غير نذر ولا شراء للأضحية ~~بل شكرا لنعمة الحياة وإحياء لميراث الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره ~~الله تعالى عز اسمه بذبح الكبش في هذه الأيام فداء عن ولده ومطية على ~~الصراط ومغفرة للذنوب وتكفيرا للخطايا على ما نطقت بذلك الأحاديث وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن بن زياد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهم ~~الله # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنها لا تجب وبه أخذ الشافعي رحمه الله وحجة ~~هذه الرواية ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث كتبت على ~~ولم تكتب عليكم والوتر ( ( ( الوتر ) ) ) والضحى والأضحى وروي ثلاث كتبت ~~علي وهي لكم سنة وذكر عليه الصلاة والسلام الأضحية والسنة غير الواجب في ~~العرف # وروي أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان السنة ~~والسنتين وروي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أنه قال قد يروح على ألف ~~شاة ولا أضحى بواحدة مخافة أن يعتقد جاري أنها واجبة ولأنها لو كانت واجبة ~~لكان لا فرق فيها بين المقيم والمسافر لأنهما لا يفترقان في الحقوق ~~المتعلقة بالمال كالزكاة وصدقة الفطر ثم لا تجب على المسافر فلا تجب على ~~المقيم # ولنا ms2721 قوله عز وجل @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قيل في التفسير صل صلاة العيد ~~وانحر البدن بعدها وقيل صل الصبح بجمع وانحر بمنى ومطلق الأمر للوجوب في حق ~~العمل ومتى وجب على النبي عليه الصلاة والسلام يجب على الأمة لأنه قدوة ~~للأمة # فإن قيل قد قيل في بعض وجوه التأويل لقوله عز شأنه @QB@ وانحر @QE@ أي ضع ~~يديك على نحرك في الصلاة وقيل استقبل القبلة بنحرك في الصلاة فالجواب أن ~~الحمل على الأول أولى لأنه حمل اللفظ على فائدة جديدة والحمل على الثاني ~~حمل على التكرار لأن وضع اليد على النحر من أفعال الصلاة عندكم يتعلق به ~~كمال الصلاة واستقبال القبلة من شرائط الصلاة لا وجود للصلاة شرعا بدونه ~~فيدخل تحت الأمر بالصلاة فكان الأمر بالصلاة أمرا به فحمل قوله عز شأنه ~~@QB@ وانحر @QE@ عليه يكون تكرارا والحمل على ما قلناه يكون حملا على فائدة ~~جديدة فكان أولى # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام أمر عليه الصلاة والسلام بالتضحية والأمر المطلق عن ~~القرينة يقتضي الوجوب في حق العمل # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال على أهل كل بيت في كل عام أضحاة ~~وعتيرة # وعلى كلمة إيجاب ثم نسخت العتيرة فثبتت الأضحاة وروى عنه عليه السلام أنه ~~قال من لم يضح فلا يقربن مصلانا وهذا خرج مخرج الوعيد على ترك الأضحية ولا ~~وعيد إلا بترك الواجب وقال عليه الصلاة والسلام من ذبح قبل الصلاة فليعد ~~أضحيته ومن لم يذبح فليذبح بسم الله أمر عليه الصلاة والسلام بذبح الأضحية ~~وإعادتها إذا ذبحت قبل الصلاة وكل ذلك دليل الوجوب ولأن إراقة الدم قربة ~~والوجوب هو القربة في القربات # وأما الحديث فنقول بموجبه أن الأضحية ليست بمكتوبة علينا ولكنها واجبة ~~وفرق ما بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض على ما عرف في أصول ~~الفقه وقوله هي لكن ( ( ( لكم ) ) ) سنة أن ثبت لا ينفي الوجوب إذ السنة ~~تنبيء عن الطريقة أو السيرة وكل ذلك لا ms2722 ينفي الوجوب PageV05P062 # وأما حديث سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما فيحتمل أنهما كانا لا ~~يضحيان السنة والسنتين لعدم غناهما لما كان لا يفضل رزقهما الذي كان في بيت ~~المال عن كفايتهما والغني شرط الوجوب في هذا النوع وقول أبي مسعود رضي الله ~~عنه لا يصلح معارضا للكتاب الكريم والسنة مع ما أنه يحتمل أنه كان عليه دين ~~فخاف على جاره لو ضحى أن يعتقد وجوب الأضحية مع قيام الدين ويحتمل أنه أراد ~~بالوجوب الفرض إذ هو الواجب المطلق فخاف على جاره اعتقاد الفرضية لو ضحى ~~فصان اعتقاده بترك الأضحية فلا يكون حجة مع الاحتمال أو يحمل على ما قلنا ~~توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض والاستدلال بالمسافر غير سديد لأن ~~فيه ضرورة لا توجد في حق المقيم على ما نذكر في بيان الشرائط إن شاء الله ~~تعالى عز شأنه # ولو نذر أن يضحي بشاة وذلك في أيام النحر وهو موسر فعليه أن يضحي بشاتين ~~عندنا شاة لأجل النذر وشاة بإيجاب الشرع ابتداء إلا إذا عني به الأخبار عن ~~الواجب عليه بإيجاب الشرع ابتداء فلا يلزمه إلا التضحية بشاة واحدة ومن ~~المشايخ من قال لا يلزمه إلا التضحية بشاة واحدة لأن هذه الصيغة حقيقتها ~~للإخبار فيكون اخبارا عما وجب عليه إيجاب ( ( ( بإيجاب ) ) ) الشرع فلا ~~يلزمه التضحية بأخرى # ولنا أن هذه الصيغة في عرف الشرع جعلت إنشاء كصيغة الطلاق والعتاق لكنها ~~تحتمل الأخبار فيصدق في حكم بينه وبين ربه عز شأنه ولو قال ذلك قبل أيام ~~النحر يلزمه التضحية بشاتين بلا خلاف لأن الصيغة لا تحتمل الأخبار عن ~~الواجب إذ لا وجوب قبل الوقت والأخبار عن الواجب ولا واجب يكون كذبا فتعين ~~الإنشاء مرادا بها # وكذلك لو قال ذلك وهو معسر ثم أيسر في أيام النحر فعليه أن يضحي بشاتين ~~لأنه لم يكن وقت النذر أضحية واجبة عليه فلا يحتمل الأخبار فيحمل على ~~الحقيقة الشرعية وهو الإنشاء فوجب عليه أضحية بنذره وأخرى بإيجاب الشرع ~~ابتداء لوجود شرط الوجوب وهو ms2723 الغنى # وأما التطوع فأضحية المسافر والفقير الذي لم يوجد منه النذر بالتضحية ولا ~~الشراء للأضحية لانعدام سبب الوجوب وشرطه # # | فصل وأما شرائط الوجوب # فأما في النوعين الأولين فشرائط أهلية النذر وقد ذكرناها في كتاب النذر # وأما النوع الثالث فمنها الإسلام فلا تجب على الكافر لأنها قربة والكافر ~~ليس من أهل القرب ولا يشترط وجود الإسلام في جميع الوقت من أوله إلى آخره ~~حتى لو كان كافرا في أول الوقت ثم أسلم في آخره تجب عليه لأن وقت الوجوب ~~يفضل عن أداء الواجب فيكفي في وجوبها بقاء جزء من الوقت كالصلاة # ومنها الحرية فلا تجب على العبد وإن كان مأذونا في التجارة أو مكاتبا ~~لأنه حق مالي متعلق بملك المال ولهذا لا تجب عليه زكاة ولا صدقة الفطر ولا ~~يشترط أن يكون حرا من أول الوقت إلى آخره بل يكتفي بالحرية في آخر جزء من ~~الوقت حتى لو أعتق في آخر الوقت وملك نصابا تجب عليه الأضحية لما قلنا في ~~شرط الإسلام # ومنها الإقامة فلا تجب على المسافر لأنها لا تتأدى بكل مال ولا في كل ~~زمان بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص والمسافر لا يظفر به في كل مكان في وقت ~~الأضحية فلو أوجبنا عليه لاحتاج إلى حمله مع نفسه وفيه من الحرج ما لا يخفى ~~أو احتاج إلى ترك السفر وفيه ضرر فدعت الضرورة إلى امتناع الوجوب بخلاف ~~الزكاة لأن الزكاة لا يتعلق وجوبها بوقت مخصوص بل جميع العمر وقتها فكان ~~جميع الأوقات وقتا لادائها فإن لم يكن في يده شيء للحال يؤديها إذا وصل إلى ~~المال وكذا تتأدى بكل مال فإيجابها عليه لا يوقعه في الحرج وكذلك صدقة ~~الفطر لأنها تجب وجوبا موسعا كالزكاة وهو الصحيح وعند بعضهم وإن كانت تتوقف ~~بيوم الفطر لكنها تتأدى بكل مال فلا يكون في الوجوب عليه حرج # وذكر في الأصل وقال ولا تجب الأضحية على الحاج وأراد بالحاج المسافر فأما ~~أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وإن حجوا لما روي نافع عن ابن ms2724 سيدنا عمر رضي ~~الله عنهما أنه كان يخلف لمن لم يحج من أهله أثمان الضحايا ليضحوا عنه ~~تطوعا ويحتمل أنه ليضحوا عن أنفسهم لا عنه فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال ولا ~~تشترط الإقامة في جميع الوقت حتى لو كان مسافرا في أول الوقت ثم أقام في ~~آخره تجب عليه لما بينا في شرط الحرية والإسلام # ولو كان مقيما في أول الوقت ثم سافر في آخره لا تجب عليه لما ذكرنا هذا ~~إذا سافر قبل أن يشتري أضحية فإن اشترى شاة للأضحية ثم سافر ذكر في المنتقى ~~أن له بيعها ولا يضحى بها وهكذا PageV05P063 روى عن محمد رحمه الله أنه ~~يبيعها من المشايخ من فصل بين الموسر والمعسر فقال إن كان موسرا فالجواب ~~كذلك لأنه ما أوجب بهذا الشراء شيئا على نفسه وإنما قصد به اسقاط الواجب عن ~~نفسه فإذا سافر تبين أنه لا وجوب عليه فكان له أن يبيعها كما لو شرع في ~~العبادة على ظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه أنه لا يلزمه الإتمام وإن ~~كان معسرا ينبغي أن تجب عليه ولا تسقط عنه بالسفر لأن هذا إيجاب من الفقير ~~بمنزلة النذر فلا يسقط بالسفر كما لو شرع في التطوع أنه يلزمه الإتمام ~~والقضاء بالإفساد كذا ههنا وإن سافر بعد دخول الوقت قالوا ينبغي أن يكون ~~الجواب كذلك لما ذكرنا # ومنها الغنى لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من وجد سعة ~~فليضح شرط عليه الصلاة والسلام السعة وهي الغنى ولأنا أوجبناها بمطلق المال # ومن الجائز أن يستغرق الواجب جميع ماله فيؤدي إلى الحرج فلا بد من اعتبار ~~الغني وهو أن يكون في ملكه مائتا درهم أو عشرون دينارا أو شيء تبلغ قيمته ~~ذلك سوى مسكنه وما يتأثث به وكسوته وخادمه وفرسه وسلاحه وما لا يستغنى عنه ~~وهو نصاب صدقة الفطر وقد ذكرناه وما يتصل به من المسائل في صدقة الفطر # ولو كان عليه دين بحيث لو صرف إليه بعض نصابه لا ينقص ms2725 نصابه لا تجب لأن ~~الدين يمنع وجوب الزكاة فلأن يمنع وجوب الأضحية أولى لأن الزكاة فرض ~~والأضحية واجبة والفرض فوق الواجب وكذا لو كان له مال غائب لا يصل إليه في ~~أيام النحر لأنه فقير وقت غيبة المال حتى تحل له الصدقة بخلاف الزكاة فانها ~~تجب عليه لأن جميع العمر وقت الزكاة وهذه قربة موقتة فيعتبر الغنى في وقتها ~~ولا يشترط أن يكون غنيا في جميع الوقت حتى لو كان فقيرا في أول الوقت ثم ~~أيسر في آخره يجب عليه لما ذكرنا ولو كان له مائتا درهم فحال عليها الحول ~~فزكاها بخمسة دراهم ثم حضرت أيام النحر وماله مائة وخمسة وتسعون لا رواية ~~فيه # وذكر الزعفراني أنه تجب عليه الأضحية لأن النصاب وإن انتقص لكنه انتقص ~~بالصرف إلى جهة هي قربة فيجعل قائما تقديرا حتى لو صرف خمسة منها إلى ~~النفقة لا تجب لانعدام الصرف إلى جهة القرابة ( ( ( القربة ) ) ) فكان ~~النصاب ناقصا حقيقة وتقديرا فلا يجب # ولو اشترى الموسر شاة للأضحية فضاعت حتى انتقص نصابه وصار فقيرا فجاءت ~~أيام النحر فليس عليه أن يشتري شاة أخرى لأن النصاب ناقص وقت الوجوب فلم ~~يوجد شرط الوجوب وهو الغنى فلو أنه وجدها وهو معسر وذلك في أيام النحر فليس ~~عليه أن يضحي بها لأنه معسر وقت الوجوب ولو ضاعت ثم اشترى أخرى وهو موسر ~~فضحى بها ثم وجد الأولى وهو معسر لم يكن عليه أن يتصدق بشيء لما قلنا وجميع ~~ما ذكرنا من الشروط يستوي فيها الرجل والمرأة لأن الدلائل لا تفصل بينهما # وأما البلوغ والعقل فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وعند محمد وزفر هما من شرائط الوجوب حتى تجب الأضحية في مال الصبي والمجنون ~~إذا كانا موسرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله حتى لو ضحى الأب أو ~~الصبي من مالهما لا يضمن عندهما وعند محمد وزفر رحمهما الله يضمن وهو على ~~الاختلاف الذي ذكرنا في صدقة الفطر والحج ذكرت هنالك # ومن المتأخرين من قال ms2726 لا خلاف بينهم في الأضحية أنها لا تجب في مالهما ~~لأن القربة في الأضحية هي إراقة الدم وإنها إتلاف ولا سبيل إلى إتلاف مال ~~الصغير والتصدق باللحم تطوع ولا يجوز ذلك في مال الصغير والصغير في العادة ~~لا يقدر على أن يأكل جميع اللحم ولا يجوز بيعه ولا سبيل للوجوب رأسا ~~والصحيح أنه على الاختلاف وتجب الأضحية عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله ولا يتصدق باللحم لما قلنا لكن يأكل منها الصغير ويدخر له قدر حاجته ~~ويبتاع بالباقي ما ينتفع بعينه كابتياع البالغ بجلد الأضحية ما ينتفع بعينه ~~والذي يجن ويفيق يعتبر حاله في الجنون والإفاقة فإن كان مجنونا في أيام ~~النحر فهو على الاختلاف وإن كان مفيقا يجب بلا خلاف # وقيل أن حكمه حكم الصحيح كيف ما كان ومن بلغ من الصغار في أيام النحر وهو ~~موسر يجب عليه بإجماع بين أصحابنا لأن الأهلية من الحر في آخر الوقت لا في ~~أوله كما لا يشترط إسلامه وحريته وإقامته في أول الوقت لما بينا ولا يجب ~~على الرجل أن يضحي عن عبده ولا عن ولده الكبير في وجوبها عليه من ماله ~~لولده الصغير روايتان كذا ذكره القدوري رحمه الله # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنها تجب في ظاهر الرواية ولكن الأفضل ~~أن يفعل ذلك وأطلق PageV05P064 الطحاوي رحمه الله ما يدل على الوجوب فإنه ~~قال ويجب على الرجل أن يضحي عن أولاده الصغار # وجه رواية الوجوب أن ولد الرجل جزؤه فإذا وجب عليه أن يضحي عن نفسه فكذا ~~عن ولده ولهذا وجب عليه أن يؤدي عنه صدقة الفطر ولأن له على ولده الصغير ~~ولاية كاملة فيجب كصدقة الفطر بخلاف الكبير فإنه لا ولاية له عليه # وجه ظاهرة الرواية أن الأصل أن لا يجب على الإنسان شيء على غيره خصوصا في ~~القربات لقول الله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ وقوله جل ~~شأنه @QB@ لها ما كسبت @QE@ ولهذا لم تجب عليه عن عبده وعن ولده الكبير إلا ~~أن صدقة الفطر ms2727 خصت عن النصوص فبقيت الأضحية على عمومها ولأن سبب الوجوب ~~هناك رأس يمونه ويلي عليه وقد وجد في الولد الصغير وليس السبب الرأس ههنا # ألا ترى أنه يجب بدونه وكذا لا يجب بسبب العبد وأما الوجوب عليه من ماله ~~لولد ولده إذا كان أبوه ميتا فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن يضحي ~~عنه # قال القدوري رحمه الله ويجب أن يكون هذا على روايتين كما قالوا في صدقة ~~الفطر وقد مر وجه الروايتين في صدقة الفطر وأما المصر فليس بشرط الوجوب ~~فتجب على المقيمين في الأمصار والقرى والبوادي لأن دلائل الوجوب لا توجب ~~الفصل والله أعلم # # | فصل وأما وقت الوجوب # فأيام النحر فلا تجب قبل دخول الوقت لأن الواجبات الموقتة لا تجب قبل ~~أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما وأيام النحر ثلاثة يوم الأضحى وهو اليوم ~~العاشر من ذي الحجة والحادي عشر والثاني عشر وذلك بعد طلوع الفجر من اليوم ~~الأول إلى غروب الشمس من الثاني عشر # وقال الشافعي رحمه الله تعالى أيام النحر أربعة أيام العاشر من ذي الحجة ~~والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والصحيح قولنا لما روي عن سيدنا عمر ~~وسيدنا علي وابن عباس وسيدنا ( ( ( وابن ) ) ) عمر وأنس بن مالك رضي الله ~~عنهم أنهم قالوا أيام النحر ثلاثة أولها أفضلها والظاهر أنهم سمعوا ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أوقات العبادات والقربات لا تعرف إلا ~~بالسمع فإذا طلع الفجر من اليوم الأول فقد دخل وقت الوجوب فتجب عند استجماع ~~شرائط الوجوب # ثم لجواز الأداء بعد ذلك شرائط أخر نذكرها في موضعها إن شاءا ( ( ( شاء ) ~~) ) الله تعالى فإن وجدت يجوز وإلا فلا كما تجب الصلاة بدخول وقتها ثم إن ~~وجدت شرائط جواز أدائها جازت وإلا فلا والله تعالى أعلم # # | فصل وأما كيفية الوجوب فأنواع # منها أنها تجب في وقتها جوابا ( ( ( وجوبا ) ) ) موسعا ومعناه أنها تجب ~~في جملة الوقت غير عين كوجود ( ( ( كوجوب ) ) ) الصلاة في وقتها ففي أي وقت ~~ضحى من عليه الواجب كان مؤديا للواجب ms2728 سواء كان في أول الوقت أو وسطه أو ~~آخره كالصلاة # والأصل أن ما وجوب ( ( ( وجب ) ) ) في جزء من الوقت غير عين يتعين الجزء ~~الذي أدى فيه الوجوب أو آخر الوقت كما في الصلاة وهو الصحيح من الأقاويل ~~على ما عرف في أصول الفقه # وعلى هذا يخرج ما إذا لم يكن أهلا للوجوب في أول الوقت ثم صار أهلا في ~~آخره بأن كان كافرا أو عبدا أو فقيرا أو مسافر ( ( ( مسافرا ) ) ) في أول ~~الوقت ثم أسلم أو أعتق أو أيسر أو أقام في آخره أنه يجب عليه ولو كان أهلا ~~في أوله ثم لم يبق أهلا في آخره بأن ارتد أو أعسر أو سافر في آخره لا يجب ~~عليه # ولو ضحى في أول الوقت وهو فقير ثم أيسر في آخر الوقت فعليه أن يعيد ~~الأضحية عندنا وقال بعض مشايخنا ليس عليه الإعادة والصحيح هو الأول لأنه ~~لما أيسر في آخر الوقت تعين آخر الوقت للوجوب عليه وتبين أن ما أداه وهو ~~فقير كان تطوعا فلا ينوب عن الواجب # وما روي عن الكرخي رحمه الله في الصلاة المؤداة في أول الوقت أنها نفل ~~مانع من الوجوب في آخر الوقت فاسد عرف فساده في أصول الفقه ولو كان ميسرا ( ~~( ( موسرا ) ) ) في جميع الوقت فلم يضح حتى مضي الوقت ثم صار فقيرا صار ~~قيمة شاة صالحة للأضحية دينا في ذمته يتصدق بها متى وجدها لأن الوجوب قد ~~تأكد عليه بآخر الوقت فلا يسقط بفقره بعد ذلك كالمقيم إذا مضى عليه وقت ~~الصلاة ولم يصل حتى سافر لا يسقط عنه شطر الصلاة وكالمرأة إذا مضى عليها ~~وقت الصلاة وهي طاهرة ثم حاضت لا يسقط عنها فرض الوقت حتى يجب عليها القضاء ~~إذا طهرت من حيضها كذا ههنا # ولو مات الموسر في أيام النحر قبل أن يضحى سقطت عنه الأضحية وفي الحقيقة ~~لم تجب لما ذكرنا أن الوجوب عند الأداء أو في آخر الوقت فإذا مات قبل ~~الأداء مات قبل أن تجب عليه كمن مات في ms2729 وقت الصلاة قبل أن PageV05P065 ~~يصليها أنه مات ولا صلاة عليه كذا ههنا # وعلى هذا تخرج رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن الرجل الموسر إذا ~~ولد له ولد في آخر أيام النحر أنه يجب عليه أن يذبح عنه وهي إحدى الروايتين ~~اللتين ذكرناهما أنه كما يجب على الإنسان إذا كان موسرا أن يذبح عن نفسه ~~يجب عليه أن يذبح عن ولده الصغير لأنه ولد وقت تأكد الوجوب بخلاف صدقة ~~الفطر أنه إذا ولد له ولد بعد طلوع الفجر من يوم الفطر أنه لا تجب عليه ~~صدقة فطره لأن الوجوب هناك تعلق بأول اليوم فلا يجب بعد مضي جزء منه وههنا ~~بخلافه # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شاة للأضحية وهو موسر ثم أنها ماتت أو سرقت ~~أو ضلت في أيام النحر أنه يجب عليه أن يضحي بشاة أخرى لأن الوجوب في جملة ~~الوقت والمشتري لم يتعين للوجوب والوقت باق وهو من أهل الوجوب فيجب إلا إذا ~~كان عينها بالنذر بأن قال لله تعالى علي أن أضحي بهذه الشاة وهو موسر أو ~~معسر فهلكت أو ضاعت أنه تسقط عنه التضحية بسبب النذر لأن المنذور به معين ~~لإقامة الواجب فيسقط الواجب بهلاكه كالزكاة تسقط بهلاك النصاب عندنا غير ~~أنه إن كان الناذر موسرا تلزمه شاة أخرى بإيجاب الشرع ابتداء لا بالنذر وإن ~~كان معسرا فاشترى شاة للأضحية فهلكت في أيام النحر أو ضاعت سقطت عنه وليس ~~عليه شيء آخر لما ذكرنا إن الشراء من الفقير للأضحية بمنزلة النذر فإذا ~~هلكت فقد هلك محل إقامة الواجب فيسقط عنه وليس عليه شيء آخر بإيجاب الشرع ~~ابتداء لفقد شرط الوجوب وهو اليسار # ولو اشترى الموسر شاة للأضحية فضلت فاشترى شاة أخرى ليضحي بها ثم وجد ~~الأولى في الوقت فالأفضل أن يضحي بهما فإن ضحى بالأولى أجزأه ولا تلزمه ~~التضحية بالأخرى ولا شيء عليه غير ذلك سواء كانت قيمة الأولى أكثر من ~~الثانية أو أقل # والأصل فيه ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها ms2730 أنها ساقت هديا فضاع ~~فاشترت مكانه آخر ثم وجدت الأول فنحرتهما ثم قالت الأول كان يجزيء عني فثبت ~~الجواز بقولها والفضيلة بفعلها رضي الله عنها ولأن الواجب في ذمته ليس إلا ~~بالتضحية ( ( ( التضحية ) ) ) بشاة واحدة وقد ضحى # وإن ضحى بالثانية أجزأه وسقطت عنه الأضحية وليس عليه أن يضحي بالأولى لأن ~~التضحية بها لم تجب بالشراء بل كانت الأضحية واجبة في ذمته بمطلق الشاة ~~فإذا ضحى بالثانية فقد أدى الواجب بها بخلاف المتنفل بالأضحية إذا ضحى ~~بالثانية أنه يلزمه التضحية بالأولى أيضا لأنه لما اشتراها للأضحية فقد وجب ~~عليه التضحية بالأولى أيضا بعينها فلا يسقط بالثانية بخلاف الموسر فإنه لا ~~يجب عليه التضحية بالشاة المشتراة بعينها وإنما الواجب في ذمته وقد أداه ~~بالثانية فلا تجب عليه التضحية بالأولى # وسواء كانت الثانية مثل الأولى في القيمة أو فوقها أو دونها لما قلنا غير ~~أنها إن كانت دونها في القيمة يجب عليه أن يتصدق بفضل ما بين القيمتين لأنه ~~بقيت له هذه الزيادة سالمة من الأضحية فصار كاللبن ونحوه ولو لم يتصدق بشيء ~~ولكنه ضحى بالأولى أيضا وهو في أيام النحر أجزأه وسقطت عنه الصدقة لأن ~~الصدقة إنما تجب خلفا عن فوات شيء من شاة الأضحية فإذا أدى الأصل في وقته ~~سقط عنه الخلف # وأما على قول أبي يوسف رحمه الله فإنه لا تجزيه التضحية إلا بالأولى لأنه ~~يجعل الأضحية كالوقف ولو لم يذبح الثانية حتى مضت أيام النحر ثم وجد الأولى ~~ذكر الحسن بن زياد في الأضاحي أن عليه أن يتصدق بأفضلهما ولا يذبح وذكر ~~فيها أنه قول زفر وأبي يوسف والحسن بن زياد رحمهم الله لأنه لم يجب عليه في ~~آخر الوقت إلا التضحية بشاة فإذا خرج الوقت تحول الواجب من الإراقة إلى ~~التصدق بالعين # ولو اشترى شاة للأضحية وهو معسر أو كان موسرا فانتقص نصابه بشراء الشاة ~~ثم ضلت فلا شيء عليه ولا يجب عليه شيء آخر أما الموسر فلفوات شرط الوجوب ~~وقت الوجوب وأما المعسر فلهلاك محل إقامة الواجب ms2731 فلا يلزمه شيء آخر # ومنها أن لا يقوم غيرها مقامها حتى لو تصدق بعين الشاة أو قيمتها في ~~الوقت لا يجزيه عن الأضحية لأن الوجوب تعلق بالإراقة والأصل أن الوجوب إذ ~~تعلق بفعل معين أنه لا يقوم غيره مقامه كما في الصلاة والصوم وغيرهما بخلاف ~~الزكاة فإن الواجب أداء جزء من النصاب # ولو أدى من مال آخر جاز لأن الواجب هناك ليس جزأ من النصاب عند أصحابنا ~~بل الواجب مطلق المال وقد أدى وعند بعضهم وإن كان الواجب أداء جزء من ~~النصاب لكن من حيث أنه مال لا من حيث أنه جزء من النصاب لأن مبنى وجوب ~~PageV05P066 الزكاة على التيسير والتيسير في الوجوب من حيث أنه مال لا من ~~حيث أنه العين والصورة وههنا الواجب في الوقت إراقة الدم شرعا غير معقول ~~المعنى فيقتصر الوجوب على مورد الشرع وبخلاف صدقة الفطر أنها تتأدى بالقيمة ~~عندنا لأن الواجب هناك معلول بمعنى الإغناء قال النبي أغنوهم عن المسألة في ~~مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بإداء القيمة والله عز شأنه أعلم # ومنها أن تجزىء فيها النيابة فيجوز للإنسان أن يضحي بنفسه وبغيره بإذنه ~~لأنها قربة تتعلق بالمال فتجزىء ( ( ( فتجزئ ) ) ) فيها النيابة كأداء ~~الزكاة وصدقة الفطر ولأن كل أحد لا يقدر على مباشرة الذبح بنفسه خصوصا ~~النساء فلو لم تجز الاستنابة لأدى إلى الحرج وسواء كان المأذون مسلما أو ~~كتابيا حتى لو أمر مسلم كتابيا أن يذبح أضحيته يجزيه لأن الكتابي من أهل ~~الذكاة إلا أنه يكره لأن التضحية قربة والكافر ليس من أهل القربة لنفسه ~~فتكره إنابته في إقامة القربة لغيره وسواء كان الأذن نصا أو دلالة حتى لو ~~اشترى شاة للأضحية فجاء يوم النحر فأضجعها وشد قوائمها فجاء إنسان وذبحها ~~من غير أمره أجزأه استحسانا والقياس أنه لا يجوز وأن يضمن الذابح قيمتها ~~وهو قول زفر رحمه الله وقال الشافعي يجزيه عن الأضحية ويضمن الذابح # أما الكلام مع زفر فوجه القياس أنه ذبح شاة غيره بغير أمره فلا يجزي عن ~~صاحبها ويضمن ms2732 الذابح كما لو غصب شاة وذبحها وهو وجه الشافعي في وجوب الضمان ~~على الذابح # وجه الاستحسان أنه لما اشتراها للذبح وعينها لذلك فإذا ذبحها غيره فقد ~~حصل غرضه وأسقط عنه مؤنة الذبح فالظاهر أنه رضي بذلك فكان مؤذنا ( ( ( ~~مأذونا ) ) ) فيه دلالة فلا يضمن ويجزيه عن الأضحية كما لو أذن له بذلك نصا ~~وبه تبين وهي قول الشافعي رحمه الله أنه يجزيه عن الأضحية ويضمن الذابح لأن ~~كون الذبح مأذونا فيه يمنع وجوب الضمان كما لو نص على الأذن وكما لو باعها ~~بإذن صاحبها ولو لم يرض به وأراد الضمان يقع عن المضحي وليس للوكيل أن يضحي ~~ما وكل بشرائه بغير أمر موكله ذكره أبو يوسف رحمه الله في الإملاء فإن ضحى ~~جاز استحسانا لأنه أعانه على ذلك فوجد الإذن منه دلالة إلا أن يختار أن ~~يضمنه فلا يجزي عنه # وعلى هذا إذا غلط رجلان فذبح كل واحد منها ( ( ( منهما ) ) ) أضحية صاحبه ~~عن نفسه أنه يجزى كل واحد منهما أضحيته عنه استحسانا ويأخذها من الذابح لما ~~بينا أن كل واحد منهما يكون راضيا بفعل صاحبه فيكون مأذونا فيه دلالة فيقع ~~الذبح عنه ونية صاحبه تقع لغوا حتى لو تشاحا وأراد كل واحد منهما الضمان ~~تقع الأضحية له وجازت عنه لأنه ملكه بالضمان على ما نذكره في الشاة ~~المغصوبة إن شاء الله تعالى # وذكر هشام عن أبي يوسف رحمهما الله في نوادره في رجلين اشتريا أضحيتين ~~فذبح كل منهما أضحية صاحبه غلطا عن نفسه وأكلها # قال يجزيء ( ( ( يجزي ) ) ) كل واحد منهما في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقولنا ويحلل كل واحد منهما صاحبه فإن تشاحا ضمن كل واحد منهما لصاحبه ~~قيمة شاته فإن كان قد انقضت أيام النحر يتصدق بتلك القيمة أما جواز ~~إحلالهما فلأنه يجوز لكل واحد منهما أن يطعمها لصاحبه ابتداء قبل الأكل ~~فيجوز أن يحلله بعد الأكل وله أن يضمنه لأن من أتلف لحم الأضحية يضمن ~~ويتصدق بالقيمة لأن القيمة تدل ( ( ( بدل ) ) ) عن اللحم فصار كما لو باعه ~~قال ms2733 وسألت أبا يوسف رحمه الله عن البقرة إذا ذبحها سبعة في الأضحية ~~أيقتسمون لحمها جزافا أو وزنا قال بل وزنا قال قلت فإن اقتسموها مجازفة ~~وحلل بعضهم بعضا قال أكره ذلك قال قلت فما تقول في رجل باع درهما بدرهم ~~فرجح أحدهما فحلل صاحبه الرجحان قال هذا جائز لأنه لا يقسم معناه أنه هبة ~~المشاع فيما لا يحتمل القسمة وهو الدرهم الصحيح # أما عدم جواز القسمة مجازفة فلأن فيها معنى التمليك واللحم من الأموال ~~الربوية فلا يجوز تمليكه مجازفة كسائر الأموال الربوية # وأما عدم جواز التحليل فلأن الربوي لا يحتمل الحل بالتحليل ولأنه في معنى ~~الهبة وهبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تصح بخلاف ما إذا رجح الوزن ومنها ~~أنها تقضى إذا فاتت عن وقتها والكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أنها ~~مضمونة بالقضاء في الجملة # والثاني في بيان ما تقضى به # أما الأول فلأن وجوبها في الوقت أما لحق العبودية أو لحق شكر النعمة أو ~~لتكفير الخطايا لأن العبادات والقربات إنما تجب لهذه المعاني وهذا لا يوجب ~~الاختصاص بوقت دون وقت فكان الأصل فيها أن تكون واجبة في جميع الأوقات وعلى ~~الدوام بالقدر الممكن إلا PageV05P067 أن الأداء في السنة مرة واحدة في وقت ~~مخصوص أقيم مقام الأداء في جميع السنة تيسيرا على العباد فضلا من الله عز ~~وجل ورحمة كما أقيام ( ( ( أقيم ) ) ) صوم شهر في السنة مقام جميع السنة ~~وأقيم خمس صلوات في يوم وليلة مقام الصلاة آناء الليل وأطراف النهار فإذا ~~لم يؤد في الوقت بقي الوجوب في غيره لقيام المعنى الذي له وجبت في الوقت # وأما الثاني فنقول أنها لا تقضى بالإراقة لأن الإراقة لا تعقل قربة وإنما ~~جعلت قربة بالشرع في وقت مخصوص فاقتصر كونها قربة على الوقت المخصوص فلا ~~تقضى بعد خروج الوقت ثم قضاؤها قد يكون بالتصدق بعين الشاة حية وقد يكون ~~بالتصدق بقيمة الشاة فإن كان أوجب التضحية على نفسه بشاة بعينها فلم يضحها ~~حتى مضت أيام النحر يتصدق بعينها حية لأن ms2734 الأصل في الأموال التقرب بالتصدق ~~بها لا بالإتلاف وهو الإراقة إلا أنه نقل إلى الإراقة مقيدا في وقت مخصوص ~~حتى يحل تناول لحمه للمالك والأجنبي والغني والفقير لكون الناس أضياف الله ~~عز شأنه في هذا الوقت فإذا مضى الوقت عاد الحكم إلى الأصل وهو التصدق بعين ~~الشاة سواء كان موسرا أو معسرا لما قلنا # وكذلك المعسر إذا اشترى شاة ليضحي بها فلم يضح حتى مضى الوقت لأن الشراء ~~للأضحية من الفقير كالنذر بالتضحية وأما الموسر إذا اشترى شاة للأضحية ~~فكذلك الجواب # ومن المشايخ من قال هذا الجواب في المعسر لأن الشاة المشتراة للأضحية من ~~المعسر تتعين للأضحية فأما من الموسر فلا تتعين بدليل أنه يجوز له التضحية ~~بشاة أخرى في الوقت مع بقاء الأولى وتسقط عنه الأضحية والصحيح أنها تتعين ~~من الموسر أيضا بلا خلاف بين أصحابنا فإن محمدا رحمه الله ذكر عقيب جواب ~~المسألة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقولنا # ووجهه أن نية التعيين قارنت الفعل وهو الشراء فأوجبت تعيين المشتري ~~للأضحية إلا أن تعيينه للأضحية لا يمنع جواز التضحية بغيرها كتعيين النصاب ~~لأداء الزكاة منه لا يمنع جواز الأداء بغيره وتسقط عنه الزكاة وهذا لأن ~~المتعين لا يزاحمه غيره فإذا ضحى بغيره أو أدى الزكاة من غير النصاب لم يبق ~~الأول متعينا فكانت الشاة متعينة للتضحية ما لم يضح بغيرها كالزكاة وإن كان ~~لم يوجب على نفسه ولا اشترى وهو موسر حتى مضت أيام النحر تصدق بقيمة شاة ~~تجوز في الأضحية لأنه إذا لم يوجب ولم يشتر لم يتعين شيء للأضحية وإنما ~~الواجب عليه إراقة دم شاة فإذا مضى الوقت قبل أن يذبح ولا سبيل إلى التقرب ~~بالإراقة بعد خروج الوقت لما قلنا انتقل الواجب من الإراقة والعين أيضا ~~لعدم التعيين إلى القيمة وهو قيمة شاة يجوز ذبحها في الأضحية # ولو صار فقيرا بعد مضي أيام النحر لا يسقط عنه التصدق بعين الشاة أو ~~بقيمتها لأنه إذا مضى الوقت صار ذلك دينا في ذمته فلا ms2735 يسقط عنه لفقره بعد ~~ذلك ولو وجب عليه التصدق بعين الشاة فلم يتصدق ولكن ذبحها يتصدق ويجزيه ذلك ~~إن لم ينقصها الذبح وإن نقصها يتصدق باللحم وقيمة النقصان ولا يحل له أن ~~يأكل منها وإن أكل منها شيئا غرم قيمته ويتصدق بها لما يذكر في موضعه # وكذلك لو أوجب على نفسه أن يتصدق بها لا يأكل منها إذا ذبحها بعد وقتها ~~أو في وقتها فهو سواء # ومن وجبت عليه الأضحية فلم يضح حتى مضت أيام النحر ثم حضرته الوفاة فعليه ~~أن يوصي بأن يتصدق عنه بقيمة شاة من ثلث ماله لأنه لما مضى الوقت فقد وجب ~~عليه التصدق بقيمة شاة فيحتاج إلى تخليصه ( ( ( تخليص ) ) ) نفسه عن عهدة ~~الواجب والوصية طريق التخليص فيجب عليه أن يوصي كما في الزكاة والحج وغير ~~ذلك # ولو أوصى بأن يضحي عنه ولم يسم شاة ولا بقرة ولا غير ذلك ولم يبين الثمن ~~أيضا جاز ويقع على الشاة بخلاف ما إذا وكل رجلا أن يضحي عنه ولم يسم شيئا ~~ولا ثمنا أنه لا يجوز # والفرق أن الوصية تحتمل من الجهالة شيئا لا تحتمله الوكالة فإن الوصية ~~بالمجهول وللمجهول تصح ولا تصح الوكالة # ولو أوصى بأن يشتري له شاة بعشرين درهما فيضحي عنه إن مات فمات وثلثه أقل ~~من ذلك فإنه يضحي عنه بما يبلغ الثلث على قياس الحج إذا أوصى بأن يحج عنه ~~بمائة وثلثه أقل من مائة فإنه يحج بمائة بخلاف العتق إذا أوصى بأن يعتق عنه ~~عبد بمائة وثلثه أقل أن عند أبي حنيفة رحمه الله تبطل الوصية وعندهما يعتق ~~عنه بما بقي لأنه أوصى بمال مقدر فيما هو قربة فتنفذ الوصية فيما أمكن كما ~~في الحج # ووجه الفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن مصرف الوصية في العتق هو العبد فكأنه ~~أوصى بعبد موصوف بصفة وهو أن يكون ثمنه مائة فإذا اشترى بأقل PageV05P068 ~~كان هذا غير ما أوصى به فلا يجوز بخلاف الحج والأضحية فإن المصرف ثمة هو ~~الله عز شأنه فسواء كان قيمة ms2736 الشاة أقل أو مثل ما أوصى به يكون المصرف ~~واحدا والمقصود بالكل واحد وهو القربة وذلك حاصل فيجوز # ومنها أن وجوبها نسخ كل دم كان قبلها من العقيقة والرجبية والعتيرة كذا ~~حكى أبو بكر الكيساني عن محمد رحمه الله أنه قال قد كانت في الجاهلية ذبائح ~~يذبحونها # ومنها العقيقة كانت في الجاهلية ثم فعلها المسلمون في أول الإسلام فنسخها ~~ذبح الأضحية فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل # ومنها شاة كانوا يذبحونها في رجب تدعي الرجبية كان أهل البيت يذبحون ~~الشاة فيأكلون ويطبخون ويطعمون فنسخها ذبح الأضحية # ومنها العتيرة كان الرجل إذا ولدت له الناقة أو الشاة ذبح أول ولد تلده ~~فأكل وأطعم قال محمد رحمه الله هذا كله كان يفعل في الجاهلية فنسخه ذبح ~~الأضحية وقيل في تفسير العتيرة كان الرجل من العرب إذا نذر نذرا أنه إذا ~~كان كذا أو بلغ شاة كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة ( ( ( عشر ) ) ) منها كذا ~~في رجب والعقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه وإنما عرفنا ~~انتساخ هذه الدماء بما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت نسخ ~~صوم رمضان كل صوم كان قبله ونسخت الأضحية كل ذبح كان قبلها ونسخ غسل ~~الجنابة كل غسل كان قبله # والظاهر أنها قالت ذلك سماعا من رسول الله لأن انتساخ الحكم مما لا يدرك ~~بالاجتهاد ومنهم من روى هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله ونسخت الزكاة كل ~~صدقة كانت قبلها وكذا قال أهل التأويل في قوله عز شأنه @QB@ أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة @QE@ إن ما أمروا به من تقديم على النجوى مع رسول الله نسخ ~~بقوله جل شأنه @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ # وذكر محمد رحمه الله في العقيقة فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل وهذا يشير ~~إلى الإباحة فيمنع كونه سنة # وذكر في الجامع الصغير ولا يعق عن الغلام ولا عن الجارية وأنه إشارة إلى ~~الكراهة لأن العقيقة كانت فضلا ms2737 ومتى نسخ الفضل لا يبقى إلا الكراهة بخلاف ~~الصوم والصدقة فإنهما كانا من الفرائض لا من الفضائل فإذا نسخت منهما ~~الفرضية يجوز التنفل بهما وقال الشافعي رحمه الله العقيقة سنة عن الغلام ~~شاتان وعن الجارية شاة # واحتج بما روي أن رسول الله عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما كبشا ~~كبشا وإنا نقول أنها كانت ثم نسخت بدم الأضحية بحديث سيدتنا عائشة رضي الله ~~عنها وكذا روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال نسخت الأضحية كل دم كان ~~قبلها والعقيقة كانت قبلها كالعتيرة وروي أن رسول الله سئل عن العقيقة فقال ~~إن الله تعالى لا يحب العقوق من شاء فليعق عن الغلام شاتين وعن الجارة ( ( ~~( الجارية ) ) ) شاة وهذا ينفي كون العقيقة سنة لأنه عليه الصلاة والسلام ~~علق العق بالمشيئة وهذا إمارة الإباحة والله عز شأنه أعلم # # | فصل وأما محل إقامة الواجب # فهذا الفصل يشتمل على بيان جنس المحل الذي يقام منه الواجب ونوعه وجنسه ~~وسنه وقدره وصفته أما جنسه فهو أن يكون من الأجناس الثلاثة الغنم أو الإبل ~~أو البقر ويدخل في كل جنس نوعه والذكر والانثي منه والخصي والفحل لانطلاق ~~اسم الجنس على ذلك والمعز نوع من الغنم والجاموس نوع من البقر بدليل أنه ~~يضم ذلك إلى الغنم والبقر في باب الزكاة ولا يجوز في الأضاحي شيء من الوحش ~~لأن وجوبها عرف بالشرع والشرع لم يرد بالإيجاب إلا في المستأنس فإن كان ~~متولدا من الوحشي والأنسي فالعبرة بالأم فإن كانت أهلية يجوز وإلا فلا حتى ~~أن البقرة الأهلية إذا نزا عليها ثور وحشي فولدت ولدا فإنه يجوز أن يضحى به # وإن كانت البقرة وحشية والثور أهليا لم يجز لأن الأصل في الولد الأم لأنه ~~ينفصل عن الأم وهو حيوان متقوم تتعلق به الأحكام وليس ينفصل من الأب إلا ~~ماء مهين لا حظر له ولا يتعلق به حكم ولهذا يتبع الولد الأم في الرق ~~والحرية إلا أنه يضاف إلى الأب في بني آدم تشريفا للولد وصيانة له عن ms2738 ~~الضياع وإلا فالأصل أن يكون مضافا إلى الأم # وقيل إذا نزا ظبي على شاة أهلية فإن ولدت شاة تجوز التضحية بها وإن ولدت ~~ظبيا لا تجوز وقيل إن ولدت الرمكة من حمار وحشي حمارا لا يؤكل وإن ولدت ~~فرسا فحكمه حكم الفرس وإن ضحى بظبية وحشية ألفت أو ببقرة وحشية ألفت لم يجز ~~لأنها PageV05P069 وحشية في الأصل والجوهر فلا يبطل حكم الأصل بعارض نادر ~~والله عز شأنه الموفق # وأما سنه فلا يجوز شيء مما ذكرنا من الإبل والبقر والغنم من الأضحية إلا ~~الثني من كل جنس إلا الجذع من الضأن خاصة إذا كان عظيما لما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ضحوا بالثنايا إلا أن يعز على أحدكم فيذبح ~~الجذع في الضأن # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال يجزي الجذع من الضأن عما يجزي فيه ~~الثني من المعز # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فشم قتارا فقال ما ~~هذا فقالوا أضحية أبي بردة فقال عليه الصلاة والسلام تلك شاة لحم فجاء أبو ~~بردة فقال يا رسول الله عندي عناق خير من شاتي لحم فقال عليه الصلاة ~~والسلام تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك وروى عن البراء بن عازب رضي الله ~~عنهما أنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فقال إن أول نسككم ~~هذه الصلاة ثم الذبح فقام إليه خالي أبو بردة بن دينار ( ( ( نيار ) ) ) ~~فقال يا رسول الله كان يومنا نشتهي فيه اللحم فعجلنا فذبحنا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأبدلها فقال يا رسول الله عندي ماعز جذع فقال هي لك ~~وليست لأحد بعدك # وروى أن رجلا قدم المدينة بغنم جذاع فلم تنفق معه فذكر ذلك لأبي هريرة ~~رضي الله عنه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعمت الأضحية ~~الجذع من الضأن وروي الجذع السمين من الضأن فلما سمع الناس هذا الحديث ~~انتهبوها أي تبادروا إلى شرائها وتخصيص هذه القربة ms2739 بسن دون سن أمر لا يعرف ~~إلا بالتوقيف فيتبع ذلك # وأما معاني هذه الأسماء فقد ذكر القدوري رحمه الله أن الفقهاء قالوا ~~الجذع من الغنم ابن ستة أشهر والثني منه ابن سنة والجذع من البقر ابن سنة ~~والثني بن سنتين والجذع من الإبل ابن أربع سنين والثني منها ابن خمس # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي في الثني من الإبل ما تم له أربع سنين ~~وطعن في الخامسة وذكر الزعفراني في الأضاحي الجذع ابن ثمانية أشهر أو تسعة ~~أشهر والثني من الشاة والمعز ما تم له حول وطعن في السنة الثانية ومن البقر ~~ما تم له حولان وطعن في السنة الثالثة ومن الإبل ما تم له خمس سنين وطعن في ~~السنة السادسة وتقدير هذه الأسنان بما قلنا لمنع النقصان لا لمنع الزيادة ~~حتى لو ضحى بأقل من ذلك سنا لا يجوز ولو ضحى بأكثر من ذلك يجوز ويكون أفضل ~~ولا يجوز في الأضحية حمل ولا جدي ولا عجل ولا فصيل لأن الشرع إنما ورد ~~بالأسنان التي ذكرنا ( ( ( ذكرناها ) ) ) وهذه لا تسمى بها وأما قدره فلا ~~يجوز الشاة والمعز إلا عن واحد وإن كانت عظيمة سمينة تساوي شاتين مما يجوز ~~أن يضحي بهما لأن القياس في الإبل والبقر أن لا يجوز فيهما الاشتراك لأن ~~القربة في هذا الباب إراقة الدم وإنها لا تحتمل التجزئة لأنها ذبح واحد ~~وإنما عرفنا جواز ذلك بالخبر فبقي الأمر في الغنم على أصل القياس # فإن قيل أليس أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ~~أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا يذبح من أمته فكيف ضحى بشاة واحدة عن أمته ~~عليه الصلاة والسلام # فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام إنما فعل ذلك لأجل الثواب وهو أنه جعل ~~ثواب تضحيته بشاة واحدة لأمته لا للأجزاء وسقوط التعبد عنهم ولا يجوز بعير ~~واحد ولا بقرة واحدة عن أكثر من سبعة # ويجوز ذلك عن سبعة أو أقل من ذلك وهذا قول عامة العلماء # وقال مالك رحمه ms2740 الله يجزىء ( ( ( يجزي ) ) ) ذلك عن أهل بيت واحد وإن ~~زادوا على سبعة ولا يجزي عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من سبعة والصحيح قول ~~العامة لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة تجزي عن سبعة ~~والبقرة تجزي عن سبعة # وعن جابر رضي الله عنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة ~~عن سبعة والبقرة عن سبعة من غير فصل بين أهل بيت وبيتين ولأن القياس يأبى ~~جوازها عن أكثر من واحد لما ذكرنا أن القربة في الذبح وأنه فعل واحد لا ~~يتجزأ لكنا تركنا القياس بالخبر المقتضي للجواز عن سبعة مطلقا فيعمل ~~بالقياس فيما وراءه لأن البقرة بمنزلة سبع شياه ثم جازت التضحية بسبع شياه ~~عن سبعة سواء كانوا من أهل بيت أو بيتين فكذا البقرة # ومنهم من فصل بين البعير والبقرة فقال البقرة لا تجوز عن أكثر من سبعة ~~فأما البعير فإنه يجوز عن عشرة ورووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال البدنة تجزي عن عشرة ونوع من القياس يؤيده وهو أن الإبل أكثر قيمة من ~~البقر ولهذا فضلت الإبل على البقر PageV05P070 في باب الزكاة والديات فتفضل ~~في الأضحية أيضا # ولنا أن الأخبار إذا اختلفت في الظاهر يجب الأخذ بالاحتياط وذلك فيما ~~قلنا لأن جوازه عن سبعة ثابت بالاتفاق وفي الزيادة اختلاف فكان الأخذ ~~بالمتفق عليه أخذا بالمتيقن # وأما ما ذكروا من القياس فقد ذكرنا أن الاشتراك في هذا الباب معدول به عن ~~القياس واستعمال القياس فيما هو معدول به عن القياس ليس من الفقه ولا شك في ~~جواز بدنة أو بقرة عن أقل من سبعة بأن اشتراك ( ( ( اشترك ) ) ) اثنان أو ~~ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة في بدنة أو بقرة لأنه لما جاز السبع ~~فالزيادة أولى وسواء اتفقت الانصباء في القدر أو اختلفت بأن يكون لأحدهم ~~النصف وللآخر الثلث ولآخر السدس بعد أن لا ينقص عن السبع # ولو اشترك سبعة في خمس بقرات أو في أكثر فذبحوها أجزأهم ms2741 لأن لكل واحد ~~منهم في كل بقرة سبعها ولو ضحوا ببقرة واحدة أجزأهم فالأكثر أولى ولو اشترك ~~ثمانية في سبع بقرات لم يجزهم لأن كل بقرة بينهم على ثمانية أسهم فيكون لكل ~~واحد منهم أنقص من السبع # وكذلك إذا كانوا عشرة أو أكثر فهو على هذا ولو اشترك ثمانية في ثمانية من ~~البقر فضحوا بها لم تجزهم لأن كل بقرة تكون بينهم على ثمانية أسهم وكذلك ~~إذا كان البقر أكثر لم تجزهم ولا رواية في هذه الفصول وإنما قيل أنه لا ~~يجوز بالقياس ولو اشترك سبعة في سبع شياه بينهم فضحوا بها القياس أن لا ~~تجزئهم لأن كل شاة تكون بينهم على سبعة أسهم وفي الاستحسان بجزيهم ( ( ( ~~يجزيهم ) ) ) وكذلك لو اشترى اثنان شاتين للتضحية فضحيا بهما بخلاف عبدين ~~بين اثنين عليهما كفارتان فأعتقاهما عن كفارتيهما أنه لا يجوز لأن الأنصباء ~~تجتمع في الشاتين ولا تجتمع في الرقيق بدليل أنه يجبر على القسمة في الشاة ~~ولا يجبر في الرقيق ألا ترى أنها لا تقسم قسمة جمع في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعلى هذا ينبغي أن يكون في الأول قياس واستحسان والمذكور جواب ~~القياس وأما صفته فهي أن يكون سليما عن العيوب الفاحشة وسنذكرها في بيان ~~شرائط الجواز بعون الله تعالى والله الموفق # # | فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب # وهي التضحية فهي في الأصل نوعان نوع يعم ذبح كل حيوان مأكول ونوع يخص ~~التضحية أما الذي يعم ذبح كل حيوان مأكول فقد ذكرناه في كتاب الذبائح وأما ~~الذي يخص التضحية فأنواع بعضها يرجع إلى من عليه التضحية وبعضها يرجع إلى ~~وقت التضحية وبعضها يرجع إلى محل التضحية أما الذي يرجع إلى من عليه ~~التضحية فمنها نية الأضحية لا تجزي بدونها لأن الذبح قد يكون للحم وقد يكون ~~للقربة والفعل لا يقع قربه بدون النية # قال النبي لا عمل لمن لا نية له والمراد منه عمل هو قربه وللقربة جهات من ~~المتعة والقران والإحصار وجزاء الصيد وكفارة الحلق وغيره من المحظورات ms2742 فلا ~~تتعين الأضحية إلا بالنية # وقال النبي إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ويكفيه أن ينوي ~~بقلبه ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه كما في الصلاة لأن النية عمل ~~القلب والذكر باللسان دليل عليها # ومنها أن لا يشارك المضحي فيما يحتمل الشركة من لا يريد القربة رأسا فإن ~~شارك لم يجز عن الأضحية وكذا هذا في سائر القرب سوى الأضحية إذا شارك ~~المتقرب من لا يريد القربة لم يجز عن القربة كما في دم المتعة والقران ~~والإحصار وجزاء الصيد وغير ذلك وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله هذا ليس ~~بشرط حتى لو اشترك سبعة في بعير أو بقرة كلهم يريدون القربة الأضحية أو ~~غيرها من وجوه القرب إلا واحد منهم يريد اللحم لا يجزي واحدا منهم من ~~الأضحية ولا من غيرها من وجوه القرب عندنا وعنده يجزي # وجه قوله أن الفعل إنما يصير قربه من كل واحد بنيته لا بنيها ( ( ( بنية ~~) ) ) صاحبه فعدم النية من أحدهم لا يقدح في قربة الباقين # ولنا أن القربة في إراقة الدم وإنها لا تتجزأ لأنها ذبح واحد فإن لم يقع ~~قربة من البعض لا يقع قربة من الباقين ضرورة عدم التجزؤ ولو أرادوا القربة ~~الأضحية أو غيرها من القرب أجزأهم سواء كانت القربة واجبة أو تطوعا أو وجبت ~~على البعض دون البعض وسواء اتفقت جهات القربة أو اختلفت بأن أراد بعضهم ~~الأضحية وبعضهم جزاء الصيد وبعضهم هدى الإحصار وبعضهم كفارة شيء أصابه في ~~إحرامه وبعضهم هدي التطوع وبعضهم دم المتعة والقران وهذا قول أصحابنا ~~الثلاثة # وقال PageV05P071 زفر رحمه الله لا يجوز إلا إذا اتفقت جهات القربة بأن ~~كان الكل بجهة واحدة # وجه قوله أن القياس يأبى الاشتراك لأن الذبح فعل واحد لا يتجزأ فلا يتصور ~~أن يقع بعضه عن جهة وبعضه عن جهة أخرى لأنه لا بعض له إلا عند الاتحاد فعند ~~الاتحاد جعلت الجهات كجهة واحدة وعند الاختلاف لا يمكن فبقي الأمر فيه ~~مردودا إلى القياس # ولنا أن الجهات ms2743 وإن اختلفت صورة فهي في المعنى واحد لأن المقصود من الكل ~~التقرب إلى الله عز شأنه وكذلك إن أراد بعضهم العقيقة عن ولد ولد له من قبل ~~لأن ذلك جهة التقرب إلى الله تعالى عز شأنه بالشكر على ما أنعم عليه من ~~الولد كذا ذكر محمد رحمه الله في نوادر الضحايا ولم يذكر ما إذا أراد أحدهم ~~الوليمة وهي ضيافة التزويج وينبغي أن يجوز لأنها إنما تقام شكرا لله تعالى ~~عز شأنه على نعمة النكاح وقد وردت السنة بذلك عن رسول الله أنه قال أولم ~~ولو بشاة فإذا قصد بها الشكر أو إقامة السنة فقد أراد بها التقرب إلى الله ~~عز شأنه # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله كره الاشتراك عند اختلاف الجهة وروي عنه أنه ~~قال لو كان هذا من نوع واحد لكان أحب إلي وهكذا قال أبو يوسف رحمه الله ولو ~~كان أحد الشركاء ذميا كتابيا أو غير كتابي وهو يريد اللحم أو أراد القربة ~~في دينه لم يجزهم عندنا لأن الكافر تتحقق منه القربة فكانت نيته ملحقة ~~بالعدم فكان مريدا للحم والمسلم لو أراد اللحم لا يجوز عندنا فالكافر أولى ~~وكذلك إذا كان أحدهم عبدا أو مدبرا ويريد الأضحية لأن نيته باطلة لأنه ليس ~~من أهل هذه القربة فكان نصيبه لحما فيمتنع الجواز أصلا وإن كان أحد الشركاء ~~ممن يضحي عن ميت جاز # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز وذكر في الأصل إذا اشترك سبعة في ~~بدنة فمات أحدهم قبل الذبح فرضي ورثته أن يذبح عن الميت جاز استحسانا ~~والقياس أن لا يجوز # وجه القياس أنه لما مات أحدهم فقد سقط عنه الذبح وذبح الوارث لا يقع عنه ~~إذ الأضحية عن الميت لا تجوز فصار نصيبه اللحم وأنه يمنع من جواز ذبح ~~الباقين من الأضحية كما لو أراد أحدهم اللحم في حال حياته # وجه الاستحسان أن الموت لا يمنع التقرب عن الميت بدليل أنه يجوز أن يتصدق ~~عنه ويحج عنه وقد صح أن رسول ms2744 الله ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا ~~يذبح من أمته وإن كان منهم من قد مات قبل أن يذبح فدل أن الميت يجوز أن ~~يتقرب عنه فإذا ذبح عنه صار نصيبه للقربة فلا يمنع جواز ذبح الباقين # ولو اشترى رجل بقرة يريد أن يضحي بها ثم أشرك فيها بعد ذلك قال هشام سألت ~~أبا يوسف فأخبرني أن أبا حنيفة رحمه الله قال أكره ذلك ويجزيهم أن يذبحوها ~~عنهم قال وكذلك قول أبي يوسف قال قلت لأبي يوسف ومن نيته أن يشرك فيها قال ~~لا أحفظ عن أبي حنيفة رحمه الله فيها شيئا ولكن لا أرى بذلك بأسا # وقال في الأصل قال أرأيت في رجل اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ~~فأشرك فيها بعد ذلك ولم يشركهم حتى اشتراها فأتاه إنسان بعد ذلك فأشركه حتى ~~استكمل يعني أنه صار سابعهم هل يجزي عنهم قال نعم استحسن وإن فعل ذلك قبل ~~أن يشتريها كان أحسن وهذا محمول على الغنى إذا اشترى بقرة لأضحيته لأنها لم ~~تتعين لوجوب التضحية بها وإنما يقيمها عند الذبح مقام ما يجب عليه أو واجب ~~عليه فيخرج عن عهدة الواجب بالفعل فيما يقيمه فيه فيجوز اشتراكهم وفيها ( ( ~~( فيها ) ) ) وذبحهم إلا أنه يكره لأنه لما اشتراها ليضحي بها فقد وعد وعدا ~~فيكره أن يخلف الوعد # فأما إذا كان فقيرا فلا يجوز له أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه ~~بالشراء للأضحية فتعينت للوجوب فلا يسقط عنه ما أوجبه على نفسه # وقد قالوا في مسألة الغني إذا أشرك بعدما اشتراها للأضحية أنه ينبغي أن ~~يتصدق بالثمن وإن لم يذكر ذلك محمد رحمه الله لما روي أن رسول الله دفع إلى ~~حكيم بن حزام دينارا وأمره أن يشتري له أضحية فاشترى شاة فباعها بدينارين ~~واشترى بأحدهما شاة وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام بشاة ودينار وأخبره ~~بما صنع فقال له عليه الصلاة والسلام بارك الله في صفقة يمينك وأمر عليه ~~الصلاة والسلام أن يضحي بالشاة ويتصدق بالدينار ms2745 لما أنه قصد إخراجه للأضحية ~~كذا ههنا # ومنها أن تكون نية الأضحية مقارنة للتضحية كما في باب الصلاة لأن النية ~~معتبرة في الأصل فلا يسقط اعتبار القران إلا لضرورة كما في باب الصوم لتعذر ~~قران النية لوقت الشروع لما فيه من الحرج # ومنها إذن صاحب PageV05P072 الأضحية بالذبح إما نصا أو دلالة إذا كان ~~الذابح غيره فإن لم يوجد لا يجوز لأن الأصل فيما يعمله الإنسان أن يقع ~~للعامل وإنما يقع لغيره بإذنه وأمره فإذا لم يوجد لا يقع له # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب شاة إنسان فضحى بها عن صاحبها من غير إذنه ~~وإجازته أنه لا يجوز # ولو اشترى شاة للأضحية فأضجعها وشد قوائمها في أيام النحر فجاء إنسان ~~فذبحها جاز استحسانا لوجود الإذن منه دلالة لما بينا فيما تقدم # وأما الذي يرجع إلى وقت التضحية فهو أنها لا تجوز قبل دخول الوقت لأن ~~الوقت كما هو شرط الوجوب فهو شرط جواز إقامة الواجب كوقت الصلاة فلا يجوز ~~لأخذ ( ( ( لأحد ) ) ) أن يضحي قبل طلوع الفجر الثاني من اليوم الأول من ~~أيام النحر ويجوز بعد طلوعه وسواء ( ( ( سواء ) ) ) كان من أهل المصر أو من ~~أهل القرى غير أن للجواز في حق أهل المصر شرطا زائدا وهو أن يكون بعد صلاة ~~العيد لا يجوز تقديمها عليه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله إذا مضى من الوقت مقدار ما صلى فيه رسول الله ~~صلاة العيد جازت الأضحية وإن لم يصل الإمام والصحيح قولنا لما روينا عن ~~رسول الله أنه قال من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته وروي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح # وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في حديث البراء بن عازب رضي الله ~~عنه من كان منكم ذبح قبل الصلاة فإنما هي غدوة أطعمه الله تعالى إنما الذبح ~~بعد الصلاة # فقد رتب النبي عليه الصلاة والسلام الذبح على الصلاة وليس لأهل القرى ~~صلاة العيد فلا يثبت الترتيب في حقهم وإن أخر ms2746 الإمام صلاة العيد فليس للرجل ~~أن يذبح أضحيته حتى يتنصف النهار فإن اشتغل الإمام فلم يصل العيد أو ترك ~~ذلك متعمدا حتى زالت الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها لأنه لما ~~زالت الشمس فقد فات وقت الصلاة وإنما يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث ~~على وجه القضاء والترتيب شرط في الأداء لا في القضاء كذا ذكره القدوري رحمه ~~الله # وإن كان يصلي في المصر في موضعين بأن كان الإمام قد خلف من يصلي بضعفة ~~الناس في الجامع وخرج هو بالآخرين إلى المصلى وهو الجبانة ذكر الكرخي رحمه ~~الله أنه إذا صلى أهل أحد المسجد ( ( ( المسجدين ) ) ) أيهما كان جاز ذبح ~~الأضاحي وذكر في الأصل إذا صلى أهل أحد ( ( ( المسجد ) ) ) المسجدين ~~فالقياس أن لا يجوز ذبح الأضحية وفي الاستحسان يجوز # وجه القياس أن صلاة العيد لما كانت شرطا لجواز الأضحية في حق أهل المصر ~~فاعتبار صلاة أهل أحد الموضعين يقتضي أن يجوز واعتبار صلاة أهل الموضع ~~الآخر يقتضي أن لا يجوز فلا يحكم بالجواز بالشك بل يحكم بعدم الجواز ~~احتياطا # وجه الاستحسان أن الشرط صلاة العيد والصلاة في المسجد الجامع تجزي عن ~~صلاة العيد بدليل أنهم لو اقتصروا عليها جاز ويقع الاكتفاء بذلك فقد وجد ~~الشرط فجاز وكذا في الحديث الذي روينا ترتيب الذبح على الصلاة مطلقا وقد ~~وجدت ولو سبق أهل الجبانة بالصلاة قبل أهل المسجد ولم يذكر هذا في الأصل ~~وقيل لا رواية في هذا # وذكر الكرخي رحمه الله أن هذا كصلاة أهل المسجد فعلى قوله يكون فيه قياس ~~واستحسان كما إذا صلى أهل المسجد واختلف المتأخرون منهم من قال يجب أن يكون ~~هذا جائزا قياسا واستحسانا لأن الأصل في صلاة العيد صلاة من في الجبانة ~~وإنما يصلي من يصلي في المسجد لعذر فوجب اعتبار الأصل دون غيرهم ومنهم من ~~أثبت فيه القياس والاستحسان كما في المسألة الأولى ووجهها ما ذكرنا # ومنهم من قال لا تجوز الأضحية بصلاة أهل الجبانة حتى يصلي أهل المسجد لأن ~~الصلاة في ms2747 المسجد هي الأصل بدليل سائر الصلوات وإنما يخرج الإمام إلى ~~الجبانة لضرورة أن المسجد لا يتسع لهم فيجب اعتبار الأصل # ولو ذبح والإمام في خلال الصلاة لا يجوز وكذا إذا ضحى قبل أن يقعد قدر ~~التشهد ولو ذبح بعدما قعد قدر التشهد قبل السلام قالوا على قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يجوز كما لو كان في خلال الصلاة # وعلى قيام ( ( ( قياس ) ) ) قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بناء ~~على أن خروج المصلي من الصلاة بصفة فرض عنده وعندهما ليس بفرض ولو ضحى قبل ~~فراغ الإمام من الخطبة أو قبل الخطبة جاز لأن النبي رتب الذبح على الصلاة ~~لا على الخطبة فيما روينا من الأحاديث فدل أن العبرة للصلاة لا للخطبة ولو ~~صلى الإمام صلاة العيد وذبح رجل أضحيته ثم تبين أنه يوم عرفة فعلى الإمام ~~أن يعيد PageV05P073 الصلاة من الغد وعلى الرجل أن يعيد الأضحية لأنه تبين ~~أن الصلاة والأضحية وقعتا قبل الوقت فلم يجز وإن تبين أن الإمام كان على ~~غير وضوء فإن علم ذلك قبل أن يتفرق الناس يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات ~~وهل يجوز ما ضحى قبل الإعادة # ذكر في بعض الروايات أنه يجوز لأنه ذبح بعد صلاة يجيزها بعض الفقهاء وهو ~~الشافعي رحمه الله لأن فساد صلاة الإمام لا يوجب فساد صلاة المقتدي عنده ~~فكانت تلك صلاة معتبرة عنده فعلى هذا يعيد الإمام وحده ولا يعيد القوم وذلك ~~استحسانا # وذكر في اختلاف زفر رحمه الله أنه يعيد بهم الصلاة ولا يجوز ما ضحى قبل ~~إعادة الصلاة وإن تفرق الناس عن الإمام ثم علم بعد ذلك فقد ذكر في بعض ~~الروايات أن الصلاة لا تعاد وقد جازت الأضحية عن المضحي لأنها صلاة قد جازت ~~في قول بعض الفقهاء فترك إعادتها بعد تفرق الناس أحسن من أن ينادي الناس أن ~~يجتمعوا ثانيا وهو أيسر من أنه تبطل أضاحيهم # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه تعاد الأضحية ولا تعاد بهم الصلاة لأن ~~إعادة الأضحية أيسر ms2748 من إعادة الصلاة وروي أيضا أنه ينادي بهم حتى يجتمعوا ~~ويعيد بهم الصلاة # قال البلخي رحمه الله فعلى هذا القياس لا تجزي ذبيحة من ذبح قبل إعادة ~~الصلاة إلا أن تكون الشمس قد زالت فتجزي ذبيحة من ذبح في قولهم جميعا وسقطت ~~عنهم الصلاة ولو شهد ناس عند الإمام بعد نصف النهار وبعد ما زالت الشمس إن ~~ذلك اليوم هو العاشر من ذي الحجة جاز لهم أن يضحوا ويخرج الإمام من الغد ~~فيصلي بهم صلاة العيد # وإن علم في صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الإمام عن الخروج أو غفل فلم ~~يخرج ولم يأمر أحدا يصلي بهم فلا ينبغي لأحد أن يضحي حين يصلي الإمام إلى ~~أن تزول الشمس فإذا زالت قبل أن يخرج الإمام ضحى الناس وإن ضحى أحد قبل ذلك ~~لم يجز # ولو صلى الإمام صلاة العيد وذبح رجل أضحيته ثم تبين للإمام أن يوم العيد ~~كان بالأمس جازت الصلاة وجاز للرجل أضحيته ولو وقعت فتنة في مصر ولم يكن ~~لها إمام من قبل السلطان يصلي بهم صلاة العيد فالقياس في ذلك أن يكون وقت ~~النحر في ذلك المصر بعد طلوع الفجر يوم النحر بمنزلة القرى التي لا يصلي ~~فيها ولكن يستحسن أن يكون وقت نحرهم بعد زوال الشمس من يوم النحر لأن ~~الموضع موضع الصلاة # ألا ترى أن الإمام لو كان حاضرا كان عليهم أن يصلوا إلا أنه امتنع أداؤها ~~العارض فلا يتغير حكم الأصل كما لو كان الإمام حاضرا فلم يصل لعارض أسباب ~~من مرض أو غير ذلك وهناك لا يجوز الذبح إلا بعد الزوال كذا ههنا ولو ذبح ~~أضحيته بعد الزوال من يوم عرفة ثم ظهر أن ذلك اليوم كان يوم النحر جازت ~~الأضحية عندنا لأن الذبح حصل في وقته فيجزيه والله عز شأنه أعلم # هذا إذا كان من عليه الأضحية في المصر والشاة في المصر فإن كان هو في ~~المصر والشاة في الرستاق أو في موضع لا يصلي فيه وقد كان أمر أن يضحوا ms2749 عنه ~~فضحوا بها بعد طلوع الفجر قبل صلاة العيد فإنها تجزيه وعلى عكسه لو كان هو ~~في الرستاق والشاة في المصر وقد أمر من يضحي عنه فضحوا بها قبل صلاة العيد ~~فإنها لا تجيزه ( ( ( تجزيه ) ) ) وإنما يعتبر في هذا مكان الشاة لا مكان ~~من عليه هكذا ذكر محمد عليه الرحمة في النوادر وقال إنما أنظر إلى محل ~~الذبح ولا أنظر إلى موضع المذبوع ( ( ( المذبوح ) ) ) عنه وهكذا روى الحسن ~~عن أبي يوسف رحمه الله يعتبر المكان الذي يكون فيه الذبح ولا يعتبر المكان ~~الذي يكون فيه المذبوح عنه وإنما كان كذلك لأن الذبح هو القربة فيعتبر مكان ~~فعلها لا مكان المفعول عنه وإن كان الرجل في مصر وأهله في مصر آخر فكتب ~~إليهم أن يضحوا عنه روي عن أبي يوسف أنه اعتبر مكان الذبيحة فقال ينبغي لهم ~~أن لا يضحوا عنه حتى يصلي الإمام الذي فيه أهله وإن ضحوا عنه قبل أن يصلي ~~لم يجزه وهو قول محمد عليه الرحمة # وقال الحسن بن زياد انتظرت الصلاتين جميعا وإن شكوا في وقت صلاة المصر ~~الآخر انتظرت به الزوال فعنده لا يذبحون عنه حتى يصلوا في المصرين جميعا ~~وإن وقع لهم الشك في وقت صلاة المصر الآخر لم يذبحوا حتى تزول الشمس فإن ( ~~( ( فإذا ) ) ) زالت ذبحوا عنه # وجه قول الحسن أن فيما قلنا اعتبار الحالين حال الذبح وحال المذبوح عنه ~~فكان أولى ولأبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن القربة في الذبح والقربات ~~المؤقتة يعتبر وقتها في حق فاعلها لا في حق المفعول عنه ويجوز الذبح في ~~أيام النحر نهارها ( ( ( نهرها ) ) ) ولياليها وهما ليلتان ليلة اليوم ~~الثاني وهي ليلة الحادي عشر وليلة اليوم الثالث وهي ليلة الثاني ~~PageV05P074 عشر ولا يدخل فيها ليلة الأضحى وهي ليلة العاشر من ذي الحجة ~~لقول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أيام النحر ثلاثة وذكر الأيام يكون ~~ذكر الليالي لغة قال الله عز شأنه في موضع ( ( ( قصة ) ) ) آخر ( ( ( زكريا ~~) ) ) @QB@ ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ وقال عز شأنه في قصة ( ( ( موضع ms2750 ) ) ) ~~زكريا ( ( ( آخر ) ) ) عليه الصلاة والسلام @QB@ ثلاث ليال سويا @QE@ ~~والقصة قصة واحدة إلا أنه لم يدخل فيها لليلة ( ( ( الليلة ) ) ) العاشرة ~~من ذي الحجة لأنه استتبعها النهار الماضي وهو يوم عرفة بدليل أن من أدركها ~~فقد أدرك الحج كما لو أدرك النهار وهو يوم عرفة فإذا جعلت تابعة للنهار ~~الماضي لا تتبع النهار المستقبل فلا تدخل في وقت التضحية وتدخل الليلتان ~~بعدها غير أنه يكره الذبح بالليل لا لأنه ليس بوقت للتضحية بل لمعنى آخر ~~ذكرناه في كتاب الذبائح والله عز شأنه أعلم # وأما الذي يرجع إلى محل التضحية فنوعان أحدهما سلامة المحل عن العيوب ~~الفاحشة فلا تجوز العمياء ولا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها ~~وهي التي لا تقدر تمشي برجلها إلى المنسك والمريضة البين مرضها والعجفاء ~~التي لا تنقي وهي المهزولة التي لا نقي لها وهو المخ ومقطوعة الأذن والألية ~~بالكلية والتي لا أذن لها في الخلقة # وسئل محمد رحمه الله عن ذلك فقال أيكون ذلك فإن كان لا يجزي ويجزي السكاء ~~وهي صغيرة الأذن ولا يجوز مقطوعة إحدى الإذنين بكمالها والتي لها أذن واحدة ~~خلقة # والأصل في اعتبار هذه الشروط ما روى عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ~~أنه قال سمعت رسول الله يقول لا تجزي من الضحايا أربع العوراء البين عورها ~~والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي # وروى عن النبي أنه قال استشرفوا العين والأذن أي تأملوا سلامتهما عن ~~الآفات وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يضحي بعضباء الأذن ولو ذهب بعض ~~هذه الأعضاء دون بعض من الأذن والآلية والذنب والعين # ذكر في الجامع الصغير ينظر فإن كان الذاهب كثيرا يمنع جواز التضحية وإن ~~كان يسيرا لا يمنع لأن اليسير مما لا يمكن التحرز عنه إذ الحيوان لا يخلو ~~عنه عادة فلو اعتبر مانعا لضاق الأمر على الناس ووقعوا في الحرج # واختلف أصحابنا في الحد الفاصل بين القليل والكثير فعن أبي حنيفة رحمه ~~الله أربع روايات روى محمد رحمه الله عنه في ms2751 الأصل وفي الجامع الصغير أنه ~~إن كان ذهب الثلث أو أقل جاز وإن كان أكثر من الثلث لا يجوز وروى أبو يوسف ~~رحمه الله أنه إن كان ذهب الثلث لا يجوز وإن كان أقل من ذلك جاز # وقال أبو يوسف رحمه الله ذكرت قولي لأبي حنيفة رحمه الله فقال قولي مثل ~~قولك # وقول أبي يوسف أنه إن كان الباقي أكثر من الذاهب يجوز # وإن كان أقل منه أو مثله لا يجوز # وروى أبو عبد الله البلخي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إذا ذهب الربع ~~لم يجزه # وذكر الكرخي قول محمد مع قول أبي حنيفة في روايته عنه في الأصل وذكر ~~القاضي في شرحه مختصر الطحاوي قوله مع قول أبي يوسف # وجه قول أبي يوسف وهو إحدى الروايات عن أبي حنيفة أن القليل والكثير من ~~الأسماء الإضافية فما كان مضافه أقل منه يكون كثيرا وما كان أكثر منه يكون ~~قليلا إلا أنه قد قال بعدم الجواز إذا كانا سواء احتياطا لاجتماع جهة ~~الجواز وعدم الجواز إلا أنه يعتبر بقاء الأكثر للجواز ولم يوجد # وروى عن النبي أنه نهى عن العضباء وقال ( ( ( قال ) ) ) سعيد بن المسيب ~~العضباء التي ذهب أكثر أذنها فقد اعتبر النبي الأكثر وأما وجه رواية اعتبار ~~الربع كثيرا فلأنه يلحق بالكثير في كثير من المواضع كما في مسح الرأس ~~والحلق في حق المحرم ففي موضع الاحتياط أولى # وأما وجه رواية اعتبار الثلث كثيرا فلقول النبي في باب الوصية الثلث ~~الثلث كثير جعل عليه الصلاة والسلام الثلث كثيرا مطلقا وأما وجه رواية ~~اعتباره قليلا فاعتباره بالوصية لأن الشرع جوز الوصية بالثلث ولم يجوز بما ~~زاد على الثلث فدل أنه إذا لم يزد على الثلث لا يكون كثيرا وأما الهتماء ~~وهي التي لا أسنان لها فإن كانت ترعى وتعتلف جازت وإلا فلا # وذكر في المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه إن كان لا يمنعها عن ~~الاعتلاف تجزيه وإن كان يمنعها عن الاعتلاف إلا أن يصب في جوفها صبا ms2752 لم ~~تجزه وقال أبو يوسف في قول لا تجزي سواء اعتلفت أو لم تعتلف وفي قول إن ذهب ~~أكثر أسنانها لا تجزي كما قال في الأذن والإلية والذنب وفي قول إن بقي من ~~أسنانها قدر ما تعتلف تجزي وإلا فلا وتجوز الثولاء وهي المجنونة إلا إذا ~~كان ذلك يمنعها عن الرعي والاعتلاف فلا تجوز لأنه يفضي إلى PageV05P075 ~~هلاكها فكان عيبا فاحشا # وتجوز الجرباء إذا كانت سمينة فإن كانت مهزولة لا تجوز وتجزي الجماء وهي ~~التي لا قرن لها خلقة وكذا مكسورة القرن تجزي لما روى أن سيدنا عليا رضي ~~الله عنه سئل عن القران ( ( ( القرن ) ) ) فقال لا يضرك # أمرنا رسول الله أن نستشرف العين والأذن # وروى أن رجلا من همذان جاء إلى سيدنا علي رضي الله عنه فقال يا أمير ~~المؤمنين البقرة عن كم قال عن سبعة ثم قال مكسورة القرن قال لا ضير ثم قال ~~عرجاء فقال إذا بلغت المنسك ثم قال سيدنا علي كرم الله وجهه أمرنا رسول ~~الله أنا نستشرف العين والأذن فإن بلغ الكسر المشاش لا تجزيه والمشاش رؤس ~~العظام مثل الركبتين والمرفقين وتجزي الشرقاء وهي مشقوفة ( ( ( مشقوقة ) ) ~~) الأذن طولا # وما روي أن رسول الله نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة ~~فالخرقاء هي مشقوقة الأذن والمقابلة هي التي يقطع من مقدم أذنها شيء ولا ~~يبان بل يترك معلقا والمدابرة أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة فالنهي في ~~الشرقاء والمقابلة والمدابرة محمول على الندب وفي الخرقاء على الكثير على ~~اختلاف الأقاويل في حد الكثير على ما بينا ولا بأس بما فيه سمة في أذنه لأن ~~ذلك لا يعد عيبا في الشاة أو ( ( ( ولأنه ) ) ) لأنه عيب يسير لأن السمة لا ~~يخلو عنها الحيوان ولا يمكن التحرز عنها # ولو اشترى رجل أضحية وهي سمينة فعجفت عنده حتى صارت بحيث لو اشتراها على ~~هذه الحالة لم تجزه إن كان موسرا وإن كان معسرا أجزأته لأن الموسر تجب عليه ~~الأضحية في ذمته وإنما أقام ما اشترى لها مقام ما ms2753 في الذمة فإذا نقصت لا ~~تصلح أن تقام مقام ما في الذمة فبقي ما في ذمته بحاله # وأما الفقير فلا أضحية في ذمته فإذا اشتراها للأضحية فقد تعينت الشاة ~~المشتراة للقربة فكان نقصانها كهلاكها حتى لو كان الفقير أوجب على نفسه ~~أضحية لا تجوز هذه الأنها ( ( ( لأنها ) ) ) وجبت عليه بإيجابه فصار كالغني ~~الذي وجبت عليه بإيجاب الله عز شأنه # ولو اشترى أضحية وهي صحيحة ثم أعورت عنده وهو موسر أو قطعت أذنها كلها أو ~~أليتها أو ذنبها أو انكسرت رجلها فلم تستطع أن تمشي لا تجزي عنه وعليه ~~مكانها أخرى لما بينا بخلاف الفقير # وكذلك إذا ماتت عنده أو سرقت ولو قدم أضحية ليذبحها فاضطربت في المكان ~~الذي يذبحها فيه فانكسرت رجلها ثم ذبحها على مكانها أجزأه وكذلك إذا انقلبت ~~منه الشفرة فأصابت عينها فذهبت والقياس أن لا يجوز # وجه القياس أن هذا عيب دخلها قبل تعيين القربة فيها فصار كما لو كان قبل ~~حال الذبح # وجه الاستحسان أن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه لأن الشاة تضطرب فتلحقها ~~العيوب من اضطرابها وروي عن أبي يوسف أنه قال لو عالج أضحية ليذبحها فكسرت ~~أو أعورت فذبحها ذلك اليوم أو من الغد فإنها تجزي لأن ذلك النقصان لما لم ~~يعتد به في الحال لو ذبحها فكذا في الثاني كالنقصان اليسير والله عز شأنه ~~أعلم # والثاني ملك المحل وهو أن يكون المضحي ملك من عليه الأضحية فإن لم يكن لا ~~تجوز لأن التضحية قربة ولا قربة في الذبح بملك الغير بغير إذنه وعلى هذا ~~يخرج ما إذا اغتصب شاة إنسان فضحى بها عن نفسه أنه لا تجزيه لعدم الملك ولا ~~عن صاحبها لعدم الإذن ثم إن أخذها صاحبها مذبوحة وضمنه النقصان فكذلك لا ~~تجوز عن التضحية وعلى كل واحد منهما أن يضحي بأخرى لما قلنا وإن ضمنه ~~صاحبها قيمتها حية فإنها تجزي عن الذابح لأنه ملكها بالضمان من وقت الغصب ~~بطريق الظهور والاستناد فصار ذابحا شاة هي ملكه فتجزيه لكنه يأثم لأن ms2754 ~~ابتداء فعله وقع محظورا فتلزمه التوبة والاستغفار وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا تجزي عن الذابح أيضا بناء على أن المضمومات ( ( ( المضمونات ~~) ) ) تملك بالضمان عندنا وعند زفر لا تملك وبه أخذ الشافعي وأصل المسألة ~~في كتاب الغصب وكذلك إذا اغتصب شاة إنسان كان اشتراها للأضحية فضحاها عن ~~نفسه بغير أمره لما قلنا وكذلك الجواب في الشاة المستحقة بأن اشترى شاة ~~ليضحي بها فضحى بها ثم استحقها رجل بالبينة أنه إن أخذها المستحق مذبوحة لا ~~تجزي عن واحد منهما وعلى كل واحد منهما أن يضحي بشاة أخرى ما دام في أيام ~~النحر وآن مضت أيام النحر فعلى الذابح أن يتصدق بقيمة شاة وسط ولا يلزمه ~~التصدق بقيمة تلك الشاة المشتراة لأنه بالاستحقاق تبين أن شراءه إياها ~~للأضحية والعدم بمنزلة بخلاف ما إذا اشترى شاة للأضحية ثم باعها حيث يلزمه ~~التصدق بقيمتها لأن شراءه إياها للأضحية قد صح لوجود الملك فيجب عليه ~~PageV05P076 التصدق بقيمتها وإن تركها عليه وضمنه قيمتها جاز الذبح عندنا ~~كما في الغصب # ولو أودع رجل رجلا شاة يضحي بها المستودع عن نفسه يوم النحر فاختار ~~صاحبها القيمة ورضي بها فأخذها فإنها لا تجزي المستودع من أضحيته بخلاف ~~الشاة المغصوبة والمستحقة # ووجه الفرق أن سبب وجوب الضمان ههنا هو الذبح والملك ثبت بعد تمام السبب ~~وهو الذبح فكان الذبح مصادفا ملك غيره فلا يجزيه بخلاف الغاصب فإنه كان ~~ضامنا قبل الذبح لوجود سبب وجوب الضمان وهو الغصب السابق فعند اختيار ~~الضمان أو أدائه يثبت الملك له من وقت السبب وهو الغصب فالذبح صادف ملك ~~نفسه فجاز # وكل جواب عرفته في الوديعة فهو الجواب في العارية والإجارة بأن استعار ~~ناقة أو ثورا أو بعيرا أو استأجره فضحى به أنه لا يجزيه عن الأضحية سواء ~~أخذها المالك أو ضمنه القيمة لأنها أمانة في يده وإنما يضمنها بالذبح فصار ~~كالوديعة ولو كان مرهونا ينبغي أن يجوز لأنه يصير ملكا له من وقت القبض كما ~~في الغصب بل أولى # ومن المشايخ من فصل ms2755 في الرهن تفصيلا لا بأس به فقال إن كان قدر الرهن مثل ~~الدين أو أقل منه يجوز فأما إذا كانت قيمته أكثر من الدين فينبغي أن لا ~~يجوز لأنه إذا كان كذلك كان بعضه مضمونا وبعضه أمانة ففي قدر الأمانة إنما ~~يضمنه بالذبح فيكون بمنزلة الوديعة # ولو اشترى شاة بيعا فاسدا فقبضها فضحى بها جاز لأنه يملكها بالقبض ~~وللبائع أن يضمنه قيمتها حية إن شاء وإن شاء أخذها مذبوحة لأن الذبح لا ~~يبطل حقه في الاسترداد فإن ضمنه قيمتها حية فلا شيء على المضحي وإن أخذها ~~مذبوحة فعلى المضحي أن يتصدق بقيمتها مذبوحة لأنه بالرد أسقط الضمان عن ~~نفسه فصار كأنه باعها مقدار ( ( ( بمقدار ) ) ) القيمة التي وجبت عليه # وكذلك لو وهب له شاة هبة فاسدة فضحى بها فالواهب بالخيار إن شاء ضمنه ~~قيمتها حية وتجوز الأضحية ويأكل منها وإن شاء استردها واسترد قيمة النقصان ~~ويضمن الموهوب له قيمتها فيتضدق ( ( ( فيتصدق ) ) ) بها إذا كان بعد مضي ~~وقت الأضحية # وكذلك المريض مرض الموت لو وهب شاة من رجل في مرضه وعليه دين مستغرق فضحى ~~بها الموهوب له فالغرماء بالخيار إن شاؤا استردوا عينها وعليه أن يتصدق ~~بقيمتها وإن شاؤا ضمنوه قيمتها فتجوز الأضحية لأن الشاة كانت مضمونة عليه ~~فإذا ردها فقد أسقط الضمان عن نفسه كما قلنا في البيع الفاسد # ولو اشترى شاة بثوب فضحى بها المشتري قم ( ( ( ثم ) ) ) وجد البائع ~~بالثوب عيبا فرده فهو بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الشاة ولا يتصدق المضحي ~~ويجوز له الأكل وإن شاء استردها ناقصة مذبوحة فبعد ذلك ينظر ان كانت قيمة ~~الثوب أكثر يتصدق بالثوب كأنه باعها بالثوب وإن كانت قيمة الشاة أكثر يتصدق ~~بقيمة الشاة لأن الشاة كانت مضمونة عليه فيرد ما أسقط الضمان عن نفسه كأنه ~~باعها بثمن ذلك القدر ( ( ( القعد ) ) ) من قيمتها فيتصدق بقيمتها # ولو وجد بالشاة فالبائع بالخيار إن شاء قبلها ورد الثمن ويتصدق المشتري ~~بالثمن إلا حصة النقصان لأنه لم يوجب حصة النقصان على نفسه وإن شاء لم يقبل ~~ورد ms2756 حصة العيب ولا يتصدق المشتري بها لأن ذلك النقصان لم يدخل في القربة ~~وإنما دخل في القربة ما ذبح وقد ذبح ناقصا إلا في جزاء الصيد فإنه ينظر إن ~~لم يكن مع هذا العيب عدلا للصيد فعليه أن يتصدق بالفضل لما نذكر # ولو وهب لرجل شاة فضحى بها الموهوب له أجزأته عن الأضحية لأنه ملكها ~~بالهبة والقبض فصار كما لو ملكها بالشراء فلو أنه ضحى بها ثم أراد الواهب ~~أن يرجع في هبتة فعند أبي يوسف رحمه الله ليس له ذلك بناء على أن الأضحية ~~بمنزلة الوقف عنده فإذا ذبحها الموهوب له عن أضحيته أو أوجبها أضحية لا ~~يملك الرجوع فيها كما لو أعتق الموهوب له العبد أنه ينقطع حق الواهب عن ~~الوجوع ( ( ( الرجوع ) ) ) كذا ههنا # وعند محمد عليه الرحمة له ذلك لأن الذبح نقصان والنقصان لا يمنع الرجوع ~~ولا يجب على المضحى أن يتصدق بشيء # لأن الشاة لم تكن مضمونة عليه فصار في الحكم بمنزلة ابتداء الهبة ولو ~~وهبها أو استهلكها لا شيء عليه # هذا ولو كان هذا في جزاء الصيد أو في كفارة الحلف ( ( ( الحلق ) ) ) أو ~~في موضع يجب عليه التصدق باللحم فإذا رجع الواهب في الهبة فعليه أن يتصدق ~~بقيمتها لأن التصدق واجب عليه فصار كما إذا استهلكها ولأنه ذبح شاة لغيره ~~حق الرجوع فيها فصار كأنه هو الذي دفع إليه والرجوع في الهبة بقضاء وبغير ~~قضاء سواء في هذا الفصل يفترق الجواب بين ما يجب صدقة وبين ما لا يجب ~~PageV05P077 وفي الفصول الأول يستوي الجواب بينهما # ولو وهب المريض مرض الموت شاة لانسان وقبضها الموهوب له فضحاها ثم مات ~~الواهب من مرضه ذلك ولا مال له غيرها فالورثة بالخيار إن شاؤا ضمنوا ~~الموهوب له ثلثي قيمتها حية وإن شاؤا أخذوا ثلثيها مذبوحة فإن ضمنوه ثلثي ~~قيمتها حية فلا شيء على الموهوب له لأنها لو كانت مغصوبة فضمن قيمتها لا ~~شيء عليه غير ذلك فهذه أولى وإن أخذوا ثلثيها اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم القياس أن يتصدق ms2757 بثلثي قيمتها حية لأن الموهوب له قد ضمن ثلثي ~~قيمتها حية ثم سقط عنه ثلث قيمتها حية يأخذ الورثة منه ثلثي الشاة مذبوحة ~~فصار كأنه باعها بذلك وقضي دينا عليه بثلثي الشاة فعليه أن يتصدق بذلك ~~القدر # وقال بعضهم لا شيء عليه إلا ثلثي قيمتها مذبوحة لأن الورثة لما أخذوا ~~ثلثيها مذبوحة فقد أبرأوا ( ( ( أبرءوا ) ) ) الموهوب له من فضل ما بين ~~ثلثيه ( ( ( ثلثي ) ) ) قيمتها حية إلى ثلثي قيمتها مذبوحة فلا يجب على ~~الموهوب له إلا ثلثا قيمتها مذبوحة # وهكذا ذكر في نوادر الضحايا عن محمد عليه الرحمة في هذه المسألة أن ~~الورثة بالخيار إن شاؤا ضمنوا ثلثي قيمة الشاة وسلموا له لحمها وإن شاؤا ~~أخذوا ثلثي لحمها وكانوا شركاءه فيها فإن ضمنوا ثلثي القيمة أجزأت عنه ~~الأضحية وإن شاركوه فيها وأخذوا ثلثي لحمها فعليه أن يتصدق بثلثي قيمتها ~~مذبوحة وقد أجزأت عنه من قبل أنه ذبحها وهو يملكها والله عز شأنه أعلم # # | فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره # أما الذي هو قبل التضحية فيستحب أن يربط الأضحية قبل أيام النحر بأيام ~~لما فيه من الاستعداد للقربة واظهار الرغبة فيها فيكون له فيه أجر وثواب ~~وأن يقلدها ويجللها اعتبارا بالهدايا والجامع أن ذلك يشعر بتعظيمها قال ~~الله تعالى @QB@ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ وأن ~~يسوقها إلى المنسك سوقا جميلا لا عنيفا وان لا يجر برجلها إلى المذبح كما ~~ذكرنا في كتاب الذبائح # ولو اشترى شاة للأضحية فيكره أن يحلبها أو يجز صوفها فينتفع به لأنه ~~عينها للقربة فلا يحل له الانتفاع بجزء من أجزائها قبل إقامة القربة فيها ~~كما لا يحل له الأنتفاع بلحمها إذا ذبحها قبل وقتها ولأن الحلب والجز يوجب ~~نقصا فيها وهو ممنوع عن ادخال النقص في الأضحية # ومن المشايخ من قال هذا في الشاة المنذور بها بعينها من المعسر أو الموسر ~~أو الشاة المشتراة للأضحية من المعسر # فأما المشتراة من الموسر للأضحية فلا بأس أن يحلبها ويجز صوفها ms2758 لأن في ~~الأول تعينت الشاة لوجوب التضحية بها بدليل أنه لا تقوم التضحية بغيرها ~~مقامها وإذا تعينت لوجوب التضحية بها بتعيينه لا يجوز له الرجوع في جزء ~~منها وفي الثاني لم تتعين للوجوب بل الواجب في ذمته وإنما يسقط بها ما في ~~ذمته بدليل أن غيرها يقوم مقامها فكانت جائزة الذبح لا واجبة الذبح # والجواب على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن المشتراة للأضحية متعينة للقربة ~~إلى أن يقام غيرها مقامها فلا يحل الانتفاع بها ما دامت متعينة ولهذا لا ~~يحل له لحمها إذا ذبحها قبل وقتها # فإن كان في ضرعها لبن وهو يخاف عليها إن لم يحلبها نضح ضرعها بالماء ~~البارد حتى يتقلص اللبن لأنه لا سبيل إلى الحلب ولا وجه لإبقائها كذلك لأنه ~~يخاف عليها الهلاك فيتضرر به فتعين نضح الضرع بالماء البارد لينقطع اللبن ~~فيندفع الضرر فإن حلب تصدق باللبن لأنه جزء من شاة متعينة للقربة ما أقيمت ~~فيها القربة فكان الواجب هو التصدق به كما لو ذبحت قبل الوقت فعليه أن ~~يتصدق بمثله لأنه من ذوات الأمثال وإن تصدق بقيمته جاز لأن القيمة تقوم ~~مقام العين # وكذلك الجواب في الصوف والشعر والوبر ويكره له بيعها لما قلنا ولو باع ~~جاز فيقول أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة لأنه بيع مال مملوك منتفع به ~~مقدور التسليم وغير ذلك من الشرائط فيجوز # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز لما روي عنه أنه بمنزلة الوقف ولا يجوز ~~بيع الوقف ثم إذا جاز بيعها على أصلهما فعليه مكانها مثلها أو أرفع منها ~~فيضحي بها فإن فعل ذلك فليس عليه شيء آخر # وإن اشترى دونها فعليه أن يتصدق بفضل ما بين القيمتين ولا ينظر إلى الثمن ~~وإنما ينظر إلى القيمة حتى لو باع الأولى بأقل من قيمتها واشترى الثانية ~~بأكثر من قيمتها وثمن الثانية أكثر من ثمن الأولى يجب عليه أن يتصدق بفضل ~~قيمة الأولى فإن ولدت الأضحية ولدا يذبح ولدها مع الأم كذا ذكر في الأصل ~~وقال أيضا وإن باعه ms2759 يتصدق بثمنه لأن الأم تعينت للأضحية والولد يحدث على ~~وصف الأم في الصفات الشرعية فيسري إلى PageV05P078 الولد كالرق والحرية # ومن المشايخ من قال هذا في الأضحية الموجبة بالنذر كالفقير إذا اشترى شاة ~~للأضحية فأما الموسر إذا اشترى شاة للأضحية فولدت لا يتبعها ولدها لأن في ~~الأول تعين الوجوب فيسري إلى الولد وفي الثاني لم يتعين لأنه لا تجوز ~~التضحية بغيرها فكذا ولدها # وذكر القدوري رحمه الله وقال كان أصحابنا يقولون يججب ( ( ( يجب ) ) ) ~~ذبح الولد ولو تصدق به جاز لأن الحق لم يسر إليه ولكنه متعلق به فكان ~~كجلالها وخطامها فإن ذبحه تصدق بقيمته وإن باعه تصدق بثمنه ولا يبيعه ولا ~~يأكله وقال بعضهم لا ينبغي له أن يذبحه وقال بعضهم أنه بالخيار إن شاء ذبحه ~~أيام النحر وأكل منه كالأم وإن شاء تصدق به فإن أمسك الولد حتى مضت أيام ~~النحر تصدق به لأنه فات ذبحه فصار كالشاة المنذورة # وذكر في المنتقى إذا وضعت الأضحية فذبح الولد يوم النحر قبل الأم أجزأه ~~فإن تصدق به يوم الأضحى قبل أن يعلم فعليه أن يتصدق بقيمته # قال القدوري رحمه الله وهذا على أصل محمد عليه الرحمة أن الصغار تدخل في ~~الهدايا ويجب ذبحها # ولو ولدت الأضحية تعلق بولدها من الحكم ما يتعلق بها فصار كما لو فات ~~بمضي الأيام # ويكره له ركوب الأضحية واستعمالها والحمل عليها فإن فعل فلا شيء عليه إلا ~~أن يكون نقصها ذلك فعليه أن يتصدق بنقصانها # ولو آجرها صاحبها ليحمل عليها # قال بعض المشايخ ينبغي أن يغرم ما نقصها الحمل فإنه ذكر في المنتقى في ~~رجل أهدى ناقة ثم آجرها ثم حمل عليها فإن صاحبها يغرم ما نقصها ذلك ويتصدق ~~بالكراء كذا ههنا # وأما الذي هو في حال التضحية فبعضها يرجع إلى نفس التضحية وبعضها يرجع ~~إلى من عليه التضحية وبعضها يرجع إلى الأضحية وبعضها يرجع إلى وقت التضحية ~~وبعضها يرجع إلى آلة التضحية # أما الذي يرجع إلى نفس التضحية فما ذكرنا في كتاب الذبائح وهو أن المستحب ms2760 ~~هو الذبح في الشاة والبقر والنحر في الإبل ويكره القلب من ذلك وقطع العروق ~~الأربعة كلها والتذفيف في ذلك وأن يكون الذبح من الحلقوم لا من القفا # وأما الذي يرجع إلى من عليه التضحية فالأفضل أن يذبح بنفسه إن قدر عليه ~~لأنه قربة فمباشرتها بنفسه أفضل من توليتها غيره كسائر القربات # والدليل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة فنحر ~~منها نيفا وستين بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام ثم أعطى المدية سيدنا ~~عليا رضي الله عنه فنحر الباقين وهذا إذا كان الرجل يحسن الذبح ويقدر عليه ~~فأما إذا لم يحسن فتوليته غيره فيه أولى # وقد روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال نحرت بدنة قائمة معقولة فلم ~~أشق عليها فكدت أهلك ناسا لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحرها إلا باركة ~~معقولة وأولى من هو أقدر على ذلك مني # وفي حديث أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين ~~أملحين أقرنين قال أنس فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام واضعا قدمه على ~~صفاحهما أي على جوانب عنقهما وهو يذبحهما بيده عليه الصلاة والسلام مستقبل ~~القبلة فذبح الأول # فقال بسم الله والله أكبر اللهم هذا عن محمد وعن آل محمد ثم ذبح الآخر ~~وقال عليه الصلاة والسلام اللهم هذا عمن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ # ويستحب أن يكون الذابح حال الذبح متوجها إلى القبلة لما روينا وإذا لم ~~يذبح بنفسه يستحب له أن يأمر مسلما فإن أمر كتابيا يكره لما قلنا ويستحب أن ~~يحضر الذبح لما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال ~~أسيدتنا ( ( ( لسيدتنا ) ) ) فاطمة رضي الله عنها يا فاطمة بنت محمد قومي ~~فاشهدي ضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب أما أنه ~~يجاء بدمها ولحمها فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا فقال أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه يا نبي الله هذا لآل محمد خاصة فإنهم أهل ( ( ( أصل ) ) ) لما ~~خصوا ms2761 به من الخير أم لآل محمد وللمسلمين عامة فقال هذا لآل محمد خاصة ~~وللمسلمين عامة # وفي حديث عمران بن الحصين ( ( ( حصين ) ) ) رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول ~~قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين لا شريك له وأن يدعو فيقول اللهم منك ولك صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين لما روينا ~~وان يقول ذلك قبل التسمية أو بعدها # لما روي عن جابر رضي الله عنه قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكبشين فقال حين وجههما وجهت وجهي للذي فطر PageV05P079 السموات والأرض ~~حنيفا مسلما اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر # وروي عن الحسن بن المعتم الكناني قال خرجت مع سيدنا علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه يوم الأضحى إلى عيد فلما صلى قال يا قنبر أدن مني أحد الكبشين ~~فأخذ بيده فأضجعه ثم قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا ~~من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين بسم الله اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر ~~اللهم تقبل من علي فذبحه ثم دعا بالثاني ففعل به مثل ذلك # ويستحب أن يجرد التسمية عن الدعاء فلا يخلط معها دعاء وإنما يدعو قبل ~~التسمية أو بعدها ويكره حالة التسمية # وأما الذي يرجع إلى الأضحية فالمستحب أن يكون أسمنها وأحسنها وأعظمها ~~لأنها مطية الآخرة قال عليه الصلاة والسلام عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط ~~مطاياكم ومهما كانت المطية أعظم وأسمن كانت على الجواز على الصراط أقدر ~~وأفضل الشاء أن يكون كبشا أملح أقرن موجوأ ( ( ( موجوءا ) ) ) لما روى جابر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ~~موجوأين ( ( ( موجوءين ) ) ) عظيمين سمينين والأقرن العظيم القرن والأملح ~~الأبيض وروي ms2762 عليه الصلاة والسلام أنه قال دم العفراء يعدل عند الله مثل دم ~~السوداوين وإن أحسن اللون عند الله البياض والله خلق الجنة بيضاء والموجوء ~~قيل هو مدقوق الخصيتين وقيل هو الخضي ( ( ( الخصي ) ) ) كذا روي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله فإنه روي عنه أنه سئل عن التضحية بالخصي فقال ما زاد في ~~لحمه أنفع مما ذهب من خصيتيه # وأما الذي يرجع إلى وقت التضحية فالمستحب هو اليوم الأول من أيام النحر ~~لما روينا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا أيام النحر ثلاثة ~~أولها أفضلها ولأنه مسارعة إلى الخير وقد مدح الله جل شأنه المسارعين إلى ~~الخيرات السابقين لها بقوله عز شأنه @QB@ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون @QE@ وقال عز شأنه @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ أي إلى سبب ~~المغفرة ولأن الله جل شأنه أضاف عبادة في هذه الأيام بلحوم القرابين فكانت ~~التضحية في أول الوقت من باب سرعة الإجابة إلى ضيافة الله جل شأنه # والمستحب أن تكون بالنهار ويكهر ( ( ( ويكره ) ) ) أن تكون بالليل لما ~~ذكرنا في كتاب الذبائح والصيود وأفضل من وقت التضحية لأهل السواد ما بعد ~~طلوع الشمس لأن عنده يتكامل آثار أول النهار والله عز وجل أعلم # وأما الذي يرجع إلى آلة التضحية فما ذكرنا في كتاب الذبائح وهو أن تكون ~~آلة الذبح حادة من الحديد # وأما الذي هو بعد الذبح فالمستحب أن يتربص بعد الذبح قدر ما يبرد ويسكن ~~من جميع أعضائه وتزول الحياة عن حميع ( ( ( جميع ) ) ) جسده ويكره أن ينخع ~~ويسلخ قبل أن يبرد لما ذكرنا في كتاب الذبائح # ولصاحب الأضحية أن يأكل من أضحيته لقوله تعالى @QB@ فكلوا منها @QE@ ~~ولأنه ضيف الله جل شأنه في هذه الأيام كغيره فله أن يأكل من ضيافة الله عز ~~شأنه وجملة الكلام فيه أن الدماء أنواع ثلاثة نوع يجوز لصاحبه أن يأكل منه ~~بالإجماع ونوع لا يجوز له أن يأكل منه بالإجماع ونوع اختلف فيه # فالأول ( ( ( الأول ) ) ) دم الأضحية نفلا كان أو واجبا منذورا كان أو ~~واجبا ms2763 مبتدأ # والثاني دم الإحصار وجزاء الصيد ودم الكفارة الواجبة بسبب الجناية على ~~الإحرام كحلق الرأس ولبس المخيط والجماع بعد الوقوف بعرفة وغير ذلك من ~~الجنايات ودم النذر بالذبح # والثالث دم المتعة والقران فعندنا يؤكل وعند الشافعي رحمه الله لا يؤكل ~~وهي من مسائل المناسك ثم كل دم يجوز له أن يأكل منه لا يجب عليه أن يتصدق ~~به بعد الذبح إذ لو وجب عليه التصدق لما جاز له أن يأكل منه وكل دم لا يجوز ~~له أن يأكل منه يجب عليه أن يتصدق به بعد الذبح إذ لو لم يجب لادى إلى ~~التسييب ولو هلك اللحم بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين جميعا # أما في النوع الأول فظاهر وأما في الثاني في فلانة هلك عن غير صنعه فلا ~~يكون مضمونا عليه وإن استهلكه بعد الذبح إن كان من النوع الثاني يغرم قيمته ~~لأنه أتلف مالا متعينا للتصدق به فيغرم قيمته ويتصدق بها وإن كان من النوع ~~الأول لا يغرم شيئا ولو باعه نفذ سواء كان من النوع الأول أو الثاني فعليه ~~أن يتصدق بثمنه # ويستحب له أن يأكل من أضحيته لقوله تعالى عز شأنه @QB@ فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير @QE@ # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا ضحى أحدكم فليأكل من ~~أضحيته ويطعم منه غيره وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال لغلامه قنبر ~~حين ضحى بالكبشين يا قنبر خذ لي من كل واحد منهما بضعة وتصدق بهما بجلودهما ~~( ( ( بجل ) ) ) وبرؤوسهما ( ( ( ودهما ) ) ) وبأكارعهما والأفضل أن يتصدق ~~بالثلث ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه ويدخر الثلث لقوله تعالى @QB@ ~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ PageV05P080 وقوله عز شأنه @QB@ ~~فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ # وقول النبي عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا منها ~~وادخروا فثبت بمجموع الكتاب العزيز والسنة أن المستحب ما قلنا ولأنه يوم ~~ضيافة الله عز وجل بلحوم القرابين فيندب اشراك الكل فيها ويطعم الفقير ~~والغني جميعا لكون الكل أضياف الله تعالى عز شأنه في هذه ms2764 الأيام وله أن ~~يهبه منهما جميعا ولو تصدق بالكل جاز ولو حبس الكل لنفسه جاز لأن القربة في ~~الاراقة # وأما التصدق باللحم فتطوع وله أن يدخر الكل لنفسه فوق ثلاثة أيام لأن ~~النهي عن ذلك كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ بما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال إني كنت نهيتكم عن إمساك لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ألا فأمسكوا ~~ما بدا لكم # وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال إنما نهيتكم لأجل الدافة ( ( ( الرأفة ~~) ) ) دون حضرة الأضحى إلا أن إطعامها والتصدق أفضل إلا أن يكون الرجل ذا ~~عيال وغير موسع الحال فإن الأفضل له حينئذ أن يدعيه ( ( ( يدعه ) ) ) ~~لعياله ويوسع به عليهم ولأن حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره # قال النبي عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك ثم بغيرك ولا يحل بيع جلدها ~~وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها وشعرها ووبرها ولبنها الذي يحلبه ~~منها بعد ذبحها بشيء لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه من الدراهم ~~والدنانير والمأكولات والمشروبات ولا أن يعطى أجر الجزار والذابح منها لما ~~روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من باع جلد أضحيته فلا أضحية ~~له # وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها ~~وخطامها ولا تعطي أجر ( ( ( أجرا ) ) ) الجزار ( ( ( لجزار ) ) ) منها وروي ~~عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال إذا ضحيتم فلا تبيعوا لحوم ضحاياكم ولا ~~جلودها وكلوا منها وتمتعوا ولأنها من ضيافة الله عز شأنه التي أضاف بها ~~عباده وليس للضيف أن يبيع من طعام الضيافة شيئا فإن باع شيئا من ذلك نفذ ~~عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا ينفذ لما ذكرنا فيما قبل الذبح ~~ويتصدق بثمنه لأن القربة ذهبت عنه فيتصدق به ولأنه استفاده بسبب محظور وهو ~~البيع فلا يخلو عن خبث فكان سبيله التصدق وله أن ينتفع بجلد أضحيته في بيته ~~بأن يجعله سقاء أو فروا أو غير ذلك لما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها ~~أنها اتخذت ms2765 من جلد أضحيتها سقاء # ولأنه يجوز الانتفاع بلحمها فكذا بجلدها # وله أن يبيع هذه الأشياء بما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه من متاع ~~البيت كالجراب والمتخل ( ( ( والمنخل ) ) ) لأن البدل الذي يمكن الانتفاع ~~به مع بقاء عينه يقوم مقام المبدل فكان المبدل قائما معنى فكان الانتفاع به ~~كالانتفاع بعين الجلد بخلاف البيع بالدراهم والدنانير لأن ذلك مما لا يمكن ~~الانتفاع به مع بقاء عينه فلا يقوم مقام الجلد فلا يكون الجلد قائما معنى ~~والله تعالى عز شأنه أعلم # # | كتاب النذر # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ركن النذر وفي ~~بيان شرائط الركن وفي بيان حكم النذر أما الأول فركن النذر هو الصيغة ~~الدالة عليه وهو قوله لله عز شأنه علي كذا أو على كذا أو هذا هدي أو صدقة ~~أو مالي صدقة أو ما أملك صدقة ونحو ذلك # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # بعضها يتعلق بالناذر # وبعضها يتعلق بالمنذور به وبعضها يتعلق بنفس الركن أما الذي يتعلق ~~بالناذر فشرائط الأهلية منها العقل ومنها البلوغ فلا يصح نذر المجنون ~~والصبي الذي لا يعقل لأن حكم النذر وجوب المنذور به وهما ليسا من أهل ~~الوجوب وكذا الصبي العاقل لأنه ليس من أهل وجوب الشرائع # ألا ترى أنه لا يجب عليهما شيء من الشرائع بإيجاب الشرع ابتداء فكذا ~~بالنذر إذ الوجوب عند PageV05P081 وجود الصيغة من الأهل في المحل بإيجاب ~~الله تعالى لا بإيجاب العبد إذ ليس للعبد ولاية الإيجاب وإنما الصيغة علم ~~على إيجاب الله تعالى # ومنها الإسلام فلا يصح نذر الكافر حتى لو نذر ثم أسلم لا يلزمه الوفاء به ~~وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله لأن كون المنذور به قربة شرط صحة النذر ~~وفعل الكافر لا يوصف بكونه قربة # وأما حرية الناذر فليست من شرائط الصحة فيصح نذر المملوك ثم إن كان ~~المنذور به من القرب الدينية كالصلاة والصوم ونحوهما يجب عليه للحال ولو ~~كان من القرب المالية كالإعتاق والإطعام ونحو ذلك يجب عليه بعد العتاق ms2766 لأنه ~~ليس من أهل الملك للحال ولو قال إن اشتريت هذه الشاة فهي هدي أو إن اشتريت ~~هذا العبد فهو حر فعتق لم يلزمه حتى يضيفه إلى ما بعد العتق في قياس قول ~~أبي حنيفة وقد ذكرناه في كتاب العتاق # وأما الطواعية فليست بشرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله كما في اليمين ~~وكذا الجد والهزل والله عز شأنه أعلم # وأما الذي يرجع إلى المنذور به فأنواع منها أن يكون متصور الوجود في نفسه ~~شرعا فلا يصح النذر بما لا يتصور وجوده شرعا كمن قال لله تعالى علي أن أصوم ~~ليلا أو نهارا أكل فيه وكالمرأة إذا قالت لله علي أن أصوم أيام حيضي لأن ~~الليل ليس محل الصوم والأكل مناف للصوم حقيقة والحيض مناف له شرعا إذ ~~الطهارة عن الحيض والنفاس شرط وجود الصوم الشرعي # ولو قالت لله علي أن أصوم غدا فحاضت في غد أو قالت لله علي أن أصوم يوم ~~يقدم فلان فقدم في يوم حاضت فيه لا شيء عليها عند محمد وعند أبي يوسف عليها ~~قضاء ذلك اليوم وهي من مسائل الصوم # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لله تعالى علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه ~~فلان فقدم في النهار أنه إن قدم قبل الزوال أو قبل أن يتناول شيئا من ~~المفطرات يلزمه صومه وإن قدم بعد الزوال أو بعد ما تناول شيئا من المفطرات ~~لا يلزمه شيء لأنه أوجب على نفسه صوم يوم موصوف بأنه يوجد فيه قدوم فلان ~~ولا علم له بهذا اليوم قبل القدوم ولا دليل العلم ولا وجوب لهذا الصوم بدون ~~العلم أو دليله لأن ما ثبت أداؤه على قصد المؤدي في تحصيله لا يجب أداؤه ~~إلا بعد العلم بوجوبه أو دليل العلم فلم يجب الصوم ما لم يوجد اليوم ~~الموصوف ولا وجود إلا بالقدوم فصار الوجوب على هذا التخريج متعلقا بالقدوم ~~ووجوب صوم يوم لم تزل فيه الشمس ولم يتناول شيئا من المفطرات متصور كما لو ~~أنشأ النذر فوجب عليه للحال ms2767 ولا تصور له بعد التناول وبعد الزوال فلا يجب ~~عليه شيء بخلاف اليمين بأن قال والله لأصومن اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ~~بعدما أكل أو بعد الزوال حنث في يمينه # والفرق أن في باب النذر يجب الفعل حقا لله تعالى لأن الوجوب بإيجاب الله ~~تعالى عند مباشرة سبب الوجوب من العبد فصار هذا وسائر العبادات المقصودة ~~على السواء # وأما في باب اليمين فالفعل في نفسه غير واجب بل الواجب هو الامتناع عن ~~هتك حرمة اسم الله تعالى عز شأنه وإنما وجب الفعل لضرورة حصول البر وحصول ~~البر أيضا لضرورة الامتناع عن الهتك فوجوبه لا يفتقر إلى العلم فكان وجوب ~~تحصيل البر والامتناع ثابتا قبل وجود دليل الوجوب وهو القدوم فوجب عليه ~~البر من أول وجود هذا اليوم الذي حلف أن يصومه وإن لم يكن له به علم فإذا ~~لم يصم بأن أكل أو امتنع من النذر حتى زالت الشمس حنث في يمينه لفوات البر ~~والله عز شأنه أعلم # ومنها أن يكون قربة فلا يصح النذر بما ليس بقربة رأسا كالنذر بالمعاصي ~~بأن يقول لله عز شأنه علي أن أشرب الخمر أو أقتل فلانا أو أضربه أو أشتمه ~~ونحو ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام لا نذر في معصية الله تعالى وقوله من ~~نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه ولأن حكم النذر وجوب المنذور به ووجوب فعل ~~المعصية محال وكذا النذر بالمباحات من الأكل والشرب والجماع ونحو ذلك لعدم ~~وصف القربة لاستوائهما فعلا وتركا وكذا لو قال علي طلاق امرأتي لأن الطلاق ~~ليس بقربة فلا يلزم بالنذر وهل يقع الطلاق به # فيه كلام نذكره إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون قربة مقصودة فلا يصح النذر بعيادة المرضى وتشييع الجنائز ~~والوضوء والاغتسال ودخول المسجد ومس المصحف والأذان وبناء الرباطات ~~والمساجد وغير ذلك وإن كانت قربا لأنها ليست بقرب مقصودة ويصح النذر ~~بالصلاة والصوم والحج والعمرة والإحرام بهما والعتق والبدنة والهدى ~~والإعتكاف ونحو ذلك لأنها قرب مقصودة PageV05P082 وقد قال النبي من ms2768 نذر أن ~~يطيع الله تعالى فليطعه # وقال من نذر وسمى فعليه وفاؤه بما سمى إلا أنه خص منه المسمى الذي ليس ~~بقربه أصلا والذي ليس بقربة مقصودة فيجب العمل بعمومه فيما وراءه # ومن مشايخنا من أصل في هذا أصلا فقال ما له أصل في الفروض يصح النذر به ~~ولا شك أن ما سوى الاعتكاف من الصلاة والصوم وغيرهما له أصل في الفروض ~~والاعتكاف له أصل أيضا في الفروض وهو الوقوف بعرفة وما لا أصل له في الفروض ~~لا يصح النذر به كعيادة المرضى وتشييع الجنازة ودخول المسجد ونحوها وعلل ~~بأن النذر إيجاب العبد فيعتبر بإيجاب الله تعالى ولو قال لله علي أن أصوم ~~يوم النحر أو أيام التشريق يصح نذره عند أصحابنا الثلاثة ويفطر ويقضي # وقال زفر رحمه الله والشافعي لا يصح نذره # لهما أنه نذر بما هو معصية لكون الصوم في أيام التشريق منهيا عنه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب ~~والمنهي عنه يكون معصية والنذر بالمعاصي لا يصح لما بينا # والدليل عليه أن الصوم في هذه الأيام لا يلزم بالشروع ولا يضمن بالقضاء ~~عند الإفساد بأن أصبح صائما ثم أفطر # ولنا أنه نذر بقربة مقصودة فيصح النذر كما لو نذر بالصوم في غير هذه ~~الأيام ودلالة الوصف النص والمعقول # أما النص فقوله عليه الصلاة والسلام خبرا عن الله تعالى جل شأنه الصوم لي ~~وأنا أجزي به من غير فصل # وأما المعقول فهو أنه سبب التقوى والشكر ومواساة الفقراء لأن الصائم في ~~زمان الصوم يتقي الحلال فالحرام أولى ويعرف قدر نعم الله تعالى جل شأنه ~~عليه بما تجشم من مرارة الجوع والعطش فيحمله ذلك على الشكر وعلى الإحسان ~~إلى الفقراء لما عرف قدر مقاساة المبتلي بالجوع والفقر وهذه المعاني موجودة ~~في الصوم في هذه الأيام وأنها معان مستحسنة عقلا والنهي لا يرد عما عرف ~~حسنه عقلا لما فيه من التناقض فيحمل على غير مجاور له صيانة لحجج الله ~~تعالى عن التناقض ms2769 عملا بالدلائل بقدر الإمكان # وأما فصل الشروع والقضاء فممنوع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعند أبي ~~حنيفة عليه الرحمة إنما يلزم بالشروع ولا يجب القضاء بالإفطار لأن لزوم ~~الإتمام في صوم التطوع لضرورة صيانة المؤدي عن الإبطال لأن إبطال العمل ~~حرام وههنا صاحب الحق وهو الله تعالى جلت عظمته رضي بإبطال حقه فلا يحرم ~~الإبطال فلا يلزم الإتمام ووجوب القضاء ضرورة لزوم الإتمام فإذا لم يلزم لا ~~يجب # ولو قال على المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى ~~بكة فعليه حجة أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وعليه ذبح شاة لركوبه # وجملة الكلام فيه أن المكان نوعان مكان يصح الدخول فيه بغير إحرام وهو ما ~~سوى الحرم كمسجد المدينة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ومسجد بيت المقدس ~~وغيرهما من سائر المساجد والأماكن ومكان لا يصح الدخول فيه بغير إحرام وهو ~~الحرم والحرم مشتمل على مكة ومكة على المسجد الحرام والمسجد الحرام على ~~الكعبة فالناذر إما أن يسمى في النذر الكعبة أو بيت الله تعالى أو مكة أو ~~بكة أو الحرم أو المسجد الحرام والأفعال التي يوجبها على نفسه شبه ألفاظ ~~المشي والخروج والسفر والركوب والذهاب والإياب فإن أوجب على نفسه شيئا من ~~هذه الأفعال وأضافه إلى مكان يصح دخوله فيه بغير إحرام لا يصح إيجابه لأنه ~~أوجب على نفسه التحويل ( ( ( التحول ) ) ) من مكان إلى مكان وذا ليس بقربة ~~مقصودة ولا يصح النذر بما ليس بقربة # والدليل عليه ما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إني ~~نذرت إن فتح لك مكة أن أصلي مائتي ركعة في مائة مسجد فقال عليه الصلاة ~~والسلام صلي في مسجد واحد فلم يصحح عليه الصلاة والسلام نذرها بالصلاة في ~~كل مسجد والنذر بخلاف اليمين فإن اليمين تنعقد بهذه الألفاظ بأن يقول والله ~~لأذهبن إلى موضع كذا أو لأسافرن أو غيرهما من الألفاظ لأن اليمين لا يقف ~~انعقادها على كون المحلوف عليه قربة بل ينعقد ms2770 على القربة وغيرها بخلاف ~~النذر وإن أضاف إيجاب شيء من هذه الأفعال إلى المكان الذي لا يصح الدخول ~~فيه بغير إحرام ينظر فإن أضاف إيجاب ما سوى المشي إليه لا يصح ولا يلزمه ~~شيء لما ذكرنا أن التحول من مكان إلى مكان ليس بقربة في نفسه وإن أضاف ~~إيجاب المشي إليه فإن ذكر سوى ما ذكرنا من الأمكنة من الكعبة وبيت الله ~~تعالى ومكة وبكة PageV05P083 والمسجد الحرام والحرم بأن أوجب على نفسه ~~المشي إلى الصفا والمروة ومسجد الخيف وغيرها من المساجد التي في الحرم لا ~~يصح نذره بلا خلاف وإن ذكر الكعبة وبيت الله عز شأنه أو مكة أو بكة يصح ~~نذره ويلزمه حجة أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وذبح لركوبه شاة وهذا استحسان ~~والقياس أن لا يصح ولا يلزمه شيء # وجه القياس أن من شرط صحة النذر أن يكون المنذور به قربة مقصودة ولا قربة ~~في نفس المشي وإنما القربة في الإحرام وإنه ليس بمذكور ولهذا لم يصح بسائر ~~الألفاظ سوى لفظ المشي # وجه الاستحسان أن هذا الكلام عندهم كناية عن التزام الإحرام يستعملونه ~~لالتزام الإحرام بطريق الكناية من غير أن يعقل فيه وجه الكتابة ( ( ( ~~الكناية ) ) ) بمنزلة قوله لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة كناية عن ~~التزام الصدقة باصطلاحهم والإحرام يكون بالحجة أو بالعمرة فيلزمه أحدهما ~~بخلاف سائر الألفاظ فإنها ما جرت عادتهم بالتزام الإحرام بها والمعتبر في ~~الباب عرفهم وعادتهم ولا عرف هناك فيلزمه ذلك ماشيا لأنه التزم المشي وفيه ~~زيادة قربة # قال النبي عليه الصلاة والسلام من حج ماشيا فله بكل خطوة حسنة من حسنات ~~الحرم قيل وما حسنات الحرم قال عليه الصلاة والسلام واحدة بسبعمائة فجاز ~~التزامه بالنذر كصفة التتابع في الصوم فيمشي حتى يطوف طواف الزيارة لأن ~~بذلك يقع الفراغ من أركان الحج إلا أن له أن يركب ويذبح لركوبه شاة لما روي ~~أن أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما نذرت أن تحج ماشية فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام لأبي سعيد الخدري ms2771 إن الله تعالى غني عن تعذيب أختك مرها ~~فلتركب ولترق دما # وما روي في بعض الروايات أن عقبة بن عامر الجهني سأل رسول الله فقال إن ~~أختي نذرت أن تحج البيت ماشية غير مختمرة فقال عليه الصلاة والسلام إن الله ~~غني عن تعذيب أختك فلتركب ولتهد شاة وفي بعضها أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن ~~تمشي إلى بيت الله تعالى حافية حاسرة فذكر ذلك عقبة لرسول الله فقال عليه ~~الصلاة والسلام إن الله تعالى غني عن عناء أختك مرها فلتركب ولتهد شاة ~~وتحرم إن شاءت بحجة وإن شاءت بعمرة # وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال من جعل على نفسه الحج ماشيا حج ~~وركب وذبح لركوبه شاة رواه في الأصل وإنما استوى فيه لفظ الكعبة وبيت الله ~~ومكة وبكة لأن كل واحد من هذه الألفاظ يستعمل عند استعمال الآخر يقال فلان ~~مشى إلى بيت الله وإلى الكعبة وإلى مكة وإلى بكة ولا يقال مشى إلى الصفا ~~والمروة وإن ذكر المسجد الحرام أو الحرم قال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح ~~نذره ولا يلزمه شيء وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يلزمه حجة أو عمرة # وجه قولهما أن الحرم مشتمل على البيت وعلى مكة فصار كأنه قال علي المشي ~~إلى بيت الله وإلى مكة # ولأبي حنيفة رحمه الله أن القياس أن لا يجب شيء بإيجاب المشي المضاف إلى ~~مكان ماء لما ذكرنا أن المشي ليس بقربة مقصودة إذ هو انتقال من مكان إلى ~~مكان فليس في نفسه قربة ولهذا لا يجب بسائر الألفاظ إلا أنا أوجبنا عليه ~~الإحرام في لفظ المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى بكة ~~للعرف حيث تعارفوا استعمال ذلك كناية عن التزام الإحرام ولم يتعارفوا ~~استعمال غيرها من الألفاظ # ألا ترى أنه يقال مشى إلى مكة والكعبة وبيت الله ولا يقال مشى إلى الحرم ~~أو المسجد الحرام كما يقال مشى إلى الصفا والمروة والكناية يتبع فيها عين ~~اللفظ لا ms2772 المعنى بخلاف المجاز فإنه يراعي فيه المعنى اللازم المشهور في محل ~~الحقيقة لأن الكناية ثابتة بالاصطلاح كالأسماء الموضوعة فيتبع فيها العرف ~~واستعمال اللفظ بخلاف المجاز ولو قال علي المشي إلى بيت الله وهو ينوي ~~مسجدا من مساجد الله سوى المسجد الحرام لم يلزمه شيء لأنه نوى ما يحتمله ~~لفظه لأن كل مسجد بيت الله تعالى فصحت نيته على أن الظاهر أن كانت إرادة ~~الكعبة من هذا الكلام لا غير لكن هذا أمر بينه وبين الله تعالى فيكتفي فيه ~~باحتمال اللفظ إياه في الجملة # ولو قال أنا أحرم أو أنا محرم أو أهدي أو أمشي إلى البيت فإنه نوى به ~~الإيجاب يكون إيجابا لأنه يذكر ويراد به الإيجاب كقولنا أشهد أن لا إله إلا ~~الله أنه يكون توحيدا وكقول الشاهد عند القاضي أشهد أنه يكون شهادة فقد نوى ~~ما يحتمله لفظه وإن نوى أن يعد من نفسه عدة ولا يوجب شيئا كان عدة ولا شيء ~~عليه لأن اللفظ يحتمل العدة لأنه يستعمل في العدات وإن لم يكن له نية ~~PageV05P084 فهو على الوعد لأنه غلب استعماله فيه فعند الإطلاق يحمل عليه # هذا إذا لم يعلقه بالشرط فإن علقه بالشرط بأن قال إن فعلت كذا فأنا أحرم ~~فهو على الوجوه التي بينا أنه إن نوى الإيجاب يكون إيجابا وإن نوى الوعد ~~يكون وعدا لما قلنا وإن لم يكن له نية فهو على الإيجاب بخلاف الفصل الأول ~~لأن العدات لا تتعلق بالشروط وإن الواجبات تتعلق بها فالمعرفة إلى الإيجاب ~~بقرينة التعليق بالشرط ولم توجد القرينة في الفصل الأول فصار الحاصل إن هذا ~~اللفظ في غير المعين بالشرط على الوعد إلا أن ينوي به الإيجاب وفي المعلق ~~يقع على الإيجاب إلا أن ينوي به الوعد # ولو قال لله تعالى علي أن أنحر ولدي أو أذبح ولدي يصح نذره ويلزمه الهدي ~~وهو نحر البدنة أو ذبح الشاة والأفضل هو الإبل ثم البقر ثم الشاة وإنما ~~ينحر أو يذبح في أيام النحر سواء كان في الحرم أو ms2773 لا وهذا استحسان وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله والقياس أن لا يصح نذره وهو قول أبي يوسف وزفر ~~والشافعي رحمهم الله # وجه القياس أنه نذر بما هو معصية والنذر بالمعاصي غير صحيح ولهذا لم يصح ~~بلفظ القتل # وجه الاستحسان قول النبي من نذر أن يطيع الله فليطعه وقوله عليه الصلاة ~~والسلام من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى والمراد من الحديثين النذر بما ~~هو طاعة مقصودة وقربة مقصودة وقد نذر بما هو طاعة مقصودة وقربة مقصودة لأنه ~~نذر بذبح الولد تقديرا بما هو خلف عنه وهو ذبح الشاة فيصح النذر بذبح الولد ~~على وجه يظهر أثر الوجوب في الشاة التي هي خلف عنه كالشيخ الفاني إذا نذر ~~أن يصوم رجب أنه يصح نذره وتلزمه الفدية خلفا عن الصوم ودليل ما قلنا ~~الحديث وضرب من المعقول # أما الحديث فقول النبي أنا ابن الذبيحين أراد أول آبائه من العرب وهو ~~سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام وآخر آبائه حقيقة وهو عبد الله بن عبد ~~المطلب سماهما عليه الصلاة والسلام ذبيحين ومعلوم أنهما ما كانا ذبيحين ~~حقيقة فكانا ذبيحين تقديرا بطريق الخلافة لقيام الخلف مقام الأصل # وأما المعقول فلأن المسلم إنما يقصد بنذره التقرب إلى الله تعالى إلا أنه ~~عجز عن القرب ( ( ( التقرب ) ) ) بذبح الولد تحقيقا فلم يكن ذلك مرادا من ~~النذر وهو قادر على ذبحه تقديرا بذبح الخلف وهو ذبح الشاة فكان هذا نذرا ~~بذبح الولد تقديرا بذبح ما هو خلف عنه حقيقة كالشيخ الفاني إذا نذر بالصوم ~~وإنما لا يصح بلفظ القتل لأن التعيين بالنذر وقع للواجب على سيدنا إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام والواجب هناك بالإيجاب المضاف إلى ذبح الولد بقوله ~~تعالى عز شأنه @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ على أن هذا حكم ثبت ~~استحسانا بالشرع والشرع إنما ورد بلفظ الذبح لا بلفظ القتل ولا يستقيم ~~القياس لأن لفظ القتل لا يستعمل في تفويت الحياة على سبيل القربة والذبح ~~يستعمل في ذلك # ألا ترى أنه لو نذر بقتل شاة ms2774 لا يلزمه ولو نذر بذبحها لزمه ولو نذر بنحر ~~نفسه لم يذكر في ظاهر الروايات # وذكر في نوادر هشام أنه على الاختلاف الذي ذكرنا ولو نذر بنحر ولد ولده ~~ذكر في شرح الآثار أنه على الاختلاف ولو نذر بنحر والديه أو جده أو جدته ~~يصح نذره عند أبي حنيفة رحمه الله وعند الباقين لا يصح # ولو نذر بذبح عبده عند محمد رحمه الله يصح وعند الباقين لا يصح وإنما ~~اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما مع اتفاقهما في الولد لاختلافهما في ~~المعنى في الولد فالمعني في الولد عند أبي حنيفة رحمه الله هو أنه نذر ~~بالتقرب إلى الله تعالى بذبح ما هو أعز الأشياء عنده وهذا المعني يوجد في ~~الوالدين ولا يوجد في العبد وعند محمد رحمه الله المعنى في الولد أن النذر ~~بذبحه تقرب إلى الله تعالى بما هو من مكاسبه والولد في معنى المملوك له ~~شرعا # قال النبي إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فعدى الحكم إلى ~~المملوك حقيقة وهو العبد وإلى النفس وولد ولده لكونهما في معنى المملوك له ~~ولم يعد إلى الوالدين لانعدام هذا المعنى # وعلى هذا القياس ينبغي أن يصح نذر الجد بذبح الحافد وعند محمد لا يصح ~~وإذا أوجب على نفسه الهدي فهو بالخيار بين الأشياء الثلاثة إن شاء أهدى شاة ~~وإن شاء بقرة وإن شاء إبلا وأفضلها أعظمها لأن اسم الهدي يقع على كل واحد ~~منهم # ولو أوجب على نفسه بدنة فهو بالخيار بين شيئين الإبل والبقر والإبل أفضل ~~لأن اسم البدانة يقع على كل واحد منهما ولو أوجب جزورا فعليه الإبل خاصة ~~لأن اسم الجزور يقع عليه خاصة ولا يجوز فيهما إلا ما يجوز في الأضاحي وهو ~~الثني من الإبل والبقر والجذع من الضأن إذا كان ضخما # ولا يجوز ذبح الهدي الذي أوجب إلا في الحرم لقوله تعالى @QB@ ثم محلها ~~إلى البيت العتيق @QE@ PageV05P085 ولم يرد به نفس البيت بل البقعة التي هو ~~فيها وهي الحرم لأن الدم ms2775 لا يراق في البيت والمراد من قوله تعالى @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ نفس البيت لأنه هناك ذكر الطواف بالبيت وههنا ~~أضافه إلى البيت لذلك افترقا ولأن الهدي اسم لما يهدي إلى مكان الهدايا ~~ومكان الهدايا هو الحرم ولا يحل له الانتفاع بها ولا بشيء منها إلا في حال ~~الضرورة فإن اضطر إلى ركوبها ركبها ويضمن ما نقص ركوبه عليها وهذه من مسائل ~~المناسك # ولو أوجب على نفسه أن يهدي مالا بعينه فإن كان مما لا يحتمل الذبح يلزمه ~~أن يتصدق به أو بقيمته على فقراء مكة وإن كان مما يذبح ذبحه في الحرم وتصدق ~~بلحمه على فقراء مكة ولو تصدق به على فقراء الكوفة جاز كذا ذكر في الأصل # ولو أوجب بدنة فذبحها في الحرم وتصدق على الفقراء جاز بالإجماع ولو ذبح ~~في غير الحرم وتصدق باللحم على الفقراء جاز عن نذره في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز # ولو أوجب جزورا فله أن ينحره في الحل والحرم ويتصدق بلحمه وهذه من مسائل ~~الحج ولو قال ما أملك هدى أو قال ما أملك صدقة يمسك بعض ماله ويمضي الباقي ~~لأنه أضاف الهدي والصدقة إلى جميع ما يملكه فيتناول كل جنس من جنس أمواله ~~ويتناول القليل والكثير إلا أنه يمسك بعضه لأنه لو تصدق بالكل لاحتاج إلى ~~أن يتصدق عليه فيتضرر بذلك # وقد قال عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول فكان له أن يمسك ~~مقدار ما يعلم أنه يكفيه إلى أن يكتسب فإذا اكتسب ما لا تصدق بمثله لأنه ~~انتفع به مع كونه واجب الإخراج عن ملكه لجهة الصدقة فكان عليه عوضه كمن ~~أنفق ماله بعد وجوب الزكاة عليه # ولو قال مالي صدقة فهذا على الأموال التي فيها الزكاة من الذهب والفضة ~~وعروض التجارة والسوائم ولا يدخل فيه ما لا زكاة فيه فلا يلزم أن يتصدق ~~بدور السكنى وثياب البدن والأثاث والعروض التي لا يقصد بها التجارة ~~والعوامل وأرض الخراج لأنه لا زكاة ms2776 فيها ولا فرق بين مقدار النصاب وما دونه ~~لأنه مال الزكاة # ألا ترى أنه إذا انضم إليه غيره تجب فيه الزكاة ويعتبر فيه الجنس لا ~~القدر ولهذا قالوا إذا نذر أن يتصدق بماله وعليه دين محيط أنه يلزمه أن ~~يتصدق به لأنه جنس مال تجب فيه الزكاة وإن لم تكن واجبة فإن قضى دينه به ~~لزمه التصدق بمثله لما ذكرنا فيما تقدم وهذا الذي ذكرنا استحسان والقياس أن ~~يدخل فيه جميع الأموال كما في فصل الملك لأن المال اسم لما يتمول كما أن ~~الملك اسم لما يملك فيتناول جميع الأموال كالملك # وجه الاستحسان أن النذر يعتبر بالأمر لأن الوجوب في الكل بإيجاب الله جل ~~شأنه وإنما وجد من العبد مباشرة السبب الدال على إيجاب الله تعالى ثم ~~الإيجاب المضاف إلى المال من الله تعالى في الأمر وهو الزكاة في قوله تعالى ~~@QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ وقوله عز شأنه @QB@ في أموالهم حق معلوم @QE@ ~~ونحو ذلك تعلق بنوع دون نوع فكذا في النذر # وقد قال أبو يوسف رحمه الله قياس قول أبي حنيفة عليه الرحمة إذا حلف لا ~~يملك مالا ولا نية له وليس له مال تجب فيه الزكاة يحنث لأن إطلاق اسم المال ~~لا يتناول ذلك # وقال أبو يوسف ولا أحفظ عن أبي حنيفة إذا نوى بهذا النذر جميع ما يملك ~~داره تدخل في نذره لأن اللفظ يحتمله وفيه تشديد على نفسه وقال أبو يوسف ~~ويجب عليه أن يتصدق بما دون النصاب ولا أحفظه عن أبي حنيفة رحمه الله ~~والوجه ما ذكرنا وإذا كانت له ثمرة عشرية أو غلة عشرية تصدق بها في قولهم ~~لأن هذا مما يتعلق به حق الله تعالى وهو العشر # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تدخل الأرض في النذر وقال أبو يوسف ~~يتصدق بها لأبي يوسف أنها من جملة الأموال النامية التي يتعلق حق الله ~~تعالى بها فتدخل في النذر ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن حق الله تعالى لا ~~يتعلق بها وإنما يتعلق بالخارج ms2777 منها فلا تدخل # قال بشر عن أبي يوسف إذا جعل الرجل على نفسه أن يطعم عشرة مساكين ولم يسم ~~فعليه ذلك فإن أطعم خمسة لم يجزه لأن النذر يعتبر بأصل الإيجاب ومعلوم أن ~~ما أوجبه ينبغي أن يكون لعدد من المساكين لا يجوز دفعه إلى بعضهم إلا على ~~التفريق في الأيام فكذا النذر # ولو قال لله علي أن أتصدق بهذه الدراهم على المساكين فتصدق بها على واحد ~~أجزأه لأنه يجوز دفع الزكاة إلى مسكين واحد وإن كان المذكور فيها جميع ~~المساكين لقول الله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ كذلك ~~النذر # ولو قال لله علي أن أطعم هذا المسكين هذا PageV05P086 الطعام بعينه فأعطى ~~ذلك الطعام غيره أجزأه لأن الصدقة المتعلقة بمال متعين لا يتعين فيها ~~المسكين لأنه لما عين المال صار هو المقصود فلا يعتبر تعيين الفقير والأفضل ~~أن يعطي الذي عينه # ولو قال لله علي إطعام عشرة مساكين وهو لا ينوي أن يطعم عشرة مساكين إنما ~~نوى أن يطعم واحدا ما يكفي عشرة أجزأه لأن الطعام اسم للمقدار فكأنه أوجب ~~مقدار ما يطعم عشرة فيجوز أن يطعم بعضهم # ولو قال لله علي أن أتصدق بهذه الدراهم يوم يقدم فلان ثم قال إن كلمت ~~فلانا فعلي أن أتصدق بهذه الدراهم فكلم فلانا وقدم فلان أجزأه أن يتصدق ~~بتلك الدراهم عنهما جميعا ولا يلزمه غير ذلك وكذلك الصيام إذا سمى يوما ~~بعينه لأنه علق وجوب شيء واحد بشرطين لكل واحد منهما بحياله فإن وجد ~~الشرطان معا وجبت بالإيجابين جميعا لأن اجتماع سببين على حكم واحد جائز فإن ~~وجدا على التعاقب وجب بالأول ولا يتعلق بالثاني حكم نظيره إذا قال لعبده إن ~~دخل زيد هذه الدار فأنت حر ثم قال إن دخلها عمرو فأنت حر فإن دخلا معا عتق ~~العبد بالإيجابين وإن دخلا على التعاقب عتق بالأول ولا يتعلق بالثاني حكم # كذا هذا # ولو قال إن كلمت فلانا فعلي أن أتصدق بهذه الدراهم فكلم فلانا وجب عليه ~~أن يتصدق بها لأنه أوجب على ms2778 نفسه التصدق بها فيجب عليه ذلك فإن أعطى ذلك من ~~كفارة يمينه أو من زكاة ماله فعليه لنذره مثل ما أعطى لأنه لما أعطى تعين ~~للإخراج بجهة النذر ولم يتعين للإخراج بجهة الزكاة فإذا أخرجه بحق لم يتعين ~~فيه صار مستهلكا له فيضمن مثله كما لو أنفقه بخلاف الفصل الأول لأن مثال ~~الواجب تعين لكل واحد عن النذرين فجاز عنهما # ولو قال إن قدم فلان فلله علي أن أصوم يوم الخميس ثم صام يوم الخميس عن ~~قضاء رمضان أو كفارة يمين أو تطوعا فقدم فلان يومئذ بعد ارتفاع النهار ~~فعليه يوم مكانه لقدوم فلان لأنه وجب عليه صوم ذلك اليوم عن جهة النذر ~~لوجود شرط وجوبه وهو قدوم فلان فيه فإذا صام عن غيره فقد منع وقوعه عن ~~النذر فصار كأنه قدم بعدما أكل فيلزمه صوم يوم آخر مكانه لقدوم فلان ولو ~~كان أراد بهذا القول اليمين لم يحنث في يمينه لوجود شرط البر وهو صوم اليوم ~~الذي حلف على صومه # وجهات الصوم لم تتناولها اليمين # ولو كان قدم فلان بعد الظهر لم يكن عليه قضاؤه لأنه لما قدم بعد الظهر لم ~~يجب الصوم عن النذر كما لو أنشأ النذر بعد الزوال فقال لله علي أن أصوم هذا ~~اليوم فلا يجب قضاؤه وإن قدم فلان قبل الزوال في يوم قد أكل فيه فعليه أن ~~يقضي لأن القدوم حصل في زمان يصح ابتداء النذر فيه وإنما امتنع الصوم لوجود ~~المنافي له وهو الأكل فلا يمنع صحة النذر كما لو أوجب ثم أكل # ولو قال لله علي أن أصوم الشهر الذي يقدم فيه فلان فقدم في رمضان فصامه ~~في رمضان أجزأ عن رمضان ولا يلزمه صوم آخر بالنذر لأن شهر رمضان في حال ~~الصحة والإقامة يتعين لصومه لا يحتمل غيره فلم يتعلق بهذا النذر حكم ولا ~~كفارة عليه إن كان أراد به اليمين لتحقق البر وهو الصوم واليمين انعقدت على ~~الصوم دون غيره وقد صام # ولو قال لله علي أن أصوم اليوم ms2779 الذي يقدم فيه فلان شكرا لله تطوعا لقدومه ~~ونوى به اليمين فصامه عن كفارة يمين ثم قدم فلان ذلك اليوم عند ارتفاع ~~النهار فعليه قضاؤه والكفارة # أما القضاء فلأنه نذر أن يصوم ذلك اليوم للقدوم وذلك اليوم غير معين ( ( ~~( متعين ) ) ) لصوم الكفارة فإذا صام عن جهة يتعين الوقت لها لزمه القضاء # وأما الكفارة فلأنه لم يحلف على مطلق الصوم بل على أن يصوم عن القدوم ~~فإذا صام عن غيره لم يوجد البر فيحنث ولو كان في رمضان فلا قضاء عليه وعليه ~~الكفارة # أما عدم وجوب القضاء فلأن زمان رمضان يتعين لصوم رمضان فلا يصح إيجاب ~~الصوم فيه لغيره # وأما وجوب الكفارة فيه فلأنه لم يصم لما حلف عليه فلم يوجد البر وإن صامه ~~ينوي الشكر على قدوم فلان ولا ينوي رمضان بر في يمينه وأجزأه عن رمضان # أما الجواز عن رمضان فلأن صوم رمضان لا يعتبر فيه تعيين النية لكون ~~الزمان متعينا له فوقع عنه # وأما بره في يمينه فلأنه حلف علي الصوم بجهة وقد قصد تلك الجهة إلا أنه ~~وقع عن غيره حكما من غير قصد ولو قال لله على أن أصوم هذا اليوم شهرا فإنه ~~يصوم ذلك اليوم حتى يستكمل منه ثلاثين يوما فإنه تعذر حمله على ظاهره إذ ~~اليوم الواحد لا يوجد شهرا لأنه إذا مضى لا يعود ثانيا فيحمل على التزام ~~صوم اليوم المسمى PageV05P087 بذلك اليوم الذي هو فيه من الاثنين أو الخميس ~~كلما تجدد إلى أن يستكمل شهرا ثلاثين يوما حملا للكلام على وجه الصحة # ولو قال لله علي أن أصوم هذا الشهر يوما نظر إلى ذلك الشهر أنه رجب أو ~~شعبان أو غيره ويصير كأنه قال لله علي أن أصوم رجب ( ( ( رجبا ) ) ) أو ~~شعبان في وقت من الأوقات إذ الشهر لا يوجد في يوم واحد فلا يمكن حمله على ~~ظاهره وقد قصد تصحيح نذره فيحمل على وجه يصح وهو حمل اليوم على الوقت وقد ~~يذكر اليوم ويراد به مطلق الوقت قال الله تعالى @QB@ وتلك ms2780 الأيام نداولها ~~بين الناس @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ ويقال في العرف ~~يوما لنا ويوما علينا على إرادة مطلق الوقت # ولو قال لله علي أن أصوم هذا اليوم غدا فعليه أن يصوم اليوم الذي قال فيه ~~هذا القول إن قال ذلك قبل الزوال وقبل أن يتناول ما ينقض صومه ويبطل قوله ~~غدا لأنه ركب اسما على اسم لا بحرف النسق فبطل التركيب لأنه يكون إيجاب صوم ~~هذا اليوم غدا وهذا اليوم لا يوجد في غد فلا يكون الغد ظرفا له بطل قوله ~~غدا وبقي قوله لله علي أن أصوم هذا اليوم فينظر في ذلك اليوم فإن كان قابلا ~~للإيجاب صح وإلا بطل بخلاف الفصل الأول لأن اليوم قد يعتد به عن مطلق الوقت # وأما الغد فلا يصلح عبارة عن مطلق الوقت ولا يعبر به إلا عن عين الغد # ولو قال لله علي أن أصوم غدا اليوم فعليه أن يصوم غدا وقوله اليوم حشو من ~~كلامه لأنه أوجب على نفسه صوم الغد وذلك صحيح ولم يصح قوله اليوم لأنه ركبه ~~على الغد لا بحرف النسق فبطل لأن صوم غد لا يتصور وجوده في اليوم فلغى قوله ~~اليوم وبقي قوله لله علي أن أصوم غدا # ولو قال لله علي صوم أمس غدا لم يلزمه شيء لأن أمس لا يمكن أن يصام فيه ~~لأنه لا يعود ثانيا فبطل الالتزام فيه فلا يلزمه بقوله غدا لأنه لم يوجب ~~صوم غد وإنما جعل الغد ظرفا للأمس وأنه لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) ظرفا له ~~فلغت ( ( ( فلغيت ) ) ) تسمية الغد أيضا والأصل في هذا النوع أن اللفظ ~~الثاني يبطل في الأحوال كلها لما ذكرنا وإذا بطل هذا ينظر إلى اللفظ الأول ~~فإن صلح صح النذر به وإلا بطل # ولو قال لله علي صوم كذا كذا يوما ولا نية له فعليه صوم أحد عشر يوما ~~لأنه جمع بين عددين مفردين مجملين لا بحرف النسق فانصرف إلى أقل عددين ~~مفردين يجمع بينهما لا بحرف النسق وذلك أحد عشر لأن الأقل ms2781 متيقن به ~~والزيادة مشكوك فيها وإن نوى شيئا فهو على ما نوى يوما كان أو أكثر لأن حمل ~~هذا اللفظ على التكرار جائز في اللغة يقال صوم يوم يوم ويراد به تكرار يوم ~~وإذا جاز هذا فقد نوى ما يحتمله كلامه فعلمت ( ( ( فعملت ) ) ) نيته # ولو قال لله علي صوم كذا وكذا يوما فعليه صوم أحد وعشرين يوما إن لم يكن ~~له نية لأنه جمع بين عددين مفردين على الإكمال بحرف النسق فحمل على أقل ذلك ~~وأقله أحد وعشرون يوما وإن كانت له نية فهو على ما نوى واحدا أو أكثر لأن ~~هذا مما يحتمل التكرار يقال صوم يوم يوم ويراد به تكرار يوم واحد # ولو قال لله علي صوم بضعة عشر يوما ولا نية له كان عليه صوم ثلاثة عشر ~~يوما لأن البضع عند العرب عبارة عن ثلاثة فما فوقها إلى تمام العقد وهو ~~عشرة وعشرون وثلاثون وأربعون ونحو ذلك فإذا لم يكن له نية صرف إلى أقله ~~وذلك ثلاثة عشر إذ الأقل متيقن # ولو قال لله علي صوم سنين فهو على ثلاث سنين لأن الثلاث مستحقة هذا الاسم ~~بيقين ولو قال السنين فهو على عشر سنين في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعندهما على الأبد # ولو قال علي صوم الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة رحمه الله إذا ~~لم يكن له نية وعندهما على اثني عشر شهرا # ولو قال صوم شهر ( ( ( شهور ) ) ) فهو على ثلاثة أشهر بلا خلاف وكذا هذا ~~في الأيام وأياما منكرا ومعرفا وعندهما المعرف يقع على الأيام السبعة # وقد ذكرناه في كتاب الإيمان # ولو قال لله علي صوم جمع هذا الشهر فعليه صوم كل يوم جمعة في ذلك الشهر ~~إذا لم يكن له نية لأن هذا اللفظ يراد به في ظاهر العادة عين يوم الجمعة # ولو قال لله علي صوم أيام الجمعة فعليه صوم سبعة أيام لأن أيام الجمعة ~~سبعة في تعارف الناس # ولو قال لله علي صوم جمعة فإن كانت له نية ms2782 فهو على ما نوى إن نوى عين يوم ~~الجمعة أو نوى أيامها لأن ظاهر لفظه يحتمل كلاهما ( ( ( كليهما ) ) ) وإن ~~لم يكن له نية فهو على أيامها لأنه يراد به في أغلب العادات أيامها والله ~~عز شأنه أعلم # ولو نذر بقربة مقصودة من صلاة أو صوم فقال رجل آخر على مثل ذلك يلزمه # وكذا إذا قال علي المشي إلى بيت الله عز شأنه وكل مملوك لي حر وكل امرأة ~~لي طالق إذا دخلت الدار فقال رجل آخر على مثل ذلك إن دخلت الدار ثم ~~PageV05P088 دخل الثاني الدار فإنه يلزمه المشي ولا يلزمه العتاق والطلاق # ثم قال ألا ترى أنه لو قال علي طلاق امرأتي فإن الطلاق لا يقع عليها وهذا ~~يدل على أن من قال الطلاق علي واجب أنه لا يقع طلاقه # قال القدوري رحمه الله وكان أصحابنا بالعراق يقولون فيمن قال الطلاق لي ~~لازم يقع الطلاق لعرف الناس أنهم يريدون به الطلاق وكان محمد بن سلمة يقول ~~إن الطلاق يقع بكل حال # وحكى الفقيه أبو جعفر الهندواني عن علي بن أحمد بن نصير ( ( ( نصر ) ) ) ~~بن يحيى عن محمد بن مقاتل رحمهم الله أنه قال المسألة على الخلاف # قال أبو حنيفة عليه الرحمة إذا قال الطلاق لي لازم أو علي واجب لم يقع ~~وقال محمد يقع في قوله لازم ولا يقع في قوله واجب # وحكى ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف في رجل قال ألزمت نفسي طلاق امرأتي ~~هذه أو ألزمت نفسي عتق عبدي هذا قال إن نوى به الطلاق والعتاق فهو واقع ~~وإلا لم يلزمه # وكذلك لو قال ألزمت نفسي طلاق امرأتي هذه إن دخلت الدار أو عتق عبدي هذا ~~فدخل الدار وقع الطلاق والعتاق إن نوى ذلك وإن لم ينو فليس بشيء جعله ~~بمنزلة كنايات الطلاق # وجه قول محمد عليه الرحمة إن الوقوع للعادة والعادة في اللزوم لأنهم ~~يذكرونه على إرادة الإيقاع ولا عادة في الإيجاب فلا يقع شيء ولأبي يوسف ~~رحمه الله أن الظاهر الإلزام والإيجاب للنذر ms2783 ويحتمل أن يراد به التزام حكم ~~الطلاق الواقع فيقف على النية كسائر كنايات الطلاق ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أن الطلاق لا يحتمل الإيجاب والإلزام لأنه ليس بقربة فبطل # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال رجل امرأة زيد طالق ثلاثا ورقيقة ~~أحرار وعليه المشي إلى بيت الله جل شأنه إن دخل هذه الدار فقال زيد نعم كان ~~كأنه قد حلف بذلك كله لأن نعم جواب لا يستقل بنفسه فيتضمن إضمار ما خرج ~~جوابا له كما في قوله عز شأنه @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا @QE@ قالوا ~~نعم تقديره نعم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وكالشهود إذا قرأوا ( ( ( قرءوا ) ~~) ) على المشهود عليه كتاب الوثيقة فقالوا نشهد عليك بما فيه فقال نعم إن ~~لهم أن يشهدوا لأن تقديره نعم اشهدوا علي بما في الكتاب ولو لم يكن قال نعم ~~ولكنه قال أجزت ذلك فهذا لم يخلف ( ( ( يحلف ) ) ) على شيء لأن قوله أجزت ~~ليس بإيجاب والتزام فلا يلزمه شيء # فإن قال قد أجزت ذلك على أن دخلت الدار أو قال قد ألزمت نفسي ذلك إن دخلت ~~الدار كان لازما له لأنه التزم ما قاله فلزمه ولو أن رجلا قال امرأة زيد ~~طالق فقال زيد قد أجزت لزمه الطلاق # وكذلك لو قال قد رضيت ما قال أو ألزمته نفسي لأن هذا ليس بيمين بل هو ~~إيقاع فيقف على الإجازة فأما اليمين فيحتاج إلى الالتزام ليجوز على الحالف ~~وينفذ عليه فلا بد من لفظ الالتزام # ولو أن رجلا قال إن بعت هذا المملوك من زيد فهو حر فقال زيد قد أجزت ذلك ~~أو رضيت ذلك ثم اشتراه لم يعتق لأن الحالف أعتق عبده بشرط فوجد الشرط في ~~غير ملكه فلم يحنث ولا يتعلق بالإجازة حكم لأن البائع لم يوقت اليمين وإنما ~~حلف في ملك نفسه # ولو كان البائع قال إن اشترى زيد هذا العبد فهو حر فقال نعم ثم اشتراه ~~عتق عليه لأن البائع لم يعقد اليمين في ملك نفسه وإنما أضافها إلى ملك ms2784 ~~المشتري فصار عاقد ( ( ( عاقدا ) ) ) اليمين ( ( ( ليمين ) ) ) موقوفة وقد ~~أجازها من وقفت عليه فتعلق الحكم بها # وقال ابن سماعة عن أبي يوسف لو أن رجلا طلق امرأته فقال آخر علي مثل ذلك ~~فإن هذا لا يلزم الثاني وكذلك لو قال علي مثل هذا الطلاق لأن قوله علي مثل ~~ذلك إيجاب الطلاق على نفسه والطلاق لا يحتمل الإيجاب # ولو حلف رجل بطلاق امرأته لا يدخل هذه الدار فقال آخر علي مثل ذلك إن ~~دخلتها فإن دخلها الثاني لم يلزمه طلاق امرأته لأنه أوجب على نفسه الطلاق ~~إن دخل الدار والطلاق لا يحتمل الإيجاب والإلزام لأنه ليس بقربة فإن أراد ~~بهذا الإيجاب اليمين فليست بطلاق حتى تطلق فإن لم يفعل حتى مات أحدهما حنث ~~لأن النذر إذا أريد به اليمين صار كأنه قال لا ( ( ( لأطلقنها ) ) ) طلقتها ~~ولو قال ذلك لا يحنث حتى يموت أحدهما كذا هذا # ولو قال عبدي هذا حر إن دخلت هذه الدار فقال آخر علي مثل ذلك إن دخلت هذه ~~الدار فدخل الثاني لم يعتق عبده لأنه أوجب على نفسه بدخول الدار عتقا غير ~~معين فكان له أن يخرج منه بشراء عبد يعتقه فلا يتعلق العتق بعبيده ~~الموجودين لا محالة وإذا لم يتعلق بهم لا يلزمه عتق في ذمته لأنه لو لزمه ~~لم يكن ذلك مثل ما فعله احلالف ( ( ( الحالف ) ) ) # ولو أن رجلا قال لله على نسمة إن دخلت هذه الدار فقال آخر علي مثل ذلك إن ~~دخلت فهذا لازم للأول ولازم للثاني أيهما دخل لزمه نسمة لأن الأول أوجب ~~PageV05P089 عتقا في ذمته وذلك مما يجب بالنذر وإذا أوجب آخر مثله وجب عليه ~~بخلاف الفصل الأول لأن ثمة ما أوجب العتق بل علق فلا يكون على الثاني إيجاب ~~لأنه ليس بمثل # ولو قال كل مالي هدي وقال آخر وعلي مثل ذلك فعليه أن يهدي جميع ماله سواء ~~كان أقل من مال الأول أو أكثر إلا أن يعني مثل قدره فيلزمه مثل ذلك إن كان ~~مال الثاني أكثر وإن كان مال ms2785 الثاني أقل يلزمه في ذمته تمام مال الأول لأن ~~مطلق الإيجاب يضاف إلى هدي جميع ماله كما أوجب الأول فإذا أراد القدر فقد ~~نوى ما يحتمله الكلام فيحمل عليه # فإن قال رجل كل مال أملك إلى سنة فهو هدي فقال آخر على مثل ذلك لم يلزمه ~~شيء لأن الثاني لم يضف الهدي إلى الملك فلا تثبت الإضافة بالإضمار والله عز ~~شأنه أعلم # ومنها أن يكون المنذور به إذا كان مالا مملوك الناذر وقت النذر أو كان ~~النذر مضافا إلى الملك أو إلى سبب الملك حتى لو نذر بهدي ما لا يملكه أو ~~بصدقه مالا يملكه للحال لا يصح لقوله عليه الصلاة والسلام لا نذر فيما لا ~~يملكه ابن آدم إلا إذا أضاف إلى الملك أو إلى سبب الملك بأن قال كل مال ~~أملكه فيما استقبل فهو هدي أو قال فهو صدقة أو قال كلما اشتريته أو أرثه ~~فيصح عند أصحابنا خلافا للشافعي رحمه الله # والصحيح قولنا لقوله عز وجل @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فأعقبهم نفاقا في ~~قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون @QE@ ~~دلت الآية الشريفة على صحة النذر المضاف لأن الناذر بنذره عاهد الله تعالى ~~الوفاء بنذره وقد لزمه الوفاء بما عهد والمؤاخذة على ترك الوفاء به ولا ~~يكون ذلك إلا في النذر الصحيح # ومنها أن لا يكون مفروضا ولا وجابا ( ( ( واجبا ) ) ) فلا يصح النذر بشيء ~~من الفرائض سواء كان فرض عين كالصلوات الخمس وصوم رمضان أو فرض كفاية ~~كالجهاد وصلاة الجنازة ولا بشيء من الواجبات سواء كان عينا كالوتر وصدقة ~~الفطر والعمرة والأضحية أو على سبيل الكفاية كتجهيز الموتي وغسلهم ورد ~~السلام ونحو ذلك لأن إيجاب الواجب لا يتصور وأما الذي يرجع إلى نفسه ( ( ( ~~نفس ) ) ) الركن فخلوه عن الاستثناء فإن دخله أبطله # # | فصل وأما حكم النذر # فالكلام فيه في مواضع # الأول في بيان أصل الحكم # والثاني في بيان وقت ثبوته # والثالث في ms2786 بيان كيفية ثبوته # أما أصل الحكم فالناذر لا يخلو من أن يكون نذر وسمى أو نذر ولم يسم فإن ~~نذر وسمى فحكمه وجوب الوفاء بما سمى بالكتاب العزيز والسنة والإجماع ~~والمعقول # أما الكتاب الكريم فقوله عز شأنه @QB@ وليوفوا نذورهم @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( ( ( مسئولا ) ) ) @QE@ وقوله ~~سبحانه @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ والنذر نوع عهد من الناذر مع ~~الله جل وعلا فيلزمه الوفاء بما عهد وقوله جلت عظمته @QB@ أوفوا بالعقود ~~@QE@ أي العهود وقوله عز شأنه @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ بما أخلفوا الله ما وعدوه @QE@ ألزم ~~الوفاء بعهده حيث أوعد على ترك الوفاء # وأما السنة فقول النبي من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه وقوله من نذر ~~وسمى فعليه الوفاء بما سمى وعلى كلمة إيجاب وقوله المسلمون عند شروطهم ~~والناذر شرط الوفاء بما نذر فيلزمه مراعاة شرطه وعليه إجماع الأمة # وأما المعقول فهو أن المسلم يحتاج إلى أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ~~بنوع من القرب المقصودة التي له رخصة تركها لما يتعلق به من المعاقبة ~~الحميدة وهي نيل الدرجات العلى والسعادة العظمى في دار الكرامة وطبعه لا ~~يطاوعه على تحصيله بل يمنعه عنه لما فيه من المضرة الحاضرة وهي المشقة ولا ~~ضرورة في الترك فيحتاج إلى اكتساب سبب يخرجه عن رخصة الترك ويلحقه بالفرائض ~~الموظفة وذلك يحصل بالنذر لأن الوجوب يحمله على التحصيل خوفا من مضرة الترك ~~فيحصل مقصوده فثبت أن حكم النذر الذي فيه تسمية هو وجوب الوفاء بما سمى # وسواء كان النذر مطلقا أو مقيدا أو معلقا بشرط بأن قال إن فعلت كذا فعلي ~~لله حج أو عمرة أو صوم أو صلاة أو ما أشبه ذلك من الطاعات حتى لو فعل ذلك ~~يلزمه الذي جعله على نفسه ولم يجز عنه كفارة وهذا قول أصحابنا رضي الله ~~عنهم # وقال الشافعي رحمه الله أن علقه بشرط يريد كونه لا يخرج عنه بالكفارة كما ~~إذا قال إن شفى الله مريضي ms2787 أو إن قدم غائبي فعلي كذا وإن علقه بشرط لا يريد ~~كونه بأن قال إن كلمت فلانا أو قال إن دخلت الدار فلله علي PageV05P090 كذا ~~يخرج عنه بالكفارة وهو بالخيار إن شاء وفى بالنذر وإن شاء كفر وأصحاب ~~الشافعي رحمه الله يسمون هذا يمين الغصب # وروى عامر عن علي بن معبد عن محمد رحمهم الله أنه رجع عن ذلك وقال يجزي ~~فيه كفارة اليمين وروى عبد الله بن المبارك وغيره عن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه يجزيه كفارة اليمين # وروي أن أبا حنيفة عليه الرحمة رجع عن ( ( ( إلى ) ) ) الكفارة في آخر ~~عمره فإنه روي عن عبد العزيز بن خالد أنه قال قرأت على أبي حنيفة رحمه الله ~~كتاب الأيمان فلما انتهيت إلى هذه المسألة قال قف فإن من رأيي أن أرجع إلى ~~الكفارة قال فخرجت حاجا فلما رجعت وجدت أبا حنيفة عليه الرحمة قد مات ~~فأخبرني الوليد بن أبان أن أبا حنيفة رجع عن الكفارة # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روي عن علي وعبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهم أن عليه الوفاء بما سمى وعن سيدنا عمر وعبد الله بن سيدنا ~~عمر وسيدتنا عائشة وسيدتنا حفصة رضي الله عنهم أن عليه الكفارة # احتج ( ( ( واحتج ) ) ) من قال بوجوب الكفارة بقوله جلت عظمته @QB@ ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ وقوله جل شأنه @QB@ ذلك كفارة أيمانكم @QE@ ~~وهذا يمين لأن اليمين بغير الله تعالى جل شأنه شرط وجزاء وهذا كذلك # وروي عن رسول الله أنه قال النذر يمين وكفارته كفارة اليمينوهذا نص ولأن ~~هذا في معنى اليمين بالله تعالى لأن المقصد من اليمين بالله الامتناع من ~~المحلوف عليه أو تحصيله خوفا من لزوم الحنث وهذا موجود ههنا لأنه إن قال إن ~~فعلت كذا فعلي حجة فقد قصد الامتناع من تحصيل الشرط وإن قال إن لم أفعل كذا ~~فعلي حجة فقد قصد تحصيل الشرط وكل ذلك خوفا من الحنث فكان في معنى اليمين ~~بالله تعالى فتلزمه الكفارة عند الحنث # ولنا قوله جل شأنه ms2788 @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله @QE@ الآية ~~وغيرها من نصوص الكتاب العزيز والسنة المقتضية لوجوب الوفاء بالنذر عاما ~~مطلقا من غير فصل بين المطلق والمعلق بالشرط والوفاء بالنذر هو فعل ما ~~تناوله النذر لا الكفارة لأن الأصل اعتبار التصرف على الوجه الذي أوقعه ~~المتصرف تنجيزا كان أو تعليقا بشرط والمتصرف أوقعه نذرا عليه عند وجود ~~الشرط وهو إيجاب الطاعة المذكورة لا إيجاب الكفارة # واحتج أبو يوسف رحمه الله في ذلك وقال القول بوجوب الكفارة يؤدي إلى وجوب ~~القليل بإيجاب الكثير ووجوب الكثير بإيجاب القليل لأنه لو قال ان فعلت كذا ~~فعلي صوم سنة أو إطعام ألف مسكين لزمه صوم ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين # ولو قال إن فعلت كذا فعلي صوم يوم أو إطعام مسكين لزمه اطعام عشرة مساكين ~~أو صوم ثلاثة ولا حجة لهم بالآية الكريمة لأن المراد بها اليمين بالله عز ~~شأنه لأن الله تعالى أثبت باليمين المعقودة ما نفاه بيمين اللغو بقوله ~~تعالى جلت كبرياؤه @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان @QE@ والمراد من النفي اليمين بالله تعالى كذا في ~~الإثبات والحديث محمول على النذر المبهم توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن ~~التناقض # وأما قولهم إن هذا في معنى اليمين بالله تعالى ممنوع بأن النذر المعلق ~~بالشرط صريح في الإيجاب عند وجود الشرط واليمين بالله تعالى ليس بصحيح في ~~الإيجاب وكذا الكفارة في اليمين بالله تعالى تجب جبرا لهتك حرمة اسم الله ~~عز اسمه الحاصل بالحنث وليس في الحنث ههنا هتك حرمة اسم الله تعالى وإنما ~~فيه إيجاب الطاعة فلم يكن في معنى اليمين بالله تعالى # ثم الوفاء بالمنذور به نفسه حقيقة إنما يجب عند الإمكان فأما عند التعذر ~~فإنما يجب الوفاء به تقديرا بخلفه لأن الخلف يقوم مقام الأصل كأنه هو ~~كالتراب حال عدم الماء والأشهر حال عدم الأقراء حتى لو نذر الشيخ الفاني ~~بالصوم يصح نذره وتلزمه الفدية لأنه عاجز عن الوفاء بالصوم حقيقة فيلزمه ~~الوفاء به تقديرا ms2789 بخلفه ويصير كأنه صام # وعلى هذا يخرج أيضا النذر بذبح الولد أنه يصح عند أبي حنيفة عليه الرحمة ~~ومحمد رحمه الله ويجب ذبح الشاة لأنه إن عجز عن تحقيق القربة بذبح الولد ~~حقيقة لم يعجز عن تحقيقها بذبحه تقديرا بذبح خلفه وهو الشاة كما في الشيخ ~~الفاني إذا نذر بالصوم # وأما وجوب الكفارة عند فوات المنذور به إذا كان متعينا ( ( ( معينا ) ) ) ~~بأن نذر صوم شهر بعينه ثم أفطر فهل هو من حكم النذر فجملة الكلام فيه أن ~~الناذر لا يخلو إما إن قال ذلك ونوى النذر ولم يخطر بباله اليمين أو نوى ~~النذر ونوى أن لا يكون يمينا أو لم يخطر بباله شيء لا النذر ولا اليمين أو ~~نوى اليمين ولم يخطر بباله النذر أو نوى اليمين ونوى أن لا يكون ~~PageV05P091 نذرا أو نوى النذر واليمين جميعا فإن لم يخطر بباله شيء لا ~~النذر ولا اليمين أو نوى النذر ولم يخطر بباله اليمين أو نوى النذر ونوى أن ~~لا يكون يمينا يكون نذرا بالإجماع # وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا ولا يكون نذرا بالاتفاق ~~وإن نوى اليمين ولم يخطر بباله النذر أو نوى النذر واليمين جميعا كان نذرا ~~ويمينا في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يكون يمينا ولا يكون نذرا # والأصل عند أبي يوسف لا يتصور أن يكون الكلام الواحد نذرا ويمينا بل إذا ~~بقي نذرا لا يكون يمينا وإذا صار يمينا لم يبق نذرا وعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله يجوز أن يكون الكلام الواحد نذرا ويمينا # وجه قول أبي يوسف أن الصيغة للنذر حقيقة وتحتمل اليمين مجازا لمناسبة ~~بينهما يكون ( ( ( بكون ) ) ) كل واحد منهما سببا لوجوب الكف عن فعل أو ~~الإقدام عليه فإذا بقيت الحقيقة معتبرة لم يثبت المجاز وإذا انقلب مجازا لم ~~تبق الحقيقة لأن الكلام الواحد لا يشتمل على الحقيقة والمجاز لما بينهما من ~~التنافي إذ الحقيقة من الأسامي ما تقرر في المحل الذي وضع له والمجاز ما ~~جاوز محل ms2790 وضعه وانتقل عنه إلى غيره لضرب مناسبة بينهما ولا يتصور أن يكون ~~الشيء الواحد في زمان واحد متقررا في محله ومنتقلا عنه إلى غيره # ولهما أن النذر فيه معنى اليمين لأن النذر وضع لإيجاب الفعل مقصودا ~~تعظيما لله تعالى وفي اليمين وجوب الفعل المحلوف عليه إلا أن اليمين ما ~~وضعت لذلك بل لتحقيق الوعد والوعيد ووجوب الفعل لضرورة تحقق الوعد والوعيد ~~لا أنه يثبت مقصودا باليمين لأنها ما وضعت لذلك وإذا كان وجوب الفعل فيها ~~لغيره لم يكن الفعل واجبا في نفسه ولهذا تنعقد اليمين في الأفعال كلها ~~واجبة كانت أو محظورة أو مباحة ولا ينعقد النذر إلا فيما لله تعالى من جنسه ~~إيجاب ولهذا لم يصح اقتداء الناذر بالناذر لتغاير الواجبين لأن صلاة كل ~~واحد منهما وجبت بنذره فتتغاير الواجبات ولم يصح الاقتداء ويصح اقتداء ~~الحالف بالحالف لأن المحلوف عليه إذا لم يكن واجبا في نفسه كان في نفسه ~~نفلا كأن اقتدى المتنفل بالمتنفل فصح # وإذا ثبت أن المنذور واجب في نفسه والمحلوف واجب لغيره فلا شك إن ما كان ~~واجبا في حق نفسه كان في حق غيره واجبا فكان معنى اليمين وهو الوجوب لغيره ~~موجودا في النذر فكان كل نذر فيه معنى اليمين إلا أنه لا يعتبر لوقوع ~~النسبة بوجوبه في حق نفسه عن وجوبه في حق غيره فإذا نواه فقد اعتبره فصار ~~نذرا ويمينا وبه تبين أن ليس هذا من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ ~~واحد لأن المجاز ما جاوز محل الحقيقة إلى غيره لنوع مناسبة بينهما وهذا ليس ~~من هذا القبيل بل هو من جعل ما ليس بمعتبر في محل الحقيقة مع وجوده وتقرره ~~معتبرا بالنسبة فلم يكن من باب المجاز # والدليل على أنه يجوز اشتمال لفظ واحد على معنيين مختلفين كالكتابة ~~والإعتاق على مال إن كل واحد منهما يشتمل على معنى اليمين ومعنى المعاوضة ~~على ما ذكرنا في كتاب العتاق والمكاتب # وأما النذر الذي لا تسمية فيه فحكمه وجوب ما نوى إن كان ms2791 الناذر نوى شيئا ~~سواء كان مطلقا عن شرط أو معلقا بشرط بأن قال لله على نذر أو قال إن فعلت ~~كذا فلله علي نذر فإن نوى صوما أو صلاة أو حجا أو عمرة لزمه الوفاء به في ~~المطلق للحال وفي المعلق بالشرط عند وجود الشرط ولا تجزيه الكفارة في قول ~~أصحابنا على ما بينا وإن لم تكن له نية فعليه كفارة اليمين غير أنه إن كان ~~مطلقا يحنث للحال وإن كان معلقا بشرط يحنث عند الشرط لقوله عليه السلام ~~النذر يمين وكفارته كفارة اليمين والمراد منه النذر المبهم الذي لا نية ~~للناذر فيه وسواء كان الشرط الذي علق به هذا النذر مباحا أو معصية بأن قال ~~إن صمت أو صليت فلله علي نذر ويجب عليه أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو ~~خير وليكفر عن يمينه # ولو نوى في النذر المبهم صياما ولم ينو عددا فعليه صيام ثلاثة أيام في ~~المطلق للحال وفي المعلق إذا وجد الشرط وإن نوى طعاما ولم ينو عددا فعليه ~~طعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة لأنه لو لم يكن له نية لكان ~~عليه كفارة اليمين لما ذكرنا أن النذر المبهم يمين وإن كفارته كفارة يمين ~~فلما نوى به الصيام انصرف إلى صيام الكفارة وهو صيام ثلاثة أيام وانصرف ~~الاطعام إلى طعام الكفارة وهو إطعام عشرة مساكين # ولو قال لله على صدقة فعليه نصف صاع ولو قال لله علي صوم فعليه صوم يوم ~~ولو قال لله علي صلاة فعليه ركعتان لأن ذلك أدنى ما ورد PageV05P092 الأمر ~~به والنذر يعتبر بالأمر فإذا لم ينو شيئا ينصرف إلى أدنى ما ورد به الأمر ~~في الشرع # وأما وقت ثبوت هذا الحكم فالنذر لا يخلو إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون ~~معلقا بشرط أو مقيدا بمكان أو مضافا إلى وقت والمنذور لا يخلو إما أن كان ~~قربة بدنية كالصوم والصلاة وإما أن ms2792 كان مالية كالصدقة فإن كان النذر مطلقا ~~عن الشرط والمكان والزمان فوقت ثبوت حكمه وهو وجوب المنذور به هو وقت وجود ~~النذر فيجب عليه في الحال مطلقا عن الشرط والمكان والزمان لأن سبب الوجوب ~~وجد مطلقا فيثبت الوجوب مطلقا # وإن كان معلقا بشرط نحو أن يقول إن شفى الله مريضي أو إن قدم فلان الغائب ~~فلله على أن أصوم شهرا أو أصلي ركعتين أو أتصدق بدرهم ونحو ذلك فوقته وقت ~~الشرط فما لم يوجد الشرط لا يجب بالإجماع ولو فعل ذلك قبل وجود الشرط يكون ~~نفلا لأن المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط وهذا لأن تعليق النذر بالشرط هو ~~إثبات النذر بعد وجود الشرط كتعليق الحرية بالشرط إثبات الحرية بعد وجود ~~الشرط فلا يجب قبل وجود الشرط لانعدام السبب قبله وهو النذر فلا يجوز ~~تقديمه على الشرط لأنه يكون أداء قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب فلا يجوز ~~كما لا يجوز التكفير قبل الحنث لأنه شرط أن يؤديه بعد وجود الشرط فيلزمه ~~مراعاة شرطه لقوله عليه الصلاة السلام ( ( ( والسلام ) ) ) المسلمون عند ~~شروطهم وإن كان مقيدا بمكان بأن قال لله علي أن أصلي ركعتين في موضع كذا أو ~~أتصدق على فقراء بلد كذا يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أصحابنا الثلاثة ~~رحمهم الله وعند زفر رحمه الله لا يجوز إلا في المكان المشروط # وجه قوله أنه أوجب على نفسه الأداء في مكان مخصوص فإذا أدى في غيره لم ~~يكن مؤديا ما عليه فلا يخرج عن عهدة الواجب ولأن إيجاب العبد يعتبر بإيجاب ~~الله تعالى مقيدا بمكان لا يجوز أداؤه في غيره كالنحر في الحرم والوقوف ~~بعرفة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة # كذا ما أوجبه العبد # ولنا أن المقصود والمبتغى من النذر هو التقرب إلى الله عز وجل فلا يدخل ~~تحت نذره إلا ما هو قربة وليس في عين المكان وإنما هو محل أداء القربة فيه ~~فلم يكن بنفسه قربة فلا يدخل المكان تحت نذره فلا يتقيد به فكان ذكره ms2793 ~~والسكوت عنه بمنزلة # وإن كان مضافا إلى وقت بأن قال لله علي أن أصوم رجب ( ( ( رجبا ) ) ) أو ~~أصلي ركعتين يوم كذا أو أتصدق بدرهم في يوم كذا فوقت الوجوب في الصدقة هو ~~وقت وجود النذر في قولهم جميعا حتى يجوز تقديمها على الوقت بلا خلاف بين ~~أصحابنا # واختلف في الصوم والصلاة قال أبو يوسف وقت الوجوب فيهما وقت وجود النذر ~~وعند محمد عليه الرحمة وقت مجيء الوقت حتى يجوز تقديمه على الوقت في قول ~~أبي يوسف ولا يجوز في قول محمد رحمه الله # وجه قول محمد أن النذر إيجاب ما شرع في الوقت نفلا ألا ترى أن النذر بما ~~ليس بمشروع نفلا وفي وقت لا يتصور كصوم الليل وغيره لا يصح والناذر أوجب ~~على نفسه الصوم في وقت مخصوص فلا يجب عليه قبل مجيئه بخلاف الصدقة لأنها ~~عبادة مالية لا تعلق لها بالوقت بل بالمال فكان ذكر الوقت فيه لغوا بخلاف ~~العبادة البدنية # وجه قول أبي يوسف أن الوجوب ثابت قبل الوقت المضاف إليه النذر فكان ~~الأداء قبل الوقت المذكور أداء بعد الوجوب فيجوز # والدليل على تحقق الوجوب قبل الوقت المعين وجهان أحدهما أن العبادات ~~واجبة على الدوام بشرط الإمكان وانتفاء الحرج بالنصوص والمعقول # أما النصوص فقوله عز شأنه @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم وافعلوا الخير @QE@ وقوله تعالى @QB@ واعبدوا الله ولا تشركوا ~~به شيئا @QE@ ونحو ذلك # وأما المعقول فهو العبادة ليست إلا خدمة المولى وخدمة المولى على العبد ~~مستحقة والتبرع من العبد على المولى محال والعبودية دائمة فكان وجوب ~~العبادة عليه دائما ولأن العبادات وجبت شكرا للنعمة والنعمة دائمة فيجب أن ~~يكون شكرها دائما حسب دوام النعمة إلا أن الشرع رخص للعبد تركها في بعض ~~الأوقات فإذا نذر فقد اختار العزيمة وترك الرخصة فيعود حكم العزيمة ~~كالمسافر إذا اختار صوم رمضان فصام سقط عنه الفرض لأن الواجب عليه هو الصوم ~~إلا أنه رخص له تركه لعذر السفر فإذا صام فقد اختار العزيمة وترك الرخصة ~~فعاد حكم العزيمة ms2794 لهذا المعنى كان الشروع في نفل العبادة اللزوم في الحقيقة ~~بما ذكرنا من الدلائل بالشروع إلا أنه لما شرع فقد اختار العزيمة وترك ~~الرخص فعاد حكم العزيمة كذا في النذر # والثاني أنه وجه سبب الوجوب للحال وهو PageV05P093 النذر وإنما الأجل ~~ترفيه يترفه به في التأخير فإذا عجل فقد أحسن في إسقاط الأجل فيجوز كما في ~~الإقامة في حق المسافر لصوم رمضان وهذا لأن الصيغة صيغة إيجاب أعني قوله ~~لله علي أن أصوم والأصل في كل لفظ موجود في زمان اعتباره فيه فيما يقتضيه ~~في وضع اللغة ولا يجوز إبطاله ولا تغييره إلى غير ما وضع له إلا بدليل قاطع ~~أو ضرورة داعية # ومعلوم أنه لا ضرورة إلى إبطال هذه الصيغة ولا إلى تغييرها ولا دليل سوى ~~ذكر الوقت وأنه محتمل قد يذكر للوجوب فيه كما في باب الصلاة وقد يذكر لصحة ~~الأداء كما في الحج والأضحية وقد يذكر للترفيه والتوسعة كما في وقت الإقامة ~~للمسافر والحول في باب الزكاة فكان ذكر الوقت في نفسه محتملا فلا يجوز ~~إبطال صيغة الإيجاب الموجودة ( ( ( الموجود ) ) ) للحال مع الاحتمال فبقيت ~~الصيغة موجبة وذكر الوقت للترفيه والتوسعة كيلا يؤدي إلى إبطال الثابت ~~بيقين إلى أمر محتمل وبه تبين أن هذا ليس بإيجاب صوم رجب عينا بل هو إيجاب ~~صوم مقدر بالشهر أي شهر كان فكان ذكر رجب لتقرير الواجب لا للتعيين فأي شهر ~~اتصل الأداء به تعين ذلك الشهر للوجوب فيه وإن لم يتصل به الأداء إلى رجب ~~تعين رجب لوجوب الأداء فيه فكان تعيين كل شهر قبل رجب باتصال الأداء به ~~وتعيين رجب بمجيئه قبل اتصال الأداء بشهر قبله كان ( ( ( كما ) ) ) في باب ~~الصلاة أنها تجب في جزء من الوقت غير عين ( ( ( معين ) ) ) وإنما يتعين ~~الوجوب بالشروع إن شرع فيها وإن لم يشرع إلى آخر الوقت تعين آخر الوقت ~~للوجوب وهو الصحيح من الأقاويل على ما عرف في أصول الفقه وكما في النذر ~~المطلق عن الوقت وسائر الواجبات المطلقة عن الوقت من قضاء رمضان ms2795 والكفارة ~~وغيرهما أنها تجب في مطلق الوقت في غير عين ( ( ( تعيين ) ) ) وإنما يتعين ~~الوجوب إما باتصال الأداء به وإما بآخر العمر إذا صار إلى حال لو لم يؤد ~~لفات بالموت # وأما كيفية ثبوته فالنذر لا يخلو إما أن أضيف إلى وقت مبهم وإما أن أضيف ~~إلى وقت معين فإن أضيف إلى وقت مبهم بأن قال لله علي أن أصوم شهرا ولا نية ~~له فحكمه هو حكم الأمر المطلق عن الوقت # واختلف أهل الأصول في ذلك أن حكمه وجوب الفعل على الفور أم على التراخي ~~حكى الكرخي رحمه الله عن أصحابنا أنه على الفور # وروى ابن شجاع البلخي عن أصحابنا أنه يجب وجوبا موسعا فظهر الاختلاف بين ~~أصحابنا في الحج فعند أبي يوسف يجب على الفور وعند محمد على التراخي وروي ~~عن أبي حنيفة عليه الرحمة مثل قول أبي يوسف # وقال عامة مشايخنا بما وراء النهر أنه على التراخي وتفسير الواجب على ~~التراخي عندهم أنه يجب في جزء من عمره غير عين ( ( ( معين ) ) ) وإليه خيار ~~التعيين ففي أي وقت شرع فيه تعين ذلك الوقت للوجوب وإن لم يشرع يتضيق ~~الوجوب في آخر عمره إذا بقي من آخر عمره قدر ما يمكنه الأداء فيه بغالب ظنه ~~حتى لو مات قبل الأداء يأثم بتركه وهو الصحيح لأن الأمر بالفعل مطلق عن ~~الوقت فلا يجوز تقييده إلا بدليل فكذلك النذر لأن النصوص المقتضية لوجوب ~~الوفاء بالنذر مطلقة عن الوقت فلا يجوز تقييدها إلا بدليل وكذا سبب الوجوب ~~وهو النذر وجد مطلقا عن الوقت والحكم يثبت على وفق السبب فيجب عليه أن يصوم ~~شهرا من عمره غير عين ( ( ( معين ) ) ) وخيار التعيين إليه إلى أن يغلب على ~~ظنه الفوات ( ( ( الفوت ) ) ) لو لم يصم فيضيق الوقت حينئذ # وكذا حكم الاعتكاف المضاف إلى وقت مبهم بأن قال لله علي أن أعتكف شهرا ~~ولا نية له وهذا بخلاف اليمين بالكلام بأن قال والله لا أكلم فلانا شهرا ~~أنه يتعين الشهر الذي يلي اليمين # وكذا الإجارة بأن آجر داره أو ms2796 عبده شهرا فإنه يتعين الشهر الذي يلي العقد ~~لأنه أضاف النذر إلى شهر منكر والصرف إلى الشهر الذي يلي النذر يعين المنكر ~~ولا يجوز تعيين المنكر إلا بدليل هو الأصل وقد قام دليل التعيين في باب ~~اليمين والإجارة لأن غرض الحالف منع نفسه عن الكلام والإنسان إنما يمنع ~~نفسه عن الكلام مع غيره لإهانته والاستخفاف به لداع يدعوه إلى ذلك الحال ~~والإجارة تنعقد للحاجة إلى الانتفاع بالمستأجر والحاجة قائمة عقيب العقد ~~فيتعين الزمان المتعقب للعقد لثبوت حكم الإجارة ويجوز تعيين المبهم عند ~~قيام الدليل المعين ولو نوى شهرا معينا صحت نيته لأنه نوى ما يحتمله لفظه ~~وفيه تشديد عليه ثم في النذر المضاف إلى وقت مبهم إذا عين شهرا للصوم فهو ~~بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق بخلاف الاعتكاف أنه إذا عين شهرا للاعتكاف ~~فلا بد وأن يعتكف متتابعا في النهار والليالي جميعا لأن الإيجاب في النوعين ~~حصل مطلقا عن صفة التتابع إلا أن في PageV05P094 ذات الاعتكاف ما يوجب ~~التتابع وهو كونه لبثا على الدوام فكان مبناه على الاتصال والليالي والنهر ~~قابلة لذلك فلا بد من التتابع ومبنى الصوم ليس على التتابع بل على التفريق ~~لما بين كل يومين ما لا يصلح له وهو الليل فبقي له الخيار وإن أضيف إلى وقت ~~معين بأن قال لله علي أصوم غدا يجب عليه صوم الغد وجوبا مضيقا ليس له رخصة ~~التأخير من غير عذر # وكذا إذا قال لله علي صوم رجب فلم يصم فيما سبق من الشهور على رجب حتى ~~هجم رجب لا يجوز له التأخير من غير عذر لأنه إذا لم يصم قبله حتى جاء رجب ~~تعين رجب لوجوب الصوم فيه التضييق فلا يباح له التأخير # ولو صام رجب ( ( ( رجبا ) ) ) وأفطر منه يوما لا يلزمه الاستقبال ولكنه ~~يقضي ذلك اليوم من شهر آخر بخلاف ما إذا قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا ~~أو قال أصوم شهرا ونوى التتابع فأفطر يوما أنه يستقبل لأن هناك أوجب على ~~نفسه صوما موصوفا ms2797 بصفة التتابع وصح الإيجاب لأن صفة التتابع زيادة قربة لما ~~يلحقه بمراعاتها من زيادة مشقة وهي صفة معتبرة شرعا ورد الشرع بها في كفارة ~~القتل والظهار الإفطار ( ( ( والإفطار ) ) ) واليمين عندنا فيصح التزامه ~~بالنذر فيلزمه كما التزم فإذا ترك فلم يأت بالملتزم فيستقبل كما في صوم ~~كفارة الظهار والقتل # فأما ههنا فما أوجب على نفسه صوما متتابعا وإنما وجب عليه التتابع لضرورة ~~تجاور الأيام لأن أيام الشهر متجاورة فكانت متتابعة فلا يلزمه إلا قضاء ما ~~أفطر كما لو أفطر يوما من رمضان لا يلزمه إلا قضاؤه وإن كان صوم شهر رمضان ~~متتابعا لما قلنا كذا هذا # ولأنا لو ألزمناه الاستقبال لوقع أكثر الصوم في غير ما أضيف إليه النذر ~~ولو أتم وقضى يوما لكان مؤديا أكثر الصوم في الوقت المعين فكان هذا أولى # ولو أفطر رجب ( ( ( رجبا ) ) ) كله قضى في شهر آخر لأنه فوت الواجب عن ~~وقته فصار دينا عليه والدين مقضي على لسان رسول الله ولهذا وجب قضاء رمضان ~~إذا فات عن وقته ولأن الوجوب عند النذر بإيجاب الله عز شأنه فيعتبر ~~بالإيجاب المبتدأ وما أوجبه الله تعالى عز شأنه على عباده ابتداء لا يسقط ~~عنه إلا بالأداء أو بالقضاء كذا هذا والله تعالى عز شأنه أعلم # # | كتاب الكفارات # الكلام في الكفارات في مواضع في بيان أنواعها وفي بيان وجوب كل نوع وفي ~~بيان كيفية وجوبه وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان شرط جوازه # أما الأول فالكفارات المعهودة في الشرع خمسة أنواع كفارة اليمين وكفارة ~~الحلق وكفارة القتل وكفارة الظهار وكفارة الإفطار والكل واجبة إلا أن أربعة ~~منها عرف وجوبها بالكتاب العزيز وواحدة منها عرف وجوبها بالسنة # أما الأربعة التي عرف وجوبها بالكتاب العزيز فكفارة اليمين وكفارة الحلق ~~وكفارة القتل وكفارة الظهار قال الله تعالى عز شأنه في كفارة اليمين @QB@ ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة ms2798 أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ والكفارة في عرف ~~الشرع اسم للواجب وقال جل شأنه في كفارة الحلق @QB@ فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ أي فعليه فدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك وقال تعالى في كفارة القتل @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله @QE@ أي ~~فعليه تحرير رقبة مؤمنة وعليه ذلك وعليه صوم شهرين متتابعين لأن صيغته وإن ~~كانت صيغة الخبر لكن لو حمل على الخبر لأدى إلى الخلف في خبر من لا يحتمل ~~خبره الخلف فيحمل على الإيجاب والأمر بصيغة الخبر كثير النظير في القرآن ~~قال الله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ أي ليرضعن وقال عز شأنه ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ أي ليتربصن ونحو ذلك # وقال الله تعالى في كفارة الظهار @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا @QE@ أي فعليهم ذلك لما PageV05P095 قلنا # وأما كفارة الإفطار فلا ذكر لها في الكتاب العزيز وإنما عرف وجوبها ~~بالسنة وهو ما روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~يا رسول الله هلكت وأهلكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا صنعت ~~فقال واقعت امرأتي في شهر رمضان متعمدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعتق ~~رقبة قال ليس عندي ما أعتق فقال له صلى الله عليه وسلم صم شهرين متتابعين ~~قال لا أستطيع فقال له عليه الصلاة والسلام أطعم ستين مسكينا فقال لا أجد ~~ما أطعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا من تمر ~~فقال خذها وفرقها ms2799 على المساكين فقال أعلى أهل بيت أحوج مني والله ما بين ~~لابتي المدينة أحد أحوج مني ومن عيالي فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ~~كلها وأطعم عيالك تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك # وفي بعض الروايات أن الأعرابي لما قال ذلك تبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال عليه الصلاة والسلام كلها وأطعم عيالك تجزيك ~~ولا تجزي أحدا بعدك فقد أمر عليه الصلاة والسلام بالإعتاق ثم بالصوم ثم ~~بالإطعام ومطلق الأمر محمول على الوجوب والله عز شأنه أعلم # # | فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع # فلوجوبها كيفيتان إحداهما أن بعضها واجب على التعيين مطلقا وبعضها على ~~التخيير مطلقا وبعضها على التخيير في حال والتعيين في حال # أما الأول فكفارة القتل والظهار والإفطار لأن الواجب في كفارة القتل ~~التحرير على التعيين لقوله عز شأنه @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة @QE@ إلى قوله جل شأنه @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ ~~والواجب في كفارة الظهار والإفطار ما هو الواجب في كفارة القتل وزيادة ~~الإطعام إذا لم يستطع الصيام لقوله عز شأنه @QB@ فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا @QE@ وكذا الواجب في كفارة الإفطار لما روينا من الحديث # وأما الثاني فكفارة الحلق لقوله عز شأنه @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك @QE@ وأما الثالث فهو كفارة اليمين لأن الواجب فيها أحد الأشياء ~~الثلاثة باختياره فعلا غير عين وخيار التعيين إلى الحالف يعين أحد الأشياء ~~الثلاثة باختياره فعلا وهذا مذهب أهل السنة والجماعة في الأمر بأحد الأشياء ~~أنه يكون أمرأ بواحد منها غير عين وللمأمور خيار التعيين # وقالت المعتزلة يكون أمرا بالكل على سبيل البدل وهذا الاختلاف بناء على ~~أصل مختلف بيننا وبينهم معروف يذكر في أصول الفقه والصحيح قولنا لأن كلمه ~~أو إذا دخلت بين أفعال يراد بها واحد منها لا الكل في الإخبار والإيجاب ~~جميعا يقال جاءني زيد أو عمرو ويراد به مجيء أحدهما ويقول الرجل لآخر بع ~~هذا أو هذا ويكون توكيلا ببيع أحدهما فالقول بوجوب الكل ms2800 يكون عدولا عن مقضى ~~( ( ( مقتضى ) ) ) اللغة ولدلائل أخر عرفت في أصول الفقه فإن لم يجد شيئا ~~من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام على التعيين لقوله عز شأنه @QB@ فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ # والثانية أن الكفارات كلها واجبة على التراخي هو الصحيح من مذهب أصحابنا ~~في الأمر المطلق عن الوقت حتى لا يأثم بالتأخير عن أول أوقات الإمكان ويكون ~~مؤديا لا قاضيا ومعنى الوجوب على التراخي هو أن يجب في جزء من عمره غير عين ~~وإنما يتعين بتعيينه فعلا أو في آخر عمره بأن أخره إلى وقت يغلب على ظنه ~~أنه لو لم يؤد فيه لفات فإذا أدى فقد أدى الواجب وإن لم يؤد حتى مات أثم ~~لتضييق الوجوب عليه في آخر العمر وهل يؤخذ من تركته ينظر إن كان لم يوص لا ~~يؤخذ ويسقط في حق أحكام الدنيا عندنا كالزكاة والنذر # ولن تبرع عنه ورثته جاز عنه في الإطعام والكسوة وأطعموا في كفارة اليمين ~~عشرة مساكين أو كسوتهم وفي كفارة الظهار والإفطار أطعموا ستين مسكينا ولا ~~يجبرون عليه ولا يجوز أن يعتقوا عنه لأن التبرع بالإعتاق عن الغير لا يصح ~~ولا أن يصوموا عنه لأنه عبادة بدنية محضة فلا تجري فيه النيابة # وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد ~~عن أحد وإن كان أوصى بذلك يؤخذ من ثلث ماله فيطعم الوصي في كفارة اليمين ~~عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة لأنه لما أوصى فقد بقي ملكه في ثلث ~~ماله وفي كفارة القتل والظهار والإفطار تحرير رقبة إن بلغ ثلث ماله قيمة ~~الرقبة وإن لم يبلغ أطعم ستين مسكينا في كفارة الظهار والإفطار ولا يجب ~~الصوم فيها وإن أوصى لأن الصوم نفسه لا يحتمل النيابة PageV05P096 ولا يجوز ~~الفداء عنه بالطعام لأنه في نفسه بدل والبدل لا يكون له بدل # ولو أوصى أن يطعم عنه عشرة مساكين عن كفارة يمينه ثم مات فغدى الوصي عشرة ~~ثم ms2801 ماتوا يستأنف فيغدي ويعشي غيرهم لأنه لا سبيل إلى تفريق الغداء والعشاء ~~على شخصين لما نذكر ولا يضمن الوصي شيئا لأنه غير متعد إذ لا صنع له في ~~الموت # ولو قال أطعموا عني عشرة مساكين غداء وعشاء ولم يسم كفارة فغدوا عشرة ثم ~~ماتوا يعشوا عشرة غيرهم لأنه لم يأمر بذلك على وجه الكفارة ألا ترى أنه لم ~~يسم كفارة فكان سببه النذر فجاز التفريق والله تعالى عز شأنه أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوب كل نوع # فكل ما هو شرط انعقاد سبب وجوب هذه الكفارة من اليمين والظهار والإفطار ~~والقتل فهو شرط وجوبها لأن الشروط كلها شروط العلل عندنا وقد ذكرنا ذلك في ~~كتاب الأيمان والظهار والصوم والجنايات ومن شرائط وجوبها القدرة على أداء ~~الواجب وهذا شرط معقول لاستحالة وجوب فعل بدون القدرة عليه غير أن الواجب ~~إذا كان معينا تشترط القدرة على أدائه عينا كما في كفارة القتل والظهار ~~والإفطار فلا يجب التحرير فيها إلا إذا كان واجدا للرقبة وهو أن يكون له ~~فضل مال على كفايته يؤخذ به رقبة صالحة للتكفير فإن لم يكن لا يجب عليه ~~التحرير لقوله جل وعلا @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ شرط ~~سبحانه وتعالى عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم فلو لم يكن الوجود شرطا لوجوب ~~التحرير وكان يجب عليه وجد أو لم يجد لم يكن لشرط عدم وجدان الرقبة لوجوب ~~الصوم معنى فدل أن عدم الوجود شرط الوجوب فإذا كان في ملكه رقبة صالحة ~~للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة ~~فكذا إذا لم يكن في ملكه عين رقبة وله فضل مال على كفايته يجب رقبة صالحة ~~للتكفير لأنه يكون واجدا من حيث المعنى # فأما إذا لم يكن له فضل مال على قدر كفاية ما يتوصل به إلى الرقبة ولا في ~~ملكه عين الرقبة لا يجب عليه التحرير لأن قدر الكفارة مستحق الصرف إلى ~~حاجته الضرورية والمستحق كالمصروف فكان ملحقا بالعدم كالماء المحتاج إليه ~~للشرب ms2802 في السفر حتى يباح له التيمم ويدخل تحت قوله عز شأنه @QB@ فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ وإن كان موجودا حقيقة لكنه لما كان مستحق ~~الصرف إلى الحاجة الضرورية ألحق بالعدم شرعا كذا هذا # وإن كان الواجب واحدا منها كما في كفارة اليمين تشترط القدرة على أداء ~~الواجب على الإبهام وهو أن يكون في ملكه فضل على كفاية ما يجد به أحد ~~الأشياء الثلاثة لأنه يكون واجدا معنى أو يكون في ملكه واحد من المنصوص ~~عليه عينا من عبد صالح للتكفير أو كسوة عشرة مساكين أو إطعام عشرة مساكين ~~لأنه يكون واجدا حقيقة # وكذا لا يجب الصيام ولا الإطعام فيما للطعام فيه مدخل إلا على القادر ~~عليها ( ( ( عليهما ) ) ) لأن إيجاب الفعل على العاجز ممتنع ولقوله عز اسمه ~~في كفارة الظهار @QB@ فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ شرط سبحانه ~~وتعالى عدم استطاعة الصيام لوجوب الإطعام فدل أن استطاعة الصوم شرط لوجوبه ~~ولا يجب على العبد في الأنواع كلها إلا الصوم لأنه لا يقدر إلا عليه لأنه ~~ليس من أهل ملك المال لأنه مملوك في نفسه فلا يملك شيئا # ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم أو كسا لا يجوز لأنه لا يملك وإن ملك وكذا ~~المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم وكذا المستسعي في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لأنه بمنزلة المكاتب # ومنها العجز عن التحرير عينا في الأنواع الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها ~~لقوله عز شأنه في كفارة القتل والظهار @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين @QE@ أي من لم يجد رقبة # شرط سبحانه وتعالى عدم وجود الرقبة لوجوب الصوم فلا يجب الصوم مع القدرة ~~على التحرير # وأما في كفارة اليمين فالعجز عن الأشياء الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها ~~لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ أي فمن لم يجد واحدا ~~منها فعليه صيام ثلاثة أيام فلا يجب الصوم مع القدرة على واحد منها # وأما العجز عن الصيام فشرط لوجوب الإطعام فيما للإطعام فيه مدخل لقوله جل ~~وعلا @QB@ فمن ms2803 لم يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ أي من لم يستطع الصيام ~~فعليه إطعام ستين مسكينا فلا يجب الإطعام مع استطاعة الصيام # ثم اختلف في إن المعتبر هو القدرة والعجز وقت الوجوب أم وقت الأداء قال ~~أصحابنا رحمهم الله وقت الأداء وقال الشافعي رحمه الله وقت الوجوب حتى لو ~~كان PageV05P097 موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم عندنا وعنده لا ~~يجوز ولو كان على القلب لا يجوز عندنا وعنده يجوز # وجه قوله أن الكفارة وجبت عقوبة فيعتبر فيها وقت الوجوب كالحد فإن العبد ~~إذا زنا ثم أعتق يقام عليه حد العبيد # والدليل على أنها وجبت عقوبة أن سبب وجوبها الجناية من الظهار والقتل ~~والإفطار والحنث وتعليق الوجوب بالجناية تعليق الحكم بوصف مناسب مؤثر فيحال ~~عليه وربما قالوا هذا ضمان يختلف باليسار والإعسار فيعتبر فيه حال الوجوب ~~كضمان الإعتاق # ولنا أن الكفارة عبادة لها بدل ومبدل فيعتبر فيها وقت الأداء لا وقت ~~الوجوب كالصلاة بأن فاتته صلاة في الصحة فقضاها في المرض قاعدا أو بالإيماء ~~أنه يجوز # والدليل على أنها عبادة وإن لها بدلا أن الصوم بدل عن التكفير بالمال ~~والصوم عبادة وبدل العبادة عبادة وكذا يشترط فيها النية وأنها لا تشترط إلا ~~في العبادات # وإذا ثبت أنها عبادة لها بدل ومبدل فهذا يوجب أن يكون المعتبر فيها وقت ~~الأداء لا وقت الوجوب لأنه إذا أيسر قبل الشروع في الصيام أو قبل تمامه فقد ~~قدر على المبدل قبل حصول المقصود بالبدل فيبطل البدل وينتقل الأمر إلى ~~المبدل كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الشروع في الصلاة أو بعده قبل الفراغ ~~منها عندنا وكالصغيرة إذا اعتدت بشهر ثم حاضت أنه يبطل الاعتداد بالأشهر ~~وينتقل الحكم إلى الحيض وإذا أعسر قبل التكفير بالمال فقد عجز عن المبدل ~~قبل حصول المقصود به وقدر على تحصيله بالبدل كواجد الماء إذا لم يتوضأ حتى ~~مضى الوقت ثم عدم الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يجوز له أن يتيمم ويصلي بل ~~يجب عليه ذلك كذا ههنا بخلاف الحدود لأن الحد ms2804 ليس بعبادة مقصودة بل هو ~~عقوبة ولهذا لا يفتقر إلى النية # وكذا لا بدل له لأن حد العبيد ليس بدلا عن حد الأحرار بل هو أصل بنفسه ~~ألا ترى أنه يحد العبيد مع القدرة على حد الأحرار ولا يجوز المصير إلى ~~البدل مع القدرة على المبدل كالتراب مع الماء وغير ذلك بخلاف الصلاة إذا ~~وجبت على الإنسان وهو مقيم ثم سافر أو مسافر ثم أقام أنه يعتبر في قضائها ~~وقت الوجوب لأن صلاة المسافر ليست بدلا عن صلاة المقيم ولا صلاة المقيم بدل ~~عن صلاة المسافر بل صلاة كل واحد منهما أصل بنفسها # ألا ترى أنه يصلي إحداهما مع القدرة على الأخرى وبخلاف ضمان الإعتاق لأنه ~~ليس بعبادة وكذا السعاية ليست ببدل عن الضمان على أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~لأن الشريك مخير عندهم بين التضمين والاستسعاء ولا يخير بين البدل والمبدل ~~في الشريعة # وأما قوله أن سبب وجوب الكفارة الجناية فممنوع بل سبب وجوبها ما هو سبب ~~وجوب التوبة إذ هي أحد نوعي التوبة وإنما الجناية شرط كما في التوبة هذا ~~قول المحققين من مشايخنا # وعلى هذا يخرج ما إذا وجب عليه التحرير أو أحد الأشياء الثلاثة بأن كان ~~موسرا ثم أعسر أنه يجزئه الصوم ولوكان معسرا ثم أيسر لم يجزه الصوم عندنا ~~وعند الشافعي لا يجزئه في الأول ويجزئه في الثاني لأن الاعتبار لوقت الأداء ~~عندنا لا لوقت الوجوب وهو في الأول يعتبر وقت الأداء فوجد شرط جواز الصوم ~~ووجوبه وهو عدم الرقبة فجاز بل وجب وفي الثاني لم يوجد الشرط فلم يجز وعنده ~~لما كان المعتبر وقت الوجوب فيراعى وجود الشرط للجواز وعدمه وقت الوجوب ولم ~~يوجد في الأول ووجد في الثاني # ولو شرع في الصوم ثم أيسر قبل تمامه لم يجز صومه ذكر هذا في الأصل بلغنا ~~ذلك عن عبد الله بن عباس وإبراهيم لما ذكرنا أنه قدر على الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل فلا يعتبر البدل # والأفضل أن يتم صوم ذلك اليوم فلو أفطر لا ms2805 يلزمه القضاء عند أصحابنا ~~الثلاثة رحمهم الله وعند زفر رحمه الله يقضي وأصل هذه المسألة في كتاب ~~الصوم وهو من شرع في صوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فالأفضل له ~~أن يتم الصوم ولو أفطر فهو على الاختلاف الذي ذكرنا # وعلى قياس قول الشافعي رحمه الله يمضي على صومه لأن العبرة في باب ~~الكفارات لوقت الوجوب عنده ووقت الوجوب كان معسرا ولو أيسر بعد الإتمام جاز ~~صومه لأنه قدر المبدل بعد حصول المقصود بالبدل فلا يبطل البدل بخلاف الشيخ ~~الفاني إذا فدى ثم قدر على الصوم أنه تبطل الفدية ويلزمه الصوم لأن الشيخ ~~الفاني هو الذي لا ترجى له القدرة على الصوم فإذا قدر تبين أنه لم يكن شيخا ~~فانيا ولأن الفدية ليست ببدل مطلق لأنها ليست بمثل للصوم صورة ومعنى فكانت ~~بدلا ضروريا وقد ارتفعت الضرورة فبطلت القدرة PageV05P098 فأما الصوم فبدل ~~مطلق فلا يبطل بالقدرة على الأصل بعد حصول المقصود به والله عز شأنه أعلم # # | فصل وأما شرط جواز كل نوع # فلجواز هذه الأنواع شرائط بعضها يعم الأنواع كلها وبعضها يخص البعض دون ~~البعض # أما الذي يعم الكل فنية الكفارة حتى لا تتأدى بدون النية والكلام في ~~النية في موضعين # أحدهما في بيان أن نية الكفارة شرط جوازها # والثاني في بيان شرط صحة النية # أما الأول فلأن مطلق الفعل يحتمل التكفير ويحتمل غيره فلا بد من التعيين ~~وذلك بالنية ولهذا لا يتأدى صوم الكفارة بمطلق النية لأن الوقت يحتمل صوم ~~الكفارة وغيره فلا يتعين إلا بالنية كصوم قضاء رمضان وصوم النذر المطلق ولو ~~أعتق رقبة واحدة عن كفارتين فلا شك أنه لا يجوز عنهما جميعا لأن الواجب عن ~~كل كفارة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وهل يجوز عن إحداهما فالكفارتان ~~الواجبتان لا يخلو أما إن وجبتا بسببين من جنسين مختلفين وأما إن وجبتا ~~بسببين من جنس واحد # فإن وجبتا من جنسين مختلفين كالقتل والظهار فأعتق رقبة واحدة ينوي عنهما ~~جميعا لا يجوز عن إحداهما ms2806 بلا خلاف بين أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله ~~يجوز # وإن وجبتا بسببين من جنس واحد كظهارين أو قتلين يجوز عن إحداهما عند ~~أصحابنا الثلاثة رحمهم الله استحسانا وهو قول الشافعي رحمه الله والقياس أن ~~لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وهذا الاختلاف مبني على أن نية التعيين ~~والتوزيع هل تقع معتبرة أم تقع لغوا فعند أصحابنا معتبرة في الجنسين ~~المختلفين وعند الشافعي رحمه الله لغو فيهما جميعا # وأما في الجنس الواحد فهي لغو عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند ~~زفر معتبرة قياسا # أما الكلام مع الشافعي فوجه قوله أن الكفارات على اختلاف أسبابها جنس ~~واحد ونية التعيين في الجنس الواحد لغو لما ذكرنا # ولنا أن التعيين في الأجناس المختلفة محتاج إليه وذلك بالنية فكان نية ~~التعيين محتاجا إليها عند اختلاف الجنس فصادفت النية محلها فصحت ومتى صحت ~~أوجبت انقسام عين رقبة واحدة على كفارتين فيقع عن كل واحد منهما عتق نصف ~~رقبة فلا يجوز لا عن هذه ولا عن تلك # وأما قوله الكفارتان جنس واحد فنعم من حيث هما كفارة لكنهما اختلفا سببا ~~وقدرا وصفة أما السبب فلا شك فيه وأما القدر فإن الطعام يدخل في إحداهما ~~وهي كفارة الظهار ولا يدخل في الأخرى وهي كفارة القتل # وأما الصفة فإن الرقبة في كفارة الظهار مطلقة عن صفة الإيمان وفي كفارة ~~القتل مقيدة بها وإذا اختلفا من هذه الوجوه كان التعيين بالنية محتاجا إليه ~~فصادفت النية محلها فصحت فانقسم عتق رقبة بينهما فلم يجز عن إحداهما حتى لو ~~كانت الرقبة كافرة وتعذر صرفها إلى الكفارة للقتل انصرفت بالكلية إلى ~~الظهار وجازت عنه كذا قال بعض مشايخنا بما وراء النهر # ونظيره ما إذا جمع بين امرأة وابنتها أو أمها أو أختها وتزوجهما في عقدة ~~واحدة فإن كانتا فارغتين لا يجوز وإن كانت إحداهما منكوحة والأخرى فارغة ~~يجوز نكاح الفارغة # وأما الكلام بين أصحابنا فوجه القياس في ذلك أنه أوقع عتق رقبة واحدة عن ~~كفارتين على التوزيع والانقسام فيقع عن كل ms2807 واحدة منهما عتق نصف رقبة فلا ~~يجوز عن واحدة منهما لأن المستحق عليه عن كل واحدة منهما إعتاق رقبة كاملة ~~ولم يوجد وبهذا لم يجز عن إحداهما عند اختلاف الجنس # ولنا أن نية التعيين لم تصادف محلها لأن محلها الأجناس المختلفة إذ لا ~~تقع الحاجة إلى التعيين إلا عند اختلاف الجنس فإذا اتحد الجنس لم تقع ~~الحاجة إليها فلغت نية التعيين وبقي أصل النية وهي نية الكفارة فتقع عن ~~واحدة منهما كما في قضاء صوم رمضان إذا كان عليه صوم يومين فصام يوما ينوي ~~قضاء صوم يومين تلغو نية التعيين وبقيت نية ما عليه كذا هذا بخلاف ما إذا ~~اختلف الجنس لأن باختلاف الجنس تقع الحاجة إلى التعيين فلا تلغو نية ~~التعيين بل تعتبر ومتى اعتبرت يقع عن كل جنس نصف رقبة فلا يجوز عنه كما إذا ~~كان عليه صوم يوم من قضاء رمضان وصوم يوم من كفارة اليمين فنوى من الليل أن ~~يصوم غدا عنهما كانت نية التوزيع معتبرة حتى لا يصير صائما عن أحدهما لأن ~~الانقسام يمنع من ذلك والله تعالى أعلم # ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة عن ظهارين لم يجز إلا عن ~~أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد يجزئه عنهما وقال ~~زفر لا يجزئه PageV05P099 عنهما # وكذلك لو أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا عن يمينين فهو على هذا الاختلاف ~~ولو كانت الكفارتان من جنسين مختلفين جاز فيهما بالإجماع # وأما وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلما ذكرنا أن من أصل ~~أصحابنا الثلاثة أن الكفارتين إذا كانتا من جنس واحد لا يحتاج فيهما إلى ~~نية التعيين بل تلغو نية التعيين ههنا ويبقي أصل النية وهو نية الكفارة ~~يدفع ستين صاعا إلى ستين مسكينا من غير تعيين أن نصفه عن هذا ونصفه عن ذاك ~~ولو لم يعين لم يجز إلا عن أحدهما كذا هذا إلا أن محمدا يقول أن نية ~~التعيين إنما تبطل لأنه لا فائدة فيها وههنا ms2808 في التعين ( ( ( التعيين ) ) ) ~~فائدة وهي جواز ذلك عن الكفارتين فوجب اعتبارها ويقول إطعام ستين مسكينا ~~يكون عن كفارة واحدة والكفارة الواحدة منهما مجهول ولهذا قال إذا أعتق رقبة ~~واحدة عنهما لا يجوز عن واحدة منهما بخلاف ما إذا كانت الكفارتان من جنسين ~~لأنه قد صح من أصل أصحابنا جميعا أن نية التعيين عند اختلاف الجنس معتبرة ~~وإذا صح التعيين والمؤدي يصلح عنهما جميعا وقع المؤدي عنهما فجاز عنهما ~~جميعا والله تعالى أعلم # وأما شرط جواز النية فهو أن تكون النية مقارنة لفعل التكفير فإن لم تقارن ~~الفعل رأسا أو لم تقارن فعل التكفير بأن تأخرت عنه لم يجز لأن اشتراط النية ~~لتعيين المحتمل وإيقاعه على بعض الوجوه ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت مقارنة ~~للفعل ولأن النية هي الإرادة والإرادة مقارنة للفعل كالقدرة الحقيقية لأن ~~بها يصير الفعل اختياريا # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى أباه أو ابنه ينوي به العتق عن كفارة يمينه ~~أو ظهاره أو إفطاره أو قتله أجزأه عندنا استحسانا والقياس أن لا يجزيه وهو ~~قول زفر والشافعي رحمهما الله بناء على أن شراء القريب إعتاق عندنا فإذا ~~اشتراه ناويا عن الكفارة فقد قارنت النية الإعتاق فجاز وعندهما العتق يثبت ~~بالقرابة والشراء شرط فلم تكن النية مقارنة لفعل الإعتاق فلا يجوز # وجه القياس أن الشراء ليس بإعتاق حقيقة ولا مجازا أما الحقيقة فلا شك في ~~انتفائها لأن واضع اللغة ما وضع الشراء للإعتاق # وأما المجاز فلأن المجاز يستدعي المشابهة في المعنى اللازم المشهور في ~~محل الحقيقة ولا مشابهة ههنا لأن الشراء تملك والإعتاق إزالة الملك وبينهما ~~مضادة # ولنا ما روى أبو داود في سننه بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول ~~الله أنه قال لن يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه سماه ~~معتقا عقيب الشراء ولا فعل منه بعد الشراء فعلم أن الشراء وقع إعتاقا منه ~~عقلنا وجه ذلك أو لم نعقل فإذا نوى عند الشراء الكفارة فقد اقترنت النية ~~بفعل الإعتاق ms2809 فجاز وقولهما الشراء ليس بإعتاق حقيقة ممنوع بل هو إعتاق لكن ~~حقيقة شرعية لا وضعية والحقائق أنواع وضعية وشرعية وعرفية على ما عرف في ~~أصول الفقه # وكذلك إذا وهب له أو أوصى له به فقبله لأنه يعتق بالقبول فقارنت النية ~~فعل الإعتاق وإن ورثه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق ثبت من غير صنعه ~~رأسا فلم يوجد قران النية الفعل فلا يجوز # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا ~~عن الكفارة لم يجز لأن العتق عند الشراء يثبت بالكلام السابق ولم تقارنه ~~النية حتى لو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن كفارة يميني أو ظهاري أو غير ~~ذلك يجزيه لقران النية كلام الإعتاق # ولو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري ثم قال بعد ذلك ما اشتريته فهو ~~حر عن كفارة قتلي ثم اشتراه فهو حر عن الظهار لأنه لما قال إن اشتريته فهو ~~حر عن كفارة قتلي فقد أراد فسخ الأول واليمين لا تحتمل الفسخ # وكذلك لو قال إن اشتريته فهو حر تطوعا ثم قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري ~~ثم اشتراه كان تطوعا لأنه بالأول علق عتقه تطوعا بالشراء ثم أراد بالثاني ~~فسخ الأول واليمين لا يلحقها الفسخ والله عز شأنه أعلم # وأما الذي يخص البعض دون البعض فأما كفارة اليمين فيبدأ بالإطعام ثم ~~بالكسوة ثم بالتحرير لأن الله تعالى عز شأنه بدأ بالإطعام في كتابه الكريم ~~وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ابدؤا ( ( ( ابدءوا ) ) ) بما بدأ الله ~~به فنقول لجواز الإطعام شرائط بعضها يرجع إلى صفة الإطعام وبعضها يرجع إلى ~~مقدار ما يطعم وبعضها يرجع إلى محل المصروف إليه الطعام # أما الذي يرجع إلى صفة الإطعام فقد قال أصحابنا أنه يجوز فيه التمليك وهو ~~طعام الإباحة وهو مروي عن سيدنا علي كرم الله وجهه وجماعة من التابعين مثل ~~محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك والثوري ~~والأوزاعي رضي الله عنهم وقال الحكم وسعيد بن ms2810 PageV05P100 جبير لا يجوز إلا ~~التمليك وبه أخذ الشافعي رحمه الله فالحاصل أن التمليك ليس بشرط الجواز ( ( ~~( لجواز ) ) ) الإطعام عندنا بل الشرط هو التمكين وإنما يجوز التمليك من ~~حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك وعند الشافعي رحمه الله التمليك شرط ~~الجواز لا يجوز بدونه # وجه قوله أن التكفير مفروض فلا بد وأن يكون معلوم القدر ليتمكن المكلف من ~~الإتيان به لئلا يكون تكليف ما لا يحتمله الوسع وطعام الإباحة ليس له قدر ~~معلوم وكذا يختلف باختلاف حال المسكين من الصغر والكبر والجوع والشبع يحققه ~~أن المفروض هو المقدر إذ الفرض هو التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي قدر ~~قال الله سبحانه وتعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ أي قدرتم فطعام الإباحة ~~ليس بمقدر ولأن المباح له يأكل على ملك المبيح فيهلك المأكول على ملكه ولا ~~كفارة بما يهلك في ملك المكفر وبهذا شرط التمليك في الزكاة والعشر وصدقة ~~الفطر # ولنا أن النص ورد بلفظ الإطعام قال الله عز شأنه @QB@ فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين @QE@ والإطعام في متعارف اللغة اسم للتمكين من المطعم لا التمليك ~~قال الله عز شأنه @QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ ~~والمراد بالإطعام الإباحة لا التمليك # وقال النبي عليه الصلاة والسلام أفشوا السلام وأطعموا الطعام والمراد منه ~~الإطعام على وجه الإباحة وهو الأمر المتعارف بين الناس يقال فلان يطعم ~~الطعام أي يدعو الناس إلى طعامه # والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ ~~وإنما يطعمون على سبيل الإباحة دون التمليك بل لا يخطر ببال أحد في ذلك ~~التمليك فدل أن الإطعام هو التمكين من التطعم إلا أنه إذا ملك جاز لأن تحت ~~التمليك تمكينا لأنه إذا ملكه فقد مكنه من التطعم والأكل فيجوز من حيث هو ~~تمكين وكذا إشارة النص دليل على ما قلنا لأنه قال إطعام عشرة مساكين ~~والمسكنة هي الحاجة واختصاص المسكين للحاجة إلى أكل الطعام دون تملكه تعم ~~المسكين وغيره فكان في إضافة الإطعام إلى المساكين إشارة إلى أن الإطعام هو ~~الفعل الذي ms2811 يصير المسكين به متمكنا من التطعم لا التملك ( ( ( التمليك ) ) ~~) بخلاف الزكاة وصدقة الفطر والعشر أنه لا يجوز فيه طعام الإباحة لأن الشرع ~~هناك لم يرد بلفظ الإطعام وإنما ورد بلفظ الإيتاء والأداء قال الله تعالى ~~في الزكاة @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ وقال تعالى في العشر @QB@ وآتوا حقه يوم ~~حصاده @QE@ # وقال النبي في صدقة الفطر أدوا عن كل حر وعبد الحديث والإيتاء والأداء ~~يشعر أن بالتمليك على أن المراد من الإطعام المذكور في النص إن كان هو ~~التمليك كان النص معلولا بدفع حاجة المسكين وهذا يقتضي جواز التمكين على ~~طريق الإباحة بل أولى من وجهين # أحدهما أنه أقرب إلى دفع الجوع وسد المسكنة من التمليك لأنه لا يحصل معنى ~~الدفع والسد بتمليك الحنطة إلا بعد طول المدة وإلا بعد تحمل مؤن فكان ~~الإطعام على طريق الإباحة أقرب إلى حصول المقصود من التمليك فكان أحق ~~بالجواز # والثاني أن الكفارة جعلت مكفرة للسيئة بما أعطى نفسه من الشهوة التي لم ~~يؤذن له فيها حيث لم يف بالعهد الذي عهد مع الله تعالى عز شأنه فخرج فعله ~~مخرج ناقض العهد ومخلف الوعد فجعلت كفارته بما تنفر عنه الطباع وتتألم ~~ويثقل عليها ليذوق ألم إخراج ماله المحبوب عن ملكه فيكفر ما أعطى نفسه من ~~الشهوة لأنه من وجه أذن له فيها ومعنى تألم الطبع فيما قلنا أكثر لأن دعاء ~~المساكين وجمعهم على الطعام وخدمتهم والقيام بين أيديهم أشد على الطبع من ~~التصدق عليهم لما جبل طبع الأغنياء على النفرة من الفقراء ومن الاختلاط ~~معهم والتواضع لهم فكان هذا أقرب إلى تحقيق معنى التكفير فكان تجويز ~~التمليك تكفيرا تجويزا ( ( ( تجويز ) ) ) لطعام الإباحة تكفيرا من طريق ~~الأولى # وأما قوله إن الكفارة مفروضة فلا بد وأن تكون معلومة القدر فنقول هي ~~مقدرة بالكفارة لأن الله عز شأنه فرض هذا الإطعام وعرف المفروض بإطعام ~~الأهل بقوله عز شأنه @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ فلا بد وأن يكون ~~الأهل معلوما والمعلوم من طعام الأهل هو طعام الإباحة دون التمليك فدل على ~~أن ms2812 طعام الإباحة معلوم القدر وقدره الكفارة بطعام الأهل فجاز أن يكون ~~مفروضا كطعام الأهل فيمكنه الخروج عن عهدة الفرض # وأما قوله إن الطعام يهلك على ملك المكفر فلا يقع عن التكفير فممنوع بل ~~كما صار مأكولا فقد زال ملكه عنه إلا أنه يزول لا إلى أحد وهذا يكفي ~~لصيرورته كفارة كالإعتاق # وأما الذي يرجع إلى مقدار ما يطعم فالمقدار في التمليك هو نصف صاع ~~PageV05P101 من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر كذا روي عن سيدنا عمر ~~وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنهم # وذكر في الأصل بلغنا عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ليرفأ ~~مولاه أني أحلف على قوم لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم فإذ ( ( ( فإذا ) ) ) ~~أنا فعلت ذلك فأطعم عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر ~~وبلغنا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في كفارة اليمين إطعام عشرة ~~مساكين نصف صاع من حنطة وبه قال جماعة من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وإبراهيم ومجاهد والحسن وهو قول أصحابنا رضي الله عنهم # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضي الله ~~عنهم ومن التابعين عطاء وغيره لكل مسكين مد من حنطة وبه أخذ مالك والشافعي ~~رحمهما الله والترجيح لقول سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضوان الله ~~عليهم لقوله تعالى عز اسمه @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ والمد ليس ~~من الأوسط بل أوسط طعام الأهل يزيد على المد في الغالب ولأن هذه صدقة مقدرة ~~بقوت مسكين ليوم فلا تنقص عن نصف صاع كصدقة الفطر والأذى فإن أعطى عشرة ~~مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا فإن لم يقدر ~~عليهم استقبل الطعام لأن المقدار إن لكل مسكين في التمليك مدا فلا يجوز أقل ~~من ذلك ويجوز في التمليك الدقيق والسويق ويعتبر فيه تمام الكيل ولا يعتبر ~~فيه القيمة كالحنطة لأنه حنطة إلا ms2813 أنه فرقت أجزاؤها بالطحن وهذا التفريق ~~تقريب إلى المقصود منها فلا تعتبر فيه القيمة ويعتبر في تمليك النصوص ( ( ( ~~المنصوص ) ) ) عليه تمام الكيل ولا يقوم البعض مقام بعض باعتبار القيمة إذا ~~كان أقل من كيله حتى لو أعطى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من ~~حنطة لا يجوز لأنه منصوص عليه فيقع عن نفسه لا عن غيره فأما الأرز والذرة ~~والجاورس ( ( ( والجاروس ) ) ) فلا يقوم مقام الحنطة والشعير في الكيل لأنه ~~غير منصوص عليه وإنما جوازه باعتبار القيمة فتعتبر قيمته كالدراهم ~~والدنانير وهذا عند أصحابنا رحمهم الله # وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا إذا عين المنصوص عليه ولا يجوز دفع ~~القيم والإبدال كما في الزكاة وعندنا يجوز # وجه قوله أن الله تعالى أمر بازطعام ( ( ( بالإطعام ) ) ) بقوله جل شأنه ~~@QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ فالقول بجواز أداء القيمة يكون تغييرا ~~لحكم النص وهذا لا يجوز # ولنا ما ذكرنا أن إطعام المسكين اسم لفعل يتمكن المسكين به من التطعم في ~~متعارف اللغة لما ذكرنا فيما تقدم وهذا تحصيل ( ( ( يحصل ) ) ) بتمليك ~~القيمة فكان تمليك القيمة من الفقير إطعاما له فيتناول النص وجواز ( ( ( ~~جواز ) ) ) التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك على ما مر أن ~~الإطعام إن كان اسما للتمليك فجوازه معلول بدفع الحاجة وهو المسألة عرفنا ~~ذلك بإشارة النص وضرب من الاستنباط على ما بينا والقيمة في دفع الحاجة مثل ~~الطعام فورود الشرع بجواز الطعام يكون ورودا بجواز القيمة بل أولى لأن ~~تمليك الثمن أقرب إلى قضاء حاجة المسكين من تمليك عين الطعام لأن به يتوصل ~~إلى ما يختاره من الغذاء الذي اعتاد الاغتذاء به فكان أقرب إلى قضاء حاجته ~~فكان أولى بالجواز ولما ذكرنا أن التكفير بالإطعام يحمل مكروه الطبع بإزاء ~~ما نال من الشهوة وذلك المعنى يحصل بدفع القيمة ولأن الكفارة جعلت حقا ~~للمسكين فمتى أخرج من عليه الطعام إلى المستحق بدله وقبله المستحق عن طوع ~~فقد استبدل حقه به فيجب القول بجواز هذا الاستبدال بمنزلة التناول ms2814 في سائر ~~الحقوق # وأما المقدار في طعام الإباحة فأكلتان مشبعتان غداء وعشاء وهذا قول عامة ~~العلماء وعن ابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وطاوس والشعبي أنه يطعمهم أكلة ~~واحدة وقال الحسن وجبة واحدة # والصحيح قول العامة لأن الله عز وجل عرف هذا الإطعام بإطعام الأهل بقوله ~~تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ وذلك أكلتان مشبعتان غداء وعشاء ~~كذا هذا ولأن الله جل شأنه ذكر الأوسط والأوسط ماله حاشيتان متساويتان وأقل ~~عدد له حاشيتان متساويتان ثلاثة وذلك يحتمل أنواعا ثلاثة أحدها الوسط في ~~صفات المأكول من الجودة والرداءة # والثاني الوسط من حيث المقدار من السرف والقتر # والثالث الوسط من حيث أحوال الأكل من مرة ومرتين وثلاث مرات في يوم واحد ~~ولم يثبت بدليل عقلي ولا بسمعي تعيين بعض هذه الأنواع فيحمل على الوسط من ~~الكل احتياطا ليخرج عن عهدة الفرض بيقين وهو أكلتان في يوم بين الجيد ~~والرديء والسرف والقتر ولأن أقل الأكل في يوم مرة واحدة وهو المسمى بالوجبة ~~وهو في وقت الزوال إلى زوال يوم الثاني منه والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء ~~وفي نصف اليوم والوسط مرتان غداء وعشاء وهو الأكل المعتاد في الدنيا وفي ~~الآخرة أيضا قال الله سبحانه وتعالى في أهل الجنة @QB@ ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا @QE@ PageV05P102 فيحمل مطلق الإطعام على المتعارف # وكذلك إذا غداهم وسحرهم أو عشاهم وسحرهم أو غداهم غداءين أو عشاهم عشاءين ~~أو سحرهم سحورين لأنهما أكلتان مقصودتان فإذا غداهم في يومين أو عشاهم في ~~يومين كان كأكلتين في يوم واحد معنى إلا أن الشرط أن يكون ذلك في عدد واحد ~~حتى لو غدى عددا وعشى عددا آخر لم يجزه لأنه لم يوجد في حق كل مسكين أكلتان # ولهذا لم يجز مثله في التمليك بأن فرق حصة مسكين على مسكينين فكذا في ~~التمكين وسواء كان الطعام مأدوما أو غير مأدم ( ( ( مأدوم ) ) ) حتى لو ~~غداهم وعشاهم خبزا بلا إدام أجزأه لقول الله تبارك وتعالى @QB@ فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين @QE@ مطلقا من غير فصل بين المأدوم وغيره ms2815 وقد أطعم ولأن ~~الله عز شأنه عرف الإطعام على وجه الإباحة بإطعام الأهل وذلك قد يكون ~~مأدوما وقد يكون غير مأدوم فكذا هذا # وكذلك لو أطعم خبزا ( ( ( خبز ) ) ) لشعير ( ( ( الشعير ) ) ) أو سويقا ~~أو تمرا أجزأه لأن ذلك قد يؤكل وحده في طعام الأهل وروى ابن سماعة عن أبي ~~يوسف أنه قال إذا أطعم مسكينا واحدا غداء وعشاء أجزأه من إطعام مساكين وإن ~~لم يأكل إلا رغيفا واحدا لأن المعتبر هو الكفاية والكفاية قد تحصل برغيف ~~واحد فلا يعتبر القلة والكثرة فإن ملكه الخبز بأن أعطاه أربعة أرغفة فإن ~~كان يعدل ذلك فيمة ( ( ( قيمة ) ) ) نصف صاع من حنطة أجزأه وإن لم يعدل لم ~~يجزه لأن الخبز غير منصوص عليه فكان جوازه باعتبار القيمة # وقال أبو يوسف رحمه الله لو غدى عشرة مساكين في يوم ثم أعطاهم مدا أجزأه ~~لأنه جمع بين التمليك والتمكين وكل واحد منهما جائز حال الانفراد كذا حال ~~الاجتماع ولأن الغداء مقدر بنصف كفاية المسكين والمد مقدر بنصف كفايته فقد ~~حصلت له كفاية يوم فيجوز فإن أعطى غيرهم مدا مدا لم يجز لأنه فرق طعام ~~العشرة على عشرين فلم يحصل لكل واحد منهم مقدار كفايته ولو غداهم وأعطى ~~قيمة العشاء فلوسا أو ( ( ( ودراهم ) ) ) دراهم أجزأه عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله لأن القيمة في الكفارة تقوم مقام المنصوص عليه عندنا وعنده لا ~~تقوم # وأما الذي يرجع إلى المحل المنصرف ( ( ( المصروف ) ) ) إليه الطعام # فمنها أن يكون فقيرا فلا يجوز إطعام الغني عن الكفارة تمليكا وإباحة لأن ~~الله تبارك وتعالى أمر بإطعام عشرة مساكين بقوله سبحانه @QB@ فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين @QE@ ولو كان له مال وعليه دين له مطالب من جهة العباد يجوز ~~إطعامه لأنه فقير بدليل أنه يجوز إعطاء الزكاة إياه فالكفارة أولى ومنها أن ~~يكون ممن يستوفي الطعام وهذا في إطعام الإباحة حتى لو غدى عشرة مساكين ~~وعشاهم وفيهم صبي أو فوق ذلك لم يجز وعليه إطعام مسكين واحد لقوله جل جلاله ~~@QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ وذلك ليس من ms2816 أوسط ما يطعم حتى لو كان ~~مراهقا جاز لأن المراهق يستوفي الطعام فيحصل الإطعام من أوسط ما يطعم # ومنها أن لا يكون مملوكه لأن الصرف إليه صرف إلى نفسه فلم يجز ومنها أن ~~لا يكون من الوالدين والمولودين فلا يجوز إطعامهم تمليكا وإباحة لأن ~~المنافع بينهم متصلة فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه ولهذا لم يجز ~~صرف الزكاة إليهم ولا تقبل شهادة البعض للبعض ولما ذكرنا أن الواجب بحق ~~التكفير لما اقترف من الذنب بما أعطى نفسه مناها وأوصلها إلى هواها بغير ~~إذن من الآذن وهو الله سبحانه جلت عظمته ففرض عليهم الخروج عن المعصية بما ~~تتألم النفس وينفر عنه الطبع ليذيق نفسه المرارة بمقابلة إعطائها من الشهوة ~~وهذا المعنى لا يحصل بإطعام هؤلاء لأن النفس لا تتألم به بل تميل إليه لما ~~جعل الله سبحانه بحيث لا تحتمل نزول البلاء والشدة بهم وبحيث يجتهد كل في ~~دفع الحاجة عنهم مثل الدفع عن نفسه # ولو أطعم أخاه أو أخته وهو فقير جاز لأن هذا المعنى لا يوجد في الأخ ~~والأخت فدخل تحت عموم قوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ ولو ~~أطعم ولده أو غنيا على ظن أنه أجنبي أو فقير ثم تبين أجزأه في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز وهو على الاختلاف الذي ذكرنا وقد مر ~~الكلام فيه # ومنها أن لا يكون هاشميا لأن الله تبارك وتعالى كره لهم غسالة أيدي الناس ~~وعوضهم بخمس الخمس من الغنيمة ولو دفع إليه على ظن أنه ليس PageV05P103 ~~بهاشمي ثم ظهر أنه هاشمي فهو على الاختلاف # ومنها أن لا يكون زوجا أو زوجة له لأن ما شرع له الكفارة هو تألم الطبع ~~ونفاره بالبذل والإخراج لا يوجد بين الزوجين لما يوجد البذل بينهما شهوة ~~وطبيعة ويكون التناكح لمثله في العرف والشرع على ما روي تنكح المرأة لمالها ~~وجمالها وعلى ما وضع النكاح للمودة والمحبة ولا يتحقق ذلك إلا بالبذل ودفع ~~الشح ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما للآخر لأن ms2817 أحدهما ينتفع بمال صاحبه فتتمكن ~~التهمة في الشهادة # ومنها أن لا يكون حربيا وإن كان مستأمنا لأن الله تعالى عز شأنه نهانا عن ~~البر بهم والإحسان إليهم بقوله تعالى @QB@ إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم @QE@ ولأن في الدفع إلى الحربي إعانة ~~له على الحراب مع المسلمين وقد قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان @QE@ ويجوز إعطاء فقراء أهل الذمة من الكفارات والنذور ~~وغير ذلك إلا الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ~~رحمه الله لا يجوز إلا النذور والتطوع ودم المتعة # وجه قوله إن هذه صدقة وجبت بإيجاب الله عز شأنه فلا يجوز صرفها إلى ~~الكافر كالزكاة بخلاف النذر لأنه وجب بإيجاب العبد والتطوع ليس بواجب أصلا ~~والتصدق بلحم المتعة غير واجب لأن معنى القربة في الإراقة # ولهما عموم قوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ من غير فصل ~~بين المؤمن والكافر إلا أنه خص منه الحربي بما تلونا فبقي الذمي على عموم ~~النص فكان بنبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يجوز صرف الزكاة إليه إلا أن الزكاة ~~خصت بقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وردها في ~~فقرائهم # أمر عليه السلام برد الزكاة إلى من أمر بالأخذ من أغنيائهم والمؤخوذ ( ( ~~( والمأخوذ ) ) ) منه المسلمون فكذا المردود عليهم # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم ~~وأردها في فقرائهم # ووجه الاستدلال ما ذكرنا ولأن الكفارة وجبت لدفع المسكنة والمسكنة موجودة ~~في الكفرة فيجوز صرف الصدقة إليهم كما يجوز صرفها إلى المسلم بل أولى لأن ~~التصدق عليهم بعض ما يرغبهم إلى الإسلام ويحملهم عليه ولما ذكرنا أن ~~الكفارات وجبت بما اختار من إعطاء النفس شهوتها فيما لا يحل له فتكون ~~كفارتها بكف النفس عن شهوتها فيما يحل له وبذل ما كان في طبعه منعه وهذا ~~المعنى يحصل بالصرف إلى الكافر بخلاف الزكاة لأنها ما وجبت بحق التكفير بل ~~بحق الشكر # ألا ترى أنها تجب بلا كسب من ms2818 جهة العبد وحق الشكر الانفاق في طاعة المنعم ~~والمصرف ( ( ( والصرف ) ) ) إلى المؤمن إنفاق على من يصرفه إلى طاعة الله ~~جل شأنه فيخرج مخرج المعونة على الطاعة فيحصل معنى الشكر على الكمال ~~والكافر لا يصرفه إلى طاعة الله عز شأنه فلا يتحقق معنى الشكر على التمام ~~فأما الكفارات فما عرف وجوبها شكرا بل تكفيرا لإعطاء النفس شهوتها بإخراج ~~ما في شهوتها المنع وهذا المعنى في الصرف إلى الكافر موجود على الكمال ~~والتمام لذلك افترقا وهل يشترط عدد المساكين صورة في الإطعام تمليكا وإباحة # قال أصحابنا ليس بشرط وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لو دفع طعام عشرة ~~مساكين وذلك خمسة أصوع إلى مسكين واحد في عشرة أيام كل يوم نصف صاع أو غدى ~~مسكينا واحدا أو عشاه عشرة أيام أجزأ عندنا وعنده لا يجزيه إلا عن واحد # واحتج بظاهر قوله جل شأنه @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ نص على ~~عدد العشرة فلا يجوز الاقتصار على ما دونه كسائر الأعداد المذكورة في ~~القرآن العظيم كقوله عز شأنه @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ وقوله جل شأنه ~~@QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ ونحو ذلك # والدليل عليه أنه لو دفع طعام عشرة مساكين إلى مسكن ( ( ( مسكين ) ) ) ~~واحد دفعة واحدة في يوم واحد لا يجوز # ولنا أن في النص إطعام عشرة مساكين وإطعام عشرة مساكين قد يكون بأن يطعم ~~عشرة مساكين وقد يكون بأن يكفي عشرة مساكين سواء أطعم عشرة مساكين أو لا ~~فإذا أطعم مسكينا واحد ( ( ( واحدا ) ) ) عشرة أيام قدر ما يكفي عشرة ~~مساكين فقد وجد إطعام عشرة مساكين فخرج عن العهدة على أن معنى إطعام مساكين ~~إن كان هو بأن يطعم عشرة مساكين لكن إطعام عشرة مساكين على هذا التفسير قد ~~يكون صورة ومعنى بأن يطعم عشرة من المساكين عددا في يوم واحد أو في عشرة ~~أيام وقد يكون معنى لا صورة وهو أن يطعم مسكينا واحدا في عشرة أيام لأن ~~الإطعام لدفع الجوعة وسد المسكنة وله كل يوم جوعة ومسكنة على حدة لأن الجوع ~~يتجدد والمسكنة ms2819 تحدث في كل يوم ودفع عشر جوعات عن مسكين PageV05P104 واحد ~~في عشرة أيام في معنى دفع عشر جوعات عن عشرة مساكين في يوم واحد أو في عشرة ~~أيام فكان هذا إطعام عشرة مساكين معنى فيجوز # ونظير هذا ما روي في الاستنجاء بثلاثة أحجار ثم لو استنجى بالمدر أو بحجر ~~له ثلاثة أحرف جاز لحصول المقصود منه وهو التطهير كذا هذا ولأن ما وجبت له ~~هذه الكفارة يقتضي سقوط اعتبار عدد المساكين وهو ما ذكرنا من إذاقة النفس ~~مرارة الدفع وإزالة الملك لابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى لتكفير ما أتبعها ~~هواها وأوصلها إلى مناها كما خالف الله عز وجل في فعله بترك الوفاء بعهد ~~الله سبحانه وتعالى وهذا المعنى في بذل هذا القدر من المال تمليكا وإباحة ~~لا في مراعاة عدد المساكين صورة بخلاف ذكر العدد في باب الحد والعدة لأن ~~اشتراط العدد هناك ثبت نصا غير معقول المعنى فلا يحتمل التعدية وههنا معقول ~~على ما بينا # وبخلاف الشهادات حيث لا تجوز إقامة الواحد فيها في يومين أو في دفعتين ~~مقام شهادة شاهدين لأن هناك المعنى الذي يحصل بالعدد لا يحصل بالواحد وهو ~~انتفاء التهمة ومنفعة التصديق ونفاذ القول على ما نذكره في كتاب الشهادات ~~إن شاء الله تعالى # وههنا معنى التكفير ودفع الحاجة وسد المسكنة لا يختلف لما بينا # وأما إذا دفع طعام عشرة مساكين إلى مسكين واحد في يوم واحد دفعة واحدة أو ~~دفعات فلا رواية فيه واختلف مشايخنا قال بعضهم يجوز وقال عامة مشايخنا لا ~~يجوز إلا عن واحد لأن ظاهر النص يقتضي الجواز على الوجه الذي بينا إلا أنه ~~مخصوص في حق يوم واحد لدليل كما صار مخصوصا في حق بعض المساكين من الوالدين ~~والمولودين ونحوهم فيجب العمل به فيما وراء المخصوص ولما ذكرنا أن الأصل في ~~الطعام هو طعام الإباحة إذ هو المتعارف في اللغة وهو التغدية والتعشية لدفع ~~الجوع وإزالة المسكنة وفي الحاصل دفع عشر جوعات وهذا في واحد في حق مسكين ~~واحد لا يكون ms2820 فلا بد من تفريق الدفع على الأيام # ويجوز أن يختلف حكم التفريق المجتمع كما في رمي الجمار أنه إذا رمى ~~بالحصا ( ( ( بالحصى ) ) ) متفرقا جاز ولو رمى مجتمعا دفعة واحدة لا يجوز ~~إلا عن واحدة ووجد في مسألتنا فجاز # وكذلك لو غدى رجلا واحدا عشرين يوما أو عشى رجلا واحدا في رمضان عشرين ~~يوما أجزأه عندنا لما ذكرنا وعند الشافعي لا يجوز لأن عدد المساكين عنده ~~شرط ولم يوجد والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الكسوة فالكلام فيها في ثلاثة مواضع في بيان قدرها وفي بيان صفتها ~~وفي بيان مصرفها # أما الأول فأدنى الكسوة ثوب واحد جامع لكل مسكين قميص أو رداء أو كساء أو ~~ملحفة أو جبة أو قباء أو إزار كبير وهو الذي يستر البدن لأن الله تعالى ذكر ~~الكسوة ولم يذكر فيه التقدير فكلما يسمى لابسه مكتسيا يجزي ومالا فلا ولابس ~~ما ذكرنا يسمى مكتسيا فيجزي عن الكفارة ولا تجزي القلنسوة والخفان والنعلان ~~لأن لابسهما لا يسمى مكتسيا إذا لم يكن عليه ثوب ولا هي تسمى كسوة في العرف # وأما السراويل والعمامة فقد اختلفت الروايات فيها روي الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة رحمهم الله أنه إذا أعطى مسكينا قباء أو كساء أو سراويل أو عمامة ~~سابغة يجوز وروي عن أبي يوسف أنه لا تجزي السراويل والعمامة وهو رواية عن ~~محمد في الإملاء # وروى هشام رضي ( ( ( رحمه ) ) ) الله عنه أن السراويل تجزيه وهذا لا يوجب ~~اختلاف الرواية في العمامة لأن في رواية الحسن شرط في العمامة أن تكون ~~سابغة فتحمل رواية عدم الجواز فيها على ما إذا لم تكن سابغة وهي أن لا تكفي ~~تقميص واحد # وأما السراويل فوجه رواية الجواز تجوز فيه الصلاة فيجزي عن الكفارة ~~كالقميص ووجه رواية عدم الجواز وهي التي صححها القدوري رحمه الله أن لابس ~~السراويل لا يسمى مكتسيا عرفا وعادة بل يسمى عريانا فلا يدخل تحت مطلق ~~الكسوة # وذكر الطحاوي أنه إذا كسا امرأة فإنه يزيد فيه الخمار وهذا اعتبار جواز ~~الصلاة في ms2821 الكسوة على ما روي عن محمد لأن رأسها عورة لا تجوز صلاتها مع ~~إنكشافه ( ( ( انكشافها ) ) ) ولو أعطى كل مسكين نصف ثوب لم يجزه من الكسوة ~~ولكنه يجزي من الطعام عندنا إذا كان يساوي نصف صاع من حنطة # أما عدم جوازه من الكسوة فلأن الواجب هو الكسوة ونصف ثوب لا يسمى كسوة لا ~~يجوز أن تعتبر قيمته عن كسوة رديئة لأن الشيء لا يكون بدلا عن نفسه # وأما جوازه عن الطعام إذا بلغ قيمته نصف صاع فلأن القيمة تجوز بدلا عن ~~الكسوة عندنا كما تجوز بدلا PageV05P105 عن الطعام والوجه فيه على نحو ما ~~ذكرنا في الطعام وهل تشترط نية البدلية # قال أبو يوسف تشترط ولا تجزي الكسوة عن الطعام إلا بالنية قال محمد لا ~~تشترط ونية التكفير كافية # وجه قول محمد أن الواجب عليه ليس إلا التكفير فيستدعي نية التكفير وقد ~~وجدت فيجزيه كما لو أعطى المساكين دراهم بنية الكفارة وهي لا تبلغ قيمة ~~الكسوة وتبلغ قيمة الطعام جازت عن الطعام ولو كانت لا تبلغ قيمة الطعام ~~وتبلغ قيمة الكسوة جازت عن الكسوة من غير نية البدلية كذا هذا # وهذا ( ( ( وجه ) ) ) قول أبي يوسف أن المؤدي يحتمل الجواز عن نفسه لأنه ~~يمكن تكميله بضم الباقي إليه فلا يصير بدلا إلا بجعله بدلا وذلك بالنية ~~بخلاف الدراهم لأنه لا جواز لها عن نفسها لأنها غير منصوص عليها فكانت ~~متعينة للبدلية فلا حاجة إلى التعيين # وكذلك لو كسا كل مسكين قلنسوة أو خفين أو نعلين لم يجزه في الكسوة وأجزأه ~~في الطعام إذا كان يساويه في القيمة عند أصحابنا لما قلنا وكذا لو أعطى ~~عشرة مساكين ثوبا واحدا بينهم كثير القيمة نصيب كل مسكين منهم أكثر من قيمة ~~ثوب لم يجزه في الكسوة وأجزأه في الطعام لما ذكرنا أن الكسوة منصوص عليها ~~فلا تكون بدلا عن نفسها وتصلح بدلا عن غيرها كما لو أعطى كل مسكين ربع صاع ~~من حنطة وذلك يساوي صاعا من تمر أنه لا يجزيء ( ( ( يجزي ) ) ) عن الطعام ~~وإن كان ms2822 مد من حنطة يساوي ثوبا يجزي عن الكسوة لأن الطعام يجوز أن يكون ~~قيمة عن الثوب ولا يجوز أن يكون قيمة عن الطعام لأن الطعام كله شيء واحد ~~لأن المقصود منه واحد فلا يجوز بعضه عن بعض بخلاف الطعامن ( ( ( الطعام ) ) ~~) مع الكسوة لأنهما متغايران ذاتا ومقصودا فجاز أن يقوم أحدهما مقام الآخر # وكذا لو أعطى عشرة مساكين دابة أو عبدا وقيمته تبلغ عشرة أثواب جاز في ~~الكسوة وإن لم تبلغ قيمته عشرة أثواب وبلغت قيمة الطعام أجزأه عنه عندنا ~~لأن دفع البدل في باب الكفارة جائز عندنا # قال أبو يوسف لو أن رجلا عليه كفارة يمين فأعطى عشرة مساكين مسكينا نصف ~~صاع من حنطة ومسكينا صاعا من شعير ومسكينا ثوبا وغدى مسكينا وعشاه لم يجزه ~~ذلك حتى يكمل عشرة من أحد النوعين لأن الله تبارك وتعالى جعل الكفارة أحد ~~الأنواع الثلاثة من الإطعام أو الكسوة أو التحرير بقوله تبارك وتعالى @QB@ ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ أو كسوتهم @QE@ وأو ~~تتناول أحدها فلا تجوز الجمع بينها لأنه يكون نوعا رابعا وهذا لا يجوز لكنه ~~إذا اختار الطعام جاز له أن يعطي مسكينا حنطة ومسكينا شعيرا ومسكينا تمرا ~~لأن اسم الطعام يتناول الكل # ولو أعطى نصف صاع من تمر جيد يساوي نصف صاع من بر لم يجز إلا عن نفسه ~~بقدره لأن التمر منصوص عليه في الإطعام كالبر فلا يجزي أحدهما عن الآخر كما ~~لا يجوز الثمن عن التمر ويجزي التمر عن الكسوة لأن المقصود من كل واحد ~~منهما غير المقصود من الآخر فجاز إخراج أحدهما عن الآخر بالقيمة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وأما صفة الكسوة فهي أنها لا تجوز إلا على سبيل التمليك بخلاف الإطعام ~~عندنا لأن الكسوة لدفع حاجة الحر والبر ( ( ( والبرد ) ) ) وهذه الحاجة لا ~~تندفع إلا بتمليك لأنه لا ينقطع حقه إلا به فأما الإطعام فلدفع حاجة الجوع ~~وذلك يحصل بالطعم لأن حقه ينقطع به ويجوز أداء القيمة عن الكسوة كما يجوز ~~عن الطعام عندنا خلافا للشافعي رحمه ms2823 الله ولو دفع كسوة عشرة مساكين إلى ~~مسكين واحد في عشرة أيام جاز عندنا وعن ( ( ( وعند ) ) ) الشافعي لا يجوز ~~إلا عن مسكين واحد كما في الإطعام # ولو أطعم خمسة مساكين على وجه الإباحة وكسا خمسة مساكين فإن أخرج ذلك على ~~وجه المنصوص عليه لا يجوز لما ذكرنا أن الله تبارك وتعالى أوجب أحد شيئين ~~فلا يجمع بينهما وإن أخرجه على وجه القيمة فإن كان الطعام أرخص من الكسوة ~~أجزأه وإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزه لأن الكسوة تمليك فجاز أن ~~تكون بدلا عن الطعام ثم إذا كانت قيمة الكسوة مثل قيمة الطعام فقد أخرج ~~الطعام وإن كانت أغلى فقد أخرج قيمة الطعام وزيادة فجاز وصار كما لو أطعم ~~خمسة مساكين طعام الإباحة وأدى قيمة طعام خمسة مساكين طعام الإباحة وأداء ~~قيمة طعام خمسة مساكين أو أكثر جائز عندنا كذا هذا # وإذا كانت قيمة الكسوة أرخص من قيمة الطعام لا يكون الطعام بدلا عنه لأن ~~طعام الإباحة ليس بتمليك فلا يقوم مقام التمليك وهو الكسوة لأن الشيء لا ~~يقوم مقام ما هو فوقه ولو أعطى خمسة مساكين وكسا خمسة جاز وجعل أغلاهما ~~ثمنا بدلا عن أرخصهما ثمنا أيهما كان لأن كل واحد منهما تمليك فجاز أن ~~PageV05P106 يكون أحدهما بدلا عن الآخر # وأما مصرف الكسوة فمصرفها هو مصرف الطعام وقد ذكرناه # وأما التحرير فلجوازه عن التكفير شرائط تختص به فمنها ملك الرقبة حتى لو ~~أعتق إنسان عبده عن كفارة الغير لا يجوز وإن أجاز ذلك الغير لأن الإعتاق ~~وقع عنه فلا توقف على غيره وكذا لو قال لغيره أعتق عبدك عن كفارتي فأعتق لم ~~يجز عن كفارته وعتق العبد # ولو قال أعتق عبدك على ألف درهم عن كفارة يميني فأعتقه أجزأه عند أصحابنا ~~الثلاثة لأن العتق يقع عن الآخر وعند زفر رحمه الله لا يجزيه لأن العتق عن ~~المأمور # ولو قال أعتق عبدك عني عن كفارة يميني ولم يذكر البدل لم يجزه عن الكفارة ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ms2824 الله لأن العتق يقع عن الآمر والمسألة قد ~~مرت في كتاب الولاء فرق بين هذا وبين الكسوة والإطعام إن هناك يجزيه عن ~~الكفارة وإن لم يذكر البدل وعن الإعتاق لا يجوز عندهما # ووجهه أن التمليك بغير بدل هبة ولا جواز لها بدون القبض ولم يوجد القبض ~~في الإعتاق ووجد في الإطعام والكسوة لأن قبض الفقير يقوم مقام قبض المكفر # ومنها أن تكون الرقبة كاملة للمعتق وهو أن تكون كلها ملك المعتق وإن شئت ~~قلت ومنها حصول كمال العتق للرقبة بالإعتاق لأن التحرير المطلق مضافا إلى ~~الرقبة لا يتحقق بدونه # وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبدين بينه وبين رجل أنه لا يجزئه عن الكفارة ~~لأن إعتاق عبدين بين رجلين يوجب تفريق العتق في شخصين فلا يحصل لكل واحد ~~منهما عتق كامل لانعدام كمال الملك له في كل واحد منهما فالواجب عليه صرف ~~عتق كامل إلى شخص واحد فإذا فرقه لا يجوز كما لو أعطى طعام مسكين واحد إلى ~~مسكينين بخلاف شاتين بين رجلين ذكياهما عن نسكيهما أجزأهما # لأن الشركة في النسك جائزة إذا أصاب ( ( ( صاب ) ) ) كل واحد منهما مقدار ~~شاة بدليل أنه يجوز بدنة واحدة لسبعة فكان الشرط في باب النسك أن يكون ~~مقدار شاة وقد وجد وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبدا بينه وبين غيره وهو موسر ~~أو معسر أنه لا يجوز عن الكفارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه لنقصان الملك ~~والعتق لأن العتق يتجزأ عنده وعندهما إن كان موسرا يجوز وإن كان معسرا لا ~~يجوز لأنه تجب السعاية على العبد إذا كان معسرا فيكون إعتاقا بعوض وإذا كان ~~موسرا لا سعاية على العبد # ومنها أن تكون الرقبة كاملة الرق لأن المأمور به تحرير رقبة مطلقا ~~والتحرير تخليص عن الرق فيتقضي ( ( ( فيقتضي ) ) ) كون الرقبة مرقوقة مطلقة ~~ونقصان الرق فوات جزء منه فلا تكون الرقبة مرقوقة مطلقة فلا يكون تحريرها ~~مطلقا فلا يكون آتيا بالواجب # وعلى هذا يخرج تحرير المدبر وأم الولد عن الكفارة أنه لا يجوز لنقصان ms2825 ~~رقهما لثبوت الحرية من وجه أو حق الحرية بالتدبير والاستيلاد حتى امتنع ~~تمليكها بالبيع والهبة وغيرهما # وأما تحرير المكاتب عن الكفارة فجائز استحسانا إذا كان لم يؤد شيئا من ~~بدل الكتابة والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله ولو كان ~~أدى شيئا من بدل الكتابة لا يجوز تحريره عن الكفارة في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه يجوز ولو عجز عن أداء بدل ~~الكتابة ثم أعتقه جاز بلا خلاف سواء كان أدى شيئا من بدل الكتابة أو لم يؤد # وجه القياس أن الإعتاق إزالة الملك وملك المولى من المكاتب زائل إذ الملك ~~عبارة عن القدرة الشرعية على التصرفات الحسية والشرعية من الاستخدام ~~والاستفراش والبيع والهبة والإجارة ونحوها وهذه القدرة زائلة عن المولى في ~~حق المكاتب فإنه لا يملك شيئا من ذلك عليه والدليل أنه لو قال كل مملوك لي ~~حر لا يدخل فيه المكاتب وكذا لو وطئت المكاتبة بشبهة كان العقر لها لا ~~للمولى وإذا جني على المكاتب كان الإرش له لا للمولى فدل أن ملكه زائل فلا ~~يجوز إعتاقه عن الكفارة ولهذا تسلم له الأولاد والإكساب ولا يسلم ذلك ~~بالإعتاق المبتدأ فدل أن العتق يثبت بجهة الكتابة # ولنا لبيان أن الملك ملك المولى النص ودلالة الإجماع والمعقول أما النص ~~فقول النبي المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والعبد المضاف إلى العباد اسم ~~للمملوك من بني آدم في عرف اللغة والشرع ولهذا لو قال كل عبد لي فهو حر دخل ~~فيه المكاتب والله جل وعلا أعلم # وأما دلالة الإجماع فإنه لو أدى بدل الكتابة أو أبرأه المولى عن البدل ~~يعتق ولا يعتق ( ( ( عتق ) ) ) فيما لا يملكه ابن آدم على لسان رسول الله # PageV05P107 وأما المعقول فهو أن الملك كان ثابتا له فيه قبل العقد ~~العارض ( ( ( والعارض ) ) ) ليس إلا لفظ الكتابة وليس فيه ما ينبىء عن زوال ~~الملك لأن الكتابة تستعمل في الفرض والتقدير وفي الكتابة المعروفة وشيء من ~~ذلك لا ينبيء عن زوال ms2826 الملك فيبقى الملك على ما كان قبل العقد # وأما قوله أن الملك هو القدرة الشرعية على التصرفات الحسية والشرعية وهي ~~غير ثابتة للمولى فممنوع أن الملك هو القدرة بل هو اختصاص الملك ( ( ( ~~المالك ) ) ) بالملوك ( ( ( بالمملوك ) ) ) فملك العين هو اختصاص المالك ~~بالعين وكونه أحق بالعين من غيره ثم قد يظهر أثره في جواز التصرفات وقد لا ~~يظهر مع قيامه في نفسه لقيام حق الغير في المحل حقا محترما كالمرهون ~~والمستأجر وإنما لا يدخل في إطلاق قوله كل مملوك لي فهو حر لا لخلل في ~~الملك لأنه لا خلل فيه كما بينا بل لخلل في الإضافة لكونه حرا يدا فلم يدخل ~~تحت مطلق الإضافة حتى لو نوى يدخل وسلامة الأولاد والاكساب ممنوعة في الفرع ~~والرواية فيما أدى بدل الكتابة أو أبرأه عنها كذا قال أستاذ أستاذي الشيخ ~~الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي ولئن سلمنا سلامة الإكساب والأولاد ~~ولكن لم قلتم إن السلامة تثبت حكما لثبوت العتق بجهة الكتابة السابقة بل ~~تثبت حكما لثبوت العتق بالإعتاق الموجود في حال الكتابة بدليل أنه يسقط عنه ~~بدل الكتابة وبدل الكتابة لا يسقط بثبوت العتق بجهة الكتابة بل يتقرر به # وأما إذا كان أدى بعض بدل الكتابة فأعتقه عن الكفارة فممنوع على رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه # أما التخريج على ظاهر الرواية فظاهر أيضا لأنه لما أدى بعض بدل الكتابة ~~فقد حصل للمولى عوضا عن بعض رقبته فيكون في معنى الإعتاق بعوض وذا لا يجزيء ~~عن التكفير كذا هذا والله عز وجل أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق نصف عبده عن كفارة ثم أعتق النصف الآخر عنها ~~أنه يجزئه أما على أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظاهر لأن إعتاق النصف ~~إعتاق الكل لأن العتق لا يتجزأ فلم يتطرق إلى الرق نقصان # وأما على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فالعتق وإن كان متجزئا وحصل بإعتاق ~~النصف الأول لكن النقصان حصل مصروفا إلى الكفارة في رق النصف الآخر ~~لاستحقاقه حق ms2827 الحرية بتخريجه إلى الإعتاق لأنه حين ما أعتق النصف الأول كان ~~النصف الآخر على ملكه فأمكن صرف النقصان إلى الكفارة فصار كأنه أعتق النصف ~~وبعض النصف الكامل وهو ما انتقص منه ثم أعتق البقية في المرة الثانية بخلاف ~~ما إذا أعتق نصف عبد بينه وبين آخر وهو موسر فضمنه صاحبه نصف قيمته ثم أعتق ~~النصف الآخر أنه لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن إعتاق النصف الأول ~~أوجب نقصانا في النصف الباقي ولا يمكن أن يجعل كأنه صرف ذلك النقصان إلى ~~الكفارة لأنه لا ملك له في ذلك النصف فبطل قدر النقصان ولم يقع عن الكفارة ~~ثم بعد أداء النصف الباقي صرفه إلى الكفارة وهو ناقص فيصير في الحقيقة ~~معتقا عن الكفارة عبدا إلا قدر النقصان # وأما على أصلهما فيجوز في المسألتين لأن العتق عندهما لا يتجزأ فكان ~~إعتاق البعض إعتاق الكل دفعة واحدة فلا يتمكن نقصان الرق في الرقبة فيجوز ~~ولو أعتق عبدا حلال الدم جاز لأن حل الدم لا يوجب نقصانا في الرق فكان كامل ~~الرق وإنما وجب عليه حق فأشبه العبد المديون # ومنها أن تكون كاملة الذات وهو أن لا يكون جنس من أجناس منافع أعضائها ~~فائتا لأنه إذا كان كذلك كانت الذات هالكة من وجه فلا يكون الموجود تحرير ~~رقبة مطلقة فلا يجوز عن الكفارة # وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبدا مقطوع اليدين أو الرجلين أو مقطوع يد ~~واحدة ورجل واحدة من جانب واحد أو يابس الشق مفلوجا أو مقعدا أو زمنا أو ~~أشل اليدين أو مقطوع الإبهامين من اليدين أو مقطوع ثلاثة أصابع من كل يد ~~سوى الإبهامين أو أعمى أو مفقود العينين أو معتوها مغلوبا أو أخرس أن لا ~~يجوز عن الكفارة لفوات جنس من أجناس المنفعة وهي منفعة البطش بقطع اليدين ~~وشللهما وقطع الإبهامين لأن قطع الإبهامين يذهب بقوة اليد فكان كقطع اليدين ~~وقطع ثلاثة أصابع من كل يد لأن منفعة البطش تفوت به ومنفعة المشي بقطع ~~الرجلين وبقطع يد ms2828 ورجل من جانب والزمانة والفلج ومنعه النظر بالعمي وفقء ~~العينين ومنفعة الكلام بالخرس ومنفعة العقل بالجنون # ويجوز إعتاق الأعور ومفقود إحدى العينين والأعشى PageV05P108 ومقطوع يد ~~واحدة أو رجل واحدة ومقطوع يد ورجل من خلاف وأشل يد واحدة ومقطوع الاصبعين ~~من كل يد سوى الإبهامين والعينين والخصي والمجبوب والخنثى والأمة والرتقاء ~~( ( ( الرتقاء ) ) ) والقرناء وما يمنع من الجماع لأن منفعة الجنس في هذه ~~الأعضاء قائمة ويجوز مقطوع الأذنين لأن منفعة السمع قائمة وإنما الأذن ~~الشاخصة للزينة وكذا مقطوع الأنف أن الفائت هو الجمال # وأما منفعة الشم فقائمة وكذا إذا ( ( ( ذاهب ) ) ) هب شعر الرأس واللحية ~~والحاجبين لأن الشعر للزينة وكذا مقطوع الشفتين إذا كان يقدر على الأكل لأن ~~منفعة الجنس قائمة وإنما عدمت الزينة ولا يجزيء ساقط الأسنان لأنه لا يقدر ~~على الأكل ففاتت منفعة الجنس # وأما الأصم فالقياس أن لا يجوز لفوات جنس المنفعة وهي منفعة السمع فأشبه ~~الأعمى ويجوز استحسانا لأن أصل المنفعة لا يفوت بالصمم وإنما ينقص ( ( ( ~~ينتقص ) ) ) لأن ما من أصم إلا ويسمع إذا بولغ في الصياح إلا إذا كان أخرس ~~كذا قيل فلا يفوت بالصمم أصل المنفعة بل ينتقص ونقصان منفعة الجنس لا يمنع ~~جواز التكفير وقيل هذا إذا كان في إذنه وقر فأما إذا كان بحال لو جهر ~~بالصوت في أذنه لا يسمع لا يجوز # ولو أعتق جنينا لم يجزه عن الكفارة وإن كان ولد بعد يوم جنايته لأن ~~المأمور به تحرير رقبة والجنين لا يسمى رقبة ولأنه لا يبصر فأشبه الأعمى # ومنها أن يكون الإعتاق بغير عوض فإن كان بعوض لا يجوز لأن الكفارة عبارة ~~عما يكون شاقا على البدن فإذا قابله عوض لا يشق عليه إخراجه عن ملكه ولما ~~ذكرنا أن كفارة اليمين إنما تجب لإذاقة النفس مرارة زوال الملك بمقابلة ما ~~استوفت من الشهوات في غير حلها وهذا المعنى لا يحصل إذا كان بعوض لأن ~~الزائل إلى عوض قائم معنى فلا يتحقق ما وضعت له هذه الكفارة # وعلى هذا يخرج ما إذا أعتق عبده ms2829 على مال عن كفارته أنه لا يجوز وإن أبرأه ~~بعد ذلك عن العوض لا يجوز أيضا لأنه وقع لا عن جهة التكفير ومضى على وجه ~~فلا ينقلب كفارة بعد ذلك كما لو أعتق بغير نية الكفارة ثم نوى بعد العتق ~~ولو كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو معسر عن كفارته لا يجزيه لأن ~~للشريك أن يستسعي العبد في نفسه بالاتفاق فيصير في معنى الإعتاق بعوض ولو ~~كان في رقبة العبد دين فأعتقه المولى عن كفارته فاختار الغرماء استسعاء ~~العبد أجزأه عن الكفارة لأن السعاية ليست بعوض عن الرق وإنما هي لدين لزم ~~العبد قبل الحرية فيسعى وهو حر فلا يمنع جواز الإعتاق عن الكفارة # وكذا لو أعتق عبدا رهنا فسعى العبد في الدين فإنه يرجع على المولى ويجوز ~~عن الكفارة لأن السعاية ليست بدل الرق لأنها ما وجبت للتخريج إلى الإعتاق ~~لحصول العتق بالإعتاق السابق وإنما هي لدين لزمه عن المولى وإن كان موسرا ~~لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه لنقصان الملك والرق أيضا على ما بينا # ألا ترى أنه لا يعتق إلا نصفه عنده لتجزي العتق عنده وعندهما لا يجوز لأن ~~العتق لا يتجزأ عندهما فيتكامل ولا يتكامل الملك فيتملك نصيب الشريك بمقتضى ~~الإعتاق ويسار المعتق يمنع استسعاء العبد عندهما فعري الإعتاق عن العوض ~~فجاز # ولو أعتق عبدا في مرض موته عن الكفارة وليس له مال غيره لم يجزه عن ~~الكفارة لأنه يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه فيصير بعضه ببدل وبعضه بغير بدل فلم ~~يجز والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها الحنث في كفارة اليمين فلا يجوز تكفير اليمين قبل الحنث وهو قول ~~الشافعي رحمه الله في التكفير بالصوم # وأما التكفير بالمال فجائز عنده والمسألة مرت في كتاب الأيمان # وأما الموت فليس بشرط في كفارة القتل حتى يجوز التكفير فيها بعد الجرح ~~قبل الموت وقد ذكرنا وجه الفرق بين الكفارتين في كتاب الأيمان والله عز وجل ~~الموفق ويستوي في التحرير الرقبة الكبيرة والصغيرة والذكر والأنثى لإطلاق ~~اسم ms2830 الرقبة في النصوص # فإن قيل الصغير لا منافع لأعضائه فينبغي أن لا يجوز إعتاقه عن الكفارة ~~كالذمي وكذا لا يجزي إطعامه عن الكفارة فكذا إعتاقه فالجواب عن الأول أن ~~أعضاء الصغير سليمة لكنها ضعيفة وهي بعرض ( ( ( بغرض ) ) ) أن تصير قوية ~~فأشبه المريض وهذا لأن سلامة الأعضاء إذا كانت ثابتة يشق عليه إخراجه عن ~~ملكه أكثر مما يشق عليه إخراج فائت جنس المنفعة وذا جائز فهذا أولى # وأما إطعامه عن الكفارة فجائز على طريق التمليك وإنما لا يجوز على ذسبيل ~~( ( ( سبيل ) ) ) الإباحة لأنه لا يأكل أكلا معتادا ويستوي PageV05P109 فيه ~~الرقبة المؤمنة والكافرة وكذا في كفارة الظهار عندنا # وأما في كفارة القتل فلا يجوز فيها إلا المؤمنة بالإجماع وقال الشافعي ~~رضي الله عنه لا يجوز في الكفارات كلها إلا المؤمنة # والأصل فيه أن النص الوارد في كفارة اليمين وكفارة الظهار مطلق عن قيد ~~أيمان الرقبة والنص لوارد ( ( ( الوارد ) ) ) في كفارة القتل مقيد بقيد ~~الأيمان فحمل الشافعي رحمه الله المطلق على المفيد ( ( ( المقيد ) ) ) ونحن ~~أجرينا المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده # وجه قوله أن المطلق في معنى المجمل والمقيد في معنى المفسر والمجمل يحمل ~~على المفسر ويصير النصان في معنى كنص المجمل والمفسر ولهذا حمل المطلق على ~~المقيد في باب الشهادة والزكاة وكفارة اليمين حتى شرطت العدالة لوجوب قبول ~~الشهادة والأسامة لوجوب الزكاة وشرط التتابع في صوم كفارة اليمين كذا ههنا # ولنا وجهان أحدهما طريق مشايخنا بسمرقند وهو أن حمل المطلق على المقيد ~~ضرب النصوص بعضها في بعض وجعل النصين كنص واحد مع إمكان العمل بكل واحد ~~منهما وهذا لا يجوز بخلاف المجمل لأنه غير ممكن العمل بظاهره # والثاني طريق مشايخ العراق وهو أن حمل المطلق على المقيد نسخ للإطلاق لأن ~~بعد ورود النص المقيد لا يجوز العمل بالمطلق بل ينسخ حكمه وليس النسخ إلا ~~بيان منتهى مدة الحكم الأول ولا يجوز نسخ الكتاب بالقياس ولا بخبر الواحد # وقوله المطلق في معنى المجمل ممنوع لأن المجمل لا يمكن العمل بظاهره ~~والمطلق يمكن العمل ms2831 بظاهره إذ هو اسم لما يتعرض للذات دون الصفات فيمكن ~~العمل بإطلاقه من غير الحاجة إلى البيان فلا ضرورة إلى حمل المطلق على ~~المقيد وفي الموضع الذي حمل إنما حمل لضرورة عدم الإمكان وذلك عند اتحاد ~~السبب والحكم لاستحالة ثبوت حكم واحد في زمان واحد مطلقا ومقيدا فيخرج على ~~البيان وعلى الناسخ وعلى الاختلاف المعروف بين مشايخنا أن تقييد المطلق ~~بيان أو نسخ وعند اختلاف السبب لا ضرورة فلا يحمل والله عز وجل أعلم # وبه تبين أن شرط الإيمان في كفارة القتل ثبت نصا غير معقول المعنى فيقتصر ~~على مورد النص ويمكن أن يقال أن تحرير رقبة موصوفة بصفة الأيمان في باب ~~القتل ما وجب بطريق التكفير لأن الكفارة كاسمها ستارة للذنوب والمؤاخذات في ~~الآخرة والله سبحانه وتعالى وضع المؤاخذة في الخطأ بدعاء النبي عليه أشرف ~~التحية ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا # وقال النبي عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~وإنما وجبت بطريق الشكر لسلامة نفسه في الدنيا عن القصاص وفي الآخرة عن ~~العقاب لأن حفظ النفس عن الوقوع في الخطأ مقدور في الجملة بالجهد والجد ~~والتكلف فجعل الله سبحانه وتعالى تحرير رقبة موصوفة بكونها مؤمنة شكرا لتلك ~~النعمة والتحرير في اليمين والظهار يجب بطريق التكفير إذا لم يعرف ارتفاع ~~المؤاخذة الثابتة ههنا فوجب التحرير فيهما تكفيرا فلا يستقيم القياس # فإن قيل إذا حنث في يمينه خطأ كان التحرير شكرا على ما قلتم فينبغي أن ~~يقاس على القتل في إيجاب تحرير رقبة مؤمنة فالجواب أنه لا يمكن القياس في ~~هذه الصورة أيضا لما ذكرنا أن تحرير المؤمن جعل شكرا لنعمة خاصة وهي سلامة ~~الحياة في الدنيا مع ارتفاع المؤاخذة في الآخرة # وفي باب اليمين النعمة هي ارتفاع المؤاخذة في الآخرة فحسب إذ ليس ثمة ~~موجب دنيوي يسقط عنه فكانت النعمة في باب القتل فوق النعمة في باب اليمين ~~وشكر النعمة يجب على قدر النعمة كالجزاء على قدر الجناية ولا يعلم مقدار ~~الشكر إلا من ms2832 علم مقدار النعمة وهو الله سبحانه وتعالى فلا تمكن المقايسة ~~في هذه الصورة أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما كفارة الظهار والإفطار والقتل فأما التحرير فجميع ما ذكرنا أنه شرط ~~جوازه في كفارة اليمين فهو شرط جوازه في كفارة الظهار والإفطار والقتل وما ~~ليس بشرط الجواز ( ( ( لجواز ) ) ) التحرير في كفارة اليمين فليس بشرط ~~لجوازه في تلك الكفارات إلا إيمان الرقبة خاصة فإنه شرط الجواز في كفارة ~~القتل بالإجماع وكذا كمال العتق قبل المسيس في كفارة الظهار وهذا تفريع على ~~مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه خاصة حتى لو أعتق نصف عبده ثم وطىء ثم أعتق ما ~~بقي فعليه أن يستقبل عتق الرقبة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن ~~العتق يتجزأ عند أبي حنيفة عليه الرحمة فلم يوجد تحرير كامل قبل المسيس ~~فيلزمه الاستقبال # وأما الصوم فقدر الصوم في كفارة اليمين ثلاثة أيام لقوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ وكذا PageV05P110 في كفارة الحلق ~~لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ذكرناه في كتاب الحج وفي القتل والظهار ~~والإفطار صوم شهرين لورود النص به # وأما شرط جواز هذه الصيامات فلجواز صيام الكفارة شرائط مخصوصة منها النية ~~من الليل حتى لا يجوز بنية من النهار بالإجماع لأنه صوم غير عين فيستدعي ~~وجوب النية من الليل لما ذكرنا في كتاب الصوم # ومنها التتابع في غير موضع الضرورة في صوم كفارة الظهار والإفطار والقتل ~~بلا خلاف لأن التتابع منصوص عليه في هذه الكفارات الثلاثة قال الله تعالى ( ~~( ( تبارك ) ) ) في كفارتي القتل والإفطار @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين @QE@ وقال النبي للأعرابي صم شهرين متتابعين بخلاف صوم قضاء رمضان ~~لأن الله سبحانه وتعالى أمر به من غير شرط التتابع بقوله تبارك وتعالى @QB@ ~~فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ # وأما صوم كفارة اليمين فيشترط فيه التتابع أيضا عندنا # وعند الشافعي لا يشترط بل هو الخيار ( ( ( بالخيار ) ) ) إن شاء تابع وإن ~~شاء فرق # واحتج بظاهر قوله تعالى ( ( ( تبارك ms2833 ) ) ) @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام @QE@ من غير شرط التتابع # ولنا قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما < فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات > وقراءته كانت مشهورة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكانت ~~بمنزلة الخبر المشهور لقبول الصحابة رضي الله عنهم إياها تفسيرا للقرآن ~~العظيم إن لم يقبلوها في كونها قرآنا فكانت مشهورة في حق حكم الصحابة رضي ~~الله عنهم إياها في حق وجوب العمل فكانت بمنزلة الخبر المشهور والزيادة على ~~الكتاب الكريم بالخبر المشهور جائزة بلا خلاف ويجوز بخبر الواحد وكذا عند ~~بعض مشايخنا على ما عرف في أصول الفقه # وعلى هذا يخرج ما إذا أفطر في خلال الصوم أنه يستقبل الصوم سواء أفطر ~~لغير عذر أو لعذر مرض أو سفر لفوت شرط التتابع # وكذلك لو أفطر يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق فإنه يستقبل ~~الصيام سواء أفطر في هذه الأيام أو لم يفطر لأن الصوم في هذه الأيام لا ~~يصلح لإسقاط ما في ذمته لأن ما في ذمته كامل والصوم في هذه الأيام ناقص ~~لمجاورة المعصية إياه والناقص لا ينوب عن الكامل # ولو كانت امرأة فصامت عن كفارة الإفطار في رمضان أو عن كفارة القتل فحاضت ~~في خلال ذلك لا يلزمها الاستقبال لأنها لا تجد صوم شهرين لا تحيض فيهما ~~فكانت معذورة وعليها أن تصلي أيام القضاء بعد الحيض بما قبله حتى لو لم ~~تصلي وأفطرت يوما بعد الحيض استقبلت لأنها تركت التتابع من غير ضرورة ولو ~~نفست تستقبل لعدم الضرورة لأنها تجد شهرين لا نفاس فيهما # ولو كانت في صوم كفارة اليمين فحاضت في خلال ذلك تستقبل لأنها تجد ثلاثة ~~أيام لا حيض فيها فلا ضرورة إلى سقوط اعتبار الشرط ولو جامع امرأته التي لم ~~يظاهر منها بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا أو ناسيا أو أكل بالنهار ناسيا ~~لا يستقبل لأن الصوم لم يفسد فلم يفت شرط التتابع # ومنها عدم المسيس في الشهرين في صوم كفارة الظهار سواء فسد الصوم أو لا ~~في قول أبي ms2834 حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف الشرط عدم فساد الصوم حتى لو جامع امرأته التي ظاهر منها ~~بالليل عامدا أو ناسيا أو بالنهار ناسيا استقبل عندهما وعند أبي يوسف يمضي ~~على صومه وبه أخذ الشافعي # وجه قول أبي يوسف أن هذا الجماع لا ينقطع به التتابع لأنه لا يفسد الصوم ~~فلا يجب الاستقبال كما لو جامع امرأة أخرى ثم ظاهر منها والصحيح قولنا لأن ~~المأمور به صوم شهرين متتابعين لا مسيس فيهما بقوله @QB@ فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا @QE@ فإذا جامع في خلالهما فلم يأت ~~بالمأمور به ولو جامعها بالنهار عامدا استقبل بالاتفاق # أما عندهما فلوجود المسيس وأما عنده فلانقطاع التتابع لوجود فساد الصوم # وأما وجوب كفارة الحلق فصاحبه بالخيار إن شاء فرق لاطلاق قوله تبارك ~~وتعالى @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ من غير فصل # وأما الإطعام في كفارتي الظهار والافطار فالكلام في جوازه صفة وقدرا ~~ومحلا كالكلام في كفارة اليمين وقد ذكرناه وعدم المسيس في خلال الإطعام في ~~كفارة الظهار ليس بشرط حتى لو جامع في خلال الإطعام لا يلزمه الاستئناف لأن ~~الله تبارك وتعالى لم يشترط ذلك في هذه الكفارة لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ من غير شرط ترك المسيس إلا أنه منع ~~من الوطء قبله لجواز أن يقدر على الصوم أو الاعتكاف فتنتقل الكفارة إليهما ~~فيتبين أن الوطء كان حراما على ما ذكرنا في كتاب الظهار # PageV05P111 والكلام في الإطعام في كفارة الحلق كالكلام في كفارة اليمين ~~إلا في عدد من يطعم وهم ستة مساكين لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه فأما في ~~الصفة والقدر والمحل فلا يختلفان حتى يجوز فيه التمليك والتمكين وهذا قول ~~أبي يوسف # وقال محمد لا يجوز فيها إلا التمليك كذا حكى الشي ( ( ( الشيخ ) ) ) ~~القدوري رحمه الله الخلاف وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله قول ~~أبي حنيفة مع أبي يوسف # وجه قول محمد رحمه الله أن جواز التمكين في طعام كفارة اليمين ms2835 لورود النص ~~بلفظ الإطعام إذ هو في عرف اللغة اسم لتقديم الطعام على وجه الإباحة والنص ~~ورد ههنا بلفظ الصدقة وإنها تقتضي التمليك لكنه معلل بدفع الحاجة والتصدق ~~تمليك فأشبه الزكاة والعشر # ولهما أن النص وإن ورد بلفظ الصدقة وأنها تقتضي التمليك لكنه معلل بدفع ~~الحاجة وذا يحصل بالتمكين فوق ما يحصل بالتمليك على ما بينا ولهذا جاز دفع ~~القيمة وإن فسرت الصدقة بثلاثة ( ( ( بثلاث ) ) ) أصوع في حديث كعب بن عجرة ~~رضي الله عنه # ولو وجب عليه كفارة يمين فلم يجد ما يعتق ولا ما يكسو ولا ما يطعم عشرة ~~مساكين وهو شيخ كبير لا يقدر على الصوم فأراد أن يطعم ستة مساكين عن صيام ~~ثلاثة أيام لم يجز إلا أن يطعم عشرة مساكين لأن الصوم بدل والبدل لا يكون ~~له بدل فإذا عجز عن البدل تأخر وجوب الأصل وهو أحد الأشياء الثلاثة إلى وقت ~~القدرة # وإن كان عليه كفارة القتل أو الظهار أو الإفطار ولم يجد ما يعتق وهو شيخ ~~كبير لا يقدر على الصوم ولا يجد ما يطعم في كفارة الظهار والإفطار يتأخر ~~الوجوب إلى أن يقدر على الإعتاق في كفارة القتل وعلى الإعتاق أو الإطعام في ~~كفارة الظهار والإفطار لأن إيجاب الفعل على العاجز محال والله أعلم # # | كتاب الأشربة # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان أسماء الأشربة المعروفة المسكرة ~~وفي بيان معانيها وفي بيان أحكامها وفي بيان حد السكر # أما أسماؤها فالخمر والسكر والفضيخ ونقيع الزبيب والطلاء والباذق والمنصف ~~والمثلث والجمهوري وقد يسمى أبو سقيا والخليطان والمزر والجعة والبتع # أما بيان معاني هذه الأسماء أما الخمر فهو اسم للنيء من ماء العنب إذا ~~غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد وقذف بالزبد وهذا عند أبي حنيفة عليه الرحمة ~~وعند أبي يوسف ومحمد عليهما الرحمة ماء العنب إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) ~~واشتد فقد صار خمرا وترتب عليه أحكام الخمر قذف بالزبد أو لم يقذف به # وجه قولهما أن الركن فيها معنى الإسكار وذا يحصل بدون القذف بالزبد # وجه قول أبي حنيفة ms2836 رحمه الله أن معنى الإسكار لا يتكامل إلا بالقذف ~~بالزبد فلا يصير خمرا بدونه # وأما السكر فهو اسم للنيء من ماء الرطب إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد ~~وقذف بالزبد أو لم يقذف على الاختلاف وأما الفضيخ فهو اسم للنيء من ماء ~~البسر المنضوخ وهو المدقوق إذا غلا ( ( ( غلى ) ) ) واشتد وقذف بالزبد أو ~~لا على الاختلاف # وأما نقيع الزبيب فهو اسم للنيء من ماء الزبيب المنقوع في الماء حتى خرجت ~~حلاوته إليه واشتد وقذف بالزبد أو لا على الخلاف # وأما الطلاء فهو اسم للمطبوخ من ماء العنب إذا ذهب أقل من الثلثين وصار ~~مسكرا ويدخل تحت الباذق والمنصف لأن الباذق هو المطبوخ أدنى طبخة من ماء ~~العنب والمنصف هو المطبوخ من ماء العنب إذا ذهب نصفه وبقى النصف وقيل ~~الطلاء هو المثلث وهو المطبوخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي معتقا وصار ~~مسكرا وأما الجمهوري فهو المثلث يصب الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ قدر ~~الذاهب وهو الثلثان ثم يطبخ أدنى طبخة ويصير مسكرا # وأما الخليطان فهما التمر والزبيب أو البسر والرطب إذا خلطا ونبذا حتى ~~غليا واشتدا # وأما المزر فهو اسم لنبيذ الذرة إذا صار مسكرا وأما الجعة فهو اسم لنبيذ ~~الحنطة والشعير إذا صار مسكرا # وأما البتع فهو اسم لنبيذ العسل إذا صار مسكرا هذا بيان معاني هذه ~~الأسماء وأما بيان أحكام هذه الأشربة أما الخمر فيتعلق بها أحكام # منها أنه يحرم شرب قليلها وكثيرها إلا عند الضرورة لأنها محرمة العين ~~فيستوي في الحرمة قليلها وكثيرها # والدليل على أنها محرمة العين قوله سبحانه وتعالى @QB@ رجس من عمل ~~الشيطان @QE@ وصف سبحانه وتعالى الخمر بكونها رجسا وغير المحرم لا يوصف به ~~فهذا يدل على كونها محرمة في نفسها وقوله عز من قائل @QB@ إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة @QE@ الآية فدل PageV05P112 على حرمة السكر ~~فحرمت عينها والسكر منها # وقال عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل ~~شراب إلا أنه رخص شربها عند شرورة ( ( ( ضرورة ) ) ) العطش أو لإكراه قدر ms2837 ~~ما تندفع به الضرورة ولأن حرمة قليلها ثبتت بالشرع المحض فاحتمل السقوط ~~بالضرورة كحرمة الميتة ونحو ذلك وكذا لا يجوز الانتفاع بها للمداواة وغيرها ~~لأن الله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا ويحرم على الرجل أن يسقي ~~الصغير الخمر فإذا سقاه فالإثم عليه دون الصغير لأن خطاب التحريم يتناوله # ومنها أنه يكفر مستحلها لأن حرمتها ثبتت بدليل مقطوع به وهو نص الكتاب ~~الكريم فكان منكر الحرمة منكرا للكتاب # ومنها أنه يحد شاربها قليلا أو كثيرا لإجماع الصحابة رضي الله عنه تعالى ~~عنهم على ذلك ولو شرب خمرا ممزوجا بالماء إن كانت الغلبة للخمر يجب الحد ~~وإن غلب الماء عليها حتى زال طعمها وريحها لا يجب لأن الغلبة إذا كانت ~~للخمر فقد بقي اسم الخمر ومعناها وإذا كانت الغلبة للماء فقد زال الاسم ~~والمعنى إلا أنه يحرم شرب الماء الممزوج بالخمر لما فيه من أجزاء الخمر ~~حقيقة وكذا يحرم شرب الخمر المطبوخ لأن الطبخ لا يحل حراما ولو شربها يجب ~~الحد لبقاء الاسم والمعنى بعد الطبخ ولو شرب دردي الخمر لا حد عليه إلا إذا ~~سكر لأنه لا يسمى خمرا ومعنى الخمرية فيه ناقص لكونه مخلوطا بغيره فأشبه ~~المنصف وإذا سكر منه يجب حد السكر كما في المنصف ويحرم شربه لما فيه من ~~أجزاء الخمر ومن وجد منه رائحة الخمر أو قاء خمرا لا حد عليه لأنه يحتمل ~~أنه شربها مكرها فلا يجب مع الاحتمال ولا حد على أهل الذمة وإن سكروا من ~~الخمر لأنها حلال عندهم وعن الحسن بن زياد رحمه الله أنهم يحدون إذا سكروا ~~لأن السكر حرام في الأديان كلها # ومنها أن حد شرب الخمر وحد السكر مقدر بثمانين جلدة في الأحرار لإجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم وقياسهم على حد القذف حتى قال سيدنا علي رضي الله ~~عنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين ثمانون وبأربعين في العبيد ~~لأن الرق منصف للحد كحد القذف والزنا قال الله تعالى جل وعلا @QB@ فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ms2838 ما على المحصنات من العذاب @QE@ # ومنها أنه يحرم على المسلم تملكيها ( ( ( تمليكها ) ) ) وتملكها بسائر ~~أسباب الملك من البيع والشراء وغير ذلك لأن كل ذلك انتفاع بالخمر وأنها ~~محرمة الانتفاع على المسلم # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يا أهل المدينة إن الله تبارك ~~وتعالى قد أنزل تحريم الخمر فمن كتب هذه الآية وعنده شيء منها فلا يشربها ~~ولا يبيعها ( ( ( يبعها ) ) ) فسكبوها في طرق المدينة إلا أنها تورث لأن ~~الملك في الموروث ثبت شرعا من غير صنع العبد فلا يكون ذلك من باب التمليك ~~والتملك والخمر إن لم تكن متقومة فهي مال عندنا فكانت قابلة للملك في ~~الجملة # ومنها أنه لا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم لأنها ليست متقومة في حق المسلم ~~وإن كانت مالا في حقه وإتلاف مال غير متقوم لا يوجب الضمان وإن كانت لذمي ~~يضمن عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وهي من مسائل الغصب # ومنها أنها نجسة غليظة حتى لو أصاب ثوبا أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز ~~الصلاة لأن الله تبارك وتعالى سماها رجسا في كتابه الكريم بقوله @QB@ رجس ~~من عمل الشيطان فاجتنبوه @QE@ ولو بل بها الحنظة ( ( ( الحنطة ) ) ) فغسلت ~~وجففت وطحنت فإن لم يوجد منها طعم الخمر ورائحتها يحل أكله وإن وجد لا يحل ~~لأن قيام الطعم والرائحة دليل بقاء أجزاء الخمر وزوالها دليل زوالها ولو ~~سقيت بهيمة منها ثم ذبحت فإن ذبحت ساعة سقيت به تحل من غير كراهة لأنها في ~~أمعائها بعد فتطهر بالغسل وإن مضى عليها يوم أو أكثر تحل مع الكراهة ~~لاحتمال أنها تفرقت في العروق والأعصاب # ومنها إذا تخللت بنفسها يحل شرب الخل بلا خلاف لقوله عليه السلام نعم ~~الإدام الخل وإنما يعرف التخلل بالتغير من المرارة إلى الحموضة بحيث لا ~~يبقى فيها مرارة أصلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه حتى لو بقي فيها بعض ~~المرارة لا يحل وعند أبي يوسف ومحمد تصير خلا بظهور قليل الحموضة فيها لأن ~~من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن العصير من ماء ms2839 العنب لا يصير خمرا إلا بعد ~~تكامل معنى الخمرية فيه فكذا الخمر لا يصير خلا إلا بعد تكامل معنى الخلية ~~فيه وعندهما يصير خمورا ( ( ( خمرا ) ) ) بظهور دليل الخمرية ويصير خلا ~~بظهور دليل الخلية فيه هذا إذا تخللت بنفسها فأماإذا خللها PageV05P113 ~~صاحبها بعلاج من خل أو ملح أو غيرهما فالتخليل جائز والخل حلال عندنا وعند ~~الشافعي لا يجوز التخليل ولا يحل الخل وإن خللها بالنقل من موضع إلى موضع ~~فلا شك أنه يحل عندنا وللشافعي رحمه الله قولان # واحتج بما روي أن بعد نزول تحريم الخمر كانت عند أبي طلحة الأنصاري رحمه ~~الله خمور لأيتام فجاء إلى رسول الله وقال ما نصنع بها يا رسول الله فقال ~~عليه الصلاة والسلام أرقها فقال أبو طلحة أفلا أخللها قال عليه الصلاة ~~والسلام لا نص عليه الصلاة والسلام على النهي عن التخليل وحقيقة النهي ~~للتحريم ولأن في الاشتغال بالتخليل احتمال الوقوع في الفساد ويتجنس ( ( ( ~~ويتنجس ) ) ) الظاهر منه ضرورة وهذا لا يجوز بخلاف ما إذا تخللت بنفسها # ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أيما إهاب دبغ فقد طهر ~~كالخمر إذا تخلل فيحل فحقق عليه الصلاة والسلام التخليل وأثبت حل الخل شرعا ~~ولأن التخليل سبب لحصول الحل فيكون مباحا استدلالا بما إذا أمسكها حتى ~~تخللت # والدليل على أنه سبب لحصول الحل أن بهذا الصنع صار المائع حامضا بحيث لا ~~يبين في الذوق أثر المرارة فلا يخلو أما إن كان ذلك لغلبة الحموضة المرارة ~~مع بقائها في ذاتها وأما إن كان لتغير الخمر من المرارة إلى الحموضة لا ~~سبيل إلى الأول لأنها لا حموضة في الملح لتغلب المرارة وكذا بإلقاء حلو ~~قليل يصير حامضا في مدة قليلة لا تتخلل بنفسها عادة والقليل لا يغلب الكثير ~~فتعين أن ظهور الحموضة بإجراء الله تعالى العادة على أن مجاوزة الخل يغيرها ~~من المرارة إلى الحموضة في مثل هذا الزمان فثبت أن التخليل سبب لحصول الحل ~~فيكون مباحا لأنه حينئذ يكون اكتساب مال متقوم عندنا وعنده يكون ms2840 اكتساب ~~المال وكل ذلك مشروع # وأما الحديث فقد روي أن أبا طلحة رحمه الله لما قال أفلا أخللها قال عليه ~~الصلاة والسلام نعم فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج على أنه يحمل على ~~النهي عن التخليل لمعنى في غيره وهو دفع عادة العامة لأن القوم كانوا حديثي ~~العهد بتحريم الخمر فكانت بيوتهم لا تخلو عن خمر وفي البيت غلمان وجواري ( ~~( ( وجوار ) ) ) وصبيان وكانوا ألفوا شرب الخمر وصار عادة لهم وطبيعة ~~والنزوع عن العادة أمر صعب فقيم البيت إن كان ينزجر عن ذلك ديانة فقل ما ~~يسلم الأتباع عنها لو أمر بالتخليل إذ لا يتخلل من ساعتها بل بعد وقت معتبر ~~فيؤدي إلى فساد العامة وهذا لا يجوز وقد انعدم ذلك المعنى في زماننا ليقرر ~~التحريم ويألف الطبع تحريمها حملناه على هذا دفعا للتناقض عن الدليل وبه ~~تبين أن ليس فيما قلناه احتمال الوقوع في الفساد # وقوله تنجيس الظاهر من غير ضرورة نعم لكن لحاجة وإنه لجائز كدبغ جلد ~~الميتة والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم لا فرق في ظاهر الرواية بين ما إذا ألقى فيها شيئا قليلا من الملح أو ~~السمك أو الخل أو كثيرا حتى تحل في الحالين جميعا # وروي عن أبي يوسف أنه إن كان الخل كثيرا لا يحل # وجه رواية أبي يوسف رحمه الله أن الملقى من الخل إذا كان قليلا فهذا ~~تخليل لظهور الحموضة فيها بطريق التغيير فأما إذا كان كثيرا فهذا ليس ~~بتخليل بل هو تغليب لغلبة الحموضة المرارة فصار كما لو ألقى فيها كثيرا من ~~الحلاوات حتى صار حلوا أنه لا يحل بل يتنجس الكل فكذا هذا # وجه ظاهر الرواية أن كل ذلك تخليل أما إذا كان قليلا فظاهر وكذلك إذا كان ~~كثيرا لما ذكرنا أن ظهور الحموضة عند إلقاء الملح والسمك لا يكون بطريق ~~التغليب لانعدام الحموضة فيهما فتعين أن يكون بطريق التغيير وفي الكثير ~~يكون أسرع والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما السكر والفضيخ ونقيع الزبيب فيحرم شرب قليلها وكثيرها لما روي عن ~~النبي عليه الصلاة ms2841 والسلام أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين وأشار عليه ~~الصلاة والسلام إلى النخلة والكرمة والتي ههنا هو المستحق لاسم الخمر فكان ~~حراما # وسئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن التداوي بالسكر فقال إن الله ~~تبارك وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال السكر هي الخمر ليس لها كنية # وروي أنه لما سئل عن نقيع الزبيب قال الخمر أحيتها # أشار إلى علة الحرمة وهي أن إيقاع الزبيب في الماء إحياء للخمر لأن ~~الزبيب إذا نقع في الماء يعود عنبا فكان نقيعه كعصير العنب ولأن هذا لا ~~يتخذ إلا للسكر فيحرم شرب قليلها وكثيرها # فإن قيل أليس أن الله تبارك وتعالى قال @QB@ ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا @QE@ وهذا خرج مخرج تذكير النعمة والتنبيه على ~~PageV05P114 شكرها فيدل على حلها فالجواب قيل إن الآية منسوخة بآية تحريم ~~الخمر فلا يصح الاحتجاج بها # والثاني إن لم تكن منسوخة فيحتمل أن ذلك خرج مخرج التغيير أي إنكم تجعلون ~~ما أعطاكم الله تعالى من ثمرات النخيل والأعناب التي هي حلال بعضها حراما ~~وهو الشراب والبعض حلالا وهو الدبس والزبيب والخل ونحو ذلك # نظيره قوله تعالى @QB@ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه ~~حراما وحلالا @QE@ وعلى هذا كانت الآية حجة عليكم لأن التغيير على الحرام ~~لا على الحلال ولا يكفر مستحلها ولكن يضلل لأن حرمتها دون حرمة الخمر ~~لثبوتها بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وآثار الصحابة رضي الله عنهم ~~على ما ذكرنا ولا يحد بشرب القليل منها لأن الحد إنما يجب بشرب القليل من ~~الخمر ولم يوجد بالسكر لأن حرمة السكر من كل شراب كحرمة الخمر لثبوتها ~~بدليل مقطوع به وهو نص الكتابة ( ( ( الكتاب ) ) ) العزيز قال الله تعالى ~~جل شأنه في الآية الكريمة @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ~~@QE@ وهذه المعاني تحصل بالسكر من كل شراب ms2842 فكانت حرم ( ( ( حرمة ) ) ) ~~السكر من كل شراب ثابتة بنص الكتاب العزيز كحرمة الخمر ولهذا جمع رسول الله ~~بين الحرمتين في قوله عليه الصلاة والسلام حرمت عليكم الخمر لعينها قليلها ~~وكثيرها والسكر من كل شراب # ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام ما أراد به أصل الحرمة لأن ذلك لا يقف ~~على السكر في كل شراب دل أن المراد منه الحرمة الكاملة التي لا شبهة فيها ~~كحرمة الخمر وكذا جمع سيدنا علي رضي الله عنه بينهما في الحد فقال فيما ~~أسكر من النبيذ ثمانون وفي الخمر قليلها وكثيرها ثمانون ويجوز بيعها عند ~~أبي حنيفة مع الكراهة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز أصلا # وجه قولهما أن محل البيع هو المال وإنه اسم لما يباح الانتفاع به حقيقة ~~وشرعا ولم يوجد فلا يكون مالا فلا يجوز بيعها كبيع الخمر # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن البيع مبادلة شيء مرغوب فيه بشيء ~~مرغوب فيه قال الله تبارك وتعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين @QE@ وقد وجد ههنا لأن الأشربة مرغوب ~~فيها والمال اسم لشيء مرغوب فيه إلا الخمر مع كونها مرغوبا فيها لا يجوز ~~بيعها بالنص الذي روينا والنص ورد باسم الخمر فيقتصر على مورد النص # وعلى هذا الخلاف إذا أتلفها إنسان يضمن عنده وعندهما لا يضمن # ومنها حكم نجاستها فقد روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنها لو أصابت ~~الثوب أكثر من قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة لأنه يحرم شرب قليلها وكثيرها ~~كالخمر فكانت نجاستها غليظة كنجاسة الخمر وروي أنها لا تمنع أصلا لأن نجاسة ~~الخمر إنما تثبت ( ( ( ثبتت ) ) ) بالشرع بقوله عز شأنه @QB@ رجس من عمل ~~الشيطان @QE@ فيختص باسم الخمر # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه اعتبر فيها الكثير الفاحش كما في النجاسة ~~الحقيقية لأنها وإن كانت محرمة الانتفاع لكن حرمتها دون حرمة الخمر حتى لا ~~يكفر مستحلها ولا يحد بشرب القليل منها فأوجب ذلك خفة في نجاستها هذا الذي ~~ذكرنا حكم النيء من عصير العنب ms2843 ونبيذ التمر ونقيع الزبيب # وأما حكم المطبوخ # منها أما عصير العنب إذا طبخ أدنى طبخة وهو الباذق أو ذهب نصفه وبقي ~~النصف وهو المنصف فيحرم شرب قليله وكثيره عند عامة العلماء رضي الله عنهم ~~وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله الأول أنه مباح وهو قول حماد بن أبي ~~سليمان ويصح قول العامة لأنه إذا ذهب أقل من الثلثين بالطبخ فالحرام فيه ~~بان وهو ما زاد على الثلث # والدليل على أن الزائد على الثلث حرام ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه ~~أنه كتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه إني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ~~ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه فمر من قبلك ~~فليتوسعوا من أشربتهم نص على أن الزائد على الثلث حرام وأشار إلى أنه ما لم ~~يذهب ثلثاه فالقوة المسكرة فيه قائمة وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام رضي ~~الله عنهم ولم ينقل عنهم خلافه فكان إجماعا منهم ولا يحد شاربه ما لم يسكر ~~وإذا شكر ( ( ( سكر ) ) ) حد ولا يكفر مستحله لما مر ويجوز بيعه عن أبي ~~حنيفة وإن كان لا يحل شربه وعندهما لا يحل شربه ولا يجوز بيعه على ما ذكرنا # هذا إذا طبخ عصير العنب فأما إذا طبخ العنب كما هو فقد حكى أبو يوسف عن ~~أبي حنيفة رضي الله عنهما أن حكمه حكم العصير لا يحل حتى يذهب ثلثاه ~~PageV05P115 وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن حكمه حكم الزبيب ~~حتى لو طبخ أدنى طبخة يحل بمنزلة الزبيب # وأما المطبوخ من نبيذ التمر ونقيع الزبيب أدنى طبخة والمنصف منهما فيحل ~~شربه ولا يحرم إلا السكر منه وهو طاهر يجوز بيعه ويضمن متلفه وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما # وعن محمد رحمه الله روايتان في رواية لا يحل شربه لكن لا يجب الحد إلا ~~بالسكر وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه والحجج تذكر في الثلث ( ( ~~( المثلث ) ) ) فأبو حنيفة وأبو ms2844 يوسف رحمهما الله يحتاجان إلى الفرق بين ~~المطبوخ أدنى طبخة والمنصف من عصير العنب # ووجه الفرق لهما أن طبخ العصير على هذا الحد وهو أن يذهب أقل من ثلثيه لا ~~أثر له في العصر لأن بعد الطبخ بقيت فيه قوة الإسكار بنفسه ألا ترى أنه لو ~~ترك يغلي ويشتد من غير أن يخلط بغيره كما كان قبل الطبخ لم يعمل فيه هذا ~~النوع من الطبخ فبقي على حاله بخلاف نبيذ التمر ونقيع الزبيب لأنه ليس فيه ~~قوة الإسكار بنفسه # ألا ترى أنه لو ترك على حاله ولا يخلط به الماء لم يحتمل الغليان أصلا ~~كعصير العنب إذا طبح ( ( ( طبخ ) ) ) حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه والماء يغلي ~~ويسكر إذا خلط فيه الماء وإذا لم يكن مسكرا بنفسه بل بغيره جاز أن يتغير ~~حاله بالطبخ بخلاف العصير على ما ذكرنا وإلى هذا أشار سيدنا عمر رضي الله ~~عنه فيما روينا عنه من قوله يذهب حرامه وريح جنونه يعني إذا كان يغلي بنفسه ~~من غير صب الماء عليه فقد بقي سلطانه وإذا صار بحيث لا يغلي بنفسه بأن طبخ ~~حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب سلطانه والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا نقع الزبيب المدقوق في الماء ثم طبخ نقيعه أدنى طبخة فأما إذا ~~نقع الزبيب كما هو وصفي ماؤه ثم طبخ أدنى طبخة فقد روى محمد عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهم الله أنه لا يحل حتى يذهب بالطبخ ثلثاه ويبقى ثلثه ووجهه ~~ما ذكرنا أن إنقاع الزبيب إحياء للعنب فلا يحل به عصيره إلا بما يحل به ~~عصير العنب وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر في ذلك أدنى طبخة لأنه ~~زبيب انتفخ بالماء فلا يتغير حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما المثلث فنقول لا خلاف في أنه ما دام حلوا لا يسكر يحل شربه # وأما المعتق المسكر فيحل شربه للتداوي واستمراء الطعام والتقوي على ~~الطاعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما # وروى محمد رحمه الله لا يحل وهو ms2845 قول الشافعي رحمه الله وأجمعوا على أنه ~~لا يحل شربه للهو والطرب كذا روى أبو يوسف رحمه الله في الأمالي وقال لو ~~أراد أن يشرب المسكر فقليله وكثيره حرام وقعوده لذلك والمشي إليه حرام # وجه قول محمد والشافعي رحمهما الله ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وروي عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال كل مسكر من عصير العنب إنما سمي خمرا لكونه مخامرا للعقل ومعنى ~~المخامرة يوجد في سائر الأشربة المسكرة وأبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله ~~عنهما احتجا بحديث رسول الله وآثار الصحابة الكرام رضي الله عنهم # أما الحديث فما ذكره الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار عن عبد الله بن ~~سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بنبيذ ~~فشمه فقطب وجهه لشدته ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه # وأما الآثار فمنها ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كان يشرب النبيذ ~~الشديد ويقول إنا لتنحر ( ( ( لننحر ) ) ) الجزور وأن العتق منها لآل عمر ~~ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد # ومنها ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنهما أني أتيت ~~بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح ~~جنونه فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم نص على الحل ونبه على المعنى وهو ~~زوال الشدة المسكرة بقوله ويذهب ريح جنونه وندب إلى الشرب بقوله فليتوسعوا ~~من أشربتهم # ومنها ما روي عن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أنه أضاف قوما فسقاهم فسكر ~~بعضهم فحده فقال الرجل تسقيني ثم تحدني فقال سيدنا علي رضي الله عنه إنما ~~أحدك للسكر وروى هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن سيدنا عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال حين سئل عن النبيذ اشرب الواحد والإثنين ~~والثلاثة فإذا خفت السكر فدع # وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ~~فالقول ms2846 بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة ولهذا عد أبو حنيفة رضي الله ~~عنه إحلال المثلث من شرائط مذهب السنة والجماعة فقال في PageV05P116 بيانها ~~أن يفضل الشيخين ويحب الختنين وأن يرى المسح على الخفين وأن لا يحرم نبيذ ~~الخمر لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~والكف عن تفسيقهم والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنة والجماعة # وأما ما ورد من الأخبار ففيها طعن ثم بها تأويل ثم قول بموجبها أما الطعن ~~فإن يحيى بن معين رحمه الله قد ردها وقال لا تصح عن النبي عليه السلام وهو ~~من نقلة الأحاديث فطعنه يوجب جرحا في الحديثين # وأما التأويل فهو أنها محمولة على الشرب للتلهي توفيقا بين الدلائل صيانة ~~لها عن التناقض # وأما القول بالموجب فهو أن المسكر عندنا حرام وهو القدم ( ( ( القدح ) ) ~~) الأخير لأن المسكر ما يحصل به الإسكار وأنه يحصل بالقدح الأخير وهو حرام ~~قليله وكثيره وهذا قول بموجب الأحاديث أن ثبتت بحمد الله تعالى # وأما قولهم إن هذه الأشربة خمر لوجود معنى الخمر فيها وهو صفة مخامرة ~~العقل قلنا اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة ولسائر ~~الأشربة مجاز لأن معنى الاسكار والمخامرة فيه كامل وفي غيره من الأشربة ~~ناقص فكان حقيقة له مجازا لغيره وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر ~~لا يخلو من أحد وجهين # إما أن يكون اسما مشتركا وإما أن يكون إسما عاما لا سبيل إلى الأول لأن ~~شرط الاشتراك اختلاف المعنى فالاسم المسترك ( ( ( المشترك ) ) ) ما يقع على ~~مسميات مختلفة الحدود والحقائق كاسم العين ونحوها وههنا ما اختلف ولا سبيل ~~إلى الثاني لأن من شرط العموم أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى ~~الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة ولم يوجد التساوي ههنا وإذا لم يكن بطريق ~~الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز فلا يتناولها مطلق اسم الخمر والله أعلم # وأما الجمهوري فحكمه حكم المثلث لأنه مثلث يرق بصب الماء عليه ثم يطبخ ~~أدنى طبخة لئلا ms2847 يفسد # وأما الخليطان فحكمهما عند الاجتماع ما هو حكمهما عند الانفراد من النيء ~~عنهما والمطبوخ وقد ذكرناه وقد روي عن رسول الله أنه نهى عن شرب التمر ~~والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا وهو محمول على النيء والسكر منه والله ~~عز وجل أعلم # وروي أنه عليه السلام نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعا ولو طبخ ~~أحدهما ثم صب قدح من النيء فيه أفسده سواء كان من جنسه أو خلاف جنسه لأنه ~~اجتمع الحلال والحرام فيغلب الحرام الحلال ولو خلط العصير بالماء فإن ترك ~~حتى اشتد لا شك أنه لا يحل وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه ففيه نظر إن كان الماء هو ~~الذي يذهب أولا بالطبخ يطبخ حتى يذهب قدر الماء ثم يطبخ العصير حتى يذهب ~~ثلثاه فيحل وإن كان الماء والعصير يذهبان معا بالطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة ~~فلا يحل والله عز وجل أعلم # وأما المزر والجعة والبتع وما يتخذ من السكر والتين ونحو ذلك فيحل شربه ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه قليلا كان أو كثيرا مطبوخا كان أو نيأ ( ( ( ~~نيئا ) ) ) ولا يحد شاربه وإن سكر # وروي عن محمد رحمه الله أنه حرام بناء على أصله وهو أن ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام كالمثلث وقال أبو يوسف رحمه الله ما كان من هذه الأشربة يبقى ~~بعدما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه وكذا روي عن محمد ثم رجع أبو ~~يوسف عن ذلك إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه # وجه قول أبي يوسف الأول إن بقاءه وعدم فساده بعد هذه المدة دليل شدته ~~وشدته دليل حرمته # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الحرمة متعلقة بالخمرية لا تثبت إلا بشدة ~~والشدة لا توجد في هذه الأشربة فلا تثبت الحرمة والدليل على انعدام الخمرية ~~أيضا ما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الخمر من هاتين ~~الشجرتين ذكر عليه الصلاة والسلام الخمر بلام الجنس فاقتضى اقتصار الخمرية ~~على ما يتخذ من الشجرتين وإنما لا يجب الحد وإن سكر ms2848 منه لأنه سكر حصل ~~بتناول شيء مباح وأنه لا يوجب الحد كالسكر الحاصل من تناول البنج والخبز في ~~بعض البلاد بخلاف ما إذا سكر بشرب المثلث أنه يجب الحد لأن السكر هناك حصل ~~بتناول المخظور ( ( ( المحظور ) ) ) وهو القدح الأخير # وأما ظروف الأشربة المحرمة فيباح الشرب منها إذا غسلت إلا الخزف الجديد ~~الذي يتشرب فيها على الاختلاف الذي عرف في كتاب الصلاة والأصل فيه قول ~~النبي عليه الصلاة والسلام إني كنت نهيتكم عن الشرب في الدباء والحنتم ~~والمزفت ألا فاشربوا في كل ظرف فإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه # وأما بيان حد السكر الذي يتعلق به وجوب الحد فقد اختلف في حده قال ~~PageV05P117 أبو حنيفة رضي الله عنه السكران الذي يحد هو الذي لا يعقل ~~قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الأرض من السماء والرجل من المرأة وقال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى ومحمد رحمه الله السكران هو الذي يغلب على كلامه الهذيان # وروي عن أبي يوسف أنه يمتحن ب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ فيستقرأ فإن ~~لم يقدر على قراءتها فهو سكران لما روي أن رجلا صنع طعاما فدعى ( ( ( فدعا ~~) ) ) سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا عليا وسيدنا سعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنهم فأكلوا وسقاهم خمرا وكان قبل تحريم الخمر فحضرتهم ~~صلاة المغرب فأفهم ( ( ( فأمهم ) ) ) واحد منهم فقرأ @QB@ قل يا أيها ~~الكافرون @QE@ على طرح لا أعبد ما تعبدون فنزل قوله تبارك وتعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ ~~وهذا الامتحان غير سديد لأن من السكارى من لم يتعلم هذه السورة من القرآن ~~أصلا ومن تعلم فقد يتعذر عليه قراءتها في حالة الصحو خصوصا من لا اعتناء له ~~بأمر القرآن فكيف في حالة السكر وقال الشافعي رحمه الله إذا شرب حتى ظهر ~~أثره في مشيه وأطرافه وحركاته فهو سكران وهذا أيضا غير سديد لأن هذا أمر لا ~~ثبات له لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس منهم من يظهر ذلك منه بأدنى شيء ms2849 ~~ومنهم من لا يظهر فيه وإن بلغ به السكر غايته # وجه قولهما شهادة العرف والعادة فإن السكران في متعارف الناس اسم لمن هذى ~~وإليه أشار سيدنا علي رضي الله عنه بقوله إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وحد ~~المفتري ثمانون وأبو حنيفة عليه الرحمة يسلم ذلك في الجملة فيقول أصل السكر ~~يعرف بذلك لكنه اعتبر في باب الحدود ما هو الغاية في الباب احتيالا للدرء ~~المأمور به بقوله ادرؤا الحدود ما استطعتم ولا يعرف بلوغ السكر غايته إلا ~~بما ذكر والله عز وجل أعلم # # | كتاب الاستحسان # وقد يسمى كتاب الحظر والإباحة وقد يسمى كتاب الكراهة والكلام في هذا ~~الكتاب في الأصل في موضعين في بيان معنى اسم الكتاب وفي بيان أنواع ~~المحظورات والمباحات المجموعة فيه # أما الأول فالاستحسان يذكر ويراد به كون الشيء على صفة الحسن ويذكر ويراد ~~به فعل المستحسن وهو رؤية الشيء حسنا يقال استحسنت كذا أي رأيته حسنا ~~فاحتمل تخصيص هذا الكتاب بالتسمية بالاستحسان لاختصاص عامة ما أورد فيه من ~~الأحكام بحسن ليس في غيرها ولكونها على وجه يستحسنها العقل والشرع # وأما التسمية بالحظر والإباحة فتسمية طابقت معناها وافقت ( ( ( ووافقت ) ~~) ) مقتضاها لاختصاصه ببيان جملة من المحظورات والمباحات وكذا التسمية ~~بالكراهة لأن الغالب فيه بيان المحرمات وكل محرم مكروه في الشرع لأن ~~الكراهة ضد المحبة والرضا قال الله تبارك وتعالى @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم @QE@ والشرع لا يحب الحرام ولا ~~يرضى به إلا أن ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به من نص الكتاب العزيز أو غير ~~ذلك فعادة محمد أنه يسميه حراما على الإطلاق وما تثبت حرمته بدليل غير ~~مقطوع به من أخبار الآحاد وأقاويل الصحابة الكرام رضي الله عنهم وغير ذلك ~~يسميه مكروها وربما يجمع بينهما فيقول حرام مكروه اشعارا منه إن حرمته ثبتت ~~بدليل ظاهر لا بدليل قاطع # وأما بيان أنواع المحرمات والمحللات المجموعة فيه فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق المحرمات المجموعة في هذا الكتاب في الأصل نوعان ms2850 نوع ثبتت حرمته في ~~حق الرجال والنساء جميعا ونوع ثبتت حرمته في حق الرجال دون النساء # أما الذي ثبتت حرمته في حق الرجال والنساء جميعا فبعضها مذكور في مواضعه ~~في الكتب فلا نعيده ونذكر ما لا ذكر له في الكتب ونبدأ بما بدأ به محمد ~~رحمه الله الكتاب وهو حرمة النظر والمس والكلام فيها في ثلاث مواضع # أحدها في بيان ما يحل من ذلك ويحرم للرجل من المرأة والمرأة من الرجل # والثاني في بيان ما يحل ويحرم للرجل من الرجل # والثالث في بيان ما يحل ويحرم للمرأة من المرأة # وأما الأول فلا يمكن الوصول إلى معرفته إلا بعد معرفة أنواع النساء فنقول ~~وبالله تعالى التوفيق النساء في هذا الباب سبعة أنواع نوع منهن المنكوحات ~~ونوع منهن المملوكات ونوع منهن ذوات الرحم المحرم PageV05P118 وهو الرحم ~~المحرم للنكاح كالأم والبنت والعمة والخالة ونوع منهن ذوات الرحم بلا محرم ~~وهن المحارم من جهة الرضاع والمصاهرة ونوع منهن مملوكات الأغيار ونوع منهن ~~من لا رحم لهن أصلا ولا محرم وهن الأجنبيات الحرائر ونوع منهن ذوات الرحم ~~بلا محرم وهو الرحم الذي لا يحرم النكاح كبنت العم والعمة والخال والخالة # أما النوع الأول وهو ( ( ( وهن ) ) ) المنكوحات فيحل للزوج النظر إلى ~~زوجته ومسها من رأسها إلى قدمها لأنه يحل له وطؤها لقوله تعالى @QB@ والذين ~~هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~~@QE@ وإنه فوق النظر والمس فكان إحلالا لهما من طريق الأولى إلا أنه لا يحل ~~له وطؤها في حالة الحيض لقوله تبارك وتعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو ~~أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ فصارت حالة ~~الحيض مخصوصة عن عموم النص الذي تلونا وهل يحل الاستمتاع بها فيما دون ~~الفرج اختلف فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما لا يحل الاستمتاع ~~بما فوق الإزار وقال محمد رحمه الله يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك # واختلف المشايخ في تفسير قولهما بما فوق الإزار قال بعضهم ms2851 المراد منه ما ~~فوق السرة فيحل الاستمتاع بما فوق سرتها ولا يباح بما تحتها إلى الركبة ~~وقال بعضهم المراد منه مع الإزار فيحل الاستمتاع بما تحت سرتها سوى الفرج ~~لكن مع المئزر لا مكشوفا ويمكن العمل بعموم قولهما بما فوق الإزار لأنه ~~يتناول ما فوق السرة وما تحتها سوى الفرج مع المئزر إذ كل ذلك فوق الإزار ~~فيكون عملا بعموم اللفظ والله سبحانه وتعالى أعلم # وجه قول محمد ظاهر قوله تبارك وتعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~@QE@ جعل الحيض أذى فتختص الحرمة بموضع الأذى # وقد روى أن سيدتنا عائشة رضي الله عنها سئلت عما يحل للرجل من امرأته ~~الحائض # فقالت يتقي شعار الدم وله ما سوى ذلك # ووجه قولهما ما روي عن رسول الله أنه قال لنا ما تحت السرة وله ما فوقها # وروي أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن إذا حضن أمرهن أن يتزرن ثم ~~يضاجعهن # ولأن الاستمتاع بها بما يقرب من الفرج سبب الوقوع في الحرام # قال رسول الله ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه وفي رواية من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه # والمستمتع بالفخذ يحوم حول الحمى ويرتع حوله فيوشك أن يقع فيه دل أن ~~الاستمتاع به سبب الوقوع في الحرام وسبب الحرام حرام أصله الخلوة بالأجنبية # وأما الآية الكريمة فحجة عليه لأن ما حول الفرج لا يخلو عن الأذى عادة ~~فكان الاستمتاع به استعمال الأذى # وقول سيدتنا عائشة رضي الله عنها له ما سوى ذلك أي مع الأزار فحمل على ~~هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض # وكذلك المرأة يحل لها النظر إلى زوجها واللمس من فرقه إلى قدمه لأنه حل ~~لها ما هو أكثر من ذلك وهو التمكين من الوطء فهذا أولى ويحل النطر ( ( ( ~~النظر ) ) ) إلى عين فرج المرأة المنكوحة لأن الاستمتاع به حلال فالنظر ~~إليه أولى إلا أن الأدب غض البصر عنه من الجانبين لما روي عن سيدتنا ms2852 عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت قبض رسول الله وما نظرت إلى ما منه ولا نظر إلى ما ~~مني ولا يحل إتيان الزوجة في دبرها لأن الله تعالى عز شأنه نهى عن قربان ~~الحائض ونبه على المعنى وهو كون المحيض أذى والأذى في ذلك المحل أفحش وأذم ~~فكان أولى بالتحريم # وروي عن سيدنا عمر ( ( ( علي ) ) ) رضي الله عنه أن رسول الله قال من أتى ~~حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فهو كافر بما أنزل ~~على محمد نهى عن إتيان النساء في محاشهن أي أدبارهن وعلى ذلك جاءت الآثار ~~من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أنها سميت اللوطية الصغرى ولأن حل ~~الاستمتاع في الدنيا لا يثبت لحق قضاء الشهوات خاصة لأن لقضاء الشهوات خاصة ~~دارا أخرى وإنما يثبت لحق قضاء الحاجات وهي حاجة بقاء النسل إلى انقضاء ~~الدنيا إلا أنه ركبت الشهوات في البشر للبعث على قضاء الحاجات وحاجة النسل ~~لا تحتمل الوقوع في الأدبار فلو ثبت الحل لثبت لحق قضاء الشهوة خاصة ~~والدنيا لم تخلق له # وأما النوع الثاني وهن المملوكات فحكمهن حكم المنكوحات فيحل للمولى النظر ~~إلى سائر بدن جاريته ومسها من رأسها إلى قدمها لأنه حل له ما هو أكثر منه ~~لقوله عز وجل @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ الآية إلا أن حالة الحيض صارت ~~PageV05P119 مخصوصة فلا يقربها في حالة الحيض ولا يأتي في دبرها لما ذكرنا ~~من الدلائل وفي الاستمتاع بها فيما دون الفرج على الاختلاف # وكذا إذا ملكها بسائر أسباب الملك لا يحل له أن يقربها قبل أن يستبرئها # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة ولأن فيه خوف اختلاط ~~المياه # وقد قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع ~~غيره وكذا فيه وهم ظهور الحبل بها فيدعيه ويستحقها فيتبين أنه يستمتع بملك ~~الغير # وأما الدواعي من القبلة والمعانقة والنظر ms2853 إلى الفرج عن شهوة فلا يحل عند ~~عامة العلماء إلا في المسبية وقال مكحول رحمه الله يحل # وجه قوله أن الملك في الأصل مطلق التصرف ولهذا لم تحرم الدواعي في ~~المسبية ولا على الصائم فكان ينبغي أن لا يحرم القربان أيضا إلا أن الحرمة ~~عرفناها بالنص فتقتصر الحرمة على مورد النص على أن النص إن كان معلولا بخوف ~~اختلاط المياه فهذا معنى لا يحتمل التعدية إلى الدواعي فلا يتعدى إليها # وجه قول العامة إن حرمة القربان إنما تثبت خوفا عن توهم العلوق وظهور ~~الحبل وعند الدعوة والاستحقاق يظهر أن الاستمتاع صادف ملك الغير وهذا ~~المعنى موجود في الدواعي من المستبرأة ونحوها فيتعدى إليها ولا يتعدى في ~~المسبية فيقتصر الحكم فيها على مورد النص ولأن الاستمتاع بالدواعي وسيلة ~~إلى القربان والوسيلة إلى الحرام حرام أصله الخلوة وهذا أولى لأن الخلوة في ~~التوسل إلى الحرام دون المس فكان تحريمها تحريما للمس بطريق الأولى كما في ~~تحريم التأفيف من الضرب والشتم ومن اعتمد على هذه النكتة منع فضل المسبية ~~وزعم أن لا نص فيها عن أصحابنا وهو غير سديد فإنحل الدواعي من المسبية ~~منصوص عليه من محمد رحمه الله فلا يستقيم المنع فكان الصحيح هو العلة ~~الأولى وحرمة الدواعي في باب الظهار والإحرام ثبت لمعنى آخر ذكرناه في كتاب ~~الحج والظهار # وأما النوع الثالث وهو ذات الرحم المحرم فيحل للرجل النظر من ذوات محارمه ~~إلى رأسها وشعرها وأذنيها وصدرها وعضدها وثديها وساقها وقدمها لقوله تبارك ~~وتعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن @QE@ الآية نهاهن ~~سبحانه وتعالى عن إبداء الزينة مطلقا واستثنى سبحانه إبداءها للمذكورين في ~~الآية الكريمة منهم ذو الرحم المحرم والاستثناء من الحظر إباحة في الظاهر ~~والزينة نوعان ظاهرة وهو الكحل في العين والخاتم في الأصبع والفتخة للرجل ~~وباطنة وهو العصابة للرأس والعقاص للشعر والقرط للأذن والحمائل للصدر ~~والدملوج للعضد والخلخال للساق والمراد من الزينة مواضعها لا نفسها لأن ~~إبداء نفس الزينة ليس بمنهي وقد ذكر سبحانه وتعالى الزينة مطلقة فيتناول ms2854 ~~النوعين جميعا فيحل النظر إليها بظاهر النص ولأن المخالطة بين المحارم ~~للزيارة وغيرها ثابتة عادة فلا يمكن صيانة مواضع الزينة عن الكشف إلا بحرج ~~وأنه مدفوع شرعا وكل ما جاز النظر إليه منهن من غير حائل جاز مسه لأن ~~المحرم يحتاج إلى إكابها ( ( ( إركابها ) ) ) وإنزالها في المسافرة معها ~~وتتعذر صيانة هذه المواضع عن الانكشاف فيتعذر على المحرم الصيانة عن مس ~~المكشوف ولأن حرمة النظر إلى هذه المواضع ومسها من الأجنبيات إنما ثبت خوفا ~~عن حصول الشهوة الداعية إلى الجماع والنظر إلى هذه الأعضاء ومسها في ذوات ~~المحارم لا يورث الشهوة لأنهما لا يكونان للشهوة عادة بل للشفقة ولهذا جرت ~~العادة فيما بين الناس بتقبيل أمهاتهم وبناتهم # وقد روي أن رسول الله كان إذا قدم من الغزو قبل رأس السيدة فاطمة رضي ~~الله عنها وهذا إذا لم يكن النظر والمس عن شهوة ولا غلب على ظنه أنه لا ~~يشتهي فأما إذا كان يشتهي أو كان غالب ظنه وأكبر رأيه أنه لو نظر أو مس ~~اشتهى لم يجز له النظر والمس لأنه يكون سببا للوقوع في الحرام فيكون حراما ~~ولا بأس أن يسافر بها إذا أمن الشهوة لما روي عن رسول الله أنه قال لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا فما فوقها إلا ومعها زوجها ~~أو ذو رحم محرم منها ولأن الذي يحتاج المحرم إليه في السفر مسها في الحمل ~~والإنزال ويحل له مسها فتحل المسافرة معها وكذا لا بأس أن يخلو بها إذا أمن ~~على نفسه لأنه لما حل المس فالخلوة أولى فإن خاف على نفسه لم يفعل لما روي ~~عن رسول الله أنه قال لا يخلون الرجل بمغيبة وإن قبل ( ( ( قيل ) ) ) حموها ~~ألا حموها الموت وهو محمول على حالة الخوف أو يكون نهى ندب وتنزيه والله ~~أعلم # ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها وإلى ما بين السرة والركبة منها ومسها ~~لعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ ~~PageV05P120 الآية إلا أنه سبحانه وتعالى رخص النظر ms2855 للمحارم إلى مواضع ~~الزينة الظاهرة والباطنة بقوله عز شأنه @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~أو آبائهن @QE@ الآية فبقي غض البصر عما وراءها مأمورا به وإذا لم يحل ~~النظر فالمس أولى لأنه رخصة النظر إلى مواضع الزينة للحاجة التي ذكرناها ~~ولا حاجة إلى النظر إلى ما وراءها فكان النظر إليها بحق الشهوة وإنه حرام ~~ولأن الله تبارك وتعالى جعل الظهار منكرا من القول وزورا والظهار ليس إلا ~~تشبيه المنكوحة بظهر الأم في حق الحرمة ولو لم يكن ظهر الأم حرام النظر ~~والمس لم يكن الظهار منكرا من القول وزورا فيؤدي إلى الخلف في خبر من ~~يستحيل عليه الخلف # هذا إذا كانت هذه الأعضاء مكشوفة فأما إذا كانت مستورة بالثياب واحتاج ذو ~~الرحم المحرم إلى أركابها وإنزالها فلا بأس بأن يأخذ بطنها أو ظهرها أو ~~فخذها من وراء الثوب إذا كان يأمن على نفسه لما ذكرنا إن مس ذوات الرحم ~~المحرم لا يورث الشهوة عادة خصوصا من وراء الثوب حتى لو خاف الشهوة في المس ~~لا يمسه وليجتنب ما استطاع وكل ما يحل للرجل من ذوات الرحم المحرم منه من ~~النظر والمس يحل للمرأة ذلك من ذي رحم محرم منها وكل ما يحرم عليه يحرم ~~عليها والله عز وجل أعلم # وأما النوع الرابع وهو ذوات المحرم بلا رحم فحكمهن حكم ذوات الرحم المحرم ~~وقد ذكرناه # والأصل فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب # وروي أن أفلح بن أبي قيس ( ( ( القعيس ) ) ) رحمه الله استأذن أن يدخل ~~على سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها فسألت رسول الله عن ذلك فقال عليه ~~السلام ليلج عليك فإنه عمك أرضعتك امرأة أخيه # وأما النوع الخامس وهو مملوكات الأغيار فحكمهن أيضا في حل النظر والمس ~~وحرمتهما حكم ذوات الرحم المحرم فيحل النظر إلى مواضع الزينة منهن ومسها ~~ولا يحل ما سوى ذلك # والأصل فيه ما روي أن رسول الله مس ناصية أمة ودعا لها بالبركة # وروي أن سيدنا عمر رضي الله تعالى ms2856 عنه رأى أمة متقنعة فعلاها بالدرة وقال ~~ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر فدل على حل النظر إلى رأسها ~~وشعرها وأذنها # وروي عن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أنه مر بجارية تعرض على البيع فضرب ~~بيده على صدرها وقال اشتروا ولو كان حراما لم يتوهم منه رضي الله عنه أن ~~يمسها ولأن بالناس حاجة إلى النظر إلى هذه المواضع ومسها عند البيع والشراء ~~لمعرفة بشرتها من اللين والخشونة ونحو ذلك لاختلاف قيمتها باختلاف أطرافها ~~فألحقت بذوات الرحم المحرم دفعا للحرج عن الناس ولهذا يحل بهن المسافرة بلا ~~محرم ولا حاجة إلى المس والنظر إلى غيرها لأنها تصير معلومة بالنظر إلى ~~الأطراف ومسها وهذا إذا أمن على نفسه الشهوة # فإن لم يأمن وخاف على نفسه أن يشتهي لو نظر أو مس فلا بأس أن ينظر إليها ~~وإن اشتهى إذا أراد أن يشتريها فلا بد له من النظر لما قلنا فيحتاج إلى ~~النظر فصار النظر من المشتري بمنزلة النظر من الحاكم والشاهد والمتزوج فلا ~~بأس بذلك وإن كان عن شهوة فكذا هذا وكذا لا بأس له أن يمس وإن اشتهى إذا ~~أراد أن يشتريها عند أبي حنيفة رضي الله عنه # وروي عن محمد رحمه الله أنه يكره للشاب مس شيء من الأمة والصحيح قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لأن المشتري يحتاج إلى العلم ببشرتها ولا يحصل ذلك إلا ~~باللمس فرخص للضرورة وكذا يحل للأمة النظر والمس من الرجل الأجنبي ما فوق ~~السرة ودون الركبة إلا أن تخاف الشهوة فتجنب ( ( ( فتجتنب ) ) ) كالرجل وكل ~~جواب عرفته في القنة فهو الجواب في المدبرة وأم الولد لقيام الرق فيهما # وأما النوع السادس وهو الأجنبيات الحرائر فلا يحل النظر للأجنبي من ~~الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى ( ( ( تبارك ~~) ) ) @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ إلا أن النظر إلى مواضع ~~الزينة الظاهرة وهي الوجه والكفان رخص بقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها @QE@ والمراد من الزينة مواضعها ومواضع الزينة الظاهرة ms2857 ~~الوجه والكفان فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف ولأنها تحتاج إلى البيع ~~والشراء والأخذ والعطاء ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل ~~لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضا # وجه هذه الرواية ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله ~~تبارك وتعالى @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ القلب والفتخة وهي خاتم أصبع ~~PageV05P121 الرجل فدل على جواز النظر إلى القدمين ولأن الله تعالى نهى عن ~~إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها والقدمان ظاهرتان ألا ترى أنهما يظهران ~~عند المشي فكانا من جملة المستثنى من الحظر فيباح إبداؤهما # وجه ظاهر الرواية ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال في ~~قوله جل شأنه @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ أنه الكحل والخاتم وروي عنه في ~~رواية أخرى أنه قال الكف والوجه فيبقي ما وراء المستثنى على ظاهر النهي ~~ولأن إباحة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها للحاجة إلى كشفها في الأخذ ~~والعطاء ولا حاجة إلى كشف القدمين فلا يباح النظر إليهما ثم إنما يحل النظر ~~إلى مواضع الزينة الظاهرة منها من غير شهوة فأما عن شهوة فلا يحل لقوله ~~عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان وليس زنا العينين إلا النظر عن شهوة ~~ولأن النظر عن شهوة سبب الوقوع في الحرام فيكون حراما إلا في حالة الضرورة ~~بأن دعى إلى شهادة أو كان حاكما فأراد أن ينظر إليها ليجيز إقرارها عليها ~~فلا بأس أن ينظر إلى وجهها وإن كان لو نظر إليها لاشتهى أو كان أكبر رأيه ~~ذلك لأن الحرمات قد يسقط اعتبارها لمكان الضرورة # ألا ترى أنه خص النظر إلى عين الفرج لمن قصد إقامة حسبة الشهادة على ~~الزنا ومعلوم أن النظر إلى الفرج في الحرمة فوق النظر إلى الوجه ومع ذلك ~~سقطت حرمته لمكان الضرورة فهذا أولى وكذا إذا أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس ~~أن ينظر إلى وجهها وإن كان عن ms2858 شهوة لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على ~~الألفة والموافقة الداعية إلى تحصيل المقاصد على ما قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين أراد أن يتزوج امرأة اذهب فانظر ~~إليها فإنه أحرى أن يدوم ( ( ( يؤدم ) ) ) بينكما دعاه عليه الصلاة والسلام ~~إلى النظر مطلقا وعلل عليه الصلاة والسلام بكونه وسيلة إلى الألفة ~~والموافقة # وأما المرأة فلا يحل لها النظر من الرجل الأجنبي ما بين السرة إلى الركبة ~~ولا بأس أن تنظر إلى ما سوى ذلك إذا كانت تأمن على نفسها # والأفضل للشاب غض البصر عن وجه الأجنبية وكذا الشابة لما فيه من خوف حدوث ~~الشهوة والوقوع في الفتنة يؤيده المروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنهما أنه قال في قوله تبارك وتعالى @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ أنه الرداء ~~والثياب فكان غض البصر وترك النظر أزكى وأطهر وذلك قوله عز وجل @QB@ قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم @QE@ # وروي أن أعميين دخلا على رسول الله وعنده بعض أزواجه سيدتنا عائشة رضي ~~الله تعالى عنها وأخرى فقال لهما قوما فقالتا إنهما أعميان يا رسول الله ~~فقال لهما أعمياوان أنتما إلا إذا لم يكونا من أهل الشهوة بأن كانا شيخين ~~كبيرين لعدم احتمال حدوث الشهوة فيهما والعبد فيما ينظر إلى مولاته كالحر ~~الذي لا قرابة بينه وبينها سواء وكذا الفحل والخصي والعنين والمخنث إذا بلغ ~~مبلغ الرجال سواء لعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم @QE@ وإطلاق وله عز شأنه @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ~~@QE@ ولأن الرق والخصاء لا يعدمان الشهوة وكذا العنة والخنوثة # أما الرق فظاهر وأما الخصاء فإن الخصي رجل إلا أنه مثل به إلى هذا أشارت ~~سيدتنا عائشة رضي الله عنها فقالت أنه رجل مثل به أفتحل له المثلة ما حرم ~~الله تبارك وتعالى على غيره # وأما العنة والخنوثة فالعنين والمخنث رجلان فإن قيل أليس إن المملوك بملك ~~اليمين للمرأة مستثنى من قوله جل وعلا @QB@ ولا يبدين زينتهن ms2859 إلا لبعولتهن ~~@QE@ إلى قوله عز شأنه @QB@ ولا ما ملكت أيمانهن @QE@ من غير فصل بين العبد ~~والأمة والاستثناء من الحظر إباحة فالجواب أن قوله سبحانه وتعالى @QB@ ولا ~~ما ملكت أيمانهن @QE@ ينصرف إلى الإماء لأن حكم العبيد صار معلوما بقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال @QE@ إذ العبد ~~من جملة التابعين من الرجال فكان قوله عز شأنه @QB@ ولا ما ملكت أيمانهن ~~@QE@ مصروفا إلى الإماء لئلا يؤدي إلى التكرار # فإن قيل حكم الإماء صار معلوما بقوله تبارك وتعالى @QB@ أو التابعين @QE@ ~~فالصرف إليهن يؤدي إلى التكرار أيضا فالجواب أن المراد بالنساء الحرائر ~~فوقعت الحاجة إلى تعريف حكم الإماء فأبان بقوله جل شأنه @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهن @QE@ إن حكم الحرة والأمة فيه سواء # PageV05P122 وروي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان يدخل على ~~نساء رسول الله مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة فدخل رسول الله ذات ~~يوم وهو ينعت امرأة فقال لا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخل عليكن فحجبوه # وكذا روي أن رسول الله دخل على أم سلمة رضي الله عنها وعندها مخنث فأقبل ~~على أخي أم سلمة فقال يا عبد الله إن فتح الله عليكم غدا الطائف دللتك على ~~بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال عليه الصلاة والسلام لا أرى ~~يعرف هذا ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا إذا بلغ الأجنبي مبلغ الرجال فإن كان ~~صغيرا لم يظهر على عورات النساء ولا يعرف العورة من غير العورة فلا بأس لهن ~~من إبداء الزينة لهم لقوله جل وعلا @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء @QE@ مستثنى من قوله عز شأنه @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ إلا ~~لمن ذكر والطفل في اللغة الصبي ما بين أن يولد إلى أن يحتلم # وأما الذي يعرف التمييز بين العورة وغيرها وقرب من الحلم فلا ينبغي لها ~~أن تبدي زينتها له ألا ترى أن مثل هذا الصبي أمر بالاستئذان في بعض الأوقات ~~بقوله تبارك وتعالى @QB@ والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث ms2860 مرات @QE@ إلا ~~إذا لم يكونا من أهل الشهوة بأن كانا شيخين كبيرين لعدم احتمال حدوث الشهوة ~~فيهما وروي أن أعميين دخلا على سيدنا رسول الله وعنده بعض أزواجه سيدتنا ~~عائشة وأخرى فقال لهما قوما فقالتا إنما ( ( ( إنهما ) ) ) أعميان يا رسول ~~الله فقال أعمياوان أنتما هذا حكم النظر إلى الوجه والكفين # وأما حكم مس هذين العضوين فلا يحل مسهما لأن حل النظرين ( ( ( النظر ) ) ~~) للضرورة التي ذكرناها ولا ضرورة إلى المس مع ما إن المس في بعث الشهوة ~~وتحريكها فوق النظر وإباحة أدنى الفعلين لا يدل على إباحة أعلاهما هذا إذا ~~كان شابين فإن كانا شيخين كبيرين فلا بأس بالمصافحة لخروج المصافحة منهما ~~من أن تكون مورثة للشهوة لانعدام الشهوة # وقد روي أن رسول الله كان يصافح العجائز ثم إنما يحرم النظر من الأجنبية ~~إلى سائر أعضائها سوى الوجه والكفين أو القدمين أيضا على اختلاف الروايتين ~~إذا كانت مكشوفة فأما إذا كانت مستورة بالثوب فإن كان ثوبها صفيقا لا يلتزق ~~ببدنها فلا بأس أن يتأملها ويتأمل جسدها لأن المنظور إليه الثوب وإن كان ~~ثوبها رقيقا يصف ما تحته ويشف أو كان صفيقا لكنه يلتزق ببدنها حتى يستبين ~~له جسدها فلا يحل له النظر لأنه إذا استبان جسدها كانت كاسية صورة عارية ~~حقيقة وقد قال النبي لعن الله الكاسيات العاريات # وروي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخلت على أختي السيدة ~~أسماء وعليها ثياب شامية رقاق وهي اليوم عندكم صفاق فقال رسول الله هذه ~~ثياب تمجها سورة النور فأمر بها فأخرجت فقلت يا رسول الله زارتني أختي فقلت ~~لها ما قلت فقال يا عائشة إن المرأة إذا حاضت لا ينبغي أن يرى منها إلا ~~وجهها وكفاها فإن ثبت هذا من النبي عليه الصلاة والسلام كان تفسيرا لقوله ~~عز وجل @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ فدل على صحة ظاهر الرواية أن الحرة لا ~~يحل النظر منها إلا إلى وجهها وكفيها والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما النوع السابع وهو ذوات الرحم بلا محرم فحكمهن ms2861 حكم الأجنبيات الحرائر ~~لعموم الأمر بغض البصر والنهي عن إبداء زينتهن إلا للمذكورين في محل ~~الاستثناء وذو الرحم بلا محرم غير مذكور في المستثني فبقيت منهية عن إبداء ~~الزينة له والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الثاني وهو ما يحل من ذلك ويحرم للرجل من الرجل لنقول ( ( ( فنقول ) ~~) ) وبالله التوفيق يحل للرجل أن ينظر من الرجل الأجنبي إلى سائر جسده إلا ~~ما بين السرة والركبة إلا عند الضرورة فلا بأس أن ينظر الرجل من الرجل إلى ~~موضع الختان ليختنه ويداويه بعد الختن # وكذا إذا كان بوضع ( ( ( بموضع ) ) ) العورة من الرجل قرح أو جرح أو وقعت ~~الحاجة إلى مداواة الرجل ولا ينظر إلى الركبة ولا بأس بالنظر إلى السرة ~~فالركبة عورة والسرة ليست بعورة عندنا وعند الشافعي على العكس من ذلك # والصحيح قولنا لما روي عن رسول الله أنه قال ما تحت السرة عورة والركبة ~~ما تحتها فكانت عورة إلا أن ما تحت الركبة صار مخصوصا فبقيت الركبة تحت ~~العموم ولأن الركبة عضو مركب من عظم الساق والفخذ على وجه يتعذر تمييزه ~~والفخذ من العورة والساق ليس من العورة فعند الاشتباه يجب العمل بالاحتياط ~~وذلك فيما قلنا بخلاف السرة لأنه اسم لموضع PageV05P123 معلوم لا اشتباه ~~فيه # وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كان إذا اتزر أبدى سرته ولو كانت ~~عورة لما احتمل منه كشفها هذا حكم النظر # وأما حكم المس فلا خلاف في أن المصافحة حلال لقوله عليه السلام تصافحوا ~~تحابوا وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا لقي المؤمن أخاه فصافحه ~~تناثرت ذنوبه ولأن الناس يتصافحون في سائر الأعصار في العهود والمواثيق ~~فكانت سنة متوارثة واختلف في القبلة والمعانقة قال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~ومحمد رحمه الله يكره للرجل أن يقبل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به # ووجهه ما روي أنه لما قدم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من الحبشة عانقه ms2862 ~~سيدنا رسول الله وقبل بين عينيه وأدنى درجات فعل النبي الحل وكذا روي أن ~~أصحاب رسول الله كانوا إذا رجعوا من أسفارهم كان يقبل بعضهم بعضا ويعانق ~~بعضهم بعضا # واحتجا بما روي أنه سئل رسول الله فقيل أيقبل بعضنا بعضا فقال لا فقيل ~~أيعانق بعضنا بعضا فقال عليه الصلاة والسلام لا فقيل أيصافح بعضنا بعضا ~~فقال عليه الصلاة والسلام نعم # وذكر الشيخ أبو منصور رحمه الله أن المعانقة إنما تكره إذا كانت شبيهة ~~بما وضعت للشهوة في حالة التجرد فأما إذا قصد بها المبرة والإكرام فلا تكره ~~وكذا التقبيل الموضوع لقضاء الوطر والشهوة هو المحرم فإذا زال عن تلك ~~الحالة أبيح وعلى هذا الوجه الذي ذكره الشيخ يحمل الحديث الذي احتج به أبو ~~يوسف رحمه الله والله أعلم بالصواب # وأما الثالث وهو بيان ما يحل من ذلك وما يحرم للمرأة من المرأة فكل ما ~~يحل للرجل أن ينظر إليه من الرجل يحل للمرأة أن تنظر إليه من المرأة وكل ما ~~لا يحل له لا يحل لها فتنظر المرأة من المرأة إلى سائر جسدها إلا ما بين ~~السرة والركبة لأنه ليس في نظر المرأة إلى المرأة خوف الشهوة والوقوع في ~~الفتنة كما ليس ذلك في نظر الرجل إلى الرجل حتى لو خافت ذلك تجتنب عن النظر ~~كما في الرجل ولا يجوز لها أن تنظر ما بين سرتها إلى الركبة إلا عند ~~الضرورة بأن كانت قابلة فلا بأس لها أن تنظر إلى الفرج عند الولادة وكذا لا ~~بأس أن تنظر إليه لمعرفة البكارة في امرأة العنين والجارية المشتراة على ~~شرط البكارة إذا اختصما # وكذا إذا كان بها جرح أو قرح في موضع لا يحل للرجال النظر إليه فلا بأس ~~أن تداويها إذا علمت المداواة فإن لم تعلم تعلم ثم تداويها فإن لم توجد ~~امرأة تعلم المداواة ولا امرأة تتعلم وخيف عليها الهلاك أو بلاء أو وجع لا ~~تحتمله يداويها الرجل لكان ( ( ( لكن ) ) ) لا يكشف منها إلا موضع الجرح ~~ويغض بصره ما استطاع ms2863 لأن الحرمات الشرعية جاز أن يسقط اعتبارها شرعا لمكان ~~الضرورة كحرمة الميتة وشرب الخمر حالة المخمضة ( ( ( المخمصة ) ) ) ~~والإكراه لكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة لأن علة ثبوتها الضرورة ~~والحكم لا يزيد على قدر العلة هذا الذي ذكرنا حكم النظر والمس # وأما حكم الدخول في بيت الغير فالداخل لا يخلو إما أن يكون أجنبيا أو من ~~محارمه فإن كان أجنبيا فلا يحل له الدخول فيه من غير استئذان لقوله تبارك ~~وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها @QE@ قيل تستأنسوا أي تستأذنوا وقيل تستعلموا وهما ~~متقاربان لأن الاستئذان طلب الإذن والاستعلام طلب العلم والإذن إعلام وسواء ~~كان السكن في البيت أو لم يكن لقوله تعالى @QB@ فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم @QE@ وهذا يدل على أن الاستئذان ليس للسكان أنفسهم ~~خاصة بل لأنفسهم ولأموالهم لأن الإنسان كما يتخذ البيت سترا لنفسه يتخذه ~~سترا لأمواله وكما يكره إطلاع الغير على نفسه يكره إطلاعه على أمواله وفي ~~بعض الأخبار إن من دخل بيتا بغير إذن قال له الملك الموكل به عصيت وآذيت ~~فيسمع صوته الخلق كلهم إلا الثقلين فيصعد صوته إلى السماء الدنيا فتقول ~~ملائكة السماء أف لفلان عصى ربه وأذى وإذا استأذن فأذن له حل له الدخول ~~يدخل ثم يسلم ولا يقدم التسليم على الدخول كما قال بعض الناس لقوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة ~~طيبة @QE@ ولأنه لو سلم قبل الدخول فإذا دخل يحتاج إلى التسليم ثانيا وإن ~~لم يؤذن له بالدخول وقيل له ارجع فليرجع # ويكره له أن يقعد على الباب لقوله عز وجل @QB@ وإن قيل لكم ارجعوا ~~فارجعوا @QE@ وفي بعض الأخبار الاستئذان ثلاث مرات من لم يؤذن له فيهن ~~فليرجع أما الأول فيسمع الحي # وأما الثاني فيأخذوا حذرهم PageV05P124 # وأما الثالث فإن شاؤا أذنوا وإن شاؤا ردوا فإذا استأذن ثلاث مرات ولم ~~يؤذن له ينبغي أن يرجع ولا يقعد على الباب لينتظر ms2864 لأن للناس حاجات وأشغالا ~~في المنازل فلو قعد على الباب وانتظر لضاق ذرعهم وشغل قلوبهم ولعله ( ( ( ~~ولعل ) ) ) لا تلتئم حاجاتهم فكان الرجوع خيرا له من القعود وذلك قوله ~~تعالى @QB@ هو أزكى لكم @QE@ هذا إذا كان الدخول للزيارة ونحوها فأما إذا ~~كان الدخول لتغيير المنكر بأن سمع في دار صوت المزامير والمعازف فليدخل ~~عليهم بغير إذنهم لأن تغيير المنكر فرض فلو شرط الإذن لتعذر التغير ( ( ( ~~التغيير ) ) ) والله سبحانه وتعالى أعلم # وإن كان من محارمه فلا يدخل بغير استئذان أيضا وإن كان يجوز له النظر إلى ~~مواضع الزينة الظاهرة والباطنة لعموم النص الذي تلونا ولو دخل عليها من غير ~~استئذان فربما كانت مكشوفة العورة فيقع بصره عليها فيكرهان ذلك وهكذا روي ~~أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام وقال أنا أخدم أمي وأفرشها إلي ( ( ~~( ألا ) ) ) أستأذن عليها فقال رسول الله نعم فسأله ثلاثا فقال عليه الصلاة ~~والسلام يسرك أن تراها عريانة فقال لا قال استأذن عليها # وكذا روي عن حذيفة رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال أستأذن على أختي فقال ~~رضي الله عنه إن لم تستأذن رأيت ما يسوءك إلا أن الأمر في الاستئذان على ~~المحارم أيسر وأسهل لأن المحرم مطلق النظر إلى موضع الزينة منها شرعا هذا ~~الذي ذكرنا حكم الأحرار البالغين # وأما حكم المماليك والصبيان أما المملوك فيدخل في بيت سيده من غير ~~استئذان إلا في ثلاثة أوقات قبل صلاة الفجر وعند الظهر وبعد صلاة العشاء ~~الآخرة لقوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ليس عليكم ولا ~~عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض @QE@ ولأن هذه أوقات التجرد ~~وظهور العورة في العادة # أما قبل صلاة الفجر فوقت الخروج من ثياب النوم ووقت الظهيرة وقت وضع ~~الثياب للقيلولة # وأما بعد صلاة العشاء فوقت وضع ثياب النهار للنوم ولا كذلك بعد هذه ~~الأوقات الثلاث لأن العورات بعدها تكون مستورة عادة والعبد والأمة في ذلك ~~سواء سواء كان المملوك صغيرا ms2865 أو كبيرا بعد أن كان يعرف العورة من غير ~~العورة لأن هذه أوقات غرة وساعات غفلة فربما يكون على حالة يكره أن يراه ~~أحد عليها وهذا المعنى يستوي فيه الذكر والأنثى والكبير والصغير بعد أن ~~يكون من أهل التمييز ويكون الخطاب في الصغار للسادات بالتعليم والتأديب كما ~~في الآباء مع الأبناء الصغار # وأما الصبيان فإن كان الصغير ممن لا يميز بين العورة وغيرها فيدخل في ~~الأوقات كلها وإن كان من أهل التمييز بأن قرب من البلوغ يمنعه الأب من ~~الدخول في الأوقات الثلاثة تأديبا وتعليما لأمور الدين كالأمر بالصلاة إذا ~~بلغ سبعا وضربه عليها إذا بلغ عشرا والتفريق بينهم في المضاجع والله أعلم # هذا إذا كان البيت مسكونا بأن كان له ساكن وأما إذا لم يكن كالخانات ~~والرباطات التي تكون للمارة والخربات التي تقضي فيها حاجة البول والغائط ~~فلا بأس أن يدخله من غير استئذان لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ليس عليكم جناح ~~أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم @QE@ أي منفعة بكم ( ( ( لكم ) ) ~~) وهي منفعة دفع الحر والبرد في الخانات والرباطات ومنفعة قضاء الحاجة من ~~البول والغائط في الخربات والله سبحانه وتعالى أعلم # وروي في الخبر أنه لما نزلت آية الاستئذان قال سيدنا أبو بكر رضي الله ~~عنه يا رسول الله فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة وبين المدينة والشام ~~ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى عز وجل قوله @QB@ ليس عليكم جناح أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم @QE@ والله عز وجل الموفق # هذا الذي ذكرنا حكم الدخول وأما حكم ما بعد الدخول وهو الخلوة فإن كان في ~~البيت امرأة أجنبية أو ذات رحم محرم لا يحل للرجل أن يخلو بها لأن فيه خوف ~~الفتنة والوقوع في الحرام # وقد روي عن رسول الله أنه قال لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ~~وإن كانت المرأة ذات رحم محرم منه فلا بأس بالخلوة # والأفضل أن لا يفعل لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه قال ~~ما ms2866 خلوت بامرأة قط مخافة أن أدخل في نهي النبي عليه الصلاة والسلام ويكره ~~للمرأة أن تصل شعر غيرها من بني آدم بشعرها لقوله عليه السلام لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة ولأن الآدمي بجميع أجزائه مكرم والانتفاع بالجزء ~~المنفصل منه إهانة له ولهذا كره بيعه ولا بأس بذلك من شعر البهيمة وصوفها ~~لأنه PageV05P125 انتفاع بطريق التزين بما يحتمل ذلك ولهذا احتمل الاستعمال ~~في سائر وجوه الانتفاع فكذا في التزين ولا بأس للرجل أن يعزل عن أمته بغير ~~إذنها # وأما المنكوحة فإن كانت حرة يكره له العزل من غير إذنها بالإجماع لأن لها ~~في الولد حقا وفي العزل فوت الولد ولا يجوز تفويت حق الإنسان من غير رضاه ~~فإذا رضيت جاز وإن كانت أمة فلا بد من الإذن أيضا بلا خلاف لكن الكلام في ~~أن الإذن بذلك إلى المولى أم إليها قال أبو حنيفة رحمه الله الإذن فيه ( ( ~~( فيها ) ) ) إلى مولاها وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إليها # وجه قولهما إن لها حقا في قضاء الشهوة والعزل يوجب نقصانا فيه ولا يجوز ~~إبطال حق الإنسان من غير رضاه # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن الكراهة في الحرة لمكان خوف فوت الولد ~~الذي لها فيه حق والحق ههنا في الولد للمولى لا للأمة وقولهما فيه نقصان ~~قضاء الشهوة فنعم لكن حقها في أصل قضاء الشهوة لا في وصف الكمال # ألا ترى أن من الرجال من لا ماء له وهو يجامع امرأته من غير إنزال ولا ~~يكون لها حق الخصومة دل أن حقها في أصل قضاء الشهوة لا في وصف الكمال والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ويكره للرجل أن يقول في دعائه أسألك بحق أنبيائك ورسلك وبحق فلان لأنه لا ~~حق لأحد على الله سبحانه وتعالى جل شأنه وكذا يكره أن يقول في دعائه أسألك ~~بمعقد العز من عرشك # وروي عن أبي يوسف أنه لا بأس بذلك لورود الحديث وهو ما روي عن رسول الله ~~أنه كان يقول في دعائه اللهم إني أسألك بمعقد ms2867 العز من عرشك ومنتهى الرحمة ~~من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة # وجه ظاهر الرواية أن ظاهر هذا اللفظ يوهم التشبيه لأن العرش خلق من خلائق ~~الله تبارك وتعالى جل وعلا فاستحال أن يكون عز الله تبارك وتعالى معقودا به ~~وظاهر الخبر الذي هو في حد الآحاد إذا كان موهما للتشبيه فالكف عن العمل به ~~أسلم ويكره حمل الخرقة لمسح العرق والامتخاط ترفعا بها وتكبرا لأن التكبر ~~من المخلوق مذموم وكذا هو تشبيه بزي العجم # وقال سيدنا عمر رضي الله عنه إياكم وزي العجم فأما لحاجة ( ( ( الحاجة ) ~~) ) فلا بأس به لأنه لو لم يحمل لاحتاج إلى الأخذ بالكم والذيل وفيه إفساد ~~ثوبه ولا بأس بربط الخيط في الأصبع أو الخاتم للحاجة لأن فيه استعانة على ~~قضاء حاجة المسلم بالتذكير ودفع النسيان وأنه أمر مندوب إليه # وروي أن رسول الله أمر بعض الصحابة بذلك ويكره استقبال القبلة بالفرج في ~~الخلاء لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا أتيتم الغائط ~~فعظموا قبلة الله تبارك وتعالى فلا تستقبلوها ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو ~~غربوا وهذا بالمدينة # وأما الاستدبار فعن أبي حنيفة رضي الله عنه فيه روايتان في رواية يكره ~~وفي رواية لا يكره لما روي عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه رأى ~~النبي عليه الصلاة والسلام مستقبل الشام مستدبر القبلة ولأن فرجه لا يوازي ~~القبلة حالة الاستدبار وإنما يوازي الأرض بخلاف حالة الاستقبال # هذا إذا كان في الفضاء فإن كان في البيوت فكذلك عندنا وعند الشافعي عليه ~~الرحمة لا بأس بالاستقبال في البيوت # واحتج بما روي عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما سئل عن ذلك فقال ~~إنما ذلك في الفضاء # ولنا ما روينا من حديث رسول الله مطلقا من غير فصل بين الفضاء والبيوت ~~والعمل بقول رسول الله أولى من العمل بقول الصحابي ولأن الفارق بين الفضاء ~~وبين البيوت إن كان وجود الحائل من الجدار ونحوه فقد وجد الحائل في الفضاء ~~وهو الجبال وغيرها ms2868 ولم يمنع الكراهة فكذا هذا # ويكره أن تكون قبلة المسجد إلى متوضأ أو مخرج أو حمام لأن فيه ترك تعظيم ~~المسجد وأما مسجد البيت وهو الموضع الذي عينه صاحب البيت للصلاة فلا بأس ~~بذلك لأنه ليس بمسجد حقيقة فلا يكون له حكم المسجد # وتكره التصاوير في البيوت لما روي عن رسول الله عن سيدنا جبريل عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة ولأن إمساكها تشبه ~~بعبدة الأوثان إلا إذا كانت على البسط أو الوسائد الصغار التي تلقى على ~~الأرض ليجلس عليها تكره لأن دوسها بالأرجل إهانة لها فإمساكها في موضع ~~الإهانة لا يكون تشبها بعبدة الأصنام إلا أن يسجد عليها فيكره لحصول معنى ~~التشبه ويكره على الستور وعلى الأزر المضروبة على الحائط وعلى الوسائد ~~الكبار وعلى السقف لما فيه من تعظيمها PageV05P126 ولو لم يكن لها رأس فلا ~~بأس لأنها لا تكون صورة بل تكون نقشا فإن قطع رأسه بأن خاط على عنقه خيطا ~~فذاك ليس بشيء لأنها لم تخرج عن كونها صورة بل ازدادت حلية كالطوق لذوات ~~الأطواق من الطيور ثم المكروه صورة ذي الروح فأما صورة ما لا روح له من ~~الأشجار والقناديل ونحوها فلا بأس به # ويكره التعشير والنقط في المصحف لقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ~~جردوا مصاحفكم وذلك في ترك التعشير والنقط ولأن ذلك يؤدي إلى الخلل في تحفظ ~~القرآن لأنه يتكل عليه فلا يجتهد في التحفظ بل يتكاسل لكن قيل هذا في ~~بلادهم فأما في بلاد العجم فلا يكره لأن العجم لا يقدرون على تعلم القرآن ~~بدونه ولهذا جرى التعارف به في عامة البلاد من غير نكير فكان مسنونا لا ~~مكروها ولا بأس بنقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب لأن تزين ( ( ( تزيين ~~) ) ) المسجد من تعظيمه لكن مع هذا تركه أفضل لأن صرف المال إلى الفقراء ~~أولى وإليه أشار عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما حين رأى مالا ينقل إلى ~~المسجد الحرام فقال المساكين أحوج من الأساطين وكان ms2869 لمسجد رسول الله جريد ~~النخل وهذا إذا نقش من مال نفسه فأما من مال المسجد فلا ينبغي أن يفعل ولو ~~فعل القيم من مال المسجد قيل إنه يضمن ولا يعق عن الغلام والجارية عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله العقيقة سنة # واحتج بما روي أن رسول الله عق عن سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله ~~عنهما كبشا كبشا # ولنا ما روي عن سيدنا رسول الله أنه قال نسخت الأضحية كل دم كان قبلها ~~ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله ونسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها والعقيقة ~~كانت قبل الأضحية فصارت منسوخة بها كالعتيرة والعقيقة ما كانت قبلها فرضا ~~بل كانت فضلا وليس بعد نسخ الفضل إلا الكراهة بخلاف صوم عاشوراء وبعض ~~الصدقات المنسوخة حيث لا يكره التنفل بها بعد النسخ لأن ذلك كان فرضا ~~وانتساخ الفرضية لا يخرجه عن كونه قربة في نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم # ويكره للرجل أن يجعل الراية في عنق عبده ولا بأس بأن يقيده أما الراية ~~وهي الغل فلأنه شيء أحدثته الجبابرة # وقد قال رسول الله كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فأما ~~التقييد فليس بمحدث بل كان يستعمله الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم روي ~~أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قيد عبدا له يعلمه تأويل القرآن وبه ~~جرت العادة في سائر الأعصار من غير نكير فيكون إجماعا ولأن ضرب الراية على ~~العبد لإبقاء التمكن من الانتفاع مع الأمن عن الآباق إلا أن لا يحصل ~~بالراية لأن كل أحد إذا رآه يمشي مع الراية يظنه آبقا فيصرفه عن وجهه ويرده ~~إلى مولاه فلا يمكنه الانتفاع به فلم يكن ضرب الراية عليه مفيدا ولا بأس ~~بالحنقة ( ( ( بالحقنة ) ) ) لأنها من باب التداوي وأنه أمر مندوب إليه # قال النبي عليه الصلاة والسلام تداووا فإن الله تعالى لم يخلق داء إلا ~~وقد خلق له دواء إلا السام والهرم ويكره اللعب بالنرد والشطرنج والأربعة ~~عشر وهي لعب تستعمله اليهود لأنه قمار أو لعب ms2870 وكل ذلك حرام # أما القمار فلقوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس @QE@ وهو القمار كذا روي عن ابن عباس وابن سيدنا عمر ~~رضي الله عنهم وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم رضي الله عنهم ~~أنهم قالوا الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان # وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال الشطرنج ميسر الأعاجم وعن النبي أنه ~~قال ما ألهاكم عن ذكر الله فهو ميسر # وأما اللعب فلقوله عليه الصلاة والسلام كل لعب حرام إلا ملاعبة الرجل ~~امرأته وقوسه وفرسه # وقوله عليه الصلاة والسلام ما أنا من دد ولا دد مني # وحكي عن الشافعي رحمه الله أنه رخص في اللعب بالشطرنج وقال لأن فيه تشحيذ ~~الخاطر وتذكية الفهم والعلم بتدابير الحرب ومكايده فكان من باب الأدب فأشبه ~~الرماية والفروسية وبهذا لا يخرج عن كونه قمارا ولعبا وكل ذلك حرام لما ~~ذكرنا وكره أبو يوسف التسليم على اللاعبين بالشطرنج تحقيرا لهم لزجرهم عن ~~ذلك ولم يكرهه أبو حنيفة رضي الله عنه لأن ذلك يشغلهم عما هم فيه فكان ~~التسليم بعض ما يمنعهم عن ذلك فلا يكره ولا بأس بعيادة اليهود والنصارى لما ~~روي أن رسول الله عاد يهوديا فقال له قل لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~فنظر إلى أبيه فقال له أبوه أجب محمدا فأسلم ثم مات فقال رسول الله الحمد ~~لله الذي أنقذ بي نسمة من النار ولأن عيادة الجار قضاء حق الجوار وأنه ~~مندوب إليه قال الله تبارك وتعالى @QB@ والجار الجنب @QE@ من غير فصل مع ~~PageV05P127 ما في العيادة من الدعوة إلى الإيمان رجاء الإيمان فكيف يكون ~~مكروها # ويكره الابتداء بالتسليم على اليهودي والنصراني لأن السلام اسم لكل بر ~~وخير ولا يجوز مثل هذا الدعاء للكافر إلا أنه إذا سلم لا بأس بالرد عليه ~~مجازاة له ولكن لا يزيد على قوله وعليك لما روي عن رسول الله أنه قال إن ~~اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام ms2871 عليكم فقولوا وعليكم ( ( ( ~~وعليك ) ) ) ولا بأس بدخول أهل الذمة المساجد عندنا # وقال مالك رحمه الله والشافعي لا يحل لهم دخول المسجد الحرام احتج مالك ~~رحمه الله بقوله عز وجل إنما المشركون نجس وتنزيه المسجد عن النجس واجب ~~يحققه أنه يجب تنزيه المسجد عن بعض الطاهرات كالنخامة ونحوها قال رسول الله ~~إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار فعن النجاسة أولى # واحتج الشافعي رحمه الله بقوله جلا ( ( ( جل ) ) ) وعلا @QB@ فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ خص المسجد الحرام بالنهي عن قربانه فيدل ~~على اختصاص حرمة الدخول به ليكون التخصيص مفيدا # ولنا أن المشركين من وفود العرب وغيرهم كانوا يدخلون المسجد على رسول ~~الله فإنه روي أن أبا سفيان دخل المسجد عام الحديبية وكذا وفد ثقيف دخلوا ~~المسجد # وقال رسول الله يوم فتح مكة من دخل المسجد فهو آمن جعل عليه الصلاة ~~والسلام المسجد مأمنا ودعاهم إلى دخوله وما كان عليه الصلاة والسلام ليدعو ~~إلى الحرام # وأما الآية الكريمة فالمراد أنهم نجس الاعتقاد والأفعال لا نجس الأعيان ~~إذ لا نجاسة على أعيانهم حقيقة وقوله عز وجل @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا @QE@ نهى عن دخول مكة للحج لا عن دخول المسجد الحرام نفسه ~~لقوله تعالى @QB@ وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء @QE@ # ومعلوم أن خوف العيلة إنما يتحقق بمنعهم عن دخول مكة لا عن دخول المسجد ~~الحرام نفسه لأنهم إذا دخلوا مكة ولم يدخلوا المسجد الحرام لا يتحقق خوف ~~العيلة # ولما روي أن رسول الله بعث سيدنا عليا رضي الله عنه ينادي ألا لا يحجن ~~بعد هذا العام مشرك فثبت أن هذا نهي عن دخول مكة للحج إلا أنه سبحانه ~~وتعالى ذكر المسجد الحرام لما أن المقصد من إتيان مكة البيت والبيت في ~~المسجد والله سبحانه وتعالى أعلم مسلم ( ( ( ومسلم ) ) ) باع خمرا وأخذ ~~ثمنها وعليه دين يكره لصاحب الدين أن يأخذه منه ولو كان البائع نصرانيا فلا ~~بأس بأخذه # ووجه الفرق أن بيع الخمر ms2872 من المسلم باطل لأنها ليست بمتقومة في حق المسلم ~~فلا يملك ثمنها فبقي على حكم ملك المشتري فلا يصح قضاء الدين به وإن كان ~~البائع نصرانيا فالبيع صحيح لكونها مالا متقوما في حقه فملك ثمنها فصح قضاء ~~الدين منه والله عز وجل أعلم # رجل دعي إلى وليمة أو طعام وهناك لعب أو غناء جملة الكلام فيه أن هذا في ~~الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون عالما أن هناك ذاك وإما إن لم يكن ~~عالما به فإن كان عالما به فإن كان من غالب رأيه أنه يمكنه التغيير يجيب ~~لأن إجابة الدعوى مسنونة # قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليأتها وتغيير ~~المنكر مفروض فكان في الإجابة إقامة الفرض ومراعاة السنة وإن كان في غالب ~~رأيه أنه لا يمكنه التغيير لا بأس بالإجابة لما ذكرنا أن إجابة الدعوة ~~مسنونة ولا تترك السنة لمعصية توجد من الغير # ألا ترى أنه لا يترك تشييع الجنازة وشهود المأتم وإن كان هناك معصية من ~~النياحة وشق الجيوب ونحو ذلك كذا ههنا وقيل هذا إذا كان المدعو إماما يقتدي ~~به بحيث يحترم ويحتشم منه فإن لم يكن فترك الإجابة والقعود عنها أولى وإن ~~لم يكن عالما حتى ذهب فوجد هناك لعبا أو غناء فإن أمكنه التغيير غير وإن لم ~~يمكنه ذكر في الكتاب وقال لا بأس بأن يقعد ويأكل قال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه ابتليت بهذا مرة لما ذكرنا أن إجابة الدعوة أمر مندوب إليه فلا يترك ~~لأجل معصية توجد من الغير # هذا إذا لم يعلم به حتى دخل فإن علمه قبل الدخول يرجع ولا يدخل وقيل هذا ~~إذا لم يكن إماما يقتدي به فإن كان لا يمكث بل يخرج لأن في المكث استخفافا ~~بالعلم والدين وتجرئة لأهل الفسق على الفسق وهذا لا يجوز وصبر أبي حنيفة ~~رحمه الله محمول على وقت لم يصر فيه مقتدى به على الإطلاق ولو صار لما صبر ~~ودلت المسألة على أن مجرد الغناء ms2873 PageV05P128 معصية # وكذا الاستماع إليه وكذا ضرب القصب والاستماع إليه ألا ترى أن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه سماه ابتلاء ويكره الاحتكار والكلام في الاحتكار في موضعين # أحدهما في تفسير الاحتكار وما يصير به الشخص محتكرا # والثاني في بيان حكم الاحتكار أما الأول فهو أن يشتري طعاما في مصر ~~ويمتنع عن بيعه وذلك يضر بالناس وكذلك لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه ~~إلى المصر وذلك المصر صغير وهذا يضر به يكون محتكرا وإن كان مصرا كبيرا لا ~~يضر به لا يكون محتكرا ولو جلب إلى مصر طعاما من مكان بعيد وحبسه لا يكون ~~احتكارا # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يكون احتكارا لأن كراهة الاحتكار بالشراء ~~في المصر والامتناع عن البيع لمكان الإضرار بالعامة وقد وجد ههنا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه قول النبي عليه السلام الجالب مرزوق وهذا جالب ~~ولأن حرمة الاحتكار بحبس المشتري في المصر لتعلق حق العامة به فيصير ظالما ~~بمنع حقهم على ما نذكر ولم يوجد ذلك في المشتري خارج المصر من مكان بعيد ~~لأنه متى اشتراه ولم يتعلق به حق أهل المصر فلا يتحقق الظلم ولكن مع هذا ~~الأفضل له أن لا يفعل ويبيع لأن في الحبس ضررا بالمسلمين وكذلك ما حصل له ~~من ضياعه بأن زرع أرضه فأمسك طعامه فليس ذلك باحتكار لأنه لم يتعلق به حق ~~أهل المصر لكن الأفضل أن لا يفعل ويبيع لما قلنا ثم الاحتكار يجري في كل ما ~~يضر بالعامة عند أبي يوسف رحمه الله قوتا كان أو لا وعند محمد رحمه الله لا ~~يجري الاحتكار إلا في قوت الناس وعلف الدواب من الحنطة والشعير والتبن ~~والقت # وجه قول محمد رحمه الله أن الضرر في الأعم الأغلب إنما يلحق العامة بحبس ~~القوت والعلف فلا يتحقق الاحتكار إلا به # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الكراهة لمكان الإضرار بالعامة وهذا لا ~~يختص بالقوت والعلف # وأما حكم الاحتكار فنقول يتعلق بالاحتكار أحكام منها الحرمة لما روي عن ~~رسول الله ms2874 أنه قال المحتكر ملعون والجالب مرزوق ولا يلحق اللعن إلا بمباشرة ~~المحرم # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد ~~بريء من الله وبريء الله منه ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام ~~ولأن الاحتكار من باب الظلم لأن ما بيع في المصر فقد تعلق به حق العامة ~~فإذا امتنع المشتري عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم حقهم ومنع الحق ~~عن المستحق ظلم وإنه حرام وقليل مدة الحبس وكثيرها سواء في حق الحرمة لتحقق ~~الظلم # ومنها أن يؤمر المحتكر بالبيع إزالة للظلم لكن إنما يؤمر ببيع ما فضل عن ~~قوته وقوت أهله فإن لم يفعل وأصر على الاحتكار ورفع إلى الإمام مرة أخرى ~~وهو مصر عليه فإن الإمام يعظه ويهدده فإن لم يفعل ورفع إليه مرة ثالثة ~~يحبسه ويعزره زجرا له عن سوء صنعه ولا يجبر على البيع # وقال محمد يجبر عليه وهذا يرجع إلى مسألة الحجر على الحر لأن الجبر على ~~البيع في معنى الحجر وكذا لا يسعر لقوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب من نفسه وروي أن ~~السعر علا في المدينة وطلبوا التسعير من رسول الله فلم يسعر وقال إن الله ~~تبارك وتعالى هو المسعر القابض الباسط # ومنها أنه إذا خاف الإمام الهلاك على أهل المصر أخذ الطعام من المحتكرين ~~وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا عليهم مثله لأنهم اضطروا إليه ومن اضطر إلى ~~مال الغير في مخمصة كان له أن يتناوله بالضمان لقول ( ( ( لقوله ) ) ) الله ~~@QB@ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم @QE@ # وكذا يكره تلقي الركبان إذا كان يضر بأهل المصر لما روي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن تلقي الركبان ولأن فيه إضرارا بالعامة فيكره كما ~~يكره الاحتكار ويكره خرق الزق الذي فيه خمر لمسلم عند أبي حنيفة رحمه الله ms2875 ~~ولو خرق يضمن وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره ولا يضمن # وعلى هذا الخلاف كسر آلات الملاهي من البربط والعود والزمارة ونحوها ~~والمسألة تعرف في كتاب البيوع رجل ابتلع درة رجل فمات المبتلع فإن ترك مالا ~~كانت قيمة الدرة في تركته وإن لم يترك مالا لا يشق بطنه لأن الشق حرام ~~وحرمة النفس أعظم من حرمة المال وعليه قيمة الدرة لأنه استهلكها وهي ليست ~~من ذوات الأمثال فكانت مضمونة بالقيمة فإن ظهر له مال في الدنيا قضي منه ~~وإلا فهو PageV05P129 مأخوذ به في الآخرة حامل ماتت فاضطرب في بطنها ولد ~~فإن كان في أكبر الرأي أنه حي يشق بطنها لأنا ابتلينا ببليتين فنختار ~~أهونهما وشق بطن الأم الميتة أهون من إهلاك الولد الحي رجل له ورثة صغار ~~فأراد أن يوصي نظر في ذلك فإن كان أكبر رأيه أنه تقع الكفاية لهم بما سوى ~~ثلث الوصية من المتروك فالوصية بالثلث أفضل لأن فيه رعاية الجانبين # وإن كان أكبر رأيه أنه لا تقع الكفاية لهم إلا بكل المتروك فالمتروك لهم ~~أفضل من الوصية لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله ~~فقال يوصي الرجل من ماله فقال عليه الصلاة والسلام بالثلث والثلث كثير لأن ~~تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس # رجل رأى رجلا قتل أباه وادعى القاتل أنه قتله بقصاص أو ردة ولم يعلم ~~الابن من ذلك شيئا وسع الابن أن يقتله لأنه عاين السبب الموجب للقصاص في ~~الأصل وهو القتل العمد لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود إلا أن يعفى أو ~~يفادي والقاتل يدعي أمرا عارضا فلا يسمع إلا بحجة # وكذلك إذا أقر بالقتل في السر ثم ادعى أنه قتله بقصاص أو بردة كان الابن ~~في سعة من قتله لأن الإقرار بالقتل العمد إقرار بالسبب الموجب للقصاص في ~~الأصل على ما بينا ولو لم يعاين القتل ولا أقر به عنده ولكن شهد عنده ~~شاهدان عدلان على معاينة القتل أو على الإقرار ms2876 به لم يسعه قتله حتى يقضي ~~القاضي بشهادتهما فرقا بين الإقرار وبين الشهادة # ووجه الفرق بينهما ظاهر لأن الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي ~~لما فيها من تهمة جر النفع فلا تندفع التهمة إلا بقضاء القاضي # فأما الإقرار فحجة بنفسه إذ الإنسان غير متهم في الإقرار على نفسه فهو ~~الفرق وكذلك يحل لمن عاين القتل أو سمع إقراره به أن يعين الولي على قتله ~~لأنه إعانة لصاحب الحق على استيفاء حقه ظاهرا # ولو شهد عند الابن اثنان بما يدعيه القاتل مما يحل دمه من القتل والردة ~~فإن كانا ممن يقضي القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده لا ينبغي لابن ( ( ( ~~للابن ) ) ) أن يعجل بالقتل لجواز أن يتصل القضاء بشهادتهما فيتبين أنه ~~قتله بغير حق والامتناع عن المباح أولى من ارتكاب المحظور وإن كانا ممن لا ~~يقضي القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده كالمحدودين في القذف والنساء وحدهن كان ~~في سعة من قتله لما ذكرنا أن الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي فإن ~~كانت ممن لا يتصل بها القضاء كان وجودها وعدمها بمنزلة واحدة ولكن مع هذا ~~إن توقف في ذلك فهو أفضل لاحتمال اتصال القضاء به في الجملة أو لاحتمال أن ~~يكون صدقا حقيقة عند الله عز وجل # ولو شهد عنده رجل واحد عدل غير محدود في القذف ينبغي أن يتوقف في القتل ~~لجواز أن ينضم إليه شاهد آخر ولهذا لو شهد عند القاضي لتوقف أيضا فكان ~~الانتظار أفضل ولو لم ينتظر واستعجل في قتله كان في سعة منه لأن الموجود ~~أحد شطري الشهادة وأنه لا يعتبر بدون الشطر الآخر # ولو عاين الوارث رجلا أخذ مالا من أبيه أو أقر عنده أنه أخذ مالا من أبيه ~~وادعى أنه كان وديعة له عند أبيه أو كان دينا له عليه اقتضاه منه وسعه أن ~~يأخذه منه لأنه لما عاين أخذ المال منه فقد عاين السبب الموجب للضمان في ~~الأصل وهو الأخذ لأن الأخذ في الأصل سبب لوجوب ضمان المأخوذ وهو رد عينه إن ms2877 ~~كان قائما ورد بدله إن كان هالكا لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما ~~أخذت حتى ترده ودعوى الإيداع والدين أمر عارض فلا يسمع إلا بحجة وله أن ~~يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه # ولو امتنع عن الدفع يقاتله عليه لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك ~~وكذا إذا أقر بذلك لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان على ما بينا فله أن يأخذه ~~( ( ( يأخذ ) ) ) منه # وكذلك يسع لمن عاين ذلك أو سمع إقراره أن يعينه على الأخذ منه لكونه ~~إعانة على استيفاء الحق ظاهرا ولو لم يعاين ذلك ولا أقر به عنده ولكن شهد ~~شاهدان عدلان عنده أن هذا الشيء الذي في يد فلان ملك ورثته عن أبيك لا يسعه ~~أخذه منه حتى يقضي القاضي بخلاف الإقرار وقد مر الفرق بينهما في فصل القتل ~~والله عز وجل أعلم # وأما الذي ثبت حرمته في حق الرجال دون النساء فثلاثة أنواع منها لبس ~~الحرير المصمت من الديباج والقز لما روي أن رسول الله خرج وبإحدى يديه حرير ~~وبالأخرى ذهب فقال هذان حرامان على ذكور أمتى حل لأناثها # وروي أن رسول الله أعطى سيدنا عمر رضي الله عنه حلة فقال يا رسول الله ~~كسوتني حلة PageV05P130 وقد قلت في حلة عطارد إنما يلبسه من لا خلاق له في ~~الآخرة فقال رسول الله إني لم أكسكها لتلبسها وفي رواية إنما أعطيتك لتكسو ~~بعض نسائك # فإن قيل أليس روي أن رسول الله خرج وعليه قباء من ديباج قيل نعم ثم نسخ ~~لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال لبس رسول الله جبة حرير ( ( ( حريرا ) ~~) ) أهداها له أكيدر رومة ( ( ( دومة ) ) ) وذلك قبل أن ينهى عنه كذا قال ~~أنس وهذا في غير حال الحرب # وأما في حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره لبس ~~الحرير في حال الحرب # وجه قولهما أن في لبس الحرير في حال الحرب ضرورة لأنه يحتاج إلى دفع ضرر ~~السلاح عنه والحرير أدفع له وأهيب للعدو وأيضا فرخص للضرورة # ولأبي حنيفة ms2878 رضي الله عنه إطلاق التحريم الذي روينا من غير فصل بين حال ~~الحرب وغيرها وما ذكراه من الضرورة يندفع بلبس ما لحمته حرير وسداه غير ~~حرير لأن دفع ضرر السلاح وتهيب العدو يحصل به فلا ضرورة إلى لبس الحرير ~~الخالص فلا تسقط الحرمة من غير ضرورة ولا فرق بين الكبير والصغير في الحرمة ~~بعد أن كان ذكرا لأن النبي عليه الصلاة والسلام أدار هذا الحكم على الذكورة ~~بقوله عليه الصلاة والسلام هذان حرامان على ذكور أمتي إلا أن اللابس إذا ~~كان صغيرا فالإثم على من ألبسه لا عليه لأنه ليس من أهل التحريم عليه كما ~~إذا سقى خمرا فشربها كان الإثم على الساقي لا عليه كذا ههنا # هذا إذا كان كله حريرا وهو المصمت فإن كانت لحمته حريرا وسداه غير حرير ~~لا يكره لبسه في حال الحرب بالإجماع لما ذكرنا من ضرورة دفع مضرة السلاح ~~وتهييب ( ( ( وتهيب ) ) ) العدو فأما في غير حال الحرب فمكروه لانعدام ~~الضرروة ( ( ( الضرورة ) ) ) وإن كان سداه حريرا ولحمته غير حرير لا يكره ~~في حال الحرب وغيرها وههنا نكتتان إحداهما أن الثوب يصير ثوبا للحمة لأنه ~~إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج تركيب اللحمة بالسدى فكانت اللحمة كالوصف ~~الأخير فيضاف الحكم إليه وهذه النكتة تقتضي إباحة لبس الثياب العتابي ~~والنكتة الثانية وهي نكتة الشيخ أبي منصور أن السدى إذا كان حريرا واللحمة ~~غير حرير يصير السدى مستورا باللحمة فأشبه الحشو وهذه النكتة تقتضي أن لا ~~يباح لبس العتابي لأن سداه ظاهر عير مستور # والصحيح هو النكتة الأولى لأن رواية الإباحة في لبس مطلق ثوب سداه حرير ~~ولحمته غير حرير منصوصة فتجري على إطلاقها فلا تناسبها إلا النكتة الأولى ~~ولو جعل حشو القباء حريرا أو قزا لا يكره لأنه مستور بالظهارة فلم يحصل ~~معنى التزين والتنعم # ألا يرى أن لابس هذا الثوب لا يسمى لابس الحرير والقز ولو جعل الحرير ~~بطانة يكره لأنه لابس الحرير حقيقة وكذا معنى التنعم حاصل للتزين بالحرير ~~ولطفه # هذا إذا كان الحرير كثيرا فإن ms2879 كان قليلا كأعلام الثياب والعمائم قدر ~~أربعة أصابع فما دونها لا يكره وكذا العلم المنسوج بالذهب لأنه تابع ~~والعبرة للمتبوع # ألا ترى أن لابسه لا يسمى لابس الحرير والذهب وكذا جرت العادة بتعمم ~~العمائم ولبس الثياب المعلمة بهذا القدر في سائر الأعصار من غير نكير فيكون ~~إجماعا وكذا الثوب والقلنسوة الذي جعل على أطرافها حرير لا يكره إذا كان ~~قدر أربعة أصابع فما دونها لما قلنا # وروي أن النبي لبس فروة وعلى أطرافها حرير وعن محمد أنه لا يسغ ( ( ( يسع ~~) ) ) ذلك في القلنسوة وإن كان أقل من أربعة أصابع وإنما رخص أبو حنيفة رضي ~~الله عنه إذا كان في عرض الثوب # وذكر في نوادر هشام عن محمد رحمه الله أنه يكره تكة الديباج والإبريسم ~~لأنه استعمال الحرير مقصودا لا بطريق التبعية فيكره وإن قل بخلاف العلم ~~ونحوه هذا الذي ذكرنا حكم لبس الحرير # فأما حكم التوسد به والجلوس والنوم عليه فغير مكروه عند أبي حنيفة عليه ~~الرحمة وعند أبي يوسف ومحمد مكروه لهما إطلاق التحريم الذي روينا من غير ~~فصل بين اللبس وغيره ولأن معنى التزين والتنعم كما يحصل باللبس يحصل ~~بالتوسد والجلوس والنوم ولأبي حنيفة ما روي أنه كان على بساط عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما مرفقة من حرير # وروي أن أنسا رضي الله عنه حضر وليمة فجلس على وسادة حرير عليها طيور فدل ~~فعله رضي الله عنه على رخصة الجلوس على الحرير وعلى الوسادة الصغيرة التي ~~عليها صورة وبه تبين أن المراد من التحريم في الحديث تحريم اللبس فيكون فعل ~~الصحابي مبينا لقول النبي لا مخالفا له والقياس باللبس غير PageV05P131 ~~سديد لأن التزين بهذه الجهات دون التزين باللبس لأنه استعمال فيه إهانة ~~المستعمل بخلاف اللبس فيبطل الاستدلال به # وأما المرأة فيحل لها لبس الحرير المصمت والديباج والقز لأن النبي أحل ~~هذا للأناث بقوله عليه الصلاة والسلام حل لإناثها # ومنها الذهب لأن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الذهب وبين الحرير في ~~التحريم على الذكور بقوله عليه ms2880 الصلاة والسلام هذان حرامان على ذكور أمتي ~~فيكره للرجل التزين بالذهب كالتختم ونحوه ولا يكره للمرأة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام حل لإناثها # وروي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال اتخذت خاتما من ذهب فدخلت ~~على سيدنا رسول الله فقال مالك اتخذت حلي أهل الجنة قبل أن تدخلها فرميت ~~ذلك واتخذت خاتما من حديد فدخلت عليه فقال مالك اتخذت حلي أهل النار فاتخذت ~~خاتما من نحاس فدخلت عليه فقال إني أجد منك ريح الأصنام فقلت كيف أصنع يا ~~رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام اتخذه من الورق ولا تزد على المثقال # والأصل أن استعمال الذهب فيما يرجع إلى التزين مكروه في حق الرجل دون ~~المرأة لما قلنا واستعماله فيما ترجع منفعته إلى البدن مكروه في حق الرجل ~~والمرأة جميعا حتى يكره الأكل والشرب والادهان والتطيب من مجامر الذهب ~~للرجل والمرأة لقول النبي عليه الصلاة والسلام إن الذي يشرب من آنية الفضة ~~إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ومعلوم أن الذهب أشد حرمة من الفضة # ألا يرى أنه رخص عليه الصلاة والسلام التختم بالفضة للرجال ولا رخصة في ~~الذهب أصلا فكان النص الوارد في الفضة واردا في الذهب دلالة من طريق الأولى ~~كتحريم التأفيف مع تحريم الضرب والشتم وكذلك الاكتحال بمكحلة الذهب أو بميل ~~من ذهب مكروه للرجل والمرأة جميعا لأن منفعته عائدة إلى البدن فأشبه الأكل ~~والشرب # وأما الإناء المضبب بالذهب فلا بأس بالأكل والشرب فيه عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وهو قول محمد ذكره في الموطأ وعند أبي يوسف يكره وجه قول أبي يوسف ~~أن استعمال الذهب حرام بالنص وقد حصل باستعمال الإناء فيكره # وجه قولهما أن هذا القدر من الذهب الذي عليه هو تابع له والعبرة للمتبوع ~~دون التابع كالثوب المعلم والجبة المكفوفة بالحرير وعلى هذا الخلاف الجلوس ~~على السرير المضبب والكرسي والسرج واللجام والركاب والتفر ( ( ( والثفر ) ) ~~) المضببة وكذا المصحف المضبب على هذا الخلاف وكذا حلقة المرأة إذا كانت من ~~الذهب ولبس ثوب فيه كتابة ms2881 بذهب على هذا الاختلاف # وأما السيف المضبب والسكين فلا بأس به بالإجماع وكذلك المنطقة المضببة ~~لورود الآثار بالرخصة بذلك في السلاح ولا بأس بشد الفص بمسمار الذهب لأنه ~~تبع للفص والعبرة للأصل دون التبع كالعلم للثوب ونحوه # وأما شد السن المتحرك بالذهب فقد ذكر الكرخي رحمه الله أنه يجوز ولم يذكر ~~خلافا # وذكر في الجامع الصغير أنه يكره عند أبي حنيفة وعند محمد رحمهما الله لا ~~يكره # ولو شدها بالفضة لا يكره بالإجماع # وكذا لو جدع أنفه فاتخذ أنفا من ذهب لا يكره بالاتفاق لأن الأنف ينتن ~~بالفضة فلا بد من اتخاذه من ذهب فكان فيه ضرورة فسقط اعتبار حرمته # وقد روي أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن فأمره ~~سيدنا رسول الله أن يتخذ أنفا من ذهب وبهذا الحديث يحتج محمد على ما ذكر في ~~الجامع لجواز تضبيب السن بالذهب ولأنه يباح له أن يشده بالفضة فكذا بالذهب ~~لأنهما في حرمة الاستعمال على السواء ولأنه تبع للسن والتبع حكمه حكم الأصل ~~وهذا يوافق أصل أبي حنيفة رضي الله عنه # وحجة ما ذكر أبو حنيفة رضي الله عنه في الجامع إطلاق التحريم من غير فصل ~~ولا يرخص مباشرة المحرم إلا لضرورة وهي تندفع بالأدنى وهو الفضة فبقي الذهب ~~على أصل التحريم والاستدلال بالفضة غير سديد لتفاوت بين الحرمتين على ما مر # ولو سقط سنه يكره أن يأخذ سن ميت فيشدها مكان الأولى بالإجماع وكذا يكره ~~أن يعيد تلك السن الساقطة مكانها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولكن ~~يأخذ سن شاة ذكية فيشدها مكانها # وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بسنه ويكره سن غيره قال ولا يشبه سنه سن ~~ميت استحسن ذلك وبينهما عندي فصل ولكن لم يحضرني # ووجه الفصل له من وجهين أحدهما أن سن نفسه جزء منفصل للحال عنه لكنه ~~يحتمل أن يصير متصلا في الثاني بأن يلتئم فيشتد PageV05P132 بنفسه فيعود ~~إلى حالته الأولى وإعادة جزء منفصل إلى مكانه ليلتئم جائز كما إذا ms2882 قطع شيء ~~من عضوه فأعاده إلى مكانه فأما سن غيره فلا يحتمل ذلك والثاني أن استعمال ~~جزء منفصل عن غيره من بني آدم إهانة بذلك الغير والآدمي بجميع أجزائه مكرم ~~ولا إهانة في استعمال جزء نفسه في الإعادة إلى مكانه # وجه قولهما أن السن من الآدمي جزء منه فإذا انفصل استحق الدفن ككله ( ( ( ~~كله ) ) ) والإعادة صرف له عن جهة الاستحقاق فلا تجوز وهذا لا يوجب الفصل ~~بين سنه وسن وغيره ( ( ( غيره ) ) ) # ومنها الفضة لأن النص الوارد بتحريم الذهب على الرجال يكون واردا بتحريم ~~الفضة دلالة فيكره للرجال استعمالها في جميع ما يكره استعمال الذهب فيه إلا ~~التختم به إذا ضرب على صيغة ما يلبسه الرجال ولا يزيد على المثقال لما ~~روينا من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وكذا المنطقة وحلية السيف ~~والسكين من الفضة لما مر وما لا يكره استعمال الذهب فيه لا يكره استعمال ~~الفضة من طريق الأولى لأنها أخف حرمة من الذهب وقد ذكرنا جميع ذلك على ~~الاتفاق والاختلاف فلا نعيده # وأما التختم بما سوى الذهب والفضة من الحديد والنحاس والصفر فمكروه ~~للرجال والنساء جميعا لأنه زي أهل النار لما روينا من الحديث # وأما الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس ~~بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك بالإجماع وكذا لا بأس بالانتفاع ~~بالسرج والركاب والسلاح والسرير والسقف المموه لأن التمويه ليس بشيء ألا ~~يرى أنه لا يخلص والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | كتاب البيوع # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في مواضع في بيان ركن البيع وفي بيان ~~شرائط الركن وفي بيان أقسام البيع وفي بيان ما يكره من البياعات وما يتصل ~~بها وفي بيان حكم البيع وفي بيان ما يرفع حكم البيع # أما ركن البيع فهو مبادلة شيء مرغوب وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل ~~أما القول فهو المسمى بالإيجاب والقبول في عرف الفقهاء والكلام في الإيجاب ~~والقبول في موضعين # أحدهما في صيغة الإيجاب والقبول # والثاني في صفة ms2883 الإيجاب والقبول # أما الأول فنقول وبالله التوفيق الإيجاب والقبول قد يكون بصيغة الماضي ~~وقد يكون بصيغة الحال # أما بصيغة الماضي فهي أن يقول البائع بعت ويقول المشتري اشتريت فيتم ~~الركن لأن هذه الصيغة وإن كانت للماضي وضعا لكنها جعلت إيجابا للحال في عرف ~~أهل اللغة والشرع والعرف قاض على الوضع وكذا إذا قال البائع خذ هذا الشيء ~~بكذا أو أعطيتكه بكذا أو هو لك بكذا أو بذلتكه بكذا وقال المشتري قبلت أو ~~أخذت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك فإنه يتم الركن لأن كل واحد من هذه الألفاظ ~~يؤدي معنى البيع وهو المبادلة والعبرة للمعنى لا للصورة # وأما صيغة الحال فهي أن يقول البائع للمشتري أبيع منك هذا الشيء بكذا ~~ونوى الإيجاب فقال المشتري اشتريت أو قال المشتري أشتري منك هذا الشيء بكذا ~~ونوى الإيجاب وقال البائع أبيعه منك بكذا وقال المشتري اشتريه ونويا ~~الإيجاب يتم الركن وينعقد وإنما اعتبرنا النية ههنا وإن كانت صيغة أفعل ~~للحال هو الصحيح لأنه غلب استعمالها للاستقبال إما حقيقة أو مجازا فوقعت ~~الحاجة إلى التعيين بالنية ولا ينعقد بصيغة الاستفهام بالاتفاق بأن يقول ~~المشتري للبائع أتبيع مني هذا الشيء بكذا أو أبعته مني بكذا فقال البائع ~~بعت لا ينعقد ما لم يقل المشتري اشتريت # وكذا إذا قال البائع للمشتري اشتر مني هذا الشيء بكذا فقال اشتريت لا ~~ينعقد ما لم يقل البائع بعت وهل ينعقد بصيغة الاستقبال وهي صيغة الأمر بأن ~~يقول المشتري للبائع بع عبدك هذا مني بكذا فيقول البائع بعت قال أصحابنا ~~رحمهم الله لا ينعقد ما لم يقل المشتري اشتريت وكذا إذا قال البائع للمشتري ~~اشتر مني هذا الشيء بكذا فقال اشتريت لا ينعقد ما لم يقل البائع بعت عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله ينعقد # وجه قوله أن هذه الصيغة تصلح شطر العقد في الجملة ألا ترى أن من قال لآخر ~~تزوج ابنتي فقال المخاطب تزوجت أو قال زوج ابنتك مني فقال زوجت ينعقد ~~النكاح فإذا PageV05P133 صلحت هذه الصيغة شطرا في ms2884 النكاح صلحت شطرا في ~~البيع لأن الركن في كل واحد منهما هو الإيجاب والقبول # ولنا أن قوله بع أو اشتر طلب الإيجاب والقبول وطلب الإيجاب والقبول لا ~~يكون إيجابا وقبولا فلم يوجد إلا أحد الشطرين فلا يتم الركن ولهذا لا ينعقد ~~بلفظ الاستفهام لكون الاستفهام سؤال الإيجاب والقبول لا إيجابا وقبولا كذا ~~هذا وهذا هو القياس في النكاح إلا أنا استحسنا في النكاح بنص خاص وهو ما ~~روى أبو يوسف أن بلالا خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال لولا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخطب إليكم لم أخطب فقالوا له ~~أملكت ولم ينقل أن بلالا رضي الله عنه قال قبلت فتركنا القياس هناك بالنص ~~ولا نص في البيع فوجب العمل بالقياس ولأن هذه الصيغة مساومة حقيقة فلا تكون ~~إيجابا وقبولا حقيقة بل هي طلب الإيجاب والقبول فلا بد للإيجاب والقبول من ~~لفظ آخر يدل عليهما ولا يمكن حمل هذه الصيغة على المساومة في باب النكاح # لأن المساومة لا توجد في النكاح عادة فحملت على الإيجاب والقبول على أن ~~الضرورة توجب أن يكون قول القائل زوج ابنتك مني شطر العقد فلو لم تجعل شطر ~~العقد لتضرر به الولي لجواز أن يزوج ولا يقبل المخاطب فيلحقه الشين فجعلت ~~شطرا لضرورة دفع الضرر عن الأولياء وهذا المعنى في باب البيع منعدم فبقيت ~~سؤالا فلا يتم به الركن ما لم يوجد الشطر الآخر # وأما صفة الإيجاب والقبول فهو أن أحدهما لا يكون لازما قبل وجود الآخر ~~فأحد الشطرين بعد وجوده لا يلزم قبل وجود الشطر الآخر حتى إذا وجد أحد ~~الشطرين من أحد المتبايعين فللآخر خيار القبول وله خيار الرجوع قبل قبول ~~الآخر لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان ~~بالخيار ما لم يفترقا عن بيعهما والخيار الثابت لهما قبل التفرق عن بيعهما ~~هو خيار القبول وخيار الرجوع ولأن أحد الشطرين لو لزم قبل وجود الآخر لكان ~~صاحبه مجبورا على ms2885 ذلك الشطر وهذا لا يجوز # وأما المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى هذا البيع بيع المراوضة وهذا ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز البيع بالتعاطي لأن البيع في عرف ~~الشرع كلام إيجاب وقبول فأما التعاطي فلم يعرف في عرف الشرع بيعا # وذكر القدوري أن التعاطي يجوز في الأشياء الخسيسة ولا يجوز في الأشياء ~~النفيسة ورواية الجواز في الأصل مطلق عن هذا التفصيل وهي الصحيحة لأن البيع ~~في اللغة والشرع اسم للمبادلة وهي مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب وحقيقة ~~المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء وإنما قول البيع والشراء دليل عليهما # والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ~~والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل وهو تفسير التعاطي وقال سبحانه ~~وتعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين @QE@ أطلق سبحانه وتعالى اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع # وقال الله عز وجل @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة @QE@ سمى سبحانه وتعالى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله تعالى ~~اشتراء وبيعا لقوله تعالى في آخر الآية @QB@ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم ~~به @QE@ وإن لم يوجد لفظ البيع # وإذا ثبت أن حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء فهذا يوجد في ~~الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا فكان التعاطي في كل ذلك بيعا فكان جائزا # # | فصل وأما شرائط الركن # فلا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بعد معرفة أقسام البياعات لأن منها ما ~~يعم البياعات كلها ومنها ما يخص البعض دون البعض فنقول البيع في القسمة ~~الأولى ينقسم قسمين قسم يرجع إلى البدل وقسم يرجع إلى الحكم # أما الذي يرجع إلى البدل فينقسم قسمين آخرين أحدهما يرجع إلى البدلين ~~والآخر يرجع إلى أحدهما وهو الثمن أما الأول فنقول البيع في حق البدلين ~~ينقسم أربعة أقسام بيع العين بالعين وهو بيع السلع بالسلع ويسمى بيع ~~المقايضة وبيع العين بالدين وهو بيع السلع بالأثمان المطلقة وهي الدراهم ~~والدنانير وبيعها بالفلوس النافقة وبالمكيل الموصوف في الذمة والموزون ~~الموصوف ms2886 والعددي المتقارب الموصوف وبيع الدين بالعين وهو السلم وبيع الدين ~~بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق وهو الصرف # فأما الذي يرجع إلى أحد البدلين وهو الثمن فينقسم في حق البدل وهو الثمن ~~خمسة أقسام بيع المساومة وهو مبادلة المبيع بأي ثمن اتفق PageV05P134 وبيع ~~المرابحة وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح وبيع التولية وهو ~~المبادلة بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وبيع الاشتراك وهو ~~التولية لكن في بعض المبيع ببعض الثمن وبيع الوضيعة وهو المبادلة بمثل ~~الثمن الأول مع نقصان شيء منه # وأما القسم الذي يرجع إلى الحكم فنذكره في باب حكم البيع إن شاء الله ~~تعالى وإذا عرفت أقسام البياعات فنذكر شرائطها وهي أنواع بعضها شرط ~~الانعقاد وبعضها شرط النفاذ وهو ما لا يثبت الحكم بدونه وإن كان قد ينعقد ~~التصرف بدونه وبعضها شرط الصحة وهو ما لا صحة له بدونه وإن كان قد ينعقد ~~وينفذ بدونه وبعضها شرط اللزوم وهو ما لا يلزم البيع بدونه وإن كان قد ~~ينعقد وينفذ بدونه # أما شرائط الانعقاد فأنواع بعضها يرجع إلى العاقد وبعضها يرجع إلى نفس ~~العقد وبعضها يرجع إلى مكان العقد وبعضها يرجع إلى المعقود عليه # أما الذي يرجع إلى العاقد فنوعان أحدهما أن يكون عاقلا فلا ينعقد بيع ~~المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن أهلية المتصرف شرط انعقاد التصرف والأهلية ~~لا تثبت بدون العقل فلا يثبت الانعقاد بدونه فأما البلوغ فليس بشرط لانعقاد ~~البيع عندنا حتى لو باع الصبي العاقل مال نفسه ينعقد عندنا موقوفا على ~~إجازة وليه وعلى إجازة نفسه بعد البلوغ # وعند الشافعي شرط فلا تنعقد تصرفات الصبي عنده أصلا وكذا ليس بشرط النفاذ ~~في الجملة حتى لو توكل عن غيره بالبيع والشراء ينفذ تصرفه وعنده لا ينفذ ~~وهي مسألة كتاب المأذون # وكذا الحرية ليست بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه حتى ينفذ بيع العبد ~~المأذون بالإجماع وينعقد بيع العبد المحجور إذا باع مال مولاه موقوفا على ~~إجازته عندنا # وكذا الملك أو الولاية ليس ms2887 بشرط لانعقاد البيع عندنا بل هو شرط النفاذ ~~حتى يتوقف بيع الفضولي وعنده شرط حتى لا يتوقف أصلا والمسألة تأتي في ~~موضعها وكذا إسلام البائع ليس بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه ولا لصحته ~~بالإجماع فيجوز بيع الكافر وشراؤه # وقال الشافعي إسلام المشتري شرط جواز شراء الرقيق المسلم والمصحف حتى لا ~~يجوز ذلك من الكافر # وجه قوله أن في تملك الكافر المسلم إذلالا بالمسلم وهذا لا يجوز ولهذا ~~يجبر على بيعه عندكم # ولنا عمومات البيع من غير فصل بين بيع العبد المسلم من المسلم وبين بيعه ~~من الكافر فهو على العموم إلا حيث ما خص بدليل ولأن الثابت للكافر بالشراء ~~ليس إلا الملك في المسلم والكافر من أهل أن يثبت الملك له على المسلم ألا ~~ترى أن الكافر يرث العبد المسلم من أبيه وكذا إذا كان له عبد كافر فأسلم ~~بقي ملكه فيه وهو الحقيقة ملك مبتدأ لأن الملك عرض لا بقاء له فدل أن ~~الكافر من أهل ثبوت الملك له في المسلم # وقوله فيه إذلال بالمسلم قلنا الملك عندنا لا يظهر فيما فيه إذلال ~~بالمسلم فإنه لا يظهر في حق الاستخدام والوطء والاستمتاع بالجارية المسلمة ~~وإنما يظهر فيما لا ذل فيه من الإعتاق والتدبير والكتابة والبيع وبه تبين ~~أن الجبر على البيع ليس لدفع الذل إذ لا ذل على ما بينا # ولكن لاحتمال وجوده ( ( ( وجود ) ) ) فعل لا يحل ذلك في الإسلام لعداوة ~~بين المسلم والكافر # وإذا جاز شراء الذمي العبد المسلم فيجوز إعتاقه وتدبيره واستيلاده وكتابه ~~( ( ( وكتابته ) ) ) لأن جواز هذه التصرفات مبني على الملك وقد وجد إلا أنه ~~دبره يسعى العبد في قيمته لأنه لا سبيل إلى إبقائه على ملكه ولا سبيل إلى ~~الإزالة بالبيع لأنه بيع المدبر وأنه لا يجوز فتعينت الإزالة بالسعاية # وكذا إذا كانت أمة فاستولدها فإنها تسعى في قيمتها لما قلنا # ويوجع الذمي ضربا لوطئه المسلمة # لأنه حرام عليه فيستحق التعزير # وإذا كاتبه لا يعترض عليه لأنه أزال يده عنه حتى لو عجز ورد في الرق ms2888 يجبر ~~على بيعه # وكذا الذمي إذا ملك شقصا فالحكم في البعض كالحكم في الكل # ولو اشتراه مسلم من الكافر شراء فاسدا فإنه يجبر على الرد # لأن رد الفساد واجب حقا للشرع ثم يجبر الكافر على بيعه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وكذا النطق ليس بشرط لانعقاد البيع والشراء ولا لنفاذهما وصحتهما فيجوز ~~بيع الأخرس وشراؤه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك لأنه إذا كانت الإشارة ~~مفهومة في ذلك قامت الإشارة مقام عبارته # هذا إذا كان الخرس أصليا بأن ولد أخرس # فأما إذا كان عارضا بأن طرأ عليه الخرس فلا إلا إذا دام به حتى وقع اليأس ~~من كلامه وصارت الإشارة مفهومة فيلحق بالأخرس الأصلي # والثاني العدد في العاقد # فلا يصلح الواحد عاقدا من الجانبين في باب البيع إلا الأب فيما يبيع مال ~~نفسه من ابنه الصغير بمثل PageV05P135 قيمته أو بما يتغابن الناس فيه عادة ~~أو يشتري مال الصغير لنفسه بذلك عند أصحابنا الثلاثة استحسانا والقياس أن ~~لا يجوز ذلك أيضا # وهو قول زفر رحمه الله # وجه القياس أن الحقوق في باب البيع ترجع إلى العاقد # وللبيع حقوق متضادة مثل التسليم والتسلم والمطالبة فيؤدي إلى أن يكون ~~الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما # طالبا ومطالبا وهذا محال # ولهذا لم يجز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين في باب البيع لما ذكرنا ~~من الاستحالة # ويصلح رسولا من الجانبين # لأن الرسول لا تلزمه الحقوق فلا يؤدي إلى الاستحالة # وكذا ( ( ( وكدا ) ) ) القاضي يتولى العقد من الجانبين # لأن الحقوق لا ترجع إليه فكان بمنزلة الرسول وبخلاف الوكيل في باب النكاح ~~لأن الحقوق لا ترجع إليه فكان سفيرا محضا بمنزلة الرسول # وجه الاستحسان قوله تبارك وتعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن @QE@ فيملكه الأب # وكذا البيع والشراء بمثل قيمته وبما يتغابن الناس فيه عادة قد يكون ~~قربانا على وجه الأحسن بحكم الحال والظاهر أن الأب لا يفعل ذلك إلا في تلك ~~الحال لكمال شفقته فكان البيع والشراء بذلك قربانا على وجه الأحسن # وقوله يؤدي ms2889 إلى الاستحالة # قلنا ممنوع فإنه يجعل كأن الصبي باع أو اشترى بنفسه وهو بالغ فتعدد ~~العاقد حكما فلا يؤدي إلى الاستحالة # وأما الوصي إذا باع مال نفسه من الصغير أو اشترى مال الصغير لنفسه فإن لم ~~يكن فيه نفع ظاهر لا يجوز بالإجماع وإن كان فيه نفع ظاهر جاز عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز لأن القياس يأبى جوازه أصلا من الأب والوصي ~~جميعا لما ذكرنا من الاستحالة إلا أن الأب لكمال شفقته جعل شخصه المتحد ~~حقيقة متعددا ذاتا ورأيا وعبارة والوصي لا يساويه في الشفقة فبقي الأمر فيه ~~على أصل القياس # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما أن تصرف الوصي إذا كان فيه نفع ~~ظاهر لليتيم قربان ماله على وجه الأحسن فيملكه بالنص # قوله لا يمكن إلحاق الوصي بالأب لقصور شفقته قلنا الوصي له شبهان شبه ~~بالأب وشبه بالوكيل أما شبهه بالوكيل فلكونه أجنبيا وشبهه بالأب لكونه مرضي ~~الأب فالظاهر أنه ما رضي به إلا لوفور شفقته على الصغير فأثبتنا له الولاية ~~عند ظهور النفع عملا بشبه الأب وقطعنا ولايته عند عدمه عملا بشبه الوكيل ~~عملا بالشبهين بقدر الإمكان # # | فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد # فهو أن يكون القبول موافقا للإيجاب بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع ~~وبما أوجبه فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما ~~أوجبه أو ببعض ما أوجبه لا ينعقد من غير إيجاب مبتدأ موافق # بيان هذه الجملة إذا أوجب البيع في العبد فقبل في الجارية لا ينعقد وكذا ~~إذا أوجب في العبدين فقبل في أحدهما بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف ~~درهم فقال المشتري قبلت في هذا العبد وأشار إلى واحد معين لا ينعقد لأن ~~القبول في أحدهما تفريق الصفقة على البائع والصفقة إذا وقعت مجتمعة من ~~البائع لا يملك المشتري تفريقها قبل التمام لأن من عادة التجار ضم الرديء ~~إلى الجيد ترويجا للرديء بواسطة الجيد فلو ثبت للمشتري ولاية التفريق لقبل ms2890 ~~في الجيد دون الرديء فيتضرر به البائع والضرر منفي ولأن غرض الترويج لا ~~يحصل إلا بالقبول فيهما جميعا فلا يكون راضيا بالقبول في أحدهما ولأن ~~القبول في أحدهما يكون إعراضا عن الجواب بمنزلة القيام عن المجلس # وكذا لو أوجب البيع في كل العبد فقبل المشتري في نصفه لا ينعقد لأن ~~البائع يتضرر بالتفريق لأنه يلزمه عيب الشركة ثم إذا قبل المشتري بعض ما ~~أوجبه البائع كان هذا شراء مبتدأ من البائع # فإن اتصل به الإيجاب من البائع في المجلس فينظر إن كان للبعض الذي قبله ~~المشتري حصة معلومة من الثمن جاز وإلا فلا # بيانه إذا قال بعت منك هذين الكرين بعشرين درهما فقبل المشتري في أحدهما ~~وأوجب البائع جاز لأن الثمن ينقسم على المبيع باعتبار الأجزاء فيما له مثل ~~فكان بيع الكرين بعشرين بيع كل كر بعشرة لتماثل قفزان الكرين # وكذلك إذا قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فقبل المشتري في أحدهما ~~وبين ثمنه فقال البائع بعت يجوز # فأما إذا لم يبين ثمنه لا يجوز وإن ابتدأ البائع الإيجاب بخلاف مسألة ~~الكرين وسائر الأشياء المتماثلة لما ذكرنا أن الثمن في المثليات ينقسم على ~~المبيع باعتبار الأجزاء فكان حصة كل واحد معلوما وفيما لا مثل له لا ينقسم ~~الثمن على المبيع باعتبار الأجزاء لانعدام تماثل الأجزاء وإذا لم ~~PageV05P136 ينقسم بقيت حصة كل واحد منهما من الثمن مجهولة وجهالة الثمن ~~تمنع صحة البيع # هذا إذا لم يبين البائع حصة كل واحد من العبدين بأن قال بعت منك هذين ~~العبدين بألف درهم # فأما إذا بين بأن قال بعت منك هذين العبدين هذا بألف وهذا بخمسمائة فقبل ~~المشتري في أحدهما دون الآخر جاز البيع لانعدام تفريق الصفقة من المشتري بل ~~البائع هو الذي فرق الصفقة حيث سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة وعلم أنه ~~لا ضرر له فيه # ولو كان فهو ضرر مرضي به وأنه غير مدفوع # وكذا إذا أوجب البيع في شيء بألف فقبل فيه بخمسمائة لا ينعقد # وكذا لو أوجب ms2891 بجنس ثمن فقبل بجنس آخر إلا إذا رضي البائع به في المجلس # وعلى هذا إذا خاطب البائع رجلين فقال بعتكما هذا العبد أو هذين العبدين ~~فقبل أحدهما دون الآخر لا ينعقد لأنه أضاف الإيجاب في العبدين أو عبد واحد ~~إليهما جميعا فلا يصلح جواب أحدهما جوابا للإيجاب وكذا لو خاطب المشتري ~~رجلين فقال اشتريت منكما هذا العبد بكذا فأوجب في أحدهما لم ينعقد لما قلنا # # | فصل وأما الذي يرجع إلى مكان العقد # فواحد وهو اتحاد المجلس بأن كان الإيجاب والقبول في مجلس واحد فإن اختلف ~~المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما البيع فقام الآخر عن المجلس قبل القبول ~~أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد لأن القياس أن لا ~~يتأخر أحد الشطرين عن الآخر في المجلس لأنه كما وجد أحدهما انعدم في الثاني ~~من زمان وجوده فوجد الثاني والأول منعدم فلا ينتظم الركن إلا أن اعتبار ذلك ~~يؤدي إلى انسداد باب البيع فتوقف أحد الشطرين على الآخر حكما وجعل المجلس ~~جامعا للشطرين مع تفرقهما للضرورة وحق الضرورة يصير مقتضيا ( ( ( مقضيا ) ) ~~) عند اتحاد المجلس فإذا اختلف لا يتوقف وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ~~الفور مع ذلك شرط لا ينعقد الركن بدونه # وجه قوله ما ذكرنا أن القياس أن لا يتأخر أحد الشطرين عن الآخر والتأخر ( ~~( ( والتأخير ) ) ) لمكان الضرورة وإنها تندفع بالفور # ولنا أن في ترك اعتبار الفور ضرورة لأن القابل يحتاج إلى التأمل ولو ~~اقتصر على الفور لا يمكنه التأمل وعلى هذا إذا تبايعا وهما يمشيان أو ~~يسيران على دابتين أو دابة واحدة في محمل واحد فإن خرج الإيجاب والقبول ~~منهما متصلين انعقد وإن كان بينهما فصل وسكوت وإن قل لا ينعقد لأن المجلس ~~تبدل بالمشي والسير وإن قل ألا ترى أنه لو قرأ آية سجدة وهو يمشي على الأرض ~~أو يسير على دابة لا يصلي عليها مرارا يلزمه لكل قراءة سجدة وكذا لو خير ~~امرأته وهي تمشي على الأرض أو تسير على دابة لا ms2892 يصلي عليها فمشت أو سارت ~~يبطل خيارها لتبدل المجلس وإن اختارت نفسها متصلا بتغيير ( ( ( بتخيير ) ) ~~) الزوج صح اختيارها لأن المجلس لم يتبدل فكذا ههنا ولو تبايعا وهما واقفان ~~انعقد لاتحاد المجلس ولو أوجب أحدهما وهما واقفان فسار الآخر قبل القبول أو ~~سارا جميعا ثم قبل لا ينعقد لأنه لما سارا وسارا فقد تبدل المجلس قبل ~~القبول فلم يجتمع الشطران في مجلس واحد # ولو وقفا فخير امرأته ثم سار الزوج وهي واقفة فالخيار في يدها ولو سارت ~~هي والزوج واقف بطل خيارها فالعبرة لمجلسها لا لمجلس الزوج وفي باب البيع ~~يعتبر مجلسهما جميعا لأن التخيير من قبل الزوج لازم # ألا ترى أنه لا يملك الرجوع عنه فلا يبطل بالإعراض وأحد الشطرين في باب ~~البيع لا يلزم قبل قبول الآخر فاحتمل البطلان بالإعراض ولو تبايعا وهما في ~~سفينة ينعقد سواء كانت واقفة أو جارية خرج الشطران متصلين أو منفصلين بخلاف ~~المشي على الأرض والسير على الدابة لأن جريان السفينة بجريان الماء لا ~~بإجرائه # ألا ترى أن راكب السفينة لا يملك وقفها فلم يكن جريانها مضافا إليه فلم ~~يختلف المجلس فأشبه البيت بخلاف المشي والسير أما المشي فظاهر لأنه فعله ~~وكذا سير الدابة مضاف إليه # ألا ترى أنه لو سيرها سارت ولو وقفها وقفت فاختلف المجلس بسيرها ولهذا لو ~~كرر آية السجدة في السفينة وهي جارية لا يلزمه إلا سجدة واحدة كما لو كررها ~~في بيت واحد وكذا لو خير امرأته في السفينة وهي جارية فهي على خيارها ما لم ~~يوجد منها دليل الإعراض # وعلى هذا إذا أوجب أحدهما البيع والآخر غائب فبلغه فقبل لا ينعقد بأن قال ~~بعت عبدي هذا من فلان الغائب بكذا فبلغه فقبل ولو قبل عنه قابل ينعقد ~~والأصل في هذا أن أحد الشطرين من أحد العاقدين في باب البيع يتوقف على ~~الآخر في المجلس ولا يتوقف على الشطر الآخر من العاقد الآخر فيما وراء ~~المجلس بالإجماع إلا إذا PageV05P137 كان عنه قابل أو كان بالرسالة أو ~~بالكتابة # أما الرسالة ms2893 فهي أن يرسل رسولا إلى رجل ويقول للرسول إني بعت عبدي هذا من ~~فلان الغائب بكذا فاذهب إليه وقل له إن فلانا أرسلني إليك وقال لي قل له ~~إني قد بعت عبدي هذا من فلان بكذا فذهب الرسول وبلغ الرسالة فقال المشتري ~~في مجلسه ذلك قبلت انعقد البيع لأن الرسول سفير ومعبر عن كلام المرسل ناقل ~~كلامه إلى المرسل إليه فكأنه حضر بنفسه فأوجب البيع وقبل الآخر في المجلس # وأما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى رجل أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك ~~بكذا فبلغه الكتاب فقال في مجلسه اشتريت لأن خطاب الغائب كتابه فكأنه حضر ~~بنفسه وخاطب بالإيجاب وقبل الآخر في المجلس ولو كتب شطر العقد ثم رجع صح ~~رجوعه لأن الكتاب لا يكون فوق الخطاب ولو خاطب ثم رجع قبل قبول الآخر صح ~~رجوعه فههنا أولى وكذا لو أرسل رسولا ثم رجع لأن الخطاب بالرسالة لا يكون ~~فوق المشافهة وذا محتمل للرجوع فههنا أولى # وسواء علم الرسول رجوع المرسل أو لم يعلم به بخلاف ما إذا وكل إنسانا ثم ~~عزله بغير علمه لا يصح عزله لأن الرسول يحكي كلام المرسل وينقله إلى المرسل ~~إليه فكان سفيرا ومعبرا محضا فلم يشترط علم الرسول بذلك # فأما الوكيل فإنما يتصرف عن تفويض الموكل إليه فشرط علمه بالعزل صيانة له ~~عن التعزير على ما نذكره في كتاب الوكالة # وكذا هذا في الإجارة والكتابة إن اتحاد المجلس شرط للانعقاد ولا يتوقف ~~أحد الشطرين من أحد العاقدين على وجود الشطر الآخر إذا كان غائبا لأن كل ~~واحد منهما عقد معاوضة إلا إذا كان عن الغائب قابل أو بالرسالة أو بالكتابة ~~كما في البيع # وأما في النكاح فهل يتوقف بأن يقول رجل للشهود اشهدوا أني قد تزوجت فلانة ~~بكذا وبلغها فأجازت أو قالت امرأة اشهدوا أني زوجت نفسي من فلان بكذا فبلغه ~~فأجاز عند أبي حنيفة ومحمد لا يتوقف أيضا إلا إذا كان عن الغائب قابل وعند ~~أبي يوسف يتوقف وإن لم يقبل عنه ms2894 أحد # وكذا الفضولي من الجانبين بأن قال زوجت فلانة من فلان وهما غائبان ~~فبلغهما فأجازا لم يجز عندهما وعند أبي يوسف يجوز وهذه مسألة كتاب النكاح ~~والفضولي من الجانبين في باب البيع إذا بلغهما فأجازا لم يجز بالإجماع ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الشطر في باب الخلع فمن جانب الزوج يتوقف بالإجماع حتى لو قال خالعت ~~امرأتي الغائبة على كذا فبلغها الخبر فقبلت جاز # وأما من جانب المرأة فلا يتوقف بالإجماع حتى لو قالت اختلعت من زوجي فلان ~~الغائب على كذا فبلغه الخبر فأجاز لم يجز # ووجه الفرق أن الخلع في جانب الزوج يمين لأنه تعليق الطلاق بقبول المال ~~فكان يمينا ولهذا لا يملك الرجوع عنه وتصح فيه الإضافة إلى الوقت والتعليق ~~بالشرط بأن يقول الزوج خالعتك غدا وإن قدم فلان فقد خالعتك على كذا وإذا ~~كان يمينا فغيبة المرأة لا تمنع صحة اليمين كما في التعليق بدخول الدار ~~وغير ذلك # وأما من جانب المرأة فهو معاوضة ولهذا لا يصح تعليقه بالشرط من جانبها ~~ولاتصح إضافته إلى وقت وتملك الرجوع قبل إجازة الزوج وإذا كان معاوضة ~~فالشطر في المعاوضات لا يتوقف كما في البيع وغيره # وكذا الشطر في إعتاق العبيد على مال من جانب المولى يتوقف إذا كان العبد ~~غائبا ومن جانب العبد لا يتوقف إذا كان المولى غائبا لأنه من جانبه تعليق ~~العتق بالشرط ومن جانب العبد معاوضة # والأصل أن في كل موضع لا يتوقف الشطر على ما وراء المجلس يصح الرجوع عنه ~~ولا يصح تعليقه بالشرط وإضافته إلى الوقت كما في البيع والإجارة والكتابة ~~وفي كل موضع يتوقف الشطر على ما وراء المجلس لا يصح الرجوع عنه ويصح تعليقه ~~بالشرط وإضافته إلى الوقت كما في الخلع من جانب الزوج والإعتاق على مال من ~~جانب المولى والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع # منها أن يكون موجودا فلا ينعقد بيع المعدوم وماله خطر العدم كبيع نتاج ~~النتاج بأن قال بعت ولد ولد هذه الناقة ms2895 وكذا بيع الحمل لأنه إن باع الولد ~~فهو بيع المعدوم وإن باع الحمل فله خطر المعدوم وكذا بيع اللبن في الضرع ~~لأنه له خطر لاحتمال انتفاخ الضرع وكذا بيع الثمر والزرع قبل ظهوره لأنهما ~~معدوم وإن كان بعد الطلوع جاز وإن كان قبل بدو صلاحهما إذا لم يشترط الترك # ومن مشايخنا من قال لا يجوز PageV05P138 إلا إذا صار بحال ينتفع به بوجه ~~من الوجوه فإن كان بحيث لا ينتفع به أصلا لا ينعقد # واحتجوا بما روي عن النبي أنه نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ولأنه ~~إذا لم يبد صلاحها لم تكن منتفعا بها فلا تكون مالا فلا يجوز بيعها وهذا ~~خلاف الرواية فإن محمدا ذكر في كتاب الزكاة في باب العشر أنه لو باع الثمار ~~في أول ما تطلع وتركها بأمر البائع حتى أدركت فالعشر على المشتري ولو لم ~~يجز بيعها حين ما طلعت لما وجب عشرها على المشتري # والدليل على جواز بيعه ما روي عن النبي أنه قال من باع نخلا مؤبرة فثمرته ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع جعل الثمرة للمشتري بالشرط من غير فصل بين ~~ما إذا بدا صلاحها أو لا دل أنها محل البيع كيف ما كان والمعنى فيه وهو أنه ~~باع ثمرة موجودة وهي بعرض أن تصير منتفعا بها في الثاني وإن لم يكن منتفعا ~~بها في الحال فيجوز بيعها كبيع جرو الكلب على أصلنا وبيع المهر والجحش ~~والأرض السبخة والنهي محمول على بيع الثمار مدركة قبل إدراكها بأن باعها ~~ثمرا وهي بسر أو باعها عنبا وهي حصرم دليل صحة هذا التأويل # قوله عليه السلام في سياق الحديث أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل ~~أحدكم مال صاحبه ولفظة المنع تقتضي أن لا يكون ما وقع عليه البيع موجودا ~~لأن المنع منع الوجود وما يوجد من الزرع بعضه بعد بعض كالبطيخ والباذنجان ~~فيجوز بيع ما ظهر منه ولا يجوز بيع ما لم يظهر وهذا قول عامة العلماء رضي ~~الله عنهم # وقال مالك رحمه الله ms2896 إذا ظهر فيه الخارج الأول يجوز بيعه لأن فيه ضرورة ~~لأنه لا يظهر الكل دفعة واحدة بل على التعاقب بعضها بعد بعض فلو لم يجز بيع ~~الكل عند ظهور البعض لوقع الناس في الحرج # ولنا أن ما لم يظهر منه معدوم فلا يحتمل البيع ودعوى الضرورة والحرج ~~ممنوعة فإنه يمكنه أن يبيع الأصل بما فيه من الثمر وما يحدث منه بعد ذلك ~~يكون ملك المشتري # وقد روي أن رسول الله نهى عن بيع الحبل وحبل الحبل وروي حبل الحبلة وهو ( ~~( ( وهي ) ) ) بمعنى الأول وإنما زيادة الهاء للتأكيد والمبالغة وروى حبل ~~الحبلة بحفظ الهاء من الكلمة الأخيرة والحبلة هي الحبلى فكان نهيا عن بيع ~~ولد الحبلى # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع اللبن في الضرع وبيع عسب ~~الفحل لأن عسب الفحل ضرابه وهو عند العقد معدوم وقد روي أن رسول الله نهى ~~عن عسب الفحل ولا يمكن حمل النهي على نفس العسب وهو الضراب لأن ذلك جائز ~~بالإعارة فيحمل على البيع والإجارة إلا أنه حذف ذلك واضمره فيه كما في قوله ~~تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ وغير ذلك ولا يجوز بيع الدقيق في الحنطة ~~والزيت في الزيوت ( ( ( الزيتون ) ) ) والدهن في السمسم والعصير في العنب ~~والسمن في اللبن # ويجوز بيع الحنطة وسائر الحبوب في سنابلها لأن بيع الدقيق في الحنطة ~~والزيت في الزيتون ونحو ذلك بيع المعدوم لأنه لا دقيق في الحنطة ولا زيت في ~~الزيتون لأن الحنطة اسم للمركب والدقيق اسم للمتفرق فلا دقيق في حال كونه ~~حنطة ولا زيت حال كونه زيتونا فكان هذا بيع المعدوم فلا ينعقد بخلاف بيع ~~الحنطة في سنبلها لأن ما في السنبل حنطة إذ هي اسم للمركب وهي في سنبلها ~~على تركيبها فكان بيع الموجود حتى لو باع تبن الحنطة في سنبلها دون الحنطة ~~لا ينعقد لأنه لا يصير تبنا إلا بالعلاج وهو الدق فلم يكن تبنا قبله فكان ~~بيع المعدوم فلا ينعقد وبخلاف بيع الجذع في السقف والآجر في الحائط وذراع ~~من كرباس ms2897 أو ديباج أنه ينعقد حتى لو نزع وقطع وسلم إلى المشتري يجبر على ~~الأخذ وههنا لا ينعقد أصلا حتى لو طحن أو عصر وسلم لا يجبر المشتري على ~~القبول لأن عدم النفاذ هناك ليس لخلل في الركن ولا في العاقد والمعقود عليه ~~بل لمضرة تلحق العاقد بالنزع والقطع فإذا نزع وقطع فقد زال المانع فنفذ أما ~~ههنا فالمعقود عليه معدوم حالة العقد ولا يتصور انعقاد العقد بدونه فلم ~~ينعقد أصلا فلا يحتمل النفاذ فهو الفرق # وكذا بيع البزر في البطيخ غير ( ( ( الصحيح ) ) ) غير صحيح لأنه بمنزلة ~~الزيت في الزيتون وبيع النوى في التمر وكذلك بيع اللحم في الشاة الحية ~~لأنها إنما تصير لحما بالذبح والسلخ فكان بيع المعدوم فلا ينعقد # وكذا بيع الشحم الذي فيها واليتها وأكارعها ورأسها لما قلنا وكذا بيع ~~البحير في السمسم لأنه إنما يصير بحيرا بعد العصر # وعلى هذا يخرج ما إذا قال بعتك هذا الياقوت بكذا فإذا هو زجاج أو قال ~~بعتك هذا الفص على أنه ياقوت بكذا فإذا هو زجاج PageV05P139 أو قال بعتك ~~هذا الثوب الهروي بكذا فإذا هو مروي أو قال بعتك هذا الثوب على أنه مروي ~~فإذا هو هروي لا ينعقد البيع في هذه المواضع لأن المبيع معدوم # والأصل في هذا أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا في باب البيع فيما يصلح ~~محل البيع ينظر إن كان المشار إليه من خلاف الجنس ( ( ( جنس ) ) ) المسمى ~~فالعبرة للتسمية ويتعلق العقد بالمسمى وإن كان من جنسه لكن يخالفه في الصفة ~~فإن تفاحش التفاوت بينهما فالعبرة للتسمية أيضا عندنا ويلحقان بمختلفي ~~الجنس وإن قل التفاوت فالعبرة للمشار إليه ويتعلق العقد به # وإذا عرف هذا فنقول الياقوت مع الزجاج جنسان مختلفان وكذا الهروي مع ~~المروي نوعان مختلفان فيتعلق العقد فيه بالمسمى وهو معدوم فيبطل ولا ينعقد ~~ولو قال بعتك هذا العبد فإذا هو جارية لا ينعقد عند أصحابنا الثلاثة رحمهم ~~الله وعند زفر رحمه الله يجوز # وجه قوله أن المسمى ههنا من جنس المشار إليه أعني العبد ms2898 والجارية وإنما ~~يختلفان في صفة الذكورة والأنوثة وهذا لا يمنع تعلق العقد بالمشار إليه كما ~~إذا قال بعتك هذه الشاة على أنها نعجة فإذا هي كبش # ولنا أنهما جنسان مختلفان في المعنى لاختلاف جنس المنفعة المطلوبة ~~اختلافا فاحشا فالتحقا بمختلفي الجنس حقيقة بخلاف النعجة مع الكبش لأنهما ~~اتفقا جنسا ذاتا ومعنى إما ذاتا فظاهر لأن اسم الشاة يتناولهما # وأما معنى فلأن المطلوب من كل واحد منهما منفعة الأكل فتجانسا ذاتا ~~ومنفعة فتعلق العقد بالمشار إليه وهو موجود محل للبيع فجاز بيعه ولكن ~~المشتري بالخيار لأنه فاتته صفة مرغوبة فأوجب ذلك خللا في الرضا فيثبت له ~~الخيار وكذا لو باع دارا على أن بناءها آجر فإذا هو لبن لا ينعقد لأنهما ~~يتفاوتان في المنفعة تفاوتا فاحشا فكانا كالجنسين المختلفين # وكذا لو باع ثوبا على أنه مصبوغ بعصفر فإذا هو مصبوغ بزعفران لا ينعقد ~~لأن العصفر مع الزعفراني ( ( ( الزعفران ) ) ) يختلفان في اللون اختلافا ~~فاحشا وكذا لو باع حنطة في جولق فإذا هو دقيق أو شرط الدقيق فإذا هو خبز لا ~~ينعقد لأن الحنطة مع الدقيق جنسان مختلفان وكذا الدقيق مع الخبز # ألا ترى إن من غصب من آخر حنطة وطحنها ينقطع حق الملك دل أنها تصير ~~بالطحن شيئا آخر فكان بيع المعدوم فلا ينعقد وإن قال بعتك هذه الشاة على ~~أنها ميتة فإذا هي ذكية جاز بالإجماع لأن الميتة ليست بمحل للبيع فلغت ~~التسمية وبقيت الإشارة إلى الذكية ولو قال بعتك هذا الثوب القز فإذا هو ~~ملحم ينظر إن كان سداه من القز ولحمته من غيره لا ينعقد وإن كان لحمته من ~~القز فالبيع جائز لأن الأصل في الثوب هو اللحمة لأنه إنما يصير ثوبا بها ~~فإذا كانت لحمته من غير القز فقد اختلف الجنس فكانت العبرة للتسمية والمسمى ~~معدوم فلم ينعقد البيع وإذا كانت من القز فالجنس لم يختلف فنعتبر ( ( ( ~~فتعتبر ) ) ) الإشارة والمشار إليه موجود فكان محلا للبيع إلا أنه يثبت ~~الخيار للمشتري لأن كون السدي منه أمر مرغوب فيه وقد ms2899 فات فوجب الخيار # وكذلك إذا قال بعتك هذا الثوب الخز بكذا فإذا هو ملحم فهو على التفصيل ~~إلا أن لحمته إذا كانت خزا وسداه من غيره حتى جاز البيع فقد قيل إنه ينبغي ~~أن لا يثبت الخيار للمشتري ههنا لأن الخز هكذا ينسج بخلاف القز # ولو باع جبة على أن بطانتها وظهارتها كذا وحشوها كذا فإن كانت الظهارة من ~~غير ما شرط لا ينعقد البيع وإن كانت البطانة والحشو مما شرط وإن كانت ~~الظهارة مما شرط جاز البيع وإن كانت البطانة والحشو من غير ما شرط لأن ~~الأصل هو الظهارة # ألا ترى أنه ينسب الثوب إليها ويختلف الاسم باختلافها وإنما البطانة تجري ~~مجرى التابع لها وكذا الحشو فكان المعقود عليه هو الظهارة وما سواها جاريا ~~مجرى الوصف لها ففواته لا يمنع الجواز ولكنه يوجب الخيار لأنه فات شيء ~~مرغوب فيه # ولو قال بعتك هذه الدار على أن فيها بناء فإذا لا بناء فيها فالبيع جائز ~~والمشتري بالخيار إن شاء أخذ بجميع الثمن وإن شاء ترك فرق بين هذا وبين ما ~~إذا قال بعتك هذه الدار على أن بناءها آجر فإذا هو لبن أنه لا ينعقد # ووجه الفرق أن الآجر مع اللبن يتفاوتان في المنفعة تفاوتا فاحشا فالتحقا ~~بمختلفي الجنس على ما بينا فيما تقدم # ومنها أن يكون مالا لأن البيع مبادلة المال بالمال فلا ينعقد بيع الحر ~~لأنه ليس بمال وكذا بيع أم الولد لأنها حرة من وجه لما روي عن رسول الله ~~أنه قال أعتقها ولدها # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في أم الولد لا تباع ولا توهب وهي ~~حرة من الثلث نفى عليه الصلاة والسلام جواز بيعها مطلقا وسماها حرة فلا ~~تكون مالا على الإطلاق خصوصا على أصل PageV05P140 أبي حنيفة رضي الله عنه ~~لأن الاستيلاد يوجب سقوط المالية عنده حتى لا تضمن بالغصب والبيع الفاسد ~~والإعتاق وإنما تضمن بالقتل لا غير لأن ضمان القتل ضمان الدم لا ضمان المال ~~والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله ms2900 تعالى # ولا بيع المدبر المطلق عندنا وقال الشافعي عليه الرحمة بيع المدبر جائز ~~واحتج بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أجاز بيع المدبر # وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها دبرت مملوكة لها فغضبت عليها ~~فباعتها ولأن التدبير تعليق العتق بالموت والمعلق بالشرط عدم قبل وجود ~~الشرط فلم يكن العتق ثابتا أصلا قبل الموت فيجوز بيعه كما إذا علق عتق عبده ~~بدخول الدار ونحو ذلك ثم باعه قبل أن يدخل الدار وكما في المدبر المقيد # ولنا ما روى أبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع المدبر ومطلق النهي محمول على ~~التحريم # وروي عن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث وهذا نص في الباب ~~ولأنه حر من وجه فلا يجوز بيعه كأم الولد # والدليل على أنه حر من وجه الاستدلال بضرورة الإجماع وهو أنه يعتق بعد ~~الموت بالإجماع والحرية لا بد لها من سبب وليس ذلك إلا الكلام السابق وليس ~~هو بتحرير بعد الموت لأن التحرير فعل اختياري وأنه لا يتحقق من الميت فكان ~~تحريرا من حين وجوده فكان ينبغي أن تثبت به الحرية من كل وجه للحال إلا ~~أنها تأخرت من وجه إلى آخر جزء من أجزاء حياته بالإجماع ولا إجماع على ~~التأخير من وجه فبقيت الحرية من وجه ثابتة للحال فلا يكون مالا مطلقا فلا ~~يجوز بيعه # وحديث جابر وسيدتنا عائشة رضي الله عنهما حكاية فعل يحتمل أنه أجاز عليه ~~الصلاة والسلام بيع مدبر ( ( ( مد ) ) ) مقيد ( ( ( مقيدا ) ) ) أو باع ~~مدبرا مقيدا ويحتمل أن يكون المراد منه الإجارة لأن الإجارة بلغة أهل ~~المدينة تسمى بيعا ويحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين كان بيع المدبر ~~مشروعا ثم نسخ فلا يكون حجة مع الاحتمال # وأما المدبر المقيد فهناك لا يمكن أن يجعل الكلام ms2901 السابق إيجابا من حين ~~وجوده لأنه علق عتقه بموت موصوف بصفة واحتمل أن يموت من ذلك المرض والسفر ~~أو لا فكان الحظر ( ( ( الخطر ) ) ) قائما فكان تعليقا فلم يكن إيجابا ما ~~دام الحظر ( ( ( الخطر ) ) ) قائما ومتى اتصل به الموت يظهر أنه كان تحريرا ~~من وجه من حين وجوده لكن لا يتعلق به حكم والله سبحانه وتعالى أعلم # ولا بيع المكاتب لأنه حر يدا فلا تثبت يد تصرف الغير عليه ولا بيع معتق ~~البعض موسرا كان المعتق أو معسرا عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم لأنه ~~بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما هو حر عليه دين # وأما عند الشافعي رضي الله عنه فإن كان المعتق معسرا فلشريكه الساكت أن ~~يبيع نصيبه بناء على أصله أن المعتق إن كان معسرا فالإعتاق منجز فبقي نصيب ~~شريكه على ملكه فيجوز له بيعه وكل جواب عرفته في هؤلاء فهو الجواب في ~~الأولاد من هؤلاء لأن الولد يحدث على وصف الأم ولهذا كان ولد الحرة حرا ~~وولد الأمة رقيقا وكما لا ينعقد بيع المكاتب وولده المولود في الكتابة لا ~~ينعقد بيع ولده المشتري في الكتابة ووالدته لأنهم تكاتبوا بالشراء # وأما من سواهم من ذوي الأرحام إذا اشتراهم يجوز بيعهم عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لأنهم لم يتكاتبوا بالشراء وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز لأنهم ~~تكاتبوا وهي مسألة كتاب المكاتب ولا ينعقد بيع الميتة والدم لأنه ليس بمال ~~وكذلك ذبيحة المجوسي والمرتد والمشرك لأنها ميتة وكذا متروك التسمية عمدا ~~عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة كتاب الذبائح # وكذا ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنها في معنى الميتة وكذا ما ~~ذبح من صيد الحرم محرما كان الذابح أو حلالا وما ذبحه المحرم من الصيد سواء ~~كان صيد الحرم أو الحل لأن ذلك ميتة # ولا ينعقد بيع صيد الحرم محرما كان البائع أو حلالا لأنه حرام الانتفاع ~~به شرعا فلم يكن مالا ولا بيع صيد المحرم سواء كان صيد الحرم أو الحل لأنه ~~حرام الانتفاع ms2902 به في حقه فلا يكون مالا في حقه ولو وكل محرم حلالا ببيع صيد ~~فباعه فالبيع جائز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد باطل وهو على ~~اختلافهم في مسلم وكل ذميا ببيع خمر فباعها # وجه قولهما أن البائع هو الموكل معنى لأن حكم البيع يقع له والمحرم ممنوع ~~عن تمليك الصيد وتملكه # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن البائع في الحقيقة هو الوكيل لأن بيعه ~~كلامه القائم به حقيقة PageV05P141 ولهذا ترجع حقوق العقد إليه إلا أن ~~الموكل يقوم مقامه شرعا في نفس الحكم مع اقتصار نفس التصرف على مباشرته ~~حقيقة والمحرم من أهل ثبوت الملك له في الصيد حكما لا يتملكه حقيقة ألا يرى ~~أنه يرثه وهذا لأن المنع إنما يكون عما للعبد فيه صنع ولا صنع له فيما يثبت ~~حكما فلا يحتمل المنع # ولو باع حلال حلالا صيدا ثم أحرم أحدهما قبل القبض يفسخ البيع لأن ~~الإحرام كما يمنع البيع والشراء يمنع التسليم والقبض لأنه عقد من وجه على ~~ما عرف فيلحق به في حق الحرمة احتياطا # ولو وكل حلال حلالا ببيع صيد فباعه ثم أحرم الموكل قبل قبض المشتري فعلى ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله جاز البيع # وعلى قياس قولهما يبطل لأن الإحرام القائم لا يمنع من جواز التوكيل عنده ~~فالطاريء ( ( ( فالطارئ ) ) ) لا يبطله وعندهما القائم يمنع فالطاريء ( ( ( ~~فالطارئ ) ) ) يبطله حلالان تبايعا صيدا في الحل وهما في الحرم جاز عند أبي ~~حنيفة وعند محمد لا يجوز # وجه قول محمد أن كون الحرم مأمنا يمنع من التعرض للصيد سواء كان المتعرض ~~في الحرم أو الحل بعد أن كان المتعرض في الحرم ألا ترى أنه لا يحل للحلال ~~الذي في الحرم أن يرمي إلى الصيد الذي في الحل كما لا يحل له أن يرمي إليه ~~إذا كان في الحرم # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن كونه في الحرم يمنع من التعرض لصيد ~~الحل لكن حسا لا شرعا بدليل أن الحلال في الحرم إذا أمر ms2903 حلالا آخر بذبح صيد ~~في الحل جاز ولو ذبح حل أكله ومعلوم أن الأمر بالذبح في معنى التعرض للصيد ~~فوق البيع والشراء فلما لم يمنع من ذلك فلأن لا يمنع من هذا أولى وهذا لأن ~~المنع من التعرض إنما كان احتراما للحرم فكل ما فيه ترك احترامه يجب صيانة ~~الحرم عنه وذلك بمباشرة سبب الإيذاء في الحرم ولم يوجد في البيع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ولا بيع لحم السبع لأنه لا يباح الانتفاع به شرعا فلم يكن مالا وروي عن ~~أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز بيعه إذا ذبح لأنه صار طاهرا بالذبح # وأما جلد السبع والحمار والبغل فإن كان مدبوغا أو مذبوحا يجوز بيعه لأنه ~~مباح الانتفاع به شرعا فكان مالا وإن لم يكن مدبوغا ولا مذبوحا لا ينعقد ~~بيعه لأنه إذا لم يدبغ ولم يذبح بقيت رطوبات الميتة فيه فكان حكمه حكم ~~الميتة ولا ينعقد بيع جلد الخنزير كيف ما كان لأنه نجس العين بجميع أجزائه ~~وقيل إن جلده لا يحتمل الدباغ # وأما عظم الميتة وعصبها وشعرها وصوفها ووبرها وريشها وخفها وظلفها ~~وحافرها فيجوز بيعها والانتفاع بها عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز ~~بناء على أن هذه الأشياء طاهرة عندنا وعنده نجسة # واحتج بقوله سبحانه وتعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ وهذه من أجزاء ~~الميتة فتكون حراما فلا يجوز بيعها وقال عليه الصلاة والسلام لا تنتفعوا من ~~الميتة بإهاب ولا عصب # ولنا قوله سبحانه وتعالى @QB@ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا @QE@ إلى ~~قوله عز وجل @QB@ ومن أصوافها وأوبارها @QE@ الآية أخبر سبحانه وتعالى أنه ~~جعل هذه الأشياء لنا ومن علينا بذلك من غير فصل بين الذكية والميتة فيدل ~~على تأكد الإباحة ولأن حرمة الميتة ليست لموتها فإن الموت موجود في السمك ~~والجراد وهما حلالان قال عليه الصلاة والسلام أحل لنا ميتتان ودمان بل لما ~~فيها من الرطوبات السيالة والدماء النجسة لانجمادها بالموت ولهذا يطهر ~~الجلد بالدباغ حتى يجوز بيعه لزوال الرطوبة عنه ولا رطوبة في هذه الأشياء ~~فلا تكون ms2904 حراما # ولا حجة له في هذا الحديث لأن الإهاب اسم لغير المدبوغ لغة والمراد من ~~العصب حال الرطوبة يحمل عليه توفيقا بين الدلائل # وأما عظم الخنزير وعصبه فلا يجوز بيعه لأنه نجس العين وأما شعره فقد روي ~~أنه طاهر يجوز بيعه والصحيح أنه نجس لا يجوز بيعه لأنه جزء منه إلا أنه رخص ~~في استعماله للخرازين للضرورة # وأما عظم الآدمي وشعره فلا يجوز بيعه لا لنجاسته لأنه طاهر في الصحيح من ~~الرواية لكن احتراما له والابتذال بالبيع يشعر بالإهانة وقد روي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال لعن الله الواصلة والمستوصلة # وأما عظم الكلب وشعره فقد اختلف المشايخ فيه على الأصل الذي ذكرنا وروي ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا بأس ببيع عظم الفيل والانتفاع ~~به وقال محمد رحمه الله عظم الفيل نجس لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به ذكره ~~في العيون # ويجوز بيع كل ذي مخلب من الطير معلما كان أو غير معلم بلا خلاف وأما بيع ~~كل ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ~~ونحوها فجائز عند أصحابنا وعند الشافعي PageV05P142 رحمه الله لا يجوز ثم ~~عندنا لا فرق بين المعلم وغير المعلم في رواية الأصل فيجوز بيعه كيف ما كان # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز بيع الكلب العقور واحتج الشافعي ~~رحمه الله بما روي عن النبي أنه قال ومن السحت مهر البغي وثمن الكلب ولو ~~جاز بيعه لما كان ثمنه سحتا ولأنه نجس العين فلا يجوز بيعه كالخنزير إلا ~~أنه رخص الانتفاع به بجهة الحراسة والاصطياد للحاجة والضرورة # وهذا لا يدل على جواز البيع كما في شعر الخنزير # ولنا أن الكلب مال فكان محلا للبيع كالصقر والبازي والدليل على أنه مال ~~أنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا ولا شك ~~أنه منتفع به حقيقة والدليل على أنه مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق أن ~~الانتفاع به بجهة الحراسة والاصطياد مطلق ms2905 شرعا في الأحوال كلها فكان محلا ~~للبيع لأن البيع إذا صادف محلا منتفعا به حقيقة مباح الانتفاع به على ~~الإطلاق مست الحاجة إلى شرعه لأن شرعه يقع سببا ووسيلة للاختصاص القاطع ~~للمنازعة إذ الحاجة إلى قطع المنازعة فيما يباح الانتفاع به شرعا على ~~الإطلاق لا فيما يجوز # وأما الحديث فيحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام لأنهم كانوا ألفوا اقتناء ~~الكلاب فأمر بقتلها ونهى عن بيعها مبالغة في الزجر أو يحمل على هذا توفيقا ~~بين الدلائل قوله أنه نجس العين قلنا هذا ممنوع فإنه يباح الانتفاع به شرعا ~~على الإطلاق اصطيادا وحراسة ونجس العين لا يباح الانتفاع به شرعا إلا في ~~حالة الضرورة كالخنزير ولا ينعقد بيع الخنزير من المسلم لأنه ليس بمال في ~~حق المسلمين فأما أهل الذمة فلا يمنعون من بيع الخمر والخنزير أما على قول ~~بعض مشايخنا فلأنه مباح الانتفاع به شرعا لهم كالخل وكالشاة لنا فكان مالا ~~في حقهم فيجوز بيعه # وروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عشاره بالشام أن ولوهم ~~بيعها وخذوا العشر من أثمانها ولو لم يجز بيع الخمر منهم لما أمرهم ~~بتوليتهم البيع # وعن بعض مشايخنا حرمة الخمر والخنزير ثابتة على العموم في حق المسلم ~~والكافر لأن الكفار مخاطبون بشرائع هي حرمات هو الصحيح من مذهب أصحابنا ~~فكانت الحرمة ثابتة في حقهم لكنهم لا يمنعون عن بيعها لأنهم لا يعتقدون ~~حرمتها ويتمولونها ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون # ولو باع ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض ~~يفسخ البيع لأنه بالإسلام حرم البيع والشراء فيحرم القبض والتسليم أيضا ~~لأنه يشبه الإنشاء أو إنشاء من وجه فيلحق به في باب الحرمات احتياطا # وأصله قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ والأمر بترك ما بقي من الربا هو النهي عن قبضته ~~يؤيده قوله تعالى في آخر الآية الشريفة @QB@ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا ~~تظلمون ولا تظلمون ms2906 @QE@ وإذا حرم القبض والتسليم لم يكن في بقاء العقد ~~فائدة فيبطله القاضي كمن باع عبدا فأبق قبل القبض # ولو كان إسلامهما أو إسلام أحدهما بعد القبض مضى البيع لأن الملك قد ثبت ~~على الكمال بالعقد والقبض في حالة الكفر وإنما يوجد بعد الإسلام دوام الملك ~~والإسلام لا ينافي ذلك فإن من تخمر عصيره لا يؤمر بإبطال ملكه فيها ولو ~~أقرض الذمي ذميا خمرا ثم أسلم أحدهما فإن أسلم المقرض سقطت الخمر ولا شيء ~~له من قيمة الخمر على المستقرض # أما سقوط قيمة الخمر فلأن العجز عن قبض المثل جاء من قبله فلا شيء له وإن ~~أسلم المستقرض روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله أنه تسقط الخمر وليس ~~عليه قيمة الخمر أيضا كما لو أسلم المقرض # وروى محمد وزفر وعافية بن زياد القاضي عن أبي حنيفة رضي الله عنهم أن ~~عليه قيمة الخمر وهو قول محمد رحمه الله وجه هذه الرواية أن امتناع التسليم ~~من المستقرض إنما جاء لمعنى من قبله وهو إسلامه فكأنه استهلك عليه خمره ~~والمسلم إذا استهلك خمر الذمي يضمن قيمته # وجه رواية أبي يوسف رحمه الله أنه لا سبيل إلى تسليم المثل لأنه يمنع منه ~~ولا إلى القيمة لأن ذلك يوجب ملك المستقرض والإسلام يمنع منه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وأما القرد فعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان # وجه رواية عدم الجواز أنه غير منتفع به شرعا فلا يكون مالا كالخنزير # وجه رواية الجواز أنه إن لم يكن منتفعا به بذاته يمكن الانتفاع بجلده ~~والصحيح هو الأول لأنه لا يشتري للانتفاع بجلده عادة بل للهو به وهو حرام ~~فكان هذا بيع الحرام للحرام وأنه لا يجوز ويجوز بيع الفيل PageV05P143 ~~بالإجماع لأنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا ~~ولا ينعقد بيع الحية والعقرب وجميع هوام الأرض كالوزغة والضب والسلحفاة ~~والقنفذ ونحو ذلك لأنها محرمة الانتفاع بها شرعا لكونها من الخبائث فلم تكن ~~أموالا فلم يجز بيعها # وذكر في الفتاوي ms2907 أنه يجوز بيع الحياة ( ( ( الحية ) ) ) التي ينتفع بها ~~للأدوية وهذا غير سديد لأن المحرم شرعا لا يجوز الانتفاع به للتداوي كالخمر ~~والخنزير وقال النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم ~~فلا تقع الحاجة إلى شرع البيع ولا ينعقد بيع شيء مما يكون في البحر كالضفدع ~~والسرطان إلا السمك وما يجوز الانتفاع بجلده أو عظمه لأن ما لا يجوز ~~الانتفاع بجلده ولا به ولا بعظمه لا يكون مالا فلا يكون محلا للبيع # وقد روي أن النبي سئل عن الضفدع يجعل في دواء فنهى عنه وقال خبيثة من ~~الخبائث # وذكر أبو بكر الإسكاف ( ( ( الإسكافي ) ) ) رحمه الله أنه لا يجوز وذكر ~~في الفتاوى بأنه يجوز لأن الناس ينتفعون به ولا ينعقد بيع النحل إلا إذا ~~كان في كوارته عسل فباع الكوارة بما فيها من العسل والنحل وروى هشام عن ~~محمد أنه يجوز بيعه منفردا من غير كوارته إذا كان مجموعا وهو قول الشافعي ~~رحمه الله لأن النحل حيوان منتفع به فيجوز بيعه # ولنا أنه ليس بمنتفع به فلم يكن مالا بنفسه بل بما يحدث منه وهو معدوم ~~حتى لو باعه مع الكوارة وفيها عسل يجوز بيعه تبعا للعسل ويجوز أن لا يكون ~~الشيء محلا للبيع بنفسه مفردا ويكون محلا للبيع مع غيره كالشرب وأنكر ~~الكرخي رحمه الله هذا فقال إنما يدخل فيه تبعا إذا كان من حقوقه كما في ~~الشرب مع الأرض وهذا ليس من حقوقه # وعلى هذا بيع دود القز لا ينعقد إلا إذا كان معه قز وروى محمد أنه يجوز ~~بيعه مفردا والحجج على نحو ما ذكرنا في النحل ولا ينعقد بيع بذر الدود عند ~~أبي حنيفة رحمه الله كما لا ينعقد بيع الدود وعندهما يجوز بيعه # ووجه الكلام فيه على نحو ما ذكرنا في بيع النحل والدود ويجوز بيع السرقين ~~والبعر لأنه مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا ولا ينعقد بيع ~~العذرة الخالصة لأنه لا يباح الانتفاع بها بحال فلا تكون مالا إلا إذا كان ms2908 ~~مخلوطا بالتراب والتراب غالب فيجوز بيعه لأنه يجوز الانتفاع به # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال كل شيء أفسده الحرام والغالب ~~عليه الحلال فلا بأس ببيعه ونبين ذلك وما كان الغالب عليه الحرام لم يجز ~~بيعه ولا هبته كالفأرة إذا وقعت في العجين والسمن المائع # وكذلك قال محمد في الزيت إذا وقع فيه ودك الميتة أنه إن كان الزيت غالبا ~~يجوز بيعه وإن كان الودك غالبا لا يجوز بيعه لأن الحلال إذا كان هو الغالب ~~يجوز الانتفاع به استصباحا ( ( ( استصحابا ) ) ) ودبغا على ما ذكرنا في ~~كتاب الطهارات فكان مالا فيجوز بيعه وإذا كان الحرام هو الغالب لم يجز ~~الانتفاع به بوجه فلم يكن مالا فلا يجوز بيعه ويجوز بيع آلات الملاهي من ~~البربط والطبل والمزمار والدف ونحو ذلك عند أبي حنيفة لكنه يكره وعند أبي ~~يوسف ومحمد لا ينعقد بيع هذه الأشياء لأنها آلات معدة للتلهي بها موضوعة ~~للفسق والفساد فلا تكون أموالا فلا يجوز بيعها # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه يمكن الانتفاع بها شرعا من جهة أخرى بأن تجعل ~~ظروفا لأشياء ونحو ذلك من المصالح فلا تخرج عن كونها أموالا وقولهما أنها ~~آلات التلهي والفسق بها قلنا نعم لكن هذا لا يوجب سقوط ماليتها كالمغنيات ~~والقيان وبدن الفاسق وحياته وماله وهذا لأنها كما تصلح للتلهي تصلح لغيره ~~على ماليتها بجهة إطلاق الانتفاع بها لا بجهة الحرمة ولو كسرها إنسان ضمن ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يضمن # وعلى هذا الخلاف بيع النرد والشطرنج والصحيح قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~لأن كل واحد منهما منتفع به شرعا من وجه آخر بأن يجعل صنجات الميزان فكان ~~مالا من هذا الوجه فكان محلا للبيع مضمونا بالإتلاف ويجوز بيع ما سوى الخمر ~~من الأشربة المحرمة كالسكر ونقيع الزبيب والمنصف ونحوها عند أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد لا يجوز لأنه إذا حرم شربها لم تكن مالا فلا تكون محلا ~~للبيع كالخمر ولأن ما حرم شربه لا يجوز بيعه ms2909 لما روي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوعا ( ( ( ~~وباعوها ) ) ) وإن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم بيعه وأكل ثمنه # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حرمة هذه الأشربة ما ثبتت بدليل متيقن مقطوع به ~~لكونها محل الاجتهاد PageV05P144 والمالية قبل حدوث الشدة كانت ثابتة بيقين ~~فلا تبطل بحرمة ثابتة بالاجتهاد فبقيت أموالا وبه تبين أن المراد من الحديث ~~محرم ثبتت حرمته بدليل مقطوع به ولم يوجد ههنا بخلاف الخمر لأن حرمتها ثبتت ~~بدليل مقطوع به فبطلت ماليتها والله سبحانه وتعالى أعلم # ولا ينعقد بيع الملاقيح والمضامين الذي ورد النهي عنه لأن المضمون ما في ~~صلب الذكر والملقوح ما في رحم الأنثى وذلك ليس بمال # وعلى هذا أيضا يخرج بيع عسب الفحل لأن العسب هو الضرب ( ( ( الضراب ) ) ) ~~وأنه ليس بمال وقد يخرج على هذا بيع الحمل أنه لا ينعقد لأن الحمل ليس بمال ~~ولا ينعقد بيع لبن المرأة في قدح عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز بيعه # وجه قوله أن هذا مشروب طاهر فيجوز بيعه كلبن البهائم والماء # ولنا أن اللبن ليس بمال فلا يجوز بيعه والدليل على أنه ليس بمال إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم والمعقول أما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فما روي ~~عن سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله تعالى عنهما أنهما حكما في ولد المغرور ~~بالقيمة وبالعقر بمقابلة الوطء وما حكما بوجوب قيمة اللبن بالاستهلاك ولو ~~كان مالا لحكما لأن المستحق يستحق بدل اتلاف ماله بالإجماع ولكان إيجاب ~~الضمان بمقابلته أولى من إيجاب الضمان بمقابلة منافع البضع لأنها ليست بمال ~~فكانت حاجة المستحقي ( ( ( المستحق ) ) ) إلى ضمان المال أولى وكان ذلك ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما أحد فكان إجماعا # وأما المعقول فهو لأنه لا يباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق بل لضرورة ~~تغذية الطفل وما كان حرام الانتفاع به شرعا إلا لضرورة لا يكون مالا كالخمر ~~والخنزير والدليل عليه أن الناس لا يعدونه مالا ولا يباع في ms2910 سوق ما من ~~الأسواق دل أنه ليس بمال فلا يجوز بيعه ولأنه جزء من الآدمي والآدمي بجميع ~~أجزائه محترم مكرم وليس من الكرامة والاحترام ابتذاله بالبيع والشراء ثم لا ~~فرق بين لبن الحرة وبين لبن الأمة في ظاهر الرواية وعند أبي يوسف رحمه الله ~~أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه جزء من آدمي هو مال فكان محلا للبيع كسائر ~~أجزائه # ولنا أن الآدمي لم يجعل محلا للبيع إلا بحلول الرق فيه والرق لا يحل إلا ~~في الحي واللبن لا حياة فيه فلا يحله الرق فلا يكون محلا للبيع # سفل وعلو بين رجلين انهدما فباع صاحب العلو علوه لم يجز لأن الهواء ليس ~~بمال ولو جمع بين ما هو مال وبين ما ليس بمال في البيع بأن جمع بين حر وعبد ~~أو بين عصير وخمر أو بين ذكية وميتة وباعهما صفقة واحدة فإن لم يبين حصة كل ~~واحد منهما من الثمن لم ينعقد العقد أصلا بالإجماع وإن بين فكذلك عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجوز في العصير والعبد والذكية ويبطل في الحر والخمر والميتة # ولو جمع بين قن ومدبر أو أم ولد ومكاتب أو بين عبده وعبد غيره وباعهما ~~صفقة واحدة جاز البيع في عبده بلا خلاف # وجه قولهما أن الفساد بقدر المفسد لأن الحكم يثبت بقدر العلة والمفسد خص ~~أحدهما فلا يتعمم الحكم مع خصوص العلة فلو جاء الفساد إنما يجيء من قبل ~~جهالة الثمن فإذا بين حصة كل واحد منهما من الثمن فقد زال هذا المعنى أيضا ~~ولهذا جاز بيع القن إذا جمع بينه وبين المدبر أو المكاتب أو أم الولد ~~وباعهما صفقة واحدة كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الصفقة واحدة وقد فسدت في أحدهما فلا تصح في ~~الآخر # والدليل على أن الصفقة واحدة أن لفظ البيع والشراء لم يتكرر والبائع واحد ~~والمشتري واحد وتفريق الثمن وهو التسمية لكل واحد منهما لا يمنع اتحاد ~~الصفقة دل أن الصفقة واحدة وقد فسدت في أحدهما بيقين لخروج الحر والخمر ms2911 ~~والميتة عن محلية البيع بيقين فلا يصح في الآخر لاستحالة كون الصفقة ~~الواحدة صحيحة وفاسدة ولهذا لم يصح إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فكذا ~~إذا سمى لأن التسمية وتفريق الثمن لا يوجب تعدد الصفقة لاتحاد البيع ~~والعاقدين بخلاف الجمع بين العبد والمدبر لأن هناك الصفقة ما فسدت في ~~أحدهما بيقين بل بالاجتهاد الذي يحتمل الصواب والخطأ فاعتبر هذا الاحتمال ~~في تصحيح الإضافة إلى المدبر ليظهر في حق القن إن لم يمكن إظهاره في حقه ~~ولأنه لما جمع بينهما في الصفقة فقد جعل قبول العقد في أحدهما شرط القبول ~~في الآخر بدليل أنه لو قبل العقد في أحدهما دون الآخر لا يصح والحر لا ~~يحتمل قبول العقد فيه فلا يصح القبول في الآخر بخلاف المدبر لأنه محل لقبول ~~العقد فيه في الجملة فصح قبول العقد فيه إلا أنه تعذر إظهاره فيه بنوع ~~اجتهاد فيجب إظهاره في القن ولأن في تصحيح العقد في PageV05P145 أحدهما ~~تفريق الصفقة على البائع قبل التمام لأنه أوجب البيع فيهما فالقبول في ~~أحدهما يكون تفريقا وهذا لا يجوز بخلاف ما إذا جمع بين القن والمدبر لأن ~~المدبر محل لقبول البيع فيه لكونه مملوكا له إلا أنه لم ينفذ للحال مع ~~احتمال النفاذ في الجملة بقضاء القاضي لحق المدبر وهذا يمنع محلية القبول ~~في حق نفسه لا في صاحبه فيجعل محلا في حق صاحبه # والدليل على التفرقة بين الفصلين أن الحكم ههنا يختلف بين أن يسمى لكل ~~واحد منهما ثمنا أو لا يسمي وهناك لا يختلف دل أن الفرق بينهما لما ذكرنا # وعلى هذا الخلاف إذا جمع بين شاة ذكية وبين متروك التسمية عمدا ثم إذا ~~جاز البيع في أحدهما عندهما فهل يثبت الخيار فيه إن علم بالحرام يثبت لأن ~~الصفقة تفرقت عليه وإن لم يعلم لا لأنه رضي بالتفريق والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # ومنها أن يكون مملوكا لأن البيع تمليك فلا ينعقد فيما ليس بمملوك كمن باع ~~الكلأ في أرض مملوكة والماء الذي في نهره أو ms2912 في بئره لأن الكلأ وإن كان في ~~أرض مملوكة فهو مباح وكذلك الماء ما لم يوجد الإحراز # قال النبي الناس شركاء في ثلاث والشركة العامة هي الإباحة سواء ( ( ( ~~وسواء ) ) ) خرج الكلأ بماء السماء من غير مؤنة أو ساق الماء إلى أرض ولحقه ~~مؤنة لأن سوق الماء إليه ليس باحراز فلم يوجد سبب الملك فيه فبقي مباحا كما ~~كان وكذا بيع الكمأة وبيع صيد لم يوجد في أرضه لا ينعقد لأنه مباح غير ~~مملوك لانعدام سبب الملك فيه وكذا بيع الحطب والحشيش والصيود التي في ~~البراري والطير الذي لم يصد في الهواء والسمك الذي لم يوجد في الماء # وعلى هذا يخرج بيع رباع مكة وإجارتها أنه لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وروي عنه أنه يجوز وبه أخذ الشافعي رحمه الله لعمومات البيع من غير فصل ~~بين أرض الحرم وغيرها ولأن الأصل في الأراضي كلها أن تكون محلا للتمليك إلا ~~أنه امتنع تملك بعضها شرعا لعارض الوقف كالمساجد ونحوها ولم يوجد في الحرم ~~فبقي محلا للتمليك # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال إن الله تبارك وتعالى حرم مكة يوم خلقها لم تحل لأحد قبلى ~~ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد ~~شجرها ولا ينفر صيدها ولا يحتش حشيشها أخبر عليه الصلاة والسلام أن مكة ~~حرام وهي اسم للبقعة والحرام لا يكون محلا للتمليك # وروي عن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال مكة حرام وبيع رباعها حرام وهذا نص في الباب ولأن ~~لله تبارك وتعالى وضع للحرم حرمة وفضيلة ولذلك جعله سبحانه وتعالى مأمنا ~~قال الله تبارك وتعالى جل شأنه @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ ~~فابتذاله بالبيع والشراء والتلميك ( ( ( والتمليك ) ) ) والتملك امتهان ~~وهذا لا يجوز بخلاف سائر الأراضي وقيل إن بقعة مكة وقف حرم سيدنا إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ms2913 ولا حجة في العمومات لأنه خص منها الحرم بالحديث ~~المشهور ويجوز بيع بناء بيوت مكة لأن الحرم للبقعة لا للبناء # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال كره إجارة بيوت مكة في الموسم من ~~الحاج والمعتمر فأما من المقيم والمجاور فلا بأس بذلك وهو قول محمد رحمه ~~الله ويجوز بيع أراضي الخراج والقطيع ( ( ( والقطيعة ) ) ) والمزارعة ~~والإجارة والإكارة والمراد من الخراج أرض سواد العراق التي فتحها سيدنا عمر ~~رضي الله تعالى عنه لأنه من عليهم وأقرهم على أراضيهم فكانت مبقاة على ~~ملكهم فجاز لهم بيعها وأرض القطيعة هي الأرض التي قطعها الإمام لقوم وخصهم ~~بها فملكوها بجعل الإمام لهم فيجوز بيعها وأرض المزارعة أن يدفع الإنسان ~~أرضه إلى من يزرعها ويقوم بها وبهذا لا تخرج عن كونها مملوكة وأرض الإجارة ~~هي الأرض التي يأخذها الإنسان من صاحبها ليعمرها ويزرعها وأرض الإكارة التي ~~في أيدي الأكرة فيجوز بيع هذه الأرض لأنها مملوكة لأصحابها # وأما أرض الموات التي أحياها رجل بغير إذن الإمام فلا يجوز بيعها عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لأنها لا تملك بدون إذن الإمام وعندهما يجوز بيعها ~~لأنها تملك بنفس الإحياء والمسألة تذكر في كتاب إحياء الموات # وذكر القدوري رحمه الله أنه لا يجوز بيع دور بغداد وحوانيت السوق التي ~~للسلطان عليها غلة لأنها ليست بمملوكة لما روي أن المنصور أذن للناس في ~~بنائها ولم يجعل البقعة ملكا لهم والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها وهو شرط انعقاد البيع للبائع أن يكون مملوكا للبائع عند ~~PageV05P146 البيع فإن لم يكن لا ينعقد وإن ملكه بعد ذلك بوجه من الوجوه ~~إلا السلم خاصة وهذا بيع ما ليس عنده ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم # ولو باع المغصوب فضمنه المالك قيمته نفذ بيعه لأن سبب الملك قد تقدم ~~فتبين أنه باع ملك نفسه وههنا تأخر سبب الملك فيكون بائعا ما ليس عنده فدخل ~~تحت النهي والمراد منه بيع ما ليس عنده ms2914 ملكا لأن قصة الحديث تدل عليه فانه ~~روى أن حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها ويأخذ الثمن منهم ثم ~~يدخل السوق فيشتري ويسلم إليهم فبلغ ذلك رسول الله فقال لا تبع ما ليس عندك ~~ولأن بيع ما ليس عنده بطريق الأصالة عن نفسه تمليك ما لا يملكه بطريق ~~الأصالة وأنه محال وهو الشرط فيما يبيعه بطريق الأصالة عن نفسه # فأما ما يبيعه بطريق النيابة عن غيره ينظر إن كان البائع وكيلا وكفيلا ~~فيكون المبيع مملوكا للبائع ليس بشرط وإن كان فضوليا فليس بشرط للانعقاد ~~عندنا بل هو من شرائط النفاذ فإن بيع الفضولي عندنا منعقد موقوف على إجازة ~~المالك فإن أجاز نفذ وإن رد بطل وعند الشافعي رحمه الله هو شرط الانعقاد لا ~~ينعقد بدونه وبيع الفضولي باطل عنده وسيأتي إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون مقدور التسليم عند العقد فإن كان معجوز التسليم عنده لا ~~ينعقد وإن كان مملوكا له كبيع الآبق في جواب ظاهر الروايات حتى لو ظهر ~~يحتاج إلى تجديد الإيجاب والقبول إلا إذا تراضيا فيكون بيعا مبتدأ بالتعاطي ~~فإن لم يتراضيا وامتنع البائع من التسليم لا يجبر على التسليم ولو سلم ~~وامتنع المشتري من القبض لا يجبر على القبض # وذكر الكرخي رحمه الله أنه ينعقد بيع الآبق حتى لو ظهر وسلم يجوز ولا ~~يحتاج إلى تجديد البيع إلا إذا كان القاضي فسخه بأن رفعه المشتري إلى ~~القاضي فطالبه بالتسليم وعجز عن التسليم ففسخ القاضي البيع بينهما ثم ظهر ~~العبد # وجه قول الكرخي رحمه الله أن الإباق لا يوجب زوال الملك ألا ترى أنه لو ~~أعتقه أو دبره ينفذ ولو وهبه من ولده الصغير يجوز وكان ملكا له فقد باع ~~مالا مملوكا له إلا أنه لم ينفذ للحال للعجز عن التسليم فإن سلم زال المانع ~~فينفذ وصار كبيع المغصوب الذي في يد الغاصب إذا باعه المالك لغيره أنه ~~ينعقد موقوفا على التسليم لما قلنا كذا هذا # وجه ظاهر الروايات أن القدرة على التسليم ms2915 لذا العاقد شرط انعقاد العقد ~~لأنه لا ينعقد إلا لفائدة ولا يفيد إذا لم يكن قادرا على التسليم والعجز عن ~~التسليم ثابت حالة العقد وفي حصول القدرة بعد ذلك شك واحتمال قد يحصل وقد ~~لا يحصل وما لم يكن منعقدا بيقين لا ينعقد لفائدة تحتمل الوجود والعدم على ~~الأصل المعهود أن ما لم يكن ثابتا بيقين أنه لا يثبت بالشك والاحتمال بخلاف ~~ما إذا أبق بعد البيع قبل القبض أنه لا ينفسخ لأن القدرة على التسليم كانت ~~ثابتة لذا العقد فانعقد ثم زالت على وجه يحتمل عودها فيقع الشك في زوال ~~المنعقد بيقين # والثابت باليقين لا يزول بالشك فهو الفرق بخلاف بيع المغصوب من غير ~~الغاصب أنه ينعقد موقوفا على التسليم حتى لو سلم ينفذ ولأن هناك المالك ~~قادر على التسليم بقدره السلطان والقاضي وجماعة المسلمين إلا أنه لم ينفذ ~~للحال لقيام يد الغاصب صورة فإذا سلم زال المانع فينفذ بخلاف الآبق لأنه ~~معجوز التسليم على الإطلاق إذ لا تصل إليه أحد لما أنه لا يعرف مكانه فكان ~~العجز متقررا والقدرة محتملة موهومة فلا ينعقد مع الأحتمال فأشبه بيع الآبق ~~بيع الطير الذي لم يوجد في الهواء وبيع السمك الذي لم يوجد في الماء وذلك ~~باطل كذا هذا # ولو جاء إنسان إلى مولى العبد فقال إن عبدك عند فلان فبعه مني وأنا أقبضه ~~منه فصدقه وباعه منه لا ينفذ لما فيه من عذر القدرة على القبض لكنه ينعقد ~~حتى لو قبضه ينفذ بخلاف الفصل المتقدم لأن القدرة على القبض ههنا ثابتة في ~~زعم المشتري إلا أن احتمال المنع قائم فانعقد موقوفا على قبضه فإذا قبضه ~~تحقق ما زعمه فينفذ بخلاف الفصل الأول لأن العجز عن التسليم للحال متحقق ~~فيمنع الانعقاد # ولو أخذه رجل فجاء إلى مولاه فاشتراه منه جاز الشراء لأن المانع هو العجز ~~عن التسليم ولم يوجد في حقه وهذا البيع لا يدخل تحت النهي لأن النهي عن بيع ~~الآبق وهذا ليس بآبق في حقه ثم إذا اشترى منه ms2916 لا يخلو إما أن أحضر العبد مع ~~نفسه وإما أن لم يحضره فإن أحضره صار قابضا له عقيب العقد بلا فصل وإن لم ~~يحضره مع نفسه ينظر إن كان أخذه ليرده على صاحبه وأشهد على ذلك لا يصير ~~قابضا له ما لم يصل إليه لأن قبضه قبض أمانة وقبض الأمانة PageV05P147 لا ~~ينوب عن قبض الضمان فلا بد من التجديد بالوصول إليه حتى لو هلك العبد قبل ~~الوصول يهلك على البائع ويبطل العقد لأنه مبيع هلك قبل القبض # وإذا وصل إليه صار قابضا له بنفس الوصول ولا يشترط القبض بالبراجم لأن ~~معنى القبض هو التمكين والتخلي وارتفاع الموانع عرفا وعادة حقيقة وإن كان ~~أخذه لنفسه لا ليرده على صاحبه صار قابضا له عقيب العقد بلا فصل حتى لو هلك ~~قبل الوصول إليه يهلك على المشتري لأن قبضه قبض ضمان وقبض الشراء أيضا قبض ~~الضمان فتجانس القبضان فتناوبا # ولو كان أخذه ليرده ولكنه لم يشهد على ذلك فهو على الاختلاف المعروف بين ~~أبي حنيفة وصاحبيه عند أبي حنيفة عليه الرحمة يصير قابضا له عقيب العقد لأن ~~هذا قبض ضمان عنده وعندهما لا يصير قابضا إلا بعد الوصول إليه لأن هذا قبض ~~أمانة عندهما وهي من مسائل كتاب الإباق واللقطة # وعلى هذا بيع الطائر الذي كان في يده وطار أنه لا ينعقد في ظاهر الرواية ~~وعلى قياس ما ذكره الشافعي رحمه الله ينعقد وعلى هذا بيع السمكة التي أخذها ~~ثم ألقاها في حظيرة سواء استطاع الخروج عنها أو لا بعد أن كان لا يمكنه ~~أخذها بدون الاصطياد وإن كان يمكنه أخذها من غير اصطياد يجوز بيعها بلا ~~خلاف لأنه مقدور التسليم كذا البيع # وعلى هذا يخرج بيع اللبن في الضرع لأن اللبن لا يجتمع في الضرع دفعة ~~واحدة بل شيئا فشيئا فيختلط المبيع بغيره على وجه يتعذر التمييز بينهما ~~فكان المبيع معجوز التسليم عند البيع فلا ينعقد وكذا بيع الصوف على ظهر ~~الغنم في ظاهر الرواية لأنه ينمو ساعة فساعة فيختلط الموجود عند ms2917 العقد ~~بالحادث بعده على وجه لا يمكن التمييز بينهما فصار معجوز التسليم بالجز ~~والنتف استخراج ( ( ( واستخراج ) ) ) أصله وهو غير مستحق بالعقد # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى ~~عن بيع الصوف على ظهر الغنم وروي عن أبي يوسف أنه جوز بيعه والصلح عليه ~~لأنه يجوز جزه قبل الذبح فيجوز بيعه كبيع القصيل في الأرض # ووجه الفرق بين القصيل والصوف لظاهر الرواية أن الصوف لا يمكن جزه من ~~أصله من غير ضرر يلحق الشاة بخلاف القصيل ولا ينعقد بيع الدين من غير من ~~عليه الدين لأن الدين إما أن يكون عبارة عن مال حكمي في الذمة وإما أن يكون ~~عبارة عن فعل تمليك المال وتسليمه وكل ذلك غير مقدور التسليم في حق البائع # ولو شرط التسليم على المديون لا يصح أيضا لأنه شرط التسليم على غير ~~البائع فيكون شرطا فاسدا فيفسد البيع ويجوز بيعه ممن عليه لأن المانع هو ~~العجز عن التسليم ولا حاجة إلى التسليم ههنا ونظير بيع المغصوب أنه يصح من ~~الغاصب ولا يصح من غيره إذا كان الغاصب منكرا ولا بينة للمالك ولا يجوز بيع ~~المسلم فيه لأن المسلم فيه مبيع ولا يجوز بيع المبيع قبل القبض وهل يجوز ~~بيع المجمد فنقول لا خلاف في أنه إذا سلم المجمدة أولا إلى المشتري أنه ~~يجوز أما إذا باع ثم سلم # قال بعض مشايخنا لا يجوز لأنه إلى أن يسلم بعضه يذوب فلا يقدر على تسليم ~~جميعه إلى المشتري وقال بعضهم يجوز وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه ~~الله إذ باعه وسلمه من يومه ذلك يجوز وإن سلمه بعد أيام لا يجوز وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث عليه الرحمة لأنه في اليوم لا ينقص نقصانا له حصة من ~~الثمن وأما الذي يرجع إلى النفاذ فنوعان # أحدهما الملك أو الولاية أما الملك فهو أن يكون المبيع مملوكا للبائع فلا ~~ينفذ بيع الفضولي لانعدام الملك والولاية لكنه ينعقد موقوفا على إجازة ~~المالك وعند الشافعي رحمه ms2918 الله هو شرط الانعقاد أيضا حتى لا ينعقد بدونه ~~وأصل هذا أن تصرفات الفضولي التي لها مجيز حالة العقد منعقدة موقوفة على ~~إجازة المجيز من البيع والإجارة والنكاح والطلاق ونحوها فإن أجاز ينفذ وإلا ~~فيبطل وعند الشافعي رحمه الله تصرفاته باطلة # وجه قول الشافعي رحمه الله أن صحة التصرفات الشرعية بالملك أو بالولاية ~~ولم يوجد أحدهما فلا تصح وهذا لأن صحة التصرف الشرعي هو اعتباره في حق ~~الحكم الذي وضع له شرعا لا يعقل للصحة معنى سوى هذا # فأما الكلام الذي لا حكم له لا يكون صحيحا شرعا والحكم الذي وضع له البيع ~~شرعا وهو الملك لا يثبت حال وجوده لعدم شرطه وهو الملك أو الولاية فلم يصح ~~ولهذا لم يصح شراؤه فكذا بيعه # ولنا عمومات البيع من نحو قوله تبارك وتعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ ~~وقوله عز شأنه @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ وقوله سبحانه وتعالى @QB@ فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ PageV05P148 شرع سبحانه ~~وتعالى البيع والشراء والتجارة وابتغاء الفضل من غير فصل بين ما إذا وجد من ~~المالك بطريق الأصالة وبين ما إذا وجد من الوكيل في الابتداء أو بين ما إذا ~~وجدت الإجازة ( ( ( الإجارة ) ) ) من المالك في الانتهاء وبين وجود الرضا ~~في التجارة عند العقد أو بعده فيجب العمل بإطلاقها إلا ما خص بدليل # وروي عن النبي أنه دفع دينارا إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه وأمره أن ~~يشتري له أضحية فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة إلى ~~النبي فدعا له بالبركة وقال عليه الصلاة والسلام بارك الله في صفقة يمينك # ومعلوم أنه لم يكن حكيم مأمورا ببيع الشاة فلو لم ينعقد تصرفه لما باع ~~ولما دعا له رسول الله بالخير والبركة على ما فعل ولا ( ( ( ولأنكر ) ) ) ~~أنكر عليه لأن الباطل ينكر ولأن تصرف العاقل محمول على الوجه الأحسن ما ~~أمكن وقد أمكن حمله على الأحسن ههنا وقد قصد ms2919 البر به والإحسان إليه ~~بالإعانة على ما هو خير للمالك في زعمه لعلمه بحاجته إلى ذلك لكن لم يتبين ~~إلى هذه الحالة لموانع وقد يغلب على ظنه زوال المانع فأقدم عليه نظرا ~~لصديقه وإحسانا إليه لبيان المحمدة والثناء لتحمل مؤنة مباشرة التصرف الذي ~~هو محتاج إليه والثواب من الله عز وجل بالإعانة على البر والإحسان # قال الله تبارك وتعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ وقال تعالى ~~جل شأنه @QB@ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين @QE@ إلا أن في هذه التصرفات ~~ضررا في الجملة لأن للناس رغائب في الأعيان وقد يقدم الرجل على شيء ظهرت له ~~الحاجة عنه بإزالته عن ملكه لحصول غرضه بدون ذلك ونحو ذلك فيتوقف على إجازة ~~المالك حتى لو كان الأمر على ما ظنه مباشر التصرف إجازة وحصل له النفع من ~~جهته فينال الثواب والثناء وإلا فلا يجيزه ويثني عليه بقصد الإحسان وإيصال ~~النفع إليه فلا يجوز القول بإهدار هذا التصرف وإلحاق كلامه وقصده بكلام ~~المجانين وقصدهم مع ندب الله عز وجل إلى ذلك وحثه عليه لما تلونا من الآيات # وقوله صحة التصرف عبارة عن اعتباره في حق الحكم # قلنا نعم وعندنا هذا التصرف مفيد في الجملة وهو ثبوت الملك فيما يتضرر ~~المالك بزواله موقوفا على الإجازة أما من كل وجه أو من وجه ( ( ( بوجه ) ) ~~) لكن لا يظهر شيء من ذلك عند العقد وإنما يظهر عند الإجازة وهو تفسير ~~التوقف عندنا أن يتوقف في الجواب في الحال أنه صحيح في حق الحكم أم لا ولا ~~يقطع القول به للحال ولكن يقطع القول بصحته عند الإجازة وهذا جائز وله ~~نظائر في الشرع وهو البيع بشرط الخيار للبائع أو المشتري على ما عرف # وأما شراء الفضولي ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه ثم ~~الإجازة إنما تلحق تصرف الفضولي عندنا بشرائط # منها أن يكون له مجيز عند وجوده فما لا مجيز له عند وجوده لا تلحقه ~~الإجازة لأن ماله مجيز متصور منه الإذن للحال وبعد وجود التصرف فكان ~~الانعقاد عند ms2920 الإذن القائم مفيدا فينعقد وما لا مجيز له لا يتصور الإذن به ~~للحال والإذن في المستقبل قد يحدث وقد لا يحدث فإن حدث كان الانعقاد مفيدا ~~وإن لم يحدث لم يكن مفيدا فلا ينعقد مع الشك في حصول الفائدة على الأصل ~~المعهود أن ما لم يكن ثابتا بيقين لا يثبت مع الشك وإذا لم ينعقد لا تلحقه ~~الإجازة لأن الإجازة للمنعقد # وعلى هذا يخرج ما إذا طلق الفضولي امرأة البالغ أو أعتق عبده أو وهب ماله ~~أو تصدق به أنه ينعقد موقوفا على الإجازة لأن البالغ يملك هذه التصرفات ~~بنفسه فكان لها مجيزا حال وجودها فيتوقف على إجازة المالك وبمثله لو فعل ~~ذلك على الصبي لا ينعقد لأن الصبي ليس من أهل هذه التصرفات بنفسه # ألا ترى لو فعل ذلك بنفسه لا تنعقد فلم يكن لها مجيز حال وجودها فلم ~~تنعقد وكذلك الصبي المحجور عليه إذا باع مال نفسه أو اشترى أو تزوج امرأة ~~أو زوج أمته أو كاتب عبده أو فعل بنفسه ما لو فعل عليه وليه لجاز عليه ~~يتوقف على إجازة وليه ما دام صغيرا أو على إجازته بنفسه بعد البلوغ إن لم ~~يوجد من وليه في حال صغره حتى لو بلغ الصبي قبل إجازة الولي فأجاز بنفسه ~~جاز ولا يتوقف على نفس البلوغ من غير إجازة لأن هذه التصرفات لها مجيز حال ~~وجودها # ألا ترى أنه لو فعلها وليه جازت فاحتمل التوقف على الإجازة وإنما يتوقف ~~على إجازته بنفسه أيضا بعد البلوغ كما يتوقف على إجازة وليه في حال صغره ~~لأنه لما بلغ فقد ملك الإنشاء فأولى أن يملك الإجازة ولأن ولايته على نفسه ~~فوق ولاية وليه عليه في حال صغره فلما PageV05P149 جاز بإجازة وليه فلأن ~~يجوز بإجازة نفسه أولى ولا يجوز بمجرد البلوغ لأن الإجازة لها حكم الإنشاء ~~من وجه وأنه فعل فاعل مختار والبلوغ ليس صنعه فلا يعقل إجازة # وكذا إذا وكل الصبي وكيلا بهذه التصرفات ففعل الوكيل قبل بلوغ الصبي أو ~~بعده توقف على ms2921 إجازته بعد البلوغ إلا التوكيل بالشراء فإنه لا يتوقف بل ~~ينفذ على الوكيل لأن الشراء وجد نفاذا على الوكيل فلا يتوقف إلا إذا بلغ ~~الصبي قبل أن يشتري الوكيل فأجاز التوكيل ثم اشترى الوكيل بعد ذلك فيكون ~~الشراء للصبي لا للوكيل لأن إجازة الوكالة منه بعد البلوغ بمنزلة إنشاء ~~التوكيل # ولو وكله ابتداء لكان الشراء له لا للوكيل كذا هذا وبمثله إذا طلق الصبي ~~امرأته أو خالعها أو أعتق عبده على غير مال أو على مال أو وهب ماله أو تصدق ~~به أو زوج عبده امرأة أو باع ماله بمحاباة أو اشترى شيئا بأكثر من قيمته ~~قدر ما لا يتغابن الناس في مثله عادة أو غير ذلك من التصرفات مما لو فعله ~~وليه في حال صغره لا يجوز عليه لا ينعقد حتى لو أجاز وليه أو الصبي بعد ~~البلوغ لا يصح ( ( ( يحل ) ) ) لأن هذه التصرفات ليس لها مجيز حال وجودها ~~فلا تحتمل التوقف على الإجازة إلا إذا أجازه الصبي بعد البلوغ بلفظ يصلح ~~للإنشاء بأن يقول بعد البلوغ أوقعت ذلك الطلاق أو ذلك العتاق فيجوز ويكون ~~ذلك إنشاء الإجازة ولو وكل الصبي وكيلا بهذه التصرفات ففعل الوكيل ينظر إن ~~فعل قبل البلوغ لا يتوقف وهو باطل لأن فعل الوكيل كفعل الموكل ولو فعل ~~الصبي بنفسه لا يتوقف فكذا إذا فعله الوكيل وإن فعل بعد البلوغ يتوقف على ~~إجازته بمنزلة الفضولي على البائع وإن بلغ الصبي فأجاز التوكيل بعد البلوغ ~~قبل أن يفعل الوكيل شيئا ثم فعل جاز لأن إجازة التوكيل منه بمنزلة إنشائه ~~وكذا وصية الصبي لا تنعقد لأنها تصرف لا مجيز له حال وجوده # ألا ترى أنه لو فعل الولي لا يجوز عليه فلا يتوقف وسواء أطلق الوصية أو ~~أضافها إلى حال البلوغ لما قلنا حتى لو أوصى ثم مات قبل البلوغ أو بعده لا ~~تجوز وصيته إلا إذا بلغ وأجاز تلك الوصية بعد البلوغ فتجوز لأن الإجازة منه ~~بمنزلة إنشاء الوصية ولو أنشأ الوصية بعد البلوغ صح كذا ms2922 هذا # وعلى هذا تصرف المكاتب والعبد المأذون إن ماله مجيز حال وجوده يتوقف على ~~إجازة المولى وما لا مجيز له حالة وجوده يبطل ولا يتوقف لما ذكرنا من الفقه ~~إلا أن بين المكاتب والعبد المأذون والصبي فرقا من وجه وهو أن المكاتب أو ~~المأذون إذا فعل ما يتوقف على الإجازة بأن زوج نفسه امرأة ثم عتق ينفذ بنفس ~~الإعتاق وفي الصبي لا ينفذ بنفس البلوغ ما لم توجد الإجازة ( ( ( الإجارة ) ~~) ) # ووجه الفرق أن العبد بعد الإذن يتصرف بمالكية نفسه على ما عرف فكان ينبغي ~~أن ينفذ للحال إلا أنه توقف لحق المولى فإذا عتق فقد زال المانع فنفذ بخلاف ~~الصبي فإن في أهليته قصورا لقصور عقله فانعقد موقوفا على الإجازة والبلوغ ~~ليس بإجازة على ما مر # وأما حكم شراء الفضولي فجملة الكلام فيه أن الفضولي إذا اشترى شيئا لغيره ~~فلا يخلو أما إن أضاف العقد إلى نفسه وأما إن أضافه إلى الذي اشترى له فإن ~~أضافه إلى نفسه كان المشتري له سواء وجدت الإجازة من الذي اشترى له أو لم ~~توجد لأن الشراء إذا وجد نفاذا على العاقد نفذ عليه ولا يتوقف لأن الأصل أن ~~يكون تصرف الإنسان لنفسه لا لغيره # قال الله تعالى عزل ( ( ( عز ) ) ) من قائل @QB@ لها ما كسبت @QE@ وقال ~~عز من قائل @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ وشراء الفضولي كسبه حقيقة ~~فالأصل أن يكون له إلا إذا جعله لغيره أو لم يجد نفاذا عليه لعدم الأهلية ~~فيتوقف على إجازة الذي اشترى له بأن كان الفضولي صبيا محجورا أو عبدا ~~محجورا فاشترى لغيره يتوقف على إجازة ذلك الغير لأن الشراء لم يجد نفاذا ~~عليه فيتوقف على إجازة الذي اشترى له ضرورة فإن أجاز نفذ وكانت العهدة عليه ~~لا عليهما لأنهما ليسا من أهل لزوم العهدة وإن أضاف العقد إلى الذي اشترى ~~له بأن قال الفضولي للبائع بع عبدك هذا من فلان بكذا فقال بعت وقبل الفضولي ~~البيع فيه لأجل فلان أو قال البائع بعت هذا العبد من ms2923 فلان بكذا وقبل ~~المشتري الشراء منه لأجل فلان فإنه يتوقف على إجازة المشتري له لأن تصرف ~~الإنسان وإن كان له على اعتبار الأصل إلا أن له أن يجعله لغيره بحق الوكالة ~~وغير ذلك وههنا جعله لغيره فينعقد موقوفا على إجازته # ولو قال الفضولي للبائع اشتريت منك هذا العبد بكذا لأجل فلان فقال بعت أو ~~قال البائع للفضولي بعت منك هذا العبد بكذا فلان ( ( ( لفلان ) ) ) فقال ~~اشتريت لا يتوقف وينفذ الشراء عليه لأنه لم توجد الإضافة إلى فلان ~~PageV05P150 في الإيجاب والقبول وإنما وجدت في أحدهما وأحدهما شطر العقد ~~فلا يتوقف لما ذكرنا أن الأصل أن لا يتوقف وإنما توقف لضرورة الإضافة من ~~الجانبين فإذا لم يوجد يجب العمل بالأصل # وهذا بخلاف الوكيل بالشراء أنه إذا اشترى شيئا يقع شراؤه للموكل وإن أضاف ~~العقد إلى نفسه لا إلى الموكل لأنه لما أمره بالشراء فقد أنابه مناب نفسه ~~فكان تصرف الوكيل كتصرفه بنفسه ولو اشترى بنفسه كان المشتري له كذا هذا ~~والله تعالى أعلم # ولو اشترى الفضولي شيئا لغيره ولم يضف المشتري إلى غيره حتى لو كان ~~الشراء له فظن المشتري والمشترى له أن المشتري يكون للمشتري له فسلم إليه ~~بعد القبض بالثمن الذي اشتراه به وقبل المشتري له صح ذلك ويجعل ذلك تولية ~~كأنه ولاه منه بما اشترى ولو علم المشتري بعد ذلك أن الشراء نفذ عليه ~~والمشتري له فأراد أن يسترد من صاحبه بغير رضاه لم يكن له ذلك لأن التولية ~~منه قد صحت فلا يملك الرجوع كمن اشترى منقولا فطلب جاره الشفعة فظن المشتري ~~أن له شفعة فسلم إليه # ثم أراد أحدهما أن ينقض ذلك من غير رضا الآخر لم يكن له ذلك لأنه لما سلم ~~إليه صار ذلك بيعا بينهما # ولو اختلفا فقال المشتري له كنت أمرتك بالشراء وقال المشتري اشتريته لك ~~بغير أمرك فالقول قول المشتري له لأن المشتري لما قال اشتريته لك كان ذلك ~~إقرارا منه بأنه اشتراه بأمره لأن الشراء له لا يكون إلا بأمره عادة ms2924 فكان ~~القول قوله ثم إن أخذه بقضاء القاضي لا يحل له ذلك إلا إذا كان صادقا في ~~كلامه فيما بينه وبين الله جل شأنه وإن أخذه بغير قضاء طاب له لأنه أخذه ~~برضاه فصار ذلك بيعا منهما بتراضيهما # ومنها قيام البائع والمشتري حتى لو هلك أحدهما قبل الإجازة من المالك لا ~~تلحقه الإجازة # ومنها قيام المالك حتى لو هلك المالك قبل إجازته لا يجوز بإجازة ورثته # ومنها قيام المبيع حتى لو هلك قبل إجازة المالك لا يجوز بإجازة المالك ~~غير أنه إن هلك في يد المالك يملك بغير شيء وإن هلك بعد التسليم إلى ~~المشتري فالمالك بالخيار إن شاء ضمن البائع وإن شاء ضمن المشتري لوجود سبب ~~الضمان من كل واحد منهما وهو التسليم من البائع والقبض من المشتري لأن ~~تسليم مال الغير وقبضه بغير إذن صاحبه كل واحد منهما سبب لوجوب الضمان ~~وأيهما اختار تضمينه بريء الآخر ولا سبيل عليه بحال لأنه لما ضمن أحدهما ~~فقد ملك المضمون فلا يملك تمليكه من غيره لما فيه من الاستحالة وهو تمليك ~~شيء واحد في زمان واحد من اثنين على الكمال # فإن اختار تضمين المشتري رجع المشتري بالثمن على البائع وبطل البيع # وليس له أن يرجع عليه بما ضمن كما في المشتري من الغاصب # وإن اختار تضمين البائع ذكر الطحاوي رحمه الله أنه ينظر إن كان قبض ~~البائع قبض ضمان بأن كان مغصوبا في يده نفذ بيعه لأنه لما ضمنه فقد ملك ~~المغصوب من وقت الغصب # فتبين أنه باع ملك نفسه فينفذ وإن كان قبضه قبض أمانة بأن كان وديعة عنده ~~فباعه وسلمه إلى المشتري لا ينفذ بيعه # لأن الضمان إنما وجب عليه بسبب متأخر عن البيع وهو التسليم # فيملك المضمون من ذلك الوقت لا من وقت البيع فيكون بائعا مال غيره بغير ~~إذنه فلا ينفذ # وذكر محمد رحمه الله في ظاهر الرواية وقال يجوز البيع بتضمين البائع قيل ~~( ( ( وقيل ) ) ) هذا محمول على ما إذا سلمه البائع أولا ثم باعه لأنه إذا ms2925 ~~سلمه أولا فقد صار مضمونا عليه بالتسليم فتقدم سبب الضمان البيع فتبين أنه ~~باع مال نفسه فينفذ # ثم إن كان قيام الأربعة التي ذكرنا شرطا للحوق الإجازة لأن الإجازة إنما ~~تلحق القيام وقيام العقد بهذه الأربعة ولأن الإجازة لها حكم الإنشاء من وجه ~~ولا يتحقق الإنشاء بدون العاقدين والمعقود عليه لذلك كان قيامها شرطا للحوق ~~الإجازة فإن وجد صحت الإجازة وصار البائع بمنزلة الوكيل إذ الإجازة اللاحقة ~~بمنزلة الوكالة السابقة ويكون الثمن للمالك إن كان قائما لأنه بدل ملكه وإن ~~هلك في يد البائع يهلك أمانة كما إذا كان وكيلا في الابتداء وهلك الثمن في ~~يده # ولو فسخه البائع قبل الإجازة انفسخ واسترد المبيع إن كان قد سلم ويرجع ~~المشتري بالثمن على البائع إن كان قد نقده وكذا إذا فسخه المشتري ينفسخ ~~وكذا إذا فسخه الفضولي فمحمد يحتاج إلى الفرق بين البيع والنكاح فإن ~~الفضولي من جانب الرجل في باب النكاح إذا زوجت المرأة نفسها لا يملك الفسخ ~~عنده # ووجه الفرق له أن البيع الموقوف لو اتصلت به الإجازة فالحقوق ترجع إلى ~~العاقد فهو بالفسخ يدفع العهدة عن نفسه فله ذلك بخلاف PageV05P151 النكاح ~~لأن الحقوق في باب النكاح لا ترجع إلى العاقد بل هو سفير ومعبر فإذا فرغ عن ~~السفارة والعبارة التحق بالأجانب # وأما قيام الثمن في يد البائع هل هو شرط لصحة الإجازة أم لا فالأمر لا ~~يخلو أما إن كان الثمن دينا كالدراهم والدنانير والفلوس النافقة والموزون ~~الموصوف والمكيل الموصوف في الذمة وأما إن كان عينا كالعروض فإن كان دينا ~~فقيامه في يد البائع ليس بشرط للحوق الإجازة لأن الدين لا يتعين بالتعيين ~~فكان قيامه بقيام الذمة # وإن كان عينا فقيامه شرط للحوق الإجازة فصار الحاصل إن قيام الأربعة شرط ~~صحة الإجازة إذا كان الثمن دينا وإذا كان عينا فقيام الخمس شرط فإن وجدت ~~الإجازة عند قيام الخمس جاز ويكون الثمن للبائع لا للمالك لأن الثمن إذا ~~كان عينا كان البائع مشتريا من وجه # والشراء لا يتوقف على ms2926 الإجازة بل ينفذ على المشتري إذا وجد نفاذا عليه ~~بأن كان أهلا وهو أهل # والمالك يرجع عليه بقيمة ماله إن لم يكن له مثل # وبمثله إن كان له مثل لأنه عقد لنفسه ونقد ( ( ( ونفذ ) ) ) الثمن من مال ~~غيره فيتوقف النقد على الإجازة # فإذا أجازه ( ( ( جازه ) ) ) مالكه بعد النقد فيرجع عليه بمثله أو بقيمته # بخلاف ما إذا كان الثمن دينا لأنه إذا كان دينا كان العاقد بائعا من كل ~~وجه # ولا يكون مشتريا لنفسه أصلا فتوقف على إجازة المال ( ( ( المالك ) ) ) # فإذا أجاز كان مجيزا للعقد فكان بدله له # ولو هلكت العين في يد الفضولي بطل العقد # ولا تلحقه الإجازة ويرد المبيع إلى صاحبه ويضمن للمشتري مثله إن كان له ~~مثل # وقيمته إن لم يكن له مثل # لأنه قبضه بعقد فاسد # ولو تصرف الفضولي في العين قبل الإجازة ينظر إن تصرف فيه قبل القبض ~~فتصرفه باطل # لأن الملك في العقد الفاسد يقف على القبض # وإن تصرف فيه بعدما قبض بإذن المشتري صريحا أو دلالة يصح تصرفه # لأنه تصرف في ملك نفسه وعليه مثله أو قيمته # لأن المقبوض بالبيع الفاسد مضمون به ولا تلحقه الإجازة لأنه ملك بجواز ~~تصرفه فيه فلا يحتمل الإجازة بعد ذلك ولو تصرف المشتري في المبيع قبل ~~الإجازة لا يجوز تصرفه سواء كان قبض المبيع أو لم يقبضه لعدم إذن مالكه ~~والله تعالى أعلم # وأما الولاية فالولاية في الأصل نوعان نوع يثبت بتولية المالك ونوع يثبت ~~شرعا لا بتولية المالك # أما الأول فهو ولاية الوكيل فينفذ تصرف الوكيل وإن لم يكن المحل مملوكا ~~لوجود الولاية المستفادة من الموكل # وأما الثاني فهو ولاية الأب والجد أب الأب والوصي والقاضي وهو نوعان أيضا ~~ولاية النكاح وولاية غيره من التصرفات أما ولاية النكاح فموضع بيانها كتاب ~~النكاح وأما ولاية غيره من المعاملات فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب هذه ~~الولاية وفي بيان شرائطها وفي بيان ترتيب الولاية # أما الأول فسبب هذا النوع من الولاية في التحقيق شيئان أحدهما الأبوة # والثاني القضاء ms2927 لأن الجد من قبل الأب أب لكن بواسطة ووصي الأب والجد ~~استفاد الولاية منهما فكان ذلك ولاية الأبوة من حيث المعنى ووصي القاضي ~~يستفيد الولاية من القاضي فكان ذلك ولاية القضاء معنى # أما الأبوة فلأنها داعية إلى كمال النظر في حق الصغير لوفور شفقة الأب ~~وهو قادر على ذلك لكمال رأيه وعقله والصغير عاجز عن النظر لنفسه بنفسه ~~وثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر معقول مشروع لأنه من باب ~~الإعانة على البر ومن باب الإحسان ومن باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهفان وكل ~~ذلك حسن عقلا وشرعا # ولأن ذلك من باب شكر النعمة وهي نعمة القدرة إذا شكر كل نعمة على حسب ~~النعمة فشكر نعمة القدرة معونة العاجز وشكر النعمة واجب عقلا وشرعا فضلا عن ~~الجواز ووصي الأب قائم مقامه لأنه رضيه واختاره فالظاهر أنه ما اختاره من ~~بين سائر الناس إلا لعلمه بأن شفقته على ورثته مثل شفقته عليهم ولولا ذلك ~~لما ارتضاه من بين سائر الناس فكان الوصي خلفا عن الأب وخلف الشيء قائم ~~مقامه كأنه هو والجد له كمال الرأي ووفور الشفقة إلا أن شفقته دون شفقة ~~الأب فلا جرم تأخرت ولايته عن ولاية الأب وولاية وصيه ووصي وصيه أيضا لأن ~~تلك ولاية الأب من حيث المعنى على ما ذكرنا ووصي الجد قائم مقامه لأنه ~~استفاد الولاية من جهته وكذا وصي وصيه # وأما القضاء فلأن القاضي لاختصاصه بكمال العلم والعقل والورع والتقوى ~~والخصال الحميدة أشفق الناس على اليتامى فصلح وليا وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام السلطان ولي من لا ولي له إلا أن شفقته دون شفقة الأب والجد لأن ~~شفقتهما تنشأ عن القرابة وشفقته لا وكذا وصيه PageV05P152 فتأخرت ولايته عن ~~ولايتهما # # | فصل وأما شرائطها فأنواع # بعضها يرجع إلى الولي وبعضها يرجع إلى المولى عليه وبعضها يرجع إلى ~~المولى فيه # أما الذي يرجع إلى الولي فأشياء منها أن يكون حرا فلا تثبت ولاية العبد ~~لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ms2928 @QE@ ~~ولأنه لا ولاية له على نفسه فكيف تثب ( ( ( تثبت ) ) ) له الولاية على غيره # ومنها أن يكون عاقلا فلا ولاية للمجنون لما قلنا # ومنها إسلام الولي إذا كان المولى عليه مسلما فإن كان كافرا لا تثبت له ~~عليه الولاية لقوله عز وجل @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~@QE@ ولأن تنفيذ الولاية للكافر على المسلم يشعر بالذل به وهذا لا يجوز # وأما الذي يرجع إلى المولى عليه فالصغر فلا تثبت الولاية على الكبير لأنه ~~يقدر على دفع حاجة نفسه فلا حاجة إلى إثبات الولاية عليه لغيره وهذا لأن ~~الولاية على الحر تثبت مع قيام المنافي للضرورة ولا ضرورة حالة القدرة فلا ~~تثبت # وأما الذي يرجع إلى المولى فيه فهو أن لا يكون من التصرفات الضارة ~~بالمولى عليه لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا إضرار ( ( ( ضرار ) ) ) ~~في الإسلام وقال عليه الصلاة والسلام من لم يرحم صغيرنا فليس منا والإضرار ~~بالصغير ليس من المرحمة في شيء فليس له أن يهب مال الصغير من غيره بغير عوض ~~لأنه إزالة ملكه من غير عوض فكان ضررا محضا وكذا ليس له أن يهب بعوض عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد له ذلك # وجه قوله أن الهبة بعوض معاوضة المال بالمال فكان في معنى البيع فملكها ~~كما يملك البيع # ولهذا ( ( ( ولهما ) ) ) أنها هبة ابتداء بدليل أن الملك فيها يقف على ~~القبض وذلك من أحكام الهبة # وإنما تصير معاوضة في الانتهاء وهو لا يملك الهبة فلم تنعقد هبته فلا ~~يتصور أن تصير معاوضة بخلاف البيع لأنه معاوضة ابتداء وانتهاء وهو يملك ~~المعاوضة وليس له أن يتصدق بماله ولا أن يوصي به لأن التصدق والوصية إزالة ~~الملك من غير عوض مالي فكان ضررا فلا يملكه وليس له أن يطلق امرأته لأن ~~الطلاق من التصرفات الضارة المحضة وليس له أن يعتق عبده سواء كان بعوض أو ~~بغير عوض # أما بغير عوض فلأنه ضرر محض وكذا بعوض لأنه لا يقابله العوض للحال لأن ~~العتق معلق بنفس القبول وإذا عتق ms2929 ( ( ( أعتق ) ) ) بنفس القبول يبقى الدين ~~في ذمة المفلس وقد يحصل وقد لا يحصل فكان الاعتاق ضررا محضا للحال # وكذا ليس له أن يقرض ماله # لأن القرض إزالة الملك من غير عوض للحال وهو معنى قولهم القرض تبرع وهو ~~لا يملك سائر التبرعات # كذا هذا بخلاف القاضي فإنه يقرض مال اليتيم # ووجه الفرق أن الإقراض من القاضي من باب حفظ الدين لأن توى الدين ~~بالإفلاس أو بالإنكار # والظاهر أن القاضي يختار أملى الناس وأوثقهم وله ولاية التفحص عن أحوالهم ~~فيختار من لا يتحقق إفلاسه ظاهرا وغالبا # وكذا القاضي يقضي بعلمه فلا يتحقق التوي بالإنكار وليس لغير القاضي هذه ~~الولاية فبقي الإقراض منه إزالة الملك من غير أن يقابله عوض للحال فكان ~~ضررا فلا يملكه # وله أن يدين ماله من غيره # وصورة الاستدانة أن يطلب إنسان من غير الأب أو الوصي أن يبيعه شيئا من ~~أموال الصغير بمثل قيمته حتى يجعل أصل الشيء ملكه وثمن المبيع دينا عليه ~~ليرده فإن باعه منه بزيادة على قيمته فهو عينه وإنما ملك الإدانة ولم يملك ~~القرض لأن الإدانة بيع ماله بمثل قيمته وليس له أن يزوج عبده لأنه يتعلق ~~المهر برقبته وفيه ضرر وليس له أن يبيع ماله بأقل من قيمته قدر ما لا ~~يتغابن الناس فيه عادة ولو باع لا ينفذ بيعه لأنه ضرر في حقه وكذا ليس له ~~أن يؤاجر نفسه أو ماله بأقل من أجرة المثل قدر ما لا يتغابن الناس فيه عادة ~~وليس له أن يشتري بماله شيئا بأكثر من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس فيه ~~عادة لما قلنا ولو اشترى ينفذ عليه ويكون المشتري له لأن الشراء وجد نفاذا ~~على المشتري # وله أن يقبل الهبة والصدقة والوصية لأن ذلك نفع محض فيملكه الولي # وقال عليه الصلاة والسلام خير الناس من ينفع الناس وهذا يجري مجرى الحث ~~على النفع والحث على النفع ممن لا يملك النفع عبث # وله أن يزوج أمته لأنه نفع وله أن يبيع ماله بأكثر من قيمته ms2930 ويشتري له ~~شيئا بأقل من قيمته لما قلنا # وله أن يبيعه بمثل قيمته وبأقل من قيمته مقدار ما يتغابن الناس فيه عادة ~~وله أن يشتري له شيئا بمثل قيمته وبأكثر من قيمته قدر ما يتغابن الناس فيه ~~عادة وكذا له أن يؤاجر نفسه وماله بأكثر من أجر مثله أو بأجر مثله أو بأقل ~~منه قدر ما يتغابن الناس PageV05P153 فيه عادة # وكذا له أن يستأجر له شيئا بأقل من أجر المثل أو بأجر المثل أو بأكثر منه ~~قدر ما يتغابن الناس فيه عادة # ولو أجر نفسه أو ماله ثم بلغ الصبي في المدة فله الخيار في إجارة النفس ~~إن شاء مضى عليها وإن شاء أبطلها ولا خيار له في إجارة المال # ووجه الفرق أن إجارة مال الصغير تصرف في ماله على وجه النظر فيقوم الأب ~~فيه مقامه فلا يثبت له خيار الإبطال بالبلوغ فأما إجارة نفسه فتصرف على ~~نفسه بالإضرار وكان ينبغي أن لا يملكه الأب إلا أنه ملكها من حيث إنها نوع ~~رياضة وتهذيب للصغير وتأديب له والأب يلي تأديب الصغير فوليها على أنها ~~تأديب فإذا بلغ فقد انقطعت ولاية التأديب وهو الفرق وله أن يسافر بماله وله ~~أن يدفع ماله مضاربة وله أن يبضع وله أن يؤكل بالبيع والشراء والإجارة ~~والاستئجار لأن هذه الأشياء من توابع التجارة فكل من ملك التجارة يملك ما ~~هو من توابعها ولهذا ملكها المأذون وله أن يعير ماله استحسانا والقياس أن ~~لا يجوز # وجه القياس أن الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض فكان ضررا وجه الاستحسان ~~أن هذا من توابع التجارة وضروراتها فتملك بملك التجارة ولهذا ملكها المأذون ~~وله أن يودع ماله لأن الإيداع من ضرورات التجارة وله أن يأذن له بالتجارة ~~عندنا إذا كان يعقل البيع والشراء لأن الأذن بالتجارة دون التجارة فإذا ملك ~~التجارة بنفسه فلأن يملك الإذن بالتجارة أولى وله أن يكاتب عبده لأن ~~المكاتبة عقد معاوضة فكان في معنى البيع وله أن يرهن ماله بدينه لأن الرهن ~~من توابع التجارة لأن ms2931 التاجر يحتاج إليه ولأنه قضاء الدين وهو يملك قضاء ~~دينه من ماله فيملك الرهن بدينه أيضا وله أن يرهن ماله بدين نفسه أيضا لأن ~~عين المرهون تحت يد المرتهن إلا أنه إذا هلك يضمن مقدار ما صار مؤديا من ~~ذلك دين نفسه # وله أن يجعل ماله مضاربة عند نفسه وينبغي أن يشهد على ذلك في الابتداء ~~ولو لم يشهد يحل له الربح فيما بينه وبين الله تعالى # ولكن القاضي لا يصدقه # وكذلك إذا شارك ورأس ماله أقل من مال الصغير # فإن أشهد فالربح على ما شرط # وإن لم يشهد يحل فيما بينه وبين الله تعالى ولكن القاضي لا يصدقه ويجعل ~~الربح على قدر رأس مالهما # وما عرفت من الجواب في الأب فهو الجواب في وصيه حال عدمه # وفي الجد ووصيه حال عدمه إلا أن بين الأب ووصيه وبين الجد ووصيه فرقا من ~~وجوه مخصوصة # منها أن الأب أو الجد إذا اشترى مال الصغير لنفسه أو باع مال نفسه من ~~الصغير بمثل قيمته أو بأقل جاز # ولو فعل الوصي ذلك لا يجوز عند محمد أصلا وعند أبي حنيفة وأبي يوسف إن ~~كان خيرا لليتيم جاز وإلا فلا # ومنها أن لهما ولاية الاقتصاص لأجل الصغير في النفس وما دونها وللوصي ~~ولاية الاقتصاص فيما دون النفس وليس له ولاية الاقتصاص في النفس ومنها أن ~~ولاية الصلح في النفس وما دونها على قدر الدية من غير حط بلا خلاف وليس ~~لهما ولاية العفو وفي جواز الصلح من الوصي روايتان # وقد ذكرنا الوجه في ذلك في كتاب الصلح # ثم ولي اليتيم هل يأكل من مال اليتيم فنقول لا خلاف في أنه إذا كان غنيا ~~لا يأكل لقوله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف @QE@ فأما إذا كان فقيرا ~~فهل له أن يأكل على سبيل الإباحة أو ليس له أن يأكل إلا قرضا # اختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~أن له أن يأكل على سبيل الإباحة لكن بالمعروف من ms2932 غير إسراف # وهو قول سيدتنا عائشة رضي الله عنها # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه يأكل قرضا فإذا أيسر قضى # وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما # احتج هؤلاء بقوله تعالى @QB@ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ~~@QE@ أمر سبحانه وتعالى بالإشهاد على الأيتام عند دفع المال إليهم # ولو كان المال في أيدي الأولياء بطريق الأمانة لكان لا حاجة إلى الإشهاد ~~لأن القول قول الولي إذا قال دفعت المال إلى اليتيم عند إنكاره # وإنما الحاجة إلى الإشهاد عند الأخذ قرضا ليأكل منه # لأن في قضاء الدين القول قول صاحب الدين لا قول من يقضي الدين وعن سعيد ~~بن جبير رضي الله عنه أنه فسر قوله عز وجل @QB@ ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف @QE@ قال قرضا # احتج الأولون بظاهر قوله عز شأنه @QB@ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~@QE@ أطلق الله عز شأنه لولي اليتيم أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف وهو ~~الوسط من غير إسراف # وروي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليس لي مال ولي يتيم ~~فقال عليه الصلاة والسلام كل من مال يتيمك PageV05P154 غير مسرف ولا متأثل ~~مالك بماله وذكر محمد ومالك في الموطأ أن الأفضل هو الاستعفاف من ماله لما ~~روي أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال له أوصي إلى يتيم # فقال عبد الله لا تشتر من ماله شيئا ولا تستقرض من ماله شيئا # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما ترتيب الولاية # فأولى الأولياء الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم وصي وصيه ثم ~~القاضي ثم من نصبه القاضي وهو وصي القاضي وإنما تثبت الولاية على هذا ~~الترتيب لأن الولاية على الصغار باعتبار النظر لهم لعجزهم عن التصرف ~~بأنفسهم والنظر على هذا الترتيب لأن ذلك مبني على الشفقة وشفقة الأب فوق ~~شفقة الكل وشفقة وصيه فوق شفقة الجد لأنه مرضي الأب ومختاره فكان خلف الأب ~~في الشفقة وخلف الشيء قائم مقامه كأنه هو وشفقة ms2933 الجد فوق شفقة القاضي لأن ~~شفقته تنشأ عن القرابة والقاضي أجنبي ولا شك أن شفقة القريب على قريبه فوق ~~شفقة الأجنبي # وكذا شفقة وصيه لأنه مرضي الجد وخلفه فكان شفقته مثل شفقته وإذا كان ما ~~جعل له الولاية على هذا الترتيب كانت الولاية على هذا الترتيب ضرورة لأن ~~ترتيب الحكم على حسب ترتيب العلة والله سبحانه وتعالى أعلم # وليس لمن سوى هؤلاء من الأم والأخ والعم وغيرهم ولاية التصرف على الصغير ~~في ماله لأن الأخ والعم قاصرا الشفقة وفي التصرفات تجري جنايات لا يهتم لها ~~إلا ذو الشفقة الوافرة والأم وإن كانت لها وفور الشفقة لكن ليس لها كمال ~~الرأي لقصور عقل النساء عادة فلا تثبت لهن ولاية التصرف في المال ولا ~~لوصيهن لأن الوصي خلف الموصي قائم مقامه فلا يثبت له إلا قدر ما كان للموصي ~~وهو قضاء الدين والحفظ لكن عند عدم هؤلاء ولوصي الأم والأخ أن يبيع المنقول ~~والعقار لقضاء دين الميت والباقي ميراث للصغير ثم ينظر إن كان واحد ممن ~~ذكرنا حيا حاضرا فليس له ولاية التصرف أصلا في ميراث الصغير لأن الموصي لو ~~كان حيا لا يملكه في حال حياته فكذا الوصي وإن لم يكن فله ولاية الحفظ لا ~~غير إلا أنه يبيع المنقول لما أن بيع المنقول من باب الحفظ لأن حفظ الثمن ~~أيسر وليس له أن يبيع العقار لاستغنائه عن الحفظ لكونه محفوظا بنفسه # وكذا لا يبيع الدراهم والدنانير لأنها محفوظة وليس له أن يشتري شيئا على ~~سبيل التجارة وله أن يشتري ما لا بد منه للصغير من طعامه وكسوته وما استفاد ~~الصغير من المال من جهة أخرى سوى الإرث بأن وهب له شيء أو أوصى له به فليس ~~له ولاية التصرف فيه أصلا عقارا كان أو منقولا لأنه لم يكن للموصي عليه ~~ولاية فكذا الوصي # وأما وصي المكاتب فله أن يبيع المنقول والعقار لقضاء دين المكاتب ولقضاء ~~دين الكتابة لأن المكاتب كان يملكه بنفسه فكذا وصيه وما فضل من كسبه يكون ~~ميراثا ms2934 لورثته # أما الأحرار منهم فلا شك وكذا الولد المولود في الكتابة ومن كوتب معه ~~لأنه عتق في آخر جزء من أجزاء حياته بعتق أبيه وإذا صار الفاضل من كسبه ~~ميراثا لورثته فهل يملك التصرف في مالهم ذكر في الزيادات أنه لا يملك إلا ~~الحفظ وجعله بمنزلة وصي الأم والأخ والعم وفي كتاب القسمة الحقه بوصي الأب ~~فإنه أجاز قسمته في العقارات والقسمة في معنى البيع فمن جازت قسمته يجوز ~~بيعه فكان فيه روايتان # وهذا إذا مات قبل أداء بدل الكتابة فأما إذا أدى بدل الكتابة في حال ~~حياته وعتق ثم مات كان وصيه كوصي الحر بلا خلاف # والثاني أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع فإن كان لا ينعقد كالمرهون ~~والمستأجر لأن فيه إبطال حق المرتهن والمستأجر وهذا لا يجوز # وقد اختلفت عبارات الكتب في هذه المسألة في بعضها أن البيع فاسد وفي ~~بعضها أنه موقوف وهو الصحيح لأن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى مال متقوم ~~مملوك له مقدور التسليم من غير ضرر يلزمه # والدليل على أنه مقدور التسليم أنه يمكنه أن يفتك الرهن بقضاء الدين ~~فيسلمه إلى المدين وكذا احتمال الإجازة من المرتهن والمستأجر ثابت في ~~البابين جميعا إلا أنه لم ينفذ للحال لتعلق حقهما فتوقف ويمكن التوفيق بين ~~الروايتين بأن يحمل قوله فاسد على أنه لا حكم له ظاهر وهو تفسير الموقوف ~~عندنا فإذا توقف على إجازتهما فإن أجازا جاز ونفذ وهل يملكان المطالبة ~~بالفسخ # ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) القدوري رحمه الله في شرحه وقال أما المستأجر فلا ~~يملك وأما المرتهن فيجوز أن يقال يملك فرق بينهما من حيث أن حق المستأجر في ~~PageV05P155 المنفعة لا في العين إذ الإجارة عقد على المنفعة لا على العين ~~والبيع عقد على العين فلم يكن البيع تصرفا في محل حق المستأجر فلا يثبت له ~~الخيار وحق المرتهن في العين لأنه يستوفي الدين من بدل العين بالبيع عند ~~عدم الافتكاك من الراهن ( ( ( الرهن ) ) ) # ولهذا لو أجاز البيع كان الثمن رهنا عنده فكان ms2935 البيع تصرفا في محل حقه ~~فيثبت له الخيار # وهل يثبت للمشتري خيار الفسخ فإن لم يعلم أنه مرهون أو مؤجر يثبت لأن ~~العقد المطلق يقتضي التسليم للحال وقد فات فيثبت له خيار الفسخ وإن علم فلا ~~خيار له لأنه رضي بالتسليم في الجملة # ولو باع عبده الذي وجب عليه القود نفذ لأنه لا حق لولي القتيل في نفس ~~القاتل وإنما له ولاية استيفاء القصاص وإنها لا تبطل بالبيع فيجوز البيع ~~ولا يصير المولى بالبيع مختارا للفداء سواء علم بالجناية أو لم يعلم لأن حق ~~الولي في القصاص والبيع لا يبطل القصاص # وكذلك لو أعتقه أو دبره أو كاتب أمة فاستولدها لما قلنا وكذا لو باع عبده ~~الذي هو حلال الدم بالردة لأن الردة توجب إباحة الدم لا غير والبيع لا ~~يبطلها وكذا لو أعتقه أو دبره وكذا لو باع عبده الذي وجب قطع يده بالسرقة ~~أو وجب عليه حد من الحدود كحد الزنا والقذف والشرب لأن الواجب بهذه ~~الجنايات ولاية استيفاء القطع والحد والبيع لا يبطلها # ولو باع عبده الذي وجب دفعه بالجناية يجوز علم المولى بالجناية أو لا ولا ~~سبيل لولي الجناية على العبد ولا على المشتري لأنه لا حق له في نفس العبد ~~وإنما يخاطب المولى بالدفع إلا أن يختار الفداء غير أنه إن كان عالما ~~بالجناية يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ لأن إقدامه على البيع بعد العلم ~~بالجناية اختيار للفداء إذ لو لم يختر لما باعه لما فيه من إبطال حق ولي ~~الجناية في الدفع والظاهر أنه لا يرضى به وعلى تقدير الاختيار كان البيع ~~إبطالا لحقهم إلى بدل وهو الفداء فكان الإقدام على البيع اختيارا للفداء ~~بخلاف ما إذا كان عليه قتل أو قطع بسبب السرقة أو حد لأن البيع لا يوجب ~~بطلان هذه الحقوق فلم يكن الإقدام على البيع اختيارا للفداء فلا تسقط هذه ~~الحقوق بل بقيت على حالها وإن كان عالما بالجناية يلزمه الأقل من قيمته ومن ~~أرش الجناية لأنه إذا لم يكن ms2936 عالما بالجناية كان البيع استهلاكا للعبد من ~~غير اختياره فعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه ما أتلف على ولي ~~الجناية إلا قدر الأرش إلا إذا كان أقلهما عشرة آلاف درهم فينقص منها عشرة ~~دراهم لأن قيمة قتل العبد خطأ إذا بلغ عشرة آلاف درهم ينقص منها عشرة دراهم # وكذلك لو أعتقه المولى أو دبره أو كاتب أمة فاستولدها جاز ولا سبيل لولي ~~الجناية على العبد والمدبر وأم الولد غير أنه إن علم بالجناية كان ذلك ~~اختيارا منه للفداء وإن لم يعلم فعليه الأقل من قيمته ومن الدين وما زاد ~~على هذا نذكره في كتاب جنايات العبيد في آخر كتاب الجنايات إن شاء الله ~~تعالى # # | فصل وأما شرائط الصحة فأنواع # بعضها يعم البياعات كلها وبعضها يخص البعض دون البعض أما الشرائط العامة # فمنها ما ذكرنا من شرائط الانعقاد والنفاذ لأن ما لا ينعقد ولا ينفذ ~~البيع بدونه لا يصح بدونه ضرورة إذ الصحة أمر زائد على الانعقاد والنفاذ ~~فكل ما كان شرط الانعقاد والنفاذ كان شرط الصحة ضرورة وليس كل ما يكون شرط ~~الصحة يكون شرط النفاذ والانعقاد عندنا فإن البيع الفاسد ينعقد وينفذ عند ~~اتصال القبض به عندنا وإن لم يكن صحيحا # ومنها أن يكون المبيع معلوما وثمنه معلوما علما يمنع من المنازعة فإن كان ~~أحدهما مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فسد البيع وإن كان مجهولا جهالة لا ~~تفضي إلى المنازعة لا يفسد لأن الجهالة إذا كانت مفضية إلى المنازعة كانت ~~مانعة من التسليم والتسلم فلا يحصل مقصود البيع وإذا لم تكن مفضية إلى ~~المنازعة لا تمنع من ذلك فيحصل المقصود # وبيانه في مسائل إذا قال بعتك شاة من هذا القطيع أو ثوبا من هذا العدل ~~فالبيع فاسد لأن الشاة من القطيع والثوب من العدل مجهول جهالة مفضية إلى ~~المنازعة لتفاحش التفاوت بين شاة وشاة وثوب وثوب فيوجب فساد البيع فإن عين ~~البائع شاة أو ثوبا وسلمه إليه ورضي به جاز ويكون ذلك ابتداء بيع بالمراضاة ~~ولأن البايعات ms2937 ( ( ( البياعات ) ) ) للتوسل إلى استيفاء النفوس إلى انقضاء ~~آجالها والتنازع يفضي إلى التفاني فيتناقض ولأن الرضا شرط البيع والرضا لا ~~يتعلق إلا بالمعلوم # والكلام في هذا الشرط في موضعين أحدهما أن العلم بالمبيع والثمن علما ~~مانعا من المنازعة شرط صحة البيع # والثاني في بيان ما يحصل به العلم بهما # أما الأول فبيانه في مسائل وكذا إذا قال بعتك أحد هذه الأثواب الأربعة ~~PageV05P156 بكذا وذكر خيار التعيين أو سكت عنه أو قال بعتك أحد هذين ~~الثوبين أو أحد هذه الأثواب الثلاثة بكذا وسكت عن الخيار فالبيع فاسد لأن ~~المبيع مجهول ولو ذكر الخيار بأن قال على أنك بالخيار تأخذ أيها شئت بثمن ~~كذا وترد الباقي فالقياس أن يفسد البيع وفي الاستحسان لا يفسد # وجه القياس أن المبيع مجهول لأنه باع أحدهما غير عين وهو غير معلوم فكان ~~المبيع مجهولا فيمنع صحة البيع كما لو باع أحد الأثواب الأربعة وذكر الخيار # وجه الاستحسان الاستدلال بخيار الشرط والجامع بينهما مساس الحاجة إلى دفع ~~الغبن وكل واحد من الخيارين طريق إلى دفع الغبن وورود الشرع هناك يكون ~~ورودا ههنا والحاجة تندفع بالتحري في ثلاثة لاقتصار الأشياء على الجيد ~~والوسط والرديء فيبقى الحكم في الزيادة مردودا إلى أصل القياس ولأن الناس ~~تعاملوا هذا البيع لحاجتهم إلى ذلك فإن كل أحد لا يمكنه أن يدخل السوق ~~فيشتري ما يحتاج إليه خصوصا الأكابر والنساء فيحتاج إلى أن يأمر غيره ولا ~~تندفع حاجته بشراء شيء واحد معين من ذلك الجنس لما عسى لا يوافق الآخر ( ( ~~( الآمر ) ) ) فيحتاج إلى أن يشتري أحد اثنين من ذلك الجنس فيحملهما جميعا ~~إلى الآمر فيختار أيهما شاء بالثمن المذكور ويرد الباقي فجوزنا ذلك لتعامل ~~الناس ولا تعامل فيما زاد على الثلاثة فبقي الحكم فيه على أصل القياس # قوله ( ( ( وقوله ) ) ) المعقود عليه مجهول قلنا هذا ممنوع فإنه إذا شرط ~~الخيار بأن قال على أن تأخذ أيهما شئت فقد انعقد البيع موجبا للملك عند ~~اختياره لا للحال والمقعود ( ( ( والمعقود ) ) ) عليه عند اختياره معلوم مع ~~ما أن ms2938 هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة لأنه فوض الأمر إلى اختيار المشتري ~~يأخذ أيهما شاء فلا تقع المنازعة وهل يشترط بيان المدة في هذا الخيار # اختلف المشايخ فيه لاختلاف ألفاظ محمد في هذه المسألة في الكتب فذكر في ~~الجامع الصغير على أن يأخذ المشتري أيهما شاء وهو فيه بالخيار ثلاثة أيام # وذكر في الأصل على أن يأخذ أيهما شاء بألف ولم يذكر الخيار فقال بعضهم لا ~~يجوز هذا البيع إلا بذكر مدة خيار الشرط وهو ثلاثة أيام فما دونها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما الثلاث وما زاد عليها بعد أن يكون معلوما وهو قول ~~الكرخي والطحاوي رحمهما الله وقال بعضهم يصح من غير ذكر المدة # وجه قول الأولين أن المبيع لو كان ثوبا واحدا معينا وشرط فيه الخيار كان ~~بيان المدة شرط الصحة بالإجماع فكذا إذا كان واحدا غير معين والجامع بينهما ~~أن ترك التوقيت تجهيل لمدة الخيار وأنه مفسد للبيع لأن للمشتري أن يردهما ~~جميعا والثابت بخيار التعيين رد أحدهما وهذا حكم خيار الشرط فلا بد من ذكر ~~مدة معلومة # وجه قول الآخرين أن توقيت الخيار في المعين إنما كان شرطا لأن الخيار فيه ~~يمنع ثبوت الحكم للحاجة إلى دفع الغبن بواسطة التأمل فكان في معنى ~~الاستثناء فلا بد من التوقيت ليصح استثناء ذلك في الوقت عن ثبوت حكم البيع ~~فيه وخيار التعيين لا يمنع ثبوت الحكم بل يثبت الحكم في أحدهما غير عين ~~وإنما يمنع تعين المبيع لا غير فلا يشترط له بيان المدة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # والدليل على التفرقة بينهما أن خيار الشرط لا يورث على أصل أصحابنا وخيار ~~التعيين يورث بالإجماع إلا أن للمشتري أن يردهما جميعا لا حكما لخيار الشرط ~~المعهود ليشترط له بيان المدة بل لأن البيع المضاف إلى أحدهما غير لازم ~~فكان محلا للفسخ كالبيع بشرط خيار معهود على ما نذكر إن شاء الله تعالى # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى ثوبين أو عبدين أو دابتين على أن المشتري أو ~~البائع ms2939 بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام ولم يعين الذي فيه الخيار من الذي لا ~~خيار فيه ولا بين حصة كل واحد منهما من الثمن أن البيع فاسد فيهما جميعا ~~لجهالة المبيع والثمن # أما جهالة المبيع فلأن العقد في أحدهما بات وفي الآخر خيار ولم يعين ~~أحدهما من الآخر فكان المبيع مجهولا وأما جهالة الثمن فلأنه إذا لم يسم لكل ~~واحد منهما ثمنا فلا يعرف ذلك إلا بالحزر والظن فكان الثمن مجهولا والمبيع ~~مجهولا وجهالة أحدهما تمنع صحة البيع فجهالتهما أولى # وكذا إذا عين الذي فيه الخيار لكن لم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن ~~لأن الثمن مجهول وكذا إذا بين ثمن كل واحد منهما لكن لم يعين الذي فيه ~~الخيار من صاحبه لأن المبيع مجهول ولو عين وبين جاز البيع فيهما جميعا لأن ~~المبيع والثمن معلومان ويكون البيع في أحدهما باتا من غير خيار وفي الآخر ~~فيه خيار لأنه هكذا فعل فإذا أجاز من له الخيار البيع فيما له فيه الخيار ~~أو مات أو مضت مدة الخيار من غير فسخ حتى تم البيع ولزم PageV05P157 ~~المشتري ثمنهما ليس له أن يأخذ أحدهما أو كلاهما ما لم ينقد ثمنهما جميعا ~~لأن الخيار لما سقط ولزم العقد صار كأنه اشتراهما جميعا شراء باتا ولو كان ~~كذلك كان الأمر على ما وصفنا فكذا هذا # ولو اشترى ثوبا واحدا أو دابة واحدة بثمن معلوم على أن المشتري أو البائع ~~بالخيار في نصفه ونصفه بات جاز البيع لأن النصف معلوم وثمنه معلوم أيضا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو باع عددا من جملة المعدودات المتفاوتة كالبطيخ والرمان بدرهم والجملة ~~أكثر مما سمى فالبيع فاسد لجهالة المبيع جهالة مفضية إلى المنازعة فإن عزل ~~ذلك القدر من الجملة بعد ذلك أو تراضيا عليه فهو جائز لأن ذلك بيع مبتدأ ~~بطريق التعاطي وإليه أشار في الكتاب فقال وإنما وقع البيع على هذا المعزول ~~حين تراضيا وهذا نص على جواز البيع بالمراوضة # ولو قال بعت هذا العبد بقيمته فالبيع فاسد لأنه ms2940 جعل ثمنه قيمته وإنها ~~تختلف باختلاف تقويم المقومين فكان الثمن مجهولا وكذلك إذا اشترى من هذا ~~اللحم ثلاثة أرطال بدرهم ولم يبين الموضع فالبيع فاسد وكذلك إذا بين الموضع ~~بأن قال زن لي من هذا الجنب رطلا بكذا أو من هذا الفخذ على قياس قول أبي ~~حنيفة في السلم وعلى قيام ( ( ( قياس ) ) ) قولهما يجوز # وكذا روي عن محمد رحمه الله أنه يجوز وكذا إذا باع بحكم المشتري أو بحكم ~~فلان لأنه لا يدري بماذا يحكم فلان فكان الثمن مجهولا وكذا إذا قال بعتك ~~هذا بقفيز حنطة أو بقفيز ( ( ( بقفيزي ) ) ) شعير لأن الثمن مجهول وقيل هو ~~البيعان في بيع # وقد روي أن رسول الله نهى عن بيعين في بيع وكذا إذا قال بعتك هذا العبد ~~بألف درهم إلى سنة أو بألف وخمسمائة إلى سنتين لأن الثمن مجهول وقيل هو ~~الشرطان في بيع # وقد روي أن رسول الله نهى عن شرطين في بيع ولو باع شيئا بربح ده بازده ( ~~( ( يازده ) ) ) ولم يعلم المشتري رأس ماله فالبيع فاسد حتى يعلم فيختار أو ~~يدع هكذا روي ابن رستم عن محمد لأنه إذا لم يعلم رأس ماله كان ثمنه مجهولا ~~وجهالة الثمن تمنع صحة البيع فإذا علم ورضي به جاز البيع لأن المانع من ~~الجواز وهو الجهالة عند العقد وقد زالت في المجلس وله حكم حالة العقد فصار ~~كأنه كان معلوما عند العقد وإن لم يعلم به حتى إذا افترقا تقرر الفساد # ولو هلك المبيع قبل العلم بعد القبض فعليه قيمته لأن هذا حكم البيع ~~الفاسد وقد تقرر الفساد بالهلاك لأن بالهلاك خرج البيع عن احتمال الإجازة ~~والرضا لأن الإجازة إنما تلحق القائم دون الهالك فتقرر الفساد فلزمته ~~القيمة # وروى ابن شجاع عن محمد أن البيع جائز ومعناه أنه موقوف على الإجازة وإليه ~~أشار أبو يوسف رحمه الله فإنه قال صح وهذه أمارة البيع الموقوف فإن مات ~~البائع قبل أن يرضي المشتري وقد قبض أو لم يقبض انتقض البيع ولو كان المبيع ~~عبدا فقبضه ثم ms2941 أعتقه أو باعه أو مات قبل العلم جاز العتق والبيع وعليه ~~قيمته لوجود الهلاك حقيقة بالموت وبالإعتاق في المبيع فخرج البيع عن احتمال ~~الإجازة فتأكد الفساد فيلزمه القيمة # ولو أعتقه بعدما علم برأس المال فعليه الثمن لأن إقدامه على الإعتاق دليل ~~الإجازة ولو عتق بالقرابة قبل العلم بالثمن بعد القبض فعليه قيمته لأنه لا ~~صنع له في القرابة فلم يوجد دليل الإجازة فكان العتق بها بمنزلة هلاك العبد ~~قبل العلم وهناك تجب القيمة كذا ههنا # وكذا إذا باع الشيء برقمه أو رأس ماله ولم يعلم المشتري رقمه ورأس ماله ~~فهو كما إذا باع شيئا بربح ده بازده ( ( ( يازده ) ) ) ولم يعلم ما اشترى ~~به # ولو قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة صح وإن كان قفيزا من صبرة مجهولا لكن ~~هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة لأن الصبرة الواحدة متماثلة القفزان بخلاف ~~الشاة من القطيع وثوب من الأربعة لأن بين شاة وشاة تفاوتا فاحشا وكذا بين ~~ثوب وثوب والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو باع شيئا بعشرة دراهم أو بعشرة دنانير وفي البلد نقود مختلفة انصرف ~~إلى النقد الغالب لأن مطلق الاسم ينصرف إلى المتعارف خصوصا إذا كان فيه صحة ~~العقد وإن كان في البلد نقود غالبة فالبيع فاسد لأن الثمن مجهول إذ البعض ~~ليس بأولى من البعض # وعلى هذا يخرج أصل أبي حنيفة عليه الرحمة أن جملة الثمن إذا كانت مجهولة ~~عند العقد في بيع مضاف إلى جملة فالبيع فاسد إلا في القدر الذي جهالته لا ~~تفضي إلى المنازعة # وجملة الكلام فيه أن المبيع لا يخلو أما إن كان من المثليات من المكيلات ~~والموزونات والعدديات المتقاربة وإما أن يكون من غيرها من الذرعيات ~~والعدديات المتفاوتة ولا يخلو أما إن سمى جملة الكيل والوزن والعدد والذرع ~~في البيع وأما إن لم يسم أما المكيلات فإن لم يسم جملتها بأن قال بعت منك ~~هذه الصبرة كل قفيز منها PageV05P158 بدرهم لم يجز البيع إلا في قفيز منها ~~بدرهم ويلزم البيع فيه عند أبي حنيفة ولا ms2942 يجوز في الباقي إلا إذا علم ~~المشتري جملة القفزان قبل الافتراق بأن كالها فله الخيار إن شاء أخذ كل ~~قفيز بدرهم وإن شاء ترك وإن لم يعلم حتى افترقا عن المجلس تقرر الفساد وعند ~~أبي يوسف ومحمد يلزمه البيع في كل الصبرة كل قفيز منها بدرهم سواء علم أو ~~لم يعلم # وعلى هذا الخلاف إذا قال كل قفيز منها بدرهمين أو كل ثلاثة أقفزة منها ~~بثلاثة دراهم وعلى هذا الخلاف الوزن الذي لا ضرر في تبعيضه كالزيت وتبر ~~الذهب والفضة والعددي المتقارب كالجوز واللوز إذا لم يسم جملتها # وأما الذرعيات فإن لم يسم جملة الذرعان بأن قال بعت منك هذا الثوب أو هذه ~~الأرض أو هذه الخشبة كل ذراع منها بدرهم فالبيع فاسد في الكل عند أبي حنيفة ~~رحمه الله إلا إذا علم المشتري جملة الذرعان في المجلس فله الخيار إن شاء ~~أخذ وإن شاء ترك وإن لم يعلم حتى إذا تفرقا تقرر الفساد وعند أبي يوسف ~~ومحمد يجوز البيع في الكل ويلزمه كل ذراع منه بدرهم # وعلى هذا الخلاف إذا قال كل ذراعين بدرهمين أو كل ثلاثة أذرع بثلاثة ~~دراهم وعلى هذا الخلاف العدديات المتفاوتة كالأغنام والعبيد بأن قال بعت ~~منك هذا القطيع من الغنم كل شاة منها بعشرة دراهم ولم يسم جملة الشياه وعلى ~~هذا الخلاف الوزني الذي في تبعيضه ضرر كالمصوغ من الأواني والقلب ونحو ذلك # وجه قولهما في مسائل الخلاف أن جملة البيع معلومة وجملة الثمن ممكن ~~الوصول إلى العلم بالكيل والوزن والعدد والذرع فكانت هذه جهالة ممكنة الرفع ~~والإزالة ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة البيع كما إذا باع بوزن هذا الحجر ~~ذهبا ولأبي حنيفة رحمه الله أن جملة الثمن مجهولة حالة العقد جهالة مفضية ~~إلى المنازعة فتوجب فساد العقد كما إذا باع الشيء برقمه ولا شك أن جهالة ~~الثمن حالة العقد مجهولة لأنه باع كل قفيز من الصبرة بدرهم وجملة القفزان ~~ليست بمعلومة حالة العقد فلا تكون جملة الثمن معلومة ضرورة وكذلك هذا في ms2943 ~~الموزون والمعدود والمذروع # وقولهما يمكن رفع هذه الجهالة مسلم لكنها ثابتة للحال إلى أن ترتفع ~~وعندنا إذا ارتفعت في المجلس ينقلب العقد إلى الجواز لأن المجلس وإن طال ~~فله حكم ساعة العقد والبيع بوزن هذا الحجر ذهبا ممنوع على أصل أبي حنيفة ~~رحمه الله وإنما اختلف جواب أبي حنيفة بين المثليات وغيرها من وجه حيث جوز ~~البيع في واحد في باب الأمثال ولم يجز في غيرها أصلا لأن المانع من الصحة ~~جهالة الثمن لكونها مفضية إلى المنازعة وجهالة قفيز من صبرة غير مانعة مع ~~الصحة لأنها لا تفضي إلى المنازعة # ألا ترى لو اشترى قفيزا من هذه الصبرة ابتداء جاز فإذا تعذر العمل بعموم ~~كلمة @QB@ كل @QE@ صرفت إلى الخصوص لأنه ممكن على الأصل المعهود في صيغة ~~العام إذا تعذر العمل بعمومها أنها تصرف إلى الخصوص عند إمكان الصرف إليه ~~بخلاف الأشياء المتفاوتة لأن جهالة شاة من قطيع وذراع من ثوب جهالة مفضية ~~إلى المنازعة # ألا ترى أن بيع ذراع من ثوب وشاة من قطيع لا يجوز ابتداء فتعذر العمل ~~بعموم كلمة @QB@ كل @QE@ ففسد البيع في الكل ولو قال بعت منك هذا القطيع من ~~الغنم كل شاتين بعشرين درهما فالبيع فاسد في الكل بالإجماع # وإن علم المشتري عدد الجملة في المجلس واختار البيع فرق بين المعدود ~~المتفاوت وبين المذروع والمكيل والموزون والمعدود المتقارب أن الواحد ~~والإثنين هناك على الاختلاف وإذا علم في المجلس واختار البيع يجوز بلا خلاف ~~وههنا لا يجوز الإثنين بلا خلاف وإن علم واختار البيع # ووجه الفرق أن المانع هناك جهالة الثمن وهي محتملة الارتفاع والزوال ثمة ~~بالعلم في المجلس فكان المانع يحتمل الزوال والجهالة ههنا لا تحتمل ~~الارتفاع أصلا لأن ثمة كل واحد منهما مجهول لا يدري كم هو # ولو قال بعت منك هذه الصبرة بمائة درهم كل قفيز بدرهم ولم يسم جملة ~~الصبرة ولكنه سمى جملة الثمن لم يذكر هذا في الأصل وذكر الطحاوي رحمه الله ~~أنه يجوز وهو صحيح لأن المانع جهالة الثمن ولم توجد ms2944 حيث سماها وصارت تسمية ~~جملة الثمن بمنزلة تسمية جملة المبيع ولو سمى جملة المبيع لجاز على ما ~~نذكره كذا هذا # هذا الذي ذكرنا إذا لم يسم جملة المبيع من المكيلات والموزونات ~~والمذروعات والمعدودات فأما إذا سماها ( ( ( أسماها ) ) ) بأن قال بعت منك ~~هذه الصبرة على أنها مائة قفيز كل قفيز بدرهم أو قال على أنها مائة قفيز ~~بمائة درهم سمى لكل واحد من القفزان ثمنا على حدة أو سمى للكل ثمنا ~~وإحداهما سواء فلا شك في جواز البيع لأن جملة البيع ( ( ( المبيع ) ) ) ~~معلومة وجملة الثمن PageV05P159 معلومة ثم إن وجدها كما سمى فالأمر ماض ولا ~~خيار للمشتري وإن وجدها أزيد من مائة قفيز فالزيادة لا تسلم للمشتري بل ترد ~~إلى البائع ولا يكون للمشتري إلا قدر ما سمى وهو مائة قفيز ولا خيار له وإن ~~وجدها أقل من مائة قفيز فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن ~~وطرح حصة النقصان وإن شاء تركها وأصل هذا أن الزيادة فيما لا ضرر في تبعيضه ~~لا تجري مجرى الصفة بل هي أصل فلا بد وأن يقابله الثمن ولا ثمن للزيادة فلا ~~يدخل في البيع فكان ملك البائع فيرد إليه والنقصان فيه نقصان الأصل لا ~~نقصان الصفة فإذا وجدها أنقص مما سمى نقص من الثمن حصة النقصان # وإن شاء ترك لأن الصفقة تفرقت عليه لأنها وقعت على مائة قفيز ولم تسلم له ~~فأوجب خللا في الرضا فيثبت له خيار الترك وكذا الجواب في الموزونات التي ~~ليس في تنقيصها ضرر لأن الزيادة فيها لا تجري مجرى الصفة بل هي أصل بنفسها ~~وكذلك المعدودات المتقاربة # وأما المذروعات من الثوب والأرض والخشب وغيرها # فإن سمي لجملة الذرعان ثمنا واحدا ولم يسم لكل ذراع منها على حدة بأن قال ~~بعت منك هذا الثوب على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم فالبيع جائز لأن المبيع ~~وثمنه معلومان ثم إن وجده مثل ما سمى لزمه الثوب بعشرة دراهم ولا خيار له ~~وإن وجده أحد عشر ذراعا فالزيادة سالمة للمشتري وإن وجده تسعة ms2945 أذرع لا يطرح ~~لأجل النقصان شيئا من الثمن وهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ~~ترك فرق بينهما وبين المكيلات والموزونات التي ليس في تنقيصها ضرر ~~والعدديات المتقاربة # ووجه الفرق أن زيادة الذرع في الذرعيات جارية مجرى الصفة كصفة الجودة ~~والكتابة والخياطة ونحوها والثمن يقابل الأصل لا الصفة والدليل على أنها ~~جارية مجرى الصفة إن وجودها يوجب جودة في الباقي وفواتها يسلب صفة الجودة ~~ويوجب الرداءة فتلحق الزيادة بالجودة والنقصان بالرداءة حكما # والجودة والرداءة صفة والصفة ترد على الأصل دون الصفة إلا أن الصفة تملك ~~تبعا للموصوف لكونها تابعة قائمة به فإذا زاد صار كأنه اشتراه رديئا فإذا ~~هو جيد كما إذا اشترى عبدا على أنه ليس بكاتب أو ليس بخياط فوجده كاتبا أو ~~خياطا أو اشترى عبدا على أنه أعور فوجده سليم العينين أو اشترى جارية على ~~أنها ثيب فوجدها بكرا تسلم له ولا خيار للبائع كذا هذا # وإذا نقص صار كأنه اشتراه على أنه جيد فوجده رديئا أو اشترى عبدا على أنه ~~كاتب أو خباز أو صحيح العينين فوجده غير كاتب ولا خباز ولا صحيح العينين أو ~~اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لا يطرح شيئا من الثمن لكن يثبت له ~~الخيار كذا هذا بخلاف المكيلات والموزونات التي لا ضرر فيها إذا نقصت ~~والمعدودات المتقاربة لأن الزيادة فيها غير ملحقة بالأوصاف لأنها أصل ~~بنفسها حقيقة والعمل بالحقيقة واجب ما أمكن إلا أنها ألحقت بالصفة في ~~المذروعات ونحوها لأن وجودها يوجب الجودة والكمال للباقي وفواتها يوجب ~~النقصان والرداءة له وهذا المعنى ههنا منعدم فبقيت أصلا بنفسها حقيقة وإن ~~سمى لكل ذراع منها ثمنا على حدة بأن قال بعت منك هذا الثوب على أنه عشرة ~~أذرع كل ذراع بدرهم فالبيع جائز لما قلنا ثم إن وجده مثل ما سمى فالأمر ماض ~~ولزمه الثوب كل ذراع بدرهم وإن وجده أحد عشر ذراعا فهو بالخيار إن شاء أخذ ~~كله بأحد عشر درهما وإن شاء ترك وإن وجده تسعة أذرع ms2946 فهو بالخيار إن شاء طرح ~~حصة النقصان درهما وأخذه بتسعة دراهم وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه وهذا ~~يشكل على الأصل الذي ذكرنا أن زيادة الذرع في المزروعات ( ( ( المذروعات ) ~~) ) تجري مجرى الصفة لها لأن الثمن يقابل الأصل دون الوصف فينبغي أن تكون ~~الزيادة سالمة للمشتري ولا خيار له ولا يطرح لأجل النقصان شيئا كما في ~~الفصل الأول لأن الثمن يقابل الأصل دون الصفة بمنزلة زيادة الجودة ونقصان ~~الرداءة على ما ذكرنا # وحل هذا الإشكال أن الذرع في المزروعات ( ( ( المذروعات ) ) ) إنما يجري ~~مجرى الصفة على الإطلاق إذا لم يفرد كل ذراع بثمن على حدة # فإما إذا أفرد به فلا يجري مجرى الصفة مطلقا بل يكون أصلا من وجه وصفة من ~~وجه فمن حيث أن التبعيض فيها يوجب تعيب ( ( ( تعييب ) ) ) الباقي كانت ~~الزيادة صفة بمنزلة صفة الجودة ومن حيث إنه سمى لكل ذراع ثمنا على حدة كان ~~كل ذراع معقودا عليه فكانت الزيادة أصلا من وجه صفة من وجه فمن حيث إنها ~~صفة كانت للمشتري لأن الثمن يقابل الأصل PageV05P160 لا الصفة وإنما يدخل ~~في البيع تبعا على ما بينا # ومن حيث إنها أصل لا يسلم له إلا بزيادة ثمن اعتبارا للجهتين جميعا بقدر ~~الإمكان فله الخيار في أخذ الزيادة وتركها لأنه لو لزمه الأخذ لا محالة ~~يلزمه زيادة ثمن لم يكن لزومها ظاهرا عند العقد واختل رضاه فوجب الخيار # وفي النقصان إن شاء طرح قدر النقصان وأخذ الباقي اعتبارا لجهة الأصالة ~~وإن شاء ترك لأن الصفقة تفرقت عليه وأوجب خللا في الرضا وذا يوجب الخيار # هذا إذا كانت الزيادة والنقصان ذراعا تاما فإما إذا كانت دون ذراع لم ~~يذكر هذا في ظاهر الروايات # وذكر في غير رواية الأصول اختلاف أقاويل أصحابنا الثلاثة في كيفية الخيار ~~فيه فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فرقا بين الزيادة والنقصان غير أن أبا ~~حنيفة جعل زيادة نصف ذراع بمنزلة زيادة ذراع كامل فقال إن شاء أخذه بأحد ~~عشر درهما وإن شاء ترك وجعل نقصان ذراع كلا نقصان ms2947 لكن جعل له الخيار فقال ~~إن شاء أخذه بعرة ( ( ( بعشرة ) ) ) دراهم وإن شاء ترك ولا يطرح من الثمن ~~شيئا لأجل النقصان ومحمد جعل على القلب من ذلك فجعل زيادة نصف ذراع كلا ~~زيادة فقال يأخذ المشتري بجميع الثمن ولا خيار له وجعل نقصان نصف ذراع ~~كنقصان ذراع كامل وقال إن شاء أخذ بتسعة دراهم وإن شاء ترك # وأما أبو يوسف رحمه الله فسوى بين الزيادة والنقصان # فقال في زيادة نصف ذراع يزاد على الثمن نصف درهم وله الخيار إن شاء أخذه ~~بعشرة دراهم ونصف وإن شاء ترك # وقال في نقصان نصف ذراع ينقص من الثمن نصف درهم وله الخيار إن شاء أخذه ~~بتسعة دراهم ونصف وإن شاء ترك # والقياس ما قاله أبو يوسف وهو اعتبار الجزء بالكل إلا أنهما كأنهما ~~استحسنا لتعامل الناس # فجعل أبو حنيفة زيادة نصف ذراع بمنزلة ذراع تام ونقصان نصف ذراع كلا ~~نقصان # لأن الناس في العادات في بياعاتهم وأشريتهم لا يعدون نقصان نصف ذراع ~~نقصانا بل يحسبونه ذراعا تاما فبنى الأمر في ذلك على تعامل الناس # وجعل محمد الأمر في ذلك على القلب من ذلك لما أن الباعة يسامحون في زيادة ~~نصف على القدر المسمى في البيع عادة ولا يعدونه زيادة فكانت تلك الزيادة ~~ملحقة بالعدم عادة كأنه لم يزد وكذا يسامحون فيعدون نقصان نصف ذراع في ~~العادات نقصان ذراع كامل فتركنا القياس بتعامل الناس ويجوز أن يكون اختلاف ~~جوابهما لاختلاف عادات الناس والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا جميع المزروعات ( ( ( المذروعات ) ) ) من الأرض والخشب وغيرهما ~~أنه إن لم يسم لكل ذراع ثمنا بأن قال بعت منك هذه الأرض على أنها ألف ذراع ~~بألف درهم فالبيع جائز لما قلنا # ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض ويلزمه الأرض كل ذراع بدرهم وإن وجدها ~~أزيد فالزيادة سالمة له ولا خيار وإن وجدها أنقص فهو بالخيار إن شاء أخذها ~~بجميع الثمن وإن شاء ترك لما ذكرنا أن زيادة الذرع في الذرعيات جارية مجرى ~~الصفات والثمن يقابل ms2948 الأصل دون الصفة وإن سمى لكل ذراع ثمنا على حدة بأن ~~قال كل ذراع بكذا فالبيع جائز لما ذكرنا ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض ~~وإن وجدها أزيد فهو بالخيار إن شاء أخذ الزيادة بثمنها وإن شاء ترك لأنه ~~يلزمه زيادة ثمن لم يلتزمه لذا العقد وإن وجده أنقص تسقط حصته من الثمن وله ~~الخيار لتفرق الصفقة على ما ذكرنا في الثوب # وعلى هذا الخشب وغيره من الذرعيات وعلى هذا الموزونات التي في تبعيضها ~~ضرر بأن قال بعت منك هذه السبيكة من الذهب على أنها مثقالان بكذا فالبيع ~~جائز # ثم إن وجد على ما سمى فالأمر ماض وإن وجده أزيد أو أنقص فهو على التفصيل ~~الذي ذكرنا في الذرعيات # وعلى هذا إذا باع مصوغا من نحاس أو صفر أو ما أشبه ذلك على أن فيه كذا ~~منا بكذا درهما فوجده أكثر أو أقل فهو على التفصيل الذي ذكرنا لأن الوزن في ~~مثله يكون ملحقا بالصفة بمنزلة الذرع في الذرعيات لأن تبعيضه يوجب تعييب ~~الباقي وهذا حد الصفة في هذا الباب # ولو باع مصوغا من الفضة على أن وزنه مائة بعشرة دنانير ولم يسم لكل عشرة ~~ثمناعلى حدة بأن قال بعشرة دنانير ولم يقل كل PageV05P161 وزن عشرة بدينار ~~وتقابضا وافترقا فالبيع جائز # ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض ولا خيار وإن وجده أزيد بأن كان مائتي ~~درهم مثلا فالكل للمشتري بعشرة دنانير ولا يزاد في الثمن شيء لأن الزيادة ~~فيه بمنزلة الصفة والصفات المحضة لا يقابلها الثمن وإن وجده تسعين أو ~~ثمانين فهو بالخيار على ما ذكرنا وإن سمى لكل عشرة ثمنا على حدة بأن قال ~~بعت منك على أن وزنه مائة بعشرة دنانير كل وزن عشرة بدينار وتقابضا فالبيع ~~جائز ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض ولا خيار # وإن وجد وزنه أزيد بأن كان مائة وخمسين نظر في ذلك إن علم ذلك قبل التفرق ~~فله الخيار إن شاء زاد في الثمن خمسة دنانير وأخذ ms2949 كله بخمسة عشر دينارا وإن ~~شاء ترك لأن ساعات المجلس لها حكم ساعة العقد # وإن علم بعد الفرق ( ( ( التفرق ) ) ) بطل البيع في ثلث المصوغ لانعدام ~~التقابض فيه وله الخيار في الباقي إن شاء رضي به بعشرة دنانير وإن شاء رد ~~الكل واسترد الدنانير لأن الشركة في الأعيان عيب # وإن وجد وزنه خمسين وعلم ذلك قبل التفرق أو بعده فله الخيار إن شاء رده ~~وإن شاء رضي به واسترد من الثمن خمسة دنانير وكذلك لو باع مصوغا من ذهب ~~بدراهم فهو على هذا التفصيل # ولو باع مصوغا من الفضة بجنسها أو باع مصوغا من الذهب بجنسه مثل وزنه على ~~أن وزنه مائة بمائة ثم وجده أزيد مما سمى فإن علم بالزيادة قبل التفرق فله ~~الخيار إن شاء زاد في الثمن قدر وزن الزيادة وأخذ الكل وإن شاء ترك لأن ~~المجلس له حكم حالة العقد # وإن علم بها بعد التفرق بطل البيع في الزيادة لأن التقابض شرط بقاء الصرف ~~على الصحة ولم يوجد في قدر الزيادة وإن وجد أقل مما سمى فله الخيار إن شاء ~~رضي بحصته من الثمن واسترد فضل الثمن وإن شاء رد الكل واسترد جميع الثمن ~~سواء سمى الجملة أو سمى لكل وزن درهم ( ( ( درهما ) ) ) درهما لأن عند ~~اتحاد الوزن والجنس لا يجوز البيع إلا سواء بسواء فصار كأنه سمى ذلك وإن لم ~~يسم حقيقة إلا الجملة # وأما العدديات المتفاوتة كالغنم والعبيد ونحوها بأن قال بعت منك هذا ~~القطيع من الغنم على أنها مائة شاة بكذا فإن وجده على ما سمى فالبيع جائز ~~وإن وجده أزيد فالبيع فاسد في الكل سواء ذكر للكل ثمنا واحدا بأن قال بعت ~~منك هذا القطيع على أنها مائة شاة بألف درهم أو ذكر لكل شاة فيها ثمنا على ~~حدة بأن قال كل شاة بعشرة دراهم لأن كل شاة أصل في كونها معقودا عليها ~~والزيادة لم تدخل تحت العقد لأنه لا يقابلها ثمن فلم تكن مبيعة وهي مجهولة ~~فكان الباقي مجهولا ضرورة جهالة الزيادة ms2950 فيصير بائعا مائة شاة من مائة شاة ~~وواحدة فكان المبيع مجهولا وجهالة المبيع تمنع صحة البيع سمى له ثمنا أو لم ~~يسم وإن وجده أقل مما سمى فإن كان لم يسمى ( ( ( يسم ) ) ) لكل واحدة منها ~~ثمنا فالبيع فاسد لأن الثمن مجهول لأنه يحتاج إلى طرح ثمن شاة واحدة من ~~جملة الثمن المسمى وهو مجهول التفاوت فاحش بين شاة وشاة فصار ثمن الباقي ~~مجهولا ضرورة جهالة حصة الشاة الناقصة # وإن سمى لكل واحدة منها ثمنا على حدة فالبيع جائز بحصة الباقي منها لأن ~~حصته الزائدة معلومة وحصة الباقي معلوم ( ( ( معلومة ) ) ) فالفساد من أين ~~من أصحابنا من قال هذا مذهبهما فأما عند أبي حنيفة عليه الرحمة فالبيع فاسد ~~في الكل بناء على أن المذهب عنده أن الصفقة إذا أضيفت إلى ما يحتمل العقد ~~وإلا ( ( ( وإلى ) ) ) ما لا يحتمله فالفساد يشيع في الكل وأكثر أصحابنا ~~على أن هذا بلا خلاف وهكذا ذكر في الأصل ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح لأن ~~العقد المضاف إلى موجود يجوز أن يفسد لمعنى يوجب الفساد ثم يتعدى الفساد ~~إلى غيره # وأما المعدوم فلا يحتمل العقد أصلا لأنه ليس بشيء فلا يوصف العقد المضاف ~~إليه بالفساد ليتعدى إلى غيره بل لم تصح الإضافة إليه فيبقى مضافا إلى ~~الموجود فيصح لكن للمشتري الخيار إن شاء أخذ الباقي بما سمى من الثمن وإن ~~شاء ترك لتفرق الصفقة عليه # وعلى هذا جميع العدديات المتفاوتة ولو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم ~~على أنها مائة كل شاتين منها بعشرين درهما فالبيع فاسد وإن وجده على ما سمى ~~لأن ثمن كل واحدة من الشاتين مجهول لأنه لا يعرف حصة كل شاة منها من الثمن ~~إلا بعد ضم شاة أخرى إليها ولا يعلم أية شاة يضم إليها ليعلم حصتها لأنه إن ~~ضم إليها أردأ منها كانت حصتها أكثر وإن ضم إليها أجود منها كانت حصتها أقل ~~لذلك فسد البيع والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة رحمه الله فيمن باع عشرة ms2951 أذرع من مائة ذراع ~~من هذه الدار أو من هذا الحمام أو من هذه الأرض أن البيع فاسد وقال أبو ~~يوسف ومحمد جائز # ولو باع عشرة أسهم من مائة سهم جاز بالإجماع والكلام فيه يرجع إلى معرفة ~~معنى الذراع فقالا إنه اسم في العرف للسهم الشائع ولو باع عشرة أسهم من ~~مائة سهم من هذه الأشياء جاز فكذا هذا # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الذراع في الحقيقة اسم لما يذرع به وإنما سمي ~~المذروع ذراعا مجازا اطلاقا لاسم الفعل على المفعول فكان PageV05P162 بيع ~~عشرة أذرع من دار معناه بيع قدر عشرة أذرع مما يحله الذراع الحقيقي لأنه لا ~~يحل إلا محلا معينا فكان المبيع قدر عشرة أذرع معين من الدار وهو الذي يحله ~~الذراع الحقيقي وذلك مجهول في نفسه قبل الحلول فكان المبيع مجهولا جهالة ~~مفضية إلى المنازعة فيوجب فساد البيع بخلاف السهم لأنه اسم للشائع وهو جزء ~~معلوم من الثلث والربع والعشر ونحو ذلك فبيع عشرة أسهم من مائة سهم من ~~الدار هو بيع عشرة أجزاء من مائة جزء منها وهو عشرها فقد باع جزأ معلوما ~~منها فيجوز بخلاف الذراع فإن قدر عشرة أذرع لا يصير معلوما إلا بالحلول على ~~ما مر فقبله يكون مجهولا فكان المبيع مجهولا فلم يصح فوضح الفرق بينهما ~~لأبي حنيفة # وعلى هذا يخرج ضربة الغائص وهو أن يقول الغائص للتاجر أغوص لك غوصة فما ~~أخرجته فهو لك بكذا وهو فاسد لأن المبيع مجهولا ( ( ( مجهول ) ) ) # وروي أن رسول الله نهى عن ضربة الغائص وعلى هذا يخرج أجناس هذه المسائل ~~وبيع رقبة الطريق وهبته منفردا جائز وبيع مسيل الماء وهبته منفردا فاسد # ووجه الفرق أن الطريق معلوم الطول والعرض فكان المبيع معلوما فجاز بيعه ~~بخلاف المسيل فإنه مجهول القدر لأن القدر الذي يشغل الماء من النهر غير ~~معلوم فكان المبيع مجهولا فلم يجز # وأما العلم بأوصاف المبيع والثمن فهل هو شرط لصحة البيع بعد العلم بالذات ~~والجهل بها هل هو مانع من الصحة # قال أصحابنا ليس ms2952 بشرط الصحة والجهل بها ليس بمانع من الصحة لكنه شرط ~~اللزوم فيصح بيع ما لم يره المشتري لكنه لا يلزم وعند الشافعي رحمه الله ~~كون المبيع معلوم الذات والصفة من شرائط الصحة حتى لا يجوز بيع ما لم يره ~~المشتري عنده # وجه قوله أن جهالة الذات إنما منعت صحة العقد لإفضائها إلى المنازعة لأن ~~الأعيان تختلف رغبات الناس فيها لاختلاف ماليتها فالبائع إذا سلم عينا فمن ~~الجائز أن يطلب المشتري عينا أخرى أجود منها باسم الأولى فيتنازعان وجهالة ~~الوصف مفضية إلى المنازعة أيضا لأن الغائب عن المجلس إذا أحضره البائع فمن ~~الجائز أن يقول المشتري هذا ليس عين المبيع بل مثله من جنسه فيقعان في ~~المنازعة بسبب عدم الرؤية ولأن عدم الرؤية يوجب تمكن الغرر في البيع ونهى ~~رسول الله عن بيع فيه غرر وبيان تمكن الغرر أن الغرر هو الخطر وفي هذا ~~البيع خطر من وجوه # أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) في أصل المعقود عليه # والثاني في وصفه لأن دليل الوجود إذا كان غائبا هو الخبر وخبر الواحد ~~يحتمل الصدق والكذب فيتردد المعقود عليه بأصله ووصفه بين الوجود والعدم # والثالث في وجود التسليم وقت وجوبه لأن وقت الوجوب وقت نقد الثمن وقد ~~يتفق النقد وقد لا يتفق والغرر من وجه واحد يكفي لفساد العقد فكيف من وجوه ~~ثلاثة # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال لا تبع ما ليس عندك وعند كلمة حضرة ~~والغيبة تنافيها والخلاف في البيع والشراء خلاف واحد # ولنا عمومات البيع من غير فصل ونص خاص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ولا خيار شرعا ~~إلا في بيع مشروع ولأن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محل هو خالص ملكه ~~فيصح كشراء المرئي وهذا لأن وجود التصرف حقيقة بوجود ركنه ووجوده شرعا ~~لصدوره من أهله وحلوله في محله # وقوله جهالة الوصف تفضي إلى المنازعة ممنوع لأنه صدقه في خبره حيث اشتراه ~~فالظاهر أنه لا يكذبه ms2953 ودعوى الغرر ممنوعة فإن الغرر هو الخطر الذي استوى ~~فيه طرف الوجود والعدم بمنزلة الشك وههنا ترجح جانب الوجود على جانب العدم ~~بالخبر الراجح صدقه على كذبه فلم يكن فيه غرر على أنا إن سلمنا أن الغرر ~~اسم لمطلق الخطر لكن لم قلتم إن كل غرر يفسد العقد # وأما الحديث فيحتمل أن يكون الغرر هو الخطر ويحتمل أن يكون من الغرور ( ( ~~( الغرر ) ) ) فلا يكون حجة مع الاحتمال أو تحمله ( ( ( نحمله ) ) ) على ~~الغرر في صلب العقد بالتعليق بشرط أو بالإضافة إلى وقت عملا بالدلائل كلها # وأما الحديث الثاني فيحتمل أن يكون المراد منه بيع ما ليس بمملوك له عن ~~نفسه لا بطريق النيابة عن مالكه أو بيع شيء مباح على أن يستولي عليه فيملكه ~~فيسلمه وهذا يوافق ما روي عن رسول الله أنه قال بيع السمك في الماء غرر # وعلى هذا الخلاف إذا باع شيئا لم يره البائع أنه يجوز عندنا وعنده لا ~~يجوز وإذا جاز عندنا فهل يثبت الخيار للبائع فعن أبي حنيفة روايتان نذكر ~~ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى PageV05P163 # وعلى هذا الخلاف شراء الأعمى وبيعه جائز عندنا وقال الشافعي إذا ولد أعمى ~~لا يجوز بيعه وشراؤه وإن كان بصيرا فرأى الشيء ثم عمي فاشتراه جاز وما قاله ~~مخالف للحديث والإجماع # أما الأول فإنه روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أن النبي عليه السلام حين ~~قال لحبان بن منفذ ( ( ( منقذ ) ) ) إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ~~ثلاثة أيام وكان حبان ضريرا # وأما الإجماع فإن العميان في كل زمان من لدن رسول الله لم يمنعوا من ~~بياعاتهم وأشريتهم بل بايعوا في سائر الأعصار من غير إنكار وإذا جاز شراؤه ~~وبيعه فله الخيار فيما اشترى ولا خيار له فيما باع في أصح الروايتين ~~كالبصير ثم بماذا يسقط خياره نذكره في موضعه # وعلى هذا الخلاف إذا اشترى شيئا مغيبا في الأرض كالجزر والبصل والفجل ~~ونحوها أنه يجوز عندنا وعنده لا يجوز يثبت ( ( ( ويثبت ) ) ) له الخيار إذا ~~قلعه وعنده لا ms2954 يجوز أصلا # وأما بيان ما يحصل به العلم بالمبيع والثمن فنقول العلم بالمبيع لا يحصل ~~إلا بالإشارة إليه لأن التعيين ( ( ( التعين ) ) ) لا يحصل إلا بها إلا إذا ~~كان دينا كالمسلم فيه فيحصل العلم به بالتسمية والعلم بالثمن لا يحصل إلا ~~بالتسمية والإشارة إليه عندنا مجاز عن تسمية جنس المشار إليه ونوعه وصفته ~~وقدره على ما يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى غير أن المبيع إن كان أصلا ~~لا بد من الإشارة إليه بطريق الأصالة ليصير معلوما وإن كان تبعا يصير ~~معلوما بالإشارة إلى الأصل لأن البيع كما لا يفرد بعلة على حدة لا يفرد ~~بشرط على حدة إذ لو أفرد لانقلب أصلا وهذا قلب الحقيقة # وبيان ذلك في مسائل إذا باع جارية حاملا من غير مولاها أو بهيمة حاملا ~~دخل الحمل في البيع تبعا للأم كسائر أطرافها وإن لم يسمه ولا أشار إليه ولو ~~باع عقارا دخل ما فيها من البناء والشجر بنفس البيع ولا يدخل الزرع والثمر ~~إلا بقرينة # وجملة الكلام في بيع العقار أن المبيع لا يخلو من أن يكون أرضا أو كرما ~~أو دارا أو منزلا أو بيتا وكل ذلك لا يخلو أما إن لم يذكر في بيعه الحقوق ~~ولا المرافق ولا ذكر كل قليل وكثير منها وأما إن ذكر شيئا من ذلك فإن كان ~~المبيع أرضا ولم يذكر شيئا من القرائن دخل ما فيها من الأبنية والأشجار ولم ~~يدخل الزرع والثمار عند عامة العلماء # وقال مالك رحمه الله ثمار سائر الأشجار كذلك وكذلك ثمر النخل إذا أبر ~~فأما إذا لم يؤبر يدخل # واحتج بما روي عن النبي أنه قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا ~~أن يشترطها المبتاع قيد عليه الصلاة والسلام ملك البائع في الثمرة بوصف ~~التأبير ولو لم يكن يختلف الحكم لم يكن للتقييد فائدة # ولنا ما روي عن محمد رحمه الله في كتاب الشفعة عن رسول الله أنه قال من ~~اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع ms2955 جعل عليه ~~الصلاة والسلام الثمرة للبائع مطلقا عن وصف وشرط فدل أن الحكم لا يختلف ~~بالتأبير وعدمه ولأن النخل اسم لذات الشجرة فلا يدخل ما عداه إلا بقرينة ~~زائدة ولهذا لم يدخل ثمار سائر الأشجار ولا حجة له فيما روي لأن تقييد ~~الحكم بوصف لا يدل على أن الحكم في غير الموصوف بخلافه بل يكون الحكم فيه ~~مسكوتا موقوفا على قيام الدليل وقد قام وهو ما روينا ولا لحمل ( ( ( يحمل ) ~~) ) المطلق على المقيد عندنا لما فيه من ضرب النصوص بعضها في بعض وهذا لا ~~يجوز لما عرف في أصول الفقه # وكذلك إن كان كرما يدخل في بيعه ما فيه من الزراعة والعرايش ( ( ( ~~والعرائش ) ) ) والحوائط من غير ذكر قرينه ولا تدخل الفواكه والبقول والأصل ~~أن كل ما ركب في الأرض يدخل وما لم يركب فيها أو ركب لا للبقاء بل لوقت ~~معلوم لا يدخل وكذا يدخل الطريق إلى الطريق الأعظم والطريق إلى سكة غير ~~نافذة من غير ذكر قرينة وإن ذكر شيئا من القرائن # فإن ذكر الحقوق أو المرافق دخل فيها الشرب ومسيل الماء والطريق الخاص ~~الذي يكون في ملك إنسان وهو حق المرور في ملكه ولا يدخل الزرع والثمر لأنها ~~أعيان قائمة بنفسها فلا يتناولها اسم الحقوق والمرافق بخلاف الشرب والمسيل ~~والتطرق فإنها عبارة عن حق الشرب والسقى والتسييل والمرور فيتناولها الاسم # وإن ذكر القليل والكثير بأن قال بعتها منك بكل قليل وكثير هو فيها ومنها ~~فهل يدخل الزرع والثمر ينظر إن قال في آخره من حقوقها فلا يدخلان لأن قوله ~~من حقوقها خرج تفسيرا لأول الكلام فكأنه نص على البيع بحقوقها وإن لم يقل ~~في آخره من حقوقها دخل فيه الزرع والثمر وكل ما كان متصلا به لأن اسم ~~القليل والكثير فيه ومنه يتناول ذلك # وأما المنفصل عنها كالثمار المجذوذة والزرع المحصود والحطب PageV05P164 ~~واللبن والقصب الموضوع فلا يدخل في البيع إلا بالتسمية # فرق بين البيع والإجارة أن الشرب والمسيل والطريق الخاص في ملك إنسان ~~يدخل في الإجارة من غير ms2956 ذكر الحقوق والمرافق لا يدخل بدونه # والقياس أن لا يدخل في البابين جميعا إلا بالتسمية إلا أنهم استحسنوا في ~~الإجارة لأنها تعقد للانتفاع بالمستأجر ولا يمكن الانتفاع به بدون الحقوق ~~مذكورة بذكر المستأجر دلالة بخلاف البيع فإنه يعقد للملك والانتفاع ليس من ~~ضرورات الملك فإنه يثبت الملك فيما لا ينتفع به # وكذا فرق بين البيع والرهن فإن من رهن عند رجل أرضا فيها زرع وأشجار ~~عليها ثمار وسلمها إليه أنه يدخل في الرهن كل ما كان متصلا بها من غير ~~تسمية الحقوق والقليل والكثير # ووجه الفرق أن تمييز الرهن من غيره شرط صحة الرهن على ما نذكر في كتابه ~~فمتى أقدما على عقد الرهن فقد قصدا صحته ولا صحة له إلا بدخول ما كان متصلا ~~بالمرهون فدخل فيه تصحيحا للتصرف إذ لا صحة له بدونه بخلاف البيع فإن تمييز ~~المبيع من غيره ليس بشرط لصحة البيع فلا ضرورة في الدخول بغير التسمية فلا ~~يدخل بدونها # هذا إذا كان المبيع أرضا أو كرما فإن كان دارا يدخل في بيعها جميع ما ما ~~كان من بيت ومنزل وعلو وسفل وجميع ما تجمعه الحدود الأربعة من غير ذكر ~~قرينة وتدخل أغاليق الدار ومفاتيح أغاليقها # أما الأغاليق فلأنها ركبت للبقاء لا لوقت معلوم فتدخل كالميزاب # وأما المفاتيح فلأن مفتاح الغلق من الغلق ألا ترى أنه لو اشترى الغلق دخل ~~المفتاح فيه من غير تسمية فيدخل في البيع بدخول الغلق ويدخل طريقها إلى ~~طريق العامة وطريقها إلى سكة غير نافذة كما يدخل في الأرض والكرم ويدخل ~~الكنيف والشارع والجناح كل ذلك يدخل من غير قرينة وهل تدخل الظلة ينظر إن ~~لم يكن مفتحها إلى الدار لا تدخل بالاتفاق وإن كان مفتحها إلى الدار لا ~~تدخل أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تدخل # وجه قولهما أن الظلة إذا كانت مفتحها إلى الدار كانت من أجزاء الدار ~~فتدخل ببيع الدار كالجناح والكنيف # ولأبي حنيفة أن ظلة الدار خارجة عن حدودها فإنها ms2957 اسم لما يظل عند باب ~~الدار خارجا منها فلا تدخل تحت بيع الدار كالطريق الخارج وبهذا لو حلف لا ~~يدخل هذه الدار فدخل ظلتها لا يحنث # وأما ما كان لها من بستان فينظر إن كان داخل حد الدار يدخل وإن كان يلي ~~الدار لا يدخل من غير تسمية وقال بعضهم إن كانت الدار صغيرة يدخل وإن كانت ~~كبيرة لا يدخل لأنها إذا كانت صغيرة يمكن أن يجعل تبعا للدار وإذا كانت ~~كبيرة لا يمكن وقال بعضهم يحكم الثمن فإن صلح لهما بدخل ( ( ( يدخل ) ) ) ~~وإلا فلا يدخل # وأما مسيل الماء والطريق الخاص في ملك إنسان وحق إلقاء الثلج فإن ذكر ~~الحقوق والمرافق يدخل وكذا إن ذكر كل قليل وكثير هو فيها ومنها سواء ذكر في ~~آخره من حقوقها أو لم يذكر وتدخل الظلة أيضا بلا خلاف إذا كان مفتحها إلى ~~الدار وإذا كان المبيع بيتا فيدخل في بيعه حوائطه وسقفه وبابه والطريق إلى ~~الطريق العامة والطريق إلى سكة غير نافذة من غير ذكر قرينة وأما الطريق ~~الخاص في ملك إنسان فلا يدخل إلا بذكر أحد القرائن الثلاث ولا يدخل بيت ~~العلو إن كان على علوه بيت وإن ذكر القرائن لأن العلو بيت مثله فكان أصلا ~~بنفسه فلا يكون تبعا له وإن لم يكن على علوه بيت كان له أن يبني على علوه # وإن كان البيت في داره فباعه من رجل لا يدخل في البيع طريقه في الدار إلا ~~بذكر الحقوق ثم إن كان البيت يلي الطريق الأعظم يفتح له بابا إليه وإن كان ~~لا يلي الطريق الأعظم لا يبطل البيع وله أن يستأجر الطريق إليه أو يستعير ~~من صاحب الدار فرق بين هذا وبين القسمة إذا أصاب أحد الشريكين في الدار بيت ~~أو منزل أو ناحية منها بغير طريق أنه ينظر إن أمكنه فتح الباب إلى الطريق ~~ليس له أن يتطرق في نصيب شريكه سواء ذكروا في القسمة الحقوق والمرافق أو لا # وكذا إذا كان مسيل مائه في نصيب شريكه قبل ms2958 القسمة انقطع ذلك الحق إن ~~أمكنه تسييل في نصيب نفسه ليس له أن يسيل في نصيب شريكه وإن لم يمكنه تسييل ~~الماء ولا فتح الباب في نصيب نفسه ويمكنه ذلك في نصيب شريكه فإنه ينظر إن ~~ذكروا في القسمة الحقوق أو المرافق فالطريق والمسيل يدخلان في القسمة ولا ~~تبطل القسمة وإن لم يذكروا ذلك فلا يدخلان وتبطل القسمة ووجه الفرق أن ~~القسمة لتتميم المنفعة وتكميلها PageV05P165 فإذا أدت إلى تفويتها بطلت ~~والبيع للملك لا للانتفاع بالمملوك على ما ذكرنا ويجوز بيع بيت العلو دون ~~السفل إذا كان على العلو بناء وإن لم يكن عليه بناء لا يجوز لأنه بيع ~~الهواء على الانفراد وأنه لا يجوز ثم إذا باع العلو وعليه بناء حتى جاز ~~البيع فطريقه في الدار لا يدخل الطريق إلا بذكر الحقوق # ويجوز بيع السفل سواء كان مبنيا أو غير مبني لأنه بيع الساحة وذلك جائز ~~وإن لم يكن عليه بناء وإن كان المبيع منزلا يدخل في بيت السفل ولا يدخل بين ~~( ( ( بيت ) ) ) العلو ولا الطريق الخاص إلا بذكر الحقوق أو المرافق أو ~~بذكر القليل والكثير لأن المنزل أعم من البيت وأخص من الدار فكان بين الدار ~~والبيت فيعطى له حكم بين حكمين فلم يدخل العلو في بيع المنزل من غير قرينة ~~اعتبارا للخصوص ويدخل فيه بقرينة اعتبارا للعموم عملا بالجهتين بقدر ~~الإمكان والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم إذا لم تدخل الثمرة بنفس البيع يجبر البائع على قطعها من الشجرة وليس ~~له أن يتركها على الشجرة إلى وقت الإدراك وكذا الزرع عندنا # وعند الشافعي لا يجبر وله أن يترك الثمرة على الشجرة إلى وقت الإدراك ~~ويترك الزرع إلى أن يستحصد # وجه قوله إن الجبر على القطع والقلع لوجوب التسليم ووقت وجوب التسليم هو ~~وقت الإدراك لأنه لا يقطع ولا يقلع إلا بعد الإدراك عادة فلا يجب عليه ~~التسليم قبله كما إذا انقضت مدة الإجارة والزرع لم يستحصد أنه لا يجبر على ~~القلع بل يترك إلى أن يستحصد # ولنا أن البيع ms2959 يوجب تسليم المبيع عقيبه بلا فصل لأنه عقد معاوضة تمليك ~~بتمليك وتسليم بتسليم فالقول بتأخير التسليم يغير مقتضى العقد وقوله العادة ~~أن الثمرة تترك على الشجرة إلى وقت الإدراك قلنا العادة هذا قبل البيع أما ~~بعده فممنوع بل تقطع بعده ولا تترك لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فلا ~~بد من إزالة الشغل وذلك بقطع الثمرة هكذا نقول في مسألة الإجارة أنه يجب ~~تسليم الأرض عند انتهاء المدة وإنما تترك بإجارة جديدة بأجرة أخرى وهذا حجة ~~عليه لأنه لو ترك بالعقد الأول لما وجبت أجرة أخرى وسواء أبرأ ( ( ( أبر ) ~~) ) ولم يؤبر بأن كان المبيع نخلا بعد أن ظهرت الثمرة من الشجرة وبانت منها ~~ليس له أن يتركها على شجرة المشتري إلا برضاه لما قلنا # ولو تركها على الشجرة إلى أن أدركت فإن كان الترك بإذن المشتري طاب له ~~الفضل وإن كان بغير إذن المشتري ينظر إن كان قد تناهى عظمها يطيب له الفضل ~~أيضا لأنها لا تزداد بعد ذلك بل تنتقص وإن كان صغارا لم يتناه عظمها لا ~~يطيب له الفضل لأنه تولد من أصل مملوك لغيره # ولو استأجر البائع الشجرة ليترك الثمر عليها إلى وقت الجذاذ لم تجز هذه ~~الإجارة لأن جواز الإجارة مع أن القياس يأباها لكونها بيع المعدوم لتعامل ~~الناس والناس ما تعاملوا هذا النوع من الإجارة كما لم يتعاملوا استئجار ~~الأشجار لتجفيف الثياب وتجفيف اللحم لكن لو فعل يطيب له الفضل لأنه ترك ~~بإذن المشتري وهذا بخلاف الإجارة إذا انقضت مدتها والزرع بقل لم يستحصد بعد ~~أن يترك فيه إلى وقت الحصاد بالأجرة لأن الترك بالأجرة هناك مما جرى به ~~التعامل فكان جائزا # هذا إذا لم يسم الثمرة في بيع الشجر فأما إذا سمى دخل الثمر مع الشجر في ~~البيع وصار للثمرة حصة من الثمن وينقسم الثمن عليها يوم العقد لأنه لما ~~سماهما ( ( ( سماها ) ) ) فقد صارت مبيعا مقصودا لورود فعل البيع عليه حتى ~~لو هلك الثمن ( ( ( التمر ) ) ) قبل القبض بآفة سماوية أو بفعل البائع تسقط ~~حصته ms2960 من الثمن عن المشتري كما لو هلك الشجر قبل القبض والمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذ الشجر بحصته من الثمن وإن شاء ترك لأن الصفقة تفرقت عليه ولو جذه ~~البائع والمجذوذ قائم بعينه ينظر إن جذه في حينه ولم ينقصه الجذاذ فلا خيار ~~للمشتري ويقبضهما بجميع الثمن ولو قبضهما بعد جذاذ البائع ثم PageV05P166 ~~وجد بأحدهما عيبا له أن يرد المعيب خاصة لأنه قبضهما وهما متفرقان وقت ~~القبض فصارا كأنهما كانا متفرقين وقت العقد بخلاف ما إذا جذه المشتري بعد ~~القبض ثم وجد بأحدهما عيبا أنه ليس له أن يرد المعيب خاصة بل يردهما جميعا ~~أو يمسكهما لأنهما كانا مجتمعين عند البيع وعند القبض جميعا فإفراد أحدهما ~~بالرد يكون تفريق الصفقة بعد وقوعها مجتمعة وهذا لا يجوز # هذا إذا لم ينقضه ( ( ( ينقصه ) ) ) الجذاذ بأن جذه البائع في حينه ~~وأوانه فأما إذا نقصه ( ( ( أنقصه ) ) ) بأن جذه في غير حينه تسقط عن ~~المشتري حصة النقصان لأنه لما نقصه الجذاذ فقد أتلف بعض المبيع قبل القبض ~~فتسقط عن المشتري حصته من الثمن وله الخيار في الباقي لتفرق الصفقة عليه ~~وإذا قبضهما المشتري بعد جذاذ البائع ثم وجد بأحدهما عيبا له أن يرد المعيب ~~خاصة لأنه قبضهما وهما متفرقان فصارا كأنهما كانا متفرقين عند العقد # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شجرة أنه هل يدخل في شرائها أصلها وعرقها ( ( ~~( وعروقها ) ) ) وأرضها فجملة الكلام فيه أن هذا لا يخلو من ثلاثة أوجه أما ~~إن اشتراها بغير أرضها للقلع وأما إن اشتراها بقرارها من الأرض للترك لا ~~للقلع # وأما إن اشتراها ولم يذكر شيئا فإن اشتراها بغير أرضها للقلع دخل فيها ~~أصلها ويجبر المشتري على القلع وله أن يقلعها بأصلها لكن قلعا معتادا ~~متعارفا وليس له أن يحفر الأرض إلى ما يتناهى إليه العروق لأن المعروف ~~بالعرف كالمشروط بالشرط إلا إذا شرط البائع القطع على وجه الأرض فلا يدخل ~~فيه أصلها أو لم يشترط لكن في القطع من أصلها ضرر بالبائع بأن كان بقرب ~~حائطه أو على حافة ms2961 نهره فيخاف الخلل على الحائط أو الشق في النهر فقطعها ~~على وجه الأرض دون أصلها لأن الضرر لا يستحق بالعقد فإن قلع أو قطع ثم نبت ~~من أصلها أو عروقها شجرة أخرى فهي للبائع لا للمشتري لأنه رضي أن يكون ~~المبيع القدر المقطوع فيكون الباقي للبائع إلا إذا قطع من أعلى الشجرة ~~فالنابت يكون للمشتري لأنه نماء ملكه وإن اشتراها بقرارها من الأرض للترك ~~لا للقلع فيدخل فيها أرضها ولا يجبر على القلع لأنه ملك الشجرة مع موضعها ~~فلم يكن ملك البائع مشغولا به فلا يملك إجباره على القلع وله أن يغرس ~~مكانها أخرى لأنه يغرس في ملك نفسه # وأما إذا اشتراها من غير شرط القلع ولا الترك لم يذكر هذا في ظاهر ~~الرواية وذكر في غير رواية الأصول اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~فقال على قول أبي يوسف لا تدخل الأرض في البيع وعلى قول محمد تدخل # وجه قول محمد أن المسمى في البيع هو الشجرة وهي اسم للقائم على أرضها ~~بعروقها فأما بعد القلع فهي خشب لا شجر فلا بد وأن تدخل الأرض فيه ولهذا ~~دخلت في الإقرار بالإجماع بأن أقر لرجل بشجر في أرضه حتى كانت الشجرة مع ~~أرضها للمقر له كذا هذا # ولأبي يوسف أن الأرض أصل والشجرة تابعة لها ألا ترى أنها تدخل في بيع ~~الأرض من غير شرط تبعا للأرض فلو دخلت في بيع الشجرة لاستتبع التبع الأصل ~~وهذا قلب الحقيقة وإنما دخلت في الإقرار بالشجرة لأن الإقرار إخبار عن كائن ~~فلا بد من كون سابق على الإقرار وهو قيامها في الأرض التي هي قرارها وذلك ~~دليل كون الأرض للمقر له بسبب سابق فكان الإقرار بكون الشجرة له إقرارا ~~بكون الأرض له أيضا ومثل هذه الدلالة لم توجد في البيع فلا يدخل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ولو اشترى صدفة فوجد فيها لؤلؤة فهي للمشتري لأنها تتولد من الصدفة ~~بمنزلة البيضة تتولد من الدجاجة فكانت بمنزلة أجزائها فتدخل في بيعها كما ~~تدخل البيضة ms2962 في بيع الدجاجة # وكذلك إذا اشترى سمكة فوجد فيها لؤلؤة لأن السمك يأكل الصدفة فصار كما لو ~~اشترى سمكة فوجد فيها سمكة أخرى أن الثانية تكون له ولو اشترى دجاجة فوجد ~~فيها لؤلؤة فهي للبائع لأن اللؤلؤ لا يتولد من الدجاج ولا هو من علفها فلا ~~يدخل في بيعها # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن كل شيء يوجد في حوصلة الطيران كان مما ~~يأكله الطير فهو للمشتري لأنه يكون بمنزلة العلف له وإن كان مما لا يأكله ~~الطير فهو للبائع # وعلى هذا يخرج ما إذا باع رقيقا وله مال أن ماله لا يدخل في البيع ويكون ~~للبائع إلا أن يشترطه المبتاع لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع وهذا نص في ~~الباب ولأن العبد وما في يده لمولاه لأنه مملوك لا يقدر على شيء والمولى ما ~~باع ما في يد العبد لأن الداخل تحت البيع هو العبد فلا يدخل في بيعه ما ليس ~~منه والقياس أن لا تدخل ثياب بدنه كما لا يدخل اللجام والسرج والعذار في ~~بيع الدابة لما قلنا لكنهم استحسنوا في ثياب البذلة والمهنة وهي التي ~~يلبسها في اليوم والليلة لتعامل الناس وتعارفهم # وأما الثياب النفيسة التي لا يلبسها إلا وقت العرض للبيع فلا تدخل في ~~البيع لانعدام التعارف في ذلك فبقي على أصل القياس وهذا مما يختلف باختلاف ~~عرف الناس وعاداتهم في كل بلد فبني الأمر فيه على ذلك وكذا لو أعتق عبده ~~على مال فماله لمولاه لما قلنا # وكذا لو أعتق مدبره أو أم ولده لأنه مرقوق مملوك فلا يكون له مال ولو ~~كاتب عبده فما كان له من المال وقت الكتابة يكون لمولاه لأنه كسب القن وما ~~اكتسب بعد الكتابة يكون له لأنه كسب المكاتب ولأنه حر يدا فكان كسبه له ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV05P167 ومنها أن يكون مقدور التسليم من غير ضرر يلحق البائع فإن لم ~~يمكن تسليمه إلا ms2963 بضرر يلزمه فالبيع فاسد لأن الضرر لا يستحق بالعقد ولا ~~يلزم بالتزام العاقد إلا ضرر تسليم المعقود عليه فأما ما وراءه فلا # وعلى هذا يخرج ما إذا باع جذعا له في سقف أو آجرا له في حائط أو ذراعا في ~~ديباج أو كرباس أنه لا يجوز لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بالنزع والقطع وفيه ~~ضرر بالبائع والضرر غير مستحق بالعقد فكان هذا على هذا التقدير بيع ما لا ~~يجب تسليمه شرعا فيكون فاسدا فإن نزعه البائع أو قطعه وسلمه إلى المشتري ~~قبل أن يفسخ المشتري البيع جاز البيع حتى يجبر المشتري على الأخذ لأن ~~المانع من الجواز ضرر البائع بالتسليم # فإذا سلم باختياره ورضاه فقد زال المانع فجاز البيع ولزم فرق ( ( ( وفرق ~~) ) ) بين هذا وبين بيع الألية في الشاة الحية والنوى في التمر والزيت في ~~الزيتون والدقيق في الحنطة والبزر في البطيخ ونحوها أنه لا ينعقد أصلا حتى ~~لو سلم لم يجز وقد ذكرنا وجه الفرق فيما تقدم والأصل المحفوظ أن ما لا يمكن ~~تسليمه إلا بضرر يرجع إلى قطع اتصال ثابت بأصل الخلقة فبيعه باطل وما لا ~~يمكن تسليمه إلا بضرر يرجع إلى قطع اتصال عارض فبيعه ( ( ( فبيع ) ) ) فاسد ~~إلا أن يقطع باختياره ويسلم فيجوز # والقياس على هذا الأصل أن يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لأنه يمكن تسليمه ~~من غير ضرر يلزمه بالجز إلا أنهم استحسنوا عدم الجواز للنص وهو ما روي عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله ولأن الجز من أصله لا يخلو ~~عن الإضرار بالحيوان وموضع الجز فيما فوق ذلك غير معلوم فتجري فيه المنازعة ~~فلا يجوز # ولو باع حلية سيف فإن كان يتخلص من غير ضرر يجوز وإن كان لا يتخلص إلا ~~بضرر فالبيع فاسد إلا إذا فصل وسلم وعلى هذا بناء بين رجلين والأرض لغيرهما ~~فباع أحدهما نصيبه من البناء لغير شريكه لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا ~~بضرر وهو نقض البناء # وكذا زرع بين رجلين أو ثمار ms2964 بينهما في أرض لهما حق الترك فيها إلى وقت ~~الإدراك فباع أحدهما نصيبه قبل الإدراك لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا ~~بضرر صاحبه لأنه يجبر على القلع للحال وفيه ضرر به # ولو باع بعد الإدراك جاز لانعدام الضرر وكذا إذا كان الزرع كله لرجل ولم ~~يدرك فباع الزرع لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع الكل وفيه ضرر ولو ~~كان بعد الإدراك جاز لانعدام الضرر # دار أو أرض بين رجلين مشاع غير مقسوم فباع أحدهما بيتا منها بعينه قبل ~~القسمة أو باع قطعة من الأرض بعينها قبل القسمة لم يجز لا في نصيبه ولا في ~~نصيب صاحبه أما في نصيبه خاصة فظاهر وأما في نصيب صاحبه فلأن فيه إضرارا ~~بصاحبه بإحداث زيادة شركة # ولو باع جميع نصيبه من الدار والأرض جاز لأنه لم يحدث زيادة شركة وإنما ~~قام المشتري مقام البائع ولو باع اللؤلؤة في الصدفة ذكر الكرخي رحمه الله ~~أنه لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمها إلا بشق الصدفة وأنه ضرر فيما وراء ~~المعقود فصار كبيع الجذع في السقف # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز لأنه لا يتضرر بشق الصدفة لأن الصدف لا ينتفع ~~به إلا بالشق ولو باع قفيزا من هذه الصبرة أو عشرة دراهم من هذه النقرة جاز ~~لأنه لا يتضرر بالفصل والتمييز # وكذا لو باع القوائم على رؤوس الأشجار أو باع الثمار على رؤوس الأشجار ~~بشرط القطع أو مطلقا جاز لما قلنا # وكذا لو باع بناء الدار دون العرصة أو الأشجار القائمة على الأرض دون ~~الأرض أو الزرع أو البقول القائمة قبل الجذ أنه يجوز لأنه يمكنه تسليم هذه ~~الأشياء من غير ضرر والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها الخلو عن الشروط الفاسدة وهي أنواع منها شرط في وجوده غرر نحو ما ~~إذا اشترى ناقة على أنها حامل لأن المشروط لا يحتمل الوجود والعدم ولا يمكن ~~الوقوف عليه للحال لأن عظم البطن والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء أو غيره ~~فكان في وجوده غرر فيوجب ms2965 فساد البيع لما روي عن رسول الله أنه نهى عن بيع ~~الغرر ( ( ( وغرر ) ) ) # والمنهي عنه فاسد وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن ~~البيع بهذا الشرط جائز لأن كونها حاملا بمنزلة شرط كون العبد كاتبا أو ~~خياطا ونحو ذلك وذا جائز فكذا هذا # ولو اشترى جارية على أنها حامل إلا رواية فيه عن أصحابنا واختلف المشايخ ~~فيه قال بعضهم لا يجوز البيع قياسا على البهائم وإليه أشار محمد رحمه الله ~~في البيوع فإنه قال لو باع وتبرأ من حملها جاز البيع وليس هذا كالشرط # وظاهر قوله وليس هذا كالشرط يشير إلى أن شرط الخيار فيه مفسد وقال بعضهم ~~يجوز لأن الحبل في الجواري عيب بدليل أنه لو اشترى PageV05P168 جارية ~~فوجدها حاملا له أن يردها فكان ذكر الحبل في الجواري إبراء عن هذا العيب ~~بخلاف البهائم لأن الحبل فيها زيادة # ألا ترى أنه لو اشترى بهيمة فوجدها حاملا ليس له حق الرد فكان ذكر الحبل ~~فيها شرطا في وجوده غرر فيفسد البيع وبعضهم فصل فيه تفصيلا فقال إن اشتراها ~~ليتخذها ظئرا فالبيع فاسد لأنه شرط زيادة في وجودها خطر وهي مجهولة أيضا ~~فأشبه اشتراط الحبل في بيع الناقة وإن لم يرد بالشراء ذلك جاز البيع لأن ~~ذكره يكون إبراء عن هذا العيب على ما بينا # ولو اشترى ناقة وهي حامل على أنها تضع حملها إلى شهر أو شهرين فالبيع ~~فاسد لأن في وجود هذا الشرط غررا وكذا لو اشترى بقرة على أنها تحلب كذا كذا ~~رطلا لما قلنا ولو اشترى بقرة على أنها حلوبة لم يذكر هذا في ظاهر الرواية ~~وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجوز وهو قياس روايته في ~~شرط الحبل # ووجهه أن شرط كونها حلوبة شرط زيادة صفة فأشبه شرط الطبخ والخبز في ~~الجواري وروى ابن سماعة في نوادره عن محمد رحمهما الله أنه لا يجوز وهو ~~اختيار الكرخي رحمه الله # ووجهه أن هذا شرط زيادة فيجري في وجودها غرر ms2966 وهو مجهول وهو اللبن فلا ~~يصلح شرطا في البيع وكونها حلوبة إن كان صفة لها لكنها لا توصف به إلا ~~بوجود اللبن وفي وجوده غرر وجهالة على ما ذكرنا فيوجب فساد البيع ولو اشترى ~~بقرة على أنها لبون ذكر الطحاوي أن هذا الشرط لا يفسد البيع والجواب فيه ~~كالجواب في الحلوبة والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو اشترى قمرية على أنها تصوت أو طيرا على أنه يجيء من مكان بعيد أو ~~كبشا على أنه نطاح أو ديكا على أنه مقاتل فاليبع ( ( ( فالبيع ) ) ) فاسد ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن محمد رحمه الله لأنه شرط ~~فيه غرر والوقوف عليه غير ممكن لأنه لا يحتمل الجبر عليه فصار كشرط الحبل ~~ولأن هذه صفات يتلهى بها عادة والتلهي محظور فكان هذا شرطا محظورا فيوجب ~~فساد البيع # وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا باع قمرية على أنها تصوت فإذا صوتت جاز ~~البيع لأنها لما صوتت علم أنها مصوتة فلم يتحقق غرر العدم وعلى هذه الرواية ~~قالوا في المحرم إذا قتل قمرية مصوتة أنه يضمن قيمتها مصوتة # ولو اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها فالبيع فاسد لأن ~~التغنية صفة محظورة لكونها لهوا فشرطها في البيع يوجب فساده ولو اشترى ~~جارية على أنها مغنية على وجه إظهار العيب جاز البيع لأن هذا بيع بشرط ~~البراءة عن هذا العيب فصار كما لو باعها بشرط البراءة عن عيب آخر فإن وجدها ~~لا تغنى لا خيار له لأن الغناء في الجواري عيب فصار كما لو اشترى على أنه ~~معيب فوجده سليما # ولو اشترى كلبا أو فهدا على أنه معلم قال أبو يوسف يجوز البيع وهو إحدى ~~الروايتين عن محمد لأن هذا شرط يمكن الوقوف عليه بأن يأخذ المصيد فيمسكه ~~على صاحبه وذا ليس بشرط محظور لأن تعليم الكلب والاصطياد به مباح فأشبه شرط ~~الكتابة في العبد والطبخ في الجارية # وروي عن محمد أن البيع فاسد لأنه شرط فيه غرر إذ لا يمكن الوقوف ms2967 عليه إلا ~~بالاصطياد والجبر عليه غير ممكن ولو اشترى برذونا على أنه هملاج فالبيع ~~جائز لأنه شرط يمكن الوقوف عليه بالتسيير فلم يكن في وجوده غرر ولا خطر ~~أيضا وإن شئت أفردت لجنس هذه المسائل شرطا على حدة وخرجتها إليه فقلت ومنها ~~أن لا يكون المشروط محظورا فافهم # ومنها شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للبائع أو للمشتري أو للمبيع إن ~~كان من بني آدم كالرقيق وليس بملائم للعقد ولا مما جرى به التعامل بين ~~الناس نحو ما إذا باع دارا على أن يسكنها البائع شهرا ثم يسلمها إليه أو ~~أرضا على أن يزرعها سنة أو دابة على أن يركبها شهرا أو ثوبا على أن يلبسه ~~أسبوعا أو على أن يقرضه المشتري قرضا أو على أن يهب له هبة أو يزوج ابنته ~~منه أو يبيع منه كذا ونحو ذلك أو اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع قميصا أو ~~حنطة على أن يطحنها أو ثمرة على أن يجذها أو ربطة قائمة على الأرض على أن ~~يجذها أو شيئا له حمل ومؤنة على أن يحمله البائع إلى منزله ونحو ذلك فالبيع ~~في هذا كله فاسد لأن زيادة منفعة مشروطة في البيع تكون ربا لأنها زيادة لا ~~يقابلها عوض في عقد البيع وهو تفسير الربا والبيع الذي فيه الربا فاسد أو ~~فيه شبهة الربا وإنها مفسدة للبيع كحقيقة الربا على ما نقرره إن شاء الله ~~تعالى # وكذا لو باع جارية على أن يدبرها المشتري أو على أن يستولدها فالبيع فاسد ~~لأنه شرط فيه منفعة للمبيع وإنه مفسد وكذا لو باعها بشرط أن يعتقها ~~PageV05P169 المشتري فالبيع فاسد في ظاهر الرواية عن أصحابنا وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه جائز وبه أخذ الشافعي رحمه الله # ووجه هذه الرواية أن شرط الإعتاق ( ( ( الإعتقاد ) ) ) مما يلائم العقد ~~لأن الإعتاق إنهاء الملك وإنهاء الملك تقرير له فكان ملائما والدليل على أن ~~الإعتاق إنهاء للملك أن البيع ثبت مقتضى الأمر بالإعتاق في قول الرجل أعتق ~~عبدك ms2968 عني على ألف درهم فأعتق حتى يقع العتق عن الآمر ولا عتق إلا بالملك ~~ولا ملك إلا بالتمليك فلو كان الإعتاق إزالة الملك لما تصور وجود الإعتاق ~~مقتضاه لأنه ضده والشيء لا يقتضي ضده وإذا كان إنهاء الملك كان تقريرا له ~~فكان ملائما للعقد فلا يوجب فساده ولظاهر الرواية وجهان أحدهما يعم الكل # والثاني يخص أبا حنيفة عليه الرحمة # أما الأول فهو أن شرط العتق شرط لا يلائمه العقد لأن العقد يقتضي الملك ~~والملك يقتضي إطلاق التصرف في المملوك تحصيلا وتركا وشرط الإعتاق يقتضي ~~الاستحقاق واللزوم لا محالة فلا يلائمه بل يضاده # وأما الثاني فلأن هذا الشرط يلائم العقد من وجه ولا يلائمه من وجه وهذا ~~يوجب الفساد على ما نذكر تقريره ثم إذا باع بهذا الشرط فأعتقه المشتري ~~انقلب العقد جائزا بالإعتاق عند أبي حنيفة استحسانا حتى يجب على المشتري ~~الثمن سواء أعتقه بعد القبض أو قبله # هكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا ينقلب جائزا حتى تلزمه قيمة الجارية ~~وهو القياس # وهكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله # ووجهه ظاهر لأن البيع وقع فاسدا من حين وجوده وبالإعتاق لا ينعدم الفساد ~~بل يتقرر لأنه إنهاء للملك وإنه تقرير فيوجب تقرر الفساد للفاسد والفاسد ~~يفيد الملك بالقيمة لا بالثمن # ولهذا لو هلك العبد في يده قبل الإعتاق تلزمه القيمة # وكذا لو باعه من رجل أو وهبه فعليه قيمته كذا ههنا # ولأبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن شرط الإعتاق يلائم العقد من وجه ولا ~~يلائمه من وجه لأنه إنهاء من وجه وإزالة من وجه فمن حيث إنه إنهاء كان ~~يلائمه لأنه تقرير لكن من حيث إنه إزالة لا يلائمه # لأنه تغيير موجب العقد فيجب العمل بالشبهين فعملنا بشبه الإزالة فقلنا ~~بفساد العقد في الابتداء وعملنا بشبه الإنهاء فقلنا بجوازه في الانتهاء ~~عملا بالشبهين بقدر الإمكان # فإن قيل لم لا يعمل بهما على القلب مما قلتم # قيل لأنه لا ms2969 يمكن لأنا لم نجد جائزا انقلب فاسدا في أصول الشريعة ووجدنا ~~فاسدا انقلب جائزا كما في بيع الرقم بخلاف ما إذا باع أو وهب # لأن ذلك ليس إنهاء الملك وبخلاف ما إذا باع بشرط التدبير أو الاستيلاد ~~فدبرها المشتري أو استولدها أن البيع لا ينقلب إلى الجواز # لأن التدبير والاستيلاد لا يوجبان إنهاء الملك بيقين لاحتمال قضاء القاضي # بجواز بيع المدبر # وبجواز بيع أم الولد في الجملة فكان ذلك شرطا لا يلائم العقد أصلا فأوجب ~~لزوم الفساد # وكذا لو باع عبدا أو جارية بشرط أن لا يبيعه وأن لا يهبه وأن لا يخرجه عن ~~ملكه فالبيع فاسد # لأن هذا شرط ينتفع به العبد والجارية بالصيانة عن تداول الأيدي فيكون ~~مفسدا للبيع # وأما فيما سوى الرقيق إذا باع ثوبا على أن لا يبيعه المشتري أو لا يهبه ~~أو دابة على أن لا يبيعها أو يهبها أو طعاما على أن يأكله ولا يبيعه ذكر في ~~المزارعة ما يدل على جواز البيع فإنه قال لو شرط أحد المزارعين في المزارعة ~~على أن لا يبيع الآخر نصيبه ولا يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل # وهكذا روى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله # وفي الإملاء عن أبي يوسف أن البيع بهذا الشرط فاسد # ووجهه أنه شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا جرى به التعارف بين الناس ~~فيكون مفسدا كما في سائر الشرائط المفسدة والصحيح ما ذكر في المزارعة لأن ~~هذا شرط ( ( ( الشرط ) ) ) لا منفعة فيه لأحد فلا يوجب الفساد وهذا لأن ~~فساد البيع في مثل هذه الشروط لتضمنها الربا وذلك بزيادة منفعة مشروطة في ~~العقد لا يقابلها عوض ولم يوجد في هذا الشرط لأنه لا منفعة فيه لأحد إلا ~~أنه شرط فاسد في نفسه لكنه لا يؤثر في العقد فالعقد جائز والشرط باطل # ولو باع ثوبا على أن يحرقه المشتري أو دارا على أن يخربها فالبيع جائز ~~والشرط باطل لأن شرط المضرة لا يؤثر في البيع على ما ذكرنا ولو باع جارية ~~على ms2970 أن لا يطأها المشتري ذكر ذلك في الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله اختلافا ولم يذكر قول أبي حنيفة عليه الرحمة فقال البيع فاسد والشرط ~~باطل عند أبي يوسف وعند محمد البيع جائز والشرط باطل # ولو باع بشرط أن PageV05P170 يطأها جاز البيع والشرط في قولهم جميعا وروي ~~عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع فاسد في الموضعين جميعا # وجه قول محمد أن هذا شرط لا منفعة فيه لأحد فلا يؤثر في فساد البيع كما ~~لو باع ما سوى الرقيق على أن لا يبيع أو لا يهب إلا أنه نوع ( ( ( نوى ) ) ~~) مضرة للمشتري فكان باطلا والبيع صحيحا # وجه قول أبي يوسف أن هذا شرط يخالف مقتضى العقد لأن حل الوطء أمر يقتضيه ~~العقد وهذا الشرط ينفيه بخلاف ما إذا باع بشرط أن يطأها لأن ذلك شرط يقرر ~~مقتضى العقد لأن إباحة الوطء مما يقتضيه العقد # ولأبي حنيفة رحمه الله على ما روي عنه أن شرط الوطء مما لا يقتضيه العقد ~~أيضا بل ينفيه لأن البيع يقتضي الحل لا الاستحقاق وقضية الشرط الاستحقاق ~~واللزوم وهما مما لا يقتضيه العقد بل ينفيه # وأما الشرط الذي يقتضيه العقد فلا يوجب فساده كما إذا اشترى بشرط أن ~~يتملك المبيع أو باع بشرط أن يتملك الثمن أو باع بشرط أن يحبس ( ( ( يبخس ) ~~) ) المبيع أو اشترى على أن يسلم المبيع أو اشترى جارية على أن تخدمه أو ~~دابة على أن يركبها أو ثوبا على أن يلبسه أو حنطة في سنبلها وشرط الحصاد ~~على البائع ونحو ذلك فالبيع جائز لأن البيع يقتضي هذه المذكورات من غير شرط ~~فكان ذكرها في معرض الشرط تقريرا لمقتضى العقد فلا توجب فساد العقد # ولو اشترى شيئا بشرط أن يوفيه في منزله فهذا لا يخلو إما أن يكون المشتري ~~والبائع بمنزلهما في المصر وإما أن يكون أحدهما في المصر والآخر خارج المصر ~~فإن كان كلاهما في المصر فالبيع بهذا الشرط جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~استحسانا إلا إذا كان في تصحيح ms2971 هذا الشرط تحقيق الربا كما إذا تبايعا حنطة ~~بحنطة وشرط أحدهما على صاحبه الإيفاء في منزله وعند محمد البيع بهذا الشرط ~~فاسد وهو القياس لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للمشتري فأشبه ما إذا ~~اشترى بشرط الحمل إلى منزله أو بشرط الإيفاء في منزله وأحدهما في المصر ~~والآخر خارج المصر # ولهما أن الناس تعاملوا البيع بهذا الشرط إذا كان المشتري في المصر ~~فتركنا القياس لتعامل الناس ولا تعامل فيما إذا لم يكونا في المصر ولا في ~~شرط الحمل إلى المنزل فعملنا بالقياس فيه # وكذلك الشرط الذي لا يقتضيه العقد لكنه ملائم للعقد لا يوجب فساد العقد ~~أيضا لأنه مقرر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكد ( ( ( مؤكدا ) ) ) إياه على ~~ما نذكر إن شاء الله تعالى فيلحق بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد وذلك نحو ~~ما إذا باع على أن يعطيه المشتري بالثمن رهنا أو كفيلا والرهن معلوم ~~والكفيل حاضر فقبل # وجملة الكلام في البيع بشرط إعطاء الرهن أن الرهن لا يخلو إما أن يكون ~~معلوما أو مجهولا فإن كان معلوما فالبيع جائزا ( ( ( جائز ) ) ) استحسانا ~~والقياس أن لا يجوز لأن الشرط الذي يخالف مقتضى العقد مفسد في الأصل وشرط ~~الرهن والكفالة مما يخالف مقتضى العقد فكان مفسدا إلا أن ( ( ( أنا ) ) ) ~~استحسنا الجواز لأن هذا الشرط لو كان مخالفا مقتضى العقد صورة فهو موافق له ~~معنى لأن الرهن بالثمن شرع توثيقا للثمن # وكذا الكفالة فإن حق البائع يتأكد بالرهن والكفالة فكان كل واحد منهما ~~مقررا لمقتضى العقد معنى فأشبه اشتراط صفة الجودة للثمن وأنه لا يوجب فساد ~~العقد فكذا هذا ولو قبل المشتري المبيع على هذا الشرط ثم امتنع من تسليم ~~الرهن لا يجبر على التسليم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجبر عليه # وجه قوله أن الرهن إذا شرط في البيع فقد صار حقا من حقوقه والجبر على ~~التسليم على حقوق البيع فيجبر عليه # ولنا أن الرهن عقد تبرع في الأصل واشتراطه في البيع لا يخرجه عن أن يكون ~~تبرعا والجبر على ms2972 التبرع ليس بمشروع فلا يجبر عليه ولكن يقال له إما أن ~~تدفع الرهن أو قيمته أو تؤدي الثمن أو يفسخ البائع البيع لأن البائع لم يرض ~~بزوال المبيع عن ملكه إلا بوثيقة الرهن أو بقيمته لأن قيمته تقوم مقامه ~~ولأن الدين يستوفى من مالية الرهن وهي قيمته وإذا أدى الثمن فقد حصل ~~المقصود فلا معنى للفسخ # ولو امتنع المشتري من هذه الوجوه فللبائع أن يفسخ البيع لفوات الشرط ~~والغرض وإن كان الرهن مجهولا فالبيع فاسد لأن جواز هذا الشرط مع أن القياس ~~يأباه لكونه ملائما للعقد مقررا لمقتضاه معنى لحصول معنى التوثق والتأكد ~~للثمن ولا يحصل ذلك إلا بالتسليم وأنه لا يتحقق في المجهول ولو اتفقا على ~~تعيين رهن في المجلس جاز البيع لأن المانع هو جهالة الرهن وقد زال فكأنه ~~كان معلوما معينا من الابتداء لأن المجلس له حكم حالة واحدة وإن افترقا عن ~~المجلس تقرر الفساد # وكذا إذا لم يتفقا على تعيين الرهن ولكن المشتري نقد الثمن جاز ~~PageV05P171 البيع أيضا لأن المقصود من الرهن هو الوصول إلى الثمن وقد حصل ~~فيسقط اعتبار الوثيقة وكذلك البيع بشرط إعطاء الكفيل أن الكفيل إن كان ~~حاضرا في المجلس وقبل جاز البيع استحسانا وإن كان غائبا فالبيع فاسد # وكذا إذا كان حاضرا ولم يقبل لأن الجواز على مخالفة القياس ثبت لمعنى ~~التوثيق وتوكيد الثمن لما فيه من تقرير موجب العقد على ما بينا فإذا كان ~~الكفيل غائبا أو حاضرا ولم يقبل لم تصح الكفالة فلم يحصل معنى التوثيق فبقي ~~الحكم على ما يقتضيه القياس # وكذا إذا كان الكفيل مجهولا فالبيع فاسد لأن كفالة المجهول لا تصح ولو ~~كان الكفيل معينا وهو غائب ثم حضر وقبل الكفالة في المجلس جاز البيع لأنه ~~جازت الكفالة بالقبول في المجلس وإذا حضر بعد الافتراق تأكد الفساد ولو شرط ~~المشتري على البائع أن يحيله بالثمن على غريم من غرمائه أو على أن يضمن ~~الثمن لغريم من غرماء البائع فالبيع فاسد لأن شرط الحوالة والضمان شرط لا ~~يقتضيه ms2973 العقد والشرط الذي لا يقتضيه العقد مفسد في الأصل إلا إذا كان فيه ~~تقرير موجب العقد وتأكيده والحوالة إبراء ( ( ( إبراز ) ) ) عن الثمن ~~وإسقاط له فلم يكن ملائما للعقد بخلاف الكفالة والرهن # وكذلك إن كان مما لا يقتضيه العقد ولا يلائم العقد أيضا لكن للناس فيه ~~تعامل فالبيع جائز كما إذا اشترى نعلا على أن يحدوه البائع أو جرابا على أن ~~يخرزه له خفا أو ينعل خفه والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله # وجه القياس أن هذا شرط لا يتقضيه ( ( ( يقتضيه ) ) ) العقد وفيه منفعة ~~لأحد العاقدين وأنه مفسد كما إذا اشترى ثوبا بشرط أن يخيطه البائع له قميصا ~~ونحو ذلك # ولنا أن الناس تعاملوا هذا الشرط في البيع كما تعاملوا الاستصناع فسقط ~~القياس بتعامل الناس كما سقط في الاستصناع ولو اشترى جارية على أنها بكر ~~وطباخة أو خبازة أو غلاما على أنه كاتب أو خياط أو باع عبدا بألف درهم على ~~أنها صحاح أو على أنها جياد نقد بيت المال أو اشترى على أنها مؤجلة فالبيع ~~جائز لأن المشروط صفة للمبيع أو الثمن صفة محضة لا يتصور انقلابها أصلا ولا ~~يكون لها حصة من الثمن بحال # ولو كان موجودا عند العقد يدخل فيه من غير تسمية وأنها صفة مرغوب فيها لا ~~على وجه التلهي والمشروط إذا كان هذا سبيله كان من مقتضيات العقد واشتراط ~~شرط يقتضيه العقد لا يوجب فساد العقد كما إذا اشترى بشرط التسليم وتملك ~~المبيع والانتفاع به ونحو ذلك بخلاف ما إذا اشترى ناقة على أنها حامل أن ~~البيع يفسد في ظاهر الرواية لأن الشرط هناك عين وهو الحمل فلا يصلح شرطا ~~وكون الناقة حاملا وإن كان صفة لها لكن لا تحقق له إلا بالحمل وهو عين في ~~وجوده غرر ومع ذلك مجهول فأوجب ذلك فساد البيع # ويخرج على هذا أيضا ما ذكرنا من المسائل ( ( ( مسائل ) ) ) إذا اشترى ~~ناقة على أنها تحلب كذا وكذا رطلا أو على أنها حلوبة أو على أنها لبون أن ~~البيع ms2974 بهذه الشروط فاسد لأن المشروط في هذه المواضع عين فلا يصلح شرطا # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها ~~لأن جهة الغناء جهة التلهي فاشتراطها في البيع يوجب الفساد وكذا إذا اشترى ~~قمرية على أنها تصوت أو طرطيا ( ( ( طوطيا ) ) ) على أنه يتكلم أو حمامة ~~على أنها تجيء من مكان بعيد أو كبشا على أنه نطاح أو ديكا على أنه مقاتل ~~لأن هذه الجهات كلها جهات التلهي بخلاف ما إذا اشترى كلبا على أنه معلم أو ~~اشترى دابة على أنها هملاج لأنه صفة لا حظر فيها بوجه والله عز شأنه الموفق # ويجوز البيع بشرط البراءة عن العيب عندنا سواء عم العيوب كلها بأن قال ~~بعت على أني بريء من كل عيب أو خص بأن سمى جنسا من العيوب وقال الشافعي ~~رحمه الله إن خص صح وإن عم لا يصح وإذا لم يصح الإبراء عنده هل يصح العقد ~~له فيه قولان في قول يبطل العقد أيضا وفي قول يصح العقد ويبطل الشرط وعلى ~~هذا الخلاف الإبراء عن الحقوق المجهولة ولو شرط على أني بريء من العيب الذي ~~يحدث روي عن أبي يوسف رحمه الله أن البيع بهذا الشرط فاسد # وجه قول الشافعي رحمه الله أن الإبراء عن كل عيب إبراء عن المجهول فلا ~~يصح ولا شك إنه إبراء عن المجهول # والدليل على أن الإبراء عن كل عيب إبراء عن المجهول غير صحيح أن الإبراء ~~إسقاط فيه معنى التمليك بدليل أنه يرتد بالرد وهذا آية التمليك إذ الإسقاط ~~لا يحتمل ذلك وتمليك المجهول لا يصح كالبيع ونحوه # ولنا أن الإبراء وإن كان فيه معنى التمليك لكن الجهالة لا تمنع صحة ~~التمليك لعينها بل لإفضائها إلى المنازعة ألا ترى أنها لا تمنع في موضع لا ~~يفضي إلى المنازعة كما PageV05P172 إذا باع قفيزا من هذه الصبرة أو عشرة ~~دراهم من هذه النقرة وهذا النوع من الجهالة ههنا لا يفضي إلى المنازعة لأن ~~قوله كل عيب يتناول العيوب كلها ms2975 فإذا سمى جنسا من العيوب لا جهالة له أصلا ~~مع ما أن التمليك في الإبراء يثبت ضمنا وتبعا للإسقاط لأن اللفط ( ( ( ~~اللفظ ) ) ) ينبىء عن الإسقاط لا عن التمليك فيعتبر التصرف إسقاطا لا ~~تمليكا والجهالة لا تمنع صحة الإسقاطات # والدليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة ما روي أن رجلين اختصما إلى ~~النبي عليه الصلاة والسلام في مواريث ( وأشياء ) قد درست فقال لهما عليه ~~الصلاة والسلام استهما وأوجبا الحق وليحلل كل واحد منكما صاحبه وعلى هذا ~~إجماع المسلمين من استحلال معاملاتهم في آخر أعمارهم في سائر الأعصار من ~~غير إنكار # وأما بيع الثمر على الشجر بعد ظهوره وبيع الزرع في الأرض بشرط الترك ~~فجملة الكلام فيه أنه لا يخلو إما إن كان لم يبد صلاحه بعد أن صار منتفعا ~~به بوجه من الوجوه وإما إن كان قد بدا صلاحه بأن صار منتفعا به وكل ذلك لا ~~يخلو من أن يكون بشرط القطع أو مطلقا أو بشرط الترك حتى يبلغ فإن كان لم ~~يبد صلاحه فباع بشرط القطع جاز وعلى المشتري أن يقطع للحال وليس له أن يترك ~~من غير إذن البائع # ومن مشايخنا من قال لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه وهو خلاف ظاهر الرواية ~~على ما ذكرنا ولو باع مطلقا عن شرط جاز أيضا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ~~لا يجوز # وجه قوله أن المطلق ينصرف إلى المتعارف والمتعارف هو الترك فكان هذا بيعا ~~بشرط الترك دلالة فصار كما لو شرط الترك نصا # ولنا أن الترك ليس بمشروط نصا إذ العقد مطلق عن الشرط أصلا فلا يجوز ~~تقييده بشرط الترك من غير دليل خصوصا إذا كان في التقييد فساد العقد وإن ~~اشترى بشرط الترك فالعقد فاسد بالإجماع لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين ولا يلائم العقد ولا جرى به التعامل بين الناس ومثل ~~هذا الشرط مفسد للبيع لما ذكرنا ولأنه لا يتمكن من الترك إلا بإعارة الشجرة ~~والأرض وهما ملك البائع فصار بشرط الترك شارطا الإعارة فكان ms2976 شرطه صفقة في ~~صفقة وأنه منهي هذا إذا لم يبد صلاحه # وكذا إذا بدا صلاحه فباع بشرط القطع أو مطلقا فأما إذا باع بشرط الترك ~~فإن لم يتناه عظمه فالبيع فاسد بلا خلاف لما قلنا وكذا إذا تناهى عظمه ~~فالبيع فاسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجوز استحسانا لتعارف الناس ~~وتعاملهم ذلك # ولهما ما ذكرنا أن شرط الترك فيه منفعة للمشتري والعقد لا يقتضيه وليس ~~بملائم للعقد أيضا ومثل هذا الشرط يكون مفسدا كما إذا اشترى حنطة على أن ~~يتركها في دار البائع شهرا قوله الناس تعاملوا ذلك قلنا دعوى تعامل الناس ~~شرط الترك في المبيع ممنوعة وإنما التعامل بالمسامحة بالترك من غير شرط في ~~عقد البيع # ولو اشترى مطلقا عن شرط فترك فإن كان قد تناهى عظمه ولم يبق إلا النضج لم ~~يتصدق بشيء سواء ترك بإذن البائع أو بغير إذنه لأنه لا يزداد بعد التناهي ~~وإنما يتغير إلى حال النضج وإن كان لم يتناه عظمه ينظر إن كان الترك بإذن ~~البائع جاز وطاب له الفضل وإن كان بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته ( ( ( ~~إذنه ) ) ) على ما كان عند العقد لأن الزيادة حصلت بجهة محظورة فأوجبت خبثا ~~فيها فكان سبيلها التصدق فإن استأجر المشتري من البائع الشجر للترك إلى وقت ~~الإدراك وطاب ( ( ( طاب ) ) ) له الفضل لأن الترك حصل بإذن البائع ولكن لا ~~تجب الأجرة لأن هذه الإجارة باطلة لأن جوازها ثبت على خلاف القياس لتعامل ~~الناس فما لم يتعاملوا فيه لا تصح فيه الإجارة ولهذا لم تصح إجارة الأشجار ~~لتجفيف الثياب وإجارة الأوتاد لتعليق الأشياء عليها وإجارة الكتب للقراءة ~~ونحو ذلك حتى لم تجب الأجرة لما قلنا كذا هذا # ولو أخرجت الشجرة في مدة الترك ثمرة أخرى فهي للبائع سواء كان الترك ~~بإذنه أو بغير إذنه لأنه نماء ملك البائع فيكون له ولو حللها له البائع جاز ~~وإن اختلط الحادث بعد العقد بالموجود ( ( ( بالموجودة ) ) ) عنده حتى لا ~~يعرف ينظر إن كان قبل التخلية بطل البيع لأن ms2977 المبيع صار معجوز التسليم ~~بالاختلاط للجهالة وتعذر التمييز فأشبه العجز عن التسليم بالهلاك وإن كان ~~بعد التخلية لم يبطل لأن التخلية قبض وحكم البيع يتم ويتناهى بالقبض ~~والثمرة تكون بينهما لاختلاط ملك أحدهما بالآخر اختلاطا لا يمكن التمييز ~~بينهما فكان الكل مشتركا بينهما والقول قول المشتري في المقدار لأنه صاحب ~~يد لوجود التخلية فكان الظاهر شاهدا له فكان القول قوله # ولو اشترى ثمرة بدا صلاح PageV05P173 بعضها دون بعض بأن أدرك البعض دون ~~البعض بشرط الترك فالبيع فاسد على أصلهما لأنه لو كان أدرك الكل فاشتراها ~~بشرط الترك فالبيع فاسد عندهما فبإدراك البعض أولى # وأما على أصل محمد رحمه الله وهو اختيار العادة فإن كان صلاح الباقي ~~متقاربا جاز لأن العادة في الثمار أن لا يدرك الكل دفعة واحدة بل يتقدم ~~إدراك البعض على البعض ويلحق بعضها بعضا فصار كأنه اشتراها بعد إدراك الكل ~~ولو كان كذلك لصح الشراء عنده بشرط الترك كذا هذا وإن كان يتأخر إدراك ~~البعض عن البعض تأخيرا فاحشا كالعنب ونحوه يجوز البيع فيما أدرك ولا يجوز ~~فيما لم يدرك لأن عند التأخر الفاحش يلتحقان بجنسين مختلفين # ومنها شرط الأجل في المبيع العين والثمن العين وهو أن يضرب لتسليمها أجل ~~لأن القياس يأبى جواز التأجيل أصلا لأنه تغيير مقتضى العقد لأنه عقد معاوضة ~~تمليك بتمليك وتسليم بتسليم والتأجيل ينفي وجوب التسليم للحال فكان مغيرا ~~مقتضى العقد إلا أنه شرط نظرا ( ( ( نظر ) ) ) لصاحب الأجل لضرورة العدم ~~ترفيها له وتمكينا له من اكتساب الثمن في المدة المضروبة ولا ضرورة في ~~الأعيان فبقي التأجيل فيها تغييرا محضا لمقتضى العقد فيوجب فساد العقد # ويجوز في المبيع الدين وهو السلم بل لا يجوز بدونه عندنا على ما نذكره في ~~موضعه وكذا يجوز في الثمن الدين وهو بيع الدين بالدين لأن التأجيل يلائم ~~الديون ولا يلائم الأعيان لمساس حاجة الناس إليه في الديون لا في الأعيان ~~على ما بينا # ومنها شرط خيار مؤبد في البيع ومنها شرط خيار مؤقت بوقت مجهول جهالة ~~متفاحشة ms2978 كهبوب الريح ومجيء المطر وقدوم فلان وموت فلان ونحو ذلك أو متقاربة ~~كالحصاد والدياس وقدوم الحاج ونحوها # ومنها شرط خيار غير مؤقت أصلا والأصل فيه أن شرط الخيار يمنع انعقاد ~~العقد في حق الحكم للحال فكان شرطا مغيرا مقتضى العقد وأنه مفسد للعقد في ~~الأصل وهو القياس إلا أنا عرفنا جوازه استحسانا بخلاف القياس بالنص وهو ما ~~روي أن حبان بن منقذ كان يغبن في التجارات فشكا أهله إلى رسول الله فقال له ~~إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام # فبقي ما وراء المنصوص عليه على أصل القياس # ومنها شرط خيار مؤقت بالزائد على ثلاثة أيام عند أبي حنيفة وزفر وقال أبو ~~يوسف ومحمد هذا الشرط ليس بمفسد # واحتجا بما روي أن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما شرط الخيار ~~شهرين ولأن النص الوارد في خيار ثلاثة أيام معلول بالحاجة إلى دفع الغبن ~~بالتأمل والنظر وهذا لا يوجب الاقتصار على الثلاث كالحاجة إلى التأجيل # ولأبي حنيفة أن هذا الشرط في الأصل مما يأباه القياس والنص أما القياس ~~فما ذكرنا أنه شرط مغير مقتضى العقد ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في الأصل ~~وأما النص فما روي عن رسول الله أنه نهى عن بيع الغرر # وهذا بيع الغرر لأنه تعلق انعقاد العقد على غرر سقوط الخيار إلا أنه ورد ~~نص خاص بجوازه فيتبع مورد النص وأنه ورد بثلاثة أيام فصار ذلك مخصوصا عن ~~النص العام وترك القياس فيه فيعمل بعموم النص ومقتضى القياس فيما وراء هذا ~~والعمل بقول سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام أولى من العمل بقول عبد ~~الله بن سيدنا عمر # وقولهما النص معلول بالحاجة إلى دفع الغبن قلنا لو كان كذلك فالثلاث مدة ~~صالحة لدفع الغبن لكونها صالحة للتأمل وما وراء ذلك لا نهاية له # وأما شرط خيار مؤقت بالثلاث فما دونها فليس بمفسد استحسانا لحديث حبان بن ~~منقذ ولمساس الحاجة إليه لدفع الغبن والتدارك عند اعتراض الندم وسواء كان ~~الشرط للعاقد أو لغيره بأن ms2979 شرط الخيار لثالث عند أصحابنا الثلاثة رحمهم ~~الله وقال زفر رحمه الله لا يجوز شرط الخيار لغير العاقد # وجه قوله أن اشتراط الخيار للعاقد مع أن القياس يأباه ثبت بالنص فبقي ~~اشتراطه لغيره على أصل القياس # ولنا أن النص معلول بالحاجة إلى التأمل لدفع الغبن والناس يتفاوتون في ~~البصارة بالسلع فمن الجائز أن يكون المشروط له الخيار أبصر منه ففوض الخيار ~~إليه ليتأمل في ذلك فإن صلح أجازه وإلا فسخ وإذا جاز هذا الشرط ثبت الخيار ~~للمشروط له وللعاقد أيضا ولما نذكر ولكل واحد منهما ولاية الإجازة والفسخ ~~وسواء كان العاقد مالكا أو وصيا أو وليا أو وكيلا فيجوز شرط الخيار فيه ~~لنفسه أو لصاحبه الذي عاقده # أما الأب أو الوصي فلأن اشتراط الخيار منهما من باب النظر للصغير ~~فيملكانه وأما PageV05P174 الوكيل فلأنه يتصرف بأمر الموكل وقد أمره بالبيع ~~والشراء مطلقا فيجري على إطلاقه # وكذلك المضارب أو الشريك شركة عنان أو مفاوضة يملك شرط الخيار لما قلنا ~~ولو اشترى شيئا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ~~فالقياس أنه لا يجوز هذا البيع وهو قول زفر رحمه الله وفي الاستحسان جائز # وجه القياس أن هذا بيع علقت إقالته بشرط عدم نقد الثمن إلى ثلاثة أيام ~~وتعليق الإقالة بالشرط فاسد فكان هذا بيعا دخله شرط فاسد فيكون فاسدا كسائر ~~الأنواع التي دخلتها شروط فاسدة # وجه الاستحسان أن هذا البيع في معنى البيع بشرط الخيار لوجود التعليق ~~بشرط في كل واحد منهما وتحقق الحاجة المستدعية للجواز أما التعليق فإنه علق ~~إقالة هذا البيع وفسخه بشرط عدم النقد إلى ثلاثة أيام وفي البيع بشرط ~~الخيار علق انعقاده في حق الحكم بشرط سقوط الخيار # وأما الحاجة فإن المشتري كما يحتاج إلى التأمل في المبيع أنه هل يوافقه ~~أم لا فالبائع يحتاج إلى التأمل أنه هل يصل الثمن إليه في الثلاث أم لا ~~وكذا المشتري يحتاج إلى التأمل أنه هل يقدر على النقد في الثلاث أم لا فكان ~~هذا بيعا ms2980 مست الحاجة إلى جوازه في الجانبين جميعا فكان أولى بالجواز من ~~البيع بشرط الخيار فورود الشرع بالجواز هناك يكون ورودا ههنا دلالة # ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام لم يجز عند أبي حنيفة ~~كما لا يجوز شرط الخيار أربعة أيام أو أكثر بعد أن يكون معلوما إلا أن أبا ~~يوسف يقول ههنا لا يجوز كما قال أبو حنيفة فأبو حنيفة مر على أصله ولم يجز ~~في الموضعين ومحمد مر على أصله وأجاز فيهما وأبو يوسف فرق بينهما # ووجه الفرق له أن القياس يأبى الجواز في الموضعين جميعا إلا أن الجواز في ~~شرط الخيار عرفناه بأثر ابن عمر رضي الله عنهما فبقي هذا على أصل القياس ~~والله سبحانه عز شأنه أعلم # ويتصل بالشروط المفسدة ما إذا باع حيوانا واستثنى ما في بطنه من الحمل أن ~~البيع فاسد لأن بيع الحمل بانفراده لا يجوز فكان استثناؤه بمنزلة شرط فاسد ~~أدخل في البيع فوجب فساد البيع وكذلك هذا في عقد الإجارة والكتابة والرهن ~~بخلاف النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والهبة والصدقة لأن استثناء الحمل ~~في هذه العقود لا يبطلها # وكذلك في الإعتاق لما أن استثناء ما في البطن بمنزلة شرط فاسد والبيع ~~وأخواته تبطلها الشروط الفاسدة فكان الشرط فاسدا والعقد فاسدا فأما النكاح ~~ونحوه فلا تبطله الشروط الفاسدة فجاز العقد وبطل الشرط فيدخل في العقد الأم ~~والولد جميعا وكذا في العتق وكذا إذا باع حيوانا واستثنى شيئا من أطرافه ~~فالبيع فاسد # ولو باع صبرة واستثنى قفيزا منها فالبيع جائز في المستثنى منه وكذا إذا ~~باع صبرة واستثنى جزءا شائعا منها ثلثها أو ربعها أو نحو ذلك ولو باع قطيعا ~~من الغنم واستثنى شاة منها بغير عينها فالبيع فاسد ولو استثنى شاة منها ~~بعينها فالبيع جائز # والأصل في هذا أن من باع جملة واستثنى منها شيئا فإن استثنى ما يجوز ~~إفراده بالبيع فالبيع في المستثنى منه جائز وإن استثنى ما لا يجوز إفراده ~~بالبيع فالبيع في المستثنى منه ms2981 فاسد # ولو باع الثمرة على رؤوس النخل واستثنى منها صاعا ذكر القاضي في شرحه ~~مختصر الطحاوي أنه يجوز لأنه استثنى ما يجوز إفراده بالبيع فأشبه ما إذا ~~باع جزءا مشاعا منه من الثلث والربع وكذا لو كان الثمر مجذوذا فباع الكل ~~واستثنى صاعا يجوز # وأي فرق بين المجذوذ وغير المجذوذ # وذكر الطحاوي في مختصره أنه لا يجوز وإليه أشار محمد في الموطأ فإنه قال ~~لا بأس بأن يبيع الرجل ثمرة ويستثني منها بعضها إذا استثنى شيئا في جملته ~~ربعا أو خمسا أو سدسا قيد الجواز بشرط أن يكون المستثنى مشاعا في الجملة ~~فلو ثبت الجواز في المعين لم يكن لتقييده بهذا الشرط معنى # وكذا روى الحسن بن زياد أنه قال لا يجوز وكذا ذكر القدوري رحمه الله في ~~مختصره ثم فساد العقد بما ذكرنا من الشروط مذهب أصحابنا # وقال ابن أبي ليلى البيع جائز والشرط باطل وقال ابن شبرمة البيع جائز ~~والشرط جائز # والصحيح قولنا لما روى أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله نهى عن بيع وشرط والنهي يقتضي فساد المنهي فيدل على فساد كل بيع وشرط ~~إلا ما خص عن عموم النص ولأن هذه الشروط بعضها فيه منفعة زائدة ترجع إلى ~~العاقدين أو إلى غيرهما وزيادة منفعة مشروطة في عقد البيع تكون ربا والربا ~~حرام والبيع الذي فيه ربا فاسد وبعضها فيه غرر ونهى رسول الله PageV05P175 ~~عن بيع فيه غرر # والمنهي عنه فاسد وبعضها شرط التلهي وأنه محظور وبعضها يغير مقتضى العقد ~~وهو معنى الفساد إذ الفساد هو التغيير والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم قران الشرط الفاسد بالعقد وإلحاقه به سواء عند أبي حنيفة رحمه الله ~~حتى لو باع بيعا صحيحا ثم ألحق به شيئا من هذه الشروط المفسدة يلتحق به ~~ويفسد العقد وعندهما لا يلتحق به ولا يفسد العقد وأجمعوا على أنه لو ألحق ~~بالعقد الصحيح شرطا صحيحا كالخيار الصحيح في البيع البات ونحو ذلك يلتحق به # وجه قولهما أن إلحاق ms2982 الشرط الفاسد بالعقد يغير العقد من الصحة إلى الفساد ~~فلا يصح فبقي العقد صحيحا كما كان لأن العقد كلام لا بقاء له والالتحاق ~~بالمعدوم لا يجوز فكان ينبغي أن لا يصح الإلحاق أصلا إلا أن إلحاق الشرط ~~الصحيح بأصل العقد ثبت شرعا للحاجة إليه حتى صح قرانه بالعقد فيصح إلحاقه ~~به فلا حاجة إلى إلحاق الشرط الفاسد ليفسد العقد ولهذا لم يصح قرانه بالعقد # ولأبي حنيفة رحمه الله أن اعتبار التصرف على الوجه الذي أوقعه المتصرف ~~واجب إذا كان هو أهلا والمحل قابلا وقد أوقعه مفسدا للعقد إذ الإلحاق لفساد ~~العقد فوجب اعتباره كما أوقعه فاسدا في الأصل # وقولهما الإلحاق تغيير للعقد قلنا إن كان تغييرا فلهما ولاية التغيير ألا ~~ترى أن لهما ولاية التغيير بالزيادة في الثمن والمثمن والحط عن الثمن ~~وبإلحاق الشرط الصحيح وإن كان تغييرا ولأنهما يملكان الفسخ فالتغيير أولى ~~لأن التغيير تبديل الوصف والفسخ رفع الأصل والوصف والله سبحانه أعلم # ومنها الرضا لقول الله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ~~عقيب قوله عز اسمه @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل @QE@ # وقال عليه السلام لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب من نفسه # فلا يصح بيع المكره إذا باع مكرها وسلم مكرها لعدم الرضا فأما إذا باع ~~مكرها وسلم طائعا فالبيع صحيح على ما نذكره في كتاب الإكراه ولا يصح بيع ~~الهازل لأنه متكلم بكلام البيع لا على إرادة ( ( ( إدارة ) ) ) حقيقته فلم ~~يوجد الرضا بالبيع فلا يصح بخلاف طلاق الهازل أنه واقع لأن الفائت بالإكراه ~~ليس إلا الرضا والرضا ليس بشرط لوقوع الطلاق بخلاف البيع على أن الهزل في ~~باب الطلاق ملحق بالجد شرعا # قال عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق ~~والنكاح والعتاق # ألحق الهازل بالجاد فيه ومثل هذا لم يرد في البيع # وعلى هذا يخرج بيع المنابذة والملامسة والحصاة الذي كان يفعله أهل ~~الجاهلية كان الرجلان يتساومان السلعة فإذا أراد أحدهما إلزام البيع نبذ ~~السلعة إلى المشتري ms2983 فيلزم البيع رضي المشتري أم سخط أو لمسها المشتري أو ~~وضع عليها حصاة فجاء الإسلام فشرط الرضا وأبطل ذلك كله # وعلى هذا يخرج بيع التلجئة وهي ما لجأ الإنسان إليه بغير اختياره اختيار ~~الإيثار وجملة الكلام فيه أن التلجئة في الأصل لا تخلو إما أن تكون في نفس ~~البيع وإما أن تكون في الثمن فإن كانت في نفس البيع فإما أن تكون في إنشاء ~~البيع وإما أن تكون في الإقرار به فإن كانت في إنشاء البيع بأن تواضعوا في ~~السر لأمر ألجأهم إليه على أن يظهر البيع ولا بيع بينهما حقيقة وإنما هو ~~رياء وسمعة نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل إني أظهر أني بعت منك داري ~~وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة فتبايعا فالبيع باطل في ظاهر الرواية ~~عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما تكلما بصيغة البيع لا على قصد ~~الحقيقة وهو تفسير الهزل والهزل يمنع جواز البيع لأنه يعدم الرضا بمباشرة ~~السبب فلم يكن هذا بيعا منعقدا في حق الحكم # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن البيع جائز لأن ما شرطاه في السر لم ~~يذكراه في العقد وإنما عقدا عقدا صحيحا بشرائطه فلا يؤثر فيه ما تقدم من ~~الشرط كما إذا اتفقا على أن يشترطا شرطا فاسدا عند البيع ثم باعا من غير ~~شرط # والجواب أن الحكم ببطلان هذا البيع لمكان الضرورة فلو اعتبرنا وجود الشرط ~~عند البيع لا تندفع الضرورة ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز وإن أجازاه ~~جاز كذا ذكر محمد لأن الشرط السابق وهو المواضعة منعت انعقاد العقد في حق ~~الحكم بمنزلة شرط خيار المتبايعين فلا يصح إلا بتراضيهما ولا يملكه المشتري ~~بالقبض حتى لو كان المشتري عبدا فقبضه وأعتقه لا ينقذ ( ( ( ينفذ ) ) ) ~~إعتاقه بخلاف المكره على البيع والتسليم إذا باع وسلم فأعتقه المشتري أن ~~ينقذ ( ( ( ينفذ ) ) ) إعتاقه لأن بيع المكره انعقد سببا للحكم لوجود الرضا ~~بمباشرة السبب عقلا لما فيه من صيانة نفسه عن الهلاك فانعقد السبب ms2984 إلا أنه ~~فسد لانعدام PageV05P176 الرضا طبعا فتأخر الملك فيه إلى وقت القبض أما ~~ههنا فلم يوجد الرضا بمباشرة السبب في الجانبين أصلا فلم ينعقد السبب في حق ~~الحكم فتوقف على أحدهما فأشبه البيع بشرط خيار المتبايعين # هذا إذا كانت التلجئة في إنشاء البيع فإما أذا كانت في الإقرار به فإن ~~اتفقا على أن يقرا ببيع لم يكن فأقرا بذلك ثم اتفقا على أنه لم يكن فالبيع ~~باطل حتى لا يجوز بإجازتهما لأن الإقرار إخبار وصحة الإخبار بثبوت المخبر ~~به حال وجود الإخبار فإن كان ثابتا كان الإخبار صدقا وإلا فيكون كذبا ~~والمخبر به ههنا وهو البيع ليس بثابت فلا يحتمل الإجازة لأنها تلحق الموجود ~~لا المعدوم # هذا كله إذا كانت التلجئة في نفس البيع إنشاء كان أو إقرارا فأما إذا ~~كانت في الثمن فهذا أيضا لا يخلو من أحد وجهين إما إن كانت في قدر الثمن ~~وإما إن كانت في جنسه فإن كانت في قدره بأن تواضعا في السر والباطن على أن ~~يكون الثمن ألفا ويتبايعان في الظاهر بألفين فإن لم يقولا عند المواضعة ألف ~~منهما رياء وسمعة فالثمن ما تعاقدا عليه لأن الثمن اسم للمذكور عند العقد ~~والمذكور عند العقد ألفان فإن لم يذكر ( ( ( يذكرا ) ) ) أن أحدهما رياء ~~وسمعة صحت تسمية الألفين وإن قالا عند المواضعة ألف منهما رياء وسمعة ~~فالثمن ثمن السر والزيادة باطلة في ظاهر الرواية عند أبي حنيفة وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد # وروي عن أبي يوسف أن الثمن ثمن العلانية # وجه هذه الرواية أن الثمن هو المذكور في العقد والألفان مذكوران في العقد ~~وما ذكرا في المواضعة لم يذكراه في العقد فلا يعتبر # وجه ظاهر الرواية أن ما تواضعا في السر هو ما تعاقدا عليه في العلانية ~~إلا أنهما زادا عليه ألفا أخرى والمواضعة السابقة أبطلت الزيادة لأنهما في ~~هزلانها حيث لم يقصداها فلم يصح ذكر الزيادة في البيع فيبقى البيع بما ~~تواضعا عليه وهو الألف وإن كانت في جنسه بأن اتفقا في السر على ms2985 أن الثمن ~~ألف درهم لكنهما يظهرا أن البيع بمائة دينار فإن لم يقولا في المواضعة أن ~~ثمن العلانية رياء وسمعة فالثمن ما تعاقدا عليه لما قلنا وإن قالا ذلك ~~فالقياس أن يبطل العقد وفي الاستحسان يصح بمائة دينار # وجه القياس أن ثمن السر لم يذكراه في العقد وثمن العلانية لم يقصداه فقد ~~هزلا به فسقط وبقي بيعا بلا ثمن فلا يصح # وجه الاستحسان أنهما لم يقصدا بيعا باطلا بل بيعا صحيحا فيجب حمله على ~~الصحة ما أمكن ولا يمكن حمله على الصحة إلا بثمن العلانية فكأنهما انصرفا ~~عما شرطاه في الباطن فتعلق الحكم بالظاهر كما لو اتفقا على أن يبيعاه بيع ~~تلجئة فتواهبا بخلاف الألف والألفين لأن الثمن المذكور المشروط في السر ~~مذكور في العقد وزيادة فتعلق العقد به # هذا إذا تواضعا في السر ولم يتعاقدا في السر فأما إذا تعاقدا في السر ~~بثمن ثم تواضعا على أن يظهرا العقد بأكثر منه أو بجنس آخر فإن لم يقولا أن ~~العقد الثاني رياء وسمعة فالعقد الثاني يرفع العقد الأول والثمن هو المذكور ~~في العقد الثاني لأن البيع يحتمل الفسخ والإقالة فشروعهما في العقد الثاني ~~إبطال للأول فبطل الأول وانعقد الثاني بما سمي عنده # وإن قالا رياء وسمعة فإن كان الثمن من جنس آخر فالعقد هو العقد الأول ~~لأنهما لم يذكرا الرياء والسمعة فقد أبطلا المسمى في العقد الثاني فلم يصح ~~العقد فبقي العقد الأول وإن كان من جنس الأول فالعقد هو العقد الثاني لأن ~~البيع يحتمل الفسخ فكان العقد هو العقد الثاني لكن بالثمن الأول والزيادة ~~باطلة لأنهما أبطلاها حيث هزلا بها # هذا إذا تواضعا واتفقا في التلجئة في البيع فتبايعا وهما متفقان على ما ~~تواضعا فأما إذا اختلفا فادعى أحدهما التلجئة وأنكر الآخر وزعم أن البيع ~~بيع رغبة فالقول قول منكر التلجئة لأن الظاهر شاهد له فكان القول قوله مع ~~يمينه على ما يدعيه صاحبه من التلجئة إذا طلب الثمن # وإن أقام المدعي البينة على التلجئة تقبل بينته لأنه أثبت ms2986 الشرط بالبينة ~~فتقبل بينته كما لو أثبت الخيار بالبينة ثم هذا التفريع على ظاهر الرواية ~~عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه يعتبر المواضعة السابقة فأما على رواية أبي ~~يوسف عنه فلا يجيء هذا التفريع لأنه يعتبر العقد الظاهر فلا يلتفت إلى هذه ~~الدعوى لأنها وإن صحت لا تؤثر في البيع الظاهر # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فقال ~~على قول أبي حنيفة القول قول من يدعي جواز البيع وعلى قولهما القول قول من ~~يدعي التلجئة والعقد فاسد # ولو اتفقا على التلجئة ثم قالا عند البيع كل شرط كان بيننا فهو باطل تبطل ~~التلجئة ويجوز البيع لأنه شرط فاسد زائد فاحتمل السقوط بالإسقاط ومتى سقط ~~صار العقد جائزا إلا إذا اتفقا عند المواضعة وقالا إن ما نقوله عند البيع ~~أن PageV05P177 كل شرط بيننا فهو باطل فذلك القول منا باطل فإذا قالا ذلك ~~لا يجوز العقد لأنهما اتفقا على أن ما يبطلانه من الشرط عند العقد باطل إلا ~~إذا حكيا في العلانية ما قالا في السر فقالا إنا شرطنا كذا وكذا وقد أبطلنا ~~ذلك ثم تبايعا فيجوز البيع ثم كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز الإقرار ~~بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمالي أو بداري وتواضعا على ~~فساد الإقرار لا يصح إقراره حتى لا يملكه المقر له والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وأما الذي يخص بعض البياعات دون بعض فأنواع أيضا منها أن يكون الأجل ~~معلوما في بيع فيه أجل فإن كان مجهولا لا يفسد البيع سواء كانت الجهالة ~~متفاحشة كهبوب الريح ومطر السماء وقدوم فلان وموته والميسرة ونحو ذلك أو ~~متقاربة كالحصاد والدياس والنيروز والمهرجان وقدوم الحاج وخروجهم والجذاذ ~~والجزار والقطاف والميلاد وصوم النصارى وفطرهم قبل دخولهم في صومهم ونحو ~~ذلك لأن الأول فيه غرر الوجود والعدم # والنوع الثاني ما ( ( ( مما ) ) ) يتقدم ويتأخر فيؤدي إلى المنازعة فيوجب ~~فساد البيع ولو باع العين بثمن دين إلى أجل مجهول جهالة متقاربة ثم أبطل ~~المشتري الأجل ms2987 قبل محله وقبل أن يفسخ العقد بينهما لأجل الفساد جاز العقد ~~عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز ولو لم يبطل حتى حل الأجل وأخذ الناس ~~في الحصاد ثم أبطل لا يجوز العقد بالإجماع # وإن كانت الجهالة متفاحشة فأبطل المشتري الأجل قبل الافتراق ونقد الثمن ~~جاز البيع عندنا وعند زفر لا يجوز ولو افترقا قبل الإبطال لا يجوز بالإجماع ~~وعلى هذا إذا باع بشرط الخيار ولم يوقت للخيار وقتا معلوما بأن قال أبدا أو ~~أياما أو لم يذكر الوقت حتى فسد البيع بالإجماع # ثم أن صاحب الخيار أبطل خياره قبل مضي ثلاثة أيام قبل أن يفسخ ( ( ( يفسد ~~) ) ) العقد بينهما جاز البيع عندنا خلافا لزفر رحمه الله وإن أبطل بعد مضي ~~الأيام الثلاثة لا يجوز العقد عند أبي حنيفة رحمه الله وزفر وعند أبي يوسف ~~ومحمد يجوز وإن وقت وقتا معلوما بأن قال أربعة أيام أو شهرا ( ( ( شهر ) ) ~~) فأبطل الخيار قبل مضي ثلاثة أيام وقبل أن يفسخ العقد بينهما لأجل الفساد ~~جاز عندنا وعند زفر لا يجوز وعندهما هذا الخيار جائز ولو مضت الأيام ~~الثلاثة ثم أبطل صاحب الخيار خياره لا يجوز البيع بالإجماع # وعلى هذا لو عقدا عقد السلم بشرط الخيار حتى فسد السلم ثم إن صاحب الخيار ~~أبطل خياره قبل الافتراق جاز السلم عندنا إذا كان رأس المال قائما في يده ~~ولو افترقا قبل الإبطال ثم أبطل لا يجوز بالإجماع # وعلى هذا إذ اشترى ثوبا برقمه ولم يعلم المشتري رقمه حتى فسد البيع ثم ~~علم رقمه فإن علم قبل الإفتراق واختار البيع جاز البيع عندنا وعند زفر لا ~~يجوز وإن كان بعد الافتراق لا يجوز بالإجماع # والأصل عند زفر أن البيع إذا انعقد على الفساد لا يحتمل الجواز بعد ذلك ~~برفع المفسد والأصل عندنا أنه ينظر إلى الفساد فإن كان قويا بأن دخل في صلب ~~العقد وهو البدل أو المبدل لا يحتمل الجواز برفع المفسد كما قال زفر إذا ~~باع عبدا بألف درهم ورطل من خمر فحط الخمر عن ms2988 المشتري وإن كان ضعيفا لم ~~يدخل في صلب العقد بل في شرط جائز يحتمل الجواز برفع المفسد كما في البيع ~~بشرط خيار لم يوقت أو وقت إلى وقت مجهول كالحصاد والدياس أو لم يذكر الوقت ~~وكما في بيع الدين بالدين إلى أجل مجهول على ما ذكرنا # ثم اختلف مشايخنا في العبارة عن هذا العقد قال مشايخ العراق أنه انعقد ~~فاسدا لكن فسادا غير متقرر فإن أبطل الشرط قبل تقرره بأن لم يدخل وقت ~~الحصاد أو اليوم الرابع ينقلب إلى الجواز وإن لم يبطل حتى دخل تقرر الفساد ~~وهو قول بعض مشايخنا بما وراء النهر # وقال مشايخ خراسان وبعض مشايخنا بما وراء النهر العقد موقوف إن أسقط ~~الشرط قبل وقت الحصاد واليوم الرابع تبين أنه كان جائزا من الأصل وإن لم ~~يسقط حتى دخل اليوم الرابع أو أوان الحصاد تبين أنه وقع فاسدا من حين وجوده # وذكر عن الحسن بن زياد رحمه الله أنه قال قال أبو حنيفة لو أن رجلا اشترى ~~عبدا على أنه بالخيار أكثر من ثلاثة أيام فالبيع موقوف فإن قال المشتري قبل ~~مضي الثلاث أنا أبطل خياري واستوجب المبيع قبل أن يقول البائع شيئا كان له ~~ذلك وتم البيع وعليه الثمن ولم يكن للبائع أن يبطل البيع وإن قال البائع قد ~~أبطلت البيع قبل أن يبطل المشتري خياره بطل البيع ولم يكن للمشتري أن ~~يستوجبه بعد ذلك وأن يبطل خياره فقد نص على التوقف وفسره حيث جعل للبائع حق ~~الفسخ قبل إجازة المشتري وهذا أمارة البيع الموقوف أن يكون لكل PageV05P178 ~~واحد من العاقدين حق الفسخ # وجه قول زفر أن هذا بيع انعقد بوصف الفساد من حين وجوده فلا يتصور أن ~~ينقلب جائزا لما فيه من الاستحالة # ولهذا لم ينقلب إلى الجواز إذا دخل اليوم الرابع أو وقت الحصاد والدياس # ولنا طريقان أحدهما أن هذا العقد موقوف للحال لا يوصف بالفساد ولا بالصحة ~~لأن الشرط المذكور يحتمل أن يكون مفسدا حقيقة ويحتمل أن لا يكون فإذا سقط ~~قبل ms2989 دخول أوان الحصاد واليوم الرابع تبين أنه ليس بمفسد لأنه تبين أنه ما ~~شرط الأجل والخيار إلا إلى هذا الوقت فتبين أن العقد وقع صحيحا مفيدا للملك ~~بنفسه من حين وجوده كما لو أسقط الأجل الصحيح والخيار الصحيح وهو خيار ~~ثلاثة أيام بعد مضي يوم وإن لم يسقط حتى مضت الأيام الثلاثة ودخل الحصاد ~~تبين أن الشرط كان إلى هذا الوقت وأنه شرط مفسد # والثاني أن العقد في نفسه مشروع لا يحتمل الفساد على ما عرف وكذا أصل ~~الأجل والخيار لأنه ملائم للعقد وأنه يوصف العقد بالفساد للحال لا لعينه بل ~~لمعنى مجاور له زائد عليه وعلى أصل الأجل والخيار وهو الجهالة وزيادة ~~الخيار على المدة المشروعة فإن سقط قبل دخول وقت الحصاد أو اليوم الرابع ~~فقد أسقط المفسد قبل تقرره فزال الفساد فبقي العقد مشروعا كما كان من غير ~~وصف الفساد وإذا دخل الوقت فقد تقرر المفسد فتقرر الفساد والفساد بعد تقرره ~~لا يحتمل الزوال # وقوله العقد ما وقع فاسدا من حين وجوده قلنا على الطريق الأول ممنوع بل ~~هو موقوف وعلى الطريق الثاني مسلم لكن لا لعينه بل لغيره وهو الشرط المجاور ~~المفسد وقد أسقط المفسد قبل تقرره فزال الفساد الثابت لمعنى في غيره فبقي ~~مشروعا والله سبحانه وتعالى الموفق # ولو باع بثمن حال ثم أخر إلى الآجال المتقاربة جاز التأخير ولو أخر إلى ~~الآجال المتفاحشة لم يجز والدين على حاله حال فرق بين التأجيل والتأخير لم ~~( ( ( ولم ) ) ) يجوز التأجيل إلى هذه الآجال أصلا وجوز التأخير إلى ~~المتقارب منها # ووجه الفرق أن التأجيل في العقد جعل الأجل شرطا في العقد # وجهالة الأجل المشروط في العقد وإن كانت متقاربة توجب فساد العقد لأنها ~~تفضي إلى المنازعة # فأما التأخير إلى الآجال المجهولة جهالة متقاربة فلا تفضي إلى المنازعة ~~لأن الناس يؤخرون الديون إلى هذه الآجال عادة ومبنى التأخير على المسامحة ~~فالظاهر أنهم يسامحون ولا ينازعون # وما جرت العادة منهم بالتأخير إلى آجال تفحش جهالتها بخلاف التأجيل لأن ~~ما جعل شرطا ms2990 في البيع مبناه على المضايقة فالجهالة فيها وإن قلت تفضي إلى ~~المنازعة # ولهذا لا يجوز البيع إلى الآجال المتقاربة # وجازت الكفالة إليها لأن مبنى الكفالة على المسامحة # فإن المكفول له لا يضيق الأمر على الكفيل عادة لأن له سبيل الوصول إلى ~~الدين من جهة الأصيل # فالتأجيل إليها لا يفضي إلى المنازعة بخلاف البيع # فإن الجهالة في باب البيع مفضية إلى المنازعة فكانت مفسدة للبيع # ولو اشترى عينا بثمن دين على أن يسلم إليه الثمن في مصر آخر # فهذا لا يخلو إما أن يكون الثمن مما لا حمل له ولا مؤنة وإما أن يكون مما ~~له حمل ومؤنة وعلى كل ذلك لا يخلو من أن ضرب له الأجل أو لم يضرب فإن لم ~~يضرب له الأجل فالبيع فاسد سواء كان الثمن له حمل ومؤنة أو لم يكن لأنه إذا ~~لم يضرب له الأجل كان شرط التسليم في موضع على سبيل التأجيل وأنه أجل مجهول ~~فيوجب فساد العقد # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن الثمن إذا كان لا حمل له ولا مؤنة فالبيع ~~جائز لأن شرط التأجيل في مكان آخر ليس بتأجيل حقيقة بل هو تخصيص التسليم ~~بمكان آخر فيجوز البيع ويجبر المشتري على تسليم الثمن في أي موضع طالبه # وإن ضرب له أجلا على أن يسلم إليه الثمن بعد محل الأجل في مصر آخر فإن ~~كان الأجل مقدار ما لا يمكن الوصول إلى الموضع المشروط في قدر تلك المدة ~~فالبيع فاسد أيضا لأنه إذا كان لا يمكن الوصول فيه إلى الموضع المشروط صار ~~كأن لم يضرب وإن كان ضرب أجلا يمكن الوصول فيه إلى المكان المشروط فالبيع ~~صحيح والتأجيل صحيح لأنه إذا ضرب له أجلا يمكن الوصول فيه إلى ذلك المكان ~~علم أن شرط التسليم في ذلك المكان لم يكن على سبيل التأجيل بل على تخصيص ~~ذلك المكان بالتسليم فيه فإذا حل الأجل وطالبه البائع بالثمن في ~~PageV05P179 غير المكان المشروط ينظر إن كان الثمن مما ليس له حمل ولا مؤنة ms2991 ~~يجبر المشتري على تسليمه في أي موضع طالبه البائع بعد حل الأجل وإن كان ~~الثمن له حمل ومؤنة لا يجبر على تسليمه إلا في الموضع المشروط # وكذلك لو أراد المشتري أن يسلمه في غير المكان المشروط وأبى البائع ذلك ~~إلا في الموضع المشروط فهو على هذا التفصيل ولو كان الثمن عينا فشرط تسليمه ~~في مصر آخر فالبيع فاسد سواء شرط الأجل أو لم يشرط لأن فيه غررا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ومنها القبض في بيع المشتري المنقول فلا يصح بيعه قبل القبض لما روي أن ~~النبي عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام نهى عن بيع ما لم يقبض والنهي ~~يوجب فساد المنهي ولأنه بيع فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود عليه لأنه إذا ~~هلك المعقود عليه قبل القبض يبطل البيع الأول فينفسخ الثاني لأنه بناه على ~~الأول وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فيه غرر وسواء باعه من ~~غير بائعه أو من بائعه لأن النهي مطلق لا يوجب الفصل بين البيع من غير ~~بائعه وبين البيع من بائعه وكذا معنى الغرر لا يفصل بينهما فلا يصح الثاني ~~والأول على حاله ولا يجوز إشراكه وتوليته لأن كل ذلك بيع # ولو قبض نصف المبيع دون النصف فأشرك رجلا لم يجز فيما لم يقبض وجاز فيما ~~قبض لأن الإشراك نوع بيع والمبيع منقول فلم يكن غير المقبوض محلا له شرعا ~~فلم يصح في غير المقبوض وصح في قدر المقبوض وله الخيار لتفرق الصفقة عليه ~~ولا تجوز إجارته لأن الإجارة تمليك المنفعة بعوض وملك المنفعة تابع لملك ~~العين ولا يجوز فيه تمليك العين فلا يجوز تمليك المنفعة ولأن الإجارة عقد ~~يحتمل الفسخ فيتمكن فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود عليه # ولأن ما روينا من النهي يتناول الإجارة لأنها نوع بيع وهو بيع المنفعة # ويجوز إعتاقه بعوض وغير عوض # وكذا تدبيره واستيلاده بأن كانت أمة فأقر أنها كانت ولدت له لأن جواز هذه ~~التصرفات يعتمد قيام ملك الرقبة وقد وجد بخلاف البيع فإن صحته تفتقر ms2992 إلى ~~ملك الرقبة واليد جميعا لافتقاره إلى التسليم # وكذا الإجارة بخلاف الإعتاق والتدبير # ولأن المانع هو القبض وبهذه التصرفات يصير قابضا على ما نذكره في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # ولأن الفساد لتمكن الغرر وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه لما ~~نذكره # وهذه التصرفات مما لا يحتمل الانفساخ فلم يوجد فلزم الجواز بدليله # وهل تجوز كتابته لا رواية فيه عن أصحابنا فاحتمل أن يقال لا يجوز قياسا ~~على البيع لأن كل واحد منهما مما يحتمل الفسخ والإقالة # وجائز أن يقال يجوز فرقا بينها وبين البيع لأنها أوسع إضرارا من البيع # وروي عن أبي يوسف إذا كاتبه المشتري قبل القبض فللبائع أن يبطله فإن لم ~~يبطله حتى نقد المشتري الثمن جازت الكتابة ذكرها في العيون ولو وهبه من ~~البائع فإن لم يقبله لم تصح الهبة والبيع على حاله لأن الهبة لا تصح بدون ~~القبول فإن قبله البائع لم تجز الهبة لأنها تمليك المبيع قبل القبض وأنه لا ~~يجوز كالبيع وانفسخ البيع بينهما ويكون إقالة للبيع فرق بين الهبة من ~~البائع وبين البيع منه حيث جعل الهبة منه إقالة دون البيع منه # ووجه الفرق أن بين الهبة والإقالة مقاربة فإن كل واحد منهما يستعمل في ~~إلحاق ما سلف بالعدم يقال وهبت منك جريمتك كما يقال أقلت عثرتك أو جعلت ذلك ~~كالعدم في حق المؤاخذة به # ألا ترى أنه يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر فأمكن جعل الهبة مجازا عن ~~الإقالة عند تعذر العمل بالحقيقة بخلاف البيع فإنه لا مقاربة بينه وبين ~~الإقالة فتعذر جعله مجازا عنها فوقع لغوا وكذلك لو تصدق به عليه فهو على ~~التفصيل الذي ذكرنا # ولو وهب لغير البائع أو تصدق به على غير البائع وأمر بالقبض من البائع أو ~~رهنه عند آخر وأمره أن يقبض من البائع فقبضه بأمره أو ( ( ( وأقرضه ) ) ) ~~أقرضه وأمره بالقبض لم تجز هذه العقود كلها عند أبي يوسف وعند محمد جازت # وجه قول محمد أن صحة هذه العقود بالقبض فإذا أمره بالقبض فقد ms2993 أنابه مناب ~~نفسه في القبض فصار بمنزلة الوكيل له فإذا قبض بأمره يصير قابضا عنه أولا ~~بطريق النيابة ثم لنفسه فيصح ولأبي يوسف أن جواز هذه العقود مبني على الملك ~~المطلق وهو ملك الرقبة واليد جميعا لأن به يقع الأمن عن غرر الانفساخ بهلاك ~~المعقود عليه وغرر الانفساخ ههنا ثابت فلم يكن الملك مطلقا فلم يجز # ولو أوصى به لرجل قبل القبض ثم مات جازت الوصية لأن الوصية أخت الميراث # ولو مات قبل القبض صار ذلك ميراثا لورثته كذا الوصية # ولو قال المشتري للبائع بعه لي لم يكن نقضا بالإجماع وإن باعه لم يجز ~~بيعه # ولو قال بعه لنفسك كان نقضا بالإجماع # ولو قال بعه مطلقا كان نقضا عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يكون ~~نقضا # وجه قوله أن إطلاق الأمر بالبيع ينصرف إلى البيع للآمر PageV05P180 لا ~~للمأمور لأن الملك له لا للمأمور فصار كأنه قال له بعه لي # ولو نص عليه لا يكون نقضا للبيع لأنه أمره ببيع فاسد فكذا هذا # ولهما أن مطلق الأمر بالبيع يحمل على بيع صحيح يصح ( ( ( صح ) ) ) # ولو حملناه على البيع للآمر لما صح لأنه يكون أمرا ببيع من لا يملك بنفسه ~~فلا يصح فيحمل على البيع لنفسه كأنه نص عليه فقال بعه لنفسك ولا يتحقق ~~البيع لنفسه إلا بعد انفساخ البيع الأول فيتضمن الأمر بالبيع لنفسه انفساخ ~~البيع الأول فينفسخ مقتضى الأمر كما في قول الرجل لغيره أعتق عبدك عني على ~~ألف درهم # ولو قال المشتري للبائع أعتقه فأعتقه البائع فإعتاقه جائز عن نفسه عند ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف إعتاقه باطل # وجه قول أبي يوسف أن مطلق الأمر بالإعتاق ينصرف إلى الإعتاق عن الأمر لا ~~عن نفسه لأن الملك للآمر والإعتاق عنه بمنزلة القبض والبائع لا يصلح نائبا ~~عن المشتري في القبض عنه فلا يصلح نائبا عنه في الإعتاق # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأمر بالإعتاق يحمل على وجه يصح # ولو حمل على الإعتاق عن الآمر لم يصح لما ذكرتم ms2994 فيحمل على الإعتاق عن ~~نفسه # فإذا أعتق يقع عنه # وأما بيع المشتري العقار قبل القبض # فجائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا # وعند محمد وزفر والشافعي رحمهم الله لا يجوز قياسا # واحتجوا بعموم النهي الذي روينا # ولأن القدرة على القبض عند العقد شرط صحة العقد لما ذكرنا ولا قدرة إلا ~~بتسليم الثمن وفيه غرر # ولهما عمومات البياعات من الكتاب العزيز من غير تخصيص # ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عندنا أو نحمله على المنقول ~~توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض ولأن الأصل في ركن البيع إذا صدر ~~من الأهل في المحل هو الصحة والامتناع لعارض الغرر وهو غرر انفساخ العقد ~~بهلاك المعقود عليه ولا يتوهم هلاك العقار فلا يتقرر الغرر فبقي بيعه على ~~حكم الأصل وكما لا يجوز بيع المشتري المنقول قبل القبض لا يجوز بيع الأجرة ~~المنقولة قبل القبض إذا كانت عينا وبدل الصلح المنقول إذا كان عينا # والأصل أن كل عوض ملك بعقد ينسخ ( ( ( ينفسخ ) ) ) فيه العقد بهلاكه قبل ~~القبض لا يجوز التصرف فيه كالمبيع والأجرة وبدل الصلح إذا كان منقولا معينا ~~وكل عوض ملك بعقد لا ينفسخ العقد فيه بهلاكه قبل القبض يجوز التصرف فيه ~~كالمهر وبدل الخلع وبدل العتق وبدل الصلح عن دم العمد وفقه هذا الأصل ما ~~ذكرنا أن الأصل هو الصحة في التصرف الصادر من الأهل المضاف إلى المحل ~~والفساد بعارض غرر الانفساخ ولا يتوهم ذلك في هذه التصرفات لأنها لا تحتمل ~~الفسخ فكان القول بجواز هذه التصرفات عملا بالأصل وأنه واجب وكذلك الميراث ~~يجوز التصرف فيه قبل القبض لأن معنى الغرر لا يتقرر فيه ولأن الوارث خلف ~~الميت في ملك الموروث وخلف الشيء قائم مقامه كأنه هو فكان المورث قائم ولو ~~كان قائما لجاز تصرفه فيه كذا الوارث # وكذلك الموصى به بأن أوصى إلى إنسان بشيء ثم مات الموصي فللموصى له أن ~~يتصرف قبل القبض لأن الوصية أخت الميراث ويجوز التصرف في الميراث قبل القبض ~~فكذا في الموصى به وهل يجوز ms2995 بيع المقسوم بعد القسمة قبل القبض ينظر إن كان ~~ما وقع عليه القسمة مما يجبر عليه الشركاء إذا طلبها واحد منهم جاز لواحد ~~منهم أن يبيع نصيبه بعد القسمة قبل القبض سواء كان منقولا أو غير منقول لأن ~~القسمة في مثله إفراز # وإن كان مما لا يجبر عليه الشركاء عند طلب واحد منهم كالأشياء المختلفة ~~والرقيق على قول أبي حنيفة لا يجوز بيعه قبل القبض إن كان منقولا وإن كان ~~عقارا فعلى الاختلاف الذي ذكرنا لأن قسمة هذه الأشياء فيها معنى المبادلة ~~فتشبه البيع والله عز اسمه أعلم # وأما بيع الدين قبل القبض فنقول وبالله التوفيق الديون أنواع منها ما لا ~~يجوز بيعه قبل القبض ومنها ما يجوز أما الذي لا يجوز بيعه قبل القبض فنحو ~~رأس مال السلم لعموم النهي ولأن قبضه في المجلس شرط وبالبيع يفوت القبض ~~حقيقة وكذا المسلم فيه لأنه مبيع لم يقبض وكذا لو باع رأس مال السلم بعد ~~الإقالة قبل القبض لا يجوز استحسانا والقياس أن يجوز وهو قول زفر # وجه القياس أن عقد السلم ارتفع بالإقالة لأنها فسخ وفسخ العقد رفعه من ~~الأصل وجعله كأنه لم يكن وإذا ارتفع العقد من الأصل عاد رأس المال إلى قديم ~~ملك رب المال فكان محلا للاستبدال كما كان قبل السلم ولهذا يجب قبض رأس ~~المال بعد PageV05P181 الإقالة في مجلس الإقال ( ( ( الإقالة ) ) ) # وجه الاستحسان عموم النهي الذي روينا إلا من حيث خص بدليل وفي الباب نص ~~خاص وهو ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال لرب السلم لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك # وفي رواية خذ سلمك أو رأس مالك # نهى النبي عليه الصلاة والسلام رب السلم عن الأخذ عاما واستثنى أخذ السلم ~~أو رأس المال فبقي أخذ ما وراءهما على أصل النهي # وكذا إذا انفسخ السلم بعد صحته لمعنى عارض نحو ذمي أسلم إلى ذمي عشرة ~~دراهم في خمر ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل قبض الخمر ms2996 حتى بطل السلم ووجب ~~على المسلم إليه رد رأس المال لا يجوز لرب السلم الاستبدال استحسانا لما ~~روينا # ولو كان السلم فاسدا من الأصل ووجب على المسلم إليه رد رأس المال لفساد ~~السلم يجوز الاستبدال لأن السلم إذا كان فاسدا في الأصل لا يكون له حكم ~~السلم فكان رأس مال السلم بمنزلة سائر الديون من القرض وثمن المبيع وضمان ~~الغصب والاستهلاك # وأما بدل الصرف فلا يجوز بيعه قبل القبض في الابتداء وهو حال بقاء العقد ~~ويجوز في الانتهاء وهو ما بعد الإقالة بخلاف رأس مال السلم فإنه لا يجوز ~~بيعه في الحالين # ووجه الفرق أن القياس جواز الاستبدال بعد الإقالة في الناس جميعا لما ~~ذكرنا أن الإقالة فسخ وفسخ العقد رفعه من الأصل كأن لم يكن ولو لم يكن ~~العقد لجاز الاستبدال فكذا إذا رفع وألحق بالعدم فكان ينبغي أن يجوز ~~الاستبدال فيهما جميعا إلا أن الحرمة في باب السلم ثبتت نصا بخلاف القياس ~~وهو ما روينا والنص ورد في السلم فبقي جواز الاستبدال بعد الإقالة في الصرف ~~على الأصل # وكذا الثياب الموصوفة في الذمة المؤجلة لا يجوز بيعها قبل القبض للنهي ~~سواء كان ثبوتها في الذمة بعقد السلم أو غيره لأن الثياب كما تثبت في الذمة ~~مؤجلة بطريق السلم تثبت دينا في الذمة مؤجلة لا بطريق السلم بأن باع عبدا ~~بثوب موصوف في الذمة مؤجل فإنه يجوز بيعه ولا يكون جوازه بطريق السلم بدليل ~~أن قبض العبد ليس بشرط وقبض رأس مال السلم شرط جواز السلم # وكذا إذا أجر داره بثوب موصوف في الذمة مؤجل جازت الإجارة ولا يكون سلما ~~وكذا لو ادعى عينا في يد رجل فصالحه من دعواه على ثوب موصوف في الذمة مؤجل ~~جاز الصلح ولا يكون هذا سلما ولا يجوز الاستبدال به كما لا يجوز بالمسلم ~~فيه وإن لم يكن ثبوته بعقد السلم فهذه جملة الديون التي لا يجوز بيعها قبل ~~القبض وما سواها من ثمن المبيع والقرض وقيمة المغصوب والمستهلك ونحوها ~~فيجوز بيعها ممن ms2997 عليه قبل القبض # وقال الشافعي رحمه الله ثمن المبيع إذا كان عينا لا يجوز بيعه قبل القبض ~~قولا واحدا وإن كان دينا لا يجوز في أحد قوليه أيضا بناء على أن الثمن ~~والمثمن عنده من الأسماء المترادفة يقعان على مسمى واحد فكان كل واحد منهما ~~مبيعا فكان بيع المبيع قبل القبض وكذا النهي عن بيع ما لم يقبض عام لا يفصل ~~بين المبيع والثمن # وأما على أصلنا فالمبيع والثمن من الأسماء المتباينة في الأصل يقعان على ~~معنيين متباينين على ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه ولا حجة له في ~~عموم النهي لأن بيع ثمن المبيع ممن عليه صار مخصوصا بحديث عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما على ما نذكره # وأما بيع هذه الديون من غير من عليه والشراء بها من غير من عليه فينظر إن ~~أضاف البيع والشراء إلى الدين لم يجز بأن يقول لغيره بعت منك الدين الذي في ~~ذمة فلان بكذا أو يقول اشتريت منك هذا الشيء بالدين الذي في ذمة فلان لأن ~~ما في ذمة فلان غير مقدور التسليم في حقه والقدرة على التسليم شرط انعقاد ~~العقد على ما مر بخلاف البيع والشراء بالدين ممن عليه الدين لأن ما في ذمته ~~مسلم له وإن لم يضف العقد إلى الدين الذي عليه جاز # ولو اشترى شيئا بثمن دين ولم يضف العقد إلى الدين حتى جاز ثم أحال البائع ~~على غريمه بدينه الذي له عليه جازت الحوالة سواء كان الدين الذي أحيل به ~~دينا يجوز بيعه قبل القبض أو لا يجوز كالسلم ونحوه # وذكر الطحاوي رحمه الله أنه لا تجوز الحوالة بدين لا يجوز بيعه قبل القبض ~~وهذا غير سديد لأن هذا توكيل بقبض الدين فإن المحال له يصير بمنزلة الوكيل ~~للمحيل بقبض دينه من المحتال له والتوكيل بقبض الدين جائز أي دين كان ويكون ~~قبض وكيله كقبض موكله # ولو باع هذا الدين ممن عليه الدين جاز بأن اشترى منه شيئا بعينه بدينه ~~الذي له في ms2998 ذمته لأنه باع ما هو مقدور التسليم عند الشراء لأن ذمته في ~~PageV05P182 يده بخلاف الأول وكذا إذا صالح معه من دينه على شيء بعينه جاز ~~الصلح والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن يكون البدل منطوقا به في أحد نوعي المبادلة وهي المبادلة ~~القولية فإن كان مسكوتا عنه فالبيع فاسد بأن قال بعت منك هذا العبد وسكت عن ~~ذكر الثمن فقال المشتري اشتريت لما ذكرنا أن البيع في اللغة مبادلة شيء ~~مرغوب بشيء مرغوب وفي الشرع مبادلة المال بالمال فإذا لم يكن البدل منطوقا ~~به ولا بيع بدون البدل إذ هو مبادلة كان بدله قيمته فكان هذا بيع العبد ~~بقيمته وأنه فاسد وهكذا السبيل في البياعات الفاسدة أنها تكون بيعا بقيمة ~~المبيع على ما نذكر في موضعه # هذا إذا سكت عن ذكر الثمن فأما إذا نفاه صريحا بأن قال بعتك هذا العبد ~~بغير ثمن أو بلا ثمن فقال المشتري اشتريت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هذا ~~والسكوت عن الثمن سواء والبيع فاسد وقال بعضهم البيع باطل # وجه قول الأولين أن قوله بلا ثمن باطل لأن البيع عقد مبادلة فكان ذكره ~~ذكرا للبدل فإذا قال بغير ثمن فقد نفى ماأثبته فبطل قوله بلا ثمن وبقي قوله ~~بعت مسكوتا عن ذكر الثمن فكأنه باع وسكت عن ذكر الثمن # وجه قول الآخرين أن عند السكوت عن ذكر الثمن يصير البدل مذكورا بطريق ~~الدلالة فإذا نص على نفي الثمن بطلت الدلالة فلم يكن هذا بيعا أصلا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ومنها الخلو عن الربا وإن شئت قلت # ومنها المماثلة بين البدلين في أموال الربا حتى لو انتفت فالبيع فاسد ~~لأنه بيع ربا والبيع الذي فيه ربا فاسد لأن الربا حرام بنص الكتاب الكريم ~~قال الله عز وجل @QB@ وحرم الربا @QE@ والكلام في مسائل الربا في الأصل في ~~ثلاثة مواضع أحدها في بيان الربا في عرف الشرع أنه ما هو والثاني في بيان ~~علته أنها ما هي والثالث في بيان شرط جريان الربا # أما الأول فالربا في ms2999 عرف الشرع نوعان ربا الفضل وربا النساء # أما ربا الفضل فهو زيادة عين مال شرطت في عقد البيع على المعيار الشرعي ~~وهو الكيل أو الوزن في الجنس عندنا وعند الشافعي هو زيادة مطلقة في المطعوم ~~خاصة عند اتحاد الجنس خاصة # وأما ربا النساء فهو فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين في ~~المكيلين أو الموزونين عند اختلاف الجنس أو في غير المكيلين أو الموزونين ~~عند اتحاد الجنس عندنا وعند الشافعي رحمه الله هو فضل الحلول على الأجل في ~~المطعومات والأثمان خاصة والله تعالى أعلم # وأما الثاني وهو بيان العلة فنقول الأصل المعلول في هذا الباب بإجماع ~~القائسين الحديث المشهور وهو ما روى أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي ~~الله عنهما عن النبي أنه قال الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ~~والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا ~~بيد والفضل ربا والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا والفضة بالفضة ~~مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا والذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ~~أي بيعوا الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد # وروي مثل بمثل بالرفع أي بيع الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد جائز فهذا ~~النص معلول باتفاق القائسين غير أنهم اختلفوا في العلة قال أصحابنا علة ربا ~~الفضل في الأشياء الأربعة المنصوص عليها الكيل مع الجنس وفي الذهب والفضة ~~والوزن ( ( ( الوزن ) ) ) مع الجنس فلا تتحقق العلة إلا باجتماع الوصفين ~~وهما القدر والجنس وعلة ربا النساء هي أحد وصفي علة ربا الفضل # أما الكيل أو الوزن المتفق أو الجنس وهذا عندنا وعند الشافعي علة ربا ~~الفضل في الأشياء الأربعة الطعم وفي الذهب والفضة الثمنية في قول وفي قول ~~هما غير معلولين وعلة ربا النساء ما هو علة ربا الفضل وهي الطعم في ~~المطعومات والثمنية في الأثمان دون الجنس إذ الأصل عنده حرمة بيع المطعوم ~~بجنسه # وأما التساوي في المعيار الشرعي مع اليد مخلص من الحرمة بطريق الرخصة # احتج الشافعي ms3000 لإثبات هذا الأصل بما روي عن رسول الله أنه قال لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام إلا سواء بسواء # هذا الأصل يدل على أن الأصل حرمة بيع المطعوم بجنسه وإنما الجواز بعارض ~~التساوي في المعيار الشرعي لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام ~~بالطعام مطلقا واستثنى حالة المساواة فيدل على أن الحرمة هي الأصل في بيع ~~المطعوم بالمطعوم من غير فصل بين القليل والكثير وفيه دليل أيضا على جعل ~~الطعم علة لأنه أثبت الحكم عقيب اسم مشتق من معنى # والأصل أن الحكم إذا ثبت عقيب اسم مشتق من معنى يصير موضع الاشتقاق علة ~~للحكم المذكور كقوله تعالى جل وعلا @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ PageV05P183 وقوله سبحانه وتعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة @QE@ والطعام اسم مشتق من الطعم فيدل على كون الطعم ~~علة ولأن العلة اسم لوصف مؤثر في الحكم ووصف الطعم مؤثر في حرمة بيع ~~المطعوم والحكم متى ثبت عقيب وصف مؤثر يحال إليه كما في الزنا والسرقة ونحو ~~ذلك # وبيان تأثير الطعم أنه وصف ينبىء عن العزة والشرف لكونه متعلق البقاء ~~وهذا يشعر بعزته وشرفه فيجب أظهار عزته وشرفه وذلك في تحريم بيع المطعوم ~~بجنسه وتعليق جوازه بشرطي التساوي في المعيار الشرعي واليد لأن في تعلقه ~~بشرطين تضييق طريق إصابته وما ضاق بطريق ( ( ( طريق ) ) ) إصابته يعز وجوده ~~فيعز إمساكه ولا يهون في عين صاحبه فكان الأصل فيه هو الحظر ولهذا كان ~~الأصل في الأبضاع الحرمة والحظر والجواز بشرطي الشهادة والولي إظهارا ~~لشرفها لكونها منشأ البشر الذين هم المقصودون في العالم وبهم قوامها ~~والأبضاع وسيلة إلى وجود الجنس والقوت وسيلة إلى بقاء الجنس فكان الأصل ~~فيها الحظر والجواز بشرطين ليعز وجوده ولا تتيسر إصابته فلا يهون إمساكه ~~فكذا هذا # وكذا الأصل في بيع الذهب والفضة بجنسهما هو الحرمة لكونهما أثمان الأشياء ~~فيها وعليها فكان قوام الأموال والحياة بها فيجب إظهار شرفها في الشرع بما ~~قلنا ولنا في إثبات الأصل إشارات النصوص من الكتاب العزيز والسنة ~~والاستدلال # أما الكتاب فقوله ms3001 تعالى @QB@ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ~~@QE@ وقال سبحانه وتعالى @QB@ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم @QE@ @QB@ ولا تفسدوا ( ( ( تعثوا ) ) ) في الأرض بعد ~~( ( ( مفسدين ) ) ) إصلاحها @QE@ جعل حرمة الربا بالمكيل والموزون مطلقا عن ~~شرط الطعم فدل على أن العلة هي الكيل والوزن وقال سبحانه وتعالى @QB@ ويل ~~للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون @QE@ ألحق الوعيد الشديد بالتطفيف في الكيل والوزن مطلقا من غير فصل ~~بين المطعوم وغيره # وأما السنة فما روي أن عامل خيبر أهدى إلى رسول الله تمر جنيبا فقال أو ~~كل تمر خيبر هكذا فقال لا ولكني أعطيت صاعين وأخذت صاعا فقال عليه الصلاة ~~والسلام أربيت هلا بعت تمرك بسلعة ثم ابتعت بسلعتك تمرا وكذلك الميزان ~~وأراد به الموزون بطريق الكناية لمجاورة بينهما مطلقا من غير فصل بين ~~المطعوم وغير المطعوم وكذا روى مالك بن أنس ومحمد بن إسحاق الحنظلي ~~بإسنادها ( ( ( بإسنادهما ) ) ) الحديث المشهور الذي رواه محمد في كتاب ~~البيوع عن النبي أنه قال في أخره وكذلك كل ما يكال أو يوزن # وأما الاستدلال فهو أن الفضل على المعيار الشرعي من الكيل والوزن في ~~الجنس إنما كان ربا في المطعومات والأثمان من الأشياء الستة المنصوص عليها ~~لكونه فضل مال خال عن العوض يمكن التحرز عنه في عقد المعاوضة وقد وجد في ~~الجص والحديد ونحوهما فورود الشرع ثمة يكون ورودا ههنا ( ( ( هنا ) ) ) ~~دلالة # وبيان ذلك أن البيع لغة وشرعا مبادلة المال بالمال وهذا يقتضي التساوي في ~~البدلين على وجه لا يخلو كل جزء من البدل من هذا الجانب عن البدل من ذلك ~~الجانب لأن هذا هو حقيقة المبادلة ولهذا لا يملك الأب والوصي بيع مال ~~اليتيم بغبن فاحش ولا يصح من المريض إلا من الثلث والقفيز من الحنطة مثل ~~القفيز من الحنطة صورة ومعنى وكذلك الدينار مع الدينار # أما الصورة فلأنهما متماثلان في القدر وأما المعنى ( ( ( معنى ) ) ) فإن ~~المجانسة في ms3002 الأموال عبارة عن تقارب المالية فكان القفيز مثلا للقفيز ~~والدينار مثلا للدينار ولهذا لو أتلف على آخر قفيزا من حنطة يلزمه فقيز ( ( ~~( قفيز ) ) ) مثله ولا يلزمه قيمته وإذا كان القفيز من الحنطة مثلا للقفيز ~~من الحنطة كان القفيز الزائد فضل مال خال عن العوض يمكن التحرز عنه في عقد ~~المعاوضة فكان ربا وهذا المعنى لا يخص المطعومات والأثمان بل يوجد في كل ~~مكيل بجنسه وموزون بمثله فالشرع الوارد هناك يكون واردا ههنا دلالة # وأما قوله الأصل حرمة بيع المطعوم بجنسه فممنوع ولا حجة له في الحديث ~~لأنه عليه الصلاة والسلام ما اقتصر على النهي عن بيع الطعام بالطعام ليجعل ~~الحظر فيه أصلا بل قرن به الاستثناء # فقال عليه الصلاة والسلام إلا سواء بسواءفلا يدل على كون الحرمة فيه أصلا # وقوله جعل الطعم علة دعوى ممنوعة أيضا والاسم PageV05P184 المشتق من معنى ~~إنما يجعل علة للحكم المذكور عقيبه عندنا إذا كان له أثر كالزنا والسرقة ~~ونحوهما فلم قلتم بأن للطعم أثرا وكونه متعلق البقاء لا يكون أثره في ~~الإطلاق أولى من الحظر فإن الأصل فيه هو التوسيع دون التضييق على ما عرف ~~والله أعلم # وعلى هذا الأصل تبنى مسائل الربا نقدا ونسيئة وفروع الخلاف بيننا وبين ~~الشافعي أما ربا النقد ففائدة الخلاف فيه تظهر في موضعين أحدهما في بيع ~~مكيل بجنسه غير مطعوم أو موزون بجنسه غير مطعوم ولا ثمن كبيع قفيز جص ~~بقفيزي جص وبيع من حديد بمنوي حديد عندنا لا يجوز لأنه بيع ربا لوجود علة ~~الربا وهو الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس وعنده يجوز لأن العلة هي الطعم ~~أو الثمنية ولم يوجد # وعلى هذا الخلاف بيع كل مقدر بجنسه من الميكلات ( ( ( المكيلات ) ) ) ~~والموزونات غير المطعومات والأثمان كالنورة والزرنيخ والصفر والنحاس ونحوها # وأما بيع المكيل المطعوم بجنسه متفاضلا وبيع الموزون المطعوم بجنسه ~~متفاضلا كبيع قفيز أرز بقفيزي أرز وبيع من سكر بمنوي سكر فلا يجوز بالإجماع ~~أما عندنا فلوجود القدر والجنس وعنده لوجود الطعم والجنس وكذا كل موزون ms3003 هو ~~مأكول أو مشروب كالدهن والزيت والخل ونحوها # ويجوز بيع المكيل بغير جنسه متفاضلا مطعوما كان أو غير مطعوم بعد أن يكون ~~يدا بيد كبيع قفيز حنطة بقفيزي شعير وبيع قفيز جص بقفيزي نورة ونحو ذلك لأن ~~علة الربا الفضل مجموع الوصفين وقد انعدم أحدهما وهو الجنس وكذا بيع ~~الموزون بغير جنسه متفاضلا جائز ثمنين كانا أو مثمنين بعد أن يكون يدا بيد ~~كبيع دينار بمائة درهم وبيع من حديد بمنوي نحاس أو رصاص ونحو ذلك لما قلنا # ويجوز بيع المذروعات والمعدودات المتفاوتة واحدا باثنين يدا بيد كبيع ثوب ~~بثوبين وعبد بعبدين وشاة بشاتين ونصل بنصلين ونحو ذلك بالإجماع أما عندنا ~~فلانعدام أحد الوصفين وهو الكيل والوزن وعنده لانعدام الطعم والثمنية # وأما بيع الأواني الصفرية واحدا باثنين كبيع قمقمة بقمقمتين ونحو ذلك فإن ~~كان مما يباع عددا يجوز لأن العد في العدديات ليس من أوصاف علة الربا فلا ~~يتحقق الربا وإن كان مما يباع وزنا لا يجوز لأنه بيع مال الربا بجنسه ~~مجازفة ويجوز بيع المعدودات المتقاربة من غير المطعومات بجنسها متفاضلا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف بعد أن يكون يدا بيد كبيع الفلس بالفلسين بأعيانهما ~~وعند محمد لا يجوز # وجه قوله أن الفلوس أثمان فلا يجوز بيعها بجنسها متفاضلا كالدراهم ~~والدنانير ودلالة الوصف عبارة عما تقدر به مالية الأعيان ومالية الأعيان ~~كما تقدر بالدراهم والدنانير تقدر بالفلوس فكانت أثمانا ولهذا كانت أثمانا ~~عند مقابلتها بخلاف جنسها وعند مقابلتها بجنسها حالة المساواة وإن كانت ~~ثمنا فالثمن لا يتعين وإن عين كالدراهم والدنانير فالتحق التعيين ( ( ( ~~التعين ) ) ) فيهما بالعدم فكان بيع الفلس بالفلسين بغير أعيانهما وذا لا ~~يجوز ولأنها إذا كانت أثمانا فالواحد يقابل الواحد فبقي الآخر فضل مال لا ~~يقابله عوض في عقد المعاوضة وهذا تفسير الربا # ولهما أن علة ربا الفضل هي القدر مع الجنس وهو الكيل أو الوزن المتفق عند ~~اتحاد الجنس والمجانسة إن وجدت ههنا فلم يوجد القدر فلا يتحقق الربا # وقوله الفلوس أثمان قلنا ثمنيتها قد بطلت ms3004 في حقهما قبل البيع فالبيع ~~صادفها وهي سلع عددية فيجوز بيع الواحد بالإثنين كسائر السلع العددية ~~كالقماقم العددية وغيرها إلا أنها بقيت أثمانا عند مقابلتها بخلاف جنسها ~~وبجنسها حالة المساواة لأن خروجها عن وصف الثمينة ( ( ( الثمنية ) ) ) كان ~~لضرورة صحة العقد وجوازه لأنهما قصدا الصحة ولا صحة إلا بما قلنا ولا ضرورة ~~ثمة لأن البيع جائز في الحالين بقيت على صفة الثمينة ( ( ( الثمنية ) ) ) ~~أو خرجت عنها # والثاني في بيع مطعوم بجنسه ليس بمكيل ولا موزون كبيع حفنة حنطة بحفنتين ~~منها أو بطيخة ببطيختين أو تفاحة بتفاحتين أو بيضة ببيضتين أو جوزة بجوزتين ~~يجوز عندنا لعدم العلة وبقي الكيل مع الجنس أو الوزن وعنده لا يجوز لوجود ~~الطعم والجنس # وكذا لو باع حفنة بحفنة أو تفاحة بتفاحة أو بيضة ببيضة يجوز عندنا لما ~~قلنا وعنده لا يجوز لوجود الطعم لأن حرمة بيع المطعوم بجنسه هو العزيمة ~~عنده والتساوي في الكيل أو الوزن مخلص عن الحرمة بطريق الرخصة ولم يوجد ~~المخلص فبقي على أصل الحرمة # وأما ربا النساء وفروعه وفائدة الاختلاف فيه فالأصل فيه ما روي عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال أسلم PageV05P185 ما يكال فيما يوزن وأسلم ما يوزن ~~فيما يكال ولا تسلم ما يكال فيما يكال ولا ما يوزن فيما يوزن # وإذا اختلف النوعان مما يكال أو يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ولا ~~خير فيه نسيئة # ولا بد من شرح هذه الجملة وتفصيل ما يحتاج منها إلى التفصيل لأنه رحمه ~~الله أجرى القضية فيها عامة ومنها ما يحتمل العموم ومنها ما لا يحتمل فلا ~~بد من بيان ذلك فنقول وبالله التوفيق لا يجوز إسلام المكيلات في المكيلات ~~على العموم سواء كانا مطعومين كالنحطة ( ( ( كالحنطة ) ) ) في الحنطة أو في ~~الشعير أو غير مطعومين كالجص في الجص أو في النورة # وكذلك بيع المكيل بالمكيل حالا سلما لكن دينا موصوفا في الذمة لا يجوز ~~سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين مطعومين كانا أو غير مطعومين عندنا لأن ~~أحد وصفي علة ms3005 ربا الفضل جمعهما وهو الكيل وعند الشافعي رحمه الله إن كانا ~~مطعومين فكذلك وإن لم يكونا مطعومين جاز لأن العلة عنده الطعم # وأما إسلام الموزونات في الموزونات ففيه تفصيل إن كانا جميعا مما يتعينان ~~في العقد لا يجوز أيضا سواء كانا مطعومين كالسكر في الزعفران أو غير ~~مطعومين كالحديد في النحاس لوجود أحد وصفي علة ربا الفضل الذي هو علة تامة ~~لربا النساء # وعند الشافعي يجوز في غير المطعوم ولا يجوز في المطعوم لما قلنا وإن كانا ~~مما لا يتعينان في العقد كالدراهم في الدنانير والدنانير في الدراهم أو ~~الدراهم في الدراهم والدنانير في الدنانير أو لا يتعين المسلم فيه كالحديد ~~في الدراهم والدنانير لا يجوز لأن المسلم فيه مبيع لما روي أن رسول الله ~~نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم # فهذا يقتضي أن يكون السلم بيع ما ليس عند الإنسان لأنه رخص في بعض ما دخل ~~تحت النهي والداخل تحت النهي هو البيع دل أن السلم نوع بيع ليستقيم إثبات ~~الرخصة فيه فكان المسلم فيه مبيعا والمبيع مما يتعين بالتعيين والدراهم ~~والدنانير لا يحتملان التعيين شرعا في عقود المعاوضات فلم يكونا متعينين ~~فلا يصلحان مسلما فيهما # وإن كان رأس المال مما لا يتعين والمسلم فيه مما يتعين كما لو أسلم ~~الدراهم أو الدنانير في الزعفران أو في القطن أو الحديد وغيرها من سائر ~~الموزونات فإنه يجوز لانعدام العلة وهي القدر المتفق أو الجنس # أما المجانسة فظاهرة الانتفاء وأما القدر المتفق فلأن وزن الثمن يخالف ~~وزن المثمن ألا ترى أن الدراهم توزن بالمثاقيل والقطن والحديد يوزنان ~~بالقبان فلم يتفق القدر فلم توجد العلة فلا يتحقق الربا # هذا إذا أسلم الدراهم أو الدنانير في سائر الموزونات فأما إذا أسلم نقرة ~~فضة أو تبر ذهب أو المصوغ فيها فهل يجوز ذكر الاختلاف فيه بين أبي يوسف ~~وزفر على قول أبي يوسف يجوز وعلى قول زفر لا يجوز # وجه قول زفر أنه وجد علة ربا النساء وهي أحد وصفي ms3006 علة ربا الفضل وهو ~~الوزن في المالين فيتحقق الربا # وجه قول أبي يوسف أن أحد الوصفين الذي هو علة القدر المتفق لا مطلق القدر ~~ولم يوجد لأن النقرة أو التبر من جنس الأثمان وأصل الأثمان ووزن الثمن ~~يخالف وزن المثمن على ما ذكرنا فلم يتفق القدر فلم توجد العلة فلا يتحقق ~~الربا كما إذا أسلم فيها الدراهم والدنانير # ولو أسلم فيها الفلوس جاز لأن الفلس عددي والعدد في العدديات ليس من ~~أوصاف العلة ولو أسلم فيها الأواني الصفرية ينظر إن كانت تباع وزنا لم يجز ~~لوجود الوزن الذي هو أحد وصفي علة ربا الفضل وإن كانت تباع عددية جاز ~~لانعدام العلة # وأما إسلام المكيلات في الموزونات فهو أيضا على التفصيل فإن كان الموزون ~~مما يتعين بالتعيين يجوز سواء كانا مطعومين كالحنطة في الزيت أو الزعفران ~~أو غير مطعومين كالجص في الحديد عندنا لعدم العلة وعند الشافعي لا يجوز في ~~المطعومين لوجود العلة وإن كان مما لا يتعين بالتعيين وهو الدراهم ~~والدنانير لا يجوز لما مر أن شرط جواز السلم فيه مبيعا والدراهم والدنانير ~~أثمان أبدا بخلاف سائر الموزونات # ثم إذا لم يجز هذا العقد سلما هل يجوز بيعا ينظر أن كان بلفظ البيع يجوز ~~ويكون بيعا بثمن مؤجل لأنه إن تعذر تصحيحه أمكن تصحيحه سلما بيعا بثمن مؤجل ~~فيجعل بيعا به وإن كان بلفظ السلم اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز لأن ~~السلم يخالف مطلق البيع في الأحكام والشرائط فإذا لم يصح سلما بطل رأسا # وقال بعضهم يجوز لأن السلم نوع بيع ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~سماه بيعا حين نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم ولهذا ينعقد ~~بلفظ البيع إلا أنه اختص بشرائط مخصوصة فإذا تعذر تصحيحه بيعا هو سلم يصحح ~~بيعا بثمن PageV05P186 مؤجل تصحيحا للتصرف بالقدر الممكن وأما إسلام ~~الموزونات في المكيلات فجائز على العموم سواء كان الموزون الذي جعله رأس ~~المال عرضا يتعين بالتعيين أو ثمنا لا يتعين بالتعيين وهو ms3007 الدراهم ~~والدنانير لأنه لم يجمعها أحد الوصفين وهو القدر المتفق أو الجنس فلم توجد ~~العلة ولو أسلم جنسا في جنسه وغير جنسه كما إذا أسلم مكيلا في مكيل وموزون ~~لم يجز السلم في جميعه عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يجوز في حصة خلاف الجنس وهو الموزون وهو على اختلافهم فيما ( ( ( فيمن ~~) ) ) جمع بين حر وعبد وباعها ( ( ( وباعهما ) ) ) صفقة واحدة وقد ذكرناه ~~فيما تقدم # وأما إسلام غير المكيل والموزون في جنسه من الذرعيات والعدديات كالهروي ~~في الروي ( ( ( الهروي ) ) ) والمروي في المروي والحيوان في الحيوان فلا ~~يجوز عندنا وعند الشافعي رحمه الله يجوز # ولقب هذه المسألة أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا وعنده لا يحرم فلا ~~يجوز إسلام الجوز في الجوز والبيض في البيض والتفاح في التفاح والحفنة في ~~الحفنة بالإجماع لوجود الجنس عندنا ولوجود الطعم عنده وأجمعوا على أنه يجوز ~~إسلام الهروي في المروي لانعدام أحد الوصفين عندنا وعنده لانعدام الطعم ~~والثمنية # ويجوز إسلام الجوز في البيض والتفاح في السفرجل والحيوان في الثوب عندنا ~~لما قلنا وعنده لا يجوز في المطعوم لوجود الطعم # ولو أسلم الفلوس في الفلوس لا يجوز عندنا لوجود الجنس وعنده لوجود ~~الثمنية وكذا إذا أسلم الأواني الصفرية في جنسها وهي تباع عددا لا يجوز ~~عندنا لوجود المجانسة وعنده لوجود الثمنية والكلام في مسألة الجنس بانفراده ~~مبني على الكلام في مسألة الربا # وأصل الشافعي فيها ما ذكرنا أن حرمة بيع المطعوم بجنسه وحرمة بيع الأثمان ~~بجنسها هي الأصل والتساوي في المعيار الشرعي مع اليد مخلص عن الحرمة بطريق ~~الرخصة أو ربا النساء عنده هو فضل الحلول على الأجل في المطعومات والثمنية ~~في الأثمان وقد ذكرنا ما له من الدليل على صحة هذا الأصل فيما تقدم والكلام ~~لأصحابنا في هذه المسألة على نحو ما ذكرنا في علة ربا الفضل وهو أن السلم ~~في المطعومات والأثمان إنما كان ربا لكونه فضلا خاليا عن العوض يمكن التحرز ~~عنه في عقد المعاوضة لأن البيع عقد مبادلة ms3008 على طريق المقابلة والمساواة في ~~البدلين ولهذا لو كانا نقدين يجوز ولا مساواة بين النقد والنسيئة لأن العين ~~خير من الدين والمعجل أكثر قيمة من المؤجل فكان ينبغي أن يكون كل فضل مشروط ~~في البيع ربا سواء كان الفضل من حيث الذات أو من حيث الأوصاف إلا ما لا ~~يمكن التحرز عنه دفعا للحرج وفضل التعيين يمكن التحرز عنه بأن يبيع عينا ~~بعين وحالا غير مؤجل وهذا المعنى موجود في غير المطعوم والأثمان فورود ~~الشرع ثمة يكون ورودا ههنا دلالة وابتداء الدليل لنا في المسألة ما روي عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ربا إلا في النسيئة # وروي إنما الربا في النسيئة حقق عليه الصلاة والسلام الربا في النسيئة من ~~غير فصل بين المطعوم والأثمان وغيرها فيجب القول بتحقيق الربا فيها على ~~الإطلاق والعموم إلا ما خص أو قيد بدليل والربا حرام بنص الكتاب العزيز ~~وإذا كان الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل وعلة ربا النسيئة عندنا وشرط علة ~~ربا الفضل عنده فلا بد من معرفة الجنس من كل ما يجري فيه الربا فنقول ~~وبالله التوفيق الحنطة كلها على اختلاف أنواعها وأوصافها وبلدانها جنس واحد ~~وكذلك الشعير وكذلك دقيقهما وكذا سويقهما # وكذلك التمر وكذلك الملح وكذلك العنب وكذلك الزبيب وكذلك الذهب والفضة ~~فلا يجوز بيع كل مكيل من ذلك بجنسه متفاضلا في الكيل وإن تساويا في النوع ~~والصفة بلا خلاف # وأما متساويا في الكيل متفاضلا في النوع والصفة فنقول لا خلاف في أنه ~~يجوز بيع الحنطة بالحنطة والسقية ( ( ( السقية ) ) ) بالسقية والنحسية ~~بالنحسية وإحداهما بالأخرى والجيدة بالجيدة والرديئة بالرديئة وإحداهما ~~بالأخرى والجديدة بالجديدة والعتيقة بالعتيقة وإحداهما بالأخرى والمقلوة ~~بالمقلوة # وكذلك الشعير على هذا وكذلك دقيق الحنطة ودقيق الشعير فيجوز بيع دقيق ~~PageV05P187 الحنطة بدقيق الحنطة وسويق الحنطة بسويق الحنطة وكذا دقيق ~~الشعير وسويقه وكذا التمر بالتمر البرني بالمعقلي والجيد بالرديء والجديد ~~بالجديد والعتيق بالعتيق وأحدهما بالآخر # وكذلك العنب بالعنب والزبيب اليابس بالزبيب اليابس ولا خلاف في أنه لا ~~يجوز بيع ms3009 حنطة مقلية بحنطة غير مقلية والمطبوخة بغير المطبوخة ( ( ( مطبوخة ~~) ) ) وبيع الحنطة بدقيق الحنطة وبسويق الحنطة وبيع تمر مطبوخ بتمر غير ~~مطبوخ متفاضلا في الكيل أو متساويا فيه لأن المقلية ينضم بعض أجزائها إلى ~~بعض يعرف ذلك بالتجربة فيتحقق الفضل من حيث القدر في الكيل فيتحقق الربا ~~وكذا المطبوخة بغير المطبوخة لأن المطبوخ ينتفخ بالطبخ فكان غير المطبوخة ~~أكثر قدرا عند العقد فيتحقق الفضل # وكذلك بيع الحنطة بدقيق الحنطة لأن في الحنطة دقيقا إلا أنه مجتمع لوجود ~~المانع من التفرق وهو التركيب وذلك أكثر من الدقيق المتفرق عرف ذلك ~~بالتجربة إلا أن الحنطة إذا طحنت ازداد دقيقها على المتفرق ومعلوم أن الطحن ~~لا أثر له في زيادة القدر فدل أنه كان أزيد في الحنطة فيتحقق الفضل من حيث ~~القدر بالتجربة عند العقد فيتحقق الربا وأما بيع الحنطة المبلولة أو الندية ~~بالندية أو الرطبة بالرطبة أو المبلولة بالمبلولة أو اليابسة باليابسة وبيع ~~التمر بالرطب والرطب بالرطب أو بالتمر والمنقع بالمنقع والعنب بالزبيب ~~اليابس واليابس بالمنقع والمنقع بالمنقع متساويا في الكيل فهل يجوز قال أبو ~~حنيفة رحمه الله كل ذلك جائز وقال أبو يوسف رحمه الله كله جائز إلا بيع ~~التمر بالرطب وقال محمد رحمه الله كله فاسد إلا بيع الرطب بالرطب والعنب ~~بالعنب وقال الشافعي رحمه الله كله باطل # ويجوز بيع الكفري بالتمر والرطب بالبسر متساويا ومتفاضلا بالإجماع لعدم ~~الجنس والكيل إذ هو اسم لوعاء الطلع فأبو حنيفة رحمه الله يعتبر المساواة ~~في الحال عند العقد ولا يلتفت إلى النقصان في المآل ومحمد رحمه الله ~~يعتبرها حالا ومآلا واعتبار أبي يوسف مثل اعتبار أبي حنيفة إلا في الرطب ~~بالتمر فإنه يفسده بالنص # وأصل الشافعي رحمه الله ما ذكرنا في مسألة علة الربا أن حرمة بيع المطعوم ~~بجنسه هي الأصل والتساوي في المعيار الشرعي مع اليد مخلص إلا أنه يعتبر ~~التساوي ههنا في المعيار الشرعي في أعدل الأحوال وهي حالة الجفاف # واحتج أبو يوسف ومحمد بما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي ms3010 الله عنه أن رسول ~~الله نهى عن بيع الرطب بالتمر وقال عليه الصلاة والسلام إنه ينقص إذا جف # بين عليه السلام الحكم وعلته وهي النقصان عند الجفاف فمحمد عدى هذا الحكم ~~إلى حيث تعدت العلة وأبو يوسف قصره على محل النص لكونه حكما ثبت على خلاف ~~القياس # ولأبي حنيفة رحمه الله الكتاب الكريم والسنة المشهورة أما الكتاب فعمومات ~~البيع من نحو قوله @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وقوله عز شأنه @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ فظاهر النصوص يقتضي جواز كل بيع إلا ما خص بدليل وقد خص البيع ~~متفاضلا على المعيار الشرعي فبقي البيع متساويا على ظاهر العموم # وأما السنة المشهورة فحديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي الله ~~عنهما حيث جوز رسول الله بيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر ~~مثلا بمثل عاما مطلقا من غير تخصيص وتقييد ولا شك أن اسم الحنطة والشعير ~~يقع على كل جنس الحنطة والشعير على اختلاف أنواعهما وأوصافهما وكذلك اسم ~~التمر يقع على الرطب والبسر لأنه اسم لتمر النخل لغة فيدخل فيه الرطب ~~واليابس والمذنب والبسر والمنقع # وروي أن عامل خيبر أهدى إلى رسول الله تمر أجنبيا فقال عليه الصلاة ~~والسلام أو كل تمر خيبر هكذا # وكان أهدى إليه رطبا فقد أطلق عليه الصلاة والسلام اسم التمر على الرطب # وروى أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن بيعه ( ( ( بيع ) ) ) التمر حتى ~~يزهو أي يحمر أو يصفر # وروى حتى يحمار أو يصفار والأحمرار والإصفرار من أوصاف البسر فقد أطلق ~~عليه الصلاة والسلام اسم التمر على البسر فيدخل تحت النص # وأما الحديث فمداره على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة فلا يقبل في ~~معارضة الكتاب والسنة المشهورة ولهذا لم يقبله أبو حنيفة رحمه الله في ~~المناظرة في معارضة الحديث المشهور مع أنه كان من صيارفة الحديث وكان من ~~مذهبه تقديم الخبر وإن كان في حد الآحاد على القياس بعد أن كان راويه عدلا ~~ظاهر العدالة ms3011 أو بأدلة فيحمله على بيع الرطب بالتمر نسيئة أو تمرا من مال ~~اليتيم توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك الذهب والفضة لا يجوز بيع كل بجنسه متفاضلا في الوزن سواء اتفقا في ~~النوع والصفة بأن كانا مضروبين دراهم أو دنانير أو مصوغين أو تبرين جيدين ~~أو رديئين أو اختلفا للحديث المشهور مثلا بمثل والفضل PageV05P188 ربا وأما ~~متساويا في الوزن متفاضلا في النوع والصفة كالمصوغ بالتبر والجيد بالرديء ~~فيجوز عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع الجيد بالرديء واحتج بالحديث المشهور ~~مثلا بمثل ولا مماثلة بين الجيد والرديء في القيمة # وأما الحديث المشهور مثلا بمثل فالمراد منه المماثلة في الوزن وكذا روي ~~في بعض الروايات وزنا بوزن وقوله عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها سواء ~~وبه تبين أن الجودة عند المقابلة بجنسها لا قيمة لها شرعا فلا يظهر الفضل ~~واللحوم معتبرة بأصولها فإن تجانس الأصلان تجانس اللحمان فتراعى فيه ~~المماثلة ولا يجوز إلا متساويا # وإن اختلف الإصلان اختلف اللحمان فيجوز بيع أحدهما بالآخر متساويا ~~ومتفاضلا بعد أن يكون يدا بيد ولا يجوز نسيئة لوجود أحد وصفي علة ربا الفضل ~~وهو الوزن # إذا عرف هذا فنقول لحوم الإبل كلها على اختلاف أنواعها من لحوم العراب ~~والبخاتي والهجين وذي السنامين وذي سنام واحد جنس واحد لأن الإبل كلها جنس ~~واحد فكذا لحومها # وكذا لحوم البقر والجواميس كلها جنس واحد ولحوم الغنم من الضأن والنعجة ~~والمعز والتيس جنس واحد اعتبارا بالأصول وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~اللحوم كلها جنس واحد اتحدت أصولها أو اختلفت حتى لا يجوز بيع لحم الإبل ~~بالبقر والبقر بالغنم متفاضلا # وجه قوله أن اللحمين استويا اسما ومنفعة وهي التغذي والتقوي فاتحد الجنس ~~فلزم اعتبار المماثلة في بيع بعضها ببعض # ولنا أن أصول هذه اللحوم مختلفة الجنس فكذا اللحوم لأنها فروع تلك الأصول ~~واختلاف الأصل يوجب اختلاف الفرع قوله الاسم شامل والمقصود متحد قلنا ~~المعتبر في اتحاد الجنس اتحاد المقصود الخاص لا العام ألا ms3012 ترى أن المطعومات ~~كلها في معنى الطعم متحدة ثم لا يجعل كلها جنسا واحدا كالحنطة مع الشعير ~~ونحو ذلك حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا مع اتحادهما في معنى الطعم ~~لكن لما كان ذلك معنى عالم ( ( ( عاما ) ) ) يوجب اتحاد الجنس كذا هذا # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز بيع الطير بعضه ببعض متفاضلا وإن كانا من جنس ~~واحد لأنه لا يوزن عادة وعلى هذا الباب هذه الحيوانات حكمها حكم أصولها عند ~~الاتحاد والاختلاف لأنها متفرعة من الأصول فكانت معتبرة بأصولها وكذا خل ~~الدقل مع خل العنب جنسان مختلفان اعتبارا بأصلهما واللحم مع الشحم جنسان ~~مختلفان لاختلاف الاسم والمنافع وكذا مع الإلية والإلية مع الشحم جنسان ~~مختلفان لما قلنا # وشحم البطن مع شحم الظهر جنسان مختلفان وكذا مع الإلية بمنزلة اللحم مع ~~شحم البطن والإلية لأنه لحم سمين وصوف الشاة مع شعر المعز جنسان مختلفان ~~لاختلاف الاسم والمنفعة وكذا غزل الصوف مع غزل الشعر والقطن مع الكتان ~~جنسان مختلفان وكذا غزل القطن مع غزل الكتان ولا يجوز بيع غزل القطن بالقطن ~~متساويا لأن القطن ينقص بالغزل فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر كبيع الدقيق ~~بالحنطة # وأما الحيوان مع اللحم فإن اختلف الأصلان فهما جنسان مختلفان كالشاة ~~الحية مع لحم الإبل والبقر فيجوز بيع البعض بالبعض مجازفة نقدا ونسيئة ~~لانعدام الوزن والجنس فلا يتحقق الربا أصلا وإن اتفقا كالشاة الحية مع لحم ~~الشاة من مشايخنا من اعتبرهما جنسين مختلفين وبنوا عليه جواز بيع لحم الشاة ~~بالشاة الحية مجازفة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعللوا لهما بأنه باع الجنس ~~بخلاف الجنس # ومنهم من اعتبرهما جنسا واحدا وبنوا مذهبهما على أن الشاة ليست بموزونة ~~وجريان ربا الفضل يعتمد اجتماع الوصفين الجنس مع القدر فيجوز بيع أحدهما ~~بالآخر مجازفة ومفاضلة بعد أن يكون يدا بيد وهو الصحيح على ما عرف في ~~الخلافيات # وقال محمد لا يجوز إلا على وجه الاعتبار على أن يكون وزن اللحم الخالص ~~أكثر من اللحم الذي في الشاة الحية بالحزر والظن فيكون ms3013 اللحم بإزاء اللحم ~~والزيادة بإزاء إخلاف ( ( ( خلاف ) ) ) الجنس من الأطراف والسقط من الرأس ~~والأكارع والجلد والشحم فإن كان اللحم الخالص مثل قدر اللحم الذي في الشاة ~~الحية أو أقل أو لا يدري لا يجوز # وعلى هذا الخلاف إذا باع الشاة الحية بشحم الشاة أو بإليتها وهذا مذهب ~~أصحابنا # وقال الشافعي رحمه الله اللحوم كلها جنس واحد فلا يجوز بيع اللحم ~~بالحيوان كيف ما كان سواء اتفق الأصلان أن اختلفا باع مجازفة أو على طريق ~~الاعتبار # PageV05P189 وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الشاة بلحم الشاة نسيئة لوجود ~~الجنس المحرم للنساء لأن اللحم الخالص من جنس اللحم الذي في الشاة # وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع دهن السمسم بالسمسم إلا على طريق الاعتبار ~~وهو أن يكون الدهن الخالص أكثر من الدهن الذي في السمسم حتى يكون الدهن ~~بإزاء الدهن والزائد بإزاء خلاف جنسه وهو الكسب وكذلك دهن الجوز بلب الجوز # وأما دهن الجوز بالجوز فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجوز مجازفة # وقال بعضهم لا يجوز إلا على طريق الاعتبار وأجمعوا على أن بيع النصال ~~بالحديد غير المصنوع جائز مجازفة بعد أن يكون يدا بيد # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فهو بنى مذهبه على أصل له ذكرناه غير ~~مرة وهو أن حرمة بيع مأكول بجنسه هو العزيمة والجواز عند التساوي في ~~المعيار الشرعي رخصة ولا يعرف التساوي بين اللحم الخالص وبين اللحم الذي في ~~الشاة فيبقى على أصل الحرمة وقد أبطلنا هذا الأصل في علة الربا # وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول محمد رحمه الله أن في تجويز المجازفة ~~ههنا احتمال الربا فوجب التحرز عنه ما أمكن وأمكن بمراعاة طريق الاعتبار ~~فلزم مراعاته قياسا على بيع الدهن بالسمسم والدليل على أن فيه الربا أن ~~اللحم موزون فيحتمل أن يكون اللحم المنزوع أقل من اللحم الذي في الشاة وزنا ~~فيكون شيء من اللحم مع السقط زيادة ويحتمل أن يكون مثله في الوزن فيكون ~~السقط زيادة فوجب مراعاة طريق الاعتبار تحرزا عن الربا ms3014 عند الإمكان ولهذا ~~لم يجز بيع الدهن بالسمسم والزيت بالزيتون إلا على طريق الاعتبار كذا هذا # ولهذا قلنا أن هذا بيع الموزون بما ليس بموزون يدا بيد فيجوز مجازفة ~~ومفاضلة استدلالا ببيع الحديد الغير المصنوع بالنصال مجازفة ومفاضلة يدا ~~بيد ودلالة الوصف أن اللحم المنزوع وإن كان موزونا فاللحم الذي في الشاة ~~ليس بموزون لأن الموزون ماله طريق إلى معرفة مقدار ثقله ولا طريق إلى معرفة ~~ثقل اللحم الذي في الشاة لأن الطريق إما أن يكون الوزن بالقبان وإما أن ~~يكون الاستدلال بالتجربة # وأما أن يكون بالحزر والتخمين من غير تفاوت فاحش وشيء من ذلك لا يصلح ~~طريقا لمعرفة مقدار اللحم الذي في الشاة # أما الوزن بالقبان فلأن الشاة لا توزن بالقبان عرفا ولا عادة ولو صلح ~~الوزن طريقا لوزن لأن إمكان الوزن ثابت والحاجة إلى معرفة مقدار اللحم الذي ~~فيها ماسة حتى يتعرف المشتري ذلك بالجس والمس باليد والرفع من الأرض ونحو ~~ذلك ولأن الحي يثقل بنفسه مرة ويخف أخرى فيختلف وزنه فدل أن الوزن لا يصلح ~~طريق المعرفة # وأما التجربة فإن ذلك بالذبح ووزن المذبوح ليعرف اللحم الذي كان فيها عند ~~العقد بطريق الظهور لا يمكن لأن الشاة تحتمل الزيادة والنقصان والسمن ~~والهزال ساعة فساعة فلا يعرف به مقدار ثقله حالة العقد بالتجربة # وأما الحزر والظن فإنه لا حزر لمن لا بصارة له في هذا الباب بل يخطىء ( ( ~~( يخطئ ) ) ) لا محالة ومن له بصارة يغلط أيضا ظاهرا وغالبا # ويظهر تفاوت فاحش فدل أنه لا طريق لمعرفة اللحم الذي في الشاة الحية فلم ~~يكن موزنا ( ( ( موزونا ) ) ) فلا يكون محلا لربا الفضل بخلاف بيع دهن ~~السمسم بالسمسم لأن ذلك بيع الموزون بالموزون لأنه يمكن معرفة مقدار الدهن ~~في السمسم بالتجربة بأن يوزن قدر من السمسم فيستخرج دهنه فيظهر وزن دهنه ~~الذي في الجملة بالقياس عليه أو يعصر الجملة فيظهر قدر الدهن الذي كان فيها ~~حالة العقد أو يعرف بالحزر والتخمين أنه كم يخرج من الدهن من هذا القدر من ~~غير ms3015 تفاوت فاحش يلحق الضرر بأحد العاقدين فكان ذلك بيع الموزون بالموزون ~~مجازفة فلم يجز لاحتمال الربا والله سبحانه وتعالى أعلم # لأ ولو باع شاة مذبوحة غير مسلوخة بلحم شاة لا يجوز إلا على طريق ~~الاعتبار بالإجماع لأن اللحم الذي في الشاة المذبوحة موزون فقد باع الموزون ~~بجنسه وبخلاف جنسه فيراعى فيه طريق الاعتبار بخلاف اللحم الذي في الشاة ~~الحية فإنه غير موزون لما قلنا فلم يتحقق الربا فجازت المجازفة فيه # ولو باع شاة حية بشاة مذبوحة غير مسلوخة مجازفة جاز بالإجماع # أما عندهما فظاهر لأنه باع الموزون بما ليس بموزون فلا يتحقق الربا كما ~~لو باع شاة حية بلحم الشاة # وأما عند محمد فلأن اللحم يقابل اللحم وزيادة اللحم في إحداهما مع سقطها ~~يكون بمقابلة سقط الأخرى فلا يتحقق الربا # وكذلك لو باع شاتين حيتين بشاة واحدة مذبوحة غير مسلوخة جاز بالإجماع على ~~اختلاف الأصلين ولو باع شاتين مذبوحتين غير مسلوختين بشاة واحدة مذبوحة غير ~~مسلوخة يجوز ويكون اللحم بمقابلة اللحم وزيادة اللحم في أحد الجانبين مع ~~السقط يكون بمقابلة سقط PageV05P190 الأخرى # ولو باع شاتين مذبوحتين مسلوختين بشاة واحدة مذبوحة غير مسلوخة يجوز ~~ويقابل اللحم باللحم ومقابلة اللحم من المسلوختين بمقابلة سقط الأخرى # ولو باع شاتين مذبوحتين غير مسلوختين بشاة مذبوحة مسلوخة لا يجوز لأن ~~زيادة اللحم من غير المسلوختين مع السقط لا يقابله عوض فيكون ربا ولو باع ~~شاتين مسلوختين بشاة مسلوخة لا يجوز لأنهما مالان جمعهما الوزن فلا يجوز ~~بيع أحدهما بالآخر مفاضلة ومجازفة حتى لو كانا مستويين في الوزن يجوز يدا ~~بيد # ولا يجوز بيع الزيت بالزيتون ودهن الكتان بالكتان والعصير بالعنب والسمن ~~بلبن فيه سمن والصوف بشاة على ظهرها صوف واللبن بحيوان في ضرعه لبن من جنسه ~~والتمر بأرض ونخل عليه تمر والحنطة بأرض فيها زرع قد أدرك ونحو ذلك من ~~أموال الربا حتى يكون المفرد أكثر من المجموع ليكون المثل بالمثل والزيادة ~~بمقابله خلاف الجنس وسنذكر أجناس هذه المسائل في مواضعها إن شاء الله تعالى ms3016 # هذا إذا قوبل بدل من جنس ببدل من جنسه أو ببدلين من جنسه أو من خلاف جنسه ~~فأما إذا قوبل أبدال من جنسين مختلفين بأبدال من جنسين مختلفين فإن كان من ~~غير أموال الربا فلا شك أنه يجوز # وتقسم الأبدال من أحد الجانبين بالأبدال من الجانب الآخر قسمة توزيع ~~وإشاعة من حيث التقويم وإن كان من أموال الربا فيجوز أيضا عند أصحابنا ~~الثلاثة ويصرف الجنس إلى خلاف الجنس فيقسم قسمة تصحيح لا قسمة إشاعة وتوزيع ~~وعند زفر والشافعي لا يجوز ويقسم قسمة توزيع وإشاعة من حيث القيمة كما في ~~غير أموال الربا # وبيان ذلك في مسائل إذا باع كر حنطة وكر شعير بكري حنطة وكري شعير جاز ~~عند علمائنا الثلاثة وتصرف الحنطة إلى الشعير والشعير إلى الحنطة وعندهما ~~لا يجوز وكذلك إذا باع درهما ودينارا بدرهمين ودينارين ويصرف ( ( ( يصرف ) ~~) ) الدرهم إلى الدينارين والدينار إلى الدرهمين # وجه قول زفر والشافعي أن هذا بيع ربا فلا يجوز كبيع الدرهم بالدرهمين ~~والدينار بالدينارين ودلالة الوصف أنه قابل الجملة بالجملة مطلقا ومطلق ~~مقابلة الجملة بالجملة يقتضي انقسام كل بدل من أحد الجانبين بجميع الأبدال ~~من الجانب الآخر على سبيل الشيوع من حيث القيمة إذا كانت الأبدال مختلفة ~~القيم استدلالا بسائر البياعات في غير أموال الربا فإنه إذا باع عبدا ~~وجارية بفرس وثوب وقيمتهما مختلفة يقسم العبد على قيمة الفرس والثوب # وكذا الجارية حتى لو وجد بواحد من الجملة عيبا يرده بحصته من البدلين ~~وكذا لو استحق واحد منهما يرده بحصته من البدلين على البائع وكذا لو كان ~~أحد البدلين دارا فالشفيع يأخذها بحصتها من البدلين فكان التقسيم على الوجه ~~الذي قلنا هو الموجب الأصلي في البياعات كلها والانقسام على هذا الوجه في ~~أموال الربا يحقق الربا لأنه يصير بائعا كر حنطة وكري شعير بكري شعير وبكر ~~حنطة فيتحقق الربا على أنه إن لم يتحقق الربا ففيه احتمال الربا وأنه مفسد ~~للعقد كبيع الصبرة بالصبرة مجازفة # ولنا عمومات البيع من غير فصل فمن ادعى التخصيص ms3017 فعليه الدليل ولأن ~~المتعاقدين أطلقا مقابلة الجملة بالجملة والمطلق يتعرض للذات لا للصفات ~~والجهات فلا يكون مقابلة الجنس بالجنس عينا ولا مقابلة الجنس بخلاف الجنس ~~عينا فلا يتحقق الربا لأنه اسم لفضل مال في مقابلة الجنس بالجنس عينا ولم ~~يوجد أو نقول مطلق المقابلة تحتمل مقابلة الجنس بالجنس على سبيل الشيوع من ~~حيث القيمة كما قلتم وتحتمل مقابلة الجنس بخلاف الجنس لأن كل ذلك مقابلة ~~الجملة بالجملة إلا أنا لو حملناه على الأول يفسد العقد ولو حملناه على ~~الثاني لصح فالحمل على ما فيه الصحة أولى # وقوله موجب البيع المطلق المشتمل على إبدال من الجانبين انقسام كل بدل من ~~أحد الجانبين على جميع الأبدال من الجانب الآخر على الشيوع من حيث التقويم ~~قلنا ممنوع لأن هذا موجب العقد المطلق في موضع في مسائل البياعات في غير ~~أموال الربا ما ثبت الانقسام موجبا له بل بحكم المعاوضة والمساواة في ~~الأبدال لأنهما لما أطلقا البيع وهو يشتمل على أبدال من الجانبين من غير ~~تعيين مقابلة البعض بالبعض وليس البعض بأولى من البعض في التعيين فلزم ~~القول بالإشاعة والتقسيم من حيث القيمة حكما للمعاوضة والمساواة وعند تحقق ~~الضرورة وهي ضرورة الرد بالعيب بالإشاعة والرجوع عند الاستحقاق ونحو ذلك ~~فلا يثبت الانقسام عند القيمة قبل تحقق الضرورة على PageV05P191 ما عرف # وقوله فيه احتمال الربا # قلنا احتمال الربا ههنا يوجب فساد العقد عند مقابلة الجنس بالجنس عينا ~~كما في بيع الصبرة بالصبرة لا على الإطلاق لأن عند مقابلة الجنس بالجنس ~~يلزم رعاية المماثلة المشروطة ولم توجد ههنا فلا توجب الفساد وعلى هذا إذا ~~باع دينارا ودرهمين بدرهمين ودينارين أنه يجوز عندنا ويكون الدينار ~~بالدرهمين والدرهمان بالدينارين # وكذا إذا باع درهمين ودينارا بدينارين ودرهم يجوز عندنا بأن يجعل ~~الدرهمان بالدينارين والدينار بالدرهم وكذا إذا باع عشرة دراهم بخمسة دراهم ~~ودينار أنه جائز عندنا وتكون الخمسة بمقابلة الخمسة والخمسة الأخرى بمقابلة ~~الدينار وكذلك إذا باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز عندنا وكانت ~~العشرة بمثلها ودينار ms3018 بدرهم # وكذلك قال أبو حنيفة عليه الرحمة أنه إذا باع مائة درهم ودينار بألف درهم ~~يجوز ولا بأس به وتكون المائة بمقابلة المائة والتسعمائة بمقابلة الدينار ~~فلا يتحقق الربا # وكذا روي عن محمد أنه قال إذا باع الدراهم بالدراهم وفي أحدهما فضل من ~~حيث الوزن وفي الجانب الذي لا فضل فيه فلوس فهو جائز في الحكم ولكني أكرهه # فقيل كيف تجده في قلبك # قال أجده مثل الجبل # والحاصل أنه ينظر إلى ما يقابل الزيادة من حيث الوزن من خلاف الجنس إن ~~بلغت قيمته قيمة الزيادة أو كانت أقل منها مما يتغابن الناس فيه عادة جاز ~~البيع من غير كراهة وإن كانت شيئا قليل القيمة كفلس وجوزة ونحو ذلك يجوز مع ~~الكراهة وإن كان شيئا لا قيمة له أصلا ككف من تراب ونحوه لا يجوز البيع ~~أصلا لأن الزيادة لا يقابلها عوض فيتحقق الربا # # | فصل وأما شرائط جريان الربا # فمنها أن يكون البدلان معصومين فإن كان أحدهما غير معصوم لا يتحقق الربا ~~عندنا # وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويتحقق الربا # وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا دخل مسلم دار الحرب تاجرا فباع حربيا درهما ~~بدرهمين أو غير ذلك من سائر البيوع الفاسدة في حكم الإسلام أنه يجوز عند ~~أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز # وعلى هذا الخلاف المسلم الأسير في دار الحرب أو الحربي الذي أسلم هناك ~~ولم يهاجر إلينا فبايع أحدا من أهل الحرب # وجه قول أبي يوسف أن حرمة الربا كما هي ثابتة في حق المسلمين فهي ثابتة ~~في حق الكفار لأنهم مخاطبون بالحرمات في الصحيح من الأقوال فاشتراطه في ~~البيع يوجب فساده كما إذا بايع المسلم الحربي المستأمن في دار الإسلام # ولهما أن مال الحربي ليس بمعصوم بل هو مباح في نفسه إلا أن المسلم ~~المستأمن منع من تملكه من غير رضاه لما فيه من الغدر والخيانة فإذا بدله ~~باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى فكان الأخذ استيلاء على مال مباح غير ~~مملوك وأنه مشروع ms3019 مفيد للملك كالاستيلاء على الحطب والحشيش وبه تبين أن ~~العقد ههنا ليس بتملك بل هو تحصيل شرط التملك وهو الرضا لأن ملك الحربي لا ~~يزول بدونه وما لم يزل ملكه لا يقع الأخذ تملكا لكنه إذا زال فالملك للمسلم ~~يثبت بالأخذ والاستيلاء لا بالعقد فلا يتحقق الربا لأن الربا اسم لفضل ~~يستفاد بالعقد بخلاف المسلم إذا باع حربيا دخل دار الإسلام بأمان لأنه ~~استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام بأمان والمال المعصوم لا يكون محلا ~~للاستيلاء فتعين التملك فيه بالعقد وشرط الربا في العقد مفسد # وكذلك الذمي إذا دخل دار الحرب فباع حربيا درهما بدرهمين أو غير ذلك من ~~البيوع الفاسدة في الإسلام فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا لأن ما جاز من ~~بيوع المسلمين جاز من بيوع أهل الذمة وما يبطل أو يفسد من بيوع المسلمين ~~يبطل أو يفسد من بيوعهم إلا الخمر والخنزير على ما نذكر إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون البدلان متقومين شرعا وهو أن يكونا مضمونين حقا للعبد فإن ~~كان أحدهما غير مضمون حقا للعبد لا يجري فيه الربا # وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا دخل المسلم دار الحرب فبايع رجلا أسلم في دار ~~الحرب ولم يهاجر إلينا درهما بدرهمين أو غير ذلك من البيوع الفاسدة في دار ~~الإسلام أنه يجوز عند أبي حنيفة # وعندهما لا يجوز لأن العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده حتى ~~لا يضمن نفسه بالقصاص ولا بالدية عنده وكذا ماله لا يضمن بالإتلاف لأنه ~~تابع للنفس وعندهما نفسه وماله معصومان متقومان والمسألة تأتي في كتاب ~~السير # ولو دخل مسلمان دار الحرب فتبايعا درهما بدرهمين أو غيره من البيوع ~~الفاسدة في دار الإسلام PageV05P192 لا يجوز لأن مال كل واحد منهما معصوم ~~متقوم فكان التملك بالعقد فيفسد بالشرط الفاسد # ولو أسلم الحربي الذي بايع المسلم ودخل دار الإسلام أو أسلم أهل الدار ~~فما كان من ربا مقبوض أو بيع فاسد مقبوض فهو جائز ماض وما كان غير مقبوض ~~يبطل لقوله تعالى ms3020 @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ # أمرهم سبحانه وتعالى بترك ما بقي من الرب ( ( ( الربا ) ) ) والأمر بترك ~~ما بقي من الربا نهي عن قبضه فكأنه تعالى قال اتركوا قبضه فيقتضي حرمة ~~القبض # وروي عن النبي أنه قال كل ربا في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي والوضع ~~عبارة عن الحط والإسقاط وذلك فيما لم يقبض ولأن بالإسلام حرم ابتداء العقد ~~فكذا القبض بحكم العقد لأنه تقرير العقد وتأكيده فيشبه العقد فيلحق به إذ ~~هو عقد من وجه فيلحق بالثابت من كل وجه في باب الحرمات احتياطا ومتى حرم ~~القبض لم يكن في بقاء العقد فائدة # ومنها أن لا يكون البدلان ملكا لأحد المتبايعين فإن كان لا يجري الربا ~~وعلى هذا يخرج العبد المأذون إذا باع مولاه درهما بدرهمين وليس عليه دين ~~أنه يجوز لأنه إذا لم يكن عليه دين فما في يده لمولاه فكان البدلان ملك ~~المولى فلا يكون هذا بيعا فلا يتحقق الربا إذ هو مختص بالبياعات # وكذلك المتعاوضان إذا تبايعا درهما بدرهمين يجوز لأن البدل من كل واحد ~~منهما مشترك بينهما فكان مبادلة ماله بماله فلا يكون بيعا ولا مبادلة حقيقة ~~وكذلك الشريكان شركة العنان إذا تبايعا درهما بدرهمين من مال الشركة جاز ~~لما قلنا # ولو تبايعا من غير مال الشركة لا يجوز لأنهما في غير مال الشركة أجنبيان ~~ولو كان على العبد المأذون دين فباعه مولاه درهما بدرهمين لا يجوز بالإجماع ~~أما عند أبي حنيفة رحمه الله فظاهر لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون ~~المديون عنده فلم يجتمع البدلان في ملك واحد # وعندهما وإن كان يملك لكن ملكا محجورا عن التصرف فيه لتعلق حق الغرماء به ~~فكان المولى كالأجنبي عنه وكذلك المولى إذا عاقد مكاتبه عقد الرب ( ( ( ~~الربا ) ) ) لم يجز لأن المكاتب في حق الاكتساب ملحق بالأحرار لانقطاع تصرف ~~المولى عنها فأشبه الأجانب # وأما إسلام المتبايعين فليس بشرط لجريان الربا فيجري الربا بين أهل الذمة ~~وبين المسلم والذمي لأن ms3021 حرمة الربا ثابتة في حقهم لأن الكفار مخاطبون ~~بشرائع هي حرمات إن لم يكونوا مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا قال الله ~~تعالى @QB@ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل @QE@ # وروي أن رسول الله كتب إلى مجوس هجر إما أن تذروا الربا أو تأذنوا بحرب ~~من الله ورسوله وهذا في نهاية الوعيد فيدل على نهاية الحرمة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ومنها الخلو عن احتمال الربا فلا تجوز المجازفة في أموال الربا بعضها ~~ببعض لأن حقيقة الربا كما هي مفسدة للعقد فاحتمال الربا مفسد له أيضا لقول ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا وقد ~~غلب الحرام الحلال # والأصل فيه أن كلما جازت فيه المفاضلة جاز فيه المجازفة وما لا فلا لأن ~~التماثل والخلو عن الربا فيما يجري فيه الربا لما كان شرط الصحة فلا يعلم ~~تحقيق المماثلة بالمجازفة فيقع الشك في وجود شرط الصحة فلا تثبت الصحة على ~~الأصل المعهود في الحكم المعلق على شرط إذا وقع الشك في وجود شرطه أنه لا ~~يثبت لأن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك كما أن الثابت بيقين لا يزول ~~بالشك # وبيان هذا الأصل في مسائل إذا تبايعا حنطة بحنطة مجازفة فإن لم يعلما ~~كيلهما أو علم أحدهما دون الآخر أو علما كيل أحدهما دون الآخر لا يجوز لما ~~قلنا وإن علم استواؤهما في الكيل فإن علم في المجلس جاز البيع لأن المجلس ~~وإن طال فله حكم حالة العقد فكأنه عند العقد وإن علم بعد الافتراق لم يجز ~~وقال زفر يجوز علم قبل الافتراق أو بعده # وجه قوله أن الحاجة إلى الكيل عند العقد لتحقق المساواة المشروطة وقد ~~تبين أنها كانت ثابتة عنده # ولنا أن علم المتعاقدين بالمساواة عند العقد شرط الصحة ولم يوجد والدليل ~~على أن العلم عند العقد شرط الصحة أن الشرع ألزم رعاية المماثلة عند البيع ~~بقوله عليه الصلاة والسلام الحنطة بالحنطة مثلا بمثل أي بيعوا الحنطة ~~بالحنطة مثلا بمثل أمر المتبايعين ms3022 بالبيع بصفة المماثلة فلا بد وأن تكون ~~المماثلة معلومة لهما عند البيع لتمكنهما من رعاية هذا الشرط # وكذا لو كان بين رجلين حنطة فاقتسماها مجازفة لا يجوز لأن القسمة فيها ~~معنى المبادلة فيشبه البيع ولا يجوز البيع فيها مجازفة فكذا القسمة ولو ~~تبايعا حنطة بحنطة PageV05P193 وزنا بوزن متساويا في الوزن لم يجز لأن ~~الحنطة مكيلة والتساوي في الكيل شرط جواز البيع في المكيلات ولا تعلم ~~المساواة بينهما في الكيل فكان بيع الحنطة بالحنطة مجازفة # وروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا غلب استعمال الوزن فيها تصير وزنية ~~ويعتبر التساوي فيها بالوزن وإن كانت في الأصل كيلية # وعلى هذا تخرج المزابنة والمحاقلة أنهما لا يجوزان لأن المزابنة بيع ~~التمر على رؤوس النخل بمثل كيلة من التمر خرصا لا يدري أيهما أكثر والزبيب ~~بالعنب لا يدري أيهما أكثر والمحاقلة بيع الحب في السنبل بمثل كيلة من ~~الحنطة خرصا لا يدري أيهما أكثر فكان هذا بيع مال الربا مجازفة لأنه لا ~~تعرف ( ( ( يعرف ) ) ) المساواة بينهما في الكيل # وقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن بيع ~~المزابنة والمحاقلة # وفسر محمد رحمه الله المزابنة والمحاقلة في الموطأ بما قلنا وهو كان ~~إماما في اللغة كما كان إماما في الشريعة وقال كذلك الجواب إذا كان أكثر من ~~خمسة أوسق فأما ما دون خمسة أوسق فلا بأس به لما روى أبو هريرة أن رسول ~~الله رخص في بيع العرايا بالتمر فيما دون خمسة أوسق فقد رخص رسول الله من ~~جملة ما حرم من المزابنة ما دون خمسة والمرخص من جملة ما حرم يكون مباحا # وتفسير العرية عندنا ما ذكره مالك بن أنس في الموطأ رضي الله عنه وهو أن ~~يكون لرجل نخيل فيعطي رجلا منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطهما لعياله ثم ~~يثقل عليه دخوله حائطه فيسأله أن يتجاوز له عنها على أن يعطيه بمكيلتها ~~تمرا عند إصرام النخل وذلك ما لا بأس به عندنا لأنه لا بيع هناك ms3023 بل التمر ~~كله لصاحب النخل فإن شاء سلم له ثمر النخل وإن شاء أعطاه بمكيلتها من التمر ~~إلا أنه سماه الراوي بيعا لتصوره بصور البيع لا أن يكون بيعا حقيقة بل هو ~~عطية # ألا ترى أنه لم يملكه المعري له لانعدام القبض فكيف يجعل بيعا ولأنه لو ~~جعل بيعا لكان بيع التمر بالتمر إلى أجل وأنه لا يجوز بلا خلاف دل أن ~~العرية المرخص فيها ليست ببيع حقيقة بل هي عطية ولأن العرية هي العطية لغة ~~قال حسان بن ثابت رضي الله عنه ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين ~~الجوائح ولو اشترى بكر من تمر نخلا عليها ثمر وسمى التمر أو ذكر كل قليل ~~وكثير هو منه حتى دخل في البيع يراعى في جوازه طريق الاعتبار وهو أن يكون ~~كيل التمر أكثر من كيل الثمر ليكون الثمر بمثله والزيادة بإزاء النخل فإن ~~كان أقل لا يجوز # لأن التمر يكون بمثل كيله وزيادة التمر مع النخل تكون زيادة لا يقابلها ~~عوض فيكون ربا # وكذا إذا كان مثله لأن النخل يكون فضلا لا يقابله عوض في عقد المعاوضة ~~وكذا إذا كان لا يدري عندنا خلافا لزفر وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى # ثم إنما يجوز على طريق الاعتبار إذا كان التمر نقدا فإن كان نسيئة لم يجز ~~لتحقق ربا النساء # هذا إذا كان ثمر النخل بسرا أو رطبا أو تمرا يابسا عند العقد فإن كان ~~كفري جاز البيع كيف ما كان من غير شرط الاعتبار لأنه بيع الكفري بالتمر ~~وأنه جائز كيف ما كان ولو لم يكن التمر موجودا عند العقد ثم أثمر النخل قبل ~~القبض كرا أو أكثر من الكر لا يفسد البيع بخلاف ما إذا كان التمر موجودا ~~عند العقد ثم أثمر النخل قبل القبض فباعه مع النخل بالتمر وكيل التمر مثل ~~كيل ثمر النخل أو أقل حيث يفسد البيع لأن العاقدين أدخلا الربا في العقد ~~لأنهما قابلا الثمن بكل المبيع فانقسم الثمن عليهما وبعض المبيع مال الربا ms3024 ~~فدخل الربا في العقد باشتراطهما واشتراط الربا في العقد مفسد له # وههنا البيع كان صحيحا في الأصل لأن الثمن خلاف جنس المبيع إذ المبيع هو ~~النخل وحده إلا أنه إذا زاد فقد صار مبيعا في حال البقاء لا بصنعهما فبقي ~~البيع صحيحا والزيادة ملك المشتري وينقسم الثمن على قيمة النخل وقيمة ~~الزيادة لكن تعتبر قيمة النخل وقت العقد وقيمة الزيادة وقت القبض فيطيب له ~~من التمر قدر حصته من الثمن لأنه فضل له ذلك القدر ببدل ولا يطيب له الفضل ~~ويتصدق به لأنه ربح ما لم يضمن # ولو قضى الثمن من التمر الحادث ينظر إن قضاه منه قبل القبض فقضاؤه باطل ~~لأن القضاء منه تصرف في المبيع قبل القبض وأنه لا يجوز وجعل كأنه لم يقبض ~~حتى لو هلك الثمن في يد البائع بآفة سماوية لا يسقط شيء من الثمن وإن أكله ~~البائع تسقط حصته من الثمن # وإن كان المشتري قبض الثمن ثم قضى منه جاز PageV05P194 القضاء لأنه تصرف ~~في المبيع بعد القبض وأنه جائز وعليه أن يتصدق بما زاد على حصته من الثمن ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والقيمة فيهما مجازفة ولو ~~تبايعا حنطة بشعير أو ذهبا بفضة مجازفة جاز لأن المماثلة في بيع الجنس ~~بخلاف الجنس غير مشروطة ولهذا جازت المفاضلة فيه فالمجازفة أولى وكذلك ~~القيمة # وعلى هذا يخرج بيع الموزون بجنسه وغير جنسه كما إذا اشترى فضة مع غيرها ~~بفضة مفردة بأن اشترى سيفا محلى بفضة مفردة أو منطقة مفضضة أو جارية في ~~عنقها طوق من فضة أو اشترى ذهبا وغيره بذهب مفرد كما إذا اشترى ثوبا منسوجا ~~بالذهب بذهب مفرد أو جارية مع حليتها وحليها ذهب بذهب مفرد ونحو ذلك أنه لا ~~يجوز مجازفة عندنا بل يراعى فيه طريق الاعتبار وهو أن يكون وزن الفضة ~~المفردة أو الذهب المفرد أكثر من المجموع مع غيره ليكون قدر وزن المفرد ~~بمثله من المجموع والزيادة بخلاف جنسه فلا يتحقق الربا فإن كان وزن ms3025 المفرد ~~أقل من وزن المجموع لم يجز لأن زيادة وزن المجموع مع خلاف الجنس لا يقابله ~~عوض في عقد البيع فيكون ربا # وكذلك إذا كان مثله في الوزن لأنه يكون الفضة بمثلها والذهب بمثله فالفضل ~~يكون ربا وإن كان من خلاف جنسه وكذلك إذا كان لا يعلم وزنه أنه أكثر أو ~~مثله أو أقل أو اختلف أهل النظر فيه # فقال بعضهم الثمن أكثر # وقال بعضهم هو مثله لا يجوز عندنا وعند زفر يجوز # وجه قوله أن الأصل في البيع جوازه والفساد بعارض الربا وفي وجوده شك فلا ~~يثبت الفساد بالشك لأن جهة الفساد في هذا العقد أكثر من جهة الجواز لأن وزن ~~المفرد لو كان أقل يفسد وكذلك لو كان مثله ولو كان أكثر يجوز فجاز من وجد ( ~~( ( وجه ) ) ) وفسد من وجهين فكانت الغلبة لجهة الفساد والحكم للغالب ثم ~~إذا كان وزن المفرد أكثر حتى جاز البيع فيجتمع في هذا العقد صرف وهو بيع ~~الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب وبيع مطلق وهو بيع الذهب أو الفضة بخلاف ~~جنسها فيراعى في الصرف شرائطه وسنذكر شرائط الصرف في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # وإذا فات شيء من الشرائط حتى فسد الصرف هل يتعدى الفساد إلى البيع المطلق ~~فيه تفصيل نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # هذا إذا اشترى فضة مع غيرها بفضة مفردة أو ذهبا مع غيره بذهب مفرد فأما ~~إذا اشترى ذهبا مع غيره بفضة مفردة أو فضة مع غيرها بذهب مفرد فالبيع جائز ~~لأنه لا ربا عند اختلاف الجنس غير أنه يقسم المفرد على قيمة المجموع وقيمة ~~ذلك الغير فما كان بمقابلة الذهب أو الفضة يكون صرفا فيراعى فيه شرائط ~~الصرف وما كان بمقابلة غيره يكون بيعا مطلقا على ما نذكره في بيان شرائط ~~الصرف # وعلى هذا الأصل يخرج بيع تراب معدن الفضة والذهب أما تراب معدن الفضة فلا ~~يخلو إما أن يكون باعه بفضة وإما أن يكون باعه بغيرها فإن باعه بفضة لم يجز ~~لأن البيع يقع على ms3026 ما في التراب من الفضة لا على التراب لأنه لا قيمة له ~~والمماثلة بين الفضتين ليست بمعلومة فكان هذا البيع بيع الفضة بالفضة ~~مجازفة فلا يجوز وإن باعه بذهب جاز لأن الربا لا يتحقق عند اختلاف الجنس ~~ويراعى فيه شرائط الصرف ثم ينظر إن لم يخلص منه شيء تبين أن البيع كان ~~فاسدا لأنه تبين أنه باع ما ليس بمال فصار كما لو اشترى شخصا على أنه عبد ~~ثم تبين أنه حر أو اشترى شاة مسلوخة على أنها مذبوحة ثم تبين أنها ميتة فإن ~~خلص منه شيء فالأمر ماض والمشتري بالخيار لأنه اشترى شيئا لم يره فأشبه ما ~~لو اشترى ثوبا في سقط أو سمكة في جب # ولو باعه بعوض جاز أيضا لما قلنا ثم ينظر أن خلص منه شيء أو لم يخلص على ~~ما ذكرنا ولو باعه بتراب معدن مثله من الفضة لم يجز لأن البيع يقع على ما ~~فيها من الفضة ولا يعلم تساويهما في الوزن فكان بيع الفضة بالفضة مجازفة ~~ولو باعه بتراب معدن الذهب جاز لاختلاف الجنس ويراعى فيه شرائط الصرف ثم إن ~~لم يخلص منه شيء تبين أن البيع كان فاسدا لأنه تبين أنه باع ما ليس بمال # وكذا إن خلص من أحدهما ولم يخلص من الآخر لأنه تبين أنه باع المال بما ~~ليس بمال وإن خلص من كل واحد منهما فالأمر ماض ولهما خيار الرؤية لأن كل ~~واحد منهما مشتر ما لم يره وكذلك لو كان تراب معدن الفضة بين رجلين ~~فاقتسماه لم يجز لأن القسمة فيها معنى البيع فلا يحتمل المجازفة كالبيع # ولو باع منه قفيزا بغير عينه بذهب أو بعرض لم يجز لأن المبيع ما في ~~التراب من الفضة وأنه PageV05P195 مجهول القدر لأنه متفاوت منه قفيز يخلص ~~منه خمسة ومنه قفيز يخلص منه عشرة فكان المبيع مجهولا جهالة مفضية إلى ~~المنازعة بخلاف بيع القفيز من صبرة لأن قفزان الصبرة الواحدة متماثلة فلم ~~يكن المبيع مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة # ولو باع نصف ms3027 جملة التراب أو ثلثها أو ربعها شائعا بذهب أو عرض جاز لأن ~~الجنس مختلف فلا يتحقق الربا إلا إذا لم يخلص منه شيء فتبين أن البيع كان ~~فاسدا لما قلنا # وإن خلص منه شيء فيكون ما خلص مشتركا بينها وله الخيار إذا رآه ولو ~~استقرض تراب المعدن جاز وعلى المستقرض مثل ما خلص منه وقبض لأن القرض وقع ~~على ما يخلص منه والقول قول القابض في قدر ما قبض وخلص ولو استأجره بنصف ~~هذا التراب أو بثلثه أو بربعه يجوز إن خلص منه شيء كما يجوز لو بيع منه شيء ~~فتبين أن البيع كان فاسدا لما قلنا وإن خلص منه شيء فيكون أجره مما ما خلص # ولو استأجر أجيرا بتراب المعدن بعينه جازت الإجارة أن خلص منه شيء لأنه ~~استأجره بمال والأجير بالخيار لأنه آجر نفسه بما لم يره فإن شاء رضي به ولا ~~شيء له غيره وإن شاء رده ورجع على المستأجر بأجر مثله بالغا ما بلغ # ولو استأجره بقفيز من تراب بغير عينه لا تجوز الإجارة لأن الأجرة ما في ~~التراب من الفضة وأنه مجهول القدر ولهذا لم يجز بيعه ويكون بينهما وله ~~الخيار وإن لم يخلص لا يجوز وله أجر مثله وعلى هذا حكم تراب معدن الذهب في ~~جميع ما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما تراب الصاغة فإن كان فيه فضة خالصة فحكمه حكم تراب معدن الفضة وإن ~~كان فيه ذهب خالص فحكمه حكم تراب معدن الذهب وإن كان فيه ذهب وفضة فإن ~~اشتراه بذهب أو فضة لم يجز لاحتمال أن يكون ما فيه من الذهب أو الفضة أكثر ~~أو أقل أو مثله فيتحقق الربا # ولو اشتراه بذهب وفضة جاز لأنه اشترى ذهبا وفضة بذهب وفضة فيجوز ويصرف ~~الجنس إلى خلاف الجنس ويراعي فيه شرائط الصرف ولو اشتراه بعرض جاز لانعدام ~~احتمال الربا وهذا كله إذا خلص منه شيء فإن لم يخلص تبين أن البيع كان ~~فاسدا # وعلى هذا الأصل يخرج بيع الدراهم المغشوشة التي الغش ms3028 فيها هو الغالب بفضة ~~خالصة أنه لا يجوز إلا على طريق الاعتبار وجملة الكلام فيه أن الدراهم ~~المضروبة أقسام ثلاثة أما أن تكون الفضة فيها هي الغالبة وأما أن يكون الغش ~~فيها هو الغالب وإما أن يكون الفضة والغش فيها على السواء فإن كانت الفضة ~~فيها هي الغالبة بأن كان ثلثاها فضة وثلثها صفرا أو كانت ثلاثة أرباعها فضة ~~وربعها صفرا ونحو ذلك فحكمها حكم الفضة الخالصة لا يجوز بيعها بالفضة ~~الخالصة إلا سواء سواء # وكذا بيع بعضها ببعض لا يجوز إلا مثلا بمثل لأن اعتبار الغالب وإلحاق ~~المغلوب بالعدم هو الأصل في أحكام الشرع ولأن الدراهم الجياد لا تخلو عن ~~قليل غش لأن الفضة لا تنطبع بدونه على ما قيل فكان قليل الغش مما لا يمكن ~~التحرز عنه فكانت العبرة للغلبة وإن كان الغش فيها هو الغالب فإن كانت ~~الفضة لا تخلص بالذوب والسبك بل تحترق ويبقى النحاس فحكمها حكم النحاس ~~الخالص لأن الفضة فيها إذا كانت مستهلكة كانت ملحقة بالعدم فيعتبر كله ~~نحاسا لا يباع بالنحاس إلا سواء بسواء يدا بيد # وإن كانت تخلص من النحاس ولا تحترق ويبقى النحاس على حاله أيضا فإنه ~~يعتبر فيه كل واحد منهما على حاله ولا يجعل أحدهما تبعا للآخر كأنهما ~~منفصلان ممتازان أحدهما عن صاحبه لأنه إذا أمكن تخليص أحدهما من صاحبه على ~~وجه يبقى كل واحد منهما بعد الذوب والسبك لم يكن أحدهما مستهلكا فلا يجوز ~~بيعها بفضة خالصة إلا على طريق الاعتبار وهو أن تكون الفضة الخالصة أكثر من ~~الفضة المخلوطة يصرف إلى الفضة المخلوطة مثلها من الفضة الخالصة والزيادة ~~إلى الغش كما لو باع فضة وصفرا ممتازين بفضة خالصة فإن كانت الفضة الخالصة ~~أقل من المخلوطة لم يجز لأن زيادة الفضة المخلوطة مع الصفر يكون فضلا خاليا ~~من العوض في عقد المعاوضة فيكون ربا # وكذا إذا كانت مثلها لأن الصفر يكون فضلا لا يقابله عوض وكذا إذا كان لا ~~يدري قدر الفضتين أيهما أكثر أو هما سواء لا ms3029 يجوز عندنا وعند زفر يجوز وقد ~~ذكرنا الحجج فيما قبل # وذكر في الجامع إذا كانت الدراهم ثلثاها صفرا وثلثها فضة ولا يقدر أن ~~يخلص الفضة من الصفر ولا يدري إذا خلصت أيبقى الصفر أم يحترق أنه يراعي في ~~بيع هذه الدراهم بفضة خالصة طريق الاعتبار ثم إذا كانت الفضة الخالصة أكثر ~~حتى جاز البيع يكون هذا صرفا وبيعا PageV05P196 مطلقا فيراعى في الصرف ~~شرائطه وإذا فسد بفوات شرط منه يفسد البيع في الصفر لأنه لا يمكن تمييزه ( ~~( ( تميزه ) ) ) إلا بضرر وبيع ما لا يمكن تمييزه عن غيره إلا بضرر فاسد ~~على ما ذكرنا # ولو بيعت هذه الدراهم بذهب جاز لأن المانع هو الربا واختلاف الجنس يمنع ~~تحقق ( ( ( تحقيق ) ) ) الربا لكن يراعى فيه شرائط الصرف لأنه صرف وإذا فات ~~شرط منه حتى فسد يفسد البيع في الصفر أيضا لما قلنا # ولو بيعت بجنسها من الدراهم المغشوشة جاز متساويا ومتفاضلا نص عليه محمد ~~في الجامع ويصرف الجنس إلى خلاف الجنس كما لو باع فضة منفصلة وصفرا منفصلا ~~بفضة وصفر منفصلين # وقالوا في الستوقة إذا بيع بعضها ببعض متفاضلا أنه يجوز ويصرف الجنس إلى ~~خلاف الجنس ومشايخنا لم يفتوا في ذلك إلا بالتحريم احترازا عن فتح باب ~~الربا # وقالوا في الدراهم القطر يفينه ( ( ( يفنيه ) ) ) يجوز بيع واحد أو اثنين ~~أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة منها بدرهم فضة لأن ما فيها من الفضة يكون بمثل ~~وزنها من الفضة الخالصة وزيادة الفضة تكون بمقابلة الصفر ولا يجوز بيع ستة ~~منها بدرهم فضة لأن الصفر الذي فيها يبقى فضلا خاليا عن العوض في عقد ~~المعاوضة فيكون ربا # وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله لا يفتي بجواز هذا # وإن كانت الفضة والغش فيها سواء فلم يقطع محمد الجواب فيه في الجامع لكنه ~~بناه على قول الصيارفة # وحكي عنهم أنهم قالوا إن الفضة والصفر إذا خلطا لا تتميز الفضة من الصفر ~~حتى يحترق الصفر لأنهما لا يتميزان إلا بذهاب أحدهما والصفر أسرعهما ذهابا ~~فقال ms3030 في هذه الدراهم إن كانت الفضة هي الغالبة أي على ما يقوله الصيارفة إن ~~الصفر يتسارع إليه الاحتراق عند الإذابة والسبك فلا يجوز بيعها بالفضة ~~الخالصة ولا بيع بعضها ببعض إلا سواء بسواء كبيع الزيوف بالجياد لأن الصفر ~~إذا كان يتسارع إليه الاحتراق كان مغلوبا مستهلكا فكان ملحقا بالعدم وإن لم ~~يغلب أحدهما على الآخر وبقيا على السواء يعتبر كل واحد منهما على حياله ~~كأنهما منفصلان ويراعى في بيعهما بالفضة الخالصة طريق الاعتبار كما في ~~النوع الأول ويجوز بيع بعضها ببعض متساويا ومتفاضلا ويصرف الجنس إلى خلاف ~~الجنس كما في النوع الأول والله أعلم # وهل يجوز استقراض الدراهم المغشوشة عددا أما النوع الأول وهو ما كانت ~~فضته غالبة على غشه فلا يجوز استقراضه إلا وزنا لأن الغش إذا كان مغلوبا ~~فيه كان بمنزلة الدراهم الزائفة ولا يجوز بيع الدراهم الزائفة بعضها ببعض ~~عددا لأنها وزنية فلم يعتبر العدد فيها فكان بيع بعضها ببعض مجازفة فلم يجز ~~فلا يجوز استقراضها أيضا لأنها مبادلة حقيقة أو فيها شبه ( ( ( شبهة ) ) ) ~~المبادلة فيجب صيانتها عن الربا وعن شبهة الربا ولهذا لم يجز استقراض ~~الكيلي وزنا لما أن الوزن في الكيلي غير معتبر فكان إقراضه مبادلة الشيء ~~بمثله مجازفة أو شبهة المبادلة فلم يجز كذا هذا # وكذلك النوع الثالث وهو ما إذا كان نصفه فضة ونصفه صفرا لأن الغلبة إذا ~~كانت الفضة على اعتبار بقائها وذهاب الصفر في المآل على ما يقوله أهل ~~الصنعة كان ملحقا بالدراهم الزيوف فلا يجوز استقراضه عددا وإن كان لا يغلب ~~أحدهما على الآخر ويبقيان بعد السبك على حالهما كان كل واحد منهما أصلا ~~بنفسه فيعتبر كل واحد منهما على حياله فكان استقراض الفضة والصفر جملة عددا # وهذا لا يجوز لأن اعتبار الصفر إن كان يوجب الجواز لأن الفلس عددي ~~فاعتبار الفضة يمنع الجواز # لأن الفضة وزنية فالحكم بالفساد عند تعارض جهتي الجواز والفساد أحوط # وأما النوع الثاني ما كان الغش فيه غالبا والفضة مغلوبة فإنه ينظر إن كان ~~الناس ms3031 يتعاملون به وزنا لا عددا لا يجوز استقراضه عددا # لأن العدد في الموزون باطل فكان استقراضه مبادلة الموزون بجنسه مجازفة أو ~~شبهة المبادلة وأنه لا يجوز # وإن كانوا يتعاملون به عددا يجوز استقراضه عددا لأنهم إذا تعاملوا به ~~عددا فقد ألحقوه بالفلوس وجعلوا الفضة التي فيه تبعا للصفر وأنه ممكن لأنها ~~قليلة وقد يكون في الفلوس في الجملة قليل فضة فثبتت التبعية بدلالة التعامل # ومثل هذه الدلالة لم توجد فيما إذا تعاملوا بها وزنا لا عددا فبقيت وزنيه ~~فلا يجوز استقراضه عددا # وإن تعامل الناس بها عددا # لأن هناك لا يمكن جعل الفضة تبعا للغش لأنها أكثر منه أو مثله والكثير لا ~~يكون تبعا للقليل # ومثل هذا الشيء لا يكون تبعا أيضا فبقيت على الصفة الأصلية الثابتة لها ~~شرعا وهي كونها وزنية فلا يجوز استقراضها مجازفة كما لا يجوز بيع بعضها ~~ببعض مجازفة وكذا الشراء بالدراهم المغشوشة من الأنواع الثلاثة عددا حكمه ~~حكم الاستقراض سواء PageV05P197 فلا يجوز الشراء بالنوع الأول إلا وزنا ~~لأنها في حكم الجياد وإنها وزنية فلم يجز الشراء بها إلا وزنا إذا لم يكن ~~مشارا إليها وكذلك بالنوع الثالث لما ذكرنا في الاستقراض # وأما النوع الثالث فالأمر فيه على التفصيل الذي ذكرناه في الاستقراض أن ~~الناس إن كانوا يتبايعون بها وزنا لا عددا لا يجوز لأحد أن يبتاع بها عددا ~~لأن الوزن صفة أصلية للدراهم وإنما تصير عددية بتعامل الناس فإن جرى ~~التعامل بها وزنا لا عددا فقد تقررت الصفة الأصلية وبقيت وزنية فإذا اشترى ~~بها عددا على غير وزن والعدد هدر ولم توجد الإشارة فقد بقي الثمن مجهولا ~~جهالة مفضية إلى المنازعة لأنه لا يدري ما وزن هذا القدر من العدد المسمى ~~فيوجب فساد العقد بخلاف ما إذا اشترى بها عددا على غير وزن ولكن أشار إليها ~~فيما يكتفي فيه بالإشارة حيث يجوز لأن مقدار وزنها وإن كان مجهولا بعد ~~الإشارة إليها لكن هذه جهالة لا تقضي ( ( ( تفضي ) ) ) إلى المنازعة لأنه ~~يمكن معرفة مقدار المشار إليه ms3032 بالوزن إذا كان قائما فلا يمنع جواز العقد ~~وإن كانوا يتبايعون بها عددا جاز لأنها صارت عددية بتعامل الناس وصارت ~~كالفلوس الرائجة هذا إذا اشترى بالأنواع الثلاثة عددا على وزن ولم يعينها # فأما إذا عينها واشترى بها عرضا بأن قال اشتريت هذا العرض بهذه الدراهم ~~وأشار إليها فلا شك في جواز الشراء بها ولا تتعين بالإشارة إليها ولا يتعلق ~~العقد بعينها حتى لو هلكت قبل أن ينقدها المشتري لا يبطل البيع ويعطي ~~مكانها مثلها من جنسها ونوعها وقدرها وصفتها # أما النوع الأول فلأنها بمنزلة الدراهم الجياد وإنها لا تتعين بالإشارة ~~إليها ولا يبطل البيع بهلاكها فكذا هذه # وأما النوع الثاني فلأن الصفة فيها إن كانت هي الغالبة على ما يقوله ~~السباكون فهي في حكم النوع الأول وإن لم يغلب أحدهما على الآخر يعتبر كل ~~واحد منهما بحياله فلا يبطل البيع أيضا لأن اعتبار الفضة لا يوجب البطلان ~~لأنها لا تتعين واعتبار الصفر يوجب لأنه يتعين فلا يبطل بالشك # وأما النوع الثالث فلأن الناس إن كانوا يتعاملون بها وزنا فهي وسائر ~~الدراهم سواء فلا تتعين بالإشارة ويتعلق العقد بمثلها في الذمة لا بعينها ~~فلا يبطل البيع بهلاكها وإن كانوا يتعاملون بها عددا فهي بمنزلة الفلوس ~~الرائجة وأنها إذا قوبلت بخلاف في جنسها في المعاوضات لا تتعين ولا يتعلق ~~العقد بعينها بل بمثلها عددا ولا يبطل بهلاكها # كذا هذا # ولو كسد هذا النوع من الدراهم وصارت لا تروج بين الناس فهي بمنزلة الفلوس ~~الكاسدة والستوق والرصاص حتى تتعين بالإشارة إليها ويتعلق العقد بعينها حتى ~~يبطل العقد بهلاكها قبل القبض لأنها صارت سلعة لكن قالوا هذا إذا كان ~~العاقدان عالمين بحال هذه ويعلم كل واحد منهما أن الآخر يعلم بذلك فأما إذا ~~كانا لا يعلمان أو يعلم أحدهما ولم يعلم الآخر أو يعلمان لكن لا يعلم كل ~~واحد منهما أن صاحبه يعلم فإن العقد لا يتعلق بالمشار إليه ولا بجنسها ~~وإنما يتعلق بالدراهم الرائجة التي عليها تعامل الناس في تلك البلد هذا إذا ms3033 ~~صارت بحيث لا تروج أصلا # فأما إذا كانت يقبلها البعض دون البعض فحكمها حكم الدراهم الزائفة فيجوز ~~الشراء بها ولا يتعلق العقد بعينها بل يتعلق بجنس تلك الدراهم الزيوف إن ~~كان البائع يعلم بحالها خاصة لأنه رضي بجنس الزيوف وإن كان البائع لا يعلم ~~لا يتعلق العقد بجنس المشار إليه وإنما يتعلق بالجيد من نقد تلك البلد لأنه ~~لم يرض إلا به إذا كان لا يعلم بحالها والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم إنما لا يبطل البيع بهلاك الدراهم في الأنواع الثلاثة بعد الإشارة ~~إليها إذا كان علم عددها أو وزنها قبل الهلاك لأنه إذا كان علم ذلك يمكن ~~إعطاء مثلها بعد هلاكها # فأما إذا كان لم يعلم لا عددها ولا وزنها حتى هلكت يبطل البيع لأن الثمن ~~صار مجهولا إذ المشتري لا يمكنه إعطاء مثل الدراهم المشار إليها # ومنها الخلو من شبهة الربا لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب الحرمات ~~احتياطا وأصله ما روي عن رسول الله أنه قال لوابصة بن معبد رضي الله عنه ~~الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك # وعلى هذا يخرج ما إذا باع رجل شيئا نقدا أو نسيئة وقبضه المشتري ولم ينقد ~~ثمنه أنه لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقل من ثمنه الذي باعه منه ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله يجوز # وجه قوله أن هذا بيع استجمع شرائط جوازه وخلا عن الشروط المفسدة إياه فلا ~~معنى للحكم بفساده كما إذا اشتراه بعد نقد الثمن # ولنا ما روي أن امرأة جاءت إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها وقالت إني ~~ابتعت PageV05P198 خادما من زيد بن أرقم بثمانمائة ثم بعتها منه بستمائة ~~فقالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها بئس ما شريت وبئس ما اشتريت # أبلغني ( ( ( أبلغي ) ) ) زيدا أن الله تعالى قد أبطل جهاده مع رسول الله ~~إن لم يتب # ووجه الاستدلال به من وجهين أحدهما أنها ألحقت بزيد وعيدا لا يوقف عليه ~~بالرأي وهو بطلان الطاعة بما سوى الردة ms3034 فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول ~~الله ولا يلتحق الوعيد إلا بمباشرة المعصية فدل على فساد البيع لأن البيع ~~الفاسد معصية # والثاني أنها رضي الله عنها سمت ذلك بيع سوء وشراء سوء والفاسد هو الذي ~~يوصف بذلك لا الصحيح ولأن في هذا البيع شبهة الربا لأن الثمن الثاني يصير ~~قصاصا بالثمن الأول فبقي من الثمن الأول زيادة لا يقابلها عوض في عقد ~~المعاوضة وهو تفسير الربا إلا أن الزيادة ثبتت بمجموع العقدين فكان الثابت ~~بأحدهما شبهة الربا والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة بخلاف ما إذا نقد ~~الثمن لأن المقاصة لا تتحقق بعد الثمن فلا تتمكن الشبهة بالعقد ولو نقد ( ( ~~( نقدا ) ) ) الثمن كله إلا شيئا قليلا فهو على الخلاف # ولو اشترى ما باع بمثل ما باع قبل نقد الثمن جاز بالإجاع ( ( ( بالإجماع ~~) ) ) لانعدام الشبهة وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن ولأن ~~فساد العقد معدول به عن القياس وإنما عرفناه بالأثر والأثر جاء في الشراء ~~بأقل من الثمن الأول فبقي ما وراءه على أصل القياس # هذا إذا اشتراه بجنس الثمن الأول فإن اشتراه بخلاف الجنس جاز لأن الربا ~~لا يتحقق عند اختلاف الجنس إلا في الدراهم والدنانير خاصة استحسانا والقياس ~~أن لا يجوز لأنهما جنسان مختلفان حقيقة فالتحقا بسائر الأجناس المختلفة # وجه الاستحسان أنهما في الثمنية كجنس واحد فيتحقق الربا بمجموع العقدين ~~فكان في العقد الثاني شبهة الربا وهي الربا من وجه ولو تعيب المبيع في يد ~~المشتري فباعه من بائعه بأقل مما باعه جاز لأن نقصان الثمن يكون بمقابلة ~~نقصان العيب فيلتحق النقصان بالعدم كأنه باعه بمثل ما اشتراه فلا تتحقق ~~شبهة الربا # ولو خرج المبيع من ملك المشتري فاشتراه البائع من المالك الثاني بأقل مما ~~باعه قبل نقد الثمن جاز لأن اختلاف الملك بمنزلة اختلاف العين فيمنع تحقق ~~الربا ولو مات المشتري فاشتراه البائع من وارثه بأقل مما باع قبل نقد الثمن ~~لم يجز لأن الملك هناك لم يختلف وإنما قام الوارث مقام الشتري ( ( ( ~~المشتري ) ) ) بدليل ms3035 أنه يرد بالعيب ويرد عليه # وكذا لو كان المبيع جارية فاستولدها الوارث أو كان دارا فبنى عليها ثم ~~ورد الاستحقاق فأخذ منه قيمة الولد ونقض عليه البناء كان للوارث أن يرجع ~~على بائع المورث بقيمة الولد وقيمة البناء كما كان يرجع المشتري لو كان حيا ~~لأن الوارث قائم مقام المشتري فكان الشراء منه بمنزلة الشراء من المشتري ~~فرق بين هذا وبين ما إذا مات البائع فاشترى وارثه من المشتري بأقل مما باع ~~قبل نقد الثمن أنه يجوز إذا كان الوارث ممن تجوز شهادته للبائع في حال ~~حياته # ووجه الفرق أن الوارث يقوم مقام المورث فيما ورثه ووارث المشتري ورث عين ~~المبيع فقام مقامه في عينه فكان الشراء منه كالشراء من المشتري فلم يجز ~~ووارث البائع ورث الثمن والثمن في ذمة المشتري وما عين في ذمة المشتري لا ~~يحتمل الإرث فلم يكن ذلك عين ما ورثه عن البائع فلم يكن وارث البائع مقامه ~~فيما ورثه # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز الشراء من وارث البائع كما لا ~~يجوز الشراء من وارث المشتري لأن الوارث خلف المورث فالمشتري قائم مقامه ~~كأنه هو # ولو باعه المشتري ممن غيره فعاد المبيع إلى ملكه فشتراه ( ( ( فاشتراه ) ~~) ) بأقل مما باع فهذا لا يخلو إما إن عاد إليه بملك جديد وإما إن عاد إليه ~~على حكم الملك الأول فإن عاد إليه بملك جديد كالشراء والهبة والميراث ~~والإقالة قبل القبض وبعده والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء القاضي ونحو ~~ذلك من أسباب تجديد الملك جاز الشراء منه بأقل مما باع لأن اختلاف الملك ~~بمنزلة اختلاف العين # وإن عاد إليه على حكم الملك الأول كالرد بخيار الرؤية والرد بخيار الشرط ~~قبل القبض وبعده بقضاء القاضي وبغير قضاء القاضي والرد بخيار العيب قبل ~~القبض بقضاء القاضي وبغير قضاء القاضي وبعد القبض بقضاء القاضي لا يجوز ~~الشراء منه بأقل مما باع لأن الرد في هذه المواضع يكون فسخا والفسخ يكون ~~رفعا من الأصل وإعادة إلى قديم الملك كأنه ms3036 لم يخرج عن ملكه أصلا ولو كان ~~كذلك لكان لا يجوز له الشراء فكذا هذا # ولو لم يشتره البائع لكن اشتراه بعض من لا تجوز شهادته له كالوالدين ~~والمولودين والزوج والزوجة PageV05P199 لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله ~~كما لا يجوز من البائع وعند أبي يوسف ومحمد يجوز كما يجوز من الأجنبي # وجه قولهما أن كل واحد منها ( ( ( منهما ) ) ) أجنبي عن ملك صاحبه ~~لانفصال ملكه عن ملك صاحبه فيقع عقد كل واحد منهما له لا لصاحبه كسائر ~~الأجانب ثم شراء الأجنبي لنفسه جائز فكذا شراؤه لصاحبه # ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل واحد منهما يبيع بمال صاحبه عادة حتى لا ~~تقبل شهادة أحدهما لصاحبه فكان معنى ملك كل واحد منهما ثابتا لصاحبه فكان ~~عقده واقعا لصاحبه من وجه فيؤثر في فساد العقد احتياطا في باب الربا # ولو باع المولى ثم اشتراه مدبره أو مكاتبه أو بعض مماليكه ولا دين عليه ~~أو عليه دين بأقل مما باع المولى لا يجوز كما لا يجوز عن المولى وكذا لو ~~باع المدبر أو المكاتب أو بعض مماليكه ثم اشتراه المولى لا يجوز لأن عقد ~~هؤلاء يقع للمولى من وجه # ولو كان وكيلا فباع واشترى بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز كما لو ~~باع واشترى الموكل لنفسه لأن المانع تمكن شبهة الربا وأن لا يفصل بين ~~الوكيل والموكل ولذا سيدتنا عائشة رضي الله عنها لم تستفسر السائلة أنها ~~مالكة أو وكيلة ولو كان الحكم يختلف لاستفسرت # وكذا لو باع الوكيل ثم اشتراه الموكل لم يجز لأنه لو اشتراه وكيله لم يجز ~~فإذا اشتراه بنفسه أولى أن لا يجوز وكذا لو باعه الوكيل ثم اشتراه بعض من ~~لا تجوز شهادة الوكيل له أو بعض من لا تجوز شهادة الموكل له لم يجز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز على ما مر # ولو باع ثم وكل بنفسه إنسانا بأن يشتري له ذلك الشيء بأقل مما باع قبل ~~نقد الثمن فاشتراه الوكيل فهو جائز للوكيل ms3037 والثمنان يلتقيان قصاصا والزيادة ~~من الثمن الأول لا تطيب للبائع ويكون ملكا له وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف التوكيل فاسد ويكون الوكيل مشتريا لنفسه وقال محمد التوكيل ~~صحيح إلا أنه إذا اشتراه الوكيل يكون مشتريا للبائع شراء فاسدا ويملكه ~~البائع ملكا فاسدا وهذا بناء على أصل لهم فأصل أبي حنيفة أنه ينظر إلى ~~العاقد ويعتبر أهليته ولا يعتبر أهلية من يقع له حكم العقد ولهذا قال إن ~~المسلم إذا كان وكل ذميا بشراء الخمر أو بيعها أنه يجوز # وكذا المحرم إذا وكل حلالا ببيع صيد له أو بشراء صيد جاز التوكيل عنده ~~وتعتبر أهلية الوكيل # وأصل أبي يوسف ومحمد أنهما يعتبران أهلية العقد للعقد والمعقود له جميعا ~~حتى لم يجز التوكيل عندهما في المسألتين إلا أن محمدا خالف أبا يوسف في هذه ~~المسألة وترك أصله حيث قال بصحة التوكيل ولم ينظر إلى الموكل # وعلى هذا الخلاف إذا وكل المسلم ذميا بأن يشتري له من ذمي عبده بخمر وغير ~~ذلك العبد ففعل الوكيل صح الشراء عند أبي حنيفة ويكون العبد للموكل وعلى ~~الوكيل للبائع الخمر وهو يرجع بقيمة الخمر على موكله وعند أبي يوسف التوكيل ~~فاسد ويكون الوكيل مشتريا لنفسه وعند محمد التوكيل صحيح ويكون مشتريا ~~للموكل شراء فاسدا # ولو باع بألف درهم حالة ثم اشتراه بألف درهم مؤجلة فالشراء فاسد لأنه ~~اشترى ما باع بأقل مما باع من حيث المعنى لأن الحالة خير من المؤجلة # وكذا لو باع بألف مؤجلة ثم اشتراه بألف مؤجلة إلى أبعد من ذلك الأجل فهو ~~فاسد لما قلنا # ولو باع عبدا بألف وقبضه المشتري ثم اشتراه البائع وعبدا آخر قبل نقد ~~الثمن فإن الثمن يقسم عليهما على قدر قيمتهما ( ( ( قيمتيهما ) ) ) # ثم ينظر فإن كانت حصة العبد الذي باعه مثل ثمنه أو أكثر جاز الشراء فيهما ~~جميعا أما في الذي لم يبعه فظاهر وكذا في الذي باعه لأنه اشترى ما باع بمثل ~~ما باع أو بأكثر مما باع قبل نقد الثمن وأنه جائز # وإن ms3038 كان أقل من ثمنه يفسد البيع فيه ولا يفسد في الآخر لأن الفساد لكونه ~~شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن وذلك وجد في أحدهما دون الآخر وهذا ~~على أصلهما ظاهر وكذا على أصل أبي حنيفة فكان ينبغي أن يفسد فيهما لأن من ~~أصله أن الصفقة متى اشتملت على أبدال وفسدت في بعضها أن يتعدى الفساد إلى ~~الكل كما إذا جمع بين حر وعبد وباعهما جميعا صفقة واحدة وإنما لم يفسد ~~فيهما لأن الفساد هناك باعتبار أنه لما جمع بين الحر والعبد وباعهما صفقة ~~واحدة فقد جعل قبول العقد في أحدهما شرطا لقبول العقد في الآخر والحر ليس ~~بمحل لقبول العقد فيه بيقين فلا يصح القبول فيه فلا يصح في الآخر فلم ينعقد ~~العقد أصلا والفساد ههنا باعتبار شراء ما باع بأقل مما باع وذلك وجد في ~~أحدهما دون الآخر فيفسد في أحدهما دون الآخر لأن الأصل اقتصار الفساد على ~~قدر المفسد ولهذا لو جمع بين عبدين وباع أحدهما إلى الحصاد أو الدياس أن ~~البيع يفسد فيما PageV05P200 في بيعه أجل ولا يفسد في الآخر # وكذا لو جمع بين قن ومدبر وباعهما صفقة واحدة يصح البيع في القن ويفسد في ~~المدبر لوجود المفسد في أحدهما دون الآخر # كذا هذا # ومنها قبض رأس المال في بيع الدين بالعين وهو السلم والكلام في السلم في ~~الأصل في ثلاثة مواضع أحدها في بيان ركنه # والثاني في بيان شرائط الركن # والثالث في بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه وما لا يجوز # أما ركن السلم فهو لفظ السلم والسلف والبيع بأن يقول رب السلم أسلمت إليك ~~في كذا أو أسلفت لأن السلم والسلف مستعملان بمعنى واحد يقال سلفت وأسلفت ~~وأسلمت بمعنى واحد فإذا قال المسلم إليه قبلت فقد تم الركن # وكذا إذا قال المسلم إليه بعت منك كذا وذكر شرائط السلم فقال رب السلم ~~قبلت وهذا قول علمائنا الثلاثة # وقال زفر لا ينعقد إلا بلفظ السلم لأن القياس أن لا ينعقد أصلا ms3039 لأنه بيع ~~ما ليس عند الإنسان وأنه منهي عنه إلا أن الشرع ورد بجوازه بلفظ السلم ~~بقوله ورخص في السلم # ولنا أن السلم بيع فينعقد بلفظ البيع والدليل على أنه بيع ما روي أن رسول ~~الله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم نهى عليه الصلاة والسلام ~~عن بيع ما ليس عند الإنسان عاما ورخص السلم بالرخصة فيه فدل أن السلم بيع ~~ما ليس عند الإنسان ليستقيم تخصيصه عن عموم النهي بالترخص فيه # | فصل وأما شرائط الركن # فهي في الأصل نوعان نوع يرجع إلى نفس العقد ونوع يرجع إلى البدل # أما الذي يرجع إلى نفس العقد فواحد وهو أن يكون العقد باتا عاريا عن شرط ~~الخيار للعاقدين أو لأحدهما لأن جواز البيع مع شرط الخيار في الأصل ثبت ~~معدولا به عن القياس لأنه شرط يخالف مقتضى العقد بثبوت الحكم للحال وشرط ~~الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في الأصل ~~إلا أنا عرفنا جوازه بالنص والنص ورد في بيع العين فبقي ما وراءه على أصل ~~القياس خصوصا إذا لم يكن في معناه والسلم ليس في معنى بيع العين فيما شرع ~~له الخيار لأنه شرع لدفع الغبن والسلم مبناه على الغبن ووكس الثمن لأنه بيع ~~المفاليس فلم يكن في معنى مورد النص فورد ( ( ( فورود ) ) ) النص هناك لا ~~يكون ورودا ههنا دلالة فبقي الحكم فيه للقياس ولأن قبض رأس المال من شرائط ~~الصحة على ما نذكره ولا صحة للقبض إلا في الملك وخيار الشرط يمنع ثبوت ~~الملك فيمنع المستحق صحة القبض بخلاف المستحق إنه لا يبطل السلم حتى لو ~~استحق رأس المال وقد افترقا عن القبض وأجاز المستحق فالسلم صحيح لأنه لما ~~أجاز تبين أن العقد وقع صحيحا من حين وجوده وكذا القبض # إذا الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة وبخلاف خيار الرؤية والعيب ~~لأنه لا يمنع ثبوت الملك فلا يمنع صحة القبض # ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق بأبدانهما ورأس المال قائم في ms3040 ~~يد المسلم إليه ينقلب العقد جائزا عندنا خلافا لزفر # وقد مرت المسألة # وإن كان هالكا أو مستهلكا لا ينقلب إلى الجواز بالإجماع لأن رأس المال ~~يصير دينا على المسلم إليه والسلم لا ينعقد برأس مال دين فلا ينعقد عليه ~~أيضا # وأما الذي يرجع إلى البدل فأنواع ثلاثة نوع يرجع إلى رأس المال خاصة ونوع ~~يرجع إلى المسلم فيه خاصة # ونوع يرجع إليهما جميعا # أما الذي يرجع إلى رأس المال فأنواع منها بيان جنسه كقولنا دراهم أو ~~دنانير أو حنطة أو تمر ومنها بيان نوعه إذا كان في البلد نقود مختلفة ~~كقولنا دراهم فتحية أو دنانير نيسابورية أو حنطة سقية أو تمر برني # ومنها بيان صفته كقولنا جيد أو وسط أو رديء لأن جهالة الجنس والنوع ~~والصفة مفضية إلى المنازعة وأنها مانعة صحة البيع لما ذكرنا من الوجوه فيما ~~تقدم ومنها بيان قدره إذا كان مما يتعلق العقد بقدره من الميكلات ( ( ( ~~المكيلات ) ) ) والموزونات والمعدودات المتقاربة ولا يكتفي بالإشارة إليه ~~وهذا قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وأحد قولي الشافعي # وقال أبو يوسف ومحمد ليس بشرط والتعيين بالإشارة كاف وهو أحد قولي ~~الشافعي رحمه الله ولو كان رأس المال مما لا يتعلق العقد بقدره من الذرعيات ~~والعدديات المتفاوتة لا يشترط إعلام قدره ويكتفي بالإشارة بالإجماع وكذا ~~إعلام قدر الثمن في بيع العين ليس بشرط والإشارة كافية بالإجماع وصورة ~~المسألة إذا قال أسلمت إليك هذه الدراهم أو هذه الدنانير ولا يعرف وزنها أو ~~هذه الصبرة ولم يعرف كيلها لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز ولو قال ~~PageV05P201 أسلمت إليك هذا الثوب ولم يعرف ذرعه أو هذا القطيع من الغنم ~~ولم يعرف عدده جاز بالإجماع # وجه قولهما أن الحاجة إلى تعيين رأس المال وأنه حصل بالإشارة إليه فلا ~~حاجة إلى إعلام قدره ولهذا لم يشترط إعلام قدر الثمن في بيع العين ولا في ~~السلم إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد بقدره # ولأبي حنيفة رحمه الله أن جهالة قدر رأس المال تؤدي إلى جهالة قدر ms3041 المسلم ~~فيه وأنها مفسدة للعقد فيلزم إعلام قدره صيانة للعقد عن الفساد ما أمكن كما ~~إذا أسلم في المكيل بمكيال نفسه بعينه # ودلالة أنها تؤدي إلى ما قلنا أن الدراهم على ما عليه العادة لا تخلو عن ~~قليل زيف وقد ورد ( ( ( يرد ) ) ) الاستحقاق على بعضها فإذا رد الزائف ولم ~~يستبدل في مجلس الرد ولم يتجرز ( ( ( يتجوز ) ) ) المستحق ينفسخ السلم في ~~المسلم فيه بقدر المردود والمستحق ويبقى في الباقي وذلك غير معلوم فيصير ~~المسلم فيه مجهول القدر ولهذا لم يصح السلم في المكيلات بقفيز بعينه لأنه ~~يحتمل هلاك القفيز فيصير المسلم فيه مجهول القدر فلم يصح كذا هذا بخلاف بيع ~~العين فإن الزيف والاستحقاق هناك لا يؤثر في العقد لأن قبض الثمن غير مستحق ~~وبخلاف الثياب والعدديات المتفاوتة لأن القدر فيها ملحق بالصفة # ألا ترى أنه لو قال أسلمت إليك هذا الثوب على أنه عشرة أذرع فوجده المسلم ~~إليه أحد عشر سلمت الزيادة له فثبت أن الزيادة فيها تجري مجرى الصفة وإعلام ~~صفة رأس المال ليس بشرط لصحة السلم إذا كان معينا مشارا إليه # وعلى هذا الخلاف إذا كان رأس المال جنسا واحدا مما يتعلق العقد على قدره ~~فأسلمه في جنسين مختلفين كالحنطة والشعير أو نوعين مختلفين من جنس واحد ~~كالهروي والمروي ولم يبين حصة كل واحد منهما فالسلم فاسد عند أبي حنيفة ~~وعندهما جائز ولو كان جنسا واحدا مما لا يتعلق العقد على قدره كالثوب ~~والعددي المتفاوت فأسلمه في شيئين مختلفين ولم يبين حصة كل واحد منهما من ~~ثمن رأس المال فالثمن جائز بالإجماع # ولو كان رأس المال من جنسين مختلفين أو نوعين مختلفين فأسلمهما في جنس ~~واحد فهو على الاختلاف # والكلام في هذه المسألة بناء على الأصل الذي ذكرنا أن كون رأس المال ~~معلوم القدر شرط لصحة السلم عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط # ووجه البناء على هذا الأصل أن إعلام القدر لما كان شرطا عنده فإذا كان ~~رأس المال واحدا وقوبل بشيئين مختلفين كان انقسامه عليهما من حيث ms3042 القيمة لا ~~من حيث الأجزاء وحصة كل واحد منهما من رأس المال لا تعرف إلا بالحزر والظن ~~فيبقى قدر حصة كل واحد منهما من رأس المال مجهولا وجهالة قدر رأس المال ~~مفسدة للسلم عنده وعندهما إعلام قدره ليس بشرط فجهالته لا تكون ضارة ولو ~~أسلم عشرة دراهم في ثوبين جنسهما واحد ونوعهما واحد وصفتهما واحدة وطولهما ~~واحد ولم يبين حصة كل واحد منهما من العشرة فالسلم جائز بالإجماع أما ~~عندهما فظاهر لأن إعلام قدر رأس المال ليس بشرط # وأما عنده فلأن حصة كل واحد منهما من رأس المال تعرف من غير حزر وظن فكان ~~قدر رأس المال معلوما وصار كما إذا أسلم عشرة دراهم في قفيزي حنطة ولم يبين ~~حصة كل قفيز من رأس المال أنه يجوز لما قلنا كذا هذا # ولو قبض الثوبين بعد محل الأجل ليس له أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة ~~دراهم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد له ذلك وله أن يبيعهما جميعا ~~مرابحة على عشرة بالإجماع وكذا لو كان بين حصة كل ثوب خمسة دراهم له أن ~~يبيع أحدهما على خمسة مرابحة بلا خلاف ونذكر دلائل هذه الجملة في مسائل ~~المرابحة إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون مقبوضا في مجلس السلم لأن المسلم فيه دين والافتراق لا عن ~~قبض رأس المال يكون افتراقا عن دين بدين وأنه منهي عنه لما روي أن رسول ~~الله نهى عن بيع الكالىء ( ( ( الكالئ ) ) ) بالكالىء ( ( ( بالكالئ ) ) ) ~~أي النسيئة بالنسيئة ولأن مأخذ هذا العقد دليل على هذا الشرط فإنه يسمى ~~سلما وسلفا لغة وشرعا تقول العرب أسلمت وأسلفت بمعنى واحد وفي الحديث من ~~أسلم فليسلم في كيل معلوم # وروى من أسلف ( ( ( سلف ) ) ) فليسلف في كيل معلوم والسلم ينبىء عن ~~التسليم والسلف ينبىء عن التقدم فيقتضي لزوم تسليم رأس المال ويقدم قبضه ~~على قبض المسلم فيه فإن قيل شرط الشيء يسبقه أو يقارنه والقبض يعقب العقد ~~فكيف يكون شرطا فالجواب أن القبض شرط بقاء العقد على الصحة لا شرط ms3043 الصحة ~~فإن العقد ينعقد صحيحا بدون قبض ثم يفسد بالافتراق لا عن قبض وبقاء العقد ~~صحيحا يعقب PageV05P202 العقد ولا يتقدمه فيصلح القبض شرطا له وسواء كان ~~رأس المال دينا أو عينا عند عامة العلماء استحسانا # والقياس أن لا يشترط قبضه في المجلس إذا كان عينا وهو قول مالك رحمه الله # وجه القياس أن اشتراط القبض للاحتراز عن الافتراق عن دين بدين وهذا ~~افتراق عن عين بدين وأنه جائز # وجه الاستحسان أن رأس مال السلم يكون دينا عادة ولا تجعل العين رأس مال ~~السلم إلا نادرا والنادر حكمه حكم الغالب ( ( ( الغائب ) ) ) فيلحق بالدين ~~على ما هو الأصل في الشرع في إلحاق المفرد بالجملة ولأن مأخذ العقد في ~~الدلالة على اعتبار هذا الشرط لا يوجب الفصل بين الدين والعين على ما ذكرنا ~~وسواء قبض في أول المجلس أو في آخره فهو جائز لأن ساعات المجلس لها حكم ~~ساعة واحدة وكذا لو لم يقبض حتى قاما يمشيان فقبض قبل أن يفترقا بأبدانهما ~~جاز لأن ما قبل الافتراق بأبدانهما له حكم المجلس # وعلى هذا يخرج الإبراء عن رأس مال السلم أنه لا يجوز بدون قبول رب السلم ~~لأن قبض رأس المال شرط صحة السلم فلو جاز الإبراء من غير قبوله وفيه إسقاط ~~هذا الشرط أصلا لكان الإبراء فسخا معنى وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخ العقد ~~فلا يصح الإبراء وبقي عقد السلم على حاله # وإذا قبل جاز الإبراء لأن الفسخ حينئذ يكون بتراضيهما وأنه جائز وإذا جاز ~~الإبراء وأنه في معنى الفسخ انفسخ العقد ضرورة بخلاف الإبراء عن المسلم فيه ~~أنه جائز من غير قبول المسلم إليه لأنه ليس في الإبراء عنه إسقاط شرط لأن ~~قبض المسلم فيه ليس بشرط فيصح من غير قبول وبخلاف الإبراء عن ثمن المبيع ~~أنه يصح من غير قبول المشتري إلا أنه يرتد بالرد لأن قبض الثمن ليس بشرط ~~لصحة البيع إلا أنه يرتد بالرد لأن في الإبراء معنى التمليك على سبيل ~~التبرع فلا يلزم دفعا لضرر المنة ولا يجوز ms3044 الإبراء عن المبيع لأنه عين ~~والإبراء إسقاط وإسقاط الأعيان لا يعقل # وعلى هذا يخرج الاستبدال برأس مال السلم في مجلس العقد أنه لا يجوز وهو ~~أن يأخذ برأس مال السلم شيئا من غير جنسه لأن قبض رأس المال لما كان شرطا ~~فبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة وإنما يقبض بدله وبدل الشيء غيره # وكذلك الاستبدال ببدل الصرف لما قلنا فإن أعطى رب السلم من جنس رأس المال ~~أجود أو أردأ ورضي المسلم إليه بالأردأ جاز لأنه قبض جنس حقه وإنما اختلف ~~الوصف فإن كان أجود فقد قضى حقه وأحسن في القضاء وإن كان أردأ فقد قضى حقه ~~أيضا لكن على وجه النقصان فلا يكون أخذ الأجود والأردأ استبدالا إلا أنه لا ~~يجبر على أخذ إلا ردأ لأن فيه فوات حقه عن صفة الجودة فلا بد من رضاه وهل ~~يجبر على الأخذ إذا أعطاه أجود من حقه قال علماؤنا الثلاثة رحمهم الله يجبر ~~عليه وقال زفر لا يجبر # وجه قوله أن رب السلم في إعطاء الزيادة على حقه متبرع والمتبرع عليه لا ~~يجبر على قبول التبرع لما فيه من إلزام المنة فلا يلزمه من غير التزامه # ولنا أن إعطاء الأجود مكان الجيد في قضاء الديون لا يعد فضلا وزيادة في ~~العادات بل يعد من باب الإحسان في القضاء ولو أحق الإيفاء فإذا أعطاه ~~الأجود فقد قضى حق صاحب الحق وأجمل في القضاء فيجبر على الأخذ # وأما الاستبدال بالمسلم فيه بجنس آخر فلا يجوز أيضا لكن بناء على أصل آخر ~~ذكرناه فيما تقدم وهو أن السلم ( ( ( المسلم ) ) ) فيه مبيع منقول وبيع ~~المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز وإن أعطى أجود أو أردأ فحكمه حكم رأس ~~المال وقد ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) # وأما استبدال رأس مال السلم بجنس آخر بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم ~~العارض فلا يجوز عندنا خلافا لزفر ويجوز استبدال بدل الصرف بعد الإقالة ~~بالإجماع وقد مر الكلام فيه والفرق فيما تقدم وتجوز الحوالة برأس مال السلم ~~على رجل حاضر والكفالة به لوجود ركن ms3045 هذه العقود مع شرائطه فيجوز كما في ~~سائر العقود فلو امتنع الجواز فإنما يمتنع لمكان الخلل في شرط عقد السلم ~~وهو القبض وهذه العقود لا تخل بهذا الشرط بل تحققه لكونها وسائل إلى ~~استيفاء الحق فكانت مؤكدة له هذا مذهب أصحابنا الثلاثة رحمهم الله # وقال زفر لا يجوز لأن هذه العقود شرعت لتوثيق حق يحتمل التأخر عن المجلس ~~فلا يحصل ما شرع له العقد فلا يصح وهذا غير سديد لأن معنى التوثيق يحصل في ~~الحقين جميعا فجاز العقد فيهما جميعا ثم إذا جازت الحوالة والكفالة فإن قبض ~~المسلم إليه رأس مال السلم من المحال عليه أو الكفيل أو من رب السلم فقد تم ~~العقد بينهما إذا كان ( ( ( كانا ) ) ) في المجلس سواء بقي الحويل والكفيل ~~أو افترقا بعد أن كان العاقدان في المجلس وإن افترقا العاقدان بأنفسهما قبل ~~القبض PageV05P203 بطل السلم وبطلت الحوالة والكفالة وإن بقي المحال عليه ~~والكفيل في المجلس فالعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما لا لبقاء الحويل ~~والكفيل وافتراقهما لأن القبض من حقوق العقد وقيام العقد بالعاقدين فكان ~~المعتبر مجلسهما # وعلى هذا الحوالة والكفالة ببدل الصرف أنهما جائزان لما قلنا لكن التقابض ~~من الجانبين قبل تفرق العاقدين بأبدانهما شرط وافتراق المحال عليه والكفيل ~~لا يضر لما ذكرنا فإن افترق العاقدان بأبدانهما قبل التقابض من الجانبين ~~بطل الصرف وبطلت الحوالة والكفالة كما في السلم # وأما الرهن برأس مال السلم فإن هلك الرهن وقيمته مثل رأس المال أو أكثر ~~فقد تم العقد بينهما لأنه حصل مستوفيا لرأس المال لأن قبض الرهن قبض ~~استيفاء لأنه قبض مضمون وقد تقرر الضمان بالهلاك وعلى الراهن مثله من جنسه ~~في المالية فيتقاصان فحصل الافتراق عن قبض رأس المال فتم عقد السلم وإن ~~كانت قيمته أقل من رأس المال تم العقد بقدره ويبطل في الباقي لأنه استوفي ~~من رأس المال بقدره وإن لم يهلك الرهن حتى افترقا بطل السلم لحصول الافتراق ~~لا عن قبض رأس المال وعليه رد الرهن على صاحبه # وكذا هذا الحكم في بدل الصرف ms3046 إذا أخذ به رهنا أنه إن هلك الرهن قبل ~~افتراق العاقدين بأبدانهما تم عقد الصرف لأنه بالهلاك صار مستوفيا وإن لم ~~يهلك حتى افترقا بطل الصرف لفوات شرط الصحة وهو القبض كما في السلم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا كان رأس المال دينا على المسلم إليه أو على غيره ~~فأسلمه أنه لا يجوز لأن القبض شرط ولم يوجد حقيقة فيكون افتراقا عن دين ~~بدين وأنه منهي فإن نقده في المجلس جاز إن كان الدين على المسلم إليه ولأن ~~المانع ههنا ليس إلا انعدام القبض حقيقة وقد زال وإن كان على غيره لا يجوز ~~وإن نقده في المجلس لكن هناك مانع آخر وهو العجز عن التسليم لأن ما في ذمة ~~الغير لا يكون مقدور التسليم والقدرة على التسليم عند العقد من شرائط الصحة ~~على ما مر وهذا المانع منعدم في الفصل الأول لأن ذمة المسلم إليه في يده ~~فكان قادرا على التسليم عند العقد وإنما لم يجز لعدم القبض وإذا وجد جاز # ولو أسلم دينا وعينا وافترقا جاز في حصة العين وبطل في حصة الدين لأن ~~الأصل أن الفساد بقدر المفسد والمفسد عدم القبض وأنه يخص الدين فيفسد السلم ~~بقدره كما لو اشترى عبدين ولم يقبضهما حتى هلك أحدهما قبل القبض أنه يبطل ~~العقد في الهالك ويبقى في الآخر لما قلنا كذا هذا # وعلى هذا يخرج ما إذا قبض رأس المال ثم انتقص القبض فيه بمعنى أوجب ~~انتقاصه أنه يبطل السلم # وبيان ذلك أن جملة رأس المال لا تخلو أما أن تكون عينا وهو ما يتعين ~~بالتعيين وأما أن تكون دينا وهو ما لا يتعين بالتعيين والعين لا تخلو أما ~~أن توجد مستحقا أو معيبا والدين لا يخلو إما أن يوجد مستحقا أو زيوفا أو ~~نبهرهة ( ( ( نبهرجة ) ) ) أو ستوقا أو رصاصا # وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون قبل الافتراق أو بعده وجد كله كذلك أو بعضه ~~دون بعض # وكذلك أحد المتصارفين إذا وجد بدل الصرف كذلك ms3047 فهو على التفاصيل التي ~~ذكرنا فإن كان رأس المال عينا فوجده المسلم إليه مستحقا أو معيبا فإن لم ~~يجز المستحق ولم يرض المسلم إليه بالعيب يبطل السلم سواء كان بعد الافتراق ~~أو قبله لأنه انتقض القبض فيه بالاستحقاق والرد بالعيب ولا يمكن إقامة غيره ~~مقامه في القبض لأنه معين فيحصل الافتراق لا عن قبض رأس المال في المجلس ~~فيبطل السلم وإن أجاز المستحق ورضي المسلم إليه بالعيب جاز السلم سواء كان ~~قبل الافتراق أو بعده لأنه تبين أن قبضه وقع صحيحا فحصل الافتراق عن قبض ~~رأس المال أولا ولا سبيل للمستحق على المقبوض لأنه لما أجاز فقد صار ~~المقبوض ملكا للمسلم إليه وله أن يرجع على الناقد بمثله إن كان مثليا ~~وبقيمته إن لم يكن مثليا لأنه أتلف عليه ماله بالتسليم # وكذا في الصرف غير أن هناك إذا كان البدل المستحق أو المعيب عينا كالتبر ~~والمصوغ من الفضة ولم يجز المستحق ولا رضي القابض بالمعيب حتى بطل الصرف ~~يرجع على قابض الدينار بعين الدينار إن كان قائما وبمثله إن كان هالكا ولا ~~خيار لقابض الدينار في ظاهر الرواية كما في بيع العين إذا استحق المبيع ~~وأخذه المستحق ولو كان قابض الدينار تصرف فيه وأخرجه من ملكه لا يفسخ عليه ~~تصرفه وعليه مثله كما في المقبوض بعقد فاسد # هذا إذا كان رأس المال عينا فأما إذا كان دينا فإن وجده مستحقا وأجاز ~~المستحق فالسلم ماض سواء كان قبل الافتراق أو بعده لأنه ظهر أن القبض كان ~~صحيحا ولا PageV05P204 سبيل للمشتري على المقبوض ويرجع على الناقد بمثله ~~لأنه أتلفه بالتسليم وهو مثلي فيرجع عليه بمثله وإن لم يجز فإن كان قبل ~~الافتراق واستبدل في المجلس فالسلم ماض لأن رأس المال إذا كان دينا كان ~~الواجب في ذمة رب السلم مثل المستحق لا عينه فقبض المستحق أن لم يصح أو ~~انتقض بالاستحقاق وعدم الإجازة يقوم قبض مثله مقامه فيرجع عليه بمثله ويلحق ~~ذلك الذي كان بالعدم كأنه لم يقبض وأخر القبض فيه إلى ms3048 آخر المجلس بخلاف ما ~~إذا كان عينا لأن المستحق هناك قبض العين وقد انتقض القبض فيه بالاستحقاق ~~وتعذر إقامة قبض غيره مقامه فجعل الافتراق لا عن قبض فيبطل العقد وإن كان ~~بعد الافتراق يبطل السلم لأنه تبين أن الافتراق حصل لا عن قبض رأس المال # هذا إذا وجده مستحقا فأما إذا وجده زيوفا أو نبهرجة فإن تجوز المسلم إليه ~~فالسلم ماض على الصحة سواء وجده قبل الافتراق أو بعده لأن الزيوف من جنس ~~حقه لأنها دراهم لكنها معيبة بالزيافة وفوات صفة الجودة فإذا تجوز به فقد ~~أبرأه عن العيب ورضي بقبض حقه مع النقصان بخلاف الستوق فإنه لا يجوز به وإن ~~تجوز به لأنه ليس من جنس الدراهم على ما نذكره وإن لم يتجوز به ورده فإن ~~كان قبل الافتراق واستبدله في المجلس فالعقد ماض وجعل كأنه أخر القبض إلى ~~آخر المجلس وإن كان بعد الافتراق بطل السلم عند أبي حنيفة وزفر سواء استبدل ~~في مجلس الرد أو لا وعند أبي يوسف ومحمد إن لم يستبدل في مجلس الرد فكذلك ~~وإن استبدل لا يبطل السلم # وجه قولهما أن قبض الزيوف وقع صحيحا لأنه قبض جنس الحق ألا يرى أنه لو ~~تجوز بها جاز ولو لم يكن من جنس حقه لما جاز كالستوق إلا أنه فاتته صفة ~~الجودة بالزيافة فكانت من جنس حقه أصلا لا وصفا فكانت الزيافة فيها عيبا ~~والمعيب لا يمنع صحة القبض كما في بيع العين إذا كان المبيع معيبا وبالرد ~~ينتقض القبض لكن مقصورا على حالة الرد ولا يستند الانتقاض إلى وقت القبض ~~فيبقى القبض صحيحا كان ينبغي أن لا يشترط قبض بدله في مجلس الرد لأن ~~المستحق بعقد السلم القبض مرة واحدة إلا أنه شرط لأن للرد شبها بالعقد حيث ~~لا يجب القبض في مجلس الرد إلا بالرد كما لا يجب القبض في مجلس العقد إلا ~~بالعقد فألحق مجلس الرد بمجلس العقد # وجه قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله أن الزيوف من جنس حق المسلم إليه ms3049 لكن ~~أصلا لا وصفا ولهذا ثبت له حق الرد بفوات حقه عن الوصف فكان حقه في الأصل ~~والوصف جميعا فصار بقبض الزيوف قابضا حقه من حيث الأصل لا من حيث الوصف إلا ~~أنه إذا رضي به فقد أسقط حقه عن الوصف وتبين أن المستحق هو قبض الأصل دون ~~الوصف لا ( ( ( لإبرائه ) ) ) براعة إياه عن الوصف فإذا قبضه فقد قبض حقه ~~فيبطل المستحق وإن لم يرض به تبين أنه لم يقبض حقه لأن حقه في الأصل والوصف ~~جميعا فتبين أن الافتراق حصل لا عن قبض رأس مال السلم # هذا إذا وجده زيوفا أو نهرجة ( ( ( نبهرجة ) ) ) فأما إذا وجده ستوقا أو ~~رصاصا فإن وجده بعد الافتراق بطل السلم لأن الستوق ليس من جنس الدراهم ألا ~~يرى أنها لا تروج في معاملات الناس فلم تكن من جنس حقه أصلا ووصفا فكان ~~الافتراق عن المجلس لا عن قبض رأس المال فيبطل السلم وسواء تجوز به أو لا ~~لأنه إذا لم يكن من جنس حقه كان التجوز به استبدالا برأس مال السلم قبل ~~القبض وأنه لا يجوز بخلاف الزيوف فإنها من جنس حقه على ما بينا وإن وجده في ~~المجلس فاستبدل فالسلم ماض لأن قبضه وإن لم يصح فقد بقي الواجب في ذمة رب ~~السلم دراهم هي حق المسلم إليه فإذا قبضها فقد قبض حقه في المجلس والتحق ~~قبض الستوق بالعدم كأنه لم يقبض أصلا وأخر قبض رأس المال إلى آخر المجلس # وكذا في الصرف غير أن هناك إذا ظهر أن الدراهم ستوقة أو رصاص بعد ~~الافتراق عن المجلس حتى بطل الصرف فقابض الدينار يسترد دراهمه الستوقة ~~وقابض الدراهم يسترد من قابض الدينار عين ديناره إن كان قائما ومثله إن كان ~~هالكا ولا خيار لقابض الدينار كذا ذكر محمد في الأصل لأنه إذا ظهر أن ~~المقبوض ستوقة أو رصاص فقد ظهر أن قبضه لم يصح فتبين أن الافتراق حصل لا عن ~~قبض فيبطل السلم وبقي الدينار في يده من غير سبب شرعي فأشبه يد الغصب ms3050 ~~واستحقاق المبيع في بيع العين وهناك يسترد عينه إن كان قائما كذا ههنا # وطعن عيسى بن أبان وقال ينبغي أن يكون قابض الدينار بالخيار إن شاء رد ~~عين الدينار وإن شاء PageV05P205 رد مثله ولا يستحق عليه رد عين الدينار ~~وإن كان قائما لأنه لم يكن متعينا في العقد فلا يكون متعينا في الفسخ # والاعتبار باستحقاق المبيع غير سديد لأن هناك ظهر بطلان العقد من الأصل ~~لأنه إذا لم يجز المستحق تبين أن العقد وقع باطلا من حين وجوده وهناك العقد ~~وقع صحيحا وإنما بطل في المستقبل لعارض طرأ عليه بعد الصحة فلا يظهر بطلانه ~~من الأصل # وبعض مشايخنا أخذوا بقول عيسى ونصروه وحملوا جواب الكتاب على ما إذا ~~اختار قابض الدينار رد عين الدينار والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا الذي ذكرنا إذا وجد المسلم إليه كل رأس المال مستحقا أو معيبا أو ~~زيوفا أو ستوقا فأما إذا وجد بعضه دون بعض ففي الاستحقاق إذا لم يجز ~~المستحق ينقص العقد بقدر المستحق سواء كان رأس المال عينا أو دينا بلا خلاف ~~لأن القبض انتقص فيه بقدره وكذا في الستوق والرصاص فبطل العقد بقدره قليلا ~~كان أو كثيرا بالإجماع لما قلنا وكذا هذا في الصرف غير أن هناك قابض ~~الستوقة يصير شريكا لقابض الدينار في الدينار الذي دفعه بدلا عن الدراهم ~~فيرجع عليه بعينه وعلى قول عيسى قابض الدينار بالخيار على ما ذكرنا # وأما في الزيوف والنبهرجة فقياس قول أبي حنيفة رحمه الله أن ينقص العقد ~~بقدره إذا لم يتجوز ورده استبدل في مجلس الرد أولا وهو قول زفر لأنه تبين ~~أن قبض المردود لم يصح فتبين أن الافتراق حصل لا عن قبض رأس المال في قدر ~~المردود فيبطل السلم بقدره إلا أنه استحسن في القليل وقال إن كان قليلا ~~فرده واستبدل في ذلك المجلس فالعقد ماض في الكل وإن كان كثيرا يبطل العقد ~~بقدر المردود لأن الزيافة في القليل مما لا يمكن التحرز عنه لأن الدراهم لا ~~تخلو عن ذلك فكانت ms3051 ملحقة بالعدم بخلاف الكثير # واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في الحد الفاصل بين القليل والكثير مع ~~اتفاق الروايات على أن الثلث قليل # وفي رواية عنه أن ما زاد على الثلث يكون كثيرا # وفي رواية النصف وفي رواية عنه الزائد على النصف وكذا هذا في الصرف غير ~~أن هناك إذا كثرت الزيوف فرد حتى بطل العقد في قدر المردود عند أبي حنيفة ~~يصير شريكا لقابض الدينار فيسترد منه عينه وعلى قول عيسى قابض الدينار ~~بالخيار على ما بينا ولو كان تصرف فيه أو أخرجه عن ملكه لا يفسخ عليه تصرفه ~~وعليه مثله كما في البيع الفاسد على ما مر # وكل جواب عرفته في السلم والصرف فهو الجواب في عقد تتعلق صحته بالقبض قبل ~~الافتراق مما سوى الصرف والسلم كمن كان له على آخر دنانير فصالح منها على ~~دراهم أو كان له على آخر مكيل أو موزون موصوف في الذمة أو غيرهما مما يثبت ~~مثله في الذمة دينا فصالح منها على دراهم أو نحو ذلك من العقود مما يكون ~~قبض الدراهم فيه قبل الافتراق عن المجلس شرطا لصحة العقد فقبض الدراهم ثم ~~وجدها مستحقة أو زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة أو رصاصا كلها أو بعضها الافتراق ~~أو بعده والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا تخرج مقاصة رأس مال السلم بدين آخر على المسلم إليه بأن وجب على ~~المسلم إليه دين مثل رأس المال أنه هل يصير رأس المال قصاصا بذلك الدين أم ~~لا فهذا لا يخلو إما إن وجب دين آخر بالعقد وإما إن وجب بعقد متقدم على عقد ~~السلم وأما إن وجب بعقد متأخر عنه فإن وجب بعقد متقدم على السلم بأن كان رب ~~السلم باع المسلم إليه ثوبا بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة حتى أسلم إليه ~~عشرة دراهم في كر حنطة فإن جعلا الدينين قصاصا أو تراضيا بالمقاصة يصير ~~قصاصا وإن أبى أحدهما لا يصير قصاصا وهذا استحسان والقياس أن لا يصير قصاصا ~~كيف ما كان وهو قول زفر # وجه ms3052 قوله أن قبض رأس المال شرط والحاصل بالمقاصة ليس بقبض حقيقة فكان ~~الافتراق حاصلا لا عن قبض رأس المال فبطل السلم # ولنا أن العقد ينعقد موجبا للقبض حقيقة لولا المقاصة فإذا تقاصا تبين أن ~~العقد انعقد موجبا قبضا بطريق المقاصة وقد وجد ونظيره ما قلنا في الزيادة ~~في الثمن والمثمن أنها جائزة استحسانا وتلتحق بأصل العقد لأن بالزيادة تبين ~~أن العقد وقع على المزيد عليه وعلى الزيادة جميعا كذا هذا # وإن وجب بعقد متأخر عن السلم لا يصير قصاصا وإن جعلاه قصاصا إلا رواية عن ~~أبي يوسف شاذة لأن بالمقاصة لا يتبين أن العقد وقع موجبا قبضا بطريق ~~المقاصة من حين وجوده لأن المقاصة تستدعي قيام دينين ولم يكن عند عقد السلم ~~إلا دين واحد فانعقد موجبا حقيقة القبض وأنه لا يحصل بالمقاصة # هذا إذا وجب الدين بالعقد فأما إذا وجب بالقبض كالغصب PageV05P206 والقرض ~~فإنه يصير قصاصا أولا ( ( ( سواء ) ) ) بعد إن كان وجوب الدين الآخر متأخرا ~~عن العقد لأن العقد إن انعقد موجبا قبضا حقيقة فقد وجد ههنا لكن قبض الغصب ~~والقرض قبض حقيقة فيجعل عن قبض رأس المال لأنه واجب وقبض الغصب محظور وقبض ~~القرض ليس بواجب فكان إيقاعه عن الواجب أولى بخلاف ما تقدم لأن هناك لم ~~يوجد القبض حقيقة والقبض بطريق المقاصة يمكن في أحد الفصلين دون الآخر على ~~ما بينا والله عز وجل أعلم # هذا إذا تساوى الدينان فأما إذا تفاضلا بأن كان أحدهما أفضل والآخر أدون ~~فرضي أحدهما بالقصاص وأبى الآخر فإنه ينظر إن أبى صاحب الأفضل لا يصير ~~قصاصا لأن حقه في الجودة معصوم محترم فلا يجوز إبطاله عليه من غير رضاه وإن ~~أبى صاحب الأدون يصير قصاصا لأنه لما رضي به صاحب الأفضل فقد أسقط حقه عن ~~الفضل كأنه قضى دينه فأعطاه أجود مما عليه وهناك يجبر على الأخذ كذا هذا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك المقاصة في ثمن الصرف تخرج على هذه التفاصيل التي ذكرناها في رأس ~~مال السلم فأفهم والله الموفق ms3053 للصواب # ثم ما ذكرنا من اعتبار هذا الشرط وهو قبض رأس المال حال بقاء العقد فأما ~~بعد ارتفاعه بطريق الإقالة أو بطريق آخر فقبضه ليس بشرط في مجلس الإقالة ~~بخلاف القبض في مجلس العقد وقبض بدل الصرف في مجلس الإقالة أنه شرط لصحة ~~الإقالة كقبضهما في مجلس العقد # ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد في البابين ما هو شرط لعينه وإنما هو ~~شرط للتعيين وهو أن يصير البدل معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين ~~على ما بينا ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم لأنه لا يجوز ~~استبداله فيعود إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب ~~نفس القبض فلا يراعي له المجلس بخلاف الصرف لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض ~~لأن استبداله جائز فلا بد من شرط القبض في المجلس ليتعين والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه فأنواع # أيضا منها أن يكون معلوم الجنس كقولنا حنطة أو شعير أو تمر # ومنها أن يكون معلوم النوع كقولنا حنطة سقية أو نحسية تمر برني أو فارسي ~~هذا إذا كان مما يختلف نوعه فإن كان مما لا يختلف فلا يشترط بيان النوع # ومنها أن يكون معلوم الصفة كقولنا جيد أو وسط أو رديء # ومنها أن يكون معلوم القدر بالكيل أو الوزن أو العد أو الزرع ( ( ( الذرع ~~) ) ) لأن جهالة النوع والجنس والصفة والقدر جهالة مفضية إلى المنازعة ~~وإنها مفسدة للعقد # وقال النبي عليه الصلاة والسلام من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم # ومنها أن يكون معلوم القدر بكيل أو وزن أو ذرع يؤمن عليه فقده عن أيدي ~~الناس فإن كان لا يؤمن فالسلم فاسد بأن أعلم قدره بمكيال لا يعرف عياره بأن ~~قال بهذا الإناء ولا يعلم كم يسع فيه أو بحجر لا يعرف عياره بأن قال بهذا ~~الحجر ولا يعلم كم وزنه أو بخشبة لا يعرف قدرها بأن قال بهذه الخشبة ولا ~~يعرف مقدارها أو بذراع يده ms3054 ولو كان هذا في بيع العين بأن قال بعتك من هذه ~~الصبرة ملء هذا الإناء بدرهم أن من هذا الزيت وزن هذا الحجر بدرهم يجوز في ~~ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه لا يجوز في بيع ~~العين أيضا كما لا يجوز في السلم وروي عن أبي يوسف أنه كان يقول أولا لا ~~يجوز ثم رجع وقال يجوز # وجه هذه الرواية أن هذا البيع مكايلة والسلم ( ( ( والعلم ) ) ) بمقدار ~~المبيع في بيع المكايلة شرط الصحة ولم يوجد فيفسد كما لو باع قفزانا من هذه ~~الصبرة ولظاهر الرواية الفرق بين السلم وبين بيع العين # ووجه الفرق بينهما من وجهين أحدهما أن التسليم في باب السلم لا يجب عقيب ~~العقد وإنما يجب بعد محل الأجل فيحتمل أن يملك الإناء قبل محل الأجل وهذا ~~الاحتمال إن لم يكن غالبا فليس بنادر أيضا وإذا هلك يصير المسلم فيه مجهول ~~القدر بخلاف بيع العين لأنه يوجب التسليم عقيب العقد وهلاك القفيز عقيب ~~العقد بلا فصل نادر والنادر ملحق بالعدم فلا يصير المبيع مجهول القدر # والثاني أن القدرة على تسليم المبيع شرط انعقاد العقد وصحته والقدرة على ~~التسليم عند العقد فائتة في باب السلم لأن السلم بيع المفاليس وفي ثبوت ~~القدرة عند محل الأجل شك قد تثبت وقد لا تثبت لأنه إن بقي المكيال والحجر ~~والخشبة تثبت وإن لم يبق لا يقدر فوقع PageV05P207 الشك في ثبوت القدرة فلا ~~تثبت بالشك على الأصل المعهود في غير الثابت يقين ( ( ( بيقين ) ) ) إذا ~~وقع الشك في ثبوته أنه لا يثبت بخلاف بيع العين لأن هناك القدرة على ~~التسليم ثابتة عند العقد وفي فواتها بالهلاك شك فلا تفوت بالشك على الأصل ~~المعهود في الثابت بيقين إذا وقع الشك في زواله أنه لا يزول بالشك # وأما قوله أن العلم بمقدار المبيع في بيع المكايلة شرط الصحة فنقول العلم ~~بذلك لا يشترط لعينه بل لصيانة العقد عن الجهالة المفضية إلى المنازعة وهذا ~~النوع من الجهالة لا يفضي إلى المنازعة لإمكان الوصول ms3055 إلى العلم بقدر ~~المبيع بالكيل للحال بخلاف بيع قفزان من الصبرة لأن هناك لا طريق للوصول ~~إلى العلم بمقدار المبيع فالمشتري يطالبه بزيادة والبائع لا يعطيه ~~فيتنازعان فكانت الجهالة مفضية إلى المنازعة فهو الفرق بين الفصلين وقيل ~~إنما يجوز هذا في بيع العين إذا كان الإناء من خزف أو خشب أو حديد أو نحو ~~ذلك لأنه لا يحتمل الزيادة والنقصان # وأما إذا كان مثل الزنبيل والجوالق والغرارة ونحو ذلك فلا يجوز لأنه ~~يحتمل الزيادة والنقصان والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو كان المسلم فيه مكيلا فأعلم ( ( ( فعلم ) ) ) قدره بالوزن المعلوم أو ~~كان موزونا فأعلم ( ( ( فعلم ) ) ) قدره بالكيل المعلوم جاز لأن الشرط كونه ~~معلوم القدر بمعيار يؤمن فقده وقد وجده بخلاف ما إذا باع المكيل بالمكيل ~~وزنا بوزن متساويا في الوزن أو باع الموزون بالموزون كيلا بكيل متساويا في ~~الكيل أنه لا يجوز ما لم يتساويا في الكيل أو الوزن لأن شرط جواز السلم كون ~~المسلم فيه معلوم القدر والعلم بالقدر كما يحصل بالكيل يحصل بالوزن فأما ~~شرط الكيل والوزن في الأشياء التي ورد الشرع فيها باعتبار الكيل والوزن في ~~بيع العين ثبت نصا فكان بيعها بالكيل أو الوزن مجازفة فلا يجوز أما في باب ~~السلم فاعتبار الكيل والوزن لمعرفة مقدار المسلم فيه وقد حصل والله عز وجل ~~أعلم # ومنها أن يكون مما يمكن أن يضبط قدره وصفته بالوصف على وجه لا يبقى بعد ~~الوصف إلا تفاوت يسير فإن كان مما لا يمكن ويبقى بعد الوصف تفاوت فاحش لا ~~يجوز السلم فيه لأنه إذا لم يمكن ضبط قدره وصفته بالوصف يبقي مجهول القدر ~~أو الوصف جهالة فاحشة مفضية إلى المنازعة وأنها مفسدة للعقد # وبيان ذلك أنه يجوز السلم في المكيلات والموزونات التي تحتمل التعيين ~~والعدديات المتقاربة أما المكيلات والموزونات فلأنها ممكنة الضبط قدرا وصفه ~~على وجه لا يبقى بعد الوصف بينه وبين جنسه ونوعه إلا تفاوت يسير لأنها من ~~ذوات الأمثال # وكذلك العدديات المتقاربة من الجوز والبيض لأن الجهالة فيها يسيرة لا ms3056 ~~تفضي إلى المنازعة وصغير الجوز والبيض وكبيرهما سواء لأنه لا يجري التنازع ~~في ذلك القدر من التفاوت وبين ( ( ( بين ) ) ) الناس عادة فكان ملحقا ~~بالعدم فيجوز السلم فيها عددا وكذلك كيلا وهذا عندنا وقال زفر لا يجوز # وجه قوله أن الجوز والبيض مما يختلف ويتفاوت في الصغر والكبر حتى يشتري ~~الكبير منها بأكثر مما يشتري الصغير فأشبه البطيخ والرمان # ولنا أن التفاوت بين صغير الجوز وكبيره يسير اعرض الناس عن اعتباره فكان ~~ساقط العبرة ولهذا كان مضمونا بالمثل عند الإتلاف بخلاف الرمان والبطيخ فإن ~~التفاوت بين آحاده تفاوت فاحش ولهذا كان مضمونا بالقيمة # وأما السلم في الفلوس عددا فجائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا ~~يجوز بناء على أن الفلوس أثمان عنده فلا يجوز السلم فيها كما لا يجوز السلم ~~في الدراهم والدنانير وعندهما ثمنيتها ليست بلازمة بل تحتمل الزوال لأنها ~~ثبتت بالاصطلاح فتزول بالاصطلاح وإقدام العاقدين على عقد السلم فيها مع ~~علمهما أنه لا صحة للسلم في الأثمان اتفاق منهما على إخراجها عن صفة ~~الثمنية فتبطل ثمنيتها في حق العاقدين سابقا على العقد وتصير سلعا عددية ~~فيصح السلم فيها كما في سائر السلع العددية كالنصال ونحوها # وأما الذرعيات كالثياب والبسط والحصير والبواري ونحوها فالقياس أن لا ~~يجوز السلم فيها لأنها ليست من ذوات الأمثال لتفاوت فاحش بين ثوب وثوب ~~ولهذا لم تضمن بالمثل في ضمان العدديات بل بالقيمة فأشبه السلم في اللآلىء ~~( ( ( اللآلئ ) ) ) والجواهر إلا أنا استحسنا الجواز لقوله عز وجل في آية ~~الدين @QB@ ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله @QE@ والمكيل ~~والموزون لا يقال فيه الصغير والكبير وإنما يقال ذلك في الذرعيات والعدديات ~~ولأن الناس تعاملوا السلم في الثياب لحاجتهم إلى ذلك فيكون إجماعا منهم على ~~الجواز فيترك القياس بمقابلته ولأنه إذا بين جنسه وصفته ونوعه PageV05P208 ~~ورفعته وطوله وعرضه يتقارب التفاوت فليحق ( ( ( فيلحق ) ) ) بالمثل في باب ~~السلم شرعا لحاجة الناس ولا حاجة إلى الإلحاق بالمثل في باب الاستهلاك مع ~~ما أن هذا الاعتبار غير سديد ms3057 لأنه قد يحتمل في المعاملات من التفاوت اليسير ~~مالا يحتمل مثله في الإتلافات فإن الأب إذا باع مال ولده بغبن يسير جاز ولا ~~يضمن # ولو أتلف عليه شيئا يسيرا من ماله يضمن فلا يستقيم الاستبدال # هذا إذا أسلم في ثوب الكرباس أو الكتان فأما إذا أسلم في ثوب الحرير فهل ~~يشترط فيه بيان الوزن بعد بيان الجنس والنوع والصفة والرفعة والطول والعرض ~~إن كان مما تختلف قيمته باختلاف وزنه من القلة والكثرة بعد التساوي في ~~الجنس والنوع والصفة والرفعة والطول والعرض يشترط لأن بعد بيان هذه الأشياء ~~تبقى جهالته مفضية إلى المنازعة وإن كان مما لا يختلف يجوز لأن جهالة الوزن ~~فيه لا تفضي إلى المنازعة # ولا يجوز السلم في العدديات المتفاوتة من الحيوان والجواهر واللآلىء ( ( ~~( واللآلئ ) ) ) والجوز والجلود والأدم والرؤوس ( ( ( والرءوس ) ) ) ~~والأكارع والبطيخ والقثاء والرمان والسفرجل ونحوها من العدديات المتفاوتة ~~لأنه لا يمكن ضبطها بالوصف إذ يبقى بعد بيان جنسها ونوعها وصفتها وقدرها ~~جهالة فاحشة مفضية إلى المنازعة لتفاوت فاحش بين جوهر وجوهر ولؤلؤ ولؤلؤ ~~وحيوان وحيوان وكذا بين جلد وجلد ورأس ورأس في الصغر والكبر والسمن والهزال ~~وقال الشافعي رحمه الله يجوز السلم في الحيوان # وجه قوله أن المانع من الجواز هنا جهالة المسلم فيه وقد زالت ببيان الجنس ~~والنوع والصفة والسن لأن الحيوان معلوم الجنس والنوع والصفة فكان مضبوط ~~الوصف والتفاوت فيما وراء ذلك لا يعتبر ولهذا وجب دينا في الذمة في النكاح ~~فأشبه الثياب # ولنا أن بعد بيان هذه الأشياء يبقي بين فرس وفرس تفاوت فاحش في المالية ~~فتبقى جهالة مفضية إلى المنازعة وأنها مانعة صحة العقد لما ذكرنا من الوجوه ~~فيما قيل ( ( ( قبل ) ) ) # وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن السلف في الحيوان والسلف والسلم واحد في اللغة والاعتبار بالنكاح غير ~~سديد لأنه يتحمل جهالة لا يتحملها البيع # ألا ترى أنه يصح من غير ذكر البدل وببدل مجهول وهو مهر المثل ولا يصح ~~البيع إلا ms3058 ببدل معلوم فلا يستقيم الاستدلال # ولا يجوز السلم في التبن أحمالا أو أوقارا لأن التفاوت بين الحمل والحمل ~~والوقر والوقر مما يفحش إلا إذا أسلم فيه بقبان معلوم من قبابين التجار فلا ~~يختلف فيجوز ولايجوز السلم في الحطب حزما ولا أوقارا للتفاوت الفاحش بين ~~حزمة وحزمة ووقر ووقر # وكذا في القصب والحشيش والعيدان إلا إذا وصفه بوصف يعرف ويتقارب التفاوت ~~فيجوز ويجوز السلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبنا معلوما لا يختلف ولا ~~يتفاوت إلا يسيرا # وكذا في الطوابيق إذا وصفها بوصف يعرف على وجه لا يبقى بعد الوصف جهالة ~~مفضية إلى المنازعة لأن الفساد للجهالة فإذا صار معلوما بالوصف جاز وكذا في ~~طشت أو قمقمة أو خفين أو نحو ذلك إن كان يعرف يجوز وإن كان لا يعرف لا يجوز ~~لأن المسلم فيه دين حقيقة والدين يعرف بالوصف فإن كان مما يحصل تمام معرفته ~~بالوصف بأن لم تبق فيه جهالة مفضية إلى المنازعة جاز السلم فيه وإلا فلا ~~ولو استصنع رجل شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا # والكلام في الاستصناع في مواضع في بيان جوازه أنه جائز أم لا وفي بيان ~~شرائط جوازه وفي بيان كيفية جوازه وفي بيان حكمه # أما الأول فالقياس يأبى جواز الاستصناع لأنه بيع المعدوم كالسلم بل هو ~~أبعد جوازا من السلم لأن المسلم فيه تحتمله الذمة لأنه دين حقيقة والمستصنع ~~عين توجد في الثاني والأعيان لا تحتملها الذمة فكان جواز هذا العقد أبعد عن ~~القياس عن السلم # وفي الاستحسان جاز لأن الناس تعاملوه في سائر الأعصار من غير نكير فكان ~~إجماعا منهم على الجواز فيترك القياس ثم هو بيع عند عامة مشايخنا وقال ~~بعضهم هو عدة وليس بسديد لأن محمدا ذكر القياس والاستحسان في جوازه # وذكر القياس والاستحسان لا يليق بالعدات وكذا ثبت خيار الرؤية للمستصنع ~~من وأنه خصائص البيوع وكذا من شرط جوازه أن يكون فيما للناس فيه تعامل ~~والعدات لا يتقيد جوازها بهذه الشرائط فدل أن جوازه جواز البياعات لا جواز ms3059 ~~العدات والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما شرائط جوازه فمنها بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وصفته لأنه مبيع ~~فلا بد وأن يكون معلوما والعلم إنما يحصل بأشياء منها أن يكون ما للناس فيه ~~تعامل كالقلنسوة PageV05P209 والخف والآنية ونحوها فلا يجوز فيما لا تعامل ~~لهم فيه كما إذا أمر حائكا أن يحوك ( ( ( يحيك ) ) ) له ثوبا بغزل نفسه ~~ونحو ذلك مما لم تجر عادات الناس بالتعامل فيه لأن جوازه مع أن القياس ~~يأباه ثبت بتعامل الناس فيختص بما لهم فيه تعامل ويبقى الأمر فيما ( ( ( ~~فيها ) ) ) وراء ذلك موكولا إلى القياس # وأما كيفية جوازه فهي أنه عقد غير لازم في حق كل واحد منهما قبل رؤية ~~المستصنع والرضا به حتى كان للصانع أن يمتنع من الصنع وأن يبيع المصنوع قبل ~~أن يراه المستصنع وللمستصنع أن يرجع أيضا لأن القياس أن لا يجوز أصلا إلا ~~أن جوازه ثبت استحسانا بخلاف القياس لحاجة الناس وحاجتهم قبل الصنع أو بعده ~~قبل رؤية المستصنع والرضا به أقرب إلى الجواز دون اللزوم فيبقى اللزوم قبل ~~ذلك على أصل القياس # وأما حكم الاستصناع فحكمه في حق المستصنع إذا أتى الصانع بالمستصنع على ~~الصفة المشروطة ثبوت ملك غير لازم في حقه حتى يثبت له خيار الرؤية إذا رآه ~~إن شاء أخذه وإن شاء تركه وفي حق الصانع ثبوت ملك لازم إذا رآه المستصنع ~~ورضي به ولا خيار له وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه غير لازم في حق كل واحد منهما حتى يثبت لكل واحد ~~منهما الخيار # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لازم في حقهما حتى لا خيار لأحدهما لا ~~للصانع ولا للمستصنع أيضا # وجه رواية أبي يوسف أن في إثبات الخيار للمستصنع إضرارا بالصانع لأنه قد ~~أفسد متاعه وفري جلده وأتى بالمستصنع على الصفة المشروطة فلو ثبت له الخيار ~~لتضرر به الصانع فيلزم دفعا للضرر عنه # وجه الرواية الأولى أن في اللزوم إضرارا بهما جميعا أما إضرار الصانع ~~فلما قال أبو يوسف وأما ضرر المستصنع ms3060 فلأن الصانع متى لم يصنعه واتفق له ~~مشتر يبيعه فلا تندفع حاجة المستصنع فيتضرر به فوجب أن يثبت الخيار لهما ~~دفعا للضرر عنهما # وجه ظاهر الرواية وهو إثبات الخيار للمستصنع لا للصانع أن المستصنع مشتر ~~شيئا لم يره لأن المعقود عليه وهو المستصنع وإن كان معدوما حقيقة لكنه جعل ~~موجودا شرعا حتى جاز العقد استحسانا ومن اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه والصانع بائع شيئا لم يره فلا خيار له ولأن إلزام حكم العقد في جانب ~~المستصنع إضرار لأن من الجائز أن لا يلائمه المصنوع ولا يرضى به فلو لزمه ~~وهو مطالب بثمنه فيحتاج إلى بيعه من غيره ولا يشتري منه بمثل قيمته فيتضرر ~~به وليس في الإلزام في جانب الصانع ضرر لأنه إن لم يرض به المستصنع يبيعه ~~من غيره بمثل قيمته وذلك ميسر عليه لكثرة ممارسته # هذا إذا استصنع شيئا ولم يضرب له أجلا فأما إذا ضرب له أجلا فإنه ينقلب ~~سلما عند أبي حنيفة فلا يجوز إلا بشرائط السلم ولا خيار لواحد منهما كما في ~~السلم وعندهما هو على حاله استصناع وذكره الأجل للتعجيل ولو ضرب الأجل فيما ~~لا تعامل فيه ينقلب سلما بالإجماع # وجه قولهما أن هذا استصناع حقيقة فلو صار سلما إنما يصير بذكره المدة ~~وأنه قد يكون للاستعجال كما في الاستصناع فلا يخرج عن كونه استصناعا مع ~~الاحتمال # ولأبي حنيفة أن الأجل في البيع من الخصائص اللازمة للسلم فذكره يكون ذكرا ~~للسلم معنى وإن لم يذكره صريحا كالكفالة بشرط براءة الأصيل أنها حوالة معنى ~~وإن لم يأت بلفظ الحوالة # وقوله ذكر الوقت قد يكون للاستعجال قلنا لو حمل على الاستعجال لم يكن ~~مفيدا لأن التعجيل غير لازم ولو حمل على حقيقة التأجيل لكان مفيدا لأنه ~~لازم فكان الحمل عليه أولى ولا يجوز السلم في اللحم في قول أبي حنيفة وقال ~~أبو يوسف ومحمد يجوز إذا بين جنسه ونوعه وصفته وقدره وسنه وموضعه لأن ~~الفساد لمكان الجهالة وقد زالت ببيان هذه الأشياء ولهذا ms3061 كان مضمونا بالمثل ~~في ضمان العدوان # ولأبي حنيفة أن المجهالة ( ( ( الجهالة ) ) ) تبقى بعد بيان ما ذكرناه من ~~وجهين أحدهما من جهة الهزال والسمن # والثاني من جهة قلة العظم وكثرته وكل واحدة منهما مفضية إلى المنازعة # وقياس الوجه الثاني أنه لو أسلم في منزوع العظم يجوز وهو رواية الكرخي عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله # وقياس الوجه الأول أنه لا يجوز كيف ما كان وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ~~وهو الصحيح لأنه إن زالت الجهالة من إحدى الجهتين بقيت من جهة أخرى وهي ~~جهالة السمن والهزال فكان المسلم فيه مجهولا فلا يصح السلم إلا أنه جعل ~~مثلا في ضمان العدوان وسقط اعتبار التفاوت فيه شرعا تحقيقا لمعنى الزجر من ~~وجه لأن ذلك لا يحصل بالقيمة لأن للناس رغائب في الأعيان ما ليس في قيمتها ~~ويجوز السلم في الإلية PageV05P210 والشحم وزنا لأنه لا تختلف بالسمن ~~والهزال إلا يسيرا بخلاف اللحم فإن التفاوت بين غير السمن ( ( ( السمين ) ) ~~) والسمين والمهزول وغير المهزول تفاوت فاحش # وأما السلم في السمك فقد اختلفت عبارات الأصل في ذلك # والصحيح أنه يجوز السلم في الصغار منه كيلا ووزنا مالحا كان أو طريا بعد ~~أن كان في حيزه لأن الصغار منه لا يتحقق فيه اختلاف السمن والهزال ولا ~~اختلاف العظم بخلاف اللحم عند أبي حنيفة وفي الكبار عن أبي حنيفة روايتان ~~في رواية لا يجوز طريا كان أو مالحا كالسلم في اللحم لاختلافها بالسمن ~~والهزال كاللحم وفي رواية يجوز كيف ما كان وزنا لأن التفاوت بين سمينه ~~ومهزوله لا يعد تفاوتا عادة لقلته وعند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز بخلاف ~~اللحم عندهما والفرق لهما أن بيان الموضع من اللحم شرط الجواز عندهما وذلك ~~لا يتحقق في السمك فأشبه السلم في المساليخ والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما السلم في الخبز عددا فلا يجوز بالإجماع لتفاوت فاحش بين خبز وخبز في ~~الصغر والكبر # وأما وزنا فقد ذكر الكرخي أن السلم في الخبز لا يجوز في قولهم لتفاوت ~~فاحش بين خبز وخبز في ms3062 الخبز والخفة والثقل فتبقي جهالة مفضية إلى المنازعة ~~ولأن جواز السلم ثبت بخلاف القياس بتعامل الناس ولا تعامل في الخبز وذلك ( ~~( ( وذكر ) ) ) في نوادر ابن رستم أنه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد وعند ~~أبي يوسف يجوز # ومنها أن يكون موجودا من وقت العقد إلى وقت الأجل فإن لم يكن موجودا عند ~~العقد أو عند محل الأجل أو كان موجودا فيهما لكنه انقطع من أيدي الناس فيما ~~بين ذلك كالثمار والفواكه واللبن وأشباه ذلك لا يجوز السلم وهذا عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله الشرط وجوده عند محل الأجل لا غير # وجه قوله أن اعتبار هذا الشرط وهو الوجود ليس لعينه بل للقدرة على ~~التسليم فيعتبر وقت وجوب التسليم وذلك عند محل الأجل فأما قبل ذلك فالوجود ~~فيه والعدم بمنزلة واحدة # ونظير هذا في العقليات ما قلنا في استطاعة الفعل أنها مع الفعل لا تتقدمه ~~لأن وجودها للفعل فيجب وجودها عند الفعل لا سابقا عليه كذا هذا # ولنا أن القدرة على التسليم ثابتة للحال وفي وجودها عند المحل شك لاحتمال ~~الهلاك فإن بقي حيا إلى وقت المحل ثبتت القدرة وإن هلك قبل ذلك لا تثبت ~~والقدرة لم تكن ثابتة فوقع الشك في ثبوتها فلا تثبت مع الشك ولو كان موجودا ~~عند العقد ودام وجوده إلى محل الأجل فحل الأجل ولم يقبضه حتى انقطع عن أيدي ~~الناس لا ينفسخ السلم بل هو على حاله صحيح لأن السلم وقع صحيحا لثبوت ~~القدرة على التسليم لكون المسلم فيه موجودا وقت العقد ودام وجوده إلى محل ~~الأجل إلا أن عجز عن التسليم للحال لعارض الانقطاع مع عرضية حدوث القدرة ~~ظاهرا بالوجود فكان في بقاء العقد فائدة والعقد إذا انعقد صحيحا يبقى ~~لفائدة محتملة الوجود والعدم على السواء كبيع الآبق إذا أبق قبل القبض فلأن ~~يبقى لفائدة عود القدرة في الثاني ظاهرا أولى لكن يثبت الخيار لرب السلم إن ~~شاء فسخ العقد وإن شاء انتظر وجوده لأن الانقطاع قبل القبض بمنزلة تغير ~~المعقود عليه قبل القبض ms3063 وأنه يوجب الخيار ولو أسلم في حنطة قبل حدوثها لا ~~يصح عندنا لأنه أسلم في المنقطع # وعلى هذا يخرج ما إذا أسلم في حنطة موضع أنه إن كان مما لا يتوهم انقطاع ~~طعامه جاز السلم فيه كما إذا أسلم في حنطة خراسان أو ( ( ( والعراق ) ) ) ~~العراق أو فرغانة لأن كل واحد منها اسم لولاية فلا يتوهم انقطاع طعامها ~~وكذا إذا أسلم في طعام بلدة كبيرة كسمرقند وبخارى أو كاشان جاز لأنه لا ~~ينفذ ( ( ( ينفد ) ) ) طعام هذه البلاد إلا على سبيل الندرة والنادر ملحق ~~بالعدم # ومن مشايخنا من قال لا يجوز إلا في طعام ولاية لأن وهم الانقطاع فيما ~~وراء ذلك ثابت والسلم عقد جوز بخلاف القياس لكونه بيع المعدوم فتجب صيانته ~~عن غرر الانقطاع ما أمكن # والصحيح أن الموضع المضاف إليه الطعام وإن كان مما لا ينفذ ( ( ( ينفد ) ~~) ) طعامه غالبا يجوز السلم فيه سواء كان ولاية أو بلدة كبيرة لأن الغالب ~~في أحكام الشرع ملحق بالمتيقن وإن كان مما لا يحتمل أن ينقطع طعامه فلا ~~يجوز فيه السلم كأرض بعينها أو قرية بعينها لأنه إذا احتمل الانقطاع لا على ~~سبيل الندرة لا تثبت القدرة على التسليم لما ذكرنا أنه لا قدرة له للحال ~~لأنه بيع المقاليس ( ( ( المفاليس ) ) ) وفي ثبوت القدرة عند محل الأجل شك ~~لاحتمال الانقطاع فلا تثبت القدرة مع الشك # وقد روي أن زيد بن شعبة لما أراد أن يسلم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أسلم إليك في تمر نخلة بعينها فقال عليه الصلاة والسلام أما في ~~تمر نخلة PageV05P211 بعينها فلا # وذكر في الأصل إذا أسلم في حنطة هراة لا يجوز وأراد قرية من قرى الفرات ~~المسماة بهراة لأنه مما يحتمل انقطاع طعامه ثم لو أسلم في ثوب هراة وذكر ~~شرائط السلم يجوز # ووجه الفرق بينهما ظاهر لأن إضافة الثوب إلى هراة ذكر شرط من شرائط السلم ~~لا جواز له بدونه وهو بيان النوع لا تخصيص الثوب بالمكان المذكور بدليل أن ~~المسلم إليه لو أتى بثوب نسج ms3064 في غير هراة لكن على صفة ثوب هراة يجبر رب ~~السلم على القبول فإذا ذكر النوع وذكر الشرائط الآخر كان هذا عقدا استجمع ~~شرائطه فيجوز فأما إضافة الطعام إلى هراة فليس يفيد شرطا لا جواز للسلم ~~بدونه ألا ترى أنه لو ترك الإضافة أصلا جاز السلم فبقيت الإضافة لتخصيص ~~الطعام بموضع معين يحتمل انقطاع طعامه فلم يجز والله عز وجل أعلم # ومنها أن يكون مما يتعين بالتعيين فإن كان مما لا يتعين بالتعيين ~~كالدراهم والدنانير لا يجوز السلم فيه لأن المسلم فيه بيع لما روينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم سمي ~~السلم بيعا فكان المسلم فيه مبيعا والمبيع مما يتعين بالتعيين والدراهم ~~والدنانير لا تتعين في عقود المعاوضات فلم تكن مبيعة فلا يجوز السلم فيها ~~وهل يجوز السلم في التبر والنقرة والمصوغ فعلى رواية كتاب الصرف لا يجوز ~~لأنه جعلها بمنزلة الدراهم والدنانير المضروبة # وعلى رواية كتاب المضاربة يجوز لأنه جعلها بمنزلة العروض حيث لم يجوز ~~المضاربة بها فتتعين بالتعيين فكانت مبيعة فيجوز السلم فيها # وعلى هذا أيضا يخرج السلم في الفلوس عددا إنه جائز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وأبي يوسف لأن الفلوس ما ( ( ( مما ) ) ) تتعين بالتعيين في الجملة ~~عندهما حتى جوز بيع فلس بفلس بأعيانهما وعند محمد لا يجوز السلم فيها كما ~~لا يجوز في الدراهم والدنانير لأنها أثمان عنده ولهذا لم يجز بيع واحد منها ~~باثنين بأعيانهما ويجوز السلم في القماقم والأواني الصفرية التي تباع عددا ~~لأنها تتعين بالتعيين فكانت مبيعة وإن كانت تباع وزنا لا يجوز السلم فيها ~~ما لم يعرف وزنها لأنها مجهولة القدر والله عز وجل أعلم # ومنها أن يكون مؤجلا عندنا حتى لا يجوز السلم في الحال # وعند الشافعي هذا ليس بشرط وسلم الحال جائز # وجه قوله أن الأجل شرع نظرا للمسلم إليه تمكينا له من الاكتساب فلا يكون ~~لازما كما في بيع العين # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله ms3065 عليه وسلم أنه قال من أسلم فليسلم في ~~كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم أوجب عليه الصلاة والسلام مراعاة الأجل ~~في السلم كما أوجب مراعاة القدر فيه فيدل على كونه شرطا فيه كالقدر ولأن ~~السلم حالا يفضي إلى المنازعة لأن السلم بيع المفاليس فالظاهر أن يكون ~~المسلم إليه عاجزا عن تسليم المسلم فيه ورب السلم يطلب ( ( ( يطالب ) ) ) ~~بالتسليم فيتنازعان على وجه تقع الحاجة إلى الفسخ وفيه إلحاق الضرر برب ~~السلم لأنه سلم رأس المال إلى المسلم إليه وصرفه في حاجته فلا يصل إلى ~~المسلم فيه ولا إلى رأس المال فشرط الأجل حتى لا يملك المطالبة إلا بعد حل ~~الأجل وعند ذلك يقدر على التسليم ظاهرا فلا يؤدي إلى المنازعة المفضية إلى ~~الفسخ والإضرار برب السلم ولأنه عقد لم يشرع إلا رخصة لكونه بيع ما ليس عند ~~الإنسان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند ~~الإنسان ورخص في السلم فهذا الحديث يدل على أن بيع ما ليس عند الإنسان لم ~~يشرع إلا رخصة وإن السلم بيع ما ليس عند الإنسان أيضا على ما ذكرنا من قبل # والرخصة في عرف الشرع اسم لما يغير عن الأمر الأصلي بعارض عذر إلى تخفيف ~~ويسر كرخصة تناول الميتة وشرب الخمر بالإكراه والمخمصة ونحو ذلك فالترخص في ~~السلم هو تغيير الحكم الأصلي وهو حرمة بيع ما ليس عند الإنسان إلى الحل ~~بعارض عذر ( ( ( عذرا ) ) ) العدم ( ( ( لعدم ) ) ) ضرورة الإفلاس فحالة ~~الوجود والقدرة لا يلحقها اسم قدرة الرخصة فيبقى الحكم فيها على العزيمة ~~الأصلية فكانت حرمة السلم الحال على هذا التقرير مستفادة من النص كأن ينبغي ~~أن لا يجوز السلم من القادر على تسليم المسلم فيه للحال إلا أنه صار مخصوصا ~~عن النهي العام فألحق بالعاجز عن التسليم للحال على اعتبار الأصل وإلحاق ~~النادر بالعدم في أحكام الشرع والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب # ومنها أن يكون مؤجلا بأجل معلوم فإن كان مجهولا فالسلم فاسد سواء كانت ~~الجهالة متفاحشة أو متقاربة ms3066 لأن كل ذلك يفضي إلى المنازعة PageV05P212 ~~وأنها مفسدة للعقد لجهالة القدر وغيرها على ما ذكرنا # وأما مقدار الأجل فلم يذكر في الأصل # وذكر الكرخي أن تقدير الأجل إلى العاقدين حتى لو قدرا نصف يوم جاز # وقال بعض مشايخنا أقله ثلاثة أيام قياسا على خيار الشرط # وهذا القياس غير سديد لأن أقل مدة الخيار ليس بمقدر والثلاث أكثر المدة ~~على أصل أبي حنيفة فلا يستقيم القياس # وروي عن محمد أنه قدر بالشهر وهو الصحيح # لأن الأجل إنما شرط في السلم ترفيها وتيسيرا على المسلم إليه ليتمكن من ~~الاكتساب في المدة والشهر مدة معتبرة يمكن فيها من الاكتساب فيتحقق معنى ~~الترفيه # فأما ما دونه ففي حد القلة فكان له حكم الحلول والله عز وجل أعلم # ولو مات المسلم إليه قبل الأجل حل الدين # وكذلك كل دين مؤجل سواه إذا مات من عليه الدين # والأصل في هذا أن موت من عليه الدين يبطل الأجل وموت من له الدين لا يبطل # لأن الأجل حق المديون لا حق صاحب الدين فتعتبر حياته وموته في الأجل ~~وبطلانه والله عز وجل أعلم # ومنها بيان مكان إيفائه إذا كان له حمل ومؤنة عند أبي حنيفة وعند أبي ~~يوسف ومحمد ليس بشرط وعلى هذا الخلاف بيان مكان الأجرة في الإجارات إذا كان ~~لها حمل ومؤنة وعلى هذا الخلاف إذا جعل المكيل الموصوف أو الموزون الموصوف ~~ثمنا في بيع العين أنه لا بد من بيان مكان التسليم عنده خلافا لهما كذا ~~أطلقه الكرخي ولم يفصل بين ما إذا كان مؤجلا أو غير مؤجل # ومن أصحابنا من فرقوا فقالوا إذا كان حالا يتعين مكان العقد للتسليم ~~بالإجماع # وحاصل الاختلاف راجع إلى مكان العقد هل يتعين للإيفاء عنده لا يتعين ~~وعندهما يتعين لأنه إذا لم يتعين مكان العقد للإيفاء عنده ولم يوجد منهما ~~تعيين مكان آخر بقي مكان الإيفاء مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فيفسد ~~العقد ولما تعين مكان العقد للإيفاء عندهما صار مكان الإيفاء معلوما فيصح # وجه قولهما أن سبب وجوب ms3067 الإيفاء هو العقد والعقد وجد في هذا المكان ~~فيتعين مكان العقد لوجوب الإيفاء فيه كما في بيع العين إذا كان المسلم فيه ~~شيئا له حمل ومؤنة فإنه يتعين مكان العقد لوجوب الإيفاء فيه لما قلنا كذا ~~هذا # ولأبي حنيفة رحمه الله أن العقد وجد مطلقا عن تعيين مكان فلا يتعين مكان ~~العقد للإيفاء والدليل على إطلاق العقد عن تعيين مكان الحقيقة والحكم # أما الحقيقة فلأنه لم يوجد ذكر المكان في العقد نصا فالقول بتعيين مكان ~~العقد شرعا من غير تعيين العاقدين تقييدا ( ( ( تقييد ) ) ) لمطلق ( ( ( ~~المطلق ) ) ) فلا يجوز إلا بدليل # وأما الحكم فإن العاقدين لو عينا مكانا آخر جاز ولو كان تعيين مكان العقد ~~من مقتضيات العقد شرعا لكان تعيين مكان آخر تغييرا لمقتضى العقد وأنه يعتبر ~~فيه حكم الشرع فينبغي أن لا يجوز وإذا لم يتعين مكان العقد للإيفاء بقي ~~مكان الإيفاء مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة لأن في الأشياء التي لها حمل ~~ومؤنة تختلف باختلاف الأمكنة لما يلزم في حملها من مكان إلى مكان آخر من ~~المؤنة فيتنازعان # وأما قولهما سبب وجوب التسليم هو العقد في هذا المكان # قلنا ليس كذلك فإن العقد قائم بالعاقدين لا بالمكان فلم يوجد العقد في ~~هذا المكان وإنما هذا مكان المتعاقدين على أن العقد ليس بسبب لوجوب التسليم ~~للحال وإنما يصير سببا عند حل الأجل مقصورا عليه وعند ذلك مكان العاقدين ~~ليس بمتحد بل مختلف فيتنازعان # وأما المسلم فيه إذا لم يكن له حمل ومؤنة فعن أبي حنيفة فيه روايتان في ~~رواية لا يتعين مكان العقد هناك أيضا وهو رواية كتاب الإجارات ويوفيه في أي ~~مكان شاء وهذا لا يوجب الفساد لأن الفساد ههنا لمكان الجهالة المفضية إلى ~~المنازعة لاختلاف القيمة باختلاف الأمكنة وما لا حمل له ولا مؤنة لا تختلف ~~قيمته باختلاف الأماكن فلم تكن جهلة ( ( ( جهالة ) ) ) مكان الإيفاء مفضية ~~إلى المنازعة وفي رواية يتعين مكان العقد للإيفاء وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~وهو رواية الجامع الصغير # ورواية البيوع من الأصل # ومن ms3068 مشايخنا من أول هذه الرواية وقال هي معنى قوله يوفيه في المكان الذي ~~أسلم فيه إذا لم يتنازعا # فإذا تنازعا يأخذه بالتسليم حيث ما لقيه # ولو شرط رب السلم التسليم في بلد أو قرية فحيث سلم إليه في ذلك الموضع ~~فهو جائز وليس لرب السلم أن يتخير مكانا لأن المشروط هو التسليم في مكان ~~منه مطلقا وقد وجد وإن سلم في غير المكان المشروط فلرب السلم أن يأتي ( ( ( ~~يأبى ) ) ) لقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون عند شروطهم فإن أعطاه على ~~ذلك أجرا لم يجز له أخذ الأجر عليه لأنه لما قبض المسلم فيه فقد تعين ملكه ~~في المقبوض فتبين أنه أخذ الأجر على PageV05P213 نقل ملك نفسه فلم يجز فيرد ~~الأجر وله أن يرد المسلم فيه حتى يسلم في المكان المشروط لأن حقه في ~~التسليم فيه ولم يرض ببطلان حقه إلا بعوض ولم يسلم له فبقي حقه في التسليم ~~في المكان المشروط وهذا بخلاف ما إذا صلح ( ( ( صالح ) ) ) الشفيع من ~~الشفعة التي وجبت له على مال إنه لا يصح الصلح ويسقط حقه في الشفعة وعليه ~~رد بدل الصلح وإذا رده لا يعود حقه في الشفعة لأنه ليس للشفيع حق ثابت في ~~المحل قبل التمليك بالشفعة وإنما له حق أن يتملك وهذا ليس بحق ثابت في ~~المحل فلا يحتمل الاعتياض وبطل حقه من الشفعة بإعراضه عن الطلب بإسقاطه ~~صريحا ولرب السلم حق ثابت في التسليم في المكان المشروط فإذا لم يصح ~~الاعتياض عنه التحق الاعتياض بالعدم وبقي الحق على ما كان والذي يدل على ~~التفرقة بينهما أنه لو قال أسقطت حقي في الشفعة يسقط ولو قال أسقطت حقي في ~~التسليم في ذلك المكان لا يسقط والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا # فهو أن لا يجمعهما أحد وصفي علة ربا الفضل وذلك إما الكيل وإما الوزن ~~وإما الجنس لأن أحد وصفي علة ربا الفضل هو علة ربا النساء فإذا اجتمع أحد ~~هذين الوصفين في البدلين يتحقق ربا النساء والعقد ms3069 الذي فيه ربا فاسد وعلى ~~هذا يخرج إسلام المكيل في المكيل أو الموزون في الموزون والمكيل في الموزون ~~والموزون في المكيل وغير المكيل والموزون بجنسهما من الثياب والعدديات ~~المتقاربة وقد ذكرنا جملة ذلك وتفصيله فيما تقدم في مسائل ربا النساء والله ~~تعالى الموفق # # | فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه وما لا يجوز # فنقول وبالله التوفيق لا يجوز استبدال المسلم فيه قبل قبضه بأن يأخذ رب ~~السلم مكانه من غير جنسه لما ذكرنا أن المسلم فيه وإن كان دينا فهو مبيع ~~ولا يجوز بيع المبيع المنقول قبل القبض ويجوز الإبراء عنه لأن قبضه ليس ~~بمستحق على رب السلم فكان هو بالإبراء متصرفا في خالص حقه بالإسقاط فله ذلك ~~بخلاف الإبراء على رأس المال لأنه مستحق القبض حقا للشرع فلا يملك إسقاطه ~~بنفسه بالإبراء على ما ذكرنا # وتجوز الحوالة بالمسلم فيه لوجود ركن الحوالة مع شرائطه وكذلك الكفالة به ~~لما قلنا إلا أن في الحوالة يبرأ المسلم إليه وفي الكفالة لا يبرأ ورب ~~السلم بالخيار إن شاء طالب المسلم إليه وإن شاء طالب الكفيل لأن الحوالة ~~مبرئة والكفالة ليست بمبرئة إلا إذا كانت بشرط براءة المكفول عنه لأنها ~~حوالة معنى على ما ذكرنا # ولا يجوز لرب السلم الاستبدال مع الكفيل كما لا يجوز ذلك مع المسلم إليه ~~لأنه كفيل بما على المسلم إليه لا بدين آخر إذ الدين واحد وإنما تعددت ~~المطالبة بالكفالة وهو الصحيح على ما يجيء في كتاب الكفالة # ويجوز للكفيل أن يستبدل مع المسلم إليه عند الرجوع فيأخذ بدل ما أدى إلى ~~رب السلم لأن الكفالة إذا كانت بأمر المكفول عنه كانت إقراضا واستقراضا كان ~~الكفيل أقرض المسلم إليه واستبدال القرض قبل القبض جائز # ويجوز الرهن بالمسلم فيه لأنه دين حقيقة والرهن بالدين أي دين كان جائز ~~والإقالة جائزة في المسلم فيه كما تجوز في بيع العين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من أقال نادما أقال الله عثراته يوم القيامة مطلقا من غير فصل ولأن ~~الإقالة ms3070 في بيع العين إنما شرعت نظرا للعاقدين دفعا لحاجة الندم واعتراض ~~الندم في السلم ههنا أكثر لأنه بيع بأوكس الأثمان فكان أدعى إلى شرع ~~الإقالة فيه ثم جملة الكلام في الإقالة في السلم أنه لا يخلو إما إن تقايلا ~~السلم في كل المسلم فيه وإما إن تقابلا ( ( ( تقايلا ) ) ) في بعض دون بعض ~~فإن تقايلا في كل المسلم فيه جازت الإقالة لما قلنا سواء كانت الإقالة بعد ~~حل الأجل أو قبله لأن نص الإقالة مطلق لا يفصل بين حال وحال # وكذا جواز اعتراض الندم قائم في الحالين وسواء كان رأس المال قائما في يد ~~المسلم إليه أو هالكا أما إذا كان قائما فلا شك فيه # وكذا إذا كان هالكا لأن رأس مال السلم ثمن والمبيع هو المسلم فيه وقيام ~~الثمن ليس بشرط لصحة الإقالة إنما الشرط قيام المبيع وقد وجد ثم إذا جازت ~~الإقالة فإن كان رأس المال مما يتعين بالتعيين وهو قائم فعلى المسلم إليه ~~رد عينه إلى رب السلم لقوله عليه الصلاة والسلام من وجد عين ماله فهو أحق ~~به وإن كان هالكا فإن كان مما له مثل فعليه رد مثله وإن كان مما لا مثل له ~~فعليه رد قيمته وإن كان رأس المال مما لا يتعين بالتعيين فعليه رد مثله ~~هالكا PageV05P214 كان أو قائما لأنه قبضه عن عقد صحيح # وكذلك إذا قبض رب السلم المسلم فيه تقايلا والمقبوض قائم في يده جازت ~~الإقالة وعلى رب السلم رد عين ما قبض لأن المقبوض في يده بعد السلم كأنه ~~عين ما ورد عليه عقد السلم # ألا ترى أنه يجوز لرب السلم أن يبيع المقبوض مرابحة على رأس المال وإن ~~تقايلا السلم في بعض المسلم فيه فإن كان بعد حل الأجل جازت الإقالة فيه ~~بقدره إذا كان الباقي جزأ معلوما من النصف والثلث ونحو ذلك من الأجزاء ~~المعلومة ما ذكرنا أن الإقالة شرعت نظرا وفي إقالة البعض دون البعض ههنا ~~نظر من الجانبين لأن السلم بيع بأبخس الأثمان لهذا سماه ابن ms3071 عباس رضي الله ~~عنهما حسنا جميلا فقال رضي الله عنه ذلك المعروف الحسن الجميلوالسلم في ~~الباقي إلى أجله عند عامة العلماء # وقال ابن أبي ليلى ينفسخ العقد في الكل والصحيح قول العامة لأن الإقالة ~~وجدت في البعض لا في الكل فلا توجب انفساخ العقد في الكل لأن الحكم يثبت ~~بقدر العلة هذا هو الأصل وإن كان قبل حل الأجل ينظر إن لم يشترط في الإقالة ~~تعجيل الباقي من المسلم جازت الإقالة أيضا والسلم في الباقي إلى أجله وإن ~~اشترط فيها تعجيل الباقي لم يصح الشرط والإقالة صحيحة # أما فساد الشرط فلأنه اعتياض عن الأجل وأنه لا يجوز لأن الأجل ليس بمال ~~فلا يجوز الاعتياض عنه # وأما صحة الإقالة فلأن الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة فبطل الشرط وصحت ~~الإقالة وهذا على قياس قول أبي حنيفة ومحمد لأن الإقالة عندهما فسخ # وأما على قياس قول أبي يوسف فتبطل الإقالة والسلم على حاله إلى أجله لأن ~~الإقالة عنده بيع جديد والبيع تبطله الشروط الفاسدة والله أعلم # ومنها قبض البدلين في بيع الدين بالدين وهو عقد الصرف والكلام في الصرف ~~في الأصل في موضعين أحدهما في تفسير الصرف في عرف الشرع # والثاني في بيان شرائطه # أما الأول فالصرف في متعارف الشرع اسم لبيع الأثمان المطلقة بعضها ببعض ~~وهو بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأحد الجنسين بالآخر فاحتمل تسمية هذا ~~النوع من البيع صرفا لمعنى الرد والنقل يقال صرفته عن كذا إلى كذا سمي صرفا ~~لاختصاصه برد البدل ونقله من يد إلى يد ويحتمل أن تكون التسمية لمعنى الفضل ~~إذ الصرف يذكر بمعنى الفضل كما روي في الحديث من فعل كذا لم يقبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا فالصرف الفضل وهو النافلة والعدل الفرض # سمي هذا العقد صرفا لطلب التاجر الفضل منه عادة لما يرغب في عين الذهب ~~والفضة # # | فصل وأما الشرائط فمنها قبض البدلين قبل الافتراق # لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور والذهب بالذهب مثلا بمثل ~~يدا بيد والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا ms3072 بيد # وروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال لا تبيعوا الورق بالورق إلا ~~مثلا بمثل ولا تسقوا ( ( ( تشفوا ) ) ) بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا ~~غائبا بناجز # وروي عن عبد الله بن سيدنا عمر عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا ~~تبيعوا الذهب بالورق أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا ~~تنطره ( ( ( تنظره ) ) ) إني أخاف عليكم الرماء أي الربا فدلت هذه النصوص ~~على اشتراط قبض البدلين قبل الافتراض ( ( ( الافتراق ) ) ) وتفسير الافتراق ~~هو أن يفترق العاقدان بأبدانهما عن مجلسهما فيأخذ هذا في جهة وهذا في جهة ~~أو يذهب أحدهما ويبقى الآخر حتى لو كانا في مجلسهما لم يبرحا عنه لم يكونا ~~مفترقين # وإن طال مجلسهما لانعدام الافتراق بأبدانهما وكذا إذا ناما في المجلس أو ~~أغمي عليهما لما قلنا وكذا إذا قاما عن مجلسهما فذهبا معا في جهة واحدة ~~وطريق واحد ( ( ( واحدة ) ) ) ومشيا ميلا أو أكثر ولم يفارق أحدهما صاحبه ~~فليس ( ( ( فليسا ) ) ) بمفترقين لأن العبرة لتفرق الأبدان ولم يوجد فرق ~~بين هذا وبين خيار المخيرة إذا قامت عن مجلسها أو اشتغلت بعمل آخر يخرج ~~الأمر من يدها لأن خيار المخيرة يبطل بالإعراض عما فوض إليها والقيام عن ~~المجلس أو الاشتغال بعمل آخر دليل الإعراض وههنا لا عبرة بالإعراض إنما ~~العبرة للافتراق بالأبدان ولم يوجد # وروي عن محمد أنه ألحق هذا بخيار المخيرة حتى لو نام طويلا أو وجد ما يدل ~~على الإعراض يبطل الصرف كالخيار # وروي عن محمد في رجل له على إنسان ألف درهم وكذلك الرجل عليه خمسون ~~دينارا فأرسل إليه رسولا فقال PageV05P215 بعتك الدنانير التي لي عليك ~~بالدراهم التي لك علي وقال قبلت فهو باطل لأن حقوق العقد لا تتعلق بالرسول ~~بل بالمرسل وهما مفترقان بأبدانهما # وكذلك لو نادى أحدهما صاحبه من وراء جدار أو ناداه من بعيد لم يجز لأنهما ~~مفترقان بأبدانهما عند العقد بخلاف البيع المطلق إذا أرسل ms3073 رسولا إلى إنسان ~~فقال بعت عبدي الذي في مكان كذا منك بكذا فقبل ذلك الرجل فالبيع جائز لأن ~~التقابض في البيع المطلق ليس بشرط لصحة العقد ولا يكون الافتراق مفسدا له ~~ثم المعتبر افتراق المتعاقدين سواء كانا مالكين أو نائبين عنهما كالأب ~~والوصي والوكيل لأن القبض من حقوق العقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقدين ~~فيعتبر افتراقهما # ثم إنما يعتبر التفرق بالأبدان في موضع يمكن اعتباره فإن لم يمكن اعتباره ~~يعتبر المجلس دون التفرق بالأبدان بأن قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا ~~الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن يزن العشرة فهو باطل كذا ~~روي عن محمد لأن الأب هو العاقد فلا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان فيعتبر ~~المجلس والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم بيع الجنس بالجنس وبخلاف الجنس كالذهب بالفضة سواء لا يختلفان في حكم ~~القبض لأن كل ذلك صرف فيشترط فيه التقابض وإنما يختلفان في جوز ( ( ( جواز ~~) ) ) التفاضل وعدمه فلا يجوز التفاضل عند اتحاد الجنس ويجوز عند الاختلاف ~~ولكن يجب التقابض اتحد الجنس أو اختلف لما ذكرنا من الدلائل # ولو تصارفا ذهبا بذهب أو فضة بفضة مثلا بمثل وتقابضا وتفرقا ثم زاد ~~أحدهما صاحبه شيئا أو حط عنه شيئا وقبل الآخر فسد البيع # عند أبي حنيفة وأبي يوسف الزيادة والحط باطلان والعقد الأول صحيح وعند ~~محمد الزيادة باطلة والحط جائز بمنزلة الهبة المستقبلة واختلافهم في هذه ~~المسألة فرع اختلافهم في أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن الشرط الفاسد المتأخر ~~عن العقد في الذكر إذا ألحق به هل يلتحق به أم لا فمن أصل أبي حنيفة فيه أن ~~يلتحق بأصل العقد ويفسد العقد والزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد على أصل ~~أصحابنا كأن العقد ورد على المزيد عليه والزيادة جميعا فيتحقق التفاضل ~~والجنس متحد فيتحقق الربا فكانت الزيادة والحط بمنزلة شرط فاسد ملتحق ~~بالعقد فيتأخر عنه فيلتحق به ويوجب فساده ومن أصل أبي يوسف ومحمد أن الشرط ~~الفاسد المتأخر عن العقد لا يلتحق بالعقد فطرد أبو يوسف هذا الأصل وقال ms3074 ~~تبطل الزيادة والحط جميعا ويبقى البيع الأول صحيحا ومحمد فرق بين الزيادة ~~والحط وقال الزيادة باطلة والحط جائز # لأن الزيادة لو صحت لالتحقت بأصل العقد فيوجب فساده فبطلت الزيادة وليس ~~من شرط صحة الحط أن يلتحق بالعقد # ألا ترى أنه لو حط جميع الثمن صح ولا يلتحق إذ لو التحق لكان البيع واقعا ~~بلا ثمن فيجعل حطا للحال بمنزلة هبة مستأنفة ولو تبايعا الجنس بخلاف الجنس ~~بأن تصارفا دينارا بعشرة دراهم زاد أحدهما صاحبه درهما وقبل الآخر أو حط ~~عنه درهما من الدينار جازت الزيادة والحط بالإجماع لأن المانع من الجواز ~~والالتحاق تحقق الربا واختلاف الجنس يمنع تحقق الربا إلا أن في الزيادة ~~يشترط قبضها قبل الافتراق حتى لو افترقا قبل القبض بطل البيع في حصة ~~الزيادة لأن الزيادة لما التحقت بأصل العقد صار كأن العقد ورد على الزيادة ~~والأصل جميعا إلا أنه جاز التفاضل لاختلاف الجنس فإذا لم يقبض الزيادة قبل ~~الافتراق بطل العقد بقدرها # وأما الحط فجائز سواء كان قبل التفرق أو بعده لأن الحط وإن كان يلتحق ~~بأصل العقد فيؤدي إلى التفاضل لكن التفاضل عند اختلاف الجنس جائز ولا زيادة ~~ههنا حتى يشترط قبضها فصح الحط ووجب عليه رد المحطوط لأن الحط لما التحق ~~بأصل العقد تبين أن العقد لم يقع على قدر المحطوط من الابتداء فيجب رده # ولو حط مشتري الدينار قيراطا منه فبائع الدينار يكون شريكا له في الدينار ~~لأنه تبين أن العقد وقع على ما سوى القيراط ولو اشترى سيفا محلى بفضة ~~وحليته خمسون درهما بمائة درهم وتقابضا ثم زاده دينارا في الثمن دفعه إليه ~~قبل أن يفارقه أو بعد ما فارقه يجوز كذا روي عن محمد # وتصرف الزيادة إلى النصل والجفن والخمائل ( ( ( والحمائل ) ) ) لأنها ~~تلحق بأصل العقد فصار كأن العقد ورد على الأصل والزيادة جميعا ولو كان كذلك ~~لكان الأمر على ما وصفنا كذا هذا بخلاف بيع المرابحة فإنه يقسم على جميع ~~الثمن لما نذكر في مسائل المرابحة # وسواء كان دينا بدين وهو ms3075 الدراهم والدنانير أو عينا بعين وهو التبر ~~والمصوغ أو دينا بعين وهو الدرهم ( ( ( الدراهم ) ) ) والدنانير بالتبر ~~والمصوغ لأن ما ذكرنا من الدلائل لا يوجب الفصل بين الدين والعين ~~PageV05P216 وسواء كان مفردا أو مجموعا مع غيره كما إذا باع ذهبا وثوبا ~~بفضة مفردة لأن الفضة تنقسم على الذهب والثوب فما قابل الذهب يكون صرفا ~~فيشترط فيهما القبض وما يقابل الثوب يكون بيعا مطلقا فلا يشترط فيه القبض # وكذا إذا باع ذهبا وثوبا بذهب والذهب أكثر حتى جاز البيع أنه في حصة ~~الذهب يكون صرفا وفي حصة الثوب يكون بيعا مطلقا # وكذا إذ باع سيفا محلى بالفضة مفردة أو منطقة مفضضة أو لجاما أو سرجا أو ~~سكينا مفضضة أو جارية على عنقها طوق فضة بفضة مفردة والفضة المفردة أكثر ~~حتى جاز البيع كان بحصة الفضة صرفا ويراعى فيه شرائط الصرف وبحصة الزيادة ~~التي هي من خلاف جنسها بيعا مطلقا فلا يشترط له ما يشترط للصرف فإن وجد ~~التقابض وهو القبض من الجانبين قبل التفرق بالأبدان تم الصرف والبيع جميعا ~~وإن لم يوجد أو وجد القبض من أحد الجانبين دون الآخر بطل الصرف لوجود ~~الافتراق من غير قبض وهل يبطل البيع المطلق ينظر إن كانت الفضة المجموعة مع ~~غيرها يمكن فصلها وتخليصها من غير ضرر كالجارية مع الطوق وغير ذلك فالبيع ~~جائز وفساد الصرف لا يتعدى إلى البيع لأنه إذا أمكن تخليصها من غير ضرر جاز ~~لأنهما شيآن ( ( ( شيئان ) ) ) منفصلان ولهذا جاز بيع أحدهما دون الآخر ~~ابتداء فلأن يبقى جائز ( ( ( جائزا ) ) ) انتهاء أولى # لأن البقاء أسهل من الابتداء # وإن كان لا يمكن فصلها وتخليصها إلا بضرر بطل البيع أيضا # لأنه بيع ما لا يمكن تسليمه إلا بضرر وأنه لا يجوز ابتداء كبيع الجذع في ~~السقف ونحو ذلك فكذا في حالة البقاء # فإذا بطل العقد في قدر الصرف يبطل في البيع أيضا والله عز وجل أعلم # هذا إذا انعقد العقد على الصحة ثم فسد في قدر الصرف بطريان المفسد عليه ~~وهو الافتراق من غير ms3076 تقابض # فأما إذا انعقد على الفساد من الابتداء بأن شرطا الخيار أو أدخلا الأجل ~~فيه لم يصح الصرف بالإجماع # وهل يصح البيع المطلق اختلف فيه قال أبو حنيفة لا يصح سواء كان يتخلص من ~~غير ضرر أو لا يتخلص إلا بضرر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هذا الأول ( ~~( ( والأول ) ) ) سواء إن كان يتخلص من غير ضرر يصح وإن كان لا يتخلص إلا ~~بضرر لا يصح # وكذا إذا اشترى دينارا بعشرة دراهم نسيئة ثم نقد بعض العشرة دون البعض في ~~المجلس فسد الصرف في الكل عنده وعندهما يصح بقدر ما قبض وهذا بناء على أصل ~~مختلف بينهم وهو أن الصفقة إذا اشتملت على الصحيح والفاسد يتعدى الفساد إلى ~~الكل عنده وعندهما لا يتعدى فهما سويا بين الفساد الطارىء والمقارن وأبو ~~حنيفة فرق بينهما # ووجه الفرق ما ذكرنا من قبل أن الفساد إذا كان مقارنا يصير قبول العقد في ~~الفاسد شرط قبول العقد في الآخر وهذا شرط فاسد فيؤثر في الكل ولم يوجد هذا ~~المعنى في الطارىء فاقتصر الفساد فيه على قدر المفسد ثم إذا كانت الفضة ~~المفردة فيه أكثر ولم يوجد فيه شرط الخيار ولا الأجل حتى جاز العقد ثم نقد ~~قدر الفضة المجموعة من المفردة دون غيرها وتفرقا عن قبض من الجانبين بأن ~~باع سيفا محلا ( ( ( محلى ) ) ) بمائة درهم وحليته خمسون فنقده المشتري ~~خمسين فالقدر المنقود من الفضة المفردة يقع عن الصرف حتى لا يبطل بالافتراق ~~أو عن البيع حتى يبطل الصرف بالافتراق من غير قبض فهذا لا يخلو من خمسة ~~أوجه أما إن ذكر أن المنقود من ثمن الحلية وإما إن ذكر أنه من ثمن الجفن ~~والنصل وإما إن ذكر أنه من ثمنهما جميعا وإما إن ذكر أنه من ثمن السيف وإما ~~إن سكت ولم يذكر شيئا فإن ذكر أنه من ثمن الحلية يقع عنها ويجوز الصرف ~~والبيع جميعا # وهذا ظاهر # وكذا إذا ذكر أنه من ثمنهما فإنه يقع عن الحلية أيضا وجاز البيع والصرف ~~لأن قبض التصرف ms3077 مستحق حقا للشرع # وقبض البيع ليس بمستحق فيصرف إلى جهة الاستحقاق ويمكن إيقاع المنقود كله ~~عن هذه الجهة # وإن أضافه إليهما لأن ذكر شيئين على إرادة أحدهما جائز في اللغة # قال الله تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وإنما يخرج من ~~أحدهما وهو المالح # وكذا إذا لم يذكر شيئا يقع عن الصرف # لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن # وذلك فيما قلنا # لأن قبض حصة الحلية مستحق فعند الإطلاق يصرف إلى جهة الاستحقاق # وكذا إذا ذكر أنه من ثمن السيف يقع عن الحلية # لأن الحلية تدخل في اسم السيف # وإن ذكر أنه من ثمن الجفن والنصل ينظر إن أمكن تخليص الفضة من غيرها من ~~غير ضرر يقع عن ثمن المذكور ويبطل الصرف بالافتراق قبل القبض لأنه قصد جواز ~~البيع وصرف بفساد الصرف # وإذا أمكن PageV05P217 تخليصها من غير ضرر أمكن القول بجواز البيع مع ~~فساد الصرف # ألا ترى أنه يجوز بيع السيف بانفراده فيجوز البيع ويبطل الصرف # وإن لم يكن تخليصها إلا بضرر فالمنقود يقع عن ثمن الصرف # ويجوز البيع والصرف جميعا لأنه قصد جواز البيع # ولا يجوز إلا بجواز الصرف لأن بيع السيف بدون الحلية لا يجوز إذا لم يمكن ~~تخليصها من غير ضرر # فإن أمكن تخليصها من غير ضرر فيجوزان جميعا والله عز وجل أعلم # وكذلك في السيف المحلى إذا لم يكن من جنس الحلية فإن كانت حلية السيف ~~ذهبا اشتراه مع حليته بفضة مفردة فحكمه وحكم الجنس سواء في جميع ما وصفنا ~~لأنهما في حكم القبض وما يتعلق به لا يختلفان # وقد ذكرنا جملة ذلك وتفصيله على الاتفاق والاختلاف # وعلى هذا يخرج الإبراء عن بدل الصرف وهبته ممن عليه والتصدق به عليه أنه ~~لا يصح بدون قبوله # وإن قبل انتقض الصرف وإن لم يقبل لم يصح ويبقى الصرف على حاله # لأن قبض البدل مستحق والإبراء عن الدين إسقاطه والدين بعدما سقط لا يتصور ~~قبضه فكان الإبراء عن البدل جعل البدل بحال لا يتصور قبضه فكان في معنى ms3078 ~~الفسخ فلا يصح إلا بتراضيهما كصريح الفسخ وإذا لم يصح بقي عقد الصرف على ~~حاله فيتم بالتقابض قبل الافتراق بأبدانهما # ولو أبى المبرىء ( ( ( المبرئ ) ) ) أو الواهب أو المتصدق أن يأخذ ما ~~أبرأ أو وهبه أو تصدق يجبر على القبض لأنه بالامتناع عن القبض يريد فسخ ~~العقد وأحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ # وعلى هذا يخرج الاستبدال ببدل الصرف أنه لا يجوز والصرف على حاله يقبض ~~البدل قبل الافتراق ويتم العقد لأن قبض البدل شرط بقاء العقد على الصحة ~~وبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة لأنه يقبض بدله وبدله غيره # وقال زفر إن الاستبدال جائز لأن الشراء لا يقع بعين ما في الذمة لأن ما ~~في الذمة من الدراهم لا يحتمل التعيين بلا خلاف فكان مشتريا بمثل ما في ~~الذمة فيجب لمن عليه الدين في ذمة المشتري دراهم مثل ما في ذمته في النوع ~~والصفة فلا يفوت قبض البدل بالاستبدال بل يصير قابضا بطريق المعاوضة فيصح ~~الاستبدال # والجواب عنه أن الدراهم والدنانير وإن كانت لا تتعين بالعقد ولكنها تتعين ~~بالقبض وقبضها واجب وبالمقاصة يفوت القبض حقيقة فلم تصح المقاصة فبقي ~~الشراء بها إسقاطا للقبض المستحق حقا للشرع فلا يصح الشراء وبقي الصرف ~~صحيحا موقوفا بقاؤه على الصحة على القبض قبل الافتراق وإن أعطاه صاحبه ~~دراهم أجود أو أردأ من حقه فرضي به والمقبوض مما يجري مجرى الدراهم الواجبة ~~بالعقد في المعاوضات بين الناس جاز لأن المقبوض من جنسه أصلا وإنما يخالفه ~~في الوصف فإذا رضي به فقد أسقط حقه فكان استيفاء لا استبدالا وتجوز الحوالة ~~ببدل الصرف إذا كان المحتال عليه حاضرا # وكذلك الكفالة وكذلك الرهن به والصرف على حاله فإن قبض من المحتال عليه ~~أو من الكفيل أو هلك الرهن في يد المرتهن في المجلس فالصرف ماض على الصحة ~~وإن افترق المتصارفان قبل القبض وهلك الرهن بطل الصرف وعند زفر لا تجوز ~~الحوالة والكفالة ببدل الصرف وقد مرت المسألة في السلم والعبرة لبقاء ~~العاقدين في المجلس وافتراقهما عنه لا لبقاء المحال عليه والكفيل ms3079 ~~وافتراقهما لما ذكرنا أن القبض من حقوق العقد فيتعلق بالعاقدين فيعتبر ~~مجلسهما وكذلك لو وكل كل واحد من العاقدين رجلا أن ينقد عنه يعتبر مجلس ~~الموكلين بقاء وافتراقا لا مجلس الوكيل لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا تخرج المقاصة في ثمن الصرف إذا وجب الدين بعقد متأخر عن عقد ~~الصرف أنه لا يصير قصاصا ببدل الصرف وإن تراضيا بذلك وقد ذكرنا جملة الكلام ~~في ذلك وتفصيله في السلم # وعلى هذا يخرج ما إذا قبض بدل الصرف ثم انتقض بدل الصرف ثم انتقض القبض ~~فيه بمعنى أوجب انتقاضه أنه يبطل الصرف وقد مر الكلام فيه جملة وتفصيلا في ~~السلم ثم قبض الصرف في المجلس كما هو شرط بقاء العقد على الصحة فقبضهما في ~~مجلس الإقالة شرط بقاء الإقالة على الصحة أيضا حتى لو تقايلا الصرف وتقابض ~~( ( ( وتقابضا ) ) ) قبل الافتراق مضت الإقالة على الصحة وإن افترقا قبل ~~التقابض بطلت الإقالة # أما على أصل أبي يوسف فظاهر لأن الإقالة على أصله بيع جديد فكانت مصارفة ~~مبتدأة فلا بد من التقابض # وعلى أصلهما إن كانت فسخا في حق المتعاقدين فهي بيع جديد في حق ثالث ~~واستحقاق القبض حق للشرع ههنا ثالث فيعتبر بيعا جديدا في حق هذا الحكم ~~فيشترط فيه التقابض بخلاف السلم PageV05P218 فإن قبض رأس مال السلم في مجلس ~~الإقالة ليس بشرط لصحة الإقالة وقد ذكرنا وجه الفرق بينهما فيما تقدم # ولو وجد ببدل الصرف عيبا وهو عين كما إذا اشترى قلب فضة بذهب فرده ثم ~~افترقا قبل قبض الثمن إن رده عليه بقضاء القاضي فالرد صحيح على حاله وإن ~~كان بغير قضاء القاضي فلا ينبغي أن يفارقه حتى يقبض الثمن لأن القبض بغير ~~قضاء يكون فسخا في حق الكل ورفعا للعقد عن الأصل كأنه لم يكن وإعادة المالك ~~إلى قديم ملكه كأنه لم يزل عن ملكه فلا حاجة إلى القبض والرد بغير قضاء ~~يكون فسخا في حق المتعاقدين بيعا جديدا في حق ثالث وحق الشرع وهو القبض ~~يعتبر ثالثا فيجعل ms3080 بيعا جديدا في حق هذا الحكم وأما التقابض في بيع المطعوم ~~بالمطعوم بجنسه أو بغير جنسه بأن باع قفيز حنطة بقفيز حنطة أو بقفيز ( ( ( ~~بقفيزي ) ) ) شعير وعينا البدلين بالإشارة إليهما فهل هو شرط اختلف فيه قال ~~أصحابنا ليس بشرط # قال الشافعي رحمه الله شرط حتى لو افترقا من غير قبض عندنا يثبت الملك ~~وعنده لا يثبت ما لم يتقابضا في المجلس # احتج بقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور الحنطة بالحنطة مثلا ~~بمثل يدا بيد # وبقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء يدا ~~بيد ولأن الافتراق من غير تقابض في بيع المطعو ( ( ( المطعوم ) ) ) بجنسه ~~لا يخلو عن الربا لجواز أن يقبض أحد المتعاقدين دون الآخر فيتحقق الربا لأن ~~للمقبوض فضلا على غير المقبوض فأشبه فضل الحلول على الأجل وإنما يقع التحرز ~~عنه بوجوب التقابض ولهذا صار شرطا في الصرف كذا هذا # ولنا عمومات البيع من نحو قوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ وقوله ~~عز وجل ( ( ( شأنه ) ) ) @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ وغير ذلك ~~نهى عن الأكل بدون التجارة عن تراض واستثنى التجارة عن تراض فيدل على إباحة ~~الأكل في التجارة عن تراض من غير شرط القبض وذلك دليل ثبوت الملك بدون ~~التقابض لأن أكل مال الغير ليس بمباح # وأما الحديث فظاهر قوله عليه الصلاة والسلام يدا بيد غير معمول به لأن ~~اليد بمعنى الجارحة ليس بمراد بالإجماع فلأن حملها على القبض لأنها آلة ~~القبض فنحن نحملها على التعيين لأنها آلة التعيين لأن الإشارة باليد سبب ~~التعيين وعندنا التعيين شرط فسقط احتجاجه بالحديث بحمد الله تعالى على أن ~~الحمل على ما قلنا أولى لأن فيه توفيقا بين الكتاب والسنة # وهكذا نقول في الصرف أن الشرط هناك هو التعيين لا نفس القبض إلا أنه قام ~~الدليل عندنا أن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين وإنما تتعين بالقبض ~~فشرطنا التقابض للتعيين لا للقبض وههنا التعيين حاصل من ms3081 غير تقابض فلا ~~يشترط التقابض والله عز وجل أعلم # وقوله المقبوض خير من غير المقبوض فيتحقق الربا قلنا هذا إنما يستقيم أن ~~لو قلنا بوجوب تسليم أحدهما دون الآخر وليس كذلك # ومنها أن يكون خاليا عن شرط الخيار فإن شرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما ~~فسد الصرف لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة وخيار العقد يمنع ~~انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع صحة القبض ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل ~~الافتراق ثم افترقا عن تقابض ينقلب إلى الجواز عندنا خلافا لزفر ولو لم ~~يبطل حتى افترقا تقدر الفساد وقد ذكرنا جنس هذه المسائل بدلائلها فيما تقدم # ومنها أن يكون خاليا عن الأجل لهما أو لأحدهما فإن شراطاه ( ( ( شرطاه ) ~~) ) لهما أو لأحدهما فسد الصرف لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق والأجل ~~يعدم القبض فيفسد العقد فإن أبطل صاحب الأجل أجله قبل الافتراق فنقد ما ~~عليه ثم افترقا عن تقابض ينقلب جائزا عندنا خلافا لزفر وهاتان الشريطتان ~~على الحيقيقة ( ( ( الحقيقة ) ) ) فريعتان ( ( ( فرعيتان ) ) ) لشريطة ~~القبض إلا أن إحداهما تؤثر في نفس القبض والأخرى في صحته على ما بينا # وأما خيار العيب وخيار الرؤية فيثبتان في هذا العقد لأنهما لا يمنعان حكم ~~العقد فلا يمنعان صحة القبض لأن خيار الرؤية يثبت في العين وهو التبر ~~والنقرة والمصوغ ولا يثبت في الدين وهو الدراهم والدنانير المضروبة لأنه لا ~~فائدة في الرد إذ العقد لا ينفسخ بالرد لأنه ما ورد على عين المردود وقيام ~~العقد يقتضي ولاية المطالبة بمثله فإذا قبض يرده فيطالبه بآخر هكذا إلى ما ~~لا يتناهى # وكذا خيار الرؤية لأنه لا يثبت في سائر العقود لما قلنا بخلاف ما إذا كان ~~ثمن الصرف عينا لأن هناك ينفسخ العقد بالرد فلا يملك المطالبة بعين أخرى ~~فكان الرد مفيدا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما خيار العيب فيثبت في الوجهين جميعا PageV05P219 لأن السلامة عن ~~العيب مطلوبة عادة ففواتها يوجب الخيار كما في سائر البياعات إلا أن بدل ~~الصرف إذا كان عينا فرده بالعيب ms3082 يفسخ العقد سواء رده في المجلس أو بعد ~~الافتراق ويرجع على البائع بما نقد وإن كان دينا بأن وجد الدراهم المقبوضة ~~زيوفا أو كاسدة أو وجدها رائجة في بعض التجارات دون البعض وذلك عيب عند ~~التجار فردها في المجلس ينفسخ بعقد ( ( ( العقد ) ) ) بالرد حتى لو استبدل ~~مكانه مضى الصرف وأن ردها بعد الافتراق بطل الصرف عند أبي حنيفة وزفر لحصول ~~الافتراق لا عن قبض وعند أبي يوسف ومحمد لا يبطل إذا استدل ( ( ( استبدل ) ~~) ) في مجلس الرد على ما ذكرنا في السلم وخيار المستحق لا يبطل الصرف أيضا ~~ولأنه لا يمنع صحة القبض على تقدير الإجازة واحتمال الإجازة قائم فلا يبطل ~~العقد المنعقد ظاهرا بالشك # ثم إذا استحق أحد بدلي الصرف بعد الافتراق فإن كان أجاز المستحق والبدل ~~قائم أو ضمن الناقد وهو هالك جاز الصرف لأنه إذا كان قائما كان بمحل ~~الإجازة والإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة وإذا كان هالكا ضمن ~~الناقد المضمون بالضمان فتبين أنه سلم ملك نفسه وإن استرده وهو قائم أو ضمن ~~القابض قيمته وهو هالك بطل الصرف لأنه نقض قبضه أو تبين أنه لم يصح بخلاف ~~الأول لأنه سلم له القبض فجاز الصرف والله أعلم # ومنها أن يكون الثمن الأول معلوما في بيع المرابحة والتولية والإشراك ~~الوضيعة ( ( ( والوضيعة ) ) ) والأصل في هذه العقود عمومات البيع من غير ~~فصل بين بيع وبيع وقال الله عز شأنه @QB@ وابتغوا من فضل الله @QE@ وقال عز ~~وجل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ والمرابحة ابتغاء ~~للفضل من البيع نصا # وروي أن رسول الله لما أراد الهجرة اشترى سيدنا أبو بكر رضي الله عنه ~~بعيرين فقال له رسول الله ولي أحدهما # فقال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه هو لك بغير شيء # فقال رسول الله أما بغير ثمن فلا فدل طلب التولية على جوازها # وروي أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه اشترى بلالا فأعتقه # فقال له رسول الله الشركة يا أبا بكر فقال يا رسول الله قد أعتقته لو لم ms3083 ~~تكن الشركة مشروعة لم يكن ليطلبها رسول الله # وكذا الناس توارثوا هذه البياعات في سائر الإعصار من غير نكير وذلك إجماع ~~على جوازها # ثم الكلام في المرابحة في مواضع في تفسير بيع المرابحة وفي بيان شرائطه ~~وفي بيان رأس المال أنه ما هو # وفي بيان ما يلحق برأس المال وما لا يلحق به وفي بيان ما يجب بيانه عند ~~المرابحة مما ترك بيانه يكون خيانة وما لا يجب بيانه وترك بيانه لا يكون ~~خيانة # وفي بيان حكم الخيانة إذا ظهرت # أما تفسيره فقد ذكرناه في أول الكتاب وهو أنه بيع بمثل لثمن ( ( ( الثمن ~~) ) ) الأول مع زيادة ربح # وأما شرائطه فمنها ما ذكرناه ( ( ( ذكرنا ) ) ) وهو أن يكون الثمن الأول ~~معلوما للمشتري الثاني لأن المرابحة بيع بالثمن الأول ومع ( ( ( مع ) ) ) ~~زيادة ربح والعلم بالثمن الأول شرط صحة البياعات كلها لما ذكرنا فيما تقدم # فإن لم يكن معلوما له فالبيع فاسد إلى أن يعلم في المجلس فيختار إن شاء ~~فيجوز أو يترك فيبطل # أما الفساد للحال فلجهالة الثمن لأن الثمن للحال مجهول # وأما الخيار فللخلل في الرضا لأن الإنسان قد يرضى بشراء شيء بثمن يسير ~~ولا يرضى بشرائه بثمن كبير ( ( ( كثير ) ) ) فلا يتكامل الرضا إلا بعد ~~معرفة مقدار الثمن # فإذا لم يعرف اختل رضاه واختلال الرضا يوجب الخيار ولو لم يعلم حتى ~~افترقا عن المجلس بطل العقد لتقرر الفساد # وقد ذكرنا اختلاف عبارات الرواية عن أصحابنا عن هذا البيع كبيع الشيء ~~برقمه ونحو ذلك في بعضها أنه فاسد وفي بعضها أنه موقوف على الإجازة ~~والاختيار إذا علم # وكذلك التولية والإشراك والوضعية ( ( ( والوضيعة ) ) ) في اعتبار هذا ~~الشرط والمرابحة سواء لأن التولية بيع بمثل الثمن الأول فلا بد أن يكون ~~الثمن الأول معلوما والإشراك تولية لكنه تولية بعض المبيع ببعض الثمن ~~والعلم بالثمن كله شرط صحة البيع والوضيعة بيع بمثل الثمن الأول مع نقصان ~~شيء معلوم منه فلا بد وأن يكون الثمن الأول معلوما ليعلم قدر النقصان منه # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى رجلان ms3084 جملة مما له مثل فاقتسماها ثم أراد كل ~~واحد منهما أن يبيع حصته مرابحة إنه يجوز لأن القسمة وإن كانت لا تخلو عن ~~معنى المبادلة حقيقة لكن معنى المبادلة في قسمة المتماثلات ساقذ ( ( ( ساقط ~~) ) ) شرعا بل بعد القسمة فيها تمييزا للنصيب وإفرازا محضا وإذا كان كذلك ~~فما يصل إلى كل واحد منهما كأنه عين ما كان له قبل القسمة فكان يجوز له أن ~~يبيع له نصيبه مرابحة قبل القسمة كذا بعدها # وإن اشتريا PageV05P220 جملة مما لا مثل له فاقتسماه لا يجوز لأحدهما أن ~~يبي ( ( ( يبيع ) ) ) حصته ومرابحته ( ( ( مرابحة ) ) ) لأن معنى المبادلة ~~في قسمة هذا النوع معتبرة إذ الأصل اعتبار الحقيقة فكان ما يصيب كل واحد ~~منهما بالقسمة نصفه ملكه ونصفه بدل ملكه كأنه اشتراه به فلا يجوز بيعه ~~مرابحة كما إذا اشترى عرضا بعرض ثم أراد أن يبيعه مرابحة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ولو أسلم عشرة دراهم في ثوبين متفقين من جنس واحد ونوع واحد وصفة واحدة ~~وطول واحد حتى جاز السلم بالإجماع ولم يبين حصة كل واحد منهما من رأس المال ~~فحل الأجل له أن يبيعهما جميعا مرابحة على العشرة بلا خلاف فإن باع أحدهما ~~مرابحة على خمسة لم يجز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجوز # ولو كان بين حصة كل واحد من الثوبين من رأس المال جاز أن يبيع أحدهما ~~مرابحة على خمسة بالإجماع لهما إن المقبوض هو المسلم فيه والملك في المسلم ~~فيه يثبت بعقد السلم وعقد السلم أوجب انقسام الثمن وهو رأس المال على ~~الثوبين المقبوضين على السواء لاتفاقهما في الجنس والنوع والصفة والقدر ~~فكانت حصة كل واحد منهما معلومة فتجوز المرابحة عليهما كما إذا أسلم عشرة ~~دراهم في كرى حنطة فحل السلم وقبضهما ثم باع أحدهما مرابحة # ولأبي حنيفة أن المقبوض ليس عين المسلم فيه لأن المسلم فيه دين حقيقة ~~وقبض الدين لا يتصور فلم يكن المقبوض مملوكا بعقد السلم بل بالقبض فكان ~~القبض بمنزلة إنشاء العقد كأنه اشتراهما جميعا ابتداء ولم يبين ms3085 حصة كل واحد ~~منهما ثم أراد أن يبيع أحدهما مرابحة # وذلك لا يجوز فيما لا مثل له ويجوز فيما له مثل على ما ذكرنا كذا هذا # ومنها أن يكون الربح معلوما لأنه بعض الثمن والعلم بالثمن شرط صحة ~~البياعات # ومنها أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال وهو شرط جواز المرابحة على ~~الإطلاق وكذلك التولية # وبيان ذلك أن رأس المال لا يخلو إما أن يكون مما له مثل كالمكيلات ~~والموزونات والعدديات المقاربة ( ( ( المتقاربة ) ) ) وإما أن يكون مما لا ~~مثل له من الذرعيات والمعدودات المتفاوتة فإن كان مما له مثل يجوز بيعه ~~مرابحة على الثمن الأول وتوليه مطلقا سواء باعه من بائعه أو من غيره وسوءا ~~( ( ( وسواء ) ) ) جعل الربح من جنس رأس المال في المرابحة أو من خلاف جنسه ~~بعد أن كان الثمن الأول معلوما والربح معلوما # وإن كان مما لا مثل له من العروض لا يجوز بيعه مرابحة ولا توليه ممن ليس ~~ذلك العرض في ملكه # لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول # وكذلك التولية فإذا لم يكن الثمن الأول مثل جنسه # فإما أن يقع البيع على غير ذلك العرض # وإما أن يقع على قيمته وعينه ليس في ملكه وقيمته مجهولة تعرف بالحزر ~~والظن لاختلاف أهل التقويم فيها # ويجوز بيعه تولية ممن العرض في ملكه ويده # وأما بيعه مرابحة ممن العرض في ملكه ويده فينظر أن جعل الربح شيئا مفردا ~~عن رأس المال معلوما كالدراهم وثوب معين ونحو ذلك جاز لأن الثمن الأول ~~معلوم والربح معلوم # وإن جعل الربح جزءا من رأس المال بأن قال بعتك الثمن الأول بربح ده يا ~~زده لا يجوز لأنه جعل الربح جزأ من العرض والعرض ليس متماثل الأجزاء وإنما ~~يعرف ذلك بالتقوم والقيمة مجهولة لأن معرفتها بالحزر والظن # وأما بيعه مواضعة ممن العرض في يده وملكه فالجواب فيها على العكس من ~~المرابحة وهو أنه إن جعل الوضيعة شيئا مفردا ( ( ( منفردا ) ) ) عن رأس ~~المال معلوما كالدراهم ونحوه لا يجوز لأنه يحتاج إلى وضع ذلك القدر عن ms3086 رأس ~~المال وهو مجهول وإن جعلها من جنس رأس المال بأن باعه بوضع ده يا زده جاز ~~البيع بعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من رأس المال لأن الموضوع جزء شائع من ~~رأس مال معلوم # ومنها أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلا بجنسه من أموال الربا فإن ~~كان بأن اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز له أن يبيعه ~~مرابحة لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة والزيادة في أموال الربا تكون ~~ربا لا ربحا وكذا لا يجوز بيعه مواضعة لما قلنا وله أن يبيعه تولية لأن ~~المانع هو تحقق الربا ولم يوجد في التولية ولأنه بيع بالثمن الأول من غير ~~زيادة ولا نقصان وكذا الإشراك لأنه تولية لكن ببعض الثمن والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وأما عند اختلاف الجنس فلا بأس بالمرابحة حتى لو اشترى دينارا بعشرة ~~دراهم فباعه بربح درهم أو ثوب بعينه جاز لأن المرابحة بيع بالثمن ~~PageV05P221 الأول وزيادة ولو باع دينارا بأحد عشر درهما أو بعشرة دراهم ~~وثوب كان جائزا كذا هذا ولو باع الدينار بربح ذهب بأن قال بعتك هذا الدينار ~~الذي اشتريته بربح قيراطين لم يجز عند أبي يوسف وعند محمد جاز # وجه قوله أن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة كأنه باع دينارا بعشرة ~~دراهم وقيراطين وذلك جائز وطريق جوازه أن يكون القيراطان بمثلهما من ~~الدينار والعشرة ببقية الدينار كذا هذا # ولأبي يوسف أن في تجويز هذا تغيير المرابحة لأن المتصارفين جعلا العشرة ~~رأس المال والدراهم ربحا فلو جوزنا على ما قاله محمد لصار القيراط رأس مال ~~وبعض العشرة ربحا وفيه تغيير المقابلة وإخراجها عن كونها مرابحة فلا يصح ~~ولو اشترى سيفا محلى بفضة وحليته خمسون بمائة درهم ثم باعه مرابحة بربح ~~درهم أو بربح دينار أو بربح ثوب بعينه لا يجوز لأن المرابحة بيع بالثمن ~~الأول وزيادة ربح والربح ينقسم على كل الثمن لأنه جعل ربح كل الثمن فلا بد ~~وأن ينقسم على كله ليكون مرابحة على كل الثمن ومتى انقسم ms3087 على الكل كان ~~للحلية حصة من الربح لا محالة فيتحقق الربا ولا يصح العقد والله أعلم # ومنها أن يكون العقد الأول صحيحا فإن كان فاسدا لم يجز بيع المرابحة لأن ~~المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح والبيع الفاسد وإن كان يفيد الملك ~~في الجملة لكن بقيمة المبيع أو بمثله لا بالثمن لفساد التسمية والله عز وجل ~~أعلم # # | فصل وأما بيان رأس المال # فرأس المال ما لزم المشتري بالعقد لا ما نقده بعد العقد لأن المرابحة بيع ~~بالثمن الأول والثمن الأول هو ما وجب بالبيع فأما ما نقده بعد البيع فذلك ~~وجب بعقد آخر وهو الاستبدال فيأخذ من االمشتري ( ( ( المشتري ) ) ) الثاني ~~الواجب بالعقد لا المنقود بعده وكذلك التولية # وبيان هذا الأصل إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ونقد مكانها دينارا أو ثوبا ~~فرأس المال هو العشرة لا الدينار والثوب لأن العشرة هي التي وجبت بالعقد ~~وإنما الدينار أو الثوب بدل الثمن الواجب # وكذلك لو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد ونقد مكانها الزيوف وتجوز بها ~~البائع الأول فعلى المشتري نقد الجياد لما قلنا ولو اشترى ثوبا بعشرة هي ~~خلاف نقد البلد ثم باعه مرابحة فإن ذكر الربح مطلقا بأن قال أبيعك بالثمن ~~الأول وربح درهم كان على المشتري الثاني عشرة من جنس ما نقد والربح من ~~دراهم نقد البلد لأن المرابحة بيع بالثمن الأول والثمن الأول هو الواجب ~~بالعقد الأول وهو عشرة وهي خلاف نقد البلد فيجب بالعقد الثاني مثلها والربح ~~من نقد البلد لأنه أطلق الربح وما أضافه إلى رأس المال والمطلق ينصرف إلى ~~المتعارف وهو نقد البلد وإن أضاف الربح إلى العشرة بأن قال أبيعك بربح ~~العشرة أو بربح ده يا زده فالعشرة والربح من جنس الثمن الأول # أما إذا قال بربح العشرة فلأنه أضاف الربح إلى تلك العشرة إذا كان من ~~جنسها وأما إذا قال بربح ده يا زده فلأنه جعل الربح جزأ من العشرة فكان من ~~جنسها ضرورة # وعلى هذا يخرج ما إذا زاد المشتري البائع الأول في ms3088 الثمن الأول وقبل أنه ~~يبيعه مرابحة وتولية على الأصل والزيادة جميعا لأن الزيادة تلتحق بأصل ~~العقد فيصير في التقدير كأن العقد على الأصل والزيادة جميعا فكان الأصل مع ~~الزيادة رأس المال لوجوبهما بالعقد تقديرا فيبيعه مرابحة عليهما # وكذا لو حط البائع الأول عن المشتري بعض الثمن فإنه يبيعه مرابحة على ~~الثاني بعد الحط لأن الحط أيضا يلتحق بأصل العقد فكان الباقي بعد الحط رأس ~~المال وهو الثمن الأول فيبيعه مرابحة عليه # ولو حط البائع الأول عن المشتري بعد ما باعه المشتري حط المشتري الأول ~~ذلك القدر عن المشتري الثاني مع حصته من الربح لما ذكرنا أن الحط يلتحق ~~بأصل العقد فيصير رأس المال وهو الثمن الأول ما وراء قدر المحطوط فيحط ~~المشتري الأول عن المشتري الثاني ذلك القدر ويحط حصته من الربح أيضا لأن ~~قدر الربح ينقسم على جميع الثمن فإذا حط شيئا من ذلك الثمن لا بد من حط ~~حصته من الربح بخلاف ما إذا باع مساومة ثم حط عن المشتري الأول شيء من ~~الثمن أنه لا يحط ذلك عن المشتري الثاني لأن الثمن الأول أصل في بيع ~~المرابحة ولا عبرة به في بيع المساومة # ألا ترى أنه لو اشترى عبدين قيمتهما سواء أحدهما بألف والآخر بخمسمائة ثم ~~باعهما مساومة انقسم الثمن عليهما على القيمة نصفين ولو باعهما مرابحة أو ~~تولية انقسم الثمن عليهما على قدر الثمن الأول أثلاثا لا على قدر القيمة دل ~~أن الأول أصل في بيع المرابحة ولا عبرة به في بيع المساومة فالحط عن الثمن ~~الأول في بيع المرابحة يوجب الحط عن الثمن الثاني ولا يوجب في المساومة ~~وهذا الذي ذكرنا على أصل أصحابنا الثلاثة لأن الزيادة على الثمن تلتحق بأصل ~~العقد # وكذا الحط عنه ويصير كأن العقد في الابتداء وقع على هذا القدر ~~PageV05P222 فأما على أصل زفر والشافعي فالزيادة والحط كل واحد منهما لا ~~يصح زيادة في الثمن وحطا عنه وإنما يصح هبة مبتدأة والمسألة تأتي في موضعها ~~إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما ms3089 بيان ما يلحق برأس المال وما لا يلحق به # فنقول لا بأس بأن يلحق برأس المال أجرة القصار والصباغ والغسال والفتال ~~والخياط والسمسار وسائق الغنم والكراء ونفقة الرقيق من طعامهم وكسوتهم وما ~~لا بد لهم منه بالمعروف وعلف الدواب ويباع مرابحة وتولية على الكل اعتبارا ~~للعرف لأن العادة فيما بين التجار أنهم يلحقون هذه المؤن برأس المال ~~ويعدونها منه وعرف المسلمين وعادتهم حجة مطلقة # قال النبي عليه السلام ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن إلا أنه لا ~~يقول عند البيع اشتريته بكذا ولكن يقول قام علي بكذا لأن الأول كذب والثاني ~~صدق # وأما أجرة الراعي والطبيب والحجام والختان والبيطار وجعل الآبق والفداء ~~عن الجناية وما أنفق على نفسه وعلى الرقيق من تعليم صناعة أو قرآن أو شعر ~~فلا يلحق برأس المال # ويباع مرابحة وتولية على الثمن الأول الواجب بالعقد الأول لا غير لأن ~~العادة ما جرت من التجار بإلحاق هذه المؤن برأس المال # وقال عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح وكذا ~~المضارب ما أنفق على الرقيق من طعامهم وكسوتهم وما لا بد لهم منه بالمعروف ~~يلحق برأس المال لجريان العادة بذلك وما أنفق على نفسه في سفره لا يلحق به ~~لأنه لا عادة فيه والتعويل في هذا الباب على العادة والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة وما لا يجب # فالأصل فيه أن بيع المرابحة والتولية بيع أمانة لأن المشتري ائتمن البائع ~~في إخباره عن الثمن الأول من غير بينه ولا استحلاف فتجب صيانتها عن الخيانة ~~وعن سبب الخيانة والتهمة لأن التحرز عن ذلك كله واجب ما أمكن قال الله عز ~~شأنه @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~وأنتم تعلمون @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام ليس منا من غشنا # وقال عليه الصلاة والسلام لوابصة بن معبد رضي الله عنه الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلا ( ( ( إلى ) ) ) ما لا ~~يريبك وروي عنه عليه ms3090 الصلاة والسلام أنه قال ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى ~~الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه # وقال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف ~~التهم والاحتراز عن الخيانة وعن شبهة الخيانة والتهمة إنما يحصل ببيان ما ~~يجب بيانه فلا بد من بيان ما يجب بيانه وما لا يجب فنقول وبالله التوفيق # إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع أو في يد المشتري فأراد أن يبيعها ~~مرابحة ينظر إن حدث بآفاة ( ( ( بآفة ) ) ) سماوية له أن يبيعها مرابحة ~~بجميع الثمن من غير بيان عندنا # وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يبيعها مرابحة حتى يبين وإن حدث بفعله ~~أو بفعل أجنبي لم يبعه مرابحة حتى يبين بالإجماع # وجه قولهما إن البيع من غير بيان حدوث العيب لا يخلو من شبهة الخيانة لأن ~~المشتري لو علم أن العيب حدث في يد المشتري لكان لا يربحه فيه ولأنه لما ~~باعه بعد حدوث العيب في يده فقد احتبس عنده جزءا منه فلا يملك بيع الباقي ~~من غير بيان كما لو احتبس بفعله أو بفعل أجنبي # ولنا أن الفائت جزء لا يقابله ثمن بدليل أنه لو فات بعد العقد قبل القبض ~~لا يسقط بحصته شيء من الثمن فكان بيانه والسكوت عنه بمنزلة واحدة وما ~~يقابله الثمن قائم بالكلية فله أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه يكون ~~بائعا ما بقي بجميع الثمن بخلاف ما إذا فات بفعله أو بفعل أجنبي لأن الفائت ~~صار مقصودا بالفعل وصار مقابله الثمن فقد حبس المشتري جزءا يقابله الثمن ~~فلا يملك بيع الباقي مرابحة إلا ببيان والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو حدث من المبيع زيادة كالولد والثمرة والصوف واللبن والعقر لم يبعه ~~مرابحة حتى يبين لأن الزيادة المتولدة من المبيع مبيعة عندنا حتى تمنع الرد ~~بالعيب وإن لم يكن لها حصة من الثمن للحال فهذا حبس بعض المبيع وباع الباقي ~~فلا يجوز من غير بيان # وكذا لو هلك بفعله أو بعفل ( ( ( بفعل ms3091 ) ) ) أجنبي ووجب الأرش لأنه صار ~~مبيعا مقصودا يقابله الثمن ثم المبيع بيعا غير مقصود لم يبعه مرابحة من غير ~~بيان فالمبيع مقصودا أولى # ولو هلك بآفة سماوية له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه إن هلك طرف من ~~أطرافه بآفة سماوية باعه مرابحة من غير PageV05P223 بيان على ما مر فالولد ~~أولى لأنه ملحق بالطرف # ولو استغل الولد والأرض جاز له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأن الزيادة ~~التي ليست بمتولدة من المبيع لا تكون مبيعة بالإجماع ولهذا لا يمنع الرد ~~بالعيب فلم يكن ببيع الدار أو الأرض حابسا جزءا من المبيع فكان له أن يبيعه ~~مرابحة من غير بيان # وكذلك لو كان المشتري جارية ثيبا فوطئها جاز له أن يبيعها مرابحة من غير ~~بيان فإن الوطء استيفاء المنفعة حقيقة والمنفعة ليست بجزء لها حقيقة ~~فاستيفاؤها لا يوجب نقصانا في الذات إلا أنه ألحق بالجزء عند عدم الملك ~~إظهارا لخطر الإبضاع ولا حاجة إلى ذلك في الملك فبقيت مبيعة حقيقة ووطء ~~الثيب إنما منع الرد بالعيب عندنا لا لأنه إتلاف جزء من العين بل لمعنى آخر ~~نذكره في موضعه ولو كانت الجارية بكرا فافتضها المشتري لم يبعها مرابحة حتى ~~يبين لأن الافتضاض إزالة العذرة وهو ( ( ( وهي ) ) ) عضو منها فكان إتلافا ~~لجزئها فأشبه إتلاف سائر الأجزاء ولو أتلف منها جزءا آخر لكان لا يبيعها ~~مرابحة حتى يبين # كذا هذا # ولو اشترى شيئا نسيئة لم يبعه مرابحة حتى يبين لأن للأجل شبهة المبيع وإن ~~لم يكن مبيعا حقيقة لأنه مرغوب فيه ألا ترى أن الثمن قد يزاد لمكان الأجل ~~فكان له شبهة أن يقابله شيء من الثمن فيصير كأنه اشترى شيئين ثم باع أحدهما ~~مرابحة على ثمن الكل لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في هذا الباب فيجب التحرز ~~عنها بالبيان # ولو اشترى من إنسان شيئا بدين له عليه له أن يبيعه مرابحة من غير بيان ~~ولو أخذ شيئا صلحا من دين له على إنسان لا يبيعه مرابحة حتى يبين # ووجه الفرق أن ms3092 مبنى الصلح على الحط والإغماض والتجوز بدون الحق فلا بد من ~~البيان ليعلم المشتري أنه سامح أم لا فيقع التحرز عن التهمة ومبنى الشراء ~~على المضايقة والمماكسة فلا حاجة إلى البيان وفرق آخر إن في الشراء لا ~~تتصور الخيانة لأن الشراء لا يقع بذلك الدين بعينه بل بمثله وهو أن يجب على ~~المشتري مثل ما في ذمة المديون فيلتقيان قصاصا لعدم الفائدة والدليل على ~~أنه كذلك أنه لو اشترى ثم تصادقا على أنه لم يكن عليه دين لم يبطل الشراء ~~ولو وقع الشراء بذلك الدين بعينه لبطل الشراء وإذا لم يقع الشراء بذلك ~~الدين بعينه لا تتقدر الخيانة كما إذا اشترى منه ثوبا بعشرة دراهم ابتداء ~~بخلاف الصلح فإنه يقع بما في الذمة على البدل المذكور # ألا ترى أنهما لو تصادقا بعد عقد الصلح على أنه لم يكن عليه دين يبطل ~~الصلح فاحتمل تهمة المسامحة والتجوز بدون الحق فوجب التحرز عن ذلك بالبيان # ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم ورقمه اثني عشر فباعه مرابحة على الرقم من ~~غير بيان جاز إذا كان الرقم معلوما والربح معلوما ولا يكون خيانة لأنه صادق ~~لكن لا يقول اشتريته بكذا لأنه يكون كاذبا فيه # وروى عن أبي يوسف أن المشتري إذا كان لا يعلم عادة التجار وعنده أن الرقم ~~هو الثمن لم يبعه مرابحة على ذلك من غير بيان # وكذلك لو ورث مالا فرقمه ثم باعه مرابحة على رقمه يجوز لما قلنا ولو ~~اشترى شيئا ثم باعه بربح ثم اشتراه فأراد أن يبيعه مرابحة فإنه يطرح كل ربح ~~كان قبل ذلك فيبيعه مرابحة على ما يبقي من رأس المال بعد الطرح فإن لم يبق ~~منه شيء بأن استغرق الربح الثمن لم يبعه مرابحة وهذا عند أبي حنيفة # وأما عند أبي يوسف ومحمد يبيعه مرابحة على الثمن الأخير من غير بيان ولا ~~عبرة بالعقود المتقدمة ربح فيها أو خسر # وبيان ذلك إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فإنه ~~يبيعه مرابحة على خمسة ms3093 عنده وعندهما على عشرة ولو باعه بعشرين ثم اشتراه ~~بعشرة لم يبعه مرابحة أصلا وعندهما يبيعه مرابحة على عشرة # وجه قولهما أن العقود المتقدمة لا عبرة بها لأنها ذهبت وتلاشت بنفسها ~~وحكمها فأما العقد الأخير فحكمه قائم وهو الملك فكان هذا المعتبر فيبيعه ~~مرابحة على الثمن الأخير # ولأبي حنيفة عليه الرحمة أن الشراء الأخير كما أوجب ملك الثوب فقد أكد ~~الربح وهو خمسه لأنه كان يحتمل البطلان بالرد بالعيب أو بغيره من أسباب ~~الفسخ فإذا اشترى فقد خرج عن احتمال البطلان فتأكد وللتأكد شبهة الأثبات ~~فكان مشتريا للثوب وخمسة الربح بعشرة من وجه فكان فيه شبهه أنه اشترى شيئين ~~ثم باع أحدهما مرابحة على ثمن الكل وذا لا يجوز من غير بيان لأن الشبهة في ~~هذا الباب لها حكم الحقيقة # ألا ترى أنه لو اشترى ثوبا بعشرة نسيئة ثم أراد أن يبيعه مرابحة على عشرة ~~نقد ( ( ( نقدا ) ) ) لم يبعه مرابحة من غير بيان احتراز ( ( ( احترازا ) ) ~~) عن الشبهة لأن للأجل شبهة أن يقابله الثمن على ما مر فوجب التحرز عنه ~~بالبيان كذا هذا فإذا باعه PageV05P224 بعشرين ثم اشتراه بعشرة صار كأنه ~~اشترى ثوبا وعشرة بعشرة فيكون العشرة بالعشرة ويبقى الثوب خاليا عن العوض ~~في عقد المعاوضة فيتمكن فيه شبهة الربا فلم يبعه مرابحة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ولو اشترى ممن لا تجوز شهادته له كالوالدين والمولدين ( ( ( والمولودين ) ~~) ) والزوج والزوجة لم يجز له أن يبيعه مرابحة حتى يبين عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك من غير بيان ولو اشترى من مكاتبه أو عبده ~~المأذون وعليه دين أو لا دين عليه لم يبعه مرابحة من غير بيان بالإجماع # وجه قولهما أنه لا خلل في الشراء الأول لأن ملك كل واحد منهما ممتاز عن ~~ملك صاحبه منفصل عنه فصح الشراء الأول فلا يجب البيان # كما إذا اشترى من الأجنبي # ولأبي حنيفة رحمه الله أن تهمة المسامحة في الشراء الأول قائمة لأن الناس ~~في العادات لا يماكسون في الشراء من هؤلاء فكانت ms3094 التهمة وهي الشراء بزيادة ~~الثمن قائمة فلا بد من البيان كما في المكاتب والمأذون ولأن للشراء من ~~هؤلاء شبهة عدم الصحة لأن كل واحد منهما يبيع بمال صاحبه عادة ولهذا لا ~~تقبل شهادة أحدهما لصاحبه لكونها شهادة لنفسه من وجه فكان مال كل واحد ~~منهما بعد البيع والشراء قائما معنى فكان لهذا الشراء شبهة عدم الصحة # والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة فيؤثر ( ( ( فتؤثر ) ) ) في ~~المرابحة كما في المكاتب والعبد المأذون # ولو اشترى سلعة من رجل بألف درهم ثم اشترى منه من لا تقبل شهادته له بألف ~~درهم وخمسمائة فإنه يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وذلك ألف ولا يبيعه ~~مرابحة على ألف وخمسمائة إلا ببيان عند أبي حنيفة وعندهما يبيعه مرابحة على ~~ألف وخمسمائة من غير بيان لما ذكرنا # وأجمعوا على أنه لو اشترى عبدا بخمسمائة فباعه من المكاتب المديون أو لا ~~دين عليه بألف إنه لا يبيعه مرابحة على أكثر الثمنين # وكذا لو اشترى المكاتب أو المأذون عبدا بخمسمائة فباعه من المولى بألف ~~لما قلنا ولو اشترى من مضاربه أو اشترى مضاربه منه فإنه يبيعه مرابحة على ~~أقل الثمنين وحصة المضارب من الربح إن كان فيه ربح وإن لم يكن ربح يبيعه ~~مرابحة على أقل الثمنين بيان ذلك إذا دفع ألفا مضاربة فاشترى رب المال عبدا ~~بخمسمائة فباعه من المضارب بألف فإن المضارب يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن ~~جواز بيع رب المال من المضارب والمضارب من رب المال ليس بمقطوع به بل هو ~~محل الاجتهاد فإن عند زفر لا يجوز وهو القياس لأنه بيع مال نفسه على نفسه ~~والشراء من الإنسان بماله إلا أنا استحسنا الجواز بالاجتهاد مع احتمال ~~الخطأ فكان شبهة عدم الجواز قائمة فتلحق ( ( ( فتلتحق ) ) ) بالحقيقة في ~~المنع من المرابحة من غير بيان ولأنه يحتمل أن رب المال باعه من المضارب ~~بأكثر من قيمته لكن ساهله المضارب لأنه ما اشتراه بمال نفسه بل بمال رب ~~المال فتمكنت التهمة في هذا البيع فلا يبيعه مرابحة بأوفر الثمنين إلا ms3095 ~~ببيان # ولو اشترى المضارب عبدا بألف فباعه من رب المال بألف ومائتين فإن لرب ~~المال بيعه مرابحة على ألف ومائة إن كانت المضاربة بالنصف لأن المائتين ربح ~~وهي بينهما إلا أن حصة رب المال فيها شبهة وتهمة على ما ذكرنا فيطرح ذلك ~~القدر من بيع المرابحة وأما حصة المضارب فلا شبهة فيها ولا تهمة إذ لا حق ~~فيها لرب المال فيبيعه مرابحة على ألف ومائة # وكذلك لو اشترى رب المال عبدا بألف فباعه من المضارب بمائة باعه المضارب ~~مرابحة على مائة # وكذلك لو اشترى المضارب بألف فباعه من رب المال بمائة باعه رب المال ~~مرابحة على مائة وهي أقل الثمنين لأنه لا تهمة في الأقل وفي الأكثر تهمة ~~على ما بينا # ولو اشترى رب المال بخمسمائة فباعه من المضارب بألف ومائة باعه المضارب ~~مرابحة على خمسمائة وخمسين لأن الخمسمائة أقل الثمنين والخمسون قدر حصة ~~المضارب من الربح فتضم إلى الخمسمائة والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت # فنقول وبالله التوفيق إذا ظهرت الخيانة في المرابحة لا يخلو إما إن ظهرت ~~في صفة الثمن وإما إن ظهرت في قدره فإن ظهرت في صفة الثمن بأن اشترى شيئا ~~بنسيئة ثم باعه مرابحة على الثمن الأول ولم يبين أنه اشتراه بنسيئة أو باعه ~~تولية ولم يبين ثم علم المشتري فله الخيار بالإجماع إن شاء أخذه وإن شاء ~~رده لأن المرابحة عقد بني على الأمانة لأن المشتري اعتمد البائع وائتمنه في ~~الخبر عن الثمن الأول فكانت الأمانة مطلوبة في هذا العقد فكانت صيانته عن ~~الخيانة مشروطة دلالة ففواتها يوجب الخيار كفوات السلامة عن العيب # وكذا لو صالح من دين PageV05P225 ألف له على إنسان على عبد ثم باعه ~~مرابحة على الألف ولم يبين للمشتري أنه كان بدل الصلح فله الخيار لما قلنا ~~وإن ظهرت الخيانة في قدر الثمن في المرابحة والتولية بأن قال اشتريت بعشرة ~~وبعتك بربح ده يا زده أو قال اشتريت بعشرة ووليتك بما توليت ثم تبين أنه ~~كان اشتراه ms3096 بتسعه فقد اختلف في حكمه # قال أبو حنيفة عليه الرحمة المشتري بالخيار في المرابحة إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن وإن شاء ترك وفي التولية لا خيار له لكن يحط قدر الخيانة ويلزم ~~العقد بالثمن الباقي # وقال أبو يوسف لا خيار له ولكن يحط قدر الخيانة فيهما جميعا وذلك درهم في ~~التولية ودرهم في المرابحة وحصة من الربح وهو جزء من عشرة أجزاء من درهم ~~وقال محمد رحمه الله له الخيار فيهما جميعا إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن ~~شاء رده على البائع # وجه قول محمد رحمه الله أن المشتري لم يرض بلزوم العقد إلا بالقدر المسمى ~~من الثمن فلا يلزم بدونه ويثبت له الخيار لفوات السلامة عن الخيانة كما ~~يثبت الخيار بفوات السلامة عن العيب إذا وجد المبيع معيبا # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الثمن الأول أصل في بيع المرابحة والتولية ~~فإذا ظهرت الخيانة تبين أن تسمية قدر الخيانة لم تصح فلغت تسميته وبقي ~~العقد لازما بالثمن الباقي # ولأبي حنيفة الفرق بين المرابحة والتولية وهو أن الخيانة في المرابحة لا ~~توجب خروج العقد عن كونه مرابحة لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ربح ~~وهذا قائم بعد الخيانة لأن بعض الثمن رأس مال وبعضه ربح فلم يخرج العقد عن ~~كونه مرابحة وإنما أوجب تغييرا في قدر الثمن وهذا يوجب خللا في الرضا فيثبت ~~الخيار كما إذا ظهرت الخيانة في صفة الثمن بأن ظهر إن الثمن كان نسيئة ونحو ~~ذلك على ما ذكرنا بخلاف التولية لأن الخيانة فيها تخرج العقد عن كونه تولية ~~لأن التولية بيع بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وقد ظهر النقصان في ~~الثمن الأول فلو أثبتنا الخيار لأخرجناه عن كونه تولية وجعلناه مرابحة وهذا ~~إنشاء عقد آخر لم يتراضيا عليه وهذا لا يجوز فحططنا قدر الخيانة وألزمنا ~~العقد بالثمن الباقي والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كان المبيع عند ظهور الخيانة بمحل الفسخ فأما إذا لم يكن بأن هلك ~~أو حدث به ما يمنع الفسخ ms3097 بطل خياره ولزمه جميع الثمن لأنه إذا لم يكن بمحل ~~الفسخ لم يكن في ثبوت الخيار فائدة فيسقط كما في خيار الشرط وخيار الرؤية ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الإشراك فحكمه حكم التولية # لا أنه تولية حقيقة لكنه تولية بعض المبيع ببعض الثمن وقد ذكرنا ما يتعلق ~~بالتولية من الشرائط والأحكام والذي يختص بالإشراك بيان القدر الذي تثبت ~~فيه الشركة فنقول وبالله التوفيق المشتري لا يخلو إما أن يكون لواحد وإما ~~أن يكون لاثنين أو أكثر فإن كان لواحد فأشرك فيه غيره فلا يخلو إما أن ~~يشركه في قدر معلوم كالنصف والثلث والربع ونحو ذلك وإما إن أطلق الشركة فإن ~~أشركه في قدر معلوم فله ذلك القدر لا شك فيه لأن حكم التصرف فيه يثبت في ~~قدر ما أضيف إليه هو الأصل فإن أطلق الشركة بأن قال أشركتك في هذا الكر فله ~~نصف الكر كما لو قال أشركتك في نصف الكر لأن الشركة المطلقة تقتضي المساواة ~~فتقتضي أن يكون نصيب الرجل مثل نصيبه # ولو أشرك رجلا في نصفه فلم يقبضه حتى هلك نصفه فالرجل بالخيار إن شاء أخذ ~~نصف ما بقي وهو ربع الكر وإن شاء ترك لأنه كان له نصف شائع من ذلك فما هلك ~~هلك على الشركة وما بقي بقي على الشركة وله الخيار إذا كان قبل القبض لأن ~~الصفقة قد تفرقت عليه # وكذلك لو باع رجلا ( ( ( رجل ) ) ) نصف الكر ثم هلك نصفه قبل القبض لما ~~قلنا # ولو كان مكان الهلاك استحقاق بأن استحق نصف الكر فههنا يختلف حكم الشركة ~~والبيع فيكون النصف الباقي للمشتري خاصة في البيع وفي الشركة يكون بينهما ~~وإنما كان كذلك لأن البيع أضيف إلى نصف شائع وتعذر تنفيذه في النصف المستحق ~~لانعدام الملك وأمكن تنفيذه في نصف المملوك فيجب تنفيذه فيه # وكذلك في الشركة إلا أن تنفيذه في النصف المملوك يقتضي المساواة بينهما ~~في ذلك النصف وذلك بأن يكون نصفه للرجل ونصفه له # ولو اشترى عبدا فقال له رجل أشركني في هذا ms3098 العبد فقال قد أشركتك ثم قال ~~له رجل آخر مثل ذلك فأشركه فيه إن كان الثاني علم بمشاركة الأول فله الربع ~~وللمشتري الربع والنصف للأول وإن كان لم يعلم بمشاركته فالنصف له والنصف ~~للأول ولا شيء للمشتري لأنه إذا علم الثاني بمشاركة الأول فلم يطلب الشركة ~~منه إلا في نصيبه خاصة PageV05P226 والشركة في نصيبه تقتضي المساواة بين ~~النصيبين وهي أن يكون لكل واحد منهما الربع # وإذا لم يعلم بالشركة فقوله أشركني طلب الشركة في الكل والإشراك في الكل ~~أن يكون نصفه له والأول قد استحق النصف بالمشاركة فيستحق الثاني النصف ~~الباقي تحقيقا للشركة المقتضية للمساواة # ولو قال لرجل اشتر جارية فلأن بيني وبينك فقال المأمور نعم ثم لقيه غيره ~~فقال له مثل ما قال الأول فقال المأمور نعم ثم اشترى الجارية فالجارية بين ~~الآمرين ولا شيء منها للمأمور لأن الأول وكله بشراء نصف الجارية وبقبول ~~الوكالة الثانية لا يخرج عن كونه وكيلا للأول لأنه لا يمكن إخراج نفسه عن ~~الوكالة من غير محضر من الموكل فبقي وكيلا له بشراء النصف فإذا قبل الوكالة ~~من الثاني صار وكيلا في شراء النصف الآخر فإذا اشترى الجارية فقد اشتراها ~~لموكليه فكانت بينهما # ولو لقيه ثالث فقال له مثل ما قال الأولان فقال نعم ثم اشتراها كانت ~~الجارية للأولين ولا شيء للثالث لأنه قد بقي وكيلا للأولين إذ لا يملك ~~إخراج نفسه عن وكالتهما حال غيبتهما فلم يصح قبوله الوكالة من الثالث # شريكان شركة عنان في الرقيق أمر أحدهما صاحبه أن يشتري عبد فلان بينه ~~وبين المأمور ثم أمره آخر بمثل ذلك فاشتراه فالنصف للأجنبي والنصف للشريكين ~~لأن كل واحد من الشريكين يملك شراء الرقيق بعقد الشركة من غير أمر فكان ~~الأمر سفها فلم يصح وصح من الأجنبي فاستحق النصف واستحقاق النصف تقضية ( ( ~~( تقتضيه ) ) ) الشركة والله عز وجل أعلم # هذا إذا كان المشتري لواحد فأشركه فإن كان لاثنين فلا يخلو إما أن يكون ~~أشرك أحدهما رجلا وإما أن أشركاه جميعا فإن أشركه أحدهما فإما ms3099 إن أشركه في ~~نصيبه خاصة بأن قال أشركتك في نصيبي وإما إن أشركه في نصفه بأن قال أشركتك ~~في نصفي وإما إن أشركه مطلقا بأن قال أشركتك في هذا العبد وإما أن أشركه في ~~نصيبه ونصيب صاحبه وإما إن أشركه في نصفه بأن قال أشركتك في نصف هذا العبد ~~فإن أشركه في نصيبه خاصة فله النصف من نصيبه لأن الشركة المطلقة في نصيبه ~~تقتضي أن يكون نصيبه فيه مثل نصيبه لأنها تقتضي المساواة وكذا لو أشركه في ~~نصفه لأن الشركة المطلقة في نصفه تقتضي المساواة فيه وإن أشركه مطلقا فإن ~~أجاز شريكه فله النصف كاملا والنصف لهما وإن لم يجز فالربع له لما ذكرنا أن ~~الشركة المطلقة تقتضي المساواة فتقتضي أن يكون نصيبه وحده مثل نصيبهما ~~جميعا إلا أنه إذا لم يجز تعذر تنفيذ الإشراك في نصيبه فينفذ في نصيب صاحبه ~~فيكون له الربع وإذا أجاز أمكن إجراء الشركة على إطلاقها وهي بإطلاقها ~~تقتضي المساواة وذلك في أن يكون له النصف ولكل واحد منهما الربع وإن أشركه ~~في نصيبه ونصيب صاحبه فكذلك في ظاهر الرواية أنه إن أجاز صاحبه فله النصف ~~والنصف الآخر لهما وإن لم يجز فله الربع # وروي عن أبي يوسف في النوادر أنه إن أجاز كان بينهما أثلاثا وإن أبى أن ~~يجيز كان له ثلث ما في يد الذي أشركه وهو سدس الكل # وجه هذه الرواية إن إشراك أحدهما وإجازة الآخر بمنزلة إشراكهما معا لأن ~~الإجازة تستند إلى حال العقد فكأنهما أشركاه معا # ولأن الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة فصار كأن العاقد أشرك ~~بوكالة صاحبه # وجه ظاهر الرواية أن الإشراك والإجازة تثبت على التعاقب لوجود الإشراك ~~والإجازة على التعاقب والحكم يثبت على وفق العلة فصار كما لو أشرك كل واحد ~~منهما على التعاقب # قوله الإجازة تستند إلى حالة العقد # قلنا نعم لكن الثابت بطريق الاستناد يثبت للحال ثم يستند فكان حكم ~~الإجازة متأخرا عن حكم الإشراك ثبوتا وإن أشركه في نصف العبد فأجاز شريكه ~~فله نصف ما ms3100 في يد هذا ونصف ما في يد الآخر وإن لم يجز فله نصف ما في يد ~~الذي أشركه لما قلنا # هذا إذا أشركه أحدهما فأما إذا أشركاه جميعا فلا يخلو إما إن أشركاه معا ~~وإما إن أشركاه على التعاقب فإن أشركاه معا فالقياس أن يكون له النصف كاملا ~~ولكل واحد منهما الربع وفي الاستحسان يكون بينهم أثلاثا وإن أشركاه على ~~التعاقب مطلقا ولم يبينا قدر الشركة أو أشركاه في نصيبهما بأن قال كل واحد ~~منهما أشركتك في نصيبي ولم يبين في كم أشركه كان له النصف وللأولين النصف # وجه القياس أنه لما أشركه كل واحد منهما فقد استحق نصف نصيبه فكان النصف ~~له والنصف لهما جميعا كما لو أشركاه على التعاقب # وجه الاستحسان وهو الفرق بين حالة الاجتماع والافتراق إن الإشراك المطلق ~~من كل واحد منهما إياه في زمان واحد يقتضي المساواة في PageV05P227 أنصباء ~~الكل وهو أن يكون نصيب كل واحد منهم مثل نصيب الآخر في أن يكون المشتري ~~بينهم أثلاثا بخلاف الإشراك على التعاقب لأن الإشراك من أحدهما مطلقا في ~~زمان يقتضي أن يكون نصيبه مثل نصيبه وكذلك الإشراك الآخر في الزمان الثاني ~~فيجتمع له ربعان وهو النصف لكل واحد منهما الربع # والله أعلم # # | فصل وأما المواضعة # فهي بيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء معلوم منه ويعتبر لها من الشرائط ~~والأحكام ما يعتبر للمرابحة وقد ذكرنا ذلك كله والأصل في معرفة مقدار الثمن ~~في المواضعة أن يضم قدر الوضيعة إلى رأس المال ثم يطرح منه فما بقي بعد ~~الطرح فهو الثمن # مثاله إذا قال اشتريت هذا بعشرة وبعتك بوضيعه ده يا زده فإذا أردت أن ~~تعرف الثمن أنه كم هو فسبيلك أن تجعل كل درهم من العشرة التي هي رأس المال ~~أحد عشر جزءا فيكون الكل أحد عشر اطرح منها ( ( ( منهما ) ) ) درهما يكون ~~الثمن تسعة دراهم وجزءا من أحد عشر جزء من درهم وعلى هذا القياس تجري مسائل ~~المواضعة والله الموفق للصواب # # | فصل وأما شرائط لزوم البيع بعد ms3101 انعقاده ونفاذه وصحته # فواحد وهو أن يكون خاليا عن خيارات أربعة خيار التعيين وخيار الشرط وخيار ~~العيب وخيار الرؤية فلا يلزم مع أحد هذه الخيارات وهذا عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله افتراق العاقدين مع الخلو عن الخيارين وهو خيار الشرط وخيار ~~العيب شرط أيضا # ولقب المسألة أن خيار المجلس ليس بثابت عندنا وعنده ثابت # احتج الشافعي رحمه الله بقوله عليه الصلاة والسلام المتبايعان بالخيار ما ~~لم يفترقا وهذا نص في الباب ولأن الإنسان قد يبيع شيئا ويشتري شيئا ثم يبدو ~~له فيندم فيحتاج إلى التدارك بالفسخ # فكان ثبوت الخيار في المجلس من باب النظر للمتعاقدين # ولنا ظاهر قوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ أباح الله سبحانه وتعالى ~~الأكل بالتجارة عن تراض مطلقا عن قيد التفرق عن مكان العقد # وعنده إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح الأكل فكان ظاهر النص حجة ~~عليه # ولأن البيع من العاقدين صدر مطلقا عن شرط والعقد المطلق يقتضي ثبوت الملك ~~في العوضين في الحال فالفسخ من أحد العاقدين يكون تصرفا في العقد الثابت ~~بتراضيهما أو في حكمه بالرفع والإبطال من غير رضا الآخر وهذا لا يجوز ولهذا ~~لم ينفرد أحدهما بالفسخ والإقالة بعد الافتراق كذا هذا # وأما الحديث فإن ثبت مع كونه في حد الآحاد مخالفا لظاهر الكتاب فالخيار ~~المذكور فيه محمول على خيار الرجوع والقبول ما داما في التبايع وهو أن ~~البائع إذا قال لغيره بعت منك كذا فله أن يرجع ما لم يقل المشتري اشتريت ~~وللمشتري أن لا يقبل أيضا وإذا قال المشتري اشتريت منك بكذا كان له أن يرجع ~~ما لم يقل البائع بعت وللبائع أن لا يقبل أيضا وهذا النوع من التأويل للخبر ~~نقله محمد في الموطأ عن إبراهيم النخعي رحمهما الله وأنه موافق لرواية أبي ~~حنيفة لما روي عن ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا عن بيعهما حملناه على هذا توفيقا ms3102 بين الدلائل بقدر الإمكان والله ~~تعالى جل شأنه أعلم # # | فصل وأما بيان ما يكره من البياعات وما يتصل بها # فأما البياعات المكروهة فمنها التفريق بين الرفيق ( ( ( الرقيق ) ) ) في ~~البيع # والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توله ~~والدة عن ولدها والتفرق بينهما توليه فكان منهيا # وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى امرأة والهة في السبي فسأل عن ~~شأنها فقيل قد بيع ولدها فأمر بالرد # وقال عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة وهذا خرج مخرج الوعيد # وروي أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يجتمع عليهم السبي والتفريق حتى ~~يبلغ الغلام وتحيض الجارية ونهى عن التفريق في الصغر # وروي أنه عليه الصلاة والسلام وهب من سيدنا علي رضي الله عنه غلامين ~~صغيرين فباع أحدهما فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فقال بعت ~~أحدهما فقال عليه الصلاة والسلام بعهما أو رد والأمر بالجمع بينهما في ~~البيع أو رد البيع فيهما دليل على كراهة التفريق ولأن التفريق بين الصغير ~~والكبير نوع إضرار بهما لأن الصغير ينتفع بشفقة ( ( ( بشفعة ) ) ) الكبير ~~ويسكن إليه والكبير يستأنس بالصغير وذا يفوت PageV05P228 بالتفريق فيلحقهما ~~الوحشة فكان التفريق إضرارا بهما بإلحاق الوحشة وكذا بين الصغيرين لأنهما ~~يأتلفان ويسكن قلب أحدهما بصاحبه فكان التفريق بينهما إيحاشا بهما فكره ~~ولأن الصبا من أسباب الرحمة # قال عليه الصلاة والسلام من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا # وفي التفريق ترك الرحمة فكان مكروها # ثم الكلام في كراهة التفريق في مواضع في بيان شرائط الكراهة وفي بيان ما ~~يحصل به التفريق وفي بيان صفة ما يحصل به التفريق أنه جائز أم لا # أما شرائط الكراهة فمنها صغر أحدهما وهو أن يكون أحدهما صغيرا أو يكونا ~~صغيرين فإن كانا كبيرين لا يكره التفريق بينهما لما روي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال لا يجتمع عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام ~~وتحيض الجارية # مد عليه الصلاة ms3103 والسلام النهي عن التفريق إلى غاية البلوغ فدل على اختصاص ~~الكراهة بحالة الصغر وزوالها بعد البلوغ ولأن الكراهة معلولة بالإضرار ~~بزوال الاستئناس والشفقة وترك الرحم # وكل ذلك يختص بحالة الصغر # ومنها الرحم وهو القرابة فإن كانا أجنبيين لم يكره التفريق بينهما # ومنها المحرمية وهو أن يكونا ذوي رحم محرم بأن كان بينهما قرابة محرمة ~~للنكاح فلا يكره التفريق بين إبني العم ونحو ذلك لأن القربة المحرمة للنكاح ~~محرمة القطع مفترضة الوصل فكانت منشأ الشفقة والإنس بخلاف سائر القرابات ~~وكذا المحرمية بدون الرحم لا تحرم التفريق كحرمة الرضاع والمصاهرة لانعدام ~~معنى الشفقة والإنس لعدم دليلهما وهو القرابة # ومنها أن يكون مالكهما واحد ( ( ( واحدا ) ) ) بأي سبب ملكهما بشراء أو ~~هبة أو ميراث أو صدقة أو وصية # حتى لو كان أحدهما في ملكه والآخر في ملك ولده الصغير فلا بأس أن يبيع ~~أحدهما دون الآخر # وكذا لو كان له ولدان صغيران أحد المملوكين في ملك أحدهما والآخر في ملك ~~الآخر لا بأس للأب أن يبيع أحدهما لأن الكراهة في التفريق أن يكونا في ملك ~~واحد وإن لم يجمعهما ملك مالك واحد لا يقع البيع تفريقا لأنهما كانا ~~متفرقين قبل البيع # وكذا إذا كان أحدهما في ملكه والآخر في ملك مكاتبه لأنهما لم يجتمعا في ~~ملك شخص واحد لأن المكاتب فيما يرجع إلى الكسب ملحق بالأحرار فاختلف المالك # وإن كان أحدهما في ملكه والآخر في ملك عبده المأذون # فإن كان عليه دين مستغرق فلا بأس للمولى أن يبيع العبد الذي عنده # فأما على أصل أبي حنيفة فظاهر لأن المولى لا يملك كسب المأذون المديون ~~فلم يوجد بالاجتماع في ملك مالك واحد وعندهما # وإن كان يملكه لكنه ملك تعلق به حق الغرماء فكان كالأجنبي عنه فلم يوجد ~~الاجتماع معنى # وإن لم يكن عليه دين يكره للمولى أن يبيع أحدهما لوجود الاجتماع في ملك ~~شخص واحد # ولو كان أحدهما في ملكه والآخر في ملك مضاربه فلا بأس بالتفريق لأن مال ~~المضارب وإن لم يكن ملك المضارب ms3104 لكن له حق قوي فيه حتى جاز بيع المضارب من ~~رب ( ( ( رأس ) ) ) المال وبيع رب ( ( ( رأس ) ) ) المال من المضارب ~~استحسانا فكان رب ( ( ( رأس ) ) ) المال بمنزلة الأجنبي فلم يوجد الاجتماع ~~في ملك رجل واحد # وعلى هذا يخرج ما إذا باع جارية كبيرة على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام ~~ثم ملك ولدها الصغير في مدة الخيار إنه يكره إيجاب البيع في الجارية ~~بالإجازة أو بالترك حتى تمضي المدة بل يفسخ البيع حتى لا يحصل التفريق لأن ~~خيار البائع يمنع زوال السلعة عن ملكه فكانت الجارية على ملكه فإذا ملك ~~ولدها الصغير فقد اجتمعا في ملك شخص واحد فكانت الإجازة تفريقا فيكره # ولو باع الجارية على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام ثم ملك البائع ولدها ~~الصغير في المدة فلا بأس للمشتري أن يجيز البيع أو يفسخ لأن الجارية خرجت ~~عن ملك البائع بلا خلاف لأن خيار المشتري لا يمنع خروج السلعة عن ملك ~~البائع بلا خلاف بين أصحابنا وإنما الخلاف في دخولها في ملك المشتري فلم ~~يجتمع المملوكان في ملك شخص واحد فلم تكن الإجازة تفريقا # ولو كان الخيار للمشتري ولها ابن عند المشتري لا تكره الإجازة بلا إشكال ~~لأن الإجازة لا تكون تفريقا بل تكون جمعا # وأما الفسح ( ( ( الفسخ ) ) ) فكذلك لا يكره أيضا # أما على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلا يشكل أيضا لأن الجارية لم تدخل في ~~ملك المشتري لأن خيار المشتري يمنع دخول السلعة في ملكه على أصله فلم يقع ~~الفسخ تفريقا لانعدام الاجتماع في ملكه # وأما عندهما فالجارية وإن دخلت في ملكه لكن الفسخ حقه فالإجبار ~~PageV05P229 على الإجازة إبطال لحقه وهذا لا يجوز فكان له أن يفسخ والله ~~أعلم # ومنها أن يملكها ( ( ( يملكهما ) ) ) على الكمال فإن ملك من كل واحد ~~منهما شقصا منه لم يكره أن يبيع نصيبه من أحدهما دون الآخر لأن البيع ههنا ~~لا يقع تفريقا مطلقا لحصول التفريق قبله من وجه فلا يدخل تحت النهي عن ~~التفريق على الاطلاق # ومنها أن يكون كل واحد منهما محلا ms3105 للبيع عند البيع فإن خرج أحدهما عن ~~محلية البيع بالتدبير أو الاستيلاد فلا بأس من بيع الآخر وإن كان فيه تفريق ~~لأنه تعذر عليه بيعهما جميعا فلو منع عن بيع الآخر لتضرر به المالك وكراهة ~~التفريق شرعا لدفع ضرر زائد فلا يجوز دفعه بإلحاق ضرر فوقه بالمالك # ومنها أن لا يتعلق بأحدهما حق فإن تعلق بأن لحق أحدهما دين بأن استهلك ~~مال إنسان أو جنى جناية على بني آدم أو اشتراهما رجل فوجد بأحدهما عيبا لم ~~يكره التفريق بل يباع بالدين ويدفع بالجناية ويرد بالعيب لأن في المنع من ~~التفريق دفع ضرر زائد بضرر أقوى منه وهو إبطال الحق وهذا لا يجوز # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله إنه إذا جنى أحدهما يستحب للمالك أن يفدي ~~لما فيه من مراعاة الحقين ودفع الضرر من الجانبين وأنه حسن عقلا وشرعا # وروي عن أبي يوسف أنه إذا اشتراهما رجل فوجد بأحدهما عيبا يردهما جميعا ~~أو يمسكهما وليس له أن يرد المعيب خاصة لأن رده خاصة تفريق وإنه إضرار فصار ~~كما إذا اشترى مصراعي باب أو زوجي خف أو فعل ( ( ( نعل ) ) ) ثم وجد ~~بأحدهما عيبا إنه ليس له أن يرد المعيب خاصة لكونه إضرارا بالبائع خاصة # كذا هذا # ومنها أن يكون مالكهما مسلما فإن كان كافرا لا يكره التفريق وسواء كان ~~المالك حرا أو مكاتبا أو مأذونا # عليه دين أو لا دين عليه صغيرا أو كبيرا وسواء كان المملوكان مسلمين أو ~~كافرين # أو أحدهما مسلما والآخر كافرا لأن ما ذكرنا من الدلائل الموجبة لكراهة ~~التفريق من النصوص والمعقول لا يوجب الفصل # ولو دخل حربي دار الإسلام بأمان ومعه عبدان صغيران أو أحدهما صغيرا ( ( ( ~~صغير ) ) ) والآخر كبير وهما ذوا رحم محرم أو اشتراهما في دار الإسلام من ~~صاحبه الذي دخل معه بأمان فأراد أن يبيع أحدهما فلا بأس للمسلم أن يشتريه ~~ولو اشتراهما من مسلم في دار الإسلام أو ذمي أو حربي دخل بأمان من ولاية ~~أخرى لا من ولايته يكره للمسلم أن يشتري ms3106 أحدهما # ووجه الفرق أن الضرورة دفعت الكراهة في الفصل الأول لأنه لو لم يشتري ( ( ~~( يشتر ) ) ) لأدخلهما في دار الحرب فيصير عونا لهم على المسلمين وهذه ~~الضرورة تنعدم في هذا الفصل لأنه يجبر على بيعهما ولا يمكن من إلحاقهما ~~بدار الحرب فلم تتحقق الضرورة # ومنها أن لا يرضيا بالتفريق فإن رضيا لا يكره بأن كان الصبي مراهقا ورضي ~~بالبيع ورضيت أمه فبيع برضاهما لأن كراهة التفريق لمكان الضرر فإذا رضيا به ~~علم أنه لا ضرر فلا يكره والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا اجتمع مع الصغير في ملك شخص واحد قريب واحد هو ذو رحم محرم منه ~~فأما إذا كان معه عدد من الأقارب كل واحد ذو رحم محرم من الصغير فلا يخلو ~~إما إن كانا أبوين أو غيرهما من ذوي الأرحام فإن كانا أبوين يكره التفريق ~~بينه وبين أحدهما بلا خلاف وإن كانا ممن سواهما من ذوي الرحم المحرم فأما ~~إن كان أحدهما أقرب من الصغير والآخر أبعد منه وإما إن كانا في القرب منه ~~على السواء فإن كان أحدهما أقرب لا بأس بالتفريق بين الصغير وبين الأبعد ~~منهما لأن شفقة الأقرب تغني عن شفقة الأبعد فلم يكن التفريق إضرارا بالصغير ~~سواء اتفقت قرابة الكبيرين كالأب مع الجد والأم مع الجدة أو الخالة أو ~~الخال أو اختلفت كالأم مع العمة أو العم # وروي عن أبي يوسف أنه يكره التفريق بينه وبين أحدهما كيف ما كان لأن كل ~~واحد منهما له شفقة على الصغير وتزول بالتفريق وإن كان الكبيران في القرب ~~من الصغير شرعا سواء ينظر إن اتفقت جهة قرابتهما كالعمتين والخالتين ~~والآخرين ( ( ( والأخوين ) ) ) لأب وأم أو لأب أو لأم فالقياس أن يكره ~~التفريق بين الصغيرين وبين أحدهما وكذا روي عن أبي يوسف وفي الاستحسان لا ~~يكره إذا بقي مع الصغير قريب واحد لأن لكل واحد منهما شفقة على حدة على ~~الصغير فلا تقوم شفقة أحدهما مقام الآخر وكذا قد يختص أحدهما بزيادة شفقة ~~ليست في الآخر فكان التفريق إضرارا بتفويت ms3107 شفقته من حيث الأصل أو من حيث ~~القدر فيكره # وجه الاستحسان أن كراهة التفريق للإضرار بالصغير بتفويت النظر وعند اتحاد ~~جهة القرابة والتساوي في القرب من الصغير كان معنى PageV05P230 النظر حاصلا ~~ببقاء أحدهما بخلاف ما إذا اختلفت الجهة لأن عند اختلاف جهة القرابة تختلف ~~الشفقة فيحصل من كل واحد منهما ما لا يحصل بالآخر فكان التفريق إضرارا ~~وكذلك لو ملك ستة أخوة أو ستة أخوات ثلاثة منهم كبار وثلاثة صغار لا بأس ~~ببيع كل صغير مع كل كبير لما قلنا # ولو كان مع الصغير أبوان حكما بأن ادعياه حتى ثبت نسبه منهما ثم اجتمعوا ~~في ملك شخص واحد فالقياس أن لا يكره بيع أحدهما لاتحاد جهة القرابة وهي ~~قرابة الأبوة كالعمين والخالين ونحو ذلك # وفي الاستحسان يكره لأن أباه أحدهما حقيقة فكان الثابت قرابة أحدهما ~~حقيقة إلا أنا حكمنا بثبات نسبه منهما لاستوائهما في الدعوة ولكن الأب في ~~الحقيقة أحدهما فلو باع أحدهما لاحتمل أنه باع الأب فيتحقق التفريق بخلاف ~~ماإذا كان للصغير أب وأم حيث يكره بيع أحدهما لأن قرابة كل واحد منهما ~~متحققة فكان البيع تفريقا بين الصغير وبين أحد أبويه بيقين فيكره # وإن اختلفت جهة قرابة الكبيرين كالعمة مع الخالة والعم مع الخال والأخ ~~لأب مع الأخ لأم وما أشبه ذلك يكره التفريق لأن من يدلي بقرابة الأب إلى ~~الصغير يقوم مقام الأب والذي يدلي إليه بقرابة الأم يقوم مقام الأم فصار ~~كما لو كان مع الصغير أبا وأما # ولو كان كذلك يكره التفريق كذا هذا امرأة سبيت وفي حجرها بنت صغيرة وقعتا ~~في سهم رجل واحد والمرأة تزعم أنها بنتها ( ( ( ابنتها ) ) ) يكره التفريق ~~بينهما وإن كان لا يثبت نسبها بمجرد دعواها في سائر الأحكام لأن الأخبار في ~~كراهة التفريق وردت في حق السبايا ولا يظهر كون الصغير ولد المسبية إلا ~~بقولها فيدل على قبولها ( ( ( قبول ) ) ) قولها في حق كراهة التفريق ولأن ~~هذا من باب الديانة وقول المرأة الواحدة في الديانات مقبول خصوصا فيما يسلك ~~فيه طريق ms3108 الاحتياط # ولو كبرت الصغيرة في يد السابي وقد كان وطىء الكبيرة ولم يعلم من المرأة ~~المسبية إرضاع الصغيرة لا ينبغي له أن يقرب البنت وإن لم يثبت نسبها منها ~~لدعوتها لاحتمال أنها بنتها من النسب أو الرضاع فلا يقربها احتياطا ولكن لا ~~يمنع من قربانها في الحكم لأن قول المرأة الواحدة في حقوق العباد غير مقبول ~~وإن لم تكن الصغيرة في حجرها وقت السبي فلا بأس بالتفريق والجمع بينهما في ~~الوطء لأنه إذا لم تكن في حجرها عند السبي فلا دليل على كونها ولدا لها في ~~حق الحكم فلا يقبل قولها أصلا # ولو ادعى رجل من السبايا صغيرا أو صغيرة أنه ولده قبل قوله ويثبت نسبه ~~منه سواء كان قبل الإحراز بدار الإسلام أو بعده بعد أن يكون قبل القسمة أو ~~قبل الدخول في ملك خاص بالبيع وغيره لأن دعوى الرجل صحيحة ألا ترى أنه يثبت ~~نسبه منه فيظهر في حق كراهة التفريق سواء كان الولد وقت السبي في يده أو لم ~~يكن بخلاف دعوة المرأة # وكذلك لو ادعت المرأة أن الولد معها من هذا الرجل وهو زوجها وصدقها تثبت ~~بينهما الزوجية بتصادقهما ويثبت نسب الولد منهما ويكره التفريق بين الصغير ~~وبين أحدهما لأنه ولدهما بإقرارهما # ولو ادعى واحد من الغانمين ولدا صغيرا من السبي أنه ولده قبل القسمة أو ~~البيع صحت دعوته ويكون ولده ثم ينظر إن كان معه علامة الإسلام كان مسلما ~~ولا يسترق وإن لم يكن معه علامة الإسلام يثبت نسبه من المدعي ( ( ( الداعي ~~) ) ) ولكنه يسترق لأن دعوته وإن صحت في حق ثبات النسب واستندت إلى وقت ~~العلوق لكنها لم تصح ولم تستند في حق الاسترقاق لأن فيه إبطال حق الغانمين ~~فلا يصدق في إبطال حق الغير # ويجوز أن يصدق الإنسان في إقراره في حق نفسه ولا يصدق في حق غيره إذا ~~تضمن إبطال حق الغير كمن أقر بحرية عبد إنسان ثم اشتراه صح الشراء وعتق ~~عليه # وكذا لو اشتراه ثم أقر بحريته صح إقراره في حقه ms3109 حتى يعتق عليه ولا يصح في ~~حق بائعه حتى لم يكن له أن يرجع بالثمن على بائعه ولهذا نظائر والله عز وجل ~~أعلم # # | فصل وأما ما يحصل به التفريق # فهو التمليك بالبيع لأنه تنقطع به منفعة الإنس والشفقة وكذا القسمة في ~~الميراث والغنائم لأن القسمة لا تخلو عن معنى التمليك خصوصا فيما لا مثل له ~~فيحصل بها التفريق فيكره ولا بأس أن يعتق أحدهما أو يكاتبه لأن الإعتاق ليس ~~بتمليك بل هو إزالة الملك أو إنهاؤه فلا يتحقق به التفريق لأنه إذا أعتق ~~يمكنه الاستئناس بصاحبه والاحسان إليه فلم يكن الإعتاق تفريقا وكذلك ~~الكتابة لأن المكاتب حر يدا فلا تنقطع بها منفعة الإنس ونحو ذلك فلا يكون ~~تفريقا والله عز وجل أعلم # ولئن كان تفريقا فيقع الإعتاق فوق ضرر التفريق فلا PageV05P231 يكون ضررا ~~معنى ولو باع أحدهما نسمة للعتق يكره عند أبي حنيفة وعند محمد لا يكره # وجه قوله أن الوفاء بالوعد من مكارم الأخلاق فالظاهر من حالة المشتري ~~إنجاز ما وعد فيخرج التفريق من أن يكون ضررا لأنه يقابله نفع أعظم منه وهو ~~العتق # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن العتق ليس بمشروط في البيع ولو كان ~~مشروطا لأوجب فساد البيع فبقي قصد الإعتاق وتنفيذ هذا القصد ليس بلازم فبقي ~~البيع تفريقا فيكره حتى لو كان قال المشتري إن اشتريته فهو حر ثم اشتراه ~~قالوا لا يكره بالإجماع لأنه يعتق بعد الشراء لا محالة فيخرج البيع من أن ~~يكون ضررا # # # | فصل وأما صفة البيع # الذي يحصل به التفريق أنه جائز أم لا فقد اختلف العلماء فيه فقال أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله البيع جائز مفيد للحكم بنفسه لكنه مكروه والبائع ~~بالتفريق آثم # وقال أبو يوسف رحمه الله البيع فاسد في الوالدين والمولودين وفي سائر ذوي ~~الأرحام جائز # وقال الشافعي البيع باطل في الكل # واحتج بما روينا من الأحاديث الواردة للنهي عن التفريق وما يجري مجرى ~~النهي والبيع تفريق فكان منهي ( ( ( منهيا ) ) ) والنهي لا يصلح سببا لثبوت ~~الملك كسائر ms3110 البياعات التي ورد النهي عنها على أصله # فأبو يوسف إنما خص البيع في الوالدين والمولودين بالفساد لورود الشرع ~~بتغليظ الوعيد بالتفريق فيهم وهو ما روينا # ولهما أن قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ ونحوه من نصوص البيع ~~يقتضي شرعية البيع على العموم والإطلاق فمن ادعى التخصيص أو التقييد فعليه ~~الدليل # وأما الأحاديث فهي محمولة على النهي عن غير البيع وهو الإضرار فلا يخرج ~~البيع عن أن يكون مشروعا كالنهي عن البيع وقت النداء وإنما حملناه على غير ~~البيع إما حملا لخبر الواحد على موافقة الكتاب الكريم وإما لأن النهي لا ~~يرد عما عرف حسنه عقلا على ما عرف # ومنها البيع وقت النداء وهو أذان الجمعة لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ ~~أمر بترك البيع عند النداء نهيا عن البيع لكن لغيره وهو ترك السعي فكان ~~البيع في ذاته مشروعا جائزا لكنه يكره لأنه اتصل به غير مشروع وهو ترك ~~السعي # ومنها بيع الحاضر للباد وهو أن يكون لرجل طعام وعلف لا يبيعهما إلا لأهل ~~البادية بثمن غال لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يبيع ~~حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ولو باع جاز البيع لأن النهي ~~لمعنى في غير البيع وهو الإضرار بأهل المصر فلا يوجب فساد البيع كالبيع وقت ~~النداء # وهذا إذا كان ذلك يضر بأهل البلد بأن كان أهله في قحط من الطعام والعلف ~~فإن كانوا في خصب وسعة فلا بأس به لانعدام الضرر # ومنها بيع متلقي السلع واختلف في تفسيره # قال بعضهم هو أن يسمع خبر قدوم قافلة بميرة عظمة ( ( ( عظيمة ) ) ) ~~فيتلقاهم الرجل ويشتري جميع ما معهم من الميرة ويدخل المصر فيبيع ما يشاء ~~من الثمن وهذا الشراء مكروه لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا تتلقوا السلع حتى تبسط الأسواق وهذا إذا كان يضر بأهل البلد بأن كان ~~أهله في جدب ms3111 وقحط فإن كان لا يضرهم لا بأس # وقال بعضهم تفسيره هو أن يتلقاهم فيشتري منهم بأرخص من سعر البلد وهم لا ~~يعلمون سعر البلد وهذا أيضا مكروه سواء تضرر به أهل البلد أم لا لأنه غرهم ~~والشراء جائز في الصورتين جميعا لأن البيع مشروع في ذاته والنهي في غيره ~~وهو الأضرار بالعامة على التفسير الأول وتغرير أصحاب السلع على التفسير ~~الثاني # ومنها بيع المستام على سوم أخيه وهو أن يساوم الرجلان فطلب البائع بسلعته ~~ثمنا ورضي المشتري بذلك الثمن فجاء مشتر آخر ودخل على سوم الأول فاشتراه ~~بزيادة أو بذلك الثمن لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه وروي لا يسوم الرجل على ~~سوم أخيه # والنهي لمعنى في غير البيع وهو الإيذاء فكان نفس البيع مشروعا فيجوز ~~شراؤه ولكنه يكره # وهذا إذا جنح البائع للبيع بالثمن الذي طلبه المشتري الأول فإن كان لم ~~يجنح له فلا بأس للثاني أن يشتريه لأن هذا ليس استياما على سوم أخيه فلا ~~يدخل تحت النهي ولانعدام معنى الإيذاء أيضا بل هو بيع من يزيد وإنه ليس ~~بمكروه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع قدحا وحلسا له ببيع من ~~يزيد وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبيع بيعا مكروها # وكذا في النكاح إذا خطب رجل امرأة وركن قلبها PageV05P232 إليه يكره ~~لغيره أن يخطبها لما روينا وإن لم يركن فلا بأس به # 2 ومنها بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم لأن بيعه منهم من باب ~~الإعانة على الإثم والعدوان وإنه منهي ولا يكره بيع ما يتخذ منه السلاح ~~منهم كالحديد وغيره لأنه ليس معدا للقتال فلا يتحقق معنى الإعانة # ونظيره بيع الخشب الذي يصلح لاتخاذ المزمار فإنه لا يكره وإن كره بيع ~~المزامير # وأما ما يكره مما يتصل بالبيوع فمنها الاحتكار وقد ذكرنا جملة الكلام فيه ~~في باب الكراهية وإلحاقه بهذا الموضع أولى # ومنها ms3112 النجش وهو أن يمدح السلعة ويطلبها بثمن ثم لا يشتريه بنفسه ولكن ~~ليسمع غيره فيزيد في ثمنه وإنه مكروه لما روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن النجش ولأنه احتيال للأضرار بأخيه المسلم وهذا إذا كان ~~المشتري يطلب السلعة من صاحبها بمثل ثمنها فأما إذا كان يطلبها بأقل من ~~ثمنها فنجش رجل سلعة حتى تبلغ إلى ثمنها فهذا ليس بمكروه وإن كان الناجش لا ~~يريد شراءها والله عز وجل أعلم # # # | فصل وأما حكم البيع # فلا يمكن الوقوف عليه إلا بعد الوقوف على تسمية البياعات في حق الحكم ~~فنقول وبالله التوفيق البيع في حق الحكم لا يخلو إما أن يكون صحيحا وإما أن ~~يكون فاسدا وإما أن يكون باطلا وإما أن يكون موقوفا والصحيح لا يخلو إما أن ~~يكون فيه خيار أو لا خيار فيه # أما البيع الصحيح الذي لا خيار فيه فله أحكام لكن بعضها أصل وبعضها من ~~التوابع # أما الحكم الأصلي فالكلام فيه في موضعين في بيان أصل الحكم وفي بيان صفته # أما الأول فهو ثبوت الملك للمشتري في المبيع وللبائع في الثمن للحال فلا ~~بد من معرفة المبيع والثمن لمعرفة حكم البيع والأحكام المتعلقة بهما فيقع ~~الكلام في موضعين أحدهما في تفسير المبيع والثمن # والثاني في بيان الأحكام المتعلقة بهما أما الأول فنقول ولا قوة إلا ~~بالله تعالى # المبيع والثمن على أصل أصحابنا من الأسماء المتباينة الواقعة على معان ~~مختلفة فالمبيع في الأصل اسم لما يتعين بالتعيين والثمن في الأصل ما لا ~~يتعين بالتعيين وإن احتمل تغير هذا الأصل بعارض بأن يكون ما لا يحتمل ~~التعيين مبيعا كالمسلم فيه وما يحتمله ثمنا كرأس مال السلم إذا كان عينا ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى # وأما على أصل زفر رحمه الله وهو قول الشافعي رحمه الله فالمبيع والثمن من ~~الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد وإنما يتميز أحدهما عن الآخر في ~~الأحكام بحرف الباء # وإذا عرف هذا فالدراهم والدنانير على أصل أصحابنا أثمان لا ms3113 تتعين في عقود ~~المعاوضات في حق الاستحقاق وإن عينت حتى لو قال بعت منك هذا الثوب بهذه ~~الدراهم أو بهذه الدنانير كان للمشتري أن يمسك المشار إليه ويرد مثله ~~ولكنها تتعين في حق ضمان الجنس والنوع والصفة والقدر حتى يجب عليه رد مثل ~~المشار إليه جنسا ونوعا وقدرا وصفة # ولو هلك المشار إليه لا يبطل العقد وعلى أصلهما يتعين حتى يستحق البائع ~~على المشتري الدراهم المشار إليها كما في سائر الأعيان المشار إليها ولو ~~هلك قبل القبض يبطل العقد كما لو هلك سائر الأعيان وجه قولهما أن المبيع ~~والثمن يستعملان استعمالا واحدا قال الله تعالى @QB@ ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا @QE@ سمى سبحانه وتعالى المشتري وهو المبيع ثمنا دل على أن ~~الثمن مبيع والمبيع ثمن ولهذا جاز أن يذكر الشراء بمعنى البيع # يقال شريت الشيء بمعنى بعته # قال الله تعالى @QB@ وشروه بثمن بخس دراهم @QE@ أي وباعوه ولأن ثمن الشيء ~~قيمته وقيمة الشيء ما يقوم مقامه ولهذا سمي قيمة لقيامه مقام غيره والثمن ~~والمثمن كل واحد منهما يقوم مقام صاحبه فكان كل واحد منهما ثمنا ومبيعا دل ~~أنه لا فرق بين الثمن والمبيع في اللغة والمبيع يحتمل التعين بالتعيين فكذا ~~الثمن إذ هو مبيع على ما بينا # ولنا أن الثمن في اللغة اسم لما في الذمة هكذا نقل عن الفراء وهو إمام في ~~اللعة ( ( ( اللغة ) ) ) # ولأن أحدهما يسمى ثمنا والآخر مبيعا في عرف اللغة والشرع # واختلاف الإسامي دليل اختلاف المعاني في الأصل # إلا أنه يستعمل أحدهما مكان صاحبه توسعا لأن كل واحد منهما يقابل صاحبه ~~فيطلق اسم أحدهما على الآخر لوجود معنى المقابلة # كما يسمى جزاء السيئة سيئة وجزاء الاعتداء اعتداء فأما الحقيقة فما ذكرنا # وإذا كان الثمن اسما لما في الذمة لم يكن محتملا للتعيين بالإشارة فلم ~~يصح التعيين حقيقة في حق استحقاق العين فجعل كناية عن بيان الجنس المشار ~~إليه ونوعه وصفته وقدره تصحيحا لتصرف العاقل بقدر الإمكان ولأن التعيين غير ~~مفيد لأن كل عوض يطلب من المعين في المعاوضات ms3114 يمكن استيفاؤه من مثله ~~PageV05P233 فلم يكن التعيين في حق استحقاق العين مفيدا فليعتو ( ( ( فيلغو ~~) ) ) في حقه ويعتبر في بيان حق الجنس والنوع والصفة والقدر لأن التعيين في ~~حقه مفيد ثم الدراهم والدنانير عندنا أثمان على كل حال أي شيء كان في ~~مقابلتها وسواء دخله حرف الباء فيهما أو فيما يقابلهما لأنها ( ( ( لأنهما ~~) ) ) لا تتعين بالتعيين بحال فكانت أثمانا على كل حال # وأما ما سواهما من الأموال فإن كان مما لا مثل له من العدديات المتفاوتة ~~والذرعيات فهو مبيع على كل حال لأنها تتعين بالتعين ( ( ( بالتعيين ) ) ) ~~بل لا يجوز بيعها إلا عينا إلا الثياب الموصوفة المؤجلة سلما فإنها تثبت ~~دينا في الذمة مبيعة بطريق السلم استحسانا بخلاف القياس لحاجة الناس إلى ~~السلم فيها وكذا الموصوف المؤجل فيها لا بطريق السلم يثبت دينا في الذمة ~~ثمنا استحسانا وإن كان مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات ~~المتقاربة فإن كان في مقابلة المكيل أو الموزون دراهم أو دنانير فهو مبيع ~~وإن كان في مقابلته ما لا مثل له من الأعيان التي ذكرنا فإنه ينظر إن كان ~~المكيل أو الموزون معينا فهو مبيع وإن لم يكن معينا يحكم فيه حرف الباء فما ~~دخله فهو ثمن والآخر مبيع وإن كان أحدهما معينا والآخر موصوفا أو كان كل ~~واحد منهما موصوفا فإنه يحكم فيه حرف الباء فما صحبه فهو الثمن والآخر ~~المبيع # وأما الفلوس الرائجة فإن قوبلت بخلاف جنسها فهي أثمان وكذا إن قوبلت ~~بجنسها متساوية في العدد وإن قوبلت بجنسها متفاضلة في العدد فهي مبيعة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد هي أثمان على كل حال والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما يتعلق بهما من الأحكام فمنها أنه لا يجوز التصرف في المبيع ~~المنقول قبل القبض بالإجماع وفي العقار اختلاف ويجوز التصرف في الأثمان قبل ~~القبض إلا الصرف والسلم # وقال الشافعي رحمه الله إن كان الثمن عينا لا يجوز التصرف فيها قبل القبض ~~وهذا على أصله مستقيم لأن الثمن والمبيع عنده من الأسماء المترادفة ms3115 الواقعة ~~على مسمى واحد فكان كل واحد منهما مبيعا ولا يجوز بيع المبيع قبل القبض وإن ~~كان دينا فله فيه قولان في قول لا يجوز أيضا لما روي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه نهى عن بيع ما لم يقبض فيتناول العين والدين # ولنا ما روي عن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه قال يا رسول ~~الله إنا نبيع الإبل بالبقيع ونأخذ مكان الدراهم الدنانير ومكان الدنانير ~~الدراهم فقال عليه الصلاة والسلام لا بأس إذا كان بسعر يومهما وافترقتما ~~وليس بينكما شيء وهذا نص على جواز الاستبدال من ثمن المبيع ولأن قبض الدين ~~بقبض العين لأن قبض نفس الدين لا يتصور لأنه عبارة عن مال حكمي في الذمة أو ~~عبارة عن الفعل وكل ذلك لا يتصور فيه قبضه حقيقة فكان قبضه بقبض بدله وهو ~~قبض الدين ( ( ( العين ) ) ) فتصير العين المقبوضة مضمونة على القابض وفي ~~ذمة المقبوض منه مثلها في المالية فيلتقيان قصاصا # هذا هو طريق قبض الديون وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين أن يكون المقبوض ~~من جنس ما عليه أو من خلاف جنسه لأن المقاصة إنما تتحقق بالمعنى وهو ~~المالية والأموال كلها في معنى المالية جنس واحد وبه تبين أن المراد من ~~الحديث العين لا الدين لأن النهي عن بيع ما لم يقبض يقتضي أن يكون المبيع ~~شيئا يحتمل القبض ونفس الدين لا يحتمل القبض على ما بينا فلا يتناوله النهي ~~بخلاف السلم والصرف # أما الصرف فلأن كل واحد من بدلي الصرف مبيع من وجه وثمن من وجه لأن البيع ~~لا بد له من مبيع إذ هو من الأسماء الإضافية وليس أحدهما بجعله مبيعا أولى ~~من الآخر فيجعل كل واحد منهما مبيعا من وجه وثمنا من وجه فمن حيث هو ثمن ~~يجوز التصرف فيه قبل القبض كسائر الأثمان ومن حيث هو مبيع لا يجوز فرجحنا ~~جانب الحرمة احتياطا # وأما المسلم فيه فلأنه مبيع بالنص والاستبدال بالمبيع المنقول قبل القبض ~~لا يجوز ورأس المال ألحق بالمبيع العين ms3116 في حق حرمة الاستبدال شرعا فمن ادعى ~~الإلحاق في سائر الأموال فعليه الدليل وكذا يجوز التصرف في القرض قبل القبض # وذكر الطحاوي رحمه الله أنه لا يجوز وفرق بين القرض وسائر الديون # ووجه الفرق له أن الإقراض إعارة لا مبادلة ألا ترى أنه لا يلزم الأجل فيه ~~كما في العارية ولو كان مبادلة للزم فيه الأجل وكذا لا يملكه الأب والوصي ~~والمكاتب والمأذون وهؤلاء يملكون المبادلة ولأنه لو جعل مبادلة لما جاز ~~لأنه يتمكن فيه الربا وهو فضل العين على الدين دل أنه إعارة والواجب في ~~العارية رد العين وأنه لا يحصل بالاستبدال # وجه ظاهر الرواية إن الأقراض في الحقيقة مبادلة الشيء بمثله فإن ~~PageV05P234 الواجب على المستقرض مثل ما استقرض دينا في ذمته لا عينه فكان ~~محتملا للاستبدال كسائر الديون ولهذا اختص جوازه بما له مثل من المكيلات ~~والموزونات والعدديات المتقاربة دل أن الواجب على المستقرض تسليم مثل ما ~~استقرض لا تسليم عينه إلا أنه أقيم تسليم المثل فيه مقام تسليم العين كأنه ~~انتفع بالعين مدة ثم ردها إليه فأشبه دين الاستهلاك وغيره والله عز وجل ~~أعلم # ومنها أنه لا يجوز بيع ما ليس عند البائع إلا السلم خاصة لما روي أن رسول ~~الله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم ويجوز الشراء بثمن ليس ~~عند المشتري لما روي أن النبي اشترى من يهودي طعاما بثمن ليس عنده ورهنه ~~درعه # وعلى هذا يخرج ما إذا قال اشتريت منك هذه الحنطة بدرهم أو دينارا ( ( ( ~~دينار ) ) ) إلى شهر أو قال اشتريت منك درهما أو دينار ( ( ( دينارا ) ) ) ~~إلى شهر بهذه الحنطة أنه يجوز لما ذكرنا أن الدراهم والدنانير أثمان على كل ~~حال فكان ما يقابلها مبيعا فيكون مشتريا بثمن ليس عنده وأنه جائز # ولو قال بعت منك قفيز حنطة بهذا الدرهم أو بهذا الدينار ووصف الحنطة لكنه ~~لم يذكر شرائط السلم أو قال بعت منك هذا الدرهم أو هذا الدينار بقفيز من ~~حنطة ووصفها ولم يذكر شرائط السلم لا يجوز ms3117 لأن الدراهم والدنانير أثمان بأي ~~شيء قوبلت فكان ما في مقابلتها مبيعا فيكون بائعا ما ليس عنده # ولا يجوز بيع ما ليس عند الإنسان إلا السلم خاصة ولم يذكر شرائط السلم ~~فلو ذكر في هذا البيع شرائط السلم جاز عند أصحابنا الثلاثة وإن لم يذكر لفظ ~~السلم وعند زفر لا يجوز مال لم يذكر لفظ السلم والصحيح قولنا لما ذكرنا أن ~~السلم نوع بيع إلا أنه بيع اختص بشرائط فإذا أتى بها فقد أتى بالسلم وإن لم ~~يتلفظ به ولو تصارفا دينارا بدينار أو عشرة دراهم بعشرة دراهم أو دينارا ~~بعشرة بغير أعيانها وليس عندهما شيء من ذلك فاستقرضا في المجلس ثم تقابضا ~~وافترقا جاز لأن الدراهم والدنانير أثمان على كل حال فكان كل واحد منهما ~~مشتريا بثمن ليس عنده لا بائعا وأنه جائز إلا أنه لا بد من التقابض لأنه ~~صرف # ولو تبايعا تبرا بتبر بغير أعيانهما وليس عندهما شيء من ذلك ثم استقرضا ~~قبل الافتراق فتقابضا ثم افترقا ففيه روايتان ذكر في الصرف أنه يجوز وجعله ~~بمنزلة الدراهم والدنانير المضروبة وذكر في المضاربة وجعله بمنزلة العروض ~~حيث قال لا تجوز المضاربة فعلى هذه الرواية لا يجوز البيع ويحتمل أن يوفق ~~بين الروايتين بأن تحمل رواية كتاب الصرف على موضع يروج التبر فيه رواج ~~الدراهم والدنانير المضروبة ورواية كتاب المضاربة على موضع لا يروج رواجها # وعلى هذا يخرج ما إذا قال بعت منك هذا العبد بكذا كر حنطة ووصفها أنه ~~يجوز لأنه جعل الحنطة الموصوفة ثمنا حيث أدخل فيها حرف الباء فيكون الآخر ~~مبيعا فكان هذا بيع العبد بحنطة موصوفة في الذمة فيجوز # ولو قال اشتريت منك كذا كر حنطة ووصفها بهذا العبد لا يجوز إلا بطريق ~~السلم لأنه جعل العبد ثمنا بدلالة حرف الباء فكانت الحنطة مبيعة فكان بائعا ~~ما ليس عنده فلا يجوز إلا بشرائط السلم من الأجل وبيان مكان الإيفاء وقبض ~~رأس المال ونحو ذلك عندنا وعند زفر لا يجوز ما لم يذكر لفظ السلم على ms3118 ما مر # وعلى هذا يخرج ما إذا قال بعت منك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز حنطة ~~ووصفها أو قال بعت منك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيزي شعير ووصفهما ما أن ~~البيع جائز لأنه جعل العين منهما مبيعا والدين الموصوف في الذمة ثمنا ~~بإدخال حرف الباء عليه فيجوز لكن قبض الدين منهما قبل الافتراق بشرط ( ( ( ~~يشرط ) ) ) لأن من شرط جواز البيع أن يكون الافتراق فيه عن عين بعين وذلك ~~بقبض الدين منهما لأن الدين لا يتعين إلا بالقبض # ولو قبض الدين منهما ثم افترقا عن المجلس قبل قبض العين جاز لأنهما ~~افترقا عن عين بعين ولو قال اشتريت منك قفيز حنطة ووصفها بهذا القفيز من ~~الحنطة أو قال اشتريت منك قفيزي شعير ووصفهما بهذه الحنطة على أنها قفيز لا ~~يجوز وإن أحضر الموصوف في المجلس لأنه جعل الموصوف منهما مبيعا والآخر ثمنا ~~بقرينة حرف الباء فيكون بائعا ما ليس عنده وبيع ما ليس عند الإنسان لا يكون ~~إلا بطريق السلم ولا سبيل إلى تجويزه سلما لأن إسلام المكيل في المكيل لا ~~يجوز # ولو تبايعا مكيلا موصوفا بمكيل موصوف أو موزونا موصوفا بموزون موصوف مما ~~يتعين بالتعيين بأن قال بعت منك قفيز حنطة ووصفها بقفيز حنطة ووصفها أو ~~بقفيزي شعير ووصفهما أو قال بعت منك من سكر ووصفه بمن سكر ووصفه وليس ~~PageV05P235 عندهما شيء من ذلك ثم استقرضا وتقابضا ثم افترقا لا يجوز البيع ~~لأن الذي صحبه منهما حرف الباء يكون ثمنا والآخر مبيعا فيكون بائعا ما ليس ~~عنده فلا يجوز إلا سلما والسلم في مثله لا يجوز لأنه إسلام المكيل في ~~المكيل وإسلام الموزون الذي يتعين في الموزون الذي يتعين وكل ذلك لا يجوز ~~والله عز وجل أعلم # وعلى هذا يخرج الشراء بالدين ممن عليه الدين شيئا بعينه أو بغير عينه ~~قبضه أو لم يقبضه وجملة الكلام فيه أن الدين لا يخلو من أن يكون دراهم أو ~~دنانير أو فلوسا أو مكيلا أو موزونا أو قيمة المستهلك فإن كان ms3119 دراهم أو ~~دنانير فاشترى به شيئا بعينه جاز الشراء وقبض المشتري ليس بشرط لأنه يكون ~~افتراقا عن عين بدين وأنه جائز فيما لا يتضمن ربا النساء ولا يتضمن ههنا ~~وكذلك إن كان الدين مكيلا أو موزونا أو قيمة المستهلك لما قلنا # ولو اشترى بدينه وهو دراهم شيئا بغير عينه بأن اشترى بها دينارا أو فلوسا ~~أو هو فلوس فاشترى بها دراهم أو دنانير أو فلوسا جاز الشراء لكن يشترط قبض ~~المشتري في المجلس حتى لا يحصل الافتراق عن دين بدين لأن المشتري لا يتعين ~~إلا بالقبض # ولو كان دينه دراهم أو دنانير أو فلوسا فاشترى بها مكيلا موصوفا أو ~~موزونا موصوفا أو ثيابا موصوفة مؤجلة لم يجز الشراء لأن الدراهم والدنانير ~~أثمان على كل حال # وكذا الفلوس عند المقابلة بخلاف جنسها فلم تكن مبيعة فكان الآخر مبيعا ~~بائعا ( ( ( بيع ) ) ) ما ليس عند الإنسان # ولا يجوز بيع ما ليس عند الإنسان إلا بطريق السلم ولا سبيل إلى تجويزه ~~بطريق السلم لأن رأس المال دين بخلاف الفصل الأول لأن كل واحد منهما ثمنا ~~فكان مشتريا بثمن ليس عنده وأنه جائز لكن لا بد من التسليم كيلا يكون ~~الافتراق عن دين بدين # وإن كان الدين مكيلا أو موزونا فباعه بدراهم أو بدنانير أو بفلوس أو ~~اشترى هذه الأشياء بدينه جاز لأن الدراهم والدنانير أثمان على كل حال # وكذا الفلوس عند مقابلتها بخلاف جنسها فكان من عليه الدين مشتريا بثمن ~~ليس عنده وذلك جائز لكن يشترط القبض في المجلس لئلا يؤدي إلى الافتراق عن ~~دين بدين # ولو اشترى بالدين الذي هو مكيل أو موزون مكيلا أو موزونا من خلاف جنسه ~~ينظر أن جعل الدين منهما مبيعا والآخر ثمنا بأن أدخل فيه حرف الباء وإن كان ~~بغير عينه جاز لأنه يكون مشتريا بثمن ليس عنده إلا أن القبض في المجلس شرط ~~فلا يكون افتراقا عن دين بدين # وإن جعل الدين منهما ثمنا بأن أدخل حرف الباء فيه والآخر مبيعا لم يجز ~~الشراء وإن أحضر في ms3120 المجلس لأنه بائع ما ليس عنده وبيع ما ليس عند الإنسان ~~لا يجوز إلا بطريق السلم وإذا كان رأس المال دينا لا يجوز السلم # وإن كان الدين قيمة المستهلك فإن كان المستهلك مما له مثل فهذا والأول ~~سواء لأن الواجب باستهلاكه مثله فإذا اشترى به شيئا من خلاف جنسه فحكمه ما ~~ذكرنا وإن كان مما لا مثل له فاشترى به شيئا بعينه جاز وقبض المشتري ليس ~~بشرط لأن الواجب باستهلاكه القيمة والقيمة دراهم أو دنانير فصار مشتريا ~~بدين الدراهم والدنانير شيئا بعينه فيجوز ولا يشترط قبض المشتري لأنه يحصل ~~الافتراق عن عين بدين ولا بأس به فيما لا يتضمن ربا النساء # ولو اشترى به شيئا بغير عينه من المكيل أو الموزون ينظر إن جعل ما عليه ~~مبيعا وهذا ثمنا بأن أدخل عليه حرف الباء يجوز الشراء لأنه اشترى بثمن ليس ~~عنده فيجوز لكن لا بد من القبض في المجلس وإن جعل ما عليه ثمنا بأن صحبه ~~حرف الباء لا يجوز وإن أحضر في المجلس لأنه باع ما ليس عند الإنسان فلا ~~يجوز إلا بطريق السلم ولا سبيل إليه لأن رأس ماله دين # ولو وقع الصلح عن المستهلك على الدراهم أو الدنانير وقضى به الحاكم جاز ~~ولا يكون القبض شرطا لأن هذا ليس شراء بالدين بل هو نفس حقه # ولو صالح على دراهم أو دنانير أكثر من قيمة المستهلك جاز الصلح عند أبي ~~حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد يجوز بقدر القيمة # والفضل على القيمة باطل وهي من مسائل الغصب نذكرها إن شاء الله تعالى # ولو تبايعا عينا بفلوس بأعيانها بأن قال بعت منك هذا الثوب أو هذه الحنطة ~~بهذه الفلوس جاز ولا يتعين وإن عينت بالإشارة إليها حتى كان للمشتري أن ~~يمسكها ويرد مثلها # ولو هلكت قبل القبض لا يبطل البيع لأنها وإن لم تكن في الوضع ثمنا فقد ~~صارت ثمنا بإصلاح ( ( ( باصطلاح ) ) ) الناس ومن شأن الثمن أن لا يتعين ~~بالتعيين # وكذا إذا تبايعا درهما بعينه أو دينارا بعينه بفلوس بأعيانها ms3121 فإنها لا ~~تتعين أيضا كما لا تتعين الدراهم والدنانير لما قلنا # إلا أن القبض في المجلس ههنا شرط PageV05P236 بقاء العقد على الصحة حق ( ~~( ( حتى ) ) ) لو افترقا من غير تقابض أصلا يبطل العقد لحصول الافتراق عن ~~دين بدين # ولو لم يوجد القبض إلا من أحد الجانبين دون الآخر فافترقا مضى العقد على ~~الصحة لأن المقبوض صار عينا بالقبض فكان افتراقا عن عين بدين وإنه جائز إذا ~~لم يتضمن ربا النساء ولم يتضمن ههنا لانعدام القدر المتفق والجنس # وكذا إذا تبايعا فلسا بعينه بفلس بعينه فالفلسان لا يتعينان وإن عينا إلا ~~أن القبض في المجلس شرط حتى يبطل بترك التقابض في المجلس لكونه افتراقا عن ~~دين بدين # ولو قبض أحد البدلين في المجلس فافترقا قبل قبض الآخر ذكر الكرخي أنه لا ~~يبطل العقد لأن اشتراط القبض من الجانبين من خصائص الصرف وهذا ليس بصرف ~~فيكتفي فيه بالقبض من أحد الجانبين لأن به يخرج عن كونه افتراقا عن دين ~~بدين # وذكر في بعض شروح مختصر الطحاوي رحمه الله أنه يبطل لا لكونه صرفا بل ~~لتمكن ربا النساء فيه لوجود أحد وصفي علة ربا الفضل وهو الجنس وهو الصحيح ~~ولو تبايعا فلوسا بدراهم على أن كل واحد منهما بالخيار وتقابضا وافترقا بطل ~~البيع لأن الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع صحة التقابض فيحصل ~~الافتراق لا عن قبض أصلا فيبطل البيع ولو كان الخيار لأحدهما فكذلك عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجوز بناء على أن شرط الخيار يعمل في الجانبين جميعا عنده ~~وينعدم القبض من الجانبين وعندهما لا يعمل إلا من جانب واحد فينعدم القبض ~~من أحد الجانبين وهذا لا يمنع جواز العقد والأصل المحفوظ أن العقد في حق ~~القبض على مراتب # منها ما يشترط فيه التقابض وهو القبض من الجانبين وهو الصرف ومنها ما لا ~~يشترط فيه القبض أصلا كبيع العين بالعين مما سوى الذهب والفضة وبيع العين ~~بالدين مما لا يتضمن ربا النساء كبيع الحنطة بالدراهم ونحوها ومنها مما ~~يشترط فيه القبض ms3122 من أحد الجانبين كبيع الدراهم بالفلوس وبيع العين بالدين ~~مما يتضمن ربا النساء كبيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون إذا كان الدين ~~منهما ثمنا وبيع الدين بالعين وهو السلم # ولو تبايعا فلسا بعينه بفلسين بأعيانهما جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ويتعين كل واحد منهما حتى لو هلك أحدهما قبل القبض بطل العقد وكذا إذا رد ~~بالعيب أو استحق # ولو أراد أحدهما أن يدفع مثله ليس له ذلك وعند محمد يتعين ولا يجوز البيع ~~وقد ذكرنا المسألة مع دلائلها فيما تقدم # ولو تبايعا فلسا بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما أو عين أحدهما ولم يعين ~~الآخر لا يجوز في الرواية المشهورة عنهم وعن أبي يوسف أنه يجوز والصحيح ~~جواب ظاهر الرواية لأن الفلس في هذه الحالة لا يخلو من أن يكون من العروض ~~أو من الأثمان فإن كان من العروض فالتعيين في العروض شرط الجواز ولم يوجد # وإن كان الأثمان فالمساواة فيها شرط الجواز ولم يوجد ولأن تجويز هذا ~~البيع يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأن مشتري الفلسين يقبضهما وينقد أحدهما ~~ويبقي الآخر عن غير ضمان فيكون ربح ما لم يضمن وأنه منهي # ولو تبايعا فلسا بفلسين وشرطا الخيار ينبغي أن يجوز على قولهما لأن ~~الفلوس في هذه الحالة كالعروض وعندهما لا يشترط فيها فلم يكن الخيار مانعا ~~والله عز وجل أعلم # ولو اشترى شيئا بفلوس كاسدة في موضع لا تنفق فإن كانت بأعيانها جاز وإن ~~لم تكن معينة لم يجز لأنها في ذلك الموضع عروض ( ( ( عرض ) ) ) والتعيين ~~شرط الجواز في بيع العروض # ومنها أن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن إذا كان الثمن حالا وليس ~~للمشتري أن يمتنع من تسليم الثمن إلى البائع حتى يقبض المبيع إذا كان ~~المبيع حاضرا لأن البيع عقد معاوضة والمساواة في المعاوضات مطلوبة ~~المتعاوضين عادة وحق المشتري في المبيع قد تعيين ( ( ( تعين ) ) ) بالتعيين ~~في العقد وحق البائع في الثمن لم يتعين بالعقد لأن الثمن في الذمة فلا ~~يتعين بالتعيين إلا بالقبض فيسلم الثمن أولا ms3123 ليتعين فتتحقق المساواة # وإن كان المبيع غائبا عن حضرتهما فللمشتري أن يمتنع عن التسليم حتى يحضر ~~المبيع لأن تقديم تسليم الثمن لتتحقق المساواة وإذا كان المبيع غائبا لا ~~تتحقق المساواة بالتقديم بل يتقدم حق البائع ويتأخر حق المشتري حيث يكون ~~الثمن بالقبض عينا مشارا إليه والمبيع لا ولأن من الجائز أن المبيع قد هلك ~~وسقط الثمن عن المشتري فلا يؤمر بالتسليم إلا بعد المبيع سواء كان المبيع ~~في ذلك المصر أو في موضع آخر بحيث تلحقه المؤنة بالإحضار # فرق بين هذا وبين الرهن فإن الراهن إذا PageV05P237 امتنع من قضاء الدين ~~لإحضار الرهن ينظر في ذلك إن كان الرهن في ذلك المصر بحيث لا يلحق المرتهن ~~مؤنة في الإحضار يؤمر بإحضاره أولا كما في البيع لجواز أن الرهن قد هلك ~~وسقط الدين عن المرتهن ( ( ( الراهن ) ) ) بقدره وإن كان في موضع يلحقه ~~المؤنة في الإحضار لا يؤمر المرتهن بالإحضار أولا بل يؤمر الراهن بقضاء ~~الدين أولا إن كان مقرا أن الرهن قائم ليس بهالك وإن ادعى أنه هالك وقال ~~المرتهن هو قائم فالقول قول المرتهن مع يمينه فإذا حلف يؤمر بقضاء الدين # ووجه الفرق بينهما أن البيع عقد معاوضة ومبنى المعاوضة على المساواة ولا ~~تتحقق المساواة إلا بالإحضار على ما مر بخلاف الرهن فإنه عقد ليس بمعاوضة ~~بل هو عقد أمانة بمنزلة عقد الوديعة كان المرهون أمانة في يد المرتهن إلا ~~أنه إذا هلك يسقط الدين عن الراهن لا لكونه مضمونا بل لمعنى آخر على ما عرف ~~وإذا لم يكن معاوضة لم يكن الدين عوضا عن الرهن فلا يلزم تحقيق المساواة ~~بينهما بإحضار الرهن إذا كان بحيث تلحقه المؤنة بالإحضار # ولو تبايعا عينا بعين سلما معا لما ذكرنا إن المساواة في عقد المعاوضة ~~مطلوبة للمتعاوضين عادة وتحقيق المساواة ههنا في التسليم معا ولأن تسليم ~~المبيع مستحق وليس أحدهما بتقديم التسليم أولى من الآخر لأن كل واحد منهما ~~مبيع فيسلمان معا # وكذا لو تبايعا دينا بدين سلما معا تحقيقا للمساواة التي هي مقتضى ms3124 ~~المعاوضات المطلقة ولاستواء كل واحد منهما في استحقاق التسليم بخلاف ما إذا ~~تبايعا عينا بدين لأن الدين لا يصير عينا إلا بالقبض فلا تتحقق المساواة ~~إلا بتسليمه أولا على ما بينا والله عز وجل أعلم ومنها أن هلاك المبيع قبل ~~القبض يوجب انفساخ البيع # وجملة الكلام فيه أن المبيع لا يخلو إما أن يكون أصلا وإما أن يكون تبعا ~~وهو الزوائد المتولدة من المبيع فإن كان أصلا فلا يخلو إما إن هلك كله وإما ~~إن هلك بعضه ولا يخلو إما إن هلك قبل القبض وإما إن هلك بعده وكل ذلك لا ~~يخلو إما إن هلك بآفة سماوية وإما إن هلك بفعل البائع أو بفعل المشتري أو ~~بفعل أجنبي فإن هلك كله قبل القبض بآفة سماوية انفسخ البيع لأنه لو بقي ~~أوجب مطالبة المشتري بالثمن # وإذا طالبه بالثمن فهو يطالبه بتسليم المبيع وأنه عاجز عن التسليم فتمتنع ~~المطالبة أصلا فلم يكن في بقاء البيع فائدة فينفسخ وإذا انفسخ البيع سقط ~~الثمن عن المشتري لأن انفساخ البيع ارتفاعه من الأصل كأن لم يكن # وكذا إذا هلك بفعل المبيع بأن كان حيوانا فقتل نفسه لأن فعله على نفسه ~~هدر فكأنه هلك بآفة سماوية وكذا إذا هلك بفعل البائع يبطل البيع ويسقط ~~الثمن عن المشتري عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يبطل وعلى البائع ضمان القيمة أو المثل # وجه قوله أنه أتلف مالا مملوكا للغير بغير إذنه فيجب عليه ضمان المثل أو ~~القيمة كما لو أتلفه بعد القبض ولا فرق سوى أن المبيع قبل القبض في يده # وهذا لا يمنع وجوب الضمان كالمرتهن إذا أتلف المرهون في يده # ولنا أن المبيع في يد البائع مضمون بأحد الضمانين وهو الثمن ألا ترى لو ~~هلك في يده سقط الثمن عن المشتري فلا يكون مضمونا بضمان آخر إذ المحل ~~الواحد لا يقبل الضمانين بخلاف الرهن # فإن المضمون بالرهن على المرتهن معنى المرهون لا عينه بل عينه أمانة حتى ~~كان كفنه ونفقته على الراهن والمضمون بالإتلاف عينه فإيجاب ms3125 ضمان القيمة لا ~~يؤدي إلى كون المحل الواحد مضمونا بضمانين لاختلاف محل الضمان بخلاف البيع ~~وسواء كان البيع باتا أو بشرط الخيار لأن المبيع في يد البائع مضمون بالثمن ~~في الحالين فيمنع كونه مضمونا بضمان آخر # وإن هلك بفعل المشتري لا ينفسخ البيع وعليه الثمن لأنه بالإتلاف صار ~~قابضا كل المبيع لأنه لا يمكنه إتلافه إلا بعد إثبات يده عليه وهو معنى ~~القبض فيتقرر عليه الثمن وسواء كان البيع باتا أو بشرط الخيار للمشتري لأن ~~خيار المشتري لا يمنع زوال البيع عن ملك البائع بلا خلاف فلا يمنع صحة ~~القبض فلا يمنع تقرر الثمن # وإن كان البيع بشرط الخيار للبائع أو كان البيع فاسدا فعليه ضمان مثله إن ~~كان مما له مثل وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته لأن خيار البائع يمنع ~~زوال السلعة عن ملكه بلا خلاف فكان المبيع على حكم ملك البائع وملكه مضمون ~~بالمثل أو القيمة # وكذا المبيع بيعا فاسدا مضمون بالمثل أو القيمة وإن هلك بفعل أجنبي فعليه ~~ضمانه لا شك فيه لأنه أتلف مالا مملوكا لغيره بغير إذنه ولا يد له عليه ~~فيكون مضمونا عليه بالمثل أو القيمة والمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع ~~فيعود المبيع إلى ملك البائع فيتبع الجاني فيضمنه PageV05P238 مثله إن كان ~~من ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال وإن شاء اختار البيع ~~فاتبع الجاني بالضمان واتبعه البائع بالثمن لأن المبيع قد تعين في ضمان ~~البائع لأنه كان عينا فصار قيمة وتعين المبيع في ضمان البائع يوجب الخيار # ثم إن اختار الفسخ وفسخ واتبع البائع الجاني بالضمان وضمنه ينظر إن كان ~~الضمان من جنس الثمن وفيه فضل على الثمن لا يطيب له الفضل لأن الفضل ربح ما ~~لم يملك لزوال المبيع عن ملكه بنفس البيع وربح ما لم يضمن لا يطيب لنهي ~~النبي عن ربح ما لم يضمن ولما فيه من شبهة الربا فربح ما لم يضمن أولى وإن ~~كان الضمان من خلاف جنس الثمن طاب الفضل ms3126 لأن الربا لا يتحقق عند اختلاف ~~الجنس وإن اختار البيع واتبع الجاني بالضمان وضمنه فإن كان الضمان من جنس ~~الثمن لا يطيب له الفضل لأنه ربح ما لم يضمن في حقه لا ربح ما لم يملك لأن ~~المبيع ملكه وإن كان من خلاف جنسه طاب الفضل له لما قلنا # ولو كان المشتري عبدا فقتله أجنبي قبل القبض فإن كان القتل خطأ لا ينفسخ ~~البيع وللمشتري خيار الفسخ والبيع لما قلنا إلا أن ههنا إذا اختار الفسخ ~~وفسخ البيع اتبع البائع عاقلة القاتل فأخذ قيمته في ثلاث سنين وإن اختار ~~المبيع اتبع العاقلة بقيمته في ثلاث سنين # ولو كان القتل عمدا اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال قال أبو حنيفة عليه ~~الرحمة إن المشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع وللبائع أن يقتص القاتل بعبده ~~وإن شاء اختار البيع وله أن يقتص القاتل بعبده وعليه جميع الثمن # وقال أبو يوسف رحمه الله المشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع ويعود المبيع ~~إلى ملك البائع وليس للبائع أن يقتص ولكنه يأخذ من مال القاتل القيمة في ~~ثلاث سنين وإن شاء اختار البيع وللمشتري أن يقتص وعليه جميع الثمن # وقال محمد لا قصاص على القاتل بحال والمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع ~~والبائع يأخذ القيمة من القاتل في ثلاث سنين وإن شاء اختار البيع واتبع ~~القاتل بالقيمة في ثلاث سنين # وجه قول محمد رحمه الله أن العبد لم يكن على ملك البائع وقت القتل بل كان ~~على ملك المشتري فلم ينعقد السبب موجبا للقصاص للبائع وملك المشتري لم يكن ~~مستقرا بل كان محتملا للعود إلى ملك البائع بالفسخ فلا تثبت ولاية الاقتصاص ~~لأحدهما # وجه قول أبي يوسف أنه لا سبيل إلى إثبات ولاية الاقتصاص للبائع لما قاله ~~محمد وهو أن القتل صادف محلا ليس بمملوك للبائع عند القتل فأما الملك فثابت ~~للمشتري وقت القتل وقد لزم وتقرر باختيار المشتري فتثبت له ولاية الاستيفاء ~~ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه أمكن القول بثبوت ولاية الاستيفاء لهما على ms3127 ~~اعتبار اختيار الفسخ وعلى اعتبار اختيار البيع # أما على اعتبار اختيار البيع فلما قاله أبو يوسف وأما على اعتبار اختيار ~~الفسخ فلأن فسخ العقد رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن # فتبين أن الجناية وردت على ملك البائع فتثبت ( ( ( فثبتت ) ) ) له ولاية ~~الاقتصاص # هذا إذا هلك المبيع كله قبل القبض فأما إذا هلك كله بعض القبض فإن هلك ~~بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشتري لا ينفسخ البيع والهلاك على ~~المشتري وعليه الثمن لأن البيع تقرر بقبض المبيع فتقرر الثمن وكذلك إن هلك ~~بفعل أجنبي لما قلنا ويرجع المشتري على الأجنبي بضمانه ويطيب له الفضل لأن ~~هذا الفضل ربح ما قد ضمن # وإن هلك بفعل البائع ينظر إن كان المشتري قبضه بإذن البائع أو بغير إذنه ~~لكن الثمن منقود أو مؤجل فاستهلاكه واستهلاك الأجنبي سواء وإن كان قبضه ~~بغير إذن البائع صار مستردا للبيع بالاستهلاك فحصل الاستهلاك في ضمانه ~~فيوجب بطلان البيع وسقوط الثمن كما لو استهلك وهو في يده والله عز وجل أعلم ~~هذا إذا هلك كل المبيع قبل القبض أو بعده # فأما إذا هلك بعضه فإن كان قبل القبض وهلك بآفة سماوية ينظر إن كان ~~النقصان نقصان قدر بأن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ينفسخ العقد بقدر ~~الهالك وتسقط حصته من الثمن لأن كل قدر من المقدرات معقود عليه فيقابله شيء ~~من الثمن وهلاك كل المعقود عليه يوجب انفساخ البيع في الكل وسقوط كل الثمن # فهلاك بعضه يوجب انفساخ البيع وسقوط الثمن بقدره # والمشتري بالخيار في الباقي إن شاء أخذه بحصته من الثمن وإن شاء ترك لأن ~~الصفقة قد تفرقت عليه # وإن كان النقصان نقصان وصف وهو كل ما يدخل في البيع من غير تسمية كالشجر ~~والبناء في الأرض وأطراف الحيوان والجودة في المكيل والموزون لا ينفسخ ~~البيع PageV05P239 أصلا ولا يسقط عن المشتري شيء من الثمن # لأن الأوصاف لا حصة لها من الثمن إلا إذا ورد عليها القبض أو الجناية ~~لأنها تصير مقصودة بالقبض والجناية فالمشتري ms3128 بالخيار إن شاء أخذه بجميع ~~الثمن وإن شاء ترك لتعيب المبيع قبل القبض # وإن هلك بفعل المبيع بأن جرح نفسه لا ينفسخ البيع ولا يسقط عن المشتري ~~شيء من الثمن لأن جنايته على نفسه هدر فصار كما لو هلك بعضه بآفة سماوية ~~وهلاك بعضه نقصان الوصف والأوصاف لا تقابل بالثمن فلا يسقط شيء من الثمن ~~ولكن المشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لتغير المبيع # ولو كان المشتري حيوانين سوى بني آدم فقتل أحدهما صاحبه قبل القبض تسقط ~~حصته من الثمن والمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن وإن شاء ~~ترك لأن فعل العجماء جبار فكأنه اشترى حيوانين ثم مات أحدهما قبل القبض حتف ~~أنفه # ولو كان المشتري عبدين فقتل أحدهما صاحبه قبل القبض أو كانت جارية فولدت ~~قبل القبض فكبر الولد ثم قتل أحدهما صاحبه قبل القبض فالمشتري بالخيار إن ~~شاء فسخ البيع في الباقي وبطلت الجناية لأن الفسخ إعادة إلى ملك البائع ~~فتبين أن القتل حصل في ملك البائع فبطل وإن شاء أخذ القاتل منهما بجميع ~~الثمن ولا يسقط عن المشتري شيء من الثمن لأنه لو أخذه بحصته من الثمن لصار ~~آخذا بجميع الثمن في الانتهاء فيخير في الابتداء قصرا للمسافة إن شاء أخذ ~~الحي منهما بجميع الثمن وإن شاء ترك # بيان ( ( ( وبيان ) ) ) ذلك أنه لو أخذ القاتل منهما بحصته من الثمن لا ~~ينفسخ البيع في المقتول وانفساخ البيع ارتفاعه من الأصل وعوده إلى ملك ~~البائع فتبين أن عبد المشتري قتل عبد البائع فيخاطب بالدفع أو بالفداء ~~وأيهما فعل قام مقام المقتول فيحيا المقتول معنى فيأخذه ببقية الثمن فصار ~~في أخذ الباقي منهما بحصته من الثمن في الحال آخذا بجميع الثمن في المآل ~~فخيرناه في الابتداء للأخذ بجميع الثمن والفسخ هذا # وإن هلك بفعل البائع يبطل البيع بقدره ويسقط عن المشتري حصة الهالك من ~~الثمن وهو قدر النقصان اعتبارا للبعض بالكل سواء كان النقصان نقصان قيمة أو ~~نقصان وصف لأن الأوصاف لها حصة ms3129 من الثمن عند ورود الجناية عليها لأنها تصير ~~أصلا بالفعل فتقابل بالثمن والمشتري بالخيار في الباقي إن شاء أخذه بحصته ~~من الثمن وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه # ولو اختار المشتري الأخذ فلم يقبضه حتى مات من تلك الجناية أو من غيرها ~~مات على البائع ويسقط الثمن عن المشتري لأن المبيع إنما يدخل في ضمان ~~المشتري بالقبض ولم يوجد فإن قبضه المشتري فمات من جناية البائع أو غيرها ~~سقطت عن المشتري حصة جناية البائع ولزمه ما بقي من الثمن # أما إذا مات من الجناية فلأن قبض الباقي وجد من المشتري فتقرر قبضه فتقرر ~~عليه ثمنه # وكذا إذا مات من جناية البائع لأن المشتري قبض الباقي حقيقة وقبض المبيع ~~يوجب تقرر الثمن في الأصل إلا إذا وجد من البائع ما ينقصه فيصير مستردا ~~والسراية ليست فعله حقيقة وإنما هي صنع الله تعالى يعني مصنوعه فبقي ~~المقبوض على حكم قبض المشتري فتقرر عليه ثمنه ولأن قبض المشتري بمنزلة ~~إنشاء العقد فيه لأن للقبض شبها بالعقد وإنشاء الشراء قاطع للسراية كما لو ~~اشتراه منه بعد جنايته وقبضه ثم سرت إلى النفس ومات فكذلك القبض والله عز ~~وجل أعلم # وإذا هلك بفعل المشتري لا يبطل البيع ولا يسقط عنه شيء من الثمن لأنه صار ~~قابضا للكل بإتلاف البعض أو لا يتمكن من إتلاف البعض إلا بإثبات اليد على ~~الكل وهو تفسير القبض أو صار قابضا قدر المتلف بالإتلاف والناقي ( ( ( ~~والباقي ) ) ) بالتعييب فتقرر عليه كل الثمن # ولو مات في يد البائع بعد جناية المشتري ينظر إن مات من تلك الجناية مات ~~على المشتري وعليه الثمن لأنه لما مات من جنايته تبين أن فعله السابق وقع ~~إتلافا للكل فتقرر عليه كل الثمن سواء منعه البائع بعد جناية المشتري أو لم ~~يمنعه لأن منع البائع بعد وجود الإتلاف من المشتري هدر # وإن مات من غير الجناية فإن كان البائع لم يمنعه مات من مال المشتري أيضا ~~وعليه كل الثمن لما ذكرنا أنه بالجناية صار قابضا لكل المبيع ms3130 ولم يوجد ما ~~ينقض قبضه فبقي حكم ذلك القبض # وإن كان منعه لزم المشتري حصة ما استهلك وسقط عنه ثمن ما بقي لأن البائع ~~لما منع فقد نقض قبض المشتري في قدر القائم فصار مستردا إياه فإذا هلك فقد ~~هلك في ضمانه فيهلك عليه # ولو جنى عليه البائع ثم جنى عليه المشتري سقط عن المشتري حصة جناية ~~PageV05P240 البائع لما قلنا ولزمه ثمن ما بقي لأنه صار قابضا للباقي ~~بجنايته فتقرر عليه ثمنه لأن جنايته دليل الرضا بتعييب البائع فإن ابتدأ ~~المشتري بالجناية ثم جنى البائع قبل قبض الثمن فإن برأ العبد من الجنايتين ~~فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه وسقطت عنه حصة جناية البائع من الثمن وإن شاء ~~ترك لأن المشتري صار قابضا بالجناية لكن الجناية فيه قبض بغير إذن البائع ~~والثمن غير منقود فلما جنى عليه البائع فقد استرد ذلك القدر فحصلت جنايته ~~تعييبا للمبيع وحدوث العيب في المبيع قبل القبض يوجب الخيار فإن شاء فسخ ~~وإن شاء ترك وعليه ثلاثة أرباع الثمن وسقطت عنه جناية البائع من الثمن وهو ~~الربع لأن النصف هلك بجناية المشتري فتقرر عليه الثمن وربع منه قائم فيأخذه ~~( ( ( يأخذه ) ) ) بثمنه أيضا والربع هلك بجناية البائع قبل القبض فيسقط ~~عنه ثمنه # وإن مات العبد في يد البائع بعد الجنايتين بأن كان المشتري قطع يده ثم ~~قطع البائع رجله من خلاف ثم مات في يد البائع من الجنايتين فعلى المشتري ~~خمسة أثمان الثمن وسقط عنه ثلاثة أثمان الثمن لأن المشتري لما قطع يده فقد ~~تقرر عليه نصف الثمن لأنه صار قابضا بالقطع ولما قطع البائع رجله فقد استرد ~~نصف القائم من العبد وهو الربع فبقي هناك ربع قائم من العبد فإذا سرت ~~الجناية فقد هلك ذلك الربع من سراية الجنايتين فينقسم ذلك الربع بينهما ~~نصفين فانكسر الحساب بالأرباع فيجعل كل سهم أربعة فيصير ثمانية فلذلك جعلنا ~~الحساب من ثمانية فهلك بجناية المشتري النصف وهو أربعة وبسراية جنايته سهم ~~فيتقرر عليهم ثمنه فذلك خمسة أثمان الثمن وهلك بجناية ms3131 البائع سهمان وبسراية ~~جنايته سهم فذلك ثلاثة أثمان الثمن يسقط عنه # لأن هلاك هذا القدر يسقط عنه # والله عز وجل أعلم # هذا إذا جنى المشتري أولا ثم جنى البائع فبرأت الجراحة أو سرت # فأما إذا جنى البائع أولا ثم المشتري فإن برأ العبد فلا خيار للمشتري ~~ههنا لما ذكرنا أن إقدامه على الجناية بعد جناية البائع دليل الرضا بتعييبه ~~( ( ( بتعيينه ) ) ) فبطل خياره ويلزمه ثمن ما بقي لأنه صار قابضا لما بقي # وإن مات العبد من الجنايتين فالجواب ههنا على القلب من الجواب في المسألة ~~المتقدمة وهو أن على المشتري ثلاثة أثمان وسقط عنه خمسة أثمان الثمن فحكم ~~جناية المشتري ههنا كحكم جناية البائع هناك لما ذكرنا فافهم # ولو كان الثمن مقبوضا والعبد في يد البائع فجنى عليه البائع يسقط عن ~~المشتري حصته من الثمن أيضا لما ذكرنا فإن كان المشتري جنى عليه أولا ثم ~~جنى البائع يلزم البائع من القيمة ما يلزم الأجنبي لأن المشتري صار قابضا ~~بالجناية ولا يملك البائع نقض القبض والاسترداد ههنا لأن الثمن مقبوض فصارت ~~جنايته وجناية الأجنبي سواء # ولو كان البائع جنى أولا ثم جنى المشتري فما هلك بجناية البائع سقط حصته ~~من الثمن وما هلك بسراية جنايته فعليه قيمته لأن ما هلك بجنايته بعد جناية ~~المشتري تجب قيمته على ما ذكرنا فكذا ما هلك بسراية جنايته # والله أعلم # وإن هلك بفعل أجنبي فعليه ضمانه لا شك فيه والمشتري بالخيار إن شاء فسخ ~~البيع واتبع البائع الجاني بضمان ما جنى وإن شاء اختار البيع واتبع الجاني ~~بالضمان وعليه جميع الثمن وأيهما اختار فالحكم فيه بعد ذلك على ما ذكرنا في ~~إتلاف الأجنبي كل المبيع والله عز وجل أعلم # هذا إذا هلك بعض المبيع قبل القبض # فأما إذا هلك بعض المبيع بعد القبض فإن هلك بآفة سماوية أو بفعل المبيع ~~أو بفعل المشتري فالهلاك على المشتري لأن المبيع خرج عن ضمان البائع بقبض ~~المشتري فتقرر عليه الثمن # وكذا إذا هلك بفعل أجنبي فالهلاك على المشتري لما ms3132 قلنا ويرجع بالضمان على ~~الأجنبي لا شك فيه # وإن هلك بفعل البائع ينظر إن لم يكن له حق الاسترداد للحبس لاستيفاء ~~الثمن بأن كان المشتري قبضه بإذنه أو كان الثمن منقودا أو مؤجلا فهذا وما ~~لو أتلفه أجنبي سواء وقد ذكرنا حكمه # وإن كان له حق الاسترداد بأن كان قبضه بغير إذنه والثمن حال غير منقود ~~ينفسخ البيع في قدر المتلف ويسقط عن المشتري حصته من الثمن لأنه صار مستردا ~~لذلك القدر بالإتلاف فتلف ذلك القدر في ضمانه فيسقط قدره من الثمن ولا يكون ~~مستردا لأنه لم يوجد منه إتلاف الباقي لأنه لو هلك الباقي في يد المشتري ~~فعليه حصته من الثمن إلا إذا هلك الباقي من سراية جناية البائع فيصير ~~مستردا ويسقط عن المشتري جميع الثمن لأن تلف الباقي حصل مضافا إلى فعله ~~فصار مستردا للكل فتلف الكل في ضمانه فيسقط كل الثمن # ولو اختلف PageV05P241 البياع والمشتري في هلاك المبيع فقال البائع هلك ~~بعد القبض ولي عليك الثمن # وقال المشتري هلك قبل القبض ولا ثمن لك علي فالقول قول المشتري مع يمينه ~~لأن البائع يدعي عليه القبض والثمن وهو ينكر ولأن الظاهر شاهد للمشتري لأن ~~المبيع كان في يد البائع والظاهر بقاء ما كان على ما كان والبائع يدعي أمرا ~~عارضا وهو الزوال والانتقال فكان المشتري متمسكا بالأصل الظاهر فكان القول ~~قوله # وإن أقام أحدهما البينة قبلت بينته ولو أقاما جميعا البينة يقضي ببينة ~~البائع لأنها تثبت أمرا بخلاف الظاهر وما شرعت للبينات ( ( ( البينات ) ) ) ~~إلا لهذا ولأنها أكثر إظهارا لأنها تظهر القبض والثمن فكانت أولى بالقبول # وكذلك لو اختلفا في الاستهلاك فادعى البائع على المشتري إنه استهلكه ~~وادعى المشتري على البائع أنه استهلكه فالقول قول المشتري لما قلنا هذا إذا ~~لم يكن للبينتين تاريخ # فأما إذا كان لهما تاريخ وتاريخ أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) أسبق فالأسبق ~~أولى بالهلاك والاستهلاك جميعا # هذا إذا لم يكن قبض المشتري المبيع ظاهرا فأما إذا كان ظاهرا فادعيا ~~الاستهلاك فإن لم يكن لهما بينة فالقول قول ms3133 البائع لأن الظاهر شاهد له لأن ~~المبيع في يد المشتري وأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا ~~البينة فالبينة بينة المشتري لأنه هو المدعي # ألا ترى أنه يدعي أمرا باطنا ليزيل به ظاهرا وهو الاستهلاك من البائع ~~والمبيع في يده وكذا المشتري لوترك الدعوى يترك ولا يجبر عليها والبائع لو ~~ترك الدعوى لا يترك بل يجبر عليها وهذه عبارة مشايخنا في تحديد المدعي ~~والمدعى عليه وإذا قامت بينة المشتري ينظر إن كان في موضع للبائع حق ~~الاسترداد للحبس لاستيفاء الثمن بأن كان المشتري قبضه بغير إذن البائع ~~والثمن حال غير منقود يسقط الثمن عن المشتري لأنه بالاستهلاك صار مستردا ~~وانفسخ البيع وإن كان في موضع ليس له حق الاسترداد للحبس بأن كان المشتري ~~قبض المبيع بإذن البائع أو بغير إذنه لكن الثمن منقود أو مؤجل فللمشتري أن ~~يضمن البائع قيمة المبيع لأنه إذا لم يكن له حق الاسترداد لم يكن ~~بالاستهلاك مستردا ولا ينفسخ البيع فلا يحصل الاستهلاك في ضمان البائع ~~فتلزمه القيمة كما لو استهلكه أجنبي والله عز وجل أعلم # ولو اشترى بفلوس نافقة ثم كسدت قبل القبض انفسخ عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعلى المشتري رد المبيع إن كان قائما وقيمته أو مثله إن كان هالكا وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لا يبطل البيع والبائع بالخيار إن شاء فسخ البيع ~~وإن شاء أخذ قيمة الفلوس # وجه قولهما أن الفلوس في الذمة وما في الذمة لا يحتمل الهلاك فلا يكون ~~الكساد هلاكا بل يكون عيبا فيها فيوجب الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ ~~قيمة الفلوس كما إذا كان الثمر ( ( ( الثمن ) ) ) رطبا فانقطع قبل القبض # ولأبي حنيفة أن الفلوس بالكساد خرجت عن كونها ثمنا لأن ثمنيتها ثبتت ~~باصطلاح الناس فإذا ترك الناس التعامل بها عددا فقد زال عنها صفة الثمنية ~~ولا بيع بلا ثمن فينفسخ ضرورة ولو لم تكسد ولكنها رخصت قيمتها أو غلت لا ~~ينفسخ البيع بالإجماع وعلى المشتري أن ينقد مثلها عددا ولا يلتفت ms3134 إلى ~~القيمة ههنا لأن الرخص أو الغلاء لا يوجب بطلان الثمنية # ألا ترى أن الدراهم قد ترخص وقد تغلو وهي على حالها أثمان ثم اختلف أبو ~~يوسف ومحمد فيما بينهما في وقت اعتبار القيمة فاعتبر أبو يوسف وقت العقد ~~لأنه وقت وجوب الثمن واعتبر محمد وقت الكساد وهو آخر يوم ترك الناس التعامل ~~بها لأنه وقت العجز عن التسليم ولو استقرض فلوسا نافقة وقبضها فكسدت فعليه ~~رد مثل ما قبض من الفلوس عددا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي قول محمد ~~عليه قيمتها # وجه قولهما أن الواجب بقبض القرض رد مثل المقبوض وبالكساد عجز عن رد ~~المثل لخروجها عن رد الثمنية وصيرورتها سلعة فيجب عليه قيمتها كما لو ~~استقرض شيئا من ذوات الأمثال وقبضه ثم انقطع عن أيدي الناس # ولأبي حنيفة رحمه الله أن أثر الكساد في بطلان الثمنية وأنه لا يمنع جواز ~~الرد بدليل أنه لو استقرضها بعد الكساد جاز ثم اختلفا في وقت اعتبار القيمة ~~على ما ذكرنا ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو غلت فعليه رد مثل ما قبض بلا خلاف ~~لما ذكرنا أن صفة الثمنية باقية # ولو اشترى بدرهم فلوسا وتقابضا وافترقا ثم استحقت الفلوس من يده وأخذها ~~المستحق لا يبطل العقد لأن بالاستحقاق وإن انتقض القبض والتحق بالعدم فيصير ~~كأن الافتراق حصل على قبض الدراهم دون الفلوس # وهذا لا يوجب بطلان العقد # PageV05P242 وعلى بائع الفلوس أن ينقد مثلها # وكذلك إن استحق بعضها وأخذ قدر المستحق لا يبطل البيع لما قلنا وعلى بائع ~~الفلوس أن ينقد مثل القدر المستحق # وكذلك إذا وجد المشتري الفلوس من الفلوس الكاسدة لا يبطل البيع لأن قبض ~~أحد البدلين فيما لا يتضمن يكفي لبقاء العقد على الصحة وقد وجد قبض أحدهما ~~وهو الدراهم # ولو كان المشتري قبض الفلوس ولم ينقد الدراهم وافترقا ثم استحقت الفلوس ~~فالمستحق بالخيار إن شاء أجاز نقد البائع فيجوز العقد لأن الإجازة استندت ~~إلى حالة العقد فجاز النقد والعقد ويرجع المستحق على بائع الفلوس بمثلها ~~وينقد ms3135 المشتري بالدراهم ( ( ( الدراهم ) ) ) لبائع الفلوس وإن شاء لم يجز ~~وأخذ الفلوس وبطل العقد لأنه لما يجز وأخذ الفلوس فقد انتقض القبض والتحق ~~بالعدم فتبين أن افتراقهما حصل لا عن قبض أصلا فبطل العقد # وكذلك لو استحق بعض الفلوس فحكم البعض كحكم الكل وقد ذكرناه ولو وجد ~~الفلوس كاسدة لا تروج بطل العقد لأنه ظهر أنهما افترقا ( ( ( تفرقا ) ) ) ~~من غير قبض وإن وجدها تروج في بعض التجارة ولا تروج في البعض أو يأخذها ~~البعض دون البعض فحكمها حكم الدراهم الزائفة إن تجوز بها المشتري جاز لأنها ~~من جنس حقه أصلا وإن لم يتجوز بها فالقياس أن يبطل العقد في المردود قل أو ~~كثر وهو قول زفر وعند أبي يوسف ومحمد إن لم يستبدل في مجلس الرد يبطل وإن ~~استبدل لا يبطل وعند أبي حنيفة إن كان قليلا فاستبدل لا يبطل وإن كان كثيرا ~~يبطل على ما ذكرنا في السلم والله عز وجل أعلم # وأما بيان صفة الحكم فله صفتان إحداهما اللزوم حتى لا ينفرد أحد العاقدين ~~بالفسخ سواء كان بعد الافتراق عن المجلس أو قبله عندنا وعند الشافعي رحمه ~~الله لا يلزم إلا بعد الافتراق عن المجلس وقد ذكرنا الكلام فيه من الجانبين ~~فيما تقدم # والثانية الحلول وهو ثبوت الملك في البدلين في الحال بخلاف البيع بشرط ~~الخيار لأن الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع وقوعه تمليكا للحال ~~وبخلاف البيع الفاسد فإن ثبوت الملك فيه موقوف على القبض فيصير تمليكا عنده ~~والله عز وجل أعلم # وأما الأحكام التي هي من التوابع للحكم الأصلي للبيع # فمنها وجوب تسليم المبيع والثمن والكلام في هذا الحكم في مواضع # أحدها في بيان وجوب تسليم البدلين وما هو من توابع تسليمهما # والثاني في بيان وقت وجوب تسليمهما # والثالث في تفسير التسليم والقبض # والرابع في بيان ما يصير به المشتري قابضا للمبيع من التصرفات وما لا ~~يصير # أما الأول فتسليم البدلين واجب على العاقدين لأن العقد أوجب الملك في ~~البدلين ومعلوم أن الملك ما ثبت ms3136 لعينه وإنما ثبت وسيلة إلى الانتفاع ~~بالمملوك ولا يتهيأ الانتفاع به إلا بالتسليم فكان إيجاب الملك في البدلين ~~شرعا إيجابا لتسليمهما ضرورة ولأن معنى البيع لا يحصل إلا بالتسليم والقبض ~~لأنه عقد مبادلة وهو مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب وحقيقة المبادلة في ~~التسليم والقبض لأنها أخذ بدل وإعطاء بدل وإنما قول البيع والشراء وهو ~~الإيجاب والقبول جعلا ( ( ( جعل ) ) ) دليلا عليهما ولهذا كان التعاطي بيعا ~~عندنا على ما ذكرنا والله عز وجل أعلم # وعلى هذا تخرج أجرة الكيال والوزان والعداد والذراع في بيع المكيل ~~والموزون والمعدود والمذروع مكايلة وموازنة ومعاددة ومذارعة أنها على ~~البائع أما أجرة الكيال والوزان فلأنها من مؤنات الكيل والوزن والكيل ~~والوزن فيما بيع ( ( ( يباع ) ) ) مكايلة وموازنة من تمام التسليم على ما ~~نذكر # والتسليم على البائع فكانت مؤنة التسليم عليه والعدد في المعدود الذي بيع ~~عددا بمنزلة الكيل والوزن في الكيل ( ( ( المكيل ) ) ) والموزون عند أبي ~~حنيفة فكان من تمام التسليم فكانت على من عليه التسليم # وعندهما هو من باب تأكيد التسليم فكان من توابعه كالذرع فيما بيع مذارعة ~~فكانت مؤنته على من عليه التسليم وهو البائع وكذا أجرة وزان الثمن على ~~المشتري لما قلنا # وأما أجرة ناقد الثمن فعن محمد فيه روايتان روى إبراهيم بن رستم عنه أنها ~~على البايع لأن حقه في الجيد والنقد لتمييز حقه فكانت مؤنته عليه # وروى ابن سماعة عنه أن البايع إن كان لم يقبض الدراهم فعلى المشتري لأن ~~عليه تسليم ثمن جيد فكانت مؤنة تسليمه عليه ولو كان قد قبضها فعلى البايع ~~لأنه قبض حقه ظاهرا فإنما يطلب بالنقد إذا أدى فكان الناقد عاملا له فكانت ~~أجرة عمله عليه # وأما بيان وقت الوجوب فالوجوب على التوسع ثبت عقيب PageV05P243 العقل ( ( ~~( العقد ) ) ) بلا فصل وأما على التضييق فإن تبايعا عينا بعين وجب تسليمهما ~~معا إذا طالب كل واحد منهما صاحبه بالتسليم لما ذكرنا أن المساواة في عقد ~~المعاوضة مطلوبة المتعاقدين عادة وتحقيق التساوي ههنا في التسليم معا لما ~~ذكرنا أنه ليس أحدهما بالتقديم أولى ms3137 من الآخر وكذلك إن تبايعا دينا بدين ~~لما قلنا وإن تبايعا عينا بدين يراعي فيه الترتيب عندنا فيجب على المشتري ~~تسليم الثمن أولا إذا طالبه البايع ثم يجب على البايع تسليم المبيع إذا ~~طالبه المشتري لأن تحقيق التساوي فيه على ما بينا فيما تقدم # وأما تفسير التسليم والقبض فالتسليم والقبض عندنا هو التخلية والتخلي وهو ~~أن يخلي البايع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن ~~المشتري من التصرف فيه فيجعل البايع مسلما للمبيع والمشتري قابضا له # وكذا تسليم الثمن من المشتري إلى البايع # وقال الشافعي رحمه الله القبض في الدار والعقار والشجر بالتخلية # وأما في الدراهم والدنانير فتناولهما بالبراجم وفي الثياب بالنقل # وكذا في الطعام إذا اشتراه مجازفة فإذا اشتراه مكايلة فبالكيل وفي العبد ~~والبهيمة بالسير من مكانه وجه قوله أن الأصل في القبض هو الأخذ بالبراجم ~~لأنه القبض حقيقة إلا أن فيما لا يحتمل الأخذ بالبراجم أقيم النقل مقامه ~~فيما يحتمل النقل وفيما لا يحتمله أقيم التخلية مقامه # ولنا أن التسليم في اللغة عبارة عن جعله سالما خالصا يقال سلم فلان لفلان ~~أي خلص له وقال الله تعالى @QB@ ورجلا سلما لرجل @QE@ أي سالما خالصا لا ~~يشركه فيه أحد فتسليم المبيع إلى المشتري هو جعل المبيع سالما للمشتري أي ~~خالصا بحيث لا ينازعه فيه غيره وهذا يحصل بالتخلية فكانت التخلية تسليما من ~~البائع والتخلي قبضا من المشتري وكذا هذا في تسليم الثمن إلى البائع لأن ~~التسليم واجب ومن عليه الواجب لا بد وأن يكون له سبيل الخروج عن عهدة ما ~~وجب عليه والذي في وسعه هو التخلية ورفع الموانع فأما الأقباض فليس في وسعه ~~لأن القبض بالبراجم فعل اختياري للقابض فلو تعلق وجوب التسليم به لتعذر ~~عليه الوفاء بالواجب وهذا لا يجوز # ثم لا خلاف بين أصحابنا في أن أصل القبض يحصل بالتخلية في سائر الأموال ~~واختلفوا في أنها هل هي قبض تام فيها أم لا # وجملة الكلام فيه أن المبيع لا يخلو إما أن يكون مما ms3138 له مثل وإما أن يكون ~~مما لا مثل له فإن كان مما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتفاوتة ~~فالتخلية فيها قبض تام بلا خلاف حتى لو اشترى مذروعا مذارعة أو معدودا ~~معاددة ووجدت التخلية يخرج عن ضمان البائع ويجوز بيعه والانتفاع به قبل ~~الذرع والعد بلا خلاف # وإن كان مما له مثل فإن باعه مجازفة فكذلك لأنه لا يعتبر معرفة القدر في ~~بيع المجازفة # وإن باع مكايلة أو موازنة في المكيل والموزون وخلى فلا خلاف في أن المبيع ~~يخرج عن ضمان البايع ويدخل في ضمان المشتري حتى لو هلك بعد التخلية قبل ~~الكيل والوزن يملك على المشتري وكذا لا خلاف في أنه لا يجوز للمشتري بيعه ~~والانتفاع به قبل الكيل والوزن # وكذا لو اكتاله المشتري أو اتزنه من بائعه ثم باعه مكايلة أو موازنة من ~~غيره لم يحل لمشتري ( ( ( للمشتري ) ) ) منه أن يبيعه أو ينتفع ( ( ( يمتنع ~~) ) ) به حتى يكيله أو يزنه ولا يكتفي باكتيال البايع أو اتزانه من بائعه ~~وإن كان ذلك بحضرة هذا المشتري لما روي عن رسول الله أنه نهى عن بيع الطعام ~~حتى يجري فيه صاعان صاع البايع وصاع المشتري وروي أنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن بيع الطعام حتى يكال لكن اختلفوا في أن حرمة التصرف قبل الكيل أو ~~الوزن لانعدام القبض بانعدام الكيل أو الوزن أو شرعا غير معقول المعنى مع ~~حصول القبض بتمامه بالتخلية # قال بعض مشايخنا إنه ( ( ( إنها ) ) ) تثبت شرعا غير معقول المعنى # وقال بعضهم الحرمة لمكان انعدام القبض على التمام بالكيل أو الوزن وكما ~~لا يجوز التصرف في المبيع المنقول بدون قبضه أصلا لا يجوز بدون قبضه بتمامه # وجه قول الأولين ما ذكرنا أن معنى التسليم والتسلم يحصل بالتخلية لأن ~~المشتري يصير سالما خالصا للمشتري على وجه يتهيأ له تقليبه والتصرف فيه على ~~حسب مشيئته وإرادته ولهذا كانت التخلية تسليما وقبضا فيما لا مثل له وفيما ~~له مثل إذا بيع مجازفة ولهذا يدخل المبيع في ضمان المشتري بالتخلية نفسها ~~بلا خلاف ms3139 دل أن التخلية قبض إلا أن حرمة التصرف مع وجود القبض بتمامه ثبت ~~تعبدا غير معقول المعنى والله عز وجل أعلم # وجه قول الآخرين تعليل محمد رحمه الله في هذه المسألة في كتاب البيوع ~~فإنه قال ولا يجوز للمشتري أن يتصرف فيه قبل الكيل لأنه باعه قبل ~~PageV05P244 أن يقبضه ولم يرد به أصل القبض لأنه موجود وإنما أراد به تمام ~~القبض # والدليل على أن الكيل والوزن في المكيل والموزون الذي بيع مكايلة وموازنة ~~من تمام القبض أن القدر في المكيل الموزون ( ( ( والموزون ) ) ) معقود عليه # ألا ترى أنه لو كيل فازداد لا تطيب له الزيادة بل ترد أو يفرض لها ثمن ~~ولو نقص يطرح بحصته شيء من الثمن ولا يعرف القدر فيهما إلا بالكيل والوزن ~~لاحتمال الزيادة والنقصان فلا يتحقق قبض قدر المعقود عليه إلا بالكيل ~~والوزن فكان الكيل والوزن فيه من تمام القبض ولا يجوز بيع المبيع المنقول ~~قبل قبضه بتمامه كما لا يجوز قبل قبضه أصلا ورأسا بخلاف المذروعات لأن ~~القدر فيها ليس معقودا عليه بل هو جار مجرى الوصف والأوصاف لا تكون معقودا ~~عليها ولهذا سلمت الزيادة للمشتري بلا ثمن وفي النقصان لا يسقط عنه شيء من ~~الثمن فكانت التخلية فيها قبضا تاما فيكتفي بها في جواز التصرف قبل الذرع ~~بخلاف المكيلات والموزونات على ما بينا إلا أنه يخرج عن ضمان البائع ~~بالتخلية نفسها لوجود القبض بأصله والخروج عن ضمان البائع يتعلق بأصل القبض ~~لا بوصف الكمال فأما جواز التصرف فيه فيستدعي قبضا كاملا لورود النهي عن ~~بيع ما لم يقبض والقبض المطلق هو القبض الكامل والله عز وجل أعلم # وأما العدودات ( ( ( المعدودات ) ) ) المتقاربة إذا بيعت عددا لا جزافا ~~فحكمها حكم المكيلات والموزونات عند أبي حنيفة حتى لا يجوز بيعها إلا بعد ~~العد وعند أبي يوسف ومحمد حكمها حكم المذروعات فيجوز بيعها قبل العد # وجه قولهما أن العددي ليس من أموال الربا كالذرع ولهذا لم تكن المساواة ~~فيها شرطا لجواز العقد كما لا تشترط في المذروعات فكان حكمه ms3140 حكم المذروع ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن القدر في المعدود معقود عليه كالقدر في المكيل ~~والموزون # ألا ترى أنه لو عده فوجده زائدا لا تطيب الزيادة له بلا ثمن بل يردها أو ~~يأخذها بثمنها ولو وجده ناقصا يرجع بقدر النقصان كما في المكيل والموزون دل ~~أن القدر فيه معقود عليه واحتمال الزيادة والنقصان في عدد المبيع ثابت فلا ~~بد من معرفة قدر المعقود عليه وامتيازه من غيره ولا يعرف قدره إلا بالعد ~~فأشبه المكيل والموزون ولهذا كان العد فيه بمنزلة المكيل والموزون في ضمان ~~العدوان ( ( ( العد ) ) ) إلا أنه لم يجز فيه الربا لأن المساواة بين واحد ~~وواحد في العد ثبتت باصطلاح الناس وإهدارهم التفاوت بينهما في الصغر والكبر ~~لكن ما ثبت بإصطلاح الناس جاز أن يبطل باصطلاحهم ولما تبايعا واحدا باثنين ~~فقد أهدرا اصطلاح الإهدار واعتبرا الكبر لأنها ( ( ( لأنهما ) ) ) قصد ( ( ~~( قصدا ) ) ) البيع الصحيح ولا صحة إلا باعتبار الكبر وسقوط العد فكان ~~أحدهما من أحد الجانبين بمقابلة الكبير من الجانب الآخر فلا يتحقق الربا # أما ههنا فلا بد من اعتبار العد إذا بيع عددا وإذا اعتبر العد لا يجوز ~~التصرف فيه قبل القبض كما في المكيل والموزون بخلاف المذروع فإن القدر فيه ~~ليس بمعقود عليه على ما بينا فكانت التخلية فيه قبضا تاما فكان تصرفا في ~~المبيع المنقول بعد القبض وأنه جائز والله عز وجل أعلم # ولو كاله البائع أو وزنه بحضرة المشتري كان ذلك كافيا ولا يحتاج إلى ~~إعادة الكيل لأن المقصود يحصل بكيله مرة واحدة بحضرة المشتري وما روي عن ~~رسول الله أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجر ( ( ( يجري ) ) ) فيه صاعان صاع ~~البائع وصاع المشتري محمول على موضع مخصوص وهو ما إذا اشترى مكيلا مكايلة ~~فاكتاله ثم باعه من غيره مكايلة لم يجز لهذا المشتري التصرف فيه حتى يكيله ~~وإن كان هو حاضرا عند اكتيال بائعه فلا يكتفي بذلك # وكذلك إذا أسلم إلى رجل في حنطة فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه قدر ~~المسلم فيه من رجل مكايلة ms3141 وأمر رب السلم باقتضائه فإنه لا يجوز له التصرف ~~فيه ما لم يكله مرتين مرة للمسلم إليه ومرة لنفسه بالنص ولو كان مكان السلم ~~قرض بأن استقرض المستقرض كرا من إنسان وأمر المقرض بقبض الكر فإنه يكتفي ~~فيه بكيل واحد للمشتري والمستقرض # ووجه الفرق أن الكيل والوزن فيما عقد بشرط الكيل والوزن في المكيل ~~والموزون شرط جواز التصرف فيهما لأنه من تمام القبض على ما بينا والسلم عقد ~~بشرط الكيل والمسلم إليه اشترى بشرط الكيل فلا بد من أن يكيل رب السلم أولا ~~للمسلم إليه ليصير قابضا له فجعل ( ( ( فيجعل ) ) ) كأن المسلم إليه قبضه ~~بنفسه من البائع ثم يكيل لنفسه من المسلم إليه فأما قبض بدل القرض فليس ~~بشرط لجواز التصرف فيه لأن PageV05P245 القبض بالكيل في باب البيع لاندفاع ~~جهالة المعقود عليه بتميز حق المشتري عن حق البائع والقرض يقبل نوع جهالة ~~فلا يشترط له القبض ولأن الإقراض إعارة عندنا فالمقبول من بدل القرض كأنه ~~عين حقه فصار كما لو أعار عينا ثم استردها فيصح قبضه بدون الكيل وإنما يجب ~~كيل واحد للمشتري لا غير والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما يصير به المشتري قابضا للمبيع من التصرفات وما لا يصير به ~~قابضا فنقول وبالله التوفيق المبيع لا يخلو إما أن يكون في يد البائع وإما ~~أن يكون في يد المشتري فإن كان في يد البائع فأتلفه المشتري صار قابضا له ~~لأنه صار قابضا بالتخلية فبالإتلاف أولى لأن التخلية تمكين من التصرف في ~~المبيع والإتلاف تصرف فيه حقيقة والتمكين من التصرف دون حقيقة التصرف # وكذلك لو قطع يده أو شج رأسه وكل تصرف نقص شيئا لأن هذه الأفعال في ~~الدلالة على التمكين فوق التخلية ثم بالتخلية صار قابضا فيها ( ( ( فبها ) ~~) ) أولى وكذلك لو فعل البائع شيئا من ذلك بأمر المشتري لأن فعله بأمر ~~المشتري بمنزلة فعل المشتري بنفسه # ولو أعتقه المشتري يصير قابضا لأن الإعتاق إتلاف حكما فيلحق بالإتلاف ~~حقيقة وكذا لو دبره أو استولد الجارية أي أقر أنها ms3142 أم ولد له لأن التدبير ~~أو الاستيلاد تنقيص حكما فكان ملحقا بالتنقيص حقيقة ولو زوج المبيع بأن كان ~~جارية أو عبدا فالقياس أن يصير قابضا وهو رواية عن أبي يوسف وفي الاستحسان ~~لا يصير قابضا # وجه القياس أن التزوج تعييب ألا ترى أن الزوجية عيب يرد بها وإذا كانت ~~الزوجية عيبا كان التزوج تعييبا والتعييب قبض # وجه الاستحسان أنه تعييب حكما لا حقيقة لأنه لا يوجب نقصان المحل ولا ~~نقصان الملك فيه فلا يصير به قابضا وكذا لو أقر عليه بالدين فالقياس أن ~~يصير قابضا لأن الدين عيب حتى يرد به وفي الاستحسان لا يصير قابضا لأنه ~~تعييب حكمي وأنه لا يوجب النقصان فلا يكون قبضا # ولو وطئها الزوج في يد البائع صار المشتري قابضا لأن الوطء إثبات اليد ~~على الموطوءة وأنه حصل من الزوج بتسليط المشتري فكان من حيث أنه إثبات اليد ~~مضافا إلى المشتري فكان قابضا من المشتري # ولو أعار المشتري المبيع للبايع ( ( ( للبائع ) ) ) أو أودعه أو آجره لم ~~يكن شيء من ذلك قبضا لأن هذه التصرفات لم تصح من المشتري لأن يد الحبس ~~بطريق الإصالة ثابتة للبايع ( ( ( للبائع ) ) ) فلا يتصور إثبات يد النيابة ~~له بهذه التصرفات فلم تصح والتحقت بالعدم ولو أعاره أو أودعه أجنبيا صار ~~قابضا لأن الإعارة والإيداع إياه صحيح فقد أثبت يد النيابة لغيره فصار ~~قابضا # ولو أرسل المشتري العبد المبيع إلى حاجة صار قابضا لأن إرساله في الحاجة ~~استعمال له بدليل أنه صار راضيا به واستعماله إياه إثبات يده عليه وهو معنى ~~القبض # ولو جنى أجنبي على المبيع فاختار المشتري اتباع الجاني بالضمان كان ~~اختياره بمنزلة القبض عند أبي يوسف # وعند محمد لا يكون حتى لو توى الضمان على الجاني بأن مات مفلسا كان التوى ~~على المشتري ولا يبطل البيع عند أبي يوسف ويتقرر عليه الثمن # وعند محمد يبطل البيع والتوى على البايع ويسقط الثمن عن المشتري # وكذا لو استبدل المشتري الضمان ليأخذ مكانه من الجاني شيئا آخر جاز عند ~~أبي يوسف # وعن ms3143 ( ( ( وعند ) ) ) محمد لا يجوز لأن هذا تصرف في المعقود ( ( ( العقود ~~) ) ) عليه قبل القبض لأن القيمة قائمة مقام العين المستهلكة والتصرف في ~~المعقود عليه قبل القبض لا يجوز لا من البايع ولا من غيره # وكذا المبيع إذا كان مصوغا من فضة اشتراها بدينار فاستهلك المصوغ أجنبي ~~قبل القبض فاختار المشتري أن يتبع الجاني بالضمان ونقد الدينار البايع ~~فافترقا قبل قبض ضمان المستهلك لا يبطل الصرف بينهما عند أبي يوسف لأن ~~اختياره تضمين المستهلك بمنزلة القبض عنده وعند محمد يبطل الصرف لعدم القبض # وجه قول محمد أن الضمان حكم العين لأن قيمة العين قائمة مقامها ولهذا بقي ~~العقد على القيمة بعد استهلاك العين ثم العين لو كانت قائمة فهلكت قبل ~~القبض كان الهلاك على البايع ويبطل البيع ويسقط الثمن عن المشتري فكذا ~~القيمة ولأبي يوسف أن جناية الأجنبي حصلت بإذن المشتري وأمره دلالة فيصير ~~قابضا كما لو فعل بنفسه # وبيان ذلك أن اختيار المشتري اتباع الجاني بالضمان تمليك من المضمون لأن ~~المضمونات تملك باختيار الضمان مستندا إلى وقت سبب الضمان فيصير كأن ~~الجناية حصلت بأمر المشتري فيصير PageV05P246 قابضا لأن فعل الأجنبي بأمر ~~المشتري بمنزلة فعل المشتري بنفسه # ولو أمر المشتري البائع أن يعمل في المبيع عملا فإن كان عملا لا ينقصه ~~كالقصارة والغسل بأجر أو بغير أجر لا يصير قابضا لأن التصرف الذي لا يوجب ~~نقصان المحل مما يملكه البائع باليد الثابتة كما إذا نقله من مكان إلى مكان ~~فكان الأمر به استيفاء لملك اليد فلا يصير به قابضا وتجب الأجرة على ~~المشتري إن كان بأجر لأن الإجارة قد صحت لأن العمل على البائع ليس بواجب ~~فجاز أن تقابله الأجرة وإن كان عملا ينقصه يصير قابضا لأن تنقيصه إتلاف جزء ~~منه وقد حصل بأمره فكان مضافا إليه كأنه فعله بنفسه والله عز وجل أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل أمر رب السلم المسلم ~~إليه أن يكيله في غرائر المسلم إليه أو دفع إليه غرائره وأمره ms3144 أن يكيله ~~فيها ففعل أنه إن كان رب السلم حاضرا يصير قابضا بالتخلية وإن كان غائبا لا ~~يصير قابضا لأن الحنطة التي يكيلها المسلم إليه ملكه لا ملك رب السلم لأن ~~حقه في الدين لا في العين فلم يصح أمر المشتري إياه بكيلها فلم يصر وكيلا ~~له فلا تصير يده يد رب السلم سواء كانت الغرائر للمسلم إليه أو لرب السلم ~~لأن يد رب السلم عن الغرائر قد زالت فإذا كال فيها الحنطة لم تصر في يد رب ~~السلم فلا يصير قابضا وكذا لو استقرض من رجل كرا ودفع إليه غرائره ليكيله ~~فيها ففعل وهو غائب لا يصير قابضا لأن القرض لا يملك قبل القبض فكان الكر ~~على ملك المقرض فلم يصح أمر المستقرض إياه بكيله فلا يصير وكيلا له فلا ~~تصير يده يد المستقرض كما في السلم # ولو اشترى من إنسان كرا بعينه ودفع غرائره وأمره بأن يكيل فيها ففعل صار ~~قابضا سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا لأن المعقود عليه معين وقد ملكه ~~المشتري بنفس العقد فصح أمر المشتري لأنه تناول عينا هو ملكه فصح أمره وصار ~~البايع وكيلا له وصارت يده يد المشتري وكذلك الطحن إذا طحنه المسلم إليه ~~بأمر رب السلم لم يصر قابضا # ولو طحنه البائع بأمر المشتري صار قابضا لأن الطحن بمنزلة الكيل في ~~الغرائر # ولو استعار المشتري من البائع غرائره وأمره بأن يكيله فيها ففعل فإن كان ~~المشتري حاضرا يصير قابضا بالتخلي بالإجماع وإن كان غائبا لا يصير قابضا ~~عند محمد ما لم يسلم الغرائر إليه سواء كانت الغرائر بغير عينها أو بعينها # وقال أبو يوسف إن كانت بعينها صار المشتري قابضا بنفس الكيل فيها وإن ~~كانت بغير عينها بأن قال أعرني غرارة وكل فيها لا يصير قابضا # وجه قول محمد أن الغرائر عارية في الوجهين جميعا ولم يقبضها والعارية لا ~~حكم لها بدون القبض فبقيت في يد البائع فبقي ما فيها في يد البايع أيضا فلا ~~يصير في يد المشتري قابضا إلا ms3145 بتسليم الغرائر إليه # ولأبي يوسف الفرق بين حالة التعيين وعدم التعيين وهو أن الغرائر إذا كانت ~~معينة مشارا إليها فإن لم يمكن تصحيح التعيين من حيث كونه استعارة يمكن ~~تصحيحه من حيث إقامتها مقام يده وإذا لم تكن متعينة فلا وجه للإعارة بوجه ~~وقول محمد أظهر والله عز وجل أعلم # ولو اشترى كرا بعينه وله على البايع كر دين فأعطاه جولقا وقال له كلهما ~~فيه ففعل صار قابضا لهما سواء كان المبيع أولا أو الدين # وهذا قول أبي يوسف # وقال محمد إن كان المبيع أولا يصير قابضا لهما كما قال أبو يوسف وإن كان ~~الدين أولا لم يصر قابضا للدين وكان قابضا للعين وكانا شركين ( ( ( شريكين ~~) ) ) فيه # وجه قول محمد إن نفس الكيل في الدين ليس بقبض لما ذكرنا فإذا بدأ بكيله ~~لم يصر المشتري قابضا له فإذا كاله بعده فقد خلط ملك المشتري بملك نفسه ~~فيشتركان في المخلوط ونفس الكيل في العين قبض فإذا بدأ بكيله صار المشتري ~~قابضا له ثم إذا كان ( ( ( كال ) ) ) الدين بعده فقد استهلك العين بالخلط ~~فقام ذلك الدين مقام العين فصار قابضا له # وجه قول أبي يوسف أن البائع خلط ملك المشتري بملك نفسه في الحال بأمر ~~المشتري فكان مضافا إلى المشتري والخلط من أسباب التملك في الجملة فيملك ~~المشتري الدين بالخلط وقد جعله في غرائره بأمره فصار قابضا له والله عز وجل ~~أعلم # ولو باع قطنا في فراش أو حنطة في سنبل وسلم كذلك فإن أمكن المشتري قبض ~~القطن أو الحنطة من غير فتق الفراش أو دق السنبل صار قابضا له لحصول معنى ~~القبض وهو التخلي والتمكن من التصرف وإن لم يمكنه إلا بالفتق والدق لم يصر ~~قابضا له لأنه لا يملك الفتق أو الدق لأنه تصرف في ملك البائع وهو لا يملك ~~التصرف في ملكه فلم يحصل التمكن والتخلي فلا يصير قابضا ولو باع الثمرة على ~~الشجرة وسلم كذلك صار قابضا لأنه يمكنه الجذاذ من غير تصرف في ملك ~~PageV05P247 البائع فحصل التخلي ms3146 بتسليم الشجر فكان قبضا بخلاف بيع القطن في ~~الفراش والحنطة في السنبل ولهذا قالوا إن أجرة الجذاذ على المشتري وأجرة ~~الفتق والدق على البائع إذا كان المشتري لا يمكنه القبض إلا به لأنه صار ~~قابضا للثمن بتسليم الشجر فكان الجاذ عاملا للمشتري فكانت الأجرة عليه ولم ~~يحصل القبض بتسليم الفراش والسنبل فكان الفتق والدق على البائع مما يتحقق ~~به التسليم فكانت أجرته عليه # هذا إذا كان المبيع في يد البائع وقت البيع فأما إذا كان في يد المشتري ~~فهل يصير قابضا للبيع بنفس العقد أم يحتاج فيه إلى تجديد القبض فالأصل فيه ~~أن الموجود وقت العقد إن كان مثل المستحق بالعقد ينوب منابه وإن لم يكن ~~مثله فإن كان أقوى من المستحق ناب عنه وإن كان دونه لا ينوب لأنه إذا كان ~~مثله أمكن تحقيق التناوب لأن المتماثلين غيران ينوب كل واحد منهما مناب ~~صاحبه ويسد مسده وأن كان أقوى منه يوجد فيه المستحق وزيادة وإن كان دونه لا ~~يوجد فيه إلا بعض المستحق فلا ينوب عن كله # وبيان ذلك في مسائل وجملة الكلام فيها أن يد المشتري قبل الشراء إما إن ~~كانت يد ضمان وإما إن كانت يد أمانة فإن كانت يد ضمان فإما إن كانت يد ضمان ~~بنفسه وإما إن كانت يد ضمان بغيره فإن كانت يد ضمان بنفسه كيدا ( ( ( كيد ) ~~) ) لغاصب ( ( ( الغاصب ) ) ) يصير المشتري قابضا لمبيع ( ( ( للمبيع ) ) ) ~~بنفس العقد ولا يحتاج إلى تجديد القبض سواء كان المبيع حاضرا أو غائبا لأن ~~المغصوب مضمون بنفسه والمبيع بعد القبض مضمون بنفسه فتجانس القبضان فناب ~~أحدهما عن الآخر لأن التجانس يقتضي التشابه والمتشابهان ينوب كل واحد منهما ~~مناب صاحبه ويسد مسده سواء كان المبيع حاضرا أو غائبا لأن يد الغاصب في ~~الحالين يد ضمان وإن كان يده يد ضمان لغيره كيد الرهن بأن باع الراهن ~~المرهون من المرتهن فإنه لا يصير قابضا إلا أن يكون الرهن حاضرا أو يذهب ~~إلى حيث الرهن ويتمكن من قبضه لأن المرهون ليس بمضمون بنفسه ms3147 بل بغيره وهو ~~الدين والمبيع مضمون بنفسه فلم يتجانس القبضان فلم يتشابها فلا ينوب أحدهما ~~عن الآخر # ولأن الرهن أمانة في الحقيقة فكان قبضه قبض أمانة # وإنما يسقط الدين بهلاكه لمعنى آخر لا لكونه مضمونا على ما عرف # وإذا كان أمانة فقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان كقبض العارية ~~والوديعة # وإن كانت يد المشتري يد أمانة كيد الوديعة والعارية لا يصير قابضا إلا أن ~~يكون بحضرته أو يذهب إلى حيث يتمكن من قبضه بالتخلي # لأن يد الأمانة ليست من جنس يد الضمان فلا يتناوبان والله عز وجل أعلم # ولو اختلف البائع والمشتري في قبض المبيع فقال البائع قبضته # وقال المشتري لم أقبضه فالقول قول المشتري لأن البايع يدعي عليه وجود ~~القبض وتقرر الثمن وهو ينكر ولأن عدم القبض أصل والوجود عارض فكان المشتري ~~تمسكا ( ( ( متمسكا ) ) ) بالأصل والبايع ( ( ( والبائع ) ) ) يدعي أمرا ~~عارضا فكان الظاهر شاهدا للمشتري فكان القول قوله مع يمينه # وكذا إذا قبض بعضه واختلفا في قدر المقبوض فالقول قول المشتري لما قلنا ~~ولو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع لما قلنا في قبض المبيع والله ~~أعلم # ولو اختلفا فقال البائع للمشتري قطعت يده فصرت قابضا وقال المشتري للبائع ~~أنت قطعت يده وانفسخ البيع فيه لم يقبل قول كل واحد منهما على صاحبه ويجعل ~~كأنه ( ( ( كأن ) ) ) يده ذهبت بآفة سماوية لتعارض الدعوتين وانعدام دليل ~~الترجيح لأحدهما فلا يكون قول أحدهما بالقبول على صاحبه أولى من قول الآخر ~~فلا يقبل ويجعل كأنها ذهبت بآفة سماوية ويخير المشتري لتغير المبيع قبل ~~القبض فإن شاء أخذ الباقي بجميع الثمن وإن شاء رده على البائع فإن اختار ~~الأخذ يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ويأخذ # كذا ذكر القدوري رحمه الله في شرحه # أما تحليف البائع فلا إشكال فيه لأن المشتري يدعي عليه سقوط بعض الثمن ~~وهو ينكر فيحلف لأنه إذا حلف لا يسقط عن المشتري شيء من الثمن فكان تحليفه ~~مفيدا # وأما تحليف المشتري فمشكل لأنه لا يفيد شيئا لأنه يأخذه ms3148 بعد الحلف بكل ~~الثمن وهذا فيما إذا اختار المشتري الرد على البائع لأنه لا يحلف البائع بل ~~يحلف المشتري وحده لأن تحليف البائع لا يفيده شيئا حيث يرده عليه # وكذلك لو كان المبيع مما يكال أو يوزن فذهب بعضه فاختلفا فقال البائع ~~للمشتري أنت أكلت وقال المشتري للبائع مثل ذلك إنه لا يقبل قول واحد منهما ~~على صاحبه ويجعل كأنه ذهب بعضه بآفة سماوية لما قلنا ويخير المشتري لتفرق ~~الصفقة إلا أن هناك إن اختار الأخذ أ PageV05P248 خذ الباقي بما بقي من ~~الثمن لأن القدر في المكيل والموزون معقود عليه فكان له حصة من الثمن ~~والأطراف من الحيوان جارية مجرى الأوصاف فلا يقابلها الثمن إلا إذا صارت ~~مقصودة بالقبض أو بالجناية على ما بينا فيما تقدم # وذكر القدوري رحمه الله ههنا أيضا أنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ~~ويأخذ ولا إشكال ههنا في تحليف المشتري لأن التحليف مفيد في حقه لأن البائع ~~يدعي عليه كل الثمن وهو ينكر فيندفع عنه لزوم كل الثمن بالحلف فكان مفيدا # وأما تحليف البائع ففيه إشكال لأن المشتري يدعي عليه سقوط بعض الثمن وذا ~~حاصل له من غير تحليفه فلم يكن تحليفه مفيدا في حقه فينبغي أن لا يحلف # وإن اختار الرد على البائع حلف المشتري وحده دون البائع لما قلنا فإن ~~أقام أحدهما البينة قبلت بينته لأنها قامت على أمر جائز الوجود وإن أقاما ~~البينة فالبينة بينة البائع لأنها مثبتة # ألا ترى أنها توجب دخول السلعة في ضمان المشتري وتقرر الثمن عليه وبينة ~~المشتري نافية فالمثبتة أولى # والله عز وجل أعلم # ومنها ثبوت حق الحبس للمبيع لاستيفاء الثمن وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله في قول يسلمان معا وفي قول يسلم المبيع أولا ثم ~~يسلم الثمن # أما قوله الأول فبناء على أصله الذي ذكرنا فيما تقدم وهو أن الثمن ~~والمبيع من الأسماء المترادفة عنده ويتعين كل واحد منهما بالتعيين فكان كل ~~ثمن مبيعا وكل مبيعا ( ( ( مبيع ) ) ) ثمنا # وأما قوله الثاني وهو أن ms3149 في تقديم تسليم المبيع صيانة العقد عن الانفساخ ~~بهلاك المبيع وليس ذلك في تقديم تسليم الثمن لأنه لو هلك المبيع قبل القبض ~~ينفسخ العقد وإن قبض الثمن فكان تقديم تسليم المبيع أولى صيانة للعقد عن ~~الانفساخ ما أمكن # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الدين مقضي وصف عليه الصلاة والسلام الدين ~~بكونه مقضيا عاما أو مطلقا فلو تأخر تسليم الثمن عن تسليم المبيع لم يكن ~~هذا الدين مقضيا وهذا خلاف النص # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ثلاث لا يؤخرن الجنازة إذا ~~حضرت والأيم إذا وجدت لها كفء والدين إذا وجدت ما يقضيه وتقديم تسليم ~~المبيع تأخير الدين وإنه منفي بظاهر النص ولأن المعاوضات مبناها على ~~المساواة عادة وحقيقة ولا تتحقق المساواة إلا بتقديم تسليم الثمن لأن ~~المبيع متعين قبل التسليم والثمن لا يتعين إلا بالتسليم على أصلنا فلا بد ~~من تسليمه أولا تحقيقا للمساواة # وقوله فيما قلته صيانة للعقد عن الانفساخ بهلاك المبيع # قلنا هلاكه قبل تسليم الثمن نادر والنادر ملحق بالعدم فيلزم اعتبار معنى ~~المساواة ثم الكلام في هذا الحكم في موضعين أحدهما في بيان شرط ثبوت هذا ~~الحكم # والثاني في بيان ما يبطل به بعد ثبوته # أما شرط ثبوته فشيئان أحدهما أن يكون أحد البدلين عينا والآخر دينا فإن ~~كانا عينين أو دينين فلا يثبت حق الحبس بل يسلمان معا لما ذكرنا فيما تقدم # والثاني أن يكون الثمن حالا فإن كان مؤجلا لا يثبت حق الحبس لأن ولاية ~~الحبس تثبت حقا للبائع لطلبة المساواة عادة لما بينا ولما باع بثمن مؤجل ~~فقد أسقط حق نفسه فبطلت الولاية # ولو كان الثمن مؤجلا في العقد فلم يقبض المشتري المبيع حتى حل الأجل فله ~~أن يقبضه قبل نقد الثمن وليس للبائع حق الحبس لأنه أسقط حق نفسه بالتأجيل ~~والساقط متلاشي ( ( ( متلاش ) ) ) فلا يحتمل العود # وكذلك لو طرأ الأجل على العقد بأن أخر الثمن بعد العقد فلم يقبض البائع ~~حتى حل الأجل له أن يقبضه قبل نقد الثمن ولا يملك ms3150 البائع حبسه لما قلنا # ولو باع بثمن مؤجل فلم يقبض المشتري حتى حل الأجل هل له أجل آخر في ~~المستقبل # ينظر إن ذكرا أجلا مطلقا بأن ذكرا سنة مطلقة غير معينة فله أجل آخر هو ~~سنة أخرى من حين يقبض المبيع عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد الثمن حال ~~وليس له أجل آخر # وإن ذكرا أجلا بعينه بأن باعه إلى رمضان فلم يقبضه المشتري حتى مضى رمضان ~~صار الثمن حالا بالإجماع # وجه قولهما أن السنة المطلقة تنصرف إلى سنة تعقب العقد بلا فصل فإذا مضت ~~انتهى الأجل كما لو عين الأجل نصا # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأصل في الثمن شرع نظرا للمشتري لينتفع ~~بالمبيع في الحال مع تأخير المطالبة بالثمن ولن يحصل هذا الغرض له إلا وأن ~~يكون اعتبار الأجل من وقت قبض المبيع فكان هذا تأجيلا من هذا الوقت دلالة ~~بخلاف ما إذا عين الأجل لأنه نص على تعينه فوجب اعتبار المنصوص عليه إذ لا ~~دلالة مع النص بخلافها # ولو كان في البيع خيار الشرط لهما أو لأحدهما والأجل مطلق فابتداء الأجل ~~من حين وجوب العقد PageV05P249 وهو وقت سقوط الخيار لا من حين وجوده لأن ~~تأجيل الثمن هو تأخيره عن وقت وجوبه ووقت وجوبه هو وقت العقد وانبرامه لا ~~قبله إذ لا وجوب للثمن قبله والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما يبطل به حق الحبس بعد ثبوته وما لا يبطل فنقول وبالله ~~التوفيق إذا أخر الثمن بعد العقد بطل حق الحبس لأنه أخر حق نفسه في قبض ~~الثمن فلا يتأخر حق المشتري في قبض المبيع # وكذا المشتري إذا نقد الثمن كله أو أبرأه البائع عن كله بطل حق الحبس لأن ~~حق الحبس لاستيفاء الثمن واستيفاء الثمن ولا ثمن محال # ولو نقد الثمن كله إلا درهما كان له حق حبس المبيع جميعه لاستيفاء الباقي ~~لأن المبيع في استحقاق الحبس بالثمن لا يتجزأ فكان كل المبيع محبوسا بكل ~~جزء من أجزاء الثمن # وكذلك لو باع شيئين صفقة واحدة ms3151 وسمى لكل واحد منهما ثمنا فنقد المشتري ~~حصة أحدهما كان للبائع حبسهما حتى يقبض حق الآخر لما قلنا ولأن قبض أحدهما ~~دون الآخر تفريق الصفقة الواحدة في حق القبض والمشتري لا يملك تفريق الصفقة ~~الواحدة في حق القبول بأن يقبل الإيجاب في أحدهما دون الآخر فلا يملك ~~التفريق في حق القبض أيضا لأن القبض ( ( ( للقبض ) ) ) شبها بالعقد # وكذلك لو أبرأه من حصة أحدهما فله حبس الكل لاستيفاء الباقي لما ذكرنا ~~وكذلك لو باع من اثنين فنقد أحدهما حصته كان له حق حبس المبيع حتى يقبض ما ~~على الآخر # وروي عن أبي يوسف رحمه الله في النوادر أنه إذا نقد أحدهما نصف الثمن ~~يأخذ نصف المبيع # ووجهه أن الواجب على كل واحد منهما نصف الثمن فإذا أدى النصف فقد أدى ما ~~وجب عليه فلا معنى لتوقف حقه في قبض المبيع على أداء صاحبه ولأنه لو توقف ~~وصاحبه مختار في الأداء قد يؤدي وقد لا يؤدي فيفوت حقه أصلا ورأسا وهذا لا ~~يجوز ولهذا جعل التخلية والتخلي تسليما وقبضا في الشرع على ما ذكرنا فيما ~~تقدم # وجه ظاهر الرواية على نحو ما ذكرنا أن المبيع في حق الاستحقاق لحبس الثمن ~~لا يحتمل التجزي ( ( ( التجزؤ ) ) ) فكان استحقاق بعضه استحقاق كله وما ~~ذكرنا أن الصفقة واحدة فلا تحتمل التفريق في البعض كما لا تحتمله في القبول ~~فإن غاب أحدهما لم يجبر الآخر على تسليم كل الثمن لأن الواجب على كل واحد ~~منهما نصف الثمن لا كله فلا يؤاخذ بتسليم كله فإن اختار الحاضر ذلك ونقد كل ~~الثمن وقبض المبيع هل يكون متبرعا فيما تقدم ( ( ( نقد ) ) ) أم لا أخلف ( ~~( ( اختلف ) ) ) فيه قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكون متبرعا فيما ~~نقد وله أن يحبسه عن الشريك الغائب حتى يستوفي ما نقد عنه # وقال أبو يوسف رحمه الله هو متبرع في حصته # وجه قوله ظاهر لأنه قضى دين غيره بغير أمره فكان متبرعا كما في سائر ~~الديون ولهما أنه قضى دين صاحبه بأمره دلالة فلا ms3152 يكون متبرعا كما لو قضاه ~~بأمره نصا # ودلالة ذلك أنه لما غاب قبل نقد الثمن مع علمه أن صاحبه استحق قبض نصيبه ~~من المبيع بتسليم حصته من الثمن ولا يمكنه الوصول إليه إلا بتسليم كل الثمن ~~كان إذنا له بتسليم حصته من الثمن فكان قاضيا دينه بأمره دلالة فلم يكن ~~متطوعا وصار هذا كمن أعار ماله إنسانا ليرهنه بدينه فرهن ثم أفتكه الغير من ~~مال نفسه لا يكون تبرعا ( ( ( متبرعا ) ) ) ويرجع على الراهن لأن الراهن ~~لما علم أنه علق مال الغير بدينه ولا يزول العلوق إلا بانفكاكه فكان ادنا ( ~~( ( إذنا ) ) ) له بالفكاك دلالة كذا هذا وله حق حبس العبد إلى أن يستوفي ~~ما نقد عنه كما لو نقد بأمره نصا ولو أدى جميع الثمن وقبض العبد ثم هلك في ~~يده قبل الحبس يرجع على شريكه بنصف الثمن لأنه أدى عنه بأمره دلالة على ما ~~ذكرنا والله عز وجل أعلم # والرهن بالثمن والكفالة به لا يبطلان حق الحبس لأنهما لا يسقطان الثمن عن ~~ذمة المشتري ولا حق المطالبة به فكانت الحاجة إلى تعيينه بالقبض قائمة ~~فيبقى حق الحبس لاستيفائه وأما الحوالة بالثمن فهل تبطل حق الحبس قال أبو ~~يوسف تبطل سواء كانت الحوالة من المشتري بأن أحال المشتري البائع بالثمن ~~على إنسان وقبل المحال عليه الحوالة أو من البائع بأن أحال البائع غريما له ~~على المشتري # وقال محمد إن كانت الحوالة من المشتري لا تبطل وللبائع أن يحبس المبيع ~~حتى يستوفي الثمن من المحال عليه وإن كانت من البائع فإن كانت مطلقة لا ~~تبطل أيضا وإن كانت مقيدة بما عليه تبطل فأبو يوسف أراد بقاء الحبس على ~~بقاء الدين في ذمة المشتري وذمته برئت من دين المحيل بالحوالة فيبطل حق ~~الحبس ومحمد اعتبر بقاء حق المطالبة لبقاء حق الحبس وحق المطالبة لم يبطل ~~بحوالة PageV05P250 المشتري # ألا ترى أن له أن يطالب المحال عليه فلم يبطل حق الحبس وبطلت حوالة ~~البائع إذا كانت مقيدة بما على المحال عليه فبطل حق الحبس # والصحيح ms3153 اعتبار محمد لأن حق الحبس في الشرع يدور مع حق المطالبة بالثمن ~~لا مع قيام الثمن في ذاته بدليل أن الثمن إذا كان مؤجلا لا يثبت حق الحبس ~~والثمن في ذمة المشتري قائم وإنما سقطت المطالبة دل أن حق الحبس يتبع حق ~~المطالبة بالثمن لا قيام الثمن في ذاته وحق المطالبة في حوالة المشتري ~~وحوالة البائع إذا كانت مطلقة فكان حق الحبس ثابتا وفي حوالة البائع إذا ~~كانت مقيدة ينقطع فلم ينقطع حق الحبس # وعلى هذا الخلاف إذا أحال الراهن المرتهن بدينه على رجل أو أحال المرتهن ~~غريما له بدينه على الراهن حوالة مطلقة أو مقيدة أنه يبطل حق المرتهن في حق ~~حبس الرهن عند أبي يوسف # وعند محمد لا يبطل في حوالة الراهن # وكذا في حوالة المرتهن إذا كانت مطلقة وإن كانت مقيدة تبطل # ولو أعار البائع المبيع للمشتري أو أودعه بطل حق الحبس حتى لا يملك ~~استرداده في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يبطل وللبائع أن يسترده # وجه هذه الرواية أن عقد الإعارة والإيداع ليس بعقد لازم فكان له ولاية ~~الاسترداد كالمرتهن إذا أعار الرهن من الراهن أو أودعه إياه له أن يسترده ~~لما قلنا كذا هذا # وجه ظاهر الرواية أن الإعارة والإيداع أمانة في يد المشتري وهو لا يصلح ~~نائبا عن البائع في اليد لأنه أصل في الملك فكان أصلا في اليد فإذا وقعت ~~العارية أو الوديعة في يده وقعت بجهة الأصالة وهي يد الملك ويد الملك يد ~~لازمة فلا يملك إبطالها بالاسترداد وبخلاف الرهن فإن المرتهن في اليد ~~الثابتة بعقد الرهن بمنزلة الملك فيمكن تحقيق معنى الإنابة ويد النيابة لا ~~تكون لازمة فملك الاسترداد # ولو قبض المشتري المبيع بإذن البائع بطل حق الحبس حتى لا يملك الاسترداد ~~لأنه أبطل حقه بالإذن بالقبض ولو قبض بغير إذنه لم يبطل وله أن يسترده لأن ~~حق الإنسان لا يجوز إبطاله عليه من غير رضاه # ولو كان المشتري تصرف فيه نظر في ذلك إن كان تصرفا يحتمل ms3154 الفسخ كالبيع ~~والهبة والرهن والإجارة والأمهار فسخه واسترده لأنه تعلق به حقه وإن كان ~~تصرفا لا يحتمل الفسخ كالإعتاق والتدبير والاستيلاد لا يملك الاسترداد لأن ~~الاسترداد والإعارة إلى الحبس إما إن كان مع نقض هذه التصرفات وإما إن كان ~~مع قيامها لا سبيل إلى الأول لأن هذه التصرفات لا تحتمل النقض ولا سبيل إلى ~~الثاني لأنها إذا بقيت كانت الإعادة إلى الحبس حبس الجزء من كل وجه أو من ~~وجه دون وجه وكل ذلك لا يجوز فبطل حق الحبس أصلا ولو نقد المشتري الثمن ~~فوجده البائع زيوفا أو ستوقا أو مستحقا أو وجد بعضه كذلك فهذا لا يخلو إما ~~أن يكون المشتري قبض المبيع وإما أن يكون لم يقبض فإن كان لم يقبضه كان له ~~حق الحبس في الفصول كلها لأنه تبين أنه ما استوفي حقه وإن كان قبضه المشتري ~~ينظر إن كان قبضه بغير إذن البائع فللبائع أن يسترده في الفصول كلها لما ~~قلنا # وكذلك إن كان المشتري تصرف في المبيع فللبائع أن يفسخ تصرفه ويسترد ~~المبيع إلا إذا كان تصرفا لا يحتمل الفسخ فلا يفسخ ويطالب المشتري بالثمن ~~فلو نقد المشتري الثمن قبل أن يفسخ التصرف الذي يحتمل الفسخ لا يفسخ لأنه ~~لما نقد الثمن فقد بطل حقه في الحبس فبطل حق الفسخ والاسترداد وإن كان قبضه ~~بإذن البائع ينظر إن وجده زيوفا فردها لا يملك استرداد المبيع عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر له أن يسترد وهو قول أبي يوسف # وجه قول زفر أن البائع ما رضي بزوال حق الحبس إلا بوصول حقه إليه وحقه في ~~الثمن السليم لا في المعيب فإذا وجده معيبا فلم يسلم له حقه فكان له أن ~~يسترد المبيع حتى يستوفي حقه كالراهن إذا قضي دين المرتهن وقبض الرهن ثم إن ~~المرتهن وجد المقبوض زيوفا كان له أن يرده ويسترد الرهن لما قلنا كذا هذا # ولنا أن البائع يسلم المبيع بعد استيفاء جنس حقه فلا يملك الاسترداد بعد ~~ما استوفى حقه ودلالة ذلك أن ms3155 الزيوف جنس حقه من حيث الأصل وإنما الفائت صفة ~~الجودة بدليل أنه لو تجوز به في الصرف والسلم جاز ولو لم يكن من جنس حقه ~~لما جاز لأنه يكون استبدالا ببدل الصرف والسلم وأنه لا يجوز وإذا كان ~~المقبوض جنس حقه فتسلم المبيع بعد استيفاء جنس الحق يمنع من الاسترداد ~~بخلاف الرهن لأن الارتهان استيفاء لحقه من الرهن والافتكاك إيفاء من مال ~~آخر فإذا وجد زيوفا تبين أنه ما استوفي حقه PageV05P251 فكان له ولاية ~~الاسترداد # والدليل على التفرقة بين الرهن والبيع أنه لو أعار المبيع المشتري بطل حق ~~الحبس حتى لا يملك استرداده ولو أعار المرهون الراهن لا يبطل حق الحبس وله ~~أن يسترده فإن وجده ستوقا أو رصاصا أو مستحقا وأخذ منه له أن يرد بخلاف ~~الزيوف لأن البائع إنما أذن للمشتري بالقبض على أنه استوفي حقه وتبين أنه ~~لم يستوف أصلا ورأسا لأن الستوق والرصاص ليسا من جنس حقه # ألا ترى أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم لا يجوز وإن كان الإذن بالقبض ~~على تقدير استيفاء الحق وقد تبين أنه لم يستوف فتبين أنه لم يكن آذنا له ~~بالقبض ولا راضيا به فكان له ولاية الاسترداد # ولو كان المشتري تصرف فيه فلا سبيل للبائع عليه سواء كان تصرفا يحتمل ~~الفسخ كالبيع والرهن والإجارة ونحوها أو لا يكون كالإعتاق ونحوه بخلاف ما ~~إذا قبضه بغير إذن البائع قبل نقد الثمن وتصرف فيه تصرفا يحتمل الفسخ أنه ~~يفسخ ويسترد لأن هناك لم يوجد الإذن بالقبض فكان التصرف في المبيع إبطالا ~~لحقه فيرد عليه إذا كان محتملا للرد # وههنا وجد الأذن بالقبض فكان تصرف المشتري حاصلا عن تسليط البائع فنفذ ~~وبطل حقه في الاسترداد كالمقبوض على وجه البيع الفاسد إذا تصرف فيه المشتري ~~أنه يبطل حق البائع في الفسخ إلا أن في البيع الفاسد إذا أجر المبيع تفسخ ~~الإجارة وههنا لا تفسخ لأن الإجارة تفسخ بالعذر وقد تحقق العذر في البيع ~~الفاسد لأنه مستحق الفسخ حقا للشرع دفعا للفساد فجعل ms3156 استحقاق الفسخ بسبب ~~الفساد عذرا في فسخ الإجارة ولا فساد ههنا فلا عذر في الفسخ فلا يفسخ # ولو كان مكان البيع كتابة فأدى المكاتب بدل الكتابة فعتق ثم وجد المولى ~~المقبوض زيوفا أو مستحقا فالعتق ماض فإن وجده ستوقا أو رصاصا لا يعتق مما ~~ذكرنا أن الزيوف من جنس حقه فصار بقبضها قابضا أصل حقه وكذا قبض الدراهم ~~المستحقة وقع صحيحا ظاهرا واحتمال الإجازة بعد ظهور الاستحقاق ثابت أيضا ~~والعتق بعد ثبوته ظاهرا لا يحتمل الفسخ بخلاف ما إذا وجدها ستوقا أو رصاصا ~~لأن ذلك ليس من جنس حقه أصلا ورأسا فلم يوجد أو أبدل الكتابة فلا يعتق يحقق ~~الفرق بينهما إذا حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فقبض ثم وجد المقبوض ~~بعد الافتراق زيوفا أو مستحقا فرد الزيوف أو أخذ المالك المستحقة بر في ~~يمينه وإن وجده ستوقا أو رصاصا حنث في يمينه والله عز وجل أعلم # ولو قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أفلس أو مات قبل نقد الثمن أو بعد ~~ما نقد منه شيئا وعليه ديون لأناس شتى هل يكون البائع أحق به من سائر ~~الغرماء اختلف فيه قال أصحابنا لا يكون له بل الغرماء كلهم أسوة فيه فيباع ~~ويقسم ثمنه بينهم بالحصص # وقال الشافعي رحمه الله البائع أحق به وإن لم يكن قبضه حتى أفلس أو مات ~~فإن كان الثمن مؤجلا فهو على هذا الاختلاف وإن كان حالا فالبائع أحق به ~~بالإجماع # احتج الشافعي بما روي عن رسول الله أنه قال إذا أفلس المشتري فوجد البائع ~~متاعه عنده فهو أحق به وهذا نص في الباب ولأن العجز عن تسليم المبيع يوجب ~~حق الفسخ للمشتري بالإجماع فإن من باع عبدا فأبق قبل القبض أو غصب أو كانت ~~دابة فضلت للمشتري أن يفسخ البيع والعجز عن تسليم الثمن يوجب الفسخ للبائع ~~أيضا لأن البيع عقد معاوضة ومبنى المعاوضات على المساواة # ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من باع بيعا فوجده وقد ~~أفلس الرجل ms3157 فهو ماله بين غرمائه وهذا نص وهو عين مذهبنا ولأن البائع لم يكن ~~له حق حبس المبيع حال كون المشتري حيا مليا فلا يكون أحق بثمنه بعد موته ~~وإفلاسه لأن الثمن بدل المبيع قائم مقامه واعتبار الثمن بالمبيع غير سديد ~~لأن بينهما مفارقة في الأحكام # ألا ترى أن ملك المبيع شرط جواز العقد وملك الثمن ليس بشرط ( ( ( شرطا ) ~~) ) فإنه لو اشترى شيئا بدراهم لا يملكها جاز # ولو باع شيئا لا يملكه لا يجوز وكذا لا يجوز التصرف في المبيع المنقول ~~قبل القبض والتصرف في الثمن قبل القبض جائز وغير ذلك من الأحكام فكان ~~اعتبار الثمن بالمبيع على الإطلاق فاسد ( ( ( فاسدا ) ) ) والحديث محمول ~~على ما إذا قبض المبيع بغير إذن البايع وعندنا البائع أحق به في هذه الحالة ~~إلا أنه ذكر الإفلاس وإن كان حق الاسترداد لا يتقيد به لأن المليء يتمكن من ~~دفع الاسترداد بنقد الثمن والمفلس لا يتمكن من ذلك فكان ذكر الإفلاس مفيدا ~~( ( ( مقيدا ) ) ) فحملناه على ما قلنا توفيقا بين الدلائل والله عز وجل ~~الموفق # PageV05P252 ومنها وجوب الاستبراء في شراء الجارية # وجملة الكلام فيه أن الاستبراء نوعان نوع هو مندوب ونوع هو واجب # أما المندوب إليه فهو استبراء البائع إذا وطىء جارية وأراد أن يبيعها أو ~~يخرجها عن ملكه بوجه من الوجوه عند عامة العلماء # وقال مالك رحمه الله هو واجب # وجه قوله أنه يحتمل شغل الرحم بماء البائع فيلزمه التعرف عن ذلك ~~بالاستبراء كما في جانب المشتري # ولنا أن سبب الوجوب لم يوجد في حق البائع على ما نذكر والاعتبار بالمشتري ~~غير سديد لأن الوجوب عليه لصيانة مائه عن الاختلاط بماء البائع والخلط يحصل ~~بفعل المشتري لا بفعل البائع فتجب الصيانة عليه بالاستبراء لا على البائع ~~إلا أنه يندب إليه لتوهم اشتغال رحمها بمائه فيكون البيع قبل الاستبراء ~~مباشرة شرط الاختلاط فكان الاستبراء مستحبا # وكذا إذا وطىء أمته أو مدبرته أو أم ولد ( ( ( ولده ) ) ) له ثم أراد أن ~~يزوجها من غيره يستحب أن لا يفعل حتى يستبرئها ms3158 لما قلنا وإذا زوجها قبل ~~الاستبراء أو بعده فللزوج أن يطأها من غير استبراء # وقال محمد رحمه الله أحب إلى أن يستبرئها بحيضة ولست أوجبه عليه وكذلك ~~الرجل إذا رأى امرأة تزني ثم تزوجها له أن يطأها من غير استبراء # وقال محمد أحب إلي أن لا يطأها حتى يستبرئها ويعلم فراغ رحمها # والله أعلم # وأما الاستبراء الواجب فهو استبراء المشتري وكل من حدث له حل الاستمتاع ~~بالجارية بحدوث ملك اليمين مطلقا والكلام فيه في مواضع في بيان وجوب هذا ~~النوع من الاستبراء وفي بيان سبب وجوبه وفي بيان ما يقع به من الاستبراء # أما الأول فالأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا ~~توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحبالى ( ( ( الحيالى ) ) ) حتى يستبرأن بحيضة ~~والنص الوارد في السبي يكون واردا في سائر أسباب الملك دلالة لأن الاستبراء ~~طلب براءة الرحم وإنه واجب على المشتري لأن به يقع الصيانة عن الخلط والخلط ~~حرام لما روي عن رسول الله أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يسقين ماءه زرع غيره والصيانة عن الحرام تكون واجبة ولا تقع الصيانة إلا ~~بالاستبراء فيكون واجبا ضرورة فلا يحل له وطؤها قبل الاستبراء ولا أن ~~يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها عن شهوة لأن كل ذلك داع إلى الوطء والوطء ~~إذا حرم حرم بدواعيه كما في باب الظهار وغيره بخلاف الحائض حيث لم تحرم ~~الدواعي منها # لأن المحرم هناك ليس هو الوطء بل استعمال الأذى والوطء حرام لغيره وهو ~~استعمال الأذى ولا يجوز ذلك في الدواعي فلا يجوز والله أعلم # وأما سبب وجوبه فهو PageV05P253 حدوث حل الاستمتاع بملك اليمين لعدم ~~الملك لهم قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يتسرى العبد ولا يسريه مولاه ~~ولا يملك العبد ولا المكاتب شيئا إلا الطلاق # ولو اشترى جارية من عبده المأذون ينظر إن لم يكن على العبد دين أصلا أو ~~عليه دين غير مستغرق لا يجب عليه أن يستبرئها إذا كانت حاضت عند ms3159 العبد ~~ويجتزىء ( ( ( ويجتزئ ) ) ) بتلك الحيضة لأن كسب المأذون الذي لا دين عليه ~~أو عليه دين غير مستغرق ملك المولى فقد حاضت في ملك نفسه فيجتزي ( ( ( ~~فيجتزئ ) ) ) بها عن الاستبراء وإن كان عليه دين مستغرق رقبته وكسبه يجب ~~عليه الاستبراء عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لا يجب عليه بناء على أن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون دينا ~~مستغرقا عنده وعندهما يملكه # ولو تبايعا بيعا صحيحا ثم تقايلا فإن كانت الإقالة قبل القبض فالقياس أن ~~يجب الاستبراء على البائع وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله وفي ~~الاستحسان لا يجب وهو رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله # وجه القياس أنه وجد سبب الوجوب في حقه وهو حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك ~~اليمين حقيقة وإنكار الحقائق مكابرة # وجه الاستحسان أن الأقالة قبل القبض فسخ والفسخ رفع من الأصل وإعادة إلى ~~قديم الملك كأنه لم يزل عن ملك البائع فلم يوجد السبب مع ما أن الملك قبل ~~القبض غير متأكد والتأكيد إثبات من وجه فلم يتكامل الملك للمشتري فلم يحدث ~~ملك اليمين للبائع على الإطلاق فلم يتكامل السبب وإن كانت الإقالة بعد ~~القبض يجب # أما عند أبي يوسف فلأن الإقالة بيع جديد فكانت استحداثا للملك مطلقا # وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان فسخا لكن في حق العاقدين ~~فأما في حق ثالث فبيع جديد والاستبراء يجب حقا للشرع فاعتبر حق الشرع ثالثا ~~في حق وجوب الاستبراء احتياطا # ولو رد الجارية بعيب أو خيار رؤية يجب الاستبراء على البائع لوجود السبب ~~وهو حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك اليمين لأن خيار الرؤية وخيار العيب لا ~~يمنع ثبوت الملك للمشتري # وأما الرد بخيار الشرط فينظر فيه إن كان الخيار للبائع فلا يجب الاستبراء ~~بالإجماع لأن خياره لا يمنع زوال السلعة عن ملكه فلم يوجد حدوث حل ~~الاستمتاع بحدوث ملك اليمين # وإن كان الخيار للمشتري لا يجب الاستبراء على ms3160 البائع عند أبي حنيفة رحمه ~~الله سواء كان الرد قبل القبض أو بعده بناء على أن خيار المشتري يمنع دخول ~~السلعة في ملكه عند أبي حنيفة وإذا لم تدخل في ملك المشتري وإن خرجت عن ملك ~~البائع فلأنها لم تخرج وبقيت على ملكه فلم يوجد سبب الوجوب # وأما عندهما فإن كان الرد قبل القبض فالقياس أن يجب لأنها زالت عن ملك ~~البائع ودخلت في ملك المشتري فإذا ردت عليه فقد وجد سبب الوجوب في حق ~~البائع # وفي الاستحسان لا يجب لأن الرد قبل القبض فسخ محض ورفع للعقد من الأصل ~~كأنه لم يكن وإن كان بعد القبض يجب الاستبراء قياسا واستحسانا لأنها دخلت ~~في ملك المشتري # وإن كان المبيع فاسدا ففسخ وردت الجارية إلى البائع فإن كان قبل القبض ~~فلا استبراء على البائع لأنها على ملكه فلم يحدث له الحل وإن كان بعده ~~فعليه الاستبراء بالإجماع لوجود السبب # ولو أسر العدو الجارية ثم عادت إلى المالك فإن كان قبل الإحراز بدار ~~الحرب فلا استبراء على المالك لانعدام السبب وهو حدوث الحل بحدوث الملك وإن ~~كان بعد الأحراز بدراهم ( ( ( بدارهم ) ) ) وجب لوجود السبب ولو أبقيت ( ( ~~( أبقت ) ) ) من دار الإسلام إلى دار الحرب وأخذها الكفار ثم عادت إلى ~~صاحبها بوجه من الوجوه فلا استبراء عليه عند أبي حنيفة لأنهم لم يملكوها ~~فلم يوجد السبب وعندهما عليه الاستبراء لأنهم ملكوها لوجود السبب # ولو اشترى جارية مع غيره فلا استبراء عليهما لانعدام السبب وهو حدوث الحل ~~إذ لا تحل لأحدهما ولو اشترى جارية ولها زوج فقبضها وطلقها الزوج قبل ~~الدخول بها فلا استبراء على المشتري لأنه لم يوجد السبب وهو حدوث حل ~~الاستمتاع بحدوث ملك اليمين وقت الشراء لقيام فراش الزوج وبعد زوال الفراس ~~( ( ( الفراش ) ) ) لم يحدث سبب حدوث الحل وهو ملك اليمين # وذكر الكرخي رحمه الله أن على قول أبي يوسف يجب الاستبراء على المشتري # ومن هذا استخرجوا لإسقاط الاستبراء حيلة وهي أن يزوج البائع الجارية ممن ~~يجوز له نكاحها ولم يكن تحته ms3161 حرة ونحو ذلك من الشرائط ثم يبيعها ويسلمها ~~إلى PageV05P254 المشتري ثم يطلقها الزوج قبل الدخول بها فتحل للمشتري من ~~غير استبراء وإن طلقها الزوج قبل القبض ثم قبضها المشتري لا يحل له وطؤها ~~حتى يستبرئها # وحيلة أخرى لإسقاط الاستبراء أن يزوجها البائع من المشتري قبل الشراء ~~والمشتري ممن يجوز له نكاحها بأن لم يكن تحته حرة ونحو ذلك ثم يشتريها ~~فيفسد النكاح ويحل له وطؤها من غير استبراء # وهذا الوجه الثاني أولى لأنه يسقط عنه جميع المهر # وفي الوجه الأول على الزوج المطلق نصف المهر للبائع فيحتاج إلى إبرائه ~~عنه # ولو كانت الجارية في عدة من زوجها عدة طلاق أو عدة وفاة فاشتراها وقبضها ~~ثم انقضت عدتها فلا استبراء عليه لأن قيام العدة بمنزلة قيام النكاح # ولو كانت منكوحة فطلقها قبل الدخول بها لم يجب الاستبراء # كذا هذا # وعلى ما ذكره الكرخي رحمه الله على قول أبي يوسف يجب الاستبراء فإن انقضت ~~عدتها قبل القبض لم يعتد بذلك ولا تحل له حتى يستبرئها بعد القبض بحيضة ~~أخرى في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يعتد بذلك كما يعتد بالحيضة قبل القبض عنده وعلى ~~هذا يخرج عدم وجوب الاستبراء في النكاح حتى أن من تزوج جارية فللزوج أن ~~يطأها من غير استبراء لأن السبب لم يوجد وهو حدوث حل الاستمتاع بملك اليمين # وقال محمد أحب إلي أن يستبرئها بحيضة ولست أوجبها عليه # وذكر الكرخي رحمه الله وقال لا استبراء عليه في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه # وقال أبو يوسف استبرأ بها الزوج استحسانا # وجه قول أبي يوسف إن المعنى الذي له وجب الاستبراء في ملك اليمين موجود ~~في ملك النكاح وهو التعرف عن براءة الرحم فوجب الاستبراء في الملكين ولأبي ~~حنيفة أن جواز نكاحها دليل براءة رحمها شرعا فلا حاجة إلى التعرف ~~بالاستبراء # وما ذكره محمد نوع احتياط وهو حسن # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى جارية فلم يقبضها حتى حاضت في يد البائع حيضة ~~أنه لا يجتزي ( ( ( يجتزئ ms3162 ) ) ) بها في الاستبراء في ظاهر الرواية حتى لو ~~قبضها لا تحل له حتى يستبرئها بحيضة أخرى لأنه لم يحد ( ( ( يحدث ) ) ) له ~~حل الاستمتاع قبل القبض ولا حدث له ملك اليمين على الإطلاق لانعدام اليد # وهذا لأن الملك قبل القبض غير متأكد والتأكد إثبات من وجه فكان له حكم ~~العدم من وجه فلم يجب به الاستبراء # وروي عن أبي يوسف أنه يجتزيء ( ( ( يجتزئ ) ) ) بها ولا استبراء لأن ~~الحيضة قبل القبض تصلح دليلا على فراغ رحمها فحصل المقصود من الاستبراء ~~فيكتفي بها # وأما بيان ما يقع به الاستبراء فنقول وبالله تعالى التوفيق الجارية في ~~الأصل لا يخلو إما إن كانت ممن تحيض وإما إن كانت ممن لا تحيض فإن كانت ممن ~~تحيض فاستبراؤها بحيضة واحدة عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وعن معاوية رضي الله عنه أن استبراءها بحيضتين لأن الاستبراء أخت العدة ~~وعدتها حيضتان والصحيح قول العامة لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحبالى ( ( ( ~~الحيالى ) ) ) حتى يستبرأن بحيضة # والفعلة للمرة والتقدير الشرعي يمنع من الزيادة عليه إلا بدليل ولأن ما ~~شرع له الاستبراء وهو حصول العلم بطهارة الرحم يحصل بحيضة واحدة فكان ينبغي ~~أن لا يشترط العدد في باب العدة أيضا إلا أنا عرفنا ذلك نصا بخلاف القياس ~~فيقتصر على مورد النص # وإن كانت ممن لا تحيض فلا يخلو إما إن كانت لا تحيض لصغر أو لكبر وإما إن ~~كانت لا تحيض لعلة وهي الممتد طهرها # وأما إن كانت لا تحيض لحبل فإن كانت لا تحيض لصغر أو لكبر فاستبراؤها ~~بشهر واحد لأن الأشهر أقيمت مقام الإقراء في حق الآيسة والصغيرة في العدة ~~فكذا في باب الاستبراء # وإن كانت لا تحيض لعلة فقد اختلفوا فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا ~~يطؤها حتى يعلم أنها غير حامل ولم يوقت في ذلك وقتا # وقال أبو يوسف يستبرئها بثلاثة أشهر أو أربعة أشهر # وعن محمد روايتان في رواية ms3163 قال يستبرئها بشهرين وخمسة أيام عدة الإماء ~~وفي رواية قال يستبرئها بأربعة أشهر وعشر مدة عدة الحرائر وقال زفر ~~يستبرئها بسنتين لأن الولد الموجود في البطن لا يبقى أكثر من سنتين فإذا ~~مضت سنتان ولم يظهر بها حمل علم أنها غير حامل ويحتمل أن يكون هذا تفسير ~~قول أبي حنيفة لا يطؤها حتى يعلم أنها غير حامل وهو اختيار الطحاوي ويحتمل ~~أن يكون ما قاله أبو يوسف تفسيرا لقوله لأنها مدة يعلم فيها أنها ليست ~~بحامل لأن الحبل يظهر في مثل هذه المدة لو كان لظهور آثاره من انتفاخ البطن ~~وغير ذلك فيدل عدم الظهور على براءة رحمها # وإن كانت لا تحيض لحبل بها فاستبراؤها بوضع الحمل بعض القبض حدوث حل ~~الاستمتاع بحدوث ملك اليمين مطلقا يعني به ملك الرقبة واليد بأي سبب حدث ~~الملك من الشراء والسبي والصدقة والهبة والأرث ونحوها فلا يجب الاستبراء ~~على البائع لانعدام السبب وهو حدوث الحل ويجب على المشتري لوجود سببه سواء ~~كان بائعه ممن يطأ أو ممن لا يطأ كالمرأة والصبي الذي لا يعقل وسواء كانت ~~الجارية بكرا أو ثيبا في ظاهر الرواية لما قلنا # وروي عن أبي يوسف أنه إذا علم المشتري أنها لم توطأ لا يجب الاستبراء لأن ~~الاستبراء طلب براءة الرحم وفراغها عما يشغلها ورحم البكر برية فارغة عن ~~الشغل فلا معنى لطلب البراءة والفراغ # والجواب أن الوقوف على حقيقة الشغل والفراغ متعذر فتعلق الحكم بالسبب ~~الظاهر وهو حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك اليمين مطلقا وقد وجد ولا يجب على ~~من حرم عليه فرج أمته بعارض الحيض والنفاس والردة والكتابة والتزويج إذا ~~زالت هذه العوارض بأن طهرت وأسلمت وعجزت فطلقها الزوج قبل الدخول بها لأن ~~حل الاستمتاع لم يحدث بل كان ثابتا لكن منع منه لغيره وقد زال بزوال ~~العوارض وكذا لم يحدث ملك اليمين فلم يوجد السبب ولا يجب بشراء جارية لا ~~يحل فرجها بملك اليمين بأن وطئها أبوه أو ابنه أو لمسها بشهوة أو نظر إلى ~~فرجها لا ms3164 بشهوة أو كان هو وطىء أمها أو ابنتها أو نظر إلى فرجها عن شهوة أو ~~كانت مرتدة أو مجوسية ونحو ذلك من الفروج التي لا تحل بملك اليمين لأن ~~فائدة الاستبراء التمكن من الاستمتاع بعد حصول انعدام مانع معين منه وهو ~~اختلاط الماءين والاستبراء في هذه المواضع لا يفيد التمكن من الاستمتاع ~~لوجود مانع آخر وهو أن المحل لا يحتمل الحل ولا يجب على العبد والمكاتب ~~والمدبر لانعدام PageV05P255 لأن وضع الحمل في الدلالة على فراغ رحمها فوق ~~الحيضة فإذا وضعت حملها حل له أن يستمتع بها فيما سوى الجماع ما دامت في ~~نفاسها كما في الحائض فإن وضعت حملها قبل القبض ثم قبضها لا يطؤها حتى ~~يستبرئها ولا يجتزي ( ( ( يجتزئ ) ) ) بوضع الحمل قبل القبض كما يجتزي ( ( ~~( يجتزئ ) ) ) بالحيضة قبل القبض وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف يجتزي ( ( ( ~~يجتزئ ) ) ) به كما يجتزي ( ( ( يجتزئ ) ) ) بالحيضة قبل القبض والله عز ~~وجل أعلم # ثم ما ذكرنا من الحكم الأصل ( ( ( الأصلي ) ) ) للبيع وما يجري مجرى ~~التوابع للحكم الأصلي كما يثبت في المبيع يثبت في زوائد المبيع عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت شيء من ذلك في الزوائد والكلام فيه مبني ~~على أصل وهو أن زوائد المبيع مبيعة عندنا سواء كانت منفصلة أو متصلة متولدة ~~من الأصل أو غير متولدة منه إلا الهبة والصدقة والكسب وعنده ليست بمبيعة ~~أصلا وإنما تملك بملك الأصل لا بالبيع السابق # وجه قول الشافعي رحمه الله في إثبات هذا الأصل أن المبيع ما أضيف إليه ~~البيع ولم توجد الإضافة إلى الزوائد لكونها منعدمة عند البيع فلا تكون ( ( ~~( يكون ) ) ) مبيعة ولهذا لم يكن الكسب مبيعا ولأن المبيع ما يقابله ثمن إذ ~~البيع مقابله المبيع بالثمن والزيادة لا يقابلها ثمن لأن كل الثمن مقابل ~~بالأصل فلم تكن مبيعة كالكسب ولهذا لم تجز الزيادة عنده في المبيع والثمن # ولنا أن المبيع ما يثبت فيه الحكم الأصلي للبيع والحكم الأصلي للبيع يثبت ~~في الزوائد بالبيع السابق فكانت مبيعة # وبيان ذلك أن الحكم الأصلي ms3165 للبيع هو الملك والزوائد مملوكة بلا خلاف # والدليل على أنها مملوكة بالبيع السابق أن البيع السابق أوجب الملك في ~~الأصل ومتى ثبت الملك في الأصل ثبت في التبع فكان ملك الزيادة بواسطة ملك ~~الأصل مضافا إلى البيع السابق فكانت الزيادة مبيعة # ولكن تبعا لثبوت الحكم الأصلي فيها تبعا # وعلى هذا الأصل مسائل بيننا وبين الشافعي رحمه الله # منها أن للبائع حق حبس الزوائد لاستيفاء الثمن كما له حق حبس الأصل عندنا ~~وعنده ليس له أن يحبس الزوائد # ومنها أن البائع إذا أتلف الزيادة سقطت حصتها من الثمن عن المشتري عندنا ~~كما لو أتلف جزءا من المبيع وعنده لا يسقط شيء من الثمن وعليه ضمانها كما ~~أو أتلفها أجنبي ولا خيار للمشتري عند أبي حنيفة وعندهما يثبت على ما مر # وكذا إذا أتلف الأرش أو العقر قبل القبض عندنا لأنه بدل الجزء الفائت ~~فكان حكمه حكم الجزء # ولو هلكت الزيادة بآفة سماوية لا يسقط شيء من الثمن بالإجماع وإن كانت ~~مبيعة عندنا لأنها مبيعة تبعا بمنزلة أطراف الأم لا مقصودا والأطراف ~~كالأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلا أن تصير مقصودة بالفعل من القبض أو ~~الجناية ولم يوجد ولا خيار للمشتري لأن الصفقة لم تتفرق عليه لأن العقد ما ~~أضيف إليها # وإنما يثبت حكم العقد فيها تبعا # فلا يثبت الخيار إلا في ولد الجارية إذا هلك قبل القبض بآفة سماوية # فإنه يثبت الخيار للمشتري لا لهلاك الزيادة بل لحدوث نقصان في الأم بسبب ~~الولادة # وكذا لا خيار بحدوث زيادة ما قبل القبض إلا في ولد الجارية لأجل نقصان ~~الأم بالولادة لا لحدوث الزيادة # ومنها أن المشتري إذا قبض الزوائد يصير لها حصة من الثمن بالقبض عندنا ~~فيقسم الثمن على قيمة الأصل يوم العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض # حتى لو اطلع المشتري على عيب بالأصل فإنه يرده بحصته من الثمن لا بجميع ~~الثمن عندنا وعنده لا حصة للزيادة من الثمن بحال وعند ظهور العيب بالأصل ~~يرد بكل الثمن ولا يكون بإزاء ms3166 الزيادة شيء # وكذا إذا وجد بالزيادة عيبا يردها بحصتها من الثمن وعنده لا يردها بالعيب ~~أصلا # وكذا المشتري إذا أتلف الزيادة قبل القبض يصير لها حصة من الثمن عندنا ~~لأنه صار قابضا به بالإتلاف وبالقبض يصير لها حصة من الثمن على ما ذكرنا ~~وعنده لا حصة لها من الثمن بحال ولو هلك الأصل وبقيت الزيادة يبقى العقد في ~~قدر الزيادة عندنا ويصير لها حصة من الثمن فينقسم الثمن على الأصل يوم ~~العقد وعلى الزيادة يوم الهلاك فيبطل ملك الثمن بقدر قيمة الأصل ويبقي بحصة ~~الزيادة بخلاف ما إذا هلك قبل حدوث الزيادة حيث ينفسخ العقد أصلا ورأسا ~~ويسقط كل الثمن لأن هناك لا فائدة في بقاء العقد إذ لو بقي لطلب البائع من ~~المشتري الثمن فيطلب المشتري منه تسليم المبيع ولا يمكنه تسليمه فينفسخ ~~ضرورة لانعدام فائدة البقاء وإذا بقيت الزيادة كان في بقاء العقد في ~~الزيادة فائدة لإمكان تسليمها فبقي العقد فيها وصار لها حصة من الثمن ~~فينقسم على الأصل والزيادة على ما ذكرنا وعنده إذا هلك الأصل انفسخ العقد ~~أصلا ورأسا # PageV05P256 ومنها أنه إذا أتلفها أجنبي وضمنها بلا خلاف فالمشتري ~~بالخيار عندنا إن شاء اختار الفسخ ويرجع البائع على الجاني بضمان الجناية ~~وإن شاء اختار المبيع واتبع الجاني بالضمان وعليه جميع الثمن كما لو أتلف ~~الأصل وعنده عليه الضمان ولا خيار للمشتري # ومنها إذا اشترى نخلا بكر من تمر فلم يقبض النخل حتى أثمر النخل كرا فقبض ~~النخل مع الكر الحادث لا يطيب الكر وعليه أن يتصدق به عندنا لأن التمر ~~الحادث عندنا زيادة متولدة من المبيع فكان مبيعا وله عند القبض حصة من ~~الثمن كما لغيره من الزوائد والثمر من جنسه زيادة عليه فلو قسم على النخل ~~والكر لحادث ( ( ( الحادث ) ) ) يصير ربا فيفسد البيع في الكر الحادث ولا ~~يفسد في النخل بخلاف ما إذا باع نخلا وكرا من تمر بكر من تمر إن العقد يفسد ~~في التمر والنخل جميعا لأن هناك الربا دخل في العقد باشتراطهما وصنعهما ms3167 لأن ~~بعض المبيع مال الربا وهو التمر والتمر مقسوم عليهما فيتحقق الربا وإدخال ~~الربا في العقد يفسد العقد كله وههنا البيع كان صحيحا في الأصل لأن الثمن ~~خلاف جنس المبيع وهو النخل وحده إلا أنه لما زاد بعد العقد صار مبيعا في ~~حال البقاء لا بصنعهما فيفسد في الكر الحادث ويقتصر الفساد عليه # ومنها إذا اشترى عبدا بألف درهم يساوي ألفين فقتل قبل القبض فاختار البيع ~~واتباع ( ( ( وابتاع ) ) ) الجاني فأخذ قيمته ألفين يتصدق بالألف الزائد ~~عندنا لأنه ربح ما لم يضمن وعنده لا يتصدق بشيء والله عز وجل أعلم # ومنها إذا غصب كر حنطة فابتليت ( ( ( فابتلت ) ) ) في يد الغاصب وانتفخت ~~حتى صارت كرا ونصف كر ضمن للمالك كرا مثله فإنه يملك ذلك الكر ونصف الكر ~~عندنا لكن يتصدق بنصف الكر الزائد وطاب له ما بقي لأن الملك عندنا يثبت من ~~وقت الغصب بالضمان والزيادة بالانتفاخ حصلت بعد ذلك فتعتبر بالزيادة ~~المتولدة وعند الشافعي رحمه الله في هذا الفصل يرد الكل لأن المضمونات عنده ~~لا تملك بالضمان # ومنها أن الزوائد الحادثة بعد القبض مبيعة أيضا عندنا حتى لو وجد المشتري ~~بالأصل عيبا فالزيادة تمنع الرد والفسخ بالعيب وبسائر أسباب الفسخ على ما ~~نذكره في خيار العيب في بيان الأسباب المانعة من الرد بالعيب إن شاء الله ~~تعالى وعنده ليست بمبيعة في أي حال حدثت ولا تمنع رد الأصل بالعيب بكل ~~الثمن # ولو اشترى أرضا فيها أشجار مثمرة فإن كان عليها ثمر وسماه حتى دخل في ~~البيع فالثمر له حصة من الثمن بلا خلاف حتى لو كانت قيمة الأرض خمسمائة ~~وقيمة الشجر خمسمائة وقيمة الثمر كذلك فإن الثمن يقسم على الكل أثلاثا ~~بالإجماع # لأن الكل معقود عليه مقصودا ( ( ( مقصود ) ) ) لورود فعل العقد على الكل ~~فإن كان للثمر حصة من الثمن حتى لو هلك بآفة سماوية أو بفعل البائع بأن ~~أكله يسقط عن المشتري ثلث الثمن وله الخيار إن شاء أخذ الأرض والشجر بثلثي ~~الثمن وإن شاء ترك لأن الثمر لما كان مبيعا ms3168 مقصودا بهلاكه تفرقت الصفقة على ~~المشتري قبل التمام فيثبت الخيار وإن لم يكن الثمر موجودا وقت العقد وحدث ~~بعده قبل القبض فأكله البائع فقد صار له حصة من الثمن عندنا لصيرورته مبيعا ~~مقصورا بالإتلاف على ما بينا لكن الكلام في كيفية أخذ الحصة فاختلف أصحابنا ~~فيها # قال أبو حنيفة ومحمد يأخذ الحصة من الشجر والأرض جميعا فيقسم الثمن على ~~الشجر والأرض والثمر أثلاثا فيسقط ثلث الثمن بإتلاف البائع وقال أبو يوسف ~~يأخذ الحصة من الشجر خاصة فيقسم الثمن على قيمة الأرض والشجر ثم ما أصاب ~~الشجر يقسم عليه يوم العقد وعلى قيمة الثمر يوم الإتلاف فيسقط بيانه إذا ~~كانت قيمة الأرض ألفا وقيمة الأشجار ألفا وقيمة الثمر كذلك فأكل البائع ~~الثمر قبل القبض يسقط عن المشتري ثلث الثمن عندهما ويأخذ الأرض والأشجار ~~بثلثي الثمن ولا خيار له عند أبي حنيفة خاصة وعند محمد له الخيار إن شاء ~~أخذ الأرض والشجر بثلثي القيمة وإن شاء ترك # وعند أبي يوسف يسقط عن المشتري ربع الثمن فيقسم الثمن على الأشجار والأرض ~~نصفين ثم ما أصاب الشجر يقسم عليه وعلى الثمر نصفين فكان حصة الثمر ربع ~~الثمن فيسقط ذلك كله وله الخيار إن شاء أخذ الأرض والشجر بثلاثة أرباع ~~الثمن وإن شاء ترك # وجه قول أبي يوسف أن الثمر تابع للشجر لأن الثمر متولد منها فيأخذ الحصة ~~منها كما لو اشترى جارية مع ولدها فولدت مع ولدها ولد ( ( ( ولدا ) ) ) آخر ~~فالولد الثاني يكون له حصة من الولد الأول # ولهما أن الشجر تابع للأرض في البيع بدليل أنه يدخل في الأرض من غير ~~تسمية # ولو هلكت بعدما دخلت قبل القبض PageV05P257 لا يسقط شيء من الثمن دل أنها ~~تابعة وما كان تابعا لغيره في حكم لا يستتبع غيره من ذلك الحكم فكان نظير ~~مسألتنا ما لو اشترى جارية فولدت ولدا قبل القبض ثم ولد ولدها ولدا لا يكون ~~للولد الثاني حصة من الولد الأول لأن الأول في نفسه تابع فلا يستتبع غيره ~~كذا ههنا والله عز ms3169 وجل أعلم # ويتصل بما ذكرنا الزيادة في المبيع والثمن والحط عن الثمن والكلام فيهما ~~في ثلاثة مواضع أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) في أصل الجواز أنهما جائزان أم لا # والثاني في شرائط الجواز # والثالث في كيفية الجواز # أما الأول فقد اختلف العامة ( ( ( العلماء ) ) ) فيه قال أصحابنا الثلاثة ~~الزيادة في المبيع والثمن جائزة مبيعا وثمنا كأن العقد ورد على المزيد عليه ~~والزيادة جميعا من الابتداء # وقال زفر لا تجوز الزيادة مبيعا وثمنا ولكن تكون هبة مبتدأة فإن قبضها ~~صارت ملكا له وإلا تبطل وأظهر أقوال الشافعي رحمه الله مثل قولنا إن كان في ~~مجلس العقد وإن كان بعد الافتراق فقوله مثل قول زفر # وصورة المسألة إذا اشترى رجل عبدا بألف درهم وقال المشتري زدتك خمسمائة ~~أخرى ثمنا وقبل البائع أو قال البائع زدتك هذا العبد الآخر أو قال هذا ~~الثوب مبيعا وقبل المشتري جازت الزيادة كان الثمن في الأصل ألف ( ( ( ألفا ~~) ) ) وخمسمائة والمبيع في الأصل عبدان أو عبد وثوب سواء كان ذلك قبل القبض ~~أو بعده وكذلك إذا اشترى عبدين بألف درهم ثم زاد المشتري في الثمن مائة ~~درهم جازت الزيادة كان الثمن في الأصل ألف ( ( ( ألفا ) ) ) ومائة تنقسم ~~الزيادة على قيمتهما وكذلك لو كان لعبد ثمن مسمى أو كان لكل واحد منهما ثمن ~~مسمى وزاد المشتري في الثمن مائة مطلقا انقسمت الزيادة على قدر القيمتين ~~وعلى هذا الخلاف الزيادة في القيمتين من الوارثين بعد موت العاقدين لأن ~~الوارث خلف المورث في ملكه القائم بعد موته # ألا ترى أنه يرد بالعيب ويرد عليه كأن الوارث حي ( ( ( حيا ) ) ) قائم ( ~~( ( قائما ) ) ) فزاد وعلى هذا الخلاف الزيادة من الوكيل لأنه يتصرف بتولية ~~مستفادة من قبل الموكل # وأما الزيادة من الأجنبي فلا شك أن عندهما لا تجوز وأما عندنا فإن زاد ~~بأمر العاقد جاز لأنه وكيله في الزيادة وإن زاد بغير أمره وقفت الزيادة على ~~إجازته إن أجاز جازت وإن رد بطلت إلا أن يضمن الزائد الزيادة فيجوز ولا ~~يتوقف على إجازة العاقد وأن لم يحصل للأجنبي بمقابلة ms3170 الزيادة شيء وعلى هذا ~~قالوا فيمن اشترى عبدا بألف درهم على أن خمسمائة سوى الألف على رجل ضمنه ~~وقبل فالعبد للمشتري والخمسمائة على الثالث من غير أن يستحق شيئا ~~بالخمسمائة # وذكر في الجامع الصغير إذا قال الرجل بع هذه الدار من فلان بألف درهم على ~~أني ضامن لك من الثمن خمسمائة إن البيع على هذا الشرط صحيح والخمسمائة على ~~الأجنبي # ولو قال على أني ضامن لك خمسمائة ولم يقل من الثمن كان باطلا لا يلزمه ~~شيء # وعلى هذا الخلاف الزيادة في المهر المسمى في النكاح وأما الزيادة في ~~المنكوحة بالمهر الأول فلا تجوز بالإجماع # وعلى هذا الخلاف الزيادة في رأس مال السلم # وأما الزيادة في المسلم فيه فلا تجوز بالإجماع وعلى هذا الخلاف الزيادة ~~في الرهن # وأما الزيادة في الدين فلا تجوز عند أبي حنيفة ومحمد استحسانا وعند أبي ~~يوسف جائز قياسا والفرق لأبي حنيفة ومحمد بين الزيادة في الرهن وبين ~~الزيادة في الدين نذكره في كتاب الرهن # وعلى هذا الخلاف حط بعض الثمن أنه جائز عندنا ويلتحق بأصل العقد والثمن ~~هذا القدر من الابتداء حتى أن المبيع إذا كان دارا فالشفيع يأخذها بالشفعة ~~بما بقي بعد الحط وعندهما هو هبة مبتدأة إلا أن قيام الدين عليه أو كونه ~~قابلا لاستئناف العقد ليس بشرط لصحة الحط بلا خلاف بين أصحابنا وفي الزيادة ~~خلاف نذكره إن شاء الله تعالى # وجه قول زفر والشافعي رحمهما الله إن الثمن والمبيع من الأسماء الإضافية ~~المتقابلة فلا يتصور مبيع بلا ثمن ولا ثمن بلا مبيع فالقول بجواز المبيع ~~والثمن مبيعا وثمنا قول بوجود المبيع ولا ثمن والثمن ولا مبيع لأن المبيع ~~اسم لمال يقابل ملك المشتري وهو الثمن والثمن اسم لمال يقابل ملك البائع ~~وهو المبيع فالزيادة من البائع لو صحت مبيعا لا تقابل ملك المشتري بل تقابل ~~ملك نفسه لأنه ملك جميع الثمن # ولو صحت من المشتري ثمنا لا تقابل ملك البائع بل تقابل ملك نفسه لأنه ملك ~~جميع المبيع فلا تكون الزيادة مبيعا ms3171 وثمنا لانعدام حقيقة المبيع والثمن ~~فيجعل منه هبة مبتدأة ولأن كل المبيع لما صار مقابلا بكل الثمن وكل الثمن ~~مقابل بكل المبيع فالزيادة لو صحت مبيعا وثمنا لخلت عما يقابله فكانت فضل ~~مال خال عن العوض في عقد المعاوضة وهذا تفسير الربا # PageV05P258 ولنا في الزيادة في المهر قوله تعالى @QB@ فآتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ أي من بعد تلك ~~الفريضة لأن النكرة إذا أعيدت معرفة يزاد ( ( ( يراد ) ) ) بالثاني غير ~~الأول # أمر الله سبحانه وتعالى بإيتاء المهور المسماة في النكاح وأزال الجناح في ~~الزيادة على المسمى لأن ما يتراضاه الزوجان بعد التسمية هو الزيادة في ~~المهر فيدل على جواز الزيادة # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال للوازن زن وأرجح فإنا معاشر ~~الأنبياء هكذا نزن وهذا زيادة في الثمن وقد ندب عليه الصلاة والسلام إليها ~~بالقول والفعل وأقل أحوال المندوب إليه الجواز وروي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال المسلمون عند شروطهم فظاهره يقتضي لزوم الوفاء بكل شرط إلا ~~ما خص بدليل لأنه يقتضى أن يكون كل مسلم عند شرطه وإنما يكون كذلك إذا لزمه ~~الوفاء به وإنما يلزمه إذا صحت الزيادة مبيعا وثمنا فأما إذا كانت هبة ~~مبتدأة فلا يلزمه الوفاء لأن العاقدين أوقعا الزيادة مبيعا وثمنا كما لو ~~تبايعا ابتداء وهذا لأن الأصل أن تصرف الإنسان يقع على الوجه الذي أوقعه ~~إذا كان أهلا للتصرف والمحل قابلا وله ولاية عليه وقد وجد # وقولهما إن الثمن اسم لمال يقابل ملك البائع والمبيع اسم لمال يقابل ملك ~~المشتري # قلنا هذا ممنوع بل الثمن اسم لما أزال المشتري ملكه ويده عنه بمقابلة مال ~~أزال البائع ملكه ويده عنه فيملك كل واحد منهما المال الذي كان ملك صاحبه ~~بعد زوال ملكه عنه شرعا على ما عرف # ثم نقول ما ذكراه حد المبيع والثمن بطريق الحقيقة والزيادة في المبيع ~~والثمن مبيع وثمن من حيث الصورة والتسمية ربح بطريق الحقيقة لأن الربح ~~حقيقة ما يملك بعقد المعاوضة ms3172 لا بمقابلة ما هو مال حقيقة بل من حيث الصورة ~~والتسمية والزيادة ههنا كذلك فكانت ربحا حقيقة فكان من شرطها أن لا تكون ~~مقابلة بملك البائع إلا تسمية وشرط الشيء كيف يمنع صحته على أنه أمكن تحقيق ~~معنى المقابلة والزيادة لأن الموجب الأصلي في البيع هو قيمة المبيع وهو ~~ماليته لأن البيع معاوضة بطريق المعادلة عرفا وحقيقة والمقابلة عند التساوي ~~في المالية ولهذا لو فسدت التسمية تجب القيمة عندنا والثمن تقدير لمالية ~~المبيع باتفاق العاقدين وإذا زاد في المبيع أو الثمن علم أيهما أخطأ في ~~التقدير وغلط فيه وما هو الموجب الأصلي قد ثبت بالبيع فإذا بينا التقدير ~~كان ذلك بيانا للموجب الأصلي إلا أنه ابتداء إيجاب فكان عوضا عن ملك العين ~~لا عن ملك نفسه وهذا الكلام في المهر أغلب لأن الموجب الأصلي فيه هو مهر ~~المثل على ما عرفت على أنه إن كان لا يمكن تحقيق معنى المقابلة مع بقاء ~~العقد على حاله يمكن تحقيقه مع تغيير العقد من حيث الوصف بأن يجعل الألف ~~بعد الزيادة بمقابلة نصف العبد ليخلو النصف عن الثمن فتجعل الألف الزيادة ~~بمقابلة النصف الخالي وهذا وإن كان تغييرا ولكنهما قصدا تصحيح التصرف ولا ~~صحة إلا بالتغيير ولهما ولاية التغيير # ألا ترى أن لهما ولاية الفسخ وأنه فوق التغيير لأن الفسخ رفع الأصل ~~والوصف والتغيير تبديل الوصف مع بقاء أصل العقد فلما ثبت لهما ولاية الفسخ ~~فولاية التغيير أولى ولهما حاجة إلى التغيير لدفع الغبن أو لمقصود آخر فمتى ~~اتفقا على الزيادة وقصدا الصحة ولا صحة إلا بهذا الشرط يثبت هذا الشرط ~~مقتضى تصرفهما تصحيحا له كما في قول الرجل لغيره أعتق عبدك عني بألف درهم ~~وأما شرائط الجواز فمنها القبول من الآخر حتى لو زاد أحدهما ولم يقبل الآخر ~~لم تصح الزيادة # ومنها المجلس حتى لو افترقا قبل القبول بطلت الزيادة لأن الزيادة في ~~المبيع والثمن إيجاب البيع فيهما فلا بد من القبول في المجلس كما في أصل ~~الثمن والمبيع وأما الحط فلا ms3173 يشترط له المجلس ولا القبول لأنه تصرف في ~~الثمن بالإسقاط والإبراء عن بعضه فيصح من غير قبول إلا أنه يرتد بالرد ~~كالإبراء عن الثمن كله # وأما كون الزيادة والمزيد عليه من غير أموال الربا فهل هو شرط لصحة ~~الزيادة ثمنا ومبيعا وكذا كون الحط من غير أموال الربا هل هو شرط لصحته حطا ~~وهل يؤثران في فساد العقد على قول أبي حنيفة ليس بشرط ويؤثران فيه وعلى قول ~~أبي يوسف شرط فيبطلان ولا يؤثران في العقد # وعلى قول محمد شرط في الزيادة لا في الحط على ما نذكر ولا يشترط قبض ~~المبيع والثمن لصحة الزيادة فتصح الزيادة سواء كانت قبل قبض المبيع والثمن ~~أو بعده وكذلك الحط لأن دليل جواز الزيادة والحط لا يوجب الفصل # وأما قيام المبيع وقت الزيادة فهل هو شرط لصحة الزيادة ذكر في الجامع ~~الكبير أنه PageV05P259 شرط ولم يذكر الخلاف # وروى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة رحمهم ( ( ( رحمهما ) ) ) الله في غير ~~رواية الأصول أنه ليس بشرط عنده حتى لو هلك المبيع في يد المشتري أو ~~استهلكه أو أعتقه أو دبره أو استولدها أو كان عصيرا فتخمر أو أخرجه المشتري ~~عن ملكه جازت الزيادة عنده وعندهما لا تجوز # وجه قولهما أن الزيادة تصرف في العقد بالتغيير والعقد منعدم حقيقة إلا ~~أنه يعطي له حكم القيام لقيام أثره وهو الملك ولم يبق بهلاك العين حقيقة أو ~~حكما فلم يبق العقد حقيقة وحكما فلا يحتمل التغيير بالزيادة لأن الزيادة ~~تثبت عندنا بطريق الاستناد والمستند يثبت للحال ثم يستند فلا بد وأن يجعل ~~شيئا من المبيع بمقابلة الزيادة للحال ولا يتصور ذلك بعد هلاك المبيع فلا ~~يحتمل الاستناد ولأن الزيادة لا بد وأن يكون لها حصة ولا يتحقق ذلك بعد ~~الهلاك # ولأبي حنيفة ما ذكرنا أن الزيادة في الثمن والمبيع لا تستدعي المقابلة ~~لأنها ربح في الحقيقة وإن كانت مبيعا وثمنا صورة وتسمية ومن شأن الربح أن ~~لا يقابله شيء فلا يكون قيام المبيع شرطا لصحتها # وقوله العقد منعدم ms3174 عند الزيادة قلنا الزيادة عندنا تجعل كالموجود عند ~~العقد والعقد عند وجوده يحتمل التغيير إن كانت الزيادة تغيرا ( ( ( تغييرا ~~) ) ) على أنا لا نسلم أن قيام المبيع شرط لبقاء البيع فإن البيع بعد هلاك ~~المبيع يحتمل الانتقاض ( ( ( الانتفاض ) ) ) في الجملة بالرد بالعيب فإن ~~المشتري إذا اطلع على عيب كان به قبل الهلاك يرجع عليه بالنقصان والرجوع ~~بالنقصان فسخ للبيع في قدر الفائت بالعيب بعد هلاكه وهلاك جميع المعقود ~~عليه دل أن العقد يجوز أن يبقى بعد هلاك المعقود عليه في الجملة إذا كان في ~~بقائه فائدة وههنا في بقائه فائدة فيبقي في حقه كما في حق الرجوع بنقصان ~~العيب # وعلى هذا الخلاف الزيادة في مهر المرأة بعد موتها أنها جائزة عندنا وعنده ~~لا تجوز ولو اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم مات أحدهما ثم زاد أحدهما صاحبه ~~جازت الزيادة عند أبي حنيفة وأبي يوسف # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فظاهر لأن هلاك المبيع عنده لا يمنع الزيادة # وأما عند أبي يوسف فلأنهما تبايعا عينا بعين والعقد عنده إذا وقع على عين ~~بعين فهلاك أحد العينين لا يمنع صحة الإقالة فلا يمنع صحة الزيادة ولو كان ~~المبيع قائما لكن قطع رجل يده عند المشتري فأخذ أرشها ثم زاد المشتري في ~~الثمن شيئا جازت الزيادة # أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن هلاك جميع المعقود عليه لا يمنع الزيادة ~~فهلاك البعض أولى # وأما عندهما فلأن المعقود عليه قائم فكان العقد قائما فكان محتملا ~~للتغيير بالزيادة ولو رهن المبيع أو آجره ثم زاد المشتري في الثمن جازت ~~الزيادة بلا خلاف بين أصحابنا على اختلاف الأصلين على ما ذكرنا وقال محمد ~~لو اشترى جارية وقبضها فماتت في يده وزاد البائع المشتري جارية أخرى ~~فالزيادة جائزة لأن زيادة المبيع تثبت بمقابلة الثمن والثمن قائم ولو زاد ~~المشتري البائع لم يجز لأن زيادة الثمن تثبت مقابلة بالمبيع وأنه هالك # وهذا على قياس قولهما أن قيام المبيع شرط لجواز الزيادة فهلاكه يكون ~~مانعا أما على أصل أبي حنيفة فالزيادة ms3175 في الحالين جائزة لأن قيام المبيع ~~عنده ليس بشرط لصحة الزيادة فلا يكون هلاكه مانعا والله عز وجل أعلم # وأما قيام المعقود عليه فليس بشرط لصحة الحط بالإجماع أما عند أبي حنيفة ~~فظاهر لأنه ليس بشرط لصحة الزيادة فالحط أولى # وأما عندهما فلأنه ليس من شرط صحة الحط أن يلتحق بأصل العقد لا محالة ألا ~~ترى أنه يصح الحط عن جميع الثمن فلا يلتحق إذ لو التحق لعرى العقد عن الثمن ~~فلم يلتحق واعتبر حطا للحال ولأن الحط ليس تصرف مقابلة ليشترط له قيام ~~المحل القابل بل هو تصرف في الثمن بإسقاط شطره فلا يراعى له قيام المعقود ~~عليه بخلاف الزيادة فلذلك اختلفا ثم الزيادة مع الحط يختلفان في حكم آخر ~~وهو أن الزيادة تنقسم على قدر قيمة المبيع والحط لا ينقسم كما لو اشترى ~~عبدين من رجل بألف درهم وزاده المشتري مائة درهم فإن الزيادة تنقسم على قدر ~~قيمتهما سواء اشترى ولم يسم لكل واحد منهما ثمنا أو سمى # وإن حط البائع عن المشتري مائة درهم كان الحط نصفين وإنما كان كذلك لأن ~~الثمن يقابل المبيع فإذا زاد في ثمن المبيعين مطلقا فلا بد وأن تقابلهما ~~الزيادة كأصل الثمن والمقابلة في غير أموال الربا تقتضي الانفساخ من حيث ~~القيمة حكما للمعاوضة والمزاحمة كمقابلة أصل الثمن على ما بينا فيما تقدم # بخلاف الحط فإنه لا تعلق له بالمبيع لأنه تصرف في المبيع خاصة بإسقاط ~~بعضه فإذا حط من ثمنهما مطلقا فقد سوى بينهما في الحط فكان الحط بينهما ~~نصفين وإن كان PageV05P260 ثمن أحدهما أكثر ولا يلتفت إلى زيادة قدر الثمن ~~لأن الحط غير مقابل بالثمن حتى تعتبر قيمة القدر والله عز وجل أعلم # وأما كيفية الجواز فالزيادة في المبيع والثمن عندنا تلتحق بأصل العقد كان ~~العقد من الابتداء ورد على الأصل والزيادة جميعا إذا لم يتضمن الالتحاق ~~فساد أصل العقد بلا خلاف بين أصحابنا # وكذلك الحط فأما إذا تضمن ذلك بأن كانت الزيادة في الأموال الربوية فهل ~~يلتحق به ويفسده ms3176 أم لا يلتحق به وكذلك الحط اختلف أصحابنا في ذلك قال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه الزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد ويفسدانه وقال أبو ~~يوسف يبطلانه ولا يلتحقان بأصل وأصل العقد صحيح على حاله # وقال محمد الزيادة باطلة والعقد على حاله والحط جائز هبة مبتدأة وهذا ~~بناء على أصل ذكرناه فيما تقدم أن الشرط الفاسد المتأخر عن العقد الصحيح ~~إذا ألحق به هل يلتحق به ويؤثر في فساده أم لا وهو على الاختلاف الذي ذكرنا ~~أن الزيادة بمنزلة شرط فاسد متأخر عن العقد الصحيح ألحق به فأبو يوسف يقول ~~لا تصح الزيادة والحط في أموال الربا لأن ذلك لو صح لالتحق بأصل العقد # ولو التحق بأصل العقد لأوجب فساد أصل العقد لتحقق الربا فلم يصح فبقي أصل ~~العقد صحيحا كما كان ومحمد يقول لا يصلح ( ( ( تصح ) ) ) الزيادة لما قاله ~~أبو يوسف فلم تؤثر في أصل العقد فبقي على حاله ويصح الحط لأن الالتحاق من ~~لوازم الزيادة فأما ما ليس من لوازم الزيادة فلا يصح الحط على ما ذكرنا ~~فيما تقدم # وأبو حنيفة يقول الزيادة والحط صحيحان زيادة وحطا لأن العاقدين أوقعاهما ~~زيادة وحطا ولهما ولاية فيقعان زيادة وحطا ومن شأن الزيادة والحط الالتحاق ~~بأصل العقد فيلتحقان به فكانت الزيادة والحط ههنا إبطالا للعقد السابق ~~ولهما ولاية الإبطال بالفسخ وكذا بالزيادة والحط والله عز وجل أعلم # وأما البيع الذي فيه خيار فلا يمكن معرفة حكمه إلا بعد معرفة أنواع ~~الخيارات فنقول وبالله التوفيق الخيارات نوعان نوع يثبت شرطا ونوع يثبت ~~شرعا لا شرطا والشرط لا يخلو إما أن يثبت نصا وإما أن يثبت دلالة # أما الخيار الثابت بالشرط فنوعان أحدهما يسمى خيار التعيين # والثاني خيار الشرط # أما خيار التعيين فالكلام فيه في جواز البيع الذي فيه خيار التعيين قد ~~ذكرناه في موضعه وإنما الحاجة ههنا إلى بيان حكم هذا البيع وإلى بيان صفة ~~الحكم وإلى بيان ما يبطل به الخيار بعد ثبوته ويلزم # أما الأول فحكمه ثبوت الملك للمشتري في أحد ms3177 المذكورين غير عين وخيار ~~التعيين أليه عرف ذلك بنص كلامهما حيث قال البائع بعت منك أحد هذين الثوبين ~~أو هذين العبدين أو الدابتين أو غيرهما من الأشياء المتفاوتة على أن تأخذ ~~أيهما شئت وقبل المشتري # وهذا يوجب ثبوت الملك للمشتري في أحدهما وثبوت خيار التعيين له والآخر ~~يكون ملك البائع أمانة في يده ذا قبضه لأنه قبضه بإذن المالك لا على وجه ~~التمليك ولا على وجه الثبوت فكان أمانة وليس للمشتري أن يأخذهما جميعا لأن ~~المبيع أحدهما # ولو هلك أحدهما قبل القبض لا يبطل البيع لأنه يحتمل أن يكون الهالك هو ~~المبيع فيبطل البيع بهلاكه ويحتمل أن يكون غيره فلا يبطل والبيع قد صح ~~بيقين ووقع الشك في بطلانه فلا يبطل بالشك ولكن المشتري بالخيار إن شاء أخذ ~~الباقي بثمنه وإن شاء ترك لأن المبيع قد تغير قب ( ( ( قبل ) ) ) القبض ~~بالتعيين فيوجب الخيار وكذلك لو كان اشترى أحد الأثواب الثلاثة فهلك واحد ~~منها وبقي اثنان لا يبطل لما قلنا وللمشتري أن يأخذ أيهما شاء لأن المالك ~~إذا لم يعين المبيع كان أحد الباقين فكان له أن يأخذ أيهما شاء وله أن ~~يتركهما كما لو اشترى أحدهما من الابتداء # ولو هلك الكل قبل القبض بطل البيع لأن المبيع قد هلك بقين ( ( ( بيقين ) ~~) ) فيبطل البيع والله عز وجل أعلم # وأما صفة هذا الحكم فهو أن الملك الثبت ( ( ( الثابت ) ) ) بهذا البيع ~~قبل الاختيار ملك غير لازم وللمشتري أن يردهما جميعا لأن خيار التعيين يمنع ~~لزوم العقد كخيار العيب وخيار الرؤية فيمنع لزوم الملك فكان محتملا للفسخ ~~وهذا لأن جواز هذا النوع من البيع إنما يثبت بتعامل الناس لحاجتهم إلى ذلك ~~لما بينا فيما تقدم ولا تنعدم حاجتهم إلا بعد اللزوم # لأنه عسى لا يوافقه كلاهما جميعا فيحتاج إلى ردهما # وأما بيان ما يبطل به الخيار ويلزم البيع فنقول وبالله التوفيق ما يبطل ~~به الخيار ويلزم البيع في الأصل نوعان اختياري وضروري والاختياري نوعان ~~أحدهما صريح الاختيار وما يجري مجرى الصريح والثاني الاختيار من ms3178 طريق ~~الدلالة # أما الصريح فهو أن يقول PageV05P261 اخترت هذا الثوب أو شئته أو رضيت به ~~أو اخترته وما يجري هذا المجرى لأنه لما اختار أحدهما فقد عين ملكه فيه ~~فيسقط خيار التعيين ولزم البيع # وأما الاختيار من طريق الدلالة فهو أن يوجد منه فعل في أحدهما يدل على ~~تعيين الملك فيه وهو كل تصرف هو دليل اختيار الملك في الشراء بشرط الخيار ~~وسنذكر ذلك في البيع بشرط الخيار إن شاء الله تعالى # ولو تصرف البائع في أحدهما فتصرفه موقوف إن تعين ما تصرف فيه للبيع لم ~~ينفذ تصرفه لأنه تبين أنه تصرف في ملك غيره وإن تعين ما تصرف فيه للأمانة ~~نفذ تصرفه لأنه ظهر إنه تصرف في ملك نفسه فينفذ # وأما الضروري فنحو أن يهلك أحدهما بعد القبض فيبطل الخيار لأن الهالك ~~منهما تعين للبيع ولزمه ثمنه وتعين الآخر للأمانة لأن أحدهما مبيع والآخر ~~أمانة والأمانة منهما مستحق الرد على البائع وقد خرج الهالك عن احتمال الرد ~~فيه فتعين الباقي للرد فتعين الهالك للبيع ضرورة # ولو هلكا جميعا قبل القبض فلا يخلو إما إن هلكا على التعاقب وإما إن هلكا ~~معا فإن هلكا على التعاقب فالأول يهلك مبيعا والآخر أمانة لما ذكرنا # وإن هلكا معا لزمه ثمن نصف كل واحد منهما لأنه ليس أحدهما بالتعيين أولى ~~من الآخر فشاع البيع فيهما جميعا # ولو هلكا على التعاقب لكنهما اختلفا في ترتيب الهلاك فإن كان ثمنهما ~~متساويا فلا فائدة في هذا الاختلاف لأن أيهما هلك أولا فثمن الآخر مثله فلا ~~يفيد الاختلاف # وإن كان متفاوتا بأن كان ثمن أحدهما أكثر فادعى البائع هلاك أكثرهما ثمنا ~~وادعى المشتري هلاك أقلهما ثمنا # كان أبو يوسف أولا يقول يتحالفان وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وإن حلفا ~~جميعا يجعل كأنهما هلكا معا ويلزمه ثمن نصف كل واحد منهما # ثم رجع وقال القول قول المشتري مع يمينه وهو قول محمد لأنهما اتفقا على ~~أصل الدين واختلفا في قدره # والأصل أن الاختلاف متى وقع بين صاحب الدين ms3179 وبين المديون في قدر الدين أو ~~في جنسه أو نوعه أو صفته كان القول قول المديون مع يمينه لأن صاحب الدين ~~يدعي عليه زيادة وهو ينكر فكان القول قوله مع يمينه لأنه صاحب الدين وأيهما ~~أقام البينة قبلت بينته وسقطت اليمين وإن أقاما البينة فالبينة بينة البائع ~~لأنها تظهر زيادة # ولو تعيب أحدهما فإن كان قبل القبض لا يتعين المعيب للبيع لأن التعيين لم ~~يوجد لا نصا ولا دلالة ولا ضرورة إلى التعيين أيضا لإمكان الرد والمشتري ~~على خياره وإن شاء أخذ المعيب منهما وإن شاء أخذ الآخر وإن شاء تركهما كما ~~لو لم يتعيب أصلا فإن أخذ المعيب منهما أخذه بجميع ثمنه لأنه تبين أنه هو ~~المبيع من الأصل وكذلك لو تعيبا جميعا فالمشتري على خياره لما قلنا وإن كان ~~بعد القبض تعين المعيب للبيع ولزمه ثمنه وتعين الآخر للأمانة كما إذا هلك ~~أحدهما بعد القبض لأن تعيب المبيع هلاك بعضه فلهذا منع الرد ولزم البيع في ~~المبيع المعين فكذا في غير المعين يمنع الرد وتعين المبيع # ولو تعيبا جميعا فإن كان على التعاقب تعين الأول للبيع ولزمه ثمنه ويرد ~~الآخر لما قلنا ولا يغرم بحدوث العيب شيئا لما قلنا إنه أمانة # وإن تعيبا معا لا يتعين أحدهما للبيع لأنه ليس أحدهما بالتعيين أولى من ~~الآخر # وللمشتري أن يأخذ أيهما شاء بثمنه لأنه إذا لم يتعين أحدهما للبيع بقي ~~المشتري على خياره إلا أنه ليس له أن يردهما جميعا لأن البيع قد لزم في ~~أحدهما بتعيينهما في يد المشتري وبطل خيار الشرط # وهذا يؤيد قول من يقول من المشايخ إن هذا البيع فيه خياران خيار التعيين ~~وخيار الشرط ولا بد له من رتبة معلومة إذ لو لم يكن لملك ردهما جميعا كما ~~لو لم يتعيب أحدهما أصلا لكنه لم يملك لأن ردهما جميعا قبل التعييب ثبت ~~حكما لخيار الشرط وقد بطل خيار الشرط بعد تعينهما معا فلم يملك ردهما وبقي ~~خيار التعيين فيملك رد أحدهما # ولو ازداد عيب أحدهما ms3180 أو حدث معه غيره لزمه ذلك لأن عدم التعيين للمزاحمة ~~وقد بطلت بزيادة عيب أحدهما أو حدوث عيب آخر معه ولا يبطل هذا الخيار بموت ~~المشتري بل يورث بخلاف خيار الشرط لأن خيار التعيين إنما يثبت للمورث لثبوت ~~الملك له في أحدهما غير عين وقد قام الوارث مقامه في ذلك الملك فله أن ~~يختار أيهما شاء دون الآخر إلا أنه ليس له أن يردهما جميعا وقد كان للمورث ~~ذلك # وهذا يؤيد قول أولئك المشايخ أنه لا بد من خيارين في هذا البيع وقد بطل ~~أحدهما وهو خيار الشرط بالموت لأنه لا يورث على أصل أصحابنا فبطل الحكم ~~المختص به وهو ولاية ردهما جميعا # هذا إذا اشترى أحدهما شراء صحيحا PageV05P262 فأما إذا اشترى أحدهما شراء ~~فاسدا بأن قال البائع بعت منك أحد هذين العبدين بكذا ولم يذكر الخيار أصلا ~~فإن المشتري لا يملك واحدا منهما قبل القبض لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك ~~قبل القبض # فإن قبضهما ملك أحدهما ملكا فاسدا # وأيهما هلك لزمته قيمته لأنه تعين للبيع والبيع الفاسد يوجب الملك ~~بالقيمة # ولو هلك ( ( ( هلكا ) ) ) أحدهما فإن كانت على التعاقب لزمته قيمة الهالك ~~الأول لأنه تعين للبيع وإنه بيع فاسد فيفيد الملك بالقيمة # ولو هلكا معا لزمه نصف قيمة كل واحد منهما لأنه ليس أحدهما بتعيينه للبيع ~~أولى من الآخر فشاع البيع فيهما ولو تعيب أحدهما فعليه أن يردهما جميعا # أما غير المعيب فلأنه أمانة وأما المعيب فلأنه تعين للبيع والمشتري شراء ~~فاسدا واجب الرد فيردهما ويرد معهما نصف نقصان العيب لأن المتعيب يحتمل أن ~~يكون هو المبيع فيجب نقصان العيب ويحتمل أن يكون هو الأمانة فلا يجب شيء ~~ولا دلالة على التعيين فيتنصف الواجب # ولو تعيب الآخر بعد ذلك # وكذا الجواب في نقصان الآخر لأن أحدهما أمانة والآخر مضمون بالقيمة # ولو تعيبا معا فكذلك يردهما مع نصف نقصان كل واحد منهما لأن أحدهما ليس ~~بأولى من الآخر في التعيين للبيع # ولو تصرف المشتري في أحدهما يجوز تصرفه فيه ولزمته ms3181 قيمته ولا يجوز تصرفه ~~في الآخر بعد ذلك لأن المتصرف فيه تعين للبيع # ولو تصرف البائع في أحدهما فتصرفه موقوف إن رد ذلك عليه نفذ تصرفه فيه ~~لأنه تبين أنه تصرف في ملك نفسه وإن لم يرد عليه وتصرف فيه المشتري نفذ ~~تصرفه فيه ولزمته قيمته وبطل تصرف البائع فيه وكذلك إذا هلك في يد المشتري ~~والأصل أن في كل موضع يلزم المشتري الثمن في البيع الصحيح تلزمه القيمة في ~~البيع الفاسد والله عز وجل أعلم # هذا إذا كان الخيار للمشتري أما إذا كان الخيار للبائع فلا يزول أحدهما ~~عن ملكه بنفس البيع وله أن يلزم المشتري أي ثوب شاء قبضه للخيار وليس ~~للمشتري خيار الترك لأن البيع بات في جانبه وللبائع أن يفسخ البيع لأنه غير ~~لازم وليس للبائع أن يلزمهما المشتري لأن المبيع أحدهما ولو هلك أحدهما قبل ~~القبض لا يبطل البيع ويهلك أمانة لما ذكرنا في خيار المشتري وخيار البائع ~~على حاله إن شاء ألزم المشتري الباقي منهما لأنه تعين للبيع وإن شاء فسخ ~~البيع فيه لأنه غير لازم وليس له أن يلزمه الهالك لأنه هلك أمانة # وإن هلكا جميعا قبل القبض بطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض بيقين # وإن هلك أحدهما بعد القبض كان الهالك أمانة أيضا كما لو هلك قبل القبض ~~وألزمه الباقي منهما إن شاء وإن شاء فسخ البيع فيه لأن خيار البائع يمنع ~~زوال السلعة عن ملكه فيهلك على ملك البائع وله الخيار لما قلنا # وإن هلكا جميعا فإن كان هلاكهما على التعاقب فالأول يهلك أمانة وعليه ~~قيمة آخرهما هلاكا لأنه تعين للبيع وإنه مبيع هلك في يد المشتري وفيه خيار ~~للبائع فتجب قيمته وإن هلكا معا لزمه نصف قيمة كل واحد منهما لأنه ليس ~~أحدهما بالتعيين أولى من الآخر # ولو تعيب أحدهما أو تعيبا معا قبل القبض أو بعده فخيار البائع على حاله ~~لأن المعيب لم يتعين للعيب لانعدام المعين فكان البائع على خياره له أن ~~يلزم المشتري أيهما شاء كما قبل ms3182 التعيب # ثم إذا لزمه أحدهما ينظر إن كان ذلك غير المتعيب منهما لزمه ما لزمه ولا ~~خيار للمشتري في تركه لانعدام التعين ( ( ( التعيين ) ) ) فيه # وإن كان ما لزمه هو المتعيب فإن تعيب قبل القبض فالمشتري بالخيار لأن ~~المبيع قد تغير قبل القبض وتغير المبيع قبل القبض يوجب الخيار للمشتري وإن ~~تعيب بعد القبض فلا خيار له لأن التعين ( ( ( التعيب ) ) ) بعد القبض لا ~~يثبت الخيار إن شاء البائع فسخ البيع واستردهما لأن البيع غير لازم فله ~~ولاية الفسخ # ثم ينظر إن كان تعيبهما في يد البائع فلا شيء له لأنهما تعيبا لا في ضمان ~~المشتري وإن كان تعيبهما في يد المشتري فللبائع أن يأخذ من المشتري نصف ~~نقصان كل واحد منهما لأن أحدهما مضمون عنده بالقيمة والآخر عنده أمانة ولا ~~يعلم أحدهما من الآخر ولا يجوز للمشتري أن يتصرف فيهما أو في أحدهما لأن ~~أحدهما ليس بمبيع بيقين والآخر مبيع لكن لبائعه فيه خيار وخيار البائع يمنع ~~زوال المبيع عن ملكه # ولو تصرف البائع في أحدهما جاز تصرفه فيه ويتعين الآخر للبيع وله خيار ~~الإلزام فيه والفسخ ولو تصرف فيهما جميعا جاز تصرفه فيهما ويكون فسخا للبيع ~~لأن تصرفه فيهما دليل إقرار الملك فيهما فيضمن فسخ البيع كما في المبيع ~~المعين والله أعلم # وأما خيار الشرط فالكلام في جواز البيع بشرط الخيار PageV05P263 وشرائه ~~قد م ( ( ( مر ) ) ) في موضعه وإنما الحاجة ههنا إلى بيان صفة هذا البيع ~~وإلى بيان حكمه وإلى بيان ما يسقط به الخيار ويلزم البيع وإلى بيان ما ~~ينفسخ به البيع # أما صفته فهي أنه بيع غير لازم لأن الخيار يمنع لزوم الصفقة # قال سيدنا عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار # ولأن الخيار هو التخيير بين البيع والإجازة وهذا يمنع اللزوم كخيار العيب ~~وخيار الرؤية # ثم الخيار كما يمنع لزوم الصفقة فعدم القبض يمنع تمام الصفقة لأن الثابت ~~بنفس البيع ملك غير متأكد وإنما التأكد بالقبض وعلى هذا يخرج ما إذا كان ~~المبيع شيئا واحدا أو أشياء ms3183 أنه ليس لمن له الخيار أن يجيز البيع في البعض ~~دون البعض من غير رضا الآخر سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وسواء كان ~~البيع مقبوضا أو غير مقبوض لأن الإجازة في البعض دون البعض تفريق الصفقة في ~~اللزوم وكما لا يجوز تفريق أصل الصفقة وهو الإيجاب والقبول إلا برضا ~~العاقدين بأن يقبل البيع في بعض المبيع دون البعض بعد إضافة الإيجاب ~~والقبول إلى الجملة ويوجب البيع بعد إضافة القبول إلى جملته لا يجوز في ~~وصفها # وهو أن يلزم البيع في البعض دون البعض إلا برضاهما # ولو هلك أحد العبدين في يد البائع والخيار له لم يكن له أن يجيز البيع في ~~الباقي إلا برضا المشتري لأن البيع انفسخ في قدر الهالك فالإجازة في الباقي ~~تكون تفريق الصفقة على المشتري فلا يجوز من غير رضاه # ولو هلك أحدهما في يد المشتري فللبائع أن يجيز البيع في الباقي في قياس ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله ينتقض البيع وليس له أن يجيز البيع في الباقي وإن ~~كان المبيع بما ( ( ( مما ) ) ) له مثل من المكيل والموزون والعددي ~~المتقارب فهلك بعضه فللبائع أن يجيز البيع في الباقي بلا خلاف # وجه قول محمد أن الإجازة ههنا بمنزلة إنشاء التمليك لأن خيار البائع يمنع ~~خروج المبيع عن ملكه فكان للإجازة حكم الإنشاء والهالك منهما خرج عن احتمال ~~الإنشاء والإنشاء في الباقي تمليك بحصته من الثمن وهي مجهولة فيما لا مثل ~~له فلم يحتمل الإنشاء وفيما له مثل معلومة فاحتمل الإنشاء # وجه قولهما إن هذه الإجازة تظهر أن العقد من حين وجوده انعقد في حق الحكم ~~فلم يكن الهلاك مانعا من الإجازة # وقوله الإجازة ههنا إنشاء قلنا ممنوع فإن العقد ينعقد في حق الحكم بدون ~~الإجازة من انقضاء المدة وبموت من له الخيار # ولو كانت الإجازة إنشاء لتوقف حكم العقد على وجودها وهذا بخلاف بيع ~~الفضولي إذا هلك المبيع قبل الإجازة ثم أجازه المالك لم يجز وههنا جاز ~~فهلاك المبيع في ms3184 بيع الفضولي يمنع من الإجازة وههنا لا يمنع # وجه ( ( ( ووجه ) ) ) الفرق أن بيع الفضولي يثبت بطريق الاستناد والمستند ~~ظاهر من وجه مقتصر من وجه فكانت الإجازة إظهارا من وجه إنشاء من وجه فمن ~~حيث أنها إظهار كان لا يقف صحته على قيام المحل ومن حيث أنها إنشاء يقف ~~عليه # فأما البيع بشرط الخيار فالحكم يثبت عند الإجازة بطريق الظهور المحض ~~فكانت الإجازة إظهارا ( ( ( لإظهار ) ) ) أن العقد من وقت وجوده انعقد في ~~حق الحكم والمحل كان قابلا وقت العقد فهلاكه بعد ذلك لا يمنع من الإجازة ~~والله أعلم # وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في رجلين اشتريا شيئا على أنهما بالخيار فيه ~~ثلاثة أيام فاختار أنه يلزم البيع حتى لا يملك الآخر الفسخ احترازا عن ~~تفريق الصفقة في اللزوم وسنذكر المسألة في خيار العيب إن شاء الله تعالى # وأما حكم هذا البيع فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا لا حكم للحال ~~والخيار يمنع انعقاد العقد في الحكم للحال لمن له الخيار بل هو للحال موقوف ~~على معنى أنه لا يعرف حكمه للحال وإنما يعرف عند سقوط الخيار لأنه لا يدري ~~أنه يتصل به الفسخ أو الإجازة فيتوقف في الجواب للحال وهذا تفسير التوقف ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله في قول مثل قولنا وفي قول هو منعقد مفيد ~~للتملك لكن ملكا مسلطا على فسخه بالخيار # وجه قوله أن البيع بشرط الخيار لا يفارق البيع البات إلا في الخيار ~~والخيار لا يمنع ثبوت الملك كخيار العيب بالإجماع وخيار الرؤية على أصلكم # ولنا أن جواز هذا البيع مع أنه معدول به عن القياس للحاجة إلى دفع الغبن ~~ولا اندفاع لهذه الحاجة إلا بامتناع ثبوت الملك للحال لأن من الجائز أن ~~يكون المشتري قريب المشتري فلو ملكه للحال لعتق عليه للحال فلا تندفع حاجته ~~ثم الخيار لا يخلو إما إن كان للبائع والمشتري جميعا وإما إن كان للبائع ~~وحده وإما إن كان للمشتري وحده وإما إن كان لغيرهما بأن شرط أحدهما الخيار ~~لثالث فإن كان ms3185 الخيار لهما فلا ينعقد العقد في حق الحكم في البدلين جميعا ~~فلا يزول المبيع عن PageV05P264 ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري # وكذا لا يزول الثمن عن ملك المشتري ولا يدخل في ملك البائع لأن المانع من ~~الانعقاد في حق الحكم ( ( ( حكم ) ) ) موجود في الجانبين جميعا وهو الخيار ~~وإن كان البائع ( ( ( للبائع ) ) ) وحده فلا ينعقد في الحكم في حقه حتى لا ~~يزول المبيع عن ملكه ولا يجوز للمشتري أن يتصرف فيه ويخرج الثمن عن ملك ~~المشتري لأن البيع بات في حقه وهل يدخل في ملك البائع عند أبي حنيفة لا ~~يدخل وعند أبي يوسف ومحمد يدخل وإن كان للمشتري وحده لا ينعقد في حق الحكم ~~في حقه حتى لا يزول الثمن عن ملكه # ولا يجوز للبائع أن يتصرف فيه إذا كان عينا ولا يستحقه على المشتري إذا ~~كان دينا ويخرج المبيع عن ملك البائع حتى لا يجوز له التصرف فيه لأن ~~لاالبيع ( ( ( البيع ) ) ) بات في حقه وهل يدخل في ملك المشتري عند أبي ~~حنيفة لا يدخل وعندهما يدخل # وجه قولهما أن ثبوت الحكم عند وجود المستدعي هو الأصل والامتناع بعارض ~~والمانع ههنا هو الخيار وأنه وجد في أحد الجانبين لا غير فيعمل في المنع ~~فيه لا في الجانب الآخر ألا ترى كيف خرج المبيع عن ملك البائع إذا كان ~~الخيرا ( ( ( الخيار ) ) ) للمشتري والثمن عن ملك المشتري إذا كان الخيار ~~للبائع فدل أن البيع بات في حق من لا خيار له فيعمل في بتات هذا الحكم الذي ~~وضع له # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الخيار إذا كان للبائع فالمبيع لم يخرج ~~عن ملكه وإذا كان للمشتري فالثمن لم يخرج عن ملكه وهذا يمنع دخول الثمن في ~~ملك البائع في الأول ودخول المبيع في ملك المشتري لوجهين أحدهما أنه جمع ~~بين البدل والمبدل في عقد المبادلة وهذا لا يجوز # والثاني أن في هذا ترك التسوية بين العاقدين في حكم المعاوضة وهذا لا ~~يجوز لأنهما لا يرضيان بالتفاوت # وقولهما البيع بات ms3186 في حق من لا خيار له قلنا هذا يوجب البتات في حق ~~الزوال لا في حق الثبوت لأن الخيار من أحد الجانبين له أثر في المنع من ~~الزوال وامتناع الزوال من أحد الجانبين يمنع الثبوت من الجانب الآخر إن كان ~~لا يمنع الزوال لما ذكرنا من الوجهين ويتفرع على هذا الأصل بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه مسائل # ومنها إذا اشترى ذا رحم محرم منه على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا يعتق ~~عليه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لم يدخل في ملكه عنده ولا عتق بدون ~~الملك وهو على خياره إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه فإن فسخ لا يعتق لأن ~~العبد عاد إلى ملك البائع وإن أجازه عتق لأنه سقط الخيار ولزم العقد فيلزمه ~~الثمن وعندهما يعتق عليه بنفس الشراء ويلزمه الثمن ويبطل خياره لأنه دخل في ~~ملكه ولو قال العبد ( ( ( لعبد ) ) ) الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه على ~~أنه بالخيار ثلاثة أيام عتق عليه بالإجماع # أما عندهما فظاهر لأنه ملكه بنفس الشراء فوجد شرط الحنث فعتق # وأما عند أبي حنيفة فلأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط ولو نجز ~~عتقه بعد شرائه بشرط الخيار عتق وسقط خياره لكون الإعتاق إجازة واختيارا ~~للملك على ما نذكر # كذا هذا والله عز وجل أعلم # ومنها إذا اشترى جارية قد ولدت منه بالنكاح على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~لا تصير أم ولد له عند أبي حنيفة لأنها لم تدخل في ملكه وهو على خياره إن ~~شاء فسخ البيع وعادت إلى ملك البائع وإن شاء أجازه وصارت أم ولد له ولزمه ~~الثمن وعندهما صارت أم ولده بنفس الشراء لأنها دخلت في ملكه فبطل خياره ~~ولزمه الثمن # ومنها إذا اشترى زوجته بشرط الخيار ثلاثة أيام لا يفسد النكاح عند أبي ~~حنيفة لأنها لم تدخل في ملكه عنده وعندهما فسد لدخولها في ملكه وملك أحد ~~الزوجين رقبة صاحبه أو شقصا منها يرفع النكاح فإن وطئها في مدة الخيار فإن ~~كانت بكرا كان إجازة بالإجماع # أما ms3187 عند أبي حنيفة فلأجل النقصان بإزالة البكارة وهي العذرة لا لأجل ~~الوطء لأن ملك النكاح قائم فكان حل الوطء قائما فلا حاجة إلى ملك اليمين # وأما عندهما فلأجل النقصان والوطء جميعا فإن كانت ثيبا لا يبطل خياره عند ~~أبي حنيفة لأن بطلانه ( ( ( بطلان ) ) ) الخيار لضرورة حل الوطء ولا ضرورة ~~لأن ملك النكاح قائم فكان حل الوطء ثابتا فلا ضرورة إلى ملك اليمين بحل ~~الوطء فلم يبطل الخيار وعندهما يبطل خياره لضرورة حل الوطء بملك اليمين ~~لارتفاع النكاح بنفس الشراء بخلاف ما إذا لم تكن الجارية زوجة له ووطئها ~~أنه يكون إجازة سواء كانت بكرا أو ثيبا لأن حل الوطء هناك لا يثبت إلا بملك ~~اليمين لانعدام النكاح فكان إقدامه على الوطء اختيارا للملك فيبطل الخيار # ومنها إذا اشترى جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبضها فحاضت عنده في ~~مدة الخيار حيضة PageV05P265 كاملة أو بعض حيضة في مدة الخيار فاختار البيع ~~لا تجزي تلك الحيضة في الاستبراء عند أبي حنيفة وعليه أن يستبرئها بحيضة ~~أخرى لأنها لم تدخل في ملكه عنده ولم يوجد سبب وجوب الاستبراء وعندهما ~~يحتسب بها لأنها دخلت في ملكه فكانت الحيضة بعد وجود سبب وجوب الاستبراء ~~فكانت محسوبة منه # ولو اختار فسخ البيع ورد الجارية فلا استبراء على البائع عند أبي حنيفة ~~سواء كان الرد قبل القبض أو بعده وعندهما قبل القبض القياس أن يجب وفي ~~الاستحسان لا يجب وبعد القبض يجب قياسا واستحسانا على ما ذكرنا في مسائل ~~الاستبراء # وإن كان الخيار للبائع ففسخ العقد لا يجب عليه الاستبراء لأنها لم تخرج ~~عن ملكه وإن أجازه فعلى المشتري أن يستبرئها بعد الإجازة والقبض بحيضة أخرى ~~بالإجماع لأنه ملكها بعد الإجازة وبعد القبض ملكا مطلقا # ومنها إذا اشترى شيئا بعينه على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقبضه بإذن ~~البائع ثم أودعه البائع في مدة الخيار فهلك في مدة الخيار أو بعدها يهلك ~~على البائع ويبطل البيع عند أبي حنيفة لأنه لم يدخل في ملك المشتري ولما ~~دخل رده ms3188 على البائع فقد ارتفع قبضه فهلك المبيع قبل القبض وعندهما يهلك على ~~المشتري ويلزمه الثمن لأنه دخل في ملكه أعني المشتري فقد أودع ملك نفسه ويد ~~المودع يده فهلاكه في يده كهلاكه في يد نفسه ولو كان الخيار للبائع فسلمه ~~إلى المشتري ثم إن المشتري أودعه البائع في مدة الخيار فهلك في يد البائع ~~قبل جواز البيع أو بعده بطل البيع بالإجماع ولو كان البيع باتا فقبضه ~~المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه والثمن منقود أو مؤجل وله خيار رؤية أو ~~عيب فأودعه البائع فهلك عند البائع يهلك على المشتري ويلزمه الثمن بالإجماع ~~لأن خيار الرؤية والعيب لا يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فكان مودعا ملك ~~نفسه والله عز وجل أعلم # ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~وقبضه ثم أسلم المشتري بطل العقد عند أبي حنيفة لأنه لم يدخل في ملك ~~المشتري والمسلم ممنوع عن تملك الخمر بالبيع وعندهما يلزم العقد ولا يبطل ~~لأنه دخل في ملك المشتري والإسلام يمنع من إخراجه عن ملكه # ولو أسلم البائع لا يبطل البيع بالإجماع لأن البيع بات في جانبه والإسلام ~~في البيع البات لا يوجب بطلانه إذا كان بعد القبض والمشتري على خياره فإن ~~أجاز البيع جاز ويلزمه الثمن وإن فسخه انفسخ وصار الخمر للبائع حكما ~~والمسلم من أهل أن يتملك الخمر حكما # ألا ترى أنه يتملكها بالميراث ولو كان الخيار للبائع فأسلم البائع بطل ~~الخيار لأن خيار البائع يمنع خروج السلعة عن ملكه والإسلام يمنع إخراج ~~الخمر عن ملكه بالعقد فبطل العقد # ولو أسلم المشتري لا يبطل البيع لأن البيع بات في جانبه والبائع على ~~خياره فإن فسخ البيع عادت الخمر إليه وإن أجازه صار الخمر للمشتري حكما ~~والمسلم من أهل أن يتملكها حكما كما في الإرث ولو كان البيع باتا فأسلما أو ~~أسلم أحدهما لا يبطل البيع لأن الإسلام متى ورد والحرام مقبوض يلاقيه ~~بالعفو لأنه لم يثبت بعد الإسلام ملك مبتدأ ms3189 لثبوتها بالعقد والقبض على ~~الكمال وإنما يوجد بعد الإسلام دوام الملك والإسلام لا ينافيه فإن المسلم ~~إذا تخمر عصيره فلا يؤمر بإبطال حقه فيها # هذا كله إذا أسلما أو أسلم أحدهما بعد القبض فأما إذا كان قبل القبض بطل ~~البيع كيف ما كان سواء كان البيع باتا أو بشرط الخيار لهما أو لأحدهما لأن ~~الإسلام متى ورد والحرام غير مقبوض يمنع من قبضه بحكم العقد لما في القبض ~~من معنى إنشاء العقد من وجه فيلحق به في باب الحرمات احتياطا على ما ذكرنا ~~فيما تقدم وقد تظهر فوائد هذا الأصل في فروع أخر يطول ذكرها وإن كان المبيع ~~دارا فإن كان الخيار للبائع لا يثبت للشفيع فيها حق الشفعة لأن المبيع لم ~~يخرج عن ملك البائع وإن كان للمشتري يثبت للشفيع حق الشفعة بالإجماع أما ~~على أصلهما فظاهر لأن المبيع في ملك المشتري # وأما على أصل أبي حنيفة فالمبيع وإن لم يدخل في ملك المشتري لكنه قد زال ~~عن ملك البائع بالإجماع وحق الشفعة يعتمد زوال ملك البائع لا ثبوت ملك ~~المشتري # والله أعلم # ولو تبايعا عبدا بجارية والخيار للبائع فأعتق البائع العبد نفذ إعتاقه ~~وانفسخ البيع لأن خيار البائع يمنع زوال العبد عن ملكه فقد أعتق ملك نفسه ~~فنفذ وإن أعتق الجارية نفذ أيضا ولزم البيع # أما على أصلهما فظاهر لأنه ملكها فأعتق ملك نفسه وأما على أصل أبي حنيفة ~~وإن لم يملكها بالعقد لكن الإقدام على الإعتاق دليل عقد الملك إذ لا وجود ~~للعتق إلا بالملك ولا PageV05P266 ملك بسقوط الخيار فتضمن إقدامه على ~~الإعتاق إسقاط الخيار ولو أعتقهما معا نفذ إعتاقهما جميعا وبطل البيع وعليه ~~قيمة الجارية وعندهما نفذ إعتاقهما ولا شيء عليه أما نفوذ إعتاقهما # أما العبد فلا شك فيه لأنه لم يخرج عن ملك البائع بلا خلاف # وأما الجارية فكذلك على أصلهما لأنها دخلت في ملكه # وعند أبي حنيفة وإن لم تدخل في ملكه بنفس العقد فقد دخلت بمقتضى الإقدام ~~على إعتاقهما على ما بينا فإعتاقهما ms3190 صادف محلا مملوكا للمعتق فنفذ # وأما لزوم قيمة الجارية عند أبي حنيفة فلأن العبد بدل الجارية وقد هلك ~~قبل التسليم بالإعتاق وهلاك المبيع قبل التسليم يوجب بطلان البيع وإذا بطل ~~البيع وجب رد الجارية وقد عجز عن ردها بسبب العتق فيغرم قيمتها # ولو أعتق المشتري العبد أو الجارية لم ينفذ إعتاقه # أما العبد فلأنه لم يدخل في ملكه وأما الجارية فلأنها خرجت عن ملكه والله ~~عز وجل أعلم # وأما بيان ما يسقط به الخيار ويلزم البيع فنقول وبالله التوفيق أما خيار ~~البائع فما يسقط به خياره ويلزم البيع نوعان من الأصل أحدهما اختياري ~~والآخر ضروري أما الاختياري فالإجازة لأن الأصل هو لزوم البيع والامتناع ~~بعارض الخيار وقد بطل بالإجازة فيلزم البيع والإجازة نوعان صريح وما هو في ~~معنى الصريح ودلالة # أما الأول فنحو أن يقول البائع أجزت البيع أو أوجبته أو أسقطت الخيار أو ~~أبطلته وما يجري هذا المجرى سواء علم المشتري الإجازة أو لم يعلم # وأما الإجازة بطريق الدلالة فهي أن يوجد منه تصرف في الثمن يدل على ~~الإجازة وإيجاب البيع فالإقدام عليه يكون إجازة للبيع دلالة # والأصل فيه ما روي أن رسول الله قال لبريرة حين عتقت ملكت بضعك فاختاري ~~وإن وطئك زوجك فلا خيار لك فقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام تمكينها من ~~الوطء دليل بطلان الخيار فصار ذلك أصلا لأن الخيار كما يسقط بصريح الإسقاط ~~يسقط بالإسقاط من طريق الدلالة # وعلى هذا يخرج ما إذا كان الثمن عينا فتصرف البائع فيه تصرف الملاك بأن ~~باعه أو ساومه أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو آجره أو رهنه ونحو ذلك لأن ذلك ~~يكون إجازة للبيع # أما على أصلهما فلأن الثمن دخل في ملك البائع فكان التصرف فيه دليل تقرر ~~ملكه وأنه دليل إجازة البيع # وأما على أصل أبي حنيفة فالإقدام على التصرف يكون دليل اختيار الملك فيه ~~وذا دليل الإجازة وكذا لو كان الثمن دينا فأبرأ البائع المشتري من الثمن أو ~~اشترى به شيئا منه أو وهبه ms3191 من المشتري فهو إجازة للبيع لما قلنا ويصح شراؤه ~~وهبته لأن هبة الدين والشراء به ممن عليه الدين وأنه جائز وكذا لو ساومه ~~البائع بالثمن الذي في ذمته شيئا لأنه قصد تملك ذلك الشيء ولا يمكنه التملك ~~إلا بثبوت ملكه في الثمن أو تقرره فيه # ولو اشترى بالثمن شيئا من غيره لم يصح الشراء وكان إجازة أما عدم صحة ~~الشراء فلأنه شراء بالدين من غير من عليه الدين # وأما كونه إجازة للبيع فلأن الشراء به من غيره وإن لم يصح لكنه قصد ~~التملك وذا دليل الإجازة كما إذا ساومه بل أولى لأن الشراء به في الدلالة ~~على قصده التملك فوق المساومة فلما كانت المساومة إجازة فالشراء أولى بخلاف ~~ما إذا كان البائع قبض الثمن الذي هو دين فاشترى به شيئا أنه لا يكون إجازة ~~للبيع لأن عين المقبوض ليس بمستحق الرد عند الفسخ لأن الدراهم والدنانير لا ~~يتعينان عندنا في الفسخ كما لا يتعينان في العقد فلم يكن المقبوض فيه مستحق ~~الرد فلا يكون التصرف دليل الإجازة بخلاف ما إذا اشترى به قبل القبض لأنه ~~أضاف الشراء إلى عين ما هو مستحق بالعقد فكان دليل القصد إلى الملك أو تقرر ~~الملك فيه على ما قلنا # ولو كان الخيار للمشتري فأبرأه البائع من الثمن قال أبو يوسف رحمه الله ~~لا يصح الإبراء لأن خيار المشتري يمنع وجوب الثمن والإبراء إسقاط وإسقاط ما ~~ليس بثابت لا يتصور وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا أجاز البيع نفذ الإبراء ~~لأن الملك يثبت مستندا إلى وقت البيع فتبين أن الثمن كان واجبا فكان إبراؤه ~~بعد الوجوب فينفذ والله عز وجل أعلم # وأما الضرورية ( ( ( الضروري ) ) ) فثلاثة أشياء أحدهما مضي مدة الخيار ~~لأن الخيار مؤقت به والمؤقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية لكن هل تدخل ~~الغاية في شرط الخيار بأن شرط الخيار إلى الليل أو إلى الغد هل يدخل الليل ~~أو الغد قال أبو حنيفة عليه الرحمة تدخل وقال أبو يوسف ومحمد لا تدخل # وجه ms3192 قولهما أن الغاية لا تدخل تحت ما ضربت له الغاية كما في قوله تعالى ~~عز PageV05P267 شأنه @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ حتى لا يجب الصوم ~~في الليل وكما في التأجيل إلى غاية أن الغاية لا تدخل تحت الأجل كذا هذا # ولأبي حنيفة أن الغايات منقسمة غاية إخراج وغاية إثبات فغاية الإخراج ~~تدخل تحت ما ضربت له الغاية كما في قوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق @QE@ والغاية ههنا في معنى غاية الإخراج ألا ترى أنه لو لم ~~يذكر الوقت أصلا لاقتضى ثبوت الخيار في الأوقات كلها حتى لم يصح لأنه يكون ~~في معنى شرط خيار مؤبد بخلاف التأجيل إلى غاية فإنه لولا ذكر الغاية لم ~~يثبت الأجل أصلا فكانت الغاية غاية إثبات فلم تدخل تحت ما ضربت له الغاية ~~والثاني موت البائع في مدة الخيار عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يبطل الخيار بموته بل يقوم وارثه مقامه في ~~الفسخ والإجازة والله عز وجل أعلم # ولقب هذه المسألة أن خيار الشرط هل يورث أم لا عندنا يورث وعنده لا يورث ~~وأجمعوا على أن خيار القبول لا يورث وكذا خيار الإجازة في بيع الفضولي لا ~~يورث بالإجماع وكذا الأجل لا يورث بالاتفاق وأجمعوا على أن خيار العيب ~~وخيار التعيين يورث # وأما خيار الرؤية فلم يذكر في الأصل وذكر في الحيل أنه لا يورث وكذا روى ~~ابن سماعة عن محمد أنه لا يورث احتج الشافعي رحمه الله بظواهر آيات ~~المواريث حيث أثبت الله عز وجل الإرث في المتروك مطلقا والخيار متروك فيجري ~~فيه الإرث وبما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من ترك مالا أو ~~حقا فلورثته والخيار حق تركه فيكون لورثته ولأنه حق ثبت بالبيع فيجري فيه ~~الإرث كالملك الثابت وهذا لأن الإرث كما يثبت في الإملاك يثبت في الحقوق ~~الثابتة بالبيع ولهذا يثبت في خيار العيب وخيار التعيين كذا هذا # ولنا أن الخيار لو ثبت للوارث لم يخل من أن يثبت ابتداء أو بطريق الإرث ~~لا سبيل إلى ms3193 الأول لأن الشرط لم يوجد من الوارث ابتداء وإثبات الخيار له من ~~غير وجود شرط الخيار منه خلاف الحقيقة ولا سبيل إلى الثاني لأن الوارث ~~يعتمد الباقي بعد موت المورث وخياره لا يبقي بعد موته لأن خياره يخيره بين ~~الفسخ والإجازة ولا يتصور ذلك منه بعد موته فلا يورث بخلاف خيار العيب ~~والمعيين ( ( ( والتعيين ) ) ) لأن الموروث هناك محتمل للإرث وهو العين ~~المملوكة وأما الآية والحديث فنقول بموجبهما لكن لم قلتم إن الخيار متروك ~~وهذا لأن المتروك عين تبقى والخيار عرض لا يبقى فلم يكن متروكا فلا يورث ~~والله عز وجل أعلم # والثالث إجازة أحد الشريكين عند أبي حنيفة رحمه الله بأن تبايعا على ~~أنهما بالخيار فأجاز أحدهما بطل الخيار ولزم البيع عنده حتى لا يملك صاحبه ~~الفسخ وعندهما لا يبطل وخيار الآخر على حاله وسنذكر المسألة في خيار العيب # ولو بلغ الصبي في مدة خيار الشرط للأب أو الوصي لنفسه في بيع مال الصبي ~~هل يبطل الخيار قال أبو يوسف يبطل ويلزم العقد وقال محمد تنقل الإجازة إلى ~~الصبي فلا يملك الولي الإجازة لكنه يملك الفسخ # وجه قول محمد أن الولي يتصرف في مال الصغير بطريق النيابة عنه شرعا لعجزه ~~عن التصرف بنفسه وقد زال العجز بالبلوغ فتنتقل الإجازة إليه إلا أنه يملك ~~الفسخ لأنه من باب دفع الحق فيملكه كالفضولي في البيع إنه يملك الفسخ قبل ~~إجازة المالك وإن لم يملك الإجازة # وجه قول أبي يوسف أن الخيار يثبت للولي وهو ولاية الفسخ والإجازة وقد بطل ~~بالبلوغ فلا يحتمل الانتقال إلى الصبي ولهذا لم ينتقل إلى الوارث بموت من ~~له الخيار ولو عجز المكاتب في مدة خيار شرطه لنفسه في البيع بطل الخيار ~~ولزم البيع في قولهم جميعا لأنه لما عجز ورد إلى الرق لم يبق له ولاية ~~الفسخ والإجازة فيسقط الخيار ضرورة كما يسقط بالموت وكذا العبد المأذون إذا ~~حجر عليه المولى في مدة الخيار بطل خياره عند أبي يوسف وإحدى الروايتين عن ~~محمد لما قلنا ولو اشترى ms3194 الأب أو الوصي شيئا بدين في الذمة وشرط الخيار ~~لنفسه ثم بلغ الصبي جاز العقد عليهما والصبي بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن ~~شاء فسخ # أما الجواز عليهما فلأن ولايتهما قد انقطعت بالبلوغ فلا يملكان التصرف ~~بالفسخ والإجازة فيبطل خيارهما وجاز العقد في حقهما وأما خيار الصبي فلأن ~~الجواز واللزوم لم يثبت ( ( ( يثبتا ) ) ) في حقه وإنما يثبت في حقهما فكان ~~له خيار الفسخ والإجازة # وأما خيار المشتري فيسقط بما يسقط خيار البائع وبغيره أيضا فيسقط بمضي ~~المدة بموت ( ( ( وبموت ) ) ) من له الخيار عندنا وإجازة أحد الشركين ( ( ( ~~الشريكين ) ) ) عند أبي حنيفة والإجازة صريح وما هو في معنى PageV05P268 ~~الصريح ودلالة وهو أن يتصرف المشتري في المبيع تصرف الملاك كالبيع ~~والمساومة والإعتاق والتدبير والكتابة والإجازة ( ( ( والإجارة ) ) ) ~~والهبة والرهن سلم أو لم يسلم لأن جواز هذه التصرفات يعتمد الملك فالإقدام ~~عليها يكون دليل قصد التملك أو تقرر الملك على اختلاف الأصلين وذا دليل ~~الإجازة # وكذا الوطء منه والتقبيل بشهوة والمباشرة لشهوة والنظر إلى فرجها لشهوة ~~يكن ( ( ( يكون ) ) ) إجازة منه لأنه تصرف لا يحل إلا بملك اليمين # وأما المس عن غير شهوة والنظر إلى فرجها بغير شهوة فلا يكون إجازة لأن ~~ذلك مباح في الجملة بدون الملك للطبيب والقابلة # وأما الاستخدام فالقياس أن يكون إجازة بمنزلة المس عن شهوة والنظر إلى ~~الفرج عن شهوة وفي الاستحسان لا يكون إجازة لأنه يختص بالملك ولأنه يحتاج ~~إليه للتجربة والامتحان لينظر أنه يوافقه أم لا على أن فيه ضرورة لأن ~~الاحتراز عن ذلك غير ممكن بأن يسأله ثوبه عند إرادة الرد فيرده أو يستسرجه ~~دابته ليركبها فيرده فسقط اعتباره لمكان الضرورة # ولو قبلت الجارية المشتري بشهوة أو باشرته فإن كان ذلك بتمكين بأن علم ~~ذلك منها وتركها حتى فعلت يسقط خياره # وكذا هذا في حق خيار الرؤية إذا قبلته بعد الرؤية وكذا في خيار العيب إذا ~~وجد بها عيبا ثم قبلته # وكذا في الطلاق إذا فعلت ذلك كان رجعة وإن اختلست اختلاسا من غير تمكين ~~المشتري والزوج وهو ms3195 كاره لذلك فكذلك عند أبي حنيفة # وروي عن أبي يوسف أنه لا يكون ذلك رجعة ولا إجازة للبيع وقال محمد لا ~~يكون فعلها إجازة للبيع كيف ما كان وأجمعوا على أنها لو باضعته وهو نائم ~~بأن أدخلت فرجه فرجها أنه يسقط الخيار ويكون رجعة # وجه قول محمد إن الخيار حق شرط له ولم يوجد منه ما يبطله نصا ولا دلالة ~~وهو فعل يدل عليه فلا يبطل ولأبي حنيفة رحمه الله إن الاحتياط يوجب سقوط ~~الخيار # إذ لو لم يسقط ومن الجائز أن يفسخ البيع لتبيين أن المس عن شهوة والتمكين ~~من المس عن شهوة حصل في غير ملك وكل ذلك حرام فكان سقوط الخيار وثبوت ~~الرجعة بطريق الصيانة عن ارتكاب الحرام وأنه واجب ولأن المس عن شهوة يفضي ~~إلى الوطء والسبب المفضي إلى الشيء يقوم مقامه خصوصا في موضع الاحتياط ~~فأقيم ذلك مقام الوطء من المشتري ولهذا يثبت حرمة المصاهرة بالمس عن شهوة ~~من الجانبين لكونه سببا مفضيا إلى الوطء فأقيم مقامه كذا هذا # ولو قبل المشتري الجارية ثم قال قبلتها لغير شهوة فالقول قوله كذا روي عن ~~محمد لأن الخيار كان ثابتا له فهو بقوله كان لغير شهوة ينكر سقوطه فكان ~~القول قوله # وكذلك قال أبو حنيفة في الجارية إذ قبلت المشتري بشهوة أنه إنما يسقط ~~الخيار ويلزمه العقد إذا أقر المشتري إنها فعلت بشهوة # فأما إذا أنكر أن يكون ذلك بشهوة فلا يسقط لأن حكم فعلها يلزم المشتري ~~بسقوط حقه فيتوقف على إقراره # ولو حدث في المبيع في يد المشتري ما يمنع الرد على البائع بطل خياره لأن ~~فائدة الخيار هو التمكن من الفسخ والرد فإذا خرج عن احتمال الرد لم يكن في ~~بقاء الخيار فائدة فلا يبقى ذلك وذلك نحو ما إذا هلك في يده أو انتقص بأن ~~تعيب بعيب لا يحتمل الارتفاع سواء كان ذلك فاحشا أو يسيرا وسواء كان ذلك ~~بفعل المشتري أو بفعل البائع أو بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل أجنبي # لأن ms3196 حدوث هذه المعاني في يد المشتري يمنع الرد # أما الهلاك فظاهر وكذا النقصان لفوات شرط الرد وهو أن يكون ما قبض كما ~~قبض لأنه إذا انتقص شيء منه فقد تعذر رد القدر الفائت فتقرر على المشتري ~~حصته من الثمن لأن فواته حصل في ضمان المشتري فلو رد الباقي كان ذلك تفريق ~~الصفقة على البائع قبل التمام وهذا لا يجوز # وإذا امتنع الرد بطل الخيار لما قلنا وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول ~~أبي يوسف أيضا إلا في خصلة واحدة وهي ما إذا انتقص بفعل البائع فإن المشتري ~~فيهما على خياره عنده إن شاء رد عليه وإن شاء أمسكه # وأخذ الأرش من البائع كذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الاختلاف # وذكر الكرخي رحمه الله الاختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم ~~الله وإن كان العيب مما يحتمل الارتفاع كالمرض فالمشتري على خياره إن شاء ~~فسخ وإن شاء أجاز لأن كل عارض على أصل إذ ارتفع يلحق بالعدم ويجعل كأنه لم ~~يكن # هذا هو الأصل وليس له أن يفسخ إلا أن يرتفع العيب في مدة الخيار فإن مضت ~~المدة والعيب قائم بطل حق الفسخ ولزم البيع لتعذر الرد والله عز وجل أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا ازداد PageV05P269 المبيع زيادة متصلة غير متولدة ~~من الأصل كما إذا كان ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بسمن أو كان أرضا فبنى ~~عليها أو غرس فيها أنه يبطل خياره لأن هذه الزيادة مانعة من الرد بالإجماع ~~فكانت مسقطة للخيار ولو كانت الزيادة متصلة متولدة من الأصل كالحسن والجمال ~~والسمن والبرء من المرض وانجلاء البياض من العين ونحو ذلك فكذلك عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد لا يبطل بناء على أن هذه الزيادة تمنع الرد عندهما كما في ~~العيب في المهر في النكاح وعنده لا تمنع والمسألة تأتي في موضعها إن شاء ~~الله تعالى # وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل كالولد والثمر واللبن ونحوها أو ~~كانت غير متولده من الأصل لكنها بدل ms3197 الجزء الفائت كالأرش أو بدل ما هو في ~~معنى الجزء كالعقر يبطل خياره لأنها مانعة من الرد عندنا وإن كانت منفصلة ~~غير متولدة من الأصل ولا هي بدل الجزء الفائت أو ما هو في معنى الجزء ~~كالصدقة والكسب والغلة لا يبطل خياره لأن هذه الزيادة لا تمنع الرد فلا ~~يبطل الخيار فإن اختار البيع فالزوائد له مع الأصل لأنه تبين أنها كسب ملكه ~~فكانت ملكه # وإن اختار الفسخ رد الأصل مع الزوائد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~الزوائد تكون له بناء على أن ملك المبيع كان موقوفا فإذا فسخ تبين أنه لم ~~يدخل في ملكه فتبين أن الزيادة حصلت على ملك البائع فيردها إليه مع الأصل ~~وعندهما المبيع دخل في ملك المشتري فكانت الزوائد حاصلة على ملكه والفسخ ~~يظهر في الأصل لا في الزيادة فبقيت على حكم ملك المشتري # ولو كان المبيع دابة فركبها فإن ركبها لحاجة نفسه كان إجازة وإن ركبها ~~ليسقيها أو يشتري لها علفا أو ليردها على بائعها فالقياس أن يكون إجازة ~~لأنه يمكنه أن يفعل ذلك قودا وفي الاستحسان لا يكون إجازة وهو على خياره ~~لأن ذلك مما لا بد منه خصوصا إذا كانت الدابة صعبة لا تنقاد بالقود فكان ~~ذلك من ضرورات الرد فلا يجعل إجازة # ولو ركبها لينظر إلى سيرها لا يبطل خياره لأنه لا بد له من ذلك للاختبار ~~( ( ( للاختيار ) ) ) بخلاف خيار العيب أنه إذا ركبها بعدما علم بالعيب أنه ~~يبطل خياره لأن له منه بدا ولا حاجة إلى الركوب هناك لمعرفة سيرها فكان ~~دليل الرضا بالعيب ولو كان المبيع ثوبا فلبسه لينظر إلى قصره من طوله وعرضه ~~لا يبطل خياره لأن ذلك مما يحتاج إليه للتجربة والامتحان أنه يوافقه أم لا ~~فلم يكن منه بد # ولو ركب الدابة ليعرف سيرها ثم ركبها مرة أخرى ينظر إن ركبها لمعرفة سير ~~آخر غير الأول بأن ركبها مرة ليعرف أنها هملاج ثم ركبها ثانيا ليعرف سرعة ~~عدوها فهو على خياره لأن معرفة السيرين ms3198 مقصودة تقع الحاجة إليها في بعض ~~الدواب # وإن ركبها لمعرفة السير الأول قالوا يسقط خياره وكذا في استخدام الرقيق ~~إذا استخدمه في نوع ثم استخدمه في ذلك النوع قالوا يسقط خياره وبعض مشايخنا ~~قالوا لا يسقط لأن الاختبار لا يحصل بالمرة الواحدة لجواز أن الأول وقع ~~اتفاقا فيحتاج إلى التكرار لمعرفة العادة وفي الثوب إذا لبسه مرة لمعرفة ~~الطول والعرض ثم لبسه ثانيا يسقط خياره لأنه لا حاجة إلى تكرار اللبس في ~~الثوب لحصول المقصود باللبس مرة واحدة # ولو حمل على الدابة علفا فهو إجازة لأنه يمكنه حمل العلف على غيرها ولو ~~قص حوافرها أو أخذ من عرفها شيئا فهو على خياره لأنه تصرف لا يختص بالملك ~~إذ هو من باب إصلاح الدبة ( ( ( الدابة ) ) ) فيملكه كل واحد ويكون مأذونا ~~فيه دلالة كما إذا علفها أو سقاها # ولو ودجها أو بزغها فهو إجازة لأنه تصرف فيها بالتنقيص فإن كان شاة ~~فحلبها أو شرب لبنها فهو إجازة لأنه لا يحل إلا بالملك أو الإذن من المالك ~~ولم يوجد الإذن فكان دليلا على قصد التملك أو التقرير فيكون إجازة # ولو كان المبيع دارا فسكنها المشتري أو أسكنها غيره بأجر أو بغير أجر أو ~~رم شيئا منها أو جصصها أو طينها أو أحدث فيها شيئا أو هدم فيها شيئا فذلك ~~كله إجازة لأنه دليل اختيار الملك أو تقريره فكان إجازة دلالة # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي في سكنى المشتري روايتان ووفق بينهما ~~فحمل إحداهما على ابتداء السكنى والأخرى على الدوام عليه ولو كان فيها ساكن ~~بأجر فباعها البائع برضا المستأجر وشرط الخيار للمشتري فتركه المشتري فيها ~~أو استأوى الغلة فهو إجازة لأن الأجرة بدل المنفعة فكان أخذها دلالة قصد ~~تملك المنفعة أو تقرير ملك المنفعة وذلك قصد تملك الدار أو تقرر ملكه فيها ~~فكان إجازة # ولو كان المبيع أرضا فيها حرث فسقاه أو حصده أو قصل منه شيئا فهو إجازة ~~لأن السقي تصرف في الحرث بالتزكية فكان دليل اختيار البيع وإيجابه ~~PageV05P270 وكذلك القصل ms3199 تصرف فيه بالتنقيص فكان دليل قصد التملك أو التقرر ~~ولو شرب من نهر تلك الأرض أو سقى منه دوابه لا يكون إجازة لأن هذا تصرف لا ~~يختص بالملك لأنه مباح ولو كان المبيع رحى فطحن فيها فإن هو طحن ليعرف ~~مقدار طحنها فهو على خياره لأنه تحقق ما شرع له الخيار ولو دام على ذلك كان ~~إجازة لأنه لا حاجة إلى الزيادة للاختيار فكان دليل الرضا بوجوب البيع # وأما خيار البائع والمشتري جميعا فيسقط بما يسقط به حالة الانفراد فأيهما ~~أجاز صريحا أو ما يجري مجرى الصريح أو فعل ما يدل على الإجازة بطل خياره ~~ولزم البيع من جانبه والآخر على خياره إن شاء أجاز وإن شاء فسخ وأيهما فسخ ~~صريحا أو ما يجري مجرى الصريح أو فعل ما يدل على الفسخ انفسخ أصلا ورأسا ~~ولا تلحقه الإجازة من صاحبه بعد ذلك وإنما اختلف حكم الفسخ والإجازة لأن ~~الفسخ تصرف في العقد بالإبطال والعقد بعدما بطل لا يحتمل الإجازة لأن ~~الباطل متلاشي ( ( ( متلاش ) ) ) # وأما الإجازة فهي تصرف في العقد بالتغيير وهو الإلزام لا بالإعدام فلا ~~يخرجه عن احتمال الفسخ والإجازة ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر انفسخ العقد ~~سواء كان على التعاقب أو على القران لأن الفسخ أقوى من الإجازة # ألا ترى أنه يلحق الإجازة فإن المجاز يحتمل الفسخ فأما الإجازة فلا تلحق ~~الفسخ فإن المفسوخ لا يحتمل الإجازة فكان الفسخ أقوى من الإجازة فكان أولى ~~ولو اختلفا في الفسخ والإجازة فقال أحدهما فسخنا البيع وقال الآخر لا بل ~~أجزنا البيع جميعا فاختلافهما لا يخلو من أن يكون في مدة الخيار أو بعد مضي ~~المدة فإن كان في المدة فالقول قول من يدعي الفسخ لأن أحدهما ينفرد بالفسخ ~~وأحدهما لا ينفرد بالإجازة # ولو قامت لهما بينة فالبينة بينة من يدعي الإجازة لأنه المدعي وإن كان ~~بعد مضي المدة فقال أحدهما مضت المدة بعد الفسخ وقال الآخر بعد الإجازة ~~فالقول قول من يدعي الإجازة لأن الحال حال الجواز وهو ما بعد انقضاء ms3200 المدة ~~فترجح جانبه بشهادة الحال فكان القول قوله # ولو قامت لهما بينة فالبينة بينة مدعي الفسخ لأنها تثبت أمرا بخلاف ~~الظاهر والبينات شرعت له وإن كان الخيار لأحدهما واختلفا في الفسخ والإجازة ~~في مدة الخيار فالقول قول من له الخيار سواء ادعى الفسخ أم الإجازة لأنه ~~يملك الأمرين جميعا والبينة بينة الآخر لأنه هو المدعي ولو كان اختلافهما ~~بعد مضي مدة الخيار فالقول قول من يدعي الإجازة أيهما كان لأن الحال حال ~~الجواز وهي ما بعد مضي المدة ولو أرخت البينات في هذا كله فأسبقهما تاريخا ~~أولى سواء قامت على الفسخ أو على الإجازة والله عز وجل أعلم # وإن كان خيار الشرط لغير العاقدين بأن شرط أحدهما الخيار لأجنبي فقد ~~ذكرنا أن ذلك جائز وللشارط والمشروط له خيار الفسخ والإجازة وأيهما أجاز ~~جاز وأيهما فسخ انفسخ لأنه صار شارطا لنفسه مقتضى الشرط لغيره وصار المشروط ~~له بمنزلة الوكيل للشارط في الفسخ والإجازة فإن أجاز أحدهما وفسخ الآخر فإن ~~كانا على التعاقب فأولهما أولى فسخا كان أو إجازة لأن الثابت بالشرط أحد ~~الأمرين فأيهما سبق وجوده بطل الآخر وإن كانا معا ذكر في البيوع أن تصرف ~~المالك عن ولاية الملك أولى نقضا كان أو أجازة وذكر في المأذون أن النقض ~~أولى من أيهما كان # وجه رواية البيوع أن تصرف المالك صدر عن ولاية الملك فلا يعارضه الصادر ~~عن ولاية النيابة # وجه رواية المأذون أن النقض أولى من الإجازة لأن المجاز يحتمل الفسخ أما ~~المفسوخ فلا يحتمل الإجازة فكان الرجحان في المأذون للنقض من أيهما كان # وقيل ما روي في البيوع قول محمد لأنه يقدم ولاية الملك على ولاية النيابة ~~وما ذكر في المأذون قول أبي يوسف لأنه لا يرى تقديم ولاية الملك وأصله ما ~~ذكر في النوادر أن الوكيل بالبيع إذا باع من إنسان وباع المالك من غيره ~~وخرج الكلامان مع أن بيع الموكل أولى عند محمد وعند أبي يوسف يجعل العبد ~~بينهما نصفين ويخير كل واحد من المشترين ( ( ( المشتريين ) ) ) والله ms3201 عز ~~وجل أعلم # وأما بيان ما ينفسخ به فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما ينفسخ به # والثاني في بيان شرائطه فنقول وبالله التوفيق ما ينفسخ به في الأصل نوعان ~~اختياري وضروري والاختياري نوعان أيضا صريح وما هو في معنى الصريح ودلالة # أما الأول فنحو أن يقول من له الخيار فسخت البيع أو نقضته أو أبطلته وما ~~يجري هذا المجرى فينفسخ البيع سواء كان الخيار للبائع أو PageV05P271 ~~للمشتري أو لهما أو لغيرهما ولا يشترط له التراضي ولا قضاء القاضي لأن ~~الفسخ حصل بتسليط صاحبه عليه # وأما الفسخ من طريق الدلالة فهو أن يتصرف من له الخيار تصرف الملاك إن ~~كان الخيار للبائع وفي الثمن إن كان عينا إذا كان الخيار للمشتري لأن ~~الخيار إذا كان للبائع فتصرفه في المبيع تصرف الملاك دليل استبقاء ملكه فيه ~~وإذا كان للمشتري فتصرفه في الثمن إذا كان عينا تصرف الملاك دليل استبقاء ~~ملكه فيه ولا يكون ذلك إلا بالفسخ فالإقدام عليه يكون فسخا للعقد دلالة # والحاصل أن وجد من البائع في المبيع ما لو وجد منه في الثمن لكان إجازة ~~للبيع يكون فسخا للبيع وقد ذكرنا ذلك كله وهذا النوع من الفسخ لا يقف على ~~علم صاحبه بلا خلاف بخلاف النوع الأول لأن الانفساخ ههنا لا يثبت بالفسخ ~~مقصودا وإنما يثبت ضمنا لغيره فلا يشترط له ما يشترط للفسخ مقصودا كبيع ~~الشرب والطريق أنه لا يجوز مقصودا ويجوز تبعا للأرض والله عز وجل أعلم # وأما الضروري فنحو أن يهلك المبيع قبل القبض فيبطل البيع سواء كان الخيار ~~للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا لأنه لو كان باتا لبطل فإذا كان فيه خيار ~~الشرط أولى لأنه أضعف منه وإن هلك بعد القبض فإن كان الخيار للبائع فكذلك ~~يبطل البيع ولكن تلزمه القيمة إن لم يكن له مثل والمثل إن كان له مثل إما ~~بطلان البيع فلأن المبيع صار بحال لا يحتمل إنشاء العقد عليه فلا يحتمل ~~الإجازة فينفسخ العقد ضرورة وأما لزوم القيمة فقول ms3202 عامة العلماء وقال ابن ~~أبي ليلى أنه يهلك أمانة # وجه قوله أن الخيار منع انعقاد العقد في حق الحكم فكان المبيع على حكم ~~ملك البائع أمانة في يد المشتري فيهلك هلاك الأمانات # ولنا أن البيع وإن لم ينعقد في حق الحكم لكن المبيع في قبض المشتري على ~~حكم البيع فلا يكون دون المقبوض على سوم الشراء بل هو فوقه لأن هناك لم ~~يوجد العقد لا بنفسه ولا بحكمه وههنا إن لم يثبت حكم العقد فقد وجد بنفسه ~~وذلك مضمون بالقيمة أو بالمثل فهذا أولى # وإن كان الخيار للمشتري لا يبطل البيع ولكن يبطل الخيار ويلزم البيع ~~وعليه الثمن أما على أصلهما فظاهر لأن المشتري ملكه بالعقد فإذا قبضه فقد ~~تقرر عليه الثمن فإذا هلك يهلك مضمونا بالثمن كما كان في البيع البات # وأما على أصل أبي حنيفة فالمشتري وإن لم يملكه فقد اعترض عليه في يده قبل ~~القبض ما يمنع الرد وهو التعيب بعيب لم يكن عند البائع لأن الهلاك في يده ~~لا يخلو عن تقدم عيب عادة لأنه لا يخلو عن سبب موته في الهلاك عادة وأنه ~~يكون عيبا وتعيب المبيع في يد المشتري يمنع الرد ويلزم البيع لما ذكرنا ~~فيما تقدم فإذا هلك يهلك بالثمن # ولو استهلك المبيع أجنبي والخيار للبائع لا ينفسخ البيع والبائع على ~~خياره لأنه يهلك إلى خلف وهو الضمان لوجود سبب الوجوب للضمان وهو إتلاف مال ~~مقوم ( ( ( متقوم ) ) ) مملوك لغيره لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ~~ملكه والهالك إلى خلف قائم معنى فكان المبيع قائما فكان محتملا للإجازة ~~سواء كان المبيع في يد المشتري أو في يد البائع لأنه مضمون بالإتلاف في ~~الحالين جميعا فإن شاء فسخ البيع واتبع الجاني بالضمان # وكذلك لو استهلكه المشتري لأنه وجب الضمان عليه بالاستهلاك لوجود سبب ~~الوجوب والضمان بدل المضمون فيقوم مقامه فكان المبيع قائما معنى فكان ~~الخيار على حاله إن شاء فسخ البيع واتبع المشتري بالضمان وإن شاء أجازه ~~واتبعه بالثمن # ولو تعيب المبيع في يد ms3203 البائع فإن كان بآفة سماوية أو بفعل المبيع لا ~~يبطل البيع وهو على خياره لأن ما انتقص منه من غير فعله غير مضمون عليه حيث ~~لا يسقط بحصته شيء من الثمن فلا ينفسخ البيع في قدر الضمان بإبقاء الخيار ~~لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على المشتري فإن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه ~~فإن أجازه فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لتغير ~~المبيع قبل القبض # وإن كان بفعل البائع بطل البيع لأن ما انتقص بفعله فهو مضمون عليه حتى ~~يسقط عن المشتري حصة قدر النقصان من الثمن فالإجازة تتضمن تفريق الصفقة على ~~المشتري قبل التمام # وإن كان بفعل أجنبي لم يبطل البيع وهو على خياره لأن قدر النقصان هلك إلى ~~خلف وهو الضمان فكان قائما معنى ولم يبطل البيع في قدر الهالك فكان البائع ~~على خياره إن شاه ( ( ( شاء ) ) ) فسخ البيع وأتبع الجاني بالأرش وإن شاء ~~أجاز وأتبع المشتري بالثمن والمشتري يتبع الجاني بالأرش # وكذلك لو تعيب بفعل المشتري لا يبطل البيع والبائع على PageV05P272 خياره ~~لأن المبيع على ملك البائع فكان قدر النقصان مضمونا على المشتري فكان هلاكا ~~إلى خلف فكان البيع على حاله والبائع على خياره إن شاء فسخ البيع واتبع ~~المشتري بالضمان # وإن شاء أجازه واتبع المشتري بالثمن # وكذلك إذا تعيب في يد المشتري بفعل أجنبي أو بفعل المشتري أو بآفة سماوية ~~فالبائع على خياره فإن شاء أجاز البيع وإن شاء فسخه فإن أجاز أخذ من ~~المشتري جميع الثمن سواء كان التعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي أو بآفة ~~سماوية لأن البيع جاز في الكل ولا يكون للمشتري خيار الرد بحدوث التغير في ~~المبيع لأنه حدث في يده في ضامنه ( ( ( ضمانه ) ) ) غير أنه إن كان التعييب ~~( ( ( التعيب ) ) ) بفعل المشتري فلا سبيل له على أحد # وإن كان بفعل الأجنبي فللمشتري أن يتبع الجاني بالأرش لأنه ملك العبد ~~بإجازة البائع من وقت البيع فتبين أن الجناية حصلت على ملكه وإن فسخ ينظر ~~إن كان التعيب بفعل ms3204 المشتري فإن البائع يأخذ الباقي ويأخذ أرش الجناية من ~~المشتري لأن العبد كان مضمونا على المشتري بالقيمة # ألا ترى أنه لو هلك في يده لزمنه ( ( ( لزمته ) ) ) قيمته وبالفسخ وجب ~~عليه رده وقد عجز عن رد قدر الفائت فيلزمه رد قيمته وكذا إذا تعيب بآفة ~~سماوية لما قلنا وإن كان التعيب بفعل أجنبي فالبائع بالخيار إن شاء اتبع ~~الأجنبي بالأرش لأن الجناية حصلت على ملكه وإن شاء اتبع المشتري لأن ~~الجناية حصلت في ضمان المشتري فإن اختار اتباع الأجنبي فالأجنبي لا يرجع ~~على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه # وإن اختار اتباع المشتري فالمشتري يرجع بما ضمن من الأرش على الأجنبي لأن ~~المشتري قام مقام البائع في حق ملك بدل الفائت وإن لم يقم مقامه في حق ملك ~~نفس الفائت كغاصب المدبر إذا قتل المدبر في يده وضمنه للمالك أن له أن يرجع ~~بما ضمن على القائل ( ( ( القاتل ) ) ) وإن لم يملك نفس المدبر كذا هذا ~~والله عز وجل أعلم # وأما شرائط جواز الفسخ فمنها قيام الخيار لأن الخيار إذا بطل فقد لزم ~~البيع فلا يحتمل الفسخ ومنها علم صاحبه بالفسخ عند أبي حنيفة ومحمد حتى لو ~~فسخ بغير علمه كان فسخه موقوفا عندهما إن علم صاحبه بفسخه في مدة الخيار ~~نفذ وإن لم يعلم حتى مضت المدة لزم العقد # وكذا لو أجاز الفاسخ العقد نفذ فسخه قبل علم صاحبه وجازت إجازته ولزم ~~العقد وبطل فسخه وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال علم صاحبه ليس بشرط ~~حتى لو فسخ يصح فسخه علم صاحبه بالفسخ أو لا # وروي عن أبي يوسف أنه فصل بين خيار البائع وخيار المشتري فلم يشترط العلم ~~في خيار البائع وشرط في خيار المشتري # وأما خيار الرؤية فهو على هذا الاختلاف ذكره الكرخي ولا خلاف بين أصحابنا ~~في خيار العيب أن العلم بالفسخ فيه شرط سواء كان بعد القضاء أو قبله ~~وأجمعوا على أن عزل الموكل وكيله بغير علمه وإن فسخ أحد الشريكين الشركة أو ~~نهى رب المال ms3205 المضارب عن التصرف بغير علمه لا يصح # وجه قول أبي يوسف أنه يملك الإجازة بغير علم صاحبه فيملك الفسخ والجامع ~~بينهما أن كل واحد منهما حصل بتسليط صاحبه عليه ورضاه فلا معنى للتوقف على ~~علمه كالوكيل بالبيع إذا باع من غير علم الموكل # وجه قولهما إن الفسخ لو نفذ بغير علم صاحبه لتضرر به صاحبه فلا ينفذ دفعا ~~للضرر عنه كالموكل إذا عزل وكيله بغير علمه وبيان الضرر أن صاحبه إذا لم ~~يعلم بالفسخ فتصرف في المبيع بعد مضي مدة الخيار على ظن أنه ملكه فلو جاز ~~الفسخ من غير علمه لتبين أنه تصرف في ملك غيره وأنه سبب لوجوب الضمان ~~فيتضرر به ولهذا لم يجز عزل الوكيل بغير علمه كذا هذا بخلاف الإجازة أنه ~~يصح من غير علمه لأنه لا ضرر فيه وكذا لا ضرر في بيع الوكيل بغير علم ~~الموكل # ومنها أن لا يكون في الفسخ تفريق الصفقة حتى لا يملك الإجازة في البعض ~~دون البعض لأنه تفرق ( ( ( تفريق ) ) ) الصفقة قبل تمامها وأنه باطل # وأما الخيار الثابت بالشرط دلالة فهو خيار العيب والكلام في بيع المعيب ~~في مواضع في بيان حكمه وفي بين صفة الحكم وفي بيان تفسري ( ( ( صفة ) ) ) ~~العيب الذي يوجب الخيار وتفصيل المفسر وفي بيان شرائط ثبوت الخيار وفي طريق ~~إثبات العيب وفي بيان كيفية الرد والفسخ بالعيب بعد ثبوته وفي بيان من ~~تلزمه الخصومة في العيب ومن لا تلزمه وفي بيان ما يمنع الرد بالعيب وفي ~~بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وفي بيان ما يمنع الرجوع ~~بنقصان العيب وما لا يمنع وفي بيان طريق الرجوع # أما حكمه فهو ثبوت الملك للمشتري في المبيع للحال لأن ركن البيع مطلق عن ~~الشرط والثابت بدلالة PageV05P273 النص شرط السلامة لا شرط السبب ولا شرط ~~الحكم وأثره في منع اللزوم لا في من ( ( ( منع ) ) ) أصل الحكم بخلاف البيع ~~بشرط الخيار لأن الشرط المنصوص عليه هناك دخل على السبب فيمنع انعقاده في ~~حق الحكم في مدة الخيار ms3206 # وأما صفته فهي أنه ملك غير لازم لأن السلامة شرط في العقد دلالة فما لم ~~يسلم المبيع لا يلزم البيع فلا يلزم حكمه # والدليل على أن السلامة مشروطة في العقد دلالة أن السلامة في البيع ~~مطلوبة المشتري عادة إلى آخره لأن غرضه الانتفاع بالمبيع ولا يتكامل ~~انتفاعه إلا بقيد السلامة ولأنه لم يدفع جميع الثمن إلا ليسلم له جميع ~~المبيع فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة فكانت كالمشروطة نصا فإذا فاتت ~~المساواة كان له الخيار كما إذا اشترى جارية على أنها بكر أو على أنها ~~طباخة فلم يجدها كذلك # وكذا السلامة من مقتضيات العقد أيضا لأنه عقد معاوضة والمعاوضات مبناها ~~على المساواة عادة وحقيقة وتحقيق المساواة في مقابلة البدل بالمبدل ~~والسلامة بالسلامة فكان إطلاق العقد مقتضيا للسلامة فإذا لم يسلم المبيع ~~للمشتري يثبت له الخيار لأن المشتري يطالبه بتسليم قدر الفائت بالعيب بحكم ~~العقد وهو عاجز عن تسليمه فيثبت الخيار ولأن السلامة لما كانت مرغوبة ~~المشتري ولم يحصل فقد اختل رضاه وهذا يوجب الخيار لأن الرضا شرط صحة البيع ~~قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ فانعدام الرضا يمنع صحة البيع ~~واختلاله يوجب الخيار فيه إثباتا للحكم على قدر الدليل # والأصل في شرعية هذا الخيار ما روي عن رسول الله أنه قال من اشترى شاة ~~محفلة فوجدها مصراة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام # وفي رواية فهو بأحد النظرين إلى ثلاثة أن شاء أمسك وإن شاء رد ورد معها ~~صاعا من تمر النظران ( ( ( والنظران ) ) ) المذكوران هما نظر الإمساك والرد ~~وذكر الثلاث في الحديث ليس للتوقيت لأن هذا النوع من الخيار ليس بموقت بل ~~هو بناء الأمر على الغالب المعتاد لأن المشتري إن كان به عيب يقف عليه ~~المشتري في هذه المدة عادة فيرضي به فيمسكه أو لا يرضي به فيرده والصاع من ~~التمر كأنه قيمة اللبن الذي حلبه المشتري علمه رسول الله بطريق المشاهدة ~~والله عز وجل أعلم # وأما ms3207 تفسير العيب الذي يوجب الخيار وتفصيل المفسر فكل ما يوجب نقصان ~~الثمن في عادة التجار نقصانا فاحشا أو يسيرا فهو عيب يوجب الخيار وما لا ~~فلا نحو العمى والعور والحول والقبل وهو نوع من الحول مصدر الأقبل وهو الذي ~~كأنه ينظر إلى طرف أنفه والسبل وهو زيادة في الأجفان والعشا مصدر الأعشى ~~وهو الذي لا يبصر بالليل والخوص مصدر الأخوص وهو غائر العين والحوض ( ( ( ~~والحوص ) ) ) مصدر الأحوص وهو الضيق مؤخر العين والغرب وهو ورم في الأماق ~~وهي أطراف العين التي تلي الأنف # وقيل هو درور الدمع دائما والظفرة وهي التي يقال لها بالفارسية ناخنه ~~والشتر وهو انقلاب جفن العين والبرص والقرع والسلع والشلل والزمانة والفدع ~~وهو إعوجاج في الرسغ من اليد أو الرجل والفجج مصدر الأفجج وهو الذي يتدانى ~~عقباه وينكشف ساقاه في المشي # والصكك مصدر الأصك وهو الذي يصكك ( ( ( تصطك ) ) ) ركبتاه والحنف مصدر ~~الأحنف وهو الذي أقبلت إحدى إبهام رجليه على الأخرى والبزي ( ( ( والبزا ) ~~) ) مصدر الأبزى وهو خروج الصدر # والعسر مصدر الأعسر وهو الذي يعمل بشماله والأصبع الزائدة والناقصة والسن ~~الشاغية والسوداء والناقصة والظفر الأسود والبخر وهو نتن الفم في الجواري ~~لا في العبيد إلا أن يكون فاحشا لأنه حينئذ يكون عن داء والزفر وهو نتن ~~الإبط في الجارية لا في الغلام إلا أن يفحش فيكون عيبا فيهما جميعا والأدر ~~مصدر الإدرة وهو الذي به أدرة يقال لها بالفارسية فتح # والرتق وهو انسداد فرج الجارية والفتق وهو انفتاح فرجها والقرن وهو في ~~النساء كالأدرة في الرجال والشمط والشيب في الجواري والعبيد والسلول ~~والقروح والشجاج والأمراض كلها # والحبل في الجواري لا في البهائم لأنه زيادة في البهيمة وحذف الحروف في ~~المصحف الكريم أو في بعضه والزنا في الجارية لا في الغلام لأنه يفسد الفراش ~~وقد يقصد الفراش في الإماء بخلاف الغلام إلا إذا فحش وصار اتباع النساء ~~عادة له فيكون عيبا فيه أيضا لأنه يوجب تعطيل منافعه على المولى وكذا إذا ~~ظهر وجوب الحد عليه فهو عيب # وقال بعض مشايخنا ms3208 ببلخ الزنا يكون عيبا في الغلام أيضا لأنه لا يؤتمن على ~~أهل ابيت ( ( ( البيت ) ) ) فلا يستخدم PageV05P274 وهذا ليس بسديد لأن ~~الغلام الكبير لا يشترى للاستخدام في البيت بل للأعمال الخارجة وكون ~~المشتري ولد الزنا في الجارية لا في العبيد لما ذكرنا أنه قد يقصد الفراش ~~من الجواري فإذا جاءت بولد يعير ولده بأمه بخلاف الغلام لأنه يشتري لخدمة ( ~~( ( للخدمة ) ) ) عادة والكفر في الجارية والغلام عيب لأن الطبع السليم ~~ينفر عن صحبة الكافر # وأما الإسلام فليس بعيب بأن اشترى نصراني عبدا فوجده مسلما لأن الإسلام ~~زيادة والنكاح في الجارية والغلام لأن منافع البضع مملوكة للزوج والعبد ~~يباع في المهر والنفقة فيوجب ذلك نقصانا في ثمنهما والعدة من طلاق رجعي لا ~~من طلاق بائن أو ثلاث لأن الرجعي لا يوجب زوال الملك بخلاف البائن والثلاث ~~واحتباس الحيضة في الجارية البالغة مدة طويلة شهران فصاعدا والإستحاضة لأن ~~ارتفاع الحيض في أوانه لا يكون إلا لداء عادة # وكذا استمرار الدم في أيام الطهر والإحرام في الجارية ليس بعيب لأن ~~المشتري يملك إزالته فإن له أن يحللها والحرمة بالرضاع أو الصهرية ليس بعيب ~~فيها لأن الجواري لا يشترين للاستمتاع عادة بل للاستخدام في البيت وهذه ~~الحرمة لا تقدح في ذلك بخلاف النكاح حيث يكون عيبا وإن لم يثبت به إلا حرمة ~~الاستمتاع لأنه يحل ( ( ( يخل ) ) ) بالاستخدام # والثيابة في الجارية ليس بعيب إلا أن يكون اشتراها على شرط البكارة ~~فيردها بعد الشرط والدين والجناية لأنه يدفع بالجناية ويباع بالدين والجهل ~~بالطبخ والخبز في الجارية ليس بعيب لأنه لا يوجب نقصان الثمن في عادة ~~التجار بل هو حرفة بمنزلة الخياطة ونحوها فانعدامه لا يكون عيبا إلا أن ~~يكون ذلك مشروطا في العقد فيردها لفوات الشرط لا للعيب # ولو كانت تحس ( ( ( تحسن ) ) ) الطبخ والخيز ( ( ( والخبز ) ) ) في يد ~~البائع ثم نسيت في يده فاشتراها فوجدها لا تحسن ذلك ردها وإن لم يكن ذلك ~~مشروطا في العقد لأنها إذا كانت تحسن ذلك في يد البائع وهي صفة مرغوبة ~~تشتري لها ms3209 الجارية عادة فالظاهر أنه إنما اشتراها رغبة فيها فصارت مشروطة ~~دلالة فيردها لانعدام المشروط كما لو شرط ذلك نصا وانعدام الختان في الغلام ~~والجارية إذ كانا مولودين كبيرين فإن كانت ( ( ( كانا ) ) ) مولودين صغيرين ~~فليس بعيب لأن الختان في حالة الكبر فيه زيادة ألم # وهذا الذي ذكر في الجارية في عرف بلادهم لأنهم يختنون الجواري فأما في ~~عرف ديارنا فالجارية لا تختن فعدم الختان فيها لا يكون عيبا أصلا # وإن كان الغلام كبيرا حربيا لا يكون عيبا لأن فيه ضرورة لأن أكثر الرقيق ~~يؤتى به من دار الحرب وأهل الحرب لا ختان لهم فلو جعل ذلك عيبا يرد به لضاق ~~الأمر على الناس ولأن الختان إذا لم يكن من فعل أهل دار الحرب وعادتهم ومع ~~ذلك اشتراه كان ذلك منه دلالة الرضا بالعيب والإباق والسرقة والبول في ~~الفراش والجنون لأن كل واحد منها يوجب النقصان في الثمن في عادة التجار ~~نقصانا فاحشا فكان عيبا إلا أنه هل يشترط في هذه العيوب الأربعة اتحاد ~~الحالة وهل يشترط ثبوتها عند المشتري بالحجة لثبوت حق الرد فسنذكره في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # والحنف مصدر الأحنف من الخيل وهو الذي إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء ~~والصدف مصدر الأصدف وهو الدابة التي يتدانى فخذاها ويتباعد حافراها ويلتوي ~~رسغاها # والعزل مصدر الأعزل وهو من الدواب الذي يقع ذنبه من جانب عادة لا خلقة ~~والمشش وهو ارتفاع العظم لآفة أصابته والجرد مصدر الأجرد وهو من الإبل الذي ~~أصابه انقطاع عصب من يده أو رجله فهو ينقصها إذا سار والحران والحرون مصدر ~~الحرون وهو الذي يقف ولا ينقاد للسائق ولا للقائد # والجماح والجموح مصدر الجموح وهو أن يشتد الفرس فيغلب راكبه وخلع الرسن ~~ظاهر وبل المخلاة كذلك والهشم في الأواني والصدع في الحوائط والجدوع ( ( ( ~~والجذوع ) ) ) ونحوها من العيوب فأنواع العيوب فيها كثيرة لا وجه لذكرها ~~ههنا كلها والتعويل في الباب على عرف التجار فما نقص الثمن في عرفهم فهو ~~عيب يوجب الخيار ومالا فلا والله عز وجل أعلم ms3210 # وأما شرائط ثبوت الخيار # فمنها ثبوت العيب عند البيع أو بعده قبل التسليم حتى لو حدث بعد ذلك لا ~~يثبت الخيار لأن ثبوته لفوات صفة السلامة المشروطة في العقد دلالة وقد حصلت ~~السلعة سليمة في يد المشتري # ومنها ثبوته عند المشتري بعد ما قبض المبيع ولا يكتفي بالثبوت عند البائع ~~لثبوت حق الرد في جميع العيوب عند عامة المشايخ وقال بعضهم فيما سوى العيوب ~~الأربعة من الأباق والسرقة والبول في PageV05P275 الفراش والجنون فكذلك ~~فأما في العيوب الأربعة فثبوتها عند المشتري ليس بشرط بل الثبوت عند البائع ~~كاف وبعضهم فصل في العيوب الأربعة فقال لا يشترط في الجنون ويشترط في غيره ~~من العيوب الثلاثة # وجه قول من فصل هذه العيوب الأربعة من سائرها في اعتبار هذا الشرط أن هذه ~~العيوب عيوب لازمة لا زوال لها إذا ثبتت في شخص إلى أن يموت فثبوتها عند ~~البائع يدل على بقائها عند المشتري فكان له حق الرد من غير أن يظهر عنده ~~بخلاف سائر العيوب فإنها ليست بلازمة # وجه قول من فرق بين الجنون وغيره من الأنواع الثلاثة إن الجنون لفساد في ~~محل العقد وهو الدماغ وهذا مما لا زوال له عادة إذا ثبت ولهذا قال محمد إن ~~الجنون عيب لازم بخلاف الإباق والبول في الفراش أنها ليست بلازمة بل تحتمل ~~الزوال لزوال أسبابها # وجه قول العامة قول محمد نصا في الجامع الصغير فإنه ذكر فيه أنه لا يثبت ~~للمشتري حق الرد في هذه العيوب الأربعة إلا بعد ثبوتها عنده فكان المعنى ~~فيه إن الثابت عند البائع محتمل الزوال قابل الارتفاع فأما ما سوى العيوب ~~الأربعة لا شك فيه # وكذلك العيوب الأربعة لأن حدوثها في الذات للأسباب الموجبة للحدوث وهي ~~محتملة للزوال فكانت هي محتملة للزوال لاحتمال زوال أسبابها فإن بقيت يثبت ~~حق الرد وإن ارتفعت لا يثبت فلا يثبت حق الرد بالاحتمال فلا بد من ثبوتها ~~عند المشتري ليعلم أنها قائمة # وقول القائل الجنون إذا ثبت لا يزول عادة ممنوع فإن المجنون قد ms3211 يفيق ~~ويزول جنونه بحيث لا يعود إليه فما لم يوجد عند المشتري لا يعلم بقاؤه كما ~~في الأنواع الأخر إلا أن الفرق بين الجنون وغيره من الأنواع الثلاثة من وجه ~~آخر وهو أن هناك يشترط اتحاد الحالة لثبوت حق الرد وهو أن يكون وجودها عند ~~البائع والمشتري في حالة الصغر أو في حال الكبر حتى لو أبق أو سرق أو بال ~~في الفراش عند البائع وهو صغير عاقل # ثم كان ذلك في يد المشتري بعد البلوغ لا يثبت له حق الرد وفي الجنون ~~اتحاد الحالة ليس بشرط وإنما كان كذلك لأن اختلاف الحال في العيوب الثلاث ~~يوجب اختلاف السبب لأن السبب ( ( ( سبب ) ) ) البول على الفراش في حال ~~الصغر هو ضعف في المثانة وفي الكبر هو داء في الباطن والسبب في الإباق ~~والسرقة في الصغر هو الجهل وقلة التمييز وفي الكبر الشرارة وخبث الطبيعة ~~واختلاف السبب يوجب اختلاف الحكم فكان الموجود في يد المشتري بعد البلوغ ~~غير الموجود في يد البائع فكان عيبا حادثا وأنه يمنع الرد بالعيب بخلاف ~~الجنون لأن سببه في الحالين واحد لا يختلف وهو فساد في محل العقل وهو ~~الدماغ فكان الموجود في حالة الكبر عين الموجود في حالة الصغر وهذا والله ~~عز وجل أعلم معنى قول محمد في الكتاب الجنون عيب لازم أبدا لا ما قاله ~~أولئك والله عز وجل الموفق # ومنها عقل الصبي في الإباق والسرقة والبول على الفراش حتى لو أبق أو سرق ~~أو بال على الفراش في يد البائع وهو صغير لا يعقل ثم كان ذلك في يد المشتري ~~وهو كذلك لا يثبت له حق الرد وهذا إذا فعل ذلك في يد البائع وهو صغير لا ~~يعقل ثم وجد ذلك في يد المشتري بعدما عقل لأن الموجود في يد البائع ليس ~~بعيب ولا بد من وجود العيب في يده # ومنها اتحاد الحال في العيوب الثلاثة فإن اختلف لم يثبت حق الرد بأن أبق ~~أو سرق أو بال على الفراش في يد البائع وهو ms3212 صغير عاقل ثم كان ذلك في يد ~~المشتري بعد البلوغ لأن اختلاف الحال دليل اختلاف سبب العيب على ما بينا ~~واختلاف سبب العيب يوجب اختلاف العيب فكان الموجود بعد البلوغ عيبا حادثا ~~عند الرد والله عز وجل أعلم # ومنها جهل المشتري بوجوب ( ( ( بوجود ) ) ) العيب عند العقد والقبض فإن ~~كان عالما به عند أحدهما فلا خيار له لأن الإقدام على الشراء مع العلم ~~بالعيب رضا به دلالة وكذا إذا لم يعلم عند العقد ثم علم بعده قبل القبض لأن ~~تمام الصفقة متعلق بالقبض فكان العلم عند القبض كالعلم عند العقد # ومنها عدم اشتراط البراءة عن العيب في البيع عندنا حتى لو شرط فلا خيار ~~للمشتري لأن شرط البراءة عن العيب في البيع عندنا صحيح فإذا أبرأه فقد أسقط ~~حق نفسه فصح الاسقاط فيسقط ضرورة ثم الكلام في البيع بشرط البراءة في الأصل ~~في موضعين أحدهما في جوازه # والثاني في بيان ما يدخل تحت البراءة من العيب # أما الكلام في جوازه فقد مر في موضعه وإنما الحاجة ههنا إلى بيان ما يدخل ~~تحت البراءة من العيب فنقول وبالله التوفيق البراءة لا تخلو إما إن كانت ~~عامة بأن قال بعت على أني بريء من PageV05P276 العيوب أو قال من كل عيب ~~وإما إن كانت خاصة بأن قال من عيب كذا وسماه وكل ذلك لا يخلو من ثلاثة أوجه ~~إما إن قيد البراءة بعيب قائم حالة العقد وإما إن أطلقها إطلاقا وإما إن ~~أضافها إلى عيب يحدث في المستقبل فإن قيدها بعيب قائم حالة العقد لا يتناول ~~العيب الحادث بعد البيع قبل القبض بلا خلاف سواء كانت البراءة عامة بأن قال ~~أبرأتك من كل عيب به أو خاصة بأن قال أبرأتك مما به من عيب كذا لأن اللفظ ~~المقيد بوصف لا يتناول غير الموصوف بتلك الصفة وإن أطلقها إطلاقا دخل فيه ~~القائم والحادث عند أبي يوسف # وعند محمد لا يدخل فيه الحادث وله أن يرده وهو قول زفر # وجه قول محمد أن الإبراء عن العيب ms3213 يقتضي وجود العيب لأن الإبراء عن ~~المعدوم لا يتصور والحادث لم يكن موجودا عند البيع فلا يدخل تحت الإبراء ~~فلو دخل إنما يدخل بالإضافة إلى حالة الحدوث والإبراء لا يحتمل الإضافة لأن ~~فيه معنى التمليك حتى يرتد بالرد ولهذا لم يدخل الحادث عند الإضافة إليه ~~نصا فعند الإطلاق أولى # وجه قول أبي يوسف أن لفظ الإبراء يتناول الحادث نصا ودلالة أما النص فإنه ~~عم البراءة عن العيوب كلها أو خصها بجنس من العيوب على الاطلاق نصا فتخصيصه ~~أو تقييده بالموجود عند العقد لا يجوز إلا بدليل # وأما الدلالة فهي أن غرض البائع من هذا الشرط هو انسداد طريق الرد ولا ~~ينسد إلا بدخول الحادث فكان داخلا فيه دلالة # وأما قول محمد أن هذا إبراء عما ليس بثابت فعبارة الجواب عن هذا الحرف من ~~وجهين # أحدهما أن يقال هذا ممنوع بل هو إبراء عن الثابت لكن تقديرا وبيانه من ~~وجهين أحدهما أن العيب الحادث قبل القبض كالموجود عند العقد ولهذا يثبت حق ~~الرد به كما يثبت بالموجود عند العقد ولما ذكرنا أن القبض حكم العقد فكان ~~هذا إبراء عن حق ثابت تقديرا # والثاني أن سبب حق الرد موجود وهو البيع لأن البيع يقتضي تسليم المعقود ~~عليه سليما عن العيب فإذا عجز عن تسليمه بصفة السلامة يثبت له حق الرد ~~ليسلم له الثمن فكان وجود تسليم المبيع سببا لثبوت حق الرد والبيع سبب ~~لوجود تسليم المبيع فكان ثبوت حق الرد بهذه الوسائط حكم البيع السابق ~~والبيع سبب فكان هذا إبراء عن حق الرد بعد وجود سببه وسبب الشيء إذا وجد ~~يجعل هو ثبوتا تقديرا لاستحالة خلو الحكم عن السبب فكان إبراء عن الثابت ~~تقديرا ولهذا صح الإبراء عن الجراحة لكون الجرح سبب السراية فكان إبراء عما ~~يحدث من الجرح تقديرا # وكذا الإبراء عن الأجرة قبل استيفاء المنفعة يصح وإن كانت الأجرة لا تملك ~~عندنا بنفس العقد لما قلنا كذا هذا # والثاني أن هذا إبراء عن حق ليس بثابت لكن بعد وجود سببه ms3214 وهو البيع وأنه ~~صحيح كالإبراء عن الجرح والإبراء عن الأجرة على ما بينا بخلاف الإبراء عن ~~كل حق له أنه لا يتناول الحادث لأن الحادث معدوم للحال بنفسه وبسببه فلو ~~انصرف إليه الإبراء لكان ذلك إبراء عما ليس بثابت أصلا لا حقيقة ولا تقديرا ~~لانعدام سبب الحق فلم ينصرف إليه # وقوله لو تناول الحادث لكان هذا تعليق البراءة بشرط أو الإضافة إلى وقت ~~ممنوع بل هذا إبراء عن حق ثابت وقت الإبراء تقديرا لما بينا من الوجهين فلم ~~يكن هذا تعليقا ولا إضافة فيصح والله عز وجل أعلم # وإن أضافها إلى عيب حادث بأن قال على أني بريء من كل عيب يحدث بعد البيع ~~فالبيع بهذ ( ( ( بهذا ) ) ) الشرط فاسد عندنا لأن الإبراء لا يحتمل ~~الإضافة لأنه وإن كان إسقاطا ففيه معنى التمليك ولهذا لا يحتمل الارتداد ~~بالرد ولا يحتمل الإضافة إلى زمان في المستقبل نصا كما لا يحتمل التعليق ~~بالشرط فكان هذا بيعا أدخل فيه شرطا فاسدا فيوجب فساد البيع # ولو اختلفا في عيب فقال البائع هو كان موجودا عند العقد فدخل تحت البراءة ~~وقال المشتري بل هو حادث لم يدخل تحت البراءة فإن كانت البراءة مطلقة فهذا ~~لا يتفرع على قول أبي يوسف لأن العيب الحادث داخل تحت البراءة المطلقة عنده ~~فأما على قول محمد فالقول قول البائع مع يمينه وقال زفر والحسن بن زياد ~~القول قول المشتري # وجه قولهما أن المشتري هو المبري ( ( ( المبرئ ) ) ) لأن البراءة تستفاد ~~من قبله فكان القول فيما أبرأ قوله # وجه قول محمد أن البراءة عامة والمشتري يدعي حق الرد بعد ( ( ( بعموم ) ) ~~) عموم البراءة عن حق الرد بالعيب والبائع ينكر فكان القول قوله كما لو ~~أبرأه عن الدعاوي كلها ثم ادعى شيئا مما في يده وهو ينكر كان القول قوله ~~دون المشتري لما قلنا كذا هذا # ولو كانت مقيدة بعيب يكون PageV05P277 عند العقد فاختلف البائع والمشتري ~~على نحو ما ذكرنا فالقول قول المشتري لأن البراءة المقيدة بحال العقد لا ~~تتناول إلا الموجود حالة العقد ms3215 والمشتري يدعي العيب لأقرب الوقتين والبائع ~~يدعيه لأبعدهما فكان الظاهر شاهدا للمشتري وهذا لأن عدم العيب أصل والوجود ~~عارض فكان إحالة الموجود إلى أقرب الوقتين أقرب إلى الأصل والمشتري يدعي ~~ذلك فكان القول قوله # ولو اشترى عبدا وقبضه فساومه رجل فقال المشتري اشتراه ( ( ( اشتره ) ) ) ~~فإنه لا عيب به ثم لم يتفق البيع بينهما ثم وجد المشتري به عيبا وأقام ~~البينة على أن هذا العيب كان عند البائع فقال له البائع إنك أقررت أنه لا ~~عيب به فقد أكذبت شهودك لا يبطل بهذا الكلام حقه في الرد بالعيب وله أن ~~يرده لأن مثل هذا الكلام في المتعارف لا يراد به حقيقة وإنما يذكر لترويج ~~السلعة ولأن ظاهره كذب لأنه نفي عنه العيوب كلها والآدمي لا يخلو عن عيب ~~فالتحق بالعدم وصار كأنه لم يتكلم به # ولو عين نوعا من العيوب بأن قال اشتره فإنه ليسي ( ( ( ليس ) ) ) به عيب ~~كذا ثم وجد به عيبا وأراد الرد فإن كان ذلك نوعا آخر سوى النوع الذي عينه ~~له أن يرده لأنه لا إقرار منه بهذا النوع وإن كان من النوع الذي عين ينظر ~~إن كان مما يحدث مثله في مثل تلك المدة ليس له حق الرد لأن مثل هذا الكلام ~~يراد به التحقيق في المتعارف لا ترويج السلعة فصار مناقضا ولأن الآدمي يخلو ~~عن عيب معين فلم يتعين بكذبه # وإن كان مما لا يحدث مثله في مثل تلك المدة له حق الرد لأنا تيقنا بكذبه ~~حقيقة فالتحق كلامه بالعدم # ولو أبرأه عن عيب واحد شجة أو جرح فوجد شجين ( ( ( شجتين ) ) ) أو جرحين ~~فعلى قول أبي يوسف الخيار للبائع يبرأ من أيهما شاء وعلى قول محمد الخيار ~~للمشتري يرد أيهما شاء # وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر عند امتناع الرد باعتراض أسباب الامتناع ~~من هلاك المبيع أو حدوث عيب آخر في يدي ( ( ( يد ) ) ) المشتري أو غير ذلك ~~من الأسباب المانعة من الرد وأراد الرجوع بنقصان العيب فأما عند إمكان الرد ~~فلا تظهر فائدة في هذا الاختلاف ms3216 # وجه قول محمد أن الإبراء يستفاد من قبل المشتري والاحتمال جاء من قبله ~~حيث أطلق البراءة إلى شجة واحدة غير عين وإذا كان الإجمال منه كان البيان ~~إليه # وجه قول أبي يوسف أن الإبراء وإن كان من المشتري لكن منفعة الإبراء عائدة ~~إلى البائع فصار كأن المشتري فوض التعيين إليه فكان الخيار له # ولو أبرأه من كل داء روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقع عن الباطن لأن ~~الظاهر يسمى مرضا لا داء # وروي عن أبي يوسف أنه يقع عن الظاهر والباطن جميعا لأن الكل داء ولو ~~أبرأه من كل غائلة فهي على السرقة والإباق والفجور وكل ما كان من فعل ~~الإنسان مما يعده التجار عيبا # كذا روي عن أبي يوسف لأن الغائلة هي الجناية وهي التي تكتب في عهدة ~~المماليك لا داء ولا غائلة على ما كتب لرسول الله حينما اشترى عبدا أو أمة # وهذا ما اشترى محمد رسول الله من القد ( ( ( العداء ) ) ) بن خالد بن ~~هوذة عبدا أو أمة لا داء به ولا غائلة بيع المسلم من المسلم والله عز وجل ~~أعلم # وأما طريق أثبات العيب فلا يمكن الوصول إلى معرفة أقسام العيوب لأن طريق ~~إثبات العيب يختلف باختلاف العيب فنقول وبالله التوفيق العيب لا يخلو إما ~~أن يكون ظاهرا شاهدا يقف عليه كل أحد كالأصبع الزائدة والناقصة والسن ~~الشاغية والساقطة وبياض العين والعور والقروح والشجاج ونحوها وإما أن يكون ~~باطنا خفيا لا يقف عليه إلا الخواص من الناس وهم الأطباء والبياطرة # وإما أن يكون مما لا يقف عليه إلا النساء بأن كان على فرج الجارية أو ~~مواضع العورة منها # وإما أن يكون مما لا يقف عليه النساء بأن كان داخل الفرج # وإما أن يكون مما لا يقف عليه إلا الجارية المشتراة كارتفاع الحيض ~~والاستحاضة وإما أن يكون مما لا يوقف عليه إلا بالتجربة والامتحان عند ~~الخصومة كالإباق والسرقة والبول على الفراش والجنون والمشتري لا يخلو إما ~~أن يريد إثبات كون العيب في يده للحال وإما أن يريد ms3217 إثبات كونه في يد ~~البائع عند البيع والقبض # فإن أراد إثبات كونه للحال فإن كان يوقف عليه بالحس والعيان فإنه يثبت ~~بنظر القاضي أو أمينه # لأن العيان لا يحتاج إلى البيان وإن كان لا يقف عليه إلا الأطباء ~~والبياطرة فيثبت لقوله عز وجل @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~@QE@ وهم في هذا الباب من أهل الذكر فيسئلون ( ( ( فيسألون ) ) ) # وهل يشترط فيه العدد ذكر الكرخي في مختصره أنه يشترط فلا يثبت إلا بقول ~~اثنين منهم من أهل PageV05P278 الشهادة وهكذا ذكر القاضي الإسبيجابي في ~~شرحه مختصر الطحاوي # وذكر شيخي الإمام الزاهد علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي رحمه الله في ~~بعض مصنفاته أنه ليس بشرط ويثبت بقول مسلم عدل منهم وكذا ذكر الشيخ الإمام ~~الزاهد أبو المعين في الجامع الكبير من تصانيفه # وجه هذا القول إن هذه الشهادة لا يتصل بها القضاء وإنما تصح بها الخصومة ~~فقط فلا يشترط فيها العدد وهذا لأن شرط العدد في الشهادة تثبت ( ( ( ثبت ) ~~) ) تعبدا غير معقول المعنى لأن رجحان جانب الصدق على جانب الكذب في خبر ~~المسلم لا يقف على عدد بل يثبت بنفس العدالة إلا أن الشرع ورد به تعبدا ~~فيراعى فيه مورد التعبد وهو شهادة يتصل بها القضاء وهذه شهادة لا يتصل بها ~~القضاء فبقيت على أصل القياس # وحجة القول الأول النصوص المقتضية لاعتبار العدد في عموم الشهادة ~~والمعقول الذي ذكرناه في كتاب الشهادات ولأن هذه الشهادة وإن كان لا يتصل ~~بها القضاء لكنها من ضرورات القضاء لا وجود للقضاء بدونها ألا ترى أنه ما ~~لم يثبت العيب عند البائع والمشتري فالقاضي لا يقضي بالرد فكان من ضرورات ~~القضاء فيشترط فيها العدد كما يشترط في الشهادة على إثبات العيب عند البائع # وإن كان مما لا يطلع عليه إلا النساء فالقاضي يريهن ذلك لقوله عز وجل ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ والنساء فيما لا يطلع عليه ~~الرجال أهل الذكر ولا يشترط العدد منهن بل يكتفي بقول امرأة واحدة عدل ~~والثنتان أحوط لأن ms3218 قولهما لا يطلع عليه الرجال حجة في الشرع كشهادة القابلة ~~في النسب لكن لا بد من العدالة لأن هذا يرجح جانب الصدق على جانب الكذب في ~~الخبر ولا يثبت بقول المشتري وإن كان يطلع عليه لأن النظر إلى موضع العيب ~~له لأنه متهم في هذا الباب ولا تهمة فيهن ورخصة النظر ثابتة لهن حالة ~~الضرورة على ما ذكرنا في كتاب الاستحسان فيلحق هذا بما لا يطلع عليه النساء ~~لما قلنا # وإن كان لا يطلع عليه إلا الجارية المشتراة فلا يثبت بقولها لكونها متهمة ~~وإن كان في داخل فرجها فلا طريق للوقوف عليه أصلا فكان الطريق في هذين ~~النوعين هو استحلاف البائع بالله عز وجل ليس به للحال هذا العيب # وأما الإباق والسرقة والبول في الفراش والجنون فلا يثبت إلا بشهادة رجلين ~~أو رجل وامرأتين لأن هذا مما لا يوقف عليه إلا بالخبر ولا ضرورة فيه فلا بد ~~من اعتبار العدد فيه كما في سائر الشهادات فإن لم يقم للمشتري حجة على ~~إثبات العيب للحال في هذه العيوب الأربعة هل يستحلف البائع لم يذكر في ~~الأصل # وذكر في الجامع أنه يستحلف في قول أبي يوسف ومحمد وسكت عن قول أبي حنيفة ~~عن المشايخ من قال يستحلف بلا خلاف بينهم والتنصيص على قولهما لا يدل على ~~أن أبا حنيفة مخالفهما # ومنهم من قال المسألة على الاختلاف ذكرت في النوادر وذكر الطحاوي أيضا أن ~~عند أبي حنيفة لا يستحلف وعندهما يستحلف # وجه قولهما أن المشتري يدعي حق الرد ولا يمكنه الرد إلا بإثبات العيب عند ~~نفسه وطريق الإثبات البينة أو نكول البائع فإذا لم تقم له بينة يستحلف ~~لينكل البائع فيثبت العييب ( ( ( العيب ) ) ) عند نفسه ولهذا يستحلف عند ~~عدم البينة على إثبات العيب عند البائع كذا هذا # ولأبي حنيفة أن الاستحلاف يكون عقيب الدعوى على البائع ولا دعوى له على ~~البائع إلا بعد ثبوت العيب عند نفسه ولم يثبت فلم تثبت دعواه على البائع ~~فلا يستحلف # وقولهما له طريق الإثبات وهو النكول قلنا ms3219 النكول بعد الاستحلاف وانعدام ~~الدعوى يمنع الاستحلاف لأن استحلاف البائع في هذه العيوب على العلم لا على ~~البنات ( ( ( البتات ) ) ) بالله ( ( ( وبالله ) ) ) ما يعلم إن هذا العبد ~~أبق عند المشتري ولا سرق ولا بال على الفراش ولا جن ولا يحلف على البتات ~~لأنه حلف على غير فعله # ومن حلف على غير فعله يحلف على العلم لأنه لا علم له بما ليس بفعله ومن ~~حلف على فعل نفسه يحلف على البتات أصله خبر المثنوي فإن حلف لم يثبت العيب ~~عند المشتري وإن نكل يثبت عنده فيحتاج إلى الإثبات عنده # وإذا أراد إثبات العيب عند البائع فينظر إن كان العيب مما لا يحتمل ~~الحدوث أصلا كالأصبع الزائدة ونحوها أو لا يحتمل حدوث مثله في مثل تلك ~~المدة كالسن الشاغية ونحوها ثبت كونه عند البائع بثبوت كونه عند المشتري ~~لأنه إذا لم يحتمل الحدوث أو لا يحتمل حدوث مثله في مثل تلك المدة فقد ~~تيقنا بكونه عند البائع وإن كان مما يحتمل حدوث مثله في مثل تلك المدة لا ~~يكتفي بثبوت كونه عند PageV05P279 المشتري بل يحتاج المشتري إلى إثبات كونه ~~عند البائع لأنه إذا احتمل حدوث مثله في مثل تلك المدة احتمل أنه لم يكن ~~عند البائع وحدث عند المشتري فلا يثبت حق الرد بالاحتمال فلا بد من إثباته ~~عند البائع بالبينة وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين طبيبتين كانا أو غير ~~طبيبتين وإنما شرط العدد في هذه الشهادة لأنها شهادة يقضي بها على الخصم ~~فكان العدد فيها شرطا كسائر الشهادات التي يقض ( ( ( يقضى ) ) ) بها على ~~الخصوم # وروي عن أبي يوسف أن فيما لا يطلع عليه إلا النساء يرد بثبوته عند ~~المشتري ولا يحتاج إلى الإثبات عند البائع والمشهور من مذهب أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله أنه لا يكتفي بالثبوت عند المشتري بل لا بد من إثباته عند ~~البائع وهو الصحيح لأن قول النساء في هذا الباب حجة ضرورة والضرورة في ~~القبول في حق ثبوته عند المشتري لتوجه الخصومة وليس من ضرورة ثبوته عند ms3220 ~~البائع لاحتمال الحدوث فيقبل قولهما في حق توجه الخصومة لأن حق الرد على ~~البائع وإذا كان الثبوت عند البائع فيما يحدث مثله شرطا لثبوت حق الرد ~~فيقول القاضي هل كان هذا العيب عندك # فإن قال نعم رد عليه إلا أن يدعي الرضا أو الإبراء وإن قال لا كان القول ~~قوله إلا أن يقيم المشتري البينة لأن المشتري يدعي عليه حق الرد وهو ينكر ~~فإن أقام المشتري البينة على ذلك رده على البائع إلا أن يدعي البائع الدفع ~~أو الإبراء ويقيم البينة على ذلك فتندفع دعوى المشتري وإن لم يكن له بينة ~~فطلب يمين المشتري حلفه القاضي بالله سبحانه وتعالى ما رضي بهذا العيب وإلا ~~أبرأه عنه ولا عرضه على البيع منذ رآه وإن لم يدع الدفع بالرضا والإبراء ~~فإن القاضي يقضي بفسخ العقد ولا يستحلف المشتري على الرضا والإبراء والعرض ~~على البيع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يفسخ ما لم يستحلفه بالله ~~تعالى ما رضي بهذا العيب ولا أبرأه عنه ولا عرضه على البيع بعدما علم به من ~~العيب # وجه قول أبي يوسف أن القاضي لو قضى بالفسخ قبل الاستحلاف فمن الجائز أن ~~يدعي البائع على المشتري بالدفع بدعوى الرضا والإبراء بعد القضاء بالفسخ ~~ويقيم البينة عليه فيفسخ قضاؤه فكان الاستحلاف قبل الفسخ فيه صيانة للقضاء ~~عن النقض وأنه واجب # وجه قولهما أن البائع إذا لم يطلب يمين المشتري فتحلييف ( ( ( فتحليف ) ) ~~) القاضي من غير طلب الخصم إنشاء الخصومة والقاضي نصب لقطع الخصومة لا ~~لإنشائها # وقول أبي يوسف أن في هذا صيانة قضاء القاضي عن الفسخ فنقول الصيانة حاصلة ~~بدونه لأن الظاهر أن البائع لم يعلم بوجود الرضا من المشتري إذ لو علم ~~لادعى الدفع بدعوى ولما سكت عن دعوى الدفع عند قيام البينة دل أنه لم يظهر ~~له الرضا من المشتري فلا يدعي الدفع بعد ذلك # وإن لم يقم المشتري بينة على إثبات العيب عند البائع وطلب المشتري يمينه ~~ففيما سوى العيوب الأربعة يستحلف على البتات بالله ms3221 تعالى لقد بعته وسلمته ~~وما به هذا العيب وإنما يجمع بين البيع والتسليم في الاستحلاف لأن الاقتصار ~~على البيع يوجب بطلان حق المشتري في بعض الأحوال لجواز أن يحدث العيب بعد ~~البيع قبل التسليم فيبطل حقه فكان الاحتياط هو الجمع بينهما ومنهم من قال ~~لا احتياط في هذا لأنه لو استحلف على هذا الوجه فمن الجائز حدوث العيب بعد ~~البيع قبل التسليم فيكون البائع صادقا في يمينه لأن شرط حنثه وجود العيب ~~عند البيع والتسليم جميعا فلا يحنث بوجوده في أحدهما فيبطل حق المشتري فكان ~~الاحتياط في هذا الاستحلاف على حاصل الدعوى بالله عز وجل ما له حق الرد ~~بهذا العيب الذي ذكره # ومنهم من قال يستحلف بالله تعالى لقد سلمته وما به هذا العيب الذي يدعي ~~وهو صحيح لأنه يدخل فيه الموجود عند البيع والحادث قبل التسليم وإنما لم ~~يستحلف على البتات لأنه استحلف على فعل نفسه وهو البيع والتسليم بصفة ~~السلامة # ثم إذا حلف فإن حلف برىء ولا يرد عليه وإن نكل يرد عليه ويفسخ العقد إلا ~~إذا ادعى البائع على المشتري الرضا بالعيب أو الإبراء عنه أو العرض على ~~البيع بعد العلم به ويقيم البينة فيبرأ ولا يرد عليه وإن لم يكن له بينة ~~وطلب تحليف المشتري يحلف عليه وإن لم يطلب يفسخ العقد ولا يحلفه عند أبي ~~حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف على ما تقدم # وأما في العيوب الأربعة ففي الثلاثة منها وهي الإباق والسرقة والبول في ~~الفراش يستحلف بالله تعالى ما أبق عندك منذ بلغ مبلغ الرجال وفي الجنون ~~بالله عز وجل ما جن عندك قط وإنما اختلفت هذه العيوب في كيفية PageV05P280 ~~الاستحلاف لما ذكرنا فيما تقدم أن اتحاد الحالة في العيوب الثلاثة شرط ثبوت ~~حق الرد وليس بشرط في الجنون بل هو عيب لازم أبدا # وأما كيفية الرد والفسخ بالعيب بعد ثبوته فالمبيع لا يخلو إما أن يكون في ~~يد البائع أو في يد المشتري فإن كان في يد البائع ينفسخ البيع بقول المشتري ms3222 ~~رددت ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي بالإجماع وإن كان في يد ~~المشتري لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي عندنا # وعند الشافعي رحمه الله ينفسخ بقوله رددت من غير الحاجة إلى القضاء ولا ~~إلى رضا البائع # وأجمعوا على أن الرد بخيار الشرط يصح من غير قضاء ولا رضاء # وكذلك الرد بخيار الرؤية متصلا بلا خلاف بين أصحابنا # وجه قول الشافعي رحمه الله أن هذا نوع فسخ فلا تفتقر صحته إلى القضاء ولا ~~إلى الرضا كالفسخ بخيار الشرط بالإجماع وبخيار الرؤية على أصلكم ولهذا لم ~~يفتقر إليه قبل القبض وكذا بعده # ولنا أن الصفقة تمت بالقبض وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخ الصفقة بعد ~~تمامها كالإقالة وهذا لأن الفسخ يكون على حسب العقد لأنه يرفع العقد ثم ~~العقد لا ينعقد بأحد العاقدين فلا ينفسخ بأحدهما من غير رضا الآخر من ( ( ( ~~ومن ) ) ) وغير قضاء القاضي بخلاف ما قبل القبض لأن الصفقة قبل القبض ليست ~~بتامة بل تمامها بالقبض فكان بمنزلة القبول كأنه لم يسترد بخلاف الرد بخيار ~~الشرط لأن الصفقة غير منعقدة في حق الحكم مع بقاء الخيار فكان الرد في معنى ~~الدفع والامتناع من القبول وبخلاف الرد بخيار الرؤية لأن عدم الرؤية منع ~~تمام الصفقة لأنه أوجب خللا في الرضا فكان الرد كالدفع أما ههنا إذ الصفقة ~~قد تمت بالقبض فلا تحتمل الانفساخ بنفس الرد من غير قرينة القضاء أو الرضا ~~والله عز وجل أعلم # وأما بيان من تلزمه الخصومة في العيب فنقول وبالله التوفيق الخصومة في ~~البيع تلزم البائع سواء كان حكم العقد له أو لغيره بعد أن كان من أهل أن ~~تلزمه الخصومة إلا القاضي أو أمينه كالوكيل والمضارب والشريك والمكاتب ~~والمأذون والأب والوصي لأن الخصومة في العيب من حقوق العقد وحقوق العقد في ~~هذا الباب راجعة إلى العاقد إذا كان أهلا فإن لم يكن بأن كان صبيا أو ~~محجورا أو عبدا محجورا فالخصومة لا تلزمه وإنما تلزم الموكل على ما ذكرنا ~~في كتاب الوكالة # وأما القاضي ms3223 أو أمينه فالخصومة لا تلزمه لأن الولاية للقاضي إنما ثبتت ~~شرعا نظرا لمن وقع له العقد فلو لزمه العهدة لامتنع عن النظر خوفا من لزوم ~~العهدة فكان القاضي في هذا الباب بمنزلة الرسول فيه والوكيل في باب النكاح ~~وما يلزم الوكيل من العهدة يرجع بها على الموكل والمكاتب والمأذون لا ~~يرجعان على المولى لأن الوكيل يتصرف للموكل نيابة عنه وتصرف النائب كتصرف ~~المنوب عنه # وأما المكاتب والمأذون فإنما يتصرفان بطريق الأصالة لأنفسهما لا بطريق ~~النيابة عن المولى لما عرف أن الأذن فك الحجر وإزالة المانع فإذا زال الحجر ~~بالإذن فالعبد يتصرف بمالكية نفسه فكان عاقدا لنفسه لا لمولاه والذي يقع ~~للمولى هو حكم التصرف لا غير وإذا كان عاقدا لنفسه كانت العهدة عليه ولو رد ~~المبيع على الوكيل هل له أن يرده على موكله فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه إما ~~أن يرده عليه ببينة قامت على العيب وأما أن يرده عليه بنكوله وإما أن يرده ~~عليه بإقراره بالعيب # فإن رده علييه ببينة قامت على العيب يرده على الموكل لأن البينة حجة ~~مطلقة وهو نائب عنه فيلزم الموكل وإن رده عليه بنكوله فكذلك لأن نكوله مضاف ~~إلى الموكل لكونه مضطرا ملجأ إليه # ألا ترى أنه لا يملكه في الخصومة وإنما جاء هذا الاضرار ( ( ( الاضطرار ) ~~) ) من ناحية الموكل لأنه هو الذي أوقعه فيه فكان مضافا إليه # وإن رده عليه بإقراره بالعيب ينظر إن كان عيبا لا يحدث مثله يرد على ~~الموكل لأنه علم بثبوته عند البيع بيقين # وأما إن كان عيبا يحدث مثله لا يرد على الموكل حتى يقيم البينة فإن كان ~~رد عليه بقضاء القاضي بإقراره لا يرد لأن إقرار المقر يلزمه دون غيره لأنه ~~حجة قاصرة فكان حجة في حقه خاصة لا في حق موكله # وإن رد عليه بغير قضاء لزم الوكيل خاصة سواء كان العيب يحدث مثله أو لا ~~يحدث مثله لأن الرد بغير قضاء وإن كان فسخا في حق العاقدين فهو بيع جديد في ~~حق غيرهما فلا ms3224 يملك الرد على الموكل كما لو اشتراه # فأما المضارب والشريك فبقبولهما يلزم رب المال والشريك الآخر لأن حكم ~~شركتهما تلزمهما بخلاف الوكيل والله عز وجل أعلم وأما بيان ما يمنع الرد ~~بالعيب ويسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وما لا يسقط ولا يلزم فنقول ~~وبالله تعالى التوفيق الرد يمتنع بأسباب منها PageV05P281 الرضا بالعيب بعد ~~العلم به لأن حق الرد لفوات السلامة المشروطة في العقد دلالة ولما رضي ~~بالعيب بعد العلم به دل أنه ما شرط السلامة ولأنه ثبت نظرا للمشتري دفعا ~~للضرر عنه فإذا رضي بالعيب فلم ينظر لنفسه ورضي بالضرر # ثم الرضا نوعان صريح وما هو في معنى الصريح ودلالة # أما الأول فنحو قوله رضيت بالعيب أو أجزت هذا البيع أو أوجبته وما يجري ~~هذا المجرى # وأما الثاني فهو أن يوجد من المشتري بعد العلم بالعيب تصرف في المبيع يدل ~~على الرضا بالعيب # نحو ما إذا كان ثوبا فصبغه أو قطعه أو سويقا فلته بسمن أو أرضا فبنى ~~عليها أو حنطة فطحنها أو لحما فشواه ونحو ذلك أو تصرف تصرفا أخرجه عن ملكه ~~وهو عالم بالعيب أو ليس بعالم أو باعه المشتري أو وهبه وسلمه أو أعتقه أو ~~كاتبه أو دبره أو استولده لأن الإقدام على هذه التصرفات مع العلم بالعيب ~~دليل الرضا بالعيب ويكون العلم بالعيب وكل ذلك يبطل حق الرد # ولو باعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن كان قبل القبض له أن يرده على ~~بائعه سواء كان الرد بقضاء القاضي أو بالتراضي بالإجماع وإن كان بعد القبض ~~فإن كان بقضاء القاضي له أن يرده على بائعه بلا خلاف وإن كان قبله البائع ~~بغير قضاء ليس له أن يرده عندنا وعند الشافعي رحمه الله له أن يرده # وجه قوله إن المانع من الرد خروج السلعة عن ملكه فإذا عادت إليه فقد زال ~~المانع وصار كأنه لم يخرج ولهذا إذا رد عليه بقضاء له أن يرده على بائعه ~~وكذا إذا رد عليه بخيار شرط أو بخيار رؤية ms3225 على أصلكم # ولنا أن القبول بغير قضاء فسخ في حق العاقدين بيع جديد في حق غيرهما فصار ~~كما لو عاد إليه بشراء ولو اشتراه لم يملك الرد على بائعه # كذا هذا # والدليل على أن القبول بغير قضاء بيع جديد في حق غير العاقدين أن معنى ~~البيع موجود فكان شبهة الشراء قائمة # فكان الرد عند التراضي بيعا لوجود معنى البيع فيه إلا أنه أعطى له حكم ~~الفسخ في حق العاقدين فبقي بيعا جديدا في حق غيرهما بمنزلة الشراء المبتدأ ~~ولهذا يثبت للشفيع حق الشفعة وحق الشفعة إنما يثبت بالبيع بخلاف الرد بقضاء ~~القاضي لأنه لم يوجد فيه معنى البيع أصلا لانعدام التراضي فكان فسخا والفسخ ~~رفع العقد من الأصل وجعله كأن لم يكن ولهذا لم يثبت للشفيع حق الشفعة ~~وبخلاف ما قبل القبض لأن الصفقة لا تمام لها قبل القبض # ألا ترى أن حدوث العيب قبل القبض كوجوده قبل البيع فكان الرد قبل القبض ~~في معنى الامتناع عن القبول كأن المشتري رد إيجاب البائع ولم يقبله # ولهذا لم يفتقر الرد قبل القبض إلى القاضي وبخلاف ما إذا رد عليه بخيار ~~شرط أو رؤية أنه يرده على بائعه لأن معنى البيع لم يوجد في هذا الرد # ألا ترى أنه يرد على بائعه من غير رضاه فكان فسخا ورفعا للعقد من الأصل ~~كأنه لم يكن وكذا لو وطىء الجارية المشتراة أو لمسها لشهوة أو نظر إلى ~~فرجها بشهوة مع العلم بالعيب لما قلنا وكذا بدون العلم بالعيب # وقال الشافعي رحمه الله إن كانت الجارية بكرا فوطئها المشتري فكذلك وأما ~~إذا كانت ثيبا فوطئها بدون العلم بالعيب لا تمنع الرد بالعيب وستأتي ~~المسألة إن شاء الله تعالى # ولو قبلت الجارية المشتري لشهوة فقد مر تفصيل الكلام فيه في شرط الخيار ~~ولو استخدم المشتري بعدما علم بالعيب فالقياس أن يسقط خياره وفي الاستحسان ~~لا يسقط وقد ذكرنا وجه القياس والاستحسان في خيار الشرط ولو كان المشتري ~~دابة فركبها بعد العلم بالعيب فإن ركبها لحاجة نفسه ms3226 يسقط خياره # وإن ركبها ليسقيها أو ليردها على البائع أو ليشتري لها علفا ففيه قياس ~~واستحسان كما في الاستخدام وقد ذكرنا ذلك في خيار الشرط ولو ركبها لينظر ~~إلى سيرها بعد العلم بالعيب يكون رضا يسقط خياره وفي شرط الخيار لا يسقط ~~والفرق بينهما قد تقدم في خيار الشرط # وكذا لو اشترى ثوبا فلبسه بعد العلم لينظر إلى طوله وعرضه بطل خياره وفي ~~خيار الشرط لا يبطل # ووجه الفرق بينهما قد ذكرناه في شرط الخيار وإن كان المشتري دارا فسكنها ~~بعدما علم بالعيب أو رم منها شيئا أو هدم يسقط خياره وذكر في بعض شروح ~~مختصر الطحاوي في السكنى روايتان # والحاصل أن كل تصرف يوجد من المشتري في المشتري بعد العلم بالعيب يدل على ~~الرضا بالعيب يسقط الخيار ويلزم البيع والله عز وجل أعلم # ومنها إسقاط الخيار صريحا أو ما هو في معنى الصريح نحو أن يقول المشتري ~~أسقطت الخيار أو أبطلته أو ألزمت البيع أو أوجبته وما يجري هذا المجرى لأن ~~خيار العيب حقه والإنسان بسبيل من التصرف في حقه استيفاء وإسقاطا # ومنها إبراء المشتري عن PageV05P282 العيب لأن الإبراء إسقاط وله ولاية ~~الإسقاط لأن الخيار حقه والمحل قابل للسقوط ألا ترى كيف احتمل السقوط ~~بالإسقاط صريحا فإذا أسقطه يسقط # ومنها هلاك المبيع لفوات محل الرد ومنها نقصانه وجملة الكلام فيه أن ~~نقصان المبيع لا يخلو إما أن يكون قبل القبض وإما أن يكون بعده وكل ذلك لا ~~يخلو إما أن يكون بآفة سماوية أو بفعل المشتري أو بفعل البائع أو بفعل ~~المبيع أو بفعل أجنبي فإن كان قبل القبض بآفة سماوية أو بفعل المبيع فهذا ~~وما إذا لم يكن به عيب سواء وقد ذكرنا حكمه في بيع البات فيما تقدم إن ~~المشتري بالخيار # ثم إن كان النقصان نقصان قدر فإن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن وإن شاء ~~ترك وإن كان نقصان وصف فإن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لما ذكرنا ~~هنالك # وإن كان بفعل البائع فكذلك ms3227 الجواب فيه وفيما إذا لم يكن به عيب سواء وهو ~~أن المشتري بالخيار إن شاء أخذه وطرح عنه قدر النقصان الذي حصل بفعل البائع ~~من الثمن وإن شاء ترك كما إذا لم يجد به عيبا وإن كان بفعل المشتري لا خيار ~~له ويصير قابضا بالجناية ويتقرر عليه جميع الثمن إن لم يجد به عيبا كان عند ~~البائع على ما ذكرنا فيما تقدم وإن وجد عيبا كان عند البائع فإن شاء رجع ~~بنقصان العيب وإن شاء رضي به # وإن قال البائع أنا آخذه مع النقصان ليس للمشتري أن يحبسه ويرجع عليه ~~بالنقصان بل يرده عليه ويسقط جميع الثمن وسنذكر الأصل في جنس هذه المسائل ~~في بيان ما يمنع الرجوع بنقصان العيب وما لا يمنع # هذا إذا لم يوجد من البائع منع المبيع لاستيفاء الثمن بعدما صار المشتري ~~قابضا بالجناية فأما إذا وجد منه منع بعد ذلك ثم وجد المشتري به عيبا له أن ~~يرده على البائع ويسقط عن المشتري جميع الثمن لأنه بالمنع صار مستردا ~~للمبيع ناقضا ذلك القبض فانتقض وجعل كأن لم يكن له فكان حق الرد على البائع ~~ويسقط عنه جميع الثمن إلا قدر ما نقص بفعله # وإن كان بفعل أجنبي فالمشتري بالخيار إن شاء رضي به بجميع الثمن واتبع ~~الجاني بالأرش وإن شاء ترك ويسقط عنه جميع الثمن واتبع البائع الجاني ~~بالأرش كما إذا لم يجد المشتري بها عيبا # هذا إذا حدث النقصان قبل القبض ثم وجد به عيبا فأما إذا حدث بعد القبض ثم ~~وجد به عيبا فإن حدث بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشتري لم يكن له ~~أن يرده بالعيب عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله له أن يرده ويرد معه ~~أرش العيب الحادث # وجه قوله أن حق الرد بالعيب ثبت نظرا للمشتري # فلو امتنع إنما يمتنع نظرا للبائع والمشتري باستحقاق النظر أولى من ~~البائع لأنه لم يدلس العيب والبائع قد دلس # ولنا أن شرط الرد أن يكون المردود عند الرد على الصفة ms3228 التي كان عليها عند ~~القبض ولم يوجد لأنه خرج عن ملك البائع معيبا بعيب واحد ويعود على ملكه ~~معيبا بعيبين فانعدم شرط الرد فلا يرد ولو كان المبيع جارية فوطئها المشتري ~~ثم اطلع على عيب بها فإن كانت بكرا لم يردها بالإجماع وإن كانت ثيبا فكذلك ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله ترد # وجه قوله أنه وجد سبب ثبوت حق الرد مع شرطه وما بعد السبب وشرطه ألا ~~الحكم أما السبب فهو العيب وقد وجد # وأما الشرط فهو أن يكون المردود وقت الرد كما كان وقت القبض وقد وجد لأن ~~الوطء لا يوجب نقصان العين إذ هو استيفاء منافع البضع فأشبه الاستخدام ~~بخلاف وطء البكر لأن العذرة عضو منها وقد أزالها بالوطء # ولنا أن منافع البضع لها حكم الأجزاء والأعيان بدليل أنها مضمونة بالعين ~~وغير العين لا يضمن بالعين هو الأصل وإذ قام الدليل على أن المنافع لا تضمن ~~بالإتلاف عندنا أصلا فكان استيفاؤها في حكم إتلاف الأجزاء والأعيان فانعدم ~~شرط الرد فيمتنع الرد كما إذا قطع طرفا منها وكما في وطء البكر بخلاف ~~الاستخدام لأنه استيفاء منفعة محضة مالها حكم الجزء والعين ولأنه لو رد ~~الجارية وفسخ العقد رفع من الأصل من كل وجه أو من وجه فتبين أن الوطء صادف ~~ملك البائع من كل وجه أو من وجه وأنه حرام فكان المنع من الرد طريق الصيانة ~~عن الحرام وأنه واجب # وعلى هذا يخرج ما قاله أبو حنيفة رحمه الله فيما إذا اشترى ( ( ( اشترط ) ~~) ) رجلان شيئا ثم اطلعا على عيب به كان عند البائع أنه لا ينفرد أحدهما ~~بالفسخ دون صاحبه وعند أبي يوسف ومحمد ينفرد أحدهما بالفسخ وعلى هذا الخلاف ~~لو اشتريا شيئا على أنهما بالخيار فيه ثلاثة أيام أو اشتريا شيئا لم يرياه # وجه قولهما أنه رد المشتري كما اشترى فيصح كما إذا اشترى عبدا على أنه ~~بالخيار في نصفه ثلاثة أيام فرد النصف ودلالة الوصف أنه اشترى النصف لأنهما ~~لما اشتريا العبد جملة PageV05P283 واحدة كان كل واحد ms3229 منهما مشتريا نصفه ~~وقد رد النصف فقد رد ما اشترى كما اشترى # ولأبي حنيفة رحمه أنه لم يوجد شرط الرد وثبوت حق الرد عند انعدام شرطه ~~ممتنع # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لم يوجد شرط الرد وثبوت حق الرد عند انعدام ~~شرطه ممتنع # والدليل على أنه لم يوجد شرط الرد أن الشرط أن يكون المردود على الوصف ~~الذي كان مقبوضا ولم يوجد لأنه قبضه غير معيب بعيب زائد فلو رده لرده وهو ~~معيب بعيب زائد وهو عيب الشركة لأن الشركة في الأعيان عيب لأن نصف العين لا ~~يشتري بالثمن الذي يشتري به لو لم يكن مشتركا فلم يوجد رد ما اشترى فلا يصح ~~الرد دفعا للضرر عن البائع ولهذا لو أوجب البائع البيع في عبد لاثنين فقبل ~~أحدهما دون الآخر لم يصح لأن البائع لم يرض بزوال ملكه إلا عن الجملة فإذا ~~قبل أحدهما دون الآخر فقد فرق الصفقة على البائع فلم يصح دفعا للضرر عنه # كذا هذا # وكذلك لو كان النقصان بفعل أجنبي أو بفعل البائع بأن قطع يده ووجب الأرش ~~أو كانت جارية فوطئها ووجب العقر لم يكن له أن يرد بالعيب لما قلنا ولمعنى ~~آخر يختص به وهو أن النقصان بفعل الأجنبي أو بفعل البائع يؤخذ الأرش والعقر ~~للمشتري وأنه زيادة ولهذا يمنع الرد بالعيب على ما نذكره ( ( ( سنذكره ) ) ~~) إن شاء الله تعالى # ولو اشترى مأكولا في جوفه كالبطيخ والجوز القثاء ( ( ( والقثاء ) ) ) ~~والخيار والرمان والبيض ونحوها فكسره فوجده فاسدا فهذا في الأصل لا يخلو عن ~~أحد وجهين إما إن وجده كله فاسدا وإما إن وجد البعض فاسدا والبعض صحيحا فإن ~~وجده كله فاسدا فإن كان مما لا ينتفع به أصلا فالمشتري يرجع على البائع ~~بجميع الثمن لأنه تبين أن البيع وقع باطلا لأنه بيع ما ليس بمال وبيع ما ~~ليس بمال لا ينعقد كما إذا اشترى عبدا ثم تبين أنه حر # وإن كان مما يمكن الانتفاع به في الجملة ليس له أن يرده بالعيب عندنا ~~وعند الشافعي ms3230 رحمه الله له أن يرده # وجه قوله أنه لما باعه منه فقد سلطه على الكسر فكان الكسر حاصلا بتسليط ~~البائع فلا يمنع الرد # ولنا ما ذكرنا فيما تقدم أن شرط الرد أن يكون المردود وقت الرد على الوصف ~~الذي كان عليه وقت القبض ولم يوجد لأنه تعيب بعيب زائد بالكسر فلو رد عليه ~~لرد معيبا بعيبين فانعدم شرط الرد # وأما قوله البائع سلطه على الكسر فنعم لكن بمعنى أنه مكنه من الكسر ~~بإثبات الملك له فيكون هو بالكسر متصرفا في ملك نفسه لا في ملك البائع ~~بأمره ليكون ذلك منه دلالة الرضا بالكسر # وإن وجد بعضه فاسدا دون البعض ينظر إن كان الفاسد كثيرا يرجع على البائع ~~بجميع الثمن لأنه ظهر أن البيع وقع في القدر الفاسد باطلا لأنه تبين أنه ~~ليس بمال وإذا بطل في ذلك القدر يفسد في الباقي كما إذا جمع بين حر وعبد ~~وباعهما صفقة واحدة # وإن كان قليلا فكذلك في القياس وفي الاستحسان صح البيع في الكل وليس له ~~أن يرد ولا أن يرجع فيه بشيء لأن قليل الفساد فيه مما لا يمكن التحرز عنه ~~إذ هذه الأشياء في العبادات ( ( ( العادات ) ) ) لا تخلو عن قليل فساد فكان ~~فيه ضرورة فيلتحق ذلك القدر بالعدم # ومن مشايخنا من فصل تفصيلا آخر فقال إذا وجد كله فاسدا فإن لم يكن لقشره ~~قيمة فالبيع باطل لأنه تبين أنه باع ما ليس بمال وإن كان لقشره قيمة ~~كالرمان ونحوه فالبيع لا يبطل لأنه إذا كان لقشره قيمة كان القشر مالا ولكن ~~البائع بالخيار إن شاء رضي به ناقصا وقبل قشره ورد جميع الثمن وإن شاء لم ~~يقبل لأنه تعيب بعيب زائد ورد على المشتري حصة المعيب جبرا لحقه وإن وجد ~~بعضه فاسدا فعلى هذا التفصيل أيضا لأنه إن لم يكن لقشره قيمة رجع على ~~البائع بحصته من الثمن وإن كان لقشره قيمة رجع بحصة العيب دون القشر ~~اعتبارا للبعض بالكل إلا إذا كان الفاسد منه قليلا قدر ما لا يخلو ms3231 مثله عن ~~مثله فلا يرد ولا يرجع بشيء والله عز وجل أعلم # ومنها الزيادة المنفصلة المتولدة من المبيع بعد القبض # وجملة الكلام في الزيادة أنها لا تخلو إما إن حدثت قبل القبض وإما إن ~~حدثت بعده وكل واحدة من الزيادتين لا تخلو من أن تكون متصلة أو منفصلة ~~والمتصلة لا تخلو من أن تكون متولدة من الأصل كالحسن والجمال والكبر والسمن ~~والسمع وإنجلاء بياض إحدى العينين ونحو ذلك أو غير متولدة منه كالصبغ في ~~الثوب والسمن أو العسل الملتوت بالسويق والبناء في الأرض ونحوها وكذلك ~~المنفصلة لا تخلو من أن تكون متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن ونحوها ~~أو غير متولدة من الأصل كالكسب والصدقة والغلة والبيع لا يخلو إما أن يكون ~~صحيحا أو فاسدا # أما الزيادة في البيع الفاسد فحكمها نذكره في بيان حكم البيع الفاسد إن ~~شاء الله تعالى # وأما في البيع الصحيح فإن حدثت الزيادة قبل القبض فإن كانت متصلة متولدة ~~من الأصل PageV05P284 فإنها لا تمنع الرد بالعيب لأن هذه الزيادة تابعة ~~للأصل حقيقة لقيامها بالأصل فكانت مبيعة تبعا والأصل أن ما كان تابعا في ~~العقد يكون تابعا في الفسخ لأن الفسخ رفع العقد فينفسخ العقد في الأصل ~~بالفسخ فيه مقصودا وينفسخ في الزيادة تبعا للانفساخ في الأصل # وإن كانت متصلة غير متولدة من الأصل فإنها تمنع الرد بالعيب لأن هذه ~~الزيادة ليست بتابعة بل هي أصل بنفسها # ألا ترى أنه لا يثبت حكم البيع فيها أصلا ورأسا فلو رد المبيع لكان لا ~~يخلو إما أن يرده وحده بدون الزيادة وإما أن يرده مع الزيادة لا سبيل إلى ~~الأول لأنه متعذر لتعذر الفصل ولا سبيل إلى الثاني لأن الزيادة ليست بتابعة ~~في العقد فلا تكون تابعة في الفسخ ولأن المشتري صار قابضا للمبيع بإحداث ~~هذه الزيادة فصار كأنها حدثت بعد القبض وحدوثها بعد القبض يمنع الرد بالعيب ~~والله عز وجل أعلم # وإن كانت متفصلة ( ( ( منفصلة ) ) ) متولدة من الأصل لا تمنع الرد فإن ~~شاء المشتري ردهما جميعا وإن ms3232 شاء رضي بهما بجميع الثمن بخلاف ما بعد القبض ~~عندنا إنها تمنع الرد بالعيب وسنذكر الفرق إن شاء الله تعالى # ولو لم يجد بالأصل عيبا ولكن وجد بالزيادة عيبا ليس له أن يردها لأن هذه ~~الزيادة قبل القبض مبيعة تبعا والمبيع تبعا لا يحتمل فسخ العقد فيه مقصودا ~~إلا إذا كان حدوث هذه الزيادة قبل القبض مما يوجب نقصانا في المبيع كولد ~~الجارية فله خيار الرد لكن لا للزيادة بل للنقصان # ولو قبض الأصل والزيادة جميعا ثم وجد بالأصل عيبا له أن يرده خاصة بحصته ~~من الثمن بعدما قسم الثمن على قدر الأصل وقت البيع وعلى قيمة الزيادة وقت ~~القبض لأن الزيادة إنما تأخذ قسطا من الثمن بالقبض كذلك يعتبر قبضها وقت ~~القبض # ولو لم يجد بالأصل عيبا ولكنه وجد بالزيادة عيبا فله أن يردها خاصة ~~بحصتها من الثمن لأنه صار لها حصة من الثمن بالقبض فيردها بحصتها من الثمن ~~فإن كانت الزيادة منفصلة من الأصل فإنها لا تمنع الرد بالعيب لأن هذه ~~الزيادة ليست بمبيعة لانعدام ثبوت حكم البيع فيها وإنما هي مملوكة بسبب على ~~حدة أو بملك الأصل فبالرد ينفسخ العقد في الأصل وتبقى الزيادة مملوكة بوجود ~~سبب الملك فيه مقصودا أو بملك الأصل لا بالبيع فكانت ربحا لا ربا لاختصاص ~~الربا بالبيع لأنه فضل مال قصد استحقاقه بالبيع في عرف الشرع ولم يوجد ثم ~~إذا رد الأصل فالزيادة تكون للمشتري بغير ثمن عند أبي حنيفة لكنها لا تطيب ~~له لأنها حدثت على ملكه إلا أنها ربح ما لم يضمن فلا تطيب وعند أبي يوسف ~~ومحمد الزيادة تكون للبائع لكنها لا تطيب له وهذا إذا اختار المشتري الرد ~~بالعيب فإن رضي بالعيب واختار البيع فالزيادة لا تطيب له بلا خلاف لأنها ~~ربح ما لم يضمن ونهى رسول الله عن ذلك ولأنها زيادة لا يقابلها عوض في عقد ~~البيع وأنه تفسير الربا # ولو قبض المشتري المبيع مع هذه الزيادة ثم وجد بالمبيع عيبا فإن كانت ~~الزيادة هالكة له أن ms3233 يرد المبيع خاصة بجميع الثمن بلا خلاف وإن كانت قائمة ~~فكذا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يرد معه الزيادة # وجه قولهما أن هذه زيادة حدثت قبل القبض فيردها مع الأصل ولأبي حنيفة أن ~~هذه الزيادة لا تتبع الأصل في حكم العقد فلا تتبعه في حكم الفسخ ولو وجد ~~بالزيادة عيبا ليس له أن يردها لأنه لا حصة لهذه الزيادة من الثمن فلا ~~تحتمل الرد بالعيب لأنها لو ردت لردت بغير شيء # هذا إذا حدثت الزيادة قبل القبض فأما إذا حدثت بعد القبض فإن كانت متصلة ~~متولدة من الأصل فإنها لا تمنع الرد إن رضي المشتري بردها مع الأصل بلا ~~خلاف لأنها تابعة حقيقة وقت الفسخ فبالرد ينفسخ العقد في الأصل مقصودا ~~وينفسخ في الزيادة تبعا # وإن أبى أن يرده وأراد أن يأخذ نقصان العيب من البائع وأبى البائع إلا ~~الرد مع العيب ودفع جميع الثمن اختلف فيه قال أبو حنيفة رحمه الله وأبو ~~يوسف للمشتري أن يأخذ نقصان العيب من البائع وليس للبائع أن يأبى ذلك وبطلب ~~( ( ( ويطلب ) ) ) الرد ويقول لا أعطيك نقصان العيب ولكن رد علي المبيع ~~معيبا لأدفع إليك جميع الثمن # وقال محمد رحمه الله ليس للمشتري أن يرجع بالنقصان على البائع إذا أبى ~~ذلك وللبائع أن يقول له رد على المبيع حتى أرد إليك الثمن كله ولقب المسألة ~~أن الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل بعد القبض هل تمنع الرد بالعيب إذا ~~لم يرض صاحب الزيادة وهو المشتري برد الزيادة ويريد الرجوع بنقصان العيب ~~عندهما يمنع وعنده لا يمنع # وأصل المسألة في النكاح إذا ازداد المهر زيادة متصلة متولدة من الأصل بعد ~~القبض ثم ورد الطلاق قبل PageV05P285 الدخول أنها هل تمنع التنصيف عندهما ~~تمنع وعليها فصف ( ( ( نصف ) ) ) القيمة يوم قبضت وعنده لا تمنع ونذكر ~~المسألة في النكاح # وإن كانت متصلة غير متولدة من الأصل تمنع الرد بالإجماع ويرجع بنقصان ~~العيب لما ذكرنا أنه لو رد الأصل فإما أن يرده مع الزيادة والرد وحده لا ~~يمكن والزيادة ms3234 ليست بتابعة في العقد فلا يمكن أن يجعلها تابعة في الفسخ إلا ~~إذا تراضيا على الرد لأنه صار بمنزلة بيع جديد وإن كانت الزيادة منفصلة ~~متولدة من الأصل فإنها تمنع الرد بالعيب عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا تمنع ويرد الأصل بدون الزيادة وكذلك هذه ~~الزيادة تمنع الفسخ عندنا من الإقالة والرد بخيار الشرط وخيار الرؤية # والكلام فيه مبنى على أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن الزيادة عندنا مبيعة ~~تبعا لثبوت حكم الأصل فيه تبعا وبالرد بدون الزيدة ( ( ( الزيادة ) ) ) ~~ينفسخ العقد في الأصل مقصودا وتبقى الزيادة في يد المشتري مبيعا مقصودا بلا ~~ثمن ليستحق بالبيع وهذا تفسير الربا في عرف الشرع بخلاف الزيادة قبل القبض ~~لأنها لا ترد بدون الأصل أيضا احترازا عن الربا بل ترد مع الأصل وردها مع ~~الأصل لا يتضمن الربا ثم إنما لا يرد الأصل مع الزيادة ههنا ورد هناك إما ~~امتناع رد الأصل بدون الزيادة فلما قلنا أنه يؤدي إلى الربا # وأما رده مع الزيادة فلأنه يؤدي إلى أن يكون الولد التابع بعد الرد ربح ~~ما لم يضمن لأنه ينفسخ العقد في الزيادة ويعود إلى البائع ولم يصل إلى ~~المشتري بمقابلته ( ( ( بمقابلة ) ) ) شيء من الثمن في الفسخ لأنه لا حصة ~~له من الثمن فكان الولد للبائع ربح ما لم يضمن لأنه حصل في ضمان المشتري ~~فأما الولد قبل القبض فقد حصل في ضمان البائع فل ( ( ( فلو ) ) ) انفسخ ~~العقد فيه لا يكون ربح ما لم يضمن بل ربح ما ضمن وإن كانت منفصلة غير ~~متولدة من الأصل لا يمتنع الرد بالعيب ويرد الأصل على البائع والزيادة ~~للمشتري طيبة له لما مر أن هذه الزيادة ليست بمبيعة أصلا لانعدام ثبوت حكم ~~البيع فيها بل ملكت بسبب على حدة فأمكن إثبات حكم الفسخ فيه بدون الزيادة ~~فيرد الأصل وينفسخ العقد فيه وتبقى الزيادة مملوكة للمشتري بوجود سبب الملك ~~فيها شرعا فتطيب له # هذا إذا كانت الزيادة قائمة في يد المشتري فأما إذا كانت هالكة فهلاكها ~~لا يخلو من ms3235 أن يكون بآفة سماوية أن بفعل المشتري أو بفعل أجنبي فإن كان ~~بآفة سماوية له أن يرد الأصل بالعيب وتجعل الزيادة كأنها لم تكن وإن كان ~~بفعل المشتري فالبائع بالخيار إن شاء قبل ورد جميع الثمن وإن شاء لم يقبل ~~ويرد نقصان العيب سواء كان حدوث ذلك أوجب نقصانا في الأصل أو لم يوجب ~~نقصانا فيه لأن إتلاف الزيادة بمنزلة إتلاف جزء متصل بالأصل لكونها متولدة ~~من الأصل وذا يوجب الخيار للبائع وإن كان بفعل أجنبي ليس له أن يرد لأنه ~~يجب ضمان الزيادة على الأجنبي فيقوم الضمان مقام العين فكان عينه قائمة ~~فيمتنع الرد ويرجع بنقصان العيب والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما يفسخ به العقد فالكلام ههنا يقع في موضعين أحدهما في بيان ~~ما ينفسخ به # والثاني في بيان شرائط جواز الفسخ # أما الأول فنوعان اختياري وضروري فالاختياري نحو قوله فسخته أو نقضته أو ~~رددته وما هو في معناه والضروري هلاك المعقود عليه قبل القبض وأما شرائط ~~جواز الفسخ فمنها سقوط الخيار لأن البيع يلزم بسقوط الخيار فيخرج عن احتمال ~~الفسخ # ومنها علم صاحبه بالفسخ بلا خلاف بين أصحابنا سواء كان بعد القضاء أو ~~قبله بخلاف خيار الشرط والرؤية وهل يشترط له القضاء أو الرضا إن كان قبل ~~القبض لا يشترط له قضاء القاضي ولا رضا البائع وإن كان بعد القبض يشترط له ~~القضاء أو الرضا وقد ذكرنا الفرق فيما تقدم # ومنها أن لا يتضمن الفسخ تفريق الصفقة على البائع قبل التمام فإن تضمن لا ~~يجوز إلا أن يرضى به البائع لأن تفريق الصفقة على البائع قبل التمام إضرار ~~به على ما نذكر والضرر واجب الدفع ما أمكن إلا أن يرضى به البائع لأن الضرر ~~المرضي به من جهة المتضرر لا يجب دفعه # وعلى هذا يخرج ما إذا وجد المشتري المبيع معيبا فأراد رد بعضه دون بعض ~~قبل القبض وجملة الكلام فيه أن المبيع لا يخلو إما أن يكون شيئا واحدا ~~حقيقة وتقديرا كالعبد والثوب والدار والكرم ms3236 والمكيل والموزون والمعدود ~~المتقارب في وعاء واحد أو صبرة واحدة وإما أن يكون أشياء متعددة كالعبدين ~~والثوبين والدابتين والمكيل والموزون والمعدود في وعاءين أو صبرتين وكل ~~شيئين ينتفع بأحدهما فيما وضع له بدون الآخر # وإما أن يكون شيئين حقيقة وشيئا واحدا تقديرا كالخفين والنعلين والمكعبين ~~PageV05P286 ومصراعي الباب وكل شيء لا ينتفع بأحدهما فيما وضع له بدون ~~الآخر فلا يخلو إما أن يكون المشتري قبض كل المبيع وإما إن لم يقبض شيئا ~~منه وإما إن قبض البعض دون البعض # والحادث في المبيع لا يخلو إما أن يكون عيبا أو استحقاقا # أما العيب فإن وجده ببعض المبيع قبل القبض لشيء منه فالمشتري بالخيار إن ~~شاء رضي بالكل ولزمه جميع الثمن وإن شاء رد الكل وليس أن يرد المعيب خاصة ~~بحصته من الثمن سواء كان المبيع شيئا واحدا أو أشياء لأن الصفقة لا تمام ~~لها قبل القبض وتفريق الصفقة قبل تمامها باطل # والدليل على أن الصفقة لا تتم قبل القبض أن الموجود قبل القبض أصل العقد ~~والملك لا صفة التأكيد # ألا ترى أنه يحتمل الانفساخ بهلاك المعقود عليه وهو أنه عدم التأكيد وإذا ~~قبض وقع الأمر عن الانفساخ بالهلاك فكان حصول التأكيد بالقبض والتأكيد ~~إثبات من وجه أو له شبهة الإثبات وكذا ملك التصرف يقف على القبض فيدل على ~~نقصان الملك قبل القبض ونقصان الملك دليل نقصان العقد # وكذا المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا ينفسخ البيع بنفس الرد من غير الحاجة ~~إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي # ولو كانت الصفقة تامة قبل القبض لما احتمل الانفساخ بنفس الرد كما بعد ~~القبض فيثبت بهذه الدلائل أن الصفقة ليست بتامة قبل القبض # والدليل على أنه لا يجوز تفريق الصفقة على البائع قبل تمامها أن التفريق ~~إضرار بالبائع والضرر واجب الدفع ما أمكن وبيان الضرر أن المبيع لا يخلو ~~إما أن يكون شيئا واحدا وإما أن يكون أشياء حقيقة شيئا واحدا تقديرا ~~والتفريق تضمن الشركة والشركة في الأعيان عيب فكان التفريق عيبا وأنه عيب ~~زائد لم ms3237 يكن عند البائع فيتضرر به البائع وإن كان المبيع أشياء فالتفريق ~~يتضمن ضررا آخر وهو لزوم البيع في الجيد بثمن الرديء لأن ضم الرديء إلى ~~الجيد والجمع بينهما في الصفقة من عادة التجارة ( ( ( التجار ) ) ) ترويجا ~~للرديء بواسطة الجيد فمن الجائز أن يرى المشتري العيب بالرديء فيرده فيلزم ~~البيع في الجيد بثمن الرديء فيضرر ( ( ( فيتضرر ) ) ) به البائع فدل أن في ~~التفريق ضررا فيجب دفعه ما أمكن ولهذا لم يجز التفريق في القبول بأن أصاب ( ~~( ( أضاف ) ) ) الإيجاب إلى جمله فقبل المشتري في البعض دون البعض دفعا ~~للضرر عن البائع بلزوم حكم البيع في البعض من غير إضافة الإيجاب إليه لأنه ~~ما أوجب البيع إلا في الجملة فلا يصح القبول إلا في الجملة لئلا يزول ملكه ~~من غير إزالته فيتضرر به # على أن تمام الصفقة لما تعلق بالقبض كان القبض في معنى القبول من وجه ~~فكان رد البعض وقبض البعض تفريقا في القبول من ( ( ( ومن ) ) ) وجه فلا ~~يملك إلا أن يرضى البائع برد المعيب عليه فيأخذه ويدفع حصته من الثمن فيجوز ~~ويأخذ المشتري الباقي بحصته من الثمن لأن امتناع الرد كان لدفع الضرر عنه ~~نظرا له فإذا رضي له ( ( ( به ) ) ) فلم ينظر لنفسه # وإن كان المشتري قبض بعض المبيع دون البعض فوجد ببعضه عيبا فكذلك لا يملك ~~رد المعيب خاصة بحصته من الثمن سواء كان المبيع شيئا واحدا أو أشياء وسواء ~~وجد العيب بغير المقبوض أو بالمقبوض في ظاهر الرواية لأن الصفقة لا تتم إلا ~~بقبض جميع المعقود عليه فكان رد البعض دون البعض تفريق الصفقة قبل التمام ~~وإنه باطل # وروي عن أبي يوسف أنه إذا وجد العيب بغير المقبوض فكذلك فأما إذا وجد ~~بالمقبوض فله أن يرده خاصة بحصته من الثمن فهو نظر إلى المعيب منهما أيهما ~~كان واعتبر الآخر به فإن كان المعيب غير المقبوض اعتبر الآخر غير مقبوض ~~فكأنهما لم يقبضا جميعا وإن كان المعيب مقبوضا اعتبر الآخر مقبوضا فكأنه ~~قبضهما جميعا لكن هذا الاعتبار ليس بسديد لأنه في حد ms3238 التعارض إذ ليس اعتبار ~~غير المعيب بالمعيب في القبض وعدمه أولى من اعتبار المعيب بغير المعيب في ~~القبض بل هذا أولى لأن الأصل عدم القبض والعمل بالأصل عند التعارض أولى # هذا إذا كان المشتري لم يقبض شيئا من المبيع أو قبض البعض دون البعض فإن ~~كان قبض الكل ثم وجد به عيبا فإن كان المبيع شيئا واحدا حقيقة وتقديرا ~~فكذلك الجواب أن المشتري إن شاء رضي بالكل بكل الثمن وإن شاء رد الكل ~~واسترد جميع الثمن وليس له أن يرد قدر المعيب خاصة بحصته من الثمن لما ~~ذكرنا أن فيه إلزام عيب الشركة وإنها عيب حادث مانع من الرد # وإن كان أشياء حقيقة شيئا واحدا تقديرا فكذلك لأن إفراد أحدهما بالرد ~~إضرارا ( ( ( إضرار ) ) ) بالبائع إذ لا يمكن الانتفاع بأحدهما فيما وضع له ~~بدون الآخر فكانا فيما وضعا له من المنفعة كشيء واحد فكان المبيع شيئا ~~PageV05P287 واحدا من حيث المعنى فبالرد تثبت الشركة من حيث المعنى والشركة ~~في الأعيان عيب وإذا كان لا يمكن الانتفاع بأحدهما بدون صاحبه فيما وضع له ~~كان التفريق تعييبا فيعود المبيع إلى البائع بعيب زائد حادث لم يكن عنده ~~وإن كان أشياء حقيقة وتقديرا فليس له أن يرد الكل إلا عند التراضي وله أن ~~يرد المعيب خاصة بحصته من الثمن عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر والشافعي ~~رحمهما الله ليس له ذلك بل يردهما أو يمسكهما # وجه قولهما أن في التفريق بينهما في الرد إضرارا بالبائع لما ذكرنا أن ضم ~~الرديء إلى الجيد في البيع من عادة التجار ليروج الرديء بواسطة الجيد وقد ~~يكون العيب بالرديء فيرده على البائع ويلزمه البيع في الجيد بثمن الرديء ~~وهذا إضرار بالبائع ولهذا امتنع الرد قبل القبض فكذا هذا # ولنا أن ما ثبت له حق الرد وجد في أحدهما فكان له أن يرد أحدهما وهذا لأن ~~حق الرد إنما يثبت لفوات السلامة المشروطة في العقد دلالة والثابتة مقتضى ~~العقد على ما بينا والسلامة فاتت في أحدهما فكان له رده خاصة فلو ms3239 امتنع ~~الرد إنما يمتنع لتضمنه تفريق الصفقة وتفريق الصفقة باطل قبل التمام لا ~~بعده والصفقة قد تمت بقبضهما فزال المانع # وأما قولهما يتضرر البائع برد الرديء خاصة فنعم لكن هذا ضرر مرضي به من ~~جهته لأن إقدامه على بيع المعيب وتدليس العيب مع علمه أن الظاهر من حال ~~المشتري أنه لا يرضى بالعيب دلالة الرضي ( ( ( الرضا ) ) ) بالرد بخلاف ما ~~قبل القبض لأنه لا تمام للعقد قبل القبض فلا يكون قبل القبض دلالة الرضا ~~بالرد فكان الرد ضررا غير مرضي به فيجب دفعه وهذا بخلاف خيار الشرط وخيار ~~الرؤية أن المشتري لا يملك رد البعض دون البعض سواء قبض الكل أو لم يقبض ~~شيئا أو قبض البعض دون البعض وسواء كان المعقود عليه شيئا واحدا أو أشياء ~~لأن خيار الشرط والرؤية يمنع تمام الصفقة بدليل أنه يرده بغير قضاء ولا رضا ~~سواء كان قبل القبض أو بعده # ولو تمت الصفقة لما احتمل الرد إلا بقضاء القاضي أو التراضي دل أن هذا ~~الخيار يمنع تمام الصفقة ولا يجوز تفريق الصفقة قبل التمام وههنا بخلافه ~~ولو قال المشتري أنا أمسك المعيب وآخذ النقصان ليس له ذلك لأن قوله أمسك ~~المعيب دلالة الرضا بالمعيب وأنه يمنع الرجوع بالنقصان # وكذلك لو كان المبيع أشياء فوجد بالكل عيبا فأراد رد البعض دون البعض أن ~~المردود إن كان مما لو كان العيب به وحده لكان له رده وحده كالعبدين ~~والثوبين فله ذلك لأنه إذا أمسك البعض فقد رضي بعيبه ( ( ( بعينه ) ) ) ~~فبطل حق الرد فيه لأنه تبين أن صفة السلامة لم تكن مشروطة ولا مستحقة ~~بالعقد فيه فصار كأنه كان صحيحا في الأصل ووجد بالآخر عيبا فيرده وإن كان ~~المردود مما لو كان العيب به وحده لكان لا يرده كالخفين والنعلين ونحوهما ~~ليس له ذلك لما ذكرنا أن التفريق بينهما تعييب # ولو اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا قبل القبض فقبض المعيب وهو عالم ~~بالعيب لم يكن له أن يرد وسقط خياره ولزمه العبدان لأن قبض المعيب مع العلم ms3240 ~~بالعيب دليل الرضا وللقبض شبه بالعقد فكان الرضا به عند القبض كالرضا به ~~عند العقد # ولو رضي به عند العقد يسقط خياره فلزماه جميعا كذا هذا ولو قبض الصحيح ~~منهما ولو كانا معيبين فقبض أحدهما لم يسقط خياره لأنه قبض بعض المعقود ~~عليه والصفقة لا تتم بقبض بعض المعقود عليه وإنما تتم بقبض الكل فلو لزمه ~~العقد في المقبوض دون الآخر لتفرقت الصفقة على البائع قبل التمام وتفريق ~~الصفقة قبل التمام باطل ولا يمكن إسقاط حقه عن غير المقبوض لأنه لم يرض به ~~فبقي له الخيار على ما كان والله عز وجل أعلم # وأما الاستحقاق فإن استحق بعض المعقود عليه قبل القبض ولم يجن ( ( ( يجز ~~) ) ) المستحق بطل العقد في القدر المستحق لأنه تبين أن ذلك القدر لم يكن ~~ملك البائع ولم توجد الإجازة من المالك فبطل وللمشتري الخيار في الباقي إن ~~شاء رضي به بحصته من الثمن وإن شاء رده سواء كان استحقاق ما استحقه يوجب ~~العيب في الباقي أو لا يوجب لأنه إذا لم يرض المستحق فقد تفرقت الصفقة على ~~المشتري قبل التمام فصار كعيب ظهر بالسلعة قبل القبض وذلك يوجب الخيار فكذا ~~هذا # وأن كان الاستحقاق بعد قبض البعض دون البعض فكذلك الجواب سواء ورد ~~الاستحقاق على المقبوض وعلى غير المقبوض فإن كان قبض الكل ثم استحق بعضه ~~بطل البيع في القدر المستحق لما قلنا # ثم ينظر إن كان استحقاق ما استحق يوجب العيب في الباقي بأن كان المعقود ~~عليه شيئا واحدا حقيقة وتقديرا PageV05P288 كالدار والكرم والأرض والعبد ~~ونحوها فالمشتري بالخيار في الباقي إن شاء رضي به بحصته من الثمن وإن شاء ~~رد لأن الشركة في الأعيان عيب # وكذلك أن كان المعقود عليه شيئين من حيث الصورة شيئا واحدا من حيث المعنى ~~فاستحق أحدهما فله الخيار في الباقي وإن كان استحقاق ما استحق لا يوجب ~~العيب في الباقي بأن كان المعقود عليه شيئين صورة ومعنى كالعبدين فاستحق ~~أحدهما أو كان صبرة حنطة أو جملة وزنى فاستحق بعضه فإنه ms3241 يلزم المشتري ~~الباقي بحصته من الثمن لأنه لا ضرر في تبعيضه فلم يكن له خيار الرد والله ~~عز وجل أعلم # وأما بيان ما يمنع الرجوع بنقصان العيب وما لا يمنع فالكلام في حق الرجوع ~~بالنقصان في موضعين أحدهما في بيان شرائط ثبوت حق الرجوع # والثاني في بيان ما يبطل به هذا الحق بعد ثبوته وما لا يبطل # أما الشرائط فمنها امتناع الرد وتعذره فلا يثبت مع إمكان الرد حتى لو وجد ~~به عيبا ثم أراد المشتري أن يمسك المبيع مع إمكان رده على البائع ويرجع ~~بالنقصان ليس له ذلك لأن حق الرجوع بالنقصان كالخلف عن الرد والقدرة على ~~الأصل تمنع المصير إلى الخلف # ولأن إمساك المبيع المعيب مع علمه بالعيب دلالة الرضا بالعيب والرضا ~~بالعيب يمنع الرجوع بالنقصان كما يمنع الرد # ومنها أن يكون امتناع الرد لا من قبل المشتري فإن كان من قبله لا يرجع ~~بالنقصان لأنه يصير حابسا المبيع بفعله ممسكا عن الرد وهذا يوجب بطلان الحق ~~أصلا ورأسا # وعلى هذا يخرج ما إذا هلك المبيع أو انتقص بآفة سماوية أو بفعل المشتري ~~ثم علم أنه يرجع بالنقصان لأن امتناع الرد في الهلاك لضرورة فوات المحل وفي ~~النقصان لأمر يرجع إلى البائع وهو دفع ضرر زائد يلحقه بالرد # ألا ترى أن للبائع أن يقول أنا أقبله مع النقصان فأدفع إليك جميع الثمن ~~وإذا كان امتناع الرد لأمر يرجع إليه وهو لزوم الضرر إياه بالرد فإذا دفع ~~الضرر عنه بامتناع الرد لا بد من دفع الضرر عن المشتري بالرجوع بالنقصان ~~وسواء كان النقصان يرجع إلى الذات بفوات جزء من العين أو لا يرجع إليه كما ~~إذا كان المبيع جارية ثيبا فوطئها المشتري أو قبلها بشهوة ثم علم بالعيب ~~لأن الرد امتنع لا من قبل المشتري بل من قبل البائع # ألا ترى أن له أن يقبلها موطوء ( ( ( موطوءة ) ) ) ولو كان لها زوج عند ~~البائع فوطئها زوجها في يد المشتري فإن كان زوجها قد وطئها في يد البائع لم ~~يرجع بالنقصان ms3242 لأن هذا الوطء لا يمنع الرد وإمكان الرد يمنع الرجوع ~~بالنقصان وإن كان لم يطأها عند البائع فوطئها عند المشتري فإن كانت بكرا ~~يرجع بالنقصان لأن وطء البكر يمنع الرد بالعيب لأنه يوجب نقصان العين ~~بإزالة العذرة والامتناع ههنا ليس لمعنى من قبل المشتري بل من قبل البائع ~~فلا يمنع الرجوع بالنقصان وإن كانت ثيبا لم يذكر في الأصل أنه يمنع الرد أم ~~لا وقيل لا يمنع فلا يرجع بالنقصان مع إمكان الرد # وكذا لو كان المبيع قائما حقيقة هالكا تقديرا بأن أعطى له حكم الهلاك كما ~~إذا كان المبيع ثوبا فقطعه وخاطه أو حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو لحما ~~فشواه فإنه يرجع بالنقصان لأن امتناع الرد في هذه المواضع من قبل البائع # ولو حدث في المبيع أو بسببه زيادة مانعة من الرد كالولد والثمرة واللبن ~~والأرش والعقر يرجع بالنقصان لأن امتناع الرد ههنا لا من قبل المشتري بل من ~~قبل الشرع لما ذكرنا فيما تقدم أنه لو رد الأصل بدون الزيادة لبقيت الزيادة ~~مبيعا مقصودا بلا ثمن وهذا تفسير الربا في متعارف الشرع وحرمة الربا تثبت ~~حقا للشرع ولهذا لو تراضيا على الرد لا يقضي بالرد لأن الحرمة الثابتة حقا ~~للشرع لا تسقط برضا العبد # وإذا كان امتناع الرد لمعنى يرجع إلى الشرع لا إلى المشتري بقي حق ~~المشتري في وصف السلامة واجب الرعاية فكان له أن يرجع بالنقصان جبرا لحقه ~~ولو كان الزيادة المانعة سمنا أو عسلا لته بسويق أو عصفر ( ( ( عصفرا ) ) ) ~~أو زعفرانا صبغ به الثوب أو بناء على الأرض يرجع بالنقصان لأن التعذر ليس ~~من قبل المشتري ولا من قبل البائع بل من قبل الشرع # ألا ترى أنه ليس للبائع أن يقول أنا آخذه كذلك وتعذر الرد لحق الشرع لا ~~يمنع الرجوع بالنقصان لما ذكرنا ولو باعه المشتري أو وهبه ثم علم بالعيب لم ~~يرجع بالنقصان لأن امتناع الرد ههنا من قبل المشتري لأنه بالبيع صار ممسكا ~~عن الرد لأن المشتري قام مقامه فصار مبطلا ms3243 للرد الذي هو الحق فلا يرجع بشيء # وكذلك لو كاتبه لأنها توجب صيرورة العبد حرا يدا فصار بالكتابة ممسكا عن ~~الرد فأشبه البيع وكذلك لو أعتقه على مال ثم وجد به عيبا PageV05P289 لأن ~~الاعتاق على مال في حق المعتق في معنى البيع لأنه أخذ العوض بمقابلته ~~والبيع يمنع الرجوع بالنقصان # كذا هذا # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يمنع ولو أعتقه على غير مال ثم وجد به ~~عيبا فالقياس أن لا يرجع وهو قول الشافعي رحمه الله وفي الاستحسان يرجع # وجه القياس أن الرد امتنع بفعله وهو الإعتاق فأشبه البيع أن الكتابة # وجه الاستحسان أن تعذر الرد ههنا ليس من قبل المشتري لأن الإعتاق ليس ~~بإزالة الملك بل الملك ينتهي بالإعتاق وهذا لأن الأصل في الآدمي عدم الملك ~~والمالية إذ الأصل فيه أن يكون حرا لأن الناس كلهم أولاد آدم وحواء عليهما ~~الصلاة والسلام والمتولد من الحرين يكون حرا إلا أن الشرع ضرب الملك ~~والمالية عليه بعارض الكفر مؤقتا إلى غاية الإعتاق والمؤقت إلى غاية ينتهي ~~عند وجود الغاية فينتهي الملك والمالية عند الإعتاق فصار كما لو انتهى ~~بالموت وبه تبين أن الإعتاق ليس بحبس بخلاف البيع لأنه ما أخذ العوض فقد ~~أقام المشتري مقام نفسه فكأنه استبقاه على ملكه فصار حابسا إياه بفعله ~~ممسكا عن الرد فلم يرجع بالنقصان # وكذلك لو دبره أو استولده ثم وجد به عيبا يرجع بالنقصان لأن الرد لم ~~يمتنع من قبل المشتري بل من قبل الشرع # ولو قتله المشتري لم يرجع بالنقصان في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يرجع لأن المقتول ميت بأجله فتنتهي حياته عند القتل ~~كما تنتهي عند الموت فصار كما لو مات حتف أنفه وهناك يرجع بالنقصان # كذا ههنا # وجه ظاهر الرواية أن فوات الحياة إن لم يكن أثر فعل القاتل حقيقة فهو أثر ~~فعله عادة فجعل في حق القاتل كأنه تفويت الحياة حقيقة وإزالتها وإن كان ~~انتهاء حقيقة كالإعتاق على مال إنه ألحق بالبيع في حق ms3244 المعتق وإن لم يكن ~~كذلك في حق العبد فصار حابسا للعبد بصنعه ممسكا # ولو كان المبيع طعاما فأكله المشتري أو ثوبا فلبسه حتى تخرق لم يرجع ~~بالنقصان في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يرجع # وجه قولهما أن أكل الطعام ولبس الثوب استعمال الشيء فيما وضع له وإنه ~~انتفاع لا إتلاف بخلاف القتل فإنه إزالة الحياة في حق القاتل فكان حبسا ~~وإمساكا # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن المشتري يأكل ( ( ( بأكل ) ) ) الطعام ~~ولبس الثوب أخرجهما عن ملكه حقيقة إذ الملك فيهما ثبت مطلقا لا مؤقتا بخلاف ~~العبد فأشبه القتل # ولو استهلك الطعام أو الثوب بسبب آخر وراء الأكل واللبس ثم وجد به عيبا ~~لم يرجع بالنقصان بلا خلاف لأن استهلاكهما في غير ذلك الوجه إبطال محض ~~فيشبه القتل # ولو أكل بعض الطعام ثم وجد به عيبا ليس له أن يرد الباقي ولا أن يرجع ~~بالنقصان عند أبي حنيفة لأن الطعام كله شيء واحد بمنزلة العبد وقد امتنع رد ~~بعضه بمعنى من قبل المشتري فيبطل حقه أصلا في الرد والرجوع كما لو باع بعض ~~الطعام دون بعض # وروي عن أبي يوسف أنه قال يرد الباقي ويرجع بأرش الكل المأكول والباقي ~~إلا إذا رضي البائع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن # وروي عن محمد أنه قال يرد الباقي ويرجع بنقصان العيب فيما أكل لأنه ليس ~~في تبعيض الطعام ضرر فيمكن رد البعض فيه دون البعض وليس للبائع أن يمتنع عن ~~ذلك وبه كان يفتي الفقيه أبو جعفر وهو اختيار الفقيه أبي الليث # ولو باع بعض الطعام دون البعض لم يرد الباقي ولا يرجع بالنقصان عند ~~أصحابنا الثلاثة وعند زفر يرد الباقي ويرجع بنقصان العيب إلا إذا رضي ~~البائع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن # وجه قول زفر أن امتناع الرد والرجوع بالنقصان لأجل البيع وأنه وجد في ~~البعض دون البعض فيمتنع في البعض دون البعض لأن الأصل أن يكون الامتناع ~~بقدر المانع # ولنا ما ذكرنا أن الطعام كله شيء واحد ms3245 كالعبد فالامتناع في البعض لمعنى ~~من قبل المشتري يوجب الامتناع في الكل # ولو كان المبيع دارا فبناها مسجدا ثم اطلع على عيب لم يرجع بالنقصان لأنه ~~لما بناها مسجدا فقد أخرجها عن ملكه فصار كما لو باعها # ولو اشترى ثوبا وكفن به ميتا ثم اطلع على عيب به فإن كان المشتري وارث ~~الميت وقد اشترى من التركة يرجع بالنقصان لأن الملك في الكفن لم يثبت ~~للمشتري وإنما يثبت للميت لأن الكفن من الحوائج الأصلية للميت وقد امتنع ~~رده بالعيب لا من قبل المشتري فكان له أن يرجع بالنقصان وإن كان المشتري ~~أجنبيا فتبرع بالكفن لم يرجع بالنقصان لأن الملك في المشتري وقع له فإذا ~~كفن به فقد أخرجه عن ملكه بالتكفين فأشبه البيع والله عز وجل أعلم # PageV05P290 ومنها عدم وصول عوض المبيع إلى المشتري مع تعذر الرد في ظاهر ~~الرواية فإن وصل إليه عوضه بأن قتله أجنبي في يده خطأ لا يرجع بالنقصان وإن ~~تعذر رده على البائع # وروي عن أبي يوسف ومحمد أنه يرجع بالنقصان لأنه لم يصل إليه حقيقة العيب ~~وإنما وصل إليه قيمة المعيب فكان له أن يرجع بمقدار العيب والصحيح جواب ~~ظاهر الرواية لأنه لما وصل إليه قيمته قامت القيمة مقام العين فكأنها قائمة ~~في يده لما وصل إليه عوضه فصار كأنه باعه # ولو باعه المشتري ثم اطلع على عيب به لم يرجع بالنقصان # كذا هذا # ومنها عدم الرضا بالعيب صريحا ودلالة وهي أن يتصرف في المبيع بعد العلم ~~بالعيب تصرفا يدل على الرضا بالعيب فإن ذلك يمنع ثبوت حق الرد والرجوع ~~جميعا وقد ذكرنا التصرفات التي هي دليل الرضا بالعيب بعد العلم بالعيب فيما ~~تقدم # ولو لم يعلم بالعيب حتى تصرف فيه تصرفا يمنع الرد ثم علم فإن كان التصرف ~~مما لا يخرج السلعة عن ملكه يرجع بالنقصان إلا الكتابة لانعدام دلالة الرضا ~~وفي الكتابة يرجع لأنها في معنى البيع على ما مر وإن كان التصرف مما يخرج ~~السلعة عن ملكه كالبيع ونحوه لا يرجع ms3246 بالنقصان إلا الإعتاق لا على مال ~~استحسانا على ما ذكرنا فيما تقدم # وأما بيان ما يبطل به حق الرجوع بعد ثبوته وما لا يبطل فحق الرجوع يبطل ~~بصريح الإبطال وما يجري مجرى الصريح نحو قوله أبطلته أو أسقطته أو أبرأتك ~~عنه وما يجري هذا المجرى لأن خيار الرجوع حقه كخيار الرد لثبوته بالشرط وهي ~~السلامة المشروطة في العقد دلالة بخلاف خيار الرؤية والإنسان بسبيل من ~~التصرف في حقه استيفاء وإسقاطا ويسقط أيضا بالرضا بالعيب وهو نوعان صريح ~~وما يجري مجرى الصريح ودلالة فالصريح هو أن يقول رضيت بالعيب الذي به أو ~~اخترت أو أجزت البيع وما يجري مجراه والدلالة هي أن يتصرف في المبيع بعد ~~العلم بالعيب تصرفا يدل على الرضا بالعيب كما إذا انتقص المبيع في يد ~~المشتري وامتنع الرد بسبب النقصان ووجب الأرش ثم تصرف فيه تصرفا أخرجه عن ~~ملكه بأن باعه أو وهب وسلم أو أعتق أو دبر أو استولد مع العلم بالعيب لأن ~~التصرف المخرج عن الملك مع العلم بالعيب دلالة الإمساك عن الرد وذا دليل ~~الرضا بالعيب فيبطل حق الرجوع # ولو امتنع الرد بسبب الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل كالولد وغيره أو ~~الحاصلة بسبب الأصل غير المتولدة منه كالأرش والعقر والزيادة المتصلة غير ~~المتولدة كالصبغ ونحو ذلك ثم تصرف تصرفا أخرجه عن ملكه لا يبطل حق الرجوع ~~بالإرش بل يبقي الإرش على حاله لأن التصرف في هذه الصورة لم يقع دلالة على ~~الإمساك عن الرد لأن امتناع الرد كان ثابتا قبله ألا ترى أنه ليس للبائع ~~خيار الاسترداد بأن يقول أنا أقبله كذلك مع العيب وأرد إليك جميع الثمن ~~وإذا كان الرد ممتنعا قبل التصرف لم يكن هو بالتصرف ممسكا عن الرد فلا يكون ~~دليل الرضا فبقي الأرش واجبا كما كان بخلاف الفصل الأول لأن هناك لم يكن ~~الرد ممتنعا حتما # ألا ترى أن للبائع أن يقبله ناقصا مع العيب فكان المشتري بتصرفه مفوتا ~~على نفسه حق الرد فكان حابسا للمبيع بفعله ممسكا إياه عن ms3247 الرد وإنه دليل ~~الرضا بالعيب فيبطل الرجوع فصار الأصل في هذا الباب أن وجوب الإرش إذا لم ~~يكن ثابتا على سبيل الحتم والإلزام بل كان خيار الاسترداد للبائع مع العيب ~~فتصرف المشتري بعد ذلك تصرفا مخرجا عن الملك يوجب بطلان الإرش وإن كان وجه ~~( ( ( وجوبه ) ) ) ثابتا حتما بأن لم يكن للبائع خيار الاسترداد فتصرف ~~المشتري لا يبطل الأرش # وجه الفرق بين الفصلين على نحو ما بينا والله عز وجل أعلم وأما بيان طريق ~~معرفة نقصان العيب فطريقه أن تقوم السلعة وليس بها ذلك العيب وتقوم بها ( ( ~~( وبها ) ) ) ذلك فينظر إلى نقصان ما بين القيمتين فيرجع على بائعه بقدر ما ~~نقصه العيب من حصته من الثمن إن كانت قيمته مثل ثمنه # وإن اختلفا فإن كان النقصان قدر عشر القيمة يرجع على بائعه بعشر الثمن ~~وإن كان قدر خمسها يرجع بخمس الثمن # مثاله إذا اشترى ثوبا قيمته عشرة بعشرة فاطلع على عيب به ينقصه عشر قيمته ~~وهو درهم يرجع على بائعه بعشر الثمن وهو درهم # ولو اشترى ثوبا قيمته عشرون بعشرة فاطلع على عيب به ينقصه عشر القيمة ~~وذلك درهمان فإنه يرجع على البائع بعشر الثمن وذلك درهم واحد ولو كانت ~~قيمته عشرة وقد اشتراه بعشرين والعيب ينقصه عشر القيمة وذلك درهم واحد يرجع ~~على بائعه بعشر الثمن وذلك درهمان على هذا القياس فافهم والله أعلم # وأما الخيار PageV05P291 الثابت شرعا لا شرطا فهو خيار الرؤية والكلام ~~فيه في مواضع في بيان شرعية البيع الذي فيه خيار الرؤية وفي بيان صفته وفي ~~بيان حكمه وفي بيان شرائط ثبوت الخيار وفي بيان وقت ثبوته وفي بيان كيفية ~~ثبوته وفي بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وما لا يسقط ولا ~~يلزم أما الكلام في شرعيته فقد مر في موضعه وأما صفته فهي أن شراء ما لم ~~يره المشتري غير لازم لأن عدم الرؤية يمنع تمام الصفقة لما روي عن رسول ~~الله أنه قال من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ms3248 ولأن جهالة الوصف ~~تؤثر في الرضا فتوجب خللا فيه واختلال ( ( ( واختلاف ) ) ) الرضا في البيع ~~يوجب الخيار ولأن من الجائز اعتراض الندم لما عسى لا يصلح له إذا رآه ~~فيحتاج إلى التدارك فيثبت الخيار لإمكان التدارك عند الندم نظرا له كما ثبت ~~خيار الرجعة شرعا نظرا للزوج تمكينا له من التدارك عند الندم كما قال تبارك ~~وتعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ # وأما بيع ما لم يره البائع فهل يلزم روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان ~~يقول أولا لا يلزم ويثبت له الخيار ثم رجع وقال يلزم ولا يثبت له الخيار # وجه قوله الأول أن ما ثبت ( ( ( يثبت ) ) ) له في شراء ما لم يره المشتري ~~وهو ما ذكرنا من المعاني موجود في بيع ما لم يره البائع فورود الشرع ~~بالخيار ثمة يكون ورودا ههنا دلالة # وجه قوله الآخر ما روي أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنهما باع أرضا ~~له من طلحة بن عبد ( ( ( عبيد ) ) ) الله رضي الله عنهما ولم يكونا رأياها ~~فقيل لسيدنا عثمان رضي الله عنه غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره ~~وقيل لطلحة مثل ذلك فقال لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره فحكما في ذلك ~~جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة رضي الله عنه وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا منهم على ذلك والاعتبار ~~بجانب المشتري ليس بسديد لأن مشتري ما لم يره مشتري ( ( ( مشتر ) ) ) على ~~أنه خير مما ظنه فيكون بمنزلة مشتري ( ( ( مشتر ) ) ) شيء على أنه جيد فإذا ~~هو رديء # ومن اشترى شيئا على أنه جيد فإذا هو رديء فله الخيار وبائع شيء لم يره ~~يبيع على أنه أدون مما ظنه فكان بمنزلة بائع شيء على أنه رديء فإذا هو جيد ~~ومن باع شيئا على أنه رديء فإذا هو جيد لا خيار للبائع فلهذا افترقا # وأما حكمه فحكم المبيع الذي لا خيار فيه وهو ثبوت الحل للمشتري في ms3249 المبيع ~~وثبوت الملك للبائع في الثمن للحال لأن ركن البيع صدر مطلقا عن شرط كان ~~ينبغي أن يلزم إلا أنه ثبت الخيار شرعا لا شرطا بخلاف البيع بشرط الخيار ~~لأن الخيار ثبت بنص كلام العاقدين فأثر في الركن بالمنع من الانعقاد في حق ~~الحكم على ما مر والله عز وجل أعلم # وأما شرائط ثبوت الخيار فمنها أن يكون المبيع مما يتعين بالتعيين فإن كان ~~مما لا يتعين بالتعيين لا يثبت فيه الخيار حتى أنهما لو تبايعا عينا بعين ~~يثبت الخيار لكل واحد منهما # ولو تبايعا دينا بدين لا يثبت الخيار لواحد منهما ولو اشترى عينا بدين ~~فللمشتري الخيار ولا خيار للبائع وإنما كان كذلك لأن المبيع إذا كان مما لا ~~يتعين بالتعيين لا ينفسخ العقد برده لأنه إذا لم يتعين للعقد لا يتعين ~~للفسخ فيبقى العقد وقيام العقد يقتضي ثبوت حق المطالبة بمثله فإذا قبض برده ~~( ( ( يرده ) ) ) هكذا إلى ما لا نهاية له فلم يكن الرد مفيدا بخلاف ما إذا ~~كان عينا لأن العقد ينفسخ برده لأنه يتعين بالعقد فيتعين في الفسخ أيضا ~~فكان الرد مفيدا ولأن الفسخ إنما يرد على المملوك بالعقد وما لا يتعين ~~بالتعيين لا يملك بالعقد وإنما يملك بالقبض فلا يرد عليه الفسخ ولهذا يثبت ~~خيار الرؤية في الإجارة والصلح عن دعوى المال والقسمة ونحو ذلك لأن هذه ~~العقود تنفسخ برد هذه الأشياء فيثبت فيها خيار الرؤية ولا يثبت في المهر ~~وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ونحو ذلك لأن هذه العقود لا تحتمل الانفساخ ~~برد هذه الأموال فصار الأصل أن كل ما ينفسخ العقد فيه برده يثبت فيه خيار ~~الرؤية وما لا فلا والفقه ما ذكرنا والله عز وجل أعلم # ومنها عدم الرؤية فإن اشتراه وهو يراه فلا خيار له لأن الأصل هو لزوم ~~العقد وانبرامه لأن ركن العقد وجد مطلقا عن شرط إلا أنا عرفنا ثبوت الخيار ~~شرعا بالنص والنص ورد بالخيار فيما لم يره المشتري لقوله عليه الصلاة ( ( ( ~~وسلم ) ) ) والسلام من اشترى شيئا ms3250 لم يره فهو بالخيار إذا رآه فبقي الخيار ~~عند الرؤية مبقيا على الأصل # وإن كان المشتري لم يره وقت الشراء ولكن كان قد رآه قبل ذلك نظر في ذلك ~~إن كان المبيع وقت الشراء على حاله التي كان عليها لم تتغير فلا خيار له ~~لأن الخيار ثبت معدولا به عن الأصل بالنص الوارد في شراء ما لم يره ~~PageV05P292 وهذا قد اشترى شيئا قد رآه فلا يثبت له الخيار وإن كان قد تغير ~~عن حاله فله الخيار لأنه إذا تغير عن حاله فقد صار شيئا آخر فكان مشتريا ~~شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه # ولو اختلفا في التغير وعدمه فقال البائع لم يتغير وقال المشتري قد تغير ~~فالقول قول البائع لأن الأصل عدم التغير والتغير عارض فكان البائع متمسكا ~~بالأصل والمشتري مدعيا أمرا عارضا فكان القول قول البائع لكن مع يمينه لأن ~~حق الرد أمر يجري فيه البدل والإقرار فيجري فيه الاستحلاف ولأن المشتري ~~بدعوى التغير يدعي حق الرد والبائع ينكر فكان القول قول المنكر # ولو اختلفا فقال البائع للمشتري رأيته وقت الشراء وقال المشتري لم أره ~~فالقول قول المشتري لأن عدم الرؤية أصل والرؤية عارض فكان الظاهر شاهدا ~~للمشتري فكان القول قوله مع يمينه # ولأن البائع بدعوى الرؤية يدعي عليه إلزام العقد والمشتري ينكر فكان ~~القول قوله # ولو أراد المشتري الرد فاختلفا فقال البائع ليس هذا الذي بعتك وقال ~~المشتري هو ذاك بعينه فالقول قوله أنه بعينه وكذلك هذا في خيار الشرط بخلاف ~~خيار العيب فإن القول قول البائع # ووجه الفرق أن المشتري في خيار الرؤية والشرط بقوله هذا مالك لا يدعي ~~ثبوت حق الرد عليه لأن حق الرد ثابت له حتى يرد عليه من غير قضاء ولا رضا ~~ولكنه يدعي أن هذا الذي قبضه منه فكان اختلافهما في الحقيقة راجعا إلى ~~المقبوض والاختلاف متى وقع في تعيين نفس المقبوض فإن القول فيه قول القابض # وإن كان قبضه بغير حق كقبض الغصب ففي القبض الحق أولى بخلاف العيب لأن ms3251 ~~المشتري لا ينفرد بالرد في خيار العيب ألا ترى أنه لا يملك الرد إلا بقضاء ~~القاضي أو التراضي فكان هو بقوله هذا مالك بعينه مدعيا حق الرد في هذا ~~المعين والبائع ينكر ثبوت حق الرد فيه فكان القول قوله # هذا إذا كان المشتري بصيرا فأما إذا كان أعمى فشرط ثبوت الخيار له عدم ~~الجس ( ( ( الحبس ) ) ) فيما يجس ( ( ( يحبس ) ) ) والذوق فيما يذاق والشم ~~فيما يشم والوصف فيما يوصف وقت الشراء لأن هذه الأشياء في حقه بمنزلة ~~الرؤية في حق البصير فكان انعدامها شرطا لثبوت الخيار له فإن وجد شيء منه ~~وقت الشراء فاشتراه فلا خيار له # وكذا إذا وجدت قبل القبض ثم قبض فلا خيار له لأن وجود شيء من ذلك عند ~~القبض في حقه بمنزلة وجوده عند العقد كالرؤية في حق البصير بأن رآه قبل ~~القبض ثم قبضه لأن كل ذلك دلالة الرضا بلزوم العقد على ما نذكره إن شاء ~~الله تعالى # هذا الذي ذكرنا إذا رأى المشتري كل المبيع وقت الشراء # فأما إذا رأى بعضه دون البعض فجملة الكلام في جنس هذه المسائل أن المبيع ~~لا يخلو إما أن يكون شيئا واحدا وإما أن يكون أشياء فإن كان شيئا واحدا ~~فرأى بعضه لا يخلو إما أن كان ما رآه منه مقصودا بنفسه وما لم يره منه تبعا # وإما إن كان كل واحد منهما مقصودا بنفسه فإن كان ما لم يره تبعا لما رآه ~~فلا خيار له سواء كان رؤية ما رآه تفيد له العلم بحال ما لم يره أو لا تفيد ~~لأن حكم التبع حكم الأصل فكان رؤية الأصل رؤية التبع وإن كان مقصودا بنفسه ~~ينظر في ذلك إن كان رؤية ما رأى تفيد له العلم بحال ما لم يره فلا خيار له ~~لأن المقصود العلم بحال الباقي فكأنه رأى الكل وإن كان لا يفيد له العلم ~~بحال الباقي فله الخيار لأن المقصود لم يحصل برؤية ما رأى فكأنه لم ير شيئا ~~منه أصلا # فعلى هذا الأصل تخرج المسائل ms3252 # إذا اشترى عبدا أو جارية فرأى وجهه دون سائر أعضائه لا خيار له وإن كانت ~~رؤية الوجه لا تقيد ( ( ( تفيد ) ) ) له العلم بما وراءه لأن الوجه أصل في ~~الرؤية في بني آدم وسائر الأعضاء تبع له فيها # ولو رأى سائر أعضائه دون الوجه فله الخيار لأن رؤية التبع لا تكون رؤية ~~الأصل فكأنه لم ير شيئا منه # ولو اشترى فرسا أو بغلا أو حمارا أو نحو ذلك فرأى وجهه لا غير روى ابن ~~سماعة عن محمد أنه يسقط خياره وسوى بينه وبين الرقيق # وروي عن أبي يوسف أن له الخيار ما لم ير وجهه ومؤخره وهو الصحيح لأن ~~الوجه والكفل كل واحد منهما عضو مقصود في الرؤية في هذا الجنس فما لم يرهما ~~فهو على خياره # وإن اشترى شاة فإن كانت نعجة حلوبا اشتراها للقنية أو اشترى بقرة حلوبا ~~أو ناقة حلوبا اشتراها للقنية لا بد من النظر إلى ضرعها وإن اشترى شاة للحم ~~لا بد من الجس حتى لو رآها من بعيد فهو على خياره لأن اللحم مقصود من شاة ~~اللحم والضرع مقصود من الحلوب والرؤية من بعيد لا تفيد العلم بهذين ~~المقصودين والله عز وجل أعلم # وأما البسط فإن كان مما يختلف وجهه وظهره فرأى وجهه دون ظهره كالمغافر ~~ونحوها لا خيار له وإن رأى الظهر دون الوجه فله الخيار كذا PageV05P293 روى ~~الحسن عن أبي حنيفة # ولو اشترى ثوبا واحدا فرأى ظاهره مطويا ولم ينشره فإن كان ساذجا ليس ~~بمنقش ولا بذي علم فلا خيار له لأن رؤية ظاهره مطويا تفيد العلم بالباقي ~~وإن كان منقشا فهو على خياره ما لم ينشره ويرى نقشه لأن النقش في الثوب ~~المنقش مقصود وإن لم يكن منقشا ولكنه ذو علم فرأى علمه فلا خيار له وإن لم ~~ير كله ولو رأى كله إلا علمه فله الخيار لأن العلم في الثوب المعلم مقصود ~~كالنقش في المنقش # ولو اشترى دارا فرأى خارجها أو بستانا فرأى خارجه ورؤوس ( ( ( ورءوس ) ) ~~) الأشجار فلا خيار له كذا ms3253 ذكر في ظاهر الرواية لأن الدار شيء واحد وكذا ~~البستان فكان رؤية البعض رؤية الكل إلا أن مشايخنا قالوا إن هذا مؤول ~~وتأويله أن لا يكون في داخل الدار بيوت وأبنية فيحصل المقصود برؤية الخارج ~~فأما إذا كان داخلها أبنية فله الخيار ما لم ير داخلها لأن الداخل هو ~~المقصود من الدار والخارج كالتابع له بمنزلة الثوب المعلم إذا رأى كله إلا ~~علمه كان له الخيار لأن العلم هو المقصود منه # وذكر الكرخي أن أبا حنيفة عليه الرحمة أجاب على عادة أهل الكوفة في زمنه ~~فإن دورهم في زمنه كانت لا تختلف في البناء وكانت على تقطيع واحد وهيئة ~~واحدة وإنما كانت تختلف في الصغر والكبر والعلم به يحصل برؤية الخارج وأما ~~الآن فلا بد من رؤية داخل الدار وهو الصحيح لاختلاف الأبنية في داخل الدور ~~في زماننا اختلافا فاحشا فرؤية الخارج لا تفيد العلم بالداخل والله عز وجل ~~أعلم # هذا إذا كان المشتري شيئا واحدا فرأى بعضه فأما إن كان أشياء فرأى وقت ~~الشراء بعضها دون البعض فلا يخلو إما إن كان من المكيلات أو الموزونات فرأى ~~بعضها وقت الشراء فإن كان في وعاء واحد فلا خيار له لأن رؤية البعض فيها ~~تفيد العلم بالباقي فكان رؤية البعض كرؤية الكل إلا إذا وجد الباقي بخلاف ~~ما رآى فيثبت له الخيار لكن خيار العيب لا خيار الرؤية وإن كان في وعاءين ~~فإن كان الكل من جنس واحد وعلى صفة واحدة اختلف المشايخ فيه # قال مشايخ بلخ له الخيار لأن اختلاف الوعاءين جعلهما كجنسين وقال مشايخ ~~العراق لا خيار له وهو الصحيح لأن رؤية البعض من هذا الجنس تفيد العلم ~~بالباقي سواء كان في وعاء واحد أو في وعاءين بعد إن كان الكل من جنس واحد ~~وعلى صفة واحدة فإن كان من جنسين أو من جنس واحد على صفتين فله الخيار بلا ~~خلاف لأن رؤية البعض من جنس وعلى وصف لا تفيد العلم بجنس آخر وعلى وصف آخر ~~وإن كان من ms3254 العدديات المتفاوتة كالعبيد والدواب والثياب بأن اشترى جماعة ~~عبيد أو جواري ( ( ( جوار ) ) ) أو إبل أو بقر أو قطيع غنم أو جراب هروي ~~فرأى بعضها أو كلها إلا واحدا فله الخيار بين أن يرد الكل أو يمسك الكل لأن ~~رؤية البعض من هذا الجنس لا تفيد العلم بما وراءه فكأنه لم ير شيئا منه ~~بخلاف المكيل والموزون لأن رؤية البعض منه تفيد العلم بالباقي # ولو اشترى جماعة ثياب في جراب ورأى أطراف الكل أو طي الكل لا خيار له إلا ~~إذا كانت معلمة أو منقشة لأنها إذا لم تكن معلمة أو منقشة لم ( ( ( ولم ) ) ~~) يكن البعض من كل واحد منها مقصودا والبعض تبعا ورؤية البعض تفيد العلم ~~بحال الباقي فكان رؤية البعض رؤية الكل كما إذا اشترى البطيخ في السريجة ~~والرمان في القفة فرأى البعض فله الخيار لأن البعض منها ليس تبعا للبعض بل ~~كل واحد منها مقصود بنفسه فرؤية البعض منها لا تفيد العلم بالباقي لكونها ~~متفاوتة تفاوتا فاحشا فكان له الخيار # وإن كان من العدديات المتقاربة كالجوز والبيض فرأى البعض منها ذكر الكرخي ~~أن له الخيار وألحقه بالعدديات المتفاوتة لاختلافها في الصغر والكبر ~~كالبطيخ والرمان # وذكر القاضي الإمام الإسبيجاني ( ( ( الإسبيجابي ) ) ) رحمه الله في شرحه ~~مختصر الطحاوي أنه لا خيار له وهو الصحيح لأن التفاوت بين صغير البيض ~~والجوز وكبيرهما متقارب ملحق بالعدم عرفا وعادة وشرعا ولهذا ألحق بالعدم في ~~السلم حتى جاز السلم فيها عددا عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر فكان رؤية ~~بعضه معرفا حال الباقي ويحتمل أن يكون الجواب على ما ذكره الكرخي ويفرق بين ~~هذا وبين السلم وهو أن البيض والجوز مما يتفاوت في الصغر والكبر حقيقة # والأصل في الحقائق اعتبارها إلا أن الشرع أهدر هذا التفاوت وألحقه بالعدم ~~في السلم لحاجة الناس ولا حاجة إلى الإهدار في إسقاط الخيار فبقي التفاوت ~~فيه معتبرا فرؤية البعض لا تحصل المقصود وهو العلم بحال الباقي فبقي الخيار ~~والله عز وجل أعلم # ولو اشترى دهنا في قارورة فرأى خارج القارورة ms3255 فعن محمد روايتان روى ابن ~~سماعة عنه أنه PageV05P294 لا خيار له لأن الرؤية من الخارج تفيد ( ( ( ~~تقيد ) ) ) العلم بالداخل فكأنه رآه وهو خارج وروي عنه أن له الخيار لأن ~~العلم بما في داخل القارورة لا يحصل بالرؤية من خارج القارورة لأن ما في ~~الداخل يتلون بلون القارورة فلا يحصل المقصود من هذه الرؤية # وقالوا في المشتري إذا رأى المبيع في المرآة أن له الخيار وكذا في الماء ~~وقالوا لأنه لم ير عينه وإنما رأى مثاله # والصحيح أنه رأى عين المبيع لا أن غير المبيع في المرآة والماء بل يراه ~~حيث هو لكن لا على الوجه المعتاد بخلق الله تعالى فيه الرؤية وهذا ليس ~~ببعيد لأن المقابلة ليست من شرط الرؤية فإنا نرى الله تعالى عز شأنه بلا ~~مقابلة ولكن قد لا يحصل له العلم بهيئته لتفاوت المرآة فيعلم بأصله لا ~~بهيئته فلذلك يثبت له الخيار لا لما قالوا والله عز وجل أعلم على أن في ~~العرف لا يشتري الإنسان شيئا لم يره ليراه في المرأة أو في الماء ليحصل له ~~العلم بهذا الطريق فلا تكون رؤيته في المرآة وإن رأى عينه مسقطة للخيار # وعلى هذا قالوا فيمن رأى فرج أم امرأته في الماء أو في المرآة فنظر إليه ~~بشهوة لا تثبت له حرمة المصاهرة وكذا لا يصير مراجعا للمرأة المطلقة طلاقا ~~رجعيا لما قلنا # ولو اشترى سمكا في دائرة يمكن أخذه من غير اصطياد وحيلة حتى جاز البيع ~~فرآه في الماء ثم أخذه قال بعضهم لا خيار له لأنه رأى عين السمك في الماء ~~وقال بعضهم له الخيار لأن ما رآه كما هو لأن الشيء لا يرى في الماء كما هو ~~بل يرى أكثر مما هو فلم يحصل المقصود بهذه الرؤية وهو معرفته كما هو فله ~~الخيار # وأما بيان وقت ثبوت الخيار فوقت ثبوت الخيار هو وقت الرؤية لا قبلها حتى ~~لو أجاز قبل الرؤية ورضي به صريحا بأن قال أجزت أو رضيت أو ما يجري هذا ~~المجرى ثم رآه ms3256 له أن يرده لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أثبت ~~الخيار للمشتري بعد الرؤية فلو ثبت له خيار الإجازة قبل الرؤية وأجاز لم ~~يثبت له الخيار بعد الرؤية وهذا خلاف النص ولأن المعقود عليه قبل الرؤية ~~مجهول الوصف والرضا بالشيء قبل العلم به والعلم بوجود سببه محال فكان ملحقا ~~بالعدم # وأما الفسخ قبل الرؤية فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز لأنه لا ~~خيار قبل الرؤية ولهذا لم تجز الإجازة فلا يجوز الفسخ وقال بعضهم يجوز وهو ~~الصحيح لأن هذا عقد غير لازم فكان محل الفسخ كالعقد الذي فيه خيار العيب ~~وعقد الإعارة والإيداع وقد خرج الجواب عن قولهم إنه لا خيار قبل الرؤية لأن ~~ملك الفسخ لم يثبت حكما للخيار وإنما يثبت حكما لعدم لزوم العقد والله عز ~~وجل أعلم # وأما بيان كيفية ثبوت الخيار فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم إن خيار ~~الرؤية بعد الرؤية يثبت مطلقا في جميع العمر إلى أن يوجد ما يبطله فيبطل ~~حينئذ وإلا فيبقى على حاله ولا يتوقف بإمكان الفسخ وهو اختيار الكرخي لأن ~~سبب ثبوت هذا الخيار هو اختلال الرضا والحكم يبقى ما بقي سببه # وقال بعضهم إنه يثبت مؤقتا إلى غاية إمكان الفسخ بعد الرؤية حتى لو رآه ~~وأمكنه الفسخ ولم يفسخ يسقط خياره وإن لم توجد الأسباب المسقطة للخيار على ~~ما نذكرها إن شاء الله تعالى لأن من الأسباب المسقطة للخيار الرضا والإجازة ~~والامتناع من الفسخ بعد الإمكان دليل الإجازة والرضا # والله سبحانه ( ( ( عز ) ) ) وتعالى ( ( ( وجل ) ) ) أعلم # وأما بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وما لا يسقط ولا يلزم ~~فنقول وبالله التوفيق # ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع في الأصل نوعان اختياري وضروري ~~والاختياري نوعان صريح وما يجري مجرى الصريح ودلالة ( ( ( دلالة ) ) ) # أما الصريح وما في معناه فنحو أن يقول أجزت البيع أو رضيت أو اخترت أو ما ~~يجري هذا المجرى سواء علم البائع بالإجازة أو لم يعلم لأن الأصل في البيع ms3257 ~~المطلق هو اللزوم والامتناع لخلل في الرضا فإذا أجاز ورضي فقد زال المانع ~~فيلزم وأما الدلالة فهو أن يوجد من المشتري تصرف في المبيع بعد الرؤية يدل ~~على الإجازة والرضا نحو ما إذا قبضه بعد الرؤية لأن القبض بعد الرؤية دليل ~~الرضا بلزوم البيع لأن للقبض شبها بالعقد فكان القبض بعد الرؤية كالعقد بعد ~~الرؤية وذاك دليل الرضا كذا هذا # وسواء قبضه بنفسه أو وكيله بالقبض بأن قبضه الوكيل وهو ينظر إليه وكانت ~~رؤيته كرؤية الموكل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يسقط خياره بقبض ~~الوكيل مع رؤيته ولقب المسألة أن الوكيل بالقبض يملك إسقاط خيار الرؤية ~~عنده وعندهما لا يملك # وأجمعوا على أن الرسول بالقبض لا يملك وأجمعوا على أن الوكيل بالشراء ~~يملك وكانت رؤية الموكل وأجمعوا على أن الرسول بالشراء PageV05P295 لا يملك ~~ولا تكون رؤيته رؤية المرسل ويثبت الخيار للمرسل إذا لم يره # وجه قولهما أن الوكيل متصرف بحكم الأمر والمتصرف بحكم الأمر لا يتعدى إلى ~~مورد الأمر وهو وكيل بالقبض لا بإسقاط الخيار فلا يملك إسقاطه ولهذا لا ~~يملك إسقاط خيار العيب ولا خيار الشرط وكذا الرسول لا يملك فكذا الوكيل # ولأبي حنيفة أنه وكيل بالقبض لكن بقبض تام لأن الوكيل بالشيء وكيل بإتمام ~~ذلك الشيء ولهذا كان الوكيل بالخصومة وكيلا بالقبض وتمام القبض بإسقاط ~~الخيار لأن خيار الرؤية يمنع تمام القبض ولهذا لا يملك التفريق بعد القبض ~~لأنه غير مقبوض # وقد خرج الجواب عن قولهما أنه وكيل بالقبض لا بإبطال الخيار لأن الوكيل ~~عنده لا يملك إبطال الخيار مقصودا لأن الموكل لا يملك ذلك فكيف يملكه ~~الوكيل وإنما يبطل في ضمن القبض بأن قبضه وهو ينظر إليه حتى لو قبضه مستورا ~~ثم أراد بطلان الخيار لا يملكه والشيء قد يثبت ضمنا لغيره وإن كان لا يثبت ~~مقصودا كعزل الوكيل وغيره بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام القبض # ألا ترى أنه يملك التفريق بعد القبض وكذا الرد بعد القبض بغير قضاء لم ~~يكن رفعا ms3258 للعقد من الأصل بخلاف الرد قبل القبض وبخلاف خيار الشرط لأنه يثبت ~~للاختبار والقبض وسيلة إلى الاختبار فلم يصلح القبض دليل الرضا وخيار ~~الرؤية إنما يثبت بخلل في الرضا والقبض مع الرؤية دليل الرضا على الكمال ~~فأوجب بطلان الخيار وبخلاف الرسول بالقبض لأنه نائب في القبض عن المرسل ~~فكان قبضه قبض المرسل فكان إتمام القبض إلى المرسل # وأما الوكيل فأصل في نفس القبض وإنما الواقع للموكل حكم فعله فكان ~~الإتمام إلى الوكيل وكذا إذا تصرف فيه تصرف الملاك بأن كان ثوبا فقط ( ( ( ~~فقطعه ) ) ) أو صبغه أحمر أو أصفر أو سويقا فلته بسمن أو عسل أو أرضا فبنى ~~عليها أو غرس أو زرع أو جارية فوطئها أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها عن ~~شهوة أو دابة فركبها لحاجة نفسه ونحو ذلك لأن الإقدام على هذه التصرفات ~~دلالة الإجازة والرضا بلزوم البيع والملك به إذ لو لم يكن به وفسخ البيع ~~لتبين أنه تصرف في ملك الغير من كل وجه أو من وجه وأنه حرام فجعل ذلك إجازة ~~منه صيانة له عن ارتكاب الحرام # وكذا إذا عرضه على البيع باع أو لم يبع لأنه لما عرضه على البيع فقد قصد ~~إثبات الملك اللازم للمشتري ومن ضرورته لزوم الملك له ليمكنه إثباته لغيره ~~ولو عرض بعضه على البيع سقط خياره عند أبي يوسف وعند محمد لا يسقط والصحيح ~~قول أبي يوسف لأن سقوط الخيار ولزوم البيع بالعرض لكون العرض دلالة الإجازة ~~والرضا ودلالة الإجازة دون صريح الإجازة ثم لو صرح بالإجازة في البعض لم ~~يجز ولم يسقط خياره لما فيه من تفريق الصفقة على البائع قبل التمام فلأن لا ~~يسقط بدلالة الإجازة أولى # وكذا لو وهبه سلم أو لم يسلم لأن الثابت بالهبة لا يعود إليه إلا بقرينة ~~القضاء أو الرضا فكان الإقدام عليها دلالة قصد إثبات الملك اللازم فيقتضي ~~لزوم الملك للواهب وكذا إذا رهنه وسلم أو آجره لأن كل واحد منهما عقد لازم ~~في نفسه والثابت بهما حق لازم للغير ms3259 # وكذا إذا كاتبه لأن الكتابة عقد لازم في جانب المكاتب والثابت بها حق ~~لازم في حقه وكذا إذا باعه أو وهبه وسلم # وكذا إذا أعتقه أو دبره أو استولده لأن هذه تصرفات لازمة والثابت بها ملك ~~لازم أو حق لازم فالإقدام عليها يكون إجازة والتزاما للعقد دلالة # ولو باع بشرط الخيار لنفسه لا يسقط خياره في رواية وفي رواية يسقط وهي ~~الصحيحة لأن البيع بشرط الخيار لا يكون أدنى من العرض على البيع بل فوقه ثم ~~العرض على البيع يسقط الخيار فهذا أولى # وكذا لو أخرج بعضه عن ملكه يسقط خياره عن الباقي ولزم البيع فيه لأن رد ~~الباقي تفريق الصفقة على البائع قبل التمام لأن خيار الرؤية يمنع تمام ~~الصفقة لأنه يمنع تمام الرضا # وكذا إذا انتقص المعقود عليه بفعله والله عز وجل أعلم # وأما الضروري فهو كل ما يسقط به الخيار ويلزم البيع من غير صنعه نحو موت ~~المشتري عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والمسألة قد مرت في خيار الشرط وكذا ~~إجازة أحد الشركين ( ( ( الشريكين ) ) ) فيما اشترياه ولم يرياه دون صاحبه ~~عند أبي حنيفة وقد ذكرنا المسألة في خيار العيب # وكذا إذا هلك بعضه أو انتقص بأن تعيب بآفة سماوية أو بفعل أجنبي أو بفعل ~~البائع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أو ازداد ( ( ( زاد ) ) ) في يد ~~المشتري زيادة منفصلة أو متصلة متولدة PageV05P296 أو غير متولدة على ~~التفصيل والاتفاق والاختلاف الذي ذكرنا في خيار الشرط والعيب # والأصل أن كل ما يبطل خيار الشرط والعيب يبطل خيار الرؤية إلا أن خيار ~~الشرط والعيب يسقط بصريح الإسقاط وخيار الرؤية لا يسقط بصريح الإسقاط لا ~~قبل الرؤية ولا بعدها # أما قبلها فلما ذكرنا فيما تقدم أنه لا خيار قبل الرؤية لأن أوان ثبوت ~~الخيار هو أوان الرؤية فقبل الرؤية لا خيار وإسقاط الشيء قبل ثبوته وثبوت ~~سببه محال وأما بعد الرؤية فلأن الخيار ما ثبت باشتراط العاقدين لأن ركن ~~العقد مطلق عن الشرط نصا ودلالة وإنما يثبت شرعا لحكمة فيه فكان ms3260 ثابتا حقا ~~لله تعالى # وأما خيار الشرط والعيب فثبت باشتراط العاقدين أما خيار الشرط فظاهر لأنه ~~منصوص عليه في العقد # وأما خيار العيب فلأن السلامة مشروطة في العقد دلالة والثابت بدلالة النص ~~كالثابت بصريح النص فكان ثابتا حقا للعبد وما ثبت حقا للعبد يحتمل السقوط ~~بإسقاطه مقصودا لأن الإنسان يملك التصرف في حق نفسه مقصودا استيفاء وإسقاطا # فأما ما ثبت حقا لله تعالى فالعبد لا يملك التصرف فيه إسقاطا مقصودا لأنه ~~لا يملك التصرف في حق غيره مقصودا لكنه يحتمل السقوط بطريق الضرورة بأن ~~يتصرف في حق نفسه مقصودا ويتضمن ذلك سقوط حق الشرع فيسقط حق الشرع في ضمن ~~التصرف في حق نفسه كما إذا أجاز المشتري البيع ورضي به بعد الرؤية نصا أو ~~دلالة بمباشرة تصرف يدل على الرضا والإجازة لأنه وإن ثبت حقا للشرع لكن ~~الشرع أثبته نظرا للعبد حتى إذا رآه وصلح له أجازه وإن لم يصلح له رده إذ ~~الخيار هو التخيير بين الفسخ والإجازة فكان المشتري بالإجازة والرضا متصرفا ~~في حق نفسه مقصودا # ثم من ضرورة الإجازة لزوم العقد ومن ضرورة لزوم العقد سقوط الخيار فكان ~~سقوط الخيار من طريق الضرورة لا بالإسقاط مقصودا ويجوز أن يثبت الشيء بطريق ~~الضرورة # وإن كان لا يثبت مقصودا كالوكيل بالبيع إذا عزله الموكل ولم يعلم به فإنه ~~لا ينعزل ولو باع الموكل بنفسه ينعزل الوكيل # كذا هنا # ولو باع بشرط الخيار قبل الرؤية أو عرضه على البيع أو وهبه ولم يسلم أو ~~كان للمشتري دارا فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فهو على خياره لأن هذه ~~التصرفات دلالة الرضا وهذا الخيار قبل الرؤية لا يسقط بصريح الرضا فبدلالة ~~الرضا أولى أن لا يسقط وإنما يسقط بتعذر الفسخ بأن أعتق أو دبر أو باع أو ~~آجر أو رهن وسلم # أما الإعتاق والتدبير فلأن كل واحد منهما وقع صحيحا لمصادفته محلا مملوكا ~~وكل واحد منهما تصرف لازم لا يحتمل النقض والفسخ فتعذر فسخ البيع لتعذر ~~فسخهما # وأما البيع والإجارة والرهن فلأنها ms3261 تصرفات لازمة أوجب بها ملكا لازما أو ~~حقا لازما للغير على وجه لا يملك الاسترداد فتعذر الفسخ وتعذر فسخ العقد ~~يوجب لزومه لأن الفسخ إذا تعذر لم يكن في بقاء العقد فائدة فيسقط ضرورة # ولو باع أو رهن أو آجر ثم رد عليه بعيب بقضاء القاضي أو أفتك الرهن أو ~~انقضت مدة الإجارة لا يعود الخيار # كذا روي عن أبي يوسف لأن خيار الرؤية بعدما سقط لا يعود إلا بسبب جديد ~~بخلاف خيار العيب وعلى هذا إذا كاتبه أو وهبه وسلمه أو باعه بشرط الخيار ~~للمشتري قبل الرؤية يلزم البيع لأن هذه عقود لازمة أوجبت حقوقا لازمة # أما الكتابة فلأنها عقد لازم في حق المكاتب حتى لا يملك الفسخ من غير رضا ~~المكاتب وكذا البيع بشرط الخيار للمشتري لأنه لازم في جانب البائع # وأما الهبة فلأن الملك الثابت بها ملك لا يحتمل العود إليه إلا بقضاء أو ~~رضا فكان في معنى اللازم ( ( ( اللزوم ) ) ) وإذا تعذر الفسخ بسبب هذه ~~التصرفات وتعذر الفسخ يوجب اللزوم ويسقط الخيار ضرورة عدم الفائدة # بخلاف ما إذا باع بشرط الخيار لنفسه لأنه ليس بتصرف لازم في حقه وكذا ~~الهبة من غير تسليم والعرض على البيع والله عز وجل أعلم # ثم ما ذكرنا من سقوط الخيار ولزوم البيع برضا المشتري إذا رأى كل المبيع ~~فرضي به # فأما إذا رأى بعضه دون بعض فهل يسقط خياره فتفصيل الكلام فيه على النحو ~~الذي ذكرنا فيما إذا رأى بعض المبيع دون بعض وقت الشراء فكل ما يمنع ثبوت ~~الخيار هناك يسقط بعد ثبوته ههنا وما لا فلا وفيما وراء ذلك لا يختلفان ~~والله عز وجل أعلم # وعلى ذلك يخرج ما إذا اشترى مغيبا في الأرض كالجزر والبصل والثوم والسلق ~~والفجل ونحوها من المغيبات في الأرض فقلع بعضه ورضي بالمقلوع إنه لا يسقط ~~خياره عند PageV05P297 أبي حنيفة حتى إنه إذا قلع الباقي كان على خياره إن ~~شاء رد الكل وإن شاء أمسك الكل # وقال أبو يوسف ومحمد إذا قلع شيئا مما ms3262 يستدل به على الباقي في عظمة ورضى ~~به المشتري فهو لازم # وجه قولهما إنه إذا قلع ما يستدل به على الباقي كان رؤية بعضه كرؤية كله ~~فكأنه قلع الكل ورضي به كما إذا اشترى صبرة فرأى ظاهرها يسقط خياره كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة أن هذه المغيبات مما تختلف بالصغر والكبر والجودة ~~والرداءة اختلافا فاحشا فرؤية البعض منها لا تفيد العلم بحال البقية فأشبه ~~الثياب وسائر العدديات المتفاوتة # ولو قطع المشتري الكل بغير إذن البائع سقط خياره لأنه نقص المعقود عليه ~~بالقلع لأنه كان ينمو في الأرض ويزيد ولا يتسارع إليه الفساد وبعد القلع لا ~~ينمو ويتسارع إليه الفساد وانتقاص المعقود عليه في يد المشتري بغير صنعه ~~يسقط الخيار ويلزم البيع فبصنعه أولى # وكذا إذا قلع بعضه بغير إذنه لأنه نقص بعض المبيع وانتقاص بعض المبيع ~~بنفسه يمنع رد الباقي فبصنعه أولى # وإن قلع كله بإذن البائع أو بعضه أو قلع الباقي بنفسه لم يذكر الكرخي هذا ~~الفصل وينبغي أن لا يختلف الجواب فيه على قياس قول أبي حنيفة ومحمد كما في ~~البيع بشرط الخيار للمشتري إذا انتقص المبيع بفعل البائع إنه يسقط خيار ~~المشتري عندهما وهو قول أبي يوسف الأول وفي قوله الآخر لا يسقط # وروى بشر عن أبي يوسف أن المشتري إذا قلع البعض بإذن البائع أو قلع ~~البائع بعضه أنه ينظر إن كان المغيب مما يباع بالكيل أو الوزن بعد القلع ~~فقلع قدر ما يدخل تحت الكيل أو الوزن ورضي به يلزم البيع ويسقط خياره لأن ~~الرضا ببعض المكيل بعد رؤيته رضا بالكل لأن رؤية بعضه تعرف حال الباقي إلا ~~إذا كان المقلوع قليلا لا يدخل تحت الكيل فلا يسقط خياره لأن قلعه والترك ~~بمنزلة واحدة فكأنه لم يقلع منه شيئا # وإن كان مما يباع عددا كالسلق والفجل ونحوها فقلع بعضا منه فهو على خياره ~~لأن رؤية البعض منه لا تفيد العلم بحال الباقي للتفاوت الفاحش بين الصغير ~~والكبير من هذا الجنس فلا يحصل المقصود برؤية ms3263 البعض فبقي ( ( ( فيبقى ) ) ) ~~على خياره وقال أبو يوسف إذا اختلف البائع والمشتري في القلع فقال المشتري ~~إني أخاف أن قلعته لا يصلح لي ولا أقدر على الرد وقال البائع إني أخاف إن ~~قطعته ( ( ( قلعته ) ) ) لا ترضى به فمن تطوع منهما بالقلع جاز وإن تشاحا ~~على ذلك فسخ القاضي العقد بينهما لأنهما إذا تشاحا فلا سبيل إلى الإجبار ~~لما في الإجبار من الإضرار فتعذر التسليم فلم يكن في بقاء العقد فائدة ~~فيفسخ # والله عز وجل أعلم هذا الذي ذكرنا بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته في ~~حق البصير فأما الأعمى إذا اشترى شيئا وثبت له الخيار فإن خياره يسقط بما ~~ذكرنا من الأسباب المسقطة لكن بعدما وجد منه ما يقوم مقام الرؤية وهو الجس ~~فيما يجس والذوق فيما يذاق والشم فيما يشم والوصف فيما يوصف كالدار والعقار ~~والثمار على رؤوس الأشجار ونحوها إذا كان الموصوف على ما وصف وكان ذلك في ~~حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير # وروي عن الحسن بن زياد أنه قال يوكل بصير ( ( ( بصيرا ) ) ) بالرؤية ~~وتكون رؤية الوكيل قائمة مقام رؤيته # وروى هشام عن محمد أنه يقوم من المبيع في موضع لو كان بصيرا لرآه ثم يوصف ~~له لأن هذا أقصى ما يمكن ولو وصف له فرضي به ثم أبصر لا يعود الخيار لأن ~~الوصف في حقه كالخلف عن الرؤية لعجزه عن الأصل والقدرة على الأصل بعد حصول ~~المقصود بالخلف لا يبطل حكم الخلف كمن صلى بطهارة التيمم ثم قدر على الماء ~~ونحو ذلك # ولو اشترى البصير شيئا لم يره حتى ثبت له الخيار ثم عمي فهذا والأعمى عند ~~الشراء سواء لأنه ثبت له خيار الرؤية وهو أعمى فكانت رؤيته رؤية العميان ~~وهي ما ذكرنا والله عز وجل أعلم # وأما بيان ما ينفسخ به العقد فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في ~~بيان ما ينفسخ به العقد والثاني في بيان شرائط صحة الفسخ # أما الأول فما ينفسخ به العقد نوعان اختياري وضروري فالاختيار ( ( ( ~~فالاختياري ) ) ) هو أن ms3264 يقول فسخت العقد أو نقضته أو رددته وما يجري هذا ~~المجرى والضروري أن يهلك المبيع قبل القبض # وأما شرائط صحته فمنها قيام الخيار لأن الخيار إذا سقط لزم العقد والعقد ~~اللازم لا يحتمل الفسخ # ومنها أن لا يتضمن تفريق الصفقة على البائع وإن تضمن بأن رد بعض المبيع ~~دون البعض لم يصح وكذا إذا رد البعض وأجاز البيع في البعض لم يجز سواء كان ~~قبل قبض المعقود عليه أو بعده لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة فكان هذا ~~تفريق الصفقة PageV05P298 على البائع قبل تمامها وإنه باطل # ومنها علم البائع بالفسخ عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ليس بشرط وقد ~~ذكرنا دلائل المسألة في خيار الشرط # وأما قضاء القاضي أو التراضي فليس بشرط لصحة الفسخ بخيار الرؤية كما لا ~~يشترط لصحة الفسخ بخيار الشرط فيصح من غير قضاء ولا رضا قبل القبض وبعده ~~بخلاف خيار العيب وقد ذكرنا الفرق بيما ( ( ( فيما ) ) ) تقدم والله عز وجل ~~أعلم # وأما البيع الفاسد فهو كل بيع فاته شرط من شرائط الصحة وقد ذكرنا شرائط ~~الصحة في مواضعها # وأما حكمه فالكلام في حكمه يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان أصل الحكم ~~والثاني في بيان صفته والثالث في بيان شرائطه # أما أصل الحكم فهو ثبوت الملك في الجملة عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا حكم للبيع الفاسد فالبيع عنده قسمان جائز ~~وباطل لا ثالث لهما والفاسد والباطل سواء وعندنا الفاسد قسم آخر وراء ~~الجائز والباطل وهذا على مثال ما يقول في أقسام المشروعات أن الفرض والواجب ~~سواء وعندنا هما قسمان حقيقة على ما عرف في أصول الفقه # وجه قوله أن هذا بيع منهي عنه فلا يفيد الملك قياسا على بيع الخمر ~~والخنزير والميتة والدم ودلالة الوصف ما روي عن رسول الله أنه قال لا ~~تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين # وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لعتاب بن أسيد حين بعثه إلى مكة أنههم عن أربع ms3265 عن بيع ما لم ~~يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا # وعن شرطين في بيع وعن بيع وسلف # وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء ~~بسواء ونحو ذلك والمنهي عنه يكون حراما والحرام لا يصلح سببا لثبوت الملك ~~لأن الملك نعمة والحرام لا يصلح سببا لاستحقاق النعمة ولهذا بطل بيع الخمر ~~والخنزير والميتة والدم فكذا هذا # ولنا أن هذا بيع مشروع فيفيد الملك في الجملة استدلالا بسائر البياعات ~~المشروعة والدليل على أنه بيع أن البيع في اللغة مبادلة شيء مرغوب بشيء ~~مرغوب مالا كان أو غير مال قال الله سبحانه وتعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى @QE@ سمي مبادلة الضلالة بالهدى اشتراء وتجارة فقاله ( ( ( ~~فقال ) ) ) سبحانه وتعالى @QB@ فما ربحت تجارتهم @QE@ والتجارة مبادلة ~~المال بالمال قال الله عز شأنه @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة @QE@ سمى سبحانه وتعالى مبادلة الأنفس والأموال ~~بالجنة اشتراء وبيعا حيث قال تعالى في آخر الآية @QB@ فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به @QE@ وفي عرف الشرع هو مبادلة مال متقوم بمال متقوم وقد وجد ~~فكان بيعا # والدليل على أنه مشروع النصوص العامة المطلقة في باب البيع من نحو قوله ~~تعالى عز وجل @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وقوله عز شأنه @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~@QE@ ونحو ذلك مما ورد من النصوص في هذا الباب عاما مطلقا فمن ادعى التخصيص ~~والتقييد فعليه الدليل # ولنا الاستدلال بدلالة الإجماع أيضا وهو أنا أجمعنا على أن البيع الخالي ~~عن الشروط الفاسدة مشروع ومفيد للملك وقران هذه الشروط بالبيع ذكرا لم يصح ~~فالتحق ذكرها بالعدم إذ الموجود الملحق بالعدم شرعا والعدم الأصلي سواء ~~وإذا ألحق بالعدم في نفس البيع خاليا عن المفسد والبيع الخالي عن المفسد ~~مشروع ومفيد للملك بالإجماع وهذا استدلال قوي # وأما النهي فالجواب عن التعلق به أن هذا نهي عن غير البيع لا عن عينه ~~لوجوه ثلاثة أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أن شرعية أصل البيع وجنسه ثبت ms3266 معقول ~~المعنى وهو أنه سبب لثبوت الاختصاص واندفاع المنازعة وأنه سبب بقاء العالم ~~إلى حين إذ لا قوام للبشر إلا بالأكل والشرب والسكنى واللباس ولا سبيل إلى ~~استبقاء النفس بذلك إلا بالاختصاص به واندفاع المنازعة وذلك سبب الاختصاص ~~واندفاع المنازعة وهو البيع # ولا يجوز ورود الشرع عما عرف حسنه أو حسن أصله بالعقل لأنه يؤدي إلى ~~التناقض ولهذا لم يجز النهي عن الإيمان بالله عز وجل وشكر النعم وأصل ~~العبادات لثبوت حسنها بالعقل فيحمل النهي المضاف إلى البيع على غيره ضرورة # والثاني أن سلم جواز ورود النهي عن البيع في الجملة لكن حمله على الغير ~~ههنا أولى من وجهين أحدهما أنه عمل بالدلائل بقدر الإمكان # والثاني أن في الحمل على البيع نسخ المشروعية وفي الحمل على غيره ترك ~~العمل بحقيقة الكلام والحمل على المجاز ولا شك أن الحمل على المجاز أولى من ~~الحمل على التناسخ لأن الحمل على المجاز من باب نسخ PageV05P299 الكلام ~~ونسخ المشروعية نسخ الحكم والحكم هو المقصود والكلام وسيلة ونسخ الوسيلة ~~أولى من نسخ المقصود والله عز وجل أعلم # وأما صفة هذا الحكم فنقول له صفات منها أنه ملك غير لازم بل هو مستحق ~~الفسخ فيقع الكلام في هذه الصفة في مواضع في بيان أن الثابت بهذا البيع ~~مستحق الفسخ وفي بيان من يملك الفسخ وفي بيان ما يكون فسخا وفي بيان شرط ~~صحة الفسخ وفي بيان ما يبطل به حق الفسخ بعد ثبوته أما بيان أن الثابت بهذا ~~البيع أوجب الفسخ فهو أن البيع وإن كان مشروعا في ذاته فالفساد مقترن به ~~ذكرا ودفع الفساد واجب ولا يمكن إلا بفسخ العقد فيستحق فسخه لكن لغيره لا ~~لعينه حتى لو أمكن دفع الفساد بدون فسخ البيع لا يفسخ كما إذا كان الفساد ~~لجهالة الأجل فأسقطاه يسقط ويبقي البيع مشروعا كما كان ولأن اشتراط الربا ~~وشرط الخيار مجهول وإدخال الآجال المجهولة في البيع ونحو ذلك معصية والزجر ~~عن المعصية واجب واستحقاق الفسخ يصلح زاجرا عن المعصية لأنه إذا ms3267 علم أنه ~~يفسخ فالظاهر أنه يمتنع عن المباشرة # وأما بيان من يملك الفسخ فنقول وبالله التوفيق الفساد لا يخلو إما أن ~~يكون راجعا إلى البدل بأن باع بالخمر والخنزير وإما أن لم يكن راجعا إليه ~~كالبيع بشرط منفعة زائدة لأحد العاقدين أو إلى أجل مجهول والحال لا يخلو ~~إما أن كان قبل القبض وإما أن كان بعده فإن كان قبل القبض فكل واحد من ~~العاقدين يملك الفسخ من غير رضا الآخر كيف ما كان الفساد لأن البيع الفاسد ~~لا يفيد الملك قبل القبض فكان الفسخ قبل القبض بمنزلة الامتناع عن القبول ~~والإيجاب فيملكه كل واحد منهما كالفسخ بخيار شرط العاقدين # وإن كان بعد القبض فإن كان الفساد راجعا إلى البدل فالجواب فيه وفيما قبل ~~القبض سواء لأن الفساد الراجع إلى البدل فساد في صلب العقد # ألا ترى أنه لا يمكن تصحيحه بخلاف هذا المفسد لما أنه لا قوام للعقد إلا ~~بالبدلين فكان الفساد قويا فيؤثر في صلب العقد بسلب اللزوم عنه فيظهر عدم ~~اللزوم في حقهما جميعا ولو لم يكن راجعا إلى البدل # فقد ذكر الإمام الإسبيجاني ( ( ( الإسبيجابي ) ) ) في شرحه مختصر الطحاوي ~~أن ولاية الفسخ لصاحب الشرط لا لصاحبه ولم يحك خلافا لأن الفساد الذي لا ~~يرجع إلى البدل لا يكون قويا لكونه محتملا للحذف والإسقاط فيظهر في حق صاحب ~~الشرط لا غير ويؤثر في سلب اللزوم في حقه لا في حق صاحب ( ( ( صاحبه ) ) ) # وذكر الكرخي الإختلاف في المسألة فقال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله يملك كل واحد منهما الفسخ وعلى قول محمد رحمه الله حق الفسخ لمن شرط ~~له المنفعة لا غير # وجه قوله على نحو ما ذكرنا أن من له شرط المنفعة قادر على تصحيح العقد ~~بحذف المفسد واسقاطه فلو فسخه الآخر لا بطل حقه عليه وهذا لا يجوز # وجه قولهما إن العقد في نفسه غير لازم لما فيه من الفساد بل هو مستحق ~~الفسخ في نفسه رفعا للفساد # وقوله المفسد ممكن الحذف فنعم لكنه ms3268 إلى أن يحذف فهو قائم وقيامه يمنع ~~لزوم العقد وبه تبين أن الفسخ من صاحبه ليس بابطال لحق صاحب الشرط لأن ~~ابطال الحق قبل ثبوته محال وأما بيان ما يكون فسخا لهذا العقد ففسخه ~~بطريقين قول وفعل فالقول هو أن يقول من يملك الفسخ فسخت أو نقضت أو رددت ~~ونحو ذلك فينفسخ بنفس الفسخ ولا يحتاج إلى قضاء القاضى ولا إلى رضا البائع ~~سواء كان قبل القبض أو بعده لأن هذا البيع إنما استحق الفسخ حقا للهعز وجل ~~لما في الفسخ من رفع الفساد ورفع الفساد حق الله تعالى على الخلوص فيظهر في ~~حق الكل فكان فسخا في حق الناس كافة فلا تقف صحته على القضاء ولا على الرضا ~~والفعل هو أن يرد المبيع على بائعه على أى وجه ما رده ببيع أو هبة أو صدقة ~~أو إعارة أو إيداع بأن باعه منه أو وهبة أو تصدق عليه أو أعاره منه أو ~~أودعه إياه يبرأ المشترى عن الضمان لأنه حق يستحق الرد على البائع فعلى أى ~~وجه ما ورده ( ( ( رده ) ) ) يقع عن جهى ( ( ( جهة ) ) ) الإستحقاق بمنزلة ~~رد العارية والوديعة أنه يكون فسخا والوديعة بأى طريق كان الرد لما قلنا ~~كذا هذا وكذا الوباعه المشترى من وكيل البائع وسلمه إليه لأن حكم البيع يقع ~~لموكله وهو البائع فكانه باعه للبائع ولو باعه المشتري من عبد بائعه وهو ~~مأذون له في التجارة فإن لم يكن عليه دين كان فسخا للبيع ولا يبرأ عن ~~المشترى ضمانه حتى يصل إلى البائع لأنه إذا لم يكن عليه دين فحكم تصرفه وقع ~~للمولى فكان بيعا من المولى وإن كان عليه دين لا يكون فسخا للبيع ويتقرر ~~الضمان على المشترى لأنه إذا كان عليه دين فحكم تصرفه PageV05P300 # لا يقع للمولى فلم يكن ذلك بيعا من المولى فصار كما إذا باعه من أجنبى ~~ولو اشترى من عبد مأذون لانسان شيئا منه شراء فاسدا وقبضه ثم إنه باعه من ~~مولاه فإن لم يكن عليه دين كان فسخا للبيع لأنه ms3269 يكون مشتريا من المولى كانه ~~اشتراه من مولاه ثم باعه منه فإن كان عليه دين لم يكن فسخا لأنه يكون ~~مشتريا منه ولا من مولاه فكانه اشترى من أجنبى وباعه من مولاه ولو باعه ~~المشترى من مضارب البائع لم يكن فسخا للبيع وتقرر الضمان على المشترى بخلاف ~~ما إذا باعه من وكيل بائعه بالشراء أنه يكون فسخا ووجه الفرق إن الوكيل ~~بالشراء يتصرف لموكله لا لنفسه ألا ترى أن حكم تصرفه يقع لموكله لا له فنزل ~~منزلة البيع من الموكل وذلك فسخ فأما المضارب فمتصرف لنفسه ألا ترى أن ~~الربح مشترك بينهما فكان بمنزلة إلا جنبى ولو كان البائع وكيلا لغيره ~~بالشراء فاشترى المشترى شراء فاسد ( ( ( فاسدا ) ) ) لموكله لم يكن فسخا ~~للبيع لأن حكم الشراء يقع لموكله لا له ووجب عليه الثمن للمشترى وتقرر على ~~المشترى ضمان القيمة ويلتقيان قصاصا لعدم الفائدة في الإستيفاء ويترادان ~~الفضل أن كان في أحدهما فضل الله ( ( ( والله ) ) ) عز وجل أعلم وأما شرط ~~صحة الفسخ فهو أن يكون الفسخ بمحضر من صاحبه ذكره الكرخي ولم يذكر الإختلاف ~~فيه وذكر القاضى الإمام الإسبيجابي رحمه الله في شرحه مختصر الطحاوى إن هذا ~~شرط عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ليس بشرط وجعله على الإختلاف في ~~خيار الشرط والرؤية وقد ذكرنا المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) فيما تقدم وأما ~~بيان ما يبطل به حق الفسخ ويلزم البيع ويتقرر الضمان وما لا يبطل ولا يلزم ~~ولا يتقرر فنقول وبالله التوفيق الفسخ في البيع الفاسد ببطل ( ( ( يبطل ) ) ~~) بصريح الإبطال والإسقاط بأن يقول أبطلت أو أسقطت أو أوجبت البيع أو ~~الزمته لأن وجوب الفسخ عنه ثبت حقا لله تعالى دفعا للفساد وما ثبت حقا لله ~~تعالى خالصا لا يقدر العبد على إسقاطه مقصودا كخيار الرؤية لكن قد يسقط ~~بطريق الضرورة بأن يتصرف العبد في حق نفسه مقصودا فيتضمن ذلك سقوط حق الله ~~عز وجل بطريق الضرورة أو يفوت محل الفسخ أو غير ذلك وبيان ذلك في مسائل ~~المشترى شراء فاسد ( ( ( فاسدا ) ) ) إذا باع ms3270 المشترى أو وهبة أو تصدق به ~~بطل حق الفسخ وعلى المشترى القيمة أو المثل لأنه تصرف في محل مملوك فنفذ ~~تصرفه ولا سبيل للبائع على بعضه لأنه حصل عن تسليطمنه ويطيب للمشترى الثاني ~~لأنه ملكه بعقد صحيح بخلاف المشترى الأول لأنه لا يطيب له لأنه ملكه بعقد ~~فاسد فرق بين هذا وبين ما إذا دخل مسلم دار الحرب بامان فأخذ شيأ من ~~أموالهم بغير اذنهم وأخرجه إلى دار الإسلام ثم باعه أنه يصح بيعه لكن لا ~~يطيب للمشترى كمالا يطيب للآخذ ووجه الفرق إن عدم الطيب في المأخوذ من ~~الحربي بغير اذنه لكونه مأخوذا على وجه الغدر والخيانة والمأخوذ على هذا ~~الوجه واجب الرد على صاحبه ردا اللخيانة ( ( ( للخيانة ) ) ) وبالبيع لم ~~يخرج عن استحقاق الرد على مالكه لحصوله لا بتسليط من جهته فبقى واجب الرد ~~كما كان وهذا يمنع الطيب بخلاف البيع الفاسد لأن انعدام الطيب للمشترى ههنا ~~لقرآن الفساد به ذكرا لا حقيقة ولم يوجد ذلك في البيع الثاني وخرج المبيع ~~من أن يكون متسحق ( ( ( مستحق ) ) ) الرد على البائع لحصول البيع من ~~المشترى بتسليطه والله عز وجل أعلم ولو باعه فرد عليه بخيار شرط أو رؤية أو ~~عيب بقضاء قاض وعاد على حكم الملك الأول عاد حق الفسخ لأن الرد بهذه الوجوه ~~فسخ محض فكان دفعا للعقد من الأصل وجعلا له كان لم يكن ولو اشتراه ثانيا أو ~~عاد إليه بسبب مبتدأ لا يعود الفسخ لأن الملك اختلف لاختلاف السبب فكان ~~اختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العقدين ولو اعتقه المشترى أود بره ( ( ( ~~دبره ) ) ) بطل حق الفسخ لما قلنا ولان الإعتاق والتدبير كل واحد منهما ~~تصرف لا يحتمل الفسخ بعد صحته فيوجب بطلان حق الإسترداد والفسخ ضرورة وكذلك ~~لو استولدها لما قلنا وتصير الجارية أم ولد المشترى لأن الإستيلاد قد صح ~~لحصوله في ملكه وعلى المشترى قيمة الجارية لتعذر الرد بالإستيلاد فصار كما ~~لو هلكت في يده وهل يغرم العقر ذكر في البيوع أنه لا يغرم وفي الشرب ~~روايتان والصحيح أنه ms3271 لا يضمن العقر لأنه وطىء ملك نفسه وقد تقرر ملكه ~~بالإستيلاد لتعذر الرد ولو وطئها المشترى ولم يعلقها لا ببطل ( ( ( يبطل ) ~~) ) حق الفسخ وللبائع أن يسترد الجارية مع عقرها باتفاق الروايات فرق بين ~~هذا وبين الجارية الموهوبة إذا وطئها الموهوب له وأعلقها ثم رجع الواهب في ~~هبته وأخذ الجارية أن الموهوب له لا PageV05P301 يضمن العقر ووجه الفرق أن ~~الثابت بالهبة ملك محلل للوطء وبالرجوع لم يتبين أن حل الوطء لم يكن فكان ~~مستمتعا بملك نفسه فلا عقر عليه بخلاف البيع الفاسد لأن الملك الثابت به لا ~~يظهر في حق حل الوطء فكان الوطء حراما إلا أنه سقط عنه لحد ( ( ( الحد ) ) ~~) للشبهة فوجب العقد وكذلك لو كاتبه لأن الكتابة قد صحت لوجودهاى ( ( ( ~~لوجودها ) ) ) في الملك ولا سبيل للبائع إلى نقضها لحصولها من المشترى ~~بستليط ( ( ( بتسليط ) ) ) البائع فلا يكون له حق النقض عليه وعلى المشترى ~~فيمة ( ( ( قيمة ) ) ) العبد فإن أدى بدل الكتابة وعتق تقرر على المشترى ~~ضمان القيمة وأن عجز ورد في الرقى ( ( ( الرق ) ) ) ينظر أن كان ذلك قبل ~~القضاء بالقيمة على المشترى فاللبائع ( ( ( فللبائع ) ) ) أن يسترده لأنه ~~كان مستحق الرد قبل الكتابة لعدم لزوم الملك إلا أنه أمتنع الرد لعارض ~~الكتابة فإن عجز ورد في الرق قبل القضاء بالقيمة فقد زال العارض على العبد ~~لأنه بالقضاء والقيمة ( ( ( بالقيمة ) ) ) تقرر ملك المشترى في العبد ولزم ~~من وقت وجوده فيعود إليه لازما الملك ( ( ( والملك ) ) ) اللازم لا يحتمل ~~الفسخ والله عز وجل أعلم وكذلك لو رهنه المشترى بطل حق الفسخ وولاية ~~الإسترداد لما ذكرنا ولو افتكه المشترى فهو على التفصيل الذي ذكرنا في ~~الكتابة ولو أجره صحت الإجارة لما قلنا ولكن لا يبطل حق الفسخ لأن الإجارة ~~وإن كانت عقدا لازما إلا إنها تفسخ بالعذر ولا عذر أقوى من رفع الفساد ~~فتنفسخ به وسلمت الإجرة للمشترى لأن المنافع على أصل أصحابنا لا تتقوم إلا ~~بالعقد والعقد وجد من المشترى فكانت الأجرة له وهل تطيب له ينظران كان قد ~~أدى ضمان القيمة ثم آجر طابت ms3272 الأجرة له لأن الضمان بدل المضمون قائم مقامة ~~فكانت الأجرة ربح ما قد ضمن وإن آجر ثم أدى الضمان لا تطيب له لأنها ربح ما ~~لم يضمن ولو أوصى به صحت الوصية لما قلنا ثم إن كان الموصى حيا بعد فللبائع ~~حق الإسترداد لأن الوصية تصرف غير لازم حال حياة الموصى بل محتمل وإن مات ~~بطل حقه لأن الثابت للموصى له ملك جديد بخلاف الثابت للوارث بأن مات ~~المشترى شراء فاسد ( ( ( فاسدا ) ) ) لأنه لا يبطل حق الفسخ وللبائع أن ~~يسترد من ورثته وكذا إذا مات البائع فلو رثته ولاية الإسترداد لأن الثابت ~~للوارث عين ما كان للمورث وإنما هو خلفه قائم مقامه ولهذا يرد الوارث بأن ~~مات الإستيرداد لأن الثابت للوارث عين ما كان للمورث وإنما هو خلفه قائم ~~مقامه ولهذا يرد الوارث بالغيب ( ( ( بالعيب ) ) ) ويرد عليه وملك المورث ~~مضمون الرد مستحقق ( ( ( مستحق ) ) ) الفسخ بخلاف الموصى له فإن الثابت ملك ~~جديد حصل بسبب جديد ولهذا لم يرد بالعيب ولا يرد عليه وأنه لم يكن مستحق ~~الفسخ ولو ازداد المبيع في يد المشترى فإن كانت الزيادة متصلة متولده من ~~الأصل كالسمن والجمال فإنها لا تمنع الفسخ لأن هذه الزيادة تابعة للأصل ~~حقيقة والأصل مضمون الرد فكذلك التبع كما في الغضب ( ( ( الغصب ) ) ) وإن ~~كانت غير متولدة من الأصل كما إذا كان المبيع سويقا فلته المشترى بعسل أو ~~سمن فإنها تمنع الفسخ لأنه لو فسخ أما أن يفسخ على الأصل وحده وأما أن يفسخ ~~على الأصل والزيادة جمعيا ( ( ( جميعا ) ) ) لا سبيل إلى الأول لتعذر الفصل ~~ولا سبيل إلى الثاني لأن الزيادة لم تدخل تحت البيع لا أصلا ولا تبعا فلا ~~تدخل تحت الفسخ وأن كانت منفصلة فإن كانت متولدة من الأصل كالولد واللبن ~~والثمرة لا تمنع الفسخ وللبائع أن يسترد الأصل مع الزيادة لأن هذه الزيادة ~~تابعة للأصل لكونها متولدة منه والأصل مضمون الرد فكذا الزيادة كما في باب ~~الغضب ( ( ( الغصب ) ) ) وكذا لو كانت الزيادة أرشا أو عقرا لأن الأرش بدل ~~جزء فائت ms3273 من الأصل حقيقة كالمتولد من الأصل والعقر بدل حاله حكم الجزء ~~والعين فكأنه متولد من العين ثم في فصلب ( ( ( فصل ) ) ) الولد إذا كانت ~~الجارية في يد المشترى فإن نقصتها الولادة وبالولد وفاء بالنقصان ينجبر ~~النقصان بالولد عند أصحابنا الثلاثة خلا ( ( ( خلافا ) ) ) فالزفر ( ( ( ~~لزفر ) ) ) كما في الغضب ( ( ( الغصب ) ) ) وسنذكر المسئلة ( ( ( المسألة ) ~~) ) في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى وإن لم تنقصها الولادة استردها البائع ~~ولا شيء على البائع وأن نقصتها وليس بالولد وفاء بالنقصان ردها مع ضمان ~~النقصان كما في الغصب وأن هلك الولد قبل الرد لا ضمان على المشترى بالزيادة ~~كما في الغصب ولو استهلك المشترى الزيادة ضمن كما في الغصب ولو هلك المبيع ~~والزيادة قائمة فللبائع أن يسترد الزيادة ويضمن قيمة المبيع وقت القبض ~~لأنهما كانا مضمونى الرد إلا إنه تعذر استرداد المبيع لفوات المحل وصار ~~مضمون القيمة فبقى الولد على حال ( ( ( حاله ) ) ) مضمون PageV05P302 الرد ~~كما كان وإن كانت الزيادة غير متولدة من الأصل كالهبة والصدقة والكسب فإنها ~~لا تمنع الرد والبائع ( ( ( وللبائع ) ) ) أن يسترد الأصل مع الزيادة لأن ~~الأصل مضمون الرد وبالرد ينفسخ العقد من الأصل فتبين أن الزيادة حصلت على ~~ملكه إلا إنها لا تطيب له لأنها لم تحدث في ضمانه المشترى فكانت في معنى ~~ربح ما لم يضمن ولو هلكت هذه الزيادة في يد المشترى لا ضمان عليه لأن ~~المبيع بيعا فاسدا مضمون بالقبض والقبض لم يرد على الزيادة لا أصلا ولا ~~تبعا أما أصلا فلا نعدامها عند القبض وأما تبعا فلانها ليست بتابعة حقيقة ~~بل هي أصل بنفسها ملكت بسبب على حدة لا بسبب الأصل وأن استهلكها المشترى ~~فكذلك لك عند أبي حنيفة لا ضمان عليه وعندها ( ( ( وعندهما ) ) ) يضمن وأصل ~~المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) في الغصب إنه إذا استهلك الغاصب هذه الزيادة ~~هل يضمن عنده لا يضمن وعندهما يضمن ونذكر المسئلة ( ( ( المسألة ) ) ) في ~~كتاب الغصب إن شاء الله ولو هلك المبيع وهذه الزيادة قائمة في يد المشترى ~~تقرر عليه ضمان قيمة المبيع والزيادة للمشترى تقرر ضمان القيمة ms3274 بخلاف ~~المتولد كما في الغصب والفرق بين الزيادتين يذكر في الغصب إن شاء الله ~~تعالى هذا إذ زاد المبيع في يد المشترى شراء فاسدا فأما إذا انتقص في يده ~~كان النقصان بآفة سماوية فإنه لا يمنع الإسترداد وللبائع أن يأخذ ( ( ( ~~يأخذه ) ) ) مع أرش النقصان لأن المبيع بيعا فاسدا يضمن بالقبض كالمغصوب ~~والقبض ورد عليه بجميع اجزائه فصار مضمونا بجميع اجزائه والأوصاف تضمن ~~بالقبض وإن كانت لا تضمن بالعقد كما في قبض المغضوب ( ( ( المغصوب ) ) ) ~~وكذلك إذا كان النقصان بفعل المبيع لأن هذا والنقصان بآفة سماوية سواء وأن ~~كان النقصان بفعل المشترى فكذلك لأنه لو انتقص بغير صنعه كان مضمونا عليه ~~فبصنعه أولى وأن كان بفعل أجنبى فالبائع بالخيار أن شاء أخذ الأرش من ~~المشترى والمشترى يرجع به على الجانى وإن شاء اتبع الجانى وهو لا يرجع على ~~المشترى كما في الغصب لأنه لما أخذ قيمة النقصان من المشترى فقد تقرر ملكه ~~في ذلك الجزء من وقت البيع فيه فتبين أن الجناية حصلت على ملك متقرر له ~~فيرجع عليه وإلا جنبى لم يملك فلا يرجع ولو قتله أجنبى فللبائع أن يضمن ~~المشترى قيمته حالة القبض ولا سبيل له على القاتل ويرجع المشترى على عاقلة ~~القاتل بقيمته في ثلاث سنين فرق ههنا بين البيع وبين الغصب فإنه لو قتل ~~المغصوب قاتل فالما لك بالخيار أن شاء ضمن الغاضب ( ( ( الغاصب ) ) ) قيمته ~~حالة الغصب والغاصب يرجع على عاقلة القاتل في ثلاث سنين وإن شاء ضمن عاقلة ~~القاتل قيمته في ثلاث سنين وهم لا يرجعون على الغاصب ووجه الفرق أن الاجنبى ~~جنى على ملك المشترى لأنه ملك المبيع بالقبض وتقرر ملكه فيه بالجناية لا ~~على ملك البائع فلا يملك البائع تضمينه بخلاف الغصب فإن الغاصب لا يملك ~~المغصوب إلا بتضمين المغصوب منه إياه فقبله لا ملك له فيه فكان القتل جناية ~~على ملك المالك والقبض جناية على ملكه أيضا فكان له خيار التضمين وأن كان ~~النقصان بفعل البائع لا شيء على المشترى لأنه صار مستردا بفعله ms3275 وإن هلك لا ~~من سراية جناية البائع فعلى المشترى ضمانه لكن يطرح منه حصة النقصان ~~بالجناية لأنه استرد ذلك القدر بجنايته ولو قتله البائع لا ضمان على ~~المشترى لأنه استرده بالقتل وكذلك لو حفر البائع بئرا فوقع فيه ومات لأن ~~ذلك في معنى القتل فيصير مستردا والله عز وجل أعلم ولو كان المبيع ثوبا ~~فقطعه المشترى إذا ( ( ( وخاطه ) ) ) أحدث ( ( ( قميصا ) ) ) في المبيع ( ( ~~( بطنه ) ) ) صنعا ( ( ( وحشاه ) ) ) لو أحدثه بطل حق الفسخ وتقرر عليه ~~قيمته يوم القبض والأصل في هذا أن المشترى إذا أحدث في المبيع صنعا لو ~~أحدثه الغاصب في المغصوب لا يقطع حق المالك ببطل ( ( ( يبطل ) ) ) حق الفسخ ~~ويتقرر حقه في ضمان القيمة أو المثل كما إذا كان المبيع قطنا فغزله أو غزلا ~~فنسجه أو حنطة فطحنها أو سمسما أو عنبا فعصره أو ساحة فبنى عليها أو شاة ~~فذبحها وشواها أو طبخها ونحو ذلك وإنما كان كذلك لأن القبض في البيع الفاسد ~~كقبض الغصب ألا ترى أن كل واحد منهما مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة ~~أو المثل حال هلا كه فكل ما يوجب انقطاع حق المالك هناك يوجب انقطاع حق ~~البيع للبائع ههنا ولو كان المبيع ثوبا فصبغه المشترى بصبغ ( ( ( بصبع ) ) ~~) يزيد من الأحمر والأصفر ونحوهما ذكر PageV05P303 الكرخي أنه منقطع ( ( ( ~~ينقطع ) ) ) حق البائع عنه إلى القيمة وروى ( ( ( ووري ) ) ) عن محمد أن ~~البائع أن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الصبغ فيه وإن شاء ضمنه قيمته وهو الصحيح ~~لأن القبض بحكم البيع الفاسد كقبض الغصب ثم الجواب في الغصب هكذا أن المالك ~~بالخيار أن شاء أخذ الثوب وأعطى الغاصب ما زاد الصبغ فيه وإن شاء ضمنه ~~قيمته فكذا هذا والله عز وجل أعلم ولو كان المبيع أرضا فبنى عليها بطل حق ~~الفسخ عند أبي حنيفة وعلى المشترى ضمان قيمتها وقت القبض وعندهما لا يبطل ~~وينقض البناء وجه قولهما أن هذا القبض معتبر بقبض الغصب ثم هناك ينقض ~~البناء فكذا ههنا ولأن البناء ينقض بحق الشفيع بالإجماع وحق البائع فوق حق ~~الشفيع ms3276 بدليل أن الشفيع لا يأخذ إلا بقضاء والبائع يأخذ من غير قضاء ولا ~~رضا فلما نقص ( ( ( نقض ) ) ) لحق الشفيع فلحق البائع أولى وجه قول أبي ~~حنيفة إنه لو ثبت للبائع حق الإسترداد لكان لا يخلو ما ( ( ( إما ) ) ) أن ~~يسترده مع البناء أو بدون البناء لا سبيل إلى الثانى لأن لا يمكن ولا سبيل ~~إلى الأول لأن البناء من المشترى تصرف حصل بتسليط البائع وإنه يمنع النقض ~~كتصرف البيع والهبة ونحو ذلك بخلاف الغصب والشفعة لأن هناك لم يوجد التسليط ~~على البناء وكذا لا يمنعان نقض البيع والهبة ومنها أن الثابت بالبيع الفاسد ~~ملك مضمون بالقيمة أو بالمثل لا بالمسمى بخلاف البيع الصحيح لأن القيمة هي ~~الموجب الأصلى في البياعات لأنها مثل المبيع في المالية إلا أنه يعدل عنها ~~إلى المسمى إذا صحت التسمية فإذا لم تصح وجب المصير إلى الموجب الأصلى ~~خصوصا إذا كان الفساد من قبل المسمى لأن التسمية إذا لم تصح لم يثبت المسمى ~~فصار كأنه باع وسكت عن ذكر الثمن ولو كان كذلك كان بيعا بقيمة المبيع لأن ~~البيع مبادلة بالمال فإذا لم يذكر البدل صريحا صارت القيمة أو المثل مذكورا ~~دلالة فكان بيعا بقيمة المبيع أو بمثله أن كان من قبيل الأمثال ومنها أن ~~هذا الملك يفيد المشترى انطلاق تصرف ليس فيه انتفاع بعين الملوك ( ( ( ~~المملوك ) ) ) بلا خلاف بين أصحابنا كالبيع والهبة والصدقة والإعتاق ~~والتدبير والكتابة والرهن والإجارة ونحو ذلك مما ليس فيه انتفاع بعين ~~المبيع وأما التصرف الذى فيه انتفاع بعين المملوك كاكل الطعام ولبس الثوب ~~وركوب الدابة وسكنى الدار والإستمتاع بالجارية فالصحيح أنه لا يحل لأن ~~الثابت بهذا البيع ملك خبيث والملك الخبيث لا يفيد اطلاق الإنتفاع لأنه ~~واجب الرفع وفي الإنتفاع به تقرر له وفيه تقرر ( ( ( تقرير ) ) ) الفساد ~~ولهذا لم يفد الملك قبل القبض تحرزا عن تقرير الفساد بالتسليم على ما نذكره ~~في موضعه أن شاء الله تعالى ولو كان المشترى دارا لا يثبت للشفيع فيها حق ~~الشفعة وأن كان يفيد الملك للمشترى ms3277 لأن حق البائع لم ينقطع والشفعة إنما ~~تجب بانقطاع حق البائع لا بثبوت الملك للمشترى ألا ترى أن من أقر ببيع داره ~~من فلان وفلان منكر تثبت الملك للمشترى لانقطاع حق البائع بإقراره وههنا حق ~~البائع غير منقطع فلا تثبت الشفعة حتى لو وجد ما يوجب انقطاع حقه تجب ~~الشفعة ولو بيعت دار بجنب الدار المشتراة شراء فاسدا اتثبت ( ( ( تثبت ) ) ~~) الشفعة لأن هذا الشراء صحيح فيوجب انقطاع حق البائع فيثبت حق الشفعة ~~والله عز وجل أعلم ولو وطىء الجارية المشتراة شراء فاسدا فإن لم يعلقها فلا ~~عقر عليه قبل الفسخ وأن فسخ العقد فعليه العقروان أعلقها وضمن قيمة الجارية ~~ففي وجوب العقر روايتان على ما ذكرنا # وأما شرائطه فاثنان أحدهما القبض فلا يثبت الملك قبل القبض لأنه واجب ~~الفسخ رفعا للفساد وفي وجوب الملك قبل القبض تقرر الفساد لأنه إذا ثبت ~~الملك قبل القبض يجب على البائع تسليمه إلى المشتري وفي التسليم تقرير ~~الفساد وإيجاب رفع الفساد على وجه فيه رفع الفساد متناقض والثاني أن يكون ~~القبض بإذن البائع فإن قبض بغير إذنه أصلا لا يثبت الملك بأن نهاه عن القبض ~~أو قبض بغير محضر منه من غير إذنه فإن لم ينهه ولا أذن له في القبض صريحا ~~فقبضه بحضرة البائع ذكر في الزيادات أنه يثبت الملك وذكر الكرخي في الرواية ~~المشهورة إنه لا يثبت # وجه رواية الزيادات أنه إذا قبضه بحضرته ولم ينهه كان ذلك إذنا منه ~~بالقبض دلالة مع ما أن العقد الثابت دلالة الإذن بالقبض لأنه تسليط له على ~~القبض فكأنه دليل الإذن بالقبض # والإذن بالقبض قد يكون صريحا وقد يكون دلالة كما في باب الهبة إذا قبض ~~الموهوب له بحضرة الواهب فلم ينهه صح قبضه كذا ههنا # PageV05P304 وجه الرواية المشهورة أن الإذن بالقبض لم يوجد نصا ولا سبيل ~~إلى إثباته بطريق الدلالة لما ذكرنا أن في القبض تقرير الفساد فكان الإذن ~~بالقبض إذنا بما فيه تقرير الفساد فلا يمكن إثباته بطريق الدلالة # وبه تبين أن العقد ms3278 الفاسد لا يقع تسليطا على القبض لوجود المانع من القبض ~~على ما بينا بخلاف الهبة لأن هناك لا مانع من القبض فأمكن إثباته بطريق ~~الدلالة ما دام المجلس قائما وإنما شرط المجلس لأن القبض في الهبة بمنزلة ~~الركن فيشترط له المجلس كما يشترط للقبول والله عز وجل أعلم # وأما البيع الباطل فهو كل بيع فاته شرط من شرائط الانعقاد من الأهلية ~~والمحلية وغيرهما وقد ذكرنا جملة ذلك في صدر الكتاب ولا حكم لهذا البيع ~~أصلا لأن الحكم للموجود ولا وجود لهذا البيع إلا من حيث الصورة لأن التصرف ~~الشرعي لا وجود له بدون الأهلية والمحلية شرعا كما لا وجود للتصرف الحقيقي ~~إلا من الأهل في المحل حقيقة وذلك نحو بيع الميتة والدم والعذرة والبول ~~وبيع الملاقيح والمضامين وكل ما ليس بمال وكذا بيع صيد الحرم والإحرام لأنه ~~بمنزلة الميتة وكذا بيع الحر لأنه ليس بمال وكذا بيع أم الولد والمدبر ~~والمكاتب والمستسعى لأن أم الولد حرة من وجه وكذا المدبر فلم يكن مالا ~~مطلقا والمكاتب حر يدا فلم يكن مالا على الإطلاق والمستسعى عند أبي حنيفة ~~بمنزلة المكاتب وعندهما حر عليه دين وكذا بيع الخنزير من المسلم لأنه ليس ~~بمال في حق المسلم وكذا بيع الخمر لأنها ليست بمتقومة في حق المسلم لأن ~~الشرع أسقط تقومها في حق المسلمين حيث أهانها عليهم فيبطل ولا ينعقد لأنه ~~لو انعقد إما أن ينعقد بالمسمى وإما أن ينعقد بالقيمة لا سبيل إلى الأول ~~لأن التسمية لم تصح ولا سبيل إلى الثاني لأنه لا قيمة له إذ التقويم يبنى ( ~~( ( ينبني ) ) ) عن العزة والشرع أهان المسمى على المسلم فكيف ينعقد بقيمته ~~ولا قيمة له وإذا لم ينعقد يبطل ضرورة # ومن مشايخنا من فصل في بيع الخمر تفصيلا فقال إن كان الثمن دينا بأن ~~باعها بدراهم فالبيع باطل وإن كان عينا بأن باعها بثوب ونحوه فالبيع فاسد ~~في حق الثوب وينعقد بقيمة الثوب لأن مقصود العاقدين ليس هو تملك الخمر ~~وتمليكها لأنها لا تصلح للتملك # والتمليك ms3279 في حق المسلم مقصود بل تمليك الثوب وتملكه لأن الثوب يصلح ~~مقصودا بالتملك والتمليك فالتسمية إن لم تظهر في حق الخمر تظهر في حق الثوب ~~ولا مقابل له فيصير كأن المشتري باع الثوب ولم يذكر الثمن فينعقد بقيمته ~~بخلاف ما إذا كان الثمن دينا لأن الثمن يكون في الذمة وما في الذمة لا يكون ~~مقصودا بنفسه بل يكون وسيلة إلى المقصود فتصير الخمر مقصودة بالتمليك ~~والتملك فيبطل أصلا # وأما بيع الخمر والخنزير فلا يبطل بل يفسد وينعقد بقيمة العبد لأن العبد ~~مال متقوم # وكذا الخمر والخنزير في حق أهل الذمة والخمر مال في حقنا إلا أنه لا قيمة ~~لها شرعا فإذا جعل الخمر والخنزير ثمنا فقد ذكر ما هو مال وكون الثمن مالا ~~في الجملة أو مرغوبا فيه عند الناس بحيث لا يؤخذ مجانا بلا عوض يكفي ~~لانعقاد العقد لأن البيع مبادلة المال بالمال أو مبادلة شيء مرغوب بشيء ~~مرغوب إلا أن كون المعقود عليه متقوما شرط الانعقاد وقد وجد وكذا بيع العبد ~~والمدبر وأم الولد والمكاتب والمستسعى لأن هذه الأموال في الجملة مرغوب ~~فيها فينعقد العقد بقيمة العبد وكذا بيع العبد بما يرعى إبله من أرضه من ~~الكلأ أو بما يشرب من ماء بئره لأن المذكور ثمنا مال متقوم إلا أنه مباح ~~غير مملوك وكذا هو مجهول أيضا فانعقد بوصف الفساد بقيمة المبيع # واختلف مشايخنا في بيع العبد بالميتة والدم قال عامتهم يبطل وقال بعضهم ~~يفسد والصحيح أنه يبطل لأن المسمى ثمنا ليس بمال أصلا وكون الثمن مالا في ~~الجملة شرط الانعقاد # وكذا اختلفوا فيما إذا قال بعت بغير ثمن قال بعضهم يبطل وإليه ذهب الكرخي ~~من أصحابنا وقال بعضهم يفسد ولا يبطل كما إذا باع وسكت عن ذكر الثمن وقد ~~ذكرنا وجه كل واحد من القولين فيما تقدم # ثم إذا باع مالا بما ليس بمال حتى بطل البيع فقبض المشتري المال بإذن ~~البائع هل يكون مضمونا عليه أو يكون أمانة اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ~~يكون أمانة لأنه ms3280 مال قبضه بإذن صاحبه في عقد وجد صورة لا معنى فالتحق العقد ~~بالعدم وبقي إذنه بالقبض وقال بعضهم يكون مضمونا عليه لأن المقبوض على حكم ~~هذا البيع لا يكون دون المقبوض على ( ( ( بعلي ) ) ) سوم الشراء وذلك مضمون ~~فهذا أولى # وأما البيع الموقوف فهو بيع مال الغير بغير إذن صاحبه وهو المسمى ببيع ~~الفضولي ولا حكم له يعرف للحال لاحتمال الإجازة PageV05P305 والرد من ~~المالك فيتوقف في الجواب في الحال لا أن يكون التوقف حكما شرعيا وقد ذكرنا ~~حكم تصرفات الفضولي ما يبطل منها ولا ( ( ( وما ) ) ) يتوقف فيما تقدم ~~والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع # فنقول وبالله التوفيق حكم البيع نوعان نوع يرتفع بالفسخ وهو الذي يقوم ~~برفعه أحد العاقدين وهو حكم كل بيع غير لازم كالبيع الذي فيه أحد الخيارات ~~الأربع والبيع الفاسد ونوع لا يرتفع إلا بالإقالة ( ( ( بإقالة ) ) ) وهو ~~حكم كل بيع لازم وهو البيع الصحيح الخالي عن الخيار # والكلام في الإقالة في مواضع في بيان ركن الإقالة وفي بيان ماهية الإقالة ~~وفي بيان شرائط صحة الإقالة وفي بيان حكم الإقالة أما ركنها فهو الإيجاب من ~~أحد العاقدين والقبول من الآخر فإذا وجد الإيجاب من أحدهما والقبول من ~~الآخر بلفظ يدل عليه فقد تم الركن لكن الكلام في صيغة اللفظ الذي ينعقد به ~~الركن فنقول لا خلاف أنه ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي بأن يقول أحدهما ~~أقلت والآخر قبلت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك وهل تنعقد ( ( ( ينعقد ) ) ) ~~بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل بأن قال أحدهما لصاحبه ~~أقلني فيقول أقلتك أو قال له جئتك لتقيلني فقال أقلت فقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف رحمهما الله ينعقد كما في النكاح وقال محمد رحمه الله لا ينعقد إلا ~~بلفظين يعبر بهما عن الماضي كما في البيع # وجه قوله أن ركن الإقالة هو الإيجاب والقبول كركن البيع ثم ركن البيع لا ~~ينعقد إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي فكذا ركن الإقالة ولهما الفرق بين ~~الإقالة ms3281 وبين البيع وهو أن لفظة الاستقبال للمساومة حقيقة والمساومة في ~~البيع معتاد ( ( ( معتادة ) ) ) فكانت اللفظة محمولة على حقيقتها فلم تقع ~~إيجابا بخلاف الإقالة لأن هناك لا يمكن حمل اللفظ على ( ( ( بعلي ) ) ) ~~حقيقتها لأن المساومة فيها ليست بمعتادة فيحمل على الإيجاب ولهذا حملناها ~~على الإيجاب في النكاح كذا هذا # وأما بيان ماهية الإقالة وعملتها ( ( ( وعملها ) ) ) فقد اختلف أصحابنا ~~في ماهيتها قال أبو حنيفة عليه الرحمة الإقالة فسخ في حق العاقدين بيع جديد ~~في حق ثالث سواء كان قبل القبض أو بعده # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنها فسخ قبل القبض بيع بعده وقال أبو يوسف ~~أنها بيع جديد في حق العاقدين وغيرهما إلا أن لا يمكن أن تجعل بيعا فتجعل ~~فسخا قال محمد أنها فسخ إلا أن لا يمكن أن تجعل فسخا فتجعل بيعا للضرورة ~~وقال زفر أنها فسخ في حق الناس كافة # وجه قول زفر أن الإقالة في اللغة عبارة عن الرفع يقال في الدعاء اللهم ~~أقلني عثراتي أي ارفعها وفي الحديث من أقال نادما أقال الله عثراته ( ( ( ~~عثرته ) ) ) يوم القيامة وعن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم إلا في حد # والأصل أن معنى التصرف شرعا ما ينبىء عنه اللفظ لغة ورفع العقد فسخه ولأن ~~البيع والإقالة اختلفا اسما فيختلفان حكما هذا هو الأصل فإذا كانت رفعا لا ~~تكون بيعا لأن البيع إثبات والرفع نفي وبينهما تناف فكانت الإقالة على هذا ~~التقدير فسخا محضا فتظهر في حق كافة الناس # وجه قول محمد أن الأصل فيها الفسخ كما قال زفر إلا أنه إذا لم يمكن أن ~~تجعل فسخا فتجعل بيعا ضرورة # وجه قول أبي يوسف أن معنى البيع هو مبادلة المال بالمال وهو أخذ بدل ~~وإعطاء بدل وقد وجد فكانت الإقالة بيعا لوجود معنى البيع فيها والعبرة ~~للمعنى لا للصورة ولهذا أعطى حكم البيع في كثير من الأحكام على ما نذكر ~~وكذا اعتبر بيعا في حق الثالث عند أبي حنيفة # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ms3282 في تقرير معنى الفسخ ما ذكرناه لزفر أنه رفع ~~لغة وشرعا ورفع الشيء فسخه وأما تقرير معنى البيع فيه فما ذكرنا لأبي يوسف ~~أن كل واحد يأخذ رأس ماله ببدل وهذا معنى البيع إلا أنه لا يمكن إظهار معنى ~~البيع في الفسخ في حق العاقدين للتنافي فأظهرناه في حق الثالث فجعل فسخا في ~~حقهما بيعا في حق ثالث وهذا ليس بممتنع # ألا ترى أنه لا يمتنع أن يجعل الفعل الواحد من شخص واحد طاعة من وجه ~~ومعصية من وجه فمن شخصين أولى # والدليل عليه أنها لا تصح من غير تسمية الثمن وثمرة هذا الاختلاف إذا ~~تقايلا ولم يسميا الثمن الأول أو سميا زيادة على الثمن الأول أو أنقص من ~~الثمن الأول أو سميا جنسا آخر سوى الجنس الأول قل أو كثر أو أجلا الثمن ~~الأول فالإقالة على الثمن الأول في قول أبي حنيفة رحمه الله وتسمية الزيادة ~~والنقصان والأجل والجنس الآخر باطلة سواء كانت الإقالة قبل القبض أو بعدها ~~والمبيع منقول أو غير منقول PageV05P306 لأنها فسخ في حق العاقدين والفسخ ~~رفع العقد والعقد وقع ( ( ( رفع ) ) ) بالثمن ( ( ( الثمن ) ) ) الأول ~~فيكون فسخه بالثمن الأول ضرورة لأنه فسخ ذلك العقد وحكم الفسخ لا يختلف بين ~~ما قبل القبض وبين ما بعده وبين المنقول وغير المنقول وتبطل تسمية الزيادة ~~والنقصان والجنس الآخر والأجل وتبقى الإقالة صحيحة لأن إطلاق تسمية هذه ~~الأشياء لا يؤثر في الإقالة لأن الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة # وبخلاف البيع لأن الشرط الفاسد إنما يؤثر في البيع لأنه يمكن الربا فيه ~~والإقالة رفع البيع فلا يتصور تمكن الربا فيه فهو الفرق بينهما # وفي قول أبي يوسف إن كان بعد القبض فالإقالة على ما سميا لأنها بيع جديد ~~كأنه باعه فيه ابتداء وإن كان قبل القبض والمبيع عقارا فكذلك لأنه يمكن ~~جعله بيعا لأن بيع العقار قبل القبض جائز عنده وإن كان منقولا فالإقالة فسخ ~~لأنه لا يمكن جعلها بيعا لأن بيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز # وروي عن أبي يوسف ms3283 أن الإقالة بيع على كل حال فكل ما لا يجوز بيعه لا تجوز ~~إقالته فعلى هذه الرواية لا تجوز الإقالة عنده في المنقول قبل القبض لأنه ~~لا يجوز بيعه وعند محمد إن كان قبل القبض فالإقالة تكون على الثمن الأول ~~وتبطل تسمية الزيادة على الثمن الأول والجنس الآخر والنقصان والأجل يكون ~~فسخا كما قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه لا يمكن جعلها قبل القبض بيعا لكن ~~بيع المبيع قبل القبض لا يجوز عنده منقولا كان أو عقارا # وإن كان بعد القبض فإن تقايلا من غير تسمية الثمن أصلا أو سميا الثمن ~~الأول من غير زيادة ولا نقصان أو نقصا عن الثمن الأول فالإقالة على الثمن ~~الأول وتبطل تسمية النقصان وتكون فسخا أيضا كما قال أبو حنيفة رحمه الله ~~أنها فسخ في الأصل ولا مانع من جعلها فسخا فتجعل فسخا وإن تقايلا عن ~~الزيادة أو على الثمن الأول أو على جنس آخر سوى جنس الثمن الأول قل أو كثر ~~فالإقالة على ما سميا ويكون بيعا عنده لأنه لا يمكن جعلها فسخا ههنا لأن من ~~شأن الفسخ أن يكون بالثمن الأول وإذا لم يمكن جعلها فسخا تجعل بيعا بما ~~سميا بخلاف ما إذا تقايلا على أنقص من الثمن الأول أن الإقالة تكون بالثمن ~~الأول عنده وتجعل فسخا ولا تجعل بيعا عنده لأن هذا سكوت عن نقص الثمن وذلك ~~نقص الثمن والسكوت عن النقص لا يكون أعلى من السكوت عن الثمن الأول وهناك ~~يجعل فسخا لا بيعا فههنا أولى والله عز وجل أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا كان المشترى دارا ولها شفيع فقضى له بالشفعة ثم طلب ~~منه المشتري أن يسلم الشفعة بزيادة على الثمن الأول أو بجنس آخر أن الزيادة ~~باطلة # وكذا تسمية الجنس الآخر عند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله لأنه لما ~~قضى للشفيع بالشفعة فقد انتقلت الصفقة إليه بالثمن الأول فالتسليم بالزيادة ~~على الثمن الأول أو بجنس آخر يكون إقالة على الزيادة على الثمن الأول أو ~~على جنس ms3284 آخر فتبطل التسمية ويصح التسليم بالثمن الأول عندهما وإنما اتفق ~~جوابهما ههنا على أصل محمد لأنه لا يرى جواز بيع المبيع العقار قبل القبض ~~فيبقى فسخا على الأصل وعند أبي يوسف الزيادة صحيحة # وكذا تسمية جنس آخر لأن الإقالة عنده بيع ولا مانع من جعلها بيعا فتبقى ~~بيعا على الأصل ولو تقايلا البيع في المنقول ثم إن البائع باعه من المشتري ~~ثانيا قبل أن يسترده من يده يجوز البيع وهذا يطرد على أصل أبي حنيفة ومحمد ~~وزفر أما على أصل زفر فلأن الإقالة فسخ مطلق في حق الكل # وعلى أصل أبي حنيفة فسخ في حق العاقدين والمشتري أحد المتعاقدين وعلى أصل ~~محمد فسخ عند عدم المانع من جعله فسخا ولا مانع ههنا من جعله فسخا بل وجد ~~المانع من جعله بيعا لأن بيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز فكانت ~~الإقالة فسخا عندهم فلم يكن هذا بيع PageV05P307 المبيع المنقول قبل القبض ~~فجاز # وأما على أصل أبي يوسف فلا يطرد لأن الإقالة عنده بعد القبض بيع مطلق ~~وبيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا فكان هذا ~~الفعل حجة عليه إلا أن يثبت عنه الخلاف فيه # ولو باعه من غير المشتري لا يجوز وهذا على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف يطرد # أما على أصل أبي يوسف فلأن الإقالة بعد القبض بيع جديد في حق العاقدين ~~وغيرهما إلا لمانع ولا مانع من جعلها بيعا ههنا لأنا لو جعلناها بيعا لا ~~تفسد الإقالة لأنها حصلت بعد القبض فتجعل بيعا فكان هذا بيع المنقول قبل ~~القبض فلم يجز # وأما على أصل أبي حنيفة فهي وإن كانت فسخا لكن في حق العاقدين وأما في حق ~~غيرهما فهي بيع والمشتري غيرهما فكان بيعا في بيعه فيكون بيع المبيع ~~المنقول قبل القبض # وأما على أصل محمد وزفر فلا يطرد لأنها عند زفر فسخ في حق العاقدين ~~وغيرهما وعند محمد الأصل فيها الفسخ إلا لمانع ولم يوجد المانع فبقي فسخا ~~في حق الكل ولم يكن ms3285 هذا بيع المنقول قبل القبض فينبغي أن يجوز وإن كان ~~المبيع غير منقول والمسألة بحالها جاز بيعه من غير المشتري أيضا على أصل ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وكذا على قياس أصل محمد لأن على أصله الإقالة بيع في ~~حق الكل إلا أن لا يمكن وههنا يمكن لما قلنا # وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق غير العاقدين فكان هذا بيع المبيع العقار ~~قبل القبض وأنه جائز عندهما وعلى أصل محمد فسخ إلا عند التعذر ولا تعذر ~~ههنا لأنها حصلت بعد القبض على الثمن الأول فبقيت فسخا فلم يكن هذا بيع ~~المبيع قبل القبض بل بيع المفسوخ فيه البيع قبل القبض وهذا جائز عنده ~~منقولا كان أو غير منقول وعند زفر هو فسخ على الاطلاق فلم يكن بيعه بيع ~~المبيع المنقول قبل القبض فيجوز # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى دارا ولها شفيع فسلم الشفعة ثم تقايلا البيع ~~أو اشتراها ولم يكن بجنبها دار ثم بنيت بجنبها دار ثم تقايلا البيع فإن ~~الشفيع يأخذها بالشفعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الإقالة بيع جديد في حق ~~الكل على أصل أبي يوسف ولا مانع من جعلها بيعا # وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق غير العاقدين والشفيع غيرهما فيكون بيعا في ~~حقه فيستحق وأما على قياس أصل محمد وزفر لا يثبت حق الشفعة لأنها فسخ مطلق ~~على ( ( ( وعلى ) ) ) أصل زفر # وعلى أصل محمد فسخ ما أمكن وههنا ممكن والشفعة تتعلق بالبيع لا بالفسخ ~~كالرد بخيار الشرط والرؤية ونحو ذلك ولو تقايلا ثم وهب البائع المبيع من ~~المشتري قبل الاسترداد وقبل المشتري جازت الهبة وملكه المشتري ولا تنفسخ ~~الإقالة ولو كان هذا في البيع لا تجوز الهبة وينفسخ البيع بأن وهب المشتري ~~المبيع قبل القبض من البائع وقبله البائع وهذا يشكل على أصل أبي يوسف لأنه ~~أجرى الإقالة بعد القبض مجرى البيع ولو كانت كذلك لما جازت الهبة ولكانت ~~فسخا للإقالة كما كانت فسخا للبيع # ثم الفرق على أصل من يجعلها فسخا ظاهر ms3286 لأن الفسخ لا يحتمل الفسخ فلا يمكن ~~جعل الهبة مجازا عن الإقالة فلا تنفسخ الإقالة بخلاف البيع فإنه يحتمل ~~الفسخ فأمكن جعل الهبة مجازا عن إقالة البيع # ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا بيع مكايلة أو موازنة فتقايلا البيع ~~فاسترده البائع من غير كيل أو وزن صح قبضه وهذا لا يطرد على أصل أبي يوسف ~~لأن الإقالة لو كانت بيعا لما صح قبضه من غير كيل أو وزن كما في البيع ولو ~~تقايلا قبل قبض المبيع أو بعده ثم وجد البائع به عيبا كان عند بائعه ليس له ~~أن يرده عليه وهذا على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف يطرد لأن الإقالة على أصل ~~أبي يوسف بيع في حق الكل وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق ثالث فكان بيعا في ~~حقه فيصير كأنه اشتراه ثانيا أو ورثه من المشتري # وعلى أصل محمد وزفر يشكل لأن الإقالة فسخ على أصلهما فينبغي أن لا يمنع ~~الرد ولو اشترى شيئا وقبضه قبل نقد الثمن ثم باعه من أجنبي ثم تقايلا وعاد ~~المبيع إلى المشتري ثم إن بائعه اشتراه بأقل مما باعه بالثمن الأول قبل ~~النقد يجوز وهذا على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف صحيح لأن الإقالة على أصل أبي ~~يوسف بيع في حق العاقدين وغيرهما # وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق ثالث والبائع الأول ههنا ثالث فكانت ~~الإقالة بيعا في حقه كأن المشتري الأول اشتراه ثانيا ثم باعه من بائعه بأقل ~~من الثمن الأول قبل العقد وذلك جائز كذا هذا # وأما على أصل محمد وزفر فلا يطرد لأنهما يجعلان الإقالة فسخا فكانت إعادة ~~إلى قديم الملك فينبغي أن لا يجوز وأما شرائط صحة الإقالة فمنها رضا ~~المتقايلين أما على أصل أبي يوسف فظاهر لأنه بيع مطلق والرضا شرط صحة ~~البياعات # وأما على أصل أبي حنيفة ومحمد وزفر فلأنها فسخ العقد والعقد لم ينعقد على ~~الصحة إلا بتراضيهما أيضا ومنها المجلس لما ذكرنا أن معنى البيع موجود فيها ~~فيشترط لها المجلس كما يشترط ms3287 للبيع # ومنها تقابض بدلي الصرف في إقالة الصرف وهذا على أصل أبي يوسف ظاهر وكذلك ~~على أصل أبي حنيفة لأن قبض البدلين إنما وجب حقا لله تعالى ألا ترى أنه لا ~~يسقط بإسقاط العبد والإقالة على أصله وإن كانت فسخا في حق العاقدين فهي بيع ~~جديد في حق ثالث فكان حق الشرع في حكم ثالث فيجعل بيعا في حقه # ومنها أن يكون المبيع بمحل الفسخ بسائر أسباب PageV05P308 الفسخ كالرد ~~بخيار الشرط والرؤية والعيب عند أبي حنيفة وزفر فإن لم يكن بأن ازداد زيادة ~~تمنع الفسخ بهذه الأسباب لا تصح الإقالة عندهما وعند أبي يوسف ومحمد هذا ~~ليس بشرط أما على أصل أبي حنيفة وزفر فظاهر لأن الإقالة عندهما فسخ للعقد ~~فلا بد وأن يكون المحل محتملا للفسخ فإذا خرج عن احتمال الفسخ خرج عن ~~احتمال الإقالة ضرورة # وأما على أصل أبي يوسف فلأنها بعد القبض بيع مطلق وهو بعد الزيادة محتمل ~~للبيع فبقي محتملا للإقالة وأما على أصل محمد وإن كانت فسخا لكن عند ~~الإمكان ولا إمكان ههنا لأنا لو جعلناها فسخا لم يصح # ولو جعلناها بيعا لصحت فجعل بيعا لضرورة والصحة ( ( ( الصحة ) ) ) فلهذا ~~اتفق جواب محمد مع جواب أبي يوسف في هذا الفصل # ومنها قيام المبيع وقت الإقالة فإن كان هالكا وقت الإقالة لم تصح فأما ~~قيام الثمن وقت الإقالة فليس بشرط # ووجه الفرق أن إقالة البيع رفعه فكان قيامها بالبيع وقيام البيع بالمبيع ~~لا بالثمن لأنه هو المعقود عليه على معنى أن العقد ورد عليه لا على الثمن ~~لأنه يرد على المعين والمعين هو المبيع لا الثمن لأنه لا يحتمل التعيين وأن ~~عين لأنه اسم لما في الذمة فلا يتصور إيراد العقد عليه دل أن قيام البيع ~~بالمبيع لا بالثمن فإذا هلك لم يبق محل حكم البيع فلا يبقى حكمه فلا يتصور ~~الإقالة التي هي رفع حكم البيع في الحقيقة وإذا هلك الثمن فمحل حكم البيع ~~قائم فتصح الإقالة # وعلى هذا يخرج ما إذا تبايعا عينا بدين كالدراهم ms3288 والدنانير عينا أو لم ~~يعينا والفلوس والمكيل والموزون والعدديات التقاربة ( ( ( المتقاربة ) ) ) ~~الموصوفة في الذمة ثم تقايلا أنهما إن تقايلا والعين قائمة في يد المشتري ~~صحت الإقالة سواء كان الثمن قائما في يده أو هالكا لقيام حكم البيع بقيام ~~المعقود عليه وإن تقايلا بعد هلاك العين لم تصح وكذا إن كانت قائمة وقت ~~الإقالة ثم هلكت قبل الرد على البائع بطلت الإقالة سواء كان الثمن قائما أو ~~هالكا لأن الإقالة فيها معنى البيع # ألا ترى أن بعد الإقالة وجب على كل واحد منهما رد ما في يده على صاحبه ~~فكان هلاك البيع بعد الإقالة قبل القبض كهلاكه بعد البيع قبل القبض فإنه ~~يوجب بطلان البيع كذا هذا سواء بقي الثمن أو هلك لأنه إذا لم يتعين فقيامه ~~وهلاكه بمنزلة واحدة # وكذا إذا كان المبيع عبدين وتقابضا ثم هلكا ثم تقايلا أنه لا تصح الإقالة ~~لما ذكرنا أن المعقود عليه إذا هلك لم يبق محل الفسخ بالإقالة وكذا لو كان ~~أحدهما هالكا وقت الإقالة والآخر قائما وصحت الإقالة ثم هلك القائم قبل ~~الرد بطلت الإقالة لأنه هلك المعقود عليه قبل القبض على ما بينا # ولو تبايعا عينا بعين وتقابضا ثم هلكت إحداهما في يد مشتريها ثم تقايلا ~~صحت الإقالة وعلى مشتري الهالك قيمة الهالك إن لم يكن له مثل ومثله إن كان ~~له مثل فيسلمه إلى صاحبه ويسترد منه العين لأن كل واحد منهما مبيع على حدة ~~لقيام العقد في كل واحد منهما ثم خرج الهالك من أن يكون قيام العقد به ~~فيقوم بالآخر وإذا بقي المبيع بقي محل الفسخ فيصح أو نقول المبيع أحدهما ~~والآخر ثمن إذ المبيع لا بد له من الثمن فإذا هلك أحدهما تعين الهالك للثمن ~~والقائم للمبيع لما فيه من تصحيح العقد وفي القلب إفساده فكان التصحيح أولى ~~فبقي البيع ببقاء المبيع فاحتمل الإقالة # وكذلك لو تقايلا والعينان قائمتان ثم هلك أحدهما بعد الإقالة قبل الرد لا ~~تبطل الإقالة لأن هلاك إحداهما قبل الإقالة لما لم يمنع ms3289 صحة الإقالة ~~فهلاكها بعد الإقالة لا يمنع بقاءها على الصحة من طريق الأولى لأن البقاء ~~أسهل من الابتداء وهذا بخلاف بيع العرض بالعرض أنه لا ينعقد بأحد العرضين ~~ابتداء وإذا انعقد بهما ثم هلك أحدهما قبل القبض يبطل البيع لأن البيع ~~مبادلة المال بالمال فلا ينعقد بأحد البدلين ويبطل بهلاك أحد العرضين قبل ~~القبض لأن كل واحد من العرضين مبيع وهلاك المبيع قبل القبض يبطل البيع # فأما الإقالة فرفع البيع فتستدعي بقاء حكم البيع وقد بقي ببقاء أحدهما ~~وعلى هذا تخرج إقالة السلم قبل قبض المسلم فيه أنها جائزة سواء كان رأس ~~المال دينا أو عينا وسواء كان قائما في يد المسلم إليه أو هالكا لأن المبيع ~~هو المسلم فيه وإنه قائم وهذا لأن المسلم فيه وإن كان دينا حقيقة فله حكم ~~العين حتى لا يجوز استبداله قبل القبض فكان كالمعقود عليه وإنه قائم فوجد ~~شرط صحة الإقالة وإذا صحت فإن كان رأس المال عين مال قائمة رده المسلم إليه ~~بعينه وإن كانت هالكة فإن كان مما له مثل رد مثله وإن كان مما لا مثل له رد ~~قيمته وإن كان دينا رد مثله قائما كان أو هالكا لأنه لا يتعين بالتعيين ~~PageV05P309 فهلاكه وقيامه سواء وكذلك لو كانت الإقالة بعد قبض المسلم فيه ~~وإنه قائم في يد رب السلم أنه تصح الإقالة ثمة لأنها صحت حال كونه دينا ~~حقيقة فحال صيرورته عينا بالقبض أولى # وإذا صحت فعلى رب السلم رد عين المقبوض لأن المقبوض بعقد السلم كأنه عين ~~ما ورد عليه العقد بدليل أنه يجوز بيعه مرابحة على رأس المال والمرابحة بيع ~~ما اشتراه البائع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح وإذا كان المقبوض عين ما ~~ورد عليه العقد في التقدير والحكم وجب رد عينه في الإقالة # ولو اشترى عبدا بنقرة أو بمصوغ وتقابضا ثم هلك العبد في يد المشتري ثم ~~تقايلا والفضة قائمة في يد البائع صحت الإقالة لأن كل واحد منهما مبيع ~~لتعينه بالتعيين فكان معقودا عليه فيبقى ms3290 البيع ببقاء أحدهما وعلى البائع رد ~~عين الفضة ويسترد من المشتري قيمة العبد لكن ذهبا لا فضة لأن الإقالة وردت ~~على قيمة العبد فلو استرد قيمته فضة والقيمة تختلف فتزداد أو تنقص فيؤدي ~~إلى الربا ولو كان العبد قائما وقت الإقالة ثم هلك قبل الرد على البائع ~~فعلى البائع أن يرد الفضة ويسترد قيمة العبد إن شاء ذهبا وإن شاء فضة لأن ~~الإقالة ههنا وردت على عين العبد ثم وجبت القيمة على المشتري بدلا للعبد ~~ولا ربا بين العبد وقيمته والله تعالى أعلم PageV05P310 # # | كتاب الكفالة # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الكفالة وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان حكم الكفالة وفي بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة وفي ~~بيان الرجوع بعد الخروج أنه هل يرجع أم لا أما الركن فهو الإيجاب والقبول ~~الإيجاب من الكفيل والقبول من الطالب وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي ~~يوسف الآخر وفي قوله الأول الركن هو الإيجاب فحسب # فأما القبول فليس بركن وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله لما روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أتى بجنازة رجل من الأنصار فقال هل على صاحبكم دين ~~فقيل نعم درهما ( ( ( درهمان ) ) ) أو ديناران فامتنع من الصلاة عليها فقال ~~سيدنا علي أو أبو قتادة رضي الله عنهما هما علي يا رسول الله فصلى عليها ~~ولم ينقل قبول الطالب ولأن الكفالة ضم لغة والتزام المطالبة بما على الأصيل ~~شرعا لا تمليك ألا يرى أنه يحتمل الجهالة والتعليق بالشرط والتمليك لا ~~يحتمل ذلك ومعنى الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل فأشبه النذر # والدليل عليه أن المريض إذا قال عند موته لورثته اضمنوا عني ما علي من ~~الدين لغرمائي وهم غيب فضمنوا ذلك فهو جائز ويلزمهم وأي فرق بين المريض ~~والصحيح ولهما أن الكفالة ليست بالتزام محض بل فيها معنى التمليك لما نذكر ~~والتمليك لا يتم إلا بالإيجاب والقبول كالبيع والجواب عن مسألة المريض ~~نذكره من بعد إن شاء الله تعالى # فإذا عرفت أن ركن ms3291 الكفالة الإيجاب والقبول فالإيجاب من الكفيل أن يقول ~~أنا كفيل أو ضمين أو زعيم أو غريم أو قبيل أو حميل أو لك علي أو لك قبلي أو ~~لك عندي # أما لفظ الكفالة والضمان فصريحان وكذلك الزعامة بمعنى الكفالة والغرامة ~~بمعنى الضمان قال النبي عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم أي الكفيل ضامن ~~وكذلك القبالة بمعنى الكفالة أيضا يقال قبلت به أقبل قبالة وتقبلت به أي ~~كفلت قال الله تعالى @QB@ أو تأتي بالله والملائكة قبيلا @QE@ أي كفيلا ~~يكفلوني بما يقول والحميل بمعنى PageV06P002 المحمول فعيل بمعنى المفعول ~~كالقتيل بمعنى المقتول وإنه ينبىء عن تحمل الضمان # وقوله على كلمة إيجاب وكذا قوله إلي # قال رسول الله من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فإلي وعلي وقوله قبلي ~~ينبىء عن القبالة وهي الكفالة على ما ذكرنا # وقوله عندي وإن كانت مطلقة للوديعة لكنه بقرينة الدين يكون كفالة لأن ~~قوله عندي يحتمل اليد ويحتمل الذمة لأنها كلمة قرب وحضرة وذلك يوجد فيهما ~~جميعا فعند الإطلاق يحمل على اليد لأنه أدنى وعند قرينة الدين يحمل على ~~الذمة أي في ذمتي لأن الدين لا يحتمله إلا الذمة # وأما القبول من الطالب فهو أن يقول قبلت أو رضيت أو هويت أو ما يدل على ~~هذا المعنى ثم ركن الكفالة في الأصل لا يخلو عن أربعة أقسام إما أن يكون ~~مطلقا أو مقيدا بوصف أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت فإن كان مطلقا فلا شك ~~في جوازه إذا استجمع شرائط الجواز وهي ما نذكر إن شاء الله تعالى غير أنه ~~إن كان الدين على الأصيل حالا كانت الكفالة حالة وإن كان الدين عليه مؤجلا ~~كانت الكفالة مؤجلة لأن الكفالة بمضمون على الأصيل فتتقيد بصفة المضمون # وأما المقيد فلا يخلو أما إن كان مقيدا بوصف التأجيل أو بوصف الحلول فإن ~~كانت الكفالة مؤجلة فإن كان التأجيل إلى وقت معلوم بأن كفل إلى شهر أو سنة ~~جاز ثم إن كان الدين على الأصيل مؤجلا إلى أجل مثله يتأجل إليه في حق ms3292 ~~الكفيل أيضا وإن سمي الكفيل أجلا أزيد من ذلك أو أنقص جاز لأن المطالبة حق ~~للطالب ( ( ( الطالب ) ) ) فله أن يتبرع على كل واحد منهما بتأخير حقه وإن ~~كان الدين عليه حالا جاز التأجيل إلى الأجل المذكور ويكون ذلك تأجيلا في ~~حقهما جميعا في ظاهر الرواية وروي ابن سماعة عن محمد أن يكون تأجيلا في حق ~~الكفيل خاصة # وجه هذه الرواية إن الطالب خص الكفيل بالتأجيل فيخص به كما إذا كفل حالا ~~أو مطلقا ثم أخر عنه بعد الكفالة # وجه ظاهر الرواية أن التأجيل في نفس العقد يجعل الأجل صفة للدين والدين ~~واحد وهو على الأصيل فيصير مؤجلا عليه ضرورة بخلاف ما إذا كان بعد تمام ~~العقد لأن التأجيل المتأخر عن العقد يؤخر المطالبة وقد خص به الكفيل فلا ~~يتعدى إلى الأصيل # ولو كان الدين على الأصيل مؤجلا إلى سنة فكفل به مؤجلا إلى سنة أو مطلقا ~~ثم مات الأصيل قبل تمام السنة يحل الدين في ماله وهو على الكفيل إلى أجله # وكذا لو مات الكفيل دون الأصيل يحل الدين في مال الكفيل وهو على الأصيل ~~إلى أجله لأن المبطل للأجل وجد في حق أحدهما دون الآخر وإن كان التأجيل إلى ~~وقت مجهول فإن كان يشبه آجال الناس كالحصاد والدياس والنيروز ونحوه فكفل ~~إلى هذه الأوقات جاز عند أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز # وجه قوله أن هذا عقد إلى أجل مجهول فلا يصح كالبيع # ولنا أن هذا ليس بجهالة فاحشة فتحملها الكفالة وهذا لأن الجهالة لا تمنع ~~من جواز العقد لعينها بل لإفضائها إلى المنازعة بالتقديم والتأخير وجهالة ~~التقدير ( ( ( التقديم ) ) ) والتأخير لا تفضي إلى المنازعة في باب الكفالة ~~لأنه يسامح في أخذ العقد ما لا يسامح في غيره لإمكان استيفاء الحق من جهة ~~الأصيل بخلاف البيع ولأن الكفالة جوازها بالعرف والكفالة إلى هذه الآجال ~~متعارفة ولو كانت الكفالة حالة فأخر إلى هذه الأوقات جاز أيضا لما ذكرنا ~~وإن كان لا يشبه آجال الناس كمجىء ( ( ( كمجيء ) ) ) المطر وهبوب الريح ~~فالأجل ms3293 باطل والكفالة صحيحة لأن هذه جهالة فاحشة فلا تتحملها الكفالة فلم ~~يصح التأجيل فبطل وبقيت الكفالة صحيحة # وكذا لو كان على رجل دين فأجله الطالب إلى هذه الأوقات جاز وإن كان ثمن ~~مبيع ولا يوجب ذلك فساد البيع لأن تأجيل الدين ابتداء بمنزلة التأخير في ~~الكفالة وذا لا يؤثر في البيع فكذا هذا هذا إذا كانت الكفالة مؤجلة فأما ~~إذا كانت حالة فإن شرط الطالب الحلول على الكفيل جاز سواء كان الدين على ~~الأصيل حالا أو مؤجلا لما ذكرنا أن المطالبة حق المكفول له فيملك التصرف ~~فيه بالتعجيل والتأجيل ولو كفل حالا ثم أجله الطالب بعد ذلك يتأخر في حق ~~الكفيل إذا قبل التأخير دون الأصل بخلاف ما إذا كان التأجيل في العقد لما ~~ذكرنا من الفرق # ولو كان الدين على الأصل حالا فأخره الطالب إلى مدة وقبله المطلوب جاز ~~التأخير ويكون تأخيرا في حق الكفيل # هذا إذا كانت الكفالة مقيدة بوصف فأما إذا كانت معلقة بشرط فإن كان ~~المذكور شرطا سببا لظهور PageV06P003 الحق أو لوجوبه أو وسيلة إلى الأداء ~~في الجملة جاز بأن قال إن استحق المبيع فأنا كفيل لأن استحقاق المبيع سبب ~~لظهور الحق وكذا إذا قال إذا قدم زيد فأنا كفيل لأن قدومه وسيلة إلى الأداء ~~في الجملة لجواز أن يكون مكفولا عنه أو يكون مضاربة فإن لم يكن سببا لظهور ~~الحق ولا لوجوبه ولا وسيلة إلى الأداء في الجملة لا يجوز بأن قال إذا جاء ~~المطر أو هبت الريح أو إن دخل زيد الدار فأنا كفيل لأن الكفالة فيها معنى ~~التمليك لما ذكرنا والأصل أن لا يجوز تعليقها بالشرط إلا شرطا ألحق به تعقل ~~( ( ( تعلق ) ) ) بالظهور أو التوسل إليه في الجملة فيكون ملائما للعقد ~~فيجوز ولأن الكفالة جوازها بالعرف والعرف في مثل هذا الشرط دون غيره # ولو قال إن قتلك فلان أو إن شجك فلان أو إن أغصبك ( ( ( غصبك ) ) ) فلان ~~أو إن بايعت فلانا فأنا ضامن لذلك جاز لأن هذه الأفعال سبب لوجوب الضمان # ولو قال ms3294 إن غصبك فلان ضيعتك فأنا ضامن لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وجاز عند محمد بناء على أن غصب العقار لا يتحقق عند أبي حنيفة وعند محمد ~~يتحقق ولو قال من قتلك من الناس أو من غصبك من الناس أو من شجك من الناس أو ~~من بايعك من الناس لم يجز لا من قبل التعليق بالشرط بل لأن المضمون عنه ~~مجهول وجهالة المضمون عنه تمنع صحة الكفالة # ولو قال ضمنت لك ما على فلان إن توى ( ( ( نوى ) ) ) جاز لأن هذا شرط ~~ملائم للعقد لأنه مؤكد لمعنى التوسل إلى ما هو المقصود وكذا لو قال إن خرج ~~من المصر ولم يعطك فأنا ضامن لما ذكرنا ولو شرط في الكفالة بالنفس تسليم ~~المكفول به في وقت بعينه جاز لأن هذا تأجيل الكفالة بالنفس إلى وقت معلوم ~~فيصح كالكفالة بالمال وكذا سائر أنواع الكفالات في التعليق بالشرط والتأجيل ~~والإضافة إلى الوقت سواء لأن الكل في معنى الكفالة على السواء # ولو قال كفلت لك مالك على فلان حالا على أنك متى طلبته فلي أجل شهر جاز ~~وإذا طلبته منه فله أجل ثم إذا مضى الشهر فله أن يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) ~~متى شاء # ولو شرط ذلك بعد تمام الكفالة بالمال حالا لم يجز وله أن يطالبه متى شاء # والفرق أن الموجود ههنا كفالتان إحداهما حالة مطلقة والثانية مؤجلة إلى ~~شهر معلقة بشرط الطلب فإذا وجد الشرط ثبت التأجيل إلى شهر فإذا مضى الشهر ~~انتهى حكم التأجيل فيأخذه بالكفالة الحالة هذا معنى قوله في الكتاب يأخذه ~~متى شاء بالطلب الأول بخلاف ما إذا كان التأجيل بالشرط بعد تمام العقد لأن ~~ذلك تعليق التأجيل بالشرط لا تعليق العقد المؤجل بالشرط والتأجيل نفسه لا ~~يحتمل التعليق بالشرط فبطل # ألا ترى أنه إذا كفل إلى قدوم زيد جاز ولو كفل مطلقا ثم أخر إلى قدوم زيد ~~لم يجز لما ذكرنا كذا هذا # ولو كفل بنفس المطلوب على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو الألف ~~فمضى ms3295 الوقت ولم يواف به فالمال لازم للكفيل لأن هنا كفالتان بالنفس وبالمال ~~إلا أنه كفل بالنفس مطلقا وعلق الكفالة بالمال بشرط عدم الموافاة بالنفس ~~فكل ذلك جائز # أما الكفالة بالنفس فلا شك فيها وكذا الكفالة بالمال لأن هذا شرط ملائم ~~للعقد محقق لما شرع له وهو الوصول إلى الحق من جهة الكفيل عند تعذر الوصول ~~إليه من قبل الأصيل فإذا لم يوجد الشرط لزمه المال وإذا أداه لا يبرأ عن ~~الكفالة بالنفس لجواز أن يدعي عليه مالا آخر فيلزمه تسليم نفسه وكذا إذا ~~قال فعليه ما عليه وعليه ألف ولم يسم لأن جهالة قدر المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة ويلزمه جميع الألف لأنه أضف ( ( ( أضاف ) ) ) الكفالة إلى ما عليه ~~والألف عليه وكذا لو كفل لامرأة بصداقها إن لم يواف الزوج وصداقها وصيف ~~فالوصيف ( ( ( فالوصف ) ) ) لازم للكفيل لأن الكفالة بالوصيف كفالة بمضمون ~~على الأصيل وهو الزوج لأن الحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال ~~فيلزم الكفيل ولو كفل بنفس رجل وقال إن لم أوافك به غدا فعلى ألف درهم ولم ~~يقل الألف التي عليه أو الألف التي ادعيت والمطلوب ينكر فالمال لازم للكفيل ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله لا يلزمه # وجه قول محمد أن هذا إيجاب المال معلقا بالخطر ابتداء لأنه لم توجد ~~الإضافة إلى الواجب ووجوب المال ابتداء لا يتعلق بالخطر فأما الكفالة بمال ~~ثابت فتتعلق بالخطر ولم يوجد # وجه قولهما أن مطلق الألف ينصرف إلى الألف المعهودة وهي الألف المضمونة ~~مع ما أن في الصرف إلى ابتداء الإيجاب فساد العقد وفي الصرف إلى ما عليه ~~صحته فالصرف إلى ما فيه صحة العقد أولى # ولو كفل بنفسه على أن يوافي به إذا ادعى به فإن لم يفعل فعليه الألف التي ~~عليه PageV06P004 جاز لأنه كفل بالنفس مطلقا وعلق الكفالة بالمال بشرط عدم ~~الموافاة بالنفس عند طلب الموافاة وهذا شرط ملائم للعقد لما ذكرنا فإذا طلب ~~منه المكفول له تسليم النفس فإن سلم ms3296 مكانه برىء لأنه أتى بما التزم وإن لم ~~يسلم فعليه المال لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة بالنفس عند الطلب ولو قال ~~ائتني به عشية أو غدوة وقال الكفيل أنا آتيك به بعد غد فإن لم يأت به في ~~الوقت الذي طلب المكفول له فعليه المال لوجود شرط اللزوم وإن أخر المطالبة ~~إلى ما بعد غد كما قاله الكفيل فأتى به فهو بريء من المال لأنه بالتأخير ~~أبطل الطلب الأول فلم يبق التسليم واجبا عليه وصار كأنه طلب منه من ~~الابتداء التسليم بعد غد وقد وجد وبرىء من المال ولو كفل بالمال وقال إن ~~وافيتك به غدا فأنا برىء ( ( ( بريء ) ) ) فوافاه من الغد يبرأ من المال في ~~رواية وفي رواية لا يبرأ # وجه الرواية الأخيرة إن قوله إن وافيتك به غدا فأنا بريء تعليق البراءة ~~عن المال بشرط الموافاة بالنفس والبراءة لا تحتمل التعليق بالشرط لأن فيها ~~معنى التمليك والتمليكات لا يصح تعليقها بالشرط # وجه الرواية الأولى إن هذا ليس بتعليق البراءة بشرط الموافاة بل هو جعل ~~الموافاة غاية للكفالة بالمال والشرط قد يذكر بمعنى الغاية لمناسبة بينهما ~~والأول أشبه # ولو شرط في الكفالة بالنفس أن يسلمه إليه في مجلس القاضي جاز لأن هذا شرط ~~مفيد ويكون التسليم في المصر أو في مكان يقدر على إحضاره مجلس القاضي ~~تسليما إلى القاضي لما نذكر إن شاء الله تعالى # ولو شرط أن يسلمه إليه في مصر معين يصح التقييد بالمصر بالإجماع إلا أنه ~~لا يصح التعيين عند أبي حنيفة وعندهما يصح على ما نذكر إن شاء الله تعالى # ولو شرط أن يدفعه إليه عند الأمير لا يتقيد به حتى لو دفعه إليه عند ~~القاضي أو عزل الأمير وولى غيره فدفعه إليه عند الثاني جاز لأن التقييد غير ~~مفيد ولو كفل بنفسه فإن لم يواف به فعليه ما يدعيه الطالب فإن ادعى الطالب ~~ألفا فإن لم يكن عليه بينة لا يلزم الكفيل لأنه لا يلزم بنفس الدعوى شيء ~~فقد أضاف الالتزام إلى ما ليس ms3297 بسبب اللزوم وكذا إذا أقر بها المطلوب لأن ~~إقراره حجة عليه لا على غيره فلا يصدق على الكفيل ولو قامت البينة عليها أو ~~أقر بها الكفيل فعليه الألف لأن البينة سبب لظهور الحق وكذا إقرار الإنسان ~~على نفسه صحيح فيؤاخذ به # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى شهر فعليه ما عليه فمات الكفيل ~~قبل الشهر وعليه دين ثم مضى الشهر قبل أن يدفع ورثة الكفيل المكفول به إلى ~~الطالب فالمال لازم للكفيل ويضرب الطالب مع الغرماء أما لزوم المال فلأن ~~الحكم بعد الشرط يثبت مضافا إلى السبب السابق وهو عنده مباشرة السبب صحيح ~~ولهذا لو كفل وهو صحيح ثم مرض تعتبر الكفالة من جميع المال لا من الثلث ~~وأما الضرب مع الغرماء فلاستواء الدينين وكذا لو مات المكفول به ثم مات ~~الكفيل لأنه إذا ما ( ( ( مات ) ) ) فقد عجز الكفيل عن تسليم نفسه فوجد شرط ~~لزوم المال بالسبب السابق # هذا إذا كانت الكفالة معلقة بالشرط فأما إذا كانت مضافة إلى وقت بأن ضمن ~~ما أدان له على فلان أو ما قضى له عليه أو ما داين فلانا أو ما أقرضه أو ما ~~استهلك من ماله أو ما غصبه أو ثمن ما بايعه صحت هذه الكفالة لأنها أضيفت ~~إلى سبب الضمان وإن لم يكن الضمان ثابتا في الحال والكفالة إن كان فيها ~~معنى التمليك فليست بتمليك محض فجاز أن تحتمل ( ( ( يحتمل ) ) ) الإضافة # ولو قال كلما بايعت فلانا فثمنه علي أو ما بايعت أو الذي بايعت يؤاخذ ~~الكفيل بجميع ما بايعه # ولو قال إن بايعت أو إذا بايعت أو متى بايعت يؤاخذ بثمن أول المبايعة لا ~~يؤاخذ بثمن ما بايعه بعدها لأن كلمة كل لعموم الأفعال وكذا كلمة ما والذي ~~للعموم وقد دخلت على المبايعة فيقتضي تكرار المبايعة ولم يوجد مثل هذه ~~الدلالة في قوله إن بايعت ونظائره والله عز وجل أعلم # # | فصل ( ( ( ركن ) ) ) وأما شرائط الكفالة # فأنواع بعضها يرجع إلى الكفيل وبعضها يرجع إلى الأصيل وبعضها يرجع إلى ms3298 ~~المكفول له وبعضها يرجع إلى المكفول به ثم منها ما هو شرط الانعقاد ومنها ~~ما هو شرط النفاذ # أما الذي يرجع إلى الكفيل فأنواع منها العقل ومنها البلوغ وأنهما من ~~شرائط الانعقاد لهذا التصرف فلا تنعقد كفالة الصبي والمجنون لأنها عقد تبرع ~~فلا تنعقد ممن ليس من أهل التبرع إلا أن الأب أو الوصي لو استدان دينا في ~~نفقة اليتيم وأمر اليتيم أن يضمن المال عنه جاز # ولو أمره أن يكفل عنه النفس لم يجز لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط ~~فالشرط PageV06P005 لا يزيده إلا تأكيدا فلم يكن متبرعا فأما ضمان النفس ~~وهو تسليم نفس الأب أو الوصي فلم يكن عليه فكان متبرعا فيه فلم يجز # ومنها الحرية وهي شرط نفاذ هذا التصرف فلا تجوز كفالة العبد محجورا كان ~~أو مأذونا له في الجارة ( ( ( التجارة ) ) ) لأنها تبرع والعبد لا يملكه ~~بدون إذن مولاه ولكنها تنعقد حتى يؤاخذ به بعد العتاق لأن امتناع النفاذ ما ~~كان لانعدام الأهلية بل لحق المولى وقد زال بخلاف الصبي لأنها غير منعقدة ~~منه لعدم الأهلية فلا تحتمل النفاذ بالبلوغ # ولو أذن له المولى بالكفالة فإن كان عليه دين لم يجز لأن إذنه بالتبرع لم ~~يصح وإن لم يكن عليه دين جازت كفالته وتباع رقبته في الكفالة بالدين إلا أن ~~يفديه المولى ولا تجوز كفالة المكاتب من الأجنبي لأن المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم على لسان صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام وسواء أذن له المولى أو ~~لم يأذن لأن إذن المولى لم يصح في حقه وصح في حق القن ولكنه ينعقد حتى ~~يطالب به بعد العتاق # ولو كفل المكاتب أو المأذون عن المولى جاز لأنهما يملكان التبرع عليه ~~وأما صحة بدن الكفيل فليس بشرط لصحة الكفالة فتصح كفالة المريض لكن من ~~الثلث لأنها تبرع # وأما الذي يرجع إلى الأصيل فنوعان أحدهما أن يكون قادرا على تسليم ~~المكفول به إما بنفسه وإما بنائبه عند أبي حنيفة فلا فصح ( ( ( تصح ) ) ) ~~الكفالة بالدين عن ميت مفلس ms3299 عنده وعند أبي يوسف ومحمد تصح # وجه قولهما أن الموت لا ينافي بقاء الدين لأنه مال حكمي فلا يفتقر بقاؤه ~~إلى القدرة ولهذا بقي إذا مات مليا حتى تصح الكفالة به وكذا بقيت الكفالة ~~بعد موته مفلسا وإذا مات عن كفل ( ( ( كفيل ) ) ) تصح الكفالة عنه بالدين ~~فكذا يصح الإبراء عنه والتبرع # وجه قول أبي حنيفة أن الدين عبارة عن الفعل والميت عاجز عن الفعل فكانت ~~هذه كفالة بدين ساقط فلا تصح كما كفل على إنسان بدين ولا دين عليه إذا ( ( ~~( وإذا ) ) ) مات مليا فهو قادر بنائبه # وكذا إذا مات عن كفيل لأنه قائم مقامه في قضاء دينه # وأما الإبراء والتبرع فهما في الحقيقة إبراء عن المؤاخذة بسبب المماطلة ~~في قضاء الدين والتبرع بتخليص الميت عن المؤاخذة بسبب التقصير بواسطة إرضاء ~~الخصم بهبة هذا القدر منه فإما أن يكون إبراء عن الدين وتبرعا بقضائه حقيقة ~~فلا على ما عرف في الخلافيات # والثاني أن يكون معلوما بأن كفل ما على فلان فأما إذا قال على أحد من ~~الناس أو بعين أو بنفس أو بفعل فلا يجوز لأن المضمون عليه مجهول ولأن ~~الكفالة جوازها بالعرف والكفالة على هذا الوجه غير معروفة فأما حرية الأصيل ~~وعقله وبلوغه فليست بشرط لجواز الكفالة لأن الكفالة بمضمون ما على الأصل ~~مقدور الاستيفاء من الكفيل وقد وجد # أما العبد فلأن الدين واجب عليه ويطالب به في الجملة فأشبه الكفالة ~~بالدين المؤجل # وأما الصبي والمجنون فلأن الدين في ذمتهما والولي مطالب به في الحال ~~ويطالبان أيضا في الجملة وهو ما بعد البلوغ والإفاقة فتجوز الكفالة عن ~~العبد وإن كان محجورا وعن الصبي والمجنون إلا أن الكفيل لا يملك الرجوع ~~عليهم بما أدى وإن كانت الكفالة بإذنهم لما نذكر في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # وكذا لا يشترط حضرته فتجوز الكفالة عن غائب أو محبوس لأن الحاجة إلى ~~الكفالة في الغالب في مثل هذه الأحوال فكانت الكفالة فيهما أجوز ما يكون ~~وأما الذي يرجع إلى المكفول له فأنواع منها أن ms3300 يكون معلوما حتى أنه إذا كفل ~~لأحد من الناس لا تجوز لأن المكفول له إذا كان مجهولا لا يحصل ما شرع له ~~الكفالة وهو التوثق ومنها أن يكون في مجلس العقد وأنه شرط الانعقاد عند أبي ~~حنيفة ومحمد إذا لم يقبل عنه حاضر في المجلس حتى إن من كفل لغائب عن المجلس ~~فبلغه الخبر فأجاز لا تجوز عندهما إذا لم يقبل عنه حاضر # وعن أبي يوسف روايتان وظاهر إطلاق محمد في الأصل أنها جائزة على قوله ~~الآخر يدل على أن المجلس عنده ليس بشرط ( ( ( شرطا ) ) ) أصلا لا شرط ~~النفاذ ولا شرط الانعقاد لأن محمدا ربما يطلق الجواز على النافذ فأما ~~الموقوف فنسميه باطلا إلا أن يجيز وهذا الاطلاق صحيح لأن الجائز هو النافذ ~~في اللغة يقال جاز السهم إذا نفذ # وجه قول أبي يوسف الآخر ما ذكرنا في صدر الكتاب أن معنى هذا العقد لغة ~~وشرعا وهو الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل فكان إيجابه كل العقد والدليل ~~عليه مسألة المريض # وجه قولهما ما ذكرنا أن فيه معنى التمليك والتمليك لا يقوم إلا بالإيجاب ~~والقبول فكان الإيجاب وحده شطر العقد فلا يقف على غائب PageV06P006 عن ~~المجلس كالبيع مع ما أنا نعمل بالشبهين جميعا فنقول شبه ( ( ( لشبه ) ) ) ~~الالتزام يحتمل الجهالة والتعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت ولشبه التمليك ~~لا يقف على غائب عن المجلس اعتبارا للشبهين بقدر الإمكان # وأما مسألة المريض فقد قال بعض مشايخنا أن جواز الضمان هناك بطريق ~~الإيصاء بالقضاء عنه بعد موته لا بطريق الكفالة ويكون قوله اضمنوا عني ~~إيصاء منه إليهم بالقضاء عنه حتى لو مات ولم يترك شيئا لا يلزم الورثة شيء ~~فعلى هذا لا يلزم وبعضهم أجازوه على سبيل الكفالة # ووجهه ما أشار إليه أبو حنيفة عليه الرحمة في الأصل وقال هو بمنزلة ~~المعبر عن غرمائه وشرح هذه الإشارة والله عز وجل أعلم أن المريض مرض الموت ~~يتعلق الدين بماله ويصير بمنزلة الأجنبي عنه حتى لا ينفذ منه التصرف المبطل ~~لحق الغريم # ولو قال أجنبي للورثة اضمنوا ms3301 لغرماء فلان عنه فقلوا ( ( ( فقالوا ) ) ) ~~ضمنا يكتفي به فكذا المريض والله عز وجل أعلم # ومنها وهو تفريع على مذهبهما أن يكون عاقلا فلا يصح قبول المجنون والصبي ~~الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل القبول ولا يجوز قبول وليهما عنهما لأن ~~القبول يعتبر ممن وقع له الإيجاب ومن وقع له الإيجاب ليس من أهل القبول ومن ~~قبل لم يقع الإيجاب له فلا يعتبر قبوله # وأما حرية المكفول له فليست بشرط لأن العبد من أهل القبول # وأما الذي يرجع إلى المكفول به فنوعان أحدهما أن يكون المكفول به مضمونا ~~على الأصيل سواء كان دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا ليس بدين ولا عين ولا ~~نفس عند أصحابنا إلا أنه يشترط في الكفالة بالعين أن تكون مضمونة بنفسها # وجملة الكلام فيه أن المكفول به أربعة أنواع عين ودين ونفس وفعل ليس بدين ~~ولا عين ولا نفس # أما العين فنوعان عين هي أمانة وعين هي مضمونة أما العين التي هي أمانة ~~فلا تصح الكفالة بها سواء كانت أمانة غير واجبة التسليم كالودائع ومال ~~الشركات والمضاربات أو كانت أمانة واجبة التسليم كالعارية والمستأجر في يد ~~الأجير لأنه أضاف الكفالة إلى عينها وعينها ليست بمضمونة وله كفل بتسليم ~~المستعار والمستأجر عن المستعير والمستأجر جاز لأنهما مضمونا التسليم ~~عليهما فالكفالة أضيفت إلى مضمون على الأصيل وهو فعل التسليم فصحت # وأما العين المضمونة فنوعان مضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد ~~والمقبوض على سوم الشراء ومضمون بغيره كالمبيع قبل القبض والرهن فتصح ~~الكفالة بالنوع الأول لأنه كفالة بمضمون بنفسه # ألا ترى أنه يجب رد عينه حال قيامه ورد مثله أو قيمته حال هلاكه فيصير ~~مضمونا على الكفيل على هذا الوجه أيضا ولا تصح بالنوع الثاني لأن المبيع ~~قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه # ألا ترى أنه إذا هلك في يد البائع لا يجب عليه شيء ولكن يسقط الثمن عن ~~المشتري # وكذا الرهن غير مضمون بنفسه بل بالدين ألا يرى أنه إذا هلك لا يجب على ~~المرتهن شيء ms3302 ولكن يسقط الدين عن الراهن بقدره # وأما الفعل فهو فعل التسليم في الجملة فتجوز الكفالة بتسليم المبيع ~~والرهن لأن المبيع مضمون التسليم على البائع والرهن مضمون التسليم على ~~المرتهن في الجملة بعد قضاء الدين فكان المكفول به مضمونا على الأصيل وهو ~~فعل التسليم فصحت الكفالة به لكنه إذا هلك لا شيء على الكفيل لأنه لم يبق ~~مضمونا على الأصيل فلا يبقى على الكفيل # ولو استأجر دابة للحمل فكفل رجل بالحمل فإن كانت الدابة بعينها لم تجز ~~الكفالة بالحمل وإن كانت بغير عينها جازت لأن في الوجه الأول الواجب على ~~الآجر فعل تسليم الدابة دون الحمل فلم تكن الكفالة بالحمل كفالة بمضمون على ~~الأصيل فلم تجز # وفي الوجه الثاني الواجب عليه فعل الحمل دون تسليم الدابة فكانت الكفالة ~~بالحمل كفالة بفعل هو مضمون على الأصيل فجازت وعلى هذا إذا كفل بنفس من ~~عليه الحق جاز عند أصحابنا لأن الكفالة بالنفس كفالة بالفعل وهو تسليم ~~النفس وفعل التسليم مضمون على الأصيل فقد كفل بمضمون على الأصيل فجاز وكذا ~~إذا كفل برأسه أو بوجهه أو برقبته أو بروحه أو بنصفه # والأصل فيه أنه إذا أضاف الكفالة إلى جزء جامع كالرأس والوجه والرقبة ~~ونحوها جازت لأن هذه الأجزاء يعبر بها عن جملة البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن ~~كما في باب الطلاق والعتاق # وكذا إذا أضاف إلى جزء شائع كالنصف والثلث ونحوهما جازت لأن حكم الكفالة ~~بالنفس وجوب تسليم النفس بثبوت ولاية المطالبة والنفس في حق وجوب التسليم ~~لا PageV06P007 تتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ شرعا ذكر لكله كما في الطلاق ~~والعتاق وإذا أضافها إلى اليد أو الرجل ونحوهما من الأجزاء المعينة لا تجوز ~~لأن هذه الأعضاء لا يعبر بها عن جميع البدن وهي في حكم الكفالة متجزئة فلا ~~يكون ذكرها ذكرا لجميع البدن كما في الطلاق والعتاق ولو قال في الكفالة ~~بالنفس هو علي جاز لأن هذا صريح في التزام تسليم النفس # وكذا إذا قال أنا ضامن لوجهه لأن الوجه جزء جامع ولو قال ms3303 أنا ضامن ~~لمعرفته لا تصح لأن المعرفة لا تحتمل أن تكون مضمونة على الأصيل ولو قال ~~للطالب أنا ضامن لك لم يصح لأن المضمون غير معلوم أصلا # ثم ما ذكرنا من الكفالة بالنفس والعين والفعل أنها صحيحة وما ذكرنا من ~~التفريعات عليها مذهب أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله أنها غير صحيحة # وجه قوله أن الكفالة أضيفت إلى غير محلها فلا تصح ودلالة ذلك أن الكفالة ~~التزام الدين فكان محلها الدين فلم توجد والتصرف المضاف إلى غير محله باطل ~~ولأن القدرة على تسليم المكفول به شرط جواز الكفالة والقدرة على الإعتاق لا ~~تتحقق # ولنا قوله عز وجل @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ أخبر الله ~~عز شأنه عن الكفالة بالعين عن الأمم السالفة ولم يغير والحكيم إذا حكى عن ~~منكر غيره ولأن هذا حكم لم يعرف له مخالف من عصر الصحابة والتابعين إلى زمن ~~الشافعي رحمه الله فكان الإنكار خروجا عن الإجماع فكان باطلا ولما ذكرنا أن ~~هذه الكفالة أضيفت إلى مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح ~~أصله الكفالة بالدين # وقوله الكفالة التزام الدين ممنوع بل هي التزام المطالبة بمضمون على ~~الأصلي ( ( ( الأصيل ) ) ) وقد يكون ذلك دينا وقد يكون عينا والعين مقدورة ~~التسليم في حق الأصيل كالدين # عبد مقر بالرق في يد رجل فأخذ منه المولى كفيلا بنفسه فأبق فهو باطل لأنه ~~كفل بما ليس بمضمون # وكذا لو كفل بعد إباقه لما قلنا وكذا لو ادعى رجل على إنسان أنه عبده ~~وأنكر المدعي عليه وزعم أنه حر وكفل رجل بنفسه حتى لو أقام البينة على أنه ~~عبده فمات المدعى عليه لا شيء على الأصيل لما ذكرنا ولو كان المدعي في يد ~~ثالث فقال أنا ضامن لك قيمة هذا إن استحقيته ( ( ( استحققته ) ) ) صحت ~~الكفالة حتى لو أقام البينة على أنه عبده فمات المدعى عليه فالكفيل ضامن كل ~~قيمته لأن بإقامة البينة تبين أنه كفل بمضمون صبي في يد رجل يدعي أنه ابنه ~~وادعى رجل آخر أنه عبده فضمن ms3304 له إنسان فأقام المدعي البينة وقد مات الصبي ~~فالكفيل ضامن لما ذكرنا أنه لما قامت البينة تبين أنه كفيل بمضمون # وعن محمد فيمن ادعى على إنسان أنه غصبه عبدا فقبل أن يقيم البينة قال رجل ~~أنا ضامن بالعبد الذي يدعي فهو ضامن حتى يأتي بالعبد فيقيم البينة عليه ~~لأنه كفل بمضمون على الأصيل وهو إحضاره مجلس القاضي فإن هلك واستحقه ببينة ~~فهو ضامن لقيمته لأنه تبين أنه كفل بمضمون بعين مضمون ( ( ( مضمونا ) ) ) ~~بنفسه # ولو ادعى أنه غصبه ( ( ( غضبه ) ) ) ألف درهم واستهلكها أو عبدا ومات في ~~يده فقال رجل خله فأنا ضامن المال أو لقيمة العبد فهو ضامن يأخذه به من ~~ساعته ولا يقف على إقامة البينة لأن بقوله أنا ضامن لقيمة العبد أقر بكون ~~القيمة واجبة على الأصيل فقد كفل بمضمون على الأصيل فلا يقف على البينة ~~بخلاف الفصل الأول لأن هناك ما عرف وجوب القيمة بإقراره بل بإقامة البينة ~~فتوقف عليها # والنوع الثاني أن يكون المكفول به مقدور الاستيفاء على الكفيل ليكون ~~العقد مفيدا فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر الاستيفاء من الكفيل ~~فلا تفيد الكفالة فائدتها وههنا شرط ثالث لكنه يخص الدين وهو أن يكون لازما ~~فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة لأنه ليس بدين لازم لأن ~~المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب بمضمون # وتجوز الكفالة بنفس من عليه القصاص في النفس وما دونها وبحد القذف ~~والسرقة إذا بذلها المطلوب فأعطاه بها كفيلا بلا خلاف بين أصحابنا وهو ~~الصحيح لأنه كفالة بمضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح ~~كالكفالة بتسليم نفس من عليه الدين وإنما الخلاف أنه إذا امتنع من إعطاء ~~الكفيل عند الطلب هل يجبره القاضي عليه قال أبو حنيفة لا يجبره وقال أبو ~~يوسف ومحمد يجبره # وجه قولهما إن نفس من عليه القصاص والحد مضمون التسليم عليه عند الطلب ~~كنفس من عليه الدين ثم تصح الكفالة بنفس من عليه الدين ويجبر عليها عند ~~الطلب فكذا هذا # ولأبي حنيفة أن الكفالة ms3305 شرعت PageV06P008 وثيقة والحدود مبناها على الدرء ~~فلا يناسبها التوثيق بالجبر على الكفالة ولا يلزمه الحبس في الحدود والقصاص ~~قبل تزكية الشهود والحبس توثيق لأن الحبس للتهمة لا للتوثيق لأن شهادة ~~شاهدين أو شاهد واحد لا تخلو عن إيراث تهمة فكان الحبس لأجل التهمة دون ~~التوثيق ويجوز الجبر على إعطاء الكفيل في التعزير لأنه لا يحتال لدرئه ~~لكونه حق العبد # وأما الدين فتصح الكفالة به بلا خلاف لأنه مضمون على الأصيل مقدور ~~الاستيفاء من الكفيل # والنوع الثالث ( ( ( الثاني ) ) ) أن يكون المكفول به مقدور الاستيفاء من ~~الكفيل ليكون العقد مفيدا فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر ~~الاستيفاء من الكفيل فلا تفيد الكفالة فائدتها وههنا شرط ثالث لكنه يخص ~~الدين وهو أن يكون لازما فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة ~~لأنه ليس بدين لازم لأن المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا ~~بالكسب فلو أجزنا الكفالة ببدل الكتابة لكان لا يخلو # إما أن يملك الكفيل إسقاطه عن نفسه كما يملك الأصيل وإما أن لا يملك فإن ~~ملك لا تفيد الكفالة وإن لم يملك لم يكن هذا التزام ما على الأصيل فلا ~~يتحقق التصرف كفالة ولأنا لو أجزنا هذه الكفالة لكان الدين على الكفيل ألزم ~~منه على الأصيل لأن المكاتب إذا مات عاجزا بطل عنه الدين # ولو مات الكفيل عاجزا مفلسا لم يبطل عنه الدين فكان الحق على الكفيل ألزم ~~منه على الأصيل وهذا خلاف ما توجبه الأصول ولأن الكفالة جوازها بالعرف فلا ~~تجوز فيما لا عرف فيه ولا عرف في الكفالة ببدل الكتابة # وكذا لا تجوز الكفالة عن المكاتب لمولاه بسائر الديون سوى دين الكتابة ~~لأن غيره من الديون إنما وجب للمولى عليه بمشيئته ألا ترى أنه لولا لزوم ~~الكتابة عليه لما وجب عليه دين آخر فكان دين الكتابة أصلا لوجوب دين آخر ~~عليه فلما لم تجز الكفالة بالأصل فلأن لا تجوز بالفرع أولى وأحرى # ولا تجوز الكفالة ببدل السعاية عند أبي حنيفة وعندهما تجوز بناء على أن ~~المستسعى بمنزلة ms3306 المكاتب عنده وعندهما بمنزلة حر عليه دين وكون المكفول به ~~معلوم الذات في أنواع الكفالات أو معلوم القدر في الدين ليس بشرط حتى لو ~~كفل بأحد شيئين غير عين بأن كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو ألف جاز وعليه ~~أحدهما أيهما شاء لأن هذه جهالة مقدورة الدفع بالبيان فلا تمنع جواز ~~الكفالة # وكذا إذا كفل بنفس رجل أو بما عليه أو بنفس رجل آخر أو بما عليه جاز ~~ويبرأ بدفع واحد منهما إلى الطالب # ولو كفل عن رجل بما لفلان عليه أو بما يدركه في هذا البيع جاز لأن جهالة ~~قدر المكفول به لا تمنع صحة الكفالة قال الله تعالى جل شأنه @QB@ ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ أجاز الله تعالى عز شأنه الكفالة بحمل ~~البعير مع أن الحمل يحتمل الزيادة والنقصان والله عز وجل أعلم # ولو ضمن رجل بالعهدة فضمانه باطل عند أبي حنيفة وعندهما صحيح # وجه قولهما أن ضمان العهدة في متعارف الناس ضمان الدرك وهو ضمان الثمن ~~عند استحقاق المبيع وذلك جائز بلا خلاف بين أصحابنا ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أن العهدة تحتمل الدرك وتحتمل الصحيفة وهو الصك وأحدهما وهو الصك غير مضمون ~~على الأصيل فدارت الكفالة بالعهدة بين أن تكون بمضمون وغير مضمون فلا تصح ~~مع الشك فلم يكن عدم الصحة عنده لجهالة المكفول به بل لوقوع الشك في وجود ~~شرط الجواز وهو كونه مضمونا على الأصيل وضمان الدرك هو ضمان الثمن عند ~~استحقاق المبيع وإذا استحق المبيع يخاصم المشتري البائع أولا فإذا قضى عليه ~~بالثمن يكون قضاء على الكفيل وله أن يأخذ من أيهما شاء وليس له أن يخاصم ~~الكفيل أولا في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال الكفيل يكون خصما # هذا إذا كان المبيع ما سوى العبد فإن كان عبدا فظهر أنه حر بالبينة ~~فللمشتري أن يخاصم أيهما شاء بالإجماع ولو انفسخ البيع بينهما بما سوى ~~الاستحقاق بالرد بالعيب أو بخيار الشرط أو بخيار الرؤية لا يؤاخذ به الكفيل ms3307 ~~لأن ذلك ليس من الدرك # ولو أخذ المشتري رهنا بالدرك لا يصح بخلاف الكفالة بالدرك والفرق عرف في ~~موضعه ولو بنى المشتري في الدار بناء ثم استحقت الدار ونقض عليه البناء ~~فللمشتري أن يرجع على بائعه بالثمن وبقيمة بنائه مبنيا إذا سلم النقض إلى ~~البائع وإن لم يسلم لا يرجع عليه إلا بالثمن خاصة في ظاهر الرواية وروي عن ~~أبي يوسف أنه يرجع عليه بالثمن وبقيمة البناء والتالف # ولو سلم النقض PageV06P009 إلى البائع وقضى عليه بالثمن وقيمة البناء ~~مبنيا له أن يأخذ أيهما شاء بالثمن ويأخذ البائع بقيمة البناء في ظاهر ~~الرواية وذكر الطحاوي أنه يأخذ أيهما شاء بهما جميعا إن شاء أخذهما من ~~البائع وإن شاء أخذهما من الكفيل بالدرك ثم يرجع الكفيل على البائع إن كانت ~~الكفالة بأمره جعل الطحاوي قيمة البناء بمنزلة الثمن وهو غير سديد لأن ~~المفهوم من الدرك ضمان المشتري في متعارف الناس فلا تكون قيمة البناء داخلة ~~تحت الكفالة بالدرك # وكذلك لو كان المبيع جارية فاستولدها المشتري ثم استحقها رجل وأخذ منه ~~قيمة الجارية وقيمة الولد والعقر فإن المشتري يأخذ الثمن من أيهما شاء ولا ~~يؤاخذ الكفيل بقيمة الولد وللمشتري أن يأخذ قيمة الولد من البائع خاصة لأنه ~~لم يدخل تحت الكفالة بالدرك والله عز وجل أعلم ولو كفل بماله على فلان ~~فقامت البينة عليه بألف ضمنها الكفيل لأنه تبين أنه كفل بمضمون على الأصيل ~~وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يقر به أما ~~القول قوله في المقر به لأنه مال لزم بالتزامه فيصدق في القدر الملتزم كما ~~إذا أقر على نفسه بمال مجهول # وأما اليمين فلأنه منكر الزيادة والقول قول المنكر مع يمينه في الشرع ولو ~~أقر المكفول عنه بأكثر مما أقر به لم يصدقه على كفيله لأن إقرار الإنسان ~~حجة في حق نفسه لا في حق غيره لأنه مقر في حق نفسه مدع في حق غيره ولا يظهر ~~صدق المدعي إلا بحجة # # | فصل وأما بيان حكم ms3308 الكفالة # فنقول وبالله التوفيق للكفالة حكمان أحدهما ثبوت ولاية مطالبة الكفيل بما ~~على الأصيل عند عامة مشايخنا ويطرد هذا الحكم في سائر أنواع الكفالات لأن ~~الكل في احتمال هذا الحكم على السواء وإنما يختلف محل الحكم من العين ~~والدين والفعل فيطالب الكفيل بالدين بدين واجب على الأصيل لا عليه فالدين ~~على واحد والمطالب به اثنان غير أن الكفيل إن كان واحدا يطالب بكل الدين # وإن كان به كفيلان والدين ألف يطالب كل واحد منهما بخمسمائة إذا لم يكفل ~~كل واحد منهما عن صاحبه لأنهما استويا في الكفالة والمكفول به يحتمل ~~الانقسام فينقسم عليهما في حق المطالبة كما في الشراء ويطالب الكفيل بالنفس ~~بإحضار المكفول بنفسه إن لم يكن غائبا # وإن كان غائبا يؤخذ الكفيل إلى مدة يمكنه إحضاره فيها فإن لم يحضر في ~~المدة ولم يظهر عجزه للقاضي حبسه إلى أن يظهر عجزه له فإذا علم القاضي ذلك ~~بشهادة الشهود أو غيرها أطلقه وأنظره إلى حال القدرة على إحضاره لأنه ~~بمنزلة المفلس لكن لا يحول بين الطالب والكفيل بل يلازمه من الطالب ولا ~~يحول الطالب أيضا بينه وبين أشغاله ولا يمنعه من الكسب وغيره ويطالب الكفيل ~~بالعين بتسليم عينها إن كانت قائمة ومثلها أو قيمتها إن كانت هالكة ويطالب ~~الكفيل بتسليم العين وبالفعل بهما # وقال بعض مشايخنا إن حكم الكفالة بالدين وجوب أصل الدين على الكفيل ~~والمطالبة مرتبة ( ( ( مرتب ) ) ) عليه فيطالب الكفيل بدين واجب عليه لا ~~على الأصلي ( ( ( الأصيل ) ) ) كما يطالب الأصيل بدين عليه لا على الكفيل ~~فيتعدد الدين حسب تعدد المطالبة وبه أخذ شيخه الإمام الشافعي رحمه الله # وزعم أن هذا يمنع من صحة الكفالة بالأعيان المضمونة والنفس والفعل لأن ~~هذا الحكم لا يتحقق في الكفالة بغير الدين # وهذا غير سديد لأن الكفالات أنواع لكل نوع حكم على حدة فانعدام حكم نوع ~~منها لا يدل على انعدام حكم نوع آخر فأما براءة الأصيل فليس حكم الكفالة ~~عند عامة العلماء والطالب بالخيار إن شاء طالب الأصيل وإن شاء طالب الكفيل ms3309 ~~إلا إذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل لأنها حوالة معنى أو كانت مقيدة ~~بما عليه من الدين لأنها في معنى الحوالة أيضا # وقال ابن أبي ليلى أن الكفالة توجب براءة الأصيل والصحيح قول العامة لأن ~~الكفالة تنبىء عن الضم وهو ضم دمة ( ( ( ذمة ) ) ) إلى ذمة في حق المطالبة ~~بما على الأصيل أو في حق أصل الدين والبراءة تنافي الضم ولأن الكفالة لو ~~كانت مبرئة لكانت حوالة وهما متغايران لأن تغاير الأسامي دليل تغاير ~~المعاني في الأصل وأيهما اختار مطالبته لا يبرأ الآخر بل يملك مطالبته # فرق بين هذا وبين غاصب الغاصب إن للمالك أن يضمن أيهما شاء فإذا اختار ~~تضمين أحدهما لا يملك اختيار تضمين الآخر # ووجه الفرق أن المضمونات تملك عند اختيار الضمان فإذا اختار تضمين أحدهما ~~فقد هلك المضمون فلا يملك الرجوع عنه وهذا المعنى هنا معدوم لأن اختيار ~~الطالب مطالبة أحدهما بالمضمون PageV06P010 لا يتضمن ملك المضمون فهو الفرق ~~وكذا فرقوا بين هذا وبين العبد المشترك بين اثنين أعتقه أحدهما وهو موسر ~~حتى يثبت للشريك الساكت اختيار تضمين المعتق واستسعاء العبد فاختيار أحدهما ~~يبطل اختيار الآخر لأنه لما اختار الضمان صار نصيبه منقولا إلى المعتق عند ~~اختياره لأن المضمونات تملك عند اختيار الضمان فلو اختار الاستسعاء يسعى ~~وهو رقيق وإنما يعتق كله بأداء السعاية وبينهما تناف ولا تناف ههنا لأن ~~الطالب لا يملك المضمون باختيار المطالبة فيملك مطالبة الآخر والثاني ثبوت ~~ولاية مطالبة الكفيل الأصيل إذا كانت الكفالة بأمره في الأنواع كلها # ثم إذا كانت الكفالة بالنفس فطالب الكفيل بتسليم نفسه إلى الطالب إذا ~~طالبه وإن كانت بالعين المضمونة يطالب بتسليم عينها إذا كانت قائمة وتسليم ~~مثلها أو قيمتها إذا كانت هالكة إذا طولب به # وإن كانت بفعل التسليم والحمل يطالب بهما وإن كانت بدين يطالبه بالخلاص ~~إذا طولب فكما طولب الكفيل طالب هو المكفول عنه بالخلاص وإن حبس فله أن ~~يحبس المكفول عنه لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فكان عليه تخليصه منها # وإن كانت الكفالة ms3310 بغير أمره فليس للكفيل حق ملازمة الأصيل إذا لوزم ولا ~~حق الحبس إذا حبس وليس له أن يطالب بالمال قبل أن يؤدي هو وإن كانت الكفالة ~~بأمره لأن ولاية المطالبة إنما تثبت بحكم القرض والتمليك على ما نذكره وكل ~~ذلك يقف على الأداء ولم يوجد بخلاف الوكيل بالشراء أن له ولاية مطالبة ~~الموكل بالثمن بعد الشراء قبل أن يؤدي هو من مال نفسه لأن هناك الثمن يقابل ~~المبيع والملك في المبيع كما وقع وقع للموكل فكأن الثمن عليه فكان له أن ~~يطالبه به وهنا المطالبة بسبب القرض أو التمليك ولم يوجد هنا وإذا أدى كان ~~له أن يرجع عليه إذا كانت الكفالة بأمره لأن الكفالة بالأمر في حق المطلوب ~~استقراض وهو طلب القرض من الكفيل والكفيل بأداء المال مقرض من المطلوب ~~ونائب عنه في الأداء إلى الطالب وفي حق الطالب تمليك ما في ذمة المطلوب من ~~الكفيل بما أخذ من المال والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه والمشتري ~~يملك الشراء بالبيع لا غير هذا # # | فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة # فنقول وبالله تعالى التوفيق # أما الكفيل بالمال فإنما يخرج عن الكفالة بأحد أمرين أحدهما أداء المال ~~إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء سواء كان الأداء من الكفيل أو من ~~الأصيل لأن حق المطالبة للتوصل ( ( ( للتوسل ) ) ) إلى الأداء فإذا وجد فقد ~~حصل المقصود فينتهي حكم العقد وكذا إذا وهب الطالب المال من الكفيل أو من ~~الأصيل لأن الهبة بمنزلة الأداء لما ذكرنا # وكذا إذا تصدق به على الكفيل أو على الأصيل لأن الصدقة تمليك كالهبة فكان ~~هو وأداء المال سواء كالهبة # والثاني الإبراه ( ( ( الإبراء ) ) ) وما هو في معناه فإذا أبرأ الطالب ~~الكفيل أو الأصيل خرج عن الكفالة غير أنه إذا أبرأ الكفيل لا يبرأ الأصيل ~~وإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل لأن الدين على الأصيل لا على الكفيل إنما ~~عليه حق المطالبة فكان إبراه ( ( ( إبراء ) ) ) الأصيل إسقاط الدين عن ذمته ~~فإذا سقط الدين عن ذمته يسقط حق ms3311 المطالبة ضرورة لأن المطالبة بالدين ولا ~~دين محال # فأما إبراه ( ( ( إبراء ) ) ) الكفيل فإبراؤه عن المطالبة لا عن الدين إذ ~~لا دين عليه وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن ~~الأصيل لكن يخرج الكفيل عن الكفالة لأن حكم الكفالة حق المطالبة عن الكفيل ~~فإذا سقط تنتهي إلا أن إبراء الأصيل يرتد بالرد وكذا الهبة منه أو التصدق ~~عليه وإبراء الكفيل لا يرتد بالرد والهبة منه والتصدق عليه والفرق بين هذه ~~الجملة يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى # وإذا ارتدت هذه التصرفات برد الأصيل عاد الدين إلى ذمته وهل تعود ~~المطالبة بالدين إلى الكفيل اختلف المشايخ فيه # ولو أبرأ الأصيل أو وهب منه بعد موته فرد ورثته عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وعند محمد رحمه الله لا يرتد # وجه قوله أن هذا بمنزلة ما لو أبرأه حال حياته ثم مات قبل الرد وهناك لا ~~يرتد برد الورثة فكذا هذا # ولهما أن إبراءه بعد موته إبراء لورثته لأنهم يطالبون بدينه من ماله بعد ~~موته وإبراء الورثة يرتد بردهم بخلاف حال الحياة لأنهم لا يطالبون بدينه ~~بوجه فاقتصر حكم الإبراء عليه فلا يرتد برد الورثة # وكذا لو قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال لأن هذا إقرار بالقبض ~~والاستيفاء لأنه جعل نفسه غاية لبراءته والبراءة التي هي غايتها ~~PageV06P011 نفسه هي براءة القبض والاستيفاء وبرئا جميعا # لأن استيفاء الدين يوجب براءتهما جميعا فيرجع الكفيل على الأصيل إذا كانت ~~الكفالة بأمره لما ذكرنا # ولو قال برئت من المال ولم يقل إلي فكذلك عند أبي يوسف وهذا وقوله برئت ~~إلى سواء عنده وعند محمد يبرأ الكفيل دون الأصيل وهذا وقوله أبرأتك سواء ~~عنده # وجه قول محمد أن البراءة عن المال قد تكون بالأداء وقد تكون بالإبراء فلا ~~تحمل على الأداء إلا بدليل زائد وقد وجد ذلك في الفصل الأول وهو قوله إلي ~~لأن ذلك ينبى عن معنى الأداء لما ذكرنا ولم يوجد هنا فيحمل ( ( ( فتحمل ) ) ~~) على الإبراء لأن البراءة ms3312 حكم الإبراء في الأصل # وجه قول أبي يوسف أن البراءة المضافة إلى المال تستعمل في الأداء عرفا ~~وعادة فتحمل عليه ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط لأن البراءة فيها ~~معنى التمليك والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولو أحال الكفيل الطالب ~~بمال الكفالة على رجل وقبله الطالب فالمحتال عليه يخرج عن الكفالة عند ~~أصحابنا الثلاثة # وكذا إذا أحاله المطلوب بمال الكفالة على رجل وقبله لأن الحوالة مبرئة عن ~~الدين والمطالبة جميعا عند عامة مشايخنا وعند بعضهم مبرئة عن المطالبة ~~وإبراء الكفيل # والأصيل مخرج عن الكفالة لما ذكرنا وعند زفر لا يخرج الكفيل عن الكفالة ~~بالحوالة لأن الحوالة عنده ليست بمبرئة أصلا لما يأتي في كتاب الحوالة إن ~~شاء الله تعالى # وكذلك الكفيل يخرج عن الكفالة بالصلح كما يخرج بالحوالة بأن يصالح الكفيل ~~الطالب على بعض المدعي لأن الصلح على جنس المدعي إسقاط بعض الحق فكان فيه ~~معنى الإبراء وعلى خلاف الجنس معاوضة فكان في معنى الإبراء وكل ذلك يخرج عن ~~الكفالة غير أن في حالين يبرأ الكفيل والأصيل جميعا وفي حال يبرأ الكفيل ~~دون الأصيل # أما الحالتان اللتان برىء فيهما الكفيل والأصيل جميعا # إحداهما أن يقول الكفيل للطالب صالحتك من الألف على خمسمائة على أني ~~والمكفول عنه برئان من الخمسمائة الباقية ويكون الطالب في الخمسمائة التي ~~وقع عليها الصلح بالخيار إن شاء أخدها ( ( ( أخذها ) ) ) من الكفيل ثم ~~الكفيل يرجع ( ( ( يرفع ) ) ) بها على الأصيل وإن شاء أخذها من الأصيل # والثانية أن يقول صالحتك على خمسمائة مطلقا عن شرط البراءة أصلا لما ~~ذكرنا قبل هذا أن الإبراء المضاف إلى المال المجرد عن شرط البراءة المضافة ~~إلى الكفيل إبراء عن الدين والدين واحد فإذا سقط عن الأصيل سقطت المطالبة ~~عن الكفيل # وأما الحوالة التي يبرأ الكفيل فيها دون الأصيل فهي أن يقول الكفيل ~~للطالب صالحتك على أني بريء من الخمسمائة وقد بينا الفرق من قبل والطالب ~~بالخيار إن شاء أخذ جميع دينه من الأصيل وإن شاء أخذ الكفيل خمسمائة ومن ~~الأصيل خمسمائة ثم ms3313 يرجع الكفيل على الأصيل بما أدى إن كان الصلح بأمره # وأما الكفيل بالنفس فيخرج عن الكفالة بثلاثة أشياء أحداها تسليم النفس ~~إلى الطالب وهو التخلية بينه وبين المكفول بنفسه في موضع يقدر على إحضاره ~~مجلس القاضي لأن التسليم في مثل هذا الموضع محصل للمقصود من العقد وهو ~~إمكان استيفاء الحق بالمرافعة إلى القاضي فإذا حصل المقصود ينتهي حكمه ~~فيخرج عن الكفالة # ولو سلمه في صحراء أو برية لا يخرج لأنه لم يحصل المقصود ولو سلم في ~~السوق أو في المصر يخرج سواء أطلق الكفالة أو قيدها بالتسليم في مجلس ~~القاضي أما إذا أطلق فظاهر لأنه يتقيد بمكان يقدر على إحضاره مجلس القاضي ~~بدلالة الغرض وكذا إذا قيد لأن التسليم في هذه الأمكنة تسليم في مجلس ~~القاضي بواسطة ولو شرط أن يسلمه في مصر معين فسلمه في مصر آخر يخرج عن ~~الكفالة عند أبي حنيفة وعندهما لا يخرج عنها إلا أن يسلمه في المصر المشروط # وجه قولهما أن التقييد بالمصر مفيد لجواز أن يكون للطالب بينة يقدر على ~~إقامتها فيه دون غيره فكان التعيين مفيدا فيتقيد به # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن المقصود من تسليم النفس هو ~~الوصول إلى الحق بالمرافعة إلى القاضي وهذا الغرض ممكن الاستيفاء من كل قاض ~~فلا يصح التعيين ولو سلمه في السواد ولا قاضي فيه لا يخرج عن الكفالة لأن ~~التسليم في مثل هذا المكان لا يصلح وسيلة إلى المقصود فكان وجوده وعدمه ~~بمنزلة واحدة ولو شرط أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي يخرج ~~عن الكفالة # وكذا إذا عزل الأمير وولي غيره فدفعه إليه عند الثاني لأن التسليم عند كل ~~من ولي ذلك محصل للمقصود فلم يكن التقييد مفيدا فلا يتقيد ولو كفل جماعة ~~بنفس PageV06P012 رجل كفالة واحدة فأحضره أحدهم برؤوا ( ( ( برئوا ) ) ) ~~جميعا وإن كانت الكفالة متفرقة لم يبرأ الباقون # ووجه الفرق أن الداخل تحت الكفالة الواحدة فعل واحد وهو الإحضار وقد حصل ~~ذلك بواحد والداخل تحت الكفالات المتفرقة ms3314 أفعال متفرقة فلا يحصل بإحضار ~~واحد الإبراء به فيبرأ هو دون الباقين وليس هذا كما إذا كفل جماعة بمال ~~واحد كفالة واحدة أو متفرقة فأدى أحدهم برىء الباقون لأن الدين يسقط عن ~~الأصيل بأداء المال فلا يبقى على الكفيل لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو كذا فلقي الرجل ~~الطالب فخاصمه الطالب ولازمه فالمال على الكفيل وإن لازمه إلى آخر اليوم ~~لأنه لم يوجد من الكفيل الموافاة به # ولو قال الرجل للطالب قد دفعت نفسي إليك عن كفالة فلان يبرأ الكفيل من ~~المال سواء كانت الكفالة بالنفس بأمره أو لا لأنه أقام نفسه مقام الكفيل في ~~التسليم عنه فيصح التسليم كمن تبرع بقضاء دين غيره أن هناك لا يجبر على ~~القبول وهنا يجبر عليه # والفرق أن انعدام الجبر على القبول في باب المال للتحرز عن لحوق المنة ~~المطلوبة من جهة المتبرع لأن نفسه ربما لا تطاوعه بتحمل المنة فيتضرر به ~~وهذا المعنى هنا معدوم لأن تسليم نفسه واجب عليه ولا منة في أداء الواجب ~~سواء كانت الكفالة بالنفس بأمره أو بغير أمره لأن نفسه مضمون التسليم في ~~الحالين # والثاني الإبراء إذا أبرأ الطالب الكفيل من الكفالة بالنفس خرج عن ~~الكفالة لأن حكم الكفالة بالنفس حق المطالبة بتسليم النفس وقد أسقط ~~المطالبة عنه بالإبراء فينتهي الحق ضرورة ولا يكون هذا الإبراء للأصيل لأنه ~~أسقط المطالبة عنه دون الأصيل # ولو أبرأ الأصيل برئا جميعا لأن الكفالة بمضمون على الأصيل وقد بطل ~~الضمان بالإبراء فينتهي حكم الكفالة # والثالث موت المكفول بنفسه لأن الكفالة بمضمون على الأصيل وقد سقط الضمان ~~عنه فيسقط عن الكفيل والله عز وجل أعلم # وأما الكفيل بالأعيان المضمونة بنفسها والأفعال المضمونة تخرج عن الكفالة ~~بأحد أمرين أحدهما تسليم العين المضمونة بنفسها إن كانت قائمة وتسليم مثلها ~~أو قيمتها إن كانت هالكة ويحصل الفعل المضمون وهو التسليم والحمل # والثاني الإبراء فلا يخرج بموت الغاصب والبائع والمكاري لأن نفس هؤلاء ms3315 ~~غير مكفول بها حتى يسقط بموتهم والله تعالى أعلم # # | فصل وأما رجوع الكفيل # فجملة الكلام في الرجوع في موضعين أحدهما في شرائط ولاية الرجوع # والثاني في بيان ما يرجع به أما الشرط فأنواع منها أن تكون الكفالة بأمر ~~المكفول عنه لأن معنى الاستقراض لا يتحقق بدونه ولو كفل بغير أمره لا يرجع ~~عليه عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله يرجع والصحيح قول العامة لأن ~~الكفالة بغير أمره تبرع بقضاء دين الغير فلا يحتمل الرجوع # ومنها أن يكون بإذن صحيح وهو إذن من يجوز إقراره على نفسه بالدين حتى أنه ~~لو كفل عن الصبي المحجور بإذنه فأدى لا يرجع لأن إذنه بالكفالة لم يصح لأنه ~~من المكفول عنه استقراض واستقراض الصبي لا يتعلق به الضمان # وأما العبد المحجور فإذنه بالكفالة صحيح في حق نفسه حتى يرجع عليه بعد ~~العتاق لكن لا يصح في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال والله عز وجل أعلم # ومنها إضافة الضمان إليه بأن يقول اضمن عني ولو قال اضمن كذا ولم يضف إلى ~~نفسه لا يرجع لأنه إذا لم يضف إليه فالكفالة لم تقع إقراضا إياه فلا يرجع ~~عليه # ومنها أداء المال إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء إليه فلا يملك ~~الرجوع قبل الأداء لأن معنى الإقراض والتمليك لا يتحقق إلا بأداء المال فلا ~~يملك الرجوع قبله # ومنها أن لا يكون للأصيل على الكفيل دين مثله فأما إذا كان فلا يرجع لأنه ~~إذا أدى الدين التقي الدينان قصاصا إذ لو ثبت للكفيل حق الرجوع على الأصيل ~~لثبت للأصيل أن يرجع عليه أيضا فلا يفيد فيسقطان جميعا # ولو وهب صاحب الدين المال للكفيل يرجع على الأصيل لأن الهبة في معنى ~~الأداء لأنه لما وهب منه فقد ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع عليه كما إذا ملكه ~~بالأداء وإذا وهب الدين من الأصيل برىء الكفيل لأن هذا وأداء المال سواء ~~لأنه لما وهبه منه فقد ملك ما في ذمته كما إذا أدى ومتى برىء ms3316 الأصيل برىء ~~الكفيل لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل # ولو مات الطالب فورثه الكفيل PageV06P013 يرجع على الأصيل ولو ورثه ~~الأصيل يبرأ الكفيل لأن الإرث من أسباب الملك فيملكه الأصيل ومتى ملكه برىء ~~فيبرأ الكفيل كما إذا أدى # ولو أبرأ الطالب الكفيل لا يرجع على الأصيل لأن الإبراء إسقاط وهو في حق ~~الكفيل إسقاط المطالبة لا غير ولهذا لا توجب براءة الكفيل براءة الأصيل فلم ~~يكن فيه معنى تمليك الدين أصلا فلا يرجع # ولو أبرأ للكفيل ( ( ( الكفيل ) ) ) المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل ~~أدائه أو وهبه منه جاز حتى لو أداه الكفيل بعد ذلك لا يرجع عليه لأن سبب ~~وجوب الحق له على الأصيل وهو العقد بإذنه موجود والإبراء عن الحق بعد وجود ~~سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كالإبراء عن الأجرة قبل مضي مدة الإجارة ولو لم ~~يؤد الكفيل ما كفل به حتى عجل الأصيل لما كفل عنه ودفع إلى الكفيل ينظر إن ~~دفعه إليه على وجه القضاء يجوز لأن ولاية الرجوع على الأصيل إن لم تكن ~~ثابتة له في الحال لكنها ثبتت بعد الأداء فأشبه الدين المؤجل إذا عجله ~~المطلوب قبل حل الأجل أنه يقبل منه ويكون قضاء كذا هذا # وبرىء الأصيل من دين الكفيل ولكن لا يبرأ عن دين المكفول له وله أن يطالب ~~أيهما شاء فإن أخذ من الأصيل كان له أن يرجع على الكفيل بما أدى لأنه تبين ~~أنه لم يكن قضاء وإن كان الكفيل تصرف في ذلك المعجل وربح هل يطيب له الربح ~~ينظر إن كان الدين دراهم أو دنانير يطيب بالإجماع لأنهما لا يتعينان في ~~عقود المعاوضات فحصل التمليك بإذن صاحبها فيطيب له الربح وإن كان الدين ~~مكيلا أو موزونا مما يتعين في العقد يطيب له الربح أيضا عند أبي يوسف ومحمد # وعن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث روايات ذكر في كتاب البيوع أنه يطيب له ~~الربح ولم يذكر الخلاف وفي رواية قال يتصدق وفي رواية قال أحب إلي أن يرد ~~الربح على المكفول عنه ms3317 # هذا إذا دفعه إليه على وجه القضاء فأما إذا دفعه على وجه الرسالة ليؤدي ~~الدين مما دفعه إليه لا على وجه القضاء فتصرف فيه الوكيل وربح لا يطيب له ~~الربح سواء كان الدين دراهم أو دنانير أو غيرهما من المكيلات والموزونات ~~عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يطيب وهو كاختلافهم في المودع والغاصب ~~إذا تصرف في الوديعة والمغصوب وربح فيهما أنه لا يطيب له الربح عندهما وعند ~~أبي يوسف يطيب والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى # ولو قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال يرجع على الأصيل بالإجماع لأن ~~هذا إقرار بالقبض والاستيفاء لما نذكر وفي قوله برئت من المال اختلاف نذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى # ولو كفل رجلان لرجل عن رجل بأمره بألف درهم حتى يثبت للطالب ولاية مطالبة ~~كل واحد منهما بخمسمائة فأدى أحدهما شيئا من مال الكفالة فأراد أن يرجع على ~~صاحبه فهذا لا يخلو إما أن كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه وقت العقد ~~أو بعده أو كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه دون الآخر أو لم يكفل واحد ~~منهما عن صاحبه أصلا فإن لم يكفل واحد منهما عن صاحبه أصلا لا يرجع على ~~صاحبه بشيء مما أدى لأنه أدى عن نفسه لا عن صاحبه أصلا لأنه لم يكفل عنه ~~ولكنه يرجع على الأصيل لأنه كفيل عنه بأمره # وإن كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه ولم يكفل عنه صاحبه بما عليه ~~فالقول قول الكفيل فيما أدى أنه من كفالة صاحبه إليه أو من كفالة نفسه لأنه ~~لزمه المطالبة بالمال من وجهين أحدهما من جهة كفالة نفسه عن الأصيل # والثاني من جهة الكفالة عن صاحبه وليس أحد الوجهين أولى من الآخر فكان له ~~ولاية الأداء عن أيهما شاء فإذا قال أديته عن كفالة صاحبي يصدق ويرجع عليه ~~لأنه كفل عنه بأمره سواء أدى المال إلى الطالب ثم قال ذلك أو قال ابتداء ~~إني أودي عن كفالة صاحبي # وكذا ms3318 إذا قال أديته عن كفالة الأصيل فقبل منه ويرجع عليه لأنه كفل عنه ~~بأمره سواء قال ذلك بعد أداء المال إلى الطالب أو عنده ابتداء # وإن كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى كل واحد منهما يكون عن ~~نفسه إلى خمسمائة ولا يقبل قوله فيه أنه أدى عن شريكه لا عن نفسه بل يكون ~~عن نفسه إلى هذا القدر فلا يرجع على شريكه # وكذا إذا قال ابتداء أني أؤدي عن شريكي لا عن نفسي لا يقبل منه ويكون عن ~~نفسه إلى هذا القدر ولا يرجع على شريكه ما لم يزد المؤدي على خمسمائة لأن ~~المؤدي إلى خمسمائة له معارض والزيادة لا معارض لها فإذا زاد على خمسمائة ~~يرجع بالزيادة إن شاء على شريكه وإن شاء على الأصيل # وكذا لو اشترى PageV06P014 رجلان عبدا بألف درهم وكفل كل واحد منهما عن ~~صاحبه بحصته من الثمن فما أدى أحدهما يقع عن نفسه ولا يرجع على شريكه حتى ~~يزيد على النصف لما ذكرنا # وكذلك المتفاوضان إذا افترقا وعليهما دين فلصاحب الدين أن يطالب كل واحد ~~منهما وأيهما أدى شيئا لا يرجع على شريكه حتى يزيد المؤدي على النصف لما ~~ذكرنا # هذا إذا كفلا كفالة واحدة ولم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه بجميع المال ~~فأما إذا كفل كل واحد منهما كفالة متفرقة بجميع المال عن المطلوب ثم كفل كل ~~واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى أحدهما شيئا يرجع بكل المؤدي على ~~الأصيل إن شاء وإن شاء يرجع بنصفه على شريكه لأن حق المطالبة بجميع المال ~~لزم كل واحد منهما من وجهين الكفالة عن نفسه والكفالة عن صاحبه على السواء ~~فيقع المؤدي نصفه عن نفسه ونصفه عن صاحبه لتساويهما في الكفالتين بالمؤدي ~~وإذا وقع نصف المؤدي عن صاحبه فيرجع عليه ليساويه في الأداء كما ساواه في ~~الكفالة بالمؤدي بخلاف الفصل الأول لأن هناك كل واحد منهما أصيل في نصف ~~المال بالكفالة عن نفسه كفيل عن صاحبه بالكفالة عنه فيكون مؤديا ms3319 عن نفسه ~~إلى النصف وههنا بخلافه لما مر # # | فصل وأما بيان ما يرجع به الكفيل # فنقول وبالله التوفيق إن الكفيل يرجع بما كفل لا بما أداه حتى لو كفل عن ~~رجل بدراهم صحاح جياد فأعطاه مكسرة أو زيوفا وتجوز به المطالبة يرجع عليه ~~بالصحاح الجياد لأنه بالأداء ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع بالمؤدي وهو ~~الصحاح الجياد وليس هذا كالمأمور بأداء الدين له أن يرجع بالمؤدي لا بالدين ~~لأنه بالأداء ما ملك الدين بل أقرض المؤدي من الآمر فيرجع عليه بما أقرضه # وكذلك لو أعطى بالدراهم دنانير أو شيئا من المكيل أو الموزون فإنه يرجع ~~عليه بما كفل لا بما أدى لما ذكرنا بخلاف ما إذا صالح من الألف على خمسمائة ~~أنه يرجع بالخمسمائة لا بالألف لأنه بأداء الخمسمائة ما ملك ما في ذمة ~~الأصيل وهو الألف لأنه لا يمكن إيقاع الصلح تمليكا ههنا لأنه يؤدي إلى ~~الربا فيقع إسقاطا لبعض الحق والساقط لا يحتمل الرجوع به # وعن محمد فيمن كفل خمسة ( ( ( بخمسة ) ) ) دنانير فصالح الطالب الكفيل ~~على ثلاثة ولم يقل أصالحك على أن تبرئني فالصلح واقع عن الأصيل والكفيل ~~جميعا وبرئا جميعا ويرجع الكفيل على الأصيل بثلاثة دنانير # ولو قال أصالحك على ثلاثة على أن تبرئني فهذا براءة عن الكفيل خاصة ويرجع ~~الطالب على المطلوب بدينارين لأن في الفصل الأول إيقاع الصلح على ثلاثة ~~دنانير تصرف في نفس الحق بإسقاط بعضه فكان الصلح واقعا عنهما جميعا فيبرآن ~~جميعا ويرجع الكفيل على الأصيل بثلاثة دنانير لأنه ملك هذا القدر بالأداء ~~فيرجع به عليه # وأما في الفصل الثاني فإضافة الصلح إلى ثلاثة مقرونا بشرط الإبراء المضاف ~~إلى الكفيل إبراء للكفيل عن المطالبة بدينارين وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء ~~الأصيل فيبرأ الكفيل ويبقي الديناران على الأصيل فيأخذه الطالب منهما ~~وبالله التوفيق # # | كتاب الحوالة # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الحوالة وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان حكم الحوالة وفي بيان ما يخرج به المحال عليه عن الحوالة ~~وفي ms3320 بيان الرجوع بعد الخروج أنه هل يرجع أم لا أما ركن الحوالة فهو الإيجاب ~~والقبول الإيجاب من المحيل والقبول من المحال عليه والمحال جميعا فالإيجاب ~~أن يقول المحيل للطالب أحلتك على فلان هكذا والقبول من المحال عليه والمحال ~~أن يقول كل واحد منهما قبلت أو رضيت أو نحو ذلك مما يدل على القبول والرضا ~~وهذا عند أصحابنا # وقال الشافعي رحمه الله إن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين فكذلك فأما ~~إذا كان له عليه دين فيتم بإيجاب المحيل وقبول المحتال # وجه قوله إن المحيل في هذه الصورة مستوف حق نفسه بيد الطالب فلا يقف على ~~قبول من عليه الحق كما إذا وكله بالقبض وليس هو كالمحال لأن الحوالة تصرف ~~عليه بنقل حقه من ذمة إلى ذمة مع اختلاف الذمم فلا يصح من غير رضا صاحب ~~الحق # ولنا أن الحوالة تصرف على المحال PageV06P015 عليه بنقل الحق إلى ذمته ~~فلا يتم إلا بقبوله ورضاه بخلاف التوكيل بقبض الدين لأنه ليس تصرفا عليه ~~بنقل الواجب إليه ابتداء بل هو تصرف بأداء الواجب فلا يشترط قبوله ورضاه ~~ولأن الناس في اقتضاء الديون والمطالبة بها على التفاوت بعضهم أسهل مطالبة ~~واقتضاء وبعضهم أصعب فلا بد من قبوله ليكون لزوم ضرر الصعوبة مضافا إلى ~~التزامه # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى المحيل وبعضها يرجع إلى المحال وبعضها يرجع إلى المحال ~~عليه وبعضها يرجع إلى المحال به # أما الذي يرجع إلى المحيل فأنواع منها أن يكون عاقلا فلا تصح حوالة ~~المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات كلها ومنها ~~أن يكون بالغا وهو شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل ~~موقوفا نفاذه على إجازة وليه لأن الحوالة إبراء بحالها وفيها معنى المعاوضة ~~بمالها خصوصا إذا كانت مقيدة فتنعقد من الصبي كالبيع ونحوه فأما حرية ~~المحيل فليست بشرط لصحة الحوالة حتى تصح حوالة العبد مأذونا كان في التجارة ~~أو محجورا لأنها ليست بتبرع بالتزام شيء كالكفالة فيملكها العبد غير أنه إن ms3321 ~~كان مأذونا في التجارة رجع عليه المحال عليه للحال إذا أدى ولم يكن للعبد ~~عليه دين مثله ويتعلق برقبته وإن كان محجورا يرجع عليه بعد العتق وكذا ~~الصحة ليست بشرط لصحة الحوالة لأنها من قبل المحيل ليست بتبرع فتصح من ~~المريض # ومنها رضا المحيل حتى لو كان مكرها على الحوالة لا تصح لأن الحوالة إبراء ~~فيها معنى التمليك فتفسد بالإكراه كسائر التمليكات # وأما الذي يرجع إلى المحال فأنواع منها العقل لما ذكرنا ولأن قبوله ركن ~~وغير العاقل لا يكون من أهل القبول # ومنها البلوغ وأنه شرط النفاذ لا شرط الانعقاد فينعقد احتياله موقوفا على ~~إجازة وليه إن كان الثاني أملأ من الأول وكذا الوصي إذا احتال بمال اليتيم ~~فلا تصح إلا بهذه الشريطة لأنه منهي عن قربان ماله إلا على وجه الأحسن ~~للآية الشريفة فيه @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ ~~ومنها الرضا علي لو احتال مكرها لا تصح لما ذكرنا ومنها مجلس الحوالة وهو ~~شرط الانعقاد عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف شرط النفاذ حتى إن المحتال ~~لو كان غائبا عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز لا ينفذ عندهما وعند أبي يوسف ~~ينفذ # والصحيح قولهما لأن قبوله من أحد الأركان الثلاثة فكان كلامهما بدون شرط ~~العقد فلا يقف على غائب عن المجلس كما في البيع # وأما الذي يرجع إلى المحال عليه فأنواع أيضا منها العقل فلا يصح من ~~المجنون والصبي الذي لا يعقل قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا ومنها البلوغ ~~وإنه شرط الانعقاد أيضا فلا يصح من الصبي قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا وإن ~~كان عاقلا سواء كان محجورا عليه أو مأذونا في التجارة وسواء كانت الحوالة ~~بغير أمر المحيل أو بأمره # أما إذا كانت بغير أمره فظاهر لأنه لا يملك الرجوع على المحيل فكان تبرعا ~~بابتدائه وانتهائه # وكذلك إذا كانت بأمره لأنه تبرع بابتدائه فلا يملكه الصبي محجورا كان أو ~~مأذونا في التجارة كالكفالة وإن قبل عنه وليه لا يصح أيضا لأنه من التصرفات ~~الضارة فلا ms3322 يملكه الولي # ومنها الرضا حتى لو أكره على قبول الحوالة لا يصح # ومنها المجلس وإنه شرط الانعقاد عندهما لما ذكرنا في جانب المحيل # وأما الذي يرجع إلى المحال به فنوعان أحدهما أن يكون دينا فلا تصح ~~الحوالة بالأعيان القائمة لأنها نقل ما في الذمة ولم يوجد # والثاني أن يكون لازما فلا تصح الحوالة من ( ( ( بدين ) ) ) غير لازم ~~كبدل الكتابة وما يجري مجراه لأن ذلك دين تسمية لا حقيقة إذ المولى لا يجب ~~له على عبده دين والأصل أن كل دين لا تصح الكفالة به لا تصح الحوالة به # وأما وجوب الدين على المحال عليه للمحيل قبل الحوالة فليس بشرط لصحة ~~الحوالة حتى تصح الحوالة سواء كان للمحيل على المحال عليه دين أو لم يكن ~~وسواء كانت الحوالة مطلقة أو مقيدة # والجملة فيه أن الحوالة نوعان مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يحيل بالدين على ~~فلان ولا يقيده بالدين الذي عليه والمقيدة أن يقيده بذلك والحوالة بكل ~~واحدة من النوعين جائزة لقوله عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليء فليتبع ~~من غير فصل إلا أن الحوالة المطلقة تخالف الحوالة المقيدة في أحكام منها ~~إذا أطلق الحوالة ولم يكن له على المحال عليه دين فإن المحال يطلب المحال ~~عليه بدين الحوالة لا غير وإن كان له عليه دين فإن المحال عليه يطالب ~~بدينين دين الحوالة ودين المحيل فيطالبه PageV06P016 المحال بدين الحوالة ~~ويطالبه المحيل بالدين الذي له عليه ولا ينقطع حق المطالبة للمحيل بدينه ~~بسبب الحوالة لأن الحوالة لم تتقيد بالدين الذي للمحال عليه لأنها وجدت ~~مطلقة عن هذه الشريطة فيتعلق دين الحوالة بنعته ودين المحيل بقي على حاله ~~وإذا قيدها بالدين الذي عليه ينقطع حق مطالبة المحيل لأنه قيد الحوالة بهذا ~~الدين فيتقيد به ويكون ذلك الدين بمنزلة الرهن عنده وإن لم يكن رهنا على ~~الحقيقة # ومنها أنه لو ظهرت براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت به الحوالة بأن ~~كان الدين ثمن مبيع فاستحق المبيع تبطل الحوالة ولو سقط عنه الدين لمعنى ~~عارض ms3323 بأن هلك المبيع عند البائع قبل التسليم بعد الحوالة حتى سقط الثمن عنه ~~لا تبطل الحوالة عنه لكن إذا أدى الدين بعد سقوط الثمن يرجع بما أدى على ~~المحيل لأنه قضى دينه بأمره ولو ظهر ذلك في الحوالة المطلقة لا يبطل لأنه ~~لما قيد الحوالة به فقد تعلق الدين به فإذا ظهر أنه لا دين فقد ظهر أنه لا ~~حوالة لأن الحوالة بالدين وقد تبين أنه لا دين فتبين أنه لا حوالة ضرورة ~~وهذا لا يوجد في الحوالة المطلقة لأن تعلق الدين به يوجب تقييد الحوالة ولم ~~يوجد فلا يتعلق به الدين فيتعلق بالذمة فلا يظهر أن الحوالة كانت باطلة # وكذلك لو قيد الحوالة بألف وديعة عند رجل فهلكت الألف عند المودع بطلت ~~الحوالة ولو كانت الألف على المحال عليه مضمونه لا تبطل الحوالة بالهلاك ~~لأنه يجب عليه مثلها # ومنها إنه إذا مات المحيل في الحوالة المقيدة قبل أن يؤدي المحال عليه ~~الدين إلى المحال وعلى المحيل ديون سوى دين المحال وليس له مال سوى هذا ~~الدين لا يكون المحال أحق به من بين سائر الغرماء عند أصحابنا الثلاثة وعند ~~زفر يكون أحق به من بين سائر الغرماء كالرهن # ولنا الفرق بين الحوالة والرهن وهو أن المرتهن اختص بغرم الرهن من بين ~~سائر الغرماء # ألا ترى أنه لو هلك يسقط دينه خاصة ولما اختص بغرمه اختص بغنمه لأن ~~الخراج بالضمان فأما المحال في الحوالة المقيدة فلم يختص بغرم ذلك المال # ألا ترى أنه لو توى لا يسقط دينه على المحيل والتوى على المحيل دونه فلما ~~لم يختص بغرمه لم يختص بغنمه أيضا بل يكون هو وغرماء المحيل أسوة في ذلك ~~وإذا أراد المحيل أن يأخذ المحال عليه ببقية دينه فليس له ذلك لأن المال ~~الذي قيدت به الحوالة استحق من المحال عليه فبطلت الحوالة # ولو كانت الحوالة مطلقة والمسألة بحالها يؤخذ من المحال عليه جميع الدين ~~الذي عليه ويقسم بين غرماء المحيل ولا يدخل المحال في ذلك وإنما يؤخذ من ms3324 ~~المحال عليه لأن الحوالة لم تتعلق به فذلك ملك المحيل ولا يشاركهم المحال ~~في ذلك لأن حقه ثبت على المحال عليه ولا يعود إلى المحيل ولكن القاضي يأخذ ~~من غرماء المحيل كفيلا لأنه ثبت الرجوع إليهم لأحد رجلين # أما المحال إذا توى ما على الآخر وأما المحال عليه إذا أدى الدين فالقاضي ~~نصب ناظرا لأمور المسلمين فيحتاط في ذلك بأخذ الكفيل # # | فصل وأما بيان حكم الحوالة # فنقول وبالله تعالى التوفيق الحوالة لها أحكام منها براءة المحيل وهذا ~~عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر الحوالة لا توجب براءة المحيل والحق في ذمته بعد الحوالة على ما ~~كان عليه قبلها كالكفالة سواء # وجه قوله إن الحوالة شرعت وثيقة للدين كالكفالة وليس من الوثيقة براءة ~~الأول بل الوثيقة في مطالبة الثاني مع بقاء الدين على حاله في ذمة الأول من ~~غير تغيير كما في الكفالة سواء # ولنا أن الحوالة مشتقة من التحويل وهو النقل فكان معنى الانتقال لازما ~~فيها والشيء إذا انتقل إلى موضع لا يبقى في المحل الأول ضرورة ومعنى ~~الوثيقة يحصل بسهولة الوصول من حيث الملاءة والإنصاف ولو كفل بشرط براءة ~~الأصيل جاز وتكون حوالة لأنه أتى بمعنى الحوالة واختلف مشايخنا المتأخرون ~~في كيفية النقل مع اتفاقهم على ثبوت أصله موجبا للحوالة قال بعضهم إنها نقل ~~المطالبة والدين جميعا # وقال بعضهم إنها نقل المطالبة فحسب # فأما أصل الدين فباق في ذمة المحيل # وجه قول الأولين دلالة الإجماع والمعقول # أما دلالة الإجماع فلأنا أجمعنا على أنه لو أبرأ المحال عليه من الدين أو ~~وهب الدين منه صحت البراءة والهبة ولو أبرأ المحيل من الدين أو وهب الدين ~~منه لا يصح ولولا أن الدين انتقل إلى ذمة المحال عليه وفرغت ذمة المحيل عن ~~الدين لما صح الأول لأن الإبراء عن الدين وهبة الدين ولا دين محال ولصح ~~الثاني لأن الإبراء عن دين ثابت وهبته منه صحيح وإن تأخرت المطالبة ~~كالإبراء عن الدين المؤجل # وأما المعقول فلأن الحوالة توجب النقل لأنها PageV06P017 مشتقة من ~~التحويل وهو ms3325 النقل فيقتضي نقل ما أضيف إليه وقد أضيف إلى الدين لا إلى ~~المطالبة لأنه إذا قال أحلت بالدين أو أحلت فلانا بدينه فيوجب انتقال الدين ~~إلى المحال عليه إلا أنه إذا انتقل أصل الدين إليه تنتقل المطالبة لأنها ~~تابعة وجه قول الآخرين دلالة الإجماع والمعقول # أما دلالة الإجماع فإن المحيل إذا قضي دين الطالب بعد الحوالة قبل أن ~~يؤدي المحال عليه لا يكون متطوعا ويجبر على القبول ولو لم يكن عليه دين ~~لكان متطوعا فينبغي أن لا يجبر على القبول كما إذا تطوع أجنبي بقضاء دين ~~إنسان على غيره وكذلك المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرتد ~~برده ولو وهبه منه يرتد برده كما إذا أبرأ الطالب الكفيل أو وهب منه ولو ~~انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه لما اختلف حكم الإبراء والهبة ولا ارتدا ~~جميعا بالرد كما لو أبرأ الأصيل أو وهب منه # وكذلك المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرجع على المحيل وإن ~~كانت الحوالة بأمره كما في الكفالة # ولو وهب الدين منه له أن يرجع عليه إذا لم يكن للمحيل عليه دين كما في ~~الكفالة ولو كان له عليه دين يلتقيان قصاصا كالكفالة سواء فدلت هذه الأحكام ~~على التسوية بين الحوالة والكفالة ثم إن الدين في باب الكفالة ثابت في ذمة ~~الأصيل فكذا في الحوالة # وأما المعقول فهو أن الحوالة شرعت وثيقة للدين بمنزلة الكفالة وليس من ~~الوثيقة إبراء الأول بل الوثيقة في نقل المطالبة مع قيام أصل الدين في ذمة ~~المحيل # ومنها ثبوت ولاية المطالبة للمحال على المحال عليه بدين في ذمته أو في ~~ذمة المحيل على حسب ما ذكرنا من اختلاف المشايخ فيه لأن الحوالة أوجبت ~~النقل إلى ذمة المحال عليه بدين في ذمته إما نقل الدين والمطالبة جميعا ~~وإما نقل المطالبة لا غير وذلك يوجب حق المطالبة للمحال على المحال عليه # ومنها ثبوت حق الملازمة للمحال عليه على المحيل إذا لازمه المحال فكلما ~~لازمه المحال فله أن يلازم ms3326 المحيل ليتخلص عن ملازمة المحال وإذا حبسه له أن ~~يحبسه إذا كانت الحوالة بأمر المحيل ولم يكن على المحال عليه دين مثله ~~للمحيل لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فعليه تخليصه منها # وإن كانت الحوالة بغير أمره أو كانت بأمره ولكن للمحيل على المحال عليه ~~دين مثله والحوالة مقيدة لم يكن للمحال عليه أن يلازم المحيل إذا لوزم ولا ~~أن يحبسه إذا حبس لأن الحوالة إذا كانت بغير أمر المحيل كان المحال عليه ~~متبرعا وإن كان للمحيل عليه دين مثله وقيد الحوالة به فلو لازمه المحال ~~عليه لكان للمحيل أن يلازمه أيضا فلا يفيد والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة # فنقول وبالله التوفيق أنه يخرج من الحوالة بانتهاء حكم الحوالة وحكم ~~الحوالة ينتهي بأشياء منها فسخ الحوالة لأن فيها معنى معاوضة المال بالمال ~~فكانت محتملة للفسخ ومتى فسخ تعود المطالبة إلى المحيل # ومنها التوى عند علمائنا وعن ( ( ( وعند ) ) ) الشافعي رحمه الله حكم ~~الحوالة لا ينتهي بالتوى ولا تعود المطالبة إلى المحيل # واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحيل على مليء ~~فليتبع ولم يفصل عليه الصلاة والسلام ولأن الحوالة مبرئة بلا خلاف وقد عقدت ~~مطلقة عن شريطة السلامة فتفيد البراءة مطلقا # ولنا ما روي عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحال عليه إذا مات ~~مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل وقال لا توى على مال امرىء مسلم وعن شريح ~~مثل ذلك ذكره محمد في الأصل ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعا ~~ولأن الدين كان ثابتا في ذمة المحيل قبل الحوالة # والأصل أن الدين لا يسقط إلا بالقضاء قال النبي عليه الصلاة والسلام ~~الدين مقضي إلا أنه ألحق الإبراء بالقضاء في السقوط والحوالة ليست بقضاء ~~ولا إبراء فبقي الدين في ذمته على ما كان قبل الحوالة إلا أن بالحوالة ~~انتقلت المطالبة إلى المحال عليه لكن إلى غاية التوى لأن حياة ms3327 الدين ~~بالمطالبة فإذا توى لم تبق وسيلة إلى الأحياء فعادت إلى محلها الأصلي ولا ~~حجة له في الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام علق الحكم بشريطة الملاءة وقد ~~ذهبت بالإفلاس ثم التوى عند أبي حنيفة رحمه الله بشيئين لا ثالث لهما ~~أحدهما أن يموت المحال عليه مفلسا # والثاني أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة للمحال وقد قال أبو يوسف ومحمد ~~بهما وبثالث وهو أن يفلس المحال عليه حال حياته ويقضي القاضي بإفلاسه بناء ~~على أن القاضي يقضي بالإفلاس حال PageV06P018 حياته عندهما وعنده لا يقضي ~~به # ومنها أداء المحال عليه المال إلى المحال فإذا أدى المال خرج عن الحوالة ~~إذ لا فائدة في بقائها بعد انتهاء حكمها # ومنها أن يهب المحال المال للمحال عليه ويقبله # ومنها أن يتصدق به عليه ويقبله لأن الهبة والصدقة في معنى الإبراء ومنها ~~أن يموت المحال فيرثه المحال عليه # ومنها أن يبرئه من المال والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان الرجوع # فجملة الكلام في الرجوع في موضعين في بيان شرائط الرجوع وفي بيان ما يرجع ~~به أما شرائطه فأنواع منها أن تكون الحوالة بأمر المحيل فإن كانت بغير أمره ~~لا يرجع بأن قال رجل للطالب أن لك على فلان كذا وكذا من الدين فاحتل بها ~~علي فرضي بذلك الطالب جازت الحوالة إلا أنه إذا أدى لا يرجع على المحيل لأن ~~الحوالة إذا كانت بأمر المحيل صار المحال مملكا الدين من المحال عليه بما ~~أدى إليه من المال فكان له أن يرجع بذلك على المحيل وإن كانت بغير أمره لا ~~يوجد معنى التمليك فلا تثبت ولاية الرجوع # ومنها أداء مال الحوالة أو ما هو في معنى الأداء كالهبة والصدقة إذا قبل ~~المحال عليه وكذا إذا ورثه المحال عليه لأن الإرث من أسباب الملك فإذا ورثه ~~فقد ملكه فكان له حق الرجوع # ولو أبرأ المحال المحال عليه من الدين لا يرجع على المحيل لأن الإبراء ~~إسقاط حقه فلا يعتبر فيه جانب التمليك إلا عند اشتغاله بالرد فإذا لم ms3328 يوجد ~~بقي إسقاطا محضا فلم يملك المحال عليه شيئا فلا يرجع # ومنها أن لا يكون للمحيل على المحال عليه دين مثله فإن كان لا يرجع لأن ~~الدينين التقيا قصاصا لأنه لو رجع على المحيل لرجع المحيل عليه أيضا فلا ~~يفيد فيتقاصا الدينين فبطل حق الرجوع # وأما بيان ما يرجع به فنقول وبالله التوفيق أن المحال عليه يرجع بالمحال ~~به لا بالمؤدى حتى لو كان الدين المحال به دراهم فنقد المحال عليه دنانير ~~عن الدراهم أو كان الدين دنانير فنقده دراهم عن الدنانير فتصارفا جاز ~~ويراعى فيه شرائط الصرف حتى لو افترقا قبل القبض أو شرطا فيه الأجل والخيار ~~يبطل الصرف ويعود الدين إلى حاله # وإذا صحت المصارفة فالمحال عليه يرجع على المحيل بمال الحوالة لا بالمؤدى ~~لأن الرجوع بحكم الملك وأنه يملك دين الحوالة لا المؤدى بخلاف المأمور ~~بقضاء الدين لما ذكرنا في كتاب الكفالة وكذا إذا باعه بالدراهم أو الدنانير ~~عرضا يرجع بمال الحوالة لما ذكرنا # وكذا إذا أعطاه زيوفا مكان الجياد وتجوز بها المحال رجع على المحيل ~~بالجياد لما قلنا # ولو صالح المحال المحال عليه فإن صالحه على جنس حقه وأبرأه عن الباقي ~~يرجع على المحيل بالقدر المؤدى لأنه ملك ذلك القدر من الدين فيرجع به # وإن صالح على خلاف جنس حقه بأن صالحه من الدراهم على دنانير أو على مال ~~آخر يرجع على المحيل بكل الدين لأن الصلح على خلاف جنس الحق معاوضة والمؤدى ~~يصلح عوضا على كل الدين # ولو قبض المحال مال الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل لم يكن لك علي شيء ~~وإنما أنت وكيلي في القبض والمقبوض لي وقال المحال لا بل أحلتني بألف كانت ~~لي عليك فالقول قول المحيل مع يمينه لأن المحال يدعي عليه دينا وهو ينكر ~~والقول قول المنكر عند عدم البينة مع يمينه والله عز وجل أعلم # # | كتاب الوكالة # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى التوكيل لغة وشرعا وفي بيان ~~ركن التوكيل وفي بيان شرائط الركن وفي حكم ms3329 التوكيل وفي بيان ما يخرج به ~~الوكيل عن الوكالة # أما الأول فالتوكيل إثبات الوكالة والوكالة في اللغة تذكر ويراد بها ~~الحفظ قال الله عز وجل @QB@ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل @QE@ أي الحافظ ~~وقال تبارك وتعالى @QB@ لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا @QE@ # قال الفراء أي حفيظا وتذكر ويراد بها الاعتماد وتفويض الأمر قال الله ~~تعالى @QB@ وعلى الله فليتوكل المتوكلون @QE@ وقال الله تعالى عز وجل خبرا ~~عن سيدنا هود عليه الصلاة والسلام @QB@ إني توكلت على الله ربي وربكم @QE@ ~~أي اعتمدت على الله وفوضت أمري إليه وفي الشريعة يستعمل في هذين المعنيين ~~أيضا على تقرير الوضع اللغوي وهو تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل ولهذا قال ~~أصحابنا إن من قال لآخر وكلتك في كذا أن يكون وكيلا في الحفظ PageV06P019 ~~لأنه أدى ما يحتمله اللفظ فيحمل عليه # # | فصل وأما بيان ركن التوكيل # فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو افعل كذا ~~أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه والقبول من الوكيل أن يقول قبلت وما يجري ~~مجراه فما لم يوجد الإيجاب والقبول لا يتم العقد ولهذا لو وكل إنسانا بقبض ~~دينه فأبى أن يقبل ثم ذهب الوكيل فقبضه لم يبرأ الغريم لأن تمام العقد ~~بالإيجاب والقبول وكل واحد منهما يرتد بالرد قبل وجود الآخر كما في البيع ~~ونحوه ثم ركن التوكيل قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بالشرط نحو أن يقول إن ~~قدم زيد فأنت وكيلي في بيع هذا العبد وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يقول ~~وكلتك في بيع هذا العبد غدا ويصير وكيلا في الغد فما بعده ولا يكون وكيلا ~~قبل الغد لأن التوكيل إطلاق التصرف والإطلاقات مما يحتمل التعليق بالشرط ~~والإضافة إلى الوقت كالطلاق والعتاق وإذن العبد في التجارة والتمليكات ~~كالبيع والهبة والصدقة والإبراء عن الديون والتقييدات كعزل الوكيل والحجر ~~على العبد المأذون والرجعة والطلاق الرجعي لا يحتمل ذلك # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى الموكل وبعضها يرجع إلى الوكيل وبعضها يرجع إلى الموكل به ~~أما الذي ms3330 يرجع إلى الموكل فهو أن يكون ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه لأن ~~التوكيل تفويض ما يملكه من التصرف إلى غيره فما لا يملكه بنفسه كيف يحتمل ~~التفويض إلى غيره فلا يصح التوكيل من المجنون والصبي الذي لا يعقل أصلا لأن ~~العقل من شرائط الأهلية # ألا ترى أنهما لا يملكان التصرف بأنفسهما وكذا من الصبي العاقل بما لا ~~يملكه بنفسه كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة ونحوها من التصرفات الضارة ~~المحضة ويصح بالتصرفات النافذة كقبول الهبة والصدقة من غير إذن المولى لأنه ~~مما يملكه بنفسه بدون إذن وليه فيلك ( ( ( فيملك ) ) ) تفويضه إلى غيره ~~بالتوكيل وأما التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والإجارة فإن كان ~~مأذونا له في التجارة يصح منه التوكيل بها لأنه يملكها بنفسه وإن كان ~~محجورا ينعقد موقوفا على إجازة وليه وعلى إذن وليه بالتجارة أيضا كما إذا ~~فعل بنفسه لأن في انعقاده فائدة لوجود المجيز للحال وهو الولي ولا يصح من ~~العبد المحجور ويصح من المأذون والمكاتب لأنهما يملكان بأنفسهما فيملكان ~~بالتفويض إلى غيرهما بخلاف المحجور # وأما التوكيل من المرتد فموقوف أن أسلم ينفذ وإن قتل أو مات على الردة أو ~~لحق بدار الحرب يبطل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد هو نافذ بناء على ~~أن تصرفات المرتد موقوفة عنده لوقوف أملاكه وعندهما نافذة لثبوت أملاكه ~~ويجوز التوكيل من المرتدة بالإجماع لأن تصرفاتها نافذة بلا خلاف # وأما الذي يرجع إلى الوكيل فهو أن يكون عاقلا فلا تصح وكالة المجنون ~~والصبي الذي لا يعقل لما قلنا # وأما البلوغ والحرية فليسا بشرط لصحة الوكالة فتصح وكالة الصبي العاقل ~~والعبد مأذونين كانا أو محجورين وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله ~~وكالة الصبي غير صحيحة لأنه غير مكلف ولا تصح وكالة المجنون # ولنا ما روي أن رسول الله لما خطب أم سلمة قالت إن أوليائي غيب يا رسول ~~الله فقال ليس فيهم من يكرهني ثم قال لعمر ( ( ( لعمرو ) ) ) ابن أم سلمة ~~قم فزوج أمك مني فزوجها من رسول الله وكان ms3331 صبيا والاعتبار بالمجنون غير ~~سديد لأن العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية وقد انعدم هناك ووجد هنا فتصح ~~وكالته كالبالغ إلا أن حقوق العقد من البيع ونحوه ترجع إلى الوكيل إذا كان ~~بالغا وإذا كان صبيا ترجع إلى الموكل لما ذكرنا ( ( ( نذكر ) ) ) في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # وكذا ردة الوكيل لا تمنع صحة الوكالة فتجوز وكالة المرتد بأن وكل مسلم ~~مرتدا لأن وقوف تصرفات المرتد لوقوف ملكه والوكيل يتصرف في ملك الموكل وأنه ~~نافذ التصرفات وكذا لو كان مسلما وقت التوكيل ثم ارتد فهو على وكالته لما ~~قلنا إلا أن يلحق بدار الحرب فتبطل وكالته لما نذكر في موضعه # وأما علم الوكيل فهل هو شرط لصحة الوكالة لا خلاف في أن العلم بالتوكيل ~~في الجملة شرط أما علم الوكيل وأما علم من يعامله حتى أنه لو وكل رجلا ببيع ~~عبده فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لا يجوز بيعه حتى ~~PageV06P020 يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة لأن حكم الآمر لا ~~يلزم إلا بعد العلم بالمأمور به أو القدرة على اكتساب سبب العلم بالمأمور ~~به كما في أوامر الشرع # وأما علم الوكيل على التعيين بالتوكيل فهل هو شرط ذكر في الزيادات أنه ~~شرط وذكر في الوكالة أنه ليس بشرط فإنه قال إذا قال الموكل لرجل اذهب بعبدي ~~هذا إلى فلان فيبيعه فلان منك فذهب الرجل بالعبد إليه وأخبره أن صاحب العبد ~~أمره ببيعه منه فاشتراه منه صح شراؤه وإن لم يخبره بذلك فالبيع جائز كذا ~~ذكر محمد في كتاب الوكالة وجعل علم المشتري بالتوكيل كعلم البائع الوكيل # وذكر في الزيادات أنه لا يجوز البيع وصورة المسألة في الصبي المأذون وذكر ~~في المأذون الكبير ما يدل على جواز اليبع ( ( ( البيع ) ) ) فإنه قال إذا ~~قال المولى لقوم بايعوا عبدي فإني قد أذنت له في التجارة فبايعوه جاز وإن ~~لم يعلم العبد بإذن المولى لهم بالمبايعة وليس التوكيل كالوصاية فإن من ~~أوصى إلى رجل غائب أي جعله وصيا بعد موته ms3332 ثم مات الموصي ثم أن الوصي باع ~~شيئا من تركة الميت قبل علمه بالوصاية والموت فإن بيعه جائز استحسانا ويكون ~~ذلك قبولا منه للوصاية حتى لا يملك إخراج نفسه منها والقياس أن لا يجوز ~~والفرق أن الوصي خلف عن الموصي قائم مقامه كالوارث يقوم مقام المورث # ولو باع الوارث تركة الميت بعد موته وهو لا يعلم موته جاز بيعه فكذا ~~الوصي بخلاف التوكيل لأنه أمر من الموكل وحكم الأمر لا يلزم إلا بعد العلم ~~أو سببه على ما مر فإذا ثبت أن العلم بالتوكيل شرط فإن كان التوكيل بحضرة ~~الموكل أو كتب الموكل بذلك كتابا إليه فبلغه وعلم ما فيه أو أرسل إليه ~~رسولا فبلغ الرسالة أو أخبره بالتوكيل رجلان أو رجل واحد عدل صار وكيلا ~~بالإجماع وإن أخبره بذلك رجل واحد غير عدل فإن صدقه صار وكيلا أيضا وإن لم ~~يصدقه يبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يكون على الاختلاف في العدل عند أبي حنيفة ~~لا يكون وكيلا وعند أبي يوسف ومحمد يكون وكيلا كما في العزل على ما نذكره ~~في موضعه إن شاء الله تعالى # وأما الذي يرجع إلى الموكل فإنه يرجع إلى بيان ما يجوز التوكيل به وما لا ~~يجوز والجملة فيه أن التوكيل لا يخلو إما أن يكون بحقوق الله عز وجل وهي ~~الحدود وإما أن يكون بحقوق العباد والتوكيل بحقوق الله عز وجل نوعان أحدهما ~~بالإثبات # والثاني بالاستيفاء # أما التوكيل بإثبات الحدود فإن كان حدا لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد ~~الزنا وشرب الخمر فلا يتقدر التوكيل فيه بالإثبات لأنه يثبت عند القاضي ~~بالبينة أو الإقرار من غير خصومة # وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل ~~بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما ~~إلا من الموكل وكذلك الوكيل بإثبات القصاص على هذا الخلاف # وجه قول أبي يوسف أنه كما يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء فكذا بالإثبات لأن ~~الإثبات وسيلة إلى الاستيفاء ولهما الفرق بين الإثبات والاستيفاء ms3333 وهو إن ~~امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل بالإثبات # وأما التوكيل باستيفاء حد القذف والسرقة فإن كان المقذوف والمسروق منه ~~حاضرا وقت الاستيفاء جاز لأن ولاية الاستيفاء إلى الأمام وأنه لا يقدر على ~~أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال # وإن كان غائبا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجوز لأن عدم الجواز لاحتمال ~~العفو والصلح وأنه لايحتملهما # وقال بعضهم لا يجوز لأنه إن كان لا يحتمل العفو والصلح فيحتمل الإقرار ~~والتصديق وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يجوز التوكيل باستيفاء حد القذف كيف ما كان # وجه قوله أن هذا حقه فكان بسبيل من استيفائه بنفسه وبنائبه كما في سائر ~~الحقوق # ولنا الفرق على قول بعض المشايخ وهو ما ذكرنا أنه يحتمل أنه لو كان حاضر ~~( ( ( حاضرا ) ) ) الصدق ( ( ( لصدق ) ) ) الرامي فيما رماه أو يترك ~~الخصومة فلا يجوز استيفاء الحد مع الشبهة والشبهة لا تمنع من استيفاء سائر ~~الحقوق # ويجوز التوكيل بالتعزير إثباتا واستيفاء بالاتفاق وللوكيل أن يستوفي سواء ~~كان الموكل غائبا أو حاضرا لأنه حق العبد ولا يسقط بالشبهات بخلاف الحدود ~~والاختصاص ( ( ( والقصاص ) ) ) ولهذا ثبت بشهادة رجل وامرأتين فأشبه سائر ~~الحقوق بخلاف الحد والقصاص # وأما التوكيل باستيفاء القصاص فإن كان الموكل وهو المولى حاضرا جاز لأنه ~~قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التوكيل وإن كان غائبا لا يجوز ~~لأن احتمال العفو قائم لجواز أنه لو كان حاضرا PageV06P021 لعفا فلا يجوز ~~استيفاء القصاص مع قيام الشبهة وهذا المعنى منعدم حالة الحضرة # وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإن كان غائبا والكلام في الطرفين على نحو ~~ما ذكرنا في حد القذف # وأما التوكيل بحقوق العباد فنقول وبالله التوفيق حقوق العباد على نوعين ~~نوع لا يجوز استيفاؤه مع الشبهة كالقصاص وقد مر حكم التوكيل بإثباته ~~وباستيفائه ( ( ( واستيفائه ) ) ) ونوع يجوز استيفاؤه وأخذه مع الشبهة ~~كالديون والإعتاق وسائر الحقوق سوى القصاص فنقول لا خلاف أنه يجوز التوكيل ~~بالخصومة في إثبات الدين والعين وسائر الحقوق برضا الخصم حتى يلزم الخصم ~~جواب التوكيل ms3334 # والأصل فيه ما روي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن سيدنا عليا رضي ~~الله عنه كان لا يحضر الخصومة وكان يقول إن لها لحما يحضرها الشياطين فجعل ~~الخصومة إلى عقيل رضي الله عنه فلما كبر ورق حولها إلي وكان علي يقول ما ~~قضى لوكيلي فلي وما قضى على وكيلي فعلي # ومعلوم أن سيدنا عليا رضي الله عنه لم يكن ممن لا يرضى أحد بتوكيله فكان ~~توكيله برضا الخصم فدل على الجواز برضا الخصم واختلف في جوازه بغير رضا ~~الخصم # قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يجوز من غير عذر المرض والسفر وقال أبو ~~يوسف ومحمد يجوز في الأحوال كلها وهو قول الشافعي رحمه الله # وذكر الجصاص أنه لا فصل في ظاهر الرواية بين الرجل والمرأة والبكر والثيب ~~لكن المتأخرين من أصحابنا استحسنوا في المرأة إذا كانت مخدرة غير بريزة ~~فجوزوا توكيلها وهذا استحسان في موضعه # وقال ابن أبي ليلى لا يجوز إلا توكيل البكر وهذا غير سديد لما يذكر # وجه قولهم إن التوكيل بالخصومة صادف حق الموكل فلا يقف على رضا الخصم ~~كالتوكيل باستيفاء الدين ودلالة ذلك أن الدعوى حق المدعي والإنكار حق ~~المدعي عليه فقد صادف التوكيل من المدعي والمدعى عليه حق نفسه فلا يقف على ~~رضا خصمه كما لو كان خاصمه بنفسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحق هو الدعوى ~~الصادقة والإنكار الصادق ودعوى المدعي خبر يحتمل الصدق والكذب والسهو ~~والغلط وكذا إنكار المدعى عليه فلا يزداد الاحتمال في خبره بمعارضة خبر ~~المدعي فلم يكن كل ذلك حقا فكان الأصل أن لا يلزم به جواب إلا أن الشرع ~~ألزم الجواب لضرورة فصل الخصومات وقطع المنازعات المؤدية إلى الفساد وإحياء ~~الحقوق الميتة وحق الضرورة يصير مقضيا بجواب الموكل فلا تلزم الخصومة عن ~~جواب الوكيل من غير ضرورة مع ما أن الناس في الخصومات على التفاوت بعضهم ~~أشد خصومة من الآخر فربما يكون الوكيل ألحن بحجته فيعجز من يخاصمه عن إحياء ~~حقه فيتضرر به فيشرط رضا الخصم ms3335 ليكون لزوم الضرر مضافا إلى التزامه # وإذا كان الموكل مريضا أو مسافرا فهو عاجز عن الدعوى وعن الجواب بنفسه ~~فلو لم يملك النقل إلى غيره بالتوكيل لضاعت الحقوق وهلكت وهذا لا يجوز # وكذلك إذا كانت المرأة مخدرة مستورة لأنها تستحي ( ( ( تستحيي ) ) ) عن ~~الحضور لمحافل الرجال وعن الجواب بعد الخصومة بكرا كانت أو ثيبا فيضيع حقها # وأما في مسألتنا فلا ضرورة # ولو وكل بالخصومة واستثنى الإقرار وتزكية الشهود في عقد التوكيل بكلام ~~منفصل جاز ويصير وكيلا بالإنكار سواء كان التوكيل من الطالب أو من المطلوب ~~في ظاهر الرواية # وروي عن محمد أنه إذا وكل الطالب واستثنى الإقرار يجوز وإن وكل المطلوب ~~لا يجوز والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن استثناء الإقرار في عقد التوكيل ~~إنما جاز لحاجة الموكل إليه لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله ~~عند أصحابنا الثلاثة # ولو أطلق التوكيل من غير استثناء لتضرر به الموكل # وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب لأن كل واحد ~~منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة # هذا إذا وكل بالخصومة واستثنى الإقرار في العقد فأما إذا وكل مطلقا ثم ~~استثنى الإقرار في كلام منفصل يصح عند أبي يوسف وعند محمد لا يصح # وأما التوكيل بالإقرار فذكر في الأصل إنه يجوز وذكر الطحاوي أنه لا يجوز ~~ويجوز التوكيل بالخصومة من المضارب والشريك شركة العنان والمفاوضة والعبد ~~المأذون والمكاتب لأنهم يملكون الخصومة بأنفسهم فيملكون تفويضها إلى غيرهم ~~بالتوكيل ويجوز من الذمي كما يجوز من المسلم لأن حقوقهم مصونة مرعية عن ~~الضياع كحقوقنا ويجوز التوكيل بقبض الدين لأن الموكل قد لا يقدر على ~~الاستيفاء بنفسه فيحتاج PageV06P022 إلى التفويض إلى غيره كالوكيل بالبيع ~~والشراء وسائر التصرفات إلا أن التوكيل بقبض رأس مال السلم وبدل الصرف إنما ~~يجوز في المجلس لأن الموكل إنما يملك القبض فيه لا في غيره # وإذا قبض الدين من الغريم بريء الغريم لأن القبض الصحيح يوجب البراءة ~~وتجوز الوكابة ( ( ( الوكالة ) ) ) بقضاء الدين لأنه يملك القضاء بنفسه وقد ~~لا يتهيأ له القضاء بنفسه فيحتاج ms3336 إلى التفويض إلى غيره سواء كان الموكل حرا ~~أو عبدا مأذونا أو مكاتبا لأنهما يملكان القضاء بأنفسهما فيملكان التفويض ~~إلى غيرهما أيضا ويجوز بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة لأن هذه حقوق ~~يتولاها المرء بنفسه فيملك توليتها غيره # ويجوز بالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد والكتابة والإعتاق على مال ~~والصلح على إنكار لأنه يملك هذه التصرفات بنفسه فيملك تفويضها إلى غيره ~~وتجوز الهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والاستعارة والاستيهاب ~~والارتهان لما قلنا # ويجوز بالشركة والمضاربة لما قلنا ويجوز بالإقراض والاستقراض إلا أن في ~~التوكيل بالاستقراض لا يملك الموكل ما استقرضه الوكيل إلا إذا بلغ على وجه ~~الرسالة بأن يقول أرسلني فلان إليك ليستقرض كذا # ويجوز التوكيل بالصلح وبالإبراء ويجوز بالطلاق والعتاق والإجارة ~~والاستئجار لما قلنا # ويجوز بالسلم والصرف لأنه يملكهما بنفسه فيملك تفويضهما إلى غيره إلا أن ~~قبض البدل في المجلس شرط بقاء العقد على الصحة والعبرة لبقاء العاقدين ~~وافتراقهما لأن حقوق العقد راجعة إليهما لما نذكر فإذا تقابض الوكيلان في ~~المجلس فقد وجد القبض المستحق قبل الافتراق فيبقى العقد على الصحة بخلاف ~~الرسولين إذا تقابضا في المجلس ثم افترقا أنه يبطل العقد لأن حقوق العقد لا ~~ترجع إلى الرسول فلا يقع قبضهما عن المستحق بالعقد فإذا افترقا فقد حصل ~~الافتراق لا عن قبض فيبطل العقد بخلاف الوكيلين على ما مر ولا تعتبر مفارقة ~~الموكل لأن الحقوق لا ترجع إليه بل هو أجنبي عنها فبقاؤه وافتراقه بمنزلة ~~واحدة # ويجوز التوكيل بالبيع والشراء لأنهما مما يملك الموكل مباشرتهما بنفسه ~~فيملك التفويض إلى غيره إلا أن لجواز التوكيل بالشراء شرط ( ( ( شرطا ) ) ) ~~وهو الخلو عن الجهالة الكثيرة في أحد نوعي الوكالة دون النوع الآخر # وبيان ذلك أن التوكيل بالشراء نوعان عام وخاص فالعام أن يقول له اشتر لي ~~ما شئت أو ما رأيت أو أي ثوب شئت أو أي دار شئت أو ما تيسر لك من الثياب ~~ومن الدواب ويصح مع الجهالة الفاحشة من غير بيان النوع والصفة والثمن لأنه ~~فوض الرأي إليه فيصح ms3337 مع الجهالة الفاحشة كالبضاعة والمضاربة والخاص أن يقول ~~اشتر لي ثوبا أو حيوانا أو دابة أو جوهرا أو عبدا أو جارية أو فرسا أو بغلا ~~أو حمارا أو شاة # والأصل فيه أن الجهالة إن كانت كثيرة تمنع صحة التوكيل وإن كانت قليلة لا ~~تمنع وهذا استحسان والقياس أن يمنع قليلها وكثيرها ولا يجوز إلا بعد بيان ~~النوع والصفة ومقدار الثمن لأن البيع والشراء لا يصحان مع الجهالة اليسيرة ~~فلا يصح التوكيل بهما أيضا # وجه الاستحسان ما روى أن رسول الله دفع دينارا إلى حكيم بن حزام ليشتري ~~له به أضحية ولو كانت الجهالة القليلة مانعة من صحة التوكيل بالشراء لما ~~فعله رسول الله لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر الأضحية وبقدر الثمن ولأن ~~الجهالة القليلة في باب الوكالة لا تفضي إلى المنازعة لأن مبنى التوكيل على ~~الفسحة والمسامحة فالظاهر أنه لا تجوز المنازعة فيه عند قلة الجهالة بخلاف ~~البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة لكونه معاونة ( ( ( معاوضة ) ) ) ~~المال بالمال فالجهالة فيه وإن قلت تفضي إلى المنازعة فتوجب فساد العقد فهو ~~الفرق # وإذا ثبت أن الجهالة القليلة غير مانعة ففي كل موضع قلت الجهالة صح ~~التوكيل بالشراء وإلا فلا ينظر ( ( ( فينظر ) ) ) إن كان اسم ما وقع ~~التوكيل بشرائه مما يقع على أنواع مختلفة لا يجوز التوكيل به إلا بعد بيان ~~النوع وذلك نحو أن يقول اشتر لي ثوبا لأن اسم الثوب يقع على أنواع مختلفة ~~من ثوب الإبريسم والقطن والكتان وغيرهما ( ( ( وغيرهم ) ) ) فكانت الجهالة ~~كثيرة فمنعت صحة التوكيل فلا يصح وإن سمى الثمن لأن الجهالة بعد بيان الثمن ~~متفاحشة فلا تقل إلا بذكر النوع بأن يقول اشتر لي ثوبا هرويا فإن سكت عنه ~~كثرت الجهالة فلم يصح التوكيل # وكذا إذا قال اشتر لي حيوانا أو قال اشتر لي دابة أو أرضا أو مملوكا أو ~~جوهرا أو حبوبا لأن كل واحد منها اسم جنس يدخل تحته أنواع مختلفة فلا بد من ~~ذكر النوع بأن يقول ثوبا هرويا فإذا سكت عنه كثرت الجهالة ms3338 فلم يصح التوكيل # وكذا إذا قال PageV06P023 اشتر لي دارا لا يصح لأن بين الدار والدار ~~تفاوتا فاحشا فإن عين الدار يجوز وإن لم يعين ولكنه بين الثمن جاز أيضا ~~ويقع على دور المصر الذي وقع فيه الوكيل لأن الجهالة تقل بعد بيان الثمن # وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح التوكيل بعد بيان الثمن حق ( ( ( حتى ) ) ) ~~يعين مصرا من الأمصار ولو قال اشتر لي دارا في موضع كذا أو حبة لؤلؤ أو ~~ياقوت أحمر ولم يسم الثمن لا يجوز لأن التفاوت متفاحش والصفة لا تصير ~~معلومة بحال الموكل فلا بد من بيان الثمن وإن كان اسم ما وقع التوكيل ~~بشرائه لا يقع إلا على نوع واحد يكتفي فيه بذكر أحد أمرين إما الصفة بأن ~~قال اشتر لي عبدا تركيا أو مقدار الثمن بأن قال اشتر لي عبدا بألف درهم لأن ~~الجهالة تقل بذكر أحدهما وبحال الموكل لأن الصفة تصير معلومة بذكر الثمن ~~وإن لم يذكرها وإذا ذكر الصفة يصير الثمن معلوما بحال الآمر فيما يشتريه ~~أمثاله عادة حتى إنه لو خرج المشتري عن عادة أمثاله لا يلزم الموكل كذا روي ~~عن أبي يوسف فيمن قال اشتر لي خادما من جنس كذا إن ذلك يقع على ما يتعامله ~~الناس من ذلك الجنس فإن كان الثمن كثيرا لا يتعامل الناس به لم يجز على ~~الآمر # وكذا البدوي إذا قال اشتر لي خادما حبشيا فهو على ما يعتاده أهل البادية ~~وهذا كله اعتبار حال الموكل # فإن لم يذكر أحدهما أصلا فالوكالة باطلة لأن الجهالة فحشت بترك ذكرهما ~~جميعا فمنعت صحة الوكالة # ولو قال اشتر لي حمارا أو بغلا أو فرسا أو بعيرا ولم يذكر له صفة ولا ~~ثمنا قالوا إنه يجوز لأن النوع صار معلوما بذكر الحمار والبغل والفرس ~~والبعير والصفة تصير معلومة بحال الموكل وكذا الثمن فينظر إن اشترا ( ( ( ~~اشترى ) ) ) حمارا بمثل قيمته أو بأقل أو بأكثر قدر ما يتغابن الناس في ~~مثله جاز على الموكل إذا كان الحمار مما يشترى مثله ms3339 الموكل وإن كان مما لا ~~يشتري مثله الموكل لا يجوز على الموكل ويلزم الوكيل وإن اشتراه بمثل قيمته ~~نحو أن يكون الموكل مكاريا فاشترى الوكيل حمارا مصريا يصلح للركوب لأن مثله ~~يشتري الحمار للعمل والحمل لا للركوب # ولو قال اشتر لي شاة أو بقرة ولم يذكر صفة ولا ثمنا لا يجوز لأن الشاة ~~والبقرة لا تصير معلومة الصفة بحال الموكل ولا بد وأن يكون أحدهما معلوما ~~لما بينا # ولو قال اشتر لي حنطة لا يصح التوكيل ما لم يذكر أحد شيئين إما قدر الثمن ~~وإما قدر المثمن وهو المكيل لأن الجهالة لا تقل إلا بذكر أحدهما وعلى هذا ~~جميع المقدرات من المكيلات والموزونات ولو وكله ليشتري له طيلسانا لا يصح ~~إلا بعد بيان الثمن والنوع لأن الجهالة لا تقل إلا بعد بيان أحدهما والله ~~أعلم # # | فصل وأما بيان حكم التوكيل # فنقول وبالله التوفيق حكم التوكيل صيرورة المضاف إليه وكيلا لأن التوكيل ~~إثبات الوكالة وللوكالة أحكام # منها ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل فيحتاج إلى بيان ما يملكه ~~الوكيل من التصرف بموجب التوكيل بعد صحته وما لا يملكه فنقول وبالله ~~التوفيق الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله في الجملة عند أصحابنا ~~الثلاثة وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يملك والأب والوصي وأمين القاضي ~~لا يملك الإقرار على الصغير بالإجماع # وجه قولهما أن الوكيل بالخصومة وكيل بالمنازعة والإقرار مسالمة فلا ~~يتناوله التوكيل بالخصومة فلا يملكه الوكيل # ولنا أن التوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عند الله عز وجل وقد ~~يكون ذلك إنكارا وقد يكون إقرارا فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار ~~فينفذ على الموكل كما إذا أقر على موكله وصدقه الموكل ثم اختلف أصحابنا ~~الثلاثة فيما بينهم قال أبو حنيفة ومحمد يصح إقراره في مجلس القاضي لا في ~~غيره وقال أبو يوسف يصح فيه وفي غيره # وجه قوله أن التوكيل تفويض ما يملكه الموكل إلى غيره وإقرار الموكل لا ~~تقف صحته على مجلس القاضي فكذا إقرار الوكيل # ولهما ms3340 أنه فوض الأمر إليه لكن في مجلس القاضي لأن التوكيل بالخصومة أو ~~بجواب الخصومة وكل ذلك يختص بمجلس القاضي ألا يرى أن الجواب لا يلزم في غير ~~مجلس القاضي وكذا الخصومة لا تندفع باليمين في غير مجلس القاضي فتتقيد ~~بمجلس القاضي إلا أنه إذا أقر في غير مجلس القاضي يخرج عن الوكالة وينعزل ~~لأنه لو بقي وكيلا لبقي وكيلا بالإقرار عينا لأن الإنكار لا يسمع منه ~~للتناقض والإقرار عينا غير موكل به والوكيل بالخصومة في مال إذا قضى القاضي ~~به يملك قبضه عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يملك # وجه قوله أن PageV06P024 المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء ومن الوكيل ~~بالقبض الأمانة وليس كل من يهتدي إلى شيء يؤتمن عليه فلا يكون التوكيل ~~بالخصومة توكيلا بالقبض # ولنا أنه لما وكله بالخصومة في مال فقد ائتمنه على قبضه لأن الخصومة فيه ~~لا تنتهي إلا بالقبض فكان التوكيل بها توكيلا بالقبض والوكيل بتقاضي الدين ~~يملك القبض في ظاهر الرواية لأن حق التقاضي لا ينقطع إلا بالقبض فكان ~~التوكيل به توكيلا بالقبض ولأن التقاضي والاقتضاء والاستيفاء واحد إلا أن ~~المتأخرين من أصحابنا قالوا إنه لا يملك في عرف ديارنا لأن الناس في زماننا ~~لا يرضون بقبض المتقاضي كالوكلاء على أبواب القضاة لتهمة الخيانة في أموال ~~الناس والوكيل بقبض الدين يملك الخصومة في إثبات الدين إذا أنكر الغريم عند ~~أبي حنيفة وعندهما لا يملك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة أيضا فيملك إقامة ~~البينة # وكذا لو أقام المدعي عليه البينة أن صاحب الدين استوفى منه أو أبرأه عنه ~~قبلت بينته عنده وعندهما لا تقبل ولا يملك وأجمعوا في الوكيل بقبض العين ~~إذا أنكر من في يده أنه لا يملك الخصومة حتى لا يملك إقامة البينة # ولو أقام المدعي عليه البينة أنه اشتراها من الذي وكله بالقبض لا تسمع ~~منه بينته في إثبات الشراء ولكنها تسمع لدفع خصومة الوكيل في الحال إلى أن ~~يحضر الموكل وقالوا في الوكيل بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة أنه يملك ~~الخصومة ms3341 # وجه قولهما أن التوكيل بقبض الدين توكيل باستيفاء عين الحق فلا يتعدى إلى ~~الخصومة كالتوكيل بقبض العين ولأبي حنيفة أن التوكيل بقبض الدين توكيل ~~بالمبادلة والحقوق في مبادلة المال بالمال تتعلق بالعاقد كما في البيع ~~والإجارة ودلالة ذلك أن استيفاء عين الدين لا يتصور لأن الدين إما أن يكون ~~عبارة عن الفعل وهو فعل تسليم المال وإما أن يكون عبارة عن مال حكمي في ~~الذمة وكل ذلك لا يتصور استيفاؤه ولكن استيفاء الدين عبارة عن نوع مبادلة ~~وهو مبادلة المأخوذ العين بما في ذمة الغريم وتمليكه بهذا القدر المأخوذ من ~~المال فأشبه البيع والخصومة في حقوق مبادلة المال بالمال فيملكه الوكيل ~~بخلاف الوكيل بقبض الثمن لأن ذلك توكيل باستيفاء عين الحق لا بالمبادلة لأن ~~عينه مقدور الاستيفاء فلا يملك الخصومة فيها إلا بأمر جديد فهو الفرق بين ~~الفصلين فإذا لم يملك الخصومة لا تسمع بينة المدعي عليه على الشراء من ~~الموكل بالقبض لأنها بينة قامت لا على خصم ولكنها تسمع في دفع قبض الوكيل # ويجوز أن تكون البينة مسموعة من وجه دون وجه كمن وكل إنسانا بنقل زوجته ~~إلى حيث هو فطالبها الوكيل بالانتقال فأقامت البينة على أن زوجها طلقها ~~ثلاثا تسمع هذه البينة في اندفاع حق الوكيل في النقل ولا تسمع في إثبات ~~الحرمة كذا هذا # وكذلك الوكيل بأخذ الدار بالشفعة وكيل بالمبادلة لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء وكذا الرد بالعيب والقسمة فيها معنى المبادلة فكانت الخصومة ~~فيها من حقوقها فيملكها الوكيل كالوكيل بالبيع والوكيل بالقبض إذا أراد أن ~~يوكل غيره # هذا على وجهين إما أن كانت الوكالة عامة بأن قال له وقت التوكيل بالقبض ~~اصنع ما شئت أو ما صنعت من شيء فهو جائز علي أو نحو ذلك وإما إن كانت خاصة ~~بأن لم يقل ذلك عند التوكيل بالقبض فإن كانت عامة يملك أن يوكل غيره بالقبض ~~لأن الأصل فيما يخرج مخرج العموم إجراؤه على عمومه # وإن كانت خاصة فليس له أن يوكل غيره بالقبض لأن الوكيل يتصرف ms3342 بتفويض ~~الموكل فيملك قدر ما فوض إليه فإن فعل ذلك وقبض الوكيل الثاني لم يبرأ ~~الغريم من الدين لأن توكيله بالقبض إذا لم يصح فقبضه وقبض الأجنبي سواء فإن ~~وصل إلى يد الوكيل الأول برىء الغريم لأنه وصل إلى يد من هو نائب الموكل في ~~القبض # وإن هلك في يده قبل أن يصل إلى الوكيل الأول ضمن القابض للغريم لأن قبضه ~~بجهة استيفاء الدين والقبض بجهة استيفاء الدين قبض بجهة المبادلة على ما مر ~~والمقبوض بجهة المبادلة مضمون على القابض كالمقبوض على سوم الشراء وكان له ~~أن يرجع بما ضمن على الوكيل الأول لأنه صار مغرورا من جهته بتوكيله بالقبض ~~فيرجع عليه إذ كل غار ضامن للمغرور بما لحقه من العهدة فيرجع عليه بضمان ~~الكفالة ولا يبرأ الغريم من الدين لما قلنا إن توكيله بالقبض لم يصح فكان ~~للطالب أن يأخذ الغريم بدينه وإذا أخذ منه رجع الغريم على الوكيل الثاني ~~لما قلنا ويرجع الوكيل الثاني على الأول بحكم الغرور لما قلنا إن الوكيل ~~بقبض الدين للموكل على إنسان معين أو في بلد PageV06P025 معين لا يملك أن ~~يتعدى إلى غيره لأن المتصرف بحكم الآمر لا يملك التعدي عن موضع الأمر وليس ~~للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عوضا عن الدين وهو أن يأخذ عينا مكانه لأن هذه ~~معاوضة مقصودة وإنها لا تدخل تحت التوكيل بقبض الدين وهذا لما بينا أن قبض ~~الدين حقيقة لا يتصور لما ذكرنا فلا يتصور التوكيل بقبضه حقيقة إلا أن ~~التوكيل بقبض الدين جعل توكيلا بالمعاوضة ضرورة تصحيح التصرف ودفع الحاجة ~~المعلقة بالتوكيل بقبض الدين وحق الضرورة يصير مقضيا بثبوتها ضمنا للعقد ~~فبقيت المعاوضة المقصودة خارجة عن العقد أصلا فلا يملكها الوكيل # ولو كان لرجل على رجل دين فجاء إنسان إلى الغريم وقال إن الطالب أمرني أن ~~أقبضه منك فإن صدقه الغريم وأراد أن يدفع إليه لا يمنع منه وإن أبى أن يدفع ~~إليه يجبر على الدفع في الدين وفي العين لا يجبر عليه # والفرق أن التصديق ms3343 في الدين إقرار على نفسه فكان مجبورا على التسليم # وفي العين إقرار على غيره فلا يصح إلا بتصديق ذلك الغير # وإن لم يصدقه لم يجبر على الدفع فإن دفعه إليه ثم جاء الطالب فإن صدقه ~~مضى الأمر وإن كذبه وأنكر أن يكون وكله بذلك فهذا على وجوه ثلاثة # أما إن صدقه ودفعه إليه وأما إن كذبه ومع ذلك دفع إليه وأما إن لم يصدقه ~~ولم يكذبه ودفع إليه فإن صدقه في الوكالة ولم يضمنه فجاء الطالب يقال له ~~ادفع الدين إلى الطالب ولا حق لك على الوكيل لأنه لما صدقه في الوكالة فقد ~~أقر بوكالته وإقراره صحيح في حق نفسه فكأنه يقول إن الوكيل كان محقا في ~~القبض وإن الطالب ظالم فيما يقبض مني وإن ظلم على مبطل فلا أظلم على محق ~~وإن صدقه وضمنه ما دفع إليه ثم حضر الطالب فأخذ منه يرجع هو على القابض لأن ~~الغريم وإن أقر أن القابض محق في القبض بتصديقه إياه في الوكالة فعنده أن ~~الطالب مبطل فيه ظالم فيما يقبض منه فإذا ضمنه فقد أضاف الضمان إلى ما ~~يقبضه الطالب عنه بغير حق وإضافة الضمان إلى المقبوض المضمون صحيح كما إذا ~~قال ما غصبك فلان فعلي # وإن كذبه في الوكالة ومع ذلك دفع إليه له أن يضمن الوكيل لأن عنده إنه ~~مبطل في القبض وإنما دفعه إليه على رجاء أن يجوزه الطالب # وكذا إذا لم يصدق ولم يكذب لأنه لم يوجد منه الإقرار بكونه محقا في القبض ~~فيملك الرجوع عليه الوكيل بقبض الدين إذا قبضه فوجده معيبا فما كان للموكل ~~رده فله رده وأخد ( ( ( وأخذ ) ) ) بدله لأنه قائم مقام الموكل فهو يملك ~~قبض حقه أصلا ووصفا فكذا الوكيل # ولو وكل رجلا بقبض دين له على رجل وغاب الطالب فادعى الغريم أنه قد أوفاه ~~الطالب لا يحتاج الوكيل إلى إقامة البينة ولا إلى إحضار الطالب ليحلفه لكن ~~يقال للغريم ادفع الدين إلى الوكيل ثم اتبع الطالب وحلفه إن أردت يمينه فإن ~~حلف وإلا ms3344 رجعت عليه لأنه مقر بالدين والدين مقضي على لسان رسول الله فلا ~~يحكم بسقوطه بدعوى الإيفاء مع الاحتمال بل يجبر على التسليم إلى الوكيل # وكذلك الوكيل بطلب الشفعة إذا ادعى المشتري أن الشفيع قد سلم للشفعة يؤمر ~~بتسليم الدار إلى الوكيل ثم يقال له اتبع الشفيع وحلفه إن أردت يمينه لأن ~~المشتري مقر بثبوت حق الشفعة لأن تسليم الشفعة بعد ثبوتها يكون فلا يبطل ~~الحق الثابت بدعوى التسليم مع الاحتمال فيؤمر بتسليم المشتري إلى الوكيل ~~وهذا بخلاف الوكيل بالرد بالعيب إذا ادعى البائع أن المشتري قد رضي بالعيب ~~أنه لا يكون للوكيل حق الرد حتى يحضر الموكل فيحلف بالله تعالى ما رضي بهذا ~~العيب لأن البائع بقوله رضي المشتري بالعيب لم يقر بثبوت حق الرد بالعيب إذ ~~ليس كل عيب موجبا للرد # ألا ترى أنه لو اشتراه وهو عالم بعيبه ليس له حق الرد مع وجود العيب ~~فيتوقف على حضور الموكل ويمينه فإن أراد الغريم أن يحلف الوكيل بالله عز ~~وجل ما يعلم أن الطالب قد استوفى الدين لم يكن له أن يحلفه عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف # وقال زفر يحلفه على علمه فإن أبى أن يحلف خرج عن الوكالة ولم يبرأ الغريم ~~وكان الطالب على حجته # وجه قول زفر أن هذا أمر لو أقر به الوكيل للزمه وسقط حقه من القبض فإذا ~~أنكر يستحلف لجواز أنه ينكل عن اليمين فيسقط حقه # ولنا قول النبي عليه الصلاة والسلام واليمين على المدعى عليه والغريم ما ~~ادعى على الوكيل شيئا وإنما ادعى على الموكل فكانت اليمين عليه واليمين مما ~~لا تجري فيه النيابة فلا يثبت للغريم ولاية استحلاف الوكيل وهذا بخلاف ما ~~إذا مات الطالب فادعى الغريم أنه قد كان استوفاه حال حياته وأنكر الوارث أن ~~له أن يستحلف الوارث على علمه PageV06P026 بالله تعالى ما يعلم أن الطالب ~~استوفى الدين لأن هناك الوارث مدعي عليه لأن الغريم يدعي عليه بطلان حقه في ~~الاستيفاء الذي هو حقه فلم يكن استحلافه بطريق النيابة عن ms3345 المورث إلا أنه ~~يستحلف على علمه لأنه يستحلف على فعل غيره وكل من يستحلف على فعل باشره ~~غيره يستحلف على العلم لا البت لأنه لا علم له به أنه فعل ذلك أو لم يفعل # فإن أقام الغريم البينة على الإيفاء سمعت بينته عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~تسمع وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة بناء على أن الوكيل بقبض الدين هل يكون ~~وكيلا بالخصومة فيه عنده يكون وعندهما لا يكون لما تقدم # وكذلك على هذا الاختلاف إذا أقام الغريم البينة أنه أعطى الطالب بالدراهم ~~الدنانير أو باعه بها عرضا فبينته مسموعة عنده وعندهما غير مسموعة لأن ~~إيفاء الدين بطريقي المبادلة والمقاصة ويستوي فيهما الجنس وخلاف الجنس فكان ~~الخلاف في الكل ثابتا # وأما الوكيل بالبيع فالتوكيل بالبيع لا يخلو إما أن يكون مطلقا وإما أن ~~يكون مقيدا فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد بالإجماع حتى إنه إذا خالف قيده ~~لا ينفذ على الموكل ولكن يتوقف على إجازته إلا أن يكون خلافه إلى خير لما ~~مر أن الوكيل يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل فيلي من التصرف قدر ما ~~ولاه # وإن كان الخلاف إلى خير فإنما نفذ لأنه إن كان خلافا صورة فهو وفاق معنى ~~لأنه آمر به دلالة فكان متصرفا بتولية الموكل فنفذ بيان هذه الجملة إذا قال ~~بع عبدي هذا بألف درهم فباعه بأقل من الألف لا ينفذ # وكذا إذا باعه بغير الدراهم لا ينفذ وإن كانت قيمته أكثر من ألف درهم ~~لأنه خلاف إلى شر لأن أغراض الناس تختلف باختلاف الأجناس فكان في معنى ~~الخلاف إلى شر وإن باعه بأكثر من ألف درهم نفذ لأنه خلاف إلى خير فلم يكن ~~خلافا أصلا # وكذلك على هذا لو وكله بالبيع بألف درهم حالة فباعه بألف نسيئة لم ينفذ ~~بل يتوقف لما قلنا وإن وكله بأن يبيعه بألف درهم نسيئة فباعه بألف حالة نفذ ~~لما قلنا وإن وكله بأن يبيع ويشترط الخيار للآمر فباعه ولم يشترط الخيار لم ~~يجز بل يتوقف # ولو ms3346 باع وشرط الخيار للآمر ليس له أن يجيز لأنه لو ملك الإجازة بنفسه لم ~~يكن للتقييد فائدة # هذا إذا كان التوكيل بالبيع مقيدا فأما إذا كان مطلقا فيراعى فيه الإطلاق ~~عند أبي حنيفة فيملك البيع بالقليل والكثير # وعندهما لا يملك البيع إلا بما يتغابن الناس في مثله وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة مثل قولهما # وجه قولهما أن مطلق البيع ينصرف إلى البيع المتعارف والبيع بغبن فاحش ليس ~~بمتعارف فلا ينصرف إليه كالتوكيل بالشراء # ولأبي حنيفة أن الأصل في اللفظ المطلق أن يجري على إطلاقه ولا يجوز ~~تقييده إلا بدليل والعرف متعارض فإن البيع بغبن فاحش لغرض التوصل بثمنه إلى ~~شراء ما هو أربح منه متعارف أيضا فلا يجوز تقييد المطلق مع التعارض مع أن ~~البيع بغبن فاحش إن لم يكن متعارفا فعلا فهو متعارف ذكرا وتسمية لأن كل ~~واحد منهما يسمي بيعا أو هو مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب لغة وقد وجد ومطلق ~~الكلام ينصرف إلى المتعارف ذكرا وتسمية من غير اعتبار الفعل # ألا ترى أن من حلف لا يأكل لحما فأكل لحم الآدمي أو لحم الخنزير يحنث وإن ~~لم يكن أكله متعارفا لكونه متعارفا إطلاقا وتسمية # كذا هذا # وأما التوكيل بالشراء فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن جوازه ثبت على خلاف ~~القياس لكونه أمرا بالتصرف في مال غيره وذكر الثمن فيه تبع # ألا ترى أنه يصح بدون ذكر الثمن إلا أنه جوز باعتبار الحاجة إذ كل أحد لا ~~يتهيأ له أن يشتري بنفسه فيحتاج إلى من يوكل به غيره والحاجة إلى التوكيل ~~بالشراء بثمن جرى التعارف بشراء مثله بمثله فينصرف الأمر بمطلق الشراء إليه ~~البتة الثاني المشتري متهم بهذا الاحتمال أنه يشتري لنفسه فلما تبين فيه ~~الغبن أظهر الشراء للموكل ومثل هذه التهمة في البيع منعدمة فهو الفرق # وكذلك يملك البيع بغير الأثمان المطلقة عنده # وعندهما لا يملك وهو قول الشافعي رحمه الله ويملك البيع بالنقد والنسيئة ~~عنده وعندهما لا يملك إلا بالنقد والحجج من الطرفين على نحو ما ms3347 ذكرنا في ~~البيع بغبن فاحش # ولو باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين أما إن كان ذلك مما لا ~~ضرر في تبعيضه كالمكيل والموزون بأن كان وكيلا ببيع عبدين فباع أحدهما جاز ~~بالإجماع # وإن كان في تبعيضه ضرر بأن وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما لا يجوز إلا بإجازة PageV06P027 الموكل أو ببيع النصف ~~الباقي ولو كان وكيلا بالشراء فاشترى نصفه لم يلزم الآمر إجماعا إلا أنه ~~يشتري الباقي ويجيزه الموكل # وجه قولهما الجمع بين الشراء والبيع بجامع وهو العرف والعادة ووجوب دفع ~~الضرر الحاصل بالشركة في الأعيان ولأبي حنيفة الفرق بين البيع والشراء على ~~ما مر ألا يرى أن عنده لو باع الكل بهذا القدر من الثمن يجوز فلأن يجوز بيع ~~البعض به أولى لأنه نفع موكله حيث أمسك البعض على ملكه وبهذا فارق الشراء ~~لأن الوكيل بالشراء إذا اشترى النصف بثمن الكل لا يجوز والوكيل بالبيع يملك ~~إبراء المشتري عن الثمن وله أن يؤخره عنه وله أن يأخذ به عوضا وله أن يصالح ~~على شيء ويحتال به على إنسان وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ~~يملك شيئا من ذلك # وجه قولهما أن الوكيل بالإبراء وإخواته تصرف في ملك الموكل من غير إذنه ~~فلا ينفذ عليه كما لو فعلها أجنبي # وجه قوله أنه تصرف في حق نفسه بالإبراء لأن قبض الثمن حقه فكان الإبراء ~~عن الثمن إبراء عن قبضه تصحيحا لتصرفه بقدر الإمكان ولو أسقط حق القبض لسقط ~~الدين ضرورة لأنه لو بقي لبقي دينا لا يحتمل القبض أصلا وهذا مما لا نظير ~~له في أصول الشرع ولأن دينا لا يحتمل القبض والاستيفاء بوجه لا يفيد فيسقط ~~ضرورة ويضمن الثمن للموكل لأنه وإن تصرف في حق نفسه لكنه تعدى إلى ملك غيره ~~بالإتلاف فيجب عليه الضمان # وكذا إذا أخذ بالثمن عوضا عن المشتري لأنه ملك منه القبض الذي هو حقه ~~فيصح ومتى ملك ذلك فيملك رقبة الدين ضرورة بما ms3348 أخذه من العوض ويضمن لما ~~ذكرنا وكذا إذا صالحه على شيء لأن الصلح مبادلة وكذا إذا أحاله المشتري ~~بالثمن على إنسان وقبل الوكيل الحوالة لأنه بقبول الحوالة تصرف في حق نفسه ~~بالإبراء عنه لأن الحوالة مبرئة وذلك يوجب سقوط الدين عن المحيل فيه لما ~~ذكرنا ويضمن لما قلنا # وكذلك تأخير الدين من الوكيل تأخير حق المطالبة والقبض وأنه صادف حق نفسه ~~فيصح لكنه تعدى إلى الموكل بثبوت الحيلولة بينه وبين ملكه فيضمن وليس ~~للوكيل بالبيع أن يوكل غيره لأن مبنى الوكالة على الخصوص لأن الوكيل يتصرف ~~بولاية مستفادة من قبل الموكل فيملك قدر ما أفاده ولا يثبت العموم إلا بلفظ ~~يدل عليه وهو قوله اعمل فيه برأيك وغير ذلك مما يدل على العموم فإن وكل ~~غيره بالبيع فباع الثاني بحضرة الأول جاز وإن باع بغير حضرته لا يجوز إلا ~~أن يجيزه الأول والموكل # وكذا إذا باعه فضولي بلغ ( ( ( فبلغ ) ) ) الوكيل أو الموكل فأجاز # يجوز هذا عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا يجوز بيع الوكيل الثاني سواء كان بحضرة الوكيل الأول أو لم ~~يكن بحضرته # وقال ابن أبي ليلى يجوز كيف ما كان والصحيح قول أصحابنا الثلاثة لأن ~~عبارة الوكيل ليست مقصود الموكل بل المقصود رأيه فإذا باع الثاني بحضرته ~~فقد حصل التصرف برأيه فنفذ وإذا باعه لا بحضرته أو باع فضولي فقد خلا ~~التصرف عن رأيه فلا ينفذ ولكنه ينعقد موقوفا على إجازة الوكيل أو الموكل ~~لصدور التصرف من أهله في محله وليس للوكيل بالبيع أن يبيع من نفسه لأن ~~الحقوق تتعلق بالعاقد فيؤدي إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ~~ومتسلما مطالبا ومطالبا وهذا محال # وكذا لا يبيع من نفسه وإن أمره الموكل بذلك لما قلنا ولأنه متهم في ذلك ~~وليس له أن يبيع من أبيه وجده وولده وولد ولده الكبار وزوجته عند أبي حنيفة # وعندهما يجوز ذلك بمثل القيمة وأجمعوا على أنه لا يجوز أن يبيع من عبده ~~ومكاتبه # وجه قولهما أن البيع من هؤلاء ومن ms3349 الأجنبي سواء لأن كل واحد منهما يملكه ~~أجنبي من صاحبه ثم لا يملك البيع من نفسه # ولأبي حنيفة أن البيع من هؤلاء بيع من نفسه من حيث المعنى لاتصال منفعة ~~ملك كل واحد منهما بصاحبه ثم لا يملك البيع من نفسه فلا يملكه من هؤلاء ~~بخلاف الأجنبي ولهذا لا يملك البيع من عبده ومكاتبه لأن البيع من عبده بيع ~~من نفسه لأنه لا ملك له # وكذا المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله # كذا هذا # يحققه أن اتصال منافع الأملاك بينهما تورث التهمة لهذا لم تقبل شهادة ~~أحدهما لصاحبه بخلاف الأجنبي # ولو عمم التوكيل فقال اصنع ما شئت أو بع من هؤلاء أو أجاز ما صنعه الوكيل ~~جاز بيعه بالاتفاق # ولا يجوز أن يبيع من نفسه أو من ولده الصغير أو من عبده إذا لم يكن عليه ~~دين بحال ( ( ( يحال ) ) ) الوكيل بالبيع مطلقا يملك البيع الصحيح والفاسد ~~لأن اسم البيع يقع على كل واحد من النوعين إذ هو مبادلة شيء مرغوب ~~PageV06P028 بشيء مرغوب وقد وجد بخلاف الوكيل بالنكاح مطلقا أنه لا يملك ~~النكاح الفاسد لأن المقصود من النكاح الحل والنكاح الفاسد لا يفيد الحل ~~والمقصود من البيع الملك وأنه يثبت بالبيع الفاسد # وأما الوكيل بالبيع الفاسد فهل يملك البيع الصحيح قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف رحمهما الله يملك # وقال محمد لا يملك وبه أخذ الشافعي رحمه الله وجه قول محمد أن البيع ~~الفاسد بيع لا يفيد الحكم بنفسه والصحيح يفيد الحكم بنفسه فكانا مختلفين ~~فلا يكون التوكيل بأحدهما توكيلا بالآخر فإذا باع بيعا صحيحا صار مخالفا # ولهما أن هذا ليس بخلاف حقيقة لأن البيع الصحيح خير وكل موكل بشيء موكل ~~بما هو خير منه دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا فكان آتيا بما وكل به فلا ~~يكون مخالفا # وأما الوكيل بالشراء فالتوكيل بالشراء لا يخلو إما إن كان مطلقا أو مقيدا ~~فإن كان مقيدا يراعي فيه القيد إجماعا لما ذكرنا سواء كان القيد راجعا إلى ~~المشتري أو ms3350 إلى الثمن حتى إنه إذا خالف يلزم الشراء إلا إذا كان خلافا إلى ~~خير فيلزم الموكل # مثال الأول إذا قال اشتر لي جارية أطؤها أو استخدمها أو اتخذها أم ولد ~~فاشتري جارية مجوسية أو أخته من الرضاع أو مرتدة أو ذات زوج لا ينفذ على ~~الموكل وينفذ على الموكل ( ( ( الوكيل ) ) ) # وكذلك إذا قال اشتر لي جارية تخدمني فاشترى جارية مقطوعة اليدين أو ~~الرجلين أو عمياء لأن الأصل في كل مقيد اعتبار القيد فيه إلا قيدا لا يفيد ~~اعتباره واعتبار هذا النوع من القيد مفيد # وكذلك إذا قال اشتر لي جارية تركية فاشترى جارية حبشية لا يلزم الموكل ~~ويلزم الوكيل لما ذكرنا # ومثال الثاني إذا قال له اشتر لي جارية بألف درهم فاشترى جارية بأكثر من ~~الألف تلزم الوكيل دون الموكل لأنه خالف أمر الموكل فيصير مشتريا لنفسه ولو ~~قال اشتر لي جارية بألف درهم أو بمائة دينار فاشترى جارية بما سوى الدراهم ~~والدنانير لا تلزم الموكل إجماعا لأن الجنس مختلف فيكون مخالفا # ولو قال اشتر لي هذه الجارية بمائة دينار فاشتراها بألف درهم قيمتها مائة ~~دينار ذكر الكرخي أن المشهور من قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنه لا يلزم ~~الموكل لأن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان حقيقة فكان التقييد بأحدهما ~~مفيدا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزم الموكل كأنه اعتبرهما جنسا واحدا ~~في الوكالة كما اعتبرا جنسا واحدا في الشفعة وهو أن الشفيع إذا أخبر أن ~~الدار بيعت بدنانير فسلم الشفعة ثم ظهر أنها بيعت بدراهم وقيمتها مثل ~~الدنانير صح التسليم كذا ههنا فإن اشترى جارية بألف درهم فإن كان مثلها ~~يشتري بألف أو بأكثر من ألف أو بأقل من ألف مقدار ما يتغابن الناس فيه لزم ~~( ( ( فيلزم ) ) ) الموكل وإن كان النقصان مقدار ما لا يتغابن الناس فيه ~~لزم الوكيل لأن شراء الوكيل المعروف ( ( ( معروف ) ) ) المعروف # وإن اشترى جارية بثمانمائة درهم ومثلها يشترى بألف لزم الموكل لأن الخلاف ~~إلى خير لا يكون خلافا معنى وكذا إذا وكله بأن يشتري ms3351 له جارية بألف نسيئة ~~فاشترى جارية بألف حالة لزم الوكيل لأنه خالف قيد الموكل ولو أمره أن يشتري ~~بألف حالة فاشترى بألف نسيئة لزم الموكل لأنه وإن خالف صورة فقد وافق معنى ~~والعبرة للمعنى لا للصورة ولو وكله أن يشتري ويشترط الخيار للموكل فاشترى ~~بغير خيار لزم الوكيل # والأصل أن الوكيل بالشراء إذا خالف يكون مشتريا لنفسه والوكيل بالبيع إذا ~~خالف يتوقف على إجازة الموكل والفرق بينهما قد ذكرناه فيما تقدم أن الوكيل ~~بالشراء متهم لأنه يملك الشراء لنفسه فأمكن تنفيذه عليه حتى أنه لو كان ~~صبيا محجورا أو عبدا محجورا لا ينفذ عليه بل يتوقف على إجازة الموكل لأنهما ~~لا يملكان الشراء لأنفسهما فلا يمكن التنفيذ عليهما فتوقف وكذا إذا كان ~~الوكيل مرتدا أو كان وكيلا بشراء عبد بعينه فاشترى نصفه لعدم إمكان التنفيذ ~~عليه فاحتمل التوقف ومعنى التهمة لا يتعذر من الوكيل بالبيع فاحتمل التوقف ~~على الإجازة # ولو وكله بشراء عبد فاشتراه بعين من أعيان مال الموكل توقف على الإجازة ~~لأنه لما اشتراه بعين من أعيان ماله فقد باع العين والبيع يقف على إجازة ~~الموكل هذا إذا كان التوكيل بالشراء مقيدا فأما إذا كان مطلقا فإنه يراعي ~~فيه الإطلاق ما أمكن إلا إذا قام دليل التقييد من عرف أو غيره فيتقيد به # وعلى هذا إذا وكل رجلا بشراء جارية وسمى نوعها وثمنها حتى صحت الوكالة ~~فاشترى جارية مقطوعة اليد والرجل من خلاف أو عوراء لزم الموكل وكذا إذا ~~اشترى جارية مقطوعة اليدين أو الرجلين أو عمياء عند أبي حنيفة وعندهما يلزم ~~الوكيل # وجه قولهما أن الجارية تشترى للاستخدام عرفا وعادة PageV06P029 وغرض ~~الاستخدام لا يحصل عند فوات جنس المنفعة فيتقيد بالسلامة عن هذه الصفة ~~بدلالة العرف ولهذا قلنا لا يجوز تحريرها عن الكفارة وإن كان نص التحرير ~~مطلقا عن شرط السلامة لثبوتها دلالة # كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة أن اسم الجارية بإطلاقها يقع على هذه الجارية كما يقع ~~على سليمة الأطراف فلا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل وقد ms3352 وجد # وأما في باب الكفارة فلأن الأمر تعلق بتحرير رقبة والرقبة اسم لذات مركب ~~من هذه الأجزاء فإذا فات ما يقوم به جنس من منافع الذات انتقض الذات فلا ~~يتناوله مطلق اسم الرقبة فأما اسم الجارية فلا يدل على هذه الذات باعتبار ~~الأجزاء فلا يقدح نقصانها في اسم الجارية بخلاف اسم الرقبة حتى أن التوكيل ~~لو كان بشراء رقبة لا يجوز كما يجوز في الكفارة كذا قالوا # ولو وكله أن يشتري له جارية وكالة صحيحة ولم يسم ثمنا فاشترى الوكيل ~~جارية إن اشترى بمثل القيمة أو بأقل من القيمة أو بزيادة يتغابن في مثلها ~~جاز على الموكل وإن اشترى بزيادة لا يتغابن الناس في مثلها يلزم الوكيل لأن ~~الزيادة القليلة مما لا يمكن التحرز عنها فلو منعت النفاذ على الموكل لضاق ~~الأمر على الوكلاء ولامتنعوا عن قبول الوكالات وبالناس حاجة إليها فمست ~~الحاجة إلى تحملها ولا ضرورة في الكثير لإمكان التحرز عنه والفاصل بين ~~القليل والكثير إن كانت زيادة تدخل تحت تقويم المقومين فهي قليلة وما لا ~~تدخل تحت تقويمهم فهي كثيرة لأن ما يدخل تحت تقويم المقومين لا يتحقق كونه ~~زيادة وما لا يدخل كانت زيادته متحققة وقدر محمد الزيادة القليلة التي ~~يتغابن في مثلها في الجامع بنصف العشر فقال إن كانت نصف العشر أو أقل فهي ~~مما يتغابن في مثلها وإن كانت أكثر من نصف العشر فهي مما لا يتغابن في ~~مثلها # وقال الجصاص ما ذكره محمد لم يخرج مخرج التقدير في الأشياء كلها لأن ذلك ~~يختلف باختلاف السلع منها ما يعد أقل من ذلك غبنا فيه # ومنها ما لا يعد أكثر من ذلك غبنا فيه # وقدر نصر بن يحيى القليل بالده ينم وفي الحيوان بالده يازده وفي العقار ~~بالده دوازده والله تعالى أعلم # الوكيل بشراء عبد بعينه إذا اشترى نصفه فالشراء موقوف إن اشترى باقيه قبل ~~الخصومة لزم الموكل عند أصحابنا الثلاثة لأنه امتثل أمر الوكيل وعند زفر ~~يلزم الوكيل # ولو خاصم الموكل الوكيل إلى القاضي قبل ms3353 أن يشتري الوكيل الباقي وألزم ~~القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك يلزم الوكيل إجماعا لأنه ~~خالف وكذلك هذا في كل ما في تبعيضه ضرر وفي تشقيصه عيب كالعبد والأمة ~~والدابة والثوب وما أشبه ذلك # وهذا بخلاف ما إذا وكله ببيع عبده فباع نصفه أو جزء منه معلوما أنه يجوز ~~عند أبي حنيفة سواء باع الباقي منه أو لا والفرق له على نحو ما ذكرنا في ~~التوكيل بالبيع مطلقا # ولو أعتقه بعدما اشترى نصفه قبل أن يشتري الباقي # قال أبو يوسف إن أعتقه الموكل جاز وإن أعتقه الوكيل لم يجز وقال محمد على ~~القلب من ذلك # وجه قول محمد أن الوكيل قد خالف فيما وكل به فلم يكن مشتريا للموكل فكيف ~~ينفذ منه إعتاقه وهو في الظاهر مشتر لنفسه فينفذ إعتاقه # ولأبي يوسف أن إعتاق الموكل صادف عقدا موقوفا نفاذه على إجازته فكان ~~الإعتاق إجازة منه كما إذا صرح بالإجازة وإعتاق الوكيل لم يصادف عقدا ~~موقوفا على إجازته لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك الشراء لنفسه فلم ~~يحتمل التوقف على إجازته فبطل # وإن كان وكله بشراء شيء ليس في تبعيضه ضرر ولا في تشقيصه عيب فاشترى نصفه ~~يلزم الموكل ولا يقف لزومه على شراء الباقي نحو إن وكله بشراء كر حنطة ~~بمائة درهم فاشترى نصف الكر بخمسين # وكذا لو وكله بشراء عبدين بألف درهم فاشترى أحدهما بخمسمائة لزم الموكل ~~إجماعا وكذا لو وكله بشراء جماعة من العبيد فاشترى واحدا منها والله أعلم ~~الوكيل بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم إذا اشترى عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع ~~مثله عشرة أرطال بدرهم لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة ~~ومحمد وعند أبي يوسف يلزمه العشرون بدرهم ولو اشترى عشرة أرطال ونصف رطل ~~بدرهم يلزم الموكل استحسانا # وجه قول أبي يوسف أن هذا خلاف صورة لا معنى لأنه خلاف إلى خير وذا لا ~~يمنع النفاذ على الموكل كما إذا اشترى عشرة أرطال ونصف ( ( ( ونصفا ) ) ) ~~بدرهم أنه يلزم ms3354 الموكل كذا هذا # وجه قولهما أن الوكيل يتصرف بحكم الأمر فلا يتعدى تصرفه موضع الأمر وقد ~~أمره بشراء عشرة إرطال فلا يلزمه الزيادة على ذلك بخلاف ما إذا اشترى عشرة ~~أرطال ونصف رطل بدرهم لأن الزيادة القليلة لا تتحقق زيادة PageV06P030 ~~لدخولها بين الوزنين # ولو وكله بشراء عبد بمائة فاشترى بها عبدين كل واحد منهما يساوي مائة روي ~~عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يلزم الموكل واحد منهما # وقال أبو حنيفة إذا وكل رجلا بشراء عبدين بأعيانهما بألف درهم وقيمتهما ~~سواء فاشترى أحدهما بستمائة درهم لا يلزم الموكل إلا أن يشتري الثاني ببقية ~~الألف وقال أبو يوسف ومحمد إذا كانت الزيادة مما يتغابن الناس في مثلها ~~يلزمه وهذا لا يتحقق خلافا والله عز وجل أعلم # الوكيل ( ( ( والوكيل ) ) ) بشراء شيء بعينه لا يملك أن يشتريه لنفسه ~~وإذا اشترى يقع الشراء للموكل لأن شراءه لنفسه عزل لنفسه عن الوكالة وهو لا ~~يملك ذلك إلا بمحضر من الموكل كما لا يملك الموكل عزله إلا بمحضر منه على ~~ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # وأما الوكيل بشراء شيء بغير عينه إذا اشترى يكون مشتريا لنفسه إلا أن ~~ينويه للموكل # وجملة الكلام فيه أنه إذا قال اشتريته لنفسي وصدقه الموكل فالمشتري له ~~وإذا قال الموكل اشتريته لي وصدقه الوكيل فالمشتري للموكل لأن الوكيل بشراء ~~شيء بغير عينه يملك الشراء لنفسه كما يملك للموكل فاحتمل شراؤه لموكله ~~فيحكم فيه التصديق فيحمل على أحد الوجهين بتصادقهما # ولو اختلفا فقال الوكيل اشتريته لنفسي وقال الموكل اشتريته لي يحكم فيه ~~الثمن فإن أدى الوكيل الثمن من دراهم نفسه فالمشتري له وإن أداه من دراهم ~~موكله فالمشتري لموكله لأن الظاهر نقد الثمن من مال من يشتري له فكان ~~الظاهر شاهدا للثمن فكان صادقا في حكمه # وأما إذا لم تحضره النية وقت الشراء واتفقا عليه يحكم فيه الثمن أيضا عند ~~أبي يوسف # وعند محمد يكون الشراء للوكيل # وجه قول محمد أن الأصل أن يكون الإنسان متصرفا لنفسه لا لغيره ms3355 فكان ~~الظاهر شاهدا للوكيل فكان المشتري له # وجه قول أبي يوسف أن أمور المسلمين محمولة على الصلاح والسداد ما أمكن ~~وذلك في تحكيم الثمن على ما مر والله تعالى أعلم الوكيل بالشراء لا يملك ~~الشراء من نفسه لأن الحقوق في باب الشراء ترجع إلى الوكيل فيؤدي إلى ~~الإحالة وهو أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما مطالبا ~~ومطالبا ولأنه متهم في الشراء من نفسه # ولو أمره الموكل بذلك لا يصح لما ذكرنا وكذلك لو اشترى من ولده الصغير ~~لأن ذلك شراء من نفسه وكذلك لو اشترى من عبده الذي لا دين عليه أو مكاتبه # وكذا الوكيل بالشراء لا يملك الشراء من أبيه وجده وولده وولد ولده وزوجته ~~وكل من لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة وعندهما يجوز إذا اشترى بمثل ~~القيمة أو بأقل أو بزيادة يتغابن في مثلها # وأجمعوا على أنه لا يملك الشراء من عبده الذي لا دين عليه ومكاتبه وقد ~~مرت المسألة بحججها من قبل ولو كانت الوكالة عامة بأن قال له اعمل ما شئت ~~أو قال له بع من هؤلاء أو أجاز ما صنعه الوكيل جاز لأن المانع من الجواز ~~التهمة وقد زالت بالأمر والإجازة # ولو دفع إليه دراهم ووكله أن يشتري له بها طعاما فهو على الحنطة والدقيق ~~لا على الفاكهة واللحم والخبز لأن الطعام في الحقيقة وإن كان اسما لما يطعم ~~لكنه ينصرف إلى الحنطة والدقيق بقرينة الشراء في العرف ولهذا سمي السوق ~~الذي تباع فيه الحنطة والدقيق سوق الطعام دون غيره إلا إذا كان المدفوع ~~إليه قليلا كالدراهم ونحوه أو كان هناك وليمة فينصرف إلى الخبز وقيل يحكم ~~الثمن إن كان قليلا ينصرف إلى الخبز وإن كان كثيرا ينصرف إليهما # ولو قال اشتر لي بدرهم لحما ينصرف إلى اللحم الذي يباع في السوق ويشتري ~~الناس منه في الأغلب من لحم الضأن والمعز والبقر والإبل إن جرت العادة ~~بشرائه ولا يتصرى ( ( ( ينصرف ) ) ) إلى المشوي والمطبوخ إلا إذا كان ~~مسافرا ونزل خانا ودفع ms3356 إلى إنسان درهما ليشتري به لحما ولا إلى لحم الطير ~~والوحش والسمك ولا إلى شاة حية ولا إلى مذبوحة غير مسلوخة لانعدام جريان ~~العادة باشترائه وإن اشترى مسلوخا جاز على الموكل لأن المسلوخ يباع في ~~الأسواق في العادة ولا إلى البطن والكرش والكبد والرأس والكراع لأنها ليست ~~بلحم ولا يشتري مقصودا أيضا بل تبعا للحم فلا ينصرف مطلق التوكيل إليه ~~بخلاف ما إذا حلف لا يأكل لحما فأكل هذه الأشياء إنه يحنث لأن مبنى الأيمان ~~على العرف ذكرا وتسمية ومبنى الوكالة على العرف عادة وفعلا ألا ترى أن حكم ~~الحنث يلزم بأكل القديد # ولو اشترى الوكيل القديد لا يلزم الموكل لانعدام العادة ببيع القديد في ~~الأسواق في الغالب ولا إلى شحم البطن والألية لأنهما ليسا بلحم # ولو وكله بشراء إلية لا يملك أن يشتري لحما لأنهما مختلفان اسما ومقصودا ~~ولو وكله أن يشتري سمكا بدرهم PageV06P031 فهو على الطري الكبار دون المالح ~~والصغار لأن العادة بشراء ( ( ( شراء ) ) ) الطري الكبار منه دون المالح ~~ودون الصغار # ولو وكله بشراء الرأس فهو على النيء دون المطبوخ والمشوي وهو على رأس ~~الغنم دون البقر والإبل إلا في موضع جرت العادة بذلك # والمذكور من الخلاف في الجامع الصغير يرجع إلى اختلاف العصر والزمان دون ~~الحقيقة ودون رأس العصفور والسمك والجراد لإنعدام العادة # ولو وكله بشراء دهن فله أن يشتري أي دهن شاء وكذا إذا وكله بشراء فاكهة ~~له أن يشتري أي فاكهة تباع في السوق عادة # ولو وكله بشراء البيض فهو على بيض الدجاج # وإن كانت اليمين المنعقدة عليه تقع على بيض الطيور كلها لما ذكرنا # ولو وكله أن يشتري لبنا فهو على ما يباع في عادة البلد في السوق من الغنم ~~والبقر والإبل # وكذا إذا وكله بشراء السمن فإن استويا فهو عليهما جميعا # بخلاف ما إذا حلف لا يذوق لبنا إن ذلك يقع على لبن الغنم والبقر والإبل ~~لما ذكرنا من العرف والله تعالى أعلم # الوكيل بشراء الكبش لا يملك شراء النعجة حتى لو اشترى ms3357 لا يلزم الموكل لأن ~~الكبش اسم للذكر والنعجة اسم للأنثى وكذا لو وكله بشراء عناق فاشترى جديا ~~أو شراء فرس أو برذون فاشترى رمكة لا يجوز على الموكل والبقر يقع على الذكر ~~والأنثى وكذا البقرة في رواية الجامع قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة @QE@ قيل إنها كانت ذكرا وقال سبحانه وتعالى @QB@ لا ذلول ~~تثير الأرض @QE@ # وإثارة الأرض عمل الثيران # وذكر القدوري رحمه الله أنها تقع على الأنثى والصحيح رواية الجامع لما ~~ذكرنا والدجاج يقع على الذكر والأنثى والدجاجة على الأنثى # والبعير على الذكر والناقة على الأنثى والبختي ضرب خاص من الإبل والنجيبة ~~ضرب معروف بسرعة السير وهي كالحمارة في عرف بلادنا ولا يقع اسم البقر على ~~الجاموس وإن كان من جنس البقر حتى يتم به نصاب الزكاة لبعده عن أوهامهم ~~لقلته فيهم والله تعالى أعلم # الوكيل بالشراء إذا أمر غيره فاشترى أن فعله بحضرة الأول أو بإجازته أو ~~بإجازة الموكل جاز على الموكل وإلا فلا إلا إذا كانت الوكالة عامة على ما ~~مر والله عز وجل أعلم # # | فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلا به # أما الوكيلان بالبيع فلا يملك أحدهما التصرف بدون صاحبه ولو فعل لم يجز ~~حتى يجيز صاحبه أو الموكل لأن البيع مما يحتاج فيه إلى الرأي والموكل إنما ~~رضي برأيهما لا برأي أحدهما واجتماعهما على ذلك ممكن فلم يمتثل أمر الموكل ~~فلا ينفذ عليه وكذا الوكيلان بالشراء سواء كان الثمن مسمى أو لم يكن وسواء ~~كان الوكيل الآخر غائبا أو حاضرا لما ذكرنا في البيع إلا أن في الشراء إذا ~~اشترى أحدهما بدون صاحبه ينفذ على المشتري ولا يقف على الإجازة وفي البيع ~~يقف على الإجازة وقد مر الفرق # وكذلك الوكيلان بالنكاح والطلاق على مال والعتق على مال والخلع والكتابة ~~وكل عقد فيه بدل هو مال لأن كل ذلك ما ( ( ( مما ) ) ) يحتاج إلى الرأي ولم ~~يرض برأي أحدهما بانفراده وكذا ما خرج مخرج التمليك بأن قال لرجلين جعلت ~~أمر امرأتي بيدكما أو ms3358 قال لهما طلقا امرأتي إن شئتما لا ينفرد أحدهما ~~بالتطليق لأنه جعل أمر اليد تمليكا # ألا ترى أنه يقف على المجلس والتمليكات هي التي تختص بالمجلس والتمليك ~~على هذا الوجه مشروط بالمشيئة كأنه قال طلقا امرأتي إن شئتما وهناك لا يملك ~~أحدهما التطليق دون صاحبه لأن المعلق بشرطين لا ينزل إلا عند وجودهما فكذا ~~هذا # وكذا الوكيلان بقبض الدين لا يملك أحدهما أن يقبض دون صاحبه لأن قبض ~~الدين مما يحتاج إلى الرأي والأمانة وقد فوض الرأي إليهما جميعا لا إلى ~~أحدهما ورضي بأمانتهما جميعا لا بأمانة أحدهما فإن قبض أحدهما لم يبرئه ~~الغريم حتى يصل ما قبضه إلى صاحبه فيقع في أيديهما جميعا أو يصل إلى الموكل ~~لأنه لما وصل المقبوض إلى صاحبه أو إلى الموكل فقد حصل المقصود بالقبض فصار ~~كأنهما قبضاه جميعا ابتداء # وأما الوكيلان بالطلاق على غير مال والعتق على غير مال والوكيلان بتسليم ~~الهبة ورد الوديعة وقضاء الدين فينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلا به لأن هذه ~~التصرفات مما لا تحتاج إلى الرأي فكان إضافة الوكيل ( ( ( التوكيل ) ) ) ~~إليهما تفويضا للتصرف إلى كل واحد منهما بانفراده # وأما الوكيلان بالخصومة فكل واحد منهما يتصرف بانفرداه ( ( ( بانفراده ) ~~) ) عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا ينفرد # وجه قوله إن الخصومة مما يحتاج إلى الرأي ولم يرض برأي أحدهما فلا يملكها ~~أحدهما دون صاحبه # وجه قول أصحابنا الثلاثة أن الغرض من PageV06P032 الخصومة إعلام القاضي ~~بما يملكه المخاصم واستماعه واجتماع الوكيلين على ذلك يخل بالإعلام ~~والاستماع لأن ازدحام الكلام يخل بالفهم فكان إضافة التوكيل إليهما تفويضا ~~للخصومة إلى كل واحد منهما فأيهما خاصم كان تمثيلا إلا أنه لا يملك أحدهما ~~القبض دون صاحبه # وإن كان الوكيل بالخصومة يملك القبض عندنا لأن اجتماعهما على القبض ممكن ~~فلا يكون راضيا بقبض أحدهما بانفراده # وأما المضاربان فلا يملك أحدهما التصرف بدون إذن صاحبه إجماعا وفي ~~الوصيين خلاف بين أصحابنا نذكره في كتاب الوصية والله تعالى أعلم # الوكيل هل يملك الحقوق جملة الكلام فيه أن الموكل به ms3359 نوعان نوع لا حقوق ~~له إلا ما أمر به الموكل كالوكيل بتقاضي الدين والتوكيل بالملازمة ونحوه ~~ونوع له حقوق كالبيع والشراء والنكاح والخلع ونحوه # أما التوكيل بالبيع والشراء فحقوقها ترجع إلى الوكيل فيسلم المبيع ويقبضه ~~ويقبض الثمن ويطالب به ويخاصم في العيب وقت الاستحقاق # والأصل أن كل عقد لا يحتاج فيه إلى إضافته إلى الموكل ويكتفي فيه ~~بالإضافة إلى نفسه فحقوقه راجعة إلى العاقد كالبياعات والإشربة والإجارات ~~والصلح الذي هو في معنى البيع فحقوق هذه العقود ترجع للوكيل وعليه ويكون ~~الوكيل في هذه الحقوق كالمالك والمالك كالأجنبي حتى لا يملك الموكل مطالبة ~~المشتري من الوكيل بالثمن # ولو طالبه فأبى لا يجبر على تسليم الثمن إليه ولو أمره الوكيل بقبض الثمن ~~ملك المطالبة وأيهما طالب المشتري بالثمن يجبر على التسليم إليه ولو نهاه ~~الوكيل عن قبض الثمن صح نهيه # ولو نهى الموكل الوكيل عن قبض الثمن لا يعمل نهيه غير أن المشتري إذا نقد ~~الثمن إلى الموكل يبرأ عن الثمن استحسانا وكذ الوكيل هو المطالب بتسليم ~~المبيع إذا نقد المشتري الثمن ولا يطالب به الموكل # وإذا استحق المبيع في يد المشتري يرجع بالثمن على الوكيل إن كان نقد ~~الثمن إليه وإن كان نقده إلى الموكل يرجع بالثمن عليه وكذا إذا وجد المشتري ~~بالمبيع عيبا له أن يخاصم الوكيل # وإذا أثبت العيب عليه ورده عليه بقضاء القاضي أخذ الثمن من الوكيل إن كان ~~نقده الثمن وإن كان نقده إلى الموكل أخذه منه وكذا الوكيل بالشراء هو ~~المطالب بالثمن دون الموكل وهو الذي يقبض المبيع دون الموكل وإذا استحق ~~المبيع في يده فهو الذي يتولى الرجوع بالثمن على بائعه دون الموكل # ولو وجد بالمبيع عيبا إن كان المبيع في يده ولم يسلمه إلى الموكل بعد فله ~~أن يرده على بائعه بالعيب وإن كان قد سلمه إلى موكله ليس له أن يرده عليه ~~إلا برضا موكله # وكذلك هذا في الإجارة والاستئجار وأخواتهما وكل عقد يحتاج فيه إلى إضافته ~~إلى الموكل فحقوقه ترجع إلى الموكل ms3360 كالنكاح والطلاق على مال والعتاق على ~~مال والخلع والصلح عن دم العمد والكتابة والصلح عن إنكار المدعي عليه ونحوه ~~فحقوق هذه العقود تكون للموكل وعليه والوكيل فيها يكون سفيرا ومعبرا محضا ~~حتى أن وكيل الزوج في النكاح لا يطالب بالمهر وإنما يطالب به الزوج إلا إذا ~~ضمن المهر فيحنئذ ( ( ( فحينئذ ) ) ) يطالب به لكن بحكم الضمان ووكيل ~~المرأة في النكاح لا يملك قبض المهر # وكذا الوكيل بالكتابة والخلع لا يملك قبض بدل الكتابة والخلع إن كان وكيل ~~الزوج وإن كان وكيل المرأة لا يطالب ببدل الخلع إلا بالضمان وكذا الوكيل ~~بالصلح عن دم العمد وهذا الذي ذكرنا أن حقوق العقد في البيع والشراء ~~وأخواتهما ترجع إلى الوكيل مذهب علمائنا وقال الشافعي رحمه الله لا يرجع ~~شيء من الحقوق إلى الوكيل وإنما يرجع إلى الموكل # وجه قوله أن الوكيل متصرف بطريق النيابة عن الموكل وتصرف النائب تصرف ~~المنوب عنه ألا ترى أن حكم تصرفه يقع للموكل فكذا حقوقه لأن الحقوق تابعة ~~للحكم والحكم هو المتبوع فإن ( ( ( فإذا ) ) ) كان الأصل له فكذا التابع # ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة فكانت حقوق العقد راجعة إليه كما إذا ~~تولى الموكل بنفسه ولا شك إن الوكيل هو العاقد حقيقة لأن عقده كلامه القائم ~~بذاته حقيقة ويستحيل أن يكون الإنسان فاعلا بفعل الغير حقيقة وهذه حقيقة ~~مقررة بالشريعة قال الله عز وجل @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ وقال ~~الله عز شأنه @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وكان ينبغي أن يكون ~~أصل الحكم له أيضا لأن السبب وجد منه حقيقة وشرعا إلا أن الشرع أثبت أصل ~~الحكم للموكل لأن الوكيل إنما فعله له بأمره وإنابته وفعل المأمور مضاف إلى ~~الآمر فتعارض الشبهان فوجب اعتبارهما بقدر الإمكان فعملنا بشبه الأمر ~~والإنابة بإيجاب أصل الحكم للموكل ونسبة الحقيقة المقررة بالشريعة ~~PageV06P033 بإثبات توابع الحكم للوكيل توفيرا على الشبهين حظهما من الحكم ~~ولا يمكن الحكم بالعكس وهو إثبات أصل الحكم للوكيل وإثبات التوابع للموكل ~~لأن الأصل في نفاذ تصرف الوكيل ms3361 هو الولاية لأنها علة نفاذه إذا لا ملك له ~~والموكل أصل في الولاية والوكيل تابع له لأنه لا يتصرف بولاية نفسه لعدم ~~الملك بل بولاية مستفادة من قبل الموكل فكان إثبات أصل الحكم للموكل وإثبات ~~التوابع للوكيل وضع الشيء في موضعه وهو حد الحكمة وعكسه وضع الشيء في غير ~~موضعه وهو حد السفه بخلاف النكاح وأخواته لأن الوكيل هناك ليس بنائب عن ~~الموكل بل هو سفير ومعبر بمنزلة الرسول # ألا ترى أنه لا يضيف العقد إلى نفسه بل إلى موكله فانعدمت النيابة فبقي ~~سفيرا محضا فاعتبر العقد موجودا من الموكل من كل وجه فترجع الحقوق إليه ثم ~~نقول إنما تلزمه العهدة وترجع الحقوق إليه إذا كان من أهل العهدة # فأما إذا لم يكن بأن كان صبيا محجورا ينفذ بيعه وشراؤه وتكون العهدة على ~~الموكل لا عليه لأن ذلك من باب التبرع والصبي ليس من أهل التبرع لكونه من ~~التصرفات الضارة المحضة فيقع محضا لحصول التجربة والممارسة له في التصرفات ~~ولا خيار للمشتري من الوكيل المحجور سواء علم أنه محجور أو لم يعلم في ظاهر ~~الرواية # وعن أبي يوسف أنه إن كان عالما فلا خيار له فأما إذا كان جاهلا فله ~~الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه # وجه قوله أن الرضا شرط جواز التجارة وقد اختل الرضا لأنه لما أقدم على ~~العقد على أن تكون العهدة على العاقد فإذا تبين أنها ليست عليه اختل رضاه ~~فثبت له الخيار كما إذا ظهر به عيب # وجه ظاهر الرواية أن الجهل بالحجر ليس بعذر لأنه يمكنه الوصول إليه خصوصا ~~في حق الصبي لأن الأصل فيه هو الحجر والإذن بعارض ( ( ( يعارض ) ) ) الرشد ~~فكان سبب الوصول إلى العلم قائما فالجهل به لتقصير من جهته فلا يعذر ويعتبر ~~عالما ولو علم بالحجر حقيقة لما ثبت له الخيار كذا هذا والله تعالى أعلم # الوكيل بالهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والقرض إذا فعل ما أمر ~~به وقبض لا يملك المطالبة برد شيء من ذلك إلى يده ولا ms3362 أن يقبض الوديعة ~~والعارية والرهن ولا القرض ممن عليه لأن الحكم في هذه العقود يقف على القبض ~~ولا صنع للوكيل في القبض بل هو صنع القابض في محل مملوك للمولى فكان ( ( ( ~~فكانت ) ) ) حقوق العقد راجعة إليه وكان الوكيل سفيرا عنه بمنزلة الرسول ~~بخلاف الوكيل بالبيع وأخوانه ( ( ( وأخواته ) ) ) لأن الحكم فيها للعقد لا ~~للقبض وهو العاقد حقيقة وشرعا على ما قررنا فكانت الحقوق عائدة إليه # وكذا في التوكيل بالاستعارة والارتهان والاستيهاب الحكم والحقوق ترجع إلى ~~الموكل وكذا في التوكيل بالشركة والمضاربة لما قلنا وللوكيل أن يوكل غيره ~~في الحقوق لأنه أصل في الحقوق والمالك أجنبي عنها فملك توكيل غيره فيها # ومنها أن المقبوض في يد الوكيل بجهة التوكيل بالبيع والشراء وقبض الدين ~~والعين وقضاء الدين أمانة بمنزلة الوديعة لأن يده نيابة عن الموكل بمنزلة ~~يد المودع فيضمن بما يضمن في الودائع ويبرأ بما يبرأ فيها ويكون القول قوله ~~في دفع الضمان عن نفسه # ولو دفع إليه مالا وقال اقضه فلانا عن ديني فقال الوكيل قد قضيت صاحب ~~الدين فادفعه إلي وكذبه صاحب الدين فالقول قول الوكيل في براءة نفسه عن ~~الضمان والقول قول الطالب في أنه لم يقبضه حتى لا يسقط دينه عن الموكل لأن ~~الوكيل أمين فيصدق في دفعه ( ( ( دفع ) ) ) الضمان عن نفسه ولا يصدق على ~~الغريم في إبطال حقه وتجب اليمين على أحدهما لا عليهما لأنه لا بد للموكل ~~من تصديق أحدهما وتكذيب الآخر فيحلف المكذب منهما دون المصدق فإن صدق ~~الوكيل في الدفع يحلف الطالب بالله عز وجل ما قبضه فإن حلف لم يظهر قبضه ~~ولم يسقط دينه وإن نكل ظهر قبضه وسقط دينه عن الموكل # وإن صدق الطالب أنه لم يقبضه وكذب الوكيل يحلف بالله تعالى لقد دفعه إليه ~~فإن حلف بريء وإن نكل لزمه ما دفع إليه # وكذلك لو أودع ماله رجلا وأمره أن يدفع الوديعة إلى فلان فقال المودع ~~دفعت وكذبه فلان فهو على التفصيل الذي ذكرنا ولو دفع المودع الوديعة إلى ~~رجل وادعى أنه ms3363 قد دفعها إليه بأمر صاحب الوديعة وأنكر صاحب الوديعة الأمر ~~فالقول قوله مع يمينه أنه لم يأمره بذلك لأن المودع يدعي عليه الأمر وهو ~~ينكر والقول قول المنكر مع يمينه # ولو كان المال مضمونا على رجل كالمغصوب في يد الغاصب أو الدين على الغريم ~~فأمر الطالب أو المغصوب منه أن يدفعه إلى فلان فقال المأمور قد دفعت إليه ~~وقال فلان ما قبضت فالقول قول PageV06P034 فلان أنه لم يقبض ولا يصدق ~~الوكيل على الدفع إلا ببينة أو بتصديق الموكل لأن الضمان قد وجب عليه وهو ~~يدعي الدفع إلى فلان يريد إبراء نفسه عن الضمان الواجب فلا يصدق إلا ببينة ~~أو بتصديق الموكل فإن صدقه الموكل يبرأ أيضا لأنه إذا صدقه فقد أبرأه عن ~~الضمان ولكنهما لا يصدقان على القابض ويكون القول قوله أنه لم يقبضه مع ~~يمينه لأن قولهما حجة في حق أنفسهما لا في إبطال حق الغير مع يمين الطالب ~~لأنه منكر للقبض والقول قول المنكر مع يمينه # ولو كذبه الموكل في الدفع وطلب الوكيل يمينه فإنه يحلف على العلم بالله ~~تعالى ما يعلم أنه دفع فإن حلف أخذ منه الضمان # وإن نكل سقط الضمان عنه ولو أن الوكيل المدفوع إليه المال قضى الدين من ~~مال نفسه وأمسك ما دفع إليه الموكل جاز لأنه لو لم يدفع إليه الدراهم أصلا ~~وقضى الوكيل من مال نفسه جاز على الموكل لأن الوكيل بقضاء الدين في الحقيقة ~~وكيل بشراء الدين من الطالب والوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه جاز ~~فهذا أولى ولو لم يدفع إليه شيئا ولكنه أمره بقضاء دينه # فقال الوكيل قضيته وكذبه الطالب والموكل فأقام الوكيل البينة أنه قد قضى ~~صاحب الدين قبلت بينته وبرىء الموكل من الدين ويرجع الوكيل على الموكل بما ~~قضى عنه لأن الثابت بالبينة كالثابت حسا ومشاهدة # وقد ثبت قضاء الدين بالبينة فله أن يرجع ولو لم تكن له بينة وكذبه الطالب ~~والموكل فالقول قولهما مع اليمين لأن الوكيل بدعوى القبض يريد إيجاب الضمان ~~على ms3364 الطالب لأنه يريد إسقاط الدين عن الموكل وذلك بطريق المقاصة وهو أن ~~يصير المقبوض مضمونا على القابض الطالب دينا عليه وله على الموكل دين مثله ~~فيلتقيان قصاصا والطالب منكر # وكذا الموكل منكر لوجوب الضمان عليه فكان القول قولهما مع اليمين أو يقال ~~إن الوكيل بقوله قضيت يدعي على الطالب بيع دينه من الغريم وعلى المشتري ~~الشراء منه وهما منكران فكان القول قولهما مع اليمين ويحلف الموكل على ~~العلم لأنه يحلف على فعل غيره وهو قبض الطالب # وإن صدقه الموكل في القضاء وكذبه الطالب يصدق على الموكل دون الطالب حتى ~~يرجع على الموكل بما قضى ويغرم ألفا أخرى للطالب لأن الموكل صدقه في دعوى ~~القضاء عنه بأمره وهو مصدق على نفسه في تصديقه فثبت القضاء في حقه فكان ~~القول قوله مع يمينه هكذا ذكر القدوري رحمه الله # وذكر في الجامع أن الوكيل لا يرجع على الموكل وإن صدقه الموكل لأن حق ~~الرجوع يعتمد وجود القضاء ولم يوجد لأن الطالب منكر إلا أنا نقول إنكار ~~الطالب يمنع وجود القضاء في حقه لأنه منكر ما لا يمنع وجوده في حق الموكل ~~لأنه مقر وإقرار كل مقر حجة في حقه فكان الأول أشبه # ولو دفع إلى إنسان مالا ليقضي دينه فقضاه الموكل بنفسه ثم قضاه الوكيل ~~فإن كان الوكيل لم يعلم بما فعله الموكل فلا ضمان على الوكيل ويرجع الموكل ~~على الطالب بما قبض من الوكيل وإن علم بأن الموكل قد قضاه بنفسه فهو ضامن ~~لأن الموكل لما قضاه بنفسه فقد عزل الوكيل إلا أن عزل الوكيل لا يصح إلا ~~بعد علمه به فإذا علم بفعل الموكل فقد علم بالعزل فصار متعديا في الدفع ~~فيلزمه الضمان وإذا لم يعلم فلم يوجد منه التعدي فلا ضمان عليه وليس هذا ~~كالوكيل يدفع ( ( ( بدفع ) ) ) الزكاة إذا أدى الموكل بنفسه ثم أدى الوكيل ~~أنه يضمن الوكيل علم بأداء الموكل أو لم يعلم عند أبي حنيفة رحمه الله لأن ~~الوكيل بأداء الزكاة مأمور بأداء الزكاة وأداء الزكاة هو إسقاط ms3365 الفرض ~~بتمليك المال من الفقير ولم يوجد ذلك من الوكيل لحصوله من الموكل فبقي ~~الدفع من الوكيل تعديا محضا فكان مضمونا عليه # فأما قضاء الدين فعبارة عن أداء مال مضمون على القابض على ما ذكرنا ~~والمدفوع إلى الطالب مقبوض عنه والمقبوض بجهة الضمان مضمون كالمقبوض على ~~سوم الشراء لكونه مقبوضا بجهة القضاء والمقبوض بجهة القضاء مضمون على ~~القابض ويقال إن قضاء الدين عبارة عن نوع معاوضة وهو نوع شراء الدين بالمال ~~والمقبوض من الوكيل مقبوض بجهة الشراء مضمون على المشتري بخلاف ما إذا دفعه ~~على علمه بدفع الموكل لأن هناك لم يوجد القبض بجهة الضمان لانعدام القبض ~~بجهة القضاء فبقي تعديا فيجب عليه ضمان التعدي والقول قول الوكيل في أنه لم ~~يعلم بدفع الموكل لأن القول قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه لكن مع ~~اليمين # وعلى هذا إذا مات الموكل ولم يعلم الوكيل بموته حتى قضى الدين لا ضمان ~~عليه وإذا كان عالما بموته ضمن لما قلنا والله عز وجل أعلم # الوكيل ببيع العبد إذا قال بعت PageV06P035 وقبضت الثمن وهلك هذا على ~~وجهين أما إن كان الموكل سلم العبد إلى الوكيل أو كان لم يسلم إليه فإن لم ~~يكن سلم العبد إليه فقال الوكيل بعته من هذا الرجل وقبضت منه الثمن وهلك ~~الثمن في يدي أو قال دفعته إلى الموكل فهذا لا يخلو إما إن صدقه في ذلك أو ~~كذبه فإن كذبه بالبيع أو صدقه بالبيع وكذبه في قبض الثمن أو صدقه فيهما ~~وكذبه في الهلاك فإن صدقه في ذلك كله يهلك الثمن من مال الموكل ولا شيء على ~~الوكيل لأنه يهلك أمانة في يده وإن كذبه في ذلك كله بأن كذبه بالبيع أو ~~صدقه بالبيع وكذبه في قبض الثمن فإن الوكيل يصدق في البيع ولا يصدق في قبض ~~الثمن في حق الموكل لأن إقرار الوكيل في حق نفسه جائز عليه والمشتري ~~بالخيار إن شاء نقد الثمن ثانيا إلى الموكل وأخذ منه المبيع وإن شاء فسخ ~~البيع وله أن ms3366 يرجع في الحالين جميعا على الوكيل بما نقده كذا ولو أقر ~~الوكيل بالبيع وزعم أن الموكل قبض من المشتري الثمن وأنكر الموكل ذلك فإن ~~الوكيل يصدق في البيع ولا يصدق في إقراره على الموكل بالقبض لما ذكرنا ~~ويجبر المشتري على ما ذكرنا إلا أن هناك لا يرجع على الوكيل بشيء لأنه لم ~~يوجد منه الإقرار بقبض الثمن وإن صدقه الموكل في البيع وقبض الثمن وكذبه في ~~الهلاك أو الدفع إليه فالقول قول الوكيل في دعوى الهلاك أو الدفع إليه مع ~~يمينه لأنه أمين ويجبر الموكل على تسليم العبد إلى المشتري لأنه ثبت البيع ~~وقبض الثمن بتصديقه إياه ولا يؤمر المشتري بنقد الثمن ثانيا إلى الموكل ~~لأنه ثبت وصول الثمن إلى يد وكيله بتصديقه ووصول الثمن إلى يد وكيله كوصوله ~~إلى يده # هذا إذا لم يكن العبد مسلما إلى الوكيل فأما إذا كان مسلما إليه فقال ~~الوكيل بعته من هذا الرجل وقبضت منه الثمن فهلك عندي أو قال دفعته إلى ~~الموكل أو قال قبض الموكل الثمن من المشتري فإن الوكيل يصدق في ذلك كله ~~ويسلم العبد إلى المشتري ويبرأ المشتري من الثمن ولا يمين عليه # أما إذا صدقه الموكل في ذلك كله فلا يشكل وكذا إذا كذبه في البيع أو صدقه ~~فيه وكذبه في قبض الثمن لأن الوكيل أقر ببراءة المشتري عن الثمن فلا يحلف ~~ويحلف الوكيل فإن حلف على ما يدعيه بريء من الثمن وإن نكل عن اليمين لزمه ~~ضمان الثمن للموكل فإن استحق العبد بعد ذلك من يد المشتري فإنه يرجع بالثمن ~~على الوكيل إذا أقر بقبض الثمن منه والوكيل لا يرجع على الموكل بما ضمن من ~~الثمن للمشتري لأن الموكل لم يصدقه على قبض الثمن فإقرار الوكيل في حقه ~~جائز ولا يجوز في حق ( ( ( حقه ) ) ) الرجوع على الموكل وله أن يحلف الموكل ~~على العلم بقبض الوكيل فإن نكل رجع عليه بما ضمن # ولو أقر الموكل بقبض الوكيل الثمن لكنه كذبه في الهلاك أو الدفع إليه فإن ~~الوكيل يرجع ms3367 بما ضمن عليه لأن يد وكيله كيده ولو كان الوكيل لم يقر بقبض ~~الثمن بنفسه ولكنه أقر أن الموكل قبضه من المشتري لا يرجع المشتري على ~~الوكيل لأنه لم يقبض منه الثمن ولا يرجع على الموكل أيضا لأن إقرارهما على ~~الموكل لا يجوز ولو لم يستحق المبيع ولكنه وجد به عيبا كان له أن يخاصم ~~الوكيل فإذا رد عليه بقضاء القاضي رجع عليه بالثمن إن أقر بقبض الثمن منه ~~وللوكيل أن يرجع على الموكل بما ضمن إذا أقر الموكل بقبض الوكيل الثمن ~~ويكون المبيع للموكل وإن لم يقر الموكل بقبض الوكيل الثمن لا يرجع الوكيل ~~بما ضمن على الموكل وله أن يحلف الموكل على العلم بقبضه فإن نكل رجع عليه ~~وإن حلف لا يرجع ولكنه يبيع العبد فيستوفي ما ضمن من ثمن العبد فإن كان فيه ~~فضل رده على الموكل وإن كان فيه نقصان فلا يرجع بالنقصان على أحد # ولو كان الوكيل لم يقر بقبض الثمن بنفسه ولكنه أقر بقبض الموكل لا يرجع ~~المشتري بالثمن على الوكيل لأنه لم يدفعه إليه ولا يرجع على الموكل أيضا ~~لأنهما لا يصدقان عليه بالقبض وعلى الموكل اليمين على البتات فإن نكل رجع ~~عليه والمبيع له # وإن حلف لا يرجع عليه بشيء ولكن المبيع يباع عليه # وذكر الطحاوي في الفصل الأول أن الوكيل يبيعه في قولهما وفي قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يبيعه وجعل هذا كبيع مال المديون المفلس ولكن الوكيل لو ~~باعه يجوز بيعه لأنه لما رد عليه فسخا عادت الوكالة فإذا بيع العبد يستوفي ~~المشتري الثمن منه إن أقر الوكيل بقبض الموكل ولم يقر بقبض نفسه # وإن أقر بقبض الثمن وضمن المشتري يأخذ من الثمن مقدار ما غرم فإن كان فيه ~~فضل رده على الموكل وإن كان فيه نقصان لا يرجع على أحد # ومنها أن الوكيل بقضاء الدين إذا لم يدفع الموكل إليه مالا ليقضي دينه ~~منه فقضاه من PageV06P036 مال نفسه يرجع بما قضى على الموكل لأن الآمر ~~بقضاء الدين من ms3368 مال غيره استقراض منه والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه # وكذلك الوكيل بالشراء من غير دفع الثمن إلى الوكيل توكيل بقضاء الدين وهو ~~الثمن والوكيل بقضاء الدين إذا قضى من مال نفسه يرجع على الموكل فكذا ~~الوكيل بالشراء وله أن يحبس المبيع لاستيفاء الثمن من الموكل عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر ليس له حبسه # وجه قوله إن المبيع أمانة في يد الوكيل # ألا ترى أنه لو هلك في يده فالهلاك على الموكل حتى لا يسقط الثمن عنه ~~وليس للأمين حبس الأمانة بعد طلب أهلها قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ فصار كالوديعة # ولنا أنه عاقد وجب الثمن له على من وقع له حكم البيع ضمانا للمبيع فكان ~~له حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن كالبائع مع المشتري # وإذا طلب منه الموكل فحبسه حتى هلك كان مضمونا عليه بلا خلاف بين أصحابنا ~~لكنهم اختلفوا في كيفية الضمان # قال أبو حنيفة ومحمد يكون مضمونا ضمان البيع # وقال أبو يوسف يكون مضمونا ضمان الرهن # وقال زفر يكون مضمونا ضمان الغصب # وجه قول زفر ما ذكرنا أن المبيع أمانة في يده والأمين لا يملك حبس ~~الأمانة عن صاحبها فإذا حبسها فقد صار غاصبا والمغصوب مضمون بقدره من المثل ~~أو بالقيمة بالغا ما بلغ # وجه قول أبي يوسف إن هذه عين محبوسة بدين يسقط بهلاكها فكانت مضمونة ~~بالأقل من قيمتها ومن الدين كالرهن # وجه قولهما إن هذه عين محبوسة بدين هو ثمن فكانت مضمونة ضمان البيع ~~كالمبيع في يد البائع وكذلك الوكيل بالبيع إذا باع وسلم وقبض الثمن ثم ~~استحق المبيع في يد المشتري فإنه يرجع بالثمن على الوكيل فيأخذ عينه إن كان ~~قائما # ومثله أو قيمته إن كان هالكا # والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة # فنقول وبالله التوفيق الوكيل يخرج عن الوكالة بأشياء منها عزل الموكل ~~إياه ونهيه لأن الوكالة عقد غير لازم فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهي ~~ولصحة العزل شرطان أحدهما علم الوكيل به ms3369 لأن العزل فسخ للعقد فلا يلزم حكمه ~~إلا بعد العلم به كالفسخ فإذا عزله وهو حاضر انعزل وكذا لو كان غائبا فكتب ~~إليه كتاب العزل فبلغه الكتاب وعلم بما فيه انعزل لأن الكتاب من الغائب ~~كالخطاب من الحاضر # وكذلك لو أرسل إليه رسولا فبلغ الرسالة وقال إن فلانا أرسلني إليك ويقول ~~إني عزلتك عن الوكالة فإنه ينعزل كائنا ما كان الرسول عدلا كان أو غير عدل ~~حرا كان أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا بعد أن بلغ الرسالة على الوجه الذي ~~ذكرنا لأن الرسول قائم مقام المرسل معبر وسفير عنه فتصح سفارته بعد أن صحت ~~عبارته على أي صفة كان وإن لم يكتب كتابا ولا أرسل رسولا ولكن أخبره بالعزل ~~رجلان عدلان كانا أو غير عدلين أو رجل واحد عدل ينعزل في قولهم جميعا سواء ~~صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر لأن خبر الواحد مقبول في ~~المعاملات فإن لم يكن عدلا فخبر العدلين أو العدل أولى وإن أخبره واحد غير ~~عدل فإن صدقه ينعزل بالإجماع وإن كذبه لا ينعزل وإن ظهر صدق الخبر في قول ~~أبي حنيفة وعندهما ينعزل إذا ظهر صدق الخبر وإن كذبه # وجه قولهما أن الأخبار عن العزل من باب المعاملات فلا يشترط فيه العدد ~~ولا العدالة كما في الأخبار في سائر المعاملات # وجه قول أبي حنيفة أن الأخبار عن العزل له شبه الشهادة لأن فيه التزام ~~حكم المخبر به وهو العزل وهو لزوم الامتناع من التصرف ولزوم العهدة فيما ~~يتصرف فيه بعد العزل فأشبه الشهادة فيجب اعتبار أحد شروطها وهو العدالة أو ~~العدد # وعلى هذا الاختلاف الشفيع إذا أخبره بالبيع واحد غير عدل فلم يصدقه ولم ~~يطلب الشفعة حتى ظهر عنده صدق الخبر فهو على شفعته عند أبي حنيفة وعندهما ~~بطلت شفعته # وعلى هذا الاختلاف إذا جنى العبد جناية في بني آدم ثم أخبر واحد غير عدل ~~مولاه إن عبده قد جنى فلم يصدقه حتى أعتقه لا يصير المولى مختارا للفداء ~~عند أبي ms3370 حنيفة وعندهما يصير مختارا للفداء # وعلى هذا الاختلاف العبد المأذون إذا بلغه حجر المولى من غير عدل فلم ~~يصدقه لا يصير محجورا عنده وعندهما يصير محجورا وإن عزله الموكل وأشهد على ~~عزله وهو غائب ولم يخبره بالعزل أحد لا ينعزل ويكون تصرفه قبل العلم بعد ~~العزل كتصرفه قبل العزل في جميع الأحكام التي بيناها # وعن أبي يوسف في الموكل إذا عزل الوكيل ولم يعلم به فباع الوكيل وقبض ~~الثمن فهلك الثمن في يد الوكيل ومات PageV06P037 العبد قبل التسليم إلى ~~المشتري كان للمشتري أن يرجع بالثمن على الوكيل ويرجع الوكيل على الموكل ~~كما قبل العزل سواء لأن العزل لم يصح لانعدام شرط صحته وهو العلم # والثاني أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير فأما إذا تعلق بها حق الغير فلا ~~يصح العزل بغير رضا صاحب الحق لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه ولا سبيل ~~إليه وهو كمن رهن ماله عند رجل بدين له عليه أو وضعه على يدي عدل وجعل ~~المرتهن أو العدل مسلطا على بيعه وقبض ثمنه عند حل الأجل فعزل الراهن ~~المسلط على البيع لا يصح به عزله لما ذكرنا # وكذلك إذا وكل المدعي عليه وكيلا بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعي ~~فعزله المدعي عليه بغير حضرة المدعي لا ينعزل لما ذكرنا # واختلف المشايخ فيمن وكل رجلا بطلاق امرأته إن غاب ثم عزله الزوج من غير ~~حضرة المرأة ثم غاب # قال بعضهم لا يصح عزله لأنه تعلق بهذه الوكالة حق المرأة فأشبه الوكيل ~~بالخصومة # وقال بعضهم يصح عزله لأنه غير مجبور على الطلاق ولا على التوكيل به وإنما ~~فعله باختياره فيملك عزله كما في سائر الوكالات # ولو وكل وكالة غير جائز الرجوع يعني بالفارسية وكيلي ( دمار كست ) هل ~~يملك عزله # اختلف المشايخ قال بعضهم إن كان ذلك في الطلاق والعتاق لا يملك لأنه لما ~~وكله وكالة ثابتة غير جائز الرجوع عنها فقد ألحق حكم هذا التوكيل بالأمر ثم ~~جعل أمر امرأته إلى رجل يطلقها متى شاء أو أمر عبده ms3371 إلى رجل يعتقه متى شاء ~~لا يملك الرجوع عنه # وكذا إذا قال لرجل طلق امرأتي إن شئت أو أعتق عبدي إن شئت لا يملك عزله ~~كذا هذا وإن كان في البيع والشراء والإجارة والنكاح ونحوه يملك عزله وقال ~~بعضهم إنه يملك العزل في الكل لأن الوكالة ليست بلازمة بل هي إباحة وللمبيح ~~حق المنع عن المباح # ولو قال وقت التوكيل كلما عزلتك فأنت وكيلي وكالة مستقبلة فعزله ينعزل ~~ولكنه يصير وكيلا ثانيا وكالة مستقبلة كما شرط لأن تعليق الوكالة بالشرط ~~جائز # ولو قال الموكل للوكيل كنت وكلتك وقلت لك كلما عزلتك فإنت وكيلي فيه وقد ~~عزلتك عن ذلك كله لا يصير وكيلا بعد ذلك إلا بتوكيل جديد لأن من علق ~~التوكيل بشرط ثم عزله عن الوكالة قبل وجود الشرط ينعزل الوكيل ولا يصير ~~وكيلا بعد ذلك بوجود الشرط # وقال بعضهم في التوكيل المعلق لا يملك العزل قبل وجود الشرط ويكون الوكيل ~~على وكالته بعد العزل وكالة مستقبلة والأول أصح لأنه لما ملك العزل في ~~المرسل ففي المعلق أولى # ومنها موت الموكل لأن التوكيل بأمر الموكل وقد بطلت أهلية الآمر بالموت ~~فتبطل الوكالة علم الوكيل بموته أم لا # ومنها جنونه جنونا مطبقا لأن الجنون المطبق مبطل لأهلية الآمر واختلف أبو ~~يوسف ومحمد في حد الجنون المطبق فحده أبو يوسف بما يستوعب الشهر ومحمد بما ~~يستوعب الحول # وجه قول محمد أن المستوعب للحول هو المسقط للعبادات كلها فكان التقدير به ~~أولى # وجه قول أبي يوسف أن هذا القدر أدنى ما يسقط به عبادة الصوم فكان التقدير ~~به أولى # ومنها لحاقه بدار الحرب مرتدا عند أبي حنيفة وعندهما لا يخرج به الوكيل ~~عن الوكالة بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده فكانت وكالة الوكيل ~~موقوفة أيضا فإن أسلم الموكل نفذت # وإن قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطلت وعندهما تصرفاته نافذة فكذا ~~بالوكالة ( ( ( الوكالة ) ) ) وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على ~~وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعا لأن ردة المرأة ms3372 لا تمنع نفاذ ~~تصرفها لأنها لا تؤثر فيما رتب عليه النفاذ وهو الملك # ومنها عجز الموكل والحجر عليه بأن وكل المكاتب رجلا فعجز الموكل وكذا إذا ~~وكل المأذون إنسانا فحجر عليه لأنه بالعجز والحجر عليه بطلت أهلية آمره ~~بالتصرف في المال فيبطل الآمر فتبطل الوكالة # ومنها موت الوكيل لأن الموت مبطل لأهلية التصرف ومنها جنونه المطبق لما ~~ذكرنا وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما لأن ~~أمره قبل الحكم بلحاقه بدار الحرب كان موقوفا فإن عاد مسلما زال التوقف ~~وصار كأنه لم يرتد أصلا وأن حكم بلحاقه بدار الحرب ثم عاد مسلما هل تعود ~~الوكالة قال أبو يوسف لا تعود وقال محمد تعود # وجه قوله إن نفس الردة لا تنافي الوكالة ألا ترى أنها لا تبطل قبل لحاقه ~~بدار الحرب إلا أنه لم يجز تصرفه في دار الحرب لتعذر التنفيذ لاختلاف ~~الدارين فإذا عاد زال المانع فيجوز # ونظيره من وكل رجلا ببيع عبد بالكوفة فلم يبعه فيها حتى خرج إلى البصرة ~~لا يملك بيعه بالبصرة ثم إذا عاد إلى الكوفة ملك بيعه فيها # كذا هذا # وجه PageV06P038 قول أبي يوسف إن الوكالة عقد حكم ببطلانه بلحاقه بدار ~~الحرب فلا يحتمل العود كالنكاح # وأما الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما لا تعود الوكالة في ~~ظاهر الرواية # وروي عن محمد أنها تعود ووجهه أن بطلان الوكالة لبطلان ملك الموكل فإذا ~~عاد مسلما عاد ملكه الأول فيعود بحقوقه # وجه ظاهر الرواية إن لحوقه بدار الحرب بمنزلة الموت ولو مات لا يحتمل ~~العود فكذا إذا لحق بدار الحرب # ومنها أن يتصرف الموكل بنفسه فيما وكل به قبل تصرف الوكيل نحو ما إذا ~~وكله ببيع عبده فباعه الموكل أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو وهبه وكذا إذا ~~استحق أو كان حر الأصل لأن الوكيل عجز عن التصرف لزوال ملك الموكل فينتهي ~~حكم الوكالة كما إذا هلك العبد # ولو باعه الموكل بنفسه ثم رد عليه بعيب بقضاء ms3373 هل تعود الوكالة كما إذا ~~هلك العبد قال أبو يوسف لا تعود # وقال محمد تعود لأن العائد بالفسخ عين الملك الأول فيعود بحقوقه # وجه قول أبي يوسف إن تصرف الموكل نفسه يتضمن عزل الوكيل لأنه أعجزه عن ~~التصرف فيما وكله به والوكيل بعدما انعزل لا يعود وكيلا إلا بتجديد التوكيل ~~ولو وكله أن يهب عبده فوهبه الموكل بنفسه ثم رجع في هبته لا تعود الوكالة ~~حتى لا يملك الوكيل أن يهبه فمحمد يحتاج إلى الفرق بين البيع وبين الهبة # ووجه الفرق له لم يتضح وكذلك له وكله بشراء شيء ثم اشتراه بنفسه وكذا إذا ~~وكله بتزويج امرأة فتزوجها لأنه عجز عن تزويجها منه فبطلت الوكالة # وكذا إذا وكله بعتق عبده أو بالتدبير أو بالكتابة أو الهبة ففعل بنفسه ~~لما قلنا # وكذا إذا وكله بخلع امرأته ثم خلعها لأن المختلعة لا تحتمل الخلع # وكذا إذا وكله بطلاق امرأته فطلقها بنفسه ثلاثا أو واحدة فانقضت ( ( ( ~~وانقضت ) ) ) عدتها لأنها لا تحتمل الطلاق بعد الثلاث وانقضاء العدة حتى لو ~~طلقها الزوج واحدة والعدة باقية فالوكالة قائمة لأنها تحتمل الطلاق في ~~العدة # ولو وكله بالكتابة فكاتبه ثم عجز لم يكن له أن يكاتبه مرة ثانية # وكذا لو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه وأبانها لم يكن للوكيل أن يزوجه مرة ~~أخرى لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار فإذا فعل مرة حصل الامتثال فانتهى ~~حكم الآمر كما في الأوامر الشرعية بخلاف ما لو وكله ببيع عبده فباعه الوكيل ~~ثم رد عليه بقضاء قاض أن له أن يبيعه ثانيا لأن الرد بقضاء القاضي يوجب ~~ارتفاع العقد من الأصل ويجعله كأن لم يكن فلم يكن هذا تكررا ( ( ( تكرارا ) ~~) ) حتى لو رد ( ( ( رده ) ) ) عليه بغير قضاء قاض لم يجز له أن يبيعه لأن ~~هذا بيع جديد وقد انتهت الوكالة بالأول فلا يملك الثاني إلا بتجديد التوكيل # ومنها هلاك العبد الذي وكل ببيعه أو بإعتاقه أو بهبته أو بتدبيره أو ~~بكتابته أو نحو ذلك لأن التصرف في المحل لا يتصور بعد ms3374 هلاكه والوكالة ~~بالتصرف فيما لا يحتمل التصرف بحال ( ( ( محال ) ) ) فبطل # ثم هذه الأشياء التي ذكرنا له أن يخرج بها الوكيل من الوكالة سوى العزل ~~والنهي لا يفترق الحال فيها بين ما إذا علم الوكيل أو لم يعلم في حق الخروج ~~عن الوكالة لكن تقع المفارقة فيما بين البعض والبعض من وجه آخر وهو أن ~~الموكل إذا باع العبد الموكل ببيعه بنفسه ولم يعلم به الوكيل فباعه الوكيل ~~وقبض الثمن فهلك الثمن في يده ومات العبد قبل التسليم إلى المشتري ورجع ~~المشتري على الوكيل بالثمن رجع الوكيل على الموكل # وكذا لو دبره أو أعتقه أو استحق أو كان حر الأصل وفيما إذا مات الموكل أو ~~جن أو هلك العبد الذي وكل ببيعه ونحوه لا يرجع الوكيل # والفرق أن الوكيل هناك وإن صار معزولا بتصرف الموكل لكنه صار مغرورا من ~~جهته بترك إعلامه إياه فصار كفيلا له بما يلحقه من الضمان فيرجع عليه بضمان ~~الكفالة إذ ضمان الغرور في الحقيقة ضامن ( ( ( ضمان ) ) ) الكفالة ومعنى ~~الغرور لا يتقدر في الموت وهلاك العبد والجنون وأخواتها فهو الفرق # ولو وكله بقبض دين على رجل ثم إن الموكل وهب المال للذي عليه الدين ~~والوكيل لا يعلم بذلك فقبض الوكيل المال فهلك في يده كان لدافع الدين أن ~~يأخذ به الموكل ولا ضامن ( ( ( ضمان ) ) ) على الوكيل لأن يد الوكيل يد ~~نيابة عن الموكل لأنه قبضه بأمره وقبض النائب كقبض المنوب عنه فكأنه قبضه ~~بنفسه بعدما وهبه منه # ولو كان كذلك لرجع عليه فكذا هذا والله عز وجل أعلم # # | كتاب الصلح # الكلام في كتاب الصلح يقع في مواضع في بيان أنواع الصلح وفي بيان شرعية ~~كل نوع وفي بيان ركن الصلح وفي PageV06P039 بيان شرائط الركن وفي بيان حكم ~~الصلح وفي بيان ما يبطل به عقد الصلح بعد وجوده وفي بيان حكمه إذا بطل أو ~~لم يصح من الأصل # أما الأول فنقول وبالله التوفيق الصلح في الأصل أنواع ثلاثة صلح عن إقرار ~~المدعي عليه وصلح عن إنكاره وصلح عن ms3375 سكوته من غير إقرار ولا إنكار # وكل نوع من ذلك لا يخلو إما أن يكون بين المدعي والمدعى عليه وإما أن ~~يكون بين المدعي والأجنبي المتوسط فإن كان بين المدعي والمدعى عليه فكل ~~واحد من الأنواع الثلاثة مشروع عند أصحابنا وقال ابن أبي ليلى المشروع هو ~~الصلح عن إقرار وسكوت لا غيرهما وقال الشافعي رحمه الله المشروع هو الصلح ~~عن إقرار لا غير # وجه قول الشافعي رحمه الله إن جواز الصلح يستدعي حقا ثابتا ولم يوجد في ~~موضع الإنكار والسكوت # أما في الإنكار فلأن الحق لو ثبت فإنما يثبت بالدعوى وقد عارضها الإنكار ~~فلا يثبت الحق عند التعارض # فأما في السكوت فلأن الساكت ينزل منكرا حكما حتى تسمع عليه البينة فكان ~~إنكاره معارضا لدعوى المدعي فلم يثبت الحق # ولو بذل المال لبذله لدفع خصومة باطلة فكان في معنى الرشوة # ولنا ظاهر قوله تعالى @QB@ والصلح خير @QE@ وصف الله تعالى عز شأنه جنس ~~الصلح بالخيرية ومعلوم أن الباطل لا يوصف بالخيرية فكان كل صلح مشروعا ~~بظاهر هذا النص إلا ما خص بدليل # وعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل ~~القضاء يورث بينهم الضغائن # أمر رضي الله عنه برد الخصوم إلى الصلح مطلقا وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~الكرام رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا من الصحابة فيكون حجة ~~قاطعة ولأن الصلح شرع للحاجة إلى قطع الخصومة والمنازعة والحاجة إلى قطعها ~~في التحقيق عند الإنكار إذ الإقرار مسالة ( ( ( مسالمة ) ) ) ومساعدة فكان ~~أولى بالجواز ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله أجوز ما يكون الصلح على ~~الإنكار # وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي رحمه لله ما صنع الشيطان من ~~إيقاع العداوة والبغضاء في بني آدم ما صنع الشافعي رحمه الله في إنكاره ~~الصلح على الإنكار # وقوله إن الحق ليس بثابت قلنا هذا على الإطلاق ممنوع بل الحق ثابت في زعم ~~المدعي وحق الخصومة واليمين ثابتان له شرعا فكان هذا صلحا عن حق ثابت فكان ~~مشروعا ms3376 # # | فصل وأما ركن الصلح # فالإيجاب والقبول وهو أن يقول المدعي عليه صالحتك من كذا على كذا أو من ~~دعواك كذا على كذا ويقول الآخر قبلت أو رضيت أو ما يدل على قبوله ورضاه ~~فإذا وجد الإيجاب والقبول فقد تم عقد الصلح # # | فصل وأما شرائط الركن # فأنواع بعضها يرجع إلى المصالح وبعضها يرجع إلى الصالح ( ( ( المصالح ) ) ~~) عليه وبعضها يرجع إلى المصالح عنه # أما الذي يرجع إلى المصالح فأنواع منها أن يكون عاقلا وهذا شرط عام في ~~جميع التصرفات كلها فلا يصح صلح المجنون والصبي الذي لا يعقل لانعدام أهلية ~~التصرف بانعدام العقل # فأما البلوغ فليس بشرط حتى يصح صلح الصبي في الجملة وهو الصبي المأذون ~~إذا كان له فيه نفع أو لا يكون له فيه ضرر ظاهر # بيان ذلك إذا وجب للصبي المأذون على إنسان دين فصالحه على بعض حقه فإن لم ~~يكن له عليه بينة جاز الصلح لأن عند انعدام البينة لا حق له إلا الخصومة ~~والحلف والمال أنفع له منهما وإن كان له عليه بينة لا يجوز الصلح لأن الحط ~~تبرع وهو لا يملك التبرعات ولو أخر الدين جاز سواء كانت له بينة أو لا فرقا ~~بينه وبين الصلح لأن تأخير الدين من أعمال التجارة والصبي المأذون في ~~التجارات كالبالغ # ألا ترى أنه يملك التأجيل في نفس العقد بأن يبيع بأجل فيملكه متأخرا عن ~~العقد أيضا بخلاف الخط ( ( ( الحط ) ) ) لأنه ليس من التجارة بل هو تبرع ~~فلا يملكه إلا أنه يملك حط بعض الثمن لأجل العيب لأن حط بعض الثمن للعيب قد ~~يكون أنفع من أخذ المبيع المعيب فكان ذلك من باب التجارة فيملكه # ولو صالح الصبي المأذون من المسلم فيه على رأس المال جاز لأن الصلح من ~~المسلم فيه على رأس المال إقالة للعقد والإقالة من باب التجارة وكذلك لو ~~اشترى سلعة وظهر بها عيب فصالح البائع على أن قبلها جاز لأن الثمن أنفع من ~~المبيع المعيب عادة # ولو صالحه البائع فحط عنه بعض الثمن لا شك فيه ms3377 أنه يجوز لأن الحط من ~~البائع تبرع منه على الصبي فيصح ولو ادعى إنسان PageV06P040 عليه دينا فأقر ~~به فصالحه على أن حط عنه البعض جاز لأن إقرار الصبي المأذون بالدين صحيح ~~فكان الصلح تبرعا على الصبي بحط بعض الحق الواجب عليه والصبي من أهل أن ~~يتبرع عليه فيصح # وكذلك حرية المصالح ليست بشرط لصحة الصلح حتى يصح صلح العبد المأذون إذا ~~كان له فيه منفعة أو كان من التجارة إلا أنه لا يملك الصلح على حط بعض الحق ~~إذا كان له عليه بينة ويملك التأجيل كيف ما كان ويملك حط بعض الثمن لأجل ~~العيب لما قلنا # ولو صالحه البائع على حط بعض الثمن جاز لما ذكرنا في الصبي المأذون وكذلك ~~لو ادعى على إنسان دينا وهو مأذون فأقر به ثم صالحه على أن حط بعضه جاز لأن ~~إقرار العبد المأذون بالدين صحيح فكان الحط من المدعي تبرعا على العبد ببعض ~~الدين فيصح # ولو حجر عليه المولى ثم ادعى إنسان عليه دينا فأقر به وهو محجور ثم صالحه ~~عنه على مال ضمنه بإقراره فإن لم يكن في يده مال لا ينفذ الصلح لأن إقرار ~~المحجور لا ينفذ إذا لم يكن في يده مال وإذا لم ينفذ لم ينفذ الصلح فلا ~~يطالب به للحال ولكن يطالب به بعد العتق لأن إقراره من نفسه صحيح لصدوره من ~~أهله إلا أنه إذا لم يظهر في حق المولى للحال لمانع وهو حق المولى فإذا عتق ~~زال المانع فيظهر حينئذ وأما إذا كان في يده مال فيجوز إقراره عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا يجوز # وجه قولهما أن هذا إقرار المحجور لبطلان الإذن بالحجر وإقرار المحجور غير ~~صحيح # وجه قول أبي حنيفة أن إقرار المحجور إذا كان في يده مال صحيح لأن العبد ~~المحجور من أهل الإقرار وإنما المانع من ظهوره حق المولى فإذا كانت يده ~~ثابتة على هذا المال منع ظهور حق المولى لأنه يحتمل أن يكون صادقا في ~~إقراره فيمنع ظهور حق المولى فيه ويحتمل ms3378 أن يكون كاذبا فلا يظهر فلا تبطل ~~يده الثابتة عليه بالشك بخلاف ما إذا لم يكن في يده مال لأن يد المولى ~~ثابتة حقيقة والإقرار في نفسه محتمل فلا يوجب بطلان يده الثابتة حقيقة مع ~~الشك والاحتمال # وكذلك المكاتب نظير العبد المأذون في جميع ما ذكرنا لأنه عبد ما بقي عليه ~~درهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن عجز المكاتب فادعى رجل ~~عليه دينا فاصطلحا على أن يأخذ بعضه ويؤخر بعضه فإن لم يكن له عليه بينة لا ~~يجوز لأنه لما عجز فقد صار محجورا عن التصرف فلا يصح صلحه وإن كانت له عليه ~~بينة جاز لأنه وإن عجز فالخصم في ديونه هو فيملك التصرف فيها لحط البعض ~~بالصلح # ومنها أن لا يكون المصالح بالصلح على الصغير مضرا به مضرة ظاهرة حتى أن ~~من ادعى على صبي دينا فصالح أب الوصي من دعواه على مال الصبي الصغير فإن ~~كان للمدعي بينة وما أعطى من المال مثل الحق المدعي أو زيادة يتغابن في ~~مثلها فالصفح ( ( ( فالصلح ) ) ) جائز لأن الصلح في هذه الصورة لمعنى ~~المعاوضة لإمكان الوصول إلى كل الحق بالبينة والأب يملك المعاوضة من مال ~~الصغير بالغبن اليسير وإن لم تكن له بينة لا يجوز لأن عند انعدام البينة ~~يقع الصلح تبرعا بمال الصغير وأنه ضرر محض فلا يملكه الأب # ولو صالح من مال نفسه جاز لأنه ما أضر بالصغير بل نفعه حيث قطع الخصومة ~~عنه ولو ادعى أب ( ( ( أبو ) ) ) الصغير على إنسان دينا للصغير فصالح على ~~أن حط بعضه وأخذ الباقي فإن كان له عليه بينة لا يجوز لأن الحط منه تبرع من ~~ماله وهو لا يملك ذلك # وإن صالحه على مثل قيمة ذلك الشيء أو نقص منه شيئا يسيرا جاز لأن الصلح ~~في هذه الصورة بمعنى البيع وهو يملك البيع فيملك الصلح وهل يملك الأب الحط ~~من دين وجب للصغير والإبراء عنه هذا لا يخلو من أحد وجهين أما إن كان ولي ~~ذلك العقد بنفسه وأما ms3379 إن لم يكن وليه فإن لم يكن وليه لا يجوز بالإجماع لأن ~~الحط والإبراء من باب التبرع والأب لا يملك التبرع لكونه مضرة محضة # وإن كان وليه بنفسه يجوز عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف لا يجوز وهذا على اختلافهم في الوكيل بالبيع إذا أبرأ ~~المشتري عن الثمن أو حط بعضه وقد ذكرناه في كتاب الوكالة ولا يجوز صلح أحد ~~على حمل أبا ( ( ( أيا ) ) ) كان المصالح أو غيره # وإن خرج حيا بعد ذلك وورث وجازت الوصايا لأنه لو صح عليه لكان لا يخلو ~~إما أن يصح على اعتبار الحال وإما أن يصح على اعتبار الانفصال لا سبيل إلى ~~الأول لأن الصلح عليه من باب تنفيذ الولاية وهو للحال لا يوصف بكونه موليا ~~عليه ولا سبيل إلى الثاني لأن الصلح لا يحتمل الإضافة إلى الوقت ويملك الأب ~~استيفاء القصاص في النفس وما دونها ولا يملك الوصي استيفاء القصاص في النفس # والفرق أن استيفاء القصاص تصرف PageV06P041 على نفس الصغير بالأحياء ~~وتحصيل التشفي قال الله تعالى عز شأنه @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ وكذا ~~منفعة التشفي راجعة إلى نفسه وللأب ولاية على نفس الصغير ولا ولاية للوصي ~~عليها ولهذا ملك إنكاحه دون الوصي إلا أنه بملك ( ( ( يملك ) ) ) القصاص ~~فيما دون النفس لأن ما دون النفس يسلك به مسلك الأموال لشبهه بالأموال # ألا ترى أن القصاص لا يجري بين طرف الحر والعبد ولا بين طرف الذكر ~~والأنثى مع جريان القصاص بينهم في الأنفس # ويستوفي القصاص فيما دون النفس في الحر كما يستوفي في سائر الحقوق ~~المالية فيه ولا يستوفي القصاص في النفس فيه ويقضي بالنكول في الأطراف كما ~~يقضي به في الأموال عند أبي حنيفة ولا يقضي به في الأنفس وله ولاية التصرف ~~في الحال والمآل فيلي التصرف فيما دون النفس ويملك الأب الصلح عن القصاص في ~~النفس وما دونه لأنه لما ملك الاستيفاء فلأن يملك الصلح أولى لأنه أنفه ( ( ~~( أنفع ) ) ) من الاستيفاء # وكذا الوصي يملك الصلح عن القصاص فيما دون النفس لأنه يملك ms3380 الاستيفاء ~~فيما دون النفس فكذا الصلح عنه لأنه أنفع وهو ( ( ( وهل ) ) ) يملك الصلح ~~عن القصاص في النفس ذكر في أنه لا يملك # وذكر في الجامع الصغير أنه يملك وكذا روى القدوري رحمه الله فعلى رواية ~~الجامع يحتاج إلى الفرق بين الاستيفاء وبين الصلح ووجه الفرق بينهما ظاهر ~~لما ذكرنا أن القصاص تصرف في النفس بتحصيل الحياة والتشفي ولا ولاية له على ~~نفسه فلا يملك الاستيفاء فأما الصلح فتصرف في المال وله ولاية التصرف في ~~المال وأنه فرق واضح # وجه رواية الصلح أن الصلح اعتياض عن القصاص فإذا لم يملك القصاص فكيف ~~يملك الاعتياض عنه ولو صالح الأب أو الوصي على أقل من الدية في الخطأ وشبه ~~العمد لا يجوز لأن الحط تبرع وهما لا يملكان التبرع بمال اليتيم والحط ~~القليل والكثير سواء بخلاف الغبن اليسير في البيع أنهما يملكانه # والفرق أن الحط نقصان متحقق لأن الدية مقدرة بمقدار معلوم فالنقصان عنه ~~متحقق وإن قل والنقصان في البيع غير متحقق لأن العوض فيه غير مقدر لاختلافه ~~بتقويم المقومين فإذا لم يتقدر العوض لا يتحقق النقصان # ومنها أن يكون المصالح عن الصغير ممن يملك التصرف في ماله كالأب والجد ~~والوصي لأن الصلح تصرف في المال فيختص بمن يملك التصرف فيه ومنها أن لا ~~يكون مرتدا عند أبي حنيفة وعندهما صلحه نافذ بناء على أن تصرفات المرتد ~~موقوفة عنده وعندهما نافذة لكن عند محمد نفاذ تصرف المريض وعند أبي يوسف ~~نفاذ تصرف من عليه القصاص في النفس # والمسألة تعرف في موضعها إن شاء الله تعالى # وأما المرتدة حها ( ( ( فصلحها ) ) ) جائز بلا خلاف لأن حكمها حكم ~~الحربية إلا أنها إذا التحقت بدار الحرب وقضى القاضي بذلك بطل بعضه دون بعض ~~كصلح الحربية لثبوت أحكام أهل الحرب في حقها بالتحاقها بدار الحرب # # | فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه # فأنواع منها أن يكون مالا فلا يصح الصلح على الخمر والميتة والدم وصيد ~~الإحرام والحرم وكل ما ليس بمال لأن في الصلح معنى المعاوضة فما ms3381 لا يصلح ~~عوضا في البياعات لا يصلح بدل الصلح # وكذا إذا صالح على عبد فإذا هو حر لا يصح الصلح لأنه تبين أن الصلح لم ~~يصادف محله وسواء كان المال عينا أو دينا أو منفعة ليست بعين ولا دين لأن ~~العوض في المعاوضات المطلقة قد يكون عينا وقد يكون دينا وقد يكون منفعة إلا ~~أنه يشترط القبض في بعض الأعواض في بعض الأحوال دون بعض # وجملة الكلام فيه أن المدعي لا يخلو من أحد وجوه إما أن يكون عينا وهو ما ~~يحتمل التعيين مطلقا جنسا ونوعا وقدرا وصفة واستحقاقا كالعروض من الثياب ~~والعقار من الأرضين والدور والحيوان من العبيد والدواب والمكيل من الحنطة ~~والشعير والموزون من الصفر والحديد # وإما أن يكون دينا وهو ما لا يحتمل التعيين من الدراهم والدنانير والمكيل ~~الموصوف في الذمة والموزون الموصوف سوى الدراهم والدنانير والثياب الموصوفة ~~والحيوان الموصوف # وإما أن يكون منفعة وإما أن يكون حقا ليس بعين ولا دين ولا منفعة وبدل ~~الصلح لا يخلو من أن يكون عينا أو دينا أو منفعة والصلح لا يخلو من أن يكون ~~عن إقرار المدعي عليه أو عن إنكاره أو عن سكوته فإن كان المدعي عينا فصالح ~~منها عن إقرار يجوز سواء كان بدل الصلح عينا أو دينا بعد أن كان معلوم ~~القدر والصفة إلا الحيوان وإلا الثياب إلا بجميع شرائط PageV06P042 السلم ~~لأن هذا الصلح من الجانبين جميعا في معنى البيع فكان بدل الصلح في معنى ~~الثمن وهذه الأشياء تصلح ثمنا في البياعات عينا كانت أو دينا إلا الحيوان ~~لأنه يثبت دينا في الذمة بدلا عما هو مال أصلا # والثياب لا تثبت ( ( ( يثبت ) ) ) دينا في الذمة إلا بشرائط السلم من بين ~~( ( ( بيان ) ) ) القدر والوصف والأجل والمكيل والموزون يثبتان في الذمة ~~مطلقا في المعاوضة المطلقة من غير أجل ولا يشترط قبضه في المجلس لأنه ليس ~~بصرف ولا في ترك قبضه افتراق عن دين بدين بل هو افتراق عن عين بعين أو عين ~~بدين وكل ذلك جائز وإن كان ms3382 دينا فإن كان دراهم أو دنانير فصالح منها لا ~~يخلو من أحد وجهين إما إن صالح منها على خلاف جنسها أو على جنسها فإن صالح ~~منها على خلاف جنسها فإن صالح منها على عين جاز لأن الصلح عليها في معنى ~~بيع الدين بالعين وأنه جائز ولا يشترط القبض # وإن صالح منها على دين سواه لا يجوز لأنه بائع ما ليس عنده لأن الدراهم ~~والدنانير أثمان أبدا وما وقع عليه الصلح مبيع فالصلح في هذه الصورة يقع ~~بيع ما ليس عند البائع وأنه منهي عنه # وإن صالح منها على جنسها فإن صالح من دراهم على دراهم فهذا لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه إما أن صالح على مثل حقه وإما إن صالح على أقل من حقه وأما إن ~~صالح على أكثر من حقه فإن صالح على مثل حقه قدرا ووصفا بأن صالح من ألف ~~جياد على ألف جياد فلا شك في جوازه ولا يشترط القبض لأن هذا استيفاء عين ~~حقه أصلا ووصفا # ولو صالح على أقل من حقه قدرا ووصفا بأن صالح من الألف الجياد على ~~خمسمائة نبهرجة يجوز أيضا ويحمل على استيفاء بعض عين الحق أصلا والإبراء عن ~~الباقي أصلا ووصفا لأن أمور المسلمين محمولة على الصلاح والسداد ما أمكن # ولو حمل على المعاوضة يؤدي إلى الربا لأنه يصير بائعا ألفا بخمسمائة وأنه ~~ربا فيحمل على استيفاء بعض الحق والإبراء عن الباقي ولا يشترط القبض ويجوز ~~مؤجلا لأن جوازه ليس بطريق المعاوضة ليكون صرفا # وكذلك إن صالح على أقل من حقه وصفا لا قدرا بأن صالح عن ألف جياد على ألف ~~نبهرجة أو صالح على أقل من حقه قدرا لا وصفا بأن صالح من ألف جياد على ~~خمسمائة جيدة يجوز ويحمل على استيفاء البعض والحط والإبراء والتجوز بدون ~~الحق أصلا ووصفا يجوز من غير قبض ومؤجلا # ولو صالح على أكثر من حقه قدرا ووصفا بأن صالح من ألف نبهرجة على ألف ~~وخمسمائة جياد أو صالح على أكثر من حقه قدرا لا ms3383 وصفا بأن صالح من ألف جياد ~~على ألف وخمسمائة نبهرجة لا يجوز لأنه ربا لأنه يحمله على المعاوضة هنا ~~لتعذر حمله على استيفاء البعض وإسقاط الباقي # وإن صالح على أكثر من حقه وصفا لا قدرا بأن صالح من ألف نبهرجة على ألف ~~جياد جاز ويشترط الحلول أو التقابض حتى كان الصلح مؤجلا إن لم يقبض في ~~المجلس يبطل لأنه صرف وأما إذا صالح على أكثر من حقه وصفا وأقل منه قدرا ~~بأن صالح من ألف نبهرجة على خمسمائة جياد لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد وهو ~~قول أبي يوسف الآخر وكان يقول أولا لا يجوز ثم رجع # وجه قوله الأول إن هذا حط بعض حقه وهو خمسمائة نبهرجة فيبقى عليه خمسمائة ~~نبهرجة إلا أنه أحسن في القضاء بخمسمائة جيدة فلا يمنع عنه حتى أنه لو ~~امتنع لا يكون عليه إلا خمسمائة نبهرجة # وجه ظاهر الرواية أن الصلح من الألف النبهرجة على الخمسمائة الجيدة ~~اعتياض عن صفة الجودة وهذا لا يجوز لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة ~~لها عند مقابلتها بجنسها لقوله عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها سواء فلا ~~يصح الاعتياض عنها لسقوط قيمتها شرعا والساقط شرعا والعدم الأصلي سواء ولأن ~~الصلح على هذا الوجه لا يخلو إما أن يجعل استيفاء لعين الحق أو يجعل معاوضة ~~لا سبيل إلى الأول لأن حقه في الرديء لا في الجيد فيحمل على المعاوضة فيصير ~~بائعا ألف ( ( ( ألفا ) ) ) نبهرجة بخمسمائة جيدة فيكون ربا وكذلك حكم ~~الدنانير والصلح منها على دنانير كحكم الدراهم في جميع ما ذكرنا ولو صالح ~~من دراهم على دنانير أو من دنانير على دراهم جاز ويشترط القبض في المجلس ~~لأنه صرف # ولو ادعى ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم إلى شهر جاز وطريق ~~جوازه بأن يجعل حطا لا معاوضة لأنه لو جعل معاوضة لبطل لأنه يصير بعض ~~المائة عوضا عن الدنانير والبعض عوضا عن الدراهم فيصير بائعا تسعمائة ~~بخمسين فيكون ربا وأمور المسلمين محمول ( ( ( محمولة ) ) ) على الصلاح ~~والسداد ما ms3384 أمكن وأمكن أن يجعل حطا للدنانير أصلا وبعض الدراهم PageV06P043 ~~وذلك تسعمائة وتأجيل البعض وذلك مائة إلى شهر # وكذلك لو كان عليه ألف درهم وكر فصالحه على مائة جاز وطريق جوازه أن يجعل ~~حطا وإسقاطا للكر لا معاوضة لأن استبدال المسلم فيه لا يجوز ولو كان ~~المالان عليه لرجل ( ( ( لرجلين ) ) ) لأحدهما دراهم والآخر دنانير فصالحه ~~على مائة درهم جاز وطريقة جوازه أن يعتبر معاوضة في حق أحدهما وحطا وإسقاطا ~~في حق الآخر وذلك أن يقسم بدل الصلح على قدر قيمة دينيهما ( ( ( دينهما ) ) ~~) من الدراهم والدنانير فالقدر الذي أصاب الدنانير يكون عوضا عنها فيكون ~~صرفا فيراعى فيه شرائط الصرف فيشترط القبض في المجلس والقدر الذي أصاب ~~الدراهم لا يجوز أن يجعل عوضا لأنه يؤدي إلى الربا فيجعل الصلح في حقه ~~استيفاء لبعض الحق وإبراء عن الباقي # والأصل أن الصلح متى وقع على أقل من جنس حقه من الدراهم والدنانير يعتبر ~~استيفاء لبعض الحق وإبراء عن الباقي ومتى وقع على أكثر من جنس حقه منها أو ~~وقع على جنس آخر من الدين والعين يعتبر معاوضة لأنه لا يمكن حمله على ~~استيفاء عين الحق والإبراء عن الباقي لأن استيفاء عين الحق من جنسه يكون ~~ولم يوجد فيعتبر معاوضة فما جازت به المعاوضات يجوز هذا وما فسدت به تلك ~~يفسد به هذا وقد ذكرنا بعض مسائل هذا الأصل # وعلى هذا إذا صالح من ألف حالة على ألف مؤجلة جاز ويعتبر حطا للحلول ~~وتأجيلا للدين وتجوزا بدون من حقه لا معاوضة # ولو صالح من ألف حالة على خمسمائة قد ذكرنا أنه يجوز ويعتبر استيفاء لبعض ~~حقه وإبراء عن الباقي وأما إذا صالح على خمسمائة أن يعطيها إياه فهذا لا ~~يخلو من أحد وجهين إما أن وقت لأداء الخمسمائة وقتا وإما أن لم يؤقت فإن لم ~~يؤقت فالصلح جائز ويكون حطا للخمسمائة لأن هذا الشرط لا يفيد شيئا لم يكن ~~من قبل # ألا ترى أنه لو لم يذكر للزمه الإعطاء فكان ذكره والسكوت عنه بمنزلة ~~واحدة # وكذلك ms3385 الحط على هذا بأن قال للغريم حططت عنك خمسمائة على أن تعطيني ~~خمسمائة لما بينا # وإن وقت بأن قال صالحتك على خمسمائة على أن تعطنيها ( ( ( تعطينيها ) ) ) ~~اليوم أو على أن تعجلها اليوم فأما إن اقتصر على هذا القدر ولم ينص على شرط ~~العدم وأما أن نص عليه فقال فإن لم تعطني اليوم أو إن لم تعجل اليوم أو على ~~أن تعجلها اليوم فالألف عليك فإن نص عليه فإن أعطاه وعجلت في اليوم فالصلح ~~ماض وبرىء عن خمسمائة وإن لم يعطه حتى مضى اليوم فالألف عليه بلا خلاف ~~وكذلك الحط على هذا # وأما إذا اقتصر عليه ولم ينص على شرط العدم فإن أعطاه في اليوم بريء عن ~~خمسمائة بالإجماع # وأما إذا لم يعطه حتى مضى اليوم بطل الصلح والألف عليه عند أبي حنيفة ~~ومحمد وعند أبي يوسف الصلح ماض وعليه خمسمائة فقط # وجه قوله إن شرط التعجيل ما أفاده شيئا لم يكن من قبل لأن التعجيل كان ~~واجبا عليه بحكم العقد فكان ذكره والسكوت عنه بمنزلة واحدة ولو سكت عنه ~~لكان الأمر على ما وصفنا فكذا هذا بخلاف ما إذا قال فإن لم تفعل ( ( ( نفعل ~~) ) ) فكذا لأن التنصيص على عدم الشرط نفي للمشروط عند عدمه فكان مفيدا # وجه قولهما أن شرط التعجيل في هذه الصورة شرط انفساخ العقد عند عدمه ~~بدلالة حال تصرف العاقل لأن العاقل يقصد بتصرفه الإفادة دون اللغو واللعب ~~والعبث # ولو حمل المذكور على ظاهر شرط التعجيل للغا لأن التعجيل ثابت بدونه فيجعل ~~ذكر شرط التعجيل ظاهرا شرطا لانفساخ العقد عند عدم التعجيل فصار كأنه نص ~~على هذا الشرط فقال فإن لم تعجل فلا صلح بيننا # ولو كان كذلك لكان الأمر على ما نص عليه فكذا هذا # وتبين بهذا أن هذا تعليق الفسخ بالشرط لا تعليق العقد كما إذا باع بألف ~~على أن ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فإن لم ينقده فلا بيع بينهما وذلك جائز ~~لدخول الشرط على الفسخ لا على العقد فكذا هذا # وكذلك لو أخذ ms3386 منه كفيلا وشرط على الكفيل أنه إن لم يوفه خمسمائة إلى رأس ~~الشهر فعليه كل المال وهو الألف فهو جائز والألف لازمة للكفيل إن لم يوفه ~~لأنه جعل عدم إيفاء الخمسمائة إلى رأس الشهر شرطا للكفالة بألف فإذا وجد ~~الشرط ثبت المشروط ولو ضمن الكفيل الألف ثم قال حططت عنك خمسمائة على أن ~~توفيني رأس الشهر خمسمائة فإن لم تفعل فالألف عليك فهذا أوثق من الباب ~~الأول لأن هذا هنا علق الحط بشرط التعجيل وهو إيفاء الخمسمائة رأس الشهر ~~وجعل عدم هذا الشرط شرطا لانفساخ الحط وفي الباب الأول جعل عدم التعجيل ~~شرطا للعقد وهو الكفالة بالألف والفسخ لشرط ( ( ( للشرط ) ) ) أقبل من ~~العقد لذلك كان الثاني PageV06P044 أوثق من الأول # وكذلك لو جعل المال نجوما بكفيل أو بغير كفيل وشرط أنه إن لم يوفه كل نجم ~~عند محله فالمال حال عليه فهو جائز على ما شرط لأنه جعل الإخلال بنجم شرطا ~~لحلول كل المال عليه وأنه صحيح # ولو كان له عليه ألف فقال أد إلي من الألف خمسمائة غدا على أنك بريء من ~~الباقي فإن أدى إليه خمسمائة غدا يبرأ من الباقي إجماعا وإن لم يؤد فعليه ~~الألف عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ليس عليه إلا خمسمائة وقد مرت ~~المسألة # ولو قال إن أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من الباقي أو قال متى أديت فأدى ( ~~( ( فأد ) ) ) إليه خمسمائة لا يبرىء ( ( ( يبرأ ) ) ) عن الخمسمائة ~~الباقية حتى يبرئه وكذلك إذا قال لمكاتبه ذلك فأدى خمسمائة لا يبرأ عن ~~الباقي حتى يبرئه لأن هذا تعليق البراءة بالشرط وإنه باطل # بخلاف ما إذا كان بلفظ الصلح أو الحط أو الأمر لأن ذلك ليس تعليق ~~بالبراءة ( ( ( البراءة ) ) ) بالشرط على ما مر # ولو قال لمكاتبه إن أديت إلي خمسماية ( ( ( خمسمائة ) ) ) فأنت حر فأدى ~~خمسماية ( ( ( خمسمائة ) ) ) عتق لأن هذا تعليق العتق بالشرط وذلك في حق ~~المكاتب صحيح # ولو كان له على إنسان ألف مؤجلة فصالح منها فهذا لا يخلو من أحد وجهين ~~إما أن صالح منها ms3387 على أقل من حقه أو على تمام حقه وكل ذلك لا يخلو من أن ~~يشترط التعجيل أو لم يشترط فإن صالح على أقل من حقه قدرا أو وصفا أو قدرا ~~ووصفا ولم يشترط التعجيل لما وقع عليه الصلح جاز ويكون حطا وتجوزا بدون حقه ~~وله أن يأخذ الباقي بعد حل الأجل # وإن شرط التعجيل فالصلح باطل وعليه رد ما قبض والرجوع برأس ماله بعد حل ~~الأجل لأن فيه معاوضة الأجل وهو التعجيل بالحط وهذا لا يجوز لأن الأجل ليس ~~بمال # وإن صالح على تمام حقه جاز وإن شرط التعجيل فإن صالح من ألف مؤجلة على ~~ألف معجله لكن بشرط القبض قبل الافتراق عن المجلس وكذلك حكم الدنانير على ~~هذا ولو كان الواجب عليه قيمة المستهلك فإن كان المستهلك من ذوات القيمة ~~فصالح فإن صالح على الدراهم والدنانير حالة أو مؤجلة جاز الصلح لأن الواجب ~~في ذمته قبل المتلف صورة ومعنى كذا الاستهلاك تحقيقا للمماثلة ( ( ( ~~للماثلة ) ) ) المعلقة ثم يملكه بأداء الضمان فإذا صالح كان هذا الصلح على ~~عين حقه فيجوز على أي وصف كان # وإن صالح على غير الدراهم والدنانير إن كان عينا جاز ولا يشترط القبض وإن ~~كان دينا موصوفا يجوز أيضا لكن القبض في المجلس شرط ولو كان الواجب عليه ~~مثل المستهلك فإن كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون الذي ليس في تبعيضه ~~ضرر فحكم الصلح فيه كحكم الصلح في كر الحنطة فنقول وبالله التوفيق إذا كان ~~المدعي دينا سوى الدراهم والدنانير فإن كان مكيلا بأن كان كر حنطة مثلا ~~فصالح منه لا يخلو من أحد وجهين أما إن صالح على جنسه أو على خلاف جنسه فإن ~~صالح على جنسه لا يخلو من ثلاثة أوجه أما إن صالح على مثل حقه وأما على أقل ~~منه وأما إن صالح على أكثر منه فإن صالح على مثل حقه قدرا ووصفا جاز ولا ~~يشترط القبض لأنه استوفى عين حقه # وإن صالح على أقل من حقه قدرا ووصفا جاز ويكون حطا لا معاوضة ms3388 لما ذكرنا ~~في الدراهم ولا يشترط القبض ويكون مؤجلا # وإن صالح على أقل من حقه وصفا لا قدرا جاز أيضا ويكون استيفاء لعين حقه ~~أصلا وإبراء له عن الصفة فلا يشترط للقبض ( ( ( القبض ) ) ) ويجوز حتى لا ~~يبطل بالتأجيل أو تركه ويعتبر رضا بدون حقه ولو صالح على أكثر من حقه قدرا ~~ووصفا أو قدرا لا وصفا لا يجوز لأنه ربا # وإن صالح على أكثر منه وصفا لا قدرا بأن صالح من كر رديء على كر جيد جاز ~~ويعتبر معاوضة احترازا عن الافتراق عن دين بدين ولو صالح منه على كر مؤجل ~~جاز لأنه حط حقه في الحلول ورضي بدون حقه كما في الدراهم والدنانير # هذا إذا كان أكثر الدين حالا فإن كان مؤجلا فصالح على بعض حقه أو على ~~تمام حقه فهو على التفصيل الذي ذكرنا في الصلح من الألف المؤجلة من غير ~~تفاوت هذا إذا صالح من الكر على جنسه فإن صالح على خلاف جنس حقه فإن كان ~~الكر الذي عليه سلما لا يجوز بحال لأن الصلح على خلاف جنس المسلم فيه يكون ~~معاوضة وفيه استبدال المسلم فيه قبل قبضه إلا أن يكون الصلح منه على رأس ~~المال يجوز لأن الصلح من المسلم فيه على رأس المال يكون إقالة للسلم ( ( ( ~~للمسلم ) ) ) وفسخا له وذلك جائز وإن لم يكن سلما فصالح على خلاف جنس حقه # فإن كان ذلك من الدراهم والدنانير جاز ويشترط القبض وإن كان معينا مشارا ~~إليه لأنها لا تتعين بالتعيين فكان ترك قبضه افتراقا عن دين بدين وإن كان ~~ذلك من المكيلات PageV06P045 وهو عين جاز ولا يشترط القبض # وإن كان موصوفا في الذمة جاز أيضا فرق بين هذا وبين ما إذا كان عليه ~~دراهم أو دنانير فصالح منها على مكيل أو موزون موصوف في الذمة أنه لا يجوز ~~لأن ذلك مبيع # ألا ترى أنه قوبل بالأثمان والمبيع ما يقابل بالثمن وهذا لا يقابل بالثمن ~~فلا يكون متبعا ( ( ( مبيعا ) ) ) إلا أنه لا بد من القبض في المجلس ~~احترازا ms3389 من الافتراق عن دين بدين وإن كان من العروض والحيوان فإن كان عينا ~~جاز وإن كان دينا يجوز في الثياب الموصوفة إذا أتى بشرائط السلم لكن القبض ~~في المجلس شرط احترازا ( ( ( احتراز ) ) ) عن الافتراق عن دين بدين ولا ~~يجوز في الحيوان الموصوف بحال لأنه لا يثبت دينا في الذمة بدلا عما هو مال ~~وكذلك إذا كان المدعي موزونا دينا موصوفا في الذمة فصالح منه على جنسه أو ~~على خلاف جنسه إلى آخر ما ذكرنا في المكيل الموصوف # هذا إذا كان المدعي مكيلا أو موزونا دينا موصوفا في الذمة فإن كان ثوب ~~السلم فصالح منه فهذا لا يخلو من أحد وجهين أما إن صالح منه على جنسه وأما ~~إن صالح منه على خلاف جنسه # فإن صالح على جنسه فهو على ثلاثة أوجه أما إن صالح على مثل حقه أو أكثر ~~منه أو أقل فإن صالح على مثل حقه قدرا ووصفا فإن صالح من ثوب هروي جيد على ~~ثوب هروي جيد جاز ولا يشترط القبض لأنه استوفى عين حقه # وكذلك إن صالح على أقل من حقه قدرا ووصفا أو وصفا لا قدرا يجوز ويكون هذا ~~استيفاء لبعض عين حقه وحطا للبقي ( ( ( للباقي ) ) ) وإبراء عنه أصلا ووصفا ~~والإبراء عن المسلم فيه صحيح لأن قبضه ليس بواجب # وإن صالح على أقل من حقه قدرا لا وصفا بأن صلح ( ( ( صالح ) ) ) من ثوب ~~رديء على نصف ثوب جيد جاز بخلاف الدراهم والدنانير والمكيل والموزون ~~الموصوفين بأن صالح من ألف نبهرجة على خمسمائة جياد أو صالح من كر رديء على ~~نصف كر جيد أو صالح من حديد رديء على نصف من جيد أنه لا يجوز # والفرق أن المانع من الجواز هو الاعتياض عن الجودة هنا جائز لأن الجودة ~~في غير الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها لها قيمة بخلاف الأموال ~~الربوية وهذا لأن الأصل أن تكون الجودة متقومة في الأموال كلها لأنها صفة ~~مرغوبة ببذل ( ( ( يبذل ) ) ) العوض في مقابلتها إلا أن الشرع أسقط ~~اعتبارها في الأموال الربوية تعبدا ms3390 بقوله جيدها وردئيها ( ( ( ورديئها ) ) ~~) سواء فبقيت متقومة في غيرها على الأصل فيصح الاعتياض عنها # وإن صالح على أكثر من حقه قدرا ووصفا بأن صالح من ثوب هروي جيد على ثوبين ~~هرويين جيدين يجوز لكن يشترط القبض لأن جوازه بطريق المعاوضة والجنس ~~بانفراده يحرم النساء فلا بد من القبض لئلا يؤدي إلى الربا # وكذلك إن صالح على أكثر من حقه قدرا لا وصفا بأن صالح عن ثوب هروي جيد ~~على ثوبين هرويين رديئين جاز والقبض شرط لما ذكرنا ولو صالح على أكثر من ~~حقه وصفا لا قدرا بأن صالح من ثوب رديء على ثوب جيد جاز لأنه معاوضة إذ لا ~~يمكن حمله على استيفاء عين الحق لأن الزيادة غير مستحقة له فيحمل على ~~المعاوضة ويشترط القبض لئلا يؤدي إلى الربا # وإن صالح على خلاف جنس حقه كائنا ما كان لا يجوز دينا كان أو عينا لأن ~~فيه استبدال المسلم فيه قبل القبض وأنه لا يجوز إلا على رأس مال السلم لأن ~~الصلح عليه يكون إقالة وفسخا لا استبدالا # وإن كان المدعي حيوانا موصوفا في الذمة في قتل الخطأ أو شبه العمد فصالح ~~فنقول الجملة فيه أن هذا في الأصل لا يخلو من وجهين إما أن صالح على ما هو ~~مفروض في باب الدية في الجملة وإما أن صالح على ما ليس بمفروض في الباب ~~أصلا # وكل ذلك لا يخلو إما أن صالح قبل تعيين القاضي نوعا من الأنواع المفروضة ~~أو بعد تعيينه نوعا منها فإن صالح على المفروض قبل تعيين القاضي بأن صالح ~~على عشرة آلاف درهم أو على ألف دينار أو على مائة من الإبل أو على مائة ~~بقرة أو على ألفي شاة أو على مائتي حلة جاز الصلح وهو في الحقيقة تعيين ~~منها للواجب من أحد الأنواع المفروضة بمنزلة تعيين القاضي فيجوز ويكون ~~استيفاء لعين حقه الواجب عند اختياره ذلك فعلا برضا القاتل # وكذا إذا صالح على أقل من المفروض يكون استيفاء لبعض عين الحق وإبراء عن ~~الباقي وإن ms3391 صالح على أكثر من المفروض لا يجوز لأنه ربا ولو صالح بعد ما عين ~~القاضي نوعا منها فإن صالح على جنس حقه المعين جاز إذا كان مثله أو أقل منه ~~وإن كان أكثر لا يجوز لأنه ربا وإن صالح على خلاف الجنس المعين فإن كان من ~~جنس المفروض في الجملة بأن عين القاضي مائة من الإبل فصالح على مائة من ~~البقر أو أكثر PageV06P046 جاز وتكون معاوضة لأن الإبل تعينت واجبة بتعيين ~~القاضي فلم يبق غيره واجبا فكانت البقر بدلا عن الواجب في الذمة فكانت ~~معاوضة ولا بد من القبض احترازا عن الافتراق عن دين بدين # وكذلك إذا كان من خلاف جنس المفروض بأن صالح على مكيل أو موزون سوى ~~الدراهم والدنانير جاز ويكون معاوضة ويشترط التقابض لما قلنا # ولو صالح على قيمة الإبل أو أكثر مما يتغابن الناس فيه جاز لأن قيمة ~~الإبل دراهم ودنانير وإنها ليست من جنس الإبل فكان الصلح عليها معاوضة ~~فيجوز قل أو كثر ولا يشترط القبض # وكذلك إذا صالح من الإبل على دراهم في الذمة وافترقا من غير قبض جاز وإن ~~كان هذا افتراقا عن دين بدين لأن هذا المعنى ليس بمعاوضة بل هو استيفاء عين ~~حقه لأن الحيوان الواجب في الذمة وإن كان دينا لكنه ليس بدين لازم ألا ترى ~~إن من عليه إذا جاء بقيمته يجبر من له على القبول بخلاف سائر الديون فلا ~~يكون افتراقا عن دين بدين حقيقة # هذا إذا قضى عليه القاضي بالإبل فإن قضى عليه بالدراهم والدنانير فصالح ~~من مكيل أو موزون سوى الدراهم والدنانير أو بقر ليس عنده لا يجوز لأن ما ~~يقابل هذه الأشياء دراهم أو دنانير وإنها أثمان فتتعين هذه مبيعة وبيع ~~المبيع الذي ليس بمعين لا يجوز إلا بطريق السلم # هذا إذا صالح على المفروض في باب الدية فأما إذا صالح على ما ليس بمفروض ~~أصلا كالمكيل والموزون سوى الدراهم والدنانير ونحو ذلك مما لا يدخل له في ~~الفرض قبل تعيين القاضي جاز وإن كانت ms3392 قيمته أكثر من المفروض لكن القبض في ~~المجلس شرط لأنه معاوضة فيجوز ولا بد من القبض لما قلنا # وإن كان بعد تعيين القاضي فهو على ما ذكرنا من التفصيل وكذلك حكم الصلح ~~عن إنكار المدعي عليه وسكوته بحكم الصلح عن إقراره في جميع ما وصفنا هذا ~~الذي ذكرنا إذا كان بدل الصلح مالا عينا أو دينا فأما إذا كان منفعة بأن ~~صالح على خدمة عبد بعينه أو ركوب دابة بعينها أو على زراعة أرض أو سكنى دار ~~وقتا معلوما جاز الصلح ويكون في معنى الإجارة سواء كان الصلح عن إقرار ~~المدعي عليه أو عن إنكاره أو عن سكوته لأن الإجارة تمليك المنفعة بعوض وقد ~~وجد أما في موضع الإقرار فظاهر لأن بدل الصلح عوض عن المدعي وكذا في موضع ~~الإنكار في جانب المدعي وفي جانب المدعى عليه هو عوض عن الخصومة واليمين # وكذا في السكوت لأن الساكت منكر حكما سواء كان المدعي عينا أو دينا لكن ~~تمليك المنفعة قد يكون بالعين وقد يكون بالدين كما في سائر الإجارات وإن ~~كان المدعي منفعة فإن كانت المنفعتان من جنسين مختلفين كما إذا صالح من ~~سكنى دار على خدمة عبد يجوز بالإجماع وإن كانتا من جنس واحد لا يجوز عندنا # وأصل المسألة في كتاب الإجارات # وإذا اعتبر الصلح على المنافع إجارة يصح بما تصح به الإجارات ويفسد بما ~~تفسد به ولصاحب العبد أن يعتقه لأن صحة الإعتاق يقف على قيام ملك الرقبة ~~وأنه قائم فأشبه إعتاق المستأجر والمرهون وليس له أن يبيعه لأن جواز البيع ~~بعد ملك اليد ولم يوجد فلا يجوز بيعه كالعبد المستأجر والمرهون وله أن ~~يؤاجره من غيره لأن منفعته صارت مملوكة له بالصلح فإن شاء استوفاه بنفسه ~~وإن شاء ملكها من غيره كالعبد المستأجر وله أن يؤاجره من المدعى عليه في ~~مدة الصلح عند أبي يوسف ولا يبطل الصلح كما لو آجره من غيره وعند محمد لا ~~يجوز ويبطل الصلح كما لو آجره من المؤاجر في مدة الإجارة # وإنه ms3393 لا يجوز بالإجماع وتبطل الإجارة الأولى ولا يجب على المستأجر شيء من ~~الأجرة # كذا هذا وله أن يسافر به # وذكر في الإجارة أن من استأجر عبدا للخدمة لم يكن له أن يسافر به للتفاوت ~~بين خدمتي السفر والحضر والفرق أن المسافرة بالعبد المستأجر للخدمة إلحاق ~~الضرر بالآجر لأن مؤنة الرد في باب الإجارة عليه وربما يلزمه برده مؤنة ~~تزيد على الأجرة فيتضرر به فلم يملك المسافرة به دفعا للضرر عنه وهذا ~~المعنى ههنا منعدم لأن مؤنة الرد لا تلزم صاحب العبد فأشبه العبد الموصي ~~بخدمته والعبد المرهون وهما يملكان المسافرة به كذا هذا # ولو ادعى على رجل دارا في يده فأنكر المدعى عليه فصالحه على أن يسكن ~~المدعى عليه الذي في يده الدار سنة ثم يدفعها إلى المدعي جاز لأن المدعي ~~متصرف في ملك نفسه ببدل المنفعة للمدعى عليه في زعمه سنة والمدعى عليه ~~متصرف في ملك نفسه باستيفاء المنفعة لنفسه في المدة المشروطة فكان كل واحد ~~منهما متصرفا في ملك نفسه في زعمه فيجوز # ومنها أن يكون متقوما فلا يصح PageV06P047 الصلح على الخمر والخنزير من ~~المسلم لأنه ليس بمال متقوم في حقه وكذا إذا صالح على دن من خل فإذا هو خمر ~~لم يصح لأنه تبين أنه لم يصادف محله # ومنها أن يكون مملوكا للمصالح حتى أنه إذا صالح على مال ثم استحق من يد ~~المدعي لم يصح الصلح لأنه تبين أنه ليس مملوكا للمصالح فتبين أن الصلح لم ~~يصح ومنها أن يكون معلوما لأن جهالة البدل تؤدي إلى المنازعة فتوجب فساد ~~العقد إلا إذا كان شيئا لا يفتقر إلى القبض والتسليم كما إذا ادعى رجلان كل ~~واحد منهما على صاحبه حقا ثم تصالحا على أن جعل كل واحد منهما ما ادعاه على ~~صاحبه صلحا مما ادعاه عليه صاحبه يصح الصلح وإن كان مجهولا لأن جهالة البدل ~~لا تمنع جواز العقد لعينها بل لإفضائها إلى المنازعة المانعة من التسليم ~~والتسلم فإذا كان ما لا يستغني عن التسليم والتسلم لا ms3394 يفضي إلى المنازعة ~~فلا يمنع الجواز إلا أن الصلح من القصاص في النفس وما دونه تتحمل الجهالة ~~القليلة في البدل كما تتحمل في المهر في باب النكاح والخلع والإعتاق على ~~مال والكتابة لما علم # ولو صالح على مسيل أو شرب من نهر لا حق له في رقبته أو على أن يحمل كذا ~~وكذا جذعا على هذا الحائط وعلى أن يسيل ميزابه في داره أياما معلومة لا ~~يجوز لأن ما وقع عليه الصلح في هذه المواضع مفتقر إلى القبض والتسليم فلم ~~تكن جهالته محتملة لهذا لا يجوز بيعها فلا يصح الصلح عليها والأصل أن كل ما ~~يجوز بيعه وشراؤه يجوز الصلح عليه وما لا فلا # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع # أحدها أن يكون حق العبد لاحق الله عز وجل سواء كان مالا عينا أو دينا أو ~~حقا ليس بمال عين ولا دين حتى لا يصح الصلح من حد الزنا والسرقة وشرب الخمر ~~بأن أخذ زانيا أو سارقا من غيره أو شارب خمر فصالحه على مال أن لا يرفعه ~~إلى ولي الأمر لأنه حق الله تعالى جل شأنه # ولا يجوز الصلح من حقوق الله تعالى عز شأنه لأن المصالح بالصلح متصرف في ~~حق نفسه إما باستيفاء كل حقه أو باستيفاء البعض وإسقاط الباقي أو بالمعاوضة ~~وكل ذلك لا يجوز في غير حقه # وكذا إذا صالح من حد القذف بأن قذف رجلا فصالحه على مال على أن يعفو عنه ~~لأنه وإن كان للعبد فيه حق فالمغلب فيه حق الله تعالى والمغلوب ملحق بالعدم ~~شرعا فكان في حكم الحقوق المتمحضة حقا لله تعالى عز وجل وإنها لا تحتمل ~~الصلح كذا هذا # وكذلك لو صالح شاهدا يريد أن يشهد عليه على مال على أن لا يشهد عليه فهو ~~باطل لأن الشاهد في إقامة الشهادة محتسب حقا لله تعالى عز شأنه قال الله ~~سبحانه وتعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ والصلح عن حقوق الله عز وجل ~~باطل ويجب عليه رد ما أخذ لأنه أخذه بغير ms3395 حق # ولو علم القاضي به أبطل شهادته لأنه فسق إلا أن يحدث توبة فتقبل ويجوز ~~الصلح عن التعزير لأنه حق العبد وكذا يصح عن القصاص في النفس وما دونه لأن ~~القصاص من حق العبد سواء كان البدن ( ( ( البدل ) ) ) عينا أو دينا إلا إذا ~~كان دينا يشترط القبض في المجلس احترازا عن الافتراق عن دين بدين وسواء كان ~~معلوما أو مجهولا جهالة غير متفاحشة حتى لو صالح من القصاص على عبد أو ثوب ~~هروي جاز لأن الجهالة قلت ببيان النوع لأن مطلق العبد يقع على عبد وسط ~~ومطلق الثوب الهروي يقع على الوسط منه فتقل الجهالة فيصح الصلح وله الخيار ~~إن شاء أعطى الوسط من ذلك وإن شاء أعطى قيمته كما في النكاح فأما إذا صالح ~~على ثوب أو دابة أو دار لا يجوز لأن الثياب والدواب أجناس تحتها أنواع ~~مختلفة وجهالة النوع متفاحشة فتمنع الجواز # وكذا جهالة الدور لاختلاف الأماكن ملحقة بجهالة الثوب والدابة فتمنع ~~الجواز كما في باب النكاح # والأصل أن كل جهالة تمنع صحة التسمية في باب النكاح تمنع صحة الصلح من ~~القصاص وما لا فلا لأن ما وقع عليه الصلح والمهر كل واحد منهما يجب بدلا ~~عما ليس بمال والجهالة لا تمنع من الصحة لعينها # ألا ترى أن الشرع ورد بمهر المثل في باب النكاح مع أنه مجهول القدر وإنما ~~يمنع منها لإفضائها إلى المنازعة ومبنى النكاح والصلح من القصاص على ~~المسامحة كالإنسان يسامح بنفسه ما لا يسامح بماله عادة فلا يكون القليل من ~~الجهالة مفضيا إلى المنازعة فلا يمنع من الجواز بخلاف باب البيع لأن مبناه ~~على المماكسة ( ( ( المعاكسة ) ) ) والمضايقة لكونه معاوضة مال بمال ~~والإنسان يضايق بماله ما لا يضايق بنفسه فهو الفرق والله عز وجل الموفق # وإذا لم يصح الصلح لتفاحش جهالة البدل يسقط القصاص وتجب الدية وفي النكاح ~~PageV06P048 يجب مهر المثل إلا أن بينهما فرقا من وجه فإنه لو صالح عن ~~القصاص على خمر أو خنزير لا يصح ولا يجب شيء آخر ولو تزوج ms3396 امرأة على خمر أو ~~خنزير لا تصح التسمية ويجب مهر المثل # وجه الفرق أن الخمر إذا لم تصلح بدل الصلح بطلت تسميته وجعل لفظة الصلح ~~كناية عن العفو وذلك جائز لأن العفو الفضل وفي الصلح معنى الفضل فأمكن جعله ~~كناية عنه وبعد العفو لا يجب شيء آخر فأما لفظ النكاح فلا يحتمل العفو # ولو احتمله فالعفو عن حق الغير لا يصح فيبقى النكاح من غير تسمية فيجب ~~مهر المثل كما إذا سكت عن المهر أصلا فهو الفرق وسواء كان البدل قدر الدية ~~أو أقل أو أكثر لقوله تعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ~~وأداء إليه بإحسان @QE@ وقوله عز وجل @QB@ فمن عفي له @QE@ أي أعطى له كذا ~~روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما # وقوله عز شأنه @QB@ فاتباع بالمعروف @QE@ أي فليتبع مصدر بمعنى الأمر فقد ~~أمر الله تبارك وتعالى الولي بالاتباع بالمعروف إذا أعطى له شيء واسم الشيء ~~يتناول القليل والكثير فدلت الآية على جواز الصلح من القصاص على القليل ~~والكثير وهذا بخلاف القتل الخطأ وشبه العمد أنه إذا صالح على أكثر من الدية ~~لا يجوز # والفرق أن بدل الصلح في باب الخطأ وشبه العمد عوض عن الدية وأنها مقدرة ~~بمقدار معلوم لا تزيد عليه فالزيادة على المقدر تكون ربا فأما بدل الصلح عن ~~القصاص فعوض عن القصاص والقصاص ليس من جنس المال حتى يكون البدل عنه زيادة ~~على المال المقدر فلا يتحقق الربا فهو الفرق # وأما كون المصالح عنه معلوما فليس بشرط لجواز الصلح حتى أن من ادعى على ~~آخر حقا في عين فأقر به المدعى عليه أو أنكر فصالح على مال معلوم جاز لأن ~~الصلح كما يصح بطريق المعاوضة يصح بطريق الإسقاط ولا يمكن تصحيحه هنا بطريق ~~المعاوضة لجهالة أحد البدلين فيصحح بطريق الإسقاط فلا يؤدي إلى المنازعة ~~المانعة من التسليم والتسلم والقبض لأن الساقط لا يحتمل ذلك وقد مر أن ~~الجهالة فيما لا يحتمل التسليم والقبض لا تمنع جواز الصلح # والثاني أن يكون ms3397 حق المصالح # والثالث أن يكون حقا ثابتا له في المحل فما لا يكون حقا له أو لا يكون ~~حقا ثابتا له في المحل لا يجوز الصلح عنه حتى لو أن امرأة طلقها زوجها ادعت ~~عليه صبيا في يده أنه ابنه منها وجحد الرجل فصالحت عن النسب على شيء فالصلح ~~باطل لأن النسب حق الصبي لا حقها فلا تملك الاعتياض عن حق غيرها ولأن الصلح ~~إما إسقاط أو معاوضة والنسب لا يحتملهما # ولو صالح الشفيع من الشفعة التي وجبت له على شيء على أن يسلم الدار ~~للمشتري فالصلح باطل لأنه لا حق للشفيع في المحل إنما الثابت له حق التمليك ~~وهو ليس لمعنى في المحل بل هو عبارة عن الولاية وأنها صفة الوالي فلا يحتمل ~~الصلح عنه بخلاف الصلح عن القصاص لأن هناك المحل يصير مملوكا في حق ~~الاستيفاء فكان الحق ثابتا في المحل فملك الاعتياض عنه بالصلح فهو الفرق # وكذلك الكفيل بالنفس إذا صالح على مال أن يبرئه من الكفالة فالصلح باطل ~~لأن الثابت للطالب قبل الكفيل بالنفس حق المطالبة بتسليم نفس المكفول بنفسه ~~وذلك عبارة عن ولاية المطالبة وإنها صفة الوالي فلا يجوز الصلح عنها فأشبه ~~الشفعة وهل تبطل الكفالة فيه روايتان في رواية لا تبطل لأنه ما رضي بسقوط ~~حقه إلا بعوض ولم يسلم له فلا يسقط حقه وفي رواية يسقط لأن الإبراء لا تقف ~~صحته على العوض فيصح وإن لم يسلم العوض فإذا صح أنه إسقاط فالساقط لا يحتمل ~~العود # وعلى هذا إذا كان لرجل ظلة على طريق أو كتيف ( ( ( كنيف ) ) ) شارعه أو ~~ميزابه فخاصمه رجل وأراد أن يطرحه فصالحه على مال فهذا لا يخلو من وجهين # إما أن يكون الطريق نافذا وإما أن لا يكون نافذا فإذا كان نافذا فخاصمه ~~رجل من المسلمين وأراد طرحه فصالحه على مال فالصلح باطل لأن رقبة الطريق ~~النافذ لا تكون ملكا لأحد من المسلمين وإنما لهم حق المرور وأنه ليس بحق ~~ثابت في رقبة الطريق بل هو عبارة عن ولاية ms3398 المرور وأنه صفة المار فلا يجوز ~~الصلح عنه مع أنه لا فائدة في هذا الصلح لأنه إن سقط حق هذا الواحد بالصلح ~~فللباقين حق القلع وكذا لو صالح الثاني مع هذا المتقدم إليه على مال يأخذ ( ~~( ( يؤخذ ) ) ) من المتقدم إليه الطرح فالصلح باطل لأن الطرح واجب عليه ~~فأخذ المال عليه يكون رشوة # هذا إذا كان الطريق نافذا فأما إذا لم يكن نافذا فصالحه رجل من أهل ~~الطريق على مال للترك فالصلح جائز لأن رقبة الطريق هنا مملوكة لأهل السكة ~~فكان لكل واحد منهم فيها PageV06P049 ملكا فجاز الصلح عنه # وكذا إسقاط حق كل واحد منهم بالصلح مفيد لاحتمال تحصيل رضا الباقين ولا ~~يحتمل ذلك في الوجه الأول لأنهم لا يحصون وكذا لو صالح الثاني مع واحد منهم ~~على مال للترك جاز ويطيب له المال لأن رقبة الطريق مملوكة لهم على الشركة ~~فكان لكل واحد منهم فيها نصيب فكان الصلح اعتياضا عن ملكه فصح فأما في طريق ~~المسلمين فلا ملك لأحد فيها ولا حق ثابت في المحل فلم يكن الصلح اعتياضا عن ~~ملك ولا حق ثابت في المحل فبطل # وذكر الجصاص أن جواز الصلح في طريق غير نافذ محمول على ما إذا بنى على ~~الطريق فأما إذا شرع إلى الهواء فلا يجوز لأنه اعتياض عن الهواء # ولو ادعى على رجل مالا وأنكر المدعى عليه ولا بينة للمدعي فطلب منه ~~اليمين فصالح عن اليمين على أن لا يستحلفه جاز الصلح وبرىء من اليمين وكذا ~~إذا قال المدعى عليه صالحك ( ( ( صالحتك ) ) ) من اليمين التي وجبت لك علي ~~أو قال افتديت منك يمينك بكذا وكذا صح الصلح لأن هذا صلح عن حق ثابت للمدعي ~~لأن اليمين حق المدعي قبل المدعى عليه # قال عليه الصلاة والسلام في قصة الحضرمي والكندي ألك بينة قال لا قال إذا ~~لك يمينه جعل اليمين حق المدعي فكان هذا صلحا عن حق ثابت شرعا للمدعي وكذا ~~الملك في المدعي ثابت في زعمه فكان الصلح عن حق ثابت في حقه وفي حق ms3399 المدعى ~~عليه وهو بدل المال لإسقاط الخصومة والافتداء عن اليمين # ولو قال المدعى عليه اشتريت منك اليمين على كذا وقال المدعي بعت منك ~~اليمين على كذا لا يصح فقد خالف الصلح البيع حيث جاز بلفظ الصلح والافتداء ~~ولم يجز بلفظ البيع والشراء # ولو ادعى على رجل أنه عبده فأنكر فصالحه على مائة درهم جاز لأن هذا صلح ~~عن حق ثابت في حق المدعي لأن الرق ثابت في حقه فكان الصلح في حقه إعتاقا ~~على مال فيصح إلا أن الولاء لا يكون له لإنكار المدعى عليه الرق فإن أقام ~~المدعي بعد ذلك بينة لا تقبل إلا في حق إثبات الولاء # وكذلك لو صالحه على حيوان في الذمة إلى أجل كان جائزا لأن الرق ثابت في ~~حق المدعي فكان بدل الصلح بدلا عن العتق في حقه فأشبه بدل الكتابة فيجوز ~~على حيوان في الذمة # ولو ادعى رجل على امرأة نكاحا فجحدته فصالحته على مال بذلته حتى يترك ~~الدعوى جاز لأن النكاح حق ثابت في حق المدعي فكان الصلح على حق ثابت فكان ~~في معنى الخلع إذ هو أخذ المال بالبضع وقد وجد فكان جائزا وفي حقها بدل مال ~~لإسقاط الخصومة وأنه جائز أيضا للنص # ولو ادعت امرأة على رجل نكاحا فجحد الرجل فصالحها على مال بذله لها لا ~~يخلو إما أن يكون النكاح ثابتا أو لم يكن ثابتا فإن لم يكن ثابتا كان دفع ~~المال إليها من الرجل في معنى الرشوة وإن كان ثابتا لا تثبت الفرقة بهذا ~~الصلح لأن العوض في الفرقة تعطيه المرأة لا الزوج فلا يكون المال الذي ~~تأخذه المرأة عوضا عن شيء فلا يجوز # ولو ادعى على إنسان مائة درهم فأنكر المدعي عليه فتصالحا على أنه إن حلف ~~المدعى عليه فهو بريء فالصلح باطل والمدعى على دعواه حتى لو أقام بينة أخذه ~~بها لأن قوله على أنه إن حلف المدعى عليه فهو بريء تعليق البراءة بالشرط ~~وأنه باطل لأن في الإبراء معنى التمليك # والأصل في التمليك أن لا ms3400 يحتمل التعليق بالشرط وإن لم تكن له بينة وأراد ~~استحلافه فهو على وجهين إن كان ذلك الحلف عند غير القاضي فله أن يستحلفه ~~عند القاضي مرة أخرى لأن تلك اليمين غير معتبرة لأنها غير واجبة ولا تنقطع ~~بها خصومة فلم يكن معتدا بها # وإن كان عند القاضي لم يستحلفه ثانيا لأن الحلف عند القاضي معتد به فقد ~~استوفى المدعي حقه مرة فلا يجب الإيفاء ثانيا # ولو تصالحا على أن يحلف المدعى عليه فإذا حلف فالمال واجب على المدعى ~~عليه فهو باطل لأن هذا تعليق وجوب المال بالشرط وإنه باطل لكونه قمارا ولو ~~أودع إنسانا وديعة ثم طلبها منه فقال المودع هلكت أو قال رددتها وكذبه ~~المودع وقال استهلكتها فتصالحا على شيء فالصلح باطل عند أبي يوسف وعند محمد ~~صحيح # وجه قول محمد أن هذا صلح وقع عن دعوى صحيحة ويمين متوجهة فيصح كما في ~~سائر المواضع # وجه قول أبي يوسف أن المدعي مناقض في هذه الدعوى لأن المودع أمين المالك ~~وقول الأمين قول المؤتمن فكان أخباره بالرد والهلاك إقرارا من المودع فكان ~~مناقضا في دعوى الاستهلاك والتناقض يمنع صحة الدعوى إلا أنه يستحلف لكن لا ~~لدفع الدعوى لأنها مندفعة لبطلانها بل للتهمة وإذا لم تصح الدعوى لا يصح ~~PageV06P050 الصلح # ولو ادعى المودع الاستهلاك ولم يقل المودع إنها هلكت أو رددتها فتصالحا ~~على شيء جاز لأن دعوى الاستهلاك صحيحة واليمين متوجهة عليه فصح الصلح ولو ~~طلب المودع الوديعة فجحدها المودع وقال لم تودعني شيئا ثم قال هلكت أو ~~رددتها وقال المودع بل استهلكتها فتصالحا جاز لأن المالك يدعي عليه ضمان ~~الغصب بالجحود إذ هو سبب لوجوب الضمان وكل جواب عرفته في الوديعة فهو ~~الجواب في العارية والمضاربة لأن كل ذلك أمانة # ولو اشترى من رجل عبدا فطعن فيه بعيب وخاصمه فيه ثم صالحه على شيء أو حط ~~من ثمنه شيئا فإن كان العبد مما يجوز رده على البائع وله المطالبة بأرش ~~العيب دون الرد فالصلح جائز لأن الصلح عن العيب صلح ms3401 عن حق ثابت في المحل ~~وهو صفة سلامة المبيع عن عيب وإنها من قبيل الأموال فكان عن العيب معاوضة ~~مال بمال فصح # وكذا الصلح عن الإرش معاوضة مال بمال لا شك فيه وإذا صار المبيع بحال لا ~~يملك رده على البائع ولا المطالبة بأرشه بأن باع العبد فالصلح باطل لأن حق ~~الدعوى والخصومة فيهما قبل البيع قد بطل بالبيع فلا يجوز الصلح # ولو صالح من العيب ثم زال العيب بأن كان بياضا في عين العبد فانجلى بطل ~~الصلح ويرد ما أخذ لأن المعوض وهي صفة السلامة قد عادت فيعود العوض فبطل ~~الصلح # ولو طعن المشتري بعيب فصالحه البائع على أن يبريه ( ( ( يبرئه ) ) ) من ~~ذلك العيب ومن كل عيب فهو جائز لأن الإبراء عن العيب إبراء عن صفة السلامة ~~وإسقاط لها وهي مستحقة على البائع فيصح الصلح عنها والإبراء عن كل عيب # وإن كان إبراء عن المجهول لكن جهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح فلا ~~تمنع صحة الإبراء للفقه الذي مر قبل هذا # إن الجهالة لعينها غير مانعة بل لأفضائها إلى المنازعة المانعة من ~~التسليم والقبض والذي وقع الصلح والإبراء عنه لا يفتقر إلى التسليم والقبض ~~فلا تضره الجهالة # وكذلك لو لم يطعن المشتري بعيب فصالحه البائع من كل عيب على شيء فالصلح ~~جائز لأنه وإن لم يطعن بعيب فله حق الخصومة فيصالحه لإبطال هذا الحق # ولو خاصمه في ضرب من العيوب نحو الشجاج والقروح فصالحه على ذلك ثم ظهر ~~عيب غيره كان له أن يخاصمه فيه لأن الصلح وقع عن نوع خاص فكان له حق ~~الخصومة في غيره # ولو اشترى شيئا من امرأة فظهر به عيب فصالحته على أن تتزوجه فهو جائز ~~وهذا إقرار منها بالعيب فإن كان يبلغ أرش العيب عشرة دراهم فهو مهرها وإن ~~كان أقل من ذلك يكمل لها عشرة دراهم لأن أرش العيب لما صار مهرها والنكاح ~~معاوضة البضع بالمهر فإذا نكحت نفسها فقد أقرت بالعيب # وكذلك لو اشترى شيئا بأرش عيب كان إقرارا بالعيب ms3402 لأن الشراء معاوضة ~~فالإقدام عليه يكون إقرارا بالعيب بخلاف الصلح حيث لا يكون إقرارا بالعيب ~~لأن الصلح مرة يصح معاوضة ومرة يصح إسقاطا فلا يصح دليلا على الإقرار بالشك ~~والاحتمال # ولو اشترى ثوبين كل واحد بعشرة فقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا فصالح على أن ~~يرده بالعيب على أن يزيده في ثمن الآخر درهما فالرد جائز وزيادة الدرهم ~~باطل عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز شيء من ذلك # وجه قوله إن الرد بالعيب فسخ والفسخ بيع جديد بمنزلة الإقالة والبيع ~~تبطله الشروط الفاسدة # وجه قولهما إن هذا تعليق الزيادة في الثمن بالشرط وإنه باطل لأن الزيادة ~~تلحق بأصل العقد وأصل الثمن لا يحتمل التعليق بالشرط لأنه في معنى القمار ~~فكذا الزيادة عليه فأما الرد ففسخ العقد وإنه يحتمل الشرط فجائز # ولو ادعى عل امرأة نكاحا فجحدت فصالحها على مائة درهم على أن تقر له ~~بالنكاح فأقرت فهو جائز وتجعل المائة من الزوج زيادة في مهرها لأن إقرارها ~~بالنكاح محمول على الصحة # ولو ادعى على إنسان ألفا وأنكر المدعي فصالحه على مائة درهم على أن يقر ~~له بالألف فهو باطل لأن المدعي لا يخلو إما أن يكون صادقا في دعواه وإما أن ~~يكون كاذبا فيها فإن كان صادقا فيها فالألف واجبة على المدعى عليه ويكون ~~أخذ العوض عليه في معنى الرشوة وإنه حرام وإن كان كاذبا في دعواه فإقرار ~~المدعى عليه بالألف التزام المال ابتداء وهذا لا يجوز # ولو قال لامرأة أعطيتك مائة درهم على أن تكوني امرأتي ففعلت ذلك فهو جائز ~~إذا كان بمحضر من الشهود ويجعل كناية عن إنشاء النكاح وكذا لو قال تزوجتك ~~أمس على ألف درهم فجحدت فقال أزيدك مائة على أن تقري لي بالنكاح فأقرت جاز ~~ولها ألف ومائة ويحمل إقرارها على الصحة والله عز وجل PageV06P051 أعلم هذا ~~الذي ذكرنا إذا كان الصلح بين المدعي والمدعى عليه # وأما إذا كان بين المدعي والأجنبي المتوسط أو المتبرع فلا يخلو إما أن ~~كان ذلك بأمر المدعى ms3403 عليه أو بغير أمره فإن كان بأمره يصح لأنه وكيل عنه ~~والصلح مما يحتمل التوكيل به وإن كان بغيره ( ( ( بغير ) ) ) أمره فهو صلح ~~الفضولي وإنه على خمسة أوجه أحدها أن يضيف الضمان إلى نفسه بأن يقول للمدعي ~~صالحتك أو أصالحك من دعواك هذه على فلان على ألف درهم على أني ضامن لك ~~الألف أو على أن علي الألف # والثاني أن يضيف المال إلى نفسه بأن يقول على ألفي هذه أو على عبدي هذا # والثالث أن يعين البدل وإن كان لا ينسبه إلى نفسه بأن يقول علي هذه الألف ~~أو علي هذا العبد # والرابع أن يسلم البدل وإن لم يعين ولم ينسب بأن قال صالحتك على ألف ~~وسلمها إليه # والخامس أن لا يفعل شيئا من ذلك بأن يقول صالحتك على ألف درهم أو على عبد ~~وسط ولم يزد عليه ففي الوجوه الأربعة يصح الصلح لقوله تعالى @QB@ إنما ~~المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم @QE@ وهذا خاص في صلح المتوسط # وقوله عز شأنه @QB@ والصلح خير @QE@ وهذا عام في جميع أنواع الصلح لدخول ~~الألف واللام على الصلح وإنهما لاستغراق الجنس ولأنه بالصلح في هذه الوجوه ~~متصرف على نفسه بالتبرع بإسقاط الدين على الغير بالقضاء من مال نفسه إن كان ~~الصلح عن إقرار وإن كان عن إنكار بإسقاط الخصومة فيصح تبرعه كما إذا تبرع ~~بقضاء دين غيره من مال نفسه ابتداء ومتى صح صلحه يجب عليه تسليم البدل في ~~الوجوه الثلاثة وليس له أن يرجع على المدعى عليه لأن التبرع بقضاء الدين لا ~~يطلق الرجوع على ما نذكره في فصل الحكم إن شاء الله تعالى # وأما في الوجه الخامس فموقوف على إجازة المدعى عليه لأن عند انعدام ~~الضمان والنسبة وتعيين البدل والتمكين لا يمكن حمله على التبرع بقضاء دين ~~غيره من مال نفسه فلا يكون ( ( ( يكن ) ) ) متصرفا على نفسه بل على المدعى ~~عليه فيقف على إجازته فإن أجاز نفذ ويجب البدل عليه دون المصالح لأن ~~الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة # ولو كان وكيلا من الابتداء لنفذ ms3404 تصرفه على موكله فكذلك إذا التحق التوكيل ~~بالإجازة وإن رده بطل لأن التصرف على الإنسان لا يصح من غير إذنه وإجازته ~~ثم إنما يصح صلح الفضولي إذا كان حرا بالغا فلا يصح صلح العبد المأذون ~~والصبي لأنهما ليس ( ( ( ليسا ) ) ) من أهل التبرع وكذا الخلع من الأجنبي ~~على هذه الفصول التي ذكرنا بأن كان بإذن الزوج أو المرأة يصير وكيلا ويجب ~~المال على المرأة دون الوكيل # وإن كان بغير إذنهما فهو على الفصول التي ذكرنا في الصلح وكذلك الزيادة ~~في الثمن من الأجنبي على هذا التفصيل إن كان بإذن المشتري يكون وكيلا ويجب ~~على المشتري وإن كان بغير إذنه فعلى ما ذكرنا من الفصول # وكذلك العفو والصلح عن دم العمد من الأجنبي على هذه الفصول # ثم لا يخلو إما أن صالح على المفروض أو على غير المفروض بمقدار المفروض ~~أو بأكثر منه قبل تعيين القاضي أو بعده على ما تقدم # والأصل فيه أنه يجوز من صلح الأجنبي ما يجوز من صلح القاتل وما لا فلا # وبيان ذلك أنه إذا صالح الفضولي على خمسة عشر ألفا أو على ألفي دينار ~~وضمن قبل تعيين القاضي الواجب على العاقلة جاز الصلح على عشر آلاف درهم ~~وعلى ألف دينار وتبطل الزيادة لما ذكرنا أن الفضولي بالصلح في مثل هذا ~~الموضع متبرع بقضاء دين على المتبرع عليه وليس عليه إلا هذا القدر فلا يصح ~~تبرعه عليه بالزيادة كمن كان له على آخر ألف درهم دين فقضى عنه ألفين بغير ~~أمره له أن يسترد الزيادة # هذا إذا صالح على المفروض فإن صالح على جنس آخر جاز لأن المانع من الجواز ~~هو الربا ولا يجري في مختلفي الجنس # وكذلك لو صالح على مائتي بعير بعينها أو بغير عينها جاز صلحه على المائة ~~لما أن القاتل لو فعل ذلك بنفسه لما جاز إلا على المائة فكذا الفضولي لما ~~ذكرنا # ثم إن كانت بغير أعيانها فالواجب عليه مائة من الإبل على الأسنان الواجبة ~~في باب الدية لأن مطلق الإبل في ms3405 هذا الباب ينصرف إلى الواجب # وإن كانت بأعيانها فالواجب مائة منها والخيار إلى الطالب لأن الرضا بالكل ~~يكون رضا بالبعض # فإن كان في أسنان الإبل نقصان عن أسنان الإبل الواجبة في باب الدية ~~فللطالب أن يرد الصلح لأن صلح الطالب على الزيادة على المفروض محمول على أن ~~غرضه أنه لو ظهر نقصان في السن لا يجبر بزيادة العدد فإذا لم تحصل له ~~الزيادة لم يحصل غرضه فاختل رضاه بالنقصان فأوجب حق النقص # ولو صالح على مائة على PageV06P052 أسنان الدية وضمنها فهو جائز ولا خيار ~~للطالب لأن الصلح على مائة على أسنان الدية استيفاء عين الحق وإن كان ~~القاضي عين الواجب فقضي عليه بالدراهم فصالح المتوسط على ألفي دينار جاز ~~ولا بد من القبض في المجلس كما فعله القاتل بنفسه لأنه صرف فيراعى شرائطه ~~والله أعلم # # | فصل وأما بيان حكم الصلح # فنقول وبالله التوفيق إن للصلح أحكاما بعضها أصلي لا ينفصل عنه جنس الصلح ~~المشروع وبعضها دخيل يدخل في بعض أنواع الصلح دون البعض # أما الأصل فهو انقطاع الخصومة والمنازعة بين المتداعيين شرعا حتى لا تسمع ~~دعواهما بعد ذلك وهذا حكم لازم جنس الصلح # فأما الدخيل فأنواع منها حق الشفعة للشفيع وجملته أن المدعي لو كان دارا ~~وبدل الصلح سوى الدار من الدراهم والدنانير وغيرهما فإن كان الصلح عن إقرار ~~المدعى عليه يثبت للشفيع فيها حق الشفعة لأنه في معنى البيع من الجانبين ~~فيجب حق الشفعة وإن كان الصلح عن إنكار لا يثبت لأنه ليس في معنى البيع من ~~جانب المدعى عليه بل هو بذل المال لدفع الخصومة واليمين لكن للشفيع أن يقوم ~~مقام المدعي فيدلي بحجته على المدعى عليه فإن كانت للمدعي بينة أقامها ~~الشفيع عليه وأخذ الدار بالشفعة لأن بإقامة البينة تبين له أن الصلح كان في ~~معنى البيع # وكذلك إن لم تكن له بينة فحلف المدعى عليه فنكل وإن كان بدل الصلح دارا ~~والصلح عن إقرار المدعى عليه يثبت للشفيع حق الشفعة في الدارين جميعا لما ~~مر أن ms3406 الصلح هنا في معنى البيع من الجانبين فصار كأنهما تبايعا دارا بدار ~~فيأخذ شفيع كل دار الدار المشفوعة بقيمة الدار الأخرى # وإن تصالحا على أن يأخذ المدعي الدار المدعاة ويعطي المدعى عليه دارا ~~أخرى فإن كان الصلح عن إنكار وجبت فيهما الشفعة بقيمة كل واحدة منهما لأن ~~هذا الصلح في معنى البيع من الجانبين وإن كان الصلح عن إقرار لا يصح لأن ~~الدارين جميعا ملك المدعي لاستحالة أن يكون ملكه بدلا عن ملكه وإذا لم يصح ~~الصلح لا تجب الشفعة # ولو صالح عن الدار على منافع لا تثبت الشفعة وإن كان الصلح عن إقرار لأن ~~المنفعة ليست بعين مال فلا يجوز أخذ الشفعة بها وإن كان الصلح عن إنكار ~~يثبت للشفيع حق الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح ولا يثبت في الدار ~~المدعاة لأن الأخذ بالشفعة يستدعي كون المأخوذ مبيعا في حق من يأخذ منه # لأن الصلح عن إنكار في جانب المدعي معاوضة فكان بدل الصلح بمعنى البيع في ~~حقه إذا كان عينا فكان للشفيع حق الأخذ منه بالشفعة وفي جانب المدعى عليه ~~ليس بمعاوضة بل هو إسقاط الخصومة ودفع اليمين عن نفسه فلم يكن للدار ~~المدعاة حكم المبيع في حقه فلم يكن للشفيع أن يأخذها بالشفعة إلا أن يدلي ~~بحجة المدعي فيقيم البينة أو يحلف المدعى عليه فينكل على ما ذكرنا # ومنها حق الرد بالعيب وإنه يثبت من الجانبين جميعا إن كان الصلح عن إقرار ~~لأنه بمنزلة البيع # وإن كان عن إنكار يثبت في جانب المدعي ولا يثبت في جانب المدعى عليه لأن ~~هذا بمنزلة البيع في حقه لا في حق المدعى عليه والعيب على المدعى عليه في ~~دعواه فإن أقام البينة أخذ حصة العيب وإن لم يثبت المدعى ( ( ( للمدعى ) ) ~~) عليه حق الرد بالعيب لم يرجع في شيء # وكذا لو استحق عليه الدار وقد بنى فيها بناء فنقض لا يرجع على المدعي ~~بقيمة البناء وكذا لو كان المدعي جارية فاستولدها لم يكن مغرورا ولا يرجع ~~بقيمة الولد لأن ms3407 ما أخذه المدعي ليس بدل المدعي في حقه إلا أنه إذا استحقت ~~الدار المدعاة يرجع على المدعي بما أدى إليه لأن المؤدي بدل الخصومة في حقه ~~وقد تبين أنه لا خصومة له فيه فكان له حق الرجوع بالمؤدي ولو وجد ببدل ~~الصلح عيبا فلم يقدر على رده للهلاك أو للزيادة أو للنقصان في يد المدعي ~~فإن كان الصلح عن إقرار يرجع على المدعى عليه بحصة العيب في المدعي وإن كان ~~عن إنكار يرجع بحصة العيب على المدعى عليه في دعواه فإن أقام البينة أخذ ~~حصة العيب وكذا إذا حلفه فنكل وإن حلف فلا شيء عليه # ومنها الرد بخيار الرؤية في نوعي الصلح # وفرق الطحاوي بينهما والحق الرد في الصلح عن إنكار ببدل الصلح عن القصاص ~~وبالمهر وبدل الخلع والرد بخيار الرؤية غير ثابت في تلك العقود فكذا ههنا # وفي كتاب الصلح أثبت حق الرد في النوعين جميعا من غير فصل هو الصحيح لأن ~~الخيار ثبت للمدعي فيستدعي كونه معاوضة عن حقه وقد وجد وكذلك الأحكام تشهد ~~بصحة هذا PageV06P053 على ما نذكر # ومنها أنه لا يجوز التصرف في بدل الصلح قبل القبض إذا كان منقولا في نوعي ~~الصلح فلا يجوز للمدعي بيعه وهبته ونحو ذلك وإن كان عقارا يجوز عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز ويجوز ذلك في الصلح عن القصاص للمصالح ~~أن يبيعه ويبرىء ( ( ( ويبرأ ) ) ) عنه قبل القبض # وكذلك المهر والخلع والفرق أن المانع من الجواز في سائر المواضع التحرز ~~عن انفساخ العقد على تقدير الهلاك ولم يوجد هنا لأن الصلح عن القصاص بما لا ~~يحتمل الانفساخ فلا حاجة إلى الصيانة بالمنع كالموروث # وبذا تبين أن إلحاق العقد بالعقود التي هي مبادلة مال بغير مال على ما ~~ذكره الطحاوي غير سديد # ولو صالح عن القصاص على عين فهلكت قبل التسليم فعليه قيمتها لأن الصلح لم ~~ينفسخ فبقي وجوب التسليم وهو عاجز عن تسليم العين للمصلح فيجب تسليم القيمة # ومنها إن الوكيل بالصلح إذا صالح ببدل الصلح يلزمه ms3408 أو يلزم المدعى عليه ~~فهذا في الأصل لا يخلو من وجهين إما أن يكون الصلح في معنى المعاوضة وإما ~~أن يكون في معنى استيفاء عين الحق فإن كان في معنى المعاوضة يلزمه دون ~~المدعى عليه لأنه يكون جاريا مجرى البيع وحقوق البيع راجعة إلى الوكيل وإن ~~كان في معنى استيفاء عين الحق فهذا على وجهين أيضا إما أن ضمن بدل الصلح ~~وأما إن لم يضمن فإن لم يضمن لا يلزمه لأنه يكون سفيرا بمنزلة الرسول فلا ~~ترجع إليه الحقوق وإن ضمن لزمه بحكم الكفالة لا بحكم العقد # وأما الفضولي فإن نفذ صلحه فالبدل عليه ولا يرجع به على المدعى عليه لأنه ~~متبرع وإن وقف صلحه فإن رده المدعى عليه بطل ولا شيء على واحد منهما وإن ~~أجازه جاز والبدل عليه دون الفضولي # # | فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح بعد وجوده # فنقول وبالله التوفيق ما يبطل به الصلح أشياء منها الإقالة فيما سوى ~~القصاص لأن ما سوى القصاص لأن ما سوى القصاص لا يخلو عن معنى معاوضة المال ~~بالمال فكان محتملا للفسخ كالبيع ونحوه # فأما في القصاص فالصلح فيه إسقاط محض لأنه عفو والعفو إسقاط فلا يحتمل ~~الفسخ كالطلاق ونحوه # ومنها لحاق المرتد بدار الحرب أو موته على الردة عند أبي حنيفة بناء على ~~أن تصرفات المرتد موقوفة عنده على الإسلام أو اللحوق بدار الحرب والموت فإن ~~أسلم نفذ وإن لحق بدار الحرب وقضى القاضي به أو قتل أو مات على الردة تبطل ~~وعندهما نافذة والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب يبطل من صلحها ما يبطل من صلح ~~الحربية لأن حكمها حكم الحربية والمسألة تعرف في موضعها إن شاء الله تعالى # ومنها الرد بخيار العيب والرؤية لأنه يفسخ العقد لما علم # ومنها الاستحقاق وأنه ليس إبطالا حقيقة بل هو بيان أن الصلح لم يصح أصلا ~~لا أنه بطل بعد الصحة إلا أنه إبطال من حيث الظاهر لنفاذ الصلح ظاهرا فيجوز ~~إلحاقه بهذا القسم لكنه ليس بإبطال حقيقة فكان إلحاقه بأقسام الشرائط ms3409 على ~~ما ذكرنا أولى وأقرب إلى الصناعة والفقه فكان أولى # ومنها هلاك أحد المتعاقدين في الصلح على المنافع قبل انقضاء المدة لأنه ~~بمعنى الإجازة وأنها ( ( ( وإنما ) ) ) تبطل بموت أحد المتعاقدين وأما هلاك ~~ما وقع الصلح على منفعته هل يوجب بطلان الصلح فلا يخلو إما كان حيوانا ~~كالعبد والدابة أو غير حيوان كالدار والبيت فإن كان حيوانا لا يخلو إما إن ~~هلك بنفسه أو باستهلاك فإن هلك بنفسه يبطل الصلح إجماعا وإن هلك باستهلاك ~~فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن استهلكه أجنبي وأما إن استهلكه المدعى عليه ~~وأما إن استهلكه المدعي فإن استهلكه أجنبي بطل الصلح عند محمد وقال أبو ~~يوسف لا يبطل ولكن للمدعي الخيار إن شاء نقض الصلح وإن شاء اشترى له بقيمته ~~عبدا يخدمه إلى المدة المضروبة # وجه قول محمد إن الصلح على المنفعة بمنزلة الإجارة لأن الإجارة تمليك ~~المنفعة بعوض وقد وجد ولهذا ملك إجارة العبد من غيره بمنزلة المستأجر في ~~باب الإجارة والإجارة تبطل بهلاك المستأجر سواء هلك بنفسه أو باستهلاكه ( ( ~~( باستهلاك ) ) ) كذا هذا # وجه قول أبي يوسف إن هذا صلح فيه معنى الإجارة وكما أن معنى المعاوضة ~~لازم في الإجارة فمعنى استيفاء عين الحق أصل في الصلح فيجب اعتبارهما جميعا ~~ما أمكن ومعلوم أنه لا يمكن استيفاء الحق من المنفعة لأنها ليست من جنس ~~المدعي فيجب تحقيق معنى الاستيفاء من محل المنفعة وهو الرقبة ولا يمكن ذلك ~~إلا بعد ثبوت الملك له فيها فتجعل كأنها ملكه في حق استيفاء حقه منها وبعد ~~القتل أن تعذر الاستيفاء من عينها يمكن من بدلها فكان له أن يستوفي من ~~البدل بأن يشتري له عبدا فيخدمه إلى PageV06P054 المدة المشروطة وله حق ~~النقض أيضا لتعذر محل الاستيفاء وإن استهلكه المدعى عليه بأن قتله أو كان ~~عبدا فأعتقه يبطل الصلح أيضا وقيل هذا قول محمد # فأما على أصل أبي يوسف فلا يبطل وتلزمه القيمة ليشتري له به ( ( ( بها ) ~~) ) عبدا آخر يخدمه إلى المدة المشروطة كما إذا قتله أجنبي وكالراهن إذا ms3410 ~~قتل العبد المرهون أو أعتقه وهذا لأن رقبة العبد وإن كانت مملوكة للمدعي ~~عليه لكنها مشغولة بحق الغير وهو المدعي لتعلق حقه بها فتجب رعايتهما جميعا ~~بتنفيذ العتق ويضمن القيمة كما في الرهن # وكذا لو استهلكه المدعي بطل الصلح عند محمد وعند أبي يوسف لا يبطل وتؤخذ ~~من المدعي قيمة العبد ويشتري عبدا آخر يخدمه وهل يثبت الخيار للمدعي في نقض ~~الصلح على مذهبه فيه نظر # هذا إذا كان الصلح على منافع الحيوان # فأما إذا كان على سكنى بيت فهلك بنفسه بأن انهدم أو باستهلاك بأن هدمه ~~غيره لا يبطل الصلح ولكن لصاحب السكنى وهو المدعي الخيار إن شاء بناه صاحب ~~البيت بيتا آخر يسكنه إلى المدة المضروبة وإن شاء نقض الصلح ولا يتعذر هنا ~~خلاف محمد لأن إجارة العبد تبطل بموته بالإجماع وإجارة الدار لا تبطل ~~بإنهدامها ولصاحب الدار أن يبنيها مرة أخرى في بعض إشارات الروايات عن ~~أصحابنا على ما مر في الإجارات # ولو تصالحا عن إنكار المدعى عليه على مال ثم أقر المدعى عليه بعد الصلح ~~لا ينفسخ الصلح لأن الإقرار مبين إن الصلح وقع معاوضة من الجانبين فكان ~~مقرا للصلح لا مبطلا له ولو أقام المدعي البينة بعد الصلح لا تسمع بينته ~~إلا إذا ظهر ببدل الصلح عيب وأنكر المدعى عليه فأقام البينة ليرده بالعيب ~~فتسمع بينته وتبين إن للصلح الماضي حكم الصلح عن إقرار المدعى عليه فكل حكم ~~ثبت في ذلك ثبت في هذا # # | فصل وأما بيان حكم الصلح إذا بطل بعد صحته أو لم يصح أصلا # فهو أن يرجع المدعي إلى أصل دعواه إن كان الصلح عن إنكار وإن كان عن ~~إقرار فيرجع على المدعى عليه بالمدعي لا غيره # إلا أن في الصلح عن قصاص إذا لم يصح كان له أن يرجع على القاتل بالدية ~~دون القصاص إلا أن يصير مغرورا من جهة المدعى عليه فيرجع عليه بضمان الغرور ~~أيضا # وبيان هذه الجملة أنهما إذا تقايلا الصلح فيما سوى القصاص أو رد البدل ~~بالعيب ms3411 وخيار الرؤية يرجع المدعي بالمدعى إن كان عن إقرار وإن كان عن إنكار ~~يرجع إلى دعواه لأن الإقالة والرد بالعيب وخيار الرؤية فسخ للعقد وإذا فسخ ~~جعل كأن لم يكن فعاد الأمر على ما كان من قبل # وكذا إذا استحق لأن بالاستحقاق ظهر أنه لم يصح لفوات شرط الصحة فكأنه لم ~~يوجد أصلا فكان وجوده وعدمه بمنزلة واحدة إلا أن في الصلح عن القصاص عن ~~إقرار لا يرجع بالمدعي وإن فات شرط الصحة لأن صورة الصلح أورثت شبهة في درء ~~القصاص والقصاص لا يستوفي مع الشبهة فسقط لكن إلى بدل وهو الدية # فأما المال وما سوى القصاص من الحقوق والحدود فيما يمكن استيفاؤه مع ~~الشبهة فأمكن الرجوع بالمدعي ولا يرجع بشيء آخر إلا إذا صار مغرورا من جهة ~~المدعى عليه بأن كان بدل الصلح جارية فقبضها واستولدها ثم جاء مستحق ~~فاستحقها وأخذها وأخذ عقرها وقيمة ولدها وقت الخصومة فإنه يرجع على المدعى ~~عليه بالمدعي وبما ضمن من قيمة الولد إن كان الصلح عن إقرار لأنه صار ~~مغرورا من جهته # وإن كان الصلح عن إنكار يرجع إلى دعواه لا غير فإن أقام البينة على صحة ~~دعواه أو حلف المدعى عليه فنكل حينئذ يرجع بما ادعى وبقيمة الولد لأنه تبين ~~أنه كان مغرورا فيرجع عليه بضمان الغرور ولا يرجع بالعقر في نوعي الصلح لأن ~~العقر بدل المنفعة ( ( ( لمنفعة ) ) ) المستوفي فكان عليه العقر # وإن كان الصلح عن القصاص في النفس أو ما دونها فصالح على جارية فاستولدها ~~ثم استحقت فإنه يرجع على المدعى عليه بقيمة الجارية وبما ضمن من قيمة الولد ~~إن كان الصلح عن إقرار ولا يرجع بالعقر لما ذكرنا # وإن كان الصلح عن إنكار يرجع إلى دعواه لا غير فإن أقام البينة أو حلف ~~المدعى عليه فنكل يرجع بقيمة الجارية وبما ضمن من قيمة الولد لما قلنا وإن ~~حلف لا يرجع بشيء أو صالح المتوسط على عبد معين فاستحق العبد أو وجد به ~~عيبا فرده حتى بطل الصلح لا سبيل للمدعي ms3412 على المتوسط ولكنه يرجع بالمدعي إن ~~كان الصلح عن إقرار وإن كان عن إنكار يرجع إلى دعواه لأن المتوسط بهذا ~~الصلح لا يضمن سوى تسليم العبد المعين # ولو صالح على دراهم مسماة وضمنها PageV06P055 ودفعها إليه ثم استحقت أو ~~وجدها زيوفا له أن يرجع على المصالح المتوسط لأنه بالضمان التزم تسليم ~~الجارية وسلامة المضمون ولو استحقت الدار المدعاة بعد الصلح عن إقرار أو عن ~~إنكار كان للمدعى عليه أن يرجع بما دفع # أما في موضع الإقرار فلا شك فيه لأن المأخوذ عوض في حقهما جميعا # وأما في موضع الإنكار فلأن المأخوذ عوض في حق المدعي عن المدعى عليه وقد ~~فات بالاستحقاق فيجب عليه رد عوضه # وهذا إذا استحق كل الدار فأما إذا استحق بعضها فإن كان ادعى جميع الدار ~~يرجع بحصة ما استحق لفوات بعض ما هو عوض عن المستحق وإن كان ادعى فيها حقا ~~لم يرجع بشيء لجواز أن يكون المدعي ما وراء المستحق # وإذا بطل الصلح على المنافع بموت أحد المتعاقدين وغير ذلك في أثناء المدة ~~فإن كان الصلح عن إقرار رجع بالمدعي بقدر ما لم يستوف من المنفعة وإن كان ~~عن إنكار رجع إلى الدعوى في قدر ما لم يستوف من المنفعة # ولو صالح عن القصاص على دن من خمر فإذا هو خل أو على عبد فإذا هو حر فهو ~~على الاختلاف الذي عرف في باب النكاح إلا أن فيما يجب مهر المثل هناك تجب ~~الدية هنا وفيما تجب القيمة لرجل مثله هناك يجب ذاك هنا ولا يشبه هذا ما ~~إذا صالح عن القصاص على خمر وهو يعلم بأنه خمر أنه لا يجب شيء وههنا يجب ~~شيء لأن هناك صار مغرورا من جهة المدعى عليه بتسمية العبد والخل وكل من غر ~~غيره في شيء يكون ملتزما ما يلحقه من العهدة فيه فإذا ظهر الأمر بخلافه كان ~~له حق الرجوع عليه بحكم الكفالة والضمان ومعنى الغرور لا يتقدر عنه علمه ~~بحال المسمى فتبقى لفظة الصلح كناية عن العفو وأنه ms3413 مسقط للحق أصلا فهو ~~الفرق بين الأمرين والله عز وجل أعلم # # | كتاب الشركة # الشركة في الأصل نوعان شركة الأملاك وشركة العقود وشركة الأملاك نوعان ~~نوع يثبت بفعل الشريكين ونوع يثبت بغير فعلهما # أما الذي يثبت بفعلهما فنحو أن يشتريا شيئا أو يوهب لهما أو يوصى لهما أو ~~يتصدق عليهما فيقبلا فيصير المشتري والموهوب والموصى به والمتصدق به مشتركا ~~بينهما شركة ملك # وأما الذي يثبت بغير فعلهما فالميراث بأن ورثا شيئا فيكون الموروث مشتركا ~~بينهما شركة ملك # وأما شركة العقود فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان أنواعها وكيفية كل ~~نوع منها وركنه وفي بيان شرائط ركنه وفي بيان حكم الشركة وفي بيان صفة عقد ~~الشركة وفي بيان ما يبطل العقد # أما الأول فشركة العقود أنواع ثلاثة شركة بالأموال وشركة بالأعمال وتسمى ~~شركة الأبدان وشركة الصانع وشركة بالتقبل وشركة بالوجوه # أما الأول وهو الشركة بالأموال فهو أن يشترك اثنان في رأس مال فيقولان ~~اشتركنا فيه على أن نشتري ونبيع معا أو شتى أو أطلقا على أن ما رزق الله عز ~~وجل من ربح فهو بيننا على شرط كذا أو يقول أحدهما ذلك ويقول الآخر نعم ولو ~~ذكرا الشراء دون البيع فإن ذكرا ما يدل على شركة العقود بأن قالا ما ~~اشترينا فهو بيننا أو ما اشترى أحدنا من تجارة فهو بيننا يكون شركة لأنهما ~~لما جعلا ما اشتراه كل واحد بينهما علم أنهما أرادا به الشركة لا الوكالة ~~لأن الوكيل لا يوكل موكله عادة # وإذا لم يكن وكالة لا تقف صحته على ما تقف عليه صحة الوكالة وهو التخصيص ~~ببيان الجنس أو النوع أو قدر الثمن بل يصح من غير بيان شيء من ذلك إن لم ~~يذكرا الشراء والبيع ولا ما يدل على شركة العقود بأن قال رجل لغيره ما ~~اشتريت من شيء فبيني وبينك أو قال فبيننا وقال الآخر نعم فإن أراد ( ( ( ~~أرادا ) ) ) بذلك أن يكونا بمعنى شريكي التجارة كان شركة حتى تصح من غير ~~بيان جنس المشتري ونوعه وقدر ms3414 الثمن كما إذا نصا على الشراء والبيع وإن ~~أرادا به أن يكون المشتري بينهما خاصة بعينه ولا يكونا فيه كشريكي التجارة ~~بل يكون المشتري بينهما بعينه كما إذا أورثا أو وهب لهما كان وكالة لا شركة ~~فإن وجد شرط صحة الوكالة جازت الوكالة وإلا فلا وهو بيان جنس المشتري وبيان ~~نوعه أو مقدار الثمن في الوكالة الخاصة وهي أن لا يفوض الموكل الرأي إلى ~~الوكيل بأن يقول ما اشتريت لي من عبد تركي أو جارية رومية فهو جائز أو ما ~~اشتريت لي من عبد أو جارية بألف درهم فهو جائز أو بيان الوقت أو قدر الثمن ~~أو جنس المشتري في الوكالة العامة بأن يقول ما اشتريت لي من شيء اليوم ~~PageV06P056 أو شهر كذا أو سنة كذا فهو جائز أو قال ما اشتريت لي من شيء ~~بألف درهم فهو جائز أو ما اشتريت لي من البز والخز فهو جائز وإنما كان كذلك ~~لأن مطلق هذا اللفظ يحتمل الشركة ويحتمل الوكالة فلا بد من النية # فإن نويا به الشركة كان شركة في عموم التجارات لأن الأصل في الشركة ~~العموم لأن المقصود منها تحصيل الربح وهذا المقصود لا يحصل إلا بتكرار ~~التجارة مرة بعد أخرى ولا يشترط لها بيان شيء مما ذكرنا لأن ذلك ليس بشرط ~~لصحة الشركة # وإن نويا به الوكالة كان وكالة ويقف صحتها على شرائطها من الخاصة أو ~~العامة لأن مبنى الوكالة على الخصوص لأن المقصود منها تملك العين لا تحصيل ~~الربح منها فلا بد فيها من التخصيص ببيان ما ذكرنا إلا أنه يكتفي في ~~الوكالة العامة ببيان أحد الأشياء التى وصفنا لأنه لما عممها بتفويض الرأي ~~فيها إلى الوكيل فقد شبهها بالشركة فكان في احتمال الجهالة الفاحشة كالشركة ~~لكنها وكالة والخصوص أصل في الوكالة فلا بد فيها من ضرب تخصيص فإن أتى بشيء ~~مما ذكرنا جازت وإلا بطلت قال بشر سمعت أبا يوسف يقول في رجل قال لرجل ما ~~اشتريت اليوم من شيء فبيني وبينك نصفين فقال الرجل نعم ms3415 فإن أبا حنيفة رحمه ~~الله قال هذا جائز وكذلك قال أبو يوسف وكذلك إن وقت مالا ولم يؤقت يوما ~~وكذا إن وقت صنفا من الثياب وسمى عددا أو لم يسم ثمنا ولا يوما # وإن قال ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك ولم يسم شيئا مما ذكرنا فإن أبا ~~حنيفة رحمه الله قال لا يجوز وكذلك قال أبو يوسف لما ذكرنا أنه لما لم يذكر ~~البيع ولا ما يدل على شركة العقود علم أنها وكالة فلا تصح إلا بضرب من ~~التخصيص على ما بينا # وذكر محمد في الأصل في رجلين اشتركا بغير مال على أن ما اشتريا اليوم فهو ~~بينهما خصا صنفا من الأصناف أو عما لو ( ( ( ولم ) ) ) يخصا فهو جائز # وكذلك إن لم يوقتا للشركة وقتا كان هذا جائزا لأنهما لما جعلا ما يشتريه ~~كل واحد بينهما دل على أنها شركة وليست بوكالة لأن الوكالة لا تكون من ~~الجانبين عادة وإذا كان شركة فالشركة لا تحتاج إلى التخصيص # قال وإن أشهد أحدهما أن ما يشتريه لنفسه بغير محضر من صاحبه فكلما اشتريا ~~شيئا فهو بينهما لأن الشركة لما صحت كان كل واحد منهما وكيل الآخر فيما ~~يشتريه فهو بالإشهاد أنه يشتري لنفسه يريد إخراج نفسه من الوكالة بغير محضر ~~من الموكل فلا يملك ذلك # وأما الشركة بالأعمال فهو أن يشتركا على عمل من الخياطة أو القصارة أو ~~غيرهما فيقولا اشتركنا على أن نعمل فيه على أن ما رزق الله عز وجل من أجرة ~~فهي بيننا على شرط كذا # وأما الشركة بالوجوه فهو أن يشتركا وليس لهما مال لكن لهما وجاهة عند ~~الناس فيقولا اشتركنا على أن نشتري بالنسيئة ونبيع بالنقد على أن ما رزق ~~الله سبحانه وتعالى من ربح فهو بيننا على شرط كذا وسمي هذا النوع شركة ~~الوجوه لأنه لا يباع بالنسيئة إلا الوجيه من الناس عادة ويحتمل أنه سمي ~~بذلك لأن كل واحد منهما يواجه صاحبه ينتظران من يبيعهما ( ( ( يبيعها ) ) ) ~~بالنسيئة ويدخل في كل واحد من الأنواع ms3416 الثلاثة العنان والمفاوضة ويفصل ~~بينهما بشرائط تختص بالمفاوضة نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة # فقد قال أصحابنا إنها جائزة عنانا كانت أو مفاوضة # وقال الشافعي رحمه الله شركة الأعمال والوجوه لا جواز لها أصلا ورأسا # وأما شركة الأموال فتجوز فيها العنان ولا تجوز فيها المفاوضة # وقال مالك رحمه الله لا أعرف المفاوضة وقيل في اشتقاق العنان إنه مأخوذ ~~من العن وهو الإعراض يقال عن لي أي اعترض وظهر # قال امرؤ القيس عن ( ( ( فعن ) ) ) لنا شرب ( ( ( سرب ) ) ) كأن نعاجه ~~عذارى دوار في ملاء مدبل ( ( ( مذيل ) ) ) سمي هذا النوع مثل الشركة عنانا ~~لأنه يقع على حسب ما يعن لهما في كل التجارات أو في بعضها دون بعض وعند ~~تساوي المالين أو تفاضلهما وقيل هو مأخوذ من عنان الفرس أن يكون بإحدى يديه ~~ويده الأخرى مطلقة يفعل بها ما يشاء فسمي هذا النوع من الشركة له عنانا ~~لأنه لا يكون إلا في بعض الأموال ويتصرف كل واحد منهما في الباقي كيف يشاء ~~أو لأن كل واحد منهما جعل عنان التصرف في المال المشترك لصاحبه # وكان أهل الجاهلية يتعاطون هذه الشركة قال النابغة PageV06P057 وشاركنا ~~قريشا في بقاها ( ( ( تقاها ) ) ) وفي أحسابها شرك العنان وأما المفاوضة ~~فقد قيل إنها المساواة في اللغة # قال القائل وهو العبدي يهدي ( ( ( تهدى ) ) ) الأمور بأهل الرأي ما صلحت ~~فإن تولت فبالأشرار تنقاد لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا ~~جهالهم سادوا سمي هذا النوع من الشركة مفاوضة لاعتبار المساواة فيه في رأس ~~المال والربح والتصرف وغير ذلك على ما نذكر وقيل هي من التفويض لأن كل واحد ~~منهما يفوض التصرف إلى صاحبه على كل حال # وأما الكلام في شركة الأعمال والوجوه فوجه قول الشافعي رحمه الله أن ~~الشركة تنبىء عن الاختلاط ولهذا شرط الخلط لجواز الشركة ولا يقع الاختلاط ~~إلا في الأموال وكذا ما وضع له الشركة لا يتحقق في هذين النوعين لأنها وضعت ~~لاستنماء المال بالتجارة لأن نماء المال ms3417 بالتجارة والناس في الاهتداء إلى ~~التجارة مختلفون بعضهم أهدى من البعض فشرعت الشركة لتحصيل غرض الاستنماء ~~ولا بد من أصل يستنمي ولم يوجد في هذين النوعين فلا يحصل ما وضع له الشركة ~~فلا يجوز # ولنا إن الناس يتعاملون بهذين النوعين في سائر الأعصار من غير إنكار ~~عليهم من أحد # قال عليه الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على ضلالة ولأنهما يشتملان على ~~الوكالة والوكالة جائزة والمشتمل على الجائز جائز # وقوله إن الشركة شرعت لاستنماء المال فيستدعي أصلا يستنمي فنقول الشركة ~~بالأموال شرعت لتنمية المال وأما الشركة بالأعمال أو بالوجوه فما شرعت ~~لتنمية المال بل لتحصيل أصل المال # والحاجة إلى تحصيل أصل المال فوق الحاجة إلى تنميته فلما شرعت لتحصيل ~~الوصف فلأن تشرع لتحصيل الأصل أولى # وأما الكلام في الشركة بالأموال فأما العنان فجائز بإجماع فقهاء الأمصار ~~ولتعامل الناس ذلك في كل عصر من غير نكير وما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن ولما روي أن أسامة بن شريك جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أتعرفني فقال عليه الصلاة والسلام وكيف لا أعرفك وكنت شريكي ونعم ~~الشريك لا تداري ولا تماري وأدنى ما يستدل بفعله عليه السلام الجواز # وكذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بهذه الشركة ~~فقررهم على ذلك حيث لم ينههم ولم ينكر عليهم والتقرير أحد وجوه السنة ولأن ~~هذه العقود شرعت لمصالح العباد وحاجتهم إلى استنماء المال متحققة وهذا ~~النوع طريق صالح للاستنماء فكان مشروعا ولأنه يشتمل على الوكالة والوكالة ~~جائزة إجماعا # وأما المفاوضة فأما قول مالك رحمه الله لا أعرف ما المفاوضة فإن عنى به ~~لا أعرف معناها في اللغة فقد بينا معناها في اللغة إنها عبارة عن المساواة ~~وإن عنى به لا أعرف جوازها فقد عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواز ~~بقوله عليه الصلاة والسلام تفاوضوا فإنه أعظم للبركة ولأنها مشتملة على ~~أمرين جائزين وهما الوكالة والكفالة لأن كل واحدة منهما جائزة حال الانفراد # وكذا حالة الاجتماع كالعنان ms3418 ولأنها طريق استنماء المال أو تحصيله والحاجة ~~إلى ذلك متحققة فكانت جائزة كالعنان # وأما الكلام مع الشافعي رحمه الله فوجه قوله أن المفاوضة تتضمن الكفالة ~~عندكم والكفالة التي تتضمنها المفاوضة كفالة بمجهول وإنها غير صحيحة حالة ~~الانفراد فكذا التي تتضمنها المفاوضة # ودليلنا على الجواز ما ذكرنا مع مالك رحمه الله # وأما قوله المكفول له مجهول فنعم لكن هذا النوع من الجهالة في عقد الشركة ~~عفو وإن لم يكن عفوا حالة الانفراد كما في شركة العنان فإنها تشتمل على ~~الوكالة العامة وإن كان لا يصح هذا التوكيل حالة الانفراد وكذا المضاربة ~~تتضمن وكالة عامة وإنها صحيحة # وإن كانت الوكالة العامة لا تصح من غير بيان حالة الانفراد فكذا هذا # وكان المعنى في ذلك الوكالة لا تثبت في هذا العقد مقصودا بل ضمنا للشركة ~~وقد يثبت الشيء ضمنا وإن كان لا يثبت قصدا ويشترط للثابت مقصودا ما لا ~~يشترط للثابت ضمنا وتبعا كعزل الوكيل ونحو ذلك # # | فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع # فلجوازها شرائط بعضها يعم الأنواع كلها وبعضها يخص البعض دون البعض # أما الشرائط العامة فأنواع منها أهلية الوكالة لأن الوكالة لازمة في الكل ~~وهي أن يصير كل واحد PageV06P058 منهما وكيل صاحبه في التصرف بالشراء ~~والبيع وتقبل الأعمال لأن كل واحد منهما أذن لصاحبه بالشراء والبيع وتقبل ~~الأعمال مقتضى عقد الشركة والوكيل هو المتصرف عن إذن فيشترط فيها أهلية ~~الوكالة لما علم في كتاب الوكالة # ومنها أن يكون الربح معلوم القدر فإن كان مجهولا تفسد الشركة لأن الربح ~~هو المعقود عليه وجهالته توجب فساد العقد كما في البيع والإجارة # ومنها أن يكون الربح جزءا شائعا في الجملة لا معينا فإن عينا عشرة أو ~~مائة أو نحو ذلك كانت الشركة فاسدة لأن العقد يقتضي تحقق الشركة في الربح ~~والتعيين يقطع الشركة لجواز أن لا يحصل من الربح إلا القدر المعين لأحدهما ~~فلا يتحقق الشركة في الربح # وأما الذي يخص البعض دون البعض فيختلف # أما الشركة بالأموال فلها شروط # منها أن يكون ms3419 رأس المال من الأثمان المطلقة وهي التي لا تتعين بالتعيين ~~في المفاوضات على كل حال وهي الدراهم والدنانير عنانا كانت الشركة أو ~~مفاوضة عند عامة العلماء فلا تصح الشركة في العروض # وقال مالك رحمه الله هذا ليس بشرط وتصح الشركة في العروض والصحيح قول ~~العامة لأن معنى الوكالة من لوازم الشركة والوكالة التي يتضمنها الشركة لا ~~تصح في العروض وتصح في الدراهم والدنانير فإن من قال لغيره بع عرضك على أن ~~يكون ثمنه بيننا لا يجوز وإذا لم تجز الوكالة التي هي من ضرورات الشركة لم ~~تجز الشركة # ولو قال له اشتر بألف درهم من مالك على أن يكون ما اشتريته بيننا جاز # ولأن الشركة في العروض تؤدي إلى جهالة الربح عند القسمة لأن رأس المال ~~يكون قيمة العروض لا عينها والقيمة مجهولة لأنها تعرف بالحزر والظن فيصير ~~الربح مجهولا فيؤدي إلى المنازعة عند القسمة وهذا المعنى لا يوجد في ~~الدراهم والدنانير لأن رأس المال من الدراهم والدنانير عند القسمة عينها ~~فلا يؤدي إلى جهالة الربح ولأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ربح ما لم ~~يضمن والشركة في العروض تؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأن العروض غير مضمونة ~~بالهلاك فإن من اشترى شيئا بعرض بعينه فهلك العرض قبل التسليم لا يضمن شيئا ~~آخر # لأن العروض تتعين بالتعيين فيبطل البيع فإذا لم تكن مضمونة فالشركة فيها ~~تؤدي إلى ربح ما لم يضمن وإنه منهي بخلاف الدراهم والدنانير فإنها مضمونة ~~بالهلاك لأنها لا تتعين بالتعيين فالشركة فيها لا تؤدي إلى ربح ما لم يضمن ~~بل يكون ربح ما ضمن # والحيلة في جواز الشركة في العروض وكل ما يتعين بالتعيين أن يبيع كل واحد ~~منهما نصف ماله بنصف مال صاحبه حتى يصير مال كل واحد منهما نصفين وتحصل ~~شركة ملك بينهما ثم يعقدان بعد ذلك عقد الشركة فتجوز بلا خلاف # ولو كان من أحدهما دراهم ومن الآخر عروض فالحيلة في جوازه أن يبيع صاحب ~~العروض نصف عرضه بنصف دراهم صاحبه ويتقابضا ms3420 ويخلطا جميعا حتى تصير الدراهم ~~بينهما والعروض بينهما ثم يعقدان عليهما عقد الشركة فيجوز # وأما التبر فهل يصلح رأس مال الشركة ذكر في كتاب الشركة وجعله كالعروض ~~وفي كتاب الصرف جعله كالأثمان المطلقة لأنه قال فيه إذا اشترى به فهلك لا ~~ينفسخ العقد والأمر فيه موكول إلى تعامل الناس فإن كانوا يتعاملون به فحكمه ~~حكم الأثمان المطلقة فتجوز الشركة بها وإن كانوا لا يتعاملون بها فحكمها ~~حكم العروض ولا تجوز فيها الشركة # وأما الفلوس فإن كانت كاسدة فلا تجوز الشركة ولا المضاربة بها لأنها عروض ~~وإن كانت نافقة فكذلك في الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وأبي يوسف وعند ~~محمد تجوز والكلام فيها مبني على أصل وهو أن الفلوس الرائجة ليست أثمانا ~~على كل حال عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأنها تتعين بالتعيين في الجملة وتصير ~~مبيعا بإصلاح العاقدين حتى جاز بيع الفلس بالفلسين بأعيانها عندهما # فأما إذا لم تكن أثمانا مطلقة لاحتمالها التعيين بالتعيين في الجملة في ~~عقود المعاوضات لم تصلح رأس مال الشركة كسائر العروض وعند محمد الثمنية ~~لازمة للفلوس النافقة فكانت من الأثمان المطلقة ولهذا أبى جواز بيع الواحد ~~منها باثنين فتصلح رأس مال الشركة كسائر الأثمان المطلقة من الدراهم ~~والدنانير # وروي عن أبي يوسف أنه تجوز الشركة بالفلوس ولا تجوز المضاربة # ووجهه أن المانع من جواز المضاربة جهالة الربح عند القسمة على تقدير ~~الكساد لأنه لا بد من تعيين رأس المال عند القسمة فإذا كسدت صار رأس المال ~~قيمة والقيمة مجهولة لأنها تعرف بالحزر والظن وهذا المعنى لا يوجد ~~PageV06P059 في الشركة لأنهما عند الكساد يأخذان رأس المال عددا لا قيمة ~~فكان الربح معلوما # وأما الشركة بالمكيلات والموزونات التي ليست بأثمان مطلقة والعدديات ~~المتقاربة التي لا تتفاوت فلا تجوز قبل الخلط في قولهم جميعا لأنها إنما ~~تتعين بالتعيين إذا كانت عينا فكانت كالعروض ولأن الوكالة التي تتضمنها ~~الشركة فيها لا تصح قبل الخلط ألا يرى أنه لو قال آخر قبل الخلط بع حنطتك ~~على أن يكون ثمنها بيننا ms3421 لم يجز وسواء كانت الشركة من جنسين أو من جنس واحد # وأما بعد الخلط فإن كانت الشركة في جنسين مختلفين لا تجوز في قولهم جميعا ~~لأن الحنطة إذا خلطت بالشعير خرجت من أن تكون ثمنا بدليل أن مستهلكها يضمن ~~قيمتها لا مثلها # وإن كانت من جنس واحد فكذلك عند أبي يوسف لا تصح # وإنما تصير شركة ملك وعند محمد تصح الشركة فيها بعد الخلط # وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا كان المكيل نصفين وشرطا الربح أثلاثا ~~فخلطاه واشتريا به # فعلى قول أبي يوسف الربح بينهما على قدر المالين نصفين وعلى قول محمد على ~~ما شرطا فقول أبي يوسف مطرد على الأصل الذي ذكرنا أن المكيلات والموزونات ~~والمعدودات المتقاربة ليست أثمانا على كل حال بل تكون تارة ثمنا وتارة ~~مبيعا لأنها تتعين بالتعيين في الجملة فكانت كالفلوس # ووجه التخريج لمحمد أن معنى الوكالة التي تتضمنها الشركة ثابت بعد الخلط ~~فأشبهت الدراهم والدنانير بخلاف ما قبل الخلط لأن الوكالة التي من مقتضيات ~~الشركة لا يصح فيها قبل الخلط والحيلة في جواز الشركة بالمكيلات وسائر ~~الموزونات والعدديات المتقاربة على قول أبي يوسف أن يخلطا حتى تصير شركة ~~ملك بينهما ثم يعقدا عليها عقد الشركة فيجوز عنده أيضا # ومنها أن يكون رأس مال الشركة عينا حاضرا لا دينا ولا مالا غائبا فإن كان ~~لا تجوز عنانا كانت أو مفاوضة لأن المقصود من الشركة الربح وذلك بواسطة ~~التصرف ولا يمكن في الدين ولا المال الغائب فلا يحصل المقصود وإنما يشترط ~~الحضور عند الشراء لا عند العقد لأن عقد الشركة يتم بالشراء فيعتبر الحضور ~~عنده حتى لو دفع إلى رجل ألف درهم فقال له اخرج مثلها واشتر بهما وبع فما ~~ربحت يكون بيننا فأقام المأمور البينة إنه فعل ذلك جاز # وإن لم يكن المال حاضرا من الجانبين عند العقد لما كان حاضرا عند الشراء ~~وهل يشترط خلط المالين وهو خلط الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم قال ~~أصحابنا الثلاثة لا يشترط وقال زفر يشترط وبه أخذ الشافعي رحمه ms3422 الله وعلى ~~هذا الأصل يبنى ما إذا كان المالان من جنسين بأن كان لأحدهما دراهم والآخر ~~دنانير أن الشركة جائزة عندنا خلافا لهما وكذلك إذا كانا من جنس واحد لكن ~~بصفتين مختلفتين كالصحاح مع المكسرة أو كانت دراهم أحدهما بيضاء والآخر ~~سوداء وعله ذلك في شركة العنان فهو على هذا الخلاف # وروي عن زفر أن الخلط شرط في المفاوضة لا في العنان ولكن الطحاوي ذكر أنه ~~شرط فيهما عند زفر # وجه قوله إن الشركة تنبىء عن الاختلاط والاختلاط لا يتحقق مع تميز ~~المالين فلا يتحقق معنى الشركة ولأن من أحكام الشركة إن الهلاك يكون من ~~المالين وما هلك قبل الخلط من أحد المالين يهلك من مال صاحبه خاصة وهذا ليس ~~من مقتضى الشركة # ولنا أن الشركة تشتمل على الوكالة فما جاز التوكيل به جازت الشركة فيه ~~والتوكيل جائز في المالين قبل الخلط كذا الشركة # وأما قوله الشركة تنبىء عن الاختلاط فمسلم لكن على اختلاط رأسي المال أو ~~على اختلاط الربح فهذا مما لا يتعرض له لفظ الشركة فيجوز أن يكون تسميته ~~شركة لاختلاط الربح لا لاختلاط رأس المال واختلاط الربح يوجد وإن اشترى كل ~~واحد منهما بمال نفسه على حدة لأن الزيادة وهي الربح تحدث على الشركة # وأما ما هلك من أحد المالين قبل الخلط فإنما كان من نصيب صاحبه خاصة لأن ~~الشركة لا تتم إلا بالشراء فما هلك قبله هلك قبل تمام الشركة فلا تعتبر حتى ~~لو هلك بعد الشراء بأحدهما كان الهالك من المالين جميعا لأنه هلك بعد تمام ~~العقد # وأما تسليم رأس مال كل واحد منهما إلى صاحبه وهو التخلية بين ماله وبين ~~صاحبه فليس بشرط في العنان والمفاوضة جميعا وأنه شرط لصحة المضاربة والفرق ~~بينهما يذكر في كتاب المضاربة # ومنها ما هو مختص بالمفاوضة وهو أن يكون لكل من الشريكين أهلية الكفالة ~~بأن يكونا حرين عاقلين لأن من أحكام المفاوضة أن كل ما يلزم لأحدهما من ~~حقوق ما يتجران فيه يلزم PageV06P060 الآخر ويكون كل واحد منهما ms3423 فيما وجب ~~على صاحبه بمنزلة الكفيل عنه لما نذكر فلا بد من أهلية الكفالة وشرائط ~~أهلية الكفالة تطلب من كتاب الكفالة # ومنها المساواة في رأس المال قدرا وهي شرط صحة المفاوضة بلا خلاف حتى لو ~~كان المالان متفاضلين قدرا لم تكن مفاوضة لأن المفاوضة تنبىء عن المساواة ~~فلا بد من اعتبار المساواة فيها ما أمكن وكذا قيمة في الرواية المشهورة حتى ~~لو كان أحدهما صحاحا والآخر مكسرة أو كان أحدهما ألفا بيضاء والآخر ألفا ~~سوداء وبينهما فضل قيمة في الصرف لم تجز المفاوضة في الرواية المشهورة لأن ~~زيادة القيمة بمنزلة زيادة الوزن فلا تثبت المساواة التي هي من مقتضى العقد # وروى إسماعيل بن حماد عن أبي يوسف أن إحدى الألفين إذا كانت أفضل من ~~الأخرى جاز وكانت مفاوضة لأن الجودة في أموال الربا لا قيمة لها شرعا عند ~~مقابلتها بجنسها فسقط اعتبار الجودة فصار كأنهما على صفة واحدة وهل تشترط ~~المجانسة في رأس المال بأن يكون كل واحد منهما دراهم أو يكون كل واحد منهما ~~دنانير # فعلى الرواية المشهورة لا تشترط حتى لو كان أحدهما دراهم والآخر دنانير ~~جازت المفاوضة في الرواية المشهورة بعد أن استويا في القيمة ولا خلاف في ~~أنهما إذا لم يستويا في القيمة لم تكن مفاوضة # وروي عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنه لا تكون مفاوضة وإن استويا في القيمة # وجه هذه الرواية أن عند اختلاف الجنس لا تعرف المساواة بينهما في القيمة ~~لأن القيمة تعرف بالجزر ( ( ( بالحزر ) ) ) والظن وتختلف باختلاف المقومين ~~فلا تعرف بالمساواة والصحيح هو الرواية المشهورة لأنها من جنس الأثمان ~~فكانت المجانسة ثابتة في الثمنية # ومنها أن لا يكون لأحد المتفاوضين ما تصح فيه الشركة ولا يدخل في الشركة ~~فإن كان لم تكن مفاوضة لأن ذلك يمنع المساواة وإن تفاضلا في الأموال التي ~~لا تصح فيها الشركة كالعروض والعقار والدين جازت المفاوضة وكذا المال ~~الغائب لأن ما لا تنعقد عليه الشركة كان وجوده والعدم بمنزلة وكان التفاضل ~~فيه كالتفاضل في الأزواج والأولاد # ومنها ms3424 المساواة في الربح في المفاوضة فإن شرطا التفاضل في الربح لم تكن ~~مفاوضة لعدم المساواة # ومنها العموم في المفاوضة وهو أن يكون في جميع التجارات ولا يختص أحدهما ~~بتجارة دون شريكه لما في الاختصاص من إبطال معنى المفاوضة وهو المساواة ~~وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة إنه لا تجوز المفاوضة بين ~~المسلم وبين الذمي لأن الذمي يختص بتجارة لا يجوز ذلك للمسلم وهي التجارة ~~في الخمر والخنزير فلم يستويا في التجارة فلا يتحقق معنى المفاوضة وعند أبي ~~يوسف يجوز لاستوائهما في أهلية الوكالة والكفالة وتجوز مفاوضة الذميين ~~لاستوائهما في التجارة # وأما مفاوضة المسلم والمرتد ذكر الكرخي أنها غير جائزة وكذا روى عيسى بن ~~أبان عن أبي حنيفة رحمهم الله لأن تصرفات المرتد متوقفة عنده لوقوف أملاكه ~~فلا يساوي المسلم في التصرف فلا تجوز كما لا تجوز بين المسلم والذمي # وذكر محمد في الأصل # وقال قياس قول أبي يوسف أنه يجوز يعني قياس قوله في الذمي # ولأبي يوسف أنه يفرق بينهما من حيث إن ملك المرتد ناقص لكونه على شرف ~~الزوال # ألا ترى إن قاضيا لو قضى ببطلان تصرفه وزوال ملكه ينفذ قضاؤه وإذا كان ~~ناقص الملك والتصرف نزل بمنزلة ( ( ( منزلة ) ) ) المكاتب بخلاف الذمي # ولو فاوض مسلم مرتدة ذكر الكرخي إنها لا تجوز # وقال القدوري رحمه الله وهو ظاهر على أصل أبي حنيفة ومحمد لأن الكفر ~~عندهما يمنع انعقاد المفاوضة بين المسلم والكافر # وأما أبو يوسف فالكفر عنده غير مانع وإنما المانع نقصان الملك والتصرف ~~وهذا لا يوجد في المرأة # وأما مفاوضة المرتدين أو شركتهما شركة العنان فذلك موقوف عند أبي حنيفة ~~على ما أصله في عقود المرتد إنها موقوفة فإن أسلما جاز عقدهما وإن قتلا على ~~ردتهما أو ماتا أو لحقا بدار الحرب بطل # وأما على قولهما فشركة العنان جائزة لأن عقودهما نافذة # وأما مفاوضتهما فقد ذكر القدوري رحمه الله وقال ينبغي أن لا يجوز # أما عند أبي يوسف فلأن نقصان الملك يمنع المفاوضة كالمكاتب وملكهما ناقص ms3425 ~~لما ذكرنا فصارا كالمكاتبين # وأما عند محمد فلأن المرتد عنده بمنزلة المريض مرض الموت وكفالة المريض ~~مرض الموت لا تصح إلا من الثلث والمفاوضة تقتضي جواز الكفالة على الإطلاق ~~وإن شارك مسلم مسلما ثم ارتد أحدهما فإن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطلت ~~الشركة وإن رجع قبل ذلك فهما PageV06P061 على الشركة لأنه إذا قتل أو مات ~~أو لحق بدار الحرب زالت أملاكه عند أبي حنيفة من حين ارتد فكأنه مات فبطلت ~~شركته وإن أسلم فقد زال التوقف وجعل كأن الردة لم تكن ولهذا قال أبو حنيفة ~~أن المرتد منهما إذا أقر ثم قتل لم يلزم إقراره شريكه لأن الملك يحكم ~~بزواله من وقت الردة فقد أقر بعد بطلان الشركة # وأما على قولهما فإقراره جائز على شريكه وكذا بيعه وشراؤه لأن الشركة ~~عندهما إنما بطلت بالقتل أو باللحاق فكانت باقية قبل ذلك فنفذ تصرفه ~~وإقراره ويكره للمسلم أن يشارك الذمي لأنه يباشر عقودا لا تجوز في الإسلام ~~فيحصل كسبه من محظور فيكره ولهذا كره توكيل المسلم الذمي ولو شاركه شركة ~~عنان جاز كما لو وكله # ومنها لفظ المفاوضة في شركة المفاوضة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا ~~تصح شركة المفاوضة إلا بلفظ المفاوضة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن للمفاوضة ~~شرائط لا يجمعها ألا لفظ المفاوضة أو عبارة أخرى تقوم مقامها والعوام قلما ~~يقفون على ذلك وهذه العقود في الأعم الأغلب تجري بينهم فإن كان العاقد ممن ~~يقدر على استيفاء شرائطها بلفظ آخر يصح وإن لم يذكر لفظها لأن العبرة في ~~العقود لمعانيها لا عين الألفاظ وفي كل موضع فقد شرط من الشروط بالمفاوضة ~~كانت الشركة عنانا لأن المفاوضة تضمنت العنان وزيادة فبطلان المفاوضة لا ~~يوجب بطلان العنان ولأن فقد شرط في عقد إنما يوجب بطلانه إذا كان العقد ما ~~يقف صحته عليه ولا يقف صحة العنان على هذه الشرائط ففقدانها لا يوجب بطلانه # وأما شركة العنان فلا يراعي لها شرائط المفاوضة فلا يشترط فيها أهلية ~~الكفالة ms3426 حتى تصح ممن لا تصح كفالته من الصبي المأذون والعبد المأذون ~~والمكاتب ولا المساواة بين رأسي المال فيجوز مع تفاضل الشريكين في رأس ~~المال ومع أن يكون لأحدهما مال آخر يجوز عقد الشركة عليه سوى رأس ماله الذي ~~شاركه صاحبه فيه ولا أن يكون في عموم التجارات بل يجوز عاما وهو أن يشتركا ~~في عموم التجارات وخاصا وهو أن يشتركا في شيء خاص كالبز والخز والرقيق ~~والثياب ونحو ذلك لأن اعتبار هذه الشرائط في المفاوضات لدلالة اللفظ عليها ~~وهو معنى المساواة ولم يوجد في العنان ولا لفظة المفاوضة لأن اعتبارها في ~~المفاوضة لدلالتها على شرائط مختصة بالمفاوضة ولم يشترط في العنان فلا حاجة ~~إلى لفظة المفاوضة ولا إلى لفظة العنان أيضا لأن كل أحد يقدر على لفظ يؤدي ~~معناه بخلاف المفاوضة ولا المساواة في الربح فيجوز متفاضلا ومتساويا لما ~~قلنا # والأصل أن الربح إنما يستحق عندنا إما بالمال وإما بالعمل وإما بالضمان ~~أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر لأن الربح نماء رأس المال فيكون لمالكه ~~ولهذا استحق رب المال الربح في المضاربة وأما بالعلم ( ( ( بالعمل ) ) ) ~~فإن المضارب يستحق الربح بعمله فكذا الشريك # وأما بالضمان فإن المال إذا صار مضمونا على المضارب يستحق جميع الربح ~~ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجا بضمان بقول النبي عليه الصلاة والسلام ~~الخراج بالضمان فإذا كان ضمانه عليه كان خراجه له # والدليل عليه أن صانعا تقبل عملا بأجر ثم لم يعمل بنفسه ولكن قبله لغيره ~~بأقل من ذلك طاب له الفضل ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان فثبت أن كل ~~واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح فإن لم يوجد شيء من ذلك لا يستحق بدليل ~~أن من قال لغيره تصرف في ملكك على أن لي بعض ربحه لم يجز ولا يستحق شيئا من ~~الربح لأنه لا مال ولا عمل ولا ضمان # إذا عرف هذا فنقول إذا شرطا الربح على قدر المالين متساويا أو متفاضلا ~~فلا شك أنه يجوز ويكون الربح بينهما على الشرط سواء شرطا العمل عليهما أو ms3427 ~~على أحدهما والوضيعة على قدر المالين متساويا ومتفاضلا لأن الوضيعة اسم ~~لجزء هالك من المال فيتقدر بقدر المال # وإن كان المالان متساويين فشرطا لأحدهما فضلا على ربح ينظر إن شرطا العمل ~~عليهما جميعا جاز والربح بينهما على الشرط في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~لا يجوز أن يشترط لأحدهما أكثر من ربح ماله وبه أخذ الشافعي رحمه الله ولا ~~خلاف في شركة الملك أن الزيادة فيها تكون على قدر المال حتى لو شرط ~~الشريكان في ملك ماشية لأحدهما فضلا من أولادها وألبانها لم تجز بالإجماع ~~والكلام بيننا وبين زفر بناء على أصل وهو أن الربح عنده لا يستحق إلا ~~بالمال لأنه نماء الملك فيكون على قدر المال كالأولاد والألبان # وأما عندنا فالربح تارة يستحق بالمال وتارة بالعمل وتارة بالضمان على ما ~~بينا وسواء عملا جميعا أو عمل أحدهما دون الآخر فالربح بينهما يكون على ~~PageV06P062 الشرط لأن استحقاق الربح في الشركة بالأعمال بشرط العمل لا ~~بوجود العمل بدليل أن المضارب إذا استعان برب المال استحق الربح وإن لم ~~يوجد منه العمل لوجود شرط العمل عليه والوضيعة على قدر المالين لما قلنا # وإن شرطا العمل على أحدهما فإن شرطاه على الذي شرطا له فضل الربح جاز ~~والربح بينهما على الشرط فيستحق ربح رأس ماله بماله والفضل بعمله # وإن شرطاه على أقلهما ربحا لم يجز لأن الذي شرطا له الزيادة ليس له في ~~الزيادة مال ولا عمل ولا ضمان وقد بينا أن الربح لا يستحق إلا بأحد هذه ~~الأشياء الثلاثة # وإن كان المالان متفاضلين وشرطا التساوي في الربح فهو على هذا الخلاف أن ~~ذلك جائز عند أصحابنا الثلاثة إذا شرطا العمل عليهما وكان زيادة الربح ~~لأحدهما على قدر رأس ماله بعمله وإنه جائز وعلى قول زفر لا يجوز ولا بد أن ~~يكون قدر الربح على قدر رأس المالين عنده # وإن شرطا العمل على أحدهما فإن شرطاه على الذي رأس ماله أقل جاز ويستحق ~~قدر ربح ماله بماله والفضل بعمله وإن شرطاه على صاحب ms3428 الأكثر لم يجز لأن ~~زيادة الربح في حق صاحب الأقل لا يقابلها مال ولا عمل ولا ضمان وأما العلم ~~بمقدار رأس المال وقت العقد فليس بشرط لجواز الشركة بالأموال عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله شرط # وجه قوله إن جهالة قدر رأس المال تؤدي إلى جهالة الربح والعلم بمقدار ~~الربح شرط جواز هذا العقد فكان العلم بمقدار رأس المال شرطا # ولنا أن الجهالة لا تمنع جواز العقد لعينها بل لإفضائها إلى المنازعة ~~وجهالة رأس المال وقت العقد لا تفضي إلى المنازعة لأنه يعلم مقداره ظاهرا ~~وغالبا لأن الدراهم والدنانير توزنان وقت الشراء فيعلم مقدارها فلا يؤدي ~~إلى جهالة مقدار الربح وقت القسمة # وأما الشركة بالأعمال فأما المفاوضة منها فمن شرائطها أهلية الكفالة ~~ومنها التساوي في الأجر # ومنها مراعاة لفظ المفاوضة لما ذكرنا في الشركة بالأموال # أما العنان منها فلا يشترط لها شيء من ذلك وإنما تشترط أهلية التوكيل فقط # كذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه قال ما تجوز فيه الوكالة ~~تجوز فيه الشركة وما لا تجوز فيه الوكالة لا تجوز فيه الشركة وعلى هذا تخرج ~~الشركة بالأعمال في المباحات من الصيد والحطب والحشيش في البراري وما يكون ~~في الجبال من الثمار وما يكون في الأرض من المعادن وما أشبه ذلك بأن اشتركا ~~على أن يصيدا أو يحتطبا أو يحتشا أو يستقيا الماء ويبيعانه على أن ما أصاب ~~من ذلك فهو بينهما أن الشركة فاسدة لأن الوكالة لا تنعقد على هذا الوجه # ألا ترى أنه لو وكل رجلا ليعمل له شيئا من ذلك لا تصح الوكالة # كذا الشركة فإن تشاركا فأخذ كل واحد منهما شيئا من ذلك منفردا كان ~~المأخوذ ملكا له لأن سبب ثبوت الملك في المباحات الأخذ والاستيلاء وكل واحد ~~منهما انفرد بالأخذ والاستيلاء فينفرد بالملك وإن أخذاه جميعا معا كان ~~المأخوذ بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق ~~فإن أخذ كل واحد منهما على الانفراد ثم خلطاه وباعاه فإن كان مما يكال أو ms3429 ~~يوزن يقسم الثمن بينهما على قدر الكيل والوزن وإن كان مما لا يكال ولا يوزن ~~قسم الثمن بينهما بالقيمة يضرب كل واحد منهما بقيمة الذي له لأن المكيل ~~والموزون من الأشياء المتماثلة فتمكن قسمة الثمن بينهما على قدر الكيل ~~والوزن فأما غير المكيل والموزون من الأشياء المتفاوتة فلا يمكن قسمة الثمن ~~على عينها فيقسم على قيمتها وإن لم يعلم الكيل والوزن والقيمة يصدق كل واحد ~~منهما فيما يدعيه إلى النصف من ذلك مع اليمين على دعوى صاحبه لأن الشيء في ~~أيديهما واليد دليل الملك من حيث الظاهر والتساوي في دليل الملك يوجب ~~التساوي في الملك فإن ادعى أكثر من النصف لا يقبل قوله إلا ببينة فإن عمل ~~أحدهما وأعانه الآخر في عمله بالجمع والربط فذلك كله للعامل ولا شيء للمعين ~~لوجود السبب من العامل دون المعين وللمعين أجر مثله لا يجاوز به قدر المسمى ~~له من النصف والثلث ونحو ذلك في قول أبي يوسف وقال محمد له أجر مثله بالغا ~~ما بلغ # أما وجوب أجر المثل للمعين فلأنه استوفى منفعته بعقد فاسد وإنه يوجب أجر ~~المثل # ثم قال أبو يوسف لا يجاوز به قيمة ما سمى وقاسه على سائر الإجارات ~~الفاسدة لأنه لا يزاد على المسمى هناك كذا هذا هنا # والجامع بينهما أنه رضي بأنه لا يكون له زيادة على المسمى فلا يستحق وصار ~~كمن قال لرجل بع هذا الثوب على أن لك نصف ثمنه فباعه كان له أجر المثل لا ~~يجاوز به نصف الثمن كذا هذا # وفرق محمد بين هذا وبين سائر PageV06P063 الإجارات الفاسدة بأن المسمى ~~هناك قدر معلوم من الأجرة فكان الرضا به إسقاطا لما زاد عليه والمسمى هنا ~~ليس بمعلوم بل هو معدوم لأنه ما سمي إلا نصف الحطب أو ثلثه والرضا بغير ~~المعلوم لا يتحقق فلم تكن هذه التسمية مسقطة الزيادة على المسمى من أجر ~~مثله وعلى هذا الاختلاف المضاربة الفاسدة إذا ربح المضارب فيها أن له أجر ~~مثله لا يتجاوز به المسمى من الربح في ms3430 قول أبي يوسف وإن لم يكن له ربح فلا ~~شيء له وعند محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ ربح أو لم يربح وستأتي المسألة ~~في كتاب المضاربة # ولو أن رجلا أجلس في دكانه رجلا يطرح عليه العمل بالنصف فالقياس أن لا ~~تجوز هذه الشركة لأنها شركة العروض لأن من أحدهما العمل ومن الآخر الحانوت ~~والحانوت من العروض وشركة العروض غير جائزة وفي الاستحسان جائزة لأن هذه ~~شركة الأعمال لأنها شركة التقبل وتقبل العمل من صاحب الحانوت عمل وشركة ~~الأعمال جائزة بلا خلاف بين أصحابنا لأن مبناها على الوكالة والوكالة على ~~هذا الوجه جائزة بأن يوكل خياط أو قصار وكيلا يتقبل له عمل الخياطة ~~والقصارة وكذا يجوز لكل صانع يعمل بأجر أن يوكل وكيلا يتقبل العمل فإن كان ~~لهما كلب فأرسلاه جميعا كان ما أصاب بينهما لاستوائهما في سبب الاستحقاق # ولو كان الكلب لأحدهما وكان في يده فأرسلاه جميعا فما أصاب الكلب فهو ~~لصاحبه خاصة لأن إرسال الأجنبي لا عبرة به مع إرسال المالك فكان ملحقا ~~بالعدم كأن المالك أرسله وحده # وإن كان لكل واحد منهما كلب فأرسل كل واحد منهما كلبه فأصابا صيدا واحدا ~~كان بينهما نصفين لأنهما تساويا في سبب الاستحقاق وإن أصاب كلب كل واحد ~~منهما صيدا على حدة كان له خاصة لأنه ملكه بفعله فاختص به # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترك رجلان ولأحدهما بغل وللآخر بعير على أن ~~يؤاجرا ذلك فما رزق الله تعالى من شيء فهو بينهما فآجراهما بأجر معلوم في ~~عمل معلوم وحمل معلوم أن هذه الشركة فاسدة ويقسم الأجر بينهما على مثل أجر ~~البغل ومثل أجر البعير # أما فساد الشركة فلأن الوكالة على هذا الوجه لا تصح # ألا ترى أن من قال لآخر أجر بعيرك على أن تكون الأجرة بيننا لا تصح ~~الوكالة كذا الشركة ولأن الشركة لا تصح في أعيان الحيوان فكذا في منافعها # وأما قسمة الأجر بينهما على مثل أجر البغل ومثل أجر البعير فلأن الشركة ~~إذا فسدت فالإجارة صحيحة ms3431 لأنها وقعت على منافع معلومة ببدل معلوم ومن حكم ~~الأجرة أن تقسم على قيمة المنافع كما يقسم الثمن على قيمة المبيعين ~~المختلفين وإن لم يؤاجرا البغل والبعير ولكنهما تقبلا حمولة معلومة ببدل ~~معلوم فحملا الحمولة على ذلك فالأجر بينهما نصفين # لأن هذه شركة العمل لأن الحمل صار مضمونا عليها ( ( ( عليهما ) ) ) ~~بالعقد بمنزلة عمل الخياطة والقصارة فكان البدل بينهما على قدر الضمان وقد ~~تساويا في الضمان فيتساويا في الأجرة ولا عبرة بزيادة حمل البعير على البغل ~~كما لا عبرة بكثرة عمل أحد الشريكين في شركة الصنائع لأن البدل يقابل ~~الضمان والبغل والبعير هنا آلة إيفاء العمل # ولو آجر البعير بعينه كانت أجرته لصاحبه لا لصاحب البغل وكذا إذا آجر ~~البغل بعينه كانت الأجرة لصاحب البغل لا لصاحب البعير لأن العقد وقع على ~~منافع البعير والبغل بإذن مالكهما فكانت الإجرة له فإن كان الآجر أعانه على ~~الحمولة والنقلان كان للذي أعانه أجر مثله لأنه استوفى منفعة شريكه بعقد ~~فاسد # ثم عند أبي يوسف لا يجاوز به نصف الأجر الذي آجر به في قول أبي يوسف وقال ~~محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ على ما ذكرنا في شركة الاحتطاب # قصاران لأحدهما أداة القصارة وللآخر بيت اشتركا على أن يعملا بأداة هذا ~~في بيت هذا على أن الكسب بينهما نصفان كان ذلك جائزا وكذلك الصاغة ~~والخياطون والصباغون لأن الأجر هنا بدل عن العمل لا عن الآلة وقد صار العمل ~~مضمونا عليهما فكان بدله لهما وكان أحدهما معينا للآخر بنصف الآلة والآخر ~~معينا له بنصف الدكان وهو نظير المسألة المتقدمة وهي أن يتقبلا حمولة ~~ويحملاها على دابتهما # ولو اشتركا ولأحدهما دابة وللآخر إكاف وجوالقان على أن يؤاجرا الدابة على ~~أن أجرهما بينهما نصفين كانت الشركة فاسدة وأجر الدابة لصاحبها وللآخر معه ~~أجر مثله في قولهم جميعا أما فساد الشركة فلما ذكرنا أن الوكالة على هذا ~~الوجه لا تصح كذا الشركة وأما الأجر فلأنه بدل منافع الدابة فكانت لصاحبها ~~وقد استوفى منافع آلة الآخر بعقد ms3432 فاسد فكان عليه أجر مثلها # PageV06P064 ولو دفع دابة إلى رجل ليؤاجرها على أن الأجر بينهما كان ~~فاسدا والأجر لصاحب الدابة وللآجر أجر مثله # وكذلك السفينة والبيت لأن الوكالة على هذا الوجه لا تصح فلا تصح الشركة ~~والأجر لصاحب الدابة لأن العاقد عقد على ملك غيره بأمره وللرجل أجر مثله ~~لأن صاحب الدابة استوفى منافعها بعقد فاسد ولو كان دفع إليه الدابة ليبيع ~~عليها الطعام على أن الربح بينهما نصفان كان فاسدا والربح لصاحب المتاع ~~ولصاحب الدابة أجر مثلها # وكذا البيت لأن الكسب حصل بعمله وقد استوفى منفعة الدابة بعقد فاسد فكان ~~عليه أجرها ولا يشترط لصحة هذه الشركة اتفاق العمل ويجوز أن اتفقت أعمالها ~~أو اختلفت كالخياط مع القصار ونحو ذلك وهذا قول أصحابنا # وقال زفر لا تجوز هذه الشركة إلا عند اتفاق الصنعة كالقصارين والخياطين ~~بناء على أن الشركة تجوز بالمالين المختلفين عندنا كذا بالعملين المختلفين ~~وعنده لا تجوز بالمالين المختلفين فكذا بالعملين المختلفين والصحيح قولنا ~~لأن استحقاق الأجر في هذه الشركة بضمان العمل والعمل مضمون عليهما اتفق ~~العملان أو اختلفا والله عز وجل أعلم # وأما الشركة بالوجوه فشرط المفاوضة منها أن يكونا من أهل الكفالة ومنها ~~أن يكون الثمن بمشترك على كل واحد منهما نصفه وأن يكون المشتري بينهما ~~نصفين وأن يكون الربح بينهما نصفين ومنها أن يتلفظا بلفظ المفاوضة لما ~~فصلنا فيما تقدم بتمامه # وأما شركة العنان منها فلا يشترط لها أهلية الكفالة ولا المساواة بينهما ~~في ملك المشتري حتى لو اشتركا بوجوههما على أن يكون ما اشتريا أو أحدهما ~~بينهما نصفين أو أثلاثا أو أرباعا وكيف ما شرطا على التساوي والتفاضل كان ~~جائزا وضمان ثمن المشتري بينهما على قدر ملكيهما في المشتري والربح بينهما ~~على قدر الضمان فإن شرطا لأحدهما فضل ربح على حصته من الضمان فالشرط باطل ~~ويكون الربح بينهما على قدر ضمانهما ثمن المشتري لأن الربح في هذه الشركة ~~إنما يستحق بالضمان فيتقدر بقدر الضمان فإذا شرط لأحدهما أكثر من حصته من ~~الضمان ونصيبه ms3433 من الملك فهو شرط ملك من غير ربح ولا ضمان فلا يجوز # فإن قيل الربح كما يستحق بالملك والضمان يستحق بالعمل فجاز أن يستحق ~~زيادة الربح بزيادة العمل كالمضارب والشريك شركة العنان فالجواب أن هذا ~~مسلم إذا كان العمل في مال معلوم كما في المضاربة وشركة العنان ولم يوجد ~~هنا فلا يستحق كمن قال لآخر ادفع إليك ألفا مضاربة على أن تعمل فيها بالنصف ~~ولم يعين الألف أنه لا تجوز المضاربة لأنه لم يشترط العمل في مال معين # # | فصل وأما حكم الشركة # فأما شركة الأملاك فحكمها في النوعين جميعا واحد وهو أن كل واحد من ~~الشريكين كأنه أجنبي في نصيب صاحبه لا يجوز له التصرف فيه بغير إذنه لأن ~~المطلق للتصرف الملك أو الولاية ولا لكل واحد منهما في نصيب صاحبه ولاية ~~بالوكالة أو القرابة ولم يوجد شيء من ذلك وسواء كانت الشركة في العين أو ~~الدين لما قلنا # ولو كان بين رجلين دين على رجل من ثمن عبد باعاه أما بألف درهم أو ألف ~~بينهما أقرضاه إياه أو استهلك الرجل عليهما شيئا قيمته ألف درهم أو ورثا ~~دينا لرجل واحد عليه فقبض أحدهما نصيبه أو بعض نصيبه فللآخر أن يشاركه ~~فيأخذ منه نصف ما قبضه # والأصل في هذا أن الدين المشترك الثابت للشريكين بسبب واحد إذا قبض ~~أحدهما شيئا منه فللآخر أن يشاركه في المقبوض لأن المقبوض مقبوض من ~~النصيبين إذ لو جعل لأحدهما لكان ذلك قسمة الدين قبل القبض وأنه غير جائز ~~لأن معنى القسمة وهو التمييز لا يتحقق فيما في الذمة فلا يتصور فيه القسمة ~~ولهذا لم تصح قسمة العين من غير تمييز كصبرة من طعام بين شريكين # قال أحدهما لصاحبه خذ منها لك هذا الجانب ولي هذا الجانب لا يجوز لانعدام ~~التمييز فإذا لم يصح في العين من غير تمييز ففي الدين أولى ولأن القسمة ~~فيها معنى التمليك لأن ما من جزأين إلا وأحدهما ملكه والآخر ملك صاحبه فكان ~~نصيب كل واحد منهما بعد القسمة بعض ms3434 ملكه وبعضه عوضا عن ملكه فكان قسمة ~~الدين تمليك الدين من غير من عليه الدين وإنه غير جائز فعجل ( ( ( فجعل ) ) ~~) المقبوض من النصيبين جميعا لئلا يؤدي إلى ما قلنا وكان له أن يأخذ نصف ما ~~قبضه صاحبه بعينه ليس للقابض أن يمنعه عنه بأن يقول أنا أعطيك مثل نصف ~~الدين لأن نصف المقبوض مقبوض عن نصيبه فكان عين حقه فلا يملك القابض منعه ~~وسواء كان PageV06P065 المقبوض مثل حقه أو أجود أو أردأ # أما إذا كان أجود من حقه فلأن الجودة لا عبرة بها في الجنس الواحد ألا ~~ترى أن من عليه الرديء إذا أعطى الجيد يجبر صاحب الدين على القبول فكان ~~قبضه قبضا لعين الحق وإن كان أردأ فقبض الرديء عن الجيد جائز لأنه من جنس ~~حقه وما قبض الشريك من شريكه يكون قدر ذلك للقابض دينا على الغريم ويكون ما ~~على الغريم بينهما على قدر ذلك من الدين حتى لو كان الدين ألف درهم بينهما ~~فقبض أحدهما خمسمائة فجاء الشريك فأخذ نصفها كان للقابض ما بقي له على ~~الغريم وذلك مائتان وخمسون وتكون الشركة باقية في الدين كما كانت لأنه لما ~~أخذ شريكه نصف المقبوض انتقض قبضه في نصف ما قبض وبقي الباقي من دينه على ~~حاله # فإن أخرجه القابض عن يده بأن وهبه أو باعه أو قضى دينا عليه أو استهلكه ~~بوجه من الوجوه فلشريكه أن يضمنه نصف ما قبض لأنه أتلف عليه ما قبضه من ~~نصيبه فكان له أن يضمنه # فإن لم يقبض أحد الشريكين شيئا ولكن أبرأ الغريم من حصته جازت البراءة ~~ولا يضمن لشريكه شيئا لأنه لم يقبض شيئا من الدين بل أتلف حصته لا غير فلا ~~يضمن فإن أبرأه أحدهما عن مائة درهم ثم خرج من الدين شيء اقتسماه بينهما ~~على قدر مال كل واحد منهما على الغريم فيكون المقبوض بينهما على تسعة أسهم ~~لأن أحدهما لما أبرأ الغريم من مائة درهم بقي له من الدين أربعمائة ولشريكه ~~خمسمائة فيضربان في قدر المقبوض بتسعة ms3435 أسهم # وكذلك إذا كانت البراءة بعد القبض قبل أن يقتسما لأن القسمة تقع على قدر ~~حقهما فإن اقتسما المقبوض نصفين ثم أبرأ أحدهما الغريم من مائة درهم ~~فالقسمة ماضية ولا ينقض إبراؤه بعد القسمة شيئا مما اقتسماه لأنهما اقتسما ~~وملكهما سواء فزوال المساواة بعد ذلك لا يقدح في القسمة # ولو لم يقبض أحدهما شيئا ولكن اشترى بنصيبه ثوبا من الغريم فللشريك أن ~~يضمنه نصف ثمن الثوب ولا سبيل له على الثوب لأنه إنما اشترى الثوب بثمن في ~~ذمة الغريم لا بما له في ذمة الغريم لأنه كما اشترى وجب ثمن الثوب في ذمته ~~وله في ذمة الغريم مثله فصار ما في ذمته قصاصا بدينه فصار كأنه قبض نصف ~~الدين فلا يكون له على الثوب سبيل # فإن اجتمعا جميعا على الشركة في الثوب فهو جائز لأنه قد وجب عليه نصف ~~ثمنه فإذا سلم له نصفه بذلك ورضي شريكه به صار كأنه باع نصف الثوب منه فإن ~~لم يشتر بحصته شيئا ولكن صالحه من حقه على ثوب وقبضه ثم طالبه شريكه بما ~~قبض فإن القابض بالخيار إن شاء سلم إليه نصف الثوب وإن شاء أعطاه مثل نصف ~~حقه من الدين والخيار في ذلك إلى القابض لأن الصلح لم يوجب شيئا على ~~المصالح لأنه عقد تبرع بمنزلة الهبة والإبراء بخلاف الشراء إلا أنه قبض ~~ثوبا عن الدين المشترك فكان له أن يسلم نصفه إلى الشريك وله أن يقول أنا ~~أعطيك نصف حقك من الدين لأنه لا حق لك فيما زاد على ذلك وللشريك في هذه ~~الوجوه كلها أن يسم ( ( ( يسلم ) ) ) للشريك ما قبضه ويرجع بدينه على ~~الغريم لأن من حجته أن يقول ديني قد ثبت عليك بعقد المداينة فتسليمك إلى ~~غيري لا يسقط مالي في ذمتك # فإن سلم للشريك ما قبض ثم توى ( ( ( نوى ) ) ) الذي على الغريم فله أن ~~يرجع على الشريك ويكون الحكم في هذه الوجوه كلها كالحكم فيما إذا لم يسلم ~~إلا وجها واحدا وهو أنه إذا أراد أن يأخذ من ms3436 يد صاحبه بعدما قبض من الدراهم ~~بعينها لم يكن له ذلك ولصاحبه أن يمنعه عنها ويعطيه مثلها لأن المقبوض في ~~الأصل كان عن حق مشترك وإنما مسلم ( ( ( سلم ) ) ) به الشريك المقبوض ~~للقابض ليسلم له ما في ذمة الغريم فإذا لم يسلم بقي حقه في المقبوض كما كان ~~إلا أنه ليس له في هذا الوجه أن يرجع إلى عين تلك الدراهم لأنه أسقط حقه عن ~~عينها بالتسليم حيث أجاز تملك القابض لها فسقط حقه عن عينها وإنما تجدد له ~~ضمان آخر بتواء ماله فثبت ذلك في ذمة القابض كسائر الديون فإن أخر أحدهما ~~نصيبه لم يجز تأخيره في قول أبي حنيفة رحمه الله ويجوز عند أبي يوسف ومحمد ~~ولا خلاف في أنه لا يجوز تأخيره في نصيب شريكه لأنه لم يملكه ولا تولى هذا ~~العقد فيه وأما في نصيب شريكه فهو على الخلاف # وجه قولهما إن نصيبه ملكه فيملك التصرف فيه ولهذا ملك التصرف فيه إسقاطا ~~بالإبراء فالتأخير أولى لأنه دونه # ولأبي حنيفة رحمه الله إن تأخير نصيبه قسمة الدين قبل القبض وإنها غير ~~جائزة والدليل على أن التأخير قسمة الدين أنه وجد أثر القسمة وهو انفراد كل ~~واحد من الشريكين بنصيبه على وجه لا يكون للآخر فيه PageV06P066 حق وقسمة ~~الدين قبل القبض لا تجوز لأنه لا يحتمل معنى القسمة وهو التمييز إذ هو اسم ~~للفعل أو لمال حكمي في الذمة بخلاف الإبراء فإنه ليس فيه أثر القسمة ~~ومعناها بل هو إتلاف لنصيبه # فإن قيل قسمة الدين تصرف في الدين والتأخير ليس تصرفا في الدين بل في ~~المطالبة بالإسقاط # فالجواب أن التأخير تصرف في الدين والمطالبة جميعا لأنه يوجب تغيير الدين ~~عما كان عليه لأن الدين قبله كان على صفة لو قبض أحدهما نصيبه كان للآخر أن ~~يشاركه فيه وبعد التأخير لا يبقى له حق المشاركة ما دام الأجل قائما # ثم فرع على قولهما فقال إذا قبض الشريك الذي لم يؤخر نصيبه لم يكن للذي ~~أخر أن يشركه فيما قبض حتى ms3437 يحل دينه فإن حل دينه فله أن يشركه إن كان قائما ~~وإن كان مستهلكا ضمنه صاحبه لأن الأجل يمنع ثبوت المطالبة فلا يكون له حق ~~في المقبوض فإذا حل صار كأنه لم يزل حالا فتثبت له الشركة فإن لم يقبض ~~الآخر شيئا حتى حل دين الذي أخر عاد الأمر إلى ما كان فما قبض أحدهما من ~~شيء يشركه الآخر فيه لأن الدين لما حل فقط ( ( ( فقد ) ) ) سقط الأجر ( ( ( ~~الأجل ) ) ) فصار كما كان قبل التأجيل # ولو كان الدين بين شريكين على امرأة فتزوجها أحدهما على نصيبه من الدين ~~فقد روى بشر عن أبي يوسف إن لشريكه أن يرجع عليه بنصف حقه من ذلك وروى بشر ~~عنه أيضا أنه لا يرجع وهو رواية محمد عن أبي يوسف # وجه الرواية الأولى أن النكاح أوجب المهر في ذمته وله في ذمتها مثله فصار ~~قصاصا بدينه فصار كأنه قبض نصف الدين فكان له أن يرجع بنصف حقه كما لو ~~اشترى منها ثوبا بنصيبه من الدين # وجه الرواية الأخرى أن من شرط وجوب الضمان عليه لشريكه أن يسلم له ما ~~يحتمل المشاركة ولم يوجد فلا يضمن لشريكه كما لو أبرأها عن نصيبه ولو ~~استأجر أحد الشريكين الغريم بنصيبه فإن شريكه يرجع عليه في قولهم جميعا لأن ~~الأجرة في مقابلتها بدل مضمون بالعقد فأشبه البيع وكذا الذي سلم له وهو ~~المنفعة قابل للشركة فكان له أن يضمنه # وروى بشر عن أبي يوسف أن أحد الطالبين إذا شج المطلوب موضحة عمدا فصالحه ~~على حصته لا يلزمه شيء لشريكه لأنه لم يسلم له ما تمكن المشاركة فيه لأن ~~الصلح عن جناية عمد ليس في مقابلته بدل مضمون فلم يسلم ما تصح المشاركة فيه ~~فلا يلزمه شيء # وأما إذا استهلك أحد الطالبين على المطلوب مالا فصارت قيمته قصاصا بدينه ~~أو اقترض منه شيئا بقدر نصيبه من الدين فلشريكه أن يرجع عليه لأن قدر القرض ~~وقيمة المستهلك صار قصاصا بدينه والاقتصاص استيفاء الدين من حيث المعنى ~~فصار كأنه استوفى حقه # ولو ms3438 كان وجب للمطلوب على أحد الطالبين دين بسبب قبل أن يجب لهما عليه ~~الدين فصار ما عليه قصاصا بما لأحد الطالبين فلا ضمان على الذي سقط عنه ~~الدين بشريكه ( ( ( لشريكه ) ) ) لأنه ما استوفى الدين بل قضى دينا كان ~~عليه إذ الأصل في الدينين إذا التقيا قصاصا أن يصير الأول مقضيا بالثاني ~~لأنه كان واجب القضاء قبل الثاني وإذا لم يكن مستوفيا للدين لم يكن له ~~المشاركة إذ المشاركة تثبت في القدر المستوفي # وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد لو أن أحد الغريمين اللذين لهما المال ~~قتل عبد المطلوب فوجب عليه القصاص فصالحه المطلوب على خمسمائة درهم كان ذلك ~~جائزا أو بريء من حصة القاتل من الدين وكان لشريك القاتل أن يشركه فيأخذ ~~منه نصف الخمسمائة وكذلك لو تزوج المرأة الغريمة على خمسمائة مرسلة أو ~~استأجر الغريم بخمسمائة مرسلة فرق بين هذا وبين ما إذا صالح على نفس الدين ~~أو تزوج به # ووجه الفرق أن العقد هنا وهو الصلح والنكاح وقع على ما في الذمة وأنه ~~يوجب المقاصة فكان استيفاء الدين معنى بمنزلة الاستيفاء حقيقة بخلاف الصلح ~~على نفس الدين والتزوج به فإن العقد هناك ما وقع على ما في الذمة مطلقا ألا ~~ترى أن العقد هناك أضيف إلى نفس الدين فلم تقع المقاصة ولم يسلم له أيضا ما ~~يحتمل الاشتراك فيه فلا يرجع # وذكر علي بن الجعد عن أبي يوسف أنه لو مات المطلوب وأحد الشريكين وارثه ~~وترك مالا ليس فيه وفاء اشتركا بالحصص لأن الدين يمنع انتقال الملك إلى ~~الورثة لقوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ رتب الميراث على ~~الدين فلم ينتقل الملك إلى الوارث فلا يسقط دينه وكان دين الوارث والأجنبي ~~سواء # ولو أعطى المطلوب لأحدهما رهنا بحصته فهلك الرهن عنده فلشريكه أن يضمنه ~~لأن قبض الرهن قبض استيفاء وبهلاك الرهن يصير مستوفيا للدين حكما فكان ~~كالاستيفاء حقيقة # ولو غصب أحد الشريكين من PageV06P067 المطلوب عبدا فمات عنده فلشريكه أن ~~يضمنه لأنه صار ضامنا لقيمة ms3439 العبد من وقت الغصب فهلك المغصوب من ذلك الوقت ~~بطريق الظهور والاستناد # ولو ذهبت إحدى عيني العبد بآفة سماوية في ضمان الغاصب فرده لم يرجع شريكه ~~عليه بشيء لأنه لم يسلم له ما يمكن المشاركة فيه لأنه لم يملك المضمون فلا ~~يضمن لشريكه شيئا بخلاف نفس العبد لأنه ملكها بالضمان فسلم له ما يمكن ~~المشاركة فيه فيضمن لشريكه وكذلك العبد المرهون إذا ذهبت إحدى عينيه بآفة ~~سماوية وكذا لو اشترى أحد الشريكين من الغريم عبدا بيعا فاسدا وقبضه فمات ~~في يده أو باعه أو أعتقه أنه يضمن لشريكه كما يضمن في الغصب ( ( ( الغاصب ) ~~) ) # ولو ذهبت عينه بآفة سماوية فرده لم يضمن لشريكه شيئا ويجب ذلك عليه من ~~حصته من الدين خاصة والله عز وجل أعلم # وأما شركة العقود فجملة الكلام فيها إنها لا تخلو من أن تكون فاسدة أو ~~صحيحة أما الصحيحة فأما الشركة بالأموال فنبين أحكام العنان منها والمفاوضة ~~وما يجوز لأحد شريكي العنان والمفاوضة أن يعمله في مال الشركة وما لا يجوز ~~أما العنان فلأحد شريكي العنان أن يبيع مال الشركة لأنهما بعقد الشركة إذن ~~كل واحد لصاحبه ببيع مال الشركة ولأن الشركة تتضمن الوكالة فيصير كل واحد ~~منهما وكيل صاحبه بالبيع ولأن غرضهما من الشركة الربح وذلك بالتجارة وما ~~التجارة إلا البيع والشراء فكان إقادمهما ( ( ( إقدامهما ) ) ) على العقد ~~إذنا من كل واحد منهما لصاحبه بالبيع والشراء دلالة وله أن يبيع مال الشركة ~~بالنقد والنسيئة لأن الإذن بالبيع بمقتضى الشركة وجد مطلقا ولأن الشركة ~~تنعقد على عادة التجار ومن عادتهم البيع نقدا ونسيئة وله أن يبيع بقليل ~~الثمن وكثيره لما قلنا إلا بما لا يتغابن الناس في مثله لأن المقصود من ~~العقد وهو الاسترباح لا يحصل به فكان مستثنى من العقد دلالة # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وجعله على الاختلاف في الوكالة بالبيع ~~مطلقا إنه يجوز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز # ولو باع أحدهما وأجل الآخر لم يجز تأجيله في نصيب شريكه بالإجماع وهل ~~يجوز في ms3440 نصيب نفسه فهو على الخلاف الذي ذكرنا في الدين المشترك إذا أخر ~~أحدهما نصيبه # هذا إذا عقد أحدهما وأجل الآخر فأما إذا عقد أحدهما ثم أجل العاقد فلا ~~خلاف في أنه يجوز تأجيله في نصيب نفسه لأنه مالك وعاقد وأما في نصيب شريكه ~~فيجوز تأجيله في قول أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف لا يجوز والكلام فيه بناء على مسألة الوكيل بالبيع أنه ~~يملك تأخير الثمن والإبراء عنه عندهما وعنده لا يملك # ووجه البناء ظاهر لأن العاقد في نصيب الشريك وكيل عنه وهي من مسائل كتاب ~~الوكالة إلا أن هناك إذا أخر يضمن من ماله للموكل عندهما وهنا لا يضمن ~~الشريك العاقد لأن الشريك العاقد يملك أن يقايل البيع ثم يبيعه بنسيئة وإذا ~~لم يقايل وآخر الدين جاز والوكيل بالبيع لا يملك أن يقايل ويبيع بالنسيئة ~~فإذا أخر يضمن وله أن يشتري بالنقد والنسيئة لما قلنا في البيع وهذا إذا ~~كان في يده مال ناض للشركة وهو الدراهم والدنانير فاشترى بالدراهم ~~والدنانير شيئا نسيئة وكان عنده شيء من المكيل والموزون فاشترى بذلك الجنس ~~شيئا نسيئة # فأما إذا لم يكن في يده دراهم ولا دنانير فاشترى بدراهم أو دنانير شيئا ~~كان المشتري له خاصة دون شريكه لأنا لو جعلنا شراءه على الشركة لصار ~~مستدينا على مال الشركة والشريك لا يملك الاستدانة على مال الشركة من غير ~~أن يؤذن له بذلك كالمضارب لأنه يصير مال الشركة أكثر مما رضي الشريك ~~بالمشاركة فيه فلا يجوز من غير رضاه # وكذلك لو كان عنده عروض فاشترى بالدراهم والدنانير نسيئة لأن العروض لا ~~تصلح رأس مال الشركة فكان الشراء بالأثمان استدانة بخلاف ما إذا اشترى بها ~~وفي يده مثلها لأن ذلك ليس باستدانة # وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا كان في يد أحد الشريكين دنانير ~~فاشترى بدراهم جاز # وقال زفر لا يجوز بناء على أن زفر يعتبر المجانسة في رأس مال الشركة ~~حقيقة حتى أبى انعقاد الشركة في الدراهم مع الدنانير لاختلاف الجنس ms3441 حقيقة ~~فيصير كأنه اشترى بجنس ما في يده صورة بالدراهم وعنده عروض ونحن نعتبر ~~المجانسة معنى وهو الثمنية وقد تجانسا في الثمنية فصار كأنه اشترى بجنس ما ~~في يده صورة ومعنى وله أن يبضع مال الشركة لأن الشركة تنعقد على عادة ~~التجار والإبضاع من عاداتهم ولأن له أن يستأجر من يعمل في البضاعة بعوض ~~فالإبضاع أولى لأن استعمال البضع في البضاعة بغير عوض وله أن يودع لأن ~~PageV06P068 الإيداع من عادة التجار # ومن ضرورات التجارة أيضا لأنه لا بد للتاجر منه لأنه يحتاج إلى ذلك عند ~~اعتراض أحوال تقع عادة لأن له أن يستحفظ المودع بأجر فبغير أجر أولى وليس ~~له أن يشارك إلا أن يؤذن له بذلك لأن الشيء لا يستتبع مثله فإن شارك رجلا ~~شركة عنان فما اشتراه الشريك فنصفه له ونصفه للشريكين لأنه إن كان لا يملك ~~الشركة في حق الشريك يملك التوكيل وعقد الشركة يتضمن التوكيل فكان نصف ما ~~اشتراه بينهما # وإن اشترى الشريك الذي لم يشارك فما اشتراه يكون بينه وبين شريكه نصفين ~~ولا شيء للأجنبي فيه لأنه لم يوكله فبقي ما اشتراه على حكم الشركة # وقال الحسن بن زياد إذا شارك أحد شريكي العنان رجلا شركة مفاوضة بغير ~~محضر من شريكه لم تكن مفاوضة وكانت شركة عنان لأن المفاوضة تقتضي فسخ شركة ~~العنان لأن المفاوض يجب أن يكون شريكه في كل المال وذلك لا يصح في حق شريكه ~~فكان ذلك فسخا للشركة وهو لا يملك الفسخ مع غيبته وإن كان بمحضر من صاحبه ~~صحت المفاوضة وذلك إبطال لشركة العنان لأنه يملك فسخ الشركة مع حضور صاحبه ~~وليس له أن يخلط مال الشركة بمال له خاصة لأن الخلط إيجاب حق في المال فلا ~~يجوز إلا في القدر الذي رضي به رب المال وهل له أن يدفع مال الشركة مضاربة ~~ذكر محمد في الأصل عن أبي حنيفة أنه له ذلك وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~ليس له ذلك # وجه رواية الحسن أن المضاربة نوع شركة لأن ms3442 رب المال مع المضارب يشتركان ~~في الربح وهو لا يملك الشركة بإطلاق العقد فلا يملك المضاربة # وجه ظاهر الرواية أنه يملك أن يستأجر أجيرا يعمل في مال الشركة فلأن يملك ~~الدفع مضاربة أولى لأن الأجير يستحق الأجر سواء حصل في الشركة ربح أو لم ~~يحصل والمضارب لا يستحق شيئا بعمله إلا إذا كان في المضاربة ربح فلما ملك ~~الاستئجار فلأن يملك الدفع مضاربة أولى # والاستدلال بالشركة غير سديد لأن الشركة فوق المضاربة لأنها توجب الشركة ~~في الأصل والفرع والمضاربة توجب الشركة في الفرع لا في الأصل والشيء يستتبع ~~ما هو دونه ولا يستتبع ما هو فوقه أو مثله ولهذا لا يملك المضارب أن يدفع ~~المال مضاربة بمطلق العقد لأن المضاربة مثل المضاربة ويملك التوكيل لأنه ~~دون المضاربة والوكيل لا يملك أن يوكل غيره بإطلاق الوكالة لأن الوكالة مثل ~~الوكالة وله أن يعمل في مال الشركة كل ما للمضارب أن يعمله في مال المضاربة ~~وسنذكره في كتاب المضاربة إن شاء الله تعالى لأن تصرف الشريك أقوى من تصرف ~~المضارب وأعم منه فما كان للمضارب أن يعمل فالشريك أولى وله أن يأخذ مالا ~~مضاربة ويكون ربحه له خاصة لأن المضارب يستحق الربح بعمله فيختص به كما لو ~~آجر نفسه وله أن يوكل بالبيع والشراء استحسانا # والقياس أن لا يجوز لأن شريكه رضي برأيه ولم يرض برأي غيره # وجه الاستحسان إن الشركة تنعقد على عادة التجار والتوكيل بالبيع والشراء ~~من عاداتهم ولأنه من ضرورات التجارة لأن التاجر لا يمكنه مباشرة جميع ~~التصرفات بنفسه فيحتاج إلى التوكيل فكان التوكيل من ضرورات التجارة بخلاف ~~الوكيل بالشراء لأنه لا يملك أن يوكل غيره لأنه لا يملك جميع التصرفات بل ~~لا يملك إلا الشراء فيمكنه مباشرته بنفسه فلا ضرورة إلى أن يوكل غيره ولأن ~~الشركة أعم من الوكالة والوكالة أخص منها والشيء يستتبع دونه ولا يستتبع ~~مثله # وبخلاف ما إذا كانا شريكين في خادم أو ثوب خاصة إنه ليس لأحدهما أن يوكل ~~رجلا ببيعه وإن وكل لم ms3443 يجز في حصة صاحبه لأن ذلك شركة ملك وكل واحد من ~~الشريكين في شركة الإملاك أجنبي عن صاحبه محجور عن التصرف في نصيبه لانعدام ~~المطلق للتصرف وهو الملك والولاية على ما بينا فيما تقدم وله أن يوكل وكيلا ~~ويدفع إليه مالا ويأمره أن ينفق على شيء من تجارتهما والمال من الشركة لما ~~قلنا إن الشريك يملك التوكيل فكان تصرفه كتصرف الموكل # فإن أخرج الشريك الآخر الوكيل يخرج من الوكالة إن كان في بيع أو شراء أو ~~إجارة لأن كل واحد منهما لما ملك التوكيل على صاحبه ملك العزل عليه ولأن ~~الموكل وكيل لشريكه فإذا وكل كان للموكل أن يعزل وكيله وإن كان وكيلا في ~~تقاضي ما داينه فليس للآخر إخراجه لأنه لا يملك أن يوكل شريكه فلا يملك أن ~~يعزل وكيله عنه وله أن يستأجر أجيرا لشيء من تجارتهما لأن الإجارة من ~~التجارة حتى يملكها المأذون في التجارة وهو من عادات التجار PageV06P069 ~~أيضا ومن ضرورات التجارة أيضا لأن التاجر لا يجد بدا منه ولأن المنافع عند ~~إيراد العقد عليها تجري مجرى الأعيان فكان الاستئجار بمنزلة الشراء وهو ~~يملك الشراء فيملك الاستئجار والأجر يكون على المستأجر يطالب به دون شريكه ~~لأنه العاقد لا شريكه وحقوق العقد ترجع إلى العاقد ويرجع على شريكه بنصف ~~الأجرة لأنه وكيله في العقد وله أن يرهن متاعا من الشركة بدين وجب بعقده ~~وهو الشراء وأن يرتهن بما باعه لأن الرهن إيفاء الدين والارتهان استيفاؤه ~~وإنه يملك الإيفاء والاستيفاء فيملك الرهن والارتهان # وذكر محمد في كتاب الرهن إذا رهن أحدهما متاعا من الشركة بدين عليها لم ~~يجز وكان ضامنا للرهن # ولو ارتهن بدين لهما أدناه ( ( ( أداناه ) ) ) وقبض لم يجز على شريكه ~~وذلك محمول على ما إذا رهن أحدهما بدين عليهما وجب بعقدهما لأن الرهن إيفاء ~~وكل واحد منهما لا يملك أن يوفي دين الآخر من ماله إلا بأمره فلا يملك ~~الرهن والارتهان واستيفاء أحدهما لا يملك استيفاء ثمن ما عقده شريكه لنفسه ~~فلا يملك ارتهانه فإن هلك ms3444 في يده وقيمته والدين سواء ذهب بحصته لأنه قبض ~~الرهن بعقد فاسد والرهن الفاسد يكون مضمونا كالصحيح فكان مستوفيا حصته من ~~الدين لأنه كان يملك استيفاء حصته من الدين قبل الارتهان # وإن وليه غيره فإذا ارتهنه بجميع ذلك صار مستوفيا لجميع الدين فيصير ~~مستوفيا حصته صورة فذهب الرهن بحصته وشريكه بالخيار إن شاء رجع بحصته على ~~المطلوب ويرجع المطلوب بنصف قيمة الرهن على المرتهن وإن شاء ضمن شريكه حصته ~~من الدين لأن قبض الرهن قبض استيفاء الدين فإذا هلك في يده تقرر استيفاء كل ~~الدين ومن استوفى كل الدين المشترك بغير إذن شريكه كان لشريكه أن يرجع على ~~الغريم بحصته ويرجع الغريم على القابض بما قبضه لأنه إنما سلم إليه ليملك ~~ما في ذمته بما سلم ولم يملك فكان له أن يرجع كذا هنا للمطلوب أن يرجع بنصف ~~قيمة الرهن على المرتهن وإن شاء الشريك رجع عليه نصف ( ( ( بنصف ) ) ) دينه ~~لما ذكرنا أن أحد الشريكين إذا استوفى الدين المشترك كله كان للشريك الآخر ~~أن يرجع عليه بنصيبه # وطريق ذلك أن نصف المقبوض وقع للقابض ولشريكه أن يشاركه فيه ومتى شاركه ~~فيه فللقابض أن يرجع على المطلوب بذلك ثم يشاركه في ذلك أيضا هكذا يستوفي ~~هو ويشاركه الآخر إلى أن يستوفيا الدين # طعن عيسى بن أبان في هذه المسألة وقال يجب أن لا يضمن الشريك نصيب شريكه ~~لأن محمدا قال لو قال رجل لرجل أعطني رهنا بدين فلأن الذي عليك فإن أجازه ~~جاز وإن لم يجزه فلا ضمان علي فأعطاه وهلك الرهن في يده لم يضمن وهذا الطعن ~~في غير موضعه لأن ذلك الرجل جعل الرهن في يد العدل لأنه لما أخذ رهنا لغيره ~~وشرط أن لا ضمان عليه فقد صار عدلا وهلاك الرهن في يد العدل لا يوجب الضمان ~~لأن قبضه ليس بقبض استيفاء وههنا إنما قبضه للاستيفاء والرهن المقبوض ~~للاستيفاء مضمون فلم يصح الطعن # وله أن يحتال لأن الحوالة من أعمال التجارة لأن التاجر يحتاج إليها ~~لاختلاف الناس في ms3445 الملاءة والإفلاس وكون بعضهم أملأ من بعض وفي العادة ~~يختار الأملأ فالأملأ فكانت الحوالة وسيلة إلى الاستيفاء فكانت في معنى ~~الرهن في التوثق للاستيفاء ولأن الاحتيال تمليك ما في الذمة بمثله فيجوز ~~كالصرف وحقوق عقد تولاه أحدهما ترجع إلى العاقد حتى لو باع أحدهما لم يكن ~~للآخر أن يقبض شيئا من الثمن # وكذلك كل دين لزم إنسانا بعقد وليه أحدهما ليس للآخر قبضه وللمديون أن ~~يمتنع من دفعه إليه كالمشتري من الوكيل بالبيع له أن يمتنع عن دفع الثمن ~~إلى الموكل لأن القبض من حقوق العقد تعود إلى العاقد لأن المديون لم يلتزم ~~الحقوق للمالك وإنما التزمها العاقد فلا يلزمه ما لم يلتزمه إلا بتوكيل ~~العاقد فإن دفع إلى الشريك من غير توكيل برىء من حصته ولم يبرأ من حصة ~~الداين ( ( ( الدائن ) ) ) وهذا استحسان والقياس أن لا يبرأ الدافع # وجه القياس أن حقوق العقد لا تتعلق بالقابض بل هو أجنبي عنها وإنما تتعلق ~~بالعاقد فكان الدافع إلى القابض بغير حق فلا يبرأ # وجه الاستحسان أنه لا فائدة في نقض هذا القبض إذ لو نقضناه لاحتجنا إلى ~~إعادته لأن المديون يلزمه دفعه إلى العاقد والعاقد يرد حصة الشريك إليه فلا ~~يفيد القبض ثم الإعادة في الحال وهذا على القياس والاستحسان في الوكيل ~~بالبيع إذا دفع المشتري الثمن إلى الموكل من غير إذن الوكيل لا يطالب ~~الشريك بتسليم المبيع لما قلنا وليس PageV06P070 لأحدهما أن يخاصم فيما ~~أدانه الآخر أو باعه والخصومة للذي باع وعليه ليس على الذي لم يل من ذلك ~~شيء فلا يسمع عليه بينة فيه ولا يستحلف وهو والأجنبي في هذا سواء لأن ~~الخصومة من حقوق العقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد # ولو اشترى أحدهما شيئا لا يطالب الآخر بالثمن وليس للشريك قبض المبيع لما ~~قلنا وللعاقد أن يوكل وكيلا بقبض الثمن والمبيع فيما اشترى وباع لما ذكرنا ~~فيما تقدم ولأحدهما أن يقايل فيما باعه الآخر لأن الإقالة فيها معنى الشراء ~~وأنه يملك الشراء على الشركة فيملك الإقالة وما باعه أحدهما ms3446 أو اشترى فظهر ~~عيب لا يرد الآخر بالعيب ولا يرد عليه لأن الرد بالعيب من حقوق العقد وإنها ~~ترجع إلى العاقد والرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع على البائع لأنه العاقد ~~فإن أقر أحدهما بعيبه في متاع جاز إقراره عليه وعلى صاحبه # قال الكرخي وهذا قياس قول أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف رحمهم الله وفرق بين ~~هذا وبين الوكيل إذا أقر بالعيب فرد القاضي المبيع عليه أنه لا ينفذ إقراره ~~على الموكل حتى يثبت بالبينة لأن موجب الإقرار بالعيب ثبوت حق الرد عليه ~~ولأحد الشريكين أن يقابل ( ( ( يقايل ) ) ) فيما باعه الآخر لأن الإقالة ~~فيها معنى الشراء وأنه يملك الشراء إلى أن يسترد المبيع ويقبل العقد ~~والوكيل لا يملك ذلك # فإن باع أحدهما متاعا من الشركة فرد عليه فقبله بغير قضاء القاضي جاز ~~عليهما لأن قبول المبيع بالتراضي من غير قضاء بمنزلة شراء مبتدأ بالتعاطي ~~وكل واحد منهما يملك أن يشتري ما باعه على الشركة # وكذا القبول من غير قضاء القاضي بمنزلة الإقالة وإقالة أحدهما تنفذ على ~~الآخر وكذا لو حط من ثمنه أو أخر ثمنه لأجل العيب فهو جائز لأن العيب يوجب ~~الرد ومن الجائز أن يكون الصلح والحط أنفع من الرد فكان له ذلك # وإن حط من غير علة أو أمر يخاف منه جاز في حصته ولم يجز في حصة صاحبه لأن ~~الحط من غير عيب تبرع والإنسان يملك التبرع من مال نفسه لا من مال غيره # وكذلك لو وهب لأن الهبة تبرع ولكل واحد منهما أن يبيع ما اشتراه وما ~~اشترى صاحبه مرابحة على ما اشترياه لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه ( ( ( ~~لصاحبه ) ) ) بالشراء والبيع والوكيل بالبيع يملك البيع مرابحة # وهل لأحدهما أن يسافر بالمال من غير رضا صاحبه ذكر الكرخي أنه ليس له ذلك ~~والصحيح من قول أبي يوسف ومحمد أن له ذلك وكذا المضارب والمبضع والمودع لهم ~~أن يسافروا # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه ليس للشريك والمضارب أن يسافر وهو قول ~~أبي يوسف # وروي عن ms3447 أبي يوسف أن له المسافرة إلى موضع لا يبيت عن منزله # وروي عنه يسافر أيضا بما لا حمل له ولا مؤنة ولا يسافر بما له حمل ومؤنة # وجه ظاهر قول أبي يوسف أن السفر له خطر فلا يجوز في ملك الغير إلا بإذنه # وجه الرواية التي فرق فيها بين القريب والبعيد أنه إذا كان قريبا بحيث لا ~~يبيت عن منزله كان في حكم المصر # وجه الرواية التي فرق فيها بين ما له حمل ومؤنة وما ليس له حمل ومؤنة إن ~~ما له حمل إذا احتاج شريكه إلى رده يلزمه مؤنة الرد فيتضرر به ولا مؤنة ~~تلزمه فيما لا حمل له # وجه قول أبي حنيفة ومحمد إن الأذن بالتصرف يثبت مقتضى الشركة وأنها صدرت ~~مطلقة عن المكان والمطلق يجري على إطلاقه إلا لدليل ولهذا جاز للمودع أن ~~يسافر على أنه في معنى المودع لأنه مؤتمن في مال الشركة كالمودع في مال ~~الوديعة مع ما أن الشريك يملك أمرا زائدا لا يملكه المودع وهو التصرف فلما ~~ملك المودع السفر فلأن يملكه الشريك أولى وقول أبي يوسف إن المسافرة بالمال ~~مخاطرة به مسلم إذا كان الطريق مخوفا # فأما إذا كان أمنا فلا خطر فيه بل هو مباح لأن الله سبحانه وتعالى أمر ~~بالابتغاء في الأرض من فضل الله ورفع الجناح عنه بقوله تعالى عز شأنه @QB@ ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ وقال عز شأنه ~~@QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ مطلقا من غير فصل وما ذكر ~~من لزوم مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة فلا يعد ذلك غرامة في عادة التجار لأن ~~كل مؤنة تلزم تلحق برأس المال # هذا إذا لم يقل كل واحد منهما لصاحبه اعمل في ذلك برأيك فأما إذا قال ذلك ~~فإنه يجوز لكل واحد منهما المسافرة والمضاربة والمشاركة وخلط مال الشركة ~~بمال له خاصة والرهن والارتهان مطلقا لأنه فوض الرأي إليه في التصرف الذي ~~اشتملت عليه الشركة مطلقا # وإذا سافر أحدهما بالمال وقد ms3448 أذن له بالسفر أو قيل له اعمل برأيك أو عند ~~إطلاق الشركة على الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة ومحمد فله أن ينفق من جملة ~~المال على نفسه في PageV06P071 كرائه ونفقته وطعامه وإدامه من رأس المال ~~روى ذلك الحسن عن أبي حنيفة وقال محمد وهذا استحسان والقياس أن لا يكون له ~~ذلك لأن الإنفاق من مال الغير لا يجوز إلا بإذنه نصا # وجه الاستحسان العرف والعادة لأن عادة التجار الإنفاق من مال الشركة ~~والمعروف كالمشروط ولأن الظاهر هو التراضي بذلك لأن الظاهر أن الإنسان لا ~~يسافر بمال الشركة ويلتزم النفقة من مال نفسه لربح يحتمل أن يكون ويحتمل أن ~~لا يكون لأنه التزام ضرر للحال لنفع يحتمل أن يكون ويحتمل أن لا يكون فكان ~~إقدامهما على عقد الشركة دليلا على التراضي بالنفقة من مال الشركة ولأن كل ~~واحد منهما في مال صاحبه كالمضارب لأن ما يحصل من الربح فهو فرع جميع المال ~~وهو يستحق نصف الربح شائعا كالمضارب فتكون النفقة من جميع المال كالمضارب ~~إذا سافر بمال نفسه وبمال المضاربة كانت نفقته في جميع ذلك # كذا هذا # وقال محمد فإن ربحت حسبت النفقة من الربح وإن لم يربح كانت النفقة من رأس ~~المال لأن النفقة جزء تالف من المال فإن كان هناك ربح فهو منه وإلا فهو من ~~الأصل كالمضارب وما اشتراه أحدهما بغير مال الشركة لا يلزم صاحبه لما ذكرنا ~~أنه يصير مستدينا على مال الشركة وصاحبه لم يأذن له بالاستدانة وليس ~~لأحدهما أن يهب ولا أن يقرض على شريكه لأن كل واحد منهما تبرع أما الهبة ~~فلا شك فيها وأما القرض فلأنه لا عوض له في الحال فكان تبرعا في الحال وهو ~~لا يملك التبرع على شريكه وسواء قال اعمل برأيك أو لم يقل إلا أن ينص عليه ~~بعينه لأن قوله اعمل برأيك تفويض الرأي إليه فيما هو من التجارة وهذا ليس ~~من التجارة # ولو استقرض مالا لزمهما جميعا لأنه تملك مال بالعقد فكان كالصرف فيثبت في ~~حقه وحق ms3449 شريكه ولأنه إن كان الاستقراض استعارة في الحال فهو يملك الاستعارة ~~وإن كان تملكا يملكه أيضا وليس له أن يكاتب عبدا من تجارتهما ولا أن يعتق ~~على مال لأن الشركة تنعقد على التجارة والكتابة والإعتاق ليسا من التجارة # ألا ترى أنه لا يملكهما المأذون في التجارة وسواء قال اعمل برأيك أو لا ~~لما قلنا # وليس له أن يزوج عبدا من تجارتهما في قولهم جميعا لأنه ليس من التجارة ~~وهو ضرر محض فلا يملكه إلا بإذن نصا وكذلك تزويج الأمة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد لأنه ليس من التجارة ويجوز عند أبي يوسف والمسألة تقدمت في كتاب ~~النكاح # ولو أقر بدين لم يجز على صاحبه لأن الإقرار حجة قاصرة فلا يصدق في إيجاب ~~الحق على شريكه بخلاف المفاوضة لأن الجواز في المفاوضة بحكم الكفالة لا ~~بالإقرار # وهذه الشركة لا تتضمن الكفالة # ولو أقر بجارية في يده من تجارتهما إنها لرجل لم يجز إقراره في نصيب ~~شريكه وجاز في نصيبه لما ذكرنا أن إقرار الإنسان ينفذ على نفسه لا على غيره ~~لأنه في حق غيره شهادة وسواء كان قال له اعمل برأيك أو لا لأن هذا القول ~~يفيد العموم فيما تتضمنه الشركة والشركة لم تتضمن الإقرار وما ضاع من مال ~~الشريك في يد أحدهما فلا ضمان عليه في نصيب شريكه فيقبل قول كل واحد من ~~الشريكين على صاحبه في ضياع المال مع يمينه لأنه أمين والله سبحانه ( ( ( ~~عز ) ) ) وتعالى ( ( ( وجل ) ) ) أعلم # وأما المفاوضة فجميع ما ذكرنا أنه يجوز لأحد شريكي العنان أن يفعله وهو ~~جائز على شريكه إذا فعله فيجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يفعله وإذا فعله فهو ~~جائز على شريكه لأن المفاوضة أعم من العنان فلما جاز لشريك العنان فجوازه ~~للمفاوض أولى وكذا كل ما كان شرطا لصحة شركة العنان فهو شرط لصحة شركة ~~المفاوضة لأنها لما كانت أعم من العنان فهو يقتضي شروط العنان وزيادة # وكذا ما فسدت به شركة العنان تفسد به شركة المفاوضة لأن المفاوضة يفسدها ~~ما لا ms3450 يفسد العنان لاختصاصها بشرائط لم تشترط في العنان وقد بينا ذلك فيما ~~تقدم # والآن نبين الأحكام المختصة بالمفاوضة التي تجوز للمفاوض ولا تجوز للشريك ~~شركة العنان فنقول وبالله التوفيق # يجوز إقرار أحد شريكي المفاوضة بالدين عليه وعلى شريكه ويطالب المقر له ~~أيهما شاء # لأن كل واحد منهما كفيل عن الآخر فيلزم المقر بإقراره ويلزم شريكه ~~بكفالته وكذلك ما وجب على كل واحد منهما من دين التجارة كثمن المشتري في ~~البيع الصحيح وقيمته في البيع الفاسد وأجرة المستأجر أو ما هو في معنى ~~التجارة كالمغصوب والخلاف في الودائع والعواري والإجارات والاستهلاكات ~~وصاحب الدين بالخيار إن شاء أخذ هذا بدينه وإن شاء أخذ شريكه بحق الكفالة # أما دين التجارة PageV06P072 فلأنه دين لزمه بسبب الشركة لأن البيع ~~الصحيح اشتمل عليه عقد الشركة لأنه تجارة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~فيما يلزمه بسبب الشركة ولهذا قالوا إن البينة تسمع في ذلك على الشريك الذي ~~لم يعقد لأن الدين لزمه كما لزم شريكه لأنه كفيل عن شريكه والبينة بالدين ~~تسمع على الكفيل كما تسمع على المكفول عنه وكذا البيع الفاسد بدليل أن ~~الأمر بالبيع يتناول الصحيح والفاسد وكذا الأجرة لأن الإجارة تجارة # وأما الغصب فلأن ضمانه في معنى التجارة لأن تقرر الضمان فيه يفيد ملك ~~المضمون فكان في معنى ضمان البيع والخلاف في الودائع والعواري والإجارات في ~~معنى الغصب لأنه من باب التعدي على مال الغير بغير إذن مالكه فكان في معنى ~~الغصب فكان ضمانه ضمان الغصب # وأما أروش الجنايات والمهر والنفقة وبدل الخلع والصلح عن القصاص فلا ~~يؤاخذ به شريكه لأنه ليس بضمان التجارة ولا في معنى ضمان التجارة أيضا ~~لانعدام معنى معاوضة المال بالمال رأسا # وروي عن أبي يوسف أن ضمان الغصب والاستهلاك لا يلزم إلا فاعله لأنه ضمان ~~جناية فأشبه ضمان الجناية على بني آدم والجواب ما ذكرنا أن ضمان الغصب ~~وضمان الإتلاف في غير بني آدم ضمان معاوضة لأنه ضمان يملك به المضمون عوضا ~~عنه بخلاف ضمان الجناية على بني ms3451 آدم لأنه لا يملك به المضمون فلم يوجد فيه ~~معنى المعاوضة أصلا # ولو كفل أحدهما على إنسان فإن كفل عنه بمال يلزم شريكه عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يلزم وإن كفل بنفس لا يؤخذ بذلك شريكه في قولهم جميعا # وجه قولهما إن الكفالة تبرع فلا تلزم صاحبه كالهبة والصدقة والكفالة ~~بالنفس والدليل على أنها تبرع اختصاص جوازها بأهل التبرع حتى لا تجوز من ~~الصبي والمكاتب والعبد المأذون وكذا تعتبر من الثلث إذا كان في حال المرض ~~والشركة لا تنعقد على التبرع ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الكفالة تقع ~~تبرعا بابتدائها ثم تصير معاوضة بانتهائها لوجود التمليك والتملك حتى يرجع ~~الكفيل على المكفول عنه بما كفل إذا كانت الكفالة بأمر المكفول عنه فقلنا ~~لا تصح من الصبي والمأذون والمكاتب ويعتبر من الثلث عملا بالابتداء ويلزم ~~شريكه عملا بالانتهاء # وحقوق عقد تولاه أحدهما ترجع إليهما جميعا حتى لو باع أحدهما شيئا من مال ~~الشركة يطالب غير البائع منهما بتسليم المبيع كما يطالب البائع ويطالب غير ~~البائع منهما المشتري بتسليم الثمن ويجب عليه تسليمه كالبائع # ولو اشترى أحدهما شيئا يطالب الآخر بالثمن كما يطالب المشتري وله أن يقبض ~~المبيع كما للمشتري # ولو وجد المشتري منهما عيبا بالمبيع فلصاحبه أن يرده بالعيب كما للمشتري # وله الرجوع بالثمن عند الاستحقاق كالمشتري # ولو باع أحدهما سلعة من شركتهما فوجد المشتري بها عيبا فله أن يردها على ~~أيهما شاء # ولو أنكر العيب فله أن يحلف البائع على البتات وشريكه على العلم # ولو أقر أحدهما نفذ إقراره على نفسه وشريكه # ولو باعا سلعة من شركتهما ثم وجد المشتري بها عيبا فله أن يحلف كل واحد ~~منهما على النصف الذي باعه على البتات وعلى النصف الذي باعه شريكه على ~~العلم بيمين واحدة على العلم في قول محمد رحمه الله # وقال أبو يوسف يحلف كل واحد منهما على البتات فيما باع ويسقط عن كل واحد ~~منهما اليمين على العلم وهما جميعا في خراج التجارة وضمانها سواء ففعل ~~أحدهما فيها ms3452 كفعلهما وقول أحدهما كقولهما وهما في الحقيقة شخصان وفي أحكام ~~التجارة كشخص واحد ولأحدهما أن يكاتب عبد التجارة أو يأذن له بالتجارة لأن ~~تصرف كل واحد منهما فيما يعود نفعه إلى مال الشركة عام كتصرف الأب في مال ~~الصغير كذا روي عن محمد أنه قال كلما يجوز أن يفعله الإنسان فيما لا يملكه ~~فالمفاوض فيه أجوز أمرا ومعناه أن الأب يملك كتابة عبد ابنه الصغير وإذنه ~~بالتجارة مع أنه لا ملك له فيه رأسا فلأن يملك المفاوض أولى ولا يجوز له أن ~~يعتق شيئا من عبيد التجارة على مال لأنه في معنى التبرع لأنه يعتق بمجرد ~~القول ويبقي البدل في ذمة المفلس قد يسلم له وقد لا يسلم فكان في معنى ~~التبرع ولهذا لا يملكه الأب في مال ابنه ولا يجوز له تزويج العبد لأنه ضرر ~~محض لأن المهر والنفقة يتعلقان برقبته وتنقص به قيمته ويكون ولده لغيره ~~فكان التزويج ضررا محضا فلا يملكه في ملك غيره # ويجوز له أن يزوج الأمة لأن تزويج الأمة نفع محض لأنه يستحق المهر والولد ~~ويسقط عنه نفقتها وتصرف المفاوض نافذ في كل ما يعود نفعه إلى مال الشركة ~~سواء PageV06P073 كان من باب التجارة أو لا بخلاف الشريك شركة العنان فإن ~~نفاذ تصرفه يختص بالتجارة على أصل أبي حنيفة ومحمد # وتزويج الأمة ليس من التجارة لأن التجارة معاوضة المال بالمال ولم يوجد ~~فلا ينفذ وعند أبي يوسف ينفذ كتصرف المفاوض لوجود النفع ويجوز له أن يدفع ~~المال مضاربة لما ذكرنا في الشريك شركة عنان أنه يجوز له أن يستأجر من يعمل ~~في مال الشركة بمال يستحقه الأجير بيقين فالدفع مضاربة أولى لأن المضارب لا ~~يستحق الربح منها بيقين لجواز أن يحصل وأن لا يحصل ويجوز له أن يشارك شركة ~~عنان في قول أبي يوسف ومحمد لأن شركة العنان أخص من شركة المفاوضة فكانت ~~دونها فجاز أن تتضمنها المفاوضة كما تتضمن العنان المضاربة لأنها دونها ~~فتتبعها ولأن الأب يملك ذلك في مال ابنه فيملك المفاوض ms3453 على شريكه من طريق ~~الأولى # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز له ذلك لأنه يوجب للشريك الثالث حقا ~~في مال شريكه وذلك لا يجوز إلا بإذنه # هذا إذا شارك رجلا شركة عنان فأما إذا فاوض جاز عليه وعلى شريكه ذكره ~~محمد في الأصل # وقال أبو يوسف لا يجوز وكذا في رواية الحسن عن أبي حنيفة # وجه قول محمد أن عقد المفاوضة عام فيصير تصرف كل واحد منهما كتصرف الآخر ~~ولأبي يوسف أن المفاوضة ( ( ( شركة ) ) ) مثل المفاوضة والشيء لا يستتبع ~~مثله ويجوز له أن يرهن ويرتهن على شريكه لأن الرهن هو إيفاء والارتهان ~~استيفاء وكل واحد منهما يملك الإيفاء والاستيفاء فيما عقده صاحبه ويجوز لكل ~~واحد منهما أن يقتضي ( ( ( يقضي ) ) ) ما أداناه أو أدانه صاحبه أو ما وجب ~~( ( ( يوجب ) ) ) لهما من غصب على رجل أو كفالة لأن كل واحد منهما كفيل ~~الآخر فيملك أن يستوفي حقوقه بالوكالة وما وجب على أحدهما فلصاحب الدين أن ~~يأخذ كل واحد منهما لأن كل واحد منهما كفيل عن الآخر وكل واحد منهما خصم عن ~~صاحبه يطالب بما على صاحبه ويقام عليه البينة # ويستحلف على علمه فيما هو من ضمان التجارة لأن الكفيل خصم فيما يدعي على ~~المكفول عنه ويستحلف على علمه لأنه يمين على فعل الغير وما اشتراه أحدهما ~~من طعام لأهله أو كسوة أو ما لا بد له منه فذلك جائز وهو له خاصة دون صاحبه # والقياس أن يكون المشتري مشتركا بينهما لأن هذا مما يصح الاشتراك فيه ~~كسائر الأعيان لكنهم استحسنوا أن يكون له خاصة للضرورة لأن ذلك مما لا بد ~~منه فكان مستثنى من المفاوضة فاختص به المشتري لكن للبائع أن يطالب بالثمن ~~أيهما شاء # وإن وقع المشتري للذي اشتراه خاصة لأن هذا مما يجوز فيه الاشتراك وكل ~~واحد منهما كفيل عن الآخر ببدل ما يجوز فيه الاشتراك إلا أنهم قالوا إن ~~الشريك يرجع على شريكه بنصف ثمن ذلك لأنه قضى دينا عليه من ماله لا على وجه ~~التبرع لأنه ms3454 التزم ذلك فيرجع عليه وليس له أن يشتري جارية للوطء أو للخدمة ~~بغير إذن الشريك لأن الجارية مما يصح فيه الاشتراك ولا ضرورة تدعو إلى ~~الانفراد بملكها فصارت كسائر الأعيان بخلاف الطعام والكسوة فإن ثمة ضرورة ~~فأخرجا عن عموم الشركة للضرورة ولا ضرورة ( ( ( ضرر ) ) ) في الجارية فبقيت ~~داخلة تحت العموم فإن اشترى ليس له أن يطأها لا لشريكه لأنها دخلت في ~~الشركة فكانت بينهما فهذه جارية مشتركة بين اثنين فلا يكون لأحدهما أن ~~يطأها # فإن اشترى أحدهما جارية ليطأها بإذن شريكه فهي له خاصة ولم يذكر في كتاب ~~الشركة إن الشريك يرجع عليه بشيء أو لا يرجع # وذكر في الجامع الصغير الخلاف فقال عند أبي حنيفة لا يرجع عليه بشيء من ~~الثمن وعندهما يرجع عليه بنصف الثمن # وجه قولهما إن الحاجة إلى الوطء متحققة فتلحق بالحاجة إلى الطعام والكسوة ~~فإذا اشتراها لنفسه خاصة وقعت له خاصة وصارت مستثناة عن عقد الشركة فقد نقد ~~ما ليس بمشترك من مال الشركة فيرجع عليه شريكه بالنصف ولأبي حنيفة أن الأصل ~~في كل ما يحتمل الشركة إذا اشتراه أحد الشريكين أن يقع المشتري مشتركا ~~بينهما من غير إذن جديد من الشريك بالشراء إلا فيما فيه ضرورة وهو ما لا بد ~~له منه من الطعام والكسوة ولا ضرورة في الوطء فوقع المشتري على الشركة ~~بالإذن الثابت بأصل العقل ( ( ( العقد ) ) ) من غير الحاجة إلى إذن آخر فلم ~~يكن الإذن الجديد من الشريك لوقوع المشتري على الشركة لأنه وقع على الشركة ~~بدونه فكان للتمليك كأنه قال اشتر جارية بيننا وقد ملكتك نصيبي منها فكانت ~~الهبة متعلقة بالشراء فإذا اشترى وقبض صحت الهبة كما لو قال إن قبضت ما لي ~~على فلان فقد وهبته لك فقبضه يملكه # PageV06P074 كذا هذا # وإذا كان كذلك فقد نقد ثمن الواقع على الشركة من مال الشركة فلا يرجع على ~~شريكه بشيء فإن اشترى جارية للوطء بإذن شريكه فاستولدها ثم استحقت فعلى ~~الواطىء العقر يأخذ المستحق بالعقر أيهما شاء # أما وجوب العقر فلا شك ms3455 فيه لأن وطء ملك الغير في دار الإسلام لا يخلو عن ~~أحد الغرامتين إما الحد وإما العقر وقد تعذر إيجاب الحد لمكان الشبهة وهي ~~صورة البيع فيجب العقر # وأما ولاية الأخذ من أيهما شاء فلأن هذا ضمان وجب بسبب الشراء والضمان ~~الواجب بسبب الشراء يلزم كل واحد منهما كالثمن لأن الشراء من التجارة فكان ~~هذا ضمان التجارة بخلاف المهر في النكاح الصحيح والفاسد # لأنه مال وجب بسبب النكاح والنكاح ليس من التجارة فلا يدخل في الشركة ولو ~~أقال أحدهما في بيع ما باعه الآخر جازت الإقالة عليهما لما ذكرنا أن ~~الإقالة في معنى الشراء وهو يملك الشراء على الشركة فيملك الإقالة ولأن ~~الشريك شركة العنان يملك الإقالة فالمفاوض أولى # وإذا مات أحد المتفاوضين أو تفرقا لم يكن للذي لم يلي ( ( ( يل ) ) ) ~~المداينة أن يقبض الدين لأن الشركة بطلت بموت أحدهما لأنها وكالة والوكالة ~~تبطل بموت الموكل لبطلان أمره بموته وتبطل بموت الوكيل لتعذر تصرفه فتبطل ~~الشركة فلا يجوز لأحدهما أن يقبض نصيب الآخر إذا لم يكن هو الذي تولى العقد ~~ويجوز قبضه في نصيب نفسه لأنه موكل فيه وقبض الوكيل جائز استحسانا # أما الذي ولى المداينة فله أن يقبض الجميع لأنه ملك ذلك بعقد المداينة ~~لكونه من حقوق العقد فلا يبطل بانفساخ الشركة بموت الشريك كما لا يبطل ~~بالعزل ولو آجر أحدهما نفسه في الخياطة أو عمل من الأعمال فالأجر بينهما ~~نصفان وإن أجر نفسه للخدمة فالأجر له خاصة لأن في الفصل الأول آجر نفسه في ~~عمل يملك أن يتقبل على نفسه وعلى صاحبه فإذا عمل فقد أوفى ما عليهما فكانت ~~الأجرة بينهما وفي الثاني لا يملك التقبل على صاحبه بل على نفسه خاصة فكانت ~~الأجرة له خاصة # وقال أبو حنيفة إذا قضى أحدهما دينا كان عليه قبل المفاوضة فهو جائز لأنه ~~إذا قضى فقد صار المقضي دينا على القاضي أولا ثم يصير قصاصا بما له على ~~القاضي فكان هذا تمليكا بعوض فتناوله عقد الشركة فملكه فجاز القضاء وليس ~~لصاحبه ms3456 سبيل على الذي قبض الدين لما ذكرنا أن قبضه قبض مضمون لأنه قبض ما ~~للشريك أن يملكه إياه ويرجع شريكه عليه بحصته منه لأنه قضى دين نفسه من مال ~~غيره ولا تنتقض المفاوضة وإن ازداد مال أحد الشريكين لأن الواجب دين وزيادة ~~مال أحد الشريكين إذا كانت دينا لا توجب بطلان المفاوضة كما لا تمنع ~~انعقادها لما مر أن الدين لا يصلح رأس مال الشركة فإذا استرجع ذلك بطلت ~~المفاوضة لأنه ازداد له مال صالح للشركة على مال شريكه # ولو رهن أمة من مال المفاوضة بخمسمائة وقيمتها ألف فماتت في يد المرتهن ~~ذهبت بخمسمائة ولا يضمن ما بقي لأن الزيادة أمانة في يد المرتهن فكان مودعا ~~في قدر الأمانة من الرهن وللمودع والمفاوض أن يودع وكذلك وصى أيتام رهن أمة ~~لهم بأربعمائة عليه وقيمتها ألف فماتت في يد المرتهن ذهبت بأربعمائة وذلك ~~يكون دينا للورثة على الوصي وهو أمين في الفضل # وكذلك الأب يرهن أمة ابن له صغير بدين عليه لأن الأب والوصي يملكان ~~الإيداع والزيادة على قدر الدين من الرهن أمانة فكانت وديعة # قال الحسن بن زياد قال أبو حنيفة رحمه الله لو أقرض أحد المتفاوضين مالا ~~فأعطاه رجلا ثم أخذ به سفنجة ( ( ( سفتجة ) ) ) كان ذلك جائزا عليهما ولا ~~يضمن توى المال أو لم يتو # وفي قياس قول أبي يوسف أن الذي أقرض وأخذ السفنجة ( ( ( السفتجة ) ) ) ~~يضمن حصة شريكه من ذلك وهذا فرع اختلافهم في الكفالة أن الكفيل في حكم ~~المقرض فإذا جازت الكفالة عند أبي حنيفة جاز القرض وعند أبي يوسف لا تجوز ~~الكفالة لما فيها من معنى التبرع فكذلك القرض # وقالوا في أحد المتفاوضين إذا استأجر إبلا إلى مكة ليحج ويحمل عليها متاع ~~بيته فللمؤاجر أن يطالب أيهما شاء بالأجر لأن المعقود عليه وهو المنفعة مما ~~يجوز دخوله في الشركة # ألا ترى لو أبدله من حمل متاعه فحمل عليها ( ( ( عليهما ) ) ) متاع ~~الشركة جاز وإذا دخل في الشركة كان البدل عليهما فيطالب به شريكه بحكم ~~الكفالة # وإن وقع ms3457 ذلك له خاصة كما لو اشترى طعاما لنفسه إن المشتري يقع له ويطالب ~~الشريك بالثمن كذا هذا # ولو آجر أحدهما عبدا له ورثه لم يكن لشريكه أن يقبض الإجارة لأنها بدل ~~مال لم يدخل في الشركة فلا يملك قبضه كالدين الذي وجب له بالميراث والله ~~PageV06P075 عز وجل أعلم # وأما الشركة بالأعمال فأما العنان منها فلكل واحد منهما أن يتقبل العمل ~~ومتى تقبل يجب عليه وعلى شريكه لأن كل واحد منهما بعقد الشركة أذن لصاحبه ~~بتقبل العمل عليه فصار وكيله فيه كأنه تقبل العمل بنفسه ولصاحب العمل أن ~~يطالب بالعمل أيهما شاء لوجوبه على كل واحد منهما ولكل واحد منهما أن يطالب ~~صاحب العمل بكل الأجرة لأنه قد لزمه كل العمل فكان له المطالبة بكل الأجرة ~~وإلى أيهما دفع صاحب العمل برىء لأنه دفع إلى من أمر بالدفع إليه وعلى ~~أيهما وجب ضمان العمل وهو جناية يده كان لصاحب العمل أن يطالب الآخر به ~~استحسانا كذا روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهم أنه قال إذا ~~جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا يأخذ صاحب العمل أيهما شاء بجميع ذلك ~~والقياس أن لا يكون له ذلك # وجه القياس ظاهر لأن هذه شركة عنان لا شركة مفاوضة وحكم الشرع في شركة ~~العنان أن ما يلزم كل واحد منهما بعقده لا يطالب به الآخر # وجه الاستحسان أن هذه شركة ضمان في حق وجوب العمل لأن العمل الذي يتقبله ~~أحدهما يجب على الأخر حتى يستحق الأجر به فإذا كانت هذه الشركة مقتضية وجوب ~~العمل على كل واحد منهما كانت مقتضية وجوب ضمان العمل فكانت في معنى ~~المفاوضة في حق وجوب الضمان وإن لم تكن مفاوضة حقيقة حتى قالوا في الدين ~~إذا أقر أحدهما بثمن صابون أو اشنان أو غيرهما أنه لا يصدق على صاحبه إذا ~~كان المبيع مستهلكا إلا بإقراره أو بالبينة كذا إذا أقر أحدهما بأجر أجير ~~أو حانوت بعد مضي هذه الإجارة # وإن كان المبيع لم يستهلك ومدة الإجارة ms3458 لم تمض لزمهما جميعا بإقراره وإن ~~جحده شريكه كما في شركة العنان فدل أنه ليس لها حكم المفاوضة من جميع ~~الوجوه بل من الوجه الذي بينا خاصة # وقال أبو يوسف إذا ادعى على أحدهما ثوبا عندهما فأقر به أحدهما وجحد ~~الآخر جاز الإقرار على الآخر ويدفع الثوب ويأخذ الأجرة قال وهذا استحسان ~~وليس بقياس لأنهما ليسا بمتفاوضين حتى يصدق كل واحد منهما على صاحبه بل هما ~~شريكان شركة عنان فلا ينفذ إقراره على صاحبه فيما في يد صاحبه كشريكي ~~العنان في المال إذا أقر أحدهما بثوب من شركتهما وجحد الآخر أنه لا ينفذ ~~إقراره على صاحبه في نصيبه كذا هذا # وقد روى ابن سماعة عن محمد أنه أخذ بالقياس في هذه المسألة وقال ينفذ ~~إقراره في النصف الذي في يده ولا ينفذ في النصف الذي في يد الشريك # ووجهه ما ذكرنا أن الشيء في أيديهما والشركة شركة عنان وأحد شريكي العنان ~~إذا أقر بثوب في أيديهما لا ينفذ على صاحبه وإنما استحسنا وألحقناها ~~بالفاوضة ( ( ( بالمفاوضة ) ) ) في حق وجوب العمل والمطالبة بالأجرة في حق ~~وجوب ضمان العمل فبقي الأمر فيما وراء ذلك على أصل القياس # وجه الاستحسان لأبي يوسف أنه لما ظهر حكم المفاوضة في هذه الشركة في حق ~~ضمان العمل وهو وجوبه حتى لزم كل واحد منهما كل العمل وجب له المطالبة بكل ~~الأجرة وعليه بكل العمل ولزمه ضمان ما حدث على شريكه يظهر في محل العمل ~~أيضا فينفذ أقراره بمحل العمل على صاحبه # وإن عمل أحدهما دون الآخر بأن مرض أو سافر أو بطل فالأجر بينهما على ما ~~شرطا لأن الأجر في هذه الشركة إنما يستحق بضمان العمل لا بالعمل لأن العمل ~~قد يكون منه وقد يكون من غيره كالقصار والخياط إذا استعان برجل على القصارة ~~والخياطة أنه يستحق الأجر # وإن لم يعمل لوجود ضمان العمل منه # وههنا شرط العمل عليهما فإذا عمل أحدهما يصير الشريك القابل عاملا لنفسه ~~في النصف ولشريكه في النصف الآخر ويجوز شرط التفاضل في ms3459 الكسب إذا شرط ~~التفاضل في الضمان بأن شرطا لأحدهما ثلثي الكسب وهو الأجر وللآخر الثلث ~~وشرطا العمل عليهما كذلك سواء عمل الذي شرط له الفضل أو لم يعمل بعد أن ~~شرطا العمل عليهما لأن استحقاق الأجرة في هذه الشركة بالضمان لا بالعمل ~~بدليل أنه لو عمل أحدهما استحق الآخر الأجر # وإذا كان استحقاق أصل الأجر بأصل ضمان العمل لا بالعمل كان استحقاق زيادة ~~الأجر بزيادة الضمان لا بزيادة العمل # وحكى عن الكرخي أنه علل في هذه المسألة فقال المنافع لا تتقوم إلا بالعقد ~~والشريك قد قومها بمقدار ما شرط لنفسه فلا يستحق الزيادة عليه وهذا يشير ~~إلى أن الاستحقاق بالعمل ورد عليه الجصاص وقال هذا لا يصح بدليل أنه لو شرط ~~فضل الأجر لأقلهما عملا بأن شرط ( ( ( شرطا ) ) ) ثلثا الأجرة له جاز فدل ~~PageV06P076 أن استحقاق فضل الأجرة بفضل الضمان لا بفضل العمل # ولو شرطا التفاضل في الأجرة فجعلاها أثلاثا ولم ينسبا العمل إلى نصفين ~~فهو جائز لأنهما لما شرطا التفاضل في الكسب ولا يصح ذلك إلا بشرط التفاضل ~~في العمل كان ذلك اشتراطا للتفاضل في العمل تصحيحا لتصرفهما عند إمكان ~~التصحيح ولو شرطا الكسب أثلاثا وشرطا العمل نصفين لم يجز لأن فضل لأجرة ( ( ~~( الأجرة ) ) ) لا يقابلها مال ولا عمل ولا ضمان والربح لا يستحق إلا بأحد ~~هذه الأشياء # وأما الوضيعة فلا تكون بينهما إلا على قدر الضمان حتى لو شرطا أن ما ~~يتقبلانه فثلثاه على أحدهما بعينه وثلثه على الآخر والوضيعة بينهما نصفان ~~كانت الوضيعة باطلة والقبالة بينهما على ما شرطا على كل واحد منهما لأن ~~الربح إذا انقسم على قدر الضمان كانت الوضيعة على قدر الضمان أيضا لأنه لا ~~يجوز اشتراط زيادة الضمان في الوضيعة في موضع يجوز اشتراط زيادة الربح فيه ~~لأحدهما وهو الشركة بالأموال حتى لا تكون الوضيعة فيها إلا بقدر المال ففي ~~موضع لا يجوز اشتراط زيادة الربح فيه لأحدهما فلأن لا يجوز أن تكون الوضيعة ~~فيه إلا على قدر الضمان أولى # وأما المفاوضة منهما فما ms3460 لزم أحدهما بسبب هذه الشركة يلزم صاحبه ويطالب ~~به من ثمن صابون أو أشنان أو أجر أجير أو حانوت ويجوز إقرار أحد الشريكين ~~عليه وعلى شريكه بالدين وللمقر له أن يطالب به أيهما شاء لأن كل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه فيلزم المقر بإقراره والشريك بكفالته # ولو ادعى على أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) بثوب في أيديهما فأقر به أحدهما ~~وجحد صاحبه يصدق على صاحبه وينفذ إقراره عليه # وأما الشركة بالوجوه فالعنان منها والمفاوضة في جميع ما يجب لهما وما يجب ~~عليهما وما يجوز فيه فعل أحدهما على شريكه وما لا يجوز بمنزلة شريك العنان ~~والمفاوضة في الأموال # وأما الشركة الفاسدة وهي التي فاتها شرط من شرائط الصحة فلا تفيد شيئا ~~مما ذكرنا لأن لأحد الشريكين أن يعمله بالشركة الصحيحة والربح فيها على قدر ~~المالين لأنه لا يجوز أن يكون الاستحقاق فيها بالشرط لأن الشرط لم يصح ~~فألحق بالعدم فبقي الاستحقاق بالمال فيقدر بقدر المال ولا أجر لأحدهما على ~~صاحبه عندنا # وقال الشافعي له أجره فيما عمل لصاحبه وهذا غير سديد إلا أنه استحق الربح ~~بعمله فلا يستحق الأجر # والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما صفة عقد الشركة # فهي أنها عقد جائز غير لازم حتى ينفرد كل واحد منهما بالفسخ إلا أن من ~~شرط جواز الفسخ أن يكون بحضرة صاحبه أي بعلمه حتى لو فسخ بمحضر من صاحبه ~~جاز الفسخ وكذا لو كان صاحبه غائبا وعلم بالفسخ وإن كان غائبا ولم يبلغه ~~الفسخ لم يجز الفسخ ولم ينفسخ العقد لأن الفسخ من غير علم صاحبه إضرار ~~بصاحبه ولهذا لم يصح عزل الوكيل من غير علمه مع ما أن الشركة تتضمن الوكالة ~~وعلم الوكيل بالعزل شرط جواز العزل فكذا في الوكالة التي تضمنته الشركة # وعلى هذا الأصل قال الحسن بن زياد إذا شارك أحد شريكي العنان رجلا شركة ~~مفاوضة إنه إن كان بغير محضر من شريكه لم تكن مفاوضة وإن كان بمحضر منه صحت ~~المفاوضة # لأن المفاوضة مع غيره تتضمن فسخ العنان وهو لا ms3461 يملك الفسخ عند غيبته ~~ويملك عند حضرته # وهل يشترط أن يكون مال الشركة عينا وقت الشركة لصحة الفسخ وهي أن يكون ~~دراهم أو دنانير ذكر الطحاوي أنه شرط حتى لو كان مال الشركة عروضا وقت ~~الفسخ لا يصح الفسخ ولا تنفسخ الشركة ولا رواية عن أصحابنا في الشركة وفي ~~المضاربة رواية وهي أن رب المال إذا نهى المضارب عن التصرف فإنه ينظر إن ~~كان مال المضاربة وقت النهي دراهم أو دنانير صح النهي لكن له أن يصرف ~~الدراهم إلى الدنانير والدنانير إلى الدراهم لأنهما في الثمنية جنس واحد ~~فكأنه لم يشتر بها شيئا وليس له أن يشتري بها عروضا # وإن كان رأس المال وقت النهي عروضا فلا يصح نهيه لأنه يحتاج إلى بيعها ~~ليظهر الربح فكان الفسخ إبطالا لحقه في التصرف فجعل الطحاوي في الشركة ~~بمنزلة المضاربة وبعض مشايخنا فرق بين الشركة والمضاربة فقال يجوز فسخ ~~الشركة وإن كان رأس المال عروضا ولا يجوز فسخ المضاربة لأن مال الشركة في ~~يد الشريكين جميعا ولهما جميعا ولاية التصرف فيملك كل واحد منهما نهي صاحبه ~~عينا كان المال أو عروضا # فأما مال المضاربة ففي يد المضارب وولاية التصرف له لا لرب المال # فلا يملك رب المال نهيه بعدما صار المال عروضا # PageV06P077 # | فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة # فما يبطل به نوعان أحدهما يعم الشركات كلها # والثاني يخص البعض دون البعض # أما الذي يعم الكل فأنواع منها الفسخ من أحد الشريكين لأنه عقد جائز غير ~~لازم فكان محتملا للفسخ فإذا فسخه أحدهما عند وجود شرط الفسخ ينفسخ # ومنها موت أحدهما أيهما مات انفسخت الشركة لبطلان الملك وأهلية التصرف ~~بالموت سواء علم بموت صاحبه أو لم يعلم لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه وموت ~~الموكل يكون عزلا للوكيل علم به أو لم يعلم لأنه عزل حكمي فلا يقف على ~~العلم # ومنها ردة أحدهما مع اللحاق بدار الحرب بمنزلة الموت # ومنها جنونه جنونا مطبقا لأن به يخرج الوكيل عن الوكالة وجميع ما يخرج ms3462 به ~~الوكيل عن الوكالة يبطل به عقد الشركة لأن الشركة تتضمن الوكالة على نحو ما ~~فصلنا في كتاب الوكالة # وأما الذي يخص البعض دون البعض فأنواع منها هلاك المالين أو أحدهما قبل ~~الشراء في الشركة بالأموال سواء كان المالان من جنسين أو من جنس واحد قبل ~~الخلط لأن الدراهم والدنانير يتعينان في الشركات فإذا هلكت فقد هلك ما تعلق ~~العقد بعينه قبل انبرام العقد وحصول المعقود به فيبطل العقد بخلاف ما إذا ~~اشترى شيئا بدراهم معينة ثم هلكت الدراهم قبل القبض أن العقد لا يبطل لأن ~~الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات ويتعينان في الشركات ثم إنما لم ~~تتعين الدراهم والدنانير في المعاوضات وتتعين في الشركات لأنهما جعلا ثمنين ~~شرعا فلو تعينا في المعاوضات لانقلبا مثمنين إذ المثمن اسم لعين يقابلها ~~عوض فلو تعينت الدراهم والدنانير في المعاوضات لكان عينا يقابلها عوض فكان ~~مثمنا فلا يكون ثمنا وفيه تغيير حكم الشرع فلم يتعين وليس في تعينها ( ( ( ~~تعيينها ) ) ) في باب الشركة تغيير حكم الشرع لأنها لا يقابلها عند انعقاد ~~الشركة عليهما عوض ولهذا يتعينان في الهبات والوصايا بخلاف المضاربة ~~والوكالة المفردة عن الشركة أنهما لا يتعينان في هذين العقدين وإن لم يكن ~~التعيين فيهما تغييرا لحكم الشرع وهو جعلهما مثمنين لما لا عوض للحال ~~يقابلهما لأن كل واحد من العقدين وضع وسيلة إلى الشركة والوسيلة إلى الشيء ~~حكمه حكم ذلك الشيء فجعل حكمهما في حق المنع من تعين الدراهم والدنانير حكم ~~الشراء فلم يتعينا بالعقد والإشارة بل يتعينان بالقبض كما في الشراء بخلاف ~~الشركة فإنها وإن وقعت وسيلة إلى الشراء لكن لا بد مع هذا من سبب يوجب تعين ~~رأس المال لما مر ولا يمكن جعل القبض معينا لرأس المال لأنه لا وجه إلى ~~إيجاب القبض فيهما ليتعين رأس المال لأن العمل فيهما مشروط من الشريكين ~~وكون العمل مشروطا من رب المال يوجب أن يكون رأس المال في يده ليمكنه العمل ~~وكون عمل الآخر مشروطا يوجب التسليم إليه ليتمكن من العمل ms3463 فلا يجب التسليم ~~للتعارض ولا بد من سبب يوجب تعين ما تعلق به العقد وليس وراء القبض إلا ~~العقد فإذا لم يمكن إيجاب القبض جعل العقد موجبا تعينهما وإن كان وسيلة إلى ~~الشراء لكن هذه الضرورة أوجبت استدراكه بحكم غير حكم ما جعل هو وسيلة له # فأما في الوكالة المفردة والمضاربة فعمل رب المال ليس بمشروط بل لو شرط ~~ذلك في المضاربة لأوجب فسادها فأمكن جعل القبض سببا للتعيين فلا حاجة إلى ~~جعل العقد سببا فلم يوجب العقد التعين ( ( ( التعيين ) ) ) إلحاقا له ~~بالشراء ثم إذا هلك أحد المالين قبل الشراء هلك من مال صاحبه لأن الهالك ~~مال ملكه أحدهما بيقين وأنه أمانه في يد صاحبه فيهلك على صاحبه خاصة بخلاف ~~ما إذا كان رأس المالين من جنس واحد وخلطا ثم هلك إنه يهلك مشتركا لأنا لا ~~نتيقن إن الهالك مال أحدهما والله عز وجل الموفق # ومنها فوات المساواة بين رأسي المال في شركة المفاوضة بالمال بعد وجودها ~~في ابتداء العقد لأن وجود المساواة بين المالين في ابتداء العقد كما هو شرط ~~انعقاد هذا العقد على الصحة فبقاؤها شرط بقائها منعقدة لأنها مفاوضة في ~~الحالين فلا بد من معناها في الحالين # وعلى هذا يخرج ما إذا تفاوضا والمال مستوي ( ( ( مستو ) ) ) ثم ورث ~~أحدهما ما لا تصح فيه الشركة من الدراهم والدنانير وصار ذلك في يده أنه ~~تبطل المفاوضة لبطلان المساواة التي هي معنى العقد وإن ورث عروضا لا تبطل # وكذا لو ورث ديونا لا تبطل ما لم يقبض الديون لأنها قبل القبض لا تصلح ~~رأس مال الشركة وكذا لو ازداد أحد المالين على الآخر قبل الشراء بأن كان ~~PageV06P078 أحدهما دراهم والآخر دنانير فإن زادت قيمة أحدهما قبل الشراء ~~بطلت المفاوضة لما قلنا لأن عقد الشركة يقف تمامه على الشراء فكان الموجود ~~قبل الشراء كالموجود وقت العقد كالبيع لما كان تمامه بالقبض كان هلاك ~~المبيع قبل القبض كهلاكه وقت العقد والزيادة وقت العقد تمنع من الانعقاد ~~فإذا طرأ عليه يبطله # قال محمد ms3464 وكذلك لو اشترى بأحد المالين ثم ازداد الآخر لأن الشركة لا تتم ~~ما لم يشتر بالمال فصار كأن الزيادة كانت وقت العقد فإن زاد المال المشتري ~~في قيمته كانت المفاوضة بحالها لأن تلك الزيادة تحدث على ملكها لأنها ربح ~~في المال المشتري فلا يفضل أحدهما على الآخر # قال محمد رحمه الله القياس إذا اشترى بأحد المالين قبل صاحبه أنه تنتقض ~~المفاوضة لأن الألف التي لم يشتر بها بقيت على ملك صاحبها وقد ملك صاحبها ~~نصف ما اشتراه الآخر فصار ماله أكثر فينبغي أن تبطل المفاوضة إلا أنهم ~~استحسنوا وقالوا لا تبطل لأن الذي اشترى وجب له على شريكه نصف الثمن دينا ~~فلم يفضل المال فلا تبطل المفاوضة والله عز وجل أعلم # # | كتاب المضاربة # يحتاج في هذا الكتاب إلى معرفة جواز هذا العقد وإلى معرفة ركنه وإلى ~~معرفة شرائط الركن وإلى معرفة حكمه وإلى معرفة صفة العقد وإلى معرفة ما ~~يبطل به ومعرفة حكمه إذا بطل وإلى بيان حكم اختلاف رب المال والمضارب # أما الأول فالقياس أنه لا يجوز لأنه استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم ~~ولعمل مجهول لكنا تركنا القياس بالكتاب العزيز والسنة والإجماع # أما الكتاب الكريم فقوله عز شأنه @QB@ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله @QE@ والمضارب يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله عز وجل وقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ # وأما السنة فما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كان سيدنا العباس ~~بن عبد المطلب إذا دفع المال مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ~~ولا ينزل به واديا ولا يشتري به دابة ذات كبد رطبة فإن فعل ذلك ضمن فبلغ ~~شرطه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز شرطه وكذا بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس يتعاقدون المضاربة فلم ينكر عليهم وذلك تقرير لهم على ذلك ~~والتقرير أحد وجوه السنة # وأما ms3465 الإجماع فإنه روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم ~~دفعوا مال اليتيم مضاربة منهم سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمرو ( ( ( عمر ) ) ) وسيدتنا ~~عائشة رضي الله تعالى عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليهم من أقرانهم أحد ومثله ~~يكون إجماعا # وروي أن عبد الله وعبيد الله ابني سيدنا عمر قدما العراق وأبو موسى ~~الأشعري أمير بها فقال لهما لو كان عندي فضل لأكرمتكما ولكن عندي مال لبيت ~~المال أدفعه إليكما فابتاعا به متاعا واحملاه إلى المدينة وبيعاه وادفعا ~~ثمنه إلى أمير المؤمنين فلما قدما المدينة قال لهما سيدنا عمر رضي الله عنه ~~هذا مال المسلمين فاجعلا ربحه لهم فسكت عبد الله وقال عبيد الله ليس لك ذلك ~~لو هلك منا لضمنا فقال بعض الصحابة يا أمير المؤمنين اجعلهما كالمضاربين في ~~المال لهما النصف ولبيت المال النصف فرضي به سيدنا عمر رضي الله عنه # وعلى هذا تعامل الناس من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~في سائر الأعصار من غير إنكار من أحد # وإجماع أهل كل عصر حجة فترك به القياس ونوع من القياس يدل على الجواز ~~أيضا وهو أن الناس يحتاجون إلى عقد المضاربة لأن الإنسان قد يكون له مال ~~لكنه لا يهتدي إلى التجارة وقد يهتدي إلى التجارة لكنه لا مال له فكان في ~~شرع هذا العقد دفع الحاجتين والله تعالى ما شرع العقود إلا لمصالح العباد ~~ودفع حوائجهم # # | فصل وأما ركن العقد # فالإيجاب والقبول وذلك بألفاظ تدل عليهما فالإيجاب هو لفظ المضاربة ~~والمقارضة والمعاملة وما يؤدي معاني هذه الألفاظ بأن يقول رب المال خذ هذا ~~المال مضاربة على أن ما رزق الله عز وجل PageV06P079 أو أطعم الله تعالى ~~منه من ربح فهو بيننا على كذا من نصف أو ربع أو ثلث أو غير ذلك من الأجزاء ~~المعلومة وكذا إذا قال مقارضة أو معاملة ويقول المضارب أخذت أو رضيت أو ~~قبلت ونحو ms3466 ذلك فيتم الركن بينهما # أما لفظ المضاربة فصريح مأخوذ من الضرب في الأرض وهو السير فيها سمي هذا ~~العقد مضاربة لأن المضارب يسير في الأرض ويسعى فيها لابتغاء الفضل وكذا لفظ ~~المقارضة صريح في عرف أهل المدينة لأنهم يسمون المضاربة مقارضة كما يسمون ~~الإجارة بيعا ولأن المقارضة مأخوذة من القرض وهو القطع سميت المضاربة ~~مقارضة لما أن رب المال يقطع يده عن رأس المال ويجعله في يد المضارب ~~والمعاملة لفظ يشتمل على البيع والشراء وهذا معنى هذا العقد # ولو قال خذ هذا المال واعمل به على أن ما رزق الله عز وجل من شيء فهو ~~بيننا على كذا ولم يزد على هذا فهو جائز لأنه أتى بلفظ يؤدي معنى هذا العقد ~~والعبرة في العقود لمعانيها لا لصور الألفاظ حتى ينعقد البيع بلفظ التمليك ~~بلا خلاف وينعقد النكاح بلفظ البيع والهبة والتمليك عندنا # وذكر في الأصل لو قال خذ هذه الألف فابتع بها متاعا فما كان من فضل فلك ~~النصف ولم يزد على هذا فقبل هذا كان مضاربة استحسانا والقياس أن لا يكون ~~مضاربة # وجه القياس أنه ذكر الشراء ولم يذكر البيع ولا يتحقق معنى المضاربة إلا ~~بالشراء والبيع # وجه الاستحسان أنه ذكر الفضل ولا يحصل الفضل إلا بالشراء والبيع فكان ذكر ~~الابتياع ذكرا للبيع وهذا معنى المضاربة # ولو قال خذ هذه الألف بالنصف ولم يزد عليه كان مضاربة استحسانا # والقياس أن لا يكون لأنه لم يذكر الشراء والبيع فلا يتحقق معنى المضاربة # وجه الاستحسان أنه لما ذكر الأخذ والأخذ ليس عملا يستحق به العوض وإنما ~~يستحق بالعمل في المأخوذ وهو الشراء والبيع فتضمن ذكره ذكر الشراء والبيع # ولو قال خذ هذا المال فاشتر به هرويا بالنصف أو رقيقا بالنصف ولم يزد على ~~هذا شيئا فاشترى كما أمره فهذا فاسد وللمشتري أجر مثل عمله فيما اشترى وليس ~~له أن يبيع ما اشترى إلا بأمر رب المال لأنه ذكر الشراء ولم يذكر البيع ولا ~~ذكر ما يوجب ذكر البيع ليحمل على المضاربة ms3467 فحمل على الاستئجار على الشراء ~~بأجر مجهول وذلك فاسد فإذا اشترى كما أمره فالمستأجر استوفى منافعه بعقد ~~فاسد فاستحق أجر مثل عمله وليس له أن يبيع ما اشترى من غير إذن الآمر لأنه ~~أمره بالشراء لا بالبيع فكان المشتري له فلا يجوز بيعه من غير إذنه فإن باع ~~منه شيئا لا ينفذ بيعه من غير إجازة رب المال ويضمن قيمته إن لم يقدر على ~~عينه لأنه صار متلفا مال الغير بغير إذنه وإن أجاز رب المال البيع والمتاع ~~قائم جاز والثمن لرب المال لأن عدم الجواز لحقه فإذا أجاز فقد زال المانع # وكذلك لو كان لا يدري حاله أنه قائم أو هالك فأجاز لأن الأصل هو بقاء ~~المبيع حتى يعلم هلاكه وإنما شرط قيام المبيع لأنه شرط صحة الإجازة لما عرف ~~أن ما لا يكون محلا لإنشاء العقد عليه لا يكون محلا لإجازة العقد فيه وإن ~~علم أنه هلك فالإجازة باطلة لما ذكرناه # وروى بشر عن أبي يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم ليشتري بها ويبيع فما ~~ربح فهو بينهما فهذه مضاربة ولا ضمان على المدفوع إليه المال ما لم يخالف ~~لأنه لما ذكر الشراء والبيع فقد أتى بمعنى المضاربة # وكذلك لو شرط عليه أن الوضيعة علي وعليك فهذه مضاربة والربح بينهما ~~والوضيعة على رب المال لأن شرط الوضيعة على المضارب شرط فاسد فيبطل الشرط ~~وتبقى المضاربة # وروي عن علي بن الجعد عن أبي يوسف لو أن رجلا دفع إلى رجل ألف درهم ولم ~~يقل مضاربة ولا بضاعة ولا قرضا ولا شركة وقال ما ربحت فهو بيننا فهذه ~~مضاربة لأن الربح لا يحصل إلا بالشراء والبيع فكان ذكر الربح ذكرا للشراء ~~والبيع وهذا معنى المضاربة # ولو قال خذ هذه الألف على أن لك نصف الربح أو ثلثه ولم يزد على هذا ~~فالمضاربة جائزة قياسا واستحسانا وللمضارب ما شرط وما بقي فلرب المال ~~والأصل في جنس هذه المسائل أن رب المال إنما يستحق الربح لأنه نماء ماله لا ~~بالشرط ms3468 فلا يفتقر استحقاقه إلى الشرط بدليل أنه إذا فسد الشرط كان جميع ~~الربح له والمضارب لا يستحق إلا بالشرط لأنه إنما يستحق بمقابلة عمله ~~والعمل لا يتقوم إلا بالعقد # إذا عرف هذا فنقول في هذه المسألة إذا سمى للمضارب جزأ معلوما من الربح ~~فقد وجد في حقه ما يفتقر إلى استحقاقه الربح فيستحقه والباقي يستحقه رب ~~المال بماله # ولو قال خذ هذا المال PageV06P080 مضاربة على أن لي نصف الربح ولم يزد ~~على هذا فالقياس أن تكون المضاربة فاسدة وهو قول الشافعي رحمه الله ولكنها ~~جائزة استحسانا ويكون للمضارب النصف # وجه القياس أن رب المال لم يجعل للمضارب شيئا معلوما من الربح وإنما سمى ~~لنفسه النصف فقط وتسميته لنفسه لغو لعدم الحاجة إليها فكان ذكره والسكوت ~~عنه بمنزلة واحدة وإنما الحاجة إلى التسمية في حق المضارب ( ( ( المضاربة ) ~~) ) ولم يوجد فلا تصح المضاربة # وجه الاستحسان أن المضاربة تقتضي الشركة في الربح فكان تسمية أحد النصفين ~~لنفسه تسمية الباقي للمضارب كأنه قال خذ هذا المال مضاربة على أن لك النصف ~~كما في ميراث الأبوين في قوله سبحانه وتعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث @QE@ لما كان ميراث الميت لأبويه وقد جعل الله عز وجل ~~للأم منه الثلث كان ذلك جعل الباقي للأب # كذا هذا # ولو قال على أن لي نصف الربح ولك ثلثه ولم يزد على هذا فالثلث للمضارب ~~والباقي لرب المال لما ذكرنا أن استحقاق المضارب الربح بالشرط واستحقاق رب ~~المال لكونه من نماء ماله فإذا سلم المشروط للمضارب بالشرط يسلم المسكوت ~~عنه وهو الباقي لرب المال لكونه من نماء ماله # ولو قال رب المال على أن ما رزق الله عز وجل فهو بيننا جاز ذلك وكان ~~الربح بينهما نصفين لأن البين كلمة قسمة والقسمة تقتضي المساواة إذا لم ~~يبين فيها مقدار معلوم قال الله عز شأنه @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ~~@QE@ # وقد فهم منها التساوي في الشرب قال الله سبحانه وتعالى @QB@ هذه ناقة لها ~~شرب ولكم شرب يوم ms3469 معلوم @QE@ هذا إذا شرط جزء من الربح في عقد المضاربة ~~لأحدهما إما المضارب وإما رب المال وسكت عن الآخر # فأما إذا شرط لهما ولغيرهما بأن شرط فيه الثلث للمضارب والثلث لرب المال ~~والثلث لثالث سواهما فإن كان الثالث أجنبيا أو كان ابن المضارب وشرط عليه ~~العمل جاز وكان الربح بينهم أثلاثا وإن لم يشرط عليه العمل لم يجز وما شرط ~~له يكون لرب المال لأن الربح لا يستحق في المضاربة من غير عمل ولا مال وصار ~~المشروط له كالمسكوت عنه # وإن كان الثالث عبد المضارب فإن كان عليه دين فكذلك عند أبي حنيفة رحمه ~~الله أن شرط عمله لأن المضارب لا يملك كسب عبده فكان كالأجنبي وإن لم يشترط ~~عمله فما شرطه فهو لرب المال لما ذكرنا في الأجنبي # وعند أبي يوسف ومحمد المشروط له يكون للمضارب لأن المولى يملك كسبه ~~عندهما كما يملك لو لم يكن عليه دين # وإن كان الثالث عبد رب المال فهو على هذا التفصيل أيضا أنه إن كان عليه ~~دين فإن شرط عمله فهو كالأجنبي عند أبي حنيفة لأن المولى لا يملك أكسابه ~~وإن لم يشترط عمله فما شرط له فهو لرب المال لما قلنا وعندهما ما شرط له ~~فهو مشروط لمولاه عمل أو لم يعمل لأن المولى يملك كسب عبده كان عليه دين أو ~~لا فإن لم يكن على العبد دين ففي عبد المضارب الثلثان للمضارب والثلث لرب ~~المال لأنه إذا لم يكن عليه دين فالملك يثبت للمولى فكان المشروط له مشروطا ~~للمولى وصار كأنه شرط للمضارب الثلثين وفي عبد رب المال الثلث للمضارب ~~والثلثان لرب المال لأن المشروط له يكون مشروطا لمولاه إذا لم يكن عليه دين ~~فصار كأن رب المال شرط لنفسه الثلثين # وعلى هذا قالوا لو شرط ثلث الربح للمضارب والثلث لقضاء دين المضارب ~~والثلث لرب المال أن الثلثين للمضارب والثلث لرب المال # وكذا لو شرط ثلث الربح للمضارب والثلث لرب المال والثلث لقضاء دين رب ~~المال أن الثلثين لرب المال ms3470 والثلث للمضارب لأن المشروط لقضاء دين كل واحد ~~منهما مشروط له # # | فصل وأما شرائط الركن # فبعضها يرجع إلى العاقدين وهما رب المال والمضارب وبعضها يرجع إلى رأس ~~المال وبعضها يرجع إلى الربح # أما الذي يرجع إلى العاقدين وهما رب المال والمضارب فأهلية التوكيل ~~والوكالة لأن المضارب يتصرف بأمر رب المال وهذا معنى التوكيل # وقد ذكر شرائط أهلية التوكيل والوكالة في كتاب الوكالة ولا يشترط ~~إسلامهما فتصح المضاربة بين أهل الذمة وبين المسلم والذمي والحربي المستأمن ~~حتى لو دخل حربي دار الإسلام بأمان فدفع ماله إلى مسلم مضاربة أو دفع إليه ~~مسلم ماله مضاربة فهو جائز لأن المستأمن في دارنا بمنزلة الذمي والمضاربة ~~مع الذمي مضاربة جائزة فكذلك مع الحربي المستأمن فإن كان المضارب هو المسلم ~~فدخل دار الحرب بأمان فعمل بالمال فهو جائز لأنه دخل دار رب المال فلم يوجد ~~بينهما اختلاف الدارين فصار كأنهما في دار واحدة # وإن PageV06P081 كان المضارب هو الحربي فرجع إلى داره الحربي فإن كان ~~بغير إذن رب المال بطلت المضاربة وإن كان بإذنه فذلك جائز ويكون على ~~المضاربة وكون ( ( ( ويكون ) ) ) الربح بينهما على ما شرطا إن رجع إلى دار ~~الإسلام مسلما أو معاهدا أو بأمان استحسانا والقياس أن تبطل المضاربة # وجه القياس أنه لما عاد إلى دار الحرب بطل أمانه وعاد إلى حكم الحرب كما ~~كان فبطل أمر رب المال عند اختلاف الدارين فإذا تصرف فيه فقد تعدى بالتصرف ~~فملك ما تصرف فيه # وجه الاستحسان أنه لما خرج بأمر رب المال صار كأن رب المال دخل معه ولو ~~دخل رب المال معه إلى دار الحرب لم تبطل المضاربة فكذا إذا دخل بأمره بخلاف ~~ما إذا دخل بغير أمره لأنه لما لم يأذن له بالدخول انقطع حكم رب المال عنه ~~فصار تصرفه لنفسه فملك الأمر به # وقد قالوا في المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان فدفع إليه حربي مالا مضاربة ~~مائة درهم أنه على قياس قول أبي حنيفة ومحمد جائز فإن اشترى المضارب على ~~هذا وربح ms3471 أو وضع فالوضيعة على رب المال والربح على ما اشترط ويستوفي ~~المضارب مائة درهم والباقي لرب المال وإن لم يكن في المال ربح إلا مائة فهي ~~كلها للمضارب وإن كان أقل من مائة فذلك للمضارب أيضا ولا شيء للمضارب على ~~رب المال لأن رب المال لم يشترط المائة إلا من الربح # فأما على قول أبي يوسف فالمضاربة فاسدة وللمضارب أجر مثله وهذا فرع ~~اختلافهم في جواز الربا في دار الحرب لما علم # وأما الذي يرجع إلى رأس المال فأنواع منها أن يكون رأس المال من الدراهم ~~أو الدنانير عند عامة العلماء فلا تجوز المضاربة بالعروض وعند مالك هذا ليس ~~بشرط وتجوز المضاربة بالعروض والصحيح قول العامة لما ذكرنا في كتاب الشركة ~~أن ربح ما يتعين بالتعيين ربح ما لم يضمن # لأن العروض تتعين عند الشراء بها والمعين غير مضمون حتى لو هلكت قبل ~~التسليم لا شيء على المضارب فالربح عليها يكون ربح ما لم يضمن ونهى رسول ~~الله عن ربح ما لم يضمن وما لا يتعين يكون مضمونا عند الشراء به حتى لو ~~هلكت العين قبل التسليم فعلى المشتري به ضمانه فكان الربح على ما في الذمة ~~فيكون ربح المضمون ولأن المضاربة بالعروض تؤدي إلى جهالة الربح وقت القسمة ~~لأن قيمة العروض تعرف بالحزر ( ( ( بالحرز ) ) ) والظن وتختلف باختلاف ~~المقومين والجهالة تفضي إلى المنازعة والمنازعة تفضي إلى الفساد # وهذا لا يجوز # وقد قالوا إنه لو دفع إليه عروضا فقال له بعها واعمل بثمنها مضاربة ~~فباعها بدراهم أو دنانير وتصرف فيها جاز لأنه لم يضف المضاربة إلى العروض ~~وإنما أضافها إلى الثمن والثمن تصح به المضاربة فإن باعها بمكيل أو موزون ~~جاز البيع عند أبي حنيفة بناء على أصله في الوكيل بالبيع مطلقا أنه يبيع ~~بالأثمان وغيرها إلا أن المضاربة فاسدة لأنها صارت مضافة إلى ما لا تصح ~~المضاربة به وهو الحنطة والشعير وأما على أصلهما فالبيع لا يجوز لأن الوكيل ~~بالبيع مطلقا لا يملك البيع بغير الأثمان ولا تفسد المضاربة لأنها ms3472 لم تصر ~~مضافة إلى ما لا يصلح به رأس مال المضاربة # وأما تبر الذهب والفضة فقد جعله في هذا الكتاب بمنزلة العروض وجعله في ~~كتاب الصرف بمنزلة الدراهم والدنانير والأمر فيه موكول إلى التعامل فإن كان ~~الناس يتعاملون به فهو بمنزلة الدراهم والدنانير فتجوز المضاربة به وإن ~~كانوا لا يتعاملون به فهو كالعروض فلا تجوز المضاربة به # وأما الزيوف والنبهرجة فتجوز المضاربة بها ذكره محمد رحمه الله لأنها ~~تتعين بالعقد كالجياد # وأما الستوقة فإن كانت لا تروج فهي كالعروض وإن كانت تروج فهي كالفلوس ~~وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف في الدراهم التجارية لا يجوز المضاربة بها ~~لأنها كسدت عندهم وصارت سلعة قال ولو أجزت المضاربة بها أجزتها بمكة ~~بالطعام لأنهم يتبايعون بالحنطة كما يتبايع غيرهم بالفلوس # وأما الفلوس فقد ذكرنا الكلام فيها في كتاب الشركة # فالحاصل أن في جواز المضاربة بها روايتين عن أبي حنيفة ذكر محمد في ~~المضاربة الكبيرة في الجامع الصغير وقال لا تجوز المضاربة إلا بالدراهم ~~والدنانير عند أبي حنيفة وروى الحسن عنه أنها تجوز # والصحيح من مذهب أبي يوسف أنها لا تجوز # وعند محمد تجوز بناء على أن الفلوس لا تتعين بالتعيين عنده فكانت أثمانا ~~كالدراهم والدنانير وعند أبي حنيفة وأبي يوسف تتعين فكانت كالعروض # ومنها أن يكون معلوما فإن كان مجهولا لا تصح المضاربة لأن جهالة رأس ~~المال تؤدي إلى جهالة الربح وكون الربح معلوما شرط صحة المضاربة # ومنها PageV06P082 أن يكون رأس المال عينا لا دينا فإن كان دينا ~~فالمضاربة فاسدة وعلى هذا يخرج ما إذا كان لرب المال على رجل دين فقال له ~~اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف أن المضاربة فاسدة بلا خلاف فإن ~~اشترى هذا المضارب وباع له ربحه وعليه وضيعته والدين في ذمته بحال عند أبي ~~حنيفة # وعندهما ما اشترى وباع لرب المال له ربحه وعليه وضيعته بناء على أن من ~~وكل رجلا يشتري له بالدين الذي في ذمته لم يصح عند أبي حنيفة حتى لو اشترى ~~لا يبرأ ms3473 عما في ذمته عنده وإذا لم يصح الأمر بالشراء بما في الذمة لم تصح ~~إضافة المضاربة إلى ما في الذمة وعندهما يصح التوكيل ولكن لا تصح المضاربة ~~لأن الشراء يقع للموكل فتصير المضاربة بعد ذلك مضاربة بالعروض لأنه يصير في ~~التقدير كأنه وكله بشراء العروض ثم دفعه إليه مضاربة فتصير مضاربة بالعروض ~~فلا تصح # ولو قال لرجل اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به مضاربة جاز لأن ~~المضاربة هنا أضيفت إلى المقبوض فكان رأس المال عينا لا دينا ولو أضاف ~~المضاربة إلى عين هي أمانة في يد المضارب من الدراهم والدنانير بأن قال ~~للمودع أو المستبضع اعمل بما في يدك مضاربة بالنصف جاز ذلك بلا خلاف وإن ~~أضافها إلى مضمونة في يده كالدراهم والدنانير المغصوبة فقال للغاصب اعمل ~~بما في يدك مضاربة بالنصف جاز ذلك عند أبي يوسف والحسن بن زياد وقال زفر لا ~~يجوز # وجه قوله أن المضاربة تقتضي كون المال أمانة في يد المضارب والمغصوب ~~مغصوب في يده فلا يتحقق التصرف للمضاربة فلا يصح ولأبي يوسف أن ما في يده ~~مضمون إلى أن يأخذ في العمل فإذا أخذ في العمل وهو الشراء تصير أمانة في ~~يده فيتحقق معنى المضاربة فتصح وسواء كان رأس المال مفروزا أو مشاعا بأن ~~دفع مالا إلى رجل بعضه مضاربة وبعضه غير مضاربة مشاعا في المال فالمضاربة ~~جائزة لأن الإشاعة لا تمنع من التصرف في المال فإن المضارب يتمكن من التصرف ~~في المشاع وكذا الشركة لا تمنع المضاربة فإن المضارب إذا ربح يصير شريكا في ~~المال ويجوز تصرفه بعد ذلك على المضاربة فإذا لم يمنع البقاء لا يمنع ~~الابتداء # وعلى هذا يخرج ما إذا دفع إلى رجل ألف درهم فقال نصفها عليك قرض ونصفها ~~مضاربة أن ذلك جائز # أما جواز المضاربة فلما قلنا وأما جواز القرض في المشاع وإن كان القرض ~~تبرعا والشياع يمنع صحة التبرع كالهبة فلأن القرض ليس بتبرع مطلق لأنه وإن ~~كان في الحال تبرعا لأنه لا يقابله عوض للحال ms3474 فهو تمليك المال بعوض في ~~الثاني ألا ترى أن الواجب فيه رد المثل لا رد العين فلم يكن تبرعا من كل ~~وجه فلا يعمل فيه الشيوع بخلاف الهبة فإنها تبرع محض فعمل الشيوع فيها وإذا ~~جاز القرض والمضاربة كان نصف الربح للمضارب لأنه ربح ملكه وهو القرض ~~ووضيعته عليه والنصف الآخر بينه وبين رب المال على ما شرطا لأنه ربح مستفاد ~~بمال المضاربة ووضيعته على رب المال ولا تجوز قسمة أحدهما دون صاحبه لأنه ~~مال مشترك بينهما فلا ينفرد أحد الشريكين بقسمته # قالوا ولو كان قال له خذ هذه الألف على أن نصفها قرض عليك على أن تعمل ~~بالنصف الآخر مضاربة على أن الربح لي فهذا مكروه لأنه شرط لنفسه منفعة في ~~مقابلة القرض وقد نهى رسول الله عن قرض جر نفعا فإن عمل على هذا فربح أو ~~وضع فالربح بينهما نصفان وكذا الوضيعة # أما الربح فلأن المضارب ملك نصف المال بالقرض فكان نصف الربح له والنصف ~~الآخر بضاعة في يده فكان ربحه لرب المال # وأما الوضيعة فلأنها جزء هالك من المال والمال مشترك فكانت الوضيعة على ~~قدره ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها مضاربة بالنصف ونصفها هبة فقبضها ~~المضارب على ذلك غير مقسوم فالهبة فاسدة لأنها هبة المشاع فيما يحتمل ~~القسمة فإن عمل في المال فربح كان نصف الربح للمضارب حصة الهبة ونصف الربح ~~بينهما على ما شرطا والوضيعة عليهما # أما نصف الربح للمضارب حصة الهبة فلأنه يثبت الملك له فيه إذا قبض بعقد ~~فاسد فكان ربحه له وأما النصف الآخر فإنما يكون ربحه بينهما على الشرط لأنه ~~استفيد بمال المضاربة مضاربة صحيحة # وأما كون الوضيعة عليهما فلأنها جزء هالك من المال والمال مشترك فإن هلك ~~المال في يد المضارب قبل أن يعمل أو بعد ما عمل فهو ضامن لنصف المال وهو ~~الهبة لأنه مقبوض بعقد فاسد فكان مضمونا عليه كالمقبوض ببيع فاسد ولو كان ~~دفع نصف المال بضاعة ونصفه مضاربة PageV06P083 فقبضه المضارب على ذلك فهو ~~جائز ms3475 والمال على ما سميا من المضاربة والبضاعة والوضيعة على رب المال ونصف ~~الربح لرب المال ونصفه على ما شرطا لأن الإشاعة لا تمنع من العمل في المال ~~مضاربة وبضاعة وجازت المضاربة والبضاعة # وإنما كانت الوضيعة على رب المال لأنه لا ضمان على المبضع والمضارب في ~~البضاعة والمضاربة وحصة البضاعة من الربح لرب المال خاصة لأن المبضع لا ~~يستحق الربح وحصة المضاربة بينهما على ما شرطا لأنه ربح حصل من مال ~~المضاربة والمضاربة قد صحت فيكون بينهما على الشرط # ولو دفع إليه على أن نصفها وديعة في يد المضارب ونصفها مضاربة بالنصف ~~فذلك جائز والمال في يد المضارب على ما سميا لأن كل واحد منهما أعني ~~الوديعة والمضاربة أمانة فلا يتنافيان فكان نصف المال في يد المضارب وديعة ~~ونصفه مضاربة إلا أن التصرف لا يجوز إلا بعد القسمة لأن كل جزء من المال ~~بعضه مضاربة وبعضه وديعة والتصرف في الوديعة لا يجوز # فإن قسم المضارب المال نصفين ثم عمل بأحد النصفين على المضاربة فربح أو ~~وضع فالوضيعة عليه وعلى رب المال نصفان ونصف الربح للمضارب ونصفه على ما ~~شرطا لأن قسمة المضارب المال لم تصح لأن المالك لم يأذن له فيها فإذا أفرز ~~بعضه فقد تصرف في مال الوديعة ومال المضاربة فما كان في حصة الوديعة فهو ~~غصب فيكون ربحه للغاصب وما كان في حصة المضاربة فهو على الشرط # ومن هذا الجنس ما إذا دفع إلى رجل متاعا فباع نصفه من المدفوع إليه ~~بخمسمائة ثم أمره أن يبيع النصف الباقي ويعمل بالثمن كله مضاربة على أن ما ~~رزق الله تعالى من شيء فهو بيننا نصفان فباع المضارب نصف المتاع بخمسمائة ~~ثم عمل بها وبالخمسمائة التي عليه فربح في ذلك أو وضع فالوضيعة عليهما ~~نصفان والربح بينهما نصفان في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأن من مذهبه ~~أن من كان له على رجل دين فأمره أن يشتري له بذلك الدين شيئا لا يصح ~~والمشتري يكون للمأمور لا للآمر ويكون الدين على ms3476 المأمور حاله # وإذا كان كذلك فهنا ( ( ( فههنا ) ) ) أمر أن يعمل بالدين وبنصف ثمن ~~المباع فما ربح في حصة الدين فهو للمدفوع إليه لأنه تصرف في ملك نفسه فيكون ~~ربحه له وما ربح في نصيب الدافع فهو للدافع والوضيعة عليهما لأن المال ~~مشترك بينهما فكان الهالك بينهما # وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فمقدار ما ربح في الخمسمائة التي أمره ~~أن يبيع نصف المتاع بها فهو بينهما نصفان على ما شرطا وما ربح في النصف ~~الذي عليه من الدين يكون لرب المال لأن من أصلهما أن الأمر بالشراء بالدين ~~يصح وتكون المضاربة فاسدة لأنه إذا اشترى صار عروضا والمضاربة بالعروض لا ~~تصح فصارت المضاربة هنا جائزة في النصف فاسدة في النصف فالربح في الصحيحة ~~يكون بينهما على الشرط وفي الفاسدة يكون لرب المال # ولو شرط الدافع لنفسه الثلث وللمضارب الثلثين والمسألة بحالها فإن في قول ~~أبي حنيفة ثلثا الربح للمضارب على ما اشترطا نصف الربح من نصيب المضارب ~~خاصة والسدس من نصيب الدافع كأنه قال له اعمل في نصيبك على أن الربح لك ~~واعمل في نصيبي على أن لك ثلث الربح من نصيبي # وأما على قياس قولهما فقد دفع إليه نصفه مضاربة جائزة ونصفه مضاربة فاسدة ~~فما ربح في النصف الذي كان دينا فهو لرب المال لأنه مضاربة فاسدة وما ربح ~~في النصف الذي هو ثمن المتاع فالربح بينهما على ما شرطا فصار لرب المال ~~ثلثا الربح وللمضارب الثلث # وإن كان شرط لرب المال ثلثي الربح وللمضارب الثلث فالربح بينهما نصفان في ~~قول أبي حنيفة لأن رب المال شرط النصف من نصيب نفسه والزيادة من نصيب ~~المضارب وشرط الزيادة من غير عمل ولا رأس مال باطل فيكون الربح على قدر ~~المال # وفي قياس قولهما نصف الربح لرب المال خاصة لأن المضاربة فيه فاسدة ~~وللمضارب ثلث ربح النصف الآخر # ومنها تسليم رأس المال إلى المضارب لأنه أمانة فلا يصح إلا بالتسليم وهو ~~التخلية كالوديعة ولا يصح مع بقاء يد الدافع على ms3477 المال لعدم التسليم مع ~~بقاء يده حتى لو شرط بقاء يد المالك على المال فسدت المضاربة لما قلنا # فرق بين هذا وبين الشركة فإنها تصح مع بقاء يد رب المال على ماله والفرق ~~أن المضاربة انعقدت على رأس مال من أحد الجانبين وعلى العمل من الجانب ~~الآخر ولا يتحقق العمل إلا بعد خروجه من يد رب المال فكان هذا شرطا موافقا ~~مقتضى العقد بخلاف الشركة لأنها انعقدت على العمل من الجانبين فشرط زوال يد ~~رب المال عن العمل يناقض PageV06P084 مقتضى العقد # وكذا لو شرط في المضاربة عمل رب المال فسدت المضاربة سواء عمل رب المال ~~معه أو لم يعمل لأن شرط عمله معه شرط بقاء يده على المال وأنه شرط فاسد # ولو سلم رأس المال إلى رب المال ولم يشترط عمله ثم استعان به على العمل ~~أو دفع إليه المال بضاعة جاز لأن الاستعانة لا توجب خروج المال عن يده ~~وسواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد لا بد من زوال يد رب المال عن ماله ~~لتصح المضاربة حتى إن الأب أو الوصي إذا دفع مال الصغير مضاربة وشرط عمل ~~الصغير لم تصح المضاربة لأن يد الصغير باقية لبقاء ملكه فتمنع التسليم # وكذلك أحد شريكي المفاوضة أو العنان إذا دفع مالا مضاربة وشرط عمل شريكه ~~مع المضارب لأن لشريكه فيه ملكا فيمنع التسليم # فأما العاقد إذا لم يكن مالكا للمال فشرط أن يتصرف في المال مع المضارب ~~فإن كان ممن يجوز أن يأخذ مال المالك مضاربة لم تفسد المضاربة كالأب والوصي ~~إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا أن يعملا مع المضارب بجزء من الربح ~~لأنهما لو أخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما جاز فكذا إذا شرطا عملهما مع ~~المضارب وصار كالأجنبي # وإن كان العاقد ممن لا يجوز أن يأخذ مال المالك مضاربة فشرط عمله فسد ~~العقد كالمأذون إذا دفع مالا مضاربة وشرط عمله مع المضارب لأن المأذون وإن ~~لم يكن مالكا رقبة المال فيد التصرف ثابتة له عليه فينزل منزلة المالك ms3478 فيما ~~يرجع إلى التصرف فكان قيام يده مانعا من التسليم والقبض فيمنع صحة المضاربة # وإن شرط المأذون عمل مولاه مع المضارب ولا دين عليه فالمضاربة فاسدة لأن ~~المولى هو المالك للمال حقيقة فإذا حصل المال في يده فقد وجد يد المالك ~~فيمنع التسليم وإن كان عليه دين فالمضاربة جائزة في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لأن المولى لا يملك هذا المال فصار كالأجنبي # وأما المكاتب إذا شرط عمل مولاه لم تفسد المضاربة لأن المولى لا يملك ~~أكساب مكاتبه وهو فيها كالأجنبي # ولو دفع إلى إنسان مالا مضاربة وأمره أن يعمل برأيه ودفعه المضارب الأول ~~إلى آخر مضاربة على أن يعمل المضارب معه أو يعمل معه رب المال فالمضاربة ~~فاسدة لأن اليد للمضارب والملك للمولى وكل ذلك يمنع من التسليم # وقد قالوا في المضارب إذا دفع المال إلى رب المال مضاربة بالثلث ~~فالمضاربة الثانية فاسدة والمضاربة الأولى على حالها جائزة والربح بين رب ~~المال وبين المضارب على ما شرطا في المضاربة الأولى ولا أجر لرب المال # أما فساد المضاربة الثانية فلأن يد رب المال يد ملك ويد الملك مع يد ~~المضارب لا يجتمعان فلا تصح المضاربة الثانية وبقيت المضاربة الأولى على ~~حالها ولم يذكر القدوري رحمه الله في شرحه مختصر الكرخي خلافا وذكر القاضي ~~في شرحه مختصر الطحاوي أن هذا مذهب أصحابنا الثلاثة وعند زفر رحمه الله ~~تنفسخ المضاربة الأولى بدفع المال إلى رب المال والرد عليه # وجه قوله أن زوال يد رب المال شرط صحة المضاربة فكانت إعادة يده إليه ~~مفسدة لها # ولنا أن رب المال يصير معينا للمضارب والإعانة لا توجب إخراج المال عن ~~يده فيبقى العقد الأول ولا أجر لرب المال لأنه عمل في ملك نفسه فلا يستحق ~~الأجر وأما الذي يرجع إلى الربح فأنواع منها إعلام مقدار الربح لأن المعقود ~~عليه هو الربح وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد ولو دفع إليه ألف درهم ~~عن أنهما يشتركان في الربح ولم يبين مقدار الربح جاز ذلك والربح بينهما ms3479 ~~نصفان لأن الشركة تقتضي المساواة قال الله تعالى عز شأنه @QB@ فهم شركاء في ~~الثلث @QE@ ولو قال على أن للمضارب شركا في الربح جاز في قول أبي يوسف ~~والربح بينهما نصفان وقال محمد المضاربة فاسدة # وجه قول محمد أن الشركة هي النصيب # قال الله تعالى @QB@ أم لهم شرك في السماوات ( ( ( السموات ) ) ) @QE@ أي ~~نصيب # وقال تعالى @QB@ وما لهم فيهما من شرك @QE@ أي نصيب فقد جعل له نصيبا من ~~الربح والنصيب مجهول فصار الربح مجهولا # وجه قول أبي يوسف أن الشرك بمعنى الشركة يقال شركته في هذا الأمر أشركه ~~شركة وشركا قال القائل وشاركنا قريشا في بقاها وفي أحسابها شرك العنان ~~ويذكر بمعنى النصيب أيضا لكن في الحمل على الشركة تصحيح للعقد فيحمل عليها ~~ومنها أن يكون المشروط لكل واحد منهما من المضارب ورب المال من الربح جزءا ~~شائعا نصفا أو ثلثا أو ربعا فإن شرطا عددا مقدرا بأن PageV06P085 شرطا أن ~~يكون لأحدهما مائة درهم من الربح أو أقل أو أكثر والباقي للآخر لا يجوز ~~والمضاربة فاسدة لأن المضاربة نوع من الشركة وهي الشركة في الربح وهذا شرط ~~يوجب قطع الشركة في الربح لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور ~~فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر فلا تتحقق الشركة فلا يكون التصرف مضاربة # وكذلك إن شرطا أن يكون لأحدهما النصف أو الثلث ومائة درهم أو قالا إلا ~~مائة درهم فإنه لا يجوز كما ذكرنا أنه شرط يقطع الشركة في الربح لأنه إذا ~~شرطا لأحدهما النصف ومائة فمن الجائز أن يكون الربح مائتين فيكون كل الربح ~~للمشروط له وإذا شرط ( ( ( شرطا ) ) ) له النصف إلا مائة فمن الجائز أن ~~يكون نصف الربح مائة فلا يكون له شيء من الربح # ولو شرطا في العقد أن تكون الوضيعة عليهما بطل الشرط والمضاربة صحيحة ~~والأصل في الشرط الفاسد إذا دخل في هذا العقد أنه ينظر إن كان يؤدي إلى ~~جهالة الربح يوجب فساد العقد لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود ~~عليه توجب فساد العقد # وإن كان ms3480 لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط وتصح المضاربة وشرط الوضيعة ~~عليهما شرط فاسد لأن الوضيعة جزء هالك من المال فلا يكون إلا على رب المال ~~لا أنه يؤدي إلى جهالة الربح فلا يؤثر في العقد فلا يفسد به العقد ولأن هذا ~~عقد تقف صحته على القبض فلا يفسده الشرط الزائد الذي لا يرجع إلى المعقود ~~عليه كالهبة والرهن ولأنها وكالة والشرط الفاسد لا يعمل في الوكالة # وذكر محمد في المضاربة إذا قال رب المال للمضارب لك ثلث الربح وعشرة ~~دراهم في كل شهر ما عملت في المضاربة صحت المضاربة من الثلث وبطل الشرط ~~وذكر في المزارعة إذا دفع إليه أرضه بثلث الخارج وجعل له عشرة دراهم في كل ~~شهر فالمزارعة باطلة # من أصحابنا من قال في المسألة روايتان رواية كتاب المزارعة تقتضي فساد ~~المضاربة لأن المشروط للمضارب من المشاهرة معقود عليه وهو قطع عنه الشركة ~~وهذا يفسد المضاربة وفي رواية كتاب المضاربة يقتضي أن تصح المضاربة لأنه ~~عقد على ربح معلوم ثم ألحق به شرطا فاسدا فيبطل الشرط وتصح المضاربة ~~والصحيح هو الفرق بين المسألتين لأن معنى الإجازة ( ( ( الإجارة ) ) ) في ~~المزارعة أظهر منه في المضاربة بدليل أنها لا تصح إلا بمدة معلومة ~~والمضاربة لا تفتقر صحتها إلى ذكر المدة فالشرط الفاسد جاز أن يؤثر في ~~المزارعة ولا يؤثر في المضاربة # وعلى هذا الأصل قال محمد فيمن دفع ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفين ~~على أن يدفع إليه رب المال أرضه ليزرعها سنة أو دارا ليسكنها سنة فالشرط ~~باطل والمضاربة صحيحة لأنه ألحق بها شرطا فاسدا لا تقتضيه فبطل الشرط # ولو كان المضارب هو الذي شرط عليه أن يدفع أرضه ليزرعها رب المال سنة أو ~~يدفع داره إلى رب المال ليسكنها سنة فسدت المضاربة لأنه جعل نصف الربح عوضا ~~عن عمله وعن أجرة الدار والأرض فصارت حصة العمل مجهولة العقد ( ( ( بالعقد ~~) ) ) فلم يصح العقد # وروى المعلى عن أبي يوسف في رجل دفع مالا إلى رجل مضاربة على أن يبيع ms3481 في ~~دار رب المال أو على أن يبيع في دار المضارب كان جائزا ولو شرطا أن يسكن ~~المضارب دار رب المال أو رب المال دار المضارب فهذا لا يجوز # لأنه إذا شرط البيع في أحد الدارين فإنما خص البيع بمكان دون مكان ولم ~~يعقد على منافع الدار # وإذا شرط للمضارب السكنى فقد جعل تلك المنفعة أجرة له وأطلق أبو يوسف أنه ~~لا يجوز ولم يذكر أنه لا يجوز الشرط أو لا تجوز المضاربة # وذكر القدوري رحمه الله أنه ينبغي أن يكون الفساد في الشرط لا في في ~~المضاربة # ولو شرط جميع الربح للمضارب فهو قرض عند أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله ~~هي مضاربة فاسدة وله أجرة مثل ما إذا عمل # وجه قوله أن المضاربة عقد شركة في الربح فشرط قطع الشركة فيها يكون شرطا ~~فاسدا # ولنا أنه إذا لم يمكن تصحيحها مضاربة تصحح قرضا لأنه أتى بمعنى القرض ~~والعبرة في العقود لمعانيها وعلى هذا إذا شرط جميع الربح لرب المال فهو ~~أبضاع عندنا لوجود معنى الإبضاع # # | فصل وأما بيان حكم المضاربة # فالمضاربة لا تخلو إما أن تكون صحيحة أو فاسدة ولكل واحد منهما أحكام أما ~~أحكام الصحيحة فكثيرة بعضها يرجع إلى حال المضارب في عقد المضاربة وبعضها ~~يرجع إلى عمل المضارب ما لكل واحد منهما أن يعمله وما ليس له أن يعمله ~~وبعضه ( ( ( وبعضها ) ) ) يرجع إلى ما يستحقه المضارب بالعمل وما يستحقه رب ~~PageV06P086 المال بالمال # أما الذي يرجع إلى حال المضارب في عقد المضاربة فهو أن رأس المال قبل أن ~~يشتري المضارب به شيئا أمانة في يده بمنزلة الوديعة لأنه قبضه بإذن المالك ~~لا على وجه البدل والوثيقة فإذا اشترى به شيئا صار بمنزلة الوكيل بالشراء ~~والبيع لأنه تصرف في مال الغير بأمره وهو معنى الوكيل فيكون شراؤه على ~~المعروف وهو أن يكون بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس في مثله كالوكيل ~~بالشراء وبيعه على الاختلاف المعروف في الوكيل بالبيع المطلق # ولو اشترى شراء فاسدا يملك إذا قبض لا يكون ms3482 مخالفا ويكون الشراء على ~~المضاربة وكذا إذا باع شيئا من مال المضاربة بيعا فاسدا لا يصير مخالفا ولا ~~يضمن لأن المضاربة توكيل والوكيل بالشراء والبيع مطلقا يملك الصحيح والفاسد ~~فلا يصير مخالفا فإذا ظهر في المال ربع ( ( ( ربح ) ) ) صار شريكا فيه بقدر ~~حصته من الربح لأنه ملك جزءا من المال المشروط بعمله والباقي لرب المال # لأنه نماء ماله فإذا فسدت بوجه من الوجوه صار بمنزلة الأجير لرب المال ~~فإذا خالف شرط رب المال صار بمنزلة الغاصب ويصير المال مضمونا عليه ويكون ~~ربح المال كله بعدما صار مضمونا عليه له لأن الربح بالضمان لكنه لا يطيب له ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يطيب له # وهو على اختلافهم في الغاصب والمودع إذا تصرفا في المغصوب والوديعة وربحا # ولو أراد رب المال أن يجعل المال مضمونا على المضارب فالحيلة في ذلك أن ~~يقرض المال من المضارب ويشهد عليه ويسلمه إليه ثم يأخذ منه مضاربة بالنصف ~~أو بالثلث ثم يدفعه إلى المستقرض فيستعين به في العمل حتى لو هلك في يده ~~كان القرض عليه وإذا لم يهلك وربح يكون الربح بينهما على الشرط # وحيلة أخرى أن يقرض رب المال جميع المال من المضارب إلا درهما واحدا ~~ويسلمه إليه ويشهد على ذلك ثم إنهما يشتركان في ذلك شركة عنان على أن يكون ~~رأس مال المقرض درهما ورأس مال المستقرض جميع ما استقرض على أن يعملا جميعا ~~وشرطا أن يكون الربح بينهما ثم بعد ذلك يعمل المستقرض خاصة في المال فإن ~~هلك المال في يده كان القرض على حاله ولو ربح كان الربح بينهما على الشرط # وأما الذي يرجع إلى عمل المضارب مما له أن يعمله بالعقد وما ليس له أن ~~يعمل به # فجملة الكلام فيه أن المضاربة نوعان مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يدفع المال ~~مضاربة من غير تعيين العمل والمكان والزمان وصفة العمل ومن يعامله والمقيدة ~~أن يعين شيئا من ذلك وتصرف المضارب في كل واحد من النوعين ms3483 ينقسم أربعة ~~أقسام قسم منه للمضارب أن يعمله من غير الحاجة إلى التنصيص عليه ولا إلى ~~قول اعمل برأيك فيه # وقسم منه ما ليس له أن يعمل ولو قيل له اعمل فيه برأيك إلا بالتنصيص عليه ~~وقسم منه ما له أن يعمله إذا قيل له اعمل فيه برأيك وإن لم ينص عليه # وقسم منه ما ليس له أن يعمله رأسا وإن نص عليه # وأما القسم الذي للمضارب أن يعمله من غير التنصيص عليه ولا قول اعمل ~~برأيك كالمضاربة المطلقة عن الشرط والقيد # وهي ما إذا قال له خذ هذا المال واعمل به على أن ما رزق الله من ربح فهو ~~بيننا على كذا أو قال خذ هذا المال مضاربة على كذا فله أن يشتري به ويبيع ~~لأنه أمره بعمل هو سبب حصول الربح وهو الشراء والبيع وكذا المقصود من عقد ~~المضاربة هو الربح والربح لا يحصل إلا بالشراء والبيع إلا أن شراءه يقع على ~~المعروف وهو أن يكون بمثل قيمة المشترى أو بأقل من ذلك مما يتغابن الناس في ~~مثله لأنه وكيل وشراء الوكيل يقع على المعروف # فإن اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله كان مشتريا لنفسه لا على المضاربة ~~بمنزلة الوكيل بالشراء # وأما بيعه فعلى الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رضي الله تعالى عنهم في ~~التوكيل بمطلق البيع أنه يملك البيع نقدا ونسيئة وبغبن فاحش في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله فالمضارب أولى لأن المضاربة أعم من الوكالة # وعندهما لا يملك البيع بالنسيئة ولا بما لا يتغابن الناس في مثله وهي من ~~مسائل كتاب الوكالة وله أن يشتري ما بدا له من سائر أنواع التجارات في سائر ~~الأمكنة مع سائر الناس لإطلاق العقد # وله أن يدفع المال بضاعة لأن الإبضاع من عادة التجار ولأن المقصود من هذا ~~العقد هو الربح والإبضاع طريق إلى ذلك ولأنه يملك الاستئجار فالإبضاع أولى ~~لأن الاستئجار استعمال في المال بعوض والإبضاع استعمال فيه بغير عوض فكان ~~أولى # وله أن يودع لأن الإيداع من ms3484 عادة التجار ومن ضرورات التجارة # وله أن PageV06P087 يستأجر من يعمل في المال لأنه من عادة التجار وضرورات ~~التجارة أيضا لأن الإنسان قد لا يتمكن من جميع الأعمال بنفسه فيحتاج إلى ~~الأجير # وله أن يستأجر البيوت ليجعل المال فيها لأنه لا يقدر على حفظ المال إلا ~~به وله أن يستأجر السفن والدواب للحمل لأن الحمل من مكان إلى مكان طريق ~~يحصل الربح ولا يمكنه النقل بنفسه # وله أن يوكل بالشراء والبيع لأن التوكيل من عادة التجار ولأنه طريق ~~الوصول إلى المقصود وهو الربح فكان بسبيل منه كالشريك ولأن المضاربة أعم من ~~الوكالة ويجوز أن يستفاد بالشيء ما هو دونه بخلاف الوكالة المفردة أن ~~الوكيل لا يملك أن يوكل غيره بمطلق الوكالة إلا إذا قيل له اعمل برأيك لأن ~~المقصود من ذلك ليس هو التجارة وحصول الربح بل إدخال المبيع في ملكه وكذا ~~الوكالة الثانية مثل الأولى والشيء لا يستتبع مثله وكل ما للمضارب أن يعمل ~~بنفسه فله أن يوكل فيه غيره وكل ما لا يكون له أن يفعله بنفسه لا يجوز فيه ~~وكالته على رب المال لأنه لما لم يملك أن يعمل بنفسه فبوكيله أولى # وله أن يرهن بدين عليه في المضاربة من مال المضاربة وأن يرتهن بدين له ~~منها على رجل لأن الرهن بالدين والارتهان من باب الإيفاء والاستيفاء وهو ~~يملك ذلك فيملك الرهن والارتهان # وليس له أن يرهن بعد نهي رب المال عن العمل ولا بعد موته لأن المضاربة ~~تبطل بالنهي والموت إلا في تصرف ينضر به رأس المال والرهن ليس تصرفا ينضر ~~به رأس المال فلا يملكه المضارب # ولو باع شيئا وأخر الثمن جاز لأن التأخير للثمن عادة التجار وأما على أصل ~~أبي حنيفة عليه الرحمة فلأن الوكيل بالبيع يملك تأخير الثمن فالمضارب أولى ~~لأن تصرفه أعم من تصرف الوكيل إلا أن الوكيل بالبيع إذا أخر الثمن يضمن ~~عندهما والمضارب لا يضمن لأن المضارب يملك أن يستقبل ( ( ( يستقيل ) ) ) ثم ~~يبيع نسيئة فيملك التأخير ابتداء فلم يضمن # فأما الوكيل ms3485 فلا يملك الإقالة ثم البيع بالنسيئة فإذا أخر ضمن # وأما عند أبي يوسف فإنما جاز تأخير المضارب دون الوكيل لهذا المعنى أيضا ~~وهو أن المضارب يملك أن يشتري السلعة أو يستقبل ( ( ( يستقيل ) ) ) فيها ثم ~~يبيعها نساء فيملك تأخير ثمنها والوكيل لا يملك ذلك وله أن يحتال بالثمن ~~على رجل موسرا كان المحتال عليه أو معسرا لأن الحوالة من عادة التجار لأن ~~الوصول إلى الدين قد يكون أيسر من ذمة المحال عليه منه من ذمة المحيل بخلاف ~~الوصي إذا احتال بمال اليتيم إن ذلك إن كان أصلح جاز وإلا فلا لأن تصرف ~~الوصي في مال اليتيم مبني على النظر وتصرف المضارب مبني على عادة التجار ~~قال محمد وله أن يستأجر أرضا بيضاء ويشتري ببعض المال طعاما فيزرعه فيها ~~وكذلك له أن يقلبها ليغرس فيها نخلا أو شجرا أو رطبا فذلك كله جائز والربح ~~على ما شرطا لأن الاستئجار من التجارة لأنه طريق حصول الربح وكذا هو من ~~عادة التجار فيملكه المضارب # وللمضارب أن لا يسافر بالمال لأن المقصود من هذا العقد استنماء المال ~~وهذا المقصود بالسفر أوفر ولأن العقد صدر مطلقا عن المكان فيجري على إطلاقه ~~ولأن مأخذ الاسم دليل عليه لأن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير ~~قال الله تبارك وتعالى @QB@ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ~~@QE@ ولأنه طلب الفضل # وقد قال الله تعالى عز شأنه @QB@ وابتغوا من فضل الله @QE@ وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف في رواية محمد عنه وفي رواية أصحاب الإملاء ~~عنه ليس له أن يسافر # وروي عنه أنه فرق بين الذي يثبت في وطنه وبين الذي لا يثبت وبين ما له ~~حمل ومؤنة وبين ما لا حمل له ولا مؤنة في الشركة فالمضارب على ذلك وقد ~~ذكرنا وجه كل واحد من ذلك في كتاب الشركة وقد قال أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمه الله إنه إذا دفع إليه المال بالكوفة وهما من أهليها فإن أبا حنيفة ~~قال ليس له ms3486 أن يسافر بالمال # ولو كان الدفع في مصر آخر غير الكوفة فللمضارب أن يخرج به حيث شاء وقد ~~ذكرنا وجه الرواية المشهورة في كتاب الشركة # وأما وجه رواية أبي يوسف عنه فهو أن المسافرة بالمال مخاطرة به فلا يجوز ~~إلا بإذن رب المال نصا أو دلالة فإذا دفع المال إليه في بلدهما فلم يأذن له ~~بالسفر نصا ودلالة لم يكن له أن يسافر # وإذا دفع إليه في غير بلدهما فقد وجد دلالة الإذن بالرجوع إلى الوطن # لأن العادة أن الإنسان لا يأخذ المال مضاربة ويترك بلده # فكان دفع المال في غير بلدهما رضا بالرجوع إلى الوطن فكان إذنا دلالة وله ~~أن يأذن لعبيد المضاربة بالتجارة في ظاهر الرواية لأن الإذن بالتجارة ~~PageV06P088 من التجارة ومن عادة التجار أيضا # وروى ابن رستم عن محمد أنه لا يملك ذلك بإطلاق المضاربة لأن الإذن ~~بالتجارة أعم من المضاربة فلا يستتبع ما هو فوقه وله أن يبيعهم إذا لحقهم ~~دين سواء كان المولى حاضرا أو غائبا لأن البيع في الدين من التجارة فلا يقف ~~على حضور المولى # ولو جنى عبد المضاربة بأن قتل إنسانا خطأ وقيمته مثل مال المضارب بأن كان ~~رأس المال ألف درهم فاشترى بها عبدا قيمته ألف فقتل إنسانا خطأ لا يخاطب ~~المضارب بالدفع أو الفداء لأن الدفع أو الفداء ليس من التجارة ولا ملك أيضا ~~للمضارب في رقبته لانعدام الفعل والتدبير في جنايته إلى رب المال لأن رقبته ~~خالص ملكه ولا ملك للمضارب فيها بخلاف عبد المأذون إذا جنى أنه يخاطب ~~المأذون بالدفع أو الفداء مع غيبة المولى لأن العبد المأذون في التصرف ~~كالحر لأنه يتصرف لنفسه كالحر بدليل أنه لا يرجع بالعهدة على المولى ولو ~~كان متصرفا للمولى لرجع بالعهدة عليه فلما لم يرجع دل أنه يتصرف لنفسه ~~وإنما يظهر حق المولى في كسبه عند فراغه عن حاجته فإذا تعلقت الجناية ~~برقبته صارت مشغولة فلا يظهر حق المولى فيخاطب بالدفع كالحر # فأما المضارب فإنه وكيل رب المال في التصرف حتى ms3487 يرجع بالعهدة عليه ~~والوكيل بالشراء لا يخاطب بحكم الجناية فهو الفرق بين المسألتين فإن اختار ~~رب المال الدفع واختار المضارب الفداء فله ذلك لأن بالفداء يستبقي مال ~~المضاربة وله فيه فائدة في الجملة لتوهم الربح # ولو دفع رب المال أو فدى خرج العبد من المضاربة # أما إذا دفع فلا شك فيه لأن بالدفع زال ملكه لا إلى بدل فصار كأنه هلك ~~وإذا فدى فقد لزمه ضمان ليس من مقتضيات المضاربة # ولأن اختيار الفداء دليل رغبته في عين العبد فلا يحصل المقصود من العقد ~~وهو الربح لأن ذلك بالبيع # ولو كان قيمة العبد ألفين فجنى جناية خطأ لا يخاطب المضارب بالدفع أو ~~الفداء إذا كان رب المال غائبا لما قلنا وليس لأصحاب الجناية على المضارب ~~ولا على الغلام سبيل إلا أن لهم أن يستوثقوا من الغلام بكفيل إلى أن يقدم ~~المولى وكذا لا يخاطب المولى بالدفع أو الفداء إذا كان المضارب غائبا وليس ~~لأحدهما أن يفدي حتى يحضرا جميعا فإن فدى كان متطوعا بالفداء فإذا حضرا ~~دفعا أو فديا فإن دفعا فليس لهما شيء وإن فديا كان الفداء عليهما أرباعا ~~وخرج العبد من المضاربة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف حضور ~~المضارب ليس بشرط ويخاطب المولى بحكم الجناية # وجه قوله أن نصيب المضارب لم يتعين في الربح لعدم تعين رأس المال لأن ~~التعيين بالقسمة ولم توجد فبقي المال على حكم ملك رب المال فكان هو المخاطب ~~بحكم الجناية فلا يشترط حضور المضارب # ولهما أنه إذا كان في المضاربة فضل كان للمضارب ملك في العبد ولهذا لو ~~أعتقه نفذ إعتاقه في نصيبه وإذا كان له نصيب في العبد كان فداء نصيبه عليه ~~فلا بد من حضوره # وأما قوله أن حقه لم يتعين في الربح لعدم تعيين رأس المال فممنوع بل تعين ~~ضرورة لزوم الفداء في نصيبه ولا يلزم إلا بتعيين حقه ولا يتعين حقه إلا ~~بتعيين رأس المال ولا يتعين رأس المال إلا بالقسمة فثبتت القسمة ضرورة فإن ~~اختار أحدهما ms3488 الدفع والآخر الفداء فلهما ذلك لأن كل واحد منهما مالك لنصيبه ~~فصار كالعبد المشترك غير أن في العبد المشترك إذا حضر أحد الشريكين وغاب ~~الآخر يخاطب الآخر بحكم الجناية من الدفع أو الفداء وههنا لا يخاطب واحد ~~منهما ما لم يحضرا جميعا لأن تصرف أحدهما يتضمن قسمه لأن المال لا يبقى على ~~المضاربة بعد الدفع أو الفداء # والقسمة لا تصح إلا بحضرتهما # والدفع أو الفداء من أحد الشريكين لا يتضمن قسمة ولا حكما في حق الشريك ~~الآخر فلا يقف على حضوره وهذا بخلاف العبد المرهون إذا كانت قيمته أكثر من ~~الدين فجنى جناية خطأ أنه يخاطب الراهن والمرتهن بحكم الجناية فإن اختار ~~أحدهما الدفع والآخر الفداء لم يكن لهما ذلك ويلزمهما أن يجتمعا على أحد ~~الأمرين لأن الملك هناك واحد فاختلاف اختيارهما يوجب تبعيض موجب الجناية في ~~حق مال ( ( ( مالك ) ) ) واحد وهذا لا يجوز كالعبد الذي ليس برهن # وهنا مالك العبد اثنان فلو اختلف اختيارهما لا يوجب ذلك تبعيض موجب ~~الجناية في حق مالك واحد # وقد قالوا إذا غاب أحدهما وادعيت الجناية على العبد لم تسمع البينة حتى ~~يحضرا لأن كل واحد منهما له حق العبد فكان التدبير في الجناية إليهما فلا ~~يجوز سماع البينة على أحدهما مع غيبة الآخر وإنما أخذ بالعبد كفيل لأنه لا ~~يؤمن عليه أن يغيب فيسقط PageV06P089 حق ولي الجناية لأن حقه تعلق برقبته ~~فكان له أن يستوثق حقه بكفيل # وحقوق العقد في الشراء والبيع ترجع إلى المضارب لا إلى رب المال لأن ~~المضارب هو العاقد فهو الذي يطالب بتسليم المبيع ويطالب بتسليم الثمن ويقبض ~~المبيع والثمن ويرد بالعيب ويرد عليه ويخاصم ويخاصم لما قلنا # ولو اشترى المضارب عبدا معيبا قد علم رب المال بعيبه ولم يعلم به المضارب ~~فللمضارب أن يرده ولو كان علم بالعيب ولم يعلم به رب المال لم يكن للمضارب ~~أن يرده لأن حقوق العقد تتعلق بالمضارب لا برب المال فيعتبر علم المضارب لا ~~علم رب المال # ولو اشترى عبدا فظهر به ms3489 عيب فقال رب المال بعد الشراء رضيت بهذا العبد ~~بطل الرد لأن الملك لرب المال فإذا رضي به فقد أبطل حق نفسه ولو أن رب ~~المال دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها عبد فلان بعينه ثم يبيعه ~~فاشتراه المضارب ولم يره فليس له أن يرده بخيار الرؤية ولا بخيار العيب # لأن أمره بالشراء بعد العلم رضا منه بذلك العيب فكأنه قال بعد الشراء قد ~~رضيت بخلاف ما إذا أمره بشراء عبد غير معين لأنه لا يعلم أنه يشتري العبد ~~المعيب لا محالة حتى يكون علمه دلالة الرضا به وهل له أن يأخذ بالشفعة في ~~دار اشتراها أجنبي إلى جنب دار المضارب أو باع رب المال دارا لنفسه ~~والمضارب شفيعها بدار أخرى من المضاربة ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى # ولو دفع المال إلى رجلين مضاربة فليس لأحدهما أن يبيع ويشتري بغير إذن ~~صاحبه ولا يعمل أحدهما شيئا مما للمضارب الواحد أن يعمله سواء قال لهما ~~اعملا برأيكما أو لم يقل لأنه رضي برأيهما ولم يرض برأي أحدهما فصارا ~~كالوكيلين وأذن ( ( ( وإذا ) ) ) له الشريك في شيء من ذلك جاز في قولهم ~~جميعا لأنه لما أذن له فقد اجتمع رأيهما فصار كأنهما عقدا جميعا # وأما القسم الذي ليس للمضارب أن يعمله إلا بالتنصيص عليه في المضاربة ~~المطلقة فليس له أن يستدين على مال المضاربة ولو استدان لم يجز على رب ~~المال ويكون دينا على المضارب في ماله لأن الاستدانة إثبات زيادة في رأس ~~المال من غير رضا رب المال بل فيه إثبات زيادة ضمان على رب المال من غير ~~رضاه لأن ثمن المشتري برأس المال في باب المضاربة مضمون على رب المال بدليل ~~أن المضارب لو اشترى برأس المال ثم هلك المشتري قبل التسليم فإن المضارب ~~يرجع إلى رب المال بمثله فلو جوزنا الاستدانة على المضاربة لألزمناه زيادة ~~ضمان لم يرض به وهذا لا يجوز # ثم الاستدانة هي أن يشتري المضارب شيئا بثمن دين ليس في يده من ms3490 جنسه حتى ~~إنه لو لم يكن في يده شيء من رأس المال من الدراهم والدنانير بأن كان اشترى ~~برأس المال سلعة ثم اشترى شيئا بالدراهم أو الدنانير لم يجز على المضاربة ~~وكان المشتري له عليه ثمنه من ماله لأنه اشترى بثمن ليس في يده من جنسه ~~فكان مستدينا على المضاربة فلم تجز على رب المال وجاز عليه لأن الشراء وجد ~~نفاذا عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف وسواء كان اشترى بثمن حال أو مؤجل ~~لأنه لما اشترى بما ليس في يده من جنسه صار مستدينا على المضاربة وهو لا ~~يملك ذلك # ولو كان ما في يد المضارب من العبد أو العرض يساوي رأس المال أو أكثر ~~فاشترى شيئا للمضاربة بالدراهم والدنانير لبيع ( ( ( ليبيع ) ) ) العرض ~~ويؤدي ثمنه منها لم يجز سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا لما ذكرنا أنه ~~استدانة # ولو باع ما في يده من العرض بالدراهم والدنانير وحصل ذلك في يده قبل حل ~~الأجل لم ينتفع بذلك لأنه لما خالف في حالة الشراء لزمه الثمن وصارت السلعة ~~له لأنه لم يملك الشراء للمضاربة فوقع العقد له فلا يصير بعد ذلك للمضاربة # وكذا إذا قبض المضارب مال المضاربة ليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال ~~الذي في يده لأن الزيادة تكون دينا وليس في يده من مال المضاربة ما يؤديه ~~حتى لو اشترى سلعة بألفي درهم ومال المضاربة ألف كانت حصة الألف من السلعة ~~المشتراة للمضاربة وحصة ما زاد على الألف للمضارب خاصة # له ربح ذلك وعليه وضيعته والزيادة دين عليه في ماله لأنه يملك الشراء ~~بالألف ولا يملك الشراء بما زاد عليها للمضاربة ويملك الشراء لنفسه فوقع له ~~وكذا إذا قبض المضارب رأس المال وهو قائم في يده فليس له أن يشتري للمضاربة ~~بغير الدراهم والدنانير من المكيل والموزون والمعدود والثوب الموصوف المؤجل ~~إذا لم يكن في يده شيء من ذلك لأن الشراء بغير المال يكون استدانة على ~~المال # ولو كان في يده من مال المضاربة مكيل أو موزون ms3491 فاشتري ثوبا أو عبدا بمكيل ~~أو PageV06P090 موزون موصوف في الذمة كان المشتري للمضارب لأن في يده من ~~جنسه فلم يكن استدانة # ولو كان في يده دراهم فاشترى سلعة بدراهم نسيئة لم يكن استدانة لأن في ~~يده من جنسه ولو كان في يده دراهم فاشتري بدنانير # أو كان في يده دنانير فاشترى بدراهم فالقياس أن لا يجوز على رب المال وهو ~~قول زفر وفي الاستحسان يجوز # وجه القياس أن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان حقيقة فقد اشترى بما ليس ~~في يده من جنسه فيكون استدانة كما لو اشترى بالعروض # وجه الاستحسان أن الدراهم والدنانير عند التجار كجنس واحد لأنهما أثمان ~~الأشياء بهما تقدر النفقات وأروش الجنايات وقيمة المتلفات ولا يتعذر نقل كل ~~واحد منهما إلى الآخر فكانا بمنزلة شيء واحد فكان مشتريا بثمن في يده من ~~جنسه # وكذلك لو اشترى بثمن هو من جنس رأس المال لكنه يخالفه في الصفة بأن اشترى ~~بدراهم بيض ورأس المال دراهم سود أو اشترى بصحاح ورأس المال غلة أو اشترى ~~بدراهم سود ورأس المال دراهم بيض أو اشترى بدراهم غلة ورأس المال صحاح فذلك ~~جائز على المضاربة # وقال زفر لا يجوز شيء من ذلك على المضاربة ويكون استدانة ويجعل اختلاف ~~الصفة كاختلاف الجنس # وقال محمد إن اشترى بما صفته أنقص من صفة رأس المال جاز وهذا يشير إلى ~~أنه لو اشترى بما صفته أزيد من صفة رأس المال أنه لا يجوز على المضاربة # ووجهه أنه إذا اشترى بما صفته أنقص من صفة رأس المال كان في يده ذلك ~~القدر الذي اشترى به ذلك القدر وزيادة فجاز # وإذا اشترى بما صفته أكمل لم يكن في يده القدر الذي اشترى به فلا يجوز ~~على المضارب والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأنه لما جاز عند ~~اختلاف الجنس فلأن يجوز عند اختلاف الصفة أولى لأن تفاوت الصفة دون تفاوت ~~الجنس # ولو كان رأس المال ألف درهم فاشترى سلعة بألف أو بدنانير أو بفلوس قيمة ~~ذلك ألف لا ms3492 يملك أن يشتري بعد ذلك على ألف المضاربة شيئا بألف أخرى أو غير ~~ذلك لأن مال المضاربة كان مستحقا بالثمن الأول # فلو اشترى بعد ذلك لصار مستدينا على مال المضاربة فلا يملك ذلك فإن اشترى ~~عليها أولا عبدا بخمسمائة لا يملك بعد ذلك أن يشتري إلا بقدر خمسمائة لأن ~~الخمسمائة خرجت من المضاربة وكذلك كل دين يلحق رأس المال لأن ذلك صار ~~مستحقا من رأس المال فيخرج القدر المستحق من المضاربة فإذا اشترى بأكثر مما ~~بقي صار مستدينا على مال المضاربة فلا يصح # ولو باع المضارب واشترى وتصرف في مال المضاربة فحصل في يده صنوف من ~~الأموال من المكيل والموزون والمعدود وغير ذلك من سائر الأموال ولم يكن في ~~يده دراهم ولا دنانير ولا فلوس فليس له أن يشتري متاعا بثمن ليس في يده ~~مثله من جنسه وصفته وقدره بأن اشترى عبدا بكر حنطة موصوفة فإن اشترى بكر ~~حنطة وسط وفي يده الوسط أو بكر حنطة جيدة وفي يده جاز وإن كان في يده أجود ~~مما اشترى به أو أدون لم يكن للمضاربة وكان للمضارب لأنه إذا لم يكن في يده ~~مثل الثمن صار مستدينا على المضاربة فلا يجوز وليس اختلاف الصفة هنا ~~كاختلاف الصفة في الدراهم لأن اختلاف الجنس هناك بين الدراهم والدنانير لا ~~يمنع الجواز فاختلاف الصفة أولى لأنه دونه واختلاف الجنس هنا يمنع الجواز ~~فكذا اختلاف الصفة # ثم في جميع ما ذكرنا أنه لا يجوز من المضارب الاستدانة على رب المال ~~يستوي فيه ما إذا قال رب المال اعمل برأيك أو لم يقل لأن قوله اعمل برأيك ~~تفويض إليه فيما هم من المضاربة والاستدانة لم تدخل في عقد المضاربة فلا ~~يملكها المضارب إلا بإذن رب المال بها نصا # ثم كما لا يجوز للمضارب الاستدانة على مال المضاربة لا يجوز له الاستدانة ~~على إصلاح مال المضاربة حتى لو اشترى المضارب بجميع مال المضاربة ثيابا ثم ~~استأجر على حملها أو على قصارتها أو نقلها كان متطوعا في ذلك كله ms3493 لأنه إذا ~~لم يبق في يده شيء من رأس المال صار بالاستئجار مستدينا على المضاربة فلم ~~يجز عليها فصار عاقدا لنفسه متطوعا في مال الغير كما لو حمل متاعا لغيره أو ~~قصر ثيابا لغيره بغير أمره # وقال محمد وكذلك إذا صبغها سودا من ماله فنقصها ذلك لأن الاستدانة لا ~~تجوز ولا يصير شريكا بالسواد لأنه لم يوجب في العين زيادة بل أوجب نقصانا ~~فيها ولا يضمن بفعله # سواء قال له اعمل برأيك أو لم يقل لأنه مأذون فيه بعقد المضاربة بدليل ~~أنه لو كان في يده فضل فصبغ الثياب به سودا PageV06P091 فنقصها ذلك لم يضمن ~~وكذلك إذا صبغها بمال نفسه # ولو صبغ المتاع بعصفر أو زعفران أو صبغ يزيد فيها وليس في يده من مال ~~المضاربة شيء # فإن كان لم يقل اعمل برأيك فهو ضامن ورب المال بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ~~متاعه يوم صبغه وسلم إليه المتاع وإن شاء ترك المتاع حتى يباع فيتصرف فيه ~~رب المال بقيمته أبيض وتصرف المضارب بما زاد الصبغ فيه لأن الصبغ عين مال ~~قائم فما أصاب المتاع فهو مال المضاربة وما زاد الصبغ فللمضارب خاصة لأن ~~الصبغ استدانة على المال وذلك لا يجوز فصار الصبغ من غير المضاربة والمضارب ~~إذا خلط مال نفسه بمال المضاربة ولم يقل له اعمل برأيك يضمن وصار كأجنبي ~~خلط المال # ولو صبغ الثياب أجنبي كان للمالك الخيار إن شاء ضمنه قيمتها وإن شاء ~~تركها على الشركة وتضاربا بثمنها على الشركة # كذا هذا # وإن كان قال له اعمل برأيك فلا ضمان عليه لأنه إذا قال ذلك فله أن يخلط ~~مال نفسه بمال المضاربة والصبغ على ملكه فلا يضمن بخلطه وصار المتاع بينهما ~~فإذا بيع المتاع قسم الثمن على قيمة الثوب أبيض فما أصاب ذلك كان في ~~المضاربة وما أصاب الصبغ كان للمضارب # وإذا أذن للمضارب أن يستدين على مال المضاربة جاز له الاستدانة وما ~~يستدينه يكون شركة بينهما شركة وجوه وكان المشترى بينهما نصفين لأنه لا ~~يمكن أن يجعل ms3494 المشترى بالدين مضاربة لأن المضاربة لا تجوز إلا في مال عين ~~فتجعل شركة وجوه ويكون المشتري بينهما نصفين لأن مطلق الشركة يقتضي التساوي ~~وسواء كان الربح بينهما في المضاربة نصفين أو أثلاثا لأن هذه شركة على حدة ~~فلا يبنى على حكم المضاربة وقد بينا في كتاب الشركة أنه لا يجوز التفاضل في ~~الربح في شركة الوجوه إلا بشرط التفاضل في الضمان فإن شرطا التفاضل في ~~الضمان كان الربح كذلك وإن أطلقا كان المشترى نصفين لا يجوز فيه التفاضل في ~~الربح وإذا صارت هذه شركة وجوه صار الثمن دينا عليهما من غيره مضاربة فلا ~~يملك المضارب أن يرهن به مال المضاربة إلا بإذن رب المال فإن أذن له أن ~~يرهن بجميع الثمن فقد أعاره نصف الرهن ليرهن بدينه وإن هلك صار مضمونا عليه ~~وليس له أن يقرض مال المضاربة لأن القرض تبرع في الحال إذ لا يقابله عوض ~~للحال وإنما يصير مبادلة في الثاني ومال الغير لا يحتمل التبرع # وكذلك الهبة والصدقة لأن كل واحد منهما تبرع ولا يأخد ( ( ( يأخذ ) ) ) ~~سفتجة لأن أخذها استدانة وهو لا يملك الاستدانة # وكذا لا يعطى سفتجة لأن إعطاء السفتجة إقراض وهو لا يملك الإقراض إلا ~~بالتنصيص عليه هكذا قال محمد عن أبي حنيفة أنه قال ليس له أن يقرض ولا أن ~~يأخذ سفتجة حتى يأمره بذلك بعينه فيقول له خذ السفاتج وأقرض إن أحببت # فأما إذا قال له اعمل في ذلك برأيك فإنما هذا على البيع والشراء والشركة ~~والمضاربة وخلط المال وهذا قول أبي يوسف وقولنا لما ذكرنا أن قوله اعمل في ~~ذلك برأيك تفويض الرأي إليه في المضاربة والتبرع ليس من عمل المضاربة وكذا ~~الاستدانة بل هي عند الإذن شركة وجوه وهي عقد آخر وراء المضاربة وهو إنما ~~فوض إليه الرأي في المفاوضة خاصة لا في عقد آخر لا تعلق له بها فلا يدخل في ~~ذلك وليس له أن يشتري بما لا يتغابن الناس في مثله وإن قال له اعمل برأيك ~~ولو اشترى يصير ms3495 مخالفا لأن المضاربة توكيل بالشراء والتوكيل بالشراء مطلقا ~~ينصرف إلى المتعارف وهو أن يكون بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس في مثله # ولأن الشراء بما لا يتغابن في مثله محاباة والمحاباة تبرع والتبرع لا ~~يدخل في عقد المضاربة وليس له أن يعتق على مال لأنه إزالة الملك عن الرقبة ~~بدين في ذمة المفلس فكان في معنى التبرع ولأنه ليس بتجارة إذ التجارة ~~مبادلة المال بالمال وهذا مبادلة العتق بالمال وليس له أن يكاتب لأن ~~الكتابة ليست بتجارة لانعدام مبادلة المال بالمال لهذا لا يملكه المأذون له ~~في التجارة وليس له أن يعتق عبدا من المضاربة إذا لم يكن في نفس العبد فضل ~~عن رأس المال فإن أعتق لم ينفذ لأن العقد السابق لا يفيده ولأنه لا يملك ~~الإعتاق على مال وفيه معنى المبادلة فالإعتاق بغير مال أولى ولا ملك ~~للمضارب في العبد مما لا ينفذ إعتاقه وسواء كان في يد المضارب مال آخر سوى ~~العبد أو لم يكن # لأن العبد إذا كان بقدر رأس المال لا فضل فيه لم يتعين للمضارب فيه حق ~~لأنه مشغول برأس المال بدليل أنه لو هلك ذلك المال يصير العبد رأس المال # وإن كان في نفس العبد المعتق فضل عن رأس المال جاز إعتاقه في قدر حصته من ~~الربح لأنه إذا كان قيمته أكثر من رأس PageV06P092 المال فقد تعين للمضارب ~~فيه ملك فينفذ إعتاقه في قدر نصيبه كعبد بين شريكين أعتقه أحدهما وكذلك إن ~~كاتب عبدا من المضاربة أو أعتقه على مال ولم يكن فيه فضل أنه لم يجز وإن ~~كان فيه فضل كان كعبد بين شريكين أعتقه أحدهما على مال فإذا قبل العبد عتق ~~عليه نصيبه وكان رب المال بالخيار ولرب المال فسخ الكتابة قبل الأداء لأنه ~~لا يتضرر به في الحال وفي الثاني أما في الحال فلا يمتنع عليه بيع نصيبه ~~وهبته ما دام شيء منه فكذا هذا # وأما الثاني فلأنه لو أدى وعتق نفسه يفسد الباقي على رب المال فأكد دفع ~~هذا ms3496 الضرر بالفسخ لأن الكتابة قابلة للفسخ فله أن يفسخ كأحد الشريكين إذا ~~باع حصته من بيت معين من دار مشتركة بينهما كان لشريكه نقض بيعه وإن باع ~~ملك نفسه لما أن الشريك يتضرر بنفاذ هذا البيع فإنه متى أراد أن يقسم الدار ~~يحتاج إلى قسمين قسمة البيت مع المشتري وقسمة بقية الدار مع الشريك الأول ~~ويتضرر فكان له نقض البيع دفعا للضرر عنه فكذا هذا بخلاف ما إذا دبر ~~المضارب نصيبه أو أعتق أنه ينفذ # وإن كان يتضرر به رب المال لأن الضرر إنما يدفع إذا أمكن وهناك لا يمكن ~~لأن التدبير والإعتاق تصرفان لا يحتملان الفسخ بخلاف الكتابة فإن أدى ~~الكتابة قبل الفسخ عتق لوجود شرط العتق وهو الأداء إلا أن لرب المال أن ~~يأخذ مما أداه المكاتب قدر حصته من المؤدى لأنه كسب عبد مشترك بينهما # وكذلك إذا كان رأس المال ألف درهم فاشترى بها المضارب عبدين قيمة كل واحد ~~منهما ألف فأعتق أحدهما أنه لا يجوز إعتاقه عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~يجوز إعتاقه في نصيبه منهما لأن رأس المال ليس إلا الألف فما زاد على ذلك ~~يكون ربحا ويكون للمضارب فيه نصيب فينفذ إعتاقه في نصيبه # ولنا أنه لم يتعين للمضارب ملك في أحد العبدين لأن كل واحد منهما يجوز أن ~~يكون رأس المال والآخر ربحا فليس أحدهما بأن يجعل رأس المال والآخر ربحا ~~أولى من القلب فيجعل كل واحد منهما كأن ليس معه غيره ولأن حق المضارب لا ~~يتعين في الربح قبل تعين رأس المال ورأس المال لم يتعين إلا بتعيين ملك ~~المضارب في الربح # وكذلك لو كان في يد المضارب عشرون عبدا قيمة كل واحد منهم ألف درهم ورأس ~~المال ألف درهم أنه لا يجوز عتقه في واحد منهم لأنه لا يتعين للمضارب في ~~واحد منهم ملك لأن كل واحد منهم يصلح أن يكون هو رأس المال فإذا لم يملك ~~شيئا منهم لا ينفذ إعتاقه # من مشايخنا من قال هذا على أصل أبي حنيفة ms3497 أن العبيد والجواري لا يقسمون ~~قسمة واحدة بل كل شخص يقسم على حدة لأن العبيد والجواري بمنزلة أجناس ~~مختلفة من سائر الأموال ولا يتعين للمضارب ملك في الأجناس المختلفة من ~~العروض ونحوها # فأما على أصل أبي يوسف ومحمد أنهم يقسمون قسمة واحدة بمنزلة الدواب فظهر ~~الربح فينفذ إعتاقه في قدر نصيبه من الربح # وقال بعض مشايخنا إن هذا بالاتفاق لأن عندهما إنما يقسم القاضي قسمة ~~واحدة إذا رأى القاضي ذلك فأما قبل ذلك فلا بل العبيد بمنزلة الأجناس ~~المختلفة لهذا لا يصح التوكيل بشراء عبد بدون بيان الثمن بالاتفاق كالتوكيل ~~بشراء ثوب لهذا لو كانت العبيد للخدمة بين اثنين لا تجب على أحدهما صدقة ~~الفطر بسببهم في عامة الروايات # والأصل أن مال المضاربة إذا كان من جنس واحد وفيه فضل عن رأس المال أنه ~~يضم بعضه إلى بعض ويتعين نصيب المضارب فيما زاد على رأس المال وإذا كان من ~~جنسين مختلفين كل واحد منهما مثل رأس المال لا يضم أحدهما إلى الآخر فلا ~~يتعين للمضارب في أحدهما ملك لاشتغال كل واحد منهما برأس المال # وقد قالوا في هذه المسألة إن رب المال لو أعتق العبيد نفذ إعتاقه في ~~جميعهم لأنه إذا لم يتعين للمضارب في واحد منهم ملك نفذ على رب المال فإذا ~~أعتقهم بلفظة واحدة عتقوا ويضمن حصة المضارب فيهم سواء كان موسرا أو معسرا # أما الضمان فلأن المضارب وإن لم يملك شيئا من العبيد فقد كان له حق أن ~~يتملك وقد أفسده عليه رب المال فيضمن وإنما استوى فيه اليسار والإعسار لأنه ~~أعتق الكل مباشرة ونفذ إعتاقه في الكل فصار متلفا المال عليه بخلاف ضمان ~~العتق لأنه يعتق نصيب المعتق ابتداء ثم يسري إلى نصيب الشريك على أصل أبي ~~يوسف ومحمد لذلك اختلف فيه اليسار والإعسار # وكذلك لو اشترى المضارب عبدا من مال المضاربة فادعى أنه ابنه إنه إن لم ~~يكن فيه فضل لم تجز دعوته وإن PageV06P093 كان فيه فضل جازت دعوته وعتق لأن ~~هذه دعوة تحرير وإنها ms3498 مبنية على الملك فإذا لم يكن فيه فضل فازدادت قيمة ~~رأس المال بعد ذلك فظهر فيه فضل جازت دعوته وعتق عليه وكان كعبد بين اثنين ~~عتق على أحدهما نصيبه بغير فعله بأن ورث نصيبه وإنما كان كذلك لأنه لما ~~ادعى النسب ولا ملك له في الحال كانت دعوته موقوفة على الملك فإذا ازدادت ~~قيمته فقد ملك جزأ منه فنفذت دعوته فيه كمن ادعى النسب في ملك غيره ثم ملك ~~أنه تنفذ دعوته بخلاف ما إذا أعتقه ثم ازدادت قيمته أنه لا ينفذ إعتاقه لأن ~~إنشاء الإعتاق في ملك الغير لا يتوقف كمن أعتق ملك غيره ثم ملكه # ولا ضمان على المضارب في ذلك لأن العبد عتق من غير صنعه لأنه عتق بزيادة ~~القيمة والعبد المشترك إذا عتق على أحد الشريكين بغير فعله لا يضمن للشريك ~~شيئا # ولو اشترى أمة قيمتها ألف ورأس المال ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فادعى ~~الولد لا يكون ولده ولا تكون الأم أم ولد له لأنه ليس لأحدهما فضل على رأس ~~المال # هكذا ذكر الكرخي # وذكر القدوري رحمه الله أن هذا محمول على أنها علقت قبل أن يشتريها فأما ~~إذا كان العلوق بعد الشراء فحكم المسألة يتغير لأن المضارب يغرم العقر مائة ~~فإذا استوفاها رب المال منه جعل المستوفى من رأس المال فينتقص رأس المال ~~وصار تسعمائة فيتعين للمضارب ملك فيهما جميعا فنفذت دعوته ويثبت النسب وإذا ~~ثبت النسب ضمن المضارب من قيمة الأم سبعمائة حتى يستوفي رب المال تمام رأس ~~ماله ثم يغرم خمسين درهما وهو تمام ما بقي من الأم فظهر أن الولد ربح ~~بينهما فيعتق نصف الولد من المضاربة ويسعى في النصف لرب المال # قال عيسى بن أبان أن هذا الجواب هو الصحيح # وذكر محمد في الأصل مسألة أخرى طعن فيها عيسى وهو ما إذا اشترى جارية ~~بألف درهم تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه المضارب لم يثبت نسبه ~~ويغرم العقر فإن زادت قيمة الولد حتى صارت ألفين يثبت النسب من المضارب ms3499 ~~لأنه ملك بعضه لظهور الربح في الولد بزيادة قيمته فيعتق ربعه عليه ولا ضمان ~~عليه لأنه عتق بزيادة القيمة ولا صنع له فيها ويسعى العبد في ثلاثة أرباع ~~قيمته لرب المال والجارية على حالها لم تصر أم ولد للمضارب ما لم يستوف رب ~~المال العقر والسعاية لأن المضارب لا يظهر له الربح في الجارية حتى يصل إلى ~~رب المال شيء من المال فلا يملك شيئا منها ولا صحة للاستيلاد بدون الملك # ولو لم تزد قيمة الولد ولكن زادت قيمة الأم فصارت ألفين فإن الجارية أم ~~ولد له لظهور الربح فيها بزيادة قيمتها وعلى المضارب ثلاثة أرباع قيمتها ~~لرب المال وإن لم يكن له صنع فيها لأن ضمانها ضمان تملك لهذا استوى فيه ~~اليسار والإعسار فيستوي أن يكون بفعله أو من طريق الحكم ولا يثبت نسب الولد ~~من المضارب لأنه لم يملك من الولد شيئا ما لم يأخذ رب المال شيئا من رأس ~~ماله # ولو زادت قيمتها ( ( ( قيمتهما ) ) ) جميعا فصارت قيمة كل واحد منهما ألف ~~درهم يثبت نسب الولد وتصير الجارية أم ولد له لأنه ملك بعض كل واحد منهما # لأنه ظهر الفضل في كل واحد منهما بزيادة قيمته ويضمن المضارب لرب المال ~~تمام قيمة الجارية ألفي درهم وعقر مائة درهم فظهر أن رب المال استوفى رأس ~~ماله واستوفى من الربح ألفا ومائة وللمضارب أن يستوفي من ربح الولد مقدار ~~ألف ومائة فعتق الولد منه بذلك المقدار وبقي من الولد مقدار تسعمائة ربح ~~بينهما لأن لكل واحد منهما أربعمائة وخمسون ( ( ( وخمسين ) ) ) فما أصاب ~~المضارب عتق وما أصاب رب المال سعى فيه الولد # قال عيسى هذا الجواب خطأ والصحيح أن يقال يضمن المضارب من الأم ثلاثة ~~أرباع قيمتها ونصف العقر وبقي الولد ربحا بينهما يسعى في نصف قيمته لرب ~~المال ويسقط عنه النصف بحصة المضارب # قال القدوري رحمه الله هذا الذي ذكره عيسى هو جواب محمد في المسألة التي ~~قدمناها إذا لم تزد قيمة كل واحد منهما # وعلى قياس ما قال محمد ms3500 في المسألة الزيادة تجب أن يقول إذا لم تزد قيمتها ~~ينبغي أن يغرم المضارب ألفا ومائة ثم يستوفي المضارب من الولد مائة وبقي ~~تسعمائة بينهما فمن أصحابنا من قال القياس ما أجاب به في المسألة التي لم ~~تزد القيمة فيها # ووجهه أن المضارب لا يغرم بعدما غرم تمام رأس ماله إلا نصف ما بقي من ~~الأم لأن نصف ما بقي من الأم ربح بينهما فلا يجوز أن يغرم الكل والذي أجاب ~~به في مسألة الزيادة هو الاستحسان لأن في غرم تمام قيمة الجارية تكثير ~~العتق والعتق والرق إذا اجتمعا غلبت الحرية PageV06P094 الرق # ومن أصحابنا من قال إنما افترقت المسألتان لوصفهما لأن سبب العتق في ~~مسألة الزيادة زيادة قيمة الولد # وفي المسألة الأخرى سبب العتق قبض رب المال العقر # فلما شارك رب المال المضارب في سبب عتقه أن يجتمع ربحه في الجارية # وأما في المسألة الأخرى لما كان عتقه بسبب الزيادة صرف نصيب رب المال إلى ~~الجارية # لأن المضارب قد مكلها ( ( ( ملكها ) ) ) وقد قيل أيضا إن في تلك المسألة ~~إنما قصد تكثير العتق وفي المسألة الأخرى إذا لم تزد القيمة لا يتبين تكثير ~~العتق لأن الفضل فيما بينهما مقدار نصف العشر فلا يتبين بذلك المقدار تكثير ~~العتق # وقد قالوا في المضارب إذا اشترى جارية بألف فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه ~~رب المال ثبت النسب وعتق الولد وصارت الجارية أم ولد له وانتقضت المضاربة ~~ولا ضمان عليه لأن دعوته صادفت ملكه فثبت النسب واستندت الدعوة إلى وقت ~~العلوق ولا قيمة للولد في ذلك الوقت ولا فضل في المال فلا تجب عليه القيمة ~~ولا العقر لأنه وطىء ملك نفسه وليس له أن يزوج عبدا ولا أمة من مال ~~المضاربة في قول أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة وعند أبي يوسف رحمه الله ~~يزوج الأمة ولا يزوج العبد وقد ذكرنا المسألة في موضع آخر # وروى ابن رستم عن محمد أنه ليس له أن يزوج أمة من المضاربة لأنه لا يملك ~~أن يشتري شيئا من مال ms3501 المضاربة لنفسه فلا يملك أن يعقد على جارية المضاربة ~~لنفسه فإن تزوج بإذن رب المال فهو جائز إذا لم يكن في المال ربح وقد خرجت ~~من المضاربة أما الجواز فلأنه إذا لم يكن في المال ربح لم يكن للمضارب فيها ~~ملك وإنما له حق التصرف وإنه لا يمنع النكاح كالعبد المأذون # وأما خروج الأمة عن المضاربة فلأن العادة أن من تزوج أمة حصنها ومنعها من ~~الخروج والبروز والمضاربة تقتضي العرض على البيع وإبرازها للمشتري وكان ~~اتفاقهما على التزويج إخراجا إياها عن المضاربة ويحسب مقدار قيمتها من رأس ~~المال لأنه لما أخرجها من المضاربة صار كأنه استرد ذلك القدر من رأس المال # وقد قال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إن المضارب لا يملك أن يزوج أمة من ~~المضاربة لعبد من المضاربة لأن تصرف المضارب يختص بالتجارة والتزويج ليس من ~~التجارة # وذكر القدوري رحمه الله وقال ينبغي أن يكون هذا قولهم لأن عند أبي يوسف ~~إن كان يملك تزويج الأمة لا يملك تزويج العبد # ولو أخذ المضارب نخلا أو شجرا أو رطبة معاملة على أن ينفق من المال لم ~~يجز على رب المال وإن كان قال له رب المال حين دفع إليه اعمل فيه برأيك لأن ~~الأخذ منه معاملة عقد على منافع نفسه ومنافع نفس المضارب لا تدخل تحت عقد ~~المضاربة فصار كما لو آجر نفسه للخدمة ولا يعتبر ما شرط من الإنفاق لأن ذلك ~~ليس بمعقود عليه بل هو تابع للعمل كالخيط في إجارة الخياط والصبغ في ~~الصباغة # وكذا لا يعتبر قوله اعمل برأيك لما ذكرنا أن ذلك يفيد تفويض الرأي إليه ~~في المضاربة والمضاربة تصرف في المال وهذا عقد على منافع نفسه ومنافع نفس ~~المضارب لا يجوز أن يستحق بدلها رب المال # ولو أخذ أرضا مزارعة على أن يزرعها فما خرج من ذلك كان نصفين فاشترى ~~طعاما ببعض المزارعة فزرعه # قال محمد هذا يجوز إن قال له اعمل برأيك # وإن لم يكن قال له اعمل برأيك لم يجز لأنه ms3502 يوجب حقا لرب الأرض في مال رب ~~المال فيصير كأنه شاركه بمال المضاربة وإنه لا يملك الإشراك بإطلاق العقد ~~ما لم يقل اعمل برأيك فإذا قال ملك # كذا هذا # وقال الحسن بن زياد إن الأرض والبذر والبقر إذا كان من قبل رب الأرض ~~والعمل على المضارب لم يكن ذلك على المضاربة بل يكون للمضارب خاصة لما ~~ذكرنا أنه عقد على منافع نفسه فكان له بدل منافع نفسه فلا يستحقه رب المال ~~وكذلك إذا شرط البقر على المضارب لأن العقد وقع على منفعته وإنما البقر آلة ~~العمل والآلة تبع ما لم يقع عليها العقد # ولو دفع المضارب أيضا بغير بذر مزارعة جازت سواء قال اعمل برأيك أو لم ~~يقل لأنه لم يوجب شركة في مال رب المال إنما آجر أرضه والإجارة داخلة تحت ~~عقد المضاربة والله عز وجل أعلم # وأما القسم الذي للمضارب أن يعمله إذا قيل له اعمل برأيك وإن لم ينص عليه ~~فالمضاربة والشركة والخلط فله أن يدفع مال المضاربة مضاربة إلى غيره وأن ~~يشارك غيره في مال المضاربة شركة عنان وأن يخلط مال المضاربة بمال نفسه إذا ~~قال له رب المال اعمل برأيك وليس له أن يعمل شيئا من ذلك إذا لم يقل له ذلك # أما المضاربة فلأن المضاربة مثل المضاربة PageV06P095 والشيء لا يستتبع ~~مثله فلا يستفاد بمطلق عقد المضاربة مثله ولهذا لا يملك الوكيل التوكيل ~~بمطلق العقد # كذا هذا # وأما الشركة فهي أولى أن لا يملكها بمطلق العقد لأنها أعم من المضاربة ~~والشيء لا يستتبع مثله فما فوقه أولى # وأما الخلط فلأنه يوجب في مال رب المال حقا لغيره فلا يجوز إلا بإذنه وإن ~~لم يقل له ذلك فدفع المضارب مال المضاربة مضاربة إلى غيره فنقول لا يخلو من ~~وجوه إما إن كان المضاربتان صحيحتين وإما إن كانتا فاسدتين وأما إن كانت ~~إحداهما صحيحة والأخرى فاسدة فإن كانتا صحيحتين فإن المال لا يكون مضمونا ~~على المضارب الأول بمجرد الدفع إلى الثاني حتى لو هلك المال في يد ms3503 الثاني ~~قبل أن يعمل يهلك أمانة وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر يصير مضمونا ~~بنفس الدفع عمل الثاني أو لم يعمل وإذا هلك قبل العمل يضمن وهو رواية عن ~~أبي يوسف أيضا # وجه قول زفر أن رب المال إذا لم يقل للمضارب اعمل برأيك لم يملك دفع ~~المال مضاربة إلى غيره فإذا دفع صار بالدفع مخالفا فصار ضامنا كالمودع إذا ~~أودع # ولنا أن مجرد الدفع إيداع منه وهو يملك إيداع مال المضاربة فلا يضمن ~~بالدفع # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ضمان على الأول حتى يعمل به ~~الثاني وربح ( ( ( ويربح ) ) ) فإذا عمل به وربح كان ضامنا حين ربح # وإن عمل في المال فلم يربح حتى ضاع من يده فلا ضمان عليه # وروى محمد عن أبي يوسف أنه لا ضمان عليه حتى يعمل الثاني فإذا عمل ضمن ~~ربح الثاني أو لم يربح # وهكذا روى ابن سماعة والفضل بن غانم عن أبي يوسف وهو قول محمد رحمه الله # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن هذا ظاهر الرواية عن أبي حنيفة # وجه قولهما أنه لما عمل فقد تصرف في المال بغير إذن المالك فيتعين به ~~الضمان سواء ربح أو لم يربح ولأبي حنيفة لا سبيل إلى التضمين بالدفع لأنه ~~إيداع وإيضاع ( ( ( وإبضاع ) ) ) ولا بالعمل لأنه ما لم يربح فهو في حكم ~~المبضع والمبضع لا يضمن بالعمل ولا يجوز أن يضمن بالشرط لأنه مجرد قول ~~ومجرد القول في ملك الغير لا يتعلق به ضمان لكنه إذا ربح فقد ثبت له شركة ~~في المال بإثبات المضارب الأول فصار الأول مخالفا فيضمن كما لو خلط مال ~~المضاربة بغيره أو شارك به وإذا وجب الضمان بالعمل والربح أو بنفس العمل ~~على اختلافهم في ذلك فرب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن ~~الثاني # أما على أصل أبي يوسف ومحمد في المودع إذا أودع فظاهر لوجود سبب وجوب ~~الضمان من كل واحد منهما لأن الأول تعدى بالدفع والثاني تعدى بالقبض فصار ~~عندهما ms3504 كالمودع إذا أودع # وأما على أصل أبي حنيفة في مسألة الوديعة فيحتاج إلى الفرق لأن الضمان ~~عنده على المودع الأول لا على الثاني وفي مسألة المضاربة أثبت له خيار ~~تضمين الثاني لأن المضارب الثاني يعمل في المال لمنفعة نفسه وهي الربح فكان ~~عاملا لنفسه فجاز أن يضمن والمودع الثاني لم يقبض لمنفعة نفسه بل لمنفعة ~~الأول لحفظ الوديعة فلم يضمن فإن ضمن المضارب الأول لا يرجع بما ضمن على ~~الثاني وصحت المضاربة بين الأول والثاني والربح على ما شرطا لأنه لما تقرر ~~الضمان على الأول فقد ملك المضمون وصار كأنه دفع مال نفسه مضاربة إلى ~~الثاني فكان الربح على ما شرطا لأن الشرط قد صح وإن ضمن الثاني رجع بما ضمن ~~على الأول وصار حاصل الضمان على الأول لأن الأول غره بالعقد فصار مغرورا من ~~جهته # فكان له أن يرجع عليه بما ضمن كمودع الغاصب وهو ضمان كفالة في الحقيقة # لأن الأول التزم له سلامة المقبوض عن الضمان ولم يسلم له بخلاف الرهن # وهو ما إذا غصب رجل شيئا فرهنه فملك ( ( ( فهلك ) ) ) في يد المرتهن ~~فاختار المالك تضمين المرتهن أنه يرجع على الراهن بما ضمن ولا يصح عقد ~~الرهن # ووجه الفرق أن قبض المرهون شرط صحة الرهن ولما ضمن المرتهن تبين أن قبضه ~~لم يصح فتبين أن الرهن لم يصح إذ لا صحة له بدون القبض فأما في المضاربة ~~فيضمن الثاني إبطال القبض بعد وجوده لأن المضاربة عقد جائز فكان لبقائه حكم ~~الابتداء كأنه ابتدأ العقد بعد أداء الضمان فكان التضمين إبطال القبض بعد ~~وجوده وذلك لا يبطل المضاربة # ألا ترى أن المضارب لو باع المال من رب المال لا تبطل المضاربة وإن بطل ~~قبضه ولو رد المرتهن الرهن على الراهن يبطل الرهن لذلك افترقا # وذكر ابن سماعة عن محمد أنه يطيب الربح للأسفل ولا يطيب للأعلى على قياس ~~قول أبي حنيفة عليه الرحمة لأن استحقاق الأسفل بعمله ولا خطر في عمله فيطيب ~~له الربح # فأما الأعلى PageV06P096 فإنما يستحق الربح ms3505 برأس المال والملك في رأس ~~المال إنما حصل له بالضمان فلا يخلو عن نوع خبث فلا يطيب له وإن كانتا ~~فاسدتين فلا ضمان على واحد منهما لأن الأول أجير في مال المضاربة والثاني ~~أجير الأول فصار كمن استأجر رجلا يعمل في ماله فاستأجر الأجير رجلا # وإن كانت إحداهما صحيحة والأخرى فاسدة فإن كانت الأولى صحيحة والأخرى ~~فاسدة فكذلك لا ضمان على واحد منهما وإن عمل المضارب الثاني في المال لأن ~~المضارب الثاني أجير الأول والأجير لا يستحق شيئا من الربح فلم يثبت له ~~شركة في رأس المال فلا يجب الضمان على الأول ولا على الثاني لأنه لا ضمان ~~على الأجير وله أجر مثل عمله على المضارب الأول وللمضارب الأول ما شرط له ~~من الربح لوقوع المضاربة صحيحة وإن كانت الأولى فاسدة والثاني ( ( ( ~~والثانية ) ) ) صحيحة فكذلك # لأن الأول أجير في مال المضاربة فلا حق له في الربح فلم ينفذ شرطه فيه ~~فلا يلزمه الضمان إذ الضمان إنما يجب بإثبات الشركة ويكون الربح كله لرب ~~المال # لأنه ربح حصل في مضاربة فاسدة وللمضارب الأول أجر مثله لأن عمل الثاني ~~وقع له فكأنه عمل بنفسه وللثاني على الأول مثل ما شرط له من الربح لأنه عمل ~~مضاربة صحيحة وقد سمي له أشياء فهو مستحق للغير فيضمن هذا إذا لم يقل له رب ~~المال اعمل برأيك فأما إذا قال له اعمل برأيك فله أن يدفع مال المضاربة ~~مضاربة إلى غيره لأنه فوض الرأي إليه وقد رأى أن يدفعه مضاربة فكان له ذلك # ثم إذا عمل الثاني وربح كيف يقسم الربح فنقول جملة الكلام فيه أن رب ~~المال لا يخلو أما إن كان أطلق الربح في عقد المضاربة ولم يضفه إلى المضارب ~~بأن قال على أن ما رزق الله تعالى من الربح فهو بيننا نصفان أو قال ما أطعم ~~الله تعالى من ربح فهو بيننا نصفان # وأما إن أضافه إلى المضارب بأن قال على أن ما رزقك الله تعالى من الربح ~~أو ما أطعمك الله ms3506 عز وجل من ربح أو على أن ما ربحت من شيء أو ما أصبت من ~~ربح فإن أطلق الربح ولم يضفه إلى المضارب ثم دفع المضارب الأول المال إلى ~~غيره مضاربة بالثلث فربح الثاني فثلث جميع الربح للثاني لأن شرط الأول ~~للثاني قد صح لأنه يملك نصف الربح فكان ثلث جميع الربح بعض ما يستحقه الأول ~~فجاز شرطه للثاني فكان ثلث جميع الربح للثاني ونصفه لرب المال لأن الأول لا ~~يملك من نصيب رب المال شيئا فانصرف شرطه إلى نصيبه لا إلى نصيب رب المال # فبقي نصيب رب المال على حاله وهو النصف وسدس الربح للمضارب الأول لأنه لم ~~يجعله للثاني فبقي له بالعقد الأول ويطيب له ذلك لأن عمل المضارب الثاني ~~وقع له فكأنه عمل بنفسه كمن استأجر إنسانا على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر ~~الأجير من خاطه بنصف درهم طاب له الفضل لأن عمل أجيره وقع له فكأنه عمل ~~بنفسه كذا هذا ولو دفع إلى الثاني مضاربة بالنصف فنصف الربح للثاني ونصفه ~~لرب المال ولا شيء للمضارب الأول لأنه جعل جميع ما يستحقه وهو نصف الربح ~~للثاني وصح جعله لأنه مالك للنصف والنصف لرب المال بالعقد الأول وصار كمن ~~استأجر رجلا على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر الأجير من خاطه بدرهم # ولو دفعه إليه مضاربة بالثلثين فنصف الربح لرب المال ونصفه للمضارب ~~الثاني ويرجع الثاني على الأول بمثل سدس الربح الذي شرطه له لأن شرط ~~الزيادة إن لم ينفذ في حق رب المال لما لم يرض لنفسه بأقل من نصف الربح فقد ~~صح فيما بين الأول والثاني لأن الأول غر الثاني بتسمية الزيادة والغرور في ~~العقود من أسباب وجوب الضمان وهو في الحقيقة ضمان الكفالة وهو أن الأول صار ~~ملتزما سلامة هذا القدر للثاني ولم يسلم له فيغرم للثاني مثل سدس الربح ولا ~~يصير بذلك مخالفا لأن شرطه لم ينفذ في حق رب المال فالتحق بالعدم في حقه ~~فلا يضمن وصار كمن استأجر رجلا لخياطة ثوب بدرهم فاستأجر الأجير من ms3507 يخيطه ~~بدرهم ونصف أنه يضمن زيادة الأجرة كذا هذا # ولو أضافه إلى المضارب فدفعه الأول مضاربة إلى غيره بالثلث أو بالنصف أو ~~بالثلثين فجميع ما شرط للثاني من الربح يسلم له وما شرط للمضارب الأول من ~~الربح يكون بينه وبين رب المال نصفين بخلاف الفصل الأول # ووجه الفرق أن هنا شرط رب المال لنفسه نصف ما رزق الله تعالى للمضارب أو ~~نصف ما ربح المضارب فإذا دفع إلى الثاني مضاربة بالثلث كان الذي رزق الله ~~عز وجل المضارب الأول الثلثين فكان الثلث للثاني والثلثان بين رب المال ~~وبين المضارب الأول نصفين لكل واحد منهما الثلث PageV06P097 وإذا دفع ~~مضاربة بالنصف كان ما رزقه الله تعالى للمضارب الأول النصف فكان النصف ~~للثاني والنصف بينهما نصفين وإذا دفعه مضاربة بالثلثين كان الذي رزقه الله ~~تعالى الثلث والثلثان للثاني والثلث بينهما لكل واحد منهما السدس وفي الفصل ~~الأول رب المال إنما شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى ونصف جميع الربح ~~وذلك ينصرف إلى كل الربح # وكذا له أن يخلط مال المضاربة بمال نفسه لأنه فرض ( ( ( فوض ) ) ) الرأي ~~إليه وقد رأى الخلط # وإذا ربح قسم الربح على المالين فربح ماله يكون له خاصة وربح مال ~~المضاربة يكون بينهما على الشرط # وكذا له أن يشارك غيره شركة عنان لما قلنا ويقسم الربح بينهما على الشرط ~~لأن الشرط قد صح وإذا قسم الربح بينهما يكون مال المضاربة مع حصة المضارب ~~من الربح فيستوفي منها رب المال رأس ماله وما فضل يكون بينهما على الشرط # وأما القسم الذي ليس للمضارب أن يعمله أصلا ورأسا فشراء ما لا يملك ~~بالقبض وما لا يجوز بيعه فيه إذا قبضه # أما الأول فنحو شراء الميتة والدم والخمر والخنزير وأما ( ( ( وأم ) ) ) ~~الولد والمكاتب والمدبر لأن المضاربة تتضمن الإذن بالتصرف الذي يحصل به ~~الربح والربح لا يحصل إلا بالشراء والبيع فما لا يملك بالشراء لا يحصل فيه ~~الربح وما يملك بالشراء لكن لا يقدر على بيعه لا يحصل فيه الربح أيضا فلا ms3508 ~~يدخل تحت الإذن فإن اشترى شيئا من ذلك كان مشتريا لنفسه لا للمضاربة فإن ~~دفع فيه شيئا من مال المضاربة يضمن وإن اشترى ثوبا أو عبدا أو عرضا من ~~العروض بشيء مما ذكرنا سوى الميتة والدم فالشراء على المضاربة لأن المبيع ~~هنا مما يملك بالقبض ويجوز بيعه فكان هذا شراء فاسدا والإذن بالشراء ~~المستفاد بعقد المضاربة يتناول الصحيح والفاسد # وأما إذا كان الثمن ميتة أو دما فما اشترى به لا يكون على المضاربة لأن ~~الميتة والدم لا تملك بالقبض أصلا # أما الثاني فنحو أن يشتري ذا رحم محرم من رب المال فلا يكون المشتري ~~للمضاربة بل يكون مشتريا لنفسه لأنه لو وقع شراؤه للمضاربة لعتق على رب ~~المال فلا يقدر على بيعه بعد ذلك ولا يحصل المقصود من الإذن فلا يدخل تحت ~~الإذن # ولو اشترى ذا رحم محرم من نفسه فإن لم يكن في المال ربح فالشراء على ~~المضاربة لأنه لا ملك له فيه فيقدر على بيعه فيحصل المقصود وإن كان في ~~المال ربح لم يكن الشراء على المضاربة لأنه إذا كان في المضاربة ربح يملك ~~قدر نصيبه من الربح فيعتق ذلك القدر عليه فلا يقدر على بيعه ولا على بيع ~~الباقي لأنه معتق البعض وما لا يقدر على بيعه لا يكون للمضاربة لما قلنا # وأما المضاربة المقيدة فحكمها حكم المضاربة المطلقة في جميع ما وصفنا لا ~~تفارقها إلا في قدر القيد والأصل فيه أن القيد إن كان مفيدا يثبت لأن الأصل ~~في الشروط اعتبارها ما أمكن وإذا كان القيد مفيدا كان يمكن الاعتبار فيعتبر ~~لقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام المسلمون عند شروطهم فيتقيد بالمذكور ~~ويبقى مطلقا فيما وراءه على الأصل المعهود في المطلق إذا قيد ببعض المذكور ~~إنه يبقى مطلقا فيما وراءه كالعام إذا خص منه بعضه إنه يبقى عاما فيما ~~وراءه وإن لم يكن مفيدا لا يثبت بل يبقى مطلقا لأن ما لا فائدة فيه يلغو ~~ويلحق بالعدم # إذا عرفنا هذا فنقول إذا دفع رجل إلى رجل ms3509 مالا مضاربة على أن يعمل به في ~~الكوفة فليس له أن يعمل في غير الكوفة لأن قوله على أن من ألفاظ الشرط وإنه ~~شرط مفيد لأن الأماكن تختلف بالرخص والغلاء وكذا في السفر خطر فيعتبر # وحقيقة الفقه في ذلك أن الأذى ( ( ( الإذن ) ) ) كان عدما وإنما يحدث ~~بالعقد فيبقى فيما وراء ما تناوله العقد على أصل العدم وكذا لا يعطيها ~~بضاعة لمن يخرج بها من الكوفة لأنه إذا لم يملك الإخراج بنفسه فلأن لا يملك ~~الأمر بذلك أولى وإن أخرجها من الكوفة فإن اشترى بها وباع ضمن لأنه تصرف لا ~~على الوجه المأذون فصار فيه مخالفا فيضمن وكأن المشتري لنفسه له ربحه وعليه ~~وضيعته لكن لا يطيب له الربح عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يطيب وإن ~~لم يشتر بها شيئا حتى ردها إلى الكوفة برىء من الضمان ورجع المال مضاربة ~~على حاله لأنه عاد إلى الوفاق قبل تقرر الخلاف فيبرأ عن الضمان كالمودع إذا ~~خالف ثم عاد إلى الوفاق # ولو لم يرده حتى هلك قبل التصرف لا ضمان عليه لأنه لما لم يتصرف لم يتقرر ~~الخلاف فلا يضمن # ولو اشترى ببعضه ورد بعضه فما اشتراه فهو له وما رد رجع على المضاربة ~~لأنه تقرر الخلاف في القدر المشترى وزال عن القدر المردود ولو دفع إليه على ~~أن يعمل في سوق الكوفة فعمل في الكوفة في غير PageV06P098 سوقها فهو جائز ~~على المضاربة استحسانا والقياس أن لا يجوز # وجه القياس أنه شرط عليه العمل في مكان معين فلا يجوز في غيره كما لو شرط ~~ذلك في بلد معين # وجه الاستحسان أن التقييد بسوق الكوفة غير مفيد لأن البلد الواحد بمنزلة ~~بقعة واحدة فلا فائدة في التعليق بهذا الشرط فيلغو الشرط # ولو قال له اعمل به في سوق الكوفة أو لا تعمل به إلا في سوق الكوفة فعمل ~~في غير سوق الكوفة يضمن لأن قوله لا تعمل إلا في سوق الكوفة حجر له فلا ~~يجوز تصرفه بعد الحجر وفي الفصل الأول ما ms3510 حجر عليه بل شرط عليه أن يكون ~~عمله في السوق والشرط غير مفيد فلغا # ولو قال له خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لم يجز له العمل في غيرها لأن ~~في كلمة ظرف فقد جعل الكوفة ظرفا للتصرف الذي أذن له فيه فلو جاز في غيرها ~~لم تكن الكوفة ظرفا لتصرفه وكذلك إذا قال له فاعمل به في الكوفة لما قلنا # ولأن الفاء من حروف التعليق فتوجب تعلق ما قبلها بما بعدها وإنما يتعلق ~~إذا لم يجز التصرف في غيرها # وكذلك إذا قال خذ هذا المال بالتصرف بالكوفة لأن الباء حرف إلصاق فتقتضي ~~التصاق الصفة بالموصوف وهذا يمنع جواز التصرف في غيرها # ولو قال خذ هذا المال مضاربة واعمل به في الكوفة فله أن يعمله بالكوفة ~~وحيث ما بدا له لأن قوله خذ هذا المال مضاربة إذن له في التصرف مطلقا وقوله ~~واعمل به في الكوفة إذن له بالعمل في الكوفة فكان له أن يعمل في أي موضع ~~شاء كمن قال لغيره أعتق عبدا من عبيدي ثم قال له أعتق عبدي سالما أن له أن ~~يعتق أي عبد شاء ولا يتقيد التوكيل بإعتاق سالم # كذا هذا إذ المضاربة توكيل بالشراء والبيع # ولو قال خذ هذا المال مضاربة إلى سنة جازت المضاربة عندنا # وقال الشافعي رحمه الله المضاربة فاسدة # وجه قوله أنه إذا وقت للمضاربة وقتا فيحتمل أنه لا يجوز كونها في الوقت ~~فلا يفيد العقد فائدة # ولنا أن المضاربة توكيل والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت # وذكر الطحاوي وقال لم يجز عند أصحابنا توقيت المضاربة وقياس قولهم في ~~الوكالة إنها لا تختص بالوقت لأنهم قالوا لو وكل رجلا ببيع عبده اليوم ~~فباعه غدا جاز كالوكالة المطلقة وما قاله ليس بسديد لأنهم قالوا في الوكيل ~~إذا قيل له بعه اليوم ولا تبعه غدا جاز ذلك ولم يكن له أن يبيعه غدا وكذا ~~إذا قيل له على أن تبيعه اليوم دون غد # ولو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف على أن ms3511 تشتري به الطعام أو قال ~~فاشتري ( ( ( فاشتر ) ) ) به الطعام أو قال تشتري به الطعام أو قال خذ هذا ~~المال مضاربة بالنصف في الطعام فذلك كله سواء وليس له أن يشتري سوى الطعام ~~بالإجماع لما ذكرنا على أن أن للشرط والأصل في الشرط المذكور في الكلام ~~اعتباره والفاء لتعليق ما قبلها بما بعدها # وقوله يشتري به الطعام تفسير التصرف المأذون به وقوله في الطعام ففي كلمة ~~ظرف فإذا دخلت على ما لا يصلح ظرفا تصير بمعنى الشرط وكل ذلك يقتضي التقييد ~~بالشرط المذكور وإنه شرط مفيد لأن بعض أنواع التجارة يكون أقرب إلى المقصود ~~من بعض وكذا الناس مختلفون في ذلك فقد يهدى ( ( ( يهتدي ) ) ) الإنسان إلى ~~بعض التجارة دون بعض فكان الشرط مفيدا فيتقيد به ولا يملك أن يشتري غير ~~الطعام والطعام هو الحنطة ودقيقها إذ لا يراد به كل ما يتطعم بل البعض دون ~~البعض والأمر يختلف باختلاف عادة البلدان فاسم الطعام في عرفهم لا ينطلق ~~إلا على الحنطة ودقيقها وكذلك لو ذكر جنسا آخر بأن قال له خذ هذا المال ~~مضاربة بالنصف على أن تشتري به الدقيق أو الخبز أو البر أو غير ذلك ليس له ~~أن يعمل من غير ذلك الجنس بلا خلاف لكن له أن يشتري ذلك الجنس في المصر ~~وغيره وأن يبضع فيه وأن يعمل فيه جميع ما يعمله المضارب في المضاربة ~~المطلقة لما ذكرنا أن اللفظ المطلق إذا قيد ببعض الأشياء يبقى على إطلاقه ~~فيما وراءه # وقال ابن سماعة سمعت محمدا قال في رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فقال له ~~إن اشتريت به الحنطة فلك من الربح النصف ولي النصف وإن اشتريت به الدقيق ~~فلك الثلث ولي الثلثان فقال هذا جائز وله أن يشتري أي ذلك شاء على ما سمى ~~له رب المال لأنه خيره بين عملين مختلفين فيجوز كما لو خير الخياط بين ~~الخياطة الرومية والفارسية # ولو دفع إليه على أنه إن عمل في المصر فله ثلث الربح وإن سافر فله النصف ~~جاز ms3512 والربح بينهما على ما شرطا إن عمل في المصر فله الثلث وإن سافر فله ~~النصف ولو اشترى في المصر وباع في السفر أو اشترى في السفر وباع في المصر ~~فقد روي عن محمد أنه قال المضاربة في هذا على الشراء فإن اشترى في المصر ~~فما ربح في ذلك المتاع فهو على ما شرط في المصر سواء PageV06P099 باعه في ~~المصر أو في غيره لأن المضارب إنما يستحق الربح بالعمل والعمل يحصل بالشراء ~~فإذا اشترى في المصر تعين أحد العملين فلا يتغير بالسفر وإن عمل ببعض المال ~~في السفر وبالبعض في الحضر فربح كل واحد من المالين على ما شرط # ولو قال له على أن تشتري من فلان وتبيع منه جاز عندنا وهو على فلان خاصة ~~ليس له أن يشتري ويبيع من غيره # وقال الشافعي رحمه الله المضاربة فاسدة لأن في تعيين الشخص تضييق طريق ~~الوصول إلى المقصود من التصرف وهو الربح وتغيير مقتضى العقد لأن مقتضى ~~العقد التصرف مع من شاء # ولنا أن هذا شرط مفيد لاختلاف الناس في الثقة والأمانة لأن الشراء من بعض ~~الناس قد يكون أربح لكونه أسهل في البيع وقد يكون أوثق على المال فكان ~~التقييد مفيدا كالتقييد بنوع دون نوع # وقوله التعيين يغير مقتضى العقد # قلنا ليس كذلك بل هو مباشرة العقد مفيدا من الابتداء وإنه قيد مفيد فوجب ~~اعتباره # ولو قال على أن تشتري بها من أهل الكوفة وتبيع فاشترى وباع من رجال ~~بالكوفة من غير أهلها فهو جائز لأن هذا الشرط لا يفيد إلا ترك السفر كأنه ~~قال على أن تشتري ممن بالكوفة وكذلك إذا دفع إليه مالا مضاربة في الصرف على ~~أن يشتري من الصيارفة ويبيع كان له أن يشتري من غير الصيارفة ما بدا له من ~~الصرف لأن التقييد بالصيارفة لا يفيد إلا تخصيص البلد أو النوع فإذا حصل ~~ذلك من صيرفي أو غيره فهو سواء # ولو دفع إليه مالا مضاربة ثم قال له بعد ذلك اشتر به البز وبع فله أن ms3513 ~~يشتري البز وغيره لأنه أذن بالشراء مطلقا ثم أمره بشراء البز فكان له أن ~~يشتري ما شاء وهذا كقوله خذ هذا المال مضاربة واعمل به بالكوفة إلا أن هناك ~~القيد مقارن وههنا متراخ وقد ذكرناه # وذكر القدوري رحمه الله إن هذا محمول على أنه نهاه بعد الشراء والحكم في ~~التقييد الطارىء على مطلق العقد أنه إن كان ذلك قبل الشراء يعمل وإن كان ~~بعدما اشترى به لا يعمل إلى أن يبيعه بمال عين فيعمل التقييد عند ذلك حتى ~~لا يجوز أن يشتري إلا ما قال # ولو دفع إليه مالا مضاربة على أن يبيع ويشتري بالنقد فليس له أن يشتري ~~ويبيع إلا بالنقد لأن هذا التقييد مفيد فيتقيد بالمذكور # ولو قال له بع بنسيئة ولا تبع بالنقد فباع بالنقد جاز # لأن النقد أنفع من النسيئة فلم يكن التقييد بها مفيدا فلا يثبت القيد ~~وصار كما لو قال للوكيل بع بعشرة فباع بأكثر منها جاز # كذا هذا # وأما الذي يرجع إلى عمل رب المال مما له أن يعمله وما ليس له أن يعمله ~~فقد قال أصحابنا إذا باع رب المال مال المضاربة بمثل قيمته أو أكثر جاز ~~بيعه وإذا باع بأقل من قيمته لم يجز إلا أن يجيزه المضارب سواء باع بأقل من ~~قيمته مما لا يتغابن الناس فيه أو مما يتغابن الناس فيه لأن جواز بيع رب ~~المال من طريق الإعانة للمضارب وليس من الإعانة إدخال النقص عليه بل هو ~~استهلاك فلا يتحمل قل أو كثر وعلى هذا لو كان المضارب اثنين فباع أحدهما ~~بإذن رب المال لم يجز أن يبيعه إلا بمثل القيمة أو أكثر إلا أن يجيزه ~~المضارب الآخر لأن أحد المضاربين لا ينفرد بالتصرف بنفس العقد بل بإذن رب ~~المال وهو لا يملك التصرف بنفسه إذا كان فيه غبن فلا يملك الأمر به وإذا ~~اشترى المضارب بمال المضاربة متاعا وفيه فضل أو لا فضل فيه فأراد رب المال ~~بيع ذلك فأبى المضارب وأراد إمساكه حتى يجد ربحا فإن ms3514 المضارب يجبر على بيعه ~~إلا أن يشاء أن يدفعه إلى رب المال لأن منع المالك عن تنفيذ إرادته في ملكه ~~لحق يحتمل الثبوت والعدم وهو الربح لا سبيل إليه ولكن يقال له إن أردت ~~الإمساك فرد عليه ماله وإن كان فيه ربح يقال له ادفع إليه رأس المال وحصته ~~من الربح ويسلم المتاع إليك # ولو أخذ رجل مالا ليعمل لأجل ابنه مضاربة فإن كان الابن صغيرا لا يعقل ~~البيع فالمضاربة للأب ولا شيء للابن من الربح لأن الربح في باب المضاربة ~~يستحق بالمال أو بالعمل وليس للابن واحد منهما فإن كان الابن يقدر على ~~العمل فالمضاربة للابن والربح له إن عمل فإن عمل الأب بأمر الابن فهو متطوع ~~وإن عمل بغير أمره صار بمنزلة الغاصب لأنه ليس له أن يعمل فيه بغير إذنه ~~فصار كالأجنبي # وقد قالوا في المضارب إذا اشترى جارية فليس لرب المال أن يطأها سواء كان ~~فيه ربح أو لم يكن # أما إذا كان فيه ربح فلا شك فيه لأن للمضارب فيه ملكا ولا يجوز وطء ~~الجارية المشتركة وإن لم يكن فيها ربح فللمضارب فيها حق يشبه الملك بدليل ~~أن رب المال لا يملك منعه من التصرف # ولو مات كان للمضارب أن يبيعها PageV06P100 فصارت كالجارية المشتركة # ويجوز شراء رب المال من المضارب ( ( ( المضاربة ) ) ) وشراء المضارب من ~~رب المال وإن لم يكن في المضاربة ربح في قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر رحمه الله لا يجوز الشراء بينهما في مال المضاربة # وجه قول زفر أن هذا بيع ماله بماله وشراء ماله بماله إذ المالان جميعا ~~لرب المال وهذا لا يجوز كالوكيل مع الموكل # ولنا أن لرب المال في مال المضاربة ملك رقبة لا ملك تصرف وملكه في حق ~~التصرف كملك الأجنبي # وللمضارب فيه ملك التصرف لا الرقبة فكان في حق ملك الرقبة كملك الأجنبي ~~حتى لا يملك رب المال منعه عن التصرف فكان مال المضاربة في حق كل واحد ~~منهما كمال الأجنبي لذلك جاز الشراء بينهما ولو اشترى المضارب ms3515 دارا ورب ~~المال شفيعها بدار أخرى بجنبها فله أن يأخذ بالشفعة لأن المشتري وإن كان له ~~في الحقيقة لكنه في الحكم كأنه ليس له بدليل أنه لا يملك انتزاعه من يد ~~المضارب ولهذا جاز شراؤه من المضارب ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب ~~المال شفيعها فلا شفعة له سواء كان في الدار المبيعة ربح وقت البيع أو لم ~~يكن أما إذا لم يكن فيها ربح فلأن المضارب وكيله بالبيع والوكيل ببيع الدار ~~إذا باع لا يكون للموكل الأخذ بالشفعة وإن كان فيها ربح # فأما حصة رب المال فكذلك وهو وكيل بيعها وأما حصة المضارب فلأنا لو ~~أوجبنا فيها الشفعة لتفرقت الصفقة على المشتري ولأن الربح تابع لرأس المال ~~فإذا لم تجب الشفعة في المتبوع لا تجب في التابع # ولو باع رب المال دارا لنفسه والمضارب شفيعها بدار أخرى من المضاربة فإن ~~كان في يده من مال المضاربة وفاء بثمن الدار لم تجب الشفعة لأنه لو أخذ ~~بالشفعة لوقع لرب المال والشفعة لا تجب لبائع الدار وإن لم يكن في يده وفاء ~~فإن لم يكن في الدار ربح فلا شفعة لأنه أخذها لرب المال وإن كان فيه ربح ~~فللمضارب أن يأخذها لنفسه بالشفعة لأن له نصيبا في ذلك فجاز أن يأخذها ~~لنفسه # ولو أن أجنبيا اشترى دارا إلى جانب دار المضاربة فإن كان في يد المضارب ~~وفاء بالثمن فله أن يأخذها بالشفعة للمضاربة وإن سلم الشفعة بطلت وليس لرب ~~المال أن يأخذها لنفسه لأن الشفعة وجبت للمضاربة وملك التصرف في المضاربة ~~للمضارب فإذا سلم جاز بتسليمه على نفسه وعلى رب المال وإن لم يكن في يده ~~وفاء فإن كان في الدار ربح فالشفعة للمضارب ولرب المال جميعا فإن سلم ~~أحدهما فللآخر أن يأخذها جميعا لنفسه بالشفعة كدار بين اثنين وجبت الشفعة ~~لهما وإن لم يكن في الدار ربح فالشفعة لرب المال خاصة لأنه لا نصيب للمضارب ~~فيه # قال أبو يوسف إذا استأجر الرجل أجيرا كل شهر بعشرة دراهم ليشتري له ms3516 ويبيع ~~ثم دفع المستأجر إلى الأجير دراهم مضاربة فالمضاربة فاسدة والربح كله ~~للدافع ولا شيء للأجير سوى الأجرة وقال محمد المضاربة جائزة ولا شيء للأجير ~~في الوقت الذي يكون مشغولا بعمل المضاربة # وجه قول محمد إنه لما دفع إليه المضاربة فقد اتفقا على ترك الإجارة ~~ونقضها فما دام يعمل بالمضاربة فلا أجر له ولأن الإجارة شركة لهذا لا تقبل ~~التوقيت ولو شاركه بعدما استأجره جازت الشركة فكذا المضاربة ولأبي يوسف أنه ~~لما استأجره فقد ملك عمله فإذا دفع إليه مضاربة فقد شرط للمضارب ربحا بعمل ~~قد ملكه رب المال وهذا لا يجوز ولأن المضارب يعمل لنفسه فلا يجوز أن يستوجب ~~الربح والأجر ولا يجوز أن ينقض الإجارة بالمضاربة لأن الإجارة أقوى من ~~المضاربة لأنها لازمة والمضاربة ليست بلازمة والشيء لا ينتقض بما هو أضعف ~~منه # وما ذكر محمد أن المضاربة شركة فالجواب أن الشريك يستحق الربح بالمال ~~والمضارب بالعمل ورب المال قد ملك العمل فلا يجوز أن يستحق المضارب الربح ~~ولأن الشريك يعمل لنفسه فكأنه امتنع من عمل الإجارة فيسقط عنه الأجرة بحصته ~~والمضارب يعمل لرب المال فبقي عمله على الإجارة # ولو اشترى المضارب بمال المضاربة وهو ألف عبدا قيمته ألف فقتل عمدا فلرب ~~المال القصاص لأن العبد ملكه على الخصوص لا حق للمضارب فيه وإن كانت قيمته ~~ألفين لم يكن فيه قصاص وإن اجتمعا لأن ملك كل واحد منهما لم يتعين أما رب ~~المال فلأن رأس المال ليس هو العبد وإنما هو الدراهم ولو أراد أن يعين رأس ~~ماله في العبد كان للمضارب أن يمنعه عن ذلك حتى يبيع ويدفع إليه من الثمن ~~وإذا لم يتعين ملك رب المال لم يتعين ملك المضارب قبل استيفاء رأس المال ~~وإذا لم يتعين ملكهما في العبد لم يجب القصاص لواحد منهما وإن اجتمعا وتؤخذ ~~قيمة العبد PageV06P101 من القاتل في ماله في ثلاث سنين لأن القصاص سقط في ~~القتل العمد لمانع مع وجود السبب فتجب الدية في ماله ويكون المأخوذ على ~~المضاربة يشتري ms3517 به المضارب ويبيع لأنه بدل مال المضاربة فيكون على المضاربة ~~كالثمن # وذكر محمد في النوادر إذا كان في يد المضارب عبدان قيمة كل واحد منهما ~~ألف فقتل رجل أحد العبدين عمدا لم يكن لرب المال عليه قصاص لأن ملك رب ~~المال لم يتعين في العبد المقتول على ما بينا وعلى القاتل قيمته في ماله ~~ويكون في المضاربة لما قلنا # والأصل أن في كل موضع وجب بالقتل القصاص خرج العبد عن المضاربة وفي كل ~~موضع وجب بالقتل مال فالمال على المضاربة لأن القصاص إذا استوفى فقد هلك ~~مال المضاربة وهلاك مال المضاربة يوجب بطلان المضاربة والقيمة بدل مال ~~المضاربة فكانت على المضاربة كالثمن # وقال محمد وإذا اشترى المضارب ببعض مال المضاربة عبدا يساوي ألفا فقتله ~~رجل عمدا فلا قصاص فيه لا لرب المال ولا للمضارب ولا لهما إذا اجتمعا أما ~~رب المال فلأنه لو استوفى القصاص لا يصير مستوفيا لرأس المال بالقصاص لأن ~~القصاص ليس بمال ولهذا لو عفا المريض عن القصاص كان من جميع المال وإذا لم ~~يصر به مستوفيا رأس ماله يستوفي رأس المال من بقية المال وإذا استوفى تبين ~~أن العبد كان ربحا فتبين أنه انفرد باستيفاء القصاص عن عبد مشترك # وأما المضارب فلأنه لم يتعين له فيه ملك ولا يجوز لهما الاجتماع ( ( ( ~~الإجماع ) ) ) على الاستيفاء لهذا المعنى وهو أن حق كل واحد منهما غير ~~متعين # واختلف أصحابنا في القتل العمد إذا ادعى على عبد المضاربة إنه هل يشترط ~~حضور الولي لسماع البينة # قال أبو حنيفة ومحمد عليهما الرحمة يشترط # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يشترط # وجه قوله أن العبد في باب القصاص مبقى على أصل الحرية بدليل أنه لو أقر ~~به يجوز إقراره وإن كذبه الولي فلا يقف سماع البينة عليه على حضور المولى ~~كالحر # ولهما إن هذه البينة يتعلق بها استحقاق رقبة العبد فلا تسمع مع غيبة ~~المولى كالبينة القائمة على استحقاق الملك والبينة القائمة على جناية الخطأ ~~وقد قالوا جميعا لو أقر العبد بقتل ms3518 عمدا فكذبه المولى والمضارب لزمه القصاص # لأن الإقرار بالقصاص مما لا يملكه المولى من عبده وهو مما يملك فيملكه ~~العبد كالطلاق فإن كان الدم بين شريكين وقد أقر به العبد فعفا أحدهما فلا ~~شيء للآخر لأن موجب الجناية انقلب مالا وإقرار العبد غير مقبول في حق المال ~~فصار كأنه أقر بجناية الخطأ فإن كان رب المال صدقه في إقراره وكذبه المضارب ~~قيل لرب المال ادفع نصف نصيبك أو افده وإن كان المضارب صدقه وكذبه رب المال ~~قيل للمضارب ادفع نصيبك أو افده وصار كأحد الشريكين إذا أقر في العبد ~~بجناية وكذبه الآخر # وأما وجوب القصاص على عبد المضاربة وإن لم يجب بقتله القصاص لأن عدم ~~الوجوب بقتله لكون مستحق الدم غير متعين فإذا كان هو القاتل فالمستحق ~~للقصاص هو ولي القتيل وإنه متعين وتجوز المرابحة بين رب المال والمضارب وهو ~~أن يشتري رب المال من مضاربة فيبيعه مرابحة أو يشتري المضارب من رب المال ~~فيبيعه مرابحة لكن يبيعه على أقل الثمنين إلا إذا بين الأمر على وجهه ~~فيبيعه كيف شاء وإنما كان كذلك لأن جواز شراء رب المال من المضارب والمضارب ~~من رب المال ثبت معدولا به عن القياس لما ذكرنا أن رب المال اشترى مال نفسه ~~بمال نفسه والمضارب يبيع مال رب المال من رب المال إذ المالان ماله والقياس ~~يأبى ذلك إلا أنا استحسنا الجواز لتعلق حق المضارب بالمال وهو ملك التصرف ~~فجعل ذلك بيعا في حقهما لا في حق غيرهما بل جعل في حق غيرهما ملحقا بالعدم # ولأن المرابحة بيع يجريه البائع من غير بينة واستخلاف فتجب صيانته عن ~~الجناية وعن شبه الجناية ما أمكن وقد تمكنت التهمة في البيع بينهما لجواز ~~أن رب المال باعه من المضارب أكثر ( ( ( بأكثر ) ) ) من قيمته ورضي به ~~المضارب لأن الجود بمال الغير أمر سهل فكأن تهمة الجناية ثابتة والتهمة في ~~هذا الباب ملحقة بالحقيقة فلا يبيع مرابحة إلا على أقل الثمنين بيان ذلك في ~~مسائل إذا دفع إلى رجل ألف ms3519 درهم مضاربة فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة ~~فباعه من المضارب بألف فإن المضارب يبيعه مرابحة على خمسمائة لأنها أقل ~~الثمنين إلا إذا بين الأمر على وجهه فيبيعه كيف شاء لأن المانع هو التهمة ~~وقد زالت # ولو اشترى المضارب عبدا بألف من المضاربة فباعه من رب المال بألف ومائتين ~~باعه رب المال مرابحة بألف ومائة إن كانت PageV06P102 المضاربة بالنصف لأن ~~الربح ينقسم بين رب المال والمضارب ولا شبهة في حصة المضارب لأنه لا حق فيه ~~لرب المال فصار كأن رب المال اشترى ذلك من أجنبي وتمكنت الشبهة في حصة رب ~~المال لأنه ماله بعينه فكأنه اشترى من نفسه فتسقط حصته من الربح إلا إذا ~~بين الأمر على وجهه فيبيعه كيف شاء # ولو اشترى رب المال سلعة بألف درهم تساوي ألفا وخمسمائة فباعها من ~~المضارب بألف وخمسمائة فإن المضارب يبيعها مرابحة بألف ومائتين وخمسين إلا ~~إذا بين الأمر على وجهه لما ذكرنا # قال ابن سماعة في نوادره عن محمد سمعت أبا يوسف يقول في مسألة المضاربة ~~وهو آخر ما قال إذا اشترى رب المال عبدا بألف فباعه من المضارب بمائة ورأس ~~المال ألف في يد المضارب فإن المضارب يبيعه على مائة وكذا لو اشترى المضارب ~~بألف فباعه من رب المال بمائة باعه رب المال بمائة يبيعه أبدا على أقل ~~الثمنين لأنه لا تهمة في الأقل وإنما التهمة في الزيادة فيثبت ما لا تهمة ~~فيه ويسقط ما فيه تهمة # ولو اشتراه رب المال بخمسمائة فباعه من المضارب بألف ومائة فإنه يبيعه ~~مرابحة على خمسمائة وخمسين لأن المائة الزائدة الزيادة على الألف ربح ~~فنصفها للمضارب وما اشتراه المضارب من رب المال لنفسه لا تهمة فيه فيضم ~~حصته من الربح إلى القدر الذي اشترى رب المال به ويسقط خمسمائة لأنها نصيب ~~رب المال ويسقط خمسون لأنها حق رب المال من الربح فيبيعه مرابحة على ~~خمسمائة وخمسين # ولو اشتراه المضارب بستمائة باعه مرابحة بخمسمائة لأنه لا فضل في ثمنه عن ~~رأس المال فيسقط كل الربح ويباع ms3520 على أقل الثمنين والأصل أن المضارب لا ~~يحتسب شيئا من حصة نفسه حتى يكون ما نقد أكثر من ألف فيجب من حصته نصف ما ~~زاد على الألف لأنه إذا لم يزد على ألف بأن اشترى بمثل رأس المال أو بأقل ~~منه وله في المال ربح لم يتعين له في المشترى حق لكونه مشغولا برأس المال ~~فلا يظهر له الربح كأنه اشترى ولا ربح في يده # وعلى هذا القياس تجري المسائل فمتى كان شراء المضارب بأقل الثمنين فإن ~~كان للمضارب حصة ضمها إلى أقل الثمنين وإذا اشترى رب المال من المضارب ~~يبيعه على أقل الثمنين ويضم إليه حصة المضارب # ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة ثم باعه من المضارب بألفين فإن المضارب ~~يبيعه بألف خمسمائة رأس المال وخمسمائة حصة المضارب من الألفين لأن نصيب رب ~~المال من الثمن ألف وخمسمائة فتسقط الزيادة فيها على رأس المال وهو ألف ~~ويبقى من نصيب رب المال خمسمائة ونصيب المضارب خمسمائة ورب المال فيها ~~كالأجنبي فيبيعه مرابحة على ألف # ولو كان المضارب اشتراه بألف ثم باعه من رب المال بألفين باعه رب المال ~~بألف وخمسمائة لأن الألف رأس مال رب المال وخمسمائة نصيب المضارب ورب المال ~~فيها كالأجنبي وخمسمائة نصيب رب المال فيجب إسقاطها # قال ابن سماعة وروي عن أبي يوسف أنه قال وهو قوله الآخر إن رب المال إذا ~~اشترى عبدا بعشرة آلاف ثم باعه من المضارب بمائة باعه المضارب مرابحة على ~~مائة وكذلك لو اشترى المضارب بعشرة آلاف فباعه من رب المال بمائة باعه رب ~~المال مرابحة على مائة لأن البيع على أقل الثمنين لا تهمة فيه # ولأنه اشتراه بأقل الثمنين فلا يجوز أن يزيد على الثمن الذي اشتراه # فإن قيل كيف يجوز للمضارب الحط على قول أبي يوسف فالجواب أنه إنما لا ~~يجوز له حطه عند أبي يوسف ومحمد لحق رب المال # فإذا باعه من رب المال وحط فقد رضي رب المال بذلك فجاز # وأما على قول أبي يوسف الأول الذي أشار ms3521 إليه ابن سماعة فهو أن الحظ ( ( ( ~~الحط ) ) ) لا يجوز لأنه قال إذا كان رأس المال ألفا فربح فيه ألفا ثم ~~اشترى بألفين جارية ثم باعها من رب المال بألف وخمسمائة فإن رب المال ~~يبيعها مرابحة على ألف وسبعمائة وخمسين لأن المضارب حط من الثمن خمسمائة ~~نصفها من نصيبه ونصفها من مال المضاربة وهو يملك الحط في حق نصيبه ولا يملك ~~ذلك في مال المضاربة في قول أبي يوسف ومحمد فلم يصح حط نصيب رب المال فلذلك ~~باع مرابحة على ألف وسبعمائة وخمسين فينبغي على هذا القول إذا باع مرابحة ~~أن يقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا لأن الزيادة لحقت بالثمن حكما ~~والشراء ينصرف إلى ما وقع العقد به والصحيح قوله الأخير لما ذكرنا أن عدم ~~جواز الحط في مال المضاربة لحق رب المال فإذا اشترى هو فقد رضي بذلك فكأنه ~~أذن للمضارب أن يبيعه بنقصان لأجنبي # PageV06P103 وذكر محمد في كتاب المضاربة لو اشترى رب المال عبدا بألف ~~فباعه من المضارب بألفين ألف رأس المال وألف ربح فإن المضارب يبيعه مرابحة ~~على ألف وخمسمائة يسقط من ذلك ربح رب المال ويبيع على رأس المال وربح ~~المضارب لما بينا # ولو كان رب المال اشترى العبد بخمسمائة والعبد يساوي ألفين فباعه من ~~المضارب بألفين فإن المضارب يبيعه مرابحة على ألف لأن رأس المال خمسمائة ~~ونصيب المضارب من المال خمسمائة وما سوى ذلك ربح رب المال فلا يثبت حكمه ~~على ما بينا فيما تقدم إلا أن يبين الأمر على وجهه فيبيعه كيف شاء لأن ~~المانع من البيع بجميع الثمن التهمة فإذا بين فقد زالت التهمة فيجوز البيع # ولو اشتراه رب المال بألف وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين ألف مضاربة ~~وألف ربح فإن المضارب يبيعه مرابحة على الألف لأنه لما اشترى ما قيمته ألف ~~ذهب ربحه فلم يبق له في المال حصة وصار كأنه مال رب المال فباعه على رأس ~~ماله # ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة والمسألة بحالها فإن المضارب يبيعه ms3522 ~~مرابحة على خمسمائة لأنه لم يبق للمضارب حصة فصارا ( ( ( فصار ) ) ) شراء ~~مال رب المال بعضه ببعض فيبيعه على رأس المال الأول ولو كان رب المال ~~اشتراه بألفين وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين فإن المضارب يبيعه بألف ~~ولا يبيعه على أكثر من ذلك لأن قيمته ألف فليس فيه ربح للمضارب يبيعه عليه ~~ولأن رب المال لما باعه بألفين ما يساوي ألفا وهما متهمان في حق الغير في ~~العقد فصار كأنه أخذ ألفا لا على طريق البيع وباعه العبد بألف فلا يبيعه ~~بأكثر من ذلك ولو كان العبد يساوي ألفا وخمسماية ( ( ( وخمسمائة ) ) ) ~~والمسألة بحالها وقد اشتراه بألف وأراد المضارب أن يبيعه مرابحة باعه ~~مرابحة على ألف ومائتين وخمسين لأن في العبد ربحا للمضارب ونصيبه من الربح ~~هو مع رب المال فيه كالأجنبي فيبيعه على أقل الثمنين مع حصة المضارب من ~~الربح # وذكر محمد في الأصل إذا اشترى المضارب عبدا بألف درهم مضاربة فباعه من رب ~~المال بألفين ثم إن رب المال باعه من أجنبي مساومة بثلاثة آلاف درهم ثم ~~اشتراه المضارب من الأجنبي بألفي درهم فأراد أن يبيعه مرابحة لم يجز له ذلك ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يبين الأمر على وجهه وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد يبيعه مراحبة ( ( ( مرابحة ) ) ) على ألفين # وهذه فريعة مسألة أخرى مذكورة في البيوع وهي ما إذا اشترى شيئا فربح فيه ~~ثم ملكه بشراء آخر فأراد أن يبيعه مرابحة فإن عند أبي حنيفة يسقط الربح ~~ويعتبر ما مضى من العقود وفي مسألتنا قد ربح فيه رب المال ألفي درهم لأن ~~المضارب لما اشتراه بألف وباعه من رب المال بألفين فنصف ذلك الربح لرب ~~المال وهو خمسمائة فلما باعه من رب المال بثلاثة آلاف فقد ربح فيه ألفا ~~وخمسمائة لأنه قام عليه بألف وخمسمائة مقدار رأس المال ونصيب المضارب من ~~الربح إذا ضم إلى ذلك فقد ربح ألفين فإذا اشتراه المضارب بألفين وجب أن ~~يطرح الألفين من رأس المال فلا يبقى شيء ولهذا لم ms3523 يجز البيع مرابحة إلا بعد ~~أن يبين # وأما على قولهما فإنما يعتبر العقد الأخير خاصة فالربح في العقد الأول لا ~~يحط عن الثاني فيبيعه مرابحة على جميع الألفين # ولو اشترى المضارب عبدا بألف فباعه من رب المال بألف وخمسمائة ثم باعه رب ~~المال من أجنبي بألف وستماية ( ( ( وستمائة ) ) ) ثم إن المضارب اشتراه من ~~الأجنبي بألفي درهم فأراد أن يبيعه مرابحة باعه على ألف وأربعمائة على قول ~~أبي حنيفة لأن رب المال قد ربح فيه ستماية ( ( ( ستمائة ) ) ) # ألا ترى أن المضارب لما اشتراه بألف باعه من رب المال بألف وخمسمائة ~~فنصيب رب المال من الربح مائتان وخمسون وكان رب المال اشترى بألف ومايتين ( ~~( ( ومائتين ) ) ) وخمسين رأس المال وحصة المضارب فلما باعه بألف وستمائة ~~فقد ربح ثلثماية وخمسين وقد كان ربح مايتين ( ( ( مائتين ) ) ) وخمسين بربح ~~المضارب فوجب أن يحط ذلك المضارب من الثمن فيبقى ألف وأربعمائة ولو اشترى ~~المضارب عبدا بألف فولاه رب المال ثم إن رب المال باعه من أجنبي بألف ~~وخمسمائة ثم إن المضارب اشتراه من الأجنبي مرابحة بألفين # ثم إن رب المال لما حط من الأجنبي ثلثماية فإن الأجنبي يحط من المضارب ~~أربعمائة لأن رب المال لما حط من الأجنبي ثلثماية استند ذلك الحط إلى العقد ~~فكأن ذلك المقدار لم يكن فيطرح من رأس المال وتطرح حصته من الربح وقد كان ~~الأجنبي ربح مثل ثلث الثمن فيطرح مع الثلثماية ( ( ( الثلاثمائة ) ) ) ~~ثلثها فيصير الحط عن المضارب أربعمائة فإن أراد المضارب أن يبيع هذا العبد ~~مرابحة باعه على ألف ومايتين ( ( ( ومائتين ) ) ) لأن رب المال ربح ~~أربعمائة # ألا ترى أنه لو باعه من PageV06P104 الأجنبي فربح خمسمائة ثم حط عنه ~~ثلثماية وهذا الحط من رأس المال والربح جميعا مايتين ( ( ( مائتين ) ) ) من ~~رأس المال وماية ( ( ( ومائة ) ) ) من الربح فلما سقط من الربح ماية ( ( ( ~~مائة ) ) ) يبقى الربح أربعماية ( ( ( أربعمائة ) ) ) فلما اشتراه المضارب ~~بألفين ثم حط عنه أربعمائة صار شراؤه بألف وستمائة فيطرح عنه مقدار ما ربح ~~فيه رب المال وهو أربعمائة فيبيعه على ما بقي ms3524 وتجوز المرابحة بين المضاربين ~~كما تجوز بين المضارب ورب المال # قال محمد في الأصل إذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع ~~إلى رجل آخر ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى أحد المضاربين عبدا بخمسمائة من ~~المضاربة فباعه من المضارب الآخر بألف فأراد الثاني أن يبيعه مرابحة باعه ~~على خمسمائة وهو أقل الثمنين لأن مال المضاربين لرجل واحد فصار بيع أحدهما ~~من الآخر في حق الأجانب كبيع الإنسان ملكه بماله فيبيعه مرابحة على أقل ~~الثمنين # ولو باعه الأول من الثاني بألفين ألف من المضاربة وألف من مال نفسه فإن ~~الثاني يبيعه مرابحة على ألف ومايتين ( ( ( ومائتين ) ) ) وخمسين لأن ~~الثاني اشترى نصفه لنفسه وقد كان الأول اشترى ذلك النصف بمايتين ( ( ( ~~بمائتين ) ) ) وخمسين فيبيعه الثاني مرابحة على ألف لأنه لا نصيب لواحد ~~منهما في شراء صاحبه فصارا كالأجنبيين فأما النصف الذي اشترى الثاني بألف ~~المضاربة فقد كان الأول اشتراه بمايتين ( ( ( بمائتين ) ) ) وخمسين وهو مال ~~واحد فيبيعه على أقل الثمنين # ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة فباعه من الثاني بألفين للمضاربة ألف ~~رأس المال وألف ربح فإن الثاني يبيعه مرابحة بألف وخمسمائة لأنه يبيعه على ~~أقل الثمنين وعلى حصته من الربح وأقل الثمنين ألف وحصة المضارب خمسمائة ولو ~~كان الأول اشتراه بخمسمائة والمسألة بحالها باعه الثاني على ألف لأن أقل ~~الثمنين خمسمائة وحصة المضارب خمسمائة فيبيعه مرابحة على أقل الثمنين وحصة ~~من الربح والربح في المضاربة بينهما على الشرط والوضيعة على رب المال ~~والقول قول المضارب في دعوى الهلاك لأن المال أمانة في يده # وأما الذي يستحقه المضارب بالعمل فالذي يستحقه بعمله في مال المضاربة ~~شيئان أحدهما النفقة والكلام في النفقة في مواضع في وجوبها وفي شرط الوجوب ~~وفيما فيه النفقة وفي تفسير النفقة وفي قدرها وفيما تحتسب النفقة منه # أما الوجوب فلأن الربح في باب المضاربة يحتمل الوجود والعدم والعاقل لا ~~يسافر بمال غيره لفائدة تحتمل الوجود والعدم مع تعجيل النفقة من مال نفسه ~~فلو لم تجعل نفقته من مال المضاربة ms3525 لامتنع الناس من قبول المضاربات مع مساس ~~الحاجة إليها فكان إقدامهما على هذا العقد والحال ما وصفنا إذنا من رب ~~المال للمضارب بالإنفاق من مال المضاربة فكان مأذونا في الإنفاق دلالة فصار ~~كما لو أذن له به نصا ولأنه يسافر لأجل المال لا على سبيل التبرع ولا ببدل ~~واجب له لا محالة فتكون نفقته في المال بخلاف المبضع لا يسافر بمال الغير ~~على وجه التبرع وبخلاف الأجير لأنه يعمل ببدل لازم في ذمة المستأجر لا ~~محالة فلا يستحق النفقة # وهكذا روى ابن سماعة عن محمد في الشريك إذا سافر بالمال أنه ينفق من ~~المال كالمضارب # وأما شرط الوجوب فخروج المضارب بالمال من المصر الذي أخذ المال منه ~~مضاربة سواء كان المصر مصره أو لم يكن فما دام يعمل به في ذلك المصر فإن ~~نفقته في مال نفسه لا في مال المضاربة وإن أنفق شيئا منه ضمن لأن دلالة ~~الإذن لا تثبت في المصر # وكذا إقامته في الحضر لا تكون لأجل المال لأنه كان مقيما قبل ذلك فلا ~~يستحق النفقة ما لم يخرج من ذلك المصر سواء كان خروجه بالمال مدة سفر أو ~~أقل من ذلك حتى لو خرج من المصر يوما أو يومين فله أن ينفق من مال المضاربة # كذا ذكر محمد عن نفسه وعن أبي يوسف من مكان المضاربة لوجود الخروج من ~~المصر لأجل المال وإذا انتهى إلى المصر الذي قصده فإن كان ذلك مصر نفسه أو ~~كان له في ذلك المصر أهل سقطت نفقته حين دخل لأنه يصير مقيما بدخوله فيه لا ~~لأجل المال وإن لم يكن ذلك مصره ولا له فيه أهل لكنه أقام فيه للبيع ~~والشراء لا تسقط نفقته ما أقام فيه وإن نوى الإقامة خمسة عشر يوما فصاعدا ~~ما لم يتخذ ذلك المصر الذي هو فيه دار إقامة لأنه إذا لم يتخذه دار إقامة ~~كانت إقامته فيه لأجل المال وإن اتخذه وطنا كانت إقامته للوطن لا للمال ~~فصار كالوطن الأصلي # فنقول الحاصل أنه لا تبطل ms3526 نفقة المضاربة بعد المسافرة بالمال إلا ~~بالإقامة في مصره أو في مصر يتخذه دار إقامة لما قلنا # ولو خرج من المصر الذي دخله للبيع والشراء بنية العود إلى المصر ~~PageV06P105 الذي أخذ المال فيه مضاربة فإن نفقته من مال المضاربة حتى ~~يدخله فإذا دخله فإن كان ذلك مصره أو كان له فيه أهل سقطت نفقته وإلا فلا ~~حتي لو أخذ المضارب مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قد قدم الكوفة ~~مسافرا فلا نفقة له في المال ما دام بالكوفة لما قلنا فإذا خرج منها مسافرا ~~فله النفقة حتى يأتي البصرة لأن خروجه لأجل المال ولا ينفق من المال ما دام ~~بالبصرة لأن البصرة وطن أصلي له فكان إقامته فيها لأجل الوطن لا لأجل المال ~~فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال حتى يأتي الكوفة لأن خروجه من ~~البصرة لأجل المال # وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة لأن وطنه بالكوفة ~~كان وطن إقامة وأنه يبطل بالسفر فإذا عاد إليها وليس له وطن فكان إقامته ~~فيها لأجل المال فكان نفقته فيه وكل من كان مع المضارب ممن يعينه على العمل ~~فنفقته من مال المضاربة حرا كان أو عبدا أو أجيرا يخدمه أو يخدم دابته لأن ~~نفقتهم كنفقة نفسه لأنه لا يتهيأ له السفر إلا بهم إلا أن يكون معه عبيد ~~لرب المال بعثهم ليعاونوه فلا نفقة لهم في مال المضاربة ونفقتهم على رب ~~المال خاصة لأن إعانة عبد رب المال كإعانة رب المال بنفسه ورب المال لو ~~أعان المضارب بنفسه في العمل لم تكن نفقته في مال المضاربة كذا عبيده # فأما عبد المضارب فهو كالمضارب والمضارب إذا عمل بنفسه في المال أنفق ~~عليه منه كذا عبده # وأما ما فيه النفقة فالنفقة في مال المضاربة وله أن ينفق من مال نفسه ما ~~له أن ينفق من مال المضاربة على نفسه ويكون دينا في المضاربة حتى كان له أن ~~يرجع فيها لأن الإنفاق من المال وتدبيره إليه ms3527 فكان له أن ينفق من ماله ~~ويرجع به على مال المضاربة كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه أن له ~~أن يرجع بما أنفق على مال الصغير لما قلنا كذا هذا له أن يرجع بما أنفق في ~~مال المضاربة لكن بشرط بقاء المال حتى لو هلك المال لم يرجع على رب المال ~~بشيء # كذا ذكر محمد في المضاربة لأن نفقة المضارب من مال المضاربة فإذا هلك هلك ~~بما فيه كالدين يسقط بهلاك الرهن والزكاة تسقط بهلاك النصاب وحكم الجناية ~~يسقط بهلاك العبد الجاني # وأما تفسير النفقة التي في مال المضاربة فالكسوة والطعام والإدام والشراب ~~وأجر الأجير وفرا ( ( ( وفراش ) ) ) ينام عليه وعلف دابته التي يركبها في ~~سفره ويتصرف عليها حوائجه وغسل ثيابه ودهن السراج والحطب ونحو ذلك ولا خلاف ~~بين أصحابنا في هذه الجملة لأن المضارب لا بد له منها فكان الإذن ثابتا من ~~رب المال دلالة # وأما ثمن الدواء والحجامة والفصد والتنور والأدهان وما يرجع إلى التداوي ~~وصلاح البدن ففي ماله خاصة لا في مال المضاربة # وذكر الكرخي رحمه الله في مختصره في الدهن خلاف محمد أنه في مال المضاربة ~~عنده وذكر في الحجامة والإطلاء بالنورة والخضاب قول الحسن بن زياد أنه قال ~~على قياس قول أبي حنيفة يكون في مال المضاربة والصحيح أنه يكون في ماله ~~خاصة لأن وجوب النفقة للمضارب في المال لدلالة الأذن الثابت عادة وهذه ~~الأشياء غير معتادة # هذا إذا قضى القاضي بالنفقة يقضي بالطعام والكسوة ولا يقضي بهذه الأشياء # وأما الفاكهة فالمعتاد منها يجري مجرى الطعام والإدام وقال بشر في نوادره ~~سألت أبا يوسف عن اللحم فقال يأكل كما كان يأكل لأنه من المأكول المعتاد ~~وأما قدر النفقة فهو أن يكون بالمعروف عند التجار من غير إسراف فإن جاوز ~~ذلك ضمن الفضل لأن الإذن ثابت بالعادة فيعتبر القدر المعتاد وسواء سافر ~~برأس المال أو بمتاع عن المضاربة لأن سفره في الحالين لأجل المال وكذا لو ~~سافر فلم يتفق له شراء متاع من حيث قصد ms3528 وعاد بالمال فنفقته ما دام مسافرا ~~في مال المضاربة لأن عمل التجارة على هذا وهو أن يتفق الشراء في وقت دون ~~وقت ومكان دون مكان وسواء سافر بمال المضاربة وحده أو بماله ومال المضاربة ~~ومال المضاربة لرجل أو رجلين فله النفقة غير أنه إن سافر بماله ومال ~~المضاربة أو بمالين لرجلين كانت النفقة من المالين بالحصص لأن السفر لأجل ~~المالين فتكون النفقة فيهما # وإن كان أخذ المالين مضاربة لرجل والآخر بضاعة لرجل آخر فنفقته في مال ~~المضاربة لأن سفره لأجله لا لأجل البضاعة لأنه متبرع بالعمل بها إلا أن ~~يتبرع بعمل البضاعة فينفق من مال نفسه لأنه بدل العمل في المضاربة وليس على ~~رب البضاعة شيء إلا أن يكون أذن له في النفقة منها لأنه تبرع بأخذ البضاعة ~~فلا يستحق النفقة كالمودع # ولو خلط مال المضاربة بماله وقد أذن له في ذلك فالنفقة PageV06P106 ~~بالحصص لأن سفره لأجل المالين # وأما ما تحتسب النفقة منه فالنفقة تحتسب من الربح أولا إن كان في المال ~~ربح فإن لم يكن فهي من رأس المال لأن النفقة جزء هالك من المال والأصل أن ~~الهلاك ينصرف إلى الربح # ولأنا لو جعلناها من رأس المال خاصة أو في نصيب رب المال من الربح لازداد ~~نصيب المضارب في الربح على نصيب رب المال فإذا رجع المضارب إلى مصره فما ~~فضل عنده من الكسوة والطعام رده إلى المضاربة لأن الإذن له بالنفقة كان ~~لأجل السفر فإذا انقطع السفر لم يبق الإذن فيجب رد ما بقي إلى المضاربة # وروى المعلى عن أبي يوسف إذا كان مع الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى عبدا ~~بألفين فأنفق عليه فهو متطوع في النفقة لأنه لم يبق في يده شيء من رأس ~~المال فالنفقة تكون استدانة على المال وهو لا يملك ذلك فصار كالأجنبي إذا ~~أنفق على عبد غيره إلا أن يكون القاضي أمره بذلك فإن رفعه إلى القاضي فأمره ~~القاضي بالنفقة عليه فما أنفق فهو عليهما على قدر رأس المال # قال أبو يوسف رحمه ms3529 الله وهذه قسمة من القاضي بين المضارب وبين رب المال ~~إذا قضى بالنفقة وإنما صارت النفقة دينا بأمر القاضي لأن له ولاية على ~~الغائب في حفظ ماله وهذا من باب الحفظ فيملك الأمر بالاستدانة عليه وإنما ~~صار قضاء القاضي بالنفقة قسمة لوجود معنى القسمة وهو التعيين لأن القاضي ~~لما ألزم المضارب النفقة لأجل نصيبه فقد عين نصيبه ولا يتحقق تعيين نصيب ~~المضارب إلا بعد تعيين رأس المال وهذا معنى القسمة # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها جارية قيمتها ألفان فالنفقة ~~على المضارب وعلى رب المال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد النفقة على رب المال كذا حقق القدوري رحمه الله الاختلاف # وجه قول محمد أن المضارب لم يتعين له ملك لأن رأس المال غير متعين فكانت ~~الجارية على حكم رب المال فكانت نفقتها عليه ويحتسب بها في رأس ماله في ~~رواية عنه # وفي رواية أخرى عنه يقال لرب المال أنفق إن شئت # ولهما أن نصيب المضارب من العبد على ملكه بدليل أن إعتاقه ينفذ منه فلا ~~يجوز إلزام رب المال الإنفاق على ملك غيره فإذا قضى على كل واحد منهما ~~بنفقة نصيبه فقد تعين الربح ورأس المال فيكون قسمة لوجود معنى القسمة وعلى ~~هذاالخلاف العبد الآبق من المضاربة إذا جاء به رجل وقيمته ألفان وليس في ~~يده من المضاربة غير العبد أن الجعل عليهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن ~~العبد على ملكهما # وعند محمد الجعل على رب المال يحسب في رأس ماله إذ هو زيادة في رأس المال ~~فإذا بيع استوفى رب المال رأس ماله والجعل وما بقي يكون بينهما على ما ~~اشترطا ( ( ( اشترط ) ) ) من الربح # قال بشر عن أبي يوسف إن الجعل لا يحتسب به في مال المضاربة ويحتسب به ~~فيما بين المضارب ورب المال فإن كان هناك ربح فالجعل منه وإلا فهو وضيعة من ~~رأس المال وإنما لم يلحق الجعل برأس المال في باب المرابحة # لأن الذي يلحق رأس المال في ms3530 المرابحة ما جرت عادة التجار بإلحاقه به وما ~~جرت عادتهم بإلحاق الجعل ولأنه نادر غير معتاد فلا يلحق بالعادة ما ليس ~~بمعتاد وإنما احتسب به فيما بين المضارب ورب المال لأنه غرم لزم لأجل المال ~~ويجوز أن يحتسب بالشيء فيما بين المضارب ورب المال ولا يلحق برأس المال في ~~المضاربة كنفقة المضارب على نفسه # والثاني ما يستحقه المضارب بعمله في المضاربة الصحيحة هو الربح المسمى إن ~~كان في المضاربة ربح وإنما يظهر الربح بالقسمة وشرط جواز القسمة قبض رأس ~~المال فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال حتى لو دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف فربح ألفا فاقتسما الربح ورأس المال في يد المضارب لم يقبضه ~~رب المال فهلكت الألف التي في يد المضارب بعد قسمتهما الربح فإن القسمة ~~الأولى لم تصح وماقبض رب المال فهو محسوب عليه من رأس ماله وما قبضه ~~المضارب دين عليه يرده إلى رب المال حتى يستوفي رب المال رأس ماله ولا تصح ~~قسمة الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال والأصل في اعتبار هذا الشرط ما ~~روي عن رسول الله أنه قال مثل المؤمن مثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم ~~له رأس ماله كذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه فدل الحديث ~~على أن قسمة الربح قبل قبض رأس المال لا تصح ولأن الربح زيادة والزيادة على ~~الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل ولأن المال إذا بقي في يد المضارب فحكم ~~المضاربة بحالها فلو صححنا قسمة الربح لثبتت قسمة الفرع قبل الأصل فهذا لا ~~يجوز # وإذا لم تصح PageV06P107 القسمة فإذا هلك ما في يد المضارب صار الذي ~~اقتسماه هو رأس المال فوجب على المضارب أن يرد منه تمام رأس المال فإن قبض ~~رب المال ألف درهم رأس ماله أولا ثم اقتسما الربح ثم رد الألف التي قبضها ~~بعينها إلى يد المضارب على أن يعمل بها بالنصف فهذه مضاربة مستقبلة فإن ~~هلكت في يده لم تنتقض القسمة ms3531 الأولى لأن رب المال لما استوفي رأس المال فقد ~~انتهت المضاربة وصحت القسمة فإذا رد المال فهذا عقد آخر فهلاك المال فيه لا ~~يبطل القسمة في غيره # ولو كان الربح في المضاربة الأولى ألفين واقتسما الربح فأخذ رب المال ~~ألفا والمضارب ألفا ثم هلك ما في يد المضارب فإن القسمة باطلة وما قبضه رب ~~المال محسوب من رأس المال ورد المضارب نصف الألف الذي قبض لأنه لما هلك ما ~~في يد المضارب من رأس المال قبل صحة القسمة صار ما قبضه رب المال رأس ماله ~~وإذا صار ذلك رأس المال تعين الربح فيما قبضه المضارب بالقسمة فيكون بينهما ~~على الشرط فيجب عليه أن يرد نصفه وكذلك إن كان قد هلك ما قبضه المضارب من ~~الربح يجب عليه أن يرد نصفه لأنه تبين أنه قبض نصيب رب المال من الربح ~~لنفسه فصار ذلك مضمونا عليه # ولو هلك ما قبض رب المال لم يتعين بهلاكه شيء لأن ما هلك بعد القبض يهلك ~~في ضمان القابض فبقاؤه وهلاكه سواء # قالوا ولو اقتسما الربح ثم اختلفا فقال المضارب قد كنت دفعت إليك رأس ~~المال قبل القسمة وقال رب المال لم أقبض رأس المال قبل ذلك فالقول قول رب ~~المال ويرد المضارب ما قبضه لنفسه تمام رأس المال يحتسب على رأس رب المال ~~بما قبض من رأس ماله ويتم له رأس المال بما يرده المضارب فإن بقي شيء بعد ~~ذلك مما قبضه المضارب كان بينهما نصفين وإنما كان كذلك لأن المضارب يدعي ~~أنها رأس المال ورب المال ينكر ذلك والمضارب وإن كان أمينا لكن القول قول ~~الأمين في إسقاط الضمان عن نفسه لا في التسليم إلى غيره ولأن المضارب يدعي ~~خلوص ما بقي من المال والربح ورب المال يجحد ذلك فلا يقبل قول المضارب في ~~الاستحقاق # فإن أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأنها تثبت إيفاء رأس المال ولا ~~يقال الظاهر شاهد للمضارب فيما ادعاه من إيفاء رأس المال إذ الربح لا يكون ~~إلا بعد الإيفاء ms3532 إذ هو شرط صحة قسمة الربح لأنا نقول قد جرت عادة التجار ~~بالمقاسمة مع بقاء رأس المال في يد المضارب فلم يكن الظاهر شاهد ( ( ( ~~شاهدا ) ) ) للمضارب # وذكر ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة صحيحة ثم جعل رب المال يأخذ الخمسين والعشرين لنفقته والمضارب يعمل ~~بالنفقة ويتربح فيما يشتري ويبيع ثم احتسبا فإنهما يحتسبان برأس المال ألف ~~درهم يوم يحتسبان والربح بينهما نصفان ولا يكون ما أخذ رب المال من النفقة ~~نقصانا من رأس المال ولكنهما يحتسبا رأس المال ألفا من جميع المال وما بقي ~~من ذلك فهو بينهما نصفان لأنا لو جعلنا المقبوض من رأس المال بطلت المضاربة ~~لأن استرجاع رب المال رأس ماله يوجب بطلان المضاربة وهما لم يقصدا إبطالها ~~فيجعل رأس المال فيما بقي لئلا يبطل هذا إذا كان في المضاربة ربح فإن لم ~~يكن فيها ربح فلا شيء للمضارب لأن الشرط قد صح فلا يستحق إلا ما شرط وهو ~~الربح ولم يوجد # وأما الذي يستحقه رب المال فالربح المسمى إذا كان في المال ربح وإن لم ~~يكن فلا شيء له على المضارب هذا كله حكم المضاربة الصحيحة # وأما حكم المضاربة الفاسدة فليس للمضارب أن يعمل شيئا مما ذكرنا أن له أن ~~يعمل في المضاربة الصحيحة ولا يثبت بها شيء مما ذكرنا عن أحكام المضاربة ~~الصحيحة ولا يستحق النفقة ولا الربح المسمى وإنما له أجر مثل عمله سواء كان ~~في المضاربة ربح أو لم يكن لأن المضاربة الفاسدة في معنى الإجارة الفاسدة ~~والأجير لا يستحق النفقة ولا المسمى في الإجارة الفاسدة وإنما يستحق أجر ~~المثل والربح كله يكون لرب المال لأن الربح نماء ملكه وإنما يستحق المضارب ~~شطرا منه بالشرط ولم يصح الشرط فكان كله لرب المال والخسران عليه والقول ~~قول المضارب في دعوى الهلاك والضياع والهلاك في المضاربة الفاسدة مع يمينه ~~هكذا ذكر في ظاهر الرواية وجعل المال في يده أمانة كما في المضاربة الصحيحة # وذكر الطحاوي فيه ms3533 اختلافا وقال لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وعندهما ~~يضمن كما في الأجير المشترك إذا هلك المال في يده # PageV06P108 # | فصل وأما صفة هذا العقد # فهو أنه عقد غير لازم ولكل واحد منهما أعني رب المال والمضارب الفسخ لكن ~~عند وجود شرطه وهو علم صاحبه لما ذكرنا في كتاب الشركة # ويشترط أيضا أن يكون رأس المال عينا وقت الفسخ دراهم أو دنانير حتى لو ~~نهى رب المال المضارب عن التصرف ورأس المال عروض وقت النهي لم يصح نهيه وله ~~أن يبيعها لأنه يحتاج إلى بيعها بالدراهم والدنانير ليظهر الربح فكان النهي ~~والفسخ إبطالا لحقه في التصرف فلا يملك ذلك وإن كان رأس المال دراهم أو ~~دنانير وقت الفسخ والنهي صح الفسخ والنهي لكن له أن يصرف الدراهم إلى ~~الدنانير والدنانير إلى الدراهم لأن ذلك لا يعد بيعا لاتحادهما في الثمنية # # | فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال # فإن اختلفا في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم بأن ادعى أحدهما ~~المضاربة في عموم التجارات أو في عموم الأمكنة أو مع عموم من الأشخاص وادعى ~~الآخر نوعا دون نوع ومكانا دون مكان وشخصا دون شخص لأن قول من يدعي العموم ~~موافق للمقصود بالعقد إذ المقصود من العقد هو الربح وهذا المقصود في العموم ~~أوفر وكذلك لو اختلفا في الإطلاق والتقييد فالقول قول من يدعي الإطلاق حتى ~~لو قال رب المال أذنت لك أن تتجر في الحنطة دون ما سواها وقال المضارب ما ~~سميت لي تجارة بعينها فالقول قول المضارب مع يمينه لأن الإطلاق أقرب إلى ~~المقصود بالعقد على ما بينا # وقال الحسن بن زياد إن القول قول رب المال في الفصلين جميعا # وقيل إنه قول زفر # ووجهه أن الإذن يستفاد من رب المال فكان القول في ذلك قوله فإن قامت لهما ~~بينة فالبينة بينة مدعي العموم في دعوى العموم والخصوص لأنها تثبت زيادة ~~وفي دعوى التقييد والإطلاق البينة بينة مدعي التقييد لأنها تثبت زيادة فيه ~~وبينة الإطلاق ساكتة # ولو اتفقا على ms3534 الخصوص لكنهما اختلفا في ذلك الخاص # فقال رب المال دفعت المال إليك مضاربة في البز # وقال المضارب في الطعام # فالقول قول رب المال في قولهم جميعا لأنه لا يمكن الترجيح هنا بالمقصود ~~من العقد لاستوائهما في ذلك فترجح بالإذن وإنه يستفاد من رب المال فإن ~~أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأن بينته مثبتة وبينة رب المال نافية ~~لأنه لا يحتاج إلى الإثبات والمضارب يحتاج إلى الإثبات لدفع الضمان عن نفسه ~~فالبينة المثبتة للزيادة أولى وقد قالوا في البينتين إذا تعارضتا في صفة ~~الإذن وقد وقتتا إن الوقت الأخير أولى لأن الشرط الثاني ينقض الأول فكان ~~الرجوع إليه أولى # وإن اختلفا في قدر رأس المال والربح فقال رب المال كان رأس مالي ألفين ~~وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب رأس المال ألف وشرطت لي نصف الربح فإن كان ~~في يد المضارب ألف درهم يقر أنها مال المضاربة فالقول قول المضارب في أن ~~رأس المال ألف # والقول قول رب المال أنه شرط ثلث الربح وهذا قول أبي حنيفة الأخر وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد وكان قوله الأول أن القول قول رب المال في الأمرين جميعا ~~وهو قول زفر # وجه قوله الأول أن الربح يستفاد من أصل المال وقد اتفقا على أن جملة ~~المال مضاربة وادعى المضارب استحقاقا فيها ورب المال ينكر ذلك فكان القول ~~قوله بخلاف ما إذا قال المضارب بعض هذه الألفين خلطته بها أو بضاعة في يدي ~~لأنهما ما اتفقا على أن الجميع مال المضاربة ومن كان في يده شيء فالقول ~~قوله # وجه قوله الآخر أن القول في مقدار رأس المال قول المضارب لأنهما اختلفا ~~في مقدار المقبوض فكان القول قول القابض ألا ترى أنه لو أنكر القبض أصلا ~~وقال لم أقبض منك شيئا كان القول قوله فكذا إذا أنكر البعض دون البعض وإنما ~~كان القول قول رب المال في مقدار الربح لأن شرط الربح يستفاد من قبله فكان ~~القول في مقدار المشروط قوله # ألا ترى أنه لو أنكر الشرط ms3535 رأسا فقال لم أشرط لك ربحا وإنما دفعت إليك ~~بضاعة كان القول قوله فكذا إذا أقر بالبعض دون البعض وإذا كان القول قول ~~المضارب في قدر رأس المال في قوله الأخير فالقول قول رب المال في مقدار ~~الربح في قولهم يجعل رأس المال ألف درهم ويجعل للمضارب ثلث الألف الأخرى ~~فلا يقبل قول رب المال في زيادة رأس المال ولا يقبل قول المضارب في زيادة ~~شرط الربح وعلى قوله الأول يأخذ رب المال الألفين جميعا # وإن كان في يده ثلاثة آلاف درهم والمسألة بحالها أخذ رب المال ألف درهم ~~على قوله الأخير PageV06P109 واقتسما ما بقي من المال أثلاثا وعلى قوله ~~الأول يأخذ رب المال ألفي درهم ويأخذ ثلثي الألف الأخرى لما بينا # وإن كان في يد المضارب قدر ما ذكر أنه قبض من رأس المال أو أقل ولم يكن ~~في يده أكثر مما أقر فالقول قول المضارب عندهم جميعا لأنه لا سبيل إلى قبول ~~قول رب المال في إيجاب الضمان على المضارب فإن جاء المضارب بثلاثة آلاف ~~فقال ألف رأس المال وألف ربح وألف وديعة لآخر أو مضاربة لآخر أو بضاعة لآخر ~~أو شركة لآخر أو على ألف دين فالقول في الوديعة والشركة والبضاعة والدين ~~قول المضارب في الأقاويل كلها لأن من في يده شيء فالظاهر أنه له إلا أن ~~يعترف به لغيره ولم يعترف لرب المال بهذه الألف فكان القول قوله فيها وكل ~~من جعلنا القول قوله في هذا الباب فهو مع يمينه ومن أقام منهما بينة على ما ~~يدعي من فضل فالبينة بينة كل واحد منهما تثبت زيادة فبينة رب المال تثبت ~~زيادة في رأس المال وبينة المضارب تثبت زيادة في الربح # وقال محمد رحمه الله إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح وزيادة عشرة ~~دراهم # وقال المضارب بل شرطت لي الثلث فالقول قول المضارب لأنهما اتفقا على شرط ~~الثلث وادعى رب المال زيادة لا منفعة له فيها إلا فساد العقد فلا يقبل قوله ~~وإن قامت لهما ms3536 بينة فالبينة بينة رب المال لأنها تثبت زيادة شرط ولو قال رب ~~المال شرطت لك الثلث إلا عشرة # وقال المضارب بل شرطت لي الثلث فالقول قول رب المال لأنه أقر له ببعض ~~الثلث والمضارب يدعي تمام الثلث فلا يقبل قوله في زيادة شرط الربح وفي هذا ~~نوع إشكال وهو أن المضارب يدعي صحة العقد ورب المال يدعي فساده # فينبغي أن يكون القول قول المضارب # والجواب أن دعوى رب المال وإن تعلق به فساد العقد لكنه منكر لزيادة ~~يدعيها المضارب فيعتبر إنكاره لأنه مفيد في الجملة # ولو قال رب المال شرطت لك نصف الربح وقال المضارب شرطت لي مائة درهم أو ~~لم تشترط لي شيئا ولي أجر المثل فالقول قول رب المال لأن المضارب يدعي أجرا ~~واجبا في ذمة رب المال ورب المال ينكر ذلك فيكون القول قوله # فإن أقام رب المال البينة على شرط النصف وأقام المضارب البينة على أنه لم ~~يشترط له شيئا فالبينة بينة رب المال لأنها مثبتة للشرط وبينة المضارب ~~نافية والمثبتة أولى # ولو أقام المضارب البينة أنه شرط له مائة درهم فبينته أولى لأن البينتين ~~استويا في إثبات الشرط وبينة المضارب أوجبت حكما زائدا وهو إيجاب الأجر على ~~رب المال فكانت أولى # وذكر الكرخي رحمه الله أنهم جعلوا حكم المزارعة في هذا الباب حكم ~~المضاربة إلا في هذا الفصل خاصة وهو أنه إذا أقام رب الأرض والبذر البينة ~~على أنه شرط للعامل نصف الخارج وقال العامل شرطت لي مائة قفيز فالبينة بينة ~~الدافع وفي المضاربة البينة بينة المضارب والفرق بينهما أن المزارعة عقد ~~لازم في جانب العامل بدليل أن من لا بذر له من جهته لو امتنع من العمل يجبر ~~عليه فرجحنا بينة من يدعي الصحة والمضاربة ليست بلازمة فإن المضارب لو ~~امتنع من العمل لا يجبر عليه فلم يقع الترجيح بالتصحيح فرجحنا بإيجاب ~~الضمان وهو الأجر # ولو قال رب المال دفعت إليك بضاعة # وقال المضارب مضاربة بالنصف أو مائة درهم فالقول قول رب المال لأن ms3537 ~~المضارب يستفيد الربح بشرطه وهو منكر فكان القول قوله إنه لم يشترط ولأن ~~المضارب يدعي استحقاقا في مال الغير فالقول قول صاحب المال # ولو قال المضارب أقرضتني المال والربح لي # وقال رب المال دفعت إليك مضاربة أو بضاعة فالقول قول رب المال لأن ~~المضارب يدعي عليه التمليك وهو منكر فإن أقاما البينة فالبينة بينة المضارب ~~لأنها تثبت التمليك ولأنه لا تنافي بين البينتين لجواز أن يكون أعطاه بضاعة ~~أو مضاربة ثم أقرضه # ولو قال المضارب دفعت إلي مضاربة وقال رب المال أقرضتك فالقول قول ~~المضارب لأنهما اتفقا على أن الأخذ كان بإذن رب المال ورب المال يدعي على ~~المضارب الضمان وهو ينكر فكان القول قوله فإن قامت لهما بينة فالبينة بينة ~~رب المال لأنها تثبت أصل الضمان # ولو جحد المضارب المضاربة أصلا ورب المال يدعي دفع المال إليه مضاربة ~~فالقول قول المضارب لأن رب المال يدعي عليه قبض ماله وهو ينكر فكان القول ~~قوله # ولو جحد ثم أقر فقد قال ابن سماعة في نوادره سمعت أبا يوسف قال في رجل ~~دفع إلى رجل مالا مضاربة ثم طلبه منه فقال لم تدفع إلي شيئا ثم قال بلى ~~أستغفر الله العظيم قد دفعت إلي ألف درهم مضاربة فهو ضامن للمال لأنه أمين ~~والأمين إذا جحد الأمانة ضمن كالمودع وهذا لأن عقد PageV06P110 المضاربة ~~ليس بعقد لازم بل هو عقد جائز محتمل للفسخ فكان جحوده فسخا له أو رفعا له ~~وإذا ارتفع العقد صار المال مضمونا عليه كالوديعة فإن اشترى بها مع الجحود ~~كان مشتريا لنفسه لأنه ضامن للمال فلا يبقى حكم المضاربة لأن من حكم ~~المضارب أن يكون المال أمانة في يده فإذا صار ضمينا ( ( ( ضمنيا ) ) ) لم ~~يبق أمينا فإن أقر بعد الجحود لا يرتفع الضمان لأن العقد قد ارتفع بالجحود ~~فلا يعود إلا بسبب جديد فإن اشترى بها بعد الإقرار # فالقياس أن يكون ما اشتراه لنفسه لأنه قد ضمن المال بجحوده فلا يبرأ منه ~~بفعله وفي الاستحسان يكون ما اشتراه على المضاربة ms3538 ويبرأ من الضمان # لأن الأمر بالشراء لم يرتفع بالجحود ( ( ( مع ) ) ) بل هو قائم مع الجحود ~~لأن الضمان لا ينافي الأمر بالشراء # بدليل أن من غصب من آخر شيئا فأمر المغصوب منه الغاصب ببيع المغصوب أو ~~بالشراء به صح الأمر وإن كان المغصوب مضمونا على الغاصب وإذا بقي الأمر بعد ~~الجحود فإذا اشترى بموجب الأمر وقع الشراء للآمر ولن يقع الشراء له إلا بعد ~~انتفاء الضمان وصار كالغاصب إذا باع المغصوب بأمر المالك وسلم أنه يبرأ من ~~الضمان # كذا هذا # وقوله المال صار مضمونا عليه فلا يبرأ من الضمان بفعله قلنا العين ~~المضمونة يجوز أن يبرأ الضامن منها بفعله كالمغصوب منه إذا أمر الغاصب أن ~~يجعل المغصوب في موضع كذا أو يسلمه إلى فلان أنه يبرأ بذلك من الضمان وكذلك ~~رجل دفع إلى رجل ألف درهم فأمر ( ( ( فأمره ) ) ) أن يشتري بها عبدا فجحده ~~الألف ثم أقر بها ثم اشترى جاز الشراء ويكون للآمر وبرىء الجاحد من الضمان ~~ولو اشترى بها عبدا ثم أقر لم يبرأ عن الضمان وكان الشراء له لما ذكرنا في ~~المضارب # ولو دفع إليه ألفا وأمره أن يشتري بها عبدا بعينه ثم جحد الألف ثم اشترى ~~بها العبد ثم أقر بالألف فإن العبد للآمر لأن الوكيل بشراء العبد بعينه لا ~~يملك أن يشتريه لنفسه فتعين أن يكون الشراء للآمر فصار كأنه أقر ثم اشترى ~~بخلاف المضارب لأنه يملك أن يشتري لنفسه فلا يحمل على الشراء لرب المال إلا ~~أن يقر بالمال قبل الشراء # وقال أبو يوسف في المأمور ببيع العبد إذا جحده إياه فادعاه لنفسه ثم أقر ~~له به أن البيع جائز وهو بريء من ضمانه وكذلك لو دفع إليه عبدا فأمره أن ~~يهبه لفلان فجحده وادعاه لنفسه ثم أقر له به فباعه أن البيع جائز وهو بريء ~~من ضمانه وكذلك أن أمره بعتقه فجحده وادعاه لنفسه ثم أقر له به فأعتقه جاز ~~عتقه لما ذكرنا أن الأمر بعد الجحود قائم فإذا جحد ثم أقر فقد تصرف بأمر ms3539 رب ~~المال فيبرأ من الضمان # ولو باع العبد أو وهبه أو أعتقه ثم أقر بذلك بعد البيع قال ابن سماعة ~~ينبغي في قياس ما إذا دفع إليه ألفا وأمره أن يشتري بها عبدا بعينه أنه ~~يجوز ويلزم الآمر لأنه لا يملك أن يبيع العبد لنفسه # وقال هشام سمعت محمدا قال في رجل دفع إلي رجل ألف درهم مضاربة فجاء بألف ~~وخمسمائة فقال هذه الألف رأس المال وهذه الخمسمائة ربح وسكت ثم قال علي دين ~~فيه لفلان كذا كذا قال محمد القول قول المضارب # وقال الحسن بن زياد إذا أقر المضارب أنه عمل بالمال وإن في يده عشرة آلاف ~~وعلي فيها دين ألف أو ألفان فقال ذلك في كلام متصل كان القول قوله مع يمينه ~~يدفع الدين منه سمى صاحبه أو لم يسمه وإن سكت سكتة ثم أقر بذلك وسمى صاحبه ~~أو لم يسمه لم يصدق قال وهذا قياس قول أبي حنيفة وهذا الذي ذكره الحسن ~~يخالف ما قال محمد # ووجهه أنه إذا قال في يدي عشرة آلاف وسكت فقد أقر بالربح فإذا قال علي ~~دين ألف فقد رجع عما أقر به لأن الربح لا يكون إلا بعد قضاء الدين والإقرار ~~إذا صح لا يحتمل الرجوع عنه بخلاف ما إذا قال ذلك متصلا لأن الإقرار لم ~~يستقر بعد وكان بمنزلة الاستثناء # وجه قول محمد أن أقر بالدين في حال يملك الإقرار به فينفذ إقراره كما إذا ~~قال هذا ربح وعلي دين # وقوله أن قوله علي دين بعدما سكت يكون رجوعا عما أقر به من الربح ممنوع ~~فإنه يجوز أنه ربح ثم لزمه الدين ألا ترى أن الرجل يقول قد ربحت ولزمني دين ~~وهو يملك الإقرار بالدين فإذا أقر به صح # ولو جاء المضارب بألفين فقال ألف رأس المال وألف ربح ثم قال ما أربح إلا ~~خمسمائة ثم هلك المال كله في يد المضارب فإن المضارب يضمن الخمسمائة التي ~~جحدها ولا ضمان عليه في باقي المال لأن الربح أمانة في يده فإذا ms3540 جحده فقد ~~صار غاصبا بالجحود فيضمن إذا هلك # ولو قال المضارب لرب المال قد دفعت إليك رأس مالك والذي بقي في يدي ربح ~~ثم رجع فقال لم أدفعه إليك ولكن هلك فإنه يضمن ما ادعى دفعه إلى رب المال ~~لأنه صار PageV06P111 جاحدا بدعوى الدفع فيضمن بالجحود وكذلك لو اختلفا في ~~الربح ثم رجع فقال لم أدفعه إليك ولكنه هلك فإنه يضمن ما ادعى دفعه إلى رب ~~المال لما بينا # ولو اختلفا في الربح فقال رب المال شرطت لك الثلث وقال المضارب شرطت لي ~~النصف ثم هلك المال في يد المضارب قال محمد يضمن المضارب السدس من الربح ~~يؤديه إلى رب المال من ماله خاصة ولا ضمان عليه فيما سوى ذلك لأنا قد بينا ~~أن القول في شرط الربح قول رب المال وإذا كان كذلك فنصيب المضارب الثلث وقد ~~ادعى النصف ومن ادعى أمانة في يده ضمنها لذلك يضمن سدس الربح والله عز وجل ~~الموفق # # | فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة # فعقد المضاربة يبطل بالفسخ وبالنهي عن التصرف لكن عند وجود شرط الفسخ ~~والنهي وهو علم صاحبه بالفسخ والنهي وأن يكون رأس المال عينا وقت الفسخ ~~والنهي فإن كان متاعا لم يصح وله أن يبيعه بالدراهم والدنانير حتى ينض كما ~~ذكرنا فيما تقدم وإن كان عينا صح لكن له صرف الدراهم إلى الدنانير ~~والدنانير إلى الدراهم بالبيع لما ذكرنا أن ذلك لا يعد بيعا لتجانسهما في ~~معنى الثمنية وتبطل بموت أحدهما لأن المضاربة تشتمل على الوكالة والوكالة ~~تبطل بموت الموكل والوكيل وسواء علم المضارب بموت رب المال أو لم يعلم لأنه ~~عزل حكمي فلا يقف على العلم كما في الوكالة إلا أن رأس المال إذا صار متاعا ~~فللوكيل أن يبيع حتى يصير ناضا لما بينا وتبطل بجنون أحدهما إذا كان مطبقا ~~لأنه يبطل أهلية الأمر للآمر وأهلية التصرف للمأمور وكل ما تبطل به الوكالة ~~تبطل به المضاربة وقد تقدم في كتاب الوكالة تفصيله # ولو ارتد رب المال فباع المضارب ms3541 واشترى بالمال بعد الردة فذلك كله موقوف ~~في قول أبي حنيفة عليه الرحمة إن رجع إلى الإسلام بعد ذلك نفذ كله والتحقت ~~ردته بالعدم في جميع أحكام المضاربة وصار كأنه لم يرتد أصلا وكذلك إن لحق ~~بدار الحرب ثم عاد مسلما قبل أن يحكم بلحاقه بدار الحرب على الرواية التي ~~يشترط حكم الحاكم بلحاقه للحكم بموته وصيرورة أمواله ميراثا لورثته فإن مات ~~أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه بطلت المضاربة من ~~يوم ارتد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة أن ملك المرتد موقوف إن مات أو قتل ~~أو لحق فحكم باللحوق يزول ملكه من وقت الردة إلى ورثته ويصير كأنه مات في ~~ذلك الوقت فيبطل تصرف المضارب بأمره لبطلان أهلية الأمر ويصير كأنه تصرف في ~~ملك الورثة فإن كان رأس المال يومئذ قائما في يده لم يتصرف فيه ثم اشترى ~~بعد ذلك فالمشتري وربحه يكون له لأنه زال ملك رب المال عن المال فينعزل ~~المضارب عن المضاربة فصار متصرفا في ملك الورثة بغير أمرهم # وإن كان صار رأس المال متاعا فبيع المضارب فيه وشراؤه جائز حتى ينض رأس ~~المال لما ذكرنا في هذه الحالة لا ينعزل بالعزل والنهي ولا بموت رب المال ~~فكذلك ردته فإن حصل في يد المضارب دنانير ورأس المال دراهم أو حصل في يده ~~دراهم ورأس المال دنانير فالقياس أن لا يجوز له التصرف لأن الذي حصل في يده ~~من جنس رأس المال معنى لاتحادهما في الثمنية فيصير كأن عين المال قائم في ~~يده إلا أنهم استحسنوا فقالوا إن باعه ( ( ( باع ) ) ) بجنس رأس المال جاز ~~لأن على المضارب أن يرد مثل رأس المال فكان له أن يبيع ما في يده كالعروض # وأما على أصل أبي يوسف ومحمد فالردة لا تقدح في ملك المرتد فيجوز تصرف ~~المضارب بعد ردة رب المال كما يجوز تصرف رب المال بنفسه عندهما فإن مات رب ~~المال أو قتل كان موته كموت المسلم في بطلان عقد المضاربة # وكذلك ms3542 إن لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه لأن ذلك بمنزلة الموت بدليل أن ماله ~~يصير ميراثا لورثته فبطل أمره في المال فإن لم يرتد رب المال ولكن المضارب ~~ارتد فالمضاربة على حالها في قولهم جميعا لأن وقوف تصرف رب المال بنفسه ~~لوقوف ملكه ولا ملك للمضارب فيما يتصرف فيه بل الملك لرب المال ولم توجد ~~منه الردة فبقيت المضاربة إلا أنه لا عهدة على المضارب وإنما العهدة على رب ~~المال في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأن العهدة تلزم بسبب المال فتكون ~~على رب المال وصار كما لو وكل صبيا محجورا أو عبدا محجورا فأما على قولهما ~~فالعهدة عليه لأن تصرفه كتصرف المسلم # وإن مات المضارب أو قتل على الردة بطلت المضاربة لأن موته في الردة كموته ~~قبل الردة # وكذا إذا لحق بدار الحرب وقضي بلحوقه لأن ردته مع اللحاق والحكم به ~~بمنزلة موته في بطلان تصرفه # فإن لحق المضارب PageV06P112 بدار الحرب بعد ردته فباع واشترى هناك ثم ~~رجع مسلما فجميع ما اشترى وباع في دار الحرب يكون له ولا ضمان عليه في شيء ~~من ذلك لأنه لما لحق بدار الحرب صار كالحربي إذا استولى على مال إنسان ولحق ~~بدار الحرب أنه يملكه فكذا المرتد # وأما ارتداد المرأة وعدم ارتدادها سواء في قولهم جميعا سواء كان المال ~~لها أو كانت مضاربة لأن ردتها لا تؤثر في ملكها إلا أن تموت فتبطل المضاربة ~~كما لو ماتت قبل الردة أو لحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها لما ذكرنا أن ذلك ~~بمنزلة الموت # وتبطل بهلاك مال المضاربة في يد المضارب قبل أن يشتري به شيئا في قول ~~أصحابنا لأنه تعين لعقد المضاربة بالقبض فيبطل العقد بهلاكه كالوديعة # وكذلك لو استهلكه المضارب أو أنفقه أو دفعه إلى غيره فاستهلكه لما قلنا ~~حتى لا يملك أن يشتري به شيئا للمضاربة فإن أخذ مثله من الذي استهلكه كان ~~له أن يشتري به على المضاربة # كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه أخذ عوض رأس المال فكان أخذ ms3543 عوضه بمنزلة ~~أخذ ثمنه فيكون على المضاربة # وروى ابن رستم عن محمد أنه لو أقرضها المضارب رجلا فإن رجع إليه الدراهم ~~بعينها رجعت على المضاربة لأنه وإن تعدى يضمن لكن زال التعدي فيزول الضمان ~~المتعلق به وإن أخذ مثلها لم يرجع في المضاربة لأن الضمان قد استقر بهلاك ~~العين وحكم المضاربة مع الضمان لا يجتمعان ولهذا يخالف ما رواه الحسن بن ~~زياد عن أبي حنيفة في الاستهلاك # هذا إذا هلك مال المضاربة قبل أن يشتري المضارب شيئا فإن هلك بعد الشراء ~~بأن كان مال المضاربة ألفا فاشترى بها جارية ولم ينقد الثمن البائع حتى ~~هلكت الألف فقد قال أصحابنا الجارية على المضاربة ويرجع على رب المال ~~بالألف فيسلمها إلى البائع وكذلك إن هلكت الثانية التي قبض يرجع بمثلها على ~~رب المال # وكذلك سبيل الثالثة والرابعة وما بعد ذلك أبدا حتى يسلم إلى البائع ويكون ~~ما دفعه أولا رب المال وما غرم كله من رأس المال وإنما كان كذلك لأن ~~المضارب متصرف لرب المال فيرجع بما لحقه من الضمان بتصرفه له كالوكيل # غير أن الفرق بين الوكيل والمضارب أن الوكيل إذا هلك الثمن في يده فرجع ~~بمثله إلى الموكل ثم هلك الثاني لم يرجع على الموكل # والمضارب يرجع في كل مرة ووجه الفرق أن الوكالة قد انتهت بشراء الوكيل ~~لأن المقصود من الوكالة بالشراء استفادة ملك المبيع لا الربح فإذا اشترى ~~فقد حصل المقصود فانتهى عقد الوكالة بانتهائه ووجب على الوكيل الثمن للبائع ~~فإذا هلك في يده قبل أن ينقده البائع وجب للوكيل على الموكل مثل ما وجب ~~للبائع عليه فإذا قبضه مرة فقد استوفى حقه فلا يجب له عليه شيء آخر # فأما المضاربة فإنها لا تنتهي بالشراء لأن المقصود منها الربح ولا يحصل ~~إلا بالبيع والشراء مرة بعد أخرى فإذا بقي العقد فكان له أن يرجع ثانيا ~~وثالثا وما غرم رب المال مع الأول يصير كله رأس المال لأنه غرم لرب المال ~~بسبب المضاربة فيكون كله من مال المضاربة ولأن ms3544 المقصود من هذا العقد هو ~~الربح فلو لم يصر ما غرم رب المال من رأس المال ويهلك مجانا يتضرر به رب ~~المال لأنه يخسر ويربح المضارب وهذا لا يجوز # ولو قبض المضارب الألف الأولى فتصرف فيها حتى صارت ألفين ثم اشترى بها ~~جارية قيمتها ألفان فهلكت الألفان قبل أن ينقدها البائع فإنه يرجع على رب ~~المال بألف وخمسمائة ويغرم المضارب من ماله خمسمائة وهي حصته من الربح ~~فيكون ربع الجارية للمضارب خاصة وثلاثة أرباعها على المضاربة ورأس المال في ~~هذه الثلاثة الأرباع ألفان وخمسمائة وإنما كان كذلك لأنه لما اشترى الجارية ~~بألفين فقد اشتراها أرباعا ربعها للمضارب وثلاثة أرباعها لرب المال لأنه ~~اشتراها بعدما ظهر ملك المضارب في الربح لأنه اشتراها بألفين ورأس المال ~~ألف فحصة رب المال من الربح خمسمائة وحصة المضارب خمسمائة فما اشتراه لرب ~~المال رجع عليه وما اشتراه لنفسه فضمانه عليه وإنما خرج ربع ( ( ( ربح ) ) ~~) الجارية من المضاربة لأن القاضي لما ألزمه ضمان حصته من الربح فقد عينه ~~ولا يتعين إلا بالقيمة فخرج الربح من المضاربة وبقي الباقي على ما كان عليه ~~وقد لزم رب المال ألف وخمسمائة بسبب المضاربة فصار ذلك زيادة في رأس المال ~~فصار رأس المال ألفين وخمسمائة # فإن بيعت هذه الجارية بأربعة آلاف منها للمضارب ألف لأن ذلك حصته من ~~الربح فكان ملكه وبقي ثلاثة آلاف على المضاربة لرب المال منها ألفان ~~وخمسمائة رأس ماله يبقى ربح خمسمائة PageV06P113 فيكون بينهما نصفين على ~~الشرط # ولو كانت الجارية تساوي ألفين والشراء بألف وهي مال المضاربة فضاعت غرمها ~~رب المال كلها لأن الشراء إذا وقع بألف فقد وقع بثمن كله رأس المال وإنما ~~يظهر الربع ( ( ( الربح ) ) ) في الثاني فيكون الضمان على رب المال بخلاف ~~الفصل الأول فإن هناك الشراء وقع بألفين فظهر ربح المضارب وهلك ربع الجارية ~~فيغرم حصة ذلك الربع من الثمن # وروي عن محمد في المضارب إذا اشترى جارية بألفي درهم ألف ربح وقيمتها ألف ~~فضاعت الألفان قبل أن ينقدها البائع أنه على ms3545 المضارب الربع وهو خمسمائة ~~وعلى رب المال ألف وخمسمائة # وهذا على ما بينا # قال محمد ولو اشترى جارية تساوي ألفين بأمة تساوي ألفا وقبض التي اشتراها ~~ولم يدفع أمته حتى ماتتا جميعا في يده فإنه يغرم قيمة التي اشترى وهي ألف ~~يرجع بذلك على رب المال لأن المضمون عليه قيمة الجارية التي اشتراها ولا ~~فضل في ذلك عن رأس المال # وهذا إنما يجوز وهو أن يشتري المضارب جارية قيمتها ألف بألفين إذا كان رب ~~المال قال له اشتر بالقليل والكثير وإلا فشراء المضارب على هذا الوجه لا ~~يصح في قولهم جميعا # وذكر ابن سماعة عن محمد في موضع آخر في نوادره في رجل دفع إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة بالنصف فاشترى المضارب وباع حتى صار المال ثلاثة آلاف فاشترى ~~بثلاثة آلاف ثلاثة أعبد قيمة كل واحد ألف ولم ينقد المال حتى ضاع قال يغرم ~~ذلك كله على رب المال ويكون رأس المال أربعة آلاف لأن المضارب لم يتعين له ~~ملك في واحد من العبيد لأن كل واحد منهم يجوز أن يكون رأس المال # لهذا لا ينفذ عتقه فيهم فيرجع بجميع ثمنهم # وقد علل محمد لهذا فقال من قبل أن المضارب لم يكن يجوز عتقه في شيء من ~~العبيد وهذا يخالف ما ذكره الكرخي فإنه قال إن محمدا يعتبر المضمون على ~~المضارب الذي يغرمه دون ما وجب عليه من الثمن # ومعنى هذا الكلام أن المضارب إذا قبض ولم ينقد الثمن حتى هلك كان المعتبر ~~ما يجب عليه ضمانه فإن كان ما يضمنه زائدا على رأس المال كان على المضارب ~~حصة ذلك وإلا فلا وهذا بخلاف الأول لأنا إذا اعتبرنا الضمان فقد ضمن أكثر ~~من رأس المال # فإما أن يجعل عن محمد روايتان أو يكون الشرط فيما صار مضمونا على المضارب ~~أن يتعين حقه فيه وهنا وإن ضمن فإنه لم يتعين حقه فيه وأما تعليله بعدم ~~نفاذ العتق فلا يطرد لأنه لو اشترى بالألفين جارية تساوي ألفا يضمن وإن لم ~~ينفذ عتقه ms3546 فيه إلا أن يكون جعل نفوذ العتق في الجارية المشتراة بألفين ~~وقيمتها ألفان عليه لوجوب الضمان عليه فما لا ينفذ عتقه فيه يكون عكس العلة ~~فلا يلزمه طرده في جميع المواضع # وقال محمد إذا اشترى المضارب عبدا بألف درهم وهي مال المضاربة ففقد المال ~~فقال رب المال اشتريته على المضاربة ثم ضاع المال وقال المضارب اشتريته ~~بعدما ضاع وأنا أرى أن المال عندي فإذا قد ضاع قبل ذلك فالقول قول المضارب ~~لأن الأصل في كل من يشتري شيئا أنه يعتبر مشتريا لنفسه ولأن الحال يشهد به ~~أيضا وهو هلاك المال فكان الظاهر شاهدا للمضارب فكان القول قوله # وذكر محمد في المضاربة الكبيرة إذا اختلفا وقال رب المال ضاع قبل أن ~~تشتري الجارية وإنما اشتريتها لنفسك وقال المضارب ضاع المال بعد ما ~~اشتريتها وأنا أريد أن آخذك بالثمن ولا أعلم متى ضاع فالقول قول رب المال ~~مع يمينه وعلى المضارب البينة أنه اشترى والمال عنده إنما ضاع بعد الشراء ~~لأن رب المال ينفي الضمان عن نفسه والمضارب يدعي عليه الضمان ليرجع عليه ~~بالثمن لأنه يدعي وقوع العقد له ورب المال ينكر ذلك فكان القول قوله ولأن ~~الحال وهو الهلاك شهد لرب المال فإن أقاما البينة فالبينة بينة المضارب ~~لأنها تثبت الضمان فكانت أولى # وإذا انفسخت المضاربة ومال المضاربة ديون على الناس وامتنع عن التقاضي ~~والقبض فإن كان في المال ربح أجبر على التقاضي والقبض وإن لم يكن فيه ربح ~~لم يجبر عليهما وقيل له أحل رب المال بالمال على الغرماء لأنه إذا كان هناك ~~ربح كان له فيه نصيب فيكون عمله عمل الأجير والأجير مجبور على العمل فيما ~~التزم وإن لم يكن هناك ربح لم تسلم له منفعة فكان عمله عمل الوكلاء فلا ~~يجبر على إتمام العمل كما لا يجبر الوكيل على قبض الثمن غير أنه يؤمر ~~المضارب أو الوكيل أن يحيل رب المال على الذي عليه الدين حتى يمكنه قبضه ~~لأن حقوق العقد راجعة إلى العاقد فلا تثبت ( ( ( يثبت ) ) ) ولاية ms3547 القبض ~~للآمر إلا بالحوالة من العاقد فيلزمه أن يحيله بالمال حتى لا يتوي حقه # ولو ضمن العاقد PageV06P114 لرب المال هذا الدين الذي عليه لم يجز ضمانه ~~لأن العاقد قد جعله أمينا فلا يملك أن يجعل نفسه ضمينا فيما جعله العاقد ~~أمينا # ولو مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فيما خلف فإنه يعود دينا فيما خلف ~~المضارب وكذا المودع والمستعير والمستبضع وكل من كان المال في يده أمانة ~~إذا مات قبل البيان ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون عليه دينا في تركته ~~لأنه صار بالتجهيل مستهلكا للوديعة ولا تصدق ورثته على الهلاك والتسليم إلى ~~رب المال # ولو عين الميت المال في حال حياته أو علم ذلك يكون ذلك أمانة في يد وصيه ~~أو في يد وارثه كما كان في يده ويصدقون على الهلاك والدفع إلى صاحبه كما ~~يصدق الميت في حال حياته والله عز وجل أعلم # # | كتاب الهبة # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ركن الهبة وفي ~~بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الهبة # أما ركن الهبة فهو الإيجاب من الواهب فأما القبول من الموهوب له فليس ~~بركن استحسانا والقياس أن يكون ركنا وهو قول زفر وفي قول قال القبض أيضا ~~ركن وفائدة هذا الاختلاف تظهر فيمن حلف لا يهب هذا الشيء لفلان فوهبه منه ~~فلم يقبل # أنه يحنث استحسانا وعند زفر لا يحنث ما لم يقبل وفي قول ما لم يقبل ويقبض ~~وأجمعوا على أنه إذا حلف لا يبيع هذا الشيء لفلان فباعه فلم يقبل أنه لا ~~يحنث وعلى هذا الخلاف إذا قال رجل لآخر وهبت هذا الشيء منك فلم يقبل فقال ~~المقر له لا بل قبلت فالقول قول المقر عندنا وعنده القول قول المقر له ~~وأجمعوا على أنه لو قال بعت هذا الشيء منك فلم تقبل فقال المقر له لا بل ~~قبلت أن القول قول المقر له # وجه القياس أن الهبة تصرف شرعي والتصرف الشرعي وجوده شرعا باعتباره وهو ~~انعقاده في حق الحكم والحكم ms3548 لا يثبت بنفس الإيجاب فلا يكون نفس الإيجاب هبة ~~شرعا لهذا أمكن الإيجاب بدون القبول تبعا # كذا هذا # وجه الاستحسان أن الهبة في اللغة عبارة عن مجرد إيجاب المالك من غير ~~شريطة القبول وإنما القبول والقبض لثبوت حكمها لا لوجودها في نفسها فإذا ~~أوجب فقد أتى بالهبة فترتب عليها الأحكام # والدليل على أن وقوع التصرف هبة لا يقف على القبول ما روي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة أطلق اسم الهبة ~~بدون القبض والحيازة # وروي أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي عليه الصلاة والسلام حمار وحش وهو ~~بالأبواء # وفي رواية بودان فرده النبي عليه الصلاة والسلام وقال لولا أنا حرام وإلا ~~لقبلنا فقد أطلق الراوي اسم الإهداء بدون القبول والإهداء من ألفاظ الهبة # وروي أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه دعى سيدتنا عائشة رضي الله ~~عنها في مرض موته فقال لها إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية ~~وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حرزتيه وإنما هو اليوم مال الوارث أطلق الصديق ~~رضي الله عنه اسم النحل ( ( ( النحلى ) ) ) بدون القبض # والنحل ( ( ( والنحلى ) ) ) من ألفاظ الهبة فثبت أن الهبة في اللغة عبارة ~~عن نفس إيجاب الملك # والأصل أن معنى التصرف الشرعي هو ما دل عليه اللفظ لغة بخلاف البيع فإنه ~~اسم الإيجاب مع القبول فلا يطلق اسم البيع لغة وشريعة على أحدهما دون الآخر ~~فما لم يوجدا لا يتسم التصرف بسمة البيع ولأن المقصود من الهبة هو اكتساب ~~المدح والثناء بإظهار الجود والسخاء وهذا يحصل بدون القبول بخلاف البيع # وكذا الغرض من الحلف هو منع النفس عن مباشرة المحلوف عليه وذلك هو ~~الإيجاب لأنه فعل الواهب فيقدر على منع نفسه عنه # فأما القبول والقبض ففعل الموهوب له فلا يكون مقدور الواهب والملك محكوم ~~شرعي ثبت جبرا من الله تعالى شاء العبد أو أبى فلا يتصور منع النفس عنه ~~أيضا بخلاف البيع فإنه وإن منع نفسه عن فعله وهو الإيجاب إلا ms3549 أن الإيجاب ~~هناك لا يصير تبعا بدون القبول فشرط القبول ليصير تبعا فالإيجاب هو أن يقول ~~الواهب وهبت هذا الشيء لك أو ملكته منك أو جعلته لك أو هو لك أو أعطيته أو ~~نحلته أو أهديته إليك أو أطعمتك هذا الطعام أو حملتك على هذه الدابة ونوى ~~به الهبة # أما قوله وهبت لك فصريح في الباب # وقوله ملكتك يجري مجرى الصريح أيضا لأن تمليك العين للحال من PageV06P115 ~~غير عوض هو تفسير الهبة وكذا قوله جعلت هذا الشيء لك # وقوله هو لك لأن اللام المضاف إلى من هو أهل للملك للتمليك فكان تمليك ~~العين في الحال من غير عوض وهو معنى الهبة وكذا قوله أعطيتك لأن العطية ~~المضافة إلى العين في عرف الناس هو تمليكها للحال من غير عوض وهذا معنى ~~الهبة وكذا يستعمل الإعطاء استعمال الهبة يقال أعطاك الله كذا ووهبك بمعنى ~~والنحلة هي العطية يقال فلان نحل ولده نحلى أي أعطاه عطية والهبة بمعنى ~~العطية # وقوله أطعمتك هذا الطعام في معنى أعطيتك وقوله حملتك على هذه الدابة فإنه ~~يحتمل الهبة ويحتمل العارية فإنه روي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهما حمل رجلا على دابة ثم رآها تباع في السوق فأراد أن يشتريها فسأل رسول ~~الله عن ذلك فقال لا ترجع في صدقتك فاحتمل تمليك العين واحتمل تملك ( ( ( ~~تمليك ) ) ) المنافع فلا بد من النية للتعيين # ولو قال منحتك هذا الشيء أو قال هذا الشيء لك منحة فهذا لا يخلو إما أن ~~يكون ذلك الشيء مما يمكن الانتفاع به من غير استهلاك وإما أن يكون مما لا ~~يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه فإن كان مما يمكن الانتفاع به من غير ~~استهلاك كالدار والثوب والدابة والأرض بأن قال هذه الدار لك منحة أو ~~هذاالثوب أو هذه الدابة أو هذه الأرض فهو عارية لأن المنحة في الأصل عبارة ~~عن هبة المنفعة أو ما له حكم المنفعة وقد أضيف إلى ما يمكن الانتفاع به من ~~غير استهلاكه من السكنى واللبس والركوب والزراعة ms3550 لأن منفعة الأرض زراعتها ~~فكان هذا تمليك المنفعة من غير عوض وهو تفسير الإعارة وكذا إذا قال لأرض ~~بيضاء هذه الأرض لك طعمة كان عارية لأن عين الأرض مما لا يطعم وإنما يطعم ~~ما يخرج منها فكان طعمة الأرض زراعتها فكان ذلك حينئذ إعارة ولصاحبها أن ~~يأخذها إذا لم يكن فيها زرع وإن كان فيها زرع فالقياس أن يكون له ولاية ~~القلع كالبناء والغرس وفي الاستحسان يترك إلى وقت الحصاد بأجر المثل وسنذكر ~~وجهيها في كتاب العارية ولو منحه شاة حلوبا أو ناقة حلوبا أو بقرة حلوبا ~~وقال هذه الشاة لك منحة أو هذه الناقة أو هذه البقرة كان عارية وجاز له ~~الانتفاع بلبنها لأن اللبن وإن كان عينا حقيقة فهو معدود من المنافع عرفا ~~وعادة فأعطي له حكم المنفعة كأنه أباح له شرب اللبن فيجوز له الانتفاع ~~بلبنها # وكذلك لو منحه جديا أو عناقا كان له عارية لأن الجدي بعرض أن يصير فحلا ~~والعناق حلوبا وإن عنى بالمنحة الهبة في هذه المواضع فهو على ما عنى لأنه ~~نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد على نفسه وإن كان مما لا يمكن الانتفاع به ~~إلا بالاستهلاك كالمأكول والمشروب والدراهم والدنانير بأن قال هذا الطعام ~~لك منحة أو هذا اللبن أو هذه الدراهم والدنانير كان هبة لأن المنحة المضافة ~~إلى ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك لا يمكن حملها على هبة المنفعة ~~فيحمل على هبة العين وهي تمليكها وتمليك العين للحال من غير عوض هو تغيير ~~الهبة هذا إذا كان الإيجاب مطلقا عن القرينة فأما إذا كان مقرونا بقرينة ~~فالقرينة لا تخلو إما إن كان وقتا وإما إن كان شرطا وإما إن كان منفعة فإن ~~كان وقتا بأن قال أعمرتك هذه الدار أو صرح فقال جعلت هذه الدار لك عمري أو ~~قال جعلتها لك عمرك أو قال هي لك عمرك أو حياتك فإذا مت أنت فهي رد علي أو ~~قال جعلتها لك عمري أو حياتي فإذا مت أنا فهي رد على ms3551 ورثتي فهذا كله هبة ~~وهي للمعمر له في حياته ولورثته بعد وفاته والتوقيت باطل # والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها ~~فإن من أعمر شيئا فإنه لمن أعمره # وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه ~~فإنها للذي يعطاها لا يرجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث # وعن جابر قال قال رسول الله من أعمر عمري حياته فهي له ولعقبه يرثها من ~~يرثه بعده فدلت هذه النصوص على جواز الهبة وبطلان التوقيت لأن قوله جعلت ~~هذه الدار لك أو هي لك تمليك العين للحال مطلقا # ثم قوله عمري توقيت التمليك وإنه تغيير لمقتضى العقد وكذا تمليك الأعيان ~~لا يحتمل التوقيت نصا كالبيع فكان التوقيت تصرفا مخالفا لمقتضى العقد ~~والشرع فبطل وبقي العقد صحيحا # وإن كانت القرينة شرطا نظر إلى الشرط المقرون فإن كان مما يمنع وقوع ~~التصرف تمليكا للحال يمنع صحة الهبة وإلا فيبطل الشرط وتصح الهبة # وعلى هذا يخرج ما إذا قال أرقبتك هذه الدار أو صرح فقال PageV06P116 جعلت ~~هذه الدار لك رقبي أو قال هذه الدار لك رقبي ودفعها إليه فهي عارية في يده ~~له أن يأخذها منه متى شاء وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف هذا هبة # وقوله رقبى باطل # احتج بما روي أن رسول الله أجاز العمرى والرقبى ولأن قوله داري لك تمليك ~~العين لا تمليك المنفعة ولما قال رقبى فقد علقه بالشرط وأنه لا يحتمل ~~التعليق فبطل الشرط وبقي العقد صحيحا ولهذا لو قال داري لك عمرى أنه تصح ~~الهبة ويبطل شرط المعمر # كذا هذا واحتجا بما روى الشعبي عن شريح أن رسول الله أجاز العمرى وأبطل ~~الرقبى ومثلهما لا يكذب ولأن قوله داري لك رقبى تعليق التمليك بالخطر لأن ~~معنى الرقبى أنه يقول إن مت أنا قبلك فهي لك وإن مت أنت قبلي فهي لي # سمى الرقبى من الرقوب والارتقاب والترقب وهو الانتظار لأن كل ms3552 واحد منهما ~~ينتظر موت صاحبه قبل موته وذلك غير معلوم فكانت الرقبى تعليق التمليك بأمر ~~له خطر الوجود والعدم والتمليكات مما لا تحتمل التعليق بالخطر فلم تصح هبة ~~وصحت عارية لأنه دفع إليه وأطلق له الانتفاع به وهذا معنى العارية وهذا ~~بخلاف العمرى لأن هناك وقع التصرف تمليكا للحال فهو بقوله عمرى وقت التمليك ~~أنه لا يحتمل التوقيت فيبطل ( ( ( فبطل ) ) ) وبقي العقد على الصحة ولا حجة ~~له في الحديث لأن الرقبى تحتمل أن تكون من المراقبة وهي الانتظار ويحتمل أن ~~تكون من الأرقاب ( ( ( الرقاب ) ) ) وهو هبة الرقبة فإن أريد بها الأول كان ~~حجة له وإن أريد بها الثاني لا يكون حجة لأن ذلك جائز فلا يكون حجة مع ~~الاحتمال أو يحمل على الثاني توفيقا بين الحديثين صيانة لكلام من يستحيل ~~عليه التناقض عنه # وبهذا تبين أن لا اختلاف بينهم في الحقيقة إن كان الرقبى والأرقاب ~~مستعملان ( ( ( مستعملين ) ) ) في اللغة في هبة الرقبة وينبغي أن ينوي فإن ~~عنى به هبة الرقبة يجوز بلا خلاف وإن عنى به مراقبة الموت لا يجوز بلا خلاف # ولو قال لرجلين داري لأطولكما حياة فهو باطل لأنه لا يدرى أيهما أطول ~~حياة فكان هذا تعليق التمليك بالخطر فبطل ولو قال داري لك حبيس فهذا عارية ~~عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هو هبة وقوله حبيس باطل بمنزلة الرقبى # وجه قوله أن قوله داري لك تمليك وقوله حبيس نفي الملك فلم يصح النفي وبقي ~~التمليك على حاله # وجه قولهما أن قوله حبيس خرج تفسيرا لقوله لك فصار كأنه ابتدأ بالحبيس ~~فقال داري حبيس لك ولو قال ذلك كان عارية بالإجماع كذا هذا # ولو قال داري رقبى لك كان عارية إجماعا ذكره القاضي في شرحه مختصر ~~الطحاوي ولو وهب جارية على أن بيعها ( ( ( يبيعها ) ) ) أو على أن يتخذها ~~أم ولد أو على أن يبيعها لفلان أو على أن يردها عليه بعد شهر جازت الهبة ~~وبطل الشرط لأن هذه الشروط مما لم تمنع وقوع التصرف تمليكا للحال وهي ms3553 شروط ~~تخالف مقتضى العقد فتبطل ويبقى العقد على الصحة بخلاف شروط الرقبى على ما ~~بينا وبخلاف البيع فإنه تبطله هذه الشروط لأن القياس أن لا يكون قران الشرط ~~الفاسد لعقد ما مفسرا له لأن ذكره في العقد لم يصح فيلحق بالعدم ويبقى ~~العقد صحيحا إلا أن الفساد في البيع للنهي الوارد فيه ولا نهي في الهبة ~~فيبقى الحكم فيه على الأصل ولأن دلائل شرعية الهبة عامة مطلقة من نحو قوله ~~تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ وهذا يجري ~~مجرى الترغيب في أكل المهر # وقوله عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا وهذا ندب إلى التهادي والهدية ~~هبة # وروينا عن الصديق رضي الله عنه أنه قال لسيدتنا عائشة رضي الله عنها إني ~~كنت نحلتك كذا وكذا وعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال من وهب هبة لصلة ~~رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه أراد بها ~~الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض عنها # ونحوه من الدلائل المقتضية لشرعية الهبة من غير فصل بين ما قرن بها شرط ( ~~( ( شرطا ) ) ) فاسد ( ( ( فاسدا ) ) ) أو لم يقرن # وعلى هذا يخرج ما إذا وهب جارية واستثنى ما في بطنها أو وهب حيوانا ~~واستثنى ما في بطنه أن الهبة جائزة في الأم والولد جميعا والاستثناء باطل ~~والكل للموهوب له # وجملة الكلام في العقود التي فيها استثناء الحمل أنها أقسام ثلاثة قسم ~~منها يبطل ويبطل الاستثناء جميعا وقسم منها يصح ويبطل الاستثناء وقسم منها ~~يصح ويصح الاستثناء # أما الأول فهو البيع والإجارة والكتابة والرهن لأن الاستثناء لما في ~~البطن بمنزلة شرط فاسد وهذه العقود تبطل بالشروط الفاسدة # وأما القسم الثاني فالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد لأن ~~هذه العقود PageV06P117 لا تبطل بالشروط الفاسدة فيصح العقد ويبطل ~~الاستثناء ويدخل الأم والولد جميعا في العقد لأن الشرط الفاسد وهو ~~الاستثناء فيها إذا لم يصح ( ( ( يصلح ) ) ) التحق بالعدم فصار كأنه لم ~~يستثن وكذا العتق بأن ms3554 أعتق جارية واستثنى ما في بطنها أنه يصح العتق ولا ~~يصح الاستثناء حتى يعتق الأم والولد جميعا لما قلنا # وأما القسم الثالث فالوصية بأن أوصى لرجل بجارية واستثنى ما في بطنها ~~لأنه لما جعل الجارية وصية له واستثنى ما في بطنها فقد أبقى ما في بطنها ~~ميراثا لورثته والميراث يجري فيما في البطن وهذا بخلاف ما إذا أوصى بجارية ~~لرجل واستثنى خدمتها وغلتها لورثته أنه تصح الوصية ويبطل الاستثناء لأن ~~الغلة والخدمة لا يجري فيهما الميراث بانفرادهما بدون الأصل # ألا ترى أنه لو أوصى بخدمتها وغلتها لإنسان ومات الموصي ثم مات الموصى له ~~بعد القبول لا تصير الغلة والخدمة ميراثا لورثة الموصى له بل تعود إلى ورثة ~~الموصي وبمثله لو أوصى بما في بطن جاريته لإنسان والمسألة بحالها فإن الولد ~~يصير ميراثا لورثة الموصى له وما افترقا إلا لما ذكرنا والله عز وجل أعلم # وإن كانت القرينة منفعة بأن قال داري لك سكنى أو عمرى سكنى أو صدقة سكنى ~~أو هبة سكنى أو سكنى هبة أو هي لك عمرى عارية ودفعها إليه فهذا كله عارية ~~لأنه لما ذكر السكنى في قوله داري لك سكنى أو عمري سكنى أو صدقة سكنى دل ~~على أنه أراد تمليك المنافع لأن قوله هذا لك ظاهرة وإن كان لتملك ( ( ( ~~لتمليك ) ) ) العين لكنه يحتمل تمليك المنفعة لأن الإضافة إلى المستعير ~~والمستأجر منفعة عرفا وشرعا # وقوله سكنى موضوع للمنفعة لا تستعمل إلا لها فكان محكما فجعل تفسيرا ~~للمحتمل وبيانا أنه أراد به تمليك المنفعة وتمليك المنفعة بغير عوض هو ~~تفسير العارية وكذا قوله سكنى بعد ذكر الهبة يكون تفسيرا للهبة لأن قوله ~~هبة يحتمل هبة العين ويحتمل هبة المنافع فإذا قال سكنى فقد عين هبة المنافع ~~فكان بيانا لمراد المتكلم أنه أراد هبة المنافع وهبة المنفعة تمليكها من ~~غير عوض وهو معنى العارية # وإذا قال سكنى هبة فمعناها أن سكنى الدار هبة لك فكان هبة المنفعة وهو ~~تفسير العارية # ولو قال هي لك عمري تسكنها أو هبة ms3555 تسكنها أو صدقة تسكنها ودفعها إليه فهو ~~هبة لأنه ما فسر الهبة بالسكنى لأنه لم يجعله نعتا فيكون بيانا للمحتمل بل ~~وهب الدار منه ثم شاوره فيما يعمل بملكه والمشورة في ملك الغير باطلة ~~فتعلقت الهبة بالعين # وقوله تسكنها بمنزلة قوله لتسكنها كما إذا قال وهبتها لك لتؤاجرها ولو ~~قال هي لك تسكنها كانت هبة أيضا لأن الإضافة بحرف اللام إلى من هو أهل ~~الملك للتمليك وقوله تسكنها مشورة على ما بينا # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى نفس الركن وبعضها يرجع إلى الواهب وبعضها يرجع إلى ~~الموهوب وبعضها يرجع إلى الموهوب له # أما الأول فهو أن لا يكون معلقا بما له خطر الوجود والعدم من دخول زيد ~~وقدوم خالد والرقبى ونحو ذلك ولا مضافا إلى وقت بأن يقول وهبت هذا الشيء ~~منك غدا أو رأس شهر كذا لأن الهبة تمليك العين للحال وإنه لا يحتمل التعليق ~~بالخطر والإضافة إلى الوقت كالبيع # وأما ما يرجع إلى الواهب فهو أن يكون ممن يملك التبرع لأن الهبة تبرع فلا ~~يملكها من لا يملك التبرع فلا تجوز هبة الصبي والمجنون لأنهما لا يملكان ~~التبرع لكونه ضررا محضا لا يقابله نفع دنيوي فلا يملكها الصبي والمجنون ~~كالطلاق والعتاق # وكذا الأب لا يملك هبة مال الصغير من غير شرط العوض بلا خلاف لأن المتبرع ~~بمال الصغير قربان ماله لا على وجه الأحسن ولأنه لا يقابله نفه ( ( ( نفع ) ~~) ) دنيوي وقد قال الله تعالى عز شأنه @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن @QE@ ولأنه إذا لم يقابله عوض دنيوي كان التبرع ضررا محضا ~~وترك المرحمة في حق الصغير فلا يدخل تحت ولاية الولي لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا ضرر ولا إضرار ( ( ( ضرار ) ) ) في الإسلام وقوله عليه الصلاة ~~والسلام من لا يرحم صغيرنا فليس منا ولهذا لم يملك طلاق امرأته وإعتاق عبده ~~وسائر التصرفات الضارة المحضة # وإن شرط الأب العوض لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال ~~محمد رحمه الله يجوز وعلى هذا ms3556 هبة المكاتب والمأذون أنه لا يجوز عندهما ~~سواء كان بعوض أو بغير عوض وعنده يجوز بشرط العوض # والأصل عندهما أن كل من لا يملك التبرع لا يملك الهبة لا بعوض ولا بغير ~~عوض # والأصل عنده أن كل من يملك البيع يملك الهبة بعوض # وجه قول محمد أن الهبة تمليك فإذا شرط فيها العوض كانت تمليكا بعوض وهذا ~~PageV06P118 تفسير البيع وإنما اختلفت العبارة ولا عبرة باختلافها بعد ~~اتفاق المعنى كلفظ البيع مع لفظة التمليك # ولهما أن الهبة بشرط العوض تقع تبرعا ابتداء ثم تصير بيعا في الانتهاء ~~بدليل أنها تفيد الملك قبل القبض ولو وقعت بيعا من حين وجودها لما توقف ~~الملك فيه على القبض لأن البيع يفيد الملك بنفسه دل أنها وقعت تبرعا ابتداء ~~وهؤلاء لا يملكون التبرع فلم تصح الهبة حين وجودها فلا يتصور أن تصير بيعا ~~بعد ذلك # وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع منها أن يكون موجودا وقت الهبة فلا تجوز ~~هبة ما ليس بموجود وقت العقد بأن وهب ما يثمر نخلة العام وما تلد أغنامه ~~السنة ونحو ذلك بخلاف الوصية # والفرق أن الهبة تمليك للحال وتمليك المعدوم محال والوصية تمليك مضاف إلى ~~ما بعد الموت والإضافة لا تمنع جوازها # وكذلك لو وهب ما في بطن هذه الجارية أو ما في بطن هذه الشاة أو ما في ~~ضرعها لا يجوز وإن سلطه على القبض عند الولادة والحلب لأنه لا وجه لتصحيحه ~~للحال لاحتمال الوجود والعدم لأن انتفاخ البطن قد يكون للحمل وقد يكون لداء ~~في البطن وغيره وكذا انتفاخ الضرع قد يكون باللبن وقد يكون بغيره فكان له ~~خطر الوجود والعدم ولا سبيل لتصحيحه بالإضافة إلى ما بعد زمان الحدوث لأن ~~التمليك بالهبة مما لا يحتمل الإضافة إلى الوقت فبطل ولهذا لايجوز بيعه ~~بخلاف ما إذا وهب الدين من غير من عليه الدين وسلطه على القبض أنه يصح ~~استحسانا لأنه أمكن تصحيحه للحال لكون الموهوب موجودا مملوكا للحال مقدور ~~القبض بطريقه على ما سنذكره إن شاء الله ms3557 تعالى # وكذلك لو وهب زيدا ( ( ( زبدا ) ) ) في لبن أو دهنا في سمسم أو دقيقا في ~~حنطة لا يجوز وإن سلطه على قبضه عند حدوثه لأنه معدوم للحال فلم يوجد محل ~~حكم العقد للحال فلم ينعقد ولا سبيل إلى الإضافة إلى وقت الحدوث فبطل أصلا ~~بخلاف ما إذا وهب صوفا على ظهر الغنم وجزه وسلمه أنه يجوز لأن الموهوب ~~موجود مملوك للحال إلا أنه لم ينفذ للحال لمانع وهو كون الموهوب مشغولا بما ~~ليس بموهوب فإذا جزه فقد زال المانع لزوال الشغل فينفذ عند وجود القبض كما ~~لو وهب شقصا مشاعا ثم قسمه وسلمه # ومنها أن يكون مالا متقوما فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا كالحر والميتة ~~والدم وصيد الحرم والإحرام والخنزير وغير ذلك على ما ذكرنا في البيوع ولا ~~هبة ما ليس بمال مطلق كأم الولد والمدبر المطلق والمكاتب لكونهم أحرارا من ~~وجه ولهذا لم يجز بيع هؤلاء ولا هبة ما ليس بمتقوم كالخمر ولهذا لم يجز ~~بيعها # ومنها أن يكون مملوكا في نفسه فلا تجوز هبة المباحات لأن الهبة تمليك ~~وتمليك ما ليس بمملوك محال # ومنها أن يكون مملوكا للواهب فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه لاستحالة ~~تمليك ما ليس بمملوك وإن شئت رددت هذا الشرط إلى الواهب وكل ذلك صحيح لأن ~~المالك والمملوك من الأسماء الإضافية والعلقة التي تدور عليها الإضافة هي ~~الملك فيجوز رد هذا الشرط إلى الموهوب ويجوز رده إلى الواهب في صناعة ~~الترتيب فافهم وسواء كان المملوك عينا أو دينا فتجوز هبة الدين لمن عليه ~~الدين قياسا واستحسانا # وأما هبة الدين لغير من عليه الدين فجائز أيضا إذا أذن له بالقبض وقبضه ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز وإن أذن له بالقبض # وجه القياس أن القبض شرط جواز الهبة وما في الذمة لا يحتمل القبض بخلاف ~~ما إذا وهب لمن عليه لأن الدين في ذمته وذمته في قبضه فكان الدين في قبضه ~~بواسطة قبض الذمة # وجه الاستحسان أن ما في الذمة مقدور التسليم والقبض ms3558 ألا ترى أن المديون ~~يجبر على تسليمه إلا أن قبضه بقبض العين فإذا قبض العين قام قبضها مقام قبض ~~عين ما في الذمة إلا أنه لا بد من الإذن بالقبض صريحا ولا يكتفي فيه بالقبض ~~بحضرة الواهب بخلاف هبة العين لما نذكره في موضعه # ومنها أن يكون محوزا فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم وتجوز فيما لا يقسم ~~كالعبد والحمام والدن ونحوها وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط ~~وتجوز هبة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عنده واحتج بظاهر قوله عز وجل ~~@QB@ فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون @QE@ أوجب سبحانه وتعالى نصف المفروض في ~~الطلاق قبل الدخول إلا أن يوجد الحط من الزوجات عن النصف من غير فصل بين ~~العين والدين والمشاع والمقسوم فيدل على جواز هبة المشاع في الجملة # وبما روي أن رسول الله أنه لما شدد في الغلول في الغنيمة في بعض الغزوات ~~فقام عليه الصلاة والسلام إلى سنام بعير وأخذ منه PageV06P119 وبرة ثم قال ~~أما إني لا يحل لي من غنيمتكم ولو بمثل هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود ~~فيكم ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على صاحبه إلى يوم القيامة ~~فجاء أعرابي بكبة من شعر فقال أخذتها لأصلح بها بردعة بعيري يا رسول الله ~~فقال أما نصيبي فهو لك وسأسلمك الباقي وهذا هبة المشاع فيما يقسم وروي أن ~~رسول الله نزل على أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فنظر إلى موضع المسجد ~~فوجده بين أسعد بن زرارة وبين رجلين من قومه فاستباع أسعد نصيبهما ليهب ~~الكل من رسول الله فأبيا ذلك فوهب أسعد نصيبه من النبي عليه الصلاة والسلام ~~فوهبا أيضا نصيبهما من رسول الله فقد قبل النبي عليه الصلاة والسلام الهبة ~~في نصيب أسعد وقبل في نصيب الرجلين أيضا ولو لم يكن جائزا لما قبل لأن أدنى ~~حال فعل النبي عليه الصلاة والسلام الجواز ولأن الشياع لا يمنع حكم هذا ~~التصرف ولا شرطه لأن حكم الهبة الملك والشياع لا يمنع الملك # ألا ms3559 ترى أنه يجوز بيع المشاع وكذا هبة المشاع فيما لا يقسم وشرطه هو ~~القبض والشيوع لا يمنع القبض لأنه يحصل قابضا للنصف المشاع بتخلية الكل ~~ولهذا جازت هبة المشاع فيما لا يقسم وإن كان القبض فيها شرطا لثبوت الملك # كذا هذا # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أن سيدنا أبا بكر رضي الله ~~عنه قال في مرض موته لسيدتنا عائشة رضي الله عنها إن أحب الناس إلي غنى أنت ~~وأعزهم علي فقرا أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية وإنك ~~لم تكوني قبضتيه ولا جذيتيه وإنما هو اليوم مال الوارث # اعتبر سيدنا الصديق رضي الله عنه القبض والقيمة في الهبة لثبوت الملك لأن ~~الحيازة في اللغة جمع الشيء المفرق في حيز وهذا معنى القسمة لأن الأنصباء ~~الشائعة قبل القسمة كانت متفرقة والقسمة تجمع كل نصيب في حيز # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه قال ما بال أحدكم ينحل ولده نحلا لا ~~يحوزها ولا يقسمها ويقول إن مت فهو له وإن مات رجعت إلي وأيم الله لا ينحل ~~أحدكم ولده نحلى لا يجوزها ( ( ( يحوزها ) ) ) ولا يقسمها فيموت إلا جعلتها ~~ميراثا لورثته والمراد من الحيازة القبض هنا لأنه ذكرها بمقابلة القسمة حتى ~~لا يؤدي إلى التكرار أخرج الهبة من أن تكون موجبة للملك بدون القبض والقسمة # وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال من وهب ثلث كذا أو ربع كذا لا ~~يجوز ما لم يقاسم وكل ذلك بمحضر من أصحاب رسول الله ولم ينقل أنه أنكر ~~عليهم منكر فيكون إجماعا # ولأن القبض شرط جواز هذا العقد والشيوع يمنع من القبض لأن معنى القبض هو ~~التمكن من التصرف في المقبوض والتصرف في النصف الشائع وحده لا يتصور فإن ~~سكنى نصف الدار شائعا ولبس نصف الثوب شائعا محال ولا يتمكن من التصرف فيه ~~بالتصرف في الكل لأن العقد لم يتناول الكل # وهكذا نقول في المشاع الذي لا يقسم أن معنى القبض هناك لم يوجد لما قلنا ms3560 ~~إلا أن هناك ضرورة لأنه يحتاج إلى هبة بعضه ولا حكم للهبة بدون القبض ~~والشياع مانع من القبض الممكن للتصرف ولا سبيل إلى إزالة المانع بالقسمة ~~لعدم احتمال القسمة فمست الضرورة إلى الجواز وإقامة صورة التخلية مقام ~~القبض الممكن من التصرف ولا ضرورة هنا لأن المحل محتمل للقسمة فيمكن إزالة ~~المانع من القبض الممكن بالقسمة # أو نقول الصحابة رضي الله عنهم شرطوا القبض المطلق والمطلق ينصرف إلى ~~الكامل وقبض المشاع قبض قاصر لوجوده من حيث الصورة دون المعنى على ما بينا ~~إلا أنه اكتفي بالصورة في المشاع الذي لا يحتمل القسمة للضرورة التي ذكرنا ~~ولا ضرورة هنا فلزم اعتبار الكمال في القبض ولا يوجد في المشاع ولأن الهبة ~~عقد تبرع فلو صحت في مشاع يحتمل القسمة لصار عقد ضمان لأن الموهوب له يملك ~~مطالبة الواهب بالقسمة فيلزمه ضمان القسمة فيؤدي إلى تغيير المشروع ولهذا ~~توقف الملك في الهبة على القبض لما أنه لو ملكه بنفس العقد لثبتت له ولاية ~~المطالبة بالتسليم فيؤدي إلى إيجاب الضمان في عقد التبرع وفيه تغيير ~~المشروع كذا هذا بخلاف مشاع لا يحتمل القسمة لأن هناك لا يتصور إيجاب ~~الضمان على المتبرع لأن الضمان ضمان القسمة والمحل لا يحتمل القسمة فهو ~~الفرق # وأما الآية فلا حجة له فيها لأن المراد من المفروض الدين لا العين # ألا ترى أنه قال @QB@ إلا أن يعفون @QE@ والعفو إسقاط وإسقاط الأعيان لا ~~يعقل وكذا الغالب في المهر أن يكون PageV06P120 دينا وهبة الدين ممن عليه ~~الدين جائز لأنه إسقاط الدين عنه وإنه جائز في المشاع # وأما حديث الكبة فيحتمل أن النبي وهب نصيبه منه واستوهب البقية من أصحاب ~~الحقوق فوهبوا وسلموا الكل جملة وفي الحديث ما يدل عليه فإنه قال قال رسول ~~الله وسأسلمك الباقي وما كان هو عليه الصلاة والسلام ليخلف في وعده وهبة ~~المشاع على هذا السبيل جائزة عندنا على أن ذلك كان هبة مشاع لا ينقسم من ~~حيث المعنى لأن كبة واحدة لو قسمت على الجم الغفير لا يصيب ms3561 كلا منهم إلا ~~نزر حقير لا ينتفع به فكان في معنى مشاع لا ينقسم # وأما حديث أسعد بن زرارة فحكاية حال يحتمل أنه وهب نصيبه وشريكاه وهبا ~~نصيبهما منه وسلموا الكل جملة وهذا جائز عندنا ويحتمل أن الأنصباء كانت ~~مقسومة مفرزة ويجوز أن يقال في مثل هذا بينهم إذا كانت الجملة متصلة بعضها ~~ببعض كقرية بين جماعة أنها تضاف إليهم وإن كانت أنصباؤهم مقسومة واحتمل ~~بخلافه فلا يكون حجة مع الاحتمال لأن حكاية الحال لا عموم له # ولو قسم ما وهب وأفرزه ثم سلمه إلى الموهوب له جاز لأن هبة المشاع عندنا ~~منعقد موقوف نفاذه على القسمة والقبض بعد القسمة هو الصحيح إذ الشيوع لا ~~يمنع ركن العقد ولا حكمه وهو الملك ولا سائر الشرائط إلا القبض الممكن من ~~التصرف فإذا قسم وقبض فقد زال المانع من النفاذ فينفذ وحديث الصديق رضي ~~الله عنه لا يدل عليه فإنه قال لسيدتنا عائشة رضي الله عنها إني كنت نحلتك ~~جداد عشرين وسقا من مالي وكان ذلك هبة المشاع فيما ينقسم لأن النحل من ~~ألفاظ الهبة ولو لم ينعقد لما فعله الصديق رضي الله عنه لأنه ما كان ليعقد ~~عقدا باطلا فدل قول الصديق رضي الله عنه على انعقاد العقد في نفسه وتوقف ~~حكمه على القسمة والقبض وهو عين مذهبنا والله أعلم # وكذلك لو وهب نصف داره من رجل ولم يسلم إليه ثم وهب منه النصف الآخر وسلم ~~إليه جملة جاز لما قلنا # ولو وهب منه نصف الدار وسلم إليه بتخلية ( ( ( بنحلة ) ) ) الكل ثم وهب ~~منه النصف الآخر وسلم لم تجز الهبة لأن كل واحد منهما هبة المشاع وهبة ~~المشاع فيما يقسم لا تنفذ إلا بالقسمة والتسليم ويستوي فيه الجواب في هبة ~~المشاع بين أن يكون من أجنبي أو شركة شريكه كل ذلك يجوز لقول جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة من غير فصل ولأن ~~المانع هو الشياع عند القبض وقد وجد وعلى هذا الخلاف صدقة المشاع ms3562 فيما ~~ينقسم أنه لا يجوز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله # وجه قوله أن الشياع لا يمنع حكم التصرف وهو الملك ولا شرطه وهو القبض ولا ~~يمنع جوازه كالمفروض # ولنا أن القبض شرط جواز الصدقة ومعنى القبض لا يتحقق في الشائع أو لا ~~يتكامل فيه لما بينا في الهبة # ولأن التصدق تبرع كالهبة وتصحيحه في المشاع يصيرها عقد ضمان فيتغير ~~المشروع على ما بينا ( ( ( ينافي ) ) ) في الهبة # ولو وهب شيئا ينقسم من رجلين كالدار والدراهم والدنانير ونحوها وقبضاه لم ~~يجز عند أبي حنيفة وجاز عند أبي يوسف ومحمد وأجمعوا على أنه لو وهب رجلان ~~من واحد شيئا ينقسم وقبضه أنه يجوز فأبو حنيفة يعتبر الشيوع عند القبض وهما ~~يعتبرانه عند العقد والقبض جميعا فلم يجوز أبو حنيفة هبة الواحد من اثنين ~~لوجود الشياع وقت القبض وهما جوازها ( ( ( جوزاها ) ) ) لأنه لم يوجد ~~الشياع في الحالين بل وجد أحدهما دون الآخر وجوزوا هبة الاثنين من واحد # أما أبو حنيفة رحمه الله فلعدم الشيوع في وقت القبض وأما هما فلانعدامه ~~في الحالين لأنه وجد عند العقد ولم يوجد عند القبض # ومدار الخلاف بينهم على حرف وهو أن هبة الدار من رجلين تمليك كل الدار ~~جملة أو تمليك من أحدهما والنصف من الآخر فعند أبي حنيفة تمليك النصف من ~~أحدهما والنصف من الآخر فيكون هبة المشاع فيما ينقسم كأنه أفرد تمليك كل ~~نصف من كل واحد منهما بعقد على حدة وعندهما هي تمليك الكل منهما لا تمليك ~~النصف من هذا والنصف من ذلك فلا يكون تمليك الشائع فيجوز # وجه قولهما أن العمل بموجب الصيغة هو الأصل وذلك فيما قلنا لأن قوله وهبت ~~هذه الدار كلها هبة كل الدار جملة منهما لا هبة النصف من أحدهما والنصف من ~~الآخر لأن ذلك توزيع وتفريق واللفظ لا يدل عليه ولا يجوز العدول عن موجب ~~اللفظ لغة إلا لضرورة الصحة وفي العدول عن ظاهر الصيغة ههنا فساد العقد ~~بسبب الشيوع فوجب العمل بظاهر الصيغة وهو تمليك الكل منهما وموجب ms3563 التمليك ~~PageV06P121 منها ثبوت الملك لهما في الكل وإنما يثبت الملك لكل واحد منهما ~~في النصف عند الانقسام ضرورة المزاحمة واستوائهما في الاستحقاق إذ ليس كل ~~واحد منهما أولى من الآخرة ( ( ( الآخر ) ) ) لدخول كل واحد منهما في العقد ~~على السواء كالأخوين في الميراث عند الاستواء في الدرجة إن الميراث يكون ~~بينهما نصفين وإن كان سبب الاستحقاق في حق كل واحد منهما على الكمال حتى لو ~~انفرد أحدهما يستحق كل المال وإذا جاءت المزاحمة مع المساواة في الاستحقاق ~~يثبت عند انقسام الميراث في النصف # وكذا الشفيعان يثبت لكل واحد منهما أخذ نصف الدار بالشفعة لضرورة ~~المزاحمة والاستواء في الاستحقاق وإن كان السبب في حق كل واحد منهما صالحا ~~لإثبات حق الشفعة في الكل حتى لو سلم أحدهما يكون الكل للآخر # وعلى هذا مسائل فلم يكن الانقسام على التناصف موجب الصيغة بل لتضايق ~~المحل لهذا جاز الرهن من رجلين ( ( ( رجل ) ) ) فكان ذلك رهنا من كل واحد ~~منهما على الكمال إذ لو كان رهن النصف من هذا والنصف من ذلك لما جاز لأنه ~~يكون رهن المشاع لهذا لو قضى الراهن دين أحدهما كان للآخر حبس الكل دل أن ~~ذلك رهن الكل من كل واحد منهما كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن هذا تمليك مضاف إلى الشائع فلا يجوز كما ~~إذا ملك نصف الدار من أحدهما والنصف من الآخر بعقد على حدة # والدليل على أن هذا تمليك مضاف إلى الشائع أن قوله وهبت هذه الدار منكما ~~إما أن يكون تمليك كل الدار من كل واحد منهما وإما أن يكون تمليك النصف من ~~أحدهما والنصف من الآخر # لا سبيل إلى الأول لأن الدار الواحدة يستحيل أن تكون مملوكة لكل واحد ~~منهما على الكمال والمحال لا يكون موجب العقد فتعين الثاني وهو أن يكون ~~تمليك النصف من أحدهما والنصف من الآخر لهذا لم يملك كل منهما التصرف في كل ~~الدار بل في نصفها # ولو كان كل الدار مملوكا لكل واحد منهما لملك وكذا كل ms3564 واحد منهما يملك ~~مطالبة صاحبه بالتهايؤ أو بالقسمة وهذا آية ثبوت الملك له في النصف # وإذا كان هذا تمليك الدار لهما على التناصف كان تمليكا مضافا إلى الشائع ~~كأنه أفرد لكل واحد منهما العقد في النصف والشيوع يؤثر في القبض الممكن من ~~التصرف على ما مر وقد خرج الجواب عن قولهما إن موجب الصيغة ثبوت الملك في ~~كل الدار لكل واحد منهما على الكمال لما ذكرنا أن هذا محال والمحال لا يكون ~~موجب العقد ولا العاقد بعقده يقصد أمرا محالا أيضا فكان موجب العقد التمليك ~~منهما على التناصف لأن هذا تمليك الدار منهما فكان عملا بموجب الصيغة من ~~غير إحالة فكان أولى بخلاف الرهن فإن الدار الواحدة تصلح مرهونة عند كل ~~واحد منهما لأن الرهن هو الحبس واجتماعهما على الحبس متصور بأن يحبساه معا ~~أو يضعاه جميعا على يدي عدل فتكون الدار محبوسة كلها عند كل واحد منهما ~~وهذا مما لا يمكن تحقيقه في الملك فهو الفرق وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا ~~وهب من رجلين فقسم ذلك وسلم إلى كل واحد منهما جاز لأن المانع هو الشيوع ~~عند القبض وقد زال # هذا إذا وهب من رجلين شيئا مما يقسم فإن كان مما لا يقسم جاز بالإجماع ~~لما ذكرنا فيما تقدم # ثم على أصلهما إذا قال لرجلين وهبت لكما هذه الدار لهذا نصفها ولهذا ~~نصفها جاز لأن قوله لهذا نصفها ولهذا نصفها خرج تفسيرا للحكم الثابت بالعقد ~~إذ لا يمكن جعله تفسيرا لنفس العقد لأن العقد وقع تمليك الدار جملة منهما ~~على ما بينا فجعل تفسيرا لحكمه فلا يوجب ذلك إشاعة في العقد # ولو قال وهبت لك نصفها ولهذا نصفها لم يجز لأن الشيوع دخل على نفس العقد ~~فمنع الجواز # ولو قال وهبت لكما هذه الدار ثلثها لهذا وثلثاها لهذا لم يجز عند أبي ~~يوسف وجاز عند محمد # وجه قوله ( ( ( قول ) ) ) محمد أن العقد متى جاز لاثنين يستوي فيه ~~التساوي والتفاضل كعقد البيع # وجه قول أبي يوسف أن الجواز عند ms3565 التساوي بطريق التفسير للحكم الثابت ~~بالعقد وذلك لا يوجب شيوعا في العقد ولما فضل أحد النصيبين عن الآخر تعذر ~~جعله تفسيرا لأن مطلق العقد لا يحتمل التفاضل فكان تفضيل أحد النصيبين في ~~معنى إفراد العقد لكل واحد منهما فكان هبة المشاع والشيوع يؤثر في الهبة ~~ولا يؤثر في البيع # ولو رهن من رجلين لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه أو نصفه لهذا ونصفه لذلك على ~~التفاضل والتناصف لا يجوز بالإجماع بخلاف ما إذا أبهم بأن قال وهبت منكما ~~أنه يجوز # ولو وهب من فقيرين شيئا ينقسم فالهبة من فقيرين بمنزلة التصدق عليهما لأن ~~PageV06P122 الهبة من الفقير صدقة لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى وسنذكر ~~حكمها إن شاء الله تعالى # وعلى هذا يخرج هبة الشجر دون الثمر والثمر دون الشجر والأرض دون الزرع ~~والزرع دون الأرض إنها غير جائزة لأن الموهوب متصل بما ليس بموهوب اتصال ~~جزء بجزء فكان كهبة المشاع ولو فضل ( ( ( فصل ) ) ) وسلم جاز كما في هبة ~~المشاع ولو تصدق بعشرة دراهم على رجلين فإن كانا غنيين لم يجز عند أبي ~~حنيفة ويجوز عندهما لأن التصدق على الغني ميتة ( ( ( هبة ) ) ) في الحقيقة ~~والهبة من اثنين لا تجوز وعندهما جائز ( ( ( جائزة ) ) ) وإن كانا فقيرين ~~فعندهما تجوز كما تجوز في الهبة من رجلين وعن أبي حنيفة رحمه الله فيه ~~روايتان في كتاب الهبة لا يجوز وفي الجامع الصغير يجوز # وجه رواية كتاب الهبة أن الشياع كما يمنع جواز الهبة يمنع جواز الصدقة ~~على ما ذكرنا فيما تقدم وههنا يتحقق الشيوع في القبض # وجه رواية الجامع وهي الصحيحة أن معنى الشيوع في القبض لا يتحقق في ~~الصدقة على فقيرين لأن المتصدق يتقرب بالصدقة إلى الله عز وجل ثم الفقير ~~يقبض من الله تعالى قال الله تبارك وتعالى @QB@ ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام الصدقة تقع ~~في يد الرحمن قبل أن تقع في يد الفقير والله تعالى واحد لا شريك له فلا ~~يتحقق معنى الشيوع كما ms3566 لو تصدق على فقير واحد ثم وكل بقبضها وكيلين بخلاف ~~التصدق على غنيين لأن الصدقة على الغني يبتغى بها وجه الغني فكانت هدية لا ~~صدقة قال عليه الصلاة والسلام الصدقة يبتغى بها وجه الله تعالى والدار ~~الآخرة والهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة والهدية هبة فيتحقق معنى ~~الشيوع في القبض وأنه مانع من الجواز عنده # ومنها القبض وهو أن يكون الموهوب مقبوضا وإن شئت رددت هذا الشرط إلى ~~الموهوب له لأن القابض والمقبوض من الأسماء الإضافية والعلقة التي تدور ~~عليها الإضافة من الجانبين هي القبض فيصح رده إلى كل واحد منهما في صناعة ~~الترتيب فتأمل # والكلام في هذا الشرط في موضعين في بيان أصل القبض أنه شرط أم لا وفي ~~بيان شرائط صحة القبض # أما الأول فقد اختلف فيه قال عامة العلماء شرط والموهوب قبل القبض على ~~ملك الواهب يتصرف فيه كيف شاء # وقال مالك رحمه الله ليس بشرط ويملكه الموهوب له من غير قبض # وجه قوله أن هذا عقد تبرع بتمليك العين فيفيد الملك قبل القبض كالوصية # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم وهو ما روينا أن سيدنا أبا بكر وسيدنا ~~عمر رضي الله عنهما اعتبرا القسمة والقبض لجواز النحلى بحضرة الصحابة ولم ~~ينقل أنه أنكر عليهما منكر فيكون إجماعا # وروي عن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وابن عباس رضي ~~الله عنهم أنهم قالوا لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة ولم يرد عن غيرهم ~~خلافه ولأنها عقد تبرع فلو صحت بدون القبض لثبت للموهوب له ولاية مطالبة ~~الواهب بالتسليم فتصير عقد ضمان وهذا تغيير المشروع بخلاف الوصية لأنه ليس ~~في إيجاب الملك فيها قبل القبض تغييرها عن موضعها إذ لا مطالبة قبل المتبرع ~~وهو الموصي لأنه ميت وكذلك القبض شرط جواز الصدقة لا يملك قبل القبض عند ~~عامة العلماء # وقال ابن أبي ليلى وغيره من أهل الكوفة ليس بشرط وتجوز الصدقة إذا أعلمت ~~وإن لم تقبض ولا تجوز الهبة ولا النحلى إلا مقبوضة واحتجوا ms3567 بما روي عن ~~سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما قالا إذا أعلمت ( ( ( علمت ) ) ) ~~الصدقة جازت من غير شرط القبض # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال خبرا عن الله سبحانه وتعالى يا ابن آدم ~~تقول مالي مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو ~~تصدقت فأبقيت اعتبر الله سبحانه وتعالى الإمضاء في الصدقة والإمضاء هو ~~التسليم دل أنه شرط # وروي عن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وابن عباس ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ~~أنهم قالوا لا تتم الصدقة إلا بالقبض ولأن التصدق عقد تبرع فلا يفيد الحكم ~~بنفسه كالهبة # وما روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما محمول على صدقة الأب على ~~ابنه الصغير وبه نقول لا حاجة هناك إلى القبض حملناه على هذا توفيقا بين ~~الدلائل صيانة لها عن التناقض # والثاني شرائط صحة القبض فأنواع منها أن يكون القبض بإذن المالك لأن ~~الإذن بالقبض شرط لصحة القبض في باب البيع حتى لو قبض المشتري من غير إذن ~~البائع قبل نقد الثمن كان للبائع حق الاسترداد PageV06P123 فلأن يكون في ~~الهبة أولى لأن البيع يصح بدون القبض والهبة لا صحة لها بدون القبض فلما ~~كان الإذن بالقبض شرطا لصحته فيما لا يتوقف صحته على القبض فلأن يكون شرطا ~~فيما يتوقف صحته على القبض أولى ولأن القبض في باب الهبة يشبه الركن وإن لم ~~يكن ركنا على الحقيقة فيشبه القبول في باب البيع ولا يجوز القبول من غير ~~إذن البائع ورضاه فلا يجوز القبض من غير إذن الواهب أيضا والإذن نوعان صريح ~~ودلالة # أما الصريح فنحو أن يقول اقبض أو أذنت لك بالقبض أو رضيت وما يجري هذا ~~المجرى فيجوز قبضه سواء قبضه بحضرة الواهب أو بغير حضرته استحسانا # والقياس أن لا يجوز قبضه بعد الافتراق عن المجلس # وهو قول زفر رحمه الله لأن القبض عنده ركن بمنزلة القبول على أحد قوليه ~~فلا يصح بعد الافتراق عن المجلس كما لا يصح القبول ms3568 عنده بعد الافتراق وإن ~~كان بإذن الواهب كالقبول في باب البيع # وجه الاستحسان ما روي أن رسول الله حمل إليه ست بدنات فجعلن يزدلفن إليه ~~فقام عليه الصلاة والسلام فنحرهن بيده الشريفة وقال من شاء فليقطع وانصرف ~~فقد أذن لهم رسول الله بالقبض بعد الافتراق حيث أذن لهم بالقطع # فدل على جواز القبض واعتباره بعد الافتراق # ولأن الإذن بقبض الواهب صريحا بمنزلة إذن البائع بقبض المبيع وذلك يعمل ~~بعد الافتراق # كذا هذا # وأما الدلالة فهي أن يقبض الموهوب له العين في المجلس ولا ينهاه الواهب ~~فيجوز قبضه استحسانا # والقياس أن لا يجوز كما لا يجوز بعد الافتراق # وهو قول زفر وقد ذكرنا القياس والاستحسان في الزيادات # ولو قبض المشتري المبيع بيعا جائزا بحضرة البائع قبل نقد الثمن لم يجز ~~قبضه قياسا واستحسانا حتى كان له أن يسترد وفي البيع الفاسد اختلاف روايتي ~~الكرخي والطحاوي رحمهما الله ذكرناهما في البيوع # وجه القياس أن القبض ركن في الهبة كالقبول فيها فلا يجوز من غير إذن ~~كالقبول من باب البيع # وجه الاستحسان أن الإذن بالقبض وجد من طريق الدلالة لأن الإقدام على ~~إيجاب الهبة إذن بالقبض لأنه دليل قصد التمليك ولا ثبوت للملك إلا بالقبض ~~فكان الإقدام على الإيجاب إذنا بالقبض دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا ~~بخلاف ما بعد الافتراق لأن الإقدام دلالة الإذن بالقبض في المجلس لا بعد ~~الافتراق ولأن للقبض في باب الهبة شبها بالركن فيشبه القبول في باب البيع ~~وإيجاب البيع يكون إذنا بالقبول في المجلس لا بعد الافتراق فكذا إيجاب ~~الهبة يكون إذنا بالقبض لا بعد الافتراق # ولو وهب شيئا متصلا بغيره مما لا تقع عليه الهبة كالثمر المعلق على الشجر ~~دون الشجر أو الشجر دون الأرض أو حلية السيف دون السيف أو القفيز من الصبرة ~~أو الصوف على ظهر الغنم وغير ذلك مما لا جواز للهبة فيه إلا بالفصل والقبض ~~ففصل وقبض # فإن قبض بغير إذن الواهب لم يجز القبض سواء كان الفصل والقبض بحضرة ~~الواهب أو بغير ms3569 حضرته ولأن الجواز في المنفصل عند حضرة الواهب للإذن الثابت ~~دلالة الإيجاب ولم يوجد ههنا لأن الإيجاب لم يقع صحيحا حين وجوده فلا يصح ~~الاستدلال على الإذن بالقبض وإن قبض بإذنه يجوز استحسانا والقياس أن لا ~~يجوز وهو قول زفر بناء على أن العقد إذا وقع فاسدا من حين وجوده لا يحتمل ~~الجواز عنده بحال لاستحالة انقلاب الفاسد جائزا وعندنا يحتمل الجواز بإسقاط ~~المفسد مقصورا على الحال أو من حين وجود العقد بطريق البيان على اختلاف ~~الطريقين اللذين ذكرناهما في كتاب البيع # وكذلك إذا وهب دينا له على إنسان لآخر إنه إن قبض الموهوب له بإذن الواهب ~~صريحا جاز قبضه استحسانا والقياس أن لا يجوز وقد ذكرنا وجه القياس ~~والاستحسان فيما تقدم وإن قبضه بحضرته ولم ينهه عن ذلك لا يجوز قياسا ~~واستحسانا فرق بين العين والدين # ووجه الفرق أن الجواز في هبة العين عند عدم التصريح بالإذن لكون الإيجاب ~~فيها دلالة الإذن بالقبض لكون دلالة قصده تمليك ما هو ملكه من الموهوب له ~~وإيجاب الهبة في الدين لغير من عليه الدين لا تصح دلالة الإذن بقبضه لأن ~~دلالته بواسطة دلالة قصد التمليك وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا ~~يتحقق إلا بالتصريح بالإذن بالقبض لأنه إذا أذن له بالقبض صريحا قام قبضه ~~مقام قبض الواهب فيصير بقبض العين قابضا للواهب أولا ويصير المقبوض ملكا له ~~أولا ثم يصير قابضا لنفسه من الواهب فيصير الواهب على هذا التقدير الذي ~~PageV06P124 ذكرنا واهبا ملك نفسه والموهوب له قابضا ملك الواهب فصحت الهبة ~~والقبض وإذا لم يصرح بالإذن بالقبض بقي المقبوض من المال العين على ملك من ~~عليه فلم تصح الهبة فيه فلا يجوز قبض الموهوب له فهو الفرق بين الفصلين # ومنها أن لا يكون الموهوب مشغولا بما ليس بموهوب لأن معنى القبض وهو ~~التمكن من التصرف في المقبوض لا يتحقق مع الشغل وعلى هذا يخرج ما إذا وهب ~~دارا فيها متاع الواهب وسلم الدار إليه أو سلم الدار مع ما فيها ms3570 من المتاع ~~فإنه لا يجوز لأن الفراغ شرط صحة التسليم والقبض ولم يوجد قيل الحيلة في ~~صحة التسليم أن يودع الواهب المتاع عند الموهوب له أولا ويخلي بينه وبين ~~المتاع ثم يسلم الدار إليه فتجوز الهبة فيها لأنها مشغولة بمتاع هو في يد ~~الموهوب له وفي هذه الحيلة إشكال وهو أن يد المودع يد المودع معنى فكانت ~~يده قائمة على المتاع فتمنع صحة التسليم # ولو أخرج المتاع من الدار ثم سلم فارغا جاز وينظر إلى حال القبض لا إلى ~~حال العقد لأن المانع من النفاذ قد زال فينفذ كما في هبة المشاع # ولو وهب ما فيها من المتاع دون الدار وخلى بينه وبين المتاع جازت الهبة ~~لأن المتاع لا يكون مشغولا بالدار والدار تكون مشغولة بالمتاع لهذا افترقا ~~فيصح تسليم المتاع ولا يصح تسليم الدار # ولو جمع في الهبة بين المتاع وبين الدار الذي فيها فوهبهما جميعا صفقة ~~واحدة وخلى بينه وبينهما جازت الهبة فيهما جميعا لأن التسليم قد صح فيهما ~~جميعا فإن فرق بينهما في الهبة بأن وهب أحدهما ثم وهب الآخر فهذا لا يخلو ~~إما إن جمع بينهما في التسليم وإما إن فرق فإن جمع جازت الهبة فيهما جميعا ~~وإن فرق بأن وهب أحدهما وسلم ثم وهب الآخر وسلم نظر في ذلك وروعي فيه ~~الترتيب إن قدم هبة الدار فالهبة في الدار لم تجز لأنها مشغولة بالمتاع فلم ~~يصح تسليم الدار وجازت في المتاع لأنه غير مشغول بالدار فيصح تسليمه # ولو قدم هبة المتاع جازت الهبة فيهما جميعا # أما في المتاع فلأنه غير مشغول بالدار فيصح تسليمه وأما في الدار فلأنها ~~وقت التسليم كانت مشغولة بمتاع هو ملك الموهوب فلا يمنع صحة القبض # وعلى هذا الأصل أيضا يخرج ما إذا وهب جارية واستثنى ما في بطنها أو ~~حيوانا واستثنى ما في بطنه أنه لا يجوز لأنه لو جاز لكان ذلك هبة ما هو ~~مشغول بغيره وإنها غير جائزة لأنه لا جواز لها بدون القبض # وكون الموهوب مشغولا بغيره ms3571 يمنع صحة القبض # ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهب الأم يجوز وذكر في العتاق أنه لو دبر ~~ما في بطن جاريته لا يجوز منهم من قال في المسألة روايتان وجه رواية عدم ~~الجواز أن الموهوب مشغول بما ليس بموهوب فأشبه هبة دار فيها متاع الواهب # وجه رواية الجواز وهي رواية الكرخي إن حرية الجنين تجعله مستثنى من العقد ~~لأن حكم العقد لم يثبت فيه مع تناوله إياه ظاهرا وهذا معنى الاستثناء ولو ~~استثناه لفظا جازت الهبة في الأم فكذا إذا كان مستثنى في المعنى ومنهم من ~~قال في المسألة رواية واحدة وفرق بين الإعتاق والتدبير # ووجه الفرق أن المدبر مال المولى فإذا وهب الأم فقد وهب ما هو مشغول بمال ~~الواهب فلم يجز كهبة دار فيها متاع الواهب # وأما الحر فليس بمال فصار كما لو وهب دارا فيها حر جالس وذا لا يمنع جواز ~~الهبة كذا هذا # ومنها أن لا يكون الموهوب متصلا بما ليس بموهوب اتصال الأجزاء لأن قبض ~~الموهوب وحده لا يتصور وغيره ليس بموهوب فكان هذا في معنى المشاع وعلى هذا ~~يخرج ما إذا وهب أرضا فيها زرع دون الزرع أو شجرا عليها ثمر دون الثمر أو ~~وهب الزرع دون الأرض أو الثمر دون الشجر وخلى بينه وبين الموهوب له أنه لا ~~يجوز لأن الموهوب متصل بما ليس بموهوب اتصال جزء بجزء فمنع صحة القبض # ولو جذ الثمر وحصد الزرع ثم سلمه فارغا جاز لأن المانع من النفاذ وهو ~~ثبوت الملك قد زال # ولو جمع بينهما في الهبة فوهبهما جميعا وسلم متفرقا جاز ولو فرق بينهما ~~في الهبة فوهب كل واحد منهما بعقد على حدة بأن وهب الأرض ثم الزرع أو الزرع ~~ثم الأرض فإن جمع بينهما في التسليم جازت الهبة فيهما جميعا وإن فرق لا ~~تجوز الهبة فيهما جميعا قدم أو أخر سواء بخلاف الفصل الأول لأن المانع من ~~صحة القبض هنا الاتصال وإنه لا يختلف والمانع هناك الشغل وإنه يختلف نظير ~~هذا ما ms3572 إذا وهب نصف الدار مشاعا من رجل ولم يسلم إليه حتى وهب النصف الباقي ~~منه وسلم الكل أنه يجوز # ولو وهب النصف وسلم ثم وهب الباقي وسلم لا يجوز كذا هذا وعلى هذا يخرج ما ~~إذا وهب صوفا على ظهر غنم إنه لا يجوز لأن الموهوب متصل بما ليس بموهوب ~~وهذا يمنع صحة PageV06P125 القبض ولو جزه وسلمه جاز لزوال المانع والله عز ~~وجل أعلم # وعلى هذا إذا وهب دابة وعليها حمل بدون الحمل لا تجوز ولو رفع الحمل عنها ~~وسلمها فارغا جاز لما قلنا بخلاف هبة ما في بطن جاريته أو ما في بطن غنمه ~~أو ما في ضرعها أو هبة سمن في لبن أو دهن في سمسم أو زيت في زيتون أو دقيق ~~في حنطة أنه يبطل # وإن سلطه على قبضه عند الولادة ( ( ( الولاة ) ) ) أو عند استخراج ذلك ~~لأن الموهوب هناك ليس محل العقد لكونه معدوما لهذا لم يجز بيعها فلا تجوز ~~هبتها وهنا بخلافه على ما تقدم # ومنها أهلية القبض وهي العقل فلا يجوز قبض المجنون والصبي الذي لا يعقل ~~وأما البلوغ فليس بشرط لصحة القبض استحسانا فيجوز قبض الصبي العاقل ما وهب ~~له والقياس أن يكون شرطا ولا يجوز قبض الصبي وإن كان عاقلا # وجه القياس أن القبض من باب الولاية ولا ولاية له على نفسه فلا يجوز قبضه ~~في الهبة كما لا يجوز في البيع # وجه الاستحسان أن قبض الهبة من التصرفات النافعة المحضة فيملكه الصبي ~~العاقل كما يملك وليه ومن هو في عياله وكذا الصبية إذا عقلت جاز قبضها لما ~~قلنا # وكذلك الحرية ليست بشرط فيجوز قبض العبد المحجور عليه إذا وهب له هبة ولا ~~يجوز قبض المولى عنه سواء كان على العبد دين أو لا فالقبض إلى العبد والملك ~~للمولى في المقبوض لأن القبض من حقوق العقد والعقد وقع للعبد فكان القبض ~~إليه ولأن الأصل في بني آدم الحرية # والرق لعارض فكان الأصل فيهم إطلاق التصرف لهم والانحجار لعارض الرق عن ~~التصرف يتضمن الضرر ms3573 بالمولى ولم يوجد فبقي فيه على أصل الحرية والمقبوض كسب ~~العبد وكسب العبد القن للمولى وكذلك المكاتب إذا وهب له هبة فالقبض إليه ~~ولا يجوز قبض المولى عنه لما قلنا في القن فإذا قبض المكاتب فهو أحق به فلا ~~يملكه المولى لأن الهبة كسبه والمكاتب أحق باكتسابه ومنها الولاية في أحد ~~نوعي القبض وجملة الكلام فيه أن القبض نوعان قبض بطريق الأصالة وقبض بطريق ~~النيابة # أما القبض بطريق الأصالة فهو أن يقبض بنفسه لنفسه وشرط جوازه العقل فقط ~~على ما بينا # وأما القبض بطريق النيابة فالنيابة في القبض نوعان نوع يرجع إلى القابض ~~ونوع يرجع إلى نفس القبض # أما الأول الذي يرجع إلى القابض فهو القبض للصبي وشرط جوازه الولاية ~~بالحجر والعيلة عند عدم الولاية فيقبض للصبي وليه أو من كان الصبي في حجره ~~وعياله عند عدم الولي فيقبض له أبوه ثم وصي أبيه بعده ثم جده أبو أبيه بعد ~~أبيه ووصيه ثم وصي جده بعده سواء كان الصبي في عيال هؤلاء أو لم يكن فيجوز ~~قبضهم على هذا الترتيب حال حضرتهم لأن لهؤلاء ( ( ( هؤلاء ) ) ) ولاية ~~عليهم فيجوز قبضهم له # وإذا غاب أحدهم غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتلوه في الولاية لأن التأخير ~~إلى قدوم الغائب تفويت المنفعة على الصغير فتنتقل الولاية إلى من يتلوه وإن ~~كان دونه كما في ولاية الإنكاح ولا يجوز قبض غير هؤلاء الأربعة مع وجود ~~واحد منهم سواء كان الصبي في عيال القابض أو لم يكن وسواء كان ذا رحم محرم ~~منه كالأخ والعم والأم ونحوهم أو أجنبيا لأنه ليس لغير هؤلاء ولاية التصرف ~~في مال الصبي فقيام ولاية التصرف لهم تمنع ثبوت حق القبض لغيرهم فإن لم يكن ~~أحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان الصبي في حجره وعياله استحسانا ~~والقياس أن لا يجوز لعدم الولاية # ولا يجوز قبض من لم يكن في عياله أجنبيا كان أو ذا رحم محرم منه قياسا ~~واستحسانا وإنما كان كذلك لأن الذي في عياله له عليه ضرب ms3574 ولاية # ألا ترى أنه يؤدبه ويسلمه في الصنائع التي للصبي فيها منفعة وللصبي في ~~قبض الهبة منفعة محضة فقيام هذا القدر من الولاية يكفي لتصرف فيه منفعة ~~محضة للصبي # وأما من ليس في عياله فلا ولاية له عليه أصلا فلا يجوز قبضه له كالأجنبي ~~والقبض للصبية إذا عقلت ولها زوج قد دخل بها زوجها أيضا استحسانا لأنها في ~~عياله لكن هذا إذا لم يكن أحد من هؤلاء فأما عند وجود واحد منهم فلا يجوز ~~قبض الزوج كذا ذكره الحاكم الجليل في مختصره # وأما الثاني الذي يرجع إلى نفس القبض فهو أن القبض الموجود في الهبة ينوب ~~عن قبض الهبة سواء كان الموجود وقت العقد مثل قبض الهبة أو أقوى منه لأنه ~~إذا كان مثله أمكن تحقيق التناوب إذ المتماثلان غير أن ينوب كل واحد منهما ~~مقام صاحبه ويسد مسده فتثبت المناوبة مقتضى المماثلة # وإذا كان أقوى منه يوجد فيه المستحق وزيادة # وبيان هذا في مسائل إذا كان الموهوب في يد الموهوب له وديعة أو عارية ~~PageV06P126 فوهب منه جازت الهبة وصار قابضا بنفس العقد ووقع العقد والقبض ~~معا ولا يحتاج إلى تجديد القبض بعد العقد استحسانا والقياس أن لا يصير ~~قابضا ما لم يجدد القبض وهو أن يخلي بين نفسه وبين الموهوب بعد العقد # وجه القياس أن يد المودع إن كانت يده صورة فهي يد المودع معنى فكان المال ~~في يده فصار كأنه وهب له ما في يده فلا بد من القبض بالتخلية # وجه الاستحسان أن القبضين متماثلان لأن كل واحد منهما قبض غير مضمون إذ ~~الهبة عقد تبرع وكذا عقد الوديعة والعارية فتماثل القبضان ( ( ( القابضان ) ~~) ) فيتناوبان ضرورة بخلاف بيع الوديعة والعارية من المودع والمستعير لأن ~~قبضهما لا ينوب عن قبض البيع لأنه قبض أمانة وقبض البيع قبض ضمان فلم ~~يتماثل القبضان بل الموجود أدنى من المستحق فلم يتناوبا # ولو كان الموهوب في يده مغصوبا أو مقبوضا ببيع فاسد أو مقبوضا على سوم ~~الشراء فكذا ينوب ذلك عن قبض الهبة لوجود ms3575 المستحق بالعقد وهو أصل القبض ~~وزيادة ضمان # ولو كان الموهوب مرهونا في يده ذكر في الجامع أنه يصير قابضا وينوب قبض ~~الرهن عن قبض الهبة لأن قبض الهبة قبض أمانة وقبض الرهن في حق العين قبض ~~أمانة أيضا فيتماثلان فناب أحدهما عن الآخر ولئن كان قبض الرهن قبض ضمان ~~فقبض الضمان أقوى من قبض الأمانة والأقوى ينوب عن الأدنى لوجود الأدنى فيه ~~وزيادة وإذا صحت الهبة بالقبض بطل الرهن ويرجع المرتهن بدينه على الراهن # وذكر الكرخي أنه لا يصير قابضا حتى يجدد القبض بعد عقد الهبة لأن قبض ~~الرهن وإن كان قبض ضمان لكن هذا ضمان لا تصح البراءة منه فلا يحتمل الإبراء ~~بالهبة ليصير قبض أمانة فيتجانس القبضان فيبقى قبض ضمان فاختلف القبضان فلا ~~يتناوبان بخلاف المغصوب والمقبوض على سوم الشراء لأن ذلك الضمان مما تصح ~~البراءة عنه فيبرأ عنه بالهبة ويبقى قبض بغير ضمان فتماثل القبضان ( ( ( ~~القابضان ) ) ) فيتناوبان # ولو كان مبيعا قبل القبض فوهب من البائع جاز ولكن لا يكون هبة بل يكون ~~إقالة حتى لا تصح بدون قبول البائع # ولو باعه من البائع قبل القبض لا يجعل إقالة بل يبطل أصلا ورأسا والفرق ~~بينهما ما ذكرنا في كتاب البيوع # ولو نحل ابنه الصغير شيئا جاز ويصير قابضا له مع العقد كما إذا باع ماله ~~منه حتى لو هلك عقيب البيع يهلك من مال الابن لصيرورته قابضا للصغير مع ~~العقد وينبغي للرجل أن يعدل بين أولاده في النحلى لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ # وأما كيفية العدل بينهم فقد قال أبو يوسف العدل في ذلك أن يسوي بينهم في ~~العطية ولا يفضل الذكر على الأنثى # وقال محمد العدل بينهم أن يعطيهم على سبيل الترتيب في المواريث للذكر مثل ~~حظ الأنثيين كذا ذكر القاضي الاختلاف بينهما في شرح مختصر الطحاوي # وذكر محمد في الموطأ ينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في النحلى ( ( ( النحل ~~) ) ) ولا يفضل بعضهم على بعض وظاهر هذا يقتضي أن يكون قوله مع قول أبي ms3576 ~~يوسف وهو الصحيح لما روي أن بشيرا أبا النعمان أتى بالنعمان إلى رسول الله ~~فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال له رسول الله كل ولدك نحلته مثل ~~هذا فقال لا فقال النبي عليه الصلاة والسلام فأرجعه وهذا إشارة إلى العدل ~~بين الأولاد في النحلة وهو التسوية بينهم ولأن في التسوية تأليف القلوب ~~والتفضيل يورث الوحشة بينهم فكانت التسوية أولى # ولو نحل بعضا وحرم بعضا جاز من طريق الحكم لأنه تصرف في خالص ملكه لا حق ~~لأحد فيه إلا أنه لا يكون عدلا سواء كان المحروم فقيها تقيا أو جاهلا فاسقا ~~على قول المتقدمين من مشايخنا # وأما على قول المتأخرين منهم لا بأس أن يعطي المتأدبين والمتفقهين دون ~~الفسقة الفجرة # # | فصل وأما حكم الهبة # فالكلام فيه في ثلاث مواضع في بيان أصل الحكم وفي بيان صفته وفي بيان ما ~~يرفع الحكم # أما أصل الحكم فهو ثبوت الملك للموهوب له في الموهوب من غير عوض لأن ~~الهبة تمليك العين من غير عوض فكان حكمها ملك الموهوب من غير عوض # وأما صفته فقد اختلف فيها قال أصحابنا هي ثبوت ملك غير لازم في الأصل ~~وللواهب أن يرجع في هبته وإنما يثبت اللزوم ويمتنع الرجوع بأسباب عارضة # وقال الشافعي رحمه الله الثابت بالهبة ملك لازم في الأصل ولا يثبت الرجوع ~~إلا في هبة الولد خاصة وهي هبة الوالد لولده فنقول يقع PageV06P127 الكلام ~~في هذا الفصل في مواضع في بيان ثبوت حق الرجوع في الهبة وفي بيان شرائط صحة ~~الرجوع بعد ثبوت الحق وفي بيان العوارض المانعة من الرجوع وفي بيان ماهية ~~الرجوع وحكمه شرعا # أما ثبوت حق الرجوع فحق الرجوع في الهبة ثابت عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله # احتج بما روي عن رسول الله أنه قال لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ~~فيما يهب الوالد لولده وهذا نص في مسألة هبة الأجنبي والوالد # وروي عن رسول الله أنه قال العائد في هبته كالعائد في قيئه والعود في ~~القيء حرام ms3577 كذا في الهبة ولأن الأصل في العقود هو اللزوم والامتناع بعارض ~~خلل في المقصود ولم يوجد لأن المقصود من الهبة اكتساب الصيت بإظهار الجود ~~والسخاء لا طلب العوض فمن طلب منهما العوض فقد طلب من العقد ما لم يوضع له ~~فلا يعتبر طلبه أصلا # ولنا الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم # أما الكتاب العزيز ( ( ( العزير ) ) ) فقوله تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ والتحية وإن كانت تستعمل في معان من السلام ~~والثناء والهدية بالمال قال القائل تحيتهم بيض الولاء بدينهم لكن الثالث ~~تفسير مراد بقرينة من نفس الآية الكريمة وهي قوله تعالى @QB@ أو ردوها @QE@ ~~لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض لأنه عبارة عن إعادة الشيء ~~وذا لا يتصور في الأعراض والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل # وأما السنة فما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله ~~الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي يعوض ( ( ( بعوض ) ) ) جعل عليه الصلاة ~~والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض # وهذا نص في الباب # وأما إجماع الصحابة فإنه روي عن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد ~~الله بن سيدنا عمر وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد وغيرهم رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا مثل مذهبنا ولم يرد عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا ولأن العوض المالي ~~قد يكون مقصودا من هبة الأجانب فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانا إليه ~~وإنعاما عليه وقد يهب له طمعا في المكافأة والمجازاة عرفا وعادة فالموهوب ~~له مندوب إلى ذلك شرعا قال الله تبارك وتعالى @QB@ هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان @QE@ # وقال عليه الصلاة والسلام من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما ~~تكافئونه فادعوا له حتى يعلم أنكم قد كافأتموه وقال عليه الصلاة والسلام ~~تهادوا تحابوا والتهادي تفاعل من الهدية فيقتضي الفعل من اثنين وقد لا يحصل ~~هذا المقصود من الأجنبي وفوات المقصود من عقد محتمل للفسخ يمنع لزومه ~~كالبيع لأنه يعدم الرضا والرضا في هذا الباب ms3578 كما هو شرط الصحة فهو شرط ~~اللزوم كما في البيع إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا لم يلزمه العقد لعدم ~~الرضا عند عدم حصول المقصود وهو السلامة # كذا هذا # وأما الحديث الأول فله تأويلان أحدهما أنه محمول على الرجوع بغير قضاء ~~ولا رضاء وذلك لا يجوز عندنا إلا فيما وهب الوالد لولده فإنه يحل له أخذه ~~من غير رضا الولد ولا قضاء القاضي إذا احتاج إليه للإنفاق على نفسه # الثاني أنه محمول على نفي الحل من حيث المروءة والخلف لا من حيث الحكم ~~لأن نفي الحل يحتمل ذلك قال الله عز وجل في رسولنا عليه الصلاة والسلام ~~@QB@ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج @QE@ قيل في بعض ~~التأويلات لا يحل لك من حيث المروءة والخلف أن تتزوج عليهن بعدما اخترن ~~إياك والدار الآخرة على الدنيا وما فيها من الزينة لا من حيث الحكم إذ كان ~~يحل له التزوج بغيرهن وهذا تأويل الحديث والآخر أن المراد منه التشبيه من ~~حيث ظاهر القبح مروءة وطبيعة لا شريعة # ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى العائد في هبته ~~كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه وفعل الكلب لا يوصف بالحرمة الشرعية لكنه يوصف ~~بالقبح الطبيعي # كذا هذا # وقوله فيما يهبه الوالد لولده محمول على أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) مال ابنه ~~عند الحاجة إليه لكنه سماه رجوعا لتصوره بصورة الرجوع مجازا وإن لم يكن ~~رجوعا حقيقة على ما نذكره في تلك المسألة إن شاء الله تعالى # وأما شرائط الرجوع بعد ثبوت الحق حتى لا يصح بدون القضاء والرضا لأن ~~الرجوع فسخ العقد بعد تمامه وفسخ العقد بعد تمامه يصح بدون القضاء والرضا ~~كالرد بالعيب في البيع بعد القبض # وأما العوارض المانعة من الرجوع فأنواع منها هلاك الموهوب لأنه لا سبيل ~~إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته لأنها ليست PageV06P128 ~~بموهوبة لانعدام ورود العقد عليها # ومنها خروج الموهوب من ملك الواهب بأي سبب كان من البيع والهبة والموت ms3579 ~~ونحوها لأن الملك يختلف بهذه الأشياء أما بالبيع والهبة ونحوهما فظاهر وكذا ~~بالموت لأن الثابت للوارث غير ما كان ثابتا للمورث حقيقة لأن الملك عرض ~~يتجدد في كل زمان إلا أنه مع تجدده حقيقة جعل متجددا تقديرا في حق المحل ~~حتى يرد الوارث بالعيب ويرد عليه فيجب العمل بالحقيقة في حق المالك فاختلف ~~الملكان واختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العينين ثم لو وهب عينا لم يكن له ~~أن يرجع في عين أخرى فكذا إذا أوجبه ملكا لم يكن له أن يفسخ ملكا آخر بخلاف ~~ما إذا وهب لعبد رجل هبة فقبضها العبد أن للواهب أن يرجع فيها لأن الملك ~~هناك لم يختلف لأن الهبة انعقدت موجبة للملك للمولى ابتداء فلم يختلف الملك ~~وكذا المكاتب إذا وهب له هبة وقبضها فللواهب أن يرجع لما قلنا # وكذلك إن أعتق المكاتب لأن الملك الذي أوجبه بالهبة قد استقر بالعتق ~~فكأنه وهب له بعد العتق فإن عجز المكاتب ورد في الرق فللواهب أن يرجع عند ~~أبي يوسف وعند محمد ليس له أن يرجع وهذا بناء على أن المكاتب إذا عجز عن ~~أداء بدل الكتابة فالمولى يملك أكسابه بحكم الملك الأول أو يملكها ملكا ~~مبتدأ فعند أبو ( ( ( أبي ) ) ) يوسف يملكها بحكم الملك الأول فلم يختلف ~~الملك فكان له أن يرجع وعند محمد يملكها ملكا مبتدأ فاختلف الملك فمنع ~~الرجوع # وجه قول محمد أن ملك الكسب للمولى قد بطل بالكتابة لأن المكاتب صار أحق ~~بأكسابه بالكتابة فبطل ملك المولى بالكسب والباطل لا يحتمل العود فكان هذا ~~ملكا مبتدأ فيمنع الرجوع كملك الوارث # وجه قول أبي يوسف أن سبب ثبوت ملك الكسب هو ملك الرقبة وملك الرقبة قائم ~~بعد الكتابة إلا أنه امتنع ظهور ملك الكسب للمولى لضرورة التوصل إلى ~~المقصود من الكتابة في جانب المكاتب وهو شرف الحرية بأداء بدل الكتابة فإذا ~~عجز زالت الضرورة وظهر ملك الكسب تبعا لملك الرقبة فلم يكن هذا ملكا مبتدأ # ومنها موت الواهب لأن الوارث لم يوجب الملك للموهوب له فكيف ms3580 يرجع في ملك ~~لم يوجبه # ومنها الزيادة في الموهوب زيادة متصلة فنقول جملة الكلام في زيادة الهبة ~~أنها لا تخلو إما إن كانت متصلة بالأصل وإما إن كانت منفصلة عنه فإن كانت ~~متصلة بالأصل فإنها تمنع الرجوع سواء كانت الزيادة بفعل الموهوب له أو لا ~~بفعله وسواء كانت متولدة أو غير متولدة نحو ما إذا كان الموهوب جارية هزيلة ~~فسمنت أو دارا فبنى فيها أو أرضا فغرس فيها غرسا أو نصب دولابا وغير ذلك ~~مما يستقى به وهو مثبت في الأرض مبني عليها على وجه يدخل في بيع الأرض من ~~غير تسمية قليلا كان أو كثيرا أو كان الموهوب ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران ~~أو قطعه قميصا وخاطه أو جبة وحشاه أو قباء لأنه لا سبيل إلى الرجوع في ~~الأصل مع الزيادة ( ( ( زيادة ) ) ) لأن الزيادة ليست بموهوبة إذ لم يرد ~~عليها العقد فلا يجوز أن يرد عليها الفسخ ولا سبيل إلى الرجوع في الأصل ~~بدون الزيادة لأنه غير ممكن فامتنع الرجوع أصلا # وإن صبغ الثوب بصبغ لا يزيد فيه أو ينقصه فله أن يرجع لأن المانع من ~~الرجوع هو الزيادة فإذا لم يزده الصبغ في القيمة التحقت الزيادة بالعدم وإن ~~كانت الزيادة منفصلة فإنها لا تمنع الرجوع سواء كانت متولدة من الأصل ~~كالولد واللبن والتمر ( ( ( والثمر ) ) ) أو غير متولدة كالأرش والعقر ~~والكسب والغلة لأن هذه الزوائد لم يرد عليها العقد فلا يرد عليها الفسخ ~~وإنما ورد على الأصل ويمكن فسخ العقد في الأصل دون الزيادة بخلاف المتصلة ~~وبخلاف ولد المبيع أنه يمنع الرد بالعيب لأن المانع هناك هو الربا لأنه ~~يبقى الولد بعد رد الأم بكل الثمن مبيعا مقصودا لا يقابله عوض وهذا تفسير ~~الربا # ومعنى الربا لا يتصور في الهبة لأن جريان الربا يختص بالمعاوضات فجاز أن ~~يبقى الولد موهوبا مقصودا بلا عوض بخلاف المبيع وكذا الزيادة في سعر لا ~~تمنع الرجوع لأنه لا تعلق لها بالموهوب وإنما هي رغبة يحدثها الله تعالى في ~~القلوب فلا تمنع الرجوع ولهذا ms3581 لم تعتبر هذه الزيادة في أصول الشرع فلا تغير ~~ضمان الرهن ولا الغصب ولا تمنع الرد بالعيب # وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأن ذلك رجوع في بعض الموهوب وله أن ~~يرجع في بعض الموهوب مع بقائه بكماله فكذا إذا نقص ولا يضمن الموهوب له ~~النقصان لأن قبض الهبة ليس بقبض مضمون # ومنها العوض لما روينا عن رسول الله أنه قال الواهب أحق بهبته ~~PageV06P129 ما لم يثب منها أي ما لم يعوض ولأن التعويض دليل على أن مقصود ~~الواهب هو الوصول إلى العوض فإذا وصل فقد حصل مقصوده فيمنع الرجوع وسواء قل ~~العوض أو كثر لما روينا من الحديث من غير فصل # فنقول العوض نوعان متأخر عن العقد ومشروط في العقد # أما العوض المتأخر عن العقد فالكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان ~~شرط جواز هذا التعويض وصيرورة الثاني عوضا # والثاني في بيان ماهية هذا التعويض # أما الأول فله شرائط ثلاثة الأول مقابلة العوض بالهبة وهو أن يكون ~~التعويض بلفظ يدل على المقابلة نحو أن يقول هذا عوض من هبتك أو بدل عن هبتك ~~أو مكان هبتك أو نحلتك هذا عن هبتك أو تصدقت بهذا بدلا عن هبتك أو كافأتك ~~أو جازيتك أو أتيتك وما يجري هذا المجرى لأن العوض اسم لما يقابل المعوض ~~فلا بد من لفظ يدل على المقابلة حتى لو وهب لإنسان شيئا وقبضه الموهوب له # ثم إن الموهوب له أيضا وهب شيئا للواهب ولم يقل هذا عوض من هبتك ونحو ذلك ~~مما ذكرنا لم يكن عوضا بل كان هبة مبتدأ ( ( ( مبتدأة ) ) ) ولكل واحد ~~منهما حق الرجوع لأنه لم يجعل الباقي مقابلا بالأول لانعدام ما يدل على ~~المقابلة فكانت هبة مبتدأة فيثبت فيها الرجوع # والثاني أن لا يكون العوض في العقد مملوكا بذلك العقد حتى لو عوض الموهوب ~~له الواهب بالموهوب لا يصح ولا يكون عوضا # وإن عوضه ببعض الموهوب عن باقيه فإن كان الموهوب على حاله التي وقع عليها ~~العقد لم يكن عوضا لأن التعويض ms3582 ببعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب عادة إذ ~~لو كان ذلك مقصوده لأمسكه ولم يهبه فلم يحصل مقصوده بتعويض بعض ما دخل تحت ~~العقد فلا يبطل حق الرجوع وإن كان الموهوب قد تغير عن حاله تغيرا يمنع ~~الرجوع فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي لأنه بالتغير صار بمنزلة عين ~~أخرى فصلح عوضا هذا إذا وهب شيئا واحدا أو شيئين في عقد واحد فأما إذا وهب ~~شيئين في عقدين فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه ~~الرحمة يكون عوضا وقال أبو يوسف لا يكون عوضا # وجه قول أبي يوسف أن حق الرجوع ثابت في غير ما عوض لأنه موهوب وحق الرجوع ~~في الهبة ثابت شرعا فإذا عوض يقع عن الحق المستحق شرعا فلا يقع موقع العوض ~~بخلاف ما إذا تغير الموهوب فجعل بعضه عوضا عن الباقي أنه يجوز وكان مكانا ( ~~( ( ملكا ) ) ) عوضا لأن حق الرجوع قد بطل بالتغير فجاز أن يقع موقع العوض # وجه قولهما أنهما ملكا بعقدين متباينين فجاز أن يجعل أحدهما عوضا عن ~~الآخر وهذا لأنه يجوز أن يكون مقصود الواهب من هبته الثانية عود الهبة ~~الأولى لأن الإنسان قد يهب شيئا ثم يبدو له الرجوع فصار الموهوب بأحد ~~العقدين بمنزلة عين أخرى بخلاف ما إذا عوض بعض الموهوب عن الباقي وهو على ~~حاله التي وقع عليها العقد لأن بعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب فإن ~~الإنسان لا يهب شيئا ليسلم له بعضه عوضا عن باقيه # وقوله حق الرجوع ثابت شرعا نعم لكن الرجوع في الهبة ليس بواجب فلا يمتنع ~~وقوعه عن جهة أخرى كما لو باعه منه # ولو وهب له شيئا وتصدق عليه بشيء فعوضه الصدقة من الهبة كانت عوضا ~~بالإجماع على اختلاف الأصلين # أما على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يشكل لأنهما لو ملكا بعقدين ~~متفقين لجاز أن يكون أحدهما عوضا عن الآخر فعند اختلاف العقدين أولى # وأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فلأن الصدقة لا يثبت فيها حق ms3583 الرجوع ~~فوقعت موقع العوض # والثالث سلامة العوض للواهب فإن لم يسلم بأن استحق من يده لم يكن عوضا ~~وله أن يرجع في الهبة لأن بالاستحقاق تبين أن التعويض لم يصح فكأنه لم يعوض ~~أصلا فله أن يرجع إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك ولم يزدد خيرا ولم ~~يحدث فيه ما يمنع الرجوع فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه ~~كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض وكذا إذا إزداد خيرا لم يضمن كما قبل ~~التعويض # وإن استحق بعض العوض وبقي البعض فالباقي عوض عن كل الموهوب وإن شاء رد ما ~~بقي من العوض ويرجع في كل الموهوب إن كان قائما في يده ولم يحدث فيه ما ~~يمنع الرجوع وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر يرجع في الهبة بقدر المستحق من العوض # وجه قوله أن معنى المعاوضة ثبت من الجانبين جميعا فكما أن الثاني عوض عن ~~الأول فالأول يصير عوضا عن الثاني ثم لو استحق بعض الهبة الأولى كان ~~للموهوب له أن PageV06P130 يرجع في بعض العوض فكذا إذا استحق بعض العوض كان ~~للواهب أن يرجع في بعض الهبة تحقيقا للمعاوضة # ولنا أن الباقي يصلح عوضا عن كل الهبة ألا ترى أنه لو لم يعوضه إلا به في ~~الابتداء كان عوضا مانعا عن الرجوع فكذا في الانتهاء بل أولى لأن البقاء ~~أسهل إلا أن للواهب أن يرده ويرجع في الهبة لأن الموهوب له غره حيث عوضه ~~لإسقاط الرجوع بشيء لم يسلم له فيثبت له الخيار # وأما سلامة المعوض وهو الموهوب للموهوب له فشرطه لزوم التعويض حتى لو ~~استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض لأنه إنما عوض ليسقط حق الرجوع في ~~الهبة فإذا استحق الموهوب تبين أن حق الرجوع لم يكن ثابتا فصار كمن صالح عن ~~دين ثم تبين أنه لا دين عليه وكذلك لو استحق نصف الموهوب فللموهوب له أن ~~يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة لأنه إنما جعل عوضا عن ~~حق ms3584 الرجوع في جميع الهبة فإذا لم يسلم له بعضه يرجع في العوض بقدره سواء ~~زاد العوض أو نقص في السعر أو زاد في البدن أو نقص في البدن كان له أن يأخذ ~~نصفه ونصف النقصان كذا روي عن محمد في الإملاء وإنما لم تمنع الزيادة عن ~~الرجوع في العوض لأنه تبين له أنه قبضه بغير حق فصار كالمقبوض بعقد فاسد ~~فيثبت الفسخ في الزوائد وإن قال الموهوب له أرد ما بقي من الهبة وأرجع في ~~العوض كله لم يكن له ذلك لأن العوض لم يكن مشروطا في العقد بل هو متأخر عنه ~~والعوض المتأخر ليس بعوض عن العين حقيقة بل هو لإسقاط الرجوع وقد حصل له ~~سقوط الرجوع فيما بقي من الهبة فلم يكن له أن يرجع في العوض فإن كان العوض ~~مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له فيه من العوض وإن ~~استحق كل الهبة والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض # كذا ذكر في الأصل من غير خلاف وهو إحدى روايتي بشر عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهم الله # وروى بشر رواية أخرى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يضمن شيئا وهو قول ~~أبي يوسف # وجه رواية الأصل أن القبض في العوض ما وقع مجانا وإنما وقع مبطلا حق ~~الرجوع في الأول فإن لم يسلم المقصود منه بقي القبض مضمونا فكما يرجع بعينه ~~لو كان قائما يرجع بقيمته إذا هلك # وجه الرواية الأخرى أن العوض المتأخر عن العقد في حكم الهبة المبتدأة حتى ~~يشترط فيه شرائط الهبة من القبض والحيازة والموهوب غير مضمون بالهلاك هذا ~~إذا كان الموهوب أو العوض شيئا لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه # فأما إذا كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما بطل العوض إن كان هو ~~المستحق وكذا تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة فإذا بطل العوض رجع في الهبة ~~وإذا بطلت الهبة يرجع في العوض لأن بالاستحقاق تبين أن الهبة أو ( ( ( ~~والتعويض ) ) ) التعويض وقع في مشاع يحتمل القسمة ms3585 وذلك باطل # الثاني بيان ماهيته فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف من ~~أصحابنا يصح بما تصح به الهبة ويبطل بما تبطل به الهبة لا يخالفها إلا في ~~إسقاط الرجوع على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى ولا يثبت في الثانية ~~فأما فيما وراء ذلك فهو في حكم هبة مبتدأة لأنه تبرع بتمليك العين للحال ~~وهذا معنى الهبة إلا أنه تبرع به ليسقط حق الرجوع عن نفسه في الهبة الأولى ~~فكانت هبة مبتدأة مسقطة لحق الرجوع في الهبة الأولى # ولو وجد الموهوب له بالموهوب عيبا فاحشا لم يكن له أن يرده ويرجع في ~~العوض وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض عيبا لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في ~~الهبة لأن الرد بالعيب من خواص المعاوضات والعوض إذا لم يكن مشروطا في ~~العقد لم يكن عوضا على الحقيقة بل كان هبة مبتدأة ولا يظهر معنى العوض فيه ~~إلا في إسقاط الرجوع خاصة فإذا قبض الواهب العوض فليس لكل واحد منهما أن ~~يرجع على صاحبه فيما ملكه # أما الواهب فلأنه قد سلم له العوض عن الهبة وإنه يمنع الرجوع # وأما الموهوب له فلأنه قد سلم له ما هو في معنى العوض في حقه وهو سقوط حق ~~الرجوع فيمنعه من الرجوع لقوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم ~~يثب منها وسواء عوضه الموهوب له أو أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره لم ~~يكن للواهب أن يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في العوض على الواهب ولا ~~على الموهوب له # أما الواهب فإنما لم يرجع في هبته لأن الأجنبي إنما عوض بأمر الموهوب له ~~قام تعويضه مقام تعويضه بنفسه ولو عوض بنفسه PageV06P131 لم يرجع فكذا إذا ~~عوض الأجنبي بأمره وإن عوض بغير أمره فقد تبرع بإسقاط الحق عنه والتبرع ~~بإسقاط الحق عن الغير جائز كما لو تبرع بمخالعة امرأة من زوجها # وأما المعوض فإنه لا يرجع على الواهب لأن مقصوده من التعويض سلامة ~~الموهوب للموهوب له وإسقاط حق ms3586 التبرع وقد سلم له ذلك وإنما لم يرجع على ~~الموهوب له # أما إذا كان بغير أمره فلأنه تبرع بإسقاط الحق عنه فلا يملك أن يجعل ذلك ~~مضمونا عليه # وأما إذا عوض بأمره لا يرجع عليه أيضا إلا إذا قال له عوض عني على أني ~~ضامن لأنه إذا أمره بالتعويض ولم يضمن له فقد أمره بما ليس بواجب عليه بل ~~هو متبرع به فلم يوجب ذلك الضمان على الآمر إلا بشرط الضمان # وعلى هذا قالوا فيمن قال لغيره أطعم عن كفارة يميني أو أد زكاتي ففعل لا ~~يرجع بذلك على الآمر إلا أن يقول له على أني ضامن لأنه أمره بما ليس بمضمون ~~عليه بخلاف ما إذا أمره غيره بقضاء الدين فقضاه أنه يرجع على الآمر وإن لم ~~يقل على أني ضامن نصا لأن قضاء الدين مضمون على الآمر فإذا أمره به فقد ضمن ~~له # ولو عوض الموهوب له الواهب عن نصف الهبة كان عوضا عن نصفها وكان للواهب ~~أن يرجع في النصف الآخر ولا يرجع فيما عوض عنه لأن حق الرجوع في الهبة مما ~~يتجزأ # ألا ترى أنه لو رجع في نصف الهبة ابتداء دون النصف جاز فجاز أن يثبت حق ~~الرجوع في النصف بدون النصف بخلاف العفو عن القصاص والطلاق لأن ذلك مما لا ~~يتجزأ فكان إسقاط الحق عن البعض إسقاطا عن الكل # وأما العوض المشروط في العقد فإن قال وهبت لك هذا الشيء على أن تعوضني ~~هذا الثوب فقد اختلف في ماهية هذا العقد قال أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم ~~إن عقده عقد هبة وجوازه جواز بيع وربما عبروا أنه هبة ابتداء بيع انتهاء ~~حتى لا يجوز في المشاع الذي ينقسم ولا يثبت الملك في كل واحد منهما قبل ~~القبض ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته ما لم يقبضا وكذا إذا قبض أحدهما ~~ولم يقبض الآخر فلكل واحد منهما أن يرجع القابض وغير القابض فيه سواء حتى ~~يتقابضا جميعا ولو تقابضا كان ذلك بمنزلة البيع يرد كل ms3587 واحد منهما بالعيب ~~وعدم الرؤية ويرجع في الاستحقاق وتجب الشفعة إذا كان غير منقول # وقال زفر رحمه الله عقده عقد بيع وجوازه جواز بيع ابتداء وانتهاء وتثبت ~~فيه أحكام البيع فلا يبطل بالشيوع ويفيد الملك بنفسه من غير شريطة القبض ~~ولا يملكان الرجوع # وجه قوله أن معنى البيع موجود في هذا العقد لأن البيع تمليك العين بعوض ~~وقد وجد إلا أنه اختلفت العبارة واختلافها لا يوجب اختلاف الحكم كلفظ البيع ~~مع لفظ التمليك # ولنا أنه وجد في هذا العقد لفظ الهبة ومعنى البيع فيعطى شبه العقدين ~~فيعتبر فيه القبض والحيازة عملا بشبه ( ( ( يشبه ) ) ) الهبة ويثبت فيه حق ~~الرد بالعيب وعدم الرؤية في حق الشفعة عملا بشبه ( ( ( يشبه ) ) ) البيع ~~عملا بالدليلين بقدر الإمكان والله عز وجل أعلم # ومنها ما هو في معنى العوض وهو ثلاثة أنواع الأول صلة الرحم المحرم فلا ~~رجوع في الهبة لذي رحم محرم من الواهب وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يرجع الوالد فيما يهب لولده احتج بما روينا عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ~~الوالد فيما يهب لولده ( ( ( ولده ) ) ) وهذا نص في الباب # ولنا ما روينا عن رسول الله أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي ~~لم يعوض وصلة الرحم عوض معنى لأن التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنيا ~~فيكون وسيلة إلى استيفاء النصرة وسبب الثواب في الدار الآخرة فكان أقوى من ~~المال # وقد روي عن رسول الله أنه قال اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقى لكم في ~~الدنيا وخير لكم في الدار الآخرة فدخل تحت النص # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه ~~صدقة فإنه لا يرجع فيها # وهذا نص في الباب # والحديث محمول على النهي عن شراء الموهوب لكنه سماه رجوعا مجازا لتصوره ~~بصورة الرجوع كما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه تصدق بفرس له على رجل ثم ~~وجده يباع في ms3588 السوق فأراد أن يشتريه فسأل رسول الله عن ذلك فقال لا تعد في ~~صدقتك # وسيدنا عمر رضي الله عنه قصد الشراء لا العود في الصدقة لكن سماه عودا ~~لتصوره بصورة العود وهو نهي ندب لأن الموهوب له يستحي فيسامحه في ثمنه ~~فيصير كالراجع في بعضه والرجوع مكروه وهذا PageV06P132 المعنى لا يوجد في ~~هبة الوالد لولده لأن الولد لا يستحي عن المضايقة في الثمن لاستيفاء الثمن ~~لمباسطة بينهما عادة فلم يكره الشراء # حملناه على هذا توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض # ولو وهب لذي رحم محرم فله أن يرجع لقصور معنى الصلة في هذه القرابة فلا ~~يكون في معنى العوض # وكذا إذا وهب لذي محرم لا رحم له لانعدام معنى الصلة أصلا # ولو وهب لعبد ذي رحم ومولاه أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) فأما إن كان المولى ~~ذا رحم محرم من الواهب والعبد أجنبيا وأما إن كان المولى والعبد جميعا ذوي ~~رحم من الواهب فإن كان العبد ذا رحم محرم من الواهب والمولى أجنبي ( ( ( ~~أجنبيا ) ) ) فله أن يرجع بلا خلاف بين أصحابنا لأن حكم العقد يقع للمولى ~~وإنما الواقع للعبد صورة العقد بلا حكم وإنه لا يفيد معنى العلة فانعدم ~~معنى العوض أصلا وإن كان المولى ذا رحم محرم من الواهب والعبد أجنبي ( ( ( ~~أجنبيا ) ) ) اختلفوا فيه قال أبو حنيفة رضي الله عنه يرجع وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لا يرجع # وجه قولهما أن بطلان حق الرجوع بحصول الصلة لأنها في معنى العوض على ما ~~بينا ومعنى الصلة إنما يتحقق لوقوع الحكم للقريب والحكم وقع للمولى فصار ~~كأن الواهب أوجب الهبة له ابتداء وإنه يمنع الرجوع كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الملك لم يثبت للمولى بالهبة لأنها وقعت ~~للعبد ألا ترى أن القبض إليه لا إلى المولى وإنما ثبت ضرورة تعدد الإثبات ~~للعبد فأقيم مقامه وإذا ثبت الملك له بالهبة لم يحصل معنى الصلة بالعقد فلا ~~يمنع الرجوع مع ما أن الملك يثبت له بالهبة لكن الهبة وقعت للمولى ms3589 من وجه ~~وللعبد من وجه لأن الإيجاب أضيف إلى العبد والملك وقع للمولى إذا لم يكن ~~دين فلم يتكامل معنى الصلة في الهبة فصارت كالهبة لذي رحم محرم فإن كانا ~~جميعا ذا رحم محرم من الواهب فقد ذكر الكرخي عن محمد أن قياس قول أبي حنيفة ~~أن يرجع لأن قرابة العبد لا تؤثر في إسقاط الرجوع لأن الملك لم يقع له ~~وقرابة المولى أيضا لا تؤثر فيه لأن الإيجاب لم يقع له وحق الرجوع هو الأصل ~~في الهبة والامتناع معارض المسقط ولم يوجد فلا يسقط # وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أنه ليس له أن يرجع في هذه المسألة في ~~قولهم لأن الهبة إما أن يعتبر فيها حال العبد أو حال المولى وأيهما كان ~~فرحمة كاملة والصلة الكاملة تمنع الرجوع # والجواب أنه لا يعتبر ههنا حال العبد وحده ولا حال المولى وحده بل يعتبر ~~حالهما جميعا واعتبار حالهما لا يمنع الرجوع والله عز وجل أعلم # وعلى هذا التفريع إذا وهب لمكاتب شيئا وهو ذو رحم محرم من الواهب أو ~~مولاه ذو رحم محرم من الواهب أنه إن أدى المكاتب فعتق يعتبر حاله في ~~القرابة وعدمها إن كان أجنبيا يرجع وإن كان قريبا لا يرجع لأنه لما أدى ~~فعتق استقر ملكه فصار كأن الهبة وقعت له وهو حر ولو كان كذلك يرجع إن كان ~~أجنبيا وإن كان قريبا لا يرجع كذا هذا # وإن عجز ورد في الرق فقياس قول أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتبر حال المولى ~~في القرابة وعدمها إن كان أجنبيا فللواهب أن يرجع وإن كان قريبا فليس له أن ~~يرجع بناء على أن الهبة عنده أوجبت ملكا موقوفا على المكاتب وعلى مولاه على ~~معنى أنه إن أدى فعتق تبين أن الملك وقع له من حين وجوده # وإن عجز ورد في الرق يظهر أنه وقع للمولى من وقت وجوده كأن الهبة وقعت له ~~من الابتداء وعلى قول محمد لا يرجع في الأحوال كلها لأن عنده كسب المكاتب ~~يكون للمكاتب من ms3590 غير توقف ثم ينتقل إلى المولى بالعجز كأنه وهب لحي فمات ~~وانتقل الموهوب إلى ورثته # الثاني الزوجية فلا يرجع كل واحد من الزوجين فيما وهبه لصاحبه لأن صلة ~~الزوجية تجري مجرى صلة القرابة الكاملة بدليل أنه يتعلق بها التوارث في ~~جميع الأحوال فلا يدخلها حجب الحرمان والقرابة الكاملة مانعة من الرجوع ~~فكذا ما يجري مجراها # الثالث التوارث فلا رجوع في الهبة من الفقير بعد قبضها لأن الهبة من ~~الفقير صدقة لأنه يطلب بها الثواب كالصدقة ولا رجوع في الصدقة على الفقير ~~بعد قبضها لحصول الثواب الذي هو في معنى العوض بوعد الله تعالى وإن لم يكن ~~عوضا في الحقيقة إذ العبد لا يستحق على مولاه عوضا # ولو تصدق على غني فالقياس أن يكون له حق الرجوع لأن التصدق على الغني ~~يطلب منه العوض عادة فكان هبة في الحقيقة فيوجب الرجوع إلا أنهم استحسنوا ~~وقالوا ليس له أن يرجع لأن الثواب قد يطلب بالصدقة على الأغنياء ألا ترى أن ~~من له نصاب تجب فيه الزكاة وله عيال لا يكفيه ما في PageV06P133 يده ففي ~~الصدقة عليه ثواب وإذا كان الثواب مطلوبا من ذلك في الجملة فإذا أتى بلفظة ~~الصدقة دل أنه أراد به الثواب وإنه يمنع الرجوع لما بينا # وأما الشيوع فنقول لا يمنع الرجوع في الهبة فللواهب أن يرجع في نصف الهبة ~~مشاعا وإن كان محتملا للقسمة بأن وهب دارا فباع الموهوب له نصفها مشاعا كان ~~للواهب أن يرجع في الباقي وكذا لو لم يبع نصفها وهي قائمة في يد الموهوب له ~~فله أن يرجع في بعضها دون البعض بخلاف الهبة المستقلة ( ( ( المستقبلة ) ) ~~) إنها لا تجوز في المشاع الذي يحتمل القسمة لأن القبض شرط جواز العقد ~~والشياع يخل في القبض الممكن من التصرف والرجوع فسخ والقبض ليس بشرط لجواز ~~الفسخ فلا يكون الشيوع مانعا من الرجوع # وأما بيان ماهية الرجوع وحكمه شرعا فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن ~~الرجوع في الهبة بقضاء القاضي فسخ واختلف في الرجوع فيها بالتراضي فمسائل ms3591 ~~أصحابنا تدل على أنه فسخ أيضا كالرجوع بالقضاء فإنهم قالوا يصح الرجوع في ~~المشاع الذي يحتمل القسمة ولو كان هبة مبتدأة لم يصح مع الشياع وكذا لا تقف ~~صحته على القبض # ولو كانت هبة مبتدأة لوقف صحته على القبض وكذا لو وهب لإنسان شيئا ووهبه ~~الموهوب له لآخر ثم رجع الثاني في هبته كان للأول أن يرجع # ولو كان هبة مبتدأة لم يكن له حق الرجوع # فهذه المسائل تدل على أن الرجوع بغير قضاء فسخ وقال زفر إنه هبة مبتدأة # وجه قوله إن ملك الموهوب عاد إلى الواهب بتراضيهما فأشبه الرد بالعيب ~~فيعتبر عقدا جديدا في حق ثالث كالرد بالعيب بعد القبض والدليل على أنه هبة ~~مبتدأة ما ذكر محمد في كتاب الهبة إن الموهوب له إذا رد ( ( ( زاد ) ) ) ~~الهبة في مرض موته أنها تكون من الثلث وهذا حكم الهبة المبتدأة # ولنا أن الواهب بالفسخ يستوفي حق نفسه واستيفاء الحق لا يتوقف على قضاء ~~القاضي والدليل على أنه مستوف حق نفسه بالفسخ أن الهبة عقد جائز موجب حق ~~الفسخ فكان بالفسخ مستوفيا ثابتا له فلا يقف على القضاء بخلاف الرد بالعيب ~~بعد القبض بغير قضاء القاضي أنه يعتبر بيعا جديدا في حق ثالث لأنه لا حق ~~للمشتري في الفسخ وإنما حقه في صفة السلامة فإذا لم يسلم اختل رضاه فيثبت ~~حق الفسخ ضرورة فتوقف لزوم موجب الفسخ في حق ثالث على قضاء القاضي # وأما ما ذكر محمد فمن أصحابنا من التزم وقال هذا يدل على أن الرجوع بغير ~~قضاء هبة مبتدأة وما ذكرنا من المسائل يدل على أنها فسخ فكان في المسألة ~~روايتان # ومنهم من قال هذا لا يدل على اختلاف الروايتين لأنه إنما اعتبر الرد من ~~الثلث لكون المريض متهما في الرد في حق ورثته فكان فسخا فيما بين الواهب ~~والموهوب له هبة مبتدأة في حق الورثة وهذا ليس بممتنع أن يكون للعقد الواحد ~~حكمان مختلفان كالإقالة فإنها فسخ في حق العاقدين بيع جديد في حق غيرهما ~~وإذا انفسخ ms3592 العقد بالرجوع عاد الموهوب إلى قديم ملك الواهب ويملكه الواهب ~~وإن لم يقبضه لأن القبض إنما يعتبر في انتقال الملك لا في عود قديم الملك ~~كالفسخ في باب البيع والموهوب بعد الرجوع يكون أمانة في يد الموهوب له حتى ~~لو هلك في يده لا يضمن لأن قبض الهبة قبض غير مضمون فإذا انفسخ عندها بقي ~~القبض على ما كان قبل ذلك أمانة غير موجب للضمان فلا يصير مضمونا عليه إلا ~~بالتعدي كسائر الأمانات # ولو لم يتراضيا على الرجوع ولا قضى القاضي به ولكن الموهوب له وهب ~~الموهوب ( ( ( والموهوب ) ) ) للواهب وقبله الواهب الأول لا يملكه حتى ~~يقبضه # وإذا قبضه كان بمنزلة الرجوع بالتراضي أو بقضاء القاضي # وليس للموهوب له أن يرجع فيه وكذا الصدقة # أما وقوف الملك فيه على القبض فلأن الموجود لفظ الهبة لا لفظ الفسخ وملك ~~الواهب لا يزول إلا بالقبض بخلاف ما إذا تراضيا على الرجوع إن الواهب يملكه ~~بدون القبض لأن اتفاقهما على الرجوع اتفاق على الفسخ ولا يشترط للفسخ ما ~~يشترط للعقد # ثم إذا قبضه الواهب قام ذلك مقام الرجوع لأن الرجوع مستحق فتقع الهبة عن ~~الرجوع المستحق ولا تقع موقع الهبة المبتدأة فلا يصح الرجوع فيها # # | فصل وأما بيان ما يرفع عقد الهبة # فالذي يرفعه هو الفسخ إما بالإقالة أو الرجوع بقضاء القاضي أو التراضي ~~على ما بينا # وإذا انفسخ العقد يعود الموهوب إلى قديم ملك الواهب بنفس الفسخ من غير ~~الحاجة إلى القبض لما ذكرنا فيما تقدم # PageV06P134 # | كتاب الرهن # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن عقد الرهن وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان حكم الرهن وفي بيان ما يخرج به الرهن عن كونه مرهونا وما ~~يبطل به الركن وما لا يبطل وفي بيان حكم اختلاف الراهن والمرتهن والعدل # أما ركن عقد الرهن فهو الإيجاب والقبول # وهو أن يقول الراهن رهنتك هذا الشيء بما لك علي من الدين أو يقول هذا ~~الشيء رهن بدينك وما يجري هذا المجرى ويقول المرتهن ارتهنت ms3593 أو قبلت أو رضيت ~~وما يجري مجراه # فأما لفظ الرهن فليس بشرط حتى لو اشترى شيئا بدراهم ودفع إلى البائع ثوبا ~~وقال له أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بمعنى العقد ~~والعبرة في باب العقود للمعاني # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى نفس الرهن وبعضها يرجع إلى الراهن والمرتهن وبعضها يرجع ~~إلى المرهون وبعضها يرجع إلى المرهون به # أما الذي يرجع إلى نفس الرهن فهو أن لا يكون معلقا بشرط ولا مضافا إلى ~~وقت لأن في الرهن والارتهان معنى الإيفاء والاستيفاء فيشبه البيع وإنه لا ~~يحتمل التعليق بشرط والإضافة إلى وقت # كذا هذا # وأما الذي يرجع إلى الراهن والمرتهن فعقلهما حتى لا يجوز الرهن والارتهان ~~من المجنون والصبي الذي لا يعقل # فأما البلوغ فليس بشرط وكذا الحرية حتى يجوز من الصبي المأذون والعبد ~~المأذون لأن ذلك من توابع التجارة فيملكه من يملك التجارة # ولأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه وهما يملكان ذلك وكذا ~~السفر ليس بشرط لجواز الرهن فيجوز الرهن في السفر والحضر جميعا لما روي أن ~~رسول الله استقرض بالمدينة من يهودي طعاما ورهنه به درعه وكان ذلك رهنا في ~~الحضر ولأن ما شرع له الرهن وهو الحاجة إلى توثيق الدين يوجد في الحالين ~~وهو الرهن عن تواء الحق بالجحود والإنكار وتذكره عند السهو والنسيان ~~والتنصيص على السفر في كتاب الله تعالى عز وجل ليس لتخصيص الجواز بل هو ~~إخراج الكلام مخرج العادة # كقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ وأما الذي يرجع إلى ~~المرهون فأنواع منها أن يكون محلا قابلا للبيع وهو أن يكون موجودا وقت ~~العقد مالا مطلقا متقوما مملوكا معلوما مقدور التسليم # ونحو ذلك فلا يجوز رهن ما ليس بموجود عند العقد ولا رهن ما يحتمل الوجود ~~والعدم كما إذا رهن ما يثمر نخيله العام أو ما تلد أغنامه السنة أو ما في ~~بطن هذه الجارية ونحو ذلك # ولا رهن الميتة والدم لانعدام ماليتهما ولا رهن صيد الحرم والإحرام ms3594 لأنه ~~ميتة ولا رهن الحر لأنه ليس بمال أصلا ولا رهن أم الولد والمدبر المطلق ~~والمكاتب لأنهم أحرار من وجه فلا يكونون أموالا مطلقة ولا رهن الخمر ~~والخنزير من المسلم سواء كان العاقدان مسلمين # أو أحدهما مسلم لانعدام مالية الخمر والخنزير في حق المسلم وهذا لأن ~~الرهن إيفاء الدين والإرتهان استيفاؤه ولا يجوز للمسلم إيفاء الدين من ~~الخمر واستيفاؤه إلا أن الراهن إذا كان ذميا كانت الخمر مضمونة على المسلم ~~المرتهن لأن الرهن إذا لم يصح كانت الخمر بمنزلة المغصوب في يد المسلم وخمر ~~الذمي مضمون على المسلم بالغصب وإذا كان الراهن مسلما والمرتهن ذميا لا ~~تكون مضمونة على أحد # وأما في حق أهل الذمة فيجوز رهن الخمر والخنزير وارتهانهما منهم لأن ذلك ~~مال متقوم في حقهم بمنزلة الخل والشاة عندنا ولا رهن المباحات من الصيد ~~والحطب والحشيش ونحوها لأنها ليست بمملوكة في أنفسها # فأما كونه مملوكا للراهن فليس بشرط لجواز الرهن حتى يجوز رهن مال الغير ~~بغير إذنه بولاية شرعية كالأب والوصي يرهن مال الصبي بدينه وبدين نفسه لأن ~~الرهن لا يخلو إما أن يجري مجرى الإيداع وإما أن يجري مجرى المبادلة والأب ~~يلي كل واحد منهما في مال الصغير فإنه يبيع مال الصغير بدين نفسه ويودع مال ~~الصغير فإن هلك الرهن في يد المرتهن قبل أن يفتكه الأب هلك بالأقل من قيمته ~~ومما رهن به لأن الرهن وقع صحيحا وهذا حكم الرهن الصحيح وضمن الأب قدر ما ~~سقط من الدين بهلاك الرهن لأنه قضى دين نفسه بمال ولده فيضمن فلو أدرك ~~الولد والرهن قائم عند المرتهن فليس PageV06P135 له أن يسترده قبل قضاء ~~القاضي لما ذكرنا أن الرهن وقع صحيحا لوقوعه عن ولاية شرعية فلا يملك الولد ~~نقضه ولكن يؤمر الأب بقضاء الدين ورد الرهن على ولده لزوال ولايته بالبلوغ # ولو قضى الولد دين أبيه وافتك الرهن لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى ~~على أبيه لأنه مضطر إلى قضاء الدين إذ لا يمكنه الوصول إلى ملكه إلا بقضاء ms3595 ~~الدين كله فكان مضطرا فيه فلم يكن متبرعا بل يكون مأمورا بالقضاء من قبل ~~الأب دلالة فكان له أن يرجع عليه بما قضى كما لو استعار من إنسان عبده ~~ليرهنه بدين نفسه فرهن ثم إن المعير قضى دين المستعير وافتك الرهن أنه يرجع ~~بجميع ما قضى على المستعير لما قلنا كذا هذا # وكذلك حكم الوصي في جميع ما ذكرنا حكم الأب وإنما يفترقان في فصل آخر وهو ~~أنه يجوز للأب أن يرتهن مال الصغير بدين ثبت على الصغير وإذا هلك يهلك ~~بالأقل من قميته ( ( ( قيمته ) ) ) ومن الدين وإذا أدرك الولد ليس له أن ~~يسترده إذا كان الأب يشهد على الارتهان وإن كان لم يشهد على ذلك لم يصدق ~~عليه بعد الإدراك إلا بتصديق الولد ويجوز له أن يرهن ماله عند ولده الصغير ~~بدين للصغير عليه ويحبسه لأجل الولد وإذا هلك بعد ذلك فيهلك بالأقل من ~~قيمته ومن الدين إذا كان أشهد عليه قبل الهلاك وإن كان لم يشهد عليه قبل ~~الهلاك لم يصدق إلا أن يصدقه الولد بعد الإدراك والوصي لو فعل هذا من ~~اليتيم لا يجوز رهنه ولا ارتهانه # أما على أصل محمد فلا يشكل لأنه لا يرى بيع مال اليتيم من نفسه ولا شراء ~~ماله لنفسه أصلا فكذلك الرهن وعلى قولهما إن كان يجوز البيع والشراء لكن ~~إذا كان خيرا لليتيم ولا خير له في الرهن لأنه يهلك أبدا بالأقل من قيمته ~~ومن الدين فلم يكن فيه خير لليتيم فلم يجز # وكذلك يجوز رهن مال الغير بإذنه كما لو استعار من إنسان شيئا ليرهنه بدين ~~على المستعير لما ذكرنا أن الرهن إيفاء الدين وقضاؤه والإنسان بسبيل من أن ~~يقضي دين نفسه بمال غيره بإذنه # ثم إذا أذن المالك بالرهن فإذنه بالرهن لا يخلو إما إن كان مطلقا وإما إن ~~كان مقيدا فإن كان مطلقا فللمستعير أن يرهنه بالقليل والكثير وبأي جنس شاء ~~وفي أي مكان كان ومن أي إنسان أراد ولأن العمل بإطلاق اللفظ أصل # وإن كان مقيدا ms3596 بأن سمى قدرا أو جنسا أو مكانا أو إنسانا يتقيد به حتى لو ~~أذن له أن يرهنه بعشرة لم يجز له أن يرهنه بأكثر منها ولا بأقل لأن المتصرف ~~بإذن يتقيد تصرفه بقدر الإذن والإذن لم يتناول الزيادة فلم يكن له أن يرهن ~~بالأكثر ولا بالأقل أيضا لأن المرهون مضمون والمالك إنما جعله مضمونا ~~بالقدر وقد يكون له في ذلك غرض صحيح فكان التقييد به مفيدا # وكذلك لو أذن له أن يرهنه بجنس لم يجز له أن يرهنه بجنس آخر لأن قضاء ~~الدين من بعض الأجناس قد يكون أيسر من بعض فكان التقييد بالجنس مفيدا وكذا ~~إذا أذن له أن يرهنه بالكوفة لم يجز له أن يرهنه بالبصرة لأن التقييد بمكان ~~دون مكان مفيد فيتقيد بالمكان المذكور # وكذا إذا أذن له أن يرهنه من إنسان بعينه لم يجز له أن يرهنه من غيره لأن ~~الناس متفاوتون في المعاملات فكان التعيين مفيدا فإن خالف في شيء مما ذكرنا ~~فهو ضامن لقيمته إذا هلك لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فصار غاصبا ~~وللمالك أن يأخذ الرهن من يد المرتهن لأن الرهن لم يصح فبقي المرهون في يده ~~بمنزلة المغصوب فكان له أن يأخذه منه وليس لهذا المستعير أن ينتفع بالمرهون ~~لا قبل الرهن ولا بعد الانفكاك فإن فعل ضمن لأنه لم يأذن ( ( ( يؤذن ) ) ) ~~له إلا بالرهن فإن انتفع به قبل أن يرهنه ثم رهنه بمثل قيمته برىء من ~~الضمان حين رهن ذكره في الأصل لأنه لما انتفع به فقد خالف ثم لما رهنه فقد ~~عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان كالمودع إذا عاد إلى الوفاق بعدما خالف في ~~الوديعة بخلاف ما إذا استعار العين لينتفع بها فخالف ثم عاد إلى الوفاق أنه ~~لا يبرأ عن الضمان لأن المستعير للانتفاع ليس ( ( ( ليست ) ) ) يده يد ~~المالك بل يد نفسه حيث تعود المنفعة إليه فلم تكن بالعود إلى الوفاق رادا ~~للمال إلى يد المالك فلا يبرأ عن الضمان # فأما المستعير للرهن فيده قبل الرهن ms3597 يد المالك فإذا عاد إلى الوفاق فقد ~~رد المال إلى يد المالك فيبرأ عن الضمان وإذا قبض المستعير العارية فهلك في ~~يده قبل أن يرهنه فلا ضمان عليه لأنه هلك في قبض العارية لا في قبض الرهن ~~وقبض العارية قبض أمانة لا قبض ضمان وكذلك إذا هلك في يده بعدما افتكه من ~~يد المرتهن لأنه بالافتكاك من يد المرتهن عاد عارية فكان الهلاك في قبض ~~العارية # ولو وكل الراهن يعني المستعير بقبض الرهن من المرتهن أحدا فقبضه فهلك في ~~يد القابض فإن كان القابض في عياله لم يضمن لأن يده كيده PageV06P136 ~~والمالك رضي بيده وإن لم يكن في عياله ضمن لأن يده ليست كيده فلم يكن ~~المالك راضيا بيده # وإن هلك في يد المرتهن وقد رهن على الوجه الذي أذن فيه ضمن الراهن للمعير ~~قدر ما سقط عنه من الدين بهلاك الرهن لأنه قضى دين نفسه من مال الغير بإذنه ~~بالرهن إذ الرهن قضاء الدين ويتعذر القضاء عند الهلاك # وكذلك لو دخله عيب فسقط بعض الدين ضمن الراهن ذلك القدر لأنه قضى ذلك ~~القدر من دينه بمال الغير فيضمن ذلك القدر فكان المستعير بمنزلة رجل عنده ~~وديعة لإنسان فقضى دين نفسه بمال الوديعة بإذن صاحبها فما قضى يكون مضمونا ~~عليه وما لم يقض ( ( ( يقبض ) ) ) يكون أمانة في يده فإن عجز الراهن عن ~~الإفتكاك فافتكه المالك لا يكون متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على المستعير # وذكر الكرخي أنه يرجع بقدر ما كان يملك الدين به ولا يرجع بالزيادة عليه ~~ويكون متبرعا فيها # حتى لو كان المستعير رهن بألفين وقيمة الرهن ألف فقضى المالك ألفين فإنه ~~يرجع على المستعير بألفين وعلى ما ذكره الكرخي يرجع عليه بألف ( ( ( بالألف ~~) ) ) # وجه قول الكرخي أن المضمون على المستعير قدر الدين بدليل أنه لا يضمن عند ~~الهلاك إلا قدر الدين فإذا قضى المالك الزيادة على المقدر كان متبرعا فيها # وجه القول الآخر أن المالك مضطر إلى قضاء كل الدين الذي رهن به لأنه علق ~~ماله عند ms3598 المرتهن بحيث لا فكاك له إلا بقضاء كل الدين فكان مضطرا في قضاء ~~الكل فكان مأذونا فيه من قبل الراهن دلالة كأنه وكله بقضاء دينه فقضاه ~~المعير من مال نفسه # ولو كان كذلك لرجع عليه بما قضى # كذا هذا وليس للمرتهن أن يمتنع من قبض الدين من المعير ويجبر على القبض ~~ويسلم الرهن إليه لأن له ولاية قضاء الدين لتخلص ملكه وإزالة العلق عنه فلا ~~يكون للمرتهن ولاية الامتناع من القبض والتسليم # فإن اختلف الراهن والمعير وقد هلك الرهن فقال المعير هلك في يد المرتهن ~~وقال المستعير هلك قبل أن أرهنه أو بعدما افتكيته فالقول قول الراهن مع ~~يمينه لأن الضمان إنما وجب على المستعير لكونه قاضيا دين نفسه من مال الغير ~~بإذنه وهو ينكر القضاء فكان القول قول المنكر ولا يجوز رهن المجهول ولا ~~معجوز ( ( ( يجوز ) ) ) التسليم ونحو ذلك مما لا يجوز بيعه والأصل فيه أن ~~كل ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه وقد ذكرنا جملة ذلك في كتاب البيوع # ومنها أن يكون مقبوض المرتهن أو من يقوم مقامه والكلام في القبض في مواضع ~~في بيان أنه شرط جواز الرهن وفي بيان شرائط صحته وفي تفسير القبض وماهيته ~~وفي بيان أنواعه # أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال عامة العلماء إنه شرط وقياس قول زفر ~~رحمه الله في الهبة أن يكون ركنا كالقبول حتى إن من حلف لا يرهن فلانا شيئا ~~فرهنه ولم يقبضه يحنث عندنا وعنده لا يحنث كما في الهبة والصحيح قولنا لقول ~~الله تبارك وتعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ ولو كان القبض ركنا لصار مذكورا ~~بذكر الرهن فلم يكن لقوله تعالى عز شأنه @QB@ مقبوضة @QE@ معنى فدل ذكر ~~القبض مقرونا بذكر الرهن على أنه شرط وليس بركن # وقال مالك رحمه الله ليس بركن ولا شرط والصحيح قول العامة لقوله تبارك ~~وتعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ وصف سبحانه وتعالى الرهن بكونه مقبوضا ~~فيقتضي أن يكون القبض فيه شرطا صيانة لخبره تعالى عن الخلف # ولأنه عقد تبرع للحال فلا يفيد الحكم بنفسه ms3599 كسائر التبرعات # ولو تعاقدا على أن يكون الرهن في يد صاحبه لا يجوز الرهن حتى لو هلك في ~~يده لا يسقط الدين # ولو أراد المرتهن أن يقبضه من يده ليحبسه رهنا ليس له ذلك لأن هذا شرط ~~فاسد أدخلاه في الرهن فلم يصح الرهن ولو تعاقدا على أن يكون في يد العدل ~~وقبضه العدل جاز ويكون قبض ( ( ( قبضه ) ) ) كقبض المرتهن # وهذا قول العامة # وقال ابن أبي ليلى لا يصح الرهن إلا بقبض المرتهن والصحيح قول العامة ~~لقوله تبارك وتعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ من غير فصل بين قبض المرتهن ~~والعدل ولأن قبض العدل برضا المرتهن قبض المرتهن معنى # ولو قبضه العدل ثم تراضيا على أن يكون الرهن في يد عدل آخر ووضعاه في يده ~~جاز لأنه جاز وضعه في يد الأول لتراضيهما فيجوز وضعه في يد الثاني ~~بتراضيهما وكذا إذا قبضه العدل ثم تراضيا على أن يكون في يد المرتهن ووضعاه ~~( ( ( ووضعا ) ) ) في يده لأنه جاز وضعه في يده في الابتداء فكذا في ~~الانتهاء # وكذا إذا قبضه المرتهن أو العدل ثم تراضيا على أن يكون في يد الراهن ~~ووضعه في يده جاز لأن القبض الصحيح للعقد قد وجد وقد خرج الرهن من يده فبعد ~~ذلك يده ويد الأجنبي سواء # ولو رهن رهنا وسلط عدلا على بيعه عند المحل فلم يقبض حتى حل الأجل فالرهن ~~باطل لأن صحته بالقبض والبيع صحيح لأن صحة PageV06P137 التوكيل لا تقف صحته ~~على القبض فصح البيع وإن لم يصح الرهن وكذلك لو رهن مشاعا وسلطه على بيعه ~~فالرهن باطل والوكالة صحيحة لما ذكرنا ولو جعل عدلا في الإمساك وعدلا في ~~البيع جاز لأن كل واحد منهما أمر مقصود فيصح إفراده بالتوكيل # وأما بيان شرائط صحته فأنواع منها أن يكون بإذن الراهن لما ذكرنا في ~~الهبة أن الإذن بالقبض شرط صحته فيما له صحة بدون القبض وهو البيع فلأن ~~يكون شرطا ( ( ( شرط ) ) ) فيما لا صحة له بدون القبض أولى ولأن القبض في ~~هذا الباب يشبه الركن كما في الهبة ms3600 فيشبه القبول وذا لا يجوز من غير رضا ~~الراهن كذا هذا # ثم نقول الإذن نوعان نص وما يجري مجرى النص ودلالة ( ( ( دلالة ) ) ) ~~فالأول نحو أن يقول أذنت له بالقبض أو رضيت به أو أقبض وما يجري هذا المجرى ~~فيجوز قبضه سواء قبض في المجلس أو بعد الافتراق استحسانا وقياس قول زفر في ~~الهبة أن لا يجوز بعد الافتراق # والثاني نحو أن يقبض المرتهن بحضرة الراهن فيسكت ولا ينهاه فيصح قبضه ~~استحسانا وقياس قول زفر في الهبة أن لا يصح كما لا يصح بعد الافتراق لأن ~~القبض عنده ركن بمنزلة القبول فلا يجوز من غير إذن كالقبول وصار كالبيع ~~الصحيح بل أولى لأن القبض ليس بشرط لصحته وإنه شرط لصحة الرهن # وجه الاستحسان أنه وجد الإذن ههنا دلالة الإقدام على إيجاب الرهن لأن ذلك ~~دلالة القصد إلى إيجاب حكمه ولا ثبوت لحكمه إلا بالقبض ولا صحة للقبض بدون ~~الإذن فكان الإقدام على الإيجاب دلالة الإذن بالقبض والإقدام دلالة الإذن ~~بالقبض في المجلس لا بعد الافتراق فلم يوجد الإذن هناك نصا ودلالة بخلاف ~~البيع لأن البيع الصحيح بدون القبض فلم يكن الإقدام على إيجابه دليل القبض ~~فلا يكون دليل الإذن فهو الفرق # ولو رهن شيئا متصلا بما لم يقع عليه الرهن كالثمر المعلق على الشجر ونحوه ~~مما لا يجوز الرهن فيه إلا بالفصل والقبض ففصل وقبض فإن قبض بغير إذن ~~الراهن لم يجز قبضه سواء كان الفصل والقبض في المجلس أو في غيره لأن ~~الإيجاب ههنا لم يقع صحيحا فلا يستدل به على الإذن بالقبض # وإن قبض بإذنه فالقياس أن لا يجوز وهو قول زفر وفي الاستحسان جائز بناء ~~على أصل ذكرناه في الهبة والله الموفق # ومنها الحيازة عندنا فلا يصح قبض المشاع # وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط وقبض المشاع صحيح # وجه قوله أن الشياع لا يقدح في حكم الرهن ولا في شرطه فلا يمنع جواز ~~الرهن ودلالة ذلك أن حكم الرهن عنده كون المرتهن أحق ببيع المرهون واستيفاء ~~الدين من ms3601 بدله على ما نذكر والشيوع لا يمنع جواز البيع وشرطه هو القبض وأنه ~~ممكن في النصف الشائع بتخلية الكل # ولنا أن قبض النصف الشائع وحده لا يتصور والنصف الآخر ليس بمرهون فلا يصح ~~قبضه وسواء كان مشاعا يحتمل القسمة أو لا يحتملها لأن الشيوع يمنع تحقق قبض ~~الشائع في النوعين جميعا بخلاف الهبة فإن الشيوع فيها لا يمنع الجواز فيما ~~لا يحتمل القسمة لأن المانع هناك ضمان القسمة على ما ذكرنا في كتاب الهبة ~~وأنه يخص المقسوم وسواء رهن من أجنبي أو من شريكه على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى وسواء كان مقارنا للعقد أو طرأ عليه في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أن الشيوع الطارىء على العقد لا يمنع بقاء العقد على ~~الصحة # صورته إذا رهن شيئا وسلط المرتهن أو العدل على بيعه كيف شاء مجتمعا أو ~~متفرقا فباع نصفه شائعا أو استحق بعض الرهن شائعا # وجه رواية أبي يوسف أن حال البقاء لا يقاس على حال الابتداء لأن البقاء ~~أسهل من حكم الابتداء لهذا فرق الشرع بين الطارىء والمقارن في كثير من ~~الأحكام كالعدة الطارئة والإباق الطارىء ونحو ذلك فكون الحيازة شرطا في ~~ابتداء العقد لا يدل على كونها شرط البقاء على الصحة # وجه ظاهر الرواية أن المانع في المقارن كون الشيوع مانعا عن تحقق القبض ~~في النصف الشائع وهذا المعنى موجود في الطارىء فيمنع البقاء على الصحة ولو ~~رهن رجلان رجلا عبدا بدين له عليهما رهنا واحدا جاز وكان كله رهنا بكل ~~الدين حتى إن المرتهن ( ( ( للمرتهن ) ) ) له أن يمسكه حتى يستوفي كل الدين ~~وإذا قضى أحدهما دينه لم يكن له أن يأخذ نصيبه من الرهن لأن كل واحد منهما ~~رهن كل العبد بما عليه من الدين لا نصفه وإن كان المملوك منه لكل واحد ~~منهما النصف لما ذكرنا أن كون المرهون مملوك الراهن ليس بشرط لصحة الرهن ~~فإنه يجوز رهن مال الغير بإذنه لما بينا وإقدامهما على رهنه صفقة واحدة ~~دلالة الإذن من كل ms3602 واحد منهما فصار كل العبد PageV06P138 رهنا بكل الدين ~~ولا استحالة في ذلك لأن الرهن حبس وليس يمتنع أن يكون العبد الواحد محبوسا ~~بكل الدين فلم يكن هذا رهن الشائع فجاز وليس لأحدهما أن يأخذ نصيبه من ~~العبد إذا قضى ما عليه من الدين لأن كله مرهون بكل الدين فما بقي شيء من ~~الدين بقي استحقاق الحبس # وكذلك إذا رهن رجل رجلين بدين لهما عليه وهما شريكان فيه أو لا شركة ~~بينهما جاز وإذا قضى الراهن دين أحدهما لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن ~~لأنه رهن كل العبد بدين كل واحد منهما وكل العبد يصلح رهنا بدين كل واحد ~~منهما على الكمال كأن ليس معه غيره لما ذكرنا وهذا بخلاف الهبة من رجلين ~~على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة أنها غير جائزة لأن الهبة تمليك وتمليك شيء ~~واحد من اثنين من كل واحد منهما على الكمال محال والعاقل لا يقصد بتصرفه ~~المحال # فأما الرهن فحبس ولا استحالة في كون الشيء الواحد محبوسا بكل واحد من ~~الدينين فهو الفرق بين الفصلين غير أنه وإن كان محبوسا بكل واحد من الدينين ~~لكنه لا يكون مضمونا إلا بحصته حتى لو هلك تنقسم قيمته على الدينين فيسقط ~~من كل واحد منهما بقدره لأن المرتهن عند هلاك الرهن يصير مستوفيا الدين من ~~مالية الرهن وانه لا يفي لإستيفاء الدينين وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فيقسم عليهما فيسقط من كل واحد منهما بقدره # وعلى هذا يخرج حبس المبيع بأن اشترى رجلان من رجل شيئا فأدى أحدهما حصته ~~من الثمن لم يكن له أن يقبض شيئا من المبيع وكان للبائع أن يحبس كله حتى ~~يستوفي ما على الآخر لأن كل المبيع محبوس بكل الثمن فما بقي جزء من الثمن ~~بقي استحقاق حبس كل المبيع # ولو رهن بيتا بعينه من دار أو رهن طائفة معينة من دار جاز لانعدام الشيوع # وعلى هذا الأصل تخرج زيادة الدين على الرهن أنها لا تجوز عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ms3603 وجملة الكلام في الزيادات أنها أنواع أربعة زيادة الرهن ~~وهي نماؤه كالولد واللبن والتمر والصوف وكل ما هو متولد من الرهن أو في حكم ~~المتولد منه بأن كان بدل جزء فائت أو بدل ما هو في حكم الجزء كالأرش والعقر ~~وزيادة الرهن على أصل الرهن كما إذا رهن بالدين جارية ثم زاد عبدا أو غير ~~ذلك رهنا بذلك الدين وزيادة الرهن على نماء الرهن كما إذا رهن بالدين جارية ~~فولدت ولدا ثم ماتت الجارية ثم زاد رهنا على الولد وزيادة الدين على الرهن ~~كما إذا رهن عبدا بألف ثم إن الراهن استقرض من المرتهن ألفا أخرى على أن ~~يكون العبد رهنا بالأول والزيادة جميعا # أما زيادة الرهن فمرهونة عندنا على معنى أنه يثبت حكم الأصل فيها وهو ~~استحقاق الحبس على طريق اللزوم # وعند الشافعي رحمه الله ليست بمرهونة أصلا والمسألة تأتي في بيان حكم ~~الرهن إن شاء الله تعالى # وأما زيادة الرهن فجائزة استحسانا # والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وهو على اختلاف الزيادة في ~~الثمن والمثمن وقد مرت المسألة في كتاب البيوع # وأما زيادة الرهن على نماء الرهن بعد هلاك الأصل فهي موقوفة إن بقي الولد ~~إلى وقت الفكاك جازت الزيادة وإن هلك لم تجز لأنها إذا هلكت تبين أنها حصلت ~~بعد سقوط الدين وقيام الدين شرط صحة الزيادة # وأما زيادة الدين على الرهن فهي على الاختلاف الذي ذكرنا أنه لا يجوز عند ~~أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف جائزة # وجه قوله أن الدين في باب الرهن كالثمن في باب البيع بدليل أنه لا يصح ~~الرهن إلا بالدين كما لا يصح البيع إلا بالثمن ثم هناك جازت الزيادة في ~~الثمن والمثمن جميعا فكذا هنا تجوز الزيادة في الرهن والدين جميعا والجامع ~~بين البابين أن الزيادة عندنا تلتحق بأصل العقد كأن العقد ورد على الأصل ~~والزيادة جميعا فيصير كأنه رهن بالدين عبدين ابتداء وذا جائز # كذا هذا # وجه قولهما أن هذه الزيادة لو صحت لأوجبت الشيوع في ms3604 الرهن وأنه يمنع صحة ~~الرهن ودلالة ذلك أنها لو صحت لصار بعض العبد بمقابلتها فلا يخلو إما أن ~~يصير ذلك البعض بمقابلة الزيادة مع بقائه مشغولا بالأول وإما أن يفرغ من ~~الأول ويصير مشغولا بالزيادة لا سبيل إلى الأول لأن المشغول بشيء لا يحتمل ~~الشغل بغيره ولا سبيل إلى الثاني لأنه رهن بعض العبد بالدين وهذا رهن ~~المشاع فلا يجوز كما إذا رهن عبدا واحدا بدينين مختلفين لكل واحد منهما ~~بعضه بخلاف زيادة الرهن على أصل الرهن لأن الزيادة هناك لا تؤدي إلى شيوع ~~الرهن بل إلى شيوع الدين لأن قبل الزيادة كان العبد بمقابلة كل الدين وبعد ~~الزيادة صار كله بمقابلة بعض الدين والعبد والزيادة بمقابلة البعض الآخر ~~فيرجع PageV06P139 الشيوع إلى الدين لا إلى الرهن والشيوع في الدين لا يمنع ~~صحة للرهن ( ( ( الرهن ) ) ) وفي الرهن يمنع صحته # ألا ترى لو رهن عبدا بنصف الدين جاز ولو رهن نصف العبد بالدين لم يجز ~~لذلك افترق حكم الزيادتين # ولو رهن مشاعا فقسم وسلم جاز لأن العقد في الحقيقة موقوف على القسمة ~~والتسليم بعد القسمة فإذا وجد فقد زال المانع من النفاذ فينفذ # ومنها أن يكون المرهون فارغا عما ليس بمرهون فإن كان مشغولا به بأن رهن ~~دارا فيها متاع الراهن وسلم الدار أو سلم الدار مع ما فيها من المتاع أو ~~رهن جوالقا دون ما فيه وسلم الجوالق أو سلمه مع ما فيه لم يجز لأن معنى ~~القبض هو التخلية الممكنة من التصرف ولا يتحقق مع الشغل # ولو أخرج المتاع من الدار ثم سلمها فارغة جاز وينظر إلى حال القبض لا إلى ~~حال العقد لأن المانع هو الشغل وقد زال فينفذ كما في رهن المشاع # ولو رهن المتاع الذي فيها دون الدار وخلى بينه وبين الدار جاز بخلاف ما ~~إذا رهن الدار دون المتاع لأن الدار تكون مشغولة بالمتاع فأما المتاع فلا ~~يكون مشغولا بالدار فيصح قبض المتاع ولم يصح قبض الدار # ولو رهن الدار والمتاع والذي فيها صفقة واحدة وخلى ms3605 بينه وبينهما وهو خارج ~~الدار جاز الرهن فيهما جميعا لأنه رهن الكل وسلم الكل وصح تسليمهما جميعا ~~ولو فرق الصفقة بأن رهن أحدهما ثم الآخر فإن جمع بينهما في التسليم صح ~~الرهن فيهما جميعا # أما في المتاع فلا شك فيه لما ذكرنا أن المتاع لا يكون مشغولا بالدار ~~وأما في الدار فلأن المانع وهو الشغل قد زال وإن فرق بأن رهن أحدهما وسلم ~~ثم رهن الآخر وسلم لم يجز الرهن في الدار وجاز في المتاع سواء قدم أو أخر ~~بخلاف الهبة فإن هناك يراعي فيه الترتيب إن قدم هبة الدار لم تجز الهبة في ~~الدار وجازت في المتاع كما في الرهن وإن قدم هبة المتاع جازت الهبة فيهما ~~جميعا # أما في المتاع فلأنه غير مشغول بالدار وأما في الدار فلأنها وإن كانت ~~مشغولة وقت القبض لكن بمتاع هو ملك الموهوب له فلم يمنع صحة القبض وهنا ~~الدار مشغولة بمتاع هو ملك الراهن فيمنع صحة القبض فهو الفرق # ولو رهن دارا والراهن والمرتهن في جوف الدار فقال الراهن سلمتها إليك لم ~~يصح التسليم حتى يخرج من الدار ثم يسلم لأن معنى التسليم وهو التخلية لا ~~يتحقق مع كونه في الدار فلا بد من تسليم جديد بعد الخروج منها ولو رهن دابة ~~عليها حمل دون الحمل لم يتم الرهن حتى يلقي الحلم ( ( ( الحمل ) ) ) عنها ~~ثم يسلمها إلى المرتهن # ولو رهن الحمل دون الدابة ودفعها إليه كان رهنا تاما في الحمل لأن الدابة ~~مشغولة بالحمل أما الحمل فليس مشغولا بالدابة كما في رهن الدار التي فيها ~~المتاع بدون المتاع ورهن المتاع الذي في الدار بدون الدار # ولو رهن سرجا على دابة أو لجاما في رأسها أو رسنا في رأسها فدفع إليه ~~الدابة مع اللجام والسرج والرسن لم يكن رهنا حتى ينزعه من رأس الدابة ثم ~~يسلم بخلاف ما إذا رهن متاعا في الدار لأن السرج ونحوه من توابع الدابة فلم ~~يصح رهنها بدون الدابة كما لا يصح رهن الثمر بدون الشجر بخلاف المتاع ms3606 فإنه ~~ليس تبعا للدار ولهذا قالوا لو رهن دابة عليها سرج أو لجام دخل ذلك في ~~الرهن بحكم التبعية # وعلى هذا يخرج ما إذا رهن جارية واستثنى ما في بطنها أو بهيمة واستثنى ما ~~في بطنها أنه لا يجوز الاستثناء ولا العقد # أما الاستثناء فلأنه لو جاز لكان المرهون مشغولا بما ليس بمرهون وأما ~~العقد فلأن استثناء ما في البطن بمنزلة الشرط الفاسد # والرهن تبطله الشروط الفاسدة كالبيع بخلاف الهبة ولو أعتق ما في بطن ~~جاريته ثم رهن الأم أو دبر ما في بطنها ثم رهن الأم فالكلام فيه كالكلام في ~~الهبة وقد مر الكلام في الهبة # ومنها أن يكون المرهون منفصلا متميزا عما ليس بمرهون فإن كان متصلا به ~~غير متميز عنه لم يصح قبضه لأن قبض المرهون وحده غير ممكن والمتصل به غير ~~مرهون فأشبه رهن المشاع # وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا رهن الأرض بدون البناء أو بدون الزرع والشجر ~~أو الزرع والشجر بدون الأرض أو الشجر بدون الثمر أو الثمر بدون الشجر إنه ~~لا يجوز سواء سلم المرهون بتخلية الكل أو لا لأن المرهون متصل بما ليس ~~بمرهون وهذا يمنع صحة القبض # ولو جد الثمر وحصد الزرع وسلم منفصلا جاز لأن المانع من النفاذ قد زال # ولو جمع بينهما في عقد الرهن فرهنهما جميعا وسلم متفرقا جاز وإن فرق ~~الصفقة بأن رهن الزرع ثم الأرض أو الأرض ثم الزرع ينظر إن جمع بينهما في ~~التسليم جاز الرهن فيهما جميعا وإن فرق لا يجوز فيهما جميعا سواء قدم أو ~~أخر بخلاف الفصل الأول لأن المانع في الفصلين مختلف PageV06P140 فالمانع من ~~صحة القبض في هذا الفصل هو الاتصال وإنه لا يختلف والمانع من صحة القبض في ~~الفصل الأول هو الشغل وإنه يختلف # مثال هذا إذا رهن نصف داره مشاعا من رجل ولم يسلم إليه حتى رهنه النصف ~~الباقي وسلم الكل إنه يجوز ولو رهن النصف وسلم ثم رهن النصف الباقي وسلم لا ~~يجوز كذا هذا # وعلى هذا إذا ms3607 رهن صوفا على ظهر غنم بدون الغنم أنه لا يجوز لأن المرهون ~~متصل بما ليس بمرهون وهذا يمنع صحة القبض ولو جزه وسلمه جاز لأن المانع قد ~~زال وعلى هذا أيضا إذا رهن دابة عليها حمل بدون الحمل لا يجوز # ولو رفع الحمل عنها وسلمها فارغة جاز لما قلنا بخلاف ما إذا رهن ما في ~~بطن جاريته أو ما في بطن غنمه أو ما في ضرعها أو رهن سمنا في لبن أو دهنا ~~في سمسم أو زيتا في زيتون أو دقيقا في حنطة أنه يبطل وإن سلطه على قبضه عند ~~الولادة أو عند استخراج ذلك فقبض لأن العقد هناك لم ينعقد أصلا لعدم المحل ~~لكونه مضافا إلى المعدوم ولهذا لم ينعقد البيع المضاف إليها فكذا الرهن أما ~~هنا فالعقد منعقد موقوف نفاذه على صحة التسليم بالفصل والتمييز فإذا وجد ~~فقد زال المانع # ولو رهن الشجر بمواضعه من الأرض جاز لأن قبضه ممكن # ولو رهن شجرا وفيه ثمر لم يسمه في الرهن دخل في الرهن بخلاف البيع أنه لا ~~يدخل الثمر في بيع الشجر من غير تسمية لأنه قصد تصحيح الرهن ولا صحة له ~~بدون القبض ولا صحة للقبض بدون دخول ما هو متصل به فيدخل تحت العقد تصحيحا ~~له بخلاف البيع فإنه يصح في الشجر بدون الثمر ولا ضرورة إلى إدخال الثمر ~~للتصحيح # ولو قال رهنتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا الكرم وأطلق القول ولم يخص ~~شيئا دخل فيه كل ما كان متصلا به من البناء والغرس لأن ذلك يدخل في البيع ~~مع أن القبض ليس من شرط صحته فلأن يدخل في الرهن أولى إلا أنه يدخل فيه ~~الزرع والثمر ولا يدخل في البيع لما ذكرنا بخلاف المتاع أنه لا يدخل في رهن ~~الدار ويدخل الثمر في رهن الشجر لأن الثمر تابع للشجر والمتاع ليس بتابع ~~للدار # ولو استحق بعض المرهون بعد صحة الرهن ينظر إلى الباقي إن كان الباقي بعد ~~الاستحقاق مما يجوز رهنه ابتداء لا يفسد ms3608 الرهن فيه وإن كان مما لا يجوز ~~رهنه ابتداء فسد الرهن في الكل لأنه لما استحق بعضه تبين أن العقد لم يصح ~~في القدر المستحق وأنه لم يقع إلا على الباقي فكأنه رهن هذا القدر ابتداء ~~فينظر فيه إن كان محلا لابتداء الرهن يبقى الرهن فيه وإلا فيفسد في الكل # كما لو رهن هذا القدر ابتداء # إلا أنه إذا بقي الرهن فيه يبقي بحصته حتى لو هلك الباقي يهلك بحصته من ~~الدين وإن كان في قيمته وفاء بجميع الدين ولا يذهب جميع الدين وإذا رهن ~~الباقي ابتداء وفيه وفاء بالدين فهلك يهلك بجميع الدين وإن شئت أن تجعل ~~الحيازة شرطا مفردا وخرجت المشاع على هذا الأصل لأنه مرهون متصل بما ليس ~~بمرهون حقيقة فكان تخريجه عليه مستقيما فافهم # ومنها أهلية القبض وهي العقل لأنه يثبت به أهلية الركن وهو الإيجاب ~~والقبول فلأن تثبت به أهلية الشرط أولى # وأما تفسيرالقبض فالقبض عبارة عن التخلي وهو التمكن من إثبات اليد وذلك ~~بارتفاع الموانع وإنه يحصل بتخلية الراهن بين المرهون والمرتهن # فإذا حصل ذلك صار الراهن مسلما والمرتهن قابضا وهذا جواب ظاهر الرواية ~~وري ( ( ( وروي ) ) ) عن أبي يوسف أنه يشترط معه النقل والتحويل فما لم ~~يوجد لا يصير قابضا # وجه هذه الرواية أن القبض شرط صحة الرهن قال الله تبارك وتعالى @QB@ ~~فرهان مقبوضة @QE@ ومطلق القبض ينصرف إلى القبض الحقيقي ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالنقل فأما التخلي فقبض حكما لا حقيقة فلا يكتفى به وجه ظاهر الرواية أن ~~التخلي بدون النقل والتحويل قبض في العرف والشرع # أما العرف فإن القبض يرد على ما لايحتمل النقل والتحويل من الدار والعقار ~~يقال هذه الأرض أو هذه القرية أو هذه الولاية في يد فلان فلا يفهم منه إلا ~~التخلي وهو التمكن من التصرف # وأما الشرع فإن التخلي في باب البيع قبض بالإجماع من غير نقل وتحويل دل ~~أن التخلي بدون النقل والتحويل قبض حقيقة وشريعة فيكتفى به # وأما بيان أنواع القبض فنقول وبالله التوفيق القبض نوعان نوع ms3609 بطريق ~~الأصالة ونوع بطريق النيابة أما القبض بطريق الأصالة فهو أن يقبض بنفسه ~~لنفسه # وأما القبض بطريق النيابة فنوعان نوع يرجع إلى القابض ونوع يرجع إلى نفس ~~القبض # أما الذي يرجع إلى القابض فنحو قبض الأب والوصي عن ( ( ( وعن ) ) ) الصبي ~~وكذا قبض العدل يقوم مقام قبض PageV06P141 المرتهن حتى لو هلك الرهن في يده ~~كان الهلاك على المرتهن لأن نفس القبض مما يحتمل النيابة ولأن قبض الرهن ~~قبض استيفاء الدين واستيفاء الدين مما يحتمل النيابة # وأما الذي يرجع إلى نفس القبض فهو أن المرهون إذا كان مقبوضا عند العقد ~~فهل ينوب ذلك عن قبض الرهن فالأصل فيه ما ذكرنا في كتاب البيوع والهبة إن ~~القبضين ( ( ( القابضين ) ) ) إذا تجانسا ناب أحدهما عن الآخر وإذا اختلفا ~~ناب الأعلى عن الأدنى وقد بينا فقه هذا الأصل وفروعه فيما تقدم وإن شئت ~~عددت الحيازة والفراغ والتمييز من شرائط نفس العقد فقلت ومن شرائط صحة ~~العقد أن يكون المرهون محوزا عندنا وبنيت المشاع عليه وإن شئت قلت ومنها ~~دوام القبض عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط وبنيت عليه المشاع ولنا ~~في إثبات هذا الشرط دليلان أحدهما قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ أخبر ~~الله سبحانه وتعالى أن المرهون مقبوض فيقتضي كونه مقبوضا ما دام مرهونا لأن ~~إخباره سبحانه وتعالى لا يحتمل الخلف والشيوع يمنع دوام القبض فيمنع صحة ~~الرهن # والثاني أن الله تبارك وتعالى سماه رهنا وكذا يسمى رهنا في متعارف اللغة ~~والشرع والرهن حبس في اللغة قال الله تبارك وتعالى @QB@ كل نفس بما كسبت ~~رهينة @QE@ أي حبيسة بكسبها فيقتضي أن يكون محبوسا ما دام مرهونا والشياع ~~يمنع دوام الحبس فيمنع جواز الرهن # وسواء كان فيما يحتمل القسمة أو فيما لا يحتملها لأن الشيوع يمنع إدامة ~~القبض فيهما جميعا وسواء كان الشيوع مقارنا أو طارئا في ظاهر الرواية لأن ~~كل ذلك يمنع دوام القبض وسواء كان الرهن من أجنبي أو من شريكه لأنه لو جاز ~~لأمسكه الشريك يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن فتختلف جهة القبض والحبس ms3610 ~~فلا يدوم القبض والحبس من حيث المعنى ويصير كأنه رهنه يوما ويوما لا وذا لا ~~يجوز وعلى هذا أيضا يخرج رهن ما هو متصل بعين ليس بمرهون لأن اتصاله بعين ~~المرهون يمنع من إدامة القبض عليه وإنه شرط جواز الرهن # ومنها أن يكون فارغا ما ليس بمرهون ومنها أن يكون منفصلا مميزا عما ليس ~~بمرهون وخرجت على كل واحد منهما مسائله التي ذكرنا فافهم # وأما الذي يرجع إلى المرهون به فأنواع منها أن يكون مضمونا والكلام في ~~هذا الشرط يقع في موضعين أحدهما في أصل اشتراط الضمان # والثاني في صفة المضمون # أما الأول فأصل الضمان هو كون المرهون به مضمونا شرط جواز الرهن لأن ~~المرهون عندنا مضمون بمعنى سقوط الواجب عند هلاكه أو بمعنى استيفاء الواجب ~~ولسنا نعني بالمضمون سوى أن يكون واجب التسليم على الراهن والمضمون نوعان ~~دين وعين # أما الدين فيجوز الرهن به بأي سبب وجب من الإتلاف والغصب والبيع ونحوها ~~لأن الديون كلها واجبة على اختلاف أسباب وجوبها فكان الرهن بها رهنا بمضمون ~~فيصح وسواء كان مما يحتمل الاستبدال قبل القبض أو لا يحتمله كرأس مال السلم ~~وبدل الصرف والمسلم فيه وهذا عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر لا يجوز الرهن بهذه الديون # وجه قوله أن سقوط الدين عند هلاك الرهن بطريق الاستبدال على معنى أن عين ~~الدين تصير بدلا عن الدين لا بطريق الاستيفاء لأن الاستيفاء لا يتحقق إلا ~~عند المجانسة والرهن مع الدين يكونان مختلفي الجنس عادة فلا يكون القول ~~بالسقوط بطريق الاستيفاء فتعين أن يكون بطريق الاستبدال فيختص جواز الرهن ~~بما يحتمل الاستبدال وهذه الديون كما لا يجوز استبدالها فلا يجوز الرهن بها # ولنا أن السقوط بطريق الاستيفاء لما نذكر في حكم الرهن إن شاء الله تعالى ~~واستيفاء هذه الديون ممكن # وأما قوله الاستيفاء يستدعي المجانسة قلنا المجانسة ثابتة من وجه لأن ~~الاستيفاء يقع بمالية الرهن لا بصورته والأموال كلها فيما يرجع إلى معنى ~~المالية جنس واحد وقد يسقط اعتبار المجانسة من حيث الصورة ويكتفى ms3611 بمطلق ~~المالية للحاجة والضرورة كما في إتلاف ما لا مثل له من جنسه وقد تحققت ~~الضرورة في باب الرهن لحاجة الناس إلى توثيق ديونهم من جانب الاستيفاء ~~فأمكن القول بالاستيفاء وإذا جاز الرهن بهذه الديون فإن هلك الرهن في ~~المجلس تم الصرف والسلم لأنه صار مستوفيا عين حقه في المجلس لا مستبدلا وإن ~~لم يملك حتى افترقا بطلا لفوات شرط البقاء على الصحة وهو القبض في المجلس # وأما العين فنقول لا خلاف في أنه لا يجوز الرهن بالعين التي هي أمانة في ~~يد الراهن كالوديعة والعارية ومال المضاربة والبضاعة والشركة والمستأجر ~~ونحوها فإنها ليست بمضمونة أصلا # PageV06P142 وأما العين المضمونة فنوعان نوع هو مضمون بنفسه وهو الذي يجب ~~مثله عند هلاكه إن كان له مثل وقيمته إن لم يكن له مثل كالمغصوب في يد ~~الغاصب والمهر في يد الزوج وبدل الخلع في يد المرأة وبدل الصلح عن دم العمد ~~في يد العاقلة ولا خلاف في أنه يجوز الرهن به وللمرتهن أن يحبس الرهن حتى ~~يسترد العين فإن هلك المرهون في يده قبل استرداد العين والعين قائمة يقال ~~للراهن سلم العين إلى المرتهن وخذ منه الأقل من قيمة الرهن ومن الدين لأن ~~المرهون عندنا مضمون بذلك فإذا وصل إليه العين يجب عليه رد قدر المضمون إلى ~~الراهن فإن هلكت العين والرهن قائم صار الرهن بها رهنا بقيمتها حتى لو ( ( ~~( وهلك ) ) ) هلك الرهن بعد ذلك يهلك مضمونا بالأقل من قيمته وقيمة العين ~~لأن قيمة العين بدلها وبدل الشيء قائم مقامه كأنه هو # وأما الذي هو مضمون بغيره لا بنفسه كالمبيع في يد البائع ليس هو مضمونا ~~بنفسه ألا ترى أنه لو هلك في يده لا يضمن شيئا بل هو مضمون بغيره ( ( ( ~~بغير ) ) ) وهو الثمن حتى يسقط الثمن المشتري إذا هلك فهل يجوز الرهن به ~~ذكر في كتاب الصرف أنه يجوز وله أن يحبسه حتى يقبض المبيع وإن هلك في يده ~~قبل القبض يهلك بالأقل من قيمته ومن قيمة المبيع ولا يصير قابضا للمبيع ms3612 ~~بهلاكه وله أن يقبض المبيع إذا أوفى ثمنه وعليه أيضا ضمان الأقل بهلاك ~~الرهن ولو هلك المبيع قبل القبض والرهن قائم بطل البيع لأن إهلاك المبيع ~~قبل القبض يوجب بطلان المبيع وعلى المشتري أن يرد الرهن على البائع ولو هلك ~~في يده قبل الرد هلك بضمانه وهو الأقل من قيمته ومن قيمة المبيع للبائع ولا ~~يبطل ضمانه بهلاك المبيع وبطلان البيع لأنه وإن هلك المبيع فقد سقط الثمن ~~بمقابلته فكان بطلانه بعوض فلا يبطل ضمانه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصح الرهن وبه أخذ الكرخي # وجه رواية الحسن أن قبض الرهن قبض استيفاء المرهون ولا يتحقق معنى ~~الاستيفاء في المضمون بغيره لأن المشتري لا يصير مستوفيا شيئا بهلاك الرهن ~~إنما يسقط عنه الثمن لا غير # وجه ظاهر الرواية أن الاستيفاء ههنا يحصل من حيث المعنى لأن المبيع قبل ~~القبض إن لم يكن مضمونا بالقيمة فهو مضمون بالثمن # ألا ترى أنه لو هلك يسقط الثمن عن المشتري فكان سقوط الثمن عنه كالعوض عن ~~هلاك المبيع فيحصل مستوفيا مالية المبيع من الرهن من حيث المعنى فكان في ~~معنى المضمون بنفسه فيصح الرهن به # ولو تزوج امرأة على دراهم بعينها أو اشترى شيئا بدراهم بعينها فأعطى بها ~~رهنا لم يجز عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر يجوز بناء على أن ~~الدراهم والدنانير لا تتعين في عقود المعاوضات وإن عينت فكان الواجب على ~~الراهن مثلها لا عينها فلم يكن المعين مضمونا فلم يجز الرهن به وعنده يتعين ~~بالتعيين بمنزلة العوض فكان المعين مضمونا فجاز الرهن به ولا يجوز الرهن ~~بالكفالة بالنفس لأن المكفول به ليس بمضمون على الكفيل ألا ترى أنه لو هلك ~~لا يجب على الراهن شيء ولا يسقط عن المرتهن بمقابلته ولا يجوز الرهن ~~بالشفعة لأن الشفعة ليست بمضمونة على المشتري بدليل أنه لو هلك لا يجب عليه ~~شيء ولا يسقط عن المرتهن بشيء بمقابلته فكان رهنا بما ليس بمضمون فلم يجز # ولا يجوز الرهن بالعبد الجاني والعبد ms3613 المديون لأنه لو هلك لا يجب على ~~المولى شيء ولا يسقط عن المرتهن شيء بمقابلته فلم يكن مضمونا أصلا فلا يصح ~~الرهن به ولا يجوز الرهن بأجرة النائحة والمغنية بأن استأجر مغنية أو نائحة ~~وأعطاهما بالأجرة رهنا لأن الإجارة لم تصح فلم تجب الأجرة فكان رهنا بما ~~ليس بمضمون فلم يجز # ولو دفع إلى رجل رهنا ليقرضه فهلك الرهن قبل أن يقرضه يهلك مضمونا بالأقل ~~من قيمته ومما سمى من القرض وإن حصل الارتهان بما ليس بمضمون لكنه في حكم ~~المضمون لأنه قبض الرهن ليقرضه فكان قبض الرهن على جهة الضمان والمقبوض على ~~جهة شيء كالمقبوض على حقيقته في الشرع كالمقبوض على سوم الشراء # وأما صفة المضمون فنوعان أحدهما متفق عليه # والثاني مختلف فيه # أما المتفق عليه هو أن يكون مضمونا في الحال فلا يصح الرهن بما ( ( ( مما ~~) ) ) يصير مضمونا في الثاني كالرهن بالدرك بأن باع شيئا وقبض الثمن وسلم ~~المبيع إلى المشتري فخاف المشتري الاستحقاق فأخذ بالثمن من البائع رهنا قبل ~~الدرك لا يجوز حتى لا يملك الحبس سواء وجد الدرك أو لم يوجد ولو هلك يهلك ~~أمانة سواء وجد الدرك أو لم يوجد وكذا إذا ارتهن بما يثبت له على الراهن في ~~المستقبل لا يجوز بخلاف الكفالة فإن الكفالة بما يصير مضمونا في ~~PageV06P143 الثاني جائزة كما إذا كفل بما يذوب له على فلان ونحو ذلك لأن ~~الارتهان استيفاء من وجه للحال ولا شيء للحال يستوفى # واستيفاء المعدوم محال بخلاف الكفالة # ولأن الرهن والارتهان لما كان من باب الإيفاء والاستيفاء أشبه البيع فلا ~~يحتمل الإضافة إلى المستقبل كالبيع ولأن القياس يأبى جوازهما جميعا لأن كل ~~واحد منهما يستدعي مضمونا إلا أن الجواز في الكفالة لتعامل الناس ولا تعامل ~~في الرهن فيبقى الأمر فيه على أصل القياس وبخلاف ما إذا دفع إلى إنسان رهنا ~~ليقرضه أن الرهن يكون مضمونا وإن كان ذلك رهنا بما ليس بمضمون في الحال لأن ~~له حكم المضمون وإن لم يكن مضمونا حقيقة لوجود القبض على ms3614 جهة الضمان ~~والمقبوض على جهة شيء بمنزلة المقبوض على حقيقة كالمقبوض على سوم الشراء ~~ولم يوجد هنا # ولو قال لآخر ضمنت لك مالك على فلان إذا حل يجوز أخذ الكفيل والرهن ( ( ( ~~الرهن ) ) ) به # ولو قال إذا قدم فلان فأنا ضامن مالك عليه لم يجز أخذ الرهن به ويجوز أخذ ~~الكفيل # والفرق أن في المسألة الأولى الكفالة والرهن كل واحد منهما أضيف إلى ~~مضمون في الحال لأن الدين المؤجل واجب قبل حلول الأجل على طريق التوسع ~~وإنما تأثير التأجيل في تأخير المطالبة بخلاف الرهن بضمان الدرك لأنه لا ~~مضمون هنالك للحال ولا ماله حكم المضمون بخلاف ما إذا قال إذا قدم فلان ~~فأنا ضامن مالك عليه لأن ذلك تعليق الضمان بقدوم فلان فكان عدما قبل وجود ~~الشرط فلم توجد الإضافة إلى مضمون للحال فبطل الرهن وصحت الكفالة لأنها لا ~~تستدعي مضمونا في الحال بل في الجملة على ما مر # وأما المختلف فيه فهو أن الشرط كونه مضمونا ظاهرا وباطنا أو كونه مضمونا ~~من حيث الظاهر يكفي لجواز الرهن # ذكر محمد في الجامع ما يدل على أن كونه مضمونا في الظاهر كاف ولا يشترط ~~كونه مضمونا حقيقة فإنه قال إذا ادعى على رجل ألفا وهي قرض عليه فجحدها ~~المدعى عليه ثم إنه صالح المدعي من ذلك على خمسمائة وأعطاه بها رهنا يساوي ~~خمسمائة ثم تصادقا على أن ذلك المال كان باطلا وإنه لم يكن للمدعى عليه شيء ~~( ( ( بشيء ) ) ) ثم هلك الرهن في يده كان على المرتهن أن يرد على الراهن ~~خمسمائة لأن الدين كان ثابتا على الراهن من حيث الظاهر # ألا ترى أنهما لو اختصما إلى القاضي قبل أن يتصادقا أن القاضي يجبر ~~المدعى عليه على إيفاء الخمسمائة فكان هذا رهنا بما هو مضمون ظاهرا فيصح # يدل عليه أن الرهن بجهة الضمان جائز على ما ذكرنا فلأن يجوز بالضمان ~~الثابت من حيث الظاهر أولى # وروي عن أبي يوسف أنه لا يضمن شيئا لأنهما لما تصادقا على أنه لم يكن ~~عليه شيء تبين ms3615 أن الرهن حصل بما ليس بمضمون أصلا فلم يصح وكذا ذكر في ~~الجامع إذا اشترى من رجل عبدا بألف درهم وقبض العبد وأعطاه بالألف رهنا ~~يساوي ألفا فهلك الرهن عند المرتهن ثم قامت البينة على أن العبد حر أو ~~استحق العبد من يده يهلك مضمونا لأن الألف كانت مضمونة على الراهن ظاهرا ~~فقد حصل الارتهان بدين مضمون عليه من حيث الظاهر فجاز وكذا لو اشترى شاة ~~مذبوحة بعشرة دراهم أو اشترى دنا من خل وأعطاه بالثمن رهنا فهلك الرهن ثم ~~علم أن الشاة ميتة والخل خمر فالرهن مضمون لما قلنا وكذا لو قتل عبد إنسان ~~خطأ وأعطاه بقيمته رهنا ثم علم أن العبد حر كان المرهون مضمونا بالأقل من ~~قيمته ومن قيمة العبد لما ذكرنا # وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف ينبغي أن لا يضمن في هذه المسائل أيضا لأنه ~~تبين أن الارتهان حصل بما ليس بمضمون حقيقة فلم يصح # ولو ادعى المستودع أو المضارب هلاك الوديعة أو المضاربة وادعى رب المال ~~عليهما الاستهلاك وتصالحا على مال وأخذ رب المال بالمال رهنا من المستودع ~~فهلك عنده ثم تصادقا على أن الوديعة هلكت عنده يضمن المرتهن عند محمد وعند ~~أبي يوسف لا يضمن وهذا الاختلاف بناء على اختلافهما في صحة الصلح فعند محمد ~~لما صح الصلح كان رهنا بمضمون من حيث الظاهر فيصح وعند أبي يوسف لما لم يصح ~~فقد حصل الرهن بما ليس بمضمون حقيقة فلم يصح ومنها أن يكون محتملا ~~للاستيفاء من الرهن فإن لم يحتمل لم يصح الرهن به لأن الارتهان استيفاء # وعلى هذا يخرج الرهن بالقصاص في النفس وما دونها أنه لا يجوز لأنه لا ~~يمكن استيفاء القصاص من الرهن ويجوز الرهن بأرش الجناية لأن استيفاءه ( ( ( ~~الاستيفاء ) ) ) من الرهن ممكن فصح الرهن به # وعلى هذا أيضا يخرج الرهن بالشفعة أنه لا يصح لأن حق الشفعة لا يحتمل ~~الاستيفاء من الرهن فلم يصح الرهن به # وعلى هذا PageV06P144 أيضا يخرج الرهن بالكفالة بالنفس فإنه لا يجوز لأن ~~المكفول ms3616 به مما لا يحتمل الاستيفاء من الرهن # # | فصل وأما حكم الرهن # فنقول وبالله التوفيق الرهن نوعان صحيح وفاسد أما الأول فله أحكام بعضها ~~يتعلق بحال قيام المرهون وبعضها يتعلق بحال هلاكه أما الذي يتعلق بحال ~~قيامه فعندنا ثلاثة # الأول ملك حبس المرهون على سبيل الدوام إلى وقت الفكاك أو ملك العين في ~~حق الحبس على سبيل الدوام إلى وقت الفكاك وكون المرتهن أحق بحبس المرهون ~~على سبيل اللزوم إلى وقت الفكاك والعبارات متفقة المعاني في متعارف الفقهاء # والثاني اختصاص المرتهن ببيع المرهون أو اختصاصه بثمنه وهذان الحكمان ~~أصليان للرهن عندنا # والثالث وجوب تسليم المرهون عند الافتكاك وقال الشافعي رحمه الله الحكم ~~الأصلي للرهن واحد وهو كون المرتهن أحق ببيع المرهون وأخص بثمنه من بين ~~سائر الغرماء # فأما حق حبس المرهون فليس بحكم لازم حتى إن المرهون إن كان شيئا يمكن ~~الانتفاع به بدون استهلاكه كان للراهن أن يسترده من يد المرتهن فينتفع به ~~فإذا فرغ من الانتفاع رده إليه وإن كان شيئا لا يمكن الانتفاع به إلا ~~باستهلاكه كالمكيل والموزون فليس للراهن أن يسترده من يده # احتج بما روى عن رسول الله أنه قال لا يغلق الرهن لا يغلق الرهن لا يغلق ~~الرهن هو لصاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه # أخبر عليه الصلاة والسلام أن الرهن لا يغلق أي لا يحبس وعندكم يحبس فكان ~~حجة عليكم وكذا أضاف عليه الصلاة والسلام الرهن إلى الراهن بلام التمليك ~~وسماه صاحبا له على الإطلاق فيقتضي أن يكون هو المالك للرهن مطلقا رقبة ~~وانتفاعا وحبسا ولأن الرهن شرع توثيقا للدين وملك الحبس على سبيل الدوام ~~يضاد معنى الوثيقة لأنه يكون في يده دائما وعسى يهلك فيسقط الدين فكان ~~توهينا للدين لا توثيقا له ولأن فيما قلتم تعطيل العين المنتفع بها في ~~نفسها من الانتفاع لأن المرتهن لا يجوز له الانتفاع بالرهن أصلا والراهن لا ~~يملك الانتفاع به عندكم فكان تعطيلا والتعطيل تسييب وأنه من أعمال الجاهلية ~~وقد نفاه الله تبارك وتعالى بقوله @QB@ ما ms3617 جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~@QE@ # ولنا قوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~@QE@ أخبر الله تعالى بكون الرهن مقبوضا وإخباره سبحانه وتعالى لا يحتمل ~~الخلل فاقتضى أن يكون المرهون مقبوضا ما دام مرهونا ولو لم يثبت ملك الحبس ~~على الدوام لم يكن محبوسا على الدوام فلم يكن مرهونا ولأن الرهن في اللغة ~~عبارة عن الحبس قال الله عز وجل @QB@ كل امرئ بما كسب رهين @QE@ أي حبيس ~~فيقتضي أن يكون المرهون محبوسا ما دام مرهونا ولأن الله تعالى لما سمى ~~العين التي ورد العقد عليها رهنا وأنه ينبىء عن الحبس لغة كان ما دل عليه ~~اللفظ لغة حكما له شرعا لأن للأسماء الشرعية دلالات على أحكامها كلفظ ~~الطلاق والعتاق والحوالة والكفالة ونحوها ولأن الرهن شرع وثيقة بالدين ~~فيلزم أن يكون حكمه ما يقع به التوثيق للدين كالكفالة وإنما يحصل التوثيق ~~إذا كان يملك حبسه على الدوام لأنه يمنعه عن الانتفاع فيحمله ذلك على قضاء ~~الدين في أسرع الأوقات وكذا يقع الأمن عن تواء حقه بالجحود والإنكار على ما ~~عرف ولا حجة له في الحديث لأن معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن ~~أي لا يملك بالدين # كذا قاله أهل اللغة غلق الرهن أي ملك بالدين وهذا كان حكما جاهليا فرده ~~رسول الله # وقوله عليه الصلاة والسلام هو لصاحبه الذي رهنه تفسير لقوله لا يغلق ~~الرهن # وقوله عليه الصلاة والسلام له غنمه أي زوائده وعليه غرمه أي نفقته وكنفه # وقوله إن ما شرع له الرهن لا يحصل بما قلتم لأنه يتوي حقه بهلاك الرهن ~~قلنا على أحد الطريقين لا يتوي بل يصير مستوفيا والاستيفاء ليس بهلاك الدين # وأما على الطريق الآخر فالهلاك ليس بغالب بل قد يكون وقد لا يكون وإذا ~~هلك فالهلاك ليس يضاف إلى حكم الرهن لأن حكمه ملك الحبس لا نفس الحبس # وقوله فيه تسييب ممنوع فإن بعقد الرهن مع التسليم يصير الراهن موفيا دينا ~~( ( ( دينه ) ) ) في حق الحبس والمرتهن يصير مستوفيا في ms3618 حق الحبس والإيفاء ~~والاستيفاء من منافع الرهن وإذا عرف حكم الرهن في حال قيامه فيخرج عليه ~~المسائل المتعلقة به # أما على الحكم الأول وهو ملك الحبس فالمسائل المتعلقة بهذا الحكم بعضها ~~يتعلق بنفس الحكم وبعضها يتعلق بكيفيته # أما الذي يتعلق بنفس الحكم فنقول وبالله التوفيق PageV06P145 ليس للراهن ~~أن ينتفع بالمرهون استخداما وركوبا ولبسا وسكنى وغير ذلك لأن حق الحبس ثابت ~~للمرتهن على سبيل الدوام وهذا يمنع الاسترداد والانتفاع وليس له أن يبيعه ~~من غير المرتهن بغير إذنه لما فيه من إبطال حقه من غير رضاه ولو باعه توقف ~~نفاذ البيع على إجازة المرتهن إن أجاز جاز لأن عدم النفاذ لمكان حقه فإذا ~~رضي ببطلان حقه زال المانع فنفذ وكان الثمن رهنا سواء شرط المرتهن عند ~~الإجازة كونه رهنا أو لا في جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه لا يكون رهنا إلا بالشرط لأن الثمن ليس بمرهون ~~حقيقة بل المرهون هو المبيع وقد زال حقه عنه بالبيع إلا أنه إذا شرط عند ~~الإجازة أن يكون مرهونا فلم يرض بزوال حقه عنه إلا ببدل وإذا لم يوجد الشرط ~~زال حقه أصلا # وجه ظاهر الرواية أن الثمن بدل المرهون فيقوم مقامه # وبه تبين أنه ما زال حقه بالبيع لأنه زال إلى خلف والزائل إلى خلف قائم ~~معنى فيقام الخلف مقام الأصل وسواء قبض الثمن من المشتري أو لم يقبضه لأنه ~~يقوم مقام ما كان مقبوضا وإن رده بطل لما قلنا وليس له أن يهبه من غيره أو ~~يتصدق به على غيره بغير إذنه لما ذكرنا ولو فعل توقف على إجازة المرتهن إن ~~رده بطل وله أن يعيده رهنا وإن أجازه جازت الإجازة لما قلنا وبطل عقد الرهن ~~لأنه زال عن ملكه لا إلى حلف ( ( ( خلف ) ) ) بخلاف البيع وليس له أن ~~يؤاجره من أجنبي بغير إذن المرتهن لأن قيام ملك الحبس له يمنع الإجازة ولأن ~~الإجازة بعقد الانتفاع وهو لا يملك الانتفاع به بنفسه فكيف يملكه غيره ولو ~~فعل وقف على إجازته ms3619 فإن رده بطل وإن أجاز جازت الإجازة لما قلنا وبطل عقد ~~الرهن لأن الإجازة إذا جازت وإنها عقد لازم لا يبقى الرهن ضرورة والأجرة ~~للراهن لأنها بدل منفعة مملوكة له وولاية قبض الأجرة له أيضا لأنه هو ~~العاقد ولا تكون الأجرة رهنا لأن الأجرة بدل المنفعة والمنفعة ليست بمرهونة ~~فلا يكون بدلها مرهونا # فأما الثمن في باب البيع فبدل المبيع وأنه مرهون فجاز أن يكون بدله ~~مرهونا وكذلك لو آجره من المرتهن صحت الإجارة وبطل الرهن إذا جدد المرتهن ~~القبض للإجارة # أما صحة الإجارة وبطلان الرهن فلما ذكرنا وأما الحاجة إلى تجديد القبض ~~فلأن قبض الرهن دون قبض الإجارة فلا ينوب عنه # ولو هلك في يده قبل انقضاء مدة الإجارة أو بعد انقضائها يهلك أمانة إن لم ~~يوجد منع من الراهن وإن منعه الراهن ثم هلك بعد انقضاء مدة الإجارة ضمن كل ~~قيمته لأنه صار غاصبا بالمنع وليس له أن يعيره من أجنبي بغير إذن المرتهن ~~لما ذكرنا فلو أعار وسلم فللمرتهن أن يبطل الإعارة ويعيده رهنا وإن أجاز ~~جاز ولا يبطل الرهن ولكن يبطل ضمانه وكذا إذا أعاره بإذن المرتهن بخلاف ما ~~إذا آجره فأجاز المترهن ( ( ( المرتهن ) ) ) أو آجره بإذنه أنه يبطل الرهن ~~لأن الإجارة عقد لازم ألا ترى أن أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ من غير عذر ~~فكان من ضرورة جوازها بطلان الرهن # فأما الإعارة فليست بلازمة لأن للمعير ولاية الاسترداد في أي وقت شاء ~~فجوازها لا يوجب بطلان عقد الرهن إلا أنه يبطل ضمان الرهن لما نذكر في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # وكذا ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون حتى لو كان الرهن ( ( ( الراهن ) ) ) ~~عبدا ليس له أن يستخدمه وإن كان دابة ليس له أن يركبها وإن كان ثوبا ليس له ~~أن يلبسه وإن كان دارا ليس له أن يسكنها وإن كان مصحفا ليس له أن يقرأ فيه ~~لأن عقد الرهن يفيد ملك الحبس لا ملك الانتفاع # فإن انتفع به فهلك في حال الاستعمال يضمن كل قيمته ms3620 لأنه صار غاصبا وليس ~~له أن يبيع الرهن بغير إذن الراهن لأن الثابت له ليس إلا ملك الحبس فأما ~~ملك العين فللراهن والبيع تمليك العين فلا يملكه المرتهن من غير إذن الراهن ~~ولو باع من غير إذنه وقف على إجازته فإن أجازه جاز وكان الثمن رهنا # وكذا إذا باع بإذنه جاز وكان ثمنه رهنا سواء قبضه من المشتري أو لم يقبضه ~~ولو هلك كان الهلاك على المرتهن وهذا يشكل على الشرط الذي ذكرنا لجواز ~~الرهن وهو أن لا يكون المرهون دينا والثمن دينا في ذمة المشتري فكيف يصلح ~~رهنا # والجواب أن الدين يصلح رهنا في حال البقاء وإن كان لا يصلح ابتداء لأنه ~~في حالة البقاء بدل المرهون وبدل المرهون مرهون لأنه قائم مقام المرهون ~~كأنه هو بخلاف حالة الابتداء وإن رد بطل وعاد المبيع رهنا كما كان ولو هلك ~~في يد المشتري قبل الإجازة لم ( ( ( فلم ) ) ) يجز ( ( ( تجز ) ) ) الإجازة ~~لأن قيام المعقود عليه شرط صحة الإجازة والراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن ~~وإن شاء ضمن PageV06P146 المشتري لأن كل واحد منهما صار غاصبا للمرتهن ~~بالتسليم والمشتري بالقبض فإن ضمن المرتهن جاز البيع والثمن للمرتهن وكان ~~الضمان رهنا لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه باع ملك نفسه فجاز وكان الثمن له ~~لأنه بدل ملكه والضمان يكون رهنا لأنه بدل المرهون فيكون مرهونا # وقيل إنما يجوز البيع بتضمين المرتهن إذا سلم الرهن إلى المشتري أولا ثم ~~باعه منه فأما إذا باعه ثم سلمه فإنه لا يجوز لأن سبب ثبوت الملك هو ~~التسليم لأنه سبب وجوب الضمان وملك المضمون بملك الضمان والتسليم وجد بعد ~~البيع فلا يجوز البيع كما إذا باع مال غيره بغير إذنه ثم اشتراه منه أنه لا ~~يجوز بيعه كذا هذا وليس في ظاهر الرواية هذا التفصيل # ولو ضمن المشتري بطل البيع لأن بتضمين المشتري لم يتبين أن المرتهن باع ~~مال نفسه والضمان يكون رهنا لأنه بدل المرهون ويرجع المشتري على البائع ~~بالثمن لأن البيع لم يصح وليس له أن يرجع ms3621 بالضمان عليه وليس له أن يهبه أو ~~يتصدق به بغير إذن الراهن لأن الهبة والتصدق تمليك العين والثابت للمرتهن ~~ملك الحبس لا ملك العين فلا يملكها كما لا يملك البيع فإن فعل وقف على ~~إجازة الراهن إن أجاز جاز وبطل الرهن وإن رد عاد رهنا كما كان # ولو هلك في يد الموهوب له أو المتصدق عليه قبل الإجازة فالراهن بالخيار ~~إن شاء ضمن المرتهن وإن شاء ضمن الموهوب له والمتصدق عليه لما ذكرنا وأيهما ~~ضمن لا يرجع بالضمان على صاحبه # أما المرتهن فلا شك فيه لأنه ملك المرهون بالضمان فتبين أنه وهب أو تصدق ~~بملك نفسه # وأما الموهوب له والمتصدق عليه فلأن الرجوع بالضمان بحكم الضرر وأنه لا ~~يتحقق في الهبة والصدقة بخلاف البيع والإجارة وليس له أن يؤاجره من غير ~~الراهن بغير إذنه لأن الإجارة تمليك المنفعة والثابت له ملك الحبس لا ملك ~~المنفعة فكيف يمكلها ( ( ( يملكها ) ) ) من غيره فإن فعل وقف على إجازة ~~الراهن فإن أجاز جاز وبطل الرهن لما ذكرنا فيما تقدم وكانت الأجرة للراهن ~~ولا تكون رهنا لما مر وولاية قبضها للمرتهن لأن القبض من حقوق العقد ~~والعاقد هو المرتهن ولا يعود رهنا إذا انقضت مدة الإجارة لأن العقد قد بطل ~~فلا يعود إلا بالاستئناف وإن رد بطل وأعاده رهنا كما كان # ولو أجره بغير إذن الراهن وسلمه إلى المستأجر فهلك في يده فالراهن ~~بالخيار إن شاء ضمن المرتهن قيمته وقت التسليم إلى المستأجر وإن شاء ضمن ~~المستأجر لوجوب ( ( ( لوجود ) ) ) سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما وهو ~~التسليم والقبض غير أنه إن ضمن المرتهن لا يرجع بالضمان على المستأجر لكنه ~~يرجع عليه بأجرة قدر المستوفى من المنافع إلى وقت الهلاك لأنه ملكه بالضمان ~~فتبين أنه آجر ملك نفسه فصح وكانت الأجرة له لأنها بدل منفعة مملوكة له إلا ~~أنها لا تطيب له وإن ضمن المستأجر فالمستأجر يرجع بما ضمن على المرتهن لأنه ~~صار مغرورا من جهته فيرجع عليه بضمان الغرور وهو ضمان الكفالة ولا أجرة ms3622 ~~عليه لأن الأجرة والضمان لا يجتمعان # ولو سلم واسترده المرتهن عاد رهنا كما كان لأنه لما استرده فقد عاد إلى ~~الوفاق بعدما خالف فأشبه المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق ~~والأجر للمرتهن لكن لا يطيب له كالغاصب إذا آجر المغصوب وليس له أن يعير ~~الرهن من غير الراهن بغير إذنه لما ذكرنا في الإجارة # فإن أعاره وسلمه إلى المستعير فللراهن أن يبطل الإعارة فإن هلك في يد ~~المستعير فالراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن وإن شاء ضمن المستعير وأيهما ~~ضمن لا يرجع على صاحبه ويكون الضمان رهنا # أماعدم الرجوع على المرتهن فلأنه ملكه بالضمان فتبين أنه أعار ملكه # وأما المستعير فلأن الرجوع بالغرر ولم يوجد بخلاف الإجارة # وأما كون الضمان رهنا فلأنه بدل المرهون فيكون مرهونا وإن سلم واسترده من ~~المستعير عاد رهنا كما كان لأنه عاد إلى الوفاق فالتحق الخلاف فيه بالعدم # ولو أعاره بإذن الراهن أو بغير إذنه وأجاز جاز ولا يبطل الرهن لكن يبطل ~~ضمان الرهن لما نذكر بخلاف الإجارة فإنها تبطل الرهن وقد مر الفرق وليس له ~~أن يرهنه بغير إذن الراهن لأنه لم يرض بحبس غيره فإن فعل فللراهن الأول أن ~~يبطل الرهن الثاني ويعيده إلى يد المرتهن الأول لأن الرهن الثاني لم يصح ~~فلو هلك في يد المرتهن الثاني قبل الإعادة إلى الأول فالراهن الأول بالخيار ~~إن شاء ضمن المرتهن الأول وإن شاء ضمن المرتهن الثاني فإن ضمن المرتهن ~~الأول جاز الرهن الثاني لأنه ملكه المرتهن الأول بالضمان فتبين أنه رهن ملك ~~نفسه # ولو هلك في يد المرتهن PageV06P147 الثاني يهلك بالدين فكان ضمانه رهنا ~~لأنه بدل المرهون وإن ضمن المرتهن الثاني بطل الرهن الثاني ويكون الضمان ~~رهنا على المرتهن الأول لكونه بدل المرهون ويرجع المرتهن الثاني على ~~المرتهن الأول بما ضمن وبدينه # أما الرجوع بالضمان فلأنه صار مغرورا من جهته فيرجع عليه # وأما الرجوع بدينه فلأن الرهن الثاني لم يصح فيبقى دينه عليه كما كان وإن ~~رهن عند الثاني بإذن الراهن ms3623 الأول جاز الرهن الثاني وبطل الرهن الأول # أما جواز الرهن الثاني فلأن المانع من الجواز قد زال بإذن الراهن الأول ~~فإذا أجاز الثاني بطل الأول ضرورة وصار كأن المرتهن الأول استعار مال ~~الراهن الأول ليرهنه بدينه فرهنه وليس له أن يودعه عند أجنبي ليس في عياله ~~لأن الراهن لم يرض إلا بيده أو بيد من يده في معنى يده ويد الأجنبي الذي ~~ليس في عياله ليست في معنى يده فإن فعل وهلك في يد المودع ضمن كل قيمته ~~لأنه صار غاصبا بالإيداع وله أن يدفعه إلى من هو في عياله كزوجته وخادمه ~~وأجيره الذي يتصرف في ماله لأن يد هؤلاء كيده ألا ترى أنه يحفظ مال نفسه ~~بيدهم فكان الهالك في أيديهم كالهالك في يده والأصل في هذا أن للمرتهن أن ~~يفعل في الرهن ما يعد حفظا له وليس له أن يفعل ما يعد استعمالا له وانتفاعا ~~به # وعلى هذا يخرج ما إذا ارتهن خاتما فجعله في خنصره فهلك ضمن كل قيمته لأن ~~التختم بالخنصر مما يتجمل به عادة فكان استعمالا له وهو مأذون في الحفظ لا ~~في الاستعمال ويستوي فيه اليمنى واليسرى لأن الناس يختلفون في التجمل بهذا ~~النوع منهم من يتجمل بالتختم في اليمنى ومنهم من يتجمل به في اليسرى فكان ~~كل ذلك استعمالا # ولو جعله في بقية الأصابع فهلك يهلك هلاك الرهن لأن التختم بها غير معتاد ~~فكان حفظا لا استعمالا # ولو لبس خاتما فوق خاتم فهلك يرجع فيه إلى العرف والعادة فإن كان اللابس ~~ممن يتجمل بخاتمين يضمن لأنه مستعمل له وإن كان ممن لا يتجمل به يهلك بما ~~فيه لأنه حافظ إياه # ولو رهنه سيفين فتقلد بهما يضمن ولو كانت السيوف ثلاثة فتقلد بها لم يضمن ~~لأن التقلد بسيفين معتاد في الجملة فكان من باب الاستعمال # فأما بالثلاثة فليس بمعناه ( ( ( بمعتاد ) ) ) فكان حفظا لا استعمالا وإن ~~كان الرهن طيلسانا أو قباء فلبسه لبسا معتادا يضمن وإن جعله على عاتقه فهلك ~~يهلك رهنا لأن الأول استعمال ms3624 والثاني حفظ وله أن يبيع ما يخاف الفساد عليه ~~بإذن القاضي لأن بيع ما يخاف عليه الفساد من باب الحفظ فله أن يبيعه لكن ~~بإذن القاضي له لأن له ولاية في مال غيره في الجملة فإن باع بغير إذنه ضمن ~~لأنه لا ولاية له عليه وإذا باع بأمر الحاكم كان ثمنه رهنا في يده لأنه بدل ~~المرهون فيكون رهنا وله أن يطالب الراهن بإيفاء الدين مع قيام عقد الرهن ~~إذا لم يكن الدين مؤجلا لأن الرهن شرع لتوثيق الدين وليس من الوثيقة سقوط ~~المطالبة بإيفاء الدين # ولو طالب المرتهن الراهن بحقه فقال الراهن بعه واستوف حقك فقال المرتهن ~~لا أريد البيع ولكن أريد حقي فله ذلك لأن الرهن وثيقة وبالبيع يخرج عن كونه ~~رهنا فيبطل معنى الوثيقة فله أن يتوثق باستيفائه إلى استيفاء الدين # ولو قال الراهن للمترهن ( ( ( للمرتهن ) ) ) إن جئتك بحقك إلى وقت كذا ~~وإلا فهو لك بدينك أو بيع بحقك لم يجز وهو رهن على حاله لأن هذا تعليق ~~التمليك بالشرط وأنه لا يتعلق بالشرط وليس للقاضي أن يبيع الرهن بدين ~~المرتهن من غير رضا الراهن لكنه يحبس الراهن حتى يبيعه بنفسه عند أبي حنيفة ~~عليه الرحمة وعندهما له أن يبيعه عليه وهي مسألة الحجر على الحر وقد ~~ذكرناها في كتاب الحجر # وكذلك ليس للعدل أن يبيع الرهن كما ليس للراهن ولا للمرتهن ذلك # والكلام في العدل في ثلاثة مواضع أحدها في بيان ما للعدل أن يفعله في ~~الرهن وما ليس له أن يفعله فيه # والثاني في بيان من يصلح عدلا في الرهن ومن لا يصلح # والثالث في بيان ما ينعزل به العدل يخرج عن الوكالة وما لا ينعزل # أما الأول فنقول وبالله التوفيق للعدل أن يمسك الرهن بيده وبيد من يحفظ ~~ماله بيده وليس له أن يدفعه إلى المرتهن بغير إذن الراهن ولا إلى الراهن ~~بغير إذن المرتهن قبل سقوط الدين لأن كل واحد منهما لم يرض بيد صاحبه حيث ~~وضعاه في يد العدل # ولو دفعه إلى ms3625 أحدهما من غير رضا صاحبه فلصاحبه أن يسترده ويعيده إلى يد ~~العدل كما كان # ولو هلك قبل الاسترداد ضمن العدل قيمته لأنه صار غاصبا بالدفع وليس له أن ~~ينتفع PageV06P148 بالرهن ولا أن يتصرف فيه بالإجارة والإعارة والرهن وغير ~~ذلك لأن الثابت له بالوضع في يده هو حق الإمساك لا الانتفاع والتصرف وليس ~~له أن يبيعه لما قلنا إلا إذا كان مسلطا على بيعه في عقد الرهن أو متأخرا ~~عنه فله أن يبيعه لأنه صار وكيلا بالبيع إلا أن التسليط إذا كان في العقد ~~لا يملك عزله من غير رضا المرتهن وإذا كان متأخرا عن العقد يملك لما ذكرنا ~~وله أن يبيع الزيادة المتولدة من الرهن لكونها مرهونة تبعا للأصل وكذا له ~~أن يبيع ما هو قائم مقام الرهن نحو إن كان الرهن عبدا فقتله عبد أو فقأ ~~عينه لأنه إذا قام مقامه جعل كأن الأول قائم ثم إذا سلطه على البيع مطلقا ~~فله أن يبيعه بأي جنس كان من الدراهم والدنانير وغيرهما وبأي قدر كان بمثل ~~قيمته أو بأقل منه قدر ما يتغابن الناس فيه وبالنقد والنسيئة عند أبي حنيفة ~~وله أن يبيع قبل حلول الأجل لأن الأمر بالبيع مطلق وإذا باع كان الثمن رهنا ~~عنده إلى أن يحل الأجل لأن ثمن المرهون مرهون فإذا حل الأجل أو في دين ~~المرتهن إن كان من جنسه وإن سلط على البيع عند المحل لم يكن له أن يبيعه ~~قبله لما قلنا # ولو كان الرهن بالمسلم فيه فسلطه على البيع عند المحل فله أن يبيعه بجنس ~~المسلم فيه وغيره عند أبي حنيفة وعندهما يبيعه بالدراهم والدنانير وبجنس ~~المسلم فيه وهي مسألة الوكيل بالبيع المطلق أنه يبيع بأي ثمن كان عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ليس له أن يبيع بما لا يتغابن الناس فيه ولا ~~بالنسيئة ولا بغير الدراهم والدنانير إلا أنهما جوزا ما في مسألة السلم ~~بجنس المسلم فيه لأن الأمر بالبيع لقضاء الدين من ثمنه والجنس أقرب إلى ~~القضاء منه ms3626 # ولو نهاه الراهن عن البيع بالنسيئة فإن نهاه عند عقد الرهن ليس له أن ~~يبيع بالنسيئة لأن التوكيل حصل مقيدا فيلزمه مراعاة القيد متأخرا إذا كان ~~التقييد مفيدا وهذا النوع من التقييد مفيد # ولو نهاه متأخرا عن العقد لم يصح نهيه لأن التقييد المتراخي إبطال من حيث ~~الظاهر كالتخصيص المتراخي عن النص العام عند بعض مشايخنا حتى جعلوه فسخا لا ~~بيانا وإذا كان إبطالا لا يملكه الراهن كما لا يملك إبطال الوكالة الثابتة ~~عند العقد بالعزل ثم إذا باع العدل الرهن خرج عن كونه رهنا لأنه صار ملكا ~~للمشتري وصار ثمنه هو الرهن لأنه قام مقامه سواء كان مقبوضا أو غير مقبوض ~~حتى لو توى عند المشتري كان على المرتهن ويهلك بالأقل من قدر الثمن ومن ~~الدين ولا ينظر إلى قيمة المبيع بل ينظر إلى الثمن بعد البيع لأن الرهن ~~انتقل إلى الثمن وخرج المبيع عن كونه رهنا فتعتبر قيمة الرهن ثم إن باعه ~~بجنس الدين قضى دين المرتهن منه وإن باعه بخلاف جنسه باع الثمن بجنس الدين ~~وقضى الدين منه لأنه مسلط على بيع الرهن وقضاء الدين من ثمنه وقضاء الدين ~~من جنسه يكون # ولو باع العدل الرهن ثم استحق في يد المشتري فللمشتري أن يرجع بالثمن على ~~العدل لأن العاقد هو وحقوق العقد في باب البيع ترجع إلى العاقد والعدل ~~بالخيار إن شاء يسترد من المرتهن ما أوفاه من الثمن وعاد دينه على الراهن ~~كما كان وإن شاء رجع بما ضمن على الراهن وسلم للمرتهن ما قبض # أما ولاية استرداد الثمن من المرتهن فلأن البيع قد بطل بالاستحقاق وتبين ~~أن قبض الثمن من المرتهن لم يصح فله أن يسترد منه وإذا استرده عاد الدين ~~على حاله # وأما الرجوع بما ضمن على الراهن فله أن يرجع بالعهدة عليه وإذا رجع عليه ~~مسلم ( ( ( سلم ) ) ) للمرتهن ما قبضه لأنه صح قبضه هذا إذا سلم الثمن إلى ~~المرتهن فإن كان هلك في يده قبل التسليم ليس له أن يرجع إلا على الراهن ms3627 ~~لأنه وكيل الراهن بالبيع عامل له فكان عهدة عمله عليه في الأصل لا على غيره ~~إلا أن له أن يرجع على المرتهن إذا قبض الثمن لما ذكرنا فإذا لم يقبض وجب ~~العمل بالأصل فيرجع على الراهن بما ضمن وبطل الرهن بالاستحقاق ويرجع ~~المرتهن بدينه على الراهن ولو لم يستحق الرهن ولكن المشتري وجد به عيبا كان ~~له أن يرده على العدل لأن الرد بالعيب من حقوق البيع وإنها ترجع إلى العاقد ~~والعاقد هو العدل فيرد عليه ويسترد منه الثمن الذي أعطاه والعدل بالخيار إن ~~كان رده عليه بقضاء القاضي إن شاء رجع على المرتهن إن كان سلم الثمن إليه ~~وإن شاء رجع على الراهن أما على المرتهن فلأنه إذا رد عليه بعيب بقضاء ~~القاضي فقد انفسخ البيع فكان له أن يرجع بالثمن وعاد دين المرتهن على ~~الراهن وعاد الرهن المردود رهنا بالدين # وأما الرجوع على الراهن فلأنه وكله بالبيع فيرجع عليه بالعهدة وإن كان ~~العدل لم يعط المرتهن الثمن فإن رد العدل ما قبض من الثمن فلا يرجع على ~~PageV06P149 أحد وإن كان هلك في يده وضمن في ماله يرجع بما ضمن على الراهن ~~خاصة دون المرتهن لما ذكرنا في الاستحقاق ويكون المردود رهنا كما كان هذا ~~إذا كان بيع العدل بتسليط مشروط في عقد الرهن فأما إذا كان بتسليط وجد من ~~الراهن بعد الرهن فإن العدل يرجع بما ضمن على الراهن لا على المرتهن سواء ~~قبض المرتهن الثمن أو لم يقبضه لأنه وكيل الراهن وعهدة الوكيل فيما وكل به ~~على موكله في الأصل لأنه عامل له فكان عهدة عمله عليه إلا أن التسليط إذا ~~كان مشروطا في العقد يثبت له حق الرجوع على المرتهن لتعلق حقه بهذه الوكالة ~~على ما نذكر إن شاء الله تعالى فإذا وقع البيع لحقه جاز أن يرجع بالضمان ~~عليه وإذا لم يكن مشروطا فيه لم يثبت التعليق فبقي حق الرجوع بالعهدة على ~~الموكل على حكم الأصل وللعدل أن يبيع الزوائد المتولدة من الرهن لأنها ~~مرهونة ms3628 تبعا للأصل لثبوت حكم الرهن فيها وهو حق الحبس تبعا فله أن يبيعها ~~كما له أن يبيع الأصل # وكذا العبد المدفوع بالجناية على الرهن بأن قتل الرهن أو فقأ عينه فدفع ~~به للعدل أن يبيعه لأن الثاني قائم مقام الأول لحما ودما فصار كأن الأول ~~قائم # وللعدل أن يمتنع من البيع وإذا امتنع لا يجبر عليه إن كان التسليط على ~~البيع بعد الرهن # وإن كان في الرهن لم يكن له أن يمتنع عنه ولو امتنع يجبر عليه لأن ~~التسليط إذا لم يكن مشروطا في الرهن لم يتعلق به حق المرتهن فكان توكيلا ~~محضا بالبيع فأشبه التوكيل بالبيع في سائر المواضع وإذا كان مشروطا فيه كان ~~حق المرتهن متعلقا به فله أن يجبره على البيع لاستيفاء حقه # وأما بيان من يصلح عدلا في الرهن ومن لا يصلح فالمولى لا يصلح عدلا في ~~رهن عبده المأذون حتى لو رهن العبد المأذون على أن يضع على يد مولاه لم يجز ~~الرهن سواء كان على العبد دين أو لم يكن والعبد يصلح عدلا في رهن مولاه حتى ~~لو رهن إنسان شيئا على أن يضع في يده ( ( ( يد ) ) ) عبده المأذون يصح ~~الرهن لأن قبض الرهن قبض استيفاء الدين فيصير العدل وكيلا في استيفاء الدين ~~والمولى لا يصلح وكيل الأجنبي في استيفاء الدين من عبده لأن الوكيل من يعمل ~~لغيره واستيفاء الدين من عبده عمل لنفسه من وجه لما فيه من فراغ رقبة عبده ~~عن شغل الدين والعبد يصلح وكيل الأجنبي في استيفاء الدين من مولاه لذلك ~~افترقا # وعن أبي يوسف أن المولى يصلح عدلا في رهن مكاتبه والمكاتب يصلح عدلا في ~~رهن مولاه لأن المكاتب حر يدا فكان كل واحد منهما أجنبيا عما في يد الآخر ~~والمكفول عنه لا يصلح عدلا في رهن الكفيل وكذا الكفيل لا يصلح عدلا في رهن ~~المكفول عنه لأن كل واحد منهما لا يصلح وكيلا في استيفاء الدين من صاحبه ~~لأنه يعمل لنفسه أما المكفول عنه فبتفريغ ذمته عن الدين ms3629 # وأما الكفيل فبتخليص نفسه عن الكفالة بالدين وأحد شريكي المفاوضة لا يصلح ~~عدلا في رهن صاحبه بدين التجارة لأن يد كل واحد منهما يد صاحبه فكان ما في ~~يد كل واحد منهما كأنه في يد صاحبه فلم يتحقق خروج الرهن من ير ( ( ( يد ) ~~) ) الراهن وإنه شرط صحة الرهن # وكذا أحد شريكي العنان في التجارة لا يصلح عدلا في رهن # صاحبه بدين التجارة لما لنا ( ( ( قلنا ) ) ) فإن كان من غير التجارة فهو ~~جائز في الشريكين جميعا لأن كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه في غير دين ~~التجارة فلم تكن يده كيد صاحبه فوجد خروج الرهن من يد الراهن ورب المال لا ~~يصلح عدلا في رهن المضارب ولا المضارب في رهن رب المال حتى لو رهن المضارب ~~شيئا من مال المضاربة بدين في المضاربة على أن يضعه على يد رب المال أو رهن ~~رب المال على أن يضعه على يد المضارب لا يجوز الرهن لأن يد المضارب يد لرب ~~المال وعمل رب المال كعمل المضارب فلم يتحقق خروج الرهن من يد الراهن فلم ~~يجز الرهن والأب لا يصلح عدلا في رهنه بثمن ما اشترى للصغير بأن اشترى الأب ~~للصغير شيئا ورهن بثمن ما اشترى له على أن يضعه على يد نفسه فالشراء جائز ~~والرهن باطل لأنه لما شرط على أن يضعه في يد نفسه فقد شرط على أن لا يخرج ~~الرهن من يد الراهن وأنه شرط فاسد فيفسد الرهن # وهل يصلح الراهن عدلا في الرهن فإن كان الرهن لم يقبض من يده بعد لا يصلح ~~حتى لو شرط في عقد الرهن على أن يكون الرهن في يده فسد العقد لأن قبض ~~المرتهن شرط صحة العقد ولا يتحقق القبض إلا بخروج الرهن من يد الراهن فكان ~~شرط كونه في يده شرطا فاسدا فيفسد الرهن # وإن كان قبضه المرتهن ثم وضعه على يده جاز بيعه لأن العقد قد صح بالقبض ~~والبيع تصرف من الراهن PageV06P150 في ملكه فكان الأصل فيه هو النفاذ ~~والتوقف كان لحق ms3630 المرتهن فإذا رضي به فقد زال المانع فينفذ # وأما بيان ما ينعزل به العدل ويخرج عن الوكالة وما لا ينعزل # فنقول التسليط على البيع إما أن يكون في عقد الرهن وإما أن يكون متأخرا ~~عنه فإن كان في العقد فعزل الراهن العدل لا ينعزل من غير رضا المرتهن لأن ~~الوكالة إذا كانت في العقد كانت تابعة للعقد فكانت لازمة بالعقد فلا ينفرد ~~الراهن بفسخها كما لا ينفرد بفسخ العقد # وكذا لا ينعزل بموت الراهن ولا بموت المرتهن لما ذكرنا أن الوكالة ~~الثابتة في العقد من توابع العقد والعقد لا يبطل بالموت فكذا ما هو من ~~توابعه وإن كان التسليط متأخرا عن العقد فللراهن أن يعزله وينعزل بموت ~~الراهن أيضا لأن التسليط المتأخر عن العقد توكيل مبتدأ فينعزل الوكيل بعزل ~~الموكل وموته وسائر ما يخرج به الوكيل عن الوكالة وقد ذكرنا جملة ذلك في ~~كتاب الوكالة وهذا الذي ذكرنا جواب ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف أن التسليط الطارىء على العقد والمقارن إياه سواء لأنه ~~يلتحق بالعقد فيصير كالموجود عند العقد والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن ~~التسليط لم يوجد عند العقد حقيقة وجعل المعدوم حقيقة موجودا تقديرا لا يجوز ~~إلا بدليل ولم يوجد وتبطل الوكالة بموت العدل سواء كانت بعد العقد أو في ~~العقد ولا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا تورث ولأن الراهن رضي ~~به ولم يرض بغيره فإذا مات بطلت الوكالة لكن لا يبطل العقد ويوضع الرهن في ~~يد عدل آخر عن تراض منهما لأنه جاز الوضع في يد الأول في الابتداء ~~بتراضيهما فكذا في يد الثاني في الانتهاء فإن اختلفا في ذلك نصب القاضي ~~عدلا ووضع الرهن على يده قطعا للمنازعة وليس للعدل الثاني أن يبيع إلا أن ~~يموت الراهن لأن الراهن سلط الأول لا الثاني # وعلى هذا تخرج نفقة الراهن إنها على الراهن لا على المرتهن والأصل أن ما ~~كان من حقوق الملك فهو على الراهن لأن الملك له وما كان من حقوق اليد فهو ~~على ms3631 المرتهن لأن اليد له # إذا عرف هذا فنقول الرهن إذا كان رقيقا فطعامه وشرابه وكسوته على الراهن ~~وكفنه عليه وأجرة ظئر ولد الرهن عليه وإن كانت دابة فالعلف وأجرة الراعي ~~عليه وإن كان بستانا فسقيه وتلقيح نخله وجداده والقيام بمصالحه عليه سواء ~~كان في قيمة الرهن فضل أو لم يكن لأن هذه الأشياء من حقوق الملك ومؤنات ~~الملك على المالك والملك للراهن فكانت المؤنة عليه والخراج على الراهن لأنه ~~مؤنة الملك # وأما العشر ففي الخارج يأخذه الإمام ولا يبطل الرهن في الباقي بخلاف ما ~~إذا استحق بعض الرهن شائعا إنه يبطل الرهن في الباقي # ووجه الفرق أن الفساد في الاستحقاق لمكان الشيوع ولم يوجد ههنا لأن ~~بالاستحقاق تبين أن الرهن في القدر المستحق لم يصح والباقي شائع والشياع ~~يمنع صحة الرهن بخلاف العشر لأن وجوبه في الخارج لا يخرجه عن ملكه بدليل ~~أنه يجوز بيعه ويجوز له الأداء من غيره فكان الدفع إلى الإمام بمنزلة إخراج ~~الشيء عن ملكه فلا يتحقق فيه معنى الشيوع فهو الفرق # ولو كان في الرهن نماء فأراد الراهن أن يجعل النفقة التي ذكرنا إنها عليه ~~في نماء الرهن ليس له ذلك لأن زوائد المرهون مرهونة عندنا تبعا للأصل فلا ~~يملك الإنفاق منها كما لا يملك الإنفاق من الأصل والحفظ على المرتهن حتى لو ~~شرط الراهن للمرتهن أجرا على حفظه فحفظ لا يستحق شيئا من الأجر لأن حفظ ~~الرهن عليه فلا يستحق الأجر بإتيان ما هو واجب عليه بخلاف المودع إذا شرط ~~للمودع أجرا على حفظ الوديعة أن له الأجر لأن حفظ الوديعة ليس بواجب عليه ~~فجاز شرط الأجر وأجرة الحافظ عليه لأنها مؤنة الحفظ والحفظ عليه # وكذا أجرة المسكن والمأوى لما قلنا # وروي عن أبي يوسف أن كراء المأوى على الراهن وجعله بمنزلة النفقة وجعل ~~الآبق على المرتهن بقدر الدين والفضل على ذلك على المالك حتى لو كانت قيمة ~~الرهن والدين سواء أو قيمة الرهن أقل فالجعل كله على المرتهن وإن كانت ~~قيمته أكثر فبقدر ms3632 الدين على المرتهن وبقدر الزيادة على الراهن لأن وجوب ~~الجعل على المرتهن لكون المرهون مضمونا وأنه مضمون بقدر الدين والفضل أمانة ~~فانقسم الجعل عليهما على قدر الأمانة والضمان بخلاف أجرة المسكن إنها على ~~المرتهن خاصة وإن كان في قيمة الرهن فضل لأن الأجرة إنما وجبت على المرتهن ~~لكونها مؤنة الحفظ وكل المرهون محفوظ بحفظه فكان كل المؤنة عليه # فأما الجعل فإنما لزمه لكون المردود مضمونا PageV06P151 والمضمون بعضه لا ~~كله فيتقدر بقدر الضمان والفداء من الجناية والدين الذي يلحقه الرهن بمنزلة ~~جعل الآبق ينقسم على المضمون والأمانة # وكذلك مداواة الجروح والقروح والأمراض تنقسم عليهما على قدر الضمان ~~والأمانة # كذا ذكر الكرخي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن المداواة على المرتهن من باب إحياء ~~حقه وهو الدين وكل ما وجب على الراهن فأداه المرتهن بغير إذنه أو وجب على ~~المرتهن فأداه المرتهن بغير إذنه فهو مقطوع لأنه قضى دين غيره بغير أمره ~~فإن فعل بأمر القاضي يرجع على صاحبه لأن القاضي له ولاية حفظ أموال الناس ~~وصيانتها عن الهلاك والإذن بالإنفاق على وجه يرجع على صاحبه بما أنفق طريق ~~صيانة المالين وكذا إذا فعل أحدهما بأمر صاحبه يرجع عليه لأنه صار وكيلا ~~عنه بالإنفاق # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن الراهن إن كان غائبا فأنفق ~~المرتهن بأمر القاضي يرجع عليه وإن كان حاضرا لم يرجع عليه # وقال أبو يوسف ومحمد يرجع في الحالين جميعا بناء على أن القاضي لا يلي ~~على الحاضر عنده وعندهما يلي عليه وهي مسألة الحجر على الحر وستأتي في كتاب ~~الحجر # وعلى هذا يخرج زوائد الرهن إنها مرهونة عندنا # وجملة الكلام في زوائد الرهن أنها على ضربين زيادة غير متولدة من الأصل ~~ولا في حكم المتولد منه كالكسب والهبة والصدقة وزيادة متولدة من الأصل ~~كالولد والثمر واللبن والصوف أو في حكم المتولد من الأصل كالأرش والعقر ولا ~~خلاف في أن الزيادة الأولى أنها ليست بمرهونة بنفسها ولا هي بدل المرهون ( ~~( ( المرهونة ) ) ) ولا جزء منه ms3633 ولا بدل جزء منه فلا يثبت فيها حكم الرهن # واختلف في الزيادة الثانية قال أصحابنا رحمهم الله إنها مرهونة وقال ~~الشافعي رحمه الله ليست بمرهونة بناء على أن الحكم الأصلي للرهن عنده هو ~~كون المرتهن أخص ببيع المرهون وأحق بثمنه من بين سائر الغرماء فقبل البيع ~~لا حق له في الرهن حتى يسري إلى الولد فأشبه ولد الجارية إذا جنت ثم ولدت ~~أن حكم الجناية لا يثبت في ولدها لما أن حكم جناية الأم هو وجوب الدفع إلى ~~المجني عليه وإنه ليس بمعنى ثابت في الأم فلم يسر إلى الولد # كذا هذا والدليل على أن الزيادة ليست مرهونة أنها ليست بمضمونة ولو كانت ~~مرهونة لكانت مضمونة كالأصل # وعندنا حق الحبس حكم أصلي للرهن أيضا وهذا الحق ثابت في الأم فيثبت في ~~الولد تبعا للأم إلا أنها ليست بمضمونة لثبوت حكم الرهن فيها تبعا للأصل ~~فكانت مرهونة تبعا لا أصلا كولد المبيع أنه مبيع على أصل أصحابنا رضي الله ~~عنهم لكن تبعا لا أصلا فلا يكون له حصة من الثمن إلا إذا صار مقصودا بالقبض ~~فكذا المرهون تبعا لا يكون له حصة من الضمان إلا إذا صار مقصودا بالفكاك # وإذا كانت الزيادة مرهونة عندنا كانت محبوسة مع الأصل بكل الدين وليس ~~للراهن أن يفتك أحدهما إلا بقضاء الدين كله لأن كل واحد منهما مرهون ~~والمرهون محبوس كله بكل جزء من أجزاء الدين لما نذكره في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # وينقسم الدين على الأصل والزيادة على تقدير بقائها إلى وقت الفكاك على ~~قدر قيمتهما لكن تعتبر قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم الفكاك ~~ونبين ذلك في موضعه # وعلى هذا يخرج الزيادة على الرهن أنها لما كانت جائزة على أصل أصحابنا ~~كان للمرتهن أن يحبسهما جميعا بالدين ولا سبيل للراهن على أحدهما ما لم ~~يقبض جميع الدين لأن كل واحد منهما مرهون ويقسم الدين بينهما على قدر ~~قيمتهما إلا أنه تعتبر قيمة الرهن الأصلي وقت العقد وقيمة الزيادة وقت ~~الزيادة وأيهما ms3634 هلك يهلك بحصته من الدين بخلاف زيادة الرهن والفرق بين ~~الزيادتين يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى # وأما الذي يتعلق بكيفية هذا الحكم فنوعان الأول أن الثابت للمرتهن حق حبس ~~الرهن بالدين الذي رهن به وليس له أن يمسكه بدين وجب له على الراهن قبل ~~الرهن أو بعده لأنه مرهون بهذا الدين لا بدين آخر فلا يملك حبسه بدين آخر ~~لأن ذلك دين لا رهن به # والثاني أن المرهون محبوس بجميع الدين الذي رهن به سواء كانت قيمة الرهن ~~أكثر من الدين أو أقل حتى لو قضى الراهن بعض الدين كان للمرتهن أن يحبس كل ~~الدين ( ( ( الرهن ) ) ) حتى يستوفي ما بقي قل الباقي أو كثر لأن الرهن في ~~حق ملك الحبس مما لا يتجزأ فما بقي شيء من الدين بقي محبوسا به كالمبيع قبل ~~القبض لما كان محبوسا بجميع الثمن فما بقي شيء من الثمن بقي محبوسا به # كذا هذا # ولأن صفقة الرهن واحدة فاسترداد شيء من المرهون بقضاء بعض الدين يتضمن ~~تفريق الصفقة من غير PageV06P152 رضا المرتهن وهذا لا يجوز وسواء كان ~~المرهون شيئا واحدا أو أشياء ليس للراهن أن يسترد شيئا من ذلك بقضاء بعض ~~الدين لما قلناه ( ( ( قلنا ) ) ) وسواء سمي لكل واحد منهما شيء من المال ~~الذي رهن به أو لم يسم في رواية الأصل # وذكر في الزيادات فيمن رهن مائة شاة بألف درهم على أن كل شاة منها ( ( ( ~~منهم ) ) ) بعشرة دراهم فأدى عشرة دراهم كان له أن يقبض شاة # ذكر الحاكم الشهيد أن ما ذكر في الأصل قول أبي يوسف وما ذكر في الزيادات ~~قول محمد # وذكر الجصاص أن في المسألة روايتين عن محمد # وجه رواية الزيادات أنه لما سمى لكل واحد منهما دينا متفرقا أوجب ذلك ~~تفريق الصفقة فصار كأنه رهن كل واحدة منهما بعقد على حدة # وجه رواية الأصل أن الصفقة واحدة حقيقة لأنها أضيفت إلى الكل إضافة واحدة ~~إلا أنه تفرقت التسمية وتفريق التسمية لا يوجب تفريق الصفقة كما في البيع ~~إذا ms3635 اشتملت الصفقة على أشياء كان للبائع حق حبس كلها إلى أن يستوفي جميع ~~الثمن وإن سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة كذا هذا # وأما الحكم الثاني وهو اختصاص المرتهن ببيع المرهون له واختصاصه بثمنه ~~فنقول وبالله التوفيق إذا بيع الرهن في حال حياة الراهن وعليه ديون أخر ~~فالمرتهن أحق بثمنه من بين سائر الغرماء لأن بعقد الرهن ثبت له الاختصاص ~~بالمرهون فيثبت له الاختصاص ببدله وهو الثمن ثم إن كان الدين حالا والثمن ~~من جنسه فقد استوفاه إن كان في الثمن وفاء بالدين وإن كان فيه فضل رده على ~~الراهن وإن كان أنقص من الدين يرجع المرتهن بفضل الدين على الراهن وإن كان ~~الدين مؤجلا حبس الثمن إلى وقت حلول الأجل لأنه بدل المرهون فيكون مرهونا ~~فإذا حل الأجل فإن كان الثمن من جنس الدين صار مستوفيا دينه وإن كان من ~~خلاف جنسه يحبسه إلى أن يستوفي دينه كله وكذلك إذا بيع الرهن بعد وفاة ~~الراهن وعليه ديون ولم يخلف مالا آخر سوى الرهن كان المرتهن أحق بثمنه من ~~بين سائر الغرماء لما ذكرنا فإن فضل منه شيء يضم الفضل إلى مال الراهن ~~ويقسم بين الغرماء بالحصص لأن قدر الفضل لم يتعلق به حق المرتهن وإن نقص عن ~~الدين يرجع المرتهن بما بقي من دينه في مال الراهن وكان بينه وبين الغرماء ~~بالحصص لأن قدر الفضل من الدين دين لا رهن به فيستوي فيه الغرماء # وكذلك لو كان على الراهن دين آخر كان المرتهن فيه أسوة الغرماء وليس له ~~أن يستوفيه من ثمن الرهن # لأن ذلك الدين لا رهن به فيتضارب فيه الغرماء كلهم # وأما الحكم الثالث وهو وجوب تسليم المرهون عند الافتكاك فيتعلق به معرفة ~~وقت وجوب التسليم فنقول وقت وجوب التسليم ما بعد قضاء الدين يقضي الدين ~~أولا ثم يسلم الرهن لأن الرهن وثيقة وفي تقديم تسليمه إبطال الوثيقة ولأنه ~~لو سلم الرهن أولا فمن الجائز أن يموت الراهن قبل قضاء الدين فيصير المرتهن ~~كواحد من الغرماء ms3636 فيبطل حقه فلزم تقديم قضاء الدين على تسليم الرهن إلا أن ~~المرتهن إذا طلب الدين يؤمر بإحضار الرهن أولا ويقال له أحضر الرهن إذا كان ~~قادرا على الإحضار من غير ضرر زائد # ثم يخاطب الراهن بقضاء الدين لأنه لو خوطب بقضائه من غير إحضار الرهن ومن ~~الجائز أن الرهن قد هلك وصار المرتهن مستوفيا دينه من الرهن فيؤدي إلى ~~الاستيفاء مرتين # وكذلك المشتري يؤمر بتسليم الثمن أولا إذا كان دينا ثم يؤمر البائع ~~بتسليم المبيع لما ذكرنا في كتاب البيوع إلا أن البائع إذا طالبه بتسليم ~~الثمن يقال له أحضر المبيع لجواز أن المبيع قد هلك وسواء كان عين الرهن ~~قائما في يد المرتهن أو كان في يده بدله بعد أن كان البدل من خلاف جنس ~~الدين # نحو ما إذا كان المرتهن مسلطا على بيع الرهن فباعه بخلاف جنس الدين أو ~~قتل الرهن خطأ وقضى بالدية من خلاف جنس الدين فطالبه المرتهن بدينه كان ~~للراهن أن لا يدفع حتى يحضره المرتهن لأن البدل قائم مقام المبدل فكان ~~المبدل قائم ( ( ( قائما ) ) ) ولو كان قائما كان له أن يمنع ما لم يحضره ~~المرتهن فكذلك إذا قام البدل مقامه # ولو كان الرهن على يدي عدل وجعلا للعدل أن يضعه عند من أحب وقد وضعه عند ~~رجل فطلب المرتهن دينه يجبر الراهن على قضاء الدين ولا يكلف المرتهن بإحضار ~~الرهن لأن قضاء الدين واجب على الراهن على سبيل التضييق إلا أنه رخص له ~~التأخير إلى غاية إحضار الدين عند القدرة على الإحضار وهنا لا قدرة للمرتهن ~~على إحضاره لأن للعدل أن يمنعه عنه ولو أخذ من يده جبرا كان غاصبا ~~PageV06P153 وإلى هذا المعنى أشار محمد في الكتاب فقال كيف يؤمر بإحضار شيء ~~لو أخذه كان غاصبا وإذا سقط التكليف بالإحضار زالت الرخصة فيخاطب بقضاء ~~الدين # وكذلك إذا وضعا الرهن على يد عدل فغاب بالرهن ولا يدري أين هو لا يكلف ~~المرتهن بإحضار الرهن ويجبر الراهن على قضاء الدين لما ذكرنا # ولو كان الرهن في ms3637 يد المرتهن فالتقيا في بلد آخر فطالب المرتهن الراهن ~~بقضاء دينه فإن كان الدين مما له حمل ومؤنة يجبر الراهن على قضاء الدين ولا ~~يجبر المرتهن على إحضار الرهن لما ذكرنا أن قضاء الدين واجب عليه على سبيل ~~التضييق والتأخير إلى وقت الإحضار للضرورة التي ذكرناها عند القدرة على ~~الإحضار من غير ضرر زائد والمرتهن هنا لا يقدر على الإحضار إلا بالمسافرة ~~بالرهن أو بنقله من مكان العقد وفيه ضرر بالمرتهن فسقط التكليف بالإحضار # ولو ادعى الراهن هلاك الرهن فقال المرتهن لم يهلك فالقول قول المرتهن مع ~~يمينه لأن الرهن كان قائما والأصل في الثابت بقاؤه فالمرتهن يستصحب حالة ~~القيام # والراهن يدعي زوال تلك الحالة والقول قول من يدعي الأصل لأن الظاهر شاهد ~~له ولأن الراهن بدعوى الهلاك يدعي على المرتهن استيفاء الدين وهو منكر فكان ~~القول قوله مع يمينه ويحلف على البتات لأنه يحلف على فعل نفسه وهو القبض ~~السابق لأن المرتهن لا يصير مستوفيا بالهلاك لأنه لا صنع له فيه بل بالقبض ~~السابق وذلك فعله بخلاف ما إذا كان الرهن عند عدل فغاب بالرهن فاختلف ~~الراهن والمرتهن في هلاك الرهن إن هناك يحلف المرتهن على العلم لا على ~~البتات # لأن ذلك تحليف على فعل غيره وهو قبض العدل فتعذر التحليف على البتات ~~فيحلف على العلم كما لو ادعى الراهن أنه أوفى الدين وكيل المرتهن والمرتهن ~~ينكر أنه يحلف على العلم لما ذكرنا # كذا هذا # وإن كان الرهن مما لا حمل له ولا مؤنة فالقياس أنه يجبر على قضاء الدين ~~وفي الاستحسان لا يجبر ما لم يحضر المرتهن الرهن لأنه ليس في إحضاره ضرر ~~زائد # وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات # ولو اشترى شيئا ولم يقبضه ولم يسلم الثمن حتى لقيه البائع في غير مصره ~~الذي وقع البيع فيه فطالبه بالثمن وأبى المشتري حتى يحضر المبيع لا يجبر ~~المشتري على تسليم الثمن حتى يحضر البائع المبيع سواء كان له حمل ومؤنة أو ~~لم يكن # فرق بين البيع والرهن # ووجه ms3638 الفرق أن البيع معاوضة مطلقة والمساواة في المعاوضات المطلقة مطلوبة ~~عادة وشريعة ولا تتحقق المساواة من غير إحضار المبيع بخلاف الرهن لأنه ليس ~~بمعاوضة مطلقة وإن كان فيه معنى المعاوضة فلا يلزم اعتبار المساواة بين ~~المرهون والمرهون به وهو الدين في هذا الحكم # # | فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون # فالمرهون إذا هلك لا يخلو إما أن يهلك بنفسه وإما أن يهلك بالاستهلاك فإن ~~هلك بنفسه يهلك مضمونا بالدين عندنا والكلام في هذا الحكم في ثلاثة مواضع ~~أحدها في بيان أصل الضمان أنه ثابت أم لا # والثاني في بيان شرائط الضمان # والثالث في بيان قدر الضمان وكيفيته # أما الأول فقد اختلف فيه قال أصحابنا رضي الله عنهم إن المرهون يهلك ~~مضمونا بالدين # وقال الشافعي رحمه الله يهلك أمانة # احتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يغلق الرهن لا ~~يغلق الرهن لا يغلق الرهن هو لصاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه فقد جعل ~~النبي عليه الصلاة والسلام غرم الرهن على الراهن وإنما يكون غرمه عليه إذا ~~هلك أمانة لأن عليه قضاء دين المرتهن فأما إذا هلك مضمونا كان غرمه على ~~المرتهن حيث سقط حقه لا على الراهن وهذا خلاف النص ولأن عقد الرهن شرع ~~وثيقة بالدين ولو سقط الدين بهلاك المرهون لكان توهينا لا توثيقا لأنه يقع ~~تعريض الحق للتلف على تقدير هلاك الرهن فكان توهينا للحق لا توثيقا له # ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الرهن بما فيه وفي ~~رواية ( الرهان بما فيها ) # وهذا نص في الباب لا يحتمل التأويل # وروي أن رجلا رهن بدين عند رجل فرسا بحق له عليه فنفق الفرس عنده فطالبه ~~المرتهن بحقه فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة ~~والسلام ذهب حقك ولأن المرتهن جعل مستوفيا للدين عند هلاك الرهن فلا يملك ~~الاستيفاء ثانيا كما إذا استوفي بالفكاك وتقرير معنى الاستيفاء في الرهن ~~ذكرناه في مسائل الخلاف # وأما الحديث PageV06P154 فيحتمل ms3639 أن يكون معنى قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا يغلق الرهن أي لا يهلك إذ الغلق يستعمل في الهلاك كذا قال بعض أهل اللغة # وعلى هذا كان الحديث حجة عليه لأنه يذهب بالدين فلا يكون هالكا معنى # وقيل معناه أي لا يستحقه المرتهن ولا يملكه عند امتناع الراهن عن قضاء ~~الدين وهذا كان حكما جاهليا جاء الإسلام فأبطله # وقوله عليه الصلاة والسلام عليه غرمه أي نفقته وكنفه ونحن به نقول أنه ~~وثيقة قلنا معنى التوثيق في الرهن هو التوصل إليه في أقرب الأوقات لأنه كان ~~للمرتهن ولاية مطالبة الراهن بقضاء الدين من مطلق ماله وبعد الرهن حدثت له ~~ولاية المطالبة بالقضاء من ماله المعين وهو الرهن بواسطة البيع فازداد طريق ~~الوصول إلى حقه فحصل معنى التوثيق # # | فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك فأنواع # منها قيام الدين حتى لو سقط الدين من غير عوض ثم هلك الرهن في يد المرتهن ~~هلك أمانة # وعلى هذا يخرج ما إذا أبرأ المرتهن الراهن عن الدين ثم هلك الرهن في يد ~~المرتهن أنه يهلك بغير شيء ولا ضمان على المرتهن فيه إذا لم يوجد منه منع ~~الرهن من الراهن عند طلبه استحسانا # والقياس أن يضمن وهو قول زفر # ولو استوفى دينه ثم هلك الرهن في يده يهلك بالدين وعليه بدل ما استوفى ~~وزفر سوى بين الإبراء والاستيفاء ونحن نفرق بينهما # وجه القياس أن قبض الرهن قبض استيفاء ويتقرر ذلك الاستيفاء عند الهلاك ~~فيصير كأنه استوفى الدين ثم أبرأ عنه ثم هلك الرهن # ولو كان كذلك يضمن كذا هذا ولأن المرهون لما صار مضمونا بالقبض يبقى ~~الضمان ما بقي القبض وقد بقي لانعدام ما ينقضه # وجه الاستحسان أن كون المرهون مضمونا بالدين يستدعي قيام الدين لأن ~~الضمان هو ضمان الدين وقد سقط بالإبراء فاستحال أن يبقى مضمونا به وقد خرج ~~الجواب عن قوله إن الاستيفاء يتقرر عند الهلاك لأنا نقول نعم إذا كان الدين ~~قائما فإذا سقط بالإبراء لا يتصور الاستيفاء وهذا بخلاف ما إذا استوفى ms3640 ~~الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن لأن قبض الرهن قائم والضمان متعلق به ~~فيبقى ما بقي القبض ما لم يوجد المسقط والاستيفاء لا يسقط الضمان بل يقرره ~~لأن المستوفي يصير مضمونا على المرتهن بخلاف الإبراء لأنه مسقط لأن الإبراء ~~إسقاط فلا يبقى الضمان فهو الفرق هذا إذا لم يوجد من المرتهن منع الرهن من ~~الراهن بعد طلبه فإن وجد ثم هلك الرهن في يده ضمن كل قيمته لأنه صار غاصبا ~~بالمنع والمغصوب مضمون بكل القيمة # وعلى هذا يخرج ما إذا أخذت المرأة بصداقها رهنا ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول ثم هلك الرهن في يدها أنه لا ضمان عليها في نصف الصداق الذي سقط ~~بالطلاق لأنها لم تصر مستوفية لذلك النصف عند هلاك الرهن لسقوطه بالطلاق ~~فلم يبق القبض مضمونا # وكذلك لو أخذت بالصداق رهنا ثم ارتدت قبل الدخول بها حتى سقط الصداق ثم ~~هلك الرهن في يدها لا ضمان عليها لأن الصداق لما سقط بالردة لم يبق القبض ~~مضمونا فصار كما لو أبرأته عن الصداق ثم هلك الرهن في يدها ولو لم يكن ~~المهر مسمى حتى وجب مهر المثل فأخذت بمهر المثل رهنا ثم طلقها قبل الدخول ~~بها حتى وجبت عليه المتعة لم يكن له أن يحبس الرهن بالمتعة # ولو هلك في يدها ولم يوجد منها منع يهلك بغير شيء والمتعة باقية على ~~الزوج وهذا قول أبي يوسف # وقال محمد لها حق الحبس بالمتعة ولقب المسألة أن الرهن بمهر المثل هل ~~يكون رهنا بالمتعة عند أبي يوسف لا يكون وعند محمد يكون ولم يذكر قول أبي ~~حنيفة في الأصل # وذكر الكرخي رحمه الله قوله مع قول أبي يوسف # وجه قول محمد أن الرهن بالشيء رهن ببدله في الشرع لأن بدل الشيء يقوم ~~مقامه كأنه هو لهذا كان الرهن بالمغصوب رهنا بقيمته عند هلاكه والرهن ~~بالمسلم فيه رهنا برأس المال عند الإقالة والمتعة بدل عن نصف المهر لأنه ~~يجب بالسبب الذي يجب به مهر المثل وهو النكاح عند عدمه وهذا ms3641 حد البدل في ~~أصل الشيوع # ولأبي يوسف أن المتعة وجبت أصلا بنفسها لا بدلا عن مهر المثل والسبب ~~انعقد لوجوبها ابتداء كما أن العقد لوجوب مهر المثل بالطلاق زال في حق أحد ~~الحكمين وبقي في حق الحكم الآخر إلا أنه لا يعمل فيه إلا بعد الطلاق فكان ~~الطلاق شرط عمل السبب وهذا لا يدل على كونها بدلا كما في سائر الأسباب ~~المعلقة بالشروط ولو أسلم في طعام وأخذ به رهنا ثم تفاسخا العقد كان له أن ~~يحبس الرهن برأس المال لأن رأس المال بدل عن المسلم فيه فإن هلك الرهن في ~~يده يهلك بالطعام لأن PageV06P155 القبض حين وجوده وقع مضمونا بالطعام ~~وبالإقالة لم يسقط الضمان أصلا لأن بدله قائم وهو رأس المال فيبقى القبض ~~مضمونا على ما كان بخلاف ما إذا أبرأه عن الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن ~~أنه يهلك بغير شيء لأن الضمان هناك سقط أصلا ورأسا فخرج القبض من أن يكون ~~مضمونا # ولو اشترى عبدا وتقابضا ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي ~~الثمن لأن المشتري بعد التفاسخ ينزل منزلة البائع وللبائع حق حبس المبيع ~~حتى يستوفي الثمن فكذا المشتري وكذلك لو أن البائع سلم المبيع وأخذ بالثمن ~~رهنا من المشتري ثم تقايلا كان للبائع أن يحبس الرهن حتى يقبض المبيع كما ~~في السلم # ومنها أن يكون هلاك المرهون في قبض الرهن فإن لم يكن لا يكون مضمونا ~~بالدين وإن بقي عقد الرهن لأن المرهون إنما صار مضمونا بالقبض فإذا خرج عن ~~قبض الرهن لم يبق مضمونا # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب الرهن غاصب فهلك في يده أنه لا يسقط شيء من ~~الدين لأن قبض الغصب أبطل قبض الرهن وإن لم يبطل عقد الرهن حتى كان للمرتهن ~~أن ينقض قبض الغاصب فيرده إلى الرهن # وعلى هذا يخرج ما إذا استعار المرتهن الرهن من الراهن لينتفع به فهلك أنه ~~أن هلك قبل أن يأخذ في الانتفاع أو بعد ما فرغ عنه يهلك بالدين وإن ms3642 هلك في ~~حال الانتفاع يهلك أمانة لأن المرهون قبل أن يأخذ في الانتفاع على حكم قبض ~~الرهن لانعدام ما ينقضه وهو قبض الانتفاع وإذا أخذ في الانتفاع فقد نقضه ~~لوجود قبض الإعارة وقبض الإعارة ينافي قبض الرهن لأنه قبض أمانة وقبض الرهن ~~قبض ضمان فإذا جاء أحدهما انتفى الآخر ثم إذا فرغ من الانتفاع فقد انتهى ~~قبض الإعارة فعاد قبض الرهن # وكذلك إذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بالمرهون فهو على التفصيل ولو ~~استعاره الراهن من المرتهن لينتفع به فقبضه خرج عن ضمان الرهن حتى لو هلك ~~في يده يهلك أمانة والدين على حاله لأن قبضه قبض العارية وأنه قبض أمانة ~~فينافي قبض الضمان وكذلك لو أذن المرتهن للراهن بالانتفاع بالرهن وكذلك لو ~~أعاره الراهن من أجنبي بإذن المرتهن أو أعاره المرتهن بإذن الراهن من أجنبي ~~وسلمه إلى المستعير فالمرهون في هذه الوجوه كلها يخرج عن ضمان الرهن ولا ~~يخرج عن عقد الرهن والخروج عن الضمان لا يوجب الخروج عن العقد كزوائد الرهن # ولو كان المرهون جارية فاستعارها الراهن فولدت في يده ولدا فالولد رهن ~~لأن الأصل مرهون لقيام عقد الرهن حتى لو هلكت الجارية قبل أن يقبض المرتهن ~~الولد فالدين قائم والولد رهن بجميع المال لأن الضمان وإن فات فالعقد قائم ~~وفوات الضمان لا يوجب بطلان العقد على ما مر وإذا بقي العقد في الأم صار ~~الولد مرهونا تبعا للأم فكان له أن يحبسه بجميع المال # وكذا لو ولدت هذه الابنة ولدا فإنهما رهن بجميع المال وإن ماتا لم يسقط ~~شيء من الدين لأن الولد ليس بمضمون ألا ترى أن الأم لو كانت قائمة فهلك ~~الولد لا يسقط شيء من الدين فكذا إذا كانت هالكة ولا يفتك الراهن واحدا ~~منهما حتى يؤدى المال كله لأنهما دخلا جميعا في العقد فلا يملك الراهن ~~التفريق # ولو مات الراهن والرهن قائم في يده قبل أن يرده إلى المرتهن فالمرتهن أحق ~~به من سائر الغرماء لقيام عقد الرهن وإن بطل الضمان كما في ms3643 ولد الرهن أن ~~المرتهن أحق به وإن لم يكن فيه ضمان # ولو أعار الراهن الرهن من المرتهن أو أذن له بالانتفاع به فجاء يفتك ~~الرهن وهو ثوب وبه خرق فاختلفا فقال الراهن حدث هذا في يدك قبل اللبس أو ~~بعد ما لبسته ورددته إلى الرهن وقال المرتهن لا بل حدث هذا في حال اللبس ~~فالقول قول المرتهن لأنهما لما اتفقا على اللبس فقد اتفقا على خورجه ( ( ( ~~خروجه ) ) ) من الضمان فالراهن يدعي عوده إلى الضمان والمرتهن ينكر فكان ~~القول قوله # هذا إذا اتفقا على اللبس واختلفا في وقته فأما إذا اختلفا في أصل اللبس ~~فقال الراهن لم ألبسه ولكنه تخرق وقال المرتهن لبسته فتخرق فالقول قول ~~الراهن لأنهما اتفقا على دخوله في الضمان فالمرتهن بدعواه اللبس يدعي ~~الخروج من الضمان والراهن ينكر فكان القول قوله وإن أقام الراهن البينة أنه ~~تخرق في ضمان المرتهن وأقام المرتهن البينة أنه تخرق بعد خروجه من الضمان ~~فالبينة بينة الراهن لأن بينته مثبتة لأنها تثبت الاستيفاء وبينة المرتهن ~~تنفي الاستيفاء فالمثبتة أولى # ومنها أن يكون المرهون مقصودا فلا تكون الزيادة المتولدة من الرهن أو ما ~~هو في حكم المتولد كالولد والثمر واللبن والصوف والعقر ونحوها مضمونا إلا ~~الإرش خاصة حتى PageV06P156 لو هلك شيء من ذلك لا يسقط شيء من الدين إلا ~~الارش فإنه إذا هلك تسقط حصته من الدين وإنما كان كذلك لأن الولد ليس ~~بمرهون مقصودا بل تبعا للأصل كولد المبيع على أصل أصحابنا أنه مبيع تبعا لا ~~مقصودا والمرهون تبعا لا حصة له من الضمان إلا إذا صار مقصودا بالفكاك كما ~~أن المبيع تبعا لا حصة له من الثمن إلا إذا صار مقصودا بالقبض بخلاف الأرش ~~لأنه بدل المرهون لأن كل جزء من أجزاء الرهن مرهون وبدل الشيء قائم مقامه ~~كأنه هو فكان حكمه حكم الأصل والأصل مضمون فكذا بدله بخلاف الولد ونحوه ~~وبخلاف الزيادة على الرهن أنها مضمونة لأنها مرهونة مقصودا لا تبعا لأن ~~الزيادة إذا صحت التحقت بأصل العقد كان العقد ms3644 ورد على الزيادة والمزيد عليه ~~على ما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى # ولو هلك الأصل وبقيت الزيادة يقسم الدين على الأصل والزيادة على قدر ~~قيمتهما وتعتبر قيمة الأصل وقت القبض وإن شئت قلت وقت العقد وهو اختلاف ~~عبارة والمعنى واحد لأن الإيجاب والقبول لا يصير عقدا شرعا إلا عند القبض ~~وتعتبر قيمة الزيادة وقت الفكاك لأن الأصل إنما صار مضمونا بالقبض فتعتبر ~~قيمة يوم القبض والزيادة إنما يصير لها حصة من الضمان بالفكاك فتعتبر ~~قيمتها حينئذ إلا أن هذه القسمة للحال ليست قسمة حقيقية بل من حيث الظاهر ~~حتى تتغير بتغير قيمة الزيادة إلى الزيادة والنقصان من حيث السعر والبدل ( ~~( ( والبدن ) ) ) والقسمة الحقيقية وقت الفكاك ولا تتغير القسمة بتغير قيمة ~~الأصل بالزيادة والنقصان في السعر أو في البدل ( ( ( البدن ) ) ) لأن الأصل ~~دخل في الضمان بالقبض والقبض لم يتغير فلا يتغير الضمان والولد إنما يأخذ ~~قسطا من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمته يوم الفكاك # وشرح هذه الجملة إذا رهن جارية قيمتها ألف بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ~~فإن الدين يقسم على قيمة الأم والولد نصفين فيكون في كل واحد منهما خمسمائة ~~حتى لو هلكت الأم سقط نصف الدين وبقي الولد رهنا بالنصف الباقي يفتكه ~~الراهن به إن بقي إلى وقت الافتكاك وإن هلك قبل ذلك هلك بغير شيء وجعل كأن ~~لم يكن وعادت حصته من الدين إلى الأم وتبين أن الأم هلكت بجميع الدين وإن ~~لم يهلك لكن تغيرت قيمته إلى الزيادة فصار يساوي ألفين بطلت قسمة الانصاف ~~وصارت القسمة أثلاثا ثلثا الدين في الولد والثلث في الأم وتبين أن الأم ~~هلكت بثلث الدين وبقي الولد رهنا بالثلثين فإن ازدادت قيمته وصار يساوي ~~ثلاثة آلاف بطلت قسمة الأثلاث وصارت القسمة أرباعا ثلاثة أرباع الدين في ~~الولد وربع في الأم وتبين أن الأم هلكت بربع الدين وبقي الولد رهنا بثلاثة ~~أرباعه ولو تغيرت قيمته إلى النقصان فصار يساوي خمسمائة بطلت قسمة الأرباع ~~وصارت القسمة أثلاثا ثلثا الدين في الأم والثلث في ms3645 الولد # وتبين أن الأم هلكت بثلثي الدين وبقي الولد رهنا بالثلث هكذا على هذا ~~الاعتبار وسواء كان الولد واحدا أو أكثر ولدوا معا أو متفرقا يقسم الدين ~~على الأم وعلى الأولاد على قدر قيمتهم لكن تعتبر قيمة الأم يوم العقد وقيمة ~~الأولاد يوم الفكاك لما ذكرنا وولد الولد في القسمة حكمه حكم الولد حتى لو ~~ولدت الجارية بنتا وولدت بنتها ولدا فهما بمنزلة الولدين حتى يقسم الدين ~~على الجارية وعليهما على قدر قيمتهم ولا يقسم على الجارية وعلى الولد ~~الأصلي ثم يقسم باقيه عليه وعلى ولده لأن ولد الرهن ليس بمضمون حتى يتبعه ~~ولده فكأنهما في الحكم ولدان # ولو ولدت الجارية ولدا ثم نقصت قيمة الأم في السعر أو في البدن فصارت ~~تساوي خمسمائة أو زادت قيمتها فصارت تساوي ألفين والولد على حاله يساوي ~~ألفا فالدين بينهما نصفان لا يتغير عما كان وإن كانت الأم على حالها ~~وانتقصت قيمة الولد بعيب دخله أو لسعر فصار يساوي خمسمائة صار الدين فيهما ~~أثلاثا الثلثان في الأم والثلث في الولد # ولو زادت قيمة الولد فصار يساوي ألفين فثلثا الدين في الولد والثلث في ~~الأم حتى لو هلكت الأم يبقى الولد رهنا بالثلثين لما ذكرنا أن الأصل إنما ~~دخل تحت الضمان بالقبض والقبض لم يتغير فلا تتغير القسمة والولد إنما يصير ~~له حصة من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمته يوم الفكاك # ولو أعورت الأم بعد الولادة أو كانت أعورت قبلها ذهب من الدين بعورها ~~ربعه وذلك مائتان وخمسون وبقي الولد رهنا بثلاثة أرباع الدين وذلك سبعمائة ~~وخمسون # وهذا الجواب فيما إذا ولدت ثم أعورت ظاهر لأن الدين قبل الإعورار كان ~~فيهما نصفين في كل واحد منهما خمسمائة فإذا اعورت والعين من PageV06P157 ~~الآدمي نصفه فذهب قدر ما فيها من الدين وهو نصف نصف الدين وهو ربع الكل ~~وبقي الولد رهنا ببقية الدين وهو ثلاثة الأرباع # فأما إذا اعورت ثم ولدت ففيه إشكال من حيث الظاهر وهو أن قبل الإعورار ~~كان كأن كل الدين فيها وبالإعورار ذهب ms3646 النصف وبقي النصف فإذا ولدت ولدا ~~فينبغي أن يقسم النصف الباقي من الدين على الجارية العوراء وعلى ولدها ~~أثلاثا الثلثان على الولد والثلث على الأم # والجواب أن ذهاب نصف الدين بالإعورار لم يكن حتما بل على التوقف على ~~تقدير عدم الولادة فإذا ولدت تبين أنه لم يكن ذهب بالإعورار إلا ربع الدين ~~لأن الزيادة تجعل كأنها موجودة لدى العقد فصار كأنها ولدت ثم اعورت ولو هلك ~~الولد وقد اعورت الأم قبل الولادة أو بعدها ذهب نصف الدين بالإعورار لأن ~~الولد لما هلك التحق بالعدم وجعل كأن لم يكن وعادت حصته إلى الأم وتبين أن ~~الأم كانت رهنا بجميع الدين فإذا اعورت ذهب بالاعورار نصفه وبقي النصف ~~الآخر # ولو لم يهلك ولكنه اعور لم ( ( ( ولم ) ) ) يسقط باعوراره شيء من الدين ~~لأنه لو هلك لا يسقط فإذا اعور أولى لكن تلك القسمة التي كانت من حيث ~~الظاهر تتغير لأنها تحتمل التغيير بتغير قيمة الولد إلى الزيادة والنقصان ~~لما ذكرنا فيما تقدم # وعلى هذا تخرج الزيادة في الرهن إنها مضمونة على أصل أصحابنا الثلاثة بأن ~~رهن جارية ثم زاد عبدا لأن هذه زيادة مقصودة لورود فعل الرهن عليها مقصودا ~~فكانت مرهونة أصلا لا تبعا فكانت مضمونة ويقسم الدين على المزيد عليه ~~والزيادة # وجملة الكلام في كيفية الانقسام أن الراهن لا يخلو إما إن زاد في الرهن ~~وليس في الرهن نماء # وإما إن كان فيه نماء فإن لم يكن فيه نماء يقسم الدين على المزيد عليه ~~والزيادة على قدر قيمتها حتى لو كانت قيمة الجارية ألفا وقيمة العبد ألف ~~والدين ألف كان الدين فيهما نصفين في كل واحد منهما خمسمائة # ولو كانت قيمة العبد الزيادة خمسمائة كان الدين فيهما أثلاثا الثلثان في ~~العبد والثلث في الجارية وأيهما هلك يهلك بحصته من الدين لأن كل واحد منهما ~~مرهون مقصودا لا تبعا إلا أنه تعتبر قيمة المزيد عليه يوم العقد وهو يوم ~~قبضه وقيمة الزيادة يوم الزيادة وهو يوم قبضها ولا يعتبر تغير قيمتها بعد ~~ذلك ms3647 لأن الزيادة والنقصان كل واحد منهما إنما دخل في الضمان بالقبض فتعتبر ~~قيمته يوم القبض والقبض لم يتغير بتغير القيمة فلا تتغير القسمة بخلاف ~~زيادة الرهن وهي نماؤه إن القسمة تتغير بتغير قيمتها لأنها مرهونة تبعا لا ~~أصلا والمرهون تبعا لا يأخذ حصة من الضمان إلا بالفكاك فتعتبر قيمتها يوم ~~الفكاك فكانت القسمة قبله محتملة للتغير # ولو نقص الرهن الأصلي في يده حتى ذهب قدره من الدين ثم زاده الراهن بعد ~~ذلك رهنا آخر يقسم ما بقي من الدين على قيمة الباقي وعلى قيمة الزيادة يوم ~~قبضت نحو ما إذا رهن جارية قيمتها ألف بألف فاعورت حتى ذهب نصف الدين وبقي ~~النصف ثم زاد الراهن عبدا قيمته ألف يقسم النصف الباقي على قيمة الجارية ~~عوراء وعلى قيمة العبد الزيادة أثلاثا فيكون ثلثا هذا النصف وذلك ثلثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث في العبد الزيادة والثلث وذلك مائة وستة وستون وثلثان ~~في الجارية # فرق بين الزيادة في الرهن وزيادة الرهن وهي نماؤه بأن اعورت الجارية ثم ~~ولدت ولدا قيمته ألف أن الدين يقسم على قيمة الجارية يوم القبض صحيحة وعلى ~~قيمة الولد يوم الفكاك نصفين فيكون في كل واحد منهما خمسمائة ثم ما أصاب ~~الأم وهو النصف ذهب بالإعورار نصفه وهو مائتان وخمسون وبقي ثلاثة أرباع ~~الدين وذلك سبعمائة وخمسون في الأم والولد ثلثا ذلك خمسمائة في الولد وثلث ~~ذلك مائتان وخمسون في الأم وفي الزيادة على الرهن يبقى الأصل والزيادة بنصف ~~الدين # ووجه الفرق بين الزيادتين أن حكم الرهن في هذه الزيادة وهي الزيادة على ~~الرهن ثبت بطريق الأصالة لا بطريق التبعية لكونها زيادة مقصودة لورود فعل ~~العقد عليها مقصودا فيعتبر في القسمة ما بقي من الدين وقت الزيادة ولم يبق ~~وقت الزيادة إلا النصف فيقسم ذلك النصف عليهما على قدر قيمتهما بخلاف زيادة ~~الرهن لأنها ليست بمرهونة مقصودا لانعدام وجود الرهن فيها مقصودا بل تبعا ~~للأصل لكونها متولدة منه فيثبت حكم الرهن فيها تبعا للأصل كأنها متصلة به ~~فتصير كأنها موجودة ms3648 عند العقد فكان الثابت في الولد غير ما كان ثابتا في ~~الأم فيعتبر في القسمة قيمة الأم يوم القبض # وكذلك لو قضى الراهن للمرتهن من الدين خمسمائة ثم زاده في الرهن ~~PageV06P158 عبدا قيمته ألف أن هذه الزيادة تلحق الخمسمائة الباقية فيقسم ~~على نصفه قيمة الجارية وهي خمسمائة وعلى قيمة العبد الزيادة وبقي ألف ~~أثلاثا ثلثاها في العبد وثلثها في الجارية حتى لو هلك العبد هلك بثلثي ~~الخمسمائة وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولو هلكت الجارية هلكت بالثلث ~~وذلك مائة وستة وستون وثلثان لأن الزيادة زيادة على المرهون والمرهون محبوس ~~بالدين والمحبوس بالدين هو نصف الجارية لا كلها ولم يبق نصف الدين لصيرورته ~~مقضيا فالزيادة تدخل في الباقي وينقسم الباقي على قيمة نصف الجارية وعلى ~~قيمة الزيادة أثلاثا # ولو قضى خمسمائة ثم أعورت الجارية قبل أن يزيد الرهن ثم زاد عبدا قيمته ~~ألف درهم قسم مائتان وخمسون على نصف نصف الجارية العوراء وعلى الزيادة على ~~خمسة أسهم أربعة من ذلك في الزيادة وسهم في الجارية العوراء لأنه لما قضى ~~الراهن خمسمائة فرغ نصف الجارية شائعا من الدين وبقي النصف الباقي في نصفها ~~شائعا وذلك خمسمائة فإذا اعورت فقد ذهب نصف ذلك النصف بما فيه من الدين ~~وذلك مائتان وخمسون وبقي مائتان وخمسون من الدين فيما لم يذهب من نصف ~~الجارية فإذا هذه الزيادة تلحق هذا القدر فيقسم هذا القدر في الأصل ~~والزيادة أخماسا أربعة أخماسه وذلك مائتان في الزيادة وخمسة وذلك خمسون في ~~الأصل # هذا إذا زاد وليس في الرهن نماء فأما إذا زاد وفيه نماء بأن رهن جارية ~~قيمتها ألف بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم زاده عبدا قيمته ألف فالراهن لا ~~يخلو إما إن زاد والأم قائمة وإما إن زاد بعد ما هلكت الأم فإن كانت قائمة ~~فزاد لا يخلو إما إن جعله زيادة على الولد أو على الأم أو عليهما جميعا أو ~~أطلق الزيادة ولم يسم المزيد عليه أنه الأم أو الولد فإن جعله زيادة على ~~الولد فهو ms3649 رهن مع الولد خاصة ولا يدخل في حصة الأم لأن الأصل وقوع تصرف ~~العاقل على الوجه الذي أوقعه وقد جعله زيادة على الولد فيكون زيادة معه ~~فيقسم الدين أولا على الأم والولد على قدر قيمتهما تعتبر قيمة الأم يوم ~~العقد وقيمة الولد يوم الفكاك ثم ما أصاب الولد يقسم عليه وعلى العبد ~~الزيادة على قدر قيمتهما وتعتبر قيمة الولد يوم الفكاك لما بينا فيما تقدم ~~وقيمة الزيادة وقت الزيادة وهي وقت قبضها لأنها إنما جعلت في الضمان بالقبض ~~فتعتبر قيمتها يوم القبض # ولو هلك الولد بعد الزيادة بطلت الزيادة لأنه إذا هلك جعل كأن لم يكن ~~أصلا ورأسا فلم تتحقق الزيادة عليه لأن الزيادة لا بد لها من مزيد عليه ~~فتبين أن الزيادة لم تقع رهنا # وإن جعله زيادة على الأم فهو على ما جعل لما ذكرنا أن الأصل اعتبار تصرف ~~العاقل على الوجه الذي باشره ولأنه لو أطلق الزيادة لوقعت على الأم فعند ~~التقييد والتنصيص أولى # وإذا وقعت زيادة على الأم جعل كأنها كانت موجودة وقت العقد فيقسم الدين ~~عليهما على قدر قيمتهما تعتبر قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم ~~القبض ثم ما أصاب الأم يقسم عليها وعلى ولدها على اعتبار قيمة الأم يوم ~~العقد وقيمة الولد يوم الفكاك # ولو مات الولد أو زادت قيمته أو ولدت ولدا فالحكم في حق العبد للزيادة ( ~~( ( الزيادة ) ) ) لا تتغير ويقسم الدين أولا على الجارية والعبد نصفين ثم ~~ما أصاب الأم يقسم عليها وعلى ولدها فتعتبر زيادة الولد في حق الأم ولا ~~تعتبر في حق العبد سواء زاد بعد حدوث الولد أو قبله لأن الولد في حق ~~الزيادة وجوده وعدمه بمنزلة واحدة # ولو هلكت الأم بعد الزيادة ذهب ما كان فيها من الدين وبقي الولد والزيادة ~~بما فيهما بخلاف ما إذا هلك الولد أنه ( ( ( أنها ) ) ) تبطل الزيادة لأن ~~بهلاك الأم لا يتبين أن العقد لم يكن بل يتناهى ويتقرر حكمه فهلاكه لا يوجب ~~بطلان الزيادة بخلاف الولد لأنه إذا هلك التحق بالعدم ms3650 من الأصل وجعل كأن لم ~~يكن فتبين أن الزيادة لم تصح رهنا # ولو هلك الولد بعد الزيادة ذهب بغير شيء لأن الولد غير مضمون بالهلاك ~~فإذا هلك جعل كأن لم يكن وجعل كأن الزيادة حدثت ولا بد للجارية كذلك وإن ~~جعله زيادة على الأم والولد جميعا فالعبد زيادة على الأم خاصة ولا عبرة ~~للولد في حق الزيادة ولا يدخل في حصتها وإنما يعتبر في حق الأم ويدخل في ~~حصة الأم والولد في حق الزيادة حال وجود الأم كالعدم فلا تصلح الزيادة عليه ~~في حال قيام الأم فيقسم الدين على الأصل والعبد الزيادة باعتبار قيمتهما ~~قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم الزيادة ثم يقسم ما أصاب الأم قسمة ~~أخرى بينها وبين ولدها على اعتبار قيمتها ( ( ( قيمتهما ) ) ) يوم العقد ~~ويوم الفكاك كذلك وإن أطلق الزيادة ولم يسم الأم PageV06P159 ولا الولد ~~فالزيادة رهن مع الأم خاصة لأن الزيادة لا بد لها من مزيد عليه وكل واحد ~~منهما على الانفراد يصلح مزيدا عليه إلا أن الأم أصل في الرهن والولد تابع ~~فعند الإطلاق جعلها زيادة على الأصل أولى وإذا صارت الزيادة رهنا مع الأم ( ~~( ( الاسم ) ) ) يقسم الدين قسمين على نحو ما بينا # هذا إذا كانت الأم قائمة وقت الزيادة فأما إذا هلكت الأم ثم زادوا العبد ~~زيادة على الولد فكانا جميعا رهنا بخمسمائة يفتك الرهن كل واحد منهما ~~بمائتين وخمسين لأن الزيادة تستدعي مزيدا عليه والهالك خرج عن احتمال ذلك ~~فتعين الولد مزيدا عليه وقد ذهب نصف الدين بهلاك الأم وبقي النصف وذلك ~~خمسمائة فينقسم ذلك على الزيادة والولد على قدر قيمتهما # ولو هلك الولد أخذ الراهن العبد بغير شيء لأنه لما هلك فقد التحق بالعدم ~~وجعل كأنه لم يكن وعادت حصته إلى الأم فتبين أنها هلكت بجميع الدين فتبين ~~أن الزيادة حصلت بعد سقوط الدين فلم تصح # ولو هلك العبد الزيادة بعد هلاك الولد في يد المرتهن هلك أمانة إلا إذا ~~منعه بعد الطلب لأنه تبين أنه لم يكن رهنا في الحقيقة ms3651 لما بينا فصار كما ~~إذا رهن بدين ثم تصادقا على أنه لا دين ثم هلك الرهن أنه يهلك أمانة لما ~~قلنا كذا هذا إلا إذا منع بعد الطلب لأنه صار غاصبا بالمنع فيلزمه ضمان ~~الغصب # وأما بيان كيفية الضمان وقدره فالرهن لا يخلو إما أن يكون من جنس حق ~~المرتهن أو من خلاف جنس حقه فإن كان من خلاف جنس حقه فإما أن يكون شيئا ~~واحدا وإما أن يكون أشياء فإن كان شيئا واحدا يهلك مضمونا بالأقل من قيمته ~~ومن الدين # وتفسيره إذا رهن عبدا قيمته ألف بألف فهلك ذهب الدين كله وإن كانت قيمة ~~العبد ألفين فهلك ذهب كل الدين أيضا وفضل الرهن يهلك أمانة وإن كانت قيمته ~~خمسمائة ذهب من الدين خمسمائة ويرجع المرتهن على الراهن بفضل الدين وهذا ~~قول عامة العلماء وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل سيدنا عمر وعبد الله ~~بن مسعود وهو رواه عن سيدنا علي رضي الله عنهم # ومنهم من قال إنه مضمون بقيمته بالغة ما بلغت أي على المرتهن فضل قيمة ~~الرهن وهكذا روي عن ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما # ومنهم من قال إنه مضمون بالدين بالغا ما بلغ أي يذهب كل الدين قلت قيمة ~~الدين أو كثرت وهو مذهب شريح # وعن سيدنا علي رضي الله عنه رواية أخرى أنه قال يترادان الفضل يعني إن ~~كانت قيمة الرهن أكثر فللراهن أن يرجع على المرتهن بفضل القيمة # وإن كانت قيمته أقل فللمرتهن أن يرجع على الراهن بفضل الدين واختلافهم ~~على هذا الوجه حجة على الشافعي رحمه الله في قوله إن المرهون أمانة لأن ~~اختلافهم في كيفية الضمان وقدره اتفاق منهم على كونه مضمونا فإنكار الضمان ~~أصلا يرجع إلى مخالفة الإجماع فكان باطلا ثم الرجحان في كيفية الضمان لقول ~~سيدنا عمر وابن مسعود رضي الله عنهما لأن المرهون مضمون عندنا بطريق ~~الاستيفاء لأن قبض الرهن قبض استيفاء ويتقرر الاستيفاء عند الهلاك فيتقرر ~~الضمان فيه بقدر الاستيفاء # فإن كانت قيمة الرهن مثل الدين أمكن ms3652 تحقيق الاستيفاء لأن استيفاء الدين ~~مثله صورة ومعنى أو معنى لا صورة وإذا كانت قيمته أكثر لا يتحقق الاستيفاء ~~إلا في قدر الدين ولا يتحقق في الزيادة لأن استيفاء الأقل من الأكثر يكون ~~ربا # وإذا كانت قيمته أقل لا يمكنه تحقيق الاستيفاء إلا بقدر الدين لأن ~~استيفاء الأكثر من الأقل لا يتصور # هذا إذا كان المرهون شيئا واحدا فأما إذا كان أشياء بأن رهن عبدين أو ~~ثوبين أو دابتين أو نحو ذلك فلا يخلو إما إن أطلق الرهن ولم يسم لكل واحد ~~منهما شيئا من الدين وإما إن قيد وسمى لكل واحد منهما قدرا معلوما من الدين ~~فإن أطلق يقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما وكان كل واحد منهما مضمونا ~~بالأقل من قيمة نفسه ومن حصته من الدين لأن كل واحد منهما مرهون والمرهون ~~مضمون بالدين فلا بد من قسمة الدين على قيمتهما ليعرف قدر ما في كل واحد ~~منهما من الضمان كما ينقسم الثمن عليهما في باب البيع باعتبار قيمتهما ~~لمعرفة مقدار الثمن لأن المرهون مضمون بالدين كما أن البيع مضمون بالثمن # وإن قيد كان كل واحد منهما مضمونا بالأقل من قيتمه ( ( ( قيمته ) ) ) ~~ومما سمى له لأنه لما سمي وجب اعتبار التسمية فينظر إلى القدر المسمى لكل ~~واحد منهما فأيهما هلك يهلك بالأقل من قميته ( ( ( قيمته ) ) ) ومن القدر ~~المسمى كما في باب البيع إذا سمى لكل واحد من المبيعين ثمنا أنه ينقسم ~~الثمن عليهما بالقدر المسمى كذا هذا هذا إذا كان المرهون من خلاف جنس الدين ~~وهلك في يد المرتهن فأما إذا كان من PageV06P160 جنسه بأن رهن موزونا بجنسه ~~أو مكيلا بجنسه وهلك في يد المرتهن فقد اختلف أصحابنا فيه قال أبو حنيفة ~~يهلك مضمونا بالدين باعتبار الوزن دون القيمة حتى لو كان وزن الرهن بمثل ~~وزن الدين وقيمته أقل منه فهلك يذهب كل الدين عنده وعند أبي يوسف ومحمد ~~يضمن القيمة من خلاف الجنس على ما نذكر # فمن أصل أبي حنيفة أنه يعتبر الوزن دون القيمة في الهالك ms3653 ومن أصلهما ~~أنهما يعتبران الوزن فيما لا يتضرر به المرتهن فأما فيما يتضرر به فيضمنان ~~القيمة من خلاف الجنس # وأما في الانكسار فأبو حنيفة يضمن القيمة وكذلك أبو يوسف عند الاستواء في ~~الوزن والقيمة ولا يريان الجعل بالدين أصلا ومحمد يجعل بالدين لكن عند ~~الإمكان بأن لا يؤدي ذلك إلى الضرر بالراهن ولا بالمرتهن ولا يؤدي إلى ~~الربا فإن أدى إلى شيء مما ذكرنا فإنه لا يجعل بالدين أيضا # وإذا كانت قيمة الرهن أكثر فأبو يوسف يجعل النقصان الحاصل بالانكسار ~~شائعا في قدر الأمانة والمضمون فما كان في الأمانة يذهب بغير شيء وما كان ~~في المضمون يضمن المرتهن قيمته ويهلك ( ( ( ويملك ) ) ) من الرهن بقدره ~~ومحمد رحمه الله يصرف النقصان إلى الزيادة # وإذا كثر النقصان حتى انتقص من الدين يخير الراهن بين أن يفتكه وبين أن ~~يجعله بالدين # ومن أصل أبي حنيفة أنه يجوز استيفاء الزيوف من الجياد حتى لو أخذ صاحب ~~الدين الزيوف عن الجياد ولم يعلم به حتى هلك عنده سقط دينه # وكذا عند محمد إلا أن محمدا ترك أصله في الرهن # وعن ( ( ( وعند ) ) ) أبي يوسف لا يسقط بل يرد مثل ما قبض ويأخذ مثل حقه ~~فمن أصله أنه لا يجوز استيفاء الزيوف عن الجياد فهذه أصول هذه المسائل # وأما تخريجها على هذه الأصول فنقول وبالله التوفيق إذا كان الدين عشرة ~~دراهم فرهن به قلب فضة فهلك أو انكسر في يد المرتهن فوزن القلب لا يخلو إما ~~أن يكون مثل وزن الدين بأن كان عشرة أو ( ( ( وإما ) ) ) إما أن يكون أقل ~~من وزنه بأن كان ثمانية وإما أن يكون أكثر من وزنه بأن كان اثني عشر وكل ~~وجه من هذه الوجوه يدخله الهلاك والانكسار فإن كان وزن القلب مثل وزن الدين ~~عشرة فإن كانت قيمته مثل وزنه فهلك يهلك بالدين بلا خلاف لأن في وزنه ~~وقميته ( ( ( وقيمته ) ) ) وفاء بالدين ولا ضرر فيه بأحد ولا فيه ربا فيهلك ~~بالدين على ما هو حكم الرهن عندنا # وإن انكسر وانتقص لا يجبر ms3654 الراهن على الافتكاك بلا خلاف لأنه لو افتكه ~~إما أن يفتكه بجميع الدين وإما أن يسقط شيء من الدين بمقابلة النقصان لا ~~سبيل إلى الأول لأن فيه ضررا بالراهن لفوات حقه عن الجودة والصناعة من غير ~~عوض ولا سبيل إلى الثاني لأنه يؤدي إلى الربا لأن الدين والرهن يستويان في ~~الوزن والجودة لا قيمة لها شرعا عند مقابلتها بجنسها فكانت ملحقة بالعدم ~~شرعا فيكون إيفاء عشرة بثمانية فتكون ربا فيتخير إن شاء افتكه بجميع الدين ~~ورضي بالنقصان وإن شاء ضمن المرتهن قيمته بالغة ما بلغت فكانت رهنا مكانه ~~ويصير القلب ملكا للمرتهن بالضمان وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد إن شاء افتكه بجميع الدين وإن شاء جعله بالدين ويصير ملك ~~المرتهن بدينه # وجه قول محمد أن ضمان القيمة لا يناسب قبض الرهن لأن ذلك موجب قبض هو ~~تعدي ( ( ( تعد ) ) ) كقبض الغصب وقبض الرهن مأذون فيه فلا يناسب ضمان ~~القيمة ويناسبه الجعل بالدين لأنه قبض استيفاء وفي الجعل بالدين تقرير ~~الاستيفاء # وجه قولهما أن جعل الرهن بالدين حال قيامه من أعمال الجاهلية جاء الإسلام ~~وأبطله بقوله لا يغلق الرهن والجعل بالدين غلق الرهن فكان باطلا وبه تبين ~~أن ملك الرهن بالدين لا يجوز أن يكون حكم هذا التصرف وإن حكمه ملك اليد ~~والحبس لا ملك العين والرقبة # فأما ضمان القيمة فيصلح حكما له في الجملة ألا ترى أن محمدا يقول به عند ~~تعذر الجعل بالدين على ما نذكر # وإن كانت قيمته أقل من وزن الدين بأن كانت ثمانية فهلك يهلك بجميع الدين ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يعتبر الوزن دون القيمة عند الهلاك وفي وزنه ~~وفاء الدين وعندهما لا يهلك بالدين ويضمن المرتهن قيمته من خلاف جنسه # وجه قولهما أنه لو هلك بالدين إما أن يهلك بوزنه وإما أن يهلك بقيمته لا ~~سبيل إلى الأول لأن فيه ضررا بالمرتهن ولا وجه إلى الثاني لأنه يؤدي إلى ~~الربا فيخير المرتهن بين أن يرضى بسقوط الدين وبين أن يضمن قيمة ms3655 الرهن من ~~خلاف جنسه فيكون رهنا مكانه # ولأبي حنيفة رحمه الله إن قبض الرهن قبض ( ( ( قبل ) ) ) استيفاء ( ( ( ~~الاستيفاء ) ) ) والجيد والرديء في الاستيفاء على السواء لأن استيفاء ~~الزيوف عن الجياد جائز عنده وإن PageV06P161 انكسر فالراهن بالخيار إن شاء ~~افتكه بجميع الدين وإن شاء ضمن المرتهن قيمته من خلاف جنسه بالإجماع وليس ~~له خيار الجعل بالدين هنا بلا خلاف # أما على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف فلأنهما لا يريان الجعل بالدين أصلا ~~ومحمد رحمه الله إن كان يرى ذلك لكن عند الإمكان وههنا لا يمكن لأنه لو جعل ~~الدين باعتبار الوزن يؤدي إلى الضرر بالمرتهن حيث يصير الرهن الذي قيمته ~~ثمانية بعشرة # ولو جعل باعتبار القيمة يؤدي إلى الربا فمست الضرورة إلى ضمان القيمة ~~والله تعالى أعلم # وإن كانت قيمته أكثر من وزنه بأن كانت اثني عشر فهلك يهلك بالدين عند أبي ~~حنيفة اعتبارا للوزن وكذلك عند محمد لأن الجودة هنا فضل فكان أمانة بمنزلة ~~الفضل في الوزن # أما على قول أبي يوسف فقيل يضمن المرتهن قيمة خمسة أسداس القلب من الذهب ~~ويرجع بدينه لأن الجودة عنده مضمونة وقيل يهلك بالدين عنده أيضا لأنه يعتبر ~~الوزن في الهلاك لا الجودة وإنما يعتبر الجودة في الانكسار وإن انكسر ~~فالراهن بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء افتكه بالدين مع النقصان وإن شاء ~~ضمنه قيمته من خلاف جنسه فيكون رهنا مكانه لما ذكرنا فيما تقدم سواء كان ~~النقصان الحاصل بالانكسار قدر درهم بأن عادت قيمته إلى أحد عشر أو قدر ~~درهمين بأن عادت قيمته عشرة أو أكثر من ذلك بأن صارت قيمته ثمانية # وعند أبي يوسف إن شاء افتكه بالدين وإن شاء ضمن المرتهن قميته ( ( ( ~~قيمته ) ) ) خمسة أسداس القلب من خلال ( ( ( خلاف ) ) ) جنسه فيصير ( ( ( ~~فتصير ) ) ) خمسة أسداس الرهن ملكا للمرتهن بالضمان وسدس الرهن مع خمسة ~~أسداس القيمة رهنا بالدين لأن من أصله أن يجعل قدر النقصان الحاصل ~~بالانكسار شائعا في قدر الأمانة والمضمون والقدر الذي في الأمانة يذهب بغير ~~شيء والقدر الذي في المضمون يضمن ms3656 قيمته فيصير ذلك القدر من الرهن ملكا له # وعند محمد ينظر إلى النقصان إن كان قدر درهم أو درهمين لا ضمان على ~~المرتهن ويجبر الراهن على الفكاك # وإن زاد على ذلك يخير بين الفكاك وبين الجعل بالدين كما لو كانت قيمته ~~ووزنه سواء لأن من أصله أنه يصرف النقصان الحاصل بالانكسار إلى الجودة ~~الزائدة إلا إذا كثر النقصان حتى عادت قيمته إلى ثمانية فله أن يجعله ~~بالدين إن شاء وإن شاء افتكه وقيل إن على قوله له أن يضمنه كما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله لما في الجعل بالدين من إسقاط حقه عن الجودة # هذا إذا كان وزن القلب مثل وزن الدين عشرة فأما إذا كان أقل من وزنه ~~ثمانية فإن كانت قيمته مثل وزنه فهلك يهلك بمثل وزنه من الدين وهو ثمانية ~~بالإجماع # وإن انكسر فالراهن بالخيار إن شاء افتكه بالدين وإن شاء ضمن المرتهن ~~قيمته من خلاف جنسه فكانت رهنا والقلب للمرتهن بالضمان عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد إن شاء افتكه بالدين وإن شاء جعله بمثل وزنه من الدين لما ~~قلنا # وإن كانت قيمته أقل من وزنه سبعة فهلك يهلك بثمانية في قول أبي حنيفة ~~اعتبارا للوزن وعندهما يضمن قيمته من خلاف جنسه لما بينا وإن انكسر ضمن ~~القيمة بالإجماع # أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فلأنهما لا يجيزان الجعل بالدين حال ~~قيام الرهن أصلا ورأسا ومحمد إن كان يجيزه لكن بشريطة ( ( ( شريطة ) ) ) ~~انعدام الضرر وفي الجعل بالدين هنا ضرر بالمرتهن وإن كانت قيمته أكثر من ~~وزنه فكانت تسعة أو كانت مثل الدين عشرة فهلك يهلك بقدر وزنه ثمانية عند ~~أبي حنيفة وعندهما يضمن القيمة وإن انكسر إن شاء افتكه بالدين وإن شاء ضمن ~~القيمة بالإجماع لما ذكرنا # وإن كانت قيمته أكثر من الدين اثني عشر فهلك يهلك بثمانية عند أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف يضمن خمسة أسداس قيمته وإن انكسر فعند أبي حنيفة إن شاء ~~افتكه بالدين وإن شاء ضمنه جميع القيمة وكانت قيمته ms3657 رهنا والقلب ملكا ~~للمرتهن وعند أبي يوسف يضمن خمسة أسداس قيمته ويكون سدس القلب مع خمسة ~~أسداس قيمته رهنا عنده بالدين وعند محمد يصرف النقصان الحاصل بالانكسار ~~بالأمانة إن قل النقصان بأن كان درهما أو درهمين ويجبر الراهن على الافتكاك ~~وإن كان أكثر من ذلك يخير الراهن بين الافتكاك وبين الجعل بالدين # هذا إذا كان وزن القلب أقل من وزن الدين ثمانية فأما إذا كان أكثر من ~~وزنه اثنا عشر فإن كانت قيمته مثل وزنه اثني عشر فهلك سقط الدين والزيادة ~~على الدين تهلك بلا أمانة خلاف وإن انكسر ضمن خمسة أسداسه في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وعند محمد له أن يجعل خمسة أسداسه بالدين # وإن كانت قيمته أقل من وزنه PageV06P162 وأكثر من الدين بأن كانت أحد عشر ~~فهلك سقط الدين بخمسة أسداسه والزيادة تهلك أمانة عند أبي حنيفة ولا رواية ~~عنهما في هذا الفصل # وإن انكسر ضمن خمسة أسداس القلب عند أبي حنيفة لأنه لا يعتبر الجودة ولا ~~يرى الجعل بالدين # وعند أبي يوسف يجب أن يكون هكذا # وكذلك عند محمد لتعذر التمليك بالدين لما فيه من الضرر # وإن كانت قيمته مثل وزن الدين عشرة فهلك يهلك خمسة أسداس بالدين عند أبي ~~حنيفة لأنه يعتبر الوزن وعندهما يضمن خمسة أسداسه ويرجع بحقه وإن انكسر ضمن ~~خمسة أسداسه عند أبي حنيفة وعندهما يغرم جميع القيمة ولا يمكن الجعل بالدين ~~عند محمد لأنه يؤدي إلى الربا # وإن كانت قيمته أقل من الدين ثمانية فهلك ذهب خمسة أسداسه بالدين في قول ~~أبي حنيفة وإن انكسر ضمن خمسة أسداسه وعندهما يغرم القيمة في الحالين وإن ~~كانت قيمته خمسة عشر فهلك يهلك خمسة أسداسه بالدين في قول أبي حنيفة وإن ~~انكسر ضمن خمسة أسداسه عند أبي حنيفة ثم في كل موضع ضمن المرتهن بعض القلب ~~وهلك ذلك القدر بالضمان وصار شريكا فهذا شيوع طارىء ( ( ( طارئ ) ) ) # فعلى جواب ظاهر الرواية يقطع القلب فيكون الباقي مع القدر الذي غرم رهنا ~~لأن الشيوع يمنع صحة الرهن ms3658 مقارنا كان أو طارئا وعلى رواية أبي يوسف لا ~~حاجة إلى القطع لأن الشيوع الطارىء لا يمنع بقاء العقد على الصحة # وأما الرهن الفاسد فلا حكم له حال قيام المرهون حتى لا يثبت للمرتهن حق ~~الحبس وللراهن أن يسترده منه فإن منعه حتى هلك يضمن مثله إن كان له مثل ~~وقيمته إن لم يكن له مثل لأنه صار غاصبا بالمنع والمغصوب مضمون على الغاصب ~~بالمثل أو بالقيمة وإن لم يوجد المنع من المرتهن حتى هلك الرهن في يده ذكره ~~الكرخي رحمه الله إنه يهلك أمانة لأن الرهن إذا لم يصح كان القبض قبض أمانة ~~لأنه قبض بإذن المالك فأشبه قبض الوديعة # وحكى القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه ذكر في الجامع الكبير أن كل ما هو ~~محل للرهن الصحيح فإذا رهنه رهنا فاسدا فهلك في يد المرتهن يهلك بالأقل من ~~قيمته ومن الدين وكل ما ليس بمحل للرهن الصحيح لا يكون مضمونا بالرهن ~~الفاسد كالمدبر وأم الولد وهذا يدل على أن الفساد كان لمعنى في نفس المرهون ~~لا يكون مضمونا بل يكون أمانة وإن كان الفساد لمعنى في غيره يكون مضمونا # ووجهه أن المرهون مضمون بالقبض ولا فساد في القبض إلا أن شرط كون المقبوض ~~مضمونا أن يكون مالا مطلقا متقوما كالمقبوض بالبيع الفاسد فإن وجد الشرط ~~يكون مضمونا وإلا فلا هذا الذي ذكرنا حكم هلاك المرهون # وأما حكم استهلاكه فنقول المرهون لا يخلو إما أن يكون من بني آدم كالعبد ~~والأمة وأما إن كان من غير بني آدم من سائر الأموال فإن كان من غير بني آدم ~~فاستهلكه أجنبي ضمن قيمته إن كان مما لا مثل له ومثله إن كان مما له مثل ~~كما إذا لم يكن مرهونا والمرتهن هو الخصم في تضمينه وكان الضمان رهنا لأنه ~~بدل المرهون # ثم إن كان الضمان من جنس الدين والدين حال استوفاه بدينه وإن كان الدين ~~لم يحل حبسه رهنا مكانه وكذلك لو استهلكه المرتهن لأنه لو أتلف مالا مملوكا ~~متقوما بغير ms3659 إذن مالكه فيضمن مثله أو قيمته كما لو أتلفه أجنبي وكان رهنا ~~مكانه وإن استهلكه الراهن فإن كان الدين حالا يطالب بالدين لا فائدة في ~~المطالبة بالضمان فيطالب بالدين وإن كان لم يحل أخذ المرتهن منه الضمان ( ( ~~( بالضمان ) ) ) فأمسكه إلى أن يحل الدين # وإذا كان في الرهن نماء كاللبن والولد فاستهلكه المرتهن أو الراهن أو ~~أجنبي بأن كان الرهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فحلبت أو ولدت فعليه ضمانه # أما وجوب الضمان على الأجنبي والمرتهن فظاهر لأن الزيادة ملك الراهن ~~وإتلاف مال مملوك للغير بغير إذنه يوجب الضمان # وأما وجوبه على الرهن ( ( ( الراهن ) ) ) فلأن المتلف وإن كان مملوكا له ~~لكن للمرتهن فيه حق قوي فيلحق بالملك في حق وجوب الضمان وإذا وجب الضمان ~~على المتلف كان الضمان مع الشاة رهنا عند المرتهن لأنه بدل المرهون فيقوم ~~مقامه فإن هلك الضمان لا يسقط شيء من الدين لأنه بدل ما ليس بمضمون بالدين ~~فكان حكمه حكم الأصل والأصل لو هلك يهلك بغير شيء كذا البدل وإن هلكت الشاة ~~سقطت حصتها من الدين لأنها مرهونة مقصودة فكانت مضمونة بالهلاك ويفتك ~~الراهن ضمان الزيادة بقدرها من الدين لأن الزيادة تصير مقصودة بالفكاك ~~فيصير لها حصة من الدين # هذا إذا كان الاستهلاك بغير إذن فأما إذا كان بإذن بأن قال الراهن ~~للمرتهن احلب الشاة فما حلبت PageV06P163 فهو حلال لك أو قال له كل هذا ~~الحمل فحلب وشرب وأكل حل له ذلك ولا ضمان عليه لأن الزيادة ملك الراهن فيصح ~~إذنه بالأكل والشرب ولا يسقط شيء من دين المرتهن حتى لو جاء الراهن يفتك ~~الشاة يفتكها بجميع الدين لأن إتلاف المرتهن بإذن الراهن مضاف إلى الراهن ~~كأنه أتلفه بنفسه # ولو كان كذلك لكان لا يسقط شيء من الدين وكان عليه ضمان المتلف # كذا هذا # وإن لم يفتكها حتى هلك تهلك بحصتها من الدين فيقسم الدين عليها وعلى ~~لبنها أو ولدها على قدر قيمتها فما كان حصة الشاة يسقط وما كان حصة الزيادة ~~يبقى ويخاطب الراهن بقضائه لأن ms3660 فعل المرتهن لما كان مضافا إلى الراهن كان ~~مضمونا عليه كأنه فعل بنفسه فيصير للزيادة حصة من الدين فينظر إلى قيمة ~~الزيادة فإن كان فيها خمسة كان فيها ثلث الدين وفي الشاة ثلثاه فإذا هلكت ~~الشاة ذهب ثلثا الدين وبقي الثلث وعلى الراهن قضاؤه # وكذلك لو استهلكه أجنبي بإذن الراهن والمرتهن فالجواب فيه وفي المرتهن ~~إذا استهلكه بإذن الراهن سواء وقد ذكرناه # ولو استهلكه الراهن بإذن المرتهن لا شيء عليه لأن الضمان لو وجب لوجب لحق ~~المرتهن لا لحق نفسه لأنه ملكه وقد أبطل المرتهن حق نفسه بالإذن فلا يستحق ~~الضمان وجعل كأن الزيادة هلكت بآفة سماوية وبقيت الشاة رهنا بجميع الدين ~~وإن كان المرهون من بني آدم فجنى عليه فجملة الكلام في جنايات الرهن أنها ~~ثلاثة أقسام جناية غير الرهن على الرهن وجناية الرهن على غير الرهن وجناية ~~الرهن على الرهن # أما جناية غير الرهن على الرهن فلا يخلو إما إن كانت الجناية في النفس ~~وإما إن كانت فيما دون النفس وكل ذلك لا يخلو إما إن كان عمدا أو خطأ أو في ~~معنى الخطأ والجاني لا يخلو إما إن كان حرا أو عبدا فإن كانت في النفس عمدا ~~والجاني حر فللراهن أن يقتص إذا اجتمعا على الاقتصاص في قول أبي حنيفة وقال ~~محمد ليس له الاقتصاص وإن اجتمعا عليه # وعن أبي يوسف روايتان كذا ذكر الكرخي رحمه الله الاختلاف # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا قصاص على قاتله وإن اجتمع عليه ~~الراهن والمرتهن ولم يذكر الخلاف # وجه قول محمد أن استيفاء القصاص لا بد له من ولي والولي هنا غير معلوم ~~لأن ملك العين والرقبة للراهن وملك اليد والحبس للمرتهن فكان العبد مضافا ~~إلى الراهن من وجه وإلى المرتهن من وجه فصار الولي مشتبها مجهولا وجهالة ~~الولي تمنع استيفاء القصاص كعبد المكاتب إذا قتل عمدا أنه لا يقتص من قاتله ~~وإن اجتمع عليه المولى والمكاتب لما قلنا كذا هذا بخلاف العبد المشترك بين ~~اثنين إذا قتل ms3661 عمدا أن لهما الاقتصاص إذا اجتمعا عليه لأن هناك الولاية ~~لهما ثابتة على الشركة لثبوت الملك لكل واحد منهما في النصف من كل وجه فكان ~~الولي معلوما فأمكن القول بوجوب القصاص لهما على الشركة لاستوائهما في ~~الملك # وجه قول أبي حنيفة أن الملك للراهن من كل وجه وإنما للمرتهن حق الحبس فقط ~~والملك سبب لثبوت الولاية فكان الولي معلوما وكان ينبغي أن لا تتوقف ولاية ~~الاستيفاء على رضا المرتهن إلا أنه توقف لتعلق حقه به فإذا رضي فقد زال ~~المانع بخلاف عبد المكاتب لأن الملك فيه للمولى من وجه وللمكاتب من وجه فلم ~~يكن الملك فيه ثابتا للمولى مطلقا ولا للمكاتب مطلقا فأشبه الولي فامتنع ~~الاستيفاء وإذا اقتص القاتل سقط الدين لأن العبد إنما كان رهنا من حيث إنه ~~مال وقد بطلت ماليته بالقتل لا إلى بدل إذ القصاص لا يصلح بدلا عن المالية ~~فسقط القصاص كما لو هلك بنفسه # هذا إذا اجتمعا على القصاص فأما إذا اختلفا لا يقتص القاتل لأنه لا سبيل ~~إلى إثبات الاقتصاص للمرتهن لعدم ملك الرقبة ولا للراهن لأن في استيفائه ~~إبطال حق المرتهن وهو الدين من غير رضاه وهذا لا يجوز وعلى القاتل قيمة ~~المقتول في ماله في ثلاث سنين وكانت القيمة رهنا # ولو اختلفا فأبطل القاضي القصاص ثم قضى الراهن الدين فلا قصاص لأن حق ~~المرتهن وإن بطل بالفكاك لكن بعدما حكم القاضي ببطلان القصاص فلا يحتمل ~~العود وإن كانت الجناية خطأ أو شبه عمد فعلى عاقلة القاتل قيمته في ثلاث ~~سنين يقبضها المرتهن فتكون رهنا لأن العبد وإن كان مضمونا من حيث إنه آدمي ~~لا من حيث إنه مال على أصل أصحابنا رحمهم الله حتى لا تزاد ديته على دية ~~الحر ولكنه مرهون من حيث إنه مال لا من حيث إنه آدمي فجاز أن تقوم قيمته ~~مقامه وتكون رهنا عند المرتهن # ثم إن كان الرهن مؤجلا كانت في يده إلى حل الأجل وإذا حل فإن PageV06P164 ~~كانت القيمة من جنس الدين استوفى الدين ms3662 منها وإن بقي فيها فضل رده على ~~الراهن وإن كانت أقل من الدين استوفى منها من الدين بقدرها بالفضل أي يرجع ~~بالبقية على الراهن وإن كانت من خلاف جنس الدين حبسها في يده إلى وقت ~~الفكاك وإن كان الدين حالا فالحكم فيه وفيما إذا كان مؤجلا فحل سواء وقد ~~بيناه وتعتبر قيمة العبد في ضمان الاستهلاك يوم الاستهلاك وفي ضمان الرهن ~~يوم القبض لأن ضمان الاستهلاك يجب بالاستهلاك وضمان الرهن يجب بالقبض ~~فيعتبر حال وجود السبب حتى لو كان الدين ألف درهم وقيمة العبد يوم الرهن ~~ألفا فانتقصت قيمته فتراجعت إلى خمسمائة فقتل غرم القاتل خمسمائة وسقط من ~~الدين خمسمائة وإذا غرم خمسمائة بالاستهلاك كانت هذه الدراهم رهنا بمثلها ~~من الدين ويسقط الباقي من الدين لأنه يصير مستوفيا كل الدين بها ولا يجوز ~~استيفاء أكثر من خمسمائة بخمسمائة لما فيه من الربا وهذا بخلاف ما إذا قتله ~~عبد أقل قيمة منه فدفع به لأن الدفع لا يؤدي إلى الربا لأنه لا يجوز ~~استيفاء كل الدين من هذا العبد # ألا ترى أنه لو باعه جاز وإن كان لا يساويه فلم يكن فيه ربا # وكذلك لو قتله المرتهن يغرم قيمته والحكم فيه وفي الأجنبي سواء وقد ~~ذكرناه # ولو قتله الراهن فهذا وما إذا كان الرهن من غير بني آدم سواء وقد ذكرناه ~~فيما تقدم # هذا إذا كان الجاني حرا أما إذا كان عبدا أو أمة يخاطب مولى القاتل ~~بالدفع أو بالفداء بقيمة المقتول فإن اختار الدفع فإن كانت قيمة المقتول ~~مثل قيمة المدفوع أو أكثر فالمدفوع رهن بجميع الدين ويجبر الراهن على ~~الافتكاك بلا خلاف وإن كانت قيمته أقل من قيمة المقتول بأن كانت قيمة ~~المقتول ألفا والدين ألف وقيمة المدفوع مائة فهو رهن بجميع الدين أيضا ~~ويجبر الراهن على الافتكاك بجميع الدين كما كان يجبر على افتكاك العبد ~~المقتول لو كان حيا بجميع الدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد إن لم يكن بقيمة القاتل وفاء بقيمة المقتول فالراهن ms3663 بالخيار إن ~~شاء افتكه بجميع الدين وإن شاء تركه للمرتهن بدينه فمحمد مر على أصله في ~~الجعل بالدين عند تعذر الجبر على الافتكاك وهنا تعذر لما فيه من الضرر ~~بالراهن # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما دفع الثاني بالأول قام مقام الأول لحما ~~ودما والأول كان رهنا بجميع الدين وكان يجبر الراهن على الافتكاك بجميع ~~الدين فكذا الثاني # وكذلك لو كان العبد المرتهن نقص في السعر حتى صار يساوي مائة درهم فقتله ~~عبد يساوي مائة درهم فدفع به فهو على الاختلاف # هذا إذا كان اختار مولى القاتل الدفع فأما إذا اختار الفداء فإنه يفديه ~~بقيمة المقتول وكانت القيمة رهنا عند المرتهن # ثم ينظر إن كانت القيمة من جنس الدين استوفى دينه منها وإن كانت من خلاف ~~الجنس حبسها رهنا حتى يستوفي جميع دينه ويجبر الراهن على الافتكاك عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يخير الراهن بين الافتكاك بجميع الدين وبين ~~الترك للمرتهن بالدين وقد مرت المسألة # هذا إذا كانت الجناية في النفس فأما إذا كانت فيما دون النفس فإن كان ~~الجاني حرا يجب أرشه في ماله لا على عاقلته سواء كانت الجناية خطأ أو عمدا # أما الوجوب في ماله فلأن العاقلة لا تعقل فيما دون النفس وأما التسوية ~~بين الخطأ والعمد فلأن القصاص لا يجري بين الحر والعبد فيما دون النفس ~~فاستوى فيه العمد والخطأ في وجوب الأرش فكان الأرش رهنا مع العبد لأنه بدل ~~جزء مرهون وإن كان الجاني عبدا يخاطب مولاه بالدفع أو الفداء بأرش الجناية ~~فإن اختار الفداء بالأرش كان الأرش مع المجني عليه رهنا وإن اختار الدفع ~~يكون الجاني مع المجني عليه رهنا والخصومة في ذلك كله إلى المرتهن لأن حق ~~الحبس له والجاني فوت الحبس عن بعض أجزاء الرهن فله أن يقيم بدل الفائت ~~فيقيمه مقامه رهنا # هذا الذي ذكرنا حكم جناية غير الرهن على الرهن وأما حكم جناية الرهن على ~~غير الرهن فجنايته لا تخلو إما إن كانت على بني آدم وإما إن ms3664 كانت على غير ~~بني آدم من سائر الأموال فإن كانت على بني آدم فلا تخلو إما إن كانت عمدا ~~وإما إن كانت خطأ أو في معناه فإن كانت عمدا يقتص منه كما إذا لم تكن رهنا ~~لأن ملك الراهن لا يمنع وجوب القصاص ألا يرى أنه لا يمنع إذا لم يكن رهنا ~~وإذا لم يكن الملك مانعا فحق المرتهن أولى لأنه دون الملك سواء قتل أجنبيا ~~أو الراهن أو المرتهن لأن القصاص ضمان الدم ولا حق للمولى في دمه بل هو ~~أجنبي عنه وكذا للمرتهن من طريق الأولى إذ الثابت له الحق والحق دون الملك ~~فصارت جنايته PageV06P165 على الراهن والمرتهن في حق القصاص وجنايته على ~~الأجنبي سواء وإذا قتل قصاصا سقط الدين لأن هلاكه حصل في ضمان المرتهن فسقط ~~ديته كما إذا هلك بنفسه # هذا إذا كانت جنايته عمدا فأما إذا كانت خطأ أو ملحقة بالخطأ فإن كانت ~~شبه عمد أو كانت عمدا لكن القاتل ليس من أهل وجوب القصاص عليه بأن كان صبيا ~~أو مجنونا أو كانت جنايته فيما دون النفس فإنه يدفع أو يفدي لأن هذه ~~الجنايات من العبيد والإماء توجب الدفع أو الفداء ثم ينظر إن كان العبد كله ~~مضمونا بأن كانت قيمته مثل الدين أو دونه نحو أن تكون قيمة العبد ألفا ~~والدين ألفا أو كان الدين ألفا وقيمة العبد خمسمائة يخاطب المرتهن أولا ~~بالفداء لأنه بالفداء يستبقي حق نفسه في الرهن بتطهيره عن الجناية من غير ~~أن يسقط حق المرتهن # ولو بدىء بالراهن وخوطب بالدفع أو الفداء على ما هو حكم الشرع فربما ~~يختار الدفع فيبطل حق المرتهن ويسقط دينه فكانت البداءة بخطاب المرتهن ~~بالفداء أولى وإذا فداه بالأرش فقد استخلصه واستصفاه عن الجناية وصار كأنه ~~لم يجن أصلا فيبقى رهنا كما كان ولا يرجع بشيء مما فدى على الراهن لأنه فدى ~~ملك الغير بغير إذنه فكان متبرعا فيه فلا يملك الرجوع كما لو فداه أجنبي ~~ولأنه بالفداء أصلح الرهن باختياره واستبقى حق نفسه فكان ms3665 عاملا لنفسه ~~بالفداء فلا يرجع على غيره وليس له أن يدفع لأن الدفع تمليك الرقبة وهو لا ~~يملك رقبته # وإن أبى الراهن ( ( ( المرتهن ) ) ) أن يفدي يخاطب الراهن بالدفع أو ~~الفداء لأن الأصل في الخطاب هو الراهن لأن الملك له وإنما يبدأ بالمرتهن ~~بخطاب الفداء صيانة لحقه فإذا أبى عاد الأمر إلى الأصل فإن اختار الدفع بطل ~~الرهن وسقط الدين أما بطلان الرهن فلأن العبد زال عن ملكه بالدفع إلى خلف ~~فخرج عن كونه رهنا وأما سقوط الدين فلأن استحقاق الزوال حصل بمعنى في ضمان ~~المرتهن فصار كأنه هلك في يده وكذلك إن اختار الفداء لأنه صار قاضيا بما ~~فدى المرتهن لأن الفداء على المرتهن لحصول الجناية في ضمانه إلا أنه لما ~~أبى الفداء والراهن محتاج إلى استخلاص عبده ولا يمكنه ذلك إلا بالفداء فكان ~~مضطرا في الفداء فلم يكن متبرعا فكان له أن يرجع على المرتهن بما فدى وله ~~على الراهن مثله فيصير قصاصا به # وإذا صار قاضيا دين المرتهن مما فدى ينظر إلى ما فدى وإلى قدر قيمة العبد ~~وإلى الدين فإن كان الفداء مثل الدين وقيمة العبد مثل الدين أو أكثر سقط ~~الدين كله وإن كان الفداء أقل من الدين وقيمة العبد مثل الدين أو أكثر سقط ~~من الدين بقدر الفداء وحبس العبد رهنا بالباقي وإن كان الفداء قدر الدين أو ~~أكثر وقيمة العبد أقل من الدين يسقط من الدين قدر قيمة العبد ولا يسقط أكثر ~~منها لأنه لو هلك العبد لا يسقط من الدين أكثر من قيمته فكذا عند الفداء # وإن كان العبد بعضه مضمونا والبعض أمانة بأن كانت قيمة العبد ألفين ~~والدين ألفا فالفداء عليهما جميعا لأن نصفه مضمون ونصفه أمانة فكان فداء ~~نصف المضمون منه على المرتهن وفداء نصف الأمانة على الراهن فيخاطبان جميعا ~~بالدفع أو بالفداء والمعنى من خطاب الدفع في جانب المرتهن الرضا بالدفع لا ~~فعل الدفع لأن فعل الدفع ليس إليه # ثم إذا خوطب بذلك إما إن اجتمعا على الدفع وإما إن ms3666 اجتمعا على الفداء ~~وإما إن اختلفا فاختار أحدهما الدفع والآخر الفداء والحال لا يخلو إما أن ~~يكونا حاضرين وإما إن كان أحدهما غائبا فإن كانا حاضرين واجتمعا على الدفع ~~ودفعا فقد سقط دين المرتهن لأن الدفع بمنزلة الهلاك وإن اجتمعا على الفداء ~~فدى كل واحد منهما بنصف الأرش وإذا فديا طهرت رقبة العبد عن الجناية ويكون ~~رهنا كما كان وكان كل واحد منهما متبرعا حتى لا يرجع على صاحبه بما فدى لأن ~~كل واحد منهما أدى ما عليه فكان مؤديا عن نفسه لا عن صاحبه وإن اختلفا ~~فأراد أحدهما الفداء والآخر الدفع فأيهما اختار الفداء فاختياره أولى # أما المرتهن فلأنه بالفداء يستبقي حق نفسه ولا يسقط حق الراهن والراهن ~~بالدفع يسقط حق المرتهن فكان اختيار المرتهن أولى # وأما الراهن فلأنه يستبقي ملك الرقبة بالفداء والمرتهن باختيار الدفع ~~يريد إسقاط دينه وإبطال ملك الراهن فلم يكن له في اختيار الدفع نفع # بل كان سفها محضا وتعنتا باردا فلا يلتفت إليه فكان للراهن أن يفدي # ثم أيهما اختار الفداء فدى العبد بجميع الأرش ولا يملك الآخر دفعه ثم ~~ينظر إن كان الذي اختار الدفع هو المرتهن ففدى بجميع الأرش بقي العبد رهنا ~~كما كان لأنه طهرت رقبته عن الجناية بالفداء فصار كأنه لم يجن ويرجع ~~المرتهن على الراهن PageV06P166 بدينه وهل يرجع عليه بحصة الأمانة # ذكر الكرخي فيه روايتين في رواية لا يرجع بل يكون متبرعا وفي رواية يرجع ~~وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يرجع إلا بدينه خاصة ولم يذكر ~~اختلاف الرواية # وجه الرواية الأولى أنه التزم الفداء باختياره مع قدرته على أن لا يلتزم ~~لأنه لو لم يلتزم لخوطب الراهن فكان متبرعا فيه فلا يملك الرجوع # وجه الرواية الأخرى أن المرتهن يحتاج إلى إصلاح قدر المضمون منه ولا ~~يمكنه ذلك إلا بإصلاح قدر الأمانة فكان مضطرا فلم يكن متبرعا وإن كان الذي ~~اختار الفداء هو الراهن ففداه بجميع الأرش لا يكون متبرعا بل يكون قاضيا ~~بنصف الفداء دين المرتهن ms3667 # ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل كل الدين سقط الدين كله وإن كان أقل منه ~~سقط من الدين بقدره ورجع بالفضل على الراهن ويحبسه رهنا به # هذا إذا كانا حاضرين فأما إذا كان أحدهما حاضرا فليس له ولاية الدفع ~~أيهما كان سواء كان المرتهن أو الراهن # أما المرتهن فلا شك فيه لأنه لا ملك له في العبد أصلا والدفع تمليك فلا ~~يتصور بدون الملك # وأما الراهن فلأن الدفع إسقاط حق المرتهن وله ولاية الفداء بجميع الأرش ~~فإن كان الحاضر هو المرتهن ففداه بجميع الأرش لا يكون متبرعا في نصف الفداء ~~عند أبي حنيفة وله أن يرجع على الراهن بدينه وبنصف الفداء لكنه يحبس العبد ~~رهنا بالدين وليس له أن يحبسه رهنا بنصف الفداء بعد قضاء الدين # وعند أبي يوسف ومحمد كان المرتهن متبرعا في نصف الفداء فلا يرجع على ~~الراهن إلا بدينه خاصة كما لو فداه بحضرة الراهن فهما سويا بين الغيبة ~~والحضرة وجعلاه متبرعا في الحالين جميعا وأبو حنيفة رضي الله عنه فرق بين ~~حال الحضرة والغيبة فجعله متبرعا في الحضرة لا في الغيبة # وإن كان الحاضر هو الراهن ففداه بجميع الأرش لا يكون متبرعا في نصف ~~الفداء بالإجماع بل يكون قاضيا بنصف الفداء دين المرتهن كما لو فداه الراهن ~~بحضرة المرتهن # وجه قولهما أن المرتهن فدى ملك الغير بغير إذنه فكان متبرعا كما لو فداه ~~أجنبي ولهذا كان متبرعا في حالة الحضرة كما في الغيبة # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه في حال الحضرة التزم الفداء باختياره مع ~~إمكان خطاب الراهن فكان متبرعا والخطاب لا يمكن حالة الغيبة وهو محتاج إلى ~~إصلاح قدر المضمون ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح قدر الأمانة فكان مضطرا فلم ~~يكن متبرعا # هذا الذي ذكرنا حكم جناية الرهن فأما حكم جناية ولد الرهن بأن قتل إنسانا ~~خطأ فحكمه أنه لا فداء على المرتهن ويخاطب المولى بالدفع أو الفداء # أما عدم وجوب الفداء على المرتهن فلأن خطابه بفداء الرهن مع أنه ليس ملكه ~~لحصول ms3668 الجناية من الرهن في ضمانه ولم يوجد في الولد لأنه ليس بمضمون أنه لو ~~هلك يهلك بغير شيء # وأما خطاب المولى بالدفع أو الفداء فلأن الملك له فإن دفعه خرج الولد عن ~~الرهن ولم يسقط شيء من الدين # أما خروجه عن الرهن فلزوال ملك الراهن عنه فيخرج عن الرهن كما لو هلك # وأما عدم سقوط شيء من الدين فلأن الولد غير مضمون بالهلاك بخلاف الأم وإن ~~فدى فهو رهن مع أنه على حاله فإن اختار الراهن الدفع فقال له المرتهن أنا ~~أفدي فله ذلك لأن الولد مرهون وإن لم يكن مضمونا ألا ترى أن الحكم الأصلي ~~للرهن ثابت فيه وهو حق الحبس فكان الفداء منه إصلاحا للرهن فكان له ذلك # هذا إذا جنى الرهن على أجنبي فأما إذا جنى على الراهن أو على المرتهن أما ~~جنايته على نفس المرتهن جناية موجبة للمال أو على ماله فهدر لأن العبد ملكه ~~والمولى لا يجب له على عبده دين بخلاف جناية العبد المغصوب على المغصوب منه ~~أو على ماله على أصل أبي حنيفة رحمه الله أنها معتبرة لأن المضمونات تملك ~~عند أداء الضمان من وقت الغصب فتبين أن تلك الجناية لم تكن جناية العبد على ~~مولاه # وأما جنايته على نفس المرتهن فهدر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~معتبرة يدفع أو يفدي إن رضي به المرتهن ويبطل الدين وإن قال المرتهن لا ~~أطلب الجناية لما في الدفع أو الفداء من سقوط حقي فله ذلك وبطلت الجناية ~~والعبد رهن على حاله هكذا أطلق الكرخي # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وفصل فقال إن كان العبد كله مضمونا ~~بالدين فهو على الاختلاف وإن كان بعضه مضمونا وبعضه أمانة فجنايته معتبرة ~~بالاتفاق فيقال للراهن إن شئت فادفع وإن شئت فافده فإن دفعه وقبل المرتهن ~~بطل الدين كله وصار العبد كله للراهن وإن اختار الفداء فنصف الفداء على ~~الراهن ونصفه على المرتهن فما PageV06P167 كان حصة المرتهن يبطل وما كان ~~حصة الراهن يفدي والعبد رهن على حاله ms3669 واختلافهم في جناية الرهن على المرتهن ~~نظير اختلافهم في جنايته عند الغصب على الغاصب أنها هدر عند أبي حنيفة ~~وعندهما معتبرة # وجه قولهما أن هذه جناية وردت على عير المالك فكانت معتبرة كما إذا وردت ~~على أجنبي وهذا لأن الأصل في الجنايات اعتبارها وسقوط الاعتبار لمكان عدم ~~الفائدة وهنا في اعتبار هذه الجناية فائدة لأن موجبها الدفع وله فيه فائدة ~~وهو الوصول إلى ملك العبد وإن كان فيه سقوط دينه # ولأبي حنيفة أن هذه الجناية وردت على غير المالك لكنها وجدت في ضمان ~~المرتهن فورودها على غير المالك إن كان يقتضي أن تكون معتبرة فوجودها في ~~ضمان المرتهن يقتضي أن لا تعتبر لأنها توجب الفداء عليه وذلك غير ممكن لما ~~فيه من إيجاب الضمان عليه له وأنه محال فوقع الشك والاحتمال في اعتبارها ~~فلا تعتبر # هذا إذا جنى على نفس المرتهن فأما إذا جنى على ماله فإن كانت قيمته ~~والدين سواء وليس في قيمته فضل فجنايته هدر بالإجماع لأنه لا فائدة في ~~اعتبار هذه الجناية إذ ليس حكمها وجوب الدفع إلى المرتهن ليملكه بل تعلق ~~الدين برقبته فلو بيع وأخذ ثمنه لسقط دينه فلم يكن في اعتبار هذه الجناية ~~فائدة فلا تعتبر # وإن كانت قيمته أكثر من الدين فعن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في رواية ~~تعتبر الجناية في قدر الأمانة وفي رواية لا يثبت حكم الجناية أصلا وجه ~~الرواية الأولى أن المانع من الاعتبار كون العبد في ضمان المرتهن وقدر ~~الأمانة وهو الفضل على الدين ليس في ضمانه فأمكن اعتبار الجناية في ذلك ~~القدر فلزم اعتبارها # وجه الرواية الأخرى أن ذلك القدر وإن لم يكن مضمونا فهو في حكم المضمون ~~لثبوت حكم الرهن فيه وهو الحبس فيمنع الاعتبار # وأما جناية الرهن على ابن الراهن أو على ابن المرتهن فلا شك أنها معتبرة ~~لأن المانع من الاعتبار في حق الراهن هو كون العبد مملوكا له وفي حق ~~المرتهن كونه في ضمانه ولم يوجد شيء من ذلك هنا فكانت جنايته عليه ms3670 وعلى ~~الأجنبي سواء # هذا الذي ذكرنا حكم جناية الرهن على بني آدم وأما حكم جنايته على سائر ~~الأموال بأن استهلك ما ( ( ( مالا ) ) ) لا ( ( ( يستغرق ) ) ) تستغرق ~~رقبته فحكمها وحكم جناية غير الرهن سواء وهو تعلق الدين برقبته يباع فيه ~~إلا إذا قضى الراهن أو المرتهن دينه فإذا قضاه أحدهما فالحكم فيه والحكم ~~فيما ذكر من الفداء من جنايته على بني آدم سواء وهو أنه إن قضى المرتهن ~~الدين بقي دينه وبقي العبد رهنا على حاله لأنه بالفداء استفرغ رقبة العبد ~~عن الدين واستصفاها عنه فيبقى العبد رهنا بدينه كما كان لو فداه عن الجناية # وإن أبى المرتهن أن يقضي وقضاه الراهن بطل دين المرتهن لما ذكرنا في ~~الفداء من الجناية فإن امتنعا عن قضاء دينه يباع العبد بالدين ويقضي دين ~~الغريم من ثمنه لأن دين العبد مقدم على حق المرتهن ألا ترى أنه مقدم على حق ~~المولى فعلى حق المرتهن أولى لأنه دونه ثم إذا بيع العبد وقضى دين الغريم ~~من ثمنه فثمنه لا يخلو إما أن يكون فيه وفاء بدين الغريم وإما إن لم يكن ~~فيه وفاء به فإن كان فيه وفاء بدينه فدينه لا يخلو إما أن يكون مثل دين ~~المرتهن وإما أن يكون أكثر منه وإما أن يكون أقل منه فإن كان مثله أو أكثر ~~منه سقط دين المرتهن كله لأن العبد زال عن ملك الراهن بسبب وجد في ضمان ~~المرتهن فصار كأنه هلك وما فضل من ثمن العبد يكون للراهن لأنه بدل ملكه لا ~~حق لأحد فيه فيكون له خاصة وإن كان أقل منه سقط من دين المرتهن بقدره وما ~~فضل من ثمن العبد يكون رهنا عند المرتهن بما بقي لأنه لا دين فيه فيبقي ~~رهنا # ثم إن كان الدين قد حل أخذه بدينه إن كان من جنس حقه وإن كان من خلاف جنس ~~حقه أمسكه إلى أن يستوفي حقه وإن كان الدين لم يحل أمسكه بما بقي من دينه ~~إلى أن يحل # هذا إذا كان كل ms3671 العبد مضمونا بالدين فأما إذا كان نصفه مضمونا ونصفه ~~أمانة لا يصرف الفاضل كله إلى المرتهن بل يصرف نصفه إلى المرتهن ونصفه إلى ~~الراهن لأن قدر الأمانة لا دين فيه فيصرف ذلك إلى الراهن وكذلك أن كان قدر ~~المضمون منه والأمانة على التفاضل يصرف الفضل إليهما على قدر تفاوت المضمون ~~والأمانة في ذلك لما قلنا # وإن لم يكن في ثمن العبد وفاء بدين الغريم أخذ الغريم ثمنه وما بقي من ~~دينه يتأخر إلى ما بعد العتاق ولا يرجع به على أحد لأنه لم يوجد سبب وجوب ~~الضمان من أحد إنما وجد منه وحكمه تعلق الدين برقبته واستيفاء الدين منها ~~فإذا لم تف رقبته بالدين يتأخر ما بقي إلى ما بعد العتق وإذا أعتق وأدى ~~الباقي لا يرجع بما أدى PageV06P168 على أحد لأنه وجب عليه بفعله فلا يرجع ~~على غيره # وكذلك حكم جناية ولد الرهن على سائر الأموال وحكم جناية الأم سواء في أنه ~~يتعلق الدين برقبته كما في الأم إلا أن هنا لا يخاطب المرتهن بقضاء دين ~~الغريم لأن سبب وجوب الدين لم يوجد في ضمان المرتهن ولأن الولد ليس بمضمون ~~بخلاف الأم بل يخاطب الراهن بين أن يبيع الولد بالدين وبين أن يستخلفه ~~بقضاء الدين فإن قضى الدين بقي الولد رهنا كما كان وإن بيع بالدين لا يسقط ~~شيء من دين المرتهن لأنه ليس بمضمون بخلاف الأم # هذا الذي ذكرنا حكم جناية غير الرهن على الرهن وحكم جناية الرهن على غير ~~الرهن فأما حكم جناية الرهن على الرهن فنقول وبالله التوفيق جناية الرهن ~~على الرهن نوعان جناية على الرهن نفسه وجناية على جنسه أما جنايته على نفسه ~~فهي والهلاك بآفة سماوية سواء ثم ينظر إن كان العبد كله مضمونا سقط من ~~الدين بقدر النقصان وإن كان بعضه مضمونا وبعضه أمانة سقط من الدين قدر ما ~~انتقص من المضمون لا من الأمانة # وأما جناية الرهن على نفسه فعلى ضربين أيضا جناية بني آدم على جنسه ~~وجناية البهيمة على جنسها وعلى ms3672 غير جنسها # أما جناية بني آدم على جنسه بأن كان الرهن عبدين فجنى أحدهما على صاحبه ~~فالعبدان لا يخلو إما إن كانا رهنا في صفقة واحدة وإما إن كانا رهنا في ~~صفقتين فإن كانا رهنا في صفقة واحدة فجنى أحدهما على صاحبه فجنايته لا تخلو ~~من أربعة أقسام جناية المشغول على المشغول وجناية المشغول على الفارغ ~~وجناية الفارغ على الفارغ وجناية الفارغ على المشغول والكل هدر إلا واحدة ~~وهي جناية الفارغ على المشغول فإنها معتبرة ويتحول ما في المشغول من الدين ~~إلى الفارغ ويكون رهنا مكانه # أما جناية المشغول على المشغول فلأنها لو اعتبرت إما أن تعتبر لحق المولى ~~أعني الراهن وإما أن تعتبر لحق المرتهن والاعتبار لحق الرهن لا سبيل إليه ~~في الفصول كلها لأن كل واحد منهما ملكه وجناية المملوك على المملوك ساقطة ~~الاعتبار لحق المالك لأن اعتبارها في حقه لوجوب الدفع عليه أو الفداء له ~~وإيجاب شيء على الإنسان لنفسه ممتنع ولهذا لا يجب للمولى على عبده دين ولا ~~سبيل إلى اعتبار جناية المشغول على المشغول لحق المرتهن لأن الاعتبار لحقه ~~يحول ما في المجني عليه من الدين إلى الجاني والجاني مشغول بدين نفسه ~~والمشغول بنفسه لا يشتغل بغيره # وكذلك جناية المشغول على الفارغ لما قلنا # وأما جناية الفارغ على الفارغ فلأنه لا دين للفارغ ليتحول إلى الجاني فلا ~~يفيد اعتبارها في حقه # وأما جناية الفارغ على المشغول فممكن الاعتبار لحق يتحول ما فيه من الدين ~~إلى الفارغ # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا كان الدين ألفين والرهن عبدين يساوي كل ~~واحد منهما ألفا فقتل أحدهما صاحبه أو جنى عليه جناية فيما دون النفس مما ~~قل أرشها أو كثر فجنايته هدر ويسقط الدين الذي كان في المجني عليه بقدره ~~ولا يتحول قدر ما سقط إلى الجاني لأن كل واحد منهما مشغول كله بالدين ~~وجناية المشغول على المشغول هدر فجعل كأن المجني عليه هلك بآفة سماوية # ولو كان الدين ألفا فقتل أحدهما صاحبه فلا دفع ولا فداء وكان ms3673 القاتل رهنا ~~بسبعمائة وخمسين لأن في كل واحد منهما من الدين خمسمائة فكان نصف كل واحد ~~منهما فارغا ونصفه مشغولا فإذا قتل أحدهما صاحبه فقد جنى كل واحد من نصفي ~~القاتل على النصف المشغول والنصف الفارغ من المجني عليه وجناية قدر المشغول ~~على المشغول وقدر المشغول على الفارغ وقدر الفارغ على الفارغ هدر لما بينا ~~فيسقط ما كان فيه شيء من الدين ولا يتحول إلى الجاني وجناية قدر الفارغ على ~~قدر المشغول معتبرة فيتحول قدر ما كان فيه إلى الجاني وذلك مائتان وخمسون ~~وقد كان في الجاني خمسماية ( ( ( خمسمائة ) ) ) فيبقي رهنا بسبعمائة وخمسين # ولو فقأ أحدهما عين صاحبه تحول نصف ما كان من الدين في العين إلى الباقي ~~فيصير الباقي رهنا بستمائة وخمسة وعشرين وبقي المفقوء عينه رهنا بمائتين ~~وخمسين لأن العبد الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) جنى على نصف العبد الآخر لأن ~~العين من الآدمي نصفه إلا أن ذلك النصف نصفه مشغول بالدين ونصفه فارغ من ~~الدين والفاقىء ( ( ( والفاقئ ) ) ) جنى على النصف المشغول والفارغ جميعا ~~والفاقىء ( ( ( والفاقئ ) ) ) نصفه مشغول ونصفه فارغ إلا أن جناية المشغول ~~على قدر المشغول والفارغ وجناية الفارغ على قدر الفارغ والمشغول فقدر جناية ~~الفارغ على قدر المشغول معتبرة فيتحول قدر ما كان في المشغول من الدين إلى ~~الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) وذلك مائة وخمسة PageV06P169 وعشرون وقد كان في ~~الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) خمسمائة فيصير الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) رهنا ~~بستمائة وخمسة وعشرين ويبقى المفقوء عينه رهنا بمائتين وخمسين لانعدام ورود ~~الجناية على ذلك النصف والله عز وجل أعلم # وإن كان العبدان رهنا في صفقتين فإن كان فيهما فضل على الدين بأن كان ~~الدين ألفا وقدر كل واحد منهما ألفا فقتل أحدهما الآخر تعتبر الجناية رهنا ~~بخلاف الفصل الأول لأن الصفقة إذا تفرقت صارت بمنزلة ما لو رهن كل واحد ~~منهما رجلا على حدة فجنى أحدهما على الآخر وهناك يثبت حكم الجناية كذا ههنا ~~بخلاف ما إذا اتحدت الصفقة # وإذا اعتبرت الجناية هنا يخير الراهن والمرتهن فإن شاءا جعلا القاتل مكان ~~المقتول فيبطل ما كان ms3674 في القاتل ( ( ( القتل ) ) ) من الدين وإن شاءا فديا ~~القاتل بقيمة المقتول ويكون رهنا مكان المقتول والقاتل رهن على حاله # وإن لم يكن فيهما فضل على الدين بأن كان الدين ألفين وقيمة كل واحد منهما ~~ألفا فقتل أحدهما الآخر فإن دفعاه في الجناية قام المدفوع مقام المقتول ~~ويبطل الدين الذي كان في القاتل وإن قالا نفدي فالفداء كله على المرتهن ~~بخلاف الفصل الأول لأن هناك كل واحد منهما ليس بمضمون كل ( ( ( كله ) ) ) ~~بل بعضه وهنا كل واحد منهما مضمون كله فإذا حل الدين دفع الراهن ألفا وأخذ ~~عبده وكانت الألف الأخرى قصاصا بهذه الألف إذا كان مثله # ولو فقأ أحدهما عين الآخر قيل لهما ادفعاه أو افدياه فإن دفعاه بطل ما ~~كان فيه من الدين وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين وكان الفداء رهنا مع ~~المفقوء عينه لأن الجناية معتبرة لما ذكرنا فصار كعبد الرهن إذا جنى على ~~عبد أجنبي # فإن قال المرتهن أنا لا أفدي ولكني أدع الرهن على حاله فله ذلك وكان ~~الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) رهنا مكانه على حاله وقد ذهب نصف ما كان في ~~المفقوء من الدين لأن اعتبار الجناية إنما كان لحق المرتهن لا لحق الراهن ~~فإذا رضي المرتهن بهدر الجناية صار هدرا # وإن قال الراهن أنا أفدي وقال المرتهن لا أفدي كان للراهن أن يفديه وهذا ~~إذا طلب المرتهن حكم الجناية لأنه إذا طلب حكم الجناية فحكمها التخيير وإن ~~أبى الراهن الفداء # وقال المرتهن أنا أفدي والراهن حاضر أو غائب فهو على ما بينا في العبد ~~الواحد # وأما جناية البهيمة على جنسها فهي هدر لما روي عن النبي أنه قال جرح ~~العجماء جبار أي هدر والعجماء البهيمة والجناية إذا هدرت سقط اعتبارها وصار ~~الهلاك بها والهلاك بآفة سماوية سواء وكذلك جنايتها على خلاف جنسها هدر ~~لعموم الحديث وأما جناية بني آدم عليها فحكمها وحكم جنايته على سائر ~~الأموال سواء وقد بينا ذلك # # | فصل وأما بيان ما يخرج به المرهون عن كونه مرهونا # ويبطل به عقد الرهن وما ms3675 لا يخرج ولا يبطل فنقول وبالله التوفيق يخرج ~~المرهون عن كونه مرهونا ويبطل الرهن بالإقالة لأنها فسخ العقد ونقضه والشيء ~~لا يبقى مع ما ينقضه إلا أنه لا يبطله بنفس الإقالة من العاقدين ما لم يرد ~~المرتهن الرهن على الراهن بعد الإقالة حتى كان للمرتهن حبسه بعد الإقالة ~~لأن العقد لا ينعقد في الحكم بدون القبض فلا يتم فسخه بدون فسخه أيضا وفسخه ~~بالرد # وعلى هذا يخرج ما إذا رهن عبدا يساوي ألفا بألف فقبضه المرتهن ثم جاء ~~الراهن بجارية وقال للمرتهن خذها مكان الأولى ورد العبد إلي لا شك أن هذا ~~جائز لأن هذا إقالة العقد في الأول وإنشاء العقد في الثاني وهما يملكان ذلك ~~إلا أنه لا يخرج الأول عن ضمان الرهن إلا بالرد على الراهن حتى لو هلك في ~~يده قبل الرد يهلك بالدين لما ذكرنا أن القبض في هذا الباب يجري مجرى الركن ~~حتى لا يثبت الضمان بدونه فلا يتم الفسخ بدون نقض القبض وكذا لا يدخل ~~الثاني في الضمان إلا برد الأول حتى لو هلك الثاني في يده قبل رد الأول ~~يهلك ( ( ( ويهلك ) ) ) أمانة لأن الراهن لم يرض برهنيتهما على الجميع ~~وإنما رضي برهن أحدهما حيث رهن الثاني وطلب رد الأول والأول كان مضمونا ~~بالقبض فما لم يخرج عن كونه مضونا ( ( ( مضمونا ) ) ) ببعض القبض فيه لا ~~يدخل الثاني في الضمان ولو هلكا جميعا في يد المرتهن فسقط الدين بهلاك ~~العبد وهلكت الجارية بغير شيء لأنها أمانة هلكت في يده فتهلك هلاك الأمانات # ولو قبض الراهن العبد وسلم الجارية خرج عن الضمان لأنه خرج عن كونه ~~مرهونا وصارت الجارية مضمونة حتى لو هلكت تهلك بالدين لأنه رهنها بالدين ~~الذي كان العبد مرهونا به والعبد كان مضمونا بذلك الدين فكذا الجارية فإن ~~كانت قيمة العبد خمسمائة وهو رهن بألف وقيمة PageV06P170 الجارية ألف فهلكت ~~تهلك بالألف لأنه رهن الجارية بعقد على حدة فكانت رهنا ابتداء إلا أن شرط ~~كونه مضمونا رد الأول لأنه لم يرض برهنهما جميعا إلا ms3676 أن يكون الثاني بدل ~~الأول بل هو مقصود بنفسه في كونه رهنا فكان المضمون قدر قيمته لا قدر قيمة ~~الأول # ولو كان العبد يساوي ألفا والجارية تساوي خمسمائة فرد العبد على الراهن ~~وقبض الجارية فهي رهن بالألف ولكنها إن هلكت تهلك بخمسمائة لما ذكرنا أن ~~الثاني أصل بنفسه لكونه مرهونا بعقد على حدة فيعتبر في الضمان قدر قيمته ~~ولا يخرج باستيفاء الدين حتى لو هلك في يد المرتهن بعد ما استوفى دينه ~~فعليه رد ما استوفى ويخرج بالإبراء عن الدين عند أصحابنا الثلاثة رحمهم ~~الله ويبطل الرهن خلافا لزفر والمسألة مرت في مواضع أخر من هذا الكتاب ولا ~~يخرج بالإعارة ويخرج بالإجارة بأن أجره الراهن من أجنبي بإذن المرتهن أو ~~المرتهن بإذن الراهن أو استأجره المرتهن ويبطل الرهن وقد ذكرنا الفرق ~~بينهما فيما تقدم # ويخرج بالكتابة والهبة والصدقة إذا فعل أحدهما بإذن صاحبه ويخرج بالبيع ~~بأن باعه الراهن أو المرتهن بإذن الراهن أو باعه العدل لأن ملك المرهون قد ~~زال بالبيع ولكن لا يبطل الرهن لأنه زال إلى خلف وهو الثمن فبقي العقد عليه # وكذا في كل موضع خرج واختلف بدلا ويخرج بالإعتاق إذا كان المعتق موسرا ~~بالإنفاق وإن كان معسرا فكذلك عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يخرج بناء ~~على أن الاعتاق نافذ عندنا وعنده لا ينفذ # وجه قوله أن هذا إعتاق تضمن إبطال حق المرتهن ولا شك أنه تضمن إبطال حقه ~~لأن حقه متعلق بالرهن ويبطل بالإعتاق وعصمة حقه تمنع من الإبطال ولهذا لا ~~ينفذ البيع كذا الإعتاق بخلاف ما إذا كان الراهن موسرا لأن هناك لم يوجد ~~الإبطال لأنه يمكنه الوصول إلى دينه للحال من جهة الراهن # ولنا أن إعتاقه صادف موقوفا هو مملوكه رقبة فينفذ كإعتاقه الآبق ~~والمستأجر ودلالة الوصف ظاهر لأن المرهون مملوك للراهن عينا ورقبة إن لم ~~يكن مملوكا يدا وحبسا وملك الرقبة يكفي لنفاذ الإعتاق كما في اعتاق العبد ~~المستأجر والآبق # وقوله يبطل حق المرتهن # قلنا نعم لكن ضرورة بطلان ملك الراهن وذا ms3677 لا يمنع النفاذ كما في موضع ~~الإجماع مع ما أن الثابت للراهن حقيقة الملك والثابت المرتهن ( ( ( للمرتهن ~~) ) ) حق الحبس ولا شك أن اعتبار الحقيقة أولى لأنها أقوى بخلاف البيع لأن ~~نفاذه يعتمد قيام ملك الرقبة واليد جميعا لأن القدرة على تسليم المبيع شرط ~~نفاذه ولم يوجد في المرهون لأنه في يد المرتهن فإذا نفذ إعتاقه خرج العبد ~~عن أن يكون مرهونا لأنه صار حرا من كل وجه والحر من وجه وهو المدبر لا يصلح ~~للرهن فالحر من كل وجه أولى ولهذا لم يصلح رهنا في حالة الابتداء فكذا في ~~حالة البقاء # ثم ينظر إن كان الراهن موسرا والدين حال يجبر الراهن على قضائه لأنه لا ~~معنى لإيجاب الضمان وكذلك إن كان الدين مؤجلا وقد حل الأجل وإن كان لم يحل ~~غرم الراهن قيمة العبد وأخذه المرتهن رضا مكانه ولا سعاية على العبد # أما وجوب الضمان على الراهن فلأنه أبطل على المرتهن حقه حقا قويا هو في ~~معنى الملك أو هو ملكه من وجه لصيرورته مستوفيا دينه من ماليته من وجه فجاز ~~أن يكون مضمونا بالإتلاف وأما كونه رهنا فلأنه بدل العبد وفي الحقيقة بدل ~~ماليته فيقوم مقامه وإذا حل الأجل ينظر إن كانت القيمة من جنس الدين يستوفي ~~منها دينه فإن كانت قيمته أكثر من الدين رد الفضل على الراهن وإن كانت ~~قيمته أقل من الدين يرجع بفضل الدين على الراهن وإن كانت قيمته من خلاف جنس ~~الدين حبسها بالدين حتى يستوفي دينه # وأما عدم وجوب السعاية على العبد فلأنه لم يوجد منه بسبب وجوب الضمان وهو ~~الإتلاف لأن الإتلاف وجد من الراهن لا من العبد ومؤاخذة الإنسان بالضمان من ~~غير مباشرة سبب منه خلاف الأصل وكذلك لو كان الراهن موسرا وقت الإعتاق ثم ~~أعسر بعد ذلك لأن العبرة لوقت الإعتاق لأنه وقت مباشرة سبب وجوب الضمان وإن ~~كان معسرا فللمرتهن أن يرجع بدينه على الراهن إن شاء وإن شاء استسعى العبد ~~في الأقل من قيمته ومن الدين ويعتبر في ms3678 العبد أيضا أقل قيمته وقت الرهن ~~ووقت الإعتاق ويسعى في الأقل منهما ومن الدين حتى لو كان الدين ألفين وقيمة ~~العبد وقت الرهن ألفا فازدادت قيمته في يد المرتهن حتى صارت تساوي ألفين ثم ~~أعتقه الراهن وهو معسر سعى العبد في ألف قدر PageV06P171 قيمته وقت الرهن ~~ولو انتقصت قيمته حتى صار يساوي خمسمائة سعى في خمسمائة قدر قيمته وقت ~~الإعتاق # أما اختيار الرجوع على الراهن فلأنه أبطل حقه بالإعتاق وأما ولاية ~~استسعاء العبد فلأن بالرهن صارت مالية هذا العبد مملوكة للمرتهن من وجه ~~لأنه صار مستوفيا لدينه من ماليته فإذا أعتقه الراهن فقد صارت هذه المالية ~~محتبسة عند العبد فوصلت إلى العبد بالإتلاف مالية مشغولة بحق المرتهن فكان ~~للمرتهن أن يستخرجها منه ولا يمكنه ذلك إلا باستسعاء العبد فله أن يستسعيه ~~بخلاف حالة اليسار لأن الدين في الحقيقة على الراهن وإنما العبد جعل محلا ~~لاستيفاء الدين منه عند تعذر الاستيفاء من الراهن على ما هو موضوع الرهن في ~~الشرع أن الراهن يؤمر بقضاء الدين وعند التعذر يستوفى من الرهن كما قبل قبل ~~الإعتاق والتعذر عند إعسار الراهن لا عند يساره فيسعى في حال الإعسار لا في ~~حال اليسار وبخلاف العبد المشتري قبل القبض إذا أعتقه المشتري وهو مفلس لا ~~يكون للبائع ولاية استسعاء العبد بقدر الثمن وإن كان محبوسا قبل التسليم ~~بالثمن كالمرهون محبوس بالدين لأن العبد بنفس البيع خرج عن ملك البائع من ~~كل وجه فلم يوجد احتباس مالية مملوكة للبائع عند العبد وإنما للبائع مجرد ~~حق الحبس فإذا خرج عن محلية الحبس بالإعتاق بطل حق الحبس أصلا وبقي حقه في ~~مطالبة المشتري بالثمن فحسب أما ههنا فبخلافه # وأما السعاية في الأقل من قيمته ومن الدين فلما ذكرنا أن الاستسعاء لمكان ~~ضرورة المالية المملوكة للمرتهن من وجه محتبسة عند العبد فتقدر السعاية ~~بقدر الاحتباس ثم إذا سعى العبد يرجع بما سعى على الراهن لأنه قضى دين ~~الراهن من خالص ملكه على وجه الاضطرار لأن الشرع أوجب عليه السعاية والقاضي ms3679 ~~ألزمه ومن قضى دين غيره مضطرا من مال نفسه لا يكون متبرعا ويرجع عليه ~~كالوارث إذا قضى دين الميت من مال نفسه أنه يرجع على التركة كذا هذا فإن ~~بقي بعد السعاية شيء من الدين رجع المرتهن بذلك على الراهن # ولو نقص العبد في السعر قبل الإعتاق بأن كان الدين ألفا وقيمة العبد وقت ~~الرهن ألفا فنقص في السعر حتى عادت قيمته إلى خمسمائة ثم أعتقه الراهن وهو ~~معسر سعى في قدر قيمته وقت الاعتاق وهو خمسمائة فللمرتهن أن يرجع على ~~الراهن بخمسمائة أخرى لأنه لم يصل إليه من حقه إلا قدر خمسمائة فله أن يرجع ~~عليه بالباقي ولو لم ينقص العبد في السعر ولكنه قتله عبد يساوي مائة درهم ~~فدفع مكانه فأعتقه الراهن وهو معسر يسعى في قيمته مائة درهم ويرجع بذلك على ~~الراهن ويرجع المرتهن على الراهن بتسعمائة لأنه لما دفع به فقد قام مقام ~~الأول لحما ودما فصار رهنا بجميع المال كان الأول قائم وتراجع سعره إلى ~~مائة فأعتقه الراهن وهو معسر # ولو كان كذلك لسعى في قيمته وقت الإعتاق مائة درهم ويرجع بذلك على الراهن ~~وكان للمرتهن أن يرجع ببقية دينه على الراهن # كذا هذا # ولو كان الرهن جارية تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا فأعتقها ~~المولى وهو معسر سعيا في ألف لأن الضمان فيهما ألف # ولو لم تلد ولكن قتلها عبد قيمته ألفان فدفع بها ثم أعتقه المولى سعى في ~~ألف درهم لأنه كان مضمونا بهذا القدر لقيامه مقام المقتولة لحما ودما وهي ~~كانت مضمونة بهذا القدر كذا هذا # ولو قال المولى لعبده رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم أعتقه المولى وهو ~~معسر فالقول قول المولى ولزمه السعاية عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم # وقال زفر رحمه الله القول قول العبد ولا سعاية عليه # وجه قوله أن المولى بهذا الإقرار يريد إلزام السعاية على العبد وقوله في ~~إلزام السعاية عليه غير مقبول كما لو أقر عليه بذلك بعد الإعتاق # ولنا أنه أقر بما يملك ms3680 إنشاءه عليه للحال لثبوت الولاية له عليه للحال ~~لوجود سبب الولاية وهو الملك فيصح ولا يلتفت إلى تكذيب العبد بخلاف ما بعد ~~الإعتاق لأنه هناك أقر بما لا يملك للحال إنشاءه لزوال ملك الولاية ~~بالإعتاق هذا إذا أعتقه فأما إذا دبره فيجوز تدبيره ويخرج عن كونه رهنا أما ~~جواز التدبير فلأنه يقف على قيام ملك الرقبة لجواز الإعتاق وملك الرقبة ~~قائم بعد الرهن # وأما خروجه عن الرهن فلأن المدبر لا يصلح رهنا لأن كون المرهون مالا ~~مطلقا شرط جواز الرهن على ما بينا فيما تقدم وبالتدبير خرج من أن يكون مالا ~~مطلقا فيخرج عن كونه رهنا ولهذا لم يصلح رهنا ابتداء فكذا في حالة البقاء ~~وهل يسعى للمرتهن لا خلاف في أن الراهن إذا كان معسرا يسعى وأما إذا كان ~~موسرا ذكر الكرخي PageV06P172 رحمه الله أنه يسعى وذكر القاضي في شرحه ~~مختصر الطحاوي أنه لا يسعى وسوى بين المرتهن وبين الإعتاق وهو أن الدين إن ~~كان حالا أخذ المرتهن جميع دينه من الراهن وإن كان مؤجلا أخذ قيمة العبد من ~~الراهن ويكون رهنا مكانه كما في الإعتاق # وجه ما ذكره الكرخي أن الدين على المولى وكسب المدبر ملك المولى لأنه ~~بالتدبير لم يخرج عن ملك المولى فكانت سعاية مال المولى فكان صرف السعاية ~~إلى المرتهن قضاء دين المولى من مال المولى فيستوي فيه حال الإعسار واليسار ~~بخلاف كسب المعتق لأنه كسب الحر من كل وجه وكسب الحر من كل وجه ملكه فكانت ~~السعاية ملكه والأصل أن لا يؤمر الإنسان بقضاء دين غيره من مال نفسه إلا ~~عند العجز ( ( ( العجر ) ) ) عن القضاء بنفسه فيتقيد بحال العجز وهي حالة ~~الإعسار # وجه ما ذكره القاضي أن السعاية وإن كانت ملك المولى لكن لا صنع للعبد في ~~الكتابة بسبب وجوبها إذ لا صنع له في التدبير بل هو فعل المولى ومهما أمكن ~~إيجاب الضمان على من وجد منه مباشرة بسبب وجوبه كان أولى من إيجابه على من ~~لا صنع فيه أصلا ورأسا فإذا كان ms3681 المولى معسرا كان الإمكان ثابتا فلا معنى ~~لإيجاب السعاية على العبد # ثم إذا سعى في حالة الإعسار يسعى في جميع الدين بالغا ما بلغ # لأن السعاية مال المولى فكان الاستسعاء من المرتهن استيفاء الدين من مال ~~المولى فكان له أن يستوفيه بتمامه # سواء كان الدين حالا أو مؤجلا لما قلنا وقيل إن كان الدين حالا فكذلك ~~فأما إذا كان مؤجلا فلا يسعى إلا في قدر قيمته ويكون رهنا مكانه وهكذا ذكر ~~القاضي في شرحه مختصر الطحاوي # ووجه الفرق على هذا القول أن الدين إذا كان حالا كان واجب القضاء للحال ~~على سبيل التضييق وهذا مال المولى فيقضي منه دينه على الكمال وإذا كان ~~مؤجلا لا يجب قضاؤه للحال أصلا ولا يجب على سبيل التضييق إلا أن الراهن ~~بالتدبير فوت حق المرتهن فتجب إعادة حقه إليه بعوض يقوم مقامه جبرا للفائت ~~فيتقدر الجائز بقدر الفائت فيستسعيه بقدر قيمته ويكون رهنا مكانه ولا يرجع ~~المدبر بما يسعى على الراهن بخلاف المعتق فوقع الفرق بين التدبير والإعتاق ~~في موضعين أحدهما أن المدبر يسعى في جميع الدين بالغا ما بلغ ولا ينظر إلى ~~القيمة والمعتق يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين # والثاني أن المدبر لا يرجع بما يسعى على المولى والمعتق يرجع والفرق ~~بينهما يرجع إلى حرف واحد وهو أن سعاية المدبر ملك مولاه لكون المدبر ملكه ~~إذ الفائت بالتدبير ليس إلا منفعة البيع فكان الاستسعاء استيفاء الدين من ~~مال المولى فله أن يستوفيه على التمام والكمال ولا يرجع بما يسعى على ~~المولى لأنه قضى دين المولى من مال المولى فكيف يرجع عليه بخلاف المعتق لأن ~~سعاية ملكه على الخصوص لأنه حر خالص إلا أنه لزمته السعاية لاستخراج ملك ~~المرتهن من وجه المحتبس عنده وهو مال فتتقدر السعاية بقدر الاحتباس ويرجع ~~بالسعاية على المولى إذا كان معسرا لأنه قضى دينا واجبا عليه من مال نفسه ~~مضطرا فيملك الرجوع في الشرع على ما بينا بخلاف المدبر والله أعلم # وعلى ما ذكره الكرخي رحمه يقع ms3682 الفرق بينهما في موضع ثالث أيضا وهو أن ~~المدبر يسعى مع إيسار المولى والمعتق لا يسعى مع إيساره وقد بينا وجه ذلك ~~فيما تقدم # هذا إذا أعتق أو دبر فأما إذا استولد بأن كان الرهن جارية فحبلت عند ~~المرتهن فادعاه الراهن فدعواه لا يخلو أما إن كانت قبل وضع الحمل وإما إن ~~كانت بعده فإن كانت قبل وضع الحمل صحت دعوته ويثبت نسب الولد منه وصارت ~~الجارية أم ولد له وخرجت عن الرهن # أما صحة الدعوة فلأن الجارية ملكه من كل وجه والملك من وجه يكفي لصحة ~~الدعوة فالملك من كل وجه أولى وثبوت النسب حكم صحة الدعوة وصيرورة الجارية ~~أم ولد له حكم ثبوت النسب وخروج الجارية عن الرهن حكم الاستيلاد وهو ~~صيرورتها أم ولد له لأن أم الولد لا تصلح للرهن ألا ترى أنها لا تصلح رهنا ~~ابتداء فكذا في حال البقاء ولا سعاية على الولد لأنه صار حرا قبل الولادة ~~فلم يدخل في الرهن فلا يثبت حكم الرهن فيه # وأما الجارية فحكمها حكم العبد المرهون إذا دبره الراهن وقد بينا ذلك كله ~~وإن كانت الجارية وضعت الحمل ثم ادعى الراهن الولد صحت دعوته وثبت النسب ~~وصار حرا وصارت الجارية أم ولد له وخرجت من الرهن لما ذكرنا في الفصل الأول ~~إلا أن هنا صار الولد حرا بعدما دخل في الرهن وصارت له حصة من الرهن فيقسم ~~الدين عليهما على قدر قيمتهما إلا أن قيمة PageV06P173 الجارية تعتبر يوم ~~الرهن وقيمة الولد تعتبر يوم الدعوة فيكون حكم الجارية في حصتها من الدين ~~حكم المدبر في جميع الدين وقد ذكرنا ذلك وحكم الولد في حصته من الدين حكم ~~المعتق في جميع ما ذكرنا وقد بينا ذلك إلا أن هناك ينظر إلى ثلاثة أشياء ~~إلى قيمة العبد وقت الرهن وإلى قيمته وقت الإعتاق وإلى الدين فيسعى في ~~الأقل من الأشياء الثلاثة وهنا ينظر فقط إلى قيمة الولد وقت الدعوة وإلى ~~حصته من الدين فيسعى في أقلهما إذا كان الراهن معسرا ويرجع ms3683 بما سعى عليه # # | فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن والعدل # فنقول وبالله التوفيق إذا كان الدين ألف درهم فاختلف الراهن والمرتهن في ~~قدر المرهون به فقال الراهن إنه رهن بخمسمائة وقال المرتهن بألف فالقول قول ~~الراهن مع يمينه لأن المرتهن يدعي على الراهن زيادة ضمان وهو ينكر فكان ~~القول قوله # ولو أقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لأنها تثبت زيادة ضمان # ولو قال الراهن رهنته بجميع الدين الذي لك علي وهو ألف والرهن يساوي ألفا ~~وقال المرتهن ارتهنته بخمسمائة والرهن قائم فقد روي عن أبي حنيفة أن القول ~~قول الراهن ويتحالفان ويترادان لأنهما اختلفا في قدر ما وقع عليه العقد وهو ~~المرهون به فأشبه اختلاف البائع والمشتري في مقدار الثمن وهناك يتحالفان ~~ويترادان كذا هنا فإن هلك الرهن قبل أن يتحالفا كان كما قال المرتهن لأن ~~الراهن يدعي عليه زيادة ضمان وهو ينكر وإن إتفقا على أن الرهن كان بألف ~~واختلفا في قيمة الجارية فالقول قول المرتهن لأن الراهن يدعي عليه زيادة ~~ضمان وهو ينكر ولهذا كان القول قول الغاصب في مقدار الضمان فكذا هذا # ولو أقاما البينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت زيادة ضمان وكذلك لو ~~كان الرهن ثوبين هلك أحدهما فاختلفا في قيمة الهالك إن القول قول المرتهن ~~في قيمة الهالك والبينة بينة الراهن في زيادة القيمة لما قلنا وكذلك لو ~~اختلفا في قدر الرهن فقال المرتهن رهنتني هذين الثوبين بألف درهم وقال ~~الراهن رهنت أحدهما بعينه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لأنهما اختلفا ~~في قد ( ( ( قدر ) ) ) المعقود عليه وأنه يوجب التحالف كما في باب البيع # ولو أقاما البينة فالبينة بينة المرتهن هكذا ذكر في الأصل لأنها تثبت ~~زيادة ضمان # ولو قال الراهن للمرتهن هلك الرهن في يدك وقال المرتهن قبضته من ( ( ( ~~مني ) ) ) بعد الرهن فهلك في يدك فالقول قول الراهن لأنهما اتفقا على دخوله ~~في الضمان والمرتهن يدعي البراءة والراهن ينكر فكان القول قوله ولو أقاما ( ~~( ( أقام ) ) ) البينة فالبينة بينته أيضا لأنها تثبت استيفاء الدين وبينة ms3684 ~~المرتهن تنفي ذلك فالمثبتة أولى # ولو قال المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه فالقول قوله لأن الراهن ~~يدعي دخوله في الضمان وهو ينكر # ولو أقاما البينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت الضمان # ولو كان الرهن عبدا فاعور فاختلفا فقال الراهن كانت القيمة يوم الرهن ~~ألفا فذهب بالاعورار النصف خمسمائة وقال المرتهن لا بل كانت قيمته يوم ~~الرهن خمسمائة وإنما ازداد بعد ذلك فإنما ذهب من حقي الربع مائتان وخمسون ~~فالقول قول الراهن لأنه يستدل بالحال على الماضي فكان الظاهر شاهدا له # وإن أقاما البينة فالبينة بينته أيضا لأنها تثبت زيادة ضمان فكانت أولى ~~بالقبول ولو كان الدين مائة والرهن في يد عدل فباعه فاختلفا فقال الراهن ~~باعه بمائة وقال المرتهن بخمسين ودفع إلي وصدق العدل الراهن فالقول قول ~~المرتهن مع يمينه لأن المرهون خرج عن كونه مضمونا بنفسه بخروجه عن كونه ~~رهنا بالمبيع وتحول الضمان إلى الثمن فالراهن يدعي تحول زيادة ضمان وهو ~~ينكر فكان القول قوله كماإذا اختلفا في مقدار قيمة الرهن بعد هلاكه # ولو أقاما البينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت زيادة ضمان وبينة ~~المرتهن تنفي تلك الزيادة فالمثبتة أولى لأن اتفاقهما على الرهن اتفاق ~~منهما على الدخول في الضمان فالمرتهن بدعوى البيع يدعي خروجه عن الضمان ~~وتحول الضمان إلى الثمن والراهن ينكر فكان القول قوله مع يمينه # وكذلك قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا كان الرهن مثل الدين في القيمة ~~والمرتهن مسلط على بيعه بأن ادعى أنه باعه بمثل الثمن وهو ألف فالقول قوله ~~وإن قال بعته بتسعمائة لم يقبل قوله فصار كأنه ضاع ولا يرجع على الراهن ~~بالنقصان إلى أن تجيء بينته أو يصدقه لما ذكرنا أنه كان مضمونا فلا يقبل ~~قوله في انتقال الضمان وكذلك العدل إذا قال بعت بتسعمائة ولا يعلم إلا ~~بقوله لم يكن على العدل إلا تسعمائة PageV06P174 ويكون الراهن راهنا بمافيه ~~ولا يرجع المرتهن على الراهن بالمائة الفاضلة لأن قول العبد ( ( ( العدل ) ~~) ) مقبول في براءة نفسه غير مقبول في ms3685 إسقاط الضمان عن بعض ما تعلق به ولا ~~في الرجوع على الراهن # وذكر في الأصل إذا كان المرتهن مسلطا على البيع فأقام بينة أنه باعه ~~بتسعة وأقام الراهن بينة أنه مات في يد المرتهن أخذ ببينة المرتهن # وقال أبو يوسف يؤخذ ببينة الراهن # وجه قوله أن بينة الراهن تثبت زيادة ضمان بنفيها بينة المرتهن فكانت ~~المثبتة أولى # وجه رواية الأصل أن بينة المرتهن تثبت أمرا لم يكن وهو تحول الضمان من ~~العين إلى الثمن وبينة الراهن تقرر ضمانا كان ثابتا قبل الموت فكانت ~~المثبتة أولى والله تعالى أعلم # # | كتاب المزارعة # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في معنى المزارعة لغة وشرعا وفي بيان ~~شرعيتها وفي بيان ركن المزارعة وفي بيان الشرائط المصححة للركن على قول من ~~يجيز المزارعة والشرائط المفسدة لها وفي بيان حكم المزارعة الصحيحة وفي ~~بيان حكم المزارعة الفاسدة وفي بيان المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة ~~وفي بيان الذي ينفسخ به عقد المزارعة بعد وجودها وفي بيان حكم المزارعة ~~المنفسخة # أما الأول فالمزارعة في اللغة مفاعلة من الزرع وهو الإنبات والإنبات ~~المضاف إلى العبد مباشرة فعل أجرى الله سبحانه وتعالى العادة بحصول النبات ~~عقيبه لا بتخليقه وإيجاده وفي عرف الشرع عبارة عن العقد على المزارعة ببعض ~~الخارج بشرائطه الموضوعة له شرعا # فإن قيل المزارعة من باب المفاعلة فيقتضي وجود الفعل من اثنين كالمقابلة ~~والمضاربة ونحوهما وفعل الزرع يوجد من العامل دون غيره بدليل أنه يسمى هو ~~مزارعا دون رب الأرض والبذر ومن لا عمل من جهته فكيف يسمى هذا العقد مزارعة ~~فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن المفاعلة جاز أن تستعمل فيما لا يوجد الفعل ~~إلا من واحد كالمداواة والمعالجة وإن كان الفعل لا يوجد إلا من الطبيب ~~والمعالج وقال الله تعالى عز شأنه @QB@ قاتلهم الله أنى يؤفكون @QE@ ولا ~~أحد يقصد مقاتلة الله عز شأنه فكذلك المزارعة جاز أن تكون كذلك # والثاني إن كان أصل الباب ما ذكر فقد وجد الفعل هنا من اثنين لأن ~~المزارعة ms3686 مفاعلة من الزرع والزرع هو الإنبات لغة وشرعا والإنبات المتصور من ~~العبد هو التسبيب لحصول النبات وفعل التسبيب يوجد من كل واحد منهما إلا أن ~~التسبيب من أحدهما بالعمل ومن الآخر بالتمكين من العمل بإعطاء الآلات ~~والأسباب التي لا يحصل العمل بدونها عادة فكان كل واحد منهما مزارعا حقيقة ~~لوجود فعل الزرع منه بطريق التسبيب إلا أنه اختص العامل بهذا الاسم في ~~العرف ومثل هذا جائز كاسم الدابة ونحوه على ما عرف في أصول الفقه # # | فصل وأما شرعية المزارعة # فقد اختلف فيها قال أبو حنيفة عليه الرحمة إنها غير مشروعة وبه أخذ ~~الشافعي رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إنها مشروعة # وجه قولهما ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع نخل خيبر معاملة ~~وأرضها مزارعة وأدنى درجات فعله عليه الصلاة والسلام الجواز وكذا هي شريعة ~~متوارثة لتعامل السلف والخلف ذلك من غير إنكار # وجه قول أبي حنيفة أن عقد المزارعة استئجار ببعض الخارج وأنه منهي بالنص ~~والمعقول # أما النص فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لرافع بن خديج ~~في حائط لا تستأجره بشيء منه وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن قفيز الطحان والاستئجار ببعض الخارج في معناه والمنهي غير مشروع # وأما المعقول فهو أن الاستئجار ببعض الخارج من النصف والثلث والربع ونحوه ~~استئجار ببدل مجهول وأنه لا يجوز كما في الإجارة وبه تبين أن حديث خيبر ~~محمول على الجزية دون المزارعة صيانة لدلائل الشرع عن التناقض والدليل على ~~أنه لا يمكن حمله على المزارعة أنه عليه الصلاة والسلام قال فيه أقركم ما ~~أقركم الله وهذا منه عليه الصلاة والسلام تجهيل المدة وجهالة المدة تمنع ~~صحة المزارعة بلا خلاف بقي ترك الإنكار على التعامل وذا يحتمل أن يكون ~~للجواز ويحتمل أن يكون لكونه محل الاجتهاد فلا يدل على الجواز مع الاحتمال # PageV06P175 # | فصل وأما ركن المزارعة # فهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول صاحب الأرض للعامل دفعت إليك ms3687 هذه الأرض ~~مزراعة ( ( ( مزارعة ) ) ) بكذا ويقول العامل قبلت أو رضيت أو ما يدل على ~~قبوله ورضاه فإذا وجدا تم العقد بينهما # # | فصل وأما الشرائط فهي في الأصل نوعان # شرائط مصححة للعقد على قول من يجيز المزارعة وشرائط مفسدة له أما المصححة ~~فأنواع بعضها يرجع إلى المزارع وبعضها يرجع إلى الزرع وبعضها يرجع إلى ما ~~عقد عليه المزارعة # وبعضها يرجع إلى الآلة للمزارعة وبعضها إلى الخارج وبعضها يرجع إلى ~~المزروع فيه وبعضها يرجع إلى مدة المزارعة # أما الذي يرجع إلى المزارع فنوعان الأول أن يكون عاقلا فلا تصح مزارعة ~~المجنون والصبي الذي لا يعقل المزارعة دفعا واحدا لأن العقل شرط أهلية ~~التصرفات # وأما البلوغ فليس بشرط لجواز المزارعة حتى تجوز مزارعة الصبي المأذون ~~دفعا واحدا لأن المزارعة استئجار ببعض الخارج والصبي المأذون يملك الإجارة ~~لأنها تجارة فيملك المزارعة وكذلك الحرية ليست بشرط لصحة المزارعة فتصح ~~المزارعة من العبد المأذون دفعا واحدا لما ذكرنا في الصبي المأذون # والثاني أن لا يكون مرتدا على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله في قياس قول ~~من أجاز المزارعة فلا تنفذ مزارعته للحال بل هي موقوفة وعندهما هذا ليس ~~بشرط لجواز المزارعة ومزارعة المرتد نافذة للحال # بيان ذلك أنه إذا دفع المرتد أرضا إلى رجل مزارعة بالنصف أو بالثلث أو ~~بالربع فعمل الرجل وأخرجت الأرض زرعا ثم قتل المرتد أو مات على الردة أو ~~لحق بدار الحرب وقضي بلحاقه بدار الحرب فهذا على وجهين إما إن دفع الأرض ~~والبذر جميعا مزارعة أو دفع الأرض دون البذر فإن دفعهما جميعا مزارعة ~~فالخارج كله للمزارع ولا شيء لورثة المرتد لأن مزارعته كانت موقوفة فإذا ~~مات أو لحق بدار الحرب تبين أنه لم يصح أصلا فصار كأن العامل زرع أرضه ببذر ~~مغصوب ومن غصب من آخر حبا وبذر به أرضه فأخرجت كان الخارج له دون صاحب ~~البذر وعلى العامل مثل ذلك البذر لأنه مغصوب استهلكه وله مثله فيلزمه مثله # ثم ينظر إن كانت الأرض نقصتها المزارعة فعليه ضمان النقصان ms3688 لأنه أتلف مال ~~الغير بغير إذنه فيجب عليه الضمان ويتصدق بما وراء قدر البذر ونقصان الأرض ~~لأنه حصل بسبب خبيث فكان سبيله التصدق وإن كانت لم ينقصها المزارعة فلا ~~ضمان عليه لانعدام الإتلاف وإن أسلم فالخارج بينهما على الشرط سواء أسلم ~~قبل أن يستحصد الزرع أو بعدما استحصد لأنه لما أسلم تبين أن المزراعة ( ( ( ~~المزارعة ) ) ) وقعت صحيحة # وعند أبي يوسف ومحمد الخارج على الشرط كيف ما كان لأن تصرفات المرتد ~~نافذة عندهما بمنزلة تصرفات الملسم ( ( ( المسلم ) ) ) فتكون حصته له # فإن مات أو لحق بدار الحرب يكون لورثته # وإن دفع إليه الأرض دون البذر فالخارج له أيضا لأنه لما ظهر أنه لما لم ~~تصح المزراعة ( ( ( المزارعة ) ) ) صار كأنه غصب أرضا وبذرها ببذر نفسه ~~فأخرجت # ولو كان كذلك كان الخارج له كذا هذا إلا أنه يأخذ من ذلك قدر بذره ونفقته ~~وضمان النقصان إن كانت المزارعة نقصتها ويتصدق بالفضل لما ذكرنا # وإن كانت لم تنقصها فقياس قول أبي حنيفة رحمه الله على قياس قول من أجاز ~~المزراعة ( ( ( المزارعة ) ) ) أن يكون الخارج كله للعامل ولا يلزمه نقصان ~~الأرض ولا غيره وفي الاستحسان الخارج بين العامل وبين ورثة المرتد على ~~الشرط # وجه القياس ما ذكرنا أنه يصير بمنزلة الغاصب ومن غصب من آخر أرضا فزرعها ~~ببذر نفسه ولم تنقصها الزراعة كان الخارج كله له ولا يلزمه شيء # كذا هذا # وجه الاستحسان أن انعدام صحة تصرف المرتد بعد الموت واللحاق ليس لمكان ~~انعدام أهليته لأن الردة لا تنافي انعدام الأهلية بل لتعلق حق ورثته بماله ~~لوجود أمارة الاستغناء بالردة لأن الظاهر أنه لا يسلم بل يقتل أو يلحق بدار ~~الحرب فيستغني عن ماله فيثبت التعلق نظرا لهم ونظرهم هنا في تصحيح التصرف ~~لا في إبطاله ليصل إليهم شيء فأشبه العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من ~~العمل أنه لا يبطل تصرفه بل يصحح حتى تجب الاجرة لأن الحكم يبطلان ( ( ( ~~ببطلان ) ) ) تصرفه لنظر المولي ونظره ههنا في التصحيح دون الإبطال كذا هذا ~~وإذا أسلم المرتد فالخارج ms3689 على الشرط سواء أسلم قبل انقضاء المزارعة أو بعد ~~انقضائها نقصت الزراعة الأرض أو لم تنقصها كما ذكرنا في الوجه الأول وعلى ~~قولهما الخارج على الشرط كيف ما كان أسلم أو قتل أو لحق لأن تصرفاته نافذة ~~بمنزلة تصرفات المسلم # هذا إذا PageV06P176 دفع مرتد أرضه مزارعة إلى مسلم فأما إذا دفع مسلم ~~أرضه مزارعة إلى مرتد فهذا على وجهين أيضا إما إن دفع الأرض والبذر جميعا ~~أو دفع الأرض دون البذر فإن دفعهما جميعا مزارعة فعمل المرتد فأخرجت الأرض ~~زرعا كثيرا ثم قتل المرتد أو مات أو لحق بدار الحرب فالخارج كله بين المسلم ~~وبين ورثة المرتد على الشرط بلا خلاف لأن انعدام صحة تصرف المرتد لا لعين ~~ردته بل لتضمنه إبطال حق الورثة لتعلق حقهم بماله على ما مر وعمل المرتد ~~ههنا ليس تصرفا في ماله بل على نفسه بإيفاء المانع ولا حق لورثته في نفسه ~~فصحت المزارعة فكان الخارج على الشرط المذكور # وإن دفع الأرض دون البذر فعمل المرتد ببذره وأخرجت الأرض زرعا ففي قياس ~~قول أبي حنيفة على قياس قول من أجاز المزارعة إن الخارج كله لورثة المرتد ~~ولا يجب نقصان الأرض لأن عنده تصرفات المرتد موقوفة غير نافذة للحال فلم ~~تنفذ مزارعته فكان الخارج حادثا على ملكه لكونه نماء ملكه فكان لورثته وفيه ~~إشكال وهو أن هذا الخارج من أكساب ردته وكسب الردة فيء عند أبي حنيفة فكيف ~~يكون لورثته # والجواب أنه حين بذر كان حق الورثة متعلقا بالبذر لما مر من قبل # فالحاصل منه يحدث على ملكهم فلا يكون كسب الردة ولا يجب نقصان الأرض لأن ~~ضمان النقصان يعتمد إتلاف مال الغير بغير إذنه ولم يوجد إذ المزارعة حصلت ~~بإذن المالك # وعند أبي يوسف ومحمد الخارج على الشرط كما إذا كان مسلما لما ذكرنا # وإن أسلم فالخارج على الشرط بلا خلاف سواء أسلم قبل أن يستحصد الزرع أو ~~بعد ما استحصد لما ذكرنا # هذا إذا كانت المزارعة بين مرتد ومسلم فأما إذا كانت بين مسلمين ms3690 ثم ارتدا ~~أو ارتد أحدهما فالخارج على الشرط بلا خلاف لأنه لما كان مسلما وقت العقد ~~صح التصرف فاعتراض الردة بعد ذلك لا تبطله وأما المرتدة فتصح مزارعتها دفعا ~~واحدا بالإجماع لأن تصرفاتها نافذة بمنزلة تصرفات المسلمة فتصح المزارعة ~~منها دفعا واحدا بمنزلة مزارعة المسلمة # # | فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع # فنوع واحد وهو أن يكون معلوما بأن بين ما يزرع لأن حال المزروع يختلف ~~باختلاف الزرع بالزيادة والنقصان فرب زرع يزيد في الأرض ورب زرع ينقصها وقد ~~يقل النقصان وقد يكثر فلا بد من البيان ليكون لزوم الضرر مضافا إلى التزامه ~~إلا إذا قال له ازرع فيها ما شئت فيجوز له أن يزرع فيها ما شاء لأنه لما ~~فوض الأمر إليه فقد رضي بالضرر إلا أنه لا يملك الغرس لأن الداخل تحت العقد ~~الزرع دون الغرس # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع # فهو أن يكون قابلا لعمل الزراعة وهو أن يؤثر فيه العمل بالزيادة بمجرى ~~العادة لأن ما لا يؤثر فيه العمل بالزيادة عادة لا يتحقق فيه عمل الزراعة ~~حتى لو دفع أرضا فيها زرع قد استحصد مزارعة لم يجز كذا قالوا لأن الزرع إذا ~~استحصد لا يؤثر فيه عمل الزراعة بالزيادة فلا يكون قابلا لعمل الزراعة # # | فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج من الزرع فأنواع # منها أن يكون مذكورا في العقد حتى لو سكت عنه فسد العقد لأن المزارعة ~~استئجار والسكوت عن ذكر الأجرة يفسد الإجارة # ومنها أن يكون لهما حتى لو شرطا أن يكون الخارج لأحدهما يفسد العقد لأن ~~معنى الشركة لازم لهذا العقد وكل شرط يكون قاطعا للشركة يكون مفسدا للعقد # ومنها أن تكون حصة كل واحد من المزارعين بعض الخارج حتى لو شرطا أن يكون ~~من غيره لا يصح العقد لأن المزارعة استئجار ببعض الخارج به تنفصل عن ~~الإجارة المطلقة # ومنها أن يكون ذلك البعض من الخارج معلوم القدر من النصف والثلث والربع ~~ونحوه لأن ترك التقدير يؤدي إلى الجهالة المفضية إلى المنازعة ولهذا شرط ms3691 ~~بيان مقدار الأجرة في الإجارات # كذا هذا # ومنها أن يكون جزءا شائعا من الجملة حتى لو شرط لأحدهما قفزانا معلومة لا ~~يصح العقد لأن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة تنعقد إجارة ثم تتم شركة # أما معنى الإجارة فلأن الإجارة تمليك المنفعة بعوض والمزارعة كذلك لأن ~~البذر إن كان من رب الأرض فالعامل يملك منفعة نفسه من رب الأرض بعوض وهو ~~نماء بذره وإن كان البذر من قبل العامل فرب الأرض يملك منفعة أرضه من ~~العامل بعوض هو نماء بذره فكانت المزارعة استئجارا إما للعامل وإما للأرض ~~لكن ببعض الخارج # وأما معنى الشركة PageV06P177 فلأن الخارج يكون مشتركا بينهما على الشرط ~~المذكور وإذا ثبت أن معنى الإجارة والشركة لازم لهذا العقد فاشتراط قدر ~~معلوم من الخارج ينفي لزوم معنى الشركة لاحتمال أن الأرض لا تخرج زيادة على ~~القدر المعلوم ولهذا إذا شرط في المضاربة سهم معلوم من الربح لا يصح # كذا هذا وكذا إذا ذكر جزءا شائعا وشرط معه زيادة أقفزة معلومة إنه لا يصح ~~لما قلنا وعلى هذا إذا شرط أحدهما البذر لنفسه وأن يكون الباقي بينهما لا ~~تصح المزارعة لجواز أن لا تخرج الأرض إلا قدر البذر فيكون كل الخارج له فلا ~~يوجد معنى الشركة ولأن هذا في الحقيقة شرط قدر البذر أن يكون له لا عين ~~البذر لأن عينه تهلك في التراب وذا لا يصح لما ذكرنا وهذا بخلاف المضاربة ~~لأن قدر رأس المال يرفع ويقسم الباقي على الشرط لأن المضاربة تقتضي الشركة ~~في الربح لا في غيره ودفع رأس المال لانعدام معنى الشركة في الربح # فأما المزارعة فتقتضي الشركة في كل الخارج واشتراط قدر معلوم من الخارج ~~يمنع تحقق الشركة في كله فهو الفرق بين الفصلين وكذا إذا شرطا ما على ~~الماذيانات والسواقي لا يصح العقد لأن ما على الماذيانات والسواقي معلوم ~~فشرطه يمنع لزوم الشركة في العقد وقد روي أنهم كانوا يشترطون في عقد ~~المزارعة لأحدهما ما على الماذيانات والسواقي فلما بعث النبي المكرم عليه ~~أفضل التحية ms3692 أبطله # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه وهو الأرض # فأنواع منها أن تكون صالحة للزراعة حتى لو كانت سبخة أو نزة لا يجوز ~~العقد لأن المزارعة عقد استئجار لكن ببعض الخارج والأرض السبخة والنزة لا ~~تجوز إجارتها فلا تجوز مزارعتها # فأما إذا كانت صالحة للزراعة في المدة لكن لا تمكن زراعتها وقت العقد ~~لعارض من انقطاع الماء وزمان الشتاء ونحوه من العوارض التي هي على شرف ~~الزوال في المدة تجوز مزارعتها كما تجوز إجارتها # ومنها أن تكون معلومة فإن كانت مجهولة لا تصح المزارعة لأنها تؤدي إلى ~~المنازعة ولو دفع الأرض مزارعة على أن ما يزرع فيها حنطة فكذا وما يزرع ~~فيها شعيرا فكذا يفسد العقد لأن المزروع فيه مجهول لأن كلمة من للتبعيض ~~فيقع على بعض الأرض وأنه غير معلوم # وكذا لو قال على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا لأن التنصيص على ~~التبعيض تنصيص على التجهيل # ولو قال على أن ما زرعت فيها حنطة فكذا وما زرعت فيها شعيرا فكذا جاز ~~لأنه جعل الأرض كلها ظرفا لزرع الحنطة أو لزرع الشعير فانعدم التجهيل ولو ~~قال على أن أزرع فيها بغير كراب فكذا ذكر في الأصل أنه جائز وهذا مشكل لأن ~~المزروع فيه من الأرض مجهول فأشبه ما إذا قال ما زرع فيها حنطة فكذا وما ~~زرع فيها شعيرا فكذا ومنهم من اشتغل بتصحيح جواب الكتاب والفرق بين الفصلين ~~على وجه لم يتضح # ولو قال على أنه إن زرع حنطة فكذا وإن زرع شعيرا فكذا وإن زرع سمسما فكذا ~~ولم يذكر منها فهو جائز لانعدام جهالة المزروع فيه وجهالة الزرع للحال ليس ~~بضائر لأنه فوض الاختيار إليه فأي ذلك اختاره يتعين ذلك العقد باختياره ~~فعلا كما قلنا في الكفارات الثلاث # ولو زرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا جاز لأنه لو زرع الكل حنطة أو الكل ~~شعيرا لجاز فإذا زرع البعض حنطة والبعض شعيرا أولى # ومنها أن تكون الأرض مسلمة إلى العامل مخلاة وهو أن يوجد من صاحب الأرض ~~التخلية ms3693 بين الأرض وبين العامل حتى لو شرط العمل على رب الأرض لا تصح ~~المزارعة لانعدام التخلية فكذا إذا اشترط فيه عملهما فيمنع التخلية جميعا ~~لما قلنا ولهذا لو شرط رب المال في عقد المضاربة العمل مع المضارب لا تصح ~~المضاربة لأنه شرط يمنع وجود ما هو شرط لصحة العقد وهو التخلية # كذا هذا # وعلى هذا إذا دفع أرضا وبذرا وبقرا على أن يزرع العامل وعبد رب الأرض ~~وللعامل الثلث ولرب الأرض الثلث ولعبده الثلث فهو جائز على ما اشترط لأن ~~صاحب الأرض صار مستأجرا للعامل ببعض الخارج الذي هو نماء ملكه فصح وشرط ~~العمل على عبده لا يكون شرطا على نفسه لأن العبد المأذون له يد نفسه على ~~كسبه لا يد النيابة عن مولاه فيصير بمنزلة الأجنبي فلا يمنع تحقيق التخلية ~~فلا يمنع الصحة ويكون نصيب العبد لمولاه وإن كان البذر من العامل لا تصح ~~المزارعة لأنه يصير مستأجرا للأرض والبقر والعبد ببعض الخارج الذي هو نماء ~~ملكه وذا PageV06P178 لا يصح على ما نذكر ويكون الخارج له وعليه أجر مثل ~~الأرض والبقر والعبد لأن هذا حكم المزارعة الفاسدة على ما يذكر في موضعه # وكذا لو كان شرط عمل رب الأرض مع ذلك كان له أيضا أجر مثل عمله لأن هذا ~~شرط مفسد للعقد والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه المزارعة # فهو أن يكون المعقود عليه في باب المزارعة مقصودا من حيث إنها إجارة أحد ~~أمرين إما منفعة العامل بأن كان البذر من صاحب الأرض وإما منفعة الأرض بأن ~~كان البذر من العامل لأن البذر إذا كان من قبل رب الأرض يصير مستأجرا ~~للعامل وإذا كان من قبل العامل يصير مستأجرا للأرض وإذا اجتمعا في ~~الاستئجار فسدت المزارعة فأما منفعة البقر فإن حصلت تابعة صحت المزارعة وإن ~~جعلت مقصودة فسدت # # | فصل وبيان هذه الجملة ببيان أنواع المزارعة # فنقول وبالله التوفيق المزارعة أنواع منها أن تكون الأرض والبذر والبقر ~~والآلة من جانب والعمل من جانب وهذا جائز لأن ms3694 صاحب الأرض يصير مستأجرا ~~للعامل لا غير ليعمل له في أرضه ببعض الخارج الذي هو نماء ملكه وهو البذر # ومنها أن تكون الأرض من جانب والباقي كله من جانب وهذا أيضا جائز لأن ~~العامل يصير مستأجرا للأرض لا غير ببعض الخارج الذي هو نماء ملكه وهو البذر # ومنها أن تكون الأرض والبذر من جانب والبقر والآلة والعمل من جانب فهذا ~~أيضا جائز # لأن هذا استئجار للعامل لا غير مقصودا # فأما البذر فغير مستأجر مقصودا ولا يقابله شيء من الأجرة بل هي توابع ~~للمعقود عليه وهو منفعة العامل لأنه آلة للعمل فلا يقابله شيء من العمل كمن ~~استأجر خياطا فخاط بإبرة نفسه جاز ولا يقابلها شيء من الأجرة ولأنه لما كان ~~تابعا للمعقود عليه فكان جاريا مجرى الصفة للعمل كان العقد عقدا على عمل ~~جيد والأوصاف لا قسط لها من العوض فأمكن أن تنعقد إجارة ثم تتم شركة بين ~~منفعة الأرض وبين منفعة العامل # ومنها أن تكون الأرض والبقر من جانب والبذر والعمل من جانب وهذا لا يجوز ~~في ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يجوز # وجه قوله أنه لو كان الأرض والبذر من جانب جاز وجعلت منفعة البقر تابعة ~~لمنفعة العامل فكذا إذا كان الأرض والبقر من جانب يجب أن يجوز ويجعل منفعة ~~البقر تابعة لمنفعة الأرض # وجه ظاهر الرواية أن العامل هنا يصير مستأجرا للأرض والبقر جميعا مقصودا ~~ببعض الخارج لأنه لا يمكن تحقيق معنى التبعية هنا لاختلاف جنس المنفعة لأن ~~منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض فبقيت أصلا بنفسها فكان هذا استئجار ~~البقر ببعض الخارج أصلا ومقصودا واستئجار البقر مقصودا ببعض الخارج لا يجوز ~~لوجهين أحدهما ما ذكرنا أن المزارعة تنعقد إجارة ثم تتم شركة ولا يتصور ~~انعقاد الشركة بين منفعة البقر وبين منفعة العامل بخلاف الفصل الأول لأنه ~~يتصور انعقاد الشركة بين منفعة الأرض ومنفعة العامل # والثاني أن جواز المزارعة ثبت بالنص مخالفا للقياس لأن الأجرة معدومة وهي ~~مع انعدامها مجهولة فيقتصر جوازها على المحل ms3695 الذي ورد النص فيه وذلك فيما ~~إذا كانت الآلة تابعة فإذا جعلت مقصودة يرد إلى القياس # ومنها أن يكون البذر والبقر من جانب والأرض والعمل من جانب # وهذا لا يجوز أيضا لأن صاحب البذر يصير مستأجرا للأرض والعامل جميعا ببعض ~~الخارج والجمع بينهما يمنع صحة المزارعة # ومنها أن يكون البذر من جانب والباقي كله من جانب وهذا لا يجوز أيضا لما ~~قلنا وروي عن أبي يوسف في هذين الفصلين أيضا أنه يجوز لأن استئجار كل واحد ~~منهما جائز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع # والجواب ما ذكرنا أن الجواز على مخالفة القياس ثبت عند الانفراد فتبقى ~~حالة الاجتماع على أصل القياس وطريق الجواز في هذين الفصلين بالاتفاق أن ~~يأخذ صاحب البذر الأرض مزارعة ثم يستعير من صاحبها ليعمل له فيجوز والخارج ~~يكون بينهما على الشرط # ومنها أن يشترك جماعة من أحدهم الأرض ومن الآخر البقر ومن الآخر البذر ~~ومن الرابع العمل وهذا لا يجوز أيضا لما مر وفي عين هذا ورد الخبر بالفساد ~~فإنه روى أن أربعة نفر اشتركوا على عهد رسول الله PageV06P179 صلى الله ~~عليه وسلم على هذا الوجه فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعتهم وعلى ~~قياس ما روي عن أبي يوسف يجوز # ومنها أن يشترط في عقد المزارعة أن يكون بعض البذر من قبل أحدهما والبعض ~~من قبل الآخر وهذا لا يجوز لأن كل واحد منهما يصير مستأجرا صاحبه في قدر ~~بذره فيجتمع استئجار الأرض والعمل من جانب واحد وأنه مفسد # ومنها أن تكون الأرض من جانب والبذر والبقر من جانب دفع صاحب الأرض أرضه ~~إليه على أن يزرعها ببذره وبقره مع هذا الرجل الآخر على أن ما خرج من شيء ~~فثلثه لصاحب الأرض وثلثاه لصاحب البذر والبقر وثلثه لذلك العامل وهذا صحيح ~~في حق صاحب الأرض والعامل الأول فاسد في حق العامل الثاني ويكون ثلث الخارج ~~لصاحب الأرض وثلثاه للعامل الأول وللعامل الثاني أجر مثل عمله وكان ينبغي ~~أن تفسد المزارعة في حق الكل لأن صاحب ms3696 البذر وهو العامل الأول جمع بين ~~استئجار الأرض والعامل وقد ذكرنا أن الجمع بينهما مفسد للعقد لكونه خلاف ~~مورد الشرع بالمزارعة ومع ذلك حكم بصحتها في حق صاحب الأرض والعامل الأول ~~وإنما كان كذلك لأن العقد فيما بين صاحب الأرض والعامل الأول وقع استئجارا ~~للأرض لا غير وأنه صحيح وفيما بين العاملين وقع استئجار الأرض والعامل ~~جميعا وأنه غير صحيح ويجوز أن يكون العقد الواحد له جهتان جهة الصحة وجهة ~~الفساد خصوصا في حق شخصين فيكون صحيحا في حق أحدهما فاسدا في حق الآخر # ولو كان البذر في هذه المسألة من صاحب الأرض صحت المزارعة في حق الكل ~~والخارج بينهم على الشرط لأن صاحب الأرض في هذه الصورة يعتبر مستأجرا ~~للعاملين جميعا والجمع بين استئجار العاملين لا يقدح في صحة العقد وإذا صح ~~العقد كان الخارج على الشرط # # | فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة # فهو أن يكون البقر في العقد تابعا فإن جعل مقصودا في العقد تفسد المزارعة ~~وقد تقدم بيانه في الفصل المتقدم بما فيه كفاية # # | فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة # فهو أن تكون المدة معلومة فلا تصح المزارعة إلا بعد بيان المدة لأنها ~~استئجار ببعض الخارج ولا تصح الإجارة مع جهالة المدة وهذا هو القياس في ~~المعاملة أن لا تصح إلا بعد بيان المدة لأنها استئجار العامل ببعض الخارج ~~فكانت إجارة بمنزلة المزارعة إلا أنها جازت في الاستحسان لتعامل الناس ذلك ~~من غير بيان المدة وتقع على أول جزء يخرج من الثمرة في أول السنة لأن وقت ~~ابتداء المعاملة معلوم # فأما وقت ابتداء المزارعة فمتفاوت حتى إنه لو كان في موضع لا يتفاوت يجوز ~~من غير بيان المدة وهو على أول زرع يخرج كذا ذكر محمد بن سلمة أن بيان ~~المدة في ديارنا ليس بشرط كما في المعاملة # # | فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة فأنواع # وقد دخل بعضها في بيان الشرائط المصححة # منها شرط كون الخارج لأحدهما لأنه شرط يقطع الشركة التي هي من خصائص ~~العقد ms3697 # ومنها شرط العمل على صاحب الأرض لأن ذلك يمنع التسليم وهو التخلية # ومنها شرط البقر عليه لأن فيه جعل منفعة البقر معقودا عليها مقصودة في ~~باب المزارعة ولا سبيل إليه # ومنها شرط العمل والأرض جميعا من جانب واحد لأن ذلك خلاف مورد الشرع الذي ~~هو خلاف القياس على ما مر في الفصول المتقدمة # ومنها شرط الحمل والحفظ على المزارع بعد القسمة لأنه ليس من عمل المزارعة # ومنها شرط الحصاد والرفع إلى البيدر والدياس والتذرية لأن الزرع لا يحتاج ~~إليه إذ لا يتعلق به صلاحه والأصل أن كل عمل يحتاج إليه الزرع قبل تناهيه ~~وإدراكه وجفافه مما يرجع إلى إصلاحه من السقي والحفظ وقلع الحشاوة وحفر ~~الأنهار وتسوية المسناة ونحوها فعلى المزارع لأن ما هو المقصود من الزرع ~~وهو النماء لا يحصل بدونه عادة فكان من توابع المعقود عليه فكان من عمل ~~المزارعة فيكون على المزارع وكل عمل يكون بعد تناهي الزرع وإدراكه وجفافه ~~قبل قسمة الحب مما يحتاج إليه لخلوص الحب وتنقيته يكون بينهما على شرط ~~الخارج لأنه ليس من عمل المزارعة ولهذا قالوا لو دفع أرضا مزارعة وفيها زرع ~~قد استحصد لا يجوز لانقضاء وقت عمل المزارعة إذ العمل PageV06P180 فيه بعد ~~الإدراك مما لا يفيده وكل عمل يكون بعد القسمة من الحمل إلى البيت ونحوه ~~مما يحتاج إليه لإحراز المقسوم فعلى كل واحد منهما في نصيبه لأن ذلك مؤنة ~~ملكه فيلزمه دون غيره # وروي عن أبي يوسف أنه أجاز شرط الحصاد ورفع البيدر والدياس والتذرية على ~~المزارع لتعامل الناس وبعض مشايخنا بما وراء النهر يفتون به أيضا وهو ~~اختيار نصير بن يحيى ومحمد بن سلمة من مشايخ خراسان والجذاذ في باب ~~المعاملة لا يلزم العامل بلا خلاف # أما في ظاهر الرواية فلا يشكل وأما على رواية أبي يوسف فلانعدام التعامل ~~فيه # ولو باع الزرع قصيلا فاجتمعا على أن يقصلاه كان القصل على كل واحد منهما ~~في قدر شرط الحب لأنه بمنزلة شرط الحصاد # ومنها شرط التبن لمن لا يكون ms3698 البذر من قبله وجملته أن هذا لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه إما إن شرطا أن يكون التبن بينهما وإما إن سكتا عنه وإما إن ~~شرطا أن يكون لأحدهما دون الآخر فإن شرطا أن يكون بينهما لا شك أنه يجوز ~~لأنه شرط مقرر مقتضى ( ( ( ومقتضى ) ) ) العقد لأن الشركة في الخارج من ~~الزرع من معاني هذا العقد على ما مر وإن سكتا عنه يفسد عند أبي يوسف وعند ~~محمد لا يفسد ويكون لصاحب البذر منهما وذكر الطحاوي أن محمدا رجع إلى قول ~~أبي يوسف # وجه قول محمد أن ما يستحقه صاحب البذر يستحقه ببذره لا بالشرط فكان شرط ~~التبن والسكوت عنه بمنزلة واحدة # وجه قول أبي يوسف أن كل واحد منهما أعني الحب والتبن مقصود من العقد فكان ~~السكوت عن التبن بمنزلة السكوت عن الحب وذا مفسد بالإجماع فكذا هذا وإن ~~شرطا أن يكون لأحدهما دون الآخر فإن شرطاه لصاحب البذر جاز ويكون له لأن ~~صاحب البذر يستحق ( ( ( يستحقه ) ) ) من غير شرط لكونه نماء ملكه فالشرط لا ~~يزيده إلا تأكيدا # وإن شرطاه لمن لا بذر له فسدت المزارعة لأن استحقاق صاحب البذر التبن ~~بالبذر لا بالشرط لأنه نماء ملكه ونماء ملك الإنسان ملكه فصار شرط كون ~~التبن لمن لا بذر من قبله بمنزلة شرط كون الحب له وذا مفسد # كذا هذا # ومنها أن يشترط صاحب الأرض على المزارع عملا يبقى أثره ومنفعته بعد مدة ~~المزارعة ( ( ( فالمزارعة ) ) ) كبناء الحائط والسرقند واستحداث حفر النهر ~~ورفع المسناة ونحو ذلك مما يبقى أثره ومنفعته إلى ما بعد انقضاء المدة لأنه ~~شرط لا يقتضيه العقد # وأما الكراب فلا يخلو في الأصل من وجهين إما إن شرطاه في العقد وإما إن ~~سكتا عنه فإن سكتا عنه هل يدخل تحت عقد المزارعة حتى يجبر المزارع عليه لو ~~امتنع أو لا فسنذكره في حكم المزارعة الصحيحة إن شاء الله تعالى وإن شرطاه ~~في العقد فلا يخلو أيضا من وجهين إما إن شرطاه مطلقا عن صفة التثنية وإما ~~إن شرطاه مقيدا ms3699 بها فإن شرطاه مطلقا عن الصفة قال بعضهم إنه يفسد العقد لأن ~~أثره يبقى إلى ما بعد المدة وقال عامتهم لا يفسد وهو الصحيح لأن الكراب ~~بدون التثنية مما يبطل السقي على وجه لا يبقى له أثر ومنفعة بعد المدة فلم ~~يكن شرطه مفسدا للعقد # وإن شرطاه مع التثنية فسدت المزارعة لأن التثنية إما أن تكون عبارة عن ~~الكراب مرتين مرة للزراعة ومرة بعد الحصاد ليرد الأرض على صاحبها مكروبة ~~وهذا شرط فاسد لا شك فيه لما ذكرنا أنه شرط عمل ليس هو من عمل المزارعة لأن ~~الكراب بعد الحصاد ليس من عمل المزارعة في هذه السنة # وإما أن يكون عبارة عن فعل الكراب مرتين قبل الزراعة وإنه عمل يبقى أثره ~~ومنفعته إلى ما بعد المدة فكان مفسدا حتى أنه لو كان في موضع لا يبقى لا ~~يفسد # كذا قال بعض مشايخنا ولو دفع الأرض مزارعة على أنه إن زرعها بغير كراب ~~فللمزارع الربع وإن زرعها بكراب فله الثلث وإن كربها وثناها فله النصف فهو ~~جائز على ما شرطا # كذا ذكر في الأصل وهذا مشكل في شرط الكراب مع التثنية لأنه شرط مفسد ~~فينبغي أن يفسدها هذا الشرط وإذا عمل يكون له أجر مثل عمله # فأما شرط الكراب وعدمه فصحيح على الشرط المذكور لأنه غير مفسد وبعضهم ~~صححوا جواب الكتاب وفرقوا بين هذا الشرط وبين شرط التثنية بفرق لم يتضح # وفرع في الأصل فقال ولو زرع بعض الأرض بكراب وبعضها بغير كراب وبعضها ~~بثنيان فهو جائز والشرط بينهما في كل الأرض نافذ على ما شرطا كذا في الأصل ~~وهذا بناء على الأول لأنه إن شرط التثنية في كل الأرض عند اختياره ذلك يصح ~~في البعض بالطريق الأولى # # | فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة عند من يجيزها # فنقول وبالله التوفيق للمزارعة الصحيحة أحكام PageV06P181 منها أن كل ما ~~كان من عمل المزارعة مما يحتاج الزرع إليه لإصلاحه فعلى المزارع لأن العقد ~~تناوله وقد بيناه ومنها أن كل ما كان من باب النفقة ms3700 على الزرع من السرقين ~~وقلع الحشاوة ونحو ذلك فعليهما على قدر حقهما وكذلك الحصاد والحمل إلى ~~البيدر والدياس وتذريته لما ذكرنا أن ذلك ليس من عمل المزارعة حتى يختص به ~~المزارع # ومنها أن يكون الخارج بينهما على الشرط المذكور لأن الشرط قد صح فيلزم ~~الوفاء به لقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون عند شروطهم ومنها أنها إذا ~~لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء لواحد منهما لا أجر العمل ولا أجر الأرض سواء ~~كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض بخلاف المزارعة الفاسدة أنه ~~يجب فيها أجر المثل وإن لم تخرج الأرض شيئا والفرق أن الواجب في العقد ~~الصحيح هو المسمى وهو بعض الخارج ولم يوجد الخارج فلا يجب شيء والواجب في ~~المزارعة الفاسدة أجر مثل العمل في الذمة لا في الخارج فانعدام الخارج لا ~~يمنع وجوبه في الذمة فهو الفرق # ومنها أن هذا العقد غير لازم في جانب صاحب البذر لازم في جانب صاحبه لو ~~امتنع بعدما عقد عقد المزارعة على الصحة وقال لا أريد زراعة الأرض له ذلك # سواء كان له عذر أو لم يكن ولو امتنع صاحبه ليس له ذلك إلا من عذر وعقد ~~المعاملة لازم ليس لواحد منهما أن يمتنع إلا من عذر والفرق بين هذه الجملة ~~أن صاحب البذر لا يمكنه المضي في العقد إلا بإتلاف ملكه وهو البذر لأن ~~البذر يهلك في التراب فلا يكون الشروع فيه ملزما في حقه إذ الإنسان لا يجبر ~~على إتلاف ملكه ولا كذلك من ليس البذر من قبله والمعاملات لأنه ليس في لزوم ~~المعنى إياهم إتلاف ملكهم فكان الشروع في حقهم ملزما ولا ينفسخ إلا من عذر ~~كما في سائر الإجارات وسواء كان المزارع كرب الأرض أو لم يكربها لأن ما ~~ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بينهما ولا شيء للعامل في عمل الكراب على ما ~~نذكره في حكم المزارعة المنفسخة إن شاء الله تعالى # ومنها ولاية جبر المزارع على الكراب وعدمها وهذا على وجهين إما إن ms3701 شرطا ~~الكراب في العقد وإما أن سكتا عن شرطه فإن شرطاه يجبر عليه لأنه شرط صحيح ~~فيجب الوفاء به وإن سكتا عنه ينظر إن كانت الأرض مما يخرج الزرع بدون ~~الكراب زرعا معتادا يقصد مثله في عرف الناس لا يجبر المزارع عليه وإن كانت ~~مما لا يخرج أصلا أو يخرج ولكن شيئا قليلا لا يقصد مثله بالعمل يجبر على ~~الكراب لأن مطلق عقد المزارعة يقع على الزراعة المعتادة # وعلى هذا إذا امتنع المزارع عن السقي وقال أدعها حتى تسقيها السماء فهو ~~على قياس هذا التفصيل أنه إن كان الزرع مما يكتفي بماء السماء ويخرج زرعا ~~معتادا بدونه لا يجبر على السقي وإن كان مع السقي أجود فإن كان مما لا ~~يكتفى به يجبر على السقي لما قلنا # ومنها جواز الزيادة على الشرط المذكور من الخارج والحط عنه وعدم الجواز ~~والأصل فيه أن كل ما احتمل إنشاء العقد عليه احتمل الزيادة وما لا فلا ~~والحط جائز في الحالين جميعا كما في الزيادة في الثمن في باب البيع # إذا عرف هذا فنقول الزيادة والحط في المزارعة على وجهين إما أن يكون من ~~المزارع وإما أن يكون من صاحب الأرض ولا يخلو إما أن يكون البذر من قبل ~~المزارع وإما أن يكون من صاحب الأرض بعدما استحصد الزرع أو قبل أن يستحصد ~~فإن كان من بعدما استحصد والبذر من قبل العامل وكانت المزارعة على النصف ~~مثلا فزاد المزارع صاحب الأرض السدس في حصته وجعل له الثلثين ورضي به صاحب ~~الأرض لا تجوز الزيادة والخارج بينهما على الشرط نصفان وإن زاد صاحب الأرض ~~المزارع السدس في حصته وتراضيا فالزيادة جائزة لأن الأول زيادة على الأجرة ~~بعد انتهاء عمل المزارعة باستيفاء المعقود عليه وهو المنفعة وأنه لا يجوز # ألا ترى أنهما لو أنشآ العقد بعد الحصاد لا يجوز فكذلك الزيادة والثاني ~~حط من الأجرة وأنه لا يستدعي قيام المعقود عليه كما في باب البيع # هذا إذا كان البذر من قبل العامل فإن كان من قبل ms3702 صاحب الأرض فزاد صاحب ~~الأرض لا يجوز وإن زاد المزارع جاز لما قلنا # هذا إذا زاد أحدهما بعدما استحصد الزرع فإن زاد قبل أن يستحصد جاز أيهما ~~كان لأن الوقت يحتمل إنشاء العقد فيحتمل الزيادة أيضا بخلاف الفصل الأول # # | فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة فأنواع # منها أنه لا يجب على المزارع شيء من أعمال المزارعة لأن PageV06P182 ~~وجوبه بالعقد ولم يصح # ومنها أن الخارج يكون كله لصاحب البذر سواء كان رب الأرض أو المزارع لأن ~~استحقاق صاحب البذر الخارج لكونه نماء ملكه لا بالشرط لوقوع الاستغناء ~~بالملك عن الشرط واستحقاق الأجر الخارج بالشرط وهو العقد فإذا لم يصح الشرط ~~استحقه صاحب الملك ولا يلزمه التصدق بشيء لأنه نماء ملكه # ومنها أن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كان للعامل عليه أجر المثل لأن ~~البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كان هو مستأجرا للعامل فإذا فسدت الإجارة ~~وجب أجر مثل عمله # وإذا كان البذر من قبل العامل كان عليه لرب الأرض أجر مثل أرضه لأن البذر ~~إذا كان من قبل العامل يكون هو مستأجرا للأرض فإذا فسدت الأجارة يجب عليه ~~أجر مثل أرضه # ومنها أن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض واستحق الخارج وغرم للعامل أجر ~~مثل عمله فالخارج كله له طيب لأنه حاصل من ملكه وهو البذر في ملكه وهو ~~الأرض وإذا كان من قبل العامل واستحق الخارج وغرم لصاحب الأرض أجر مثل أرضه ~~فالخارج كله لا يطيب له بل يأخذ من الزرع قدر بذره وقدر أجر مثل الأرض ~~ويطيب ذلك له لأنه سلم له بعوض ويتصدق بالفضل على ذلك لأنه وإن تولد من ~~بذره لكن في أرض غيره بعقد فاسد فتمكنت فيه شبهة الخبث فكان سبيله التصدق # ومنها أن أجر المثل لا يجب في المزارعة الفاسدة ما لم يوجد استعمال الأرض ~~لأن المزارعة عقد إجارة والأجرة في الإجارة الفاسدة لا تجب إلا بحقيقة ~~الاستعمال ولا تجب بالتخلية لانعدام التخلية فيها حقيقة إذ هي عبارة عن رفع ~~الموانع ms3703 والتمكن من الانتفاع حقيقة وشرعا ولم يوجد بخلاف الإجارة الصحيح ( ~~( ( الصحيحة ) ) ) على ما عرف في الإجارات # ومنها أن أجر المثل يجب في المزارعة الفاسدة وإن لم تخرج الأرض شيئا بعد ~~أن استعملها المزارع وفي المزارعة الصحيحة إذ لم تخرج شيئا لا يجب شيء ~~لواحد منهما وقد مر الفرق فيما تقدم # ومنها أن أجر المثل في المزارعة الفاسدة يجب مقدرا بالمسمى عند أبي يوسف ~~وعند محمد يجب تاما وهذا إذا كانت الأجرة وهو حصة كل واحد منهما مسماة في ~~العقد فإن لم يكن يجب أجر المثل تاما بالإجماع # وجه قول محمد رحمه الله أن الأصل في الأجارة وجوب أجر المثل لأنها عقد ~~معاوضة وهو تمليك المنفعة بعوض ومبنى المعاوضات على المساواة بين البدلين ~~وذلك في وجوب أجر المثل لأنه المثل الممكن في الباب إذ هو قدر قيمة المنافع ~~المستوفاة إلا أن فيه ضرب جهالة وجهالة المعقود عليه تمنع صحة العقد فلا بد ~~من تسمية البدل تصحيحا للعقد فوجب المسمى على قدر قيمة المنافع أيضا فإذا ~~لم يصح العقد لفوات شرط من شرائطه وجب المصير إلى البدل الأصلي للمنافع وهو ~~أجر المثل ولهذا إذا لم يسم البدل أصلا في العقد وجب أجر المثل بالغا ما ~~بلغ # وجه قول أبي يوسف أن الأصل ما قاله محمد وهو وجوب أجر المثل بدلا عن ~~المنافع قيمة لها لأنه هو المثل بالقدر الممكن لكن مقدرا بالمسمى لأنه كما ~~يجب اعتبار المماثلة في البدل في عقد المعاوضة بالقدر الممكن يجب اعتبار ~~التسمية بالقدر الممكن لأن اعتبار تصرف العاقل واجب ما أمكن وأمكن ذلك ~~بتقدير أجر المثل بالمسمى لأن المستأجر ما رضيب ( ( ( رضي ) ) ) الزيادة ( ~~( ( بالزيادة ) ) ) على المسمى والآجر ما رضي بالنقصان عنه فكان اعتبار ~~المسمى في تقدير أجر المثل به عملا بالدليلين ورعاية للجانبين بالقدر ~~الممكن فكان أولى بخلاف ما إذا لم يكن البدل مسمى في العقد لأن البدل إذا ~~لم يكن مسمى أصلا لا حاجة إلى اعتبار التسمية فوجب اعتبار أجر المثل فهو ~~الفرق # # | فصل وأما المعاني ms3704 التي هي عذر في فسخ المزارعة # فأنواع بعضها يرجع إلى صاحب الأرض وبعضها يرجع إلى المزارع # أما الأول الذي يرجع إلى صاحب الأرض فهو الدين الفادح الذي لا قضاء له ~~إلا من ثمن هذه الأرض تباع في الدين ويفسخ العقد بهذا العذر إذا أمكن الفسخ ~~بأن كان قبل الزراعة أو بعدها إذا أدرك الزرع وبلغ مبلغ الحصاد لأنه لا ~~يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلحقه فلا يلزمه تحمل الضرر فيبيع القاضي ~~الأرض بدينه أولا ثم يفسخ المزارعة ولا تنفسخ بنفس العذر وإن لم يمكن الفسخ ~~بأن كان الزرع لم يدرك ولم يبلغ مبلغ الحصاد لا يباع في الدين ولا يفسخ إلى ~~أن يدرك الزرع لأن في البيع إبطال حق العامل وفي الانتظار إلى وقت الإدراك ~~تأخير حق صاحب الدين PageV06P183 وفيه رعاية الجانبين فكان أولى ويطلق من ~~الحبس إن كان محبوسا إلى غاية الإدراك لأن الحبس جزاء الظلم وهو المطل وأنه ~~غير مماطل قبل الإدراك لكونه ممنوعا عن بيع الأرض شرعا والممنوع معذور فإذا ~~أدرك الزرع يرد إلى الحبس ثانيا ليبيع أرضه ويؤدي دينه بنفسه وإلا فيبيع ~~القاضي عليه # وأما الثاني الذي يرجع إلى المزارع فنحو المرض لأنه معجز عن العمل # والسفر لأنه يحتاج إليه وترك حرفة إلى حرفة لأن من الحرف ما لا يغني من ~~جوع فيحتاج إلى الانتقال إلى غيره ومانع يمنعه من العمل على ما عرف في كتاب ~~الإجارة # # | فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة بعد وجوده # فأنواع منها الفسخ وهو نوعان صريح ودلالة # فالصريح أن يكون بلفظ الفسخ والإقالة لأن المزارعة مشتملة على الإجارة ~~والشركة وكل واحد منهما قابل لصريح الفسخ والإقالة # وأما الدلالة فنوعان الأول امتناع صاحب البذر عن المضي في العقد بأن قال ~~لا أريد مزارعة الأرض ينفسخ العقد لما ذكرنا أن العقد غير لازم في حقه فكان ~~بسبيل من الامتناع عن المضي فيه من غير عذر ويكون ذلك فسخا منه دلالة ~~والثاني حجر المولى على العبد المأذون بعدما دفع الأرض والبذر مزارعة ms3705 وبيان ~~ذلك أن العبد المأذون إذا دفع الأرض والبذر مزارعة فحجره المولى قبل ~~المزارعة ينفسخ العقد حتى يملك منع المزارع عن المزارعة لأن العقد لم يقع ~~لازما من جهة العبد لأنه صاحب بذر فيملك المولى منعه عن الزراعة بالحجر كما ~~كان يملك العبد منعه قبل الحجر # ولو كان البذر من جهة المزارع لا ينفسخ العقد حتى لا يملك المولى ولا ~~العبد منع المزارع عن المزارعة لأن العقد لازم من قبل صاحب البذر ولهذا لا ~~يملك العبد منعه من الزراعة قبل الحجر فلا يملك المولى منعه بالحجر أيضا ~~هذا إذا دفع الأرض مزارعة # فأما إذا أخذها مزارعة فإن كان البذر من قبله انفسخ العقد لأنه إذا حجر ~~عليه فقد عجز عن العمل وأنه يوجب انفساخ العقد لفوات المعقود عليه # وإن كان البذر والأرض من قبل صاحب البذر لا ينفسخ العقد بالحجر لأنه ~~بالحجر لم يعجز عن العمل إلا أن للمولى منعه عن العمل لما فيه من إتلاف ~~ملكه وهو البذر فله أن يفسخ ما لا ينفسخ بالحجر # هذا إذا حجر على العبد المأذون فأما إذا لم يحجر عليه ولكن نهاه عن ~~الزراعة أو فسخ العقد بعد الزراعة أو نهي قبل ذلك إلا أنه لم يحجر عليه ~~فالنهي باطل وكذلك نهي الأب الصبي المأذون قبل عقد المزارعة أو بعده لا يصح ~~لأن النهي عن الزراعة والفسخ بعدها من باب تخصيص الإذن بالتجارة والإذن ~~بالتجارة مما لا يحتمل التخصيص # ومنها انقضاء مدة المزارعة لأنها إذا انقضت فقد انتهى العقد وهو معنى ~~الانفساخ # ومنها موت صاحب الأرض سواء مات قبل الزراعة أو بعدها # وسواء أدرك الزرع أو هو بقل لأن العقد أفاد الحكم له دون وارثه لأنه عاقد ~~لنفسه # والأصل أن من عقد لنفسه بطريق الأصالة فحكم تصرفه يقع له لا لغيره إلا ~~لضرورة # ومنها موت المزارع سواء مات قبل الزراعة أو بعدها بلغ الزرع حد الحصاد أو ~~لم يبلغ لما ذكرنا # # | فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة # فنقول وبالله التوفيق لا يخلو من ms3706 وجهين إما إن انفسخت قبل الزراعة أو ~~بعدها فإن انفسخت قبل الزراعة لا شيء للعامل وإن كرب الأرض وحفر الأنهار ~~وسوى المسنيات بأي طريق انفسخ # سواء انفسخ بصريح الفسخ أو بدليله أو بانقضاء المدة أو بموت أحد ~~المتعاقدين لأن الفسخ يظهر أثره في المستقبل بانتهاء حكمه لا في الماضي فلا ~~يتبين أن العقد لم يكن صحيحا والواجب في العقد الصحيح المسمى وهو بعض ~~الخارج ولم يوجد فلا شيء # وقيل هذا جواب الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى عليه أن يرضي العامل ~~فيما إذا امتنع عن المضي في العقد قبل الزراعة ولا يحل له الامتناع شرعا ~~فإنه يشبه التعزير ( ( ( التغرير ) ) ) وإنه حرام وإن انفسخت بعد الزراعة ~~فإن كان الزرع قد أدرك وبلغ فالحصاد والخارج بينهما على الشرط وإن كان لم ~~يدرك فكذا الجواب في صريح الفسخ ودليله وانقضاء المدة لأن الزرع بينهما على ~~الشرط والعمل فيما بقي إلى وقت الحصاد عليهما وعلى المزارع أجر مثل نصف ~~الأرض لصاحب الأرض # أما الزرع بينهما على الشرط فلما مر أن انفساخ العقد يظهر أثره في ~~المستقبل لا في الماضي فبقي الزرع بينهما على ما كان قبل الانفساخ # وأما العمل فيما بقي إلى وقت الحصاد PageV06P184 عليهما لأنه عمل في مال ~~مشترك لم يشترط العمل فيه على أحدهما فيكون عليهما وعلى المزارع أجر مثل ~~نصف الأرض لصاحب الأرض لأن العقد قد انفسخ وفي القلع ضرر بالمزارع وفي ~~الترك بغير أجر ضرر بصاحب الأرض فكان الترك بأجر المثل نظرا من الجانبين ~~بخلاف ما إذا مات صاحب الأرض والزرع بقل أن العمل يكون على المزارع خاصة ~~لأن هناك انفسخ العقد حقيقة لوجود سبب الفسخ وهو الموت إلا أنا بقيناه ~~تقديرا دفعا للضرر عن المزارع لأنه لو انفسخ لثبت لصاحب الأرض حق القلع ~~وفيه ضرر بالمزارع فجعل هذا عذرا في بقاء العقد تقديرا فإذا بقي العقد كان ~~العمل على المزارع خاصة كما كان قبل الموت وهذا لا يتضح فإن اتفق أحدهما من ~~غير إذن صاحبه ومن غير أمر ms3707 القاضي فهو متطوع ولو أراد صاحب الأرض أن يأخذ ~~الزرع بقلا لم يكن له ذلك لأن فيه ضررا بالمزارع ولو أراد المزارع أن يأخذه ~~بقلا فصاحب الأرض بين خيارات ثلاث إن شاء قلع الزرع فيكون بينهما وإن شاء ~~أعطى المزارع قيمة نصيبه من الزرع وإن شاء أنفق هو على الزرع من ماله ثم ~~يرجع على المزارع بحصته لأن فيه رعاية الجانبين # وأما في موت أحد المتعاقدين أما إذا مات رب الأرض بعد ما دفع الأرض ~~مزارعة ثلاث سنين ونبت الزرع وصار بقلا تترك الأرض في يدي المزارع إلى وقت ~~الحصاد ويقسم على الشرط المذكور لأن في الترك إلى وقت الحصاد نظرا من ~~الجانبين وفي القلع إضرارا بأحدهما وهو المزارع ويكون العمل على المزارع ~~خاصة لبقاء العقد تقديرا في هذه السنة في هذا الزرع وإن مات المزارع والزرع ~~بقل فقال ورثته نحن نعمل على شرط المزارعة وأبى ذلك صاحب الأرض فالأمر إلى ~~ورثة المزارع لأن في القلع ضررا بالورثة ولا ضرر بصاحب الأرض في الترك إلى ~~وقت الإدراك وإذا ترك لا أجر للورثة فيما يعملون لأنهم يعملون على حكم عقد ~~أبيهم تقديرا فكأنه يعمل أبوهم # وإن أراد الورثة قلع الزرع لم يجبروا على العمل لأن العقد ينفسخ حقيقة ~~إلا أنا بقيناه باختيارهم نظرا لهم فإن امتنعوا عن العمل بقي الزرع مشتركا ~~فإما أن يقسم بينهم بالحصص أو يعطيهم صاحب الأرض قدر حصتهم من الزرع البقل ~~أو ينفق من مال نفسه إلى وقت الحصاد ثم يرجع عليهم بحصتهم لأن فيه رعاية ~~الجانبين والله تعالى أعلم # # | كتاب المعاملة # وقد يسمى كتاب المساقاة والكلام في هذا الكتاب في المواضع التي ذكرناها ~~في المزارعة # أما معنى المعاملة لغة فهو مفاعلة من العمل وفي عرف الشرع عبارة عن العقد ~~على العمل ببعض الخارج مع سائر شرائط الجواز # وأما شرعيتها فقد اختلف العلماء فيها قال أبو حنيفة عليه الرحمة إنها غير ~~مشروعة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله والشافعي رحمه الله مشروعة واحتجوا ~~بحديث خيبر أنه عليه ms3708 الصلاة والسلام دفع نخيلهم معاملة # ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذا استئجار ببعض الخارج وأنه منهي عنه على ما ~~ذكرنا في كتاب المزارعة وقد مر الجواب عن الاستدلال بحديث خيبر فلا نعيده # وأما ركنها فهو الإيجاب والقبول على نحو ما ذكرنا فيما تقدم من غير تفاوت # وأما الشرائط المصححة لها على قول من يجيزها فما ذكرنا في كتاب المزارعة # منها أن يكون العاقدان عاقلين فلا يجوز عقد من لا يعقل فأما البلوغ فليس ~~بشرط وكذا الحرية على نحو ما مر في كتاب المزارعة # ومنها أن لا يكونا مرتدين في قول أبي حنيفة على قياس قول من أجاز ~~المعاملة حتى لو كان أحدهما مرتدا وقفت المعاملة ثم إن كان المرتد هو ~~الدافع فإن أسلم فالخارج بينهما على الشرط وإن قتل أو مات أو لحق فالخارج ~~كله للدافع لأنه نماء ملكه وللآخر أجر المثل إذا عمل وعندهما الخارج بين ~~العامل المسلم وبين ورثة الدافع على الشرط في الحالين كما إذا كانا مسلمين ~~وإن كان المرتد هو العامل فإن أسلم فالخارج بينهما على الشرط وإن قتل أو ~~مات على الردة أو لحق فالخارج بين الدافع المسلم وبين ورثة العامل المرتد ~~على الشرط بالإجماع لما مر في المزارعة # هذا إذا كانت المعاملة بين مسلم ومرتد فأما إذا كانت بين مسلمين ثم ارتدا ~~أو ارتد أحدهما فالخارج على الشرط لما مر في كتاب المزارعة ويجوز معاملة ~~المرتدة دفعا واحدا PageV06P185 بالإجماع # ومنها أن يكون المدفوع من الشجر الذي فيه ثمرة معاملة فيما يزيد ثمره ~~بالعمل فإن كان المدفوع نخلا فيه طلع أو بسر قد احمر أو اخضر إلا أنه لم ~~يتناه عظمه جازت المعاملة وإن كان قد تناهى عظمه إلا أنه لم يرطب فالمعاملة ~~فاسدة لأنه إذا تناهى عظمه لا يؤثر فيه العمل بالزيادة عادة فلم يوجد العمل ~~المشروط عليه فلا يستحق الخارج بل يكون كله لصاحب النخل # ومنها أن يكون الخارج لهما فلو شرطا أن يكون لأحدهما فسدت لما علم ومنها ~~أن تكون حصة كل ms3709 واحد منهما من بعض الخارج مشاعا معلوم القدر لما علم # ومنها أن يكون محل العمل وهو الشجر معلوما وبيان هذه الجملة في كتاب ~~المزارعة # ومنها التسليم إلى العامل وهو التخلية حتى لو شرطا العمل عليهما فسدت ~~لانعدام التخلية فأما بيان المدة فليس بشرط لجواز المعاملة استحسانا ويقع ~~على أول ثمرة تخرج في أول السنة بخلاف المزارعة والقياس أن يكون شرطا لأن ~~ترك البيان يؤدي إلى الجهالة كما في المزارعة إلا أنه ترك القياس لتعامل ~~الناس ذلك من غير بيان المدة ولم يوجد ذلك في المزارعة حتى إنه لو وجد ~~التعامل به في موضع يجوز من غير بيان المدة وبه كان يفتي محمد بن سلمة على ~~ما مر في المزارعة # ولو دفع أرضا ليزرع فيها الرطاب أو دفع أرضا فيها أصول رطبة نابتة ولم ~~يسم المدة فإن كان شيئا ليس لابتداء نباته ولا لانتهاء جذه وقت معلوم ~~فالمعاملة فاسدة وإن كان وقت جذه معلوما يجوز ويقع على الجذة الأولى كما في ~~الشجرة المثمرة # # | فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة فأنواع # دخل بعضها في الشرائط المصححة للعقد لأن ما كان وجوده شرطا للصحة كان ~~انعدامه شرطا للإفساد # منها شرط كون الخارج كله لأحدهما # ومنها شرط أن يكون لأحدهما قفزان مسماة # ومنها شرط العمل على صاحب الأرض # ومنها شرط الحمل والحفظ بعد القسمة على العامل لما ذكرنا في كتاب ~~المزارعة # ومنها شرط الجذاذ والقطاف على العامل بلا خلاف لأنه ليس من المعاملة في ~~شيء ولانعدام التعامل به أيضا فكان من باب مؤنة الملك والملك مشترك بينهما ~~فكانت مؤنته عليهما على قدر ملكيهما # ومنها شرط عمل تبقى منفعته بعد انقضاء مدة المعاملة نحو السرقية ( ( ( ~~السرقنة ) ) ) ونصب العرايش ( ( ( العرائش ) ) ) وغرس الأشجار وتقليب الأرض ~~وما أشبه ذلك لأنه لا يقتضيه العقد ولا هو من ضرورات المعقود عليه ومقاصده # ومنها شركة العامل فيما يعمل فيه لأن العامل أجير رب الأرض واستئجار ~~الإنسان للعمل في شيء هو فيه شريك المستأجر لا يجوز حتى إن النخل لو كان ~~بين رجلين ms3710 فدفعه أحدهما إلى صاحبه معاملة مدة معلومة على أن الخارج بينهما ~~أثلاث ثلثاه للشريك العامل وثلثه للشريك الساكت فالمعاملة فاسدة والخارج ~~بينهما على قدر الملك ولا أجر للعامل على شريكه لما مر أن في المعاملة معنى ~~الإجارة ولا يجوز الاستئجار لعمل فيه الأجير شريك المستأجر وإذا عمل لا ~~يستحق الأجر على شريكه لما عرف في الإجارات ولا يشبه هذا المزارعة لأن ~~الأرض إذا كانت مشتركة بين اثنين دفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة على أن ~~يزرعها ببذره وله ثلثا الخارج أنه تجوز المزارعة لأن هناك لم يتحقق ~~الاستئجار للعمل في شيء الأجير فيه شريك المستأجر لانعدام الشركة في البذر ~~وهنا تحقق لثبوت الشركة في النخل فهو الفرق ولا يتصدق واحد منهما بشيء من ~~الخارج لأنه خالص ماله لكونه نماء ملكه # ولو شرطا أن يكون الخارج لهما على قدر ملكيهما جازت المعاملة لأن استحقاق ~~كل واحد منهما أعني من الشريكين لكونه نماء ملكه لا بالعمل بل العامل منهما ~~معين لصاحبه في العمل من غير عوض فلم يتحقق الاستئجار # ولو أمر الشريك الساكت الشريك العامل أن يشتري ما يلقح به النخل فاشتراه ~~رجع عليه بنصف ثمنه لأنه اشترى مالا متقوما على الشركة بأمره فيرجع عليه ~~وسواء كان العامل في عقد المعاملة واحدا أو أكثر حتى لو دفع رجل نخله إلى ~~رجلين معاملة بالنصف أو بالثلث جاز وسواء سوى بينهما في الاستحقاق أو جعل ~~لأحدهما فضلا لأن كل واحد منهما أجير صاحب الأرض فكان استحقاق كل واحد ~~منهما بالشرط فيتقدر بقدر الشرط # ولو شرط لأحد العاملين مائة درهم على رب الأرض والآخر ثلث الخارج ولرب ~~الأرض الثلثان جاز لأن الواجب لكل واحد منهما أجرة مشروطة فيجب على حسب ما ~~يقتضيه الشرط # ولو PageV06P186 شرطا لصاحب النخل الثلث ولأحد العاملين الثلثين وللآخر ~~أجر مائة درهم على العامل الذي شرط له الثلثان فهو فاسد ولا يشبه هذا ~~المزارعة أن من دفع الأرض مزارعة على أن لرب الأرض الثلث وللزارع الثلثان ~~على أن يعمل فلان معه بثلث الخارج ms3711 أن المزارعة جائزة بين رب الأرض والمزارع ~~فاسدة في حق الثالث لأن المعاملة استئجار العامل والأجرة تجب على المستأجر ~~دون الأجير بمقابلة العمل والعمل للمستأجر فكانت الأجرة عليه فإذا اشترطها ~~على الأجير فقد استأجره ليعمل له على أن تكون الأجرة على غيره ولا سبيل ~~إليه ففسد العقد وهذا هو الموجب للفساد في حق الثالث في باب المزارعة لا ~~أنه صح فيما بين صاحب الأرض والمزارع لأنه جعل بمنزلة عقدين ففساد أحدهما ~~لا يوجب فساد الآخر وهذا مع هذا التكلف غير واضح ويتضح إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة عند مجيزها فأنواع # منها أن كل ما كان من عمل المعاملة مما يحتاج إليه الشجر والكرم والرطاب ~~وأصول الباذنجان من السقي وإصلاح النهر والحفظ والتلقيح للنخل فعلى العامل ~~لأنها من توابع المعقود عليه فيتناوله العقد وكل ما كان من باب النفقة على ~~الشجر والكرم والأرض من السرقين وتقليب الأرض التي فيها الكرم والشجر ~~والرطاب ونصب العرايش ( ( ( العرائش ) ) ) ونحو ذلك فعليهما على قدر حقيهما ~~لأن العقد لم يتناوله لا مقصودا ولا ضرورة وكذلك الجذاذ والقطاف # لأن ذلك يكون بعد انتهاء العمل فلا يكون من حكم عقد المعاملة # ومنها أن يكون الخارج بينهما على الشرط لما مر # ومنها أنه إذا لم يخرج الشجر شيئا فلا شيء لواحد منهما بخلاف المزارعة ~~الفاسدة لما مر من الفرق في كتاب المزارعة # ومنها أن هذا العقد لازم من الجانبين حتى لا يملك أحدهما الامتناع والفسخ ~~من غير رضا صاحبه إلا من عذر بخلاف المزارعة فإنها غير لازمة في جانب صاحب ~~البذر وقد مر الفرق # ومنها ولاية جبر العامل على العمل إلا من عذر على ما قدمناه # ومنها جواز الزيادة على الشرط والحط عنه وانعدام الجواز # والأصل فيه ما مر في كتاب المزارعة أن كل موضع احتمل إنشاء العقد احتمل ~~الزيادة وإلا فلا والحط جائز في الموضعين أصله بالزيادة في الثمن والمثمن ~~فإذا دفع نخلا بالنصف معاملة فخرج الثمر فإن لم يتناه عظمه جازت الزيادة ~~منهما ms3712 أيهما كان لأن الإنشاء للعقد في هذه الحالة جائز فكانت الزيادة جائزة # ولو تناهى عظم البسر جازت الزيادة من العامل لزب ( ( ( لرب ) ) ) الأرض ~~شيئا ولا تجوز الزيادة من رب الأرض للعامل شيئا لأن هذه زيادة في الأجرة ~~لأن العامل أجير والمحل لا يحتمل الزيادة # ألا ترى أنه لا يحتمل الإنشاء والأول حط من الأجرة واحتمال الإنشاء ليس ~~بشرط لصحة الحط # ومنها أن العامل لا يملك أن يدفع إلى غيره معاملة إلا إذا قال له رب ~~الأرض اعمل فيه برأيك لأن الدفع إلى غيره إثبات الشركة في مال غيره بغير ~~إذنه فلا يصح # وإذا قال له اعمل فيه برأيك فقد أذن له فصح ولو لم يقل له اعمل برأيك فيه ~~فدفع العامل إلى رجل آخر معاملة فعمل فيه فأخرج فهو لصاحب النخل ولا أجر ~~للعامل الأول ولأن استحقاقه بالشرط وهو شرط العمل ولم يوجد منه العمل بنفسه ~~ولا بغيره أيضا لأن عقده معه لم يصح فلم يكن عمله مضافا إليه وله على ~~العامل الأول أجر مثل عمله يوم عمل لأنه عمل له بأمره فاستحق أجر المثل ولو ~~هلك الثمر في يد العامل الأخير من ( ( ( منا ) ) ) غير عمله وهو في رؤوس ~~النخل فلا ضمان على واحد منهما لانعدام الغصب من واحد منهما وهو تفويت يد ~~المالك # ولو هلك من عمله في أمر خالف فيه أمر العامل الأول فالضمان لصاحب النخل ~~على العامل الآخر دون الأول لأن الخلاف قطع نسبة عمله إليه فبقي متلفا على ~~المالك ماله فكان الضمان عليه ولو هلك في يده من عمله في أمر لم يخالف فيه ~~أمر العامل الأول فلصاحب النخل أن يضمن أيهما شاء لأنه إذا لم يوجد منه ~~بخلاف بقي عمله مضافا إليه كأنه عمل لنفسه فكان له أن يضمنه وله أن يضمن ~~الثاني لأنه في معنى غاصب الغاصب فإن اختار تضمين الأول لم يرجع على الآخر ~~بشيء لأنه عمل بأمر الأول فلو رجع عليه لرجع هو عليه أيضا فلا يفيد وإن ~~اختار تضمين الآخر يرجع ms3713 على الأول لأنه غره في هذا العقد فيرجع عليه بضمان ~~الغرور وهو ضمان السلامة # هذا إذا لم يقل له اعمل فيه برأيك فأما إذا قال وشرط النصف فدفعه إلى رجل ~~آخر بثلث PageV06P187 الخارج فهو جائز لما ذكرنا وما خرج من الثمر فنصفه ~~لرب النخل والسدس للعامل الأول لأن شرط الثلث يرجع إلى نصيبه خاصة لأن ~~العمل واجب عليه فبقي له السدس ضرورة # وذكر محمد رحمه الله في الأصل أنه إذا لم يقل له اعمل فيه برأيك وشرط له ~~شيئا معلوما وشرط الأول للثاني مثل ذلك فهما فاسدان ولا ضمان على العامل ~~الأول # # | فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة فأنواع # ذكرناها في المزارعة منها أنه لا يجبر العامل على العمل لأن الجبر على ~~العمل بحكم العقد ولم يصح ومنها أن الخارج كله لصاحب الأرض لأن استحقاق ~~الخارج لكونه نماء ملكه واستحقاق العامل بالشرط ولم يصح فيكون لصاحب الملك ~~ولا يتصدق بشيء منه لأنه حصل عن خالص ملكه # ومنها أن أجر المثل لا يجب في المعاملة الفاسدة ما لم يوجد العمل لما ~~ذكرنا في المزارعة # ومنها أن وجوب أجر المثل فيها لا يقف على الخارج بل يجب وإن لم يخرج ~~الشجر شيئا بخلاف المعاملة الصحيحة وقد ذكرنا الفرق في كتاب المزارعة # ومنها أن أجر المثل فيها يجب مقدرا بالمسمى لا يتجاوز عنه عند أبي يوسف ~~وعند محمد يجب تاما وهذا الاختلاف فيما إذا كانت حصة كل واحد منهما مسماة ~~في العقد فإن لم تكن مسماة في العقد يجب أجر المثل تاما بلا خلاف وقد مرت ~~المسألة في كتاب المزارعة # # | فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها # فما ذكرنا في كتاب المزارعة ومن الأعذار التي في جانب العامل أن يكون ~~سارقا معروفا بالسرقة فيخاف الثمر والسعف # # | فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المعاملة فأنواع # منها صريح الفسخ ومنها الإقالة ومنها انقضاء المدة ومنها موت المتعاقدين ~~وقد مر في كتاب المزارعة # # | فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة # فعلى نحو حكم المزارعة المنفسخة والله تعالى أعلم ms3714 # # | كتاب الشرب # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى الشرب لغة وشرعا وفي بيان ~~أنواع المياه وفي بيان حكم كل نوع منها # أما الأول فالشرب في اللغة عبارة عن الحظ والنصيب من الماء قال الله عز ~~شأنه @QB@ قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم @QE@ وفي الآية الكريمة ~~دلالة على جواز قسمة الشرب بالأيام لأن الله سبحانه وتعالى عز اسمه أخبر عن ~~نبيه سيدنا صالح عليه الصلاة والسلام قبل ذلك ولم يعقبه بالفسخ فصارت شريعة ~~لنا مبتدأة وبها استدل محمد رحمه الله في كتاب الشرب لجواز قسمة الشرب ~~بالأيام وفي عرف الشرع عبارة عن حق الشرب والسقي # وأما بيان أنواع المياه فنقول المياه أربعة أنواع الأول الماء الذي يكون ~~في الأواني والظروف والثاني الماء الذي يكون في الآبار والحياض والعيون ~~والثالث ماء الأنهار الصغار التي تكون لأقوام مخصوصين والرابع ماء الأنهار ~~العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات ونحوها # أما بيان حكم كل نوع منها على القسمة أما الأول فهو مملوك لصاحبه لا حق ~~لأحد فيه لأن الماء وإن كان مباحا في الأصل لكن المباح يملك بالاستيلاء إذا ~~لم يكن مملوكا لغيره كما إذا استولى على الحطب والحشيش والصيد فيجوز بيعه ~~كما يجوز بيع هذه الأشياء وكذا السقاؤون ( ( ( السقاءون ) ) ) يبيعون ~~المياه المحروزة في الظروف به جرت العادة في الأمصار وفي سائر الأعصار من ~~غير نكير فلم يحل لأحد أن يأخذ منه فيشرب من غير إذنه ولو خاف الهلاك على ~~نفسه من العطش فسأله فمنعه فإن لم يكن عنده فضل فليس له أن يقاتله أصلا لأن ~~هذا دفع الهلاك عن نفسه بإهلاك غيره لا بقصد إهلاكه وهذا لا يجوز وإن كان ~~عنده فضل ماء عن حاجته فللممنوع أن يقاتله ليأخذ منه الفضل لكن بما دون ~~السلاح كما إذا أصابته مخمصة وعند صاحبه فضل طعام فسأله فمنعه وهو لا يجد ~~غيره # وأما الثاني الماء الذي يكون في الحياض والآبار والعيون فليس بمملوك ~~لصاحبه ( ( ( لصاحب ) ) ) بل هو مباح في نفسه سواء كان ms3715 في أرض مباحة أو ~~مملوكة لكن له حق خاص فيه لأن الماء في الأصل خلق مباحا لقول النبي عليه ~~PageV06P188 الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار ~~والشركة العامة تقتضي الإباحة إلا أنه إذا جعل في إناء وأحرزه به فقد ~~استولى عليه وهو غير مملوك لأحد فيصير مملوكا للمستولي كما في سائر ~~المباحات الغير المملوكة وإذا لم يوجد ذلك بقي على أصل الإباحة الثابتة ~~بالشرع فلا يجوز بيعه لأن محل البيع هو المال المملوك وليس له أن يمنع ~~الناس من الشفة وهو الشرب بأنفسهم وسقي دوابهم منه لأنه مباح لهم وقد روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن منع نبع البئر وهو فضل مائها الذي ~~يخرج منها فلهم أن يسقوا منها لشفاههم ودوابهم فأما لزروعهم وأشجارهم فله ~~أن يمنع ذلك لما في الإطلاق من إبطال حقه أصلا إلا إذا كان ذلك في أرض ~~مملوكة فلصاحبها أن يمنعهم عن الدخول في أرضه إذا لم يضطروا إليه بأن وجدوا ~~غيره لأن الدخول إضرار به من غير ضرورة فله أن يدفع الضرر عن نفسه وإن لم ~~يجدوا غيره واضطروا وخافوا الهلاك يقال له إما أن تأذن بالدخول وإما أن ~~تعطي بنفسك فإن لم يعطهم ومنعهم من الدخول لهم أن يقاتلوه بالسلاح ليأخذوا ~~قدر ما يندفع به الهلاك عنهم والأصل فيه ما روي أن قوما وردوا ماء فسألوا ~~أهله أن يدلوهم على البئر فأبوا وسألوهم أن يعطوهم دلوا فأبوا فقالوا لهم ~~إن أعناقنا وأعناق مطايانا كادت تقطع فأبوا فذكروا ذلك لسيدنا عمر رضي الله ~~عنه فقال هلا وضعتم فيهم السلاح بخلاف الماء المحرز في الأواني والطعام ~~حالة المخمصة لأن الماء هناك مملوك لصاحبه وكذا الطعام فلا بد من مراعاة ~~حرمة الملك لحرمة القتال بالسلاح ولا ملك هناك بل هو على الإباحة الأصلية ~~على ما بينا فإذا منعه أحد ماله حق أخذه قاتله بالسلاح كما إذا منعه ماله ~~المملوك # وأما الثالث الماء الذي يكون في الأنهار التي تكون لأقوام مخصوصين فيتعلق ms3716 ~~به أحكام بعضها يرجع إلى نفس الماء وبعضها يرجع إلى الشرب وبعضها يرجع إلى ~~النهر # أما الذي يرجع إلى نفس الماء فهو أنه غير مملوك لأحد لما ذكرنا أن الماء ~~خلق مباح الأصل بالنص وإنما يأخذ حكم الملك بالإحراز بالأواني فلا يجوز ~~بيعه لعدم الملك # ولو قال اسقني يوما من نهرك على أن أسقيك يوما من نهر كذا لا يجوز لأن ~~هذا مبادلة الماء بالماء فيكون بيعا أو إجارة الشرب بالشرب وكل ذلك لا يجوز ~~ولا تجوز إجارته لأن الإجارة تمليك المنفعة لا تمليك العين بمنافعها ليست ~~بمملوكة # ولو استأجر حوضا أو بئرا ليسقي منه ماء لا يجوز لأن هذا استئجار الماء ~~وكذا لو استأجر النهر ليصيد منه السمك لأن هذا استئجار السمك # وكذا لو استأجر أجمة ليحتطب لأن هذا استئجار الحطب ( ( ( لحطب ) ) ) ~~والأعيان لا تحتمل الإجارة وليس لصاحب النهر أن يمنع من الشفة وهو شرب ~~الناس والدواب وله أن يمنع من سقي الزرع والأشجار لأن له فيه حقا خاصا وفي ~~إطلاق السقي إبطال حقه لأن كل أحد يتبادر إليه فيسقي منه زرعه وأشجاره ~~فيبطل حقه أصلا # ولو أذن بالسقي والنهر خاص له جاز لأنه أبطل حق نفسه # وأما الذي يرجع إلى الشرب فهو أنه لا يجوز بيعه منفردا بأن باع شرب يوم ~~أو أكثر لأنه عبارة عن حق الشرب والسقي والحقوق لا تحتمل الإفراد بالبيع ~~والشراء # ولو اشترى به دارا وعبدا وقبضهما لزمه رد الدار والعبد لأنه مقبوض بحكم ~~عقد فاسد فكان واجب الرد كما في سائر البياعات الفاسدة ولا شيء على البائع ~~بما انتفع به من الشرب # ولو باع الأرض مع الشرب جاز تبعا للأرض ويجوز أن يحمل ( ( ( يجعل ) ) ) ~~الشيء تبعا لغيره وإن كان لا يجعله مقصودا بنفسه كأطراف الحيوان ولا يدخل ~~الشرب في بيع الأرض إلا بالتسمية صريحا أو بذكر ما يدل عليه بأن يقول بعتها ~~بحقوقها أو بمرافقها أو كل قليل وكثير هو لها داخل فيها وخارج عنها من ~~حقوقها فإن لم يذكر شيئا من ذلك ms3717 لا يدخل لأن اسم الأرض بصيغته وحروفه لا ~~يدل على الشرب ولا تجوز إجارته مفردا لأن الحقوق لا تحتمل الإجارة على ~~الانفراد كما لا تحتمل البيع وكذا لو جعله أجرة في إجارة الدار والعبد ونحو ~~ذلك لا يجوز # لأن الأجرة في باب الإجارة كالثمن في باب البيع وأنه لا يصلح ثمنا في ~~البياعات فلا يصلح أجرة في الإجارات ولو انتفع بالدار والعبد لزمه أجر مثله ~~لأنه استوفى منفعة المعقود عليه عقدا فاسدا فيلزمه أجرة المثل كما في سائر ~~الإجارات الفاسدة # ولو استأجر الأرض مع الشرب جاز تبعا للأرض كما في البيع على ما ذكرنا ولو ~~استأجر أرضا ولم يذكر الشرب والمسيل أصلا فالقياس أن لا يكون الشرب والمسيل ~~في البيع وفي الاستحسان كانا له ويدخلان ( ( ( ويدخلا ) ) ) تحت ~~PageV06P189 إجارة الأرض من غير تسمية نصا لوجودها دلالة لأن الإجارة تمليك ~~المنفعة بعوض ولا يمكن الانتفاع بالأرض بدون الشرب فيصير الشرب مذكورا بذكر ~~الأرض دلالة بخلاف البيع لأن البيع تمليك العين والعين تحتمل الملك بدونه ~~ولا تجوز هبته والتصدق به لأن كل واحد منهما تمليك والحقوق المفردة لا ~~تحتمل التمليك ولا يجوز الصلح عليه بأن صالح من دعوى على شرب سواء كان دعوى ~~المال أو الحق من القصاص في النفس وما دونه لأن الصلح في معنى البيع إلا ~~أنه يسقط القصاص ويكون الصلح كأنه على العفو لما ذكرنا في كتاب الصلح ولأن ~~صورة الصلح أورثت شبهة والقصاص لا يستوفى مع الشبهات وتجب على القاتل ~~والجارح الدية وأرش الجناية ولا تصح تسميته في باب النكاح بأن تزوج امرأة ~~عليه وعلى الزوج مهر المثل لأن النكاح تصرف تمليك وأنه لا يحتمل التمليك ~~وإذا لم تصح التسمية يجب العوض الأصلي وهو مهر المثل ولا تصح تسميته في ~~الخلع بأن اختلعت المرأة من نفسها عليه وعليها رد المأخوذ من المهر لأن ~~تسميته في معرض التمليك إن لم يصح فهو مال لكونه مرغوبا فيه فمن حيث أنه لم ~~يحتمل التمليك لم يصلح بدل الخلع ومن حيث هو مال ms3718 مرغوب فيه في نفسه لم يبطل ~~ذلك أصلا فيظهر في وجوب رد المأخوذ # وهذا أصلي في باب الخلع محفوظ أنه شيء تعذر تسليم البدل المذكور وهو مال ~~مرغوب في نفسه يجب عليها رد المأخوذ من المهر ومورثه لأن الإرث لا يقف على ~~الملك لا محالة بل يثبت في حق المال كما يثبت في الملك كخيار العيب ونحو ~~ذلك # ويوصي به حتى لو أوصى لرجل أن يسقي أرضه مدة معلومة من شربه جازت الوصية ~~وتعتبر من الثلث لأن الوصية وإن كان تمليكا لكنها تمليك بعد الموت # ألا ترى أن الموصي له لا يملك الموصى به في الحال وإنما يملك بعد الموت ~~فأشبه الميراث فإذا احتمل الإرث احتمل الوصية التي هي أخت الميراث وإذا مات ~~الموصى له تبطل الوصية حتى لا تصير ميراثا لورثة الموصى له لأن الشرب ليس ~~بعين مال بل هو حق مالي وشبه الخدمة ثم الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى له ~~ولا تصير ميراثا فكذلك الوصية بالشرب ولو أوصى أن يتصدق بالشرب على ~~المساكين لم يصح لأنه لما لم يحتمل التمليك بالتصدق استوى فيه الحال ~~والإضافة إلى ما بعد الموت بالوصية ويسقى كل واحد من الشركاء على قدر شربه # ولو اختلفا في قدر الشرب ولا بينة لأحدهم تحكم الأراضي فيكون الشرب بينهم ~~على قدر أراضيهم ولا يعتبر عدد الرؤوس بخلاف الجماعة إذا اختلفوا في طريق ~~مشترك بينهم أنه لا تحكم فيه بقعة الدار بل يعتبر فيه عدد الرؤوس وإنما كان ~~كذلك لاختلاف المقصود إذ المقصود من الشرب السقي والسقي يختلف باختلاف ~~الأراضي والمقصود من الطريق هو المرور وأنه لا يختلف باختلاف الدور # ولو كان الأعلى منهم لا يشرب ما لم يسكر النهر عن الأسفل بأن كانت أرضه ~~ربوة لم يكن له ذلك ولكن يشرب بحصته لأن في سكر النهر حتى يشرب الأعلى منع ~~الأسفل من الشرب وهذا لا يجوز إلا إذا تراضيا على أن يسكر كل في نوبته ~~فيجوز # ولو أراد أحد الشركاء أن ينصب على النهر المشترك رحى ms3719 أو دالية أو سانية ~~نظر فيه فإن كان لا يضر بالشرب والنهر وكان موضع البناء أرض صاحبه وإلا فلا ~~لأن رقبة النهر وموضع البناء ملك بين الجماعة على الشركة وحق الكل متعلق ~~بالماء ولا سبيل إلى التصرف في الملك المشترك والحق المشترك إلا برضا ~~الشركاء # وأما الذي يرجع إلى النهر فالأصل فيه أن النهر الخاص لجماعة لا يملك ~~أحدهم التصرف فيه من غير رضا الباقين سواء أضر بهم التصرف أو لا لأن رقبة ~~النهر مملوكة لهم وحرمة التصرف في المملوك لا تقف على الإضرار بالمالك حتى ~~لو أراد واحد من الشركاء أن يحفر نهرا صغيرا من النهر المشترك فيسوق الماء ~~إلى أرض أحياها ليس لها منه شرب ليس له ذلك إلا برضاهم لأن الحفر تصرف في ~~محل مملوك على الشركة من غير رضاهم فيمنع عنه # وكذلك لو كان هذا النهر يأخذ الماء من النهر العظيم فأراد واحد أن يزيد ~~فيها كوة من غير رضا الشركاء ليس له ذلك وإن كان ذلك لا يضرهم لأن ذلك ~~تصرفهم في النهر بإجراء زيادة ماء فيه من غير رضاهم فيمنع عنه # ولو أراد أن ينصب عليه رحى فإن كان موضع البناء مملوكا له والماء يدير ~~الرحى على سيبه له ذلك وإن كان موضع البناء مشتركا أو تقع الحاجة إلى تعريج ~~الماء ثم الإعادة ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالشركاء بتأخير PageV06P190 ~~وصول حقهم إليهم بالتعريج كما إذا حفر نهرا في أرضه وأراد أن يعرج الماء ~~إليه ثم يعيده إلى النهر وكذلك لو أراد أحدهم أن ينصب دالية أو سانية فهو ~~على هذا التفصيل وليس لأحدهم أن يضع قنطرة على هذا النهر من غير رضاهم لأن ~~القنطرة تصرف في حافتي النهر وفي هواه وكل ذلك مشترك # ولو كان النهر بين شريكين له خمس كوى من النهر الأعظم ولأحد الشريكين أرض ~~في أعلى النهر وللآخر أرض في أسفله فأراد صاحب الأعلى أن يسد شيئا من تلك ~~الكوى لما يدخل من الضرر في أرضه ليس له ms3720 ذلك إلا برضا شريكه لأنه يتضرر به ~~شريكه فلا يجوز له دفع الضرر عن نفسه بإضرار غيره وإن أراد أن يتهايآ حتى ~~يسد في حصته ما شاء لم يكن له ذلك إلا برضا الشريك لما قلنا وإن تراضيا على ~~ذلك زمانا ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض فله ذلك لأن المراضاة على ما لا ~~يحتمل التمليك تكون مهايأة وأنها غير لازمة # ولو كان النهر بين رجلين له كوى فأضاف رجل أجنبي إليها كوة وحفر نهرا منه ~~إلى أرضه برضا منهما ومضى على ذلك زمان ثم بدا لأحدهما أن ينقض فله ذلك لأن ~~العارية لا تكون لازمة وكذلك لو مات لورثتهما أن ينقضوا ذلك لما قلنا # ولو كان نهر بين جماعة يأخذ الماء من النهر الأعظم ولكل رجل نهر من هذا ~~النهر فمنهم من له كوتان ومنهم من له ثلاث كوى فقال صاحب الأسفل لصاحب ~~الأعلى إنكم تأخذون أكثر من نصيبكم لأن دفعة الماء وكثرته في أول النهر ولا ~~يأتينا إلا وهو قليل فأرادوا المهايأة أياما معلومة فليس لهم ذلك ويترك ~~الماء والنهر على حاله لأن ملكهم في رقبة النهر لا في نفس الماء # ولو أراد واحد منهم أن يوسع كوة نهره لم يكن له ذلك لأنه يدخل فيها الماء ~~زائدا على حقه فلا يملك ذلك ولو حفر في أسفل النهر جاز ولو زاد في عرضه لا ~~يجوز لأن الكوى من حقوق النهر فيملكه بملك النهر بخلاف الزيادة في العرض # ولو كان نهر يأخذ الماء من النهر الأعظم بين قوم فخافوا أن ينبثق فأرادوا ~~أن يحصنوه فامتنع بعضهم عن ذلك فإن كان ضررا عاما يجبرون على أن يحصنوه ~~بالحصص وإن لم يكن فيه ضرر عام لا يجبرون عليه لأن الانتفاع متعذر عند عموم ~~الضرر فكان الجبر على التحصيص من باب دفع الضرر عن الجماعة فجاز وإذا لم ~~يكن الضرر عاما يمكن الانتفاع بالنهر فكان الجبر بالتحصيص جبرا عليه لزيادة ~~الانتفاع بالنهر وهذا لا يجوز # ولو كان نهر لرجل ملاصق لأرض رجل ms3721 فاختلف صاحب الأرض والنهر في مسناة ~~فالمسناة لصاحب الأرض عند أبي حنيفة رحمه الله له أن يغرس فيها طينه ولكن ~~ليس له أن يهدمها # وعند أبي يوسف ومحمد المسناة لصاحب النهر حريما لنهره وله أن يغرس فيها ~~ويلقي طينه ويجتاز فيها وإن لم يكن ملاصقا بل كان بين النهر والأرض حائل من ~~حائط ونحوه كانت المسناة لصاحب النهر بالإجماع وبعض مشايخنا بنوا هذا ~~الاختلاف على أن النهر هل له حريم أم لا بأن حفر رجل نهرا في أرض موات بإذن ~~الإمام عند أبي حنيفة لا حريم له وعندهما له حريم # ووجه البناء عليه أنه لما لم يكن للنهر حريم عند أبي حنيفة كان الظاهر ~~شاهدا لصاحب الأرض فكان القول قوله ولما كان له حريم عندهما كان الظاهر ~~شاهدا لصاحب النهر فيكون القول قوله وبعضهم لم يصححوا البناء وقالوا لا ~~خلاف أن للنهر حريما في أرض الموات لأن للبئر وللعين ( ( ( والعين ) ) ) ~~حريما فيها بالإجماع وقد روي عليه الصلاة والسلام أنه جعل لهما حريما ~~لحاجتهما إلى الحفر لتعذر الانتفاع بها بدون الحفر لأن حاجة النهر إلى ~~الحريم كحاجة البئر والعين بل أشد فكان جعل الشرع للبئر والعين حريما جعلا ~~للنهر من طريق الأولى # دل أن البناء على هذا الأصل غير صحيح فكان هذا خلافا مبتدأ # وجه قولهما أنه لما كان للنهر حريم بالاتفاق كان الظاهر شاهدا لصاحب ~~النهر فيجب العمل بالظاهر حتى يقوم الدليل بخلافه ولهذا كان القول قول صاحب ~~البئر والعين عند الاختلاف كذا هذا # ولأبي حنيفة أن المسناة إذا كانت مستوية بالأرض فالظاهر أنها ملك صاحب ~~الأرض إذ لو كانت حريما للنهر لكانت مرتفعة لكونها ملقى طينه فكان الظاهر ~~شاهدا لصاحب الأرض إلا أنه لا يملك هدمها لتعلق حق صاحب النهر بها وفي ~~الهدم إبطاله ويجوز أن يمنع الإنسان من التصرف في ملكه لتعلق حق الغير ~~كحائط لإنسان عليه جذوع لغيره فأراد هدم الحائط يمنع منه # كذا هذا # ثم كري النهر المشترك على أصحاب النهر وليس على أصحاب الشفة في ms3722 الكري ~~PageV06P191 شيء لأن هذا من حقوق الملك ولا ملك لأهل الشفة في رقبة النهر ~~بل لهم حق شرب الماء والسقي للدواب فقط # واختلف في كيفية الكري عليهم # قال أبو حنيفة عليهم أن يكروا من أعلاه وإذا جاوزوا أرض رجل دفع عنه وكان ~~الكري على من بقي # وقال أبو يوسف ومحمد الكري عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب ~~والأراضي حتى إن النهر لو كان بين عشرة أنفس أراضيهم عليه لأخر كري فوهة ~~النهر إلى أن يجاوز شرب أولهم بينهم على عشرة أسهم على كل واحد منهم العشر ~~فإذا جاوزوا شرب الأول سقط عنه الكري وكان على الباقين على تسعة أسهم فإذا ~~جاوزوا شرب الثاني سقط عنه الكري وكان على الباقين على ثمانية أسهم هكذا ~~وهذا عند أبي حنيفة وأما عندهما فالكري بينهم على عشرة أسهم من أعلى النهر ~~إلى أسفله # وجه قول أبي حنيفة أن الكري من حقوق الملك والملك في الأعلى مشترك بين ~~الكل من فوهة النهر إلى شرب أولهم فكانت مؤنته على الكل فأما بعده فلا ملك ~~لصاحب الأعلى فيه إنما له حق وهو حق تسييل الماء فيه فكانت مؤنته على صاحب ~~الملك لا على صاحب الحق ولهذا كانت مؤنة الكري على أصحاب النهر ولا شيء على ~~أهل الشفة لأن الملك لأصحاب النهر ولأهل الشفة حق الشرب وسقي دوابهم وكذا ~~كل من كان له ميل على سطح مملوك لغيره فكانت غرامته على صاحب السطح لا عليه ~~لما قلنا # وأما الأنهار العظام كسيحون ودجلة والفرات ونحوها فلا ملك لأحد فيها ولا ~~في رقبة النهر وكذا ليس لأحد حق خاص فيها ولا في الشرب بل هو حق لعامة ~~المسلمين فلكل أحد أن ينتفع بهذه الأنهار بالشفة والسقي وشق النهر منها إلى ~~أرضه بأن أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام له أن يشق إليها نهرا من هذه الأنهار ~~وليس للإمام ولا لأحد منعه إذا لم يضر بالنهر وكذا له أن ينصب عليه رحى ~~ودالية وسانية إذا لم يضر بالنهر لأن هذه ms3723 الأنهار لم تدخل تحت يد أحد فلا ~~يثبت الاختصاص بها لأحد فكان الناس فيها كلهم على السواء فكان كل واحد ~~بسبيل من الانتفاع لكن بشريطة عدم الضرر بالنهر كالانتفاع بطريق العامة وإن ~~أضر بالنهر فلكل واحد من المسلمين منعه لما بينا أنه حق لعامة المسلمين ~~وإباحة التصرف في حقهم مشروطة بانتفاء الضرر كالتصرف في الطريق الأعظم # وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو نهر عظيم أحيا رجل أرضا كانت مواتا فحفر ~~لها نهرا فوق مرو من موضع ليس يملكه أحد فساق الماء إليها من ذلك النهر ~~فقال أبو يوسف إن كان يدخل على أهل مرو ضرر في مائهم ليس له ذلك وإن كان لا ~~يضرهم فله ذلك وليس لهم أن يمنعوه لما قلنا # وسئل أيضا إذا كان لرجل من هذا النهر كوى معروفة هل له أن يزيد فيها فقال ~~إن زاد في ملكه وذلك لا يضر بأهل النهر فله ذلك ولو كان نهر خاص لقوم يأخذ ~~الماء من هذا النهر فأراد واحد منهم أن يزيد كوة لم يكن له ذلك وإن كان لا ~~يضر بالنهر # ووجه الفرق أن الزيادة في الفصل الأول تصرف في حق مشترك بين العامة وحرمة ~~التصرف في حقوق العامة لا تثبت إلا بشريطة الضرر والزيادة في الفصل الثاني ~~تصرف في ملك مشترك بأخذ زيادة الماء في النهر والتصرف في الملك المشترك لا ~~تقف حرمته على الضرر بالمالك هو الفرق ولو جزر ماء هذه الأنهار عن أرض فليس ~~لمن يليها أن يضمها إلى أرض نفسه لأنه يحتمل أن يعود ماؤها إلى مكانه ولا ~~يجد إليه سبيلا فيحمل على جانب آخر فيضر حتى لو أمن العود أو كان بإزائها ~~من الجانب الآخر أرض موات لا يستضر أحد بحمل الماء عليه فله ذلك ويملكه إذا ~~أحياه بإذن الإمام أو بغير إذنه على الاختلاف المعروف # ولو احتاجت هذه الأنهار إلى الكري فعلى السلطان كراها من بيت المال لأن ~~منفعتها لعامة المسلمين فكانت مؤنتها من بيت المال لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ms3724 الخراج بالضمان وكذا لو خيف منها الغرق فعلى السلطان إصلاح مسناتها ~~من بيت المال لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الأراضي # الكلام في موضعين في بيان أنواع الأراضي وفي بيان حكم كل نوع منها # أما الأول فالأراضي في الأصل نوعان أرض مملوكة وأرض مباحة غير مملوكة ~~والمملوكة نوعان عامرة وخراب # والمباحة نوعان أيضا نوع هو من PageV06P192 مرافق البلدة محتطبا لهم ~~ومرعى لمواشيهم ونوع ليس من مرافقها وهو المسمى بالموات # أما بيان حكم كل نوع منها # أما الأراضي المملوكة العامرة فليس لأحد أن يتصرف فيها من غير إذن صاحبها ~~لأن عصمة الملك تمنع من ذلك وكذلك الأرض الخراب الذي انقطع ماؤها ومضى على ~~ذلك سنون لأن الملك فيها قائم وإن طال الزمان حتى يجوز بيعها وهبتها ~~وإجارتها وتصير ميراثا إذا مات صاحبها # إلا أنها إذا كانت خرابا فلا خراج عليها إذ ليس على الخراب خراج إلا أذا ~~عطلها صاحبها مع التمكن من الاستنماء فعليه الخراج # وهذا إذا عرف صاحبها فإن لم يعرف فحكمها حكم اللقطة يعرف في كتابه إن شاء ~~الله تعالى # وأما الكلأ الذي ينبت في أرض مملوكة فهو مباح غير مملوك إلا إذا قطعه ~~صاحب الأرض وأخرج فيملكه # هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا رضي الله عنهم # وقال بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله إنه إذا سقاه وقام عليه ملكه ~~والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الأصل فيه هو الإباحة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار والكلأ اسم لحشيش ينبت من ~~غير صنع العبد والشركة العامة هي الإباحة إلا إذا قطعه وأحرزه لأنه استولى ~~على مال مباح غير مملوك فيملكه كالماء المحرز في الأواني والظروف وسائر ~~المباحات التي هي غير مملوكة لأحد والنار اسم لجوهر مضيء دائم الحركة علوا ~~فليس لمن أوقدها أن يمنع غيره من الاصطلاء بها لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أثبت الشركة فيها # فأما الجمر فليس بنار وهو مملوك لصاحبه فله حق المنع كسائر أملاكه ولو ~~أراد أحد أن يدخل ملكه ms3725 لاحتشاش الكلأ فإذا كان يحده ( ( ( يجده ) ) ) في ~~موضع آخر له أن يمنعه من الدخول وإن كان لا يحده ( ( ( يجده ) ) ) فيقال ~~لصاحب الأرض إما أن تأذن له بالدخول وإما أن تحش بنفسك فتدفعه إليه كالماء ~~الذي في الآبار والعيون والحياض التي في الأراضي المملوكة على ما ذكرنا في ~~كتاب الشرب # ولو دخل إنسان أرضه بغير إذنه واحتش ليس لصاحبه أن يسترده لأنه مباح سبقت ~~يده إليه وكذا لا يجوز بيعه لأن محل البيع مال مملوك وإن لم يثبت على ملك ~~أحد ولا تجوز إجارته لأن الأعيان لا تحتمل الإجارة على ما ذكرنا في كتاب ~~الشرب # والجواب في الكلأ في البيع والإجارة والهبة والنكاح والخلع والصلح ~~والوصية كالجواب في الشرب لأن كل واحد منها غير مملوك وقد ذكرنا ذلك كله في ~~الشرب # وكذلك المروج المملوكة في حكم الكلأ على هذا # وكذلك الآجام المملوكة في حكم السمك # لأن السمك أيضا مباح الأصل # لقوله تعالى عز شأنه @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم @QE@ وقوله ~~عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الحديث # فلا يصير مملوكا إلا بالأخذ والاستيلاء لما بينا # ولو حظر السمك في حظيرة فإن كان مما يمكن أخذه بغير صيد يملكه بنفس الحظر ~~لوجود الاستيلاء وإثبات اليد عليه ولهذا لو باعه جاز وإن كان لا يمكن أخذه ~~إلا بصيد لا يملكه صاحب الحظيرة لأنه ما استولى عليه ولا يملك المباح إلا ~~بالاستيلاء ولهذا لو باعه لا يجوز بيعه # وعلى هذا سائر المباحات كالطير إذا باضت أو فرخت في أرض إنسان أنه يكون ~~مباحا ويكون للآخذ لا لصاحب الأرض سواء كان صاحب الأرض اتخذ له وكرا أم لا ~~وقال المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله إنه إن كان اتخذ له ملكا له يسترده ~~من الآخذ وهذا غير سديد لقوله عليه الصلاة والسلام لمن أخذه ولأن الملك في ~~المباح إنما يثبت بالاستيلاء عليه والآخذ هو المستولي دون صاحب الأرض وإن ~~اتخذ له وكرا وكذلك صيد التجأ إلى أرض رجل أو داره فهو للآخذ لما ms3726 قلنا # ولو رد صاحب الدار باب الدار عليه بعد الدخول يملكه إن أمكنه أخذه بغير ~~صيد لوجود الاستيلاء منه # وكذلك لو نصب شبكة فتعقل بها صيد تعقلا لا خلاص له فهو لناصب الشبكة سواء ~~كانت الشبكة له أو لغيره كمن أرسل بازي إنسان بغير إذنه فأخذ صيدا أو أغرى ~~كلبا لإنسان على صيد فأخذه فكان للمرسل والمغري لا لصاحبه # ولو نصب فسطاطا فجاء صيد فتعقل به فهو للآخذ # ووجه الفرق أن نصب الشبكة وضع لتعقل الصيد ومباشر السبب الموضوع للشيء ~~اكتساب له فأما نصب الفسطاط فما وضع لذلك بل لغرض آخر فتوقف الملك فيه على ~~الاستيلاء PageV06P193 والأخذ حقيقة ولو حفر حفيرة فوقع فيها صيد فإن كان ~~حفرها لاجتماع الماء فيها فهو للآخذ لأنه بمنزلة الاصطياد وإن كان حفرها ~~للاصطياد بها فهو له بمنزلة الشبكة # وأما الآجام المملوكة في حكم القصب والحطب فليس لأحد أن يحتطب من أجمة ~~رجل إلا بإذنه لأن الحطب والقصب مملوكان لصاحب الأجمة ينبتان على ملكه وإن ~~لم يوجد منه الإنبات أصلا بخلاف الكلأ في المروج المملوكة لأن منفعة الأجمة ~~هي القصب والحطب فكان ذلك مقصودا من ملك الأجمة فيملك بملكها # فأما الكلأ فغير مقصود من المرج المملوك بل المقصود هو الزراعة ولو أن ~~بقارا رعى بقرا في أجمة مملوكة لإنسان فليس له ذلك وهو ضامن لما رعى وأفسد ~~من القصب لما ذكرنا أن منفعة الأجمة القصب والحطب وهما مملوكان لصاحب ~~الأجمة وإتلاف مال مملوك لصاحبه يوجب الضمان بخلاف الكلأ في المروج لأنه ~~يثبت على الإباحة دون الملك على ما بينا والدليل على التفرقة بينهما أنه ~~يجوز له دفع القصب معاملة ولا يجوز دفع الكلأ معاملة والأصل المحفوظ فيه أن ~~القصب والحطب يملكان بملك الأرض والكلأ لا # وأما ما لا يثبت ( ( ( ينبت ) ) ) عادة إلا بصنع العبد كالقتة والقصيل ~~وما بقي من حصاد الزرع ونحو ذلك في أرض مملوكة يكون مملوكا ولصاحب الأرض أن ~~يمنع غيره ويجوز بيعه ونحو ذلك لأن الإنبات يعد اكتسابا له فيملكه ولأن ~~الأصل ms3727 أن يكون من المملوك مملوكا إلا أن الإباحة في بعض الأشياء تثبت على ~~مخالفة الأصل بالشرع والشرع ورد بها في أشياء مخصوصة فيقتصر عليها # وأما أرض الموات فالكلام فيها في مواضع في تفسير الأرض الموات وفي بيان ~~ما يملك الإمام من التصرف في الموات وفي بيان ما يثبت به الملك في الموات ~~وما يثبت به الحق فيه دون الملك وفي بيان حكمه إذا ملك # أما الأول فالأرض الموات هي أرض خارج البلد لم تكن ملكا لأحد ولا حقا له ~~خاصا فلا يكون داخل البلد موات أصلا وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها ~~محتطبا بها لأهلها أو مرعى لهم لا يكون مواتا حتى لا يملك الإمام إقطاعها ~~لأن ما كان من مرافق أهل البلدة فهو حق أهل البلدة كفناء دارهم وفي الإقطاع ~~إبطال حقهم وكذلك أرض الملح والقار والنفط ونحوها مما لا يستغني عنها ~~المسلمون لا تكون أرض موات حتى لا يجوز للإمام أن يقطعها لأحد لأنها حق ~~لعامة المسلمين وفي الإقطاع إبطال حقهم وهذا لا يجوز # وهذا ( ( ( وهل ) ) ) يشترط أن يكون بعيدا من العمران شرطه الطحاوي رحمه ~~الله فإنه قال وما قرب من العامر فليس بموات # وكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله أن أرض الموات بقعة لو وقف على أدناها من ~~العامر رجل فنادى بأعلى صوته لم يسمعه من العامر وفي ظاهر الرواية ليس بشرط ~~حتى إن بحرا من البلدة جزر ماؤه أو أجمة عظيمة لم تكن ملكا لأحد تكون أرض ~~موات في ظاهر الرواية وعلى قياس رواية أبي يوسف وقول الطحاوي لا تكون ~~والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الموات اسم لما لا ينتفع به فإذا لم يكن ~~ملكا لأحد ولا حقا خاصا لم يكن منتفعا به كان بعيدا عن البلدة أو قريبا ~~منها # وأما بيان ما يملك الإمام من التصرف في الموات فالإمام يملك إقطاع الموات ~~من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك إلى عمارة البلاد للتصرف ( ( ( التصرف ) ) ~~) فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام ككري الأنهار العظام وإصلاح قناطرها ms3728 ~~ونحوه # ولو أقطع الإمام الموات إنسانا فتركه ولم يعمره لا يتعرض له إلى ثلاث ~~سنين فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد ( ( ( ظل ) ) ) مواتا كما كان وله أن ~~يقطعه غيره لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق ولأن ~~الثلاث سنين مدة لإبلاء الأعذار فإذا أمسكها ثلاث سنين ولم يعمرها دل على ~~أنه لا يريد عمارتها بل تعطيلها فبطل حقه وتعود إلى حالها مواتا وكان ~~للإمام أن يعطيها غيره # وأما بيان ما يثبت به الملك في الموات وما لا يثبت ويثبت به الحق فالملك ~~في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهم الله تعالى يثبت بنفس الإحياء وإذن الإمام ليس بشرط # وجه قولهما قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ~~ظالم فيه حق أثبت الملك للمحي ( ( ( للمحيي ) ) ) من غير شريطة إذن الإمام ~~ولأنه مباح استولى عليه فيملكه بدون إذن الإمام كما لو أخذ صيدا أو حش كلأ ~~وقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم فيه PageV06P194 حق روي منونا ~~ومضافا فالمنون هو أن تنبت عروق أشجار إنسان في أرض غيره بغير إذنه فلصاحب ~~الأرض قلعها حشيشا # ولأبي حنيفة عليه الرحمة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس ~~للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإذا لم يأذن فلم تطب نفسه به فلا يكون له ~~ولأن الموات غنيمة فلا بد للاختصاص به من إذن الإمام كسائر الغنائم # والدليل عليه أن غنيمة اسم لما أصيب من أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب ~~والموات كذلك لأن الأرض كلها كانت تحت أيدي أهل الحرب استولى عليها ~~المسلمون عنوة وقهرا فكانت كلها غنائم فلا يختص بعض المسلمين بشيء منها من ~~غير إذن الإمام كسائر الغنائم بخلاف الصيد والحطب والحشيش لأنها لم تكن في ~~يد أهل الحرب فجاز أن تملك بنفس الاستيلاء وإثبات اليد عليها # وأما الحديث فيحتمل أنه يصير به شرعا ويحتمل أنه إذن جماعة بإحياء الموات ~~بذلك النظم ونحن نقول ms3729 بموجبه فلا يكون حجة مع الاحتمال # نظير قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه حتى لم يصح ~~الاحتجاج به في إيجاب السلب للقاتل على ما ذكر في كتاب السير أو يحمل ذلك ~~على حال الإذن توفيقا بين الدلائل # ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم لعموم الحديث # ولو حجر الأرض الموات لا يملكها بالإجماع لأن الموات يملك بالإحياء لأنه ~~عبارة عن وضع أحجار أو خط حولها يريد أن يحجر غيره عن الاستيلاء عليها وشيء ~~من ذلك ليس بإحياء فلا يملكها ولكن صار أحق بها من غيره حتى لم يكن لغيره ~~أن يزعجه لأنه سبقت يده إليه والسبق من أسباب الترجيح في الجملة قال النبي ~~عليه الصلاة والسلام منى مباح من سبق # وعلى هذا المسافر إذا نزل بأرض مباحة أو رباط صار أحق بها ولم يكن لمن ~~يجيء بعده أن يزعجه عنها وإذا صار أحق بها فلا يقطعها الإمام غيره إلا إذا ~~عطلها المتحجر ثلاث سنين ولم يعمرها # وأما بيان حكم أرض الموات إذا ملكت فيختص بها حكمان أحدهما حكم الحريم # والثاني الوظيفة من العشر والخراج # أما الأول فالكلام فيه في موضعين أحدهما في أصل الحريم والثاني في قدره # أما أصله فلا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات يكون لها حريم حتى لو ~~أراد أحد أن يحفر في حريمه له أن يمنعه لأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل ~~للبئر حريما وكذلك العين لها حريم بالإجماع لأنه عليه الصلاة والسلام جعل ~~لكل أرض حريما وأما النهر فقد ذكرنا الكلام فيه وأما تقديره فحريم العين ~~خمسمائة ذراع بالإجماع وبه نطقت السنة وهو قوله عليه الصلاة والسلام للعين ~~خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا بالإجماع نطقت به السنة قال ~~النبي عليه الصلاة والسلام وحريم بئر العطن أربعون ذراعا # وأما حريم بئر الناضح فقد اختلف فيه عند أبي حنيفة رحمه الله أربعون ~~ذراعا وعندهما ستون ذراعا احتجا بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال وحريم بئر الناضح ستون ms3730 ذراعا # وجه قول أبي حنيفة أن الملك في الموات يثبت بالأحياء بإذن الإمام أو بغير ~~إذنه ولم يوجد منه إحياء الحريم وكذا إذن الإمام يتناول الحريم مقصودا إلا ~~أن دخول الحريم لحاجة البئر إليه وحاجة الناضح تندفع بأربعين ذراعا من كل ~~جانب كحاجة العطن فبقي الزيادة على ذلك على حكم الموات والحديث يحتمل أنه ~~قال عليه الصلاة والسلام ذلك في بئر خاص وللإمام ولاية ذلك # وأما حريم النهر فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في تقديره فعند أبي يوسف قدر ~~نصف بطن النهر من كل جانب النصف من هذا الجانب والنصف من ذلك الجانب وعند ~~محمد قدر جميع بطن النهر من كل جانب قدر جميعه # وأما النهر إذا حفر في أرض الموات فمنهم من ذكر الخلاف فيه بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه والصحيح أن له حريما بلا خلاف لما قلنا # وأما الثاني حكم الوظيفة فإن أحياها مسلم قال أبو يوسف إن كانت من حيز ~~أرض العشر فهي عشرية وإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية # وقال محمد إن أحياها بماء العشر فهي عشرية وإن أحياها بماء الخراج فهي ~~خراجية وإن أحياها ذمي فهي خراجية كيف ما كان بالإجماع وهي من مسائل كتاب ~~العشر والخراج والله عز شأنه أعلم # PageV06P195 # | كتاب المفقود # الكلام في المفقود يقع في أربعة مواضع في تفسير المفقود وفي بيان حاله ~~وفي بيان ما يصنع بماله وفي بيان حكم ماله # أما الأول فالمفقود اسم لشخص غاب عن بلده ولا يعرف خبره أنه حي أم ميت # # | فصل وأما حال المفقود # فعبارة مشايخنا رحمهم الله عن حاله أنه حي في حق نفسه ميت في حق غيره ~~والشخص الواحد لا يكون حيا وميتا حقيقة لما فيه من الاستحالة ولكن معنى هذه ~~العبارة أنه تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له فلا يورث ماله ولا تبين ~~امرأته كأنه حي حقيقة وتجري عليه أحكام الأموات فيما لم يكن له فلا يرث ~~أحدا كأنه ميت حقيقة لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ms3731 ما ~~كان ولا يصلح لإثبات ما لم يكن وملكه في أحكام أمواله ونسائه أمر قد كان ~~واستصحبنا حال الحياة لإبقائه وأما ملكه في مال غيره فأمر لم يكن فتقع ~~الحاجة إلى الإثبات واستصحاب الحال لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن # وتحقيق العبارة عن حاله أن حاله غير معلوم يحتمل أنه حي ويحتمل أنه ميت ~~وهذا يمنع التوارث والبينونة لأنه إن كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه ولا ~~تبين امرأته # وإن كان ميتا لا يرث أقاربه ويرثونه والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا ~~بيقين فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت بالشك والاحتمال وكذلك البينونة على ~~الأصل المعهود في الثابت بيقين لا يزول بالشك وغير الثابت بيقين لا يثبت ~~بالشك # فإذا مات واحد من أقاربه يوقف نصيبه إلى أن يظهر حاله أنه حي أم ميت ~~لاحتمال الحياة والموت للحال حتى إن من هلك وترك ابنا مفقودا وابنتين وابن ~~ابن وطلبت الابنتان الميراث فإن القاضي يقضي لهما بالنصف ويوقف النصف ~~الثاني إلى أن يظهر حاله لأنه إن كان حيا كان له النصف والنصف للابنتين ولا ~~شيء لابن الابن وإن كان ميتا كان للابنتين الثلثان والباقي لابن الابن فكان ~~استحقاق النصف للابنتين ثابتا بيقين فيدفع ذلك إليهما ويوقف النصف الآخر ~~إلى أن يظهر حاله فإن لم يظهر حتى مضت المدة التي يعرف فيها موته يدفع ~~الثلثان إليهما والباقي لابن الابن وكذا لو أوصى له بشيء يوقف وكذا إذا فقد ~~المرتد ولا يدري أنه لحق بدار الحرب أم لا توقف تركته كالمسلم # # | فصل وأما بيان ما يصنع بماله # فالذي يصنع أنواع منها أن القاضي يحفظ ماله يقيم من ينصبه للحفظ لأنه مال ~~لا حافظ له لعجز صاحبه عن الحفظ فيحفظ عليه القاضي نظرا له كما يحفظ مال ~~الصبي والمجنون الذي لا ولي لهما # ومنها أنه يبيع من ماله ما يتسارع إليه الفساد ويحفظ ثمنه لأن ذلك حفظ له ~~معنى ولا يأخذ ماله الذي في يد مودعه ومضاربه ليحفظه لأن يدهما يد نيابة ~~عنه ms3732 في الحفظ فكان محفوظا بحفظه معنى فلا حاجة إلى حفظ القاضي # ومنها أنه ينفق على زوجته من ماله إن كان عالما بالزوجية لأن الإنفاق ~~عليها إحياء لها فكان من باب حفظ ملك الغائب عليه عند عجزه عن الحفظ بنفسه ~~فيملكه كما يملك حفظ ماله # ومنها أنه ينفق من ماله على أولاده الصغار الذكور والإناث وعلى أولاده ~~الفقراء الزمنى من الذكور والفقيرات من الإناث سواء كن زمنى أو لا وعلى ~~والديه المحتاجين إن كان عالما بالنسب لأن نفقة أولاده إنما تجب بحكم ~~الجزئية والبعضية إحياء لهم وإحياء نفسه واجب فكذا إحياء جزئه وكله فكان ~~الإنفاق عليهم من ماله إحياء لهم معنى وهو عاجز عن ذلك بنفسه فيقوم به ~~القاضي # وإن لم يعلم القاضي بالزوجية والنسب فأحضروا رجلا في يده مال وديعة ~~للمفقود أو مضاربة أو عليه دين له فأقر الرجل بذلك وبالزوجية والنسب أنفق ~~عليهم من ذلك المال لأن للمرأة أن تأخذ نفقتها من مال زوجها إذا ظفرت به ~~قدر ما يكفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان خذي من مال ~~أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف فإذا أقر أن هذا ماله وهذه امرأته ثبت ~~لها حق الأخذ وكذا في الأولاد يأخذ البعض كفايته من مال البعض عند الحاجة ~~فإذا أقر بالنسب والمال فقد ثبت لهم حق الأخذ # وهذا قول أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم # وعند زفر رحمه الله ليس للقاضي ذلك لكونه قضاء على الغائب # ونحن نقول ليس هذا من باب القضاء على الغائب بل هو من باب النظر للغائب ~~وللقاضي ولاية النظر للغائب لما علم على ما ذكرنا في كتاب النفقات # ولو أخذ القاضي منهم كفيلا كان حسنا لجواز أن يحضر المفقود فيقيم البينة ~~على أنه كان طلق امرأته أو PageV06P196 كان أعطاهم النفقة معجلة # هذا إذا أقر الرجل بهما فأما إذا أنكرهما جميعا أو أقر بأحدهما دون الآخر ~~فأقاموا البينة على ذلك لا تسمع بينتهم لأنه يكون قضاء على الغائب وله من ~~غير أن يكون عنه ms3733 وله خصم حاضر لأن المودع والمضارب والغريم ليسوا خصماء عن ~~الغائب في إثبات الزوجية وإيجاب النفقة عليه وكذا الأولاد والوالدون ~~والمرأة ليسوا خصماء للغائب في إثبات ملك المال له وكل ذلك لا يجوز فإن ~~أعطوهم شيئا فهو من مال أنفسهم لأنهم متطوعون في ذلك ولا ينفق من ماله على ~~من سواهم من ذوي الأرحام لأن نفقتهم ليست بعلة الجزئية والبعضية لعدمها بل ~~بطريق الصلة والبر بهم والإحسان إليهم # ألا ترى أنهم ليس لهم أن يمدوا أيديهم فيأخذوا من ماله عند حاجتهم إليه ~~بخلاف الوالدين والمولودين فكان الإنفاق من ماله قضاء على الغائب والأصل أن ~~كل مال ثبت حق الأخذ منه للمنفق عليه من غير قضاء القاضي له أن ينفق منه ~~وما لا يثبت حق الأخذ منه إلا بقضاء ليس للقاضي أن ينفق منه ثم القاضي إنما ~~ينفق من مال المفقود على ما ذكرنا إذا كان المال دراهم أو دنانير أو طعاما ~~أو ثيابا هي من جنس كسوتها # فأما إذا كان من جنس آخر من العروض والعقار فلا ينفق لأنه لا يمكنه ~~الإنفاق إلا بالبيع وليس للقاضي أن يبيع العقار والعروض على الغائب ~~بالإجماع لأن البيع على الغائب في معنى الحجر عليه والحجر على الحر البالغ ~~لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما إن جاز على الحاضر لكن لا يجوز على الغائب ~~لأن الجواز على الحاضر لدفع الظلم بالامتناع عن قضاء الدين مع القدرة على ~~القضاء من ثمن العين ولم يتحقق الظلم منه حالة الغيبة لما لم يعرف منه ~~الامتناع من الإنفاق فافترق الحالان وإنما ملك بيع ما يتسارع إليه الفساد ~~لأن ذلك وإن كان بيعا صورة فهو حفظ وإمساك له معنى والقاضي يملك حفظ مال ~~المفقود # وأما الأب فليس له أن يبيع العقار في نفقة الغائب من غير إذن القاضي ~~بالإجماع # وأما المنقول فله أن يبيعه عند أبي حنيفة من غير أمر القاضي وعندهما لا ~~يبيع المنقول كما لا يبيع العقار لما علم في كتاب النفقات والله تعالى أعلم # # | فصل وأما ms3734 حكم ماله # فهو أنه إذا مضت من وقت ولادته مدة لا يعيش إليها عادة يحكم بموته ويعتق ~~أمهات أولاده ومدبره وتبين امرأته ويصير ماله ميراثا لورثته الأحياء وقت ~~الحكم ولا شيء لمن مات قبل ذلك ولم يقدر لتلك المدة في ظاهر الرواية تقديرا # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدرها بمائة وعشرين سنة من وقت ولادته وذكر ~~محمد في الأصل أنه فقد رجل بصفين أو بالجمل ثم اختصم ورثته في ماله في زمن ~~أبي حنيفة عليه الرحمة فقسم بينهم وقيل كانت وفاة سيدنا علي رضي الله عنه ~~في سنة أربعين ووفاة أبي حنيفة رضي الله عنه في سنة مائة وخمسين # وروي عن محمد رحمه الله أنه قدرها بمائة سنة فإذا مضت المدة المقدرة يحكم ~~بموته وتثبت جميع الأحكام المتعلقة بالمدة كما إذا قامت البينة على موته ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب اللقيط # الكلام في اللقيط في مواضع في تفسير اللقيط لغة وعرفا # وفي بيان حاله وفي بيان ما يتعلق به من الأحكام # أما في اللغة فهو فعيل من اللقط وهو اللقاء بمعنى المفعول وهو الملقوط ~~وهو الملقى أو الأخذ والرفع بمعنى الملقوط وهو المأخوذ والمرفوع عادة لما ~~أنه يؤخذ فيرفع # وأما في العرف فنقول هو اسم للطفل المفقود وهو الملقى أو الطفل المأخوذ ~~والمرفوع عادة فكان تسميته لقيطا باسم العاقبة لأنه يلقط عادة أي يؤخذ ~~ويرفع وتسمية الشيء باسم عاقبته أمر شائع في اللغة قال الله تعالى جل شأنه ~~@QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ # وقال الله تعالى جل شأنه @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ سمى العنب خمرا ~~والحي الذي يحتمل الموت ميتا باسم العاقبة # كذا هذا # # | فصل وأما بيان حاله # فله أحوال ثلاث لا بد من التعرف عنها حاله في الحرية والرق وحاله في ~~النسب # أما حاله في الحرية والرق فهو أنه حر من حيث الظاهر # كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما حكما بكون اللقيط ~~حرا ولأن الأصل هو الحرية في بني آدم لأن الناس كلهم أولاد ms3735 سيدنا آدم عليه ~~الصلاة والسلام وحواء وهما كانا PageV06P197 حرين والمتولد من الحرين يكون ~~حرا وإنما حدث الرق في البعض شرعا بعارض الاستيلاء بسبب عارض وهو الكفر ~~الباعث على الحراب فيجب العمل بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض فرتب عليه ~~أحكام الأحرار من أهلية الشهادة والإعتاق والتدبير والكتابة واستحقاق الحد ~~على قاذفه وغير ذلك من الأحكام المختصة بالأحرار إلا أنه لا يحد قاذف أمه ~~لأن إحصان المقذوف شرط انعقاد علة توجب على القاذف ولم يعرف إحصانها ~~لانعقاد القذف عليه لوجوب الحد على القاذف # ولو ادعى الملتقط أو غيره أنه عبده لا يسمع منه إلا ببينة لأن حريته ~~ثابتة من حيث الظاهر فلا يقدر على إبطال هذا الظاهر إلا بدليل ولو بلغ فأقر ~~أنه عبد فلان نظر في ذلك إن كان لم يجر عليه شيء من أحكام الأحرار بعد من ~~قبول شهادته وضرب قاذفه الحد ونحوه صح إقراره لأنه لم تعرف حريته إلا بظاهر ~~الحال فإذا أقر بالرق فالظاهر أنه لا يقر على نفسه بالرق كاذبا فصح إقراره ~~إلا أنه لا يعتبر في إبطال ما يفعله من التصرفات من الهبة والكفالة ~~والإعتاق والنكاح ونحوها من التصرفات التي لا يملكها العبد حتى لا تنفسخ ~~وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه ينفسخ # وجه قوله أنه لما أقر بالرق فقد ظهر أنه كان رقيقا وقت التصرف فلم يصح ~~تصرفه كما إذا قامت البينة على رقه # ولنا إن هذا إقرار تضمن إبطال حق الغير لأن حريته ثابتة من حيث الظاهر ~~فلا يصدق في حق ذلك الغير لما عرف أن الإقرار تصرف على نفس المقر فإذا تضمن ~~إبطال حقه حق الغير كان دعوى أو شهادة على غيره من ذلك الوجه فيصدق على ~~نفسه لا على غيره كمن أقر بحرية عبد إنسان ثم اشتراه عتق عليه ولا يرجع ~~بالثمن على البائع لما قلنا كذا هذا # والاستدلال بالبينة غير سديد لأن الشاهد غير متهم في شهادته على غيره # فأما المقر في إقراره على غيره فمتهم فهو ms3736 الفرق # وإن كان قد أجري عليه شيء من ذلك لا يصح إقراره لأنه إذا أجري عليه شيء ~~من أحكام الأحرار فقد ظهرت حريته عند الناس كافة فظهر أنه حر الأصل فلا ~~يملك إبطالها بالإقرار بالرق # وأما حاله في الإسلام والكفر فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين أو ~~في قرية من قراهم يكون مسلما حتى لو مات يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر ~~المسلمين وإن وجده ذمي في بيعة أو كنيسة أو في قرية ليس فيها مسلم يكون ~~ذميا تحكيما للظاهر كما إذا وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو في قرية من قرى ~~أهل الذمة يكون ذميا # ولو وجده ذمي في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلما # كذا ذكر في كتاب اللقيط من الأصل واعتبر المكان وروى ابن سماعة عن محمد ~~أنه اعتبر حال الواجد من كونه مسلما أو ذميا # وفي كتاب الدعوى اعتبر الإسلام إلى أيهما نسب إلى الواجد أو إلى المكان ~~والصحيح رواية هذا الكتاب لأن الموجود في مكان هو في أيدي أهل الإسلام ~~وتصرفهم في أيديهم واللقيط الذي هو في يد المسلم وتصرفه يكون مسلما ظاهرا ~~والموجود في المكان الذي هو في أيدي أهل الذمة وتصرفهم في أيديهم واللقيط ~~الذي هو في يد الذمي وتصرفه يكون ذميا ظاهرا فكان اعتبار المكان أولى فإن ~~وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين فبلغ كافرا يجبر على الإسلام ولكن لا ~~يقتل لأنه لم يعرف إسلامه حقيقة وإنما حكم به تبعا للدار فلم تتحقق ردته ~~فلا يقتل # وأما حاله في النسب فهو أنه مجهول النسب حتى لو ادعى إنسان نسبة الملتقط ~~أو عتقه تصح دعوته ويثبت النسب منه لما علم في كتاب الدعوى # وأما الأحكام المتعلقة به فأنواع منها أن التقاطه أمر مندوب إليه لما روي ~~أن رجلا أتى سيدنا عليا رضي الله عنه بلقيط فقال هو حر ولأن أكون وليت من ~~أمره مثل الذي وليت أنت كانت أحب إلي من كذا وكذا عد ms3737 جملة من أعمال الخير ~~فقد رغب في الالتقاط وبالغ في الترغيب فيه حيث فضله على جملة من أعمال ~~الخير على المبالغة في الندب إليه ولأنه نفس لا حافظ لها بل هي في مضيعة ~~فكان التقاطها إحياء لها معنى وقد قال الله تعالى @QB@ ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا @QE@ # ومنها أن الملتقط أولى بإمساكه من غيره حتى لا يكون لغيره أن يأخذه منه ~~لأنه هو الذي أحياه بالتقاطه ومن أحيا أرضا ميتة فهي له على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه مباح الأخذ سبقت يد الملتقط إليه والمباح مباح من ~~سبق على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومنها أن نفقته من بيت المال لأن ولاءه له وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~الخراج بالضمان # ولو كان معه مال مشدود عليه فهو له لأن الظاهر أنه ماله فيكون له ~~PageV06P198 كثيابه التي عليه # وكذا إذا وجد مشدودا على دابة فالدابة له لما قلنا وتكون النفقة من ماله ~~لأن الإنفاق من بيت المال للضرورة ولا ضرورة إذا كان له مال وليس على ~~الملتقط أن ينفق عليه من مال نفسه لانعدام السبب الموجب للنفقة عليه ولو ~~أنفق عليه من مال نفسه فإن فعل بإذن القاضي له أن يرجع عليه # وإن فعل بغير إذنه لا يرجع عليه لأنه يكون متطوعا فيه # ومنها أن عقله لبيت المال لأن عاقلته بيت المال فيكون عقله له لقوله عليه ~~الصلاة والسلام الخراج بالضمان # ومنها أن ولاءه لبيت المال لما قلنا # ومنها أن له أن يوالي من شاء إذا بلغ إلا إذا عقل عنه بيت المال فليس له ~~أن يوالي أحدا لأن العقد يلزم بالعقل على ما نذكر في كتاب الديات إن شاء ~~الله تعالى لما علم في الولاء # ومنها أن وليه السلطان له الولاية في ماله ونفسه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام السلطان ولي من لا ولي له # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الله ورسوله ولي من لا ولي له ~~والخال وارث من لا وارث له ms3738 والسلطان نائب الله ورسوله فيزوج اللقيط ويتصرف ~~في ماله وليس للملتقط أن يفعل شيئا من ذلك لأنه لا ولاية له عليه لانعدام ~~سببها وهو القرابة والسلطنة إلا أنه يجوز له أن يقبض الهبة له ويسلمه في ~~صناعة ويؤاجره لأن ذلك ليس من باب الولاية عليه بل من باب إصلاح حاله ~~وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر فأشبه إطعامه وغسل ثيابه # ومنها أن نسبه من المدعي يحتمل الثبوت شرعا لأنه مجهول النسب على ما يأتي ~~في كتاب الدعوى حتى لو ادعى الملتقط أو غيره أنه ابنه تسمع دعواه من غير ~~بينة وبينته نسبه منه والقياس أن لا تسمع إلا ببينة # وجه القياس ظاهر لأنه يدعي أمرا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد ~~الجانبين على الآخر من مرجح وذلك بالبينة ولم توجد # وجه الاستحسان أنه عامل أخبر بأمر محتمل الثبوت وكل من أخبر عن أمر ~~والمخبر به محتمل الثبوت يجب تصديقه تحسينا للظن بالمخبر هو الأصل إلا إذا ~~كان في تصديقه ضرر بالغير وههنا في التصديق وإثبات النسب نظر من الجانبين ~~جانب اللقيط بشرف النسب والتربية والصيانة عن أسباب الهلاك وغير ذلك وجانب ~~المدعي بولد يستعين به على مصالحه الدينية والدنيوية وتصديق المدعي في دعوى ~~ما ينتفع به ولا يتضرر به غيره بل ينتفع به لا يقف على البينة وسواء كان ~~المدعي مسلما أو ذميا أو عبدا حتى لو ادعى نسبه ذمي تصح دعوته حتى يثبت ~~نسبه منه لكنه يكون مسلما لأنه ادعى شيئين يتصور انفصال أحدهما عن الآخر في ~~الجملة وهو نسب الولد وكونه كافرا ويمكن تصديقه في أحدهما لكونه نفعا للقيط ~~وهو كونه ابنا له ولا يمكن تصديقه في الآخر لكونه ضررا به وهو كونه كافرا ~~فيصدق فيما فيه منفعة فيثبت نسب للولد ( ( ( الولد ) ) ) منه ولا يصدق فيما ~~يضره فلا يحكم بكفره وليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون كافرا ألا ترى ~~أنه يحكم بإسلامه وبإسلام أمه وإن كان الأب كافرا # هذا إذا أقر الذمي أنه ابنه ms3739 ولا بينة له فإن أقام البينة على ذلك ثبت نسب ~~الولد منه ويكون على دينه بخلاف الإقرار # ووجه الفرق بين الإقرار وبين الشهادة أنه متهم في إقراره بما يتضمنه ~~إقراره وهو كون الولد على دينه ولا تهمة في الشهادة لما مر # ولو ادعى عبد أنه ابنه صحت دعوته وثبت نسبه منه لكنه يكون حرا لما ذكرنا ~~في دعوى الذمي لأنه ادعى شيئين أحدهما نفع اللقيط والآخر مضرة وهو الرق ~~فيصدق فيما ينفعه لا فيما يضره على ما ذكرنا في دعوى الذمي # ولو ادعاه رجلان أنه ابنهما ولا بينة لهما فإن كان أحدهما مسلما والآخر ~~ذميا فالمسلم أولى لأنه أنفع للقيط وكذلك إذا كان أحدهما حرا والآخر عبدا ~~فالحر أولى لأنه أنفع له وإن كانا مسلمين حرين فإن وصف أحدهما علامة في ~~جسده فالواصف أولى به عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يرجع إلى القائف فيؤخذ بقوله والصحيح قولنا لأن ~~الدعوتين متى تعارضتا يجب العمل بالراجح منهما وقد ترجح أحدهما بالعلامة ~~لأنه إذا رضي العلامة ولم يصف الآخر دل على أن يده عليه سابقة فلا بد ~~لزوالها من دليل والدليل على جواز العمل بالعلامة قوله تعالى عز شأنه خبرا ~~عن أهل تلك المرأة @QB@ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن ~~كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال ~~إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم @QE@ # حكى الله تعالى عن الحكم بالعلامة عن الأمم السالفة في كتابه العزيز ولم ~~يغير عليهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره فصار الحكم بالعلامة شريعة لنا ~~مبتدأة وكذا عند اختلاف الزوجين في متاع البيت يميز ذلك بالعلامة كذا ههنا ~~وإن لم PageV06P199 يصف أحدهما العلامة يحكم بكونه ابنا لهما إذ ليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فإن أقام أحدهما البينة فهو أولى به وإن أقاما جميعا البينة ~~يحكم بكونه ابنا لهما لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر # وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه في مثل هذا ms3740 أنه قال إنه ابنهما يرثهما ~~ويرثانه وهو للثاني منهما فإن ادعاه أكثر من رجلين فأقام البينة # روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه تسمع من خمسة # وقال أبو يوسف من اثنين ولا تسمع من أكثر من ذلك # وقال محمد تسمع من ثلاثة ولا تسمع من أكثر من ذلك # هذا إذا كان المدعي رجلا فإن كانت امرأة فادعته أنه ابنها فإن صدقها ~~زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت البينة صحت دعوتها وإلا فلا لأن فيه حمل ~~نسب الغير على الغير وأنه لا يجوز لما نذكره في كتاب الإقرار ولو ادعاه ~~امرأتان وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به وإن أقامتا جميعا فهو ابنهما ~~عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا يكون لواحدة منهما وعن محمد روايتان في ~~رواية أبي حفص يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا يجعل ابن واحدة منهما ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب اللقطة # الكلام في اللقطة في مواضع في بيان أنواعها وفي بيان أحوالها وفي بيان ما ~~يصنع بها # أما الأول فنوعان من غير الحيوان وهو المال الساقط لا يعرف مالكه ونوع من ~~الحيوان وهو الضالة من الإبل والبقر والغنم من البهائم إلا أنه يسمى لقطة ~~من اللقط وهو الأخذ والرفع لأنه يلقط عادة أي يؤخذ ويرفع على ما ذكرنا في ~~كتاب اللقيط # # | فصل وأما بيان أحوالها # منها في الأصل حالان حال ما قبل الأخذ وحال ما بعده أما قبل الأخذ فلها ~~أحوال مختلفة قد يكون مندوب الأخذ وقد يكون مباح الأخذ وقد يكون حرام الأخذ ~~أما حالة الندب فهو أن يخاف عليها الضيعة لو تركها فأخذها لصاحبها أفضل من ~~تركها لأنه إذا خاف عليها الضيعة كان أخذها لصاحبها إحياء لمال المسلم معنى ~~فكان مستحبا والله تعالى أعلم # وأما حالة الإباحة فهو أن لا يخاف عليها الضيعة فيأخذها لصاحبها وهذا ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله إذا خاف عليها يجب أخذها وإن لم يخف يستحب ~~أخذها وزعم أن الترك عند خوف الضيعة يكون تضييعا لها والتضييع حرام ms3741 فكان ~~الأخذ واجبا وهذا غير سديد لأن الترك لا يكون تضييعا بل هو امتناع من حفظ ~~غير ملزم والامتناع من حفظ غير ملزم لا يكون تضييعا كالامتناع عن قبول ~~الوديعة # وأما حالة الحرمة فهو أن يأخذها لنفسه لا لصاحبها لما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يأوي الضالة إلا ضال والمراد أن يضمها إلى ~~نفسه لأجل نفسه لا لأجل صاحبها بالرد عليه لأن الضم إلى نفسه لأجل صاحبها ~~ليس بحرام ولأنه أخذ مال الغير بغير إذنه لنفسه فيكون بمعنى الغصب وكذا ~~لقطة البهيمة من الإبل والبقر والغنم عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز التقاطها أصلا واحتج بما روي أن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها معها حذاؤها ~~وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها نهى عن التعرض لها ~~وأمر بترك الأخذ فدل على حرمة الأخذ # ولنا ما روي أن رجلا وجد بعيرا بالحرة فعرفه ثم ذكره لسيدنا عمر رضي الله ~~تعالى عنه فأمره أن يعرفه فقال الرجل لسيدنا عمر قد شغلني عن ضيعتي فقال ~~سيدنا عمر أرسله حيث وجدته ولأن الأخذ حال خوف الضيعة إحياء لمال المسلم ~~فيكون مستحبا وحال عدم الخوف ضرب إحراز فيكون مباحا ما ذكرنا # وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن المراد منه أن يكون صاحبه قريبا منه # ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام حتى يلقاها ربها وإنما يقال ذلك إذا ~~كان قريبا أو كان رجاء اللقاء ثابتا ونحن به نقول ولا كلام فيه # والدليل عليه أنه لما سأله عن ضالة الغنم قال خذها فإنها لك أو لأخيك أو ~~للذئب # دعاه إلى الأخذ ونبه على المعنى وهو خوف الضيعة وأنه موجود في الإبل ~~والنص الوارد فيها أولى أن يكون واردا في الإبل وسائر البهائم دلالة إلا ~~أنه عليه الصلاة والسلام فصل بينهما في الجواب من حيث الصورة لهجوم الذئب ~~على الغنم إذا لم يلقها ربها عادة بعيدا كان ms3742 أو قريبا وكذلك الإبل لأنها ~~تذب عن نفسها عادة # هذا الذي PageV06P200 ذكرنا حال ما قبل الأخذ وأما حال مابعده فلها بعد ~~الأخذ حالان في حالة ( ( ( حال ) ) ) هي أمانة وفي حال هي مضمونة أما حالة ~~الأمانة فهي أن يأخذها لصاحبها لأنه أخذها على سبيل الأمانة فكانت يده يد ~~أمانة كيد المودع # وأما حالة الضمان فهي أن يأخذها لنفسه لأن المأخوذ لنفسه مغصوب وهذا لا ~~خلاف فيه وإنما الخلاف في شيء آخر وهو أن جهة الأمانة إنما تعرف جهة الضمان ~~إما بالتصديق أو بالإشهاد عند أبي حنيفة وعندهما بالتصديق أو باليمين حتى ~~لو هلكت فجاء صاحبها وصدقه في الأخذ له لا يجب عليه الضمان بالإجماع وإن لم ~~يشهد لأن جهة الأمانة قد ثبتت بتصديقه وإن كذبه في ذلك فكذا عند أبي يوسف ~~ومحمد أشهد أو لم يشهد ويكون القول قول الملتقط مع يمينه # وأما عند أبي حنيفة فإن أشهد فلا ضمان عليه لأنه بالإشهاد ظهر أن الأخذ ~~كان لصاحبه فظهر أن يده يد أمانة وإن لم يشهد يجب عليه الضمان ولو أقر ~~الملتقط أنه أخذها لنفسه يجب عليه الضمان لأنه أقر بالغصب والمغصوب مضمون ~~على الغاصب # وجه قولهما أن الظاهر أنه أخذه لا لنفسه لأن الشرع إنما مكنه من الأخذ ~~بهذه الجهة فكان إقدامه على الأخذ دليلا على أنه أخذ بالوجه المشروع فكان ~~الظاهر شاهدا له فكان القول قوله ولكن مع الحلف لأن القول قول الأمين مع ~~اليمين # ولأبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما أن أخذ مال الغير بغير إذنه سبب ~~لوجوب الضمان في الأصل إلا أنه إذا كان الأخذ على سبيل الأمانة بأن أخذه ~~لصاحبه فيخرج من أن يكون سببا وذلك إنما يعرف بالإشهاد فإذا لم يشهد لم ~~يعرف كون الأخذ لصاحبه فبقي الأخذ سببا في حق وجوب الضمان على الأصل # والثاني أن الأصل أن عمل كل إنسان له لا لغيره بقوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ وقوله تعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت @QE@ فكان أخذه اللقطة ms3743 في الأصل لنفسه لا لصاحبها وأخذ مال الغير ~~بغير إذنه لنفسه سبب لوجوب الضمان لأنه غصب وإنما يعرف الأخذ لصاحبها ~~بالإشهاد فإذا لم يوجد تعين أن الأخذ لنفسه فيجب عليه الضمان # ولو أخذ اللقطة ثم ردها إلى مكانها الذي أخذها منه لا ضمان عليه في ظاهر ~~الرواية وكذا نص عليه محمد في الموطأ وبعض مشايخنا رحمهم الله قالوا هذا ~~الجواب فيما إذا رفعها ولم يبرح عن ذلك المكان حتى وضعها في موضعها فأما ~~إذا ذهب بها عن ذلك المكان ثم ردها إلى مكانها يضمن وجواب ظاهر الرواية ~~مطلق عن هذا التفصيل مستغن عن هذا التأويل # وقال الشافعي رحمه الله يضمن ذهب عن ذلك المكان أو لم يذهب # وجه قوله أنه لما أخذها من مكانها فقد التزم حفظها بمنزلة قبول الوديعة ~~فإذا ردها إلى مكانها فقد ضيعها بترك الحفظ الملتزم فأشبه الوديعة إذا ~~ألقاها المودع على قارعة الطريق حتى ضاعت # ولنا أنه أخذها محتسبا متبرعا ليحفظها على صاحبها فإذا ردها إلى مكانها ~~فقد فسخ التبرع من الأصل فصار كأنه لم يأخذها أصلا # وبه تبين أنه لم يلزم الحفظ وإنما تبرع به وقد رده بالرد إلى مكانها ~~فارتد وجعل كأن لم يكن # هذا إذا كان أخذها لصاحبها ثم ردها إلى مكانها فضاعت وصدقة صاحبها فيه أو ~~كذبه لكن الملتقط قد كان أشهد على ذلك فإن كان لم يشهد يجب عليه الضمان عند ~~أبي حنيفة وعندهما لا يجب أشهد أو لم يشهد ويكون القول قوله مع يمينه أنه ~~أخذها لصاحبها على ما ذكرنا # ثم تفسير الإشهاد على اللقطة أن يقول الملتقط بمسمع من الناس إني التقطت ~~لقطة أو عندي لقطة فأي الناس أنشدها فدلوه علي أو يقول عندي شيء فمن ~~رأيتموه يسأل شيئا فدلوه علي فإذا قال ذلك ثم جاء صاحبها فقال الملتقط قد ~~هلكت كان القول قوله ولا ضمان عليه بالإجماع # وإن كان عنده عشر لقطات لأن اسم الشيء واللقطة منكرا ( ( ( منكر ) ) ) إن ~~كان يقع على شيء واحد ولقطة واحدة لغة لكن ms3744 في مثل هذا الموضع يراد بها كل ~~الجنس في العرف والعادة لا فرد من الجنس إذ المقصود من التعريف إيصال الحق ~~إلى المستحق # ومطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف والمعتاد فكان هذا إشهادا على الكل ~~بدلالة العرف والعادة ولو أقر أنه كان أخذها لنفسه لا يبرأ عن الضمان إلا ~~بالرد على المالك لأنه ظهر أنه أخذها غصبا فكان الواجب عليه الرد إلى ~~المالك لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده فإذا عجز عن ~~رد العين يجب عليه بدلها كما في الغصب # وكذلك إذا أخذ الضالة ثم أرسلها إلى مكانها الذي أخذها منه فحكمها حكم ~~اللقطة لأن هذا أحد نوعي اللقطة وقد روينا في هذا الباب عن سيدنا عمر رضي ~~PageV06P201 الله عنه أنه قال لواجد البعير الضال أرسله حيث وجدته وهذا يدل ~~على انتفاء وجوب الضمان # # | فصل وأما بيان ما يصنع بها # فنقول وبالله التوفيق إذا أخذ اللقطة فإنه يعرفها لما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال عرفها حولا حين سئل عن اللقطة # وروي أن رجلا جاء إلى عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما فقال ~~إني وجدت لقطة فما تأمرني فيها فقال عرفها سنة # وروينا عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أمر بتعريف البعير الضال ثم نقول ~~الكلام في التعريف في موضعين أحدهما في مدة التعريف # والثاني في بيان مكان التعريف أما مدة التعريف فيختلف قدر المدة لاختلاف ~~قدر اللقطة إن كان شيئا له قيمة تبلغ عشرة دراهم فصاعدا يعرفه حولا وإن كان ~~شيئا قيمته أقل من عشرة يعرفه أياما على قدر ما يرى # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال التعريف على خطر المال إن كان ~~مائة ونحوها عرفها سنة وإن كان عشرة ونحوها عرفها شهرا وإن كان ثلاثة ~~ونحوها عرفها جمعة أو قال عشرة وإن كان درهما ونحوه عرفه ثلاثة أيام وإن ~~كان دانقا ونحوه عرفه يوما وإن كان تمرة أو كسرة تصدق بها وإنما تكمل مدة ms3745 ~~التعريف إذا كان مما لا يتسارع إليه الفساد فإن خاف الفساد لم تكمل ويتصدق ~~بها # وأما مكان التعريف فالأسواق وأبواب المساجد لأنها مجمع الناس وممرهم فكان ~~التعريف فيها أسرع إلى تشهير الخبر ثم إذا عرفها فإن جاء صاحبها وأقام ( ( ~~( وتقام ) ) ) البينة أنها ملكه أخذها لقوله عليه الصلاة والسلام من وجد ~~عين ماله فهو أحق به وإن لم يقم البينة ولكنه ذكر العلامة بأن وصف عفاصها ~~ووكاءها ووزنها وعددها يحل للملتقط أن يدفع إليه وإن شاء أخذ منه كفيلا لأن ~~الدفع بالعلامة مما قد ورد به الشرع في الجملة كما في اللقيط إلا أن هناك ~~يجبر على الدفع وهنا لا يجبر لأن هناك يجبر على الدفع بمجرد الدعوى فمع ~~العلامة أولى رهنا ( ( ( وهنا ) ) ) لا عبرة بمجرد الدعوى بالإجماع فجاز أن ~~يجبر على الدفع مع العلامة ولكن يحل له الدفع وله أن يأخذ كفيلا لجواز مجيء ~~آخر فيدعها ( ( ( فيدعيها ) ) ) ويقيم البينة ثم إذا عرفها ولم يحضر صاحبها ~~مدة التعريف فهو بالخيار إن شاء أمسكها إلى أن يحضر صاحبها وإن شاء تصدق ~~بها على الفقراء ولو أراد أن ينتفع بها فإن كان غنيا لا يجوز أن ينتفع بها ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله إذا عرفها حولا ولم يحضر صاحبها كان له أن ~~ينتفع بها وإن كان غنيا وتكون قرضا عليه # واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن اللقطة ~~عرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها وهذا إطلاق الانتفاع للملتقط من ~~غير السؤال عن حاله أنه فقير أو غني بل إن الحكم لا يختلف # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحل اللقط فمن ~~التقط شيئا فليعرفه سنة فإن جاءه صاحبها فليردها عليه وإن لم يأت فليتصدق # والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه نفى الحل مطلقا وحالة الفقر غير مرادة ~~بالإجماع فتعين حالة الغنى # والثاني أنه أمر بالتصدق ومصرف الصدقة الفقير دون الغني وإن الانتفاع ~~بمال المسلم بغير إذنه لا ms3746 يجوز إلا لضرورة ولا ضرورة إذا كان غنيا # وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن قوله عليه الصلاة والسلام فشأنك بها ~~إرشاد إلى الاشتغال بالحفظ لأن ذلك كان شأنه المعهود باللقطة ( ( ( باللقط ~~) ) ) إلى هذه الغاية أو يحمله على هذا توفيقا بين الحديثين صيانة لهما عن ~~التناقض وإذا تصدق بها على الفقراء فإذا جاء صاحبها كان له الخيار إن شاء ~~أمضى الصدقة وله ثوابها وإن شاء ضمن الملتقط أو الفقير إن وجده لأن التصدق ~~كان موقوفا على إجازته وأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه كما في غاصب الغاصب ~~وإن كان فقيرا فإن شاء تصدق بها على الفقراء وإن شاء أنفقها على نفسه فإذا ~~جاء صاحبها خيره بين الأجر وبين أن يضمنها له على ما ذكرنا # وكذلك إذا كان غنيا جاز له أن يتصدق بها على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا ~~فقراء وكل جواب عرفته في لقطة الحل فهو الجواب في لقطة الحرم يصنع بها ما ~~يصنع بلقط الحل من التعريف وغيره وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله لقطة ~~الحرم تعرف أبدا ولا يجوز الانتفاع بها بحال # واحتج بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في صفة مكة ولا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد أي لمعرف فالمنشد المعرف والناشد الطالب وهو المالك ومعنى ~~الحديث أنه لا تحل لقطة الحرم إلا للتعريف # ولنا ما ذكرنا من الدلائل من غير فصل بين لقطة الحل والحرم ولا حجة له في ~~الحديث لأنا نقول بموجبه أنه لا يحل التقاطها إلا PageV06P202 للتعريف وهذا ~~حال كل لقطة إلا أنه خص عليه الصلاة والسلام لقطة الحرم بذلك لما لا يوجد ~~صاحبها عادة فتبين أن ذا لا يسقط التعريف وكذلك حكم الضالة في جميع ما ~~وصفنا وتنفرد بحكم آخر وهو النفقة فإن أنفق عليها بأمر القاضي يكون دينا ~~على مالكها وإن أنفق بغير إذنه يكون متطوعا فينبغي أن يرفع الأمر إلى ~~القاضي ينظر في ذلك فإن كانت بهيمة يحتمل الانتفاع بها بطريق الإجارة أمره ~~بأن يؤاجرها وينفق عليها من ms3747 أجرتها نظرا للمالك # وإن كانت مما لا يحتمل الانتفاع بها بطريق الإجارة وخشي أن لو أنفق عليها ~~أن تستغرق النفقة قيمتها أمره ببيعها وحفظ ثمنها مقامها في حكم الهلاك وإن ~~رأى الإصلاح ( ( ( الأصلح ) ) ) أن لا يبيعها بل ينفق عليها أمره بأن ينفق ~~عليها لكن نفقة لا تزيد على قيمتها ويكون ذلك دينا على صاحبها حتى إذا حضر ~~يأخذ منه النفقة وله أن يحبس اللقطة بالنفقة كما يحبس المبيع بالثمن وإن ~~أبى أن يؤدي النفقة باعها القاضي ودفع إليه قدر ما أنفق والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | كتاب الإباق # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في تفسير الآبق وفي بيان حاله وفي بيان ما ~~يصنع به وفي بيان حكم ماله # أما الأول فالآبق اسم لرقيق يهرب من مولاه وأما حاله فحال اللقطة قبل ~~الأخذ وبعده وقد ذكرنا تفاصيله في كتاب اللقطة # # | فصل وأما بيان ما يصنع به # فنقول وبالله التوفيق إذا أخذ الآبق لصاحبه فإن شاء الآخذ أمسكه على ~~صاحبه حتى يجيء فيأخذه وإن شاء ذهب به إلى صاحبه فرده عليه فإن أمسكه فجاء ~~إنسان وادعى أنه عبده فإن أقام البينة دفعه إليه وأخذ منه كفيلا إن شاء ~~لجواز أن يجيء آخر فيدعيه ويقيم البينة فله أن يستوثق بكفيل وإن لم يكن له ~~بينة ولكن أقر العبد بذلك دفعه إليه أيضا لأنه ادعى شيئا لا ينازعه فيه أحد ~~فيكون له ويأخذ منه كفيلا إن شاء لما قلنا وما أنفق عليه فإن كان بإذن ~~القاضي يرجع به على صاحبه وإلا فلا لأنه يكون متطوعا فإن طالت المدة ولم ~~يجىء ( ( ( يجئ ) ) ) له طالب باعه القاضي وأخذ ثمنه يحفظه على صاحبه لأن ~~ذلك حفظ له معنى فإن باعه وأخذ ثمنه ثم جاء إنسان وأقام البينة أنه عبده ~~دفع الثمن إليه وليس له أن ينقض البيع لأن البيع من القاضي صدر عن ولاية ~~شرعية لأنه من باب حفظ ماله إذ لو لم يبع لأتت النفقة على جميع قيمته فيضيع ~~المال فكان بيعه حفظا له من حيث ms3748 المعنى والقاضي يملك مال الغائب ولهذا يبيع ~~ما يتسارع إليه الفساد # ولو زعم المدعي أنه قد كان دبره أو كاتبه لم يصدق في نقض البيع لما قلنا ~~وينفق القاضي عليه في مدة حبسه إياه من بيت المال ثم إذا جاء صاحبه أخذه من ~~صحابه ( ( ( صاحبه ) ) ) أو من ثمنه إن باعه لأن الإنفاق عليه إحياء ماله ~~فيكون عليه وإذا جاء بالآبق له أن يمسكه بالجعل لأنه إذا جاء به فقد استحق ~~الجعل على مالكه فكان له حق حبسه بالجعل كما يحبس المبيع لاستيفاء الثمن # ولو هلك في حال الحبس لا ضمان عليه لكن يسقط الجعل كما لا ضمان على ~~البائع بهلاك المبيع المحبوس بالثمن لكن يسقط الثمن عن المشتري ولا يقبل ~~كتاب القاضي إلى القاضي في الرقيق في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ~~يقبل في العبد ولا يقبل في الجارية وهذه المسألة في كتاب القاضي في بيان ~~شرائط قبول كتاب القاضي إلى القاضي # # | فصل وأما بيان حكم ماله # فهو استحقاق الجعل عندنا استحسانا والكلام في الجعل في مواضع في بيان أصل ~~الاستحقاق وفي بيان سببه وفي بيان شرطه وفي بيان ما يستحق عليه وفي بيان ~~قدر المستحق # أما أصل الاستحقاق فثابت عندنا استحسانا والقياس أن لا يثبت أصلا كما لا ~~يثبت برد الضالة # وقال الشافعي رحمه الله يثبت بالشرط ولا يثبت بدونه حتى لو شرط الآخذ ~~الجعل على المالك وجب وإلا فلا # وجه قول الشافعي رحمه الله أنه رد مال الغير عليه محتسبا فلا يستحق الأجر ~~كما لو رد الضالة إلا إذا شرط فيجب عليه بحكم الشرط لقوله عليه الصلاة ~~والسلام المسلمون عند شروطهم # ولنا ما رواه محمد بن الحسن عليه الرحمة عن أبي عمرو الشيباني أنه قال ~~كنت قاعدا عند عبد الله PageV06P203 بن مسعود فجاء رجل فقال قدم فلان بإباق ~~من القوم فقال القوم لقد أصاب أجرا # فقال عبد الله رضي الله عنه وجعلا إن شاء من كل رأس درهما ولم ينقل أنه ~~أنكر عليه منكر فيكون إجماعا ms3749 ولأن جعل الآبق طريق صيانة عن الضياع لأنه لا ~~يتوصل إليه بالطلب عادة إذ ليس له مقام معلوم يطلب هناك فلو لم يأخذه لضاع ~~ولا يؤخذ لصاحبه ويتحمل مؤنة الأخذ والرد عليه مجانا بلا عوض عادة وإذا علم ~~أن له عليه جعلا يحمل مشقة الأخذ والرد طمعا في الجعل فتحصل الصيانة عن ~~الضياع فكان استحقاق الجعل طريق صيانة الآبق عن الضياع وصيانة المال عن ~~الضياع واجب فكان المالك شارطا للأجر عند الأخذ والرد دلالة بخلاف الضالة ~~لأن الدابة إذا ضلت فإنها ترعى في المراعي المألوفة فيمكن الوصول إليها ~~بالطلب عادة فلا تضيع دون الأخذ فلا حاجة إلى الصيانة بالجعل فإن أخذه أحد ~~كان في الأخذ والرد محتسبا فلا يستحق الأجر فهو الفرق وأما سبب استحقاق ~~الجعل فهو الأخذ لصاحبه لأنه طريق الصيانة على المالك وهو معنى التسبب # # | فصل وأما شرائط الاستحقاق فأنواع # منها الرد على المالك لأن الصيانة تحصل عنده وهو معنى الشرط أن توجد ~~العلة عند وجوده حتى لو أخذه فمات أو أبق من يده قبل الرد لا يستحق الجعل ~~ولو أخذه فأبق من يده فأخذه غيره فرده على المالك فالجعل للثاني ولا شيء ~~للأول لأنه لما أبق من يده فقد انفسخ ذلك السبب أو بقي ذلك سببا محضا ~~لانعدام شرطه وهو الرد على المالك وقد وجد السبب والشرط من الثاني فكان ~~الأول صاحب سبب محض والسبب المحض لا حكم له والثاني صاحب علة فيكون الجعل ~~له # ولو كان الراد واحدا والآبق اثنين فله جعلان لوجود سبب الاستحقاق وشرطه ~~في كل واحد منهما ولو كان الراد اثنين والآبق واحدا فلهما جعل واحد بينهما ~~نصفان لاشتراكهما في مباشرة السبب والشرط ولو كان الراد واحدا والآبق واحدا ~~والمالك اثنين فعليهما جعل واحد على قدر ملكيهما # ولو جاء بالآبق فوجد المالك قد مات فله الجعل في تركته لوجود الرد على ~~المالك من حيث المعنى بالرد على التركة ثم إن كان عليه دين محيط بماله فهو ~~أحق بالعبد حتى يعطى الجعل لما ذكرنا ms3750 وإن لم يكن له مال سوى العبد يقدم ~~الجعل على سائر الديون فيباع العبد ويبدأ بالجعل من ثمنه ثم يقسم الباقي ~~بين الغرماء لأنه كان أحق بحبسه من بين سائر الغرماء لاستيفاء الجعل فكان ~~أحق بثمنه بقدر الجعل كالمرتهن هذا إذا جاء به أجنبي فوجد المالك قد مات ~~فأما إذا جاء به وارث الميت فوجد مورثه قد مات فله الجعل عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله إذا كان المالك حيا وقت الأخذ # وعند أبي يوسف لا جعل له وإن كان حيا وقت الأخذ إذا مات قبل الوصول إليه # وجه قوله أنه فات شرط الاستحقاق وهو الرد على المالك لأنه رد على نفسه # وجه قولهما أن المجيء به من مسيرة ثلاثة أيام مثلا في حال حياة المالك ~~على قصد الرد رد على المالك فيستحق الجعل كما إذا وجده حيا ولهذا لو كان ~~الراد أجنبيا استحق الجعل لما قلنا كذا هذا # ولو جاء به فأعتقه مولاه قبل أن يرده عليه أو باعه منه فله الجعل لما ~~ذكرنا أن المجيء به على قصد الرد على المالك رد عليه ويجب الجعل برد الآبق ~~المرهون لوجود سبب الوجوب وشرطه وهو الرد على المالك إلا أنه يجب على ~~المرتهن لأن منفعة الصيانة رجعت إليه # ألا ترى أنه لو ضاع يسقط دينه بقدر قيمته فإذا كانت المنفعة له كانت ~~المضرة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وسواء كان الراد ~~بالغا أو صبيا حرا أو عبدا لأن الصبي من أهل استحقاق الأجر بالعمل وكذا ~~العبد إلا أن الجعل لمولاه لأنه ليس من أهل ملك المال والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # ومنها أن لا يكون الراد على المالك في عيال المالك حتى لو كان في عياله ~~لا جعل له سواء كان وارثا أو أجنبيا لأنه إذا كان في عياله كان الرد منه ~~بمنزلة رد المالك ولأنه إذا كان في عياله كان في الرد عليه عاملا لنفسه لأن ~~منفعة الرد تعود إليه ومن عمل لنفسه لا يستحق الأجر على غيره ms3751 # والأصل أن الراد إذا كان في عيال المالك لا جعل له كائنا ما كان وإن لم ~~يكن في عياله فله الجعل كائنا ما كان إلا الابن يرد آبق أبيه والزوج يرد ~~آبق زوجته أنه لا جعل لهما وإن لم يكونا في عيالهما لأن الابن وإن لم يكن ~~في عيال أبيه فالرد منه يجري مجرى الخدمة لأبيه والابن لا يستحق الأجر ~~بخدمة أبيه لأنها PageV06P204 مستحقة عليه ولهذا لو استأجر ابنه لخدمته لا ~~يستحق الأجر بخلاف الأب مع ما أن الأولاد في العادات يخفظون ( ( ( يحفظون ) ~~) ) أموال الآباء لطمع الانتفاع بها بطريق الإرث فكان رادا عبد نفسه معنى ~~إذ كان بالرد عاملا لنفسه فلا يستحق الأجر وكذلك الزوج إذا رد عبد زوجته ~~فقد رد عبد نفسه معنى لأنه ينتفع بمالها عادة وكذلك لا تقبل شهادة كل واحد ~~منهما للآخر فلا يستحق الجعل # وأما الأب إذا رد عبد ابنه فإن كان في عياله لا جعل له لأن الأجنبي الذي ~~في عياله لا جعل له فالقرابة أولى وإن لم يكن في عياله فله الجعل لأن الأب ~~لا يستخدم طبعا وشرعا وعقلا ولهذا لو خدم بالأجر وجب الأجر فلا يمكن حمله ~~على الخدمة فيحمل على طلب الأجر # وكذا الآباء لا يخفظون ( ( ( يحفظون ) ) ) أموال الأولاد للانتفاع بها ~~بطريق الأرث لأن موتهم يتقدم موت الأولاد عادة فلم يتحقق معنى الرد والعمل ~~لنفسه لذلك افترق الأمران # وعلى هذا سائر ذوي الأرحام من الأخ والعم والخال وغيرهم أن الراد إن كان ~~في عيال المالك لا جعل له لما قلنا وإن لم يكن في عياله فله الجعل # وعلى هذا الوصي إذا رد عبد اليتيم لا جعل له لأن اليتيم في عياله وحفظ ~~ماله مستحق عليه فلا يستحق الجعل على الرد وكذا عبد الوصي إذا رد عبد ~~اليتيم لأن رد عبده كرده # ومنها أن يكون المردود مرقوقا مطلقا كالقن والمدبر وأم الولد حتى لو كان ~~مكاتبا لا جعل له لأنه ليس بمرقوق على الإطلاق بل هو فيما يرجع إلى مكاسبه ~~حر ولهذا ms3752 لم يتناوله مطلق اسم المملوك في قول الرجل كل مملوك لي حر إلا ~~بالنية بخلاف المدبر وأم الولد ولأن استحقاق الجعل معلول بالصيانة عن ~~الضياع ولا حاجة إلى الصيانة في المكاتب لأنه لا يهرب عادة لأن العقد في ~~جانبه غير لازم فلو لم يقدر على بدل الكتابة يعجز نفسه بالإباء عن الكسب ~~بخلاف المدبر وأم الولد لأنهما يستخدمان عادة فلعلهما يكلفان ما لا يطيقان ~~فيحملهما ذلك على الهرب فتقع الحاجة إلى الصيانة بالجعل كما في القن إلا أن ~~الفرق بينهما وبين القن أنه إذا جاء بالقن وقد مات المولى قبل أن يصل إليه ~~فله الجعل وإن جاء بالمدبر وأم الولد وقد مات المولى قبل الوصول إليه لا ~~جعل له # ووجه الفرق ظاهر لأنهما يعتقان بموت السيد فلم يوجد رد المرقوق أصلا فلا ~~يستحق الجعل بخلاف القن والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يستحقق ( ( ( يستحق ) ) ) عليه # فالمستحق عليه هو المالك إذا أبق من يده لأن الجعل مؤنة الرد ومنفعة الرد ~~عائدة إلى المالك فكانت المؤنة عليه ليكون الخراج بالضمان ولو أبق عبد ~~الرهن من يد المرتهن فالجعل عليه لأن منفعة الرد تعود إليه باعتبار الحبس ~~الذي هو وسيلة إلى استيفاء الدين فإن كان في قيمة العبد فضل على الدين يجب ~~بقدر الدين على المرتهن والزيادة على الراهن # والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان قدر المستحق # فينظر إن رده من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله أربعون درهما لما روينا من ~~حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وإن رده دون ذلك فبحسابه وإن رده من ~~أقصى المصر رضخ له على قدر عنائه وتعبه لأن الواجب بمقابلة العمل فيتقدر ~~بقدره إلا أن الزيادة على مدة السفر سقط اعتبارها بالشرع فيبقى الواجب في ~~المدة بمقابلة العمل فيزداد بزيادته وينقص بنقصانه # هذا إذا كانت قيمة العبد أكثر من الجعل فإن كانت مثل الجعل أو أنقص منه ~~ينقص من قيمته درهم عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف له الجعل تاما وإن ms3753 ~~كانت قيمة العبد درهما واحدا # واحتج بما روينا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه قال من كل رأس ~~أربعين درهما اعتبر الرأس دون القيمة # وجه قولهما أن الواجب معلول بمعنى الصيانة عن الضياع لما ذكرنا ولا فائدة ~~في هذه الصيانة لو اعتبرنا الرأس دون القيمة لأنه إن كان يصان من وجه يضيع ~~من وجه آخر فلا فرق بين الضياع بترك الأخذ والإمساك وبين الضياع بالجعل فلا ~~بد أن ينقص من قيمته درهم ليكون الصون بالأخذ مفيدا # والحديث محمول على ما إذا كانت قيمة كل رأس أكثر من أربعين درهما توفيقا ~~بين الدلائل بقدر الإمكان # والله عز وجل أعلم # PageV06P205 # | كتاب السباق # الكلام في هذا الكتاب في موضعين في تفسير السباق وفي بيان شرائط جوازه # أما الأول فالسباق فعال من السبق وهو أن يسابق الرجل صاحبه في الخيل أو ~~الإبل ونحو ذلك فيقول إن سبقتك فكذا أو إن سبقتني فكذا ويسمى أيضا رهانا ~~فعالا من الرهن # # | فصل وأما شرائط جوازه فأنواع # منها أن يكون في الأنواع الأربعة الحافر والخف والنصل والقدم لا في غيرها ~~لما روي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصال إلا ~~أنه زيد عليه السبق في القدم بحديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها ففيما وراءه ~~بقي على أصل النفي ولأنه لعب واللعب حرام في الأصل إلا أن اللعب بهذه ~~الأشياء صار مستثنى من التحريم شرعا لقوله عليه الصلاة والسلام كل لعب حرام ~~إلا ملاعبة الرجل امرأته وقوسه وفرسه حرم عليه الصلاة والسلام كل لعب ~~واستثنى الملاعبة بهذه الأشياء المخصوصة فبقيت الملاعبة بما وراءها على أصل ~~التحريم إذ الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وكذا المسابقة بالخف صارت ~~مستثناة من الحديث # وبما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال إن العضباء ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانت تسبق كلما دفعت في سباق فدفعت يوما في إبل فسبقت فكانت على ~~المسلمين كآبة إذ سبقت فقال رسول الله صلى الله عليه ms3754 وسلم إن الناس إذا ~~رفعوا شيئا أو أرادوا رفع شيء وضعه الله وكذا السبق بالقدم لما روت سيدتنا ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت سابقت النبي عليه الصلاة والسلام فسبقته ~~فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقلت هذه بتلك فصارت هذه الأنواع مستثناة من ~~التحريم فبقي ما وراءها على أصل الحرمة ولأن الاستثناء يحتمل أن يكون لمعنى ~~لا يوجد في غيرها وهو الرياضة والاستعداد لأسباب الجهاد في الجملة فكانت ~~لعبا صورة ورياضة وتعلم أسباب الجهاد فيكون جائزا إذا استجمع شرائط الجواز ~~ولئن كان لعبا لكن اللعب إذا تعلقت به عاقبة حميدة لا يكون حراما ولهذا ~~استثنى ملاعبة الأهل لتعلق عاقبة حميدة بها وهو انبعاث الشهوة الداعية إلى ~~الوطء الذي هو سبب التوالد والتناسل والسكنى وغير ذلك من العواقب الحميدة ~~وهذا المعنى لا يوجد في غير هذه الأشياء فلم يكن في معنى المستنثى ( ( ( ~~المستثنى ) ) ) فبقي تحت المستثنى # ومنها أن يكون الخطر فيه من أحد الجانبين إلا إذا وجد فيه محللا حتى لو ~~كان الخطر من الجانبين جميعا ولم يدخلا فيه محللا لا يجوز لأنه في معنى ~~القمار نحو أن يقول أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك علي كذا وإن سبقتك فلي ~~عليه ( ( ( عليك ) ) ) كذا فقبل الآخر # ولو قال أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك علي كذا وإن سبقتك فلا شيء عليك فهو ~~جائز لأن الخطر إذا كان من أحد الجانبين لا يحتمل القمار فيحمل على التحريض ~~على استعداد أسباب الجهاد في الجملة بمال نفسه وذلك مشروع كالتنفيل من ~~الإمام بل ( ( ( وبل ) ) ) أولى لأن هذا يتصرف في مال نفسه بالبدل والإمام ~~بالتنفيل يتصرف فيما لغيره فيه حق في الجملة وهو الغنيمة فلما جاز ذلك فهذا ~~بالجواز أولى # وكذلك إذا كان الخطر من الجانبين ولكن أدخلا فيه محللا بأن كانوا ثلاثة ~~لكن الخطر من الإثنين منهم ولا خطر من الثالث بل إن سبق أخذ الخطر وان لم ~~يسبق لا يغرم شيئا فهذا مما لا بأس به أيضا وكذلك ما يفعله السلاطين وهو أن ~~يقول السلطان لرجلين ms3755 من سبق منكما فله كذا فهو جائز لما بينا أن ذلك من باب ~~التحريض على استعداد أسباب الجهاد خصوصا من السلطان فكانت ملحقة بأسباب ~~الجهاد # ثم الإمام إذا حرض واحدا من الغزاة على الجهاد بأن قال من دخل هذا الحصن ~~أولا فله من النفل كذا ونحوه جاز كذا هذا بل ( ( ( وبل ) ) ) أولى لما بينا # ومنها أن تكون المسابقة فيما يحتمل أن يسبق ويسبق من الأشياء الأربعة حتى ~~لو كانت فيما يعلم أنه يسبق غالبا لا يجوز لأن معنى التحريض في هذه الصورة ~~لا يتحقق فبقي الرهان التزام المال بشرط لا منفعة فيه فيكون عبثا ولعبا ~~والله تعالى أعلم # PageV06P206 # | كتاب الوديعة # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الع ( ( ( العقد ) ) ) ~~وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم العقد وفي بيان حال المعقود عليه وفي ~~بيان ما يوجب تغير حاله # أما ركنه فهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول لغيره أودعتك هذا الشيء أو ~~احفظ هذا الشيء لي أو خذ هذا الشيء وديعة عندك وما يجري مجراه ويقبله الآخر ~~فإذا وجد ذلك فقد تم عقد الوديعة # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # منها عقل المودع فلا يصح الإيداع من المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن ~~العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية # وأما بلوغه فليس بشرط عندنا حتى يصح الإيداع من الصبي المأذون لأن ذلك ~~مما يحتاج إليه التاجر فكان من توابع التجارة فيملكه الصبي المأذون كما ~~يملك التجارة # وعند الشافعي رحمه الله لا يملك التجارة فلا يملك توابعها على ما نذكر في ~~كتاب المأذون وكذا حريته ليست بشرط فيملك العبد المأذون الإيداع لما قلنا ~~في الصبي المأذون # ومنها عقل المودع فلا يصح قبول الوديعة من المجنون والصبي الذي لا يعقل ~~لأن حكم هذا العقد هو لزوم الحفظ ومن لا عقل له لا يكون من أهل الحفظ وأما ~~بلوغه فليس بشرط حتى يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون لأنه من أهل الحفظ # ألا ترى أنه أذن له الولي ولو لم يكن من أهل ms3756 الحفظ لكان الإذن له سفها # وأما الصبي المحجور عليه فلا يصح قبول الوديعة منه لأنه لا يحفظ المال ~~عادة ألا ترى أنه منع منه ماله ولو قبل الوديعة فاستهلكها فإن كانت الوديعة ~~عبدا أو أمة يضمن بالإجماع وإن كانت سواهما فإن قبلها بإذن الولي فكذلك وإن ~~قبلها بغير إذنه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يضمن # وجه قوله أن إيداعه لو صح فاستهلك الوديعة يوجب الضمان وإن لم يصح جعل ~~كأنه لم يكن فصار الحال بعد العقد كالحال قبله ولو استهلكها قبل العقد لوجب ~~عليه الضمان إذا كانت الوديعة عبدا أو أمة # وجه قولهما أن إيداع الصبي المحجور إهلاك للمال معنى فكان فعل الصبي ~~إهلاك مال قائم صورة لا معنى فلا يكون مضمونا عليه ودلالة ما قلنا إنه لما ~~وضع المال في يده فقد وضع في يد من لا يحفظه عادة ولا يلزمه الحفظ شرعا ولا ~~شك أنه لا يجب عليه حفظ الوديعة شرعا لأن الصبي ليس من أهل وجوب الشرائع ~~عليه والدليل على أنه لا يحفظ الوديعة عادة أنه منع عنه ماله ولو كان يحفظ ~~المال عادة لدفع إليه قال الله تبارك وتعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ وبهذا فارق المأذون لأنه يحفظ المال عادة # ألا ترى أنه دفع إليه ماله ولو لم يوجد منه الحفظ عادة لكان الدفع إليه ~~سفها بخلاف ما إذا كانت الوديعة عبدا أو أمة لأن هناك لا يجب عليه ضمان ~~المال أيضا وإنما يجب عليه ضمان الدم لأن الضمان الواجب بقتل العبد ضمان ~~الآدمي لا ضمان المال والعبد من حيث إنه آدمي قائم من كل وجه قبل الإيداع ~~وبعده فهو الفرق وكذلك حرية المودع ليست بشرط لصحة العقد حتى يصح القبول من ~~العبد المأذون ويترتب عليه أحكام العقد لأنه يحتاج إلى الإيداع والاستيداع ~~على ما نذكر في كتاب المأذون # وأما العبد المحجور فلا يصح منه القبول لأنه لا يحفظ المال عادة ولو ~~قبلها فاستهلكها فإن كانت عبدا أو ms3757 أمة يؤمر المولى بالدفع أو الفداء وإن ~~كانت سواهما فإن قبلها بإذن وليه يضمن بالإجماع وإن قبلها بغير إذن وليه لا ~~يؤاخذ به في الحال عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يؤاخذ به في الحال ~~والكلام في الطرفين على حسب ما ذكرنا في الصبي المحجور # # | فصل وأما بيان حكم العقد # فحكمه لزوم الحفظ للمالك لأن الإيداع من جانب المالك استحفاظ ومن جانب ~~المودع التزام الحفظ وهو من أهل الالتزام فيلزمه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~المسلمون عند شروطهم # والكلام في الحفظ في موضعين أحدهما فيما يحفظ به والثاني فيما فيه يحفظ # أما الأول فالاستحفاظ لا يخلو من أن يكون مطلقا أو مقيدا فإن كان مطلقا ~~فللمودع أن يحفظ بيد نفسه ومن هو في عياله وهو الذي يسكن معه ويمونه فيكفيه ~~PageV06P207 طعامه وشرابه وكسوته كائنا من كان قريبا أو أجنبيا من ولده ~~وامرأته وخدمه وأجيره لا الذي استأجره بالدراهم والدنانير وبيد ( ( ( وبيده ~~) ) ) من ليس في عياله ممن يحفظ ماله بنفسه عادة كشريكه المفاوض والعنان ~~وعبده المأذون وعبده المعزول عن بيته # هذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله ليس له أن يحفظ إلا بيد نفسه إلا أن يستعين بغيره ~~من غير أن يغيب عن عينه حتى لو فعل يدخل في ضمانه # وجه قوله أن العقد تناوله دون غيره فلا يملك الإيداع من غيره كما لا يملك ~~الإيداع سائر الأجانب # ولنا أن الملتزم بالعقد هو الحفظ والإنسان لا يلتزم بحفظ مال غيره عادة ~~إلا بما يحفظ به مال نفسه وإنه يحفظ مال نفسه بيده مرة وبيد هؤلاء أخرى فله ~~أن يحفظ الوديعة بيدهم أيضا فكان الحفظ بأيديهم داخلا تحت العقد دلالة وكذا ~~له أن يرد الوديعة على أيديهم حتى لو هلكت قبل الوصول إلى المالك لا ضمان ~~عليه لأن يدهم يد المودع معنى فما دام المال في أيديهم كان محفوظا بحفظه ~~وليس له أن يدفع الوديعة إلى غيرهم إلا لعذر حتى لو دفع تدخل في ضمانه لأن ~~المالك ما رضي بيده ألا يرى أنه ms3758 لا يرضى مال نفسه بيده فإذا دفع فقد صار ~~مخالفا فتدخل الوديعة في ضمانه إلا إذا كان عن عذر بأن وقع في داره حريق أو ~~كان في السفينة فخاف الغرق فدفعه إلى غيره لأن الدفع إليه في هذه الحالة ~~تعين طريقا للحفظ فكان الدفع بإذن المالك دلالة فلا يضمن فلو أراد السفر ~~فليس له أن يودع لأن السفر ليس بعذر # ولو أودعها عند من ليس له أن يودعه فضاعت في يد الثاني فالضمان على الأول ~~لا على الثاني عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد المالك بالخيار إن شاء ~~ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع بالضمان على الثاني ~~وإن ضمن الثاني يرجع به على الأول # وجه قولهما أنه وجد من كل واحد منهما سبب وجوب الضمان # أما الأول فلأنه دفع مال الغير إلى غيره بغير إذنه # وأما الثاني فلأنه قبض مال الغير بغير إذنه وكل واحد منهما سبب لوجوب ~~الضمان فيخير المالك إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني كمودع الغاصب مع ~~الغاصب غير أنه إن ضمن الأول لا يرجع بالضمان على الثاني لأنه ملك الوديعة ~~بأداء الضمان فتبين أنه أودع ماله نفسه إياه فهذا مودع هلكت الوديعة في يده ~~فلا شيء عليه وإن ضمن الثاني يرجع بالضمان على الأول لأن الأول غره ~~بالإيداع فيلزمه ضمان الغرور كأنه كفل عنه بما يلزمه من العهدة في هذا ~~العقد إذ ضمان الغرور ضمان كفالة لما علم # وجه قول أبي حنيفة أن يد المودع الثاني ليست بيد مانعة بل هي يد حفظ ~~وصيانة الوديعة عن أسباب الهلاك فلا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) أن يكون سببا ~~لوجوب الضمان لأنه من باب الإحسان إلى المالك قال الله جل شأنه @QB@ ما على ~~المحسنين من سبيل @QE@ وكان ينبغي أن لا يجب الضمان على الأول أيضا لأن ~~الإيداع منه مباشرة سبب الصيانة والحفظ له فكان محسنا فيه إلا أنه صار ~~مخصوصا عن النص فبقي المودع الثاني على ظاهره # ولو أودع غيره وادعى أنه فعل ms3759 عن عذر لا يصدق على ذلك إلا ببينة عند أبي ~~يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله # كذا ذكر الشيخ القدوري رحمه الله لأن الدفع إلى غيره سبب لوجوب الضمان في ~~الأصل فدعوى الضرورة دعوى أمر عارض يريد به دفع الضمان عن نفسه فلا يصدق ~~إلا بحجة هذا إذا هلكت الوديعة في يد المودع الثاني فأما إذا استهلكها ~~فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع # غير أنه إن ضمن الأول يرجع بالضمان على الثاني وإن ضمن الثاني لا يرجع ~~بالضمان على الأول لأن سبب وجوب الضمان وجد من الثاني حقيقة وهو الاستهلاك ~~لوقوعه إعجازا للمالك عن الانتفاع بماله على طريق القهر ولم يوجد من الأول ~~إلا الدفع إلى الثاني على طريق الاستحفاظ دون الإعجاز إلا أنه ألحق ذلك ~~بالإعجاز شرعا في حق اختيار التضمين صورة لأنه باشر سبب الإعجاز فكان ~~الضمان في الحقيقة على الثاني لأن إقرار الضمان عليه # لذلك لم يرجع الأول على الثاني ولم يرجع الثاني على الأول بخلاف مودع ~~الغاصب إذا هلك المغصوب في يده إن المالك يتخير بين أن يضمن الغاصب أو يضمن ~~المودع فإن ضمن الغاصب لا يرجع بالضمان على المودع وإن ضمن المودع يرجع به ~~على الغاصب وقد تقدم الفرق # وعلى هذا إذا أودع رجل من رجلين مالا فإن كان محتملا للقسمة اقتسماه وحفظ ~~كل واحد منهما نصفه لأنه لما أودعه من رجلين فقد استحفظهما جميعا فلا بد ~~وأن تكون الوديعة في حفظهما جميعا ولا تتحقق إلا بالقسمة ليكون النصف في يد ~~هذا والنصف في يد ذاك PageV06P208 والمحل محتمل للقسمة فيقتسمان نصفين # ولو سلم أحدهما النصف إلى صاحبه فضاعت ضمن ( ( ( فمن ) ) ) المسلم نصف ~~الوديعة عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يضمن القابض شيئا بالإجماع # ولو كانت الوديعة مما لا يحتمل القسمة فلكل واحد منهما أن يسلم الكل إلى ~~صاحبه وإذا فعل فضاعت لا ضمان عليه بالأجماع # وجه قولهما أن المالك لما استحفظهما ( ( ( استحفظها ) ) ) فقد رضي بيد كل ms3760 ~~واحد منهما على كل الوديعة كما إذا لم تكن الوديعة محتملة للقسمة # وجه قول أبي حنيفة أن المالك استحفظ كل واحد منهما في بعض الوديعة لا في ~~كلها فكان راضيا بثبوت يد كل واحد منهما على البعض دون الكل وهذا لما ذكرنا ~~أنه لما استحفظهما ( ( ( استحفظها ) ) ) جميعا فلا بد أن يكون المال في ~~حفظهما جميعا ولا يمكن أن يكون كله في يد كل واحد منهما للاستحالة فيقسم ~~ليكون النصف في يد أحدهما والنصف في يد الآخر فإذا كان المحل محتملا للقسمة ~~لم ( ( ( ولم ) ) ) يكن راضيا بكون ( ( ( يكون ) ) ) الكل في يد أحدهما ~~فإذا فعل فقد خالفه فدخل في ضمانه فإذا ضاع ضمن بخلاف ما إذا لم يكن محتملا ~~للقسمة لأنه إذا لم يحتمل تعذر أن يكون كله في حفظ كل واحد منهما على ~~التوزيع في زمان واحد فكان راضيا بكونه في يد كل واحد منهما في زمانين على ~~التهايؤ فلم يصر مخالفا بالدفع فهو الفرق # وعلى هذا الخلاف الذي ذكرنا المرتهنان والوكيلان بالشراء إذا كان المرهون ~~والمشترى مما يحتمل القسمة فسلمه أحدهما إلى صاحبه # وأما الثاني وهو الكلام فيما فيه تحفظ الوديعة فإن كان العقد مطلقا فله ~~أن يحفظها فيما يحفظ فيه مال نفسه من داره وحانوته وكيسه وصندوقه لأنه ما ~~التزم حفظها إلا فيما يحفظ فيه مال نفسه وليس له أن يحفظ في حرز غيره لأن ~~حرز غيره في يد ذلك الغير ولا يملك الحفظ بيده فلا يملكه بما في يده أيضا ~~إلا إذا استأجر حرزا لنفسه فله أن يحفظ فيه لأن الحرز في يده فما في الحرز ~~يكون في يده أيضا فكان حافظا بيد نفسه فملك ذلك وله أن يحفظ الحضر والسفر ~~بأن يسافر بها عند أبي حنيفة سواء كان للوديعة حمل ومؤنة أو لم يكن وعند ~~أبي يوسف ومحمد إن كان لها حمل ومؤنة لا يملك المسافرة بها وإن لم يكن يملك ~~وعند الشافعي رحمه الله لا يملك كيف ما كان # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فوجه ms3761 قوله أن المسافرة بالوديعة تضييع ~~المال لأن المفازة مضيعة قال النبي عليه أفضل التحية المسافر وماله على قلب ~~إلا ما وقى الله فكان التحويل إليهما ( ( ( إليها ) ) ) تضييعا فلا يملكه ~~المودع # ولنا أن الأمر بالحفظ صدر مطلقا عن تعيين المكان فلا يجوز التعيين إلا ~~بدليل قوله المفازة مضيعة قلنا ممنوع أو نقول إذا كان الطريق مخوفا # أما إذا كان أمنا فلا والكلام فيما إذا كان الطريق أمنا والحديث محمول ~~على ابتداء الإسلام حين كانت الغلبة للكفرة وكانت الطريق مخوفة # ونحن به نقول # وأما الكلام مع أصحابنا رضي الله عنهم فوجه قولهما أن في المسافرة بماله ~~حمل ومؤنة ضررا بالمالك لجواز أن يموت المودع في السفر فيحتاج إلى ~~الاسترداد من موضع لا يمكنه ذلك إلا بحمل ومؤنة عظيمة فيتضرر به ولا كذلك ~~إذا لم يكن لها حمل ومؤنة ولأبي حنيفة على نحو ما ذكرنا مع الشافعي رحمه ~~الله أن الأمر بالحفظ لا يتعرض لمكان دون مكان ولا يجوز تقييد المطلق من ~~غير دليل # قولهما فيه ضرر # قلنا هذا النوع من الضرر ليس بغالب فلا يجب دفعه على أنه إن كان فهو الذي ~~أضر بنفسه حيث أطلق الأمر ومن لم ينظر لنفسه لا ينظر له # هذا إذا كان العقد مطلقا عن شرط في الفصلين جميعا فأما إذا شرط فيه شرطا ~~نظر فيه إن كان شرطا يمكن اعتباره ويفيد اعتبر وإلا فلا # بيان ذلك إذا أمره بالحفظ وشرط عليه أن يمسكها بيده ليلا ونهارا ولا ~~يضعها فالشرط باطل حتى لو وضعها في بيته أو فيما يحرز فيه ما له عادة فضاعت ~~لا ضمان عليه لأن إمساك الوديعة بيده بحيث لا يضعها أصلا غير مقدور له عادة ~~فكان شرطا لا يمكن مراعاته فيلغو ( ( ( فيلغى ) ) ) # ولو أمره بالحفظ ونهاه أن يدفعها إلى امرأته أو عبده أو ولده الذي هو في ~~عياله أو من يحفظ مال نفسه بيده عادة نظر فيه إن كان لا يجد بدا من الدفع ~~إليه له أن يدفع لأنه إذا لم يجد بدا ms3762 من الدفع إليه كان النهي عن الدفع ~~إليه نهيا عن الحفظ فكان سفها فلا يصح نهيه وإن كان يجد بدا من الدفع إليه ~~ليس له أن يدفع # ولو دفع يدخل في ضمانه لأنه إذا كان ( ( ( فكان ) ) ) له منه يد ( ( ( بد ~~) ) ) في الدفع إليه أمكن اعتبار الشرط وهو مفيد لأن الأيدي في الحفظ ~~متفاوتة والأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن # ولو قال لا تخرجها من الكوفة فخرج بها تدخل في ضمانه لأنه شرط يمكن ~~اعتباره وهو مفيد PageV06P209 لأن الحفظ في المصر أكمل من الحفظ في السفر ~~إذ السفر موضع الخطر إلا إذا خاف التلف عليها فاضطر إلى الخروج بها فخرج لا ~~تدخل في ضمانه لأن الخروج بها في هذه الحالة طريق متعين للحفظ كما إذا وقع ~~في داره حريق أو كان في سفينة فخاف الغرق فدفعها إلى غيره # ولو قال له احفظ الوديعة في دارك هذه فحفظها في دار له أخرى فإن كانت ~~الداران في الحرز سواء أو كانت الثانية أحرز لا تدخل في ضمانه لأن التقييد ~~غير مفيد وإن كانت الأولى أحرز من الثانية دخلت في ضمانه لأن التقييد به ~~عند تفاوت الحرز مفيد # وكذلك لو أمره أن يضعها في داره في هذه القرية ونهاه عن أن يضعها في داره ~~في قرية أخرى فهو على هذا التفصيل # ولو قال له أخبئها ( ( ( أخبأها ) ) ) في هذا البيت وأشار إلى بيت معين ~~في داره فخبأها في بيت آخر في تلك الدار لا تدخل في ضمانه لأن البيتين من ~~دار واحدة لا يختلفان في الحرز عادة بخلاف الدارين فلا يكون التعيين مفيدا ~~حتى لو تفاوتا بأن كان الأول أحرز من الثاني تدخل في ضمانه # والأصل المحفوظ في هذا الباب ما ذكرنا أن كل شرط يمكن مراعاته ويفيد فهو ~~معتبر وكل شرط لا يمكن مراعاته ولا يفيد فهو هدر وهذا عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تجب مراعاة الشروط في المواضع كلها حتى إن المأمور بالحفظ في بيت ~~معين لا يملك الحفظ في بيت آخر من ms3763 دار واحدة # وجه قوله أن الأصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي أوقعه فلا يترك هذا ~~الأصل إلا لضرورة ولم توجد وصار كالدارين والجواب نعم إذا تعلقت به عاقبة ~~حميدة فأما إذا خرج مخرج السفه والعبث فلا لأن التعيين عند انعدام التفاوت ~~في الحرز يجري مجرى العبث كما إذا قال احفظ بيمينك ولا تحفظ بشمالك أو احفظ ~~في هذه الزاوية من البيت ولا تحفظ في الزاوية الأخرى فلا يصح التعيين ~~لانعدام الفائدة حتى لو تفاوتا في الحرز يصح بخلاف الدارين والأصل في ~~الدارين اختلاف الحرز فكان التعيين مفيدا حتى لو لم يختلف فالجواب فيها ~~كالجواب في البيتين على ما مر # # | فصل وأما بيان حال الوديعة # فحالها أنها في يد المودع أمانة لأن المودع مؤتمن فكانت الوديعة أمانة في ~~يده ويتعلق بكونها أمانة أحكام منها وجوب الرد عند طلب المالك لقوله تعالى ~~جل شأنه @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ حتى لو ~~حبسها بعد الطلب فضاعت ضمن # هذا إذا كانت الوديعة لرجل واحد فأما إذا كانت مشاعا لرجلين فجاء أحدهما ~~وطلب حصته لا يجب عليه الرد بأن أودع رجلان رجلا وديعة دراهم أو دنانير أو ~~( ( ( وثيابا ) ) ) ثيابا وغاب ثم جاءه أحدهما وطلب بعضها وأبى المستودع ~~ذلك لم يأمره ( ( ( يأمر ) ) ) القاضي بدفع شيء إليه ما لم يحضر الغائب عند ~~أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم ذلك ويدفع إليه حصته ولا يكون ذلك قسمة جائزة ~~على الغائب بلا خلاف حتى لو هلك الباقي في يد المودع ثم جاء الغائب له أن ~~يشارك صاحبه في المقبوض عندهم جميعا # ولو هلك المقبوض في يد القابض ثم جاء الغائب فليس للقابض أن يشارك صاحبه ~~في الباقي # وجه قولهما أن الآخذ بأخذ حصته متصرف في ملك نفسه فكان له ذلك من غير ~~حضرة الغائب كما إذا كان لرجلين دين مشترك على رجل فجاء أحدهما وطلب حصته ~~من الدين فإنه يدفع إليه حصته لما قلنا كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة أن المودع لو دفع ms3764 شيئا إلى الشريك الحاضر لا يخلو إما ~~أن يدفع إليه من النصيبين جميعا وإما أن يدفع إليه من نصيبه خاصة لا وجه ~~إلى الأول لأن دفع نصيب الغائب إليه ممتنع شرعا ولا سبيل إلى الثاني ولأن ~~نصيبه شائع في كل الألف لكون الألف مشتركة بينهما ولا يتميز ( ( ( تتميز ) ~~) ) إلا بالقسمة والقسمة على الغائب غير جائزة ولو سلمنا ذلك حتى قالا إذا ~~جاء الغائب وقد هلك الباقي له أن يشارك القابض في المقبوض ولو نفذت القسمة ~~لما شاركه فيه لتميز حقه عن حق صاحبه بالقسمة والقياس على الدين المشترك ~~غير سديد لأن الغريم يدفع نصيب أحد الشركين ( ( ( الشريكين ) ) ) بدفع مال ~~نفسه لا مال شريكه الغائب وهنا يدفع مال الغائب بغير إذنه فلا يستقيم ~~القياس ولو كان في يده ألف درهم فجاءه رجلان وادعى كل واحد منهما أنه أودعه ~~إياها فقال المودع أودعها أحدكما ولست أدري أيكما هو فهذا في الأصل لا يخلو ~~من أحد وجهين إما إن اصطلح المتداعيان على أن يأخذا الألف وتكون بينهما ~~وإما إن لم يصطلحا وادعى كل واحد منهما أن الألف له خاصة لا لصاحبه فإن ~~اصطلحا على ذلك فلهما ذلك وليس للمودع أن يمتنع عن تسليم الألف إليهما لأنه ~~أقر أن الألف لأحدهما وإذا اصطلحا على أنها تكون بينهما لا يمنعان عن ذلك ~~وليس لهما أن يستحلفا PageV06P210 المودع بعد الصلح وإن لم يصطلحا وادعى كل ~~واحد منهما أن الألف له لا يدفع إلى أحدهما شيئا لجهالة المقر له بالوديعة ~~ولكل واحد منهما أن يستحلف المودع فإن استحلفه كل واحد منهما فالأمر لا ~~يخلو إما أن يحلف لكل واحد منهما وإما أن ينكل لكل واحد منهما وإما أن يحلف ~~لأحدهما وينكل للآخر فإن حلف لهما فقد انقطعت خصومتهما للحال إلى وقت إقامة ~~البينة كما في سائر الأحكام وهل يملكان الاصطلاح على أخذ الألف بينهما بعد ~~الاستحلاف فهو على الاختلاف المعروف ( ( ( والمعروف ) ) ) بين أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وبين محمد على قولهما لا يملكان وعلى قول محمد يملكان # وهي ms3765 مسألة الصلح بعد الحلف وقد مرت في كتاب الصلح # وإن نكل لهما يقضى بالألف بينهما نصفين ويضمن ألفا أخرى بينهما فيحصل لكل ~~واحد منهما ألف كاملة لأن كل واحد منهما يدعي أن كل الألف له فإذا نكل له ~~والنكول بذل أو إقرار فكأنه بذل لكل واحد منهما ألفا أو أقر لكل واحد منهما ~~بألف فيقضى عليه بينهما بألف ويضمن أيضا ألفا أخرى تكون بينهما ليحصل لكل ~~واحد منهما ألف كاملة # ولو حلف لأحدهما ونكل للآخر قضى بالألف للذي نكل له ولا شيء للذي حلف له ~~لأن النكول حجة من نكل له لا حجة من حلف له # ومنها وجوب الأداء إلى المالك لأن الله أمر بأداء الأمانات إلى أهلها ~~وأهلها مالكها حتى لو ردها إلى منزل المالك فجعلها فيه أو دفعها إلى من هو ~~في عيال المالك دخلت في ضمانه حتى لو ضاعت يضمن بخلاف العارية فإن المستعير ~~لو جاء بمتاع العارية وألقاها في دار المعير أو جاء بالدابة فأدخلها في ~~إصطبله كان ردا صحيحا لأن ظاهر النص الذي تلونا أن لا يصح إلا أنها صارت ~~مخصوصة عن عموم الآيات فبقيت الوديعة على ظاهره ولأن القياس في الموضعين ما ~~ذكرنا من لزوم الرد إلى المالك إلا أنا استحسنا في العارية للعادة الجارية ~~فيها بردها إلى بيت المالك أو بدفعها إلى من في عياله حتى لو كانت العارية ~~شيئا نفيسا كعقد جوهر ونحو ذلك لا يصح الرد لانعدام جريان العادة بذلك في ~~الأشياء النفيسة ولم تجر به العادة في مال الوديعة فتبقى على أصل القياس ~~ولأن مبنى الإيداع على الستر والإغفاء عادة فإن الإنسان إنما يودع مال غيره ~~سرا عن الناس لما يتعلق به من المصلحة فلو رده على غير المالك لانكشف إذ ~~السر إذا جاوز اثنين يفشو فيفوت المعنى المجعول له الإيداع بخلاف العارية ~~لأن مبناها على الإعلان والإظهار لأنها شرعت لحاجة المستعير إلى استعمالها ~~في حوائجه ولا يمكنه الاستعمال سرا عن الناس عادة والرد إلى غير المالك لا ~~يفوت ما ms3766 شرع ( ( ( شرعت ) ) ) له العارية فهو الفرق # ومنها أنه إذا ضاعت في يد المودع بغير صنعه لا يضمن لما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على المستعير غير المغل الضمان ولا على ~~المستودع غير المغل الضمان ولأن يده يد المالك فالهلاك في يده كالهلاك في ~~يد المالك # وكذلك إذا دخلها نقص لأن النقصان هلاك بعض الوديعة وهلاك الكل لا يوجب ~~الضمان فهلاك البعض أولى # ومنها أن المودع مع المودع إذا اختلفا فقال المودع هلكت أو قال رددتها ~~إليك وقال المالك بل استهلكتها فالقول قول المودع لأن المالك يدعي على ~~الأمين أمرا عارضا وهو التعدي والمودع مستصحب لحال الأمانة فكان متمسكا ~~بالأصل فكان القول قوله لكن مع اليمين لأن التهمة قائمة فيستحلف دفعا ~~للتهمة وكذلك إذا قال المودع استهلكت من غير أذني وقال المودع بل استهلكتها ~~أنت أو غيرك بأمرك أن القول قول المودع لما قلنا # ولو قال إنها قد ضاعت ثم قال بعد ذلك بل كنت رددتها إليك لكني أوهمت لم ~~يصدق وهو ضامن لأنه نفى الرد بدعوى الهلاك ونفى الهلاك بدعوى الرد فصار ~~نافيا ما أثبته مثبتا ما نفاه وهذا تناقض فلا تسمع منه دعوى الضياع والرد ~~لأن المناقض لا قول له ولأنه لما ادعى دعوتين وأكذب نفسه في كل واحدة منهما ~~فقد ذهبت أمانته فلا يقبل قوله # # | فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه من الأمانة إلى الضمان # فأنواع منها ترك الحفظ لأنه بالعقد التزم حفظ الوديعة على وجه لو ترك ~~حفظها حتى هلكت يضمن بدلها وذلك بطريق الكفالة ولهذا لو رأى إنسانا يسرق ~~الوديعة وهو قادر على منعه ضمن لترك الحفظ الملتزم بالعقد وهو معنى قول ~~مشايخنا إن المودع يؤخذ بضمان العقد # ومنها ترك الحفظ للمالك بأن خالفه في الوديعة بأن كانت الوديعة ثوبا ~~فلبسه أو دابة فركبها أو عبدا فاستعمله أو أودعها من ليس في PageV06P211 ~~عياله ولا هو ممن يحفظ ماله بيده عادة لأن الملتزم بالعقد هو الحفظ للمالك ~~فإذا حفظ ms3767 لنفسه فقد ترك الحفظ للمالك فدخلت في ضمانه # وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهنداوي ( ( ( الهندواني ) ) ) أنه منع دخول ~~العين في ضمانه في المناظرة حين قدم بخارى وسأل ( ( ( وسئل ) ) ) عن هذه ~~المسألة وهذا خلاف إطلاق الكتاب فإنه قال يبرأ عن الضمان والبراءة عن ~~الضمان بعد الدخول في الضمان تكون وكذلك المودع مع المودع إذا اختلفا فقال ~~المودع هلكت الوديعة أو رددتها إليك # وقال المالك استهلكتها # إن كانت قبل الخلاف فالقول قول المودع وإن كان بعده فالقول قول المالك ~~ونحو ذلك مما يدل على دخول الوديعة في ضمانه بالخلاف وإن خالف في الوديعة ~~ثم عاد الوفاق يبرأ عن الضمان عند علمائنا الثلاثة وعند زفر والشافعي لا ~~يبرأ عن الضمان # وجه قولهما أن الوديعة لما دخلت في ضمان المودع بالخلاف فقد ارتفع العقد ~~فلا يعود إلا بالتجديد ولم يوجد # فصار كما لو جحد الوديعة ثم أقر بها # وكذلك المستعير والمستأجر إذا خالفا ثم عادا ( ( ( عاد ) ) ) إلى الوفاق ~~لا يبرآن عن الضمان لما قلنا # كذا هذا # ولنا أنه بعد الخلاف مودع والمودع إذا هلكت الوديعة من غير صنعه لا ضمان ~~عليه كما قبل الخلاف # ودلالة أنه بعد الخلاف مودع أن المودع من يحفظ مال غيره له بأمره وهو بعد ~~الخلاف والاشتغال بالحفظ حافظ مال المالك له بأمره لأن الأمر تناول ما بعد ~~الخلاف # قوله الوديعة دخلت في ضمان المودع فيرتفع العقد # قلنا معنى الدخول في ضمان المودع أنه انعقد سبب وجوب الضمان موقوفا وجوبه ~~على وجود شرطه وهو الهلاك في حالة الخلاف لكن هذا لم يوجب ارتفاع العقد ~~أليس أن من وكل إنسانا ببيع ( ( ( يبيع ) ) ) عبده بألفي درهم فباعه بألف ~~وسلمه إلى المشتري دخل العبد في ضمانه لانعقاد سبب وجوب الضمان وهو تسليم ~~مال الغير إلى غيره من غير إذنه ومع ذلك بقي العقد حتى لو أخذه كان له بيعه ~~بألفين كذا هذا # على أنا إن سلمنا أن العقد انفسخ لكن في قدر ما فات وحكمه من حقه وهو ~~الحفظ الملتزم للمالك في زمان ms3768 الخلاف لا فيما بقي في المستقبل كما إذا ~~استحفظه بأجر كل شهر بكذا وترك الحفظ في بعض الشهر ثم اشتغل به في الباقي ~~بقي العقد في الباقي يستحق الأجرة بقدره والجامع بينهما أن الارتفاع لضرورة ~~فوات حكم العقد فلا يظهر إلا في قدر الفائت بخلاف الإجارة والإعارة لأن ~~الإجارة تمليك المنفعة وهي تمليك منافع مقدرة بالمكان أو الزمان فإذا بلغ ~~المكان المذكور فقد انتهى العقد لانتهاء حكمه فلا يعود إلا بالتجديد وكذا ~~الإعارة لأنها تمليك المنفعة عندنا إلا أنها تمليك المنفعة بغير عوض ~~والإجارة تمليك المنفعة بعوض # وأما حكم عقد الوديعة فلزوم الحفظ للمالك مطلقا أو شهرا أو ( ( ( وزمان ) ~~) ) زمان ما بعد الخلاف داخل في المطلق والوقت فلا ينقضي بالخلاف بل يتقرر ~~فهو الفرق # ومنها جحود الوديعة في وجه المالك عند طلبه حتى لو قامت البينة على ~~الإيداع أو نكل المودع عن اليمين أو أقر به دخلت في ضمانه لأن العقد لما ~~ظهر بالحجة فقد ظهر ارتفاعه بالجحود أو عنده لأن المالك لما طلب منه ~~الوديعة فقد عزله عن الحفظ والمودع لما جحد الوديعة حال حضرة المالك فقد ~~عزل نفسه عن الحفظ فانفسخ العقد فبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون ~~مضمونا عليه فإذا هلك تقرر الضمان # ولو جحد الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه ~~إما إن أقام البينة على أنها هلكت بعد الجحود أو قبل الجحود أو مطلقا فإن ~~أقام البينة على أنها هلكت بعد الجحود أو مطلقا لا ينتفع ببينته لأن العقد ~~ارتفع بالجحود أو عنده فدخلت العين في ضمانه # والهلاك بعد ذلك يقرر الضمان لا أن يسقطه # وإن أقام البينة على أنها هلكت قبل الجحود تسمع بينته ولا ضمان عليه لأن ~~الهلاك قبل الجحود لما ثبت بالبينة فقد ظهر انتهاء العقد قبل الجحود فلا ~~يرتفع بالجحود فظهر أن الوديعة هلكت من غير صنعه فلا يضمن # ولو ادعى الهلاك قبل الجحود ولا بينة له وطلب اليمين من المودع حلفه ~~القاضي بالله ms3769 تعالى ما لم يعلم أنها هلكت قبل جحوده لأنه الأصل في باب ~~الاستحلاف أن الذي يستحلف عليه لو كان أمرا لو أقر به الحالف للزمه # فإذا أنكر يستحلف وهنا كذلك لأن المالك لو أقر بالهلاك قبل الجحود لقبل ~~منه ويسقط الضمان عن المودع فإذا أنكر يستحلف لكن على العلم لأنه يستحلف ~~على فعل غيره # هذا إذا جحد حال حضرة المالك فإن جحد عند غير المالك حال غيبته قال أبو ~~يوسف لا يضمن وقال زفر رحمه الله يضمن في الحالين جميعا # وجه قول زفر أن ما هو سبب وجوب الضمان لا يختلف بالحضرة والغيبة كسائر ~~الأسباب # وجه قول PageV06P212 أبي يوسف أن الجحود سبب للضمان من حيث إنه يرفع ~~العقد بالعزل على ما بينا ولا يصح العزل حالة الغيبة فلا يرتفع العقد ولأن ~~الجحود عند غير المالك حال غيبته معدود من باب الحفظ والصيانة عرفا وعادة ~~لأن مبنى الإيداع على الستر والإخفاء فكان الجحود عند غير المالك حال غيبته ~~حفظا معنى فكيف يكون سببا لوجوب الضمان # ومنها الإتلاف حقيقة أو معنى وهو إعجاز المالك عن الانتفاع بالوديعة لأن ~~إتلاف مال الغير بغير إذنه سبب لوجوب الضمان حتى لو طلب الوديعة فمنعها ~~المودع مع القدرة على الدفع والتسليم إليه حتى هلكت يضمن لأنه لما حبسها ~~عنه عجز عن الانتفاع بها للحال فدخلت في ضمانه فإذا هلكت تقرر العجز فيجب ~~الضمان # ولو أمر غيره بالإتلاف وادعى أنه كان بإذن المالك لا يصدق إلا ببينة لأن ~~الإتلاف سبب لوجوب الضمان في الأصل وقوله كان بإذن المالك دعوى أمر عارض ~~فلا تقبل إلا بحجة # وكذلك المودع إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز يضمن لأنه إذا كان لا ~~يتميز فقد عجز المالك من الانتفاع بالوديعة فكان الخلط منه إتلاف ( ( ( ~~إتلافا ) ) ) فيضمن ويصير ملكا بالضمان وإن مات كان ذلك لجميع الغرماء ~~والمودع أسوة الغرماء فيه ولو اختلطت بماله بنفسها من غير صنعه لا يضمن وهو ~~شريك لصاحبها # أما عدم وجوب الضمان فلانعدام الإتلاف منه بل تلفت بنفسها ms3770 لانعدام الفعل ~~من جهته وأما كونه شريكا لصاحبها فلوجود ( ( ( فلوجوده ) ) ) معنى الشركة ~~وهو اختلاط الملكين # ولو أودعه رجلان كل واحد منهما ألف درهم فخلط المودع المالين خلطا لا ~~يتميز فلا سبيل لهما على أخذ الدراهم ويضمن ( ( ( يضمن ) ) ) المودع لكل ~~واحد منهما ألفا ويكون المخلوط له # وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد هما بالخيار إن شاءا اقتسما المخلوط نصفين وإن شاءا ~~ضمنا المودع ألفين # وعلى هذا الخلاف سائر المكيلات والموزونات إذاخلطا الجنس بالجنس خلطا لا ~~يتميز كالحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والدهن بالدهن # وجه قولهما إن الوديعة قائمة بعينها لكن عجز المالك عن الوصول إليها ~~بعارض الخلط فإن شاءا اقتسما لاعتبار جهة القيام وإن شاءا ضمنا لاعتبار جهة ~~العجز # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه لما خلطهما خلطا لا يتميز فقد عجز كل ~~واحد منهما عن الانتفاع بالمخلوط فكان الخلط منه إتلاف الوديعة عن كل واحد ~~منهما فيضمن ولهذا يثبت اختيار التضمين عندهما واختيار التضمين لا يثبت إلا ~~بوجود الإتلاف # دل أن الخلط منه وقع إتلافا # ولو أودعه رجل حنطة وآخر شعيرا فخلطهما فهو ضامن لكل واحد منهما مثل حقه ~~عند أبي حنيفة لأن الخلط إتلاف وعندهما لهما أن يأخذا العين ويبيعاها ~~ويقتسما الثمن على قيمة الحنطة مخلوطا بالشعير وعلى قيمة الشعير غير مخلوط ~~بالحنطة لأن قيمة الحنطة تنقص بخلط الشعير وهو يستحق الثمن لقيام الحق في ~~العين وهو مستحق العين بخلاف قيمة الشعير لأن قيمة الشعير تزداد بالخلط ~~بالحنطة وتلك الزيادة ملك الغير فلا يستحقها صاحب الشعير ولو أنفق المودع ~~بعض الوديعة ضمن قدر ما أنفق ولا يضمن الباقي لأنه لم يوجد منه إلا إتلاف ~~قدر ما أنفق ولو رد مثله فخلطه بالباقي يضمن الكل لوجود إتلاف الكل منه ~~النصف بالإتلاف والنصف الباقي بالخلط لكون الخلط إتلافا على ما بينا # ولو أخذ بعض دراهم الوديعة لينفقها فلم ينفقها ثم ردها إلى موضعها بعد ~~أيام فضاعت لا ضمان عليه عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يضمن # وجه قوله أنه أخذها ms3771 على وجه التعدي فيضمن كما لو انتفع بها # ولنا أن نفس الأخذ ليس بإتلاف ونية الإتلاف ليس ( ( ( ليست ) ) ) بإتلاف ~~فلا توجب الضمان # والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله ~~تبارك وتعالى عز شأنه عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو ~~يفعلوا ظاهر الحديث يقتضي أن يكون ما حدثت به النفس عفوا على العموم إلا ما ~~خص بدليل # وعلى هذا الخلاف إذا أودعه كيسا مسدودا فحله المستودع أو صندوقا مقفلا ~~ففتح القفل ولم يأخذ منه شيئا حتى ضاع أو مات المودع فإن كانت الوديعة ~~قائمة بعينها ترد على صاحبها لأن هذا عين ماله # ومن وجد عين ماله فهو أحق به على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإن كانت لا تعرف بعينها فهي دين في تركته يحاص الغرماء لأنه لما مات ~~مجهلا للوديعة فقد أتلفها معنى لخروجها من أن تكون ( ( ( يكون ) ) ) منتفعا ~~به ( ( ( بها ) ) ) في حق المال ( ( ( المالك ) ) ) بالتجهيل وهو تفسير ~~الإتلاف # ولو قالت الورثة إنها هلكت أو ردت على المالك لا يصدقون على ذلك لأن ~~الموت مجهلا سبب لوجوب الضمان لكونه إتلافا فكان PageV06P213 دعوى الهلاك ~~والرد دعوى أمر عارض فلا يقبل إلا بحجة ويحاص المودع الغرماء لأنه دين ~~الاستهلاك على ما ذكرنا فيساوي دين الصحة والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب العارية # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن العارية وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان حكم العقد وفي بيان ما يملكه المستعير من التصرف في ~~المستعار وما لا يملكه وفي بيان صفة الحكم وفي بيان حال المستعار وفي بيان ~~ما يوجب تغير حاله أما ركنها فهو الإيجاب من المعير وأما القبول من ~~المستعير فليس بركن عند أصحابنا الثلاثة استحسانا # والقياس أن يكون ركنا وهو قول زفر كما في الهبة حتى إن من حلف لا يعير ~~فلانا فأعاره ولم يقبل يحنث كما إذا حلف لا يهب فلانا شيئا فوهبه ولم يقبل ~~وهي مسألة كتاب الهبة ms3772 # والإيجاب هو أن يقول أعرتك هذا الشيء أو منحتك هذا الثوب أو هذه الدار أو ~~أطعمتك هذه الأرض أو هذه الأرض لك طعمة أو أخدمتك هذا العبد أو هذا العبد ~~لك خدمة أو حملتك على هذه الدابة إذا لم ينو به الهبة أو داري لك سكنى أو ~~داري لك عمرى سكنى أما لفظ الإعارة فصريح في بابها وأما المنحة فهي اسم ~~للعطية التي ينتفع الإنسان بها زمانا ثم يردها على صاحبها وهو معنى العارية # قال النبي عليه السلام المنحة مردودة ومنحة الأرض زراعتها قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام ازرعها أو امنحها أخاك وكذا الإطعام المضاف إلى الأرض هو ~~إطعام منافعها التي تحصل منها بالزراعة من غير عوض عرفا وعادة وهو معنى ~~العارية # وأما إخدام العبد إياه فجعل خدمته بغير عوض وهو تفسير العارية وكذا قوله ~~داري لك سكنى أو عمرى سكنى هو جعل سكنى الدار له من غير عوض وسكنى الدار ~~منفعتها المطلوبة منها عادة فقد أتى بمعنى الإعارة # وأما قوله حملتك على هذه الدابة فإنه يحتمل الإعارة والهبة فأي ذلك نوى ~~فهو على ما نوى لأنه نوى ما يحتمل لفظه وعند الإطلاق ينصرف إلى العارية ~~لأنها أدنى فكان الحمل عليها أولى ولو قال داري لك رقبى أو حبس فهو عارية ~~عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف هبة وقوله رقبى أو حبس باطل وهي مسألة كتاب الهبة # # | فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة شرعا فأنواع # منها العقل فلا تصح الإعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل وأما البلوغ ~~فليس بشرط عندنا حتى تصح الإعارة من الصبي المأذون لأنها من توابع التجارة ~~وأنه يملك التجارة فيملك ما هو من توابعها وعند الشافعي لا يملك وهي مسألة ~~كتاب المأذون وكذا الحرية ليست بشرط فيملكها العبد المأذون لأنها من توابع ~~التجارة فيملك بملك ذلك # ومنها القبض من المستعير لأن الإعارة عقد تبرع فلا يفيد الحكم بنفسه بدون ~~القبض كالهبة # ومنها أن يكون المستعار مما يمكن الانتفاع بدون استهلاكه فإن لم ms3773 يكن لا ~~تصح إعارته لأن حكم العقد ثبت في المنفعة لا في العين إلا إذا كانت ملحقة ~~بالمنفعة على ما نذكره في موضعه # # | فصل وأما بيان حكم العقد # فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الحكم # والثاني في بيان صفته أما الأول فهو ملك المنفعة للمستعير بغير عوض أو ما ~~هو ملحق بالمنفعة عرفا وعادة عندنا وعند الشافعي إباحة المنفعة حتى يملك ~~المستعير الإعارة عندنا في الجملة كالمستأجر يملك الإجارة وعنده لا يملكها ~~أصلا كالمباح له الطعام لا يملك الإباحة من غيره # وجه قول الشافعي دلالة الإجماع والمعقول أما الإجماع فلجواز العقد من غير ~~أجل ولو كان تمليك المنفعة لما جاز من غير أجل كالإجارة وكذا المستعير لا ~~يملك أن يؤجر العارية ولو ثبت الملك له في المنفعة لملك كالمستأجر # وأما المعقول فهو أن القياس يأبى تمليك المنفعة لأن بيع المعدوم لانعدام ~~المنفعة حالة العقد والمعدوم لا يحتمل البيع لأنه بيع ما ليس عند الإنسان ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إلا أنها جعلت موجودة عند العقد ~~في باب الإجارة حكما للضرورة ولا ضرورة إلى الإعارة فبقيت المنافع فيها على ~~أصل العدم # ولنا أن المعير سلطه على تحصيل المنافع وصرفها إلى نفسه على وجه زالت يده ~~عنها والتسليط على هذا الوجه يكون تمليكا لا إباحة كما في الأعيان وإنما ~~PageV06P214 صح من غير أجل لأن بيان الأجل للتحرز عن الجهالة المفضية إلى ~~المنازعة والجهالة في باب العارية لا تفضي إلى المنازعة لأنها عقد جائز غير ~~لازم ولهذا المعنى لا يملك الإجارة لأنها عقد لازم الإعارة ( ( ( والإعارة ~~) ) ) عقد غير لازم فلو ملك الإجارة لكان فيه إثبات صفة اللزوم بما ليس ~~بلازم أو سلب صفة اللزوم عن اللازم وكل ذلك باطل # وقوله المنافع منعدمة عند العقد # قلنا نعم لكن هذا لا يمنع جواز العقد كما في الإجارة وهذا لأن العقد ~~الوارد على المنفعة عندنا عقد مضاف إلى حين وجود المنفعة فلا ينعقد في حق ~~الحكم إلا عند وجود المنفعة ms3774 شيئا فشيئا على حسب حدوثها فلم يكن بيع المعدوم ~~ولا بيع ما ليس عند الإنسان # وعلى هذا تخرج إعارة الدراهم والدنانير أنها تكون قرضا لا إعارة لأن ~~الإعارة لما كانت تمليك المنفعة أو إباحة المنفعة على اختلاف الأصلين ولا ~~يمكن الانتفاع إلا باستهلاكها ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتصرف في العين لا في ~~المنفعة ولا يمكن تصحيحا إعارة حقيقية فتصحح قرضا مجازا لوجود معنى الإعارة ~~فيه حتى لو استعار حليا ليتجمل به صح لأنه يمكن الانتفاع به من غير استهلاك ~~بالتجمل فأمكن العمل بالحقيقة فلا ضرورة إلى الحمل على المجاز وكذا إعارة ~~كل ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه كالمكيلات والموزونات يكون قرضا ~~لا إعارة لما ذكرنا أن محل حكم الإعارة المنفعة لا بالعين إلا إذا كان ~~ملحقا بالمنفعة عرفا وعادة كما إذا منح إنسانا شاتا ( ( ( شاة ) ) ) أو ~~ناقة لينتفع بلبنها ووبرها مدة ثم يردها على صاحبها لأن ذلك محدود ( ( ( ~~معدود ) ) ) من المنافع عرفا وعادة فكان له حكم المنفعة وقد روي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام هل من أحد يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا در لهم وهذا ~~يجري مجرى الترغيب كمن منح منحة ورق أو منحة لبس كان له بعدل رقبة # وكذا لو منح جديا أو عناقا كان عارية لأنه يعرض أن ينتفع بلبنه وصوفه ~~ويتصل بهذا الفصل بيان ما يملكه المستعير من التصرف في المستعار وما لا ~~يملكه فنقول وبالله التوفيق جملة الكلام فيه أن عقد الإعارة لا يخلو من أحد ~~وجهين أما إن كان مطلقا وأما إن كان مقيدا فإن كان مطلقا بأن أعار دابته ~~إنسانا ولم يسم مكانا ولا زمانا ولا الركوب ولا الحمل فله أن يستعملها في ~~أي مكان وزمان شاء وله أن يركب أو يحمل لأن الأصل في المطلق أن يجري على ~~إطلاقه وقد ملكه منافع العارية مطلقا فكان له أن يستوفيها على الوجه الذي ~~ملكها # إلا أنه لا يحمل عليها ما يعلم أن مثلها لا يطيق بمثل هذا الحمل ولا ~~يستعملها ms3775 ليلا ونهارا ما لا يستعمل مثلها من الدواب لذلك عادة حتى لو فعل ~~فعطبت يضمن لأن العقد وإن خرج مخرج الإطلاق لكن المطلق يتقيد بالعرف ~~والعادة دلالة كما يتقيد نصا وله أن يعير العارية عندنا سواء كانت العارية ~~مما يتفاوت في استيفاء المنفعة أو لا لأن إطلاق العقد يقتضي ثبوت الملك ~~للمستعير فكان هو في التمليك من غيره على الوجه الذي ملكه متصرفا في ملك ~~نفسه إلا أنه لا يملك الإجارة لما قلنا # فإن آجر وسلم إلى المستأجر ضمن لأنه دفع مال الغير إليه بغير إذنه فصار ~~غاصبا فإن شاء ضمنه وإن شاء ضمن المستأجر لأنه قبض مال الغير بغير إذنه ~~كالمشتري من الغاصب إلا أنه إذا ضمن المستعير لا يرجع بالضمان على المستأجر ~~لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه آجر ملك نفسه # وإن ضمن المستأجر فإن كان عالما بكونها عارية في يده لا يرجع على ~~المستعير وإن لم يكن عالما بذلك يرجع عليه لأنه إذا لم يعلم به فقد صار ~~مغرورا من جهة المستعير فيرجع عليه بضمان الغرور وهو ضمان الكفالة في ~~الحقيقة # وإذا كان عالما لم يصر مغرورا من جهته فلا يرجع عليه وهل يملك الإيداع ~~اختلف المشايخ فيه قال مشايخ العراق يملك وهو قول بعض مشايخنا لأنه يملك ~~الإعارة فالإيداع أولى لأنها دون الإعارة # وقال بعضهم لا يملك استدلالا بمسألة مذكورة في الجامع الصغير وهي أن ~~المستعير إذا رد العارية على يد أجنبي ضمن ومعلوم أن الرد على يده إيداع ~~إياه # ولو ملك الإيداع لما ضمن وإن كان مقيدا فيراعى فيه القيد ما أمكن # لأن أصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي تصرف إلا إذا لم يمكن ( ( ( ~~يكن ) ) ) اعتباره لعدم الفائدة ونحو ذلك فلغا الوصف لأن ذلك يجري مجرى ~~العبث ثم إنما يراعى القيد فيما دخل لا فيما لم يدخل لأن المطلق إذا قيد ~~ببعض الأوصاف يبقى مطلقا فيما وراءه فيراعى عند الإطلاق فيما وراءه # بيان هذه الجملة في مسائل إذا أعار إنسانا دابة على أن يركبها ms3776 المستعير ~~بنفسه ليس له أن يعيرها من غيره # وكذلك إذا أعاره ثوبا PageV06P215 على أن يلبسه بنفسه لما ذكرنا أن الأصل ~~في المقيد اعتبار القيد فيه إلا إذا تعذر اعتباره # واعتبار هذا القيد ممكن لأنه مقيد لتفاوت الناس في استعمال الدواب ~~والثياب ركوبا ولبسا فلزم اعتبارالقيد فيه فإن فعل حتى هلك ضمن لأنه خالف ~~وإن ركب بنفسه وأردف غيره فعطبت فإن كانت الدابة مما تطيق حملهما جميعا ~~يضمن نصف قيمة الدابة لأنه لم يخالف إلا في قدر النصف وإن كانت الدابة مما ~~لا تطيق حملهما ضمن جميع قيمتها لأنه استهلكها # ولو أعاره دارا ليسكنها بنفسه فله أن يسكنها غيره لأن المملوك بالعقد ~~السكنى والناس لا يتفاوتون فيه عادة فلم يكن التقييد بسكناه مفيدا فيلغو ~~إلا إذا كان الذي يسكنها إياه حدادا أو قصارا ونحوهما ممن يوهن عليه البناء ~~فليس له أن يسكنها إياه ولا أن يعمل بنفسه ذلك لأن المعير لا يرضى به عادة ~~والمطلق يتقيد بالعرف والعادة كمافي الإجارة # ولو أعاره دابة على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم شعير فليس له أن يحمل ~~عليها عشرة مخاتيم حنطة لأن الحنطة أثقل من الشعير فكان اعتبار القيد مفيدا ~~فيعتبر ولو أعارها على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فله أن يحمل عليها ~~عشرة مخاتيم شعير ( ( ( شعيرا ) ) ) أو دخنا أو أرزا أو غير ذلك مما يكون ~~مثل الحنطة أو أخف منها استحسانا والقياس أن لا يكون له ذلك حتى إنها لو ~~عطبت لا يضمن استحسانا والقياس وأن يضمن وهو قول زفر لأنه خالف # وجواب الاستحسان أن هذا وإن كان خلافا صورة فليس بخلاف معنى لأن المالك ~~يكون راضيا به دلالة فلم يكن التقييد بالحنطة مفيدا وصار كما لو شرط عليه ~~أن يحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة نفسه فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة ~~غيره فإنه لا يكون مخالفا حتى لا يضمن # كذا هذا # ولو قال على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة ليس له أن يحمل عليها حطبا ~~أو تبنا أو آجرا ms3777 فحمل عليها من الحنطة زيادة على المسمى في القدر فعطبت نظر ~~في ذلك # فإن كانت الزيادة مما لا تطيق الدابة حملها يضمن جميع قيمتها لأن حمل ما ~~لا تطيق الدابة إتلاف للدابة وإن كانت الدابة مما تطيق حملها يضمن من ~~قيمتها قدر الزيادة حتى لو قال على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل ~~عليها أحد عشر مختوما فعطبت يضمن جزأ من أحد عشر جزأ من قيمتها لأنه لم ~~يتلف منها إلا هذا القدر ولو قيدها بالمكان بأن قال على أن تستعملها في ~~مكان كذا في المصر يتقيد به وله أن يستعملها في أي وقت شاء بأي شيء شاء لأن ~~التقييد لم يوجد إلا بالمكان فبقي مطلقا فيما وراءه لكنه لا يملك أن يجاوز ~~ذلك المكان حتى لو جاوزه دخل في ضمانه ولو أعادها إلى المكان المأذون لا ~~يبرأ عن الضمان حتى لو هلكت من قبل التسليم إلى المالك يضمن وهذا قول أبي ~~حنيفة عليه الرحمة الآخر وكان يقول أولا يبرأ عن الضمان كالمودع إذا خالف ~~ثم عاد إلى الوفاق ثم رجع # ووجه الفرق بين العارية والوديعة قد ذكرناه في كتاب الوديعة وكذلك لو ~~قيدها بالزمان بأن قال على أن يستعملها يوما يبقى مطلقا فيما وراءه لكنه ~~يتقيد بالزمان حتى لو مضى اليوم ولم يردها على المالك حتى هلكت يضمن لما ~~قلنا وكذلك لو قيدها بالحمل # وكذلك لو قيدها بالاستعمال بأن قال على أن يستعملها حتى لو أمسكها ولم ~~يستعملها حتى هلكت يضمن لأن الإمساك منه خلاف فيوجب الضمان ولو اختلف ~~المعير أو المستعير في الأيام أو المكان أو فيما يحمل عليها فالقول قول ~~المعير لأن المستعير يستفيد ملك الانتفاع من المعير فكان القول في المقدار ~~والتعيين قوله لكن مع اليمين دفعا للتهمة # # | فصل وأما صفة الحكم # فهي أن الملك الثابت للمستعير ملك غير لازم لأنه ملك لا يقابله عوض فلا ~~يكون لازما كالملك الثابت بالهبة فكان للمعير أن يرجع في العارية سواء أطلق ~~العارية أو وقت لها وقتا # وعلى ms3778 هذا إذا استعار من آخر أرضا ليبني عليها أو ليغرس فيها ثم بدا ~~للمالك أن يخرجه فله ذلك سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة لما قلنا غير ~~أنها إن PageV06P216 كانت مطلقة له أن يجبر المستعير على قلع الغرس ونقض ~~البناء لأن في الترك ضررا بالمعير لأنه لا نهاية له وإذا قلع ونقض لا يضمن ~~المعير شيئا من قيمة الغرس والبناء لأنه لو وجب عليه الضمان لوجب بسبب ~~الغرور ولا غرور من جهته حيث أطلق العقد ولم يوقت فيه وقتا فأخرجه قبل ~~الوقت بل هو الذي غرر نفسه حيث حمل المطلق على الأبد وإن كانت موقتة فأخرجه ~~قبل الوقت لم يكن له أن يخرجه ولا يجبر على النقض والقلع والمستعير بالخيار ~~إن شاء ضمن صاحب الأرض قيمة غرسه وبنائه قائما سليما وترك ذلك عليه # لأنه لما وقت للعارية وقتا ثم أخرجه قبل الوقت فقد غره فصار كفيلا عنه ~~فيما يلزمه من العهدة إذ ضمان الغرور كفالة فكان له أن يرجع عليه بالضمان ~~ويملك صاحب الأرض البناء والغرس بأداء الضمان لان هذا حكم المضمونات أنها ~~تملك بأداء الضمان # وإن شاء أخذ غرسه وبناءه ولا شيء على صاحب الأرض # ثم إنما يثبت خيار القلع والنقض للمستعير إذا لم يكن القلع أو النقض مضرا ~~بالأرض فإن كان مضرا بها فالخيار للمالك لأن الأرض أصل والبناء والغرس تابع ~~لها فكان الملك ( ( ( المالك ) ) ) صاحب أصل والمستعير صاحب تبع فكان إثبات ~~الخيار لصاحب الأصل أولى إن شاء أمسك الغرس والبناء بالقيمة وإن شاء رضي ~~بالقلع والنقض # هذا إذا استعار أرضا للغرس أو البناء فأما إذا استعار أرضا للزراعة ~~فزرعها ثم أراد صاحب الأرض أن يأخذها لم يكن له ذلك حتى يحصد الزرع بل يترك ~~في يده إلى وقت الحصاد بأجر المثل استحسانا في القياس أن يكون له ذلك كما ~~في البناء والغرس # ووجه الفرق للاستحسان أن النظر من الجانبين ورعاية الحقين واجب عند ~~الإمكان وذلك ممكن في الزرع لأن إدراك الزرع له وقت معلوم فيمكن النظر من ms3779 ~~الجانبين جانب المستعير لا شك فيه وجانب المالك بالترك إلى وقت الحصاد ~~بالأجر ولا يمكن في الغرس والبناء لأنه ليس لذلك وقت معلوم فكان مراعاة ~~صاحب الأصل أولى # وقالوا في باب الإجارة إذا انقضت المدة والزرع بقل لم يستحصد أنه يترك في ~~يد المستأجر إلى وقت الحصاد بأجر المثل كما في العارية لما قلنا بخلاف باب ~~الغصب لأن الترك للنظر والغاصب جان فلا يستحق النظر بل يجبر على القلع # # | فصل وأما بيان حال المستعار # فحاله أنه أمانة في يد المستعير في حال الاستعمال بالإجماع فأما في غير ~~حال الاستعمال فكذلك عندنا وعند الشافعي رحمه الله مضمون واحتج بما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان درعا يوم حنين فقال صفوان ~~أغصبا يا محمد فقال عليه الصلاة والسلام بل عارية مضمونة ولأن العين مضمونة ~~الرد حال قيامها فكانت مضمونة القيمة حال هلاكها كالمغصوب # وهذا لأن العين اسم للصورة والمعنى وبالهلاك أن عجز عن رد الصورة لم يعجز ~~عن رد المعنى لأن قيمة الشيء معناه فيجب عليه رده بمعناه كما في الغصب ~~ولأنه قبض مال الغير لنفسه فيكون مضمونا عليه كالمقبوض على سوم الشراء # ولنا أنه لم يوجد من المستعير سبب وجوب الضمان فلا يجب عليه الضمان ~~كالوديعة والإجارة وإنما قلنا ذلك لأن الضمان لا يجب على المرء بدون فعله ~~وفعله الموجود منه ظاهرا هو العقد والقبض وكل واحد منهما لا يصلح سببا ~~لوجوب الضمان # أما العقد فلأنه عقد تبرع بالمنفعة تمليكا أو إباحة على اختلاف الأصلين # وأما القبض فلوجهين أحدهما إن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا ~~لوجوب الضمان فبالإذن أولى وهذا لأن قبض مال الغير بغير إذنه هو إثبات اليد ~~على مال الغير وحفظه وصيانته عن الهلاك وهذا إحسان في حق المالك # قال الله تبارك وتعالى جل شأنه @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ ~~وقال تبارك وتعالى @QB@ ما على المحسنين من سبيل @QE@ دل أن قبض مال الغير ~~بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان فمع ms3780 الإذن أولى # الثاني ( ( ( والثاني ) ) ) إن القبض المأذون فيه لا يكون تعديا لأنه لا ~~يفوت يد المالك ولا ضمان إلا على المتعدي قال الله تبارك وتعالى @QB@ فلا ~~عدوان إلا على الظالمين @QE@ بخلاف قبض الغصب # وأما الاستدلال بضمان الرد قلنا إن وجب عليه رد العين حال قيامها لم يجب ~~عليه رد القيمة حال هلالكها ( ( ( هلاكها ) ) ) وقوله قيمتها معناها قلنا ~~ممنوع وهذا لأن القيمة هي الدراهم والدنانير والدراهم والدنانير عين أخرى ~~لها صورة ومعنى غير العين الأولى فالعجز عن رد أحد العينين لم يوجب رد ~~العين الأخرى # وفي باب الغصب لا يجب عليه ضمان القيمة بهذا الطريق بل بطريق آخر وهو ~~إتلاف المغصوب معنى لما علم وهنا لم يوجد # حتى ولو وجد يجب الضمان PageV06P217 ثم نقول إنما وجب عليه ضمان الرد لأن ~~العقد متى انتهى بانتهاء المدة أو بالطلب بقي العين في يده كالمغصوب ~~والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه وعندنا إذا هلكت في ~~تلك الحالة ضمن # وأما قوله قبض مال الغير لنفسه فنعم لكن قبض مال الغير لنفسه بغير إذنه ~~لا يصلح سببا لوجوب الضمان لما ذكرنا فمع الإذن أولى # والمقبوض على سوم الشراء غير مضمون بالقبض بل بالعقد بطريق التعاطي بشرط ~~الخيار الثابت دلالة لما علم ولا حجة له في حديث صفوان لأن الرواية قد ~~اختلفت فقد روي أنه هرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأمنه ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد حنينا فقال هل عندك شيء من السلاح ~~فقال عارية أو غصبا فقال عليه الصلاة والسلام عارية فأعاره ولم يذكر فيه ~~الضمان # والحادثة حادثة واحدة مرة واحدة فلا يكون الثابت إلا إحداهما فتعارضت ~~الروايتان فسقط الاحتجاج مع ما أنه إن ثبت فيحتمل ضمان الرد وبه نقول فلا ~~يحمل على ضمان الغير مع الاحتمال يؤيد ما قلنا ما روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال العارية مؤداة # # | فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها # فالذي يغير حال المستعار من ms3781 الأمانة إلى الضمان ما هو المغير حال الوديعة ~~وهو الإتلاف حقيقة أو معنى بالمنع بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة وبترك ~~الحفظ وبالخلاف حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل ~~انقضاء المدة يضمن لأنه واجب الرد في هاتين الحالتين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام العارية مؤداة وقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ~~ترده ولأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العين في يده ~~كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه # ولو رد العارية مع عبده أو ابنه أو بعض من في عياله أو مع عبد المعير أو ~~ردها بنفسه إلى منزل المالك وجعلها فيه لا يضمن استحسانا والقياس أن يضمن ~~كما في الوديعة وقد ذكرنا الفرق بينهما في كتاب الوديعة وكذا إذا ترك الحفظ ~~حتى ضاعت وكذا إذا خالف إلا أن في باب الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق ~~يبرأ عن الضمان عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وهنا لا يبرأ وقد تقدم ~~الفرق في كتاب الوديعة # ولو تصرف المستعير وادعى أن المالك قد أذن له بذلك وجحد المالك فالقول ~~قول المالك حتى يقوم للمستعير على ذلك بينة لأن التصرف منه سبب لوجوب ~~الضمان في الأصل فدعوى الإذن منه دعوى أمر عارض فلا تسمع إلا بدليل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الوقف والصدقة # أما الوقف فالكلام فيه في مواضع في بيان جواز الوقف وكيفيته وفي بيان ~~شرائط الجواز وفي بيان حكم الوقف الجائز وما يتصل به # أما الأول فنقول وبالله التوفيق لا خلاف بين العلماء في جواز الوقف في حق ~~وجوب التصدق بالفرع ما دام الواقف ( ( ( الوقف ) ) ) حيا حتى إن من وقف ~~داره أو أرضه يلزمه التصدق بغلة الدار والأرض ويكون ذلك بمنزلة النذر ~~بالتصدق بالغلة ولا خلاف أيضا في جوازه في حق زوال ملك الرقبة إذا اتصل به ~~قضاء القاضي أو أضافه إلى ما بعد الموت بأن قال إذا مت فقد جعلت داري أو ~~أرضي وقفا على ms3782 كذا # أو قال هو وقف في حياتي صدقه بعد وفاتي # واختلفوا في جوازه مزيلا لملك الرقبة إذا لم توجد الإضافة إلى ما بعد ~~الموت ولا اتصل به حكم حاكم # قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يجوز حتى كان للواقف بيع الموقوف وهبته ~~وإذا مات يصير ميراثا لورثته # وقال أبو يوسف ومحمد وعامة العلماء رضي الله تعالى عنهم يجوز حتى لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث # ثم في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة لا فرق بين ما إذا وقف في حالة الصحة ~~وبين ما إذا وقف في حالة المرض حتى لا يجوز عنده في الحالين جميعا إذا لم ~~توجد الإضافة ولا حكم الحاكم # وروى الطحاوي عنه أنه إذا وقف في حالة المرض جاز عنده ويعتبر من الثلث ~~ويكون بمنزلة الوصية بعد وفاته # وأما عندهما فهو جائز في الصحة والمرض # وعلى هذا الخلاف إذا بنى رباطا أو خانا للمجتازين أو سقاية للمسلمين أو ~~جعل أرضه مقبرة لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبي حنيفة إلا إذا ~~أضافه إلى ما بعد الموت أو حكم به حاكم وعندهما PageV06P218 يزول بدون ذلك ~~لكن عند أبي يوسف بنفس القول وعند محمد بواسطة التسليم وذلك بسكنى ~~المجتازين في الرباط والخان وسقاية الناس من السقاية والدفن في المقبرة # وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدا يجوز وتزول الرقبة عن ملكه لكن ~~عزل الطريق وإفرازه والإذن للناس بالصلاة فيه والصلاة شرط عند أبي حنيفة ~~ومحمد حتى كان له أن يرجع قبل ذلك وعند أبي يوسف تزول الرقبة عن ملكه بنفس ~~قوله جعلته مسجدا وليس له أن يرجع عنه على ما نذكره # وجه قول العامة الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين وعامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنه روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقف ووقف سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان ~~وسيدنا علي وغيرهم رضي الله عنهم وأكثر الصحابة وقفوا ولأن الوقف ليس إلا ~~إزالة الملك عن الموقوف ms3783 وجعله لله تعالى خالصا فأشبه الإعتاق وجعل الأرض أو ~~الدار مسجدا # والدليل عليه أنه يصح مضافا إلى ما بعد الموت فيصح منجزا وكذا لم اتصل به ~~قضاء القاضي يجوز وغير الجائز لا يحتمل الجواز لقضاء القاضي # ولأبي حنيفة عليه الرحمة ما روى عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال لما نزلت سورة النساء وفرضت فيها الفرائض قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا حبس عن فرائض الله تعالى أي لا مال يحبس بعدم موت صاحبه عن القسمة ~~بين ورثته والوقف حبس عن فرائض الله تعالى عز شأنه فكان منفيا شرعا # وعن شريح أنه قال جاء محمد ببيع الحبيس وهذا منه رواية عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه يجوز بيع الموقوف لأن الحبيس هو الموقوف فعيل بمعنى ~~المفعول إذ الوقف حبس لغة فكان الموقوف محبوسا فيجوز بيعه وبه تبين أن ~~الوقف لا يوجب زوال الرقبة عن ملك الواقف # وأما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما جاز لأن المانع من وقوعه ~~حبسا عن فرائض الله عز وجل ودفعه صلى الله عليه وسلم لم يقع حبسا عن فرائض ~~الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم زإنا ( ( ( إنا ) ) ) معاشر الأنبياء ~~لا نورث ما تركنا صدقة # وأما أوقاف الصحابة رضي الله عنهم فما كان منها في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء فلم تقع حبسا عن ~~فرائض الله تعالى وما كان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فاحتمل أن ورثتهم ~~أمضوها بالإجازة وهذا هو الظاهر ولا كلام فيه وإنما جاز مضافا إلى ما بعد ~~الموت لأنه لما أضافه إلى ما بعد الموت فقد أخرجه مخرج الوصية فيجوز كسائر ~~الوصايا لكن جوازه بطريق الوصية لا يدل على جوازه لا بطريق الوصية # ألا ترى لو أوصى بثلث ماله للفقراء جاز ولو تصدق بثلث ماله على الفقراء ~~لا يجوز # وأما إذا حكم به حاكم فإنما جاز لأن حكمه صادف محل الاجتهاد وأفضى ~~اجتهاده إليه وقضاء القاضي ms3784 في موضع الاجتهاد بما أفضى إليه اجتهاده جائز ~~كما في سائر المجتهدات # # | فصل وأما شرائط الجواز فأنواع # بعضها يرجع إلى الواقف وبعضها يرجع إلى نفس الوقف وبعضها يرجع الموقوف ~~أما الذي يرجع إلى الواقف فأنواع منها العقل ومنها البلوغ فلا يصح الوقف من ~~الصبي والمجنون لأن الوقف من التصرفات الضارة لكونه إزالة الملك بغير عوض ~~والصبي والمجنون ليسا من أهل التصرفات الضارة ولهذا لا تصح منهما الهبة ~~والصدقة والإعتاق ونحو ذلك # ومنها الحرية فلا يملكه العبد لأنه إزالة الملك والعبد ليس من أهل الملك ~~وسواء كان مأذونا أو محجورا لأن هذا ليس من باب التجارة ولا من ضرورات ~~التجارة فلا يملكه المأذون كما لا يملك الصدقة والهبة والإعتاق # ومنها أن يخرجه الواقف من يده ويجعل له قيما ويسلمه إليه عند أبي حنيفة ~~ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط # واحتج بما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه وقف وكان يتولى أمر وقفه بنفسه ~~وكان في يده # وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كان يفعل كذلك ولأن هذا إزالة الملك ~~لا إلى أحد ( ( ( حد ) ) ) فلا يشترط فيه التسليم كالإعتاق # ولهما أن الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة فلا يصح بدون ~~التسليم كسائر التصرفات # وأما وقف سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما فاحتمل أنهما أخرجاه عن ~~أيديهما وسلماه إلى المتولي بعد ذلك فصح كمن وهب من آخر شيئا أو تصدق أو لم ~~يسلم إليه وقت الصدقة والهبة ثم سلم صح التسليم # كذا هذا # PageV06P219 ثم التسليم في الوقف عندهما أن يجعل له قيما ويسلمه إليه وفي ~~المسجد أن يصلي فيه جماعة بأذان وإقامة بإذنه كذا ذكر القاضي في شرح ~~الطحاوي # وذكر القدوري رحمه الله في شرحه أنه إذا أذن للناس بالصلاة فيه فصلى واحد ~~كان تسليما ويزول ملكه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهل يشترط أن لا ~~يشرط الواقف لنفسه من منافع الوقف شيئا عند أبي يوسف ليس بشرط وعند محمد ~~شرط # وجه قول محمد أن ms3785 هذا إخراج المال إلى الله تعالى وجعله خالصا له وشرط ~~الانتفاع لنفسه يمنع الإخلاص فيمنع جواز الوقف كما إذا جعل أرضه أو داره ~~مسجدا وشرط من منافع ذلك لنفسه شيئا وكما لو أعتق عبده وشرط خدمته لنفسه ~~ولأبي يوسف ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه وقف وشرط في وقفه لا جناح ~~على من وليه أن يأكل منه بالمعروف وكان يلي أمر وقفه بنفسه # وعن أبي يوسف رحمه الله أن الواقف إذا شرط لنفسه بيع الوقف وصرف ثمنه إلى ~~ما هو أفضل منه يجوز لأن شرط البيع شرط لا ينافيه الوقف ألا ترى أنه يباع ~~باب المسجد إذا خلق وشجر الوقف إذا يبس ومنها أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع ~~أبدا عند أبي حنيفة ومحمد فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما وعند أبي يوسف ذكر ~~هذا ليس بشرط بل يصح وإن سمى جهة تنقطع ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم # وجه قول أبي يوسف أنه ثبت الوقف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~الصحابة ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكرا وتسمية ولأن قصد الواقف أن يكون آخره ~~للفقراء وإن لم يسمهم هو في الظاهر من حاله فكان تسمية هذا الشرط ثابتا ~~دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا ولهما أن التأبيد شرط جواز الوقف لما نذكر ~~وتسمية جهة تنقطع توقيت له معنى فيمنع الجواز # وأما الذي يرجع إلى نفس الوقف فهو التأبيد وهو أن يكون مؤبدا حتى لو وقت ~~لم يجز لأنه إزالة الملك لا إلى أحد ( ( ( حد ) ) ) فلا تحتمل التوقيت ~~كالإعتاق وجعل الدار مسجدا # # | فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف فأنواع # منها أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالعقار ونحوه فلا يجوز وقف المنقول ~~مقصودا لما ذكرنا أن التأبيد شرط جوازه ووقف المنقول لا يتأبد لكونه على ~~شرف الهلاك فلا يجوز وقفه مقصودا إلا إذا كان تبعا للعقار بأن وقف ضيعة ~~ببقرها وأكرتها وهم عبيده فيجوز كذا قاله أبو يوسف # وجوازه تبعا لغيره لا يدل ms3786 على جوازه مقصودا كبيع الشرب ومسيل الماء ~~والطريق أنه لا يجوز مقصودا ويجوز تبعا للأرض والدار وإن كان شيئا جرت ~~العادة بوقفه كوقف المر والقدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف ~~الجنازة وثيابها # ولو وقف أشجارا قائمة فالقياس أن لا يجوز لأنه وقف المنقول وفي الاستحسان ~~يجوز لتعامل الناس ذلك وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولا يجوز ~~وقف الكراع والسلاح في سبيل الله تعالى عند أبي حنيفة لأنه منقول وما جرت ~~العادة به وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ويجوز عندهما بيع ما هرم منها أو صار ~~بحال لا ينتفع به فيباع ويرد ثمنه في مثله كأنهما تركا القياس في الكراع ~~والسلاح بالنص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أما خالد ~~فقد احتبس أكراعا وأفراسا في سبيل الله تعالى ولا حجة لهما في الحديث لأنه ~~ليس فيه أنه وقف ذلك فاحتمل قوله حبسه أي أمسكه للجهاد لا للتجارة # وأما وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة وأما على قولهما فقد اختلف ~~المشايخ فيه وحكي عن نصر بن يحيى أنه وقف على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة # ومنها أن يكون الموقوف مقسوما عند محمد فلا يجوز وقف المشاع وعند أبي ~~يوسف هذا ليس بشرط ويجوز مقسوما كان أو مشاعا لأن التسليم شرط الجواز عند ~~محمد والشيوع يخل بالقبض والتسليم وعند أبي يوسف التسليم ليس بشرط أصلا فلا ~~يكون الخلل ( ( ( الخل ) ) ) فيه مانعا وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه ~~أنه ملك مائة سهم بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم احبس أصلها ~~فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف # وجواب محمد رحمه الله يحتمل أنه وقف مائة سهم قبل القسمة ويحتمل أنه ~~بعدها فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال على أنه إن ثبت أن الوقف كان قبل ~~القسمة فيحمل أنه وقفها شائعا ثم قسم وسلم وقد روي أنه فعل كذلك # وذلك جائز كما لو وهب مشاعا ثم قسم وسلم ms3787 # # | فصل وأما حكم الوقف الجائز وما يتصل به # فالوقف إذا جاز على اختلاف العلماء في ذلك فحكمه أنه يزول PageV06P220 ~~الموقوف عن ملك الواقف ولا يدخل في ملك الموقوف عليه لكنه ينتفع بغلته ~~بالتصدق عليه لأن الوقف حبس الأصل وتصدق بالفرع والحبس لا يوجب ملك المحبوس ~~كالرهن والواجب أن يبدأ بصرف الفرع إلى مصالح الوقف من عمارته وإصلاح ما ~~وهى من بنائه وسائر مؤناته التي لا بد منها سواء شرط ذلك الواقف أو لم يشرط ~~لأن الوقف صدقة جارية في سبيل الله تعالى ولا تجري إلا بهذا الطريق ولو وقف ~~داره على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى لأن المنفعة له فكانت المؤنة ~~عليه لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان كالعبد الموصى بخدمته إن ~~نفقته على الموصى له بالخدمة لما قلنا # كذا هذا # فإن امتنع من العمارة ولم يقدر عليها بأن كان فقيرا آجرها القاضي وعمرها ~~بالأجرة لأن استبقاء ( ( ( استيفاء ) ) ) الوقف واجب ولا يبقي إلا بالعمارة ~~فإذا امتنع عن ذلك أو عجز عنه ناب القاضي منابه في استبقائه بالإجارة ~~كالعبد والدابة إذا امتنع صاحبها عن الإنفاق عليها أنفق القاضي عليها ~~بالإجارة # كذا هذا # وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه ~~وإن استغنى عنه أمسكه إلى وقت الحاجة إلى عمارته فيصرفه فيها ولا يجوز أن ~~يصرفه إلى مستحقي الوقف لأن حقهم في المنفعة والغلة لا في العين بل هي حق ~~الله تعالى على الخلوص # ولو جعل داره مسجدا فخرب جوار المسجد أو استغنى عنه لا يعود إلى ملكه ~~ويكون مسجدا أبدا عند أبي يوسف وعند محمد يعود إلى ملكه # وجه قول محمد أنه أزال ملكه بوجه مخصوص وهو التقرب إلى الله تعالى بمكان ~~يصلي فيه الناس فإذا استغنى عنه فقد فات غرضه منه فيعود إلى ملكه كما لو ~~كفن ميتا ثم أكله سبع وبقي الكفن يعود إلى ملكه # كذا هذا # ولأبي يوسف أنه لما جعله مسجدا فقد حرره وجعله خالصا لله تعالى على ~~الإطلاق ms3788 وصح ذلك فلا يحتمل العود إلى ملكه كالإعتاق بخلاف تكفين الميت لأنه ~~ما حرر الكفن وإنما دفع حاجة الميت به وهو ستر عورته وقد استغنى عنه فيعود ~~ملكا له # وقوله أزال ملكه بوجه وقع الاستغناء عنه قلنا ممنوع فإن المجتازين يصلون ~~فيه وكذا احتمال عود العمارة قائم وجهة القربة قد صحت بيقين فلا تبطل ~~باحتمال عدم حصول المقصود # ولو وقف دارا أو أرضا على مسجد معين قال بعضهم هو على الاختلاف على قول ~~أبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز بناء على أن المسجد عند أبي يوسف لا ~~يصير ميراثا بالخراب وعند محمد يصير ميراثا # وقال أبو بكر الأعمش ينبغي أن يجوز بالاتفاق وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي ~~أن لا يجوز بالاتفاق # # | فصل وأما الصدقة # إذا قال داري هذه في المساكين صدقة تصدق بثمنها وإن تصدق بعينها جاز لأن ~~الناذر بالنذر يتقرب إلى الله تعالى بالمنذور به ومعنى القربة يحصل بالتصدق ~~بثمن الدار # ولو تصدق بعين الدار جاز لأنه أدى المنصوص عليه ولو قال داري هذه صدقة ~~موقوفة على المساكين تصدق بالسكنى والغلة عند أبي حنيفة لأن المنذور به ~~صدقة موقوفة والوقف حبس الأصل وتصدق الفرع ( ( ( بالفرع ) ) ) ولو قال مالي ~~في المساكين صدقة تصدق بكل مال تجب فيه الزكاة استحسانا والقياس أن يتصدق ~~بالكل لأن اسم المال ينطلق على الكل # وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ثم إيجاب الصدقة ~~المتعلقة باسم الله من الله تعالى في قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~@QE@ ونحو ذلك نصرف ( ( ( تصرف ) ) ) إلى بعض الأموال دون الكل فكذا إيجاب ~~العبد # ولو قال ما أملكه فهو صدقة تصدق بجميع ماله ويقال له أمسك قدر ما تنفقه ~~على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب ( ( ( اكتسبت ) ) ) مالا ~~تصدقت بمثل ما أمسكت لنفسك لأنه أضاف الصدقة إلى المملوك وجميع ماله مملوك ~~له فيتصدق بالجميع إلا أنه يقال له أمسك قدر النفقة لأنه لو تصدق بالكل على ~~غيره لاحتاج إلى أن يتصدق غيره عليه وقد ms3789 قال عليه الصلاة والسلام ابدأ ~~بنفسك ثم بمن تعول والله عز وجل أعلم # # | كتاب الدعوى # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الدعوى وفي بيان شرائط ~~الركن وفي بيان حد المدعي PageV06P221 والمدعى عليه وفي بيان حكم الدعوى ~~وما يتصل به وفي بيان حجة المدعي والمدعى عليه وفي بيان علائق اليمين وفي ~~بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه ويخرج عن كونه خصما وفي بيان حكم ~~تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين وحكم تعارض الدعوى لا غير وفي بيان حكم ~~الملك والحق الثابت في المحل # أما ركن الدعوى فهو قول الرجل لي على فلان أو قبل فلان كذا أو قضيت حق ~~فلان أو أبرأني عن حقه ونحو ذلك فإذا قال ذلك فقد تم الركن # # | فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى فأنواع # منها عقل المدعي والمدعى عليه فلا تصح دعوى المجنون والصبي الذي لا يعقل ~~وكذا لا تصح الدعوى عليهما حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع البينة لأنهما ~~مبنيان على الدعوى الصحيحة ومنها أن يكون المدعى معلوما لتعذر الشهادة ~~والقضاء بالمجهول والعلم بالمدعى إنما يحصل بأحد أمرين إما الإشارة وإما ~~التسمية # وجملة الكلام فيه أن المدعي لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا ~~فإن كان عينا فلا يخلو أما إن كان محتملا للنقل أو لم يكن محتملا للنقل فإن ~~كان محتملا للنقل فلا بد من إحضاره لتمكن الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة ~~فيصير معلوما بها إلا إذا تعذر نقله كحجر الرحى ونحوه فإن شاء القاضي ~~استحضره وإن شاء بعث إليه أمينا وإن لم يكن محتملا للنقل وهو العقار فلا بد ~~من بيان حده ليكون معلوما لأن العقار لا يصير معلوما إلا بالتحديد ثم لا ~~خلاف في أنه لا يكتفى فيه بذكر حد واحد وكذا بذكر حدين عند أبي حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف وهل تقع الكفاية بذكر ثلاثة حدود قال علماؤنا الثلاثة رضي ~~الله عنهم نعم وقال زفر رضي الله عنه لا وهي مسألة كتاب الشروط وكذا ms3790 لا بد ~~من بيان موضع المحدود وبلده ليصير معلوما # هذا إذا كان المدعى عينا فإن كان دينا فلا بد من بيان جنسه ونوعه وقدره ~~وصفته لأن الدين لا يصير معلوما إلا ببيان هذه الأشياء # ومنها أن يذكر المدعي في دعوى العقار أنه في يد المدعى عليه لأن الدعوى ~~لا بد وأن تكون على خصم والمدعى عليه إنما يصير خصما إذا كان بيده فلا بد ~~وأن يذكر أنه في يده ليصير خصما فإذا ذكر وأنكر المدعى عليه ولا بينة ~~للمدعي فإنه يحلف من غير الحاجة إلى إقامة البينة من المدعي على أنه في يد ~~المدعى عليه ولو كان له بينة لا تسمع حتى يقيم البينة على أنه في يد هذا ~~المدعى عليه ووجه الفرق أن من الجائز أن يكون صاحب اليد غيره واصطلحا على ~~ذلك فلو سمع القاضي بينته لكان قضاء على الغائب وهذا المعنى هنا متعذر لأنه ~~لا قضاء هنا أصلا لأن المدعى عليه لا يخلو إما أن يحلف وإما أن ينكل فإن ~~حلف فالأمر فيه ظاهر وإن نكل فكذا لأن القاضي لا يقضي بشيء وإنما يأمره بأن ~~يخرج من الدار ويخلي بينها وبين المدعي # ومنها أن يذكر أنه يطالبه به لأن حق الإنسان إنما يجب إيفاؤه بطلبه ومنها ~~أن يكون بلسانه عينا إذا لم يكن به عذر إلا إذا رضي المدعى عليه بلسان غيره ~~عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط حتى لو وكل المدعي بالخصومة من غير عذر ولم ~~يرض به المدعى عليه لا تصح دعواه عنده حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع منه ~~البينة وعندهما تصح حتى يلزم وتسمع لما علم في كتاب الوكالة ومنها مجلس ~~الحكم فلا تسمع الدعوى إلا بين يدي القاضي كما لا تسمع الشهادة إلا بين ~~يديه # ومنها حضرة الخصم فلا تسمع الدعوى والبينة إلا على خصم حاضر إلا إذا ~~التمس المدعي بذلك كتابا حكميا للقضاء به فيجيبه القاضي إليه فيكتب إلى ~~القاضي الذي للغائب ( ( ( الغائب ) ) ) في بلده بما سمعه من الدعوى ~~والشهادة ليقضي ms3791 عليه وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله حضرة المدعى عليه ~~ليست بشرط لسماع الدعوى والبينة والقضاء فيجوز القضاء على الغائب عنده ~~وعندنا لا يجوز # وجه قول الشافعي رحمه الله أنه ظهر صدق المدعي في دعواه على الغائب ~~بالبينة فيجوز القضاء ببينته قياسا على الحاضر ودلالة الوصف أن دعوى المدعي ~~وإن كان خيرا ( ( ( خبرا ) ) ) يحتمل الصدق والكذب لكن يرجح جانب صدقه على ~~جانب الكذب في خبره بالبينة فيظهر صدقه في دعواه كما إذا كان المدعى عليه ~~حاضرا يحققه أن المدعى عليه لا يخلو إما أن يكون مقرا وإما أن يكون منكرا ~~فإن كان مقرا فكان المدعي صادقا في دعواه فلا حاجة إلى القضاء وإن كان ~~منكرا فظهر صدقه بالبينة فكان القضاء بالبينة قضاء بحجة مظهرة للحق فجاز # ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لسيدنا علي رضي ~~الله عنه لا تقض لأحد الخصمين ما لم تسمع كلام الآخر نهاه عليه الصلاة ~~والسلام عن القضاء PageV06P222 لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر والقضاء ~~بالحق للمدعي حال غيبة المدعى عليه قضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر ~~فكان منهيا عنه ولأن القاضي مأمور بالقضاء بالحق قال الله تبارك وتعالى جل ~~شأنه @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق @QE@ # وقال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص اقض بين هذين قال أقضي وأنت ~~حاضر بيننا فقال عليه الصلاة والسلام اقض بينهما بالحق والحق اسم للكائن ~~الثابت ولا ثبوت مع احتمال العدم واحتمال العدم ثابت في البينة لاحتمال ~~الكذب فلم يكن الحكم بالبينة حكما بالحق فكان ينبغي أن لا يجوز الحكم بها ~~أصلا إلا أنها جعلت حجة لضرورة فصل الخصومات والمنازعات ولم يظهر حالة ~~الغيبة وقد خرج الجواب عن كلامه # ثم إنما لا يجوز القضاء عندنا على الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر فإن ~~كان يجوز لأنه يكون قضاء على الحاضر حقيقة ومعنى والخصم الحاضر والوكيل ( ( ~~( الوكيل ) ) ) والوصي والوارث ومن كان بينه وبين الغائب اتصال فيما وقع ms3792 ~~فيه الدعوى لأن الوكيل والوصي نائبان عنه بصريح النيابة والوارث نائب عنه ~~شرعا وحضرة النائب كحضرة المنوب عنه فلا يكون قضاء على الغائب معنى # وكذا إذا كان بين الحاضر والغائب اتصال فيما وقع فيه الدعوى بأن كان ذلك ~~سببا لثبوت حق الغائب لأن الحاضر يصير مدعى عليه فيما هو حقه ومن ضرورة ~~ثبوت حقه ثبوت حق الغائب فكان الكل حق الحاضر لأن كل ما كان من ضرورات ~~الشيء كان ملحقا به فيكون قضاء على الحاضر حتى إن من ادعى على آخر أنه أخوه ~~ولم يدع ميراثا ولا نفقة لا تسمع دعواه لأنه دعوى على الغائب لأنه يريد ~~إثبات نسبه من أب المدعى عليه وأمه وهما غائبان وليس عنهما خصم حاضر لأنه ~~لم توجد الإنابة ولا حق يقضي به على الوارث ليكون ثبوت النسب من الغائب من ~~ضروراته تبعا له فلا تسمع دعواه أصلا # ولو ادعى عليه ميراثا أو نفقة عند الحاجة تسمع دعواه وتقبل بينته لأنه ~~دعوى حق مستحق على الحاضر وهو المال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات نسبه من ~~الغائب فينصب خصما عن الغائب ضرورة ثبوت الحق المستحق تبعا له ولهذا لو أقر ~~بالنسب من غير دعوى المال لا يصح إقراره بخلاف ما لو ادعى على رجل أنه أبوه ~~أو ابنه أنه يصح من غير دعوى المال الحاضر لأنه ليس فيه حمل نسب الغير على ~~الغير فكان دعوى على الحاضر ألا ترى أنه لو أقر به يصح إقراره بخلاف ~~الإقرار بالأخوة # وعلى هذا تخرج المسائل المخمسة وتوابعها على ما نذكرها في موضعها إن شاء ~~الله تعالى # ومنها عدم التناقض في الدعوى وهو أن لا يسبق منه ما يناقض دعواه لاستحالة ~~وجود الشيء مع ما يناقضه وينافيه حتى لو أقر بعين في يده لرجل فأمر القاضي ~~بدفعها إليه ثم ادعى أنه كان اشتراها منه قبل ذلك لا تسمع دعواه لأن إقراره ~~بالملك لغيره للحال يمنع الشراء منه قبل ذلك لأن الشراء يوجب الملك للمشتري ~~فكان مناقضا للإقرار والإقرار يناقضه فلا ms3793 يصح # وكذا لو لم يقر ونكل عن اليمين فقضى عليه بنكوله ثم ادعى أنه كان اشتراه ~~منه قبل ذلك لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته في ظاهر الرواية لأن النكول ~~بمنزلة الإقرار # وروي عن أبي يوسف أنه تسمع دعواه وتقبل بينته هذا إذا ادعى أنه اشتراه ~~منه قبل الإقرار والنكول فأما إذا ادعى أنه اشتراه منه بعد ذلك تسمع دعواه ~~بلا خلاف لأن الإقرار بالملك لفلان لا يمنع الشراء منه بعد ذلك لانعدام ~~التناقض لاختلاف الزمان # ولو قال هذا لفلان اشتريته منه تسمع منه موصولا قال ذلك أو مفصولا لأنه ~~لم يسبق منه ما يناقض الدعوى بل سبق منه ما يقررها لأن سابقة الملك لفلان ~~شرط تحقق الشراء منه # ولو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه موصولا فالقياس أن لا تصح دعواه وفي ~~الاستحسان تصح ولو قال ذلك مفصولا لا تصح قياسا واستحسانا # وجه القياس أن قوله هو لفلان إقرار منه بكونه ملكا لفلان في الحال فهذا ~~يناقض دعوى الشراء لأن الشراء يوجب كونه ملكا للمشتري فلا يصح كما إذا قال ~~مفصولا # وجه الاستحسان أن قوله هو لفلان اشتريته منه موصولا معناه في متعارف ~~الناس وعاداتهم أنه كان لفلان فاشتريته منه قال الله عز وجل @QB@ واذكروا ~~إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض @QE@ أي إذ كنتم قليلا إذ لم يكونوا قليلا ~~وقت نزول الآية الشريفة فيحمل عليه تصحيحا له ولا عادة جرت بذلك في المفصول ~~فحمل على حقيقته وهو بحقيقته مناقضة فلا تسمع # هذا إذا بين أنه اشتراه قبل الإقرار فإن بين أنه اشتراه بعده تسمع دعواه ~~لانعدام التناقض PageV06P223 على ما بينا وكذلك لو لم يبين وادعى الشراء ~~مبهما بثمن معلوم تسمع لأنه لما لم يذكر الوقت يحمل على الحال تصحيحا له # هذا إذا قال هذا الشيء لفلان ولم يقل لا حق لي فيه فإن قال لا حق لي فيه ~~ثم ادعى الشراء بعد ذلك لا تسمع دعواه لأن قوله لا حق لي فيه لتأكيد ~~البراءة إلا إذا تبين أنه اشتراه ms3794 بعد الإقرار فتسمع لما قلنا # ولو ادعى على رجل دينا فقال المدعى عليه لم يكن لك علي شيء قط فأقام ~~المدعي البينة وقضى القاضي بذلك ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قد ~~قضاه إياه تسمع دعواه وتقبل بينته لجواز أنه لم يكن عليه شيء وإنما قضاه ~~إياه لدفع الدعوى الباطلة # ولو قال لم يكن لك علي شيء ولا أعرفك فأقام المدعي البينة وقضى القاضي ~~ببينته ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قضاه لا تسمع دعواه ولا تقبل ~~بينته لأن قوله لا أعرفك يناقض دعوى القضاء لأن الظاهر أنه لا يقضي إلا بعد ~~معرفته إياه فكان في دعوى القضاء مناقضا فلا تسمع # ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه عبدا بعينه والعبد في يد البائع فأنكر ~~البائع البيع فأقام المشتري البينة وقضى القاضي به ثم وجد به عيبا فأراد أن ~~يرده على البائع فأقام البائع البينة على أن المشتري كان أبرأه عن كل عيب ~~لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن إنكار البيع يناقض دعوى الإبراء عن العيب ~~لأن الإبراء يقتضي وجود البيع فكان مناقضا في دعوى الإبراء فلا تسمع # وعلى هذا مسائل والأصل في هذا الباب أنه إذا سبق من المدعي ما يناقض ~~دعواه يمنع صحة الدعوى إلا في النسب والعتق فإن التناقض فيهما غير معتبر ~~بأن قال لمجهول النسب هو ابني من الزنا ثم قال هو ابني من النكاح تسمع ~~دعواه # وكذا مجهول النسب إذا أقر بالرق لرجل ثم ادعى أنه حر الأصل تسمع دعواه ~~حتى تقبل بينته لأن بيان النسب مبني على أمر خفي وهو العلوق منه إذ هو مما ~~يغلب خفاؤه على الناس فالتناقض في مثله غير معتبر كما إذا اختلعت امرأة ~~زوجها على مال ثم ادعت أنه كان طلقها ثلاثا قبل الخلع وأقامت البينة على ~~ذلك تسمع دعواها وتقبل بينتها لما قلنا كذا هذا # وكذا الرق والحرية # ومنها أن يكون المدعى مما يحتمل للثبوت لأن دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة ~~أو عادة تكون دعوى ms3795 كاذبة حتى لو قال لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني لا ~~تسمع دعواه لاستحالة أن يكون الأكبر سنا ابنا لمن هو أصغر سنا منه # وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير هذا ابني والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه # فقد اختلف ( ( ( اختلفت ) ) ) عبارات المشايخ في تحديدهما قال بعضهم ~~المدعي من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها والمدعى عليه من إذا ترك الجواب ~~يجبر عليه # وقال بعضهم المدعي من يلتمس قبل غيره لنفسه عينا أو دينا أو حقا والمدعى ~~عليه من يدفع ذلك عن نفسه # وقال بعضهم ينظر إلى المتخاصمين أيهما كان منكرا فالآخر يكون مدعيا # وقال بعضهم المدعي من يخبر عما في يد غيره لنفسه والمدعى عليه من يخبر ~~عما في يد نفسه لنفسه فينفصلان بذلك عن الشاهد والمقر والشاهد من يخبر عما ~~في يد غيره لغيره والمقر من يخبر عما في يد نفسه لغيره # # | فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل به # فحكمها وجوب الجواب على المدعى عليه لأن قطع الخصومة والمنازعة واجب ولا ~~يمكن القطع ألا بالجواب فكان واجبا وهل يسأله القاضي الجواب قبل طلب المدعى # ذكر في أدب القاضي أنه يسأله وذكر في الزيادات أنه لا يسأله ما لم يقل ~~المدعي اسأله عن دعواي وعلى هذا إذا تقدم الخصمان إلى القاضي هل يسأل ~~المدعي عن دعواه في أدب القاضي أنه يسأله # وفي الزيادات أنه لا يسأله ويعرف ذلك في كتاب أدب القاضي وسيأتي # وإذا وجب الجواب على المدعى عليه فإما إن أقر أو سكت أو أنكر فإن أقر ~~يؤمر بالدفع إلى المدعي لظهور صدق دعواه وإن أنكر فإن كان للمدعي بينة ~~أقامها # ولو قال لا بينة لي ثم جاء بالبينة هل تقبل روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنها تقبل # وعن محمد أنها لا تقبل # وجه قول محمد أن قوله لا بينة لي إقرار على نفسه والإنسان لا يتهم في ~~إقراره على نفسه فالإتيان بالبينة بعد ذلك رجوع عما أقر ms3796 به فلا يصح وجه ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة أن من الجائز أن تكون له بينة لم يعلمها المدعي ~~بأن أقر المدعى عليه بين يدي هؤلاء وهو لا يعلم به ثم علم بعد ذلك بها ~~فأمكن التوفيق فلا يكون الإتيان بالبينة بعد ذلك رجوعا فتقبل وإن لم يكن له ~~بينة وطلب يمين المدعى عليه يحلف فيما PageV06P224 يحتمل التحليف فإن سكت ~~عن الجواب يأتي حكمه إن شاء الله تعالى في الفصل الذي يليه # # | فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه # فالبينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه جعل عليه الصلاة والسلام البينة ~~حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه والمعقول كذلك لأن المدعي يدعي أمرا ~~خفيا فيحتاج إلى إظهاره وللبينة قوة الإظهار لأنها كلام من ليس بخصم فجعلت ~~حجة المدعي واليمين وإن كانت مؤكدة بذكر اسم الله عز وجل لكنها كلام الخصم ~~فلا تصلح حجة مظهره للحق وتصلح حجة المدعي عليه لأنه متمسك بالظاهر وهو ~~ظاهر اليد فحاجته إلى استمرار حكم الظاهر واليمين وإن كانت كلام الخصم فهي ~~كاف للاستمرار فكان جعل البينة حجة المدعي وجعل اليمين حجة المدعى عليه وضع ~~الشيء في موضعه وهو حد الحكمة # وعلى هذا يخرج القضاء بشاهد واحد ويمين من المدعي أنه لا يجوز عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله # احتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بشاهد ويمين ولأن ~~الشهادة إنما كانت حجة المدعي لكونها مرجحة جنسية الصدق على جنسية الكذب في ~~دعواها الرجحان فكما يقع بالشهادة يقع باليمين فكانت اليمين في كونها حجة ~~مثل البينة فكان ينبغي أن يكتفى بها إلا أنه ضم إليها الشهادة نفيا للتهمة # ولنا الحديث المشهور والمعقول ووجه الاستدلال من وجهين أحدهما أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أوجب اليمين على المدعى عليه # ولو جعلت حجة المدعي لا تبقي واجبة على المدعى عليه وهو خلاف النص # والثاني أنه عليه الصلاة والسلام جعل كل جنس اليمين حجة المدعى عليه ms3797 لأنه ~~عليه الصلاة والسلام ذكر اليمين بلام التعريف فيقتضي استغراق كل الجنس فلو ~~جعلت حجة المدعي لا يكون كل جنس اليمين حجة المدعي عليه بل يكون من الأيمان ~~ما ليس بحجة له وهو يمين المدعي وهذا خلاف النص # وأما الحديث فقد طعن فيه يحيى بن معين وقال لم يصح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القضاء بشاهد ويمين # وكذا روي عن الزهري لما سئل عن اليمين مع الشاهد فقال بدعة وأول من قضى ~~بهما معاوية رضي الله عنه وكذا ذكر ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال ~~كان القضاء الأول أن لا يقبل إلا شاهدان وأول من قضى باليمين مع الشاهد عبد ~~الملك بن مروان مع ما أنه ورد مورد الآحاد ومخالفا للمشهور فلا يقبل # وإن ثبت أنه قضى بشاهد ويمين أما ليس فيه أنه فيه قضى # وقد روي عن بعض الصحابة أنه قضى بشاهد ويمين في الأمان وعندنا يجوز ~~القضاء في بعض أحكام الأمان بشاهد واحد إذا كان عدلا بأن شهد أنه أمن هذا ~~الكافر تقبل شهادته حتى لا يقتل لكن يسترق واليمين من باب ما يحتاط فيه ~~فحمل على هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وبهذا يتبين بطلان ~~مذهب الشافعي رحمه الله في رده اليمين إلى المدعي عند نكول المدعى عليه لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام ما جعل اليمين حجة إلا في جانب المدعى عليه ~~فالرد إلى المدعي يكون وضع الشيء في غير موضعه وهذا حد الظلم وعلى هذا يخرج ~~مسألة الخارج مع ذي اليد إذا أقاما البينة أنه لا تقبل بينة ذي اليد لأنها ~~جعلت حجة للمدعي وذو اليد ليس بمدع بل هو مدعى عليه فلا تكون البينة حجة له ~~فالتحقت بينته بالعدم فخلت بينة المدعي عن المعارض فيعمل بها وقد تخرج ~~المسألة على أصل آخر نذكره في موضعه إن شاء الله # وإذا عرفت أن البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه فلا بد من معرفة ~~علائقهما وعلائق البينة قد مر ذكرها ms3798 في كتاب الشهادات ونذكر هنا علائق ~~اليمين فنقول وبالله التوفيق الكلام في اليمين في مواضع في بيان أن اليمين ~~واجبة وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان الوجوب وفي بيان كيفية الوجوب وفي ~~بيان حكم أدائه وفي بيان حكم الامتناع عن تحصيل الواجب # أما دليل الوجوب فالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام البينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه وعلى كلمة إيجاب # وأما شرائط الوجوب فأنواع منها الإنكار لأنها وجبت للحاجة إلى دفع التهمة ~~وهي تهمة الكذب في الإنكار فإذا كان مقرا لا حاجة لأن الإنسان لا يتهم في ~~الإقرار على نفسه # ثم الإنكار نوعان نص ودلالة # أما النص فهو صريح الإنكار وأما الدلالة فهو السكوت عن جواب المدعي من ~~غير آفة لأن الدعوى أوجبت الجواب عليه والجواب نوعان إقرار وإنكار فلا بد ~~من حمل السكوت على PageV06P225 أحدهما والحمل على الإنكار أولى لأن العاقل ~~المتدين لا يسكت عن إظهار الحق المستحق لغيره مع قدرته عليه وقد يسكت عن ~~إظهار الحق لنفسه مع قدرته عليه فكان حمل السكوت على الإنكار أولى فكان ~~السكوت إنكارا دلالة # ولو لم يسكت المدعى عليه ولم يقر ولكنه قال لا أقر ولا أنكر وأصر على ذلك ~~اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هذا إنكار وقال بعضهم هذا إقرار والأول أشبه ~~لأن قوله لا أنكر إخبار عن السكوت عن الجواب والسكوت إنكار على ما مر # ومنها الطلب من المدعي لأنها وجبت على المدعى عليه حقا للمدعي وحق ~~الإنسان قبل غيره واجب الإيفاء عند طلبه ومنها عدم البينة الحاضرة عند أبي ~~حنيفة وعندهما ليس بشرط حتى لو قال المدعي لي بينة حاضرة ثم أراد أن يحلف ~~المدعى عليه ليس له ذلك عنده وعندهما له ذلك # وجه قولهما أن اليمين حجة المدعي كالبينة ولهذا لا تجب إلا عند طلبه فكان ~~له ولاية استيفاء أيهما شاء ولأبي حنيفة أن البينة في كونها حجة المدعي ~~كالأصل لكونها كلام غير الخصم واليمين كالخلف عليها لكونها كلام الخصم ~~فلهذا لو أقام البينة ثم أراد ms3799 استحلاف المدعى عليه ليس له ذلك والقدرة على ~~الأصل تمنع المصير إلى الخلف # ومنها أن لا يكون المدعي حقا لله عز وجل خالصا فلا يجوز الاستحلاف في ~~الحدود الخالصة حقا لله عز وجل كحد الزنا والسرقة والشرب لأن الاستحلاف ~~لأجل النكول ولا يقضى بالنكول في الحدود الخالصة لأنه بذل عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما إقرار فيه شبهة العدم والحدود لا تحتمل البذل ولا تثبت ~~بدليل فيه شبهة لهذا لا تثبت بشهادة النساء والشهادة على الشهادة إلا أن في ~~السرقة يحلف على أخذ المال وكذا لا يمين في اللعان لأنه جار مجرى الحد # وأما حد القذف فيجري فيه الاستحلاف في ظاهر الرواية لأنه ليس من الحدود ~~المتمحضة حقا لله تعالى بل يشوبه حق العبد فأشبه التعزير وفي التعزير يحلف ~~كذا هذا ويجري الاستحلاف في القصاص في النفس والطرف لأن القصاص خالص حق ~~العبد # ومنها أن يكون المدعي محتملا للإقرار به شرعا بأن كان لو أقر به لصح ~~إقراره به فإن لم يكن لم يجر فيه الاستحلاف حتى إن من ادعى على رجل أنه ~~أخوه ولم يدع في يده ميراثا فأنكر لا يحلف لأنه لو أقر له بالأخوة لم يجز ~~إقراره لكونه إقرارا على غيره وهو أبوه # ولو ادعى أنه أخوه وإن في يده مالا من تركة أبيه وهو مستحق لنصفه بإرثه ~~من أبيه فأنكر يحلف لأجل الميراث لا للأخوة لأنه لو أقر انه أخوه صح إقراره ~~في حق الإرث حتى يؤمر بتسليم نصف الميراث إليه ولم يصح في حق النسب حتى لا ~~يقضى بأنه أخوه # وعلى هذا عبد في يد رجل ادعاه رجلان فأقر به لأحدهما وسلم القاضي العبد ~~إليه فقال الآخر لا بينة لي وطلب من القاضي تحليف المقر لا يحلفه في عين ~~العبد لأنه لو أقر به لكان إقراره باطلا فإذا أنكر لا يحلف إلا أن يقول ~~الذي لم يقر له إنك أتلفت على العبد بإقرارك به لغيري فاضمن قيمته لي يحلف ~~المقر بالله تعالى ما عليه رد ms3800 قيمة ذلك العبد على هذا المدعي ولا رد شيء ~~منها لأنه لو أقر بإتلافه لصح وضمن القيمة فإذا أنكر يستحلفه # ولو ادعى رجل أنه زوجه ابنته الصغيرة وأنكر الأب لا يحلف عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لطريقين أحدهما أنه لو أقر به لا يصح إقراره به عنده فأذا أنكر ~~لا يستحلف # والثاني أن الاستحلاف لا يجري في النكاح وعندهما يجري لكن عند أبي يوسف ~~يحلف على السبب وعند محمد على الحاصل والحكم على ما نذكره في موضعه # هذا إذا كانت صغيرة عند الدعوى فإن كانت كبيرة وادعى أن أباها زوجها إياه ~~في صغرها لا يحلف عند أبي حنيفة لما قلنا من الطريقين وعندهما لا يحلف أيضا ~~لأحد طريقين وهو أنه لو أقر عليها في الحال لا يصح إقراره ولكن تحلف المرأة ~~عندهما لأنها لو أقرت لصح إقرارها وعندهما الاستحلاف يجري فيه لكن عند أبي ~~يوسف تحلف على السبب بالله عز وجل ما تعلم أن أباها زوجها وهي صغيرة إلا ~~عند التعرض فتحلف على الحكم كما قال محمد # ولو ادعت امرأة على رجل أنه زوجها عبده فأنكر المولى لا يحلف عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لطريقين أحدهما أنه لو أقر عليه لا يصح إقراره # والثاني أنه لا استحلاف في النكاح عنده وعندهما لا يحلف أيضا لكن لطريق ~~واحد وهو أنه لو أقر عليه لا يصح إقراره # ولو ادعى رجل على رجل أنه زوجه أمته لا يحلف المولى عند أبي حنيفة ~~وعندهما يحلف لطريق واحد وهو أن PageV06P226 الاستحلاف لا يجري في النكاح ~~عنده وعندهما يجري # ومنها أن يكون المدعي مما يحتمل البذل عند أبي حنيفة مع كونه محتملا ~~للإقرار وعندهما أن يكون مما يحتمل الإقرار سواء احتمل البذل أو لا # وعلى هذا يخرج اختلافهم في الأشياء السبعة أنها لا يجري فيها الاستحلاف ~~عند أبي حنيفة وهي النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والنسب والرق والولاء ~~والاستيلاد أما النكاح فهو أن يدعي رجل على امرأة أنها امرأته أو تدعي ~~امرأة على رجل أنه زوجها ms3801 ولا بينة للمدعي وطلب يمين المنكر # وأما الرجعة فهو أن يقول الزوج للمطلقة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتك ~~وأنكرت المرأة وعجز الزوج عن إقامة البينة فطلب يمينها وأما الفيء في ~~الإيلاء فهو أن يكون الرجل آلى من امرأته ومضت أربعة أشهر فقال قد كنت فئت ~~إليك بالجماع فلم تبيني فقالت لم تفىء ( ( ( تفئ ) ) ) إلي ولا بينة للزوج ~~فطلب يمينها # وأما النسب فنحو أن يدعي على رجل أنه أبوه أو ابنه فأنكر الرجل ولا بينة ~~له وطلب يمينه وأما الرق فهو أن يدعي على رجل أنه عبده فأنكر وقال أنه حر ~~الأصل لم يجر عليه رق أبدا ولا بينة للمدعي فطلب يمينه # وأما الولاء فإنه يدعي على امرأة أنه أعتق أباها وإن أباها مات وولاؤه ~~بينهما نصفان فأنكرت أن يكون أعتقه وأن يكون ولاؤه ثابتا منه ولا بينة ~~للمدعي فطلب يمينها على ما أنكرت من الولاء # وأما الاستيلاد فهو أن تدعي أمة على مولاها فتقول أنا أم ولد لمولاي وهذا ~~ولدي فأنكر المولى لا يجري الاستحلاف في هذه المواضع السبعة عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجري والدعوى من الجانبين تتصور في الفصول الستة وفي الاستيلاد لا ~~يتصور إلا من جانب واحد وهو جانب الأمة فأما جانب المولى فلا تتصور الدعوى ~~لأنه لو ادعى لثبت بنفس الدعوى وهذا بناء على ما ذكرنا أن النكول بذل عنه ~~وهذه الأشياء لا تحتمل البذل وعندهما إقرار فيه شبهة وهذه الأشياء تثبت ~~بدليل فيه شبهة # وجه قولهما أن نكول المدعى عليه دليل كونه كاذبا في إنكاره لأنه لو كان ~~صادقا لما امتنع من اليمين الصادقة فكان النكول إقرارا دلالة إلا أنه دلالة ~~قاصرة فيها شبهة العدم وهذه الأشياء تثبت بدليل قاصر فيه شبهة العدم ألا ~~ترى أنها تثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين # ولأبي حنيفة أن النكول يحتمل الإقرار لما قلتم ويحتمل البذل لأن العاقل ~~الدين كما يتحرج عن اليمين الكاذبة يتحرج عن التغيير والطعن باليمين ببذل ~~المدعي إلا أن حمله على البذل أولى لأنا ms3802 لو جعلناه إقرارا لكذبناه لما فيه ~~من الإنكار ولو جعلناه بذلا لم نكذبه لأنه يصير في التقدير كأنه قال ليس ~~هذا لك ولكني لا أمنعك عنه ولا أنازعك فيه فيحصل المقصود من غير حاجة إلى ~~التكذيب وإذا ثبت أن النكول بذل وهذه الأشياء لا تحتمل البذل فلا تحتمل ~~النكول فلا تحتمل التحليف لأنه إنما يستحلف المدعي لينكل المدعى عليه فيقضى ~~عليه فإذا لم يحتمل النكول لا يحتمل التحليف # # | فصل وأما بيان كيفية اليمين # فالكلام فيه يتعلق بموضعين أحدهما في بيان صفة التحليف نفسه أنه كيف يحلف # والثاني في بيان صفة المحلوف عليه أنه على ماذا يحلف # أما الأول فالأمر لا يخلو إما إن كان الحالف مسلما وإما إن كان كافرا فإن ~~كان مسلما فيحلفه القاضي بالله تعالى إن شاء من غير تغليظ لما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حلف يزيد بن ركانة أو ركانة بن عبد يزيد بالله عز ~~وجل ما أردت بالبتة ثلاثا وإن شاء غلظ لأن الشرع ورد بتغليظ اليمين في ~~الجملة فإنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف ابن صوريا الأعور ~~وغلظ فقال عليه الصلاة والسلام الذي أنزل التوراة على سيدنا موسى عليه ~~الصلاة والسلام إن حد الزنا في كتابكم هذا # وقال مشايخنا ينظر إلى حال الحالف إن كان ممن لا يخاف منه الاجتراء على ~~الله تعالى باليمين الكاذبة يكتفى فيه بالله عز وجل من غير تغليظ وإن كان ~~ممن يخاف منه ذلك تغلظ لأن من العوام من لا يبالي عن الحلف بالله عز وجل ~~كاذبا فإذا غلظ عليه اليمين يمتنع وقال بعضهم إن كان المال المدعى يسيرا ~~يكتفى فيه بالله عز وجل وإن كان كثيرا يغلظ # وصفة التغليظ أن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ذلك مما يعد ~~تغليظا في اليمين وإن كان الحالف كافرا فإنه يحلف بالله عز وجل أيضا ذميا ~~كان أو مشركا ms3803 لأن المشركين لا ينكرون الصانع قال الله تبارك وتعالى جل شأنه ~~@QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات ( ( ( السموات ) ) ) والأرض ليقولن الله ~~@QE@ فيعظمون اسم الله تعالى عز شأنه PageV06P227 ويعتقدون حرمة الاله إلا ~~الدهرية والزنادقة وأهل الإباحة وهؤلاء أقوام لم يتجاسروا على إظهار نحلتهم ~~في عصر من الأعصار إلى يومنا هذا ونرجو من فضل الله عز وجل على أمة حبيبه ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يقدرهم على إظهار ما انتحلوه إلى انقضاء الدنيا ~~وإن رأى القاضي ما يكون تغليظا في دينه فعل لما روينا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غلظ على ابن صوريا دل أن كل ذلك سائغ فيغلظ على اليهودي ~~بالله تعالى عز وجل الذي أنزل التوراة على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ~~وعلى النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ~~وعلى المجوسي بالله الذي خلق النار ولا يحلف على الإشارة إلى مصحف معين بأن ~~يقول بالله الذي أنزل هذا الإنجيل أو هذه التوراة لأنه قد ثبت تحريف بعضها ~~فلا يؤمن أن تقع الإشارة إلى المحرف فيكون التحليف به تعظيما لما ليس بكلام ~~الله عز وجل ولا يبعث هؤلاء إلى بيوت عبادتهم من البيعة والكنيسة وبيت ~~النار لأن فيه تعظيم هذه المواضع وكذا لا يجب تغليظ اليمين على المسلم ~~بزمان ولا مكان عندنا # وقال الشافعي رحمه الله إن كان بالمدينة يحلف عند المنبر وإن كان بمكة ~~يحلف عند الميزاب ويحلف بعد العصر # والصحيح قولنا لما روينا من الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه مطلقا عن الزمان والمكان وروي ~~أنه اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار إلى مروان بن الحكم فقضى على زيد ~~بن ثابت باليمين عند المنبر فقال له زيد أحلف له مكاني فقال له مروان لا ~~والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبى أن يحلف عند ~~المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك ولو كان ذلك لازما لما احتمل أن ms3804 يأباه زيد ~~بن ثابت ولأن تخصيص التحليف بمكان وزمان تعظيم غير اسم الله تبارك وتعالى ~~وفيه معنى الإشراك في التعظيم والله عز وجل أعلم # وأما بيان صفة المحلوف عليه أنه على ماذا يحلف فنقول الدعوى لا تخلو إما ~~إن كانت مطلقة عن سبب وإما إن كانت مقيدة بسبب فإن كانت مطلقة عن سبب بأن ~~ادعى عبدا أو جارية أو أرضا وأنكر المدعى عليه فلا خلاف في أنه يحلف على ~~الحكم وهو ما وقع فيه الدعوى فيقال بالله ما هذا العبد أو الجارية أو الأرض ~~لفلان هذا ولا شيء منه وإن كانت مقيدة بسبب بأن ادعى أنه أقرضه ألفا أو ~~غصبه ألفا أو أودعه ألفا وأنكر المدعى عليه فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في ~~أنه يحلف على السبب أو على الحكم # قال أبو يوسف يحلف على السبب بالله ما استقرضت منه ألفا أو ما غصبته ألفا ~~أو ما أودعني ألفا إلا أن يعرض المدعى عليه ولا يصرح فيقول قد يستقرض ~~الإنسان وقد يغصب وقد يودع ولا يكون عليه لما أنه أبرأه عن ذلك أو رد ~~الوديعة وأنا لا أبين ذلك لئلا يلزمني شيء فحينئذ يحلف على الحكم # وقال محمد يحلف على الحكم من الابتداء بالله ماله عليك هذه الألف التي ~~ادعى # وجه قول محمد أن التحليف على السبب تحليف على ما لا يمكنه الحلف عليه عسى ~~لجواز أنه وجد منه السبب ثم ارتفع بالإبراء أو بالرد فلا يمكنه الحلف على ~~نفي السبب ويمكنه الحلف على نفي الحكم على كل حال فكان التحليف على الحكم ~~أولى # وجه قول أبي يوسف ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف اليهود ~~بالله وفي باب القسامة على السبب فقال عليه الصلاة والسلام بالله ما ~~قتلتموه ولا علمتم له قاتلا فيجب الاقتداء به ولأن الداخل تحت الحلف ما هو ~~الداخل تحت الدعوى والداخل تحت الدعوى في هذه الصورة مقصودا هو السبب فيحلف ~~عليه فبعد ذلك إن أمكنه الحلف على السبب حلف عليه وإن لم ms3805 يمكنه وعرض فحينئذ ~~يحلف على الحكم # وعلى هذا الخلاف دعوى الشراء إذا أنكر المدعى عليه فعند أبي يوسف يحلف ~~على السبب بالله عز وجل ما بعته هذا الشيء إلا أن يعرض الخصم والتعريض في ~~هذا أن يقول قد يبيع الرجل الشيء ثم يعود إليه بهبة أو فسخ أو إقالة أو رد ~~بعيب أو خيار شرط أو خيار رؤية وأنا لا أبين ذلك كي لا يلزمني شيء فحينئذ ~~يحلف على الحكم بالله تعالى ما بينكما بيع قائم أو شراء قائم بهذا السبب ~~الذي يدعي وهكذا يحلف على قول محمد # وعلى هذا دعوى الطلاق بأن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا أو ~~خالعها على كذا وأنكر الزوج ذلك يحلف على السبب عند أبي يوسف بالله عز وجل ~~ما طلقها ثلاثا أو ما خالعها إلا أن يعرض الزوج فيقول الإنسان قد يخالع ~~PageV06P228 امرأته ثم تعود إليه وقد يطلقها ثلاثا ثم تعود إليه بعد زوج ~~آخر فحينئذ يحلف بالله عز وجل ما هي حرام عليك بثلاث تطليقات أو بالله عز ~~وجل ما هي مطلقة منك ثلاثا أو ما هي حرام عليك بالخلع أو ما هي بائن منك ~~ونحو ذلك من العبارات وهكذا يحلف على قول محمد # وعلى هذا دعوى العتاق في الأمة بأن ادعت أمة على مولاها أنه أعتقها وهو ~~منكر # عند أبي يوسف يحلف المولى على السبب بالله عز وجل ما أعتقها إلا أن يعرض ~~لأنه يتصور النقض في هذا والعود إليه بأن ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم ~~سباها أو سباها غيره فاشتراها فحينئذ يحلف كما قاله محمد ولو كان الذي يدعي ~~العتق هو العبد فيحلف على السبب بلا خلاف بالله عز وجل ما أعتقه في الرق ~~القائم للحال في ملكه لانعدام تصور التعريض لأن العبد المسلم لا يحتمل ~~السبي بعد العتق حتى لو كان العبد لم يعرف مسلما أو كان كافرا يحلف عند ~~محمد على الحكم لاحتمال العود إلى الرق لأن الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار ~~الحرب ثم سبي ms3806 يسترق بخلاف المسلم فإنه يجبر على الإسلام ويقتل إن أبى ولا ~~يسترق # وعلى هذا دعوى النكاح وهو تفريع على قولهما لأن أبا حنيفة لا يرى ~~الاستحلاف فيه فيقول الدعوى لا تخلو إما أن تكون من الرجل أو من المرأة فإن ~~كانت من الرجل وأنكرت المرأة النكاح فعند أبي يوسف يحلف على السبب إلا أن ~~يعرض لاحتمال الطلاق والفرقة بسبب ما فحينئذ يحلف على الحكم بالله عز وجل ~~ما بينكما نكاح قائم كما هو قول محمد # وأما عند أبي حنيفة لو قال الزوج أنا أريد أن أتزوج أختها أو أربعا سواها ~~فإن القاضي لا يمكنه من ذلك لأنه إقرار لهذه المرأة أنها امرأته فيقول له ~~إن كنت تريد ذلك فطلق هذه ثم تزوج أختها أو أربعا سواها وإن كان دعوى ~~النكاح من المرأة على رجل فأنكر فعند أبي يوسف يحلف على السبب إلا أن يعرض ~~فيحلف على الحكم كما قاله محمد # فأما عند أبي حنيفة لو قالت المرأة إني أريد أن أتزوج فإن القاضي لا ~~يمكنها من ذلك لأنها قد أقرت أن لها زوجا فلا يمكنها من التزوج بزوج آخر ~~فإن قالت ما الخلاص عن هذا وقد بقيت في عهدته أبد الدهر وليست لي بينة وهذه ~~تسمى عهدة أبي حنيفة فإنه يقول القاضي للزوج طلقها فإن أبى أجبره القاضي ~~عليه فإن قال الزوج لو طلقتها للزمني المهر فلا أفعل ذلك يقول له القاضي قل ~~لها إن كنت امرأتي فأنت طالق فتطلق لو كانت امرأتك وإن لم تكن فلا ولا ~~يلزمك شيء لأن المهر لا يلزم بالشك فإن أبى يجبره على ذلك فإذا فعل تخلص عن ~~تلك العهدة ولو كانت الدعوى على إجارة الدار أو عبد أو دابة أو معاملة ~~مزارعة فعند أبي يوسف يحلف على السبب إلا إذا عرض # وعند محمد يحلف على الحكم على كل حال وعند أبي حنيفة ما كان صحيحا وهو ~~الإجارة يحلف وما كان فاسدا وهو المعاملة والمزارعة لا يحلف أصلا لأن الحلف ~~بناء على الدعوى الصحيحة ms3807 ولم تصح عنده # ولو كانت الدعوى في القتل الخطأ بأن ادعى على رجل أنه قتل أباه خطأ وأنه ~~وجبت الدية فأنكر المدعى عليه يحلف على السبب عند أبي يوسف بالله ما قتلت ~~إلا إذا عرض وعند محمد على الحكم بالله ليس عليك الدية ولا على عاقلتك ~~وإنما يحلف على هذا الوجه لاختلاف المشايخ في الدية في فصله الخطأ أنها تجب ~~على العاقلة ابتداء أو تجب على القاتل ثم تتحمل عنه العاقلة فإن حلف برىء ~~وإن نكل يقضى عليه بالدية في ماله على ما نذكر إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما حكم أدائه # فهو انقطاع الخصومة للحال لا مطلقا بل موقتا إلى غاية إحضار البينة عند ~~عامة العلماء # وقال بعضهم حكمه انقطاع الخصومة على الإطلاق حتى ( ( ( وحتى ) ) ) لو ~~أقام المدعي البينة بعد يمين المدعى عليه قبلت بينته عند العامة وعند بعضهم ~~لا تقبل لأنه لو أقام البينة لا تبقى له ولاية الاستحلاف فكذا إذا استحلف ~~لا يبقى له ولاية إقامة البينة والجامع أن حقه في أحدهما فلا يملك الجمع ~~بينهما والصحيح قول العامة لأن البينة هي الأصل في الحجة لأنها كلام ~~الأجنبي # فأما اليمين فكالخلف عن البينة لأنها كلام الخصم صير إليها للضرورة فإذا ~~جاء الأصل انتهى حكم الخلف فكأنه لم يوجد أصلا # ولو قال المدعي للمدعى عليه احلف وأنت بريء من هذا الحق الذي ادعيته أو ~~أنت بريء من هذا الحق ثم أقام البينة قبلت بينته لأن قوله أنت بريء يحتمل ~~البراءة للحال أي برىء ( ( ( بريء ) ) ) عن دعواه وخصومته للحال ويحتمل ~~البراءة عن الحق فلا يجعل إبراء عن الحق بالشك والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV06P229 # | فصل وأما حكم الامتناع عن تحصيله # فالمدعى عليه إذا نكل عن اليمين فإن كان ذلك في دعوى المال يقضى عليه ~~بالمال عندنا لكن ينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات ~~فإن حلفت وإلا قضيت عليك لجواز أن يكون المدعى عليه ممن لا يرى القضاء ~~بالنكول أو يكون عنده أن القاضي لا يرى ms3808 القضاء بالنكول أو لحقه حشمة القضاة ~~ومهابة المجلس في المرة الأولى فكان الاحتياط أن يقول له ذلك فإن نكل عن ~~اليمين بعد العرض عليه ثلاثا فإن القاضي يقضي عليه عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا يقضي بالنكول ولكن برد ( ( ( يرد ) ) ) اليمين ~~إلى المدعي فيحلف فيأخذ حقه # احتج الشافعي رحمه الله بقول النبي عليه الصلاة والسلام البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه جعل البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى ~~عليه ولم يذكر عليه الصلاة والسلام النكول فلو كان حجة المدعي لذكره ~~والمعقول أنه يحتمل أنه نكل لكونه كاذبا في الإنكار فاحترز عن اليمين ~~الكاذبة ويحتمل أنه نكل مع كونه صادقا في الإنكار تورعا عن اليمين الصادقة ~~فلا يكون حجة القضاء مع الشك والاحتمال لكن يرد اليمين إلى المدعي ليحلف ~~فيقضى له لأنه ترجح جنبة الصدق في دعواه بيمينه وقد ورد الشرع برد اليمين ~~إلى المدعي فإنه روي أن سيدنا عثمان رضي الله عنه ادعى على المقداد مالا ~~بين يدي سيدنا عمر رضي الله عنه فأنكر المقداد وتوجهت عليه اليمين فرد ~~اليمين على سيدنا عثمان وسيدنا عمر جوز ذلك # ولنا ما روي أن شريحا قضى على رجل بالنكول فقال المدعى عليه أنا أحلف ~~فقال شريح مضى قضائي وكان لا تخفى قضاياه على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا منهم على جواز القضاء ~~بالنكول ولأنه ظهر صدق المدعي في دعواه عند نكول المدعى عليه فيقضى له كما ~~لو أقام البينة # ودلالة الوصف أن المانع من ظهور الصدق في خبره إنكاره المدعى عليه وقد ~~عارضه النكول لأنه كان صادقا في إنكاره لما نكل فزال المانع للتعارض فظهر ~~صدقه في دعواه # وقوله يحتمل أنه نكل تورعا عن اليمين الصادقة قلنا هذا احتمال نادر لأن ~~اليمين الصادقة مشروعة فالظاهر أن الإنسان لا يرضى بفوات حقه تحرزا عن ~~مباشرة أمر مشروع ومثل هذا الاحتمال ساقط الاعتبار شرعا # ألا يرى أن البينة حجة القضاء بالإجماع وإن كانت محتملة ms3809 في الجملة لأنها ~~خبر من ليس بمعصوم عن الكذب لكن لما كان الظاهر هو الصدق سقط اعتبار احتمال ~~الكذب # كذا هذا # وأما الحديث فنقول البينة حجة المدعي وهذا لا ينفي أن يكون غيرها حجة # وقوله لو كان حجة لذكره # قلنا يحتمل أنه لم يذكره لما قلتم ويحتمل أنه لم يذكره نصا مع كونه حجة ~~تسليطا للمجتهدين على الاجتهاد ليعرف كونه حجة بالرأي والاستنباط فلا يكون ~~حجة مع الاحتمال وأما رد اليمين على المدعي فليس بمشروع لما قلنا من قبل # وأما حديث المقداد فلا حجة فيه لأن فيه ذكر الرد من غير نكول المدعى عليه ~~وهو خارج عن أقاويل الكل فكان مؤولا عند الكل ثم تأويله أن المقداد رضي ~~الله عنه ادعى الإيفاء فأنكر سيدنا عثمان رضي الله عنه فتوجهت اليمين عليه ~~ونحن به نقول # هذا إذا نكل عن اليمين في دعوى المال فإن كان النكول في دعوى القصاص ~~فنقول لا يخلو إما أن تكون الدعوى في القصاص في النفس وإما أن تكون فيما ~~دون النفس فإن كان في النفس فعند أبي حنيفة لا يقضى فيه لا بالقصاص ولا ~~بالمال لكنه يحبس حتى يقر أو يحلف أبدا وإن كان الدعوى في القصاص في الطرف ~~فإنه يقضى بالقصاص في العمد وبالدية في الخطأ وعندهما لا يقضى بالقصاص في ~~النفس والطرف جميعا ولكن يقضى بالأرش والدية فيهما جميعا بناء على أن ~~النكول بذل عند أبي حنيفة رحمه الله والطرف يحتمل البذل والإباحة في الجملة ~~فإن من وقعت في يده آكلة والعياذ بالله تعالى فأمر غيره بقطعها يباح له ~~قطعها صيانة للنفس # وبه تبين أن الطرف يسلك مسلك الأموال لأنه خلق وقاية للنفس كالمال # فأما النفس فلا تحتمل البذل والإباحة بحال وكذا المباح له القطع إذا قطع ~~لا ضمان عليه والمباح له القتل إذا قتل يضمن فكان الطرف جاريا مجرى المال ~~بخلاف النفس فأمكن القضاء بالنكول في الطرف دون النفس فكان القياس أن لا ~~يستحلف في النفس عنده كما لا يستحلف في الأشياء السبعة ms3810 لأن الاستحلاف ~~للتوسل إلى المقصود المدعى وهو إحياء حقه بالقضاء بالنكول ولا يقضى فيها ~~بالنكول أصلا عنده فكان ينبغي أن لا يستحلف إلا أنه استحسن في الاستحلاف ~~فيها لأن PageV06P230 الشرع ورد به في القسامة وجعله حقا مقصودا في نفسه ~~تعظيما لأمر الدم وتفخيما لشأنه لكون اليمين الكاذبة مهلكة فصار بالنكول ~~مانعا حقا مستحقا عليه مقصودا فيحبس حتى يقر أو يحلف بخلاف الأشياء السبعة ~~فإن الاستحلاف فيها للتوسل إلى استيفاء المقصود بالنكول وأنه لا يقع وسيلة ~~إلى هذا المقصود وعندهما النكول إقرار فيه شبهة العدم لأنه إقرار بطريق ~~السكوت وأنه محتمل والقصاص يدرأ بالشبهات وإذا سقط القصاص للشبهة يجب المال ~~بخلاف شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة أنها لا تقبل في باب ~~القصاص أصلا لأن التعذر هناك من جهة من له القصاص وهو عدم الإتيان بحجة ~~مظهرة للحق وهي شهادة شهود أصول مذكور والتعذر هنا من جهة من عليه القصاص ~~وهو عدم التنصيص على الإقرار والأصل أن القصاص إذا بطل من جهة من له القصاص ~~لا تجب الدية وإذا بطل من جهة من عليه تجب الدية # وأما في دعوى السرقة إذا حلف على المال ونكل يقضى بالمال لا بالقطع لأن ~~النكول حجة في الأموال دون الحدود الخالصة # وأما في حد القذف إذا استحلف على ظاهر الرواية فنكل ( ( ( فكل ) ) ) يقضي ~~بالحد في ظاهر الأقاويل لأنه بمنزلة القصاص في الطرف عند أبي حنيفة وعندهما ~~بمنزلة التعزير # وقال بعضهم هو بمنزلة سائر الحدود لا يقضى فيه بشيء ولا يحلف لأنه حد # وقيل يحلف ويقضى فيه بالتعزير دون الحد كما في السرقة يحلف ويقضى بالمال ~~دون القطع والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه # ويخرج عن كونه خصما للمدعي فنقول وبالله التوفيق إنه يخرج عن كونه خصما ~~للمدعي بكون يده غير يد المالك وذلك يعرف بالبينة أو بالإقرار أو بعلم ~~القاضي نحو ما إذا ادعى على رجل دارا أو ثوبا أو دابة فقال الذي في يده هو ms3811 ~~ملك فلان الغائب أو دعنيه # وجملة الكلام فيه أن المدعي لا يخلو إما أن يدعي عليه ملكا مطلقا ولم يدع ~~عليه فعلا أو يدعي عليه فعلا فإن ادعى ملكا مطلقا ولم يدع عليه فعلا فقال ~~الذي في يده أودعنيها فلان الغائب أو رهنها أو آجرها أو أعارها أو غصبتها ~~أو سرقتها أو أخذتها أو انتزعتها أو ضلت منه فوجدتها وأقام البينة على ذلك ~~تندفع عنه الخصومة عند عامة العلماء # وقال ابن أبي ليلى تندفع عنه الخصومة أقام البينة أو لم يقم # وقال ابن شبرمة لا تندفع عنه الخصومة أقام البينة أو لم يقم # هذا إذا لم يكن الرجل معروفا بالافتعال والاحتيال فإن كان تندفع عنه ~~الخصومة عند أبي حنيفة ومحمد أيضا وعند أبي يوسف لا تندفع وهي المسألة ~~المعروفة بالمخمسة والحجج تعرف في الجامع # وكذلك لو ادعى لنفسه والفعل على غير ذي اليد بأن قال هذا ملكي غصبه مني ~~فلان لأنه لم يدع على ذي اليد فعلا فصار في حق ذي اليد دعوى مطلقة فكان على ~~الخلاف الذي ذكرنا # فأما إذا ادعى فعلا على ذي اليد بأن قال هذه داري أو دابتي أو ثوبي ~~أودعتكها أو غصبتنيها أو سرقتها أو استأجرتها أو ارتهنتها مني وقال الذي في ~~يديه أنها لفلان الغائب أودعنيها أو غصبتها منه ونحو ذلك وأقام البينة على ~~ذلك لا تندفع عنه الخصومة # ووجه الفرق أن ذا اليد في دعوى الملك المطلق إنما يكون خصما بيده # ألا ترى أنه لو لم يكن المدعي في يده لم يكن خصما فإذا أقام البينة على ~~أن اليد لغيره كان الخصم ذلك الغير وهو غائب # فأما في دعوى الفعل فإنما يكون خصما بفعله لا بيده ألا ترى أن الخصومة ~~متوجهة عليه بدون يده وإذا كان خصما بفعله بالبينة لا يتبين أن الفعل منه ~~لم يكن فبقي خصما # ولو ادعى فعلا لم يسم فاعله بأن قال غصبت مني أو أخذت مني فأقام ذو اليد ~~البينة على الإيداع تندفع الخصومة لأنه ادعى الفعل على ms3812 مجهول وأنه باطل ~~فالتحق بالعدم فبقي دعوى ملك مطلق فتندفع الخصومة لأنه ادعى الفعل على ~~مجهول وأنه باطل فالتحق بالعدم فبقي دعوى ملك مطلق فتندفع الخصومة ولو قال ~~سرق مني فالقياس أن تندفع الخصومة كما في الغصب والأخذ وهو قول محمد وزفر # وفي الاستحسان لا تندفع فرقا بين الغصب والأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله ووجه الفرق يعرف في الجامع # ولو قال المدعي هذه الدار كانت لفلان فاشتريتها منه وقال الذي في يده ~~أودعني فلان الذي ادعيت الشراء من جهته أو سرقتها منه أو غصبتها تندفع عنه ~~الخصومة من غير إقامة البينة على ذلك لأنه ثبت كون يده يد غيره بتصادقهما ~~أما المدعى عليه فظاهر وأما المدعي فبدعواه الشراء منه لأن الشراء منه لا ~~يصح بدون PageV06P231 اليد # وكذا لو أقام الذي في يديه البينة على إقرار المدعي بذلك لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا إقراره لاندفعت الخصومة كذا هذا وكذلك ~~إذا علم القاضي بذلك لأن العلم المستفاد له في زمان القضاء فوق الإقرار ~~لكونه حجة متعدية إلى الناس كافة بمنزلة البينة وكون الإقرار حجة مقتصرة ~~على المقر خاصة ثم لما اندفعت الخصومة بإقرار المدعي فبعلم القاضي أولى # ولو قال الذي في يديه ابتعته من فلان الغائب لا تندفع الخصومة لأنه ادعى ~~الملك واليد لنفسه وهذا مقر بكونه خصما فكيف تندفع الخصومة # ولو أقام المدعي البينة أنه ابتاعه من عبد الله وقال الذي في يديه ~~أودعنيه عبد الله ذلك تندفع الخصومة من غير بينة لأنهما تصادقا على الوصول ~~إليه من يد عبد الله فأثبتا اليد له وهو غائب وعلى هذا الأصل مسائل كثيرة ~~في الجامع والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين # فالكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان حكم تعارض الدعوتين مع تعارض ~~البينتين القائمتين على أصل الملك # والثاني في بيان حكم تعارض البينتين القائمتين على قدر الملك # أما الأول فالأصل أن البينتين إذا تعارضتا في أصل الملك من حيث الظاهر ms3813 ~~فإن أمكن ترجيح إحداهما على الأخرى يعمل بالراجح لأن البينة حجة من حجج ~~الشرع والراجح ملحق بالمتيقن في أحكام الشرع وإن تعذر الترجيح فإن أمكن ~~العمل بكل واحدة منهما من كل وجه وجب العمل به وإن تعذر العمل بهما من كل ~~وجه وأمكن العمل بهما من وجه وجب العمل بهما لأن العمل بالدليلين واجب بقدر ~~الإمكان وإن تعذر العمل بهما أصلا سقط اعتبارهما والتحقا بالعدم إذ لا حجة ~~مع المعارضة كما لا حجة مع المنا ( ( ( المناقضة ) ) ) # وجملة الكلام في هذا الفصل أن الدعوى ثلاثة أنواع دعوى الملك ودعوى اليد ~~ودعوى الحق وزاد محمد مسائل الدعوى على دعوى الملك واليد والنسب # أما دعوى الملك فلا تخلو إما أن تكون من الخارج على ذي اليد وإما أن تكون ~~من الخارجين على ذي اليد # وإما أن تكون من صاحبي اليد أحدهما على الآخر فإن كانت الدعوى من الخارج ~~على ذي اليد دعوى الملك وأقاما البينة فلا تخلو ( ( ( يخلو ) ) ) إما إن ~~قامت البينتان على ملك مطلق عن الوقت وإما إن قامتا على ملك مؤقت # وأما إن قامت إحداهما على ملك مطلق والأخرى على ملك مؤقت وكل ذلك لا يخلو ~~إما إن كانت بسبب وإما إن كانت بغير سبب فإن قامتا على ملك مطلق عن الوقت ~~فبينة الخارج أولى عندنا وعند الشافعي رحمه الله بينة ذي اليد أولى # وجه قوله أن البينتين تعارضتا من حيث الظاهر وترجحت بينة ذي اليد باليد ~~فكان العمل بها أولى ولهذا عمل ببينته في دعوى النكاح # ولنا أن البينة حجة المدعي لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي ~~وذو اليد ليس بمدع فلا تكون البينة حجته والدليل على أنه ليس بمدع ما ذكرنا ~~من تحديد المدعي أنه اسم لمن يخبر عما في يد غيره لنفسه والموصوف بهذه ~~الصفة هو الخارج لا ذو اليد لأنه يخبر عما في يد نفسه لنفسه فلم يكن مدعيا ~~فالتحقت بينته ( ( ( ببينته ) ) ) بالعدم فبقيت بينة الخارج بلا معارض فوجب ~~العمل بها ولأن بينة الخارج أظهرت له ms3814 سبق الملك فكان القضاء بها أولى كما ~~إذا وقتت البينتان نصا ووقتت بينة الخارج دلالة ودلالة الوصف أنها أظهرت له ~~سبق اليد لأنهم شهدوا له بالملك المطلق ولا تحل لهم الشهادة بالملك المطلق ~~إلا بعلمهم به ولا يحصل العلم بالملك إلا بعد العلم بدليل الملك ولا دليل ~~على الملك المطلق سوى اليد فإذا شهدوا للخارج فقد أثبتوا كون المال في يده ~~وكون المال في يد ذي اليد ظاهرا ثابت للحال فكانت يد الخارج سابقة على يده ~~فكان ملكه سابقا ضرورة وإذا ثبت سبق الملك للخارج يقضى ببينته لأنه لما ثبت ~~له الملك واليد في هذه العين في زمان سابق ولم يعرف لثالث فيها يد وملك علم ~~أنها انتقلت من يده إليه فوجب إعادة يده ورد المال إليه حتى يقيم صاحب اليد ~~الآخر الحجة أنه بأي طريق انتقل إليه كما إذا عاين القاضي كون المال في يد ~~إنسان ويدعيه لنفسه ثم رآه في يد غيره فإنه يأمره بالرد إليه إذا ادعاه ذلك ~~الرجل إلى أن يبين سببا صالحا للانتقال إليه # وكذا إذا أقر المدعى عليه أن هذا المال كان في يد المدعي فإنه يؤمر بالرد ~~إليه إلى أن يبين بالحجة طريقا صالحا للانتقال إليه كذلك هذا وصار كما إذا ~~أرخا نصا وتاريخ أحدهما أسبق لأن هذا تاريخ من حيث المعنى بخلاف النتاج لأن ~~هناك لم يثبت PageV06P232 سبق الخارج لانعدام تصور السبق والتأخير فيه لأن ~~النتاج مما لا يحتمل التكرار فيطلب الترجيح من وجه آخر فتترجح بينة صاحب ~~اليد باليد وهنا بخلافه # هذا إذا قامت البينتان على ملك مطلق عن الوقت من غير سبب فأما إذا قامتا ~~على ملك موقت من غير سبب فإن استوى الوقتان يقضى للخارج لأنه بطل اعتبار ~~الوقتين للتعارض فبقي دعوى ملك مطلق وإن كان أحدهما أسبق من الآخر يقضى ~~للأسبق وقتا أيهما كان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهما ( ( ( ~~رحمهم ) ) ) الله تعالى # وروى ابن سماعة عن محمد أنه رجع عن هذا القول عند رجوعه من ms3815 الرقة وقال لا ~~تقبل من صاحب اليد بينة على وقت وغيره إلا في النتاج والصحيح جواب ظاهر ~~الرواية لأن بينة صاحب الوقت الأسبق أظهرت الملك له في وقت لا ينازعه فيه ~~أحد فيدفع المدعي إلى أن يثبت بالدليل سببا للانتقال عنه إلى غيره وإن ~~أقامت إحداهما على ملك مطلق والأخرى على ملك موقت من غير سبب لا عبرة للوقت ~~عندهما ويقضى للخارج وعند أبي يوسف يقضى لصاحب الوقت أيهما كان وروي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله مثله # وجه قول أبي يوسف أن بينة صاحب الوقت أظهرت الملك له في وقت خاص لا ~~يعارضها فيه بينة مدعي الملك المطلق بيقين بل تحتمل المعارضة وعدمها لأن ~~الملك المطلق لا يتعارض للوقت فلا تثبت المعارضة بالشك ولهذا لو ادعى كل ~~واحد من الخارجين على ثالث وأقام كل واحد منهما البينة أنه اشتراه من رجل ~~واحد ووقتت بينة أحدهما وأطلقت الأخرى أنه يقضى لصاحب الوقت # كذا هذا # ولهما أن الملك احتمل السبق والتأخير لأن الملك المطلق يحتمل التأخير ~~والسبق لجواز أن صاحب البينة المطلقة لو وقتت بينته كان وقتها أسبق فوقع ~~الاحتمال في سبق الملك الموقت فسقط اعتبار الوقت فبقي دعوى مطلق الملك ~~فيقضى للخارج بخلاف الخارجين إذا ادعيا الشراء من رجل واحد لأن البائع إذا ~~كان واحدا فقد اتفقا على تلقي الملك منه ببيعه وأنه أمر حادث وقد ظهر ~~بالتاريخ أن شراء صاحب الوقت أسبق ولا تاريخ مع الآخر وشراؤه أمر حادث ولا ~~يعلم تاريخه فكان صاحب التاريخ أولى # هذا إذا قامت البينتان من الخارج وذي اليد على ملك مطلق أو موقت من غير ~~سبب فأما إذا كان في دعوى ذلك بسبب فإن كان السبب هو الإرث فكذلك الجواب ~~حتى لو قامت البينتان على ملك مطلق بسبب الإرث بأن أقام كل واحد منهما ~~البينة على أنه ملكه مات أبوه وتركه ميراثا له يقضى للخارج بلا خلاف بين ~~أصحابنا رحمهم الله # وكذلك إن قامتا على ملك موقت واستوى الوقتان لأنه سقط اعتبار الوقتين ~~للتعارض ms3816 فبقي دعوى مطلق الملك # وإن كان أحدهما أسبق من الآخر يقضى لأسبقهما وقتا أيهما كان في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد الأول وفي قول محمد الآخر يقضى للخارج لأن دعوى ~~الإرث دعوى ملك الميت فكل واحدة من البينتين أظهرت ملك الميت لكن قام ~~الوارث مقام الميت في ملك الميت فكأن الوارثين ادعيا ملكا مطلقا أو موقعا ( ~~( ( موقتا ) ) ) من غير سبب وهناك الجواب هكذا في الفصول كلها من الاتفاق ~~والاختلاف إلا في فصل واحد وهو ما إذا قامت إحدى البينتين على ملك مطلق ~~والأخرى على ملك موقت فإن هنا يقضى للخارج بالاتفاق ولا عبرة للوقت كما لا ~~عبرة له في دعوى المورثين # وهذا على أصل أبي حنيفة ومحمد يطرد على أصل أبي يوسف فيشكل وإن كان السبب ~~هو الشراء بأن ادعى الخارج أنه اشترى هذه الدار من صاحب اليد بألف درهم ~~ونقده الثمن وادعى صاحب اليد أنه اشتراها من الخارج ونقده الثمن وأقام كل ~~واحد منهما البينة على ذلك فإن أقاما البينة على الشراء من غير وقت ولا قبض ~~لا تقبل البينتان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ولا يجب لواحد منهما على ~~صاحبه شيء ويترك المدعي في يد ذي اليد وعند محمد يقضى بالبينتين ويؤمر ~~بتسليم المدعي إلى الخارج # وجه قول محمد أن التوفيق بين الدليلين واجب بقدر الإمكان وأمكن التوفيق ~~هنا بين البينتين بتصحيح العقدين بأن يجعل كأن صاحب اليد اشتراه أولا من ~~الخارج وقبضه ثم اشتراه الخارج من صاحب اليد ولم يقبضه حتى باعه من صاحب ~~اليد فيوجد العقدان على الصحة لكن بتقدير تاريخ وقبض وفي هذا التقدير تصحيح ~~العقدين فوجب القول به ولا وجه للقول بالعكس من ذلك بأن يجعل كأن الخارج ~~اشترى أولا من صاحب اليد ولم يقبضه حتى باعه من صاحب اليد لأن PageV06P233 ~~في هذا التقدير إفساد العقد الأخير لأنه بيع العقار المبيع قبل القبض وأنه ~~غير جائز عنده فتعين تصحيح العقدين بالتقدير الذي قلنا وإذا صح العقدان ~~يبقى المشتري في يد صاحب اليد ms3817 فيؤمر بالتسليم إلى الخارج # وجه قول أبي يوسف وأبي حنيفة إن كل مشتري ( ( ( مشتر ) ) ) يكون مقرا ~~بكون البيع ملكا للبائع فكان دعوى الشراء من كل واحد منهما إقرارا بملك ~~المبيع لصاحبه فكأن البينتان قائمتين على إقرار كل واحد منهما بالملك ~~لصاحبه وبين موجبي الإقرارين تناف فتعذر العمل بالبينتين أصلا وإن وقت ( ( ~~( وقتت ) ) ) البينتان ووقت الخارج أسبق فإذا لم يذكروا قبضا يقضى بالدار ~~لصاحب اليد عندهما وعند محمد يقضى للخارج لأن وقت الخارج إذا كان أسبق جعل ~~كأنه اشترى الدار أولا ولم يقبضها حتى باعها من صاحب اليد عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وعند محمد يقضى للخارج لأن وقت الخارج إذا كان أسبق جعل كأنه ~~اشترى الدار أولا ولم يقبضها حتى باعها من صاحب اليد وبيع العقار قبل القبض ~~لا يجوز عند محمد وإذا لم يجز بقي على ملك الخارج وعندهما ذلك جائز فصح ~~البيعان # ولو ذكروا القبض جاز البيعان ويقضى بالدار لصاحب اليد بالإجماع لأن بيع ~~العقار بعد القبض جائز بلا خلاف فيجوز البيعان # وأما إذا كان وقت صاحب اليد أسبق ولم يذكروا قبضا يقضى بها للخارج لأنه ~~إذا كان وقته أسبق يجعل سابقا في الشراء كأنه اشترى من الخارج وقبض ثم ~~اشترى منه الخارج ولم يقبض فيؤمر بالدفع إليه # وكذلك إن ذكروا قبضا لأنه يقدر كأنه اشترى من صاحب اليد أولا وقبض ثم ~~اشترى الخارج منه وقبض ثم عادت إلى يد صاحب اليد بوجه آخر وإن كان السبب هو ~~النتاج وهو الولادة في الملك فنقول لا يخلو إما إن قامت البينتان على ~~النتاج وإما إن قامت إحداهما على النتاج والأخرى على الملك المطلق فإن قامت ~~البينتان على النتاج فلا يخلو إما إن كانت البينتان مطلقتين عن الوقت وإما ~~إن وقتا وقتا فإن لم يوقتا وقتا يقضى لصاحب اليد لأن البينة القائمة على ~~النتاج قائمة على أولية الملك وقد استوت البينتان في إظهار الأولية فتترجح ~~بينة صاحب اليد باليد فيقضى ببينته # وقد روي عن جابر رضي الله عنه أن رجلا ms3818 ادعى بين يدي رسول الله نتاج ناقة ~~في يد رجل وأقام البينة عليه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فقضى رسول ~~الله بالناقة لصاحب اليد وهذا ظاهر مذهب أصحابنا # وقال عيسى بن أبان من أصحابنا أنه لا يقضى لصاحب اليد بل تتهاتر البينتان ~~ويترك المدعى في يد صاحب اليد قضاء ترك وهذا خلاف مذهب أصحابنا فإنه نص على ~~لفظة القضاء والترك في يد صاحب اليد لا يكون قضاء حقيقة وكذا في الحديث ~~الذي رويناه عن النبي أنه قضى بذلك لصاحب اليد # وكذلك في دعوى النتاج من الخارجين على ثالث يقضى بينهما نصفين ولا يترك ~~في يد صاحب اليد دل أن ما ذكره خلاف مذهب أصحابنا # ولو أقام أحدهما البينة على النتاج والآخر على الملك المطلق عن النتاج ~~فبينة النتاج أولى لما قلنا أنها قامت على أولية الملك لصاحبه فلا تثبت ~~لغيره إلا بالتلقي منه # وأما إن وقتت البينتان فإن اتفق الوقتان فكذلك السقوط اعتبارهما للتعارض ~~فبقي دعوى الملك المطلق وإن اختلفا بحكم سن الدابة فتقضى لصاحب الوقت الذي ~~وافقه السن لأنه ظهر أن البينة الأخرى كاذبة بيقين هذا إذا علم سنها فأما ~~إذا أشكل سقط اعتبار التاريخ لأنه يحتمل أن يكون سنها موافقا لهذا الوقت ~~ويحتمل أن يكون موافقا لذلك الوقت ويحتمل أن يكون مخالفا لهما جميعا فيسقط ~~اعتبارهما كأنهما سكتا عن التاريخ أصلا وإن خالف سنها الوقتين جميعا سقط ~~الوقت # كذا ذكره في ظاهر الرواية لأنه ظهر بطلان التوقيت فكأنهما لم يوقتا فبقيت ~~البينتان قائمتين على مطلق الملك من غير توقيت وذكر الحاكم في مختصره أن في ~~رواية أبي الليث تتهاتر البينتان # قال وهو الصحيح # ووجهه أن سن الدابة إذا خالف الوقتين فقد تيقنا بكذب البينتين فالتحقتا ~~بالعدم فيترك المدعى في يد صاحب اليد كما كان # والجواب أن مخالفة السن الوقتين يوجب كذب الوقتين لا كذب البينتين أصلا ~~ورأسا وكذلك لو اختلفا في جارية فقال الخارج إنها ولدت في ملكي من أمتي هذه ~~وقال صاحب اليد كذلك يقضى ms3819 لصاحب اليد لما قلنا وكذلك لو اختلفا في الصوف ~~والمرعزي وأقام كل واحد منهما بينة ( ( ( البينة ) ) ) أنه له جزه في ملكه ~~يقضى لصاحب اليد # وكذلك لو اختلفا في الغزل وأقام كل واحد منهما البينة أنه له غزله ~~PageV06P234 من قطن هو له يقضى لصاحب اليد # والأصل أن المنازعة إذا وقعت في سبب ملك لا يحتمل التكرار كان بمنزلة ~~النتاج فيقضى لصاحب اليد فإذا وقعت في سبب ملك يحتمل التكرار لا يكون في ~~معنى النتاج ويقضى للخارج وإن أشكل الأمر في الملك أنه يحتمل التكرار أو لا ~~يقضى للخارج أيضا # فعلى هذا إذا اختلفا في اللبن فأقام كل واحد منهما البينة أنه له حلب في ~~يده وفي ملكه يقضى لصاحب اليد لأن اللبن الواحد لا يحتمل الحلب مرتين فكان ~~في معنى النتاج # وكذلك لو ادعى كل واحد منهما أن الشاة التي حلب منها اللبن نتجت عنده ~~يقضى لصاحب اليد بالشاة واللبن جميعا وكذلك لو اختلفا في جبن وأقام كل واحد ~~منهما البينة أنه له صنعه في ملكه يقضى لصاحب اليد لأن اللبن الواحد لا ~~يحتمل أن يصنع جبنا مرتين فكان بمنزلة النتاج # ولو اختلفا في الأرض والنخل وادعى كل واحد منهما أنه أرضه غرس النخل فيها ~~يقضى بها للخارج لأن هذا ليس في معنى النتاج لأن النتاج سبب لملك الولد ~~والغرس ليس بسبب الملك ( ( ( لملك ) ) ) الأرض # وكذا الغرس مما يحتمل التكرار فلم يكن في معنى النتاج # وكذلك لو اختلفا في الحبوب النابتة والقطن النابت ( ( ( الثابت ) ) ) ~~ادعى كل واحد منهما أنه له زرعه في أرضه فإنه يقضى بالأرض والحب والقطن ~~للخارج وكذلك لو اختلفا في البناء ادعى كل واحد منهما أنه بنى على أرضه لما ~~قلنا # ولو اختلفا في حلي مصوغ ادعى كل واحد منهما أنه صاغه في ملكه يقضى للخارج ~~لأن الصياغة تحتمل التكرار فلم تكن في معنى النتاج # ولو اختلفا في ثوب خز أو شعر وأقام كل واحد منهما البينة أنه له نسجه في ~~ملكه فإن علم أن ذلك لا ينسج ms3820 إلا مرة واحدة يقضى لصاحب اليد لأنه بمنزلة ~~النتاج وإن علم أنه ينسج مرتين يقضى للخارج وكذا إن كان مشكلا # وكذلك لو اختلفا في سيف مطبوع وادعى كل واحد منهما أنه طبع في ملكه يرجع ~~في هذا إلى أهل العلم بذلك # ولو اختلفا في جارية وأقام كل واحد منهما البينة أن أمها أمته وأنها ولدت ~~هذه في ملكه يقضى بالجارية وبأمها للخارج لأن هذا ليس دعوى النتاج # بل هو دعوى الملك المطلق وهو ملك الأم والبينة بينة الخارج في الملك ~~المطلق فيقضى بالأم للخارج ثم يملك الولد بملك الأم وكذلك لو اختلفا في ~~الشاة مع الصوف وأقام كل واحد منهما البينة أن هذه الشاة مملوكة له وأن هذا ~~صوف هذه الشاة يقضى بالشاة والصوف للخارج لما قلنا # شاتان إحداهما بيضاء والأخرى سوداء وهما في يد رجل فأقام الخارج البينة ~~على أن الشاة البيضاء شاته ولدتها السوداء في ملكه وأقام صاحب اليد البينة ~~على أن السوداء شاته ولدتها البيضاء في ملكه يقضى لكل واحد منهما بالشاة ~~التي شهدت شهوده إنها ولدت في ملكه فيقضى للخارج بالبيضاء ولصاحب اليد ~~بالسوداء لأن بينة الخارج قامت على النتاج في البيضاء وبينة ذي اليد قامت ~~فيها على ملك مطلق فبينة النتاج أولى # كذا بينة ذي اليد قامت على النتاج في السوداء وبينة الخارج فيها قامت على ~~ملك مطلق فبينة النتاج أولى # ولو اختلفا في اللبن الذي صنع منه الجبن فأقام كل واحد منهما البينة أن ~~اللبن الذي صنع منه الجبن في ملكه فيقضى للخارج لأن البينة القائمة على ملك ~~اللبن قائمة على ملك مطلق لا على أولية الملك فبينة الخارج أولى من دعوى ~~الملك المطلق # ولو ادعى عبدا في يد إنسان أنه اشتراه من فلان وإنه ولد في ملك الذي ~~اشتراه منه وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراه من رجل آخر وأنه ولد في ملكه ~~يقضى لصاحب اليد لأن دعوى الولادة في ملك بائعه بمنزلة دعوى الولادة في ~~ملكه لأنه تلقى الملك من جهته وهناك ms3821 يقضى له # كذا هذا # وكذلك لو ادعى ميراثا أو هبة أو صدقة أو وصية وإنه ولد في ملك المورث ~~والواهب والموصي فإنه يقضى لصاحب اليد لما قلنا # ولو ادعى الخارج مع ذي اليد كل واحد منهما النتاج فقضى لصاحب اليد ثم جاء ~~رجل وادعى النتاج وأقام البينة عليه يقضى له إلا أن يعيد صاحب اليد البينة ~~على النتاج فيكون هو أولى لأن القضاء على المدعي الأول لا يكون قضاء على ~~المدعي الثاني فلم يكن الثاني مقضيا عليه فتسمع البينة منه # فرق بين الملك وبين العتق أن القضاء بالعتق على شخص واحد يكون قضاء على ~~الناس كافة والقضاء بالملك على شخص واحد لا يكون قضاء على غيره وإن كانت ~~بينة النتاج توجب الملك بصفة الأولية وإنه لا يحتمل التكرار كالعتق # ووجه الفرق أن العتق حق الله تعالى ألا ترى أن العبد لا يقدر على إبطاله ~~حتى لا يجوز استرقاق الحر برضاه # ولو كان PageV06P235 حق العبد لقدر على إبطاله كالرق وإذا كان حق الله ~~تعالى فالناس في إثبات حقوقه خصوم عنه بطريق النيابة لكونهم عبيده فكان ~~حضرة الواحد كحضرة الكل والقضاء على الواحد قضاء على الكل لاستوائهم في ~~العبودية كالورثة لما قاموا مقام الميت في إثبات حقوقه والدفع عنه لكونهم ~~خلفاءه فقام الواحد منهم مقام الكل لاستوائهم في الخلافة بخلاف الملك فإنه ~~خالص حق العبد فالحاضر فيه لا ينتصب خصما عن الغائب إلا بالإنابة حقيقة أو ~~بثبوت النيابة عنه شرعا واتصال بين الحاضر والغائب فيما وقع فيه الدعوى على ~~ما عرف ولم يوجد شيء من ذلك فالقضاء على غيره يكون قضاء على الغائب من غير ~~أن يكون عنه خصم حاضر # وهذا لا يجوز # ولو شهد الشهود أن هذه الحنطة من زرع حصد من أرض هذا الرجل لم يكن لصاحب ~~الأرض أن يأخذها لأنه يحتمل أن يكون البذر لغيره وملك الزرع يتبع ملك البذر ~~لا ملك البذر لا ملك الأرض ألا ترى أن الأرض المغصوبة إذا زرعها الغاصب من ~~بذر نفسه كانت الحنطة ms3822 له ولو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع هذا أو هذا التمر ~~من نخل هذا يقضى له لأن ملك الحنطة والتمر يتبع ملك الزرع والنخل # ولو قالوا هذه الحنطة من زرع كان من أرضه لم يقض له لأنهم لو شهدوا أنه ~~حصد من أرضه لم يقض له فهذا أولى # ولو شهدوا أن هذا اللبن وهذا الصوف حلاب شاته وصوف شاته لم يقض له لجواز ~~أن تكون الشاة له وحلابها وصوفها لغيره بأن أوصى بذلك لغيره هذا الذي ذكرنا ~~كله في دعوى الخارج الملك فأما دعوى الخارجين على ذي اليد الملك فنقول لا ~~تخلو في الأصل من أحد وجهين أما أن يدعي كل واحد منهما قدر ما يدعي الآخر ~~وأما أن يدعي أكثر مما يدعي الآخر فإن ادعى كل واحد منهما قدر ما يدعي ~~الآخر فهو على التفصيل الذي ذكرنا أيضا وهو أن البينتين أما إن قامتا على ~~ملك مطلق عن الوقت وأما إن قامتا على ملك موقت وأما إن قامت إحداهما على ~~ملك مطلق والأخرى على ملك موقت وكل ذلك بسبب أو بغير سبب فإن قامت البينتان ~~على ملك مطلق من غير سبب فإنه يقضى بالمدعى بينهما نصفان ( ( ( نصفين ) ) ) ~~عند أصحابنا # وللشافعي رحمه الله قولان في قول تتهاتر البينتان ويترك المدعى في يد ~~صاحب اليد وفي قول يقرع بينهما فيقضى لمن خرجت له القرعة منهما # وجه قول الشافعي رحمه الله أن العمل بالبينتين متعذر لتناف بين موجبهما ~~لاستحالة كون العين الواحدة مملوكة لاثنين على الكمال في زمان واحد فيبطلان ~~جميعا إذ ليس العمل بإحداهما أولى من العمل بالأخرى لاستوائهما في القوة أو ~~ترجح إحداهما بالقرعة لورود الشرع بالقرعة في الجملة # ولنا أن البينة دليل من أدلة الشرع والعمل بالدليلين واجب بالقدر الممكن ~~فإن أمكن العمل بهما من كل وجه يعمل بهما من كل وجه وإن لم يمكن العمل بهما ~~من كل وجه يعمل بهما من وجه كما في سائر دلائل الشرع من ظواهر الكتاب ~~والسنن المشهورة وأخبار الآحاد والأقيسة الشرعية ms3823 إذا تعارضت وهنا إن تعذر ~~العمل بالبينتين بإظهار الملك في كل المحل أمكن العمل بهما بإظهار الملك في ~~النصف فيقضى لكل واحد منهما بالنصف # ولو قامتا على ملك موقت من غير سبب فإن استوى الوقتان فكذلك الجواب لأنه ~~إذا لم يثبت سبق أحدهما بحكم التعارض سقط التاريخ والتحق بالعدم فبقي دعوى ~~الملك المطلق وإن كان وقت أحدهما أسبق من الآخر فالأسبق أولى بالإجماع ولا ~~يجيء هنا خلاف محمد رحمه الله لأن البينة من الخارج مسموعة بلا خلاف ~~والبينتان قامتا من الخارجين فكانتا مسموعتين ثم ترجح إحداهما بالتاريخ ~~لأنها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى فيؤمر بالدفع إليه إلى أن ~~يقوم الدليل على أنه بأي طريق انتقل إليه الملك # وإن أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى من غير سبب يقضى بينهما نصفين عند أبي ~~حنيفة ولا عبرة للتاريخ وعند أبي يوسف يقضى لصاحب الوقت وعند محمد يقضى ~~لصاحب الإطلاق # وجه قول محمد أن البينة القائمة على الملك المطلق أقوى لأن الملك المطلق ~~ملكه من الأصل حكما ألا ترى أنه يظهر في الزوائد وتستحق به الأولاد ~~والأكساب # وهذا حكم ظهور الملك من الأصل ولا يستحق ذلك بالملك الموقت فكانت البينة ~~القائمة عليه أقوى فكان القضاء بها أولى # وجه قول أبي يوسف رحمه الله ما ذكرنا أن البينة المؤرخة تظهر الملك في ~~زمان لا تعارضها فيه البينة المطلقة عن التاريخ PageV06P236 بيقين بل تحتمل ~~المعارضة وعدمها فلا تثبت المعارضة بالشك فتثبت بينة صاحب التاريخ بلا ~~معارض فكان صاحب التاريخ أولى # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما مر أيضا أن الملك الموقت يحتمل أن يكون ~~سابقا ويحتمل أن يكون متأخرا لاحتمال أن صاحب الإطلاق لو أرخ لكان تاريخه ~~أقدم يثبت السبق مع الاحتمال فسقط اعتبار التاريخ فبقي دعوى الملك المطلق # هذا إذا قامت البينتان من الخارجين على ذي اليد على الملك من غير سبب فإن ~~كان ذلك بسبب فنقول لا يخلو إما إن ادعيا الملك بسبب واحد من الإرث أو ~~الشراء أو النتاج ونحوها ms3824 وإما إن ادعياه بسببين فإن ادعيا الملك بسبب واحد ~~فإن كان السبب هو الإرث فإن لم توقت البينتان فهو بينهما نصفان لما ذكرنا ~~أن الملك الموروث هو ملك الميت بعد موته وإنما الوارث يخلفه ويقوم مقامه في ~~ملكه # ألا ترى أنه يجهز من التركة ويقضى منها ديونه ويرد الوارث بالعيب ويرد ~~عليه فكأن المورثين حضرا وادعيا ملكا مطلقا عن الوقت # وإن وقتا وقتا فإن كان وقتهما واحدا فكذلك لما مر وإن كان أحد الوقتين ~~أسبق يقضى لمن هو أسبق وقتا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد ~~رحمه الله يقضى بينهما نصفين ولا عبرة للتاريخ عنده في الميراث لما مر أن ~~الموروث ملك الميت والوارث قام مقامه فلم يكن الموت تاريخا لملك الوارث ~~فسقط التاريخ لملكه والتحق بالعدم فبقي دعوى الملك المطلق عن التاريخ ~~فيستويان فيه # وعن محمد أنهما إن لم يؤرخا ملك الميتين فكذلك فأما إذا أرخا ملك الميتين ~~فيقضى لأسبقهما تاريخا ذكره في نوادر هشام وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله يقولان بل الوارث بإقامة البينة يظهر الملك للمورث لا لنفسه فيصير ~~كأنه حضر المورثان وأقام كل واحد منهما بينة مؤرخة وتاريخ أحدهما أسبق ولو ~~كان كذلك لقضي لأسبقهما وقتا لإثباته الملك في وقت لا تعارضه فيه بينة ~~الآخر كذا هذا # ولو وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى يقضى بينهما نصفان ( ( ( نصفين ) ) ) ~~بالإجماع أما عند محمد فإن التاريخ في باب الميراث ساقط فالتحق بالعدم وأما ~~عندهما فيصير كأن المورثين الخارجين حضرا وادعيا ملكا فأرخه أحدهما ولم ~~يؤرخه الآخر وهناك كان المدعى بينهما نصفين فكذا هنا لأنهما ادعيا تلقي ~~الملك من رجلين ولا عبرة فيه بالتاريخ # وإن كان السبب هو الشراء فنقول لا تخلو إما أن تكون الدار في يد ثالث ~~وإما أن تكون في يد أحدهما وكل ذلك لا يخلو إما إن ادعيا الشراء من واحد ~~وأما إن ادعياه من اثنين فإن كانت في يد ثالث وادعيا الشراء من واحد فإن ~~كان صاحب اليد وأقاما البينة على ms3825 الشراء منه بثمن معلوم ونقد الثمن مطلقا ~~عن التاريخ وذكر القبض يقضى بينهما نصفين عندنا وللشافعي فيه قولان في قول ~~تتهاتر البينتان وفي قول يقرع بينهما فيقضى لمن خرجت له القرعة وهي مسألة ~~التهاتر وقد تقدمت وإذا قضي بالدار بينهما نصفين يكون لهما الخيار ان شاء ~~أخذ كل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن وإن شاء نقض لأن غرض كل واحد منهما ~~من الشراء الوصول إلى جميع المبيع ولم يحصل فأوجب ذلك خللا في الرضا فلذلك ~~أثبت لهما الخيار فإن اختار كل واحد منهما أخذ نصف الدار رجع على البائع ~~بنصف الثمن لأنه لم يحصل له إلا نصف المبيع وإن اختار الرد رجع كل واحد ~~منهما بجميع الثمن لأنه انفسخ البيع فإن اختار أحدهما الرد والآخر الأخذ ~~فإن كان ذلك بعد قضاء القاضي وتخييره إياهما فليس له أن يأخذ إلا النصف ~~بنصف الثمن لأن حكم القاضي بذلك أوجب انفساخ العقد في حق كل واحد منهما في ~~النصف فلا يعود إلا بالتحديد كما إذا قضى القاضي بالدار المشفوعة للشفيعين ~~ثم سلم أحدهما الشفعة لا يكون لصاحبه إلا نصف الدار فأما إذا اختار أحدهما ~~ترك الخصومة قبل تخيير القاضي فللآخر أن يأخذ جميع المبيع بجميع الثمن لأن ~~المستحق بالعقد كل البيع والامتناع بحكم المزاحمة فإذا انقطعت فقد زال ~~المانع كأحد الشفيعين إذا سلم الشفعة قبل قضاء القاضي بالدار المشفوعة يقضى ~~لصاحبه بالكل # وكذلك إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من رجل آخر سوى صاحب اليد وأقام ~~البينة على ذلك يقضى بالدار بينهما نصفين عندنا وثبت الخيار لكل واحد منهما # والكلام في توابع الخيار على نحو ما بينا غيرأن هناك الشهادة القائمة على ~~الشراء من صاحب اليد وهو البائع تقبل من غير ذكر الملك له والشهادة القائمة ~~على الشراء من غير صاحب اليد لا تقبل إلا بذكر الملك للبائع لأن المبيع في ~~الفصل الأول في يد البائع PageV06P237 واليد دليل الملك فوقع ( ( ( فوقعت ) ~~) ) الغنية عن ذكره وفي الفضل ( ( ( الفصل ) ) ) الثاني المبيع ليس في يد ms3826 ~~البائع فدعت الحاجة إلى ذكره لصحة البيع # هذا إذا لم تؤرخ البينتان فأما إذا أرختا فإن استوى التاريخان فكذلك ~~لسقوط اعتبارهما بالتعارض فبقي دعوى مطلق الشراء وإن كانت إحداهما أسبق ~~تاريخا كانت أولى بالإجماع لأنها تظهر الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى ~~فتندفع بها الأخرى # ولو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى فالمؤرخة أولى لأنها تظهر الملك في زمان ~~معين والأخرى لا تتعرض للوقت فتحتمل السبق والتأخير فلا تعارضها مع الشك ~~والاحتمال ولو لم تؤرخ البينتان ولكن ذكرت إحداهما القبض فهي أولى لأنها ~~لما أثبتت قبض المبيع جعل كأن بيع صاحب القبض أسبق فيكون أولى وكذلك لو ~~ذكرت احداهما تاريخا والأخرى قبضا فبينة القبض أولى إلا أن تشهد بينة ~~التاريخ أن شراءه قبل شراء الآخر فيقضى له ويرجع الآخر بالثمن على البائع ~~وكذا لو أرخا تاريخا واحدا وذكرت إحداهما القبض فبينة القبض أولى إلا إذا ~~كان وقت الأخر أسبق # هذا إذا ادعيا الشراء من واحد وهو صاحب اليد أو غيره فأما إذا ادعيا ~~الشراء من اثنين سوى صاحب اليد مطلقا عن الوقت وأقاما البينة على ذلك يقضى ~~بينهما نصفين لأنهما ادعيا تلقي الملك من البائعين فقاما مقامهما فصار كأن ~~البائعين الخارجين حضرا وأقاما البينة على ملك مطلق ولو كان كذلك ( ( ( ~~كذاك ) ) ) يقضى بينهما نصفين كذا هذا ويثبت لهما الخيار والكلام في الخيار ~~على نحو ما ذكرنا # ولو وقتت البينتان فإن كان وقتهما واحدا فكذلك وإن كان أحدهما أسبق من ~~الأخر فالأسبق تاريخا أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف وكذا عند محمد في رواية ~~الأصول بخلاف الميراث أنه يكون بينهما نصفان عنده ووجه الفرق له ذكره ~~الداري وهو أن المشتري يثبت الملك لنفسه والوارث يثبت الملك للميت وعن محمد ~~في الإملاء أنه سوى بين الميراث والشراء وقال لا عبرة بالتاريخ في الشراء ~~أيضا إلا أن يؤرخا ملك البائعين وإن وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى يقضى ~~بينهما نصفين ولا عبرة للتاريخ أيضا # فرق بين هذا وبين ما إذا ادعيا الشراء من رجل واحد ms3827 فوقتت بينة أحدهما ~~وأطلقت الأخرى أن بينة الوقت أولى # ووجه الفرق أنهما إذا ادعيا الشراء من اثنين فقد ادعيا تلقي الملك من ~~البائعين فتاريخ إحدى البينتين لا يدل على سبق أحد الشراءين بل يجوز أن ~~يكون شراء صاحبه أسبق من شرائه فلا يحكم بسبق أحدهما مع الاحتمال فيقسم ~~بينهما نصفين بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من واحد لأن هناك اتفقا على تلقي ~~الملك من واحد فتاريخ إحدى البينتين أوجب تلقي الملك منه في زمان لا ينازعه ~~فيه أحد فيؤمر بالدفع إليه حتى يقوم على التلقي منه دليل آخر # هذا إذا كانت الدار في يد ثالث فإن كانت في يد أحدهما فإن ادعيا الشراء ~~من واحد فصاحب اليد أولى سواء أرخ الآخر أو لم يؤرخ وسواء ذكر شهود القبض ~~أو لم يذكر لأن القبض من صاحب اليد أقوى لثبوته حسا ومشاهدة وقبض الآخر لم ~~يثبت إلا ببينة تحتمل الصدق والكذب فكان القبض المحسوس أولى فصار الحاصل أن ~~القبض الثابت بالحس أولى من الثابت بالخبر ومن التاريخ أيضا والقبض الثابت ~~بالخبر أولى من التاريخ # وإن ادعيا الشراء من اثنين يقضى للخارج سواء وقتت البينات ( ( ( البينتان ~~) ) ) أو لا أو وقتت احداهما دون الأخرى إلا إذا وقتتا ووقت صاحب اليد أسبق ~~لأنهما ادعيا تلقي الملك من البائعين فقاما مقام البائعين فصار كأن ~~البائعين حضرا وأقاما البينة # ولو كان كذلك يقضى للخارج # كذا هذا # بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لهما بالشراء ~~من جهته ولأحدهما يد فيجعل كأن شراء صاحب اليد أسبق # وإن كان السبب هو النتاج بأن ادعي كل واحد من الخارجين أنها دابته نتجت ~~عنده فإن أقام كل واحد منهما البينة على ملك مطلق يقضى بينهما نصفين ~~لاستواء الحجتين وتعذر العمل بهما بإظهار الملك في كل المحل فليعمل بهما ~~بالقدر الممكن # وإن أقاما البينة على ملك مؤقت فإن اتفق الوقتان فكذلك # وإن اختلفا يحكم سن الدابة إن علم وإن أشكل فعند أبي حنيفة يقضى لأسبقهما ~~وقتا # وعندهما يقضى ms3828 بينهما # وجه قولهما أن السن إذا أشكل يحتمل أن يكون موافقا لوقت هذا ويحتمل أن ~~يكون موافقا لوقت ذاك فسقط اعتبار الوقت وصار كأنهما سكتا عن الوقت أصلا # وجه قول أبي PageV06P238 حنيفة رحمه الله أن وقوع الإشكال في السن يوجب ~~سقوط اعتبار حكم السبق فبطل تحكيمه فبقي الحكم للوقت فالأسبق أولى # وهذا يشكل بالخارج مع ذي اليد # وإن خالف الوقتين جميعا فهو على ما ذكرنا في الخارج مع ذي اليد # وإن أقام أحدهما البينة على النتاج والآخر على ملك مطلق فبينة النتاج ~~أولى لما مر # هذا إذا ادعى الخارجان الملك من واحد أو اثنين بسببين متفقين من الميراث ~~والشراء والنتاج # فإن كان بسببين مختلفين فنقول لا يخلو إما إن كان من اثنين وإما إن كان ~~من واحد # فإن كان من اثنين يعمل بكل واحد من السببين بأن ادعى أحدهما أنه اشترى ~~هذه الدابة من فلان وادعى الآخر أن فلانا آخر وهبها له وقبضها منه قضي ~~بينهما نصفين لأنهما ادعيا تلقي الملك من البائع والواهب فقاما مقامهما ~~كأنهما حضرا وادعيا وأقاما البينة على ملك مرسل # وكذا لو ادعى ثالث ميراثا عن أبيه فإنه يقسم بينهم أثلاثا ولو ادعى رابع ~~وصدقه يقسم بينهم أرباعا لما قلنا # وإن كان ذلك من واحد ينظر إلى السببين فإن كان أحدهما أقوى يعمل به # لأن العمل بالراجح واجب # وإن استويا في القوة يعمل بهما بقدر الإمكان على ما هو سبيل دلائل الشرع # بيان ذلك إذا أقام أحدهما البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان ونقده ~~الثمن وقبض الدار وأقام الآخر البينة أن فلانا ذاك وهبها له وقبضها يقضى ~~لصاحب الشراء لأنه يفيد الحكم بنفسه والهبة لا تفيد الحكم إلا بالقبض فكان ~~الشراء أولى # وكذلك الشراء مع الصدقة والقبض لما قلنا # وكذلك الشراء مع الرهن والقبض لأن الشراء يفيد ملك الرقبة والرهن يفيد ~~ملك اليد وملك الرقبة أقوى # ولو اجتمعت البينتان مع القبض يقضي بينهما نصفين لاستواء السببين وقيل ~~هذا فيما لا يحتمل القسمة كالدابة والعبد ونحوهما ms3829 # فأما فيما يحتمل القسمة كالدار ونحوها فلا يقضى لهما بشيء على أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله في الهبة من رجلين لحصول معنى الشيوع # وقيل لا فرق بين ما يحتمل القسمة وبين ما لا يحتملها هنا لأن هذا في معنى ~~الشيوع الطارىء لقيام البينة على الكل وأنه لا يمنع الجواز # وكذلك لو اجتمعت الصدقة مع القبض أو الهبة والصدقة مع القبض يقضى بينهما ~~نصفين لاستواء السببين لكن هذا إذا لم يكن المدعى في يد أحدهما فإن كان ~~يقضى لصاحب اليد بازجماع ( ( ( بالإجماع ) ) ) لما مر ولو اجتمع الرهن ~~والهبة أو الرهن والصدقة فالقياس أن تكون الهبة أولى وكذا الصدقة لأن كل ~~واحد منهما يفيد ملك الرقبة والرهن يفيد ملك اليد والحبس وملك الرقبة أقوى ~~وفي الاستحسان الرهن أولى لأن المرهون عندنا مضمون بقدر الدين فأما الموهوب ~~فليس بمضمون أصلا فكان الرهن أقوى ولو اجتمع النكاحان بأن ادعت امرأتان ~~وأقامت كل واحدة منهما البينة على أنه تزوجها عليه يقضى بينهما نصفين ~~لاستواء السببين # ولو اجتمع النكاح مع الهبة أو الصدقة أو الرهن فالنكاح أولى لأنه عقد ~~يفيد الحكم بنفسه فكان أقوى # ولو اجتمع الشراء والنكاح فهو بينهما نصفان عند أبي يوسف وللمرأة نصف نصف ~~القيمة على الزوج وعند محمد الشراء أولى وللمرأة القيمة على الزوج # وجه قول محمد أن الشراء أقوى من النكاح بدليل أنه لا يصح البيع بدون ~~تسمية الثمن ويصح النكاح بدون تسمية المهر وكذا لا تصح التسمية بدون الملك ~~في البيع وتصح في باب النكاح كما لو تزوج على جارية غيره دل إن الشراء أقوى ~~من النكاح # وجه قول أبي يوسف إن النكاح مثل الشراء فإن كان ( ( ( كل ) ) ) واحد ~~منهما معاوضة يفيد الحكم بنفسه هذا إذا ادعى كل واحد منهما قدر ما يدعي ~~الآخر فأما إذا ادعى أحدهما أكثر مما يدعي الآخر بأن ادعى أحدهما كل الدار ~~والآخر نصفها وأقاما البينة على ذلك فإنه يقضى لمدعي الكل بثلاثة أرباع ~~الدار ولمدعي النصف بربعها عند أبي حنيفة وعندهما يقضى لمدعي الكل ms3830 بثلثي ~~الدار ولمدعي النصف بثلثها وإنما اختلف جوابهم لاختلافهم في طريق القسمة ~~فتقسم عنده بطريق المنازعة وهما قسما بطريق العدل والمضاربة # وتفسير القسمة بطريق المنازعة أن ينظر إلى القدر الذي وقع التنازع فيه ~~فيجعل الجزء الذي خلا عن المنازعة سالما لمدعيه # وتفسير القسمة على طريق العدل والمضاربة أن تجمع السهام كلها في العين ~~فتقسم بين الكل بالحصص فيضرب كل بسهمه كما في الميراث والديون المشتركة ~~المتزاحمة والوصايا فلما كانت القسمة عند أبي حنيفة على طريق المنازعة تجب ~~مراعاة محل النزاع فهنا يدعي أحدهما PageV06P239 كل الدار والآخر لا ينازعه ~~إلا في النصف فبقي النصف الآخر خاليا عن المنازعة فيسلم لمدعي الكل لأنه ~~يدعي شيئا لا ينازعه فيه غيره ومن ادعى شيئا لا ينازعه فيه غيره يسلم له ~~والنصف الآخر استوت فيه منازعتهما فيقضى بينهما نصفين فكانت القسمة أرباعا ~~ثلاثة أرباع الدار لمدعي الكل وربعها لمدعي النصف ولما كانت القسمة عندهما ~~على طريق المضاربة يقسم الثمن على مبلغ السهام فيضرب كل واحد بسهمه فهنا ~~أحدهما يدعي كل الدار والآخر يدعي نصفها فيجعل أخسهما سهما فجعل نصف الدار ~~بينهما # وإذا جعل نصف الدار بينهما صار الكل سهمين فمدعي الكل يدعي سهمين ومدعي ~~النصف يدعي سهما واحدا فيعطى هذا سهما وذاك سهمين فكانت الدار بينهما ~~أثلاثا ثلثاها لمدعي الكل وثلثها لمدعي النصف والصحيح قسمة أبي حنيفة عليه ~~الرحمة لأن الحاجة إلى القسمة لضرورة الدعوى والمنازعة ووقوع التعارض في ~~الحجة ولا منازعة لمدعي الكل إلا في النصف فلا يتحقق التعارض إلا فيه فيسلم ~~له ما وراءه لقيام الحجة عليه وخلوها عن المعارض فكان ما قاله أبو حنيفة ~~عملا بالدليل بالقدر الممكن وأنه واجب هذا إذا كانت الدار في يد ثالث فإن ~~كانت في أيديهما فبينة مدعي الكل أولى لأنه خارج لأنه يدعي على صاحبه النصف ~~الذي في يده ومدعي النصف لا يدعي شيئا هو في يد صاحبه لأنه لا يدعي إلا ~~النصف والنصف في يده فكان مدعي الكل خارجا ومدعي النصف صاحب يد فكانت بينة ms3831 ~~الخارج أولى فيقضى له بالنصف الذي في يد صاحبه ويترك النصف الذي في يده على ~~حاله هذا إذا ادعى الخارجان شيئا في يد ثالث فأنكر الذي في يده فأقام ~~البينة # فإن لم يقم لهما بينة وطلبا يمين ( ( ( بيمين ) ) ) المنكر يحلف لكل واحد ~~منهما فإن نكل لهما جميعا يقضى لهما بالنكول لأن النكول حجة عندنا # فإن حلف لأحدهما ونكل للآخر يقضى للذي نكل لوجود الحجة في حقه # وإن حلف لكل واحد منهما يترك المدعى في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق حتى ~~لو قامت لهما بينة بعد ذلك تقبل بينتهما ويقضى لهما بخلاف ما إذا أقاما ~~البينة وقضي بينهما نصفين ثم أقام صاحب اليد البينة على أنه ملكه أنه لا ~~تقبل بينته # وكذا إذا أقام أحد المدعين ( ( ( المدعيين ) ) ) البينة على النصف الذي ~~استحقه صاحبه بعدما قضي بينهما نصفين لا تسمع بينته # ووجه الفرق أن بالترك في يد المدعي عليه لم يكن كل واحد من المدعيين ~~مقضيا عليه حقيقة فتسمع منهما البينة # فأما صاحب اليد فقد صار مقضيا عليه حقيقة وكذا كل واحد من المدعيين بعدما ~~قضى بينهما نصفين صار مقضيا عليه في النصف والبينة من المقضي عليه غير ~~مسموعة إلا إذا ادعى التلقي من جهة المستحق أو ادعى النتاج # وكذا لو ادعى بائع المقضي عليه أو بائع بائعه هكذا وأقام البينة لا تسمع ~~دعواه ولا تقبل بينته لأن القضاء عليه قضاء على الباعة كلهم في حق بطلان ~~الدعوى إن لم يكن قضاء عليهم في حق ولاية الرجوع بالثمن إلا إذا قضى القاضي ~~لهذا المشتري بالرجوع على بائعه بالثمن فيرجع هذا البائع على بائعه أيضا ~~هكذا فرق بين هذا وبين الحرية والأصلية ( ( ( الأصلية ) ) ) أن القضاء ~~بالحرية قضاء على الناس كلهم في حق بطلان الدعوى وثبوت ولاية الرجوع بالثمن ~~على الباعة # ووجه الفرق بين الملك والعتق على نحو ما ذكرنا من قبل هذا إذا أنكر الذي ~~في يده فإن أقر به لأحدهما فنقول هذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان قبل ms3832 ~~إقامة البينة وإما ان كان بعد إقامة البينة فإن أقر قبل إقامة البينة جاز ~~إقراره ودفع إلى المقر له لأن المدعي في يده وملكه من حيث الظاهر فيملك ~~التصرف فيه بالإقرار وغيره # وإن أقر بعد إقامة البينة قبل التزكية لم يجز إقراره لأنه تضمن إبطال حق ~~الغير وهو البينة فكان إقرارا على غيره فلا يصح في حق ذلك الغير ولكن يؤمر ~~بالدفع إلى المقر له لأن إقراره في حق نفسه صحيح # وكذا البينة قد لا تتصل بها التزكية فيؤمر بالدفع إلى المقر له في الحال ~~فإذا زكيت البينتان يقضى بينهما نصفين لأنه تبين أن المدعى كان بنيهما ( ( ~~( بينهما ) ) ) نصفين فظهر إن إقرار ( ( ( إقراره ) ) ) كان إبطالا لحق ~~الغير فلم يصح فالتحق بالعدم # وإن أقر بعد إقامة البينة وبعد التزكية يقضى بينهما لما قلنا إن إقراره ~~لم يصح فكان ملحقا بالعدم هذا كله إذا كانت الدعوى من الخارج على ذي اليد ~~أو من الخارجين على ذي اليد فأما إذا كانت من صاحب ( ( ( صاحبي ) ) ) ليد ( ~~( ( اليد ) ) ) أحدهما على الآخر بأن كان المدعى في أيديهما فإن أقام ~~أحدهما البينة أنه يقضى له بالنصف الذي في يد صاحبه والنصف الذي كان في يده ~~ترك في يده وهو معنى قضاء الترك # PageV06P240 ولو أقام كل واحد منهما البينة أنه له يقضى لكل واحد منهما ~~بالنصف الذي في يد صاحبه ولأن كل واحد منهما في ذلك النصف خارج ولو لم تقم ~~لاحدهما بينة يترك في أيديهما قضاء ترك حتى لو قامت لاحدهما بعد ذلك بينة ~~تقبل لأنه لم يصر مقضيا عليه حقيقة # هذا إذا لم توقت البينتان فإن وقتا فإن اتفق الوقتان فكذلك وإن اختلفا ~~فالأسبق أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وأما عند محمد فلا عبرة للوقت في بينة صاحب اليد فيكون بينهما نصفين وإن ~~وقت إحداهما دون الأخرى يكون بينهما عند أبي حنيفة ومحمد والوقت ساقط وعند ~~أبي يوسف هو لصاحب الوقت وقد مرت الحجج قبل هذا والله تعالى أعلم # وأما حكم تعارض البينتين ms3833 القائمتين على قدر الملك فالأصل فيه أن البينة ~~المظهرة للزيادة أولى كما إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن فقال البائع ~~بعتك هذا العبد بألفي درهم # وقال المشتري اشتريته منك بألف درهم وأقاما البينة فإنه يقضى ببينة ~~البائع لأنها تظهر زيادة ألف وكذا لو اختلفا في قدر المبيع فقال البائع ~~بعتك هذا العبد بألف وقال المشتري اشتريت منك هذا العبد وهذه الجارية بألف ~~وأقاما البينة يقضى ببينة المشتري لأنها تظهر زيادة # وكذا لو اختلف الزوجان في قدر المهر فقال الزوج تزوجتك على ألف وقالت ~~المرأة على ألفين وأقاما البينة يقضى ببينة المرأة لأنها تظهر فضلا ثم انما ~~كانت بينة الزيادة أولى لأنه لا معارض لها في قدر الزيادة فيجب العمل بها ~~في ذلك القدر لخلوها عن المعارض ولا يمكن إلا بالعمل في الباقي فيجب العمل ~~بها في الباقي ضرورة وجوب العمل بها في الزيادة ولا يلزم على هذا الأصل ما ~~إذا اختلف الشفيع والمشتري في قدر ثمن الدار المشفوعة فقال الشفيع اشتريتها ~~بألف # وقال المشتري بألفين وأقاما البينة أنه يقضى ببينة الشفيع عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وإن كانت بينة المشتري تظهر الزيادة لأن البينة إنما ~~تقبل من المدعي لأنها جعلت حجة المدعي في الأصل والمدعي هناك هو الشفيع ~~لوجود حد المدعي فيه وهو أن يكون مخيرا في الخصومة بحيث لو تركها يترك ولا ~~يجبر عليها فأما المشتري فمجبور على الخصومة # ألا ترى لو تركها لا يترك بل يجبر عليها فكان هو مدعى عليه والبينة حجة ~~المدعي لا حجة المدعى عليه في الأصل لذلك قضي ببينة الشفيع لا ببينة ~~المشتري بخلاف ما إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن لأن هناك البائع ~~هو المدعي لأن المخير في الخصومة إن شاء خاصم وإن شاء لا وفيما إذا اختلفا ~~في قدر المبيع المدعي هو المشتري # ألا ترى لو ترك الخصومة يترك وكذا في باب النكاح المدعي في الحقيقة هو ~~المرأة لما قلنا فهو الفرق ووجه آخر من الفرق ذكرناه في كتاب الشفعة ms3834 وعلى ~~هذا يخرج اختلاف المتبايعين في أجل الثمن في أصل الأجل أو في قدره وأقاما ~~البينة أن البينة بينة المشتري لأنها تظهر الزيادة وكذا لو اختلفا في مضيه ~~وأقاما البينة فالبينة بينة المشتري أنه لم يمض لأنها تظهر زيادة # وعلى هذا يخرج اختلافهما في المسلم فيه في قدره أو جنسه أو صفته مع ~~اتفاقهما على رأس المال وأقاما البينة بعد تفرقهما أن البينة بينة رب السلم ~~ويقضى بسلم واحد بالإجماع لأنهما اتفقا على أن المسلم إليه لم يقبض إلا رأس ~~مال واحد وإن اختلفا قبل التفرق فكذلك ويقضى بسلم واحد عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد تقبل البينتان جميعا ويقضى بسلمين # وجه قول محمد أن كل واحد من البينتين قامت على عقد على حدة لاختلاف ~~البدلين فيعمل بهما جميعا ويقضى بسلمين إذ لا تنافي بينهما ولهما أنهما ~~اتفقا على عقد واحد وإنما اختلفا في قدر المعقود عليه قدرا أو جنسا أو صفة ~~وبينة رب السلم تظهر زيادة فكانت أقوى # ولو اختلفا في رأس المال في قدره أو جنسه أو صفته مع اتفاقهما على المسلم ~~فيه فالبينة بينة المسلم إليه عندهما وعنده تقبل البينتان جميعا ويقضى ~~بسلمين والحجج على نحو ما ذكرنا هذا إذا تصادقا أن رأس المال كان دينا فإن ~~تصادقا أنه عين واختلفا في المسلم فيه فإن كان رأس المال عينا واحدة يقضى ~~بسلم واحد كما إذا قال رب السلم أسلمت إليك هذا الثوب في كر حنطة وقال ~~المسلم إليه في كر شعير فالبينة بينة رب السلم لأن رأس المال إذا كان عينا ~~واحدة لا يمكن أن يجعل عقدين فيجعل عقدا واحدا وبينة رب السلم تظهر زيادة ~~فكانت أولى بالقبول وإذا كان عينين بأن قال رب السلم أسلمت إليك هذا الفرس ~~في كر حنطة وقال المسلم إليه هذا الثوب في كر شعير يقضي بسلمين بالإجماع ~~لأنه يمكن أن يجعل عقدين فيجعل سلمين # هذا كله PageV06P241 إذا كانت الدعوى دعوى الملك فأما دعوى اليد بأن ~~تنازع رجلان في شيء يدعيه ms3835 كل واحد منهما أنه في يده فعلى كل واحد منهما ~~البينة على اليد لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه ولأن الملك واليد كل واحد منهما مقصود في نفسه فتقع الحاجة إلى ~~إثبات كل واحد منهما بالبينة فإن أقاما جميعا البينة يقضى بكونه في أيديهما ~~لاستوائهما في الحجة # وإن أقام أحدهما البينة صار صاحب يد وصار مدعى عليه وإن لم تقم لأحدهما ~~بينة فعلى كل واحد منهما اليمين لقوله عليه الصلاة والسلام واليمين على من ~~أنكر وكل واحد منهما ينكر دعوى صاحب اليد فيحلف # هذا كله إذا قامت البينتان على الملك أو على اليد فأما إذا قامت إحدى ~~البينتين على الملك والأخرى على اليد فبينة الملك أولى نحو ما إذا أقام ~~الخارج البينة على أن الدار له منذ سنتين وأقام ذو اليد البينة على أنها في ~~يده منذ ثلاث سنين يقضى بها للخارج لأن البينة القائمة على الملك أقوى لأن ~~اليد قد تكون محقة وقد تكون مبطلة كيد الغصب والسرقة واليد المحقة قد تكون ~~يد ملك وقد تكون يد إعارة وإجارة فكانت محتملة فلا تصلح بينتها معارضة ~~لبينة الملك # وأما دعوى النسب فالكلام في النسب في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ما ~~يثبت به النسب وفي بيان ما يظهر به النسب وفي بيان صفة النسب الثابت أما ما ~~يثبت به النسب فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما يثبت به نسب الولد ~~من الرجل # والثاني في بيان ما يثبت به نسبه من المرأة # أما الأول فنسب الولد من الرجل لا يثبت إلا بالفراش وهو أن تصير المرأة ~~فراشا له لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وللعاهر الحجر وقوله عليه ~~الصلاة والسلام الولد للفراش أي لصاحب الفراش إلا أنه أضمر المضاف فيه ~~اختصارا كما في قوله عز وجل @QB@ واسأل القرية @QE@ ونحوه والمراد من ~~الفراش هو المرأة فإنها تسمى فراش الرجل وإزاره ولحافه وفي التفسير في قوله ~~عز شأنه @QB@ وفرش مرفوعة @QE@ أنها نساء أهل الجنة فسميت ms3836 المرأة فراشا لما ~~أنها تفرش وتبسط بالوطء عادة ودلالة الحديث من وجوه ثلاثة أحدها أن النبي ~~عليه السلام أخرج الكلام مخرج القسمة فجعل الولد لصاحب الفراش والحجر ~~للزاني فاقتضى أن لا يكون الولد لمن لا فراش له كما لا يكون الحجر لمن لا ~~زنا منه إذ القسمة تنفي الشركة # والثاني أنه عليه الصلاة والسلام جعل الولد لصاحب الفراش ونفاه عن الزاني ~~بقوله عليه السلام وللعاهر الحجر لأن مثل هذا الكلام يستعمل في النفي # والثالث أنه جعل كل جنس الولد لصاحب الفراش فلو ثبت نسب ولد لمن ليس ~~بصاحب الفراش لم يكن كل جنس الولد لصاحب الفراش وهذا خلاف النص # فعلى هذا إذا زنى رجل بامرأة فجاءت بولد فادعاه الزاني لم يثبت نسبه منه ~~لانعدام الفراش وأما المرأة فيثبت نسبه منها لأن الحكم في جانبها يتبع ~~الولادة على ما نذكر إن شاء الله تعالى وقد وجدت # وكذلك لو ادعى رجل عبدا صبيا في يد رجل أنه ابنه من الزنا لم يثبت منه ~~كذبه المولى فيه أو صدقه لما قلنا # ولو هلك الولد بوجه من الوجوه عتق عليه لأنه أقر أنه مخلوق من مائه وإن ~~ملك أمه لم تصر أم ولد له لأن أمومية الولد تتبع ثبات النسب ولم يثبت وكذلك ~~لو كان هذا العبد لأب المدعي أو عمه لما ذكرنا # ولو كان لابن المدعي فقال هو ابني من الزنا يثبت نسبه منه وهو مخطىء ( ( ~~( مخطئ ) ) ) في قوله من الزنا لأنه يصير متملكا الجارية عندنا قبيل ~~الاستيلاد أو مقارنا له ولا يتحقق الوطء زنا مع ثبوت الملك ولو كان المدعي ~~غير الأب فقال هو ابني منها ولم يقل من الزنا فإن صدقه المولى ثبت نسبه منه ~~ويكون عبدا لمولى الأم وإن كذبه لا يثبت النسب للحال وإذا ملكه المدعي يثبت ~~النسب ويعتق عليه لأن الإقرار بالبنوة مطلقا عن الجهة محمول على جهة مصححة ~~للنسب وهي الفراش إلا أنه لم يظهر نفاذه للحال لقيام ملك المولى فإذا ملكه ~~زال المانع # وكذلك لو قال ms3837 هو ابني من نكاح فاسد أو شراء فاسد وادعى شبهة بوجه من ~~الوجوه أو قال أحلها لي الله إن صدقه المولى يثبت النسب وإن كذبه لم يثبت ~~النسب ما دام عبدا فإذا ملكه يثبت النسب ويعتق عليه لأن العقد الفاسد ملحق ~~بالصحيح في ثبات النسب وكذلك الشبهة فيه ملحقة بالحقيقة فكان هذا إقرارا ~~بالنسب بجهة مصححة للنسب شرعا إلا أنه امتنع ظهوره للحال لحق المولى فإذا ~~زال ظهر وعتق لأنه ملك ابنه وإن ملك أمها كانت أم ولد له لأنه وجد سبب ~~أمومية الولد وهو ثبوت النسب بناء على وجود سبب الثبوت وهو الإقرار بالنسب ~~بجهة PageV06P242 مصححة له شرعا إلا أنها توقفت على شرطها وهو الملك وقد ~~وجد بخلاف الفصل الأول لأن هناك لم يوجد سبب أمومية الولد أصلا لانعدام سبب ~~ثبوت النسب وهو الإقرار بجهة مصححة شرعا # وعلى هذا إذا تصادق الزوجان على أن الولد من الزنا من فلان لا يثبت النسب ~~منه ويثبت من الزوج لأن الفراش له # وعلى هذا إذا ادعى رجل صبيا في يد امرأة فقال هو ابني من الزنا وقالت ~~المرأة هو من النكاح لا يثبت نسبه من الرجل ولا من المرأة لأن الرجل أقر ~~أنه ابنه من الزنا والزنا لا يوجب النسب والمرأة تدعي النكاح والنكاح لا بد ~~له من حجة # وكذلك لو كان الأمر على العكس بأن ادعى الرجل أنه ابنه من النكاح وادعت ~~المرأة أنه من الزنا لما قلنا # ولو قال الرجل بعد ذلك في الفصل الأول هو من النكاح أو قالت المرأة بعد ~~ذلك في الفصل الثاني هو من النكاح يثبت النسب وإن كان ذلك منهما تناقضا لأن ~~التناقض ساقط الاعتبار شرعا في باب النسب كما هو ساقط الاعتبار شرعا في باب ~~العتق لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الثاني فنسب الولد من المرأة يثبت بالولادة سواء كان بالنكاح أو ~~بالسفاح لأن اعتبار الفراش إنما عرفناه بالحديث وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام الولد للفراش أي لمالك الفراش ولا فراش للمرأة ms3838 لأنها مملوكة وليست ~~بمالكه فبقي الحكم في جانبها متعلقا بالولادة # وإذا عرفت أن نسب الولد من الرجل لا يثبت إلا إذا صارت المرأة فراشا له ~~فلا بد من معرفة ما تصير به المرأة فراشا وكيفية عمله في ذلك فنقول وبالله ~~التوفيق المرأة تصير فراشا بأحد أمرين أحدهما عقد النكاح والثاني ملك ~~اليمين إلا أن عقد النكاح يوجب الفراش بنفسه لكونه عقدا موضوعا لحصول الولد ~~شرعا # قال النبي عليه الصلاة والسلام تناكحوا توالدوا تكثروا فإني أباهي بكم ~~الأمم يوم القيامة ولو بالسقط وكذا الناس يقدمون على النكاح لغرض التوالد ~~عادة فكان النكاح سببا مفضيا إلى حصول الولد فكان سببا لثبات النسب بنفسه ~~ويستوي فيه النكاح الصحيح والفاسد إذا اتصل به الوطء لأن النكاح الفاسد ~~ينعقد في حق الحكم عند بعض مشايخنا لوجود ركن العقد من أهله في محله ~~والفاسد ما فاته شرط من شرائط الصحة وهذا لا يمنع انعقاده في حق الحكم ~~كالبيع الفاسد إلا أنه يمنع من الوطء لغيره # وهذا لا يمنع ثبات النسب كالوطء في حالة الحيض والنفاس وسواء كانت ~~المنكوحة حرة أو أمة لأن المقصود من فراش الزوجية لا يختلف # وأما ملك اليمين ففي أم الولد يوجب الفراش بنفسه أيضا لأنه ملك يقصد به ~~حصول الولد عادة كملك النكاح فكان مفضيا إلى حصول الولد كملك النكاح إلا ~~أنه أضعف منه لأنه لا يقصد به ذلك مثل ما يقصد بملك النكاح وكذا يحتمل ~~النقل إلى غيره بالتزويج وينتفي بمجرد النفي من غير لعان بخلاف ملك النكاح ~~وأما في الأمة فلا يوجب الفراش بنفسه بالإجماع حتى لا تصير الأمة فراشا ~~بنفس الملك بلا خلاف وهل تصير فراشا بالوطء اختلف فيه # قال أصحابنا رضي الله تعالى عنهم لا تصير فراشا إلا بقرينة الدعوة # وقال الشافعي عليه الرحمة تصير فراشا بنفس الوطء من غير دعوة # وعبارة مشايخنا رحمهم الله في هذا الباب أن الفراش ثلاثة فراش قوي وفراش ~~ضعيف وفراش وسط فالقوي فراش المنكوحة حتى يثبت النسب من غير دعوة ولا ينتفي ms3839 ~~إلا باللعان والوسط فراش أم الولد حتى يثبت النسب من غير دعوة وينتفي بمجرد ~~النفي من غير لعان # والضعيف فراش الأمة حتى لا يثبت النسب فيه إلا بالدعوة عندنا خلافا ~~للشافعي # وجه قوله أن ثبات النسب منه لحصول الولد من مائه # وهذا يحصل بالوطء من غير دعوة # لأن الوطء سبب لحصول الولد قصد منه ذلك أو لا # ولنا أن وطء الأمة لا يقصد به حصول الولد عادة لأنها لا تشترى للوطء عادة ~~بل للاستخدام والاسترباح # ولو وطئت فلا يقصد به حصول الولد عادة لأن الولد لا يحصل إلا بترك العزل ~~والظاهر في الإماء هو العزل # والعزل بدون رضاهن مشروع فلا يكون وطؤها سببا لحصول الولد إلا بقرينة ~~الدعوة ولأنه لما ادعى علم ( ( ( علما ) ) ) بقرينة الدعوة أنه وطئها ولم ~~يعزل عنها # والوطء من غير عزل سبب لحصول الولد فيثبت النسب حتى لو كان المولى وطئها ~~وحصنها ولم يعزل عنها لا يحل له النفي فيما بينه وبين الله تعالى عز شأنه ~~بل تلزمه الدعوى والإقرار به # لأنه إذا كان كذلك فالظاهر أنه ولده فلا يحل له نفيه فيما بينه وبين الله ~~تعالى بلا خلاف بين أصحابنا رضي الله تعالى عنهم # واختلفوا فيما إذا وطئها PageV06P243 وحصنها ولكن عزل عنها أو لم يعزل ~~عنها ولكنه لم يحصنها قال أبو حنيفة رضي الله عنه يحل له النفي # وقال أبو يوسف رحمه الله أحب إلى أن يدعو إذا كان وطئها ولم يعزل عنها ~~وإن لم يحصنها # وقال محمد عليه الرحمة أحب إلى أن يعتق ولدها ويستمتع بأمه إلى أن يقرب ~~موته فيعتقها # وجه قول أبي يوسف أنه إذا وطئها ولم يعزل عنها احتمل كون الولد منه فلا ~~يحل له النفي بالشك والاحتمال # وجه قول أبي حنيفة أنه إذا لم يحصنها احتمل كونه من غيره فلا يلزمه ~~الإقرار به بالشك لأن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك كما أن الثابت بيقين ~~لا يزول بالشك # وجه قول محمد أنه إذا احتمل كونه من غيره لا يلزمه الإقرار به ms3840 كما قاله ~~أبو حنيفة رحمه الله ولما احتمل كونه منه لا يجوز له النفي أيضا كما قاله ~~أبو يوسف لكن يسلك فيه مسلك الاحتياط فيعتق الولد صيانة عن استرقاق الحر ~~عسى ويستمتع بأمه لأن الاستمتاع بالأمة وأم الولد مباح ويعتقها عند موته ~~صيانة عن استرقاق الحرة بعد موته عسى # ويستوي في فراش الملك ملك كل المحل وبعضه وملك الذات وملك اليد في ثبوت ~~النسب # وبيان ذلك في مسائل إذا حملت الجارية في ملك رجلين فجاءت بولد فادعاه ~~أحدهما يثبت نسب الولد منه لأن ما له من الملك أوجب النسب بقدره إلا أن ~~النسب لا يتجزأ فمتى ثبت في البعض يتعدى إلى الكل وتصير الجارية أم ولد له ~~وعليه نصف قيمتها لشريكه ونصف العقر ولا يضمن قيمة الولد # وهي من مسائل كتاب العتق # ولو ادعياه جميعا معا فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما # وهذا عندنا # وعند الشافعي رحمه الله هو ابن أحدهما ويتعين بقول القائف # وجه قوله أن خلق ولد واحد من ماء فحلين مستحيل عادة # ما أجرى الله سبحانه وتعالى العادة بذلك إلا في الكلاب على ما قيل فلا ~~يكون الولد إلا من أحدهما ويعرف ذلك بقول القائف # فإن الشرع ورد بقبول قول القائف في النسب # فإنه روى أن قائفا مر بأسامة وزيد وهما تحت قطيفة واحدة قد غطى وجوههما # وأرجلهما بادية فقال إن هذه الأقدام يشبه بعضها بعضا # فسمع رسول الله ففرح بذلك حتى كادت تبرق أسارير وجهه عليه الصلاة والسلام # فقد اعتبر عليه الصلاة والسلام قول القائف حيث لم يرد عليه # بل قرره بإظهار الفرح # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أنه وقعت هذه الحادثة في زمن ~~سيدنا عمر رضي الله عنه فكتب إلى شريح لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما ~~هو ابنهما يرثهما ويرثانه وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينقل أنه أنكر ~~عليه منكر فيكون إجماعا لأن سبب استحقاق النسب بأصل الملك وقد وجد لكل واحد ~~منهما فيثبت بقدر الملك حصة للنسب ثم ms3841 يتعدى لضرورة عدم التجزي فيثبت نسبه ~~من كل واحد منهما على الكمال # وأما فرح النبي عليه الصلاة والسلام وترك الرد والنكر فاحتمل أنه لم يكن ~~لاعتباره قول القائف حجة بل لوجه آخر وهو أن الكفار كانوا يطعنون في نسب ~~أسامة رضي الله عنه وكانوا يعتقدون القيافة فلما قال القائف ذلك فرح رسول ~~الله لظهور بطلان قولهم بما هو حجة عندهم فكان فرحه في الحقيقة بزوال الطعن ~~بما هو دليل الزوال عندهم والمحتمل لا يصلح حجة # وكذلك لو كانت الجارية بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة فادعوه جميعا معا فهو ~~ابنهم جميعا ثابت نسبه منهم والجارية أم ولد لهم عند أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف لا يثبت من أكثر من اثنين وقال محمد لا يثبت من أكثر من ثلاثة # وجه قول أبي يوسف أن القياس يأبى ثبوت النسب من أكثر من رجل واحد لما ~~ذكرنا للشافعي إلا أنا تركنا القياس في رجلين بأثر سيدنا عمر رضي الله ~~تعالى عنه فبقي حكم الزيادة مردودا إلى أصل القياس # وجه قول محمد أن الحمل الواحد يجوز أن يكون ثلاثة أولاد وكل واحد منهم ~~يجوز أن يخلق من ماء على حدة وقد جاء عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه أثبت ~~النسب من ثلاثة فأما الزيادة على الثلاثة في بطن واحد فنادر غاية الندرة ~~فالشرع الوارد في الاثنين يكون واردا في الثلاثة # ولأبي حنيفة أن الموجب لثبات النسب لا يفصل بين عدد الاثنين والخمسة ~~فالفصل بين عدد وعدد يكون تحكما من غير دليل وسواء كانت الأنصباء متفقة أو ~~مختلفة بأن كان لأحدهم السدس وللآخر الربع وللآخر الثلث وللآخر ما بقي ~~فالولد ابنهم جميعا فحكم النسب لا يختلف لأن سبب ثبات النسب هو أصل الملك ~~لا صفة المالك والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما حكم الاستيلاد فيثبت في نصيب كل PageV06P244 واحد بقدر حصته من ~~الملك فلا يتعدى إلى نصيب غيره # ولو كانت الجارية بين الأب والابن فجاءت بولد فادعياه جميعا معا فالأب ~~أولى عند علمائنا الثلاثة وعند زفر ms3842 رحمه الله يثبت النسب منهما جميعا وجه ~~قوله أنهما استويا في سبب الاستحقاق وهو أصل الملك فيستويان في الاستحقاق # ولنا إن الترجيح لجانب الأب لأن نصف الجارية ملكه حقيقة وله حق تمليك ~~النصف الآخر وليس للابن إلا ملك النصف فكان الأب أولى ويتملك نصيب الابن من ~~الجارية بالقيمة ضرورة ثبوت الاستيلاد في نصيبه لأنه لا يتجزأ فلا يتصور ~~ثبوته في البعض دون البعض كما في الجارية المشتركة بين الأجنبيين ويضمن كل ~~واحد منهما للآخر نصف العقر لأن الوطء من كل واحد منهما في قدر نصيب شريكه ~~حصل في غير الملك كما في الأجنبيين يضمن كل واحد منهما نصف العقر للآخر ثم ~~يكون النصف بالنصف قصاصا كما في الأجانب وهذا بخلاف حالة الانفراد فإن أمة ~~الرجل ( ( ( لرجل ) ) ) إذا جاءت بولد فادعاه أبوه ثبت نسبه منه ولا عقر ~~عليه عند أصحابنا الثلاثة لأن هناك صار متملكا الجارية ضرورة صحة الاستيلاد ~~سابقا عليه أو مقارنا له لانعدام حقيقة الملك فجعل الوطء في الملك وههنا ~~الاستيلاد صحيح بدون التملك لقيام حقيقة الملك في النصف فلا حاجة إلى ~~التملك لصحة الاستيلاد وأنه صحيح بدونه وإنما يثبت ضرورة ثبوت الاستيلاد في ~~نصيبه لأنه يحتمل التجزي ( ( ( التجزؤ ) ) ) على ما ذكرنا هو الفرق وكذلك ~~الجد عند عدم الأب لأنه بمنزلة الأب عند عدمه # ولو كان بين الجد والحافد جارية فجاءت بولد فادعياه معا والأب حي يثبت ~~النسب منهما جميعا لأن الجد حال قيام الأب بمنزلة الأجنبي ولو ادعى الولد ~~أحد المالكين وأب المالك الآخر فالمالك أولى لأن له حقيقة الملك ولأب ~~المالك الآخر حق التملك فكان المالك الحقيقي أولى # هذا كله إذا كان الشريكان المدعيان حرين مسلمين فإن كان أحدهما حرا ~~والآخر عبدا فالحر أولى لأن إثبات النسب منه أنفع حيث يصل هو إلى حقيقة ~~الحرية وأمه إلى حق الحرية # وكذلك لو كان أحدهما حرا والآخر عبدا مكاتبا فالحر أولى لأن الولد يصل ~~إلى حقيقة الحرية ولو كان أحدهما مكاتبا والآخر عبدا فالمكاتب أولى لأنه حر ~~يدا فكان ms3843 أنفع للولد ولو كانا عبدين يثبت النسب منهما جميعا لكن هل يشترط ~~فيه تصديق المولى فيه روايتان ومنهم من وفق بين الروايتين فحمل شرط التصديق ~~على ما إذا كان العبد محجورا وحمل الأخرى على ما إذا كان مأذونا عملا بهما ~~جميعا # ولو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى استحسانا والقياس أن يثبت ~~نسبه منهما وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وزفر # وجه القياس أن النسب حكم الملك وقد استويا في الملك فيستويان في حكمه كما ~~في سائر الأحكام المتعلقة بالملك # وجه الاستحسان أن إثبات النسب من المسلم أنفع للصبي لأنه يحكم بإسلامه ~~تبعا له وكذلك لو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالقياس أن يثبت النسب ~~منهما لاستوائهما في الملك وفي الاستحسان الكتابي أولى لأنه أقرب إلى ~~الإسلام من المجوسي فكان أنفع للصبي # ولو كان أحدهما عبدا مسلما أو مكاتبا مسلما والآخر حرا كافرا فالحر أولى ~~لأن هذا أنفع للصبي لأنه يمكنه أن يكتسب الإسلام بنفسه إذا عقل ولا يمكنه ~~اكتساب الحرية بحال ولو كان أحدهما ذميا والآخر مرتدا فهو ابن المرتد لأن ~~ولد المرتد على حكم الإسلام # ألا ترى أنه إذا بلغ كافرا يجبر على الإسلام وإذا أجبر عليه فالظاهر أنه ~~يسلم فكان هذا أنفع للصبي # هذا كله إذا خرجت دعوة الشريكين معا فأما إذا سبقت دعوة أحدهما في هذه ~~الفصول كلها كائنا من كان فهو أولى لأن النسب إذا ثبت من إنسان في زمان لا ~~يحتمل الثبوت من غيره بعد ذلك الزمان # هذا إذا حملت الجارية في ملكهما فجاءت بولد فادعاه أحدهما أو ادعياه ~~جميعا # فأما إذا كان العلوق قبل الشراء بأن اشترياها وهي حامل فجاءت بولد فادعاه ~~أحدهما # فأما حكم نسب الولد وصيرورة الجارية أم ولد له وضمان نصف قيمة الأم موسرا ~~كان أو معسرا فلا يختلف ويختلف حكم العقر والولد فلا يجب العقر هنا ويجب ~~هناك لأن الإقرار بالنسب هنا لا يكون إقرارا بالوطء لتيقننا بعدم العلوق في ~~الملك بخلاف الأول والولد يكون بمنزلة عبد بين ms3844 شريكين أعتقه أحدهما لأن ~~ابتداء العلوق لم يكن في ملكه فلم يجز إسناد الدعوى إلى حالة العلوق إلا ~~أنه ادعى نسب ولد بعضه على ملكه ودعوى الملك بمنزلة إنشاء الإعتاق # ولو أعتق هذا PageV06P245 الولد يضمن نصيب شريكه منه إن كان موسرا ولم ~~يضمن إن كان معسرا # كذا هذا بخلاف ما إذا علقت الجارية في ملكهما ( ( ( ملكها ) ) ) لأن هناك ~~استندت الدعوة إلى حال العلوق فسقط الضمان وهنا لا تستند فلا بد من إفراد ~~الولد بالضمان والولاء بينهما # وإن ادعياه فهو ابنهما ولا عقر لواحد منهما على صاحبه كما في الأول ولا ~~يفترقان إلا في الولاء فإن ثبت هنا لا يثبت هناك لأن الدعوة ثمة دعوة ~~الاستيلاد فيعلق الولد حرا والدعوة هنا دعوة تحرير وأنه يوجب استحقاق ~~الولاء قال عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق ولو كانت الجارية المشتراة ~~زوجة أحدهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه من الزوج من غير دعوة ~~لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا أن علوق الولد كان من النكاح ~~وعقد النكاح يوجب الفراش بنفسه ويضمن نصف قيمة الجارية لأنها صارت أم ولد ~~له فصار متملكا نصيب شريكه بالقيمة ولا يضمن قيمة الولد لأنه عتق عليه من ~~غير صنعه # ولو اشترى إخوان جارية حاملا فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه ~~وعليه نصف قيمة الولد لأن دعوته دعوة تحرير فإذا ادعاه فقد حرره والتحرير ~~إتلاف نصيب شريكه فيضمن نصف قيمته ولا يعتق الولد على عمه بالقرابة لأن ~~الدعوة من أخيه إعتاق حقيقة فيضاف العتق إليه لا إلى القرابة هذا إذا ولدت ~~الجارية المشتركة ولدا فادعاه أحد الشريكين أو ادعياه جميعا فأما إذا ولدت ~~ولدين فادعى كل واحد منهما ولدا على حدة # فنقول هذا في الأصل لا يخلو إما إن ولدتهما في بطن واحد وإما إن ولدتهما ~~في بطنين مختلفين والدعوتان إما إن خرجتا جميعا معا وإما أن سبقت إحداهما ~~الأخرى فإن ولدت الجارية الولدين في بطن واحد فإن خرجت الدعوتان جميعا معا ms3845 ~~ثبت نسب الولدين منهما جميعا لأن دعوة أحد التوأمين دعوة الآخر لاستحالة ~~الفصل بينهما في النسب لعلوقهما من ماء واحد فكانت دعوة أحدهما دعوة الآخر ~~ضرورة وإن سبق أحدهما بالدعوة ثبت نسب الولدين منه لأنه ثبت نسب المدعي ومن ~~ضرورته ثبوت نسب الآخر وعتقا جميعا لعلوقهما حري الأصل وصارت الجارية أم ~~ولد له وغرم نصف العقر ونصف قيمة الجارية والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا ولدتهما في بطن واحد فأما إذا ولدتهما في بطنين مختلفين فإن خرجت ~~الدعوتان جميعا معا ثبت نسب الأكبر من مدعي الأكبر بلا شك وصارت الجارية أم ~~ولد له وغرم نصف قيمة الجارية ونصف العقر لمدعي الأصغر وهل يثبت نسب الولد ~~الأصغر من مدعي الأصغر فالقياس أن لا يثبت إلا بتصديق مدعي الأكبر وفي ~~الاستحسان يثبت # وجه القياس أن الجارية صارت أم ولد لمدعي الأكبر لثبوت نسب الأكبر منه ~~فمدعي الأصغر يدعي ولد أم ولد الغير # ومن ادعى ولد أم ولد الغير لا يثبت نسبه منه إلا بتصديقه ولم يوجد # وجه الاستحسان أن مدعي الأكبر غير مدعي الأصغر حيث أخر الدعوة إلى دعوته ~~فصار مدعي الأصغر بتأخير دعوة الأكبر مغرورا من جهته وولد المغرور ثابت ~~النسب حر بالقيمة وعلى مدعي الأصغر العقر لمدعي الأكبر لكن نصف العقر أو ~~كله ففيه اختلاف الروايتين والتوفيق بينهما ممكن لأن رواية نصف العقر على ~~مدعي الأصغر جواب حاصل ما عليه من العقر بعد القصاص وهو النصف # ورواية الكل بيان ما عليه قبله لأن مدعي الأكبر قد غرم نصف العقر لمدعي ~~الأصغر فالنصف بالنصف يلتقيان قصاصا فلا يبقى على مدعي الأصغر بعد المقاصة ~~إلا النصف فأمكن التوفيق بين الروايتين من هذا الوجه وعلى مدعي الأصغر قيمة ~~الولد الأصغر لأنه ولد المغرور وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم # فإذا على مدعي الأصغر نصف العقر وكل قيمة الولد وعلى مدعي الأكبر نصف ~~قيمة الجارية لصيرورتها أم ولد له فيصير نصف قيمة الجارية الذي على مدعي ~~الأكبر قصاصا بنصف العقر ms3846 وقيمة الولد الذي على مدعي الأصغر ويترادان الفضل # هذا إذا خرجت الدعوتان جميعا معا فادعى أحدهما الأكبر والآخر الأصغر فأما ~~إذا سبق أحدهما بالدعوة فإن ادعى السابق الأكبر أولا فقد ثبت نسب الأكبر ~~منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وغرم لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر # بعد ذلك إذا ادعى الآخر الأصغر فقد ادعى ولد أم ولد الغير فلا بد من ~~التصديق لثبات النسب فإن صدقه ثبت النسب ويكون على حكم أمه # وإن كذبه لا يثبت النسب # هذا إذا ادعى السابق بالدعوة الأكبر PageV06P246 أولا # فأما إذا ادعى الأصغر أولا ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد ~~له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه الآخر والأكبر يعد رقيق بينهما لأنه ~~ولد جارية مملوكة بينهما لم يدعه أحد فإذا ادعاه الشريك الآخر بعد ذلك صار ~~كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما عتق نصيبه وثبت نسبه منه والشريك الآخر ~~بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا وإن ~~كان معسرا فله خيار الإعتاق والاستسعاء لا غير # وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما إن كان موسرا فله تضمين الموسر لا ~~غير وإن كان معسرا فله الاستسعاء على ما علم في كتاب العتاق # ولو قال أحدهما الأكبر ابني والأصغر ابن شريكي ثبت نسب الأكبر منه وصارت ~~الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمة الجارية ونصف العقر لشريكه والأصغر ولد أم ~~ولده أقر بنسبه لشريكه فإن صدقه شريكه ثبت نسبه منه ولا يعتق وإن كذبه لا ~~يثبت النسب # وكذلك لو قدم وأخر بأن قال الأصغر ابني والأكبر ابن شريكي ثبت نسب الأصغر ~~منه ونسب الأكبر موقوف على تصديق شريكه # ولو قال أحدهما الأصغر ابني والأكبر ابن شريكي أو قدم وأخر فقال الأكبر ~~ابن شريكي والأصغر ابني ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له ~~وعتق وضمن لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر ونسب الأكبر موقوف على تصديق ~~شريكه فإن صدقه ثبت النسب منه ويغرم لمدعي ms3847 الأصغر نصف قيمة الأكبر وإن كذبه ~~صار كعبد بين شريكين شهد أحدهما على صاحبه بالإعتاق وكذبه صاحبه لما علم في ~~كتاب العتاق # ولو ولدت جارية في يد إنسان ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فنقول لا يخلو إما ~~إن ولدوا في بطن واحد وإما إن ولدوا في بطون مختلفة ولا يخلو إما إن ادعى ~~أحدهم بعينه وإما إن ادعى أحدهم بغير عينه فإن ولدوا في بطن واحد فادعى ~~أحدهم بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابني أو عين واحدا منهم فقال هذا ابني ~~عتقوا وثبت نسب الكل منه لأن من ضرورة ثبوت نسب أحدهم ثبوت نسب الباقين ~~لأنهم توأم علقوا من ماء واحد فلا يفصل بين البعض والبعض في النسب # وإذا ثبت نسبهم صارت الجارية أم ولد له # هذا إذا ولدوا في بطن واحد # وأما إذا ولدوا في بطون مختلفة فقال الأكبر ولدي ثبت نسبه منه وصارت ~~الجارية أم ولد له وهل يثبت نسب الأوسط والأصغر القياس أن يثبت وهو قول زفر ~~رحمه الله ويكون حكمهما حكم الأم وفي الاستحسان لا يثبت # وجه القياس ظاهر لأنه لما ثبت نسب الأكبر فقد صارت الجارية أم ولد له ~~فكان الأوسط والأصغر ولد أم الولد وولد أم الولد يثبت نسبه من مولاها من ~~غير دعوة ما لم يوجد النفي منه ولم يوجد # وجه الاستحسان أن النفي فيه وإن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة وهو الإقدام ~~على تخصيص أحدهم بالدعوة فإن ذلك دليل نفي البواقي إذ لو لم يكن كذلك لم ~~يكن لتخصيص البعض مع استواء الكل في استحقاق الدعوة معنى # هذا إذا ادعى الأكبر فأما إذا ادعى الأوسط فهو حر ثابت النسب منه وصارت ~~الجارية أم ولد له والأكبر رقيق لأنه ولد على ملكه ولم يدعه أحد وهل يثبت ~~نسب الأصغر فهو على ما ذكرنا من القياس والاستحسان # هذا إذا ادعى الأوسط فأما إذا ادعى الأصغر فهو حر ثابت النسب والجارية أم ~~ولد له والأكبر والأوسط رقيقان لما ذكرنا # هذا إذا ادعى أحدهم بعينه فأما ms3848 إذا ادعى بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابن ( ~~( ( ابني ) ) ) فإن بين فالحكم فيه ما ذكرنا وإن مات قبل البيان عتقت ~~الجارية بلا شك لأنه لما ادعى نسب أحدهم فقد أقر أن الجارية أم ولد له وأم ~~الولد تعتق بموت السيد # وأما حكم الأولاد في العتق فقد ذكرنا الاختلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~رضوان الله تعالى عليهم في كتاب العتاق # عبد صغير بين اثنين أعتقه أحدهما ثم ادعاه الآخر ثبت نسبه منه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ونصف ولأنه ( ( ( ولائه ) ) ) للآخر وعندهما لا يثبت نسبه ~~بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده فيبقى نصيب المدعي على ملكه فتصح دعوته فيه ~~وعندهما لا يتجزأ ويعتق الكل فلم يبق للمدعي فيه ملك فلم تصح دعوته # وإن كان العبد كبيرا فكذلك عنده لما ذكرنا أنه يبقى الملك له في نصيبه ~~وعندهما إن صدقه العبد ثبت النسب وإلا فلا لأنه عتق كله بإعتاق البعض فلا ~~بد من تصديقه # ويخرج على الأصل الذي ذكرنا دعوة العبد المأذون ولد جارية من أكسابه أنها ~~تصح ويثبت نسب الولد منه لأن ملك اليد ثابت له وأنه كاف لثبات PageV06P247 ~~النسب ولو ادعى المضارب ولد جارية المضاربة لم تصح دعوته إذا لم يكن في ~~المضارب ربح لأنه لا بد لثبات النسب من ملك ولا ملك للمضارب أصلا لا ملك ~~الذات ولا ملك اليد إذا لم يكن في المضاربة ربح # ولو ادعى ولدا من جارية لمولاه ليس من تجارته وادعى أن مولاها أحلها له ~~أو زوجها منه لا يثبت نسبه منه إلا بتصديق المولى لأنه أجنبي عن ملك المولى ~~لانعدام الملك له فيه أصلا فالتحق بسائر الأجانب إلا في الحد فإن كذبه ~~المولى ثم عتق فملك الجارية بوجه من الوجوه نفذت دعوته لأنه أقر بجهة مصححة ~~للنسب لكن توقف نفاذه لحق المولى وقد زال # ولو تزوج المأذون حرة أو أمة فوطئها ثبت النسب منه سواء كان النكاح بإذن ~~المولى أو لا لأن النسب ثبت بالنكاح صحيحا كان أو فاسدا وعلى هذا دعوة ms3849 ~~المكاتب ولد جارية من أكسابه صحيحة لأن ملك اليد والتصرف ثابت له كالمأذون # وإذا ثبت نسب الولد منه لم يجز بيع الولد ولا بيع الجارية أما الولد ~~فلأنه مكاتب عليه ولا يجوز بيع المكاتب وأما الأم فلأنه له فيها حق ملك ~~ينقلب ذلك الحق حقيقة عند الأداء فمنع من بيعها والعبد المسلم والذمي سواء ~~في دعوى النسب وكذا المكاتب المسلم والذمي لأن الكفر لا ينافي النسب # ويستوي في دعوته الاستيلاد وجود الملك وعدمه عند الدعوة بعد أن كان ~~العلوق في الملك فإن كان العلوق في غير الملك كانت دعوته دعوة تحرير فيشترط ~~قيام الملك عند الدعوة فإن كان في ملكه يصح وإن كان في ملك غيره لا يصح إلا ~~بشرط التصديق أو البينة فنقول جملة الكلام فيه أن الدعوة نوعان دعوة ~~الاستيلاد ودعوة تحرير فدعوة الاستيلاد هي أن يكون علوق المدعي في ملك ~~المدعي وهذه الدعوة تستند إلى وقت العلوق وتتضمن الإقرار بالوطء فيتبين أنه ~~علق حرا ودعوة التحرير هو أن يكون علوق المدعي في غير ملك المدعي وهذه ~~الدعوة تقتصر على الحال ولا تتضمن الإقرار بالوطء لعدم الملك وقت العلوق # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا ولدت جارية في ملك رجل لستة أشهر فصاعدا ~~فلم يدع الولد حتى باع الأم والولد ثم ادعى الولد صحت دعوته ويثبت النسب ~~منه وعتق وظهر أن الجارية أم ولد له ويبطل البيع في الجارية وفي ولدها وهذا ~~استحسان وفي القياس أن لا تصح دعوته ولا يثبت النسب لعدم الملك وقت الدعوة # وجه الاستحسان أن قيام الملك وقت الدعوة ليس بشرط لصحة هذه الدعوة بل ~~الشرط أن يكون علوق الولد في الملك لأن هذه الدعوة تستند إلى وقت العلوق ~~فإذا كان علوق الولد في ملك المدعي فقد ثبت له حق استحقاق النسب وأنه لا ~~يحتمل البطلان كما لا يحتمل حقيقة النسب فلم يبطل البيع وصحت دعوته وظهر أن ~~الجارية كانت أم ولد فلم يصح بيعها وبيع ولدها فيردها وولدها ويرد الثمن ~~ولو لم يدعه ms3850 البائع حتى خرج عن ملك المشتري بوجه من الوجوه ينظر إن كان ذلك ~~يحتمل الفسخ يفسخ وإن لم يحتمله لا يفسخ إلا لضرورة فنقول بيانه إذا كان ~~المشتري باع الولد أو وهبه أو رهنه أو آجره أو كاتبه فادعاه البائع نقض ذلك ~~وثبت النسب لأن هذه التصرفات مما يحتمل الفسخ والنقض # وكذلك لو كان المشتري باع الأم أو كاتبها أو رهنها أو آجرها أو زوجها لما ~~قلنا # ولو كان أعتقها أو أعتق الولد لم تصح دعوة البائع # لأن العتق بعد ثبوته لا يحتمل البطلان إلا لضرورة لأنه يعقبه أثرا ( ( ( ~~أثر ) ) ) لا يحتمل البطلان وهو الولاء # وكذلك لو مات الولد أو قتل لأن الميت مستغن عن النسب # وكذلك لو كان المشتري باع الولد فأعتقه المشتري أو دبره أو مات عبده لم ~~تصح دعوة البائع لما قلنا # ولو كان المشتري أعتق الأم أو دبرها دون الولد صحت دعوته في الولد ولم ~~تصح في الأم وفسخ البيع في الولد ولا يفسخ في الأم لأن المانع من الفسخ خص ~~الأم ولا تصير الجارية أم ولد له لأن أمومية الولد ليست من لوازم ثبات ~~النسب بل تنفصل عنه في الجملة كمن استولد جارية الغير بالنكاح يثبت نسب ~~الولد منه ولا تصير الجارية أم ولد له للحال إلا أن يملكها بوجه من الوجوه ~~وإذا فسخ البيع في الولد يرد البائع من الثمن حصة الولد فيقسم الثمن على ~~قدر قيمتهما فتعتبر قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم الولادة لأنه إنما ~~صار ولدا بالولادة فتعتبر قيمته يومئذ فيسقط قدر قيمة الأم ويرد قدر قيمة ~~الولد # ولو كانت قطعت يد الولد عند المشتري وأخذ أرشها ثم ادعاه البائع ثبت نسبه ~~وسلم الأرش للمشتري لأن هذه دعوة الاستيلاد وأنها تستند إلى PageV06P248 ~~وقت العلوق ومن شأن المستند أن يثبت للحال أولا ثم يستند فيستدعي قيام ~~المحل للحال لاستحالة ثبوت الحكم في الهالك واليد المقطوعة هالكة فلا يمكن ~~تصحيح الدعوة فيها بطريق الاستناد ويسقط عن البائع من الثمن حصة الولد لأنه ms3851 ~~سلم البدل للمشتري وهو الأرش # ولو ماتت الأم ثم ادعى البائع الولد صحت دعوته وثبت النسب لأن محل النسب ~~قائم وهو الولد وأمومية الولد ليست من لوازم ثبوت النسب لما تقدم فثبت نسب ~~الولد # وإن لم تصر الجارية أم ولد له وهل يرد جميع الثمن عند أبي حنيفة نعم ~~وعندهما لا يرد إلا قدر قيمة الولد فتعتبر القيمتان ويقسم الثمن على قدر ~~قيمتهما فما أصاب قيمة الأم يسقط وما أصاب قيمة الولد يرد لأنه ظهر أن ~~الجارية أم ولده ومن باع أم ولده ثم هلكت عند المشتري لا تكون مضمونة عليه ~~عنده وعندهما تكون مضمونة عليه # ولقب المسألة أن أم الولد غير متقومة من حيث إنها مال عنده # وعندهما متقومة وهي من مسائل العتاق # وعلى هذا إذا باعها والحمل غير ظاهر فولدت في يد المشتري لأقل من ستة ~~أشهر فادعاه البائع # وعلى هذا إذا حملت الجارية في ملكه فباعها وهي حامل فولدت عند المشتري ~~لأقل من ستة أشهر فادعاه البائع # هذا إذا ولدت ولدا فأما إذا ولدت ولدين في بطن واحد فادعى البائع فإن ~~ادعاهما ثبت نسب الولدين منه وهذا ظاهر # وكذا إذا ادعى أحدهما صحت دعوته ولزمه الولدان جميعا لما مر أن التوأمين ~~لا يحتملان الفصل في النسب لانخلاقهما من ماء واحد # فإن ولدت أحدهما لأقل من سنة ( ( ( ستة ) ) ) والآخر لأكثر من ستة أشهر ~~فادعى أحدهما ثبت نسبهما ويجعل كأنهما ولدتهما جميعا عند البائع لأقل من ~~ستة أشهر لأنهما كانا جميعا في البطن وقت البيع # ولو ولدتهما عند البائع فباع أحد الولدين مع الأم # ثم ادعى الولد الذي عنده ثبت نسبه ونسب الولد المبيع أيضا سواء كان ~~المشتري ادعاه أو أعتقه لما ذكرنا أنهما لا يحتملان الفصل في ثبات النسب ~~فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر # وكذلك لو ولدتهما عند المشتري فأعتق أحدهما ثم ادعى البائع الآخر ثبت ~~نسبهما جميعا وينتقض العتق ضرورة فرقا بين الولد وبين الأم أنه لو كان أعتق ~~الأم فادعى البائع الولد لا ms3852 ينتقض العتق في الأم وينتقض في الولد لأن العتق ~~لا يحتمل الفسخ مقصودا وإنما يحتمله للضرورة # وفي الولد ضرورة عدم الاحتمال للانفصال في النسب ولا ضرورة في الأم لما ~~ذكرنا أن أمومية الولد تنفصل عن إثبات النسب في الجملة # ولو قطعت يد أحد الولدين ثم ادعاهما البائع ثبت نسبهما وكان الأرش ~~للمشتري لا للبائع إلا أن يقيم البائع البينة على الدعوة قبل البيع فتكون ~~له لما ذكرنا أن ما ثبت بطريق الاستناد ثبت في الحال ثم يستند فيستدعي قيام ~~المحل للحال واليد المقطوعة هالكة فلا يظهر أثر الدعوة فيها # ولو قتل أحدهما ثم ادعاهما البائع ثبت نسبهما وكانت قيمة المقتول لورثة ~~المقتول لا للمشتري فرقا بين القتل والقطع # ووجه الفرق أن محل حكم الدعوة مقصودا هو النفس وإنما يظهر في الأطراف ~~تبعا للنفس وبالقطع انقطعت التبعية فلا يظهر حكم الدعوة فيها فسلم الأرش ~~للمشتري ونفس كل واحد من التوأمين أصل في حكم الدعوة فمتى صحت في أحدهما ~~تصح في الآخر # وإن كان مقتولا ضرورة أنه لا يتصور الفصل بينهما في النسب ومتى صحت ~~الدعوة استندت إلى وقت العلوق لأنها دعوة الاستيلاد فتبين أنهما علقا حرين ~~فكان ينبغي أن تجب الدية لورثة المقتول لا القيمة إلا أنه وجبت القيمة لأن ~~صحة هذه الدعوة بطريق الاستناد والمستند يكون ظاهرا من وجه مقتصرا على ~~الحال من وجه فعملنا بالشبهين فأوجبنا القيمة عملا بشبه الاقتصاد وجعلنا ~~الواجب لورثة المقتول عملا بشبه الظهور عملا بالدليلين بقدر الإمكان وكذلك ~~لو أعتق المشتري أحدهما ثم قتل وترك ميراثا فأخذ ديته وميراثه بالولاء ثم ~~ادعى البائع الولدين فإنه يقضى بالحي وأمه للبائع ويثبت نسب الولد المقتول ~~منه ويأخذ الدية والميراث من المشتري لما قلنا # هذا إذا ولدت في يد المشتري لأقل من ستة أشهر من وقت البيع فإن ولدت لستة ~~أشهر فصاعدا لم تصح دعوة البائع إلا أن يصدقه المشتري لأنا لم نتيقن ~~بالعلوق في الملك فلم يمكن تصحيح هذه الدعوة دعوة استيلاد فتصحح دعوة تحرير ~~ويشترط لصحة ms3853 هذه الدعوة قيام الملك للمدعي وقت الدعوة ولم يوجد فلا تصح إلا ~~إذا صدقه المشتري فتصح لأنه أقر بنسب عبد غيره وقد صدقه الغير في ذلك فثبت ~~نسبه ويكون عبدا لمولاه # ولو PageV06P249 ادعى المشتري نسبه بعد تصديقه البائع لم يصح لما مر أن ~~النسب متى ثبت لإنسان في زمان لا يتصور ثبوته من غيره بعد ذلك هذا كله إذا ~~كانت الدعوى من البائع فإن كانت من المشتري وقد ولدت لأقل من ستة أشهر صحت ~~دعوته وثبت النسب لأن هذه دعوة تحرير لا دعوة استيلاد لتيقننا أن العلوق لم ~~يكن في الملك فيستدعي قيام الملك وقت الدعوة وقد وجد فلو ادعاه البائع بعد ~~ذلك لا تسمع دعوته لما مر أن إثبات نسب ولد واحد من اثنين على التعاقب ~~يمتنع ولو ادعاه البائع والمشتري معا فدعوة البائع أولى لأن دعوته دعوة ~~استيلاد لوقوع العلوق في الملك وأنها تستند إلى وقت العلوق ودعوة المشتري ~~دعوة تحرير لوقوع العلوق في غير الملك بيقين وأنها تقتصر على الحال ~~والمستند أولى لأنه سابق في المعنى والأسبق أولى كرجلين ادعيا تلقي الملك ~~من واحد وتاريخ أحدهما أسبق كان الأسبق أولى كذا هذا # وعلى هذا إذا ولدت أمة رجل ولدا في ملكه لستة أشهر فصاعدا فادعاه أبوه ~~ثبت نسبه منه سواء ادعى شبهة أو لا صدقة الابن في ذلك أو كذبه لأن الإقرار ~~بنسب الولد إقرار بوطء الجارية ولأب ( ( ( والأب ) ) ) إذا وطىء جارية ابنه ~~من غير نكاح يصير متملكا إياها لحاجته إلى نسب ولد يحيا به ذكره ولا يثبت ~~النسب إلا بالملك وللأب ولاية تملك مال ابنه عند حاجته إليه # ألا ترى أنه يتملك ماله عند حاجته إلى الإنفاق على نفسه كذا هذا # إلا أن هناك يتملك بغير عوض وهنا بعوض وهو قيمة الجارية لتفاوت بين ~~الحاجتين إذ الحاجة هناك إلى إبقاء النفس والحاجة هنا إلى إبقاء الذكر ~~والاسم والتملك بغير عوض أقوى من التملك بعوض لأن ما قابله عوض كان تملكا ~~صورة لا معنى وقد دفع الشارع ms3854 كل حاجة بما يناسبها فدفع حاجة استيفاء المهجة ~~بالتملك بغير بدل وحاجة استيفاء الذكر بالتملك ببدل رعاية للجانبين جانب ~~الابن وجانب الأب وتصديق الابن ليس بشرط فسواء صدقه الابن في الدعوى ~~والإقرار أو كذبه يثبت النسب فرقا بين هذا وبين المولى إذا ادعى ولد أمة ~~مكاتبه أنه لا يثبت نسبه منه إلا بتصديق المكاتب # وجه ( ( ( ووجه ) ) ) الفرق ظاهر لأنه لا ولاية للمولى على مال المكاتب ~~فكان أجنبيا عنه فوقعت الحاجة إلى تصديقه وللأب ولاية على مال ابنه فلا ~~يحتاج إلى تصديقه لصحة هذه الدعوة لكن من شرط صحة هذه الدعوة كون الجارية ~~في ملك الابن من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو اشتراها الابن فجاءت ~~بولد لأقل من ستة أشهر فادعاه الأب لا تصح دعوته لانعدام الملك وقت العلوق ~~وكذا لو باعها فجاءت بولد في يد المشتري لأقل من ستة أشهر فادعاه الأب لم ~~تصح لانعدام الملك وقت الدعوة # وكذا لو كان العلوق في ملكه وولدت في ملكه وخرجت عن ملكه فيما بينهما ~~لانقطاع الملك فيما بينهما ثم إنما كان قيام الملك للابن في الجارية من وقت ~~العلوق إلى وقت الدعوة شرطا لصحة هذه الدعوة لأن الملك يثبت مستندا إلى ~~زمان العلوق ولا يثبت الملك إلا بالتملك ولا تملك إلا بولاية التملك لأن ~~تملك مال الإنسان عليه كرها وتنفيذ التصرف عليه جبرا لا يكون إلا بالولاية ~~فلا بد من قيام الولاية فإذا لم تكن الجارية في ملكه من وقت العلوق إلى وقت ~~الدعوة لم تتم الولاية فلا يستند الملك وكذلك الأب لو كان كافرا أو عبدا ~~فادعى لا تصح دعوته لأن الكفر والرق ينفيان الولاية # ولو كان كافرا فأسلم أو عبدا فأعتق فادعى نظر في ذلك إن ولدت بعد الإسلام ~~أو الإعتاق لأقل من ستة أشهر لم تصح دعوته لانعدام ولاية التملك وقت العلوق ~~وإن ولدت لستة فصاعدا صحت دعوته ويثبت النسب لقيام الولاية # ولو كان معتوها فأفاق صحت دعوته استحسانا والقياس أن لا تصح لأن الجنون ~~مناف للولاية ms3855 بمنزلة الكفر والرق # ووجه ( ( ( وجه ) ) ) الاستحسان أن الجنون أمر عارض كالإغماء وكل عارض ~~على أصل إذا زال يلتحق بالعدم من الأصل كأنه لم يكن كما لو أغمي عليه ثم ~~أفاق ولو كان مرتدا فادعى ولد جارية ابنه فدعوته موقوفة عند أبي حنيفة ~~لتوقف ولايته وعندهما صحيحة لنفاذ ولايته بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة ~~عنده وعندهما نافذة وإذا ثبت الولد من الأب فنقول صارت الجارية أم ولد ولا ~~عقر عليه عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وعند زفر والشافعي رحمهما ~~الله يجب عليه العقر # وجه قولهما أن الملك ثبت شرطا لصحة الاستيلاد والاستيلاد إيلاج منزل معلق ~~فكان الفعل قبل الإنزال خاليا عن الملك فيوجب العقر # ولهذا يوجب نصف العقر في الجارية المشتركة بين الأجنبيين إذا جاءت بولد ~~فادعاه أحدهما لأن PageV06P250 الوطء في نصيب شريكه حصل في غير الملك فيوجب ~~نصف العقر # ولنا أن الإيلاج المنزل المعلق من أوله إلى آخر ( ( ( آخره ) ) ) إيلاج ~~واحد فكان من أوله إلى آخره استيلادا فلا بد وأن يتقدمه الملك أو يقارنه ~~على جارية مملوكة لنفسه فلا عقر بخلاف الجارية المشتركة لأن ثمة لم يكن ~~نصيب الشريك شرطا لصحة الاستيلاد وثبات النسب لأن نصف الجارية ملكه وقيام ~~أصل الملك يكفي لذلك وإنما يثبت حكما للثابت في نصيبه قضية للنسب ضرورة أنه ~~لا يتجزأ وحكم الشيء لا يسبقه بل يتعقبه فوطء المدعي صادف نصيبه ونصيب ~~شريكه ولا ملك له في نصيب شريكه والوطء في غير الملك يوجب الحد إلا أنه سقط ~~للشبهة فوجب العقر وهنا التملك ثبت شرطا لثبوت النسب وصحة الاستيلاد وشرط ~~الشيء يكون سابقا عليه أو مقارنا له فالوطء صادف ملك نفسه فلا يوجب العقر ~~ولا يضمن قيمة الولد أيضا لأنه علق حرا # وإن كانت الجارية مملوكة لا ولاء عليه لأن ذلك حكم الإعتاق فيستدعي تقدم ~~الرق ولم يوجد ودعوة الجد أبي الأب ولد جارية ابن الابن بمنزلة دعوة الأب ~~عند انعدامه أو عند انعدام ولايته # فأما عند قيام ولايته فلا حتى لو كان الجد ms3856 نصرانيا وحافده مثله والأب ~~مسلم لم تصح دعوة الجد لقيام ولاية الأب # وإن كان ميتا أو كان كافرا أو عبدا تصح دعوة الجد لانقطاع ولاية الأب ~~وكذا إذا كان الأب معتوها من وقت العلوق إلى وقت الدعوة صحت دعوة الجد لما ~~قلنا فإن أفاق ثم ادعى الجد لم تصح دعوته لأنه لما أفاق فقد التحق العارض ~~بالعدم من الأصل فعادت ولاية الأب فسقطت ولاية الجد # ولو كان الأب مرتدا فدعوة الجد موقوفة عند أبي حنيفة رحمه الله فإن قتل ~~على الردة أو مات صحت دعوة الجد وإن أسلم لم تصح لتوقف ولايته عنده كتوقف ~~تصرفاته وعندهما لا تصح دعوة الجد لأن تصرفاته عندهما نافذة فكانت ولايته ~~قائمة # هذا إذا وطىء الأب جارية الابن من غير نكاح # فأما إذا وطئها بالنكاح ثبت النسب من غير دعوة سواء وطئها بنكاح صحيح أو ~~فاسد لأن النكاح يوجب الفراش بنفسه صحيحا كان أو فاسدا ولا يتملك الجارية ~~لأنه وطئها على ملك الابن بعقد النكاح وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز هذا ~~النكاح لما علم في كتاب النكاح ويعتق الولد على أخيه بالقرابة لأن النسب ~~إنما يثبت بعقد النكاح لا يملك ( ( ( بملك ) ) ) اليمين فبقيت الجارية على ~~ملك الابن وقد ملك الابن أخاه فيعتق عليه فإن ملك الأب الجارية بوجه من ~~الوجوه صارت أم ولد له لوجود سبب أمومية الولد وهو ثبات النسب إلا أنه توقف ~~حكمه على وجود الملك فإذا ملكها صارت أم ولد له # هذا كله إذا ادعى الأب ولد جارية ابنه فأما إذا ادعى ولد أم ولده أو ~~مدبرته بأن جاءت بولد فنفاه الابن حتى انتفى نسبه منه ثم ادعاه الأب لم ~~يثبت نسبه منه في ظاهر الرواية وعليه نصف العقر # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه فرق بين ولد أم الولد وبين ولد المدبرة ~~فقال لا يثبت نسب ولد أم الولد ويثبت نسب ولد المدبرة من الأب وعليه قيمة ~~الولد والعقر والولاء للابن # وجه هذه الرواية أن اثبات النسب لا يقف ms3857 على ملك الجارية لا محالة فإن نسب ~~ولد ( ( ( ولدا ) ) ) الأم ( ( ( لأمة ) ) ) المنكوحة يثبت من الزوج والأمة ~~ملك المولى # وأما القيمة فلأنه ولد ثابت النسب علق حرا فأشبه ولد المغرور فيكون حرا ~~بالقيمة والولاء للابن لأنه استحقه بالتدبير وأنه لا يحتمل الفسخ بعد ~~الاستحقاق بخلاف ولد أم الولد لأن أم الولد فراش لمولاها فكان الولد مولودا ~~على فراش الابن والمولود على فراش إنسان لا يثبت نسبه من غيره وإن انتفى ~~عنه بالنفي كما في اللعان والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن النسب لا يثبت إلا ~~بالملك وأم الولد والمدبرة لا يحتملان التملك ويضمن العقر لأنه إذا لم ~~يتملكها فقد حصل الوطء في غير الملك وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر # هذا إذا لم يصدقه الابن في الدعوى بعد ما نفاه فإن صدقه ثبت النسب ~~بالإجماع لأن نسب ولد جارية الأجنبي يثبت من المدعي بتصديقه في النسب فنسب ~~ولد جارية الابن أولى ويعتق على الابن لأن أخاه ملكه وولاؤه له لأن الولاء ~~لمن أعتق ولو ادعى ولد مكاتبة ابنه لم يثبت نسبه منه لأن النسب لا يثبت ~~بدون الملك والمكاتبة لا تحتمل التملك فلا تصح دعوته إلا إذا عجزت فتنفذ ~~دعوته لأنها إذا عجزت فقد عادت قتا ( ( ( قنا ) ) ) وجعل المعارض كالعدم من ~~الأصل فصار كما لو ادعى قبل الكتابة والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV06P251 # | فصل وأما بيان ما يظهر به النسب # فالنسب يظهر بالدعوة مرة وبالبينة أخرى أما ظهور النسب بالدعوة فيستدعي ~~شرائط صحة الدعوة والإقرار بالنسب وسنذكره في كتاب الإقرار إلا أنه قد يظهر ~~بنفس الدعوة وقد لا يظهر إلا بشريطة التصديق فنقول جملة الكلام فيه أن ~~المدعي نسبه إما أن يكون في يد نفسه وإما أن لا يكون فإن كان في يد نفسه لا ~~يثبت نسبه من المدعي إلا إذا صدقه لأنه إذا كان في يد نفسه فإقراره يتضمن ~~إبطال يده فلا تبطل إلا برضاه وإن لم يكن في يد نفسه فإما أن يكون مملوكا ~~وإما إن لم يكن فإن كان مملوكا ms3858 يثبت نسبه بنفس الدعوة إذا كان في ملك ~~المدعي وقت الدعوة وإن كان في ملك غيره عند الدعوة فإن كان علوقه في ملك ~~المدعي ثبت نسبه بنفس الدعوة أيضا وإن لم يكن علوقه في ملكه لا يثبت نسبه ~~إلا بتصديق المالك على ما ذكرنا وإن لم يكن مملوكا فأما إن لم يكن في يد ~~أحد لا في يد غيره ولا في يد نفسه كالصبي المنبوذ وأما إن كان في يد أحد ~~كاللقيط فإن لم يكن في يد أحد ثبت نسبه بنفس الدعوة استحسانا والقياس أن لا ~~يثبت # وجه القياس أنه ادعى أمرا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد الجانبين ~~من مرجح ولم يوجد فلم تصح الدعوة # وجه الاستحسان أنه عاقل أخبر بما هو محتمل الثبوت وكل عاقل أخبر بما ~~يحتمل الثبوت يجب تصديقه تحسينا للظن به وهو الأصل إلا إذا كان في تصديقه ~~ضرر بالغير وهنا في التصديق نظر من الجانبين جانب اللقيط بالوصول إلى شرف ~~النسب والحضانة والتربية وجانب المدعي بولد يستعين به على مصالحه الدينية ~~والدنيوية وتصديق العاقل في دعوى ما ينتفع به ولا يتضرر غيره به واجب ولو ~~ادعاه رجلان ثبت نسبه منهما عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت إلا من ~~أحدهما ويتعين بقبول القافة على ما ذكرنا # ولو ادعاه أكثر من رجلين فعند أبي حنيفة رحمه الله يثبت نسبه من خمسة ~~وعند أبي يوسف رحمه الله من اثنين وعند محمد رحمه الله من ثلاثة وقد مرت ~~المسألة ولو ادعته امرأتان صحت دعوتهما عند أبي حنيفة وعندهما لا تصح ~~وسنذكر الحجج من بعد إن شاء الله تعالى # هذا إذا لم يكن في يد أحد فإن كان وهو اللقيط ثبت نسبه من الملتقط بنفس ~~الدعوة استحسانا والقياس أن لا يثبت إلا بالبينة وقد ذكرنا وجههما فيما ~~تقدم # وكذا من الخارج صدقه الملتقط في ذلك أو لا استحسانا والقياس أن لا يثبت ~~إذا كذبه # وجه القياس أن هذا إقرار تضمن إبطال يد الملتقط لأن يده عليه ثابتة ms3859 حقيقة ~~وشرعا حتى لو أراد غيره أن ينزعه من يده جبرا ليحفظه ليس له ذلك والإقرار ~~إذا تضمن إبطال الغير لا يصح # وجه الاستحسان أن يد المدعي أنفع للصبي من يد الملتقط لأنه يقوم بحضانته ~~وتربيته ويتشرف بالنسب فكان المدعي به أولى وسواء كان المدعي مسلما أو ذميا ~~استحسانا والقياس أن لا تصح دعوة الذمي # ووجهه أنا لو صححنا دعوته وأثبتنا نسب الولد منه للزمنا استتباعه في دينه ~~وهذا يضر فلا تصح دعوته # وجه الاستحسان أنه ادعى أمرين ينفصل أحدهما عن الآخر في الجملة وهو النسب ~~والتبعية في الدين إذ ليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون على دينه # ألا يرى أنه لو أسلمت أمه يحكم بإسلامه وإن كان أبوه كافرا فيصدق فيما ~~ينفعه ولا يصدق فيما يضره ويكون مسلما # وذكر في النوادر أن من التقط لقيطا فادعاه نصراني فهو ابنه ثم إن كان ~~عليه زي المسلمين فهو مسلم # وإن كان عليه زي الشرك بأن يكون في رقبته صليب ونحو ذلك فهو على دين ~~النصارى # هذا إذا أقر الذمي أنه ابنه فإن أقام البينة على ذلك فإن كان الشهود من ~~أهل الذمة لا تقبل شهادتهم في استتباع الولد في دينه لأن هذه شهادة تضمنت ~~إبطال يد المسلم وهو الملتقط فكانت شهادة على المسلم فلا تقبل وإن كانوا من ~~المسلمين تقبل ويكون الولد على دينه فرقا بين الإقرار وبين البينة وذلك أنه ~~متهم في إقراره ولا تهمة في الشهادة وسواء كان المدعي حرا أو عبدا لأنه ~~ادعى شيئين أحدهما يحتمل الفصل على الآخر وهو النسب والرق فيصدق فيما ينفعه ~~ولا يصدق فيما يضره # ولو ادعاه الخارج والملتقط معا فالملتقط أولى لاستوائهما في الدعوة ونفع ~~الصبي فترجح باليد فإن سبقت دعوة الملتقط لا تسمع دعوة الخارج لأنه ثبت ~~نسبه منه فلا يتصور ثبوته من غيره بعد ذلك إلا أن يقيم البينة لأن الدعوة ~~لا تعارض البينة # ولو ادعاه خارجان فإن كان PageV06P252 أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم ~~أولى لأنه يتبعه في الإسلام ms3860 فكان أنفع للصبي وكذا إذا ادعته مسلمة وذمية ~~فالمسلمة أولى ولو شهد للذمي مسلمان وللمسلم ذميان فهو للمسلم لأن الحجتين ~~وإن تعارضتا فإسلام المدعي كاف للترجيح # ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع للقيط وإن كانا ~~حرين مسلمين فإن ذكر أحدهما علامة في بدن اللقيط ولم يذكر الآخر فوافقت ~~دعوته العلامة فصاحبها أولى لرجحان دعواه بالعلامة لأن الشرع ورد بالترجيح ~~بالعلامة في الجملة # قال الله تبارك وتعالى في قصة سيدنا يوسف عليه أفضل التحية @QB@ وشهد ~~شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من ~~كيدكن إن كيدكن عظيم @QE@ جعل قد القميص من خلف دليل مراودتها إياه لما أن ~~ذلك علامة جذبها إياه إلى نفسها والقد من قدام علامة دفعها إياه عن نفسها # وكذلك قال أصحابنا في لؤلئي ودباغ في حانوت واحد هو في أيديهما فيه لؤلؤ ~~وإهاب فتنازعا إنه فيهما يقضي باللؤلؤ للؤلئي وبالإهاب للدباغ لأن الظاهر ~~يشهد باللؤلؤ للؤلئي وبالإهاب للدباغ # وكذلك قالوا في الزوجين اختلفا في متاع البيت أن ما يكون للرجال يجعل في ~~يد الزوج وما يكون للنساء يجعل في يدها ونحو ذلك من المسائل بناء على ظاهر ~~الحال وغالب الأمر كذا هذا فإن ادعى أحدهما علامات في هذا اللقيط فوافق ~~البعض وخالف البعض ذكر الكرخي رحمه الله أنه يثبت نسبه منهما لأنه وقع ~~التعارض في العلامات فسقط الترجيح بها كأن سكت عن ذكر العلامة رأسا وإن لم ~~يذكر أحدهما علامة أصلا ولكن لأحدهما بينة فإن ( ( ( فإنه ) ) ) يقضى له ~~لأن الدعوة لا تعارض البينة وإن لم يكن لأحدهما بينة ثبت نسبه منهما جميعا ~~وهذا عندنا لاستوائهما في الدعوة # وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت نسبه إلا من أحدهما ويتعين بقول القافة ~~على ما ذكرنا # والكلام مع الشافعي رحمه الله تقدم # ولو كان المدعي أكثر من رجلين فهو على الخلاف الذي ذكرناه ms3861 في الجارية ~~المشتركة # ولو قال أحد المدعيين هو ابني وهو غلام فإذا هو جارية لم يصدق لأنه ظهر ~~كذبه بيقين # ولو قال أحدهما هو ابني # وقال الآخر هو ابنتي فإذا هو خنثى يحكم مباله فإن كان يبول من مبال ~~الرجال فهو ابن مدعي البنوة وإن كان يبول من مبال النساء فهي ابنة مدعي ~~البنتية # وإن كان يبول منهما جميعا يعتبر السبق فإن استويا في السبق فهو مشكل عند ~~أبي حنيفة وعندهما تعتبر كثرة البول فإن استويا في ذلك فهو مشكل لأن هذا ~~حكم الخنثى وينبغي أن يثبت نسبه منهما جميعا # ولو قال الملتقط هو ابني من زوجتي هذه فصدقته فهو ابنهما حرة كانت أو أمة ~~غير أنها إن كانت حرة كان الابن حرا بالإجماع وإن كانت أمة كان ملكا لمولى ~~الأمة عند أبي يوسف وعند محمد يكون حرا # وجه قول محمد أن نسبه وإن ثبت من الأمة لكن في جعله تبعا لها في الرق ~~مضرة بالصبي وفي جعله حرا منفعة له فيتبعها فيما ينفعه ولا يتبعها فيما ~~يضره كالذمي إذا ادعى نسب لقيط ثبت نسبه منه لكن لا يتبعه فيما يضره وهو ~~دينه لما قلنا كذا هذا # وجه قول أبي يوسف أن الأصل أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية فكان من ~~ضرورة ثبوت النسب منها أن يكون رقيقا والرق وإن كان يضره فهو ضرر يلحقه ~~ضرورة غيره فلا يعتبر ولو ادعته امرأة أنه ابنها وهي حرة أو أمة ذكر في ~~الأصل أنها لا تصدق على ذلك حتى تقيم البينة أنها ولدته # وإن أقامت امرأة واحدة على الولادة قبلت إذا كانت حرة عدلة أطلق الجواب ~~في الأصل ولم يفصل بين ما إذا كان لها زوج أم لا منهم من حمل هذا الجواب ~~على ما إذا كان لها زوج لأنه إذا كان لها زوج كان في تصحيح دعوتها حمل ~~النسب على الغير فلا تصح إلا بالبينة أو بتصديق الزوج فأما إذا لم يكن لها ~~زوج فلا يتحقق معنى التحميل فيصح من ms3862 غيره بينة # ومنهم من حقق جواب الكتاب وأجرى رواية الأصل على إطلاقها وفرق بين الرجل ~~والمرأة فقال يثبت نسبه من الرجل بنفس الدعوة ولا يثبت نسبه منها إلا ببينة # ووجه الفرق أن النسب في جانب الرجال يثبت بالفراش وفي جانب النساء يثبت ~~بالولادة ولا تثبت الولادة إلا بدليل وأدنى الدلائل عليها شهادة القابلة ~~ولو ادعته امرأتان فهو ابنهما عند أبي حنيفة وكذا إذا كن خمسا عنده وعندهما ~~لا يثبت نسب الولد من المرأتين أصلا # وجه قولهما أن النسب في جانب النساء يثبت بالولادة وولادة ولد ~~PageV06P253 واحد من امرأتين لا يتصور فلا يتصور ثبوت النسب منهما بخلاف ~~الرجال لأن النسب في جانبهم يثبت بالفراش # ولأبي حنيفة أن سبب ظهور النسب هو الدعوة وقد وجدت من كل واحدة منهما وما ~~قالا إن الحكم في جانبهن متعلق بالولادة فنعم لكن في موضع أمكن وهنا لا ~~يمكن فتعلق بالدعوة وقد ادعياه جميعا فيثبت نسبه منهما وعلى هذا لو ادعاه ~~رجل وامرأتان يثبت نسبه من الكل عنده وعندهما يثبت من الرجل لا غير ولو ~~ادعاه رجلان وامرأتان كل رجل يدعي أنه ابنه من هذه المرأة والمرأة صدقته ~~فهو ابن الرجلين والمرأتين عند أبي حنيفة وعندهما ابن الرجلين لا غير # وأما ظهور النسب بالبينة فنقول وبالله التوفيق البينة يظهر بها النسب مرة ~~ويتأكد ظهوره أخرى فكل نسب يجوز ثبوته من المدعي إذا لم يحتمل الظهور ~~بالدعوة أصلا لا بنفسها ولا بقرينة التصديق بأن كان فيه حمل النسب على ~~الغير ونحو ذلك يظهر بالبينة وكذا ما احتمل الظهور بالدعوة لكن بقرينة ~~التصديق إذا انعدم التصديق وظهر أيضا بالبينة وكل نسب يحتمل الظهور بنفس ~~الدعوة يتأكد ظهوره بالبينة كما إذا ادعى اللقيط رجل الملتقط أو غيره وثبت ~~نسبه من المدعي ثم ادعاه رجل آخر وأقام البينة يقضى له لأن النسب وإن ظهر ~~بنفس الدعوة لكنه غير مؤكد فاحتمل البطلان بالبينة # وكذا لو ادعاه رجلان معا ثم أقام أحدهما البينة فصاحب البينة أولى لما ~~قلنا وإذا تعارضت البينتان في ms3863 النسب فالأصل فيه ما ذكرنا في تعارض البينتين ~~على الملك أنه إن أمكن ترجيح إحداهما على الأخرى يعمل بالراجح وإن تعذر ~~الترجيح يعمل بهما إلا أن هناك إذا تعذر الترجيح يعمل بكل واحدة منهما من ~~وجه بقدر الإمكان وهنا يعمل بكل واحدة منهما من كل وجه ويثبت النسب من وجه ~~بقدر الإمكان وهنا يعمل بكل واحدة منهما من كل وجه ويثبت النسب من كل واحد ~~من المدعيين لإمكان إثبات النسب لولد واحد من اثنين على الكمال واستحالة ~~كون الشيء الواحد مملوكا لاثنين على الكمال في زمان واحد # إذا عرفنا هذا فنقول جملة الكلام فيه أن تعارض البينتين إما أن يكون بين ~~الخارج وبين ذي اليد وإما أن يكون بين الخارجين وبين ذي اليد فإن كان بين ~~الخارج وذي اليد فبينة ذي اليد أولى لأنهما استويا في البينة فيرجح صاحب ~~اليد باليد وإن كان بين الخارجين وبين ذي اليد فإن أمكن ترجيح أحدهما بوجه ~~من الوجوه من الإسلام والحرية والعلامة واليد وقوة الفراش وغير ذلك من ~~أسباب الترجيح يعمل بالراجح وإن استويا يعمل بهما ويثبت النسب منهما # وعلى هذا إذا ادعى أحدهما أن اللقيط ابنه وادعى الآخر أنه عبده يقضى للذي ~~ادعى أنه ابنه لأنه يدعي الحرية والآخر يدعي الرق فبينة الحرية أقوى # وكذلك لو أقام أحدهما البينة أنه ابنه من هذه الحرة وأقام الآخر البينة ~~أنه ابنه من هذه الأمة فهو ابن الحر والحرة لما قلنا # ولو أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأة حرة فهو ابن الرجلين ~~وابن المرأتين على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ابن الرجلين لا ~~غير لما مر # ولو ادعاه رجلان ووقتت بينة كل واحد منهما فإن استوى الوقتان ثبت النسب ~~منهما لاستواء البينتين ولو كان وقت إحداهما أسبق بحكم ( ( ( يحكم ) ) ) سن ~~الصبي فيعمل عليه لأنه حكم عدل فإن أشكل سنه فعلى قياس قول أبي حنيفة يقضى ~~لأسبقهما وقتا وعندهما يقضى لهما # وجه قولهما أنه إذا أشكل السن سقط اعتبار التاريخ أصلا ms3864 كأنهما سكتا عنه ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أنه إذا أشكل السن لم يصلح حكما فبقي الحكم للتاريخ ~~فيرجح الأسبق # ولو ادعى رجل أن اللقيط ابنه وأقام البينة وادعت المرأة أنه ابنها وأقامت ~~البينة فهو بينهما لعدم التنافي بين ثبوت نسبه منهما كما إذا ادعاه رجلان ~~بل أولى # وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى على رجل وامرأة أنه ابنهما وأقام البينة ~~وادعى رجل آخر وامرأته أن الغلام ابنهما وأقاما البينة ثبت نسب الغلام من ~~الأب والأم الذي ادعاه الغلام أنه ابنهما ويبطل النسب الذي أنكره الغلام ~~لأن البينتين تعارضتا وترجحت بينة الغلام بيده إذ هو في يد نفسه كالخارجين ~~إذا أقاما البينة ولأحدهما يد كان صاحب اليد أولى كذا هنا # وكذلك لو كان الغلام نصرانيا فأقام بينة من المسلمين على رجل نصراني ~~وامرأة نصرانية وادعاه مسلم ومسلمة فبينة الغلام أولى ولا تترجح بينة ~~المدعي المسلم لأنه لا يد له وإن كان مسلما وإن كان بينة الغلام من النصارى ~~يقضى بالغلام للمسلم والمسلمة لأن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة ~~فالتحقت بالعدم فبقي مجرد الدعوة فلا تعارض البينة ويجبر الغلام على ~~الإسلام # غلام في PageV06P254 يد إنسان ادعى صاحب اليد أنه ابنه وولدته أمته هذه ~~في ملكه وأقام البينة على ذلك وادعى خارج أن الغلام ابنه ولدته الأمة في ~~ملكه وأقام البينة فإن كان الغلام صغيرا لا يتكلم يقضى به لصاحب اليد ~~لاستوائهما في البينة فيرجح صاحب اليد باليد كما في النكاح وإن كان كبيرا ~~يتكلم فقال أنا ابن الآخر يقضى بالأمة والغلام للخارج لأن الغلام إذا كان ~~كبيرا يتكلم في يد نفسه فالبينة التي يدعيها الغلام أولى # وكذلك لو كان الغلام ولد حرة وهما في يد رجل فأقام صاحب اليد البينة على ~~أنه ولد على فراشه والغلام يتكلم ويدعي ذلك وأقام الخارج البينة على ملكه ~~يقضى بالمرأة وبالولد للذي هما في يده لما قلنا وإن كان الذي في يده من أهل ~~الذمة والمرأة ذمية وأقام شهودا مسلمين يقضى بالمرأة والولد للذي هما ms3865 في ~~يده لأن شهادة المسلمين حجة مطلقة # ولو أقام الخارج البينة على أنه تزوجها في وقت كذا وأقام الذي في يده ~~البينة على وقت دونه يقضى للخارج لأنه إذا ثبت سبق أحد النكاحين كان ~~المتأخر منهما فاسدا فالبينة القائمة على النكاح الصحيح أقوى فكانت أولى ~~وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى أنه ابن فلان ولدته أمته فلانة على فراشه وذلك ~~الرجل يقول هو عبدي ولد أمتي التي زوجتها عبدي فلانا فولدت هذا الغلام منه ~~والعبد حي يدعي ذلك فهو ابن العبد لأنه تعارض الفراشان فراش النكاح وفراش ~~الملك وفراش النكاح أقوى لأنه لا ينتفي إلا باللعان وفراش الملك ينتفي ~~بمجرد النفي فكان فراش النكاح أقوى فكان أولى # ولو ادعى الغلام أنه ابن العبد من هذه الأمة فأقر العبد بذلك وقامت عليه ~~البينة وادعى المولى أنه ابنه فهو ابن العبد لما قلنا ويعتق لأنه ادعى نسبه ~~والإقرار بالنسب يتضمن الإقرار بالحرية فإن لم يعمل في النسب يعمل في ~~الحرية # وكذلك لو مات الرجل وترك مالا فأقام الغلام البينة أنه ابن الميت من أمته ~~وأقام الآخر البينة أنه عبده ولدته أمته من زوجها فلان والزوج عبده أيضا ~~والعبد حي يدعي ذلك يقضى له بالنسب لأنه يدعي فراش النكاح وأنه أقوى فإن ~~كان العبد ميتا ثبت نسب الغلام من الحر وورث منه لأن بينة الغلام خلت عن ~~المعارض لانعدام الدعوة من العبد فيجب العمل بها والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما صفة النسب الثابت # فالنسب في جانب النساء إذا ثبت يلزم حتى لا يحتمل النفي أصلا لأنه في ~~جانبهن يثبت بالولادة ولا مرد لها # وأما في جانب الرجال فنوعان نوع يحتمل النفي ونوع لا يحتمله أما ما يحتمل ~~النفي فنوعان نوع ينتفي بنفس النفي من غير لعان ونوع لا ينتفي بنفس النفي ~~بل بواسطة اللعان # أما الذي ينتفي بنفس النفي فهو نسب ولد أم الولد لأن فراش أم الولد ضعيف ~~لأنه غير لازم حتى احتمل النقل إلى غيره بالتزويج فاحتمل الانتفاء بنفس ~~النفي ms3866 من غير الحاجة إلى اللعان # وأما الذي لا ينتفي بمجرد النفي فهو نسب ولد زوجة يجري بينهما اللعان وهو ~~أن يكون الزوجان حرين مسلمين عاقلين بالغين غير محدودين في القذف على ما ~~ذكرنا في كتاب اللعان لأن فراش النكاح لازم لا يحتمل النقل فكان قويا فلا ~~يحتمل الانتفاء بنفس النفي ما لم ينضم إليه اللعان ولهذا إذا كان العلوق ~~بنكاح فاسد أو شبهة نكاح لا ينتفي نسب الولد بالنفي لأن الانتفاء بواسطة ~~اللعان ولا لعان في النكاح الفاسد لانعدام الزوجية حقيقة لما علم في كتاب ~~اللعان والله تعالى أعلم # وأما الذي لا يحتمل النفي فهو نسب ولد زوجة لا يجري بينهما اللعان فإذا ~~كان الزوجان ممن لا لعان بينهما لا ينتفي نسب الولد بالنفي وكذا النسب بعد ~~الإقرار به لا يحتمل النفي لأن النفي يكون إنكارا بعد الإقرار فلا يسمع إلا ~~أن الإقرار نوعان نص ودلالة لما ذكرنا في كتاب اللعان # # | فصل وأما حكم تعارض الدعوتين لا غير # أما حكمه في النسب فقد مر ذكره في أثناء مسائل النسب وأما حكمه في الملك ~~فالكلام فيه في موضعين أحدهما في حكم تعارض الدعوتين في أصل الملك والثاني ~~في قدر الملك # أما الأول فسبيل تعارض الدعوتين في أصل الملك ما هو سبيل تعارض البينتين ~~فيه من طلب الترجيح والعمل بالراجح عند الإمكان وعند تعذر العمل بهما يقدر ~~( ( ( بقدر ) ) ) الإمكان تصحيحا للدعوتين بالقدر الممكن # وبيان ذلك في مسائل رجلان ادعيا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها ~~فهي للراكب لأنه مستعمل للدابة فكانت في يده # وكذلك إذا PageV06P255 كان لأحدهما عليه حمل وللآخر عليه كور معلق أو ~~مخلاة ملعقة ( ( ( معلقة ) ) ) فصاحب الحمل أولى لما قلنا # ولو كانا جميعا راكبين لكن أحدهما في السرج والآخر رديفه فهي لهما في ~~ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنها لراكب السرج لقوة يده # وجه ظاهر الرواية أنهما جميعا استويا في أصل الاستعمال فكانت الدابة في ~~أيديهما فكانت لهما ولو كانا جميعا راكبين في السرج فهي لهما إجماعا ms3867 ~~لاستوائهما في الاستعمال ولو ادعيا عبدا صغيرا لا يعبر عن نفسه وهو في ~~أيديهما فهو بينهما لأنه إذا كان لا يعبر عن نفسه كان بمنزلة العروض ~~والبهائم فتبقى اليد عليه # ألا ترى أنه لو ادعى صبيا صغيرا مجهول النسب في يده أنه عبده ثم كبر ~~الصبي فادعى الحرية فالقول قول صاحب اليد ولا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة ~~لأنه كان في يده وقت الدعوة فلا تزول يده عنه إلا بدليل # وبمثله لو ادعى غلاما كبيرا أنه عبده وقال الغلام أنا حر فالقول قول ~~الغلام لأنه ادعاه في حال هو في يد نفسه فكان القول قوله ولو ادعيا عبدا ~~كبيرا فقال العبد أنا عبد لأحدهما فهو بينهما ولا يصدق العبد في ذلك # وكذا إذا كان العبد في يد رجل فأقر أنه لرجل آخر فالقول قول صاحب اليد ~~ولا يصدق العبد في إقراره أنه لغيره لأن إقراره بالرق إقرار بسقوط يده عن ~~نفسه فكان في يد صاحب اليد فلا يسمع قوله أنه لغيره لأن العبد لا قول له ~~ولو قال كنت عبد فلان فأعتقني وأنا حر فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله # وروي عن أبي يوسف أن القول قول العبد ويحكم بحريته لأن العبد متمسك ~~بالأصل إذ الحرية أصل في بني آدم فكان الظاهر شاهدا له فالصحيح جواب ظاهر ~~الرواية لأنه لما أقر أنه كان عبدا فقد أقر بزوال حكم الأصل وثبوت العارض ~~وهو الرق منه فصار الرق فيه هو الأصل فكان الظاهر شاهدا له # ولو ادعيا ثوبا وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله فاللابس أولى لأنه ~~مستعمل للثوب # ولو ادعيا بساطا وأحدهما جالس عليه والآخر متعلق به فهو بينهما ولا يكون ~~الجالس بجلوسه والنوم عليه أولى لاستوائهما في اليد عليه ولو ادعيا دارا ~~وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن # وكذلك لو كان أحدهما أحدث فيها شيئا من بناء أو حفر فهي لصاحب البناء ~~والحفر لأن سكنى الدار وإحداث البناء والحفر تصرف في الدار فكانت في يده ~~ولو لم يكن شيء من ذلك ms3868 ولكن أحدهما داخل فيها والآخر خارج منها فهي بينهما # وكذا إذا كانا جميعا فيها لأن اليد على العقار لا تثبت بالكون فيه وإنما ~~تثبت بالتصرف فيه ولو وجد خياط يخيط ثوبا في دار إنسان فاختلفا في الثوب ~~فالقول لصاحب الدار لأن الثوب وإن كان في يد الخياط صورة فهو في يد صاحب ~~الدار معنى لأن الخياط وما في يده في داره والدار في يده فما فيها يكون في ~~يده # حمال خرج من دار رجل وعلى عاتقه متاع فإن كان ذلك الحامل يعرف ببيع ذلك ~~وحمله فهو له لأن الظاهر شاهد له وإن كان لا يعرف بذلك فهو لصاحب الدار لأن ~~الظاهر شاهد له # وكذلك حمال عليه كارة وهو في دار بزاز اختلفا في الكارة فإن كانت الكارة ~~مما يحمل فيها فالقول قول الحمال لأن الظاهر شاهد له وإن كانت مما لا يحمل ~~فيها فالقول قول صاحب الدار لأن الظاهر شاهد له # رجل اصطاد طائرا في دار رجل فاختلفا فيه فإن اتفقا على أنه على أصل ~~الإباحة لم يستول عليه قط فهو للصائد سواء اصطاده من الهواء أو من الشجر أو ~~الحائط لأنه الآخذ دون صاحب الدار إذ الصيد لا يصير مأخوذا بكونه على حائط ~~أو شجرة وقد قال عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذه وإن اختلفا فقال صاحب ~~الدار اصطدته قبلك أو ورثته وأنكر الصائد فإنه ينظر إن أخذه من الهواء فهو ~~له لأنه الآخذ إذ لا يد لأحد على الهواء وإن أخذه من جداره أو شجره فهو ~~لصاحب الدار لأن الجدار والشجر في يده وكذلك إن اختلفا في أخذه من الهواء ~~أو من الجدار فالقول قول صاحب الدار لأن الأصل أن ما في دار إنسان يكون في ~~يده # هكذا روي عن أبي يوسف مسألة للصيد على هذا الفصل # ولو ادعيا وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن فيها وكذا لو كان أحدث فيها شيئا ~~من بناء أو حفر فهي لصاحب البناء والحفر لأن سكنى الدار وإحداث البناء ~~والحفر تصرف في الدار ms3869 فكانت في يده ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن أحدهما داخل ~~فيها والآخر خارج منها فهي بينهما وكذا لو كانا جميعا فيها لأن اليد على ~~العقار لا تثبت بالكون فيها وإنما PageV06P256 تثبت بالتصرف فيها ولم يوجد # ولو ادعيا حائطا من دارين ولأحدهما عليه جذوع فهو له لأنه مستعمل للحائط # ولو كان لكل واحد منهما جذوع فإن كانت ثلاثة أو أكثر فهي بينهما نصفان ~~سواء استوت جذوع كل واحد منهما أو كانت لأحدهما أكثر بعد أن كان لكل واحد ~~منهما ثلاثة جذوع لأنهما استويا في استعمال الحائط فاستويا في ثبوت اليد ~~عليه # ولو أراد صاحب البيت أن يتبرع على الآخر بما زاد على الثلاثة ليس له ذلك ~~لكن يقال له زد أنت أيضا إلى تمام عدد خشب صاحبك إن أطلق ( ( ( أطاق ) ) ) ~~الحائط حملها وإلا فليس لك الزيادة ولا النزع ولو كان لأحدهما ثلاثة جذوع ~~وللآخر جذع أو جذعان فالقياس أن يكون الحائط بينهما نصفين # وفي الاستحسان لا يكون # وجه القياس أن زيادة الاستعمال بكثرة الجذوع زيادة من جنس الحجة والزيادة ~~من جنس الحجة لا يقع بها الترجيح ألا ترى أنه لو كان لأحدهما ثلاثة وللآخر ~~أربعة كان الحائط بينهما نصفين وإن كان استعمال أحدهما أكثر دل أن المعتبر ~~أصل الاستعمال لاقدره وقد استويا فيه # ووجه الاستحسان أن يقال نعم لكن أصل الاستعمال لا يحصل بما دون الثلاثة ~~لأن الجدار لا يبنى له عادة وإنما يبنى لأكثر من ذلك إلا أن الأكثر مما ~~لانهاية له والثلاثة أقل الجمع الصحيح فقيد به فكان ما وراء موضع الجذوع ~~لصاحب الكثير # وأما موضع الجذع الواحد فكذلك على رواية كتاب الإقرار وإنما لصاحب القليل ~~حق ووضع ( ( ( وضع ) ) ) الجذع لا أصل الملك وعلى رواية كتاب الدعوى له ~~موضع الجذع من الحائط وما رواءه ( ( ( وراءه ) ) ) لصاحب الكثير # وجه هذه الرواية أن صاحب القليل مستعمل لذلك القدر حقيقة فكان ذلك القدر ~~في يده فيملكه # وجه رواية الإقرار ما مر أن الاستعمال لا يحصل بالجذع والجذعين لأن ~~الحائط لا ms3870 يبنى له عادة فلم يكن شيء من الحائط في يده فكان كله في يد صاحب ~~الكثير إلا أنه ليس له دفع الجذوع وإن كان موضع الجذع مملوكا له لجواز أن ~~يكون أصل الحائط مملوكا لإنسان ولآخر عليه حق الوضع بخلاف ما لو أقام ~~البينة أن الحائط له لأن له أن يدفع لأن البينة حجة مطلقة فإذا أقامها تبين ~~أن الوضع من الأصل كان بغير حق ولاية الدفع وليس له ذلك حال عدم البينة ~~لأنا إنما جعلنا الحائط له لظاهر اليد والظاهر يصلح للتقرير لا للتغيير فهو ~~الفرق # ولو كان الحائط متصلا ببناء إحدى الدارين اتصال التزاق وارتباط فهو لصاحب ~~الاتصال لأنه كالمتعلق به ولو كان لأحدهما اتصال التزاق وللآخر جذوع فصاحب ~~الجذوع أولى لأنه مستعمل للحائط ولا استعمال من صاحب الاتصال ولو كان ~~لأحدهما اتصال التزاق وارتباط وللآخر اتصال تربيع فصاحب التربيع أولى لأن ~~اتصال التربيع أقوى من اتصال الالتزاق ولو كان لأحدهما اتصال تربيع وللآخر ~~جذوع فالحائط لصاحب التربيع ولصاحب الجذوع حق وضع الجذوع لكن الكلام في ~~صورة التربيع فنقول ذكر الطحاوي رحمه الله أن التربيع هو أن يكون أنصاف ~~ألبان الحائط مداخلة حائط إحدى الدارين يبنى كذلك كالأزج والطاقات فكان ~~بمعنى النتاج فكان صاحب الاتصال أولى # وذكر الكرخي رحمه الله أن تفسير التربيع أن يكون طرفا هذا الحائط المدعي ~~مداخلين حائط إحدى الدارين وهذا التفسير منقول عن أبي يوسف رحمه الله فيصير ~~الحاصل أن المداخلة إذا كانت من جانبي الحائط كان صاحب الاتصال أولى بلا ~~خلاف وإن كانت من جانب واحد فعلى قول الطحاوي رحمه الله صاحب الاتصال أولى ~~وعلى قول الكرخي رحمه الله صاحب الجذوع أولى # وجه قول الطحاوي ما ذكرنا أن ذلك بمعنى النتاج حيث حدث من بنائه كذلك ~~فكان هو أولى # وجه قول الكرخي أن المداخلة من الجانبين توجب الاتحاد وجعل الكل بناء ~~واحدا فسقط حكم الاستعمال لضرورة الاتحاد فملك البعض يوجب ملك الكل ضرورة ~~إلا أنه لا يجبر على الرفع بل يترك على حاله ms3871 لأن ذلك ليس من ضرورات ملك ~~الأصل بل يحتمل الانفصال عنه في الجملة ألا ترى أن السقف الذي هو بين بيت ~~العلو وبين بيت السفل هو ملك صاحب السفل ولصاحب العلو عليه حق القرار حتى ~~لو أراد صاحب السفل رفع السقف منع منه شرعا كذا هذا جاز أن يكون الملك ~~لصاحب الاتصال ولصاحب الجذوع حق وضع الجذع عليه بخلاف ما إذا أقام البينة ~~PageV06P257 أنه يجبر على الرفع وقد تقدم وجه الفرق بينهما # ثم فرع أبو يوسف على ما روي عنه من تفسير التربيع أنه إذا اشترى دارا ~~ولرجل آخر دار يجنب ( ( ( بجنب ) ) ) تلك الدار وبينهما حائط وأقام الرجل ~~البينة أنه له فأراد المشتري أن يرجع على البائع بحصته من الثمن إن كان ~~متصلا ببناء حائط المدعي ليس له أن يرجع على البائع لأنه إذا كان متصلا ~~ببنائه لم يتناول البيع فلم يكن مبيعا فلا يكون للمشتري حق الرجوع وإن لم ~~يكن متصلا ببناء المدعي وهو متصل ببناء الدار المبيعة فللمشتري أن يرجع على ~~البائع بحصة الحائط من الثمن لأنه إذا كان متصلا بحائط الدار المبيعة ~~تناوله البيع فكان مبيعا فيثبت الرجوع عند الاستحقاق وإن كان متصلا بحائط ~~الدار المبيعة وللآخر عليه جذوع لا يرجع وهذا يؤيد رواية الكرخي أن صاحب ~~الجذوع أولى من صاحب الاتصال إذا كان من جانب واحد # ولو كان اتصال تربيع واستحق المشتري الرجوع على البائع لا تنزع الجذوع بل ~~تترك على حالها لما ذكرنا ولو كان لأحدهما عليه سترة أو بناء وصاحبه مقر ~~بأن السترة والبناء له فالحائط لصاحب السترة لأنه مستعمل الحائط بالسترة ~~فكان في يده # ولو لم يكن عليه سترة ولكن لأحدهما عليه مرادي هو القصب الموضوع على رأس ~~الجدار فهو بينهما ولا يستحق بالمرادي والبوادي شيئا لأن وضع المرادي على ~~الحائط ليس بأمر مقصود لأن الحائط لا يبنى له فكان ملحقا بالعدم فلا يتعلق ~~به الاستحقاق # ولو كان وجه الحائط إلى أحدهما وظهره إلى الآخر وكان أنصاف اللبن أو ~~الطاقات إلى أحدهما فلا ms3872 حكم لشيء من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله والحائط ~~بينهما وعندهما الحائط لمن إليه وجه البناء وأنصاف اللبن والطاقات وهذا إذا ~~جعل الوجه وقت البناء حين ما بنى فأما إذا جعل بعد البناء بالنقش والتطين ~~فلا عبرة بذلك إجماعا # وعلى هذا الخلاف إذا ادعيا بابا مغلقا على حائط بين دارين والغلق إلى ~~أحدهما فالباب لهما عنده وعندهما لمن إليه الغلق # ولو كان للباب غلقان من الجانبين فهو لهما إجماعا وعلى هذا الخلاف خص بين ~~دارين أو بين كرمين والقمط إلى أحدهما فالخص بينهما عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ولا ينظر إلى القمط وعندهما الخص لمن إليه القمط # وجه قولهما في هذه المسائل اعتبار العرف والعادة فإن الناس في العادات ~~يجعلون وجه البناء وأنصاف اللبن والطاقات والغلق والقمط إلى صاحب الدار ~~فيدل على أنه بناؤه فكان في يده # ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذا دليل اليد في الماضي لا وقت الدعوة واليد ~~في الماضي لا تدل على اليد وقت الدعوة والحاجة في إثبات اليد وقت الدعوة ثم ~~في كل موضع قضى بالملك لأحدهما لكون المدعي في يده تجب عليه اليمين لصاحبه ~~إذا طلب فإن حلف برىء وإن نكل يقضى عليه بالنكول وعلى هذا إذا اختلفا في ~~المرور في دار ولأحدهما باب من داره إلى تلك الدار فلصاحب الدار منع صاحب ~~الباب عن المرور فيها حتى يقيم البينة إن له في داره طريقا ولا يستحق صاحب ~~الباب بالباب شيئا لأن فتح الباب إلى دار غيره قد يكون بحق لازم وقد يكون ~~بغير حق أصلا وقد يكون بحق غير لازم وهو الإباحة فلا يصلح دليلا على حق ~~المرور في الدار مع الاحتمال # وكذا لو شهد الشهود أن صاحب الدار كان يمر فيها لم يستحق بهذه الشهادة ~~شيئا لاحتمال أن مروره فيها كان غصبا أو إباحة ولئن دلت على أنه كان لحق ~~المرور لكن في الزمان الماضي لأن الشهادة قامت عليه فلا يثبت بها الحق ~~للحال ولو شهدوا أن له فيها طريقا فإن ms3873 حدوا الطريق فسموا طوله وعرضه قبلت ~~شهادتهم وكذلك إذا لم يحدوه كذا ذكر في الكتاب # ومن أصحابنا رحمهم الله من حمل المسألة على ما إذا شهدوا على إقرار صاحب ~~الدار بالطريق لأن المشهود به مجهول وجهالة المشهو ( ( ( المشهود ) ) ) به ~~تمنع صحة الشهادة # أما جهالة المقر به فلا تمنع صحة الإقرار # ومنهم من أجرى جواب الكتاب على إطلاقه لأن الطريق طوله معلوم وعرضه مقدار ~~عرض الباب في متعارف الناس وعاداتهم فكانت هذه شهادة بمعلوم فتقبل وكذلك لو ~~شهدوا أن أباه مات وترك طريقا في هذه الدار فهو على ما ذكرنا # وعلى هذا إذا كان لرجل ميزاب في دار رجل فاختلفا في مسيل الماء فلصاحب ~~الدار أن يمنعه عن التسييل حتى يقيم البينة أن له في هذه الدار مسيل ماء ~~ولا يستحق صاحب الميزاب بنفس الميزاب شيئا لما ذكرنا وذكر الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله أن الميزاب إذا كان قديما فله حق التسييل # وذكر محمد في كتاب الشرب في نهر في أرض رجل يسيل فيه الماء فاختلفا في ~~ذلك فالقول قول صاحب الماء لأنه إذا كان يسيل PageV06P258 فيه الماء كان ~~النهر مشغولا بالماء فكان النهر مستعملا به فكان في يده بخلاف الميزاب فإن ~~موضوع المسألة فيما إذا لم يكن في الميزاب ماء عند الاختلاف حتى لو كان فيه ~~ماء كان حكمه حكم النهر # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو شهدوا أنهم رأوا الماء يسيل في الميزاب فليست هذه الشهادة بشيء لأن ~~التسييل قد يكون بغير حق وكذا الشهادة ما قامت بحق كائن على ما مر # ولو شهدوا أن له حقا في الدار من حيث التسييل فإن بينوا أنه لماء المطر ~~فهو لماء المطر وإن بينوا أنه مسيل ماء دائم للغسل والوضوء فهو كذلك وإن لم ~~يبينوا تقبل شهادتهم أيضا ويكون القول قول صاحب الدار مع يمينه أنه للغسل ~~والوضوء أو لماء المطر لأن أصل الحق ثبت بشهادة الشهود وبقيت الصفة مجهولة ~~فيتبين ببيان صاحب الدار لكن مع اليمين وإن لم يكن للمدعي بينة ms3874 أصلا يستحلف ~~صاحب الدار على ذلك فإن حلف برىء وإن نكل يقضى بالنكول كما في باب الأموال # وعلى هذا يخرج اختلاف الزوجين في متاع البيت ولا بينة لأحدهما على ما ~~ذكرنا في كتاب النكاح والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك # فهو كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن أو المبيع فنقول جملة الكلام فيه أن ~~المتبايعين إذا اختلفا فلا يخو ( ( ( يخلو ) ) ) إما إن اختلفا في الثمن ~~وإما إن اختلفا في المبيع فإن اختلفا في الثمن فلا يخلو إما إن اختلفا في ~~قدر الثمن وإما إن اختلفا في جنسه وإما إن اختلفا في وقته وهو الأجل # فإن اختلفا في قدره بأن قال البائع بعت منك هذا العبد بألفي درهم وقال ~~المشتري اشتريت بألف # فهذا لا يخلو إما إن كانت السلعة قائمة وإما إن كانت هالكة # فإن كانت قائمة فأما إن كانت قائمة على حالها لم تتغير # وأما إن تغيرت إلى الزيادة أو إلى النقصان # فإن كانت قائمة على حالها لم تتغير تحالفا وترادا # سواء كان قبل القبض أو بعده # أما قبل القبض فلأن كل واحد منهما مدعي ( ( ( مدع ) ) ) ومدعى عليه من ~~وجه # لأن البائع يدعي على المشتري زيادة ثمن وهو ينكر # والمشتري يدعي على البائع تسليم المبيع إليه عند أداء الألف وهو ينكر ~~فيتحالفان لقوله عليه الصلاة والسلام واليمين على من أنكر وأما بعد القبض ~~فكان ينبغي أن لا يحلف البائع ويكون القول قول المشتري مع يمينه لأن ~~المشتري لا يدعي على البائع شيئا لسلامة المبيع له # والبائع يدعي على المشتري زيادة ثمن وهو ينكر فكان القول قوله مع يمينه # إلا أنا عرفنا التحالف وهو الحلف من الجانبين بنص خاص وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ويبدأ بيمين المشتري في ~~ظاهر الرواية # وهو قول محمد وأبي يوسف الآخر # وفي قوله الأول يبدأ بيمين البائع ويقال إنه قول أبي حنيفة رحمه الله # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن اليمين وظيفة المنكر # والمشتري أشد إنكارا من البائع ms3875 # لأنه منكر في الحالين جميعا قبل القبض وبعده # والبائع بعد القبض ليس بمنكر # لأن المشتري لا يدعي عليه شيئا فكان أشد إنكارا منه وقبل القبض إن كان ~~منكرا لكن المشتري أسبق إنكارا منه لأنه يطالب أولا بتسليم الثمن حتى يصير ~~عينا وهو ينكر فكان أسبق إنكارا من البائع فيبدأ بيمينه # فإن نكل لزمه دعوى البائع لأن النكول بذل أو إقرار # وإن حلف يحلف البائع # ثم إذا تحالفا هل ينفسخ البيع بنفس التحالف أو يحتاج فيه إلى فسخ القاضي # اختلف المشايخ رحمهم الله فيه # قال بعضهم ينفسخ # ينفس ( ( ( بنفس ) ) ) التحالف لأنهما إذا تحالفا لم يكن في بقاء العقد ~~فائدة فينفسخ # وقال بعضهم لا ينفسخ إلا بفسخ القاضي عند طلبهما أو طلب أحدهما وهو ~~الصحيح # حتى لو أراد أحدهما إمضاء البيع بما يقوله صاحبه فله ذلك من غير تجديد ~~العقد لأن احتمال الفائدة ثابت لاحتمال التصديق من أحدهما لصاحبه والعقد ~~المنعقد قد يبقى لفائدة محتملة الوجود والعدم لأنه انعقد بيقين فلا يزول ~~لاحتمال عدم الفائدة على الأصل المعهود في الثابت بيقين لأنه لا يزول ~~بالاحتمال فلا ينفسخ إلا بفسخ القاضي وله أن يفسخ لانعدام الفائدة للحال ~~ولأن المنازعة لا تندفع إلا بفسخ القاضي لأنهما لما تحالفا صار الثمن ~~مجهولا فيتنازعان فلا بد من قطع المنازعة ولا تنقطع إلا بالقضاء بالفسخ # هذا إذا كانت السلعة قائمة بعينها من غير تغير فأما إذا كانت تغيرت ثم ~~اختلفا في قدر الثمن فلا يخلو أما إن تغيرت إلى الزيادة وإما إن تغيرت إلى ~~النقصان فإن كان التغيير إلى الزيادة فإن كانت الزيادة متصلة متولدة من ~~الأصل كالسمن والجمال منعت التحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وعند محمد رحمه PageV06P259 الله لا تمنع ويرد المشتري العين بناء على أن ~~هذه الزيادة تمنع الفسخ عندهما في عقود المعاوضات فتمنع التحالف وعنده لا ~~تمنع الفسخ فلا تمنع التحالف # وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل كالصبغ في الثوب والبناء ~~والغرس في الأرض فكذلك تمنع التحالف عندهما وعنده ms3876 لا تمنع ويرد المشتري ~~القيمة لمن هما عنده لأن هذا النوع من الزيادة بمنزلة الهلاك وهلاك السلعة ~~يمنع التحالف عندهما وعنده لا يمنع ويرد المشتري الزيادة # وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل كالولد والأرش والعقر فهو على ~~هذا الاختلاف # وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل كالموهوب في المكسوب لا تمنع ~~التحالف إجماعا فيتحالفان ويرد المشتري العين لأن هذه الزيادة لا تمنع ~~الفسخ في عقود المعاوضات فلا تمنع التحالف # وكذا هي ليست في معنى هلاك العين فلا تمنع التحالف # وإذا تحالفا يرد المشتري المبيع دون الزيادة وكانت الزيادة له لأنها حدثت ~~على ملكه وتطيب له لعدم تمكن الحنث فيها # هذا إذا تغيرت السلعة إلى الزيادة فأما إذا تغيرت إلى النقصان في يد ~~المشتري فنذكر حكمه إن شاء الله تعالى # هذا إذا كانت السلعة قائمة # فأما إذا كانت هالكة فلا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # والقول قول المشتري مع يمينه في مقدار الثمن # فإن حلف لزمه ما أقر به # وإن نكل لزمه دعوى صاحبه # وعند محمد رحمه الله يتحالفان ويرد المشتري القيمة # فإن اختلفا في مقدار القيمة على قوله كان القول قول المشتري مع يمينه في ~~مقدار القيمة # ولقب المسألة أن هلاك السلعة هل يمنع التحالف عندهما يمنع وعنده لا يمنع # واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا # أثبت عليه الصلاة والسلام التحالف مطلقا عن شرط قيام السلعة ولا يقال ورد ~~هنا نص خاص مقيد بحال قيام السلعة # وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها ~~تحالفا وترادا لأن المذهب عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد لما في الحمل ~~من ضرب النصوص بعضها في بعض بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده # فكان جريان التحالف حال قيام السلعة ثابتا بنصين وحال هلاكها ثابتا بنص ~~واحد وهو النص المطلق ولا تنافي بينهما فيجب العمل بهما جميعا # ولهما الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام واليمين على من أنكر ~~فبقي ms3877 التحالف وهو الحلف من الجانبين بعد قبض المعقود عليه لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أوجب جنس اليمين على جنس المنكرين # فلو وجبت يمين لا على منكر لم يكن جنس اليمين على جنس المنكرين # وهذا خلاف النص والمنكر بعد قبض المعقود عليه هو المشتري # لأن البائع يدعي عليه زيادة ثمن وهو ينكر # فأما الإنكار من قبل البائع فلأن المشتري لا يدعي عليه شيئا فكان ينبغي ~~أن لا يجب التحالف حال قيام السلعة أيضا إلا أنا عرفنا ذلك بنص خاص مقيد ~~وهو قوله عليه السلام إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا ~~وترادا # وهذا القيد ثابت في النص الآخر أيضا دلالة لأنه قال عليه الصلاة والسلام ~~وترادا # والتراد لا يكون إلا حال قيام السلعة فبقي التحالف حال هلاك السلعة منبتا ~~( ( ( مثبتا ) ) ) بالخبر المشهور ويستوي هلاك كل السلعة وبعضها في المنع ~~من التحالف أصلا عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف هلاك السلعة يمنع التحالف في قدر الهالك لا غير وعند محمد ~~لا يمنع أصلا حتى لو اشترى عبدين فقبضهما ثم هلك أحدهما ثم اختلفا في مقدار ~~الثمن فالقول قول المشتري عند أبي حنيفة ولا يتحالفان إلا أن يرضي البائع ~~أن يأخذ القائم ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا فحينئذ يتحالفان # وعند أبي يوسف لا يتحالفان على الهالك والقول قول المشتري في حصة الهالك ~~ويتحالفان على القائم ويترادان وعند محمد يتحالفان عليهما ويرد قيمة الهالك ~~أما محمد رحمه الله فقد مر على أصله لأن هلاك كل السلعة عنده لا يمنع ~~التحالف فهلاك البعض أولى # وكذلك لأبي يوسف لأن المانع من التحالف هو الهلاك فيتقدر المنع بقدره ~~تقديرا للحكم بقدر العلة ولأبي حنيفة أن الحديث ينفي التحالف بعد قبض ~~السلعة لما ذكرنا إلا أنا عرفنا ذلك بنص خاص والنص ورد في حال قيام كل ~~السلعة فبقي التحالف حال هلاك بعضها منفيا بالحديث المشهور ولأن قدر الثمن ~~الذي يقابل القائم مجهول لا يعرف إلا بالحزر والظن فلا يجوز التحالف عليه ~~إلا إذا شاء البائع أن يأخذ الحي ms3878 ( ( ( الحد ) ) ) ولا يأخذ من ثمن الهالك ~~شيئا فحينئذ يتحالفان لأنه رضي أن يكون الثمن كله بمقابلة القائم فيخرج ~~الهالك PageV06P260 عن العقد كأنه ما وقع العقد عليه وإنما وقع على القيام ~~فيتحالفان عليه وسواء كان هلاك المبيع حقيقة أو حكما بأن خرج عن ملك ~~المشتري بسبب من الأسباب لأن الهالك حكما يلحق بالهالك حقيقة وقد مر ~~الاختلاف فيه وسواء خرج كله أو بعضه عند أبي حنيفة وأبي يوسف فخروج البعض ~~في المنع من التحالف بمنزلة خروج الكل عندهما لأن التحالف هنا يؤدي إلى ~~تفريق الصفقة على البائع وهذا لا يجوز إلا أن يرضى البائع أن يأخذ القائم ~~وحصة الخارج من الثمن بقول المشتري فحينئذ يتحالفان على القائم ويرد ~~المشتري ما بقي في ملكه وعليه حصة الخارج بقوله وهذا عند أبي يوسف فأما عند ~~أبي حنيفة فلا يتحالفان في الأحوال كلها وأما عند محمد فيتحالفان لأن ~~الحقيقي لا يمنع التحالف عنده فالحكمي أولى ثم هلاك الكل بأن خرج كله عن ~~ملكه لا يمنع التحالف فهلاك البعض أولى وإذا تحالفا عنده فإن هلك كل المبيع ~~بأن خرج كله عن ملكه يرد المشتري القيمة إن لم يكن مثليا والمثل إن كان ~~مثليا # وإن هلك بعضه بأن خرج البعض عن ملكه دون البعض ينظر إن كان المبيع مما في ~~تبعيضه ضرر أو في تشقيصه عيب فالبائع بعد التحالف بالخيار إن شاء أخذ ~~الباقي وقيمة الهالك وإن شاء ترك الباقي وأخذ قيمة الكل وإن كان المبيع مما ~~لا ضرر في تبعيضه ولا عيب في تشقيصه فللبائع أن يأخذ الباقي ومثل الفائت إن ~~كان مثليا وقيمته إن لم يكن مثليا # ولو خرجت السلعة عن ملك المشتري ثم عادت إله ( ( ( إليه ) ) ) ثم اختلفا ~~في مقدار الثمن نظر في ذلك إن كان العود فسخا بأن وجد به عيبا فرده بقضاء ~~القاضي يتحالفان ويرد العين لأن الفسخ رفع من الأصل فجعل كأنه لم يكن وإذا ~~لم يكن العود فسخا بأن كان ملكا جديدا لا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبي يوسف ms3879 ~~رحمهما الله لأن العود إذا لم يكن فسخا لا يتبين أن الهلاك لم يكن والهلاك ~~يمنع التحالف عندهما وعند محمد يتحالفان ويرد المشتري القيمة لا العين # وكذلك لو لم يخرج المبيع عن ملكه لكنه صار بحال يمنع الرد بالعيب إما ~~بالزيادة وإما بالنقصان أما حكم الزيادة فقد مر تفصيل الكلام فيه وأما حكم ~~النقصان فيخرج على هذا الأصل لأن النقصان من باب الهلاك فنقول إذا انتقص ( ~~( ( انتقض ) ) ) المبيع في يد المشتري ثم اختلفا في مقدار الثمن لم يتحالفا ~~عندهما سواء كان النقصان بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشتري أو ~~بفعل الأجنبي أو بفعل البائع لأن نقصان المبيع هلاك جزء منه وهلاك الجزء في ~~المنع من التحالف كهلاك الكل على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يتحالفان ~~والقول قول المشتري إلا إذا كان النقصان بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو ~~بفعل المشتري ورضي البائع أن يأخذ المبيع ناقصا ولا يأخذ لأجل النقصان شيئا ~~فحينئذ يتحالفان ويترادان وعند محمد يتحالفان ثم البائع بعد التحالف ~~بالخيار إن شاء أخذ المبيع ناقصا ولا يأخذ لأجل النقصان شيئا وإن شاء ترك ~~وأخذ القيمة # وقال بعضهم على قول محمد إن اختار أخذ العين يأخذ معها النقصان كالمقبوض ~~بالبيع الفاسد وإن كان النقصان بفعل الأجنبي أو بفعل البائع يتحالفان ويرد ~~المشتري القيمة عنده وعندهما لا يتحالفان والقول قول المشتري مع يمينه هذا ~~إذا اختلفا في قدر الثمن فأما إذا اختلفا في جنسه بأن قال أحدهما الثمن عين ~~وقال الآخر هو دين فإن كان مدعي العين هو البائع بأن قال للمشتري بعت منك ~~جاريتي بعبدك هذا # وقال المشتري للبائع اشتريتها منك بألف درهم فإن كانت الجارية قائمة ~~تحالفا وتردا ( ( ( وترادا ) ) ) لقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا من غير فصل بين ما إذا كان ~~الاختلاف في قدر الثمن أو في جنسه # وإن كانت هالكة عند المشتري لا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبي يوسف والقول ~~قول المشتري في الثمن مع يمينه وعند ms3880 محمد يتحالفان وهي مسألة هلاك السلعة ~~وقد مرت وإن كان مدعي العين هو المشتري بأن قال اشتريت جاريتك بعبدي هذا # وقال البائع بعتها منك بألف درهم أو بمائة دينار فإن كانت الجارية قائمة ~~يتحالفان بالنص وإن كانت هالكة يتحالفان أيضا إجماعا ويرد المشتري القيمة ~~أما على أصل محمد فظاهر لأن هلاك السلعة عنده لا يمنع التحالف وأما على ~~أصلهما فلأن وجوب اليمين على المشتري ظاهر أيضا لأن البائع يدعي عليه ثمن ~~الجارية ألف درهم وهو ينكر # وأما وجوب اليمين على البائع فلأن المشتري يدعي عليه إلزم ( ( ( إلزام ) ~~) ) العين وهو ينكر فكان كل واحد منهما مدعيا من وجه منكرا من وجه ~~فيتحالفان ولو كان البائع يدعي عينا والبعض دينا والمشتري يدعي PageV06P261 ~~الكل دينا بأن قال البائع بعت منك جاريتي بعبدك هذا وبألف درهم # وقال المشتري اشتريت جاريتك بألف درهم فإن كان المبيع وهو الجارية قائما ~~تحالفا بالنص وإن كان هالكا فهو على الاختلاف ولو كان الأمر على العكس من ~~ذلك كأن يدعي البعض عينا والبعض دينا والبائع يدعي الكل دينا بأن قال ~~المشتري اشتريت منك جاريتك بعبدي هذا وبألف درهم وقيمة العبد خمسمائة # وقال البائع بعتك جاريتي هذه بألف درهم فإن كانت الجارية قائمة تحالفا ~~وترادا بالنص وإن كانت هالكة يتحالفان أيضا إجماعا إلا أن عندهما تقسم ~~الجارية على قيمة العبد وعلى ألف درهم فما كان بإزاء العين وهو العبد وذلك ~~ثلث الجارية يرد المشتري القيمة وما كان بإزاء الدين وهو الألف وذلك ثلثا ~~الجارية يرد ألف درهم ولا يرد القيمة وإنما كان كذلك لأن المشتري لو كان ~~يدعي كل الثمن عينا كانا يتحالفان ويرد المشتري القيمة على ما ذكرنا # ولو كان كل الثمن دينا لكان القول قوله ولا يتحالفان على ما مر فإذا كان ~~يدعي بعض الثمن عينا وبعضه دينا يرد القيمة بإزاء العين فالقول قوله بإزاء ~~الدين اعتبارا للبعض بالكل وعند محمد يتحالفان ويرد المشتري جميع الثمن # هذا إذا اختلفا في جنس الثمن فأما إذا اختلفا في وقته وهو ms3881 الأجل مع ~~اتفاقهما على قدره وجنسه فنقول هذا لا يخلو من أربعة أوجه إما إن اختلفا في ~~أصل الأجل وإما إن اختلفا في قدره وإما إن اختلفا في مضيه وإما إن اختلفا ~~في قدره ومضيه جميعا فإن اختلفا في أصله لا يتحالفان والقول قول البائع مع ~~يمينه لأن الأجل أمر يستفاد من قبله وهو منكر لوجوده ولأن الأصل في الثمن ~~هو الحلول والتأجيل عارض فكان القول قول من يدعي الأصل وإن اختلفا في قدره ~~فالقول قوله أيضا لما قلنا # وإن اختلفا في مضيه مع اتفاقهما على أصله وقدره فالقول قول المشتري أنه ~~لم يمض لأن الأجل صار حقا له بتصادقهما فكان القول فيه قوله وإن اختلفا في ~~القدر والمضي جميعا فقال البائع الأجل شهر وقد مضى وقال المشتري شهران ولم ~~يمضيا فالقول قول البائع في القدر والقول قول المشتري في المضي فيجعل الأجل ~~شهرا لم يمض لأن الظاهر يشهد للبائع في القدر وللمشتري في المضي على ما مر # هذا إذا هلك المبيع كله أو بعضه حقيقة أو حكما فأما إذا هلك العاقدان أو ~~أحدهما والمبيع قائم فاختلف ورثتهما أو الحي منهما وورثة الميت فإن كانت ~~السلعة غير مقبوضة تحالفا وترادا لأن للقبض شبها بالعقد فكان قبض المعقود ~~عليه من الوارث بمنزلة ابتداء العقد منه فيجري بينهما التحالف إلا أن ~~الوارث يحلف على العلم لا على البتات لأنه يحلف على فعل الغير ولا علم له ~~به وإن كانت السلعة مقبوضة فلا تحالف عندهما والقول قول المشتري أو ورثته ~~بعد موته وعند محمد يتحالفان # والأصل أن هلاك العاقد بعد قبض المعقود عليه كهلاك المعقود عليه وهلاك ~~المعقود عليه يمنع التحالف عندهما فكذا هلاك العاقد وعند محمد ذلك لا يمنع ~~من التحالف كذا هذا # والصحيح قولهما لأن الخبر المشهور يمنع من التحالف لكنا عرفناه بنص خاص ~~حال قيام العاقدين لأنه يوجب تحالف المتبايعين والمتبايع من وجد منه فعل ~~البيع ولم يوجد من الوارث حقيقة فبقي التحالف بعد هلاكهما أو هلاك أحدهما ~~منفيا بالخبر ms3882 المشهور # هذا إذا اختلفا في الثمن أما إذا اختلفا في المبيع فنقول لا يخلو المبيع ~~من أن يكون عينا أو دينا وهو المسلم فيه فإن كان عينا فاختلفا في جنسه أو ~~في قدره بأن قال البائع بعت منك هذا العبد بألف درهم وقال المشتري اشتريت ~~منك هذه الجارية بألف درهم أو قال البائع بعت منك هذا العبد بألف درهم وقال ~~المشتري اشتريت منك هذا العبد مع هذه الجارية بألف درهم تحالفا وترادا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا # وإن كان دينا وهو المسلم فيه فاختلفا فنقول اختلافهما في الأصل لا يخلو ~~من ثلاثة أوجه إما إن اختلفا في المسلم فيه مع اتفاقهما على رأس المال وإما ~~إن اختلفا في رأس المال مع اتفاقهما في المسلم فيه # وإما إن اختلفا فيهما جميعا فإن اختلفا في المسلم فيه مع اتفاقهما على ~~رأس المال فأما إن اختلفا في جنس المسلم فيه وأما إن اختلفا في قدره وأما ~~إن اختلفا في صفته وأما إن اختلفا في مكان إيفائه وأما إن اختلفا في وقته ~~وهو الأجل فإن اختلفا في جنسه أو قدره أو صفته تحالفا وترادا لأن هذا ~~اختلاف في المعقود عليه وأنه يوجب التحالف بالنص والذي يبدأ باليمين هو ~~المسلم إليه في قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول وفي قوله الآخر وهو ~~قول محمد هو رب السلم # وجه PageV06P262 قولهما أن الابتداء باليمين من المشتري كما في بيع العين ~~ورب السلم هو المشتري فكانت البداية به # ولأبي حنيفة رحمه الله أن اليمين على المنكر والمنكر هو المسلم إليه ولا ~~إنكار مع رب السلم فكان ينبغي أن لا يحلف أصلا إلا أن التحليف في جانبه ثبت ~~بالنص # وقد روي عن أبي يوسف أيضا أنه قال أيهما بدأ بالدعوى يستحلف الآخر لأنه ~~صار مدعيا ( ( ( مدعى ) ) ) عليه وهو منكر وقال بعضهم التعيين إلى القاضي ~~يبدأ بأيهما شاء وإن شاء أقرع بينهما فيبدأ بالذي خرجت قرعته # ولو اختلفا في مكان إيفاء المسلم فيه # فقال ms3883 رب السلم شرطت عليك الإيفاء في مكان كذا # وقال المسلم إليه بل شرطت لك الإيفاء في مكان كذا فالقول قول المسلم إليه ~~ولا يتحالفان عند أبي حنيفة وعندهما يتحالفان بناء على أن مكان العقد لا ~~يتعين مكان الإيفاء عنده حتى كان ترك بيان مكان الإيفاء مفسدا للسلم عنده ~~فلم يدخل مكان الإيفاء في العقد بنفسه بل بالشرط والاختلاف فيما لا يدخل في ~~العقد إلا بالشرط لا يوجب التحالف كالأجل وعندهما مكان العقد يتعين مكانا ~~للإيفاء حتى لا يفسد السلم بترك بيان مكان الإيفاء عندهم ( ( ( عندهما ) ) ~~) فكان المكان داخلا في العقد من غير شرط فيوجب التحالف # وإن اختلفا في وقت المسلم فيه وهو الأجل فنقول لا يخلو إما إن اختلفا في ~~أصل الأجل وإما إن اختلفا في قدره وإما إن اختلفا في مضيه وإما إن اختلفا ~~في قدره ومضيه جميعا فإن اختلفا في أصل الأجل لم يتحالفا عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر تحالفا وترادا واحتج بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ولأن الاختلاف في أصل المسلم فيه كالاختلاف ~~في صفته ألا ترى أنه لا صحة للسلم بدون الأجل كما لا صحة له بدون الوصف ~~فصار الأجل وصفا للمعقود عليه شرعا فيوجب التحالف # ولنا أن الأجل ليس بمعقود عليه والاختلاف فيما ليس بمعقود عليه لا يوجب ~~التحالف بخلاف الاختلاف في الصفة لأن الصفة في الدين معقود عليه كالأجل ~~والاختلاف في الأجل يوجب التحالف فكذا في الصفة وإذا لم يتحالفا فإن كان ~~مدعي الأجل هو رب السلم فالقول قوله ويجوز السلم لأنه يدعي صحة العقد ~~والمسلم إليه يدعي الفساد والقول قول مدعي الصحة ولأن المسلم إليه متعنت في ~~إنكار الأجل لأنه ينفعه والمتعنت لا قول له وإن كان هو المسلم إليه فالقول ~~قوله عند أبي حنيفة ويجوز السلم استحسانا والقياس أن يكون القول قول رب ~~السلم ويفسد السلم وهو قولهما # وجه القياس أن الأجل أمر يستفاد من قبل رب السلم حقا عليه شرعا وأنه منكر ~~ثبوته والقول قول المنكر ms3884 في الشرع # وجه الاستحسان أن المسلم إليه بدعوى الأجل يدعي صحة العقد ورب السلم ~~بالإنكار يدعي فساده فكان القول قول من يدعي الصحة لأن الظاهر شاهد له إذ ~~الظاهر من حال المسلم اجتناب المعصية ومباشرة العقد الفاسد معصية # وإذا كان القول قوله في أصل الأجل كان القول قوله في مقدار الأجل أيضا # وقال بعضهم القول قوله إلى شهر لأنه أدنى الآجال # فأما الزيادة على شهر فلا تثبت إلا بالبينة # وإن اختلفا في قدره لم يتحالفا عندنا خلافا لزفر والقول قول رب السلم لما ~~ذكرنا أن الأجل أمر يستفاد من قبله فيرجع في بيان القدر إليه # وإن اختلفا في مضيه فالقول قول المسلم إليه وصورته إذا قال رب السلم كان ~~الأجل شهرا وقد مضى # وقال المسلم إليه كان شهرا ولم يمض وإن أخذت السلم الساعة كان القول قول ~~المسلم إليه # لأنهما لما تصادقا على أصل الأجل وقدره فقد صار الأجل حقا للمسلم إليه ~~فكان القول في المضي قوله # وإن اختلفا في قدره ومضيه جميعا فالقول قول رب السلم في القدر وقول ~~المسلم إليه في المضي ( ( ( المعنى ) ) ) لأن الظاهر يشهد لرب السلم في ~~القدر وللمسلم إليه في المضي # هذا إذا اختلفا في المسلم فيه مع اتفاقهما على رأس المال فأما إذا اختلفا ~~في رأس المال مع اتفاقهما في المسلم فيه تحالفا وترادا أيضا # سواء اختلفا في جنس رأس المال أو قدره أو صفته لما قلنا في الاختلاف في ~~المسلم فيه إلا أن الذي يبدأ باليمين ههنا هو رب السلم في قولهم جميعا لأنه ~~المشتري وهو المنكر أيضا # وإن اختلفا فيهما جميعا فكذلك تحالفا وترادا لأنهما اختلفا في المبيع ~~والثمن # والاختلاف في أحدهما يوجب التحالف ففيهما أولى والقاضي يبدأ باليمين ~~بأيهما شاء # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بين ( ( ( بيان ) ) ) حكم الملك والحق الثابت في المحل # فنقول وبالله التوفيق حكم الملك ولاية التصرف للمالك في PageV06P263 ~~المملوك باختياره ليس لأحد ولاية الجبر عليه إلا لضرورة ولا لأحد ولاية ~~المنع عنه وإن كان يتضرر به ms3885 # إلا إذا تعلق به حق الغير فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق وغير ~~المالك لا يكون له التصرف في ملكه من غير إذنه ورضاه إلا لضرورة وكذلك حكم ~~الحق الثابت في المحل # إذا عرف هذا فنقول للمالك أن يتصرف في ملكه أي تصرف شاء سواء كان تصرفا ~~يتعدى ضرره إلى غيره أو لا يتعدى فله أن يبني في ملكه مرحاضا أو حماما أو ~~رحى أو تنورا وله أن يقعد في بنائه حدادا أو قصارا وله أن يحفر في ملكه ~~بئرا أو بالوعة أو ديماسا وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره وليس ~~لجاره أن يمنعه حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه لأن الملك مطلق ~~للتصرف في الأصل والمنع منه لعارض تعلق حق الغير فإذا لم يوجد التعلق لا ~~يمنع إلا أن الامتناع عما يؤذي الجار ديانة واجب للحديث قال عليه الصلاة ~~والسلام المؤمن من أمن جاره بوائقه ولو فعل شيئا من ذلك حتى وهن البناء ~~وسقط حائط الجار لا يضمن لأنه لا صنع منه في ملك الغير # وعلى هذا سفل لرجل وعليه علو لغيره انهدما لم يجبر صاحب السفل على بناء ~~السفل لأنه ملكه والإنسان لا يجبر على عمارة ملك نفسه ولكن يقال لصاحب ~~العلو إن شئت فابن السفل من مال نفسك وضع عليه علوك ثم امنع صاحب السفل عن ~~الانتفاع بالسفل حتى يرد عليك قيمة البناء مبنيا لأن البناء وإن كان تصرفا ~~في ملك الغير لكن فيه ضرورة لأنه لا يمكنه الانتفاع بملك نفسه إلا بالتصرف ~~في ملك غيره فصار مطلقا له شرعا وله حق الرجوع بقيمة البناء مبنيا لأن ~~البناء ملكه لحصوله بإذن الشرع وإطلاقه فله أن لا يمكنه من الانتفاع بملكه ~~إلا ببدل يعدله وهو القيمة # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن في ظاهر الرواية يرجع بما أنفقه ~~وكذا ذكر الخصاف أنه يرجع بما أنفق لأنه لما لم يقدر على الانتفاع بالعلو ~~إلا ببناء السفل ولا ضرر لصاحب السفل ms3886 في بنائه بل فيه نفع صار مأذونا ~~بالإنفاق من قبله دلالة فكان له حق الرجوع بما أنفق وهذا بخلاف البئر ~~المشترك والدولاب المشترك والحمام المشترك ونحو ذلك إذا خربت فامتنع أحدهما ~~عن العمارة أنه يجبر الآخر على العمارة لأن هناك ضرورة لأنه لا يمكن ~~الانتفاع به بواسطة القسمة لأنه لا يحتمل القسمة والترك لذلك تعطيل الملك ~~وفيه ضرر بهما فكان الذي أبى العمارة متعنتا محضا في الامتناع فيدفع تعنته ~~بالجبر على العمارة # هذا إذا انهدما بأنفسهما فأما إذا هدم صاحب السفل سفله حتى انهدم العلو ~~يجبر على إعادته لأنه أتلف حق صاحب العلو بإتلاف محله ويمكن جبره بالإعادة ~~فتجب عليه إعادته # وعلى هذا حائط بين دارين انهدم ولهما عليه جذوع لم يجبر واحد منهما على ~~بنائه لما قلنا ولكن إذا أبى أحدهما البناء يقال للآخر إن شئت فابن من مال ~~نفسك وضع خشبك عليه وامنع صاحبك من الوضع حتى يرد عليك نصف قيمة البناء ~~مبنيا أو نصف ما أنفقته على حسب ما ذكرنا في السفل والعلو # وقيل إنما يرجع إذا لم يكن موضع الحائط عريضا ولا يمكن كل واحد منهما أن ~~يبني حائطا على حدة في نصيبه ( ( ( نصبه ) ) ) بعد القسمة # فأما إذا كان عريضا يمكن قسمته وأن يبني كل واحد منهما في نصيبه حائطا ~~يصلح لوضع الجذوع عليه فبناه كما كان بغير إذن صاحبه لا يكون له حق الرجوع ~~على صاحبه بل يكون متبرعا لأنه يبني ملك غيره بغير إذنه من غير ضرورة فكان ~~متبرعا فلا يرجع عليه بشيء # ولو أراد أحدهما قسمة عرضة الحائط لم تقسم إلا عن تراض منهما بالقسمة لأن ~~لكل واحد منهما عليه حق وضع الخشب وفي القسمة جبرا إبطال حق الآخر من غير ~~رضاه وهذا لا يجوز ويحتمل أن يقال هذا إذا لم يكن عريضا فإن كان يقسم قسمة ~~جبر لأنه لا يتضمن إبطال حق الغير # ولو كانت الجذوع عليه لأحدهما فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فإن كان ~~الطالب صاحب الجذوع يجبر الآخر على القسمة ms3887 لأنه في الانتفاع متعنت وإنما ~~الحق لصاحب الجذوع وقد رضي بسقوط حقه # وإن كان الطالب من لا جذع له لا يجبر صاحب الجذوع على القسمة لأن فيه ~~إبطال حقه في وضع الجذوع فلا يجوز من غير رضاه ولو هدم الحائط أحدهما يجبر ~~على إعادته لما ذكرنا أنه أتلف محل حق أحدهما فيجب جبره على الإعادة # وعلى هذا سفل لرجل وعليه علو لغيره فأراد صاحب السفل أن يفتح بابا أو ~~يثبت كوة أو يحفر طاقا أو يقد وتدا على الحائط أو يتصرف فيه تصرفا لم يكن ~~قبل ذلك ليس له ذلك من غير رضا صاحب العلو سواء أضر ذلك بالعلو PageV06P264 ~~بأن أوجب وهن الحائط أو لم يضر به عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له ذلك ~~إن لم يضر بالعلو # ولو أراد صاحب السفل أن يحفر في سفله بئرا أو بالوعة أو سردابا فله ذلك ~~من غير رضا صاحب العلو إجماعا وكذا إيقاد النار للطبخ أو للخبر ( ( ( للخبز ~~) ) ) وصب الماء للغسل أو للوضوء بالاتفاق # وعلى هذا الاختلاف لو أراد صاحب العلو أن يحدث على علوه بناء أو يضع ~~جذوعا لم يكن قبل ذلك أو يشرع فيه بابا أو كنيفا لم يكن قبله ليس له ذلك ~~عند أبي حنيفة سواء أضر بالسفل أو لا # وعندهما له أن يفعل ذلك ما لم يضر بالسفل وله إيقاد النار وصب الماء ~~للوضوء والغسل إجماعا منهم من قال لا خلاف بينهم في الحقيقة # وقولهما تفسير قول أبي حنيفة رحمه الله ومنهم من حقق الخلاف # وجه قولهما أن صاحب السفل يتصرف في ملك نفسه فلا يمنع إلا لحق الغير وحق ~~الغير لا يمنع من التصرف لعينه بل لما يتضرر به صاحب الحق # ألا ترى أن الإنسان لا يمنع من الاستظلال بجدار غيره ومن الاصطلاء بنار ~~غيره لانعدام تضرر المالك والخلاف هنا في تصرف لا يضر بصاحب العلو فلا يمنع ~~عنه # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حرمة التزصرف ( ( ( التصرف ) ) ) في ملك الغير ~~وحقه لا يقف على الضرر بل ms3888 هو حرام سواء تضرر به أم لا # ألا ترى أن نقل المرآة والمبحار من دار المالك إلى موضع آخر حرام وإن كان ~~لا يتضرر به المالك # والدليل عليه أنه يباح التصرف في ملك الغير وحقه برضاه # ولو كانت الحرمة لما يلحقه من الضرر لما أبيح # لأن الضرر لا ينعدم برضا المالك وصاحب الحق دل أن التصرف في ملك الغير ~~وحقه حرام أضر بالمالك أو لا # وهنا حق لصاحب العلو متعلق بالسفل فيحرم التصرف فيه إلا بإذنه ورضاه ~~بخلاف ما ضربنا من المثال وهو الاستظلال بجدار غيره والاصطلاء بنار غيره ~~لأن ذلك ليس تصرفا في ملك الغير وحقه # إذ لا أثر لذلك متصل بملك الغير وحقه وهنا بخلافه # وعلى هذا إذا كان مسيل ماء في قناة فأراد صاحب القناة أن يجعله ميزابا أو ~~كان ميزابا فأراد أن يجعله قناة ليس له ذلك # وكذلك لو أراد أن يجعل ميزابا أطول من ميزابه أو أعرض # أو أراد أن يسيل ماء سطح آخر في ذلك الميزاب لم يكن له ذلك لأن صاحب الحق ~~لا يملك التصرف زيادة على حقه # وكذلك لو أراد أهل الدار أن يبنوا حائطا ليسدوا مسيله أو أرادوا أن ~~ينقلوا الميزاب عن موضعه أو يرفعوه أو يسفلوه لم يكن لهم ذلك لأن ذلك تصرف ~~في حق الغير بالإبطال والتغيير فلا يجوز من غير رضا صاحب الحق # ولو بنى أصل الدار لتسييل ميزابه على ظهره فلهم ذلك لأن مقصود صاحب ~~الميزاب حاصل في الحالين # دار لرجل فيها طريق فأراد أهل الدار أن يبنوا في ساحة الدار ما يقطع ~~طريقه ليس لهم ذلك لأن فيه إبطال حق المرور وينبغي أن يتركوا في ساحة الدار ~~عرض باب الدار # لأن عرض الطريق مقدر بعرض باب الدار # ولو أراد رجل أن يشرع إلى الطريق جناحا أو ميزابا فنقول هذا في الأصل لا ~~يخلو من أحد وجهين إما إن كانت السكة نافذة وإما إن كانت غير نافذة # فإن كانت نافذة فإنه ينظر إن كان ذلك مما يضر ms3889 بالمارين فلا يحل له أن ~~يفعل ذلك في دينه لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا إضرار في الإسلام ~~ولو فعل ذلك فلكل واحد أن يقلع عليه ذلك # وإن كان ذلك مما لا يضر بالمارين حل له الانتفاع به ما لم يتقدم إليه أحد ~~بالرفع والنقض فإذا تقدم إليه واحد من عرض الناس لا يحل له الانتفاع به بعد ~~ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحل له الانتفاع قبل التقدم وبعده # وكذلك هذا الحكم في غرس الأشجار وبناء الدكاكين والجلوس للبيع والشراء ~~على قارعة الطريق # وجه قولهما ما ذكرنا أن حرمة التصرف في حق الغير ليس لعينه بل للتحرز عن ~~الضرر والإضرار بالمارة فاستوى فيه حال ما قبل التقدم وبعده ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن إشراع الجناح والميزاب إلى طريق العامة تصرف في حقهم لأن هواء ~~البقعة في حكم البقعة والبقعة حقهم فكذا هواؤها فكان الانتفاع بذلك تصرفا ~~في حق الغير وقد مر أن التصرف في حق الغير بغير إذنه حرام سواء أضر به أو ~~لا إلا أنه حل له الانتفاع بذلك قبل التقدم لوجود الإذن منهم دلالة وهي ترك ~~التقدم بالنقض والتصرف في حق الإنسان بإذنه مباح فإذا وقعت المطالبة بصريح ~~النقض بطلت الدلالة فبقي الانتفاع بالمبني تصرفا في حق مشترك بين الكل من ~~غير إذنهم ورضاهم فلا يحل # هذا إذا كانت السكة نافذة فأما إذا كانت غير نافذة فإن كان له حق في ~~التقديم فليس لأهل السكة حق المنع لتصرفه في حق نفسه وإن لم PageV06P265 ~~يكن له حق في التقديم فلهم منعه سواء كان لهم في ذلك مضرة أو لا لما ذكرنا ~~أن حرمة التصرف في حق الغير لا تقف على المضرة # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الشهادة # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان ركن الشهادة وفي بيان شرائط الركن ~~وفي بيان ما يلزم الشاهد بتحمل الشهادة وفي بيان حكم الشهادة أما ركن ~~الشهادة فقول الشاهد أشهد بكذا وكذا وفي متعارف الناس في حقوق العباد ms3890 هو ~~الإخبار عن كون ما في يد غيره لغيره فكل من أخبر بأن ما في يد غيره لغيره ~~فهو شاهد وبه ينفصل عن المقر والمدعي والمدعى عليه على ما ذكرنا في كتاب ~~الدعوى # # | فصل وأما الشرائط في الأصل فنوعان # نوع هو شرط تحمل الشهادة ونوع هو شرط أداء الشهادة أما الأول فثلاثة ~~أحدها أن يكون عاقلا وقت التحمل فلا يصح التحمل من المجنون والصبي الذي لا ~~يعقل لأن تحمل الشهادة عبارة عن فهم الحادثة وضبطها ولا يحصل ذلك إلا بآلة ~~الفهم والضبط وهي العقل # والثاني أن يكون بصيرا وقت التحمل عندنا فلا يصح التحمل من الأعمى وعند ~~الشافعي رحمه الله البصر ليس بشرط لصحة التحمل ولا لصحة الأداء لأن الحاجة ~~إلى البصر عند التحمل لحصول العلم بالمشهود به وذلك يحصل بالسماع وللأعمى ~~سماع صحيح فيصح تحمله للشهادة ويقدر على الأداء بعد التحمل # ولنا أن الشرط هو السماع من الخصم لأن الشهادة تقع له ولا يعرف كونه خصما ~~إلا بالرؤية لأن النغمات يشبه بعضها بعضا # وأما البلوغ والحرية والإسلام والعدالة فليست من شرائط التحمل بل من ~~شرائط الأداء حتى لو كان وقت التحمل صبيا عاقلا أو عبدا أو كافرا أو فاسقا ~~ثم بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وتاب الفاسق فشهدوا عند القاضي تقبل ~~شهادتهم # وكذا العبد إذا تحمل الشهادة لمولاه ثم عتق فشهد له تقبل وكذا المرأة إذا ~~تحملت الشهادة لزوجها ثم بانت منه فشهدت له تقبل شهادتها لأن تحملها ~~الشهادة للمولى والزوج صحيح وقد صارا من أهل الأداء بالعتق والبينونة فتقبل ~~شهادتهما # ولو شهد الفاسق فردت شهادته لتهمة الفسق أو شهد أحد الزوجين لصاحبه فردت ~~شهادته لتهمة الزوجية ثم شهدوا في تلك الحادثة بعد التوبة والبينونة لا ~~تقبل ولو شهد العبد أو الصبي العاقل أو الكافر على مسلم في حادثة فردت ~~شهادته ثم أسلم الكافر وعتق العبد وبلغ الصبي فشهدوا في تلك الحادثة بعينها ~~تقبل # ووجه الفرق أن الفاسق والزوج لهما شهادة في الجملة وقد ردت ( ( ( وردت ) ~~) ) فإذا شهدوا ms3891 بعد التوبة وزوال الزوجية في تكلك ( ( ( تلك ) ) ) الحادثة ~~فقد أعاد تلك الشهادة وهي مردودة والشهادة المردودة لا تحتمل القبول بخلاف ~~الكافر والعبد والصبي لأنه لا شهادة للكافر على المسلم أصلا # وكذا الصبي والعبد لا شهادة لهما أصلا فإذا أسلم الكافر وعتق العبد وبلغ ~~الصبي فقد حدثت لهم بالإسلام والعتق والبلوغ شهادة وهي غير المردودة فقبلت ~~فهو الفرق # الثالث ( ( ( والثالث ) ) ) أن يكون التحمل بمعاينة المشهود به بنفسه لا ~~بغيره إلا في أشياء مخصوصة يصح التحمل فيها بالتسامع من الناس لقوله عليه ~~الصلاة والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ولا يعلم مثل ~~الشمس إلا بالمعاينة بنفسه فلا تطلق الشهادة بالتسامع إلا في أشياء مخصوصة ~~وهي النكاح والنسب والموت فله تحمل الشهادة فيها بالتسامع من الناس وإن لم ~~يعاين بنفسه لأن مبنى هذه الأشياء على الاشتهار فقامت الشهرة فيها مقام ~~المعاينة # وكذا إذا شهد العرس والزفاف يجوز له أن يشهد بالنكاح لأنه دليل النكاح ~~وكذا في الموت إذا شهد جنازة رجل أو دفنه حل له أن يشهد بموته واختلفوا في ~~تفسير التسامع فعند محمد رحمه الله هو أن يشتهر ذلك ويستفيض وتتواتر به ~~الأخبار عنده من غير تواطؤ لأن الثابت بالتواتر والمحسوس بحس البصر والسمع ~~سواء فكانت الشهادة بالتسامع شهادة عن معاينة فعلى هذا إذا أخبره بذلك ~~رجلان أو رجل وامرأتان لا يحل له الشهادة ما لم يدخل في حد التواتر # وذكر أحمد بن عمرو بن مهير ( ( ( مهران ) ) ) الخصاف أنه إذا أخبره رجلان ~~عدلان أو رجل PageV06P266 وامرأتان أن هذا ابن فلان أو امرأة فلان يحل له ~~الشهادة بذلك استدلالا بحكم الحكام ( ( ( الحاكم ) ) ) وشهادته فإنه يحكم ~~بشهادة شاهدين من غير معاينة منه بل يخبرهما ( ( ( بخبرهما ) ) ) ويجوز له ~~أن يشهد بذلك بعد العزل كذا هذا # ولو أخبره رجل أو امرأة بموت إنسان حل للسامع أن يشهد بموته فعلى هذا ~~يحتاج إلى الفرق بين الموت وبين النكاح والنسب # ووجه الفرق أن مبنى هذه الأشياء وإن كان على الاشتهار إلا أن الشهرة في ~~الموت ms3892 أسرع منه في النكاح والنسب لذلك شرط العدد في النكاح والنسب لا في ~~الموت لكن ينبغي أن يشهد في كل ذلك على البتات والقطع دون التفصيل والتقييد ~~بأن يقول إني لم أعاين ذلك ولكن سمعت من فلان كذا وكذا حتى لو شهد كذلك لا ~~تقبل # وأما الولاء فالشهادة فيه بالتسامع غير مقبولة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله الأول ثم رجع وقال تقبل # وذكر الطحاوي رحمه الله قول محمد مع أبي يوسف الآخر # ووجهه أن الولاء لحمة كلحمة النسب ثم الشهادة بالتسامع في النسب مقبولة ~~كذا في الولاء ألا ترى أنا كما نشهد أن سيدنا عمر كان ابن الخطاب رضي الله ~~عنه نشهد أن نافعا كان مولى ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن جواز الشهادة بالتسامع في النسب لما أن ~~مبنى النسب على الاشتهار فقامت الشهرة فيه مقام السماع بنفسه وليس مبنى ~~الولاء على الاشتهار فلا بد من معاينة الإعتاق حتى لو اشتهر اشتهار نافع ~~لابن سيدنا عمر رضي الله عنهما حلت الشهادة بالتسامع # وأما الشهادة بالتسامع في الوقف فلم يذكره في ظاهر الرواية إلا أن ~~مشايخنا ألحقوه بالموت لأن مبنى الوقف على الاشتهار أيضا كالموت فكان ملحقا ~~به # وكذا تجوز الشهادة بالتسامع في القضاء والولاية أن هذا قاضي بلد كذا ~~ووالي بلد كذا وإن لم يعاين المنشور لأن مبنى القضاء والولاية على الشهرة ~~فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة ثم تحمل الشهادة كما يحصل بمعاينة المشهود ~~به بنفسه يحصل بمعاينة دليله بأن يرى ثوبا أو دابة أو دارا في يد إنسان ~~يستعمله استعمال الملاك من غير منازع حتى لو خاصمه غيره فيه يحل له أن يشهد ~~بالملك لصاحب اليد لأن اليد المتصرفة في المال من غير منازع دليل الملك فيه ~~بل لا دليل بشاهد في الأموال أقوى منها # وزاد أبو يوسف فقال لا تحل له الشهادة حتى يقع في قلبه أيضا أنه له ~~وينبغي أن يكون هذا قولهم جميعا ms3893 أنه لا تجوز للرائي الشهادة بالملك لصاحب ~~اليد حتى يراه في يده يستعمله استعمال الملاك من غير منازع وحتى يقع في ~~قلبه أنه له # وذكر في الجامع الصغير وقال كل شيء في يد إنسان سوى العبد والأمة يسعك أن ~~تشهد أنه له استثنى العبد والأمة فيقتضي أن لا تحل له الشهادة بالملك لصاحب ~~اليد فيهما إلا إذا أقرا بأنفسهما وإنما أراد به العبد الذي يكون له في ~~نفسه يد بأن كان كبيرا يعبر عن نفسه وكذا الأمة لأن الكبير في يد نفسه ~~ظاهرا إذ الأصل هو الحرية في بني آدم والرق عارض فكانت يده إلى نفسه أقرب ~~من يد غيره فلم تصلح يد غيره دليل الملك فيه بخلاف الجمادات والبهائم لأنه ~~لا يد لها فبقيت يد صاحب اليد دليلا على الملك ولأن الحر قد يخدم كأنه عبد ~~عادة وهذا أمر ظاهر في متعارف الناس وعاداتهم فتعارض الظاهران فلم تصلح ~~اليد دليلا فيه # أما إذا كان صغيرا لا يعبر عن نفسه كان حكمه حكم الثوب والبهيمة لأنه لا ~~يكون له في نفسه يد فيلحق بالعروض والبهائم فتحل للرائي الشهادة بالملك فيه ~~لصاحب اليد والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما شرائط أداء الشهادة فأنواع بعضها يرجع إلى الشاهد وبعضها يرجع إلى ~~نفس الشهادة وبعضها يرجع إلى مكان الشهادة وبعضها يرجع إلى المشهود به # أما الذي يرجع إلى الشاهد فأنواع بعضها يعم الشهادات كلها وبعضها يخص ~~البعض دون البعض # أما الشرائط العامة فمنها العقل لأن من لا يعقل لا يعرف الشهادة فكيف ~~يقدر على أدائها # ومنها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي العاقل لأنه لا يقدر على الأداء إلا ~~بالتحفظ والتحفظ بالتذكر والتذكر بالتفكر ولا يوجد من الصبي عادة ولأن ~~الشهادة فيها معنى الولاية والصبي مولى عليه ولأنه لو كان له شهادة للزمته ~~الإجابة عند الدعوة للآية الكريمة وهو قوله تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا @QE@ أي دعوا للأداء فلا يلزمه إجماعا # ومنها الحرية فلا تقبل شهادة العبد لقوله ( ( ( وقوله ) ) ) تعالى @QB@ ~~ضرب الله مثلا ms3894 عبدا مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ والشهادة شيء فلا يقدر على ~~أدائها بظاهر الآية الكريمة ولأن الشهادة تجري مجرى الولايات والتمليكات # أما معنى PageV06P267 الولاية فإن فيه تنفيذ القول على الغير وإنه من باب ~~الولاء وأما معنى التمليك فإن الحاكم يملك الحكم بالشهادة فكأن الشاهد ملكه ~~الحكم والعبد لا ولاية له على غيره ولا يملك فلا شهادة له ولأنه لو كان له ~~شهادة لكان يجب عليه الإجابة إذا دعي لأدائها للآية الكريمة ولا يجب لقيام ~~حق المولى وكذا لا تقبل شهادة المدبر والمكاتب وأم الولد لأنهم عبيد وكذا ~~معتق البعض عند أبي حنيفة وعندهما تقبل شهادته لأنه بمنزلة المكاتب عنده ~~وعندهما بمنزلة حر عليه دين # ومنها بصر الشاهد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا تقبل شهادة الأعمى ~~عندهما سواء كان بصيرا وقت التحمل أو لا وعند أبي يوسف ليس بشرط حتى تقبل ~~شهادته إذا كان بصيرا وقت التحمل # وهذا إذا كان المدعى شيئا لا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء فأما إذا ~~كان شيئا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء لا تقبل شهادته إجماعا # وجه قول أبي يوسف أن اشتراط البصر ليس لعينه بل لحصول العلم بالمشهود به ~~وذا يحصل إذا كان بصيرا وقت التحمل # وجه قولهما أنه لا بد من معرفة المشهود له والإشارة إليه عند الشهادة ~~فإذا كان أعمى عند الأداء لا يعرف بالمشهود ( ( ( المشهود ) ) ) له من غيره ~~فلا يقدر على أداء الشهادة # ومنها النطق فلا تقبل شهادة الأخرس لأن مراعاة لفظة الشهادة شرط صحة ~~أدائها ولا عبارة للأخرس أصلا فلا شهادة له # ومنها العدالة لقبول الشهادة على الإطلاق فإنها لا تقبل على الإطلاق ~~دونها لقوله تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ والشاهد المرضي هو ~~الشاهد العدل # والكلام في العدالة في مواضع في بيان ماهية العدالة أنها ما هي في عرف ~~الشرع وفي بيان صفة العدالة المشروطة وفي بيان أنها شرط أصل القبول وجودا ~~أم شرط القبول على الإطلاق ووجوبا # أما الأول فقد اختلفت عبارات مشايخنا رحمهم الله في ms3895 ماهية العدالة ~~المتعارفة قال بعضهم من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج فهو عدل لأن أكثر ~~أنواع الفساد والشر يرجع إلى هذين العضوين # وقال بعضهم من لم يعرف عليه جريمة في دينه فهو عدل # وقال بعضهم من غلبت حسناته سيئاته فهو عدل وقد روي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال إذا رأيتم الرجل يعتاد الصلاة في المساجد فاشهدوا له ~~بالإيمان وروي من صلى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان # وقال بعضهم من يجتنب الكبائر وأدى الفرائض وغلبت حسناته سيئاته فهو عدل # وهو اختيار أستاذ أستاذي الإمام فخر الدين علي البزدوي رحمه ( ( ( رضي ) ~~) ) الله تعالى # واختلفت في ماهية الكبائر والصغائر # قال بعضهم ما فيه حد في كتاب الله عز وجل فهو كبيرة وما لا حد فيه فهو ~~صغيرة # وهذا ليس بسديد فإن شرب الخمر وأكل الربا كبيرتان ولا حد فيهما في كتاب ~~الله تعالى وقال بعضهم ما يوجب الحد فهو كبيرة وما لا يوجبه فهو صغيرة وهذا ~~يبطل أيضا بأكل الربا فإنه كبيرة ولا يوجب الحد وكذا يبطل أيضا بأشياء أخر ~~هي كبائر ولا توجب الحد نحو عقوق الوالدين والفرارمن الزحف ونحوها # وقال بعضهم كل ما جاء مقرونا بوعيد فهو كبيرة نحو قتل النفس المحرمة وقذف ~~المحصنات والزنا والربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزخف ( ( ( الزحف ) ) ~~) وهو مروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقيل له إن عبد الله بن ~~سيدنا عمر رضي الله عنهما قال الكبائر سبع فقال هي إلى سبعين أقرب ولكن لا ~~كبيرة مع توبة ولا صغيرة مع إصرار # وروي عن الحسن عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ما تقولون في الزنا ~~والسرقة وشرب الخمر قالوا الله ورسوله أعلم # قال عليه الصلاة والسلام هن فواحش وفيهن عقوبة # ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا أنبئكم بأكبر الكبائر فقالوا بلى يا رسول ~~الله فقال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان عليه السلام متكئا فجلس ثم ~~قال ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وقول الزور ms3896 # فإذا عرفت تفسير العدالة في عرف الشرع فلا عدالة لشارب الخمر لأن شربه ~~كبيرة فتسقط به العدالة # ومن مشايخنا من قال إذا كان الرجل صالحا في أموره تغلب حسناته سيئاته ولا ~~يعرف بالكذب ولا بشيء من الكبائر غير أنه يشرب الخمر أحيانا لصحة البدن ~~والتقوي لا للتلهي يكون عدلا # وعامة مشايخنا على أنه لا يكون عدلا لأن شرب الخمر كبيرة محضة وإن كان ~~للتقوي # ومن شرب النبيذ لا تسقط عدالته بنفس الشرب لأن شربه للتقوي دون التهلي ( ~~( ( التلهي ) ) ) حلال وأما السكر منه فإن كان وقع منه مرة وهو لا يدري أو ~~وقع سهوا لا تسقط عدالته # وإن كان يعتاد السكر منه تسقط PageV06P268 عدالته لأن السكر منه حرام ولا ~~عدالة لمن يحضر مجلس الشرب ويجلس بينهم وإن كان لا يشرب لأن حضوره مجلس ~~الفسق فسق ولا عدالة للنائح والنائحة لأن فعلهما محظور وأما المغني فإن كان ~~يجتمع الناس عليه للفسق بصوته فلا عدالة له وإن كان هو لا يشرب لأنه رأس ~~الفسقة وإن كان يفعل ذلك مع نفسه لدفع الوحشة لا تسقط عدالته لأن ذلك مما ~~لا بأس به لأن السماع مما يرقق القلوب لكن لا يحل الفسق به # وأما الذي يضرب شيئا من الملاهي فإنه ينظر إن لم يكن مستشنعا كالقصب ~~والدف ونحوه لا بأس به ولا تسقط عدالته وإن كان مستشنعا كالعود ونحوه سقطت ~~عدالته لأنه لا يحل بوجه من الوجوه # والذي يلعب بالحمام فإن كان لا يطيرها لا تسقط عدالته وإن كان يطيرها ~~تسقط عدالته لأنه يطلع على عورات النساء ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات # ومن يلعب بالرند ( ( ( بالنرد ) ) ) فلا عدالة له # وكذلك من يلعب بالشطرنج ويعتاده فلا عدالة له وإن أباحه بعض الناس لتشحيذ ~~الخاطر وتعلم أمر الحرب لأنه حرام عندنا لكونه لعبا # قال عليه الصلاة والسلام كل لعب حرام إلا ملاعبة الرجل أهله وتأديبه فرسه ~~ورميه عن قوسه # وكذلك إذا اعتاد ذلك يشغله عن الصلاة والطاعات # فإن كان يفعله أحيانا ولا يقامر به لا تسقط عدالته ms3897 ولا عدالة لمن يدخل ~~الحمام بغير مئزر لأن ستر العورة فريضة ومن ترك الصلاة بالجماعات استخفافا ~~بها وهوانا بتركها فلا عدالة له لأن الجماعة واجبة وإن كان تركها عن تأويل ~~بأن كان الإمام غير مرضي عنده لا تسقط عدالته ولا عدالة لمن يفجر بالنساء ~~أو يعمل بعمل قوم لوط ولا للسارق وقاطع الطريق والمتلصص وقاذف المحصنات ~~وقاتل النفس المحرمة وآكل الربا ونحوه # لأن هؤلاء من رؤس الكبائر ولا عدالة للمخنث لأن فعله وعمله كبيرة ولا ~~عدالة لمن لم يبال من أين يكتسب الدراهم من أي وجه كان لأن من هذا حاله لا ~~يأمن ( ( ( يؤمن ) ) ) منه أن يشهد زورا طمعا في المال # والمعروف بالكذب لا عدالة له ولا تقبل شهادته أبدا وإن تاب # لأن من صار معروفا بالكذب واشتهر به لا يعرف صدقه في توبته بخلاف الفاسق ~~إذا تاب عن سائر أنواع الفسق تقبل شهادته # وكذا من وقع في الكذب سهوا وابتلي به مرة ثم تاب لأنه قل ما يخلو مسلم عن ~~ذلك فلو منع القبول لانسد باب الشهادة # وأما الأقلف فتقبل شهادته إذا كان عدلا ولم يكن تركه الختان رغبة عن ~~السنة لعمومات الشهادة ولأن إسلامه إذا كان في حال الكبر فيجوز أنه خاف على ~~نفسه التلف فإن لم يخف ولم يختتن تاركا للسنة لم تقبل شهادته كالفاسق والذي ~~يرتكب المعاصي أن شهادته لا تجوز وإن كنا لا نستيقن كونه فاسقا في تلك ~~الحال # وتقبل شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا لعمومات الشهادة لأن زنا الوالدين لا ~~يقدح في عدالته لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وما ~~روي عنه ولد الزنا أسوأ الثلاثة فذا في ولد معين والله تعالى أعلم # وتقبل شهادة الخصي لعمومات الشهادة # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قبل شهادة علقمة الخصي ولم ينقل أنه ~~أنكر عليه منكر من الصحابة ولأن الخصاء لا يقدح في العدالة فلا يمنع قبول ~~الشهادة # وأما شهادة صاحب الهوى إذا كان عدلا في هواه ودينه نظر في ذلك ms3898 إن كان هوى ~~يكفره لا تقبل شهادته لأن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة # وإن كان لا يكفره فإن كان صاحب العصبية وصاحب الدعوة إلى هواه أو كان فيه ~~مجانة لا تقبل أيضا لأن صاحب العصبية والدعوة لا يبالي من الكذب والتزوير ~~لترويج هواه فكان فاسقا فيه # وكذا إذا كان فيه مجانة لأن الماجن لا يبالي من الكذب فإن لم يكن كذلك ~~وهو عدل في هواه تقبل لأن هواه يزجره عن الكذب إلا صنف من الرافضة يسمون ~~بالخطابية فإنهم لا شهادة لهم لأن من نحلتهم أنه تحل الشهادة لمن يوافقهم ~~على من يخالفهم # وقيل من نحلتهم أن من ادعى أمرا من الأمور وحلف عليه كان صادقا في دعواه ~~فيشهدون له فإن كان هذا مذهبهم فلا تخلو شهادتهم عن الكذب # وكذا لا عدالة لأهل الإلهام لأنهم يحكمون بالإلهام فيشهدون لمن يقع في ~~قلوبهم أنه صادق في دعواه ومعلوم أن ذلك لا يخلو عن الكذب ولا عدالة لمن ~~يظهر شتيمة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأن شتيمة واحد من آحاد المسلمين ~~مسقطة للعدالة فشتيمتهم أولى # ولا عدالة لصاحب المعصية لقوله عليه الصلاة والسلام ليس منا من مات على ~~المعصية # وقال عليه الصلاة والسلام من مات على المعصية فهو كحمار نزع PageV06P269 ~~بدينه فكانت المعصية معصية مسقطة للعدالة # والأصل في هذا الفصل أن من ارتكب جريمة فإن كانت من الكبائر سقطت عدالته ~~إلا أن يتوب فإن لم تكن من الكبائر فإن أصر عليها واعتاد ذلك فكذلك لأن ~~الصغيرة بالإصرار عليها تصير كبيرة # قال عليه الصلاة والسلام لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وإن ~~لم يصر عليها لا تسقط عدالته إذا غلبت حسناته سيئاته # وأما بيان صفة العدالة المشروطة فقد اختلف أصحابنا رحمهم الله قال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه الشرط هو العدالة الظاهرة فأما العدالة الحقيقية وهي ~~الثابتة بالسؤال عن حال الشهود بالتعديل والتزكية فليست بشرط # وقال أبو يوسف ومحمد رحمه الله إنها شرط # ولقب المسألة أن القضاء بظاهر العدالة جائز عنده ms3899 وعندهما لا يجوز # وجملة الكلام فيه أنه لا خلاف في أنه إذا طعن الخصم في الشاهد أنه لا ~~يكتفي بظاهر العدالة بل يسأل القاضي عن حال الشهود وكذا لا خلاف في أنه ~~يسأل عن حالهم في الحدود والقصاص ولا يكتفي بالعدالة الظاهرة سواء طعن ~~الخصم فيهم أو لم يطعن # واختلفوا فيما سوى الحدود والقصاص إذا لم يطعن الخصم # قال أبو حنيفة رحمه الله لا يسأل # وقالا يسأل عن مشايخنا من قال هذا الاختلاف اختلاف زمان لا اختلاف حقيقة ~~لأن زمن أبي حنيفة رحمه الله كان من أهل خير وصلاح لأنه زمن التابعين وقد ~~شهد لهم النبي بالخيرية بقوله خير القرون قرني الذي أنا فيه ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا ( ( ( يفشو ) ) ) الكذب الحديث فكان ~~الغالب في أهل زمانه الصلاح والسداد فوقعت الغنية عن السؤال عن حالهم في ~~السر # ثم تغير الزمان وظهر الفساد في قرنهما فوقعت الحاجة إلى السؤال عن ~~العدالة فكان اختلاف جوابهم لاختلاف الزمان فلا يكون اختلافا حقيقا ( ( ( ~~حقيقة ) ) ) ومنهم من حقق الخلاف # وجه قولهما أن العدالة الظاهرة تصلح للدفع لا للإثبات لثبوتها باستصحاب ~~الحال دون الدليل والحاجة ههنا إلى الإثبات وهو إيجاب القضاء والظاهر لا ~~يصلح حجة له فلا بد من إثبات العدالة بدليلها ولأبي حنيفة ظاهر قوله عز وجل ~~@QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ أي عدلا # وصف الله سبحانه وتعالى مؤمني هذه الأمة بالوساطة وهي العدالة # وقال سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه عدول بعضهم على بعض فصارت العدالة ~~أصلا في المؤمنين وزوالها بعارض ولأن العدالة الحقيقية مما لا يمكن الوصول ~~إليها فتعلق الحكم بالظاهر وقد ظهرت عدالتهم قبل السؤال عن حالهم فيجب ~~الاكتفاء به إلا أن يطعن الخصم لأنه إذا طعن الخصم وهو صادق في الطعن فيقع ~~التعارض بين الظاهرين فلا بد من الترجيح بالسؤال والسؤال في الحدود والقصاص ~~طريق لدرئها والحدود يحتال فيها للدرء # ولو طعن المشهود عليه في حرية الشاهدين وقال إنهما رقيقان وقالا نحن حران ~~فالقول قوله حتى تقوم لهما البينة ms3900 على حريتهما لأن الأصل في بني آدم وإن ~~كان هو الحرية لكونهم أولاد آدم وحواء عليهما السلام وهما حران لكن الثابت ~~بحكم استصحاب الحال لا يصلح للإلزام على الخصم ولا بد من إثباتها بالدلائل # والأصل فيه أن الناس كلهم أحرار إلا في أربعة الشهادات والحدود والقصاص ~~والعقل هذا إذا كانا مجهولي النسب لم تعرف حريتهما ولم تكن ظاهرة مشهورة ~~بأن كانا من الهند أو الترك أو غيرهم ممن لا تعرف حريته # أو كانا عربيين # فأما إذا لم يكونا ممن يجري عليه الرق فالقول قولهما ولا يثبت رقهما إلا ~~بالبينة # وأما بيان أن العدالة شرط قبول أصل الشهادة وجودا أم شرط القبول مطلقا ~~وجوبا ووجودا فقد اختلف فيه قال أصحابنا رحمهم الله إنها شرط القبول ~~للشهادة وجودا على الإطلاق ووجوبا لا شرط أصل القبول حتى يثبت القبول بدونه ~~وقال الشافعي عليه الرحمة إنها شرط أصل القبول لا يثبت القبول أصلا دونها ~~حتى إن القاضي لو تحرى الصدق في شهادة الفاسق يجوز له قبول شهادته ولا يجوز ~~القبول من غير تحر بالإجماع # وكذا لا يجب عليه القبول بالإجماع وله أن يقبل شهادة العدل من غير تحر ~~وإذا شهد يجب عليه القبول # وهذا هو الفصل بين شهادة العدل وبين شهادة الفاسق عندنا وعند الشافعي ~~عليه الرحمة لا يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق أصلا # وكذا ينعقد النكاح بشهادة الفاسقين عندنا وعنده لا ينعقد # وجه قول الشافعي رحمه الله أن مبنى قبول الشهادات على الصدق ولا يظهر ~~الصدق إلا بالعدالة لأن خبر من ليس بمعصوم عن الكذب يحتمل الصدق والكذب ولا ~~يقع الترجيح إلا بالعدالة # واحتج في انعقاد النكاح بقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل # ولنا عمومات قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ وقوله لا ~~PageV06P270 نكاح إلا بشهود والفاسق شاهد لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ قسم الشهود إلى مرضيين وغير مرضيين فيدل على كون غير ~~المرضي وهو الفاسق شاهدا ولأن حضرة الشهود في باب النكاح لدفع تهمة الزنا ~~لا للحاجة إلى ms3901 شهادتهم عند الجحود والإنكار لأن النكاح يشتهر بعد وقوعه ~~فيمكن دفع الجحود والإنكار بالشهادة بالتسامع والتهمة تندفع بحضرة الفاسق ~~فينعقد النكاح بحضرتهم # وأما قوله الركن في الشهادة هو صدق الشاهد فنعم لكن الصدق لا يقف على ~~العدالة لا محالة فإن من الفسقة من لا يبالي بارتكابه أنواعا من الفسق ~~ويستنكف عن الكذب والكلام في فاسق تحرى القاضي الصدق في شهادته فغلب على ~~ظنه صدقه ولو لم يكن كذلك لا يجوز القضاء بشهادته عندنا # وأما الحديث فقد روي عن بعض نقلة الحديث أنه قال لم يثبت عن رسول الله ~~ولن يثبت فلا حجة له فيه بل هو حجة عليه لأنه ليس فيه جعل العدالة صفة ~~للشاهد لأنه لو كان كذلك لقال لا نكالح ( ( ( نكاح ) ) ) إلا بولي وشاهدين ~~عدلين بل هذا إضافة الشاهدين إلى العدل وهو كلمة التوحيد فكأنه قال عليه ~~الصلاة والسلام لا نكاح إلا بولي مقابل ( ( ( مقابلي ) ) ) كلمة العدل وهي ~~كلمة الإسلام والفاسق مسلم فينعقد النكاح بحضرته # ومنها أن لا يكون محدودا في قذف عندنا وهو شرط الأداء وعند الشافعي رحمه ~~الله ليس بشرط واحتج بعمومات الشهادة من غير فصل لأن المانع هو الفسق ~~بالقذف وقد زال بالتوبة # ولنا قوله تعالى جل وعلا @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ الآية # نهى سبحانه وتعالى عن قبول شهادة الرامي على التأبيد فيتناول زمان ما بعد ~~التوبة # وبه تبين أن المحدود في القذف مخصوص من عمومات الشهادة عملا بالنصوص كلها ~~صيانة لها عن التناقض # وكذلك الذمي إذا قذف مسلما فحد حد القذف لا تقبل شهادته على أهل الذمة ~~فإن أسلم جازت شهادته عليهم وعلى المسلمين # وبمثله العبد المسلم إذا قذف حرا ثم حد حد القذف ثم عتق لا تقبل شهادته ~~أبدا وإن أعتق # ووجه الفرق أن إقامة الحد توجب بطلان شهادة كان للقاذف قبل الإقامة ~~والثابت للذمي قبل إقامة الحد شهادته على أهل الذمة لا على أهل الإسلام ~~فتبطل تلك الشهادة بإقامة الحد فإذا أسلم فقد حدثت له بالإسلام شهادة غير ~~مردودة وهي شهادته ( ( ( شهادة ) ) ) على ms3902 أهل الإسلام لأنها لم تكن له ~~لتبطل بالحد فتقبل هذه الشهادة ثم من ضرورة قبول شهادته على أهل الإسلام ~~قبول شهادته على أهل الذمة بخلاف العبد لأن العبد من أهل الشهادة وإن لم ~~تكن له شهادة مقبولة لأن له عدالة الإسلام والحد أبطل ذلك على التأبيد # ولو ضرب الذمي بعض الحد فأسلم ثم ضرب الباقي تقبل شهادته لأن المبطل ~~للشهادة إقامة الحد في حالة الإسلام ولم توجد لأن الحد اسم للكل فلا يكون ~~البعض حدا لأن الحد لا يتجزأ وهذا جواب ظاهر الرواية # وذكر الفقيه أبو الليث عليه الرحمة روايتين أخريين فقال في رواية لا تقبل ~~شهادته وفي رواية تقبل شهادته ولو ضرب سوطا واحدا في الإسلام لأن السياط ~~المتقدمة توقف كونها حدا على وجود السوط الأخير وقد وجد كمال الحد في حالة ~~الإسلام وفي رواية اعتبر الأكثر إن وجد أكثر الحد في حال الإسلام تبطل ~~شهادته وإلا فلا لأن للأكثر حكم الكل في الشرع # والصحيح جواب ظاهر الرواية لما ذكرنا أن الحد اسم للكل وعند ضرب السوط ~~الأخير تبين أن السياط كلها كانت حدا ولم يوجد الكل في حال الإسلام بل ~~البعض فلا ترد به الشهادة الحادثة بالإسلام # هذا إذا شهد بعد إقامة الحد وبعد التوبة فأما إذا شهد بعد التوبة قبل ~~إقامة الحد فتقبل شهادته بالإجماع ولو شهد بعد إقامة الحد قبل التوبة لا ~~تقبل شهادته بالإجماع ولو شهد قبل التوبة وقبل إقامة الحد فهي مسألة شهادة ~~الفاسق وقد مرت # وأما النكاح بحضرة المحدودين في القذف فينعقد بالإجماع أما عند الشافعي ~~رحمه الله فلأن له شهادة أداء فكانت له شهادة سماعا وأما عندنا فلأن حضرة ~~الشهود لدى النكاح ليست لدفع الجحود والإنكار لاندفاع الحاجة بالشهادة ~~بالتسامع بل لرفع ريبة الزنا والتهمة به وذا يجعل بحضرة المحدودين في القذف ~~فينعقد النكاح بحضرتهم ولا تقبل شهادتهم للنهي عن القبول والانعقاد ينفصل ~~PageV06P271 عن القبول في الجملة # وأما المحدود في الزنا والسرقة والشرب فتقبل شهادته بالإجماع إذا تاب ~~لأنه صار عدلا # والقياس ms3903 أن تقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب لولا النص الخاص بعدم ~~القبول على التأبيد # ومنها أن لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما بشهادته ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة لجار المغنم ولا لدافع المغرم ولأن ~~شهادته إذا تضمنت معنى النفع والدفع فقد صار متهما ولا شهادة للمتهم على ~~لسان رسول الله ولأنه إذا جر النفع إلى نفسه بشهادته لم تقع شهادته لله ~~تعالى عز وجل بل لنفسه فلا تقبل # وعلى هذا تخرج شهادة الوالد وإن علا لولده وإن سفل وعكسه أنها غير مقبولة ~~لأن الوالدين والمولودين ينتفع البعض بمال البعض عادة فيتحقق معنى جر النفع ~~والتهمة والشهادة لنفسه فلا تقبل # وذكر الخصاف رحمه الله في أدب القاضي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال لا تقبل شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا السيد لعبده ولا ~~العبد لسيده ولا الزوجة لزوجها ولا الزوج لزوجته # وأما سائر القرابات كالأخ والعم والخال ونحوهم فتقبل شهادة بعضهم لبعض ~~لأن هؤلاء ليس لبعضهم تسلط في مال البعض عرفا وعادة فالتحقوا بالأجانب # وكذا تقبل شهادة الوالد من الرضاع لولده من الرضاع وشهادة الولد من ~~الرضاع لوالده من الرضاع لأن العادة ما جرت بانتفاع هؤلاء بعضهم بمال البعض ~~فكانوا كالأجانب ولا تقبل شهادة المولى لعبده ولا شهادة العبد لمولاه لما ~~قلنا # وأما شهادة أحد الزوجين لصاحبه فلا تقبل عندنا وعند الشافعي رحمه الله ~~تقبل واحتج بعمومات الشهادة من غير تخصيص نحو قوله تعالى جلا ( ( ( جل ) ) ~~) وعلا @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ وقوله عز شأنه @QB@ وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم @QE@ وقوله عظمت كبرياؤه @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ من ~~غير فصل بين عدل وعدل ومرضى ومرضى # ولنا ما روينا من النصوص من قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة لجار ~~المغنم ولا شهادة للمتهم وأحد الزوجين بشهادته للزوج الآخر يجر المغنم إلى ~~نفسه لأنه ينتفع بمال صاحبه عادة فكان شاهدا لنفسه لما روينا من حديث ~~الخصاف رحمه الله # وأما العمومات فنقول بموجبها لكن لم قلتم ms3904 إن أحد الزوجين في الشهادة ~~لصاحبه عدل ومرضي بل هو مائل ومتهم لما قلنا لا يكون شاهدا فلا تتناوله ~~العمومات # وكذا لا تقبل شهادة الأجير له في الحادثة التي استأجره فيها لما فيه من ~~تهمة جر النفع إلى نفسه # ولا تقبل شهادة أحد الشريكين لصاحبه في مال الشركة # ولو شهد رجلان لرجلين على الميت بدين ألف درهم ثم شهد المشهود لهما ~~للشاهدين على الميت بدين ألف درهم فشهادة الفريقين باطلة عند أبي حنيفة ~~عليه الرحمة وأبي يوسف رحمه الله # وعند محمد رحمه الله جائزة # وعلى هذا الخلاف لو شهدا أن الميت أوصى لهما بالثلث وشهد المشهود لهما أن ~~الميت أوصى للشاهدين بالثلث # ولو شهدا أن الميت غصبهما دارا أو عبدا وشهد المشهود لهما للشاهدين بدين ~~ألف درهم فشهادة الفريقين جائزة بالإجماع # لمحمد رحمه الله أن كل فريق يشهد لغيره لا لنفسه فلا يكون متهما في ~~شهادته # ولهما أن ما يأخذه كل فريق فالفريق الآخر يشاركه فيه فكان كل فريق شاهدا ~~لنفسه بخلاف ما إذا اختلف جنس المشهود به لأن ثمة معنى الشركة لا يتحقق ~~ومنها أن لا يكون خصما لقوله عليه الصلاة والسلام لا تجوز شهادة خصم ولا ~~ظنين ولأنه إذا كان خصما فشهادته تقع لنفسه فلا تقبل # وعلى هذا تخرج شهادة الوصي للميت واليتيم الذي في حجره لأنه خصم فيه وكذا ~~شهادة الوكيل لموكله لما قلنا # ومنها أن يكون عالما بالمشهود به وقت الأداء ذاكرا له عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وعندهما ليس بشرط حتى إنه لو رأى اسمه وخطه وخاتمه في الكتاب لكنه لا ~~يذكر الشهادة لا يحل له أن يشهد # ولو شهد وعلم القاضي به لا تقبل شهادته عنده وعندهما له أن يشهد ولو شهد ~~تقبل شهادته # وجه قولهما أنه لما رأى اسمه وخطه وخاتمه على الصك دل أنه تحمل الشهادة ~~وهي معلومة في الصك فيحل له أداؤها وإذا أداها تقبل ولأن النسيان أمر جبل ~~عليه الإنسان خصوصا عند طول المدة بالشيء لأن طول المدة ينسي فلو ms3905 شرط تذكر ~~الحادثة لأداء الشهادة لانسد باب الشهادة فيؤدي إلى تضييع الحقوق وهذا لا ~~يجوز ولأبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى جل شأنه @QB@ ولا تقف ما ليس لك به ~~علم @QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام لشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا ~~PageV06P272 فدع ولا اعتماد على الخط والختم لأن الخط يشبه الخط والختم ~~يشبه الختم ويجري فيه الاحتيال والتزوير مع ما أن الخط للتذكر فخط لا يذكر ~~وجوده وعدمه بمنزلة واحدة # وعلى هذا الخلاف إذا وجد القاضي في ديوانه شيئا لا يذكره وديوانه تحت ~~ختمه أنه لا يعمل به عنده وعندهما يعمل إذا كان تحت ختمه # وعلى هذا الخلاف إذا عزل القاضي ثم استقضي بعدما عزل فأراد أن يعمل بشيء ~~مما يرى في ديوانه الأول ولم يذكر ذلك ليس له ذلك عنده وعندهما له ذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الشرائط التي ترجع إلى نفس الشهادة فأنواع منها لفظ الشهادة فلا ~~تقبل بغيرها من الألفاظ كلفظ الإخبار والإعلام ونحوهما وإن كان يؤدي معنى ~~الشهادة تعبدا غير معقول المعنى # ومنها أن تكون موافقة للدعوى فيما يشترط فيه الدعوى فإن خالفتها لا تقبل ~~إلا إذا وفق المدعي بين الدعوى وبين الشهادة عند إمكان التوفيق لأن الشهادة ~~إذا خالفت الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى وتعذر التوفيق انفردت عن الدعوى ~~والشهادة المنفردة عن الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى غير مقبولة # وبيان ذلك في مسائل إذا ادعى ملكا بسبب ثم أقام البينة على ملك مطلق لا ~~تقبل وبمثله لو ادعى ملكا مطلقا ثم أقام البينة على الملك بسبب تقبل # ووجه الفرق أن الملك المطلق أعم من الملك بسبب لأنه يظهر من الأصل حتى ~~تستحق به الزوائد والملك بسبب يقتصر على وقت وجود السبب فكان الملك المطلق ~~أعم فصار المدعي بإقامة البينة على الملك المطلق مكذبا شهوده في بعض ما ~~شهدوا به والتوفيق متعذر لأن الملك من الأصل ينافي الملك الحادث بسبب ~~لاستحالة ثبوتهما معا في محل واحد بخلاف ما إذا ادعى الملك المطلق ثم أقام ~~البينة ms3906 على الملك بسبب لأن الملك بسبب أخص من الملك المطلق على ما بينا فقد ~~شهدوا بأقل مما ادعى فلم يصر المدعي مكذبا شهوده بل صدقهم فيما شهدوا به ~~وادعى زيادة شيء لا شهادة لهم عليه وصار كما لو ادعى ألفا وخمسمائة فشهد ~~الشهود على ألف أنه تقبل البينة على الألف لما قلنا # كذا هذا # ولو ادعى الملك بسبب معين ثم أقام البينة على الملك بسبب آخر بأن ادعى ~~دارا في يد رجل أنه ورثها من أبيه ثم أقام البينة على الملك أنه اشتراها من ~~صاحب اليد أو وهبها له أو تصدق بها عليه وقبض أو ادعى الشراء أو الهبة أو ~~الصدقة ثم أقام البينة على الإرث لا تقبل بينته لأن الشهادة خالفت الدعوى ~~لاختلاف البينتين صورة ومعنى # أما الصورة فلا شك فيها وأما المعنى فلأن حكم البينتين يختلف فلا يقبل ~~إلا إذا وفق بين الدعوى والشهادة فقال كنت اشتريت منه لكنه جحدني الشراء ~~وعجزت عن إثباته فاستوهبت منه فوهب مني وقبضت وأعاد البينة تقبل لأنه إذا ~~وفق فقد زالت المخالفة وظهر أنه لم يكذب شهوده # ويصير هذا في الحقيقة ابتداء ولهذا يجب عليه إعادة البينة لتقع الشهادة ~~عند الدعوى # وكذا إذا وفق فقال ورثته من أبي إلا أنه جحد إرثي فاشتريت منه أو وهب لي ~~فإنها تقبل لزوال التناقض والاختلاف بين الدعوى والشهادة # ولو ادعى الشراء بعد هذا وأقام البينة على الشراء بألف درهم لا تقبل # لأن البدل قد اختلف # واختلاف البدل يوجب اختلاف العقد # فقد قامت البينة على عقد آخر غير ما ادعاه المدعي فلا تقبل إلا إذا وفق ~~المدعى فقال اشتريت بالعبد إلا أنه جحدني الشراء به فاشتريته بعد ذلك بألف ~~درهم فتقبل لزوال المخالفة # وهذا إذا كان دعوى التوفيق في مجلس آخر بأن قام عن مجلس الحكم ثم جاء ~~وادعى التوفيق # فأما إذا لم يقم عن مجلس الحكم فدعوى التوفيق غير مسموعة # ولو ادعى أنه له ثم أقام البينة على أنه لفلان وكله بالخصومة فيه تقبل ~~بينته ms3907 # وبمثله لو ادعى أنه لفلان وكلني بالخصومة فيه ثم أقام البينة على أنه له ~~لا تقبل # ووجه الفرق أن قوله أولا إنه لي لا ينفي قوله إنه لفلان وكلني بالخصومة ~~فيه لجواز أن يكون له بحق الخصومة والمطالبة ولغيره بحق الملك فكان التوفيق ~~ممكنا فقبلت البينة بخلاف الفصل الثاني لأن قوله هو لفلان وكلني بالخصومة ~~فيه ينفي قوله بعد ذلك هو لي لأنه صرح بأن الملك فيه لفلان وأنه وكيل ~~بالخصومة فيه بقوله إنه لفلان وكلني بالخصومة فيه فكان قوله بعد ذلك هو لي ~~إقرارا منه بالملك لنفسه فكان مناقضا فلا تقبل # ولو ادعى أنه لفلان وكلني بالخصومة فيه ثم أقام البينة على أنه لفلان آخر ~~وكلني بالخصومة فيه لا تقبل لأن قوله أولا إنه لفلان PageV06P273 وكلني ~~بالخصومة فيه كما ينفي قوله إنه لي ينفي قوله إنه لفلان آخر وكلني بالخصومة ~~فيه فلا تقبل إلا إذا وفق فقال إن الموكل الأول باع من الموكل الثاني ثم ~~وكلني الثاني بالخصومة فيقبل لزوال المناقضة # ولو ادعى في ذي القعدة أنه اشترى منه هذه الدار في شهر رمضان بألف ونقده ~~الثمن ثم أقام البينة على أنه تصدق بالدار على المدعي في شعبان لا تقبل ~~بينته لأن دعوى التصدق في شعبان تنافي الشراء في شهر رمضان لاستحالة شراء ~~الإنسان ملك نفسه والتوفيق غير ممكن فلا تقبل # وإن أقام البينة على التصدق في شوال ووفق فقال جحدني الشراء ثم تصدق بها ~~علي تقبل # ولو ادعى دارا في يدي رجل أنها له وأقام البينة على أنها كانت في يد ~~المدعي بالأمس لا تقبل # وعن أبي يوسف أنها تقبل ويؤمر بالرد إليه ولو أقام صاحب اليد البينة على ~~أنها كانت ملكا للمدعي تقبل بالإجماع # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن البينة لما قامت على أنها ما كانت في يده ~~فالأصل في الثابت بقاؤه ولهذا قبلت البينة على ملك كان ولأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة ولو ثبت بالمعاينة أو بالإقرار أنه كان في يده بالأمس ~~يؤمر بالرد ms3908 إليه # كذا هذا # وجه ظاهر الرواية أن الشهادة قامت على يد كانت فلا يثبت الكون للحال إلا ~~بحكم استصحاب الحال وإنه لا يصلح للإلزام ولأن اليد قد تكون محقة وقد تكون ~~مبطلة وقد تكون يد ملك وقد تكون يد أمانة فكانت محتملة والمحتمل لا يصلح ~~حجة بخلاف الملك والمعاينة وبخلاف الإقرار لأنه حجة بنفسه والبينة ليست ~~بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي ولا وجه للقضاء بالمحتمل ولو أقام البينة أنها ~~كانت في يده بالأمس فأخذها هذا منه أو غصبها أو أودعه أو أعاره تقبل ويقضى ~~للخارج لأنه علم بالبينة أنه تلقي اليد من جهة الخارج فيؤمر بالرد إليه # وعلى هذا يخرج ما إذا ادعى دارا في يد رجل أنه ورثها من أبيه وأقام ~~البينة على أنها كانت لأبيه فنقول هذا لا يخلو من أربعة أوجه إما أن شهدوا ~~أن الدار كانت لأبيه ولم يقولوا مات وتركها ميراثا له وإما أن قالوا أنها ~~كانت لأبيه مات وتركها ميراثا له وإما أن قالوا أنها كانت في يد أبيه يوم ~~الموت وإما أن أثبتوا من أبيه فعلا فيها عند موته # أما الوجه الأول فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تقبل الشهادة ~~وعلى قول أبي يوسف تقبل # وكذا لو شهدوا أنها كانت لأبيه مات قبلها لا تقبل # قالوا يجب أن يكون هذا على قولهما أما على قول أبي يوسف على ما روي عنه ~~في الأمالي ينبغي أن تقبل # وجه قوله أن الملك متى ثبت لأبيه بشهادتهم فالأصل فيما ثبت يبقى إلى أن ~~يوجد المزيل فصار كما لو شهدوا أنها كانت لأبيه يوم الموت أيضا # وجه قولهما أن الشهادة خالفت الدعوى لأن المدعي ادعى ملكا كائنا والشهادة ~~وقعت بملك كان لا بملك كائن فكانت الشهادة مخالفة للدعوى فلا يقبل # قوله ما ثبت يبقى # قلنا نعم لكن لا حكم ( ( ( حكما ) ) ) لدليل الثبوت لأن دليل الثبوت لا ~~يتعرض للبقاء وإنما البقاء بحكم استصحاب الحال وأنه لا يصلح حجة للاستحقاق # ولو شهدوا أنها كانت لجده فعندهما لا ms3909 يقضي بها ما لم يشهدوا بالميراث بأن ~~يقولوا مات جده وتركها لأبيه ثم مات أبوه وتركها ميراثا له # وعند أبي يوسف ينظر إن علم أن الجد مات قبل الأب يقضى بها له وإن علم أن ~~الأب مات قبل الجد أو لم يعلم لم يقض بها # ولو شهدوا أنها لأبيه لا يقضى بها له منهم من قال هذا على الاتفاق ومنهم ~~من قال هو على الخلاف الذي ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) وهو الصحيح فإنه روي ~~عن أبي يوسف أنها تقبل # وأما الوجه الثاني وهو ما إذا شهدوا أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا ~~له فلا شك أن هذه الشهادة مقبولة لأنهم شهدوا بالملك الموروث عند الموت ~~والترك ميراثا له وهو تفسير الملك الموروث # وأما الوجه الثالث وهو ما إذا شهدوا أنها كانت في يده يوم الموت فالشهادة ~~مقبولة لأن مطلق اليد من الأصل يحمل على يد المالك فكانت الشهادة بيد قائمة ~~عند الموت شهادة بملك قائم عند الموت فإذا مات فقد ترك فثبت الملك له في ~~المتروك إذ هو تفسير الملك الموروث ولأن يده إن كانت يد ملك كان الملك ~~ثابتا للمورث عند الموت وإن كانت يد أمانة انتقلت يد ملك إذا مات مجهلا لأن ~~التجهيل عند الموت سبب لوجوب الضمان ووجوب الضمان سبب لثبوت الملك في ~~المضمون عندنا # وأما الوجه الرابع وهو ما إذا ثبت ليد المشهود من الأب فعلا في العين عند ~~الموت فهذا على وجهين إما أن يكون ذلك فعلا هو دليل اليد وإما أن يكون فعلا ~~ليس هو دليل اليد والفعل PageV06P274 الذي هو دليل اليد هو فعل لا يتصور ~~وجوده بدون النقل في النقليات كاللبس والحمل أو فعل يوجد للنقل عادة ~~كالركوب في الدواب أو فعلا يوجد في الغالب من الملاك فيما لا يقبل النقل لا ~~من غيرهم كالسكنى في الدور والفعل الذي ليس بدليل اليد هو فعل ثبت في ~~النقليات من غير نقل ولا يكون حصوله للنقل عادة كالجلوس على البساط أو فعل ~~ليس بفعل للملاك غالبا فيما ms3910 لا يقبل كالنوم والجلوس في الدار وأشباه ذلك ~~فإن كان فعلا هو دليل اليد تقبل الشهادة القائمة على ثبوته عند موت الأب ~~لأن الشهادة القائمة على ما هو دليل اليد عند الموت قائمة على اليد عند ~~الموت وإن كان فعلا ليس بدليل لا تقبل الشهادة لأنه لم يوجد دليل اليد التي ~~هي دلالة الملك وعلى هذا يخرج ما إذا أقام المدعي البينة أن أباه مات في ~~هذه الدار إنها لا تقبل لأنه لم توجد الشهادة على اليد الدالة على الملك ~~ولا على فعل دال على اليد ولا على فعل هو فعل الملاك غالبا لأن الدار قد ~~يموت فيها المالك وقد يموت فيها غير المالك من الزوار والضيف ونحوه # ولو شهدوا أنه مات وهو لابس هذا القميص أو لابس هذا الخاتم تقبل لأن لبس ~~القميص والخاتم فعل لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد عند الموت # أطلق محمد رحمه الله في الجامع الجواب في الخاتم ومنهم من حمل جواب ~~الكتاب على ما إذا كان الخاتم في خنصره أو بنصره يوم الموت وزعم أنه إذا ~~كان فيما سواهما من الأصابع لا تقبل الشهادة لأن استعمال الملاك في الخاتم ~~هذا عادة فكانت الشهادة القائمة عليه قائمة على اليد # فأما جعله فيما سواهما من الأصابع من الملاك فهو ليس بمعتاد فلا يكون ذلك ~~استعمال الخاتم فلا يكون دليل اليد # ولهذا قالوا لو جعل المودع الخاتم في خنصره أو بنصره فضاع من يده يضمن ~~لما أنه استعمله # ولو جعله فيما سواهما من الأصابع فضاع لا يضمن لما أن ذلك حفظ وليس ~~باستعمال والصحيح إطلاق جواب الكتاب لأن فعله كيف ما كان لا يتصور بدون ~~النقل فكان دليلا على اليد # ولو شهدوا أنه مات وهو جالس على هذا البساط أو على هذا الفراش أو نائم ~~عليه لا تقبل لأن هذه الأفعال تتصور من غير نقل ولا تفعل للنقل عادة فلم ~~يكن دليل اليد # فإن قيل أليس أنه لو تنازع اثنان في بساط أحدهما جالس عليه ms3911 والآخر متعلق ~~به أنه يكون بينهما نصفين وهذا دليل ثبوت يديهما عليه # قيل له إنما قضي به بينهما نصفين لدعواهما أنه في يديهما لا لثبوت اليد ~~لأن الجلوس عليه والتعلق به كل واحد منهما يتحقق بدون النقل ولا يوجدان ~~النقل غالبا على ما بينا فلا يكون دليل اليد # ولو شهدوا أنه مات وهو راكب على هذه الدابة تقبل ويقضى بالدابة للوارث ~~لأن الركوب وإن كان يتهيأ بدون نقل الدابة إلا أنه لا يفعل عادة إلا للنقل ~~فكان دليل اليد # ولو شهدوا أنه مات وهو ساكن هذه الدار تقبل ويقضى للوارث وروي عن أبي ~~يوسف أنه لا تقبل ولا يقضي # ووجهه أن فعل السكنى في الدار كما يوجد من الملاك يوجد من غيرهم فلا يصلح ~~دليلا على اليد والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن السكنى فعل يوجد في الغالب ~~من الملاك لا من غيرهم # هذا هو المعتاد فيما بين الناس فيحمل المطلق عليه # ولو شهدوا أنه مات وهذا الثوب موضوع على رأسه ولم يشهدوا أنه كان حاملا ~~له لا تقبل ولا يستحق المدعي بهذا شيئا لأنه يحتمل أنه وضعه بنفسه أو وضعه ~~غيره ويحتمل أنه وقع عليه من غير صنع أحد بأن هبت ريح به فألقته على رأسه ~~فوقع الشك في النقل منه فلا يثبت النقل منه بالشك فلا تثبت اليد بالشك # ثم نقول إذا شهد الشهود أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا للورثة فلا ~~يخلو إما أن قالوا هذا وارثه لا وارث له غيره وأما أن قالوا هو وارثه لا ~~نعلم أن له وارثا غيره # وإما أن قالوا هو وارثه ولم يقولوا # لا وارث له غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره # فأما الوجه الأول وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا وارث له غيره فإنه تقبل ~~شهادتهم استحسانا والقياس أن لا تقبل لأنها كشهادة على ما لا علم للشاهد به ~~لاحتمال أن يكون له وارث لا يعلمه وقد قال عليه الصلاة ( ( ( السلام ) ) ) ~~والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهد ms3912 وإلا فدع # وجه الاستحسان أن قولهم لا وارث له غيره معناه في متعارف الناس وعاداتهم ~~لا نعلم له وارثا غيره أو لا وارث له غيره في علمنا # ولو نص على ذلك لقبلت شهادتهم فكذا هذا # والله سبحانه أعلم # وأما الوجه الثاني وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا نعلم له وارثا غيره ~~PageV06P275 تقبل شهادتهم عند عامة العلماء رضي الله عنهم # وقال ابن أبي ليلى رحمه الله لا تقبل حتى يقولوا لا وارث له غيره لأنهم ~~لو لم يقولوا لا وارث له غيره احتمل أن يكون له وارث غيره لا يعلمونه ~~والصحيح قول العامة لأن الشاهد إنما تحل له الشهادة بما في علمه ونفي وارث ~~آخر ليس في علمه فلا تحل له الشهادة به إلا على اعتبار ما في علمه على ما ~~ذكرنا # ولو قالوا لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر أو في أرض كذا تقبل عند ~~أبي حنيفة وعندهما لا تقبل # وجه قولهما أن قولهم لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر لا ينفي وارثا ~~غيره لجواز أن يكون له وارث آخر في مصر آخر ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لو ~~كان له وارث آخر في موضع آخر لعلموه لأن وارث الإنسان لا يخفى على أهل بلده ~~عادة فكان التخصيص والتعميم فيه سواء # ثم إذا شهدوا أنه وارثه لا وارث له غيره أو شهدوا أنه وارثه لا نعلم له ~~وارثا غيره أو لا نعلم له وارثا غيره في هذا المصر على مذهب أبي حنيفة رضي ~~الله عنه فإنه يدفع كل التركة إليه سواء كان الوارث ممن لا يحتمل الحجب ~~كالابن والأب والأم ونحوهم # أو يحتمله كالأخ والأخت والجد ونحوهم لأنه تعين وارثا له فيدفع إليه جميع ~~الميراث # إلا إذا كان زوجا أو زوجة فلا يعطى إلا أكثر نصيبه فلا يعطى الزوج إلا ~~النصف ولا تعطى المرأة إلا الربع لأنهما لا يستحقان من الميراث أكثر من ذلك ~~لأنه لا يرد عليهما # وفي هذين الموضعين لا يؤخذ من الوارث ms3913 كفيل بالإجماع # وأما الوجه الثالث وهو ما إذا شهدوا أنه وارثه ولم يقولوا لا وارث له ~~غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فإنه ينظر إن كان ممن يحتمل الحجب لا ~~يدفع إليه شيء لجواز أن يكون ثمة حاجب فإن كان لا يعطى وإن لم يكن يعطى ~~بالشك وإن كان ممن لا يحتمل الحجب يدفع إليه جميع المال إلا الزوج والزوجة ~~فإنه لا يدفع إليهما إلا نصيبهما وهو أكثر النصيبين عند محمد رحمه الله ~~للزوج النصف وللمرأة الربع # وعند أبي يوسف رحمه الله أقل النصيبين للزوج الربع والمرأة ( ( ( وللمرأة ~~) ) ) الثمن في ظاهر الرواية عنه # وجه قول محمد رحمه الله أن النقصان عن أكثر النصيبين باعتبار المزاحمة ~~وفي وجود المزاحم شك فلا يثبت النقصان بالشك # ولأبي يوسف رحمه الله أن الأقل ثابت بيقين وفي الزيادة شك فلا تثبت ~~الزيادة بالشك # وروي عنه رواية أخرى أن للزوج الربع وللمرأة ربع الثمن لجواز أن يكون له ~~أربع نسوة فيكون لها ربع الثمن لأنه ثابت بيقين وفي الزيادة شك # وروى عنه أصحاب الإملاء وللزوج الخمس وللمرأة ربع التسع # أما الزوج فلأن من الجائز أن يكون للمرأة أبوان وبنتان وزوج # أصل المسألة من اثني عشر للأبوين السدسان أربعة وللبنتين الثلثان ثمانية ~~وللزوج الربع ثلاثة فعالت بثلاثة أسهم فصارت الفريضة من خمسة عشر وثلاثة من ~~خمسة عشر خمسها فذلك للزوج # وأما المرأة فلأن من الجائز أن يكون للميت أبوان وبنتان وزوجة أصل ~~المسألة من أربعة وعشرين للأبوين السدسان ثمانية وللبنتين الثلثان ستة عشر ~~وللزوجة الثمن ثلاثة فعالت بثلاثة أسهم فصارت الفريضة سبعة وعشرين وثلاثة ~~من سبعة وعشرين تسعها ثم من الجائز أن يكون معها ثلاثة أخرى فيكن أربع ~~زوجات فيكون لها ربع التسع وثلاثة على أربعة لا تستقيم فتضرب أربعة في تسعة ~~ويكون ستة وثلاثين سهما تسعها أربعة فلها من ذلك سهم وهو ربع التسع وهو سهم ~~من ستة وثلاثين سهما # ثم في هذا الوجه الثالث إذا كان الوارث ممن لا يحتمل الحجب ودفع المال ms3914 ~~إليه هل يؤخذ منه كفيل # قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يؤخذ وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يؤخذ # وجه قولهما أن أخذ الكفيل لصيانة الحق والحاجة مست إلى الصيانة لاحتمال ~~ظهور وارث آخر فيؤخذ الكفيل نظرا للوارث كما في رد الآبق واللقطة إلى ~~صاحبها # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حق الحاضر للحال ثابت بيقين وفي ثبوت الحق ~~لوارث آخر شك لأنه قد يظهر وارث آخر وقد لا يظهر فلا يجوز تعطيل الحق ~~الثابت بيقين لحق مشكوك فيه مع ما أن المكفول له مجهول والكفالة للمجهول ~~غير صحيحة # وإنما أخذ الكفيل بتسليم الآبق واللقطة فقد قيل إنه قولهما لما أن في ~~المسألة روايتان ( ( ( روايتين ) ) ) فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا ~~يؤخذ الكفيل على أنا سلمنا فتلك كفالة لمعلوم لا لمجهول لأن الراد إنما ~~يأخذ الكفيل لنفسه كيلا يلزمه الضمان فلم تكن كفالة لمجهول # وذكر أبو حنيفة رحمه الله هذه المسألة في الجامع الصغير PageV06P276 وقال ~~هذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم أرأيت لو لم يجد كفيلا كنت أمنعه حقه # دلت تسميته أخذ الكفيل ظلما على أن مذهبه أن ليس كل مجتهد مصيبا إذ ~~الصواب لا يحتمل أن يكون ظلما فدلت المسألة على براءة ساحته عن لوث ~~الاعتزال بحمد الله ومنه # وأما الذي يرجع إلى المشهود به فمنها أن تكون الشهادة بمعلوم فإن كانت ~~بمجهول لم تقبل لأن علم القاضي بالمشهود به شرط صحة قضائه فما لم يعلم لا ~~يمكنه القضاء به # وعلى هذا يخرج ما إذا شهد رجلان عن القاضي أن فلانا وارث هذا الميت لا ~~وارث له غيره أنه لا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا بمجهول لجهالة الوارث أسباب ~~الوراثة واختلاف أحكامها فلا بد أن يقولوا ابنه ووارثه لا يعلمون له وارثا ~~غيره أو أخوه لأبيه وأمه لا يعلمون له وارثا غيره وقوله لا يعلمون له وارثا ~~غيره لئلا يتلوم القاضي لا لأنه من الشهادة عند محمد رحمه الله لجنس هذه ~~المسائل بابا ( ( ( باب ) ) ) في الزيادات يعرف ثمة ms3915 إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون المشهود به معلوما للشاهد عند أداء الشهادة حتى لو ظن لا ~~تحل له الشهادة وإن رأى خطه وختمه وأخبره الناس بما يتذكر بنفسه وهذا عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما إن رأى خطه وختمه له أن يشهد نحو ما تقدم ~~من الخلاف والحجج من الجانبين # وأما الذي يخص المكان فواحد وهو مجلس القاضي لأن الشهادة لا تصير حجة ~~ملزمة إلا بقضاء القاضي فتختص بمجلس القضاء والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الشرائط التي تخص بعض الشهادات دون البعض فأنواع أيضا منها الدعوى ~~في الشهادة القائمة على حقوق العباد من المدعي بنفسه أو نائبه لأن الشهادة ~~في هذا الباب شرعت لتحقيق قول المدعي ولا يتحقق قوله إلا بدعواه إما بنفسه ~~وإما بنائبه # وأما حقوق الله تبارك وتعالى فلا يشترط فيها الدعوى كأسباب الحرمات من ~~الطلاق وغيره وأسباب الحدود الخالصة حقا ( ( ( حق ) ) ) لله تعالى إلا أنه ~~شرطت الدعوى في باب السرقة لأن كون المسروق ملكا لغير السارق شرط تحقق كون ~~الفعل سرقة شرعا ولا يظهر ذلك إلا بالدعوى فشرطت الدعوى لهذا # واختلف في عتق العبد أنه حق للعبد فتشترط فيه الدعوى أو حق لله تعالى فلا ~~تشترط فيه الدعوى مع الاتفاق على أن عتق الأمة حق لله تعالى لما علم من ~~الخلاف في كتاب العتاق والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجال لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ ولأن الواجب على ~~الشاهد إقامة الشهادة لله عز وجل # الآية # وهو قوله تعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ تعالى وقوله تعالى @QB@ ~~كونوا قوامين بالقسط شهداء لله @QE@ ولا تقع الشهادة لله إلا وأن تكون ~~خالصة صافية عن جر النفع # ومعلوم أن في الشهادة منفعة للشاهد من حيث التصديق لأن من صدق قوله يتلذذ ~~به فلو قبل قول الفرد لم تخل شهادته عن جر النفع إلى نفسه فلا يخلص لله عز ~~وجل ms3916 # فشرط العدد في الشهادة ليكون كل واحد مضافا إلى قول صاحبه فتصفو الشهادة ~~لله عز شأنه ولأنه إذا كان فردا يخاف عليه السهو والنسيان لأن الإنسان ~~مطبوع على السهو والغفلة فشرط العدد في الشهادة ليذكر البعض البعض عند ~~اعتراض السهو والغفلة كما قال الله تعالى في إقامة امرأتين مقام رجل في ~~الشهادة @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ ثم الشرط عدد ~~المثنى في عموم الشهادات القائمة على ما يطلع عليه الرجال إلا في الشهادة ~~بالزنا فإنه يشترط فيها عدد الأربعة لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ ولأن الشهادة في هذا الباب أحد ~~نوعي الحجة فتعتبر بالنوع الآخر وهو الإقرار ثم عدد الأقارير الأربعة شرط ~~ظهور الزنا عندنا فكذا عدد الشهود الأربعة بخلاف سائر الحدود فإنه لا يشترط ~~العدد في الإقرار لظهورها فكذا في الشهادة ولأن عدد الأربعة في الزنا ثبت ~~نصا بخلاف القياس لأن خبر من ليس بمعصوم من الكذب لا يخلو عن احتمال الكذب # وعدد الأربعة في احتمال الكذب مثل عدد المثنى ما لم يدخل في حد التواتر ~~لكنا عرفناه شرطا بنص خاص معدولا به عن القياس فبقي سائر الأبواب على أصل ~~القياس # وأما فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والعيوب الباطنة في النساء ~~فالعدد فيه ليس PageV06P277 بشرط عندنا فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة ~~والثنتان أحوط # وعند مالك والشافعي رحمهما الله إن العدد فيه شرط إلا أن عند مالك رحمه ~~الله يكتفي فيه بامرأتين وعند الشافعي رحمه الله لا بد من الأربع # وجه قول مالك أن شهادة الرجال لما سقط اعتبارها في هذا الباب لمكان ~~الضرورة وجب الاكتفاء بعددهم من النساء # ووجه قول الشافعي رحمه الله أن الشرع أقام كل امرأتين في باب الشهادة ~~مقام رجل واحد ثم لا يكتفي بأقل من رجلين فلا يكتفي بأقل من أربع نسوة # ولنا أن شرط العدد في الشهادة في الأصل ثبت تعبدا غير معقول المعنى # لأن خبر ms3917 من ليس بمعصوم عن الكذب لا يفيد العلم قطعا ويقينا # وإنما يفيده غالب الرأي وأكثر الظن # وهذا ثبت بخبر الواحد العدل # ولهذا لم يشترط العدد في رواية الأخبار # إلا أنا عرفنا العدد فيها شرطا بالنص # والنص ورد بالعدد في شهادة النساء في حالة مخصوصة # وهي أن يكون معهن رجل بقوله تعالى عز شأنه @QB@ فرجل وامرأتان @QE@ فبقيت ~~حالة الانفراد عن الرجال على أصل القياس # وقد روي أن رسول الله قبل شهادة القابلة على الولادة # ولو شهد رجل واحد بالولادة يقبل لأنه لما قبل شهادة امرأة واحدة فشهادة ~~رجل واحد أولى # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد فإن اختلفا لم تقبل لأن ~~اختلافهما يوجب اختلاف الدعوى والشهادة ولأن عند اختلاف الشهادتين لم يوجد ~~إلا أحد شطري الشهادة ولا يكتفى به فيما يشترط فيه العدد # ثم نقول الاختلاف قد يكون في جنس المشهود به وقد يكون في قدره وقد يكون ~~في الزمان وقد يكون في المكان وغير ذلك # أما اختلافهما في الجنس فقد يكون في العقد وقد يكون في المال أما في ~~العقد فهو أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالميراث أو بالهبة أو غير ذلك فلا ~~تقبل لاختلاف العقدين صورة ومعنى فقد شهد كل واحد منهما بعقد غير ما شهد به ~~الآخر وليس على أحدهما شهادة شاهدين # وأما في المال فهو أن يشهد أحدهما بمكيل والآخر بموزون فلا تقبل لأنهما ~~جنسان مختلفان وليس على أحدهما شهادة شاهدين # وأما اختلاف الشهادة في قدر المشهود به فنحو ما إذا ادعى رجل على رجل ~~ألفي درهم وأقام شاهدين شهد أحدهما بألفين والآخر بألف لا تقبل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله أصلا وعندهما تقبل على الألف # ولو كان المدعي يدعي ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر ~~بألف تقبل على الألف بالإجماع # وجه قولهما أن الشهادة لم تخالف الدعوى في قدر الألف بل وافقتها بقدرها ~~إلا أن المدعي يدعي زيادة مال لا شهادة لهم عليه فيثبت قدر ما وقع الاتفاق ~~عليه كما ms3918 إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بذلك والآخر بألف تقبل على ~~الألف لما قلنا # كذا هذا # ولأبي حنيفة رحمه الله أن شطر الشهادة خالف الدعوى لأن المدعي يدعي ألفين ~~وإنه اسم وضع دلالة على عدد معلوم والاسم الموضوع دلالة على عدد لا يقع على ~~ما دون ذلك العدد كسائر أسماء الأعداد كالمتروك ( ( ( كالبرك ) ) ) لألف من ~~الإبل والهنيدة لمائة منها ونحو ذلك فلم تكن الألف المفردة مدعى فلم تكن ~~الشهادة شاهدة على ما دخل تحت الدعوى فانفردت الشهادة عن الدعوى فيما يشترط ~~فيه الدعوى فلا تقبل بخلاف ما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بذلك ~~والآخر بألف أنه يقبل على الألف لأن الألف والخمسمائة اسم لعددين # ألا ترى أنه يعطف أحدهما على الآخر فيقال ألف وخمسمائة فكان كل واحد ~~منهما بانفرداه ( ( ( بانفراده ) ) ) داخلا تحت الدعوى فالشهادة القائمة ~~عليهما تكون قائمة على كل واحد منهما مقصودا فإذا شهد أحدهما بألف فقد شهد ~~بأحد العددين الداخلين تحت الدعوى فكانت الشهادة موافقة للدعوى في عدد ~~الألف فيقضى به للمدعي لقيام الحجة عليه بخلاف الألف والألفين لأنه اسم ~~لعدد واحد لا تصح على ما دونه بحال فلم تكن الألف المفردة داخلة تحت الدعوى ~~فكانت الشهادة القائمة عليها شهادة على ما لم يدخل تحت الدعوى فلا تقبل فهو ~~الفرق بينهما # ولو ادعى ألفا فشهد أحدهما بالألف والآخر بألفين لا تقبل على الألف ~~بالإجماع لأن المدعي كذب أحد شاهديه في بعض ما شهد به فأوجب ذلك تهمة في ~~الباقي فلا تقبل إلا إذا وفق فقال كان لي عليه ألفان إلا أنه كان قد قضاني ~~ألفا ولم يعلم به الشاهد فيقبل # وكذا لو ادعى ألفا فشهد أحدهما بها والآخر بألف وخمسمائة لا تقبل لما ~~قلنا إلا إذا وفق فقال كان لي عليه ألف وخمسمائة إلا أنه قضاني خمسمائة ولم ~~يعلم بها الشاهد فتقبل لأنه إذا وفق فقد زال الاختلاف المانع من القبول # PageV06P278 ولو ادعى على رجل أنه باع عبده بألفي درهم وهو ينكر فشهد ~~شاهد بألفين وآخر بألف ms3919 أو ادعى أنه باعه بألف وخمسمائة فشهد أحدهما بألف ~~وخمسمائة والآخر بألف لا تقبل بالإجماع # لأن الشاهدين اختلفا في البدل # واختلاف البدلين يوجب اختلاف العقدين فصار كل واحد منهما شاهدا بعقد غير ~~عقد صاحبه وليس على أحدهما شهادة شاهدين فلا تقبل ولا يثبت العقد # وكذا لو كان المشتري مدعيا والبائع مدعى عليه لما قلنا # فإن كان هذا في الإجارة ينظر إن كانت الدعوى من المؤاجرة ( ( ( المؤاجر ) ~~) ) في مدة الإجارة لا تقبل لأن هذا يكون دعوى العقد وليس على أحد العاقدين ~~شهادة شاهدين فلا تقبل كما في باب البيع وإن كانت الدعوى بعد انقضاء مدة ~~الإجارة فهذا دعوى المال لا دعوى العقد فكان حكمه حكم سائر الديون وقد ~~ذكرناه على الاتفاق والاختلاف هذا إذا كانت الدعوى من المؤاجر فإن كانت من ~~المستأجر لا تقبل سواء كانت الدعوى في المدة أو بعد انقضائها لأن هذا دعوى ~~العقد # ولو كان هذا في النكاح فإن كانت الدعوى من المرأة فهذا دعوى المال عند ~~أبي حنيفة عليه الرحمة حتى إنها لو ادعت على رجل أنه تزوجها على ألف ~~وخمسمائة فشهد لها شاهدان أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف تقبل والنكاح ~~جائز بألف درهم وعندهما لا تقبل ولا يجوز النكاح لأن هذا دعوى العقد # ولو كانت الدعوى من الرجل والمرأة تنكر لا تقبل بالإجماع لأن هذا دعوى ~~العقد ولو كانت الدعوى في الخلع أو في الطلاق على مال أو في العتاق أو في ~~الصلح عن دم العمد على مال فإن كانت الدعوى من الزوج أو من المولى أو ولي ~~القصاص تقبل لأن هذا دعوى المال وإن كانت الدعوى من المرأة أو العبد أو ~~القاتل لا تقبل لأن هذا دعوى العقد # ولو كان هذا في الكتابة فإن كانت الدعوى من المكاتب لا تقبل لأن هذا دعوى ~~العقد فلا تقبل ولا تصح الكتابة وإن كانت من المولى فلا تصح لأن للمكاتب أن ~~يعجز نفسه متى شاء # وأما اختلاف الشهادة في الزمان والمكان فإنه ينظر إن كان ذلك في الأقارير ms3920 ~~لا يمنع القبول وإن كان في الأفاعيل من القتل والقطع والغصب وإنشاء البيع ~~والطلاق والعتاق والنكاح ونحوها يمنع القبول # ووجه الفرق أن الإقرار مما يحتمل التكرار فيمكن التوفيق بين الشهادتين ~~لسماعه عن الإقرار في زمانين أو مكانين فلا يتحقق الاختلاف بين الشهادتين ~~بخلاف القتل والقطع وإنشاء البيع وغيره من العقود والفسوخ لأن هذا لا يحتمل ~~التكرار فاختلاف الزمان والمكان فيها يوجب اختلاف الشهادتين فيمنع القبول ~~وبالله التوفيق # ولو ادعى رجل على رجل قرض ألف درهم فشهد شاهدان أحدهما على القرض والآخر ~~على القرض والقضاء يقضى بشهادتهما على القرض ولا يقضى بالقضاء في ظاهر ~~الرواية # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يقضي بشهادتهما بالقرض أيضا لأنهما ~~وإن اجتمعا على الشهادة بالقرض لكن الذي شهد بالقضاء فسخ شهادته بالقرض ~~فبقي على القرض شاهد واحد فلا يقضي بالشهادة والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن ~~الشهادتان ( ( ( الشهادتين ) ) ) اختلفتا في القضاء لا في القرض بل اتفقا ~~على القرض فيقضي به # وقوله شاهد القضاء فسخ شهادته بالقرض # قلنا ممنوع بل قرر شهادته على القرض لأن قضاء القرض بعد الفرض ( ( ( ~~القرض ) ) ) يكون # وأما الذي يرجع إلى المكان فواحد وهو مجلس القضاء # ومنها الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص فلا تقبل فيها شهادة النساء ~~لما روي عن الزهري رحمه الله أنه قال مضت السنة من لدن رسول الله ~~والخليفتين من بعدهما ( ( ( بعده ) ) ) رضوان الله تعالى عليهما أنه لا ~~تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص ولأن الحدود والقصاص مبناهما على ~~الدرء والإسقاط بالشبهات وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة لأنهن جبلن على ~~السهو والغفلة ونقصان العقل والدين فيورث ذلك شبهة بخلاف سائر الأحكام ~~لأنها تجب مع الشبهة ولأن جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال ~~والأبدال في باب الحدود غير مقبولة ( ( ( مقبول ) ) ) كالكفالات والوكالات # وأما الشهادة على الأموال فالذكورة ليست فيها بشرط والأنوثة ليست بمانعة ~~بالإجماع فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال لقول الله تبارك وتعالى في باب ~~المداينة @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ms3921 ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ واختلف في اشتراطها في الشهادة بالحقوق ~~التي ليس ( ( ( ليست ) ) ) بمال كالنكاح والطلاق والنسب # قال أصحابنا رضي الله عنهم ليست بشرط وقال الشافعي رضي الله عنه شرط # وجه قول الشافعي رحمه الله أن شهادة النساء حجة ضرورة لأنها جعلت حجة في ~~باب الديانات عند عدم الرجال ولا ضرورة في الحقوق التي ليست بمال لاندفاع ~~الحاجة فيها بشهادة الرجال ولهذا لم تجعل حجة في باب الحدود والقصاص وكذا ~~لم تجعل حجة بانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ واستشهدوا @QE@ الآية جعل الله سبحانه ~~وتعالى PageV06P279 لرجل وامرأتين شهادة على الإطلاق لأنه سبحانه وتعالى ~~جعلهم من الشهداء والشاهد المطلق من له شهادة على الإطلاق فاقتضى أن يكون ~~لهم شهادة في سائر الأحكام إلا ما قيد بدليل # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أجاز شهادة النساء مع الرجال في ~~النكاح والفرقة ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر من الصحابة فكان إجماعا منهم ~~على الجواز ولأن شهادة رجل وامرأتين في إظهار الشهود ( ( ( المشهود ) ) ) ~~به مثل شهادة رجلين لرجحان جانب الصدق فيها على جانب الكذب بالعدالة لا ~~أنها لم تجعل حجة فيما يدرأ بالشبهات لنوع قصور وشبهة فيها لما ذكرنا وهذه ~~الحقوق تثبت بدليل فيه شبهة # وأما قوله بأنها ضرورة فلا تسلم فإنها مع القدرة على شهادة الرجال في باب ~~الأموال مقبولة فدل أنها شهادة مطلقة لا ضرورة # وبه تبين أن نقصان الأنوثة يصير مجبورا بالعدد فكانت شهادة مطلقة # واختلف في اشتراطها في الشهادة على الإحصان # قال علماؤنا الثلاثة رضي الله عنهم ليست بشرط # وقال زفر حتى يظهر الإحصان بشهادة رجل وامرأتين عندنا وعنده لا يظهر # وجه قول زفر رحمه الله أن الذكورة شرط في علة العقوبات بالإجماع حتى لا ~~يظهر بشهادة رجل وامرأتين والإحصان من جملة أوصاف العلة لأن علة وجوب الرجم ~~ليس هو الزنا المطلق بل الزنا الموصوف ( ( ( لموصوف ) ) ) بالتغليظ ولا ~~يتغلظ إلا بالإحصان فكان الإحصان من جملة العلة لا ( ( ( فلا ) ) ) يثبت ~~بشهادة النساء ولهذا ms3922 لو أقر بالإحصان جاز رجوعه كما أنه لو أقر بالزنا رجع # وكذا الشهادة القائمة على الإحصان من غير دعوى كالشهادة القائمة على ~~الزنا ولنا قوله عز وجل @QB@ فاستشهدوا @QE@ الآية ودلالتها على نحو ما ~~تقدم مع الشافعي رحمه الله تعالى # وأما قوله من جملة العلة الإحصان # قلنا لا ممنوع بل هو شرط العلة فيصير الزنا عنده علة والحكم يضاف إلى ~~العلة لا إلى الشرط لما عرف في أصول الفقه # وأما الرجوع عنه بعد الإقرار فلا نسلم أنه لا يصح الرجوع في قول أبي يوسف ~~رحمه الله ولا يصح في قول زفر رحمه الله وهذا حجة على زفر ولا رواية فيه ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قلنا ( ( ( فلنا ) ) ) أن نمنع وعدم ~~اشتراط الدعوى يدل على أنه حق الله سبحانه وتعالى لا على أنه تضاف إليه ~~العقوبة # ألا ترى أن الدعوى ليست بشرط في عتق الأمة إجماعا ولا في عتق العبد عند ~~أبي يوسف ومحمد وإن كان لا يتقرر تعلق عقوبة به ونحن نسلم أن الإحصان حق ~~الله تعالى في هذا الوقت على ما عرف في الخلافيات # ومنها إسلام الشاهد إذا كان المشهود عليه مسلما حتى لا تقبل شهادة الكافر ~~على المسلم لأن الشهادة فيها معنى الولاية وهو تنفيذ القول على الغير ولا ~~ولاية للكافر فلا شهادة له عليه # وتقبل شهادة المسلم على الكافر لأنه من أهل أن يثبت له الولاية على ~~المسلم فعلى الكافر أولى # وأما إذا كان المشهود عليه كافرا فإسلام الشاهد هل هو شرط لقبول شهادته ~~عليه فقد اختلف فيه قال أصحابنا رضي الله عنهم ليس بشرط حتى تقبل شهادة أهل ~~الذمة بعضهم على بعض سواء اتفقت مللهم أو اختلفت بعد أن كانوا عدولا في ~~دينهم # وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لا تقبل شهادتهم أصلا # واحتج بقوله سبحانه وتعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا @QE@ نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا ( ~~( ( سبيل ) ) ) وفي قبول شهادة بعضهم على بعض إثبات السبيل للكافرين على ~~المؤمنين ms3923 لأنه يجب على القاضي القضاء بشهادتهم وأنه منفي ولأن العدالة شرط ~~قبول الشهادة والفسق مانع والكفر رأس الفسق فكان أولى بالمنع من القبول ~~ولنا قول النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الحديث فإذا قبلوا عقد الذمة ~~فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسلم على المسلم ~~شهادة فكذا للذمي على الذمي فظاهره يقتضي أن يكون للذمي على المسلم شهادة ~~كالمسلم إلا أن ذلك صار مخصوصا من عموم النص ولأن الحاجة مست إلى صيانة ~~حقوق أهل الذمة ولا تحصل الصيانة إلا وأن يكون لبعضهم على بعض شهادة ولا شك ~~أن الحاجة PageV06P280 إلى صيانة حقوقهم ماسة لأنهم إنما قبلوا عقد الذمة ~~لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا # والدليل على أن الصيانة لا تحصل إلا وأن يكون لبعضهم على بعض شهادة لأن ~~هذه المعاملات تكثر فيما بينهم # والمسلمون لا يحضرون معاقدتهم ليتحملوا حوادثهم # فلو لم يكن لبعضهم على بعض شهادة لضاعت حقوقهم عند الجحود والإنكار فدعت ~~الحاجة إلى الصيانة بالشهادة # وأما الآية الكريمة فوجوب القضاء لا يثبت بالشهادة وإنما يثبت بالتقليد ~~السابق والشهادة شرط الوجوب والحكم لا يثبت بالشرط فلا يكون في قبول شهادة ~~بعضهم على بعض إثبات السبيل للكافر على المؤمن # سواء اتفقت مللهم أو اختلفت # فتقبل شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على المجوسي # وقال ابن أبي ليلى إن اختلفت لا تقبل # وهذا غير سديد لأن الكفر وإن اختلفت أنواعه صورة فهو ملة واحدة حقيقة ~~فتقبل شهادة بعضهم على بعض كيف ما كان بعد أن يكون الشاهد من أهل دار ~~الإسلام حتى لا تقبل شهادة المستأمن على الذمي لأنه ليس من أهل دار الإسلام ~~حقيقة وإن كان فيها صورة لأنه ما دخل دارنا للسكنى فيها بل ليقضي حوائجه ثم ~~يعود عن قريب فلم يكن من أهل دار الإسلام والذمي من أهل دار الإسلام ~~فاختلفت الداران فلم تقبل شهادة الذمي عليه بالنص الذي روينا وصار حكم ~~المستأمن مع الذمي في الشهادة كحكم الذمي مع المسلم # وشهادة المستأمن تقبل على المستأمن إن اتفقت ms3924 دارهم ومللهم وإن اختلفت لا ~~تقبل # ومنها عدم التقادم في الشهادة على الحدود كلها إلا حد القذف حتى لا تقبل ~~الشهادة عليها إذا تقادم العهد إلا على حد القذف بخلاف الإقرار لما عرف في ~~كتاب الحدود والله تعالى أعلم # ومنها قيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر إذا لم يكن سكران ولم يحقق ~~أنه من مسيره لا يبقى الريح من المجيء به من مثلها عادة عندهما وعند محمد ~~ليس بشرط وهي من مسائل الحدود وتذكر هنالك إن شاء الله تعالى # ومنها الأصالة في الشهادة على الحدود والقصاص حتى لا تقبل فيها الشهادة ~~بطريق النيابة وهي الشهادة على الشهادة عندنا كذا لا يقبل فيها كتاب القاضي ~~إلى القاضي لأنه في معنى الشهادة على الشهادة وعند الشافعي رحمه الله ليس ~~بشرط حتى تقبل فيها الشهادة على الشهادة # وأجمعوا على أنها ليست بشرط في الأموال والحقوق المجردة عنها فتقبل فيها ~~الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي إلا في العبد الآبق عند أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف تقبل فيه أيضا على ما نذكر في كتاب أدب القاضي # وجه قول الشافعي رحمه الله أن الفروع يؤدون الشهادة نيابة عن الأصول ~~فكانت شهادتهم شهادة الأصول معنى وشهادة الأصول على الحدود والقصاص مقبولة # ولنا أن الحدود والقصاص مما تدرأ بالشبهات والشهادة على الشهادة لا تخلو ~~عن شبهة ولهذا لا تقبل فيها شهادة النساء لتمكن الشبهة في شهادتهن بسبب ~~السهو والغفلة بل أولى لأن الشبهة هنا تمكنت في مجلس فكان فيها زيادة ليست ~~في شهادة الأصول ولأن الحدود لما كانت مبنية على الدرء أوجب ذلك اختصاصها ~~بحجج مخصوصة بل إيقاف إقامتها ولهذا شرط عدد الأربعة في الشهادة على الزنا ~~لأن إطلاع أربعة من الرجال الأحرار على غيبوبة ذكره في فرجها كما يغيب ~~الميل في المكحلة نادر غاية الندرة # ثم نقول الكلام في الشهادة على الشهادة يقع في مواضع في صورة تحمل ~~الشهادة على الشهادة وفي شرائط التحمل وفي صورة أداء الشهادة على الشهادة ~~وفي شرائط الأداء ms3925 أما صورة التحمل فلها عبارتان مختصرة ومطولة # أما اللفظ المختصر فهو أن يقول شاهد الأصل اشهد على شهادتي أني أشهد ~~لفلان على فلان كذا أو يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهد على شهادتي ~~بذلك # وأما المطول فهو أن يقول شاهد الأصل أشهد أن لفلان على فلان كذا أشهدك ~~على شهادتي هذه وآمرك أن تشهد على شهادتي هذه فاشهد وأما شرائط تحمل هذه ~~الشهادات فما ذكرنا في عموم الشهادات # وأما الذي يختص بها فأنواع منها الإشهاد حتى لا يصح التحمل بنفس السماع ~~دون الإشهاد حتى لو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا فسمع إنسان لكن لم يقل ~~اشهد أنت لم يصح التحمل بخلاف سائر الشهادات أنه يصح التحمل فيها بنفس ~~معاينة الفعل وسماع الإقرار والإنشاء من غير إشهاد # ووجه الفرق أن الفروع يشهدون نيابة عن الأصول فلا بد من الإنابة منهم ~~وذلك PageV06P281 بالإشهاد بخلاف سائر الشهادات لأن تحمل الشاهد في سائرها ~~بطريق الإحارة ( ( ( الإحالة ) ) ) بنفسه لا بغيره فيصح التحمل فيها بطريق ~~المعاينة # ومنها الإشهاد على شهادته حتى لو قال اشهد بمثل ما شهدت أو كما شهدت أو ~~على ما شهدت لا يصح التحمل ما لم يقل على شهادتي لأن معنى التحمل والإنابة ~~لا يحصل إلا بالإشهاد على شهادته # ومنها عدد التحمل وهو أن يتحمل من كل واحد من شاهدي الأصل اثنان حتى لو ~~تحمل من أحدهما واحد وتحمل من الآخر واحد لا يصح التحمل لأن الشهادة حق ~~ثابت في ذمة الشاهد والحقوق الثابتة في الذمم لا ينقلها إلى القاضي إلا ~~شاهدان ولو تحمل اثنان من أحدهما شهادته ثم تحملا من الآخر شهادته جاز ~~التحمل لأنه اجتمع على التحمل من كل واحد منهما شاهدان # فأما الذكورة في تحمل هذه الشهادة فليست بشرط حتى يصح التحمل فيها من ~~النساء # وأما صورة أداء هذه الشهادة فلها لفظان أيضا مختصر ومطول فالمختصر أن ~~يقول شهد فلان عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته بذلك فأنا ~~أشهد على شهادته بذلك # وأما ms3926 المطول فهو أن يقول شهد عندي فلان أن لفلان على فلان كذا وأشهدني ~~على شهادته بذلك وأمرني أن أشهد على شهادته بذلك وأنا أشهد الآن على شهادته ~~بذلك ولو لم يقل وأمرني أن أشهد على شهادته بذلك جاز لأن معنى التحمل ~~والأنابة يتأدى بقوله أشهدني على شهادته فكان قوله أمرني بذلك من باب ~~التأكيد # وأما شرائطها فما ذكرناه كسائر الشهادات والذي يختص بهذه الشهادة أن يكون ~~المشهود عليه ميتا أو غائبا مسيرة سفر أو مريضا لا يستطيع أن يحضر مجلس ~~القضاء لأن جواز الشهادة للحاجة والضرورة ولا تتحقق الضرورة إلا في هذه ~~المواضع # وأما الذكورة فليست بشرط لأداء هذه الشهادة فتقبل فيها شهادة النساء مع ~~الرجال لقوله تبارك وتعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ فظاهر النص يقتضي أن يكون للنساء مع الرجال شهادة ~~على الإطلاق من غير فصل إلا ما قيد بدليل ولأن قضية القياس أن لا تشترط ~~الذكورة والأصل في عموم الشهادات إلا أن اشتراط الذكورة في شهادة الأصول ~~على الحدود والقصاص ثبت بنص خاص وهو حديث الزهري رحمه الله لتمكن شبهة في ~~شهادتين ( ( ( شهادتهن ) ) ) ليست في شهادة الرجال واشتراط الأصالة في ~~الشهادة لتمكن زيادة شبهة في شهادة الفروع ليست في شهادة الأصول وهو الشبهة ~~في الشهادتين على ما ذكرنا فشرط ذلك احتيالا لدرء ما يندرىء ( ( ( يندرئ ) ~~) ) بالشبهات والأموال والحقوق مما ثبت بالشبهة فثبتت ( ( ( فثبت ) ) ) على ~~أصل القياس والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد بتحمل الشهادة # فالذي يلزمه أداء الشهادة لله سبحانه وتعالى فيما سوى أسباب الحدود لقوله ~~تعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ وقوله عز شأنه @QB@ كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله @QE@ إلا أن في الشهادة القائمة على حقوق العباد وأسبابها ~~لا بد من طلب المشهود له لوجوب الأداء فإذا طلب وجب عليه الأداء حتى لو ~~امتنع بعد الطلب يأثم لقوله تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ ~~أي دعوا لاداء الشهادة لأن الشهادة أمانة المشهود له في ذمة الشاهد وقال ~~سبحانه ms3927 وتعالى @QB@ فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ وقال تعالى جل شأنه @QB@ ~~إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ # وأما في حقوق الله تبارك وتعالى وفيما سوى أسباب الحدود نحو طلاق امرأة ~~وإعتاق عبد والظهار والإيلاء ونحوها من أسباب الحرمات تلزمه الإقامة حسبة ~~لله تبارك وتعالى عند الحاجة إلى الإقامة من غير طلب من أحد من العباد # وأما في أسباب الحدود من الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف فهو مخير بين ~~أن يشهد حسبة لله تعالى وبين أن يستر لأن كل واحد منهما أمر مندوب إليه قال ~~الله تبارك وتعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام ~~من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة وقد ندبه الشرع إلى كل ~~واحد منهما إن شاء اختار جهة الحسبة فأقامها لله تعالى وإن شاء اختار جهة ~~الستر فيستر على أخيه المسلم # # | فصل وأما بيان حكم الشهادة # فحكمها وجوب القضاء على القاضي لأن الشهادة عند استجماع شرائطها مظهر ( ( ~~( مظهرة ) ) ) للحق والقاضي مأمور بالقضاء بالحق قال الله تبارك وتعالى ~~@QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق @QE@ وثبوت ~~ما يترتب عليها من الأحكام # PageV06P282 # | كتاب الرجوع عن الشهادة # الكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضع واحد وهو بيان حكم الرجوع عن ~~الشهادة فنقول وبالله التوفيق الرجوع عن الشهادة يتعلق به حكمان أحدهما ~~يرجع إلى مال الشاهد والثاني يرجع إلى نفسه # أما الذي يرجع إلى ماله فهو وجوب الضمان والكلام فيه في ثلاثة مواضع في ~~بيان سبب وجوب الضمان وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان مقدار الواجب # أما الأول فسبب وجوب الضمان في هذا الباب إتلاف المال أو النفس بالشهادة ~~لأن الضمان في الشرع إنما يجب إما بالالتزام أو بالإتلاف ولم يوجد الالتزام ~~فيتعين الإتلاف فيها سببا لوجوب الضمان فإن وقعت إتلافا انعقدت سببا لوجوب ~~الضمان وإلا فلا وعلى هذا يخرج ما إذا شهدا على رجل بألف وقضى القاضي ~~بشهادتهما ثم رجعا أنهما يضمنان الألف لأنهما لما رجعا عن شهادتهما بعد ~~القضاء تبين ms3928 أن شهادتهما وقعت سببا إلى الإتلاف في حق المشهود عليه والتسبب ~~إلى الإتلاف بمنزلة المباشرة في حق سببية وجوب الضمان كالإكراه على إتلاف ~~المال وحفر البئر على قارعة الطريق ونحوه # فإن قيل لما رجعا عن شهادتهما تبين أن قضاء القاضي لم يصح فتبين أن ~~المدعي أخذ المال بغير حق فلم لا يرده إلى المشهود عليه # قيل له إنه بالرجوع لم يتبين بطلان القضاء لأن الشاهد غير مصدق في الرجوع ~~في حق القاضي والمشهود له لوجهين الأول أن الرجوع يحتمل الصدق والكذب ~~والقضاء بالحق للمشهود به نفذ بدليل من حيث الظاهر وهو الشهادة الصادقة عند ~~القاضي فلا ينتقض الثابت ظاهرا بالشك والاحتمال فبقي القضاء ماضيا على ~~الصحة والمدعى في يد المدعي كما كان # والثاني أن الشاهد في الرجوع عن شهادته متهم في حق المشهود له لجواز أن ~~المشهود عليه غره بمال أو غيره ليرجع عن شهادته فيظهر كذب المدعي في دعواه ~~فلم يصدق في الرجوع في حق المشهود له للتهمة إذ التهمة كما تمنع قبول ~~الشهادة تمنع صحة الرجوع عن الشهادة فلم يصح الرجوع في حقه فلم ينقض القضاء ~~ولا يسترد المدعى من يده ومعنى التهمة لا يتوهم في المشهود عليه فصح الرجوع ~~في حقه إلا أنه لا يمكن إظهار الصحة في نقض القضاء والتوصل إلى عين المشهود ~~به فيظهر في التوصل إلى بدله رعاية للجوانب كلها وإذا رجعا قبل القضاء لا ~~يضمنان لأن الشهادة لا تصير حجة إلا بالقضاء فلا تقع تسبيبا إلى الإتلاف ~~بدونه # وعلى هذا إذا شهدا على رجل أنه طلق امرأته فقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا ~~إن كان الطلاق بعد الدخول بأن كان الزوج مقرا بالدخول لا ضمان عليهما ~~لانعدام الإتلاف لأن المهر يجب بنفس العقد ويتأكد بالدخول لا بشهادتهما فلم ~~تقع شهادتهما إتلافا فلم يجب الضمان # وإن كان الطلاق قبل الدخول فقضى القاضي بنصف المهر بأن كان المهر مسمى ~~أوبالمتعة بأن لم يكن المهر مسمى ثم رجعا ضمنا ذلك للزوج لأن شهادتهما وإن ~~لم توجب على ms3929 الزوج شيئا من المهر لكنها أكدت الواجب لأن الواجب قبل الدخول ~~كان محتملا للسقوط بأن جاءت الفرقة من قبلها وبشهادتهما بالطلاق تأكد ~~الواجب عليه على وجه لا يحتمل السقوط بعده أصلا فصارت شهادتهما مؤكدة ~~للواجب والمؤكد للواجب بمنزلة الواجب في الشرع كالمحرم إذا أخذ صيدا فذبحه ~~رجل في يده يجب الجزاء على الآخذ ويرجع الآخذ بذلك على القاتل لوقوع القتل ~~منه تأكيدا للجزاء الواجب على المحرم إذ لولا ذبحه لاحتمل السقوط بالإرسال ~~فهو بالذبح أكد الواجب عليه فنزل المؤكد منه منزلة الواجب كذا هذا # وعلى هذا إذا شهدا على رجل أنه أعتق عبدا أو أمة له وهو ينكر فقضى القاضي ~~ثم رجعا يضمنان قيمة العبد أو الأمة لمولاه لأنهما بشهادتهما أتلفا عليه ~~مالية العبد أو الأمة فيضمنان ويكون ولاؤه للمولى لأن الإعتاق نفذ عليه ~~والولاء لمن أعتق # فإن قيل هذا إتلاف بعوض وهو الولاء فلا يوجب الضمان # قيل له الولاء لا يصلح عوضا لأنه ليس بمال وإنما هو من أسباب الإرث فكان ~~هذا إتلافا بغير عوض فيوجب الضمان # ولو شهدا على إقرار المولى أن هذه الأمة ولدت منه وهو منكر فقضى القاضي ~~بذلك ثم رجعا فنقول هذا في الأصل لا يخلو من PageV06P283 أحد وجهين إما إن ~~لم يكن معها ولد # وإما إن كان معها ولد وكل ذلك لا يخلو إما إن رجعا في حال حياة المولى ~~وإما إن رجعا بعد وفاته # أما إذا لم يكن معها ولد ورجعا في حال حياة المولى يضمنان للمولى نقصان ~~قيمتها فتقوم أمة قنا وتقوم أم ولد لو جاز بيعها فيضمنان النقصان لأنهما ~~أتلفا عليه بشهادتهما هذا القدر حال حياته فيضمنانه فإذا مات المولى عتقت ~~الجارية لأنها أم ولده وأم الولد تعتق بموت سيدها ويضمنان بقية قيمتها ~~للورثة لأنهما أتلفا بشهادتهما كل الجارية لكن بعضها في حال الحياة والباقي ~~بعد الوفاة فيضمنان كذلك # وإن كان معها ولد ورجعا في حال حياة المولى فإنهما يضمنان قيمة الولد ~~لأنهما أتلفاه عليه # ألا ترى أنه لولا شهادتهما لكان ms3930 الولد عبدا له فهما بشهادتهما أتلفاه ~~عليه فعليهما الضمان وعليهما ضمان نقصان قيمة الأم أيضا لما قلنا فإذا مات ~~المولى بعد ذلك لم يكن مع الولد شريك في الميراث فلا يضمنان له شيئا ~~ويرجعان على الولد بما قبض الأب منهما لأن في زعم الولد أن رجوعهما باطل ~~وأن ما أخذ الأب منهما أخذه بغير حق فصار مضمونا عليه فيؤدي من تركته إن ~~كانت له تركة وإن لم يكن له تركة فلا ضمان على الولد لأن من أقر على مورثه ~~بدين وليس للميت تركة لا يؤخذ من مال الوارث # وإن كان معه أخ فإنهما يضمنان للأخ نصف البقية من قيمتها لأنهما أتلفا ~~عليه ذلك القدر ويرجعان على الولد بما أخذه الأب منهما لما قلنا ولا يرجعان ~~بما قبض الأخ لأن الأخ ظلم عليهما في زعمهما فليس لهما أن يظلما عليه ولا ~~ضمان للأخ ما أخذ هذا من الميراث لأنهما ما أتلفا عليه الميراث لما نذكر إن ~~شاء الله تعالى # هذا إذا كان الرجوع في حال حياة المولى فأما إذا كان بعد وفاته فإن لم ~~يكن مع الولد شريك في الميراث فلا ضمان عليهما لأن الولد يكذبهما في الرجوع ~~وإن كان معه شريك في الميراث فإنهما يضمنان للأخ نصف البقية من قيمتهما لما ~~قلنا ويضمنان للأخ نصف قيمة الولد لأنهما أتلفا عليه نصف الولد ولا يضمنان ~~له ما أخذ هذا الولد من الميراث لما قلنا ولا يرجعان على الولد ههنا لأن ~~هذا ظلم للأخ في زعمهما فليس لهما أن يظلما الولد # هذا إذا كانت الشهادة في حال حياة المولى والرجوع عليه في حال حياته أو ~~بعد وفاته فأما إذا كانت الشهادة بعد وفاته بأن مات رجل وترك ابنا وعبدا ~~وأمة وتركة فشهد شاهدان أن هذا العبد ولدته هذه الأمة من الميت وصدقهما ~~الولد والأمة وأنكر الابن فقضى القاضي بذلك وجعل الميراث بينهما ثم رجعا ~~يضمنان قيمة العبد والأمة ونصف الميراث للابن فرق بين حال الحياة وبين حال ~~الممات فإن هناك لا يضمنان ms3931 الميراث # ووجه الفرق أن الشهادة بالنسب حال الحياة لا تكون شهادة بالمال والميراث ~~لا محالة لأنه يجوز فيه التقدم والتأخر فمن الجائز أن يموت الأب أولا فيرثه ~~الابن كما يجوز أن يموت الابن أولا ويرثه الأب فلم تكن الشهادة بالنسب ~~شهادة بالمال والميراث لا محالة فلا تتحقق الشهادة إتلافا للمال فلا يضمنان ~~بخلاف الشهادة بعد الموت فإنها شهادة بالمال لا محالة فقد أتلفا عليه نصف ~~الميراث فيضمنان والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو شهدا أنه دبر عبده فقضى القاضي بذلك ثم رجعا يضمنان للمولى نقصان ~~التدبير فيقوم قنا ويقوم مدبرا فيضمنان النقصان لأنهما أتلفا عليه حال ~~حياته بشهادتهما هذا القدر فيضمنانه فإذا مات المولى بعد ذلك عتق العبد كله ~~إن كان يخرج من الثلث ولا سعاية عليه لأنه مدبره ويضمنان للورثة بقية قيمته ~~عبدا لأنهما أتلفا بشهادتهما بقية ماليته بعد موته لأن التدبير إعتاق بعد ~~الموت ولو لم يكن له مال سوى المدبر عتق عليه مجانا لأن التدبير وصية ~~فيعتبر بسائر الوصايا ويسعى في ثلثي قيمته عبدا قنا للورثة لأن الوصية فيما ~~زاد على الثلث لا تنفذ من غير إجازة الورثة ويضمن الشاهدان للورثة ثلث ~~قيمته لأنهما أتلفا عليه بشهادتهما ثلث العبد # هذا إذا كانت السعاية تخرج من ثلث العبد فإن كانت لا تخرج بأن كان معسرا ~~فإنهما يضمنان جميع قيمته مدبرا ثم يرجعان على العبد بثلثي قيمته إذا أيسر # ولو شهدا أنه قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر وشهد آخران بالدخول ثم ~~رجعوا فالضمان على شهود اليمين لأن العتق ثبت بقوله أنت حر وإنما الدخول ~~شرط والحكم يضاف إلى العتق لا إلى الشرط فكان التلف حاصلا بشهادتهما فكان ~~الضمان عليهما # وكذلك إذا شهدا أنه قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق وشهد آخران ~~بالدخول ثم رجعوا لما قلنا # وكذلك لو شهدا على رجل PageV06P284 بالزنا وشهد آخران بالإحصان ثم رجعوا ~~فالضمان على شهود الزنا لا على شهود الإحصان لأن الإحصان شرط # ولو شهدا أنه قتل فلانا خطأ وقضى القاضي ثم ms3932 رجعا ضمنا الدية لأنهما ~~أتلفاها عليه وتكون في مالهما لأن الشهادة منهما بمنزلة الإقرار منهما ~~بالإتلاف والعاقلة لا تعقل الإقرار كما لو أقر ( ( ( أقرا ) ) ) صريحا ~~ولهذا لو رجعا في حال المرض اعتبر إقرار ( ( ( إقرارا ) ) ) بالدين حتى ~~يقدم عليه دين الصحة كما في سائر الأقارير # وكذا لو شهدا أنه قطع يد فلان خطأ وقضى القاضي ثم رجعا ضمنا دية اليد لما ~~قلنا # وكذا لو شهدا عليه بالسرقة فقضى عليه بالقطع فقطعت يده ثم رجعا فقد روي ~~أن شاهدين شهدا عند سيدنا علي كرم الله وجهه على رجل بالسرقة فقضى عليه ~~بالقطع فقطعت يده ثم جاء الشاهدان بآخر فقالا أوهمنا أن السارق هذا يا أمير ~~المؤمنين فقال سيدنا علي رضي الله عنه لا أصدقكما على هذا وأغرمكما دية يد ~~الأول ولو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ~~ينكر عليه أحد فكان إجماعا # ولو شهدا أنه قتل فلانا عمدا فقضى القاضي وقتل ثم رجعا فعليهما الدية ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله عليهما القصاص # وعلى هذا الخلاف إذا شهدا أنه قطع يد فلان # وجه قول الشافعي رحمه الله أن شهادتهما وقعت قتلا تسبيبا لأنها تفضي إلى ~~وجوب القصاص وأنه يفضي إلى القتل فكانت شهادتهما تسبيبا إلى القتل والتسبيب ~~في باب القصاص في معنى المباشرة كالإكراه على القتل # ولنا أن نسلم أن الشهادة وقعت تسبيبا إلى القتل لكن وجوب القصاص يتعلق ~~بالقتل مباشرة لا تسبيبا لأن ضمان العدوان الوارد على حق العبد مقيد بالمثل ~~شرعا ولا مماثلة بين القتل مباشرة وبين القتل تسبيبا بخلاف الإكراه على ~~القتل لأن القاتل هو المكره مباشرة لكن بيد المكره وهو كالآلة والفعل ~~لمستعمل الآلة لا للآلة على ما عرف على أن ذلك وإن كان قتلا تسبيبا فهو ~~مخصوص عن نصوص المماثلة فمن ادعى تخصيص الفرع يحتاج إلى الدليل # وعلى هذا يخرج ما إذا شهدا على ولي القتيل أنه عفا عن القتل وقضى القاضي ~~ثم رجعا أنه لا ضمان عليهما في ظاهر الرواية لأنه لم ms3933 يوجد منهما إتلاف ~~المال ولا النفس لأن شهادتهما قامت على العفو عن القصاص والقصاص ليس بمال ~~ألا ترى أنه لو أكره رجلا على العفو عن القصاص فعفا لا يضمن المكره ولو كان ~~القصاص مالا يضمن لأن المكره يضمن بالإكراه على إتلاف المال # وكذا من وجب له القصاص وهو مريض فعفا ثم مات في مرضه ذلك لا يعتبر من ~~الثلث ولو كان مالا اعتبر من الثلث كما إذا تبرع في مرضه # وعن أبي يوسف رحمه الله أنهما يضمنان الدية لولي القتيل لأن شهادتهما ~~إتلاف للنفس لأن نفس القاتل تصير مملوكة لولي القتيل في حق القصاص فقد ~~أتلفا بشهادتهما على المولى نفسا تساوي ألف دينار أو عشرة آلاف درهم ~~فيضمنان وهذا غير سديد لأنا لا نسلم أن نفس القاتل تصير مملوكة لولي القتيل ~~بل الثابت له ملك الفعل لا ملك المحل لأن في المحل ما ينافي الملك لما علم ~~في مسائل القصاص فلم تقع شهادتهما إتلاف النفس ولا إتلاف المال فلا يضمنان # ولو شهدا أن هذا الغلام ابن هذا الرجل والأب يجحده فقضى القاضي بشهادتهما ~~ثم رجعا لا يبطل النسب ولا ضمان على الشاهدين لانعدام إتلاف المال منهما # وأما شرائط الوجوب فأنواع منها أن يكون الرجوع بعد القضاء فإن كان قبله ~~لا يجب الضمان لما ذكرنا أن الركن في وجوب الضمان بالشهادة وقوع الشهادة ~~إتلافا ولا تصير إتلافا إلا إذا صارت حجة ولا تصير حجة إلا بالقضاء فلا ~~تصير إتلافا إلا به # ومنها مجلس القضاء فلا عبرة بالرجوع عند غير القاضي كما لا عبرة بالشهادة ~~عند غيره حتى لو أقام المدعى عليه البينة على رجوعهما لا تقبل بينته وكذا ~~لا يمين عليهما إذا أنكر الرجوع إلا إذا حكيا عند القاضي رجوعهما عند غيره ~~فيعتبر رجوعهما لأن ذلك بمنزلة إنشاء رجوعهما عند القاضي فكان معتبرا # ومنها أن يكون المتلف بالشهادة عين مال حتى لو كان منفعة لا يجب الضمان ~~لأن الأصل أن المنافع غير مضمونة بالإتلاف عندنا # وعلى هذا يخرج ما إذا شهدا ms3934 أنه تزوج هذه المرأة بألف درهم ومهر مثلها ~~ألفان وهي تنكر فقضى القاضي بالنكاح بألف درهم ثم رجعا لا يضمنان للمرأة ~~شيئا لأنهما أتلفا عليها منفعة البضع والمنفعة ليست بعين مال حقيقة وإنما ~~يعطى لها حكم الأموال بعارض عقد الإجارة # وكذا لو ادعت امرأة على رجل أنه طلقها على ألف درهم والزوج ينكر فشهد ~~شاهدان فقضى القاضي ثم رجعا لم يضمنا للزوج شيئا لأنهما بشهادتهما ~~PageV06P285 أتلفا على الزوج المنفعة لا عين المال # وعلى هذا لو ادعى رجل أنه استأجر هذه الدابة من فلان بعشرة دراهم وأجر ~~مثلها مائة درهم والمؤجر ينكر فشهد شاهدان وقضى القاضي ثم رجعا لا يضمنان ~~للمؤجر شيئا لأنهما بشهادتهما المنفعة لا عين المال # ومنها أن يكون إتلاف المال بغير عوض فإن كان بعوض لا يجب الضمان سواء كان ~~العوض عين مال أو منفعة لها حكم عين المال لأن الإتلاف بعوض يكون إتلافا ~~صورة لا معنى وعلى هذا يخرج ما إذا ادعى رجل على رجل أنه باع عبده منه بألف ~~درهم والمشتري ينكر فشهد شاهدان بذلك وقضى القاضي ثم رجعا أنه ينظر إن كانت ~~قيمة العبد ألفا أو أكثر فلا ضمان عليهما للمشتري لأن شهادتهما وقعت إتلافا ~~بعوض فلا يكون إتلافا معنى فلا يوجب الضمان وإن كانت قيمته أقل من ألف ~~يضمنان الزيادة له لوقوع الشهادة إتلافا بقدر الزيادة ولو كانت الدعوى من ~~المشتري والمسألة بحالها إن كانت قيمته مثل الثمن المذكور أو أقل لا ضمان ~~على الشاهدين للبائع لما قلنا # وإن كانت قيمته أكثر من ألف يضمنان الزيادة للبائع لأن شهادتهما وقعت ~~إتلافا بغير الزيادة # وعلى هذا يخرج ما إذا ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها على ألف درهم والرجل ~~ينكر فشهد لها شاهدان بذلك وقضى القاضي بالنكاح بألف ثم رجعا أنه ينظر إن ~~كان مهر مثلها ألفا أو أكثر من ذلك لم يضمنا للزوج شيئا وإن أتلفا عليه عين ~~المال لأنهما أتلفاها بعوض له حكم عين المال وهو البضع لأنه يعتبر مالا حال ~~دخوله في ms3935 ملك الزوج بدليل أن الأب يملك أن يزوج من ابنه امرأة ولو لم يعتبر ~~البضع مالا حال دخوله في ملك الزوج لما ملك لأن الأب لا يملك على ابنه ~~معاوضة مال بما ليس بمال # وكذلك المريض إذا تزوج امرأة على ألف درهم وذلك مهر مثلها لا يعتبر من ~~الثلث بل من جميع المال ولو لم يكن البضع في حكم المال في حال الدخول في ~~ملك الزوج لاعتبر من الثلث كالتبرع دل أن البضع يعتبر مالا في حق الزوج حال ~~دخوله في ملكه فكان الإتلاف بعوض هو في حكم عين المال فلا يكون إتلافا معنى ~~وإن كان مهر مثلها أقل من ألف درهم يضمنان الزيادة على مهر المثل للزوج ~~لأنهما أتلفا الزيادة عليه من غير عوض أصلا وهذا بخلاف ما إذا ادعى رجل على ~~امرأة أنه طلقها بألف درهم والمرأة تنكر فشهد شاهدان بذلك وقضى القاضي ~~عليها بألف درهم ثم رجعا أنهما يضمنان للمرأة ألف درهم لأنهما أتلفا عليها ~~عين المال بغير عوض أصلا لأن البضع حال خروجه عن ملك الزوج لا يعتبر مالا ~~بدليل أن الأب لا يملك أن يخلع من ابنته الصغيرة على مال ولو فعل وأدى من ~~مالها يضمن ولو كان مالا لملك لأنه يملك عليها معاوضة مال بمال # وكذلك المريضة إذا اختلعت من نفسها حال مرضها على مال يعتبر من الثلث ~~كالوصية ولو كان له حكم المال لاعتبر من جميع المال كما في سائر معاوضات ~~المال بالمال # وإذا لم يكن له حكم المال حال الخروج عن ملك الزوج حصلت شهادتهما إتلافا ~~عليهما من عوض أصلا فيجب الضمان # وعلى هذا يخرج ما إذا ادعى رجل أنه آجر داره من فلان شهرا بعشرة دراهم ~~والمستأجر ينكر فشهد شاهدان بذلك وقضى القاضي ثم رجعا فأما إن كان في أول ~~المدة ينظر إن كان أجرة الدار مثل المسمى لا ضمان عليهما للمستأجر # ولو أتلفا عليه عين مال لكن بعوض له حكم عين المال وهو المنفعة لأن ~~المنفعة في باب الإجارة لها ms3936 حكم عين المال # وإن كانت أجرة مثلها أقل من المسمى فإنهما يضمنان الزيادة لأن التلف بقدر ~~الزيادة حصل بغير عوض أصلا # وإن كانت الدعوى بعد مضي مدة الإجارة فعليهما ضمان الأجرة لأنهما أتلفا ~~عليه من غير عوض أصلا فكان مضمونا عليهما وعلى هذا يخرج ما إذا شهد شاهدان ~~على القاتل أنه صالح ولي القتيل على مال والقاتل ينكر فقضى القاضي بذلك ثم ~~رجعا أنهما لا يضمنان شيئا للقاتل لأنهما أتلفا عليه عين مال بعوض وهو ~~النفس لأن النفس تصلح أن تكون عوضا بدليل أن المريض وجب عليه القصاص فصالح ~~الولي على الدية جاز ولا تعتبر من الثلث بل من جميع المال ولو لم تصلح ~~النفس عوضا لاعتبر من الثلث دل أن هذا إتلاف بعوض فلا يوجب الضمان إلا إذا ~~شهدا على الصلح بأكثر من الدية فيضمنان الزيادة على الدية للقاتل لأن تلف ~~الزيادة حصل بغير عوض ويمكن تخرج هذه المسائل على فصل التسبب لأن ما قابله ~~عوض لا يكون إتلافا معنى فلم يوجد سبب وجوب الضمان فلا يجب فافهم ذلك ~~ويستوي في وجوب الضمان الرجوع PageV06P286 عن الشهادة والرجوع على الشهادة ~~حتى لو رجعت الفروع وثبت الأصول يجب الضمان على الفروع لوجود الإتلاف منهم ~~لوجود الشهادة منهم حقيقة # ولو رجع الأصول وثبت الفروع فلا ضمان على الفروع لانعدام الرجوع منهم وهل ~~يجب الضمان على الأصول قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله لا يجب وقال ~~محمد يجب # وجه قوله أن الفروع لا يشهدون بشهادة أنفسهم وإنما يفعلون بشهادة الأصول ~~فإذا شهدوا فقد أظهروا شهادتهم فكأنهم حضروا بأنفسهم وشهدوا ثم رجعوا # وجه قولهما أن الشهادة وجدت من الفروع لا من الأصول لعدم الشهادة حقيقة ~~فإنهم لم يشهدوا حقيقة وإنما شهد الفروع وهم ثابتون على شهادتهم فلم يوجد ~~الإتلاف من الأصول لعدم الشهادة منهم حقيقة فلا يضمنون # وعلى هذا إذا رجعوا جميعا فالضمان على الفروع عندهما ولا شيء على الأصول ~~لوجود الشهادة من الفروع حقيقة لا من الأصول وعنده المشهود عليه بالخيار إن ms3937 ~~شاء ضمن الفروع وإن شاء ضمن الأصول لوجود الشهادة من الفريقين ولو لم يرجع ~~أحد من الفريقين ولكن الأصول أنكروا الإشهاد فلا ضمان على أحد لانعدام ~~الرجوع عن الشهادة ويستوي في وجوب ضمان الرجوع رجوع الشهود والمزكين عند ~~أبي حنيفة حتى إن المزكين لو زكوا الشهود فشهدوا وقضى القاضي بشهادتهم ثم ~~رجع المزكون ضمنوا عنده وعندهما رجوع المزكين لا يوجب الضمان # وجه قولهما أن رجوع المزكين بمنزلة رجوع شهود الإحصان لأن التزكية ليست ~~إلا بناء عن الشهود كالشهادة على الصفات التي هي خصال حميدة ثم الرجوع عن ~~الشهادة على الإحصان لا يوجب الضمان # كذا هذا # ولأبي حنيفة أن التزكية في معنى الشهادة في وجوب الضمان لأن الرجوع عن ~~الشهادة إنما يوجب الضمان لوقوعه إتلافا وإنما يصير إتلافا بالتزكية ألا ~~ترى أنه لولا التزكية لما وجب القضاء فكانت الشهادة عاملة بالتزكية فكانت ~~التزكية في معنى علة فكانت إتلافا بخلاف الشهادة على الإحصان لأن الإحصان ~~شرط كون الزنا علة والحكم للعلة لا للشرط # وأما بيان مقدار الواجب من الضمان فالأصل أن مقدار الواجب منه على قدر ~~الإتلاف لأن سبب الوجوب هو الإتلاف والحكم يتقدر بقدر العلة والعبرة فيه ~~لبقاء من بقي من الشهود بعد رجوع من رجع منهم فإن بقي منهم بعد الرجوع من ~~يحفظ الحق كله فلا ضمان على أحد لانعدام الإتلاف أصلا من أحد وإن بقي منهم ~~من يحفظ بعض الحق وجب على الراجعين ضمان قدر التالف بالحصص فنقول بيان هذه ~~الجملة إذا شهد رجلان بمال ثم رجع أحدهما عليه نصف المال لأن النصف محفوظ ~~بشهادة الباقي # ولو كانت الشهود أربعة فرجع واحد منهم لا ضمان عليه وكذا إذا رجع اثنان ~~لأن الاثنين يحفظان المال ولو رجع منهم ثلاثة فعليهم نصف المال لأن النصف ~~عندنا بشهادة شاهد واحد # ولو شهد رجل وامرأتان بمال ثم رجع الرجل غرم نصف المال لأن النصف بقي ~~بثبات المرأتين # ولو رجعت المرأتان غرمتا نصف المال بينهما نصفين لبقاء النصف بثبات الرجل ~~ولو رجع رجل وامرأة ms3938 فعليهما ثلاثة أرباع المال نصفه على الرجل وربعه على ~~المرأة لأن الباقي ببقاء امرأة واحدة الربع فكان التالف بشهادة الرجل ~~والمرأة ثلاثة الأرباع والرجل ضعف المرأة فكان عليها الربع وعلى الرجل ~~النصف ولو رجعوا جميعا فنصف المال على الرجل والنصف على المرأتين بينهما ~~نصفان # ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا فالضمان على الرجلين ولا شيء على المرأة ~~لأن المرأة الواحدة في الشهادة وجودها وعدمها بمنزلة واحدة لأن القاضي لا ~~يقضي بشهادتهما ( ( ( بشهادتها ) ) ) # ولو شهد رجلان وامرأتان ثم رجعت المرأتان فلا ضمان عليهما لأن الحق يبقى ~~محفوظا بالرجلين # ولو رجع الرجلان يضمنان نصف المال لأن المرأتين يحفظان ( ( ( تحفظان ) ) ~~) النصف # ولو رجع رجل واحد لا شيء عليه لأن رجلا وامرأتين يحفظون جميع المال ولو ~~رجع رجل وامرأة فعليهما ربع المال بينهما أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على ~~المرأة لأنه بقي ثلاثة الأرباع ببقاء رجل وامرأتين فكان التالف بشهادة رجل ~~وامرأة الربع والرجل ضعف المرأة فكان بينهم أثلاثا ولو رجعوا جميعا فالضمان ~~بينهم أثلاث أيضا ثلثاه على الرجلين وثلثه على المرأتين لما ذكرنا أن الرجل ~~ضعف المرأة فكان التالف بشهادته ضعف ما تلف بشهادتها # ولو شهد رجل وعشرة ( ( ( وعشر ) ) ) PageV06P287 نسوة ثم رجعوا جميعا ~~فالضمان بينهم أسداس سدسه على الرجل وخمسة أسداسه على النسوة وهذا قول أبي ~~حنيفة فأما عندهما فالضمان بينهم نصفان نصفه على الرجل ونصفه على النسوة # وجه قولهما أن النساء وإن كثرن فلهن شطر الشهادة لا غير فكان التالف ~~بشهادتهن نصف المال والنصف بشهادة الرجل فكان الضمان بينهم أنصافا ولأبي ~~حنيفة أن كل امرأتين بمنزلة رجل واحد في الشهادة فكان قسمة الضمان بينهم ~~أسداسا # ولو رجع الرجل وحده ضمن نصف المال لأن النصف محفوظ بشهادة النساء # وكذا لو رجعت النسوة غرمن نصف المال لأن النصف محفوظ بشهادة الرجل # هذان الفصلان يؤيدان قولهما في الظاهر # ولو رجع ثمان نسوة فلا ضمان عليهن لأن الحق بقي محفوظا برجل وامرأتين ولو ~~رجعت امرأة بعد ذلك فعليها وعلى الثمان ربع المال لأنه بقي بثبات رجل ms3939 ~~وامرأة ثلاثة أرباع المال فكان التالف بشهادتهن الربع # ولو رجع رجل وامرأة فعليهما نصف المال أثلاثا ثلثاه على الرجل والثلث على ~~المرأة لأن تسع نسوة يحفظن المال فكان التالف بشهادة رجل وامرأة النصف ~~والرجل ضعف المرأة فكان بينهما أثلاثا # ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع الرجل وامرأة فعلى الرجل نصف المال ولا ~~شيء على المرأة في قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وفي قياس قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه نصف المال يكون عليهما أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه ~~على المرأة ولو رجعوا جميعا فالضمان بينهم أخماس عند أبي حنيفة خمساه على ~~الرجل وثلاثة أخماسه على النسوة لأن الرجل ضعف المرأة وعندهما نصف الضمان ~~على الرجل ونصفه على المرأة لما ذكرنا أن لهن شطر الشهادة وإن كثرن فكان ~~التالف بشهادة كل نوع نصف المال والله أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا شهد شاهدان أنه طلق امرأته ثلاثا والزوج ينكر وشهد ~~شاهدان بالدخول فقضى القاضي بشهادتهم ثم رجعوا فالضمان عليهم أرباع على ~~شاهدي الطلاق الربع لأن شاهدي الدخول شهدا بكل المهر لأن كل المهر يتأكد ~~بالدخول وللمؤكد حكم الموجب على ما مر وشاهدا ( ( ( وشاهدي ) ) ) الطلاق ~~شهدا بالنصف لأن نصف المهر يتأكد بالطلاق على ما ذكرنا والمؤكد للواجب في ~~معنى الواجب فشاهد الدخول انفرد بنصف المهر والنصف الآخر اشترك فيه الشهود ~~كلهم فكان نصف النصف وهو الربع على شاهدي الطلاق وثلاثة الأرباع على شاهدي ~~الدخول # فأما الذي يرجع إلى نفسه فنوعان أحدهما وجوب الحد لكن في شهادة مخصوصة ~~وهي الشهادة القائمة على الزنا # وجملة الكلام فيه أن الرجوع عن الشهادة بالزنا إما أن يكون من جميع ~~الشهود وإما أن يكون من بعضهم دون بعض فإن رجعوا جميعا يحدون حد القذف سواء ~~رجعوا بعد القضاء أو قبل القضاء # أما قبل القضاء فلأن كلامهم قبل القضاء انعقد قذفا لا شهادة إلا أنه لا ~~يقام الحد عليهم للحال لاحتمال أن يصير شهادة بقرينة القضاء فإذا رجعوا فقد ~~زال الاحتمال فبقي قذفا فيوجب الحد ms3940 بالنص # وأما بعد القضاء فلأن كلامهم وإن صار شهادة باتصال القضاء به فقد انقلب ~~قذفا بالرجوع فصاروا بالرجوع قذفة فيحدون ولو رجعوا بعد القضاء والإمضاء ~~فلا خلاف في أنهم يحدون إذا كان الحد جلدا وإن كان رجما فكذلك عند أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر رحمه الله لا حد عليهم # وجه قوله أنهم لما رجعوا بعد الاستيفاء تبين أن كلامهم وقع قذفا من حين ~~وجوده فصار كما لو قذفوا صريحا ثم مات المقذوف وحد القذف لا يورث بلا خلاف ~~بين أصحابنا فيسقط # ولنا أن بالرجوع لا يظهر أن كلامهم كان قذفا من حين وجوده وإنما يصير ~~قذفا وقت الرجوع والمقذوف وقت الرجوع ميت فصار قذفا بعد الموت فيجب الحد # هذا حكم الحد وأما حكم الضمان فأما قبل الإمضاء لا ضمان أصلا لعدم ~~الإتلاف أصلا وأما بعد الإمضاء فإن كان الحد رجما ضمنوا الدية بلا خلاف ~~لوقوع شهادتهم إتلافا أو إقرارا بالإتلاف وإن كان الحد جلدا فليس عليهم أرش ~~الجلدات إذا لم يمت منها ولا الدية إن مات منها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما يضمنون # وجه قولهما أن شهادتهم وقعت إتلافا بطريق التسبيب لأنها تفضي إلى القضاء ~~والقضاء يفضي إلى إقامة الجلدات وإنها تفضي إلى التلف فكان التلف بهذه ~~الوسائط مضافا إلى الشهادة فكانت إتلافا تسبيبا ولهذا لو شهدوا بالقصاص أو ~~بالمال ثم رجعوا وجبت عليهم الدية والضمان كذا هذا # ولأبي حنيفة عليه PageV06P288 الرحمة أن الأثر حصل مضافا إلى الضرب دون ~~الشهادتين لوجهين أحدهما أن الشهود لم يشهدوا على ضرب جارح لأن الضرب ~~الجارح غير مستحق في الجلد فلا يكون الجرح مضافا إلى شهادتهم # والثاني أن الضرب مباشرة الإتلاف والشهادة تسبيب إليه وإضافة الأثر إلى ~~المباشرة أولى من إضافته إلى التسبيب إلا أنه لا ضمان على بيت المال لأن ~~هذا ليس خطأ من القاضي ليكون عطاؤه في بيت المال لنوع تقصير منه ولا تقصير ~~من جهته ههنا فلا شيء على بيت المال # هذا إذا رجعوا جميعا فأما إذا رجع واحد منهم فإن ms3941 كان قبل القضاء يحدون ~~جميعا عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يحد الراجع خاصة # وجه قوله أن كلامهم وقع شهادة قذفا لكمال نصاب الشهادة وهو عدد الأربعة ~~وإنما ينقلب قذفا بالرجوع ولم يوجد إلا من أحدهم فينقلب كلامه قذفا خاصة ~~بخلاف ما إذا شهد ثلاثة بالزنا أنهم يحدون لأن هناك نصاب الشهادة لم يكمل ~~فوقع كلامهم من الإبتداء قذفا # ولنا أن كلامهم لا يصير شهادة إلا بقرينة القضاء # ألا ترى أنها لا تصير حجة إلا به فقبله يكون قذفا لا شهادة فكان ينبغي أن ~~يقام الحد عليهم بالنص لوجود الرمي منهم إلا أنه لا يقام الاحتمال ( ( ( ~~لاحتمال ) ) ) أن يصير شهادة بقرينة القضاء ولئلا يؤدي إلى سد باب الشهادة ~~فإذا رجع أحدهم زال هذا المعنى فبقي كلامهم قذفا فيحدون وصار كما لو كان ~~الشهود من الابتداء ثلاثة فإنهم يحدون لوقوع كلامهم قذفا # كذا هذا # وإن كان بعد القضاء قبل الإمضاء فإنهم يحدون جميعا عندهما وعند محمد ~~الراجع خاصة # وجه قوله أن كلامهم وقع شهادة لاتصال القضاء به فلا ينقلب قذفا إلا ~~بالرجوع ولم يرجع إلا واحد منهم فينقلب كلامه خاصة قذفا فلم يصح رجوعه في ~~حق الباقين فبقي كلامهم شهادة فلا يحدون ولهما أن الإمضاء في باب الحدود من ~~القضاء بدليل أن عمى الشهود أو ردتهم قبل القضاء كما يمنع من القضاء فبعده ~~يمنع من الإمضاء فكان رجوعه قبل الإمضاء بمنزلة رجوعه قبل القضاء ولو رجع ~~قبل القضاء يحدون جميعا بلا خلاف بين أصحابنا الثلاثة # كذا إذا رجع بعد القضاء قبل الإمضاء وإن كان بعد الإمضاء فإن كان الحد ~~جلدا يحد الراجع خاصة بالإجماع لأن رجوعه صحيح في حقه خاصة لا في حق ~~الباقين فانقلبت شهادته خاصة قذفا فيحد خاصة وإن كان الحد رجما ومات ~~المقذوف يحد الراجع عند أصحابنا خلافا لزفر وقد مرت المسألة # هذا حكم الحد فأما حكم الضمان فلا ضمان إذا كان رجوعه قبل القضاء أو بعده ~~قبل الإمضاء لما قلنا # وأما بعد الإمضاء فإن كان الحد جلدا فلا ms3942 شيء على الراجع من أرش السياط ~~ولا من الدية إن مات عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يجب وإن كان رجما غرم ~~الراجع ربع الدية # لأن الثلاثة يحفظون ثلاثة أرباع الدية فكان التالف بشهادته الربع # هذا إذا كان شهود الزنا أربعة فأما إذا كانوا خمسة فرجع واحد منهم فإن ~~القاضي يقيم الحد على المشهود عليه بما بقي من الشهود لأن الأربعة نصاب تام ~~يحفظون الحد على المشهود عليه # وإن أمضى الحد ثم رجع إثنان ضمنا ربع الدية إن مات المرجوم # لأن الثلاثة قاموا بثلاثة أرباع الحق فكان التالف بشهادتهما الربع ~~فيضمنانه # وإن لم يمت فليس عليهما أرش للضرب عند أبي حنيفة وعندهما يجب # وقد تقدمت المسألة # والثاني وجوب التعزير في عموم الشهادات سوى الشهادة على الزنا بأن تعمد ~~شهادة الزور وظهر عند القاضي بإقراره # لأن قول الزور جناية ليس فيها سوى القذف حد مقدر فتوجب التعزير بلا خلاف ~~بين أصحابنا # وإنما اختلفوا في كيفية التعزير # قال أبو حنيفة عليه الرحمة تعزيره تشهير فينادى عليه في سوقه أو مسجد حيه ~~ويحذر الناس منه # فيقال هذا شاهد الزور فاحذروه # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضم إليه ضرب أسواط # هذا إذا تاب # فأما إذا لم يتب وأصر على ذلك بأن قال إني شهدت بالزور وأنا على ذلك قائم ~~فإنه يعزر بالضرب بالإجماع # احتجا بما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضرب شاهد الزور ~~وسخم وجهه ولأن قول الزور من أكبر الكبائر وليس إليه فيما سوى القذف بالزنا ~~حد مقدر فيحتاج إلى أبلغ الزواجر # ولأبي حنيفة رحمه الله ما روي أن شريحا كان يشهر شاهد الزور ولا يعزره ~~وكان لا تخفى قضاياه على أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم # ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر # ولأن الكلام فيمن أقر أنه PageV06P289 شهد بزور نادما على ما فعل لا مصرا ~~عليه # والندم توبة على لسان رسول الله والتائب لا يستوجب الضرب حتى لو كان مصرا ~~على ذلك يضرب # وفعل سيدنا ms3943 عمر رضي الله عنه محمول عليه توفيقا بين الدلائل والله سبحانه ~~وتعالى أعلم PageV06P290 # | كتاب آداب القاضي # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان فرضية نصب القاضي وفي بيان من ~~يصلح للقضاء وفي بيان ما يفترض عليه قبول تقليد القضاء وفي بيان شرائط جواز ~~القضاء وفي بيان آداب القضاء وفي بيان ما ينفذ من القضايا وما ينقض منها ~~إذا رفع إلى قاض آخر وفي بيان ما يحله القاضي وما لا يحله وفي بيان حكم خطأ ~~القاضي في القضاء وفي بيان ما يخرج به القاضي عن القضاء # أما الأول فنصب القاضي فرض لأنه ينصب لإقامة أمر مفروض وهو القضاء قال ~~الله سبحانه وتعالى @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق @QE@ وقال تبارك وتعالى لنبينا المكرم عليه أفضل الصلاة ~~والسلام @QB@ فاحكم بينهم بما أنزل الله @QE@ # والقضاء هو الحكم بين الناس بالحق والحكم بما أنزل الله عز وجل فكان نصب ~~القاضي لإقامة الفرض فكان فرضا ضرورة ولأن نصب الإمام الأعظم فرض بلا خلاف ~~بين أهل الحق ولا عبرة بخلاف بعض القدرية لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ~~ذلك ولمساس الحاجة إليه لتقيد الأحكام وإنصاف المظلوم من الظالم وقطع ~~المنازعات التي هي مادة الفساد وغير ذلك من المصالح التي لا تقوم إلا بإمام ~~لما علم في أصول الكلام # ومعلوم أنه لا يمكنه القيام بما نصب له بنفسه فيحتاج إلى نائب يقوم مقامه ~~في ذلك وهو القاضي ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى الآفاق ~~قضاة فبعث سيدنا معاذا رضي الله عنه إلى اليمن وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة ~~فكان نصب القاضي من ضرورات نصب الإمام فكان فرضا وقد سماه محمد فريضة محكمة ~~لأنه لا يحتمل النسخ لكونه من الأحكام التي عرف وجوبها بالعقل والحكم ~~العقلي لا يحتمل الانتساخ والله تعالى أعلم # PageV07P002 # | فصل وأما بيان من يصلح للقضاء # فنقول الصلاحية للقضاء لها شرائط # منها العقل ومنها البلوغ ومنها الإسلام # ومنها الحرية # ومنها البصر # ومنها النطق # ومنها السلامة ms3944 عن حد القذف لما قلنا في الشهادة فلا يجوز تقليد المجنون ~~والصبي والكافر والعبد والأعمى والأخرس والمحدود في القذف لأن القضاء من ~~باب الولاية بل هو أعظم الولايات وهؤلاء ليست لهم أهلية أدنى الولايات وهي ~~الشهادة فلأن لا يكون لهم أهلية أعلاها أولى # وأما الذكورة فليست من شرط جواز التقليد في الجملة لأن المرأة من أهل ~~الشهادات في الجملة إلا أنها لا تقضي بالحدود والقصاص لأنها لا شهادة لها ~~في ذلك وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة # وأما العلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام فهل هو شرط جواز التقليد عندنا ~~ليس بشرط الجواز بل شرط الندب والاستحباب # وعند أصحاب الحديث كونه عالما بالحلال والحرام وسائر الأحكام مع بلوغ ~~درجة الاجتهاد في ذلك شرط جواز التقليد # كما قالوا في الإمام الأعظم # وعندنا هذا ليس بشرط الجواز في الإمام الأعظم لأنه يمكنه أن يقضي بعلم ~~غيره بالرجوع إلى فتوى غيره من العلماء # فكذا في القاضي # لكن مع هذا لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام لأن الجاهل بنفسه ما يفسد ~~أكثر مما يصلح بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة قاض في ~~الجنة وقاضيان في النار # رجل علم علما فقضى بما علم فهو في الجنة # ورجل علم علما فقضى بغير ما علم فهو في النار # ورجل جهل فقضى بالجهل فهو في النار إلا أنه لو قلد جاز عندنا لأنه يقدر ~~على القضاء بالحق بعلم غيره بالاستفتاء من الفقهاء فكان تقليده جائزا في ~~نفسه فاسدا لمعنى في غيره # والفاسد لمعنى في غيره يصلح للحكم عندنا مثل الجائز # حتى ينفذ قضاياه التي لم يجاوز فيها حد الشرع # وهو كالبيع الفاسد إنه مثل الجائز عندنا في حق الحكم # كذا هذا # وكذا العدالة عندنا ليست بشرط لجواز التقليد لكنها شرط الكمال فيجوز ~~تقليد الفاسق وتنفذ قضاياه إذا لم يجاوز فيها حد الشرع وعند الشافعي رحمه ~~الله شرط الجواز فلا يصلح الفاسق قاضيا عنده بناء ms3945 على أن الفاسق ليس من أهل ~~الشهادة عنده فلا يكون من أهل القضاء وعندنا هو من أهل الشهادة فيكون من ~~أهل القضاء لكن لا ينبغي أن يقلد الفاسق لأن القضاء أمانة عظيمة وهي أمانة ~~الأموال والأبضاع والنفوس فلا يقوم بوفائها إلا من كمل ورعه وتم تقواه إلا ~~أنه مع هذا لو قلد جاز التقليد في نفسه وصار قاضيا لأن الفساد لمعنى في ~~غيره فلا يمنع جواز تقليده القضاء في نفسه لما مر # وأما ترك الطلب فليس بشرط لجواز التقليد بالإجماع فيجوز تقليد الطالب بلا ~~خلاف لأنه يقدر على القضاء بالحق لكن لا ينبغي أن يقلد لأن الطالب يكون ~~متهما # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إنا لا نولي أمرنا هذا من كان ~~له طالبا وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن ~~أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده وهذا إشارة إلى أن الطالب لا يوفق لإصابة ~~الحق والمجبر عليه يوفق # وأما شرائط الفضيلة والكمال فهو أن يكون القاضي عالما بالحلال والحرام ~~وسائر الأحكام # قد بلغ في علمه ذلك حد الاجتهاد عالما بمعاشرة الناس ومعاملتهم # عدلا ورعا عفيفا عن التهمة صائن النفس عن الطمع # لأن القضاء هو الحكم بين الناس بالحق # فإذا كان المقلد بهذه الصفات فالظاهر أنه لا يقضي إلا بالحق # ثم ما ذكرنا أنه شرط جواز التقليد فهو شرط جواز التحكيم لأن التحكيم ~~مشروع # قال الله تعالى عز شأنه @QB@ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ ~~فكان الحكم من الحكمين بمنزلة حكم القاضي المقلد # إلا أنهما يفترقان في أشياء مخصوصة منها أن الحكم في الحدود والقصاص لا ~~يصح # ومنها أنه ليس بلازم ما لم يتصل به الحكم حتى لو رجع أحد المتحاكمين قبل ~~الحكم يصح رجوعه # وإذا حكم صار لازما # ومنها أنه إذا حكم في فصل مجتهد فيه ثم رفع حكمه إلى القاضي ورأيه يخالف ~~رأي الحاكم المحكم له أن يفسخ حكمه والفرق بين هذه الجملة يعرف في موضعه إن ~~شاء الله ms3946 تعالى # # | فصل وأما بيان من يفترض عليه قبول تقليد القضاء # فنقول إذا عرض القضاء على من يصلح له من أهل البلد ينظر إن كان في البلد ~~عدد يصلحون يصلحون لا يفترض عليه القبول بل هو في سعة من القبول والترك # أما جواز القبول فلأن الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين قضوا ~~بين الأمم بأنفسهم وقلدوا غيرهم وأمروا بذلك فقد بعث PageV07P003 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه إلى اليمن قاضيا وبعث عتاب بن أسيد ~~رضي الله عنه إلى مكة قاضيا وقلد النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا من ~~أصحابه رضي الله عنهم الأعمال وبعثهم إليها # وكذا الخلفاء الراشدون قضوا بأنفسهم وقلدوا غيرهم فقلد سيدنا عمر رضي ~~الله عنه شريحا القضاء وقرره سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما # وأما جواز الترك فلما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي ذر ~~رضي الله عنه إياك والإمارة وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ~~تتأمرن على اثنين # وروي أن أبا حنيفة رضي الله عنه عرض عليه القضاء فأبى حتى ضرب على ذلك ~~ولم يقبل # وكذا لم يقبله كثير من صالحي الأمة وهذا معنى ما ذكر في الكتاب دخل فيه ~~قوم صالحون وترك الدخول فيه قوم صالحون # ثم إذا جاز الترك والقبول في هذا الوجه اختلفوا في أن القبول أفضل أم ~~الترك قال بعضهم الترك أفضل وقال بعضهم القبول أفضل احتج الفريق الأول بما ~~روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من جعل على القضاء فقد ذبح بغير ~~سكين وهذا يجري مجرى الزجر عن تقلد القضاء # احتج الفريق الآخر بصنع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وصنع ~~الخلفاء الراشدين لأن لنا فيهم قدوة ولأن القضاء بالحق إذا أراد به وجه ~~الله سبحانه وتعالى يكون عبادة خالصة بل هو من أفضل العبادات قال النبي ~~المكرم عليه الصلاة ( ( ( أفضل ) ) ) والسلام ( ( ( التحية ) ) ) عدل ساعة ~~خير من عبادة ستين سنة والحديث محمول على القاضي الجاهل أو العالم الفاسق ~~أو الطالب الذي ms3947 لا يأمن على نفسه الرشوة فيخاف أن يميل إليها توفيقا بين ~~الدلائل # هذا إذا كان في البلد عدد يصلحون للقضاء فأما إذا كان لم يصلح له إلا رجل ~~واحد فإنه يفترض عليه القبول إذا عرض عليه لأنه إذا لم يصلح له غيره تعين ~~هو لإقامة هذه العبادة فصار فرض عين عليه إلا أنه لا بد من التقليد فإذا ~~قلد افترض عليه القبول على وجه لو امتنع من القبول يأثم كما في سائر فروض ~~الأعيان والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط القضاء فأنواع # بعضها يرجع إلى القاضي وبعضها يرجع إلى نفس القضاء وبعضها يرجع إلى ~~المقضي له وبعضها يرجع إلى المقضي عليه # أما الذي يرجع إلى القاضي فما ذكرنا من شرائط جواز تقليد القضاء لأن من ~~لا يصلح قاضيا لا يجوز قضاؤه ضرورة # وأما الذي يرجع إلى نفس القضاء فأنواع منها أن يكون بحق وهو الثابت عند ~~الله عز وجل من حكم الحادثة إما قطعا بأن قام عليه دليل قطعي وهو النص ~~المفسر من الكتاب الكريم أو الخبر المشهور والمتواتر والإجماع وإما ظاهرا ~~بأن قام عليه دليل ظاهر يوجب علم غالب الرأي وأكثر الظن من ظواهر الكتاب ~~الكريم والمتواتر والمشهور وخبر الواحد والقياس الشرعي وذلك في المسائل ~~الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء رحمهم الله والتي لا رواية في جوابها ~~عن السلف بأن لم تكن واقعة حتى لو قضى بما قام الدليل القطعي على خلافه لم ~~يجز لأنه قضاء بالباطل قطعا # وكذا لو قضى في موضع الخلاف بما كان خارجا عن أقاويل الفقهاء كلهم لم يجز ~~لأن الحق لا يعدو أقاويلهم فالقضاء بما هو خارج عنها كلها يكون قضاء باطلا ~~قطعا وكذا لو قضى بالاجتهاد فيما فيه نص ظاهر يخالفه من الكتاب الكريم ~~والسنة لم يجز قضاؤه لأن القياس في مقابلة النص باطل سواء كان النص قطعيا ~~أو ظاهرا وأما فيما لا نص فيه يخالفه ولا إجماع النقول لا يخلو إما إن كان ~~القاضي من أهل الاجتهاد وإما إن لم يكن ms3948 من أهل الاجتهاد فإن كان من أهل ~~الاجتهاد وأفضى رأيه إلى شيء يجب عليه العمل به وإن خالف رأي غيره ممن هو ~~من أهل الاجتهاد والرأي ولا يجوز له أن يتبع رأي غيره لأن ما أدى إليه ~~اجتهاده هو الحق عند الله عز وجل ظاهرا فكان غيره باطلا ظاهرا لأن الحق في ~~المجتهدات واحد والمجتهد يخطىء ( ( ( يخطئ ) ) ) ويصيب عند أهل السنة ~~والجماعة في العقليات والشرعيات جميعا # ولو أفضى رأيه إلى شيء وهناك مجتهد آخر أفقه منه له رأي آخر فأراد أن ~~يعمل برأيه من غير النظر فيه وترجح رأيه بكونه أفقه منه هل يسعه ذلك ذكر في ~~كتاب الحدود أن عند أبي حنيفة يسعه ذلك وعندهما لا يسعه إلا أن يعمل برأي ~~نفسه # وذكر في بعض الروايات هذا الاختلاف على العكس فقال على قول أبي حنيفة لا ~~يسعه وعلى قولهما يسعه وهذا يرجع إلى أن كون أحد المجتهدين أفقه من غير ~~النظر في رأيه هل يصلح مرجحا من قال يصلح مرجحا قال يسعه ومن قال ~~PageV07P004 لا يصلح قال لا يسعه # وجه قول من لا يرى الترجيح بكونه أفقه أن الترجيح يكون بالدليل وكونه ~~أفقه ليس من جنس الدليل فلا يقع به الترجيح وهذا لا يصلح دليل الحكم بنفسه # وجه قول من يرى به الترجيح أن هذا من جنس الدليل لأن كونه أفقه يدل على ~~اجتهاده أقرب ( ( ( إقرار ) ) ) إلى الصواب فكان من جنس الدليل فيصلح ~~للترجيح إن لم يصلح دليل الحكم بنفسه أبدا ( ( ( وأبدا ) ) ) يكون الترجيح ~~بما لا يصلح دليل الحكم بنفسه ولهذا قيل في حده زيادة لا يسقط بها التعارض ~~حقيقة لما علم في أصول الفقه # ولهذا أوجب أبو حنيفة رحمه الله تقليد الصحابة الكرام رضي الله تعالى ~~عنهم ورجحه على القياس لما أن قوله أقرب إلى إصابة الحق من قول القائس كذا ~~هذا وإن أشكل عليه حكم الحادثة استعمل رأيه في ذلك وعمل به والأفضل أن ~~يشاور أهل الفقه في ذلك فإن اختلفوا في حكم الحادثة نظر في ذلك ms3949 فأخذ بما ~~يؤدي إلى الحق ظاهرا وإن اتفقوا على رأي يخالف رأيه عمل برأي نفسه أيضا لأن ~~المجتهد مأمور بالعمل بما يؤدي إليه اجتهاده فحرم عليه تقليد غيره لكن لا ~~ينبغي أن يعجل بالقضاء ما لم يقض حق التأمل والاجتهاد وينكشف له وجه الحق ~~فإذا ظهر له الحق باجتهاده قضى بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يكونن خائفا في ~~اجتهاده بعدما بذل مجهوده لإصابة الحق فلا يقولن إني أرى وإني أخاف لأن ~~الخوف والشك والظن يمنع من إصابة الحق ويمنع من الاجتهاد فينبغي أن يكون ~~جريئا جسورا على الاجتهاد بعد أن لم يقصر في طلب الحق حتى لو قضى مجازفا لم ~~يصح قضاؤه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى وإن كان من أهل الاجتهاد إلا ~~أنه إذا كان لا يدري حاله يحمل على أنه قضى برأيه ويحكم بالصحة حملا لأمر ~~المسلم على الصحة والسداد ما أمكن والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كان القاضي من أهل الاجتهاد فأما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد فإن ~~عرف أقاويل أصحابنا وحفظها على الاختلاف والاتفاق عمل بقول من يعتقد قوله ~~حقا على التقليد وإن لم يحفظ أقاويلهم عمل بفتوى أهل الفقه في بلده من ~~أصحابنا وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحد من قال يسعه أن يأخذ بقوله ~~ونرجو أن لا يكون عليه شيء لأنه إذا لم يكن من أهل الاجتهاد بنفسه وليس ~~هناك سواه من أهل الفقه مست الضرورة إلى الأخذ بقوله # قال الله تبارك وتعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ # ولو قضى بمذهب خصمه وهو يعلم ذلك لا ينفذ قضاؤه لأنه قضى بما هو باطل ~~عنده في اعتقاده فلا ينفذ كما لو كان مجتهدا فترك رأي نفسه وقضى برأي مجتهد ~~يرى رأيه باطلا فإنه لا ينفذ قضاؤه لأنه قضى بما هو باطل في اجتهاده # كذا هذا # ولو نسي القاضي مذهبه فقضى بشيء على ظن أنه مذهب نفسه ثم تبين أنه مذهب ~~خصمه ذكر في شرح الطحاوي أن له أن ms3950 يبطله ولم يذكر الخلاف لأنه إذا لم يكن ~~مجتهدا تبين أنه قضى بما لا يعتقده حقا فتبين أنه وقع باطلا كما لو قضى وهو ~~يعلم أن ذلك مذهب خصمه # وذكر في أدب القاضي أنه يصح قضاؤه عند أبي حنيفة وعندهما لا يصح لهما أن ~~القاضي مقصر لأنه يمكنه حفظ مذهب نفسه وإذا لم يحفظ فقد قصر والمقصر غير ~~معذور # ولأبي حنيفة أن النسيان غالب خصوصا عند تزاحم الحوادث فكان معذورا # هذا إذا لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد فأما إذا كان من أهل الاجتهاد ~~ينبغي أن يصح قضاؤه في الحكم بالإجماع ولا يكون لقاض آخر أن يبطله لأنه لا ~~يصدق على النسيان بل يحمل على أنه اجتهد فأدى اجتهاده إلى مذهب خصمه فقضى ~~به فيكون قضاؤه باجتهاده فيصح # وإن قضى في حادثة وهي محل الاجتهاد برأيه ثم رفعت إليه ثانيا فتحول رأيه ~~يعمل بالرأي الثاني ولا يوجب هذا نقض الحكم بالرأي الأول لأن القضاء بالرأي ~~الأول قضاء مجمع على جوازه لاتفاق أهل الاجتهاد على أن للقاضي أن يقضي في ~~محل الاجتهاد وبما يؤدي إليه اجتهاده فكان هذا قضاء متفقا على صحته ولا ~~اتفاق على صحة هذا الرأي الثاني فلا يجوز نقض المجمع عليه بالمختلف ولهذا ~~لا يجوز لقاض آخر أن يبطل هذا القضاء ( ( ( الاجتهاد ) ) ) كذا هذا # وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قضى في حادثة ثم قضى فيها بخلاف ~~تلك القضية فسئل فقال تلك كما قضينا وهذه كما نقضى # ولو رفعت إليه ثالثا فتحول رأيه إلى الأول يعمل به ولا يبطل قضاؤه بالرأي ~~الثاني بالعمل بالرأي الأول كما لا يبطل قضاؤه الأول بالعمل بالرأي الثاني ~~لما قلنا # ولو أن فقيها قال لامرأته أنت طالق ألبتة ومن رأيه أنه بائن فأمضى رأيه ~~فيما بينه وبين امرأته وعزم على PageV07P005 أنها قد حرمت عليه ثم تحول ~~رأيه إلى أنها تطليقة واحدة يملك الرجعة فإن ( ( ( فإنه ) ) ) يعمل برأيه ~~الأول في حق هذه المرأة تحرم ( ( ( وتحرم ) ) ) عليه وإنما يعمل برأيه ~~الثاني في ms3951 المستقبل في حقها وفي حق غيرها لأن الأول رأي أمضاه بالاجتهاد ~~وما أمضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله # وكذلك لو كان رأيه أنها واحدة يملك الرجعة فعزم على أنها منكوحة ثم تحول ~~رأيه إلى أنه بائن فإنه يعمل برأيه الأول ولا تحرم عليه لما قلنا ولو لم ~~يكن عزم على الحرمة في الفصل الأول حتى تحول رأيه إلى الحل لا تحرم عليه ~~وكذا في الفصل الثاني لو لم يكن عزم على الحل حتى تحول رأيه إلى الحرمة ~~تحرم عليه لأن نفس الاجتهاد محل النقض ما لم يتصل به الإمضاء واتصال ~~الإمضاء بمنزلة اتصال القضاء واتصال القضاء يمنع من النقض فكذا اتصال ~~الإمضاء # وكذلك الرجل إذا لم يكن فقيها فاستفتى فقيها فأفتاه بحلال أو حرام ولو لم ~~يكن عزم على ذلك حتى أفتاه فقيه آخر بخلافه فأخذ بقوله وأمضاه في منكوحته ~~لم يجز له أن يترك ما أمضاه فيه ويرجع إلى ما أفتاه به الأول لأن العمل بما ~~أمضى واجب لا يجوز نقضه مجتهدا كان أو مقلدا لأن المقلد متعبد بالتقليد كما ~~أن المجتهد متعبد بالاجتهاد ثم لم يجز للمجتهد نقض ما أمضاه # فكذا لا يجوز ذلك للمقلد # ثم ما ذكرنا من نفاذ قضاء القاضي في محل الاجتهاد بما يؤدي إليه اجتهاده ~~إذا لم يكن المقضي عليه والمقضي له من أهل الرأي والاجتهاد # أو كانا من أهل الرأي والاجتهاد ولكن لم يخالف رأيهما رأي القاضي # فأما إذا كانا من أهل الاجتهاد وخالف رأيهما رأي القاضي فجملة الكلام فيه ~~أن قضاء القاضي ينفذ على المقضي عليه في محل الاجتهاد # سواء كان المقضي عليه عاميا مقلدا أو فقيها مجتهدا يخالف رأيه رأي القاضي ~~بلا خلاف # أما إذا كان مقلدا فظاهر لأن العامي يلزمه تقليد المفتي فتقليد القاضي ~~أولى وكذا إذا كان مجتهدا لأن القضاء في محل الاجتهاد بما يؤدي إليه اجتهاد ~~القاضي قضاء مجمع على صحته على ما مر ولا معنى للصحة إلا النفاذ على المقضي ~~عليه # وصورة المسألة إذا قال الرجل لامرأته ms3952 أنت طالق ألبتة ورأى الزوج أنه ~~واحدة يملك الرجعة ورأى القاضي أنه بائن فرافعته المرأة إلى القاضي فقضى ~~بالبينونة ينفذ قضاؤه بالاتفاق لما قلنا # وأما قضاؤه للمقضي له بما يخالف رأيه هل ينفذ قال أبو يوسف لا ينفذ وقال ~~محمد ينفذ # وصورة المسألة إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة ورأى الزوج أنه بائن ~~ورأى القاضي أنه واحدة يملك الرجعة فرافعته إلى القاضي فقضى بتطليقة واحدة ~~يملك الرجعة لا يحل له المقام معها عند أبي يوسف وعند محمد يحل له # وجه قول محمد ما ذكرنا أن هذا قضاء وقع الاتفاق على جوازه لوقوعه في فصل ~~مجتهد فيه فينفذ على المقضي عليه والمقضي له لأن القضاء له تعلق بهما جميعا # ألا ترى أنه لا يصح إلا بمطالبة المقضي له # ولأبي يوسف أن صحة القضاء إنفاذه في محل الاجتهاد يظهر أثره في حق المقضي ~~عليه لا في حق المقضي له لأن المقضي عليه مجبور في القضاء عليه فأما المقضى ~~له فمختار في القضاء له فلو اتبع رأي القاضي إنما يتبعه تقليدا وكونه ~~مجتهدا يمنع من التقليد فيجب العمل برأي نفسه # وعلى هذا كل تحليل أو تحريم أو إعتاق أو أخذ مال إذا قضى القاضي بما ~~يخالف رأي المقضي عليه أو له فهو على ما ذكرنا من الاتفاق والاختلاف # وكذلك المقلد إذا أفتاه إنسان في حادثة ثم رفعت إلى القاضي فقضى بخلاف ~~رأي المفتي فإنه يأخذ بقضاء القاضي ويترك رأي المفتي لأن رأي المفتي يصير ~~متروكا بقضاء القاضي فما ظنك بالمقلد ولم يذكر القدوري رحمه الله الخلاف في ~~هذا الفصل وذكره شيخنا رحمه الله # وسننظر فيه فيما يأتي إن شاء الله تعالى # وعلى هذا يخرج القضاء بالبينة لأن البينة العادلة مظهرة للمدعى فكان ~~القضاء بالحق # وعلى هذا يخرج القضاء بالإقرار لأن الإنسان لا يقر على نفسه كاذبا # هذا هو الظاهر فكان القضاء به قضاء بالحق وكذا القضاء بالنكول عندنا فيما ~~يقضى فيه بالنكول لأن النكول على أصل أصحابنا بذل أو إقرار وكل ذلك ms3953 دليل ~~صدق المدعي في دعواه لما علم فكان القضاء بالنكول قضاء بالحق # وعلى هذا يخرج قضاء القاضي بعلم نفسه في الجملة فنقول تفصيل الكلام فيه ~~أنه لا يخلو إما إن قضى بعلم استفاده في زمن القضاء ومكانه وهو الموضع الذي ~~قلد قضاءه وإما إن قضى بعلم استفاده قبل زمان القضاء وفي غير مكانه وإما إن ~~قضى بعلم استفاده بعد زمان القضاء في غير مكانه فإن قضى بعلم استفاده في ~~زمن القضاء وفي مكانه بأن سمع رجلا أقر لرجل بمال أو سمعه يطلق امرأته أو ~~يعتق عبده أو يقذف PageV07P006 رجلا أو رآه يقتل إنسانا وهو قاض في البلد ~~الذي قلد قضاءها جاز قضاؤه عندنا ولا يجوز قضاؤه به في الحدود الخالصة بلا ~~خلاف بين أصحابنا إلا أن في السرقة يقضي بالمال لا بالقطع # وللشافعي فيه قولان في قول لا يجوز له أن يقضي به في الكل # وفي قول يجوز في الكل # وجه قوله الأول أن القاضي مأمور بالقضاء بالبينة ولو جاز له القضاء بعلمه ~~لم يبق مأمورا بالقضاء بالبينة وهذا المعنى لا يفصل بين الحدود وغيرها # وجه قوله الثاني أن المقصود من البينة العلم بحكم الحادثة وقد علم وهذا ~~لا يوجب الفصل بين الحدود وغيرها لأن علمه لا يختلف # ولنا أنه جاز له القضاء بالبينة فيجوز القضاء بعلمه بطريق الأولى وهذا ~~لأن المقصود من البينة ليس عينها بل حصول العلم بحكم الحادثة وعلمه الحاصل ~~بالمعاينة أقوى من علمه الحاصل بالشهادة لأن الحاصل بالشهادة علم غالب ~~الرأي وأكثر الظن والحاصل بالحس والمشاهدة علم القطع واليقين فكان هذا أقوى ~~فكان القضاء به أولى إلا أنه لا يقضي به في الحدود الخالصة # لأن الحدود يحتاط في درئها وليس من الاحتياط فيها الاكتفاء بعلم نفسه # ولأن الحجة في وضع الشيء هي البينة التي تتكلم بها ومعنى البينة وإن وجد ~~فقد فاتت صورتها وفوات الصورة يورث شبهة والحدود تدرأ بالشبهات بخلاف ~~القصاص فإنه حق العبد وحقوق العباد لا يحتاط في إسقاطها وكذا حد القذف لأن ~~فيه ms3954 حق العبد وكلاهما لا يسقطان بشبهة فوات الصورة # هذا إذا قضى بعلم استفاده في زمن القضاء ومكانه فأما إذا قضى بعلم ~~استفاده في غير زمن القضاء ومكانه أو في زمان القضاء في غير مكانه وذلك قبل ~~أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا وعندهما ~~يجوز فيما سوى الحدود الخالصة فأما في الحدود الخالصة فلا يجوز # وجه قولهما أنه لما جاز أن يقضي بالعلم المستفاد في زمن القضاء جاز له أن ~~يقضي بالعلم المستفاد قبل زمن القضاء لأن العلم في الحالين على حد واحد إلا ~~أن ههنا استدام العلم الذي كان له قبل القضاء بتجد ( ( ( بتجدد ) ) ) ~~أمثاله وهناك حدث له علم لم يكن وهما سواء في المعنى إلا أنه لم يقض به في ~~الحدود الخالصة لتمكن الشبهة فيه باعتبار التهمة والشبهة تؤثر في الحدود ~~الخالصة ولا تؤثر في حقوق العباد على ما مر # ولأبي حنيفة الفرق بين العلمين وهو أن العلم الحادث له في زمن القضاء علم ~~في وقت هو مكلف فيه بالقضاء فأشبه البينة القائمة فيه والعلم الحاصل في غير ~~زمان القضاء علم في وقت هو غير مكلف فيه بالقضاء فأشبه البينة القائمة فيه ~~وهذا لأن الأصل في صحة القضاء هو البينة إلا أن غيرها قد يلحق بها إذا كان ~~في معناها والعلم الحادث في زمان القضاء في معنى البينة يكون حادثا في وقت ~~هو مكلف بالقضاء فكان في معنى البينة والحاصل قبل زمان القضاء أو قبل ~~الوصول إلى مكانه حاصل في وقت هو غير مكلف بالقضاء فلم يكن في معنى البينة ~~فلم يجز القضاء به فهو الفرق بين العلمين # وعلى هذا يخرج القضاء بكتاب القضاء ( ( ( القاضي ) ) ) فنقول لقبول ~~الكتاب من القاضي شرائط منها البينة على أنه كتابه فتشهد الشهود على أن هذا ~~كتاب فلان القاضي ويذكرون ( ( ( ويذكروا ) ) ) اسمه ونسبه لأنه لا يعرف أنه ~~كتابه بدونه # ومنها أن يكون الكتاب مختوما ويشهدوا على أن هذا ختمه لصيانته عن الخلل ~~فيه # ومنها أن يشهدوا ms3955 بما في الكتاب بأن يقولوا إنه قرأه عليهم مع الشهادة ~~بالختم # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله إذا شهدوا بالكتاب والخاتم تقبل وإن لم يشهدوا ~~بما في الكتاب # وكذا إذا شهدوا بالكتاب وبما في جوفه تقبل وإن لم يشهدوا بالخاتم بأن ~~قالوا لم يشهدنا على الخاتم أو لم يكن الكتاب مختوما أصلا # لأبي يوسف أن المقصود من هذه الشهادة حصول العلم للقاضي المكتوب إليه بأن ~~هذا كتاب فلان القاضي وهذا يحصل بما ذكرنا # ولهما أن العلم بأنه كتاب فلان لا يحصل إلا بالعلم بما فيه ولا بد من ~~الشهادة بما فيه لتكون شهادتهم على علم بالمشهود به # ومنها أن يكون بين القاضي المكتوب إليه وبين القاضي الكاتب مسيرة سفر # فإن كان دونه لم تقبل لأن القضاء بكتاب القاضي أمر جوز لحاجة الناس بطريق ~~الرخصة لأنه قضاء بالشهادة القائمة على غائب من غير أن يكون عند خصم حاضر ~~لكن جوز للضرورة ولا ضرورة فيما دون مسيرة السفر # ومنها أن يكون في الدين والعين التي لا حاجة إلى الإشارة إليها عند ~~الدعوى والشهادة كالدور والعقار # وأما في الأعيان التي تقع الحاجة إلى الإشارة إليها كالمنقول من الحيوان ~~والعروض لا تقبل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله PageV07P007 وهو قول أبي ~~يوسف الأول رحمه الله ثم رجع وقال تقبل في العبد خاصة إذا أبق وأخذ في بلد ~~فأقام صاحبه البينة عند قاضي بلده أن عبده أخذه فلان في بلد كذا فشهد ~~الشهود على الملك أو على صفة العبد وحليته فإنه يكتب إلى قاضي البلد الذي ~~العبد فيه أنه قد شهد الشهود عندي أن عبدا صفته وحليته كذا وكذا ملك فلان ~~أخذه فلان بن فلان ينسب كل واحد منهما إلى إبيه وإلى جده على رسم كتاب ~~القاضي إلى القاضي # وإذا وصل إلى القاضي المكتوب إليه وعلم أنه كتابه بشهادة الشهود يسلم ~~العبد إليه ويختم في عنقه ويأخذ منه كفيلا ثم يبعث به إلى القاضي الكاتب ~~حتى يشهد الشهود عليه ms3956 عنده بعينه على الإشارة إليه ثم يكتب القاضي الكاتب ~~له كتابا آخر إلى ذلك القاضي المكتوب إليه أول مرة فإذا علم أنه كتابه قبله ~~وقضى وسلم العبد إلى الذي جاء بالكتاب وأبرأ كفيله ولا يقبل في الجارية ~~بالإجماع # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الحاجة إلى قبول كتاب القاضي في العبد ~~متحققة لعموم البلوى به فلو لم يقبل لضاق الأمر على الناس ولضاعت أموالهم ~~ولا حاجة إليه في الأمة لأنها لا تهرب عادة لعجزها وضعف بنيتها وقلبها # ولهما أن الشهادة لا تقبل إلا على معلوم للآية الكريمة @QB@ إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون @QE@ والمنقول لا يصير معلوما إلا بالإشارة إليه والإشارة ~~إلى الغائب محال فلم تصح شهادة الشهود ولا دعوى المدعي لجهالة المدعى فلا ~~يقبل الكتاب فيه ولهذا لم يقبل في الجارية وفي سائر المنقولات بخلاف العقار ~~لأنه يصير معلوما بالتحديد وبخلاف الدين لأن الدين يصير معلوما بالوصف # وهذا الذي ذكرنا مذهب أصحابنا رضي الله عنهم # وقال ابن أبي ليلى رحمه الله يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الكل وقضاة ~~زماننا يعملون بمذهبه لحاجة الناس # وينبغي للقاضي المرسل إليه أن لا يفك الكتاب إلا بمحضر من الخصم ليكون ~~أبعد من التهمة # ومنها أن لا يكون في الحدود والقصاص لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة ~~الشهادة على الشهادة وأنه لا تقبل فيهما # كذا هذا # ومنها أن يكون اسم المكتوب له وعليه واسم أبيه وجده وفخذه مكتوبا في ~~الكتاب حتى لو نسبه إلى أبيه ولم يذكر اسم جده أو نسبه إلى قبيلة كبني تميم ~~ونحوه لا يقبل لأن التعريف لا يحصل به إلا وأن يكون شيئا ظاهرا مشهورا أشهر ~~من القبيلة فيقبل لحصول التعريف # ومنها ذكر الحدود في الدور والعقار لأن التعريف في المحدود لا يصح إلا ~~بذكر الحد # ولو ذكر في الكتاب ثلاثة حدود يقبل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر رحمه ~~الله لا يقبل ما لم يشهدوا على الحدود الأربعة # ولو شهدوا على حدين لا تقبل بالإجماع وإذا كانت الدار ms3957 مشهورة كدار الأمير ~~وغيره لا تقبل عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما تقبل # وهذه من مسائل الشروط # ومنها أن يكون القاضي الكاتب على قضائه عند وصول كتابه إلى القاضي ~~المكتوب إليه حتى لو مات أو عزل قبل الوصول إليه لم يعمل به ولو مات بعد ~~وصول الكتاب إليه جاز له أن يقضي به # ومنها أن يكون القاضي المكتوب إليه على قضائه حتى لو مات أو عزل قبل وصول ~~الكتاب إليه ثم وصل إلى القاضي الذي ولي مكانه لم يعمل به لأنه لم يكتب ~~إليه والله تعالى أعلم # ومنها أن يكون القاضي الكاتب من أهل العدل فإن كان من أهل البغي لم يعمل ~~به قاضي أهل العدل بل يرده كبتا وغيظا لهم # ومنها أن يكون لله سبحانه وتعالى خالصا لأن القضاء عبادة والعبادة إخلاص ~~العمل بكليته لله عز وجل فلا يجوز قضاؤه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ~~لأن القضاء له قضاء لنفسه من وجه فلم يخلص لله سبحانه وتعالى # وكذا إذا قضى في حادثة برشوة لا ينفذ قضاؤه في تلك الحادثة وإن قضى بالحق ~~الثابت عند الله جل ( ( ( جلا ) ) ) وعلا من حكم الحادثة لأنه إذا أخذ على ~~القضاء رشوة فقد قضى لنفسه لا لله عز اسمه فلم يصح # وأما الذي يرجع إلى المقضي له فأنواع منها أن يكون ممن تقبل شهادته ~~للقاضي فإن كان ممن لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاء القاضي له لما قلنا ~~والله تعالى الموفق # ومنها أن يكون حاضرا وقت القضاء فإن كان غائبا لم يجز القضاء له إلا إذا ~~كان عنه خصم حاضر لأن القضاء على الغائب كما لا يجوز فالقضاء للغائب أيضا ~~لا يجوز # ومنها طلب القضاء من القاضي في حقوق العباد لأن القضاء وسيلة إلى حقه ~~فكان حقه وحق الإنسان لا يستوفى إلا بطلبه # وأما الذي يرجع إلى المقضي عليه فحضرته حتى لا يجوز القضاء على الغائب ~~إذا لم يكن عنه خصم حاضر وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس ~~PageV07P008 بشرط والمسألة ms3958 ذكرت في كتاب الدعوى والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما آداب القضاء # فكثيرة والأصل فيها كتاب سيدنا عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ~~رحمه الله سماه محمد رحمه الله كتاب السياسة وفيه أما بعد فإن القضاء فريضة ~~محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له آس ~~بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من ~~عدلك وفي رواية لا يخاف ضعيف جورك # البينة على المدعي واليمين على من أنكر # الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك قضاء ~~قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ~~لا يبطل ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما يختلج في ~~صدرك مما لم يبلغك في القرآن العظيم والسنة ثم اعرف الأمثال والأشباه وقس ~~الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها وأقربها إلى الله تبارك وتعالى وأشبهها ~~بالحق اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه فإذا أحضر بينة أخذ بحقه وإلا وجب ~~القضاء عليه # وفي رواية وإن عجز عنها استحللت عليه القضاء فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى ~~للعمى المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف أو ظنينا في ولاء أو ~~قرابة أو مجربا عليه شهادة زور فإن الله تعالى تولى منكم السر وفي رواية ~~السرائر ودرأ عنكم بالبينات إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس ~~للخصوم في مواطن الحق الذي يوجب الله سبحانه وتعالى به الأجر ويحسن به ~~الذخر وأن من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولو على نفسه في الحق ~~يكفه الله تعالى فيما بينه وبين الناس ومن يتزين للناس بما يعلم الله منه ~~خلافه شانه الله عز وجل فإنه سبحانه وتعالى لا يقبل من العبادة إلا ما كان ~~خالصا فما ظنك بثواب عن الله سبحانه من عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام # ومنها أن يكون القاضي فهما عند الخصومة فيجعل فهمه وسمعه ms3959 وقلبه إلى كلام ~~الخصمين لقول سيدنا عمر رضي الله عنه في كتاب السياسية ( ( ( السياسة ) ) ) ~~فافهم إذا أولي إليك # ولأن من الجائز أن يكون الحق مع أحد الخصمين فإذا لم يفهم القاضي كلامهما ~~يضيع الحق وذلك قوله رضي الله تعالى عنه فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له # ومنها أن لا يكون قلقا وقت القضاء لقول سيدنا عمر رضي الله عنه إياك ~~والقلق وهذا ندب إلى السكون والتثبيت # ومنها أن لا يكون ضجرا عند القضاء إذا اجتمع عليه الأمور فضاق صدره لقوله ~~رضي الله عنه إياك والضجر # ومنها أن لا يكون غضبان وقت القضاء لقول سيدنا عمر رضي الله عنه إياك ~~والغضب وقال عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان # ولأنه يدهشه عن التأمل # ومنها أن لا يكون جائعا ولا عطشان ولا ممتلئا لأن هذه العوارض من القلق ~~والضجر والغضب والجوع والعطش والامتلاء مما يشغله عن الحق # ومنها أن لا يقضي وهو يمشي على الأرض أو يسير على الدابة لأن المشي ~~والسير يشغلانه عن النظر والتأمل في كلام الخصمين # ولا بأس بان يقضي وهو متكىء ( ( ( متكئ ) ) ) لأن الاتكاء لا يقدح في ~~التأمل والنظر # ومنها أن يسوي بين الخصمين في الجلوس فيجلسهما بين يديه لا عن يمينه ولا ~~عن يساره لأنه لو فعل ذلك فقد قرب أحدهما في مجلسه # وكذا ألا يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره # لأن لليمين فضلا على اليسار # وقد روي أن عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما اختصما في حادثة إلى زيد بن ~~ثابت فألقى لسيدنا عمر رضي الله عنه وسادة # فقال سيدنا عمر رضي الله عنه هذا أول جورك # وجلس بين يديه # ومنها أن يسوي بينهما في النظر والنطق والخلوة # فلا ينطلق بوجهه إلى أحدهما # ولا يسار أحدهما ولا يومىء إلى أحدهما بشيء دون خصمه # ولا يرفع صوته على أحدهما ولا يكلم أحدهما بلسان لا يعرفه الآخر ولا يخلو ~~بأحد في منزله ولا يضيف أحدهما فيعدل بين الخصمين في هذا كله لما ms3960 في ترك ~~العدل فيه من كسر قلب الآخر ويتهم القاضي به أيضا # ومنها أن لا يقبل الهدية من أحدهما إلا إذا كان لا يلحقه به تهمة # وجملة الكلام فيه أن المهدي لا يخلو إما أن يكون رجلا كان يهدى إليه قبل ~~تقليد القضاء وإما إن كان لا يهدى إليه فأما إن كان قريبا له أو أجنبيا فإن ~~كان قريبا له ينظر إن كان له خصومة في الحال فإنه لا يقبل لأنه يلحقه ~~التهمة وإن كان لا خصومة له في الحال يقبل لأنه لا تهمة فيه وإن كان أجنبيا ~~PageV07P009 لا يقبل سواء كان له خصومة في الحال أو لا لأنه إن كان له ~~خصومة في الحال كان بمعنى الرشوة وإن لم يكن فربما يكون له خصومة في الحال ~~يأتي بعد ذلك فلا يقبل ولو قبل يكون لبيت المال # هذا إذا كان الرجل لا يهدي إليه قبل تقليد القضاء فأما إذا كان يهدي إليه ~~فإن كان له في الحال خصومة لا تقبل لأنه يتهم فيه وإن كان لا خصومة له في ~~الحال ينظر إن كان أهدى مثل ما كان يهدي أو أقل يقبل لأنه لا تهمة فيه وإن ~~كان أكثر من ذلك يرد الزيادة عليه وإن قبل كان لبيت المال وإن لم يقبل ~~للحال حتى انقضت الخصومة ثم قبلها لا بأس به # ومنها أن لا يجيب الدعوة الخاصة بأن كانوا خمسة أو عشرة لأنه لا يخلو من ~~التهمة إلا إذا كان صاحب الدعوة ممن كان يتخذ له الدعوة قبل القضاء أو كان ~~بينه وبين القاضي قرابة فلا بأس بأن يحضر إذا لم يكن له خصومة لانعدام ~~التهمة فإن عرف القاضي له خصومة لم يحضرها # وأما الدعوة العامة فإن كانت بدعة كدعوة المباراة ونحوها لا يحل له أن ~~يحضرها لأنه لا يحل لغير القاضي إجابتها فالقاضي أولى # وإن كانت سنة كوليمة العرس والختان فإنه يجيبها لأنه إجابة السنة ولا ~~تهمة فيه # ومنها أن لا يلقن أحد الخصمين حجته لأن فيه مكسرة قلب الآخر ms3961 ولأن فيه ~~إعانة أحد الخصمين فيوجب التهمة غير أنه إن تكلم أحدهما أسكت الآخر ليفهم ~~كلامه # ومنها أن لا يلقن الشاهد بل يتركه يشهد بما عنده فإن أوجب الشرع قبوله ~~قبله وإلا رده # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال لا بأس ~~بتلقين الشاهد بأن يقول أتشهد بكذا وكذا وجه قوله أن من الجائز أن الشاهد ~~يلحقه الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجزه عن إقامة الحجة فكان التلقين تقويما ~~لحجة ثابتة فلا بأس به # ولهما أن القاضي يتهم بتلقين الشاهد فيتحرج عنه # ومنها أن لا يعبث بالشهود لأن ذلك يشوش عليهم عقولهم فلا يمكنهم أداء ~~الشهادة على وجهها وإذا اتهم الشهود فلا بأس بأن يفرقهم عند أداء الشهادة ~~فيسألهم أين كان ومتى كان فإن اختلفوا اختلافا يوجب رد الشهادة ردها وإلا ~~فلا # ويشهد القاضي الجنازة لأن ذلك حق الميت على المسلمين فلم يكن متهما في ~~أداء سنة فيحضرها إلا إذا اجتمعت الجنائز على وجه لو حضرها كلها لشغله ذلك ~~عن أمور المسلمين فلا بأس أن لا يشهد لأن القضاء فرض عين وصلاة الجنازة فرض ~~كفاية فكان إقامة فرض العين عند تعذر الجمع بينهما أولى # ويعود المريض أيضا لأن ذلك حق المسلمين على المسلمين فلا يلحقه التهمة ~~بإقامته ويسلم على الخصوم إذا دخلوا المحكمة لأن السلام من سنة الإسلام ~~وكان شريح يسلم على الخصوم لكن لا يخص أحد الخصمين بالتسليم عليه دون الآخر ~~وهذا قبل جلوسه في مجلس الحكم # فأما إذا جلس لا يسلم عليهم ولا هم يسلمون عليه أما هو فلا يسلم عليهم ~~لأن السنة أن يسلم القائم على القاعد لا القاعد على القائم وهو قاعد وهم ~~قيام # وأما هم فلا يسلمون عليه لأنهم لو سلموا عليه لا يلزمه الرد لأنه اشتغل ~~بأمر هو أهم وأعظم من رد السلام فلا يلزمه الاشتغال # كذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني في رجل يقرأ القرآن فدخل عليه آخر أنه ~~لا ينبغي له أن يسلم عليه # ولو سلم عليه ms3962 لا يلزمه الجواب # وكذا المدرس إذا جلس للتدريس لا ينبغي لأحد أن يسلم عليه # ولو سلم لا يلزمه الرد لما قلنا بخلاف الأمير إذا جلس فدخل عليه الناس ~~أنهم يسلمون عليه وهو السنة وإن كان سلاطين زماننا يكرهون التسليم عليهم ~~وهو خطأ منهم لأنهم جلسوا للزيارة ومن سنة الزائر التسليم على من دخل عليه # وأما القاضي فإنما جلس للعبادة لا للزيارة فلا يسن التسليم عليه ولا ~~يلزمه الجواب إن سلموا لكن لو أجاب جاز # ومنها أن يسأل القاضي عن حال الشهود فيما سوى الحدود والقصاص وإن لم يطعن ~~الخصم وهو من آداب القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله لأن القضاء بظاهر ~~العدالة وإن كان جائزا عنده فلا شك أن القضاء بالعدالة الحقيقية أفضل وأما ~~عندهما فهو من واجبات القضاء # وكذا إذا طعن الخصم عنده في غير الحدود والقصاص وفي الحدود والقصاص طعن ~~أو لم يطعن ثم القضاة من السلف كانوا يسألون بأنفسهم عن حال الشهود من أهل ~~محلتهم وأهل سوقهم وإن كان الشاهد سوقيا ممن هو أتقى الناس وأورعهم وأعظمهم ~~أمانة وأعرفهم بأحوال الناس ظاهرا وباطنا والقضاة في زماننا نصبوا للعدل ~~تيسيرا للأمر عليهم لما يتعذر على القاضي طلب المعدل في كل شاهد فاستحسنوا ~~نصب العدل # ثم نقول للتعديل شرائط بعضها يرجع إلى نفس العدل وبعضها يرجع إلى فعل ~~PageV07P010 التعديل # أما الأول فأنواع منها العقل # ومنها البلوغ # ومنها الإسلام # فلا يجوز تعديل المجنون والصبي والكافر # لأن التزكية إن كانت تجري مجرى الشهادة فهؤلاء ليسوا من أهل الشهادة فلا ~~يكونون من أهل التزكية # وإن كانت من باب الإخبار عن الديانات فخبرهم في الديانات غير مقبول لأنه ~~لا بد فيه من العدالة ولا عدالة لهؤلاء # ومنها العدالة لأن من لا يكون عدلا في نفسه كيف يعدل غيره # وأما العدد فليس بشرط الجواز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكنه شرط الفضيلة ~~والكمال وعند محمد شرط الجواز # وجه قوله أن التزكية في معنى الشهادة لأنه خبر عن أمر غاب عن علم القاضي ~~وهذا معنى ms3963 الشهادة فيشترط لها نصاب الشهادة # ولهما أن التزكية ليست بشهادة بدليل أنه لا يشترط فيه لفظ الشهادة فلا ~~يلزم فيها العدد على أن شرط العدد في الشهادات ثبت نصا غير معقول المعنى ~~فيما يشترط فيه لفظ الشهادة فلا يلزم مراعاة العدد فيما وراءه # وعلى هذا الخلاف العدد في الترجمان وحامل المنشور أنه ليس بشرط عندهما ~~وعنده شرط وعلى هذا الخلاف حرية المعدل وبصره وسلامته عن حد القذف أنه ليس ~~بشرط عندهما فتصح تزكية الأعمى والعبد والمحدود في القذف # وعند محمد شرط فلا تصح تزكيتهم لأن التزكية شهادة عنده فيشترط لها ما ~~يشترط لسائر الشهادات وعندهما ليست بشهادة فلا يراعى فيها شرائط الشهادة ~~لما قلنا # وأما الذكورة فليست بشرط لجواز التزكية فتجوز تزكية المرأة إذا كانت ~~امرأة تخرج لحوائجها وتخالط الناس فتعرف أحوالهم وهذا ظاهر الرواية على ~~أصلها لأن هذا من باب الإخبار عن الديانات وهي من أهله # وأما عند محمد فتقبل تزكيتها فيما تقبل شهادتها فتصح تزكيتها فيما يقبل ~~فيه شهادة رجل وامرأتين وتجوز تزكية الولد للوالد والوالد للولد وكل ذي رحم ~~محرم منه لأنه لا حق للعدل في التعديل إنما هو حق المدعي فلا يوجب تهمة فيه # وهذا يشكل على أصل محمد لأنه يجري التعديل مجرى الشهادة وشهادة الوالد ~~لولده وعكسه لا تقبل # ومنها أن لا يكون المزكي مشهودا عليه فإن كان لم تعتبر تزكيته ويجب ~~السؤال وهذا تفريع على مذهب أبي يوسف ومحمد فيما سوى الحدود والقصاص بناء ~~على أن المسألة ما وجبت حقا للمشهود عليه عندهما وإنما وجبت حقا للشرع وحق ~~الشرع لا يتأدى بتعديله لأن في زعم المدعي والشهود أنه كاذب في إنكاره فلا ~~يصح تعديله # وعند أبي حنيفة السؤال فيما سوى الحدود والقصاص حق المشهود عليه وحق ~~الإنسان لا يطلب إلا بطلبه فما لم يطعن لا يتحقق الطلب فلا تجب المسألة # وذكر في كتاب التزكية أن المشهود عليه إذا قال للشاهد هو عدل لا يكتفي به ~~ما لم ينضم إليه آخر على قول محمد فصار ms3964 عن محمد روايتان في رواية لا تعتبر ~~أصلا وفي رواية يقبل تعديله إذا انضم إليه غيره # وأما الثاني الذي يرجع إلى فعل التعديل فهو أن يقول المعدل في التعديل هو ~~عدل جائز الشهادة حتى لو قال هو عدل ولم يقل جائز الشهادة لا يقبل تعديله ~~لجواز أن يكون الإنسان عدلا في نفسه ولا تجوز شهادته كالمحدود في القذف إذا ~~تاب وصلح والعبد الصالح # وكذلك إذا قال في الرد هو ليس بعدل لا يرد ما لم يقل هو غير جائز الشهادة ~~لأن غير العدل وهو الفاسق تجوز شهادته إذا تحرى القاضي الصدق في شهادته ولو ~~قضى به القاضي ينفذ # ومنها أن يسأل المعدل في السر أولا فإن وجده عدلا يعدله في العلانية أيضا ~~ويجمع بين المزكي والشهود وبين المدعي والمدعى عليه في تعديل العلانية وإن ~~لم يجده عدلا يقول للمدعي زد في شهودك ولا يكشف عن حال المجروح سترا على ~~المسلم ولا يكتفي بتعديل السر خوفا من الاحتيال والتزوير بأن يسمي غير ~~العدل باسم العدل فكان الأدب هو التزكية في العلانية بعد التزكية في السر # ولو اختلف المعدلان فعدله أحدهما وجرحه الآخر سأل القاضي غيرهما فإن عدله ~~آخر أخذ بالتزكية وإن جرحه آخر أخذ بالجرح لأن خبر الاثنين أولى من خبر ~~الواحد بالقبول لأنه حجة مطلقة وإن انضم إلى كل واحد منهما رجل آخر فعدله ~~اثنان وجرحه اثنان عمل بالجرح لأن الجارح يعتمد حقيقة الحال والمعدل يبني ~~الأمر على الظاهر لأن الظاهر من حال الإنسان أن يظهر الصلاح ويكتم الفسق # فكان قبول قول الجارح أولى # كذلك لو جرحه اثنان وعدله ثلاثة أو أربعة أو أكثر يعمل بقول الجارح لأن ~~الترجيح لا يقع بكثرة العدد في باب الشهادة # ومنها أن يجلس معه جماعة من أهل الفقه يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يجهله ~~PageV07P011 من الأحكام وقد ندب الله سبحانه رسوله عليه الصلاة والسلام إلى ~~المشاورة بقوله @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ مع انفتاح باب الوحي فغيره أولى ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ما ms3965 رأيت أحدا بعد رسول الله أكثر ~~مشاورة لأصحابه منه # وروي أنه عليه السلام كان يقول لسيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قولا فإني فيما لم يوح إلى مثلكما ولأن المشاورة في طلب الحق من باب ~~المجاهدة في الله عز وجل فيكون سببا للوصول إلى سبيل الرشاد قال الله عز ~~وجل @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ # وينبغي أن يجلس معه من يوثق بدينه وأمانته لئلا يضن بما عنده من الحق ~~والثواب ( ( ( والصواب ) ) ) بل يهديه إلى ذلك إذا رفع إليه ولا ينبغي أن ~~يشاورهم بحضرة الناس لأن ذلك يذهب بمهابة المجلس والناس يتهمونه بالجهل ~~ولكن يقيم الناس عن المجلس ثم يشاورهم أو يكتب في رقعة فيدفع إليهم أو ~~يكلمهم بلغة لا يفهمها الخصمان # هذا إذا كان القاضي لا يدخله حصر بإجلاسهم عنده ولا يعجز عن الكلام بين ~~أيديهم فإن كان لا يجلسهم فإن أشكل عليه شيء من أحكام الحوادث بعث إليهم ~~وسألهم # ومنها ( ( ( ومنه ) ) ) أن يكون له جلواز وهو المسمى بصاحب المجلس في عرف ~~ديارنا يقوم على رأس القاضي لتهذيب المجلس وبيده سوط يؤدب به المنافق وينذر ~~به المؤمن # وقد روي أن رسول الله كان يمسك بيده سوطا ينذر به المؤمن ويؤدب به ~~المنافق # وكان سيدنا أبو بكر يمسك سوطا وسيدنا عمر اتخذ درة ومنها أن يكون له ~~أعوان يستحضرون الخصوم ويقومون بين يديه إجلالا له ليكون مجلسا مهيبا ويذعن ~~المتمرد للحق # وهذا في زماننا فأما في زمان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فما كان ~~تقع الحاجة إلى أمثال ذلك لأنهم كانوا ينظرون إلى الأمراء والقضاة بعين ~~التبجيل والتعظيم ويخافونهم وينقادون للحق بدون ذلك # فقد روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقضي في المسجد فإذا فرغ استلقى ~~على قفاه وتوسد بالحصى وما كان ينقص ذلك من حرمته # وروي أنه لبس قميصا فازدادت أكمامه عن أصابعه فدعا بالشفرة فقطعهما وكان ~~لا يكفهما أياما وكانت الأطراف متعلقة منها والناس يهابونه غاية المهابة ~~فأما اليوم فقد فسد الزمان وتغير الناس ms3966 فهان العلم وأهله فوقعت الحاجة إلى ~~هذه التكليفات للتوسل إلى إحياء الحق وإنصاف المظلوم من الظالم # ومنها أن يكون له ترجمان لجواز أن يحضر مجلس القضاء من لا يعرف القاضي ~~لغته من المدعي والمدعى عليه والشهود والكلام في عدد الترجمان وصفاته على ~~الاتفاق والاختلاف كالكلام في عدد المزكي وصفاته كما تقدم # والله تعالى أعلم # ومنها أن يتخذ كاتبا لأنه يحتاج إلى محافظة الدعاوي والبينات والإقرارات ~~التي لا يمكنه حفظها فلا بد من الكتابة وقد يشق عليه أن يكتب بنفسه فيحتاج ~~إلى كاتب يستعين به وينبغي أن يكون عفيفا صالحا من أهل الشهادة وله معرفة ~~بالفقه # أما العفة والصلاح فلأن هذا من باب الأمانة والأمانة لا يؤديها إلا ~~العفيف الصالح # وأما أهلية الشهادة فلأن القاضي قد يحتاج إلى شهادته # وأما معرفته بالفقه فلأنه يحتاج إلى الاختصار والحذف من كلام الخصمين ~~والنقل من لغة ولا يقدر على ذلك إلا من له معرفة بالفقه فإن لم يكن فقيها ~~كتب كلام الخصمين كما سمعه ولا يتصرف فيه بالزيادة والنقصان لئلا يوجب حقا ~~لم يجب ولا يسقط حقا واجبا # لأن تصرف غير الفقيه بتفسير الكلام لا يخلو عن ذلك # وينبغي أن يقعد الكاتب حيث يرى ما يكتب وما يصنع فإن ذلك أقرب إلى ~~الاحتياط ثم في عرف بلادنا يقدم كتابة الدعوى على الدعوى فيكتب دعوى المدعي ~~ويترك موضع التاريخ بياضا لجواز أن تتخلف الدعوى عن وقت الكتابة ويترك موضع ~~الجواب أيضا بياضا لأنه لا يدري أن المدعى عليه يقر أو ينكر ويكتب أسماء ~~الشهود إن كان للمدعي شهود ويترك بين كل شاهدين بياضا ليكتب القاضي التاريخ ~~وجواب الخصم وشهادة الشهود بنفسه ثم يطوي الكاتب الكتاب ويختمه ثم يكتب على ~~ظهره خصومة فلان ابن ( ( ( بن ) ) ) فلان مع فلان ابن ( ( ( بن ) ) ) فلان ~~في شهر كذا في سنة كذا ويجعله في قمطرة وينبغي أن يجعل لخصومات كل شهر ~~قمطرا على حدة ليكون أبصر بذلك ثم يكتب القاضي في ذلك الشهر أسماء الشهود ~~بنفسه على بطاقة أو يستكتب الكتاب ms3967 بين يديه فيبعثها إلى المعدل سرا وهي ~~المسماة بالمستورة في عرف ديارنا والأفضل أن PageV07P012 يبعث على يدي ~~عدلين وإن بعث على يدي عدل فهو على الاختلاف الذي ذكرنا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن يقدم الخصوم على مراتبهم في الحضور الأول فالأول لقوله عليه ~~الصلاة والسلام المباح لمن سبق إليه وإن اشتبه عليه حالهم استعمل القرعة ~~فقدم من خرجت قرعته إلا الغرباء إذا خاصموا بعض أهل المصر إليه أو خاصم ~~بعضهم بعضا أو خاصمهم بعض أهل المصر فإنه يقدمهم في الخصومة على أهل المصر ~~لما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال قدم الغريب فإنك إذا لم ترفع به ~~رأسا ذهب وضاع حقه فتكون أنت الذي ضيعته # ندب رضي الله عنه إلى تقديم الغريب ونبه على المعنى لأنه لا يمكنه ~~الانتظار فكان تأخيره في الخصومة تضييعا لحقه إلا إذا كانوا كثيرا بحيث ~~يشتغل القاضي عن أهل المصر فيخلطهم بأهل المصر لأن تقديمهم يضر بأهل المصر # وكذا تقديم صاحب الشهود على غيره لأن إكرام الشهود واجب # قال عليه الصلاة والسلام أكرموا الشهود فإن الله يحيي ( ( ( يحي ) ) ) ~~بهم الحقوق وليس من الإكرام حبسهم على باب القاضي # وهذا إذا كان واحدا فإن كانوا كثيرا أقرع بينهم وينبغي أن يقدم الرجال ~~على حدة والنساء على حدة لما في الخلط من خوف الفتنة # ولو رأى أن يجعل لهن يوما على حدة لكثرة الخصوم فعل لأن إفرادهن بيوم ~~أستر لهن # ومنها أن لا يتعب نفسه في طول الجلوس لأنه يحتاج إلى النظر في الحجج ~~وبطول الجلوس يختل النظر فيها فلا ينبغي أن يفعل ذلك ويكفي الجلوس طرفي ~~النهار وقدر ما لا يفتر عن النظر في الحجج وإذا تقدم إليه الخصمان هل يسأل ~~المدعي عن دعواه ذكر في أدب القاضي أنه يسأل وذكر في الزيادات أنه لا يسأل # وكذا إذا ادعى دعوى صحيحة هل يسأل المدعى عليه عن دعوى خصمه ذكر في آداب ~~القاضي أنه يسأل وذكر في الزيادات أنه لا يسأل حتى يقول له ms3968 المدعي سله عن ~~جواب دعواي # وجه ما ذكر في الزيادات أن السؤال عن الدعوى إنشاء الخصومة والقاضي لا ~~ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) الخصومة # وجه ما ذكر في الكتاب أن من الجائز أن أحد الخصمين يلحقه مهابة مجلس ~~القضاء فيعجز عن البيان دون سؤال القاضي فيسأل عن دعواه # ومنها أن المدعي إذا أقام البينة فادعى المدعى عليه الدفع وقال لين ( ( ( ~~لي ) ) ) بينة حاضرة أمهله زمانا لقول سيدنا عمر رضي الله عنه في كتاب ~~السياسة اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه وأراد به مدعي الدفع # ألا ترى أنه قال وإن عجز استحللت عليه القضاء ولأنه لو لم يمهله وقضى ~~ببينة المدعي ربما يحتاج إلى نقض قضائه لجواز أن يأتي بالدفع مؤخرا فهو من ~~صيانة القضاء عن النقض # ثم ذلك مفوض إلى رأي القاضي إن شاء أخر إلى آخر المجلس وإن شاء إلى الغد ~~وإن شاء إلى بعد الغد ولا يزيد عليه لأن الحق قد توجه عليه فلا يسعه ~~التأخير أكثر من ذلك وإن أدى ببينة غائبة لا يلتفت إليه بل يقضي للمدعي # ومنها أن يجلس للقضاء في أشهر المجالس ليكون أرفق بالناس وهل يقضي في ~~المسجد قال أصحابنا رحمهم الله يقضي وقال الشافعي رحمه الله لا يقضي بل ~~يقضي في بيته # وجه قوله أن القاضي يأتيه المشرك والحائض والنفساء والجنب ويجري بين ~~الخصمين كلام اللغو والرفث والكذب لأن أحدهما كاذب وتنزيه المسجد عن هذا ~~كله واجب # ولنا الاقتداء برسول الله والصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم فإن رسول ~~الله كان يقضي في المسجد وكذا الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي ~~الله عنهم كانوا يجلسون في المسجد للقضاء والاقتداء بهم واجب ولا بأس ~~للقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح إن طمع منهم ذلك قال الله تبارك وتعالى ~~@QB@ والصلح خير @QE@ فكان الرد إلى الصلح ردا إلى الخير # وقال سيدنا عمر رضي الله عنه ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء ~~يورث بينهم الضغائن # فندب رضي الله عنه القضاة إلى رد الخصوم إلى الصلح ونبه على المعنى وهو ~~حصول ms3969 المقصود من غير ضغينة ولا يزيد على مرة أو مرتين فإن اصطلحا وإلا قضى ~~بينهما بما يوجب الشرع وإن لم يطمع منهم الصلح لا يردهم إليه بل ينفذ ~~القضية فيهم لأنه لا فائدة في الرد وهل للقاضي أن يأخذ الرزق فإن كان فقيرا ~~له أن يأخذ لأنه يعمل للمسلمين فلا بد له من الكفاية ولا كفاية له فكانت ~~كفايته في بيت المال إلا أن يكون له ذلك أجرة عمله وينبغي للإمام أن يوسع ~~عليه وعلى عياله كيلا يطمع في أموال الناس # وروي أن رسول الله لما بعث PageV07P013 عتاب بن أسيد رضي الله عنه إلى ~~مكة وولاه أمرها رزقه أربعمائة درهم في كل عام # وروي أن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجروا لسيدنا أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه كل يوم درهما وثلثا أو ثلثين من بيت المال # وكذا روي أنه كان لسيدنا عمر رضي الله عنه مثل ذلك من بيت المال وكان ~~لسيدنا علي رضي الله عنه كل يوم قصعة من ثريد ورزق سيدنا عمر رضي الله عنه ~~شريحا # وروي أن سيدنا عليا فرض له خمسمائة درهم في كل شهر وإن كان غنيا اختلفوا ~~فيه قال بعضهم لا يحل له أن يأخذ لأن الأخذ بحكم الحاجة ولا حاجة له إلى ~~ذلك # وقال بعضهم يحل له الأخذ والأفضل له أن يأخذ # أما الحل فلما بينا أنه عامل للمسلمين فكانت كفايته عليهم لا من طريق ~~الأجر وأما الأفضلية فلأنه وإن لم يكن محتاجا إلى ذلك فربما يجيء بعده قاض ~~محتاج وقد صار ذلك سنة ورسما فتمتنع السلاطين عن إبطال رزق القضاة إليهم ~~خصوصا سلاطين زماننا فكان الامتناع من الأخذ شحا بحق الغير فكان الأفضل هو ~~الأخذ وليس للقاضي أن يستخلف إلا إذا أذن له الإمام بذلك لأنه يتصرف ~~بالتفويض فيتقدر بقدر ما فوض إليه كالوكيل # ولو استخلف تتوقف قضايا خليفته على إجازته بمنزلة الوكيل الخاص إذا وكل ~~غيره فتصرف # ولو كان الإمام أذن له بذلك كان له ذلك كالوكيل العام وفي ms3970 آداب القضاء ~~وما ندب القاضي إلى فعله كثرة لها كتاب مفرد هناك إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان ما ينفذ من القضايا وما ينقض منها # إذا رفع إلى قاض آخر فنقول وبالله التوفيق قضاء القاضي الأول لا يخلو أما ~~إن وقع في فصل فيه نص مفسر من الكتاب العزيز والسنة المتواترة والإجماع ~~وأما إن وقع في فصل مجتهد فيه من ظواهر النصوص والقياس فإن وقع في فصل فيه ~~نص مفسر من الكتاب أو الخبر المتواتر أو الإجماع فإن وافق قضاؤه ذلك نفذ ~~ولا يحل له النقض لأنه وقع صحيحا قطعا وإن خالف شيئا من ذلك يرده لأنه وقع ~~باطلا قطعا وإن وقع في فصل مجتهد فيه فلا يخلو إما إن كان مجمعا على كونه ~~مجتهدا فيه وإما إن كان مختلفا في كونه مجتهدا فيه فإن كان ذلك مجمعا على ~~كونه محل الاجتهاد فإما إن كان المجتهد فيه هو المقضي به وإما إن كان نفس ~~القضاء فإن كان المجتهد فيه هو المقضي به فرفع قضاؤه إلى قاض آخر لم يرده ~~الثاني بل ينفذه لكونه قضاء مجمعا على صحته لما علم أن الناس على اختلافهم ~~في المسألة اتفقوا على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه ~~اجتهاده فكان قضاء ( ( ( قضاؤه ) ) ) مجمعا على صحته فلو نقضه إنما ينقضه ~~بقوله وفي صحته اختلاف بين الناس فلا يجوز نقض ما صح بالاتفاق بقول مختلف ~~في صحته ولأنه ليس مع الثاني دليل قطعي بل اجتهادي وصحة قضاء القاضي الأول ~~ثبت بدليل قطعي وهو إجماعهم على جواز القضاء بأي وجه اتضح له فلا يجوز نقض ~~ما مضى بدليل قاطع بما فيه شبهة ولأن الضرورة توجب القول بلزوم القضاء ~~المبني على الاجتهاد وأن لا يجوز نقضه لأنه لو جاز نقضه يرفعه إلى قاض آخر ~~يرى خلاف رأي الأول فينقضه ثم يرفعه المدعي إلى قاض آخر يرى خلاف رأي ~~القاضي الثاني فينقض نقضه ويقضي كما قضى الأول فيؤدي إلى أن لا تندفع ~~الخصومة والمنازعة أبدا والمنازعة ms3971 سبب الفساد وما أدى إلى الفساد فساد فإن ~~كان رده القاضي الثاني فرفعه إلى قاض ثالث نفذ قضاء القاضي الأول وأبطل ~~قضاء القاضي الثاني لأن قضاء الأول صحيح وقضاء الثاني بالرد باطل # هذا إذا كان القاضي الأول قاضي أهل العدل فإن كان قاضي أهل البغي فرفعت ~~قضاياه إلى قاضي أهل العدل بأن ظهر أهل العدل على المصر الذي كان في يد ~~الخوارج فرفعت إلى قاضي أهل العدل قضايا قاضيهم لم ينفذ شيئا منها بل ~~ينقضها كلها وإن كانوا من أهل القضاء والشهادة في الجملة كبتا وغيظا لهم ~~لينزجروا عن البغي وإن كان نفس القضاء مجتهدا فيه إنه يجوز أم لا كما لو ~~قضى بالحجر على الحر أو قضى على الغائب أنه يجوز للقاضي الثاني أن ينقض ~~قضاء الأول إذا مال اجتهاده إلى خلاف اجتهاد ( ( ( اجتهاده ) ) ) الأول لأن ~~قضاءه هنا لم يجز بقول الكل بل بقول البعض دون البعض فلم يكن جوازه متفقا ~~عليه فكان محتملا للنقض بمثله بخلاف الفصل الأول لأن جواز القضاء هناك ثبت ~~بقول الكل فكان متفقا عليه فلا يحتمل النقض بقول البعض ولأن المسألة إذا ~~كانت مختلفا فيها فالقاضي بالقضاء يقطع أخد ( ( ( أحد ) ) ) الاختلافين ~~ويجعله متفقا عليه في الحكم بالقضاء المتفق على جوازه وإذا كان نفس القضاء ~~مختلفا فيه يرفع الخلاف بالخلاف # هذا إذا كان القضاء في محل أجمعوا على كونه PageV07P014 محل الاجتهاد ~~فأما إذا كان في محل اختلفوا أنه محل الاجتهاد أم لا كبيع أم الولد هل ينفذ ~~قضاء القاضي أم لا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ينفذ لأنه محل ~~الاجتهاد عندهما لاختلاف الصحابة في جواز بيعها ( ( ( بيعهما ) ) ) # وعند محمد لا ينفذ لوقوع الاتفاق بعد ذلك من الصحابة وغيرهم على أنه لا ~~يجوز بيعها فخرج عن محل الاجتهاد وهذا يرجع إلى أن الإجماع المتأخر هل يرفع ~~الخلاف المتقدم عندهما لا يرفع وعنده يرفع فكان هذا الفصل مختلفا في كونه ~~مجتهدا فيه فينظر إن كان من رأي القاضي الثاني أنه يجتهد فيه ينفذ قضاءه ~~ولا ms3972 يرده لما ذكرنا في سائر المجتهدات المتفق عليها وإن كان من رأيه أنه ~~خرج عن حد الاجتهاد وصار متفقا عليه لا ينفذ بل يرده لأن عنده أن قضاء ~~الأول وقع مخالفا للإجماع فكان باطلا # ومن مشايخنا من فصل في المجتهدات تفصيلا آخر فقال إن كان الاجتهاد شنيعا ~~مستنكرا جاز للقاضي الثاني أن ينقض قضاء الأول وهذا فيه نظر لأنه إذا صح ~~كونه محل الاجتهاد فلا معنى للفصل بين مجتهد ومجتهد لأن ما ذكرنا من المعنى ~~لا يوجب الفصل بينهما فينبغي أن لا يجوز للثاني نقض قضاء الأول لأن قضاءه ~~صادف محل الاجتهاد # # | فصل وأما بيان ما يحله القضاء وما لا يحله # فالأصل أن قضاء القاضي بشاهدي الزور فيما له ولاية إنشائه في الجملة يفيد ~~الحل عند أبي حنيفة رحمه الله وقضاؤه بهما فيما ليس له ولاية إنشائه أصلا ~~لا يفيد الحل بالإجماع # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله والشافعي رحمه الله لا يفيد الحل فيهما ~~جميعا فنقول جملة الكلام فيه أن القاضي إذا قضى بشاهدين ثم ظهر أنهما شاهدا ~~زور فلا يخلو إما إن قضى بعقد أو بفسخ عقد وإما إن قضى بملك مرسل فإن قضى ~~بعقد أو بفسخ عقد فقضاؤه يفيد الحل عنده وعندهم لا يفيد # ولقب المسألة إن قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهود زور هل ينفذ ظاهرا ~~وباطنا فهو على الخلاف الذي ذكرنا وإن قضى بملك مرسل لا ينفذ قضاؤه باطنا ~~بالإجماع # وبيان هذه الجمل ( ( ( الجملة ) ) ) في مسائل إذا ادعى رجل على امرأة ( ( ~~( امرأته ) ) ) أنه تزوجها فأنكرت فأقام على ذلك شاهدي زور فقضى القاضي ~~بالنكاح بينهما وهما يعلمان أنه لا نكاح بينهما حل للرجل وطؤها وحل لها ~~التمكين عند أبي حنيفة وعندهم لا يحل # وكذا إذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وهو منكر فقضى القاضي ~~بالرفقة ( ( ( بالفرقة ) ) ) بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين حل له وطؤها ~~وإن كان يعلم أنه ( ( ( أنهما ) ) ) شهدا بزور عنده وعندهم لا يحل # وعلى هذا الخلاف دعوى البيع والإعتاق # وفي الهبة ms3973 عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان وأجمعوا على أنه لو ادعى نكاح ~~امرأة وهي تنكر وتقول أنا أخته من الرضاع أو أنا في عدة من زوج آخر فشهد ~~بالنكاح شاهدان وقضى القاضي بشهادتهما والمرأة تعلم أنها كما أخبرت لا يحل ~~لها التمكين # وأجمعوا أيضا على أنه لو ادعى رجل أن هذه جاريته وهي تنكر فأقام على ذلك ~~شاهدين وقضى القاضي بالجارية أنه لا يحل له وطؤها إذا كان يعلم أنه كاذب في ~~دعواه ولا يحل لأحد الشاهدين أيضا أن يشتريها # احتجوا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تختصمون ~~إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أنا بشر فمن قضيت له من مال أخيه ~~شيئا بغير حق فإنما أقطع له قطعة من النار # أخبر الشارع عليه الصلاة والسلام أن القضاء بما ليس للمدعي قضاء له بقطعة ~~من النار # ولو نفذ قضاؤه باطنا لما كان القضاء به قضاء بقطعة من النار ولأن القضاء ~~إنما ينفذ بالحجة وهي الشهادة الصادقة وهذه كاذبة بيقين فلا ينفذ حقيقة ~~ولهذا لم ينفذ بالملك المرسل # وكذا إذا كانت المرأة محرمة بالعدة والردة أو الرضاع أو القرابة أو ~~المصاهرة # كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن قضاء القاضي بما يحتمل الإنشاء إنشاء له ~~فينفذ ظاهرا وباطنا كما لو أنشأ صريحا # ودلالة الوصف أن القاضي مأمور بالقضاء بالحق ولا يقع قضاؤه بالحق فيما ~~يحتمل الإنشاء إلا بالحمل على الإنشاء لأن البينة قد تكون صادقة وقد تكون ~~كاذبة فيجعل إنشاء والعقود والفسوخ مما تحتمل الإنشاء من القاضي فإن للقاضي ~~ولاية إنشائها في الجملة بخلاف الملك المرسل لأن نفس الملك مما لا يحتمل ~~الإنشاء # ولهذا لو أنشأ القاضي أو غيره صريحا لا يصح وبخلاف ما إذا كانت المرأة ~~محرمة بأسباب لأن هناك ليس للقاضي ولاية الإنشاء ألا ترى أنه لو أنشأ صريحا ~~لا ينفذ # وأما الحديث فقد PageV07P015 قيل إنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في ~~أخوين اختصما إليه في مواريث درست بينهما فقال ms3974 إلى آخره ولم يكن لهما بينة ~~إلا دعواهما # كذا ذكره أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنهما ( ( ( عنها ) ) ) والميراث ~~ومطلق الملك سواء في الدعوى وبه نقول مع أنه ليس فيه ذكر السبب والكلام في ~~القضاء بسبب على أنا نقول بموجبه لكن لم قلتم إن القضاء بسبب قضاء له من ~~مال آخر بغير حق بل هو قضاء ( ( ( قضا ) ) ) له من مال نفسه وبحق لأن ~~القضاء بسبب الملك صحيح عندنا فقد قلنا بموجب الحديث والحمد لله وحده # # | فصل وأما بيان حكم خطأ القاضي في القضاء # فنقول الأصل أن القاضي إذا أخطأ في قضائه بأن ظهر أن الشهود كانوا عبيدا ~~أو محدودين في قذف أنه لا يؤاخذ بالضمان لأنه بالقضاء لم يعمل لنفسه بل ~~لغيره فكان بمنزلة الرسول فلا تلحقه العهدة # ثم ينظر إما إن كان المقضي به من حقوق العباد وإما إن كان من حقوق الله ~~عز وجل خالصا كالقطع في السرقة والرجم في زنا المحصن فإن كان في حقوق ~~العباد فإن كان مالا وهو قائم رده على المقضي عليه لأن قضاءه وقع باطلا ورد ~~عين المقضي به ممكن فيلزمه رده لقول النبي عليه الصلاة والسلام على اليد ما ~~أخذت حتى ترده ولأنه عين مال المدعى عليه ومن وجد عين ماله فهو أحق به وإن ~~كان هالكا فالضمان على المقضي له لأن القاضي عمل له فكان خطؤه عليه ليكون ~~الخراج بالضمان ولأنه إذا عمل له فكان هو الذي فعل بنفسه # وإن كان حقا ليس بمال كالطلاق والعتاق بطل لأنه تبين أن قضاءه كان باطلا ~~وإنه أمر شرعي يحتمل الرد فيرد بخلاف الحدود والمال الهالك لأنه لا يحتمل ~~الرد بنفسه فيرد بالضمان # هذا إذا كان المقضي به من حقوق العباد وأما إذا كان من حق الله عز وجل ~~خالصا فضمانه في بيت المال لأنه عمل فيها لعامة المسلمين لعود منفعتها ~~إليهم وهو الزجر فكان خطؤه عليهم لما قلنا فيؤدي من بيت مالهم ولا يضمن ~~القاضي لما قلنا ولا الجلاد أيضا لأنه عمل ms3975 بأمر القاضي # والله أعلم # # | فصل وأما بيان ما يخرج به القاضي عن القضاء # فنقول وبالله التوفيق كل ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يخرج به القاضي عن ~~القضاء # وما يخرج به الوكيل عن الوكالة أشياء ذكرناها في كتاب الوكالة لا يختلفان ~~إلا في شيء واحد وهو أن الموكل إذا مات أو خلع ينعزل الوكيل # والخليفة إذا مات أو خلع لا تنعزل قضاته وولاته # ووجه الفرق أن الوكيل يعمل بولاية الموكل وفي خالص حقه أيضا # وقد بطلت أهلية الولاية فينعزل الوكيل # والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقه بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم # وإنما الخليفة بمنزلة الرسول عنهم # لهذا لم تلحقه العهدة كالرسول في سائر العقود والوكيل في النكاح # وإذا كان رسولا كان فعله بمنزلة فعل عامة المسلمين وولايتهم بعد موت ~~الخليفة باقية فيبقى القاضي على ولايته # وهذا بخلاف العزل فإن الخليفة إذا عزل القاضي أو الوالي ينعزل بعزله ولا ~~ينعزل بموته # لأنه لا ينعزل بعزل الخليفة أيضا حقيقة بل بعزل العامة لما ذكرنا أن ~~توليته بتولية العامة والعامة ولوه الإستبدال دلالة لتعلق مصلحتهم بذلك # فكانت ولايته منهم معنى في العزل أيضا # فهو الفرق بين العزل والموت # ولو استخلف القاضي بإذن الإمام ثم مات القاضي لا ينعزل خليفته لأنه نائب ~~الإمام في الحقيقة لا نائب القاضي # ولا ينعزل بموت الخليفة أيضا كما لا ينعزل القاضي لما قلنا # ولا يملك القاضي عزل خليفته لأنه نائب الإمام فلا ينعزل بعزله كالوكيل ~~إنه لا يملك عزل الوكيل الثاني # لأن الثاني وكيل الموكل في الحقيقة لا وكيله كذا ههنا # إلا إذا أذن له الخليفة أن يستبدل من شاء فيملك عزله ويكون ذلك أيضا عزلا ~~من الخليفة لا من القاضي لأن القاضي كالوكيل إذا قال له الموكل اعمل برأيك ~~أنه يملك التوكيل والعزل # وإذا عزل كان العزل في الحقيقة من الموكل كذا هذا وعلم المعزول بالعزل ~~شرط صحة العزل كما ذكر في الوكالة وهل ينعزل بأخذ الرشوة في الحكم عندنا لا ~~ينعزل لكنه يستحق العزل فيعزله ms3976 الإمام ويعزره # كذا ذكر في كتاب الحدود # وقال مشايخ العراق من أصحابنا إنه ينعزل وقالوا صحت الرواية عن أصحابنا ~~أنه ينعزل # واستدلوا بما ذكر في السير الكبير أنه يخرج من القضاء لكن رواية مشايخنا ~~أنه لا يخرج من القضاء وهذه الرواية أولى لأن هذه الرواية مشتبهة ورواية ~~كتاب الحدود محكمة لأنه ذكر أن الإمام يعزله ويعزره فكان فيما قلنا حمل ~~المحتمل على PageV07P016 المحكم فكان عملا بالروايتين جميعا فكان أولى # وهذا عندنا # وقال الشافعي عليه الرحمة ينعزل وهو قول المعتزلة # ولقب المسألة أن القاضي إذا فسق هل ينعزل أو لا فعندنا لا ينعزل وعند ~~الشافعي ينعزل # وبه قالت المعتزلة لكن بناء على أصلين مختلفين # فأصل المعتزلة أن الفسق يخرج صاحبه عن الإيمان فيبطل أهلية القضاء # وأصل الشافعي رحمه الله أن العدالة شرط أهلية القضاء كما هي شرط أهلية ~~الشهادة # لأن أهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة وقد زالت بالفسق فتبطل الأهلية # والأصل عندنا أن الكبيرة لا تخرج صاحبها من الإيمان والعدالة ليست ( ( ( ~~ليس ) ) ) بشرط أهلية القضاء كما ليست بشرط لأهلية ( ( ( الأهلية ) ) ) ~~الشهادة على ما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب القسمة # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان أنواع القسمة وفي بيان شرعية ~~كل نوع وفي بيان معنى القسمة لغة وشرعا وفي بيان شرائط القسمة وفي بيان ~~صفات القسمة وفي بيان حكم القسمة وفي بيان ما يوجب نقض القسمة بعد وجودها # أما الأول فالقسمة في الأملاك المشتركة نوعان أحدهما قسمة الأعيان # والثاني قسمة المنافع وقسمة كل واحد من النوعين مشروعة أما قسمة الأعيان ~~فقد عرفت شرعيتها بالسنة والإجماع أما السنة فما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم غنائم خيبر بين الغانمين وأدنى درجات فعله عليه الصلاة ~~والسلام الشرعية وأما الإجماع فإن الناس استعملوا القسمة من لدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير فكانت شرعيته متوارثة ~~والمعقول يقتضيه توفيرا على كل واحد مصلحته بكمالها # # | فصل وأما بيان معنى القسمة لغة وشرعا # أما ms3977 في اللغة فهي عبارة عن إفراز النصيب # وفي الشريعة عبارة عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض ومبادلة بعض ببعض لأن ما ~~من جزأين من العين المشتركة لا يتجزآن قبل القسمة إلا وأحدهما ملك أحد ~~الشريكين والآخر ملك صاحبه غير عين فكان نصف العين مملوكا لهذا والنصف ~~مملوكا لذاك على الشيوع فإذا قسمت بينهما نصفين والأجزاء المملوكة لكل واحد ~~منهما شائعة غير معينة فتجتمع بالقسمة في نصيبه دون نصيب صاحبه فلا بد وأن ~~يجتمع في نصيب كل واحد منهما أجزاء بعضها مملوكة له وبعضها مملوكة لصاحبه ~~على الشيوع فلو لم تقع القسمة مبادلة في بعض أجزاء المقسوم لم يكن المقسوم ~~كله ملكا للمقسوم عليه بل يكون بعضه ملك صاحبه فكانت القسمة منهما بالتراضي ~~أو بطلبهما ( ( ( بطلبها ) ) ) من القاضي رضا من كل واحد منهما بزوال ملكه ~~عن نصف نصيبه بعوض وهو نصف نصيب صاحبه وهو تفسير المبادلة فكانت القسمة في ~~حق الأجزاء المملوكة له إفرازا وتمييزا أو تعيينا لها في الملك وفي حق ~~الأجزاء المملوكة لصاحبه معاوضة وهي مبادلة بعض الأجزاء المجتمعة في نصيبه ~~ببعض الأجزاء المجتمعة في نصيب صاحبه فكانت إفراز بعض الأنصباء ومعاوضة ~~البعض ضرورة وهذا هو حقيقة القسمة المعقولة في الأملاك المشتركة فكان معنى ~~المعاوضة لازما في كل قسمة شرعية إلا أنه أعطي لها حكم الإفراز في ذوات ~~الأمثال في بعض الأحكام لأن المأخوذ من العوض مثل المتروك من المعوض فجعل ~~كأنه يأخذ عين حقه بمنزلة المقرض حتى كان لكل واحد منهما أن يأخذ نصيبه من ~~غير رضا صاحبه فجعل إفرازا حكا ( ( ( حكما ) ) ) # وهذا المعنى لا يوجد في غير ذوات الأمثال # فإن قيل أليس إنه يجبر على القسمة والمعاوضات مما لا يجري فيها الجبر ~~كالبيع ونحوه # فالجواب إن المعاوضة قد يجري فيها الجبر # ألا ترى أن الغريم يجبر على قضاء الدين وقضاء الدين لا يتحقق إلا بطريق ~~المعاوضة على ما بينا في كتاب الوكالة دل أن الجبر لا ينفي المعاوضة فجاز ~~أن يجبر على القسمة وإن كانت معاوضة مع ms3978 ما أن الجبر لا يجري في المعاوضات ~~المطلقة كالبيع ونحوه # والقسمة ليست بمعاوضة مطلقة بل هي إفراز من وجه ومعاوضة من وجه فجاز أن ~~يجري فيها الجبر # وعلى هذا الأصل تخرج قسمة المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة إنها ~~لا تجوز مجازفة # كما لا يجوز بيعها مجازفة لاعتبار معنى المبادلة # وذكر في الكتاب في كر حنطة مشترك بين PageV07P017 رجلين ثلاثون منه رديئة ~~وعشرة منه جيدة قيمتها سواء فأرادا أن يقتسماه فيأخذ أحدهما ثلاثين والآخر ~~عشرة أنه لا يجوز لتمكن الربا فيه لتحقق معنى المعاوضة # ولو زاد صاحب الزيادة ثوبا أو شيئا آخر جاز لأن الزياة ( ( ( الزيادة ) ) ~~) صارت مقابلة بالثوب فزال معنى الربا # وقال في زرع مشترك بين رجلين في أرض مملوكة لهما فأرادا قسمة الزرع دون ~~الأرض وقد سنبل الزرع إنه لا تجوز قسمته لأن قسمته بطريق المجازفة ولا تجوز ~~المعاوضة بطريق المجازفة في الأموال الربوية # وكذا لو أوصى بصوف على ظهر غنم لرجلين أو أوصى باللبن في الضرع لهما لم ~~تجز قسمته قبل الجز والحلب لأن الصوف واللبن من الأموال الربوية فلا ~~يحتملان القسمة مجازفة كما لا يحتملان البيع مجازفة وكذا خيار العيب يدخل ~~في نوعي القسمة كما يدخل في البيع وخيار الرؤية والشرط يدخل في أحد النوعين ~~دون الآخر لا لانعدام معنى المبادلة بل لمعنى آخر نذكره في موضعه # ولو اشترى رجلان من رجل كر حنطة بمائة درهم فاقتسماه فلكل واحد منهما أن ~~يبيع نصيبه مرابحة على خمسين درهما ولو اشتريا دارا بمائة درهم فاقتسماها ~~ليس لواحد منهما أن يبيع نصيبه مرابحة على خمسين وإنما افترق النوعان في ~~هذا الحكم لا لاعتبار معنى الإفراز في أحدهما والمبادلة في الآخر بل لمعنى ~~آخر وهو أن المرابحة بيع بمثل المذكور ثمنا في الأول مع زيادة شيء وإنما ~~يجوز البيع بمثل المذكور ثمنا في الأول مع زيادة شيء فيما يحتمل الزيادة # وأما فيما لا يحتمل الزيادة فلا كما إذا اشترى كر حنطة بكر حنطة لا يبيعه ~~مرابحة على الكر # كذا هنا بل أولى ms3979 لأن ذلك معاوضة مقصودة والمعاوضة في القسمة ليست بمقصودة ~~وإذا كان كذلك يسقط اعتبار هذا الثمن شرعا في هذا الحكم لأنه لا يحتمل ~~الزيادة فكان له أن يبيعه مرابحة على أول ثمن يحتمل الزيادة وهو الخمسون ~~بخلاف قسمة الدار لأن هناك يمكن البيع بالثمن الأول وهو ثمن القسمة وزيادة ~~شيء بأن يبيع نصفه من شريكه بالنصف الذي في يده وربح درهم مثلا كما إذا ~~اشترى دارا بدار أو اشترى كر حنطة بثوب فأمكن بيعه مرابحة على الثمن الأول ~~في الجملة فلم يجز بيعه مرابحة على خمسين إلا أنه إذا باعه مرابحة أو باعه ~~من بائعه بالنصف الذي في يده بربح ( ده يازده ) لا يجوز لمعنى عرف في كتاب ~~البيوع # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط جواز القسمة فأنواع # بعضها يرجع إلى القاسم وبعضها يرجع إلى المقسوم وبعضها يرجع إلى المقسوم ~~له # أما الذي يرجع إلى القاسم فنوعان نوع هو شرط الجواز ونوع هو شرط ~~الاستحباب # أما شرائط الجواز فأنواع منها العقل فلا تجوز قسمة المجنون والصبي الذي ~~لا يعقل لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات الشرعية فأما البلوغ فليس بشرط ~~لجواز القسمة حتى تجوز قسمة الصبي الذي يعقل القسمة بإذن وليه # وكذلك الإسلام والذكورة والحرية ليست بشرط لجواز القسمة فتجوز قسمة الذمي ~~والمرأة والمكاتب والمأذون لأن هؤلاء من أهل البيع فكانوا من أهل القسمة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها الملك والولاية فلا تجوز القسمة بدونهما # أما الملك فالمعني به أن يكون القاسم مالكا فيقسم الشركاء بالتراضي # وأما الولاية فنوعان ولاية قضاء وولاية قرابة إلا أن شرط ولاية القضاء ~~الطلب فيقسم القاضي وأمينه على الصغير والكبير والذكر والأنثى والمسلم ~~والذمي والحر والعبد والمأذون والمكاتب عند طلب الشركاء كلهم أو بعضهم على ~~ما نذكره ولا يشترط ذلك في ولاية القرابة فيقسم الأب ووصيه والجد ووصيه على ~~الصغير والمعتوه من غير طلب أحد # والأصل فيه أن كل من له ولاية البيع فله ولاية القسمة ومن لا فلا ولهؤلاء ~~ولاية البيع فكانت لهم ولاية ms3980 القسمة # وكذا القاضي له ولاية بيع مال الصغير والكبير في الجملة فكان له ولاية ~~القسمة في الجملة # وأما وصي الأم ووصي الأخ والعم فيقسم المنقول دون العقار لأن له ولاية ~~بيع المنقول دون العقار # وفي وصي المكاتب إذا مات عن وفاء أنه هل يقسم فيه روايتان # وهذا كله يقرر ما قلنا إن معنى المبادلة لازم في القسمة حيث جعل سبيله ~~سبيل البيع في الولاية ولا يقسم وصي الميت على الموصى له لانعدام ولايته ~~عليه # وكذا لا يقسم الورثة عليه لانعدام ولايتهم عليه لأن الموصى له كواحد من ~~الورثة ولا يقسم بعض الورثة على بعض لانعدام الولاية فلا يقسمون على الموصي ~~له ولو اقتسموا وهو غائب نقضت قسمتهم لكن هذا إذا كانت القسمة بالتراضي فإن ~~PageV07P018 كانت بقضاءالقاضي تنفذ ولا تنقض لما نذكره في موضعه إن شاء ~~الله تعالى # وأما شرائط الاستحباب فأنواع منها أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة لأنه ~~لو كان غير عدل خائنا أو جاهلا بأمور القسمة يخاف منه الجور في القسمة لا ~~يجوز # ومنها أن يكون منصوب القاضي لأن قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب ~~ولأنه أجمع لشرائط الأمانة والأفضل أن يرزقه من بيت المال ليقسم لناس ( ( ( ~~للناس ) ) ) من غير أجر عليهم لأن ذلك أرفق بالمسلمين فإن لم يمكنه أن ~~يرزقه من بيت المال يقسم لهم بأجر عليهم ولكن ينبغي للقاضي أن يقدر له أجرة ~~معلومة كيلا يتحكم على الناس # ولو أراد الناس أن يستأجروا قساما آخر غير الذي نصبه القاضي لا يمنعهم ~~القاضي عن ذلك ولا يجبرهم أن يستأجروا قساما لأنه لو فعل ذلك لعله لا يرضى ~~إلا بأجرة كثيرة فيتضرر الناس # وكذا لا يترك القسامين يشتركون في القسم لما قلنا # ومنها المبالغة في تعديل الأنصباء والتسوية بين السهام بأقصى الإمكان ~~لئلا يدخل قصور في سهم # وينبغي أن لا يدع حقا بين شريكين غير مقسوم من الطريق والمسيل والشرب إلا ~~إذا لم يمكن # وينبغي أن لا يضم نصيب بعض الشركاء إلى بعض إلا إذا رضوا بالضم ms3981 لأنه ~~يحتاج إلى القسمة ثانيا # وينبغي أن لا يدخل في قسمة الدار ونحوها الدراهم إلا إذا كان لا يمكن ~~القسمة إلا كذلك لأن محل القسمة الملك المشترك ولا شركة في الدراهم فلا ~~يدخلها في القسمة إلا عند الضرورة والله سبحانه وتعالى الموفق # ومنها أن يقرع بينهم بعد الفراغ من القسمة ويشترط عليهم قبول من خرج سهمه ~~أولا فله هذا السهم من هذا الجانب من الدار # ومن خرج سهمه بعده فله السهم الذي يليه هكذا # ثم يقرع بينهم لا لأن القرعة يتعلق بها حكم بل لتطييب النفوس ولورود ~~السنة بها # ولأن ذلك أنفى للتهمة فكان سنة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وإذا قسم بأجر ( ( ( بأجرة ) ) ) فأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما رحمهما الله على قدر الأنصباء # وجه قولهما أن أجرة القسمة من مؤنات الملك فيتقدر بقدره كالنفقة # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن الأجرة بمقابلة العمل وعمله في حق الكل ~~على السواء فكانت الأجرة عليهم على السواء وهذا لأن عمله تمييز الأنصباء ~~والتمييز عمل واحد لأن تمييز القليل من الكثير هو بعينه تمييز الكثير من ~~القليل # والتفاوت في شيء واحد محال وإذا لم يتفاوت العمل لا تتفاوت الأجرة # بخلاف النفقة لأنها بمقابلة الملك والملك يتفاوت فهو الفرق والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقسوم له فأنواع # منها أن لا يلحقه ضرر في أحد نوعي القسمة دون النوع الآخر # وبيان ذلك أن القسمة نوعان قسمة جبر # وهي التي يتولاها القاضي وقسمة رضا وهي التي يفعلها الشركاء بالتراضي وكل ~~واحد منهما على نوعين قسمة تفريق وقسمة جمع # أما قسمة التفريق فنقول وبالله تعالى التوفيق إن الذي تصادفه القسمة لا ~~يخلو من أحد وجهين إما أن يكون مما لا ضرر في تبعيضه بالشريكين أصلا بل ~~لهما فيه منفعة # وإما أن يكون مما في تبعيضه مضرة فإن كان مما لا مضرة في تبعيضه أصلا بل ~~فيه منفعة للشريكين كالمكيل والموزون والعددي المتقارب فتجوز قسمة التفريق ~~فيها قسمة ms3982 جبر كما تجوز فيها قسمة الرضا لتحقق ما شرع له القسمة وهو تكميل ~~منافع الملك وإن كان مما في تبعيضه ضرر فلا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون ~~فيه ضرر بكل واحد منهما وإما أن يكون فيه ضرر بأحدهما نفع في حق الآخر فإن ~~كان في تبعيضه ضرر بكل واحد منهما فلا تجوز قسمة الجبر فيه وذلك نحو ~~اللؤلؤة الواحدة والياقوتة والزمردة والثوب الواحد والسرج والقوس والمصحف ~~الكريم والقباء والجبة والخيمة والحائط والحمام والبيع ( ( ( والبيت ) ) ) ~~الصغير والحانوت الصغير والرحى والفرس والجمل والبقرة والشاة لأن القسمة في ~~هذه الأشياء قسمة إضرار بالشريكين جميعا والقاضي لا يملك الجبر على الإضرار # وكذلك النهر والقناة والعين والبئر لما قلنا فإن كان مع ذلك أرض قسمت ~~الأرض وتركت البئر والقناة على الشركة فأما إذا كانت أنهار الأرضين متفرقة ~~أو عيونا أو آبارا قسمت الآبار والعيون لأنه لا ضرر في القسمة # وكذا الباب والساحة والخشبة إذا كان في قطعهما ضرر # فإن كانت الخشبة كبيرة يمكن تعديل القسمة فيها من غير ضرر جازت وتجوز ~~قسمة الرضا في هذه الأشياء بأن يقتسماها بأنفسهما بتراضيهما لأنهما يملكان ~~الإضرار بأنفسهما مع ما أن ذلك لا يخلو عن نوع نفع وما لا تجري PageV07P019 ~~فيه القسم ( ( ( القسمة ) ) ) لا يجبر واحد منهما على بيع حصته من صاحبه ~~عند عامة العلماء # وقال مالك رحمه الله إذا اختصما فيه باع القاضي وقسم الثمن بينهما ~~والصحيح قول العامة لأن الجبر على إزالة الملك غير مشروع # وعلى هذا طريق بين رجلين طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فإن كان يستقيم ~~لكل واحد منهما طريق نافذ بعد القسمة يجبر على القسمة # لأن القسمة تقع تحصيلا لما شرعت له وهو تكميل منافع الملك فيجبر عليها # وإن كان لا يستقيم لا يجبر على القسمة لأنها قسمة إضرار بالشريكين فلا ~~يليها القاضي إلا إذا كان لكل واحد منهما في نصيبه من الدار مفتح من وجه ~~آخر فيقسم أيضا لأن القسمة في هذه الصورة لا تقع إضرارا # ولو اقتسما بأنفسهما جازت لتراضيهما ms3983 بالضرر # وكذلك المسيل المشترك إذا طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر # وإن كان بحال لو قسم يصيب كل واحد منهما بعد القسمة قدر ما يسيل ماؤه # أو كان له موضع آخر يمكنه التسييل فيه يقسم # وإن لم يمكن لم يقسم لما ذكرنا في الطريق # وعلى هذا إذا طلب أحدهما مفتح الدار من غير رفع الطريق وأبى الآخر ~~إلابرفع الطريق أنه إن كان لكل واحد منهما مفتح آخر يفتحه في نصيبه قسم ~~بينهما بغير رفع الطريق لأن ما هو المطلوب من القسمة وهو تكميل منافع الملك ~~في هذه القسمة أوفر وإن لم يكن رفع بينهما طريقا وقسم الباقي لأنه إذا لم ~~يكن بينهما مفتح كانت القسمة بغير طريق تفويتا للمنفعة لا تكميلا لها فكانت ~~إضرارا بهما وهذا لا يجوز إلا إذا اقتسما بأنفسهما بغير طريق فيجوز لما ~~قلنا # ولو اختلفا في سعة الطريق وضيقه جعل الطريق على قدر عرض باب الدار وطوله ~~على أدنى ما يكفيها لأن الطريق وضع للاستطراق والباب هو الموضوع مدخلا إلى ~~أدنى ما يكفي للاستطراق فيحكم فيه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا إذا بنى رجلان في أرض رجل بإذنه وطلب أحدهما قسمة البناء وأبى ~~الآخر وصاحب الأرض غائب لم تقسم # لأن الأرض المبني عليها بينهما شائع بالإعارة أو بالإجارة فلو قسم البناء ~~بينهما لكان لكل واحد منهما سبيل في بعض نصيب صاحبه وفيه ضرر فلا يجبر على ~~القسم ( ( ( القسمة ) ) ) ولو اقتسما بالتراضي جازت وكذا لو هدمها وكانت ~~الآلة بينهما # وعلى هذا زرع بين رجلين في أرض مملكة ( ( ( مملوكة ) ) ) لهما طلب أحدهما ~~قسمة الزرع دون الأرض فإن كان الزرع قد بلغ وسنبل لا يقسم لما ذكرنا من قبل # ولو طلبا جميعا لا يقسم أيضا لأن المانع هو الربا وحرمة الربا لا تحتمل ~~الارتفاع بالرضا # وإن كان الزرع بقلا فطلب أحدهما لا يقسم أيضا لأن الأرض مملوكة لهما على ~~الشركة فلو قسم لكان كل واحد منهما بسبيل من القطع وفيه ضرر ولا جبر على ~~الضرر # ولو اقتسما بأنفسهما وشرطا ms3984 القطع جازت لأنهما رضيا بالضرر ولو شرطا الترك ~~لم يجز لأن رقبة الأرض مشتركة بينهما فكان شرط الترك منهما في القسمة شرطا ~~لانتفاع كل واحد منهما بملك شريكه # ومثل هذا الشرط مفسد للبيع فكان فسدا ( ( ( مفسدا ) ) ) للقسمة لأن فيها ~~معنى البيع # وكذلك لو لم تكن الأرض مملوكة لهما وكانت في أيديهما بالإعارة أو ~~بالإجارة والزرع بقل لا تقسم لما ذكرنا ولو اقتسما بأنفسهما جازت بشرط ~~القطع ولا تجوز بشرط الترك كالبيع على ما ذكرنا # وكذلك طلع بين رجلين طلب أحدهما قسمة الطلع دون النخل والأرض لم يقسم لما ~~ذكرنا في الزرع ولو اقتسما بالتراضي فإن شرطا القطع جاز وإن شرطا الترك لم ~~يجز لما ذكرنا في الزرع # ولو تركه بعد القسمة بإذن صاحبه فأدرك وقلع فالفضل له طيب لأنه وإن حصل ~~في ملك مشترك لكنه حصل بإذن شريكه فلا يكون خبيثا وإن لم يأذن له يتصدق ~~بالفضل لتمكن الخبث فيه فكان سبيله التصدق # هذا إذا كان شيئا في تبعيضه ضرر بكل واحد من الشريكين فأما إذا كان شيئا ~~في تبعيضه ضرر بأحدهما دون الآخر كالدار المشتركة بين رجلين ولأحدهما فيها ~~شقص قليل فإن طلب الكثير القسمة قسمتا إجماعا لأن القسمة في حقه مفيدة ~~لوقوعها محصلة لما شرعت له من تكميل منافع الملك وفي حق صاحب القليل تقع ~~منعا له من الانتفاع بنصيبه إذ لا يقدر صاحب القليل على الانتفاع بنصيبه ~~إلا بالانتفاع بنصيب صاحب الكثير لقلة نصيبه فكانت القسمة في حقه منعا له ~~من الانتفاع بنصيب شريكه فجازت # وإن طلب صاحب القليل القسمة فقد ذكر الحاكم الجليل في مختصره أنه يقسم ~~وذكر القدوري رحمه الله أنه لا يقسم # وجه ما ذكره الحاكم أنه لا ضرر في هذه القسمة في حق صاحب الكثير بل له ~~فيه منفعة فكان في الإباء متعنتا فلا يعتبر إباؤه وصاحب القليل قد ~~PageV07P020 رضي بالضرر حيث طلب القسمة فيجبر على القسمة كما إذا لم يكن في ~~تبعيضه ضرر بأحدهما أصلا بخلاف الفصل الأول لأن هناك تقع القسمة ms3985 إضرارا بكل ~~واحد منهما ولم يوجد الرضا بالضرر والقاضي لا يملك الجبر على الإضرار فهو ~~الفرق # وجه ما ذكره القدوري رحمه الله أن صاحب القليل متعنت في طلب القسمة لتكون ~~( ( ( لكون ) ) ) القسمة ضررا محضا في حقه فلا يعتبر طلبه وقسمة الجبر لم ~~تشرع بدون الطلب ولو اقتسما بأنفسهما جازت لما ذكرنا أن صاحب القليل قد رضي ~~بالضرر بنفسه ولا ضرر فيه لصاحب الكثير أصلا فجازت قسمتها # وعلى هذا دار بين شريكين قسمت بينهما فأصاب أحدهما موضع بغير طريق شرط له ~~في القسمة فإن كان له فيما أصابه مفتح إلى الطريق جازت القسمة لأنه لا مضرة ~~له فيها إذ يمكنه الانتفاع بنصيبه بفتح طريق آخر وإن لم يكن له فيما أصابه ~~مفتح أصلا فإن ذكر الحقوق في القسمة فله حق الاختيار في نصيب صاحبه لأن ~~الطريق من الحقوق فصار مذكورا بذكر الحقوق وإن لم يذكر لم تجز القسمة لأنها ~~قسمة إضرار في حق أحد الشريكين # وكذلك إذا قسمت بغير مسيل شرط لأحدها ( ( ( لأحدهما ) ) ) ووقع المسيل في ~~نصيب الآخر فهو على التفصيل الذي ذكرنا في الطريق # ولو اقتسما على أن لا طريق له ولا مسيل جازت لأنه رضي بالضرر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا الأصل تخرج قسمة الجمع أنه لا يجبر عليها في جنسين لأنها في ~~الأجناس المختلفة تقع إضرارا في حق أحدهما فلا يجبر عليها على ما سنذكر إن ~~شاء الله تعالى # هذا الذي ذكرنا قسمة التفريق وأما قسمة الجمع فهي أن يجمع نصيب كل واحد ~~من الشريكين في عين على حدة وأنها جائزة في جنس واحد ولا تجوز في جنسين ~~لأنها عند اتحاد الجنس تقع وسيلة إلى ما شرعت له وهو تكميل منافع الملك ~~وعند اختلاف الجنس تقع تفويتا للمنفعة لا تكميلا لها # إذا عرفت هذا فنقول لا خلاف في الأمثال المتساوية وهي المكيلات ~~والموزونات والعدديات المتقاربة من جنس واحد تقسم قسمة جمع لأنه يمكن ~~استيفاء ما شرعت له القسمة فيها من غير ضرر لإنعدام التفاوت وكذلك تبر ~~الذهب ms3986 وتبر النحاس وتبر الحديد لما قلنا # وكذلك الثياب إذا كانت من جنس واحد كالهروية # وكذلك الإبل والبقر والغنم لأن التفاوت عند اتحاد الجنس والمطلوب لا ~~يتفاحش بل يقل والتفاوت القليل ملحق بالعدم أو يجبر بالقيمة فيمكن تعديل ~~القسمة فيه # وكذلك اللآلىء ( ( ( اللآلئ ) ) ) المنفردة # وكذا اليواقيت المنفرد ( ( ( المنفردة ) ) ) لما قلنا وكذا لا خلاف في ~~أنه لا يقسم في جنسين من المكيل والموزون والمذروع ( ( ( والمزروع ) ) ) ~~والعددي قسمة جمع كالحنطة والشعير والقطن والحديد والجوز واللوز والثياب ~~البردية والمروية # وكذلك اللآلىء ( ( ( اللآلئ ) ) ) واليواقيت وكذا الخيل والإبل والبقر ~~والغنم # وكذا إذا كان من كل جنس فرد كبرذون وجمل وبقرة وشاة وثوب وقباء وجبة ~~وقميص ووسادة وبساط لأن هذه الأشياء لو قسمت على الجمع كان لا يخلو من أحد ~~وجهين ( ( ( الوجهين ) ) ) إما أن تقسم باعتبار أعيانها وأما أن تقسم ~~باعتبار قيمتها بأن يضم إلى بعضها دراهم أو دنانير # لا سبيل إلى الأول لأن فيه ضررا بأحدهما لكثرة التفاوت عند اختلاف الجنس ~~والقاضي لا يملك الجبر على الضرر ولا سبيل إلى الثاني لأن ذلك قسمة في غير ~~محلها لأن محلها الملك المشترك ولم يوجد في الدراهم # ولو اقتسما بأنفسهما أو تراضيا على ذلك جازت القسمة حتى لو اقتسما ثوبين ~~مختلفي القيمة وزاد مع الأوكس دراهم مسماة جاز # وكذا في سائر المواضع ويكون ذلك قسمة الرضا لا قسمة القضاء # وكذا الأواني سواء اختلفت أصولها أو اتحدت لأنها بالصناعة أخذت حكم جنسين ~~حتى جاز بيع الأواني الصغار واحدا باثنين # وأما الرقيق فلا يقسم عند أبي حنيفة رحمه الله قسمة جمع وعندهما يقسم # وجه قولهما أن الرقيق على اختلاف أوصافها وقيمتها جنس واحد فاحتمل القسمة ~~كسائر الحيوانات من الإبل والبقر والغنم وما فيها من التفاوت يمكن تعديله ~~بالقيمة # وجه قول أبي حنيفة أنه لم يوجد شرط جواز القسمة # وجواز التصرف بدون شرط جوازه محال # وبيان ذلك على نحو ما ذكرنا أنا لو قسمناها رقا باعتبار أعيانها فقد ~~أضررنا بأحدهما لتفاحش التفاوت بين عبد وعبد في المعاني المطلوبة من هذا ~~الجنس ms3987 فكانا في حكم جنسين مختلفين # ومن شرط جواز هذه القسمة أن لا تتضمن ضررا بالمقسوم عليه # ولو قسمناها باعتبار القيمة لوقعت القسمة في غير محلها # لأن محلها الملك المشترك ولا شركة في القيمة والمحلية من شرائط صحة ~~التصرف فصح ما ذكرنا # ولو اقتسما بأنفسهما جاز PageV07P021 لتراضيهما بالضرر وكذا لو كان مع ~~الرقيق غيره قسم # كذا ذكره في كتاب القسمة لأنه إن كان لا يحتمل القسمة مقصودا فيجعل تبعا ~~لما يحتملها فيقسم بطريق التبعية كالشرب والطريق أنه لا يجوز بيعهما مقصودا ~~ثم يدخلان في البيع تبعا للنهر والأرض # كذا هذا # وذكر الجصاص أن المذكور في الأصل محمول على قسمة الرضا # وأما قسمة القضاء فلا تجوز وإن كان مع غيره لأن غير المقسوم ليس تبعا ~~للمقسوم بل هو أصل بنفسه بخلاف الشرب والطريق # وكذلك الدور عند أبي حنيفة لا تقسم قسمة جمع حتى لو كان بين رجلين داران ~~تقسم كل واحدة على حدتها سواء كانتا منفصلتين أو متلاصقتين وعندهما ينظر ~~القاضي في ذلك إن كان الأعدل في الجمع جمع وإن كان الأعدل في التفريق فرق # وكذا لو كان بينهما أرضان أو كرمان فهو على الاختلاف # وأما البيتان فيقسمان قسمة جمع إجماعا متصلين كانا أو منفصلين # وكذا المنزلان المتصلان وأما المنفصلان في دار واحدة فعلى الخلاف # وجه قولهما أن الدور كلهاجنس واحد والتفاوت الذي بين الدارين يمكن تعديله ~~بالقيمة فيفوض إلى رأي القاضي إن رأى الأعدل في التفريق فرق وإن رأى الأعدل ~~في الجمع جمع # ولأبي حنيفة رحمه الله على نحو ما ذكرنا في الرقيق إن القسمة فيها ~~باعتبار أعيانها ويقع ضرر التفاوت متفاحشا بين دار ودار لاختلاف الدور في ~~أنفسها واختلافها باختلاف البناء والبقاع فكانا في حكم جنسين مختلفين ~~والقسمة فيها باعتبار القيمة تقع تصرفا في غير محله فلا يصح # ولو اقتسما بأنفسهما أو بالقاضي بتراضيهما جاز لما مر # والله تعالى أعلم # وأما دار وضيعة أو دار وحانوت فلا تجمع بالإجماع بل يقسم كل واحد ( ( ( ~~واحدة ) ) ) على حدة لاختلاف الجنس # ومنها الطلب ms3988 في أحد نوعي القسمة وهو قسمة الجبر حتى إنه لو لم يوجد الطلب ~~من أحد من الشركاء أصلا لم تجز القسمة لأن القسمة من القاضي تصرف في ملك ~~الغير والتصرف في ملك الغير من غير إذنه محظور في الأصل إلا أنه عند طلب ~~البعض يرتفع الحظر لأنه إذا طلب علم أنه له في استيفاء هذه الشركة ضررا إذ ~~لو كان الطلب لتكميل المنفعة لطلب صاحبه وكان عليه أن يمتنع من الإضرار ~~ديانة فإذا أبى القسمة علم أنه لا يمتنع فيدفع القاضي ضرره بالقسمة فكانت ~~القسمة في هذه الصورة من باب دفع الضرر والقاضي نصب له # ونظيره الشفعة فإن الشفيع يتملك الدار على المشتري بالشفعة من غير رضى ( ~~( ( رضا ) ) ) دفعا لضرره لأنه لما طلب الشفعة علم أنه يتضرر بجواره فالشرع ~~دفع ضرره عنه بإثبات حق التمليك بالشفعة جبرا عليه # كذا هذا # ومنها الرضا في أحد نوعي القسمة وهو رضا الشركاء فيما يقسمونه بأنفسهم ~~إذا كانوا من أهل الرضا أو رضا من يقوم مقامهم إذا لم يكونوا من أهل الرضا ~~فإن لم يوجد لا يصح حتى لو كان في الورثة صغير لا وصي له أو كبير غائب ~~فاقتسموا فالقسمة باطلة لما ذكرنا أن القسمة فيها معنى البيع وقسمة الرضا ~~أشبه بالبيع ثم لا يملكون البيع إلا بالتراضي فكذا القسمة إلا إذا لم ~~يكونوا من أهل الرضا كالصبيان والمجانين فيقسم الولي أو الوصي إذا كان في ~~القسمة منفعة لهم لأنهما يملكان البيع فيملكان القسمة # وكذا إذا كان فيهم صغير وله ولي أو وصي يقتسمون برضا الولي أو الوصي # فإن لم يكن نصب القاضي عن الصغير وصيا واقتسموا برضاه فإن أبى ترافعوا ~~إلى القاضي حتى يقسم بينهم # ومنها حضرة الشركاء أو من يقوم مقامهم في نوعي القسمة حتى لو كان فيهم ~~كبير غائب لا تجوز القسمة أصلا ولا يقسم القاضي أيضا إذا لم يكن عنه خصم ~~حاضر ولكنه لو قسم لا تنقض ( ( ( تنقص ) ) ) قسمته لأنه صادف محل الاجتهاد ~~فلا ينقض # ومنها البينة في قسمة ms3989 القضاء في الإقرار بميراث الإقرار عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما ليست بشرط # ويقسم بإقرارهم فنقول جملة الكلام في بيان هذين الشرطين أن جماعة إذا ~~جاؤوا إلى القاضي وهم عقلاء بالغون أصحاء في أيديهم مال فأقروا أنه ملكهم ~~وطلبوا القسمة من القاضي فهذا لا يخلو في الأصل من أحد وجهين إما أن يقروا ~~بالملك مطلقا عن ذكر سبب وإما أن يقروا بالملك بسبب ادعوا انتقال الملك به ~~من أحد وكل وجه على وجهين # إما أن يكون المال الذي في أيديهم منقولا وإما أن يكون عقارا فإن أقروا ~~بالملك مطلقا عن سبب الانتقال قسم بإقرارهم ويذكر في الإشهاد في كتاب الصك ~~أني قسمت بإقرارهم ولم أقض فيه على أحد ولا يطلب منهم البينة على أصل الملك ~~منقولا PageV07P022 كان المال أو عقارا إذا لم يكن فيهم كبير غائب لأنه وجد ~~دليل الملك وهو اليد والإقرار من غير منازع ولا دعوى انتقال الملك من أحد ~~إليه فإن كان فيهم كبير غائب لم يقسم لما ذكرنا إن حضرة الشركاء أو من يقوم ~~مقامهم شرط ولم يوجد لأن الخصوم في هذا الموضع لا يصلحون خصما عن الغائب # وإن أقروا بالملك بسبب الميراث بأن قالوا هو بيننا ميراث عن فلان فإن كان ~~المال منقولا قسم بينهم بإقرارهم بالإجماع ولا تطلب منهم البينة وإن كان ~~فيهم كبير غائب بعد أن كان الحاضران اثنين كبيرين أو أحدهما صغير قد نصب ~~عنه وصي وإن كان المال عقارا فلا يقسم عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يقيموا ~~البينة على موت فلان وعلى عدد الورثة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم ~~بينهم بإقرارهم ويشهد على ذلك في الصك # وجه قولهما أن محل قسمة الملك المشترك وقد وجد لوجود دليل الملك وهو اليد ~~والإقرار بالإرث من غير منازع فصادفت القسمة محلها فيقسم ويكتب أنه قسم ~~بإقرارهم كما في المنقول ولأن البينة إنما تقام على منكر والكل مقرون فعلى ~~من تقام البينة وجه قول أبي حنيفة أن هذه قسمة صادفت حق الميت ms3990 بالإبطال فلا ~~تصح إلا ببينة كدعوى الاستحقاق على الميت # وبيان ذلك أن الدار قبل القسمة مبقاة على حكم ملك الميت بدليل أن الزوائد ~~الحادثة قبل القسمة تحدث على ملكه حتى لو كانت التركة شجرة فأثمرت كان ~~الثمر له حتى تقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه فكانت القسمة تصرفا على ملكه ~~بالإبطال فلا يجوز إلا ببينة بخلاف المنقول لأن القسمة ليس قطعا لحق الميت ~~بل هي حفظ حق الميت لأن المنقول محتاج إلى الحفظ والقسمة نوع حفظ له # وأما العقار فمستغن عن الحفظ فبقيت قسمته قطعا لحقه فلا يملك إلا ببينة # وأما قولهما لا منكر ههنا فعلى من تقام البينة قلنا تقام على بعض الورثة ~~من البعض وإن كانوا مقرين وذلك جائز كالأب أو الوصي إذا أقرا على الصغير لا ~~يصح إقراره إلا بالبينة ولا منكر ههنا # كذا هذا # هذا إذا أقروا بالملك بسبب الإرث فإن أقروا به بسبب الشراء من فلان ~~الغائب فإن كان المال منقولا قسم بينهم بإقرارهم بلا خلاف وإن كان عقارا ~~ذكر في ظاهر الرواية أنه يقسم بإقرارهم ولاتطلب منهم البينة على الشراء من ~~فلان وفرق بين الشراء وبين الميراث # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يقسم إلا بالبينة كالميراث # وجه هذه الرواية أنهم لما أقروا أنهم ملكوه بالشراء من فلان فقد أقروا ~~بالملك له وادعوا الانتقال إليهم من جهته فإقرارهم مسلم ودعواهم ممنوعة ~~ومحتاجة إلى الدليل وهو البينة # وجه ظاهر الرواية وهو الفرق بين الشراء وبين الميراث أن امتناع القسمة في ~~المواريث بنفس الإقرار لما يتضمن من إبطال حق الميت وذلك منعدم في باب ~~البيع إذ لا حق باق للبائع في المبيع بعد البيع والتسليم فصادفت محلها فصحت # هذا إذا لم يكن في الورثة كبير غائب أو صغير حاضر فإن كان فأقروا ~~بالميراث فلا يشكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يقسم بإقرارهم لأنه ~~لا يقسم بين الكبار الحضور فكيف يقسم ههنا وأما عندهما ( ( ( عندهم ) ) ) ~~فينظر إن كانت الدار في يد ms3991 الكبار الحضور يقسم بينهم لما بينا ويضع حصة ~~الغائب على يد عدل يحفظه لأن بعض الورثة خصم من البعض وينصب عن الصغير وصيا ~~وإن كانت الدار في يد الغائب الكبير أو في يد الحاضر الصغير أو في أيديهما ~~منها شيء لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة بالإجماع لا إذا ~~كان في يده من الدار شيء فالحاجة إلى استحقاق ذلك من يده فلا يصح إلا ببينة # هذا إذا لم تقم البينة على ميراث العقار فأما إذا قامت البينة عليه ~~وطلبوا القسمة فإنه ينظر إن كان الحاضر اثنين فصاعدا والغائب واحدا أو أكثر ~~وفيهم صغير حاضر فإنه يقسم ويعزل نصيب كل كبير وصغير فيوكل وكيلا بحفظه ( ( ~~( يحفظه ) ) ) بخلاف الملك المطلق إذا حضر شريكان وشريك غائب أنه لا يقسم # ووجه الفرق ما ذكرنا أن قسمة العقار تصرف على الميت وقضاء عليه بقطع حقه ~~عن التركة وكل واحد من الورثة قائم مقام الميت فيما له وعليه ولهذا يرد كل ~~واحد منهم بالعيب ويرد عليه فإذا كان الحاضر اثنين فصاعدا أمكن أن يجعل ~~أحدهما خصما عن الميت في القضاء عليه والآخر مقضيا له فتصح القسمة # وإن كان الحاضر واحدا والباقون غيبا لم يقسم لأنه لا يمكن أن يجعل هو ~~خصما عن الميت حتى تسمع البينة عليه لاستحالة كون الشخص الواحد في زمان ~~واحد بجهة واحدة مقضيا له وعليه # وإن كان مع الحاضر وارث PageV07P023 صغير نصب القاضي عنه وصيا وقسم لأن ~~القسمة ههنا ممكنة لوجود متقاسمين حاضرين # وإذا قسم المنقول بين الورثة بإقرارهم أو العقار بالبينة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وفيهم كبير غائب فعزل نصيبه ووضعه على يدي عدل ثم حضر الغائب # فإن أقر كما أقروا أولئك فقد مضى الأمر وإن أنكر ترد القسمة في المنقول ~~بالإجماع # وكذلك في العقار عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة عليه الرحمة في ~~العقار لا ترد القسمة لأن القسمة المبنية على البينة قد تقدمت على الغائب ~~فلا يعتبر إنكاره # ولو كانت الدار ميراثا وفيها ( ( ( وفيه ms3992 ) ) ) وصية بالثلث وبعض الورثة ~~غائب فطلب الموصى له بالثلث القسمة بعدما أقام البينة على الميراث والثلث ~~قسم لأن الموصى له بمنزلة واحدة من الورثة فإذا كان معه وارث حاضر فكأنه ~~حضر اثنان من الورثة ولو كان كذلك قسم وإن كان الباقون غيبا # كذا هذا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن يكون المقسوم عليه مالكا للمقسوم وقت القسمة وهو أن يكون له فيه ~~ملك # فإن لم يكن لم تجز القسمة لما سنذكره إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقسوم فواحد # وهو أن يكون المقسوم مملوكا للمقسوم له وقت القسمة فإن لم يكن لا تجوز ~~القسمة لأن القسمة إفراز بعض الأنصباء ومبادلة البعض وكل ذلك لا يصح إلا في ~~المملوك # وعلى هذا إذا استحقت العين المقسومة تبطل القسمة في الظاهر وفي الحقيقة ~~تبين أنها لم تصح ولو استحق شيء منها تبطل في القدر المستحق ثم قد تستأنف ~~القسمة وقد لا تستأنف ويثبت الخيار وقد لا يثبت # وبيان هذه الجملة أنه إذا ورد الاستحقاق على المقسوم لا يخلو الأمر فيه ~~من أحد وجهين إما إن ورد على كله وإما إن ورد على جزء فإن ورد على كل ~~المقسوم تبطل القسمة وفي الحقيقة لم تصح من الأصل لإنعدام شرط الصحة # وهو الملك المشترك فتستأنف القسمة # وإن ورد على جزء من المقسوم لا يخلو من أحد وجهين أيضا إما إن ورد على ~~جزء شائع منه وإما إن ورد على جزء معين من أحد النصيبين فإن ورد على جزء ~~شائع لا يخلو من أحد وجهين أيضا إما إن ورد على جزء شائع من النصيبين جميعا ~~وإما إن ورد على جزء شائع من أحد النصيبين دون الآخر فإن ورد على جزء شائع ~~من النصيبين جميعا كالدار المشتركة بين رجلين نصفين اقتسماها فأخذ أحدهما ~~ثلثا من مقدمها وأخذ الآخر ثلثين من مؤخرها وقيمتهما ( ( ( وقيمتها ) ) ) ~~سواء بأن كانت قيمة كل واحد منهما ستمائة درهم مثلا فاستحق نصف الدار ~~فاستأنف القسمة بالإجماع لأنه بالاستحقاق تبين أن نصف ms3993 الدار شائعا ملك ~~المستحق فتبين أن القسمة لم تصح في النصف الشائع وذلك غير معلوم فبطلت ~~القسمة أصلا وإن استحق نصف نصيب صاحب المقدم شائعا تستأنف القسمة أيضا عند ~~أبي يوسف لأنه ظهر أن المستحق شريكهما في الدار فظهر أن قسمتهما لم تصح ~~دونه فتستأنف القسمة كما إذا ورد الاستحقاق على نصف الدار شائعا وعند أبي ~~حنيفة ومحمد عليهم ( ( ( عليهما ) ) ) الرحمة له الخيار إن شاء أمسك ما في ~~بيده ( ( ( يده ) ) ) ورجع بباقي حصته وهو مثل ما استحق في نصيب الآخر وإن ~~شاء فسخ القسمة لأن بالاستحقاق ظهر أن القسمة لم تصح في القدر المستحق لا ~~فيما وراءه لأن المانع من الصحة انعدام الملك وذلك في القدر المستحق لا ~~فيما وراءه وليس من ضرورة انعدام الصحة في القدر المستحق انعدامها في ~~الباقي لأن معنى القسمة وهو الإفراز والمبادلة لم ينعدم باستحقاق هذا القدر ~~في الباقي فلا تبطل القسمة في الباقي بخلاف ما إذا استحق نصف الدار شائعا ~~لأن هناك وإن ورد الاستحقاق على النصف فأوجب بطلان القسمة فيه مقصودا لكن ~~من ضرورته بطلان القسمة في الباقي لإنعدام معنى القسمة في الباقي أصلا ~~وههنا لم ينعدم فلا تبطل لكن يثبت الخيار إن شاء رجع بباقي حصته في نصيب ~~شريكه وذلك مثل نصف المستحق لأن القدر المستحق من النصيبين جميعا فيرجع ~~عليه بذلك وهو ربع نصيبه إن شاء وإن شاء فسخ القسمة لاختلاف معناها ولدخول ~~عيب الشركة إذ الشركة في الأعيان المجتمعة عيب والعيب يثبت الخيار # وذكر الطحاوي رحمه الله الخلاف في المسألة بين أبي حنيفة وصاحبيه # ولو كان صاحب المقدم باع نصف ما في يده واستحق النصف الباقي فإنه يرجع ~~على صاحبه بربع ما في يده عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يغرم نصف قيمة ~~ما باع لشريكه ويضمه إلى ما في يد شريكه ويقتسمان نصفين # وجه قول أبي يوسف ما بينا أن بالاستحقاق ظهر أن القسمة لم تصح أصلا ~~PageV07P024 وأن البيع كان فاسدا فيضمن نصف قيمة ما باع شريكه ثم ms3994 يقتسمان ~~الباقي نصفين # وجه قولهما ما ذكرنا في المسألة المقدمة إلا أن ههنا ( ( ( هنا ) ) ) لا ~~يثبت خيار الفسخ لمانع وهو البيع فيرجع على صاحبه بربع ما في يده # ولو استحق نصف معين من أحد النصيبين لا تبطل القسمة بالإجماع لما ذكرنا ~~في المسائل المتقدمة # بل أولى لأن الاستحقاق ههنا ورد على جزء معين فلا يظهر أن المستحق كان ~~شريكا لهما فلا تبطل القسمة لكن يثبت الخيار والمستحق عليه إن شاء نقض ~~القسمة لأن الاستحقاق أوجب انتقاض المعقود عليه والانتقاض في الأعيان ~~المجتمعة عيب فيثبت الخيار وإن شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده لمابينا ~~أن القدر المستحق من النصيبين جميعا # ولو استحق كل ما في يده لرجع عليه بالنصف فإذا استحق النصف يرجع بالربع ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا مائة شاة بين رجلين اقتسماها فأخذ أحدهما أربعين تساوي خمسمائة ~~درهم وأخذ الآخر ستين تساوي خمسمائة درهم فاستحقت شاة من الأربعين تساوي ~~عشرة دراهم لم تبطل القسمة بالإجماع لأنه تبين أن القسمة صادفت المملوك ~~فيما وراء القدر المستحق والمستحق معين فلا تظهر الشركة هنا أصلا فلا تبطل ~~القسمة ولكن يرجع على شريكه بحقه وهو خمسة دراهم لأن المستحق من النصيبين ~~جميعا عشرة دراهم والله سبحانه وتعالى أعلم # كر حنطة بين رجلين نصفان عشرة منه طعام جيد وثلاثون رديء فاقتسماه فأخذ ~~أحدهما عشرة أقفزة جيدة وثوبا وأخذ الآخر ثلاثين رديئا حتى جازت القسمة ~~فاستحق من الثلاثين عشرة أقفزة يرجع على صاحبه بنصف الثوب استحسانا والقياس ~~ما ذكره في الزيادات أنه يرجع عليه بثلث الثوب وثلث الطعام الجيد # ووجهه أن الاستحقاق ورد على عشرة شائعة في الثلاثين فكان المستحق في ~~الحقيقة من كل عشرة ثلثها وذلك يوجب الرجوع بثلث الطعام الجيد # وجه الاستحسان أن طريق جواز هذه القسمة أن تكون العشرة بمقابلة العشرة ~~والعشرون بمقابلة الثوب # فإذا استحق منه عشرة وإنه بمقابلة نصف الثوب فيرجع عليه بنصف الثوب # وقوله للمستحق عشرة شائعة في الثلاثين لا العشرة المعينة وهي التي من حصة ms3995 ~~الثوب # فنعم هذا هو الحقيقة إلا أنا لو عملنا بهذه الحقيقة لاحتجنا إلى نقض ~~القسمة وإعادتها # ولو صرفنا الاستحقاق إلى عشرة هي من حصة الثوب لم نحتج إلى ذلك # وتصرف العاقل تجب صيانته عن النقض والإبطال ما أمكن وذلك فيما قلناه # وعلى هذا أرض بين رجلين نصفين قسمت ثم استحق أحد النصيبين وقد بنى صاحبه ~~فيه بناء أو غرس غرسا فنقض البناء وقلع الغرس لم يرجع المستحق عليه على ~~صاحبه بشيء من قيمة البناء والغرس # والأصل فيه أن كل قسمة وقعت بإجبار القاضي أو باختيار الشريكين على الوجه ~~الذي يجبرهما القاضي لو ترافعا إليه ثم استحق أحد النصيبين وقد بنى صاحبه ~~فيه بناء أو غرس غرسا فنقض وقلع لا يرجع بشيء من ذلك على صاحبه لأن صاحبه ~~مجبور على القسمة من جهة القاضي فيكون مضافا إلى القاضي أما إذا وقعت ~~القسمة بإجبار القاضي فلا شك فيه # وكذا إذا اقتسما بأنفسهما لأن ذلك قسمة جبر من حيث المعنى لدخولها ( ( ( ~~لدخولهما ) ) ) تحت جبر القاضي عند المرافعة إليه وإذا كان مجبورا عليه فلم ~~يوجد منه ضمان السلام ( ( ( السلامة ) ) ) فلا يؤاخذ بضمان الاستحقاق إذ هو ~~ضمان السلامة # ونظير هذا الشفيع إذا أخذ العقار من المشتري بالشفعة وبنى فيه أو غرس ثم ~~استحق وقلع البناء لا يرجع بقيمة البناء على المشتري لأنه ما ملكه باختياره ~~بل أخذ منه جبرا # وكذلك قال محمد في الجارية المأسورة إذا اشتراها رجل من أهل الحرب ثم ~~أخذها المالك القديم فاستولدها ثم استحقها رجل لا يرجع بقيمة الولد على ~~الذي أخذها من يده لأنه لم يأخذها منه باختياره بل كرها وجبرا # وكذلك الأب إذا وطىء جارية ابنه فأعلقها ثم استحقها رجل لا يرجع بقيمة ~~الولد على الابن لأنه تملكها من غير اختيار الابن # وقال أبو يوسف إذا غصب جارية فأبقت من يده فأدى ضمانها ثم عادت الجارية ~~فاستولدها الغاصب ثم استحقت له أن يرجع بقيمة الولد على المولى لأنه كان ~~مختارا في أخذ القيمة من الغاصب فكان ضامنا السلامة فيرجع ms3996 عليه بحكم الضمان # وعلى هذا داران أو أرضان بين رجلين اقتسما فأخذ كل واحد منهما إحداهما ~~وبنى فيها ثم استحقت رجع بنصف قيمة البناء عند أبي حنيفة لأن القاضي لا ~~يجبر على قسمة الجمع في الدور العقارات ( ( ( والعقارات ) ) ) عنده فإذا ~~اقتسما بأنفسهما كانت القسمة منهما مبادلة PageV07P025 فأشبهت البيع فكان ~~كل واحد منهما ضامنا سلامة النصف لصاحبه فإذا لم يسلم يرجع عليه بحكم ~~الضمان كما في البيع وأما عندهما فقد اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم لا يرجع لأن القاضي يجبر على هذه القسمة عندهما فأشبه استحقاق ~~النصف من دار واحدة # وقال بعضهم يرجع وعليه اعتمد القدوري عليه الرحمة وهو الصحيح لأن القاضي ~~إنما يجبر على قسمة الجمع ههنا عندهما إذا رأى الجمع أعدل ولا يعرف ذلك من ~~رأي القاضي إذا فعلا بأنفسهما # ولو كانتا جاريتين فأخذ كل واحد منهما جارية فاستولدها ثم استحقت رجع على ~~شريكه بالنصف عند أبي حنيفة لأن القاضي لا يجبر على قسمة الرقيق عنده فإذا ~~اقتسما بتراضيهما أشبه البيع على ما ذكرنا # وأما عندهما فينبغي أن لا يرجع # كذا ذكره القدوري عليه الرحمة وفرق بين الرقيق وبين الدور # وبينهما فرق لأن القاضي هناك لا يجبر على الجمع عينا ولكنه يراعي الأعدل ~~في ذلك من التفريق والجمع وههنا يجبر على الجمع لتعذر التفريق فلم يوجد ~~ضمان السلام ( ( ( السلامة ) ) ) من صاحبه فلا يرجع عليه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا الأصل إذا اقتسم قوم دارا وفيها كنيف شارع على الطريق أو ظلة ~~فإن كان على طريق العامة لا يحسب ذرع الكنيف والظل من ذرع الدار لأن رقبة ~~الأرض ليست بمملوكة لأحد بل هي حق العامة وإن كان على طريق غير نافذ يحسب ~~ذلك من ذرع الدار لأن له في السكة مسلكا فأشبه علو البيت والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | فصل وأما صفات القسمة فأنواع # منها أن تكون عادلة غير جائرة # وهي أن تقع تعديلا للأنصباء من غير زيادة على القدر المستحق من النصيب ~~ولا نقصان عنه لأن القسمة إفراز بعض ms3997 الأنصباء ومبادلة البعض ومبنى ~~المبادلات على المراضاة فإذا وقعت جائرة لم يوجد التراضي ولا إفراز نصيبه ~~بكماله لبقاء الشركة في البعض فلم تجز وتعاد # وعلى هذا إذا ظهر الغلط في القسمة المبادلة بالبينة أو بالإقرار تستأنف ~~لأنه ظهر أنه لم يستوف حقه فظهر أن معنى القسمة لم يتحقق بكماله ولو ادعى ~~أحد الشريكين الغلط في القسمة فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان المدعي ~~أقر باستيفاء حقه وإما إن كان لم يقر بذلك فإن كان قد أقر باستيفاء حقه لا ~~يسمع منه دعوى الغلط لكونه مناقضا في دعواه لأن الإقرار باستيفاء الحق ~~إقرار بوصول حقه إليه بكماله ودعوى الغلط إخبار أنه لم يصل إليه حقه بكماله ~~فيتناقض وإن كان لم يقر باستيفاء حقه لا تعاد القسمة بمجرد الدعوى لأن ~~القسمة قد صحت من حيث الظاهر فلا يجوز نقضها إلا بحجة # فإن أقام البينة أعيدت القسمة لما قلنا وإن لم تقم له بينة وأنكر شريكه ~~فأراد استحلافه حلفه على ما ادعى من الغلط لأنه يدعي عليه حقا هو جائز ~~الوجود والعدم وهو ينكر فيحلف # وبيان ذلك دار بين رجلين اقتسما واستوفى كل واحد منهما حقه ثم ادعى ~~أحدهما غلطا في القسمة لا تعاد القسمة ولكن يسأل البينة على الغلط فإن أقام ~~البينة وإلا فيحلف شريكه إن شاء لما قلنا فإن حلف أحد الشريكين ونكل الآخر ~~فإن كان الشركاء ثلاثة يجمع بين نصيب المدعي وبين نصيب الناكل فيقسم بينهما ~~على قدر نصيبهما لأن نكوله دليل كون المدعي صادقا في دعواه في حقه فكان حجة ~~في حقه لا في حق الشريك الحالف فلم تصح القسمة في حقهما فتعاد في قدر ~~نصيبهما # وكذلك لو ادعى الغلط بعد القسمة والقبض في المكيلات والموزونات ~~والمذروعات ولو كان بين رجلين داران اقتسماها ( ( ( اقتسماهما ) ) ) فأخذ ~~كل واحد منهما دارا ثم ادعى أحدهما الغلط في القسمة وأقام البينة على ذلك ~~فالقسمة باطلة عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما لا تبطل ولكن يقضي للمدعي ~~بذلك الذرع من الدار ms3998 الأخرى وبنوا هذه المسألة على بيع ذراع من دار أنه لا ~~يجوز عنده وعندهما جائز # ووجه البناء أن قسمة الجمع في الدور بالتراضي جائزة بلا خلاف ومعنى ~~المبادلة وإن كان لازما في نوعي القسمة لكن هذا النوع بالمبادلات أشبه # وإذا تحققت المبادلة صح البناء والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو اقتسما دارا بينهما فأخذ كل واحد منهما طائفة ثم ادعى أحدهما بيتا في ~~يد صاحبه أنه وقع في قسمته وأقام بينة سمعت بينته وإن أقاما جميعا البينة ~~أخذت بينة المدعي لأنه خارج وإن كان قبل الإشهاد والقبض تحالفا وترادا # وكذا لو اختلفا في الحدود فادعى كل واحد منهما حدا في يد صاحبه أنه أصابه ~~وأقام البينة قضى لكل واحد منهما بالحد الذي في يد صاحبه لأن كل ~~PageV07P026 واحد منهما عما في يد صاحبه خارج # وإن قامت لأحدهما بينة يقضي ببينته وإن لم تقم لهما بينة تحالفا # وهل ينفسخ العقد بنفس التحالف ( ( ( التالف ) ) ) أم يحتاج فيه إلى فسخ ~~القاضي اختلف المشايخ فيه على ما عرف في البيوع # ولن اقتسم رجلان أقرحة فأخذ أحدهما قراحين والآخر أربعة ثم ادعى صاحب ~~القراحين أن أحد الأقرحة الأربعة أصابه في قسمته وأقام البينة قضي له به ~~لما قلنا # وكذلك هذا في أثواب اقتسماها فأخذ كل واحد بعضها ( ( ( بعضهما ) ) ) ثم ~~ادعى أحدهما أن أحد الأثواب الذي في يد صاحبه أصابه في قسمته وأقام البينة ~~قضي له به # ولو ادعى كل واحد منهما على صاحبه ثوبا مما في يده أنه أصابه في قسمته ~~وأقام البينة قضى لكل واحد منهما بما في يد الآخر لأن كل واحد منهما عما في ~~يد صاحبه خارج # ولو اقتسما مائة شاة فأصاب أحدهما خمسة وخمسين وأصاب الآخر خمسة وأربعين ~~ثم ادعى صاحب الأوكس الغلط في القسمة أو الخطأ في التقويم لم تقبل منه إلا ~~ببينة # ولو قال أخطأنا في العدد وأصاب كل واحد منا خمسين وهذه الخمسة في قسمته ~~وأنكر الآخر تحالفا وإن أقام كل واحد منهما البينة ردت القسمة # ولو قال أحدهما ms3999 لصاحبه أخذت أنت إحدى وخمسين غلطا وأخذت أنا تسعة وأربعين ~~وقال الآخر ما أخذت إلا خمسين فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر لاستيفاء ~~الزيادة على حقه والله تعالى أعلم # وعلى هذا الأصل تخرج قسمة عرصة الدار بالذراع أنه يحسب في القسمة كل ~~ذراعين من العلو بذراع من السفل عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف يحسب ذراع من السفل بذراع من العلو # وعند محمد يحسب على القيمة دون الذرع # زعم كل واحد منهم أن التعديل فيما يقوله والخلاف في هذه المسألة بين أبي ~~حنيفة وبين أبي يوسف مبني على الخلاف في مسألة أخرى وهي أن صاحب العلو ليس ~~له أن يبني على العلو من غير رضا صاحب السفل وإن لم يضر بصاحب السفل من حيث ~~الظاهر عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف له أن يبني إن لم يضر البناء به ووجه البناء أن صاحب العلو ~~إذا لم يملك البناء على علوه عند أبي حنيفة رحمه الله كان للعلو منفعة ~~واحدة وهي منفعة السكنى فحسب وللسفل منفعتان منفعة السكنى ومنفعة البناء ~~عليه # وكذا السفل كما يصلح للسكنى يصلح لجعل الدواب فيه فأما العلو فلا يصلح ~~إلا للسكنى خاصة فكان للسفل منفعتان وللعلو منفعة واحدة فكانت القسمة عنده ~~على الثلث والثلثين وعند أبي يوسف لما ملك صاحب العلو أن يبني على علوه ~~كانت له منفعتان أيضا فاستوى العلو والسفل في المنفعة فوجب التعديل بالسوية ~~بينهما في الذرع # وأما محمد فإنما اعتبر القيمة لأن أحوال البلاد وأهلها في ذلك مختلفة ~~فمنهم من يختار السفل على العلو ومنهم من يختار العلو على السفل فكان ~~التعديل في اعتبار القيمة والعمل في المسألة على قول محمد رحمه الله وهو ~~اختيار الطحاوي رحمه الله # ويحتمل أن أبا حنيفة إنما فضل السفل على العلو بناء على عادة أهل الكوفة ~~من اختيارهم السفل على العلو وأبو يوسف إنما سوى بينهما على عادة أهل بغداد ~~لاستواء العلو والسفل عندهم فأخرج كل واحد منهما الفتوى على عادة أهل زمانه # ومحمد بنى الفتوى ms4000 على المعلوم من اختلاف العادات باختلاف البلدان فكان ~~الخلاف بينهم من حيث الصورة لا من حيث المعنى والله أعلم # وبيان ذلك في سفل بين رجلين وعلو من بيت آخر بينهما أراد ( ( ( أرادا ) ) ~~) قسمتهما يقسم البناء على القيمة بلا خلاف # وأما العرصة فتقسم بالذرع عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد بالقيمة # ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف فيما بينهما في كيفية القسمة بالذرع فعند ~~أبي حنيفة ذراع بذراعين على الثلث والثلثين # وعند أبي يوسف ذراع بذراع # ولو كان بينهما بيت تام علو وسفل وعلو من بيت آخر فعند أبي حنيفة يحسب في ~~القسمة كل ذراع من العلو والسفل بثلاثة أذرع من العلو أرباعا عنده لما ~~ذكرنا من الأصل فكانت القسمة أرباعا # وعند أبي يوسف ذراع من السفل والعلو بذراعين من العلو لاستواء السفل ~~والعلو عنده فكانت القسمة أثلاثا # ولو كان بينهما بيت تام سفل وعلو وسفل آخر فعند أبي حنيفة يحسب في القسمة ~~كل ذراع من السفل والعلو بذراع ونصف من السفل وذراع من سفل البيت بذراع من ~~السفل الآخر وذراع من علوه بنصف ذراع من السفل الآخر # وعند أبي يوسف ذراع من التام بذراعين من السفل # والله تعالى أعلم # وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا اقتسما دارا وفضلا بعضها على بعض بالدراهم أو ~~الدنانير PageV07P027 لفضل قيمة البناء والموضع أن القسمة جائزة لأنها وقعت ~~عادلة من حيث المعنى لأن الدار قد يفضل بعضها على بعض بالبناء والموضع فكان ~~ذلك تفضيلا ( ( ( تفصيلا ) ) ) من حيث الصورة تعديلا من حيث المعنى ولو لم ~~يسميا قيمة فضل البناء وقت القسمة جازت القسمة استحسانا وتجب قيمة فضل ~~البناء وإن لم يسمياها في القسمة # والقياس أن لا تجوز القسمة لأن هذه قسمة بعض الدار دون بعض لأن العرصة مع ~~البناء بمنزلة شيء واحد وقسمة البناء بالقيمة فإذا وجدت القسمة مجهولة ~~فوقعت القسمة للعرصة دون البناء بقيت وإنها غير جائزة # وجه الاستحسان أن قسمة العرصة قد صحت بوقوعها في محلها وهو الملك ولا صحة ~~لها إلا بقسمة ms4001 البناء وذلك بالقيمة فتجب على صاحب الفضل قيمة فضل البناء ~~وإن لم يسم ضرورة صحة القسمة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا الأصل تخرج أيضا قسمة الجمع في الأجناس المختلفة إنها غير جائزة ~~جبرا بالإجماع لتعذر تعديل الأنصباء إلا بالقيمة وإنها ليست محل القسمة على ~~ما مر ولا يجوز في الرقيق والدور عند أبي حنيفة رحمه الله لأنها في حكم ~~الأجناس المختلفة ولا تقع القسمة فيها عادلة أو جائزة ( ( ( جائرة ) ) ) ~~ولا تقسم الأولاد في بطون الغنم لتعذر التعديل # وعلى هذا يخرج رد المقسوم بالعيب في نوعي القسمة لأنه إذا ظهر به عيب فقد ~~ظهر أنها وقعت جائرة لا عادلة فكان له حق الرد بالعيب كما في البيع ولو ~~امتنع الرد بالعيب لوجود المانع منه يرجع بالنقصان كما في البيع إلا أن في ~~البيع يرجع بتمام النقصان وفي القسمة يرجع بالنصف لأن النقصان في القسمة ~~يرجع بالنصيبين جميعا فيرجع بنصف النقصان من نصيب شريكه # وأما الرد بخيار الرؤية والشرط فيثبت في قسمة الرضا لأن القسمة فيها معنى ~~المبادلة وهذا النوع أشبه بالمبادلات لوجود المراضاة من الجانبين فيثبت فيه ~~خيار الرؤية كما في البيع ولا يثبت في قسمة القضاء لا لخلوها عن المبادلة ~~بل لعدم الفائدة # لأنه لو ردها بخيار الرؤية والشرط لأجبره القاضي ثانيا فلا يفيد والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # ولا تجب الشفعة في القسمة لأن حق الشفعة يتبع المبادلة المحضة لثبوتها ~~على مخالفة القياس # والقسمة مبادلة من وجه فلا تحتمل الشفعة # ولأنها لو وجبت لا يخلو إما أن تجب للشريك أو للجار لا سبيل إلى الأول ~~لأن الشفعة تجب لغير البائع والمشتري ولا سبيل إلى الثاني لأن الشريك أولى ~~من الجار # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها الوجوب عند الطلب حتى يجبر على القسمة فيما ينتفع كل واحد من ~~الشريكين بقسمته وكذا فيما ينتفع بها أحدهما ويستضر الآخر عند طلب المنتفع ~~بالإجماع وعند طلب المستضر اختلاف روايتي الحاكم والقدوري رحمهما الله # وقد ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها اللزوم بعد تمامها ms4002 في النوعين جميعا حتى لا يحتمل الرجوع عنها إذا ~~تمت # وأما قبل التمام فكذلك في أحد نوعي القسمة وهو قسمة القضاء دون النوع ~~الآخر وهو قسمة الشركاء # بيان ذلك أن الدار إذا كانت مشتركة بين قوم فقسمها القاضي أو الشركاء ~~بالتراضي فخرجت السهام كلها بالقرعة لا يجوز لهم الرجوع # وكذا إذا خرج الكل إلا سهم واحد لأن ذلك خروج السهام كلها لكون ذلك السهم ~~متعينا بمن بقي من الشركاء وإن خرج بعض السهام دون البعض فكذلك في قسمة ~~القضاء لأنه لو رجع أحدهم لأجبره القاضي على القسمة ثانيا فلا يفيد رجوعه # وأما في قسمة التراضي فيجوز الرجوع لأن قسمة التراضي لا تتم إلا بعد خروج ~~السهام كلها وكل عاقد بسبيل من الرجوع عن العقد قبل تمامه كما في البيع ~~ونحوه # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان حكم القسمة # فنقول وبالله التوفيق حكم القسمة ثبوت اختصاص بالمقسوم عينا تصرفا فيه ~~فيملك المقسوم له في المقسوم جميع التصرفات المختصة بالملك حتى لو وقع في ~~نصيب أحد الشريكين ساحة لا بناء فيها ووقع البناء في نصيب الآخر فلصاحب ~~الساحة أن يبني في ساحته وله أن يرفع بناءه وليس لصاحب البناء أن يمنعه وإن ~~كان يفسد عليه الريح والشمس لأنه يتصرف في ملك نفسه فلا يمنع عنه # وكذا له أن يبني في ساحته مخرجا أو تنورا أو حماما أو رحى لما قلنا # وكذا له أن يقعد في بنائه حدادا أو قصارا وإن كان يتأذى به جاره لما قلنا # وله أن يفتح بابا أو كوة لما ذكرنا # ألا ترى أن له أن يرفع الجدار أصلا ففتح الباب والكوة أولى وله أن يحفر ~~في ملكه بئرا أو بالوعة أو كرباسا وإن كان بهى ( ( ( يهي ) ) ) بذلك حائط ~~جاره ولو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر على التحويل ولو سقط الحائط من ذلك ~~PageV07P028 لا يضمن لأنه لا صنع منه في ملك الغير والأصل أن لا يمنع ~~الإنسان من التصرف في ملك نفسه إلا أن الكف عما يؤذي ms4003 الجار أحسن # قال الله تبارك وتعالى @QB@ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ والجار الجنب @QE@ خصه سبحانه وتعالى ~~بالأمر بالإحسان إليه فلئن لا يحسن إليه فلا أقل من أن يكف عنه أذاه # وعلى هذا دار بين رجلين ولرجل فيها طريق فأرادا أن يقتسماها ليس لصاحب ~~الطريق منعهما عن القسمة لأنهما بالقسمة متصرفان في ملك أنفسهما فلا يمنعان ~~عنه فيقتسمان ما وراء الطريق ويتركان الطريق على حاله على سعة عرض باب ~~الدار لما ذكرنا من قبل # ولو باعوا الدار والطريق فإن كانت رقبة الطريق مشتركة بينهم قسموا ممر ~~الطريق بينهم أثلاثا وإن كانت الرقبة لشريكي الدار ولصاحب الطريق حق المرور ~~حكى القدوري عن الكرخي رحمهما الله أن لا شيء لصاحب الطريق من الثمن ويكون ~~الثمن كله للشريكين # وروى محمد أن كل واحد من الشريكين يضرب بحقه من المنفعة ويضرب صاحب ~~الطريق بحق المرور وطريق معرفة ذلك أن ينظر إلى قيمة العرصة بغير طريق ~~وينظر إلى قيمتها وفيها طريق فيكون لصاحب الطريق فضل ما بينهما ولكل واحد ~~من الشريكين نصف قيمة المنفعة إذا كان فيها طريق # وجه ما حكي عن الكرخي رحمه الله أن حق المرور لا يحتمل البيع مقصودا بل ~~يحتمله تبعا للرقبة ألا ترى أنه لو باعه وحده لم يجز فإذا بيع الطريق بإذنه ~~فقد أسقط حقه أصلا فلا يقابله ثمن وج ( ( ( وجه ) ) ) ما روي عن محم ( ( ( ~~محمد ) ) ) أن حق المرور لا يحتمل البيع مقصودا بل يحتمله تبعا للرقبة ~~وههنا ما بيع مقصودا بل تبعا للرقبة فيقابله الثمن لكن ثمن الحق لا ثمن ~~الملك على ما ذكرنا # وكذلك دار بين رجلين فيها مسيل الماء فأرادا أن يقتسماها ليس لصاحب ~~المسيل منعهما من القسمة لما قلنا بل يقسم الدار ويترك المسيل على حاله كما ~~في الطريق # وكذلك لو كان في الدار منزل لرجل وطريقه في الدار فأرادا أن يقتسما الدار ~~لا يمنعان من القسمة ولكن يتركان طريق المنزل على حاله على سعة عرض باب ~~الدار لا على ms4004 سعة باب المنزل على ما ذكرنا # ولو أراد صاحب المنزل أن يفتح إلى هذا الطريق بابا آخر له ذلك لأنه متصرف ~~في ملك نفسه # ألا ترى أن له أن يرفع الحائط كله فهذا أولى # ولو اشترى صاحب المنزل دارا من وراء المنزل وفتح بابه إلى المنزل فإن كان ~~ساكن الدار والمنزل واحدا فله أن يمر من الدار إلى المنزل ومن المنزل إلى ~~الطريق الذي في الدار الأولى لأن له حق المرور في هذا الطريق # وإن كان ساكن الدار غير ساكن المنزل فليس لساكن الدار أن يمر في الطريق ~~الذي في الدار الأولى لأنه لا حق له في هذا الطريق فيمنع من المرور فيه # دار بين رجلين في سكة غير نافذة اقتسماها وأخذ كل واحد منهما طائفة منها ~~فأراد كل واحد منهما أن يفتح بابا أو كوة إلى السكة له ذلك ولا يسع لأهل ~~السكة منعهما لأن كل واحد منهما متصرف في ملك نفسه فيملكه # ألا ترى أن له رفع الحائط أصلا فالباب والكوة أولى # وعلى هذا حائط بين قسيمين ولأحد القسيمين عليه جذوع الحائط الآخر فإن ~~شرطوا قطع الجذوع في القسمة قطعت ( ( ( قطعه ) ) ) لقول النبي عليه الصلاة ~~والسلام المسلمون عند شروطهم وإن لم يشترطوا ترك على حالها لأن الترك وإن ~~كان ضررا لكنهم لما لم يشترطوا القطع في القسمة فقد التزم الضرر # وكذلك لو كان وقع على هذا الحائط درجة أو أسطوانة جمع عليها جذوع لما ~~قلنا وكذلك روشنا وقع لصاحب العلو شرفا على نصيب الآخر لم يكن لصاحب السفل ~~أن يقلع الروشن من غير شرط القلع لما قلنا # ولو كان لأحدهما أطراف خشب على حائط صاحبه فإن كان مما يمكن أن يجعل ~~عليها سقف لم يكلف قلعها وإن كان لا يمكن كلف القلع لأنه إذا أمكن أن يجعل ~~عليها سقف أمكنه الانتفاع به فيلتحق بالحقوق فأشبه الروشن وإذا لم يمكن ~~تعذر إلحاقها بالحقوق فبقي شاغلا هو لصاحبه بغير حق فيكلف قطعها # ولو كان لأحدهما شجرة أغصانها مظلة على نصيب ms4005 الآخر فهل تقطع ذكر ابن ~~سماعة رحمه الله أنه لا تقطع لأن في القطع ضررا لصاحبها # وذكر ابن رستم رحمه الله أنه تقطع كما يقطع أطراف الخشب الذي لا يمكن ~~تسقيفها # ولو اختلف أهل طريق في الطريق وادعى كل واحد منهم أنه له فهو بينهم ~~بالتسوية على عدد الرؤوس لا على ذرعان الدور والمنازل لأنهم استووا في اليد ~~لاستوائهم في المرور فيه إلا أن يقوم لأحدهم بينة فيسقط اعتبار اليد ~~بالبينة # دار لرجل وفيها طريق بينه وبين PageV07P029 رجل فمات صاحب الدار فاقتسمت ~~الورثة الدار بينهم وتركوا الطريق كان الطريق بينه وبين الرجل نصفين لا على ~~عدد الرؤوس حتى لو باعوا الدار يقسم الثمن بين الورثة وبينه نصفين لا على ~~عدد الرؤوس لأن الورثة قاموا مقام المورث وقد كان الطريق بينهما نصفين فكذا ~~بينه وبينهم # ولو لم يعرف أن الدار ميراث بينهم وجحدوا ذلك فالطريق بينهم بالسوية على ~~عدد الرؤوس لاستوائهم في اليد على ما مر # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يوجب نقض القسمة بعد وجودها # فنقول وبالله التوفيق الذي يوجب نقض القسمة بعد وجودها أنواع منها ظهور ~~دين على الميت إذا طلب الغرماء ديونهم ولا مال للميت سواه ولا قضاه الورثة ~~من مال أنفسهم # وبيان ذلك أن الورثة إذا اقتسموا التركة ثم ظهر على الميت دين فهذا لا ~~يخلو من أحد وجهين إما أن يكون للميت مال آخر سواه وإما إن لم يكن فإن لم ~~يكن له مال سواه ولا قضاه الورثة من مال أنفسهم تنقض القسمة سواء كان الدين ~~محيطا بالتركة أو لم يكن لأن الدين مقدم على الإرث قليلا كان أو كثيرا قال ~~الله تبارك وتعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ قدم سبحانه ~~وتعالى الدين على الوصية من غير فصل بين القليل والكثير لأن الدين إذا كان ~~محيطا بالتركة تبين أنه لا ملك للورثة فيها إلا من حيث الصورة بل هي ملك ~~للميت يتعلق بها بحق الغرماء وقيام ملك الغير في المحل يمنع صحة ms4006 القسمة ~~فقيام الملك والحق أولى وإذا لم يكن محيطا بالتركة فملك الميت وحق الغرماء ~~وهو حق الاستيفاء ثابت في قدر الدين من التركة على الشيوع فيمنع جواز ~~القسمة فإن لم يكن للميت مال آخر سواه يجعل الدين فيه وتمضي القسمة لأن ~~القسمة تصان عن النقض ما أمكن وقد أمكن صيانتها بجعل الدين فيه # وكذا الورثة إذا قضوا الدين من مال أنفسهم لا تنقض لأن حق الورثة كان ~~متعلقا بصورة التركة وحق الغرماء بمعناها وهو المالية فإذا قضوا الدين من ~~مال أنفسهم فقد استخلصوا التركة لأنفسهم صورة ومعنى فتبين أنهم في الحقيقة ~~اقتسموا مال أنفسهم صورة ومعنى فتبين أنها وقعت صحيحة فلا تنقض # وكذلك إذا أبرأه الغرماء من ديونهم لا تنقض القسمة لأن النقض لحقهم وقد ~~أسقطوه بالإبراء # وكذلك إذا ظهر لبعض المقتسمين دين على الميت بأن ادعى دينا على الميت ~~وأقام البينة عليه فله أن ينقض القسمة لما قلنا ولا تكون قسمته إبراء من ~~الدين لأن حق الغريم يتعلق بمعنى التركة وهو ماليتها لا بالصورة ولهذا كان ~~للورثة حق الاستخلاص # وإذا كان كذلك فلا يكون إقدامه على القسمة إقرارا منه لأنه لا دين له على ~~الميت فلم يكن مناقضا في دعواه فسمعت # ومنها ظهور الوصية حتى لو اقتسموا ثم ظهر ثم موصى له بالثلث نقضت قسمتهم ~~لأن الموصى له شريك الورثة # ألا ترى أنه لو هلك من التركة شيء قبل القسمة يهلك من الورثة والموصى له ~~جميعا والباقي على الشركة بينهم # ولو اقتسموا وثمة وارث آخر غائب تنقض فكذا هذا # وهذا إذا كانت القسمة بالتراضي فإن كانت بقضاء القاضي لا تنقض لأن الموصى ~~له وإن كان كواحد من الورثة لكن القاضي إذا قسم عند غيبة أحد الورثة لا ~~تنقض قسمته لأن القسمة في هذا الموضع ( ( ( الموضوع ) ) ) محل الاجتهاد # وقضاء القاضي إذا صادف محل الاجتهاد ينفذ ولا ينقض # ومنها ظهور الوارث حتى لو اقتسموا ثم ظهر أن ثمة وارث آخر نقضت قسمتهم # ولو كانت القسمة بقضاء القاضي لا تنقض لما ذكرنا ms4007 # ولو ادعى وارث وصية لابن له صغير بعد القسمة لا تصح دعواه حتى لا تسمع ~~منه البينة لكونه مناقضا في الدعوى إذ لا تصح قسمتهم الميراث وثم موصى له ~~فكان إقدامه على القسمة إقرارا منه بانعدام الوصية فكان دعوى وجود الوصية ~~مناقضة فلا تسمع ولكن لا يبطل حق الصغير بقسمة الأب لأنه لا يملك إبطال حقه # وكذلك لو ادعى بعض الورثة أن أخا له من أبيه وأمه ورث أباه معهم وأنه مات ~~بعد موت الأب وورثه هذا المدعي وجحد الباقون ذلك فأقام المدعي البينة لا ~~تقبل بينته لأنه هنا قضى في دعواه لدلالة إقراره بانعدام وارث آخر بإقدامهم ~~( ( ( بإقدامه ) ) ) على القسمة # وكذلك كل ميراث يدعيه أو شراء أو هبة أو صدقة أو وصية بعد القسمة للتناقض ~~بدلالة الإقدام على القسمة والله تعالى أعلم # دار بين رجلين أقر أحدهما ببيت منها لرجل وأنكر الآخر يصح إقراره لأن ~~إقرار الإنسان حجة على نفسه لأن هذا الإقرار لم يوجب تعلق الحق بالعين لحق ~~الشريك الآخر بل هو موقوف وإذا لم يتعلق بالعين PageV07P030 لا يمنع جواز ~~القسمة فتقسم الدار ويجبر على القسمة ومتى قسمت فإن وقع البيت المقر به في ~~نصيب المقر دفعه إلى المقر له لأن الإقرار قد صح وتسليم عين المقر به ممكن ~~فيؤمر بالتسليم وإن وقع في نصيب شريكه يدفع إليه قدر ذرع المقر به من نصيب ~~نفسه فيقسم ما أصابه بينه وبين المقر له فيضرب المقر له بذرع البيت ويضرب ~~المقر بنصف ذرع الدار بعد البيت # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف عليهما الرحمة # وقال محمد رحمه الله يضرب المقر بنصف ذراع ( ( ( ذرع ) ) ) الدار كما ~~قالا ولكن المقر له يضرب بنصف ذرع البيت لا بكله حتى لو كان ذرع الدار مائة ~~وذرع البيت عشرة فتقسم الدار بينهما نصفين يكون للمقر له عشرة أذرع عندهما ~~لأنه جميع ذرع البيت والباقي وهو خمسة وأربعون للمقر لأنه نصف ذرع الدار ~~بعد ذرع البيت # وعند محمد رحمه الله يكون للمقر له خمسة أذرع إذ ms4008 هو نصف ذرع البيت المقر ~~به # وجه قول محمد رحمه الله أن الإقرار صادف محلا معينا مشتركا بينه وبين ~~غيره لأن كل جزأين من الدار أحدهما له والآخر لصاحبه على الشيوع فيبطل في ~~نصيب صاحبه ويصح في نصيبه وذلك يوجب للمقر له نصف ذرع البيت # وجه قولهما أن الإقرار بالمشترك لا يتعلق بالعين قبل القسمة بل هو موقوف ~~وإنما يتعلق بها ( ( ( بهما ) ) ) بعد القسمة # ألا ترى أنه لم يمنع صحة القسمة ولو تعلق بالعين لمنع فإذا قسمت الدار ~~الآن يتعلق بالعين فإن وقع المقر به في نصيب المقر يؤمر بالتسليم لأنه قادر ~~على تسليم العين وإن وقع في نصيب صاحبه فقد عجز عن تسليم عينه فيؤمر بتسليم ~~بدله من نصيبه وهو تمام ذرع المقر به # هذا إذا كان المقر به شيئا يحتمل القسمة فإن كان مما لا يحتمل القسمة ~~كبيت من حمام مشتركة بينه وبين غيره أقر أنه لرجل وأنكر صاحبه فيصح إقراره ~~ولكن يجبر على قسمته لأن قسمة الإضرار فيما لا يحتمل الجبر على ما ذكرناه ~~في موضعه ويلزمه نصف قيمة البيت لأنه عجز عن تسليم العين والإقرار بعين ~~معجوز التسليم يكون إقرارا ببدله تصحيحا لتصرفه وصيانة لحق الغير بالقدر ~~الممكن كالإقرار بجذع في الدار والله تعالى أعلم # # | فصل هذا الذي ذكرنا قسمة الأعيان وأما قسمة المنافع # فهي المسماة بالمهايئات والكلام فيها في مواضع في بيان أنواع المهايئات ~~وما يجوز منها وما لا يجوز وفي بيان محل المهايئات وفي بيات ( ( ( بيان ) ) ~~) صفة المهايئات وفي بيان ما يملك كل واحد من الشريكين من التصرف بعد ~~المهايئات وما لا يملك # أما الأول فالمهايئات نوعان نوع يرجع إلى المكان ونوع يرجع إلى الزمان ~~أما النوع الأول فهو أن يتهايئا ( ( ( يتهايآ ) ) ) في دار واحدة على أن ~~يأخذ كل واحد منهما طائفة منها يسكنها وإنه جائز لأن المهايئات قسمة فتعتبر ~~بقسمة العين وقسمة العين على الوجه جائزة فكذا قسمة المنافع # وكذا لو تهايئا على أن يأخذ أحدهما السفل والآخر العلو جاز ذلك لما قلنا ms4009 ~~ولا يشترط بيان المدة في هذا النوع لأن قسمة المنافع ليست بمبادلة المنفعة ~~لأن مبادلة المنفعة بجنسها غير جائزة عندنا كإجازة السكنى بالسكنى والخدمة ~~بالخدمة # وكذلك لو تهايئا في دارين وأخذ كل واحد منهما دارا يسكنها أو يستغلها فهو ~~جائز بالإجماع # أما عند أبي يوسف ومحمد فلا شك فيه لأن قسمة الجمع في عين الدور جائزة ~~فكذا في المنافع # وأما أبو حنيفة رحمه الله فيحتاج إلى الفرق بين العين وبين المنفعة # وجه الفرق له أن الدور في حكم أجناس مختلفة لتفاحش التفاوت بين دار ودار ~~وفي نفسها وبنائها وموضعها ولا تجوز قسمة الجمع في جنسين مختلفين على ما مر ~~وأما التفاوت في المنافع فقل ما يتفاحش بل يتقارب فلم تلتحق منافع الدارين ~~بالأجناس المختلفة فجازت القسمة # وكذلك لو تهايئا في عبدين على الخدمة جاز بالإجماع # أما عندهما فلأن قسمة الجمع في أعيان الرقيق جائزة وكذا في منافعها # ووجه الفرق لأبي حنيفة رحمه الله على نحو ما ذكرنا في الدارين # ولو تهايئا في عبدين فأخذ كل واحد منهما عبدا يخدمه وشرط كل واحد منهما ~~على نفسه طعام العبد الذي يخدمه جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز # ووجه ( ( ( ووجهه ) ) ) أن طعام كل واحد من العبدين على الشريكين جميعا ~~على المناصفة فاشتراط كل الطعام من كل واحد منهما على نفسه يخرج مخرج ~~معاوضة بعض الطعام بالبعض وأنها غير جائزة للجهالة # ووجهه ( ( ( ووجه ) ) ) الاستحسان أن هذا النوع من الجهالة لا يفضي إلى ~~المنازعة لأن مبنى الطعام على المسامحة في العرف والعادة دون المضايقة ~~بخلاف ما إذا شرط كل واحد منهما على نفسه كسوة PageV07P031 العبد الذي ~~يخدمه أنه لا يجوز لأنه يجري في الكسوة من المضايقة ما لا يجري في الطعام ~~في العرف والعادة فكانت الجهالة في الكسوة مفضية إلى المنازعة مع ما أن ~~الجهالة في الكسوة تتفاحش بخلاف الطعام لذلك افترقا # والله تعالى أعلم # وأما التهايؤ في الدواب بأن أخذ أحدهما دابة ليركبها والآخر دابة أخرى من ~~جنسها يستغلها وشرط الاستغلال فغير جائز عند ms4010 أبي حنيفة وعندهما جائز # وجه قولهما ظاهر لأن قسمة الجمع في أعيان الدواب من جنس واحد جائزة فكذا ~~قسمة المنافع # ولأبي حنيفة الفرق بين المنفعة وبين المنفعة أنه جوز قسمة الجمع في ~~أعيانها ولم يجوز في منافعها # ووجه الفرق أنها باعتبار أعيانها جنس واحد لكنها في منفعة الركوب في حكم ~~جنسين مختلفين بدليل أن من استأجر دابة ليركبها لم يملك أن يؤاجرها للركوب ~~ولو فعل لضمن فأشبه اختلاف جنس المنفعة اختلاف جنس العين واختلاف جنس العين ~~عنده مانع جواز قسمة الجمع كذا في المنفعة بخلاف المهايئات في الدارين ~~والعبدين إنها جائزة لأن هناك المنافع متقاربة غير متفاحشة بدليل أن ~~المستأجر فيها يملك الإجارة من غيره فلم يختلف جنس المنفعة فجازت المهايئات # وأما النوع الثاني وهو المهايئات بالزمان فهو أن يتهايئا ( ( ( يتهايآ ) ~~) ) في بيت صغير على أن يسكنه هذا يوما وهذا يوما أو في عبد واحد على أن ~~يخدم هذا يوما وهذا يوما وهذا جائز لقوله تبارك وتعالى @QB@ قال هذه ناقة ~~لها شرب ولكم شرب يوم معلوم @QE@ أخبر سبحانه وتعالى عن نبينه ( ( ( نبيه ) ~~) ) سيدنا صالح عليه الصلاة والسلام المهايئات في الشرب ولم ينكره سبحانه ~~وتعالى والحكيم إذا حكى عن منكر غيره فدل على جواز المهايئات بالزمان بظاهر ~~النص وثبت جواز النوع الآخر من طريق الدلالة لأنها أشبه بالمقاسمة من النوع ~~الأول ولأن جواز المهايئات بالزمان لمكان حاجات الناس وحاجتهم إلى ~~المهايئات بالمكان أشد لأن الأعيان كلها في احتمال المهايئات بالزمان شرع ~~سواء من الأعيان ما لا يحتمل المهايئات بالمكان كالعبد والبيت الصغير ~~ونحوهما فلما جازت تلك فلأن تجوز هذه أولى # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان محل المهايئات # فنقول ولا قوة إلا بالله تعالى جل شأنه إن محلها المنافع دون الأعيان ~~لأنها قسمة المنفعة دون العين فكان محلها المنفعة دون العين حتى إنهما لو ~~تهايئا في نخل أو شجر بين شريكين على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها ~~لا يجوز # وكذلك إذا تهايئا في الغنم المشتركة على أن يأخذ كل ms4011 واحد منهم قطيعا ~~وينتفع بألبانها لا يجوز لما ذكرنا أن هذا عقد قسمة المنافع والثمن ( ( ( ~~والثمر ) ) ) واللبن عين مال فلا تدخل تحت عقد المهايئات # ولو تهايئا في الأراضي المشتركة على أن يأخذ كل واحد منهما نصفها ويذرع ~~جاز لأن ذلك قسمة المنافع وهو معنى المهايئات والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما صفة المهايئات # فهي أنها عقد غير لازم حتى لو طلب أحدهما قسمة العين بعد المهايئات قسم ~~الحاكم بينهما وفسخ المهايئات لأنها كالخلف عن قسمة العين وقسمة العين ~~كالأصل فيما شرعت له القسمة لأن القسمة شرعت لتكميل منافع الملك وهذا ~~المعنى في قسمة العين أكمل ولهاذ ( ( ( ولهذا ) ) ) لو طلب أحدهما القسمة ~~قبل المهايئات أجبره الحاكم على القسمة فكان عقدا جائزا فاحتمل الفسخ كسائر ~~العقود الجائزة ولا يبطل بموتأحد الشريكين بخلاف الإجارة لأنها لو بطلت ~~لأعادها القاضي للحال ثانيا فلا يفيد # # | فصل وأما بيان ما يملك كل واحد منهما من التصرف بعد المهايئات # أما في المهايئات بالمكان فلكل واحد منهما أن يستغل ما أصابه بالمهايئات ~~سواء شرط الاستغلال في العقد أو لا وسواء تهايئا في دار واحدة أو دارين لأن ~~المنفاع ( ( ( المنافع ) ) ) بعد المهايئات تحدث على ملك كل واحد منهما ~~فيما أخذه فيملك التصرف فيه بالتمليك من غيره # وبه تبين أن المهايئات في هذا النوع ليست بإعارة لأن العارية لا تؤاجر # وأما المهايئات بالزمان فلكل واحد منهما يسكن أو يستخدم لما ذكرنا لكن لا ~~بد من ذكر الوقت من اليوم والشهر ونحو ذلك بخلاف المهايأة بالمكان أن لكل ~~واحد منهما ولاية السكنى والاستغلال مطلقا لأن الحاجة إلى ذكر الوقت لتصير ~~المنافع معلومة والمهايئات بالمكان قسمة منافع مقدرة مجموعة بالمكان # ومكان المنفعة معلوم فصارت المنافع معلومة بالعلم بمكانها فجازت المهايأة # وأما المهايأة بالزمان فقسمة مقدرة PageV07P032 بالزمان فلا تصير معلومة ~~إلا بذكر زمان معلوم فهو الفرق والله سبحانه وتعالى أعلم # وهل يملك كل واحد منهما الاستغلال في نوبته لا خلاف في أنهما إذا لم ~~يشترطا لم يملك # فأما إذا شرطا ذكر القدوري عليه ms4012 الرحمة أنه لا يملك لأن هذا النوع من ~~المهايأة في معنى الإعارة والعارية لا تؤجر # وذكر الأصل أن التهايؤ في الدار الواحدة على السكنى والغلة جائزة # منهم من قال المذكور في الأصل ليس بمهايئات حقيقة لوجهين أحدهما أنه أضاف ~~التهايؤ إلى الغلة دون الاستغلال والغلة لا تحتمل التهايؤ حقيقة إذ هي عين ~~والتهايؤ قسمة المنافع دون الأعيان # والثاني أنه ذكر فيه أن غلة الدار إذا أوصلت ( ( ( وصلت ) ) ) في يد ~~أحدهما شاركه فيه صاحبه وليس ذلك حكم جواز المهايئات وكما أن المهايأة ~~بالمكان في الدارين إذا تهايئا أن يأخذ كل واحد منهما وأخذه يستغلها ~~فاستغلها ففضل من الغلة في يد أحدهما أن الفاضل يكون له خاصة ويكون المذكور ~~في الأصل محمولا على ما إذا اصطلحا على أن يأخذ هذا غلة شهر وذلك غلة شهر ~~وسمي ذلك مهايأة مهايأة مجازا وإن لم يكن ذلك مهايأة حقيقة في هذه الصورة ~~يكون فضل الغلة مشتركا بينهما # وعلى هذا يرتفع اختلاف الروايتين ويحتمل أن يكون المذكور في الأصل دليلا ~~على شرط جواز الاستغلال إذ الغلة يجوز أن تذكر بمعنى الاستغلال في الجملة ~~وقد قام دليل إرادة الاستغلال ههنا وهو قرينة التهايؤ إذ هي عبارة عن قسمة ~~المنافع دون الغلة التي هي عين ماله # وكذا التهايؤ يكون على شيء هو مقدور التهايؤ وهو فعل الاستغلال دون عين ~~الغلة ولهذا قرن بها السكنى الذي هو فعل الساكن ويكون قوله ما فضل من الغلة ~~في يده يشاركه فيه صاحبه محمولا على ما إذا تهايئا بشرط الاستغلال ابتداء ~~ثم اصطلحا على أن يأخذ كل واحد منهما غلة شهر وفي هذه الصورة يكون فضل ~~الغلة بينهما كما في الدارين فعلى هذا ثبت اختلاف روايتي الحاكم وأحمد بن ~~الحسين القدوري عليهم الرحمة والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الحدود # جمع محمد رحمه الله بين مسائل الحدود وبين مسائل التعزير وبدأ بمسائل ~~الحدود فبدأ بما بدأ به فنقول وبالله سبحانه وتعالى التوفيق الكلام في ~~الحدود يقع في مواضع في بيان معنى الحد لغة ms4013 وشرعا # وفي بيان أسباب وجوب الحدود وشرائط وجوبها # وفي بيان ما يظهر به وجوبها عند القاضي وفي بيان صفاتها وفي بيان مقدار ~~الواجب منها وفي بيان شرائط جواز إقامتها # وفي بيان كيفية إقامتها وموضع الإقامة وفي بيان ما يسقطها بعد الوجوب وفي ~~بيان حكمها إذا اجتمعت وفي بيان حكم المحدود # أما الأول الحد في اللغة عبارة عن المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه ~~الناس عن الدخول وفي الشرع عبارة عن عقوبة مقدرة واجبة حقا لله تعالى عز ~~شأنه بخلاف التعزير فإنه ليس بمقدر قد يكون بالضرب وقد يكون بالحبس وقد ~~يكون بغيرهما وبخلاف القصاص فإنه وإن كان عقوبة مقدرة لكنه يجب حقا للعبد ~~حتى يجري فيه العفو والصلح # سمي هذا النوع من العقوبة حدا لأنه يمنع صاحبه إذا لم يكن متلفا وغيره ~~بالمشاهدة ويمنع من يشاهد ذلك ويعاينه إذا لم يكن متلفا لأنه يتصور حلول ~~تلك العقوبة بنفسه لو باشر تلك الجناية فيمنعه ذلك من المباشرة # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان أسباب وجوبها # فلا يمكن الوصول إليه إلا بعد معرفة أنواعها لأن سبب وجوب كل نوع يختلف ~~باختلاف النوع فنقول الحدود خمسة أنواع حد السرقة وحد الزنا وحد الشرب وحد ~~السكر وحد القذف # أما حد السرقة فسبب وجوبه السرقة وسنذكر ركن السرقة وشرائط الركن في كتاب ~~السرقة # وأما حد الزنا فنوعان جلد ورجم وسبب وجوب كل واحد منهما وهو الزنا وإنما ~~يختلفان في الشرط وهو الإحصان فالإحصان شرط لوجوب الرجم وليس بشرط لوجوب ~~الجلد فلا بد من معرفة الزنا والإحصان في عرف الشرع # أما الزنا فهو اسم للوطء الحرام في قبل المرأة الحية في حالة الاختيار في ~~دار العدل ممن التزم أحكام الإسلام العاري عن حقيقة الملك وعن شبهته وعن حق ~~الملك وعن حقيقة النكاح وشبهته وعن شبهة الاشتباه في موضع الاشتباه في ~~الملك والنكاح PageV07P033 جميعا # والأصل في اعتبار الشبهة في هذا الباب الحديث المشهور وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام ادرءوا الحدود بالشبهات ولأن الحد عقوبة متكاملة فتستدعي ms4014 ~~جناية متكاملة والوطء في القبل في غير ملك ولا نكاح لا يتكامل جناية إلا ~~عند انتفاء الشبهة كلها # إذا عرف الزنا في عرف الشرع فنخرج عليه بعض المسائل فنقول الصبي أو ~~المجنون إذا وطىء امرأة أجنبية لا حد عليه لأن فعلهما لا يوصف بالحرمة فلا ~~يكون الوطء منهما زنا فلا حد على المرأة إذا طاوعته عند أصحابنا الثلاثة ~~رضي الله عنهم # وقال زفر والشافعي رضي الله عنهم عليها الحد ولا خلاف في أن العاقل ~~البالغ إذا زنا بصبية أو مجنونة أنه يجب عليه الحد ولا حد عليها # لهما أن المانع من وقوع الفعل زنا خص أحد الجانبين فيختص به المنع ~~كالعاقل البالغ إذا زنا بصبية أو مجنونة أنه يجب عليه الحد وإن كان لا يجب ~~عليها لما قلنا # كذا هذا # ولنا أن وجوب الحد على المرأة في باب الزنا ليس لكونها زانية لأن فعل ~~الزنا لا يتحقق منها وهو الوطء لأنها موطوءة وليست بواطئة وتسميتها في ~~الكتاب العزيز زانية مجاز لا حقيقة وإنما وجب عليها لكونها مزنيا بها وفعل ~~الصبي والمجنون ليس بزنا فلا تكون هي مزنيا بها فلا يجب عليها الحد وفعل ~~الزنا يتحقق من العاقل البالغ فكانت الصبية أو المجنونة مزنيا بها إلا أن ~~الحد لم يجب عليها لعدم الأهلية والأهلية ثابتة في جانب الرجل فيجب # وكذلك الوطء في الدبر في الأنثى أو الذكر لا يوجب الحد عند أبي حنيفة وإن ~~كان حراما لعدم الوطء في القبل فلم يكن زنا # وعندهما والشافعي يوجب الحد وهو الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير ~~محصن # لا لأنه زنا بل لأنه في معنى الزنا لمشاركة الزنا في المعنى المستدعي ~~لوجوب الحد وهو الوطء الحرام على وجه التمحض فكان في معنى الزنا فورود النص ~~بإيجاب الحد هناك يكون ورودا ههنا دلالة # ولأبي حنيفة ما ذكرنا أن اللواطة ليست بزنا لما ذكرنا أن الزنا اسم للوطء ~~في قبل المرأة # ألا ترى أنه يستقيم أن يقال لاط وما زنا وزنا ( ( ( وزنى ) ) ) وما لاط ms4015 ~~ويقال فلان لوطي وفلان زاني # فكذا يختلفان اسما # واختلاف الأسامي دليل اختلاف المعاني في الأصل # ولهذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم في حد هذا الفعل # ولو كان هذا زنا لم يكن لاختلافهم معنى # لأن موجب الزنا كان معلوما لهم بالنص فثبت أنه ليس بزنا ولا في معنى ~~الزنا أيضا لما في الزنا من اشتباه الأنساب وتضييع الولد # ولم يوجد ذلك في هذا الفعل # إنما فيه تضييع الماء المهين الذي يباح مثله بالعزل # وكذا ليس في معناه فيما شرع له الحد وهو الزجر # لأن الحاجة إلى شرع الزاجر فيما يغلب وجوده # ولا يغلب وجود هذا الفعل # لأن وجوده يتعلق باختيار شخصين # ولا اختيار إلا لداع يدعو إليه ولا داعي في جانب المحل أصلا # وفي الزنا وجد الداعي من الجانبين جميعا وهو الشهوة المركبة فيهما جميعا ~~فلم يكن في معنى الزنا فورود النص هناك ليس ورودا ههنا وكذا اختلاف اجتهاد ~~الصحابة رضي الله عنهم دليل على أن الواجب بهذا الفعل هو التعزير لوجهين ~~أحدهما أن التعزير هو الذي يحتمل الاختلاف في القدر والصفة لا الحد # والثاني أنه لا مجال للاجتهاد في الحد بل لا يعرف إلا بالتوقيف وللاجتهاد ~~مجال في التعزير # وكذا وطء المرأة الميتة لا يوجب الحد ويوجب التعزير لعدم وطء المرأة ~~الحية # وكذا وطء البهيمة وإن كان حراما لانعدام الوطء في قبل المرأة فلم يكن زنا ~~ثم إن كانت البهيمة ملك الواطىء قيل إنها تذبح ولا تؤكل ولا رواية فيه عن ~~أصحابنا رحمهم الله # لكن روى محمد عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه لم يحد واطىء ( ( ( واطئ ) ) ~~) البهيمة وأمر بالبهيمة حتى أحرقت بالنار # وكذلك الوطء عن إكراه لا يوجب الحد وكذلك الوطء في دار الحرب وفي دار ~~البغي لا يوجب الحد حتى إن من زنا في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا ~~لا يقام عليه الحد لأن الزنا لم ينعقد سببا لوجوب الحد حين وجوده لعدم ~~الولاية فلا يستوفى بعد ذلك # وكذلك الحربي المستأمن إذا زنا بمسلمة ms4016 أو ذمية أو ذمي زنا بحربية مستأمنة ~~لا حد على الحربي والحربية عندهما # وعند أبي يوسف يحدان # وجه قوله أنه لما دخل دار الإسلام فقد التزم أحكام الإسلام مدة إقامته ~~فيها فصار كالذمي ولهذا يقام عليه حد القذف كما يقام على الذمي # ولهما أنه لم يدخل دار الإسلام على سبيل الإقامة والتوطن بل على سبيل ~~العارية ليعاملنا ونعامله ثم يعود فلم يكن دخوله دار الإسلام دلالة التزامه ~~حق الله سبحانه وتعالى خالصا بخلاف حد القذف لأنه لما طلب الأمان من ~~المسلمين فقد PageV07P034 التزم أمانهم عن الإيذاء بنفسه وظهر حكم الإسلام ~~في حقه ثم يحد المسلمة والذمية عند أبي حنيفة رحمه الله وعند محمد رحمه ~~الله لا يحد ويحد الذمي بلا خلاف # وجه قول محمد رحمه الله أن الأصل فعل الرجل وفعلها يقع تبعا فلما لم يجب ~~على الأصل لا يجب على التبع كالمطاوعة للصبي والمجنون # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن فعل الحربي حرام محض # ألا ترى أنه يؤاخذ فكان زنا فكانت هي مزنيا بها إلا أن الحد لم يجب على ~~الرجل لعدم التزامه أحكامنا # وهذا أمر يخصه # ويحد الذمي لأنه بالذمة والعهد التزم أحكام الإسلام مطلقا إلا في قدر ما ~~وقع الاستثناء فيه ولم يوجد ههنا # وكذلك وطء الحائض والنفساء والصائمة والمحرمة والمجنونة والموطوءة بشبهة ~~والتي ظاهر منها أو آلى منها لا يوجب الحد وإن كان حراما لقيام الملك ~~والنكاح فلم يكن زنا # وكذلك وطء الجارية المشتركة والمجوسية والمرتدة والمكاتبة والمحرمة برضاع ~~أو صهرية أو جمع لقيام الملك وإن كان حراما وعلم بالحرمة وكذلك وطء الأب ~~جارية الابن لا يوجب الحد وإن علم بالحرمة لأن له في مال ابنه شبهة الملك ~~وهو الملك من وجه أو حق الملك لقوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لابيك ~~فظاهر إضافة مال الابن إلى الأب بحرف اللام يقتضي حقيقة الملك فلئن تقاعد ~~عن إفادة الحقيقة فلا يتقاعد على إيراث الشبهة أو حق الملك # وكذلك وطء جارية المكاتب لأن المكاتب عندنا عبد ما ms4017 بقي عليه درهم فكان ~~مملوك المولى رقبة # وملك الرقبة يقتضي ملك الكسب فإن لم يثبت مقتضاه حقيقة فلا أقل من الشبهة # وكذلك وطء جارية العبد المأذون سواء كان عليه دين أو لم يكن # أما إذا لم يكن عليه دين فظاهر لأنها ملك المولى # وكذلك إن كان عليه دين لأن رقبة المأذون ملك المولى وملك الرقبة يقتضي ~~ملك الكسب كما في جارية المكاتب بل ( ( ( وبل ) ) ) أولى # لأن كسب المأذون أقرب إلى المولى من كسب المكاتب # فلما لم يجب الحد هناك فههنا أولى # ولأن هذا الملك محل الاجتهاد # لأن العلماء اختلفوا فيه واختلافهم يورث شبهة فأشبه وطأ حصل في نكاح وهو ~~محل الاجتهاد وذا لا يوجب الحد # كذا هذا # وكذلك وطء الجد أب الأب وإن علا عند عدم الأب بمنزلة وطء الأب لأن له ~~ولادا فنزل منزلة الأب # وكذلك الرجل من الغانمين إذا وطىء جارية من المغنم قبل القسمة بعد ~~الإحراز بدار الإسلام أو قبله لا حد عليه وإن علم أن وطأها عليه حرام لثبوت ~~الحق له بالاستيلاء لانعقاد سبب الثبوت فإن لم يثبت فلا أقل من ثبوت الحق ~~فيورث شبهة # ولو جاءت هذه الجارية بولد فادعاه لا يثبت نسبه منه لأن ثبوت النسب يعتمد ~~الملك في المحل إما من كل وجه أو من وجه ولم يوجد قبل القسمة بل الموجود حق ~~عام وأنه يكفي لسقوط الحد ولا يكفي لثبوت النسب # وكذلك وطء امرأة تزوجها بغير شهود أو بغير ولي عند من لا يجيزه لا يوجب ~~الحد لأن العلماء اختلفوا منهم من قال يجوز النكاح بدون الشهادة والولاية ~~فاختلافهم يورث شبهة # وكذلك إذا تزوج الغير أو مجوسية أو مدبرة أو أمة على حرة أو أمة بغير إذن ~~مولاها أو العبد تزوج امرأة بغير إذن مولاها ( ( ( مولاه ) ) ) فوطئها لا ~~حد عليه لوجود لفظ النكاح من الأهل في المحل وأنه يوجب شبهة # وكذلك إذا نكح محارمه أو الخامسة أو أخت امرأته فوطئها لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة وإن علم بالحرمة وعليه التعزير # وعندهما ms4018 والشافعي رحمهم الله تعالى عليه الحد # والأصل عند أبي حنيفة عليه الرحمة أن النكاح إذا وجد من الأهل مضافا إلى ~~محل قابل لمقاصد النكاح يمنع وجوب الحد سواء كان حلالا أو حراما وسواء كان ~~التحريم مختلفا فيه أو مجمعا عليه وسواء ظن الحل فادعى الاشتباه أو علم ~~بالحرمة # والأصل عندهما أن النكاح إذا كان محرما على التأبيد أو كان تحريمه مجمعا ~~عليه يجب الحد وإن لم يكن محرما على التأبيد أو كان تحريمه مختلفا فيه لا ~~يجب عليه # وجه قولهم أن هذا نكاح أضيف إلى غير محله فيلغو ودليل عدم المحلية أن محل ~~النكاح هي المرأة المحللة لقوله سبحانه وتعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~@QE@ والمحارم محرمات على التأبيد لقول الله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم @QE@ الآية إلا أنه إذا ادعى الاشتباه وقال ظننت أنها تحل لي سقط ~~الحد لأنه ظن أن صيغة لفظ النكاح من الأهل في المحل دليل الحل فاعتبر هذا ~~الظن في حقه وإن لم يكن معتبرا حقيقة إسقاطا لما يدرأ بالشبهات وإذا لم يدع ~~خلا الوطء عن الشبهة فيجب الحد # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن لفظ النكاح صدر من أهله مضافا إلى محله ~~فيمنع وجوب الحد كالنكاح بغير شهود ونكاح المتعة ونحو ذلك ولا شك في وجود ~~لفظ النكاح والأهلية والدليل على المحلية أن محل النكاح هو الأنثى من بنات ~~سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام النصوص والمعقول # أما النصوص فقوله سبحانه @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وقوله ~~PageV07P035 سبحانه وتعالى @QB@ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها @QE@ وقوله سبحانه وتعالى @QB@ وأنه خلق الزوجين الذكر ~~والأنثى @QE@ جعل سبحانه وتعالى النساء على العموم والإطلاق محل النكاح ~~والزوجية # وأما المعقول فلأن الأنثى من بنات سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام محل ~~صالح لمقاصد النكاح من السكنى والولد والتحصين وغيرها فكانت محلا لحكم ~~النكاح لأن حكم التصرف وسيلة إلى ما هو المقصود من التصرف فلو لم يجعل محل ~~المقصود محل الوسيلة لم يثبت معنى التوسل إلا ms4019 أن الشرع أخرجها من أن تكون ~~محلا للنكاح شرعا مع قيام المحلية حقيقة فقيام صورة العقد والمحلية يورث ~~شبهة إذ الشبهة اسم لما يشبه الثابت وليس بثابت أو نقول وجد ركن النكاح ~~والأهلية والمحلية على ما بينا إلا أنه فات شرط الصحة فكان نكاحا فاسدا ~~والوطء في النكاح الفاسد لا يكون زنا بالإجماع وعلى هذا ينبغي أن يعلل ~~فيقال هذا الوطء ليس بزنا فلا يوجب حد الزنا قياسا على النكاح بغير شهود ~~وسائر الأنكحة الفاسدة # ولو وطىء جارية الأب أو الأم فإن ادعى الاشتباه بأن قال ظننت أنها تحل لي ~~لم يجب الحد وإن لم يدع يجب وهو تفسير شبهة الاشتباه وأنها تعتبر في سبعة ~~مواضع في جارية الأب وجارية الأم وجارية المنكوحة وجارية المطلقة ثلاثا ما ~~دامت في العدة وأم الولد ما دامت تعتد منه والعبد إذا وطىء جارية مولاه ~~والجارية المرهونة إذا وطئها المرتهن في رواية كتاب الرهن وفي رواية كتاب ~~الحدود يجب الحد ولا يعتبر ظنه # أما إذا وطىء جارية أبيه أو أمه أو زوجته فلأن الرجل ينبسط في مال أبويه ~~وزوجته وينتفع به من غير استئذان وحشمة عادة # ألا ترى أنه يستخدم جارية أبويه ومنكوحته من غير استئذان فظن أن هذا ~~النوع من الانتفاع مطلق له شرعا أيضا # وهذا وإن لم يصلح دليلا على الحقيقة لكنه لما ظنه دليلا اعتبر في حقه ~~لإسقاط ما يندرىء ( ( ( يندرئ ) ) ) بالشبهات وإذا لم يدع ذلك فقد عري ~~الوطء عن الشبهة فتمحض حراما فيجب الحد ولا يثبت نسب الولد سواء ادعى ~~الاشتباه ( ( ( بالاشتباه ) ) ) أو لا لأن ثبات النسب يعتمد قيام معنى في ~~المحل وهو الملك من كل وجه أو من وجه ولم يوجد # ولو ادعى أحدهما الظن ولم يدع الآخر لا حد عليهما ما لم يقر ( ( ( يقرا ) ~~) ) جميعا أنهما قد علما بالحرمة لأن الوطء يقوم بهما جميعا فإذا تمكنت فيه ~~الشبهة من أحد الجانبين فقد تمكنت من الجانب الآخر ضرورة # وأما من سوى الأب والأم من سائر ذوي الرحم المحرم كالأخ ms4020 والأخت ونحوهما ~~إذا وطىء جاريته يجب الحد # وإن قال ظننت أنها تحل لي لأن هذا دعوى الاشتباه في غير موضع الاشتباه ~~لأن الإنسان لا ينبسط بالانتفاع بمال أخيه وأخته عادة فلم يكن هذا ظنا ~~مستندا إلى دليل فلا يعتبر # وكذلك إذا وطىء جارية ذات رحم محرم من امرأته لما قلنا # أما إذا وطىء المطلقة ثلاثا في العدة فلأن النكاح قد زال في حق الحل أصلا ~~لوجود المبطل لحل المحلية وهو الطلقات الثلاث وإنما بقي في حق الفراش ~~والحرمة على الأزواج فقط فتمحض الوطء حراما فكان زنا فيوجب الحد إلا إذا ~~ادعى الاشتباه وظن الحل لأنه بنى ظنه على نوع دليل وهو بقاء النكاح في حق ~~الفراش وحرمة الأزواج فظن أنه بقي في حق الحل أيضا وهذا وإن لم يصلح دليلا ~~على الحقيقة لكنه لما ظنه دليلا اعتبر في حقه درءا ( ( ( درأ ) ) ) لما ~~يندرىء ( ( ( يندرئ ) ) ) بالشبهات وإن كان طلاقها واحدة بائنة لم يجب الحد ~~وإن قال علمت أنها علي حرام لأن زوال الملك بالإبانة وسائر الكنايات مجتهد ~~فيه لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فإن مثل سيدنا عمر رضي الله عنه يقول في ~~الكنايات إنها رواجع وطلاق الرجعى لا يزيل الملك فاختلافهم يورث شبهة # ولو خالعها أو طلقها على مال فوطئها في العدة ذكر الكرخي أنه ينبغي أن ~~يكون الحكم فيه كالحكم في المطلقة ثلاثا وهو الصحيح لأن زوال الملك بالخلع ~~والطلاق على مال مجمع عليه فلم تتحقق الشبهة فيجب الحد إلا إذا ادعى ~~الاشتباه لما ذكرنا في المطلقة الثلاث # وكذلك إذا وطىء أم ولده وهي تعتد منه بأن أعتقها لأن زوال الملك بالإعتاق ~~مجمع عليه فلم تثبت الشبهة # وأما العبد إذا وطىء جارية مولاه فإن العبد ينبسط في مال مولاه عادة ~~بالانتفاع فكان وطؤه مستندا إلى ما هو دليل في حقه فاعتبر في حقه لإسقاط ~~الحد وإذا لم يدع يحد لعراء الوطء عن PageV07P036 الشبهة # وأما المرتهن إذا وطىء الجارية المرهونة فوجه رواية كتاب الرهن أن يد ~~المرتهن يد استيفاء الدين فصار ms4021 المرتهن مستوفيا الدين من الجارية يدا فقد ~~وطىء جارية هي مملوكة له يدا فلا يجب الحد كالجارية المبيعة إذا وطئها ~~البائع قبل التسليم إلا إذا ادعى الاشتباه وقال ظننت أنها تحل لي لأنه ~~استند ظنه إلى نوع دليل وهو ملك اليد فيعتبر في حقه درءا ( ( ( درأ ) ) ) ~~للحد # وإذا لم يدع فلا شبهة فلا يجب الحد # وجه رواية كتاب الحدود أن الاستيفاء في باب الرهن إنما يتحقق من مالية ~~الرهن لا من عينه لأن الاستيفاء لا يتحقق إلا في الجنس ولا مجانسة بين ~~التوثيق وبين عين الجارية فلا يتصور الاستيفاء من عينها فلا يعتبر ظنه # ولو وطىء البائع الجارية المبيعة قبل التسليم لا حد عليه # وكذلك الزوج إذا وطىء الجارية التي تزوج عليها قبل التسليم # لأن ملك الرقبة وإن زال بالبيع والنكاح فملك اليد قائم فيورث شبهة # ولو وطىء المستأجر جارية الإجارة والمستعير جارية الإعارة والمستودع ~~جارية الوديعة يحد وإن قال ظننت أنها تحل لي لأن هذا ظن عري عن دليل فكان ~~في غير موضعه فلا يعتبر # ولو زفت إليه غير امرأته وقلن النساء إن هذه امرأتك فوطئها لا حد عليه ~~منهم من قال إنما لم يجب الحد لشبهة الاشتباه وهذا غير سديد فإنها إذا جاءت ~~بولد يثبت النسب # ولو كان امتناع الوجوب لشبهة الاشتباه ينبغي أن لا يثبت لأن النسب لا ~~يثبت في شبهة الاشتباه كما فيما ذكرنا من المسائل وههنا يثبت النسب دل أن ~~الامتناع ليس لشبهة الاشتباه بل لمعنى آخر وهو أن وطأها ( ( ( وطئها ) ) ) ~~بناء على دليل ظاهر يجوز بناء الوطء عليه وهو الإخبار بأنها امرأته بل لا ~~دليل ههنا سواه فلئن تبين الأمر بخلافه فقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر ~~يورث شبهة # ولو وطىء أجنبية وقال ظننت أنها امرأتي أو جاريتي أو شبهتها بامرأتي أو ~~جاريتي يجب الحد لأن هذا الظن غير معتبر لعدم استناده إلى دليل فكان ملحقا ~~بالعدم فلا يحل الوطء بناء على هذا الظن ما لم يعرف أنها امرأته بدليل إما ~~بكلامها أو بإخبار ms4022 مخبر ولم يوجد مع ما أنا لو اعتبرنا هذا الظن في إسقاط ~~الحد لم يقم حد الزنا في موضع ما إذ الزاني لا يعجز عن هذا القدر فيؤدي إلى ~~سد باب الحد # وهكذا روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال لو قيل هذا لما أقيم الحد ~~على أحد وكذلك لو كان الرجل أعمى فوجد امرأة في بيته فوقع عليها وقال ~~ظننتها امرأتي عليه الحد لأن هذا ظن لم يستند إلى دليل إذ قد يكون في البيت ~~من لا يجوز وطؤها من المحارم والأجنبيات فلا يحل الوطء بناء على هذا الظن ~~فلم تثبت الشبهة # وروي عن محمد في رجل أعمى دعى ( ( ( دعا ) ) ) امرأته فقال يا فلانة ~~فأجابت غيرها فوقع عليها أنه يحد ولو أجابته غيرها وقالت أنا فلانة فوقع ~~عليها لم يحد ويثبت النسب وهي كالمرأة المزفوفة إلى غير زوجها لأنه لا يحل ~~له وطؤها بنفس الإجابة ما لم تقل أنا فلانة لأن الإجابة قد تكون من التي ~~ناداها وقد تكون من غيرها فلا يجوز بناء الوطء على نفس الإجابة فإذا فعل لم ~~يعذر بخلاف ما إذا قالت أنا فلانة فوطئها لأنه لا سبيل للأعمى إلى أن يعرف ~~أنها امرأته إلا بذلك الطريق فكان معذورا فأشبه المرأة المزفوفة حتى لو كان ~~الرجل بصيرا لا يصدق على ذلك لإمكان الوصول إلى أنها امرأته بالرؤية # وروي عن زفر في رجل أعمى وجد على فراشه أو مجلسه امرأة نائمة فوقع عليها ~~وقال ظننت أنها امرأتي يدرأ عنه الحد وعليه العقر # وقال أبو يوسف لا يدرأ # وجه قول زفر أنه ظن في موضع الظن إذ الظاهر أنه لا ينام على فراشه غير ~~امرأته فكان ظنه مستندا إلى دليل ظاهر فيوجب درأ الحد كما لو زفت إليه غير ~~امرأته فوطئها # وجه قول أبي يوسف أن النوم على الفراش لا يدل على أنها امرأته لجواز أن ~~ينام على فراشه غير امرأته فلا يجوز استحلال الوطء بهذا القدر فإذا استحل ~~وظهر الأمر بخلافه لم يكن معذورا والله ms4023 سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الإحصان فالإحصان نوعان # إحصان الرجم وإحصان القذف # أما إحصان الرجم فهو عبارة في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب ~~الرجم وهي سبعة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والنكاح الصحيح وكون ~~الزوجين جميعا على هذه الصفات وهو أن يكونا جميعا عاقلين بالغين حرين ~~مسلمين فوجود هذه الصفات جميعا فيهما شرط لكون كل واحد منهما محصنا والدخول ~~في النكاح الصحيح بعد سائر الشرائط متأخرا عنها فإن تقدمها لم يعتبر ما لم ~~يوجد دخول آخر بعدها فلا إحصان الصبي ( ( ( للصبي ) ) ) والمجنون والعبد ~~والكافر ولا بالنكاح الفاسد PageV07P037 ولا بنفس النكاح ما لم يوجد الدخول ~~وما لم يكن الزوجان جميعا وقت الدخول على صفة الإحصان حتى إن الزوج العاقل ~~البالغ الحر المسلم إذا دخل بزوجته وهي صبية أو مجنونة أو أمة أو كتابية ثم ~~أدركت الصبية وأفاقت المجنونة وأعتقت الأمة وأسلمت الكافرة لا يصير محصنا ~~ما لم يوجد دخول آخر بعد زوال هذه العوارض حتى لو زنى قبل دخول آخر لا يرجم ~~فإذا وجدت هذه الصفات صار الشخص محصنا لأن الإحصان في اللغة عبارة عن ~~الدخول في الحصن # يقال أحصن أي دخل الحصن كما يقال أعرق أي دخل العراق وأشأم أي دخل الشام ~~وأحصن أي دخل في الحصن ومعناه دخل حصنا عن الزنا إذا دخل فيه وإنما يصير ~~الإنسان داخلا في الحصن عن الزنا عند توفر الموانع وكل واحد من هذه الجملة ~~مانع عن الزنا فعند اجتماعها تتوفر الموانع # أما العقل فلأن للزنا عاقبة ذميمة والعقل يمنع عن ارتكاب ماله عاقبة ~~ذميمة # وأما البلوغ فإن الصبي لنقصان عقله ولقلة تأمله لاشتغاله باللهو واللعب ~~لا يقف على عواقب الأمور فلا يعرف الحميدة منها والذميمة # وأما الحرية فلأن الحر يستنكف عن الزنا وكذا الحرة ولهذا لما قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آية المبايعة على النساء وبلغ إلى قول الله تعالى ~~@QB@ ولا يزنين @QE@ قالت هند امرأة أبي سفيان أو تزني الحرة يا رسول الله # وأما الإسلام فلأنه نعمة كاملة موجبة للشكر ms4024 فيمنع من الزنا الذي هو وضع ~~الكفر في موضع الشكر # وأما اعتبار اجتماع هذه الصفات في الزوجين جميعا فلأن اجتماعها فيهما ~~يشعر بكمال حالهما وذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين لأن اقتضاء ~~الشهوة بالصبية والمجنونة قاصر وكذا بالرقيق لكون الرق من نتائج الكفر ~~فينفر عنه الطبع وكذا بالكافرة لأن طبع المسلم ينفر عن الاستمتاع بالكافرة ~~ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه حين أراد أن ~~يتزوج يهودية دعها فإنها لا تحصنك # وأما الدخول بالنكاح الصحيح فلأنه اقتضاء الشهوة بطريق حلال فيقع به ~~الاستغناء عن الحرام والنكاح الفاسد لا يفيد فلا يقع به الاستغناء # وأما كون الدخول آخر الشرائط فلأن الدخول قبل استيفاء سائر الشرائط لا ~~يقع اقتضاء الشهوة على سبيل الكمال فلا تقع الغنية به عن الحرام على التمام ~~وبعد استيفائها تقع به الغنية على الكمال والتمام فثبت أن هذه الجملة موانع ~~عن الزنا فيحصل بها معنى الإحصان وهو الدخول في الحصن عن الزنا # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في الإسلام فإنه روي عن أبي يوسف أنه ليس من ~~شرائط الإحصان حتى لا يصير المسلم محصنا بنكاح الكتابية والدخول بها في ~~ظاهر الرواية # وكذلك الذمي العاقل البالغ الحر الثيب إذا زنا لا يرجم في ظاهر الرواية ~~بل يجلد # وعلى ما روي عن أبي يوسف يصير المسلم محصنا بنكاح الكتابية # ويرجم الذمي به # وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى واحتجا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~رجم يهوديين # ولو كان الإسلام شرطا لما رجم ولأن اشتراط الإسلام للزجر عن الزنا والدين ~~المطلق يصلح للزجر عن الزنا لأن الزنا حرام في الأديان كلها # ولنا في زنا الذمي قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة @QE@ أوجب سبحانه وتعالى الجلد على كل زان وزانية أو على ~~مطلق الزاني والزانية من غير فصل بين المؤمن والكافر ومتى وجب الجلد انتفى ~~وجوب الرجم ضرورة ولأن زنا الكافر لا يساوي زنا المسلم في كونه جناية فلا ~~يساويه في استدعاء ms4025 العقوبة كزنا البكر مع زنا الثيب # وبيان ذلك أن زنا المسلم اختص بمزيد قبح انتفى ذلك في زنا الكافر وهو كون ~~زناه وضع الكفران في موضع الشكر لأن دين الإسلام نعمة ودين الكفر ليس بنعمة # وفي زنا المسلم بالكتابية قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه ~~حين أراد أن يتزوج يهودية دعها فإنها لا تحصنك وقوله عليه الصلاة والسلام ~~من أشرك بالله فليس بمحصن والذمي مشرك على الحقيقة فلم يكن محصنا وما ذكرنا ~~أن في اقتضاء الشهوة بالكافرة قصورا فلا يتكامل معنى النعمة فلا يتكامل ~~الزاجر # وقوله الزجر يحصل بأصل الدين قلنا نعم لكنه لا يتكامل إلا بدين الإسلام ~~لأنه نعمة فيكون الزنا من المسلم وضع الكفران في موضع الشكر ودين الكفر ليس ~~بنعمة فلا يكون في كونه زاجرا مثله # وأما حديث رجم اليهوديين فيحتمل أنه كان قبل نزول آية الجلد فانتسخ بها ~~ويحتمل أنه كان بعد نزولها ونسخ خبر الواحد أهون من نسخ الكتاب العزيز # وإحصان كل واحد من الزانيين ليس بشرط PageV07P038 لوجوب الرجم على أحدهما ~~حتى لو كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فالمحصن منهما يرجم وغير المحصن ~~يجلد ثم إذا ظهر إحصان الزاني بالبينة أو بالإقرار يرجم بالنص والمعقول # أما النص فالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرىء ~~مسلم إلا بإحدى معان ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق ~~وروي أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا وكان محصنا # وأما المعقول فهوأن المحصن إذا توفرت عليه الموانع من الزنا فإذا أقدم ~~عليه مع توفر الموانع صار زناه غاية في القبح فيجازى بما هو غاية في ~~العقوبات الدنيوية وهو الرجم لأن الجزاء على قدر الجناية # ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى توعد نساء النبي عليه الصلاة والسلام ~~بمضاعفة العذاب إذا أتين بفاحشة لعظم جنايتهن لحصولها مع توفر الموانع فيهن ~~لعظم نعم الله سبحانه وتعالى عليهن لنيلهن صحبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومضاجعته فكانت جنايتهن على تقدير الإتيان غاية ms4026 في القبح فأوعدن ~~بالغاية من الجزاء # كذا ههنا # ولا يجمع بين الجلد والرجم عند عامة العلماء # وقال بعض الناس يجمع بينهما لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام والثيب ~~بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة # ولنا أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا ولم يجلده ولو وجب الجمع بينهما ~~لجمع # ولأن الزنا جناية واحدة فلا يوجب إلا عقوبة واحدة # والجلد والرجم كل واحد منهما عقوبة على حدة فلا يجبان لجناية واحدة # والحديث محمول على الجمع بينهما في الجلد والرجم لكن في حالين فيكون عملا ~~بالحديث # وإذا فقد شرط من شرائط الإحصان لا يرجم بل يجلد # لأن الواجب بنفس الزنا هو الجلد بآية الجلد # ولأن زنا غير المحصن لا يبلغ غاية في القبح فلا تبلغ عقوبته النهاية ~~فيكتفي بالجلد وهل يجمع بين الجلد والتغريب اختلف فيه قال أصحابنا لا يجمع ~~إلا إذا رأى الإمام المصلحة في الجمع بينهما فيجمع # وقال الشافعي رحمه الله يجمع بينهما # احتج بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه جلد وغرب وكذا روي عن سيدنا علي رضي ~~الله عنه أنه فعل كذا ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة فيكون إجماعا ولنا ~~قوله عز وجل @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ ~~والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه عز وجل أمر بجلد الزانية والزاني ولم ~~يذكر التغريب فمن أوجبه فقد زاد على كتاب الله عز وجل والزيادة عليه نسخ ~~ولا يجوز نسخ النص بخبر الواحد # والثاني أنه سبحانه وتعالى جعل الجلد جزاء والجزاء اسم لما تقع به ~~الكفاية مأخوذ من الاجتزاء وهو الاكتفاء فلو أوجبنا التغريب لا تقع الكفاية ~~بالجلد # وهذا خلاف النص ولأن التغريب تعريض للمغرب على الزنا لأنه ما دام في بلده ~~يمتنع عن العشائر والمعارف حياء منهم وبالتغريب يزول هذا المعنى فيعرى ~~الداعي عن الموانع فيقدم عليه والزنا قبيح فما أفضى إليه مثله وفعل الصحابة ~~محمول على أنهم رأوا ذلك مصلحة على طريق التعزير ms4027 # ألا يرى أنه روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه نفى رجلا فلحق بالروم ~~فقال لا أنفي بعدها أبدا # وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال كفى بالنفي فتنة فدل أن فعلهم كان ~~على طريق التعزير ونحن به نقول إن للإمام أن ينفي إن رأى المصلحة في ~~التغريب ويكون النفي تعزيرا لا حدا # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما إحصان القذف فنذكره في حد القذف إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما حد الشرب فسبب وجوبه الشرب # وهو شرب الخمر خاصة حتى يجب الحد بشرب قليلها وكثيرها ولا يتوقف الوجوب ~~على حصول السكر منها # وحد السكر سبب وجوبه السكر الحاصل بشرب ما سوى الخمر من الأشربة المعهودة ~~المسكرة كالسكر ونقيع الزبيب والمطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب أو التمر ~~والمثلث ونحو ذلك # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوبها # فمنها العقل ومنها البلوغ # فلا حد على المجنون والصبي الذي لا يعقل # ومنها الإسلام # فلا حد على الذمي والحربي المستأمن بالشرب ولا بالسكر في ظاهر الرواية # ومنها عدم الضرورة في شرب الخمر فلا حد على من أكره على شرب خمر ولا على ~~من أصابته مخمصة وإنما كان كذلك لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة ~~وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بالجناية # وكذا الشرب لضرورة المخمصة والإكراه حلال فلم PageV07P039 يكن جناية وشرب ~~الخمر مباح لأهل الذمة عند أكثر مشايخنا فلا يكون جناية وعند بعضهم وإن كان ~~حراما لكنا نهينا عن التعرض ( ( ( التعريض ) ) ) لهم وما يدينون وفي إقامة ~~الحد عليهم تعرض لهم من حيث المعنى لأنها تمنعهم من الشرب # وعن الحسن بن زياد أنهم إذا شربوا وسكروا يحدون لأجل السكر لا لأجل الشرب ~~لأن السكر حرام في الأديان كلها # وما قاله الحسن حسن # ومنها بقاء اسم الخمر للمشروب وقت الشرب في حد الشرب لأن وجوب الحد ~~بالشرب تعلق به حتى لو خلط الخمر بالماء ثم شرب نظر فيه إن كانت الغلبة ~~للماء لا حد عليه لأن اسم الخمرية يزول عند غلبة الماء ms4028 وإن كانت الغلبة ~~للخمر أو كانا سواء يحد # لأن اسم الخمر باق وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء # وكذلك من شرب دردي الخمر لا حد عليه لأن دردي الخمر لا يسمى خمرا وإن كان ~~لا يخلو عن أجزاء الخمر # فأما الذكورة فليست بشرط حتى يجب الحد على الذكر والأنثى # وأما الحرية فكذلك إلا أن حق ( ( ( حد ) ) ) الرقيق يكون على النصف من حد ~~الحر ولا حق ( ( ( حد ) ) ) على من توجد منه رائحة الخمر # لأن وجود رائحة الخمر لا يدل على شرب الخمر لجواز أنه تمضمض بها ولم ~~يشربها أو شربها عن إكراه أو مخمصة # وكذلك من تقيأ خمرا لا حد عليه لما قلنا # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة كالحنطة والشعير والدخن والذرة والعسل ~~والتين والسكر ونحوها فلا يجب الحد بشربها لأن شربها حلال عندهما وعند محمد ~~وإن كان حراما لكن هي حرمة محل الاجتهاد فلم يكن شربها جناية محضة فلا ~~تتعلق بها عقوبة محضة ولا بالسكر منها وهو الصحيح لأن الشرب إذا لم يكن ~~حراما أصلا فلا عبرة بنفس السكر كشرب البنج ونحوه # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما حد القذف فسبب وجوبه # القذف بالزنا لأنه نسبه إلى الزنا وفيها إلحاق العار بالمقذوف فيجب الحد ~~دفعا للعار عنه # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوبه فأنوع ( ( ( فأنواع ) ) ) # بعضها يرجع إلى القاذف وبعضها يرجع إلى المقذوف وبعضها يرجع إليهما جميعا ~~وبعضها يرجع إلى المقذوف به وبعضها يرجع إلى المقذوف فيه وبعضها يرجع إلى ~~نفس القذف # أما الذي يرجع إلى القاذف فأنواع ثلاثة أحدها العقل والثاني البلوغ حتى ~~لو كان القاذف صبيا أو مجنونا لا حد عليه لأن الحد عقوبة فيستدعي كون القذف ~~جناية وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية والثالث عدم إثباته بأربعة ~~شهداء فإن أتى بهم لا حد عليه لقوله سبحانه وتعالى @QB@ والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ علق سبحانه ~~وتعالى وجوب إقامة الحد بعد الإثبات بأربعة ms4029 شهود # وليس المراد منه عدم الإتيان في جميع العمر بل عند القذف والخصومة إذ لو ~~حمل على الأبد لما أقيم حد أصلا إذ لا يقام بعد الموت ولأن الحد إنما وجب ~~لدفع عار الزنا عن المقذوف وإذا ظهر زناه بشهادة الأربعة لا يحتمل الاندفاع ~~بالحد ولأن هذا شرط يزجر عن قذف المحصنات # وأما حرية القاذف وإسلامه وعفته عن فعل الزنا فليس بشرط فيحد الرقيق ~~والكافر ومن لا عفة له عن الزنا والشرط إحصان المقذوف لا إحصان القاذف ~~والله سبحانه وتعالى الموفق # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف # فشيئان أحدهما أن يكون محصنا رجلا كان أو امرأة وشرائط إحصان القذف خمسة ~~العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا فلا يجب الحد بقذف الصبي ~~والمجنون والرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا # أما العقل والبلوغ فلأن الزنا لا يتصور من الصبي والمجنون فكان قذفهما ~~بالزنا كذبا محضا فيوجب التعزير لا الحد # وأما الحرية فلأن الله سبحانه وتعالى شرط الإحصان في آية القذف وهي قوله ~~تبارك وتعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ والمراد من المحصنات ههنا ~~الحرائر لا العفائف عن الزنا فدل أن الحرية شرط ولأنا لو أوجبنا على قاذف ~~المملوك الجلد لأوجبنا ثمانين وهو لو أتى بحقيقة الزنا لا يجلد إلا خمسين # وهذا لا يجوز لأن القذف نسبة إلى الزنا وأنه دون حقيقة الزنا # وأما الإسلام والعفة عن الزنا فلقوله تعالى @QB@ الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات @QE@ والمحصنات الحرائر والغافلات والعفائف ( ( ( ~~العفائف ) ) ) عن الزنا والمؤمنات معلومة فدل أن الإيمان والعفة ~~PageV07P040 عن الزنا والحرية شرط ودلت هذه الآية على أن المراد من ~~المحصنات في هذه الآية الحرائر لا العفائف لأنه سبحانه وتعالى جمع في هذه ~~الآية بين المحصنات والغافلات في الذكر والغافلات العفائف فلو أريد ~~بالمحصنات العفائف لكان تكرارا ولأن الحد إنما يجب لدفع العار عن المقذوف ~~ومن لا عفة له عن الزنا لا يلحقه العار بالقذف بالزنا وكذا قوله عليه ~~الصلاة والسلام من أشرك بالله فليس بمحصن يدل على أن الإسلام شرط ولأن الحد ms4030 ~~إنما وجب بالقذف دفعا لعار الزنا عن المقذوف وما في الكافر من عار الكفر ~~أعظم والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم تفسير العفة عن الزنا هو إن لم يكن المقذوف وطىء في عمره وطأ حراما في ~~غير ملك ولا نكاح أصلا ولا في نكاح فاسد فسادا مجمعا عليه في السلف فإن كان ~~فعل سقطت عفته سواء كان الوطء زنا موجبا للحد أو لم يكن بعد أن يكون على ~~الوصف الذي ذكرنا # وإن كان وطىء وطأ حراما لكن في الملك أو النكاح حقيقة أو في نكاح فاسد ~~لكن فسادا هو محل الاجتهاد لا تسقط عفته # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا وطىء امرأة بشبهة بأن زفت إليه غير امرأته ~~فوطئها سقطت عفته لوجود الوطء الحرام في غير ملك ولا نكاح أصلا إلا أنه لم ~~يجب الحد لقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر على ما ذكرنا فيما تقدم وكذلك ~~إذا وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره لأن الوطء يصادف كل الجارية وكلها ~~ليس ملكه فيصادف ملك الغير لا محالة فكان الفعل زنا من وجه لكن درىء ( ( ( ~~درئ ) ) ) الحد للشبهة # وكذلك إذا وطىء جارية أبويه أو زوجته أو جارية اشتراها وهو يعلم أنها ~~لغير البائع ثم استحقت لما قلنا # وكذلك لو وطىء جارية ابنه فأعلقها أو لم يعلقها لوجود الوطء المحرم في ~~غير ملك حقيقة # ولو وطىء الحائض أو النفساء أو الصائمة أو المحرمة أو الحرة التي ظاهر ~~منها أو الأمة المزوجة لم تسقط عفته لقيام الملك أو النكاح حقيقة وأنه محلل ~~إلا أنه منع من الوطء لغيره # وكذا إذا وطىء مكاتبته في قولهما وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية ~~أخرى عنه وهو قول زفر تسقط عفته # وجه قولهما أن هذا وطء حصل في غير الملك لأن عقد الكتابة أوجب زوال الملك ~~في حق الوطء ألا ترى أنه لا يباح له أن يطأها وكذا المهر يكون لها لا ~~للمولى # وهذا دليل زوال الملك في حق الوطء # ولنا أن الوطء يصادف الذات وملك الذات ms4031 قائم بعد الكتابة فكان الملك ~~المحلل قائما وإنما الزائل ملك اليد فمنع من الوطء لما فيه من استرداد يدها ~~على نفسها فأشبهت الجارية المزوجة ولو تزوج معتدة الغير أو منكوحة الغير أو ~~مجوسية أو أخته من الرضاع سقطت عفته سواء علم أو لم يعلم في قول أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وعندهما إذا كان لا يعلم لا تسقط # وجه قولهما أنه إذا لم يعلم لا يكون الوطء حراما بدليل أنه لا يأثم ولو ~~كان حراما لأثم وإذا لم يكن حراما لم تسقط العفة # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حرمة الوطء ههنا ثابتة بالإجماع إلا أن الإثم ~~منتف والإثم ليس من لوازم الحرمة على ما عرف # وإذا كانت الحرمة ثابتة بيقين سقطت العفة # ولو قبل امرأة بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بابنتها فوطئها أو ~~تزوج بأمها فوطئها لا تسقط عفته في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تسقط # وجه قولهما أن التقبيل أو النظر أوجب حرمة المصاهرة وأنها حرمة مؤبدة ~~فتسقط العصمة كحرمة الرحم المحرم # ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذه الحرمة ليست مجمعا عليها بل هي محل ~~الاجتهاد في السلف فلا تسقط العفة # فأما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم تزوج ابنتها أو أمها فوطئها سقطت عفته ~~بالإجماع لأن هذا النكاح مجمع على فساده فلم يكن محل الاجتهاد # ولو تزوج امرأة بغير شهود فوطئها سقطت عفته لأن فساد هذا النكاح مجمع ~~عليه لا اختلاف فيه في السلف إذ لا يعرف الخلاف فيه بين الصحابة فلا يعتد ~~بخلاف مالك فيه # ولو تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة فوطئهما ( ( ( فوطئها ) ) ) أو تزوج أمة ~~على حرة فوطئهما لم تسقط عفته لأن فساد هذا النكاح ليس مجمعا عليه في السلف ~~بل هو محل الاجتهاد فالوطء فيه لا يوجب سقوط العفة # ولو تزوج ذمي امرأة ذات رحم محرم منه ثم أسلم فقذفه رجل # إن كان قد دخل بها بعد الإسلام سقطت عفته بالإجماع # وإن كان الدخول في حال الكفر لم تسقط في قول ms4032 أبي حنيفة وعندهما تسقط # هكذا ذكر الكرخي # وذكر محمد رحمه الله في الأصل أنه يشترط إحصانه ولم يذكر الخلاف وهو ~~الصحيح لأن هذا النكاح مجمع على فساده # وإنما سقط الحد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة لنوع شبهة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ولا حد على من قذف امرأة محدودة PageV07P041 في الزنا أو معها ولد لا ~~يعرف له أب أو لاعنت بولد لأن إمارة الزنا معها ظاهرة فلم تكن عفيفة # فإن لاعنت بغير الولد أو مع الولد لكنه لم يقطع النسب # أو قطع لكن الزوج عاد وأكذب نفسه وألحق النسب بالأب حد لأنه لم يظهر منها ~~علامة الزنا فكانت عفيفة # والثاني أن يكون المقذوف معلوما فإن كان مجهولا لا يجب الحد # كما إذا قال لجماعة كلكم زان إلا واحدا # أو قال ليس فيكم زان إلا واحد # أو قال لرجلين أحدكما زان لأن المقذوف مجهول # ولو قال لرجلين أحدكما زان فقال له رجل أحدهما هذا فقال لا لا # حد للآخر # لأنه لم يقذف بصريح الزنا ولا بما هو في معنى الصريح # ولو قال لرجل جدك زان لا حد عليه لأن اسم الجد ينطلق على الأسفل وعلى ~~الأعلى فكان المقذوف مجهولا # ولو قال لرجل أخوك زان فإن كان له إخوة أو أخوان سواه لا حد على القاذف ~~لأن المقذوف مجهول # وإن لم يكن له إلا أخ واحد فعليه الحد إذا حضر وطالب # لأن المقذوف معلوم وليس لهذا الأخ ولاية المطالبة لما نذكر في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # وأما حياة المقذوف وقت القذف فليس بشرط لوجوب الحد على القاذف حتى يجب ~~الحد بقذف الميت لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما الذي يرجع إليهما جميعا فواحد # وهو أن لا يكون القاذف أب المقذوف ولا جده وإن علا ولا أمه ولا جدته وإن ~~علت فإن كان لا حد عليه لقول الله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ والنهي ~~عن التأفيف نصا نهي عن الضرب دلالة # ولهذا لا يقتل به قصاصا # ولقوله تبارك ms4033 وتعالى @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ والمطالب بالقذف ليس من ~~الإحسان في شيء فكان منفيا بالنص ولأن توقير الأب واحترامه واجب شرعا وعقلا ~~والمطالبة بالقذف للجد ترك التعظيم والاحترام فكان حراما # والله سبحانه وتعالى الموفق # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف به فنوعان # أحدهما أن يكون القذف بصريح الزنا وما يجري مجرى الصريح وهو نفي النسب ~~فإن كان بالكنابة ( ( ( بالكناية ) ) ) لا يوجب الحد لأن الكناية محتملة ~~والحد لا يجب مع الشبهة فمع الاحتمال أولى # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا قال لرجل يا زاني أو قال زنيت أو قال أنت ~~زان ( ( ( زاني ) ) ) يحد لأنه أتى بصريح القذف بالزنا # ولو قال يا زانيء ( ( ( زانئ ) ) ) بالهمز أو زنأت بالهمز يحد # ولو قال عنيت به الصعود في الجبل لا يصدق لأن العامة لا تفرق بين المهموز ~~والملين # وكذا من العرب من يهمز الملين فبقي مجرد النية فلا يعتبر # ولو قال زنأت في الجبل يحد ولو قال عنيت به الصعود في الجبل لا يصدق في ~~قولهما # وعند محمد رحمه الله يصدق # ولو قال زنأت على الجبل وقال عنيت به الصعود لا يصدق بالإجماع # وجه قول محمد رحمه الله أن الزنا الذي هو فاحشة ملين # يقال زنا يزني زنا والزنا الذي هو صعود مهموز يقال زنأ يزنأ زنأ ( ( ( ~~زنئا ) ) ) # وقال الشاعر وارق إلى الخيرات زنا ( ( ( زنئا ) ) ) في الجبل وأراد به ~~الصعود إلا أنه إذا لم يقل عنيت به الصعود حمل على الزنا المعروف لأن اسم ~~الزنا يستعمل في الفجور عرفا وعادة وإذا قال عنيت به الصعود فقد عنى به ما ~~هو موجب اللفظ لغة فلزم اعتباره # وجه قولهما أن اسم الزنا يستعمل في الفجور عرفا وعادة والعامة لا تفصل ~~بين المهموز والملين بل تستعمل المهموز ملينا والملين مهموزا فلا يصدق في ~~الصرف عن المتعارف كما إذا قال زنيت في الجبل وقال عنيت به الصعود # أو زنأت ولم يذكر الجبل إلا أنه استعمل كلمة @QB@ في @QE@ مكان كلمة على ~~وأنه جائز قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ أي ms4034 ~~على جذوع النخل # ومن مشايخنا من علل لهما بأن المهموز منه يحتمل معنى الملين وهو الزنا ~~المعروف لأن من العرب من يهمز الملين فيتعين معنى الملين بدلالة الحال وهي ~~حال الغضب لأن المسألة مقصورة فيها # وإذا قال زنأت على الجبل وقال عنيت به الصعود لم يصدق لأنه لا تستعمل ~~كلمة على في الصعود فلا يقال صعد على الجبل وإنما يقال صعد في الجبل # ولو قال لرجل يا ابن الزاني فهو قاذف لأبيه كأنه قال أبوك زاني # ولو قال يا ابن الزانية فهو قاذف لأمه كأنه قال أمك زانية ولو قال يا ابن ~~الزاني والزانية فهو قاذف لأبيه وأمه كأنه قال أبواك زانيان # ولو قال يا ابن الزنا أو يا ولد الزنا كان قذفا لأن معناه في عرف الناس ~~وعادتهم إنك مخلوق من ماء الزنا # ولو قال يا ابن الزانيتين يكون قذفا ويعتبر إحصان أمه التي ولدته لا ~~إحصان جدته حتى لو كانت أمه مسلمة فعليه الحد وإن كانت PageV07P042 جدته ~~كافرة وإن كانت أمه كافرة فلا حد عليه وإن كانت جدته مسلمة لأن أمه في ~~الحقيقة والدته والجدة تسمى أما مجازا وكذلك لو قال يا ابن مائة زانية أو ~~يا ابن ألف زانية يكون قاذفا لأمه ويعتبر في الإحصان حال الأم لما قلنا ~~ويكون المراد من العدد المذكور عدد المرات لا عدد الأشخاص # أي أمك زنت مائة مرة أو ألف مرة # ولو قال يا ابن القحبة لم يكن قاذفا لأن هذا الاسم كما يطلق على الزانية ~~يستعمل على المهيأة المستعدة للزنا وإن لم تزن فلا يجعل قذفا مع الاحتمال # وكذلك لو قال يا ابن الدعية لأن الدعية هي المرأة المنسوبة إلى قبيلة لا ~~نسب لها منهم # وهذا لا يدل على كونها زانية لجواز ثبوت نسبها من غيرهم # ولو قال لرجل يا زاني فقال الرجل لا بل أنت الزاني أو قال لا بل أنت ~~يحدان جميعا لأن كل واحد منهما قذف صاحبه صريحا # ولو قال لامرأة يا زانية فقالت زنيت بك لا ms4035 حد على الرجل لأن المرأة صدقته ~~في القذف فخرج قذفه من أن يكون موجبا للحد وتحد المرأة لأنها قذفته بالزنا ~~نصا ولم يوجد منه التصديق ولو قال لامرأة يا زانية فقالت زنيت معك لا حد ~~على الرجل ولا على المرأة أما على الرجل فلوجود التصديق منها إياه وأما على ~~المرأة فلأن قولها زنيت معك يحتمل أن يكون المراد منه زنيت بك ويحتمل أن ~~يكون معناه زنيت بحضرتك فلا يجعل قذفا مع الاحتمال ولو قال لامرأته يا ~~زانية فقالت لا بل أنت حدت المرأة حد القذف ولا لعان على الرجل لأن كل واحد ~~من الزوجين قذف صاحبه وقذف المرأة يوجب حد القذف وقذف الزوج امرأته يوجب ~~اللعان وكل واحد منهما حد # وفي البداية بحد المرأة إسقاط الحد عن الرجل لأن اللعان شهادات مؤكدة ~~بالأيمان والمحدود في القذف لا شهادة له # ونظير هذا ما قالوا فيمن قال لامرأته يا زاينة ( ( ( زانية ) ) ) بنت ~~الزانية فخاصمت الأم أولا فحد الزوج حد القذف سقط اللعان لأنه بطلت شهادته # ولو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الأم يحد الرجل حد ~~القذف # ولو قال لامرأته يا زانية فقالت زنيت بك لا حد ولا لعان # لأنه يحتمل أنها أرادت بقولها زنيت بك أي قبل النكاح ويحتمل أنها أرادت ~~أي ما مكنت من الوطء غيرك # فإن كان ذلك زنا فهو زنا لأن هذا متعارف فإن أرادت الأول لا يجب اللعان ~~ويجب الحد لأنها أقرت بالزنا وإن أرادت به الثاني يجب اللعان لأن الزوج ~~قذفها بالزنا وهي لم تصدقه فيما قذفها به ولا حد عليها فوقع الاحتمال في ~~ثبوت كل واحد منهما فلا يثبت # ولو قال لامرأة أنت زانية فقالت المرأة أنت أزنى مني يحد الرجل ولا تحد ~~المرأة # أما الرجل فلأنه قذفها بصريح الزنا ولم يوجد منها التصديق # وأما المرأة فلأن قولها أنت أزنى مني يحتمل أنها أرادت به النسبة إلى ~~الزنا على الترجيح ويحتمل أنها أرادت أنت أقدر على الزنا وأعلم به مني فلا ~~يحمل على ms4036 القذف مع الاحتمال # وكذلك إذا قال الإنسان ( ( ( لإنسان ) ) ) أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة ~~أو أزنى من فلان لا حد عليه لما قلنا # وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين قوله أزنى الناس وبين قوله أزنى مني أو من ~~فلان فقال في الأول يحد وفي الثاني لا يحد # ووجه الفرق له أن قوله أنت أزنى الناس أمكن حمله على ما يقتضيه ظاهر ~~الصيغة وهو الترجيح في وجود فعل الزنا منه لتحقق الزنا من الناس في الجملة ~~فيحمل عليه # وقوله أنت أزنى مني أو من فلان لا يمكن حمله على الترجيح في وجود الزنا ~~لجواز أنه لم يوجد الزنا منه أو من فلان فيحمل على الترجيح في القدرة أو ~~العلم فلا يكون قذفا بالزنا # ولو قال لرجل زنيت وفلان معك كان قاذفا لهما لأنه قذف أحدهما وعطف الآخر ~~عليه بحرف الواو وأنها للجمع المطلق فكان مخبرا عن وجود الزنا من كل واحد ~~منهما # رجلان استبا فقال أحدهما لصاحبه ما أبي بزان ولا أمي بزانية لم يكن هذا ~~قذفا لأن ظاهره نفي الزنا عن أبيه وعن أمه إلا أنه قد يكنى بهذا الكلام عن ~~نسبة أب صاحبه وأمه إلى الزنا لكن القذف على سبيل الكناية والتعريض لا يوجب ~~الحد # ولو قال لرجل أنت تزني لا حد عليه لأن هذا اللفظ يستعمل للاستقبال ~~ويستعمل للحال فلا يجعل قذفا مع الاحتمال # وكذلك لو قال أنت تزني وأنا أضرب الحد لأن مثل هذا الكلام في عرف الناس ~~لا يدل على قصد القذف وإنما يدل على طريق ضرب المثل على الاستعجاب أن كيف ~~تكون العقوبة على إنسان والجناية من غيره كما قال الله تبارك وتعالى @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ # ولو قال لامرأة ما رأيت زانية خيرا منك أو قال لرجل ما رأيت زانيا خيرا ~~منك لم يكن قذفا لأنه ما جعل PageV07P043 هذا المذكور خير الزناة وإنما ~~جعله خيرا من الزناة # وهذا لا يقتضي وجود الزنا منه # ولو قال لامرأة زنا بك زوجك قبل أن يتزوجك ms4037 فهو قاذف فإنه نسب زوجها إلى ~~زنا حصل منه قبل التزوج في كلام موصول فيكون قذفا # ولو قال لامرأة وطئك فلان وطأ حراما أو جامعك حراما أو فجر بك أو قال ~~لرجل وطئت فلانة حراما أو باضعتها أو جامعتها حراما فلا حد عليه لأنه لم ~~يوجد منه القذف بالزنا بل بالوطء الحرام ويجوز أن يكون الوطء حراما ولا ~~يكون زنا كالوطء بشبهة ونحو ذلك # ولو قال لغيره اذهب إلى فلان فقل له يا زاني أو يا ابن الزانية لم يكن ~~المرسل قاذفا لأنه أمر بالقذف ولم يقذف وأما الرسول فإن ابتدأ فقال لا على ~~وجه الرسالة يا زاني أو يا ابن الزانية فهو قاذف وعليه الحد وإن بلغه على ~~وجه الرسالة بأن قال أرسلني فلان إليك وأمرني أن أقول ( ( ( أقل ) ) ) لك ~~يا زاني أو يا ابن الزانية لا حد عليه لأنه لم يقذف بل أخبر عن قذف غيره ~~ولو قال لآخر أخبرت أنك زان أو أشهدت على ذلك لم يكن قاذفا لأنه حكى خبر ~~غيره بالقذف وإشهاد غيره بذلك فلم يكن قاذفا # ولو قال لرجل يا لوطي لم يكن قاذفا بالإجماع لأن هذا نسبة إلى قوم لوط ~~فقط وهذا لا يقتضي أنه يعمل عملهم وهو اللواط # ولو أفصح وقال أنت تعمل عمل قوم لوط وسمى ذلك لم يكن قاذفا عند أبي حنيفة ~~أيضا وعندهما هو قاذف بناء على أن هذا الفعل ليس بزنا عند أبي حنيفة ~~وعندهما هو في معنى الزنا # والمسألة مرت في موضعها # ولو قال لرجل يا زاني فقال له آخر صدقت يحد القاذف ولا حد على المصدق أما ~~الأول فلوجود القذف الصريح منه وأما المصدق فلأن قوله صدقت قذف بطريق ~~الكناية # ولو قال صدقت هو كما قلت يحد لأن هذا في معنى الصريح # ولو قال لرجل أخوك زان فقال الرجل لا بل أنت يحد الرجل لأن كلمة لا بل ~~لتأكيد الإثبات فقد قذف الأول بالزنا على سبيل التأكيد # وأما الأول فينظر إن كان للرجل إخوة أو أخوان ms4038 سواه فلا حد عليه وإن لم ~~يكن له إلا أخ واحد فله أن يطالبه بالحد وليس لهذا الأخ المخاطب أن يطالبه ~~لما ذكرنا فيما تقدم # ولو قال لست لأبيك فهو قاذف لأمه سواء قال في غضب أو رضا لأن هذا الكلام ~~لا يذكر إلا لنفي النسب عن الأب فكان قذفا لأمه # ولو قال ليس هذا أبوك أو قال لست أنت ابن فلان لأبيه أو قال أنت ابن فلان ~~لأجنبي إن كان في حال الغضب فهو قذف وإن كان في غير حال الغضب فليس بقذف ~~لأن هذا الكلام قد يذكر لنفي النسب وقد يذكر لنفي التشبه في الأخلاق أي ~~أخلاقك لا تشبه أخلاق أبيك أو أخلاقك تشبه أخلاق فلان الأجنبي فلا يجعل ~~قذفا مع الشك والاحتمال # وكذلك إذا قال لرجل يا ابن مزيقيا أو يا ابن ماء السماء أنه يكون قذفا في ~~حالة الغضب لا في حالة الرضا لأنه يحتمل أنه أراد به نفي النسب ويحتمل أنه ~~أراد به المدح بالتشبيه برجلين من سادات العرب فعامر بن حارثة كان يسمى ماء ~~السماء لصفائه وسخائه وعمرو بن عامر كان يسمى المزيقيا لمزقه الثياب إذ كان ~~ذا ثروة ونخوة كان يلبس كل يوم ثوبا جديدا فإذا أمسى خلعه ومزقه لئلا يلبسه ~~غيره فيساويه فيحكم الحال في ذلك فإن كان في حال الغضب فالظاهر أنه أراد به ~~نفي النسب فيكون قذفا وإن كان في حال الرضا فالظاهر أنه أراد به المدح فلم ~~يكن قذفا # ولو قال لرجل أنت ابن فلان لعمه أو لخاله أو لزوج أمه لم يكن قذفا لأن ~~العم يسمى أبا وكذلك الخال وزوج الأم # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل @QE@ وإسماعيل كان عم يعقوب عليه السلام وقد سماه أباه # وقال سبحانه وتعالى @QB@ ورفع أبويه على العرش @QE@ وقيل إنهما أبوه ~~وخالته وإذا كانت الخالة أما كان الخال أبا # وقال الله تعالى @QB@ إن ابني من أهلي @QE@ قيل في التفسير إنه كان ابن ~~امرأته من غيره # ولو قال لست ms4039 بابن فلان ( ( ( لفلان ) ) ) لجده لم يكن قاذفا لأنه صادق في ~~كلامه حقيقة لأن الجد لا يسمى أبا حقيقة بل مجازا # ولو قال للعربي يا نبطي لم يكن قذفا # وكذلك إذا قال لست من بني فلان للقبيلة التي هو منها لم يكن قاذفا عند ~~عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى يكون قذفا # والصحيح قول العامة لأن بقوله يا نبطي لم يقذفه ولكنه نسبه إلى غير بلده ~~كمن قال للبلدي يا رستاقي # وكذلك إذا قال يا ابن الخياط أو يا ابن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس كذلك ~~لم يكن قاذفا بل يكون كاذبا # وكذلك إذا قال يا ابن الأقطع أو يا ابن الأعور وأبوه ليس كذلك يكون كاذبا ~~لا قاذفا كما إذا قال للبصير يا أعمى # ثم القذف بلسان العرب وغيره سواء ويجب الحد لأن معنى القذف هو النسبة إلى ~~الزنا وهذا يتحقق بكل لسان # والله تعالى أعلم # والثاني PageV07P044 أن يكون المقذوف به متصور الوجود من المقذوف فإن كان ~~لا يتصور لم يكن قاذفا # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لآخر زنى فخدك ( ( ( فخذك ) ) ) أو ظهرك أنه لا ~~حد عليه # لأن الزنا لا يتصور من هذه الأعضاء حقيقة فكان المراد منه المجاز من طريق ~~النسب كما قال عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان ~~تزنيان والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه # وكذلك لو قال زنيت بأصبعك لأن الزنا بالإصبع لا يتصور حقيقة # ولو قال زنى فرجك يحد لأن الزنا بالفرج يتحقق كأنه قال زنيت بفرجك # ولو قال لامرأة زنيت بفرس أو حمار أو بعير أو ثور لا حد عليه لأنه يحتمل ~~أنه أراد به تمكينها من هذه الحيوانات لأن ذلك متصور حقيقة # ويحتمل أنه أراد به جعل هذه الحيوانات عوضا وأجرة على الزنا # فإن أراد به الأول لا يكون قذفا لأنها بالتمكين منها لا تصير مزنيا بها ~~لعدم تصور الزنا من البهيمة وإن أراد به الثاني يكون قذفا # كما إذا قال زنيت بالدراهم أو بالدنانير أو بشيء من الأمتعة فلا يجعل ms4040 ~~قذفا مع الاحتمال # ولو قال لها زنيت بناقة أو ببقرة أو أتان أو رمكة فعليه الحد لأنه تعذر ~~حمله على التمكين فيحمل على العوض # لأن حرف الباء قد يستعمل في الأعواض ولو قال ذلك لرجل لم يكن قذفا في ~~جميع ذلك # سواء كان ذكرا أو أنثى لأنه يمكن حمله على حقيقة الوطء ووطؤها لا يتصور ~~أن يكون زنا فلا يكون قذفا ويمكن حمله على العوض فيكون قذفا فوقع الاحتمال ~~في كونه قذفا فلا يجعل قذفا مع الاحتمال # ومن مشايخنا من فصل بين الذكر والأنثى فقال يكون قذفا في الذكر لا في ~~الأنثى لأن فعل الوطء من الرجل يوجد في الأنثى فلا يحمل على العوض ولا يوجد ~~في الذكر فيحمل على العوض والصحيح أنه لا فرق بين الذكر والأنثى لأن الوطء ~~يتصور في الصنفين في الجملة # ولو قال لامرأة زنيت وأنت مكرهة أو معتوهة أو مجنونة أو نائمة لم يكن ~~قذفا لأنه نسبها إلى الزنا في حال لا يتصور منها وجود الزنا فيها فكان ~~كلامه كذبا لا قذفا # وبمثله لو قال لأمة أعتقت زنيت وأنت أمة أو قال لكافرة أسلمت زنيت وأنت ~~كافرة يكون قذفا وعليه الحد لأن في المسألة الأولى قذفها للحال بالزنا في ~~حال لا يتصور منها وجود الزنا فيها فكان كلامه كذبا لا قذفا # وفي المسألة الثانية قذفها للحال لوجود الزنا منها في حال يتصور منها ~~الزنا وهي حال الرق والكفر لأنهما لا يمنعان وقوع الفعل زنا وإنما يمنعان ~~الإحصان والإحصان يشترط وجوده وقت القذف لأنه السبب الموجب للحد وقد وجد # ولو قال لإنسان لست لأمك لا حد عليه لأنه كذب محض لأنه نفى النسب من الأم ~~ونفي النسب من الأم لا يتصور # ألا ترى أن أمه ولدته حقيقة # وكذلك لو قال له لست لأبويك لأنه نفى نسبه عنهما ولا ينتفي عن الأم لأنها ~~ولدته فيكون كذبا بخلاف قوله لست لأبيك لأن ذلك ليس بنفي لولادة الأم بل هو ~~نفي النسب عن الأب ونفي النسب عن الأب يكون ms4041 قذفا للأم وكذلك لو قال له لست ~~لأبيك ولست لأمك في كلام موصول لم يكن قذفا لأن هذا وقوله لست لأبويك سواء # ولو قال له لست لآدم أو لست لرجل أو لست لإنسان لا حد عليه لأنه كذب محض ~~لأن نسبه لا يحتمل الانقطاع عن هؤلاء فكان كذبا محضا لا قذفا فلا يجب الحد # وعلى هذا يخرج ما إذا قال لرجل يا زانية أنه لا يكون قذفا عندهما وعند ~~محمد يكون قذفا # وجه قوله أن الهاء قد تدخل صلة زائدة في الكلام # قال الله تعالى عز شأنه خبرا عن الكفار @QB@ ما أغنى عني ماليه هلك عني ~~سلطانيه @QE@ ومعناه مالي وسلطاني والهاء زائدة فيحذف الزائد فيبقى قوله يا ~~زاني وقد تدخل في الكلام للمبالغة في الصفة كما يقال علامة ونسابة ونحو ذلك ~~فلا يختل به معنى القذف يدل عليه أن حذفه في نعت المرأة لا يخل بمعنى القذف ~~حتى لو قال لامرأة يا زاني يجب الحد بالإجماع فكذلك الزيادة في نعت الرجل # ولهما أنه قذفه بما لا يتصور فيلغو # ودليل عدم التصور أنه قذفه بفعل المرأة وهو التمكين لأن الهاء في الزانية ~~هاء التأنيث كالضاربة والقاتلة والسارقة ونحوها وذلك لا يتصور من الرجل ~~بخلاف ما إذا قال لامرأة يا زاني لأنه أتى بمعنى الاسم وحذف الهاء وهاء ~~التأنيث قد تحذف في الجملة كالحائض والطالق والحامل ونحو ذلك والله تعالى ~~أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقذوف فيه وهو المكان # فهو أن يكون القذف في دار العدل فإن كان في دار الحرب أو في دار البغي ~~فلا يوجب الحد لأن المقيم للحدود هم الأئمة ولا ولاية لإمام أهل العدل على ~~دار الحرب ولا على دار البغي PageV07P045 فلا يقدر على الإقامة فيهما ~~فالقذف فيهما لا ينعقد موجبا للحد حين وجوده فلا يحتمل الاستيفاء بعد ذلك ~~لأن الاستيفاء للواجب والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى نفس القذف # فهو أن يكون مطلقا عن الشرط والإضافة إلى وقت فإن كان معلقا بشرط أو ms4042 ~~مضافا إلى وقت لا يوجب الحد لأن ذكر الشرط أو الوقت يمنع وقوعه قذفا للحال ~~وعند وجود الشرط أو الوقت يجعل كأنه نجز القذف كما في سائر التعليقات ~~والإضافات فكان قاذفا تقديرا مع انعدام القذف حقيقة فلا يجب الحد # وعلى هذا يخرج ما إذا قال رجل من قال كذا وكذا فهو زان أو ابن الزانية ~~فقال رجل أنا قلت أنه لا حد على المبتدىء ( ( ( المبتدئ ) ) ) لأنه علق ~~القذف بشرط القول وكذلك إذا قال لرجل إن دخلت هذه الدار فأنت زان أو ابن ~~الزانية فدخل لا حد على القائل لما قلنا # وكذا من قال لغيره أنت زان أو ابن الزانية غدا أو رأس شهر كذا # فجاء الغد والشهر لا حد عليه لأن إضافة القذف إلى وقت يمنع تحقق القذف في ~~الحال وفي المآل على مابينا والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما بيان ما تظهر به الحدود عند القاضي # فنقول وبالله التوفيق الحدود كلها تظهر بالبينة والإقرار لكن عند استجماع ~~شرائطها # أما شرائط البينة القائمة على الحد فمنها ما يعم الحدود كلها ومنها ما ~~يخص البعض دون البعض # أما الذي يعم الكل فالذكورة والأصالة فلا تقبل شهادة النساء ولا الشهادة ~~على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود كلها لتمكن زيادة شبهة ~~فيها ذكرناها في كتاب الشهادات والحدود لا تثبت مع الشبهات # ولو ادعى القاذف أن المقذوف صدقه وأقام على ذلك رجلا وامرأتين جاز وكذلك ~~الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي لأن الشهادة ههنا قامت على ~~إسقاط الحد لا على إثباته والشبهة تمنع من إثبات الحد لا من إسقاطه # وأما الذي يخص البعض دون البعض فمنها عدم التقادم وأنه شرط في حد الزنا ~~والسرقة وشرب الخمر وليس بشرط في حد القذف والفرق أن الشاهد إذا عاين ~~الجريمة فهو مخير بين أداء الشهادة حسبه لله تعالى لقوله تعالى عز وجل @QB@ ~~وأقيموا الشهادة لله @QE@ وبين التستر على أخيه المسلم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه في ms4043 الآخرة فلما لم يشهد على ~~فور المعاينة حتى تقادم العهد دل ذلك على اختيار جهة الستر فإذا شهد بعد ~~ذلك دل على أن الضغينة حملته على ذلك فلا تقبل شهادته # لما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال أيما قوم شهدوا على حد لم ~~يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا عن ضغن ولا شهادة لهم # ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا # فدل قول سيدنا عمر رضي الله عنه على أن مثل هذه الشهادة شهادة ضغينة ~~وأنها غير مقبولة ولأن التأخير والحالة هذه يورث تهمة ولا شهادة للمتهم على ~~لسان رسول الله بخلاف حد القذف لأن التأخير ثمة لا يدل على الضغينة والتهمة ~~لأن الدعوى هناك شرط فاحتمل أن التأخير كان لتأخير الدعوى من المدعي ~~والدعوى ليست بشرط في الحدود الثلاثة فكان التأخير لما قلنا # ويشكل على هذا فصل السرقة فإن الدعوى هناك شرط ومع هذا التقادم مانع # واختلفت عبارات مشايخنا في الجواب عن هذا الإشكال # فقال بعضهم إن معنى الضغينة والتهمة حكمة المنع من قبول الشهادة # والسبب الظاهر هو كون الحد خالص حق الله تعالى والحكم يدار على السبب ~~الظاهر لا على الحكمة وقد وجد السبب الظاهر في السرقة فيوجب المنع من قبول ~~الشهادة # وهذا ليس بسديد لأن الأصل تعليق الحكم بالحكمة # إلا إذا كان وجه الحكمة خفيا لا يوقف عليه إلا بحرج فيقام السبب الظاهر ~~مقامه وتجعل الحكمة موجودة تقديرا وههنا يمكن الوقوف عليه من غير حرج ولم ~~توجد في السرقة لما بينا فيجب أن تقبل الشهادة بعد التقادم # وقال بعضهم إنما لا تقبل الشهادة في السرقة لأن دعوى السرقة بعد التقادم ~~لم تصح لأن المدعي في الابتداء مخير بين أن يدعي السرقة ويقطع طمعه عن ماله ~~احتسابا لإقامة الحد وبين أن يدعي أخذ المال سترا على أخيه المسلم # فلما أخر دل تأخيره على اختيار جهة الستر والإعراض عن جهة الحسبة فلما ~~شهد بعد ذلك فقد قصد الإعراض عن جهة الستر فلا يصح إعراضه ولم يجعل ms4044 قاصدا ~~جهة الحسبة لأنه قد كان أعرض عنها عند اختياره جهة الستر فلم تصح دعواه ~~السرقة فلم تقبل PageV07P046 الشهادة على السرقة لأن قبول الشهادة يقف على ~~دعوى صحيحة فيما تشترط فيه الدعوى فبقي مدعيا أخذ المال لا غير فتقبل ~~الشهادة حسبة إذ التقادم لا يمنع قبول الشهادة على الأموال بخلاف حد القذف ~~لأن المقذوف ليس بمخير بين بدل النفس وبين إقامة الحد بالدعوى بل الواجب ~~عليه دفع العار عن نفسه ودعوى القذف فلا يتهم بالتأخير فكانت الدعوى صحيحة ~~منه # والشيخ منصور الماتريدي رحمه الله أشار إلى معنى آخر في شرح الجامع ~~الصغير حكيته بلفظه وهو أن عادة السراق الإقدام على السرقة في حال ( ( ( ~~حالة ) ) ) الغفلة وانتهاز الفرصة في موضع الخفية وصاحب الحق لا يطلع على ~~من شهد ذلك ولا يعرفهم إلا بهم وبخبرهم فإذا كتموا أثموا وقد يعلم المدعي ~~شهوده في غير ذلك من الحقوق ويطلبها إذا احتاج إليها فكانوا في سعة من ~~تأخيرها وإذا بطلت الشهادة على السرقة بالتقادم قبلت في حق المال لأن ~~بطلانها في حق الحد لتمكن الشبهة فيها والحد لا يثبت مع الشبهة وأما المال ~~فيثبت معها ثم التقادم إنما يمنع قبول الشهادة في الحدود الثلاثة إذا كان ~~التقادم في التأخير من غير عذر ظاهر فأما إذا كان لعذر ظاهر بأن كان ~~المشهود عليه في موضع ليس فيه حاكم فحمل إلى بلد فيه حاكم فشهدوا عليه جازت ~~شهادتهم وإن تأخرت لأن هذا موضع العذر فلا يكون التقادم فيه مانعا # ثم لم يقدر أبو حنيفة رحمه الله للتقادم تقديرا وفوض ذلك إلى اجتهاد كل ~~حاكم في زمانه فإنه روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال كان أبو حنيفة رحمه ~~الله لا يوقت في التقادم شيئا وجهدنا به أن يوقت فأبى # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قدراه بشهر فإن كان شهرا أو أكثر فهو متقادم ~~وإن كان دون شهر فليس بمتقادم لأن الشهر أدنى الأجل فكان ما دونه في حكم ~~العاجل # ولأبي حنيفة رحمه الله أن التأخير ms4045 قد يكون لعذر والأعذار في اقتضاء ~~التأخير مختلفة فتعذر التوقيت فيه مفوض ( ( ( ففوض ) ) ) إلى اجتهاد القاضي ~~فيما يعد إبطاء وما لا يعد # وإذا لم تقبل شهادة الشهود بزنا متقادم هل يحدون حد القذف حكى الحسن بن ~~زياد أنهم يحدون وتأخيرهم محمول على اختيار جهة الستر فخرج كلامهم عن كونه ~~شهادة فبقي قذفا فيوجب الحد # وقال الكرخي رحمه الله الظاهر أنه لا يجب عليهم الحد وهكذا ذكر القاضي في ~~شرحه أنه لا حد عليهم لأن تأخيرهم وإن أورث تهمة وشبهة في الشهادة فأصل ~~الشهادة باق فلما اعتبرت الشبهة في إسقاط حد الزنا عن المشهود عليه فلأن ~~تعتبر حقيقة الشهادة لإسقاط حد القذف عن الشهود أولى # ومنها قيام الرائحة وقت أداء الشهادة في حد الشرب في قولهما # وعند محمد ليس بشرط والحجج ستأتي في موضعها # ومنها عدد الأربع في الشهود في حد الزنا لقوله عز اسمه @QB@ واللاتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ وقوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ وقوله ~~تبارك وتعالى @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء @QE@ ولأن الشهادة أحد ~~نوعي الحجة فيعتبر بالنوع الآخر وهو الإقرار وهناك عدد الأربع شرط # كذا ههنا بخلاف سائر الحدود فإن عدد الأقارير الأربع لم يشترط فيها فكذا ~~عدد الأربع من الشهود ولأن اشتراط عدد الأربع في الشهادة يثبت معدولا به عن ~~القياس بالنص والنص ورد في الزنا خاصة فإن شهد على الزنا أقل من أربعة لم ~~تقبل شهادتهم لنقصان العدد المشروط وهل يحدون حد القذف قال أصحابنا يحدون # وقال الشافعي رحمه الله إذا جاءوا مجيء الشهود لم يحدوا # وعلى هذا الخلاف إذا شهد ثلاثة وقال الرابع رأيتهما في لحاف واحد ولم يزد ~~عليه أنه يحد الثلاثة عندنا ولا حد على الرابع لأنه لم يقذف إلا إذا كان ~~قال في الابتداء أشهد أنه قد زنى ثم فسر الزنا بما ذكر فحينئذ يحد # وجه قول الشافعي رحمه الله أنهم إذا جاءوا مجيء الشهود كان قصدهم إقامة ~~الشهادة حسبة لله تعالى ms4046 لا القذف فلم يكن جناية فلم يكن قذفا # ولنا ما روي أن ثلاثة شهدوا على مغيرة بالزنا فقام الرابع وقال رأيت ~~أقداما بادية ونفسا عاليا وأمرا منكرا ولا أعلم ما وراء ذلك # فقال سيدنا ( ( ( سي ) ) ) عمر رضي الله عنه الحمد لله الذي لم يفضح رجلا ~~من أصحاب محمد وحد الثلاثة وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ~~ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا ولأن الموجود من الشهود كلام قذف ~~حقيقة إذ القذف هو النسبة إلى الزنا وقد وجد من الشهود حقيقة فيدخلون تحت ~~آية القذف إلا أنا اعتبرنا تمام عدد الأربع إذا جاءوا مجيء الشهود فقد ~~قصدوا إقامة الحسبة واجبا حقا لله PageV07P047 تعالى فخرج كلامهم عن كونه ~~قذفا وصار شهادة شرعا فعند النقصان بقي قذفا حقيقة فيوجب الحد # ولو شهد ثلاثة على الزنا وشهد رابع على شهادة غيره تحد الثلاثة لأن ~~شهادتهم صارت قذفا لنقصان العدد ولا حد على الرابع لأنه لم يقذف بل حكى قذف ~~غيره # ولو علم أن أحد الأربع عبد أو مكاتب أو صبي أو أعمى أو محدود في قذف حدوا ~~جميعا لأن الصبي والعبد ليست لهما أهلية الشهادة أصلا ورأسا فانتقص العدد ~~فصار كلامهم قذفا والأعمى والمحدود في القذف ليست لهم أهلية الشهادة أو إن ~~كانت لهم أهلية الشهادة تحملا وسماعا فقصرت أهليتهما للشهادة فانتقص العدد ~~فصار كلامهم قذفا # وسواء علم ذلك قبل القضاء أو بعد القضاء قبل الإمضاء وإن علم ذلك بعد ~~الإمضاء فإن كان الحد جلدا فكذلك يحدون ولا يضمنون أرش الضرب في قول أبي ~~حنيفة وعندهما يجب في بيت المال على ما ذكرنا في كتاب الرجوع عن الشهادات ~~وإن كان رجما لا يحدون لأنه تبين أن كلامهم وقع قذفا ومن قذف حيا ثم مات ~~المقذوف سقط الحد وتكون الدية في بيت المال لأن الخطأ حصل من القاضي وخطأ ~~القاضي على بيت المال لأنه عامل لعامة المسلمين وبيت المال مال المسلمين # ولو شهد الزوج وثلاثة نفر حد الثلاثة ولا عن ms4047 الزوج امرأته لأن قذف الزوج ~~يوجب اللعان لا الحد فانتقص العدد في حق الباقين فصار كلامهم قذفا فيحدون ~~حد القذف # ولو علم أن الشهود الأربعة عبيد أو كفار أو محدودون في قذف أو عميان ~~يحدون حد القذف وإن علم أنهم فساق لا يحدون والفرق ما ذكرنا أن العبد ~~والكافر لا شهادة لهما أصلا والأعمى والمحدود في القذف لهما شهادة سماعا ~~وتحملا لا أداء فكان كلامهم قذفا # والفاسق له شهادة على أصل أصحابنا سماعا وإذا كان كلام الفاسق شهادة لا ~~قذفا # فلا يحدون حد القذف # والله تعالى أعلم # ولو ادعى المشهود عليه أن أحد الشهود الأربعة عبد فالقول قوله حتى يقيم ~~البينة أنه حر لما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال الناس أحرار إلا ~~في أربع الشهادة والقصاص والعقل والحدود والمعنى فيه ما ذكرنا في غير موضع # ومنها اتحاد المجلس وهو أن يكون الشهود مجتمعين في مجلس واحد عند أداء ~~الشهادة فإن جاءوا متفرقين يشهدون واحدا بعد واحد لا تقبل شهادتهم ويحدون ~~وإن كثروا لما ذكرنا أن كلامهم قذف حقيقة وإنما يخرج عن كونه قذفا شرعا ~~بشرط أن يكونوا مجتمعين في مجلس واحد وقت أداء الشهادة فإذا انعدمت هذه ~~الشريطة بقي قذفا فيوجب الحد حتى لو جاءوا مجتمعين أو متفرقين وقعدوا في ~~موضع الشهود في ناحية من المسجد ثم جاءوا واحدا بعد واحد وشهدوا جازت ~~شهادتهم لوجود اجتماعهم في مجلس واحد وقت الشهادة إذ المسجد كله مجلس واحد ~~وإن كانوا خارجين من المسجد فجاء واحد منهم ودخل المسجد وشهد ثم جاء الثاني ~~والثالث والرابع يضربون الحد وإن كانوا مثل ربيعة ومضر # هكذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال لو جاء ربيعة ومضر فرادى ~~لحددتهم عن آخرهم وإنما قال ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل ~~أنه أنكر عليه أحد منهم فيكون إجماعا منهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن يكون المشهود عليه بالزنا ممن يتصور منه الوطء فإن كان ممن لا ~~يتصور منه ms4048 كالمجبوب لا تقبل شهادتهم ويحدون حد القذف # ولو كان المشهود عليه خصيا أو عنينا قبلت شهادتهم ويحد لتصور الزنا منهما ~~لقيام الآلة بخلاف المجبوب # ومنها أن يكون المشهود عليه بالزنا ممن يقدر على دعوى الشبهة فإن كان ممن ~~لا يقدر كالأخرس لا تقبل شهادتهم لأن من الجائز أنه لو كان قادرا لادعى ~~شبهة # ولو كان المشهود عليه بالزنا أعمى قبلت شهادتهم لأن الأعمى قادر على دعوى ~~الشبهة لو كانت عنده شبهة # ولو شهدوا بالزنا ثم قالوا تعمدنا النظر إلى فرجها لا تبطل شهادتهم لأن ~~أداء الشهادة لا بد له من التحمل ولا بد للتحمل من النظر إلى عين الفرج ~~ويباح لهم النظر إليها لقصد إقامة الحسبة كما يباح للطبيب لقصد المعالجة # ولو قالوا نظرنا مكررا بطلت شهادتهم لأنه سقطت عدالتهم # والله تعالى أعلم # ومنها اتحاد المشهود ( ( ( الشهود ) ) ) وهو أن يجمع الشهود الأربعة على ~~فعل واحد فإن اختلفوا لا تقبل شهادتهم # وعلى هذا يخرج ما إذا شهد اثنان أنه زنى في مكان كذا وشهد آخران أنه زنى ~~في مكان آخر والمكانان متباينان بحيث يمتنع أن يقع فيها ( ( ( فيهما ) ) ) ~~فعل واحد عادة كالبلدين والدارين والبيتين لا تقبل شهادتهم ولا حد على ~~المشهود عليه لأنهم شهدوا بفعلين مختلفين لاختلاف المكانين وليس ~~PageV07P048 على أحدهما شهادة الأربع ولا حد على الشهود أيضا عند أصحابنا ~~وعند زفر يحدون # وجه قوله أن عدد الشهود قد انتقص لأن كل فريق شهد بفعل غير الذي شهد به ~~الفريق الآخر ونقصان عدد الشهود يوجب صيرورة الشهادة قذفا كما لو شهد ثلاثة ~~بالزنا # ولنا أن المشهود به لم يختلف عند الشهود لأن عندهم أن هذا زنا واحد وإنما ~~وقع اختلافهم في المكان فثبت بشهادتهم شبهة اتحاد الفعل فيسقط الحد # وعلى هذا إذا اختلفوا في الزمان فشهد اثنان أنه زنى بها في يوم كذا ~~واثنان في يوم آخر # ولو شهد اثنان أنه زنى في هذه الزاوية من البيت وشهد اثنان أنه زنى في ~~هذه الزاوية الأخرى منه يحد المشهود عليه لجواز أن ms4049 ابتداء الفعل وقع في هذه ~~الزاوية من البيت وانتهاؤه في زاوية أخرى منه لانتقالهما منه واضطرابهما ~~فلم يختلف المشهود به فتقبل شهادتهم حتى لو كان البيت كبيرا لا تقبل لأنه ~~يكون بمنزلة البيتين # ولو شهد أربعة بالزنا بامرأة فشهد اثنان أنه استكرهها واثنان أنها طاوعته ~~لا حد على المرأة بالإجماع لأن الحد لا يجب إلا بالزنا طوعا ولم تثبت ~~الطواعية في حقها # وأما الرجل فلا حد عليه أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحد # وجه قولهما أن زنا الرجل عن طوع ثبت بشهادة الأربع إلا أنه تفرد اثنان ~~منهم بإثبات زيادة الإكراه منه وأنه لا يمنع وجوب الحد كما لو زنا بها ~~مستكرهة ولأبي حنيفة عليه الرحمة أن المشهود قد اختلف لأن فعل المكره غير ~~فعل من ليس بمكره فقد شهدوا بفعلين مختلفين وليس على أحدهما شهادة الأربع ~~فلا يحد المشهود عليه ولا الشهود عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر # وقد مر الكلام فيه في اختلافهم في المكان والزمان والله تعالى أعلم # ثم الشهود إذا استجمعوا شرائط صحة الشهادة وشهدوا عند القاضي سألهم ~~القاضي عن الزنا ما هو وكيف هو ومتى زنا وأين زنا وبمن زنا أما السؤال عن ~~ماهية الزنا فلأنه يحتمل أنهم أرادوا به غير الزنا المعروف لأن اسم الزنا ~~يقع على أنواع لا توجب الحد # قال عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ~~والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه # وأما السؤال عن الكيفية فلأنه يحتمل أنهم أرادوا به الجماع فيما دون ~~الفرج لأن ذلك يسمى جماعا حقيقة أو مجازا فإنه لا يوجب الحد # وأما السؤال عن الزمان فلأنه يحتمل أنهم شهدوا بزنا متقادم والتقادم يمنع ~~قبول الشهادة بالزنا # وأما السؤال عن المكان فلأنه يحتمل أنه زنا في دار الحرب أو في دار البغي ~~وأنه لا يوجب الحد # وأما السؤال عن المزني بها فلأنه يحتمل أن تكون الموطوءة ممن لا يجب الحد ~~بوطئها كجارية الابن وغير ذلك فإذا سألهم القاضي عن هذه الجملة فوصفوا سأل ~~المشهود ms4050 عليه أهو محصن أم لا فإن أنكر الإحصان وشهد على الإحصان رجلان أو ~~رجل وامرأتان على الاختلاف سأل الشهود عن الإحصان ما هو لأن له شرائط يجوز ~~أن تخفى على الشهود فإذا وصفوا قضي بالرجم # ولو شهدت بينة الإحصان أنه جامعها أو باضعها صار محصنا لأن هذه اللفظ في ~~العرف مستعمل في الوطء في الفرج # ولو شهدوا أنه دخل بها صار محصنا وهذا وقوله جامعها سواء في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله لا يصير محصنا # وجه قوله أن هذا اللفظ يستعمل في الوطء ويستعمل في الزفاف فلا يثبت ~~الإحصان مع الاحتمال # ولهما أن الدخول بالمرأة في عرف اللغة والشرع يراد به الوطء # قال الله تعالى عز شأنه @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن @QE@ حرم سبحانه وتعالى الربيبة بشرط الدخول بأمها فعلم أن ~~المراد من الدخول هو الوطء لأنها تحرم بمجرد نكاح الأم من غير وطء # وذكر القاضي في شرحه الاختلاف على القلب فقال على قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لا يصير محصنا ما لم يصرح بالوطء # وعلى قول محمد رحمه الله يصير محصنا # ولو شهدوا على الدخول وكان له منها ولد هو محصن بالإجماع وكفى بالولد ~~شاهدا # والله تعالى أعلم # وأما شرائط الإقرار بالحد فمنها مايعم الحدود كلها ومنها ما يخص البعض ~~دون البعض # أما الذي يعم الحدود كلها فمنها البلوغ فلا يصح إقرار الصبي في شيء من ~~الحدود لأن سبب وجوب الحد لا بد وأن يكون جناية وفعل الصبي لا يوصف بكونه ~~جناية فكان إقراره كذبا محضا # ومنها النطق وهو أن يكون الإقرار بالخطاب والعبارة دون الكتاب والإشارة ~~حتى إن الأخرس لو كتب الإقرار في كتاب أو أشار إليه إشارة معلومة لا حد ~~عليه لأن الشرع علق وجوب الحد بالبيان المتناهي # ألا ترى أنه لو أقر PageV07P049 بالوطء الحرام لا يقام عليه الحد ما لم ~~يصرح بالزنا والبيان لا يتناهى إلا بالصريح والكتابة والإشارة بمنزلة ~~الكتابة فلا يوجب الحد # وأما البصر ms4051 فليس بشرط لصحة الإقرار فيصح إقرار الأعمى في الحدود كلها ~~كالبصير لأن الأعمى لا يمنع مباشرة سبب وجوبها # وكذا الحرية والإسلام والذكورة ليست بشرط حتى يصح إقرار الرقيق والذمي ~~والمرأة في جميع الحدود # وعند زفر رحمه الله لا يصح إقرار العبد بشيء من أسباب الحدود من غير ~~تصديق المولى # والكلام في التصديق على نحو ما ذكرنا في كتاب السرقة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الذي يخص البعض دون البعض فمنها عدد الأربع في حد الزنا خاصة وهو أن ~~يقر أربع مرات وهذا عندنا # وعند الشافعي عليه الرحمة ليس بشرط ويكتفي بإقراره مرة واحدة # وجه قوله أن الإقرار إنما صار حجة في الشرع لرجحان جانب الصدق فيه على ~~جانب الكذب # وهذا المعنى عند التكرار والتوحد سواء لأن الإقرار إخبار والخبر لا يزيد ~~رجحانا بالتكرار ولهذا لم يشترط في سائر الحدود بخلاف عدد المثنى في ~~الشهادة لأن ذلك يوجب زيادة ظن عليه فيها إلا أن شرط العدد الأربع في باب ~~الزنا تعبدا ( ( ( تعبد ) ) ) فيقتصر على موضع التعبد # ولنا أن القياس ما قاله إلا أنا تركنا القياس بالنص وهو ما روي أن ماعزا ~~جاء إلى رسول الله فأقر بالزنا فأعرض عنه عليه الصلاة والسلام بوجهه الكريم ~~هكذا إلى الأربع # فلو كان الإقرار مرة مظهرا للحد لما أخره رسول الله إلى الأربع لأن الحد ~~بعد ما ظهر وجوبه للإمام لا يحتمل التأخير # وأما العدد في الإقرار بالقذف فليس بشرط بالإجماع وهل يشترط في الإقرار ~~بالسرقة والشرب والسكر قال أبو حنيفة رحمه الله ليس بشرط # وقال أبو يوسف رحمه الله إن ( ( ( إنه ) ) ) كل ما يسقط بالرجوع فعدد ~~الإقرار فيه كعدد الشهود # وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله أن عند أبي يوسف يشترط الإقرار مرتين في ~~مكانين # وجه قوله أن حد السرقة والشرب والسكر خالص حق الله تعالى كحد الزنا فتلزم ~~مراعاة الاحتياط فيه باشتراط العدد كما في الزنا إلا أنه يكتفي ههنا ~~بالمرتين ويشترط الأربع هناك استدلالا بالبينة لأن السرقة والشرب كل واحد ~~منهما يثبت ms4052 بنصف ما يثبت به الزنا وهو شهادة شاهدين فكذلك الإقرار # ولهما أن الأصل أن لا يشترط التكرار في الإقرار لما ذكرنا أنه إخبار ~~والمخبر لا يزداد بتكرار الخبر وإنما عرفنا عدد الأربع في باب الزنا بنص ~~غير معقول المعنى فيقتصر على مورد النص # ومنها عدد المجالس فيه وهو أن يقر أربع مجالس # واختلف المشايخ في أنه يعتبر مجالس القاضي أو مجالس المقر والصحيح أنه ~~يعتبر مجالس المقر # وهكذا روي عن أبي حنيفة أنه يعتبر مجالس المقر لأنه عليه الصلاة والسلام ~~اعتبر اختلاف مجالس ماعز حيث كان يخرج من المسجد في كل مرة ثم يعود ومجلسه ~~عليه الصلاة والسلام لم يختلف وقد روي عن أبي حنيفة في تفسير اختلاف مجالس ~~المقر هو أن يقر مرة ثم يذهب حتى يتوارى عن بصر القاضي ثم يجيء فيقر ثم ~~يذهب هكذا أربع مرات # ومنها أن يكون إقراره بين يدي الإمام فإن كان عند غيره لم يجز إقراره لأن ~~إقرار ماعز كان عند رسول الله # ولو أقر في غير مجلس القاضي وشهد الشهود على إقراره لا تقبل شهادتهم لأنه ~~إن كان مقرا فالشهادة لغو لأن الحكم للإقرار لا للشهادة وإن كان منكرا ~~فالإنكار منه رجوع # والرجوع عن الإقرار في الحدود الخالصة حقا لله عز وجل صحيح والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ومنها الصحة في الإقرار بالزنا والسرقة والشرب والسكر حتى لو كان سكران ~~لا يصح إقراره # أما على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلأن السكران من صار بالشرب إلى حال لا ~~يعقل قليلا ولا كثيرا فكان عقله زائلا مستورا حقيقة وأما على أصلهما فلأنه ~~إذا غلب الهذيان على كلامه فقد ذهبت منفعة العقل ولهذا لم تصح ردته فيورث ~~ذلك شبهة في وجوب الحد وليس بشرط في الإقرار بالحدود والقصاص لأن القصاص ~~خالص حق العبد وللعبد حق في حد القذف فيصح مع السكر كالإقرار بالمال وسائر ~~التصرفات # وإذا صحا فإن دام على إقراره تقام عليه الحدود كلها وإن أنكر ( ( ( أنكره ~~) ) ) فالإنكار منه رجوع فيصح في الحدود الخالصة ms4053 وهو حد الزنا والشرب ~~والسرقة في حد ( ( ( حق ) ) ) القطع ولا يصح في القذف والقتل العمد والله ~~تعالى أعلم # ومنها أن يكون الإقرار بالزنا ممن يتصور وجود الزنا منه فإن كان لا يتصور ~~كالمجبوب لم يصح إقراره لأن الزنا لا يتصور منه لانعدام PageV07P050 الآلة # ويصح إقرار الخصي والعنين لتصور الزنا منهما لتحقق الآلة والذي يجن ويفيق ~~إذا أقر في حال إفاقته فهو مثل الصحيح لأنه في حال إفاقته صحيح # ومنها أن يكون المزني به في الإقرار بالزنا ممن يقدر على دعوى الشبهة فإن ~~لم يكن بأن أقر رجل أنه زنى بامرأة خرساء أو أقرت امرأة أنها زنت بأخرس لم ~~يصح إقراره لأن من الجائز أن لو كان يقدر على النطق لادعى النكاح أو أنكر ~~الزنا ولم يدع شيئا فيندرىء ( ( ( فيندرئ ) ) ) عنه الحد لما ذكر ( ( ( ~~نذكر ) ) ) في موضعه إن شاء الله تعالى # وأما حضرة المزني بها في الإقرار بالزنا والشهادة عليه فليست بشرط حتى لو ~~أقر أنه زنى بامرأة غائبة أو شهد عليه الشهود بالزنا بامرأة غائبة صح ~~الإقرار وقبلت الشهادة ويقام الحد على الرجل لأن الغائب بالغيبة ليس إلا ~~الدعوى وأنها ليست بشرط ولهذا رجم ماعز من غير شرط حضور تلك المرأة # وكذلك العلم بالمزني بها # ثم إذا صح إقراره بالزنا بامرأة غائبة يعرفها فحضرت المرأة فلا يخلو إما ~~إن حضرت قبل إقامة الحد على الرجل وإما إن حضرت بعد الإقامة فإن حضرت بعد ~~الإقامة فإن أقرت بمثل ما أقر به الرجل تحد أيضا كما حد الرجل وإن أنكرت ~~وادعت على الرجل حد القذف لا يحد الرجل حد القذف لأنه لا يجب عليه حدان وقد ~~أقيم أحدهما فلا يقام الآخر # وإن حضرت قبل إقامة الحد على الرجل فإن أنكرت الزنا وادعت النكاح أو لم ~~تدع وادعت حد القذف على الرجل أو لم تدع فحكمه نذكره في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # والعلم بالمزني بها ليس بشرط لصحة الإقرار حتى لو قال زنيت بامرأة ولا ~~أعرفها صح إقراره ويحد والعلم بالمشهود به ms4054 شرط صحة الشهادة حتى لو شهد ~~الشهود على رجل أنه زنى بامرأة وقالوا لا نعرفها لا تقبل شهادتهم ولا يقام ~~الحد على المشهود عليه # والفرق أن المقر في الإقرار على نفسه يبني الأمر على حقيقة الحال خصوصا ~~في الزنا فكان إقراره إخبارا عن وجود الزنا منه حقيقة إلا أنه لم يعرف اسم ~~المرأة ونسبها وذا لا يورث شبهة # فأما الشاهد فإنه بشهادته بنى الأمر على الظاهر لا على الحقيقة لقصور ~~علمه عن الوصول إلى الحقيقة # فقولهم لا نعرف تلك المرأة يورث شبهة لجواز أنها امرأته أو امرأة له فيها ~~شبهة حل أو ملك فهو الفرق # والله تعالى أعلم # وأما عدم التقادم فهل هو شرط لصحة الإقرار بالحد أما في حد القذف فليس ~~بشرط لأنه ليس بشرط لقبول الشهادة فأولى أن لا يكون شرطا لصحة الإقرار ~~وكذلك في حد الزنا عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر رحمه الله كما في الشهادة # ولنا الفرق بين الإقرار والشهادة وهو أن المانع في الشهادة تمكن التهمة ~~والضغينة وهذا لا يوجد في الإقرار لأن الإنسان غير متهم في الإقرار على ~~نفسه # وكذا في حد السرقة لما قلنا # وأما في حد الشرب فشرط عندهما وعند محمد رحمه الله ليس بشرط بناء على أن ~~قيام الرائحة شرط صحة الإقرار والشهادة عندهما ولهذا لا يبقى مع التقادم ~~وعنده ليس بشرط ولو لم يتقادم العهد ولكن ريحها لا يوجد منه لم يصح الإقرار ~~عندهما خلافا له # وجه قول محمد رحمه الله أن حد الشرب ليس بمنصوص عليه في الكتاب والسنة ~~وإنما عرف بإجماع الصحابة وإجماعهم لا ينعقد بدون عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه ولم تثبت ( ( ( يثبت ) ) ) فتواه عند زوال الرائحة فإنه روي أن ~~رجلا جاء بابن أخ له إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاعترف عنده بشرب ~~الخمر فقال له عبد الله بئس ولي اليتيم أنت لا أدبته صغيرا ولا سترت عليه ~~كبيرا # ثم قال رضي الله عنه تلتلوه ومزمزوه واستنكهوه فإن وجدتم رائحة الخمر ~~فاجلدوه ms4055 وأفتى رضي الله عنه بالحد عند وجود الرائحة ولم يثبت فتواه عند ~~عدمها وإذا لم يثبت فلا ينعقد الإجماع بدونه فلا يجب بدونه لأن وجوبه ~~بالإجماع ولا إجماع ثم إنما تعتبر الرائحة إذا لم يكن سكران فأما إذا كان ~~سكران ( ( ( سكرانا ) ) ) فلا لأن السكر أدل على الشرب من الرائحة ولذلك لو ~~جيء به من مكان بعيد لا تبقى الرائحة بالمجيء من مثله عادة يحد وإن لم توجد ~~الرائحة للحال لأن هذا موضع العذر فلا يعتبر قيام الرائحة فيه والله تعالى ~~أعلم # وإذا أقر إنسان بالزنا عند القاضي ينبغي أن يظهر الكراهة أو يطرده # وكذا في المرة الثانية والثالثة # هكذا فعل عليه الصلاة والسلام بماعز # وكذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال اطردوا المعترفين أي بالزنا ~~فإذا أقر أربعا نظر في حاله أهو صحيح العقل أم به آفة # هكذا قال عليه الصلاة والسلام لماعز أبك خبل أم بك جنون وبعث إلى قومه ~~فسألهم عن حاله فإذا عرف أنه صحيح العقل سأله عن ماهية الزنا وعن كيفيته ~~وعن مكانه وعن المزني بها لما ذكرنا في الشهادة PageV07P051 ولا يسأله عن ~~الزمان لأن السؤال عن الزمان لمكان احتمال التقادم والتقادم في الإقرار ~~وإنما يقدح في الشهادة ويجوز أن يسأل عن الزمان أيضا لاحتمال أنه زنى في ~~حال الصغر فإذا بين ذلك كله سأله عن حاله أهو محصن أم لا لأن حكم الزنا ~~يختلف بالإحصان وعدمه # فإن قال أنا محصن سأله عن ماهية الإحصان أنه ما هو لأنه عبارة عن اجتماع ~~شرائط لا يقدر عليها كل أحد فإذا بين رجمه # وأما علم القاضي فلا يظهر به حد الزنا والشرب والسكر والسرقة حتى لا يقضي ~~بشيء من ذلك بعلمه لكنه يقضي بالمال في السرقة لأن القاضي يقضي بعلمه في ~~الأموال سواء علم بذلك قبل زمان القضاء ومكانه أو بعدهما بلا خلاف بين ~~أصحابنا وسواء علم بذلك معاينة بأن رأى إنسانا يزني ويشرب ويسرق أو بسماع ~~الإقرار به في غير مجلسه الذي يقضي فيه ms4056 بين الناس فإن كان إقراره في مجلس ~~القضاء لزمه موجب إقراره إذ لو لم يقبل إقراره لاحتاج القاضي إلى أن يكون ~~معه جماعة على الإقرار في كل حادثة وإجماع الأمة بخلافه # والله تعالى أعلم # ويظهر به حد القذف في زمان القضاء ومكانه كالقصاص وسائر الحقوق والأموال ~~بلا خلاف بين أصحابنا وإنما اختلفوا في ظهور ذلك بعلمه في غير زمان القضاء ~~ومكانه وقد ذكرنا جملة ذلك بدلائله في كتاب آداب القاضي # ولا يظهر حد السرقة بالنكول لكنه يقضي بالمال لأن النكول إما بدل وإما ~~إقرار فيه شبهة العدم والحد لا يحتمل البدل ولا يثبت بالشبهة والمال يحتمل ~~البدل والثبوت بالشبهة # وأما الخصومة فهل هي شرط ثبوت الحد بالشهادة والإقرار فلا خلاف في أنها ~~ليست بشرط في حد الزنا والشرب لأنه خالص حق الله عز وجل والخصومة ليست بشرط ~~في الحدود الخالصة لله تعالى لأنها تقام حسبة لله تعالى فلا يتوقف ظهورها ~~على دعوى العبد ولا خلاف في حد السرقة أن الخصومة فيها شرط الظهور بالشهادة ~~لأن حد السرقة وإن كان حق الله تعالى خالصا لكن هذا الحق لا يثبت إلا بعد ~~كون المسروق ملكا للمسروق منه ولا يظهر ذلك إلا بالخصومة وفي كونها شرط ~~الظهور بالإقرار خلاف ذكرناه في كتاب السرقة # ولا خلاف أيضا في أنها شرط الظهور بالشهادة على القذف والإقرار به # أما على أصل الشافعي رحمه الله فلأنه خالص حق العبد فيشترط فيه الدعوى ~~كما في سائر حقوق العباد # وعندنا حق الله تعالى عز شأنه وإن كان هو المغلب فيه لكن للعبد فيه حق ~~لأنه ينتفع به بصيانة عرضه عن الهتك فيشترط فيه الدعوى عن هذه الجهة # وإذا عرف أن الخصومة في حد القذف شرط كون النية والإقرار مظهرين فيه فيقع ~~الكلام في موضعين أحدهما في بيان الأحكام التي تتعلق بالدعوى والخصومة # والثاني في بيان من يملك الخصومة ومن لا يملكها # أما الأول فنقول ولا قوة إلا بالله تعالى الأفضل للمقذوف أن يترك الخصومة ~~لأن فيها إشاعة الفاحشة وهو ms4057 مندوب إلى تركها # وكذا العفو عن الخصومة والمطالبة التي هي حقها من باب الفضل والكرامة # وقد قال الله تعالى @QB@ وأن تعفوا ( ( ( تعفو ) ) ) أقرب للتقوى @QE@ ~~وقال سبحانه وتعالى @QB@ ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ # وإذا رفع إلى القاضي يستحسن للقاضي أن يقول قبل الإتيان بالبينة أعرض عن ~~هذا لأنه ندب إلى الستر والعفو # وكل ذلك حسن # فإذا لم يترك الخصومة وادعى القذف على القاذف فأنكر ولا بينة للمدعي ~~فأراد استحلافه بالله تعالى ما قذفه هل يحلف # ذكر الكرخي عليه الرحمة أنه لا يحلف عند أصحابنا # خلافا للشافعي رحمه الله تعالى # وذكر في أدب ( ( ( آداب ) ) ) القاضي أنه يحلف في ظاهر الرواية عندهم # وإذا نكل يقضى عليه بالحد # وقال بعضهم يحتمل أن يحلف فإذا نكل يقضى عليه بالتعزير لا بالحد # وهذه الأقاويل ترجع إلى أصل وهو أن عند الشافعي رحمه الله حد القذف خالص ~~حق العبد فيجري فيه الاستحلاف كما في سائر حقوق العباد # وأما على أصل أصحابنا ففيه حق الله تعالى عز وجل وحق العبد فمن قال منهم ~~إنه يحلف ويقضي بالحد عند النكول اعتبر ما فيه من حق العبد فألحقه في ~~التحليف بالتعزير # ومن قال منهم إنه لا يحلف أصلا اعتبر حق الله سبحانه وتعالى فيه لأنه ~~المغلب فألحقه بسائر حقوق الله سبحانه وتعالى الخالصة والجامع أن المقصود ~~من الاستحلاف هو النكول وأنه على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة بدل والحد لا ~~يحتمل البدل # وعلى أصلهما إقرار فيه شبهة العدم لأنه ليس بصريح إقرار بل هو إقرار ~~بطريق السكوت فكان فيه شبهة العدم والحد لا يثبت بدليل فيه شبهة العدم # ومن قال منهم إنه يحلف ويقضى عليه بالتعزير عند النكول PageV07P052 دون ~~الحد اعتبر حق العبد فيه للاستحلاف كالتعزير واعتبر حق الله سبحانه وتعالى ~~للمنع من إقامة الحد عند النكول كسائر الحدود # ومثل هذا جائز كحد السرقة إنه يجري فيه الاستحلاف ولا يقضي عند النكول ~~بالحد ولكن يقضي بالمال وكما قال أبو يوسف ومحمد عليهما الرحمة في القصاص ~~في الطرف والنفس إنه يحلف وعند ms4058 النكول لا يقضى بالقصاص بل بالدية على ما ~~عرف # وإن قال المدعي لي بينة حاضرة في المصر على قذفه يحبس المدعى عليه القذف ~~إلى قيام الحاكم من مجلسه والمراد من الحبس الملازمة # أي يقال للمدعي لازمه إلى هذا الوقت فإن أحضر البينة فيه وإلا خلي سبيله # ولا يؤخذ منه كفيل بنفسه # هذا قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يؤخذ منه الكفيل # وهذا بناء على أن الكفالة في الحدود غير جائزة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~حيث قال في الكتاب ولا كفالة في حد ولا قصاص # وعندهما يكفل ثلاثة أيام # وذكر الجصاص في تفسير قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن معناه لا يؤخذ ~~الكفيل في الحدود والقصاص جبرا # فأما إذا بذل من نفسه وأعطى الكفيل فهو جائز بالإجماع وظاهر إطلاق الكتاب ~~يدل على عدم الجواز عنده لأن كلمة النفي إذا دخلت على الأفعال الشرعية يراد ~~بها نفي الجواز من الأصل كما في قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا ~~بطهور ولا نكاح إلا بشهود ونحو ذلك # وجه قولهما أن الحبس جائز في الحدود فالكفالة أولى لأن معنى الوثيقة في ~~الحبس أبلغ منه في الكفالة فلما جاز الحبس فالكفالة أحق بالجواز # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الكفالة شرعت للاستيثاق والحدود مبناها على ~~الدرء والإسقاط # قال عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم فلا يناسبها الاستيثاق ~~بالكفالة بخلاف الحبس فإن الحبس للتهمة مشروع # روي أنه عليه الصلاة والسلام حبس رجلا بالتهمة # وقد ثبتت التهمة في هذه المسألة بقوله لي بينة حاضرة في المصر فجاز الحبس ~~فإذا أقام المدعي شاهدين لا يعرفهما القاضي أي لم تظهر عدالتهما بعد الحبس ~~فلا خلاف ولا يؤخذ منه كفيل # وإن أقام شاهدا واحدا عدلا حبس عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يحبس ~~ويؤخذ منه كفيل # وجه قولهما أن الحق لا يظهر بقول الواحد وإن كان عدلا فالحبس من أين ~~بخلاف الشاهدين فإن سبب ظهور الحق قد وجد وهو كمال عدد الحجة إلا أن توقف ~~الظهور لتوقف ms4059 ظهور العدالة فثبتت الشبهة فيحبس # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن قول الشاهد الواحد وإن كان لا يوجب الحق ~~فإنه يوجب التهمة وحبس المتهم جائز # ولو قال المدعي لا بينة لي أو بينتي غائبة أو خارج المصر لا يحبس ~~بالإجماع لعدم التهمة فإن قامت البينة للمقذوف على القذف أو أقر القاذف به ~~فإن القاضي يقول له أقم البينة على صحة قذفك فإن أقام أربعة من الشهود على ~~معاينة الزنا من المقذوف أو على إقراره بالزنا سقط الحد عن القاذف ويقام حد ~~الزنا على المقذوف وإن عجز عن إقامة البينة يقيم حد القذف على القاذف لقوله ~~تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة @QE@ وإن طلب التأجيل من القاضي وقال شهودي غيب أو خارج المصر ~~لم يؤجله # ولو قال شهودي في المصر أجله إلى آخر المجلس ولازمه المقذوف ويقال له ~~ابعث أحدا إلى شهودك فأحضرهم ولا يؤخذ منه كفيل بنفسه في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعندهما يؤجل يومين أو ثلاثة ويؤخذ منه الكفيل # وجه قولهما أنه يحتمل أن يكون صادقا في إخباره أن له بينة في المصر وربما ~~لا يمكنه الإحضار في ذلك الوقت فيحتاج إلى التأخير إلى المجلس الثاني وأخذ ~~الكفيل لئلا يفوت حقه عسى # ولأبي حنيفة رحمه الله أن في التأجيل إلى آخر المجلس الثاني منعا من ~~استيفاء الحد بعد ظهوره وهذا لا يجوز بخلاف التأخير إلى آخر المجلس لأن ذلك ~~القدر لا يعد تأجيلا ولا منعا من استيفاء الحد بعد ظهوره # وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا ادعى أن له بينة حاضرة في المصر ولم يجد ~~أحدا يبعثه إلى الشهود فإن القاضي يبعث معه من الشرط من يحفظه ولا يتركه ~~حتى يقر فإن لم يجد ضرب الحد # ولو ضرب بعض الحد ثم أقام القاذف البينة على صدق مقالته قبلت بينته وسقطت ~~بينة الجلدات ولا تبطل شهادته ويقام حد الزنا على المقذوف كما لو أقامها ~~قبل أن يضرب الحد أصلا ولو ms4060 ضرب الحد بتمامه ثم أقام البينة على زنا المقذوف ~~قبلت بينته ويظهر أثر القبول في جواز شهادة القاذف وأن لا يصير مردود ~~الشهادة لأنه تبين أنه لم يكن PageV07P053 محدودا في القذف حقيقة حيث تبين ~~أن المقذوف لم يكن محصنا لأن من شرائط الإحصان العفة عن الزنا وقد ظهر زناه ~~بشهادة الشهود فلم يصر القاذف مردود الشهادة ولا يظهر أثر قبول هذه الشهادة ~~في إقامة حد الزنا على المقذوف لأن معنى القذف قد تقرر بإقامة الحد على ~~القاذف # ولو قذف رجلا فقال يا ابن الزانية ثم ادعى القاذف أن أم المقذوف أمة أو ~~نصرانية والمقذوف يقول هي حرة مسلمة فالقول قول القاذف وعلى المقذوف إقامة ~~البينة على الحرية والإسلام # وكذلك لو قذف إنسانا في نفسه ثم ادعى القاذف أن المقذوف عبد فالقول قول ~~القاذف # وكذلك لو قال القاذف أنا عبد وعلي حد العبد وقال المقذوف أنت حر فالقول ~~قول القاذف لأن الظاهر وإن كان هو الحرية والإسلام لأن دار الإسلام دار ~~الأحرار لكن الظاهر لا يصلح للإلزام على الغير فلا بد من الإتيان بالبينة # وروي عن أبي يوسف فيمن قذف أم رجل فإن كان القاضي يعرف أمه حرة مسلمة جلد ~~القاذف لأن الحرية والإسلام يثبتان بالبينة فعلم القاضي أولى لأنه فوق ~~البينة لأن الحرية والإسلام من شرائط الإحصان والإحصان شرط الوجوب والقاضي ~~يقضي بعلمه بسبب وجوب هذا الحد فلأن يقضي بعلمه بشرط الوجوب أولى # فإن لم يعلم القاضي حبسه في السجن حتى يأتي بالبينة لأنه ظهر منه القذف ~~وأنه يوجب العقوبة سواء كان المقذوف أمه حرة أو أمة فجاز أن يستوثق منه ~~بالحبس وإن لم تقم بينته أخذ منه كفيلا أو أخرجه وأخذ الكفيل على مذهبه # فأما على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يؤخذ الكفيل على ما بينا ولا ~~يعزره لأن التعزير من القاضي حكم بإبطال إحصان المقذوف لأن قذف المحصن يوجب ~~الحد لا التعزير ولا يجوز الحكم بإبطال الإحصان # ولو شهد شاهدان على القذف واختلفا في مكان القذف ms4061 أو زمانه بأن شهد أحدهما ~~أنه قذف في مكان كذا وشهد الآخر أنه قذف في مكان آخر أو شهد أحدهما أنه قذف ~~يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذف يوم الجمعة قبلت شهادتهما ووجب الحد عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا تقبل # وجه قولهما أنهما شهدا بقذفين مختلفين لأن القذف في هذا المكان والزمان ~~يخالف القذف في مكان آخر وزمان آخر فقد شهد كل واحد منهما بقذف غير القذف ~~الذي شهد به الآخر وليس على أحدهما شهادة شاهدين فلا يثبت # ولأبي حنيفة رحمه الله أن اختلاف مكان القذف وزمانه لا يوجب اختلاف القذف ~~لجواز أنه كرر القذف الواحد في مكانين وزمانين # لأن القذف من باب الكلام والكلام مما يحتمل التكرار والإعادة والمعاد عين ~~الأول حكما وإن كان غيره حقيقة فكان القذف واحدا فقد اجتمع عليه شهادة ~~شاهدين # وإن اتفقا في المكان والزمان واختلفا في الإنشاء والإقرار بأن شهد أحدهما ~~أنه قذفه في هذا المكان يوم الجمعة وشهد الآخر أنه قذفه في هذا المكان يوم ~~الجمعة لا تقبل ولا حد عليه في قولهم جميعا استحسانا والقياس أن تقبل ويحد # وجه القياس أن اختلاف كلامهما في الإنشاء والإقرار لا يوجب اختلاف القذف ~~كما إذا شهد أحدهما بإنشاء البيع والآخر بالإقرار به أنه تقبل شهادتهما # كذا هذا # وجه الاستحسان أن الإنشاء مع الإقرار أمران مختلفان حقيقة لأن الإنشاء ~~إثبات أمر لم يكن والإقرار إخبار عن أمر كان فكانا مختلفين حقيقة فكان ~~المشهود به مختلفا وليس على أحدهما شاهدين ( ( ( شاهدان ) ) ) فلا تقبل # ونظيره من قال لامرأته زنيت قبل أن أتزوجك فعليه اللعان لا الحد # ولو قال لها قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك فعليه الحد لا اللعان لأن قوله ~~زنيت إنشاء القذف فكان قاذفا لها للحال وهي للحال زوجته وقذف الزوج يوجب ~~اللعان لا الحد # وقوله قذفتك بالزنا إقرار منه بقذف كان منه قبل التزوج وهي كانت أجنبية ~~قبل التزوج وقذف الأجنبية يوجب الحد لا اللعان والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من ms4062 يملك الخصومة ومن لا يملكها # فنقول ولا قوة إلا بالله تعالى المقذوف لا يخلو إما أن يكون حيا وقت ~~القذف وإما أن يكون ميتا فإن كان حيا فلا خصومة لأحد سواه وإن كان ولده أو ~~والده وسواء كان حاضرا أو غائبا لأنه إذا كان حيا وقت القذف كان هو المقذوف ~~صورة ومعنى بإلحاق العار به فكان حق الخصومة له وهل تجوز الإنابة في هذه ~~الخصومة وهو التوكيل بالإثبات بالبينة # اختلف أصحابنا فيه عندهما يجوز وقال أبو يوسف PageV07P054 لا يجوز ~~والمسألة مرت في كتاب الوكالة # ولا يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والمراد ~~بذلك أن حضرة المقذوف بنفسه شرط جواز الاستيفاء عندنا وعنده ليس بشرط وتقوم ~~حضرة الوكيل مقام حضرته على أن هذا الحد عنده حد المقذوف على الخلوص فتجري ~~فيه النيابة في الإثبات والاستيفاء جميعا # ولنا أن الاستيفاء عند غيبة الموكل بنفسه استيفاء مع الشبهة لجواز أنه لو ~~كان حاضرا لصدق القاذف في قذفه والحدود لا تستوفى مع الشبهات # ولو كان المقذوف حيا وقت القذف ثم مات قبل الخصومة أو بعدها سقط الحد ~~عندنا خلافا للشافعي بناء على أن حد القذف لا يورث عندنا وعنده يورث وستأتي ~~المسألة في موضعها # هذا إذا كان حيا وقت القذف # وأما إذا كان ميتا فلا خلاف في أن لولده ذكرا كان أو أنثى ولابن ابنه ~~وبنت ابنه وإن سفلوا ولوالده وإن علا أن يخاصم القاذف في القذف لأن معنى ~~القذف هو إلحاق العار بالمقذوف والميت ليس بمحل لإلحاق العار به فلم يكن ~~معنى القذف راجعا إليه بل إلى فروعه وأصوله لأنه يلحقهم العار بقذف الميت ~~لوجود الجزئية والبعضية وقذف الإنسان يكون قذفا لأجزائه فكان القذف بهم من ~~حيث المعنى فيثبت لهم حق الخصومة لدفع العار عن أنفسهم بخلاف ما إذا كان ~~المقذوف حيا وقت القذف ثم مات إنه ليس للولد والوالد حق الخصومة بل يسقط ~~لأن القذف أضيف إليه وهو كان محلا قابلا للقذف صورة ومعنى بإلحاق العار به ~~فانعقد القذف ms4063 موجبا حق الخصومة له خاصة فلو انتقل إلى ورثته لانتقل إليهم ~~بطريق الإرث # وهذا الحد لا يحتمل الإرث لما نذكر فسقط ضرورة # ولا خلاف في أن الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات لا ~~يملكون الخصومة # لأن العار لا يلحقهم لانعدام الجزئية والبعضية فالقذف لا يتناولهم لا ~~صورة ولا معنى وكذا ليس لمولى العتاقة ولاية الخصومة لأن القذف لم يتناوله ~~صورة ومعنى بإلحاق العار به # واختلف أصحابنا رضي الله عنهم في أولاد البنات أنهم هل يملكون الخصومة ~~عندهما يملكون وعند محمد لا يملكون # وجه قوله أن ولد البنت ينسب إلى أبيه لا إلى جده فلم يكن مقذوفا معنى ~~بقذف جده # ولهما أن معنى الولاد موجود والنسبة الحقيقية ثابتة بواسطة أمه فصار ~~مقذوفا معنى فيملك الخصومة وهل يراعى فيه الترتيب بتقديم الأقرب على الأبعد ~~قال أصحابنا رضي الله عنهم الثلاثة لا يراعى والأقرب والأبعد سواء فيه حتى ~~كان لابن الابن أن يخاصم فيه مع قيام الابن الصلبي وعند زفر رحمه الله ~~يراعى فيه الترتيب وتثبت للأقرب فالأقرب وليس للأبعد حق الخصومة والمطالبة ~~بالقذف لإلحاق العار بالمخاصم ولا شك أن عار الأقرب يزيد على الأبعد فكان ~~أولى بالخصومة # ولنا أن هذا الحق ليس يثبت بطريق الإرث على معنى أنه يثبت الحق للميت ثم ~~ينتقل إلى الورثة بل يثبت لهم ابتداء لا بطريق الانتقال من الميت إليهم لما ~~ذكرنا أن الميت بالموت خرج عن احتمال لحوق العار به فلم يكن ثبوت الحق لهم ~~بطريق الإرث فلا يراعى فيه الأقرب والأبعد وكذا لا يراعى فيه إحصان المخاصم ~~بل الشرط إحصان المقذوف عند أصحابنا الثلاثة حتى لو كان الولد أو الوالد ~~عبدا أو ذميا فله حق الخصومة # وقال زفر رحمه الله إحصان المخاصم شرط وليس للعبد ولا الكافر أن يخاصم # وجه قوله أن إثبات حق الخصومة له لصيرورته مقذوفا معنى بإضافة القذف إلى ~~الميت ولو أضيف إليه القذف ابتداء لا يجب الحد فههنا أولى # ولنا أن الحد لا يجب لعين القذف بل للحوق عار كامل بالمقذوف ms4064 وإن كان ~~الميت محصنا فقد لحق الولد عار كامل فلا يشترط إحصانه لأن اشتراطه للحوق ~~عار كامل به وقد لحقه بدونه # ولو كان الوارث قتله حتى حرم الميراث فله أن يخاصم لما ذكرنا أن هذا الحق ~~لا يثبت بطريق الإرث # ولو قذف رجل أم ابنه وهي ميتة فليس للولد أن يخاصم أباه لأن الأب لو قذف ~~ولده وهو حي محصن ليس للولد أن يخاصم أباه تعظيما له ففي قذف الأم الميتة ~~أولى # وكذلك المولى إذا قذف أم عبده وهي حرة ميتة فليس للعبد أن يخاصم مولاه في ~~القذف لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما صفات الحدود # فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في حد الزنا والشرب والسكر والسرقة أنه لا ~~يحتمل العفو والصلح والإبراء بعدما ثبت بالحجة لأنه حق الله تعالى خالصا لا ~~حق للعبد فيه فلا يملك إسقاطه # وكذا يجري PageV07P055 فيه التداخل حتى لو زنا مرارا أو شرب الخمر مرارا ~~أو سكر مرارا لا يجب عليه إلا حد واحد لأن المقصود من إقامة الحد هو الزجر ~~وأنه يحصل بحد واحد فكان في الثاني والثالث احتمال عدم حصول المقصود فكان ~~فيه احتمال عدم الفائدة ولا يجوز إقامة الحد مع احتمال عدم الفائدة # ولو زنا أو شرب أو سكر أو سرق فحد ثم زنا أو شرب أو سرق يحد ثانيا لأنه ~~تبين أن المقصود لم يحصل # وكذا إذا سرق سرقات من أناس مختلفة فخاصموا جميعا فقطع لهم كان القطع عن ~~السرقات كلها والكلام في الضمان نذكره في كتاب السرقة إن شاء الله تعالى # وأما حد القذف إذا ثبت بالحجة فكذلك عندنا لا يجوز العفو عنه والإبراء ~~والصلح # وكذلك إذا عفا المقذوف قبل المرافعة أو صالح على مال فذلك باطل ويرد بدل ~~( ( ( به ) ) ) الصلح وله أن يطالبه بعد ذلك # وعند الشافعي رحمه الله يصح ذلك كله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه ~~الله # وكذا يجري فيه التداخل عندنا حتى لو قذف إنسانا بالزنا بكلمة أو قذف ms4065 كل ~~واحد بكلام على حدة لا يجب عليه إلا حد واحد سواء حضروا جميعا أو حضر واحد # وقال الشافعي رحمه الله إذا قذف كل واحد بكلام على حدة فعليه لكل واحد حد ~~على حدة ولو ضرب القاذف تسعة وسبعين سوطا ثم قذف آخر ضرب السوط الأخير فقط ~~عندنا وعنده يضرب السوط الأخير للأول وثمانين سوطا آخر للثاني # ولو قذف رجلا فحد ثم قذف آخر يحد للثاني بلا خلاف # وكذا هذا الحد لا يورث عند أصحابنا رضي الله عنهم وعندهم يورث ويقسم بين ~~الورثة على فرائض الله عز شأنه في قول وفي قول يقسم بين الورثة إلا الزوج ~~والزوجة # والكلام في هذا الفرع بناء على أصل مختلف بيننا وبينه وهو أن حد القذف ~~خالص حق الله سبحانه وتعالى أو المغلب فيه حقه وحق العبد مغلوب عندنا # وعنده هو حق العبد أو المغلب حق العبد # وجه قوله أن سبب وجوب هذا الحد هو القذف والقذف جناية على عرض المقذوف ~~بالتعرض وعرضه حقه بدليل أن بدل نفسه حقه وهو القصاص في العمد أو الدية في ~~الخطأ فكان البدل حقه والجزاء الواجب على حق الإنسان حقه كالقصاص والدليل ~~عليه أنه يشترط فيه الدعوى والدعوى لا تشترط في حقوق الله تبارك وتعالى ~~كسائر الحقوق إلا أنه لم يفوض استيفاؤه إلى المقذوف لأجل التهمة لأن ضرب ~~القذف أخف الضربات في الشرع فلو فوض إليه إقامة هذا الحد فربما يقيمه على ~~وجه الشدة لما لحقه من الغيظ بسبب القذف ففوض استيفاؤه إلى الإمام دفعا ~~للتهمة لا لأنه حق الله تعالى عز شأنه # ولنا أن سائر الحدود إنما كانت حقوق الله تبارك وتعالى على الخلوص لأنها ~~وجبت لمصالح العامة وهي دفع فساد يرجع إليهم ويقع حصول الصيانة لهم فحد ~~الزنا وجب لصيانة الإبضاع عن التعرض وحد السرقة وقطع الطريق وجب لصيانة ~~الأموال والأنفس عن القاصدين وحد الشرب وجب لصيانة الأنفس والأموال ~~والأبضاع في الحقيقة بواسطة صيانة العقول عن الزوال والاستتار بالسكر وكل ~~جناية يرجع فسادها إلى العامة ومنفعة ms4066 جزائها يعود إلى العامة كان الجزاء ~~الواجب بها حق الله عز شأنه على الخلوص تأكيدا للنفع والدفع كيلا يسقط ~~بإسقاط العبد وهو معنى نسبة هذه الحقوق إلى الله تبارك وتعالى وهذا المعنى ~~موجود في حد القذف لأن مصلحة الصيانة ودفع الفساد يحصل للعامة بإقامة هذا ~~الحد فكان حق الله عز شأنه على الخلوص كسائر الحدود إلا أن الشرع شرط فيه ~~الدعوى من المقذوف وهذا لا ينفي كونه حقا لله تعالى عز شأنه على الخلوص كحد ~~السرقة أنه خالص حق الله عز شأنه وإن كانت الدعوى من المسروق منه شرطا ثم ~~نقول إنما شرط فيه الدعوى وإن كان خالص حق الله تعالى عز اسمه لأن المقذوف ~~يطالب القاذف ظاهرا وغالبا دفعا للعار عن نفسه فيحصل ما هو المقصود من شرع ~~الحد كما في السرقة ولأن حقوق العباد تجب بطريق المماثلة إما صورة ومعنى ~~وإما معنى لا صورة لأنها تجب بمقابلة المحل جبرا والجبر لا يحصل إلا بالمثل ~~ولا مماثلة بين الحد والقذف لا صورة ولا معنى فلا يكون حقه # وأما حقوق الله سبحانه وتعالى فلا يعتبر فيها المماثلة لأنها تجب جزاء ~~للفعل كسائر الحدود # ولنا أيضا دلالة الإجماع من وجهين أحدهما أن ولاية الاستيفاء للإمام ~~بالإجماع ولو كان حق المقذوف لكان ولاية الاستيفاء له كما في القصاص # والثاني أنه يتنصف برق القاذف PageV07P056 وحق الله تعالى هو الذي يحتمل ~~التنصيف بالرق لا حق العبد لأن حقوق الله تعالى تجب جزاء للفعل والجزاء ~~يزداد بزيادة الجناية وينتقص بنقصانها والجناية تتكامل بكمال حال الجاني ~~وتنتقص بنقصان حاله # فأما حق العبد فإنه يجب بمقابلة المحل ولا يختلف باختلاف حال الجاني # وإذا ثبت أن حد القذف حق الله تعالى خالصا أو المغلب فيه حقه فنقول لا ~~يصح العفو عنه لأن العفو إنما يكون من صاحب الحق ولا يصح الصلح والاعتياض ~~لأن الاعتياض عن حق الغير لا يصح ولا يجري فيه الإرث لأن الإرث إنما يجري ~~في المتروك من ملك أو حق للمورث على ما قال عليه ms4067 الصلاة والسلام من ترك ~~مالا أو حقا فهو لورثته ولم يوجد شيء من ذلك فلا يورث ولا يجري فيه التداخل ~~لما ذكرنا # والله أعلم # # | فصل وأما بيان مقدار الواجب منها # فمقدار الواجب في حد الزنا إذا لم يكن الزاني محصنا مائة جلدة إن كان حرا ~~وإن كان مملوكا فخمسون لقوله عز شأنه @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ ولأن العقوبة على قدر الجناية ~~والجناية تزداد بكمال حال الجاني وتنتقص بنقصان حاله والعبد أنقص حالا من ~~الحر لاختصاص الحر بنعمة الحرية فكانت جنايته أنقص ونقصان الجناية يوجب ~~نقصان العقوبة لأن الحكم يثبت على قدر العلة # هذا أمر معقول إلا أن التنقيص بالتنصيف في غيره من المقادير ثبت شرعا ~~بقوله تعالى جل شأنه @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ وفي ~~حد الشرب والسكر والقذف ثمانون في الحر وأربعون في العبد لما قلنا وفي حد ~~السرقة لا يختلف قدر الواجب بالرق والحرية لعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ ولا يختلف بالذكورة والأنوثة في شيء ~~من الحدود # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط جواز إقامتها # فمنها ما يعم الحدود كلها ومنها ما يخص البعض دون البعض # أما الذي يعم الحدود كلها فهو الإمامة وهو أن يكون المقيم للحد هو الإمام ~~أو من ولاه الإمام وهذا عندنا وعند الشافعي هذا ليس بشرط وللرجل أن يقيم ~~الحد على مملوكه إذا ظهر الحد عنده بالإقرار أربعا عندنا ومرة عنده ~~وبالمعاينة بأن رأى عبده زنى بأجنبية # ولو ظهر عنده بالشهود بأن شهدوا عنده والمولى من أهل القضاء فله فيه ~~قولان # وكذا في إقامة المرأة الحد على مملوكها وإقامة المكاتب الحد على عبد من ~~أكسابه له فيه قولان # احتج بما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم وهذا نص # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها فإن ~~عادت فليجلدها فإن عادت فليجلدها فإن ms4068 عادت فليبعها ولو بضفير أي بحبل # وهذا أيضا نص في الباب ولأن السلطان إنما ملك الإقامة لتسلطه على الرعية ~~وتسلط المولى على مملوكه فوق تسلط السلطان على رعيته # ألا ترى أنه يملك الإقرار عليه بالدين ويملك عليه التصرفات والإمام لا ~~يملك شيئا من ذلك فلما ثبت الجواز للسلطان فالمولى أولى ولهذا ملك إقامة ~~التعزير عليه كذا الحد # ولنا أن ولاية إقامة الحدود ثابتة للإمام بطريق التعيين والمولى لا ~~يساويه فيما شرع له بهذه الولاية فلا يثبت له ولاية الإقامة استدلالا ~~بولاية إنكاح الصغار والصغائر لأنها لما ثبتت للأقرب لم تثبت لمن لا يساويه ~~فيما شرع له الولاية وهو الأبعد # وبيان ذلك أن ولاية إقامة الحد إنما ثبتت للإمام لمصلحة العباد وهي صيانة ~~أنفسهم وأموالهم وأعراضهم لأن القضاة يمتنعون من التعرض خوفا من إقامة الحد ~~عليهم والمولى لا يساوي الإمام في هذا المعنى لأن ذلك يقف على الإمامة ~~والإمام قادر على الإقامة لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهرا وجبرا ولا ~~يخاف تبعة الجناة وأتباعهم لانعدام المعارضة بينهم وبين الإمام وتهمة الميل ~~والمحاباة والتواني عن الإقامة منتفية في حقه فيقيم على وجهها فيحصل الغرض ~~المشروع له الولاية بيقين # وأما المولى فربما يقدر على الإقامة نفسها وربما لا يقدر لمعارضة العبد ~~إياه ولأنه رقباني مثله يعارضه فيمنعه عن الإقامة خصوصا عند خوف الهلاك على ~~نفسه فلا يقدر على الإقامة # وكذا المولى يخاف على نفسه وماله من العبد الشرير لو قصد إقامة الحد عليه ~~أن يأخذ بعض أمواله ويقصد إهلاكه ويهرب منه فيمتنع عن الإقامة # ولو قدر على الإقامة فقد يقيم PageV07P057 وقد لا يقيم لما في الإقامة من ~~نقصان قيمته بسبب عيب الزنا والسرقة أو يخاف سراية الجلدات إلى الهلاك ~~والمرء مجبول على حب المال # ولو أقام فقد يقيم على الوجه وقد لا يقيم على الوجه بل من حيث الصورة فلا ~~يحصل الزجر فثبت أن المولى لا يساوي الإمام في تحصيل ما شرع له إقامة الحد ~~فلا يزاحمه في الولاية بخلاف التعزير من وجهين ms4069 أحدهما أن التعزير هو ~~التعيير ( ( ( التغيير ) ) ) والتوبيخ وذلك غير مقدر فقد يكون بالحبس وقد ~~يكون برفع الصوت وتعبيس الوجه وقد يكون بضرب أسواط على حسب الجناية وحال ~~الجاني لما نذكره في موضعه والمولى يساوي الإمام في هذا لأنه من باب ~~التأديب فله قدرة التأديب والعبد ينقاد لمثله للمولى ولا يعارضه فالمولى ~~أيضا لا يمتنع عن هذا القدر من الإيلام لأنه لا يوجب نقصانا في مالية العبد ~~ولا تعيينا ( ( ( تعييبا ) ) ) فيه بخلاف الحد # والثاني أن في التعزير ضرورة ليست في الحد لأن أسباب التعزير مما يكثر ~~وجودها فيحتاج المولى إلى أن يعزر مملوكه في كل يوم وفي كل ساعة # وفي الرفع إلى الإمام في كل حين وزمان حرج عظيم على الموالي ففوضت إقامة ~~الحد إلى الموالي شرعا أو صار المولى مأذونا في ذلك من جهة الإمام دلالة ~~وصار نائبا عن الإمام فيه ولا حرج في الحد لأنه لا يكثر وجوده لانعدام كثرة ~~أسباب وجوبه # وأما الحديثان فيحتمل أن يكون خطابا لقوم معلومين علم عليه الصلاة ~~والسلام منهم من طريق الوحي أنهم يقيمون الحدود من غير تقصير مثل الأمير ~~والسلطان ويحتمل أن يكون ذلك خطابا للأئمة في حق عبيدهم والتخصيص للترغيب ~~في إقامة الحد لما أن الأئمة والسلاطين لا يباشرون الإقامة بأنفسهم عادة بل ~~يفوضونها إلى الحكام والمحتسبين وقد يجيء منهم في ذلك تقصير ويحتمل الإقامة ~~بطريق التسبب بالسعي لرفع ذلك إلى الإمام بطريق الحسبة وتخصيص المولى ~~للترغيب لهم في الإقامة لاحتمال الميل والتقصير في ذلك # ويحتمل أن يكون المراد من الحد المذكور في الحديث التعزير لوجود معنى ~~الحد فيه وهو المنع فلا يصح الاحتجاج بهما مع الاحتمال والله تعالى أعلم # وللإمام أن يستخلف على إقامة الحدود لأنه لا يقدر على استيفاء الجميع ~~بنفسه لأن أسباب وجوبها توجد في أقطار دار الإسلام ولا يمكنه الذهاب إليها ~~وفي الإحضار إلى مكان الإمام حرج عظيم فلو لم يجز الاستخلاف لتعطلت الحدود ~~وهذا لا يجوز ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يجعل إلى الخلفاء تنفيذ ~~الأحكام ms4070 وإقامة الحدود ثم الاستخلاف نوعان تنصيص وتولية أما التنصيص فهو أن ~~ينص على إقامة الحدود فيجوز للخليفة إقامتها بلا شك # وأما التولية فعلى ضربين عامة وخاصة فالعامة هي أن يولي رجلا ولاية عامة ~~مثل إمارة إقليم أو بلد عظيم فيملك المولى إقامة الحدود وإن لم ينص عليها ~~لأنه لما قلده إمارة ذلك البلد فقد فوض إليه القيام بمصالح المسلمين وإقامة ~~الحدود معظم مصالحهم فيملكها # والخاصة هي أن يولي رجلا ولاية خاصة مثل جباية الخراج ونحو ذلك فلا يملك ~~إقامة الحدود لأن هذه التولية لم تتناول إقامة الحدود # ولو استعمل أمير على الجيش الكبير فإن كان أمير مصر أو مدينة فغزا بجنده ~~فإنه يملك إقامة الحدود في معسكره لأنه كان يملك الإقامة في بلده فإذا خرج ~~بأهله أو ببعضهم ملك عليهم ما كان يملك فيهم قبل الخروج # وأما من أخرجه أمير البلد غازيا فما كان يملك إقامة الحد عليهم قبل ~~الخروج وبعد الخروج لم يفوض إليه الإقامة فلا يملك الإقامة والإمام العدل ~~له أن يقيم الحدود وينفذ القضاء في معسكره كما له أن يفعل ذلك في المصر لأن ~~للإمام ولاية على جميع دار الإسلام ثابتة # وكذا إذا استعمل قاضيا له أن يفعل ذلك في المعسكر لأنه نائب الإمام # والله تعالى أعلم # وأما الذي يخص البعض دون البعض فمنها البداية من الشهود في حد الرجم إذا ~~ثبت بالشهادة حتى لو امتنع الشهود عن البداية أو ماتوا أو غابوا كلهم أو ~~بعضهم لا يقام الرجم على المشهود عليه # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف استحسانا # وروي عن أبي يوسف رواية أخرى أنها ليست بشرط ويقام الرجم على المشهود ~~عليه وهو قول الشافعي رحمه الله وهو القياس # وجه القياس أن الشهود فيما وراء الشهادة وسائر الناس سواء ثم لا تشترط ~~البداية من أحد منهم فكذا من الشهود # ولأن الرجم أحد نوعي الحد فيعتبر بالنوع الآخر وهو الجلد والبداية من ~~الشهود ليست بشرط فيه # كذا في الرجم # ولنا ما روي عن ms4071 سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يرجم الشهود أولا ثم ~~الإمام ثم الناس وكلمة ثم للترتيب وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي ~~PageV07P058 الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا ولأن في ~~اعتبار الشرط احتياطا في درىء ( ( ( درء ) ) ) الحد لأن الشهود إذا بدؤا ( ~~( ( بدءوا ) ) ) بالرجم ربما استعظموا فعله فيحملهم ذلك على الرجوع عن ~~الشهادة فيسقط الحد عن المشهود عليه بخلاف الجلد لأنا إنما عرفنا البداية ~~شرطا استحسانا بالأثر فيسقط الحد عليه والأثر ورد في الرجم خاصة فيبقى أمر ~~الجلد على أصل القياس ولأن الجلد لا يحسنه كل أحد ففوض استيفاؤه إلى الأئمة ~~بخلاف الرجم # والله تعالى أعلم # ومنها أهلية أداء الشهادة للشهود عند الإقامة في الحدود كلها حتى لو بطلت ~~الأهلية بالفسق أو الردة أو الجنون أو العمى أو الخرس أو حد القذف بأن فسق ~~الشهود أو ارتدوا أو جنوا أو عموا أو خرسوا أو ضربوا حد القذف كلهم أو ~~بعضهم لا يقام الحد على المشهود عليه لأن اعتراض أسباب الجرح على الشهادة ~~عند إمضاء الحد بمنزلة اعتراضها عند القضاء به واعتراضها عند القضاء يبطل ~~الشهادة فكذا عند الإمضاء في باب الحدود عن القضاء وأما موت الشهود وغيبتهم ~~عند الإقامة فلا يمنعان من الإقامة في سائر الحدود إلا الرجم حتى لو ماتوا ~~كلهم أو غابوا كلهم أو بعضهم يقام الحد على المشهود عليه إلا الرجم لأنهما ~~ليسا من أسباب الجرح لأن أهلية الشهادة لا تبطل بالموت والغيبة بل تتناهى ~~وتتقرر وتختم بها العدالة على وجه لا يحتمل الجرح # وفي حد الرجم إنما يمنعان الإقامة لا لأنهما يجرحان في الشهادة بل لأن ~~البداية من الشهود شرط جواز الإقامة ولم توجد # وروي عن محمد في الشهود إذا كانوا مقطوعي الأيدي أو بهم مرض لا يستطيعون ~~الرمي أن الإمام يرمي ثم الناس وجعل قطع اليد أو المرض عذرا في فوات ~~البداية ولم يجعل الموت عذرا فيه وإن ثبت الرجم بالإقرار يبدأ به الإمام ثم ~~الناس والله تعالى أعلم # ومنها أن ms4072 لا يكون في إقامة الجلدات خوف الهلاك لأن هذا الحد شرع زاجرا لا ~~مهلكا فلا يجوز الإقامة في الحر الشديد والبرد الشديد لما في الإقامة فيهما ~~من خوف الهلاك ولا يقام على مريض حتى يبرأ لأنه يجتمع عليه وجع المرض وألم ~~الضرب فيخاف الهلاك ولا يقام على النفساء حتى ينقضي النفاس لأن النفاس نوع ~~مرض ويقام على الحائض لأن الحيض ليس بمرض ولا يقام على الحامل حتى تضع ~~وتطهر من النفاس لأن فيه خوف هلاك الولد والوالدة # ويقام الرجم في هذا كله إلا على الحامل لأن ترك الإقامة في هذه الأحوال ~~للاحتراز عن الهلاك والرجم حد مهلك فلا معنى للاحتراز عن الهلاك فيه إلا ~~أنه لا يقام على الحامل لأن فيه إهلاك الولد بغير حق ولا يجمع الضرب في عضو ~~واحد لأنه يفضي إلى تلف ذلك العضو أو إلى تمزيق جلده وكل ذلك لا يجوز بل ~~يفرق الضرب على جميع الأعضاء من الكتفين والذراعين والعضدين والساقين ~~والقدمين إلا الوجه والفرج والرأس لأن الضرب على الفرج مهلك عادة # وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله ~~أنه قال اتق وجهه ومذاكيره والضرب على الوجه يوجب المثلة وقد نهى رسول الله ~~عن المثلة والرأس مجمع الحواس وفيه العقل فيخاف من الضرب عليه فوات العقل ~~أو فوات بعض الحواس وفيه إهلاك الذات من وجه # وقال أبو يوسف رحمه الله أيضا لا يضرب الصدر والبطن ويضرب الرأس سوطا أو ~~سوطين # أما الصدر والبطن فلأن فيه خوف الهلاك وأما الرأس فلقول سيدنا عمر رضي ~~الله عنه اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا # والجواب أن الحديث ورد في قتل أهل الحرب خصوصا قوما كانوا بالشأم يحلقون ~~أوساط رؤوسهم ثم تفريق الضرب على الأعضاء مذهبنا # وقال الشافعي عليه الرحمة يضرب كله على الظهر # وهذا ليس بسديد لأن المأمور به هو الجلد وأنه مأخوذ من ضرب الجلد والضرب ~~على عضو واحد ممزق للجلد وبعد تمزيق الجلد لا يمكن الضرب على الجلد بعد ذلك ms4073 ~~ولأن في الجمع على عضو واحد خوف الهلاك وهذا الحد شرع زاجرا لا مهلكا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وأما كيفية إقامة الحدود فأما حد الرجم فلا ينبغي أن يربط المرجوم بشيء ~~ولا أن يمسك ولا أن يحفر له إذا كان رجلا بل يقام قائما لأن ماعزا لم يربط ~~ولم يمسك ولا حفر له # ألا يرى أنه روي أنه هرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة # ولو ربط أو مسك أو حفر له لما قدر على الهرب # وإن كان المرجوم امرأة فإن شاء الإمام حفر لها وإن شاء لم يحفر # أما الحفر فلأنه أستر لها # وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام حفر للمرأة الغامدية PageV07P059 إلى ~~ثندوتها وأخذ حصاة مثل الحمصة ورماها بها وحفر سيدنا علي رضي الله عنه ~~لسراحة ( ( ( لشراحة ) ) ) الهمذانية إلى سرتها # وأما ترك الحفر فلأن الحفر للستر وهي مستورة بثيابها لأنها لا تجرد عند ~~إقامة الحد ولا بأس لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأن الرجم حد مهلك فما كان ~~أسرع إلى الهلاك كان أولى إلا إذا كان الرامي ذا رحم محرم من المرجوم فلا ~~يستحب له أن يتعمد مقتله لأنه قطع الرحم من غير ضرورة لأن غيره يكفيه ~~ويغنيه # وقد روي أن حنظلة غسيل الملائكة استأذن رسول الله في قتل أبيه أبي عامر ~~وكان مشركا فنهاه عليه الصلاة والسلام عن ذلك وقال دعه يكفيك غيرك # وأما حد الجلد فأشد الحدود ضربا حد الزنا ثم حد الشرب ثم حد القذف لأن ~~جناية الزنا أعظم من جناية الشرب والقذف # أما من جناية القذف فلا شك فيه لأن القذف نسبة إلى الزنا فكانت دون حقيقة ~~الزنا # وأما من جناية الشرب فلأن قبح الزنا ثبت شرعا وعقلا وحرمة نفس الشرب ثبتت ~~شرعا لا عقلا ولهذا كان الزنا حراما في الأديان كلها بخلاف الشرب # وكذا الخمر يباح عند ضرورة المخمصة والإكراه # ولا يباح الزنا عند الإكراه وغلبة الشبق # وكذا وجوب الجلد في الزنا ثبت بنص الكتاب العزيز المكنون # ولا نص في ms4074 الشرب وإنما استخرجه الصحابة الكرام رضي الله عنهم بالاجتهاد ~~والاستدلال بالقذف فقالوا إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون # وقال سبحانه وتعالى جل شأنه في حد الزنا @QB@ ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله إن كنتم تؤمنون بالله @QE@ قيل في التأويل أي بتخفيف الجلدات ~~وإنما كان ضرب القذف أخف الضربين لوجهين أحدهما أن وجوده ثبت بسبب متردد # لأن القاذف يحتمل أن يكون صادقا في قذفه ولا حد عليه # والثاني أنه انضاف إليه رد الشهادة على التأبيد # فجرى فيه نوع تخفيف # ويضرب قائما ولا يمد على العقابين ولا على الأرض كما يفعل في زماننا لأنه ~~بدعة بل يضرب قائما ولا يمد السوط بعد الضرب بل يرفع لأن المد بعد الضرب ~~بمنزلة ضربة أخرى فيكون زيادة على الحد # ولا يمد الجلاد يده إلى ما فوق رأسه لأنه يخاف فيه الهلاك أو تمزيق الجلد # ولا يضرب بسوط له ثمرة لأن اتصال الثمرة بمنزلة ضربة أخرى فيصير كل ضربة ~~بضربتين فيكون زيادة على القدر المشروع # وينبغي أن يكون الجلاد عاقلا بصيرا بأمر الضرب فيضرب ضربة بين ضربتين ليس ~~بالمبرح ولا بالذي لا يوجد فيه مس # ويجرد الرجل في حد الزنا ويضرب على إزار واحد لأنه أشد الحدود ضربا # ومعنى الشدة لا يحصل إلا بالتجريد # وفي حد الشرب يجرد أيضا في الرواية المشهورة وروي عن محمد رحمه الله أنه ~~لا يجرد # وجه هذه الرواية أن ضرب الشرب أخف من ضرب الزنا فلا بد من إظهار آية ~~التخفيف وذلك بترك التجريد # وجه الرواية المشهورة أنه قد جرى التخفيف فيه مرة في الضرب فلو خفف فيه ~~ثانيا بترك التجريد لا يحصل المقصود من الحد وهو الزجر # ولا يجرد في حد القذف بلا خلاف لأن وجوبه بسبب متردد محتمل فيراعى فيه ~~التخفيف بترك التجريد كما روعي في أصل الضرب بخلاف حد الشرب لأن وجوبه ثبت ~~بسبب لا تردد فيه # وأما المرأة فلا ينزع عنها ثيابها إلا الحشو والفرو في الحدود كلها لأنها ~~عورة وتضرب قاعدة لأن ms4075 ذلك أستر لها ويفرق الضرب في الأعضاء كلها لما ذكرنا ~~لأن الجمع في عضو واحد يقع إهلاكا للعضو أو تمزيقا أو تخريقا للجلد وكل ذلك ~~ليس بمشروع فيفرق على الأعضاء كلها إلا الوجه والمذاكير والرأس وقد ذكرنا ~~ذلك فيما تقدم # ولا يقام شيء من ذلك في المسجد لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~رسول الله قال لا تقام الحدود في المساجد وهذا نص في الباب ولأن تعظيم ~~المسجد واجب وفي إقامة الحدود فيه ترك تعظيمه # يؤيده أنا نهينا عن سل السيوف في المساجد # قال عليه الصلاة والسلام جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبياعاتكم ~~وأشريتكم وسل سيوفكم تعظيما للمسجد ومعلوم أن سل السيف في ترك التعظيم دون ~~الجلد والرجم فلما كره ذلك فلأن يكره هذا أولى # ولأن إقامة الحدود في المسجد لا تخلو عن تلويثه فتجب صيانة المسجد عن ذلك ~~وينبغي أن تقام الحدود كلها في ملأ من الناس لقوله تبارك وتعالى عز اسمه ~~@QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ والنص وإن ورد في حد الزنا لكن ~~النص الوارد فيه يكون واردا في سائر الحدود دلالة لأن المقصود من الحدود ~~كلها واحد وهو زجر العامة وذلك PageV07P060 لا يحصل إلا وأن تكون الإقامة ~~على رأس العامة لأن الحضور ينزجرون بأنفسهم بالمعاينة والغيب ينزجرون ~~بإخبار الحضور فيحصل الزجر للكل # وكذا فيه منع الجلاد من المجاوزة عن الحد الذي جعل له لأنه لو جاوز لمنعه ~~الناس عن المجاوزة وفيه أيضا دفع التهمة والميل فلا يتهمه الناس أن يقيم ~~الحد عليه بلا جرم سبق منه # والله تعالى الموفق # # | فصل وأما بيان ما يسقط الحد بعد وجوبه # فالمسقط له أنواع منها الرجوع عن الإقرار بالزنا والسرقة والشرب والسكر ~~لأنه يحتمل أن يكون صادقا في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذبا فيه ~~فإن كان صادقا في الإنكار يكون كاذبا في الإقرار وإن كان كاذبا في الإنكار ~~يكون صادقا في الإقرار فيورث شبهة في ظهور الحد # والحدود لا تستوفى مع الشهبات ( ( ( الشبهات ) ) ) # وقد روي أن ماعزا ms4076 لما أقر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا ~~لقنه الرجوع فقال عليه الصلاة والسلام لعلك قبلتها لعلك مسستها وقال عليه ~~الصلاة والسلام لتلك المرأة أسرقت قولي لا ما أخالك سرقت # وكان ذلك منه عليه الصلاة والسلام تلقينا للرجوع فلو لم يكن محتملا ~~للسقوط بالرجوع ما كان للتلقين معنى وهذا هو السنة للإمام إذا أقر إنسان ~~عنده بشيء من أسباب الحدود الخالصة أن يلقنه الرجوع درءا ( ( ( درأ ) ) ) ~~للحد كما فعل عليه الصلاة والسلام في الزنا والسرقة وسواء رجع قبل القضاء ~~أو بعده قبل الإمضاء أو بعد إمضاء بعض الجلدات أو بعض الرجم وهو حي بعد لما ~~قلنا # ثم الرجوع عن الإقرار قد يكون نصا وقد يكون دلالة بأن أخذ الناس في رجمه ~~فهرب ولم يرجع أو أخذ الجلاد في الجلد فهرب ولم يرجع حتى لا يتبع ولا يتعرض ~~له لأن الهرب في هذه الحالة دلالة الرجوع # وروي أنه لما هرب ماعز ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا ~~خليتم سبيله دل أن الهرب دليل الرجوع وأن الرجوع مسقط للحد وكما يصح الرجوع ~~عن الإقرار بالزنا يصح عن الإقرار بالإحصان حتى لو ثبت على الإقرار بالزنا ~~ورجع عن الإقرار بالإحصان يسقط عنه الرجم ويجلد لأن الإحصان شرط صيرورة ~~الزنا علة لوجوب الرجم فيصح الرجوع عنه كما يصح عن الزنا فيبطل الإحصان ~~ويبقى الزنا فيجب الجلد # وأما الرجوع عن الإقرار بالقذف فلا يسقط الحد لأن هذا الحد حق العبد من ~~وجه وحق العبد بعدما ثبت لا يحتمل السقوط بالرجوع كالقصاص وغيره # ومنها تصديق المقذوف القاذف ( ( ( والقاذف ) ) ) في القذف لأنه لما صدقه ~~فقد ظهر صدقه في القذف ومن المحال أن يحد الصادق على الصدق ولأن حد القذف ~~إنما وجب لدفع عار الزنا وشينه عن المقذوف ولما صدقه في القذف فقد التزم ~~العار بنفسه فلا يندفع عنه بالحد فيسقط ضرورة # ومنها تكذيب المقذوف المقر في إقراره بالقذف بأن يقول له إنك لم تقذفني ~~بالزنا لأنه لما كذبه بالقذف فقد ms4077 كذب نفسه في الدعوى والدعوى شرط ظهور هذا ~~الحد # ومنها تكذيب المقذوف حجته على القذف وهي البينة بأن يقول بعد القضاء ~~بالحد قبل الإمضاء شهودي شهدوا بزور لأنه يحتمل أن يكون صادقا في التكذيب ~~فثبت الشبهة ولا يجوز استيفاء الحد مع الشبهة # ومنها تكذيب المزني بها المقر بالزنا قبل إقامة الحد عليه بأن قال رجل ~~زنيت بفلانة فكذبته وأنكرت الزنا وقالت لا أعرفك ويسقط الحد عن الرجل وهذا ~~قولهما # وقال محمد لا يسقط # كذا ذكر الكرخي رحمه الله الاختلاف # وذكر القاضي في شرحه قول أبي يوسف مع قول محمد # وجه قوله أن زنا الرجل قد ظهر بإقراره وامتناع الظهور في جانب المرأة ~~لمعنى يخصها وهو إنكارها فلا يمنع الظهور في جانب الرجل # ولهما أن الزنا لا يقوم إلا بالفاعل والمحل فإذا لم يظهر في جانبها امتنع ~~الظهور في جانبه # هذا إذا أنكرت ولم تدع ( ( ( تدعي ) ) ) على الرجل حد القذف فإن ادعت على ~~الرجل حد القذف يحد حد القذف ويسقط حد الزنا لأنه لا يجب عليه حدان # هذا إذا كذبته ولم تدع ( ( ( تدعي ) ) ) النكاح # فأما إذا ادعت النكاح والمهر قبل إقامة الحد عليه يسقط الحد عن الرجل ~~بالإجماع لأنه لم يجب عليها للشبهة لاحتمال أن تكون صادقة في دعوى النكاح ~~فتمكنت الشبهة في وجوب الحد عليها # وإذا لم يجب عليها الحد تعدى إلى جانب الرجل فسقط عنه وعليه المهر لأن ~~الوطء لا يخلو عن عقوبة أو غرامة وإن كان دعوى النكاح منها بعد إقامة الحد ~~على الرجل لا مهر لها عليه لأن الوجوب في الفصل الأول لضرورة إقامة الحد ~~ولم توجد # وعلى هذا أقرت المرأة PageV07P061 بالزنا مع فلان فأنكر الرجل وكذبها أو ~~ادعى النكاح على الاتفاق والاختلاف # ولو أقر الرجل بالزنا بفلانة فادعت المرأة الاستكراه يحد الرجل بالاتفاق ~~فرق بين هذا وبين الأول # ووجه الفرق أن المرأة في الفصل الأول أنكرت وجود الزنا فلم يثبت الزنا من ~~جانبها فتعدى إلى جانب الآخر وههنا أقرت بالزناد ( ( ( بالزنا ) ) ) لكنها ~~ادعت الشبهة لمعنى يخصها ms4078 وهو كونها مكرهة فلا يتعدى إلى جانب الرجل # والدليل على التفرقة بينهما أنا لو تيقنا بالإكراه يقام الحد على الرجل ~~بالإجماع # ولو تيقنا بالنكاح في الفصل الأول لا يقام الحد على الرجل # والله تعالى أعلم # ومنها رجوع الشهود بعد القضاء قبل الإمضاء لأن رجوعهم يحتمل الصدق والكذب ~~فيورث شبهة والحدود لا تستوفى مع الشبهات # وقد ذكرنا الأحكام المتعلقة برجوع الشهود في باب الحدود كلهم أو بعضهم ~~قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء أو بعده بما فيه من الاتفاق والاختلاف في ~~كتاب الرجوع عن الشهادات # ومنها بطلان أهلية شهادتهم بعد القضاء قبل الإمضاء بالفسق والردة والجنون ~~والعمى والخرس وحد القذف لما ذكرنا فيما تقدم # ومنها موتهم في حد الرجم خاصة في ظاهر الرواية لما ذكرنا أن البداية ~~بالشهود شرط جواز الإقامة وقد فات بالموت على وجه لا يتصور عوده فسقط الحد ~~ضرورة # وأما اعتراض ملك النكاح أو ملك اليمين فهل يسقط الحد بأن زنا بامرأة ثم ~~تزوجها أو بجارية ثم اشتراها عن أبي حنيفة رضي الله عنه فيه ثلاث روايات ~~روى محمد رحمه الله عنه أنه لا يسقط # وهو قول أبي يوسف ومحمد # وروى أبو يوسف عنه أنه يسقط # وروى الحسن عنه أن اعتراض الشراء يسقط واعتراض النكاح لا يسقط # وجه رواية الحسن أن البضع لا يصير مملوكا للزوج بالنكاح بدليل أنها إذا ~~وطئت بشبهة كان العقر لها والعقر بدل البضع # والبدل إنما يكون لمن كان له المبدل فلم يحصل استيفاء منافع البضع من محل ~~مملوك له فلا يورث شبهة وبضع الأمة يصير مملوكا للمولى بالشراء # ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان العقر للمولى فحصل الاستيفاء من محل ~~مملوك له فيورث شبهة فصار كالسارق إذا ملك المسروق بعد القضاء قبل الإمضاء # وجه رواية أبي يوسف أن المرأة تصير مملوكة للزوج بالنكاح في حق الاستمتاع ~~فحصل الاستيفاء من محل مملوك فيصير شبهة كالسارق إذا ملك المسروق # وجه رواية محمد رحمه الله أن الوطء حصل زنا محضا لمصادفته محلا غير مملوك ~~له ms4079 فحصل موجبا للحد والعارض وهو الملك لا يصلح مسقطا لاقتصاره على حالة ~~ثبوته لأنه يثبت بالنكاح والشراء وكل واحد منهما وجد للحال فلا يستند الملك ~~الثابت به إلى وقت وجود الوطء فبقي الوطء خاليا عن الملك فبقي زنا محضا ~~موجبا للحد بخلاف السارق إذا ملك المسروق لأن هناك وجد المسقط وهو بطلان ~~ولاية الخصومة لأن الخصومة هناك شرط وقد خرج المسروق منه من أن يكون خصما ~~بملك المسروق لذلك ( ( ( ولذلك ) ) ) افترقا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو غصب جارية فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت روى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنهما أن عليه الحد وقيمة الجارية وروى الحسن عنهما أن عليه ~~القيمة ولا حد عليه # وذكر الكرخي أن هذا أصح الروايتين # وجه رواية أبي يوسف أن الضمان لا يجب إلا بعد هلاك الجارية وهي بعد ~~الهلاك لا تحتمل الملك فلا يملكها الغاصب بالضمان فلا يمتنع وجوب الحد # وجه رواية الحسن أن الضمان لا يجب بعد الهلاك وإنما يجب في آخر جزء من ~~أجزاء الحياة وهي محتملة لملك ( ( ( للملك ) ) ) في ذلك الوقت فيستند إلى ~~وقت وجود السبب ولأن حياة المحل تشترط لثبوت الملك فيه مقصودا بمبادلة ~~مقصودة والملك ههنا يثبت ضرورة استحالة اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل ~~واحد في عقد المبادلة فلا يشترط له حياة المحل فيثبت الملك في الميت وأن ( ~~( ( وأنه ) ) ) يمنع وجوب الحد # ولو غصب حرة فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت فعليه الحد والدية لأن ملك ~~الضمان في الحرة لا يوجب ملك المضمون لأن المحل لا يحتمل التملك فلا يمتنع ~~وجوب الحد بخلاف الأمة # والله عز وجل أعلم # # | فصل وأما حكم الحدود إذا اجتمعت # فالأصل في أسباب الحدود إذا اجتمعت أن يقدم حق العبد في الاستيفاء على حق ~~الله عز وجل لحاجة العبد إلى الانتفاع بحقه # وتعالى الله تعالى عن الحاجات # ثم ينظر إن لم يمكن استيفاء حقوق الله تعالى تسقط ضرورة وإن أمكن ~~استيفاؤها فإن كان في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام ذلك درءا للبواقي ~~PageV07P062 لقوله عليه ms4080 الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم وإن لم ~~يكن في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام الكل جمعا بين الحقين في ~~الاستيفاء # وإذا ثبت هذا فنقول إذا اجتمع القذف والشرب والسكر والزنا من غير إحصان ~~والسرقة بأن قذف إنسانا بالزنا وشرب الخمر وسكر من غير الخمر من الأشربة ~~المعهودة وزنى وهو غير محصن وسرق مال إنسان ثم أتى به إلى الإمام بدأ ~~الإمام بحد القذف فيضربه لأنه حق الله عز وجل ( ( ( شأنه ) ) ) من وجه وما ~~سواه حقوق العباد على الخلوص فيقدم استيفاؤه ثم يستوفي حقوق الله تعالى ~~لأنه يمكن استيفاؤها وليس في إقامة شيء منها إسقاط البواقي فلا يسقط # ثم إذا ضرب حد القذف يحبس حتى يبرأ من الضرب ثم الإمام بالخيار في ~~البداية إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بحد السرقة ويؤخر حد الشرب عنهما ~~لأنهما ثبتا بنص الكتاب العزيز وحد الشرب لم يثبت بنص الكتاب الكريم إنما ~~ثبت بإجماع مبني على الاجتهاد أو على خبر الواحد ولا شك أن الثابت بنص ~~الكتاب آكد ثبوتا ولا يجمع ذلك كله في وقت واحد بل يقام كل واحد منهما بعد ~~ما برأ من الأول لأن الجمع بين الكل في وقت واحد يفضي إلى الهلاك # ولو كان من جملة هذه الحدود حد الرجم بأن زنى وهو محصن يبدأ بحد القذف ~~ويضمن السرقة ويرجم ويدرأ عنه ما سوى ذلك لأن حد القذف حق العبد فيقدم في ~~الاستيفاء # وفي إقامة حد الرجم إسقاط البواقي فيقام درءا للبواقي لأن الحدود واجبة ~~الدرء ما أمكن فيدرأ إلا أنه يضمن السرقة لأن المال لا يحتمل الدرء # وكذا لو كان مع هذه الحدود قصاص في النفس يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ~~ويقتل قصاصا ويدرأ ما سوى ذلك وإنما بدىء بحد القذف دون القصاص الذي هو ~~خالص حق العبد لأن في البداية بالقصاص إسقاط حد القذف ولا سبيل إليه لذلك ~~يبدأ بحد القذف ويقتل قصاصا ويبطل ما سوى ذلك لتعذر الاستيفاء بعد القتل ~~إلا أنه يضمن السرقة لما ms4081 قلنا # ولو كان مع القصاص في النفس قصاص فيما دون النفس يحد حد القذف يقتص ( ( ( ~~ويقتص ) ) ) فيما دون النفس ويقتص في النفس ويلغى ما سوى ذلك # ولو لم يكن في الحدود حد القذف ويقتص فيما دون النفس ثم يقتص في النفس ~~ويلغي ما سوى ذلك ولو اجتمعت الحدود الخالصة والقتل يقتص ويلغى ما سوى ذلك ~~لأن تقديم القصاص على الحدود في الاستيفاء واجب # ومتى قدم استيفاؤه تعذر استيفاء الحدود فتسقط ضرورة # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم المحدود # فالحد إن كان رجما فإذا قتل يدفع إلى أهله فيصنعون به ما يصنع بسائر ~~الموتى فيغسلونه ويكفنونه ويصلون عليه ويدفنونه # بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعزا # فقال عليه الصلاة والسلام اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم # وإن كان جلدا فحكم المحدود وغيره سواء في سائر الأحكام من الشهادة وغيرها ~~إلا المحدود في القذف خاصة في أداء الشهادة فإنه تبطل شهادته على التأبيد ~~حتى لا تقبل وإن تاب إلا في الديانات عندنا وعند الشافعي رحمه الله تقبل ~~شهادته بعد التوبة وقد ذكرنا المسألة وفروعها في كتاب الشهادات # والله سبحانه وتعالى الموفق # # | فصل وأما التعزير # فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب التعزير وفي بيان شرط وجوبه وفي ~~بيان قدره وفي بيان وصفه وفي بيان ما يظهر به # أما سبب وجوبه فارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع سواء كانت الجناية ~~على حق الله كترك الصلاة والصوم ونحو ذلك أو على حق العبد بأن آذى مسلما ~~بغير حق بفعل أو بقول يحتمل الصدق والكذب بأن قال له يا خبيث يا فاسق يا ~~سارق يا فاجر يا كافر يا آكل الربا يا شارب الخمر ونحو ذلك # فإن قال له يا كلب يا خنزير يا حمار يا ثور ونحو ذلك لا يجب عليه التعزير ~~لأن في النوع الأول إنما وجب التعزير لأنه ألحق العار بالمقذوف إذ الناس ~~بين مصدق ومكذب فعزر دفعا للعار عنه والقاذف في النوع الثاني ألحق العار ms4082 ~~بنفسه بقذفه غيره بما لا يتصور فيرجع عار الكذب إليه لا إلى المقذوف # # | فصل وأما شرط وجوبه # فالعقل فقط فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مقدر سواء كان حرا أو ~~عبدا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا بالغا أو صبيا بعد أن يكون عاقلا لأن ~~هؤلاء من أهل العقوبة إلا الصبي العاقل فإنه PageV07P063 يعزر تأديبا لا ~~عقوبة لأنه من أهل التأديب # ألا ترى إلى ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال مروا صبيانكم ~~بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وذلك بطريق التأديب ~~والتهذيب لا بطريق العقوبة لأنها تستدعي الجناية وفعل الصبي لا يوصف بكونه ~~جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل العقوبة ولا ~~من أهل التأديب # # | فصل وأما قدر التعزير # فإنه إن وجب بجناية ليس من جنسها ما يوجب الحد كما إذا قال لغيره يا فاسق ~~يا خبيث يا سارق ونحو ذلك فالإمام فيه بالخيار إن شاء عزره بالضرب وإن شاء ~~بالحبس وإن شاء بالكهر والاستخفاف بالكلام # وعلى هذا يحمل قول سيدنا عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت يا أحمق إن ~~ذلك كان على سبيل التعزير منه إياه لا على سبيل الشتم إذ لا يظن ذلك من مثل ~~سيدنا عمر رضي الله عنه لا بأحد فضلا عن الصحابي # ومن مشايخنا من رتب التعزير على مراتب الناس فقال التعازير على أربعة ~~مراتب تعزير الأشراف وهم الدهاقون والقواد وتعزير أشراف الأشراف وهم ~~العلوية والفقهاء وتعزير الأوساط وهم السوقة وتعزير الأخساء وهم السفلة ~~فتعزير أشراف الأشراف بالإعلام المجرد وهو أن يبعث القاضي أمينه إليه فيقول ~~له بلغني أنك تفعل كذا وكذا وتعزير الأشراف بالإعلام والجر إلى باب القاضي ~~والخطاب بالمواجهة وتعزير الأوساط الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر ~~والحبس وتعزير السفلة الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والضرب والحبس ~~لأن المقصود من التعزير هو الزجر وأحوال الناس في الانزجار على هذه المراتب ~~وإن وجب بجناية في جنسها الحد لكنه لم يجب لفقد شرطه كما إذا قال لصبي أو ms4083 ~~مجنون يا زاني أو لذمية أو أم ولد يا زانية فالتعزير فيه بالضرب ويبلغ أقصى ~~غاياته وذلك تسعة وثلاثون في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف خمسة ~~وسبعون # وفي رواية النوادر عنه تسعة وسبعون # وقول محمد عليه الرحمة مضطرب # ذكره الفقيه أبو الليث رحمه الله # والحاصل أنه لا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم أنه لا يبلغ التعزير الحد ~~لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من بلغ حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين إلا أن أبا يوسف رحمه الله صرف الحد المذكور في الحديث على ~~الأحرار وزعم أنه الحد الكامل لا حد المماليك لأن ذلك بعض الحد وليس بحد ~~كامل ومطلق الاسم ينصرف إلى الكامل في كل باب ولأن الأحرار هم المقصودون في ~~الخطاب وغيرهم ملحق بهم فيه # ثم قال في رواية ينقص منها سوط وهو الأقيس لأن ترك التبليغ يحصل به # وفي رواية قال ينتقص منها خمسة # وروي ذلك أثرا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يعزر خمسة وسبعين # قال أبو يوسف رحمه الله فقلدته في نقصان الخمسة واعتبرت عنه أدنى الحدود ~~وروي عنه أنه قال أخذت كل فرع ( ( ( نوع ) ) ) من بابه وأخذت التعزير في ~~اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف ليكون إلحاق كل ~~نوع ببابه وأبو حنيفة صرفه إلى حد المماليك وهو أربعون لأنه ذكر حدا منكرا ~~فيتناول حدا ما وأربعون حد كامل في المماليك فينصرف إليه ولأن في الحمل على ~~هذا الحد أخذا بالثقة والاحتياط لأن اسم الحد يقع على النوعين فلو حملناه ~~على ما قاله أبو حنيفة يقع الأمن عن وعيد التبليغ لأنه لا يبلغ ولو حملناه ~~على ما قاله أبو يوسف لا يقع الأمن عنه لاحتمال أنه أراد به حد المماليك ~~فيصير مبلغا غير الحد فيلحقه الوعيد فكان الاحتياط فيما قاله أبو حنيفة ~~رحمه الله # والله تعالى الموفق # # | فصل وأما صفته فله # صفات منها أنه أشد الضرب # واختلف المشايخ في المراد بالشدة المذكورة ms4084 # قال بعضهم أريد بها الشدة من حيث الجمع وهي أن يجمع الضربات فيه على عضو ~~واحد ولا يفرق بخلاف الحدود # وقال بعضهم المراد منها الشدة في نفس الضرب وهو الإيلام ثم إنما كان أشد ~~الضرب لوجهين أحدهما أنه شرع للزجر المحض ليس فيه معنى تكفير الذنب بخلاف ~~الحدود فإن معنى الزجر فيها يشوبه معنى التكفير للذنب # قال عليه الصلاة والسلام الحدود كفارات لأهلها فإذا تمحض التعزير للزجر ~~فلا شك أن الأشد أزجر فكان في تحصيل ما شرع له أبلغ # والثاني أنه قد نقص عن عدد الضربات فيه فلو لم يشدد في الضرب لا يحصل ~~المقصود منه وهو الزجر # ومنها أنه يحتمل العفو PageV07P064 والصلح والإبراء لأنه حق العبد خالصا ~~فتجري فيه هذه الأحكام كما تجري في سائر الحقوق للعباد من القصاص وغيره ~~بخلاف الحدود # ومنها أنه يورث كالقصاص وغيره لما قلنا # ومنها أنه لا يتداخل لأن حقوق العبد لا تحتمل التداخل بخلاف الحدود ويؤخذ ~~فيه الكفيل إلا أنه لا يحبس لتعديل الشهود # أما التكفيل فلأن التكفيل للتوثيق # والتعزير حق العبد ( ( ( للعبد ) ) ) فكان التوثيق ملائما له بخلاف ~~الحدود على أصل أبي حنيفة رحمه الله # وأما عدم الحبس فلأن الحبس يصلح تعزيرا في نفسه فلا يكون مشروعا قبل ~~تعديل الشهود بخلاف الحدود أنه يحبس فيها لتعديل الشهود لأن الحبس لا يصلح ~~حدا # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يظهر به # فنقول إنه يظهر به سائر حقوق العباد من الإقرار والبينة والنكول وعلم ~~القاضي ويقبل فيه شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة وكتاب ~~القاضي إلى القاضي كما في سائر حقوق العباد # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يقبل فيه شهادة النساء والصحيح ~~هو الأول لأنه حق العبد على الخلوص فيظهر بما يظهر به حقوق العباد ولا يعمل ~~فيه الرجوع كما لا يعمل في القصاص وغيره بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى ~~والله تعالى عز شأنه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | كتاب السرقة # يحتاج لمعرفة مسائل السرقة إلى معرفة ركن السرقة وإلى ms4085 معرفة شرائط الركن ~~وإلى معرفة ما يظهر به السرقة عند القاضي وإلى معرفة حكم السرقة # # | فصل أما ركن السرقة # فهو الأخذ على سبيل الاستخفاء # قال الله تبارك وتعالى @QB@ إلا من استرق السمع @QE@ سمى سبحانه وتعالى ~~أخذ المسموع على وجه الاستخفاء استراقا ولهذا يسمى الأخذ على سبيل المجاهرة ~~مغالبة أو نهبة أو خلسة أو غصبا أو انتهابا واختلاسا لا سرقة # وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن المختلس والمنتهب فقال تلك ~~الدعابة لا شيء فيها # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع على نباش ولا منتهب ~~ولا خائن ثم الأخذ على وجه الاستخفاء نوعان مباشرة وتسبب # أما المباشرة فهو أن يتولى السارق أخذ المتاع وإخراجه من الحرز بنفسه حتى ~~لو دخل الحرز وأخذ متاعا فحمله أو لم يحمله حتى ظهر عليه وهو في الحرز قبل ~~أن يخرجه فلا قطع عليه لأن الأخذ إثبات اليد ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من ~~الحرز ولم يوجد # وإن رمى به خارج الحرز ثم ظهر عليه قبل أن يخرج هو من الحرز فلا قطع عليه ~~لأن يده ليست بثابتة عليه عند الخروج من الحرز فإن لم يظهر عليه حتى خرج ~~وأخذ ما كان رمى به خارج الحرز يقطع # وروي عن زفر رحمه الله أنه لا يقطع # وجه قوله أن الأخذ من الحرز لا يتم إلا بالإخراج منه والرمي ليس بإخراج ~~والأخذ من الخارج ليس أخذا من الحرز فلا يكون سرقة # ولنا أن المال في حكم يده ما لم تثبت عليه يد غيره فقد وجد منه الأخذ ~~والإخراج من الحرز # ولو رمى به إلى صاحب له خارج الحرز فأخذه المرمي إليه فلا قطع على واحد ~~منهما # أما الخارج فلأنه لم يوجد منه الأخذ من الحرز # وأما الداخل فلأنه لم يوجد منه الإخراج من الحرز لثبوت يد الخارج عليه # ولو ناول صاحبا له مناولة من وراء الجدار ولم يخرج هو فلا قطع على واحد ~~منهما عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقطع ms4086 الداخل ولا يقطع الخارج إذا ~~كان الخارج لم يدخل يده إلى الحرز # وجه قولهما أن الداخل لما ناول صاحبه فقد أقام يد صاحبه مقام يده فكأنه ~~خرج والمال في يده # وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المسألة المتقدمة أنه لا سبيل إلى إيجاب ~~القطع على الخارج لانعدام فعل السرقة منه وهو الأخذ من الحرز ولا سبيل إلى ~~إيجابه على الداخل لانعدام ثبوت يده عليه حالة الخروج من الحرز لثبوت يد ~~صاحبه بخلاف ما إذا رمى به إلى السكة ثم خرج وأخذه لأنه لما لم تثبت عليه ~~يد غيره فهو في حكم يده فكأنه خرج به حقيقة # وإن كان الخارج أدخل يده في الحرز فأخذه من يد الداخل فلا قطع على واحد ~~منهما في قول أبي حنيفة وقال PageV07P065 أبو يوسف أقطعهما جميعا # أما عدم وجوب القطع على الداخل على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلعدم ~~الإخراج من الحرز # يحققه أنه لو أخرج يده وناول صاحبا له لم يقطع فعند عدم الإخراج أولى ~~والوجوب عليه على أصل أبي يوسف رحمه الله لما ذكرنا في المسألة المتقدمة # وأما الكلام في الخارج فمبني على مسألة أخرى وهي أن السارق إذا نقب منزلا ~~وأدخل يده فيه وأخرج المتاع ولم يدخل فيه هل يقطع ذكر في الأصل وفي الجامع ~~الصغير أنه لا يقطع ولم يحك خلافا # وقال أبو يوسف في الإملاء أقطع ولا أبالي دخل الحرلإ ( ( ( الحرز ) ) ) ~~أو لم يدخل وعلى هذا الخلاف إذا نقب ودخل وجمع المتاع عند النقب ثم خرج ~~وأدخل يده فرفع # وجه قوله أن الركن في السرقة هو الأخذ من الحرز فأما الدخول في الحرز ~~فليس بركن ألا ترى أنه لو أدخل يده في الصندوق أو في الجوالق وأخرج المتاع ~~يقطع وإن لم يوجد الدخول # ولهما ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إذا كان اللص ظريفا لم ~~يقطع # قيل وكيف يكون ظريفا قال يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها ولم ينقل أنه ~~أنكر عليه منكر فيكون إجماعا ms4087 ولأن هتك الحرز على سبيل الكمال شرط لأن به ~~تتكامل الجناية ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول ولم ~~يوجد بخلاف الأخذ من الصندوق والجوالق لأن هتكهما بالدخول متعذر فكان الأخذ ~~بإدخال اليد فيها هتكا متكاملا فيقطع # ولو أخرج السارق المتاع من بعض بيوت الدار إلى الساحة لا يقطع ما لم يخرج ~~من الدار لأن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد # ألا ترى أنه إذا قيل لصاحب الدار احفظ هذه الوديعة في هذا البيت فحفظ في ~~بيت آخر فضاعت لم يضمن # وكذا إذا أذن لإنسان في دخول الدار فدخلها فسرق من البيت لا يقطع وإن لم ~~يأذن له بدخول البيت # دل أن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد فلم يكن الإخراج إلى صحن الدار ~~إخراجا من الحرز بل هو نقل من بعض الحرز إلى البعض بمنزلة النقل من زاوية ~~إلى زاوية أخرى # هذا إذا كانت الدار مع بيوتها لرجل واحد فأما إذا كان كل منزل فيها لرجل ~~فأخرج المتاع من البيت إلى الساحة يقطع لأن كل بيت حرز على حدة فكان ~~الإخراج منه إخراجا من الحرز # وكذلك إذا كان في الدار حجر ومقاصير فسرق من مقصورة ( ( ( مقصور ) ) ) ~~منها وخرج به إلى صحن الدار قطع لأن كل مقصورة منها حرز على حدة فكان ~~الإخراج منها إخراجا من الحرز بمنزلة الدار المختلفة في محلة واحدة # ولو نقب رجلان ودخل أحدهما فاستخرج المتاع فلما خرج به إلى السكة حملاه ~~جميعا ينظر إن عرف الداخل منهما بعينه قطع لأنه هو السارق لوجود الأخذ ~~والإخراج منه ويعزر الخارج لأنه أعانه على المعصية وهذه معصية ليس فيها حد ~~مقدر فيعزر # وإن لم يعرف الداخل منهما لم يقطع واحد منهما لأن من عليه القطع مجهول ~~ويعزران # أما الخارج فلما ذكرنا وأما الداخل فلارتكابه جناية لم يستوف فيها الحد ~~لعذر فتعين التعزير # ولو نقب بيت رجل ودخل عليه مكابرة ليلا حتى سرق منه متاعه يقطع لأنه إن ~~لم يوجد الأخذ على سبيل الاستخفاء من المالك فقد ms4088 وجد من الناس لأن الغوث لا ~~يلحق بالليل لكونه وقت نوم وغفلة فتحققت السرقة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما التسبب فهو أن يدخل جماعة من اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعا ويحملوه ~~على ظهر واحد ويخرجوه من المنزل فالقياس أن لا يقطع إلا الحامل خاصة وهو ~~قول زفر # وفي الاستحسان يقطعون جميعا # وجه القياس أن ركن السرقة لا يتم إلا بالإخراج من الحرز وذلك وجد منه ~~مباشرة فأما غيره فمعين له والحد يجب على المباشر لا على المعين كحد الزنا ~~والشرب # وجه الاستحسان أن الإخراج حصل من الكل معنى لأن الحامل لا يقدر على ~~الإخراج إلا بإعانة الباقين وترصدهم للدفع فكان الإخراج من الكل من حيث ~~المعنى # ولهذا ألحق المعين بالمباشر في قطع الطريق وفي الغنيمة # كذا هذا ولأن الحامل عامل لهم فكأنهم حملوا المتاع على حمار وساقوه حتى ~~أخرجوه من الحرز ولأن السارق لا يسرق وحده عادة بل مع أصحابه # ومن عادة السراق أنهم كلهم لا يشتغلون بالجمع والإخراج بل يرصد البعض فلو ~~جعل ذلك مانعا من وجوب القطع لانسد باب القطع وانفتح باب السرقة # وهذا لا يجوز ولهذا ألحقت الإعانة بالمباشرة في باب قطع الطريق # كذا هذا # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى السارق وبعضها يرجع إلى المسروق وبعضها يرجع إلى المسروق ~~منه PageV07P066 وبعضها يرجع إلى المسروق فيه وهو المكان # أما ما يرجع إلى السارق فأهلية وجوب القطع وهي العقل والبلوغ فلا يقطع ~~الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم # وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ أخبر عليه الصلاة والسلام أن ~~القلم مرفوع عنهما وفي إيجاب القطع إجراء القلم عليهما # وهذا خلاف النص ولأن القطع عقوبة فيستدعي جناية وفعلهما لا يوصف ~~بالجنايات ولهذا لم يجب عليهما سائر الحدود # كذا هذا # ويضمنان السرقة لأن الجناية ليست بشرط لوجوب ضمان المال # وإن كان السارق يجن مدة ويفيق أخرى فإن سرق في ms4089 حال جنونه لم يقطع وإن سرق ~~في حال الإفاقة يقطع # ولو سرق جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم القطع في قول أبي حنيفة وزفر ~~رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي والمجنون هو الذي تولى إخراج ~~المتاع درىء ( ( ( درئ ) ) ) عنهم جميعا وإن كان وليه غيرهما قطعوا جميعا ~~إلا الصبي والمجنون # وجه قوله أن الإخراج من الحرز هو الأصل في السرقة والإعانة كالتابع فإذا ~~وليه الصبي أو المجنون فقد أتى بالأصل فإذا لم يجب القطع بالأصل كيف يجب ~~بالتابع فإذا وليه بالغ عاقل فقد حصل الأصل منه فسقوطه عن التبع لا يوجب ~~سقوطه عن الأصل # وجه قول أبي حنيفة وزفر رحمهم ( ( ( رحمهما ) ) ) الله أن السرقة واحدة ~~وقد حصلت ممن يجب عليه القطع وممن لا يجب عليه القطع فلا يجب القطع على أحد ~~كالعامد مع الخاطىء إذا اشتركا في القطع أو في القتل # وقوله الإخراج أصل في السرقة مسلم لكنه حصل من الكل معنى لاتحاد الكل في ~~معنى التعاون على ما بينا فيما تقدم فكان إخراج غير الصبي والمجنون كإخراج ~~الصبي والمجنون ضرورة الاتحاد # وعلى هذا الخلاف إذا كان فيهم ذو رحم محرم من المسروق منه أنه لا قطع على ~~أحد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يدرأ عن ذي الرحم المحرم ويجب على الأجنبي ~~ولا خلاف في أنه إذا كان فيهم شريك المسروق منه أنه لا قطع على أحد # فأما الذكورة فليست بشرط لثبوت الأهلية فتقطع الأنثى لقوله تعالى عز شأنه ~~@QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وكذلك الحرية فيقطع العبد ~~والأمة والمدبر والمكاتب وأم الولد لعموم الآية الشريفة # ويستوي الآبق وغيره لما قلنا # وذكر في الموطأ أن عبدا لعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما سرق وهو ~~آبق فبعث به عبد الله إلى سعيد بن العاص رضي الله عنه ليقطع يده فأبى سعيد ~~أن يقطع يده وقال لا تقطع ( ( ( نقطع ) ) ) يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله ~~في أيما كتاب الله تعالى عز شأنه وجدت هذا إن ms4090 العبد الآبق إذا سرق لا تقطع ~~يده فأمر به عبد الله رضي الله عنه فقطعت يده # ولأن الذكورة والحرية ليست من شرائط سائر الحدود فكذا هذا الحد وكذا ~~الإسلام ليس بشرط فيقطع المسلم والكافر لعموم آية السرقة # # | فصل وأما ما يرجع إلى المسروق فأنواع # منها أن يكون مالا مطلقا لا قصور في ماليته ولا شبهة وهو أن يكون مما ~~يتموله الناس ويعدونه مالا لأن ذلك يشعر بعزته وخطره عندهم وما لا يتمولونه ~~فهو تافه حقير وقد روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم تكن ~~اليد تقطع على عهد رسول الله في الشيء التافه # وهذا منها بيان شرع متقرر ولأن التفاهة تخل في الحرز لأن التافه لا يحرز ~~عادة أو لا يحرز إحراز الخطر والحرز المطلق شرط على ما نذكر # وكذا تخل في الركن وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء لأن أخذ التافه مما لا ~~يستخفى منه فيتمكن الخلل والشبهة في الركن والشبهة في باب الحدود ملحقة ~~بالحقيقة ويخرج على هذا مسائل إذا سرق صبيا حرا لا يقطع لأن الحر ليس بمال # ولو سرق صبيا عبدا لا يتكلم ولا يعقل يقطع في قول أبي حنيفة وروي عن أبي ~~يوسف رحمه الله لا يقطع # ووجهه أن العبد ليس بمال محض بل هو مال من وجه آدمي من وجه فكان محل ~~السرقة من وجه دون وجه فلا تثبت المحلية بالشك فلا يقطع كالصبي العاقل # ولنا أنه مال من كل وجه لوجود معنى المالية فيه على الكمال ولا يد له على ~~نفسه فيتحقق ركن السرقة كالبهيمة وكونه آدميا لا ينفي كونه مالا فهو آدمي ~~من كل وجه ومال من كل وجه لعدم التنافي فيتعلق القطع بسرقته من حيث إنه مال ~~لا من حيث إنه آدمي بخلاف العاقل لأنه وإن كان مالا من كل وجه لكنه في يد ~~نفسه فلا يتصور ثبوت يد غيره عليه للتنافي فلا يتحقق فيه ركن السرقة وهو ~~الأخذ # ولو سرق ميتة أو جلد ميتة لم يقطع لانعدام المال ms4091 # PageV07P067 ولا يقطع في التبن والحشيش والقصب والحطب لأن الناس لا ~~يتمولون هذه الأشياء ولا يضنون ( ( ( يظنون ) ) ) بها لعدم عزتها وقلة ~~خطرها عندهم بل يعدون الضنة ( ( ( الظنة ) ) ) بها من باب الخساسة فكانت ~~تافهة # ولا قطع في التراب والطين والجص واللبن والنورة والآجر والفخار والزجاج ~~لتفاهتها # فرق بين التراب وبين الخشب حيث سوى في التراب بين المعمول منه وغير ~~المعمول # وفرق في الخشب لأن الصنعة في الخشب أخرجته عن حد التفاهة والصنعة في ~~التراب لم تخرجه عن كونه تافها # يعرف ذلك بالرجوع إلى عرف الناس وعاداتهم # ومن أصحابنا من فصل في الجواب في الزجاج بين المعمول وغير المعمول كما في ~~الخشب # ومنهم من سوى بينهما وهو الصحيح لأن الزجاج بالعمل لم يخرج عن حد التفاهة ~~لأنه يتسارع إليه الكسر بخلاف الخشب ولا يقطع في الخشب إلا إذا كان معمولا ~~بأن صنع منه أبوابا أو آنية ونحو ذلك ما خلا الساج والقنا والأبنوس والصندل ~~لأن غير المصنوع من الخشب لا يتمول عادة فكان تافها وبالصنعة يخرج عن ~~التفاهة فيتمول # وأما الساج والأبنوس والصندل فأموال لها عزة وخطر عند الناس فكانت أموالا ~~مطلقة # وأما العاج فقد ذكر محمد أنه لا يقطع إلا في المعمول منه # وقيل هذا الجواب في العاج الذي هو من عظم الجمل فلا يقطع إلا في المعمول ~~منه # لأنه لا يتمول لتفاهته ويقطع في المعمول لخروجه عن حد التفاهة بالصنعة ~~كالخشب المعمول # فأما ما هو من عظم الفيل فلا يقطع فيه أصلا سواء كان معمولا أو غير معمول ~~لأن الفقهاء اختلفوا في ماليته حتى حرم بعضهم بيعه والانتفاع به فأوجب ذلك ~~قصورا في المالية # ولا قطع في قصب النشاب فإن كان اتخذ منه نشابا قطع لما قلنا في الخشب ولا ~~قطع في القرون معمولة كانت أو غير معمولة # وقال أبو يوسف إن كانت معمولة وهي تساوي عشرة دراهم قطع # قيل إن اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله في قرون الميتة لأنها ليست بمال مطلق لاختلاف ms4092 الفقهاء في ماليتها ~~وجواب أبي يوسف رحمه الله في قرون المذكى فلم يوجب القطع في غير المعمول ~~منها لأنها من أجزاء الحيوان # وأوجب في المعمول كما في الخشب المعمول # وعن محمد في جلود السباع المدبوغة أنه لا قطع فيها فإن جعلت مصلاة أو ~~بساطا قطع لأن غير المعمول منها من أجزاء الصيد ولا قطع في الصيد فكذا في ~~أجزائه وبالصنعة صارت شيئا آخر فأشبه الخشب المصنوع # وهذا يدل على أن محمدا لم يعتد بخلاف من يقول من الفقهاء إن جلود السباع ~~لا تطهر بالذكاة ( ( ( بالزكاة ) ) ) ولا بالدباغ # ولا قطع في البواري لأنها تافهة لتفاهة أصلها وهو القصب ولا قطع في سرقة ~~كلب ولا فهد ولا في سرقة الملاهي من الطبل والدف والمزمار ونحوها # لأن هذه الأشياء مما لا يتمول أو في ماليتها قصور ألا ترى أنه لا ضمان ~~على كاسر الملاهي عند أبي يوسف ومحمد ولا على قاتل الكلب والفهد عند بعض ~~الفقهاء # ولو سرق مصحفا أو صحيفة فيها حديث أو عربية أو شعر فلا قطع # وقال أبو يوسف يقطع إذا كان يساوي عشرة دراهم لأن الناس يدخرونها ~~ويعدونها من نفائس الأموال # ولنا أن المصحف الكريم يدخر لا للتمول بل للقراءة والوقوف على ما يتعلق ~~به مصلحة الدين والدنيا والعمل به # وكذلك صحيفة الحديث وصحيفة العربية والشعر يقصد بها معرفة الأمثال والحكم ~~لا التمول # وأما دفاتر الحساب ففيها القطع إذا بلغت قيمتها نصابا لأن ما فيها لا ~~يصلح مقصودا بالأخذ فكان المقصود هو قدر البياض من الكاغد # وكذلك للدفاتر ( ( ( الدفاتر ) ) ) البيض إذا بلغت نصابا لما قلنا # وعلى هذا يخرج ما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إن كل ما يوجد جنسه ~~تافها مباحا في دار الإسلام فلا قطع فيه لأن كل ما كان كذلك فلا عز له ولا ~~خطر فلا يتموله ( ( ( يتمول ) ) ) الناس فكان تافها والاعتماد على معنى ~~التفاهة دون الإباحة لما نذكر إن شاء الله تعالى # وعن أبي حنيفة أنه لا قطع في عفص ولا إهليلج ولا أشنان ولا ms4093 فحم لأن هذه ~~الأشياء مباحة الجنس في دار الإسلام وهي تافهة # وروي عن أبي يوسف أنه لا يقطع في العفص والإهليلج والأدوية اليابسة # ولا قطع في طير ولا صيد وحشيا كان أو غيره لأن الطير لا يتمول عادة # وقد روي عن سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما قالا لا قطع في ~~الطير ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا وكذلك ما علم من الجوارح ~~فصار صيودا فلا قطع على سراقة لأنه وإن علم فلا يعد مالا # وعلى هذا يخرج PageV07P068 النباش أنه لا يقطع فيما أخذ من القبور في ~~قولهما # وقال أبو يوسف يقطع # وجه قوله أنه أخذ مالا من حرز مثله فيقطع كما لو أخذ من البيت ولهما أن ~~الكفن ليس بمال لأنه لا يتمول بحال لأن الطباع السليمة تنفر عنه أشد النفار ~~فكان تافها ولئن كان مالا ففي ماليته قصور لأنه لا ينتفع به مثل ما ينتفع ~~بلباس الحي والقصور فوق الشبه ( ( ( الشبهة ) ) ) ثم الشبهة تنفي وجوب الحد ~~فالقصور أولى روى الزهري أنه قال أخذ نباش في زمن مروان بالمدينة فأجمع ~~أصحاب رسول الله وهم متوافرون أنه لا يقطع # وعلى هذا يخرج سرقة ما لا يحتمل الادخار ولا يبقى من سنة إلى سنة بل ~~يتسارع إليه الفساد أنه لا قطع فيه لأن ما لا يحتمل الادخار لا يعد مالا ~~فلا قطع في سرقة الطعام الرطب والبقول والفواكه الرطبة في قولهما وعند أبي ~~يوسف يقطع # وجه قوله أنه مال منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان ~~مالا فيقطع كما في سائر الأموال # ولهما أن هذه الأشياء مما لا يتمول عادة وإن كانت صالحة للانتفاع بها في ~~الحال لأنها لا تحتمل الادخار والإمساك إلى زمان حدوث الحوائج في المستقبل ~~فقل خطرها عند الناس فكانت تافهة ولو سرق تمرا من نخل أو شجر آخر معلقا فيه ~~فلا قطع عليه وإن كان عليه حائط استوثقوا منه وأحرزوه أو هناك حائط لأن ما ~~على رأس النخل لا يعد ms4094 مالا ولأنه ما دام على رأس الشجر لا يستحكم جفافه ~~فيتسارع إليه الفساد # وقد روي عن النبي عليه السلام ( ( ( وسلم ) ) ) أنه قال لا قطع في ثمر ~~ولا كثر قال محمد الثمر ما كان في الشجر # والكثر الجمار فإن كان قد جذ الثمر وجعله في جرين ( ( ( الجرين ) ) ) ثم ~~سرق فإن كان قد استحكم جفافه قطع لأنه صار مالا مطلقا قابلا للادخار وإليه ~~أشار رسول الله حيث قال لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا آواه ~~فبلغ ثمن المجن ففيه القطع لأنه لا يؤويه الجرين ما لم يستحكم جفافه عادة ~~فإذا استحكم جفافه لا يتسارع إليه الفساد فكان مالا مطلقا # وكذلك الحنطة إذا كانت في سنبلها فهي بمنزلة الثمر المعلق في الشجر لأن ~~الحنطة ما دامت في السنبل لا تعد مالا ولا يستحكم جفافها أيضا # وأما الفاكهة اليابسة التي تبقى من سنة إلى سنة فالصحيح من الرواية عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أنه يقطع فيما يتمول الناس إياها لقبولها الادخار ~~فانعدم معنى التفاهة المانعة من وجوب القطع # وروي عنه أنه سوى بين رطب الفاكهة ويابسها وليست بصحيحة # ولو سرق من الحائط نخلة بأصلها لا يقطع لأن أصل النخلة مما لا يتمول فكان ~~تافها # وروينا عن النبي أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر وقيل في تفسير الكثر ( ( ~~( ذلك ) ) ) إنه النخل الصغار # ويقطع في الحناء والوسمة لأنه لا يتسارع إليه الفساد فلم يختل معنى ~~المالية ولا قطع في اللحم الطري والصفيق لأنه يتسارع إليه الفساد # وكذلك لا قطع في السمك طريا كان أو مالحا لأن الناس لا يعدونه مالا ~~لتفاهته ولتسارع الفساد إلى الطري منه ولما أنه يوجد جنسه مباحا في دار ~~الإسلام # ولا قطع في اللبن لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها # ويقطع في الخل والدبس لعدم التفاهة # ألا ترى أنه لا يتسارع إليهما الفساد ولا قطع في عصير العنب ونقيع الزبيب ~~ونبيذ التمر لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها كاللبن ولا قطع في الطلاء ~~وهو المثلث لأنه ms4095 مختلف في إباحته وفي كونه مالا فكان قاصرا في معنى المالية ~~وكذلك المطبوخ أدنى طبخة من نقيع الزبيب ونبيذ التمر لاختلاف الفقهاء في ~~إباحة شربه # وأما المطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب فلا شك أنه لا قطع فيه لأنه حرام ~~فلم يكن مالا # ويقطع في الذهب والفضة لأنهما من أعز الأموال ولا تفاهة فيهما بوجه # وكذلك الجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) لما قلنا # وبهذا تبين أن التعويل في هذا الباب في منع وجوب القطع على معنى التفاهة ~~وعدم المالية لا على إباحة الجنس لأن ذلك موجود في الذهب والفضة والجواهر ~~واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) وغيرها # ويقطع في الحبوب كلها وفي الأدهان والطيب كالعود والمسك وما أشبه ذلك ~~لانعدام معنى التفاهة ويقطع في الكتان والصوف والخز ونحو ذلك ويقطع في جميع ~~الأواني من الصفر والحديد والنحاس والرصاص لما قلنا # وكذلك لو سرق النحاس نفسه أو الحديد نفسه أو الرصاص لعزة هذه الأشياء ~~وخطرها في أنفسها كالذهب والفضة # ومنها أن يكون متقوما مطلقا فلا يقطع في سرقة الخمر من مسلم مسلما كان ~~السارق أو ذميا لأنه لا قيمة للخمر في حق المسلم وكذا الذمي إذا سرق من ذمي ~~خمرا أو خنزيرا لا يقطع PageV07P069 لأنه وإن كان متقوما عندهم فليس بمتقوم ~~عندنا فلم يكن متقوما على الإطلاق ولا يقطع في المباح الذي ليس بمملوك وإن ~~كان مالا لانعدام تقومه # والله تعالى أعلم # ومنها أن يكون مملوكا في نفسه فلا يقطع في سائر المباحات التي لا يملكها ~~أحد وإن كانت من نفائس الأموال من الذهب والفضة والجواهر المستخرجة من ~~معادنها لعدم المالك # وعلى هذا أيضا يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد أنه لا يقطع لأن ~~الكفن ليس بمملوك # لأنه لا يخلو إما أن يكون على ملك الميت وإما أن يكون على ملك الورثة # لا سبيل إلى الأول لأن الميت ليس من أهل الملك ولا وجه للثاني لأن ملك ~~الوارث مؤخر عن حاجة الميت إلى الكفن كما هو مؤخر عن الدين والوصية فلم يكن ~~مملوكا أصلا # ومنها أن ms4096 لا يكون للسارق فيه ملك ولا تأويل الملك أو شبهته لأن المملوك ~~أو ما فيه تأويل الملك أو الشبهة لا يحتاج فيه إلى مسارقة الأعين فلا يتحقق ~~ركن السرقة وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء والاستسرار على الإطلاق ولأن ~~القطع عقوبة السرقة قال الله في آية السرقة @QB@ جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله @QE@ فيستدعي كون الفعل جناية محضة # وأخذ المملوك للسارق لا يقع جناية أصلا فالأخذ بتأويل الملك أو الشبهة لا ~~يتمحض جناية فلا يوجب القطع # إذا عرف هذا فنقول لا قطع على من سرق ما أعاره من إنسان أو آجره منه لأن ~~ملك الرقبة قائم ولا على من سرق رهنه من بيت المرتهن لأن ملك العين له ~~وإنما الثابت للمرتهن حق الحبس لا غير # ولو كان الرهن في يد العدل فسرقه المرتهن أو الراهن فلا قطع على واحد ~~منهما # أما الراهن فلما ذكرنا أنه ملكه فلا يجب القطع بأخذه وإن منع من الأخذ ~~كما لا يجب الحد عليه بوطئه الجارية المرهونة وإن منع من الوطء # وأما المرتهن فلأن يد العدل يده من وجه لأن منفعة يده عائدة إليه لأنه ~~يمسكه لحقه فأشبه يد المودع # ولا على من سرق مالا مشتركا بينه وبين المسروق منه لأن المسروق ملكهما ~~على الشيوع فكان بعض المأخوذ ملكه فلا يجب القطع بأخذه فلا يجب بأخذ الباقي ~~لأن السرقة سرقة واحدة ولا على من سرق من بيت المال الخمس لأن له فيه ملكا ~~وحقا # ولو سرق من عبده المأذون فإن لم يكن عليه دين فلا قطع لأن كسبه خالص ملك ~~المولى # وإن كان عليه دين يحيط به وبما في يده لا يقطع أيضا # أما على أصلهما فظاهر لأن كسبه ملك المولى وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~إن لم يكن ملكه فله فيه ضرب اختصاص يشبه الملك # ألا ترى أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء دينه من مال آخر فكان في معنى ~~الملك # ولهذا لو كان الكسب جارية لم يجز له أن يتزوجها فيورث شبهة أو نقول ms4097 إذا ~~لم يملكه المولى ولا المأذون يملكه أيضا لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء ~~والغرماء لا يملكون أيضا فهذا مال مملوك لا مالك له معين فلا يجب القطع ~~بسرقته كمال بيت المال وكمال الغنيمة # ولو سرق من مكاتبه لم يقطع لأن كسب مكاتبته ( ( ( مكاتبه ) ) ) ملكه من ~~وجه أو فيه شبهة الملك له # ألا ترى أنه لو كان جارية لا يحل له أن يتزوجها والملك من وجه أو شبهة ~~الملك يمنع وجوب القطع مع ما أن هذا ملك موقوف على المكاتب وعلى مولاه في ~~الحقيقة لأنه إن أدى تبين أنه كان ملك المولى فتبين أنه أخذ مال نفسه وإن ~~عجز فرد في الرق تبين أنه كان ملك المكاتب فكان الملك موقوفا للحال فيوجب ~~شبهة فلا يجب القطع كأحد المتبايعين إذا سرق ما شرط فيه الخيار ولا قطع على ~~من سرق من ولده لأن له في مال ولده تأويل الملك أو شبهة الملك لقوله عليه ~~الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك فظاهر الإضافة إليه بلام التمليك يقتضي ~~ثبوت الملك له من كل وجه إلا أنه لم يثبت لدليل ولا دليل في الملك من وجه ~~فيثبت أو يثبت لشبهة الملك وكل ذلك يمنع وجوب القطع لأنه يورث شبهة في ~~وجوبه # وأما السرقة من سائر ذي الرحم المحرم فلا توجب القطع أيضا لكن لفقد شرط ~~آخر نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ولو دخل لص دار رجل فأخذ ثوبا فشقه ~~في الدار نصفين ثم أخرجه وهو يساوي عشرة دراهم مشقوقا يقطع في قولهما وقال ~~أبو يوسف رحمه الله لا يقطع ولو أخذ شاة فذبحها ثم أخرجها مذبوحة لا يقطع ~~بالإجماع # وجه قوله أن السارق وجد منه سبب ثبوت الملك قبل الإخراج وهو الشق لأن ذلك ~~سبب لوجوب الضمان ووجوب الضمان يوجب ملك المضمون من وقت وجود السبب على أصل ~~أصحابنا وذلك يمنع وجوب القطع ولهذا لم يقطع إذا كان المسروق شاة فذبحها ثم ~~أخرجها كذا هذا # ولهما أن السرقة تمت في ملك PageV07P070 المسروق ms4098 منه فيوجب القطع وإنما ~~قلنا ذلك لأن الثوب المشقوق لا يزول عن ملكه ما دام مختارا للعين وإنما ~~يزول عند اختيار الضمان فقبل الاختيار كان الثوب على ملكه فصار سارقا ثوبين ~~قيمتهما عشرة دراهم فيقطع وهكذا نقول في الشاة أن السرقة تمت في ملك ~~المسروق منه إلا أنها تمت في اللحم ولا قطع في اللحم # وقوله وجب الضمان عليه بالشق قلنا قبل الاختيار ممنوع فإذا اختار تضمين ~~السارق وسلم الثوب إليه لا يقطع لأنه عند اختيار الضمان ملكه من حين وجود ~~الشق فتبين أنه أخرج ملك نفسه عن الحرز فلا قطع عليه # وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه قال موضوع المسألة أنه ~~شق الثوب عرضا فأما لو شقه طولا فلا قطع لأنه بالشق طولا خرقه خرقا متفاحشا ~~فيملكه بالضمان # وذكر ابن سماعة أن السارق إذا خرق الثوب تخريقا مستهلكا وقيمته بعد ~~تخريقه عشرة أنه لا قطع عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه ( ( ( رحمهما ) ) ~~) الله وهذا يؤيد قول الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن التخريق إذا ~~وقع استهلاكا أوجب استقرار الضمان وذلك يوجب ملك المضمون وإذا لم يقع ~~استهلاكا كان وجوب الضمان فيه موقوفا على اختيار المالك فلا يجب قبل ~~الاختيار فلا يملك المضمون # والله تعالى أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا سرق عشرة دراهم من غريم له عليه عشرة أنه لا يقطع ~~لأنه ملك المأخوذ بنفس الأخذ فصار قصاصا بحقه فلم يبق في حق هذا المال ~~سارقا فلا يقطع # ولو كان المسروق من خلاف جنس حقه يقطع لأنه لا يملكه بنفس الأخذ بل ~~بالاستبدال والبيع فكان سارقا ملك غيره فيقطع كالأجنبي إلا إذا قال أخذته ~~لأجل حقي على ما نذكر # وههنا جنس من المسائل يمكن تخريجها إلى أصل آخر هو أولى بالتخريج عليه ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى بعد # منها أن يكون معصوما ليس للسارق فيه حق الأخذ ولا تأويل الأخذ ولا شبهة ~~التناول لأن القطع عقوبة محضة فيستدعي جناية محضة وأخذ غير المعصوم لا ms4099 يكون ~~جناية أصلا وما فيه تأويل التناول أو شبهة التناول لا يكون جناية محضة فلا ~~تناسبه العقوبة المحضة ولأن ما ليس بمعصوم يؤخذ مجاهرة لا مخافتة فيتمكن ~~الخلل في ركن السرقة # وإذا عرف هذا فنقول لا قطع في سائر المباحات التي لا يملكها أحد ولا في ~~المباح المملوك وهو مال الحربي في دار الحرب # وأما مال الحربي المستأمن في دار الإسلام فلا قطع فيه استحسانا والقياس ~~أن يقطع # وجه القياس أنه سرق مالا معصوما لأن الحربي استفاد العصمة بالأمان بمنزلة ~~الذمي ولهذا كان مضمونا بالإتلاف كمال الذمي # وجه الاستحسان أن هذا مال فيه شبهة الإباحة لأن الحربي المستأمن من أهل ~~دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام ليقضي بعض حوائجه ثم يعود عن قريب فكونه ~~من أهل دار الحرب يورث شبهة الإباحة في ماله ولهذا أورث شبهة الإباحة في ~~دمه حتى لا يقتل به المؤمن قصاصا ولأنه كان مباحا وإنما تثبت العصمة بعارض ~~أمان هو على شرف الزوال فعند الزوال يظهر أن العصمة لم تكن على الأصل ~~المعهود إن كل عارض على أصل إذا زال يلحق بالعدم من الأصل كأنه لم يكن ~~فيجعل كأن العصمة لم تكن ثابتة بخلاف الذمي لأنه من أهل دار الإسلام وقد ~~استفاد العصمة بأمان مؤبد فكان معصوم الدم والمال عصمة مطلقة ليس فيها شبهة ~~الإباحة وبخلاف ضمان المال لأن الشبهة لا تمنع وجوب ضمان المال لأنه حق ~~العبد وحقوق العباد لا تسقط بالشبهات # وكذا لا قطع على الحربي المستأمن في سرقة مال المسلم أو الذمي عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه أخذه على اعتقاد ( ( ( اعتقاده ) ) ) الإباحة ~~ولذا لم يلتزم أحكام الإسلام # وعند أبي يوسف يقطع والخلاف فيه كالخلاف في حد الزنا ولا يقطع العادل في ~~سرقة مال الباغي لأن ماله ليس بمعصوم في حقه كنفسه ولا الباغي في سرقة مال ~~العادل لأنه أخذه عن تأويل وتأويله وإن كان فاسدا لكن التأويل الفاسد عند ~~انضمام المنعة إليه ملحق بالتأويل الصحيح في منع وجوب القطع # ولهذا ألحق ms4100 به في حق منع وجوب القصاص والحد # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا تخرج السرقة من الغريم # وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن كان سرق منه من جنس حقه وإما ~~إن كان سرق منه خلاف جنس حقه فإن سرق جنس حقه بأن سرق منه عشرة دراهم وله ~~عليه عشرة فإن كان دينه عليه حالا لا يقطع لأن الأخذ مباح له لأنه ظفر بجنس ~~حقه ومن له الحق إذا ظفر بجنس حقه يباح له أخذه وإذا أخذه يصير مستوفيا حقه # وكذلك إذا سرق منه أكثر من مقدار حقه لأن PageV07P071 بعض المأخوذ حقه ~~علي للشيوع ( ( ( الشيوع ) ) ) ولا قطع فيه فكذا في الباقي كما إذا سرق ~~مالا مشتركا وإن كان دينه مؤجلا فالقياس أن يقطع وفي الاستحسان لا يقطع # وجه القياس أن الدين إذا كان مؤجلا فليس له حق الأخذ قبل حلول الأجل ألا ~~ترى أن للغريم أن يسترده منه فصار كما لو سرقه أجنبي # وجه الاستحسان أن حق الأخذ إن لم يثبت قبل حل الأجل فسبب ثبوت حق الأخذ ~~قائم وهو الدين لأن تأثير التأجيل تأخير في المطالبة لا في سقوط الدين ~~فقيام سبب ثبوته يورث الشبهة # وإن سرق خلاف جنس حقه بأن كان عليه دراهم فسرق منه دنانير أو عروضا قطع # هكذا أطلق الكرخي رحمه الله # وذكر في كتاب السرقة أنه إذا سرق العروض ثم قال أخذت لأجل حقي لا يقطع ~~فيحمل مطلق قول الكرخي على المطلق # وهو ما إذا سرق ولم يقل أخذت لأجل حقي لأنه إذا لم يقل فقد أخذ مالا ليس ~~له حق أخذه # ألا ترى أنه لا يصير قصاصا إلا بالاستبدال والتراضي ولم يتأول الأخذ أيضا ~~فكان أخذه بغير حق ولا شبهة حق # وهذا يدل على أنه لا يعيد بخلاف قول من يقول من الفقهاء إن لصاحب الحق ~~إذا ظفر بخلاف جنس حقه أن يأخذه لأنه قول لم يقل به أحد من السلف فلا يعتبر ~~خلافا مؤذنا للشبهة # وإذا قال أخذت لأجل حقي فقد ms4101 أخذه متأولا لأنه اعتبر المعنى وهي المالية ~~لا الصورة والأموال كلها في معنى المالية متجانسة فكان أخذا عن تأويل فلا ~~يقطع # ولو أخذ صنفا من الدراهم أجود من حقه أو أردأ لم يقطع لأن المأخوذ من جنس ~~حقه من حيث الأصل وإنما خالفه من حيث الوصف # ألا يرى أنه لو رضي به يصير مستوفيا حقه ولا يكون مستبدلا حتى يجوز في ~~الصرف والسلم مع أن الاستبدال ببدل الصرف والسلم لا يجوز وإذا كان المأخوذ ~~من جنس حقه من حيث الأصل تثبت شبهة حق الأخذ فيلحق بالحقيقة في باب الحد ~~كما في الدين المؤجل # ولو سرق حليا من فضة وعليه دراهم أو حليا من ذهب وعليه دنانير يقطع لأن ~~هذا لا يصير قصاصا من حقه إلا بالمراضاة ويكون ذلك بيعا واستبدالا فأشبه ~~العروض وإن كان السارق قد استهلك العروض أو الحلي ووجب ( ( ( ووجبت ) ) ) ~~عليه قيمته # وهو مثل الذي عليه من العين فإن هذا يقطع أيضا لأن المقاصد إنما تقع بعد ~~الاستهلاك فلا يوجب سوى القطع # ولو سرق مكاتب أو عبد من غريم مولاه يقطع لأنه ليس له حق قبض دين المولى ~~من غير أمره فصار كالأجنبي حتى لو كان المولى وكله بقبض الدين لا يقطع ~~لثبوت حق القبض له بالوكالة فصار كصاحب الدين ولو سرق من غريم مكاتبه أو من ~~غريم عبده المأذون فإن لم يكن على العبد دين لم يقطع لأن ذلك ملك مولاه ~~فكان له حق أخذه وإن كان عليه دين قطع لأنه ليس له حق القبض فصار كالأجنبي # ولو سرق من غريم أبيه أو ولده يقطع لأنه لا حق له فيه ولا في قبضه إلا ~~إذا كان غريم ولده الصغير فلا يقطع لأن حق القبض له كما في دين نفسه # والله تعالى أعلم # وعلى هذا أيضا يخرج سرقة المصحف على أصل أبي حنيفة أنه لا قطع فيه لأن له ~~تأويل الأخذ إذ الناس لا يضنون ببذل المصاحف الشريفة لقراءة القرآن العظيم ~~عادة فأخذه الآخذ متأولا وكذلك سرقة البربط ms4102 والطبل والمزمار وجميع آلات ~~الملاهي لأن آخذها يتأول أنه بأخذها ( ( ( يأخذها ) ) ) منع ( ( ( لمنع ) ) ~~) المالك عن المعصية ونهيه عن المنكر # وذلك مأمور به شرعا # وكذلك سرقة شطرنج ذهب أو فضة لما قلنا # وكذلك سرقة صليب أو صنم من فضة من حرز لأنه يتأول أنه أخذه للكسر # وأما الدراهم التي عليها التماثيل فيقطع فيها لأنها لا تعبد عادة فلا ~~تأويل له في الأخذ للمنع من العبادة فيقطع # وعلى هذا يخرج ما إذا قطع سارق في مال ثم سرقه منه سارق آخر أنه لا يقطع ~~لأن المسروق ليس بمعصوم في حق المسروق منه ولا متقوم في حقه لسقوط عصمته ~~وتقومه في حقه بالقطع ولأن كون يد المسروق منه يدا صحيحة شرط وجوب القطع ~~ويد السارق ليست يدا صحيحة لما نذكره إن شاء الله تعالى # ولو سرق مالا فقطع فيه فرده إلى المالك ثم عاد فسرقه منه ثانيا فجملة ~~الكلام فيه أن المردود لا يخلو إما إن كان على حاله لم يتغير وإما إن أحدث ~~المالك فيه ما يوجب تغيره فإن كان على حاله لم يقطع استحسانا والقياس أن ~~يقطع وهو رواية الحسن عن أبي يوسف وبه أخذ الشافعي رحمهم الله # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فمبني على أن العصمة الثابتة للمسروق ~~حقا للعبد قد سقطت عند السرقة الأولى لضرورة وجوب القطع على أصلنا وعلى ~~أصله لم تسقط بل بقيت على ما كانت وسنذكر PageV07P072 تقرير هذا الأصل في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # وأما الكلام مع أبي يوسف وجه ما روي أن المحل وإن سقطت قيمته الثابتة حقا ~~للمالكية في السرقة الأولى فقد عادت بالرد إلى المالك ألا ترى أنها عادت في ~~حق الضمان حتى لو أتلفه السارق يضمن فكذا في حق القطع # ولنا أن العصمة وإن عادت بالرد لكن مع شبهة العدم لأن السقوط لضرورة وجوب ~~القطع وأثر القطع قائم بعد الرد فيورث شبهة في العصمة ولأنه سقط تقوم ~~المسروق في حق السارق بالقطع في السرقة الأولى # ألا ترى أنه لو أتلفه ms4103 لا يضمن وأثر القطع بعد الرد قائم فيورث شبهة عدم ~~التقوم في حقه فيمنع وجوب القطع ولا يمنع وجوب الضمان لأن الضمان لا يسقط ~~بالشبهة لما بينا # هذا إذا كان المردود على حاله لم يتغير # فأما إذا أحدث المالك فيه حدثا يوجب تغيره عن حاله ثم سرقه السارق الأول # فالأصل فيه أنه لو فعل فيه ما لو فعله الغاصب في المغصوب لأوجب انقطاع حق ~~المالك يقطع وإلا فلا لأنه إذا فعل ذلك فقد تبدلت العين وتصير في حكم عين ~~أخرى وإذا لم يفعل لم تتبدل # وعلى هذا يخرج ما إذا سرق غزلا فقطع فيه ورد إلى المالك فنسجه ثوبا فعاد ~~فسرقه أنه يقطع # لأن المسروق قد تبدل ألا ترى أنه لو كان مغصوبا لا يقطع حق المالك ولو ~~سرق ثوب خز فقطع فيه ورد إلى المالك فنقضه فسرق النقض لم يقطع لأن العين لم ~~تتبدل # ألا ترى أنه لو فعله الغاصب لا ينقطع حق المالك ولو نقضه المالك ثم غزله ~~غزلا ثم سرقه السارق لم يقطع لأن هذا لو وجد من الغاصب لا ينقطع حق المغصوب ~~منه فيدل على تبدل العين # ولو سرق بقرة فقطع فيها وردها على المالك فولدت ولدا ثم سرق الولد يقطع ~~لأن الولد عين أخرى لم يقطع فيها فيقطع بسرقتها وعلى هذا يخرج جنس هذه ~~المسائل والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن يكون محرزا مطلقا خاليا عن شبهة العدم مقصودا بالحرز والأصل في ~~اعتبار شرط الحرز ما روي في الموطأ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ~~لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع ~~فيما بلغ ثمن المجن وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع في ثمر ~~ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا أواه الجرين ففيه القطع علق عليه الصلاة ~~والسلام القطع بإيواء المراح # والمراح حرز الإبل والبقر والغنم والجرين حرز الثمر فدل أن الحرز شرط ~~ولأن ركن السرقة هو الأخذ على سبيل الاستخفاء والأخذ من ms4104 غير حرز لا يحتاج ~~إلى الاستخفاء فلا يتحقق ركن السرقة ولأن القطع وجب لصيانة الأموال على ~~أربابها قطعا لأطماع السراق عن أموال الناس والأطماع إنما تميل إلى ما له ~~خطر في القلوب وغير المحرز لا خطر له في القلوب عادة فلا تميل الأطماع إليه ~~فلا حاجة إلى الصيانة بالقطع وبهذا لم يقطع فيما دون النصاب وما ليس بمال ~~متقوم محتمل الادخار ثم الحرز نوعان حرز بنفسه وحرز بغيره # أما الحرز بنفسه فهو كل بقعة معدة للإحراز ممنوعة الدخول فيها إلا بالإذن ~~كالدور والحوانيت والخيم والفساطيط والخزائن والصناديق # وأما الحرز بغيره فكل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع ~~منه كالمساجد والطرق وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هناك حافظ وإن كان هناك ~~حافظ فهو حرز لهذا سمي حرزا بغيره حيث وقف صيرورته حرزا على وجود غيره وهو ~~الحافظ # وما كان حرزا بنفسه لا يشترط فيه وجود الحافظ لصيرورته حرزا ولو وجد فلا ~~عبرة بوجوده بل وجوده والعدم سواء وكل واحد من الحرزين معتبر بنفسه على ~~حياله بدون صاحبه لأنه عليه السلام علق القطع بإيواء المراح والجرين من غير ~~شرط وجود الحافظ # وروي أن صفوان رضي الله عنه كان نائما في المسجد متوسدا بردائه فسرقه ~~سارق من تحت رأسه فقطعه رسول الله ولم يعتبر الحرز بنفسه فدل أن كل واحد من ~~نوعي الحرز معتبر بنفسه فإذا سرق من النوع الأول يقطع سواء كان ثمة حافظ أو ~~لا لوجود الأخذ من الحرز وسواء كان مغلق الباب أو لا باب له بعد أن كان ~~محجوزا بالبناء لأن البناء يقصد به الإحراز كيف ما كان وإذا سرق من النوع ~~الثاني يقطع إذا كان الحافظ قريبا منه في مكان يمكنه حفظه ويحفظ في مثله ~~المسروق عادة وسواء كان الحافظ مستيقظا في ذلك المكان أو نائما لأن الإنسان ~~يقصد الحفظ في الحالين جميعا ولا يمكن الأخذ إلا بفعله # ألا ترى أنه عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام قطع سارق صفوان وصفوان ~~كان نائما ولو أذن ms4105 لإنسان بالدخول في داره فسرق المأذون له بالدخول شيئا ~~منها لم يقطع PageV07P073 وإن كان فيها حافظ أو كان صاحب المنزل نائما عليه ~~لأن الدار حرز بنفسها لا بالحافظ وقد خرجت من أن تكون حرزا بالإذن فلا ~~يعتبر وجود الحافظ ولأنه لما أذن له بالدخول فقد صار في حكم أهل الدار فإذا ~~أخذ شيئا فهو خائن # وقد روي عن رسول الله أنه قال لا قطع على خائن وكذلك لو سرق من بعض بيوت ~~الدار المأذون في دخولها وهو مقفل أو من صندوق في الدار أو من صندوق في بعض ~~البيوت وهو مقفل عليه إذا كان البيت من جملة الدار المأذون في دخولها لأن ~~الدار الواحدة حرز واحد وقد خرجت بالإذن له من أن تكون حرزا في حقه فكذلك ~~بيوتها # وما روي أن أسود بات عند سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه فسرق حليا ~~لهم فيحتمل أن يكون مسروقا من دار النساء لا من دار الرجال والداران ~~المختلفان إذا أذن بالدخول في إحداهما لا تصير الأخرى مأذونا بالدخول فيها ~~والمحتمل لا يكون حجة # وروي عن أبي يوسف أنه قال في رجل كان في حمام أو خان وثيابه تحت رأسه ~~فسرقها سارق أنه لا قطع عليه سواء كان نائما أو يقظانا وإن كان في صحراء ~~وثوبه تحت رأسه قطع # وكذلك روي عن محمد في رجل سرق من رجل وهو معه في الحمام أو سرق من رجل ~~وهو معه في سفينة أو نزل قوم في خان فسرق بعضهم من بعض أنه لا قطع على ~~السارق وكذلك الحانوت لأن الحمام والخان والحانوت كل واحد حرز بنفسه فإذا ~~أذن للناس في دخوله خرج من أن يكون حرزا فلا يعتبر فيه الحافظ فلا يصير ~~حرزا بالحافظ # ولهذا قالوا إذا سرق من الحمام ليلا يقطع # لأن الناس لم يؤذنوا بالدخول فيه ليلا # فأما الصحراء أو المسجد وإن كان مأذون الدخول إليه فليس حرزا بنفسه بل ~~بالحافظ ولم يوجد الإذن من الحافظ فلا يبطل معنى الحرز فيه # وقالوا ms4106 في السارق من المسجد إذا كان ثمة حافظ يقطع وإن لم يخرج من المسجد ~~لأن المسجد ليس بحرز بنفسه بل بالحافظ فكانت البقعة التي فيها الحافظ هي ~~الحرز لا كل المسجد فإذا انفصل منها فقد انفصل من الحرز فيقطع # فأما الدار فإنما صارت حرزا بالبناء فما لم يخرج منها لم يوجد الانفصال ~~من الحرز وروي عن محمد في رجل سرق في السوق من حانوت فتخرب الحانوت وقعد ~~للبيع وأذن للناس بالدخول فيه أنه لم يقطع # وكذلك لو سرق منه وهو مغلق على شيء لم يقطع لأنه لما أذن للناس بالدخول ~~فيه فقد أخرج الحانوت من أن يكون حرزا في حقهم # وكذلك إن أخذ من بيت قبة أو صندوق فيه مقفل لأن الحانوت كله حرز واحد ~~كالدار على ما مر # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال في رجل بأرض فلاة ومعه جوالق وضعه ~~ونام عنده يحفظه فسرق منه رجل شيئا أو سرق الجوالق فإني أقطعه لأن الجوالق ~~بما فيها محرز بالحافظ فيستوي أخذ جميعه وأخذ بعضه # وكذلك إذا سرق فسطاطا ملفوفا قد وضعه ونام عنده يحفظه أنه يقطع وإن كان ~~مضروبا لم يقطع لأنه إذا كان ملفوفا كان محرزا بالحافظ كالباب المقلوع إذا ~~كان في الدار فسرقه سارق # وإذا كان الفسطاط مضروبا كان حرزا بنفسه فإذا سرقه فقد سرق نفس الحرز ~~ونفس الحرز ليس في الحرز فلا يقطع كسارق باب الدار # ولو كان الجوالق على ظهر دابة فشق الجوالق وأخرج المتاع يقطع لأن الجوالق ~~حرز لما فيه وإن أخذ الجوالق كما هو ( ( ( هي ) ) ) لم يقطع لأنه أخذ نفس ~~الحرز وكذلك إذا سرق الجمل مع الجوالق لأن الحمل لا يوضع على الجمل للحفظ ~~بل للحمل لأن الجمل ليس بمحرز وإن ركبه صاحبه فلم يكن الجمل حرزا للجوالق ~~فإذا أخذ الجوالق فقد أخذ نفس الحرز # ولو سرق من المراعي بعيرا أو بقرة أو شاتا ( ( ( شاة ) ) ) لم يقطع سواء ~~كان الراعي معها أو لم يكن # وإن سرق من العطن أو المراح الذي ms4107 يأوي إليه يقطع إذا كان معها حافظ أو ~~ليس معها حافظ غير أن الباب مغلق فكسر الباب ثم دخل فسرق بقرة قادها قودا ~~حتى أخرجها أو ساقها سوقا حتى أخرجها أو ركبها حتى أخرجها لأن المراعي ليست ~~بحرز للمواشي وإن كان الراعي معها لأن الحفظ لا يكون مقصودا من الرعي وإن ~~كان قد يحصل به لأن المواشي لا تجعل في مراعيها للحفظ بل للرعي فلم يوجد ~~الأخذ من حرز بخلاف العطن أو المراح فإن ذلك يقصد به الحفظ ووضع له فكان ~~حرزا # وقال عليه الصلاة والسلام في حريسة الجبل غرامة مثليها وجلدات نكالا فإذا ~~أواها المراح وبلغت قيمتها ثمن المجن ففيها القطع # والله أعلم # ولا يقطع عبد في سرقة من مولاه مكاتبا كان العبد أو مدبرا أو تاجرا عليه ~~دين أو أم ولد سرقت من مال مولاها لأن هؤلاء مأذونون بالدخول في بيوت ~~ساداتهم للخدمة فلم PageV07P074 يكن بيت مولاهم حرزا في حقهم # وذكر في الموطأ أن عبد الله بن سيدنا عمر والحضرمي جاءا إلى عمر رضي الله ~~عنه بعبد له فقال اقطع هذا فإنه سرق فقال وما سرق قال مرآة لامرأتي ثمنها ~~ستون درهما فقال سيدنا عمر رضي الله عنه أرسله ليس عليه قطع خادمكم سرق ~~متاعكم ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا # ولا قطع على خادم قوم سرق متاعهم ولا على ضيف سرق متاعا ( ( ( متاع ) ) ) ~~من أضافه ولا على أجير سرق من موضع أذن له في دخوله لأن الإذن بالدخول أخرج ~~الموضع من أن يكون حرزا في حقه وكذا الأجير إذا أخذ المتاع المأذون له في ~~أخذه من موضع لم يأذن له بالدخول فيه لم يقطع لأن الإذن بأخذ المتاع يورث ~~شبهة الدخول في الحرز ولأن الإذن بالأخذ فوق الإذن بالدخول وذا يمنع القطع ~~فهذا أولى # ولو سرق المستأجر من المؤاجر وكل واحد منهما في منزل على حدة يقطع بلا ~~خلاف لأنه لا شبهة في الحرز # وأما المؤاجر إذا سرق من المستأجر فكذلك يقطع في قول أبي ms4108 حنيفة عليه ~~الرحمة وعندهما لا يقطع # وجه قولهما أن الحرز ملك السارق فيورث شبهة في درء الحد لأنه يورث شبهة ~~في إباحة الدخول فيختل الحرز فلا قطع # وجه قول أبي حنيفة أن معنى الحرز لا تعلق له بالملك إذ هو اسم لمكان معد ~~للإحراز يمنع من الدخول فيه إلا بالإذن وقد وجد لأن المؤاجر ممنوع عن ~~الدخول في المنزل المستأجر من غير إذن فأشبه الأجنبي # ولا قطع على من سرق من ذي رحم محرم عندنا سواء كان بينهما ولاد أو لا # وقال الشافعي في الوالدين والمولودين كذلك فأما في غيرهم فيقطع وهو على ~~اختلاف العتق والنفقة وقد ذكرنا المسألة في كتاب العتاق # والصحيح قولنا لأن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه بغير إذن عادة وذلك ~~دلالة الإذن من صاحبه فاختل معنى الحرز ولأن القطع بسبب السرقة فعل يفضي ~~إلى قطع الرحم وذلك حرام والمفضي إلى الحرام حرام # ولو سرق جماعة فيهم ذو رحم محرم من المسروق لا يقطع واحد منهم عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف لا يقطع ذو الرحم المحرم ويقطع سواه والكلام على نحو ~~الكلام فيما تقدم فيما إذا كان فيهم صبي أو مجنون وقد ذكرناه فيما تقدم # ولو سرق من ذي رحم غير محرم يقطع بالإجماع لأن المباسطة بالدخول من غير ~~استئذان غير ثابتة في هذه القرابة عادة # وكذا هذه القرابة لا تجب صيانتها عن القطيعة ولهذا لم يجب في العتق ~~والنفقة وغير ذلك # ولو سرق من ذي رحم محرم لا رحم له بسبب الرضاع فقد قال أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله يقطع الذي سرق ممن يحرم عليه من الرضاع كائنا من كان # وقال أبو يوسف إذا سرق من أمه من الرضاع لا يقطع # وجه قوله أن المباسطة بينهما في الدخول ثابتة عرفا وعادة فإن الإنسان ~~يدخل في منزل أمه من الرضاع من غير إذن كما يدخل في منزل أمه من النسب ~~بخلاف الأخت من الرضاع # ولهما أن الثابت بالرضاع ليس إلا الحرمة المؤبدة وإنها لا ms4109 تمنع وجوب ~~القطع كما لو سرق من أم موطوءته # ولهذا يقطع في الأخت من الرضاع # ولو سرق من امرأة أبيه أو من زوج أمه أو من حليلة ابنه أو من ابن امرأته ~~أو بنتها أو أمها ينظر إن سرق مالهم من منزل من يضاف السارق إليه من أبيه ~~وأمه وابنه وامرأته لا يقطع بلا خلاف لأنه مأذون بالدخول في منزل هؤلاء فلم ~~يكن المنزل حرزا في حقه # وإن سرق من منزل آخر فإن كانا فيه لم يقطع بالإجماع وإن كان لكل واحد ~~منها ( ( ( منهما ) ) ) منزل على حدة اختلف فيه # قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يقطع # وقال أبو يوسف يقطع إذا سرق من غير منزل السارق أو منزل أبيه أو ابنه # وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي قول محمد مع قول أبي يوسف رحمهم الله ~~تعالى # وجه قولهما أن المانع هو القرابة ولا قرابة بين السارق وبين المسروق بل ~~كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه فلا يمنع وجوب القطع كما لو سرق من أجنبي آخر # وجه قول أبي حنيفة أن في الحرز شبهة لأن حق التزاور ثابت بينه وبين قريبه ~~لأن كون المنزل لغير قريبه لا يقطع التزاور وهذا يورث شبهة إباحة الدخول ~~للزيارة فيختل معنى الحرز # ولا قطع على أحد الزوجين إذا سرق من مال صاحبه سواء سرق من البيت الذي ~~هما فيه أو من بيت آخر لأن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه وينتفع بماله ~~عادة وذلك يوجب خللا في الحرز وفي الملك أيضا # وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله إذا سرق من البيت الذي هما فيه لا يقطع وإن سرق ~~من بيت آخر يقطع والمسألة مرت في كتاب الشهادة # وكذلك لو سرق أحد الزوجين من عبد صاحبه أو أمته أو مكاتبه أو سرق عبد ~~أحدهما أو أمته أو مكاتبه من صاحبه PageV07P075 أو سرق خادم أحدهما من ~~صاحبه لا يقطع لأنه مأذون في الدخول في الحرز # ولو سرقت امرأة من زوجها أو سرق رجل من امرأته ثم ms4110 طلقها قبل الدخول بها ~~فبانت بغير عدة لم يقطع واحد منهما لأن الأخذ حين وجوده لم ينعقد موجبا ~~للقطع لقيام الزوجية فلا ينعقد عند الإبانة لأن الإبانة طارئة والأصل أن لا ~~يعتبر الطارىء مقارنا في الحكم لما فيه من مخالفة الحقيقة إلا إذا كان في ~~الاعتبار إسقاط الحد وقت الاعتبار # وفي الاعتبار ههنا إيجاب الحد فلا يعتبر # ولو سرق من مطلقته وهي في العدة أو سرقت مطلقته وهي في العدة لم يقطع ~~واحد منهما سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا أو ثلاثا لأن النكاح في حال ~~قيام العدة قائم من وجه أو أثره قائم وهو العدة وقيام النكاح من كل وجه ~~يمنع القطع فقيامه من وجه أو قيام أثره يورث شبهة # ولو سرق رجل من امرأة أجنبية ثم تزوجها فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن ~~تزوجها قبل أن يقضي عليه بالقطع وإما إن تزوجها بعدما قضي عليه بالقطع فإن ~~تزوجها قبل أن يقضى عليه بالقطع لم يقطع بلا خلاف لأن هذا مانع طرأ على ~~الحد والمانع الطارىء في الحد كالمقارن لأن الحدود تدرأ بالشبهات فيصير ~~طريان الزوجية شبهة مانعة من القطع كقرانها # وإن تزوجها بعدما قضي بالقطع لم يقطع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف يقطع # وجه قوله أن الزوجية القائمة عند السرقة إنما تمنع وجوب القطع باعتبار ~~الشبهة وهي شبهة عدم الحرز أو شبهة الملك فالطارئة لو اعتبرت مانعة لكان ~~ذلك اعتبار الشبهة وإنها ساقطة في باب الحدود # وجه قول أبي حنيفة أن الإمضاء في باب الحدود من القضاء فكانت الشبهة ~~المعترضة على الإمضاء كالمعترضة على القضاء # ألا ترى أنه لو قذف رجلا بالزنا وقضي عليه بالحد # ثم إن المقذوف زنى قبل إقامة الحد على القاذف سقط الحد عن القاذف وجعل ~~الزنا المعترض على الحد كالموجود عند القذف ليعلم أن الطارىء على الحدود ~~قبل الإمضاء بمنزلة الموجود قبل القضاء # والله أعلم # وذكر في الجامع الصغير في الطرار إذا طر الصرة من خارج الكم أنه ms4111 لا قطع ~~عند أبي حنيفة رحمه الله فإن أدخل يده في الكم فطرها يقطع # وقال أبو يوسف هذا كله سواء ويقطع # وبتفصيل الكلام فيه يرتفع الخلاف ويتفق الجواب # وهو أن الطر لا يخلو إما أن يكون بالقطع وإما أن يكون بحل الرباط # والدراهم لا تخلو إما إن كانت مصرورة على ظاهر الكم وإما إن كانت مصرورة ~~في باطنه فإن كان الطر بالقطع والدراهم مصرورة على ظاهر الكم لم يقطع لأن ~~الحرز هو الكم والدراهم بعد القطع تقع على ظاهر الكم فلم يوجد الأخذ من ~~الحرز وعليه يحمل قول أبي حنيفة رحمه الله # وإن كانت مصرورة في داخل الكم يقطع لأنها بعد القطع تقع في داخل الكم ~~فكان الطر أخذا من الحرز وهو الكم فيقطع # وعليه يحمل قول أبي يوسف # وإن كان الطر بحل الرباط ينظر إن كان بحال لو حل الرباط تقع الدراهم على ~~ظاهر الكم بأن كانت العقدة مشدودة من داخل الكم لا يقطع لأنه أخذها من غير ~~حرز وهو تفسير قول أبي حنيفة رحمه الله وإن كان إذا حل تقع الدراهم في داخل ~~الكم وهو يحتاج إلى إدخال يده في الكم للأخذ يقطع لوجود الأخذ من الحرز وهو ~~تفسير قول أبي يوسف والله تعالى أعلم # وعلى هذا الأصل يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه لا ~~يقطع لأن القبر ليس بحرز بنفسه أصلا إذ لا تحفظ الأموال فيه عادة # ألا ترى أنه لو سرق منه الدراهم والدنانير لا يقطع ولا حافظ للكفن ليجعل ~~حرزا بالحافظ فلم يكن القبر حرزا بنفسه ولا بغيره أو فيه شبهة عدم الحرز ~~لأنه إن كان حرز مثله فليس حرزا لسائر الأموال فتمكنت الشبهة في كونه حرزا ~~فلا يقطع # ثم اختلف أنه يعتبر في كل شيء حرز مثله أو حرز نوعه # قال بعض مشايخنا إنه يعتبر في كل شيء حرز مثله كالإصطبل للدابة والحظيرة ~~للشاة حتى ( ( ( حق ) ) ) لو سرق اللؤلؤة من هذه المواضع لا يقطع # وذكر الكرخي في مختصره عن أصحابنا ms4112 أن ما كان حرزا ( ( ( حرز ) ) ) لنوع ( ~~( ( النوع ) ) ) يكون حرزا للأنواع كلها وجعلوا سريجة البقال حرزا للجواهر ~~فالطحاوي رحمه الله اعتبر العرف والعادة # وقال حرز الشيء هو المكان الذي يحفظ فيه عادة والناس في العادات لا ~~يحرزون الجواهر في الإصطبل والكرخي رحمه الله اعتبر الحقيقة لأن حرز الشيء ~~ما يحرز ذلك الشيء حقيقة وسريجة البقال تحرز الدراهم والدنانير والجواهر ~~حقيقة فكانت حرزا لها # والله أعلم # ومنها أن يكون نصابا والكلام في هذا الشرط يقع في ثلاثة مواضع أحدها في ~~أصل النصاب أنه شرط أم لا # والثاني في بيان PageV07P076 قدره # والثالث في بيان صفاته # أما الأول فقد اختلف فيه قال عامة العلماء إنه شرط فلا قطع فيما دون ~~النصاب # وحكى عن الحسن البصري رحمه الله أنه ليس بشرط ويقطع في القليل والكثير ~~وهو قول الخوارج # واحتجوا بظاهر قوله سبحانه وتعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ من غير شرط النصاب # وروي عن النبي أنه قال لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق ~~البيضة فتقطع يده # ومعلوم أن الحبال ما لا يساوي دانقا والبيضة لا تساوي حبة # ولنا دلالة النص والإجماع من الصحابة أما دلالة النص فلأن الله سبحانه ~~وتعالى أوجب القطع على السارق والسارقة والسارق اسم مشتق من معنى وهو ~~السرقة والسرقة اسم للأخذ على سبيل الاستخفاء ومسارقة الأعين وإنما تقع ~~الحاجة في الاستخفاء فيما له خطر والحبة لا خطر لها فلم يكن أخذها سرقة ~~فكان إيجاب القطع على السارق اشتراطا للنصاب دلالة # وأما الإجماع فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على اعتبار النصاب ~~وإنما جرى الاختلاف بينهم في التقدير واختلافهم في التقدير إجماع منهم على ~~أن أصل النصاب شرط وبه تبين أن ما رووا من الحديث غير ثابت أو منسوخ أو ~~يحمل المذكور على حبل له خطر كحبل السفينة وبيضة خطيرة كبيضة الحديد توفيقا ~~بين الدلائل # والله تعالى أعلم # وأما الكلام في قدر النصاب فقد اختلف فيه أيضا # قال أصحابنا رضي الله عنهم إنه مقدر بعشرة دراهم فلا قطع في أقل من ms4113 عشرة ~~دراهم # وقال مالك رحمه الله وابن أبي ليلى بخمسة # وذكر القدوري رحمه الله عند مالك رحمه الله بثلاثين # وقال الشافعي بربع دينار حتى لو سرق ربع دينار إلا حبة وهو مع نقصانه ~~يساوي عشرة لا يقطع عنده وعندنا يقطع # ولو سرق ربع دينار لا يساوي عشرة لم يقطع عندنا وعنده يقطع وقيمة الدينار ~~عندنا عشرة وعنده اثنا عشر على ما نبين في كتاب الديات # احتج من اعتبر الخمسة بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ~~تقطع الخمسة إلا بخمسة # واحتج الشافعي بما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال ~~تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قطع في مجن ~~قيمته ثلاثة دراهم وهي قيمة ربع دينار عنده لأن الدينار على أصله مقوم ~~باثني عشر درهما # ولنا ما روى محمد في الكتاب بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمرو بن العاص عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يقطع إلا في ثمن ~~مجن وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم # وفي رواية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا تقطع ( ( ~~( قطع ) ) ) فيما دون عشرة دراهم # وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ~~تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم وعن ابن عباس رضي الله عنه عن ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن ~~وكان يقوم يومئذ بعشرة دراهم # وعن ابن أم أيمن أنه قال ما قطعت يد على عهد رسول الله إلا في ثمن المجن ~~وكان يساوي يومئذ عشرة دراهم # وذكر محمد في الأصل أن سيدنا عمر رضي الله عنه أمر بقطع يد سارق ثوب بلغت ~~قيمته عشرة دراهم فمر به سيدنا عثمان رضي الله عنه فقال إن هذا لا يساوي ~~إلا ثمانية فدرأ سيدنا عمر ms4114 القطع عنه # وعن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وابن مسعود رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا والأصل أن الإجماع انقعد ( ( ( انعقد ) ) ) على وجوب القطع في ~~العشرة وفيما دون العشرة # اختلف العلماء لاختلاف الأحاديث فوقع الاحتمال في وجوب القطع فلا يجب مع ~~الاحتمال # وإذا عرف أن النصاب شرط وجوب القطع بالسرقة فإن وجد ذلك القدر في أخذ ~~سرقة واحدة قطع لوجود الشرط وهو كمال النصاب وإن اختلفت السرقة لم يقطع ~~لفقد الشرط # وعلى هذا مسائل إذا دخل رجل دار الرجل فسرق من بيت فيها درهما فأخرجه إلى ~~صحنها ثم عاد فأخذ درهما من البيت فأخرجه ثم عاد فأخذ درهما من البيت ~~فأخرجه فلم يزل بفعل ( ( ( يفعل ) ) ) ذلك حتى أخذ عشرة دراهم ثم أخرج ~~العشرة من الدار قطع لأن هذه سرقة واحدة لأن الدار مع صحنها وبيوتها حرز ~~واحد فما دام في الدار لم يوجد الإخراج من الحرز فإذا أخرج من الدار جملة ~~فقد وجد إخراج نصاب من الحرز فيجب القطع # ولو كان خرج في كل مرة من الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر مرات لم يقطع لأن ~~هذه سرقات إذ كل فعل منه إخراج من الحرز فكان PageV07P077 كل فعل منه ~~معتبرا بنفسه وإنه سرقة ما دون النصاب فلا يوجب القطع # وكذلك جماعة دخلوا دارا وأخرجوا من بيت من بيوتها المتاع مرة بعد أخرى ~~إلى صحن الدار ثم أخرجوه من الصحن دفعة واحدة يقطعون إذا كان ما أخرجوا يخص ~~كل واحد منهم عشرة دراهم # وإن تفرق الإخراج يعتبر كل واحد بنفسه لأن الإخراج جملة واحدة فهو سرقة ~~واحدة فإذا تفرق فهو سرقات فكان كل واحد معتبرا بنفسه # ولو سرق رجل واحد عشرة دراهم من منزلين مختلفين بأن سرق منه درهما أو ~~تسعة لم يقطع لأنهما سرقتان مختلفتان لأن كل واحد من المنزلين حرز بانفراده ~~فهتك أحدهما بما دون النصاب لا يعتبر في هتك الآخر فيبقى كل واحد منهما ~~معتبرا في نفسه # ولو سرق رجل عشرة دراهم لعشرة أنفس في موضع واحد ms4115 قطع # وإن تفرق ملاكها يعتبر في ذلك حال السارق # والسارق واحد فكان النصاب كاملا وإنما اعتبر حال السارق دون المسروق منه ~~لأن كمال النصاب شرط وجوب القطع والقطع عليه # فيعتبر جانب من عليه ولا يعتبر جانب المسروق منه لأن الحكم لم يجب له بل ~~لله سبحانه وتعالى # وإن كان عشرة أنفس في دار كل واحد في بيت على حدة فسرق من كل واحد منهم ~~درهما يقطع إذا خرج بالجميع من الدار لما ذكرنا أن الدار حرز واحد وقد أخرج ~~منها نصابا كاملا فكانت السرقة واحدة وإن اختلف المسروق منه # ولو كانت الدار عظيمة فيها حجر لكل واحد حجرة فسرق من كل حجرة أقل من ~~عشرة لم يقطع لأن ذلك سرقات إذ كل حجرة حرز بانفرادها والسرقات إذا اختلفت ~~يعتبر في كل واحد منهما كمال النصاب ولم يوجد # ولو سرق عشرة أنفس من رجل واحد عشرة دراهم لم يقطعوا بخلاف الواحد إذا ~~سرق عشرة دراهم من عشرة أنفس أنه يقطع إذا كانت الدراهم في حرز واحد لما ~~بينا أن المعتبر جانب السارق لا جانب المسروق منه فكانت السرقة واحدة ~~فيعتبر كمال النصاب في حق السارق لا في حق المسروق منه وسواء كانت الدراهم ~~مجتمعة أو متفرقة بعد أن كان الحرز واحدا حتى لو سرق عشرة دراهم متفرقا من ~~كل كيس درهما من عشرة أنفس من منزل واحد يقطع لأن الحرز واحد فإذا أخرجها ~~منه فقد خرج بنصاب كامل من السرقة فيقطع # ولو سرق ثوبا قيمته تسعة دراهم فوضعه على باب الدار ثم دخل فأخذ ثوبا آخر ~~يساوي تسعة فأخرجه لم يقطع لأنه لم يبلغ المأخوذ في كل واحد منهما نصابا ~~فلا يقطع والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما صفات النصاب فمنها أن تكون الدراهم المسروقة جيادا حتى لو سرق عشرة ~~زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة لا يقطع إلا أن تكون كثيرة تبلغ قيمة عشرة جياد ~~وكذلك المسروق من غير الدراهم إذا كان لا تبلغ قيمته قيمة عشرة دراهم جيادا ~~( ( ( جياد ) ) ) لا يقطع ms4116 لأن مطلق اسم الدراهم في الأحاديث ينصرف إلى ~~الجياد # ومنها أن يعتبر عشرة دراهم وزن سبعة كذا قالوا لأن اسم الدراهم عند ~~الإطلاق يقع على ذلك ألا ترى أنه قدر به النصاب في الزكوات والديات وكذا ~~الناس أجمعوا على هذا في وزن الدراهم ولأن هذا أوسط المقادير لأن الدراهم ~~على عهد رسول الله كانت صغارا وكبارا فإذا جمع صغير وكبير كانا درهمين من ~~وزن سبعة فكان هذا الوزن هو أوسط المقادير فاعتبر به لقوله عليه الصلاة ~~والسلام خير الأمور أوساطها وهل يعتبر أن تكون مضروبة ذكر الكرخي عليه ~~الرحمة أنه يعتبر عشرة دراهم مضروبة وهكذا روى بشر عن أبي يوسف وابن سماعة ~~عن محمد حتى لو كان تبرا قيمته عشرة دراهم مضروبة لا يقطع # وروى الحسن عن أبي حنيفة عليهم الرحمة أن السارق إذا سرق عشرة دراهم مما ~~يجوز بين الناس ويروج في معاملاتهم قطع # وهذا يدل على أن كونها مضروبة ليس بشرط بل يقطع في المضروبة وغيرها إذا ~~كان مما يجوز بين الناس ويروج في معاملاتهم # لهما أن تقدير نصاب السرقة وقع بالدراهم أو تقويم المجن وقع بالدراهم ~~والدراهم اسم للمضروبة والتبر ليس بمضروب ولا في معنى المضروب في المالية ~~أيضا لأنه ينقص عنه في القيمة فأشبه نقصان الوزن # وأبو حنيفة رحمه الله اعتبر الجواز والرواج في معاملات الناس فأجرى به ~~التعامل بين الناس يستوي في نصابه المضروب والصحيح والمكسر كما في نصاب ~~الزكاة فما قاله أبو حنيفة رحمه الله أقرب إلى القياس وما قاله أبو يوسف ~~ومحمد أقرب إلى الاحتياط في باب الحدود # ثم كمال النصاب في قيمة المسروق يعتبر وقت السرقة لا غير أم وقت السرقة ~~والقطع جميعا وفائدة هذا تظهر فيما PageV07P078 إذا كانت قيمة المسروق ~~كاملة وقت السرقة ثم نقصت أنه هل يسقط القطع فجملة الكلام فيه أن نقصان ~~المسروق لا يخلو إما إن كان نقصان العين بأن دخل المسروق عيب أو ذهب بعضه # وإما إن كان نقصان السعر فإن كان نقصان العين يقطع السارق ولا ms4117 يعتبر كمال ~~النصاب وقت القطع بل وقت السرقة بلا خلاف لأن نقصان عينه هلاك بعضه وهلاك ~~الكل لا يسقط القطع فهلاك البعض أولى وإن كان نقصان السعر ذكر الكرخي رحمه ~~الله لا يقطع في ظاهر الرواية وتعتبر قيمته في الوقتين جميعا # وروى محمد رحمه الله أنه يقطع وهكذا ذكر الطحاوي رحمه الله أنه تعتبر ~~قيمته وقت الإخراج من الحرز وهو قول الشافعي رحمه الله # وجه هذه الرواية أن نقصان السعر دون نقصان العين لأن ذلك لا يؤثر في ~~المحل وهذا يؤثر فيه ثم نقصان العين لم يؤثر في إسقاط القطع فنقصان السعر ~~أولى # وجه ظاهر الرواية على ما ذكره الكرخي رحمه الله الفرق بين النقصانين # ووجه الفرق بينهما أن نقصان السعر يورث شبهة نقصان في المسروق وقت السرقة ~~لأن العين بحالها قائمة لم تتغير وتغير السعر ليس بمضمون على السارق أصلا ~~فيجعل النقصان الطارىء كالموجود عند السرقة بخلاف نقصان العين لأنه يوجب ~~تغير العين إذ هو هلاك بعض العين وهومضمون عليه في الجملة فلا يمكن تقدير ~~وجوده وقت السرقة # وكذا إذا سرق في بلد فأخذ في بلد آخر والقيمة فيه أنقص ذكر الكرخي رحمه ~~الله أنه لا يقطع حتى تكون القيمة جميعا في السعر عشرة دراهم وعلى رواية ~~الطحاوي رحمه الله تعتبر قيمته وقت السرقة لا غير والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن يكون المسروق الذي يقطع فيه في الجملة مقصودا بالسرقة لا تبعا ~~لمقصود ولا يتعلق القطع بسرقته في قولهما # وقال أبو يوسف رحمه الله هذا ليس بشرط # والأصل في هذا أن المقصود بالسرقة إذا كان مما يقطع فيه لو انفرد وبلغ ~~نصابا بنفسه يقطع بلا خلاف وإن لم يبلغ بنفسه نصابا إلا بالتابع يكمل ~~النصاب به فيقطع # وكذلك إذا كان واحد ( ( ( واحدا ) ) ) منهما مقصودا ولا يبلغ بنفسه نصابا ~~يكمل أحدهما بالآخر ويقطع وإن كان المقصود بالسرقة مما لا يقطع فيه لو ~~انفرد لا يقطع وإن كان معه غيره مما يبلغ نصابا إذا لم يكن الغير مقصودا ~~بالسرقة بل ms4118 يكون تابعا في قولهما وعند أبي يوسف رحمه الله يقطع إذا كان ذلك ~~الغير نصابا كاملا # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا سرق إناء من ذهب أو فضة فيه شراب أو ماء ~~أو لبن أو ماء ورد أو ثريد أو نبيذ أو غير ذلك مما لا يقطع فيه لو انفرد لم ~~يقطع عندهما وعند أبي يوسف يقطع # وجه قوله أن ما في الإناء إذا كان مما لا يقطع فيه التحق بالعدم فيعتبر ~~أخذ الإناء على الانفراد فيقطع فيه # وجه قولهما أن المقصود من هذه السرقة ما في الإناء والإناء تابع ألا يرى ~~أنه لو قصد الإناء بالأخذ لأبقى ما فيه وما في الإناء لا يجب القطع بسرقته ~~فإذا لم يجب القطع بالمقصود لا يجب بالتابع # وإلى هذا أشار محمد رحمه الله في الكتاب فقال إنما أنظر إلى ما في جوفه ~~فإن كان ما في جوفه لا يقطع فيه لم أقطعه ولو سرق ما في الإناء في الدار ~~قبل أن يخرج الإناء منها ثم أخرج الإناء فارغا منه قطع لأنه لما سرق ما فيه ~~في الدار علم أن مقصوده هو الإناء والمقصود بالسرقة إذا كان مما يجب القطع ~~بسرقته وبلغ نصابا يقطع # وعلى هذا الخلاف إذا سرق صبيا حرا لا يعبر عن نفسه وعليه حلي # وإن كان يعبر عن نفسه لا يقطع بالإجماع لأن له يدا على نفسه وعلى ما عليه ~~من الحلي فلا يكون أخذه سرقة بل يكون خداعا فلا يقطع # وكذلك إذا سرق عبدا صبيا يعبر عن نفسه وعليه حلي أو لم يكن لا يقطع بلا ~~خلاف وإن كان لا يعبر عن نفسه يقطع عندهما وعند أبي يوسف لا يقطع بناء على ~~أن سرقة مثل هذا العبد يوجب القطع عندهما وعنده لا يوجب # والمسألة قد مرت # ولو سرق كلبا أو غيره من السباع في عنقه طوق لم يقطع وكذلك لو سرق مصحفا ~~مفضضا أو مرصعا بياقوت لم يقطع عندهما وعند أبي يوسف يقطع لما ذكرنا # ولو سرق كوزا قيمته ms4119 تسعة دراهم وفيه عسل يساوي درهما يقطع لأن المقصود ما ~~فيه من العسل والكوز تبع فيكمل نصاب الأصل به # وكذلك لو سرق حمارا يساوي تسعة وعليه إكاف يساوي درهما يقطع لما قلنا # ولو سرق عشرة دراهم من ثوب والثوب لا يساوي عشرة ينظر إن كان ذلك الثوب ~~يصلح وعاء للدراهم بأن تشد فيه الدراهم عادة بأن كانت خرقة ونحوها يقطع لأن ~~المقصود بالأخذ هو ما فيه وإن كان لا يصلح بأن كان ثوب كرباس فإن كان تبلغ ~~قيمة الثوب PageV07P079 نصابا بأن كان يساوي عشرة يقطع بلا خلاف لأن الثوب ~~مقصود بنفسه بالسرقة وإن كان لا يبلغ نصابا قال أبو حنيفة رحمه الله لا ~~يقطع # وذكر في الأصل أن اللص إن كان يعلم بالدراهم يقطع وإن كان لايعلم لا يقطع # وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف وروي عنه أنه يقطع علم ~~بها أو لم يعلم ووجه ( ( ( ووجهه ) ) ) أن العلم بالمسروق ليس بشرط لوجوب ~~القطع بل الشرط أن يكون نصابا وقد وجد # وجه رواية الأصل أنه إذا كان يعلم بالدراهم كان مقصوده بالأخذ الدراهم ~~وقد بلغت نصابا فيقطع وإذا كان لا يعلم بها كان مقصوده الثوب وأنه لم يبلغ ~~النصاب فلا يقطع # وجه الرواية الأخرى لأبي حنيفة عليه الرحمة أن مثل هذا الثوب إذا كان مما ~~لا تشد به الدراهم عادة كان مقصودا بنفسه بالسرقة وإن لم يبلغ نصابا فلم ~~يجب فيه القطع فكذا فيما فيه لأنه تابع له ولو سرق جوالق ( ( ( جوالقا ) ) ~~) أو جرابا فيه مال كثير قطع لأن المقصود بالسرقة هو المظروف لا الظرف ~~والمقصود مما يجب القطع بسرقته فيقطع # وكذا إذا كان الثوب لا يساوي عشرة وفيه مال عظيم علم به اللص يقطع لأن ~~الثوب يصلح وعاء للمال الكثير ولا يصلح وعاء لليسير ففيما صلح وعاء له ~~يعتبر ما فيه لأنا نعلم يقينا أن مقصوده ما فيه وفيما لا يصلح يعتبر نفسه ~~مقصودا بالسرقة وما فيه تابعا له ولا قطع في المقصود لنقصان النصاب فكذا ms4120 في ~~التابع لأن التبع حكمه حكم الأصل والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المسروق منه # فهو أن يكون له يد صحيحة وهو يد الملك أو يد الأمانة كيد المودع ~~والمستعير والمضارب والمبضع أو يد الضمان كيد الغاصب والقابض على سوم ~~الشراء والمرتهن فيجب القطع على السارق من هؤلاء أما من المالك فلا شك فيه ~~وكذا من أمينه لأن يد أمينه يده فالأخذ منه كالأخذ من المالك فأما من ~~الغاصب فإن منفعة يده عائدة إلى المالك إذ بها يتمكن من الرد على المالك ~~ليخرج عن العهدة فكانت يده يد المالك من وجه ولأن المغصوب مضمون على الغاصب ~~وضمان الغصب عندنا ضمان ملك فأشبه يد المشتري والمقبوض على سوم الشراء ~~مضمون على القابض والمرهون مضمون على المرتهن بالدين فيجب القطع على السارق ~~منهم وهل يستوفي بخصومتهم حال غيبة المالك فيه خلاف نذكره إن شاء الله ~~تعالى # ولا يجب القطع على السارق من السارق لأن يد السارق ليست بيد صحيحة إذ ~~ليست يد ملك ولا يد أمانة ولا يد ضمان فكان الأخذ منه كالأخذ من الطريق وإن ~~كان القطع درىء ( ( ( درئ ) ) ) عن الأول قطع الثاني لأنه إذا درىء ( ( ( ~~درئ ) ) ) عنه القطع صارت يده يد ضمان ويد الضمان يد صحيحة كيد الغاصب ~~ونحوه # والله أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المسروق فيه # وهو المكان فهو أن تكون السرقة في دار العدل فلا يقطع بالسرقة في دار ~~الحرب ودار البغي لأنه لا يد للإمام في دار الحرب ولا على دار البغي ~~فالسرقة الموجودة فيهما لا تنعقد سببا لوجوب القطع # وبيان هذا في مسائل التجار أو الأسارى من أهل الإسلام في دار الحرب إذا ~~سرق بعضهم من بعض ثم خرجوا إلى دار الإسلام فأخذ السارق لا يقطعه الإمام ~~لأنه لا يد للإمام في دار الحرب فالسرقة الموجودة فيهما لم تنعقد سببا ~~لوجوب القطع فلا تستوفى في دار الإسلام # وكذلك التجار من أهل العدل في معسكر أهل البغي أو الأسارى في أيديهم إذا ~~سرق ms4121 بعضهم من بعض ثم خرجوا إلى أهل العدل فأخذ السارق لم يقطعه الإمام لأن ~~السرقة وجدت في موضع لا يد للإمام عليه فأشبهت السرقة في دار الحرب # وكذلك رجل من أهل البغي جاء للإمام تائبا وقد سرق من أهل البغي لم يقطعه ~~لما قلنا # وكذلك رجل من أهل العدل أغار على معسكر أهل البغي فسرق منهم لم يقطعه ~~الإمام لأن السرقة لم تنعقد موجبة للقطع لعدم ولاية الاستيفاء فيه ولأنه ~~أخذ عن تأويل لأن لأهل العدل أن يأخذوا أموال أهل البغي ويحبسونها عندهم ~~حتى يتوبوا فكان في العصمة شبهة العدم # وكذلك الرجل من أهل البغي إذا سرق من معسكر أهل العدل وعاد إلى معسكره ثم ~~أخذ بعد ذلك لم يقطع لأنهم يعتقدون إباحة أموالنا ولهم منعة فكان أخذه عن ~~تأويل فلا يقطع بالسرقة كما لا يضمن بالإتلاف # ولو أن رجلا من أهل العدل سرق من إنسان مالا وهو يشهد عليه بالكفر ويستحل ~~دمه وماله يقطع لأن مجرد اعتقاد الإباحة لا عبرة به ولأنا لو اعتبرنا ذلك ~~لأدى إلى سد باب الحد PageV07P080 لأن كل سارق لا يعجز عن إظهار ذلك فيسقط ~~القطع عن نفسه وهذا قبيح فما يؤدي إليه مثله # # | فصل وأما بيان ما تظهر به السرقة عند القاضي # فنقول وبالله التوفيق السرقة الموجبة للقطع عند القاضي تظهر بأحد أمرين ~~أحدهما البينة # والثاني الإقرار أما البينة فظهر ( ( ( فتظهر ) ) ) بها السرقة إذا ~~استجمعت شرائطها لأنها خبر يرجح فيه جنبة الصدق على جنبة الكذب فيظهر ~~المخبر به # وشرائط قبول البينة في باب السرقة بعضها يعم البينات كلها وقد ذكرنا ذلك ~~في كتاب الشهادات وبعضها يخص أبواب الحدود والقصاص وهو الذكورة والعدالة ~~والأصالة فلا تقبل فيها شهادة النساء ولا شهادة الفساق ولا الشهادة على ~~الشهادة لأن في شهادة هؤلاء زيادة شبهة لا ضرورة إلى تحملها فيما يحتال ~~لدفعه ويحتاط لدرئه # وكذا عدم تقادم العهد إلا في حد القذف والقصاص حتى لو شهدوا بالسرقة بعد ~~حين لم تقبل ولا يقطع ويضمن المال # والأصل أن التقادم ms4122 يبطل الشهادة على الحدود الخالصة ولا يبطلها على حد ~~القذف ولا يبطل الإقرار أيضا # والفرق ذكرناه في كتاب الحدود وإنما ضمن المال لأن التقادم إنما يمنع من ~~الشهادة على الحدود الخالصة للشبهة والشبهة تمنع وجوب الحد ولا تمنع وجوب ~~المال وبعضها يخص أرباب الأموال والحقوق وهو الخصومة والدعوى ممن له يد ~~صحيحة حتى لو شهدوا أنه سرق من فلان الغائب لم تقبل شهادتهم ما لم يحضر ~~المسروق منه ويخاصم لما ذكرنا أن كون المسروق ملكا لغير السارق شرط لكون ~~الفعل سرقة ولا يظهر ذلك إلا بالخصومة فإذا لم توجد الخصومة لم تقبل ~~شهادتهم ولكن يحبس السارق لأن إخبارهم أورث تهمة ويجوز الحبس بالتهمة لما ~~روي أن رسول الله حبس رجلا بالتهمة وهل يشترط حضور المولى لقبول البينة ~~القائمة على سرقة عبده مال إنسان والعبد يجحد اختلف فيه # قال أبو حنيفة عليه الرحمة يشترط حتى لو كان مولاه غائبا لم تقبل البينة ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف # وروي عن أبي يوسف رحمه الله رواية أخرى أنه لا يشترط ويقضي عليه بالقطع ~~وإن كان مولاه غائبا # وجه هذه الرواية أن القطع إنما يجب على العبد بالسرقة من حيث إنه آدمي ~~مكلف لا من حيث إنه مال مملوك للمولى # ومن هذا الوجه المولى أجنبي عنه فلا معنى لاشتراط حضرته كما لا تشترط ~~حضرة سائر الأجانب ولهذا لو أقر بالسرقة نفذ إقراره ولا يشترط حضور المولى # كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن هذه البينة تتضمن إتلاف ملك المولى فلا ~~يقضى بها مع غيبة المولى كالبينة القائمة على ملك شيء من رقبة العبد ولأن ~~من الجائز أنه لو كان حضارا ( ( ( حاضرا ) ) ) لادعى شبهة مانعة من قبول ~~الشهادة والحدود تدرأ ما أمكن بخلاف الإقرار لأنه بعدما وقع موجبا للحد لا ~~يملك المولى رده بوجه فلم تتمكن فيه شبهة ولا تظهر السرقة بالنكول حتى لو ~~ادعى على رجل سرقة فأنكر فاستحلف ( ( ( فاستخلف ) ) ) فنكل لا يقضى عليه ~~بالقطع ويقضى بالمال لأن النكول إما أن ms4123 يجري مجرى البدل والقطع مما لا ~~يحتمل البدل والإباحة والمال مما يحتمل البدل والإباحة وإما أن يجري مجرى ~~إقرار فيه شبهة العدم لكونه إقرارا من طريق السكوت لا صريحا والشبهة تمنع ~~وجوب الحد ولا تمنع وجوب المال # وأما الإقرار فتظهر به السرقة الموجبة للقطع أيضا لأن الإنسان غير متهم ~~في الإقرار على نفسه بالإضرار بنفسه فتظهر به السرقة كما تظهر بالبينة بل ( ~~( ( وبل ) ) ) أولى لأن المرء قد يتهم في حق غيره ما لا يتهم في حق نفسه ~~وسواء كان الذي أقر بالسرقة عبدا مأذونا أو محجورا بعد أن كان من أهل وجوب ~~القطع عليه وعند زفر رحمه الله لا يقطع بإقرار العبد من غير تصديق المولى # وجملة الكلام أن العبد إذا أقر بسرقة عشرة دراهم لا يخلو إما إن كان ~~مأذونا أو محجورا والمال قائم أو هالك فإن كان مأذونا يقطع ثم إن كان المال ~~هالكا أو مستهلكا لا ضمان عليه سواء صدقه مولاه في إقراره أو كذبه لأن ~~القطع مع الضمان لا يجتمعان عندنا # وإن كان المال قائما فهو للمسروق منه # وهذا قول أصحابنا الثلاثة # وقال زفر رحمه الله لا يقطع من غير تصديق المولى والمال للمسروق منه # وجه قوله أن إقرار العبد يتضمن إتلاف مال المولى لأن ما في يد العبد مال ~~مولاه فلا يقبل من غير تصديق المولى # ولنا أن العبد غير متهم في هذا الإقرار لأن المولى إن كان يتضرر به فضرر ~~العبد أعظم فلم يكن متهما في إقراره فيقبل ولأنه لا ملك للمولى في يد العبد ~~في حق القطع كما لا ملك له في نفسه في حق القتل فكان العبد فيه مبقى على ~~أصل الحرية فيقبل إقراره كالحر # وبه PageV07P081 تبين أن إقراره لم يتضمن إبطال حق المولى في حق القطع ~~لعدم الحق له في حقه # وإن كان محجورا تقطع يده ثم إن كان المال هالكا أو مستهلكا لا ضمان عليه ~~كذبه مولاه أو صدقه وإن كان قائما فإن صدقه مولاه تقطع يده والمال للمسروق ~~منه ms4124 وإن كذبه بأن قال هذا مالي اختلف فيه أصحابنا الثلاثة # قال أبو حنيفة تقطع يده والمال للمسروق منه # وقال أبو يوسف تقطع يده والمال للمولى ولا ضمان على العبد في الحال ولا ~~بعد العتق # وقال محمد لا تقطع يده والمال للمولى ويضمن مثله للمقر له بعد العتق # وجه قوله ظاهر لأن إقرار المحجور بالمال لا يصح لأن ما في يده ملك مولاه ~~ظاهرا وغالبا وإذا لم ينفذ إقراره بالمال بقي المال على حكم ملك المولى ولا ~~قطع في مال المولى بخلاف المأذون لأن إقراره بالمال جائز وإذاجاز إقراره ~~بالمال لغيره تثبت السرقة منه فيقطع # وجه قول أبي يوسف أن إقراره بالحد جائز وإن كان لا يجوز بالمال إذ ليس من ~~ضرورة جواز إقراره في حق الحد جوازه في المال # ألا ترى أنه لو قال سرقت هذا المال الذي في يد زيد من عمر ( ( ( عمرو ) ) ~~) ويقبل ( ( ( يقبل ) ) ) إقراره في القطع ولا يقبل في المال # كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن إقرار العبد بالحد جائز لما ذكرنا في ~~العبد المأذون فلزمه القطع فبعد ذلك لا يخلو إما أن يقطع في المال المقر به ~~بعينه ويرد المسروق إلى المولى وإما أن يقطع في مال بغير عينه لا سبيل إلى ~~الأول لأن قطع اليد في مال محكوم به لمولاه لا يجوز ولا يجوز أن يقطع في ~~مال بغير عينه لأن الإقرار صادف مالا معينا فتعين أن يقطع في المال المقر ~~به بعينه ويرد المال إلى المسروق منه # هذا إذا كان العبد بالغا عاقلا وقت الإقرار فأما إذا كان صبيا عاقلا فلا ~~قطع عليه لأنه ليس من أهل الخطاب بالشرائع ثم ينظر إن كان مأذونا يصح ~~إقراره بالمال فإن كان قائما يرد عليه وإن كان هالكا يضمن وإن كان محجورا ~~لا يصح إقراره إلا بتصديق المولى فإن كذبه فالمال للمولى إن كان قائما وإن ~~هالكا لا ضمان عليه لا في الحال ولا بعد العتاق # ولو أقر العبد بسرقة ما دون العشرة لايقطع ms4125 لأن النصاب شرط ثم ينظر إن كان ~~مأذونا يصح إقراره ويرد المال إلى المسروق منه وإن كان هالكا يضمن سواء كان ~~العبد مخاطبا أو لم يكن وإن كان محجورا فإن صدقه مولاه فكذلك وإن كذبه ~~فالمال للمولى ويضمن العبد بعد العتق إن كان مخاطبا وقت الإقرار وإن كان ~~صغيرا لا ضمان عليه # والأصل في جنس هذه المسائل أن كل ما لا يصح إقرار المولى على عبده يصح ~~إقرار العبد فيه ثم المولى إذا أقر على عبده بالقصاص أو حد الزنا أو حد ~~القذف أو السرقة أو القطع في السرقة لا يصح فإذا أقر العبد بهذه الأشياء ~~يصح # وأما إذا أقر المولى على عبده بالجناية فيما دون النفس فيما يجب فيه ~~الدفع أو الفداء فإنه ينظر إن لم يكن عليه دين صح لأن الجناية فيما دون ~~النفس يسلك فيها مسلك الأموال فكأن المولى أقر عليه بالدين # ولو أقر عليه بالدين يصح كذا هذا # وإن كان عليه دين لا يصح لأنه لو أقر عليه بالدين وعليه دين لا يصح كذا ~~إذا أقر عليه بالجناية والله سبحانه وتعالى أعلم # وعدم التقادم في الإقرار ليس بشرط لجوازه فيجوز سواء تقادم عهد السرقة أو ~~لا بخلاف البينة والفرق ذكرناه في كتاب الحدود # واختلف في العدد في هذا الإقرار أنه هل هو شرط قال أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ليس بشرط ويظهر بالإقرار مرة واحدة # وقال أبو يوسف رحمه الله شرط فلا يقطع ما لم يقر مرتين في مكانين # والدلائل ذكرناها في كتاب الحدود وكذا اختلف في دعوى المسروق منه أنها هل ~~هي شرط كون الإقرار مظهرا للسرقة كما هي شرط كون البينة مظهرة لها # قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله شرط حتى لو أقر السارق أنه سرق مال فلان ~~الغائب لم يقطع ما لم يحضر المسروق منه ويخاصم عندهما # وقال أبو يوسف الدعوى في الإقرار ليست بشرط ويقطع حال غيبة المسروق منه # وجه قوله أن إقراره بالسرقة إقرار على نفسه والإنسان يصدق في الإقرار على ms4126 ~~نفسه لعدم التهمة ولهذا لو أقر بالزنا بامرأة وهي غائبة قبل إقراره وحد ( ( ~~( حد ) ) ) كذا هذا # ولهما ما روي أن سمرة رضي الله عنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام إني ~~سرقت لآل فلان فأنفذ إليهم رسول الله فسألهم فقالوا إنا فقدنا بعيرا لنا في ~~ليلة كذا فقطعه فلولا أن المطالبة شرط ظهور السرقة بالإقرار لم يكن ليسألهم ~~بل كان يقطع السارق ولأن كل من في يده شيء فالظاهر أنه ملكه # فأما إذا أقر به لغيره لم يحكم بزوال ملكه عنه حتى يصدقه المقر له ~~والغائب يجوز أن يصدقه فيه ويجوز أن يكذبه فبقي على حكم PageV07P082 ملك ~~السارق فلا يقطع ولأن في ظهور السرقة بهذا الإقرار شبهة العدم لاحتمال ~~التكذيب من المسروق منه فإنه يحتمل أن يحضر فيكذبه في إقراره بخلاف الإقرار ~~بالزنا بامرأة غائبة أنه يحد المقر # وإن كان يحتمل أن تحضر المرأة فتدعي شبهة لأن هناك لو كانت حاضرة وادعت ~~الشبهة يسقط الحد لأجل الشبهة فلو سقط عند غيبتها لسقط لشبهة الشبهة وأنها ~~غير معتبرة في درء الحد وههنا بخلافه لأن المسروق منه لو كان حاضرا وكذب ~~السارق في إقراره بالسرقة منه لم يقطع لا لمكان الشبهة بل لانعدام فعل ~~السرقة فلم يكن السقوط حال الغيبة اعتبار شبهة الشبهة والله أعلم # قال محمد لو قال سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي أو قال سرقتها ولا ~~أخبرك من صاحبها لا يقطع لأن جهالة المسروق منه فوق غيبته ثم الغيبة لما ~~منعت القطع على أصله فالجهالة أولى ولأن الخصومة لما كانت شرطا فإذا كان ~~المسروق منه مجهلا ( ( ( مجهولا ) ) ) لا تتحقق الخصومة فلا يقطع # وإذا عرف أن الخصومة شرط ظهور السرقة الموجبة للقطع بالبينة على الاتفاق ~~وبالإقرار على الاختلاف فلا بد من بيان من يملك الخصومة ومن لا يملكها ~~فنقول وبالله التوفيق الأصل أن كل من كان له يد صحيحة يملك الخصومة ومن لا ~~فلا فللمالك أن يخاصم السارق إذا سرق منه لا شك فيه لأن يد المالك يد صحيحة # وأما ms4127 المودع والمستعير والمضارب والمبضع والغاصب والقابض على سوم الشراء ~~والمرتهن فلا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم في أن لهم أن يخاصموا السارق ~~وتعتبر خصومتهم في حق ثبوت ولاية الاسترداد والإعادة إلى أيديهم وأما في ~~حقوق القطع فكذلك عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله ويقطع السارق بخصومتهم ~~وعند زفر رحمه الله لا تعتبر خصومتهم في حق القطع ولا يقطع السارق بخصومة ~~هؤلاء وعند الشافعي رحمه الله لا يعتبر بخصومة غير المالك أصلا لا في حق ~~القطع ولا في حق ولاية الاسترداد # ووجه قول زفر رحمه الله أن يد هؤلاء ليست بيد صحيحة في الأصل أما يد ~~المرتهن فظاهر لأنها يد حفظ لا أنه يثبت له ولاية الخصومة لضرورة الإعادة ~~إلى يد الحفظ ليتمكن من التسليم من المالك وكذلك يد الغاصب والقابض على سوم ~~الشراء والمرتهن يدهم يد ضمان لا يد خصومة وإنما ثبت ( ( ( يثبت ) ) ) لهم ~~ولاية الخصومة لإمكان الرد إلى المالك فكان ثبوت ولاية الخصومة لهم بطريق ~~الضرورة والثابت بضرورة يكون عدما فيما وراء محل الضرورة لانعدام علة ~~الثبوت وهي الضرورة فكانت الخصومة منعدمة في حق القطع ولا قطع بدون الخصومة ~~ولهذا لا يقطع بخصومة السارق كذا هذا # ولنا أن الخصومة شرط صيرورة للبينة ( ( ( البينة ) ) ) حجة مظهرة للسرقة ~~لما بينا أن الفعل لا يتحقق سرقة ما لم يعلم أن المسروق ملك غير السارق ~~وإنما يعلم ذلك بالخصومة فكانت الخصومة شرط كون البينة مظهرة للسرقة وكونها ~~مظهرة للسرقة ثبت بخصومة هؤلاء وإذا ظهرت السرقة يقطع لقوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ بخلاف السارق أنه لا يقطع بخصومته ~~لأن يده ليست بصحيحة لما نذكر على أن عدم القطع هناك لخلل في ملك المسروق ~~لما بينا فيما تقدم وههنا لا خلل في العصمة # ألا ترى أن هناك لا يقطع بخصومة المالك وههنا يقطع ولو حضر المالك وغاب ~~المرتهن هل له أن يخاصم السارق ويقطعه ذكر في الجامع الصغير أن له ذلك وروى ~~ابن سماعة عن محمد رحمه الله أنه ليس له ذلك # وجه رواية ms4128 ابن سماعة أن ولاية الخصومة للمسروق منه والمالك ليس بمسروق ~~منه لأن السارق لم يسرق منه وإنما سرق من غيره فلم يكن له ولاية الخصومة # وجه رواية الجامع أن الخصومة في باب السرقة إنما شرطت ليعلم أن المسروق ~~ملك غير السارق وهذا يحصل بخصومة المال ( ( ( المالك ) ) ) فتصح خصومته كما ~~تصح خصومة المرتهن بل أولى لأن يد المرتهن يد نيابة فلما صحت الخصومة بيد ~~النيابة فيد الأصالة أولى ولو حضر المغصوب منه وغاب الغاصب ذكر في الجامع ~~الصغير أن له أن يخاصم ويطالب بالقطع ولم يذكر ابن سماعة في الغصب خلافا ~~وذكر القدوري عليه الرحمة أنه ينبغي أن يكون الخلاف فيهما واحدا وليس ~~للراهن أن يخاصم السارق فيقطعه لأنه ليس له حق القبض قبل قضاء الدين فلا ~~يملك المطالبة حتى لو قضى الدين له أن يخاصم لأنه ثبت ولاية القبض بالفكاك # قال القدوري رحمه الله وعلى قياس رواية ابن سماعة لا يثبت للراهن ولاية ~~المطالبة مع غيبة المرتهن كما في المودع بل أولى لأن يد المرتهن أقوى من يد ~~المودع لأن يد المرتهن لنفسه ويد المودع لغيره # ولو هلك الرهن PageV07P083 في يد السارق كان للمرتهن أن يقطعه ولا سبيل ~~للراهن عليه لأن المرتهن كان له ولاية القطع قبل الهلاك وهلاك المحل لا ~~يسقط القطع فيثبت الولاية فأما الراهن فلم يبق له حق في المرهون ألا ترى ~~أنه سقط عنه الدين بهلاكه فلا تثبت له ولاية المطالبة # وأما السارق فلا يملك الخصومة لأن يده ليست بمضمونة لأنها ليست بيد ملك ~~ولا يد ضمان ولا يد أمانة فصار الأخذ من يده كالأخذ من الطريق فلم يكن له ~~أن يخاصم الثاني بالقطع ولا للمالك أيضا ولاية المخاصمة لأن أخذ المال من ~~اليد الصحيحة شرط وجوب القطع ولم يوجد فلا يجب القطع فلا تثبت له ولاية ~~المطالبة وهل للسارق الأول أن يطالب الثاني برد المسروق إلى يده قالوا فيه ~~روايتان في رواية له ذلك وفي رواية ليس له ذلك # وجه الرواية الأولى على نحو ما ms4129 بينا أن المسروق منه لم تكن له يد صحيحة ~~فصار الأخذ منه كالأخذ من الطريق سواء # وجه الرواية الثانية أن من الجائز أن يختار المالك الضمان ويترك القطع ~~فيحتاج إلى أن يسترده من يده فيدفع إليه فيتخلص عن الضمان كمافي الغصب ~~ونحوه على ما مر وذكر القدوري عليه الرحمة أنه يجوز أن يقال ما لم يقطع فله ~~ذلك # وأما بعد القطع فليس له ذلك لأن قبل القطع يحتمل اختيار الضمان وبعده لا # قال ويجوز أن يقال له ذلك بعد القطع أيضا لأن الضمان إن لم يجب عليه في ~~القضاء فهو واجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى فيحتاج إلى الاسترداد ~~ليتخلص عن الضمان الواجب عليه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ولا تظهر ~~السرقة الموجبة للقطع بعلم القاضي سواء استفاده قبل زمان القضاء أو في زمان ~~القضاء لما ذكرنا في كتاب أدب القاضي # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما حكم السرقة # فنقول وبالله التوفيق للسرقة حكمان أحدهما يتعلق بالنفس والآخر يتعلق ~~بالمال # أما الذي يتعلق بالنفس فالقطع لقوله سبحانه وتعالى @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ ولما روينا من الأخبار وعليه إجماع الأمة فالكلام في ~~هذا الحكم يقع في مواضع في بيان صفات هذا الحكم # وفي بيان محل إقامته # وفي بيان من يقيمه # وفي بيان ما يسقط بعد ثبوته # وفي بيان حكم السقوط بعد الثبوت أو عدم الثبوت أصلا لمانع من الشبهة # أما صفات هذا الحكم فأنواع منها أن يبقى وجوب ضمان المسروق عندنا فلا يجب ~~الضمان والقطع في سرقة واحدة ولقب المسألة أن الضمان والقطع هل يجتمعان في ~~سرقة واحدة عندنا لا يجتمعان حتى لو هلك المسروق في يد السارق بعد القطع أو ~~قبله لا ضمان عليه وعند الشافعي رحمه الله فيقطع ويضمن ما استهلكه # وجه قوله أنه وجد من السارق سبب وجوب القطع والضمان فيجبان جميعا وإنما ~~قلنا ذلك لأنه وجد منه السرقة وأنها سبب لوجوب القطع والضمان لأنها جناية ~~حقين حق الله عز وجل وحق المسروق منه # أما الجناية ms4130 على حق الله سبحانه وتعالى فهتك حرمة حفظ الله سبحانه وتعالى ~~إذ المال حال غيبة المالك محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى # وأما الجناية على حق العبد فإتلاف ( ( ( فبإتلاف ) ) ) ماله فكانت ~~الجناية على حقين فكانت مضمونة بضمانين فيجب ضمان القطع من حيث إنها جناية ~~على حق الله سبحانه وتعالى وضمان المال من حيث إنها جناية على حق العبد كمن ~~شرب خمر الذمي أنه يجب عليه الحد حقا لله تعالى والضمان حقا للعبيد # وكذا قتل الخطأ يوجب الكفارة حقا لله تعالى والدية حقا للعبد كذا هذا ~~والدليل عليه أن المسروق لو كان قائما يجب رده على المالك فدل أنه بقي ~~معصوما حقا للمالك # ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب العزيز فقوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا @QE@ والاستدلال بالآية من ~~وجهين أحدهما أن الله سبحانه وتعالى سمى القطع جزاء والجزاء يبنى على ~~الكفاية فلو ضم إليه الضمان لم يكن القطع كافيا فلم يكن جزاء تعالى الله ~~سبحانه عز شأنه عن الخلف في الخبر # والثاني أنه جعل القطع كل الجزاء لأنه عز شأنه ذكره ولم يذكر غيره فلو ~~أوجبنا الضمان لصار القطع بعض الجزاء فيكون نسخا لنص الكتاب العزيز # وأما السنة فما روي عن سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن رسول ~~الله قال إذا قطع السارق فلا غرم عليه والغرم في اللغة ما يلزم أداؤه # وهذا نص في الباب # وأما المعقول فمن وجهين أحدهما بناء والآخر ابتداء أما وجه البناء فهو أن ~~المضمونات عندنا تملك عند أداء الضمان أو اختياره من وقت الأخذ فلو ضمنا ~~السارق PageV07P084 قيمة المسروق أو مثله لملك المسروق من وقت الأخذ فتبين ~~أنه قطع في ملك نفسه وذلك لا يجوز # وأما وجه الابتداء فما قاله بعض مشايخنا وهو أن الضمان إنما يجب بأخذ مال ~~معصوم ثبتت عصمته حقا للمالك فيجب أن يكون المضمون بهذه الصفة ليكون اعتداء ~~بالمثل في ضمان العدوانات والمضمون حالة السرقة خرج من أن يكون معصوما حقا ~~للمالك بدلالة وجوب ms4131 القطع ولو بقي معصوما حقا للمالك لما وجب إذ الثابت حقا ~~للعبد يثبت للعبد يثبت لدفع حاجته وحاجة السارق كحاجة المسروق منه فتتمكن ~~فيه شبهة الإباحة وإنها تمنع وجوب القطع والقطع واجب فينتفي الضمان ضرورة ~~إلا أنه وجب رد المسروق حال قيامه لأن وجوب الرد يقف على الملك على العصمة # ألا ترى أن من غصب خمر المسلم يؤمر بالرد إليه لقيام ملكه فيها ولو هلكت ~~في يد الغاصب لا ضمان عليه لعدم العصمة فلم يكن من ضرورة سقوط العصمة ~~الثابتة حقا للعبد زوال ملكه عن المحل وههنا الملك قائم فيؤمر بالرد إليه ~~والعصمة زائلة فلا يكون مضمونا بالهلاك # ويخرج على هذا الأصل مسائل إذا استهلك السارق والمسروق ( ( ( المسروق ) ) ~~) بعد القطع لا يضمن في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه يضمن # وجه هذه الرواية أن المسروق بعد القطع بقي على ملك المسروق منه # ألا تعرى أنه يجب رده على المالك وقبض السارق ليس بقبض مضمون فكان ~~المسروق في يده بمنزلة الأمانة فإذا استهلكها ضمن # وجه ظاهر الرواية أن عصمة المحل الثاتبة ( ( ( الثابتة ) ) ) حقا للمالك ~~قد سقطت في حق السارق لضرورة إمكان إيجاب القطع فلا يعود إلا بالرد إلى ~~المالك فلم يكن معصوما قبله فلا يكون مضمونا # ولو استهلك رجل آخر يضمنه لأن العصمة إنما سقطت في حق السارق لا في حق ~~غيره فيضمن ولو سقط القطع لشبهة ضمن لأن المانع من الضمان هو القطع وقد زال ~~المانع # ولو باع السارق المسروق من إنسان أو ملكت ( ( ( ملكه ) ) ) منه بوجه من ~~الوجوه فإن كان قائما فلصاحبه أن يأخذه لأنه عين ملكه وللمأخوذ منه أن يرجع ~~على السارق بالثمن الذي دفعه لأن الرجوع بالثمن لا يوجب ضمانا على السارق ~~في عين المسروق لأنه يرجع عليه بثمن المسروق لا بقيمته ليوجب ذلك ملك ~~المسروق للسارق # وإن كان هلك في يده فلا ضمان على السارق ولا على القابض هكذا روي عن أبي ~~يوسف # أما السارق فلأن القطع ينفي الضمان # وأما المشتري فلأنه ms4132 لو ضمنه المالك لكان له أن يرجع بالضمان على السارق ~~فيصير كأن المالك ضمن السارق وقطعه ينفي الضمان عنه # وإن كان استهلكه القابض كان للمالك أن يضمنه القيمة لأنه قبض ماله بغير ~~إذنه وهلك في يده وللمشتري أن يرجع على السارق بالثمن لأن الرجوع بالثمن ~~ليس بتضمين # ولو اغتصبه إنسان من السارق فهلك في يده بعد القطع فلا ضمان للسارق ولا ~~للمسروق منه # أما السارق فلأنه ليس بمالك وأما المالك فلأن العصمة الثابتة له حقا قد ~~بطلت # قال القدوري وكان للمولى أن يضمنه الغاصب لأنه لو ضمن لا يرجع بالضمان ~~على السارق # وعلى هذا يخرج ما إذا سرق ثوبا فخرقه في الدار خرقا فاحشا ثم أخرجه وهو ~~يساوي عشرة دراهم لا يقطع لأن الخرق الفاحش سبب لوجوب الضمان وأنه يوجب ملك ~~المضمون وذلك يمنع القطع وإن خرقه عرضا فقد مر الاختلاف فيه # ومنها أن يجري فيه التداخل حتى إنه لو سرق سرقات فرفع فيها كلها فقطع أو ~~رفع في بعضها فقطع فيما رفع فالقطع للسرقات كلها ولا يقطع في شيء منها بعد ~~ذلك لأن أسباب الحدود إذا اجتمعت وإنها من جنس واحد يكتفي فيها بحد واحد ~~كما في الزنا وهذا لأن المقصود من إقامة الحد هو الزجر والردع وذلك يحصل ~~بإقامة الحد الواحد فكان في إقامة الثاني والثالث شبهة عدم الفائدة فلا ~~يقام # ولهذا يكتفى في باب الزنا بالإقامة لأول حد # كذا هذا # ولأن محل الإقامة قد فات إذ محلها اليد اليمنى # لأن كل سرقة وجدت ما أوجبت إلا قطع اليد اليمنى فإذا قطعت في واحدة منها ~~فقد فات محل الإقامة وصار كما لو ذهبت اليد اليمنى بآفة سماوية # وأما حكم الضمان فلا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم في أنه إذا حضر ~~أصحاب السرقات وخاصموا فيها فقطع بمخاصمتهم أنه لا ضمان على السارق في ~~السرقات كلها لأن مخاصمة المسروق منه بالقطع بمنزلة الإبراء عن الضمان ~~عندنا فإذا خاصموا جميعا فكأنهم أبرؤوا ( ( ( أبرءوا ) ) ) # وأما إذا خاصم واحد في سرقة فقطع ms4133 فلا ضمان على السارق فيما خوصم بإجماع ~~بين أصحابنا PageV07P085 رضي الله عنهم وأما فيما لم يخاصم فيه فقد اختلفوا ~~قال أبو حنيفة رحمه الله لا ضمان عليه في شيء من السرقات خاصموا أو لم ~~يخاصموا # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن في السرقات كلها إلا فيما خوصم # وجه قولهما أن المسروق منه مخير بين أن يدعي المال يستوفي ( ( ( ليستوفي ~~) ) ) حقه وهو الضمان وبين أن يدعي السرقة ليستوفي حق الله سبحانه وتعالى ~~وهو القطع ولا ضمان له فكان سقوط الضمان مبنيا على دعوى السرقة والخصومة ~~فيها فمن خاصم منهم فقد وجد منه ما يوجب سقوط الضمان ومن لم يخاصم لم يوجد ~~منه المسقط فيبقى حقه في الضمان كما كان # ولأبي حنيفة رحمه الله أن النافي للضمان هو القطع والقطع وقع للسرقات ~~كلها فينفي الضمان في السرقات كلها # هذا إذا كان المسروق هالكا أما إذا كان قائما رد كل مسروق إلى صاحبه لأن ~~القطع ينفي الضمان لا الرد # ومنها أنه لا يحتمل العفو حتى لو أمر الإمام بقطع السارق فعفا عنه ~~المسروق منه كان عفوه باطلا لأن صحة العفو يعتمد كون المعفو عنه حقا للعافي ~~والقطع خالص حق الله سبحانه وتعالى لا حق للعبد فيه فلا يصح عفوه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما محل إقامة هذا الحكم فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل ~~المحل ومراعاة الترتيب فيه # والثاني في بيان موضع إقامة الحكم منه # أما الأول فأصل المحل عند أصحابنا طرفان فقط وهما اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى فنقطع ( ( ( فتقطع ) ) ) اليد اليمنى في السرقة الأولى وتقطع الرجل ~~اليسرى في السرقة الثانية ولا يقطع بعد ذلك أصلا ولكنه يضمن السرقة ويعزر ~~ويحبس حتى يحدث توبة عندنا وعند الشافعي رحمه الله الأطراف الأربعة محل ~~القطع على الترتيب فتقطع اليد اليمنى في المرة الأولى وتقطع الرجل اليسرى ~~في المرة الثانية وتقطع اليد اليسرى في المرة الثالثة وتقطع الرجل اليمنى ~~في السرقة الرابعة # احتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ والأيدي ms4134 اسم جمع والاثنان فما فوقهما جماعة على لسان رسول ~~الله # وقال الله تعالى @QB@ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما @QE@ وأنه لم ~~يكن لكل واحد إلا قلب واحد إلا أن الترتيب في قطع الأيدي ثبت بدليل آخر ~~وهذا لا يخرج اليد اليسرى من أن تكون محلا للقطع في الجملة # وروي أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه قطع سارق حلي أسماء وكان أقطع اليد ~~والرجل # ولنا ما روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه أتي بسارق فقطع يده ثم أتي به ~~الثانية وقد سرق فقطع رجله ثم أتي به الثالثة وقد سرق فقال لا أقطعه إن ~~قطعت يده فبأي شيء يأكل بأي شيء يتمسح وإن قطعت رجله بأي شيء يمشي إني ~~لأستحي من الله فضربه بخشبة وحبسه # وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه أتي بسارق أقطع اليد والرجل قد سرق نعالا ~~يقال له سدوم وأراد أن يقطعه فقال له سيدنا علي رضي الله عنه إنما عليه قطع ~~يد ورجل # فحبسه سيدنا عمر رضي الله عنه ولم يقطعه # وسيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما لم يزيدا في القطع على قطع اليد ~~اليمنى والرجل اليسرى وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل ~~أنه أنكر عليهما منكر فيكون إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم # ولنا أيضا دلالة الإجماع والمعقول # أما دلالة الإجماع فهي أنا أجمعنا على أن اليد اليمنى إذا كانت مقطوعة لا ~~يعدل إلى اليد اليسرى بل إلى الرجل اليسرى ولو كان لليد اليسرى مدخلا في ~~القطع لكان لا يعدل إلا إليها لأنها منصوص عليها ولا يعدل عن المنصوص عليه ~~إلى غيره فدل العدول إلى الرجل اليسرى لا إليها على أنه لا مدخل لها في ~~القطع بالسرقة أصلا # وهذا النوع من الاستدلال ذكره الكرخي رحمه الله # وأما المعقول فهو أن في قطع اليد اليسرى تفويت جنس منفعة من منافع النفس ~~أصلا وهي منفعة البطش لأنها تفوت بقطع اليد اليسرى بعد قطع اليمنى فتصير ~~النفس في حق هذه ms4135 المنفعة هالكة فكان قطع اليد اليسرى إهلاك النفس من وجه ~~وكذا قطع الرجل اليمنى بعد قطع الرجل اليسرى تفويت منفعة المشي لأن منفعة ~~المشي تفوت بالكلية فكان قطع الرجل اليمنى إهلاك النفس من كل وجه وإهلاك ~~النفس من كل وجه لا يصلح حدا في السرقة # كذا إهلاك النفس من وجه # لأن الثابت من وجه ملحق بالثابت من كل وجه في الحدود احتياطا ولا حجة له ~~في الآية الشريفة لأن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ < فاقطعوا أيدي ( ( ( ~~أيمانهما ) ) ) لهما > ولا يظن بمثله أن يقرأ ذلك من تلقاء نفسه بل سماعا ~~من رسول الله فخرجت قراءته مخرج التفسير لمبهم الكتاب العزيز # وهكذا روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل @QB@ ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ أنه قال PageV07P086 أيمانهما # وهكذا روي عن الحسن وإبراهيم رحمهما الله # وأما حديث لا قطع فقد روى الزهري في الموطأ عن سيدتنا عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت لما كان الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد اليمنى فقطع سيدنا ~~أبو بكر رضي الله عنه رجله اليسرى وكانت تنكر أن يكون أقطع اليد والرجل ثم ~~إنما تقطع يده اليمنى في الكرة الأولى إذا كانت اليد اليسرى صحيحة يمكنه أن ~~ينتفع بها بعد قطع اليد اليمنى والرجل اليمنى صحيحة يمكنه الانتفاع بها بعد ~~قطع الرجل اليسرى فإن كانت اليد اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام ~~أو أصبعين سوى الإبهام لا تقطع اليد اليمنى # لأن القطع في السرقة شرع زاجرا لا مهلكا فإذا لم تكن اليد اليسرى يمكن ~~الانتفاع بها فقطع اليد اليمنى يقع تفويتا لجنس المنفعة وهي منفعة البطش ~~أصلا فيقع إهلاكا للنفس من وجه فلا تقطع ولا يقطع رجله اليسرى أيضا لأنه ~~يذهب أحد الشقين على الكمال فيهلك النفس من وجه # ولو كانت اليد اليسرى مقطوعة أصبع واحدة سوى الإبهام تقطع يده اليمنى لأن ~~القطع لا يتضمن فوات جنس المنفعة # وكذا إن كانت الرجل اليمنى مقطوعة أو شلاء أو بها عرج يمنع المشي عليها ~~لا ms4136 تقطع اليد اليمنى لما فيه من فوات الشق ولا رجله اليسرى وإن كانت صحيحة ~~لأنه يبقى بلا رجلين فيفوت جنس المنفعة # ولو كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع كلها فإن كان يستطيع القيام والمشي ~~عليها تقطع يده اليمنى لأن الجنس لا يفوت # وإن كان لا يستطيع لا يقطع لفوات الشق # ولو كانت يداه صحيحتين ولكن رجله اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة ~~الإبهام أو الأصابع تقطع يده اليمنى لأن جنس المنفعة لا يفوت ولا فيه فوات ~~الشق أيضا # ولو سرق ويمناه شلاء أو مقطوعة الإبهام أو الأصابع لقوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ أي أيمانهما من غير فصل بين يمين ويمين ولأنها ~~لو كانت سليمة تقطع فالناقصة المعيبة أولى بالقطع ثم فرق بين القطع في ~~السرقة وبين الإعتاق في الكفارة حيث جعل فوات أصبعين سوى الإبهام من اليد ~~اليسرى نقصانا مانعا من قطع اليد اليمنى ولم يجعل فوات أصبعين نقصانا مانعا ~~من جواز الإعتاق ما لم يكن ثلاثا # وجه الفرق أن القطع حد فهذا القدر من النقصان يورث شبهة بخلاف العتق ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو قال الحاكم للحداد اقطع يد السارق فقطع اليد اليسرى فهذا على وجهين ~~إما أن قال اقطع يده مطلقا وإما أن قيده فقال اقطع يده اليمنى فإن أطلق ~~فقال له اقطع يده فقطع اليسرى لا ضمان عليه للحال لأنه فعل ما أمر به حيث ~~أمره بقطع اليد وقد قطع اليد وإن قيد فقال اقطع يده اليمنى فقطع اليسرى فإن ~~أخرج السارق يده وقال هذا هو يميني فلا ضمان عليه أيضا لأنه قطع بأمره فلا ~~يضمن كمن قال لآخر اقطع يدي فقطعه لا ضمان عليه كذا هذا وإن لم يخرج السارق ~~يده ولم يقل ذلك ولكنه قطع اليسرى خطأ لا ضمان عليه عند أصحابنا رضي الله ~~عنهم وعند زفر رضي الله عنه يضمن لأن الخطأ في حقوق العباد ليس بعذر # ولنا أن هذا خطأ في الاجتهاد لأنه أقام اليسار مقام اليمين باجتهاده ~~متمسكا بظاهر قوله سبحانه وتعالى @QB@ فاقطعوا ms4137 أيديهما @QE@ من غير فصل بين ~~اليمين واليسار فكان هذا خطأ من المجتهد في الاجتهاد وأنه موضوع # وموضوع المسألة في هذا الخطأ لا فيما إذا أخطأ فظن اليسار يمينا مع ~~اعتقاد وجوب قطع اليمين ما مع أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يضمن هناك ~~أيضا على ما نبين # وإن قطع اليسرى عمدا لا ضمان عليه أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يضمن # لهما أنه تعمد الظلم بإقامة اليسار مقام اليمين فلم يكن معذورا فيضمن # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه أتلف وأخلف خيرا مما أتلف فلا يضمن كرجلين ~~شهدا على رجل ببيع عبد قيمته ألف بألفين ثم رجعا أنهما لا يضمنان لما قلنا # كذا هذا # وإنما قلنا إنه أخلف خيرا مما أتلف لأنه لما قطع اليسرى فقد سلمت له ~~اليمنى لأنها لا تقطع بعد ذلك لأنه لا يؤتى على أطرافه الأربعة واليمنى خير ~~من اليسرى # ثم على قول أبي حنيفة عليه الرحمة هل يكون هذا القطع وهو قطع اليسرى قطعا ~~من السرقة حتى إذا هلك المال في يد السارق أو استهلكه لا يضمنه ( ( ( يضمن ~~) ) ) # أو لا يكون من السرقة حتى يضمن # اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم يكون وقال بعضهم لا يكون # هذا كله إذا قطع الحداد بأمر الحاكم # فأما الأجنبي إذا قطع يده اليسرى فإن كان خطأ تجب الدية وإن كان عمدا يجب ~~القصاص وسقط عنه القطع في اليمين لأنه لو قطع يؤدي إلى إهلاك النفس من وجه ~~على ما بينا PageV07P087 ويرد عليه المسروق إن كان قائما وعليه ضمانه في ~~الهلاك لأن المانع من الضمان هو القطع وقد سقط # ولو وجب عليه قطع اليد اليمين في السرقة فلم تقطع حتى قطع قاطع يمينه ~~فهذا على وجهين إما أن يكون قبل الخصومة وإما أن يكون بعدها فإن كان قبل ~~الخصومة فعلى قاطعه القصاص إن كان عمدا والأرش إن كان خطأ وتقطع رجله ~~اليسرى في السرقة كأنه سرق ولا يمين له # وإن كان بعد الخصومة فإن كان قبل القضاء فكذلك الجواب إلا أنا ms4138 ههنا لا ~~نقطع رجله اليسرى لأنه لما خوصم كان الواجب في اليمين وقد فاتت فسقط الواجب ~~كما لو ذهب بآفة سماوية # وإن كان بعد القضاء فلا ضمان على القاطع لأنه احتسب لإقامة حد الله ~~سبحانه وتعالى فكان قطعه عن السرقة حتى لا يجب الضمان على السارق فيما هلك ~~من مال السرقة في يده أو استهلك # وأما الموضع الذي يقطع من اليد اليمنى فهو مفصل الزند عند عامة العلماء ~~رضي الله عنهم # وقال بعضهم تقطع الأصابع وقال الخوارج تقطع من المنكب لظاهر قوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ واليد اسم لهذه الجملة والصحيح قولنا لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قطع يد السارق من مفصل الزند فكان فعله بيانا ~~للمراد من الآية الشريفة كأنه نص سبحانه وتعالى فقال فاقطعوا أيديهما من ~~مفصل الزند # وعليه عمل الأمة من لدن رسول الله إلى يومنا هذا # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان من يقيم هذا الحكم فالذي يقيمه الإمام أو من ولاه لأن هذا حد ~~والمتولى لإقامة الحدود الأئمة أو من ولوهم من القضاة والحكام # وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله المولى يملك إقامة الحد على مملوكه # والكلام في هذا الفصل استوفيناه في كتاب الحدود # وأما بيان ما يسقط الحد بعد وجوبه فنقول ما يسقطه بعد وجوبه أنواع منها ~~تكذيب المسروق منه السارق في إقراره بالسرقة بأن يقول له لم تسرق مني # ومنها تكذيبه البينة بأن يقول شهد شهودي بزور لأنه إذا كذب فقد بطل ~~الإقرار والشهادة فسقط القطع # ومنها رجوع السارق عن الإقرار بالسرقة فلا يقطع ويضمن المال لأن الرجوع ~~يقبل في الحدود ولا يقبل في المال لأنه يورث شبهة في الإقرار والحد يسقط ~~بالشبهة ولا يسقط المال # رجلان أقرا بسرقة ثوب يساوي مائة درهم ثم قال أحدهما الثوب ثوبنا لم ~~نسرقه أو قال هذا لي درىء ( ( ( درئ ) ) ) القطع عنهما لأنهما لما أقرا ~~بالسرقة فقد ثبتت الشركة بينهما في السرقة ثم لما أنكر أحدهما فقد رجع عن ~~إقراره فبطل الحد عنه برجوعه فيورث شبهة ms4139 في حق الشريك لاتحاد السرقة # ولو قال أحدهما سرقنا هذا الثوب من فلان فكذبه الآخر وقال كذبت لم نسرقه ~~قطع المقر وحده في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف لا يقطع واحد منهما # وجه قول أبي يوسف أنه أقر بسرقة واحدة بينهما على الشركة فإذا لم تثبت في ~~حق شريكه بإنكاره يؤثر ذلك في حق صاحبه ضرورة اتحاد السرقة # وهذا بخلاف ما إذا أقر بالزنا بامرأة فأنكرت أنه يحد الرجل على أصله لأن ~~إنكار المرأة لا يؤثر في إقرار الرجل إذ ليس من ضرورة عدم الزنا من جانبها ~~عدمه من جانبه كما لو زنا بصبية أو مجنونة # بخلاف الإقرار بالسرقة لأن ذلك وجد من أحدهما على وجه الشركة فعدم السرقة ~~من أحدهما يؤثر في حق الآخر # وجه قول أبي حنيفة أن إقراره بالشركة في السرقة إقرار بوجود السرقة من كل ~~واحد منهما إلا أنه لما أنكر صاحبه السرقة لم يثبت منه فعل السرقة وعدم ~~الفعل منه لا يؤثر في وجود الفعل من صاحبه فبقي إقرار صاحبه على نفسه ~~بالسرقة فيؤخذ به بخلاف إقرار الرجل على نفسه بالزنا بامرأة وهي تجحد أنه ~~لا يجب الحد على الرجل على أصله لأن الزنا لا يقوم إلا بالرجل والمرأة فإذا ~~أنكرت لم يثبت منها فلا يتصور الوجود من الرجل بخلاف الإقرار بالسرقة على ~~ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها رد السارق المسروق إلى المالك قبل المرافعة عندهما وإحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف # وروي عنه أنه لا يسقط ولا خلاف في أن الرد بعد المرافعة لا يسقط الحد # وجه رواية أبي يوسف أن السرقة حين وجودها انعقدت موجبة للقطع فرد المسروق ~~بعد ذلك لا يخل بالسرقة الموجودة فلا يسقط القطع الواجب كما لو رده بعد ~~المرافعة # ولهما أن الخصومة شرط لظهور السرقة الموجبة للقطع لما بينا فيما تقدم ~~ولما رد المسروق على المالك فقد بطلت الخصومة بخلاف ما بعد المرافعة لأن ~~الشرط وجود الخصومة لا بقاؤها وقد وجدت # ومنها ملك السارق المسروق قبل القضاء ms4140 نحو ما إذا وهب المسروق منه ~~PageV07P088 المسروق من السارق قبل القضاء # وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن وهبه منه قبل القضاء وإما إن ~~وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء فإن وهبه قبل القضاء يسقط القطع بلا خلاف وإن ~~وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء يسقط عندهما وقال أبو يوسف لا يسقط وهو قول ~~الشافعي رحمهما الله # احتج أبو يوسف بما روي أن سارق رداء صفوان أخذ فأتي به إلى رسول الله ~~فأمر رسول الله أن يقطع يده فقال صفوان يا رسول الله إني لم أرد هذا هو ~~عليه صدقة فقال عليه الصلاة والسلام فهلا قبل أن تأتيني به فدل أن الهبة ~~قبل القضاء تسقط وبعده لا تسقط ولأن وجوب القطع حكم معلق بوجود السرقة وقد ~~تمت السرقة ووقعت موجبة للقطع لاستجماع شرائط الوجوب فطريان الملك بعد ذلك ~~لا يوجب خللا في السرقة الموجودة فبقي القطع واجبا كما كان كما لو رد ~~المسروق على المالك بعد القضاء بخلاف ما قبل القضاء لأن الخصومة شرط ظهور ~~السرقة الموجبة للقطع عند القاضي وقد بطل حق الخصومة # وجه قولهما أن القبض شرط لثبوت الملك في الهبة والملك في الهبة يثبت من ~~وقت القبض فيظهر الملك له من ذلك الوقت من كل وجه أو من وجه وكون المسروق ~~ملكا للسارق على الحقيقة أو الشبهة يمنع من القطع ولهذا لم يقطع قبل القضاء ~~فكذلك بعده لأن القضاء في باب الحدود إمضاؤها فما لم يمض فكأنه لم يقض ولو ~~كان لم يقض أليس أنه لا يقطع فكذا إذا لم يمض ولأن الطارىء في باب الحدود ~~ملحق بالمقارن إذا كان في الإلحاق إسقاط الحد وههنا فيه إسقاط الحد فيلحق ~~به # وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن المروي قوله هو عليه صدقة وقوله هو يحتمل ~~أنه أراد به المسروق ويحتمل أنه أراد به القطع وهبة القطع لا تسقط الحد يدل ~~عليه أنه روي في بعض الروايات أنه قال وهبت القطع وكذا يحتمل أنه تصدق عليه ~~بالمسروق أو ms4141 وهبه منه ولكنه لم يقبضه والقطع إنما يسقط بالهبة مع القبض # وعلى هذا إذا باع المسروق من السارق قبل القضاء أو بعده على الاتفاق ~~والاختلاف ولو زنى بامرأة ثم تزوجها لا يسقط الحد لأن الملك الثابت بالنكاح ~~لا يحتمل الاستناد إلى وقت الوطء فلا تثبت الشبهة في الزنا فيحد # وأما حكم السقوط بعد الثبوت لمانع وهو الشبهة وغيرها فدخول المسروق في ~~ضمان السارق حتى لو هلك في يده بنفسه أو استهلكه السارق يضمن لأن المانع من ~~الضمان هو القطع فإذا سقط القطع زال المانع فيضمن والله أعلم # والثاني وجوب رد عين المسروق على صاحبه إذا كان قائما بعينه وجملة الكلام ~~فيه أن المسروق في يد السارق لا يخلو إما إن كان على حاله لم يتغير وإما إن ~~أحدث السارق فيه حدثا فإن كان على حاله رده على المالك لما روي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال على اليد ما أخذت حتى ترده وروي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال من وجد عين ماله فهو أحق به وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام رد رداء صفوان رضي الله عنه عليه وقطع السارق فيه # وكذلك إن كان السارق قد ملك المسروق رجلا ببيع أو هبة أو صدقة أو تزوج ~~امرأة عليه أو كان السارق امرأته فاختلعت من نفسها به وهو قائم في يد ~~المالك فلصاحبه أن يأخذه لأنه ملكه إذ السرقة لا توجب زوال الملك عن العين ~~المسروقة فكان تمليك السارق باطلا ويرجع المشتري على السارق بالثمن الذي ~~اشتراه به لما مر فإن كان قد هلك في يدي القابض وكان البيع قبل القطع أو ~~بعده فلا ضمان لا على السارق ولا على القابض لما بينا فيما تقدم # وإن أحدث السارق فيه حدثا لا يخلو إما إن أحدث حدثا أوجب النقصان وإما إن ~~أحدث حدثا أوجب الزيادة فإن أحدث حدثا أوجب النقصان يقطع وتسترد العين على ~~المالك وليس عليه ضمان النقصان لأن نقصان المسروق هلاك بعضه # ولو هلك كله يقطع ولا ضمان عليه كذا ms4142 إذا هلك البعض ويرد العين لأن القطع ~~لا يمنع الرد ألا ترى أنه لا يمنع رد الكل فكذا البعض # وإن أحدث حدثا أوجب الزيادة فالأصل في هذا أن السارق إذا أحدث في المسروق ~~حدثا لو أحدثه الغاصب في المغصوب لا يقطع حق المالك ينقطع حق المسروق منه ~~وإلا فلا إلا أن في باب الغصب يضمن الغاصب للمالك مثل المغصوب أو قيمته ~~وههنا لا يضمن السارق لمانع وهو القطع # إذا عرف هذا فنقول السارق إذا قطع الثوب المسروق وخاطه قميصا انقطع حق ~~المالك لأنه لو فعله الغاصب لانقطع حق المغصوب منه # كذا إذا فعله السارق ولا PageV07P089 ضمان على السارق لما بينا ولو صبغه ~~أحمر أو أصفر فكذلك لا سبيل للمالك على العين المسروقة في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله # وفي قولهما يأخذ المالك الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه # وجه قولهما أنه لو وجد هذا من الغاصب لخير المالك بين أن يضمن الغاصب ~~قيمة الثوب وبين أن يأخذ الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه إلا أن التضمين ~~ههنا متعذر لضرورة القطع فتعين الوجه الآخر وهو أن يأخذ الثوب ويعطيه ما ~~زاد الصبغ فيه إذ الغصب والسرقة لا يختلفان في هذا الباب إلا في الضمان # ولأبي حنيفة الفرق بين الغصب والسرقة ههنا وهو أن حق المغصوب منه إنما لم ~~ينقطع عن الثوب بالصبغ لأن أصل الثوب ملكه وهو متقوم وللغاصب فيه حق متقوم ~~أيضا إلا أنا أثبتنا الخيار للمالك لا للغاصب لأن المالك صاحب أصل والغاصب ~~صاحب وصف وههنا حق السارق في الصبغ متقوم وحق المالك في أصل الثوب ليس ~~بمتقوم في حق السارق لأجل القطع # ألا ترى أنه لو أتلفه السارق لا ضمان عليه فاعتبر حق السارق وجعل حق ~~المالك في الأصل تبعا لحقه في الوصف وتعذر تضمينه لضرورة القطع فيكون له ~~مجانا ولكن لا يحل له أن ينتفع بهذا الثوب بوجه من الوجوه # كذا قال أبو حنيفة رحمه الله لأن الثوب على ملك المسروق منه إلا أنه تعذر ~~رده وتضمينه ms4143 في الحكم والقضاء فما لم يملكه السارق لا يحل له الانتفاع به ~~لأنه ملكه بوجه محظور من غير بدل لتعذر إيجاب الضمان فلا يباح له الانتفاع ~~به ويجوز أن يصير مال إنسان في يد غيره على وجه يخرج من أن يكون واجب الرد ~~والضمان إليه من طريق الحكم والقضاء لكن لا يحل له الانتفاع به فيما بينه ~~وبين الله تبارك وتعالى كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان فأخذ شيئا من ~~أموالهم لا يحكم عليه بالرد ويلزمه ذلك فيما بينه وبين الله جل جلاله # وكذلك الباغي إذا أتلف مال العادل ثم تاب لا يحكم عليه بالضمان ويفتى به ~~فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى وكذلك الحربي إذا أتلف شيئا من مالنا ثم ~~أسلم لا يحكم عليه بالرد ويفتى بذلك فيما بينه وبين الله جلت عظمته وكذلك ~~السارق إذا استهلك المسروق لا يقضى عليه بالضمان ولكن يفتى به فيما بينه ~~وبين الله تعالى وكذا قاطع الطريق إذا قتل إنسانا بعصا ثم جاء تائبا بطل ~~عنه الحد ويؤمر بأداء الدية إلى ولي القتيل # ولو قتل حربي مسلما بعصا ثم أسلم لا يفتى بدفع الدية إلى الولي بخلاف ~~الباغي وقاطع الطريق والفرق أن القتل من الحربي لم يقع سببا لوجوب الضمان ~~لأن عصمة المقتول لم تظهر في حقه فلا يجب بالإسلام لأنه يجب ما قبله وقال ~~الله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ بخلاف ~~قاطع الطريق لأن فعله وقع سببا لوجوب الضمان إلا أنه لا يحكم بالضمان لمانع ~~وهو ضرورة إقامة الحد إلا أن الحد إذا لم يجب لشبهة يحكم بالضمان فيظهر أثر ~~المانع في الحكم والقضاء لا في الفتوى وكذا فعل الباغي وقع سببا لوجوب ~~الضمان لكن لم يحكم بالوجوب لمانع وهو عدم الفائدة لقيام المنعة وهذا ~~المانع يخص الحكم والقضاء فكان الوجوب ثابتا عند الله سبحانه وتعالى فيقضى ~~به # وعلى هذا يخرج ما إذا سرق نقرة فضة فضربها دراهم أنه يقطع والدراهم ترد ~~على صاحبها في قول ms4144 أبي حنيفة وعندهما ينقطع حق المالك عن الدراهم بناء على ~~أن هذا الصنع لا يقطع حق المالك في باب الغصب عنده وعندهما ينقطع ولو سرق ~~حديدا أو صفرا أو نحاسا أو ما أشبه ذلك فضربها أواني ينظر إن كان بعد ~~الصناعة والضرب تباع وزنا فهو على الاختلاف الذي ذكرنا وإن كان تباع عددا ~~فيقطع حق المالك بالإجماع كما في الغصب وعلى هذا إذا سرق حنطة فطحنها وغير ~~ذلك من هذا الجنس وسنذكر جملة ذلك في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم بالصواب # # | كتاب قطاع الطريق # الكلام في هذا الكتاب على نحو الكلام في كتاب السرقة وذلك في أربعة مواضع ~~في بيان ركن قطع الطريق وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يظهر به قطع ~~الطريق عند القاضي وفي بيان حكم قطع الطريق # # | فصل أما ركنه # فهو الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع ~~المارة عن المرور وينقطع الطريق سواء كان القطع من جماعة أو من واحد بعد أن ~~يكون له قوة القطع وسواء كان القطع بسلاح أو غيره من العصا PageV07P090 ~~والحجر والخشب ونحوها لأن انقطاع الطريق يحصل بكل من ذلك وسواء كان بمباشرة ~~الكل أو التسبيب من البعض بالإعانة والأخذ لأن القطع يحصل بالكل كما في ~~السرقة ولأن هذا من عادة القطاع أعني المباشرة من البعض والإعانة من البعض ~~بالتسمير للدفع فلو لم يلحق التسبب بالمباشرة في سبب وجوب الحد لأدى ذلك ~~إلى انفتاح باب قطع الطريق وانسداد حكمه وأنه قبيح ولهذا ألحق التسبب ~~بالمباشرة في السرقة # كذا ههنا # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى القاطع خاصة وبعضها يرجع إلى المقطوع عليه خاصة وبعضها ~~يرجع إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى المقطوع له وبعضها يرجع إلى المقطوع فيه # أما الذي يرجع إلى القاضع ( ( ( القاطع ) ) ) خاصة فأنواع منها أن يكون ~~عاقلا ومنها أن يكون بالغا فإن كان صبيا أو مجنونا فلا حد عليهما لأن الحد ~~عقوبة فيستدعي جناية وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية ms4145 ولهذا لم ~~يتعلق به القطع في السرقة # كذا هذا # ولو كان في القطاع صبي أو مجنون فلا حد على أحد في قولهما # وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي هو الذي يلي القطع فكذلك وإن كان ~~غيره حد حد العقلاء البالغين # وقد ذكرنا المسألة في كتاب السرقة # ومنها الذكورة في ظاهر الرواية حتى لو كانت في القطاع امرأة فوليت القتال ~~وأخذ المال دون الرجال لا يقام الحد عليها في الرواية المشهورة # وذكر الطحاوي رحمه الله وقال النساء والرجال في قطع الطريق سواء وعلى ~~قياس قوله تعالى يقام الحد عليها وعلى الرجال # وجه ما ذكره الطحاوي أن هذا حد يستوي في وجوبه الذكر والأنثى كسائر ~~الحدود ولأن الحد إن كان هو القطع فلا يشترط في وجوبه الذكورة والأنوثة ~~كسائر الحدود فلا يشترط في وجوبه الذكورة كحد السرقة وإن كان هو القتل ~~فكذلك كحد الزنا وهو الرجم إذا كانت محصنة # وجه الرواية المشهورة أن ركن القطع وهو الخروج على المارة على وجه ~~المحاربة والمغالبة لا يتحقق من النساء عادة لرقة قلوبهن وضعف بنيتهن فلا ~~يكن من أهل الحراب ولهذا لا يقتلن في دار الحرب بخلاف السرقة لأنها أخذ ~~المال على وجه الاستخفاء ومسارقة الأعين والأنوثة لا تمنع من ذلك # وكذا أسباب سائر الحدود تتحقق من النساء كما تتحقق من الرجال # وأما الرجال الذين معها فلا يقام عليهم الحد في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله سواء باشروا معها أو لم يباشروا # فرق أبو يوسف بين الصبي وبين المرأة حيث قال إذا باشر الصبي لا حد على من ~~لم يباشر من العقلاء البالغين وإذا باشرت المرأة تحد كالرجال ( ( ( الرجال ~~) ) ) # ووجه الفرق له أن امتناع الوجوب على المرأة ليس لعدم الأهلية لأنها من ~~أهل التكليف # ألا ترى أنه تتعلق سائر الحدود بفعلها بل لعدم المحاربة منها أو نقصانها ~~عادة وهذا لم يوجد في الرجال فلا يمتنع وجوب الحد عليهم وامتناع الوجوب على ~~الصبي لعدم أهلية الوجوب لأنه ليس من أهل الإيجاب عليه ولهذا ms4146 لم يجب عليه ~~سائر الحدود فإذا انتفى الوجوب عليه وهو أصل امتنع التبع ضرورة # وجه قولهما أن سبب الوجوب شيء واحد وهو قطع الطريق وقد حصل ممن يجب عليه ~~وممن لا يجب عليه فلا يجب أصلا # كما إذا كان فيهم صبي أو مجنون # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الحرية فليست بشرط لعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا @QE@ الآية من غير فصل بين الحر ~~والعبد # ولأن الركن وهو قطع الطريق يتحقق من العبد حسب تحققه من الحر فيلزمه حكمه ~~كما يلزم الحر # وكذلك الإسلام لما قلنا والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع عليه خاصة فنوعان # أحدهما أن يكون مسلما أو ذميا فإن كان حربيا مستأمنا لا حد على القاطع ~~لأن مال الحربي المستأمن ليس بمعصوم مطلق ( ( ( مطلقا ) ) ) بل في عصمته ~~شبهة العدم لأنه من أهل دار الحرب وإنما العصمة بعارض الأمان مؤقتة إلى ~~غاية العود إلى دار الحرب فكان في عصمته شبهة الإباحة فلا يتعلق الحد ~~بالقطع عليه كما لا يتعلق بسرقة ماله بخلاف الذمي لأن عقد الذمة أفاد له ~~عصمة ماله على التأبيد فتعلق الحد بأخذه كما يتعلق بسرقته # والثاني أن تكون يده صحيحة بأن كانت يد ملك أو يد أمانة أو يد ضمان فإن ~~لم تكن صحيحة كيد السارق لا حد على القاطع كما لا حد على السارق على ما مر ~~في كتاب السرقة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إليهما جميعا فواحد # وهو أن لا يكون في القطاع ذو رحم محرم من أحد من المقطوع عليهم ~~PageV07P091 فإن كان لا يجب الحد لأن بينهما تبسطا في المال والحرز لوجود ~~الإذن بالتناول عادة فقد أخذ مالا لم يحرزه عنه الحرز المبني في الحضر ولا ~~السلطان الجاري في السفر فأورث ذلك شبهة في الأجانب لاتحاد السبب وهو قطع ~~الطريق وكان الجصاص يقول جواب الكتاب محمول على ما إذا كان المأخوذ مشتركا ~~بين المقطوع عليهم وفي القطاع من هو ذو ms4147 رحم محرم من أحدهم فأما إذا كان لكل ~~واحد منهم مال مفرز يجب الحد على الباقين وجواب الكتاب مطلق عن هذا التفصيل ~~والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع له # فما ذكر في كتاب السرقة وهو أن يكون المأخوذ مالا متقوما معصوما ليس فيه ~~لأحد حق الأخذ ولا تأويل التناول ولا تهمة التناول مملوكا لا ملك فيه ~~للقاطع ولا تأويل الملك ولا شبهة الملك محرزا مطلقا بالحافظ ليس فيه شبهة ~~العدم نصابا كاملا عشرة دراهم أو مقدرا بها حتى لو كان المال المأخوذ لا ~~يصيب كل واحد من القطاع عشرة لا حد عليهم وقد ذكرنا دلائل هذه الشرائط ~~والمسائل التي تخرج عليها في كتاب السرقة وشرط الحسن بن زياد في نصاب قطع ~~الطريق أن يكون عشرين درهما فصاعدا # وقال عيسى بن زياد إن قتلوا قتلوا وإن كان ما أخذ كل واحد منهم أقل من ~~عشرة # وجه قول الحسن أن الشرع قدر نصاب السرقة بعشرة والواجب فيها قطع طرف ~~الواحد وههنا يقطع طرفان فيشترط نصابان وذلك عشرون # وجه قول عيسى رحمه الله أنا أجمعنا على أنهم لو قتلوا ولم يأخذوا المال ~~أصلا قتلوا فإذا أخذوا شيئا من المال وإن قل أولى أن يقتلوا # ولنا الفرق بين النوعين وهو أنهم لما قتلوا ولم يأخذوا المال أصلا علم أن ~~مقصودهم القتل لا المال والقتل جناية متكاملة في نفسها فيجازى بعقوبة ~~متكاملة وهي القتل ولما أخذوا المال وقتلوا دل أن مقصودهم المال وإنما ~~قتلوا ليتمكنوا من أخذ المال وأخذ المال لا يتكامل جناية إلا إذا كان ~~المأخوذ نصابا كما في السرقة # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع فيه # وهو المكان فنوعان أحدهما أن يكون قطع الطريق في دار الإسلام فإن كان في ~~دار الحرب لا يجب الحد لأن المتولي لإقامة الحد هو الإمام وليس له ولاية في ~~دار الحرب فلا يقدر على الإقامة فالسبب حين وجوده لم ينعقد سببا للوجوب ~~لعدم الولاية فلا يستوفيه في دار الإسلام ولهذا لا ms4148 يستوفى سائر الحدود في ~~دار الإسلام إذا وجد أسبابها في دار الحرب # كذا هذا # والثاني أن يكون في غير مصر فإن كان في مصر لا يجب الحد سواء كان القطع ~~نهارا أو ليلا وسواء كان بسلاح أو غيره وهذا استحسان وهو قولهما والقياس أن ~~يجب وهو قول أبي يوسف # وجه القياس أن سبب الوجوب قد تحقق وهو قطع الطريق فيجب الحد كما لو كان ~~في غير مصر # وجه الاستحسان أن القطع لا يحصل بدون الانقطاع والطريق لا ينقطع في ~~الأمصار وفيما بين القرى لأن المارة لا تمتنع عن المرور عادة فلم يوجد ~~السبب # وقيل إنما أجاب أبو حنيفة عليه الرحمة على ما شاهده في زمانه لأن أهل ~~الأمصار كانوا يحملون السلاح فالقطاع ما كانوا يتمكنون من مغالبتهم في ~~المصر والآن ترك الناس هذه العادة فتمكنهم المغالبة فيجري عليهم الحد وعلى ~~هذا قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن قطع الطريق بين الحيرة والكوفة أنه لا ~~يجري عليه الحد لأن الغوث كان يلحق هذا الموضع في زمانه لاتصاله بالمصر ~~والآن صار ملتحقا بالبرية فلا يلحق الغوث فيتحقق قطع الطريق # والثالث أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر فإن كان أقل من ذلك لم ~~يكونوا قطاع الطريق # وهذا على قولهما فأما على قول أبي يوسف فليس بشرط ويكونون قطاع الطريق # والوجه ما بينا فيجب الحد # وروي عن أبي يوسف في قطاع الطريق في المصر إن قاتلوا نهارا بسلاح يقام ~~عليهم الحد وإن خرجوا بخشب لهم لم يقم عليهم لأن السلاح لا يلبث فلا يلحق ~~الغوث والخشب يلبث فالغوث يلحق # وإن قاتلوا ليلا بسلاح أو بخشب يقام عليهم الحد لأن الغوث قلما يلحق ~~بالليل فيستوي فيه السلاح وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أشهر على رجل سلاحا نهارا أو ليلا في غير مصر أو في مصر فقتله ~~المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه # وكذلك إن شهر عليه عصا ليلا في غير مصر أو في مصر وإن كان نهارا في مصر ~~فقتله المشهور عليه يقتل ms4149 به # والأصل في هذا أن من قصد قتل PageV07P092 إنسان لا ينهدر دمه ولكن ينظر ~~إن كان المشهور عليه يمكنه دفعه عن نفسه بدون القتل لا يباح له القتل وإن ~~كان لا يمكنه الدفع إلا بالقتل يباح له القتل لأنه من ضرورات الدفع فإن شهر ~~عليه سيفه يباح له أن يقتله لأنه لا يقدر على الدفع إلا بالقتل # ألا ترى أنه لو استغاث الناس لقتله قبل أن يلحقه الغوث إذ السلاح لا يلبث ~~فكان القتل من ضرورات الدفع فيباح قتله فإذا قتله فقد قتل شخصا مباح الدم ~~فلا شيء عليه # وكذا إذا شهر ( ( ( أشهر ) ) ) عليه العصا ليلا لأن الغوث لا يلحق بالليل ~~عادة سواء كان في المفازة أو في المصر # وإن أشهر عليه نهارا في المصر لا يباح قتله لأنه يمكنه دفع شره ~~بالاستغاثة بالناس # وإن كان في المفازة يباح قتله لأنه لا يمكنه الاستغاثة فلا يندفع شره إلا ~~بالقتل فيباح له القتل # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه لو قصد قتله بما لو قتله ~~به لوجب عليه القصاص فقتله المقصود قتله لا يجب عليه القصاص لأنه يباح قتله ~~إذ لو لم يبح لقتله القاصد وإذا قتله يقتل به قصاصا فكان فيه إتلاف نفسين # فإذا أبيح قتله كان فيه إتلاف أحدهما فكان أهون # ولو قصد قتله بما لو قتله به لكان لا يجب القصاص لا يباح للمقصود قتله أن ~~يقتل القاصد فإن قتله يجب عليه القصاص لأنه ليس في ترك الإباحة ههنا إتلاف ~~نفس فلا يباح فإذا قتله فقد قتل شخصا معصوم الدم على الأبد فيجب القصاص # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يظهر به القطع عند القاضي فالذي يظهر به البينة # أو الإقرار عقيب خصومة صحيحة ولا يظهر بعلم القاضي على ما ذكرنا في كتاب ~~السرقة # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم قطع الطريق # فله حكمان أحدهما يتعلق بالنفس # والآخر يتعلق بالمال # أما الذي يتعلق بالنفس فهو وجوب الحد والكلام في هذا الحكم في مواضع ms4150 في ~~بيان أصل هذا الحكم وفي بيان صفاته وفي بيان محل إقامته وفي بيان من يقيمه ~~وفي بيان ما يسقطه بعد الوجوب وفي بيان حكم السقوط بعد الوجوب أو عدم ~~الثبوت لمانع # أما أصل الحكم الذي يتعلق بالنفس فلن يمكن الوصول إلى معرفته إلا بعد ~~معرفة أنواع قطع الطريق لأنه يختلف باختلاف أنواعه فنقول وبالله التوفيق ~~قطع الطريق أربعة أنواع إما أن يكون بأخذ المال لا غير وإما أن يكون بالقتل ~~لا غير وإما أن يكون بهما جميعا وإما أن يكون بالتخويف من غير أخذ ولا قتل ~~فمن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف # ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال وقتل قال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله ثم قتله أو صلبه وإن شاء لم يقطعه ~~( ( ( يقطه ) ) ) وقتله أو صلبه # وقيل إن تفسير الجمع بين القطع والقتل عند أبي حنيفة رحمه الله هو أن ~~يقطعه الإمام ولا يحسم موضع القطع بل يتركه حتى يموت وعندهما يقتل ولا يقطع # ومن أخاف ولم يأخذ مالا ولا قتل نفسا ينفى # وقال مالك رحمه الله في قاطع الطريق مخير بين الأجزية المذكورة # والأصل فيه قوله عز وجل @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ~~في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض @QE@ احتج مالك رحمه الله بظاهر الآية # وهو أن الله تبارك وتعالى ذكر الأجزية فيها بحرف ( أو ) وإنها للتخيير ~~كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد فيجب العمل بحقيقة هذا الحرف إلا ~~حيث قام الدليل بخلافها # ولنا أنه لا يمكن إجراء الآية على ظاهر التخيير في مطلق المحارب لأن ~~الجزاء على قدر الجناية يزداد بزيادة الجناية وينتقص بنقصانها # هذا هو مقتضى العقل والسمع أيضا # قال الله تبارك وتعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ فالتخيير في ~~الجناية القاصرة بالجزاء في الجزاء الذي هو جزاء في الجناية الكاملة وفي ~~الجناية الكاملة بالجزاء الذي هو جزاء ms4151 في الجناية القاصرة خلاف المشروع # يحققه أن الأمة اجتمعت على أن القطاع لو أخذوا المال وقتلوا لا يجازون ~~بالنفي وحده وإن كان ظاهر الآية يقتضي التخيير بين الأجزية الأربعة ( ( ( ~~الأربع ) ) ) دل أنه لا يمكن العمل بظاهر التخيير على أن التخيير الوارد في ~~الأحكام المختلفة من حيث الصورة بحرف التخيير إنما يجري على ظاهره إذا كان ~~سبب الوجوب واحدا كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد # أما إذا كان مختلفا فيخرج مخرج بيان الحكم لكل في نفسه كما في قوله تعالى ~~@QB@ قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا @QE@ إن ذلك ~~ليس للتخيير بين المذكورين بل لبيان الحكم لكل في نفسه لاختلاف سبب الوجوب ~~وتأويله إما أن تعذب من ظلم أو تتخذ الحسن فيمن آمن وعمل صالحا # ألا ترى إلى قوله @QB@ أما من ظلم فسوف نعذبه @QE@ الآية @QB@ وأما من ~~آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى @QE@ PageV07P093 الآية # وقطع الطريق متنوع في نفسه وإن كان متحدا من حيث الذات # قد يكون بأخذ المال وحده وقد يكون بالقتل لا غير وقد يكون بالجمع بين ~~الأمرين وقد يكون بالتخويف لا غير فكان سبب الوجوب مختلفا فلا يحمل على ~~التخيير بل على بيان الحكم لكل نوع أو يحتمل هذا ويحتمل ما ذكرتم فلا يكون ~~حجة مع الاحتمال وإذا لم يمكن صرفت الآية الشريفة إلى ظاهر التخيير في مطلق ~~المحارب # فأما أن يحمل على الترتيب ويضمر في كل حكم مذكور نوع من أنواع قطع الطريق ~~كأنه قال سبحانه وتعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ~~في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ إن أخذوا المال وقتلوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال لا غير أو ينفوا من الأرض إن أخافوا # هكذا ذكر سيدنا جبريل عليه الصلاة والسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما قطع أبو بردة رضي الله عنه بأصحابه الطريق على أناس جاءوا يريدون ~~الإسلام أن من قتل قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله ms4152 من خلاف ومن ~~قتل وأخذ المال صلب ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان قبله من الشرك وإلى ~~هذا التأويل يذهب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي وإماأن ~~يعمل بظاهر التخيير بين الأجزية الثلاثة لكن في محارب خاص وهو الذي أخذ ~~المال وقتل فكان العمل بظاهر التخيير على هذا الوجه أقرب من ظاهر الآية لأن ~~الله تبارك وتعالى جمع بين القتل وقطع الطريق في الذكر بقوله تبارك وتعالى ~~@QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا @QE@ ~~فالمحاربة هي القتل والفساد في الأرض هو قطع الطريق فأوجب سبحانه وتعالى ~~أحد الأجزية من الفعلين بما ذكر وفيه عمل بحقيقة حرف التخيير وعمل بحقيقة ~~ما أضيف إليه الجزاء وهو ما ذكر سبحانه وتعالى من المحاربة والسعي في الأرض ~~بالفساد فكان أقرب إلى ظاهر الآية # إلى هذا التأويل يذهب الحسن وابن المسيب ومجاهد وغيرهم رضي الله عنهم ثم ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بالتأويل الأول وهو تأويل الترتيب في ~~المحارب إذا أخذ المال # وقيل إنه يقتل لا غير # لأن سيدنا جبريل عليه السلام ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ~~مر # وحد قطاع الطريق لم يعرف إلا بهذا النص ولأن أخذ المال والقتل جناية ~~واحدة وهي جناية قطع الطريق فلا يقابل إلا بعقوبة واحدة والقتل والقطع ~~عقوبتان على أنهما إن كانتا جنايتين يجب بكل واحدة منهما جزاء عند الانفراد ~~حقا لله تعالى لكنهما إذا اجتمعا يدخل ما دون النفس في النفس كالسارق إذا ~~زنى وهو محصن وكمن زنا وهو غير محصن ثم أحصن فزنى أنه يرجم لا غير كذا ههنا ~~ولأنه لا فائدة في إقامة القطع لأن ما هو المقصود من الحد وهو الزجر وما هو ~~غير مقصود به وهو التكفير يحصل بالقتل وحده فلا يفيد القطع فلا يشرع وأبو ~~حنيفة رحمه الله أخذ بالتأويل الثاني وهو التخيير بين الأجزية الثلاثة في ~~المحارب الذي جمع بين أخذ المال والقتل وهو أحق التأويلين للآية لما ذكرنا ~~أن ms4153 فيه عملا بحقيقة حرف التخيير وبحقيقة ما أضيف إليه الجزاء وهو المحاربة ~~والسعي في الأرض بالفساد فكان أقرب إلى ظاهر الآية # وإنما عرفنا حكم أخذ المال وحده وحكم القتل وحده لا بهذه الآية الشريفة ~~ولكن بحديث سيدنا جبريل عليه الصلاة والسلام أو غيره أو بالاستدلال بحالة ~~الاجتماع وهو أنه لما وجب الجمع بين الموجبين عند وجود القطعين يجب القبول ~~بإفراد كل واحد منهما عند الانفراد ويمكن أن يقال إنه يقول في تأويل الآية ~~الكريمة بالترتيب فيوجب الصلب بظاهر الآية الشريفة # والقطع بالاستدلال بحالة الانفراد أنه يجب على كل واحد منهما فعند ~~الاجتماع يجب أن يجمع إلا أن في بعض المواضع قام دليل إسقاط الأخف ولم يقم ~~ههنا بل قام دليل الوجوب لأن مبنى هذا الباب على التغليظ # ألا ترى أنه يجمع بين قطع اليد والرجل في أخذ المال ولا يجمع بينهما في ~~أخذ المال في المصر وكذلك يصلب في القتل وحده ههنا ولم يجب أن يصلب في غيره ~~من القتل في المصر فكذا جاز أن يجمع بين الموجبين عند مباشرة النوعين ههنا ~~دون سائر المواضع والله سبحانه PageV07P094 وتعالى أعلم # وأما كيفية الصلب فقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يصلب حيا ثم يطعن ~~برمح حتى يموت وكذا ذكر الكرخي وعن أبي عبيد أنه يقتل ثم يصلب وكذا ذكر ~~الطحاوي رحمه الله لأن الطلب ( ( ( الصلب ) ) ) حيا من باب المثلة وقد نهى ~~النبي عليه الصلاة والسلام عن المثلة # والصحيح هو الأول لأن الصلب في هذا الباب شرع لزيادة في العقوبة تغليظا ~~والميت ليس من أهل العقوبة ولأنه لو جاز أن يقال يصلب بعد الموت لجاز أن ~~يقال تقطع يده ورجله من خلاف بعد الموت وذلك بعيد فكذا هذا والمراد في ~~المثلة في الحديث قطع بعض الجوارح كذا قاله محمد رحمه الله # وقيل إذا صلبه الإمام تركه ثلاثة أيام عبرة للخلق ثم يخلي بينه وبين أهله ~~لأنه بعد الثلاث يتغير فيتضرر به الناس # وأما النفي في قوله تبارك وتعالى @QB@ أو ينفوا من ms4154 الأرض @QE@ فقد اختلف ~~أهل التأويل فيه # قال بعضهم المراد منه وينفوا من الأرض بحذف الألف ومعناه وينفوا من الأرض ~~بالقتل والصلب إذ هو النفي من وجه الأرض حقيقة # وهذا على قول من تأول الآية الشريفة في المحارب الذي أخذ المال # وقيل إن الإمام يكون مخيرا بين الأجزية الثلاثة # والنفي من الأرض ليس غير واحد من هذه الثلاثة في التخيير لأن بالقتل ~~والصلب يحصل النفي فكذا لا يجوز أن يجعل النفي مشاركا الأجزية الثلاثة في ~~التخيير لأنه لا يزاحم القتل لأنه دونه بكثير # وقيل نفيه أن يطرد حتى يخرج من دار الإسلام وهو قول الحسن # وعن إبراهيم النخعي رحمه الله في رواية أن نفيه طلبه # وبه قال الشافعي رحمه الله أنه يطلب في كل بلد # والقولان لا يصحان لأنه إن طلب في البلد الذي قطع الطريق ونفي عنه فقد ~~ألقي ضرره إلى بلد آخر وإن طلب من كل بلد من بلاد الإسلام ونفي عنه يدخل ~~دار الحرب وفيه تعريض له على الكفر وجعله حربا لنا # وهذا لا يجوز # وعن النخعي رحمه الله في رواية أخرى أنه يحبس حتى يحدث توبة وفيه نفي عن ~~وجه الأرض مع قيام الحياة إلا عن الموضع الذي حبس فيه # ومثل هذا في عرف الناس يسمى نفيا عن وجه الأرض وخروجا عن الدنيا # كما أنشد لبعض المحبوسين خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأحياء ~~فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من ~~الدنيا فصل وأما صفات هذا الحكم فأنواع منها أنه ينفي وجوب ضمان المال ~~والجراحات عمدا كانت الجراحة أو خطأ # أما المال فلأنه لا يجمع بين الحد والضمان عندنا # وأما الجراحات إذا كانت خطأ فلأنها توجب الضمان # وإن كانت عمدا فلأن الجناية فيما دون النفس يسلك بها مسلك الأموال ولا ~~يجب ضمان المال فكذا ضمان الجراحات # وقد ذكرنا ما يتعلق من المسائل بهذا الأصل في كتاب السرقة # ومنها أن يجري فيها التداخل حتى لو قطع قطعات فرفع في بعضها ms4155 فقطعت يده ~~ورجله فيما رفع فيه كان ذلك للقطعات كلها كما في السرقة إلا أن ثمة التداخل ~~لاحتمال عدم الفائدة مع بقاء محل القطع وهو الرجل اليسرى وههنا التداخل ~~لعدم المحل والكلام في الضمان فيما لم يخاصم فيه ما هو الكلام في السرقة # أنه إذا كان المال قائما يرده وإن كان هالكا فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في ~~كتاب السرقة # ومنها أنه لا يحتمل العفة ( ( ( العفو ) ) ) والإسقاط والإبراء والصلح ~~عنه فكل ما وجب على قاطع الطريق من قتل أو قطع أو صلب يستوفى منه سواء عفا ~~الأولياء وأرباب الأموال عن ذلك أو لم يعفوا ( ( ( يعفو ) ) ) وسواء أبرءوا ~~منه أو صالحوا عليه وليس للإمام أيضا إذا ثبت ذلك عنده تركه وإسقاطه والعفو ~~عنه # لأن الواجب حد والحدود حقوق الله تبارك وتعالى فلا يعمل فيها العبد ولا ~~صلحه ولا الإبراء عنها # # | فصل وأما محل إقامة هذا الحكم # فنقول محل إقامة هذا الحكم يختلف باختلاف الحكم فإن كان الحكم هو القتل ~~بأن قتل أو أخذ المال وقتل أو الحبس بأن لم يأخذ المال ولم يقتل ولكنه خوف ~~لا غير فمحل إقامته النفس # وإن كان الحكم هو القطع بأن أخذ المال لا غير فمحل إقامته اليد اليمين ( ~~( ( اليمنى ) ) ) والرجل اليسرى لقوله تبارك وتعالى @QB@ أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف @QE@ ويعتبر في ذلك سلامة اليد اليسرى والرجل اليمنى على ~~ما ذكرنا في كتاب السرقة # وكذلك حكم فعل الحداد إذا قطع اليد اليسرى مكان اليمنى متعمدا أو مخطئا ~~وحكم فعل الأجنبي إذا قطع اليد اليسرى خطأ أو عمدا ههنا PageV07P095 مثل ~~الحكم في السرقة وقد استوفينا الكلام فيه في كتاب السرقة # وكذا محل القطع من اليد اليمنى هو المفصل كما في السرقة # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يقيم هذا الحكم # فالذي يقيمه الإمام أو من ولاه الإمام الإقامة # ليس إلى الأولياء ولا إلى أرباب الأموال شيء بل يقيمه الإمام طالب ~~الأولياء وأرباب الأموال بالإقامة أو لم يطالبوا وهذا عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله المولى يملك ms4156 إقامة الحد على مملوكه من غير تولية الإمام والكلام ~~في هذا الفصل على الاستقصاء ذكرناه في كتاب الحدود # # | فصل وأما بيان ما يسقط هذا الحكم بعد وجوبه # فالمسقط له بعد الوجوب أشياء ذكرناها في كتاب السرقة منها تكذيب المقطوع ~~عليه القاطع في إقراره بقطع الطريق أنه لم يقطع عليه الطريق # ومنها رجوع القاطع عن إقراره يقطع ( ( ( بقطع ) ) ) الطريق ومنها تكذيب ~~المقطوع عليه البينة # ومنها ملك القاطع المقطوع له وهو المال قبل الترافع أو بعده على التفصيل ~~على الاختلاف الذي ذكرناه في كتاب السرقة # ومنها توبة القاطع قبل أن يقدر عليه لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم @QE@ أي رجعوا عما فعلوا ~~فندموا على ذلك وعزموا على أن لا يفعلون ( ( ( يفعلوا ) ) ) مثله في ~~المستقبل # فدلت هذه الآية الشريفة على أن قاطع الطريق إذا تاب قبل أن يظفر به يسقط ~~عنه الحد وتوبته برد المال على صاحبه إن كان أخذ المال لا غير مع العزم على ~~أن لا يفعل مثله في المستقبل ويسقط عنه القطع أصلا ويسقط عن القتل حدا # وكذلك إن أخذ المال وقتل حتى لم يكن للإمام أن يقتله ولكن يدفعه إلى ~~أولياء القتيل ليقتلوه قصاصا إن كان القتل بسلاح على ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى # وإن لم يأخذ المال ولم يقتل فتوبته الندم على ما فعل والعزم على ترك مثله ~~في المستقبل وهو أن يأتي الإمام عن طوع واختيار ويظهر التوبة عنده ويسقط ~~عنه الحبس لأن الحبس للتوبة وقد تاب فلا معنى للحبس # وكذلك السرقة الصغرى إذا تاب السارق قبل أن يظفر به ورد المال إلى صاحبه ~~يسقط عنه القطع بخلاف سائر الحدود أنها لا تسقط بالتوبة # والفرق أن الخصومة شرط في السرقة الصغرى والكبرى لأن محل الجناية خالص حق ~~العباد والخصومة تنتهي بالتوبة والتوبة تمامها برد المال إلى صاحبه فإذا ~~وصل المال إلى صاحبه لم يبق له حق الخصومة مع السارق بخلاف سائر الحدود فإن ~~الخصومة فيها ليست بشرط ms4157 فعدمها لا يمنع من إقامة الحدود وفي حد القذف إن ~~كانت شرطا لكنها لا تبطل بالتوبة لأن بطلانها برد المال إلى صاحبه ولم يوجد # وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كتب إليه عامله بالبصرة إن حارثة ~~بن زيد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا # فكتب إليه سيدنا علي رضي الله عنه أن حارثة قد تاب قبل أن تقدر عليه فلا ~~تتعرض له إلا بخير # هذا إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة عليه فأما إذا تاب بعدما قدر عليه ~~بأن أخذ ثم تاب لا يسقط عنه الحد لأن التوبة عن السرقة إذا أخذ المال برد ~~المال على صاحبه وبعد الأخذ لا يكون رد المال بل يكون استردادا منه جبرا ~~فلا يسقط الحد وإذا لم يأخذ المال فهو بعد الأخذ متهم في إظهار التوبة فلا ~~تتحقق توبته # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما حكم سقوط الحد بعد الوجوب وحكم عدم الوجوب لمانع # فنقول وبالله التوفيق إذا سقط الحد بعد التوبة قبل أن يقدر عليهم فإن ~~كانوا أخذوا المال لا غير ردوه على صاحبه إن كان قائما وإن كان هالكا أو ~~مستهلكا فعليهم الضمان وإن كانوا قتلوا لا غير يدفع من قتل منهم بسلاح إلى ~~الأولياء ليقتلوه أو يعفو ( ( ( يعفوا ) ) ) عنه # ومن قتل بعصا أو حجر فعلى عاقلته الدية لورثة المقتول وإن كانوا أخذوا ~~المال وقتلوا فحكم أخذ المال والقتل عند الاجتماع ما هو حكمهما عند ~~الانفراد وقد ذكرناه # وإنما كان كذلك لأن الحد إذا سقط بالتوبة قبل القدرة صار حكم القتل وأخذ ~~المال وهلاكه واستهلاكه ما هو حكمها في غير قطع الطريق ما قلنا وإن كانوا ~~أخذوا المال وجرحوا أو أخذوا المال وقتلوا وجرحوا قوما أو جرحوا قوما ولم ~~يكن منهم أخذ ولا قتل فحكم القتل والمال ما ذكرنا والجراحات فيها القصاص ~~فيما يقدر PageV07P096 فيه على القصاص والأرش فيما لا يقدر عليه لأن عند ~~سقوط الحد صار كأن الجراحة حصلت من غير قطع الطريق ولو كان كذلك كان ms4158 حكمه ~~ما ذكرنا فكذا هذا # وكذلك إن قدر عليهم قبل التوبة ولم يكن منهم قتل ولا أخذ مال وقد أخافوا ~~قوما بجراحات يجب القصاص فيما يستطاع فيه الاقتصاص # والدية فيما لا يستطاع فيودعون السجن لأن الحبس وجب عليهم تعزيرا لا حدا ~~والتعزير لا تدخل فيه الجراحة بخلاف ما إذا قدر عليهم قبل التوبة وقد قتلوا ~~أو أخذوا المال أو جمعوا بينهما لأن الواجب فيه الحد فيدخل فيه الجراحة # وكذلك إذا سقط الحد بالرجوع عن الإقرار لأن الرجوع عن الإقرار يصح في حق ~~سقوط الحد ولا يصح في حق ضمان المال والقصاص فبقي إقراره معتبرا في حقهما # وأما إذا كان السقوط بتكذيب الحجة من الإقرار أو البينة لا شيء عليهم لأن ~~سبب الوجوب لم يثبت لأن ثبوته بالحجة وقد بطلت أصلا ورأسا بخلاف الرجوع عن ~~الإقرار لأن الأصل أن إقرار المقر حجة في حقه إلا أنه تعذر اعتباره بعد ~~الرجوع في حق الحد درءا للحد بالشبهة فبقي معتبرا في حق ضمان المال والقصاص ~~فهو الفرق # وعلى هذا حكم عدم الوجوب لمانع بأن فات شرط من شرائط وجوب الحد نحو نقصان ~~النصاب بأن كان المأخوذ من المال لا يصيب كل واحد منهم عشرة دراهم أنهم ~~يردونه إن كان قائما ويضمنون إن كان هالكا أو مستهلكا ومن قتل منهم فإن كان ~~بسلاح فعليه القصاص وإن كان بعصا أو حجر فعلى عاقلته الدية # ومن جرح يقتص منه فيما يمكن القصاص وفيما لا يمكن يجب الأرش لما ذكرنا أن ~~الحد إذا امتنع وجوبه فقد حصل الأخذ والقتل والجراحة من غير قطاع الطريق ~~وحكمها في غير قطاع الطريق ما قلنا # وكذلك إذا كان في المحاربين صبي أو مجنون حتى امتنع وجوب الحد يدفع كل ~~بالغ عاقل قتل منهم بسلاح إلى الأولياء فيقتلون أو يعفون وإن كان الذي ولي ~~القتل منهم صبي أو مجنون فعلى عاقلته الدية وإن قتل بسلاح لأن الصبي ~~والمجنون ليسا من أهل وجوب القصاص عليهما فكان عمدهما خطأ وإن كانا أخذا ~~المال ضمنا ms4159 لأنهما من أهل وجوب ضمان المال # وكذلك إذا امتنع وجوب الحد على القطاع لمعنى من المعاني رجعوا في ذلك إلى ~~حكم غير القطاع والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الحكم الذي يتعلق بالمال # فهو وجوب الرد إن كان قائما بعينه ولصاحبه أن يأخذه أينما وجده سواء وجده ~~في يد المحارب أو في يد من ملكه المحارب ببيع أو هبة أو غير ذلك ولو تغير ~~المال إلى الزيادة أو النقصان فقد ذكرنا حكمه في كتاب السرقة والله تعالى ~~أعلم # # | كتاب السير # وقد يسمى كتاب الجهاد والكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى السير ~~والجهاد لغة وشرعا وفي بيان كيفية الجهاد وفي بيان من يفترض عليه الجهاد ~~وفي بيان ما يندب إليه الإمام عند بعث الجيش أو السرية إلى الجهاد وفي بيان ~~ما يجب على الغزاة الافتتاح به حال شهود الوقعة وفي بيان من يحل قتله من ~~الكفرة ومن لا يحل وفي بيان من يجوز تركه ممن لا يحل قتله في دار الحرب ومن ~~لا يجوز # وفي بيان ما يكره حمله إلى دار الحرب وما لا يكره وفي بيان ما يعترض من ~~الأسباب المحرمة للقتال وفي بيان حكم الغنائم وما يتصل بها # وفي بيان حكم استيلاء الكفرة على أموال المسلمين وفي بيان أحكام تختلف ~~باختلاف الدارين # وفي بيان أحكام المرتدين # وفي بيان أحكام الغزاة # أما الأول فالسير جمع سيرة والسيرة في اللغة تستعمل في معنيين أحدهما ~~الطريقة يقال هما على سيرة واحدة أي طريقة واحدة # والثاني الهيأة ( ( ( الهيئة ) ) ) قال الله سبحانه وتعالى @QB@ سنعيدها ~~سيرتها الأولى @QE@ أي هيأتها ( ( ( هيئتها ) ) ) فاحتمل تسمية هذا الكتاب ~~كتاب السير لما فيه من بيان طرق الغزاة وهيآتهم ( ( ( وهيئاتهم ) ) ) مما ~~لهم وعليهم # وأما الجهاد في اللغة فعبارة عن بذل الجهد بالضم وهو الوسع والطاقة أو عن ~~المبالغة في العمل من الجهد بالفتح وفي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع ~~والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو ~~المبالغة في ذلك # والله ms4160 تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان كيفية فرضية الجهاد # فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين # إما إن كان النفير عاما وإما إن لم يكن فإن لكم يكن النفير عاما فهو فرض ~~كفاية ومعناه أن يفترض على جميع من هو من أهل الجهاد لكن إذا قام به البعض ~~سقط عن الباقين لقوله عز وجل @QB@ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى @QE@ PageV07P097 وعد الله عز وجل ~~المجاهدين والقاعدين الحسنى # ولو كان الجهاد فرض عين في الأحوال كلها لما وعد القاعدين الحسنى لأن ~~القعود يكون حراما # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين @QE@ الآية ولأن ما فرض له الجهاد وهو ~~الدعوة إلى الإسلام وإعلاء الدين الحق ودفع شر الكفرة وقهرهم يحصل بقيام ~~البعض به # وكذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث السرايا # ولو كان فرض عين في الأحوال كلها لكان لا يتوهم منه القعود عنه في حال ~~ولا أذن غيره بالتخلف عنه بحال وإذا كان فرضا على الكفاية فلا ينبغي للإمام ~~أن يخلي ثغرا من الثغور من جماعة من الغزاة فيهم غنا ( ( ( غنى ) ) ) ~~وكفاية لقتال العدو فإذا قاموا به يسقط عن الباقين # وإن ضعف أهل ثغر عن مقاومة الكفرة وخيف عليهم من العدو فعلى من وراءهم من ~~المسلمين الأقرب فالأقرب أن ينفروا إليهم وأن يمدوهم بالسلاح والكراع ~~والمال لما ذكرنا أنه فرض على الناس كلهم ممن هو من أهل الجهاد لكن الفرض ~~يسقط عنهم بحصول الكفاية بالبعض فما لم يحصل لا يسقط ولا يباح للعبد أن ~~يخرج إلا بإذن مولاه ولا المرأة إلا بإذن زوجها لأن خدمة المولى والقيام ~~بحقوق الزوجية كل ذلك فرض عين فكان مقدما على فرض الكفاية # وكذا الولد لا يخرج إلا بإذن والديه أو أحدهما إذا كان الآخر ميتا لأن بر ~~الوالدين فرض عين فكان مقدما على فرض الكفاية # والأصل إن كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك ويشتد فيه الخطر لا يخل ( ( ( يحل ms4161 ) ~~) ) للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه لأنهما يشفقان على ولدهما فيتضرران ~~بذلك # وكل سفر لا يشتد فيه الخطر يحل له أن يخرج إليه بغير إذنهما إذ لم ~~يضيعهما لانعدام الضرر # ومن مشايخنا من رخص في سفر التعلم بغير إذنهما لأنهما لا يتضرران بذلك بل ~~ينتفعان به فلا يلحقه سمة العقوق # هذا إذا لم يكن النفير عاما فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد ~~فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ انفروا خفافا وثقالا @QE@ قيل نزلت في النفير # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه @QE@ ولأن الوجوب على ~~الكل قبل عموم النفير ثابت لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به فإذا عم ~~النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل فبقي فرضا على الكل عينا بمنزلة الصوم ~~والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه والمرأة بغير إذن زوجها لأن منافع ~~العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عينا مستثناة عن ملك المولى والزوج ~~شرعا كما في الصوم والصلاة # وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه لأن حق الوالدين لا يظهر في ~~فروض الأعيان كالصوم والصلاة # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يفترض عليه # فنقول إنه لا يفترض إلا على القادر عليه فمن لا قدرة له لا جهاد عليه # لأن الجهاد بذل الجهد وهو الوسع والطاقة بالقتال أو المبالغة في عمل ~~القتال # ومن لا وسع له كيف يبذل الوسع والعمل فلا يفرض على الأعمى والأعرج والزمن ~~والمقعد والشيخ الهرم والمريض والضعيف والذي لا يجد ما ينفق # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ليس على الأعمى حرج @QE@ الآية # وقال سبحانه وتعالى عز من قائل @QB@ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله @QE@ فقد عذر الله ~~جل شأنه هؤلاء بالتخلف عن الجهاد ورفع الحرج عنهم # ولا جهاد على الصبي ms4162 والمرأة لأن بنيتهما لا تحتمل الحرب عادة # وعلى هذا الغزاة إذا جاءهم جمع من المشركين ما لا طاقة لهم به وخافوهم أن ~~يقتلوهم فلا بأس لهم أن ينحازوا إلى بعض أمصار المسلمين أو إلى بعض جيوشهم # والحكم في هذا الباب لغالب الرأي وأكبر الظن دون العدد # فإن غلب على ظن الغزاة أنهم يقاومونهم يلزمهم الثبات وإن كانوا أقل عددا ~~منهم وإن كان غالب ظنهم أنهم يغلبون فلا بأس أن ينحازوا إلى المسلمين ~~ليستعينوا بهم وإن كانوا أكثر عددا من الكفرة # وكذا الواحد من الغزاة ليس معه سلاح مع اثنين منهم معهما سلاح أو مع واحد ~~منهم من الكفر ( ( ( الكفرة ) ) ) ومعه سلاح لا بأس أن يولي دبره متحيزا ~~إلى فئة # والأصل فيه قوله تبارك وتعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ~~@QE@ PageV07P098 الله عز شأنه نهى المؤمنين عن تولية الأدبار عاما بقوله ~~تبارك وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا ~~تولوهم الأدبار @QE@ وأوعد عليهم بقوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ ~~دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ الآية ~~لأن في الكلام تقديما وتأخيرا # معناه والله سبحانه وتعالى أعلم يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين ~~كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره فقد باء بغضب من الله ~~ثم استثنى سبحانه وتعالى من ( ( ( ومن ) ) ) يولي دبره لجهة مخصوصة فقال عز ~~من قائل @QB@ إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة @QE@ والاستثناء من الحظر ~~إباحة فكان المحظور تولية مخصوصة وهي أن يولي دبره غير محرف ( ( ( متحرف ) ~~) ) لقتال ولا متحيز إلى فئة فبقيت التولية إلى جهة التحرف والتحيز مستثناة ~~من الحظر فلا تكون محظورة ونظير هذه الآية قوله سبحانه وتعالى @QB@ من كفر ~~بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم @QE@ أنه على التقديم والتأخير على ~~ما ms4163 نذكره في كتاب الإكراه إن شاء الله تعالى وبه تبين أن الآية الشريفة غير ~~منسوخة # وكذا قوله سبحانه وتعالى @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ~~@QE@ وقوله @QB@ وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا @QE@ ليس بمنسوخ # لأن التولية للتحيز إلى فئة خص فيها فلم تكن الآيتان منسوختين # والله سبحانه وتعالى أعلم # والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام للذين فروا إلى المدينة وهو فيها ~~أنتم الكرارون أنا فئة كل مسلم أخبر عليه الصلاة والسلام أن المتحيز إلى ~~فئة كرار وليس بفرار من الزحف فلا يلحقه الوعيد # وعلى هذا إذا كانت الغزاة في سفينة فاحترقت السفينة وخافوا الغرق حكموا ~~فيه غالب رأيهم وأكبر ظنهم فإن غلب على رأيهم أنهم لو طرحوا أنفسهم في ~~البحر لينجو ( ( ( لينجوا ) ) ) بالسباحة وجب عليهم الطرح ( ( ( الطرق ) ) ~~) ليسبحوا فيتحيزوا إلى فئة وإن استوى جانبا الحرق والغرق بأن كان إذا ~~قاموا حرقوا وإذا طرحوا غرقوا فلهم الخيار عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد رحمه الله لا يجوز لهم أن يطرحوا أنفسهم في الماء # وجه قوله أنهم لو ألقوا أنفسهم في الماء لهلكوا ولو أقاموا في السفينة ~~لهلكوا أيضا إلا أنهم لو طرحوا لهلكوا بفعل أنفسهم ولو صبروا لهلكوا بفعل ~~العدو فكان الصبر أقرب إلى الجهاد فكان أولى # وجه قولهما أنه استوى الجانبان في الإفضاء إلى الهلاك فيثبت لهم الخيار ~~لجواز أن يكون الهلاك بالغرق أرفق قوله لو أقاموا لهلكوا بفعل العدو قلنا ( ~~( ( وقلنا ) ) ) ولو طرحوا لهلكوا بفعل العدو أيضا إذ العدو هو الذي ألجأهم ~~إليه فكان الهلاك في الحالين مضافا إلى فعل العدو ثم قد يكون الهلاك بالغرق ~~أسهل فيثبت لهم الخيار # ولو طعن مسلم برمح فلا بأس بأن يمشي إلى من طعنه من الكفرة حتى يجهزه ~~لأنه يقصد بالمشي إليه بذل نفسه لإعزاز دين الله سبحانه وتعالى وتحريض ~~المؤمنين على أن لا يبخلوا بأنفسهم في قتال أعداء الله فكان جائزا والله ~~أعلم # # | فصل وأما بيان ما يندب إليه الإمام عند بعث الجيش أو السرية # إلى الجهاد ms4164 فنقول وبالله التوفيق إنه يندب إلى أشياء منها أن يؤمر عليهم ~~أميرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما بعث جيشا إلا وأمر عليهم أميرا لأن ~~الحاجة إلى الأمير ماسة لأنه لا بد من تنفيذ الأحكام وسياسة الرعية ولا ~~يقوم ذلك إلا بالأمير لتعذر الرجوع في كل حادثة إلى الإمام # ومنها أن يكون الذي يؤمر عليهم عالما بالحلال والحرام عدلا عارفا بوجوه ~~السياسات بصيرا بتدابير الحروب وأسبابها لأنه لو لم يكن بهذه الصفة لا يحصل ~~ما ينصب له الأمير # ومنها أن يوصيه بتقوى الله عز شأنه في خاصة نفسه وبمن معه من المؤمنين ~~خيرا # كذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بعث جيشا أوصاه ~~بتقوى الله سبحانه وتعالى في نفسه خاصة وبمن معه من المؤمنين خيرا ولأن ~~الإمارة أمانة عظيمة فلا يقوم بها إلا المتقي وإذا أمر عليهم يكلفهم طاعة ~~الأمير فيما يأمرهم به وينهاهم عنه لقول الله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وقال عليه ~~الصلاة والسلام اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع ما حكم فيكم ~~بكتاب الله تعالى ولأنه نائب الإمام وطاعة الإمام لازمة كذا طاعته لأنها ~~طاعة الإمام إلا أن يأمرهم PageV07P099 بمعصية فلا تجوز طاعتهم إياه فيها ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولو أمرهم بشيء ~~لا يدرون أينتفعون به أم لا فينبغي لهم أن يطيعوه فيه إذا لم يعلموا كونه ~~معصية لأن اتباع الإمام في محل الاجتهاد واجب كاتباع القضاة في مواضع ~~الاجتهاد والله تعالى عز شأنه أعلم # # | فصل وأما بيان ما يجب على الغزاة الافتتاح به حالة الوقعة # ولقاء العدو فنقول وبالله التوفيق إن الأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما ~~إن كانت الدعوة قد بلغتهم وإما إن كانت لم تبلغهم فإن كانت الدعوة لم ~~تبلغهم فعليهم الافتتاح بالدعوة إلى الإسلام باللسان لقول الله تبارك ~~وتعالى @QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ms4165 ~~أحسن @QE@ ولا يجوز لهم القتال قبل الدعوة لأن الإيمان وإن وجب عليهم قبل ~~بلوغ الدعوة بمجرد العقل فاستحقوا القتل بالامتناع لكن الله تبارك وتعالى ~~حرم قتالهم قبل بعث الرسول عليه الصلاة والسلام وبلوغ الدعوة إياهم فضلا ~~منه ومنة قطعا لمعذرتهم بالكلية وإن كان لا عذر لهم في الحقيقة لما أقام ~~سبحانه وتعالى من الدلائل العقلية التي لو تأملوها حق التأمل ونظروا فيها ~~لعرفوا حق الله تبارك وتعالى عليهم لكن تفضل عليهم بإرسال الرسل صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين لئلا يبقى لهم شبهة عذر @QB@ لقالوا ( ( ( فيقولوا ) ) ~~) ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك @QE@ وإن لم يكن لهم أن يقولوا ~~ذلك في الحقيقة لما بينا ولأن القتال ما فرض لعينه بل للدعوة إلى الإسلام ~~والدعوة دعوتان دعوة بالبنان وهي القتال ودعوة بالبيان وهو اللسان وذلك ~~بالتبليغ والثانية أهون من الأولى لأن في القتال مخاطرة الروح والنفس ~~والمال وليس في دعوة التبليغ شيء من ذلك فإذا احتمل حصول المقصود بأهون ~~الدعوتين لزم الافتتاح بها # هذا إذا كانت الدعوة لم تبلغهم فإن كانت قد بلغتهم جاز لهم أن يفتتحوا ~~القتال من غير تجديد الدعوة لما بينا أن الحجة لازمة والعذر في الحقيقة ~~منقطع وشبهة العذر انقطعت بالتبليغ مرة لكن مع هذا الأفضل أن لا يفتتحوا ~~القتال إلا بعد تجديد الدعوة لرجاء الإجابة في الجملة # وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقاتل الكفرة حتى يدعوهم ~~إلى الإسلام فيما كان دعاهم غير مرة دل أن الافتتاح بتجديد الدعوة أفضل ثم ~~إذا دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفوا عنهم القتال لقوله عليه الصلاة ~~والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها # وقوله عليه السلام من قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دمه وماله فإن ~~أبوا الإجابة إلى الإسلام دعوهم إلى الذمة إلا مشركي العرب والمرتدين لما ~~نذكره إن شاء الله تعالى بعد فإن أجابوا كفوا عنهم لقوله عليه السلام ms4166 فإن ~~قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وإن ~~أبوا استعانوا بالله سبحانه وتعالى على قتالهم ووثقوا بعهد الله سبحانه ~~وتعالى النصر لهم بعد أن بذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم وثبتوا وأطاعوا الله ~~سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وذكروا الله كثيرا على ما قال ~~تبارك وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ ولهم أن يقاتلوهم وإن لم يبدؤوا ( ( ( ~~يبدءوا ) ) ) بالدعوة لقول الله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~@QE@ وسواء كان في الأشهر الحرم أو في غيرها لأن حرمة القتال في الأشهر ~~الحرم صارت منسوخة بآية السيف وغيرها من آيات القتال # ولا بأس بالإغارة والبيات عليهم ولا بأس بقطع أشجارهم المثمرة وغير ~~المثمرة وإفساد زروعهم لقوله تبارك وتعالى @QB@ ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين @QE@ # أذن سبحانه وتعالى بقطع النخيل في صدر الآية الشريفة ونبه في آخرها أن ~~ذلك يكون كبتا وغيظا للعدو بقوله تبارك وتعالى @QB@ وليخزي الفاسقين @QE@ ~~ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم ونصب ~~المنجنيق عليها لقوله تبارك وتعالى @QB@ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين @QE@ ولأن كل ذلك من باب القتال لما فيه من قهر العدو وكبتهم ~~وغيظهم ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلون فكيف ~~لأموالهم ولا بأس برميهم بالنبال وإن علموا أن فيهم مسلمين من الأسارى ~~والتجار لما فيه من الضرورة إذ حصون الكفرة قلما تخلو من مسلم أسير أو تاجر ~~فاعتباره يؤدي إلى انسداد باب PageV07P100 الجهاد ولكن يقصدون بذلك الكفرة ~~دون المسلمين لأنه لا ضرورة في القصد إلى قتل مسلم بغير حق # وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم لضرورة إقامة ~~الفرض لكنهم يقصدون الكفار دون الأطفال فإن رموهم فأصاب مسلما فلا دية ولا ~~كفارة # وقال الحسن بن زياد رحمه الله تجب الدية والكفارة وهو أحد قولي الشافعي ms4167 ~~رحمه الله # وجه قول الحسن أن دم المسلم معصوم فكان ينبغي أن يمنع من الرمي إلا أنه ~~لم يمنع لضرورة إقامة الفرض فيتقدر بقدر الضرورة والضرورة في رفع المؤاخذة ~~لا في نفي الضمان كتناول مال ( ( ( ماء ) ) ) الغير حالة المخمصة أنه رخص ~~له التناول لكن يجب عليه الضمان لما ذكرنا كذلك ههنا # ولنا أنه كما مست الضرورة إلى دفع المؤاخذة لإقامة فرض القتال مست ~~الضرورة إلى نفي الضمان أيضا لأن وجوب الضمان يمنع من إقامة الفرض لأنهم ~~يمتنعون منه خوفا من لزوم الضمان # وإيجاب ما يمنع من إقامة الواجب متناقض وفرض القتال لم يسقط # دل أن الضمان ساقط بخلاف حالة المخمصة # لأن وجوب الضمان هناك لا يمنع من التناول # لأنه لو لم يتناول لهلك # وكذا حصل له مثل ما يجب عليه فلا يمنع من التناول فلا يؤدي إلى التناقض # ولا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بالكفار على قتال الكفار لأنه لا يؤمن ~~غدرهم # إذ العداوة الدينية تحملهم عليه إلا إذا اضطروا إليهم # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يحل قتله من الكفرة ومن لا يحل # فنقول الحال لا يخلو إما أن يكون حال القتال أو حال ما بعد الفراغ من ~~القتال # وهي ما بعد الأخذ والأسر # أما حال القتال فلا يحل فيها قتل امرأة ولا صبي ولا شيخ فان ولا مقعد ولا ~~يابس الشق # ولا أعمى ولا مقطوع اليد والرجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى ولا معتوه ~~ولا راهب في صومعة ولا سائح في الجبال لا يخالط الناس وقوم في دار أو كنيسة ~~ترهبوا وطبق عليهم الباب # أما المرأة والصبي فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا امرأة ولا ~~وليدا وروي أنه عليه الصلاة والسلام رأى في بعض غزواته امرأة مقتولة فأنكر ~~ذلك وقال صلى الله عليه وسلم هاه ما أراها قاتلت فلم قتلت ونهى عن قتل ~~النساء والصبيان # ولأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال فلا يقتلون # ولو قاتل واحد منهم قتل # وكذا لو حرض على القتال أو دل ms4168 على عورات المسلمين أو كان الكفرة ينتفعون ~~برأيه أو كان مطاعا وإن كان امرأة أو صغيرا لوجود القتال من حيث المعنى وقد ~~روي أن ربيعة بن رفيع السلمي رضي الله عنه أدرك دريد بن الصمة يوم حنين ~~فقتله وهو شيخ كبير كالقفة لا ينتفع ( ( ( ينفع ) ) ) إلا برأيه فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه # والأصل فيه أن كل من كان من أهل القتال يحل قتله سواء قاتل أو لم يقاتل ~~وكل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى ~~بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك على ما ذكرنا # فيقتل القسيس والسياح الذي يخالط الناس والذي يجن ويفيق والأصم والأخرس ~~وأقطع اليد اليسرى وأقطع إحدى الرجلين وإن لم يقاتلوا لأنهم من أهل القتال # ولو قتل واحد ممن ذكرنا أنه لا يحل قتله فلا شيء فيه من دية ولا كفارة ~~إلا التوبة والاستغفار لأن دم الكافر لا يتقوم إلا بالأمان ولم يوجد وأما ~~حال ما بعد الفراغ من القتال وهي ما بعد الأسر والأخذ فكل من لا يحل قتله ~~في حال القتال لا يحل قتله بعد الفراغ من القتال وكل من يحل قتله في حال ~~القتال إذا قاتل حقيقة أو معنى يباح قتله بعد الأخذ والأسر إلا الصبي ~~والمعتوه الذي لا يعقل فإنه يباح قتلهما في حال القتال إذا قاتلا حقيقة ~~ومعنى ولا يباح قتلهما بعد الفراغ من القتال إذا أسرا وإن قتلا جماعة من ~~المسلمين في القتال لأن القتل بعد الأسر بطريق العقوبة وهما ليسا من أهل ~~العقوبة فأما القتل في حالة القتال فلدفع شر القتال وقد وجد الشر منهما ~~فأبيح قتلهما لدفع الشر وقد انعدم الشر بالأسر فكان القتل بعده بطريق ~~العقوبة وهما ليسا من أهلها والله سبحانه وتعالى أعلم # ويكره للمسلم أن يبتدىء أباه الكافر الحربي بالقتل لقوله تعالى @QB@ ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ أمر سبحانه وتعالى بمصاحبة الأبوين ~~الكافرين بالمعروف والابتداء بالقتل ليس من المصاحبة بالمعروف # وروي أن حنظلة ms4169 رضي الله عنه غسيل الملائكة عليهم الصلاة والسلام استأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه فنهاه عليه الصلاة والسلام ولأن ~~الشرع أمر بإحيائه بالنفقة عليه فالأمر بالقتل فيه إفناؤه يكون متناقضا فإن ~~قصد الأب قتله PageV07P101 يدفعه عن نفسه وإن أتى ذلك على نفسه ولا يكره ~~ذلك لأنه من ضرورات الدفع ولكن لا يقصد بالدفع القتل لأنه لا ضرورة إلى ~~القصد والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يسع تركه في دار الحرب ممن لا يحل قتله # ومن لا يسع فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما إذا كان الغزاة قادرين ~~على عمل هؤلاء وإخراجهم إلى دار الإسلام وإما إن لم يقدروا عليه فإن قدروا ~~على ذلك فإن كان المتروك ممن يولد له ولد لا يجوز تركهم في دار الحرب لأن ~~في تركهم في دار الحرب عونا لهم على المسلمين باللقاح وإن كان ممن لا يولد ~~له ولد كالشيخ الفاني الذي لا قتال عنده ولا لقاح فإن كان ذا رأي ومشورة ~~فلا يباح تركه في دار الحرب لما فيه من المضرة بالمسلمين لأنهم يستعينون ~~على المسلمين برأيه وإن لم يكن له رأي فإن شاؤوا تركوه فإنه لا مضرة عليهم ~~في تركه وإن شاؤوا أخرجوه لفائدة المفاداة على قول من يرى مفاداة الأسير ~~بالأسير # وعلى قول من لا يرى لا يخرجونهم لما أنه لا فائدة في إخراجهم وكذلك ~~العجوز التي لا يرجى ولدها وكذلك الرهبان وأصحاب الصوامع إذا كانوا حضورا ~~لا يلحقون وإن لم يقدر المسلمون على حمل هؤلاء ونقلهم إلى دار الإسلام لا ~~يحل قتلهم ويتركون في دار الحرب لأن الشرع نهى عن قتلهم ولا قدرة على نقلهم ~~فيتركون ضرورة # وأما الحيوان والسلاح إذا لم يقدروا على الإخراج إلى دار الإسلام أما ~~الحيوان فيذبح ثم يحرق بالنار لئلا يمكنهم الانتفاع به وأما السلاح فما ~~يمكن إحراقه بالنار يحرق وما لا يحتمل الإحراق كالحديد ونحوه فيدفن بالتراب ~~لئلا يجدوه والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يكره ms4170 حمله إلى دار الحرب وما لا يكره # فنقول ليس للتاجر أن يحمل إلى دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب على ~~الحرب من الأسلحة والخيل والرقيق من أهل الذمة وكل ما يستعان به في الحرب ~~لأن فيه إمدادهم وإعانتهم على حرب المسلمين # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ فلا ~~يمكن من الحمل # وكذا الحربي إذا دخل دار الإسلام لا يمكن من أن يشتري السلاح # ولو اشترى لا يمكن من أن يدخله دار الحرب لما قلنا إلا إذا كان دخل ( ( ( ~~داخل ) ) ) دار الإسلام بسلاح فاستبدله فينظر في ذلك إن كان الذي استبدله ~~خلاف جنس سلاحه بأن استبدل القوس بالسيف ونحو ذلك لا يمكن من ذلك أصلا # وإن كان من جنس سلاحه فإن كان مثله أو أردأ منه يمكن منه وإن كان أجود ~~منه لا يمكن منه لما قلنا ولا بأس بحمل الثياب والمتاع والطعام ونحو ذلك ~~إليهم لانعدام معنى الإمداد والإعانة # وعلى ذلك جرت العادة من تجار الأمصار ( ( ( الأعصار ) ) ) أنهم يدخلون ~~دار الحرب للتجارة من غير ظهور الرد والإنكار عليهم إلا أن الترك أفضل ~~لأنهم يستخفون بالمسلمين ويدعونهم إلى ما هم عليه فكان الكف والإمساك عن ~~الدخول من باب صيانة النفس عن الهوان والدين عن الزوال فكان أولى # وأما المسافرة بالقرآن العظيم إلى دار الحرب فينظر في ذلك إن كان العسكر ~~عظيما مأمونا عليه لا بأس بذلك لأنهم يحتاجون إلى قراءة القرآن # وإذا كان العسكر عظيما يقع الأمن عن الوقوع في أيد ( ( ( أيدي ) ) ) ~~الكفرة والاستخفاف به وإن لم يكن مأمونا عليه كالسرية يكره المسافرة به لما ~~فيه من خوف الوقوع في أيديهم والاستخفاف به فكان الدخول به في دار الحرب ~~تعريضا للاستخفاف بالمصحف الكريم # وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يسافر بالقرآن العظيم ~~إلى أرض العدو محمول على المسافرة في هذه الحالة # وكذلك حكم إخراج النساء مع أنفسهم إلى دار الحرب على هذا التفصيل إن كان ~~ذلك في جيش عظيم مأمون عليه غير ms4171 مكروه لأنهم يحتاجون إلى الطبخ والغسل ونحو ~~ذلك وإن كانت سرية لا يؤمن عليها يكره إخراجهن لما قلنا والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال # فنقول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الأسباب المعترضة المحرمة للقتال ~~أنواع ثلاثة الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم # أما الإيمان فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما يحكم به بكون الشخص ~~مؤمنا # والثاني في بيان حكم الإيمان # أما الأول فنقول الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة نص ودلالة ~~وتبعية # أما النص فهو أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبري ( ( ~~( التبرؤ ) ) ) مما هو عليه صريحا وبيان هذه الجملة أن الكفرة أصناف أربعة ~~صنف منهم ينكرون الصانع أصلا وهم الدهرية المعطلة وصنف منهم PageV07P102 ~~يقرون بالصانع وينكرون توحيده وهم الوثنية والمجوس وصنف منهم يقرون بالصانع ~~وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا وهم قوم من الفلاسفة وصنف منهم يقرون بالصانع ~~وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد عليه أفضل ~~الصلاة والسلام وهم اليهود والنصارى # فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأن ~~هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فإذا أقروا بها كان دليل إيمانهم وكذلك إذا ~~قال أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة ~~فكان الإتيان بواحدة ( ( ( بواحد ) ) ) منهما أيتهما كانت دلالة الإيمان ~~وإن كان من الصنف الثالث فقال لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه لأن منكر ~~الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم ~~بإسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الإقرار بها دليل الإيمان # وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الدي ( ( ( الذي ) ) ) عليه من ~~اليهودية أو النصرانية لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله لكنه يقول إنه ~~بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبري ( ( ~~( التبرؤ ) ) ) دليلا ms4172 على إيمانه وكذا إذا قال يهودي أو نصراني أنا مؤمن أو ~~مسلم أو قال آمنت أو أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ~~ومسلمون والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ( ( ( رحمه ) ) ) الله أنه قال إذا قال ~~اليهودي أو النصراني أنا مسلم أو قال أسلمت سئل عن ذلك أي شيء أردت به إن ~~قال أردت به ترك اليهودية أو النصرانية والدخول في دين الإسلام يحكم ~~بإسلامه حتى لو رجع عن ذلك كان مرتدا وإن قال أردت بقولي أسلمت إني على ~~الحق ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم بإسلامه # ولو قال يهودي أو نصراني أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن اليهودية أو ~~النصرانية لا يحكم بإسلامه لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد # والتبري ( ( ( والتبرؤ ) ) ) عن اليهودية والنصرانية لا يكون دليل الدخول ~~في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام ~~فلا يصلح التبري ( ( ( التبرؤ ) ) ) دليل الإيمان مع الاحتمال ولو أقر مع ~~ذلك فقال دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد حكم بالإسلام لزوال الاحتمال ~~بهذه القرينة والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان ما يحكم به بكونه مؤمنا من طريق الدلالة فنحو أن يصلي كتابي أو ~~واحد من أهل الشرك في جماعة ويحكم بإسلامه عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا يحكم بإسلامه ولو صلى وحده لا يحكم بإسلامه # وجه قول الشافعي رحمه الله أن الصلاة لو صلحت دلالة الإيمان لما افترق ~~الحال فيها بين حال الانفراد وبين حال الاجتماع ولو صلى وحده لم يحكم ~~بإسلامه فعلى ذلك إذا صلى بجماعة # ولنا أن الصلاة بالجماعة على هذه الهيئة التي نصليها اليوم لم تكن في ~~شرائع من قبلنا فكانت مختصة بشريعة نبينا محمد فكانت دلالة على الدخول في ~~دين الإسلام بخلاف ما إذا صلى وحده لأن الصلاة وحده غير مختصة بشريعتنا # وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا صلى وحده مستقبل القبلة يحكم بإسلامه لأن ~~الصلاة مستقبل ms4173 القبلة دليل الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام من شهد ~~جنازتنا وصلى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان # وعلى هذا الخلاف إذا أذن في مسجد جماعة يحكم بإسلامه عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله تعالى # لنا أن الأذان من شعائر الإسلام فكان الإتيان به دليل قبول الإسلام # ولو قرأ القرآن أو تلقنه لا يحكم بإسلامه لاحتمال أنه فعل ذلك ليعلم ما ~~فيه من غير أن يعتقده حقيقة إذ لا كل من يعلم شيئا يؤمن به كالمعاندين من ~~الكفرة ولو حج هل يحكم بإسلامه قالوا ينظر في ذلك إن تهيأ للإحرام ولبى ~~وشهد المناسك مع المسلمين يحكم بإسلامه لأن عبادة الحج على هذه الهيئة ~~المخصوصة لم تكن في الشرائع المتقدمة فكانت مختصة بشريعتنا فكانت دلالة ~~الإيمان كالصلاة بالجماعة وإن لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب ~~لا يحكم بإسلامه لأنه لا يصير عبادة في شريعتنا إلا بالأداء على هذه الهيئة ~~والأداء على هذه الهيئة لا يكون دليل الإسلام # ولو شهد شاهدان أنهما رأياه يصلي سنة وما قالا رأيناه يصلي في جماعة وهو ~~يقول صليت صلواتي لا يحكم بإسلامه لأنهم يصلون أيضا فلا تكون الصلاة ~~المطلقة دلالة الإسلام # ولو شهد أحدهما وقال رأيته يصلي في المسجد الأعظم وشهد PageV07P103 الآخر ~~وقال رأيته يصلي في مسجد ( ( ( المسجد ) ) ) كذا وهو منكر لا تقبل ولكن ~~يجبر على الإسلام لأن الشاهدين اتفقا على وجود الصلاة منه بجماعة في المسجد ~~لكنهما اختلفا في المسجد وذا يوجب اختلاف المكان لا نفس الفعل وهو الصلاة ~~فقد اجتمع شاهدان على فعل واحد حقيقة لكن تعتبر شهادتهما في الجبر على ~~الإسلام لا في القتل لأن فعل الصلاة وإن كان متحدا حقيقة فهو مختلف صورة ~~لاختلاف محل الفعل فأورث شبهة في القتل # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية فإن الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه ~~عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل ويحكم بإسلامه تبعا للدار أيضا # والجملة فيه أن الصبي يتبع أبويه في الإسلام والكفر ms4174 ولا عبرة بالدار مع ~~وجود الأبوين أو أحدهما لأنه لا بد له من دين تجري عليه أحكامه والصبي لا ~~يهتم لذلك إما لعدم عقله وإما القصورة ( ( ( لقصوره ) ) ) فلا بد وأن يجعل ~~تبعا لغيره وجعله تبعا للأبوين أولى لأنه تولد منهما وإنما الدار منشأ وعند ~~انعدامهما في الدار التي فيها الصبي تنتقل التبعية إلى الدار لأن الدار ~~تستتبع الصبي في الإسلام في الجملة كاللقيط فإذا أسلم أحد الأبوين فالولد ~~يتبع المسلم لأنهما استويا في جهة التبعية وهي التولد والتفرع فيرجح المسلم ~~بالإسلام لأنه يعلو ولا يعلى عليه # ولو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي لأن الكتابي إلى أحكام ~~الإسلام أقرب فكان الإسلام منه أرجى # وبيان هذه الجملة إذا سبي الصبي وأخرج إلى دار الإسلام فهذا لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه إما إن سبي مع أبويه ( ( ( أحدهما ) ) ) وإما إن سبي مع أحدهما ~~وإما إن سبي وحده فإن سبي مع أبويه فما دام في دار الحرب فهو على دين أبويه ~~حتى لو مات لا يصلى عليه وهذا ظاهر # وكذا إذا سبي مع أحدهما وكذلك إذا خرج إلى دار الإسلام ومعه أبواه أو ~~أحدهما لما بينا فإن مات الأبوان بعد ذلك فهو على دينهما حتى يسلم بنفسه ~~ولا تنقطع تبعية الأبوين بموتهما لأن بقاء الأصل ليس بشرط لبقاء الحكم في ~~التبع وإن أخرج إلى دار الإسلام وليس معه أحدهما فهو مسلم لأن التبعية ~~انتقلت إلى الدار على ما بينا # ولو أسلم أحد الأبوين في دار الحرب فهو مسلم تبعا له لأن الولد يتبع خير ~~الأبوين دينا لما بينا # وكذا إذا أسلم أحد الأبوين في دار الإسلام ثم سبي الصبي بعده وأدخل في ~~دار الإسلام فهو مسلم تبعا له لأنه جمعهما دار واحدة لأن تبعية الدار لا ~~تعتبر مع أحد الأبوين لما ذكرنا # فأما قبل الإدخال في دار الإسلام فلا يكون مسلما لأنهما في دارين مختلفين ~~واختلاف الدار يمنع التبعية في الأحكام الشرعية # والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم إنما تعتبر تبعية الأبوين والدار إذا ms4175 لم يسلم بنفسه وهو يعقل الإسلام ~~فأما إذا أسلم وهو يعقل الإسلام فلا تعتبر التبعية ويصح إسلامه عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا يصح # واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ~~وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ # أخبر عليه الصلاة والسلام أن الصبي مرفوع القلم والفقه مستنبط منه # وهو أن الصبي لو صح إسلامه إما أن يصح فرضا وإما أن يصح نفلا ومعلوم أن ~~التنفل بالإسلام محال والفرضية بخطاب الشرع والقلم عنه مرفوع ولأن صحة ~~الإسلام من الأحكام الضارة فإنه سبب لحرمان الميراث والنفقة ووقوع الفرق ~~بين الزوجين والصبي ليس من أهل التصرفات الضارة ولهذا لم يصح طلاقه وعتاقه ~~ولم يجب عليه الصوم والصلاة فلا يصح إسلامه # ولنا أنه آمن بالله سبحانه وتعالى عن غيب فيصح إيمانه كالبالغ # وهذا لأن الإيمان عبارة عن التصديق لغة وشرعا # وهو تصديق الله سبحانه وتعالى في جميع ما أنزل على رسله # أو تصديق رسله في جميع ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى وقد وجد ذلك منه ~~لوجود دليله وهو إقرار العاقل وخصوصا عن طوع فترتب عليه الأحكام لأنها ~~مبنية على وجود الإيمان حقيقة # قال الله تعالى ( ( ( تبارك ) ) ) @QB@ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~@QE@ # وقال عليه الصلاة والسلام لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن # وقوله إنه مرفوع القلم قلنا نعم في الفروع الشرعية # فأما في الأصول العقلية فممنوع # ووجوب الإيمان من الأحكام العقلية فيجب على كل عاقل # والحديث يحمل على الأحكام الشرعية توفيقا بين الدلائل # وبه نقول # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما أحكام الإيمان فنقول والله سبحانه وتعالى الموفق للإيمان حكمان ~~أحدهما يرجع إلى الآخرة # والثاني يرجع إلى الدنيا # أما الذي يرجع إلى الآخرة فكينونة المؤمن من أهل الجنة إذا ختم عليه قال ~~الله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها @QE@ PageV07P104 # وأما الذي يرجع إلى الدنيا فعصمة النفس والمال لقوله عليه الصلاة والسلام ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ms4176 مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها # إلا أن عصمة النفس تثبت مقصودة وعصمة المال تثبت تابعة لعصمة النفس إذ ~~النفس أصل في التخلق والمال خلق بذله للنفس استبقاء لها # فمتى ثبتت عصمة النفس ثبتت عصمة المال تبعا إلا إذا وجد القاطع للتبعية ~~على م نذكر # فعلى هذا إذا أسلم أهل بلدة من أهل دار الحرب قبل أن يظهر عليهم المسلمون ~~حرم قتلهم ولا سبيل لأحد على أموالهم على ما قلنا # وقد روي عن رسول الله أنه قال من أسلم على مال فهو له # ولو أسلم حربي في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم عمدا أو خطأ فلا ~~شيء عليه إلا الكفارة وعند أبي يوسف عليه الدية في الخطأ # وعند الشافعي رحمه الله عليه الدية مع الكفارة في الخطأ والقصاص في العمد ~~واحتجا بالعمومات الواردة في باب القصاص والدية من غير فصل بين مؤمن قتل في ~~دار الإسلام أو في دار الحرب # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة @QE@ أوجب سبحانه وتعالى الكفارة وجعلها كل موجب قتل المؤمن ~~الذي هو من قوم عدو لنا لأنه جعله جزاء والجزاء ينبىء عن الكفاية فاقتضى ~~وقوع الكفاية بها عما سواها من القصاص والدية جميعا ولأن القصاص لم يشرع ~~إلا لحكمة الحياة # قال الله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ والحاجة إلى الإحياء عند ~~قصد القتل لعداوة حاملة عليه ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة ولو لم توجد ~~ههنا # وعلى هذا إذا أسلم ولم يهاجر إلينا حتى ظهر المسلمون على الدار فما كان ~~في يده من المقتول فهو له ولا يكون فيئا إلا عبدا يقاتل فإنه يكون فيئا لأن ~~نفسه استفادت العصمة بالإسلام وماله الذي في يده تابع له من كل وجه فكان ~~معصوما تبعا لعصمة النفس إلا عبدا يقاتل لأنه إذا قاتل فقد خرج من يد ~~المولى فلم يبق تبعا له فانقطعت العصمة لانقطاع التبعية فيكون محلا للتملك ~~بالاستيلاء وكذلك ما كان في يد مسلم أو ذمي ms4177 وديعة له فهو له ولا يكون فيئا # لأن يد المودع يده من وجه من حيث إنه يحفظ الوديعة له ويد نفسه من حيث ~~الحقيقة وكل واحد منهما معصوم فكان ما في يده معصوما فلا يكون محلا للتملك # وأما ما كان في يد حربي وديعة فيكون فيئا عند أبي حنيفة وعندهما يكون له ~~لأن يد المودع يده فكان معصوما # والصحيح قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه من حيث إنه يحفظ له تكون يده فيكون ~~تبعا له فيكون معصوما # ومن حيث الحقيقة لا يكون معصوما لأن نفس الحربي غير معصومة فوقع الشك في ~~العصمة فلا تثبت العصمة مع الشك # وكذا عقاره يكون فيئا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد هو والمنقول ~~سواء والصحيح قولهما لأنه من حيث إنه يتصرف فيه بحسب مشيئته يكون في يده ~~فيكون تبعا له من حيث إنه محصن محفوظ بنفسه ليس في يده فلا يكون تبعا له ~~فلا تثبت العصمة مع الشك # وأما أولاده الصغار فأحرار مسلمون تبعا له وأولاده الكبار وامرأته يكونون ~~فيئا لأنهم في حكم أنفسهم لانعدام التبعية # وأما الولد الذي في البطن فهو مسلم تبعا لأبيه ورقيق تبعا لأمه # وفيه إشكال # وهو أن هذا إنشاء الرق على المسلم وأنه ممنوع # والجواب أن الممتنع إنشاء الرق على من هو مسلم حقيقة لا على من له حكم ~~الوجود والإسلام شرعا # هذا إذا أسلم ولم يهاجر إلينا فظهر المسلمون على الدار فلو أسلم وهاجر ~~إلينا ثم ظهر المسلمون على الدار # أما أمواله فما كان في يد مسلم أو ذمي وديعة فهو له ولا يكون فيئا لما ~~ذكرنا وما سوى ذلك فهو فيء لما ذكرنا أيضا # وقيل ما كان في يد حربي وديعة فهو على الخلاف الذي ذكرنا # وأما أولاده الصغار فيحكم بإسلامهم ( ( ( بإسلامه ) ) ) تبعا لأبيهم ولا ~~يسترقون لأن الإسلام يمنع إنشاء الرق إلا رقا ثبت حكما بأن كان الولد في ~~بطن الأم وأولاده الكبار فيء لأنهم في حكم أنفسهم فلا يكونون مسلمين بإسلام ~~أبيهم وكذلك زوجته والولد ms4178 الذي في البطن يكون مسلما تبعا لأبيه ورقيقا تبعا ~~لأمه # ولو دخل الحربي دار الإسلام ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع ~~ماله وأولاده الصغار والكبار وامرأته وما في بطنها فيء لما لم يسلم في دار ~~الحرب حتى خرج إلينا لم تثبت العصمة لماله لانعدام عصمة النفس فبعد ذلك وإن ~~صارت معصومة لكن بعد تباين الدارين وأنه يمنع ثبوت التبعية # ولو دخل مسلم أو ذمي دار الحرب فأصاب هناك مالا ثم ظهر المسلمون على ~~الدار فحكمه وحكم الذي PageV07P105 أسلم من أهل الحرب ولم يهاجر إلينا سواء # والله عز وجل أعلم # وأما الأمان فنقول الأمان في الأصل نوعان أمان مؤقت وأمان مؤبد أما ~~المؤقت فنوعان أيضا أحدهما الأمان المعروف وهو أن يحاصر الغزاة مدينة أو ~~حصنا من حصون الكفرة فيستأمنهم الكفار فيؤمنوهم # والكلام فيه في مواضع في بيان ركن الأمان وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ~~حكم الأمان وفي بيان صفته وفي بيان ما يبطل به الأمان # فأما ركنه فهو اللفظ الدال على الأمان نحو قول المقاتل أمنتكم أو أنتم ~~آمنون أو أعطيتكم الأمان وما يجري هذا المجرى # وأما شرائط الركن فأنواع منها أن يكون في حال يكون بالمسلمين ضعف ~~وبالكفرة قوة لأن القتال فرض والأمان يتضمن تحريم القتال فيتناقض إلا إذا ~~كان في حال ضعف المسلمين وقوة الكفرة لأنه إذ ذاك يكون قتالا معنى لوقوعه ~~وسيلة إلى الاستعداد للقتال فلا يؤدي إلى التناقض # ومنها العقل فلا يجوز أمان المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل شرط ~~أهلية التصرف # ومنها البلوغ وسلامة العقل عن الآفة عند عامة العلماء # وعند محمد رحمه الله ليس بشرط حتى إن الصبي المراهق الذي يعقل الإسلام ~~والبالغ المختلط العقل إذا أمن لا يصح عند العامة وعند محمد يصح # وجه قوله أن أهلية الأمان مبنية على أهلية الإيمان والصبي الذي يعقل ~~الإسلام من أهل الإيمان فيكون من أهل الأمان كالبالغ # ولنا أن الصبي ليس من أهل حكم الأمان فلا يكون من أهل الأمان وهذا لأن ~~حكم ms4179 الأمان حرمة القتال وخطاب التحريم لا يتناوله ولأن من شرط صحة الأمان ~~أن يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة وهذه حالة خفية لا يوقف عليها إلا ~~بالتأمل والنظر ولا يوجد ذلك من الصبي لاشتغاله باللهو واللعب # ومنها الإسلام فلا يصح أمان الكافر وإن كان يقاتل مع المسلمين لأنه متهم ~~في حق المسلمين فلا تؤمن خيانته ولأنه إذا كان متهما فلا يدرى أنه بنى ~~أمانه على مراعاة مصلحة المسلمين من التفرق عن حالة ( ( ( حال ) ) ) القوة ~~والضعف أم لا فيقع الشك في وجود شرط الصحة فلا يصح مع الشك # وأما الحرية فليست بشرط لصحة الأمان فيصح أمان العبد المأذون في القتال ~~بالإجماع وهل يصح أمان العبد المحجور عن القتال اختلف فيه قال أبو حنيفة ~~عليه الرحمة وأبو يوسف رحمه الله لا يصح وقال محمد رحمه الله يصح وهو قول ~~الشافعي رحمه الله # وجه قوله ما روي عن رسول الله أنه قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم والذمة العهد والأمان نوع عهد والعبد المسلم أدنى المسلمين ~~فيتناوله الحديث ولأن حجر المولى يعمل في التصرفات الضارة دون النافعة بل ~~هو في التصرفات النافعة غير محجور كقبول الهبة والصدقة ولا مضرة للمولى في ~~أمان العبد بتعطيل منافعه عليه لأنه يتأدى في زمان قليل بل له ولسائر ~~المسلمين فيه منفعة فلا يظهر انحجاره عنه فأشبه المأذون بالقتال # وجه قولهما أن الأصل في الأمان أن لا يجوز لأن القتال فرض والأمان يحرم ~~القتال إلا إذا وقع في حال يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة لوقوعه وسيلة ~~إلى الاستعداد للقتال في هذه الحالة فيكون قتالا معنى إذ الوسيلة إلى الشيء ~~حكمها حكم ذلك الشيء وهذه حالة لا تعرف إلا بالتأمل والنظر في حال المسلمين ~~في قوتهم وضعفهم والعبد المحجور لاشتغاله بخدمة المولى لا يقف عليهما فكان ~~أمانه تركا للقتال المفروض صورة ومعنى فلا يجوز فبهذا فارق المأذون لأن ~~المأذون بالقتال يقف على هذه الحالة فيقع أمانه وسيلة إلى القتال فكان ~~إقامة للفرض معنى فهو الفرق # وأما الحديث فلا يتناول ms4180 المحجور لأن الأدنى إما أن يكون من الدناءة وهي ~~الخساسة وإما أن يكون من الدنو وهو القرب # والأول ليس بمراد لأن الحديث يتناول المسلمين بقوله عليه الصلاة والسلام ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم ولا خساسة مع الإسلام # والثاني لا يتناول المحجور لأنه لا يكون في صف القتال فلا يكون أقرب إلى ~~الكفرة والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك الذكورة ليست بشرط فيصح أمان المرأة لأنها بما معها من العقل لا ~~تعجز عن الوقوف على حال القوة والضعف وقد روي أن سيدتنا زينب بنت النبي ~~المكرم عليه الصلاة والسلام أمنت زوجها أبا العاص رضي الله عنه وأجاز رسول ~~الله أمانها # وكذلك السلام ( ( ( السلامة ) ) ) عن العمى والزمانة والمرض ليست بشرط ~~فيصح أمان الأعمى والزمن والمريض لأن الأصل في صحة الأمان صدوره عن رأي ~~ونظر في الأحوال الخفية من الضعف والقوة وهذه PageV07P106 العوارض لا تقدح ~~فيه ولايجوز أمان التاجر في دار الحرب والأسير فيها والحربي الذي أسلم هناك ~~لأن هؤلاء لا يقفون على حال الغزاة من القوة والضعف فلا يعرفون للأمان ~~مصلحة ولأنهم متهمون في حق الغزاة لكونهم مقهورين في أيدي الكفرة # وكذلك الجماعة ليست بشرط فيصح أمان الواحد لقوله عليه السلام ويسعى ~~بذمتهم أدناهم ولأن الوقوف على حالة القوة والضعف لا يقف على رأي الجماعة ~~فيصح من الواحد وسواء أمن جماعة كثيرة أو قليلة أو أهل مصر أو قرية فذلك ~~جائز # وأما حكم الأمان فهو ثبوت الأمن للكفرة لأن لفظ الأمان يدل عليه وهو قوله ~~أمنت فثبت الأمن لهم عن القتل والسبي والاستغنام فيحرم على المسلمين قتل ~~رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم واستغنام أموالهم # وأما صفته فهو أنه عقد غير لازم حتى لو رأى الإمام المصلحة في النقض ينقض ~~لأن جوازه مع أنه يتضمن ترك القتال المفروض كان للمصلحة فإذا صارت المصلحة ~~في النقض نقض # وأما بيان ما ينتقض به الأمان فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما إن ~~كان الأمان مطلقا وإما إن كان مؤقتا إلى وقت معلوم فإن كان مطلقا فانتقاضه ~~يكون بطريقين ms4181 أحدهما نقض الإمام فإذا نقض الإمام انتقض لكن ينبغي أن يخبرهم ~~بالنقض ثم يقاتلهم لئلا يكون منهم غدر في العهد # والثاني أن يجيء أهل الحصن بالأمان إلى الإمام فينقض وإذا جاؤا الإمام ~~بالأمان ينبغي أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فإلى الذمة فإن أبوا ردهم ~~إلى مأمنهم ثم قاتلهم احترازا عن الغدر فإن أبو ( ( ( أبوا ) ) ) الإسلام ~~والجزية وأبوا أن يلحقوا بمأمنهم فإن الإمام يؤجلهم على ما يرى فإن رجعوا ~~إلى مأمنهم في الأجل المضروب وإلا صاروا ذمة لا يمكنون بعد ذلك أن يرجعوا ~~إلى مأمنهم لأن مقامهم بعد الأجل المضروب التزام الذمة دلالة وإن كان ~~الأمان مؤقتا إلى وقت معلوم ينتهي بمضي الوقت من غير الحاجة إلى النقض ولهم ~~أن يقاتلوهم إلا إذا دخل واحد منهم دار الإسلام فمضى الوقت وهو فيه فهو آمن ~~حتى يرجع إلى مأمنه والله أعلم # هذا حاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصون الكفرة فجاؤا ( ( ( فجاءوا ) ) ) ~~فاستأمنوهم فأما إذا استنزلوهم عن الحكم فهذا على وجهين إما إن استنزلوهم ~~على حكم الله سبحانه وتعالى # وإما إن استنزلوهم على حكم العباد بأن استنزلوهم على حكم رجل فإن ~~استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى جاز إنزالهم عليه عند أبي يوسف ~~والخيار إلى الإمام إن شاء قتل مقاتلتهم وسبى نساءهم وذراريهم وإن شاء سبى ~~الكل وإن شاء جعلهم ذمة وعند محمد لا يجوز الإنزال على حكم الله تعالى فلا ~~يجوز قتلهم واسترقاقهم ولكنهم يدعون إلى الإسلام فإن أبوا جعلوا ذمة # واحتج محمد بما روي عن رسول الله أنه قال في وصايا الأمراء عند بعث الجيش ~~وإذا حاصرتم مدينة أو حصنا فإن أرادوا أن تنزلوهم على حكم الله عز وجل ~~فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم نهى رسول الله عن الإنزال على حكم ~~الله تعالى ونبه عليه السلام على المعنى وهو أن حكم الله سبحانه وتعالى غير ~~معلوم فكان الإنزال على حكم الله تعالى من الإمام قضاء بالمجهول وأنه لا ~~يصح وإذا لم يصح الإنزال على حكم الله ms4182 سبحانه وتعالى فيدعون إلى الإسلام ~~فإن أجابوا فهم أحرار مسلمون لا سبيل على أنفسهم وأموالهم وإن أبوا لا ~~يقتلهم الإمام ولا يسترقهم ولكن يجعلهم ذمة فإن طلبوا من الإمام أن يبلغهم ~~مأمنهم لم يجبهم إليه لأنه لو ردهم إلى مأمنهم لصاروا حربا لنا # وجه قول أبي يوسف أن الاستنزال على حكم الله عز وجل هو الاستنزال على ~~الحكم المشروع للمسلمين في حق الكفرة والقتل والسبي وعقد الذمة كل ذلك حكم ~~مشروع في حقهم فجاز الإنزال عليه قوله إن ذلك مجهول لا يدري المنزل عليه أي ~~حكم هو قلنا نعم لكن يمكن الوصول إليه والعلم به لوجود سبب العلم وهو ~~الاختيار وهذا لا يكفي لجواز الإنزال عليه كما قلنا في الكفارات أن الواجب ~~أحد الأشياء الثلاث ( ( ( الثلاثة ) ) ) وذلك غير معلوم ثم لم يمنع ذلك ~~وقوع تعلق التكليف به لوجود سبب العلم به وهو اختيار الكفر المكلف كذا هذا ~~يدل عليه أن يجوز الإنزال على حكم العباد بالإجماع والإنزال على حكم العباد ~~إنزال على حكم الله تعالى حقيقة إذ العبد لا يملك إنشاء الحكم من نفسه قال ~~الله تعالى @QB@ ولا يشرك في حكمه أحدا @QE@ # وقال تبارك وتعالى @QB@ إن الحكم إلا لله @QE@ ولكنه يظهر حكم الله عز ~~وجل المشروع في الحادثة ولهذا قال رسول الله لسعد بن معاذ رضي الله عنه لقد ~~حكمت PageV07P107 بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة # وأما الحديث فيحتمل أنه مصروف إلى زمان جواز ورود النسخ وهو حال حياة ~~النبي عليه الصلاة والسلام لانعدام استقرار الأحكام الشرعية في حياته عليه ~~الصلاة والسلام لئلا يكون الإنزال على الحكم المنسوخ عسى لاحتمال النسخ ~~فيما بين ذلك وقد انعدم هذا المعنى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لخروج ~~الأحكام عن احتمال النسخ بوفاته # وإذا جاز الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى عند أبي يوسف فالخيار فيه ~~إلى الإمام فأيما كان أفضل للمسلمين من القتل والسبي والذمة فعل لأن كل ذلك ~~حكم الله سبحانه وتعالى المشروع للمسلمين في حق الكفرة فإن أسلموا قبل ~~الاختيار ms4183 فهم أحرار مسلمون لا سبيل لأحد عليهم وعلى أموالهم والأرض لهم وهي ~~عشرية # وكذلك إذا جعلهم ذمة فهم أحرار ويضع على أراضيهم الخراج فإن أسلموا قبل ~~توظيف الخراج صارت عشرية # هذا إذا كان الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى فأما إذا كان على حكم ~~العباد بأن استنزلوهم على حكم رجل فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن ~~استنزلوهم على حكم رجل معين بأن قالوا على حكم فلان لرجل سموه # وإما إن استنزلوهم على حكم رجل غير معين فإن كان الاستنزال على حكم رجل ~~معين فنزلوا على حكمه فحكم عليهم بشيء مما ذكرنا وهو رجل عاقل مسلم عدل غير ~~محدود في قذف جاز بالإجماع لما روي أن بني قريظة لما حاصرهم رسول الله خمسا ~~وعشرين ليلة استنزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتقسم ~~أموالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم فقال رسول الله لقد حكمت بحكم الله تعالى من ~~فوق سبعة أرقعة فقد استصوب رسول الله حكمه حيث أخبر عليه الصلاة والسلام أن ~~ما حكم به حكم الله سبحانه وتعالى لأن حكم الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا ~~صوابا # وليس للحاكم أن يحكم بردهم إلى دار الحرب فإن حكم فهو باطل لأنه حكم غير ~~مشروع لما بينا لأنهم بالرد يصيرون حربيين لنا # وإن كان الحاكم عبدا أو صبيا لم يجز حكمه بالإجماع وإن كان فاسقا أو ~~محدودا في القذف لم يجز حكمه عند أبي يوسف وعند محمد يجوز # وجه قول محمد رحمه الله أن الفاسق يصلح قاضيا فيصلح حكما بالطريق الأولى # وجه قول أبي يوسف أن المحدود في القذف لا يصلح حكما لأنه ليس من أهل ~~الولاية ولهذا لم يصلح قاضيا # وكذا الفاسق لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) حكما وإن صلح قاضيا لكنه لا يلزم ~~قضاؤه ولهذا لو رفعت قضية إلى قاض آخر إن شاء أمضاه وإن شاء رده وإن كان ~~ذميا جاز حكمه في الكفرة لأنه من أهل الشهادة على جنسه وإن نزلوا على حكم ~~رجل يختارونه فاختاروا رجلا ms4184 فإن كان موضعا للحكم جاز حكمه وإن كان غير موضع ~~للحكم لا يقبل منهم حتى يختاروا رجلا موضعا للحكم فإن لم يختاروا أبلغهم ~~الإمام مأمنهم لأن النزول كان على شرط وهو حكم رجل يختارونه فإذا لم ~~يختاروا فقد بقوا في يد الإمام بالأمان فيردهم إلى مأمنهم إلا أنه لا يردهم ~~إلى حصن هو أحصن من الأول ولا إلى حد يمتنعون به لأن الرد إلى المأمن ~~للتحرج عن توهم العذر وأنه يحصل بالرد إلى ما كانوا عليه فلا ضرورة في الرد ~~إلى غيره وإن نزلوا على حكم رجل غير معين فللإمام أن يعين رجلا صالحا للحكم ~~فيهم أو يحكم للمسلمين بنفسه بما هو أفضل لهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # والثاني الموادعة وهي المعاهدة والصلح على ترك القتال يقال توادع ~~الفريقان أي تعاهدا على أن لا يغزو كل واحد منهما صاحبه والكلام في ~~الموادعة في مواضع في بيان ركنها وشرطها وحكمها وصفتها وما ينتقض به # أما ركنها فهو لفظة الموادعة أو المسالمة أو المصالحة أو المعاهدة أو ما ~~يؤدي معنى هذه العبارات وشرطها الضرورة وهي ضرورة استعداد القتال بأن كان ~~بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة المجاوزة إلى قوم آخرين فلا تجوز عند عدم ~~الضرورة لأن الموادعة ترك القتال المفروض فلا يجوز إلا في حال يقع وسيلة ~~إلى القتال لأنها حينئذ تكون قتالا معنى # قال الله تبارك وتعالى @QB@ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ~~والله معكم @QE@ وعند تحقق الضرورة لا بأس به لقول الله تبارك وتعالى @QB@ ~~وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله @QE@ وقد روي أن رسول الله وادع ~~أهل مكة عام الحديبية على أن توضع الحرب عشر سنين ولا يشترط إذن الإمام ~~بالموادعة حتى لو وادعهم الإمام أو فريق من المسلمين من غير إذن الإمام ~~جازت موادعتهم لأن المعول عليه كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقد وجد # ولا بأس بأن يأخذ المسلمون على ذلك جعلا لأن ذلك في معنى الجزية ويوضع ~~موضع الخراج في بيت المال ولا بأس أن يطلب المسلمون ms4185 الصلح من الكفرة ويعطوا ~~على ذلك مالا إذا اضطروا إليه لقوله سبحانه وتعالى @QB@ وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها @QE@ أباح سبحانه وتعالى لنا الصلح مطلقا PageV07P108 فيجوز ببدل ~~أو غير بدل ولأن الصلح على مال لدفع شر الكفرة للحال والاستعداد للقتال في ~~الثاني من باب المجاهدة بالمال والنفس فيكون جائزا وتجوز موادعة المرتدين ~~إذا غلبوا على دار من دور الإسلام وخيف منهم ولم تؤمن غائلتهم لما فيه من ~~مصلحة دفع الشر للحال ورجاء رجوعهم إلى الإسلام وتوبتهم لا يؤخذ منهم على ~~ذلك مال لأن ذلك في معنى الجزية ولا يجوز أخذ الجزية من المرتدين فإن أخذ ~~منهم شيئا لا يرد لأنه مال غير معصوم ألا ترى أن أموالهم محل للاستيلاء ~~كأموال أهل الحرب # وكذلك البغاة تجوز موادعتهم # لأنه لما جازت موادعة الكفرة فلأن تجوز موادعة المسلمين أولى # ولكن لا يؤخذ منهم على ذلك مال لأن المال المأخوذ على ترك القتال يكون في ~~معنى الجزية ولا تؤخذ الجزية إلا من كافر # وأما حكم الموادعة فما ( ( ( فهو ) ) ) هو حكم الأمان المعروف وهو أن ~~يأمن الموادعون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم لأنها عقد أمان أيضا # ولو خرج قوم من الموادعين إلى بلدة أخرى ليست بينهم وبين المسلمين موادعة ~~فغزا المسلمون تلك البلدة فهؤلاء آمنون لا سبيل لأحد عليهم لأن عقد ~~الموادعة أفاد الأمان لهم فلا ينتقض بالخروج إلى موضع آخر كما في الأمان ~~المؤبد وهو عقد الذمة أنه لا يبطل بدخول الذمي دار الحرب # كذا هذا # وكذلك لو دخل في دار الموادعة رجل من غير دارهم ( ( ( دراهم ) ) ) بأمان ~~ثم خرج إلى دار الإسلام بغير أمان فهو آمن لأنه لما دخل دار الموادعين ~~بأمانهم صار كواحد من جملتهم فلو عاد إلى داره ثم دخل دار الإسلام بغير ~~أمان كان فيئا لنا أن نقتله ونأسره لأنه لما رجع إلى داره فقد خرج من أن ~~يكون من أهل دار الموادعة فبطل حكم الموادعة في حقه فإذا دخل دار الإسلام ~~فهذا حربي دخل دار الإسلام ابتداء بغير أمان # ولو ms4186 أسر واحدا من الموادعين أهل دار أخرى فغزا المسلمون على تلك الدار ~~كان فيئا وقد ذكرنا أنه لو دخل إليهم تاجرا ( ( ( تاجر ) ) ) فهو آمن # ووجه الفرق أنه لما أسر فقد انقطع حكم الموادعة في حقه # وإذا دخل تاجرا لم ينقطع # والله تعالى أعلم # وأما صفة عقد الموادعة فهو أنه عقد غير لازم محتمل للنقض فللإمام أن ينبذ ~~إليهم لقوله سبحانه وتعالى @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء @QE@ فإذا وصل النبذ إلى ملكهم فلا بأس للمسلمين أن يغزوا عليهم لأن ~~الملك يبلغ قومه ظاهرا إلا إذا استيقن المسلمون أن خبر النبذ لم يبلغ قومه ~~ولم يعلموا به فلا أحب أن يغزوا عليهم لأن الخبر إذا لم يبلغهم فهم على حكم ~~الأمان الأول فكان قتالهم منا غدرا وتعزيرا ( ( ( وتغريرا ) ) ) # وكذلك إذا كان النبذ من جهتهم بأن أرسلوا إلينا رسولا بالنبذ وأخبروا ~~الإمام بذلك فلا بأس للمسلمين أن يغزوا عليهم لما قلنا إلا إذا استيقن ~~المسلمون أن أهل ناحية منهم لم يعلموا بذلك لما بينا # ولو وادع الإمام على جعل أخذه منهم ثم بدا له أن ينقض فلا بأس به لما ~~بينا أنه عقد غير لازم فكان محتملا للنقض ولكن يبعث إليهم بحصة ما بقي من ~~المدة من الجعل الذي أخذه لأنهم إنما أعطوه ذلك بمقابلة الأمان في كل المدة ~~فإذا فات بعضها لزم الرد بقدر الفائت # هذا إذا وقع الصلح على أن يكونوا مستبقين على أحكام الكفر فأما إذا وقع ~~الصلح على أنه يجري عليهم أحكام الإسلام فهو لازم لا يحتمل النقض لأن الصلح ~~الواقع على هذا الوجه عقد ذمة فلا يجوز للإمام أن ينبذ إليهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان ما ينقض به عقد الموادعة فالجملة فيه أن عقد الموادعة إما إن ~~كان مطلقا عن الوقت وإما إن كان موقتا بوقت معلوم فإن كان مطلقا عن الوقت ~~فالذي ينتقض به نوعان نص ودلالة فالنص هو النبذ من الجانبين صريحا # وأما الدلالة فهي أن يوجد منهم ما يدل ms4187 على النبذ نحو أن يخرج قوم من دار ~~الموادعة بإذن الإمام ويقطعوا الطريق في دار الإسلام لأن إذن الإمام بذلك ~~دلالة النبذ # ولو خرج قوم من غير إذن الإمام فقطعوا الطريق في دار الإسلام فإن كانوا ~~جماعة لا منعة لهم لا يكون ذلك نقضا للعهد لأن قطع الطريق بلا منعة لا يصلح ~~دلالة للنقض # ألا ترى أنه لو نص واحد منهم على النقض لا ينتقض كما في الأمان المؤبد ~~وهو عقد الذمة وإن كانوا جماعة لهم منعة فخرجوا بغير إذن الإمام ولا إذن ~~أهل مملكته PageV07P109 فالملك وأهل مملكته على موادعتهم لانعدام دلالة ~~النقض في حقهم ولكن ينتقض العهد فيما بين القطاع حتى يباح قتلهم واسترقاقهم ~~لوجود دليل النقض منهم وإن كان موقتا بوقت معلوم ينتهي العهد بانتهاء الوقت ~~من غير الحاجة إلى النبذ حتى كان للمسلمين أن يغزوا عليهم لأن العقد المؤقت ~~إلى غاية ينتهي بانتهاء الغاية من غير الحاجة إلى الناقض ولو كان واحد منهم ~~دخل الإسلام بالموادعة المؤقتة فمضى الوقت وهو في دار الإسلام فهو آمن حتى ~~يرجع إلى مأمنه لأن التعرض له يوهم الغدر والتعزير ( ( ( والتغرير ) ) ) ~~فيجب التحرز عنه ما أمكن والله تعالى أعلم # وأما الأمان المؤبد فهو المسمى بعقد الذمة والكلام فيه في مواضع في بيان ~~ركن العقد وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم العقد وفي بيان صفة العقد وفي ~~بيان ما يؤخذ به أهل الذمة وما يتعرض له وما لا يتعرض له # أما ركن العقد فهو نوعان نص ودلالة # أما النص فهو لفظ يدل عليه وهو لفظ العهد والعقد على وجه مخصوص وأما ~~الدلالة فهي فعل يدل على قبول الجزية نحو أن يدخل حربي في دار الإسلام ~~بأمان فإن أقام بها سنة بعدما تقدم إليه في أن يخرج أو يكون ذميا والأصل أن ~~الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيضرب له مدة ~~معلومة على حسب ما يقتضي رأيه ويقول له إن جاوزت المدة جعلتك من أهل الذمة ~~فإذا جاوزها ms4188 صار ذميا لأنه لما قال له ذلك فلم يخرج حتى مضت المدة فقد رضي ~~بصيرورته ذميا فإذا أقام سنة من يوم قال له الإمام أخذ منه الجزية ولا ~~يتركه يرجع إلى وطنه قبل ذلك # وإن خرج بعد تمام السنة فلا سبيل عليه # ولو قال الإمام عند الدخول ادخل ولا تمكث سنة فمكث سنة صار ذميا ولا يمكن ~~من الرجوع إلى وطنه لما قلنا # ولو اشترى المستأمن أرضا خراجية فإذا وضع عليه الخراج صار ذميا لأن وظيفة ~~الخراج يختص بالمقام في دار الإسلام فإذا قبلها فقد رضي بكونه من أهل دار ~~الإسلام فيصير ذميا ولو باعها قبل أن يجبي خراجها لا يصير ذميا # لأن دليل قبول الذمة وجوب الخراج لا نفس الشراء # فما لم يوضع عليه الخراج لا يصير ذميا # ولو استأجر أرضا خراجية فزرعها لم يصر ذميا لأن الخراج على الآجر دون ~~المستأجر فلا يدل على التزام الذمة إلا إذا كان خراج ( ( ( خراجا ) ) ) ~~مقاسمة # فإذا أخرجت الأرض وأخذ الإمام الخراج من الخارج وضع عليه الجزية وجعله ~~ذميا # ولو اشترى المستأمن أرض المقاسمة وأجرها من رجل من المسلمين فأخذ الإمام ~~الخراج من ذلك لا يصير المستأمن ذميا لما بينا أن نفس الشراء لا يدل على ~~الالتزام بل دليل الالتزام هو وجوب الخراج عليه ولم يجب # ولو اشترى الحربي المستأمن أرض خراج فزرعها فأخرجت زرعا # فأصاب الزرع آفة أنه لا يصير ذميا # لأنه إذا أصاب الزرع آفة لم يجب الخراج فصار كأنه لم يزرعها فبقي نفس ~~الشراء وأنه لا يصلح دليل قبول الذمة # ولو وجب على المستأمن الخراج في أقل من سنة منذ يوم ملكها صار ذميا حين ~~وجوب الخراج ويؤخذ منه خراج رأسه بعد سنة مستقبلة لأنه بوجوب خراج الأرض ~~صار ذميا # كان عقد الذمة نصا فيعتبر ابتداء العقد من حين وجوب الخراج فيؤخذ خراج ~~الرأس بعد تمام السنة من ذلك الوقت # ولو تزوجت الحربية المستأمنة في دار الإسلام ذميا صارت ذمية ولو تزوج ~~الحربي المستأمن في دار الإسلام ذمية لم ms4189 يصر ذميا # ووجه الفرق أن المرأة تابعة لزوجها فإذا تزوجت بذمي فقد رضيت بالمقام في ~~دارنا فصارت ذمية تبعا لزوجها فأما الزوج فليس بتابع للمرأة فلا يكون تزوجه ~~إياها دليل الرضا بالمقام في دارنا فلا يصير ذميا # والله تعالى أعلم # وأما شرائط الركن فأنواع منها أن لا يكون المعاهد من مشركي العرب فإنه لا ~~يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فخلوا سبيلهم @QE@ أمر سبحانه وتعالى ~~بقتل المشركين ولم يأمر بتخلية سبيلهم إلا عند توبتهم وهي الإسلام ويجوز ~~عقد الذمة مع أهل الكتاب لقول الله تبارك وتعالى @QB@ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ من الذين أوتوا ~~الكتاب @QE@ الآية # وسواء كانوا من العرب أو من العجم لعموم النص ويجوز مع المجوس لأنهم ~~ملحقون بأهل الكتاب في حق الجزية لما روي عن رسول الله أنه قال في المجوس ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب # وكذلك فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بسواد العراق وضرب الجزية على جماجمهم ~~والخراج على أراضيهم # ثم وجه الفرق بين مشركي العرب وغيرهم من أهل الكتاب ومشركي PageV07P110 ~~العجم أن أهل الكتاب إنما تركوا بالذمة وقبول الجزية لا لرغبة فيما يؤخذ ~~منهم أو طمع في ذلك بل للدعوة إلى الإسلام ليخالطوا المسلمين فيتأملوا في ~~محاسن الإسلام وشرائعه وينظروا فيها فيروها مؤسسة على ما تحتمله العقول ~~وتقبله فيدعوهم ذلك إلى الإسلام فيرغبون فيه فكان عقد الذمة لرجاء الإسلام # وهذا المعنى لا يحصل بعقد الذمة مع مشركي العرب لأنهم أهل تقليد وعادة لا ~~يعرفون سوى العادة وتقليد الآباء بل يعدون ما سوى ذلك سخرية وجنونا فلا ~~يشتغلون بالتأمل والنظر في محاسن الشريعة ليقفوا عليها فيدعوهم إلى الإسلام ~~فتعين السيف داعيا لهم إلى الإسلام ولهذا لم يقبل رسول الله منهم الجزية # ومشركوا ( ( ( ومشركو ) ) ) العجم ملحقون بأهل الكتاب في هذا الحكم بالنص ~~الذي روينا # ومنها أن لا يكون مرتدا فإنه لا يقبل من المرتد أيضا إلا الإسلام أو ~~السيف لقول الله ms4190 تبارك وتعالى @QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ قيل إن الآية ~~نزلت في أهل الردة من بني حنيفة ولأن العقد في حق المرتد لا يقع وسيلة إلى ~~الإسلام لأن الظاهر أنه لا ينتقل عن دين الإسلام بعدما عرف محاسنه وشرائعه ~~المحمودة في العقول إلا لسوء اختياره وشؤم طبعه فيقع اليأس عن فلاحه فلا ~~يكون عقد الذمة وقبول الجزية في حقه وسيلة إلى الإسلام والله تعالى أعلم # وأما الصابئون فيعقد لهم عقد الذمة لما ذكرنا في كتاب النكاح عند أبي ~~حنيفة هم قوم من أهل الكتاب يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) الزبور وعندهما قوم ~~يعبدون الكواكب فكانوا في حكم عبدة الأوثان فتؤخذ منهم الجزية إذا كانوا من ~~العجم # والله تعالى أعلم # ومنها أن يكون مؤبدا فإن وقت له وقتا لم يصح عقد الذمة لأن عقد الذمة في ~~إفادة العصمة كالخلف عن عقد الإسلام # وعقد الإسلام لا يصح إلا مؤبدا فكذا عقد الذمة # والله تعالى أعلم # وأما بيان حكم العقد فنقول وبالله التوفيق إن لعقد الذمة أحكاما منها ~~عصمة النفس لقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله @QE@ إلى قوله ~~عز وجل @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ نهى سبحانه وتعالى ~~إباحة القتال إلى غاية قبول الجزية وإذا انتهت الإباحة تثبت العصمة ضرورة # ومنها عصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس # وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم ~~كأموالنا ودماؤهم كدمائنا والكلام في وجوب الجزية في مواضع في بيان سبب ~~وجوب الجزية وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان وقت الوجوب وفي بيان مقدار ~~الواجب وفي بيان ما يسقط به بعد الوجوب # أما الأول فسبب وجوبها عقد الذمة وأما شرائط الوجوب فأنواع منها العقل ~~ومنها البلوغ ومنها الذكورة فلا تجب على الصبيان والنساء والمجانين لأن ~~الله سبحانه وتعالى أوجب الجزية على من هو من أهل القتال بقوله تعالى @QB@ ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ الآية # والمقاتلة مفاعلة من القتال فتستدعي أهلية القتال من الجانبين فلا تجب ~~على من ليس من أهل ms4191 القتال وهؤلاء ليسوا من أهل القتال فلا تجب عليهم # ومنها الصحة فلا تجب على المريض إذا مرض السنة كلها لأن المريض لا يقدر ~~على القتال # وكذلك إن مرض أكثر السنة وإن صح أكثر السنة وجبت لأن للأكثر حكم الكل # ومنها السلامة عن الزمانة والعمى والكبر في ظاهر الرواية فلا تجب على ~~الزمن والأعمى والشيخ الكبير # وروي عن أبي يوسف أنها ليست بشرط وتجب على هؤلاء إذا كان لهم مال والصحيح ~~جواب ظاهر الرواية لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال عادة ألا ترى أنهم لا ~~يقتلون وكذا الفقير الذي لا يعتمل لا قدرة له لأن من لا يقدر على العمل لا ~~يكون من أهل القتال # وأما أصحاب الصوامع فعليهم الجزية إذا كانوا قادرين على العمل لأنهم من ~~أهل القتال فعدم العمل مع القدرة على العمل لا يمنع الوجوب كما إذا كان له ~~أرض خراجية فلم يزرعها مع القدرة على الزراعة لا يسقط عنه الخراج والله ~~تعالى أعلم # ومنها الحرية فلا تجب على العبد لأن العبد ليس من أهل ملك المال # وأما وقت الوجوب فأول السنة لأنها تجب لحقن الدم في المستقبل فلا تؤخر ~~إلى آخر السنة ولكن تؤخذ في كل شهر من الفقير درهم ومن المتوسط درهمان ومن ~~الغني أربعة دراهم # وأما بيان مقدار الواجب فنقول وبالله التوفيق الجزية على ضربين جزية توضع ~~بالتراضي وهو الصلح وذلك يتقدر بقدر ما وقع عليه الصلح كما صالح رسول الله ~~PageV07P111 أهل نجران على ألف ومائتي حلة # وجزية يضعها الإمام عليهم من غير رضاهم بأن ظهر الإمام على أرض الكفار ~~وأقرهم على أملاكهم وجعلهم ذمة وذلك على ثلاثة مراتب لأن الذمة ثلاث طبقات ~~أغنياء وأوساط وفقراء فيضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط ~~أربعة وعشرون ( ( ( وعشرين ) ) ) درهما وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما # كذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أمر عثمان بن حنيف حين بعثه إلى ~~السواد أن يضع هكذا وكان ذلك من سيدنا عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة ms4192 ~~من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد فهو كالإجماع على ~~ذلك مع ما أنه لا يحتمل أن يكون من سيدنا عمر رضي الله عنه رأيا لأن ~~المقدرات سبيل معرفتها التوقيف والسمع لا العقل فهو كالمسموع من رسول الله # ثم اختلف في تفسير الغني في هذا الباب والوسط والفقير # قال بعضهم من لم يملك نصابا تجب في مثله الزكاة على المسلمين وهو مائتا ~~درهم فهو فقير ومن ملك مائتي درهم فهو من الأواسط ومن ملك أربعة آلاف درهم ~~فصاعدا فهو من الأغنياء لما روي عن سيدنا علي وعبد الله بن سيدنا عمر رضي ~~الله تعالى عنهم أنهما قالا أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما فوق ذلك ~~كنز وقيل من ملك مائتين ( ( ( مائتي ) ) ) درهم إلى عشرة آلاف فما دونها ~~فهو من الأوساط ومن ملك زيادة على عشرة آلاف فهو من الأغنياء # والله تعالى أعلم # وأما ما يسقطها بعد الوجوب فأنواع منها الإسلام ومنها الموت عندنا فإن ~~الذمي إذا أسلم أو مات سقطت الجزية عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط ~~بالموت والإسلام # وجه قوله إن الجزية وجبت عوضا عن العصمة بقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله @QE@ إلى قوله جل شأنه @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون @QE@ أباح جلت عظمته دماء أهل القتال ثم حقنها بالجزية فكانت الجزية ~~عوضا عن حقن الدم وقد حصل له المعوض ( ( ( العوض ) ) ) في الزمان الماضي ~~فلا يسقط عنه العوض # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال ليس على مسلم جزية وعن سيدنا عمر رضي ~~الله عنه أنه رفع الجزية بالإسلام فقال والله إن في الإسلام لمعاذا إن فعل ~~ولأنها وجبت وسيلة إلى الإسلام فلا تبقى بعد الإسلام والموت كالقتال # والدليل على أنها وجبت وسيلة إلى الإسلام أن الإسلام فرض بالنصوص والجزية ~~تتضمن ترك القتال فلا يجوز شرع عقد الذمة والجزية الذي فيه ترك القتال إلا ~~لما شرع له القتال وهو التوسل إلى الإسلام وإلا فيكون تناقضا والشريعة لا ~~تتناقض # وتعذر تحقيق ms4193 معنى التوسل بعد الموت والإسلام فيسقط ضرورة # وقوله إنها وجبت عوضا عن حقن الدم ممنوع بل ما وجبت إلا وسيلة إلى ~~الإسلام لأن تمكين الكفرة في دار الإسلام وترك قتالهم مع قولهم في الله ما ~~لا يليق بذاته وصفاته تبارك وتعالى للوصول إلى عرض يسير من الدنيا خارج عن ~~الحكم والعقل # فأما التوسل إلى الإسلام وإعدام الكفرة فمعقول مع ما أنها إن وجبت لحقن ~~الدم فإنما تجب كذلك في المستقبل وإذا صار دمه محقونا فيما مضى فلا يجوز ~~أخذ الجزية لأجله فتسقط # ومنها مضي سنة تامة ودخول سنة أخرى عند أبي حنيفة وعندهما لا تسقط حتى ~~إنه إذا مضى على الذمة سنة كاملة ودخلت سنة أخرى قبل أن يؤديها الذمي تؤخذ ~~منه للسنة المستقبلة ولا تؤخذ للسنة الماضية عنده وعندهما تؤخذ لما مضى ما ~~دام ذميا والمسألة تعرف بالموانيد أنها تؤخذ أم لا # وجه قولهما أن الجزية أحد نوعي الخراج فلا تسقط بالتأخير إلى سنة أخرى ~~استدلالا بالخراج الآخر وهو خراج الأرض وهذا لأن كل واحد منهما دين فلا ~~تسقط بالتأخير كسائر الديون # ولأبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما أن الجزية ما وجبت إلا لرجاء الإسلام ~~وإذا لم يوجد حتى دخلت سنة أخرى انقطع الرجاء فيما مضى وبقي الرجاء في ~~المستقبل فيؤخذ للسنة المستقبلة # والثاني أن الجزية إنما جعلت لحقن الدم في المستقبل فإذا صار دمه محقونا ~~في السنة الماضية فلا تؤخذ الجزية لأجلها لانعدام الحاجة إلى ذلك كما إذا ~~أسلم أو مات تسقط عنه الجزية لعدم الحاجة إلى الحقن بالجزية كذا هذا # والاعتبار بخراج الأرض غير سديد فإن المجوسي إذا أسلم بعد مضي السنة لا ~~يسقط عنه خراج الأرض ويسقط عنه خراج الرأس بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله ~~وبه تبين أن هذا ليس كسائر الديون فبطل الاعتبار بها والله تعالى أعلم # وأمة صفة العقد فهو أنه لازم في حقنا حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من ~~الأحوال # وأما في حقهم فغير لازم بل PageV07P112 يحتمل الانتفاع في الجملة لكنه ms4194 لا ~~ينتقض إلا بأحد أمور ثلاثة أحدها أن يسلم الذمي لما مر أن الذمة عقدت وسيلة ~~إلى الإسلام وقد حصل المقصود # والثاني أن يلحق بدار الحرب لأنه إذا لحق بدار الحرب صار بمنزلة المرتد ~~إلا أن الذمي إذا لحق بدار الحرب يسترق والمرتد إذا لحق بدار الحرب لا ~~يسترق لما نذكره إن شاء الله تعالى # والثالث أن يغلبوا على موضع فيحاربون لأنهم إذا فعلوا ذلك فقد صاروا أهل ~~الحرب وينتقض العهد ضرورة # ولو امتنع الذمي من إعطاء الجزية لا ينتقض عهده لأن الامتناع يحتمل أن ~~يكون لعذر العدم فلا ينتقض العهد بالشك والاحتمال # وكذلك لو سب النبي لا ينتقض عهده لأن هذا زيادة كفر على كفر والعقد ( ( ( ~~والعهد ) ) ) يبقى مع أصل الكفر فيبقى مع الزيادة وكذلك لو قتل مسلما أو ~~زنى بمسلمة لأن هذه معاص ارتكبوها وهي دون الكفر في القبح والحرمة ثم بقيت ~~الذمة مع الكفر فمع المعصية أولى والله تعالى أعلم # وأما بيان ما يؤخذ به أهل الذمة وما يتعرض له وما لا يتعرض فنقول وبالله ~~التوفيق إن أهل الذمة يؤخذون بإظهار علامات يعرفون بها ولا يتركون يتشبهون ~~بالمسلمين في لباسهم ومركبهم وهيئتهم فيؤخذ الذمي بأن يجعل على وسطه كشحا ~~مثل الخيط الغليظ ويلبس قلنسوة طويلة مضروبة ويركب سرجا على قربوسة مثل ~~الرمانة ولا يلبس طيلسانا مثل طيالسة المسلمين ورداء مثل أردية المسلمين # والأصل فيه ما روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله مر على رجال ركوب ذوي ~~هيئة فظنهم مسلمين فسلم عليهم فقال له رجل من أصحابه أصلحك الله تدري من ~~هؤلاء فقال من هم فقال هؤلاء نصارى بني تغلب فلما أتى منزله أمر أن ينادي ~~في الناس أن لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته وركب الإكاف ولم ينقل أنه أنكر ~~عليه أحد فيكون كالإجماع # ولأن السلام من شعائر الإسلام فيحتاج المسلمون إلى إظهار هذه الشعائر عند ~~الالتقاء ولا يمكنهم ذلك إلا بتمييز أهل الذمة بالعلامة ولأن في إظهار هذه ~~العلامات إظهار آثار الذلة عليهم وفيه ms4195 صيانة عقائد ضعفة المسلمين عن ~~التغيير على ما قال سبحانه وتعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون @QE@ # وكذا يجب أن يتميز نساؤهم عن نساء المسلمين في حال المشي في الطريق ويجب ~~التمييز في الحمامات في الأزر فيخالف أزرهم أزر المسلمين لما قلنا # وكذا يجب أن تميز الدور بعلامات تعرف بها دورهم من دور المسلمين ليعرف ~~السائل المسلم أنها دور الكفرة فلا يدعو لهم بالمغفرة ويتركون أن يسكنوا في ~~أمصار المسلمين يبيعون ويشترون لأن عقد الذمة شرع ليكون وسيلة لهم إلى ~~الإسلام وتمكينهم من المقام في أمصار المسلمين أبلغ إلى هذا المقصود وفيه ~~أيضا منفعة المسلمين بالبيع والشراء فيمكنون من ذلك ولا يمكنون من بيع ~~الخمور والخنازير فيها ظاهرا لأن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حقهم كما هي ~~ثابتة في حق المسلمين لأنهم مخاطبون بالحرمات وهو الصحيح عند أهل الأصول ~~على ما عرف في موضعه فكان إظهار بيع الخمر والخنزير منهم إظهارا للفسق ~~فيمنعون من ذلك وعندهم أن ذلك مباح فكان إظهار شعائر الكفر في مكان معد ~~لإظهار شعائر الإسلام وهو أمصار المسلمين فيمنعون من ذلك # وكذا يمنعون من إدخالها في أمصار المسلمين ظاهرا # وروي عن أبي يوسف أني أمنعهم من إدخال الخنازير # فرق بين الخمر والخنزير لما في الخمر من خوف وقوع المسلم فيها ولا يتوهم ~~ذلك في الخنزير ولا يمكنون من إظهار صليبهم في عيدهم لأنه إظهار شعائر ~~الكفر فلا يمكنون من ذلك في أمصار المسلمين ولو فعلوا ذلك في كنائسهم لا ~~يتعرض لهم # وكذا لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم القديمة لم يتعرض لذلك لأن إظهار ~~الشعائر لم يتحقق فإن ضربوا به خارجا منها لم يمكنوا منه لما فيه من إظهار ~~الشعائر ولا يمنعون من إظهار شيء مما ذكرنا من بيع الخمر والخنزير والصليب ~~وضرب الناقوس في قرية أو موضع ليس من أمصار المسلمين # ولو كان فيه عدد كثير من أهل الإسلام وإنما يكره ذلك في أمصار ms4196 المسلمين ~~وهي التي يقام فيها الجمع والأعياد والحدود لأن المنع من إظهار هذه الأشياء ~~لكونه إظهار شعائر الكفر في مكان إظهار شعائر الإسلام فيختص المنع بالمكان ~~المعد لإظهار الشعائر وهو المصر الجامع # وأما إظهار فسق يعتقدون حرمته كالزنا وسائر الفواحش التي هي حرام في ~~دينهم فإنهم يمنعون من ذلك سواء كانوا في أمصار المسلمين أو في أمصارهم ~~PageV07P113 ومدائنهم وقراهم وكذا المزامير والعيدان والطبول في الغناء ~~واللعب بالحمام # ونظيرها يمنعون من ذلك كله في الأمصار والقرى لأنهم يعتقدون حرمة هذه ~~الأفعال كما نعتقدها نحن فلم تكن مستثناة عن عقد الذمة ليقروا عليها # وأما الكنائس والبيع القديمة فلا يتعرض لها ولا يهدم شيء منها # وأما إحداث كنيسة أخرى فيمنعون عنه فيما صار مصرا من أمصار المسلمين ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا كنيسة في الإسلام إلا في دار الإسلام ولو ~~انهدمت كنيسة فلهم أن يبنوها كما كانت لأن لهذا البناء حكم البقاء ولهم أن ~~يستبقوها فلهم أن يبنوها وليس لهم أن يحولوها من موضع إلى موضع آخر لأن ~~التحويل من موضع إلى موضع آخر في حكم إحداث كنيسة أخرى وأما في القرى أو في ~~موضع ليس من أمصار المسلمين فلا يمنعون من إحداث الكنائس والبيع كما لا ~~يمنعون من إظهار بيع الخمور والخنازير لما بينا # ولو ظهر الإمام على قوم من أهل الحرب فرأى أن يجعلهم ذمة ويضع على رؤوسهم ~~الجزية وعلى أراضيهم الخراج لا يمنعون من اتخاذ الكنائس والبيع وإظهار بيع ~~الخمر والخنزير لأن الممنوع إظهار شعائر الكفر في مكان إظهار شعائر الإسلام ~~وهو أمصار المسلمين ولم يوجد بخلاف ما إذا صاروا ذمة بالصلح بأن طلب قوم من ~~أهل الحرب منا أن يصيروا ذمة يؤدون عن رقابهم وأراضيهم شيئا معلوما وتجري ( ~~( ( ونجري ) ) ) عليهم أحكام الإسلام فصالحناهم على ذلك فكانت أراضيهم مثل ~~أراضي الشام مدائن وقرى ورساتيق وأمصار ( ( ( وأمصارا ) ) ) أنه لا يتعرض ~~لكنائسهم القديمة ولكنهم لو أرادوا أن يحدثوا شيئا منها يمنعوا من ذلك ~~لأنها صارت مصر ( ( ( مصرا ) ) ) من أمصار المسلمين وإحداث الكنيسة ms4197 في مصر ~~من أمصار المسلمين ممنوع عنه شرعا فإن مصر الإمام مصرا للمسلمين كما مصر ~~سيدنا عمر رضي الله عنه الكوفة والبصرة فاشترى قوم من أهل الذمة دورا ~~وأرادوا أن يتخذوا فيها كنائس لا يمكنوا من ذلك لما قلنا # وكذلك لو تخلى رجل في صومعته منع من ذلك لأن ذلك في معنى اتخاذ الكنيسة ~~وكل مصر من أمصار المشركين ظهر عليه الإمام عنوة وجعلهم ذمة فما كان فيه ~~كنيسة قديمة منعهم من الصلاة في تلك الكنائس لأنه لما فتح عنوة فقد استحقه ~~المسلمون فيمنعهم من الصلاة فيها ويأمرهم أن يتخذوها مساكن ولا ينبغي أن ~~يهدمها # وكذلك كل قرية جعلها الإمام مصرا # ولو عطل الإمام هذا المصر وتركوا إقامة الجمع والأعياد والحدود فيه كان ~~لأهل القرية أن يحدثوا ما شاءوا لأنه عاد قرية كما كانت نصرانية تحت مسلم ~~لا يمكنها من نصب الصليب في بيته لأن نصب الصليب كنصب الصنم وتصلى في بيته ~~حيث شاءت # هذا الذي ذكرنا حكم أرض العجم # وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة ولا بيعة ولا يباع فيها الخمر ~~والخنزير مصرا كان أو قرية أو ماء من مياه العرب ويمنع المشركون أن يتخذوا ~~أرض العرب مسكنا ووطنا # كذا ذكره محمد تفضيلا لأرض العرب على غيرها وتطهيرا لها عن الدين الباطل # قال عليه الصلاة والسلام لا يجتمع دينان في جزيرة العرب # وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في ~~الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم # وعند الشافعي رحمه الله يقتل في الحرم # واختلف أصحابنا فيما بينهم # قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضا # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من ~~الحرم # للشافعي رحمه الله قوله تبارك وتعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~@QE@ وحيث يعبر به عن المكان فكان هذا إباحة لقتل المشركين في الأماكن كلها # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ أو ms4198 لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ هذا ~~إذا دخل ملتجئا # أما إذا دخل مكابرا أو مقاتلا يقتل لقوله تعالى @QB@ ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم @QE@ ولأنه لما دخل ~~مقاتلا فقد هتك حرمة الحرم فيقتل تلافيا للهتك زجرا لغيره عن الهتك # وكذلك لو دخل قوم من أهل الحرب للقتال فإنهم يقتلون ولو انهزموا من ~~المسلمين فلا شيء على المسلمين في قتلهم وأسرهم # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان حكم الغنائم وما يتصل بها # فنقول وبالله التوفيق ههنا ثلاثة أشياء النفل والفيء والغنيمة فلا بد من ~~بيان معاني هذه الألفاظ وما يتعلق بها من الشرائط والأحكام # أما النفل في اللغة فعبارة عن الزيادة ومنه سمي ولد الولد نافلة لأنه ~~زيادة على الولد الصلبي وسميت نوافل العبادات لكونها زيادات على الفرائض ~~وفي الشريعة عبارة PageV07P114 عما خصه الإمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على ~~القتال # سمي نفلا لكونه زيادة على ما يسهم لهم من الغنيمة والتنفيل هو تخصيص بعض ~~الغزاة بالزيادة نحو أن يقول الإمام من أصاب شيئا له ( ( ( فله ) ) ) ربعه ~~أو ثلثه # أو قال من أصاب شيئا فهو له أو قال من أخذ شيئا أو قال من قتل قتيلا فله ~~سلبه أو قال لسرية ما أصبتم فلكم ربعه أو ثلثه أو قال فهو لكم وذلك جائز ~~لأن التخصيص بذلك تحريض على القتال وأنه أمر مشروع ومندوب إليه # قال الله تعالى عز شأنه @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال @QE@ ~~إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن التنفيل بكل المأخوذ قطع ~~حق الغانمين عن النفل أصلا لكن مع هذا لو رأى الإمام المصلحة في ذلك ففعله ~~مع سرية جاز لأن المصلحة قد تكون فيه في الجملة ويجوز التنفيل في سائر ~~الأموال من الذهب والفضة والسلب وغير ذلك لأن معنى التحريض على القتال ~~يتحقق في الكل والسلب هو ثياب المقتول وسلاحه الذي معه ودابته التي ركبها ~~بسرجها وآلاتها وما كان معه من مال في حقيبة على الدابة أو ms4199 على وسطه # وأما حقيبة غلامه وما كان مع غلامه من دابة أخرى فليس بسلب # ولو اشتركا في قتل رجل كان السلب بينهما فإن بدأ أحدهما فضربه ثم أجهزه ~~الآخر بأن كانت الضربة الأولى قد أثخنته وصيرته إلى حال لا يقاتل ولا يعين ~~على القتال فالسلب للأول لأنه قتيل الأول وإن كانت الضربة الأولى لم تصيره ~~إلى هذه الحالة فالسلب للثاني لأنه قتيل الثاني # ولو قتل رجل واحد قتيلين أو أكثر فله سلبه وهل يدخل الإمام في التنفيل # إن قال في جميع ذلك منكم لا يدخل لأنه خصهم وإن لم يقل منكم يدخل لأنه عم ~~الكلام # هذا إذا نفل الإمام فإن لم ينفل شيئا فقتل رجل من الغزاة قتيلا لم يختص ~~بسلبه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن قتله مدبرا منهزما لم يختص بسلبه وإن ~~قتله مقبلا مقاتلا يختص بسلبه # واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه وهذا منه عليه ~~الصلاة والسلام نصب الشرع ولأنه إذا قتله مقبلا مقاتلا فقد قتله بقوة نفسه ~~فيختص بالسلب وإذا قتله موليا منهزما فإنما قتله بقوة الجماعة فكان السلب ~~غنيمة مقسومة # ولنا أن القياس يأبى جواز التنفيل والاختصاص بالمصاب من السلب وغيره لأن ~~سبب الاستحقاق إن كان هو الجهاد وجد من الكل وإن كان هو الاستيلاء والإصابة ~~والأخذ بذلك حصل بقوة الكل فيقتضي الاستحقاق للكل فتخصيص البعض بالتنفيل ~~يخرج مخرج قطع الحق عن المستحق فينبغي أن لا يجوز إلا أنا استحسنا الجواز ~~بالنص وهو قوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ~~@QE@ والتنفيل تحريض على القتال بأطماع زيادة المال لأن من له زيادة غنا ( ~~( ( غنى ) ) ) وفضل شجاعة لا يرضى طبعه بإظهار ذلك مع ما فيه من مخاطرة ~~الروح وتعريض النفس للهلاك إلا بأطماع زيادة لا يشاركه فيه غيره فإذا لم ~~يطمع لا يظهر فلا يستحق الزيادة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الحديث فلا حجة له فيه لأنه يحتمل أنه نصب ذلك القول شرعا ويحتمل أن ~~يكون ms4200 نصبه شرطا ويحتمل أنه نفل قوما بأعيانهم فلا يكون حجة مع الاحتمال # نظيره قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له أنه لم يجعله ~~أبو حنيفة حجة لملك الأرض المحياة بغير إذن الإمام لمثل هذا الاحتمال # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما شرط جوازه فهو أن يكون قبل حصول الغنيمة في يد الغانمين فإذا حصلت ~~في أيديهم فلا نفل لأن جواز التنفيل للتحريض على القتال وذا لا يتحقق إلا ~~قبل أخذ الغنيمة # فإن قيل أليس أنه روي أن رسول الله نفل بعد إحراز الغنيمة فالجواب أنه ~~يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام إنما نفل من الخمس أو من الصفي الذي كان له ~~في الغنائم ويحتمل أنه كان مما أفاء الله تعالى عليه فسماه الراوي غنيمة # والله تعالى أعلم # وأما حكم التنفيل فنوعان أحدهما اختصاص النفل بالمنفل حتى لا يشاركه فيه ~~غيره # وهل يثبت الملك فيه قبل الإحراز بدار الإسلام ففيه كلام نذكره في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # والثاني أنه لا خمس في النفل لأن الخمس إنما يجب في غنيمة مشتركة بين ~~الغانمين # والنفل ما أخلصه الإمام لصاحبه وقطع شركة الأغيار عنه فلا يجب فيه الخمس ~~ويشارك المنفل له الغزاة في أربعة أخماس ما أصابوا لأن الإصابة أو الجهاد ~~حصل بقوة الكل إلا أن الإمام خص البعض ببعضها وقطع حق الباقين عنه فبقي حق ~~الكل متعلقا بما وراءه فيشاركهم فيه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الفيء فهو اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب نحو الأموال ~~المبعوثة بالرسالة إلى إمام المسلمين والأموال المأخوذة على موادعة أهل ~~الحرب ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة إذ هي للمأخوذ من الكفرة على سبيل القهر ~~والغلبة ولم يوجد وقد كان الفيء لرسول الله خاصة يتصرف فيه كيف شاء يختصه ~~لنفسه أو يفرقه فيمن شاء قال الله تعالى عز شأنه @QB@ وما أفاء الله على ~~رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من ~~يشاء والله على كل ms4201 شيء قدير @QE@ PageV07P115 # وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال كانت أموال بني النضير مما أفاء ~~الله عز وجل على رسوله وكانت خالصة له وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ~~وما بقي جعله في الكراع والسلاح # ولهذا كانت فدك خالصة لرسول الله إذ كانت لم يوجف عليها الصحابة رضي الله ~~عنهم من خيل ولا ركاب فإنه روي أن أهل فدك لما بلغهم أهل خيبر أنهم سألوا ~~رسول الله أن يجليهم ويحقن دماءهم ويخلوا بينه وبين أموالهم بعثوا إلى رسول ~~الله وصالحوه على النصف من فدك فصالحهم عليه الصلاة والسلام على ذلك ثم ~~الفرق بين رسول الله وبين الأئمة في المال المبعوث إليهم من أهل الحرب أنه ~~يكون لعامة المسلمين وكان لرسول الله خاصة أن الإمام إنما أشرك قومه في ~~المال المبعوث إليه من أهل الحرب لأن هيبة الأئمة بسبب قومهم فكانت شركة ~~بينهم # وأما هيبة رسول الله فكانت بما نصر من الرعب لا بأصحابه كما قال عليه ~~الصلاة والسلام نصرت بالرعب مسيرة شهرين لذلك كان له أن يختص لنفسه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا إذا دخل حربي في دار الإسلام بغير أمان فأخذه واحد من المسلمين ~~يكون فيئا لجماعة المسلمين ولا يختص به الآخذ عند أبي حنيفة رحمه الله وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون للآخذ خاصة # وجه قولهما أن سبب الملك وجد من الآخذ خاصة فيختص بملكه كما إذا دخلت ~~طائفة من أهل الحرب دار الإسلام فاستقبلتها سرية من أهل الإسلام فأخذتها ~~أنهم يختصون بملكها # والدليل على أن سبب الملك وجد من الآخذ خاصة أن السبب هو الأخذ ~~والاستيلاء هو إثبات اليد وقد وجد ذلك حقيقة من الآخذ خاصة وأهل الدار إن ~~كانت لهم يد لكنها حكمية ويد الحربي حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) لأنه حر ~~والحر في يد نفسه واليد الحكمية لا تصلح مبطلة لليد الحقيقية لأنها دونها ~~ونقض الشيء بما هو مثله أو بما هو فوقه لا بما هو دونه فأما يد الآخذ فيد ~~حقيقة وهي ms4202 محقة ويد الحربي مبطلة فجاز إبطالها بها # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أنه وجد سبب ثبوت الملك لعامة المسلمين ~~في محل قابل للملك وهو المباح فيصير ملكا للكل كما إذا استولى جماعة على ~~صيد وإنما قلنا ذلك لأنه كل ما دخل دار الإسلام فقد ثبت يد أهل الدار عليه ~~لأن الدار في أيديهم فما في الدار يكون في أيديهم أيضا ولهذا قلنا إنه لا ~~يثبت الملك للغانمين في الغنائم ما داموا في دار الحرب كذا ( ( ( كهذا ) ) ~~) ههنا وقوله يد أهل الدار يد حكمية ويد الحربى حقيقية فلا تبطلها # قلنا ويد أهل الدار حقيقية أيضا لأن المعنى من اليد في هذه الأبواب ~~القدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات ولأهل الدار آلات سليمة لو استعملوها ~~في التصرف عليه لحدثت لهم بمجرى العادة قدرة حقيقية على وجه لا يمكنهم ~~مقاومتهم ومعارضتهم مع ما أنه إذا ثبت يد الأخذ عليه حقيقة فقد ثبت يد أهل ~~الدار لأن يده يد أهل الدار لأن أهل دار الإسلام كلهم منعة واحدة فإنهم ~~يذبون عن دين واحد فكانت يده يد الكل معنى كما إذا دخل الغزاة دار الحرب ~~فأخذ واحد منهم شيئا من أموال الكفرة فإن المأخوذ يكون غنيمة مفسومة ( ( ( ~~مقسومة ) ) ) بين الكل كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما السريتان إذا التقتا في دار الإسلام فأخذ منها سرية الإمام فإنما ~~اختصوا بمكلها ( ( ( بملكها ) ) ) للحاجة والضرورة وهي أن بالإمام حاجة إلى ~~بعث السرايا لحراسة الحوزة وحماية البيضة عن شر الكفرة إذ الكفرة يقصدون ~~دار الإسلام والدخول في حدودها بغتة فإذا علموا ببعث السرايا وتهيئهم للذب ~~عن حريم الإسلام قطعوا الأطماع فبقيت البيضة محروسة فلو لم يختصوا بالمأخوذ ~~لما انقاد طبعهم لكفاية هذا الشغل فتمتد أطماع الكفرة إلى دار الإسلام ~~ولهذا إذا نفل الإمام سرية فأصابوا شيئا يختصون به لوقوع الحاجة إلى ~~التنفيل لاختصاص بعض الغزاة بزيادة PageV07P116 شجاعة لأنه لا ينقاد طبعه ~~لإظهارها ( ( ( لإظهاره ) ) ) إلا بالترغيب بزيادة من المصاب بالتنفيل كذا ~~هذا # وهل يجب فيه الخمس فعن ms4203 أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان والصحيح أنه لا ~~يجب لأن الخمس إنما يجب في الغنائم والغنيمة اسم للمال المأخوذ عنوة وقهرا ~~بإيجاف الخيل والركاب ولم يوجد لحصوله في أيديهم بغير قتال فكان مباحا ملك ~~لا على سبيل القهر والغلبة فلا يجب فيه الخمس كسائر المباحات # وكذا روي عن محمد روايتان والصحيح أنه يجب فيه الخمس لأن الملك عنده يثبت ~~بأخذه وإنما أخذه على سبيل القهر والغلبة فكان في حكم الغنائم ولو دخل دار ~~الإسلام فأسلم قبل أن يؤخذ ثم أخذه واحد من المسلمين يكون فيئا لجماعة ~~المسلمين أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يكون حرا لا سبيل لأحد عليه وهذا فرع ~~الأصل الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله كما دخل دار الإسلام فقد ~~انعقد سبب الملك فيه لوقوعه في يد أهل الدار فاعتراض الإسلام بعد انعقاد ~~سبب الملك لا يمنع الملك وعندهما سبب الملك هو الأخذ حقيقة فكان حرا قبله ~~حيث وجد الإسلام قبل وجود سبب الملك فيه فيمنع ثبوت الملك على ما مار ( ( ( ~~مر ) ) ) # ولو رجع هذا الحربي إلى دار الحرب خرج من أن يكون فيئا بالإجماع أما عند ~~أبي حنيفة فلأن حق أهل دار الإسلام لا يتأكد إلا بالأخذ حقيقة ولم يوجد ~~وأما عندهما فلأنه لم يثبت الملك أصلا إلا بحقيقة الأخذ ولم يوجد وصار هذا ~~كما إذا انفلت واحد من الاسارى قبل الإحراز بدار الإسلام والتحق بمنعتهم ~~أنه يعود حرا كما كان كذا هذا # ولو ادعى هذا الحربي بأمان لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل # أما عنده فلأن دخول دار الحرب سبب ثبوت الملك # والأمان عارض مانع من انعقاد السبب فلا تقبل دعوى العارض إلا بحجة # وأما عندهما فلأن الملك فيه يقف على حقيقة الأخذ فكان حرا قبله فكان دعوى ~~الأمان دعوى حكم الأصل فتقبل # وكذلك لو قال الآخذ إني أمنته لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل # أما عنده فلأن هذا إقرار يتضمن إبطال حق الغير فلا يقبل # وعندهما هذا إقرار ms4204 على نفسه وأنه غير متهم في حق نفسه # ولو دخل هذا الحربي الحرم قبل أن يؤخذ فهو فيء عند أبي حنيفة ودخول الحرم ~~لايبطل ذلك عنه لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين الحرم وغيره # والدليل عليه أن الإسلام لم يبطل الملك فالحرم أولى ولأن الإسلام أعظم ~~حرمة من الحرم وعندهما لا يكون فيئا إلا بحقيقة الأخذ فيبقى على أصل الحرية ~~ولا يتعرض له لكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم # ولو أمنه رجل من المسلمين في الحرم أو بعدما خرج من الحرم قبل أن يؤخذ لم ~~يصح عند أبي حنيفة وعندهما يصح ويرد إلى مأمنه لأن عنده صار فيئا لجماعة ~~المسلمين بنفس دخول دار الإسلام # وعندهما لا يصير فيئا إلا بحقيقة الأخذ فإذا أمنه قبل الأخذ يصح ولا يصح ~~بعده لأنه مرقوق ( ( ( مرموق ) ) ) # ولو أخذه رجل في الحرم وأخرجه منه فقد أساء وكان فيئا لجماعة المسلمين ~~عند أبي حنيفة وعندهما يكون لمن أخذه أما عنده فلأن الملك قد ثبت بدخوله ~~دار الإسلام فالأخذ في الحرم لا يبطله وأما عندهما فلأن الملك وإن كان يثبت ~~بالأخذ وأنه منهي لكن النهي لغيره وهو حرمة الحرم فلا يمنع كونه سببا للملك ~~في ذاته كالبيع وقت النداء ونحو ذلك # ولو أخذه في الحرم ولم يخرجه فينبغي أن يخلي سبيله في الحرم رعاية لحرمة ~~الحرم ما دام فيه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الغنيمة فالكلام فيها في مواضع في تفسير الغنيمة وفي بيان ما يملكه ~~الإمام من التصرف في الغنائم # وفي بيان مكان قسمة الغنائم وفي بيان ما يباح الانتفاع به من الغنائم وفي ~~بيان كيفية قسمة الغنائم وفي بيان مصارفها # أما الأول فالغنيمة عندنا اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر ~~والغلبة وهذا ( ( ( والأخذ ) ) ) الأخذ لا يتحقق إلا بالمنعة إما بحقيقة ~~المنعة أو بدلالة المنعة وهي إذن الإمام وعند الشافعي رحمه الله هي اسم ~~للمأخوذ من أهل الحرب كيفما كان ولا يشترط له المنعة ms4205 أصلا # وبيان ذلك في مسائل إذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا أموالا منهم ~~فإنها تقسم قسمة الغنائم بالإجماع سواء دخلوا بإذن الإمام أو بغير إذنه ~~لوجود الأخذ على سبيل القهر والغلبة لوجود المنعة القائمة مقام المقاتلة ~~حقيقة # وأقل المنعة أربعة في ظاهر الرواية لقوله عليه الصلاة والسلام خير ~~الأصحاب أربعة وروي عن أبي يوسف أنها تسعة # ولو دخل من لا منعة له بإذن الإمام كان المأخوذ غنيمة في ظاهر الرواية عن ~~أصحابنا لوجود المنعة دلالة على ما PageV07P117 نذكره # ولو دخل بغير إذن الإمام لم يكن غنيمة عندنا لانعدام المنعة أصلا وعند ~~الشافعي رحمه الله يكون غنيمة والصحيح قولنا لأن الغنيمة والغنم والمغنم في ~~اللغة اسم لمال أصيب من أموال الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب # وكذا إشارة النص دليل عليه وهي قوله سبحانه وتعالى @QB@ وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ أشار سبحانه وتعالى ~~إلى أنه ما لم يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب لا يكون غنيمة # وإصابة مال أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب لا يكون إلا بالمنعة # إما حقيقة أو دلالة لأن من لا منعة له لا يمكنه الأخذ على طريق القهر ~~والغلبة فلم يكن المأخوذ غنيمة بل كان مالا مباحا فيختص به الآخذ كالصيد ~~إلا إن أخذاه جميعا فيكون المأخوذ بينهما كما لو أخذا صيدا # أما عند وجود المنعة فيتحقق الأخذ على سبيل القهر والغلبة # أما حقيقة المنعة فظاهرة # وكذا دلالة المنعة وهي إذن الإمام لأنه لما أذن له الإمام بالدخول فقد ~~ضمن له المعونة بالمدد والنصرة عند الحاجة فكان دخوله بإذن الإمام امتناعا ~~بالجيش الكثيف معنى فكان المأخوذ مأخوذا على سبيل القهر والغلبة فكان غنيمة ~~فهو الفرق ولو اجتمع فريقان أحدهما دخل بإذن الإمام والآخر بغير إذنه ولا ~~منعة لهم فالحكم في كل فريق عند الاجتماع ما هو الحكم عند الانفراد أنه إن ~~تفرد كل فريق بأخذ شيء فلكل فريق ما أخذ كما لو انفرد كل فريق بالدخول فأخذ ~~شيئا ms4206 فإن اشترك الفريقان في الأخذ فالمأخوذ بينهم على عدد الآخذين ثم ما ~~أصاب المأذون لهم يخمس ( ( ( بخمس ) ) ) ويكون أربعة أخماسه بينهم مشتركة ~~فيه الآخذ وغير الآخذ لأنه غنيمة وهذا سبيل الغنائم وما أصاب الذين لم يؤذن ~~لهم لا خمس فيه فيكون بين الأخذين ولا يشاركهم الذين لم يأخذوا لأنه مال ~~مباح وهذا حكم المال المباح على ما بينا # هذا إذا اجتمع فريقان ولا منعة لهم فأما إذا اجتمعا وكان لهم باجتماعهم ~~منعة فما أصاب واحدا منهم أو جماعتهم بخمس وأربعة أخماسه بينهم لأن المأخوذ ~~غنيمة لوجود المنعة فكان وجود الإذن وعدمه بمنزلة واحدة ولو كان الذين ~~دخلوا بإذن الإمام لهم منعة ثم لحقهم لص أو لصان لا منعة لهما بغير إذن ~~الإمام # ثم لقوا قتالا وأصابوا غنائم فما أصاب العسكر قبل أن يلحقهم اللص فإن هذا ~~اللص لا يشاركهم فيه وما أصابوه بعد أن لحق هذا اللص بهم فإنه يشاركهم لأن ~~الإصابة قبل اللحاق حصلت بقتال العسكر حقيقة # وكذلك الإحراز بدار الإسلام لأن لهم غنيمة ( ( ( غنية ) ) ) عن معونة ~~اللص فكان دخوله في الاستيلاء على المصاب قبل اللحاق وعدمه بمنزلة واحدة ~~ولا يشبه هذا الجيش إذا لحقهم المدد أنه يشاركهم فيما أصابوا لأن الجيش ~~يستعين بالمدد لقوتهم فكان الإحراز حاصلا بالكل وكذلك الإصابة بعد اللحوق ~~حصلت باستيلاء الكل لذلك شاركهم بخلاف اللص والله تعالى أعلم # ولو أخذ واحد من الجيش شيئا من المتاع الذي له قيمة وليس في يد إنسان ~~منهم كالمعادن والكنوز والخشب والسمك فذلك غنيمة وفيه الخمس وذلك الواحد ~~إنما أخذه بمنعة الجماعة وقوتهم فكان مالا مأخوذا على سبيل القهر والغلبة ~~فكان غنيمة وإن لم يكن لذلك الشيء في دار الحرب وفي دار الإسلام قيمة فهو ~~له خاصة لأنه إذا لم يكن له قيمة لا يقع فيه تمانع وتدافع فلا يقع أخذه على ~~سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة # ولو أخذ شيئا له قيمة في دار الحرب نحو الخشب فعمله آنية أو غيرها رده ~~إلى الغنيمة لأنه إذا كان ms4207 له قيمة بذاته فالعمل فيه فضل له فإن لم يكن ذلك ~~الشيء متقوما فهو له خاصة لما قلنا ولا خمس فيما يؤخذ على موادعة أهل الحرب ~~لأنه ليس بمأخوذ على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة # وكذا ما بعث رسالة إلى إمام المسلمين لا خمس فيه لما قلنا # ولو حاصر المسلمون قلعة في دار الحرب فافتدوا أنفسهم بمال ففيه الخمس ~~لأنه غنيمة لكونه مأخوذا على سبيل القهر والغلبة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان ما يملكه الإمام من التصرف في الغنائم فجملة الكلام فيه أنه ~~إذا ظهر الإمام على بلاد أهل الحرب فالمستولى عليه لا يخلو من أحد أنواع ~~ثلاثة المتاع والأراضي والرقاب # أما المتاع فإنه يخمس ويقسم الباقي بين الغانمين ولا خيار للإمام فيه # وأما الأراضي فللإمام فيها خياران إن شاء خمسها ويقسم الباقي بين ~~الغانمين لما بينا وإن شاء تركها في يد أهلها بالخراج وجعلهم ذمة إن كانوا ~~بمحل الذمة بأن كانوا من أهل الكتاب أو من مشركي العجم ووضع الجزية على ~~رؤوسهم والخراج على أراضيهم # وهذا عندنا وعند PageV07P118 الشافعي رحمه الله ليس للإمام أن يترك ~~الأراضي في أيديهم بالخراج بل يقسمها # وجه قوله أن الأراضي صارت ملكا للغزاة بالاستيلاء فكان الترك في أيديهم ~~إبطالا لملك الغزاة فلا يملكه الإمام كالمتاع # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن سيدنا عمر رضي الله عنه لما فتح ~~سواد العراق ترك الأراضي في أيديهم وضرب على رءوسهم الجزية وعلى أراضيهم ~~الخراج بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ولم ينقل أنه أنكر ~~عليه منكر فكان ذلك إجماعا منهم # وأما الرقاب فالإمام فيها بين خيارات ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) إن شاء قتل ~~الأسارى منهم وهم الرجال المقاتلة وسبى النساء والذراري لقوله تبارك وتعالى ~~@QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ وهذا بعد الأخذ والأسر لأن الضرب فوق ~~الأعناق هو الإبانة من المفصل ولا يقدر على ذلك حال القتال ويقدر عليه بعد ~~الأخذ والأسر # وروي أن رسول الله لما استشار الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم في ~~أسارى ms4208 بدر فأشار بعضهم إلى الفداء وأشار سيدنا عمر رضي الله عنه إلى القتل ~~فقال رسول الله لو جاءت من السماء نار ما نجى ( ( ( نجا ) ) ) إلا عمر أشار ~~عليه الصلاة والسلام إلى أن الصواب كان هو القتل # وكذا روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن ~~الحارث يوم بدر وبقتل هلال بن خطل ومقيس بن صبابة يوم فتح مكة ولأن المصلحة ~~قد تكون في القتل لما فيه من استئصالهم فكان للإمام ذلك وإن شاء استرق الكل ~~فخمسهم وقسمهم لأن الكل غنيمة حقيقة لحصولها في أيديهم عنوة وقهرا بإيجاف ~~الخيل والركاب فكان له أن يقسم الكل إلا رجال مشركي العرب والمرتدين فإنهم ~~لا يسترقون عندنا بل يقتلون أو يسلمون وعند الشافعي رحمه الله يجوز ~~استرقاقهم # وجه قوله أنه يجوز استرقاق مشركي العجم وأهل الكتاب من العجم والعرب فكذا ~~استرقاق مشركي العرب والمرتدين # وهذا لأن للاسترقاق حكم الكفر وهم في الكفر سواء فكانوا في احتمال ~~الاسترقاق سواء # ولنا قوله سبحانه وتعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ إلى ~~قوله سبحانه وتعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم @QE@ ولأن ترك القتل بالاسترقاق في حق أهل الكتاب ومشركي العجم ~~للتوسل إلى الإسلام ومعنى الوسيلة لا يتحقق في حق مشركي العرب والمرتدين ~~على نحو ما بينا من قبل # وأما النساء والذراري منهم فيسترقون كما يسترق نساء مشركي العجم وذراريهم ~~لأن النبي استرق نساء هوازن وذراريهم وهم من صميم العرب وكذا الصحابة ~~استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم وإن شاء من عليهم وتركهم أحرارا ~~بالذمة كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بسواد العراق إلا مشركي العرب ~~والمرتدين فإنه لا يجوز تركهم بالذمة وعقد الجزية كما لا يجوز بالاسترقاق ~~لما بينا # ولو شهدوا بشهادة قبل أن يجعلهم الإمام ذمة لم تجز شهادتهم لأنهم أهل ~~الحرب فإن جعلهم ذمة فأعادوا الشهادة جازت لأن شهادة أهل الذمة مقبولة في ~~الجملة فأما شهادة أهل الحرب فغير مقبولة أصلا وليس للإمام أن يمن على ~~الأسير فيتركه ms4209 من غير ذمة لا يقتله ولا يقسمه لأنه لو فعل ذلك لرجع إلى ~~المنعة فيصير حربا علينا # فإن قيل إن رسول الله من على الزبير بن باطا ( ( ( باطال ) ) ) من بني ~~قريظة وكذا من على أهل خيبر # فالجواب أنه ثبت أن رسول الله من على الزبير ولم يقتله إما لأنه لم يثبت ~~أنه ترك بالجزية أم بدونها فاحتمل أنه تركه بالجزية وبعقد الذمة # وأما أهل خيبر فقد كانوا أهل الكتاب فتركهم ومن عليهم ليصيروا كرة ~~للمسلمين ويجوز المن لذلك لأن ذلك في معنى الجزية فيكون تركا بالجزية من ~~حيث المعنى وهل للإمام أن يفادي الأسارى أما المفاداة بالمال فلا تجوز عند ~~أصحابنا في ظاهر الروايات # وقال محمد مفاداة الشيخ الكبير الذي لا يرجى له ولد تجوز وعند الشافعي ~~رحمه الله تجوز المفاداة بالمال كيف ما كان # واحتج بظاهر قوله عز وجل @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ وقد فادى رسول ~~الله أسارى بدر بالمال وأدنى درجات فعله عليه الصلاة والسلام الجواز ~~والإباحة # ولنا أن قتل الأسرى مأمور به لقوله تعالى @QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ ~~وأنه منصرف إلى ما بعد الأخذ والاسترقاق لما قلنا # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ والأمر ~~بالقتل للتوسل إلى الإسلام فلا يجوز تركه إلا لما شرع له القتل وهو أن يكون ~~وسيلة إلى الإسلام ولا يحصل معنى التوسل بالمفاداة فلا يجوز PageV07P119 ~~ترك المفروض لأجله ويحصل بالذمة والاسترقاق لما بينا فكان إقامة للفرض معنى ~~لا تركا له ولأن المفاداة بالمال إعانة لأهل الحرب على الحراب لأنهم يرجعون ~~إلى المنعة فيصيرون حربا علينا وهذا لا يجوز # ومحمد رحمه الله يقول معنى الإعانة لا يحصل من الشيخ الكبير الذي لا يرجى ~~منه ولد فجاز فداؤه بالمال ولكنا ( ( ( ولكننا ) ) ) نقول إن كان لا يحصل ~~بهذا الطريق يحصل بطريق آخر وهو الرأي والمشورة وتكثير السواد # وأما قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ فقد قال بعض أهل ~~التفسير إن الآية منسوخة بقوله تبارك وتعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم @QE@ وقوله تبارك وتعالى @QB@ قاتلوا الذين ms4210 لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر @QE@ الآية لأن سورة براءة نزلت بعد سورة محمد عليه الصلاة ~~والسلام ويحتمل أن تكون الآية في أهل الكتاب فيمن عليهم بعد أسرهم على أن ~~يصيروا كرة للمسلمين كما فعل رسول الله بأهل خيبر أو ذمة كما فعل سيدنا عمر ~~رضي الله عنه بأهل السواد ويسترقون # وأما أسارى بدر فقد قيل إن رسول الله إنما فعل ذلك باجتهاده ولم ينتظر ~~الوحي فعوتب عليه بقوله سبحانه وتعالى @QB@ لولا كتاب من الله سبق لمسكم ~~فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ حتى قال عليه السلام لو أنزل الله من السماء ~~نارا ما نجى ( ( ( نجا ) ) ) إلا عمر رضي الله عنه يدل عليه قوله @QB@ ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ على أحد وجهي التأويل أي ~~ما كان لنبي أن يأخذ الفداء في الأسارى حتى يثخن في الأرض أي حتى يغلب في ~~الأرض منعة عن أخذ الفذاء ( ( ( الفداء ) ) ) بها وأشار إلى أن ذلك ليغلب ~~في الأرض إذ لو أطلقهم لرجعوا إلى المنعة وصاروا حربا على المسلمين فلا ~~تتحق ( ( ( تتحقق ) ) ) الغلبة ويحتمل أن المفاداة كانت جائزة ثم انتسخت ~~بقوله تبارك وتعالى @QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وإنما عوتب عليه الصلاة والسلام بقوله ~~تعالى @QB@ لولا كتاب من الله سبق @QE@ لا لخطر المفاداة بل لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم ينتظر بلوغ الوحي وعمل باجتهاده أي لولا من حكم الله ~~تعالى أن لا يعذب أحدا على العمل بالاجتهاد لمسكم العذاب بالعمل بالاجتهاد ~~وترككم انتظار الوحي والله تعالى أعلم # وكذا لا يجوز ( ( ( تجوز ) ) ) مفاداة الكراع والسلاح بالمال لأن كل ذلك ~~يرجع إلى إعانتهم على الحرب # وتجوز مفاداة أسارى المسلمين بالدراهم والدنانير والثياب ونحوها مما ليس ~~فيها إعانة لهم على الحرب ولا يفادون بالسلاح لأن فيه إعانة لهم على الحرب # والله تعالى أعلم # وأما مفاداة الأسير بالأسير فلا تجوز عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي ~~يوسف ومحمد تجوز # وجه قولهما أن في المفاداة إنقاذ المسلم وذلك أولى من إهلاك ms4211 الكافر ولأبي ~~حنيفة ما ذكرنا أن قتل المشركين فرض بقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ فلا يجوز تركه إلا لما شرع ~~له إقامة الفرض وهو التوسل إلى الإسلام لأنه لا يكون تركا معنى وذا لا يحصل ~~بالمفاداة ويحصل بالذمة والاسترقاق فيمن يحتمل ذلك على ما بينا ولما ذكرنا ~~أن فيها إعانة لأهل الحرب على الحرب لأنهم يرجعون إلى المنعة فيصيرون حربا ~~على المسلمين # ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما قال أبو يوسف تجوز المفاداة قبل ~~القسمة ولا تجوز بعدها وقال محمد تجوز في الحالين # وجه قول محمد أنه لما جازت المفاداة قبل القسمة فكذا بعد القسمة لأن ~~الملك إن لم يثبت قبل القسمة فالحق ثابت ثم قيام الحق لم يمنع جواز ~~المفاداة فكذا قيام الملك # وجه قول أبي يوسف أن المفاداة بعد القسمة إبطال ملك المقسوم له من غير ~~رضاه وهذا لا يجوز في الأصل بخلاف ما قبل القسمة لأنه لا ملك قبل القسمة ~~إنما الثابت حق غير متقرر فجاز أن يكون محتملا للإبطال بالمفاداة والله ~~تعالى أعلم # ولا يجوز أن يعطى رجل واحد من الأسارى ويؤخذ بدله رجلين من المشركين لأن ~~كم من واحد يغلب اثنين وأكثر من ذلك فيؤدي إلى الإعانة على الحرب # وهذا لا يجوز # وإذا عزم المسلمون على قتل الأسارى فلا ينبغي أن يعذبوهم بالجوع والعطش ~~وغير ذلك من أنواع التعذيب لأن ذلك تعذيب من غير فائدة وقد روي أن رسول ~~الله قال في بني قريظة لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح ولا تمثلوا ~~بهم لقوله عليه الصلاة والسلام في وصايا الأمراء ولا تمثلوا # ولا ينبغي للرجل أن يقتل أسير صاحبه لأنه لو ضرب اختصاص به حيث أخذه ~~وأسره فلم يكن لغيره أن يتصرف فيه كما لو التقط شيئا والأفضل PageV07P120 ~~أن يأتي به الإمام إن قدر عليه حتى يكون الإمام هو الحكم فيه لتعلق حق ~~الغزاة به فكان الحكم فيه للإمام وإنما يقتل من الأسارى من بلغ إما بالسن ~~أو ms4212 بالاحتلام على قدر ما اختلف فيه # فأما من لم يبلغ أو شك في بلوغه فلا يقتل # وكذا المعتوه الذي لا يعقل لما بينا من قبل # فلو قتل رجل من المسلمين أسيرا في دار الحرب أو في دار الإسلام فإن كان ~~قبل القسمة فلا شيء فيه من دية ولا كفارة ولا قيمة لأن دمه غير معصوم قبل ~~القسمة فإن للإمام فيه خيرة القتل وإن كان بعد القسمة أو بعد البيع فيراعى ~~فيه حكم القتل لأن الإمام إذا قسمهم أو باعهم فقد صار دمهم معصوما فكان ~~مضمونا بالقتل إلا أنه لا يجب القصاص لقيام شبهة الإباحة كالحربي المستأمن # ثم ما ذكرنا من خيار القتل للإمام في الأسارى قبل القسمة إذا لم يسلموا ~~فإن أسلموا قبل القسمة فلا يباح قتلهم لأن الإسلام عاصم وللإمام خياران ~~فيهم إن شاء استرقهم فقسمهم وإن شاء تركهم أحرارا بالذمة إن كانوا بمحل ~~الذمة والاسترقاق لأن الإسلام لا يرفع الرق إما لا يرفعه لأن الرفع فيه ~~إبطال حق الغزاة وهذا لا يجوز # وأما بيان قسمة الغنائم فنقول وبالله التوفيق القسمة نوعان قسمة حمل ونقل ~~وقسمة ملك # أما قسمة الحمل فهي إن عزت الدواب ولم يجد الإمام حمولة يفرق الغنائم على ~~الغزاة فيحمل كل رجل على قدر نصيبه إلى دار الإسلام ثم يستردها منهم ~~فيقسمها قسمة ملك وهذه القسمة جائزة بلا خلاف ولا تكون قسمة ملك كالمودعين ~~يقتسمان الوديعة ليحفظ كل واحد منهما بعضها جاز ذلك وتكون قسمة ملك فكذا ~~هذا # وأما قسمة الملك فلا تجوز في دار الحرب عند أصحابنا وعند الشافعي رحمه ~~الله تجوز # وهذا الاختلاف مبني على أصل وهو أن الملك هل يثبت في الغنائم في دار ~~الحرب للغزاة فعندنا لا يثبت الملك أصلا فيها لا من كل وجه ولا من وجه ولكن ~~ينعقد سبب الملك فيها على أن تصير علة عند الإحراز ( ( ( الأحرار ) ) ) ~~بدار الإسلام وهو تفسير حق الملك أو حق التملك عندنا وعنده يثبت الملك قبل ~~الإحراز بدار الإسلام بعد الفراغ من القتال قولا ms4213 واحدا وله في حال فور ~~الهزيمة قولان # ويبنى على هذا الأصل مسائل منها أنه إذا مات واحد من الغانمين في دار ~~الحرب لا يورث نصيبه عندنا وعنده يورث # والله تعالى أعلم # ومنها أن المدد إذا لحق الجيش فأحرزوا الغنائم جملة إلى دار الإسلام ~~يشاركونهم فيها عندنا وعنده لا يشاركونهم # ومنها أنه إذا أتلف واحد من الغانمين شيئا من الغنيمة لا يضمن عندنا ~~وعنده يضمن # ومنها أن الإمام إذا باع شيئا من الغنائم لا لحاجة الغزاة لا يجوز عندنا ~~وعنده يجوز # ومنها أن الإمام إذا قسم الغنائم في دار الحرب مجازفا غير مجتهد ولا ~~معتقد جواز القسمة لا تجوز عندنا وعنده تجوز # فأما إذا رأى الإمام القسمة فقسمها نفذت قسمته بالإجماع # وكذلك لو رأى البيع فباعها لأنه حكم أمضاه في محل الاجتهاد بالاجتهاد ~~فينفذ # وجه قول الشافعي رحمه الله ما روي أن رسول الله قسم غنائم خيبر بخيبر ~~وقسم غنائم أوطاس بأوطاس وقسم غنائم بني المصطلق في ديارهم وقسم غنائم بدر ~~بالجعرانة وهي واد من أودية بدر وأدنى ما يحمل عليه فعل النبي عليه الصلاة ~~والسلام هو الجواز والإباحة ولأنه وجد الاستيلاء على مال مباح فيفيد الملك ~~استدلالا بالاستيلاء على الحطب والحشيش ولا شك أن المستولى عليه مال مباح ~~لأنه مال الكافر وإنه مباح # والدليل على تحقق الاستيلاء أن الاستيلاء عبارة عن إثبات اليد على المحل ~~وقد وجد ذلك حقيقة وإنكار الحقائق مكابرة ورجعة الكفار بعد انهزامهم ~~واستردادهم أمر موهوم لا دليل عليه فلا يعتبر # ولنا أن الاستيلاء إنما يفيد الملك إذا ورد على مال مباح غير مملوك ولم ~~يوجد ههنا # لأن ملك الكفرة قائم لأن ملك الكفرة كان ثابتا لهم والملك متى ثبت لإنسان ~~لا يزول إلا بإزالته أو يخرج المحل من أن يكون منتفعا به حقيقة بالهلاك أو ~~بعجز المالك عن الانتفاع به دفعا للتناقض فيما شرع الملك له ولم يوجد شيء ~~من ذلك # أما الإزالة وهلاك المحل فظاهر العدم # وأما قدرة الكفرة على الانتفاع بأموالهم فلأن الغزاة ما ms4214 داموا في دار ~~الحرب فالاسترداد ليس بنادر بل هو ظاهر أو محتمل احتمالا على السواء والملك ~~كان ثابتا لهم فلا يزول مع الاحتمال وأما الأحاديث فأما غنائم خيبر وأوطاس ~~والمصطلق فإنما قسمها رسول الله في تلك الديار لأنه افتتحها فصارت ديار ~~الإسلام # وأما غنائم بدر فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قسمها بالمدينة فلا يصح ~~الاحتجاج PageV07P121 به مع التعارض ثم الملك إن لم يثبت للغزاة في الغنائم ~~في دار الحرب فقد ثبت الحق لهم حتى يجوز لهم الانتفاع بها من غير حاجة على ~~ما نذكره ولولا تعلق الحق لجاز لأنه يكون مالا مباحا # وكذا لو وطىء واحد من الغزاة جارية من المغنم لا يجب عليه الحد لأن له ~~فيها حقا فأورث شبهة في درء الحد ولا يجب عليه العقر أيضا لأنه بالوطء أتلف ~~جزءا من منافع بضعها ولو أتلفها لا يضمن فههنا ( ( ( فهاهنا ) ) ) أولى ولا ~~يثبت النسب أيضا لو ادعى الولد لأن ثبات النسب معتمد الملك أو الحق الخاص ~~ولا ملك ههنا والحق عام # وكذا لو أسلم الأسير في دار الحرب لا يكون حرا ويدخل في القسمة لتعلق حق ~~الغانمين به بنفس الأخذ والاستيلاء فاعتراض الإسلام عليه لا يبطله بخلاف ما ~~إذا أسلم قبل الأسر أنه يكون حرا ولا يدخل في القسمة لأن عند الأخذ والأسر ~~لم يتعلق به حق أحد فكان الإسلام دافعا الحق لا رافعا إياه على ما بينا # وأما بعد الإحراز بدار الإسلام قبل القسمة فيثبت الملك أو يتأكد الحق ~~ويتقرر لأن الاستيلاء الثابت انعقد سببا لثبوت الملك أو تأكد الحق على أن ~~يصير علة عند وجود شرطها وهو الإحراز بدار الإسلام وقد وجد فتجوز القسمة ~~ويجري فيه الإرث ويضمن المتلف وتنقطع شركة المدد ونحو ذلك إلا أنه لو أعتق ~~واحد من الغانمين عبدا من المغنم لا ينفذ إعتاقه استحسانا لأن نفاذ الإعتاق ~~يقف على الملك الخاص ولا يتحقق ذلك إلا بالقسمة فأما الموجود قبل القسمة ~~فملك عام أو حق متأكد وأنه لا يحتمل الإعتاق لكنه يحتمل ms4215 الإرث والقسمة ~~ويكفي لإيجاب الضمان وانقطاع شركة المدد على ما بينا # وكذلك لو استولد جارية من المغنم وادعى الولد لا تصير أم ولد استحسانا ~~لما بينا أن إثبات النسب وأمومية الولد يقفان على ملك خاص وذلك بالقسمة أو ~~حق خاص ولم يوجد ويلزمه العقر لأن الملك العام أو الحق الخاص يكون مضمونا ~~بالإتلاف # وأما بعد القسمة فيثبت الملك الخاص لكل واحد منهم في نصيبه لأن القسمة ~~إفراز الأنصباء وتعيينها # ولو قسم الإمام الغنائم فوقع عبد في سهم رجل فأعتقه لا شك أنه ينفذ ~~إعتاقه لأن الإعتاق صادف ملكا خاصا # فأما إذا وقع في سهم جماعة منهم عبد فأعتقه أحدهم ينفذ إعتاقه عند أبي ~~حنيفة قل الشركاء أو كثروا # وروي عن أبي يوسف إن كانوا عشرة أو أقل منها ينفذ إعتاقه وإن كانوا أكثر ~~من ذلك لا ينفذ # فأبو حنيفة رحمه الله نظر في خصوص الملك إلى القسمة وأبو يوسف إلى العدد ~~والصحيح نظر أبي حنيفة لأن القسمة تمييز وتعيين فكانت قاطعة لعموم الشركة ~~مخصصة للملك وإن كثر العدد # والله أعلم # ولو أخذ المسلمون غنيمة ثم غلبهم العدو فاستنقذوها من أيديهم ثم جاء عسكر ~~آخر فأخذها من العدو فأخرجوها إلى دار الإسلام ثم اختصم الفريقان نظر في ~~ذلك فإن كان الأولون لم يقتسموها ولم يحرزوها بدار الإسلام فالغنيمة ~~للآخرين لأن الأولين لم يثبت لهم إلا مجرد حق غير متقرر وقد ثبت للآخرين ~~ملك عام أو حق متقرر يجري مجرى الملك فكانوا أولى بالغنائم وإن كان الأولون ~~قد اقتسموها فالقسمة لهم وإن كانوا لم يحرزوها بدار الإسلام لأنهم ملكوها ~~بالقسمة ملكا خاصا فإذا غلبهم الكفار فقد استولوا على أملاكهم فإن وجدوها ~~في يد الآخرين قبل القسمة أخذوها بغير شيء وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها ~~بالقيمة إن شاءوا كما في سائر أموالهم التي استولى عليها العدو ثم وجدوها ~~في يد الغانمين قبل القسمة وبعدها # وإن كانوا لم يقتسموها ولكنهم أحرزوها بدار الإسلام فإن وجدوها بعد قسمة ~~الآخرين فالآخرون أولى لأن الثابت لهم ملك ms4216 خاص بالقسمة والثابت للأولين ملك ~~عام أو حق متقرر عام فكان اعتبار الملك الخاص أولى # وأما إذا وجدوها ( ( ( وجدها ) ) ) قبل قسمة الآخرين ففيه روايتان ذكر في ~~الزيادات أن الأولين أولى وذكر في السير الكبير أن الآخرين أولى # وجه رواية الزيادات أن الثابت لكل واحد من الفريقين وإن كان هو الحق ~~المتأكد لكن نقض الحق بالحق جائز لأن الشيء يحتمل الانتقاض بمثله كما في ~~النسخ ولهذا جاز نقض الملك بالملك # وجه الرواية الأخرى أن حق الآخرين ثابت متقرر وحق الأولين زائل ذاهب ~~فاستصحاب الحالة الثابتة أولى إذ هو يصلح للترجيح # وهذا هو القياس في الملك فكان ينبغي أن لا ينتقض الحادث بالقديم إلا أن ~~النقض هناك ثبت نصا بخلاف القياس فيقتصر على مورد النص # هذا إذا كان الكفار أحرزوا الأموال بدار الحرب فإن كانوا لم يحرزوها حتى ~~أخذها الفريق الآخر من المسلمين منهم PageV07P122 في دار الإسلام فالغنائم ~~للأولين سواء قسمها الآخرون أو لم يقسموها لأن الكفار لا يملكون أموال ~~المسلمين بالاستيلاء إلا بعد الإحراز بدار الحرب ولم يوجد فكانت الغنائم في ~~حكم يد الأولين ما دامت في دار الإسلام فكأن الآخرين ( ( ( الآخرون ) ) ) ~~أخذوه من أيدي الأولين فيلزمهم الرد عليهم إلا إذا كان الإمام قسمها بين ~~الآخرين ورأيه أن الكفرة قد ملكوها بنفس الأخذ والاستيلاء وإن كانوا في دار ~~الإسلام كما هو مذهب بعض الناس فكانت قسمة في محل الاجتهاد فتنفذ وتكون ~~للآخرين والله تعالى أعلم # هذا الذي ذكرنا من كون الإحراز بدار الإسلام شرطا لثبوت الملك في الغنائم ~~المشتركة # وأما الغنائم الخالصة وهي الأنفال فهل هو شرط فيها قال بعض المشايخ إنه ~~شرط عند أبي حنيفة حتى لا يثبت الملك بينهما فيها قبل الإحراز بدار الإسلام ~~وعند محمد ليس بشرط فيثبت الملك فيها بنفس الأخذ والإصابة استدلالا بمسألة ~~ظهر فيها اختلاف # وهي أن الإمام إذا نفل فقال من أصاب جارية فهي له فأصاب رجل من المسلمين ~~جارية فاستبرأها في دار الحرب بحيضة لا يحل له وطؤها عند أبي حنيفة وعند ~~محمد ms4217 يحل # وقال بعضهم الإحراز بالدار ليس بشرط لثبوت الملك في الأنفال بالإجماع ~~واختلافهما في تلك المسألة لا يدل على الاختلاف في ثبوت الملك لأنه كما ظهر ~~الاختلاف بينهما في النفل فقد ظهر الاختلاف في الغنيمة المقسومة فإن الإمام ~~إذا قسم الغنائم في دار الحرب فأصاب رجل جارية فاستبرأها بحيضة فهو على ~~الاختلاف # وكذا لو رأى الإمام بيع الغنائم فباع من رجل جارية فاستبرأها المشتري ~~بحيضة فهو على الاختلاف ولا خلاف بين أصحابنا في الغنائم المقسومة أنه لا ~~يثبت الملك فيها قبل الإحراز بدار الإسلام دل أن منشأ الخلاف هناك شيء آخر ~~وراء ثبوت الملك وعدمه # والصحيح أن ثبوت الملك في النفل لا يقف على الإحراز بدار الإسلام بين ~~أصحابنا بخلاف الغنائم المقسومة لأن سبب الملك قد تحقق وهو الأخذ ~~والاستيلاء ولا يجوز تأخير الحكم عن سبب إلا لضرورة وفي الغنائم المقسومة ~~ضرورة وهي خوف شر الكفرة لأنه لو ثبت الملك بنفس الأخذ لاشتغلوا بالقسمة ~~ولتسارع كل أحد إلى إحراز نصيبه بدار الإسلام وتفرق الجمع وفيه خوف توجه ~~الشر عليهم من الكفرة فتأخر الملك فيها إلى ما بعد الإحراز بدار الإسلام ~~لهذه الضرورة وهذه الضرورة منعدمة في الأنفال لأنها خالصة غير مقسومة فلا ~~معنى لتأخير الحكم عن السبب # والدليل على التفرقة بينهما أن المدد إذا لحق الجيش لا يشارك المنفل له ~~كما بعد الإحراز بالدار بخلاف الغنيمة المقسومة # وكذا لو مات المنفل له يورث نصيبه كما لو مات بعد الإحراز بالدار بخلاف ~~الغنيمة المقسومة فيثبت بهذه الدلائل أن الملك في النفل لا يقف على الإحراز ~~بالدار بلا خلاف بين أصحابنا إلا أن هذا النوع من الملك لا يظهر في حق حل ~~الوطء عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا لا يدل على عدم الملك أصلا # ألا ترى أن حل الوطء قد يمتنع مع قيام الملك لعوارض من الحيض والنفاس ~~والمحرمية والصهرية ونحو ذلك ثم إنما لم يثبت الحل هناك مع ثبوت الملك لأنه ~~ملك متزلزل غير متقرر لاحتمال الزوال ساعة فساعة لأن ms4218 الدار دارهم فكان ~~احتمال الاسترداد قائما ومتى استردوا يرتفع السبب من حيث ( ( ( حين ) ) ) ~~وجوده ويلتحق بالعدم إما من كل وجه أو من وجه فتبين أن الوطء لم يصادف محله ~~وهو الملك المطلق ولهذا والله تعالى أعلم قال أبو حنيفة رضي الله عنه إنه ~~لا يحل وطؤها بعد قسمة الإمام وبيعه إذا رأى ذلك وإن وقعت قسمته جائزة ~~وبيعه نافذا مفيدا للملك في هذه الصورة كما ذكرنا من المعنى والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وأما بيان ما يجوز به الانتفاع من الغنائم وما لا يجوز فالكلام فيه في ~~موضعين أحدهما في بيان ما ينتفع به منها # والثاني في بيان من ينتفع به # أما الأول فلا بأس بالانتفاع بالمأكول والمشروب والعلف والحطب منها قبل ~~الإحراز بدار الإسلام فقيرا كان المنتفع أو غنيا لعموم الحاجة إلى الانتفاع ~~بذلك في حق الكل فإنهم لو كلفوا حملها من دار الإسلام إلى دار الحرب مدة ~~ذهابهم وإيابهم ومقامهم فيها لوقعوا في حرج عظيم بل يتعذر عليهم ذلك فسقط ~~اعتبار حق كل واحد من الغانمين في حق صاحبه والتحق بالعدم شرعا والتحقت هذه ~~المحال بالمباحات الأصلية لهذه الضرورة # وكذلك كل ما كان مأكولا مثل السمن والزيت والخل PageV07P123 لا بأس أن ~~يتناول الرجل ويدهن به نفسه ودابته لأن الحاجة إلى الانتفاع بهذه الأشياء ~~قبل الإحراز بدار الإسلام لازمة وما كان من الأدهان لا يؤكل مثل البنفسج ~~والخيري فلا ينبغي أن ينتفع به لأن الانتفاع به ليس من الحاجات اللازمة بل ~~من الحاجات الزائدة ولا ينبغي أن يبيعوا شيئا من الطعام والعلف وغير ذلك ~~مما يباح الانتفاع به بذهب ولا فضة ولا عروض لأن إطلاق الانتفاع وإسقاط ~~اعتبار الحقوق وإلحاقها بالعدم للضرورة التي ذكرنا ولا ضرورة في البيع ولأن ~~محل البيع هو المال المملوك وهذا ليس بمال مملوك لأن الإحراز بالدار شرط ~~ثبوت الملك ولم يوجد فإن باع رجل شيئا رد الثمن إلى الغنيمة لأن الثمن بدل ~~مال تعلق به حق الغانمين فكان مردودا إلى المغنم ولو أحرزوا شيئا من ms4219 ذلك ~~بدار الإسلام وهو في أيديهم وإن كانت لم تقسم الغنائم ردوها إلى المغنم ~~لاندفاع الضرورة # وإن كانت قد قسمت الغنيمة فإن كانوا أغنياء تصدقوا به على الفقراء وإن ~~كانوا فقراء انتفعوا به لتعذر قسمته على الغزاة لكثرتهم وقلته فأشبه اللقطة ~~والله سبحانه أعلم # هذا إذا كانت قائمة بعد القسمة فإن كان انتفع بها بعد القسمة فإن كان ~~غنيا تصدق بقيمته على الفقراء لأنه أكل مالا لو كان قائما لكان سبيله ~~التصدق لكونه مالا يتعلق به حق الغانمين وتعذر صرفه إليهم لقلته وكثرتهم ~~فيقوم بدله مقامه وهو قيمته وإن كان فقيرا لم يجب عليه شيء لأنه أكل مالا ~~لو كان قائما لكان له أن يأكله والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما ما سوى المأكول والمشروب والعلف والحطب فلا ينبغي أن ينتفعوا به لأن ~~حق الغانمين متعلق به وفي الانتفاع إبطال حقهم إلا أنه إذا احتاج إلى ~~استعمال شيء من السلاح أو الدواب أو الثياب فلا بأس باستعماله بأن انقطع ~~سيفه فلا بأس بأن يأخذ سيفا من الغنيمة فيقاتل به لكنه إذا استغنى عنه رده ~~إلى المغنم # وكذا إذا احتاج إلى ركوب فرس أو لبس ثوب إذا دفع حاجته بذلك رده إلى ~~المغنم لأن هذا موضع الضرورة أيضا لكن الثابت بالضرورة لا يتعدى محل ~~الضرورة حتى إنه لو أراد أن يستعمل شيئا من ذلك وقاية لسلاحه ودوابه وثيابه ~~وصيانة لها فلا ينبغي له ذلك لانعدام تحقق الضرورة # وهكذا إذا ذبحوا البقر أو الغنم وأكلوا اللحم وردوا الجلود إلى المغنم ~~لأن الانتفاع به ليس من الحاجات اللازمة والله أعلم # وأما بيان من ينتفع بالغنائم فنقول إنه لا ينتفع بها إلا الغانمون فلا ~~يجوز للتجار أن يأكلوا شيئا من الغنيمة إلا بثمن لأن سقوط اعتبار حق كل ~~واحد من الغانمين في حق صاحبه لمكان الضرورة ولا يجوز إسقاط اعتبار الحقيقة ~~من غير ضرورة ولا ضرورة في حق غيرهم # وللغانمين أن يأكلوا ويطعموا عبيدهم ونساءهم وصبيانهم لأن إنفاق الرجل ~~على هؤلاء إنفاق على نفسه لأن ms4220 نفقتهم عليه # والأصل أن كل من عليه نفقته فله أن يطعمه ومن لا فلا ولا يجوز لأجير ~~الرجل للخدمة أن يأكل منه لأن نفقته على نفسه لا عليه # وللمرأة إذا دخلت دار الحرب لمداواة المرضى والجرحى أن تأكل وتعلف دابتها ~~وتطعم رقيقها لأن المرأة تستحق الرضخ من الغنيمة فكانت من الغانمين والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان كيفية قسمة الغنائم وبيان مصارفها فنقول وبالله التوفيق ~~الغنائم تقسم على خمسة أسهم منها وهو خمس الغنيمة لأربابه وأربعة أخماسها ~~للغانمين # أما الخمس فالكلام فيه في بيان كيفية قسمة الخمس # وفي بيان مصرفه فنقول لا خلاف في أن خمس الغنيمة في حال حياة النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يقسم على خمسة أسهم سهم للنبي عليه الصلاة والسلام وسهم ~~لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل # قال الله تبارك وتعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ وإضافة الخمس إلى ~~الله تعالى يحتمل أن يكون لكونه مصروفا إلى وجوه القرب التي هي لله تبارك ~~وتعالى وهي قوله سبحانه وتعالى @QB@ وللرسول ولذي القربى @QE@ الآية على ما ~~تضاف المساجد والكعبة إلى الله سبحانه وتعالى لكونها مواضع إقامة العبادات ~~والقرب التي هي لله تعالى # ويحتمل أن يكون تعظيما للخمس على ما هو ( ( ( بينا ) ) ) الأصل ( ( ( ~~والأصل ) ) ) في إضافة جزئية الأشياء إلى الله سبحانه وتعالى أنها تخرج ~~مخرج تعظيم المضاف كقوله ناقة الله وبيت الله ويحتمل أن يكون لخلوصه لله ~~تعالى بخروجه عن تصرف الغانمين كقوله تعالى @QB@ الملك يومئذ لله @QE@ ~~والملك في كل الأيام كلها لله تعالى لكن خص سبحانه وتعالى ذلك اليوم بالملك ~~له PageV07P124 فيه لانقطاع تصرف الأغيار والله تعالى أعلم # ثم اختلف العلماء في سهم رسول الله وفي سهم ذوي القربى بعد وفاته # أما سهم رسول الله فقد قال علماؤنا رحمهم الله إنه سقط بعد وفاته عليه ~~الصلاة والسلام # وقال الشافعي رحمه الله إنه لم يسقط ويصرف إلى الخلفاء لأنه عليه الصلاة ~~والسلام إنما كان يأخذه كفاية ms4221 له لاشتغاله بمصالح المسلمين والخلفاء بعده ~~مشغولون بذلك فيصرف سهمه إليهم كفاية لهم # ولنا أن ذلك الخمس كان خصوصية له عليه الصلاة والسلام كالصفي الذي كان له ~~خاصة والفيء وهو المالية الذي لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ثم لم ~~يكن لأحد خصوص من الفيء والصفي فكذا يجب أن لا يكون لأحد خصوص من الخمس ~~ولهذا لم يكن للخلفاء الراشدين بعده # يحققه أنه لو بقي بعده لكان بطريق الإرث وقد قال عليه الصلاة والسلام إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة # وأما سهم ذوي القربى فقد قال الشافعي رحمه الله إنه باق ويصرف إلى أولاد ~~بني هاشم من أولاد سيدتنا فاطمة رضي الله تعالى عنها وغيرها يستوي فيه ~~فقيرهم وغنيهم # وأما عندنا فعلى الوجه الذي كان بقي واختلف المشايخ فيه أنه كيف كان ~~والصحيح أنه كان لفقراء القرابة دون أغنيائهم يعطون لفقرهم وحاجتهم لا ~~لقرابتهم وقد بقي كذلك بعد وفاته فيجوز أن يعطي فقراء قرابته عليه الصلاة ~~والسلام كفايتهم دون أغنيائهم ويقدمون على غيرهم من الفقراء ويجاوز لهم من ~~الخمس أيضا لما لاحظ لهم من الصدقات لكن يجوز أن يعطي غيرهم من فقراء ~~المسلمين دونهم فيقسم الخمس عندنا على ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم ~~للمساكين وسهم لأبناء السبيل ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع ~~إلى أغنيائهم شيء وعند الشافعي رحمه الله لذوي القربى سهم على حدة يصرف إلى ~~غنيهم وفقيرهم # احتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى @QE@ الآية فإن الله تعالى جعل سهما لذوي ~~القربى وهم القرابة من غير فصل بين الفقير والغني وكذا روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قسم الخمس على خمسة أسهم وأعطى سهما منها لذوي القربى ولم يعرف له ~~ناسخ في حال حياته ولا نسخ بعد وفاته # ولنا ما رواه محمد بن الحسن في كتاب السير أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر ~~وسيدنا عثمان وسيدنا عليا رضي الله عنهم قسموا الغنائم على ثلاثة ms4222 أسهم سهم ~~لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل بمحضر من الصحابة الكرام ولم ~~ينكر عليهم أحد فيكون إجماعا منهم على ذلك وبه تبين أن ليس المراد من ذوي ~~القربى قرابة الرسول عليه الصلاة والسلام إذ لا يظن بهم مخالفة كتاب الله ~~تعالى ومخالفة رسوله عليه الصلاة والسلام في فعله ومنع الحق عن المستحق ~~وكذا لا يظن بمن حضرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم السكوت عما لا يحل ~~مع ما وصفهم الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # وكذا ظاهر الآية الشريفة يدل عليه لأن اسم ذوي القربى يتناول عموم ~~القرابات ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون @QE@ ولم يفهم منه قرابة الرسول خاصة # وكذا قوله @QB@ الوصية للوالدين والأقربين @QE@ لم ينصرف إلى قرابة رسول ~~الله وما روي أنه قسم عليه الصلاة والسلام الخمس على خمسة أسهم فأعطى عليه ~~السلام ذا القربى سهما فنعم لكن الكلام في أنه أعطاهم خاصة وكذا قوله @QB@ ~~الوصية للوالدين والأقربين @QE@ ولم ينصرف إلى قرابة الرسول لفقرهم وحاجتهم ~~أو لقرابتهم وقد علمنا بقسمة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أنه ~~أعطاهم لحاجتهم وفقرهم لا لقرابتهم # والدليل عليه أنه عليه الصلاة والسلام كان يشدد في أمر الغنائم فتناول من ~~وبر بعير وقال ما يحل لي من غنائمكم ولا وزن هذه الوبرة إلا الخمس وهو ~~مردود فيكم ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على صاحبه يوم ~~القيامة لم يخص عليه الصلاة والسلام القرابة بشيء من الخمس بل عم المسلمين ~~جميعا بقوله عليه الصلاة والسلام والخمس مردود فيكم فدل أن سبيلهم سبيل ~~سائر فقراء المسلمين يعطي من يحتاج منهم كفايته والله أعلم # ولو أعطى أي فريق اتفق ممن سماهم الله تعالى جاز لأن ذكر هؤلاء الأصناف ~~لبيان المصارف لا لإيجاب الصرف إلى كل صنف منهم شيئا بل لتعيين المصرف حتى ~~لا يجوز الصرف إلى غير هؤلاء PageV07P125 كما في الصدقات والله تعالى أعلم # وأما الكلام في الأربعة الأخماس ففي موضعين في بيان من يستحق السهم ms4223 منها ~~ومن لا يستحق وفي بيان مقدار الاستحقاق # أما الأول فالذي يستحق السهم منها هو الرجل المسلم المقاتل وهو أن يكون ~~من أهل القتال ودخل دار الحرب على قصد القتال وسواء قاتل أو لم يقاتل لأن ~~الجهاد والقتال إرهاب العدو وذا كما يحصل بمباشرة القتل يحصل بثبات القدم ~~في صف القتال ردا للمقاتلة خشية كر العدو عليهم # وكذا روي أن أصحاب بدر كانوا أثلاثا ( ( ( ثلاثا ) ) ) ثلث في نحر العدو ~~يقتلون ( ( ( ويقتلون ) ) ) ويأسرون وثلث يجمعون الغنائم وثلث يكونون ردءا ~~( ( ( ردا ) ) ) لهم خشية كر العدو عليهم وسواء كان مريضا أو صحيحا شابا أو ~~شيخا حرا أو عبدا مأذونا بالقتال لأنهم من أهل القتال فأما المرأة والصبي ~~العاقل والذمي والعبد المحجور فليس لهم سهم كامل لأنهم ليسوا من أهل القتال # ألا ترى أنه لا يجب القتال على الصبي والذمي أصلا ولا يجب على المرأة ~~والعبد إلا عند الضرورة وهي ضرورة عموم النفير ولذلك لم يستحقوا كمال السهم ~~ولكن يرضخ لهم على حسب ما يرى الإمام # وكذا روي أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يعطي العبيد والصبيان والنسوان ~~سهما كاملا من الغنائم # وكذا لا سهم للتاجر لأنه لم يدخل الدار على قصد القتال إلا إذا قاتل مع ~~العسكر فإنه يستحق ما يستحقه العسكر لأنه تبين أنه دخل الدار على قصد ~~القتال فكان مقاتلا ولا سهم للأجير لانعدام الدخول على قصد القتال فإن قاتل ~~نظر في ذلك إن ترك الخدمة فقد دخل في جملة العسكر وإن لم يترك فلا شيء له ~~أصلا لأنه إذا لم يترك تبين أنه لم يدخل على قصد القتال والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وأما بيان مقدار الاستحقاق وبيان حال المستحق وهو المقاتل فنقول وبالله ~~التوفيق المقاتل إما أن يكون راجلا وإما أن يكون فارسا فإن كان راجلا فله ~~سهم واحد وإن كان فارسا فله سهمان عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله له ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وبه أخذ الشافعي ~~رحمه الله # وروايات الأخبار ms4224 تعارضت في الباب روي في بعضها أنه عليه الصلاة والسلام ~~قسم للفارس سهمين وفي بعضها أنه عليه الصلاة والسلام قسم له ثلاثة أسهم # إلا أن رواية السهمين عاضدها القياس وهو أن الرجل أصل في الجهاد والفرس ~~تابع له لأنه آلة ألا ترى أن فعل الجهاد يقوم بالرجل وحده ولا يقوم بالفرس ~~وحده فكان الفرس تابعا في باب الجهاد ولا يجوز تنفيل التبع على الأصل في ~~السهم وأخبار الآحاد إذا تعارضت فالعمل بما عاضده القياس أولى # والله سبحانه وتعالى أعلم # ويستوي فيه العتيق من الخيل والفرس والبرذون لأنه لا فضل في النصوص بين ~~فارس وفارس ولأن استحقاق سهم الفرس لحصول إرهاب العدو به والله سبحانه ~~وتعالى وصف جنس الخيل بذلك بقوله تبارك وتعالى @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم @QE@ فلا يفصل بين نوع ونوع ولا يسهم لأكثر من فرس واحد ~~عند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله وعند أبي يوسف يسهم لفرسين # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الغازي تقع الحاجة له إلى فرسين يركب ~~أحدهما ويجنب الآخر حتى إذا أعيى ( ( ( أعيا ) ) ) المركوب عن الكر والفر ~~تحول إلى الجنيبة # وجه قولهم أن الإسهام للخيل في الأصل ثبت على مخالفة القياس لأن الخيل ~~آلة الجهاد ثم لا يسهم لسائر آلات الجهاد فكذا الخيل إلا أن الشرع ورد به ~~كفرس واحد فالزيادة على ذلك ترد إلى أصل القياس على أن ورود الشرع إن كان ~~معلولا بكونه آلة مرهبة للعدو بخلاف سائر الآلات فالمعتبر هو أصل الإرهاب ~~بدليل أنه لا يسهم لما زاد على فرسين بالإجماع مع أن معنى الإرهاب يزداد ~~بزيادة الفرس # ثم اختلف في حال المقاتل من كونه فارسا أو راجلا في أي وقت يعتبر وقت ~~دخوله دار الحرب أم وقت شهود الوقعة فعندنا يعتبر وقت دخول دار الحرب إذا ~~دخلها على قصد القتال وعند الشافعي رحمه الله يعتبر وقت شهود الوقعة # حتى إن الغازي إذا دخل دار الحرب فارسا فمات فرسه أو نفر أو أخذه العدو ~~فله سهم ms4225 الفرسان عندنا وعنده له سهم الرجالة # واحتج بما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال الغنيمة لمن شهد الوقعة ~~ولأن استحقاق الغنيمة بالجهاد ولم يوجد وقت دخول دار الحرب لأن الجهاد ~~بالمقاتلة ودخول دار الحرب من باب قطع المسافة لا من باب المقاتلة # ولنا أن الله تبارك وتعالى جعل الغنائم للمجاهدين # قال سبحانه وتعالى @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ وقال تعالى عز ~~شأنه @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ وقال جلت عظمته PageV07P126 ~~وكبرياؤه @QB@ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها @QE@ وقال سبحانه وتعالى ~~@QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم @QE@ وغير ذلك من النصوص ~~والذي جاوز الدرب فارسا على قصد القتال مجاهد لوجهين أحدهما أن المجاوزة ~~على هذا الوجه إرهاب العدو وأنه جهاد والدليل على أنه إرهاب العدو وأنه ~~جهاد قوله عز وجل @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ ولأن ~~دار الحرب لا تخلو عن عيون الكفار وطلائعهم فإذا دخلها جيش كثيف رجالا ~~وركبانا فالجواسيس يخبرونهم بذلك فيقع الرعب في قلوبهم حتى يتركوا القرى ~~والرساتيق هرابا ( ( ( هربا ) ) ) إلى القلاع والحصون المنيعة فكان مجاوزة ~~الدرب على قصد القتال إرهاب العدو وأنه جهاد # والثاني أن فيه غيظ الكفرة وكبتهم لأن وطء أرضهم وعقر دارهم مما يغيظهم # قال الله تبارك وتعالى @QB@ ولا يطؤون ( ( ( يطئون ) ) ) موطئا يغيظ ~~الكفار @QE@ وفيه قهرهم وما الجهاد إلا قهر أعداء الله تعالى لإعزاز دينه ~~وإعلاء كلمته فدل أن مجاوزة الدرب فارسا على قصد القتال جهاد ومن جاهد ~~فارسا فله سهم الفرسان ومن جاهد راجلا فله سهم الرجالة بقوله عليه الصلاة ~~والسلام للفارس سهمان وللراجل سهم # وأما أمر سيدنا عمر رضي الله عنه فيحتمل أنه قال ذلك في وقعة خاصة بأن ~~وقع القتال في دار الإسلام أو في أرض فتحت عنوة وقهرا ثم لحق المدد أو يحمل ~~على هذا توفيقا بين الدلائل بقدر الإمكان صيانة لها عن التناقض ونحن به ~~نقول إن المدد لا يشاركونهم في الغنيمة في تلك الوقعة إلا إذا شهدوها ولا ~~كلام فيه # وعلى هذا إذا ms4226 دخل راجلا ثم اشترى فرسا أو استأجر أو استعار أو وهب له فله ~~سهم الرجال عندنا لاعتبار وقت الدخول # وعند الشافعي له سهم الفرسان لاعتبار وقت الشهود # وقال الحسن رحمه الله في هذه الصورة إذا قاتل فارسا فله سهم فارس وعلى ~~هذا إذا دخل فارسا ثم باع فرسه أو آجره أو وهبه أو أعاره فقاتل وهو راجل ~~فله سهم راجل # ذكره في السير الكبير # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن له سهم فارس وسوى على هذه ~~الرواية بين البيع والموت وبين البيع قبل شهود الوقعة وبعدها # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن المجاوزة فارسا على قصد القتال دليل ~~الجهاد فارسا ولما باع فرسه تبين أنه لم يقصد به الجهاد فارسا بل قصد به ~~التجارة وكذا هذا في الإجارة والإعارة والرهن بخلاف ما بعد شهود الوقعة لأن ~~البيع بعده لا يدل على قصد التجارة لأن الغازي لا يبيع فرسه ذلك الوقت لقصد ~~التجارة عادة بل لقصد ثبات القدم والتشمر للقتال بعامة ما في وسعه وإمكانه # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان حكم الاستيلاء من الكفرة على أموال المسلمين # فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الحكم # والثاني في بيان كيفيته # أما الأول فنقول لا خلاف في أن الكفار إذا دخلوا دار الإسلام واستولوا ~~على أموال المسلمين ولم يحرزوها بدارهم أنهم لا يملكونها حتى لو ظهر عليهم ~~المسلمون وأخذوا ما في أيديهم لا يصير ملكا لهم وعليهم ردها إلى أربابها ~~بغير شيء # وكذا لو قسموها في دار الإسلام ثم ظهر عليهم المسلمون فأخذوها من أيديهم ~~أخذها أصحابها بغير شيء لأن قسمتهم لم تجز لعدم الملك فكان وجودها والعدم ~~بمنزلة واحدة بخلاف قسمة الإمام الغنائم في دار الحرب أنها جائزة وإن لم ~~يثبت الملك فيها في دار الحرب لأن قسمة الإمام إنما تجوز عندنا إذا اجتهد ~~وأفضى رأيه إلى الملك حتى لو قسم مجازفة لا تجوز على أن القسمة هناك قضاء ~~صدر من إمام جائز القضاء ولم يوجد ههنا ولا ms4227 خلاف في أنهم أيضا إذا استولوا ~~على رقاب المسلمين ومدبريهم وأمهات أولادهم ومكاتبيهم أنهم لا يملكونهم وإن ~~أحرزوهم بالدار # واختلف فيما إذا دخلوا دار الإسلام فاستولوا على أموال المسلمين وأحرزوها ~~بدار الحرب # قال علماؤنا يملكونها حتى لو كان المستولى عليه عبدا فأعتقه الحربي أو ~~باعه أو كاتبه أو دبره أو كانت أمة فاستولدها جاز ذلك خاصة # وقال الشافعي رحمه الله لا يملكونها # وجه قوله أنهم استولوا على مال معصوم والاستيلاء على مال معصوم لا يفيد ~~الملك كاستيلاء المسلم على مال المسلمين واستيلائهم على الرقاب وإنما قلنا ~~ذلك لأن عصمة مال المسلم ثابتة في حقهم لأنهم يخاطبون بالحرمات إذا بلغتهم ~~الدعوة وإن اختلفا في العبادات والاستيلاء يكون محظورا والمحظور ~~PageV07P127 لا يصلح سببا للملك # ولنا أنهم استولوا على مال مباح غير مملوك ومن استولى على مال مباح غير ~~مملوك يملكه كمن استولى على الحطب والحشيش والصيد ودلالة أن هذا الاستيلاء ~~على مال مباح غير مملوك إن ملك المالك يزول بعد الإحراز بدار الحرب فتزول ~~العصمة ضرورة بزوال الملك والدليل على زوال الملك أن الملك هو الاختصاص ~~بالمحل في حق التصرف أو شرع للتمكن من التصرف في المحل وقد زال ذلك ~~بالإحراز بالدار لأن المالك لا يمكنه الانتفاع به إلا بعد الدخول ولا يمكنه ~~الدخول بنفسه لما فيه من مخاطرة الروح وإلقاء النفس في التهلكة وغيره قد لا ~~يوافقه # ولو وافقه فقد لا يظفر به ولو ظفر به قلما يمكنهم الاسترداد لأن الدار ~~دارهم وأهل الدار يذبون عن دارهم فإذا زال معنى الملك أو ما شرع له الملك ~~يزول الملك ضرورة # وكذلك لو استولوا على عبيدنا فهو على هذا الاختلاف لأن العبد مال قابل ~~للتمليك بالاستيلاء ولهذا يحتمل التملك بسائر أسباب الملك بخلاف الأحرار ~~والمدبرين والمكاتبين وأمهات الأولاد وهذا إذا دخلوا دار الإسلام فاستولوا ~~على عبيد المسلمين وأحرزوهم بدار الحرب # فأما إذا أبق عبد أو أمة ولحق بدار الحرب فأخذه الكفار لا يملكونه عند ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يملكونه # وجه قولهما ms4228 أنهم استولوا على مال مباح غير مملوك فيملكونه قياسا على ~~الدابة التي ندت من دار الإسلام إلى دار الحرب فأخذها الكفار وسائر أموال ~~المسلمين التي استولوا عليها # والدليل على أنهم استولوا على مال مباح غير مملوك أنه كما دخل دار الحرب ~~فقد زال ملك المالك لما ذكرنا في المسألة الأولى وزوال الملك لا يوجب زوال ~~المالية # ألا ترى أنه لا يوجب زوال الرق # وجه قول أبي حنيفة أن الاستيلاء لم يصادف محله فلا يفيد الملك قياسا على ~~الاستيلاء على الأحرار والمدبرين والمكاتبين وأمهات الأولاد ودلالة أن ~~الاستيلاء لم يصادف محله أن محل الاستيلاء هو المال ولم يوجد لأن المالية ~~في هذا المحل إنما ثبتت ضرورة ثبوت الملك للغانمين لأن الأصل فيه هو الحرية ~~وكما دخل دار الحرب فقد زال الملك كما ذكرنا في المسألة المتقدمة فتزول ~~المالية الثابتة ضرورة ثبوته فكان ينبغي أن يزول الرق أيضا إلا أنه بقي ~~شرعا بخلاف القياس فيقتصر على مورد النص بخلاف الدابة لأن المالية فيها لا ~~تثبت ضرورة ثبوت الملك لأنها مال والأموال كلها محل لثبوت الملك وبخلاف ~~الآبق المتردد في دار الإسلام لأن الاستيلاء حقيقة صادفه وهو مال مملوك ~~فكان ينبغي أن يثبت الملك للحال لوجود سببه إلا أنه تأخر إلى وقت الإحراز ~~بالدار لمانع وهو ملك المالك فإذا أحرزوه بدارهم فقد زال المانع لزوال ~~الملك فيعمل الاستيلاء السابق وعمله في إثبات الملك والملك لا يثبت إلا في ~~المال فبقيت المالية ضرورة المرء هنا لاستيلاء حال كونه مالا أصلا وبعدما ~~وجد الاستيلاء لا مالية لزوال الملك فلم يصادف الاستيلاء محله فلا يفيد ~~الملك والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان كيفية الحكم فنقول ملك المسلم يزول عن ماله باستيلاء الكفار ~~عليه ويثبت لهم عندنا على وجه له حق الإعادة إما بعوض أو بغير عوض حتى لو ~~ظهر عليهم المسلمون فأخذوها وأحرزوها بدار الإسلام فإن وجده المالك القديم ~~قبل القسمة أخذه بغير شيء سواء كان من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال وإن ~~وجده بعد ms4229 القسمة فإن كان من ذوات الأمثال لا يأخذه لأنه لو أخذه لأخذه ~~بمثله فلا يفيد وإن لم يكن من ذوات الأمثال يأخذه بقيمته إن شاء لأن الأخذ ~~بالقيمة مراعاة الجانبين جانب الملك القديم بإيصاله إلى قديم ملكه الخاص ~~المأخوذ منه بغير عوض وجانب الغانمين بصيانة ملكهم الخاص عن الزوال من غير ~~عوض فكان الأخذ بالقيمة نظرا للجانبين ومراعاة الحقين بخلاف ما إذا وجده ~~قبل القسمة أنه يأخذه بغير شيء لأن الثابت للغانمين قبل القسمة بعد الإحراز ~~ليس إلا الحق المتأكد أو الملك العام فكانت الإعادة إلى قديم الملك رعاية ~~للملك الخاص أولى # وقد روي أن بعيرا لرجل من المسلمين استولى عليه أهل الحرب ثم ظهر عليهم ~~المسلمون فوجده صاحبه في المغنم فسأل رسول الله عنه فقال إن وجدته قبل ~~القسمة فهو لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة وكذلك لو كان ~~الحربي باع المأخوذ من المسلمين ثم ظهر عليه المسلمون فإن المالك القديم ~~يأخذه قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة بالقيمة لأنه باعه مستحق الإعادة ~~إلى قديم PageV07P128 الملك فبقي كذلك # ولو كان المستولى عليه مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد ثم ظهر عليه المسلمون ~~فأخرجوه إلى دار الإسلام أخذه المالك القديم بغير شيء قبل القسمة وبعدها ~~لأنه حر من وجه والحر من وجه أو من كل وجه لا يحتمل التملك بالاستيلاء ~~ولهذا لا يحتمله بسائر أسباب الملك فإذا حصلوا في أيدي الغانمين وجب ردهم ~~إلى المالك القديم # ولو وهب الحربي ما ملكه بالاستيلاء لرجل من المسلمين أخذه المالك القديم ~~بالقيمة إن شاء لأن فيه نظرا للجانبين على ما بينا # وكذلك لو باعه من مسلم بعوض فاسد بأن باع من مسلم عبد المسلم بخمر أو ~~خنزير أخذه صاحبه بقيمة العبد لأن تسمية الخمر والخنزير لم تصح فكان هذا ~~بيعا فاسدا والبيع الفاسد مضمون بقيمة المبيع فصار كأنه اشتراه بقيمته ولو ~~لم يكن العوض فاسدا أخذه بالثمن الذي اشتراه به إن شاء إن كان اشتراه بخلاف ~~جنسه لأن الأخذ ms4230 عند اختلاف الجنس مفيد # وكذلك لو كان اشتراه بجنسه لكن بأقل منه فإنه يأخذه بمثل ما اشتراه ولا ~~يكون هذا ربا لأن الربا فضل مال قصد استحقاقه بالبيع من غير عوض يقابله ~~والمالك القديم لا يأخذه بطريق البيع بل بطريق الإعادة إلى قديم ملكه فلا ~~يتحقق الربا وإن كان اشتراه بجنسه بمثله قدرا لا يأخذه لأنه لا يفيد # ولو اشتراه رجل من العدو ثم باعه من رجل آخر ثم حضر المالك القديم أخذه ~~من الثاني بالثمن الثاني وليس له أن ينقض البيع الثاني ويأخذ بالثمن الأول ~~من المشتري الأول في ظاهر الرواية # وروي عن محمد رحمه الله في النوادر أن المالك بالخيار إن شاء نقض البيع ~~وأخذه بالثمن الأول وإن شاء أخذه بالثمن الثاني # وجه رواية النوادر أن أخذ المالك القديم تملك ببدل فأشبه حق الشفعة ثم حق ~~الشفيع مقدم على حق المشتري فكذا حقه والجامع أن حق كل واحد منهما سابق على ~~حق المشتري والسبق من أسباب الترجيح # وجه ظاهر الرواية أنه لا ملك للمالك القديم في المحل بوجه بل هو زائل من ~~كل وجه وإنما الثابت له حق الإعادة وأنه ليس بمعني في المحل فلا يمنع جواز ~~البيع فلا يملك نقضه بخلاف حق الشفعة فإن الشفيع يتملك نقض المشفوع فيقتضي ~~الأخذ بالشفعة بتمليك البائع منه على ما عرف # وعلى هذا الأصل إذا علم المالك القديم بشراء المأسور وترك الطلب زمانا لا ~~يبطل حقه لأن هذا الأخذ ليس في معنى الأخذ بالشفعة ليشترط له الطلب على ~~سبيل المواثبة # وعلى قياس ما روي عن محمد رحمه الله يبطل كما يبطل حق الشفعة بترك الطلب ~~على المواثبة وكذلك هذا الحق يورث في ظاهر الرواية حتى لو مات المالك ~~القديم كان لورثته أن يأخذوه وعلى قياس ما روي عن محمد رحمه الله لا يورث ~~كما لا يورث حق الشفعة # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن هذا الأخذ ليس ابتداء تملك بل هو إعادة ~~إلى قديم الملك بخلاف الأخذ بالشفعة وحق الإعادة إلى قديم ms4231 الملك مما يحتمل ~~الإرث كحق الرد بالعيب وليس لبعض الورثة أن يأخذوا ذلك دون البعض لأنه حق ~~ثبت للكل فلا ينفرد به البعض # ولو اشترى المأسور رجل فأدخله دار الإسلام ثم اشتراه العدو ثانيا فاشتراه ~~رجل آخر فأدخله دار الإسلام فالمشتري الأول أحق من المالك القديم وليس ~~للمالك القديم أن يأخذه من المشتري الثاني لأنه لما أسر من يد المشتري ~~الأول نزل المشتري الأول منزلة المالك القديم فكان حق الأخذ له لكن إذا ~~أخذه المشتري الأول فللمالك القديم أن يأخذه بالثمنين إن شاء أو يدع لأنه ~~لما أخذه المشتري الأول بالثمن فقد قام عليه بالثمنين فكأنه اشتراه بهذا ~~القدر من المال ولم يوجد الأسر أصلا # ولو أعتق الحربي العبد المأسور في دار الحرب أو دبره أو كاتبه أو كانت ~~أمة فاستولدها ثم ظهر المسلمون عليها فذلك كله جائز وعتقت هي وأولادها وكذا ~~المدبر والمكاتب # أما إذا أعتقه فلأن يده زالت عنه وهو مسلم فحصل في يد نفسه فعتق عليه ~~كالعبد الحربي إذا خرج إلينا مسلما والاستيلاد فرع النسب والنسب يثبت في ~~دار الحرب وقهر الحربي كموته وإن مات عتقت أم ولده كما إذا غلب عليه وعتق ~~المدبر لهذا المعنى والمكاتب صار في يد نفسه لزوال يد المولى عنه وهو مسلم ~~فيعتق ولأنه إذا قهر المولى سقط عنه بدل الكتابة فعتق لزوال رقه ولو كان ~~المأسور حرا فاشتراه مسلم وأخرجه إلى دار الإسلام فلا شيء للمشتري على الحر ~~لأنه ما اشتراه حقيقة إذ الحر لا يحتمل التملك لكنه بذل مالا لاستخلاص ~~الأسير بغير إذنه فكان متطوعا فيه فلا يملك الرجوع عليه وإن أمره الحربي ( ~~( ( الحر ) ) ) بذلك ففعله بأمره رجع PageV07P129 عليه لأنه لما أمره بذلك ~~فكأنه استقرض منه هذا القدر من المال فأقرضه إياه ثم أمره أن يدفعه إلى ~~فلان ففعل فيرجع عليه بحكم الاستقراض # ولو أسلم أهل الحرب ومتاع المسلمين الذي أحرزوه في أيديهم فهو لهم ولا حق ~~للمالك القديم فيه لأنه مال أسلموا عليه ومن أسلم على مال فهو له ms4232 على لسان ~~رسول الله # هذا الذي ذكرنا حكم استيلاء الكافر فأما حكم الشراء فنقول الحربي إذا خرج ~~إلينا فاشترى عبدا مسلما ثبت الملك له فيه عندنا لكنه يجبر على البيع وكذلك ~~لو خرج إلينا بعبده فأسلم في يده يجبر على البيع وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يجوز شراء الكافر العبد المسلم وهي مسألة كتاب البيوع فإن لم يبعه حتى دخل ~~دار الحرب به عتق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يعتق # وجه قولهما أن لإحراز الكافر ماله بدار الحرب أثرا في زوال العصمة لا في ~~زوال الملك فإن مال الكافر مملوك لكنه غير معصوم # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الثابت للحربي بالشراء ملك مجبور على ~~إزالته فلو لم يعتق بأدخاله دار الحرب لم يبق الملك الثابت له شرعا بهذه ~~الصفة لتعذر الجبر بالإحراز بوجه فيؤدي إلى تغيير المشروع وهذا لا يجوز # ثم طريق الزوال هو الإحراز بالدار وإن كان هو في الأصل شرط زوال الملك ~~والعصمة في استيلاء الكفار لتعذر تحصيل العلة فأقيم الشرط مقامه على الأصل ~~المعهود من إقامة الشرط مقام العلة عند تعذر تعليق الحكم بالعلة # ولو اشترى عبدا ذميا فهو على هذا الاختلاف أيضا لأن الحربي مجبور على بيع ~~الذمي أيضا ولا يترك ليدخل دار الحرب # ولو أسلم عبد لحربي في دار الحرب لا يعتق وهو عبد على حاله بالإجماع لأن ~~الملك وإن كان واجب الإزالة لكن لا طريق للزوال ههنا فبقي على حاله ولو خرج ~~هذا العبد إلينا فإن خرج مراغما لمولاه ولحق بعسكر المسلمين عتق لأن دار ~~الحرب دار قهر وغلبة وقد قهر مولاه بخروجه مراغما إياه فصار مستوليا على ~~نفسه مستغنما إياه ( ( ( إياها ) ) ) فيزول ملك المالك عنه # وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال في آباق الطائف هؤلاء عتقاء الله ~~سبحانه وتعالى ولو خرج غير مراغم فإن خرج بإذن المولى للتجارة فهو عبد ~~لمولاه لكن يبيعه الإمام ويقف ثمنه لمولاه أما كونه عبدا لمولاه فلأنه لم ~~يخرج قاهرا مستوليا ولأنه ms4233 ملك مستحق الزوال بالإسلام # وأما وقف ثمنه لمولاه فلأنه باعه على ملكه # وكذا لو لم يخرج مراغما ولكن ظهر المسلمون على الدار يعتق أيضا لأنه لما ~~أسلم فقد بقي عليه ملك مستحق الزوال محتاج إلى طريق الزوال وقد وجد ~~وهوإحراز نفسه بمنعة المسلمين وأنه أسبق من إحراز المسلمين إياه بدار ~~الإسلام ليملكوه فكان أولى ولو لم يخرج ولم يظهر على الدار ولكن باعه ~~الحربي من مسلم أو حربي عتق عند أبي حنيفة قبل المشتري البيع أو لم يقبل ~~وعندهما لا يعتق # وجه قولهما أنه كما زال ملك البائع عنه فقد ثبت ملك المشتري فيه فلا يعتق # وجه قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ما ذكرنا أن هذا ملك مستحق الزوال ~~موقوف زواله على سبب الزوال أو شرط الزوال على ما بينا فإذا عرضه على البيع ~~والبيع سبب لزوال الملك فقد رضي بزواله إلى غيره فكان بزواله إليه أرضى ~~لأنه استحق الزوال وغيره ما استحقه والرضا بالزوال شرط الزوال # ولو أسلم حربي في دار الحرب وله رقيق فيها فخرج هو إلى دار الإسلام ثم ~~تبعه عبده بعد ذلك كافرا كان أو مسلما فهو عبد لمولاه لأن خروجه إلى مولاه ~~كخروجه مع مولاه ولو كان خرج مع مولاه لكان عبدا لمولاه # كذا هذا # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين # فنقول لا بد أولا من معرفة معنى الدارين دار الإسلام ودار الكفر لتعرف ~~الأحكام التي تختلف باختلافهما ومعرفة ذلك مبنية على معرفة ما به تصير ~~الدار دار إسلام أو دار كفر فنقول لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر ~~تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها # واختلفوا في دار الإسلام أنها بماذا تصير دار الكفر قال أبو حنيفة إنها ~~لا تصير دار الكفر إلا بثلاث شرائط أحدها ظهور أحكام الكفر فيها # والثاني أن تكون متاخمة لدار الكفر # والثالث أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمنا بالأمان الأول وهو أمان ~~المسلمين وقال أبو يوسف ومحمد ms4234 رحمهما الله إنها تصير دار الكفر بظهور أحكام ~~الكفر فيها # وجه قولهما أن قولنا دار الإسلام ودار الكفر إضافة دار إلى الإسلام وإلى ~~الكفر وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو إلى الكفر PageV07P130 لظهور ~~الإسلام أو الكفر فيها كما تسمى الجنة دار السلام والنار دار البوار لوجود ~~السلامة في الجنة والبوار في النار وظهور الإسلام والكفر بظهور أحكامهما ~~فإذا ظهر أحكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر فصحت الإضافة ولهذا صارت ~~الدار دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى فكذا تصير ~~دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها والله أعلم # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام ~~والكفر ليس هو عين الإسلام والكفر وإنما المقصود هو الأمن والخوف ومعناه أن ~~الأمان إن كان للمسلمين فيها على الإطلاق والخوف للكفرة على الإطلاق فهي ~~دار الإسلام وإن كان الأمان فيها للكفرة على الإطلاق والخوف للمسلمين على ~~الإطلاق فهي دار الكفر والأحكام مبنية على الأمان والخوف لا على الإسلام ~~والكفر فكان اعتبار الأمان والخوف أولى فما لم تقع الحاجة للمسلمين إلى ~~الاستئمان بقي إلا من الثابت فيها على الإطلاق فلا تصير دار الكفر # وكذا إلا من الثابت على الإطلاق لا يزول إلا بالمتاخمة لدار الحرب فتوقف ~~صيرورتها دار الحرب على وجودهما مع ما إن إضافة الدار إلى الإسلام احتمل أن ~~يكون لما قلتم واحتمل أن يكون لما قلنا وهو ثبوت الأمن فيها على الإطلاق ~~للمسلمين وإنما يثبت للكفرة بعارض الذمة والاستئمان # فإن كانت الإضافة لما قلتم تصير دار الكفر بما قلتم وإن كانت الإضافة لما ~~قلنا لا تصير دار الكفر إلا بما قلنا فلا تصير ما به دار الإسلام بيقين دار ~~الكفر بالشك والاحتمال على الأصل المعهود إن الثابت بيقين لا يزول بالشك ~~والاحتمال بخلاف دار الكفر حيث تصير دار الإسلام لظهور أحكام الإسلام فيها ~~لأن هناك الترجيح لجانب الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام الإسلام يعلو ~~ولا يعلى فزال الشك على أن الإضافة إن كانت ms4235 باعتبار ظهور الأحكام لكن لا ~~تظهر أحكام الكفر إلا عند وجود هذين الشرطين أعني المتاخمة وزوال الأمان ~~الأول لأنها لا تظهر إلا بالمنعة ولا منعة إلا بهما والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وقياس هذا الاختلاف في أرض لأهل الإسلام ظهر عليها المشركون وأظهروا فيها ~~أحكام الكفر أو كان أهلها أهل ذمة فنقضوا الذمة وأظهروا أحكام الشرك هل ~~تصير دار الحرب فهو على ما ذكرنا من الاختلاف فإذا صارت دار الحرب فحكمها ~~إذا ظهرنا عليها وحكم سائر دور الحرب سواء وقد ذكرناه # ولو فتحها الإمام ثم جاء أربابها فإن كان قبل القسمة أخذوا بغير شيء وإن ~~كان بعد القسمة أخذوا بالقيمة إن شاءوا لما ذكرنا من قبل وعاد المأخوذ على ~~حكمه الأول الخراجي عاد خراجيا والعشري عاد عشريا لأن هذا ليس استحداث ~~الملك بل هو عود قديم الملك إليه فيعود بوظيفته إلا إذا كان الإمام وضع ~~عليها الخراج قبل ذلك فلا يعود عشريا لأن تصرف الإمام صدر عن ولاية شرعية ~~فلا يحتمل النقض # والله أعلم # # | فصل وأما الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين فأنواع # منها أن المسلم إذا زنا في دار الحرب أو سرق أو شرب الخمر أو قذف مسلما ~~لا يؤخذ بشيء من ذلك لأن الإمام لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب ~~لعدم الولاية ولو فعل شيئا من ذلك ثم رجع إلى دار الإسلام لا يقام عليه ~~الحد أيضا لأن الفعل لم يقع موجبا أصلا ولو فعل في دار الإسلام ثم هرب إلى ~~دار الحرب يؤخذ به لأن الفعل وقع موجبا للإقامة فلا يسقط بالهرب إلى دار ~~الحرب وكذلك إذا قتل مسلما لا يؤخذ بالقصاص وإن كان عمدا لتعذر الاستيفاء ~~إلا بالمنعة إذ الواحد يقاوم الواحد والمنعة منعدمة ولأن كونه في دار الحرب ~~أورث شبهة في الوجوب والقصاص لا يجب مع الشبهة ويضمن الدية خطأ كان أو عمدا ~~وتكون في ماله لا على العاقلة لأن الدية تجب على القاتل ابتداء أو لأن ~~القتل وجد منه ولهذا وجب القصاص والكفارة على ms4236 القاتل لا على غيره # فكذا الدية تجب عليه ابتداء وهو الصحيح # ثم العاقلة تتحمل عنه بطريق التعاون لما يصل إليه بحياته من المنافع من ~~النصرة والعز والشرف بكثرة العشائر والبر والإحسان لهم ونحو ذلك وهذه ~~المعاني لا تحصل عند اختلاف الدارين فلا تتحمل عنه العاقلة # وكذلك لو كان أميرا على سرية أو أمير جيش وزنا رجل منهم أو سرق أو شرب ~~الخمر أو قتل مسلما خطأ أو عمدا لم يأخذه الأمير بشيء من ذلك لأن الإمام ما ~~فوض إليه إقامة PageV07P131 الحدود والقصاص لعلمه أنه لا يقدر على إقامتها ~~في دار الحرب إلا أنه يضمنه السرقة إن كان استهلكها ويضمنه الدية في باب ~~القتل لأنه يقدر على استيفاء ضمان المال # ولو غزا الخليفة أو أمير الشام ففعل رجل من العسكر شيئا من ذلك أقام عليه ~~الحد واقتص منه في العمد وضمنه الدية في ماله في الخطأ لأن إقامة الحدود ~~إلى الإمام وتمكنه الإقامة بما له من القوة والشوكة باجتماع الجيوش ~~وانقيادها له فكان لعسكره حكم دار الإسلام # ولو شذ رجل من العسكر ففعل شيئا من ذلك درىء ( ( ( درئ ) ) ) عنه الحد ~~والقصاص لاقتصار ولاية الإمام على المعسكر # وعلى هذا يخرج الحربي إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم ~~عمدا أو خطأ لأنه لا قصاص عليه عندنا على ما ذكرنا # وهذا مبني على أن التقوم عندنا يثبت بدار الإسلام لأن التقوم بالعزة ولا ~~عزة إلا بمنعة المسلمين وعند الشافعي رحمه الله التقوم يثبت بالإسلام وعلى ~~هذا إذا أسلم الحربي في دار الحرب ولم يعرف أن عليه صلاة ولا صياما ثم خرج ~~إلى دار الإسلام فليس عليه قضاء ما مضى # وقال أبو يوسف استحسن أن يجب عليه القضاء # وجه قوله أن الصلاة قد وجبت عليه لوجود سبب الوجوب وهو الوقت وشرطه وهو ~~الإسلام والصلاة الواجبة إذا فاتت عن وقتها تقضى كالذمي إذا أسلم في دار ~~الإسلام ولم يعرف أن عليه ذلك حتى مضى عليه أوقات صلوات ثم علم # وجه قول أبي ms4237 حنيفة أن وجوب الشرائع يعتمد البلوغ وهو العلم بالوجوب لأن ~~وجوبها لا يعرف إلا بالشرع بالإجماع إن اختلفا في وجوب الإيمان إلا أن ~~حقيقة العلم ليست بشرط بل إمكان الوصول إليه كاف وقد وجد ذلك في دار ~~الإسلام لأنها دار العلم بالشرائع ولم يوجد في دار الحرب لأنها دار الجهل ~~بها بخلاف وجوب الإيمان وشكر النعم وحرمة الكفر والكفران ونحو ذلك لأن هذه ~~الأحكام لا يقف وجوبها على الشرع بل تجب بمجرد العقل عندنا فإن أبا يوسف ~~روى عن أبي حنيفة رحمه الله هذه العبارة فقال كان أبو حنيفة رضي الله عنه ~~يقول لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه لأن الواجب على جميع الخلق ~~معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده لما يرى من خلق السموات ( ( ( السماوات ) ~~) ) والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله سبحانه وتعالى # فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية ~~بلفظه # وعلى هذا إذا دخل مسلم أو ذمي دار الحرب بأمان فعاقد حربيا عقد الربا أو ~~غيره من العقود الفاسدة في حكم الإسلام جاز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله # وكذلك لو كان أسيرا في أيديهم أو أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا ~~فعاقد حربيا # وقال أبو يوسف لا يجوز للمسلم في دار الحرب إلا ما يجوز له في دار ~~الإسلام # وجه قوله أن حرمة الربا ثابتة في حق العاقدين أما في حق المسلم فظاهر ~~وأما في حق الحربي فلأن الكفار مخاطبون بالحرمات وقال تعالى جل شأنه @QB@ ~~وأخذهم الربا وقد نهوا عنه @QE@ ولهذا حرم مع الذمي والحربي الذي دخل دارنا ~~بأمان # وجه قولهما أن أخذ الربا في معنى إتلاف المال وإتلاف مال الحربي مباح ~~وهذا لأنه لا عصمة لمال الحربي فكان المسلم بسبيل من أخذه إلا بطريق الغدر ~~والخيانة فإذا رضي به انعدم معنى الغدر بخلاف الذمي والحربي المستأمن لأن ~~أموالهما معصومة على الإتلاف # ولو عاقد هذا المسلم الذي دخل بأمان مسلما أسلم هناك ولم يهاجر إلينا جاز ms4238 ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز # ولو كانا أسيرين أو دخلا بأمان للتجارة فتعاقدا عقد الربا أو غيره من ~~البياعات الفاسدة لا يجوز بالاتفاق # وجه قولهما أن أخذ الربا من المسلم إتلاف مال معصوم من غير رضاه معنى لأن ~~الشرع حرم عليه أن تطيب نفسه بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد واستزاد ~~فقد أربى والساقط شرعا والعدم حقيقة سواء فأشبه تعاقد الأسيرين والتاجرين # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن أخذ الربا في معنى إتلاف المال ومال ~~الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا غير مضمون بالإتلاف يدل عليه أن ~~نفسه غير مضمونة بالقصاص ولا بالدية عندنا وحرمة المال تابعة لحرمة النفس ~~بخلاف التاجرين والأسيرين فإن مالهما مضمون بالإتلاف # وعلى هذا إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان حربيا ثم خرج ~~المسلم وخرج الحربي مستأمنا فإن القاضي لا يقضي لواحد منهما على صاحبه ~~بالدين # وكذلك لو غصب أحدهما صاحبه شيئا لا يقضى بالغصب لأن المداينة في دار ~~الحرب وقعت هدرا PageV07P132 لانعدام ولايتنا عليهم وانعدام ولايتهم أيضا ~~في حقنا وكذا غصب كل واحد منهما صادف مالا غير مضمون فلم ينعقد سببا لوجوب ~~الضمان # وكذلك لو كانا حربيين داين أحدهما صاحبه ثم خرجا مستأمنين # ولو خرجا مسلمين لقضى بالدين لثبوت الولاية ولا يقضى بالغصب لما بينا إلا ~~أن المسلم لو كان هو الغاصب يفتي بأن يرد عليهم ولا يقضى عليه لأنه صار ~~غادرا بهم ناقضا عهدهم فتلزمه التوبة ولا تتحقق التوبة إلا برد المغصوب # وعلى هذا مسلمان دخلا دار الحرب بأمان بأن كانا تاجرين مثلا فقتل أحدهما ~~صاحبه عمدا لا قصاص على القاتل لما بينا وإن كان خطأ فعليه الدية في ماله ~~والكفارة لأنهما من أهل دار الإسلام وإنما دخلا دار الحرب لعارض أمر إلا ~~أنه يجب القصاص للشبهة أو لتعذر الاستيفاء على ما بينا # ولو كانا أسيرين أو كان المقتول أسيرا مسلما فلا شيء على القاتل إلا ~~الكفارة في الخطأ عند أبي حنيفة رضي ms4239 الله عنه وعندهما عليه الكفارة والدية # وجه قولهما أن الأسيرين من أهل دار الإسلام كالمستأمنين وإنما الأسر أمر ~~عارض ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الأسير مقهور في يد أهل الحرب فصار تابعا ~~لهم فبطل تقومه والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا الحربي إذا أعتق عبده الحربي في دار الحرب لا ينفذ عندهما وعند ~~أبي يوسف رحمه الله ينفذ وقيل لا خلاف في العتق أنه ينفذ إنما الخلاف في ~~الولاء أنه هل يثبت منه # عندهما لا يثبت وعنده يثبت # وجه قوله أن ركن الإعتاق صدر من أهل الإعتاق في محل مملوك للمعتق فيصح ~~كما لو أعتق في دار الإسلام # وجه قولهما أن الإعتاق في دار الحرب لا يفيد زوال الملك لأن الملك في دار ~~الحرب بالقهر والغلبة حقيقة فكل مقهور مملوك وكل قاهر مالك # هذا ديانتهم فإنهم لا يعرفون سوى القدرة الحقيقية حتى إن العبد منهم إذا ~~قهر مولاه يصير هو مالكا ومولاه مملوكا وهذا لا يفيده الإعتاق في دار الحرب ~~فلا يوجب زوال ملك المالك # هذا معنى قول مشايخنا لأبي حنيفة رضي الله عنه معتق بلسانه مسترق بيده # وكذلك لو اشترى قريبا لا يعتق عليه لأنه لا يعتق بصريح الإعتاق فكيف يعتق ~~بالشراء وكذلك لو دبره أو كاتبه في دار الحرب حتى لو دخل دار الإسلام ومعه ~~مدبر أو مكاتب دبره أو كاتبه في دار الحرب جاز بيعه لأن التدبير إعتاق مضاف ~~إلى ما بعد الموت والكتابة تعليق العتق بشرط أداء بدل الكتابة ثم لم ينفذ ~~إعتاقه المنجز فكذا المعلق والمضاف # ولو استولد أمته في دار الحرب صح استيلاده إياه ( ( ( إياها ) ) ) حتى لو ~~خرج إلينا بها إلى دار الإسلام لا يجوز بيعها لأن الاستيلاد اكتساب ثبات ~~النسب للولد والحربي من أهل ذلك # ألا ترى أن أنساب أهل الحرب ثابتة وإذا ثبت النسب صارت أم ولد له فخرجت ~~عن محلية البيع لكونها حرة من وجه # قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها ولو دخل الحربي إلينا بأمان ففعل ~~شيئا من ms4240 ذلك نفذ كله لأنه لما دخل بأمان فقد لزمه أحكام الإسلام ما دام في ~~دار الإسلام ومن أحكام الإسلام أن لا يملك المعتق أن يسترق بيده ما أعتقه ~~بلسانه # ولو دبر عبده في دار الإسلام ثم رجع إلى دار الحرب وخلف المدبر أو خلف أم ~~ولده التي استولدها في دار الإسلام أو في دار الحرب ثم مات على كفره أو قتل ~~أو أسر يحكم بعتقهما # أما إذا مات أو قتل فظاهر لأن أم الولد والمدبر يعتقان بموت سيدهما # والمقتول ميت بأجله وإن رغم أنف المعتزلة # وأما إذا أسر فلأنه صار مملوكا فلم يبق مالكا ضرورة وأما مكاتبه الذي ~~كاتبه في دار الإسلام ودخل هو إلى دار الحرب فهو مكاتب على حاله وبدل ~~الكتابة عليه لورثته إذا مات # وكذلك الرهون والودائع والديون التي له على الناس وما كان للناس عليه فهي ~~كلها على حالها إذا مات لأنه دخل دار الإسلام بأمان ومعه هذه الأموال فكان ~~حكم الأمان فيها باقيا # وكذلك لو ظهر على الدار فظهر الحربي أو قتل ولم يظهر على الدار فملكه على ~~حاله يعود فيأخذ أو يجيء ورثته فيأخذونه له # أما إذا هرب ولم يقتل ولم يؤسر فظاهر وأما إذا قتل ولم يظهر فلأن ماله ~~صار ميراثا لورثته فيجيئون فيأخذونه والمكاتب على حاله يؤدي إلى ورثته ~~فيعتق فأما إذا ظهر وأسر أو أسر ولم يظهر أو ظهر وقتل يعتق مكاتبه # أما إذا ظهر وأسر أو أسر ولم يظهر فظاهر لأنه ملك بالأسر وكذا إذا ظهر ~~وقتل لأن القتل بعد الظهور قتل بعد الأسر ويبطل ما كان له من الدين لما ~~ذكرنا أنه بالأسر صار مملوكا فلم يبق مالكا PageV07P133 فسقطت ديونه ضرورة ~~ولا يصير مالكا للأسر لأن الدين في الذمة وما في الذمة لا يعمل عليه الأسر # وكذلك ما عليه من الديون يسقط أيضا لأنه لو بقي لتعلق برقبته فلا يخلص ~~السبي للسابي # وأما ودائعه فهي في جماعة المسلمين # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنها تكون فيئا للمودع # ووجهه ms4241 أن يده عن يد الغانمين أسبق والمباح مباح لمن سبق على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وجه ظاهر الرواية أن يد المودع يده تقديرا فكان الاستيلاء عليه بالأسر ~~استيلاء على ما في يده تقديرا ولا يختص به الغانمون لأنه مال لم يؤخذ على ~~سبيل القهر والغلبة حقيقة فكان فيئا حقيقة لا غنيمة فيوضع موضع الفيء # وأما الرهن فعند أبي يوسف يكون للمرتهن بدينه والزيادة له وعند محمد رحمه ~~الله يباع فيستوفي قدر دينه والزيادة في جماعة المسلمين # والله أعلم # # | فصل وأما بيان أحكام المرتدين # فالكلام فيه في مواضع في بيان ركن الردة وفي بيان شرائط صحة الركن وفي ~~بيان حكم الردة # أما ركنها فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان إذ الردة ~~عبارة عن الرجوع عن الإيمان فالرجوع عن الإيمان يسمى ردة في عرف الشرع # وأما شرائط صحتها فأنواع منها العقل فلا تصح ردة المجنون والصبي الذي لا ~~يعقل لأن العقل من شرائط الأهلية خصوصا في الاعتقادات # ولو كان الرجل ممن يجن ويفيق فإن ارتد في حال جنونه لم يصح وإن ارتد في ~~حال إفاقته صحت لوجود دليل الرجوع في إحدى الحالتين دون الأخرى # وكذلك السكران الذاهب العقل لا تصح ردته استحسانا والقياس أن تصح في حق ~~الأحكام # وجه القياس أن الأحكام مبنية على الإقرار بظاهر اللسان لا على ما في ~~القلب إذ هو أمر باطن لا يوقف عليه # وجه الاستحسان أن أحكام الكفر مبنية على الكفر كما أن أحكام الإيمان ~~مبنية على الإيمان والإيمان والكفر يرجعان إلى التصديق والتكذيب وإنما ~~الإقرار دليل عليهما وإقرار السكران الذاهب العقل لا يصلح دلالة على ~~التكذيب فلا يصح إقراره # وأما البلوغ فهل هو شرط اختلف فيه # قال أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما ليس بشرط فتصح ردة الصبي العاقل # وقال أبو يوسف رحمه الله شرط حتى لا تصح ردته # وجه قوله أن عقل الصبي في التصرفات الضارة المحضة ملحق بالعدم ولهذا لم ~~يصح طلاقه وإعتاقه وتبرعاته والردة مضرة محضة ms4242 فأما الإيمان فيقع محض ( ( ( ~~محضا ) ) ) لذلك صح إيمانه ولم تصح ردته # وجه قولهما أنه صح إيمانه فتصح ردته # وهذا لأن صحة الإيمان والردة مبنية على وجود الإيمان والردة حقيقة لأن ~~الإيمان والكفر من الأفعال الحقيقية وهما أفعال خارجة القلب بمنزلة أفعال ~~سائر الجوارح والإقرار الصادر عن عقل دليل وجودهما وقد وجد ههنا إلا أنهما ~~مع وجودهما منه حقيقة لا يقتل ولكن يحبس لما نذكر إن شاء الله تعالى # والقتل ليس من لوازم الردة عندنا فإن المرتدة لا تقتل بلا خلاف بين ~~أصحابنا والردة موجودة # وأما الذكورة فليست بشرط فتصح ردة المرأة عندنا لكنها لا تقتل بل تجبر ~~على الإسلام # وعند الشافعي رحمه الله تقتل وستأتي المسألة في موضعها إن شاء الله تعالى # ومنها الطوع فلا تصح ردة المكره على الردة استحسانا إذا كان قلبه مطمئنا ~~بالإيمان والقياس أن تصح في أحكام الدنيا وسنذكر وجه القياس والاستحسان في ~~كتاب الإكراه إن شاء الله تعالى # وأما حكم الردة فنقول وبالله تعالى التوفيق إن للردة أحكاما كثيرة بعضها ~~يرجع إلى نفس المرتد وبعضها يرجع إلى ملكه وبعضها يرجع إلى تصرفاته وبعضها ~~يرجع إلى ولده # أما الذي يرجع إلى نفسه فأنواع منها إباحة دمه إذا كان رجلا حرا كان أو ~~عبدا لسقوط عصمته بالردة # قال النبي من بدل دينه فاقتلوه وكذا العرب لما ارتدت بعد وفاة رسول الله ~~أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتلهم # ومنها أنه يستحب أن يستتاب ويعرض عليه الإسلام لاحتمال أن يسلم لكن لا ~~يجب لأن الدعوة قد بلغته فإن أسلم فمرحبا وأهلا بالإسلام وإن أبى نظر ~~الإمام في ذلك فإن طمع في توبته أو سأل هو التأجيل أجله ثلاثة أيام وإن لم ~~يطمع في توبته ولم يسأل هو التأجيل قتله من ساعته # والأصل فيه ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قدم عليه رجل من جيش ~~المسلمين فقال هل عندكم ( ( ( عندك ) ) ) من مغرية خبر قال نعم رجل كفر ~~بالله بعد إسلامه فقال سيدنا عمر رضي الله عنه ms4243 ماذا PageV07P134 فعلتم به ~~قال قربناه فضربنا عنقه فقال سيدنا عمر رضي الله عنه ههلا ( ( ( هلا ) ) ) ~~طينتم عليه بيتا ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويرجع ~~إلى الله سبحانه وتعالى اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني # وهكذا روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال يستتاب المرتد ثلاثا وتلى ~~( ( ( وتلا ) ) ) هذه الآية @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~كفروا ثم ازدادوا كفرا @QE@ ولأن من الجائز أنه عرضت له شبهة حملته على ~~الردة فيؤجل ثلاثا لعلها تنكشف في هذه المدة فكانت الاستتابة ثلاثا وسيلة ~~إلى الإسلام عسى فندب إليها فإن قتله إنسان قبل الاستتابة يكره له ذلك ولا ~~شيء عليه لزوال عصمته بالردة وتوبته أن يأتي بالشهادتين ويبرأ عن الدين ~~الذي انتقل إليه فإن تاب ثم ارتد ثانيا فحكمه في المرة الثانية كحكمه في ~~المرة الأولى أنه إن تاب في المرة الثانية قبلت توبته # وكذا في المرة الثالثة والرابعة لوجود الإيمان ظاهرا في كل كرة لوجود ~~ركنه وهو إقرار العاقل # وقال الله تبارك وتعالى @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ~~@QE@ # فقد أثبت سبحانه وتعالى الإيمان بعد وجود الردة منه والإيمان بعد وجود ~~الردة لا يحتمل الرد إلا أنه إذا تاب في المرة الرابعة يضربه الإمام ويخلي ~~سبيله # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إذا تاب في المرة الثالثة حبسه ~~الإمام ولم يخرجه من السجن حتى يرى عليه أثر خشوع التوبة والإخلاص # وأما المرأة فلا يباح دمها إذا ارتدت ولا تقتل عندنا ولكنها تجبر على ~~الإسلام وإجبارها على الإسلام أن تحبس وتخرج في كل يوم فتستتاب ويعرض عليها ~~الإسلام فإن أسلمت وإلا حبست ثانيا هكذا إلى أن تسلم أو تموت # وذكر الكرخي رحمه الله وزاد عليه تضرب أسواطا في كل مرة تعزيرا لها على ~~ما فعلت # وعند الشافعي رحمه الله تقتل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه ~~فاقتلوه ولأن علة إباحة الدم هو الكفر بعد الإيمان ولهذا ms4244 قتل الرجل وقد وجد ~~منها ذلك بخلاف الحربية وهذا لأن الكفر بعد الإيمان أغلظ من الكفر الأصلي ~~لأن هذا رجوع بعد القبول والوقوف على محاسن الإسلام وحججه وذلك امتناع من ~~القبول بعد التمكن من الوقوف دون حقيقة الوقوف فلا يستقيم الاستدلال # ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال لا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولأن القتل ~~إنما شرع وسيلة إلى الإسلام بالدعوة إليه بأعلى الطريقين عند وقوع اليأس عن ~~إجابتها بأدناهما وهو دعوة اللسان بالاستتابة بإظهار محاسن الإسلام والنساء ~~أتباع الرجال في إجابة هذه الدعوة في العادة فإنهن في العادات الجارية ~~يسلمن بإسلام أزواجهن على ما روي أن رجلا أسلم وكانت تحته خمس نسوة فأسلمن ~~معه # وإذا كان كذلك فلا يقع شرع القتل في حقها وسيلة إلى الإسلام فلا يفيد ~~ولهذا لم تقتل الحربية بخلاف الرجل فإن الرجل لا يتبع رأي غيره خصوصا في ~~أمر الدين بل يتبع رأي نفسه فكان رجاء الإسلام منه ثابتا فكان شرع القتل ~~مفيدا فهو الفرق # والحديث محمول على الذكور عملا بالدلائل صيانة لها عن التناقض # وكذلك الأمة إذا ارتدت لا تقتل عندنا وتجبر على الإسلام ولكن يجبرها ~~مولاها إن احتاج إلى خدمتها ويحبسها في بيته لأن ملك المولى فيها بعد الردة ~~قائم # وهي مجبورة على الإسلام شرعا فكان الرفع إلى المولى رعاية للحقين ولا ~~يطؤها لأن المرتدة لا تحل لأحد # وكذلك الصبي العاقل لا يقتل وإن صحت ردته عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله ~~عنهما لأن قتل البالغ بعد الاستتابة والدعوة إلى الإسلام باللسان وإظهار ~~حججه وإيضاح دلائله لظهور العناد ووقوع اليأس عن فلاحه # وهذا لا يتحقق من الصبي فكان الإسلام منه مرجوا والرجوع إلى الدين الحق ~~منه مأمولا فلا يقتل ولكن يجبر على الإسلام بالحبس لأن الحبس يكفيه وسيلة ~~إلى الإسلام # وعلى هذا صبي أبواه مسلمان حتى حكم بإسلامه تبعا لأبويه فبلغ كافرا ولم ~~يسمع منه إقرار باللسان بعد البلوغ لا يقتل لانعدام الردة منه إذ هي اسم ~~للتكذيب بعد سابقة التصديق ولم ms4245 يوجد منه التصديق بعد البلوغ أصلا لانعدام ~~دليله وهو الإقرار # حتى لو أقر بالإسلام ثم ارتد يقتل لوجود الردة منه بوجود دليلها وهو ~~الإقرار فلم يكن الموجود منه حقيقة فلا يقتل ولكنه يحبس لأنه كان له حكم ~~الإسلام قبل البلوغ # ألا ترى أنه حكم بإسلامه بطريق التبعية والحكم في إكسابه كالحكم في إكساب ~~المرثد ( ( ( المرتد ) ) ) لأنه مرتد حكما وسنذكر الكلام في إكساب المرتد ~~في موضعه إن شاء الله تعالى # ومنها حرمة الاسترقاق فإن المرتد لا يسترق وإن لحق بدار الحرب لأنه لم ~~يشرع فيه إلا الإسلام أو السيف لقوله سبحانه وتعالى @QB@ تقاتلونهم أو ~~يسلمون @QE@ وكذا الصحابة PageV07P135 رضي الله عنهم أجمعوا عليه في زمن ~~سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ولأن استرقاق الكافر للتوسل إلى الإسلام ~~واسترقاقه لا يقع وسيلة إلى الإسلام على ما مر من قبل # ولهذا لم يجز إبقاؤه على الحرية بخلاف المرتدة إذا لحقت بدار الحرب أنها ~~تسترق لأنه لم يشرع قتلها # ولا يجوز إبقاء الكافر على الكفر إلا مع الجزية أو مع الرق ولا جزية على ~~النسوان فكان إبقاؤها على الكفر مع الرق أنفع للمسلمين من إبقائها من غير ~~شيء # وكذا الصحابة رضي الله عنهم استرقوا نساء من ارتد من العرب وصبيانهم حتى ~~قيل إن أم محمد بن الحنفية وهي خولة بنت إياس كانت من سبى بني حنيفة # ومنها حرمة أخذ الجزية فلا تؤخذ الجزية من المرتد لما ذكرنا # ومنها أن العاقلة لا تعقل جنايته لما ذكرنا من قبل إن موجب الجناية على ~~الجاني وإنما العاقلة تتحمل عنه بطريق التعاون والمرتد لا يعاون # ومنها الفرقة إذا ارتد أحد الزوجين ثم إن كانت الردة من المرأة كانت فرقة ~~بغير طلاق بالاتفاق وإن كانت من الرجل ففيه خلاف مذكور في كتاب النكاح ولا ~~ترتفع هذه الفرقة بالإسلام # ولو ارتد الزوجان معا أو أسلما معا فهما على نكاحهما عندنا وعند زفر رحمه ~~الله فسد النكاح # ولو أسلم أحدهما قبل الآخر فسد النكاح بالإجماع وهي من مسائل كتاب النكاح # ومنها أنه ms4246 لا يجوز إنكاحه لأنه لا ولاية له # ومنها حرمة ذبيحته لأنه لا ملة لما ذكرنا # ومنها أنه لا يرث من أحد لانعدام الملة والولاية # ومنها أنها تحبط أعماله لكن بنفس الردة عندنا # وعند الشافعي رحمه الله بشريطة الموت عليها وهي مسألة كتاب الصلاة # ومنها أنه لا يجب عليه شيء من العبادات عندنا لأن الكفار غير مخاطبين ~~بشرائع هي عبادات عندنا وعند الشافعي رحمه الله يجب عليه وهي من مسائل أصول ~~الفقه # وأما الذي يرجع إلى ماله فثلاثة أنواع حكم الملك وحكم الميراث وحكم الدين # أما الأول فنقول لا خلاف في أنه إذا أسلم تكون أمواله على حكم ملكه ولا ~~خلاف أيضا في أنه إذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب تزول أمواله عن ملكه # واختلف في أنه تزول بهذه الأسباب مقصورا على الحال أم بالردة من حين ~~وجودها على التوقف فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ملك المرتد لا يزول عن ~~ماله بالردة وإنما يزول بالموت أو القتل أو باللحاق بدار الحرب وعند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه الملك في أمواله موقوف على ما يظهر من حاله # وعلى هذا الأصل بني حكم تصرفات المرتد إنها جائزة عندهما كما تجوز من ~~المسلم حتى لو أعتق أو دبر أو كاتب أو باع أو اشترى أو وهب نفذ ذلك كله ~~وعقدت ( ( ( وعقدة ) ) ) تصرفاته موقوفة لوقوف أملاكه فإن أسلم جاز كله وإن ~~مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطل كله # وجه قولهما أن الملك كان ثابتا له حالة الإسلام لوجود سبب الملك وأهليته ~~وهي الحرية والردة لا تؤثر في شيء من ذلك ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية ~~الجواز فقال أبو يوسف رحمه الله جوازها جواز تصرف الصحيح # وقال محمد رحمه الله جواز تصرفات المريض مرض الموت # وجه قول محمد رحمه الله أن المرتد على شرف التلف لأنه يقتل فأشبه المريض ~~مرض الموت # وجه قول أبي يوسف إن اختيار الإسلام بيده فيمكنه الرجوع إلى الإسلام ~~فيخلص عن القتل والمريض لا يمكنه دفع ms4247 المرض عن نفسه فأنى يتشابهان # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه وجد سبب زوال الملك وهو الردة لأنها سبب ~~لوجوب القتل والقتل سبب لحصول الموت فكان زوال الملك عند الموت مضافا إلى ~~السبب السابق وهو الردة ولا يمكنه اللحاق بدار الحرب بأمواله لأنه لا يمكن ~~من ذلك بل يقتل فيبقي ماله فاضلا عن حاجته فكان ينبغي أن يحكم بزوال ملكه ~~للحال إلا أنا توقفنا فيه لاحتمال العود إلى الإسلام لأنه إذا عاد ترتفع ~~الردة من الأصل ويجعل كأن لم يكن فكان التوقف في الزوال للحال لاشتباه ~~العاقبة فإن أسلم تبين أن الردة لم تكن سببا لزوال الملك لارتفاعها من ~~الأصل فتبين أن تصرفه صادف محله فيصح # وإن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب تبين أنها وقعت سببا للزوال من حين ~~وجودها فتبين أن الملك كان زائلا من حين وجود الردة لأن الحكم لا يتخلف عن ~~سببه فلم يصادف التصرف محله فبطل فأما قبل ذلك كان ملكه موقوفا فكانت ~~تصرفاته المبنية عليه موقوفة ضرورة # وأجمعوا على أنه يصح استيلاده حتى إنه لو استولد أمته فادعى ولدها أنه ~~يثبت PageV07P136 النسب وتصير الجارية أم ولد له # أما عندهما فلأن المحل مملوك له ملكا تاما # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأن الملك الموقوف لا يكون أدنى حالا من ~~حق الملك ثم حق الملك يكفي لصحة الاستيلاد فهذا أولى وأجمعوا على أنه يصح ~~طلاقه وتسليمه الشفعة لأن الردة لا تؤثر في ملك النكاح والثابت للشفيع حق ~~لا يحتمل الإرث # ومعاوضته موقوفة بالإجماع لأنها مبنية على المساواة # وأما المرتدة فلا يزول ملكها عن أموالها بلا خلاف فتجوز تصرفاتها في ~~مالها بالإجماع لأنها لا تقتل فلم تكن ردتها سببا لزوال ملكها عن أموالها ~~بلا خلاف فتجوز تصرفاتها وإذا عرف حكم ملك المرتد وحال تصرفاته المبنية ~~عليه فحال المرتد لا يخلو من أن يسلم أو يموت أو يقتل أو يلحق بدار الحرب ~~فإن أسلم فقد عاد على حكم ملكه القديم لأن الردة ارتفعت من الأصل ms4248 حكما ~~وجعلت كأن لم تكن أصلا وإن مات أو قتل صار ماله لورثته وعتق أمهات أولاده ~~ومدبروه ومكاتبوه إذا أدى إلى ورثته وتحل الديون التي عليه وتقضى عنه لأن ~~هذه أحكام الموت # وكذلك إذا لحق بدار الحرب مرتدا وقضى القاضي بلحاقه لأن اللحاق بدار ~~الحرب بمنزلة الموت في حق زوال ملكه عن أمواله المتروكة في دار الإسلام لأن ~~زوال الملك عن المال بالموت حقيقة لكونه مالا فاضلا عن حاجته لانتهاء حاجته ~~بالموت وعجزه عن الانتفاع به وقد وجد هذا المعنى في اللحاق لأن المال الذي ~~في دار الإسلام خرج من أن يكون منتفعا به في حقه لعجزه عن الانتفاع به فكان ~~في حكم المال الفاضل عن حاجته لعجزه عن قضاء حاجته به فكان اللحاق بمنزلة ~~الموت في كونه مزيلا للملك فإذا قضى القاضي باللحاق يحكم بعتق أمهات أولاده ~~ومدبريه ويقسم ماله بين ورثته وتحل ديونه المؤجلة لأن هذه أحكام متعلقة ~~بالموت وقد وجد معنى # وأما المكاتب فيؤدي إلى ورثته فيعتق وإذا عتق فولاؤه للمرتد لأنه المعتق # ولو لحق بدار الحرب ثم عاد إلى دار الإسلام مسلما فهذا لا يخلو من أحد ~~وجهين أحدهما أن يعود قبل قضاء القاضي بلحاقه بدار الحرب # والثاني أن يعود بعد ذلك فإن عاد قبل أن يقضي القاضي بلحاقه عاد على حكم ~~أملاكه في المدبرين وأمهات الأولاد وغير ذلك لما ذكرنا أن هذه الأحكام ~~متعلقة بالموت واللحوق بدار الحرب ليس بموت حقيقة لكنه يلحق بالموت إذا ~~اتصل به قضاء القاضي باللحاق فإذا لم يتصل به لم يلحق فإذا عاد يعود على ~~حكم ملكه وإن عاد بعد ما قضى القاضي باللحاق فما وجد من ماله في يد ورثته ~~بحاله فهو أحق به لأن ولده جعل خلفا له في ماله فكان تصرفه في ماله بطريق ~~الخلافة له كأنه وكيله فله أن يأخذ ما وجده قائما على حاله وما زال ملك ~~الوارث عنه بالبيع أو بالعتق فلا رجوع فيه لأن تصرف الخلف كتصرف الأصل ~~بمنزلة تصرف الوكيل # وأما ما ms4249 أعتق الحاكم من أمهات أولاده ومدبريه فلا سبيل عليهم لأن الإعتاق ~~مما لا يحتمل الفسخ وكذا المكاتب إذا كان أدى المال إلى الورثة لا سبيل ~~عليه أيضا لأن المكاتب عتق بأداء المال والعتق لا يحتمل الفسخ وما أدى إلى ~~الورثة إن كان قائما أخذه ( ( ( أخذ ) ) ) وإن زال ملكهم عنه لا يجب عليهم ~~ضمانه كسائر أمواله لما بينا وإن كان لم يؤد بدل الكتابة بعد يؤخذ بدل ~~الكتابة وإن عجز عاد رقيقا له ولو رجع كافرا إلى دار الإسلام وأخذ طائفة من ~~ماله وأدخلها إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون عليه فإن رجع بعد ما قضى ~~بلحاقه فالورثة أحق به وإن وجدته قبل القسمة أخذته مجانا بلا عوض وإن وجدته ~~بعد القسمة أخذته بالقيمة في ذوات القيم لأنه إذا لحق وقضى بلحاقه فقد زال ~~ملكه إلى الورثة فهذا مال مسلم استولى عليه الكافر وأحرزه بدار الحرب ثم ~~ظهر المسلمون على الدار فوجده المالك القديم فالحكم فيه ما ذكرنا وإن رجع ~~قبل الحكم باللحاق ففيه روايتان في رواية هذا ورجوعه بعد الحكم باللحاق ~~سواء # وفي رواية أنه يكون فيئا لا حق للورثة فيه أصلا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو جنى المرتد جناية ثم لحق بدار الحرب ثم عاد إلينا ثانيا فما كان من ~~حقوق العباد كالقتل والغصب والقذف يؤخذ به وما كان من حقوق الله تبارك ~~وتعالى كالزنا والسرقة وشرب الخمر يسقط عنه لأن اللحاق يلتحق بالموت فيورث ~~شبهة في سقوط ما يسقط بالشبهات # ولو فعل شيئا من ذلك بعد اللحاق بدار الحرب ثم مات لم يؤخذ بشيء منه لأن ~~فعله لم ينعقد موجبا لصيرورته في حكم أهل الحرب # هذا الذي ذكرنا حكم ماله الذي خلفه في دار الإسلام وأما الذي لحق به في ~~دار PageV07P137 الحرب فهو ملكه حتى لو ظهر المسلمون عليه يكون فيئا لأن ~~ملك الورثة لم يثبت في المال المحمول إلى دار الحرب فبقي على ملك المرتد ~~وهو غير معصوم فكان محل التملك بالاستيلاء لسائر أموال أهل الحرب # وأما ms4250 حكم الميراث فنقول لا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم في أن المال ~~الذي اكتسبه في حالة الإسلام يكون ميراثا لورثته المسلمين إذا مات أو قتل ~~أو لحق وقضي باللحاق # وقال الشافعي رحمه الله هو فيء واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال لا ~~يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر نفى أن يرث المسلم الكافر ووارثه مسلم ~~فيجب أن لا يرثه # ولنا ما روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه قتل المستورد العجلي بالردة وقسم ~~ماله بين ورثته المسلمين وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل ~~أنه أنكر منكر عليه فيكون إجماعا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولأن ~~الردة في كونها سببا لزوال الملك كالموت على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه ~~على ما قررناه فإذا ارتد فهذا مسلم مات فيرثه المسلم فكان هذا إرث المسلم ~~من المسلم لا من الكافر فقد قلنا بموجب الحديث بحمد الله تعالى # وأما على أصلهما فالردة إن كانت لا توجب زوال الملك يمكن احتمال العود ~~إلى الإسلام # ألا ترى أنه يجبر على الإسلام فيبقى على حكم الإسلام في حق حكم الإرث ~~وذلك جائز # ألا ترى أنه بقي على حكم الإسلام في حق المنع من التصرف في الخمر ~~والخنزير فجاز أن يبقى عليه في حق حكم الإرث أيضا فلا يكون إرث المسلم من ~~الكافر فيكون عملا بالحديث أيضا # واختلفوا في المال الذي اكتسبه في حال الردة # قال أبو حنيفة رضي الله عنه هو فيء # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو ميراث # وجه قولهما أن كسب الردة ملكه لوجود سبب الملك من أهل الملك في محل قابل ~~ولا شك أن المرتد أهل الملك لأن أهلية الملك بالحرية والردة لا تنافيها بل ~~تنافي ما ينافيها وهو الرق إذ المرتد لا يحتمل الاسترقاق وإذا ثبت ملكه فيه ~~احتمل الانتقال إلى ورثته بالموت أو ما هو في معنى الموت على ما بينا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن الردة سبب ms4251 لزوال الملك من حين ~~وجودها بطريق الظهور على ما بينا ولا وجود للشيء مع وجود سبب زواله فكان ~~الكسب في الردة مالا لا مالك له فلا يحتمل الإرث فيوضع في بيت مال المسلمين ~~كاللقطة # ثم اختلفوا فيما يورث من مال المرتد أنه يعتبر حال الوارث وهي أهلية ~~الوراثة وقت الردة أم وقت الموت أم من وقت الردة إلى وقت الموت فعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعتبر أهلية الوراثة وقت الموت لأن ملك المرتد إنما ~~يزول عندهما بالموت فتعتبر الأهلية في ذلك الوقت لا غير # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان في رواية يعتبر وقت الردة لا غير # حتى لو كان أهلا وقت الردة ورث وإن زالت أهليته بعد ذلك # وفي رواية يعتبر دوام الأهلية من وقت الردة إلى وقت الموت # وجه هذه الرواية أن الإرث يثبت بطريق الاسناد ( ( ( الاستناد ) ) ) لا ~~بطريق الظهور # لأن الموت أمر لا بد منه للإرث والقول بالإرث بطريق الظهور إيجاب الإرث ~~قبل الموت ولا سبيل إليه # فإذا وجد الموت يثبت الإرث # ثم يستند إلى وقت وجود الردة وزوال الأهلية فيما بين الوقتين يمنع من ~~الإسناد ( ( ( الاستناد ) ) ) فيشترط دوام الأهلية من وقت الردة إلى وقت ~~الموت حتى لو كان بعض الورثة مسلما وقت الردة ثم ارتد عن الإسلام قبل موت ~~المرتد لا يورث وكذا إذا مات قبل موته أو المرأة انقضت عدتها قبل موته # وجه الرواية الأولى أن الإرث يتبع زوال الملك والملك زال بالردة من وقت ~~وجودها فيثبت الإرث في ذلك الوقت بطريق الظهور # قوله هذا إيجاب الإرث قبل الموت قلنا هذا ممنوع بل هذا إيجاب الإرث بعد ~~الموت لأن الردة في معنى الموت لأنها تعمل عمل الموت في زوال الملك على ما ~~بينا فكانت الردة موتا معنى # وكذا اختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيما إذا لحق بدار الحرب وقضى ~~القاضي باللحاق أنه تعتبر أهلية الوراثة وقت القضاء باللحاق أم وقت اللحاق ~~فعند أبي يوسف رحمه الله وقت القضاء # وعند محمد رحمه الله ms4252 تعتبر وقت اللحاق # وجه قول محمد أن وقت الإرث وقت زوال الملك وملك المرتد إنما يزول باللحاق ~~لأن به يعجز عن الانتفاع بماله المتروك في دار الإسلام إلا أن العجز قبل ~~القضاء غير متقرر لا حتمال العود فإذا قضى تقرر العجز وصار العود بعده ~~كالممتنع عادة فكان العامل في زوال الملك هو اللحاق فتعتبر الأهلية وقتئذ # وجه قول PageV07P138 أبي يوسف أن الملك لا يزول إلا بالقضاء فكان المؤثر ~~في الزوال هو القضاء # وعلى هذا الاختلاف المرتدة إذا لحقت بدار الحرب لأن المعنى لا يوجب الفصل # ولو ارتد الزوجان معا ثم جاءت بولد ثم قتل الأب على ردته فإن جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر من حين الردة يرثه لأنه علم أن العلوق حصل في حالة ~~الإسلام قطعا وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا من حين الردة لم يرثه لأنه ~~يحتمل أنه علق في حالة الردة فلا يرث مع الشك # ولو ارتد الزوج دون المرأة أو كانت له أم ولد مسلمة ورثه مع ورثته ~~المسلمين وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لأن الأم مسلمة فكان الولد على حكم ~~الإسلام تبعا لأمه فيرث أباه # ولو مات مسلم عن امرأته وهي حامل فارتدت ولحقت بدار الحرب فولدت هناك ثم ~~ظهرنا على الدار فإنه لا يسترق ويرث أباه لأنه مسلم تبعا لأبيه ولو لم تكن ~~ولدته حتى سبيت ثم ولدته في دار الإسلام فهو مسلم مرقوق مسلم تبعا لأبيه ~~مرقوق تبعا لأمه ولا يرث أباه لأن الرق من أسباب الحرمان # ولو تزوج المرتد مسلمة فولدت له غلاما أو وطىء أمة مسلمة فولدت له فهو ~~مسلم تبعا للأم ويرث أباه لثبوت النسب وإن كانت الأم كافرة لا يحكم بإسلامه ~~لأنه لم يوجد إسلام أحد الأبوين والله سبحانه أعلم # وأما حكم الدين فعند أبي يوسف ومحمد ديون المرتد في كسب الإسلام والردة ~~جميعا لأن كل ذلك عندهما ميراث # وأما عند أبي حنيفة عليه الرحمة فقد ذكر أبو يوسف عنه أنه في كسب الردة ~~إلا أن ms4253 لا يفي به فيقضي الباقي من كسب الإسلام # وروى الحسن رحمه الله عنه أنه في كسب الإسلام إلا أن لا يفي به فيقضي ~~الباقي من كسب الردة # وقال الحسن رحمه الله دين الإسلام في كسب الإسلام ودين الردة في كسب ~~الردة وهو قول زفر رحمه الله والصحيح رواية الحسن لأن دين الإنسان يقضى من ~~ماله لا من مال غيره # وكذا دين الميت يقضى من ماله لا من مال وارثه لأن قيام الدين يمنع زوال ~~ملكه إلى وارثه بقدر الدين لكون الدين مقدما على الإرث فكان قضاء دين كل ~~ميت من ماله لا من مال وارثه وماله كسب الإسلام # فأما كسب الردة فمال جماعة المسلمين فلا يقضى منه الدين إلا لضرورة فإذا ~~لم يف به كسب الإسلام مست الضرورة فيقضى الباقي منه # والله أعلم # # | فصل وأما حكم ولد المرتد # فولد المرتد لا يخلو من أن يكون مولودا في الإسلام أو في الردة فإن كان ~~مولودا في الإسلام بأن ولد للزوجين ولد وهما مسلمان ثم ارتدا لا يحكم بردته ~~ما دام في دار الإسلام لأنه لما ولد وأبواه مسلمان فقد حكم بإسلامه تبعا ~~لأبويه فلا يزول بردتهما لتحول التبعية إلى الدار إذ الدار وإن كانت لا ~~تصلح لإثبات التبعية ابتداء عند استتباع الأبوين تصلح للإبقاء لأنه أسهل من ~~الابتداء فما دام في دار الإسلام يبقى على حكم الإسلام تبعا للدار # ولو لحق المرتدان بهذا الولد بدار الحرب فكبر الولد وولد له ولد وكبر ثم ~~ظهر عليهم # أما حكم المرتد والمرتدة فمعلوم وقد ذكرنا أن المرتد لا يسترق ويقتل ~~والمرتدة تسترق ولا تقتل وتجبر على الإسلام بالحبس وأما حكم الأولاد فولد ~~الأب يجبر على الإسلام ولا يقتل لأنه كان مسلما بإسلام أبويه تبعا لهما ~~فلما بلغ كافرا فقد ارتد عنه والمرتد يجبر على الإسلام # إلا أنه لا يقتل لأن هذه ردة حكمية لا حقيقية لوجود الإيمان حكما بطريق ~~التبعية لا حقيقة فيجبر على الإسلام لكن بالحبس لا بالسيف إثباتا للحكم على ~~قدر العلة ms4254 ولا يجبر ولد ولده على الإسلام لأن ولد الولد لا يتبع الجد في ~~الإسلام إذ لو كان كذلك لكان الكفار كلهم مرتدين لكونهم من أولاد آدم ونوح ~~عليهما الصلاة والسلام فينبغي أن تجري عليهم أحكام أهل الردة وليس كذلك ~~بالإجماع # وإن كان مولودا في الردة بأن ارتد الزوجان ولا ولد لهما ثم حملت المرأة ~~من زوجها بعد ردتها وهما مرتدان على حالهما فهذا الولد بمنزلة أبويه له حكم ~~الردة حتى لو مات لا يصلى عليه لأن المرتد لا يرث أحدا # ولو لحقا بهذا الولد بدار الحرب فبلغ وولد له أولاد فبلغوا ثم ظهر على ~~الدار وسبوا جميعا يجبر ولد الأب وولد ولده على الإسلام ولا يقتلون # كذا ذكر محمد في كتاب السير وذكر في الجامع الصغير أنه لا يجبر ولد ولده ~~على الإسلام # وجه ما ذكر في السير أن ولد الأب تبع لأبويه فكان محكوما بردته تبعا ~~لأبويه وولد الولد تبع له فكان محكوما بردته تبعا له والمرتد يجبر على ~~الإسلام إلا أنه لا يقتل لأن هذه ردة حكمية فيجبر على الإسلام بالحبس لا ~~بالقتل # PageV07P139 وجه المذكور في الجامع أن هذا الولد إنما صار محكوما بردته ~~تبعا لأبيه والتبع لا يستتبع غيره # وأما حكم الاسترقاق فذكر في السير أنه يسترق الإناث والذكور الصغار من ~~أولاده لأن أمهم مرتدة وهي تحتمل الاسترقاق والولد كما تبع الأم في الرق ~~يتبعها في احتمال الاسترقاق # وأما الكبار فلا يسترقون لانقطاع التبعية بالبلوغ ويجبرون على الإسلام ~~وذكر في الجامع الصغير الولدان فيء # أما الأول فلأن أمه مرتدة وأما الآخر فلأنه كافر أصلي لأن تبعية الأبوين ~~في الردة قد انقطعت بالبلوغ وهو كافر فكان كافرا أصليا فاحتمل الاسترقاق # ولو ارتدت امرأة وهي حامل ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وهي حامل كان ولدها ~~فيئا لأن السبي لحقه وهو في حكم جزء الأم فلا يبطل بالانفصال من الأم ~~والذمي الذي نقض العهد ولحق بدار الحرب بمنزلة المرتد في سائر الأحكام من ~~الإرث والحكم بعتق أمهات الأولاد والمدبرين ونحو ms4255 ذلك لأن المعنى الذي يوجب ~~لحاقه اللحاق بالموت في الأحكام التي ذكرنا لا يفصل إلا أنهما يفترقان من ~~وجه وهو أن الذمي يسترق والمرتد لا يسترق # وجه الفرق أن شرع الاسترقاق للتوسل إلى الإسلام واسترقاق المرتد لا يقع ~~وسيلة إلى الإسلام لما ذكرنا أنه رجع بعد ما ذاق طعم الإسلام وعرف محاسنه ~~فلا يرجى فلاحه بخلاف الذمي # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان أحكام البغاة # فالكلام فيه في مواضع في تفسير البغاة وفي بيان ما يلزم إمام أهل العدل ~~عند خروجهم عليه وفي بيان ما يصنع بهم وبأموالهم عند الظفر بهم والاستيلاء ~~على أموالهم وفي بيان من يجوز قتله منهم ومن لا يجوز وفي بيان حكم إصابة ~~الدماء والأموال من الطائفتين وفي بيان ما يصنع بقتلى الطائفتين وفي بيان ~~حكم قضاياهم # أما تفسير البغاة فالبغاة هم الخوارج وهم قوم من رأيهم أن كل ذنب كفر ~~كبيرة كانت أو صغيرة يخرجون على إمام أهل العدل ويستحلون القتال والدماء ~~والأموال بهذا التأويل ولهم منعة وقوة # وأما بيان ما يلزم إمام العدل عند خروجهم فنقول وبالله التوفيق إن علم ~~الإمام أن الخوارج يشهرون السلاح ويتأهبون للقتال فينبغي له أن يأخذهم ~~ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة لأنه لو تركهم لسعوا في الأرض ~~بالفساد فيأخذهم على أيديهم ولا يبدؤهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوه ( ( ( ~~يبدءوه ) ) ) لأن قتالهم لدفع شرهم لا لشر شركهم لأنهم مسلمون فما لم يتوجه ~~الشر منهم لا يقاتلهم وإن لم يعلم الإمام بذلك حتى تعسكروا وتأهبوا للقتال ~~فينبغي له أن يدعوهم إلى العدل والرجوع إلى رأي الجماعة أولا لرجاء الإجابة ~~وقبول الدعوة كما في حق أهل الحرب # وكذا روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه لما خرج عليه أهل حر وراء ندب إليهم ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ليدعوهم إلى العدل فدعاهم وناظرهم فإن ~~أجابوا كف عنهم وإن أبوا قاتلهم لقوله تعالى @QB@ فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ # وكذا قاتل سيدنا ms4256 علي رضي الله عنه أهل حروراء بالنهروان بحضرة الصحابة ~~رضي الله عنهم تصديقا لقوله عليه الصلاة والسلام لسيدنا علي إنك تقاتل على ~~التأويل كما تقاتل على التنزيل والقتال على التأويل هو القتال مع الخوارج # ودل الحديث على إمامة سيدنا علي رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شبه قتال سيدنا علي رضي الله عنه على التأويل بقتاله على التنزيل وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتاله بالتنزيل فلزم أن يكون سيدنا علي ~~محقا في قتاله بالتأويل فلو لم يكن إمام حق لما كان محقا في قتاله إياهم ~~ولأنهم ساعون في الأرض بالفساد فيقتلون دفعا للفساد على وجه الأرض # وإن قاتلهم قبل الدعوة لا بأس بذلك لأن الدعوة قد بلغتهم لكونهم في دار ~~الإسلام ومن المسلمين أيضا # ويجب على كل من دعاه الإمام إلى قتالهم أن يجيبه إلى ذلك ولا يسعه التخلف ~~إذا كان عنده غنا ( ( ( غنى ) ) ) وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية ~~فرض فكيف فيما هو طاعة والله سبحانه وتعالى الموفق # وما روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إذا وقعت الفتنة بين المسلمين ~~فينبغي للرجل أن يعتزل الفتنة ويلزم بيته محمول على وقت خاص وهو أن لا يكون ~~إمام يدعو ( ( ( يدعوه ) ) ) إلى القتال # وأما إذا كان فدعاه يفترض عليه الإجابة لما ذكرنا # وأما بيان ما يصنع بهم وبأموالهم عند الظفر بهم والاستيلاء على أموالهم ~~فنقول الإمام إذا قاتل أهل البغي فهزمهم وولوا مدبرين فإن كانت لهم فئة ~~ينحازون إليها فينبغي لأهل العدل أن يقتلوا مدبرهم ويجهزوا على PageV07P140 ~~جريحهم لئلا يتحيزوا إلى الفئة فيمتنعوا فيها ( ( ( بها ) ) ) فيكروا على ~~أهل العدل # وأما أسيرهم فإن شاء الإمام قتله استئصالا لشأفتهم وإن شاء حبسه لاندفاع ~~شره بالأسر والحبس وإن لم يكن لهم فئة يتحيزون إليها لم يتبع مدبرهم ولم ~~يجهز على جريحهم ولم يقتل أسيرهم لوقوع الأمن عن شرهم عند انعدام الفئة # وأما أموالهم التي ظهر أهل العدل عليها فلا بأس بأن يستعينوا بكراعهم ~~وسلاحهم على قتالهم ms4257 كسرا لشوكتهم فإذا استغنوا عنها أمسكها الإمام لهم لأن ~~أموالهم لا تحتمل التملك بالاستيلاء لكونهم مسلمين ولكن يحبسها عنهم إلى أن ~~يزول بغيهم فإذا زال ردها عليهم # وكذا ما سوى الكراع والسلاح من الأمتعة لا ينتفع به ولكن يمسك ويحبس عنهم ~~إلى أن يزول بغيهم فيدفع إليهم لما قلنا # ويقاتل أهل البغي بالمنجنيق والحرق والغرق وغير ذلك مما يقاتل به أهل ~~الحرب لأن قتالهم لدفع شرهم وكسر شوكتهم فيقاتلون بكل ما يحصل به ذلك ~~وللإمام أن يوادعهم لينظروا في أمورهم ولكن لا يجوز أن يأخذوا على ذلك مالا ~~لما ذكرنا من قبل # وأما بيان من يجوز قتله منهم ومن لا يجوز فكل من لا يجوز قتله من أهل ~~الحرب من الصبيان والنسوان والأشياخ والعميان لا يجوز قتله من أهل البغي ~~لأن قتلهم لدفع شر قتالهم فيختص بأهل القتال وهؤلاء ليسوا من أهل القتال ~~فلا يقتلون إلا إذا قاتلوا فيباح قتلهم في حال القتال وبعد الفراغ من ~~القتال إلا الصبيان والمجانين على ما ذكرنا في حكم أهل الحرب # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما العبد المأسور من أهل البغي فإن كان قاتل مع مولاه يجوز قتله وإن ~~كان يخدم مولاه لا يجوز قتله ولكن يحبس حتى يزول بغيهم فيرد عليهم # وأما الكراع فلا يمسك ولكنه يباع ويحبس ثمنه لمالكه لأن ذلك أنفع له ولا ~~يجوز للعادل أن يبتدىء بقتل ذي رحم محرم منه من أهل البغي مباشرة وإذا أراد ~~هو قتله له أن يدفعه وإن كان لا يندفع إلا بالقتل فيجوز له أن يتسبب ليقتله ~~غيره بأن يعقر دابته ليترجل فيقتله غيره بخلاف أهل الحرب فإنه يجوز قتل ~~سائر ذوي الرحم المحرم منه مباشرة وتسببا ابتداء إلا الوالدين # ووجه الفرق أن الشرك في الأصل مبيح لعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم @QE@ إلا أنه خص منه الأبوان بنص خاص حيث قال الله ~~تبارك وتعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ فبقي غيرهما على عموم ~~النص بخلاف أهل البغي لأن الإسلام في الأصل عاصم ms4258 لقوله عليه السلام ( ( ( ~~وسلم ) ) ) فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم والباغي مسلم إلا أنه ~~أبيح قتل غير ذي الرحم المحرم من أهل البغي دفعا لشرهم لا لشوكتهم ودفع ~~الشر يحصل بالدفع والتسبيب ليقتله غيره فبقيت العصمة عما وراء ذلك بالدليل ~~العاصم # وأما بيان حكم إصابة الدماء والأموال من الطائفتين فنقول لا خلاف في أن ~~العادل إذا أصاب من أهل البغي من دم أو جراحة أو مال استهلكه أنه لا ضمان ~~عليه # وأما الباغي إذا أصاب شيئا من ذلك من أهل العدل فقد اختلفوا فيه # قال أصحابنا إن ذلك موضوع # وقال الشافعي رحمه الله إنه مضمون # وجه قوله أن الباغي جان فيستوي في حقه وجود المنعة وعدمها لأن الجاني ~~يستحق التغليظ دون التخفيف # ولنا ما روي عن الزهري أنه قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متوافرون فاتفقوا أن كل دم استحل بتأويل القرآن فهو موضوع وكل ~~مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع ~~ومثله لا يكذب فانعقد الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا وإنه ~~حجة قاطعة # والمعنى في المسألة ما نبه عليه الصحابة رضي الله عنهم وهو أن لهم في ~~الاستحلال تأويلا في الجملة وإن كان فاسدا لكن لهم منعة والتأويل الفاسد ~~عند قيام المنعة يكفي لرفع الضمان كتأويل أهل الحرب ولأن الولاية من ~~الجانبين منقطعة لوجود المنعة فلم يكن الوجوب مفيدا لتعذر الاستيفاء فلم ~~يجب ولو فعلوا شيئا من ذلك قبل الخروج وظهور المنعة أو بعد الانهزام وتفرق ~~الجمع يؤخذون به لأن المنعة إذا انعدمت الولاية وبقي مجرد تأويل فاسد فلا ~~يعتبر في دفع الضمان # ولو قتل تاجر من أهل العدل تاجرا آخر من أهل العدل في عسكر أهل البغي أو ~~قتل الأسير من أهل العدل أسيرا آخر # أو قطع ثم ظهر عليه فلا قصاص عليه لأن الفعل لم يقع موجبا لتعذر ~~الاستيفاء وانعدام الولاية كما لو قطع في دار الحرب لأن عسكر أهل البغي في ~~حق ms4259 انقطاع الولاية PageV07P141 ودار الحرب سواء والله عز وجل أعلم # ثم لا خلاف في أن العادل إذا قتل باغيا لا يحرم الميراث لأنه لم يوجد قتل ~~نفس بغير حق لسقوط عصمة نفسه # وأما الباغي إذا قتل العادل يحرم الميراث عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة ~~ومحمد إن قال قتلته وكنت على حق وأنا الآن على حق لا يحرم الميراث وإن قال ~~قتلته وأنا أعلم أني على باطل يحرم # وجه قول أبي يوسف أن تأويله فاسد إلا أنه ألحق بالصحيح عند وجود المنعة ~~في حق الدفع لا في حق الاستحقاق فلا يعتبر في حق استحقاق الميراث # وجه قولهما أنا نعتبر تأويله في حق الدفع والاستحقاق لأن سبب استحقاق ~~الميراث هو القرابة وإنها موجودة # إلا أن قتل نفس بغير حق سبب الحرمان فإذا قتله على تأويل الاستحلال ~~والمنعة موجودة اعتبرناه في حق الدفع # وهو دفع الحرمان فأشبه الضمان إلا أنه إذا قال قتلته وأنا أعلم إني على ~~باطل يحرم الميراث لأن التأويل الفاسد إنما يلحق بالصحيح إذا كان مصرا عليه ~~فإذا لم يصر فلا تأويل له فلا يندفع عنه الضمان # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان ما يصنع بقتلى الطائفتين فنقول وبالله تعالى التوفيق أما قتلى ~~أهل العدل فيصنع بهم ما يصنع بسائر الشهداء لا يغسلون ويدفنون في ثيابهم ~~ولا ينزع عنهم إلا ما لا يصلح كفنا ويصلى عليهم لأنهم شهداء لكونهم مقتولين ~~ظلما # وقد روي أن زيد بن صرحان ( ( ( صوحان ) ) ) اليمني كان يوم الجمل تحت ~~راية سيدنا علي رضي الله عنهما فأوصى في رمقه لا تنزعواعني ثوبا ولا تغسلوا ~~عني دما وارمسوني في التراث ( ( ( التراب ) ) ) رمسا فإني رجل محاج أحاج ~~يوم القيامة # وأما قتلى أهل البغى فلا يصلي عليهم لأنه روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه ~~ما صلى على أهل حروراء ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون لأن ذلك من سنة موتى ~~بني سيدنا آدم عليه السلام ويكره أن تؤخذ رؤوسهم وتبعث إلى الآفاق # وكذلك رؤوس أهل الحرب لأن ذلك من باب المثلة ms4260 وأنه منهي لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تمثلوا فيكره إلا إذا كان في ذلك وهن لهم فلا بأس به لما روي ~~أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جز رأس أبي جهل عليه اللعنة يوم بدر ~~وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أبا جهل كان فرعون هذه الأمة ولم ينكر عليه # ويكره بيع السلاح من أهل البغي وفي عساكرهم لأنه إعانة لهم على المعصية ~~ولا يكره بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد ونحوه لأنه لا يصير سلاحا إلا ~~بالعمل # ونظيره أنه يكره بيع المزامير ولا يكره بيع ما يتخذ منه المزمار وهو ~~الخشب والقصب # وكذا بيع الخمر باطل ولا يبطل بيع ما يتخذ منه وهو العنب # كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان حكم قضاياهم فنقول الخوارج إذا ولوا قاضيا فالأمر لا يخلو من ~~أحد وجهين إما إن ولوا رجلا من أهل البغي وإما إن ولوا رجلا من أهل العدل ~~فإن ولوا رجلا من أهل البغي فقضى بقضايا ثم رفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل ~~لا ينفذها لأنه لا يعلم كونها حقا لأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا فاحتمل ~~إنه قضى بما هو باطل على رأي الجماعة فلا يجوز له تنفيذه مع الاحتمال # ولو كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل بكتاب فإن علم أنه قضى بشهادة ~~أهل العدل أنفذه لأنه تنفيذا ( ( ( تنفيذ ) ) ) لحق ظاهرا وإن كان لا يعلم ~~لا ينفذه لأنه لا يعلم كونه حقا فلا يجوز تنفيذه لقوله تعالى ( ( ( تبارك ) ~~) ) @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ # وإن ولوا رجلا من أهل العدل فقضى فيما بينهم بقضايا ثم رفعت قضاياه إلى ~~قاضي أهل العدل نفذها لأن التولية إياه قد صحت ولأنه يقدر على تنفيذ ~~القضايا بمنعتهم وقوتهم فصحت التولية والظاهر أنه قضى على رأي أهل العدل ~~فلا يملك إبطاله كما إذا رفعت قضايا قاضي أهل العدل إلى بعض قضاة أهل العدل # وما أخذوا من البلاد ms4261 التي ظهروا عليها من الخراج والزكاة التي ولاية ~~أخذها للإمام لا يأخذه الإمام ثانيا لأن حق الأخذ للإمام لمكان حمايته ولم ~~توجد إلا أنهم يفتون بأن يعيدوا الزكاة استحسانا لأن الظاهر أنهم لا ~~يصرفونها إلى مصارفها فأما الخراج فمصرفه المقاتلة # وهم يقاتلون أهل الحرب والله تعالى أعلم # # | كتاب الغصب # جمع محمد رحمه الله في كتاب الغصب بين مسائل الغصب وبين مسائل الإتلاف ~~وبدأ بمسائل الغصب فنبدأ بما بدأ به PageV07P142 فنقول وبالله التوفيق ~~معرفة مسائل الغصب في الأصل مبنية على معرفة حد الغصب وعلى معرفة حكم ~~اختلاف الغاصب والمغصوب منه # أما حد الغصب فقد اختلف العلماء فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله ~~عنهما هو إزالة يد المالك عن ماله المتقوم على سبيل المجاهرة والمغالبة ~~بفعل في المال وقال محمد رحمه الله الفعل في المال ليس بشرط لكونه غصبا # وقال الشافعي رحمه الله هو إثبات اليد على مال الغير بغير إذنه والإزالة ~~ليست بشرط # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فهو احتج لتمهيد أصله بقوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا @QE@ جعل الغصب مصدر الأخذ ~~فدل أن الغصب والأخذ واحد والأخذ إثبات اليد # إلا أن الإثبات إذا كان بإذن المالك يسمى إيداعا وإعارة وإبضاعا في عرف ~~الشرع وإذا كان بغير إذن المالك يسمى في متعارف الشرع غصبا ولأن الغصب إنما ~~جعل سببا لوجوب الضمان بوصف كونه تعديا فإذا وقع الإثبات بغير إذن المالك ~~وقع تعديا فيكون سببا لوجوب الضمان بوصف كونه تعديا # والدليل عليه أن غاصب الغاصب ضامن وإن لم يوجد منه إزالة يد المالك ~~لزوالها بغصب الغاصب الأول وإزالة الزائل محال # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولنا الاستدلال بضمان الغصب من وجهين أحدهما أن المالك استحق إزالة يد ~~الغاصب عن الضمان فلا بد وأن يكون الغصب منه إزالة يد المالك لأن الله ~~تبارك وتعالى لم يشرع الاعتداء إلا بالمثل بقوله سبحانه وتعالى @QB@ فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # والثاني أن ضمان الغصب لا يخلو ms4262 إما أن يكون ضمان زجر وإما أن يكون ضمان ~~جبر ولا سبيل إلى الأول لأنه يجب على من ليس من أهل الزجر ولأن الانزجار لا ~~يحصل به فدل أنه ضمان جبر والجبر يستدعي الفوات فدل أنه لا بد من التفويت ~~لتحقق الغصب ولا حجة له في الآية لأن الله تعالى فسر أخذ الملك تلك السفينة ~~بغصبه إياها كأنه قال سبحانه وتعالى وكان وراءهم ملك يغصب كل سفينة # وهذا لا يدل على أن كل أخذ غصب بل هي حجة عليه لأن غصب ذلك الملك كان ~~إثبات اليد على السفينة مع إزالة أيدي المساكين عنها فدل على أن الغصب ~~إثبات على وجه يتضمن الإزالة # وأما قوله الغصب إنما أوجب الضمان لكونه تعديا فمسلم لكن التعدي في ~~الإزالة لا في الإثبات لأن وقوعه تعديا بوقوعه ضارا بالمالك وذلك بإخراجه ~~من أن يكون منتفعا به في حق المالك وإعجازه عن الانتفاع به وهو تفسير تفويت ~~اليد وإزالتها # فأما مجرد الإثبات فلا ضرر فيه فلم يكن الإثبات تعديا # وعلى هذا الأصل يخرج زوائد الغصب أنها ليست بمضمونة سواء كانت منفصلة ~~كالولد واللبن والثمرة أو متصلة كالسمن والجمال لأنها لم تكن في يد المالك ~~وقت غصب الأم فلم توجد إزالة يده عنها فلم يوجد الغصب وعند محمد مضمونة لأن ~~الغصب عنده إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه وقد وجد الغصب وهل ~~تصير مضمونة عندنا بالبيع والتسليم والمنع أو الاستهلاك أو الاستخدام جبرا # أما المنفصلة فلا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم في أنها تصير مضمونة ~~بها # وأما المتصلة فذكر في الأصل أنها تصير مضمونة بالبيع والتسليم ولم يذكر ~~الخلاف # وصورة المسألة إذا غصب جارية قيمتها ألف درهم فازدات ( ( ( فازدادت ) ) ) ~~في بدنها خيرا حتى صارت قيمتها ألفي درهم فباعها وسلمها إلى المشتري فهلكت ~~في يده فالمالك بالخيار إن شاء ضمن المشتري قيمتها ألفي درهم وإن شاء ضمن ~~البائع فإن اختار تضمين المشتري ضمنه قيمتها يوم القبض ألفي درهم وإن اختار ~~تضمين البائع ضمنه بالبيع والتسليم ms4263 قيمتها ألفي درهم أيضا # كذا ذكر في الأصل ولم يذكر الخلاف # وحكى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله الخلاف أن على قول أبي حنيفة رحمه إن ~~شاء ضمن المشتري قيمتها يوم القبض ألفي درهم وإن شاء ضمن الغاصب قيمتها يوم ~~الغصب ألف درهم وليس له أن يضمنه زيادة بالبيع والتسليم # وكذا ذكره الحاكم الشهيد في المنتقى وحكى الخلاف # وهكذا ذكر الطحاوي في مختصره إلا أنه ذكر الاستهلاك مطلقا فقال إلا أن ~~يستهلكها وفسره الجصاص في شرحه مختصر الطحاوي فقال إلا أن يكون عبدا أو ~~جارية فيقتل وهذا هو الصحيح إن المغصوب إذا كان عبدا أو جارية فقتله الغاصب ~~خطأ يكون المالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب وإن شاء ضمن ~~عاقلة القاتل قيمته وقت القتل زائدة في ثلاث سنين # وجه قولهما أن البيع والتسليم غصب لأنه تفويت إمكان الأخذ لأن المالك ~~PageV07P143 كان متمكنا من أخذه منه قبل البيع والتسليم وبعد البيع ~~والتسليم لم يبق متمكنا وتفويت إمكان الأخذ تفويت اليد معنى فكان غصبا ~~موجبا للضمان وهذا لأن تفويت يد المالك إنما كان غصبا موجبا للضمان لكونه ~~إخراج المال من أن يكون منتفعا به في حق المالك وإعجازه عن الانتفاع بماله ~~وهذا يحصل بتفويت إمكان الأخذ فيوجب الضمان # ولهذا يجب الضمان على غاصب الغاصب ومودع الغاصب والمشتري من الغاصب # كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الأصل مضمون بالغصب الأول فلا يقع البيع ~~والتسليم غصبا له لأن غصب المغصوب لا يتصور والزيادة المتصلة لا يتصور ~~إفرادها بالغصب لتصير مغصوبة بالبيع والتسليم بخلاف الزيادة المنفصلة فإن ~~إفرادها بالغصب بدون الأصل متصور فلم تكن مغصوبة بالغصب الأول لانعدامها ~~فجاز أن تصير مغصوبة بالبيع والتسليم فهذا الفرق بين الزيادتين وبخلاف ~~القتل لأن قتل المغصوب متصور لأن محل القتل غير محل الغصب # فمحمل ( ( ( فمحل ) ) ) القتل هو الحياة ومحمل ( ( ( ومحل ) ) ) الغصب هو ~~مالية العين فتحقق الغصب لا يمنع تحقق القتل إلا أن المضمون واحد والمستحق ~~للضمان واحد فيخير ولأن الأصل مضمون بالغصب السابق ms4264 لا شك فيه فيصير مملوكا ~~للغاصب من ذلك الوقت بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله # وأما الزيادة المتصلة فالزيادة حدثت ( ( ( حصلت ) ) ) على ملك الغاصب ~~لأنها نماء ملكه فتكون ملكه فكان البيع والتسليم والمنع والاستخدام ~~والاستهلاك في غير بني آدم تصرفا في ملك نفسه فلا يكون مضمونا عليه كما لو ~~تصرف في سائر أملاكه بخلاف الزيادة المنفصلة لأنا أثبتنا الملك بطريق ~~الاستناد فالمستند يظهر من وجه ويتقصر ( ( ( ويقتصر ) ) ) على الحال من وجه ~~فيعمل بشبهة الظهور في الزوائد المتصلة وبشبه ( ( ( وبشبهة ) ) ) الاقتصار ~~في المنفصلة إذ لا يكون العمل به على العكس ليكون عملا بالشبهين بقدر ~~الإمكان # وأما على طريق الظهور المحض فتخريجهما مشكل والله تعالى الموفق بخلاف ~~القتل لأن العبد إنما يضمن بالقتل من حيث إنه آدمي لا من حيث إنه مال ~~والغاصب إنما ملكه بالضمان من وقت الغصب من حيث إنه مال لا من حيث إنه آدمي ~~لأنه من حيث إنه آدمي لا يحتمل التملك فلم يكن هو بالقتل متصرفا في ملك ~~نفسه لهذا افترقا والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم على أصلهما ( ( ( أصلها ) ) ) إذا اختار المالك تضمين البائع هل يثبت ~~له الخيار بين أن يضمنه ألفي درهم وقت البيع وبين أن يضمنه ألف درهم وقت ~~الغصب # قال بعض مشايخنا يثبت وهذا غير سديد لأن التخيير بين القليل والكثير عند ~~اتحاد الذمة من باب السفه بخلاف التخيير بين البائع والمشتري عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأن هناك الذمة مختلفة فمن الجائز أن يكون أحدهما مليا والآخر ~~مفلسا فكان التخيير مفيدا وبخلاف القتل لأن ضمان القتل ضمان الدم وأنه مؤجل ~~إلى ثلاث سنين وضمان الغصب ضمان المال وأنه حال فكان التخيير مفيدا # ثم إذا ضمن المالك الغاصب قيمة المغصوب وقت الغصب أو وقت البيع والتسليم ~~جاز البيع لأنه تبين أنه باع ملك نفسه والثمن له لأنه بدل ملكه وإن ضمن ~~المشتري قيمته وقت القبض بطل البيع ورجع المشتري بالثمن على البائع لأنه ~~تبين أنه أخذه بغير حق وليس له أن يرجع على البائع ms4265 بالضمان # ولو غصب من إنسان شيئا فجاء آخر وغصبه منه فهلك في يده فالمالك بالخيار ~~إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني # أما تضمين الأول فلوجود فعل الغصب منه وهو تفويت يد المالك # وأما تضمينه الثاني فلأنه فوت يد الغاصب الأول ويده يد المالك من وجه ~~لأنه يحفظ ماله ويتمكن من رده على المالك ويستقر بهما الضمان في ذمته فكانت ~~منفعة يده عائدة إلى المالك فأشبهت يد المودع وقد وجد من كل واحد منهما سبب ~~وجوب الضمان إلا أن المضمون واحد فخيرنا المالك لتعين المستحق فإن اختار أن ~~يضمن الأول رجع بالضمان على الثاني لأنه ملك المغصوب من وقت غصبه فتبين أن ~~الثاني غصب ملكه وإن اختار تضمين الثاني لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل ~~نفسه وهو تفويت يد المالك من وجه على ما بينا # وكذلك إن استهلكه الغاصب الثاني # ومتى اختار تضمين أحدهما هل يبرأ الآخر عن الضمان بنفس الاختيار ذكر في ~~الجامع أنه يبرأ حتى لو أراد تضمينه بعد ذلك لم يكن له ذلك # وروى ابن سماعة رحمه الله في نوادره عن محمد أنه لا يبرأ ما لم يرض من ~~اختار تضمينه أو يقضى به عليه # وجه رواية النوادر أن عند وجود الرضا أو القضاء بالضمان صار المغصوب ملكا ~~للذي ضمنه لأنه باعه منه فلا يملك PageV07P144 الرجوع بعد تمليكه كما لو ~~باعه من الأول فأما قبل وجود الرضا أو القضاء بالضمان صار المغصوب ملكا ~~للذي ضمنه لأنه باعه منه فلا يملك الرجوع بعد تمليكه كما لو باعه من الأول # فأما قبل وجود الرضا أو القضاء فلم يوجد منه التمليك من أحدهما فله أن ~~يملكه من أيهما شاء # وجه رواية الجامع ما ذكرنا أنه باختياره تضمين الغاصب الآخر أظهر أنه راض ~~بأخذ الأول وأنه بمنزلة المودع وباختيار تضمين الأول أظهر أن الثاني ما ~~أتلف عليه شيئا لأنه لم يفوت يده والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو باع الغاصب المغصوب من الثاني فهلك في يده يتخير المالك فيضمن أيهما ms4266 ~~شاء فإن ضمن الغاصب جاز بيعه والثمن له لما ذكرنا وإن ضمن المشتري بطل ~~البيع ولا يرجع بالضمان على البائع ولكنه يرجع بالثمن عليه لما ذكرنا # وكذلك لو استهلكه المشتري # ولو كان المغصوب عبدا فأعتقه المشتري من الغاصب ثم أجاز المالك البيع نفذ ~~إعتاقه استحسانا وعند محمد وزفر رحمهما الله لا ينفذ قياسا ولاخلاف في أنه ~~لو باعه المشتري ثم أجاز المالك البيع الأول أنه لا ينفذ البيع الثاني # وجه القياس ما روي عن رسول الله أنه قال لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ~~ولا ملك للمشتري في العبد لأنه ملك المغصوب منه فلا ينعقد إعتاقه فيه فينفذ ~~عليه عند الإجازة ولهذا لم ينفذ بيعه # وجه الاستحسان أن إعتاق المشتري صادف ملكا على التوقف فينعقد على التوقف ~~كالمشتري من الوارث عبدا من التركة المستغرقة بالدين إذا أعتقه ثم أبرأ ~~الغرماء الميت عن ديونهم # والدليل على أن الإعتاق صادف ملكا على التوقف أن سبب الملك انعقد على ~~التوقف وهو البيع المطلق الخالي عن الشرط ممن هو من أهل البيع في محل قابل ~~إلا أنه لم ينفذ دفعا للضرر عن المالك ولا ضرر عليه في التوقف فيتوقف وإذا ~~توقف سبب الملك يتوقف الملك فيتوقف الإعتاق بخلاف البيع فإنه يعتمد شروطا ~~أخر # ألا ترى أنه لا يجوز بيع المنقول قبل القبض مع قيام الملك لمعنى الغرر ~~وفي توقيف نفاذ البيع الأول تحقيق معنى الغرر # ولو أودع الغاصب المغصوب فهلك في يد المودع يتخير المالك في التضمين فإن ~~ضمن الغاصب لا يرجع بالضمان على أحد لأنه تبين أنه أودع ملك نفسه وإن ضمن ~~المودع يرجع على الغاصب لأنه غره بالإيداع فيرجع عليه بضمان الغرر وهو ضمان ~~الالتزام في الحقيقة # ولو استهلكه المودع فالجواب على القلب من الأول أنه إن ضمن الغاصب ~~فالغاصب يرجع بالضمان على المودع لأنه تبين أنه استهلك ماله وإن ضمن المودع ~~لم يرجع على الغاصب لأنه ضمن بفعل نفسه فلا يرجع على أحد # ولو آجر الغاصب المغصوب أو رهنه من ms4267 إنسان فهلك في يده يتخير المالك فإن ~~ضمن الغاصب لا يرجع على المستأجر والمرتهن لأنه تبين أنه آجر ورهن ملك نفسه ~~إلا أن في الرهن يسقط دين المرتهن على ما هو حكم هلاك الرهن وإن ضمن ~~المستأجر أو المرتهن يرجع على الغاصب بما ضمن والمرتهن يرجع بدينه أيضا # أما رجوع المرتهن بالضمان فلا شك فيه لصيرورته مغرورا وأما رجوع المستأجر ~~فلأنه وإن استفاد ملك المنفعة لكن بعوض وهو الأجرة فيتحقق الغرور فأشبه ~~المودع # ولو استهلكه المستأجر أو المرتهن يتخير المالك إلا أنه إن ضمن الغاصب ~~يرجع على المستأجر والمرتهن لأنه تبين أنه آجر ملك نفسه ورهن ملك نفسه ~~فاستهلكه المستأجر والمرتهن وإن ضمن المستأجر أو المرتهن لم يرجع على أحد ~~لأنه ضمن بفعل نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أعاره الغاصب فهلك في يد المستعير يتخير المالك وأيهما ضمن لا يرجع ~~بالضمان على صاحبه # أما الغاصب فلا شك فيه لأنه أعاد ( ( ( أعار ) ) ) ملك نفسه فهلك في يد ~~المستعير وأما المستعير فلأنه استفاد ملك المنفعة فلم يتحقق الغرور والله ~~تعالى أعلم # وعلى هذا تخرج منافع الأعيان المنقولة المغصوبة إنها ليست بمضمونة عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله مضمونة نحو ما إذا غصب عبدا أو دابة فأمسكه أياما ~~ولم يستعمله ثم رده على مالكه لأنه لم يوجد تفويت يد المالك عن المنافع ~~لأنها أعراض تحدث شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان فالمنفعة الحادثة على يد ~~الغاصب لم تكن موجودة في يد المالك فلم يوجد تفويت يد المالك عنها فلم يوجد ~~الغصب وعنده حد الغصب إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه وقد وجد في ~~المنافع والمنفعة مال بدليل أنه يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة وتصلح مهرا ~~في النكاح فتحقق الغصب فيها فيجب الضمان # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب دارا أو عقارا فإنهدم شيء من PageV07P145 ~~البناء أو جاء سيل فذهب بالبناء والأشجار أو غلب الماء على الأرض فبقيت تحت ~~الماء أنه لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ms4268 وأبي يوسف الآخر ~~وعند محمد وهو قول أبي يوسف الأول يضمن وهو قول الشافعي رحمه الله # وأما الشافعي فقد مر على أصله في تحديد الغصب أنه إثبات اليد على مال ~~الغير بغير إذن مالكه وهذا يوجد في العقار كما يوجد في المنقول # وأما محمد رحمه الله تعالى فقد مر على أصله في حد الغصب أنه إزالة يد ~~المالك عن ماله والفعل في المال ليس بشرط وقد وجد تفويت يد المالك عن ~~العقار لأن ذلك عبارة عن إخراج المال من أن يكون منتفعا به في حق المالك أو ~~إعجاز المالك عن الانتفاع به # وهذا كما يوجد في المنقول يوجد في العقار فيتحقق الغصب والدليل عليه ~~مسألة ذكرناها في الرجوع عن الشهادات وهي إن من ادعى على آخر دارا فأنكر ~~المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا يضمنان كما ~~لو كانت الدعوى في المنقول فقد سوى بين العقار والمنقول في ضمان الرجوع فدل ~~أن الغصب الموجب للضمان يتحقق فيهما جميعا # وأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فمرا على أصلهما أن الغصب إزالة يد ~~المالك عن ماله بفعل في المال ولم يوجد في العقار # والدليل على أن هذا شرط تحقق الغصب الاستدلال بضمان الغصب فإن أخذ الضمان ~~من الغاصب تفويت يده عنه بفعل في الضمان فيستدعي وجود مثله منه في المغصوب ~~ليكون اعتداء المثل ( ( ( بالمثل ) ) ) وعلى أنهما إن سلما تحقق الغصب في ~~العقار فالأصل في الغصب أن لا يكون سببا لوجوب الضمان لأن أخذ الضمان من ~~الغاصب إتلاف ماله عليه # ألا ترى أنه تزول يده وملكه عن الضمان فيستدعي وجود الإتلاف منه إما ~~حقيقة أو تقديرا لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع الاعتداء إلا بالمثل # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم @QE@ ولم يوجد ههنا الإتلاف من الغاصب لا حقيقة ولا تقديرا # أما الحقيقة فظاهرة وأما التقدير فلأن ذلك بالعقل ( ( ( بالنقل ) ) ) ~~والتحويل والتغييب عن المالك على وجه لا يقف على مكانه ولهذا لو ms4269 حبس رجلا ~~حتى ضاعت مواشيه وفسد زرعه لا ضمان عليه والعقار لا يحتمل النقل والتحويل ~~فلم يوجد الإتلاف حقيقة وتقديرا فينتفي الضمان لضرورة النص # وعلى هذا الاختلاف إذا غصب عقارا فجاء إنسان فأتلفه فالضمان على المتلف ~~عندهما لأن الغصب لا يتحقق في العقار فيعتبر الإتلاف وعند محمد يتحقق الغصب ~~فيه فيتخير المالك فإن اختار تضمين الغاصب فالغاصب يرجع بالضمان على المتلف ~~وإن اختار تضمين المتلف لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه # وأما مسألة الرجوع عن الشهادة فمن أصحابنا من منعها وقال إن محمدا رحمه ~~الله بنى الجواب على أصل نفسه فأما على قولهما فلا يضمنان ومنهم من سلم ولا ~~بأس بالتسليم لأن ضمان الرجوع ضمان إتلاف لا ضمان غصب والعقار مضمون ~~بالإتلاف بلا خلاف # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا حرا من أهله فمات في يده من غير آفة ~~أصابته بأن مرض في يده فمات أنه لا يضمن لأن كون المغصوب مالا شرط تحقق ~~الغصب والحر ليس بمال # ولو مات في يده بآفة بأن عقره أسد أو نهشته حية ونحو ذلك يضمن لوجود ~~الإتلاف منه تسبيبا والحر يضمن بالإتلاف مباشرة وتسبيبا على ما نذكره في ~~مسائل الإتلاف إن شاء الله تعالى # ولو غصب مدبرا فهلك في يده يضمن لأن المدبر مال متقوم إلا أنه امتنع جواز ~~بيعه إذا كان مدبرا مطلقا مع كونه مالا متقوما لانعقاد سبب الحرية للحال ~~وفي البيع إبطال السبب على ما عرف وكذلك لو غصب مكاتبا فهلك في يده لأنه ~~عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله فكان مالا متقوما ومعتق البعض ~~بمنزلة المكاتب على أصل أبي حنيفة فكان مضمونا بالغصب كالمكاتب وعلى أصلهما ~~هو حر عليه دين والحر لا يضمن بالغصب # ولو غصب أم ولد إنسان فهلكت عنده ( ( ( عندهم ) ) ) لم يضمن عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعندهما يضمن وأم الولد لا تضمن بالغصب ولا بالقبض في ~~البيع الفاسد ولا بالإعتاق كجارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا ثم ~~أعتقها ms4270 أحدهما لا يضمن لشريكه شيئا ولا تسعى هي في شيء أيضا عنده وعندهما ~~يضمن في ذلك كله كالمدبر # ولقب المسألة أن أم الولد هل هي متقومة من حيث إنها مال أم لا ولا خلاف ~~أنها متقومة بالقتل ولا خلاف في أن المدبر متقوم # وجه قولهما أنه ( ( ( أنها ) ) ) كانت مالا متقوما والاستيلاد لا يوجب ~~المالية والتقوم لأنه PageV07P146 لا يثبت به إلا حق الحرية فإنه لا يبطل ~~المالية والتقوم كما في المدبر # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن الاستيلاد إعتاق لما روي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال في جاريته مارية أعتقها ولدها فظاهره يقتضي ~~ثبوت العتق للحال في جميع الأحكام إلا أنه تأخر في حق بعض الأحكام فمن ادعى ~~التأخر في حق سقوط المالية والتقوم فعليه الدليل بخلاف المدبر لأن التدبير ~~ليس بإعتاق للحال على معنى أنه لا يثبت به العتق للحال أصلا وإنما الموجود ~~للحال مباشرة سبب العتق من غير عتق وهذا لا يمنع بقاء المالية والتقويم ~~ويمنع جواز البيع لما قلنا # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جلد ميتة لذمي أو لمسلم فهلك في يده أو استهلكه ~~أنه لا يضمن لأن الميتة والدم ليسا بمال في الأديان كلها # ولو دبغه الغاصب وصار مالا فحكمه نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب خمرا لمسلم أو خنزيرا له فهلك في يده أنه لا ~~يضمن سواء كان الغاصب مسلما أو ذميا لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق ~~المسلم وكذا الخنزير فلا يضمنان بالغصب ولو غصب خمرا أو خنزيرا لذمي فهلك ~~في يده يضمن سواء كان الغاصب ذميا أو مسلما غير أن الغاصب إن كان ذميا ~~فعليه في الخمر مثلها وفي الخنزير قيمته وإن كان مسلما فعليه القيمة فيهما ~~جميعا # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا ضمان على غاصب الخمر والخنزير كائنا من كان # وجه قوله أن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حق الناس كافة لقوله سبحانه ~~وتعالى في صفة الخمور إنه @QB@ رجس من ms4271 عمل الشيطان @QE@ وصفة المحل لا ~~تختلف باختلاف الشخص # وقوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها أخبر عليه السلام كونها محرمة وجعل ~~علة حرمتها عينها فتدور الحرمة مع العين # وإذا كانت محرمة لا تكون مالا لأن المال ما يكون منتفعا به حقيقة مباح ~~الانتفاع به شرعا على الإطلاق # ولنا ما روي عنه أنه قال في الحديث المعروف فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين ~~وعليهم ما على المسلمين وللمسلم الضمان إذا غصب منه خله وشاته ونحو ذلك إذا ~~هلك في يد الغاصب فيلزم أن يكون للذمي الضمان إذا غصب منه خمره أو خنزيره ~~ليكون لهم ما للمسلمين عملا بظاهر الحديث # وأما الكلام في المسألة من حيث المعنى فبعض مشايخنا قالوا الخمر مباح في ~~حق أهل الذمة وكذا الخنزير فالخمر في حقهم كالخل في حقنا والخنزير في حقهم ~~كالشاة في حقنا في حق الإباحة شرعا فكان كل واحد منهما مالا متقوما في حقهم # ودليل الإباحة في حقهم أن كل واحد منهم منتفع به حقيقة لأنه صالح لإقامة ~~مصلحة البقاء والأصل في أسباب البقاء هو الإطلاق إلا أن الحرمة في حق ~~المسلم تثبت نصا غير معقول المعنى أو معقول المعنى لمعنى لا يوجد ههنا أو ~~يوجد لكنه يقتضي الحل لا الحرمة وهو قوله تعالى @QB@ إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة فهل أنتم منتهون @QE@ لأن الصد لا يوجد في الكفرة والعداوة فيما ~~بينهم واجب الوقوع ولأنها سبب المنازعة والمنازعة سبب الهلاك # وهذا يوجب الحل لا الحرمة فلا تثبت الحرمة في حقهم وبعضهم قالوا إن ~~الحرمة ثابتة في حقهم كما هي ثابتة في حق المسلمين لأن الكفار مخاطبون ~~بشرائع هي حرمات عندنا وهو الصحيح من الأقوال على ما عرف في أصول الفقه # وعلى هذا طريق وجوب الضمان وجهان أحدهما أن الخمر وإن لم يكن مالا متقوما ~~في الحال فهي بعرض أن تصير مالا متقوما في الثاني بالتخلل والتخليل ووجوب ~~ضمان الغصب والإتلاف يعتمد كون المحل المغصوب والمتلف ms4272 مالا متقوما في ~~الجملة ولا يقف على ذلك للحال # ألا ترى أن المهر والجحش وما لا منفعة له في الحال مضمون بالغصب والإتلاف # والثاني أن الشرع منعنا عن التعرض لهم بالمنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير ~~لما روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ~~ومثله لا يكذب # وقد دانوا شرب الخمر وأكل الخنزير فلزمنا ترك التعرض لهم في ذلك وبقي ~~الضمان بالغصب والإتلاف يفضي إلى التعرض لأن السفيه إذا علم أنه إذا غصب أو ~~أتلف لا يؤاخذ بالضمان يقدم على ذلك وفي ذلك منعهم وتعرض لهم من حيث المعنى # والله أعلم # ولو كان لمسلم خمر غصبها ذمي أو مسلم فهلكت عند الغاصب أو خللها فلا ضمان ~~عليه ولو استهلكها يضمن خلا مثلها لأن الغصب حين وجوده لم ينعقد سببا لوجوب ~~الضمان ولم يوجد من الغاصب صنع آخر لأن الهلاك ليس من صنعه فلا يضمن وإن ~~استهلكه فقد وجد منه PageV07P147 صنع آخر سوى الغصب وهو إتلاف خل مملوك ~~للمغصوب منه فيضمن # ولو غصب مسلم من نصراني صليبا له فهلك في يده يضمن قيمته صليبا لأنه مقر ~~على ذلك # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا استخدم عبد رجل بغير أمره أو بعثه في حاجة أو قاد ~~دابة له أو ساقها أو ركبها أو حمل عليها بغير إذن صاحبها إنه ضامن بذلك ~~سواء عطب في تلك الخدمة أو في مضيه في حاجته أو مات حتف أنفه لأن يد المالك ~~كانت ثابتة عليه وإذا أثبت يد التصرف عليه فقد فوت يد المالك فيتحقق الغصب # ولو دخل دار إنسان بغير إذنه وليس في الدار أحد فهلك في يده لم يضمن في ~~قولهما # وعند محمد يضمن وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # ولو جلس على فراش غيره أو بساط غيره بغير إذنه فهلك لا يضمن بالإجماع لأن ~~تفويت يد المالك فيما يحتمل النقل لا يحصل بدون النقل فلم يتحقق الغصب فلا ~~يجب الضمان # والله سبحانه وتعالى أعلم ms4273 # # | فصل وأما حكم الغصب # فله في الأصل حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا # أما الذي يرجع إلى الآخرة فهو الإثم واستحقاق المؤاخذة إذا فعله عن علم ~~لأنه معصية وارتكاب المعصية على سبيل التعمد سبب لاستحقاق المؤاخذة # وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من غصب شبرا من أرض طوقه الله ~~تعالى من سبع أرضين يوم القيامة وإن فعله لا عن علم بأن ظن أنه ملكه فلا ~~مؤاخذة عليه لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا ببركة دعاء النبي بقوله عليه ~~الصلاة والسلام ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وقوله عليه الصلاة ~~والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # وأما الذي يرجع إلى الدنيا فأنواع بعضها يرجع إلى حال قيام المغصوب ~~وبعضها يرجع إلى حال هلاكه وبعضها يرجع إلى حال نقصانه وبعضها يرجع إلى حال ~~زيادته # أما الذي يرجع إلى حال قيامه فهو وجوب رد المغصوب على الغاصب والكلام في ~~هذا الحكم في ثلاثة مواضع في بيان سبب وجوب الرد وفي بيان شرط وجوبه وفي ~~بيان ما يصير المالك به مستردا # أما السبب فهو أخذ مال الغير بغير إذنه لقوله عليه الصلاة والسلام على ~~اليد ما أخذت حتى ترد وقوله عليه الصلاة والسلام لا يأخذ أحدكم مال صاحبه ~~لاعبا ولا جادا فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليرد عليه ولأن الأخذ على هذا ~~الوجه معصية والردع عن المعصية واجب وذلك برد المأخوذ ويجب رد الزيادة ~~المنفصلة كما يجب رد الأصل لوجود سبب وجوب الرد فيه ومؤنة الرد على الغاصب ~~لأنها من ضرورات الرد فإذا وجب عليه الرد وجب عليه ما هو من ضروراته كما في ~~رد العارية # وأما شرط وجوب الرد فقيام المغصوب في يد الغاصب حتى لو هلك في يده أو ~~استهلك صورة ومعنى أو معنى لا صورة ينتقل الحكم من الرد إلى الضمان لأن ~~الهالك لا يحتمل الرد # وعلى هذا يخرج ما إذا كان المغصوب حنطة فزرعها الغاصب أو نواة فغرسها حتى ~~صارت شجرة أو ms4274 بيضة فحضنها حتى صارت دجاجة أو قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ~~ثوبا فقطعه أو خاطه قميصا أو لحما فشواه أو طبخه أو شاة فذبحها وشواها أو ~~طبخها أو حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو سمسما فعصره أو عنبا فعصره أو ~~حديدا فضربه سيفا أو سكينا أو صفرا أو نحاسا فعمله آنية أو ترابا له قيمة ~~فلبنه أو اتخذه خزفا أو لبنا فطبخه آجرا ونحو ذلك أنه ليس للمالك أن يسترد ~~شيئا من ذلك عندنا ويزول ملكه بضمان المثل أو القيمة # وعند الشافعي له ولاية الاسترداد ولا يزول ملكه # وجه قوله أن ذات المغصوب وعينه قائم بعد فعل الغاصب وإنما فات بعض صفاته ~~فلا يبطل حق الاسترداد كما إذا غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه أو صبغه أحمر أو ~~أصفر لأن الملك في المغصوب كان ثابتا للمالك والعارض وهو فعل الغاصب محظور ~~فلا يصلح سببا لثبوت الملك له فيلحق بالعدم فيبقى المغصوب على ملك المالك ~~فتبقى له ولاية الاسترداد # ولنا أن فعل الغاصب في هذه المواضع وقع استهلاكا للمغصوب # إما صورة ومعنى أو معنى لا صورة فيزول ملك المالك عنه وتبطل ولاية ~~الاسترداد # كما إذا استهلكه حقيقة ودلالة تحقق الاستهلاك أن المغصوب قد تبدل وصار ~~شيئا آخر بتخليق الله تعالى وإيجاده لأنه لم تبق صورته ولا معناه الموضوع ~~له في بعض المواضع ولا اسمه وقيام الأعيان بقيام صورها PageV07P148 ~~ومعانيها المطلوبة منها وفي بعضها إن بقيت الصورة فقد فات معناه الموضوع له ~~المطلوب منه عادة فكان فعله استهلاكا للمغصوب صورة ومعنى أو معنى فيبطل حق ~~الاسترداد إذ الهالك لا يحتمل الرد كالهالك الحقيقي ولأنه إذا حصل ~~الاستهلاك يزول ملك المالك لأن الملك لا يبقى في الهالك كما في الهالك ~~الحقيقي فتنقطع ولاية الاسترداد ضرورة ولأن الاستهلاك يوجب ضمان المثل أو ~~القيمة للمالك لوقوعه اعتداء عليه أو إضرارا به وهذا يوجب زوال ملكه عن ~~المغصوب لما نذكره إن شاء الله تعالى # وإذا زال ملك المالك بالضمان يثبت الملك للغاصب في المضمون لوجود سبب ms4275 ~~الثبوت في محل قابل وهو إثبات الملك على مال غير مملوك لأحد وبه تبين أن ~~فعله الذي هو سبب لثبوت الملك مباح لا حظر فيه فجاز أن يثبت الملك به # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب لبنا أو آجرا أو ساجة فأدخلها في بنائه أنه لا ~~يملك الاسترداد عندنا وتصير ملكا للغاصب بالقيمة خلافا للشافعي رحمه الله ~~فهو على أصله المعهود في جنس هذه المسائل أن فعل الغاصب محظور فلا يصلح ~~سببا لثبوت الملك لكون الملك نعمة وكرامة فالتحق فعله بالعدم شرعا فبقي ملك ~~المغصوب منه كما كان # ولنا أن المغصوب بالإدخال في البناء والتركيب صار شيئا آخر غير الأول ~~لاختلاف المنفعة إذ المطلوب من المركب غير المطلوب من المفرد فصار بها تبعا ~~له فكان الإدخال إهلاكا معنى فيوجب زوال ملك المغصوب منه ويصير ملكا للغاصب ~~ولأن الغاصب يتضرر بنقض البناء والمالك وإن كان يتضرر بزوال ملكه أيضا لكن ~~ضرره دون ضرر الغاصب لأنه يقابله عوض فكان ضرر الغاصب أعلى فكان أولى ~~بالدفع # ولهذا لو غصب من آخر خيطا فخاط به بطن نفسه أو دابته ينقطع حق المالك كذا ~~هذا # وذكر الكرخي رحمه الله أن موضوع مسألة الساجة ما إذا بنى الغاصب في حوالي ~~الساجة لا على الساجة فأما إذا بنى على نفس الساجة لا يبطل ملك المالك بل ~~ينقض وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن البناء إذا لم ~~يكن على نفس الساجة لم يكن الغاصب متعديا بالبناء لينقض إزالة للتعدي وإذا ~~كان البناء عليها كان متعديا على الساجة فيزال تعديه بالنقض والصحيح أن ~~الجواب في الموضعين والخلاف في الفصلين ثابت لأنه كيفما كان لا يمكنه رد ~~الساجة إلا بنقض البناء ولزوم ضرر معتبر # هذا موضوع المسألة حتى لو كان يمكنه الرد بدون ذلك لا ينقطع حق المالك ~~بالاتفاق بل يؤمر بالرد # ولو بيعت الدار في حياة الغاصب أو بعد وفاته كان صاحب هذه الأشياء أسوة ~~الغرماء في الثمن فلا يكون أخص بشيء من ذلك لأن ملكه ms4276 قد زال عن العين إلى ~~القيمة فبطل اختصاصه بالعين # وكذلك لو غصب خوصا فجعله زنبيلا لا سبيل للمغصوب منه عليه وهو بمنزلة ~~الساجة إذا جعلها بناء # ولو غصب نخلة فشقها فجعلها جذوعا كان له أن يأخذ الجذوع لأن عين المغصوب ~~قائمة وإنما فرق الأجزاء فأشبه الثوب إذا قطعه ولم يخطه # ولو غصب أرضا فبنى عليها أو غرس فيها لا ينقطع ملك المالك ويقال للغاصب ~~اقلع البناء والغرس وردها فارغة لأن الأرض بحالها لم تتغير ولم تصر شيئا ~~آخر # ألا ترى أنها لم تتركب بشيء وإنما جاورها البناء والغرس بخلاف الساجة ~~لأنها ركبت وصارت من جملة البناء # ألا يرى أنه يسمى الكل بناء واحدا فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك ~~أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكون له البناء والغرس لأن الغاصب ~~يتضرر بالمنع من التصرف في ملك نفسه بالقلع # والمالك أيضا يتضرر بنقصان ملكه فلزم رعاية الجانبين وذلك فيما قلنا # ولو غصب تبر ذهب أو فضة فصاغه إناء أو ضربه دراهم أو دنانير فللمغصوب منه ~~أن يأخذه ولا يعطيه شيئا لأجل الصياغة على قول أبي حنيفة رحمه الله وفي ~~قولهما لا سبيل له على ذلك وعلى الغاصب مثل ما غصب # وأجمعوا على أنه إذا سبكه ولم يصغه أو جعله مربعا أو مطولا أو مدورا أن ~~له أن يسترده ولا شيء عليه # وجه قولهما أن صنع الغاصب وقع استهلاكا لأن المغصوب بالصياغة صار شيئا ~~آخر فأشبه ما إذا غصب حديدا فاتخذه سيفا أو سكينا # وجه قوله أن استهلاك الشيء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة موضوعة له ~~مطلوبة منه عادة ولم يوجد ههنا لأن المطلوب من الذهب والفضة الثمينة ( ( ( ~~الثمنية ) ) ) وهي باقية بعدما استحدث الصنعة فلم يتحقق الاستهلاك فبقي على ~~ملك المغصوب منه # ولو غصب صفرا أو نحاسا أو حديدا فضربه آنية ينظر PageV07P149 إن كان يباع ~~وزنا فهو على الخلاف الذي ذكرنا في الذهب والفضة لأنه لم يخرج بالضرب ~~والصناعة عن حد الوزن وإن كان يباع عددا ليس ms4277 له أن يسترده بلا خلاف لأنه ~~خرج عن كونه موزونا بخلاف الذهب والفضة لأن الوزن فيهما أصل لا يتصور سقوطه ~~أبدا # ولو غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه أو شاة فذبحها ولم يشوها ولا طبخها لا ينقطع ~~حق المالك إذ الذبح ليس باستهلاك بل هو تنقيص وتعييب فلا يوجب زوال الملك ~~بل يوجب الخيار للمالك على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # وأما بيان ما يصير المالك به مستردا للمغصوب فنقول وبالله التوفيق الأصل ~~أن المالك يصير مستردا للمغصوب بإثبات يده عليه لأنه صار مغصوبا بتفويت يده ~~عنه فإذا أثبت يده عليه فقد أعاده إلى يده فزالت يد الغاصب ضرورة إلا أن ~~يغصبه ثانيا # وعلى هذا تخرج المسائل إذا كان المغصوب عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو ~~دابة فركبها أو حمل عليها صار مستردا له ويبرأ الغاصب من الضمان لما قلنا ~~سواء علم المالك أنه ملكه أو لم يعلم لأن إثبات اليد على العين أمر حسي لا ~~يختلف بالعلم أو الجهل ولهذا لم يكن العلم شرطا لتحقق الغصب فلا يكون شرطا ~~لبطلانه وكذلك لو كان طعاما فأكله لأنه أثبت يده عليه فبطلت يد الغاصب وكذا ~~إذا أطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يبرأ # وجه قوله أنه غره في ذلك حيث أطعمه ولم يعلمه أنه ملكه فلا يسقط عنه ~~الضمان # ولنا أنه أكل طعام نفسه فلا يستحق الضمان على غيره كما لو كان في يد ~~الغاصب فاستهلكه # وقوله غره الغاصب ممنوع بل هو الذي اغتر بنفسه حيث تناول من غير بحث أنه ~~ملكه أو ملك الغاصب والمغتر بنفسه لا يستحق الضمان على غيره # ولو كان المغصوب عبدا فآجره من الغاصب للخدمة أو ثوبا فآجره منه للبس أو ~~دابة للركوب وقبل الغاصب الإجارة برىء عن الضمان لأن الإجارة إذا صحت صارت ~~يد الغاصب على المحل يد إجارة وأنها يد محقة فتبطل يد الغصب ضرورة فيبرأ عن ~~الضمان حين وجبت عليه الإجارة بالإجارة # وقالوا في الغاصب إذا ms4278 آجر العبد المغصوب من مولاه ليبني له حائطا معلوما ~~إنه يسقط ضمان الغصب حين يبتدىء بالبناء لأن البراءة عن الضمان في الموضعين ~~جميعا متعلقة بوجوب الأجرة والأجرة في استئجار العبد والثوب تجب بالتسليم ~~وهو التخلية وههنا تجب بالعمل لا بنفس التخلية # لذلك افترقا # ولو زوج الأمة المغصوبة من الغاصب لا يبرأ عن الضمان في قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف يبرأ بناء على أن المشتري هل يصير قابضا ~~بالتزويج أم لا وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع في بيان حكم البيع # ولو استأجر الغاصب لتعليم العبد المغصوب عملا من الأعمال فهو جائز لكنه ~~لا يصير مستردا للعبد ولا يبرأ الغاصب عن الضمان بل هو في يد الغاصب على ~~ضمانه حتى لو هلك قبل أن يأخذ في ذلك العمل أو بعده ضمن # وكذلك لو استأجره لغسل الثوب المغصوب لأن الإجارة ههنا ما وقعت على ~~المغصوب فلم تثبت يد الإجارة عليه لتبطل عنه يد الغاصب فبقي في يد الغصب ~~كما كان فبقي مضمونا كما كان بخلاف استئجار المغصوب على ما بينا # وإذا رد الغاصب الثاني المغصوب على الغاصب الأول برىء لأن يده يد المالك ~~من وجه فيصح الرد عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الذي يتعلق بحال هلاك المغصوب فنوعان أحدهما وجوب الضمان على الغاصب ~~والثاني ملك الغاصب المضمون # أما وجوب الضمان الكلام ( ( ( فالكلام ) ) ) فيه في مواضع في بيان كيفية ~~الضمان وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان وقت وجوبه وفي بيان ما يخرج به الغاصب ~~عن عهدته # أما الأول فالمغصوب لا يخلو إما أن يكون مما له مثل وإما أن يكون مما لا ~~مثل له فإن كان مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فعلى ~~الغاصب مثله لأن ضمان الغصب ضمان اعتداء والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل # قال الله تبارك وتعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم @QE@ والمثل المطلق هو المثل صورة ومعنى فأما القيمة فمثل من حيث ~~المعنى دون الصورة ولأن ضمان الغصب ضمان جبر ms4279 الفائت # ومعنى الجبر بالمثل أكمل منه من القيمة فلا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا ~~عند التعذر # وقال زفر رحمه الله الجوز والبيض مضمونان بالقيمة لا بالمثل وقد ذكرنا ~~المسألة في كتاب البيوع # وإن كان مما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتفاوتة فعليه قيمته ~~لأنه تعذر إيجاب المثل صورة ومعنى لأنه لا مثل له فيجب PageV07P150 المثل ~~معنى وهو القيمة لأنها المثل الممكن # والأصل في ضمان القيمة ما روي أن رسول الله قضى في عبد بين شريكين أعتق ~~أحدهما نصيبه بنصف قيمته للذي لم يعتق والنص الوارد في العبد يكون واردا في ~~إتلاف كل ما لا مثل له دلالة # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما شرط وجوب الضمان فشرط وجوب ضمان المثل والقيمة على الغاصب عجزه عن ~~رد المغصوب فما دام قادرا على رده على الوجه الذي أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) لا ~~يجب عليه الضمان لأن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب لأن بالرد ~~يعود عين حقه إليه وبه يندفع الضرر عنه من كل وجه والضمان خلف عن رد العين ~~وإنما يصار إلى الخلف عند العجز عن رد الأصل # وسواء عجز عن الرد بفعله بأن استهلكه أو بفعل غيره بأن استهلكه غيره أو ~~بآفة سماوية بأن هلك بنفسه لأن المحل إنما صار مضمونا بالغصب السابق لأن ~~فعله ذلك لا بالهلاك # لأن الهلاك ليس صنعه لكن عند الهلاك يتقرر الضمان لأن عنده يتقرر العجز ~~عن رد العين فيتقرر الضمان # وعلى هذا يخرج ما إذا ادعى الغاصب هلاك المغصوب ولم يصدقه المغصوب منه ~~إنه يطلب منه بينة # فإن أقامها وإلا حبسه القاضي مدة يغلب على ظنه أنه لو كان في يده لأظهره ~~ثم قضى عليه بالضمان لأن بذلك ثبت عجزه عن رد العين فيحبس # كمن كان عليه دين فطولب به فادعى الإفلاس # ومن شرط الخطاب بأداء الضمان أن يكون المثل موجودا في أيدي الناس حتى لو ~~غصب شيئا له مثل ثم انقطع عن أيدي الناس لا يخاطب بأدائه للحال لأنه ليس ~~بمقدور بل ms4280 يخاطب بالقيمة # ولو اختصما في حال انقطاعه عن أيدي الناس فقد اختلف أصحابنا الثلاثة # قال أبو حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم يختصمون # وقال أبو يوسف رحمه الله يوم الغصب # وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع # وجه قوله أن الغصب أوجب المثل على الغاصب والمصير إلى القيمة للتعذر ~~والتعذر حصل بسبب الانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع # كما لو استهلكه في ذلك الوقت # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن سبب وجوب ضمان المثل عند القدرة والقيمة ~~عند العجز هو الغصب والحكم يعتبر من وقت وجود سببه # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن الواجب كان مثل المغصوب وبالانقطاع عن ~~أيدي الناس لم يبطل الواجب لأن الأصل أن ما ثبت يبقى لتوهم الفائدة وتوهم ~~العود ههنا ثابت ألا ترى أن للمالك أن يختار الإنتظار إلى وقت إدراكه فيأخذ ~~المثل وإذا بقي المثل واجبا بعد الانقطاع فإنما انتقل ( ( ( ينتقل ) ) ) ~~حقه من المثل إلى القيمة بالخصومة فتعتبر قيمته وقت الخصومة # فأما علم الغاصب بكون المغصوب ملك غيره فليس بشرط لوجوب الضمان حتى لو ~~أخذ مالا على وجه يحق له أخذه ظاهرا وفي الباطن بخلافه كما إذا اشترى شيئا ~~أو ملكه بوجه من الوجوه فتصرف فيه ثم تبين أنه مستحق يضمن لكن لا إثم عليه ~~لأن العلم ليس بشرط لتحقق الغصب وهو شرط ثبوت المؤاخذة # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم @QE@ # وأما وقت وجوب الضمان فوقت وجود الغصب لأن الضمان يجب بالغصب ووقت ثبوت ~~الحكم وقت وجود سببه فتعتبر قيمة المغصوب يوم الغصب حتى لا يتغير بتغير ~~السعر لأن السبب لم يتغير ولا تغير المحل أيضا لأن تراجع السعر لفتور يحدثه ~~الله سبحانه وتعالى في قلوب عباده # وأما بيان ما يخرج به الغاصب عن عهدة الضمان فالذي يخرج به عن عهدته ~~شيئان أحدهما أداء الضمان إلى المالك أو من يقوم مقامه لأن الأصل في طريق ~~الخروج عن عهدة الواجب أداؤه # ولو هلك المغصوب في يد الغاصب ms4281 الثاني فأدى القيمة إلى الغاصب الأول يبرأ ~~عن الضمان في الرواية المشهورة # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يبرأ إلا بقضاء القاضي # وجه هذه الرواية أن الضمان الواجب عليه للمالك فلا يسقط عنه إلا بالأداء ~~إلى المالك # وجه الرواية المشهورة أن الضمان خلف عن العين قائم مقامه ثم لو رد العين ~~برىء عن الضمان فكذا إذا رد القيمة لأن ذلك رد العين من حيث المعنى والثاني ~~الإبراء وهو نوعان صريح وما يجري مجرى الصريح ودلالة ( ( ( دلالة ) ) ) # أما الأول فنحو أن يقول أبرأتك عن الضمان أو أسقطته عنك أو وهبته منك وما ~~أشبه ذلك فيبرأ عن الضمان لأنه أسقط حق نفسه وهو من أهل الإسقاط والمحل ~~قابل للسقوط فيسقط # وأما الثاني فهو أن يختار المالك تضمين أحد الغاصبين فيبرأ الآخر لأن ~~اختيار تضمين أحدهما إبراء للآخر دلالة لما ذكرنا فيما تقدم PageV07P151 ~~فيبرأ إما بنفس الاختيار أو بشريطه رضا من اختار تضمينه أو القضاء على ~~اختلاف الروايتين اللتين ذكرناهما # ولو أبرأه عن ضمان العين وهي قائمة في يده صح الإبراء وسقط عنه الضمان ~~عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله # وقال زفر رحمه الله لا يصح # وجه قوله أن الإبراء إسقاط وإسقاط الأعيان لا يعقل فالتحق بالعدم وبقيت ~~العين مضمونة كما كانت وإذا هلكت ضمن # ولنا أن العين صارت مضمونة بنفس الغصب لأن الغصب سبب لوجوب الضمان فكان ~~هذا إبراء عن الضمان بعد وجود سبب وجوبه فيصح كالعفو عن القصاص بعد الجرح ~~قبل الموت # ولو أجل المغصوب منه الغاصب ببدل الغصب صح التأجيل عند أصحابنا وعند زفر ~~لا يصح استدلالا بالقرض # ولنا عدم اللزوم في القرض لكونه جاريا مجرى الإعارة لما بين في كتاب ~~القرض والأجل لا يلزم في العواري وهذا المعنى لا يوجد في الغصب فيلزمه وهذا ~~لأن الأصل هو لزوم التأجيل لأنه تصرف صدر من أهله في محله وهو الدين إلا أن ~~عدم اللزوم في باب القرض لضرورة الإعارة ولم يوجد ههنا فيلزم على الأصل # والله تعالى أعلم # وأما ملك ms4282 الغاصب المضمون فالكلام في هذا الحكم في مواضع في بيان أصل ~~الحكم أنه سبب أم لا وفي بيان وقت ثبوته وفي بيان صفة الحكم الثابت # أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا رحمهم الله يثبت إذا كان ~~المحل قابلا للثبوت ابتداء # وقال الشافعي رحمه الله لا يثبت أصلا حتى إن من غصب عبدا واكتسب في يد ~~الغاصب ثم هلك العبد وضمن الغاصب قيمته فالكسب ملك للغاصب عندنا وعنده ملك ~~للمالك # ولو أبق العبد المغصوب من يد الغاصب وعجز عن رده إلى المالك فالمغصوب منه ~~بالخيار إن شاء انتظر إلى أن يظهر وإن شاء لم ينتظر وضمن الغاصب قيمته ولو ~~ضمنه قيمته ثم ظهر العبد ينظر إن أخذ صاحبه القيمة بقول نفسه التي سماها ~~ورضي بها أو بتصادقهما عليه أو بقيام البينة أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا ~~سبيل له على العبد عندنا وعنده يأخذ عبده بعينه ولو كان المغصوب مدبرا يعود ~~على ملك المالك بالإجماع # وجه قوله أن المالك لا بد له من سبب والغصب لا يصلح سببا لأنه محظور ~~والملك نعمة وكرامة فلا يستفاد بالمحظور ولأن ضمان الغصب لا يقابل العين ~~وإنما يقابل اليد الفائتة فلا تملك به العين كما في غصب المدبر # ولنا أن ملك الغاصب يزول عن الضمان فلو لم يزل ملك المغصوب منه عن ~~المضمون لم يكن الاعتداء بالمثل ولأنه إذا زال ملك الغاصب عن الضمان وأنه ~~بدل المغصوب لأنه مقدر بقيمته وملك المغصوب منه البدل بكماله لو لم يزل ~~ملكه عن المغصوب لاجتمع البدل والمبدل في ملك المالك وهذا لا يجوز وإذا زال ~~ملك المالك عن المغصوب فالغاصب أثبت يده على مال قابل للملك لا ملك لأحد ~~فيه فيملكه كما يملك الحطب والحشيش بإثبات يده عليهما # وبه تبين أن ما هو سبب الملك فهو مباح لا حظر فيه فجاز أن يثبت به الملك ~~بخلاف المدبر لأنه لا يحتمل ابتداء الملك فيزول ملك المالك لكن لا يملكه ~~الغاصب لعدم قبول المحل للمتملك ( ( ( التملك ) ) ) ابتداء وههنا ms4283 بخلافه # والله أعلم # ولو أخذ صاحبه القيمة بقول الغاصب بأن اختلفا في القيمة وقضى القاضي ~~بالقيمة بقول الغاصب وبيمينه ثم ظهر العبد ذكر في ظاهر الرواية أن المغصوب ~~منه بالخيار إن شاء رضي بالمأخوذ وترك العبد عند الغاصب وإن شاء رد المأخوذ ~~وأخذ العبد لأنه تبين أن المأخوذ بعض بدل العين لا كله فلم يملك بدل ~~المغصوب بكماله فيثبت له الخيار # وإن أراد استرداد العبد فللغاصب أن يحبس العبد حتى يأخذ القيمة ولو مات ~~العبد في يد الغاصب قبل رد القيمة لا يرد القيمة ولكن يأخذ من الغاصب فضل ~~القيمة إن كان في قيمة العبد فضل على ما أخذه وإن لم يكن فيها فضل فلا شيء ~~له سوى القيمة # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا ظهر العبد وقيمته أكثر مما قاله ~~الغاصب فالمغصوب منه بالخيار على ما بينا فأما إذا كانت قيمته مثل ما قال ~~الغاصب أو أقل منه فلا سبيل لصاحبه عليه # وهكذا فصل الكرخي رحمه الله لأنه رضي بزوال ملكه بهذا البدل وفي ظاهر ~~الرواية أثبت الخيار من غير تفصيل # ولو اختلفا في زيادة القيمة فادعى الغاصب أنها حدثت بعد التضمين وادعى ~~المغصوب منه أنها كانت قبله كان الجصاص يقول من تلقاء نفسه إن القول قول ~~الغاصب لأن التمليك قد صح فلا يفسخ الشك # وأما وقت ثبوت الملك فهو وقت وجود الغصب لأن الملك في الضمان يستند إلى ~~وقت وجود الغصب فكذا PageV07P152 في المضمون فيظهر في الكسب والغلة والربح ~~وأما شرط ثبوت الملك في المضمون فما هو شرط ثبوت الملك في الضمان وهو ~~اختيار الضمان عند أبي حنيفة رحمه الله فالمغصوب قبل اختيار الضمان على حكم ~~ملكه عنده فإنه لو أراد أن لا يختار الضمان حتى يهلك المغصوب على ملكه ~~ويكون له ثواب هلاكه على ملكه ويخاصم الغاصب في القيمة له ذلك # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هذا ليس بشرط ويثبت الملك قبل الاختيار ~~في الضمان والمضمون جميعا # وعلى هذا الأصل يبنى الصلح عن المغصوب ms4284 الذي لا مثل له على إضعاف قيمته ~~أنه جائز عنده وعندهما لا يجوز # ووجه البناء أنه لما وجب الضمان بنفس الهلاك عندهما وهو مال مقدر ~~والزيادة عليه تكون ربا ولما توقف الوجوب على اختيار المالك عنده ولم يوجد ~~منه الاختيار كان الصلح تقديرا لقيمة المغصوب هذا القدر وتمليكا للمغصوب به ~~كأنه باعه من الغاصب به فجاز # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما صفة الملك الثابت للغاصب في المضمون فلا خلاف بين أصحابنا في أن ~~الملك الثابت له يظهر في حق نفاذ التصرفات حتى لو باعه أو وهبه أو تصدق به ~~قبل أداء الضمان ينفذ كما تنفذ هذه التصرفات في المشترى شراء فاسدا # واختلفوا في أنه هل يباح له الانتفاع به بأن يأكله بنفسه أو يطعمه غيره ~~قبل أداء الضمان فإذا حصل فيه فضل هل يتصدق بالفضل قال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه ومحمد رحمه الله لا يحل له الانتفاع حتى يرضى صاحبه # وإن كان فضل يتصدق بالفضل # وقال أبو يوسف رحمه الله يحل له الانتفاع ولا يلزمه التصدق بالفضل إن كان ~~فيه فضل وهو قول الحسن وزفر رحمهما الله وهو القياس وقول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله استحسان # وجه القياس أن المغصوب مضمون لا شك فيه وهو مملوك للغاصب من وقت الغصب ~~على أصل أصحابنا فلا معنى للمنع من الانتفاع وتوقيف الحل على رضا غير ~~المالك كما في سائر أملاكه ويطيب له الربح لأنه ربح ما هو مضمون ومملوك ~~وربح ما هو مضمون غير مملوك يطيب له عنده لما نذكر فربح المملوك المضمون ~~أولى # وجه الاستحسان ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أضافه قوم من الأنصار ~~فقدموا إليه شاة مصلية فجعل عليه الصلاة والسلام يمضغه ولا يسيغه فقال عليه ~~الصلاة والسلام إن هذه الشاة لتخبرني أنها ذبحت بغير حق # فقالوا هذه الشاة لجار لنا ذبحناها لترضيه ( ( ( لنرضيه ) ) ) بثمنها ~~فقال عليه الصلاة والسلام أطعموها الأسارى أمر بأن يطعموها الأسارى ولم ~~ينتفع به ولا أطلق لأصحابه الانتفاع بها # ولو كان حلالا طيبا لأطلق ms4285 مع خصاصتهم وشدة حاجتهم إلى الأكل ولأن الطيب ~~لا يثبت إلا بالملك المطلق وفي هذا الملك شبهة العدم لأنه يثبت من وقت ~~الغصب بطريق الاستناد والمستند يظهر من وجه ويقتصر على الحال من وجه فكان ~~في وجوده من وقت الغصب شبهة العدم فلا يثبت به الحل والطيب ولأن الملك من ~~وجه حصل بسبب محظور أو وقع محظورا بابتدائه فلا يخلو من خبث ولأن إباحة ~~الانتفاع قبل الإرضاء يؤدي إلى تسليط السفهاء على أكل أموال الناس بالباطل ~~وفتح باب الظلم على الظلمة وهذا لا يجوز # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب حنطة فطحنها أنه لا يحل له الانتفاع بالدقيق ~~حتى يرضي صاحبه # ولو غصب حنطة فزرعها قال أبو حنيفة ومحمد يكره له أن ينتفع به حتى يرضي ~~صاحبه ويتصدق بالفضل # وقال أبو يوسف لا يكره له الانتفاع به قبل أداء الضمان ولا يلزمه التصدق ~~بالفضل فظاهر هذا الإطلاق يدل على أن عندهما يكره الانتفاع به حتى يرضى ~~صاحبه بأداء الضمان # وفرق أبو يوسف بين الزرع والطحن فقال في الطحن مثل قولهما أنه لا يحل ~~الانتفاع به حتى يرضى صاحبه لأن الحنطة لم تهلك بالطحن وإنما تغيرت صفتها ~~من التركيب إلى التفريق فكان عين الحنطة قائمة فكان حق المالك فيها قائما ~~خلاف الزرع لأن البذر يهلك بالزراعة لأنه يغيب في الأرض فيخرج من أن يكون ~~مالا متقوما فلم يبق للمالك فيه حق فلم يكره الانتفاع به # وكذلك قال أبو يوسف رحمه الله فيمن غصب نوى فصار نخلا أنه يحل الانتفاع ~~به كما في الحنطة إذا زرعها # وقال في الودي إذا غرسه فصار نخلا أنه يكره الانتفاع به حتى يرضى صاحبه ~~لأن النوى يعفن ويهلك والودي يزيد في نفسه # وروي عن أبي حنيفة في الشاة إذا ذبحها فشواها أنه لا يسع له أن يأكلها ~~ولا يطعم أحدا حتى يضمن القيمة وإن كان صاحبها غائبا أو حاضرا لا يرضى ~~بالضمان لا يحل له أكلها # وإذا دفع الغاصب PageV07P153 قيمتها يحل له الأكل كذلك إذا ضمنه ms4286 المالك ~~القيمة أو ضمنه الحاكم وهذا عندي ليس باختلاف رواية بل هذه الرواية تفسير ~~للأولى لأن قوله حتى يرضى صاحبه بحله يحتمل الإرضاء بأداء الضمان ويحتمل ~~الإرضاء باختيار الضمان فالمذكور ههنا مفسر فيحمل المجمل على المفسر فيحمل ~~قوله حتى يرضيه على الإرضاء باختيار الضمان ورضاه لا على الإرضاء بأداء ~~الضمان توفيقا بين الروايتين فلا يحل له الانتفاع به قبل اختيار الضمان ~~ويحل بعده سواء أدى الضمان أو لا وهذا قولهما وهو قياس قول أبي يوسف رحمه ~~الله في الشاة المشوية أنه يحل له الانتفاع بها فيأكلها ويطعمها من شاء ~~سواء أدى الضمان أم لا ولا خلاف في أنه إذا أدى الضمان أنه يحل له الأكل # وكذلك إذا أبرأ ( ( ( أبرأه ) ) ) عن الضمان # وكذلك إذا ضمنه المالك القيمة أو ضمنه القاضي لأن القاضي لا يضمنه إلا ~~بعد طلبه فكان منه اختيارا للضمان ورضا به # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة أنه يضمن النقصان ~~والغلة له ويتصدق بها في قولهما وعند أبي يوسف هي طيبة # أما ضمان النقصان فلأن الاستغلال وقع إتلافا فيضمن قدر ما أتلف ويطيب له ~~قدر المضمون لأن ذلك القدر ليس بربح والنهي وقع عن الربح # وأما الغلة فللغاصب عندنا وعند الشافعي رحمه الله للمالك وهي فريعة مسألة ~~المنافع وقد مرت في موضعها # وأما التصدق بالغلة وهي الأجرة عندهما فلأنها خبيثة لحصولها بسبب خبيث ~~فكان سبيلها التصدق ولأبي يوسف أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ربح ما لم ~~يضمن وهذا ربح مضمون # والجواب أن التحريم لعدم الضمان يدل على التحريم لعدم الملك من طريق ~~الأولى لأن الملك فوق الضمان # ولو غصب أرضا فزرعها كرا فنقصتها الزراعة وأخرجت ثلاثة أكرار يغرم ~~النقصان ويأخذ رأس المال ويتصدق بالفضل # أما ضمان النقصان فلأن الغاصب نقص الأرض بالزراعة وذلك إتلاف منه والعقار ~~مضمون بالإتلاف بلا خلاف # وأما التصدق بالفضل فلحصوله بسبب خبيث وهي الزراعة في أرض الغصب وإن كان ~~البذر ملكا له ويطيب له قدر النقصان وقدر البذر لما ذكرنا ms4287 أن النهي ورد عن ~~الربح وذا ليس بربح فلم يحرم والله أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب ألفا فاشترى جارية فباعها بألفين ثم اشترى ~~بالألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف أنه يتصدق بجميع الربح في قولهما وعند ~~أبي يوسف رحمه الله لا يلزمه التصدق بشيء لأنه ربح مضمون مملوك لأنه عند ~~أداء الضمان يملكه مستندا إلى وقت الغصب ومجرد الضمان يكفي للطيب فكيف إذا ~~اجتمع الضمان والملك وهما يقولان الطيب كما لا يثبت بدون الضمان لا يثبت ~~بدون الملك من طريق الأولى وفي هذا الملك شبهة العدم على ما بينا فيما تقدم ~~فلا يفيد الطيب # ولو اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو اشترى به طعاما يساوي ~~ألفين فأكله لم يتصدق بشيء لأنه لم يحصل له الربح ولأن الخبث إنما يثبت ~~بشبهة عدم الملك والشبهة توجب التصدق إما لا توجب التضمين # وعلى هذا يخرج ما إذا خلط المستودع إحدى الوديعتين بالأخرى خلطا لا يتميز ~~أن المخلوط يصير ملكا له عند أبي حنيفة رحمه الله لكن لا يطيب له حتى يرضى ~~صاحبه على ما نذكره إن شاء الله تعالى # ولو اشترى بالدراهم المغصوبة شيئا هل يحل له الانتفاع به أو يلزمه التصدق ~~ذكر الكرخي رحمه الله وجعل ذلك على أربعة أوجه إما أن يشير إليها وينقد ~~منها وأما أن يشير إليها وينقد من غيرها وأما أن يشير إلى غيرها وينقد منها ~~وإما أن يطلق إطلاقا وينقد منها # وإذا ثبت الطيب في الوجوه كلها إلا في وجه واحد وهو أن يجمع بين الإشارة ~~إليها والنقد منها # وذكر أبو نصر الصفار والفقيه أبو الليث رحمهما الله أنه يطيب في الوجوه ~~كلها وذكر أبو بكر الإسكاف رحمه الله أنه لا يطيب في الوجوه كلها وهو ~~الصحيح # وجه قول أبي نصر وأبي الليث رحمهما الله تعالى أن الواجب في ذمة المشتري ~~دراهم مطلقة والمنقودة بدل عما في الذمة أما عند عدم الإشارة فظاهر وكذا ~~عند الإشارة لأن الإشارة إلى الدراهم لا تفيد التعيين فالتحقت الإشارة ms4288 ~~إليها بالعدم فكان الواجب في ذمته دراهم مطلقة والدراهم المنقودة بدلا عنها ~~فلا يخبث المشترى والكرخي كذلك يقول إذا لم تتأكد الإشارة بمؤكد وهو النقد ~~منها فإذا تأكدت بالنقد منها تعين المشار إليه فكان المنقود بدل المشترى ~~فكان خبيثا # وجه قول أبي بكر أنه استفاد بالحرام ملكا من طريق الحقيقة أو الشبهة ~~PageV07P154 فيثبت الخبث وهذا لأنه إن أشار إلى الدراهم المغصوبة فالمشار ~~إليه إن كان لا يتعين في حق الاستحقاق يتعين في حق جواز العقد بمعرفة جنس ~~النقد وقدره فكان المنقود بدل المشترى من وجه نقد منها أو من غيرها وإن لم ~~يشر إليها ونقد منها فقد استفاد بذلك سلامة المشترى فتمكنت الشبهة فيخبث ~~الربح وإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة دليل صحة هذا القول # ومن مشايخنا من اختار الفتوى في زماننا بقول الكرخي تيسيرا للأمر على ~~الناس لازدحام الحرام وجواب الكتب أقرب إلى التنزه والاحتياط # والله تعالى أعلم # ولأن دراهم الغصب مستحقة الرد على صاحبها وعند الاستحقاق ينفسخ العقد من ~~الأصل فتبين أن المشترى كان مقبوضا بعقد فاسد فلم يحل الانتفاع به ولو تزوج ~~بالدراهم المغصوبة امرأة وسعه أن يطأها بخلاف الشراء لما ذكرنا أن عند ~~الاستحقاق ينفسخ الشراء والنكاح لا يحتمل الفسخ # ولو كان المغصوب ثوبا فاشترى به جارية لا يسعه أن يطأها ولو تزوج عليه ~~امرأة حل له وطؤها لما قلنا والله عز وجل أعلم # وأما الذي يتعلق بحال نقصان المغصوب فالكلام فيه في موضعين أحدهما في ~~بيان ما يكون مضمونا من النقصان وما لا يكون مضمونا منه # والثاني في بيان طريق معرفة النقصان # أما الأول فنقول وبالله التوفيق إذا عرض في يد الغاصب ما يوجب نقصان قيمة ~~المغصوب والعارض لا يخلو إما أن يكون تغير ( ( ( بغير ) ) ) السعر وإما أن ~~يكون فوات جزء من المغصوب أو فوات صفة مرغوب فيها أو معنى مرغوب فيه # فإن كان تغير ( ( ( بغير ) ) ) السعر لم يكن مضمونا لأن المضمون نقصان ~~المغصوب ونقصان السعر ليس بنقصان المغصوب بل لفتور يحدثه الله تعالى عز ~~شأنه ms4289 في قلوب العباد لا صنع للعبد فيه فلا يكون مضمونا # وإن كان فوات جزء من المغصوب أو فوات صفة مرغوب فيها أو معنى مرغوب فيه ~~فالمغصوب لا يخلو إما أن يكون من غير أموال الربا وإما أن يكون من أموال ~~الربا فإن كان من غير أموال الربا يكون مضمونا إذا لم يكن للمغصوب منه فيه ~~صنع ولا اختيار لأنه هلك بعض المغصوب صورة ومعنى أو معنى لا صورة وهلاك كل ~~المغصوب مضمون بكل القيمة فهلاك بعضه يكون مضمونا بقدره لما ذكرنا أن ضمان ~~الغصب ضمان جبر الفائت فيتقدر بقدر الفوات # وعلى هذا يخرج ما إذا سقط عضو من المغصوب في يد الغاصب بآفة سماوية أو ~~لحقه زمانة أو عرج أو شلل أو عمى أو عور أو صمم أو بكم أو حمى أو مرض آخر ~~أنه يأخذه المولى ويضمنه النقصان لوجود فوات جزء من البدن أو فوات صفة ~~مرغوب فيها # ولو زال البياض من عينه في يد المولى أو أقلع الحمى رد على الغاصب ما ~~أخذه منه بسبب النقصان لأنه تبين أن ذلك النقصان لم يكن موجبا للضمان ~~لانعدام شرط الوجوب وهو العجز عن الانتفاع على طريق الدوام وكذلك لو أبق ~~المغصوب من يد الغاصب من عبد أو أمة إذا لم يكن أبق قبل ذلك أو زنت الجارية ~~المغصوبة أو سرقت إذا لم تكن زنت قبل ذلك لفوات معنى مرغوب فيه وهو الصيانة ~~عن هذه القاذورات ولهذا كانت عيوبا موجبة للرد في باب البيع وجعل الآبق على ~~المالك وهل يرجع به على الغاصب قال أبو يوسف رحمه الله لا يرجع # وقال محمد رحمه الله يرجع # وجه قوله أن الجعل من ضرورات رد المغصوب لأن رد المغصوب واجب على الغاصب ~~ولا يمكنه الرد إلا بإعطاء الجعل فكان من ضرورات الرد فيكون عليه مؤنة الرد # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الجعل إنما يجب بحق الملك ( ( ( المالك ) ~~) ) والملك للمغصوب منه فيكون الجعل عليه كمداواة الجراحة ولو قتل العبد ~~المغصوب أو الجارية المغصوبة ms4290 في يد الغاصب قتيلا أو جنى على حر أو عبد في ~~نفس أو ما دونها جناية رد إلى مولاه ويقال له ادفعه بجنايته أو افده لأن ~~الملك له ويرجع المولى على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأن هذا ~~الضمان إنما وجب بسبب كان في ضمانه # ولو استهلك لرجل مالا يخاطب المولى بالبيع أو الفداء ويرجع على الغاصب ~~بالأقل من قيمته ومما أداه عنه من الدين لما قلنا # ولو قتل المغصوب نفسه في يد الغاصب ضمن الغاصب قيمته بالغصب ولا يضمن ~~قيمته بقتل نفسه لأن قتله نفسه هدر فصار كموته حتف أنفه # ولو كان المغصوب أمة فولدت ثم قتلت ولدها ثم ماتت ضمن قيمة الأم ولا يضمن ~~قيمة الولد لأنه أمانة # وكذلك إذا كبر المغصوب في يد الغاصب من الغلام والجارية بأن غصب عبدا ~~شابا فشاخ في يد الغاصب أو جارية شابة فصارت PageV07P155 عجوزا في يده ضمن ~~النقصان لأن الكبر يوجب فوات جزء أو صفة مرغوب فيها وكذلك إذا غصب جارية ~~ناهدا فانكسر ثديها في يد الغاصب لأن نهود الثديين صفة مرغوب فيها # ألا يرى إلى قوله عز وجل @QB@ وكواعب أترابا @QE@ # وأما نبات اللحية للأمرد فليس بمضمون لأنه ليس بنقصان بل هو زيادة في ~~الرجال # ألا ترى أن حلق اللحية يوجب كمال الدية # وكذلك لو غصب عبدا قارئا فنسي القرآن العظيم أو محترفا فنسي الحرفة يضمن ~~لأن العلم بالقرآن والحرفة معنى مرغوب فيه # وأما حبل الجارية المغصوبة بأن غصب جارية فحبلت في يده فإن كان المولى ~~أحبلها في يد الغاصب لا شيء على الغاصب لأن النقصان حصل بفعل المولى فلا ~~يضمنه الغاصب كما لو قتلها المولى في يد الغاصب # وكذلك لو حبلت في يد الغاصب من زوج كان لها في يد المولى لأن الوطء من ~~الزوج حصل بتسليط المولى فصار كأنه حصل منه أو حدث في يده # وإن حبلت في يد الغاصب من زنا أخذها المولى وضمنه نقصان الحبل # والكلام في قدر الضمان # قال أبو يوسف رحمه الله ينظر ms4291 إلى ما نقصها الحبل وإلى أرش عيب الزنا ~~فيضمن الأكثر ويدخل الأقل فيه # وهذا استحسان والقياس أن يضمن الأمرين جميعا # وروي عن محمد رحمه الله أنه أخذ بالقياس # وجه القياس أن الحبل والزنا كل واحد منهما عيب على حدة فكان النقصان ~~الحاصل بكل واحد منهما نقصانا على حدة فيفرد بضمان على حدة # وجه الاستحسان أن الجمع بين الضمانين غير ممكن لأن نقصان الحبل إنما حصل ~~بسبب الزنا فلم يكن نقصانا بسبب على حدة حتى يفرد بحكم على حدة فلا بد من ~~إيجاب أحدهما فأوجبنا الأكثر لأن الأقل يدخل في الأكثر ولا يتصور دخول ~~الأكثر في الأقل فإن ردها الغاصب حاملا فماتت في يد المولى من الولادة فبقي ~~ولدها ضمن الغاصب جميع قيمتها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا يضمن ~~إلا نقصان الحبل خاصة # وجه قولهما أن الرد وقع صحيحا من الغاصب في القدر المردود وهو ما وراء ~~الفائت بالحبل والهلاك بعد الرد حصل في يد المالك بسبب وجد في يده وهو ~~الولادة فلا يكون مضمونا على الغاصب كما لو ماتت بسبب آخر وكما لو باع ~~جارية حبلى فولدت عند المشتري ثم ماتت من نفاسها أنه لا يرجع المشتري على ~~البائع بشيء # كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الموت حصل بسبب كان في ضمان الغاصب وهو ~~الحبل أو الزنا لأن ذلك أفضى إلى الولادة والولادة أفضت إلى الموت فكان ~~الموت مضافا إلى السبب السابق وإذا حصل الهلاك بذلك السبب تبين أن الرد لم ~~يصح لانعدام شرط صحته وهو أن يكون الرد مثل الأخذ من جميع الوجوه فصار ~~كأنها ولدت في يد الغاصب فماتت من الولادة # ولو كان كذلك يضمن الغاصب جميع قيمتها # كذا هذا بخلاف مسألة البيع لأن الواجب هناك هو التسليم ابتداء لا الرد ~~وقد وجد التسليم فخرج عن العهدة وبخلاف الحرة إذا زنا بها مكرهة فماتت من ~~الولادة أنه لا يضمن لأنها غير مضمونة بالأخذ ليلزمه الرد على وجه الأخذ ~~بخلاف الأمة # ولو كانت ms4292 الجارية زنت في يد الغاصب ثم ردها على المالك فحدث في يده ~~ونقصها الضرب ضمن الغاصب الأكثر من نقصان الضرب ومما نقصها الزنا في قول ~~أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما ليس عليه إلا نقصان الزنا # وجه قولهما أن النقصان حصل في يد المالك بسبب آخر ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أن النقصان حصل بسبب كان في ضمان الغاصب فيضاف إلى حين وجود السبب في يد ~~الغاصب بسبب وجد في يده وهو الضرب فلا يكون مضمونا على الغاصب كما لو حصل ~~في يد المالك # فأبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى وقت وجود السبب وهما نظرا إلى وقت ثبوت ~~الحكم وهو النقصان ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن اشترى عبدا فوجده ~~مباح الدم فقتل في يد المشتري إنه ينتقض العقد ويرجع على البائع بكل القيمة # وكذلك لو كان سارقا فقطع في يده رجع بنصف الثمن اعتبارا للسبب السابق ~~وعندهما يقتصر الحكم على الحال ويكون في ضمان المشتري ويرجع على البائع ~~بنقصان العيب # فإن قيل كيف يضاف النقصان إلى سبب كان في ضمان الغاصب وذلك السبب لم يوجب ~~ضربا جارحا فكيف يضاف نقصان الجرح إليه # ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في شهود الزنا إذا رجعوا بعد إقامة ~~الجلدات أنهم لا يضمنون بنقصان الجرح لأن شهادتهم لم توجب ضربا جارحا فلم ~~يضف نقصان الجرح إليها # كذا هذا # قيل له إن النقصان لا يضاف إلى السبب PageV07P156 السابق ههنا كما لا ~~يضاف إلى شهادة الشهود هناك إلا أنه وجب الضمان ههنا لأن وجوب ضمان الغصب ~~لا يقف على الفعل فيستند الضرب إلى سبب كان في يد الغاصب ولا يستند إليه ~~أثره فيصير كأنها ضربت في يد الغاصب فانجرحت عند الضرب لا بالضرب ولو كان ~~كذلك لضمن الغاصب # كذا هذا وإنما اعتبر الأكثر من نقصان الضرب ومن نقصان الزنا لما ذكرنا ~~فيما تقدم أن النقصانين جميعا حصلا بسبب واحد فتعذر الجمع بين الضمانين ~~فيجب الأكثر ويدخل الأقل فيه والله أعلم # ولو كانت الجارية المغصوبة سرقت ms4293 في يد الغاصب فردها على المالك فقطعت ~~عنده يضمن الغاصب نصف قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يضمن ~~إلا نقصان السرقة والكلام في هذه المسألة في الطرفين جميعا على نحو الكلام ~~في المسألة الأولى إلا أن أبا حنيفة رحمه الله اعتبر نقصان القطع ههنا ولم ~~يعتبر نقصان عيب السرقة واعتبر نقصان عيب الزنا هناك لأن نقصان القطع يكون ~~أكثر من نقصان السرقة ظاهرا وغالبا فدخل الأقل في الأكثر بخلاف نقصان عيب ~~الزنا لأنه قد يكون أكثر من نقصان الضرب لذلك اختلف اعتباره والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ولو حمت الجارية المغصوبة في يد الغاصب فردها على المولى فماتت في يده من ~~الحمى التي كانت في يد الغاصب لم يضمن الغاصب إلا ما نقصها الحمى في قولهم ~~جميعا لأن الموت يحصل بالآلام التي لا تتحملها النفس وإنها تحدث شيئا فشيئا ~~إلى أن يتناهى فلم يكن الموت حاصلا بسبب كان في ضمان الغاصب فلا يضمن إلا ~~قدر نقصان الحمى # ولو غصب جارية محمومة أو حبلى أو بها جراحة أو مرض آخر سوى الحمى فماتت ~~من ذلك في يد الغاصب فهو ضامن لقيمتها وبها ذلك # فرق بين هذا وبين ما إذا ماتت في يد المولى بحبل كان في يد الغاصب حيث ~~جعل هنالك موتها في يد المالك كموتها في يد الغاصب ولم يجعل ههنا موتها في ~~يد الغاصب كموتها في يد المالك # ووجه الفرق أن الهلاك هناك حصل بسبب كان في ضمان الغاصب وهو الحبل لأنه ~~يفضي إليه فأضيف إليه كأنه حصل في يده فتبين أن الرد لم يصح لعدم شرط الصحة ~~على ما بينا والهلاك ههنا إن حصل بسبب كان في يد المولى لكن لم يحصل بسبب ~~كان في ضمانه لأن الحبل لم يكن مضمونا عليه فإذا غصبها فقد صارت مضمونة ~~بالغصب لأن انعقاد سبب الهلاك لا يمنع دخولها في ضمان الغاصب لأن وجوب ضمان ~~الغصب لا يقف على فعل الغاصب فإذا هلك في يده تقرر الضمان لكن منقوصا بما ms4294 ~~بها من المرض لأنها لم تدخل في ضمان الغصب إلا كذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جارية سمينة فهزلت في يد الغاصب إن عليه نقصان ~~الهزال # ولو عادت سمينة في يده فردها لا شيء عليه لأن نقصان الهزال انجبر بالسمن ~~فصار كأن لم يكن أصلا وكذا إذا قلعت سنها في يده فنبتت فردها لأنها لما ~~نبتت ثانيا جعل كأنها لم تقلع وكذا إذا قطعت يدها في يده فردها مع الأرش ~~لما قلنا # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا يخرج نقصان الولادة أنه مضمون على الغاصب لفوات جزء من المغصوب ~~بالولادة إلا إذا كان له جابر فينعدم الفوات من حيث المعنى # وجملة الكلام في الجارية المغصوبة إذا نقصتها الولادة أن الأمر لا يخلو ~~إما إن كان الأم أو الولد جميعا قائمين في يد الغاصب وإما إن هلكا جميعا في ~~يده وإما إن هلك أحدهما وبقي الآخر فإن كانا قائمين ردهما على المغصوب منه ~~ثم ينظر إن كان في قيمة الولد وفاء لنقصان الولادة انجبر به ولا شيء على ~~الغاصب وإن لم يكن في قيمته وفاء بالنقصان انجبر بقدره وضمن الباقي ~~استحسانا وهو قول أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم والقياس أن لا يجوز وهو ~~قول زفر والشافعي رحمهما الله # ولو لم يكن في الولد وفاء بالنقصان وقت الرد ثم حصل به وفاء بعد الرد لم ~~يعتبر ذلك لأن الزيادة لم تحصل في ضمان الغاصب فلا تصلح لجبر النقصان # وقالوا إن نقصان الحبل على هذا الخلاف بأن غصب جارية حائلا فحملت في يد ~~الغاصب فردها إلى المالك فولدت عنده ونقصتها الولادة وفي الولد وفاء لا ~~يضمن الغاصب شيئا خلافا لزفر رحمه الله # لوعلى ( ( ( وعلى ) ) ) هذا الخلاف إذا بيعت بيعا فاسدا وهي حامل فولدت ~~في يد المشتري ونقصتها الولادة وفي الولد وفاء فرد المشتري الجارية مع ~~الولد إلى البائع أنه لا يضمن شيئا خلافا لزفر # وعلى هذا الخلاف إذا كان له جارية للتجارة فحال عليها الحول وقيمتها ألف ~~درهم ms4295 فولدت فنقصتها الولادة مائتي درهم وفي الولد وفاء بالنقصان أنه يبقى ~~الواجب في جميع الألف ولا يسقط منه شيء # وعند PageV07P157 زفر رحمه الله يبقى فيما وراء النقصان ويسقط بقدره # وجه قول زفر رحمه الله في مسألة الغصب أنه وجد سبب وجوب الضمان وهو ~~النقصان فيجب الضمان جبرا له لأن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت وقد حصل ~~الفوات فلا بد له من جابر والولد لا يصلح جابرا له لأن الفائت ملك المغصوب ~~منه والولد ملكه أيضا ولا يعقل أن يكون ملك الإنسان جابرا لملكه فلزم جبره ~~بالضمان # ولنا أن هذا نقصان صورة لا معنى فلا يكون مضمونا كنقصان السن والسمن ~~والقطع وقد مر # والدليل على أن هذا ليس نقصانا معنى أن سبب الزيادة والنقصان واحد وهو ~~الولادة واتحاد سبب الزيادة والنقصان يمنع تحقق النقصان من حيث المعنى لأن ~~الزيادة مال متقوم مثل الفائت فالسبب الذي فوت أفاد له مثله من حيث المعنى ~~فلم يحصل الفوات إلا من حيث الصورة والصورة غير مضمونة بالقيمة في ضمان ~~العدوان # وقد خرج الجواب عن قوله إن جبر ملكه بملكه غير معقول لأن ما ذكرنا يمنع ~~تحقق النقصان من حيث المعنى فيمتنع تحقق الفوات من حيث المعنى فلا حاجة إلى ~~الجابر # وإن هلكا جميعا في يد الغاصب ضمن قيمة الأم يوم غصب لتحقق الغصب فيها ولم ~~يضمن قيمة الولد عندنا لأنه غير مغصوب وعند الشافعي رحمه الله يضمن لوجود ~~الغصب فيه وقد مرت المسألة في صدر الكتاب # وإن كان الغاصب قتل الولد أو باعه ضمن قيمته مع قيمة أمه لأن الولد إن ~~كان أمانة في يد الغاصب عندنا فالأمانة تصير مضمونة بوجود سبب الضمان فيها ~~وقد وجد على ما بينا فيما تقدم # فإن كانت قيمة الأم ألف درهم فنقصتها الولادة مائة درهم والولد يساوي ~~مائتين ضمن قيمة الأم يوم الغصب ألف درهم وضمن من الولد نصف قيمته مائة ~~درهم يدخل ذلك النصف في قيمة الأم وإن شئت ضمنته قيمة الأم يوم ولدت وقيمة ~~الولد بأمه وكل ms4296 ذلك سواء لأن النقصان إذا انجبر بالولد كان الواجب من ~~الضمان في الحاصل ألف ( ( ( ألفا ) ) ) ومائة فإن اعتبرت قيمة الأم تامة ~~بقي نصف قيمة الولد وإن اعتبرت قيمة الأم تسعمائة بقي كل قيمة الولد وإن ~~هلك أحدهما وبقي الآخر فإن هلك الولد قبل الرد رد الأم وضمن نقصان الولادة ~~وليس عليه ضمان الولد عندنا لأنه هلك أمانة فإن هلكت الأم وبقي الولد ضمن ~~قيمة الأم يوم غصب ورد الولد ولا تجبر الأم بالولد # وإن كان في قيمة الولد وفاء بقيمة الأم بخلاف ضمان النقصان أنه يجبر ~~بالولد لأن الجبر هناك لاتحاد سبب النقصان والزيادة وهو الولادة ولم توجد ~~ههنا لأن الولادة سبب لحصول الولد وليست سببا لهلاك الأم لأنها لا تفضي إلى ~~الهلاك غالبا فلم يتحد السبب فيتعذر الجبر # والله سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه إن للمغصوب منه أن يضمنه ~~النقصان غير أن النقصان إن كان يسيرا لا خيار للمغصوب منه وليس له إلا ضمان ~~النقصان لأن ذلك نقص وتعييب فيوجب ضمان نقصان العيب # وإن كان فاحشا بأن قطعه قباء أو قميصا فهو بالخيار إن شاء أخذه مقطوعا ~~وضمنه ما نقصه القطع وإن شاء تركه عليه وضمنه قيمة ثوب غير مقطوع لأن القطع ~~الفاحش يفوت بعض المنافع المطلوبة من الثوب # ألا ترى أنه لا يصلح لما كان يصلح له قبل القطع فكان استهلاكا له من وجه ~~فيثبت له الخيار # وكذلك لو غصب شاة فذبحها ولم يشوها ولا طبخها فالمغصوب منه بالخيار إن ~~شاء أخذ الشاة وضمنه نقصان الذبح وإن شاء تركها عليه وضمنه قيمتها يوم ~~الغصب # كذا ذكر في الأصل وسواء سلخها الغاصب وأربها أو لا بعد أن لم يكن شواها ~~ولا طبخها # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إن شاء أخذ الشاة ولا شيء له ~~غيرها وإن شاء ضمنه قيمتها يوم الغصب # وجه هذه الرواية أن ذبح الشاة إن كان نقصانا صورة فهو زيادة من حيث ~~المعنى # لأن المقصود ms4297 من الشاة اللحم والذبح وسيلة إلى هذا المقصود فلم يكن نقصانا ~~بل كان زيادة حيث رفع عنه مؤنة الوسيلة فكان الغاصب محسنا في الذبح وقد قال ~~الله تبارك وتعالى @QB@ ما على المحسنين من سبيل @QE@ فإذا اختار أخذ اللحم ~~لا يلزمه شيء آخر إلا أنه ثبت له خيار الترك عليه ويضمنه القيمة لفوات ~~مقصود ما في الجملة # وجه رواية الأصل أن الشاة كما يطلب منها اللحم يطلب منها مقاصد أخر من ~~الدر والنسل والتجارة فكان الذبح تفويتا لبعض المقاصد المطلوبة منها فكان ~~تنقيصا لها واستهلاكا من وجه فيثبت له خيار تضمين النقصان وخيار تضمين ~~القيمة كما في مسألة الثوب # وعلى هذا PageV07P158 الأصل يخرج ما إذا غصب من إنسان عينا من ذوات القيم ~~أو من ذوات الأمثال ونقلها إلى بلدة أخرى فالتقيا والعين في يد الغاصب ~~وقيمتها في ذلك المكان أقل من قيمتها في مكان الغصب إن للمغصوب منه أن ~~يطالبه في ذلك المكان بقيمتها التي في مكان الغصب لأن ( ( ( لأنها ) ) ) ~~قيم الأعيان ( ( ( أعيان ) ) ) تختلف باختلاف الأماكن بالزيادة والنقصان ~~فإذا نقلها إلى ذلك المكان وقيمتها فيه أقل من قيمتها في مكان الغصب فقد ~~نقصها من حيث المعنى بالنقل فلو أجبر على أخذ العين لتضرر به من جهة الغاصب ~~فيثبت له الخيار إن شاء طالبه بالقيمة التي في مكان الغصب وإن شاء انتظر ~~العود إلى مكان الغصب بخلاف ما إذا وجده في البلد الذي غصبه فيه وقد انتقص ~~السعر إنه لا يكون له خيار لأن النقصان هناك ما حصل بصنعه لأنه حصل بتغير ~~السعر ولا صنع للعبد في ذلك بل هو محض صنع الله عز وجل أعني مصنوعه فلم يكن ~~مضمونا عليه # ولو كانت قيمة العين في المكان المنقول إليه مثل قيمتها في مكان الغصب أو ~~أكثر ليس له ولاية المطالبة بالقيمة لأن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد ~~العين حال قيام العين والمصير إلى القيمة لدفع الضرر وههنا يمكن الوصول إلى ~~العين من غير ضرر يلزمه فلا يملك العدول إلى القيمة # ولو ms4298 كان المغصوب دراهم أو دنانير فليس له أن يطالبه بالقيمة وإن اختلف ~~السعر لأن الدراهم والدنانير جعلت أثمان الأشياء ومعنى الثمنية لا يختلف ~~باختلاف الأماكن عادة لأنه ليس لها حمل ومؤنة لعزتها وقلتها عادة فلم يكن ~~النقل نقصانا لها باختلاف الأماكن للحاجة إلى الحمل والمؤنة ولم يوجد فلم ~~يكن له ولاية المطالبة بالقيمة وله أن يطالبه برد عينها لأنه هو الحكم ~~الأصلي للغصب والمصير إلى القيمة لعارض العجز أو الضرر ولم يوجد # هذا إذا كانت العين المغصوبة قائمة في الغاصب فأما إذا كانت هالكة ~~فالتقيا فإن كانت من ذات ( ( ( ذوات ) ) ) القيم أخذ قيمتها التي كانت وقت ~~الغصب لأنها إذا هلكت تبين أن الغصب السابق وقع إتلافا من حين وجوده والحكم ~~يثبت من حين وجود سببه # وإن كان من ذوات الأمثال ينظر إن كان سعرها في المكان الذي التقيا فيه ~~أقل من سعرها في مكان الغصب فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ القيمة التي ~~للعين في مكان الغصب وإن شاء انتظر ولا يجبر على أخذ المثل في هذا المكان ~~لما ذكرنا أنه نقص العين بالنقل إلى هذا المكان لما بينا أن اختلاف قيمة ~~الأشياء التي لها حمل ومؤنة يختلف باختلاف المكان لمكان الحمل والمؤنة ~~فالجبر على الأخذ في هذا المكان يكون إضرارا به فيثبت له الخيار إن شاء أخذ ~~القيمة وإن شاء انتظر كما لو كانت العين قائمة وقيمتها في هذا المكان أقل # وإن كانت قيمتها في هذا المكان مثل قيمتها في مكان الغصب كان للمغصوب منه ~~أن يطالبه بالمثل لأنه لا ضرر فيه على أحد وإن كانت قيمتها في مكان الخصومة ~~أكثر من قيمتها في مكان الغاصب ( ( ( الغصب ) ) ) فالغاصب بالخيار إن شاء ~~أعطى المثل في مكان الخصومة وإن شاء أعطى القيمة في مكان الغصب لأن في ~~إلزام تسليم المثل في مكان الخصومة ضررا بالغاصب وفي التأخير إلى العود إلى ~~مكان الغصب ضررا بالمغصوب منه فيسلم إليه في هذا المكان القيمة التي له في ~~مكان الغصب # إلا أن يرضى المغصوب منه ms4299 بالتأخير # والله أعلم # وإن كان المغصوب من أموال الربا لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا كالمكيلات ~~والموزونات فانتقص في يد الغاصب بصنعه أو بغير صنعه فليس للمغصوب منه أن ~~يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه ويضمنه قيمة النقصان لأنه يؤدي إلى الربا # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب حنطة فعفنت في يد الغاصب أو ابتلت أو صب الغاصب ~~فيها ماء فانتقصت قيمتها إن صاحبها بالخيار إن شاء أخذها بعينها ولا شيء له ~~غيرها وإن شاء تركها على الغاصب وضمنه مثل ما غصبت وليس له أن يأخذها ~~ويضمنه النقصان # وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله له ذلك بناء على أن الجودة بانفرادها ~~لا قيمة لها في أموال الربا عندنا وعنده لها قيمة # والمسألة مرت في كتاب البيوع # وإذا لم تكن متقومة لا تكون مضمونة لأن المضمون هو المال المتقوم ولأنها ~~إذا لم تكن متقومة تؤدي إلى الربا # ولو غصب درهما صحيحا أو دينارا صحيحا فانكسر في يده أو كسره إن كان في ~~موضع لا يتفاوت الصحيح والمكسر في القيمة لا شيء على الغاصب وإن كان في ~~موضع يتفاوت فصاحبها بالخيار إن شاء أخذه بعينه ولا شيء له غيره وإن شاء ~~تركه عليه وضمنه مثل ما أخذ وليس له أن يأخذه بعينه ويضمنه PageV07P159 ~~النقصان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله بناء على الأصل الذي ذكرنا # وإن كان المغصوب إناء فضة أو ذهب فانهشم في يد الغاصب أو هشمه فالمالك ~~بالخيار إن شاء أخذه بعينه ولا شيء له غيره وإن شاء ضمنه قيمته من خلاف ~~الجنس لأن الجودة لا قيمة لها بانفرادها # فأما مع الأصل فمتقومة خصوصا إذا حصلت بصنع العباد فلا بد من التضمين ~~والتضمين بالمثل غير ممكن لأنه لا مثل له فوجب التضمين بالقيمة ثم لا سبيل ~~إلى تضمينه بجنسه لأنه يؤدي إلى الربا فلزم تضمينه بخلاف جنسه بخلاف ~~الدراهم والدنانير لأن هناك إيجاب المثل ممكن وهو الأصل في الباب فلا يعدل ~~عن الأصل من غير ضرورة ولو قضى عليه بالقيمة من خلاف الجنس ثم تفرقا ms4300 قبل ~~التقابض من الجانبين لا يبطل القضاء عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم لأن ~~القيمة قامت مقام العين وعند زفر رحمه الله يبطل لأنه صرف # وكذلك آنية الصفر والنحاس والشبه والرصاص إن كانت تباع وزنا فهي وآنية ~~الذهب والفضة سواء لأنها إذا كانت تباع وزنا لم تخرج بالصناعة عن حد الوزن ~~فكانت موزونة فكانت من أموال الربا كالذهب والفضة فإذا انهشمت في يد الغاصب ~~نفسه أو غيره فحدث فيها عيب فاحش أو يسير إن شاء أخذه كذلك ولا شيء له غيره ~~وإن شاء تركه عليه بالقيمة من الدراهم والدنانير ولا يكون التقابض فيه شرطا ~~بالإجماع # وكذلك هذا الحكم في كل مكيل وموزون إذا نقص من وصفه لا من الكيل والوزن # وإن كانت تباع عددا فانكسرت أو كسرت إن كان ذلك لم يورث فيه عيبا فاحشا ~~فليس لصاحبه فيه خيار الترك ولكنه يأخذها ويضمنه نقصان القيمة # وإن كان أورث عيبا فاحشا فصاحبها بالخيار إن شاء أخذها وأخذ قيمة النقصان ~~وإن شاء تركها عليه وضمنه قيمتها صحيحا # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب عصيرا فصار خلا في يده أو لبنا حليبا فصار ~~مخيضا أو عنبا فصار زبيبا أو رطبا فصار تمرا إن المغصوب منه بالخيار إن شاء ~~أخذ ذلك الشيء بعينه ولا شيء له غيره لأن هذه من أموال الربا فلم تكن ~~الجودة فيها بانفرادها متقومة فلا تكون متقومة وإن شاء تركه على الغاصب ~~وضمنه مثل ما غصب لما ذكرنا فيما تقدم # وأما طريق معرفة النقصان فهو أن يقوم صحيحا ويقوم وبه العيب فيجب قدر ما ~~بينهما لأنه لا يمكن معرفة قدر النقصان إلا بهذا الطريق # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الذي يتعلق بحال زيادة المغصوب فنقول وبالله التوفيق إذا حدثت زيادة ~~في المغصوب في يد الغاصب فالزيادة لا تخلو إما إن كانت منفصلة عن المغصوب ~~وإما إن كانت متصلة به فإن كانت منفصلة عنه أخذها المغصوب منه مع الأصل ولا ~~شيء عليه للغاصب سواء كانت متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن ms4301 والصوف ~~أو ما هو في حكم المتولد كالأرش والعقر أو غير متولدة منه أصلا كالكسب من ~~الصيد والهبة والصدقة ونحوها # لأن المتولد منها نماء ملكه فكان ملكه وما هو في حكم المتولد بدل جزء ~~مملوك أو بدل ما له حكم الجزء فكان مملوكا له وغير المتولد كسب ملكه فكان ~~ملكه # وأما بدل المنفعة وهو الأجرة بأن آجر الغاصب المغصوب يملكه الغاصب عندنا ~~ويتصدق به # خلافا للشافعي رحمه الله بناء على أن المنافع ليست بأموال متقومة بأنفسها ~~عندنا حتى لا تضمن بالغصب والإتلاف وإنما يتقوم بالعقد وأنه وجد من الغاصب ~~وعنده هي أموال متقومة بأنفسها مضمونة بالغصب والإتلاف كالأعيان وقد ذكرنا ~~المسألة فيما تقدم والله أعلم # وإن كانت متصلة به فإن كانت متولدة كالحسن والجمال والسمن والكبر ونحوها ~~أخذها المالك مع الأصل ولا شيء عليه للغاصب لأنها نماء ملكه # وإن كانت غير متولدة منه ينظر إن كانت الزيادة عين مال متقوم قائم في ~~المغصوب وهو تابع للمغصوب فالمغصوب منه بالخيار على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى # وإن لم تكن عين مال متقوم قائم أخذها المغصوب منه ولا شيء للغاصب وإن ~~كانت عين مال متقوم ولكنه ليس ببيع للمغصوب بل هي أصل بنفسها تزول عن ملك ~~المغصوب منه وتصير ملكا للغاصب للضمان # وبيان هذا في مسائل إذا غصب من إنسان ثوبا فصبغه الغاصب بصبغ نفسه فإن ~~صبغه أحمر أو أصفر بالعصفر والزعفران وغيرهما من الألوان سوى السواد فصاحب ~~الثوب بالخيار إن شاء أخذ الثوب من الغاصب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه # أما ولاية أخذ الثوب فلأن الثوب ملكه لبقاء اسمه ومعناه وأما ضمان ما زاد ~~الصبغ فيه فلأن للغاصب عين مال متقوم قائم فلا سبيل إلى إبطال PageV07P160 ~~ملكه عليه من غير ضمان فكان الأخذ بضمان رعاية للجانبين وإن شاء ترك الثوب ~~على الغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبيض يوم الغصب لأنه لا سبيل إلى جبره على أخذ ~~الثوب إذ لا يمكنه أخذه إلا بضمان وهو قيمة ما زاد الصبغ فيه ولا سبيل ms4302 إلى ~~جبره على الضمان لانعدام مباشرة سبب وجوب الضمان منه # وقيل له خيار ثالث وهو أن له ترك الثوب على حاله وكان الصبغ فيه للغاصب ~~فيباع الثوب ويقسم الثمن على قدر حقهما # كما إذا انصبغ لا بفعل أحد لأن الثوب ملك المغصوب منه والصبغ ملك الغاصب ~~والتمييز متعذر فصارا شريكين في الثوب فيباع الثوب ويقسم الثمن بينهما على ~~قدر حقهما # وإنما كان الخيار للمغصوب منه لا للغاصب # وإن كان للغاصب فيه ملك أيضا وهو الصبغ لأن الثوب أصل والصبغ تابع له ~~فتخيير صاحب الأصل أولى من أن يخير صاحب التبع وليس للغاصب أن يحبس الثوب ~~بالعصفر لأنه صاحب تبع وإن صبغه أسود اختلف فيه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~صاحب الثوب بالخيار إن شاء تركه على الغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبيض وإن شاء ~~أخذ الثوب ولا شيء للغاصب بل يضمنه النقصان # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله السواد وسائر الألوان سواء # وهذا بناء على أن السواد نقصان عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يحرق ~~الثوب فينقصه وعندهما زيادة كسائر الألوان # وقيل إنه لا خلاف بينهم في الحقيقة # وجواب أبي حنيفة رحمه الله في سواد ينقص وجوابهما في سواد يزيد # وقيل كان السواد يعد نقصانا في زمنه # وزمنهما كان يعد زيادة فكان اختلاف زمان # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما العصفر إذا نقص الثوب بأن كانت قيمة الثوب ثلاثين فعادت قيمته ~~بالصبغ إلى عشرين فإنه ينظر إلى قدر ما يزيد هذا الصبغ لو كان في ثوب يزيد ~~هذا الصبغ قيمته ولا ينقص فإن كان يزيده قدر خمسة دراهم فصاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء ترك الثوب على الغاصب وضمنه قيمة الثوب أبيض ثلاثين درهما ~~وإن شاء أخذ الثوب وأخذ من الغاصب خمسة دراهم # كذا قال محمد رحمه الله لأن العصفر نقص من هذا الثوب عشرة دراهم إلا أن ~~يقدر خمسة فيه صبغ فانجبر نقصان الخمسة به أو صارت الخمستان قصاصا وبقي ~~نقصان خمسة دراهم فيرجع عليه بخمسة وكذلك السواد على هذا # والله ms4303 أعلم # ولو صبغ الثوب المغصوب بعصفر نفسه وباعه وغاب ثم حضر صاحب الثوب يقضى له ~~بالثوب ويستوثق منه بكفيل # أما القضاء بالثوب لصاحب الثوب فلما ذكرنا أن الثوب أصل والصبغ تابع له ~~فكان صاحب الثوب صاحب أصل فكان اعتبار جانبه أولى # وأما الاستيثاق بكفيل فلأن للغاصب فيه عين مال متقوم قائم # ولو وقع الثوب المغصوب في صبغ إنسان فصبغ به أو هبت الريح بثوب إنسان ~~فألقته في صبغ غيره فانصبغ به فإن كان الصبغ عصفرا أو زعفرانا فصاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه لما مر وإن شاء امتنع ~~لما ذكرنا أنه لا سبيل إلى جبره على الضمان لانعدام مباشرة سبب وجوب الضمان ~~منه فيباع الثوب فيضرب كل واحد منهما بحقه فيضرب صاحب الثوب بقيمة ثوبه ~~أبيض لأن حقه في الثوب الأبيض وصاحب الصبغ يضرب بقيمة الصبغ في الثوب وهو ~~قيمة ما زاد الصبغ فيه لأن حقه في الصبغ القائم في الثوب لا في الصبغ ~~المنفصل وإنما ثبت الخيار لصاحب الثوب لا للغاصب لما بينا # وإن كان سوادا أخذه صاحب الثوب ولا شيء عليه من قيمة الصبغ بل يضمنه ~~النقصان إن كان غاصبا لأن النقصان حصل في ضمانه # وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما حكمه حكم سائر الألوان على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك السمن يخلط بالسويق المغصوب أو يخلط به فالسويق بمنزلة الثوب ~~والسمن بمنزلة الصبغ لأن السويق أصل والسمن كالتابع له # ألا ترى أنه يقال سويق ملتوت ولا يقال سمن ملتوت # وأما العسل إذا خلط بالسمن أو اختلط به فكلاهما أصل وإذا خلط المسك ~~بالدهن أو اختلط به فإن كان يزيد الدهن ويصلحه كان المسك بمنزلة الصبغ وإن ~~كان دهنا لا يصلح بالخلط ولا تزيد قيمته كالأدهان المنتنة فهو هالك ولا ~~يعتد به # والله أعلم # ولو غصب من إنسان ثوبا ومن إنسان صبغا فصبغه به ضمن لصاحب الصبغ صبغا مثل ~~صبغه لأنه أتلف عليه صبغه وهو من ذوات الأمثال فيكون ms4304 مضمونا بالمثل فبعد ~~ذلك حكمه PageV07P161 وحكم ما إذا صبغ الثوب المغصوب بصبغ نفسه سواء لأنه ~~ملك الصبغ بالضمان وقد بينا ذلك # ولو غصب من إنسان ثوبا ومن آخر صبغا فصبغه فيه ثم غاب ولم يعرف فهذا وما ~~إذا انصبغ بغير فعل أحد سواء استحسانا والقياس أن لا يكون لصاحب الصبغ على ~~صاحب الثوب سبيل # وجه القياس ما ذكرنا أن الصبغ صار مضمونا عليه لوجود الإتلاف منه فملكه ~~بالضمان وزال عند ملك صاحبه # وجه الاستحسان أنه إذا غاب الغاصب على وجه لا يعرف لا يمكن اعتبار فعله ~~في إدارة الحكم عليه فيجعل كأنه حصل لا بصبغ أحد # ولو غصب ثوبا وعصفرا من رجل واحد فصبغه به فالمغصوب منه يأخذ الثوب ~~مصبوغا ويبرى ( ( ( ويبرئ ) ) ) الغاصب من الضمان في العصفر والثوب ~~استحسانا # والقياس أن يضمن الغاصب عصفرا مثله ثم يصير كأنه صبغ ثوبه بعصفر نفسه ~~فيثبت الخيار لصاحب الثوب لما ذكرنا أنه أتلف عليه عصفره وملكه بالضمان ~~فهذا رجل صبغ ثوبا بعصفر نفسه فيثبت الخيار لصاحب الثوب # وجه الاستحسان أن المغصوب منه واحد فالغاصب خلط مال المغصوب منه بماله ~~وخلط مال الإنسان بماله لا يعد استهلاكا له بل يكون نقصانا فإذا اختار أخذ ~~الثوب فقد أبرأه عن النقصان # ولو كان العصفر لرجل والثوب لآخر فرضيا أن يأخذاه كما يأخذ الواحد أن لو ~~كانا له فليس لهما ذلك لأن المالك ههنا اختلف فكان الخلط استهلاكا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو غصب إنسان عصفرا وصبغ به ثوب نفسه ضمن عصفرا مثله لأنه استهلك عليه ~~عصفره وله مثل فيضمن مثله وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب لأن الثوب أصل ~~والعصفر تبع له والسواد في هذا بمنزلة العصفر في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه أيضا لأن هذا ضمان الاستهلاك والألوان كلها في حكم ضمان الاستهلاك سواء # والله أعلم # ولو غصب دارا فجصصها ثم ردها قيل لصاحبها أعطه ما زاد التجصيص فيها إلا ~~أن يرضى صاحب الدار أن يأخذ الغاصب جصه لأن للغاصب فيها عين مال متقوم ms4305 قائم ~~وهو الجص فلا يجوز إبطال حقه عليه من غير عوض فيخير صاحب الدار لأنه صاحب ~~أصل فإن شاء أخذها وغرم للغاصب ما زاد التجصيص فيها وإن شاء رضي بأن يأخذ ~~جصه # ولو غصب مصحفا فنقطه روي عن أبي يوسف رحمه الله أن لصاحبه أخذه ولا شيء ~~عليه # وقال محمد رحمه الله صاحبه بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد النقط فيه وإن ~~شاء ضمنه قيمته غير منقوط # وجه قوله أن النقط زيادة في المصحف فأشبه الصبغ في الثوب # وجه ما روى عن أبي يوسف أن النقط أعيان لا قيمة لها فلم يكن للغاصب فيه ~~عين مال متقوم قائم بقي مجرد عمله وهو النقط ومجرد العمل لا يتقوم إلا ~~بالعقد ولم يوجد ولأن النقط في المصحف مكروه # ألا ترى إلى ما روي عنه أنه قال جردوا القرآن وإذا كان التجريد مندوبا ~~إليه كان النقط مكروها فلم يكن زيادة فكان لصاحب المصحف أخذه # ولو غصب حيوانا فكبر في يده أو سمن أو ازدادت قيمته بذلك فلصاحبه أن ~~يأخذه ولا شيء عليه للغاصب لأنه ليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم وإنما ~~الزيادة نماء ملك المالك # وكذلك لو غصب جريحا مريضا فداواه حتى برأ وصح لما قلنا ولا يرجع الغاصب ~~على المالك بما أنفق لأنه أنفق على مال الغير بغير إذنه فكان متبرعا # وكذلك لو غصب أرضا فيها زرع أو شجر فسقاه الغاصب وأنفق عليه حتى انتهى ~~بلوغه # وكذلك لو كان نخلا أطلع فأبره ولقحه وقام عليه فهو للمغصوب منه ولا شيء ~~للغاصب فيما أنفق لما قلنا # ولو كان حصد الزرع فاستهلكه أو جد ( ( ( جذ ) ) ) من الثمر شيئا أو جز ~~الصوف أو حلب كان ضامنا لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه فيضمن # ولو غصب ثوبا ففتله أو غسله أو قصره فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء للغاصب ~~لأنه ليس للغاصب عين مال متقوم قائم فيه # أما الفتل فإنه تغير ( ( ( تغيير ) ) ) الثوب من صفة إلى صفة # وأما الغسل فإنه إزالة الوسخ عن الثوب وإعادة له ms4306 في الحالة الأولى ~~والصابون أو الحرض فيه يتلف ولا يبقى وأما القصارة فإنها تسوية أجزاء الثوب ~~فلم يحصل في المغصوب زيادة عين مال متقوم قائم # ولوغصب ( ( ( فيه ) ) ) من مسلم خمرا فخللها فلصاحبها أن يأخذ الخل من ~~غير شيء لأن الخل ملكه لأن الملك كان ثابتا له في الخمر وإذا صار خلا حدث ~~الخل على ملكه وليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم لأن الملح الملقى في ~~الخمر يتلف فيها فصارت ( ( ( فصار ) ) ) كما لو تخللت بنفسها في يده # ولو كان كذلك لأخذه من غير شيء # كذا PageV07P162 هذا # وقيل موضوع المسألة أنه خللها بالنقل من الظل إلى الشمس لا بشيء له قيمة # وهو الصحيح # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جلد ميتة ودبغه أنه إن دبغه بشيء لا قيمة له ~~كالماء والتراب والشمس كان لصاحبه أن يأخذه ولاشيء عليه للغاصب لأن الجلد ~~كان ملكه وبعدما صار مالا بالدباغ بقي على حكم ملكه وليس لصاحبه فيه عين ~~مال متقوم قائم إنما فيه مجرد فعل الدباغ ومجرد العمل لا يتقوم إلا بالعقد ~~ولم يوجد # هذا إذا أخذه من منزله فدبغه فأما إذا كانت الميتة ملقاة على الطريق فأخذ ~~جلدها فدبغه فلا سبيل له على الجلد لأن الإلقاء في الطريق إباحة للأخذ ~~كإلقاء النوى وقشور الرمان على قوارع الطرق # ولو هلك الجلد المغصوب بعدما دبغه بشيء لا قيمة له لا ضمان عليه لأن ~~الضمان لو وجب عليه إما أن يجب بالغصب السابق وإما أن يجب بالإتلاف لا سبيل ~~إلى الأول لأنه لا قيمة له وقت الغصب ولا سبيل إلى الثاني لأنه لم يوجد ~~الإتلاف من الغاصب # وإن استهلكه يضمن بالإجماع لأنه كان ملكه قبل الدباغ وبعدما صار مالا ~~بالدباغ بقي على حكم ملكه لا حق للغاصب فيه وإتلاف مال مملوك للغير بغير ~~إذنه لا حق له فيه يوجب ( ( ( فيوجب ) ) ) الضمان # ولو دبغه بشيء متقوم كالقرظ والعفص ونحوهما فلصاحبه أن يأخذه ويغرم له ما ~~زاد الدباغ فيه لأنه ملك صاحبه وللغاصب فيه عين ملك متقوم قائم ms4307 فلزم مراعاة ~~الجانبين وذلك فيما قلنا وليس له أن يضمنه قيمة الجلد لأنه لو ضمنه قيمته ~~يوم الغصب ولم يكن له قيمة يوم الغصب # ولو هلك في يده بعدما دبغه لا ضمان عليه لما بينا ولو استهلكه فكذلك عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه # وذكر في ظاهر الرواية أن على قولهما يضمن قيمته مدبوغا ويعطيه المالك ما ~~زاد الدباغ فيه # وذكر الطحاوي رحمه الله في مختصره أن عندهما يغرم قيمته إن لو كان الجلد ~~ذكيا غير مدبوغ # وجه قولهما أنه أتلف مالا متقوما مملوكا بغير إذن مالكه فيوجب الضمان كما ~~إذا دبغه بشيء لا قيمة له فاستهلكه وإنما قلنا ذلك أما المالية والتقوم ~~فلأن الجلد بالدباغ صار مالا متقوما # وأما الملك فلأنه كان ثابتا له قبل الدباغ وبعده بقي على حكم ملكه ولهذا ~~وجب عليه الضمان فيما إذا دبغه بما لا قيمة له كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن التقوم حدث بصنع الغاصب فلا يجب الضمان عليه ~~لأن الأصل أن الحادث بفعل الإنسان حقا له فلا يمكن إيجاب الضمان عليه ~~فالتحق هذا الوصف بالعدم فكان هذا إتلاف مال لا قيمة له من حيث المعنى فلا ~~يجب الضمان ولأن تقوم الجلد تابع لما زاد الدباغ فيه لأنه حصل بالدباغ وما ~~زاد الدباغ مضمون فيه فكذا ما هو تابع له يكون ملحقا به والمضمون ببدل لا ~~يضمن بالقيمة عند الإتلاف كالمبيع قبل القبض بخلاف ما إذا دبغه بشيء لا ~~قيمة له لأن هناك ما زاد الدباغ فيه غير مضمون فلم يوجد الأصل فلا يلحق به ~~غيره # وإن كان الجلد ذكيا فدبغه فإن دبغه بما لا قيمة له فلصاحبه أن يأخذه ولا ~~شيء عليه لما ذكرنا أنه ملك صاحبه وليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم وليس ~~له أن يضمن الغاصب شيئا لأن الجلد قائم لم ينتقص # ولو دبغه بما له قيمة فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير مدبوغ وإن ~~شاء أخذه وأعطاه ما زاد الدباغ فيه لما ذكرنا في ms4308 الثوب المغصوب إذا صبغه ~~أصفر أو أحمر بصبغ نفسه # ولو أن الغاصب جعل هذا الجلد أديما أو زقا أو دفترا أو جرابا أو فروا لم ~~يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل لأنه صار شيئا آخر حيث تبدل الاسم والمعنى ~~فكان استهلاكا له معنى ثم إن كان الجلد ذكيا فله قيمته يوم الغصب وإن كان ~~ميتة فلا شيء # ولو غصب عصيرا ( ( ( عصير ) ) ) لمسلم ( ( ( المسلم ) ) ) فصار خمرا في ~~يده أو خلا ضمن عصيرا مثله لأنه هلك في يده بصيرورته خمرا أو خلا والعصير ~~من ذوات الأمثال فيكون مضمونا بالمثل # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما حكم اختلاف الغاصب والمغصوب منه # إذا قال الغاصب هلك المغصوب في يدي ولم يصدقه المغصوب منه ولا بينة ~~للغاصب فإن القاضي يحبس الغاصب مدة لو كان قائما لأظهره في تلك المدة ثم ~~يقضي عليه بالضمان لما قلنا فيما تقدم إن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد ~~عين المغصوب والقيمة خلف عنه فما لم يثبت العجز عن الأصل لا يقضى بالقيمة ~~التي هي خلف # ولو اختلفا في أصل الغصب أو في جنس المغصوب ونوعه أو قدره أو صفته أو ~~قيمته وقت الغصب فالقول في ذلك كله قول الغاصب لأن المغصوب منه يدعي عليه ~~الضمان وهو ينكر فكان القول قوله PageV07P163 إذ القول في الشرع قو ( ( ( ~~قول ) ) ) المنكر # ولو أقر الغاصب بما يدعي المغصوب منه وادعى الرد عليه لا يصدق إلا ببينة ~~لأن الإقرار بالغصب إقرار بوجود سبب وجود الضمان منه فهو بقوله رددت عليك ~~يدعي انفساخ السبب فلا يصدق من غير بينة # وكذلك لو ادعى الغاصب أن المغصوب منه هو الذي أحدث العيب في المغصوب لا ~~يصدق إلا ببينة لأن الإقرار بوجود الغصب منه إقرار بوجود الغصب بجميع ~~أجزائه في ضمانه فهو يدعي إحداث العيب من المغصوب منه ويدعي خروج بعض ~~أجزائه عن ضمانه فلا يصدق إلا ببينة # ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب الدابة ونفقت عنده وأقام الغاصب ~~البينة أنه ردها إليه وإنها نفقت عنده فلا ضمان ms4309 عليه لأن من الجائز أن شهود ~~المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم على استصحاب الحال لما أنهم علموا بالغصب ~~وما علموا بالرد فبنوا الأمر على ظاهر بقاء المغصوب في يد الغاصب إلى وقت ~~الهلاك وشهود الغاصب اعتمدوا في شهادتهم بالرد حقيقة الأمر وهو الرد لأنه ~~أمر لم يكن فكانت الشهادة القائمة على الرد أولى # كما في شهود الجرح مع شهود التزكية # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن الغاصب ضامن # والله تعالى أعلم # ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب منه هذا العبد ومات عنده وأقام ~~الغاصب البينة أن العبد مات في يد مولاه قبل الغصب لم ينتفع بهذه الشهادة ~~لأن موته في يد مولاه قبل الغصب لا يتعلق به حكم فلم تقبل الشهادة عليه ~~والتحقت بالعدم فيجب العمل بشهادة شهود المغصوب منه ولأن من الجائز أن شهود ~~الغاصب اعتمدوا استصحاب الحال وهو حال اليد التي كانت عليه للمولى لجواز ~~أنهم علموها ثابتة ولم يعلموا ( ( ( يعلموها ) ) ) بالغصب وظنوا تلك اليد ~~قائمة فاستصحبوها وشهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم تحقق الغصب فكانت ~~شهادتهم أولى بالقبول # ولو أقام المغصوب منه البينة أن الغاصب غصب هذا العبد يوم النحر بالكوفة ~~وأقام الغاصب البينة أنه كان يوم النحر بمكة هو والعبد فالضمان واجب على ~~الغاصب لأن بينة الغاصب لا يتعلق بها حكم فالتحقت بالعدم فبقيت بينة ~~المغصوب منه بلا معارض فلزم العمل بها # وقال محمد رحمه الله في الإملاء إذا أقام الغاصب البينة أنه مات في يد ~~المغصوب منه وأقام المغصوب منه البينة أنه مات في يد الغاصب فالبينة بينة ~~الغاصب لما ذكرنا أن بينته قامت على إثبات أمر لم يكن وهو الرد # وبينة المغصوب منه قامت على إبقاء ما كان على ما كان وهو الغصب فكانت ~~بينة الرد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أقام المغصوب منه البينة أن الدابة نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام ~~الغاصب البينة أنه ردها إليه فالبينة بينة المغصوب منه وعلى الغاصب القيمة ~~لأن بينة الغاصب لا تدفع بينة ms4310 المغصوب منه لأنها قامت على رد المغصوب # ومن الجائز أنه ردها ثم غصبها ثانيا وركبها فنفق في يده فأمكن الجمع بين ~~البينتين # وكذلك لو شهد شهود صاحب الدابة أن الغاصب قتلها وشهد شهود الغاصب أنه ~~ردها إليه لما قلنا كما إذا قال رجل لآخر غصبنا منك ألفا ثم قال كنا عشرة # قال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق وقال زفر رحمه الله يصدق # وجه قوله إن قوله غصبنا منك حقيقة للجمع والعمل بحقيقة اللفظ واجب وفي ~~الحمل على الواحد ترك للعمل بالحقيقة فيصدق # وجه قول أبي يوسف أن العمل بالحقيقة واجب ما أمكن وههنا لا يمكن لأن قوله ~~غصبنا # إخبار عن وجود الغصب من جماعة مجهولين فلو عملنا بحقيقة ( ( ( بحقيقته ) ~~) ) لألغينا كلامه ولا شك أن العمل بالمجاز أولى من الإلغاء # والله أعلم # # | فصل وأما مسائل الإتلاف # فالكلام فيها أن الإتلاف لا يخلو إما إن ورد على بني آدم وإما إن ورد على ~~غيرهم من البهائم والجمادات فإن ورد على بني آدم فحكمه في النفس وما دونها ~~نذكره في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى وإن ورد على غير بني آدم فإنه ~~يوجب الضمان إذا استجمع شرائط الوجوب فيقع الكلام فيه في ثلاثة مواضع في ~~بيان كونه سببا لوجوب الضمان وفي بيان شروط وجوب الضمان وفي بيان ماهية ~~الضمان الواجب # أما الأول فلا شك أن الإتلاف سبب لوجوب الضمان عند استجماع شرائط الوجوب ~~لأن إتلاف الشيء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة # وهذا اعتداء وإضرار وقد قال الله سبحانه وتعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ PageV07P164 # وقال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا إضرار في الإسلام وقد تعذر نفي ~~الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان ليقوم الضمان مقام ~~المتلف فينتفي الضرر بالقدر الممكن ولهذا وجب الضمان بالغصب فبالإتلاف أولى ~~لأنه في كونه اعتداء وإضرارا فوق الغصب فلما وجب بالغصب فلأن يجب بالإتلاف ~~أولى سواء وقع إتلافا له صورة ومعنى بإخراجه ms4311 عن كونه صالحا للانتفاع أو ~~معنى بإحداث معنى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقة لأن كل ~~ذلك اعتداء وإضرار وسواء ( ( ( سواء ) ) ) كان الإتلاف مباشرة بإيصال الآلة ~~بمحل التلف أو تسبيبا بالفعل في محل يفضي إلى تلف غيره عادة لأن كل واحد ~~منهما يقع اعتداء وإضرارا فيوجب الضمان # وبيان ذلك في مسائل إذا قتل دابة إنسان أو أحرق ثوبه أو قطع شجرة إنسان ~~أو أراق عصيره أو هدم بناءه ضمن سواء كان المتلف في يد المالك أو في يد ~~الغاصب لتحقق الإتلاف في الحالين غير أن المغصوب إن كان منقولا وهو في يد ~~الغاصب يخير المالك إن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن المتلف لوجود سبب وجوب ~~الضمان من كل واحد منهما فإن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع بما ضمن على المتلف ~~لأنه ملك المغصوب بالضمان فتبين إن الإتلاف ورد على ملكه # وإن ضمن المتلف لا يرجع بالضمان على أحد وإن كان عقارا ضمن المتلف ولا ~~يضمن الغاصب عندهما وعند محمد رحمه الله الجواب فيه وفي المنقول سواء بناء ~~على أن العقار غير مضمون بالغصب عندهما وعنده مضمون به فكان له أن يضمن ~~أيهما شاء كما في المنقول # وكذلك إذا نقص مال إنسان بما لا يجري فيه الربا ضمن النقصان # سواء كان في يد المالك أو في يد الغاصب لأن النقص إتلاف جزء منه وتضمينه ~~ممكن لأنه لا يؤدي إلى الربا فيضمن قدر النقصان بخلاف الأموال الربوبية ( ( ~~( الربوية ) ) ) على ما مر غير أن النقصان إن كان بفعل غير الغاصب فالمغصوب ~~منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ويرجع الغاصب على الذي نقص وإن شاء ضمن الذي ~~نقص وهو لا يرجع على أحد لما قلنا # ولو غصب عبدا قيمته ألف درهم فازداد في يد الغاصب حتى صارت قيمته ألفين ~~فقتله إنسان خطأ فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وقت الغصب ألف ~~درهم وإن شاء ضمن القاتل قيمته وقت القتل ألفين لأنه وجد سببا وجوب الضمان ~~الغصب والقتل والزيادة الحادثة ms4312 في يد الغاصب غير مضمونة بالغصب وهي مضمونة ~~بالقتل لذلك ضمن الغاصب ألفا والقاتل ألفين فإن ضمن القاتل فإنه لا يرجع ~~على أحد # وإن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع على عاقله القاتل بألفين ويتصدق بالفضل على ~~الألف # وأما الرجوع عليهم بألفين فلأنه ملك المغصوب بالضمان فتبين أن القتل ورد ~~على عبد الغاصب فيضمن قيمته # وأما التصدق بالفضل على الألف فلتمكن الخبث فيه لاختلال الملك وينبغي أن ~~يكون هذا على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أظهر # فأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فالفضل طيب له ولا يلزمه التصدق به وإن ~~قتله الغاصب بعد الزيادة خطأ فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمنه الغاصب ~~قيمته يوم الغصب ألف درهم وإن شاء ضمن عاقلته قيمته يوم القتل ألفي درهم ~~وهو الصحيح بخلاف المغصوب إذا كان حيوانا سوى بني آدم فقتله الغاصب بعد ~~الزيادة أنه لا يضمن قيمته إلا يوم الغصب ألف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقد بينا له الفرق بينهما فيما تقدم # ولو قتل العبد نفسه في يد الغاصب بعد حدوث الزيادة ضمن الغاصب قيمته يوم ~~الغصب ألفا لأن قتله نفسه يهدر فيلحق بالعدم كأنه مات بنفسه ولو كان كذلك ~~يضمن قيمته يوم الغصب ألف درهم # كذا هذا # ولو كانت الجارية ولدت ولدا فقتلت ولدها ثم ماتت الجارية فعلى الغاصب ~~قيمتها يوم الغصب ألف درهم وليس عليه ضمان الولد لأن قتلها ولدها هدر ولا ~~حكم له فالتحق بالعدم كأنه مات حتف أنفه فهلك أمانة وبقيت الأم مضمونة ~~بالغصب # ولو أودع رجلان رجلا كل واحد منهما ألف درهم فخلط المستودع أحد الألفين ~~بالآخر خلطا لا يتميز ضمن لكل واحد منهما ألفا وملك المخلوط في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن الخلط وقع إتلافا معنى وعندهما هما بالخيار بين أن ~~يأخذا ذلك ويقتسماه بينهما وبين أن يضمناه والمسألة مرت في كتاب الوديعة # ثم قال محمد رحمه الله ولا يسع المودع أكل هذه الدراهم حتى يؤدي مثلها ~~إلى أصحابها # وهذا صحيح لا خلاف فيه ms4313 PageV07P165 لأن عندهما لم ينقطع حق المالك وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله إن انقطع وثبت الملك للمستودع لكن فيه خبث فيمنع من ~~التصرف ( ( ( الصرف ) ) ) فيه حتى يرضى صاحبه # ولو أن رجلا له كران اغتصب رجل أحدهما أو سرقه ثم إن المالك أودع الغاصب ~~أو السارق ذلك الآخر فخلطه بكر الغصب ثم ضاع ذلك كله ضمن كر الغصب ولم يضمن ~~كر الوديعة بسبب الخلط لأنه خلط ملكه بملكه وذلك ليس باستهلاك فلا يجب ~~الضمان عليه بسبب الخلط وبقي الكر المضمون وكر الأمانة في يده على حالهما ~~فصار كأنهما هلكا قبل الخلط # ولو خلط الغاصب دراهم الغصب بدراهم نفسه خلطا لا يتميز ضمن مثلها وملك ~~المخلوط لأنه أتلفها بالخلط وإن مات كان ذلك لجميع الغرماء والمغصوب منه ~~أسوة الغرماء لأنه زال ملكه عنها وصار ملكا للغاصب # ولو اختلطت دراهم الغصب بدراهم نفسه بغير صنعه فلا يضمن وهو شريك للمغصوب ~~منه لأن الاختلاط من غير صنعه هلاك وليس بإهلاك فصار كما لو تلفت بنفسها ~~وصارا شريكين لاختلاط الملكين على وجه لا يتميز # والله أعلم # ولو صب ماء في طعام في يد إنسان فأفسده وزاد في كيله فلصاحب الطعام أن ~~يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء وليس له أن يضمنه طعاما مثله ولا يجوز أن ~~يضمنه مثل كيله قبل صب الماء # وكذلك لو صب ماء في دهن أو زيت لأنه لا سبيل إلى أن يضمنه مثل الطعام ~~المبلول والدهن المصبوب فيه الماء لأنه لا مثل له ولا سبيل إلى أن يضمنه ~~مثل كيل الطعام قبل صب الماء فيه لأنه لم يكن منه غصب متقدم حتى لو غصب ثم ~~صب فعليه مثله # والله أعلم # ولو فتح باب قفص فطار الطير منه وضاع لم يضمن في قولهما # وقال محمد رحمه الله يضمن وقال الشافعي رحمه الله إن طار من فوره ذلك ضمن ~~وإن مكث ساعة ثم طار لا يضمن # وجه قول محمد أن فتح باب القفص وقع إتلافا للطير تسبيبا لأن الطيران ~~للطير طبع له فالظاهر ms4314 أنه يطير إذا وجد المخلص فكان الفتح إتلافا له تسبيبا ~~فيوجب الضمان كما إذا شق زق إنسان فيه دهن مائع فسال وهلك وهذا وجه قول ~~الشافعي رحمه الله أيضا إلا أنه يقول إذا مكث ساعة لم يكن الطيران بعد ذلك ~~مضافا إلى الفتح بل إلى اختياره فلا يجب الضمان # وجه قولهما أن الفتح ليس بإتلاف مباشرة ولا تسبيبا # أما المباشرة فظاهرة الانتفاء # وأما التسبيب فلأن الطير مختار في الطيران لأنه حي وكل حي له اختيار فكان ~~الطيران مضافا إلى اختياره والفتح سببا محضا فلا حكم له كما إذا حل القيد ~~عن عبد إنسان حتى أبق إنه لا ضمان عليه لما قلنا كذا هذا بخلاف شق الزق ~~الذي فيه دهن مائع لأن المائع سيال بطبعه بحيث لا يوجد منه الاستمساك عند ~~عدم المانع إلا على نقض العادة فكان الفتح تسببا للتلف فيجب الضمان # وعلى هذا الخلاف إذا حل رباط الدابة أو فتح باب الاصطبل حتى خرجت الدابة ~~وضلت # وقالوا إذا حل رباط الزيت أنه إن كان ذائبا فسال منه ضمن وإن كان السمن ~~جامدا فذاب بالشمس وزال لم يضمن لما ذكرنا أن المائع يسيل بطبعه إذا وجد ~~منفذا بحيث يستحيل استمساكه عادة فكان حل الرباط إتلافا له تسبيبا فيوجب ~~الضمان بخلاف الجامد لأن السيلان طبع المائع لا طبع الجامد وهو وإن صار ~~مائعا لكن لا بصنعه بل بحرارة الشمس فلم يكن التلف مضافا إليه لا مباشرة ~~ولا تسبيبا فلا يضمن # والله أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا صغيرا حرا من أهله فعقره سبع أو نهشته حية ~~أو وقع في بئر أو من سطح فمات إن على عاقلة الغاصب الدية لوجود الإتلاف من ~~الغاصب تسبيبا لأنه كان محفوظا بيد وليه إذ هو لا يقدر على حفظ نفسه بنفسه ~~فإذا فوت حفظ الأهل عنه ولم يحفظه بنفسه حتى أصابته آفة فقد ضيعه فكان ذلك ~~منه إتلافا تسبيبا والحر إن لم يكن مضمونا بالغصب يكون مضمونا بالإتلاف ~~مباشرة كان أو تسبيبا ولو ms4315 قتله إنسان خطأ في يد الغاصب فلأوليائه أن يتبعوا ~~أيهما شاؤوا الغاصب أو القاتل # أما القاتل فلوجود الإتلاف منه مباشرة وأما الغاصب فلوجود الإتلاف منه ~~تسبيبا لما ذكرنا والتسبب ينزل منزلة المباشرة في وجوب الضمان كحفر البئر ~~على قارعة الطريق والشهادة على القتل حتى لو رجع شهود القصاص ضمنوا فإن ~~اتبعوا القاتل بالمال لا يرجع على أحد وإن اتبعوا الغاصب فالغاصب يرجع على ~~القاتل لأن الغصب بأداء الضمان قام مقام المستحق في حق ملك الضمان وإن تعذر ~~أن يقوم مقامه في حق ملك المضمون كغاصب المدبر إذا قتل المدبر في يده ~~PageV07P166 واختار المالك تضمين الغاصب يرجع بالضمان على القاتل وإن لم ~~يملك نفس المدبر بأداء الضمان كذا هذا # وكذلك لو وقع عليه حائط إنسان فالغاصب ضامن ويرجع على عاقلة صاحب الحائط ~~إن كان تقدم إليه لما قلنا # ولو قتله إنسان في يد الغاصب عمدا فأولياؤه بالخيار إن شاؤوا قتلوا ~~القاتل وبرىء الغاصب وإن شاؤوا اتبعوا الغاصب بالدية على عاقلته ويرجع ~~عاقلة الغاصب في مال القاتل عمدا ولا يكون لهم القصاص # أما ولاية القصاص من القاتل فلوجود القتل العمد الخالي عن الموانع # وأما ولاية اتباع الغاصب بالدية فلوجود الإتلاف منه تسبيبا على ما بينا ~~فإن قتلوا القاتل بريء الغاصب لأنه لا يجمع بين القصاص والدية في نفس واحدة ~~في قتل واحد وإن اتبعوا الغاصب فالدية على عاقلته ترجع عاقلته على مال ~~القاتل ولا يكون لهم أن يقتصوا من القاتل لأن القصاص لم يصر ملكا لهم بأداء ~~الضمان إذ هو لا يحتمل التمليك فلم يقم الغاصب مقام الولي في ملك القصاص ~~فسقط القصاص وينقلب مالا والمال يحتمل التمليك فجاز أن يقوم الغاصب مقام ~~الولي في ملك المال ولو قتل الصبي إنسانا في يد الغاصب فرده على الولي وضمن ~~عاقلة الصبي لم يكن لهم أن يرجعوا على الغاصب بشيء لأنه لا سبيل إلى إيجاب ~~ضمان الغصب لأن الحر غير مضمون بالغصب ولا سبيل إلى إيجاب ضمان الإتلاف لأن ~~الغاصب إنما يصير متلفا إياه ms4316 تسبيبا بجناية غيره عليه لا بجنايته على غيره # ولو قتل الصبي نفسه أو أتى على شيء من نفسه من اليد والرجل وما أشبه ذلك ~~أو أركبه الغاصب دابة فألقى نفسه منها فالغاصب ضامن عند أبي يوسف وعند محمد ~~لا يضمن # وجه قول محمد أن فعله على نفسه هدر فالتحق بالعدم فصار كأنه مات حتف أنفه ~~أو سقطت يده بآفة سماوية # ولو كان كذلك لا ضمان عليه كذا هذا # والجامع أنه لو وجب الضمان لوجب بالغصب والحر غير مضمون بالغصب # ولهذا لو جنى على غيره لا يضمن الغاصب # كذا هذا # وجه قول أبي يوسف أن الحر إن لم يكن مضمونا بالغصب فهو مضمون بالإتلاف ~~مباشرة أو تسبيبا وقد وجد التسبيب من الغاصب حيث ترك حفظه عن أسباب الهلاك ~~في الحالين جميعا فكان متلفا إياه تسبيبا فيجب الضمان عليه ولا يرجع الغاصب ~~على عاقلة الصبي بما ضمن لأن حكم فعله على نفسه لا يعتبر فلا يمكن إيجابه ~~على العاقلة # والله أعلم # ولو غصب مدبرا فمات في يده ضمن بالإجماع # ولو غصب أم ولد فماتت في يده من غير آفة لم يضمن عند أبي حنيفة # وقد ذكرنا المسألة في موضعها # ولو ماتت في يده بآفة على الوجه الذي بينا أنه يضمن في الصبي الحر # فإن الغاصب يغرم قيمتها حالة في ماله لوجود الإتلاف منه تسبيبا وأم الولد ~~مضمونة بالإتلاف بلا خلاف ولهذا وجب الضمان في الصبي الحر ففي أم الولد ~~أولى والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوب هذا الضمان # فمنها أن يكون المتلف مالا فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وجلد ~~الميتة وغير ذلك مما ليس بمال # وقد ذكرنا ذلك في كتاب ( ( ( كتب ) ) ) البيوع # ومنها أن يكون متقوما فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم ~~سواء كان المتلف مسلما أو ذميا لسقوط تقوم الخمر والخنزير في حق المسلم # ولو أتلف مسلم أو ذمي على ذمي خمرا أو خنزيرا يضمن عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله والدلائل مرت في مسائل الغصب # ولو ms4317 أتلف ذمي على ذمي خمرا أو خنزيرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما أما في ~~الخنزير فلا يبرأ المتلف عن الضمان الذي لزمه سواء أسلم الطالب أو المطلوب ~~أو أسلما جميعا لأن الواجب بإتلاف الخنزير القيمة وإنها دراهم أو دنانير ~~والإسلام لا يمنع من قبض الدراهم والدنانير # وأما في الخمر فإن أسلما جميعا أو أسلم أحدهما وهو الطالب المتلف عليه ~~برئت ذمة المطلوب وهو المتلف وسقطت عنه الخمر بالإجماع # ولو أسلم المطلوب أولا ثم أسلم الطالب أو لم يسلم ففي قول أبي يوسف وهو ~~روايته عن أبي حنيفة يبرأ المطلوب من الخمر ولا يتحول إلى القيمة كما لو ~~أسلم الطالب # وعند محمد وزفر وعافية بن زيد القاضي وهو روايتهم عن أبي حنيفة لا يبرأ ~~المطلوب ويتحول ما عليه من الخمر إلى القيمة كما لو كان الإتلاف بعد ~~الإسلام أنه يضمن قيمتها للذمي فكذا إذا أتلف بعد الإسلام وقد ذكرنا ~~المسألة في كتاب البيوع # ولو كسر على إنسان بربطا أو طبلا يضمن قيمته خشبا منحوتا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله # وذكر في المنتقى خشبا ألواحا وعندهما PageV07P167 لا يضمن # وجه قولهما أن هذا آلة اللهو والفساد فلم يكن متقوما كالخمر ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أنه كما يصلح للهو والفساد يصلح للانتفاع به من وجه آخر فكان ~~مالا متقوما من ذلك الوجه # وكذلك لو أراق لإنسان مسكرا أو منصفا فهو على هذا الاختلاف والمسألة قد ~~ذكرناها في كتاب البيوع # ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة ضمن قيمته غير منقوش بتماثيل ~~لأنه لا قيمة لنقش التماثيل لأن نقشها محظور # وإن كان صاحبه قطع رؤوس التماثيل ضمن قيمته منقوشا لأنه لا يكون تمثالا ~~بلا رأس # ألا ترى أنه ليس بمحظور فكان النقش منقوشا # ولو أحرق بساطا فيه تماثيل رجال ضمن قيمته مصورا لأن التمثال على البساط ~~ليس بمحظور لأن البساط يوطأ فكان النقش متقوما ولو هدم بيتا مصورا ضمن قيمة ~~البيت والصور غير مضمونة لأن الصور على البيت لا قيمة لها لأنه محظور فأما ~~الصبغ ms4318 فمتقوم # ولو قتل جارية مغنية ضمن قيمتها غير مغنية لأن الغناء لا قيمة له لأنه ~~محظور # هذا إذا كان الغناء زيادة في الجارية فأما إذا كان نقصانا فيها فإنه يضمن ~~قدر قيمتها # وعلى هذا تخرج المباحات التي ليست بمملوكة لأحد لأنها غير مضمونة ~~بالإتلاف لعدم تقومها # إذ التقوم يبنى على العزة والحظر # ولا يتحقق ذلك إلا بالإحراز والاستيلاء # وأما المباح المملوك وهو مال الحزبي ( ( ( الحربي ) ) ) فلا يجب الضمان ~~بإتلافه أيضا وإن كان متقوما لفقد شرط آخر نذكره إن شاء الله تعالى # وإن شئت قلت ومنها أن يكون مملوكا فلا يجب الضمان بإتلاف المباحات التي ~~لا يملكها أحد والتخريج على شرط التقوم أصح # لأن كون الشيء مملوكا في نفسه ليس بشرط لوجوب الضمان # فإن الموقوف مضمون بالإتلاف وليس بمملوك أصلا # أرض بين شريكين زرعها أحدهما وتراضيا على أن يعطي الذي لم يزرع نصف البذر ~~ويكون الخارج بينهما # فهذا لا يخلو إما إن كان الزرع نبت وإما إن كان لم ينبت فإن كان قد نبت ~~جاز لأن هذا بيع الحشيش بالحنطة وأنه جائز وإن كان لم ينبت لم يجز لأنه لا ~~يدري ما بقي تحت الأرض مما تلف مع أن ذلك ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه # فإن نبت الزرع وطلب الذي لم يزرع القسمة قسم وأمر الذي زرع أن يقلع ما في ~~نصيب الشريك لأن نصيبه مشغول بملكه فيجبر على تفريغه وتضمينه نقصان الزراعة ~~والله أعلم # ومنها أن يكون المتلف من أهل وجوب الضمان عليه حتى لو أتلفت مال إنسان ~~بهيمة لا ضمان على مالكها لأن فعل العجماء جبار فكان هدرا ولا إتلاف من ~~مالكها فلا يجب الضمان عليه # ومنها أن يكون في الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربي ~~ولا على الحربي بإتلاف مال المسلم في دار الحرب وكذا لا ضمان على العادل ~~إذا أتلف مال الباغي ولا على الباغي إذا أتلف مال العادل لأنه لا فائدة في ~~الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لانعدام الولاية فأما العصمة ms4319 فليست ~~بشرط لوجوب ضمان المال إلا أن الصبي مأخوذ بضمان الإتلاف وإن لم تثبت عصمة ~~المتلف في حقه # وكذا يجب الضمان بتناول مال الغير حال المخمصة مع إباحة التناول وكذا كسر ~~آلات الملاهي مباح وهي مضمونة بالإتلاف عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يلزم ~~إذا أتلف مال إنسان بإذنه إنه لا يجب الضمان لأن عدم الوجوب ليس لعدم ~~العصمة بل لعدم الفائدة لأنه لو وجب الضمان عليه لكان له أن يرجع عليه بما ~~ضمن فلا يفيد # والله أعلم # وكذلك العلم بكون المتلف مال الغير ليس بشرط لوجوب الضمان حتى لو أتلف ~~مالا على ظن أنه ملكه ثم تبين أنه ملك غيره ضمن لأن الإتلاف أمر حقيقي لا ~~يتوقف وجوده على العلم كما في الغصب على ما مر إلا أنه إذا علم بذلك يضمن ~~ويأثم وإذا لم يعلم يضمن ولا يأثم لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا لما ذكرنا ~~في مسائل الغصب والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان ماهبة ( ( ( ماهية ) ) ) الضمان الواجب بإتلاف ما سوى بني آدم ~~فالواجب به ما هو الواجب بالغصب وهو ضمان المثل إن كان المتلف مثليا وضمان ~~القيمة إن كان مما لا مثل له لأن ضمان الإتلاف ضمان اعتداء والاعتداء لم ~~يشرع إلا بالمثل فعند الإمكان يجب العمل بالمثل المطلق وهو المثل صورة ~~ومعنى # وعند التعذر يجب المثل معنى وهو القيمة كما في الغصب # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # PageV07P168 # | كتاب الحجر والحبس # في هذا الكتاب فصلان فصل في الحجر وفصل في الحبس # أما الحجر فالكلام فيه يقع في ثلاثة مواضع أحدها في بيان أسباب الحجر # والثاني في بيان حكم الحجر # والثالث في بيان ما يرفع الحجر # أما الأول فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة الأسباب الموجبة ~~للحجر ثلاثة ما لها رابع الجنون والصبا والرق وهو قول زفر # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى والسفه ~~والتبذير ومطل الغنى وركوب الدين وخوف ضياع المال بالتجارة والتلجئة ~~والإقرار لغير الغرماء من أسباب الحجر أيضا ms4320 فيجري عندهم في السفيه المفسد ~~للمال بالصرف إلى الوجوه الباطلة وفي المبذر الذي يسرف في النفقة ويغبن في ~~التجارات وفيمن يمتنع عن قضاء الدين مع القدرة عليه إذا ظهر مطله عند ~~القاضي وطلب الغرماء من القاضي أن يبيع عليه ماله ويقضي به دينه وفيمن ~~ركبته الديون وله مال فخاف الغرماء ضياع أمواله بالتجارة فرفعوا الأمر إلى ~~القاضي وطلبوا منه أن يحجر عليه أو خافوا أن يلجىء ( ( ( يلجئ ) ) ) أمواله ~~فطلبوا من القاضي أن يحجره عن الإقرار إلا للغرماء فيجري الحجر في هذه ~~المواضع عندهم وعنده لا يجري # وما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان لايجري الحجر إلا على ثلاثة ~~المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس وليس المراد منه حقيقة الحجر ~~وهو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف # ألا ترى أن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز ولو أفتى قبل ~~الحجر وأخطأ لا يجوز وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه فدل ~~أنه ما أراد به الحجر حقيقة وإنما أراد به المنع الحسي أي يمنع هؤلاء ~~الثلاثة عن عملهم حسا لأن المنع عن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لأن المفتي الماجن يفسد أديان المسلمين والطبيب الجاهل يفسد أبدان ~~المسلمين والمكاري المفلس يفسد أموال الناس في المفازة فكان منعهم من ذلك ~~من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا من باب الحجر فلا يلزمه التناقض ~~بحمد الله تعالى عز شأنه # ولو حجر القاضي على السفيه ونحوه لم ينفذ حجره عند أبي حنيفة رحمه الله ~~حتى لو تصرف بعد الحجر ينفذ تصرفه عنده وإن كان الحجر ههنا محل الاجتهاد ~~لأن الحجر من القاضي قضاء منه وقضاء في المجتهدات إنما ينفذ ويصير كالمتفق ~~عليه إذا لم يكن نفس القضاء محل الاجتهاد فأما إذا كان فلا بخلاف سائر ~~المجتهدات التي لا يرجع الاجتهاد فيها إلى نفس القضاء وقد ذكرنا الفرق في ~~كتاب أدب القاضي # واختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما في السفيه أنه هل يصير محجورا ms4321 عليه ~~بنفس السفه أم يقف الانحجار على حجر القاضي قال أبو يوسف لا يصير محجورا ~~إلا بحجر القاضي # وقال محمد ينحجر بنفس السفه من غير الحاجة إلى حجر القاضي # وحجة العامة قوله تبارك وتعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل @QE@ جعل الله لكل واحد ~~من المذكورين وليا # منهم السفيه # وعند أبي حنيفة رحمه الله لا ولي للسفيه # لأنه إذا كان له ولي دل أنه مولى عليه فلا ينفذ تصرفه كالصبي والمجنون # وقوله تبارك وتعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ نهي عن إعطاء ~~الأموال السفهاء وعنده يدفع إليه ماله إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وإن كان ~~سفيها # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع على معاذ ماله بسبب ديون ركبته # وهذا نص في الباب لأن البيع عليه لا يذكر إلا في غير موضع الرضا ولأن ~~التصرفات شرعت لمصالح العباد والمصلحة تتعلق بالإطلاق مرة وبالحجر أخرى ~~والمصلحة ههنا في الحجر ولهذا إذا بلغ الصبي سفيها يمنع عنه ماله إلى خمس ~~وعشرين سنة بلا خلاف # ولهذا حجر على الصبي والمجنون لكون الحجر مصلحة في حقهما # كذا ههنا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه عمومات البيع والهبة والإقرار والظهار واليمين ~~من نحو قوله تبارك وتعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وقوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ إلى ~~قوله عز شأنه @QB@ ولا يبخس منه شيئا @QE@ أجاز الله تعالى البدلين حيث ندب ~~إلى الكتابة وأثبت الحق حيث أمر من عليه الحق بالإملاء ونهى عن البخس عاما ~~من غير تخصيص # وقوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ وبيع مال المديون عليه تجارة ~~لا عن تراض فلا PageV07P169 يجوز وبيع السفيه ماله تجارة عن تراض فيجوز # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم @QE@ عاما وشهادة الإنسان على نفسه إقرار # وقوله تبارك وتعالى ms4322 @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ~~@QE@ # وقوله عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا وآية الظهار وآية كفارة اليمين ~~شرع الله هذه التصرفات عاما والحجر عن المشروع متناقض # وكذا نص الظهار واليمين يقتضيان وجوب التحرير على المظاهر الحالف ( ( ( ~~والحالف ) ) ) الحانث وجوازه عن الكفارة عاما # وعند أبي يوسف ومحمد لايجب التحرير على السفيه ولو حرر لا يجزيه عن ~~الكفارة لأنه تجب السعاية على العبد فيكون إعتاقا بعوض فلا يقع التحرير ~~تكفيرا فكانت الآية حجة عليهما ولأن بيع السفيه مال نفسه تصرف صدر من الأهل ~~بركنه في محل هو خالص ملكه فينفذ كتصرف الرشيد وهذا لأن وجود التصرف حقيقة ~~بوجود ركنه ووجوده شرعا بصدوره من أهله وحلوله في محله وقد وجد # وبيع مال المديون عليه تصرف في ملك الغير من غير رضا المالك وإنه لا ينفذ ~~كالفضولي # وأما الآية فقد قال بعض أهل التأويل السفيه هو الصغير # وبه نقول # وقيل إن الولي ههنا هو من له الحق يملي بالعدل عند حضرة من عليه الدين ~~لئلا يزيد على ما عليه شيئا ولو زاد أنكر عليه وقوله تبارك وتعالى @QB@ ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ فقد قال بعض أهل التأويل المراد من السفهاء ~~النساء والأولاد الصغار يؤيده في سياق الآية قوله @QB@ وارزقوهم فيها ~~واكسوهم @QE@ ورزق النساء والأولاد الصغار هو الذي يجب على الأولياء ~~والأزواج لا رزق السفيه وكسوته فإن ذلك يكون من مال السفيه # على أن في الآية الشريفة أن لا تؤتوهم مال أنفسكم لأنه سبحانه وتعالى ~~أضاف الأموال إلى المعطي لا إلى المعطى له وبه نقول # وأما بيع مال معاذ رضي الله عنه فقد كان برضاه إذ لا يظن به أنه يكره بيع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتمنع ( ( ( ويمتنع ) ) ) بنفسه عنه قضاء ~~الدين مع ما ( ( ( مع ) ) ) أنه قد روي أنه طلب من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيع ماله ليغال ( ( ( لينال ) ) ) بركته فيصير دينه مقضيا ببركته ~~كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه لما استشهد أبوه يوم أحد وترك ديونا ms4323 فطلب ~~جابر من رسول ( ( ( النبي ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أمواله ~~لينال بركته فيصير دينه بذلك مقضيا وكان كما ظن # والاستدلال بمنع المال إذا بلغ سفيها لا يستقيم لأن المنع تصرف في المال ~~والحجر تصرف على النفس والنفس أعظم خطرا من المال فثبوت أدنى الولايتين لا ~~يدل على ثبوت أعلاهما # ثم نقول إنما يمنع عن ماله نظرا له تقليلا للسفه لما أن السفه غالبا يجري ~~في الهبات والتبرعات فإذا منع منه ماله ينسد باب السفه فيقل السفه # فأما المعاوضات فلا يغلب فيها السفه فلا حاجة إلى الحجر لتقليل السفه ~~وإنه يقل بدونه فيتمحض الحجر ضررا بإبطال أهليته # وهذا لا يجوز بخلاف الصبي والمجنون لأنهما ليسا من أهل التصرف فلم يتضمن ~~الحجر إبطال الأهلية والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان حكم الحجر # فحكمه يظهر في مال المحجور وفي التصرف في ماله # أما حكم المال فأما المجنون فإنه يمنع عنه ماله ما دام مجنونا وكذلك ~~الصبي الذي لا يعقل لأن وضع المال في يد من لا عقل له إتلاف المال # وأما الصبي العاقل فيمنع عنه ماله إلى أن يؤنس منه رشده ولا بأس للولي أن ~~يدفع إليه شيئا من أمواله ويأذن له بالتجارة للاختبار عندنا لقوله تعالى ~~@QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ أذن سبحانه وتعالى للأولياء في ابتلاء اليتامى ~~والابتلاء الاختبار وذلك بالتجارة فكان الإذن بالابتلاء إذنا بالتجارة وإذا ~~اختبره فإن آنس منه رشدا دفع الباقي إليه لقوله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ والرشد هو الاستقامة والاهتداء في حفظ ~~المال وإصلاحه # وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يمنع منه ماله ولا يجوز للولي أن يدفع ~~شيئا من أمواله إليه وأن يأذن له بالتجارة قبل البلوغ # والمسألة نذكرها في كتاب المأذون إن شاء الله تعالى # وإن لم يأنس منه رشدا منعه منه إلى أن يبلغ فإن بلغ رشيدا دفع إليه وإن ~~بلغ سفيها مفسدا مبذرا فإنه يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة بالإجماع ~~فإذا بلغ هذا المبلغ ولم يؤنس ms4324 رشده دفع إليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعندهما لا يدفع إليه ما دام سفيها # وأما الرقيق فلا مال له يمنع فلا يظهر أثر الحجر في حقه في المال وإنما ~~يظهر في التصرفات # هذا حكم الحجر في مال المحجور # وأما حكمه في تصرفه فالتصرف لا يخلو إما أن يكون من PageV07P170 الأقوال ~~وإما أن يكون من الأفعال # أما التصرفات القولية فعلى ثلاثة أقسام نافع محض # وضار محض ودائر بين الضرر والنفع # أما المجنون فلا تصح منه التصرفات القولية كلها فلا يجوز طلاقه وعتاقه ~~وكتابته وإقراره ولا ينعقد بيعه وشراؤه حتى لا تلحقه الإجازة ولا يصح منه ~~قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا الصبي الذي لا يعقل لأن الأهلية شرط جواز ~~التصرف وانعقاده ولا أهلية بدون العقل # وأما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خلاف ولا تصح منه ~~التصرفات الضارة المحضة بالإجماع وأما الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع ~~والشراء والإجارة ونحوها فينعقد عندنا موقوفا على إجازة وليه فإن أجاز جاز ~~وإن رد بطل وعند الشافعي رحمه اللهلا تنعقد أصلا وهي مسألة تصرفات الصبي ~~العاقل وقد مرت في موضعها # وأما الرقيق فيصح منه قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا يصح طلاقه وإقراره ~~بالحدود والقصاص # وأما إقراره بالمال فلا يصح في حق مولاه ويصح في حق نفسه حتى يؤاخذ به ~~بعد العتاق # وأما البيع وغيره من التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع فلا ينفذ بل ~~ينعقد موقوفا على إجازة المولى ودلائل هذه المسائل ذكرت في مواضعها # وأما التصرفات الفعلية وهي الغصوب والإتلافات فهذه العوارض وهي الصبا ~~والجنون والرق لا توجب الحجر فيها # حتى لو أتلف الصبي والمجنون شيئا فضمانه في مالهما # وكذا العبد إذا أتلف مال إنسان فإنه يؤاخذ به لكن بعد العتاق # أما السفيه فعند أبي حنيفة عليه الرحمة ليس بمحجور عن التصرفات أصلا ~~وحاله وحال الرشيد في التصرفات سواء لا يختلفان إلا في وجه واحد وهو أن ~~الصبي إذا بلغ سفيها يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة وإذا بلغ رشيدا يدفع ~~إليه ms4325 ماله # فأما في التصرفات فلا يختلفان حتى لو تصرف بعدما بلغ سفيها ومنع عنه ماله ~~نفذ تصرفه كما ينفذ بعد أن دفع المال إليه عنده # وأما عندهما فحكمه وحكم الصبي العاقل والبالغ المعتوه سواء فلا ينفذ بيعه ~~وشراؤه وإجارته وهبته وصدقته وما أشبه ذلك من التصرفات التي تحتمل النقض ~~والفسخ # وأما فيما سوى ذلك فحكمه وحكم البالغ العاقل الرشيد سواء فيجوز طلاقه ~~ونكاحه وإعتاقه وتدبيره واستيلاده وتجب عليه نفقة زوجاته وأقاربه والزكاة ~~في ماله وحجة الإسلام وينفق على زوجاته وأقاربه ويؤدي الزكاة من ماله ولا ~~يمنع من حجة الإسلام ولا من العمرة ولا من القرابين وسوق البدنة لكن يسلم ~~القاضي النفقة والكراء والهدي على يد أمين لينفق عليه في الطريق ولا ولاية ~~عليه لأبيه وجده ووصبهما ( ( ( ووصيهما ) ) ) ويجوز إقراره على نفسه ~~بالحدود والقصاص وتجوز وصاياه بالقرب في مرض موته من ثلث ماله وغير ذلك من ~~التصرفات التي تصح من العاقل البالغ الرشيد إلا أنه إذا تزوج امرأة بأكثر ~~من مهر مثلها فالزيادة باطلة وإذا أعتق عبده يسعى في قيمته في ظاهر الرواية # وذكر الطحاوي عن محمد رحمهما الله أنه رجع عن ذلك وقال يعتق من غير سعاية ~~فأما فيما سوى ذلك فلا يختلفان # ولو باع السفيه أو اشترى نظر القاضي في ذلك فما كان خيرا أجاز وما كان ~~فيه مضرة رده والله سبحانه أعلم # # | فصل وأما بيان ما يرفع الحجر # أما الصبي فالذي يرفع الحجر عنه شيئان أحدهماإذن الولي إياه بالتجارة # والثاني بلوغه إلا أن الإذن بالتجارة يزيل الحجر عن التصرفات الدائرة بين ~~الضرر والنفع # وأما التصرفات الضارة المحضة فلا يزول الحجر عنها إلا بالبلوغ وهذا عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا يزول الحجر عن الصبي إلا بالبلوغ وقد مرت ~~المسألة # ثم عند أبي حنيفة رضي الله عنه يزول الحجر عن التصرفات بالبلوغ سواء بلغ ~~رشيدا أو سفيها وكذا عند أبي يوسف إلا أن يحجر عليه القاضي بعد البلوغ ~~فينحجر بحجره # وعند أبي حنيفة رحمه الله لا ينحجر الصبي عن ms4326 التصرف بحجر القاضي لكن يمنع ~~ماله إلى خمس وعشرين سنة # وعند محمد والشافعي لا يزول إلا ببلوغه رشيدا # ثم البلوغ في الغلام يعرف بالاحتلام والإحبال والإنزال وفي الجارية يعرف ~~بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد شيء من ذلك فيعتبر بالسن # أما معرفة البلوغ بالاحتلام فلما روي عن رسول الله أنه قال رفع القلم عن ~~ثلاثة منها الصبي حتى يحتلم # جعل عليه الصلاة والسلام الاحتلام غاية لارتفاع الخطاب والخطاب بالبلوغ ~~دل أن البلوغ يثبت بالاحتلام ولأن البلوغ والإدراك عبارة عن بلوغ المرء ~~كمال الحال وذلك بكمال القدرة والقوة والقدرة PageV07P171 من حيث سلامة ~~الأسباب والآلات هي إمكان استعمال سائر الجوارح السليمة # وذلك لا يتحقق على الكمال إلا عند الاحتلام # فإن قيل الإدراك إمكان استعامل ( ( ( استعمال ) ) ) سائر الجوارح إن كان ~~ثابتا فأما إمكان استعمال الآلة المخصوصة وهو قضاء الشهوة على سبيل الكمال ~~فليس بثابت لأن كمالها بالإنزال والاحتلام سبب لنزول الماء على الأغلب فجعل ~~علما على البلوغ ولأن الله تعالى أمر بإبتغاء الولد وأخبر أنه مكتوب له ~~بقوله تبارك وتعالى @QB@ وابتغوا ما كتب الله لكم @QE@ والتكليف بابتغاء ~~الولد إنما يتوجه في وقت لو ابتغى الولد لوجد ولا يكون ذلك إلا في خروج ~~الماء للشهوة وذلك في حق الصبي بالاحتلام في المتعارف # ولأن عند الاحتلام يخرج عن حيز الأولاد ويدخل في حيز الآباء حتى يسمى أبا ~~فلان لا ولد فلان في المتعارف # لأن عنده يصير من أهل العلوق فكان الاحتلام علما على البلوغ # وإذا ثبت أن البلوغ يثبت بالاحتلام يثبت بالإنزال لأن ما ذكرنا من ~~المعاني يتعلق بالنزول لا بنفس الاحتلام إلا أن الاحتلام سبب لنزول الماء ~~عادة فعلق الحكم به وكذا الإحبال لأنه لا يتحقق بدون الإنزال عادة # فإن لم يوجد شيء مما ذكرنا فيعتبر البلوغ بالسن # وقد اختلف العلماء في أدنى السن التي يتعلق بها البلوغ # قال أبو حنيفة رضي الله عنه ثماني عشرة سنة في الغلام وسبع عشرة في ~~الجارية # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله خمس عشرة سنة في ms4327 الجارية ~~والغلام جميعا # وجه قولهم أن المؤثر في الحقيقة هو العقل وهو الأصل في الباب إذ به قوام ~~الأحكام وإنما الاحتلام جعل حدا في الشرع لكونه دليلا على كمال العقل ~~والاحتلام لا يتأخر عن خمس عشرة سنة عادة فإذا لم يحتلم إلى هذه المدة علم ~~أن ذلك لآفة في خلقته والآفة في الخلقة لا توجب آفة في العقل فكان العقل ~~قائما بلا آفة فوجب اعتباره في لزوم الأحكام # وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه عرض على رسول الله غلام وهو ابن ~~أربع عشرة سنة فرده وعرض وهو ابن خمس عشرة فأجازه فقد جعل خمس عشرة حدا ~~للبلوغ # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الشرع لما علق الحكم والخطاب بالاحتلام ~~بالدلائل التي ذكرناها فيجب بناء الحكم عليه ولا يرتفع الحكم عنه ما لم ~~يتيقن بعدمه ويقع اليأس عن وجوده وإنما يقع اليأس بهذه المدة لأن الاحتلام ~~إلى هذه المدة متصور في الجملة فلا يجوز إزالة الحكم الثابت بالاحتلام عنه ~~مع الاحتمال على هذا أصول الشرع فإن حكم الحيض لما كان لازما في حق الكبيرة ~~لا يزول بامتداد الطهر ما لم يوجد اليأس ويجب الانتظار لمدة اليأس لاحتمال ~~عود الحيض # وكذا التفريق في حق العنين لا يثبت ما دام طمع الوصول ثابتا بل يؤجل سنة ~~لاحتمال الوصول في فصول السنة فإذا مضت السنة ووقع اليأس الآن يحكم ~~بالتفريق # وكذا أمر الله سبحانه وتعالى بإظهار الحجج في حق الكفار والدعاء إلى ~~الإسلام إلى أن يقع اليأس عن قبولهم فما لم يقع اليأس لا يباح لنا القتال # فكذلك ههنا ما دام الاحتلام يرجى يجب الانتظار ولا يأس بعد مدة خمس عشرة ~~إلى هذه المدة بل هو مرجو فلا يقطع الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع رجاء ~~وجوده بخلاف ما بعد هذه المدة فإنه لا يحتمل وجوده بعدها فلا يجوز اعتباره ~~في زمان اليأس عن وجوده # وأما الحديث فلا حجة فيه لأنه يحتمل أنه أجاز ذلك لما علم أنه احتلم في ~~ذلك الوقت ms4328 # ويحتمل أيضا أنه أجاز ذلك لما رآه صالحا للحرب محتملا له على سبيل ~~الاعتياد للجهاد كما أمرنا باعتبار سائر القرب في أول أوقات الإمكان ~~والاحتمال لها فلا يكون حجة مع الاحتمال وإذا أشكل أمر الغلام المراهق في ~~البلوغ فقال قد بلغت يقبل قوله ويحكم ببلوغه # وكذلك الجارية المراهقة لأن الأصل في البلوغ هو الاحتلام على ما بينا ~~وأنه لا يعرف إلا من جهته فألزمت الضرورة قبول قوله كما في الأخبار عن ~~الطهر والحيض # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما المجنون فلا يزول الحجر عنه إلا بالإفاقة فإذا أفاق رشيدا أو سفيها ~~فحكمه في ذلك حكم الصبي وقد ذكرناه # وأما الرقيق فالحجر يزول عنه بالإعتاق مرة وبالإذن بالتجارة أخرى إلا أن ~~الإعتاق يزيل الحجر عنه على الإطلاق والإذن بالتجارة لا يزيل إلا في ~~التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع # وأما السفيه فلا حجر عليه عن التصرف أصلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه فلا ~~يتصور الزوال # وأما على مذهبهم فزواله عند أبي يوسف بضده وهو الإطلاق من القاضي فكما لا ~~ينحجر إلا بحجره PageV07P172 لا ينطلق إلا بإطلاقه وعند محمد والشافعي ~~رحمهما الله زوال الحجر على السفيه بظهور رشده لأن الحجارة كان بسفهه ~~فانطلاقه يكون بضده وهو رشده # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الفصل الثاني وهو فصل الحبس فالحبس على نوعين حبس المديون بما عليه ~~من الدين وحبس العين بالدين # أما الأول فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب الحبس وفي بيان شرائط ~~الوجوب وفي بيان ما يمنع عنه المحبوس وما لا يمنع # أما سبب وجوب الحبس فهو الدين قل أو كثر وأما شرائط الوجوب فأنواع بعضها ~~يرجع إلى الدين وبعضها يرجع إلى المديون وبعضها يرجع إلى صاحب الدين # أما الذي يرجع إلى الدين فهو أن يكون حالا فلا يحبس في الدين المؤجل لأن ~~الحبس لدفع الظلم المتحقق بتأخير قضاء الدين ولم يوجد من الديون ( ( ( ~~المديون ) ) ) لأن صاحب الدين هو الذي أخر حق نفسه بالتأجيل وكذا لا يمنع ~~من السفر قبل حلول الأجل ms4329 سواء بعد محله أو قرب لأنه لا يملك مطالبته قبل حل ~~الأجل ولا يمكن منعه ولكن له أن يخرج معه حتى إذا حل الأجل منعه من المضي ~~في سفره إلى أن يوفيه دينه # وأما الذي يرجع إلى المديون فمنها القدرة على قضاء الدين حتى لو كان ~~معسرا لا يحبس لقوله سبحانه وتعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~@QE@ ولأن الحبس لدفع الظلم بإيصال حقه إليه ولا ظلم فيه لعدم القدرة ولأنه ~~إذا لم يقدر على قضاء الدين لا يكون الحبس مفيدا لأن الحبس شرع للتوسل إلى ~~قضاء الدين لا لعينه # ومنها المطل وهو تأخير قضاء الدين لقوله مطل الغنى ظلم فيحبس دفعا للظلم ~~لقضاء الدين بواسطة الحبس # وقوله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته والحبس عقوبة وما لم يظهر منه المطل لا ~~يحبس لانعدام المطل واللى منه # ومنها أن يكون من عليه الدين ممن سوى الوالدين لصاحب الدين فلا يحبس ~~الوالدون وإن علوا بدين المولودين وإن سفلوا لقوله تبارك وتعالى @QB@ ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ وقوله تعالى @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ ~~وليس من المصاحبة بالمعروف والإحسان حبسهما بالدين إلا أنه إذا امتنع ~~الوالد من الإنفاق على ولده الذي عليه نفقته فإن القاضي يحبسه لكن تعزيرا ~~لا حبسا بالدين وأما الولد فيحبس بدين الوالد لأن المانع من الحبس حق ~~الوالدين وكذا سائر الأقارب يحبس المديون بدين قريبه كائنا من كان ويستوي ~~في الحبس الرجل والمرأة لأن الموجب للحبس لا يختلف بالذكورة والأنوثة ويحبس ~~ولي الصغير إذا كان كان ممن يجوز له قضاء دينه لأنه إذا كان الظلم بسبيل من ~~قضاء دينه صار بالتأخير ظالما فيحبس ليقضي الدين فيندفع الظلم # وأما الذي يرجع إلى صاحب الدين فطلب الحبس من القاضي فما لم يطلب لا يحبس ~~لأن الدين حقه والحبس وسيلة إلى حقه ووسيلة حق الإنسان حقه وحق المرء إنما ~~يطلب بطلبه فلا بد من الطلب للحبس # وإذا عرف سبب وجوب الدين وشرائطه فإن ثبت عند القاضي السبب مع شرائطه ~~بالحجة حبسه لتحقق الظلم عنده بتأخير ms4330 حقه من غير ضرورة والقاضي نصب لدفع ~~الظلم فيندفع الظلم عنه # وإن اشتبه على القاضي حاله في يساره وإعساره ولم يقم عنده حجة على أحدهما ~~وطلب الغرماء حبسه فإنه يحبسه ( ( ( يحبس ) ) ) ليتعرف عن حاله أنه فقير أم ~~غني فإن علم أنه غني حبسه إلى أن يقضي الدين لأنه ظهر ظلمه بالتأخير وإن ~~علم أنه فقير خلى سبيله لأنه ظهر أنه لا يستوجب الحبس فيطلقه ولكن لا يمنع ~~الغرماء عن ملازمته عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم إلا إذا قضى القاضي ~~بالإنظار لاحتمال أن يرزقه الله سبحانه وتعالى مالا إذ المال غاد ورائح ~~وعند زفر رحمه الله لا يلازمونه لقوله تبارك وتعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة @QE@ ذكر النظرة بحرف الفاء فثبت من غير قضاء القاضي # ولنا أن النظرة هي التأخير فلا بد وأن يؤخر وهو أن يؤخره القاضي أو صاحب ~~الحق ولا يمنعونه من التصرف ولا من السفر فإذا اكتسب يأخذون فضل كسبه ~~فيقتسمونه بينهم بالحصص وإذا مضى على حبسه شهر أو شهران أو ثلاثة ولم ينكشف ~~حاله في اليسار والإعسار خلى سبيله لأن هذا الحبس كان لاستبراء حاله وإبلاء ~~عذره والثلاثة الأشهر مدة صالحة لاشتهار الحال وإبلاء العذر فيطلقه لكن ~~الغرماء لا يمنعون من ملازمته فيلازمونه لكن لا يمنعونه من التصرف والسفر ~~على ما ذكرنا # ولو اختلفا في اليسار والإعسار فقال الطالب هو موسر # وقال المطلوب أنا معسر فإن قامت لأحدهما بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا ~~البينة فالبينة بينة الطالب لأنها تثبت PageV07P173 زيادة وهي اليسار # وإن لم يقم لهما بينة فقد ذكر محمد في الكفالة والنكاح والزيادات أنه ~~ينظر إن ثبت الدين بمعاقدة كالبيع والنكاح والكفالة والصلح عن دم العمد ~~والصلح عن المال والخلع أو ثبت تبعا فيما هو معاقدة كالنفقة في باب النكاح ~~فالقول قول الطالب وكذا في الغصب والزكاة # وإن ثبت الدين بغير ذلك كإحراق الثوب أو القتل الذي لا يوجب القصاص ويوجب ~~المال في مال الجاني وفي الخطأ فالقول قول المطلوب # وذكر الخصاف ms4331 رحمه الله في آداب ( ( ( أدب ) ) ) القاضي أنه إن وجب الذين ~~( ( ( الدين ) ) ) عوضا عن مال سالم للمشتري نحو ثمن المبيع الذي سلم له ~~البيع والقرض والغصب والسلم الذي أخذ المسلم إليه رأس المال فالقول قول ~~الطالب وكل دين ليس له عوض أصلا كإحراق الثوب أو له عوض ليس بمال كالمهر ~~وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد والكفالة فالقول قول المطلوب # واختلف المشايخ فيه قال بعضهم القول قول المطلوب على كل حال ولا يحبس لأن ~~الفقر أصل في بني آدم والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) عارض فكان الظاهر شاهدا ~~للمطلوب فكان القول قوله مع يمينه # وقال بعضهم القول قول الطالب على كل حال لقوله لصاحب الحق اليد واللسان # وقال بعضهم يحكم زيه إذا كان زيه زي الأغنياء فالقول قول الطالب وإن كان ~~زيه زي الفقراء فالقول قول المطلوب # وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه يحكم زيه فيؤخذ بحكمه في ~~الفقر والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) إلا إذا كان المطلوب من الفقهاء أو ~~العلوية أو الأشراف لأن من عاداتهم التكلف في اللباس والتجمل بدون الغنا ~~فيكون القول قول المديون أنه معسر # وجه ما ذكره الخصاف رحمه الله أن القول في الشرع قول من يشهد له الظاهر ~~وإذا وجب الدين بدلا عن مال سلم له كان الظاهر شاهدا للطالب لأنه ثبتت قدرة ~~المطلوب بسلامة المال وكذا في الزكاة أنها لا تجب إلا على الغني فكان ~~الظاهر شاهدا للطالب # وجه قول محمد رحمه الله وهو ظاهر الرواية أن الظاهر شاهد للطالب فيما ~~ذكرنا أيضا من طريق الدلالة وهو إقدامه على المعاقدة فإن الإقدام على ~~التزوج دليل القدرة إذ الظاهر أن الأنسان لا يتزوج حتى يكون له شيء ولا ~~يتزوج أيضا حتى يكون له قدرة على المهر وكذا الإقدام على الخلع لأن المرأة ~~لا تخالع عادة حتى يكون عندها شيء وكذا الصلح لا يقدم الإنسان عليه إلا عند ~~القدرة فكان الظاهر شاهدا للطالب في هذه المواضع فكان القول قوله والله ~~تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يمنع المحبوس عنه ms4332 وما لا يمنع # فالمحبوس ممنوع عن الخروج إلى أشغاله ومهماته وإلى الجمع والجماعات ~~والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة لأن الحبس للتوسل ~~إلى قضاء الدين فإذا منع عن أشغاله ومهماته الدينية والدنيوية تضجر فيسارع ~~إلى قضاء الدين ولا يمنع من دخول أقاربه عليه لأن ذلك لا يخل بما وضع له ~~الحبس بل قد يقع وسيلة إليه ولا يمنع من التصرفات الشرعية ومن البيع ~~والشراء والهبة والصدقة والإقرار لغيرهم من الغرماء حتى لو فعل شيئا من ذلك ~~نفذ ولم يكن للغرماء ولاية الإبطال لأن الحبس لا يوجب بطلان أهلية التصرفات # ولو طلب الغرماء الذين حبس لأجلهم من القاضي أن يحجر على المحبوس من ~~الإقرار والهبة والصدقة وغيرها لم يجبهم إلى ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما له أن يجيبهم إليه # وكذا إذا طلبوا من القاضي بيع ماله عليه مما سوى الدراهم والدنانير من ~~المنقول والعقار له أن يجيبهم إليه عندهما وأما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فلا يجيبهم إلى ذلك وهي مسألة الحجر لكن إذا كان دينه دراهم وعنده دراهم ~~فإن القاضي يقضي بها دينه لأنها من جنس حقه # وإن كان دينه دراهم وعنده دنانير باعها القاضي بالدراهم وقضى بها دينه ~~وكذا إذا كان دينه دنانير وعنده دراهم باعها القاضي بالدنانير وقضى بها ~~دينه # فرق بين الدنانير والدراهم وبين سائر الأموال أنه يبيع أحدهما بالآخر ~~لقضاء الدين ولا يبيع سائر الأموال # ووجه الفرق أن الدراهم والدنانير من جنس واحد من وجه بدليل أنه يكمل نصاب ~~أحدهما بالآخر في باب الزكاة والمؤدي عن أحدهما كان مؤديا ( ( ( مؤدى ) ) ) ~~عن الآخر عند الهلاك فكان بينهما مجانسة من وجه فصار كل واحد منهما كعين ~~الآخر حكما وليس بين العروض وبين الدراهم والدنانير مجانسة بوجه فلا يملك ~~التصرف على المحبوس ببيعهما بها ولأن العروض إذا بيعت لقضاء الدين فإنها لا ~~تشتري مثل ما تشتري في سائر الأوقات بل دون PageV07P174 ذلك وفيه ضرر به ~~ولا ضرر في الدراهم والدنانير لأنها لا تتفاوت وهذا بخلاف ما ms4333 بعد الموت أن ~~القاضي يبيع جميع ماله لقضاء دينه لأن بيع القاضي ليس تصرفا على الميت ~~لبطلان أهليته بالموت ولأنه رضي بذلك في آخر جزء من أجزاء حياته # هذا هو الظاهر لأن قضاء الديون من حوائجه الأصلية فكان راضيا بقضاء الدين ~~من أي مال كان تخليصا لنفسه عن عهدة الدين عندما سده عن حياته # والله سبحانه وتعالى أعلم # وينفق المحبوس على نفسه وعياله وأقاربه ولا يمنع من ذلك ولا عن شيء من ~~التصرفات الشرعية والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما حبس العين بالدين # فالمحبوس بالدين في الأصل على نوعين محبوس هو مضمون ومحبوس هو أمانة ~~والمضمون على نوعين أيضا # مضمون بالثمن ومضمون بالقيمة فالمضمون بالثمن كالمبيع في يد البائع حتى ~~لو هلك سقط الثمن لأنه لو بقي لطالبه البائع به فيطالبه المشتري بتسليم ~~المبيع لأن البيع تمليك بإزاء تمليك # وتسليم بإزاء تسليم وهو عاجز عن التسليم لهلاك المبيع فلا يملك مطالبته ~~فلا يملك البائع مطالبته بالثمن فيسقط ضرورة عدم الفائدة في البقاء ولأن ~~المبيع في يد البائع لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء وذلك ~~مضمون فهذا أولى إلا أن ذلك مضمون بالقيمة وهذا بالثمن لوجود التسمية ~~الصحيحة ههنا وانعدام التسمية هناك أصلا # وأما الوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من مال نفسه فحبس السلعة لاستيفاء ~~الثمن من الموكل فهلك فإن كان قبل الطلب يهلك أمانة عند أصحابنا رحمهم الله ~~الثلاثة وعند زفر رحمه الله يهلك مضمونا ولو كان بعد الطلب يهلك مضمونا لكن ~~ضمان المبيع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ضمان الرهن وعند زفر رحمه ~~الله ضمان الغصب وقد ذكرنا المسألة في كتاب الوكالة # وأما المضمون بالقيمة فكالمبيع بيعا فاسدا إذا لم يكن من ذوات الأمثال ~~إذا فسخ البائع البيع والمبيع في يد المشتري فحبسه ليرد البائع الثمن عليه ~~فهلك في يده يهلك بقيمته ويتقاصان ويترادان الفضل # وكذا المرهون مضمون عندنا لكن بالأقل من قيمته ومن الدين # وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس بمضمون أصلا # وهي ms4334 مسألة كتاب الرهن # وأما المحبوس الذي هو أمانة فنحو نماء الرهن فإنه محبوس بالدين لكنه ~~أمانة في يد المرتهن حتى لو هلك لا يسقط شيء من الدين # وكذا المستأجر دابة إجارة فاسدة إذا كان عجل الأجرة فحبسها لاستيفاء ~~الأجرة المعجلة حتى هلكت في يده تهلك أمانة والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الإكراه # الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى الإكراه لغة وشرعا # وفي بيان أنواع الإكراه وفي بيان شرائط الإكراه وفي بيان حكم ما يقع عليه ~~الإكراه إذا أتى به المكره وفي بيان ما عدل المكره إلى غير ما وقع عليه ~~الإكراه أو زاد على ما وقع عليه الإكراه أو نقص عنه # أما الأول فالإكراه في اللغة عبارة عن إثبات الكره والكره معنى قائم ~~بالمكره ينافي المحبة والرضا ولهذا يستعمل كل واحد منهما مقابل الآخر قال ~~الله سبحانه وتعالى @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم @QE@ ولهذا قال أهل السنة إن الله تبارك وتعالى يكره الكفر ~~والمعاصي أي لا يحبها ولا يرضى بها وإن كانت الطاعات والمعاصي بإرادة الله ~~عز وجل وفي الشرع عبارة عن الدعاء إلى الفعل بالإيعاد والتهديد مع وجود ~~شرائطها التي نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما بيان أنواع الإكراه # فنقول إنه نوعان نوع يوجب الإلجاء والاضطرار طبعا كالقتل والقطع والضرب ~~الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو قل الضرب أو كثر ومنهم من قدره بعدد ~~ضربات الحد وأنه غير سديد لأن المعول عليه تحقق الضرورة فإذا تحققت فلا ~~معنى لصورة العدد # وهذا النوع يسمى إكراها تاما ونوع لا يوجب الإلجاء والاضطرار وهو الحبس ~~والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف وليس فيه تقدير لازم سوى أن يلحقه ~~منه الاغتمام البين من هذه الأشياء أعني الحبس والقيد والضرب وهذا النوع من ~~الإكراه يسمى إكراها ناقصا # PageV07P175 # | فصل وأما شرائط الإكراه # فنوعان نوع يرجع إلى المكره ونوع يرجع إلى المكره # أما الذي يرجع إلى المكره فهو أن ms4335 يكون قادرا على تحقيق ما أوعد لأن ~~الضرورة لا تتحقق إلا عند القدرة # وعلى هذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه إن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إنه يتحقق من السلطان وغيره # وجه قولهما أن الإكراه ليس إلا إيعاد بإلحاق المكروه وهذا يتحقق من كل ~~مسلط وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد ~~لأن المكره يستغيث بالسلطان فيغيثه فإذا كان المكره هو السلطان فلا يجد ~~غوثا # وقيل إنه لا خلاف بينهم في المعنى إنما هو خلاف زمان ففي زمن أبي حنيفة ~~رضي الله عنه لم يكن لغير السلطان قدرة الإكراه ثم تغير الحال في زمانهما ~~فغير الفتوى على حسب الحال والله أعلم # فأما البلوغ فليس بشرط لتحقق الإكراه حتى يتحقق من الصبي العاقل إذا كان ~~مطاعا مسلطا وكذلك العقل والتمييز المطلق ليس بشرط فيتحقق الإكراه من ~~البالغ المختلط العقل بعد أن كان مطاعا مسلطا # وأما النوع الذي يرجع إلى المكره فهو أن يقع في غالب رأيه وأكثر ظنه أنه ~~لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما أوعد به لأن غالب الرأي حجة خصوصا عند ~~تعذر الوصول إلى التعين حتى إنه لو كان في أكثر رأي المكره أن المكره لا ~~يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعا # وإن وجد صورة الإيعاد لأن الضرورة لم تتحقق ومثله لو أمره بفعل ولم يوعده ~~عليه ولكن في أكثر رأي المكره أنه لو لم يفعل تحقق ما أوعد يثبت حكم ~~الإكراه لتحقق الضرورة ولهذا أنه لو كان في أكثر رأيه أنه لو امتنع عن ~~تناول الميتة وصبر إلى أن يلحقه الجوع المهلك لأزيل عنه الإكراه لا يباح له ~~أن يعجل بتناولها وإن كان في أكثر رأيه أنه وإن صبر إلى تلك الحالة لما ~~أزيل عنه الإكراه يباح أن يتناولها للحال # دل أن العبرة لغالب الرأي وأكثر الظن دون صورة الإيعاد والله سبحانه ~~تعالى ( ( ( وتعالى ) ) ) أعلم # # | فصل وأما بيان ms4336 ما يقع عليه الإكراه # فنقول وبالله التوفيق ما يقع عليه الإكراه في الأصل نوعان حسي وشرعي وكل ~~واحد منهما على ضربين معين ومخير فيه # أما الحسي المعين في كونه مكرها عليه فالأكل والشرب والشتم والكفر ~~والإتلاف والقطع عينا # وأما الشرعي فالطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والرجعة واليمين والنذر ~~والظهار والإيلاء والفيء في الإيلاء والبيع والشراء والهبة والإجارة ~~والإبراء عن الحقوق والكفالة بالنفس وتسليم الشفعة وترك طلبها ونحوها والله ~~أعلم # # | فصل وأما بيان حكم ما يقع عليه الإكراه # فنقول وبالله التوفيق أما التصرفات الحسية فيتعلق بها حكمان أحدهما يرجع ~~إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا # أما الذي يرجع إلى الآخرة فنقول وبالله التوفيق التصرفات الحسية التي يقع ~~عليها الإكراه في حق أحكام الآخرة ثلاثة أنواع نوع هو مباح ونوع هو مرخص ~~ونوع هو حرام ليس بمباح ولا مرخص # أما النوع الذي هو مباح فأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر إذا ~~كان الإكراه تاما بأن كان بوعيد تلف لأن هذه الأشياء مما تباح عند الإضرار ~~( ( ( الاضطرار ) ) ) قال الله تبارك وتعالى @QB@ إلا ما اضطررتم إليه @QE@ ~~أي دعتكم شدة المجاعة إلى أكلها والاستثناء من التحريم إباحة وقد تحقق ~~الإضطرار بالإكراه فيباح له التناول بل لا يباح له الامتناع عنه ولو امتنع ~~عنه حتى قتل يؤاخذ به كما في حالة المخمصة لأنه بالامتناع عنه صار ملقيا ~~نفسه في التهلكة والله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك بقوله تعالى @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وإن كان الإكراه ناقصا لا يحل له الإقدام ~~عليه ولا يرخص أيضا لأنه لا يفعله للضرورة بل لدفع الغم عن نفسه فكانت ~~الحرمة بحكمها قائمة # وكذلك لو كان الإكراه بالإجاعة بأن قال لتفعلن كذا وإلا لأجيعنك لا يحل ~~له أن يفعل حتى يجيئه من الجوع ما يخاف منه تلف النفس أو العضو لأن الضرورة ~~لا تتحقق إلا في تلك الحالة # والله تعالى أعلم # وأما النوع الذي هو مرخص فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان ~~القلب بالإيمان إذا كان الإكراه تاما وهو ms4337 محرم في نفسه مع ثبوت الرخصة فأثر ~~بالرخصة ( ( ( الرخصة ) ) ) في تغير حكم الفعل وهو المؤاخذة لا في تغير ~~وصفه وهو الحرمة لأن كلمة الكفر مما لا يحتمل الإباحة بحال فكانت الحرمة ~~قائمة إلا أنه سقطت المؤاخذة لعذر الإكراه # قال الله تبارك وتعالى @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم ~~عذاب عظيم @QE@ PageV07P176 إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان على التقديم ~~والتأخير في الكلام والله سبحانه وتعالى أعلم # والامتناع عنه أفضل من الإقدام عليه حتى لو امتنع فقتل كان مأجورا لأنه ~~جاد بنفسه في سبيل الله تعالى فيرجو أن يكون له ثواب المجاهدين بالنفس هنا # وقال عليه الصلاة والسلام من قتل مجبرا في نفسه فهو في ظل العرش يوم ~~القيامة وكذلك التكلم بشتم النبي عليه السلام مع اطمئنان القلب بالإيمان # والأصل فيه ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما لما أكرهه الكفار ورجع ~~إلى رسول الله فقال له ما وراءك يا عمار فقال شر يا رسول الله ما تركوني ~~حتى نلت منك فقال رسول الله إن عادوا فعد فقد رخص عليه الصلاة والسلام في ~~إتيان الكلمة بشريطة اطمئنان القلب بالإيمان حيث أمره عليه الصلاة والسلام ~~بالعود إلى ما وجد منه لكن الامتناع أفضل لما مر # ومن هذا النوع شتم المسلم لأن عرض المسلم حرام التعرض في كل حال # قال النبي عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه ~~وماله إلا أنه رخص له لعذر الإكراه وأثر الرخصة في سقوط المؤاخذة دون ~~الحرمة والامتناع عنه حفظا لحرمة المسلم وإيثارا له على نفسه أفضل ومن هذا ~~النوع إتلاف مال المسلم لأن حرمة مال المسلم حرمة دمه على لسان رسول الله ~~فلا يحتمل السقوط بحال إلا أنه رخص له الإتلاف لعذر الإكراه حال المخمصة ~~على ما نذكر ولو امتنع حتى قتل لا يأثم بل يثاب لأن الحرمة قائمة فهو ~~بالامتناع قضى حق الحرمة فكان مأجورا لا ms4338 مأزورا # وكذلك إتلاف مال نفسه مرخص بالإكراه لكن مع قيام الحرمة حتى إنه لو امتنع ~~فقتل لا يأثم بل يثاب # لأن حرمة ماله لا تسقط بالإكراه # لو امتنع فقتل لا يأثم بل يثاب # لأن حرمة ماله لا تسقط بالإكراه # ألا ترى أنه أبيح له الدفع قال النبي عليه السلام قاتل دون مالك وكذا من ~~أصابته المخمصة فسأل صاحبه الطعام فمنعه فامتنع من التناول حتى مات أنه لا ~~يأثم لما ذكرنا أنه بالامتناع راعى حق الحرمة # هذا إذا كان الإكراه تاما فإن كان ناقصا من الحبس والقيد والضرب الذي لا ~~يخاف منه تلف النفس والعضو لا يرخص له أصلا ويحكم بكفره وإن قال كان قلبي ~~مطمئنا بالإيمان فلا يصدق في الحكم على ما نذكر # ويأثم بشتم المسلم وإتلاف ماله لأن الضرورة لم تتحقق # وكذا إذا كان الإكراه تاما ولكن في أكبر رأي المكره إن المكره لا يحقق ما ~~أوعده لا يرخص له الفعل أصلا ولو فعل يأثم لانعدام تحقق الضرورة لانعدام ~~الإكراه شرعا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما النوع الذي لا يباح ولا يرخص بالإكراه أصلا فهو قتل المسلم بغير حق ~~سواء كان الإكراه ناقصا أو تاما لأن قتل المسلم بغير حق لا يحتمل الإباحة ~~بحال قال الله تبارك وتعالى @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~@QE@ وكذا قطع عضو من أعضائه والضرب المهلك # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا @QE@ وكذلك ضرب الوالدين قل أو كثر ~~قال الله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ والنهي عن التأفيف نهي عن الضرب ~~دلالة بالطريق الأولى فكانت الحرمة قائمة بحكمها فلا يرخص الإقدام عليه ولو ~~أقدم يأثم والله أعلم # وأما ضرب غير الوالدين إذا كان مما لا يخاف منه التلف كضرب سوط أو نحوه ~~فيرجى أن لا يؤاخذبه # وكذا الحبس والقيد لأن ضرره دون ضرر المكره بكثير فالظاهر أنه يرضى بهذا ~~القدر من الضرر لإحياء أخيه ولو أذن له المكره عليه أو قطعه أو ms4339 ضربه فقال ~~للمكره افعل لا يباح له أن يفعل لأن هذا مما لا يباح بالإباحة ولو فعل فهو ~~آثم # ألا ترى أنه لو فعل بنفسه أثم فبغيره أولى # وكذا الزنا من هذا القبيل أنه لا يباح ولا يرخص للرجل بالإكراه وإن كان ~~تاما ولو فعل يأثم لأن حرمة الزنا ثابتة في العقول # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تقربوا الزنى ( ( ( الزنا ) ) ) إنه كان ~~فاحشة وساء سبيلا @QE@ فدل أنه كان فاحشة في العقل قبل ورود الشرع فلا ~~يحتمل الرخصة بحال كقتل المسلم بغير حق ولو أذنت المرأة به لا يباح أيضا ~~حرة كانت أو أمة أذن له ( ( ( لها ) ) ) مولاها لأن الفرج لا يباح بالإباحة ~~وأما المرأة فيرخص لها لأن الذي يتصور منها ليس إلا التمكين وهي مع ذلك ~~مدفوعة إليه وهذا عندي فيه نظر لأن فعل الزنا كما يتصور من الرجل يتصور من ~~المرأة # ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى PageV07P177 سماها زانية إلا أن زنا الرجل ~~بالإيلاج وزناها بالتمكين والتمكين فعل منها لكنه فعل سكوت فاحتمل الوصف ~~بالحظر والحرمة فينبغي أن لا يختلف فيه حكم الرجل والمرأة فلا يرخص للمرأة ~~كما لا يرخص للرجل والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الحكم الذي يرجع إلى الدنيا في الأنواع الثلاثة # أما النوع الأول فالمكره على الشرب لا يجب عليه الحد إذا كان الإكراه ~~تاما لأن الحد شرع زاجرا عن الجناية في المستقبل والشرب خرج من أن يكون ~~جناية بالإكراه وصار مباحا بل واجبا عليه على ما مر وإذا كان ناقصا يجب لأن ~~الإكراه الناقص لم يوجب تغير الفعل عما كان عليه قبل الإكراه بوجه ما فلا ~~يوجب تغير حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما النوع الثاني فالمكره على الكفر لا يحكم بكفره إذا كان قلبه مطمئنا ~~بالإيمان بخلاف المكره على الإيمان أنه يحكم بإيمانه والفرق بينهما من ~~وجهين أحدهما أن الإيمان في الحقيقة تصديق والكفر في الحقيقة تكذيب وكل ذلك ~~عمل القلب # والإكراه لايعمل على القلب فإن كان مصدقا بقلبه كان مؤمنا لوجود حقيقة ~~الإيمان ms4340 وإن كان مكذبا بقلبه كان كافرا لوجود حقيقة الكفر إلا أن عبارة ~~اللسان جعل ( ( ( جعلت ) ) ) دليلا على التصديق والتكذيب ظاهرا حالة الطوع ~~وقد بطلت هذه الدلالة بالإكراه فبقي الإيمان منه والكفر محتملا فكان ينبغي ~~أن لا يحكم بالإسلام حالة الإكراه مع الاحتمال كما لم يحكم بالكفر فيها ~~بالاحتمال إلا أنه حكم بذلك لوجهين أحدهما أنا إنما قبلنا ظاهر إيمانه مع ~~الإكراه ليخالط المسلمين فيرى محاسن الإسلام فيؤول ( ( ( فيئول ) ) ) أمره ~~إلى الحقيقة وإن كنا لا نعلم بإيمانه لا قطعا ولا غالبا # وهذا جائر ( ( ( جائز ) ) ) # ألا ترى أن الله تبارك ( ( ( تباك ) ) ) وتعالى أمرنا في النساء ~~المهاجرات بامتحانهن بعد وجود ظاهر الكلمة منهن بقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن @QE@ ليظهر لنا إيمانهن ~~بالدليل الغالب لقوله عز شأنه @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار @QE@ كذا ههنا # وهذا المعنى لا يتحقق في الإكراه على الكفر # والثاني أن اعتبار الدليل المحتمل في باب الإسلام يرجع إلى إعلاء الدين ~~الحق وإن اعتبار الغالب يرجع إلى ضده وإعلاء الدين الحق واجب # قال النبي عليه الصلاة والسلام الإسلام يعلو ولا يعلى فوجب اعتبار ~~المحتمل دون الغالب إعلاءا ( ( ( إعلاء ) ) ) لدين الحق وذلك في الحكم ~~بإيمان المكره على الإيمان والحكم بعدم كفر المكره والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # ولو أكره على الإسلام فأسلم ثم رجع يجبر على الإسلام ولا يقتل بل يحبس ~~ولكن لا يقتل والقياس أن يقتل لوجود الردة منه وهي الرجوع 2 عن الإسلام # وجه الاستحسان أنا إنما قبلنا كلمة الإسلام منه ظاهرا طمعا للحقيقة ~~ليخالط المسلمين فيرى محاسن الإسلام فينجع التصديق في قلبه على ما مر فإذا ~~رجع تبين أنه لا مطمع لحقيقة الإسلام فيه وأنه على اعتقاده الأول فلم يكن ~~هذا رجوعا عن الإسلام بل إظهارا لما كان في قلبه من التكذيب فلا يقتل # وكذلك الكافرإذا أسلم وله أولاد صغار حتى حكم بإسلامهم تبعا لأبيهم ~~فبلغوا كفارا يجبرون على الإسلام ولا يقتلون لأنه لم يوجد منهم الإسلام ~~حقيقة فلم يتحقق الرجوع عنه ms4341 والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أكره على أن يقر أنه أسلم أمس فأقر لايحكم بإسلامه لأن الإكراه يمنع ~~صحة الإقرار لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى # وإذا لم يحكم بكفره بإجراء الكلمة لا تثبت أحكام الكفر حتى لا تبين منه ~~امرأته والقياس أن تثبت البينونة لوجود سبب الفرقة وهو الكلمة أو هي من ~~أسباب الفرقة بمنزلة كلمة الطلاق ثم حكم تلك لا يختلف بالطوع والكره فكذا ~~حكم هذه # وجه الاستحسان أن سبب الفرقة الردة دون نفس الكلمة وإنما الكلمة دلالة ~~عليها حالة الطوع ولم يبق دليلا حالة الإكراه فلم تثبت الردة فلا تثبت ~~البينونة ولو قال المكره خطر ببالي في قولي كفرت بالله أن أخبر عن الماضي ~~كاذبا ولم أكن فعلت لا يصدق في الحكم ويحكم بكفره لأنه دعي إلى إنشاء الكفر ~~وقدأخبر أنه أتى بالإخبار وهو غير مكره على الإخبار بل هو طائع فيه ولو قال ~~طائعا كفرت باللهثم قال عنيت به الإخبار عن الماضي كاذبا ولم أكن فعلت لا ~~يصدق في القضاء # كذا هذا ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله كلامه وإن كان خلاف ~~الظاهر # ولو أكره على الإخبار فيما مضى ثم قال ما أردت به الخبر عن الماضي فهو ~~كافر في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لأنه لم يجبه إلى ما دعاه إليه ~~بل أخبر أنه أنشأ الكفر طوعا # ولو قال لم PageV07P178 يخطر ببالي شيء آخر لا يحكم بكفره لأنه إذا لم ~~يرد شيئا يحمل على الإجابة إلى ظاهر الكلمة مع اطمئنان القلب بالإيمان فلا ~~يحكم بكفره # وكذلك لو أكره على الصلاة للصليب فقام يصلي فخطر بباله أن يصلي لله تعالى ~~وهو مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة فينبغي أن ينوي بالصلاة أن تكون ~~لله عز وجل فإذا قال نويت به ذلك لم يصدق في القضاء ويحكم بكفره لأنه أتى ~~بغير ما دعي إليه فكان طائعا والطائع إذا فعل ذلك وقال نويت به ذلك لا يصدق ~~في القضاء كذا هذا ويصدق فيما ms4342 بينه وبين الله عز شأنه لأنه نوى ما يحتمله ~~فعله ولو صلى للصليب ولم يصل لله سبحانه وتعالى وقد خطر بباله ذلك فهو كافر ~~بالله في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لأنه صلى للصليب طائعا مع ~~إمكان الصلاة لله تعالى # وإن كان مستقبل الصليب فإن لم يخطر بباله شيء وصلى للصليب ظاهرا وقلبه ~~مطمئن بالإيمان لا يحكم بكفره ويحمل على الإجابة إلى ظاهر ما دعى إليه مع ~~سكون قلبه بالإيمان # وكذلك لو أكره على سب النبي فخطر بباله رجل آخر اسمه محمد فسبه وأقر بذلك ~~لا يصدق في الحكم ويحكم بكفره لأنه إذا خطر بباله رجل آخر فهذا طائع في سب ~~النبي محمد عليه الصلاة والسلام ثم قال عنيت به غيره فلا يصدق في الحكم ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله ( ( ( يحتمل ) ) ) كلامه ولو ~~لم يقصد بالسب رجلا آخر فسب النبي فهو كافر في القضاء وفيما بينه وبين الله ~~جل شأنه # ولو لم يخطر بباله شيء لا يحكم بكفره ويحمل على جهة الإكراه على ما مر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كان الإكراه على الكفر تاما فأما إذا كان ناقصا يحكم بكفره لأنه ~~ليس بمكره في الحقيقة لأنه ما فعله للضرورة بل لدفع الغم عن نفسه ولو قال ~~كان قلبي مطمئنا بالإيمان لا يصدق في الحكم لأنه خلاف الظاهر كالطائع إذا ~~أجرى الكلمة ثم قال كان قلبي مطمئنا بالإيمان ويصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى # وأما المكره على إتلاف مال الغير إذا أتلفه يجب الضمان على المكره دون ~~المكره إذا كان الإكراه تاما لأن المتلف هو المكره من حيث المعنى وإنما ~~المكره بمنزلة الآلة على معنى أنه مسلوب الاختيار إيثارا وارتضاء # وهذا النوع من الفعل مما يمكن تحصيله بآلة غيره بأن يأخذ المكره فيصر ( ( ~~( فيضربه ) ) ) به على المال فأمكن جعله آلة المكره فكان التلف حاصلا ~~بإكراهه فكان الضمان عليه وإن كان الإكراه ناقصا فالضمان على المكره لأن ~~الإكراه الناقص لا يجعل المكره آلة المكره لأنه لا ms4343 يسلب الاختيار أصلا فكان ~~الإتلاف من المكره فكان الضمان عليه وكذلك لو أكره على أن يأكل مال غيره ~~فالضمان عليه لأن هذا النوع من الفعل وهو الأكل مما لا يعمل عليه الإكراه ~~لأنه لا يتصور تحصيله بآلة غيره فكان طائعا فيه فكان الضمان عليه # ولو أكره على أن يأكل طعام نفسه فأكل أو على أن يلبس ثوب نفسه فلبس حتى ~~تخرق لا يجب الضمان على المكره لأن الإكراه على أكل مال غير ( ( ( غيره ) ) ~~) لما لم يوجب الضمان على المكره فعلى مال نفسه أولى مع ما أن أكل مال نفسه ~~وليس ( ( ( ولبس ) ) ) ثوب نفسه لبس ( ( ( ليس ) ) ) من باب الإتلاف بل هو ~~صرف مال نفسه إلى مصلحة بقائه ومن صرف مال نفسه إلى مصلحته لا ضمان له على ~~أحد # ولو أذن صاحب المال المكره بإتلاف ماله من غير إكراه فأتلفه لا ضمان على ~~أحد لأن الإذن بالإتلاف يعمل في الأموال لأن الأموال مما تباح بالإباحة ~~وإتلاف مال مأذون فيه لا يوجب الضمان والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما النوع الثالث فأما المكره على القتل فإن كان الإكراه تاما فلا قصاص ~~عليه عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما ولكن يعزر ويجب على المكره # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجب القصاص عليهما ولكن تجب الدية على المكره # وعند زفر رحمه الله يجب القصاص على المكره دون المكره وعند الشافعي رحمه ~~الله يجب عليهما # وجه قول الشافعي رحمه الله أن القتل اسم لفعل يفضي إلى زهوق الحياة عادة ~~وقد وجد في كل واحد منهما إلا أنه حصل من المكره مباشرة ومن المكره تسبيبا ~~فيجب القصاص عليهما جميعا # وجه قول زفر رحمه الله أن القتل وجد من المكره حقيقة حسا ومشاهدة وإنكار ~~المحسوس مكابرة فوجب اعتباره منه دون المكره إذ الأصل اعتبار الحقيقة لا ~~يجوز العدول عنها إلا بدليل # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن المكره ليس بقاتل حقيقة بل هو مسبب للقتل # وإنما القاتل هو المكره حقيقة ثم لما لم يجب القصاص عليه ms4344 فلأن لا يجب على ~~المكره أولى # PageV07P179 وجه قول أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة ما روي عن رسول الله ~~أن قال عفوت عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وعفو الشيء عفو عن ~~موجبه فكان موجب المستكره عليه معفوا بظاهر الحديث ولأن القاتل هو المكره ~~من حيث المعنى وإنما الموجود من المكره صورة القتل فأشبه الآلة إذ القتل ~~مما يمكن اكتسابه بآلة الغير كإتلاف المال ثم المتلف هو المكره حتى كان ~~الضمان عليه فكذا القاتل # ألا ترى أنه إذا أكره على قطع يد نفسه له أن يقتص من المكره ولو كان هو ~~القاطع حقيقة لما اقتص ولأن معنى الحياة أمر لا بد منه في باب القصاص قال ~~الله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ ومعنى الحياة شرعا واستيفاء لا ~~يحصل بشرع القصاص في حق المكره واستيفائه منه على ما مر في مسائل الخلاف ~~لذلك وجب على المكره دون المكره # وإن كان الإكراه ناقصا وجب القصاص على المكره بلا خلاف لأن الإكراه ~~الناقص يسلب الاختيار أصلا فلا يمنع وجوب القصاص # وكذلك لو كان المكره صبيا أو معتوها يعقل ما أمره ( ( ( أمر ) ) ) به ~~فالقصاص على المكره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما ذكرنا # ولو كان الصبي المكره يعقل وهو مطاع أو بالغ مختلط العقل وهو مسلط لا ~~قصاص عليه وعلى عاقلته الدية لأن عمد الصبي خطأ # ولو قال المكره على قتله للمكره ( ( ( المكره ) ) ) اقتلني من غير إكراه ~~فقتله لا قصاص عليه عند أصحابنا الثلاثة لأنه لو قتله من غير إذن لا يجب ~~عليه فهذا أولى وعند زفر يجب عليه القصاص # وكذا لا قصاص على المكره عندنا # وفي وجوب الدية روايتان وموضع المسألة كتاب الديات # ومن الأحكام التي تتعلق بالإكراه على القتل أن المكره على قتل مورثه لا ~~يحرم الميراث عند أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا أن الموجود من المكره صورة ~~القتل لا حقيقته بل هو في معنى الآلة فكان القتل مضافا إلى المكره ولأنه ~~قتل لا يتعلق به وجوب القصاص ولا يوجوب ( ( ( وجوب ) ) ) الكفارة ms4345 فلا يوجب ~~حرمان الميراث وعلى قياس قول زفر والشافعي رحمهما الله يحرم الميراث لأنه ~~يتعلق به وجوب القصاص وأما المكره فيحرم الميراث عند أبي حنيفة ومحمد ~~والشافعي رضي الله عنهم لوجوب القصاص عليه وعند أبي يوسف وزفر رحمهما الله ~~لا يحرم لانعدام وجوب القصاص عليه والكفارة والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كان المكره بالغا فإن كان صبيا وهو وارث المقتول لا يحرم الميراث ~~لأن من شرط كون القتل جارما ( ( ( جازما ) ) ) أن يكون حراما وفعل الصبي لا ~~يوصف بالحرمة ولهذا إذا قتله بيد نفسه لا يحرم فإذا قتله بيد غيره أولى # وكذلك المكره على قطع يد إنسان إذا قطع فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في ~~القتل غير أن صاحب اليد إذا كان أذن للمكره بقطع يده من غير إكراه فقطع لا ~~ضمان على أحد # وفي باب القتل إذا أذن لمكره ( ( ( المكره ) ) ) على قتله المكره ( ( ( ~~للمكره ) ) ) بالقتل فقتل فهو اختلاف الرواية في وجوب الدية على المكره ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # والفرق أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال في بعض الأحوال والإذن بإتلاف ~~المال المحض مبيح فالأذن بإتلاف ماله حكم المال في الجملة يورث شبهة ~~الإباحة فيمنع وجوب الضمان بخلاف النفس يدل على التفرقة بينهما أنه إذا قال ~~له لتقطعن يدك وإلا لأقتلنك كان في سعة من ذلك ولا يسعه ذلك في النفس والله ~~عز وجل ( ( ( وتعالى ) ) ) أعلم # وأما المكره على الزنا فقد كان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا إذا أكره ~~الرجل على الزنا يجب عليه الحد وهو القياس لأن الزنا من الرجل لا يتحقق إلا ~~بانتشار الآلة والإكراه لا يؤثر فيه فكان طائعا في الزنا فكان عليه الحد # ثم رجع وقال إذا كان الإكراه من السلطان لا يجب بناء على أن الإكراه لا ~~يتحقق إلا من السلطان عنده وعندهما يتحقق من السلطان وغيره فإذا جاء من غير ~~السلطان ما يجيء من السلطان لا يجب # والفرق لأبي حنيفة ما ذكرنا من قبل أن المكره يلحقه الغوث إذا كان ~~الإكراه من غير ms4346 السلطان ولا يجد غوثا إذا كان الإكراه منه # وأما قوله إن الزنا لا يتحقق إلا بانتشار الآلة فنعم لكن ليس كل من تنتشر ~~آلته يفعل فكان فعله بناء على إكراهه فيعمل فيه لضرورته مدفوعا إليه خوفا ~~من القتل فيمنع وجوب الحد ولكن يجب العقر على المكره لأن الزنا في دار ~~الإسلام لا يخلو عن إحدى الغرامتين وإنما وجب ( ( ( يجب ) ) ) العقر على ~~المكره دون المكره لأن الزنا مما لا يتصور تحصيله PageV07P180 بآلة غيره ~~والأصل أن كل ما لا يتصور تحصيله بآلة الغير فضمانه على المكره وما يتصور ~~تحصيله بآلة الغير فضمانه على المكره كذلك المرأة إذا أكرهت عل الزنا لا حد ~~عليها لأنها بالإكراه صارت محمولة على التمكين خوفا من مضرة السيف فيمنع ~~وجوب الحد عليها كما في جانب الرجل بل أولى لأن الموجود منها ليس إلا ~~التمكين ثم الإكراه لما أثر في جانب الرجل فلأن يؤثر في جانبها أولى # هذا إذا كان إكراه الرجل تاما فأما إذا كان ناقصا بحبس أو قيد أو ضرب لا ~~يخاف منه التلف يجب عليه الحد لما مر أن الإكراه الناقص لا يجعل المكره ~~مدفوعا إلى فعل ما أكره فبقي مختارا مطلقا فيؤاخذ بحكم فعله # وأما في حق المرأة فلا فرق بين الإكراه التام والناقص ويدرأ الحد عنها في ~~نوعي الإكراه لأنه لم يوجد منها فعل الزنا بل الموجود هو التمكين وقد خرج ~~من أن يكون دليل الرضا بالإكراه فيدرأ عنها الحد # هذا الذي ذكرنا إذا كان المكره عليه معينا فأما إذا كان مخيرا فيه بأن ~~أكره على أحد فعلين من الأنواع الثلاثة غير معين فنقول وبالله التوفيق أما ~~الحكم الذي يرجع إلى الآخرة وهو ما ذكرنا من الإباحة والرخصة والحرمة ~~المطلقة فلا يختلف التخيير بين المباح والمرخص أنه يبطل حكم الرخصة أعني به ~~أن كل ما يباح حالة التعيين يباح حالة التخيير وكل ما لا يباح ولا يرخص ~~حالة التعيين لا يباح ولا يرخص حالة التخيير وكل ما يرخص حالة التعيين يرخص ~~حالة التخيير ms4347 إلا إذا كان التخيير بين المباح وبين المرخص # وبيان هذه الجملة إذا أكره على أكل ميتة أو قتل مسلم يباح له الأكل ولا ~~يرخص له القتل # وكذا إذا أكره على أكل ميتة أو أكل ما لايباح ولا يرخص حالة التعيين من ~~قطع اليد وشتم المسلم والزنا # يباح له الأكل ولا يباح شيء من ذلك ولا يرخص كما في حالة التعيين # ولو امتنع من الأكل حتى قتل يأثم كما في حالة التعيين ولو أكره على القتل ~~والزنا لا يرخص له أن يفعل أحدهما # ولو امتنع عنهما لا يأثم إذا قتل بل يثاب كما في حالة التعيين # ولو أكره على القتل أو الإتلاف لمال إنسان رخص له الإتلاف ولو لم يفعل ~~أحدهما حتى قتل لا يأثم بل يثاب كما في حالة التعيين # وكذا إذا أكره على قتل إنسان وإتلاف مال نفسه يرخص له الإتلاف دون القتل ~~كما في حالة التعيين # ولو امتنع عنهما حتى قتل لا يأثم # وكذا لو أكره على القتل أو الكفر يرخص له أن يجري كلمة الكفر إذا كان ~~قلبه مطمئنا بالإيمان ولا يرخص له القتل # ولو امتنع حتى قتل فهو مأجور كما في حالة التعيين # فأما إذا أكره على أكل ميتة أو الكفر # لم يذكر هذا الفصل في الكتاب وينبغي أن لا يرخص له كلمة الكفر أصلا كما ~~لا يرخص له القتل لأن الرخصة في إجراء الكلمة لمكان الضرورة ويمكنه دفع ~~الضرورة بالمباح المطلق وهو الأكل فكان إجراء الكلمة حاصلا باختياره مطلقا ~~فلا يرخص له والله أعلم # وأما الحكم الذي يرجع إلى الدنيا فقد يختلف بالتخيير حتى إنه لو أكره على ~~أكل الميتة أو قتل المسلم فلم يأكل وقتل يجب القصاص على المكره لأنه أمكنه ~~دفع الضرورة بتناول المباح فكان القتل حاصلا باختياره من غير ضرورة فيؤاخذ ~~بالقصاص # ولو أكره على القتل أو الكفر فلم يأت بالكلمة وقتل فالقياس أن يجب القصاص ~~على المكره لأنه مختار في القتل حيث آثر الحرام المطلق على المرخص فيه وفي ~~الاستحسان أنه ms4348 لا قصاص عليه ولكن تجب الدية في ماله إن لم يكن عالما أن لفظ ~~الكفر مرخص له منهم من استدل بهذه اللفظة على أنه لو كان عالما ومع ذلك ~~تركه وقتل يجب القصاص على المكره لأنه أخرجها مخرج الشرط ومنهم من قال لا ~~يجب علم أو لم يعلم # وجه الاستحسان ما ذكر في الكتاب أن أمر هذا الرجل محمول على أنه ظن أن ~~إجراء كلمة الكفر على اللسان أعظم حرمة من القتل فأورث شبهة الرخصة في ~~القتل والقصاص لا يجب مع الشبهات حتى لو كان عالما يجب القصاص عند بعضهم ~~لانعدام الظن المورث للشبهة وعند بعضهم لا يجب لأنه وإن علم بالرخصة فقد ~~استعظم حرف الكفر بالامتناع عنه فجعل استعظامه شبهة دارئة للقصاص والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وإنما وجبت ( ( ( وجب ) ) ) الدية في ماله لا على ~~العاقلة لأنه عمد وقال عليه الصلاة والسلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا يرجع ~~على المكره لأن القتل حصل باختياره فلا يملك الرجوع عليه # ولو أكره على القتل أو الزنا فزنا # القياس أن يجب عليه الحد وفي الاستحسان يدرأ عنه لما مر ولو قتل لا يجب ~~القصاص على المكره ولكنه يؤدب بالحبس والتعزير ويقتص من المكره كما في حالة ~~التعيين على ما مر والله أعلم # هذا كله إذا كان الإكراه على الأفعال PageV07P181 الحسية فأما إذا كان ~~على التصرفات الشرعية فنقول وبالله التوفيق التصرفات الشرعية في الأصل ~~نوعان 2 إنشاء وإقرار # والإنشاء نوعان نوع لا يحتمل الفسخ ونوع يحتمله # أما الذي لا يحتمل الفسخ فالطلاق والعتاق والرجعة والنكاح واليمين والنذر ~~والظاهر ( ( ( والظهار ) ) ) والإيلاء والفيء في الإيلاء والتدبير والعفو ~~عن القصاص # وهذه التصرفات جائزة مع الإكراه عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تجوز # واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال عفوت عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه فلزم أن يكون حكم كل ما استكره عليه عفوا ولأن القصد إلى ما ~~وضع له التصرف شرط جوازه ولهذا لا يصح تصرف الصبي والمجنون وهذا الشرط يفوت ~~بالإكراه لأن ms4349 المكره لا يقصد بالتصرف ما وضع له وإنما يقصد دفع مضرة السيف ~~عن نفسه # ولنا أن عمومات النصوص وإطلاقها يقتضي شرعية هذه التصرفات من غير تخصيص ~~وتقييد # أما الطلاق فلقوله سبحانه وتعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ وقوله عليه ~~الصلاة والسلام كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه ولأن الفائت بالإكراه ~~ليس إلا الرضا طبعا وأنه ليس بشرط لوقوع الطلاق فإن طلاق الهازل واقع وليس ~~براض به طبعا # وكذلك الرجل قد يطلق امرأته الفائقة حسنا وجمالا الرائقة تغنجا ودلالا ~~لخلل في دينها وإن كان لا يرضى به طبعا ويقع الطلاق عليها # وأما الحديث فقد قيل إن المراد منه الإكراه على الكفر لأن القوم كانوا ~~حديثي العهد بالإسلام وكان الإكراه على الكفر ظاهرا يومئذ وكان يجري على ~~ألسنتهم كلمات الكفر خطأ وسهوا فعفا الله جل جلاله عن ذلك عن هذه الأمة على ~~لسان رسول الله مع ما أنا نقول بموجب الحديث إن كل مستكره عليه معفو عن هذه ~~الأمة لكنا لا نسلم أن الطلاق والعتاق وكل تصرف قولي مستكره عليه وهذا لأن ~~الإكراه لا يعمل على الأقوال كما يعمل على الاعتقادات لأن أحدا لا يقدر على ~~استعمال لسان غيره بالكلام على تغيير ما يعتقده بقلبه جبرا فكان كل متكلم ~~مختارا فيما يتكلم به فلا يكون مستكرها عليه حقيقة فلا يتناوله الحديث # وقوله القصد إلى ما وضع له التصرف بشرط اعتبار التصرف # قلنا هذا باطل بطلاق الهازل ثم إن كان شرطا فهو موجود ههنا لأنه قاصد دفع ~~الهلاك عن نفسه ولا يندفع عنه إلا بالقصد إلى ما وضع له فكان قاصدا إليه ~~ضرورة ثم لا يخلو إما إن أكره على تنجيز الطلاق أو على تعليقه بشرط أو على ~~تحصيل الشرط الذي علق به قوع ( ( ( وقوع ) ) ) الطلاق وحكم الجواز لا يختلف ~~في نوعي التنجيز والتعليق وحكم الضمان يتفق مرة ويختلف أخرى # وسنذكر تفصيل هذه الجملة في فصل الإكراه على الإعتاق وإنما نذكر ههنا حكم ~~جواز التطليق المنجز فنقول إذا جاز طلاق المكره فإن كان قبل الدخول ms4350 بها يجب ~~عليه نصف المفروض إن كان المهر مفروضا والمتعة إذا لم يكن مفروضا لأن هذا ~~حكم الطلاق قبل الدخول ويرجع به على المكره لأنه هو الذي دفعه إلى مباشرة ~~سببه وهو الطلاق فكان قرار الضمان عليه # وإذا كان بعد الدخول بها يجب عليه كمال المهر ولا سبيل له على المكره لأن ~~المهر يتأكد باستيفاء منفعة البضع على وجه لا يحتمل السقوط وهو الذي استوفى ~~المبدل باختياره فعليه تسليم البدل والله أعلم # وكذلك إذا كان الإكراه ناقصا لا سبيل على المكره لأنه لا يخل باختيار ~~المكره أصلا على ما مر # هذا إذا كان الإكراه على الطلاق فأما إذا كان الإكراه على التوكيل ~~بالطلاق ففعله الوكيل فحكمه يذكر في فصل الإكراه على الإعتاق إن شاء الله ~~تعالى # وأما العتاق فلما روي أن رجلا جاء إلى النبي وقال علمني عملا يدخلني ~~الجنة فقال أعتق النسمة وفك الرقبة # فقال أو ليسا واحدا فقال لا # عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها وغيره من ~~الأحاديث التي فيها الندب إلى الإعتاق من غير فصل بين المكره والطائع ولأن ~~الإعتاق تصرف قولي فلا يؤثر فيه الإكراه كالطلاق ثم لا يخلو إما أن كان على ~~تنجيز العتق أو على تعليقه بشرط أو على شرط العتق المعلق به # أما إذا كان الإكراه على تنجيز العتق فأعتق يضمن المكره قيمة العبد موسرا ~~كان أو معسرا ولا يرجع المكره على العبد بالضمان ولا سعاية على العبد ~~والولاء لمولاه # أما وجوب الضمان على المكره فلأن العبد آدمي هو مال والإعتاق إتلاف ~~المالية والأموال مضمونة على المكره بالإتلاف فكان الضمان على المكره كما ~~في سائر الأموال ويستوي فيه يساره وإعساره PageV07P182 لأن ضمان الإتلاف لا ~~يختلف باليسار والإعسار ولا يرجع على العبد بالضمان لأن سبب وجوب الضمان ~~منه باختياره فلا معنى للرجوع إلى غيره والولاء للمكره لأن الإعتاق من حيث ~~هو كلام مضاف إلى المكره لاستحالة ورود الإكراه على الأقوال فكان الولاء له ~~ولا سعاية على العبد لأن العبد ms4351 إنما يستسعى إما لتخريجه إلى العتق تكميلا ~~له واما لتعليق حق الغير به وقد عتق كله فلا حاجة إلى التكميل وكذا لا حق ~~لأحد تعلق به فلا سعاية عليه ولو أكره على شراء ذي رحم محرم منه عتق عليه ~~لأن شراء القريب إعتاق بالنص والإكراه لا يمنع جواز الإعتاق لكن لا يرجع ~~المكره ههنا بقيمة العبد على المكره لأنه حصل له عوض وهو صلة الرحم # ولو كان العبد مشتركا بين اثنين فأكره أحدهما على إعتاقه فأعتقه جاز عتقه ~~لما ذكرنا أن الإكراه لا يمنع جواز الإعتاق لكن يعتق نصفه عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وعندهما يعتق كله بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده وعندهما لا ~~يتجزأ ولا يضمن الشريك المكره للشريك الآخر نصيبه ولكن يضمن المكره نصيب ~~المكره لأن الإعتاق من حيث هو إتلاف المال مضاف إلى المكره فكان المتلف من ~~حيث المعنى هو المكره فكان الضمان عليه سواء كان موسرا أو معسرا وهذا بخلاف ~~حالة الاختيار إذا أعتقه أحد الشريكين أنه لايضمن لشريكه الساكت إذا كان ~~المعتق معسرا وههنا يضمن موسرا كان أو معسرا لأن الضمان الواجب على المكره ~~ضمان إتلاف على ما مر والأصل أن ضمان الإتلاف لا يختلف باليسار والإعسار ~~فالواجب على أحد الشريكين حالة الاختيار ليس بضمان إتلاف لانعدام الإتلاف ~~منه في نصيب شريكه # أما على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فظاهر لأنه لا يعتق نصيب شريكه وأما ~~على أصلهما فإن عتق لكن لا بإعتاقه لأن إعتاقه تصرف في ملك نفسه إلا أنه ~~عتق نصيب شريكه عند تصرفه لا بتصرفه فلا يكون مضافا إليه كمن حفر بئرا في ~~دار نفسه فوقع فيها غيره أو سقى أرض نفسه ففسدت أرض غيره حتى لا يجب عليه ~~الضمان إلا أن وجوب الضمان على أحد الشريكين حالة الاختيار عرف شرعا والشرع ~~ورد به على الموسر فيقتصر على مورد الشرع وشريك المكره بالخيار إن شاء أعتق ~~نصيبه وإن شاء دبره وإن شاء كاتبه وإن شاء استسعاه معسرا كان المكره ms4352 أو ~~موسرا وإن شاء ضمن المكره إن كان موسرا فإن اختار تضمين المكره فالولاء بين ~~المكره والمكره لأنه انتقل نصيبه إليه باختيار طريق الضمان وإن اختار ~~الإعتاق أو السعاية فالولاء بينه وبين شريكه وهذا قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وعندهما إن كان المكره موسرا فلشريك المكره أن يضمنه لا غير وإن كان ~~معسرا فله أن يستسعي العبد لا غير كما في حالة الاختيار # وموضع المسألة في كتاب العتاق وإنما ذكرنا بعض ما يختص بالإكراه والله ~~تعالى الموفق # وأما التدبير فلأن التدبير تحرير قال النبي المدبر لا يباع ولا يوهب وهو ~~حر من الثلث إلا أنه للحال تحرير من وجه والإكراه لا يمنع نفاذ التحرير من ~~كل وجه فلا يمنع نفاذ التحرير من وجه بالطريق الأولى ويرجع المكره على ~~المكره للحال بما نقصه التدبير وبعد موته يرجع ورثته على المكره ببقية ~~قيمته لأن التدبير للحال إثبات الحرية من وجه وإنما تثبت الحرية من كل وجه ~~في آخر جزء من أجزاء حياته فكان الإكراه على التدبير إتلافا لمال المكره ~~للحال من وجه فيضمن بقدره من النقصان ثم يتكامل الإتلاف في آخر جزء من ~~أجزاء حياته فيتكامل الضمان عند ذلك # وذلك بقية قيمته فإذا مات المكره صار ذلك ميراثا لورثته فكان لهم أن ~~يرجعوا به على المكره والله تعالى الموفق # هذا إذا أكره على تنجيز العتق فأما إذا أكره على تعليق العتق بشرط # أما حكم الجواز فلا يختلف في النوعين لما ذكرنا وأما حكم الضمان فقد ~~يختلف # بيان ذلك إذا أكره على تعليق العتق بفعل نفسه فإنه ينظر فإن كان فعلا لا ~~بد منه بأن كان مفروضا عليه أو يخاف من تركه الهلاك على نفسه كالأكل والشرب ~~ففعله حتى عتق يرجع بالضمان على المكره لأن الإكراه على تعليق العتق بفعل ~~لا بد له منه إكراه على ذلك الفعل فكان مضافا إلى المكره # وإن كان فعلا له منه بد كتقاضي دين الغريم أو تناول شيء له منه بد ففعل ~~حتى عتق لا يرجع ms4353 بالضمان على المكره لأنه إذا كان له منه بد لا يكون مضطرا ~~إلى تحصيله إذ لا يلحقه بتركه كثير ضرر فأشبه الإكراه الناقص فلا يكون ~~الإكراه على تعليق PageV07P183 العتق به إكراها عليه فلا يكون تلف المال ~~مضافا إلى المكره فلا يرجع عليه بالضمان # ولو أكره على أن يقول كل مملوك أملكه فيما أستقبله فهو حر فقال ذلك ثم ~~ملك مملوكا حتى عتق عليه فإن ملك بشراء أو هبة أو صدقة أو وصية لا ضمان على ~~المكره لأنه إنما ملكه باختياره فيقطع إضافة إكراه الإتلاف إلى المكره وإن ~~ملك بإرث فكذلك في القياس # وفي الاستحسان يضمن لأنه لا صنع للمكره في الإرث فبقي الإتلاف مضافا إلى ~~المكره # ولو أكره على أن يقول لعبده إن شئت فأنت حر فقال شئت حتى عتق ضمن المكره ~~لأن مشيئة المكره ( ( ( العبد ) ) ) العتق توجد غالبا فأشبه التعليق بفعل ~~لا بد منه فكان الإكراه على الإعتاق إكراها عليه # هذا إذا أكره على تعليق العتق بالشرط فأما إذا أكره على تحصيل الشرط الذي ~~علق به العتق عن طوع بأن قال رجل لعبد إن ملكتك فأنت حر فأكره على الشراء ~~فاشتراه حتى عتق لا يرجع على المكره بشيء لأن العتق لم يثبت بالشرط وهو ~~الشراء وإنما ثبت بالكلام السابق وهو طائع فيه # وكذا إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فأكره على الدخول حتى عتق لا ~~ضمان على المكره لما ذكرنا ثم إنما يضمن المكره في جميع ما وصفنا إذا كان ~~الإكراه تاما فأما إذا كان ناقصا فلا ضمان لما مر أن الإكراه الناقص لا ~~يقطع الإضافة عن المكره بوجه فلا يوجب الضمان على المكره # والله تعالى أعلم # هذا الذي ذكرنا إذا أكره على الإعتاق المطلق عينا فأما إذا أكره على ~~أحدهما غير عين بأن أكره على أن يعتق عبده أو يطلق امرأته فإن لم تكن ~~المرأة مدخولا بها ففعل المكره أحدهما غرم المكره الأقل من قيمة العبد ومن ~~نصف مهر المرأة # أما إذا فعل أقلهما ضمانا فظاهر ms4354 لأنه ما أتلف عليه إلا هذا القدر # وكذلك إذا فعل أكثرهما ضمانا لأنه أمكنه دفع الضرورة بأقل الفعلين ضمانا ~~فإذا فعل أكثرهما ضمانا كان مختارا في الزيادة لانعدام الاضطرار في هذا ~~القدر فلا يكون تلف هذا القدر مضافا إلى المكره # وإن كانت المرأة مدخولا بها ففعل المكره أحدهما لا شيء على المكره أما ~~إذا طلق فظاهر لأن الطلاق بعد الدخول لا يوجب الضمان على المكره لما ذكرنا ~~من قبل # وكذلك إذا أعتق لأنه أمكنه دفع الضرورة بما لا يتعلق فيه ضمان أصلا وهو ~~الطلاق فكان مختارا في الإعتاق فلا يكون الإتلاف مضافا إلى المكره فلا يضمن # وكذلك إذا كانت المرأة غير مدخول بها ولكن الإكراه ناقص ففعل المكره ~~أحدهما لا ضمان على المكره لما مر أن الإكراه الناقص لا يقطع إضافة الفعل ~~إلى المكره لأن الضرورة لا تتحقق به فكان مختارا مطلقا فيه فلا يؤاخذ به ~~المكره # هذا إذا أكره على الإعتاق فأما إذا أكره على التوكيل بالإعتاق فوكل غيره ~~به ففعل الوكيل فالقياس أن لا يصح التوكيل ولا يجوز إعتاق الوكيل لأن ~~التوكيل تصرف يحتمل الفسخ فأشبه البيع # ولهذا يبطله الهزل كالبيع فلا يصح مع الإكراه كما لا يصح البيع # وفي الاستحسان يجوز لأن الإكراه لا يمنع صحة الإعتاق فلا يمنع صحة ~~التوكيل بالإعتاق بخلاف البيع فإن الإكراه يمنع صحة البيع فيمنع صحة ~~التوكيل به # وأما قوله أنه يحتمل الفسخ والهزل فنعم لكنه تصرف قولي فلا يعمل عليه ~~الإكراه كما لا يعمل على الإعتاق والطلاق والنكاح وغيرها ( ( ( وغيرهما ) ) ~~) بخلاف البيع فإنه اسم للمبادلة حقيقة # وحقيقة المبادلة بالتعاطي وإنما الإيجاب والقبول دليل عليه حالة الطوع ~~فيعمل عليه الإكراه على ما نذكر ( ( ( نذكره ) ) ) في موضعه إن شاء الله ~~تعالى وإذا نفذ إعتاق الوكيل يرجع المكره على المكره بقيمة العبد استحسانا ~~والقياس أن لا يرجع لأن الموجود من المكره الإكراه على التوكيل بالإعتاق لا ~~على الإعتاق وإنما الإعتاق حصل باختيار الوكيل ورضاه فلا يكون مضافا إلى ~~المكره كشهود التوكيل بالإعتاق إذا رجعوا ms4355 لا يضمنون لأنهم شهدوا بالوكالة ~~بالإعتاق # كذا ههنا # وجه الاستحسان أن الإكراه على التوكيل بالإعتاق إكراه على الإعتاق لأنه ~~إذا وكل بالإعتاق ملك الوكيل إعتاقه عقيب التوكيل بلا فصل فيعتقه فيتلف ~~ماله فكان الإتلاف مضافا إلى المكره فيؤاخذ بضمانه ولا ضمان على الوكيل ~~لأنه فعل بأمره أمرا صحيحا وإن كان الإكراه ناقصا فلا ضمان على المكره لما ~~مر غير مرة # وأما النكاح فلعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ ~~وغيره من عمومات النكاح من غير تخصيص ولأن النكاح تصرف قولي فلا يؤثر فيه ~~الإكراه كالطلاق والعتاق ثم إذا جاز النكاح مع الإكراه فلا يخلو إما إن ~~أكره الزوج أو المرأة فإن أكره الزوج PageV07P184 فلا يخلو إما أن يكون ~~المسمى في النكاح مقدار مهر المثل وإما أن يكون أقل من مهر المثل وإما أن ~~يكون أكثر منه فإن كان المسمى قدر مهر المثل أو أقل منه يجب المسمى ولا ~~يرجع به على المكره لأنه ما أتلف عليه ماله حيث عوضه بمثله لأن منافع البضع ~~جعلت أموالا متقومة شرعا عند دخولها في ملك الزوج لكونها سببا لحصول الآدمي ~~تعظيما للآدمي وصيانة له عن الابتذال وإذا لم يوجد الإتلاف فلا يجب عليه ~~الضمان وإن كان المسمى أكثر من مهر المثل يجب قدر مهر المثل وتبطل الزيادة ~~لأن تسمية الزيادة على قدر مهر المثل لم تصح مع الإكراه فبطلت وجعل كأنه لم ~~يفرض إلا قدر مهر المثل وهذا لأن الإكراه وقع على النكاح وعلى إيجاب المال ~~إلا أن الإكراه لا يؤثر في النكاح ويؤثر في إيجاب المال كما يؤثر في ~~الإقرار بالمال فكان ينبغي أن لا تصح تسمية المهر أصلا إلا أنها صحت في قدر ~~مهر المثل شرعا لأن الشرع لو أبطل هذا القدر لأثبته ثانيا فلم يكن الإبطال ~~مفيدا فلم يبطل لئلا يخرج الإبطال مخرج العيب ولا ضرورة في الزيادة فلا تصح ~~تسميتها # هذا إذا أكره الزوج على النكاح فأما إذا أكرهت المرأة فإن كان المسمى في ~~النكاح قدر مهر المثل أو أكثر ms4356 منه جاز النكاح ولزم وإن كان المسمى أقل من ~~مهر المثل بأن أكرهت على النكاح بألف درهم ومهر مثلها عشرة آلاف فزوجها ~~أولياؤها وهم مكرهون جاز النكاح لما ذكرنا وليس للمرأة على المكره من مهر ~~مثلها شيء لأن المكره ما أتلف عليها مالا لأن منافع البضع ليست بمتقومة ~~بأنفسها وإنما تصير متقومة بالعقد والعقد قومها بالقدر المسمى فلم يوجد من ~~المكره إتلاف مال متقوم عليها فلا يجب عليه الضمان ولا يجب على الشهود أيضا ~~لأنه لما لم يجب على المكره فلأن لا يجب على الشهود أولى ثم ينظر إن كان ~~الزوج كفءا فقال للزوج إن شئت فكمل لها مهر مثلها وإلا فنفرق بينكما فإن ~~فعل لزم النكاح وإن أبى تكميل مهر المثل يفرق بينهما إن لم ترض بالنقصان # لأن لها في كمال مهر مثلها حقا لأنها تعير بنقصان مهر المثل فيلحقها ضرر ~~العار # وإذا فرق بينهما قبل الدخول بها لا شيء على الزوج لأن الفرقة جاءت من ~~قبلها قبل الدخول بها # ولو رضيت بالنقصان صريحا أو دلالة بأن دخل بها عن طوع منها فلها المسمى ~~وبطل حقها في التفريق لكن بقي حق الأولياء فيه عند أبي حنيفة فلهم أن ~~يفرقوا وعندهما ليس للألياء ( ( ( للأولياء ) ) ) حق التفريق لنقصان المهر ~~على ما عرف في كتاب النكاح # ولو دخل بها على كره منها لزمه تكميل مهر المثل لأن ذلك دلالة اختيار ~~التكميل وإن لم يكن الزوج كفءا فللمرأة خيار التفريق لانعدام الكفاءة ~~ونقصان مهر المثل أيضا وكذا الأولياء عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لهم ~~خيار عدم الكفاءة # أما لا خيار لهم لنقصان مهر المثل فإن سقط أحد الخيارين عنها يبقى لها حق ~~التفريق لبقاء الخيار الآخر وإن سقط الخياران جميعا فللأولياء خيار عدم ~~الكفاءة بالإجماع # وفي خيار نقصان المهر خلاف على ما عرف حتى أن الزوج إذا دخل بها قبل ~~التفريق على كره منها حتى لزمه التكميل بطل خيار النقصان وبقي لها عدم خيار ~~الكفاءة ولو رضيت بعدم الكفاءة أيضا صريحا ودلالة ms4357 بأن دخل بها الزوج على ~~طوع منها سقط الخياران جميعا وبطل حقها في التفريق أصلا # لكن للأولياء الخياران جميعا # وعندهما أحدهما دون الآخر # ولو فرق بينهما قبل الدخول بها لا شيء على الزوج لأن الفرقة ما جاءت من ~~قبله بل من قبل غيره فلا يلزمه شيء # وأما الرجعة فلعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ عاما ~~من غير تخصيص ولأن الرجعة لا تخلو من أن تكون بالقول أو بالفعل وهو الوطء ~~واللمس عن شهوة والنظر إلى الفرج عن شهوة والإكراه لا يعمل على النوعين فلا ~~يمنع جوازها # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما اليمين والنذر بأن أكره على أن يوجب على نفسه صدقة أو حجا أو شيئا ~~من وجوه القرب والظهار والإيلاء والفيء في الإيلاء فلعمومات النصوص الواردة ~~في هذه الأبواب من غير تخصيص الطبائع # قال الله تبارك وتعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ وقال سبحانه وتعالى @QB@ وليوفوا نذورهم ~~@QE@ وقال جل شأنه @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ أي بالعهود ~~ولأن النذر يمين وكفارته كفارة اليمين على لسان رسول الله # وقال سبحانه وتعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ # وقال جلت عظمته وكبرياؤه @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاؤوا ( ( ( فاءوا ) ) ) فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله ~~سميع عليم @QE@ ولأن هذه تصرفات قولية وقد مر أن الإكراه PageV07P185 لا ~~يعمل على الأقوال والفيء في الإيلاء في حق القادر بالجماع وفي حق العاجز ~~بالقول # والإكراه لا يؤثر في النوعين جميعا فكان طائعا في الفيء فتلزمه الكفارة ~~ولا تلزمه في هذه التصرفات من الكفارة والقربة المنذور بها على لسان المكره ~~لأن الكفارة وجبت على المكره على سبيل التوسيع ( ( ( التوسع ) ) ) # وكذا المنذور به لأن الأمر بها مطلق عن الوقت وهما مما لا يجبر على ~~فعلهما أيضا فلو وجب على المكره لكان لا يخلو من أن يجب عليه على الوجه ~~الذي وجب على المكره أو على الوجه الذي وجب عليه # ولا سبيل إلى الأول لأن الإيجاب على ms4358 هذا الوجه لا يفيد المكره شيئا فلا ~~معنى لرجوعه عليه ولا سبيل إلى الثاني لأنه يؤدي إلى تغيير المشروع من ~~وجهين أحدهما جعل الموصل ( ( ( الموسع ) ) ) مضيقا # والثاني جعل ما لا يجبر على فعله مجبورا على فعله وكل ذلك تغيير ولا يجوز ~~تغير ( ( ( تغيير ) ) ) المشروع من وجه فكيف يجوز من وجهين # وكذا في الإيلاء إذا لم يقربها حتى بانت بتطليقة لا يرجع بما لزمه على ~~المكره لأنه إنما لزمه ترك القربان وهو مختار في تركه لأنه يمكنه أن يقربها ~~في المدة حتى لا تبين فلا يلزمه # فإذا لم يقرب كان ترك القربان حاصلا باختيار ( ( ( باختياره ) ) ) فلا ~~يكون مضافا إلى المكره # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أكره على كفارة اليمين لم يرجع على المكره لأنها لزمته بفعله ولو ~~أكره على أن يعتق عبده عن ظهاره ينظر إن كانت قيمته قيمة عبد وسط لايرجع ~~على المكره بشيء لأن ذلك وجب عليه بفعله فلا يرجع به عليه وإن كانت قيمته ~~أكثر من ذلك يرجع عليه بالزيادة لأنه أتلف ذلك القدر عليه لأن الزيادة على ~~عبد وسط لا تجب عليه بالظهار ولا تجزيه عن الظهار لأنه إعتاق دخله عوض ~~والإعتاق بعوض وإن قل لا يجزيه ( ( ( يجزي ) ) ) عن التكفير # وأما العفو عن دم العمد فلعمومات قوله تبارك وتعالى @QB@ فمن تصدق به فهو ~~كفارة له @QE@ وقوله ( ( ( ولقوله ) ) ) @QB@ به @QE@ أي بالقصاص لأنه أقرب ~~المذكور والتصدق بالقصاص هو العفو # وقوله عز شأنه @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ ~~فقد ندب سبحانه وتعالى إلى العفو عاما ولأنه تصرف قولي فلا يؤثر فيه ~~الإكراه ولا ضمان على المكره لأنه لم يوجد منه إتلاف المال لأن القصاص ليس ~~بمال ولهذا لا يجب الضمان على شهود العفو إذا رجعوا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وأما النوع الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة والإجارة ونحوها ~~فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم # وعند زفر رحمه الله يوجب توقفها على الإجازة كبيع الفضولي وعند الشافعي ~~رحمه الله يوجب بطلانها أصلا ms4359 # ووجه قولهما أن الرضا شرط البيع شرعا قال الله تعالى @QB@ إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم @QE@ والإكراه يسلب الرضا # يدل عليه أنه لو أجاز المالك يجوز والبيع الفاسد لا يحتمل الجواز ~~بالإجازة كسائر البياعات الفاسدة فأشبه بيع الفضولي وهذه شبهة زفر رحمه ~~الله ولنا ظواهر نصوص البيع عاما مطلقا من غير تخصيص وتقييد ولأن ركن البيع ~~وهو المبادلة صدر مطلقا من أهل البيع في محل وهو مال مملوك البائع فيفيد ~~الملك عند التسليم كما في سائر البياعات الفاسدة ولا فرق سوى أن المفسد ~~هناك لمكان الجهالة أو الربا أو غير ذلك وهذا ( ( ( وهنا ) ) ) الفساد ( ( ~~( الفاسد ) ) ) لعدم الرضا طبعا فكان الرضا طبعا شرط الصحة لا شرط الحكم ~~وانعدام شرط الصحة لا يوجب انعدام الحكم كما في سائر البياعات الفاسدة إلا ~~أن سائر البياعات لا تلحقها الإجازة لأن فسادها لحق الشرع من حرمة الربا ~~ونحو ذلك فلا يزول برضا العبد وههنا ( ( ( وهنا ) ) ) الفساد لحق العبد وهو ~~عدم رضاه فيزول بإجازته ورضاه # وإذا فسد البيع والشراء بالإكراه فلا بد من بيان ما يتعلق به من الإحكام ~~في الجملة والجملة فيه أن الأمر لا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن كان المكره ~~هو البائع وإما إن كان هو المشتري وإما إن كانا جميعا مكرهين فإن كان ~~المكره هو البائع فلا يخلو الأمر فيه من وجهين إما إن كان مكرها على البيع ~~طائعا في التسليم وإما إن كان مكرها على البيع والتسليم جميعا فإن كان ~~مكرها على البيع طائعا في التسليم فباع مكرها وسلم طائعا جاز لأن البيع في ~~الحقيقة اسم للمبادلة فإذاسلم طائعا فقد أتى بحقيقة البيع باختياره فيجوز ~~بطريق التعاطي فكان ما أتى به من لفظ البيع بالإكراه وجوده وعدمه بمنزلة ~~واحدة إلا أنه لا يكون التسليم منه طائعا إجازة لذلك البيع بل يكون هذا ~~بيعا مبتدأ بطريق التعاطي # والثاني أن التسليم منه إجازة لذلك البيع لأنه ليس من شرط صحة البيع صحة ~~التسليم حتى يكون الإكراه على البيع إكراها على ما ms4360 لا صحة له بدونه # إذ البيع يصح بدون التسليم فكان طائعا في التسليم فصلح أن يكون دليلا ~~للإجازة بخلاف المكره PageV07P186 على الهبة والصدقة إذا سلم طائعا أنه لا ~~يجوز ولا يكون التسليم إجازة لأن القبض شرط لصحتها # ألا ترى أنهما لا يصحان بدون القبض فكان الإكراه عليهما إكراها على القبض ~~فلم يصح التسليم دليلا على الإجازة فهو الفرق # هذا إذا كان مكرها على البيع طائعا في التسليم فأما إذا كان مكرها عليهما ~~جميعا فباع مكرها وسلم مكرها كان البيع فاسدا لأن حقيقة البيع هو المبادلة ~~والإكراه يؤثر فيها بالفساد ويثبت الملك للمشتري لما قلنا حتى لو كان ~~المشتري عبدا فأعتقه نفذ إعتاقه وعليه قيمة العبد لأن بالإعتاق تعذر عليه ~~الفسخ إذ الإعتاق مما لا يحتمل الفسخ فتقرر الهلاك فتقررت عليه القيمة فكان ~~له أن يرجع بقيمة العبد عليه كالبائع والمكره بالخيار إن شاء رجع على ~~المكره بقيمته ثم المكره يرجع على المشتري وإن شاء رجع على المشتري # أما حق الرجوع على المكره فلأنه أتلف عليه ماله بإزالة يده عنه فأشبه ~~الغاصب فيرجع عليه بضمان ما أتلفه كالغاصب ثم يرجع بما ضمنه على المشتري ~~لأنه ملكه بأداء الضمان فنزل منزلة البائع # وأما حق الرجوع على المشتري فلأنه في حق البائع بمنزلة غاصب الغاصب ~~وللمالك ولاية تضمين غاصب الغاصب # كذا هذا # ولو أعتقه المشتري قبل القبض لا ينفذ إعتاقه لأن البيع الفاسد لا يفيد ~~الملك قبل القبض والإعتاق لا ينفذ في غير الملك فإن أجاز البائع البيع بعد ~~الإعتاق نفذ البيع ولم ينفذ الإعتاق # وهذه المسألة من حيث الظاهر تدل على أن الملك يثبت بالإجازة فكانت ~~الإجازة في حكم الإنشاء ولكنا نقول إن الملك يثبت بالبيع السابق عند ~~الإجازة بطريق الاستناد والمستند مقتصر من وجه ظاهر من وجه فجاز أن لا يظهر ~~في حق المعلق بل يقتصر وللبائع خيار الفسخ # والإجازة في هذا البيع قبل القبض وبعده لأن الملك وإن ثبت بعد القبض لكنه ~~غير لازم لأجل الفساد فيثبت له خيار الفسخ ms4361 والإجازة قبل القبض وبعده دفعا ~~للفساد # وأما المشتري فله حق الفسخ قبل القبض لأنه لا حكم لهذا البيع قبل القبض ~~وليس له حق الفسخ بعد القبض لأنه طائع في الشراء فكان لازما في جانبه لكن ~~إنما يملك البائع فسخ هذا القعد ( ( ( العقد ) ) ) إذا كان بمحل الفسخ فأما ~~إذا لم يكن بأن تصرف المشتري تصرفا لا يحتمل الفسخ كالإعتاق والتدبير ~~والاستيلاد لا يملك الفسخ وتلزمه القيمة وإن تصرف تصرفا يحتمل الفسخ كالبيع ~~والإجارة والكفالة ونحوها يملك الفسخ بخلاف سائر البياعات الفاسدة فإن تصرف ~~المشتري بإزالة الملك يوجب بطلان حق الفسخ أي تصرف كان # ووجه الفرق أن حق الفسخ هناك ثبت لمعنى يرجع إلى المملوك من الزيادة ~~والجهالة ونحو ذلك وقد زال ذلك المعنى بزوال المملوك عن ملك المشتري بطل حق ~~الفسخ فلما ثبت حق الفسخ لمعنى يرجع إلى المالك وهو كراهته وفوات رضاه وأنه ~~قائم فكان حق الفسخ ثابتا # وكذلك لو باعه المشتري الثاني حتى تداولته الأيدي له أن يفسخ العقود كلها ~~لما ذكرنا # وكذا إنما يملك الإجازة إذا كان يمحل ( ( ( بمحل ) ) ) الإجازة فأما إذا ~~لم يكن بأن تصرف المشتري تصرفا لا يحتمل الفسخ لا تجوز إجازته حتى لا يجب ~~الثمن على المشتري بل تجب عليه قيمة العبد لأن قيام المحل وقت الإجازة شرط ~~لجواز الإجازة لأن الحكم يثبت في المحل ثم يستند والهالك لا يحتمل الملك ~~فلا يحتمل الإجازة والمحل بالإعتاق صار في حكم الهالك وتقرر هلاكه لأنه لا ~~يحتمل الفسخ فيتقرر على المشتري قيمته وإن تصرف تصرفا يحتمل الفسخ كالبيع ~~ونحوه يملك الإجازة وإن تداولته الأيدي وإذا أجاز واحدا من العقود جازت ~~العقود كلها ما بعد هذا العقد وما قبله أيضا بخلاف الغاصب إذا باع المغصوب ~~ثم باعه المشتري هكذا حتى تداولته الأيدي وتوقفت العقود كلها فأجاز المالك ~~واحدا منها أنما كان يجوز ذلك العقد خاصة دون غيره # ولو لم يجز المالك شيئا من العقود ولكنه ضمن واحدا منهم يجوز ما بعد عقده ~~دون ما قبله # والفرق أن في ms4362 باب الغصب لم ينفذ شيء من العقود بل توقف نفاذ الكل على ~~الإجازة فكانت الإجازة شرط النفاذ فينفذ ما لحقه الشرط دون غيره # أما ههنا فالعقود ما توقف نفاذها على الإجازة لوقوعها نافذة قبل الإجازة ~~إذ الفساد لا يمنع النفاذ فكانت الإجازة إزالة الإكراه من الأصل ومتى جاز ~~الإكراه من الأصل جاز العقد الأول فيجوز ( ( ( فتجوز ) ) ) العقود كلها فهو ~~الفرق وبخلاف ما إذا ضمن المغصوب منه أحدهم لأنه ملك المغصوب عند اختيار ~~أخذ الضمان منه من وقت جنايته وهو القبض إما PageV07P187 بطريق الظهور وإما ~~بطريق الاستناد على ما عرف في مسائل الخلاف فلا يظهر فيما قبله من العقود ~~وههنا بخلافه على ما مر # وإذا قال البائع أجزت جاز البيع لأن المانع من الجواز هو الإكراه ~~والإجازة إزالة الإكراه # وكذا إذا قبض الثمن لأن قبض الثمن دليل الإجازة كالفضولي إذا باع مال ~~غيره فقبض المالك الثمن # ولو لم يعتقه المشتري الأول ولكن أعتقه المشتري قبل الإجازة نفذ إعتاقه ~~لأن الملك ثابت له بالشراء وسواء كان قبض العبد أو لا لأن شراءه صحيح فيفيد ~~الملك بنفسه بخلاف إعتاق المشتري الأول قبل القبض لأن البيع الفاسد لا يفيد ~~الملك بنفسه بل بواسطة القبض # ولو أعتقه المشتري الأخير ثم أجاز البائع العقد الأول لم تجز إجازته حتى ~~لا يملك المطالبة بالثمن بل تجب القيمة # وهو بالخيار إن شاء رجع بها على المكره والمكره يرجع على المشتري الأول ~~وإن شاء رجع على أحد المشتريين أيهما كان # إما الرجوع على المكره فلما ذكرنا في إعتاق المشتري الأول أنه أتلف عليه ~~ملكه معنى فله أن يأخذ منه ضمان الإتلاف وللمكره أن يرجع بذلك على المشتري ~~الأول لأنه ملك المضمون بأداء الضمان فنزل منزلة البائع وكان للبائع أن ~~يرجع عليه بالضمان فكذا له # ويصح كل عقد وجد بعد ذلك وإن شاء المكره رجع على أحد المشتريين أيهما شاء ~~لأن كل واحد منهما في حق البائع بمنزلة غاصب الغاصب فإن اختار تضمين ~~المشتري الأول برىء المكره وصحت البياعات كلها ms4363 لأنه ملك المشتري الأول ~~باختيار تضمينه فتبين أنه باع ملك نفسه فصح فيصح كل بيع وجد بعد ذلك # إن إخبار ( ( ( اختار ) ) ) تضمين المشتري الآخر صح كل بيع وجد بعد ذلك ~~وبطل كل بيع كان قبله لأنه لما اختار تضمينه فقد خصه بملك المضمون فتبين أن ~~كل بيع كان قبله كان بيع ما لا يملكه البائع فبطل والله أعلم # هذا إذا كان المكره هو البائع فأما إذا كان المكره هو المشتري دون البائع ~~فلكل واحد منهما حق الفسخ قبل القبض وبعد القبض حق الفسخ للمشتري دون ~~البائع لما ذكرنا في إكراه البائع وللمشتري أن يجيز هذا العقد كما للبائع ~~إذا كان مكرها # ولو أكره على الشراء والقبض ودفع الثمن والمشتري عبد فأعتقه المشتري فذلك ~~إجازة للبيع لأن هذه التصرفات لا تحتمل الفسخ بعد وجودها فكان الإقدام ~~عليها التزاما للمالك كالمشتري بشرط الخيار إذا فعل شيئا من ذلك # وكذلك لو كان المشتري أمة فوطئها أو قبلها بشهوة فهو إجازة للبيع لأنه لو ~~نقض البيع لتبين أن الوطء صادف ملك الغير وذلك حرام والظاهر من حال المسلم ~~التحرز عن الحرام فكان إقدامه عليه التزاما للبيع دلالة # ولو لم يقبضه المشتري حتى أعتقه البائع نفذ إعتاقه لأنه على ملكه قبل ~~التسليم وإن أعتقه المشتري نفذ إعتاقه استحسانا والقياس أن لا ينفذ # وجه القياس ظاهر لأنه أعتق ما لا يملكه ولاعتق فيما لا يملكه ابن آدم على ~~لسان رسول الله # وجه الاستحسان أن المشتري يملك إجازة هذا البيع فإقدامه على الإعتاق ~~إجازة له تصحيحا لتصرفه وهذا لأن تصرف العاقل تجب صيانته عن الإلغاء ما ~~أمكن ولا صحة لتصرفه إلا بالملك ولا يثبت الملك قبل القبض إلا بالإجازة ~~فيقتضي الإعتاق إجازة هذا العقد سابقا عليه أو مقارنا له تصحيحا له كما في ~~قوله لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم ولهذا نفذ إعتاق المشتري بشرط ~~الخيار # كذا هذا # هذا إذا أعتقه المشتري وحده ولو أعتقاه جميعا معا قبل القبض فإعتاق ~~البائع أولى لوجهين أحدهما أن ملك ms4364 البائع ثابت مقصودا ( ( ( مقصود ) ) ) ~~وملك المشتري يثبت ضمنا للإجازة الثابتة ضمنا للإعتاق فكان تنفيذ إعتاق ~~البائع أولى # والثاني أن ملك البائع ثابت في الحال وملك المشتري يثبت في الثاني ~~فاعتبار الموجود للحال أولى # هذا إذا كان المكره وهو البائع أو المشتري فأما إذا كانا جميعا مكرهين ~~على البيع والشراء فلكل واحد منهما خيار الفسخ والإجازة لأن البيع فاسد في ~~حقهما والثابت بالبيع الفاسد ملك غير لازم فكان بمحل الفسخ والإجازة فإن ~~أجازا جميعا جاز وإن أجاز أحدهما دون الآخر جاز في جانبه وبقي الخيار في حق ~~صاحبه # ولو أعتقه المشتري قبل وجود الإجازة من أحدهما أصلا نفذ إعتاقه ولزمه ~~القيمة لأن الإعتاق تصرف لا يحتمل النقض فكان إقدامه عليه التزاما للبيع في ~~جانبه ولا تجوز إجازة البائع بعد ذلك لأنه خرج من أن يكون محلا للإجازة ~~بالإعتاق لما ذكرنا أن قيام المحل وقت الإجازة شرط صحة الإجازة وقد هلك ~~بالإعتاق # ولو لم يعتقه المشتري ولكن أجاز أحدهما البيع ثم أعتقاه معا نفذ لإعتاق ( ~~( ( إعتاق ) ) ) البائع وبطل PageV07P188 إعتاق المشتري لأنه لا يخلو إما ~~إن كانت الإجازة من المشتري أو من البائع فإن كانت من المشتري نفذ إعتاق ~~البائع لأن إجازة المشتري لم تعمل في جانب البائع فبقي البائع على خياره ~~فإذا أعتق نفذ إعتاقه وبطل إعتاق المشتري لأنه أبطل خياره بالإجازة وإن ~~كانت الإجازة من البائع فتنفيذ إعتاقه أولى أيضا لما ذكرنا من الوجهين في ~~إكراه المشتري # ولو أجاز البائع البيع ثم أعتق المشتري ثم أعتق البائع بعده نفذ إعتاق ~~المشتري ولزمه الثمن ولا ينفذ إعتاق البائع # أما نفوذ إعتاق المشتري فلبقاء الخيار له وأما عدم نفوذ إعتاق البائع ~~فلسقوط خياره بالإجازة # وأما لزوم الثمن المشتري فللزوم البيع في الجانبين جميعا # والله تعالى أعلم # ويستوي أيضا في باب البيع والشراء الإكراه التام والناقص لأن كل ذلك يفوت ~~الرضا ويستوي في الإكراه على البائع تسمية المشتري وترك التسمية حتى يفسد ~~البيع في الحالين جميعا لأن غرض المكره في الحالين جميعا واحد # وهو ms4365 إزالة ملك البائع وذلك يحصل بالبيع من أي إنسان كان # ولو أوعده بضرب سوط أو الحبس يوما أو القيد يوما فليس ذلك من الإكراه في ~~شيء لأن ذلك لا يغير حال المكره عما كان عليه من قبل # هذا إذا ورد الإكراه على البيع والتسليم فأما إذا ورد على التوكيل بالبيع ~~والتسليم فباع الوكيل وسلم وهو طائع والمبيع عبده فمولى العبد بالخيار إن ~~شاء ضمن المكره وإن شاء ضمن الوكيل أو المشتري فإن ضمن الوكيل رجع على ~~المشتري وإن ضمن المشتري لا يرجع على أحد # أما ولاية تضمين المكره فلأن الإكراه على التوكيل بالبيع إكراه على البيع ~~لكن بواسطة التوكيل لأن التوكيل بالبيع تسبيب إلى إزالة اليد وأنه إتلاف ~~معنى فكان التلف بهذه الواسطة مضافا إلى المكره فكان له ولاية تضمين المكره # وأما تضمين الوكيل فلأنه قبض ماله بغير رضاه وكذلك المشتري وقبض مال ~~الإنسان بغير رضاه سبب لوجوب الضمان فكان له ولاية تضمين أيهما شاء فإن ضمن ~~الوكيل يرجع عن المشتري بقيمة العبد لأنه لما أدى الضمان فقد نزل منزلة ~~البائع فيملك تضمينه كالبائع ولكن لا ينفذ ذلك البيع بأداء الضمان لأنه ما ~~ملكه بأداء الضمان لأنه لم يبعه لنفسه بل لغيره وهو المالك فيقف نفاذه على ~~إجازة من وقع له العقد وهو المالك لا على فعل يوجد منه وهو أداء الضمان # وهذا بخلاف ما إذا باع الغاصب المغصوب ثم أدى الضمان أنه ينفذ بيعه لأن ~~هناك باعه لنفسه لا لغيره وهو المالك لأنه ملكه بأداء الضمان فجاز وقوفه ~~على فعله وهو أداء الضمان وجاز وقوفه على فعل مالكه أيضا قبل أداء الضمان ~~لأن الغاصب إنما يملكه بأداء الضمان ومن الجائز أن لا يختار المالك الضمان ~~فلا يملكه الغاصب لذلك وقف على إجازة المالك # وإن اختار تضمين المشتري لا يرجع المشتري على أحد لأن القيمة بدل المبيع ~~وقد سلم له المبدل # ثم إن كان البائع قبض الثمن من المشتري يسترده منه وإن كان لم يقبضه فلا ~~شيء والله سبحانه وتعالى ms4366 أعلم # هذا إذا كان كالإكراه ( ( ( الإكراه ) ) ) تاما فإن كان ناقصا لا يرجع ~~المكره بالضمان على المكره لأن الإكراه الناقص لا يوجب نسبة الإتلاف إليه ~~على ما بينا ولكنه يرجع إلى الوكيل أو المشتري لما بينا والله أعلم # وأما الإكراه على الهبة فيوجب فسادها كالإكراه على البيع حتى إنه لو وهب ~~مكرها وسلم مكرها ثبت الملك كما في البيع إلا أنهما يفترقان من وجه وهو أن ~~في باب البيع إذا باع مكرها وسلم طائعا يجوز البيع وفي باب الهبة مكرها لا ~~يجوز سواء سلم مكرها أو طائعا # وقد بينا الفرق بينهما فيما تقدم وكذلك تسليم الشفعة من هذا القبيل أنه ~~لا يصح مع الإكراه لأن الشفعة في معنى البيع # ألا ترى أنه لا يتعلق صحته باللسان كالبيع حتى تبطل الشفعة بالسكوت فأشبه ~~البيع # ثم البيع يعمل عليه الإكراه فكذلك تسليم الشفعة # ومن هذا القبيل الإكراه على الإبراء عن الحقوق لأن الإبراء فيه معنى ~~التمليك ولهذا لا يحتمل التعليق بالشرط ولا يصح في المجهول كالبيع ثم البيع ~~يعمل عليه الإكراه فكذلك الإبراء عن الكفالة بالنفس إبراء عن حق المطالبة ~~بتسليم النفس الذي هو وسيلة المال فكان ملحقا بالبيع الذي هو تمليك المال ~~فيعمل عليه الإكراه كما يعمل على البيع والله أعلم # هذا إذا كان الإكراه على الإنشاء فأما إذا كان على الإقرار فيمنع صحة ~~الإقرار سواء كان المقر به محتملا للفسخ أو لم يكن لأن الإقرار إخبار وصحة ~~الإخبار عن الماضي بوجود المخبر به سابقا على الإخبار والمخبر به ههنا ~~يحتمل الوجود والعدم وإنما يترجح جهة ( ( ( جنبة ) ) ) الوجود على جهة ( ( ~~( جنبة ) ) ) العدم PageV07P189 بالصدق وحال الإكراه لا يدل على الصدق لأن ~~الإنسان لا يتحرج عن الكذب حالة الإكراه فلا يثبت الرجحان ولأن الإقرار من ~~باب الشهادة # قال الله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم @QE@ والشهادة على أنفسهم ليس إلا الإقرار على ~~أنفسهم والشهادة ترد بالتهمة وهو متهم حالة الإكراه # ولو أكره على الإقرار بالحدود والقصاص ms4367 لما قلنا بل أولى لأن الحدود ~~والقصاص تسقط بالشبهات فأما المال فلا يسقط بالشبهة فلما لم يصح هناك فلأن ~~لا يصح ههنا أولى # ولو أكره على الإقرار بذلك ثم خلى سبيله قبل أن يقر به ثم أخذه فأقر به ~~من غير تجديد الإكراه فهذا على وجهين إما أن توارى عن بصر المكره حين ما ~~خلى سبيله وإما إن لم يتوار عن بصره حتى بعث من أخذه ورده إليه فإن كان قد ~~توارى عن بصره ثم أخذه فأقر إقرارا مستقبلا جاز إقراره لأنه لما خلى سبيله ~~حتى توارى عن بصره فقد زال الإكراه عنه فإذا أقر به من غير إكراه جديد فقد ~~أقر طائعا فصح # وإن لم يتوار عن بصره بعد حتى رده إليه فأقر به من غير تجديد الإكراه لم ~~يصح إقراره لأنه إذا لم يتوار عن بصره فهو على الإكراه الأول # ولو أكره على الإقرار بالقصاص فأقر به فقتله حين ما أقر به من غير بينة ~~فإن كان المقر معروفا بالذعارة يدرأ عنه القصاص استحسانا # وإن لم يكن معروفا بها يجب القصاص والقياس أن لا يجب القصاص كيفما كان # وجه القياس أن الإقرار زال عنه الإكراه لما لم يصح شرعا صار وجوده وعدمه ~~بمنزلة واحدة فصار كما لو قتله ابتداء # وجه الاستحسان أن الإقرار إن كان لا يصح مع الإكراه لكن لهذا الإقرار ~~شبهة الصحة إذا كان المقر معروفا بالذعارة لوجود دليل الصدق في الجملة وذا ~~يورث شبهة في وجوب القصاص فبدأ للشبهة # وإذا لم يكن معروفا بالذعارة فإقراره لا يورث شبهة في الوجوب فيجب # ومثال هذا إذا دخل رجل على رجل في منزله فخاف صاحب المنزل أنه ذاعر دخل ~~عليه ليقتله ويأخذ ماله فبادره وقتله فإن كان الداخل معروفا بالذعارة لا ~~يجب القصاص على صاحب المنزل # وإن لم يكن معروفا بالذعارة يجب القصاص عليه # كذا هذا # وإذا لم يجب القصاص يجب الأرش # لأن سقوط القصاص للشبهة وإنها لا تمنع وجوب المال # وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله ms4368 عنهما أنه لا يجب الأرش أيضا إذا كان ~~معروفا بالذعارة # # | فصل وأما بيان حكم ما عدل المكره إلى غير ما وقع عليه الإكراه # أو زاد على ما وقع عليه الإكراه أو نقص عنه فنقول وبالله التوفيق العدول ~~عما وقع عليه الإكراه إلى غيره لا يخلو من وجهين إما أن يكون بالعقد في ~~الاعتقادات أو بالفعل في المعاملات أما حكم العدول عما وقع عليه الإكراه ~~بالعقد في الاعتقادات فقد ذكرناها ( ( ( ذكرناه ) ) ) فيما تقدم # وأما العدول إلى غير ما وقع عليه الإكراه بالفعل في المعاملات فنقول إذا ~~عدل المكره إلى غير ما وقع عليه الإكراه بالفعل جاز ما فعل لأنه طائع فيما ~~عدل إليه حتى لو أكره على بيع جاريته فوهبها جاز لأنه عدل عما أكره عليه ~~لتغاير البيع والهبة # وكذلك لو طولب بمال وذلك المال أصله باطل وأكره على أدائه ولم يذكر له ~~بيع الجارية فباع جاريته جاز البيع لأنه في بيع الجارية طائع # ولو أكره على الإقرار بألف درهم فأقر بمائة دينار أو صنف آخر غير ما أكره ~~عليه جاز لأنه طائع فيما أقر به وهذا بخلاف ما إذا أكره على أن يبيع عبده ~~من فلان بألف درهم فباعه منه بمائة دينار إن البيع فاسد استحسانا جائز ~~قياسا فقد اعتبر الدراهم والدنانير جنسين مختلفين في الإقرار قياسا ~~واستحسانا واعتبرها جنسا واحدا في الإنشاء استحسانا لأنهما جنسان مختلفان ~~حقيقة إلا أنهما جعلا جنسا في موضع الإنشاء بل مخالفة الحقيقة لمعنى هو ~~منعدم في الإقرار وهو أن الفائت بالإكراه هو الرضا طبعا والإكراه على البيع ~~بألف درهم كما يعدم الرضا بالبيع بألف درهم يعدم الرضا بالبيع بمائة دينار ~~قيمته ألف لاتحاد المقصود منها وهو الثمنية فكان انعدام الرضا بالبيع ~~بأحدهما دليل ( ( ( دليلا ) ) ) على انعدام الرضا بالبيع بالآخر فكان ~~الإكراه على البيع بأحدهما إكراها على البيع بالآخر بخلاف ما إذا أكره على ~~البيع بألف فباعه بمكيل أو موزون آخر سوى الدراهم والدنانير لأن هناك ~~المقصود مختلف فلم يكن كراهة البيع بأحدهما كراهة البيع ms4369 بالآخر وهذا المعنى ~~لا يوجد في الإقرار لأن بطلان إقرار المكره لانعدام رجحان جانب الصدق على ~~جانب الكذب في اختياره بدلالة الإكراه فيختصر ( ( ( فيختص ) ) ) بمورد ~~الإكراه وهو الدراهم فكان PageV07P190 صادقا في الإقرار بالدنانير لانعدام ~~المانع من الرجحان فيه فهو الفرق # وأما إذا زاد على ما وقع عليه الإكراه بأن أكره على الإقرار بألف درهم ~~فأقر بألفين جاز إقراره بألف وبطل بألف لأنه في الإقرار بالألف الزائد طائع ~~فصح # ولو أكره على الإقرار لفلان فأقر له ولغيره فإن صدقه الغير في الشركة لم ~~يجز أصلا بالإجماع وإن كذبه فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجوز ~~في نصيب الغير خاصة # وجه قول محمد أن المانع من الصحة عند التصديق هو الشركة في مال لم يصح ~~الإقرار بنصفه شائعا فإذا كذبه لم يثبت ( ( ( تثبت ) ) ) الشركة فيصح ~~إقراره للغير إذ هو فيما أقر له به طائع # وجه قولهما أن الإقرار إخبار وصحة الإخبار عن الماضي بوجود المخبر به ~~سابقا على الإخبار والمخبر به ألف مشتركة فلو صح إقراره لغير المقر له ~~بالإكراه لم يكن المخبر به على وصف الشركة فلم يصح إخباره عن المشترك فلم ~~يصح إقراره وهذه فريعة اختلافهم في المريض مرض الموت إذا أقر لوارثه ~~ولأجنبي بالدين أنه لا يصح إقراره أصلا بالإجماع إن صدقه الأجنبي بالشركة ~~وإن كذبه فعلى الاختلاف الذي ذكرنا # ولو أكره على هبة عبده لعبد الله فوهبه لعبد الله وزيد فسدت الهبة في حصة ~~عبد الله وصحت في حصة زيد لأنه مكره في حصة عبد الله لورود الإكراه على كل ~~العبد والإكراه على كل الشيء إكراه على بعضه فلم تصح الهبة في حصته طائع في ~~حصة زيد وأنه هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة فصحت في حصته # ولو كان مكان العبد ألف فالهبة في الكل فاسدة بالإجماع بين أصحابنا # أما على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فظاهر لأن هبة الطائع من اثنين لا ~~تصح عنده فهبة المكره أولى # وأما على أصلهما فلأنه لما وهب الألف ms4370 منهما والهبة من أحدهما لا تصح بحكم ~~الإكراه كان واهبا نصف الألف من الآخر وهذه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة ~~وأنه لا يصح بلا خلاف بين أصحابنا بخلاف حالة الطواعية والله تعالى أعلم # هذا إذا زاد على ما وقع عليه الإكراه # فأما إذا نقص عنه بأن أكره على الإقرار بألف درهم فأقر بخمسمائة فإقراره ~~باطل # لأن الإكراه على ألف إكراه على خمسمائة لأنها بعض الألف والإكراه على كل ~~شيء إكراه على بعضه فكان مكرها بالإقرار بخمسمائة فلم يصح # ولو أكره على بيع جاريته بألف درهم فباعها بألفين جاز البيع بالإجماع ولو ~~باعها بأقل من ألف فالبيع فاسد استحسانا جائز قياسا # وجه القياس أن المكره عليه هو البيع بألف فإذا باع بأقل منه فقد عقد عقدا ~~آخر إذ البيع بألف غير البيع بخمسمائة فكان طائعا فيه فجاز # وجه الاستحسان أن غرض المكره هو الإضرار بالبائع بإزالة ملكه وإن قل ~~الثمن فكان الإكراه على البيع بألف إكراها على البيع بأقل منه فبطل # بخلاف ما إذا باعه بألفين لأن حال المكره دليل على أنه لا يأمره بالبيع ~~بأوفر الثمنين فكان طائعا في البيع بألفين فجاز # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب المأذون # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الإذن بالتجارة وفي بيان ~~شرائط الركن وفي بيان ما يظهر به الإذن بالتجارة وفي بيان ما يملك المأذون ~~من التصرف وما لا يملك وفي بيان ما يملك المولى من التصرف في المأذون وكسبه ~~وما لا يملك حكم تصرفه وفي بيان حكم الغرور في العبد المأذون وفي بيان حكم ~~الدين الذي يلحق المأذون وفي بيان ما يبطل به الإذن ويصير محجورا وفي بيان ~~حكم تصرف المحجور # أما الأول فنقول وبالله التوفيق ركن الإذن بالتجارة نوعان صريح ودلالة ~~والصريح نوعان خاص وعام وكل واحد منهما أنواع ثلاثة منجز ومعلق بشرط ومضاف ~~إلى وقت # أما الخاص المنجز فهو أن يأذن له في شيء بعينه مما لا يؤذن في مثله ~~للتجارة عادة بأن يقول له اشتر ms4371 لي بدرهم لحما أو اشتر لي طعاما رزقا لي أو ~~لأهلي أو لك أو اشتر لي ثوبا أو لأهلي أو لأهلك أو اشتر ثوبا أقطعه قميصا ~~ونحو ذلك مما لا يقصد به التجارة عادة ويصير مأذونا فيما تناوله الإذن خاصة ~~استحسانا والقياس أن يصير مأذونا بالتجارات كلها لأن الإذن بالتجارة مما لا ~~يجزى فكان الإذن في تجارة إذنا في الكل # وجه الاستحسان أن الإذن على هذا الوجه لا يوجد إلا على وجه الاستخدام ~~عرفا وعادة فيحمل على المتعارف وهو الاستخدام دون الإذن بالتجارة مع أنه لو ~~جعل الإذن بمثله إذنا PageV07P191 بالتجارات كلها لصار المأذون بشراء البقل ~~مأذونا في التجارة وفيه سد باب استخدام المماليك وبالناس حاجة إليه فاقتصر ~~على مورد الضرورة # وأما العام المنجز فهو أن يقول أذنت لك في التجارات أو في التجارة ويصير ~~مأذونا في الأنواع كلها بالإجماع # وأما إذا أذن له في نوع بأن قال اتجر في البر أو في الطعام أو في الدقيق ~~يصير مأذونا في التجارات كلها عندنا وعند زفر والشافعي رحمهما الله لا يصير ~~مأذونا إلا في النوع الذي تناوله ظاهر الإذن وكذلك إذا قال له اتجر في البر ~~ولا تتجر في الخبز لا يصح نهيه وتصرفه ويصير مأذونا في التجارات كلها # وعلى هذا إذا أذن له في ضرب من الصنائع بأن قال له اقعد قصارا أو صباغا ~~يصير مأذونا في التجارات والصنائع كلها حتى كان له أن يقعد صيرفيا وصائغا ~~وكذلك إذا أذن له أن يتجر شهرا أو سنة يصير مأذونا أبدا ما لم يحجر عليه # وجه قولهما أن العبد متصرف عن إذن فلا يتعدى تصرفه مورد الإذن كالوكيل ~~والمضارب ولهذا يثبت حكم تصرفه لمولاه # ولنا أن تقييد الإذن بالنوع غير مفيد فيلغو استدلالا بالمكاتب وهذا لأن ~~فائدة الإذن بالتجارة تمكين العبد من تحصيل النفع المطلوب من التجارة وهو ~~الربح وهذا في النوعين على نمط واحد وكذا الضرر الذي يلزمه في العقد عسى لا ~~يتفاوت فكان الرضا بالضرر في أحد النوعين رضا به ms4372 في النوع الآخر فلم يكن ~~التقييد بالنوع مفيدا فيلغو ويبقى الإذن بالتجارة عاما فيتناول الأنواع ~~كلها مع ما أنه وجد الإذن في النوع الآخر دلالة لأن الغرض من الإذن هو حصول ~~الربح والنوعان في احتمال الربح على السواء فكان الإذن بأحدهما إذنا بالآخر ~~دلالة ولهذا يملك قبول الهبة والصدقة من غير إذن المولى صريحا لوجوده دلالة ~~كذا ههنا # وأما الخاص المعلق بشرط فهو أن يقول إن قدم فلان فاشتر لي بدرهم لحما ~~ونحو ذلك والمضاف إلى وقت أن يقول اشتر لي بدرهم لحما غدا أو رأس شهر كذا # وأما العام المعلق بشرط فهو أن يقول إن قدم فلان فقد أذنت لك بالتجارة ~~والمضاف إلى وقت أن يقول أذنت لك بالتجارة غدا أو رأس شهر كذا وكل واحد من ~~النوعين يصح معلقا ومضافا كما يصح مطلقا بخلاف الحجر في أنه لا يصح تعليقه ~~بشرط ولا إضافته ( ( ( إضافة ) ) ) إلى وقت بأن يقول للمأذون إن قدم فلان ~~فأنت محجور أو فقد حجرت عليك غدا أو رأس شهر كذا # ووجه الفرق أن الإذن تصرف إسقاط لأن انحجار العبد ثبت حقا لمولاه وبالإذن ~~أسقطه والإسقاطات تحتمل التعليق والإضافة كالطلاق والعتاق ونحوهما فأما ~~الحجر فإثبات الحق وإعادته والإثبات لا يحتمل التعليق والإضافة كالرجعة ~~ونحوها ولهذا قال أصحابنا إن الإذن لا يحتمل التوقيت حتى لو أذن لعبده ~~بالتجارة شهرا أو سنة يصير مأذونا أبدا ما لم يوجد المبطل للإذن كالحجر ~~وغيره إلا أن يؤقت الإذن إلى وقت إضافة الحجر إليه لأن معناه إذا مضى شهر ~~أو سنة فقد حجرت عليك أو حجرت عليك رأس شهر كذا والحجر لا يحتمل الإضافة ~~إلى الوقت فلغت الإضافة وبقي الإذن بالتجارة مطلقا إلى أن يوجد المبطل # وأما الإذن بطريق الدلالة فنحو أن يرى عبده يبيع ويشتري فلا ينهاه ويصير ~~مأذونا في التجارة عندنا إلا في البيع الذي صادفه السكوت وأما في الشراء ~~فيصير مأذونا وعند زفر والشافعي رحمهما الله لا يصير مأذونا # وجه قولهما أن السكوت يحتمل الرضا ويحتمل السخط فلا ms4373 يصلح دليل الإذن مع ~~الاحتمال ولهذا لم ينفذ تصرفه الذي صادفه السكوت # ولنا أنه يرجح جانب الرضا على جانب السخط لأنه لو لم يكن راضيا لنهاه إذ ~~النهي عن المنكر واجب فكان احتمال السخط احتمالا مرجوحا فكان ساقط الاعتبار ~~شرعا # وأما التصرف الذي صادفه السكوت فإن كان شراء ينفذ وإن كان بيعا قائما لم ~~ينفذ لإنعدام المقصود من الإذن بالتجارة على ما نذكره إن شاء الله تعالى ~~وسواء رآه يبيع بيعا صحيحا أو بيعا فاسدا إذا سكت ولم ينهه يصير مأذونا لأن ~~وجه دلالة السكوت على الإذن لا يختلف # وكذلك لو رآه المولى يبيع مال أجنبي فسكت يصير مأذونا وإن لم يجز البيع ~~لما قلنا # وكذلك لو باع مال مولاه والمولى حاضر فسكت لم يجز ذلك البيع ويصير مأذونا ~~في التجارة لأن غرض المولى من الإذن بالتجارة حصول المنفعة دون المضرة وذلك ~~باكتساب ما لم يكن لا بإزالة الملك عن مال كائن ولا ينجبر هذا الضرر بالثمن ~~لأن الناس رغائب في الأعيان ما ليس في أبدالها حتى لو كان شراء ينفذ لأنه ~~نفع محض ثم لا حكم للسكوت إلا في مواضع # PageV07P192 منها سكوت المولى عند تصرف العبد بالبيع والشراء وقد ذكرناه # ومنها سكوت البالغة البكر عند استثمار ( ( ( استئمار ) ) ) الولي أنه ~~يكون إذنا وقت العقد وبعده يكون إجازة # ومنها سكوت الشفيع إذا علم بالشراء أنه يكون تسليما للشفعة # ومنها سكوت الواهب أو المتصدق عند قبض الموهوب له والمتصدق عليه بحضرته ~~أن يكون إذنا بالقبض # ومنها سكوت المجهول النسب إذا باعه إنسان بحضرته وقال له قم فاذهب مع ~~مولاك فقام وسكت أنه يكون إقرارا منه بالرق حتى لا تسمع دعواه الحرية بعد ~~ذلك # وأما سكوت البائع بيعا صحيحا بثمن حال عند قبض المشتري بحضرته هل يكون ~~إذنا بالقبض ذكر فيها ظاهر الرواية أنه لا يكون إذنا بالقبض # وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يكون إذنا كما في البيع الفاسد ودلائل هذه ~~المسائل نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى # وعلى هذا إذا قال ms4374 لعبده أد إلي كل يوم كذا أو كل شهر كذا يصير مأذونا ~~لأنه لا يتمكن من أداء الغلة إلا بالكسب فكان الإذن بأداء الغلة إذنا ~~بالتجارة وكذلك لو قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر أو قال إن أديت إلي ألفا ~~فأنت حر يصير مأذونا لأن غرضه حمل العبد على العتق بواسطة تحصيل الشرط ولا ~~يتمكن من تحصيله إلا بالتصرف فكان التعليق دليلا على الإذن # وكذلك إذا قال له أد إلي ألفا وأنت حر فهذا والأول سواء لأنه يستعمل في ~~التعليق عرفا وعادة # ولو قال له أد وأنت حر لا يصير مأذونا ويعتق للحال لأن هذا تنجيز وليس ~~بتعليق وعلى هذا إذا كاتب عبده يصير مأذونا لأنه لما كاتبه فقد جعله أحق ~~بكسبه ولا يكون ذلك إلا بالتجارة # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن فأنواع # منها أن يكون الإذن لمن يعقل التجارة لأن الإذن بالتجارة لمن لا يعقل سفه ~~فأما البلوغ فليس بشرط لصحة الإذن فيصح الإذن للعبد بالغا كان أو صبيا بعد ~~أن كان يعقل البيع والشراء لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجيب ~~دعوة المملوك من غير فصل فدل الحديث على جواز الإذن بالتجارة لأنه عليه ~~الصلاة والسلام ما كان ليجيب دعوة المحجور ويأكل من كسبه فتعين المأذون # وكذا الإذن للأمة والمدبرة وأم الولد بعد أن عقلوا التجارة لأن اسم ~~المملوك يتناول الكل # وكذا يجوز الإذن للصبي الحر بالتجارة إذا كان يعقل التجارة # وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز الإذن للصبي بالتجارة بحال حرا كان أو ~~عبدا وكذا سلامة العقل عن الفساد أصلا ليس بشرط لصحة الإذن عندنا حتى يجوز ~~الإذن للمعتوه الذي يعقل البيع والشراء بالتجارة وعنده شرط # وجه قوله أن الصبي ليس من أهل التجارة فلا يصح الإذن بالتجارة وهذا لأن ~~أهلية التجارة بالعقل ( ( ( بالعقد ) ) ) الكامل لأنها تصرف دائر بين الضرر ~~والنفع فلا بد لها من كمال العقل وعقل الصبي ناقص فلا يكفي لأهلية التجارة ~~ولهذا لم يعتبر عقله في الهبة ms4375 والصدقة والطلاق والعتاق # كذا ههنا # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ أمر سبحانه وتعالى ~~الأولياء بابتلاء اليتامى والإبتلاء هو الإظهار فابتلاء اليتيم إظهار عقله ~~بدفع شيء من أمواله إليه لينظر الولي أنه هل يقدر على حفظ أمواله عند ~~النوائب ولا يظهر ذلك إلا بالتجارة فكان الأمر بالابتلاء إذنا بالتجارة ~~ولأن الصبي إذا كان يعقل التجارة يعقل النافع من الضار فيختار المنفعة على ~~المضرة ظاهرا فكان أهلا للتجارة كالبالغ بخلاف الهبة والصدقة والطلاق ~~ونحوها لأنها من التصرفات الضارة المحضة لكونها إزالة ملك لا إلى عوض فلم ~~يجعل الصبي أهلا لها نظرا دفعا للضرر عنه # ومنها العلم بالإذن بالتجارة في أحد نوعي الإذن بلا خلاف # وبيان ذلك أن الإذن بالإضافة إلى الناس ضربان إذن إسرار وإذن إعلان وهو ~~المسمى بالخاص والعام في الكتاب فالخاص أن يقول أذنت لعبدي في التجارة لا ~~على وجه ينادي أهل السوق فيقول بايعوا عبدي فلانا فإني قد أذنت له في ~~التجارة ولا خلاف في أن العلم بالإذن شرط لصحة الإذن في هذا النوع لأن ~~الإذن هو الإعلام قال الله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ أي إعلام ~~والفعل لا يعرف إعلاما إلا بعد تعلقه بالمعلم ( ( ( بالعلم ) ) ) ولأن إذن ~~العبد يعتبر بإذن الشرع ثم حكم الإذن من الشرع لا يثبت في حق المأذون إلا ~~بعد علمه به فعلى ذلك إذن العبد ولهذا كان العلم بالوكالة شرطا لصحتها على ~~ما ذكرنا في كتاب الوكالة # كذا هذا حتى لم يصح تصرف الوكيل قبل العلم بالوكالة # وأما في الإذن العام فقد ذكرنا في كتاب المأذون أنه يصير مأذونا وإن لم ~~يعلم به العبد # وذكر في الزيادات فيمن قال لأهل السوق بايعوا ابني فلانا فبايعوه والصبي ~~لا يعلم PageV07P193 بالإذن أنه لا يصير مأذونا ما لم يعلم بإذن الأب منهم ~~من أثبت اختلاف الروايتين في جواز الإذن القائم من غير علم العبد ومنهم من ~~لم يثبت الاختلاف # وفرق بين العبد والصبي فجعل العلم شرطا في الصبي دون العبد # ووجه الفرق أن انحجار العبد لحق ms4376 مولاه فإذا أذن أنفك بمبايعته فقد أسقط ~~حق نفسه فانفك الحجر فصار مأذونا بخلاف الصبي لأن انحجاره عن التصرف لحق ~~نفسه لا لحق أبيه # ألا ترى أن العهدة تلزمه دون أبيه فشرط علمه بالإذن الذي هو إزالة الحجر ~~ليكون لزوم العهدة في التجارة مضافا إليه ويحتمل أن يفرق بينهما من وجه آخر ~~وهو أن الإذن على سبيل الاستفادة ( ( ( الاستفاضة ) ) ) سبب لحصول العلم ~~لهما جميعا إلا أن السبب لا يقام مقام المسبب إلا لضرورة والضرورة في حق ~~العبد دون الصبي لأن الناس يحتاجون إلى مبايعة العبد المأذون لأن الإذن ~~للعبد بالتجارة من عادات التجار وإذا وجد الإذن على الاستفاضة وأنه سبب ~~لحصول العلم غالبا فالناس يعاملونه بناء على هذه الدلالة ثم يظهر أنه ليس ~~بمأذون لانعدام العلم حقيقة فتتعلق ديونهم بذمة المفلس وتتأخر إلى ما بعد ~~العتق فيؤدي إلى الضرر بهم بخلاف الصبيان لأن إذن الصبي بالتجارة ليس من ~~عادة التجار والناس أيضا لا يعاملون الصبيان عادة # ولو توقف الإذن على حقيقة العلم لا يلحقهم الضرر إلا على سبيل الندرة # والنادر ملحق بالعدم # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يظهر به الإذن بالتجارة # فنقول ما يظهر به الإذن بالتجارة نوعان أحدهما من جهة المولى والثاني من ~~جهة العبد # أما الذي من جهة المولى فهو تشهيره الإذن وإشاعته بأن ينادي أهل السوق ~~إني قد أذنت لعبدي فلانا بالتجارة فبايعوه وهو المسمى بالإذن العام # وأما الذي من جهة العبد فهو إخباره عن كونه مأذونا بالتجارة بأن لم يكن ~~الإذن من المولى عاما أو قدم مصرا لم يشتهر فيه إذن المولى فقال إن مولاي ~~أذن لي في التجارة والإذن بالتجارة يظهر بكل واحد من النوعين أما الأول فلا ~~شك فيه لحصول العلم للسامعين بحس السمع من الأذن ولغير السامعين بالنقل ~~بطريق التواتر # وأما الثاني فلأن خبر الواحد مقبول في المعاملات ولا يشترط فيه العدد ولا ~~العدالة # ألا ترى أنه لو جاء عبد أو أمة إلى إنسان فقال هذه هدية بعثني بها مولاي ms4377 ~~إليك جاز له القبول # كذا هذا وهذا لأن هذه المعاملات في العادات يتعاطاها العبيد والخدم # والفسق فيهم غالب فلو لم يقبل خبرهم فيها لوقع الناس في الحرج وإذا قبل ~~خبره ظهر الإذن فيسع الناس أن يعاملوه غير أنهم إن بنوا معاملاتهم على ~~الإذن العام فعاملوه فلحقه دين يباع فيه كسبه ورقبته بدين التجارة وإن ~~عاملوه بناء على إخباره فلحقه دين يباع كسبه بالدين ولا تباع رقبته ما لم ~~يحضر المولى فيقر بإذنه والله تعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما بيان ما يملكه المأذون من التصرف وما لا يملكه # فنقول وبالله تعالى التوفيق كل ما كان من باب التجارة أو توابعها أو ~~ضروراتها يملكه المأذون وما لا فلا لأن كل ذلك داخل في الإذن بالتجارة ~~فيملك الشراء والبيع بالنقد والنسيئة والعروض لأن كل ذلك من التجارة ومن ~~عادة التجار وكذلك يملك البيع والشراء بغبن يسير بالإجماع لأنه من التجارة ~~ولا يمكن التحرز عنه حتى ملكه الأب والوصي # وكذا بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا يملك # وجه قولهما أن البيع بغبن فاحش في معنى التبرع # ألا يرى أنه لو فعله المريض يعتبر من الثلث كما في سائر التبرعات ~~والمأذون لا يملك التبرع # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن هذا بيع وشراء على الإطلاق لوقوع اسم ~~الشراء والبيع عليه مطلقا فكان تجارة مطلقة فدخلت تحت الإذن بالتجارة # ثم فرق أبو حنيفة رحمه الله بين المأذون وبين الوكيل حيث سوى بين البيع ~~والشراء في المأذون وفرق بينهما في الوكيل حيث قال إن المأذون يملك البيع ~~والشراء بالغبن الفاحش والوكيل لا يملك الشراء بالغبن الفاحش بالإجماع # ووجه الفرق له أن امتناع جواز الشراء بالغبن الفاحش في باب الوكالة لمكان ~~التهمة لجواز أنه اشترى لنفسه فلما ظهر الغبن أظهر الشراء لموكله فلم يجز ~~التهمة ( ( ( للتهمة ) ) ) حتى إن الوكيل لو كان وكل بشراء شيء بعينه ينفذ ~~على الموكل لانعدام التهمة لأنه لا يملك الشراء لنفسه ومعنى التهمة لا ~~يتقدر في المأذون لأنه لا ms4378 يملك الشراء لنفسه فاستوى فيه البيع والشراء وهل ~~يملك المأذون أن PageV07P194 يبيع شيئا من مولاه فإن لم يكن عليه دين لا ~~يتصور البيع من المولى لاستحالة بيع مال الإنسان منه وإن كان عليه دين فإن ~~باعه بمثل قيمته أو أكثر جاز وإن باعه بأقل من قيمته لم يجز عند أبي حنيفة ~~أصلا وعندهما لا يجوز بقدر المحاباة وكذلك لو باع المولى شيئا منه فإن لم ~~يكن عليه دين لم يكن بيعا لما قلنا وإن كان عليه فإن باعه بمثل قيمته أو ~~بأقل من قيمته جاز وإن باعه بأكثر من قيمته لم يجز عند أبي حنيفة وعندهما ~~يجوز وتبطل الزيادة # وعلى هذا إذا اشترى المولى دارا بجنب دار العبد إن لم يكن على العبد دين ~~فالشفعة له لأنه إذا لم يكن عليه دين فالدار الذي ( ( ( التي ) ) ) في يد ~~العبد خالص ملك المولى فلو أخذها بالشفعة لأخذها هو فكيف يأخذ ملك نفسه ~~بالشفعة من نفسه وإن كان على العبد دين فله أن يأخذها بالشفعة # ولو اشترى العبد دارا بجنب دار المولى فإن لم يكن على العبد دين فلا حاجة ~~للمولى إلى الأخذ بالشفعة لأنها خالص ملكه وإن كان عليه دين فله أن يأخذها ~~بالشفعة وكذلك الصبي المأذون في الشراء والبيع بالنقد والنسيئة والعروض ~~والغبن اليسير والبيع بالغبن الفاحش بمنزلة العبد المأذون على الاتفاق ~~والاختلاف # وهذا إذا باع من أجنبي أو اشترى منه فإن باع من أبيه شيئا أو اشترى منه ~~فإن باع بمثل القيمة أو أكثر واشترى بمثل القيمة أو أقل جاز ولو كان فيه ~~غبن وإن كان مما يتغابن الناس فيه جاز لأن الاحتراز عنه غير ممكن وإن كان ~~مما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لأنه يتصرف بولاية مستفادة من قبل أبيه ~~كأنه نائبه في التصرف فصار كما لو اشترى الأب شيئا من مال ابنه بنفسه لنفسه ~~أو اشترى شيئا من ماله بنفسه لابنه الصغير كان الجواب فيه هكذا كذا هذا # ولو باع من وصيه أو اشترى منه فإن لم ms4379 يكن فيهما نفع ظاهر له لا يجوز ~~بالإجماع وإن كان فيهما نفع ظاهر فإن كان بأكثر من قيمته بما لا يتغابن ~~الناس في مثله فكذلك عند محمد رحمه الله وعندهما يجوز وللمأذون أن يسلم ~~فيما يجوز فيه السلم ويقبل السلم فيه لأن السلم من قبل المسلم إليه بيع ~~الدين بالعين ومن قبل رب السلم شراء الدين بالعين وكل ذلك تجارة # وله أن يوكل غيره بالبيع والشراء لأن ذلك من عادات التجار والتاجر لا ~~يمكنه أن يتولى ذلك كله بنفسه فكان توكيله فيه من أعمال التجارة وكذا له أن ~~يتوكل عن غيره بالبيع بالإجمال ( ( ( بالإجماع ) ) ) وتكون العهدة عليه # ولو توكل عن غيره بالشراء ينظر إن وكله أن يشتري أشياء بالنقد جاز ~~استحسانا دفع إليه الثمن أو لم يدفع وتكون العهدة عليه والقياس أن لا تجوز ~~هذه الوكالة # ووجهه أنها لو جازت للزمه ( ( ( للزمته ) ) ) العهدة وهي تسليم الثمن ~~فيصير في معنى الكفيل بالثمن ولا تجوز كفالته فلا تجوز وكالته # وجه الاستحسان أن التوكيل بالشراء بالنقد في معنى التوكيل بالبيع # ألا ترى أنه لا يجب عليه تسليم المبيع فكان هذا في معنى البيع لا في معنى ~~الكفالة ولو توكل عن غيره بشراء شيء نسيئة فاشترى لم يجز حتى كان الشراء ~~للعبد دون الآخر لأن الثمن إذا كان نسيئة لا يملك حبس المشترى لاستيفائه بل ~~يلزمه التسليم إلى الموكل فكانت وكالته في هذه الصورة التزام الثمن فكانت ~~كفالة معنى فلا يملكها المأذون وله أن يستأجر إنسانا يعمل معه أو مكانا ~~يحفظ فيه أمواله أو دوابا ( ( ( دواب ) ) ) يحمل عليها أمتعته لأن استئجار ~~هذه الأشياء من توابع التجارة وكذا له أن يؤاجر الدواب والرقيق ونفسه لما ~~قلنا ولأن الإجارة من التجارة حتى كان الإذن بالإجارة إذنا بالتجارة # وله أن يرهن ويرتهن ويعير ويودع ويقبل الوديعة لأن ذلك كله من عادات ~~التجار ويحتاج إليه التاجر أيضا وله أن يدفع المال مضاربة ويأخذ من غير ~~مضاربة لما قلنا ولأن الأخذ والدفع من باب الإجارة والاستئجار والمأذون ~~يملك ذلك ms4380 كله # وله أن يشارك غيره شركة عنان لأنها من صنيع التجار ويحتاج إليه التاجر ~~وليس له أن يشارك شركة مفاوضة لأن المفاوضة تتضمن الكفالة له ولا يملك ~~الكفالة فلا يملك المفاوضة فإذا فاوض تنقلب شركة عنان لأن هذا حكم فساد ~~المفاوضة # ولو اشترك عبدان مأذونان شركة عنان على أن يشتريا بالنقد والنسيئة جاز ما ~~اشتريا بالنقد وما اشتريا بالنسيئة فهو له خاصة لأن الشركة تتضمن الوكالة ~~وقد ذكرنا أنه يجوز أن يتوكل المأذون من غيره بالشراء نقدا ولا يجوز أن ~~يتوكل لغيره بالشراء نسيئة ويملك الإقرار بالدين لأن هذا من ضرورات التجارة ~~إذ لو لم يملك لامتنع الناس عن مبايعته خوفا من تواء أموالهم بالإنكار عند ~~تعذر إقامة البينة فكان إقراره بالدين من ضرورات التجارة فيصح ويملك ~~الإقرار بالعين لأن العادة قد جرت بشراء PageV07P195 كثير من الأشياء ~~بظروفها فلو علم الناس أنه لا يصح إقراره بالعين لامتنعوا عن تسليم الأعيان ~~إليه فلا يلتئم أمر التجارة ولا يملك الإقرار بالجناية لأن الإقرار ~~بالجناية ليس من ضرورات التجارة فلا يتناوله الإذن بالتجارة فلا يصح منه ~~ولا يطالب بها بعد العتاق أيضا لأن موجب الجناية يلزم المولى دون العبد ~~فكان ذلك شهادة على المولى لا إقرارا على نفسه فلم يصح أصلا إلا إذا صدقه ~~المولى فيجوز عليه ولا يجوز على الغرماء # وهل يصح إقراره بافتضاض أمة بأصبعه غصبا # قال أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما لا يصح # وقال أبو يوسف رحمه الله يصح سواء كان عليه دين أو لا # ويضرب مولى الأمة مع الغرماء في ثمن العبد وهذا الخلاف مبني على أن هذا ~~الإقرار بالجناية أم بالمال فعندهما هذا إقرار بالجناية فلا يصح من غير ~~تصديق المولى وعنده هذا إقرار بالمال فيصح من غير تصديقه وعلى هذا إذا أقر ~~بمهر وجب عليه بنكاح جائز أو فاسد أو شبهة فإن لم يصدقه المولى لم يصح ~~إقراره حتى لا يؤاخذ به للحال لأن المهر يجب بالنكاح وأنه ليس بتجارة ولا ~~هو في معنى التجارة فيستوي ms4381 فيه إقرار المأذون والمحجور وإن صدقه المولى جاز ~~ذلك عليه ولم يجز على الغرماء لأن تصديقه يعتبر في حق نفسه لا في إبطال حق ~~الغير فيباع في دين الغرماء فإن فضل شيء منه يصرف إلى دين المرأة وإلا ~~فيتأخر ما بعد العتق ويملك الإقرار بالحدود والقصاص لأن المحجور يملك ~~فالمأذون أولى وإذا أقر به فلا يشترط حضرة المولى للاستيفاء بلا خلاف # وهل يشترط حضور المولى عند قيام البينة عليها فيه خلاف نذكره في موضعه ~~وهل يملك تأخير دين له وجب على إنسان فإن وجب له وحده يملك بالإجماع لأن ~~التأخير يحتاج إليه وكذا هو من عادة التجارة ( ( ( التجار ) ) ) وإن وجب له ~~ولرجل آخر دين على إنسان فأخر المأذون نصيب نفسه فالتأخير باطل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما جائز # وجه قولهما أن التأخير منه تصرف في ملك نفسه فيصح كما لو كان كل الدين له ~~فأخره # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن التأخير لو صح لا يخلو إما أن يصح في ~~نصيب شريكه # وإما أن يصح في نصيب نفسه لا سبيل إلى الأول لإنعدام الملك والولاية ~~وتصرف الإنسان لا يصح في غير ملك ولا ولاية ولا سبيل إلى الثاني لأنه قسمة ~~الدين قبل القبض # ألا ترى أن شريكه لو قبض شيئا من نصيبه قبل حلول الأجل يختص بالمقبوض ولا ~~يشاركه فيه # ومعنى القسمة هو الاختصاص بالمقسوم وقد وجد فثبت أن هذا قسمة الدين قبل ~~القبض وأنها غير جائزة لأن الدين اسم لفعل واجب وهو فعل تسليم المال والمال ~~حكمي في الذمة وكل ذلك عدم حقيقة إلا أنه أعطي له حكم الوجود لحاجة الناس ~~لأن كل أحد لا يملك ما يدفع به حاجته من الأعيان القائمة فيحتاج إلى ~~الاستقراض والشراء بثمن دين فأعطي له حكم الوجود لهذه الحاجة # ولا حاجة إلى قسمته فبقي في حق القسمة على أصل العدم والعدم لا يحتمل ~~القسمة # وإذا لم يصح التأخير عند أبي حنيفة رحمه الله فلو أخذ شريكه من الدين كان ~~المأخوذ بينهما ms4382 على الشركة كما قبل التأخير وعندهما كان المأخوذ له خاصة ~~ولا يشاركه حتى يحل الأجل لأنه بالتأخير أسقط حق نفسه والمطالبة فإذا حل ~~الأجل فهو بالخيار إن شاء شاركه في المقبوض وإن شاء أخذ حقه من الغريم لأن ~~الدين حل بحلول الأجل # ولو كان الدين في الأصل منهما جميعا مؤجلا فأخذ أحدهما شيئا قبل حل الأجل ~~شاركه فيه صاحبه لأنه لما أخذ شيئا قبل حل الأجل فقد سقط الأجل عن قدر ~~المقبوض وصار حالا فصار المقبوض من النصيبين جميعا فيشاركه فيه صاحبه كما ~~في الدين الحال # ولو كان الدين كله بينهما مؤجلا إلى سنة فأخره العبد سنة أخرى لم يجز ~~التأخير عند أبي حنيفة وعندهما يجوز حتى لو أخذ شريكه من الغريم شيئا في ~~السنة الأولى شاركه فيه عنده # وعندهما لا يشاركه حتى يحل دينه فإذا حل فله الخيار على ما ذكرنا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولا يملك الإبراء عن الدين بالإجماع لأنه ليس من التجارة بل هو تبرع فلا ~~يملكه المأذون # وهل يملك الحط فإن كان الحط من غير عيب لا يملكه أيضا لما قلنا # وإن كان الحط من عيب بأن باع شيئا ثم حط من ثمنه ينظر إن حط بالمعروف بأن ~~حط مثل ما يحطه التجار عادة جاز لأن مثل هذا الحط من توابع التجارة وإن لم ~~يكن بالمعروف بأن كان فاحشا جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز # وقد ذكرنا أصل المسألة فيما قبل # وهل يملك الصلح بأن وجب له على إنسان دين فصالحه على بعض PageV07P196 حقه ~~فإن كان له عليه بينة لا يملكه لأنه حط بعض الدين والحط من غير عيب ليس من ~~التجارة بل هو تبرع فلا يملكه المأذون وإن لم يكن له عليه بينة جاز لأنه ~~إذا لم يكن عليه بينة فلا حق له إلا الخصومة والحلف والمال خير من ذلك فكان ~~في هذا الصلح منفعة فيصح # وكذا الصلح على بعض الحق عند تعذر الاستيفاء ( ( ( استيفاء ) ) ) كله من ~~عادات التجار # فكان داخلا تحت الإذن ms4383 بالتجارة وبملك ( ( ( ويملك ) ) ) الإذن بالتجارة ~~بأن يشتري عبدا فيأذن له بالتجارة لأن الإذن بالتجارة من عادات التجار ~~بخلاف الكتابة فإنه لا يمكلها ( ( ( يملكها ) ) ) المأذون لأن الكتابة ليست ~~من التجارة بل هي اعتاق معلق بشرط أداء بدل الكتابة فلا يملكها ويملك ~~الاستقراض لأنه تجارة حقيقة وفيه منفعة وهو من عادات التجار # وليس للمأذون أن يقرض لأن القرض تبرع للحال ولهذا لم يلزم فيه الأجل ولا ~~يكفل بمال ولا بنفس لأن الكفالة تبرع إلا إذا أذن له المولى بالكفالة ولم ~~يكن عليه دين بخلاف المكاتب فإنه لا تجوز كفالته أصلا على ما مر في كتاب ~~الكفالة ولا يهب درهما تاما لا بغير عوض ولا بعوض وكذا لا يتصدق بدرهم ولا ~~يكسو ثوبا لأنه تبرع ويجوز تبرعه بالطعام اليسير إذا وهب أو أطعم استحسانا ~~والقياس أن لا يجوز لأنه تبرع وإن قل إلا أنا استحسنا الجواز لما روي أن ~~رسول الله كان يجيب دعوة المملوك ولأن هذا من ضرورات التجارة عادة فكان ~~الإذن فيه ثابتا بطريق الدلالة فيملكه ولهذا ملكت المرأة التصدق بشيء يسير ~~كالرغيف ونحوه من مال زوجها لكونها مأذونة في ذلك دلالة # كذا هذا # ولا يتزوج من غير إذن مولاه لأن التزوج ليس من باب التجارة وفيه ضرر ~~بالمولى ولا يتسرى جارية من اكتسابه ( ( ( إكسابه ) ) ) لأنه لا ملك للعبد ~~حقيقة وحل الوطء بدون أحد الملكين منفي شرعا وسواء أذن له المولى بالتسري ~~أو لم يأذن له لما ذكرنا أن العبد لا يملك شيئا لأنه مملوك فيستحيل أن يكون ~~مالكا وبالإذن لا يخرج عن كونه مملوكا فلا تندفع الاستحالة ولا يزوج عبده ~~بالإجماع لأن التزويج ليس من التجارة وفيه أيضا ضرر بالمولى # وهل له أن يزوج أمته قال أبو حنيفة ومحمد لا يزوج وقال أبو يوسف يزوج # وجه قوله أن هذا تصرف نافع في حق المولى لأنه مقابلة ما ليس بمال فكان ~~أنفع من البيع لأنه يملك البيع فالنكاح أولى # وجه قولهما أن الداخل تحت الإذن هو التجارة وإنكاح الأمة وإن كان ms4384 نافعا ~~في حق المولى فليس بتجارة إذ التجارة مبادلة مال بمال ولم توجد فلا يملكه ~~ولا يعتق وإن كان على مال لأنه ليس بتجارة بل هو تبرع للحال # ألا ترى أنه يعتق بنفس القبول فأشبه القرض ولا يملك القرض فلا يملك ~~الإعتاق على مال # وإن أعتق على مال فإن لم يكن عليه دين وقف على إجازة المولى بالإجماع فإن ~~أجاز جاز لأنه إذا لم يكن عليه دين يملك المولى إنشاء العتق فيه فيملك ~~الإجازة بالطريق الأولى وولاية قبض العوض للمولى لا للعبد لما نذكر # وإن لحقه دين بعد ذلك لم يكن للغرماء حق في هذا لمالك ( ( ( المال ) ) ) ~~لأنه كسب الحر وإن كان عليه دين لم يجز الإعتاق وإن أجاز المولى عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز ويضمن المولى قيمة العبد للغرماء ولا سبيل ~~للغرماء على العوض بخلاف ما إذا كان مكان الإعتاق كتابة أن عندهما يتعلق حق ~~الغرماء بالبدل وههنا لا يتعلق لأن هذا كسب الحر وذاك كسب الرقيق وحق ~~الغريم يتعلق بكسب الرقيق ولا يتعلق بكسب الحر ولا يكاتب سواء كان عليه دين ~~أو لم يكن لأن الكتابة ليست بتجارة فلا يمكلها ( ( ( يملكها ) ) ) المأذون ~~ولأنها إعتاق معلق بالشرط وهو لا يملك الإعتاق فإن كاتب فإن لم يكن عليه ~~دين وقف على إجازة المولى لأنه إذا لم يكن عليه دين فكسبه خالص ملك المولى ~~لا حق لأحد فيه فيملك الإجازة # ألا ترى أنه يملك الإنشاء فالإجازة أولى فإن أجاز نفذ وصار مكاتبا للمولى ~~وولاية قبض بدل الكتابة للمولى لا العبد ( ( ( للعبد ) ) ) لأن الإجازة ~~اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة فكان العبد بمنزلة وكيل المولى في الكتابة ~~وحقوق الكتابة ترجع إلى المولى لا إلى الوكيل لذلك لم يملك المأذون قبض بدل ~~الكتابة وملكه المولى # ولو لحق العبد بعد ذلك دين فليس للغرماء فيما على المكاتب حق لأنه لما ~~صار مكاتبا للمولى فقد صار كسبا منتزعا من يد المأذون فلا يكون للغرماء ~~عليه سبيل وإن كان المكاتب قد أدى جميع بدل الكتابة إلى ms4385 المأذون قبل إجازة ~~المولى لم يعتق لأن الكتابة لم تنفذ لانعدام شرط النفاذ وهو الإجازة وإن ~~كان عليه دين محيط برقبته وبما في يده لا تصح إجازة المولى عند أبي حنيفة ~~رحمه الله حتى لا يعتق إذا أدى البدل PageV07P197 لأن كسب العبد المأذون ~~الذي عليه دين محيط لا يكون ملكا للمولى عنده ولهذا لا يملك إنشاء الكتابة ~~فلا يملك الإجازة وعندهما تصح إجازته كما يصح إنشاء الكتابة منه ويعتق إذا ~~أدى ويضمن المولى قيمته للغرماء لتعلق حقهم به فصار متلفا عليهم حقهم وما ~~قبض المأذون من بدل الكتابة قبل الإجازة يستوفى منه الدين عندهما لتعلق حق ~~الغرماء به قبل الإجازة بخلاف الإعتاق على مال وقد ذكرنا وجه الفرق لهما ~~فكانت الإجازة في معنى ( ( ( المعنى ) ) ) إنشاء الكتابة ولو أنشأ ضمن ~~القيمة عندهما كذا هذا # وإن لم يكن الدين محيطا برقبته وبما في يده جازت إجزاته ( ( ( إجازته ) ) ~~) بالإجماع ويضمن قيمته للغرماء لإتلاف حقهم # والله الموفق للصواب # # | فصل وأما بيان ما يملكه المولى من التصرف في المأذون وكسبه # وما لا يملك وبيان حكم تصرفه فنقول وبالله التوفيق إن المولى يملك إعتاق ~~عبده المأذون سواء لم يكن عليه دين أو كان عليه دين لأن صحة الإعتاق تقف ~~على ملك الرقبة وقد وجد إلا أنه إذا لم يكن على العبد دين لا شيء على ~~المولى وإن كان عليه دين فالغرماء بالخيار إن شاءوا اتبعوا المولى بالأقل ~~من قيمته ومن الدين لأنه تصرف في ملك نفسه وأتلف حق الغير لتعلق الغرماء ~~بالرقبة فيراعي جانب الحقيقة بتنفيذ الإعتاق ويراعى جانب الحق بإيجاب ~~الضمان مراعاة للجانبين عملا بالدليليين ( ( ( بالدليلين ) ) ) فينظر إن ~~كانت قيمة العبد مثل الدين غرم ذلك وإن كانت أكثر منه غرم قيمة الدين وإن ~~كانت أقل منه غرم ذلك القدر لأنه ما أتلف عليهم بالإعتاق إلا القدر المتعلق ~~برقبة العبد فيؤاخذ المولى بذلك ويتبع الغرماء العبد بالباقي وإن شاءوا ~~اتبعوا العبد بكل الدين فيستسعوه فيه لأن كل الدين كان واجبا عليه لمباشرة ~~سبب الوجوب منه حقيقة ms4386 وهو المعاملة إلا أن رقبته تعينت لاستيفاء قدر ما ~~يحتمله من الدين منها بتعيين المولى أو شرعا على ما نذكره ( ( ( نذكر ) ) ) ~~في موضعه إن شاء الله تعالى فبقيت الزيادة على ذلك في ذمة العبد وقد عتق ~~فيطالب به وأيهما اختاروا اتباعه لا يبرأ الآخر لأن اختيار التضمين في باب ~~الغصب يتضمن المغصوب والتمليك بعوض لا يحتمل الرجوع عنه # فأما اختيار اتباع أحدهما ههنا لا يوجب ملك الدين منه ولو لم يكن على ~~العبد دين ولكنه قتل عبدا آخر خطأ وعلم المولى به فأعتقه وهو عالم به يصير ~~مختارا للفداء يغرم المولى تمام قيمة العبد المقتول إن كان قليل القيمة وإن ~~كان كثير القيمة بأن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر غرم عشرة آلاف إلا عشرة ~~فرق بين الجناية والدين إذا أعتقه وعليه دين وهو عالم به لا يلزمه تمام ~~الدين بل الأقل من قيمته ومن الدين علم بالدين أو لم يعلم وههنا يلزمه تمام ~~القيمة إذا كان عالما بالجناية # ووجه الفرق أن موجب جناية العبد على المولى وهو الدفع لكن جعل له سبيل ~~الخروج عنه بالفداء بجميع الأرش فإذا أعتقه مع العلم بالجناية فقد صار ~~مختارا للفداء فيلزمه الفداء بجميع قيمة العبد المقتول إلا أن تكون عشرة ~~آلاف أو أكثر فينقص منه عشرة إذ لا مزيد لدية العبد على هذا القدر فأما ~~موجب معاملة العبد وهو الدين فعلى العبد حقا للغرماء إلا أن القيمة التي في ~~مالية الرقبة فإنها تعلق بها وبالإعتاق ما أبطل عليهم إلا ذلك القدر من ~~حقهم فيضمنه والزيادة بقيت في ذمة العبد فيطالب به بعد العتق # وكذلك إن كان قتل حرا خطأ فأعتقه المولى وهو عالم به غرم المولى دية الحر ~~لأن الإعتاق مع العلم بالجناية دليل اختيار الفداء ودية الحر مقدرة بعشرة ~~آلاف درهم فيغرمها المولى # هذا إذا أعتقه المولى وهو عالم بالجناية فأما إذا لم يكن عالما بالجناية ~~يغرم قيمة عبده لأولياء الجناية لأنه إذا لم يكن عالما بالجناية وقت ~~الإعتاق لم يكن إعتاقه ms4387 دليل اختيار الفداء لأن هذا النوع من الاختيار لا ~~يتحقق بدون العلم ويلزمه قيمة عبده لأن الواجب الأصلي على المولى هو دفع ~~العبد بالجناية # ألا ترى أنه لو هلك العبد قبل اختيار الفداء لا شيء على المولى وإنما ~~ينتقل من العين إلى الفداء باختيار الفداء فإذا لم يكن الإعتاق قبل العلم ~~دليل الاختيار بقي الدفع واجبا وتعذر عليه دفع عينه فيلزمه دفع ماليته إذ ~~هو دفع العين من حيث الصورة # ولو كان على العبد المأذون دين محيط برقبته وجنى جنايات تحيط بقيمته ~~فأعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية فإنه يغرم لأصحاب الدين قيمة ( ( ( ~~قيمته ) ) ) كاملة ويغرم لأصحاب الجناية قيمة أخرى إلا أن تكون قيمته عشرة ~~آلاف أو أكثر فينقص منها عشرة لأن حق أصحاب الدين قد تعلق بمالية العين وحق ~~أصح 4 اب الجناية قد تعلق بالعين والمولى بالإعتاق PageV07P198 أبطل الحقين ~~جميعا ( ( ( جمعا ) ) ) فيضمنها # ولو قتله أجنبي يضمن قيمة واحدة لأن الضمان الواجب بالقتل ضمان إتلاف ~~النفس والنفس واحدة فلا يتعدد ضمانها # فأما الضمان الواجب بالإعتاق فضمان إبطال الحق فيتعدد ضمانه فهو الحق ( ( ~~( الفرق ) ) ) والله تعالى الموفق # فإن قيل لم لا يشارك أصحاب الدين أصحاب الجناية فالجواب لاختلاف محل ~~الحقين فالدفع يتعلق بالعين والدين يتعلق بمالية العين وهما محلان مختلفان ~~فتعذرت المشاركة # والله تعالى أعلم # وكذلك يملك إعتاق المدبر وأم الولد المأذونين في التجارة لما قلنا # ولو أعتقهما وعليهما دين فلا ضمان على المولى من الدين ولا من قيمة ~~المدبر وأم الولد دين التجارة لم يتعلق برقبتهما فخروجهما عن احتمال ~~الاستيفاء منهما بالتدبير والاستيلاء فلم يوجد منه إتلاف حق الغرماء فلا ~~يضمن # وهل يملك إعتاق كسب عبده المأذون لا خلاف في أنه إذا لم يكن على المأذون ~~دين أصلا يملك وينفذ إعتاقه ولا شيء عليه لأن الإعتاق صادف محلا هو خالص ~~ملكه لا حق لأحد فيه فينفذ ولا يضمن شيئا فإن كان عليه دين كثير يحيط ~~برقبته وكسبه لا يملك ولا ينفذ إعتاقه عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا ms4388 أن ~~يسقط حق الغرماء بأن يقضي المولى دينهم أو تبرئة الغرماء من الدين أو ~~يشتريه المولى من الغرماء # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يملك وينفذ إعتاقه ويضمن قيمته إن كان ~~موسرا وإن كان معسرا سعى العبد فيه ويرجع على المالك # والمسألة تعرف بأن المولى يملك كسب عبده المأذون المديون دينا مستغرقا ~~لرقبته وكسبه # عنده لا يملك وعندهما يملك # وجه قولهما أن رقبة المأذون وإن تعلق بها حق الغرماء فهي ملك المولى ألا ~~ترى أنه ملك إعتاقه وملك الرقبة علة ملك الكسب فيملك الكسب كما يملك الرقبة # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن شرط ثبوت الملك للمولى في كسب العبد ~~فراغه عن حاجة العبد ولم يوجد فلا يثبت الملك له فيه كما لا يثبت للوارث في ~~التركة المستغرقة بالدين # والدليل على أن الفراغ شرط أن الملك للمولى في كسب العبد ثبت معدولا به ~~عن الأصل لأنه لم يحصل بكسبه حقيقة وقال الله تبارك وتعالى @QB@ وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى @QE@ وهذا ليس من سعيه حقيقة فلا يكون له بظاهر النص ~~إلا أن الكسب الفارغ عن حاجة العبد خص عن عموم النص وجعل ملكا للمولى فبقي ~~الكسب المشغول بحاجته على ظاهر النص # هذا إذا كان الدين محيطا بالرقبة والكسب فإن لم يكن محيطا بهما فلا شك ~~أنه لا يمنع الملك عندهما لأن المحيط عندهما لا يمنع فغير المحيط أولى # وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فقد كان يقول أولا يمنع حتى لا يصح إعتاقه ~~شيئا من كسبه ثم رجع وقال لا يمنع # وجه قوله الأول ما ذكرنا أن الفراغ شرط ثبوت الملك له فالشغل وإن قل يكون ~~مانعا وجه قوله الآخر أن المانع من ملك المولى كون الكسب مشغولا لحاجة ~~العبد وبعضه مشغول وبعضه فارغ # فإما أن يعتبر جانب الشغل في المنع من ثبوت الملك له في كله وإما أن ~~يعتبر جانب الفراغ في إيجاب الملك له في كله واعتبار جانب الفراغ أولى لأنا ~~إذا اعتبرنا جانب الفراغ فقد ms4389 راعينا حق الملك بإثبات الملك له وحق الغرماء ~~بإثبات الحق لهم فإذا اعتبرنا جانب الشغل فقد راعينا جانب الغرماء وأبطلنا ~~حق المالك أصلا فقضينا حق المالك بتنفيذ إعتاقه وقضينا حق الغرماء بالضمان ~~صيانة للحقين عن الإبطال عملا بالدليلين بقدر الإمكان ولهذا ثبت ( ( ( أثبت ~~) ) ) الملك للوارث في كل التركة إذا لم يكن الدين محيطا بها كذا هذا # ولو أعتقه ثم قضى المولى دين الغرماء من خالص ملكه أو أبرأه الغرماء نفذ ~~إعتاقه عند عامة أصحابنا رحمهم الله تعالى # وقال الحسن بن زياد رحمه الله لا ينفذ # وجه قول الحسن أن الإعتاق صادف كسبا مشغولا بحاجة العبد لأن الملك ثبت ~~مقصورا على حال القضاء والإبراء فيمنع النفاذ كما إذا أعتق عبده مكاتبه ثم ~~عجز المكاتب أنه لا ينفذ إعتاقه # كذا هذا # ولنا أن النفاذ كان موقوفا على سقوط حق الغرماء وقد سقط حقهم بالقضاء ~~والإبراء فظهر النفاذ من حين وجوده من كل وجه بخلاف ما إذا أعتق عبدا من ~~أكساب مكاتبه لأن المكاتب أحق بأكسابه من المولى لأنه فيما يرجع إلى أكسابه ~~كالحر وبالعجز لا يتبين أنه لم يكن أحق بكسبه فلم ينفذ إعتاق المولى وعلى ~~هذا الخلاف لو أعتق الوارث عبدا من التركة المستغرقة بالدين ثم قضى الوارث ~~الدين من مال نفسه أو أبرأ الغرماء الميت من الدين أنه ينفذ إعتاقه خلافا ~~للحسن # ولو وطىء المولى جارية العبد المأذون وعليه دين محيط فجاءت بولد فادعاه ~~ثبت نسبه منه وصارت PageV07P199 الجارية أم ولد له وغرم قيمة الجارية ~~للغرماء ولا يغرم لهم شيئا من عقرها قليلا ولا كثيرا # أما صحة الدعوة فلأن ملك المولى إن لم يظهر في الكسب في الحال عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه فله فيه حق الملك فصحت دعوته # وأما لزوم قيمة الجارية للغرماء فلأنه بالدعوة أبطل حقهم وأما عدم وجوب ~~العقر فلأن المانع من ظهور ملكه في الكسب حق الغرماء وقد سقط حقهم بالضمان ~~فيظهر الملك له فيه من حين اكتسبه العبد فتبين أنه وطىء ملك نفسه فلا ms4390 يلزمه ~~العقر # ولو أعتق المولى جارية العبد المأذون وعليه دين محيط ثم وطئها فجاءت بولد ~~فادعاه المولى صحت دعوته والولد حر ويضمن قيمة الجارية للغرماء لما قلنا ~~لأن الإعتاق السابق منه لم يحكم بنفاذه للحال فكان حق الملك ثابتا له إلا ~~أن الجارية ههنا تصير حرة بالإعتاق السابق وعلى المولى العقر للجارية # أما صيرورتها حرة بالإعتاق السابق فلأن الإعتاق السابق كان نفاذه موقوفا ~~على سقوط حق الغرماء وقد سقط بدعوة المولى فنفذ فصارت حرة بذلك الإعتاق ~~وأمالزوم العقر للجارية فلأن الوطء صادف الحرة من وجه والله أعلم بالصواب # ويملك المولى بيع العبد المأذون إذا لم يكن عليه دين لأنه خالص ملكه وإن ~~كان عليه دين لا يملك بيعه إلا بإذن الغرماء أو بإذن القاضي بالبيع للغرماء ~~أو بقضاء الدين ولو أذن له بعض الغرماء بالبيع لا يملك بيعه إلا بإجازة ~~الباقين لما نذكره في بيان حكم ( ( ( حق ) ) ) تعلق الدين ويملك أخذ كسب ~~العبد من يده إذا لم يكن عليه دين لأنه فارغ عن حاجته لأنه ( ( ( فكان ) ) ~~) خالص ملكه # ولو لحقه دين بعد ذلك فالمأخوذ سالم للمولى لأن شرط خلوص الملك له فيه ~~كونه فارغا عند الأخذ وقد وجد # ولو كان الكسب في يد العبد ولا دين عليه فلم يأخذ المولى حتى لحقه دين ثم ~~أراد أن يأخذه لا يملك أخذه لأنه لم يوجد الفراغ عند الأخذ فلم يوجد الشرط ~~وإن كان عليه دين وفي يده كسب لا يملك أخذه لأنه مشغول بحاجته لتعلق حق ~~الغرماء به ولو أخذه المولى فللغرماء أن يأخذوه منه إن كان قائما وقيمته إن ~~كان هالكا لتعلق حقهم بالمأخوذ فعليه رد عينه أو بدله ولو لحقه دين آخر بعد ~~ما أخذه المولى اشترك الغرماء الأولون والآخرون في المأخوذ وأخذوا عينه أو ~~قيمته لأن زمان الإذن مع تعدده حقيقة في حكم زمان واحد كزمان المرض فكان ~~زمان تعلق الديون كلها واحدا # لذلك اشتركوا فيه # ولو كان المولى يأخذ الغلة من العبد في كل شهر فلحقه دين محيط ms4391 برقبته ~~وكسبه فهل يجوز له قبض الغلة مع قيام الدين ينظر إن كان يأخذ عليه مثله جاز ~~له ذلك استحسانا والقياس أن لا يجوز لأن حقهم يتعلق بالغلة إلا أنا استحسنا ~~الجواز نظرا للغرماء لأن الغلة لا تحصل إلا بالتجارة فلو منع المولى عن أخذ ~~غلة المثل لحجره عن التجارة فلا يتمكن من الكسب فيتضرر به الغرماء فكان ~~إطلاق هذا القدر وسيلة إلى غرضهم فكان تحصيلا للغلة من حيث المعنى وليس له ~~أن يأخذ أكثر من غلة المثل ولو أخذ رد الفضل على الغرماء لأن امتناع ظهور ~~حقهم في غلة المثل للضرورة ولا ضرورة في الزيادة فيظهر حقهم فيها مع ما أن ~~في إطلاق ذلك إضرارا بالغرماء لأن المولى يوظف عليه غلة تستغرق كسب الشهر ~~فيتضرر به الغرماء # وعلى هذا إذا كان على العبد دين وفي يده مال فاختلف العبد والمولى فالقول ~~قول العبد ويقضي منه الدين لأن الكسب في يده والمأذون في اكسابه التي في ~~يده كالحر # ولو كان المال في يدهما فهو بينهما لاستوائهما في اليد وإن كان ثمة ثالث ~~فهو بينهم أثلاثا لما قلنا # ولو لم يكن عليه دين فاختلف العبد المولى ( ( ( والمولى ) ) ) وأجنبي فهو ~~بين المولى والأجنبي لأنه إذا لم يكن عليه دين فلا عبرة ليده فكانت يده ~~ملحقة بالعدم فبقيت يد المولى والأجنبي فكان الكسب بينهما نصفين # وهذا إذا لم يكن العبد في منزل المولى # فإن كان في منزل المولى وفي يده ثوب فاختلفا فإن كان الثوب من تجارة ~~العبد فهو له لأنهما استويا في ظاهر اليد وترجح يد العبد بالتجارة وإن لم ~~يكن من تجارته فهو للمولى لأن الظاهر شاهد للمولى # ولو كان العبد راكبا على دابة أو لابسا ثوبا فهو للعبد سواء كان من ~~تجارته أو لم يكن لأنه ترجح يده بالتصرف فكانت أولى من يد المولى # ولو تنازع المأذون وأجنبي فيما في يده من المال فالقول قول العبد لما ~~ذكرنا أنه فيما يرجع إلى السيد كالحر # ولو أجر الحر أو المأذون نفسه ms4392 من خياط يخيط معه أو من تاجر يعمل معه وفي ~~يد الأجير ثوب واختلفا فقال المستأجر هو لي وقال الأجير هو لي فإن كان ~~الأجير في حانوت التاجر والخياط فهو للتاجر والخياط PageV07P200 وإن لم يكن ~~في منزله وكان في السكة فهو للأجير لأن الأجير إذا كان في دار الخياط ودار ~~الخياط في يد الخياط كان الأجير مع ما في يده في يد الخياط ضرورة وإذا كان ~~في السكة لم يكن هو في يده فكذا ما في يده كما لو كان مكان الأجير أجنبي # ولو آجر المولى عبده المحجور من رجل ومعه ثوب فادعاه المولى والمستأجر ~~فهو للمستأجر سواء كان العبد في منزل المستأجر أو لم يكن بخلاف الأجير إذا ~~لم يكن في منزل المستأجر أنه يكون للأجير دون المستأجر # ووجه الفرق بأن يد العبد يد نيابة عن المولى وقد صار مع ما في يده ~~بالإجارة في يد المستأجر فكان القول قول صاحب اليد فأما يد الأجير فيد ~~أصالة إذ هو في حق اليد كالحر فلا يصير بنفس الإجارة في يد المستأجر # ولو كان المحجور في منزل المولى فهو للمولى لأنه إذا كان في منزل المولى ~~كان في يده لكون منزله في يده فتزول يد المستأجر والله أعلم بالصواب # # | فصل وأما بيان الغرور في العبد المأذون # فنقول وبالله التوفيق إذا جاء رجل بعبد إلى السوق وقال هذا عبدي أذنت له ~~بالتجارة فبايعوه فبايعه أهل السوق فلحقه دين ثم استحق أو تبين أنه كان حرا ~~أو مدبرا أو أم ولد فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما أن كان الرجل حرا وإما ~~أن كان عبدا فإن كان حرا فعليه الأقل من قيمة العبد ومن الدين أما وجوب أصل ~~الضمان عليه فلأنه غرهم بقوله هذا عبدي فبايعوه حيث أضاف العبد إلى نفسه ~~وأمرهم بمبايعته فيلزمه ضمان الغرور # وهذا لأن أمره إياهم بالمبايعة إخبار منه عن كونه مأذونا في التجارة ~~وإضافة العبد إلى نفسه إخبار عن كونه ملكا له والإذن بالتجارة مع عبد الإذن ms4393 ~~يوجب تعلق الدين برقبته فكان الإذن مع الإضافة دليلا على الكفالة بما يتعلق ~~برقبته التي هي مملوكة له فيؤخذ بضمان الكفالة إذ ضمان الغرور في الحقيقة ~~ضمان الكفالة والله أعلم بالصواب # وأما وجوب الأقل من قيمة العبد ومن الدين فلأن الداخل تحت الكفالة هذا ~~القدر وللغرماء أن يرجعوا على الذي ولي مبايعتهم إن كان حرا لأنه الذي باشر ~~سبب الوجوب حقيقة وإن كان مستحقا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد يرجع عليهم ~~بعد العتاق لأن رقابهم لا تحتمل الاستيفاء قبل العتاق وسواء قال أذنت له ~~بالتجارة أو لم يقل لأن الأمر بالمبايعة يغني عن التصريح بالإذن وسواء أمر ~~بتجارة عامة أو خاصة لأن التخصيص لغو عندنا بخلاف ما إذا قال ما بايعت ~~فلانا من البز فهو على أنه لا يصير كفيلا بغيره لأن هناك التخصيص صحيح ~~لوقوع التصرف في كفالة مقصودة والكفالة المقصودة محتملة للتخصيص فأما ههنا ~~فالكفالة له ما ثبتت مقصودة وإنما ثبتت مقتضى الأمر بالمبايعة والأمر لا ~~يحتمل التخصيص فكذا الكفالة هذا إذا أضاف العبد إلى نفسه وأمرهم بمبايعته ~~فأما إذا وجد أحدهما دون الآخر لا ضمان عليه لأن معنى الكفالة لا يثبت ~~بأحدهما دون الآخر فلا بد من وجودهما # ولو كان هذا العبد الدي ( ( ( الذي ) ) ) أضافه إلى نفسه وأمر الناس ~~بمبايعته ملكا للآمر فدبره المولى ثم لحقه دين بعد التدبير لم يضمن المولى ~~شيئا لأنه لم يغرهم حيث لم يظهر الآمر بخلافه فلا يلزمه ضمان الغرور وكذا ~~لم يتلف عليهم حقهم بالتدبير لانعدام الدين عنده وكذا لو أعتقه المولى ثم ~~بايعوه لما قلنا # هذا إذا كان الآمر حرا فأما إذا كان عبدا فإن كان محجورا فلا ضمان عليه ~~حتى يعتق لأن هذا ضمان كفالة وكفالة العبد المحجور لا تنفذ للحال # وإن كان مأذونا أو مكاتبا وكان المأذون حرا لا ضمان على الآمر في شيء # وكذا لو كان الآمر صبيا مأذونا لأن المأذون والمكاتب لا تنفذ كفالتهما ~~للحال ولكنها تنعقد فيؤاخذان ( ( ( فيؤاخذن ) ) ) به بعد العتق والصبي لا ms4394 ~~تنعقد كفالته فلا يؤاخذ بالضمان والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما بيان حكم الدين الذي يلحق المأذون # فنقول وبالله التوفيق حكمه تعلقه بمحل يستوفي منه إذا ظهر فلا بد من بيان ~~سبب تعلق الدين وبيان سبب ظهور الدين وبيان حكم التعلق # أما بيان سبب تعلق الدين فلتعلق الدين أسباب منها التجارة من البيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار والاستدانة # ومنها ما هو في معنى التجارة كالغصب وجحود الأمانات من الودائع ونحوها ~~لأن الغصب وجحود الأمانة سبب لوجوب الملك في المغصوب والمجحود فكان في معنى ~~التجارة وكذا الاستهلاك مأذونا كان أو محجورا بأن عقر دابة أو خرق ثوبا ~~خرقا فاحشا PageV07P201 لأنه سبب لثبوت الملك في العين قبل الهلاك فكان في ~~معنى التجارة وكذلك عقر الجارية المستحقة بأن اشترى جارية فوطئها ثم استحقت ~~لأن الواجب وإن كان قيمة منافع البضع لكن منافع البضع لا تتقوم إلا بالعقد ~~فتلحق بالواجب بالعقد فكان في حكم ضمان التجارة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب ومنها النكاح بإذن المولى لأنه لم يشرع بدون المهر # # | فصل وأما بيان سبب ظهور الدين # فسبب ظهوره شيئان أحدهما إقراره بالدين وبكل ما هو سبب لتعلق الدين بمحل ~~يستوفى منه وهو ما ذكرنا لأن إظهار ذلك بالإقرار من ضرورات التجارة على ما ~~بينا فيملكه المأذون # والثاني قيام البينة على ذلك عند الإنكار لأن البينة حجة مظهرة للحق ولا ~~ينتظر حضور المولى بل يقضي عليه # ولو كان محجورا فقامت البينة عليه بالغصب لم يقض عليه حتى يحضر المولى # ووجه الفرق أن الشهادة في المأذون قامت عليه لا على المولى لأن يد التصرف ~~له لا للمولى فيملك الخصومة فكانت الشهادة قائمة عليه لا على المولى فلا ~~معنى لشرط حضور المولى بخلاف المحجور لأنه لا يد له فلا يملك الخصومة فكانت ~~الشهادة قائمة على المولى فشرط حضوره لئلا يكون قضاء على الغائب # ولو ادعى على العبد المحجور وديعة مستهلكة أو بضاعة أو شيئا كان أصله ~~أمانة لا يقضى بها للحال عند أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة ms4395 وعند أبي يوسف ~~رحمه الله يقضى بها للحال بناء على أن العبد لا يؤاخذ بضمان وديعة مستهلكة ~~للحال عندهما وإنما يؤاخذ به بعد العتاق فيتوقف القضاء بالضمان إليه وعنده ~~يؤخذ ( ( ( يؤاخذ ) ) ) به للحال فلا يتوقف والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك لو أقامت البينة على إقرار المأذون بذلك قضي عليه ولا يشترط حضور ~~المولى # ولو قامت البينة على إقرار المحجور بالغصب لم يقض عليه وإن كان المولى ~~حاضرا لأن المحجور لو أقر بذلك لما نفذ على مولاه للحال # كذا إذا قامت البينة على إقراره بخلاف المأذون # ولو قامت البينة على العبد المأذون أو المحجور على سبب قصاص أو حد من ~~القتل والقذف والزنا والشرب لم يقض بها حتى يحضر المولى عند أبي حنيفة ~~ومحمد وعند أبي يوسف يقضى بها وإن كان غائبا وأجمعوا على أنه لو أقر ~~بالحدود والقصاص فإنها تقام من غير حضرة المولى # وجه قول أبي يوسف أن العبد أجنبي عن المولى فيما يرجع إلى الحدود والقصاص ~~ألا ترى أنه يصح إقراره بهما من غير تصديق المولى ولا يصح إقرار المولى من ~~غير تصديقه فكانت هذه شهادة قائمة عليه لا على المولى فلا يشترط حضوره ~~ولهذا لم يشترط حضرة المولى في الإقرار # وجه قولهما أن العبد بجميع أجزائه مال المولى وإقامة الحدود والقصاص ~~إتلاف ماله عليه فيصان حقه عن الإتلاف ما أمكن وفي شرط الحضور صيانة حقه عن ~~الإتلاف بقدر الإمكان لأنه لو كان حاضرا عسى يدعي شبهة مانعة من الإقامة ~~وحق المسلم تجب صيانته عن البطلان ما أمكن # ومثل هذه الشبهة مما لا يتعد ( ( ( يعد ) ) ) في الإقرار بعد صحته لذلك ~~افترقا # وكذلك إذا قامت البينة على عبد أنه سرق عشرة دراهم وهو يجحد ذلك أنه لو ~~كان المولى حاضرا تقطع ( ( ( يقطع ) ) ) ولا يضمن السرقة مأذونا كان أو ~~محجورا بلا خلاف لأن القطع مع الضمان لا يجتمعان وإن كان غائبا فإذا كان ~~العبد مأذونا يضمن السرقة ولا يقطع لأن غيبة المولى لا تمنع القضاء بالضمان ~~في حق المأذون ومتى ms4396 وجب الضمان امتنع القطع لأنهما لا يجتمعان # وعلى قياس أبي يوسف هذا والفصل الأول سواء يقطع ولا يضمن السرقة ولأن ~~حضرة المولى عنده ليس بشرط للقضاء بالقطع والقطع يمنع الضمان # وإن كان محجورا لا تسمع البينة على السرقة فلا يقضى عليه بقطع ولا ضمان ~~عندهما # أما القطع فلأن حضرة المولى شرط ولم يوجد وأما الضمان فلأن غيبة المولى ~~تمنع القضاء بالضمان في حق المحجور وعنده يقطع ولا يضمن لما قلنا # ولو قامت البينة على سرقة ما دون النصاب فإن كان مأذونا قبلت ولزمه ~~الضمان دون القطع سواء حضر المولى أو غاب لأن سرقة ما دون النصاب لا توجب ~~القطع فبقي دعوى السرقة ودعوى الضمان على المأذون وحضرة المولى ليست بشرط ~~للقضاء بالضمان على المأذون وإن كان محجورا لا تسمع بينته أصلا # أما على القطع فظاهر وأما على المال فلأن حضور المولى شرط القضاء على ~~PageV07P202 المحجور بالمال # ولو قامت البينة على إقراره ( ( ( إقرار ) ) ) المأذون أو المحجور بسبب ~~القصاص أو الحد لزمه القود وحد حد القذف حضر المولى أو غاب ولا يلزمه ما ~~سواهما من الحدود وإن كان المولى حاضرا لأن القصاص حق العبد # وكذا حد القذف فيه حق العبد وسائر الحدود حقوق الله سبحانه وتعالى خالصا ~~فالبينة وإن أظهرت الإقرار فالإنكار منه رجوع عن الإقرار والرجوع عن ~~الإقرار يصح في حقوق الله تبارك وتعالى لا في حقوق العباد فيجب القصاص وحد ~~القذف ويسقط ما سواهما غير أنه إذا قامت البينة على إقراره بالسرقة يلزمه ~~الضمان إن كان مأذونا سواء بلغ نصابا أو لم يبلغ حضر المولى أو غاب لأن ~~سقوط القطع للرجوع والرجوع في حق المال لم يصح فيجب الضمان سواء كان المولى # ولو كان محجورا لا قطع عليه ولا ضمان # أما القطع فلمكان الرجوع وأما الضمان فلأن إقرار المحجور بالمال غير نافذ ~~في الحال فلا تصح إقامة البينة عليه # ولو قامت البينة على الصبي المأذون أو المعتوه المأذون على قتل أو سبب حد ~~قبلت على القتل وتجب الدية على العاقلة ms4397 ولا تقبل على الحد لتصور سبب وجوب ~~الدية منه وهو القتل الخطأ لأن عمد الصبي خطأ وانعدام تصور سبب وجوب الحد ~~منه من الزنا وغيره غير أنه إذا قامت البينة عليه على السرقة قبلت على ~~المال وضمنه القاضي لأن الصبي المأذون من أهل القضاء عليه بالمال # ولو قامت البينة على إقراه ( ( ( إقراره ) ) ) بالقتل لم تقبل لأن إقرار ~~الصبي غير صحيح فلا تقبل البينة عليه # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما بيان محل التعلق # فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن الدين يتعلق بكسب العبد لأن المولى ~~بالإذن بالتجارة عينه للاستيفاء أو تعين شرعا نظرا للغرماء سواء كان كسب ~~التجارة أو غيره من الهبة والصدقة والوصية وغيرها وهذا قول علمائنا الثلاثة ~~رضي الله عنهم # وقال زفر رحمه الله لا يتعلق إلا بكسب التجارة وتكون الهبة وغيرها للمولى # وجه قول زفر أن التعلق حكم الإذن والإذن بالتجارة لا لغيرها وهذه ليست من ~~كسب التجارة فلا يتعلق بها الدين # ولنا إن شرط ثبوت الملك للمولى في كسب العبد أي كسب كان فراغه عن حاجة ~~العبد للفقه الذي ذكرنا من قبل ولم يوجد الفراغ فلا يثبت الملك له وسواء ~~حصل الكسب بعد لحوق الدين أو كان حاصلا قبله إلا الولد والأرش فإن ما ولدت ~~المأذونة من غير مولاها بعد لحوق الدين يتعلق به وما ولدته قبل ذلك لا ~~يتعلق الدين به ويكون المولى ( ( ( للمولى ) ) ) وكذلك الأرش بأن فقئت ~~عينها فوجب الأرش على الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) # ووجه الفرق أن التعلق بالولد بحكم السراية من الأم إليه لأن الولد يحدث ~~على وصف الأم ومعنى السراية إنما يتحقق في الحادث بعد لحوق الدين لا قبله ~~لأنه كان ولا دين على الأم فلما حدث حدث على ملك المولى # وكذلك الأرش في حكم الولد لأن الولد جزء منفصل من الأصل والأرش بدل جزء ~~منفصل من الأصل وحكم البدل حكم الأصل # وأما تعلقه بغيرهما فليس بحكم السراية بل الشغل بحاجة العبد فإذا لم ~~ينزعه المولى من يده حتى لحقه دين ms4398 محيط فقد صار مشغولا بحاجته فلا يظهر ملك ~~المولى فيه فهو الفرق # والله سبحانه وتعالى أعلم # وههنا فرق آخر وهو أن الولد المولود بعد لحوق الدين يدخل في الدين وولد ~~الجناية لا يدخل في الجناية لأن دخوله في الدين بحكم السراية لأن الدين ~~يتعلق برقبة الأم فسرى ذلك إلى الولد فحدث على وصف الأم والجناية لا تحتمل ~~التعلق بالرقبة فلا تحتمل السراية فهو الفرق # ولو أذن له المولى دفع إليه مالا ليعمل به فباع واشترى ولحقه دين لا ~~يتعلق الدين بالمال المدفوع إليه لأن الدين يتعلق بكسب العبد وذا ليس كسبه ~~أصلا فلا يتعلق به # وأما رقبة العبد فهل يتعلق الدين بها اختلف فيه قال علماؤنا الثلاثة رضي ~~الله عنهم يتعلق وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يتعلق # وجه قولهما أن هذا إن كان دين العبد فالرقبة ملك المولى ودين الإنسان لا ~~يقضي من مال مملوك لغيره إلا بإذنه ولم يوجد وإن كان دين المولى فلا يتعين ~~له مال دون مال كسائر ديون المولى وإنما يقضى من الكسب لوجود التعيين ~~فالإذن من المولى دلالة الإذن بالتجارة لأنه قضاء دين التجارة من كسب ~~التجارة فكان مأذونا فيه دلالة ومثل هذه الدلالة لم يوجد في الرقبة لأن ~~رقبة العبد ليس ( ( ( ليست ) ) ) من كسب التجارة # ولنا أن نقول هذا دين العبد لكن ظهر وجوبه عند PageV07P203 المولى ودين ~~العبد إذا ظهر وجوبه عند المولى يقضي من رقبته التي هي مال المولى كدين ~~الاستهلاك # أو نقول هذا دين الملولى ( ( ( المولى ) ) ) فيقضى من المال الذي عينه ~~المولى للقضاء منه كالرهن والمولى بالإذن عين الرقبة لقضاء الدين منها ~~فيتعين بتعيين المولى # والله سبحانه وتعالى أعلم # وإذا كان الرقبة والكسب كل واحد منهما محلا لتعلق الدين به فإذا اجتمع ~~الكسب والرقبة يبدأ بالاستيفاء من الكسب لأن الكسب محل للتعلق قطعا ومحلية ~~الرقبة لتعلق محل الاجتهاد فكانت البدلية بالكسب أولى فإذا قضي الدين منه ~~فإن فضل من الكسب شيء فهو للمولى لأنه كسب فارغ عن حاجة العبد وإن ms4399 فضل ~~الدين يستوفى من الرقبة عندنا فإن فضل على الثمن يتبع العبد به بعد العتاق ~~على ما نذكره # # | فصل وأما بيان حكم التعلق # فنقول وبالله التوفيق إن لتعلق الدين أحكاما # ومنها ولاية طلب البيع للغرماء من القاضي لأن معنى تعلق الدين منه ليس ~~إلا تعينه لاستيفاء الدين منه وهو في الحقيقة تعين ماليته للاستيفاء لأن ~~استيفاء الدين من جنسه يكون وذلك ماليته لا عينه وذلك بيعه وأخذ ثمنه إلا ~~أن يقضي المولى ديونهم فتخلص له الرقبة لأن حقهم في المالية دون العين وقد ~~قضى حقهم فبطل التعلق # ومنها أنه إذا بيع العبد كان ثمنه بين الغرماء بالحصص لأن الثمن بدل ~~الرقبة فيكون لهم على قدر تعلق حقهم بالمبدل وهو الرقبة وكان ذلك بالحصص ~~فكذا الثمن كثمن التركة إذا بيعت # ثم إذا بيع العبد فإن فضل شيء من ثمنه فهو للمولى وإن فضل الدين لا يطالب ~~المولى به لأنه لا دين على المولى ويتبع العبد به بعد العتاق لأن الدين كان ~~عليه إلا أن القدر الذي تعلق برقبته صار مقضيا فبقي الفاضل عليع وإنما يباع ~~العبد في الدين إذا كان حالا فإن كان مؤجلا لا يباع إلى حل الأجل لأن البيع ~~يتبع التعلق والتعلق يتبع الوجوب والوجوب على التضييق لا يثبت إلا بعد حل ~~الأجل فكذا التعلق # ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فطلب أصحاب الحال البيع باعه القاضي وأعطى ~~أصحاب الحال قدر حصتهم وأمسك حصة أصحاب الأجل لأن التعليق على التضييق ثبت ~~في حق أصحاب الحال لا في حق أصحاب الأجل # وكذلك لو كان الغرماء بعضهم حضورا وبعضهم غيبا فطلب الحضور البيع من ~~القاضي باعه القاضي وأعطى الحضور حصتهم ووقف حصة الغيب لأن لكل واحد منهم ~~على الانفراد دينا متعلقا بالرقبة وذا يوجب التحريج ( ( ( التحويج ) ) ) ~~إلى البيع فغيبة البعض لا تكون مانعة # وكذلك إذا كان بعض الديون ظاهرا والبعض لا يظهر لكن ظهر سبب وجوبه بأن ~~كان عليه دين فحفر بئرا على طريق المسلمين فطلب الغريم البيع باعه القاضي ~~في ms4400 دينه وأعطاه دينه وإن كان لا يفضل الثمن عن دينه شيئا لأن ظهور دينه ~~أوجب التعلق برقبته فلا يجوز ترك العمل بالظاهر بما لم يظهر ثم إذا وقعت ~~فيها بهيمة فعطبت رجع صاحب البهيمة على الغريم فيتضاربان فيضرب صاحب ~~البهيمة بقيمتها ويضرب الغريم بدينه فيكون الثمن بينهما بالحصص لأن الحكم ~~مستند إلى وقت وجود سببه فيتبين أنه كان شريكه في الرقبة في تعلق الدين ~~فيتشاركان في بدلها بالحصص # ولو كان عليه دين فأقر قبل أن يباع لغائب يصدق في ذلك صدقه المولى ~~والغرماء أو كذبوه لأن إقرار المأذون بالدين صحيح من غير تصديق المولى لما ~~بينا وإذا بيع وقف القاضي من ثمنه حصة الغائب # ولو أقر بدين لغائب بعدما بيع في الدين لم يجز إقراره وإن صدقه المولى ~~لأنه إذا بيع فقد صار محجورا عليه وإقرار المحجور بالدين لا يصح وإن صدقه ~~المولى فإن قدم الغائب وأقام بينة على الدين اتبع الغرماء بحصته من الثمن ~~لأنه بإقامة البينة ظهر أنه كان شريكهم في الرقبة في تعلق الدين فشاركهم في ~~بدلها ولا سبيل له على العبد ولا على المشتري لأن حقه في الدين ومحل تعلقه ~~الرقبة لا غير فلا سبيل له على غيرها والله أعلم # ومنها أنه لا يجوز للمولى بيع العبد الذي عليه دين إلا بإذن الغرماء أو ~~بقضاء الدين أو بإذن القاضي بالبيع للغرماء ولو باع لا ينفذ إلا إذا وصل ~~إليهم الثمن وفيه وفاء بديونهم لأن حق الغرماء متعلق برقبته وفي البيع ~~إبطال هذا الحق عليهم فلا ينفذ من غير رضاهم كبيع المرهون إلا أن يصل ثمنه ~~إليهم وفيه وفاء بديونهم فينفذ لما بينا أن حقهم في معنى الرقبة لا في ~~صورتها فصار كما لو قضى المولى الدين من خالص ماله # ودل إطلاق هذه الرواية على أن الدين حال قيام الكسب يتعلق بالكسب والرقبة ~~جميعا لأنه بقي جواز بيع المولى مطلقا عن شرط عدم الكسب ولو كان قيام الكسب ~~مانعا من التعلق بالرقبة PageV07P204 لجاز لأن الرقبة إذ ذاك ms4401 تكون خالص ملك ~~المولى وتصرف الإنسان في خالص ملكه نافذ إلا أن يحمل على حال عدم الكسب ~~حملا للمطلق على المقيد واللهأعلم ( ( ( والله ) ) ) # ولو أذن له بعض الغرماء بالبيع لم يجز إلا أن يجيزه الباقون لتعلق حق كل ~~واحد بالرقبة فكان البيع تصرفا في حق الكل فلا ينفذ من غير إجازتهم # ثم فرق بين بيع المولى وبين بيع الوصي التركة في الدين من غير إذن ~~الغرماء أنه ينفذ هناك وهنا لا ينفذ # ووجه الفرق أن للغرماء حق استسعاء المأذون وهذا الحق يبطل بالبيع فكان ~~امتناع النفاذ مفيدا وليس للغرماء ولاية استسعاء التركة لما فيه من تأخير ~~قضاء دين الميت فكان عدم النفاذ للوصول إلى الثمن خاصة وأنه يحصل ببيع ~~الوصي فلم يكن التوقف مفيدا فلا يتوقف # هذا إذا كان الدين حالا فإن كان مؤجلا نفذ البيع في ظاهر الرواية لأن ~~المانع من النفاذ هو التعليق ( ( ( التعلق ) ) ) عن التضييق ولم يوجد ثم ~~إذا حل الأجل فإن كانت ديونهم مثل الثمن أو أقل أخذوا منه وإن كانت ديونهم ~~أكثر من الثمن ضمنوا المولى إلى تمام قيمة العبد # وروي عن محمد رحمه الله في النوادر أنه لا ينفذ بيع المولى لوجود أصل ~~التعليق # هذا إذا كان العبد قائما في يد المشتري فإن كان هالكا فالغرماء بالخيار ~~إن شاؤوا ضمنوا المولى وإن شاؤوا ضمنوا المشتري قيمة العبد لأن كل واحد ~~منهما غاصب لحقهم فكان لهم تضمين أيهما شاؤوا فإن اختاروا تضمين المولى نفذ ~~بيعه لأنه خلص ملكه فيه عند البيع باختيار الضمان فكأنهم باعوه منه بثمن هو ~~قدر قيمته واشتراه منهم به حتى لو وجد المشتري به عيبا بعد هلاكه له أن ~~يرجع بالنقصان على المولى وللمولى أن يرجع به على الغرماء وإن اختاروا ~~تضمين المشتري بطل البيع لأنه يمكن تمليكه منه بالضمان فبطل واسترد الثمن # ولو لم يهلك العبد في يد المشتري ولكن غاب المولى فإن وجدوه ضمنوه القيمة ~~وإن لم يجدوه فلا خصومة بينهم وبين المشتري عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله ms4402 وعند أبي يوسف رحمه الله هذا وما إذا كان المولى حاضرا سواء والله ~~أعلم بالصواب # هذا الذي ذكرنا حكم تعلق الدين بالرقبة عند الانفراد فأما حكم تعلقه عند ~~الاجتماع بأن اجتمع الدين والجناية فنقول وبالله التوفيق إذا اجتمع الدين ~~والجناية بأن قتل العبد المأذون رجلا خطأ وعليه دين لا يبطل الدين بالجناية ~~لأن حكم الجناية في الأصل وجوب الدفع وله سبيل الخروج عنه بالفداء أو ~~التخيير بين الدفع والفداء وهذا لا ينافي الدين لأنه يمكنه دفعه متعلقا ~~رقبته بالدين # وكذا لا ينافيه الفداء لا شك فيه # فإن اختار الدفع فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن حضر أصحاب الدين ~~والجناية معا وإما أن حضر أصحاب الجناية وإما أن حضر أصحاب الدين # فإن حضر أصحاب الدين والجناية جميعا يدفع العبد إلى أولياء الجناية ثم ~~يبيعه القاضي للغرماء في دينهم فإنا إذا دفعناه بالجناية فقد راعينا حق ~~أصحاب الجناية بالدفع إليهم وراعينا حق الغرماء بالبيع بدينهم # وإذا دفعناه إلى أصحاب الدين أبطلنا حق أصحاب الجناية لتعذر الدفع بعد ~~البيع إذ الثابت للمشتري ملك جديد خال عن الجناية فكانت البداية بالجناية ~~مراعاة الحقين من الجانبين فكان أولى ثم في الدفع إلى أصحاب الجناية ثم ~~البيع بالدين فائدة وهي الاستخلاص بالفداء لأن الناس ( ( ( للناس ) ) ) في ~~أعيان الأشياء رغائب ما ليس في أبدالها # وإذا دفعه المولى إلى أصحاب الجناية فالقياس أن يضمن قيمته للغرماء لأنه ~~يصير ملكا لهم بالدفع فكان الدفع منه تملكيا ( ( ( تمليكا ) ) ) منهم ~~بمنزلة البيع # وفي الاستحسان لا يضمن لأن الدفع واجب عليه ومن أتى بفعل واجب عليه لا ~~يضمن لأن الضمان يمنعه عن إقامة الواجب فيتناقض # ثم إذا دفعه إليهم فبيع للغرماء فإن فضل عن دينهم شيء من الثمن صرف إلى ~~أصحاب الجناية لأن العبد صار ملكا لهم بالدفع إليهم وإنما بيع على ملكهم ~~إلا أن أصحاب الدين أولى بثمنه بقدر دينهم فبقي الفاضل من دينهم على ملك ~~أصحاب الجناية كما إذا لم يكن هناك جناية فباعه القاضي للغرماء وفضل من ms4403 ~~ثمنه شيء إن الفاضل يكون للمولى كذا هذا # ولو دفعه المولى إلى أصحاب الدين بدينهم إن كان عالما بالجناية لزمه ~~الأرش لأنه صار مختارا للفداء وإن لم يكن عالما بها يلزمه قيمة العبد لأن ~~الواجب الأصلي دفع عين العبد وإنما الفداء للخروج عنه بطريق الرخصة على ما ~~بينا والدفع من غير علم لا يصلح دليل اختيار الفداء فبقي دفع العين واجبا ~~وقد تعدد دفع عينه بالدفع إلى أصحاب الدين فيجب دفع قيمته إذ هو دفع العين ~~معنى وإن حضر أصحاب الجناية أولا فكذلك يدفع العبد إليهم ولا PageV07P205 ~~ينتظر حضور الغرماء لأنهم لو كانوا حضورا لكان الحكم هكذا فلا معنى ~~للانتظار # وإن حضر أصحاب الدين أولا فإن كان القاضي عالما بالجناية لا يبيعه في ~~ديونهم لأن في البيع إبطال حق أصحاب الجناية وإن لم يكن عالما بها فباعه ~~بطل حق أصحاب الجناية حتى لو حضروا بعد ذلك لا ضمان على القاضي ولا على ~~المولى # أما القاضي فلأنه لا عهدة تلزم القاضي فيما يفعله لكونه أمينا # وأما المولى فلأنه باعه بأمر القاضي فكان مضافا إلى القاضي # ولو كان باعه بغير إذن القاضي فإن باعه مع علمه بالجناية يلزمه الأرش ~~لأنه صار مختارا للفداء وإن لم يكن عالما بالجناية يلزمه الأقل من قيمة ~~العبد ومن الأرش لما بينا # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يبطل به الإذن بعد وجوده # فنقول إن الإذن بالتجارة يبطل بضده وهو الحجر فيحتاج إلى بيان ما يصير ~~العبد به محجورا وذلك أنواع بعضها يرجع إلى المولى وبعضها إلى العبد أما ~~الذي يرجع إلى المولى فثلاثة أنواع صريح ودلالة وضرورة والصريح نوعان خاص ~~وعام # أما العام فهو الحجر باللسان على سبيل الاشهار والإشاعة بأن يحجره في أهل ~~سوقه بالنداء بالحجر # وهذا النوع من الحجر يبطل به الإذن الخاص والعام جميعا لأن الإذن ~~بالتجارة غير لازم فكان محتملا للبطلان والشيء يبطل بثمله ( ( ( بمثله ) ) ~~) وبما هو فوقه # وأما الخاص فهو أن يكون بين العبد وبين المولى ولا يكون على سبيل ms4404 ~~الاستفاضة والاشتهار # وهذا النوع لا يبطل به الإذن العام لأن الشيء لا يبطل بما هو دونه ولأن ~~الحجر إذا لم يشتهر فالناس يعاملونه بناء على الإذن العام ثم يظهر الحجر ~~فيلحقهم ضرر الغرور وهو إتلاف ديونهم في ذمة المفلس ومعنى التعزير ( ( ( ~~التغرير ) ) ) لا يتحقق في الإذن العام لأن الناس يمتنعون عن معاملته فلا ~~يلحقهم ضرر الغرور ويبطل به الإذن الخاص لأن الحجر صحيح في حقهما حسب صحة ~~الإذن فجاز أن يبطل به لأن الشيء يحتمل البطلان بمثله # ومن شرط صحة هذين النوعين علم العبد بهما فإن لم يعلم لا يصير محجورا لأن ~~الحجر منع من تصرف شرعي وحكم المنع في الشرائع لايلزم الممنوع إلا بعد ~~العلم كما في سائر الأحكام الشرعية # ولو أخبره بالحجر رجلان أو رجل وامرأتان عدلا كان أو غير عدل صار محجورا ~~بالإجماع # وكذلك إذا أخبره واحد عدل رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا أو أخبره ~~واحد غير عدل وصدقه لأن خبر الواحد في المعاملات مقبول من غير شرط العدد ~~والعدالة والذكورة والحرية إذا صدقه فيه وأما إذا كذبه فلا يصير محجورا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وإن ظهر صدق المخبر وعندهما يصير محجورا صدقه أو كذبه ~~إذا ظهر صدق المخبر ولو كان المخبر رسولا يصير محجورا بالإجماع صدقه أو ~~كذبه # ولو اشترى المأذون عبدا فأذن له بالتجارة فحجر المولى على أحدهما فإن حجر ~~على الأسفل لم يصح سواء كان على الأعلى دين أو لم يكن لأنه مأذون من جهة ~~الأعلى لا من جهة المولى وإن حجر على الأعلى ينظر إن لم يكن عليه دين لا ~~يصير الأسفل محجورا عليه لأنه إذا لم يكن عليه دين فهما عبدان مملوكان ~~للمولى فيصير كأنه أذن لهما ثم حجر على أحدهما ولو كان كذلك ينحجر أحدهما ~~بحجر الآخر كذا هذا # وإن كان على الأعلى دين يصير محجورا عند أبي حنيفة وعندهما لا يصير ~~محجورا بناء على أن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون عنده وعندهما ~~يملك # ووجه ms4405 البناء أنه لما لم يملك عبده وقد استفاد الإذن من جهة الأعلى لا من ~~جهة المولى صار حجر الأعلى كموته # ولو مات لصار الثاني محجورا كذا هذا ولما ملك عندهما صار الجواب في هذا ~~وفي الأول سواء والله أعلم بالصواب # وأما الدلالة فأنواع منها البيع وهو أن يبيعه المولى ولا دين عليه لأنه ~~زال ملكه بالبيع وحدث للمشتري فيه ملك جديد فيزول إذن البائع لزوال ملكه ~~ولم يوجد الإذن من المشتري فيصير محجورا # ومنها الاستيلاد بأن كان المأذون جارية فاستولدها المولى استحسانا ~~والقياس أن لا يبطل به الإذن لأنها قادرة على التصرف بعد الاستيلاد # وجه الاستحسان أن التجارة لا بد لها من الخروج إلى الأسواق وأمهات ~~الأولاد ممنوعات عن الخروج في العادات فكان الاستيلاد حجرا دلالة # وأما التدبير فلا يكون حجرا لأنه لا ينفي الإذن إذ الإذن إطلاق والتدبير ~~لا ينافيه ومنها لحوقه بدار الحرب مرتدا لأن الردة مع اللحوق توجب زوال ~~الملك وذا يمنع بقاء الإذن فكان حجرا دلالة فإن لم يلحق بدار الحرب فعلى ~~قياس قول أبي PageV07P206 حنيفة رضي الله عنه ينبغي أن يقف تصرف المأذون ~~بعد الردة وعلى قياس قولهما ينفذ والله أعلم بالصواب # وأما الضرورة فأنواع أيضا منها موته لأن الموت مبطل للملك وبطلان الملك ~~يوجب بطلان الإذن على ما بينا # ومنها جنونه جنونا مطبقا لأن أهلية الإذن شرط بقاء الإذن لأن الإذن ~~بالتجارة غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء ثم ابتداء الإذن لا يصح من غير ~~الأهل فلا يبقى أيضا والجنون المطبق مبطل للأهلية فصار محجورا # فإن أفاق يعود ( ( ( يعد ) ) ) مأذونا لأن بطلان الإذن لبطلان الأهلية مع ~~احتمال العود فإذا أفاق عادت الأهلية فعاد مأذونا وصار كالموكل إذا أفاق ~~بعد جنونه أنه تعود الوكالة # كذا هذا # وأما الإغماء فلا يوجب الحجر لأنه لا يبطل الأهلية لكونه على شرف الزوال ~~ساعة فساعة عادة ولهذا لا يمنع وجوب سائر العبادات # وأما الذي يرجع إلى العبد فأنواع أيضا منها إباقه لأنه بالإباق تنقطع ~~منافع تصرفه عن المولى فلا ms4406 يرضى به المولى وهذا ينافي الإذن لأن تصرف ~~المأذون برضا المولى # ومنها جنونه جنونا مطبقا لأنه مبطل أهلية التجارة على وجه لا يحتمل العود ~~إلا على سبيل الندرة لزوال ما هو مبني عليه وهو العقل فلم يكن في بقاء ~~الإذن فائدة فيبطل # ولو أفاق بعد ذلك لا يعود مأذونا بخلاف الموكل # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الجنون الذي هو غير مطبق فلا يوجب الحجر لأن غير المطبق منه ليس ~~بمبطل للأهلية لكونه على شرف الزوال فكان في حكم الإغماء # ومنها ردته عند أبي حنيفة وعندهما لا توجب الحجر بناء على وقوف تصرفاته ~~عنده ونفوذها عندهما # ومنها لحوقه بدار الحرب مرتدا لأن اللحوق بدار الحرب مرتدا بمنزلة الموت ~~فكان مبطلا للأهلية فيصير محجورا لكن عند أبي حنيفة رحمه الله من وقت الردة ~~وعندهما من وقت اللحوق والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم الحجر # فهو انحجار العبد في حق المولى عن كل تصرف كان يملكه بسبب الإذن فلا يملك ~~الإقرار بالدين إذا لم يكن في يده مال لأن صحة إقرار المأذون بالدين لكونه ~~من ضرورات التجارة على ما بينا ولا يملك التجارة فلا يملك الإقرار بما هو ~~من ضروراتها في حق المولى لكن يتبع به بعد العتاق لأن إقراره صحيح في نفسه ~~لصدوره من الأهل لكن لم يظهر للحال لحق المولى فإذا عتق فقد زال المانع ~~فيظهر # وإن كان في يده مال ينفذ إقراره فيما في يده عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~ينفذ لأنه إقرار المحجور فكيف ينفذ ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه غير محجور ~~فيما في يده ولم يصح الحجر في حق ما في يده لأنه لو صح لتبادر الموالي إلى ~~حجر عبيدهم المأذونين في التجارة إذا علموا أن عليهم دينا لتسلم لهم ~~أكسابهم التي في أيديهم وقد لا يكون للغرماء بينة على ذلك فيتضرر به ~~الغرماء لتعلق ديونهم بذمة العبد المفلس فكان إقراره فيما في يده من المال ~~من ضرورات التجارة فأشبه إقرار المأذون بخلاف ما إذا لم يكن ms4407 في يده مال لأن ~~الحجر من المولى للوصول إلى الكسب فإذا لم يكن في يده كسب فلا يحجر فهو ~~الفرق بين الفصلين # ولو ظهر عليه الدين بالبينة أو المعاينة وفي يده كسب فحجره المولى لا ~~سبيل للمولى على الكسب لأن حق الغرماء متعلق به ويملك الإقرار على نفسه ~~بالحدود والقصاص صدقه المولى أو كذبه لأنه لا ملك للمولى في نفسه في حق ~~الحدود والقصاص فاستوى فيه تصديقه وتكذيبه ولا يحتاج في إقامتها إلى حضور ~~المولى بالإجماع وفيما إذا ثبت ذلك ببينة قامت ( ( ( قام ) ) ) عليه اختلاف ~~ذكرناه فيما قبل والمحجور في الجناية عمدا أو خطأ والمأذون سواء وموضع ~~معرفة حكم جنايتهما كتاب الديات وسنذكره فيه إن شاء الله تعالى # # | كتاب الإقرار # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الإقرار وفي بيان الشرائط ~~التي يصير الركن بها إقرارا شرعا وفي بيان ما يصدق المقر فيما ألحق بإقراره ~~من القرائن ما لا يكون رجوعا حقيقة وما لا يصدق فيه مما يكون رجوعا عنه وفي ~~بيان ما يبطل به الإقرار بعد وجوده # أما ركن الإقرار فنوعان صريح ودلالة فالصريح نحو أن يقول لفلان علي ألف ~~درهم لأن كلمة علي كلمة إيجاب لغة وشرعا # قال الله تبارك وتعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ وكذا إذا قال PageV07P207 لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل نعم ~~لأن كلمة نعم خرجت جوابا لكلامه # وجواب الكلام إعادة له لغة كأنه قال لك علي ألف درهم # وكذلك إذا قال لفلان في ذمتي ألف درهم لأن ما في الذمة هو الدين فيكون ~~إقرارا بالدين # ولو قال لفلان علي ( ( ( قبلي ) ) ) ألف درهم ذكر القدوري رحمه الله أنه ~~إقرار بأمانة في يده # وذكر الكرخي رحمه الله أنه يكون إقرارا بالدين # وجه ما ذكره الكرخي أن القبالة هي الكفالة قال الله سبحانه وتعالى عز من ~~قائل @QB@ والملائكة قبيلا @QE@ أي كفيلا والكفالة هي الضمان # قال الله تبارك وتعالى @QB@ وكفلها زكريا @QE@ على قراءة التخفيف أي ضمن ~~القيام بأمرها وجه ms4408 ما ذكره القدوري رحمه الله أن القبالة تستعمل بمعنى ~~الضمان وتستعمل بمعنى الأمانة فإن محمدا رحمه الله ذكر في الأصل أن من قال ~~لا حق لي على فلان يبرأ عن الدين # ومن قال لا حق لي عند فلان أو معه يبرأ عن الأمانة # ولو قال لا حق لي قبله يبرأ عن الدين والأمانة جميعا فكانت القبالة ~~محتملة للضمان والأمانة والضمان لم يعرف وجوبه فلا يجب بالاحتمال # ولو قال له في دراهمي هذه ألف درهم يكون إقرارا بالشركة ولو قال له في ~~مالي ألف درهم ذكر في الأصل أن هذا إقرار له ولم يذكر أنه مضمون أو أمانة ~~واختلف المشايخ فيه # قال الجصاص رحمه الله إنه يكون إقرارا بالشركة له كما في الفصل الأول ~~لأنه جعل ماله ظرفا للمقر به وهو الألف فيقتضي الخلط وهو معنى الشركة # وقال بعضهم إن كان ماله محصورا يكون إقرارا بالشركة وإن لم يكن محصورا ~~يكون إقرارا بالدين فظاهر إطلاق الكتاب يدل على الإقرار بالدين كيفما كان ~~لأن كلمة الظرف في مثل هذا تستعمل في الوجوب قال النبي عليه الصلاة والسلام ~~في الرقة ربع العشر وفي خمس من الإبل السائمة شاة وفي الركاز الخمس # ولو قال له في مالي ألف درهم لا يكون إقرارا بل يكون هبة لأنه ليس فيه ما ~~يدل على الوجوب في الذمة لأن اللام المضاف إلى أهل الملك للتمليك والتمليك ~~بغير عوض هبة وإذا كان هبة فلا يملكها إلا بالقبول والتسليم # ولو قال له في مالي ألف درهم لا حق له فيها فهو إقرار بالدين لأن الألف ~~التي لا حق له فيها لا تكون دينا إذ لو كانت هبة لكان له فيها حق # ولو قال له عندي ألف درهم فهو وديعة لأن عندي لا تدل على الوجوب في الذمة ~~بل هي كلمة حضرة وقرب ولا اختصاص لهذا المعنى بالوجوب في الذمة فلا يثبت ~~الوجوب إلا بدليل زائد # وكذلك لو قال لفلان معي أو في منزلي أو في بيتي أو في صندوقي ألف ms4409 درهم ~~فذلك كله وديعة لأن هذه الألفاظ لا تدل إلا على قيام اليد على المذكور وذا ~~لا يقتضي الوجوب في الذمة لا محالة فلم يكن إقرارا بالدين فكانت وديعة ~~لأنها في متعارف الناس تستعمل في الودائع فعند الإطلاق تصرف إليها # ولو قال له عندي ألف درهم عارية فهو قرض لأن عندي تستعمل في الأمانات وقد ~~فسر بالعارية وعارية الدراهم والدنانير تكون قرضا إذ لا يمكن الانتفاع بها ~~إلا باستهلاكها وإعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه يكون قرضا في ~~المتعارف # وكذلك هذا في كل ما يكال أو يوزن لتعذر الانتفاع بها بدون الاستهلاك فكان ~~الإقرار بإعارتها إقرارا بالقرض والله تعالى أعلم # وأما الدلالة فهي أن يقول له رجل لي عليك ألف فيقول قد قضيتها لأن القضاء ~~اسم لتسليم مثل الواجب في الذمة فيقتضي سابقية الوجوب فكان الإقرار بالقضاء ~~إقرارا بالوجوب ثم يدعي الخروج عنه بالقضاء فلا يصح إلا بالبينة # وكذلك إذا قال له رجل لي عليك ألف درهم فقال أتزنها لأنه أضاف الاتزان ~~إلى الألف المدعاة والإنسان لا يأمر المدعي باتزان المدعى إلا بعد كونه ~~واجبا عليه فكان الأمر بالاتزان إقرارا بالدين دلالة # وكذلك إذا قال انتقدها لما قلنا # ولو قال أتزن أو أتنقد ( ( ( أنتقد ) ) ) لم يكن إقرارا لأنه لم توجد ~~الإضافة إلى المدعى فيحتمل الأمر باتزان شيء آخر فلا يحمل على الإقرار ~~بالاحتمال وكذا إذا قال أجلني بها لأن التأجيل تأخير المطالبة مع قيام أصل ~~الدين في الذمة كالدين المؤجل # والله تعالى أعلم # ولو قال له رجل لي عليك ألف درهم فقال حقا يكون إقرارا لأن معناه حققت ~~فيما قلت # لأن انتصاب المصدر لا بد له من إظهار صدره وهو الفعل ويحتمل أن يكون ~~معناه قل حقا أو إلزم حقا ولكن الأول أظهر # وكذلك إذا قال الحق لأنه تعريف المصدر وهو قوله حقا وكذلك لو قال صدقا أو ~~الصدق أو يقينا أو اليقين لما قلنا # ولو قال برا أو البر لا يكون إقرارا لأن لفظة البر مشترك تذكر ms4410 على إرادة ~~الصدق وتذكر على إرادة التقوى وتذكر على إرادة الخير فلا يحمل على الإقرار ~~بالاحتمال وكذلك لو قال صلاحا أو PageV07P208 الصلاح لا يكون إقرارا لأن ~~لفظة الصلاح لا تكون بمعنى التصديق والإقرار فإنه لو صرخ ( ( ( صرح ) ) ) ~~وقال له صلحت لا يكون تصديقا فيحمل على الأمر بالصلاح والاجتناب عن الكذب ~~هذا إذا ذكر لفظة مفردة من هذه الألفاظ الخمسة فإن جمع بين لفظتين ~~متجانستين أو مختلفتين فحكمه يعرف في إقرار الجامع إن شاء الله تعالى # ثم ركن الإقرار لا يخلو إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون ملحقا بقرينة ~~فالمطلق هو قوله لفلان علي كذا وما يجري مجراه خاليا عن القرائن # وأما الملحق بالقرينة فبيانه يشتمل على فصل بيان ما يصدق للمقر فيما ألحق ~~بإقراره من القرائن ما لا يكون رجوعا وما لا يصدق فيه مما يكون رجوعا فنقول ~~القرينة في الأصل نوعان قرينة مغيرة من حيث الظاهر مبنية على الحقيقة ~~وقرينة مبنية على الإطلاق # أما القرينة المغيرة من حيث الظاهر والمبنية على الحقيقة فهي المسقطة ~~لاسم الجملة فيعتبر بها الاسم لكن يتبين بها المراد فكان تغييرا صورة ~~تبيينا معنى # وأما القرينة المغيرة فتتنوع ثلاثة أنواع نوع يدخل في أصل الإقرار ونوع ~~يدخل على وصف المقر به ونوع يدخل على قدره وكل ذلك قد يكون متصلا وقد يكون ~~منفصلا # أما الذي يدخل على أصل الإقرار فنحو التعليق بمشيئة الله تعالى متصلا ~~باللفظ بأن قال لفلان علي ألف درهم إن شاء الله تعالى وهذا يمنع صحة ~~الإقرار أصلا لأن تعليق مشيئة الله تبارك وتعالى بكون الألف في الذمة أمر ( ~~( ( أمرا ) ) ) لا يعرف فإن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن فلا يصح الإقرار مع ~~الاحتمال ولأن الإقرار إخبار عن كائن والكائن لا يحتمل تعليق كونه بالمشيئة ~~فإن الفاعل إذا قال أنا فاعل إن شاء الله تعالى يستحق ولهذا أبطلنا القول ~~بالاستثناء في الأيمان # والله تعالى أعلم بالصواب # وكذا إذا علقه بمشيئة فلان لا يصح الإقرار لما قلنا ولو أقر بشرط الخيار ms4411 ~~بطل الشرط وصح الإقرار لما ذكرنا أن الإقرار إخبار عن ثابت في الذمة وشرط ~~الخيار في معنى الرجوع والإقرار في حقوق العباد لا يحتمل الرجوع # وأما الذي يدخل على وصف المقر به فإن كان متصلا باللفظ بأن قال لفلان علي ~~ألف درهم وديعة يصح ويكون إقرارا بالوديعة وإن كان منفصلا عنه بأن سكت ثم ~~قال عنيت به الوديعة لا يصح ويكون إقرارا بالدين لأن بيان المغير لا يصح ~~إلا بشرط الوصل كالاستثناء وهذا لأن قوله لفلان علي ألف درهم إخبار عن وجوب ~~الألف عليه من حيث الظاهر # ألا ترى أنه لو سكت عليه لكان كذلك فإن قرن به قوله وديعة وحكمها وجوب ~~الحفظ فقد غير حكم الظاهر من وجوب العين إلى وجوب الحفظ فكان بيان تغيير من ~~حيث الظاهر فلا يصح إلا موصولا كالاستثناء وإنما يصح موصولا لأن قوله علي ~~ألف درهم يحتمل وجوب الحفظ الحفظ أي علي حفظ ألف درهم وإن كان خلاف الظاهر ~~فيصح بشرط الوصل # ولو قال علي ألف درهم وديعة قرضا أو مضاربة قرضا أو بضاعة قرضا أو قال ~~دينا مكان قوله قرضا فهو إقرار بالدين لأن الجمع بين اللفظين في معناهما ~~ممكن لجواز أن يكون أمانة في الابتداء ثم يصير مضمونا في الانتهاء إذ ~~الضمان قد يطرأ على الأمانة كالوديعة المستهلكة ونحوها سواء وصل أو فصل لأن ~~الإنسان في الإقرار بالضمان على نفسه غير متهم # وأما الذي يدخل على قدر المقر به فنوعان أحدهما الاستثناء # والثاني الاستدراك # أما الاستثناء في الأصل فنوعان أحدهما أن يكون المستثنى من جنس المستثنى ~~منه # والثاني أن يكون من خلاف جنسه وكل واحد منهما نوعان متصل ومنفصل فإن كان ~~المستثنى من جنس المستنثى ( ( ( المستثنى ) ) ) منه والاستثناء متصل فهو ~~على ثلاثة أوجه استثناء القليل من الكثير واستثناء الكثير من القليل ~~واستثناء الكل من الكل # أما استثناء القليل من الكثير فنحو أن يقول علي عشرة دراهم إلا ثلاثة ~~دراهم ولا خلاف في جوازه ويلزمه سبعة دراهم لأن الاستثناء في الحقيقة تكلم ~~بالباقي ms4412 بعد الثنيا كأنه قال لفلان علي سبعة دراهم إلا أن للسبعة اسمان ( ( ~~( اسمين ) ) ) أحدهما سبعة والآخر عشرة إلا ثلاثة # قال الله تبارك وتعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ معناه ~~أنه لبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما وكذلك إذا قال لفلان علي ألف درهم سوى ~~ثلاثة دراهم لأن سوى من ألفاظ الاستثناء # وكذا إذا قال غير ثلاثة لأن غير بالنصب للاستثناء فإن قال لفلان علي درهم ~~غير دانق يلزمه خمسة دوانق ولو قال غير دانق بالرفع يلزمه درهم تام # وأما استثناء الكثير من القليل بأن قال لفلان علي تسعة دراهم إلا عشرة ~~فجائز في ظاهر الرواية ويلزمه درهم # PageV07P209 إلا ما روي عن أبي يوسف رحمه الله لا يصح وعليه العشرة ~~والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن المنقول عن أئمة اللغة رحمهم الله أن ~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وهذا المعنى كما يوجد في استثناء القليل ~~من الكثير يوجد في استثناء الكثير من القليل إلا أن هذا النوع من الاستثناء ~~غير مستحسن عند أهل اللغة لأنهم إنما وضعوا الاستثناء لحاجتهم إلى استدراك ~~الغلط ومثل هذا الغلط مما يندر وقوعه غاية الندرة فلا حاجة إلى استدراكه ~~لكن يحتمل الوقوع في الجملة فيصح # وأما استثناء الكل من الكل بأن يقول لفلان علي عشرة دراهم إلا عشرة دراهم ~~فباطل وعليه عشرة كاملة لأن هذا ليس باستثناء إذ هو تكلم بالحاصل بعد ~~الثنيا ولا حاصل ههنا بعد الثنيا فلا يكون استثناء بل يكون ابطالا للكلام ~~ورجوعا عما تكلم به والرجوع عن الإقرار في حق العباد لا يصح فبطل الرجوع ~~وبقي الإقرار # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما زائفا لا يصح الاستثناء عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعليه عشرة جياد # وقال أبو يوسف يصح وعليه عشرة جياد للمقر له وعلى المقر له درهم زائف ~~للمقر بناء على أن الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أن المقاصة لا تقف على ~~صفة الجودة بل تقف على الوزن وعند أبي يوسف لا تتحقق المقاصة إلا بهما ~~جميعا ms4413 # ووجه البناء على هذا الأصل أنه لو صح الاستثناء لوجب على المقر له درهم ~~زائف وحينئذ تقع المقاصة لأن اختلاف صفة الجودة لا تمنع المقاصة عنده وإذا ~~وقعت المقاصة يصير المستثنى درهما جيدا لا زائفا وهذا خلاف موجب تصرفه فلم ~~يصح الاستثناء # وعند أبي يوسف رحمه الله لما كان اتحادهما في صفة الجودة شرطا لتحقق ~~المقاصة ولم يوجد ههنا لا تقع المقاصة وإذا لم تقع كان الواجب على كل واحد ~~منهما أداء ما عليه فلا يؤدي إلى تغيير موجب الاستثناء فيصح الاستثناء ~~والصحيح أصل أبي حنيفة رضي الله عنه لأن الجودة في الأموال الربوية ساقطة ~~الاعتبار شرعا لقول النبي عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها سواء والساقط ~~شرعا والعدم حقيقة سواء ولو انعدمت حقيقة لوقعت المقاصة كذا إذا انعدمت ~~شرعا # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا درهم ستوق فقياس قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله أنه يصح الاستثناء وعليه عشرة دراهم إلا قيمة درهم ستوق ~~وقياس قول محمد وزفر رحمهما الله أنه لا يصح الاستثناء أصلا وعليه عشرة ~~كاملة بناء على أن المجانسة ليست بشرط الإستثناء عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~عليهما الرحمة # وعند محمد وزفر شرط على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # ولو قال لفلان علي ألف إلا قليلا فعليه أكثر من نصف الألف والقول في ~~الزيادة على الخمسمائة قوله لأن القليل من أسماء الإضافة فيقتضي أن يكون ما ~~يقابله أكثر منه ليكون هو بالإضافة إليه قليلا فإذا استثنى القليل من الألف ~~فلا بد وأن يكون المستثنى منه أكثر من المستثنى وهو الأكثر من نصف الألف ~~ولهذا قال بعض أهل التأويل في قوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها المزمل قم ~~الليل إلا قليلا @QE@ إن استثناء القليل من الأمر بقيام الليل يقتضي الأمر ~~بقيام أكثر الليل والقول في مقدار الزيادة على نصف الألف قوله لأنه المجمل ~~في قدر الزيادة فكان البيان إليه # وكذلك إذا قال إلا شيئا لأن الاستثناء بلفظة شيء لا يستعمل إلا في القليل ~~هذا إذا كان ms4414 المستثنى من جنس المستثنى منه فإن كان من خلاف جنسه ينظر إن ~~كان المستثنى مما لا يثبت دينا في الذمة مطلقا كالثوب لا يصح الاستثناء # وعليه جميع ما أقر به عندنا بأن قال له علي عشرة دراهم إلا ثوبا # وعند الشافعي رحمه الله يصح ويلزمه قدر قيمة الثوب # وإن كان المستثنى مما يثبت دينا في الذمة مطلقا من المكيل والموزون ~~والعددي المتقارب بأن قال لفلان علي عشرة إلا درهما أو إلا قفيز حنطة أو ~~مائة دينار إلا عشرة دراهم أو دينار إلا مائة جوزة يصح الاستثناء عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما ويطرح مما أقر به قدر قيمة المستثنى # وعند محمد وزفر رحمهما الله لا يصح الاستثناء أصلا # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله في المسألة الأولى فوجه قول الشافعي ~~رحمه الله أن لنص الاستثناء حكما على حدة كما لنص المستثنى منه من النفي ~~والإثبات لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي لغة # فقوله لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما معناه إلا درهما فإنه ليس علي ~~فيصير دليل النفي معارضا لدليل الإثبات في قدر المستثنى ولهذا قال إن ~~الاستثناء يعمل بطريق المعارضة فصار قوله لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا أي ~~إلا ثوبا فإنه ليس علي من الألف ومعلوم أن عين PageV07P210 الثوب من الألف ~~ليس عليه فكان المراد قدر قيمته أي مقدار قيمة الثوب ليس علي من الألف # وجه قول أصحابنا رضي الله عنهم أنه لا حكم لنص الاستثناء إلا بيان أن ~~القدر المستثنى لم يدخل تحت المستثنى منه أصلا لأن أهل اللغة قالوا إن ~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وإنما يكون تكلما بالباقي إذا كان ثابتا ~~فكان انعدام حكم نص المستثنى منه في المستثنى لانعدام تناول اللفظ إياه لا ~~للمعارضة مع ما أن القول بالمعارضة فاسد لوجوه أحدها أن الاستثناء مقارن ~~للمستثنى منه فكانت المعارضة مناقضة # والثاني أن المعارضة إنما تكون بدليل قائم بنفسه ونص الاستثناء ليس بنص ~~قائم بنفسه فلا يصلح معارضا إلا أن يزاد ms4415 عليه قوله إلا كذا فإنه كذا # وهذا تغيير ومهما أمكن العمل بظاهر اللفظ من غير تغيير كان أولى # والثالث أن القول بالمعارضة يكون رجوعا عن الإقرار والرجوع عن الإقرار في ~~حقوق العباد لا يصح كما إذا قال له علي عشرة دراهم وليس له علي عشرة دراهم ~~وإذا كان بيانا فمعنى البيان لا يتحقق إلا إذا كان المستثنى من جنس ~~المستثنى منه إما في الاسم أو في احتمال الوجوب في الذمة على الإطلاق ولم ~~يوجد ههنا على ما نذكره إن شاء الله تعالى # وقولهم الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات محمول على الظاهر إذ هو ~~في الظاهر كذلك دون الحقيقة لأنه تحقق معنى المعارضة وهي محال على ما ذكرنا ~~وجه إحالته فيكون بيانا حقيقة نفيا أو إثباتا جمعا بين النقلين بقدر ~~الإمكان والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وأما الكلام في المسألة الثانية فوجه قول محمد وزفر رحمهما الله أن ~~الاستثناء استخراج بعض ما لولاه لدخل تحت نص المستثنى منه وذا لا يتحقق إلا ~~في الجنس ولهذا لو كان المستثنى ثوبا لم يصح الاستثناء # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف أن الداخل تحت قوله لفلان علي عشرة دراهم ~~موصوفة بأنها واجبة مطلقا مسماة بالدراهم فإن لم يمكن تحقيق معنى المجالسة ~~( ( ( المجانسة ) ) ) في اسم الدراهم أمكن تحقيقها في الوجوب في الذمة على ~~الإطلاق لأن الحنطة في احتمال الوجوب في الذمة على الإطلاق من جنس الدراهم # ألا ترى أنها تجب دينا موصوفا في الذمة حالا بالاستقراض والاستهلاك كما ~~تجب سلما وثمنا حالا كالدراهم # فأما الثوب فلا يحتمل الوجوب في الذمة على الإطلاق بل سلما أو ثمنا مؤجلا # فأما ما لا يحتمله استقراضا واستهلاكا وثمنا حالا غير مؤجل فأمكن تحقيق ~~معنى المجانسة بينهما في وصف الوجوب في الذمة على الإطلاق إن لم يكن في اسم ~~الدراهم فأمكن العمل بالاستثناء في تحقق معناه وهو البيان من وجه ولا ~~مجانسة بين الثياب والدراهم لا في الاسم ولا في احتمال الوجوب في الذمة على ~~الإطلاق فانعدم معنى ms4416 الاستثناء أصلا فهو الفرق والله تعالى أعلم # ولو أقر لإنسان بدار واستثنى بناءها لنفسه فالاستثناء باطل لأن اسم الدار ~~لا يتناول البناء لغة بل وضع دلالة على العرصة في اللغة وإنما البناء فيها ~~بمنزلة الصفة فلم يكن المستثنى من جنس المستثنى منه فلم يصح الاستثناء ~~وتكون الدار مع البناء للمقر له لأنه إن لم يكن اسما عاما لكنه يتناول هذه ~~الأجزاء بطريق التضمن كمن أقر لغيره بخاتم كان له الحلقة والفص لا لأنه اسم ~~عام بل هو اسم لمسمى واحد وهو المركب من الحلقة والفص ولكنه يتناوله بطريق ~~التضمن # وكذا من أقر بسيف لغيره كان له النصل والجفن والحمائل لما قلنا # وكذا من أقر بحجلة كان له العيدان والكسوة بخلاف ما إذا استثنى ربع الدار ~~أو ثلثها أو شيئا منها أنه يصح الاستثناء لما بينا أن الدار اسم للعرصة ~~فكان المستثنى من جنس المستثنى منه فصح # ولو قال بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان صح لأن اسم البناء لا يتناول ~~العرصة إذ هي اسم للبقعة # والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا الذي ذكرنا حكم الاستثناء إذا ورد على الجملة الملفوظة فأما إذا ورد ~~الاستثناء على الاستثناء فالأصل فيه أن الاستثناء الداخل على الاستثناء ~~يكون استثناء من المستثنى منه لأن المستثنى منه أقرب المذكور إليه فيصرف ~~الاستثناء الثاني إليه ويجعل الباقي منه مستثنى من الجملة الملفوظة # وعلى هذا إذا ورد الاستثناء على الاستثناء مرة بعد أخرى وإن كثر فالأصل ~~فيه أن يصرف كل استثناء إلى ما يليه لكونه أقرب المذكور إليه فيبدأ من ~~الاستثناء الأخير فيستثنى الباقي مما يليه ثم ينظر إلى الباقي مما يليه ثم ~~ينظر إلى الباقي هكذا إلى الاستثناء الأول ثم ينظر إلى الباقي منه فيستثنى ~~ذلك من الجملة الملفوظة فما بقي منها فهو القدر المقر به # بيان هذه الجملة إذا قال لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهما ~~يكون إقرارا بثمانية دراهم لأنا صرفنا PageV07P211 الاستثناء الأخير إلى ما ~~يليه فبقي درهمان يستثنيهما من العشرة فيبقى ثمانية ms4417 # والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى خبرا عن الملائكة @QB@ قالوا إنا أرسلنا ~~إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن ~~الغابرين @QE@ # استثنى الله تبارك وتعالى آل لوط من أهل القرية لا من المجرمين لأن حقيقة ~~الاستثناء من الجنس وآل لوط لم يكونوا مجرمين ثم استثنى امرأته من آله ~~فبقيت في الغابرين # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا خمسة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهما ~~يكون إقرارا بسبعة لأنا جعلنا الدرهم مستثنى مما يليه وهي ثلاثة فبقي ~~درهمان استثناهما من خمسة فبقي ثلاثة استثناها من الجملة الملفوظة فبقي ~~سبعة # وكذلك لو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا سبعة دراهم إلا خمسة دراهم إلا ~~ثلاثة دراهم إلا درهما يكون إقرارا بستة لما ذكرنا من الأصل وهذا الأصل لا ~~يخطىء ( ( ( يخطئ ) ) ) في إيراد الاستثناء على الاستثناء وإن كثر # هذا إذا كان الأصل متصلا بالجملة المذكورة # فأما إذا كان منفصلا عنها بأن قال لفلان علي عشرة دراهم وسكت ثم قال إلا ~~درهما لا يصح الاستثناء عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم إلا ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه يصح وبه أخذ بعض ~~الناس # ووجهه أن الاستثناء بيان لما ذكرنا فيصح متصلا ومنفصلا كبيان المجمل ~~والتخصيص للعام عندنا # وجه قول العامة إن صيغة الاستثناء إذا انفصلت عن الجملة الملفوظة لا تكون ~~كلام استثناء لغة لأن العرب ما تكلمت به أصلا ولو اشتغل به أحد يضحك عليه ~~كمن قال لفلان علي كذا ثم قال بعد شهر إن شاء الله تعالى لا يعد ذلك تعليقا ~~بالمشيئة حتى لا يصح # كذا هذا # والرواية عن ابن عباس لا تكاد تصح بخلاف بيان المجمل والعام لأنهم ~~يتكلمون بذلك مستعمل عندهم متصلا ومنفصلا على ما عرف في أصول الفقه والله ~~تعالى أعلم # وعلى هذا قال أبو حنيفة فيمن قال أنت حر وحر إن شاء الله تعالى أنه لا ~~يصح الاستثناء لأن تكرير صيغة التحرير لغو فكان في ms4418 معنى السكتة # ولو قال لفلان علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير لا يصح ~~استثناء كر الحنطة بالاتفاق لانصراف كر الحنطة إلى جنسه فيكون استثناء الكل ~~( ( ( للكل ) ) ) من الكل فلم يصح # وهل يصح استثناء القفيز من الشعير قال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح لأنه ~~لم يصح استثناء كر الحنطة فقد لغا فكأنه سكت ثم استثنى قفيز شعير فلم يصح ~~استثناؤه أصلا # والله عز وجل أعلم # وأما الاستدراك فهو في الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون في القدر ~~وإما أن يكون في الصفة فإن كان في القدر فهو على ضربين إما أن يكون في ~~الجنس وإما أن يكون في خلاف الجنس # فنحو أن يقول لفلان علي ألف درهم لا بل ألفان فعليه ألفان استحسانا ~~والقياس أن يكون عليه ثلاثة آلاف # وجه القياس أن قوله لفلان علي ألف درهم إقرار بألف وقوله لا رجوع وقوله ~~بل استدراك والرجوع عن الإقرار في حقوق العباد غير صحيح والاستدراك صحيح ~~فأشبه الاستدراك في خلاف الجنس وكما إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ~~اثنتين أنه يقع ثلاث تطليقات # وجه الاستحسان أن الإقرار إخبار والمخبر عنه مما يجري الغلط في قدره أو ~~وصفه عادة فتقع الحاجة إلى استدراك الغلط فيه فيقبل إذا لم يكن متهما فيه ~~وهو غير متهم في الزيادة على المقر به فتقبل منه بخلاف الاستدراك في خلاف ~~الجنس لأن الغلط في خلاف الجنس لا يقع عادة فلا تقع الحاجة إلى استداركه ( ~~( ( استدراكه ) ) ) وبخلاف مسألة الطلاق أن قوله أنت طالق إنشاء الطلاق لغة ~~وشرعا والإنشاء لا يحتمل الغلط حتى لو كان إخبارا بأن قال لها كنت طلقتك ~~أمس واحدة لا بل اثنتين لا يقع عليها إلا طلاقان # والله تعالى أعلم # وكذلك إذا قال لفلان علي كر حنطة لا بل كران # ولو قال لفلان علي ألف درهم لا بل ألف درهم فعليه ألفان لأنه متهم في ~~النقصان فلا يصح استدراكه مع ما أن مثل هذا الغلط نادر ms4419 فلا حاجة إلى ~~استدركه ( ( ( استدراكه ) ) ) لإلتحاقه بالعدم # وأما في خلاف الجنس كما لو قال لفلان علي ألف درهم لا بل مائة دينار أو ~~لفلان علي كر حنطة لا بل كر شعير لزمه الكل لما بينا أن مثل هذا الغلط لا ~~يقع إلا نادرا والنادر ملحق بالعدم # هذا إذا وقع الاستدراك في قدر المقر به فأما إذا وقع في صفة المقر به بأن ~~قال لفلان علي ألف درهم بيض لا بل سود ينظر فيه إلى أرفع الصفتين وعليه ذلك ~~لأنه غير متهم في زيادة الصفة متهم في النقصان فكان مستدركا في الأول راجعا ~~في الثاني # فيصح استدراكه ولا يصح رجوعه كما في الألف PageV07P212 والألفين # والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا رجع الاستدراك إلى المقر به فأما إذا رجع إلى المقر له بأن قال ~~هذه الألف لفلان لا بل لفلان وادعاها كل واحد منهما يدفع إلى المقر له ~~الأول لأنه لما أقر بها للأول صح إقراره له فصار واجب الدفع إليه فقوله لا ~~بل لفلان رجوع عن الإقرار الأول فلا يصح رجوعه في حق الأول ويصح إقراره بها ~~للثاني في حق الثاني ثم إن دفعه إلى الأول بغير قضاء القاضي يضمن للثاني ~~لأن إقراره بها للثاني في حق الثاني صحيح إن لم يصح في حق الأول وإذا صح ~~صار واجب الدفع إليه فإذا دفعها إلى الأول فقد أتلفها عليه فيضمن وإن دفعها ~~إلى الأول بقضاء القاضي لا يضمن لأنه لو ضمن لا يخلو إما أن يضمن بالدفع ~~وإما أن يضمن بالإقرار لا سبيل إلى الأول لأنه مجبور في الدفع من جهة ~~القاضي فيكون كالمكره ولا سبيل إلى الثاني لأن الإقرار للغير بملك الغير لا ~~يوجب الضمان # ولو قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان يدفع إلى الأول ويضمن ~~للثاني سواء دفع إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء بخلاف المسألة الأولى # ووجه الفرق أن الغصب سبب لوجوب الضمان فكان الإقرار به إقرار ( ( ( ~~إقرارا ) ) ) بوجود سبب وجوب الضمان وهو رد العين ms4420 عند القدرة وقيمة العين ~~عند العجز وقد عجز عن رد العين إلى المقر له الثاني فيلزمه رد قيمته بخلاف ~~المسألة الأولى لأن الإقرار بملك الغير للغير ليس بسبب لوجوب الضمان ~~لإنعدام الإتلاف وإنما التلف في تسليم مال الغير إلى الغير باختياره على ~~وجه يعجز عن الوصول إليه فلا جرم إذا وجد يجب الضمان # وكذلك لو قال هذه الألف لفلان أخذتها من فلان أو أقرضنيها فلان وادعاها ~~كل واحد منهما فهي للمقر له الأول ويضمن للذي أقر أنه أخذ منه أو أقرضه ~~ألفا مثله لأن الأخذ والقرض كل واحد منهما سبب لوجوب الضمان فكان الإقرار ~~بهما إقرارا بوجود سبب وجوب الضمان فيرد الألف القائمة إلى الأول لصحة ~~إقراره بها له ويضمن للثاني ألفا أخرى ضمانا للأخذ والقرض ولو قال أودعني ~~فلان هذه الألف لا بل فلان يدفع إلى المقر له الأول لما بينا ثم إن دفع ~~إليه بغير قضاء القاضي يضمن للثاني بالإجماع وإن دفع بقضاء القاضي فعند أبي ~~يوسف لا يضمن وعند محمد يضمن # وجه قول محمد رحمه الله أن إقراره بالإيداع من الثاني صحيح في حق الثاني ~~فوجب عليه الحفظ بموجب العقد وقد فوته بالإقرار للأول بل استهلكه فكان ~~مضمونا عليه # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن فوات الحفظ والهلاك حصل بالدفع إلى الأول ~~بالإقرار والدفع بقضاء القاضي لا يوجب الضمان لما بينا # ولو قال دفع إلي هذه الألف فلان وهي لفلان وادعى كل واحد منهما أنها له ~~فهي للدافع لأن إقراره بدفع فلان قد صح فصار واجب الرد عليه وهذا يمنع صحة ~~إقراره للثاني في حق الأول لكن يصح في حق الثاني # ولو قال هذه الألف لفلان دفعها إلي فلان فهي للمقر له بالملك ولا يكون ~~للدافع شيء فإذا ادعى الثاني ضمن له ألفا أخرى لما بينا أن الإقرار بها ~~للأول يوجب الرد إليه وهذا يمنع صحة إقراره للثاني في حق الأول لكنه يصح في ~~حق الثاني ثم إن دفعه إلى الأول بغير قضاء القاضي يضمن وإن ms4421 دفعه بقضاء ~~القاضي فكذلك عند محمد وعند أبي يوسف لا يضمن # والحجج من الجانبين على نحو ما ذكرنا # ولو قال هذه الألف لفلان أرسل بها إلى فلان فإنه يردها على الذي أقر أنها ~~ملكه # وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لما قلنا ولا يصح ~~إقراره للثاني عند أبي حنيفة # فرق أبو حنيفة عليه الرحمة بين العين والدين بأن قال لفلان علي ألف درهم ~~قبضتها من فلان فادعاها كل واحد منهما أن عليه لكل واحد منهما ألفا # ووجه الفرق أن المقر به للأول هناك ألف في الذمة فيلزمه ذلك بإقراره له ~~ولزمه ألف أخرى لفلان بإقراره بقبضها منه إذ القبض سبب لوجوب الضمان فلزمه ~~ألفان # وههنا المقر به عين مشار إليها فمتى صح إقراره بها لم يصح للثاني وذكر ~~قول أبي يوسف في الأصل في موضعين أحدهما أنه لا ضمان عليه للثاني بحال ~~بانتهاء الرسالة بالوصول إلى المقر وفي الآخر أنه إن دفع بغير قضاء القاضي ~~يضمن فإن قال الذي أقر له أنها ملكه ليست الألف لي وادعاها الرسول لأن ~~إقراره للأول قد ارتد برده وقد أقر باليد للرسول فيؤمر بالرد إليه # ولو كان الذي أقر له أنها ملكه غائبا وأراد الرسول أن يأخذها وادعاها ~~لنفسه لم يأخذها # كذا روي عن أبي يوسف لأن رسالته قد انتهت بالوصول إلى المقر ولو أقر إلى ~~خياط فقال هذا الثوب أرسله إلي فلان لأقطعه قميصا وهو لفلان فهو الذي ( ( ( ~~للذي ) ) ) PageV07P213 أرسله إليه وليس للثاني شيء لأنه أقر باليد للمرسل ~~فصار واجب الرد عليه وهذا يمنع صحة إقراره بالملك الثاني كما إذا قال دفع ~~إلي هذه الألف فلان وهي لفلان على ما بينا # ولو قال الخياط هذا الثوب الذي في يدي لفلان أرسله إلي فلان وكل واحد ~~منهما يدعيه فهو للذي أقر له أول مرة ولا يضمن للثاني شيئا في قياس قول أبي ~~حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد يضمن بناء على أن الأجير المشترك لا ضمان عليه فيما ~~هلك في يده ms4422 عنده فأشبه الوديعة وعندهما عليه الضمان فأشبه الغصب والله ~~سبحانه وتعالى العليم # # | فصل وأما القرينة المبنية على الاطلاق # فهي المعينة لبعض ما يحتمله اللفظ بأن كان اللفظ يحتمل هذا وذاك قبل وجود ~~القرينة فإذا وجدت القرينة بتعين ( ( ( يتعين ) ) ) البعض مرادا باللفظ من ~~غير تغيير أصلا ثم ينظر إن كان اللفظ يحتملهما على السواء يصح بيانه متصلا ~~كان أو منفصلا وإن كان لأحدهما ضرب رجحان فإن كان الإفهام إليه أسبق عند ~~الإطلاق من غير قرينة فإن كان منفصلا لا يصح وإن كان متصلا يصح إذا لم ~~يتضمن الرجوع وإن تضمن معنى الرجوع لا يصح إلا بتصديق المقر له وهذا النوع ~~من القرينة أيضا يتنوع ثلاثة أنواع نوع يدخل على أصل المقر به ونوع يدخل ~~على وصف المقر به ونوع يدخل على قدر المقر به # أما الذي يدخل على أصل المقر به فهو أن يكون المقر به مجهول الذات بأن ~~قال لفلان علي شيء أو حق يصح لأن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار لأن ~~الإقرار إخبار عن كائن وذلك قد يكون معلوما وقد يكون مجهولا بأن أتلف على ~~آخر شيئا ليس من ذوات الأمثال فوجبت عليه قيمته أو جرح آخر جراحة ليس لها ~~في الشرع أرش مقدر فأقر بالقيمة والأرش فكان الإقرار بالمجهول إخبارا عن ~~المخبر على ما هو به وهو حد الصدق بخلاف الشهادة لأن جهالة المشهود به تمنع ~~القضاء بالشهادة لتعذر القضاء بالمجهول بخلاف الإقرار فيصح ويقال له بين ~~لأنه المجمل فكان البيان عليه قال الله تبارك وتعالى @QB@ فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه @QE@ ويصح بيانه متصلا ومنفصلا لأنه بيان ~~محض فلا يشترط فيه الوصل كبيان المجمل والمشترك لكن لا بد وأن يبين شيئا له ~~قيمة لأنه أقر بما في ذمته وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة # ثم إذا بين شيئا له قيمة فالأمر لا يخلو من أحد وجهين إما أن صدقه في ذلك ~~وادعى عليه زيادة وإما أن كذبه وادعى عليه مالا آخر ms4423 فإن صدقه فيما بين ~~وادعى عليه زيادة أخذ ذلك القدر المبين وأقام البينة على الزيادة وإلا حلفه ~~عليها إن أراد لأنه منكر للزيادة والقول قول المنكر مع يمينه # وإن كذبه وادعى عليه مالا آخر أقام البينة ( ( ( بينة ) ) ) على مال آخر ~~وإلا حلفه عليه وليس له أن يأخذ القدر المبين لأنه أبطل إقراره له بالتكذيب ~~وكذلك إذا أقر أنه غصب من فلان شيئا ولم يبين يلزمه البيان لما قلنا ولكن ~~لا بد وأن يبين شيئا يتمانع في العادة ويقصد بالغصب لأن ما لا يتمانع عادة ~~ولا يقصد غصبه نحو كف من تراب أو غيره لا يطلق فيه اسم الغصب # وهل يشترط مع ذلك أن يكون مالا متقوما اختلف المشايخ فيه # قال مشايخ العراق لا يشترط وقال مشايخنا رحمهم الله تعالى يشترط حتى لو ~~بين أنه غصب صبيا حرا أو غصب جلد ميتة أو خمر مسلم يصدق عند الأولين ولا ~~يصدق عند الآخرين حتى يبين شيئا هو مال متقوم # وجه قول مشايخ العراق أن الحكم الأصلي للغصب وجوب رد المغصوب وهذا لا يقف ~~على كون المغصوب مالا متقوما # وجه قول مشايخنا أن المغصوب مضمون على الغاصب وله ضمانان أحدهما وجوب رد ~~العين عند القدرة والثاني وجوب قيمتها عند العجز فكان إقراره بغصب شيء ~~إقرارا بغصب ما يحتمل موجبه وهو المال المتقوم # ولو بين غصب العقار ذكر القدوري رحمه الله أنه يصدق وهذا على قياس قول ~~مشايخ العراق # لأن العقار وإن لم يكن مضمون القيمة بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله فهو مضمون الرد بالاتفاق وعند محمد رحمه الله تعالى هو مضمون ~~القيمة أيضا فأما على قياس قول مشايخنا على قياس قول محمد يصدق # وأما على قياس قولهما لا يصدق لأنه غير مضمون القيمة بالغصب عندهما # والله عز وجل أعلم # وعلى هذا إذا قال لفلان علي مال يصدق في القليل والكثير لأن المال اسم ما ~~يتمول وذا يقع على القليل والكثير فيصح بيانه متصلا ومنفصلا ولو قال لفلان ~~علي ألف ولم ms4424 يبين فالبيان إليه والله تعالى أعلم بالصواب # PageV07P214 # | فصل وأما الذي يدخل على وصف المقر به # فهو أن يكون المقر به معلوم الأصل مجهول الوصف نحوأن يقول غصب من فلان ~~عبدا أو جارية أو ثوبا من العروض فيصدق في البيان من جنس ذلك سليما كان أو ~~معيبا لأن الغصب يرد على السليم والمعيب عادة وقد بين الأصل وأجمل الوصف ~~فيرجع في بيان الوصف إليه فيصح متصلا ومنفصلا ومتى صح بيانه يلزمه الرد إن ~~قدر عليه وإن عجز عنه تلزمه القيمة لأن المغصوب مضمون على هذا الوجه والقول ~~قوله في مقدار قيمته مع يمينه لأنه منكر للزيادة والقول قول المنكر مع ~~اليمين # وكذلك لو أقر أنه غصب من فلان دارا وقال هي بالبصرة يصدق لأنه أجمل ~~المكان فكان القول في بيان المكان إليه فيلزمه تسليم الدار إليه إن قدر ~~عليه وإن عجز عنه بأن خربت أو قال هي هذه الدار التي في يدي زيد وزيد ينكر ~~فالقول قول المقر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الآخر ولا ~~يضمن وعند محمد يضمن قيمة الدار بناء على أن العقار غير مضمون القيمة ~~بالغصب عندهما خلافا له فإذا أقر بألف درهم وقال هي زيوف أو نبهرجة فهذا في ~~الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن أقر بذلك مطلقا من غير بيان الجهة وإما ~~أن بين الجهة فإن أطلق بأن قال لفلان علي ألف درهم ولم يذكر له جهة أصلا ~~وقال هي زيوف أو نبهرجة فإن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق لأن اسم الدراهم اسم ~~جنس يقع على الجياد والزيوف فكان قوله زيوف بيانا للنوع إلا أنه يصح موصولا ~~لا مفصولا لأنها عند الإطلاق تصرف إلى الجياد فكان فصل البيان رجوعا عما ~~أقر به فلا يصح # ولو قال لفلان عندي ألف درهم وقال هي زيوف أو نبهرجة يصدق وصل أو فصل لأن ~~هذا إقرار بالوديعة والوديعة مال محفوظ عند المودع # وقد يكون ذلك جيدا وقد يكون زيوفا على حسب ما يودع فيقبل ms4425 بيانه # هذا إذا أطلق ولم يبين الجهة أما إذا بين الجهة بأن قال لفلان علي ألف ~~درهم ثمن مبيع وقال هي زيوف أو نبهرجة فلا يصدق وإن وصل وعليه الجياد إذا ~~ادعى المقر له الجياد عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق # وجه قولهما ما ذكرنا آنفا أن اسم الدراهم يقع على الزيوف كما يقع على ~~الجهاد ( ( ( الجياد ) ) ) إذ هو اسم جنس والزيافة عيب فيها واسم كل جنس ~~يقع على السليم والمعيب من ذلك الجنس لأنه نوع من الجنس لكن عند الإطلاق ~~ينصرف إلى الجياد فيصح بيانه موصولا لوقوعه تعيينا لبعض ما يحتمله اللفظ ~~ولا يصح مفصولا لكونه رجوعا عن الإقرار # وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن قوله هي زيوف بعد النسبة إلى ثمن ~~المبيع رجوع عن الإقرار فلا يصح بيانه أن البيع عقد مبادلة فيقتضي سلامة ~~البدلين لأن كل واحد من العاقدين لا يرضى إلا بالبدل السليم فكان إقراره ~~بكون الدراهم ثمنا إقرارا بصفة السلامة فإخباره عن الزيافة يكون رجوعا فلا ~~يصح كما إذا قال بعتك هذا العبد على أنه معيب لا يصدق وإن وصل # كذا هذا # ولو قال لفلان علي ألف درهم قرضا وقال هي زيوف فالجواب فيه كالجواب في ~~البيع إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق بخلاف البيع وجه الرواية الأولى أن ~~القرض في الحقيقة مبادلة المال بالمال كالبيع فكان في استدعاء صفة السلامة ~~كالبيع # وجه الرواية الأخرى أن القرض يشبه الغصب لأنه يتم بالقبض كالغصب ثم بيان ~~الزيافة مقبول في الغصب كذا في القرض ويشبه البيع لأنه تمليك مال بمال ~~فلشبهه بالغصب احتمل البيان في الجملة ولشبهه بالبيع شرطنا الوصل عملا ~~بالشبهين بقدر الإمكان # ولو قال غصب من فلان ألف درهم وقال هي زيوف أو نبهرجة يصدق سواء وصل أو ~~فصل وروي عن أبي يوسف أنه لا يصدق إذا فصل والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن ~~الغصب في الأجود لا يستدعي صفة السلامة لأنه كما يرد على السليم ms4426 يرد على ~~المعيب على حسب ما يتفق فكان محتملا للبيان متصلا أو منفصلا لانعدام معنى ~~الرجوع فيه ولهذا لو كان المقر به غصب عبدا بأن قال غصبت من فلان عبدا ثم ~~قال غصبته وهو معيب يصدق وإن فصل # كذا هذا # ولو قال أودعني فلان ألف درهم وقال هي زيوف يصدق بلا خلاف فصل أو وصل لأن ~~الإيداع استحفاظ المال وكما يستحفظ السليم يستحفظ المعيب فكان الإخبار عن ~~الزيافة بيانا محضا فلا يشترط لصحته الوصل لانعدام تضمن معنى الرجوع # وأبو يوسف رحمه الله على ما روي عنه فرق بين الوديعة وبين الغصب حيث صدقه ~~في الوديعة موصولا كان البيان أو مفصولا ولم يصدقه PageV07P215 في الغصب ~~إلا موصولا # ووجه الفرق له أن ضمان الغصب ضمان مبادلة إذ المضمونات تملك عند أداء ~~الضمان فأشبه ضمان المبيع وهو الثمن وفي باب البيع لا يصدق إذا فصل عنده ~~كذا في الغصب # فأما الواجب في باب الوديعة فهو الحفظ والمعيب في احتمال الحفظ كالسليم ~~فهو الفرق له # والله أعلم بالصواب # هذا إذا أقر بالدراهم وقال هي زيوف أو نبهرجة فأما إذا أقر بها وقال هي ~~ستوقة أو رصاص ففي الوديعة والغصب يصدق إن وصل وإن فصل لا يصدق لأن الستوق ~~والرصاص ليسا من جنس الدراهم إلا أنه يسمى بها مجازا فكان الإخبار عن ذلك ~~بيانا مغيرا فيصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء # وأما في البيع إذا قال ابتعت بألف ستوقة أو رصاص فلا يصدق عند أبي حنيفة ~~فصل أو وصل وهذا لا يشكل عنده # لأنه لو قال ابتعت بألف زيوف لا يصدق عنده وصل أو فصل فههنا أولى # وعند أبي يوسف يصدق ولكن يفسد البيع # أما التصديق فلأن قوله ستوقة أو رصاص خرج بيانا لوصف الثمن فيصح كما إذا ~~قال بألف بيض أو بألف سود # وأما فساد البيع فلأن تسمية الستوقة في البيع يوجب فساده كتسمية العروض # وروي عن أبي يوسف فيمن قال لفلان علي ألف درهم بيض زيوف أو وضح زيوف أنه ~~يصدق إذا وصل # ولو ms4427 قال لفلان علي ألف درهم جياد زيوف أو فقد ( ( ( نقد ) ) ) بيت المال ~~زيوف لا يصدق والفرق ظاهر لأن البياض يحتمل الجودة والزيافة إذ البيض قد ~~تكون جيادا وقد تكون زيوفا فاحتمل البيان بخلاف قوله جياد لأن الجودة لا ~~تحتمل الزيافة لتضاد بين الصفتين فلا يصدق أصلا # وعلى هذا إذا أقر بألف ثمن عبد اشتراه لم يقبضه فهذا لا يخلو من أحد ~~وجهين إما أن ذكر عبدا معينا مشارا إليه بأن قال ثمن هذا العبد وإما أن ذكر ~~عبدا من غير تعيين بأن قال لفلان علي ألف درهم ثمن عبد اشتريته منه ولم ~~أقبضه فإن ذكر ( ( ( ذكرا ) ) ) عبدا بعينه فإن صدقه في البيع يقال للمقر ~~له إن شئت أن تأخذ الألف فسلم العبد وإلا فلا شيء لك لأن المقر به ثمن ~~المبيع وقد ثبت البيع بتصادقهما والبيع يقتضي تسليما بإزاء تسليم وإن كذبه ~~في البيع وقال ما بعت منك شيئا والعبد عبدي ولي عليك ألف درهم بسبب آخر ~~فالعبد للمقر له لأنه يدعي عليه البيع وهو ينكر ولا شيء له على المقر من ~~الثمن لأن المقر به ثمن المبيع لا غيره ولم يثبت البيع # فإن ذكر عبدا بغير عينه فعليه الألف عند أبي حنيفة ولا يصدق في عدم القبض ~~سواء وصل أم فصل صدقه المقر له في البيع أو كذبه وكان أبو يوسف أولا يقول ~~إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق # ثم رجع وقال يسئل ( ( ( يسأل ) ) ) المقر له عن الجهة فإن صدقه فيها لكن ~~كذبه في القبض كان القول قول المقر سواء وصل أو فصل # وإن كذبه في البيع وادعى عليه ألفا أخرى إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق # وهو قول محمد # وجه قول الأول أن المقر به ثمن المبيع والمبيع قد يكون مقبوضا وقد لا ~~يكون إلا أن الغالب هو القبض فكان قوله لم أقبضه بيانا فيه معنى التغيير من ~~حيث الظاهر فيصدق بشرط الوصل كالاستثناء # وجه قول الآخر وهو قول محمد أن القبض بعد ثبوت الجهة بتصادقهما ms4428 يحتمل ~~الوجود والعدم لأن القبض لا يلزم في البيع فكان قوله لم أقبضه تعيينا لبعض ~~ما يحتمله كلامه فكان بيانا محضا فلا يشترط له الوصل لبيان المجمل والمشترك # وإذا كذبه يشترط الوصل لأنه لو اقتصر على قوله لفلان علي ألف درهم لوجب ~~عليه التسليم للحال ( ( ( للمال ) ) ) # فإذا قال ثمن عبد لم أقبضه لا يجب عليه التسليم إلا بتسليم العبد فكان ~~بيانا فيه معنى التغيير فلا يصح إلا بشرط الوصل كالاستثناء # ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن قوله لم أقبضه رجوع عن الإقرار فلا يصح ~~بيانه أن قوله لفلان علي ألف درهم إقرار بولاية المطالبة للمقر له بالألف ~~ولا تثبت ولاية المطالبة إلا بقبض المبيع فكان الإقرار به إقرارا بقبض ~~المبيع فقوله لم أقبضه يكون رجوعا عما أقر به فلا يصح # ولو قال لفلان علي درهم ثمن خمر أو خنزير فعليه ألف ولا يقبل تفسيره عند ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يلزمه شيء # وجه قولهما أن المقر به مما لا يحتمل الوجوب في ذمة المسلم لأنه ثمن خمر ~~أو خنزير وذمة المسلم لا تحتمله فلا يصح إقراره أصلا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن قوله لفلان علي ألف درهم إقرار بألف واجب ~~في ذمته وقوله ثمن خمر أو خنزير إبطال لما أقر به # لأن ذمة المسلم لا تحتمل ثمن الخمر والخنزير فكان رجوعا فلا يصح # ولو قال اشتريت من فلان عبدا بألف درهم لكني لم أقبضه يصدق وصل أو فصل ~~لأن الشراء قد PageV07P216 يتصل به القبض وقد لا يتصل فكان قوله لم أقبض ~~بيانا محضا فيصح متصلا أو منفصلا # ولو قال أقرضني فلان ألف درهم ولم أقبض إنما طلبت أليه القبض فأقرضني ولم ~~أقبض إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق # وهذا استحسان والقياس أن يصدق وصل أو فصل # وجه القياس أن المقر به هو القرض وهو اسم للعقد لا للقبض فلا يكون ~~الإقرار به إقرارا بالقبض كما لا يكون الإقرار بالبيع إقرارا بالقبض # وجه الاستحسان أن ms4429 تمام القرض بالقبض كما أن تمام الإيجاب بالقبول فكان ~~الإقرار به إقرارا بالقبض ظاهرا لكن يحتمل الانفصال في الحكم فكان قوله لم ~~أقبض بيانا معنى فلا يصح إلا بشرط الوصل كالاستثناء والاستدراك # وكذلك لو قال أعطيتني ألف درهم أو أودعتني أو أسلفتني أو أسلمت إلي وقال ~~لم أقبض لا يصدق إن فصل وإن وصل يصدق لأن الإعطاء والإيداع والإسلاف يستدعي ~~القبض حقيقة خصوصا عند الإضافة فلا يصح منفصلا لكن يحتمل العدم في الجملة ~~فيصح متصلا # ولو قال بعتني دارك أو آجرتني أو أعرتني أو وهبتني أو تصدقت علي وقال لم ~~أقبض يصدق وصل أم فصل # أما البيع والإجارة والإعارة لأن القبض ليس بشرط لصحة هذه التصرفات فلا ~~يكون الإقرار بها إقرارا بالقبض وأما الهبة والصدقة فلأن الهبة اسم للركن ~~وهو التمليك وكذلك الصدقة وإنما القبض فيهما شرط الحكم ولهذا لو حلف لا يهب ~~ولا يتصدق ففعل ولم يقبض الموهوب له والمتصدق عليه يحنث # ولو قال نقدتني ألف درهم أو دفعت إلي ألف درهم وقال لم أقبض إن فصل لا ~~يصدق بالإجماع وإن وصل لا يصدق عند أبي يوسف وعند محمد يصدق # وجه قوله أن النقد والدفع يقتضي القبض حقيقة بمنزلة الأداء والتسليم ~~والإعطاء والإسلام ويحتمل الانفصال في الجملة فيصح بشريطة الوصل كما في هذه ~~الأشياء # وجه قول أبي يوسف أن القبض من لوازم هذين الفعلين أعني النقد والدفع ~~خصوصا عند صريح الإضافة والإقرار بأحد المتلازمين إقرار بالآخر فقوله لم ~~أقبض يكون رجوعا عما أقر به فلا يصح # وعلى هذا إذا قال لرجل أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت عندي فقال الرجل لا ~~بل أخذتها غصبا لا يصدق فيه المقر والقول قول المقر له مع يمينه والمقر ~~ضامن # ولو قال المقر له لا بل أقرضتك فالقول قول المقر مع يمينه # ووجه الفرق أن أخذ مال الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل لقول النبي على ~~اليد ما أخذت حتى ترد فكان الإقرار بالأخذ إقرارا بسبب الوجوب فدعوى الإذن ~~تكون دعوى البراءة عن ms4430 الضمان وصاحبه ينكر فكان القول قوله مع يمينه بخلاف ~~قوله أقرضتك لأن إقراره بالقبض إقرار بالأخذ بالإذن فتصادقا على أن الأخذ ~~كان بإذن والأخذ بإذن لا يكون سببا لوجوب الضمان في الأصل فكان دعوى ~~الإقراض دعوى الأخذ بجهة الضمان فلا يصدق إلا ببينة # ولو قال أودعتني ألف درهم أو دفعت إلي ألف درهم وديعة أو أعطيتني ألف ~~درهم وديعة فهلكت عندي وقال المقر له لا بل غصبتها مني كان القول قول المقر ~~مع يمينه لأنه ما أقر بسبب وجوب الضمان إذ المقر به هو الإيداع والإعطاء ~~وإنهما ليسا من أسباب الضمان # ولو قال له أعرتني ثوبك أو دابتك فهلكت عندي وقال المقر له غصبت مني نظر ~~في ذلك إن هلك قبل اللبس أو الركوب فلا ضمان عليه لأن المقر به الإعارة ~~وإنها ليست بسبب لوجوب الضمان وإن هلك بعد اللبس # والركوب فعليه الضمان لأن لبس ثوب الغير وركوب دابة الغير سبب لوجوب ~~الضمان في الأصل فكان دعوى الإذن دعوى البراءة عن الضمان فلا يثبت إلا بحجة # وكذلك إذا قال له دفعت إلي ألف درهم مضاربة فهلكت عندي فقال المقر له بل ~~غصبتها مني أنه إن هلك قبل التصرف فلا ضمان عليه وإن هلك بعده يضمن لما ~~قلنا في الإعارة # ولو أقر بألف درهم مؤجلة بأن قال لفلان علي ألف درهم إلى شهر وقال المقر ~~له لا بل هي حالة فالقول قول المقر له لأن هذا إقرار على نفسه ودعوى الأجل ~~على الغير فإقراره مقبول ولا تقبل دعواه إلا بحجة ويحلف المقر له على الأجل ~~لأنه منكر للأجل والقول قول المنكر مع اليمين وهذا بخلاف ما إذا أقر وقال ~~كفلت لفلان بعشرة دراهم إلى شهر # وقال المقر له لا بل كفلت بها حالة أن القول قول المقر عند أبي حنيفة ~~ومحمد لأن الظاهر شاهد للمقر لأن الكفالة تكون مؤجلة عادة بخلاف الدين ~~والله تعالى أعلم # وعلى هذا إذا أقر أنه اقتضى من فلان ألف درهم كانت له عليه وأنكر المقر ~~PageV07P217 له ms4431 أن يكون له عليه شيء وقال هو مالي قبضته مني فالقول قوله مع ~~يمينه ويؤمر بالرد إليه لأن الإقرار بالاقتضاء إقرار بالقبض والقبض سبب ~~لوجوب الضمان في الأصل بالنص فكان الإقرار بالقبض إقرارا بوجود سبب وجوب ~~الضمان منه فهو بدعوة القبض بجهة الاقتضاء يدعي براءته عن الضمان وصاحبه ~~ينكر فيكون القول قوله مع يمينه # وكذلك إذا أقر أنه قبض منه ألف درهم كانت عنده وديعة وأنكر المقر له ~~فالقول قول المقر له لما قلنا # ولو قال أسكنت فلانا بيتي ثم أخرجته وادعى الساكن أنه له فالقول قول ~~المقر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد القول قول الساكن مع يمينه # ولو قال أعرته دابتي ثم أخذتها منه وقال صاحبه هي لي فهو على هذا ~~الاختلاف # وجه قولهما أن قوله أسكنته داري ثم أخرجته وأعرته دابتي ثم أخذتها منه ~~إقرار منه باليد لهما ثم الأخذ منهما فيؤمر بالرد عليهما لقوله عليه الصلاة ~~والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد ولهذا لو غايباه سكن الدار فزعم المقر ~~أنه أعارهما منه لم يقبل قوله فكذا إذا أقر # وجه قول أبي حنيفة أن المقر به ليس هو اليد المطلقة بل اليد بجهة الإعارة ~~والسكنى وهذا لأن اليد لهما ما عرفت إلا بإقراره فبقيت على الوجه الذي أقر ~~به فيرجع في بيان كيفية اليد إليه # ولو أقر فقال إن فلانا الخياط خاط قميصي بدرهم وقبضت منه القميص وادعى ~~الخياط أنه له فهو على هذا الاختلاف الذي ذكرنا # ولو قال خاط لي هذا القميص ولم يقل قبضه منه لم يؤمر بالرد عليه بالإجماع ~~لأنه إذا لم يقل ( ( ( يقبل ) ) ) قبضه منه لم يوجد منه الإقرار باليد ~~للخياط لجواز أنه خاطه في بيته فلم تثبت يده عليه فلا يجبر على الرد # هذا إذا لم يكن الدار والثوب معروفا له فإن كان معروفا للمقر فالقول قوله ~~بالإجماع لأنه إذا لم يكن معروفا له كان قول صاحبه هو لي منه دعوى التملك ~~فلا تسمع ( ( ( يسمع ) ) ) منه إلا ببينة # ولو أقر ms4432 أن فلانا ساكن في هذا البيت والبيت لي وادعى ذلك الرجل البيت فهو ~~له وعلى المقر البينة لأن الإقرار بالسكنى إقرار باليد فصار هو صاحب يد فلا ~~يثبت الملك للمدعي إلا ببينة # ولو أقر أن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم وذلك ~~في يدي المقر وادعى المقر له أنه له فالقول قول المقر لأن الإقرار بالزرع ~~والغرس والبناء لا يكون إقرارا باليد لجواز وجودها في يد الغير فلا يؤمر ~~بالرد إليه # والله تعالى أعلم # وعلى هذا أن من أعتق عبده ثم أقر المولى أنه أخذ منه هذا الشيء في حال ~~الرق وهو قائم بعينه وقال العبد لا بل أخذته بعد العتق فالقول قول العبد ~~ويؤمر بالرد إليه بالإجماع لأن قول العبد يقتضي وجوب الرد وقول المولى لا ~~ينفي الوجوب بل يقتضيه لأن الأخذ في الأصل سبب لوجوب ضمان الرد والإضافة ~~إلى حال الرق لا تنفي الوجوب فإن المولى إذا أخذ كسب عبده المأذون المديون ~~يلزمه الرد إليه # ولو أقر بالإتلاف بأن قال أتلفت عليك مالا وأنت عبدي وقال العبد لا بل ~~أتلفته وأنا حر فالقول قول العبد عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد القول قول المولى # وعلى هذا الاختلاف إذا قال المولى قطعت يدك قبل العتق وقال العبد لا بل ~~قطعتها بعد العتق # ولو تنازعا في الضريبة فقال المولى أخذت منك ضريبة كل شهر كذا وهي ضريبة ~~مثله وقال العبد لا بل كان بعد العتق فالقول قول المولى بالاتفاق # وكذلك لو ادعى المولى وطء الأمة قبل العتق وادعت الأمة بعد العتق فالقول ~~قول المولى بالإجماع # وجه قول محمد وزفر رحمهما الله أن المولى ينكر وجوب الضمان فكان القول ~~قوله وهذا لأنه أضاف الضمان إلى حال الرق حيث قال أتلفت وهو رقيق والرق ~~ينافي الضمان إذ المولى لا يجب عليه لعبده ضمان فكان منكرا وجوب الضمان ~~والعبد بقوله أتلفت بعد العتق يدعي وجوب الضمان عليه وهو ينكر فكان القول ~~قوله ولهذا كان القول قوله ms4433 في الغلة والوطء وكذا هذا وجه قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن اعتبار قول العبد يوجب الضمان على المولى ~~لأن إتلاف مال الحر يوجب الضمان # واعتبار قول المولى لا ينفي الوجوب لأنه أقر بالأخذ والأخذ في الأصل سبب ~~لوجوب الضمان والإضافة إلى حال الرق لا تنفي الوجوب فإن إتلاف كسب العبد ~~المأذون المديون دينا مستغرقا للرقبة والكسب موجب للضمان فإذا وجد الموجب ~~وانعدم المانع بقي خبره واجب القبول بخلاف الوطء والغلة لأن وطء الرقيق ( ( ~~( الرقيقة ) ) ) لا يوجب الضمان أصلا # وكذلك أخذ ضريبة العبد وهي الغلة لا يوجب الضمان على المولى فإن المولى ~~إذا أخذ ضريبة العبد وعليه دين مستغرق ليس للغرماء حق الاسترداد على ما مر ~~في كتاب المأذون فكان المولى بقوله PageV07P218 قبل العتق منكرا وجوب ~~الضمان فكان القول قوله مع ما أن الظاهر شاهد للمولى لأن الأصل في الوطء أن ~~لا يكون سببا لوجوب الضمان لأنه إتلاف منافع البضع # والأصل في المنافع أن لا تكون مضمونة بالإتلاف فترجح خبر المولى بشهادة ~~الأصل له فكان أولى بالقبول كما في الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته # فأما الأصل في أخذ المال أن يكون سببا لوجوب الضمان فكان الظاهر شاهدا ~~للعبد # وكذلك الغلة لأنها بدل المنفعة والمنافع في الأصل غير مضمونة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وعلى هذا إذا استأمن الحربي أو صار ذمة فقال له رجل مسلم أخذت منك ألف ~~درهم وأنت حربي في دار الحرب # فقال له المقر لا بل أخذته وأنا مستأمن أو ذمي في دار الإسلام والألف ~~قائمة بعينها ( ( ( بعينهما ) ) ) فالقول قول المقر له ويؤمر بالرد إليه ~~بالإجماع # ولو قال أخذت منك ألفا فاستهلكتها وأنت حربي في دار الحرب أو قال قطعت ~~يدك وقال المقر له لا بل فعلت وأنا مستأمن أو ذمي في دار الإسلام فالقول ~~قول المقر له ويضمن له المقر ما قطع وأتلف عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند ~~محمد وزفر رحمهم الله لا يضمن شيئا # وجه قول محمد وزفر أن المولى منكر وجوب ms4434 الضمان لإضافة الفعل إلى حالة ~~منافية للوجوب وهي حالة الحراب والقول قول المنكر # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف أن الظاهر شاهد للعبد إذ العصمة أصل في ~~النفوس والسقوط بعارض المسقط فالقول قول من يشهد له الأصل # وعلى هذا إذا قال لفلان علي ألف درهم ولم يذكر الوزن يلزمه الألف وزنا لا ~~عددا لأن الدراهم في الأصل موزونة إلا إذا كان الإقرار في بلدة دراهمها ~~عددية فينصرف إلى العدد المتعارف # وكذلك إذا ذكر العدد بأن قال لفلان علي ألف درهم عددا يلزمه ألف درهم ~~وزنا ويلغو ذكر العدد ويقع على ما يتعارفه أهل البلد من الوزن وهو في ~~ديارنا وخراسان والعراق وزن سبعة وهو الذي يكون كل عشرة منها سبعة مثاقيل ~~فإن كان الإقرار في هذه البلاد يلزمه بهذا الوزن وإن كان الإقرار في بلد ~~يتعاملون فيه بدراهم وزنها ينقص عن وزن سبعة مثاقيل يقع إقراره على ذلك ~~الوزن لانصراف مطلق الكلام إلى المتعارف حتى لو ادعى وزنا أقل من وزن بلده ~~يصدق لأنه يكون رجوعا ولو كان في البلد أوزان مختلفة يعتبر فيه الغالب كما ~~في نقد البلد فإن استوت يحمل على الأقل منها لأن الأقل متيقن به والزيادة ~~مشكوك فيها والوجوب في الذمة أو لم يكن والوجوب في أقله لم يكن فمتى وقع ~~الشك في ثبوته فلا يثبت مع الشك # ولو سمى زيادة على وزن البلد أو أنقص منه بأن قال لفلان علي ألف درهم وزن ~~خمسة إن كان موصولا يقبل وإلا فلا لأن اسم الدراهم يحتمله لكنه خلاف الظاهر ~~فاحتمل البيان الموصول ولا يصدق إذا فصل لانصراف الأفهام عند الإطلاق إلى ~~وزن البلد فكان الإخبار عن غيره رجوعا فلا يصح # وكذلك إذا قال لفلان علي ألف درهم مثاقيل يلزمه ذلك لأنه زاد على الوزن ~~المعروف وهو غير متهم في الإقرار على نفسه بالزيادة فيقبل منه # ولو أقر وهو ببغداد فقال لفلان علي ألف درهم طبرية يلزمه ألف درهم طبرية ~~لكن بوزن سبعة لأن قوله طبرية خرج وصفا ms4435 للدراهم أي دراهم منسوبة إلى ~~طبرستان فلا يوجب تغيير وزن للبلد ( ( ( البلد ) ) ) # وكذلك إذا قال لفلان علي كر حنطة موصلية والمقر ببغداد يلزمه كر حنطة ~~موصلية لكن بكيل بغداد لما قلنا # ولو قال لفلان علي دينار شامي أو كوفي فعليه أن يعطيه دينارا واحدا وزنه ~~مثقال ولا يجوز أن يعطيه دينارين وزنهما جميعا مثقال بخلاف الدراهم أنه إذا ~~أعطاه درهمين صغيرين مكان درهم واحد كبير أنه يجبر على القبول # كذا ذكر في الكتاب وكان في عرفهم أن الدينار إذا كان ناقص الوزن يكون ~~ناقص القيمة # فكان نقصان الوزن فيه وضيعة # كذلك اعتبر الوزن والعدد جميعا وفي الدراهم بخلاف فأما في عرف ديارنا ~~فالعبرة للوزن فسواء أعطاه دينارا واحدا أو دينارين يجبر على القبول بعد أن ~~يكون وزنهما مثقالا # وكذلك لو قال لفلان علي قفيز حنطة فهو بقفيز البلد # وكذلك الأوقار والأمنان لما قلنا في الدراهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الذي يدخل على قدر المقر به فهو أن يكون المقر به مجهول القدر وأنه ~~في الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن يذكر عددا واحدا وإما أن يجمع بين ~~عددين فالأول نحو أن يقول لفلان علي دراهم أو دنانير لا يصدق في أقل من ~~ثلاثة لأن الثلاثة أقل الجمع الصحيح فكان ثابتا بيقين وفي الزيادة عليها شك ~~وحكم الإقرار لا يلزم بالشك # ولو قال لفلان علي دريهم PageV07P219 أو دنينير فعليه درهم تام ودينار ~~كامل لأن التصغير له قد يذكر لصغر الحجم وقد يذكر لاستحقار الدرهم ~~واستقلاله وقد يذكر لنقصان الوزن فلا ينقص عن الوزن بالشك # وروي عن أبي يوسف فيمن قال لفلان علي شيء من دراهم أو شيء من الدراهم أن ~~عليه ثلاثة دراهم لأنه أجمل الشيء وفسره بدراهم أي الشيء الذي هو دراهم كما ~~في قوله تبارك وتعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ أي الرجس التي ~~هي أوثان # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو قال لفلان علي دراهم مضاعفة لا يصدق في أقل من ستة لأن أقل الجمع ~~الصحيح للدراهم ms4436 ثلاثة وأقل التضعيف مرة واحدة فإذا ضعفنا الثلاثة مرة تصير ~~ستة # ولو قال لفلان علي دراهم أضاعفا ( ( ( أضعافا ) ) ) مضاعفة لا يصدق في ~~أقل من ثمانية عشر لما بينا أن الدراهم المضاعفة ستة وأقل أضعاف الستة ~~ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) مرات فذلك ثمانية عشر # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم وأضعافها مضاعفة لا يصدق في أقل من ثمانين ~~لأنه ذكر عشرة دراهم وضاعف عليها أضعافها مضاعفة وأقل أضعاف العشرة ثلاثون ~~فذلك أربعون وأقل تضعيف الأربعين مرة فذلك ثمانون # وروي عن محمد فيمن قال لفلان علي غير ألف أن عليه ألفين ولو قال غير ~~ألفين عليه أربعة آلاف لأن غير من أسماء الإضافة فيقتضي ما يغايره لاستحالة ~~مغايرة الشيء نفسه فاقتضى ألفا تغاير الألف الذي عليه فصار معناه لفلان علي ~~غير ألف أي غير هذا الألف آخر فكان إقرارا بألفين # وكذا هذا الاعتبار في قوله غير ألفين ويحتمل أن يكون قوله غير ألف أي مثل ~~ألف لأن المغايرة من لوازم المماثلة لاستحالة كون الشيء مماثلا لنفسه ولهذا ~~قيل في حدها غير أن ينوب كل واحد منهما مناب صاحبه ويسد مسده والملازمة بين ~~شيئين طريق الكتابة فصحت الكتابة عن المماثلة بالمغايرة فإذا قال لفلان علي ~~غير ألف درهم فكأنه قال مثل ألف # ومثل الألف ألف مثله فكان إقرارا بألفين # وكذا هذا الاعتبار في قوله غير ألفين # ولو قال علي زهاء ألف أو عظم ألف أو جل ألف فعليه خمسمائة وشيء لأن هذه ~~عبارات عن أكثر هذا القدر في العرف # وكذا إذا قال قريب من ألف لأن خمسمائة وشيئا أقرب إلى الألف من خمسمائة # ولو قال لفلان علي دراهم كثيرة لا يصدق في أقل من عشرة دراهم عند أبي ~~حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله لا يصدق في أقل من مائتي درهم وجه قولهما ~~أن المقر به دراهم كثيرة وما دون المائتين في حد القلة ولهذا لم يعتبر ما ~~دونه نصاب الزكاة # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أنه جعل الكثرة صفة للدراهم وأكثر ms4437 ما ~~يستعمل فيه اسم الدراهم العشرة # ألا ترى أنه إذا زاد على العشرة يقال أحد عشر درهما واثني عشر درهما هكذا ~~ولا يقال دراهم فكانت العشرة أكثر ما يستعمل فيه اسم الدراهم فلا تلزمه ~~الزيادة عليها # ولو قال لفلان علي مال عظيم أو كثير لا يصدق في أقل من مائتي درهم في ~~المشهور # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن عليه عشرة # وجه ما روي عنه أنه وصف المال بالعظم والعشرة لها عظم في الشرع # ألا ترى أنه علق قطع اليد بها في باب السرقة وقدر بها بدل البضع وهو ~~المهر في باب النكاح # وجه القول المشهور أن العشرة لا تستعظم في العرف وإنما يستعظم النصاب ~~ولهذا استعظمه الشرع حيث علق وجوب المعظم وهو الزكاة به فكان هذا أقل ما ~~استعظمه الشرع عرفا فلا يصدق في أقل من ذلك # وقيل إن كان الرجل غنيا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء وإن كان فقيرا ~~يقع على ما يستعظم عند الفقراء # ولو قال علي أموال عظام فعليه ستمائة درهم لأن عظام جمع عظيم وأقل الجمع ~~الصحيح ثلاثة وهذا على المشهور من الروايات # فأما على ما روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه فيقع على ثلاثين درهما # ولو قال غصبت فلانا إبلا كثيرة فهو على خمس وعشرين لأنه وصف بالكثرة ولا ~~تكثر إلا إذا بلغت نصابا تجب الزكاة فيها في جنسها وأقل ذلك خمس وعشرون # ولو قال لفلان علي حنطة كثيرة فعند أبي حنيفة رحمه الله البيان إليه ~~وعندهما لا يصدق في أقل من خمسة أوسق بناء على أن النصاب في باب العشر ليس ~~بشرط عند أبي حنيفة وعندهما شرط # ولو قال لفلان علي ما بين مائة إلى مائتين أو من مائة إلى مائتين فعليه ~~مائة وتسعة وتسعون عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد عليه مائتان وعند زفر ~~عليه تسعة وتسعون # وكذلك إذا قال لفلان علي ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة فعليه ~~تسعة دراهم عند أبي حنيفة ms4438 وعندهما PageV07P220 عليه عشرة وعند زفر عليه ~~ثمانية # ولو قال ما بين هذين الحائطين لفلان لم يدخل الحائطان في إقراره بالإجماع ~~وكذلك لو وضع بين يديه عشرة مرتبة فقال ما بين هذا الدرهم إلى هذا الدرهم ~~وأشار إلى الدرهمين لفلان لم يدخل الدرهمان تحت إقراره بالاتفاق # والأصل فيه أن الغايتان لا يدخلان وعندهما يدخلان وعند أبي حنيفة يدخل ~~الأول دون الآخر # وجه قول زفر أن المقر به ما ضربت به الغاية لا الغاية فلا تدخل الغاية ~~تحت ما ضربت له الغاية # وهنا لم يدخل في باب البيع # وجه قولهما أنه لما جعلهما غايتين فلا بد من وجودهما ومن ضرورة وجودهما ~~لزومهما # وجه قول أبي حنيفة الرجوع إلى العرف والعادة فإن من تكلم بمثل هذا الكلام ~~يريد به دخول الغاية الأولى دون الثانية ألا ترى أنه إذا قيل سن فلان ما ~~بين تسعين إلى مائة لا يراد به دخول المائة # كذا ههنا # ولو قال لفلان علي ما بين كر شعير إلى كر حنطة فعليه كر شعير وكر 8 حنطة ~~إلا قفيزا على قياس قول أبي حنيفة وعندهما عليه كران ولو قال لفلان علي من ~~درهم إلى عشرة دنانير أو من دينار إلى عشرة دراهم فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~عليه أربعة دنانير وخمسة دراهم تجعل الغاية الأخيرة من أفضلهما وعندهما ~~عليه خمسة دنانير وخمسة دراهم وعند زفر عليه من كل جنس أربعة # ولو قال له علي من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير عليه عشرة دراهم وتسعة ~~دنانير عند أبي حنيفة رحمه الله # وكذلك لو قال له علي من عشرة دنانير إلى عشرة دراهم قدم أو أخر وعندهما ~~عليه الكل # وكذلك هذا الاختلاف في الوصية والطلاق # ولو قال لفلان علي خمسة دراهم في خمسة دراهم ونوى الضرب والحساب فعليه ~~خمسة وقال زفر عليه خمسة وعشرون # وجه قوله أن خمسة في خمسة على طريق الضرب والحساب خمسة وعشرون فيلزمه ذلك # ولنا أن الشيء لا يتكثر في نفسه بالضرب وإنما يتكثر بأجزائه فخمسة في ~~خمسة ms4439 له خمسة أجزاء فيلزمه ذلك بالإقرار وإن نوى به خمسة مع خمسة فعليه ~~عشرة لأن في تحتمل مع لمناسبة بينهما في معنى الاتصال # ولو أقر بتمر في قوصرة فعليه التمر والقوصرة جميعا # وكذلك إذا قال غصبت من فلان ثوبا في منديل يلزمه الثوب والمنديل وهذا ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يلزمه الظرف ولو أقر بدابة في إصطبل لا ~~يلزمه الإصطبل بالإجماع # وجه قول الشافعي رحمه الله أن الداخل تحت الإقرار التمر والثوب لا ~~القوصرة والمنديل لما ذكرنا أن ذلك ظرفا فالإقرار بشيء في ظرفه لا يكون ~~إقرارا به وبظرفه كالإقرار بدابة في الإصطبل وبنخلة في البستان أنه لا يكون ~~إقرارا بالإصطبل والبستان # ولنا أن الإقرار بالتمر في قوصرة إقرار بوجود سبب وجوب الضمان فيهما ~~وكذلك الإقرار بغصب الثوب في منديل لأن الثوب يغصب مع المنديل الملفوف فيه ~~عادة # وكذلك التمر مع القوصرة # وأما غصب الدابة مع الإصطبل فغير معتاد مع ما أن العقار لا يحتمل الغصب ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ولو قال لفلان علي ثوب في ثوب فعليه ~~ثوبان لما قلنا # ولو قال ثوب في عشرة أثواب فليس عليه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف وعند ~~محمد رحمه الله عليه أحد عشر ثوبا # وجه قول محمد رحمه الله أنه جعل عشرة أثواب ظرفا لثوب واحد وذلك محتمل ~~بأن يكون في وسط العشرة فأشبه الإقرار بثوب في منديل أو في ثوب # وجه قول أبي يوسف أن ما ذكره محمد ممكن لكنه غير معتاد ومطلق الكلام ~~للمعتاد هذا إذا ذكر عددا واحدا مجملا فإن ذكر عددا واحدا معلوما لكن أضافه ~~إلى صنفين بأن قال لفلان علي مائتا مثقال ذهب وفضة أو كرا حنطة وشعيرا ( ( ~~( وشعير ) ) ) فله من كل واحد منهما النصف # وكذلك لو سمى أجناسا ثلاثة فعليه من كل واحد الثلث # وكذلك لو تزوج على ذلك لأنه ذكر عددا واحدا وأضافه إلى عددين من غير بيان ~~حصة كل واحد منهما فتكون حصة كل واحد منهما على السواء كما ms4440 إذا أضافه إلى ~~شخص واحد بأن أقر بمائتي درهم لرجلين فإن لكل واحد منهما النصف # كذا هذا # ولو قال استودعني ثلاثة أثواب زطي ويهودي فالقول قول المقر إن شاء جعل ~~زطيين ويهوديا وإن شاء جعل يهوديين وزطيا لأنه جعل الأثواب الثلاثة من جنس ~~الزطي واليهودي فيكون زطي ويهودي مرادا بيقين فكان البيان في الآخر إليه ~~لتعذر اعتبار المساواة فيه # ولو قال استودعني عشرة أثواب هروية ومروية كان من كل صنف النصف لأن ~~اعتبار المساواة ههنا ممكن # وأما إذا جمع بين عددين فلا يخلو إما أن جمع بين عددين مجملين وإما أن ~~أجمل PageV07P221 أحدهما وبين الآخر فإن جمع بين عددين مجملين بأن قال ~~لفلان علي كذا وكذا درهما لا يصدق في أقل من أحد عشر درهما لأنه جمع بين ~~عددين مبهمين وجعلهما اسما واحدا من غير حرف الجمع وذلك يحتمل أحد عشر ~~واثني عشر هكذا إلى تسعة عشر إلا أن أقل عدد يعبر عنه بهذه الصيغة أحد عشر ~~فيحمل عليه لكونه متيقنا به ويلزمه أحد عشر درهما لأنه فسر هذا العدد ~~بالدراهم لا بغيرها # ولو قال لفلان علي كذا وكذا درهما لا يصدق في أقل من إحدى وعشرين درهما ~~لأنه جمع بين عددين مبهمين بحرف الجمع وجعلهما اسما واحدا وأقل ذلك إحدى ~~وعشرون # وأما إذا أجمل أحدهما وبين الآخر فنحو أن يقول لفلان علي عشرة دراهم ونيف ~~فعليه عشرة والقول قوله في النيف من درهم أو أكثر أو أقل لأنه عبارة عن ~~مطلق الزيادة # ولو قال لفلان علي بضع وخمسون درهما لا يصدق في بيان البضع في أقل من ~~ثلاثة دراهم لأن البضع في اللغة اسم لقطعة من العدد وفي عرف اللغة يستعمل ~~في الثلاثة إلى التسعة فيحمل على أقل المتعارف لأنه متيقن به # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم ودانق أو قيراط ( ( ( قيراطا ) ) ) فالدانق ~~والقيراط من الدراهم لأنه عبارة عن جزء من الدراهم كأنه قال لفلان علي عشرة ~~وسدس ولو قال لفلان علي مائة ودرهم فالمائة دراهم # ولو قال مائة ms4441 ودينار فالمائة دنانير ويكون المعطوف عليه من جنس المعطوف # وهذا استحسان والقياس أن يلزمه درهم والقول قوله في المائة # وجه القياس أنه أبهم المائة وعطف الدرهم عليها فيعتبر تصرفه على حسب ما ~~أوقعه فيلزمه درهم والقول في المبهم قوله # وجه الاستحسان أن قوله لفلان علي مائة ودرهم أي مائة درهم ودرهم هذا معنى ~~هذا في عرف الناس إلا أنه حذف الدرهم طلبا للاختصار على ما عليه عادة العرب ~~من الإضمار والحذف في الكلام # وكذلك لو قال لفلان علي مائة وشاة فالمائة من الشياه عليه تعرف الناس # ولو قال لفلان على مائة وثوب فعليه ثوب والقول في المائة قوله لأن مثل ~~هذا لا يستعمل في بيان كون المعطوف عليه من جنس المعطوف فبقيت المائة مجملة ~~فكان البيان فيما أجمل عليه # وكذلك إذا قال مائة وثوبان # ولو قال مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب لأن قوله مائة وثلاثة كل واحد ~~منهما مجمل # وقوله أثواب يصلح تفسيرا لهما فجعل تفسيرا لهما # وكذلك روي عن أبي يوسف رحمه الله فيمن قال لفلان علي عشرة وعبد أن عليه ~~عبد ( ( ( عبدا ) ) ) والبيان في العشرة إليه والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك إذا قال لفلان علي عشرة ووصيفة أن عليه وصيفة والبيان في العشرة ~~إليه # ولو أقر لرجل بألف في مجلس ثم أقر له بألف أخرى نظر في ذلك فإن أقر له في ~~مجلس آخر فعليه ألفان عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد عليه ~~ألف واحدة وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه # أيضا وإن أقر له في مجلس واحد فعندهما لا يشكل أن عليه ألفا واحدا # وأما عند أبي حنيفة ذكر عن الكرخي أن عليه ألفين وذكر عن الطحاوي أن عليه ~~ألفا واحدا وهو الصحيح # وجه قول أبي يوسف ومحمد أن العادة بين الناس بتكرار الإقرار بمال واحد في ~~مجلسين مختلفين لتكثير الشهود كما جرت العادة بذلك في مجلس واحد ليفهم ~~الشهود فلا يحمل على إنشاء الإقرار مع الشك # وجه قول أبي حنيفة ms4442 أن الألف المذكور في الإقرار الثاني غير الألف المذكور ~~في الإقرار الأول لأنه ذكر كل واحد من الألفين منكرا # والأصل أن النكرة إذا كررت يراد بالثاني غير الأول قال الله تبارك وتعالى ~~@QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ حتى قال ابن عباس رضي الله ~~عنه لن يغلب عسر يسرين إلا أنا تركنا هذا الأصل في المجلس الواحد للعادة # والله أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن # فأنواع لكن بعضها يعم الأقارير كلها وبعضها يخص البعض دون البعض # أما الشرائط العامة فأنواع منها العقل فلا يصح إقرار المجنون والصبي الذي ~~لا يعقل فأما البلوغ فليس بشرط فيصح إقرار الصبي العاقل بالدين والعين لأن ~~ذلك من ضرورات التجارة على ما ذكرنا في كتاب المأذون إلا أنه لا يصح إقرار ~~المحجور لأنه من التصرفات الضارة المحضة من حيث الظاهر والقبول من المأذون ~~للضرورة ولم يوجد # وأما الحرية فليست بشرط لصحة الإقرار فيصح إقرار العبد المأذون بالدين ~~والعين لما بينا في كتاب المأذون # وكذا بالحدود والقصاص # وكذا العبد المحجور يصح إقراره بالمال لكن لا ينفذ على المولى للحال حتى ~~لا تباع رقبته بالدين بخلاف PageV07P222 المأذون لأن إقرار المأذون إنما صح ~~لكونه من ضرورات التجارة على ما ذكر في كتاب المأذون # والمحجور لا يملك التجارة فلا يملك ما هو من ضرورواتها ( ( ( ضروراتها ) ~~) ) إلا أنه يصح إقراره في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد الحرية لأنه من أهل ~~الإقرار لوجود العقل والبلوغ إلا أنه امتنع النفاذ على المولى للحال لحقه ~~فإذا عتق فقد زال المانع فيؤاخذ به # وكذا يصح إقراره بالحدود والقصاص فيؤاخذ به للحال لأن نفسه في حق الحدود ~~والقصاص كالخارج عن ملك المولى # ولهذا لو أقر المولى عليه بالحدود والقصاص لا يصح # وكذلك الصحة ليست بشرط لصحة الإقرار والمرض ليس بمانع حتى يصح إقرار ~~المريض في الجملة لأن صحة إقرار الصحيح يرجحان ( ( ( برجحان ) ) ) جانب ~~الصدق على جانب الكذب وحال المريض أدل على الصدق فكان إقراره أولى بالقبول ~~على ما نذكره في موضعه # وكذلك الإسلام ms4443 ليس بشرط لصحة الإقرار لأنه في الإقرار على نفسه غير متهم # ومنها أن لا يكون متهما في إقراره لأن التهمة تخل برجحان الصدق على جانب ~~الكذب في إقراره لأن إقرار الإنسان على نفسه شهادة قال الله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم @QE@ ~~والشهادة على نفسه إقرار دل أن الإقرار شهادة وأنها ترد بالتهمة وفروع هذه ~~المسائل تأتي في خلال المسائل إن شاء الله تعالى # ومنها الطوع حتى لا يصح إقرار المكره لما ذكرنا في كتاب الإكراه # ومنها أن يكون المقر معلوما حتى لو قال رجلان لفلان على واحد منا ألف ~~درهم لا يصح لأنه إذا لم يكن معلوما لا يتمكن المقر له من المطالبة فلا ~~يكون في هذا الإقرار فائدة فلا يصح # وكذلك إذا قال أحدهما غصب واحد منا وكذلك إذا قال واحد منا زنى أو سرق أو ~~شرب أو قذف لأن من عليه الحد غير معلوم فلا يمكن إقامة الحد وأما الذي يخص ~~بعض الأقارير دون البعض فمعرفته مبنية على معرفة أنواع المقر به فنقول ولا ~~قوة إلا بالله تعالى إن المقر به في الأصل نوعان أحدهما حق الله تعالى عز ~~شأنه # والثاني حق العبد # أما حق الله سبحانه وتعالى فنوعان أيضا أحدهما أن يكون خالصا لله تعالى ~~وهو حد الزنا والسرقة والشرب # والثاني أن يكون للعبد فيه حق وهو حد القذف ولصحة الإقرار بها شرائط ~~ذكرناها في كتاب الحدود # # | فصل وأما حق العبد فهو المال # من العين والدين والنسب والقصاص والطلاق والعتاق ونحوها ولا يشترط لصحة ~~الإقرار بها ما يشترط لصحة الإقرار بحقوق الله تعالى وهي ما ذكرنا من العدد ~~ويجلس ( ( ( ومجلس ) ) ) القضاء والعبارة حتى إن الأخرس إذا كتب الإقرار ~~بيده أو أومأ بما يعرف أنه إقرار بهذه الأشياء يجوز بخلاف الذي اعتقل لسانه ~~لأن للأخرس إشارة معهودة فإذا أتى بها يحصل العلم بالمشار إليه وليس ذلك ~~لمن اعتقل لسانه ولأن إقامة الإشارة مقام العبارة أمر ضروري والخرس ضرورة ~~لأنه أصلي ms4444 # فأما اعتقال اللسان فليس من باب الضرورة لكونه على شرف الزوال بخلاف ~~الحدود لأنه لا يجعل ذلك إقرارا بالحدود لما بينا أن مبني الحدود على صريح ~~البيان بخلاف القصاص فإنه غير مبني على صريح البيان فإنه إذا أقر مطلقا عن ~~صفة التعمد بذكر آلة دالة عليه وهي السيف ونحوه يستوفي بمثله القصاص # وكذا لا يشترط لصحة الإقرار بها الصحو حتى يصح إقرار السكران لأنه يصدق ~~في حق المقر له أنه غير صاحي ( ( ( صاح ) ) ) أو لأنه ينزل عقله قائما في ~~حق هذه التصرفات فيلحق فيها بالصاحي مع زواله حقيقة عقوبة عليه وحقوق ~~العباد تثبت مع الشبهات بخلاف حقوق الله تعالى لكن الشرائط المختصة ~~بالإقرار بحقوق العباد نوعان نوع يرجع إلى المقر له ونوع رجع ( ( ( يرجع ) ~~) ) إلى المقر به # أما الذي يرجع إلى المقر له فنوع واحد وهو أن يكون معلوما موجودا كان أو ~~حملا حتى لو كان مجهولا بأن قال لواحد من الناس علي أو لزيد علي ألف درهم ~~لا يصح لأنه لا يملك أحد مطالبته فلا يفيد الإقرار حتى لو عين واحدا بأن ~~قال عنيت به فلانا يصح # ولو قال لحمل فلانة علي ألف درهم فإن بين جهة يصح وجوب الحق للحمل من تلك ~~الجهة بأن قال المقر أوصى بها فلان له أو مات أبوه فورثه صح الإقرار لأن ~~الحق يجب له من هذه الجهة فكان صادقا في إقراره فيصح وإن أجمل الإقرار لا ~~يصح عند أبي يوسف وعند محمد يصح # وجه قول محمد أن إقرار العاقل يجب حمله على الصحة ما أمكن وأمكن حمله على ~~إقراره على جهة مصححة له وهي ما ذكرنا فوجب PageV07P223 حمله عليه # وجه قول أبي يوسف أن الإقرار المبهم له جهة الصحة والفساد لأنه إن كان ~~يصح بالحمل على الوصية والإرث يفسد بالحمل على البيع والغصب والقرض فلا يصح ~~مع الشك مع ما أن الحمل في نفسه محتمل الوجود والعدم والشك من وجه واحد ~~يمنع صحة الإقرار فمن وجهين أولى والله أعلم # هذا إذا أقر ms4445 للحمل أما إذا أقر بالحمل بأن أقر بحمل جارية أو بحمل شاة ~~لرجل صح أيضا لأن حمل الجارية والشاة مما يحتمل الوجوب في الذمة بأن أوصى ~~له به مالك الجارية والشاة فأقر به والله أعلم # وأما الذي يرجع إلى المقر به أما الإقرار بالعين والدين فشرط صحة الفراغ ~~عن تعلق حق الغير فإن كان مشغولا بحق الغير لم يصح لأن حق الغير معصوم ~~محترم فلا يجوز إبطاله من غير رضاه فلا بد من معرفة وقت التعلق ومعرفة محل ~~التعلق # أما وقت التعلق فهو وقت مرض الموت فما دام المديون صحيحا فالدين في ذمته ~~فإذا مرض مرض الموت يتعلق بتركته أي يتعين فيها ويتحول من الذمة إليها إلا ~~أنه لا يعرف كون المرض مرض الموت إلا بالموت فإذا اتصل به الموت تبين أن ~~المرض كان مرض الموت من وقت وجوده فتبين أن التعلق يثبت من ذلك الوقت وبيان ~~ذلك الوقت ببيان حكم إقرار المريض والصحيح وما يفترقان فيه وما يتصل به وما ~~يستويان فيه فنقول وبالله التوفيق إقرار المريض في الأصل نوعان إقراره ~~بالدين لغيره وإقراره باستيفاء الدين من غيره # فأما إقراره بالدين لغيره فلا يخلو من أحد وجهين إما أن أقر به لأجنبي أو ~~لوارث فإن أقر به لوارث فلا يصح إلا بإجازة الباقين عندنا وعند الشافعي يصح # وجه قول الشافعي رحمه الله أن جهة الصحة للإقرار هي رجحان جانب الصدق على ~~جانب الكذب # وهذا في الوارث مثل ما في الأجنبي ثم يقبل إقرار الأجنبي كذا الوارث # ولنا ما روي عن سيدنا عمر وابنه سيدنا عبد الله رضي الله عنهما أنهما ~~قالا إذا إذا أقر المريض لوارثه لم يجز وإذا أقر لأجنبي جاز # ولم يرو عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا ولأنه متهم في هذا الإقرار ~~لجواز أنه آثر بعض الورثة على بعض بميل الطبع أو بقضاء حق موجب للبعث على ~~الإحسان وهو لا يملك ذلك بطريق التبرع والوصية به فأراد تنفيذ غرضه بصورة ~~الإقرار من غير أن يكون للوارث ms4446 عليه دين فكان متهما في إقراره فيرد ولأنه ~~لما مرض مرض الموت فقد تعلق حق الورثة بماله ولهذا لا يملك أن يتبرع عليه ~~بشيء من الثلث مع ما أنه خالص ملكه لا حق لأجنبي فيه فكان إقراره للبعض ~~إبطالا لحق الباقين فلا يصح في حقهم ولأن الوصية لم تجز لوارث فالإقرار ~~أولى لأنه لو جاز الإقرار لارتفع بطلان الوصية لأنه يميل إلى الإقرار ~~اختيارا للإيثار بل هو أولى من الوصية لأنه لا يذهب بالوصية إلا الثلث ~~وبالإقرار يذهب جميع المال فكان إبطال الإقرار إبطال الوصية بالطريق الأولى # ويصح إقرار الصحيح لوارث لأن ما ذكرنا من الموانع منعدمة في إقراره # هذا إذا أقر لوارث فإن أقر لأجنبي فإن لم يكن عليه دين ظاهر معلوم في ~~حالة الصحة يصح إقراره من جميع التركة استحسانا والقياس أن لا يصح إلا في ~~الثلث # وجه القياس أن حق الورثة بما زاد على الثلث متعلق ولهذا لم يملك التبرع ~~بما زاد على الثلث لكنا تركنا القياس بالأثر # وهو ما روي عن ابن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال إذا أقر ~~المريض بدين لأجنبي جاز ذلك من جميع تركته ولم يعرف له فيه من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم مخالف فيكون إجماعا ولأنه في الإقرار للأجنبي غير متهم ~~فيصح # ويصح إقرار الصحيح للأجنبي من جميع المال لانعدام تعلق حق الورثة بماله ~~في حالة الصحة بل الدين في الذمة وإنما يتعلق بالتركة حالة المرض # وكذا لو أقر الصحيح بديون لأناس كثيرة متفرقة بأن أقر بدين جاز عليه كله ~~لأن حالة ( ( ( حال ) ) ) الصحة حال الإطلاق لوجود الموجب للإطلاق وإنما ~~الامتناع لعارض تعلق حق الورثة أو للتهمة وكل ذلك ههنا منعدم ويستوي فيه ~~المتقدم والمتأخر لحصول الكل في حالة الإطلاق # ولو أقر المريض بديون لأناس كثيرة متفرقة بأن أقر بدين ثم بدين جاز ذلك ~~كله واستوى فيه المتقدم والمتأخر استواء الكل في التعلق لاستوائهما في زمان ~~التعلق وهو زمان المرض إذ زمن المرض مع امتداده بتجدد أمثاله حقيقة ms4447 بمنزلة ~~زمان واحد في الحكم فلا يتصور فيه التقدم والتأخر # ولو أقر وهو مريض بدين ثم بعين بأن أقر أن هذا الشيء الذي في يده وديعة ~~لفلان فهما دينان ولا تقدم PageV07P224 الوديعة لأن إقراره بالدين قد صح ~~فأوجب تعلق حق الغرماء بالعين لكونها مملوكة له من حيث الظاهر والإقرار ~~بالوديعة لا يبطل التعلق لأن حق الغير يصان عن الإبطال ما أمكن وأمكن أن ~~يجعل ذلك إقرارا بالدين لإقراره باستهلاك الوديعة بتقديم الإقرار بالدين ~~عليه وإذا صار مقرا باستهلاك الوديعة فالإقرار باستهلاك الوديعة يكون ~~إقرارا بالدين لذلك كانا دينين # ولو أقر بالوديعة أولا ثم أقر بالدين فالإقرار بالوديعة أولى لأن الإقرار ~~بالوديعة لما صح خرجت الوديعة من أن تكون محلا للتعلق لخروجها عن ملكه فلا ~~يثبت التعلق بالإقرار لأن حق غريم المرض ( ( ( المريض ) ) ) يتعلق بالتركة ~~لا بغيرها ولم يوجد # وكذلك لو أقر المريض بمال في يده أنه بضاعة أو مضاربة فحكمه وحكم الوديعة ~~سواء والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا أقر المريض بالدين وليس عليه دين ظاهر معلوم في حال الصحة يعتبر ~~إقراره # فأما إذا كان عليه دين ظاهر معلوم بغير إقراره ثم أقر بدين آخر نظر في ~~ذلك فإن لم يكن المقر به ظاهرا معلوما بغير إقراره تقدم الديون الظاهرة ~~لغرماء الصحة في القضاء فتقضى ديونهم أولا من التركة فما فضل يصرف إلى غير ~~غرماء الصحة وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يستويان # وجه قوله أن غريم المرض مع غريم الصحة استويا في سبب الاستحقاق وهذا لأن ~~الإقرار إنما كان سببا لظهور الحق لرجحان جانب الصدق على جانب الكذب وحالة ~~المرض أدل على الصدق لأنها حالة يتدارك الإنسان فيها ما فرط في حالة الصحة ~~فإن الصدق فيها أغلب فكان أولى بالقبول # ولنا أن شرط صحة الإقرار في حق غريم الصحة لم يوجد فلا يصح في حقه ودليل ~~ذلك أن الشرط فراغ المال عن تعلق حق الغير به لما بينا ولم يوجد لأن حق ~~غريم الصحة متعلق بماله من أول المرض ms4448 بدليل أنه لو تبرع بشيء من ماله لا ~~ينفذ تبرعه ولولا تعلق حق الغير به لنفذ لأنه حينئذ كان التبرع تصرفا من ~~الأصل في محل هو خالص ملكه وحكم الشرع في مثله النفاذ فدل عدم النفاذ على ~~تعلق النفاذ وإذا ثبت التعلق فقد انعدم الفراغ الذي هو شرط صحة الإقرار في ~~حق غريم الصحة فلا يصح في حقه ولأنه إذا لم يعلم وجوبه بسبب ظاهر معلوم سوى ~~إقراره كان متهما في هذا الإقرار في حق غرماء الصحة لجواز أن يكون له ضرب ~~عناية في حق شخص يميل طبعه إلى الإحسان إليه أو بينهما حقوق تبعثه على ~~المعروف والصلة في حقه ولا يملك ذلك بطريق التبرع فيريد به تحصيل مراده ~~بصورة الإقرار فكان متهما في حق أصحاب الديون الظاهرة أنه أظهر الإقرار من ~~غير أن يكون عليه دين فيرد إقراره بالتهمة # وكذلك إذا كان عليه دين الصحة فأقر بعبده في يده أنه لفلان لا يصح إقراره ~~في حق غرماء الصحة وكانوا أحق بالغرماء من الذي أقر له لأنه لما مرض مرض ~~الموت فقد تعلق حق الغرماء بالعبد لما بينا وكان الإقرار بالعبد لفلان ~~إبطالا لحقهم فلا يصح إقراره في حقهم # هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن الدين المقر به ظاهرا معلوما بغير إقراره # فأما إذا كان بأن كان بدلا عن مال ملكه كبدل القرض وثمن المبيع أو بدلا ~~عن مال استهلكه فهو بمنزلة دين الصحة ويقدمان جميعا على دين المرض لأنه إذا ~~كان ظاهرا معلوما بسبب معلوم لم يحتمل الرد فيظهر وجوبه بإقراره وتعلقه ~~بالتركة من أول المرض # وكذا إذا كان ظاهرا معلوما بسبب معلوم لا يتهم في إقراره والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وكذلك إذا تزوج امرأة في مرضه بألف درهم ومهر مثلها ألف درهم جاز ذلك على ~~غرماء الصحة والمرأة تحاصصهم ( ( ( تخاصمهم ) ) ) بمهرها لأنه لما جاز ~~النكاح ولا يجوز إلا بوجوب المهر كان وجوبه ظاهرا معلوما لظهور سبب وجوبه ~~وهو النكاح فلم يكن وجوبه محتملا للرد فيتعلق بماله ضرورة # يحققه ms4449 أن النكاح إذا لم يجز بدون وجوب المهر والنكاح من الحوائج الأصلية ~~للإنسان فكذلك وجوب المهر الذي هو من لوازمه شرعا والمريض غير محجور عن صرف ~~ماله إلى حوائجه الأصلية كثمن الأغذية والأدوية وإن كان عليه دين الصحة # وللصحيح أن يؤثر بعض الغرماء على بعض حتى أنه لو قضى دين أحدهم لا يشاركه ~~فيه الباقون لما بينا أن الدين في حالة الصحة لم يتعلق بالمال بل هو في ~~الذمة فلا يكون في إيثار البعض إبطال حق الباقين إلا أن يقر لرجلين بدين ~~واحد فما قبض أحدهما منه شيئا كان لصاحبه أن يشاركه فيه لأنه قضى دينا ~~مشتركا فكان المقبوض على الشركة وليس للمريض أن يؤثر بعض غرمائه على بعض ~~سواء كانوا غرماء المرض أو غرماء الصحة حتى أنه لو قضى PageV07P225 دين ~~أحدهم شاركه الباقون في المقبوض لأن المرض أوجب تعلق الحق بالتركة وحقوقهم ~~في التعلق على السواء فكان في إيثار البعض إبطال حق الباقين إلا أن يكون ~~ذلك بدل قرض أو ثمن مبيع بأن استقرض في مرضه أو اشترى شيئا بمثل قيمته وكان ~~ذلك ظاهرا معلوما فله أن يقضي القرض وينقد الثمن ولا يشاركه الغرماء في ~~المقبوض والمنقود لأن الإيثار في هذه الصورة ليس إبطالا لحق الباقين لأن ~~حقوقهم متعلقة بمعنى التركة لا بصورتها والتركة قائمة من حيث المعنى لقيام ~~بدلها لأن بدل الشيء يقوم مقامه كأنه هو فلم يكن ذلك إبطالا معنى # ولو تزوج امرأة أو استأجر أجيرا فنقدهما المهر والأجرة لا يسلم لهما ~~المنقود بل الغرماء يتبعونهما ويخاصمونهما بديونهم وكانوا أسوة الغرماء لأن ~~التسليم أعني جعل المنقود سالما لهما إبطال حق الغرماء صورة ومعنى لأن ~~المهر بدل عن ملك النكاح وملك النكاح لا يحتمل تعلق حق الغرماء به # وكذلك الأجرة بدل عن المنفعة المستوفاة وهي مما لا يحتمل تعلق الحق به ~~لذلك لزم الاستواء في القسمة # والله تعالى أعلم # وعلى هذا الأصل يخرج تقديم الدين على الوصية والميراث # لأن الميراث حق وضع في المال الفارغ عن حاجة الميت ms4450 فإذا مات وعليه دين ~~مستغرق للتركة والتركة مشغولة بحاجته فلم يوجد شرط جريان الإرث فيه قال ~~الله تعالى عز من قائل @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ وقد قدم ~~الدين على الميراث وسواء كان دين الصحة أو دين المرض لأن الدليل لا يوجب ~~الفصل بينهما وهو ما بينا # وإذا اجتمعت الديون فالغرماء يقسمون التركة على قدر ديونهم بالحصص ولو ~~توى شيء من التركة قبل القسمة اقتسموا الباقي بينهم بالحصص ويجعل التاوي ~~كأنه لم يكن أصلا لأن حق كل واحد منهم تعلق بكل جزء من التركة فكان الباقي ~~بينهم على قدر ديونهم # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان محل تعلق الحق # فمحل تعلق الحق هو المال لأن الدين يقضى من المال لا من غيره فيتعلق حق ~~الغرماء بكل متروك هو مال من العين والدين ودية المديون وأرش الجنايات ~~الواجبة له بالجناية عليه خطأ أو عمدا لأن كل ذلك مال ولا يتعلق بالقصاص في ~~النفس وما دونها حتى لا يصح عفوهم لأنه ليس بمال # ولو عفا بعض الورثة عن القصاص حتى انقلب نصيب الباقين ما لا يتعلق حق ~~الغرماء به ويقضي منه ديونهم لأنه بدل نفس المقتول فكان حقه فيصرف إلى ~~ديونه كسائر أمواله المتروكة # وكذلك المديون إذا كانت امرأة يتعلق حق الغرماء بمهرها ويقسم بينهم ~~بالحصص لأن المهر مال # والله أعلم # وما عرف من أحكام الأقارير وتفاصيلها في الصحة والمرض في إقرار الحر فهو ~~الحكم في إقرار العبد المأذون لأنه يملك الإقرار بالدين والعين لكونه من ~~ضرورات التجارة على ما بينا في كتاب المأذون فكان هو في حكم الإقرار والحر ~~سواء # ولو تصرف المأذون في مرضه جازت محاباته من جميع المال ومحاباة الحر ~~المريض لا تجوز إلا من الثلث # ووجه الفرق أن انحجار الحر عن المحاباة لتعلق حق الورثة والعبد لا وارث ~~له وحكم تصرفه يقع لمولاه فأشبه الوكيل بالبيع إذا باع في مرض موته وحابى ~~أنه تجوز محاباته من جميع المال # كذا هذا # ولو كان على العبد دين وفي ms4451 يده وفاء بالدين أخذ الغرماء ديونهم وجازت ~~المحاباة فيما بقي من المال وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري ~~إن شئت فأد جميع المحاباة وإلا فاردد المبيع كالحر المريض إذا حابى وعليه ~~دين # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما إقرار المريض باستيفاء دين وجب له على غيره # فلا يخلو من أحد وجهين إما أن أقر باستيفاء دين وجب له على وارث وإما أن ~~أقر باستيفاء دين وجب له على أجنبي فإن أقر باستيفاء دين وجب له على أجنبي ~~فإما أن أقر باستيفاء دين وجب له في حالة الصحة وإما إن أقر باستيفاء دين ~~وجب له في حالة المرض فإن أقر باستيفاء دين وجب له في حالة الصحة يصح ويصدق ~~في إقراره بالاستيفاء حتى يبرأ الغريم عن الدين سواء كان الدين الواجب في ~~حالة الصحة بدلا عما ليس بمال نحو أرش جناية أو بدل صلح عن عمد أو كان بدلا ~~عما هو مال نحو بدل قرض أو ثمن مبيع وسواء لم يكن عليه دين الصحة أو كان ~~عليه دين الصحة # أما إذا وجب بدلا عما هو مال فلأن المريض PageV07P226 بهذا الإقرار لم ~~يبطل حق الغرماء لأن المديون استحق البراءة عن الدين بالإقرار باستيفاء ~~الدين حالة الصحة كما استحقها بإيفاء الدين بالتخلية بين المال وبين صاحب ~~الدين والعارض هو المرض وأثره في حجر المريض عما كان له لا في حجره عما كان ~~حقا مستحقا عليه كالعبد المأذون إذا أقر بعد الحجر باستيفاء دين ثبت له في ~~حالة الإذن أنه يصح إقراره لما قلنا كذا هذا بل أولى لأن حجر العبد أقوى ~~لأنه يصير محجورا عن البيع والشراء والمريض لا يصير محجورا عن البيع ~~والشراء ثم أثر الحجر هناك ظهر فيما له لا فيما عليه فههنا أولى # وأما إذا وجب بدلا عما ليس بمال فلأن بالمرض لم يتعلق حق الغرماء بالمبدل ~~وهو النفس لأنه ليس بمال فلا يتعلق بالبدل وإذا لم يتعلق حقهم به فلا يكون ~~الإقرار باستيفاء الدين إبطالا لحق ms4452 الغرماء فيصح ويبرأ الغريم # وكذلك إذا أقر المولى باستيفاء بدل الكتابة الواقعة في حالة الصحة يصدق ~~ويبرأ المكاتب لما قلنا # هذا إذا أقر باستيفاء دين وجب له في حالة الصحة فأما إذا أقر باستيفاء ~~دين وجب له في حالة المرض فإن وجب بدلا عما هو مال لم يصح إقراره ولا يصدق ~~في حق غرماء الصحة ويجعل ذلك منه إقرارا بالدين لأنه لما مرض فقد تعلق حق ~~الغرماء بالمبدل لأنه مال فكان البيع والقرض إبطالا لحقهم عن المبدل إلا أن ~~يصل البدل إليهم فيكون بدلا معنى لقيام البدل مقامه لما أقر بالاستيفاء فلا ~~وصول للبدل إليهم فلم يصح إقراره بالاستيفاء في حقهم فبقي إقرارا بالدين ~~لأن الإقرار بالاستيفاء إقرار بالدين لأن كل من استوفى دينا من غيره يصير ~~المستوفى دينا في ذمة المستوفي ثم تقع المقاصة فكان الإقرار بالاستيفاء ~~إقرارا بالدين وإقرار المريض بالدين وعليه دين الصحة لا يصح في حق غرماء ~~الصحة # وكذلك لو أتلف رجل على المريض شيئا في مرضه فأقر المريض بقبض القيمة منه ~~لم يصدق في ذلك إذا كان عليه دين الصحة لأن الحق كان متعلقا بالمبدل حالة ~~المرض فيتعلق بالبدل # ولو أتلف في حالة الصحة فأقر في حالة المرض صح لأن الإقرار بقبض دين ~~الصحة في حالة المرض صحيح وإن كان بدلا عما هو بالمال لما بينا وإن وجب ~~بدلا عما ليس بمال يصح إقراره لأنه بالمرض لم يتعلق حق غرماء الصحة بالمبدل ~~لأنه لا يحتمل التعلق لأنه ليس بمال فلا يتعلق بالبدل فصار الإقرار ~~باستيفائه والإقرار باستيفاء دين وجب له في حالة ( ( ( حال ) ) ) الصحة ~~سواء وذلك صحيح كذا هذا # وكذلك لو أقر رجل للمريض أنه قتل عبدا في مرضه خطأ أو قطع يد العبد أو ~~قامت البينة على ذلك فلزمه نصف القيمة فأقر المريض بالاستيفاء فهو مصدق لأن ~~الواجب بقتل العبد بدل النفس عندنا لا بدل المال بدليل أنه يجب مقدرا كأرش ~~الأحرار حتى لو قطع يد عبد قيمته ثلاثون ألف درهم فعليه عشرة آلاف ms4453 درهم إلا ~~أحد عشر درهما عند أبي يوسف رحمه الله فينقص عشرة عن عشرة آلاف لئلا يبلغ ~~دية الحر وينقص الدرهم الحادي عشر لئلا تبلغ بدل يده بدل نفسه # وعند محمد رحمه الله يجب بقطع يد هذا العبد خمسة آلاف إلا عشرة دراهم دل ~~أن أرش يد العبد وجب مقدرا فكان بدلا عما ليس بمال كأرش الحر فلا يتعلق به ~~حق الغرماء فلا يكون الإقرار بالاستيفاء إبطالا لحقهم # وكذلك لو كان الجاني قتل العبد متعمدا فصالحه المريض على مال ثم أقر إنه ~~استوفي بدل الصلح جاز وكان مصدقا لأن بدل الصلح بدل عما ليس بمال # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | فصل وإن أقر باستيفاء دين وجب له على وارث # لا يصح سواء وجب بدلا عما هو مال أو بدلا عما ليس بمال لأنه إقرار بالدين ~~لما بينا أن استيفاء الدين بطريق المقاصة وهو أن يصير المستوفى دينا في ذمة ~~المستوفي فكان إقراره بالاستيفاء إقرارا بالدين وإقرار المريض لوارثه باطل # وعلى هذا إذا تزوج امرأة فأقرت في مرض موتها أنها استوفت مهرها من زوجها ~~ولا يعلم ذلك إلا بقولها وعليها دين الصحة ثم ماتت قبل أن يطلقها زوجها ولا ~~مال لها غير المهر لا يصح إقرارها ويؤمر الزوج برد المهر إلى الغرماء فيكون ~~بين الغرماء بالحصص لأن الزوج وارثها وإقرار المريض بدين وجب له على وارثه ~~لا يصح وإن وجب بدلا عما ليس بمال لما بينا أن ذلك إقرار بالدين للوارث ~~وإنه باطل # ولو أقرت في مرضها أنها استوفت المهر من زوجها ثم طلقها الزوج قبل الدخول ~~بها يصح إقرارها لأن الزوج بالطلاق قبل الدخول خرج من أن يكون وارثا لها ~~فلم يكن إقرارها باستيفاء المهر منه إقرارا بالدين للوارث فصح وليس ~~PageV07P227 للزوج أن يضارب الغرماء بنصف المهر فيقول إنها أقرت باستيفاء ~~جميع المهر مني وهي لا تستحق بالطلاق قبل الدخول إلا نصف المهر فصار نصف ~~المهر دينا لي عليها فأنا أضرب مع غرمائها لأن إقرارها بالاستيفاء إنما يصح ~~في حق ms4454 براءة الزوج عن المهر لا في حق إثبات الشركة في مالها مع غرمائها لأن ~~ديونهم ديون الصحة وإقرارها للزوج في حالة المرض فلا يصح في حقهم # ولو كان الزوج دخل بها فأقرت باستيفاء المهر ثم طلقها طلاقا بائنا أو ~~رجعيا ثم مات ( ( ( ماتت ) ) ) بعد انقضاء العدة فكذلك الجواب لأن الزوج ~~عند الموت ليس بوارث # ولو ماتت قبل انقضاء العدة لا يصح إقرارها # أما في الطلاق الرجعي فلأن الزوجية باقية والوراثة قائمة وأما في البائن ~~فلأن العدة باقية وكانت ممنوعة من هذا الإقرار لقيام النكاح في حالة العدة ~~فكان النكاح قائما من وجه فلا يزول المنع ما دام المانع قائما من وجه # ولهذا لا تقبل شهادة المعتدة لزوجها # وإن كان الطلاق بائنا وإذا لم يصح إقرارها وعليها ديون الصحة فيستوفي ~~أصحاب ديون الصحة ديونهم فإن فضل من مالها شيء ينظر إلى المهر وإلى ميراثه ~~منها فيسلم له الأقل منهما ومشايخنا يقولون إن هذا الجواب على قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه # وأما على قولهما يجب أن يكون إقرارها باستيفاء المهر من الزوج صحيحا في ~~حق التقديم على الورثة في جميع ما أقرت # وأصل المسألة في كتاب الطلاق في المريض يطلق امرأته بسؤالها ثم يقر لها ~~بمال أنه يصح إقراره عندهما لأنها أجنبية لا ميراث لها منه وأبو حنيفة رضي ~~الله عنه يقول لها الأقل من نصيبها من الميراث ومما أقر لها به فهما ~~يعتبران ظاهر كونها أجنبية وأبو حنيفة رحمه الله يقول يحتمل أنهما تواضعا ~~على ذلك ليقر لها بأكثر من نصيبها فكان متهما فيما زاد على ميراثها في حق ~~سائر الورثة فلم يصح فهذا كذلك والعبد المأذون في حالة المرض في الإقرار ~~باستيفاء دين الصحة والمرض كالحر لأنه يملك الإقرار باستيفاء الدين وقبضه ~~كالحر فكل ما صح من الحر يصح منه وما لا فلا # والله تعالى أعلم # # | فصل وأما إقرار المريض بالإبراء # بأن أقر المريض أنه كان أبرأ فلانا من الدين الذي عليه في صحته لا يجوز ~~لأنه لا يملك ms4455 إنشاء الإبراء للحال فلا يملك الإقرار به بخلاف الإقرار ~~باستيفاء الدين لأنه إقرار بقبض الدين وأنه يملك إنشاء القبض فيملك الأخبار ~~عنه بالإقرار والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الإقرار بالنسب فهو الإقرار بالوارث # وهو نوعان أحدهما إقرار الرجل بوارث والثاني إقرار الوارث بوارثه ويتعلق ~~بكل واحد منهما حكمان حكم النسب وحكم الميراث أما الإقرار بوارث فلصحته في ~~حق ثبات النسب شرائط منها أن يكون المقر به محتمل الثبوت لأن الإقرار إخبار ~~عن كائن فإذا استحال كونه فالأخبار عن كائن يكون كذبا محضا # وبيانه أنه من أقر بغلام أنه ابنه ومثله لا يلد مثله لا يصح إقراره لأنه ~~يستحيل أن يكون ابنا له فكان كذبا في إقراره بيقين # ومنها أن لا يكون المقر بنسبه معروف النسب من غيره # فإن كان لم يصح لأنه إذا ثبت نسبه من غيره لا يحتمل ثبوته له بعده # ومنها تصديق المقر بنسبه إذا كان في يد نفسه # لأن إقراره يتضمن إبطال يده فلا تبطل إلا برضاه ولا يشترط صحة المقر لصحة ~~إقراره بالنسب حتى يصح من الصحيح والمريض جميعا لأن المرض ليس بمانع لعينه ~~بل لتعلق حق الغير أو التهمة فكل ذلك منعدم أما التعلق فظاهر العدم لأنه لا ~~يعرف التعلق في مجهول النسب # وكذلك معنى التهمة لأن الإرث ليس من لوازم النسب فإن لحرمان الإرث أسبابا ~~لا تقدح في النسب من القتل والرق واختلاف الدين والدار والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # ومنها أن يكون فيه حمل النسب على الغير سواء كذبه المقر بنسبه أو صدقه ~~لأن إقرار الإنسان حجة على نفسه لا على غيره لأنه على غيره شهادة أو دعوى ~~والدعوى المفردة ليست بحجة وشهادة الفرد فيما يطلع عليه الرجال وهو من باب ~~حقوق العباد غير مقبولة والإقرار الذي فيه حمل نسب الغير على غيره إقرار ~~على غيره لا على نفسه فكان دعوى أو شهادة وكل ذلك لا يقبل إلا بحجة # وعلى هذا يجوز إقرار الرجل بخمسة نفر الوالدين والولد والزوجة والمولى ~~ويجوز إقرار المرأة بأربعة ms4456 نفر الوالدين والزوج والمولى # ولا يجوز بالولد لأنه ليس في الإقرار بهؤلاء حمل نسب الغير على غيره # أما الإقرار بالولاء فظاهر لأنه ليس فيه حمل نسب إلى أحد # PageV07P228 وكذلك الإقرار بالزوجية ليس فيه حمل نسب الغير على غيره لكن ~~لا بد من التصديق لما ذكرنا ثم إن وجد التصديق في حال حياة المقر جاز بلا ~~خلاف وإن وجد بعد وفاته فإن كان الإقرار من الزوج يصح تصديق المرأة سواء ~~صدقته في حال حياته أو بعد وفاته بالإجماع بأن أقر الرجل بالزوجية فمات ثم ~~صدقته المرأة لأن النكاح يبقى بعد الموت من وجه لبقاء بعض أحكامه في العدة ~~فكان محتملا للتصديق # وإن كان الإقرار بالزوجية من المرأة فصدقها الزوج بعد موتها لا يصح عند ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يصح # وجه قولهما ما ذكرنا أن النكاح يبقى بعد الموت من وجه فيجوز التصديق كما ~~إذا أقر الزوج بالزوجية وصدقته المرأة بعد موته # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن النكاح للحال عدم حقيقة فلا يكون محلا ~~للتصديق إلا أنه أعطي له حكم البقاء لاستيفاء أحكام كانت ثابتة قبل الموت # والميراث حكم لا يثبت إلا بعد الموت فكان زائلا في حق هذا الحكم فلا ~~يحتمل التصديق # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الإقرار بالولد فلأنه ليس فيه حمل نسب غيره على غيره بل على نفسه ~~فيكون إقرارا على نفسه لا على غير ( ( ( غيره ) ) ) فيقبل لكن لا بد من ~~التصديق إذا كان في يد نفسه لما قلنا وسواء وجده في حال حياته أو بعد وفاته ~~لأن النسب لا يبطل بالموت فيجوز التصديق في الحالين جميعا # وكذلك الإقرار بالوالدين ليس فيه حمل نسب غيره على غيره فيكون إقرارا على ~~نفسه لا على غيره فيقبل وكذلك إقرار المرأة بهؤلاء لما ذكرنا إلا الولد لأن ~~فيه حمل نسب غيره على غيره وهو نسب الولد على الزوج فلا يقبل إلا إذا صدقها ~~الزوج أو تشهد امرأة على الولادة بخلاف الرجل لأن فيه حمل نسب الولد على ~~نفسه ms4457 ولا يجوز الإقرار بغير هؤلاء من العم والأخ لأن فيه حمل نسب غيره على ~~غيره وهو الأب والجد # وكذلك الإقرار بوارث في حق حكم الميراث يشترط له ما يشترط للإقرار به في ~~حق ثبات النسب وهو ما ذكرنا إلا شرط حمل النسب على الغير فإن الإقرار بنسب ~~يحمله المقر على غيره لا يصح في حق ثبات النسب أصلا ويصح في حق الميراث لكن ~~بشرط أن لا يكون له وارث أصلا ويكون ميراثه له لأن تصرف العاقل واجب ~~التصحيح ما أمكن فإن لم يمكن في حق ثبات النسب لفقد شرط الصحة أمكن في حق ~~الميراث وإن كان ثمة وارث قريبا كان أو بعيدا لا يصح إقراره أصلا ولا شيء ~~له في الميراث بأن أقر بأخ وله عمة أو خالة فميراثه لعمته أو لخالته ولا ~~شيء للمقر له لأنهما وارثان بيقين فكان حقهما ثابتا بيقين فلا يجوز إبطاله ~~بالصرف إلى غيرهما # وكذلك إذا أقر بأخ أو ابن ابن وله مولى الموالاة ثم مات فالميراث للمولى ~~ولا شيء للمقر له لأن الولاء من أسباب الإرث ولا يكون إقراره بذلك رجوعا عن ~~عقد الموالاة لانعدام الرجوع حقيقة فبقي العقد وإنه يمنع صحة الإقرار ~~بالمذكور وكذلك لو كان مولى الموالاة هو مولى العتاقة من طريق الأولى لأنه ~~عصبته # ولو لم يكن له وارث ولكنه أوصى بجميع ماله لرجل فالثلث للموصى له والباقي ~~للأخ المقر به لأنه وارث في زعمه وظنه # ولو كان مع الموصى له بالمال مولى الموالاة أيضا فالموصى ( ( ( فللموصى ) ~~) ) له الثلث والباقي للمولى ولا شيء للمقر له لأن الموالاة لا تمنع صحة ~~الوصية لكنها تمنع صحة الإقرار بالمذكور لما بينا # وكذلك لو كان مكان مولى الموالاة مولى العتاقة لأن مولى العتاقة آخر ~~العصبات مقدم على ذوي الأرحام ومولى الموالاة آخر الورثة مؤخر عن ذوي ~~الأرحام فأضعف الولاءين لما منع صحة الإقرار بالمذكور فأقواهما أولى # ولو أقر بأخ في مرض الموت وصدقه المقر له ثم أنكر المريض بعد ذلك وقال ~~ليس بيني وبينك قرابة ms4458 بطل إقراره في حق الميراث أيضا حتى إنه لو أوصى بعد ~~الإنكار بماله لإنسان ثم مات ولا وارث له فالمال كله للموصى له بجميع المال ~~لأن الإنكار منه رجوع والرجوع عن مثل هذا الإقرار صحيح لأنه يشبه الوصية ~~وإن لم يكن وصية في الحقيقة والرجوع عن الوصية صحيح # ولو أنكر وليس هناك موصى له بالمال أصلا فالمال لبيت المال لبطلان ~~الإقرار أصلا بالرجوع # والله تعالى أعلم # وأما الإقرار بوارث فالكلام فيه في موضعين أحدهما في حق ثبات النسب ~~والثاني في حق الميراث # أما الأول فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما أن كان الوارث واحدا وإما ~~أن كان أكثر من واحد بأن مات رجل وترك ابنا فأقر بأخ هل يثبت نسبه من الميت ~~اختلف فيه # قال أبو حنيفة ومحمد لا يثبت النسب بإقرار وارث واحد # وقال أبو يوسف يثبت وبه أخذ PageV07P229 الكرخي رحمه الله # وإن كان أكثر من واحد بأن كانا رجلين أو رجلا وامرأتين فصاعدا يثبت النسب ~~بإقرارهم بالإجماع # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن إقرار الواحد مقبول في حق الميراث فيكون ~~مقبولا في حق النسب كإقرار الجماعة # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما أن الإقرار بالأخوة إقرار على ~~غيره لما فيه من حمل نسب غيره على غيره فكان شهادة وشهادة الفرد غير مقبولة ~~بخلاف ما إذا كانا اثنين فصاعدا لأن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين في النسب ~~مقبولة # وأما في حق الميراث فإقرار الوارث الواحد بوارث يصح ويصدق في حق الميراث ~~بأن أقر الابن المعروف بأخ # وحكمه أنه يشاركه فيما في يده من الميراث لأن الإقرار بالأخوة إقرار ~~بشيئين النسب واستحقاق المال والإقرار بالنسب إقرار على غيره وذلك غير ~~مقبول لأنه دعوى في الحقيقة أو شهادة والإقرار باستحقاق المال إقرار على ~~نفسه وأنه مقبول ومثل هذا جائز أن يكون الإقرار الواحد مقبولا بجهة غير ~~مقبول بجهة أخرى كمن اشترى عبدا ثم أقر أن البائع كان أعتقه قبل البيع يقبل ~~إقراره في حق العتق ولا ms4459 يقبل في حق ولاية الرجوع بالثمن على البائع فعلى ~~ذلك ههنا جاز أن يقبل الإقرار بوارث في حق الميراث ولا يقبل في حق ثبات ~~النسب # ولو أقر الابن المعروف بأخت أخذت ثلث ما في يده لأن إقراره قد صح في حق ~~الميراث ولها مع الأخ ثلث الميراث # ولوأقر بامرأة أنها زوجة أبيه فلها ثمن ما في يده ولو أقر بجدة هي أم ~~الميت فلها سدس ما في يده # والأصل أن المقر فيما في يده يعامل معاملة ما لو ثبت النسب # ولو أقر ابن الميت بابن ابن الميت ( ( ( للميت ) ) ) وصدقه لكن أنكر أن ~~يكون المقر ابنه فالقول قول المقر والمال بينهما نصفان استحسانا والقياس أن ~~يكون القول قول المقر له والمال كله له ما لم يقم البينة على النسب # وجه القياس أنهما تصادقا على إثبات وراثة المقر له واختلفا في وراثة ~~المقر فيثبت المتفق عليه ويقف المختلف فيه على قيام الدليل # وجه الاستحسان أن المقر له إنما استفاد الميراث من جهة المقر فلو بطل ~~إقراره لبطلت وراثته # وفي بطلان وراثته بطلان وراثة المقر له # وكذلك لو أقر بإبنة للميت وصدقته لكنها أنكرت أن يكون المقر ابنه فالقول ~~قول المقر استحسانا لما قلنا # ولو أقرت امرأة بأخ للزوج الميت وصدقها الأخ ولكنه أنكر أن تكون هي امرأة ~~الميت فالقول قول المقر له عند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله تعالى وهو ~~القياس وعلى المرأة إثبات الزوجية بالبينة # وعند أبي يوسف رحمه الله القول قول المرأة والمال بينهما على قدر ~~مواريثهما ( ( ( مواريثها ) ) ) # ولو أقر زوج المرأة الميتة بأخ لها وصدقه الأخ لكنه أنكر أن يكون هو ~~زوجها فهو على الاختلاف # وجه قول أبي يوسف قياس هذه المسألة على المسألة الأولى بالمعنى الجامع ~~الذي ذكرناه في المسألة الأولى ولأبي حنيفة رحمه الله الفرق بين المسألتين # ووجهه أن النكاح ينقطع بالموت والإقرار بسبب منقطع لا يسمع إلا ببينة ~~بخلاف النسب # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخر ( ( ( بأخ ) ) ) ثالث فإن صدقه الأخ ~~المعروف في ذلك شاركهما ms4460 في الميراث كما إذا أقرا جميعا لما بينا # وإن كذبه فيه فإنه يقسم المال بين الأخوين المعروفين أولا نصفين فيدفع ~~النصف إلى الأخ المنكر وأما النصف الآخر فيقسم بين الأخ المقر وبين المقر ~~له نصفين عند عامة العلماء وعند ابن أبي ليلى أثلاثا ثلثاه للمقر وثلثه ~~للمقر له # وجه قول ابن أبي ليلى أن من زعم المقر أن المال بين الأخوة الثلاثة أثلاث ~~وأن ثلث المقر له نصفه في يده ونصفه في يد أخيه المنكر على الشيوع إلا أن ~~إقراره على أخيه لا ينفذ فيما في يد أخيه فينفذ فيما في يده فيعطيه ثلث ذلك # ولنا أن من زعم المقر أن حق المقر بنسبه في الميراث حقه وأن المنكر فيما ~~يأخذ من الزيادة وهو النصف التام ظالم فيجعل ما في يده بمنزلة الهالك فيكون ~~النصف الباقي بينهما بالسوية لكل واحد منهما ربع المال # ولو أقر أحدهما بأخت فإن صدقه الآخر فالأمر ظاهر وإن كذبه فيقسم المال ~~أولا نصفين بين الأخوين النصف للأخ المنكر ثم يقسم النصف الباقي بين الأخ ~~المقر وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين # ولو أقر أحدهما لامرأة أنها زوجة أبينا فإن صدقه الآخر فالأمر واضح ~~للمرأة الثمن والباقي بينهما لكل واحد منهما سبعة لا تستقيم عليها فتصحح ~~المسألة فتضرب سهمين في ثمانية فتصير ستة عشر لها ثمنها والباقي بينهما لكل ~~واحد منهما سبعة وإن كذبه فلها تسع ما في يده عند عامة العلماء رضي الله ~~عنهم وعند ابن أبي ليلى رحمه الله لها ثمن ما في يده # وجه قوله في أن زعم المقر أن PageV07P230 للمرأة ثمن ما في يدي الأخوين ~~إلا أن إقراره صح فيما في يد نفسه ولم يصح في حق صاحبه وإذا صح في حق نفسه ~~يعطيها ثمن ما في يده # وجه قول العامة أن في زعم المقر أن ثمن التركة لها وسبعة أثمانها لهما ~~بينهما على السوية بأصل ( ( ( أصل ) ) ) المسألة وقسمتها ما ذكرنا إلا أن ~~الأخ المنكر فيما يأخذ من الزيادة ظالم فيجعل ما في ms4461 يده كالهالك ويقسم ~~النصف الذي في يد المقر بينه وبينها على قدر حقهما ويجعل ما يحصل للمقر ~~وذلك سبعة على تسعة أسهم سهمان من ذلك لها وسبعة أسهم له وإذا جعل هذا ~~النصف على تسعة صار كل المال على ثمانية عشر تسعة منها للأخ المنكر وسهمان ~~للمرأة وسبعة أسهم للأخ المقر # هذا إذا أقر الوارث بوارث واحد فأما إذا أقر بوارث بعد وارث بأن أقر ~~بوارث ثم أقر بوارث آخر فالأصل في هذا الإقرار أنه إن صدق المقر بوارثة ( ( ~~( بوراثة ) ) ) الأول في إقراره بالوراثة للثاني فالمال بينهم على فرائض ~~الله تعالى وإن كذبه فيه فإن كان المقر دفع نصيب الأول إليه بقضاء القاضي ~~لا يضمن ويجعل ذلك كالهالك ويقسمان على ما في يد المقر على قدر حقهما وإن ~~كان الدفع بغير قضاء القاضي يضمن ويجعل المدفوع كالقائم في يده فيعطي ~~الثاني حقه من كل المال بيان هذه الجملة فيمن هلك وترك ابنا فأقر بأخ له من ~~أبيه وأمه فإنه يدفع إليه نصف الميراث لما ذكرنا أن إقراره بالأخوة صحيح في ~~حق الميراث فإن أقر بأخ آخر فهذا على وجهين إما أن أقر به بعدما دفع إلى ~~الأول وإما أن أقر قبل أن يدفع إلى الأول نصيبه # فإن أقر به بعدما دفع إلى الأول نصيبه فإن كان الدفع بقضاء فللثاني ربع ~~المال ويبقى في يد المقر الربع لأن الربع في القضاء في حكم الهالك لكونه ~~مجبورا في الدفع فيكون الباقي بينهما نصفان ( ( ( نصفين ) ) ) لأن في زعم ~~المقر أن الثاني يساويه في استحقاق الميراث فيكون لكل واحد منهما نصف النصف ~~وهو ربع الكل # وكذلك إذا كان لم يدفع إلى الأول شيئا لأن نصف المال صار مستحق الصرف ~~إليه والمستحق كالصروف ( ( ( كالمصروف ) ) ) # وإن كان دفع إليه بغير قضاء القضاي ( ( ( القاضي ) ) ) أعطى الثاني ثلث ~~جميع المال لما ذكرنا أن الدفع بغير قضاء مضمون عليه والمضمون كالقائم ~~فيدفع ثلث جميع المال إليه ويبقى في يده الثلث فإن دفع ثلث المال إلى ~~الثاني بعد قضاء القاضي ms4462 ثم أقر بأخ ثالث وكذبه الثالث في الإقرار بالأولين ~~أخذ الثالث من الابن المعروف ربع جميع المال # لأن كل المال قائم معنى لأن الدفع بغيرالقضاء مضمون على الدافع فيأخذ ~~السدس الذي في يد المقر ونصف سدس آخر لأن الدفع إلى الأولين من غير قضاء ~~القاضي لم يصح في حق الثالث فيضمن له قدر نصف سدس فيدفعه مع السدس الذي في ~~يده إليه # وعلى هذا إذا ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ ثم أقر آخر فإن صدقه الابن ~~المعروف اشتركوا في الميراث وإن كذبه فإن صدقه المقر بوراثته الأول فنصف ~~المال بينهم أثلاثا ( ( ( أثلاث ) ) ) لأن إقراره بالوراثة في حقه وفي حق ~~المقر بوراثته الأول صحيح لكنه لم يصح في حق الابن المعروف وكان النصف ~~للابن المعروف والنصف الباقي بينهم أثلاثا وإن كذبه فإن كان المقر دفع نصف ~~ما في يده وهو ربع جميع المال إليه بقضاء القاضي كان الباقي بينه وبين ~~الثاني نصفين لأن الدفع بقضاء القاضي في حكم الهالك فكان الباقي بينهما ~~نصفين لكل واحد ثمن المال وإن كان دفع إليه بغير قضاء القاضي فإن كان المقر ~~يعطي الثاني مما في يده وهو ربع المال سدس جميع المال لأن الدفع بغير قضاء ~~مضمون على الدافع فيكون ذلك الربع كالقائم # ولو أقر أحدهما بأخت ودفع إليها نصيبها ثم أقر بأخت أخرى وكذبه الأخ فإن ~~صدقته الأخت الأولى فنصف المال للأخ المنكر والنصف بين الأخ المقر وبين ~~الأختين للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كذبته فإن كان دفع إليها نصيبها وهو ثلث ~~النصف وذلك سدس الكل بقضاء فالباقي ( ( ( والباقي ) ) ) بين المقر وبين ~~الأخت الأخرى للذكر مثل حظ الأنثيين لما مر أن المدفوع بغير قضاء في حكم ~~الهالك فلا يكون مضمونا على الدافع # وإن كان الدفع بغير قضاء فإن المقر يعطي للأخت الأخرى مما في يده نصف ربع ~~جميع المال # لأن الدفع بغير القضاء إتلاف فصار كأنه قائم في يده وقد أقر بأختين ولو ~~كان كذلك يكون لهما ربع جميع المال لكل واحدة الثمن كذلك ms4463 ههنا يعطي الأخت ~~الأخرى مما في يده نصف ربع جميع المال والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أقر أحدهما بامرأة لأبيه ثم أقر بأخرى فإن أقر بهما معا فذلك التسعان ~~لهما جميعا # وهذا ظاهر لأن فرض الزوجات لا يختلف بالقلة والكثرة وإن أقر بالأولى ودفع ~~إليها ثم PageV07P231 بالأخرى فإن صدقته الأولى فكذلك الجواب وإن كذبته ~~فالنصف للأخ المنكر وتسعان للأولى فبقي هناك الابن المعروف والمرأة الأخرى ~~فينظر إن كان دفع التسعين إلى الأولى بالقضاء يجعل ذلك كالهالك ويجعل كأن ~~لم يكن له مال سوى الباقي وهو سبعة أسهم فيكون ذلك بين الابن المقر وبين ~~المرأة الأخرى على ثمانية أسهم ثمن من ذلك للمرأة وسبعة للابن المقر وإن ~~كان دفع إليها بغير قضاء يعطي من التسعة التي هي عنده سهما للمرأة الأخرى ~~وهو سبع نصف جميع المال لأن المدفوع القائم ( ( ( كالقائم ) ) ) عنده # ولو كان نصف المال عنده قائما يعطي الأخرى التسع وذلك سهم لأن المقر به ~~ثمن المال للمرأتين جميعا # والثمن هو تسعان تسع للأولى وتسع للأخرى إلا أن الأولى ظلمت حيث أخذت ~~زيادة سهم وذلك الظلم حصل على الآخر ( ( ( الأخ ) ) ) المقر لأنه هو الذي ~~دفع بغير قضاء القاضي فيدفع التسع الثاني إلى الأخرى وهو سبع نصف المال ~~والباقي للابن وهو ستة أسهم والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو مات رجل وترك ابنا معروفا وألف درهم في يده فادعى رجل على الميت ألف ~~درهم فصدقه الابن أو نكل عن اليمين فدفع إلى الغريم ذلك ثم ادعى رجل آخر ~~على الميت ألف درهم فصدقه الابن أو نكل عن اليمين فإن كان دفع إلى الأول ~~بقضاء لم يضمن للثاني شيئا لأنه في الدفع مجبور فكان في حكم الهالك وإن كان ~~بغير قضاء يضمن للثاني نصف المال لأنه مختار في الدفع فكان إتلافا فيضمن ~~كما إذا أقر لهما ثم دفع إلى أحدهما # ولو مات وترك ألف درهم فأقر بأخ ثم رجع وقال لست بأخ لي وإنما أخي هذا ~~الرجل الآخر وصدقه الآخر بذلك وكذبه في الإقرار ms4464 الأول فإن كان دفع النصف ~~إلى الأول بقضاء يشاركه الثاني فيما في يده فيقتسمان نصفين لما بينا أن ~~الدفع بقضاء في حكم الهلاك وإن كان بغير قضاء يدفع جميع ما في يده وهو نصف ~~المال إلى الآخر لما بينا # ولو مات وترك ابنا وألف درهم فادعى رجل على الميت ألف درهم فصدقه الوارث ~~ودفع إليه بقضاء أو بغير قضاء وادعى رجل آخر على الميت دينا ألف درهم وكذبه ~~الوارث وصدقه الغريم الأول وأنكر الغريم الثاني دين الغريم الأول لم يلتفت ~~إلى إنكاره ويقتسمان الألف بينهما نصفين لأن استحقاق الغريم الثاني إنما ~~يثبت بإقرار الغريم الأول وهو يصدقه وهو ما أقر له إلا بالنصف وكذلك لو أقر ~~الغريم الثاني لغريم لثالث ( ( ( ثالث ) ) ) فإن الغريم الثالث يأخذ نصف ما ~~في يده لما قلنا # ولو مات وترك ألفا في يد رجل فقال الرجل أنا أخوه لأبيه وأمه وأنت أخوه ~~لأبيه وأمه وأنكر المقر به أن يكون المقر أخا له فالقول قول المقر استحسانا ~~على ما بينا # ولو قال المقر للمقر به أنا وأنت أخواه لأبيه وأمه ولي عليه ألف درهم دين ~~وأنكر المقر به الدين فالمال بينهما نصفان لأن دعوى الدين دعوى أمر عارض ~~مانع من الإرث فلا يثبت إلا بحجة # ولو مات وترك ابنا وألف درهم فادعى رجل على الميت ألف درهم فصدقه الوارث ~~بذلك ودفع إليه ثم ادعى رجل آخر أن الميت أوصى له بثلث ماله أو ادعى أنه ~~ابن الميت وصدقهما بذلك الابن المعروف وكذباه فيما أقر # فإن كان دفع بغير قضاء فلا ضمان على الدافع لأن الإرث والوصية مؤخران عن ~~الدين فإقراره لم يصح في حق ثبات النسب وإنما يصح في حق الميراث ولم يوجد ~~الميراث # ولو أقر لهما أول مرة ودفع إليهما ثم أقر للغريم كان للغريم أن يضمنه ما ~~دفع إلى الأولين لأن الدين مقدم فإذا دفع بغير قضاء فقد أتلف على الغريم ~~حقه وإن كان الدفع بقضاء لا ضمان عليه لما بينا # ولو ثبت الوصية أو ms4465 الميراث بالبينة بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر الغريم ~~بدينه فلا ضمان عليه للغريم فيما دفعه إلى الوراث ( ( ( الوارث ) ) ) ~~والموصى له لأنه لما قامت البينة على الميراث أو الوصية فقد ظهر أنه وارث ~~معروف أو موصى له فالإقرار بالدين لا يوجب بطلان حقهما ولو لم يكن دفع إليه ~~لا يجوز له أن يدفع إلى الغريم ويجبره القاضي على الدفع إلى الوارث والموصى ~~له لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما يبطل به الإقرار بعد وجوده # فنقول وبالله التوفيق الإقرار بعد وجوده يبطل بشيئين أحدهما تكذيب المقر ~~له في أحد نوعي الإقرار وهو الإقرار بحقوق العباد لأن إقرار المقر دليل ~~لزوم المقر به وتكذيب المقر له دليل عدم اللزوم واللزوم لم يعرف ثبوته فلا ~~يثبت مع الشك # والثاني رجوع المقر عن إقراره فيما يحتمل الرجوع في أحد نوعي الإقرار ~~بحقوق الله تبارك وتعالى خالصا كحد الزنا لأنه يحتمل أن يكون صادقا في ~~الإنكار فيكون كاذبا PageV07P232 في الإقرار ضرورة فيورث شبهة في وجوب الحد ~~وسواء رجع قبل القضاء أو بعده قبل تمام الجلد أو الرجم قبل الموت لما قلنا # وروي أن ماعزا لما رجم بعض الحجارة هرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض ~~كثيرة الحجارة فلما بلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه ~~الصلاة والسلام سبحان الله هلا خليتم سبيله ولهذا يستحب للإمام تلقين المقر ~~الرجوع بقوله لعلك لمستها أو قبلتها كما لقن عليه السلام ( ( ( وسلم ) ) ) ~~ماعزا وكما لقن عليه الصلاة والسلام السارق والسارقة بقوله عليه الصلاة ما ~~أخاله سرق أو أسرقت قولي لا لو لم يكن محتملا للرجوع لم يكن للتلقين معنى ~~وفائدة فكان التلقين منه عليه أفضل التحية والتسليم احتيالا للدرء لأنه ~~أمرنا به بقوله عليه أفضل التحية ادرءوا الحدود بالشبهات وقوله عليه الصلاة ~~والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم وكذلك الرجوع عن الإقرار بالسرقة والشرب ~~لأن الحد الواجب بهما حق الله سبحانه وتعالى خالصا فيصح الرجوع عن الإقرار ~~بهما إلا أن في السرقة ms4466 يصح الرجوع في حق القطع لا في حق المال لأن القطع حق ~~الله تعالى عز شأنه على الخلوص فيصح الرجوع عنه # فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه # وأما حد القذف فلا يصح الرجوع عن الإقرار فيه # لأن للعبد فيه حقا فيكون متهما في الرجوع فلا يصح كالرجوع عن سائر الحقوق ~~المتمحضة للعباد # وكذلك الرجوع عن الإقرار بالقصاص لأن القصاص خالص حق العباد فلا يحتمل ~~الرجوع # والله تعالى أعلم بالصواب # # | كتاب الجنايات # الجناية في الأصل نوعان جناية على البهائم والجمادات وجناية على الآدمي # أما الجناية على البهائم والجمادات فنوعان أيضا غصب وإتلاف وقد ذكرنا كل ~~واحد منهما في كتاب الغصب # وهذا الكتاب وضع لبيان حكم الجناية على الآدمي خاصة فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق الجناية على الآدمي في الأصل أنواع ثلاثة جناية على النفس مطلقا ~~وجناية على ما دون النفس مطلقا وجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه # أما الجناية على النفس مطلقا فهي قتل المولود والكلام في القتل في مواضع ~~في بيان أنواع القتل وفي بيان صفة كل نوع وفي بيان حكم كل نوع منه # أما الأول فالقتل أربعة أنواع قتل هو عمد محض ليس فيه شبهة العدم ( ( ( ~~العمد ) ) ) وقتل عمد فيه شبهة العدم ( ( ( العمد ) ) ) وهو المسمى بشبة ~~العمد وقتل هو خطأ محض ليس فيه شبهة العدم ( ( ( العمد ) ) ) وقتل هو في ~~معنى القتل الخطأ # أما الذي هو عمد محض فهو أن يقص ( ( ( يقصد ) ) ) القتل بحديد له حد أو ~~طعن كالسيف والسكين والرمح والأشفار ( ( ( والإشفى ) ) ) والإبرة وما أشبه ~~ذلك أو ما يعمل عمل هذه الأشياء في الجرح والطعن كالنار والزجاج وليطة ~~القصب والمروة والرمح الذي لا سنان له ونحو ذلك # وكذلك الآلة المتخذة من النحاس # وكذلك القتل بحديد لا حد له كالعمود وصنجة الميزان وظهر الفأس والمرو ~~ونحو ذلك عمد في ظاهر الرواية وروى الطحاوي عن أبي حنيفة رضي الله عنهم أنه ~~ليس بعمد فعلى ظاهر الرواية العبرة للحديد نفسه سواء جرح أو لا # وعلى رواية الطحاوي العبرة ms4467 للجرح نفسه حديدا كان أو غيره # وكذلك إذا كان في معنى الحديد # كالصفر والنحاس والآنك والرصاص والذهب والفضة فحكمه حكم الحديد # وأما شبه العمد فثلاثة أنواع بعضها متفق على كونه شبه عمد وبعضها مختلف ~~فيه # أما المتفق عليه فهو أن يقصد القتل بعصا صغيرة أو بحجر صغير أو لطمة ونحو ~~ذلك مما لا يكون الغالب فيه الهلاك كالسوط ونحوه إذا ضرب ضربة أو ضربتين ~~ولم يوال في الضربات # وأما المختلف فيه فهو أن يضرب بالسوط الصغير ويوالي في الضربات إلى أن ~~يموت وهذا شبه عمد بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله تعالى # وعند الشافعي رحمه الله هو عمد وإن قصد قتله بما يغلب فيه الهلاك مما ليس ~~بجارح ولا طاعن كمدقة القصارين والحجر الكبير والعصا الكبيرة ونحوها فهو ~~شبه عمد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما والشافعي هو عمد ولا يكون فيما ~~دون النفس شبه عمد # فما كان شبه عمد في النفس فهو عمد فيما دون النفس لأن ما دون النفس لا ~~يقصد إتلافه بآلة دون آلة عادة فاستوت الآلات كلها في الدلالة على القصد ~~فكان الفعل عمدا PageV07P233 محضا فينظر إن أمكن إيجاب القصاص يجب القصاص ~~وإن لم يمكن يجب الأرش # وأما القتل الخطأ فالخطأ قد يكون في نفس الفعل وقد يكون في ظن الفاعل أما ~~الأول فنحو أن يقصد صيدا فيصيب آدميا وأن يقصد رجلا فيصيب غيره فإن قصد ~~عضوا من رجل فأصاب عضوا آخر منه فهذا عمد وليس بخطأ # وأما الثاني فنحو أن يرمي إلى إنسان على ظن أنه حربي أو مرتد فإذا هو ~~مسلم # وأما الذي هو في معنى الخطأ فنذكر حكمه وصفته بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~فهذه صفات هذه الأنواع # وأما بيان أحكامها فوقوع القتل بإحدى هذه الصفات لا يخلو إما أن علم وإما ~~أن لم يعلم بأن وجد قتيل لا يعلم قاتله فإن علم ذلك # أما القتل العمد المحض فيتعلق به أحكام منها وجوب القصاص والكلام في ~~القصاص في مواضع في بيان ms4468 شرائط وجوب القصاص وفي بيان كيفية وجوبه # وفي بيان من يستحق القصاص # وفي بيان من يلي استيفاء القصاص وشرط جواز استيفائه وفي بيان ما يستوفي ~~به القصاص وكيفية الاستيفاء # وفي بيان ما يسقط القصاص بعد وجوبه # أما الأول فلوجوب القصاص شرائط بعضها يرجع إلى القاتل وبعضها يرجع إلى ~~المقتول وبعضها يرجع إلى نفس القتل وبعضها يرجع إلى ولي القتيل # أما الذي يرجع إلى القاتل فخمسة # أحدها أن يكون عاقلا والثاني أن يكون بالغا فإن كان مجنونا أو صبيا لا ~~يجب لأن القصاص عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة لأنها لا تجب إلا بالجناية ~~وفعلهما لا يوصف بالجناية ولهذا لم تجب عليهما الحدود # وأما ذكورة القاتل وحريته وإسلامه فليس من شرائط الوجوب والثالث أن يكون ~~متعمدا في القتل قاصدا إياه فإن كان مخطئا فلا قصاص عليه لقول النبي العمد ~~قود أي القتل العمد يوجب القود شرط العمد لوجوب القود ولأن القصاص عقوبة ~~متناهية فيستدعي جناية متناهية # والجناية لا تتناهى إلا بالعمد والرابع أن يكون القتل منه عمدا محضا ليس ~~فيه شبهة العدم ( ( ( العمد ) ) ) لأنه عليه الصلاة والسلام شرط العمد ~~مطلقا بقول النبي العمد قود والعمد المطلق هو العمد من كل وجه ولا كمال مع ~~شبهة العدم ( ( ( العمد ) ) ) ولأن الشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة # وعلى هذا يخرج القتل بضربة أو ضربتين على قصد القتل أنه لا يوجب القود ~~لأن الضربة أو الضربتين مما لا يقصد به القتل عادة بل التأديب والتهذيب ~~فتمكنت في القصد شبهة العدم ( ( ( العمد ) ) ) # وعلى هذا يخرج قول أصحابنا رضي الله عنهم في الموالاة في الضربات أنها لا ~~توجب القصاص خلافا للشافعي # وجه قوله أن الموالاة في الضربات دليل قصد القتل لأنها لا يقصد بها ~~التأديب عادة وأصل القصد موجود فيتمحض القتل عمدا فيوجب القصاص # ولنا أن شبهة عدم القصد ثابتة لأنه يحتمل حصول القتل بالضربة والضربتين ~~على سبيل الاستقلال من غير الحاجة إلى الضربات الأخر والقتل بضربة أو ~~ضربتين لا يكون عمدا فتبين بذلك أنه لا يوجب ms4469 القصاص وإذا جاء الاحتمال جاءت ~~الشبهة وزيادة # وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في القتل بالمثقل أنه لا يوجب القود خلافا ~~لهما والشافعي رحمهم الله # وجه قولهم أن الضرب بالمثل ( ( ( بالمثقل ) ) ) مهلك عادة # ألا ترى أنه لا يستعمل إلا في القتل فكان استعماله دليل القصد إلى القتل ~~كاستعمال السيف وقد انضم إليه أصل القصد فكان القتل الحاصل به عمدا محضا # ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان مختلفان على حسب اختلاف الروايتين عنه # أحدهما أن القتل بآلة غير معدة للقتل دليل عدم القصد لأن تحصيل كل فعل ~~بالآلة المعدة له فحصوله بغير ما أعد له دليل عدم القصد والمثقل وما يجري ~~مجراه ليس بمعد للقتل عادة فكان القتل به دلالة عدم القصد فيتمكن في ~~العمدية شبهة العدم ( ( ( العمد ) ) ) بخلاف القتل بحديد لا حد له لأن ~~الحديد آلة معدة للقتل # قال الله تبارك وتعالى @QB@ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد @QE@ والقتل ~~بالعمود معتاد فكان القتل به دليل القصد فيتمحض عمدا # وهذا على قياس ظاهرة الرواية # والثاني وهو قياس رواية الطحاوي رحمه الله هو اعتبار الجرح أنه يمكن ~~القصور في هذا القتل لوجود فساد الباطن دون الظاهر وهو نقض التركيب وفي ~~الاستيفاء إفساد الباطن والظاهر جميعا فلا تتحقق المماثلة # وعلى هذا الخلاف إذا خنق رجلا فقتله أو غرقه بالماء أو ألقاه من جبل أو ~~سطح فمات أنه لا قصاص فيه عند أبي حنيفة وعندهما يجب ولو طين على أحد بيتا ~~حتى مات جوعا أو عطشا لا يضمن شيئا عند أبي حنيفة وعندهما يضمن الدية # وجه قولهما أن الطين الذي عليه تسبيب لإهلاكه لأنه لا بقاء للآدمي إلا ~~بالأكل والشرب فالمنع عند استيلاء الجوع والعطش عليه يكون PageV07P234 ~~إهلاكا له فأشبه حفر البئر على قارعة الطريق # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الهلاك حصل بالجوع والعطش لا بالتطيين ولا صنع ~~لأحد في الجوع والعطش بخلاف الحفر فإنه سبب للوقوع والحفر حصل من الحافر ~~فكان قتلا تسبيبا # ولو أطعم غيره سما فمات فإن كان تناول بنفسه فلا ضمان على ms4470 الذي أطعمه ~~لأنه أكله باختياره لكنه يعزر ويضرب ويؤدب لأنه ارتكب جناية ليس لها حد ~~مقدر وهي الغرور # فإن أوجره السم فعليه الدية عندنا وعند الشافعي رحمه الله عليه القصاص # ولو غرق إنسانا فمات أو صاح على وجهه فمات فلا قود عليه عندنا وعليه ~~الدية وعنده عليه القود # والخامس أن يكون القاتل مختارا اختار ( ( ( اختيار ) ) ) الإيثار عند ~~أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر والشافعي رحمهما الله هذا ليس بشرط # وعلى هذا يخرج المكره على القتل أنه لا قصاص عليه عندنا خلافا لهما # والمسألة مرت في كتاب الإكراه # وأما الذي يرجع إلى المقتول فثلاثة أنواع أحدها أن لا يكون جزء القاتل ~~حتى لو قتل الأب ولده لا قصاص عليه # وكذلك الجد أب الأب أو أب الأم وإن علا وكذلك إذا قتل الرجل ولد ولده وإن ~~سفلوا # وكذا الأم إذا قتلت ولدها أو أم الأم أو أم الأب إذا قتلت ولد ولدها ~~والأصل فيه ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يقاد الوالد ~~بولده واسم الوالد والولد يتناول كل والد وإن علا وكل ولد وإن سفل # ولو كان في ورثة المقتول ولد القاتل أو ولد ولده فلا قصاص لأنه تعذر ~~إيجاب القصاص للولد في نصيبه فلا يمكن الإيجاب للباقين لأنه لا يتجزأ وتجب ~~الدية للكل # ويقتل الولد بالوالد لعمومات القصاص من غير فصل ثم خص منها الوالد بالنص ~~الخاص ( ( ( الخالص ) ) ) فبقي الولد داخلا تحت العموم ولأن القصاص شرع ~~لتحقيق حكمة الحياة بالزجر والردع والحاجة إلى الزجر في جانب الولد لا في ~~جانب الوالد لأن الوالد يحب ولده لولده لا لنفسه بوصول النفع إليه من جهته ~~أو يحبه لحياة الذكر لما يحيى ( ( ( يحيا ) ) ) به ذكره وفيه أيضا زيادة ~~شفقة تمنع الوالد عن قتله # فأما الولد فإنما يجب ( ( ( يحب ) ) ) والده لا لوالده بل لنفسه وهو وصول ~~النفع إليه من جهته فلم تكن محبته وشفقته مانعة من القتل فلزم المنع بشرع ~~القصاص كما في الأجانب # ولأن محبة الولد لوالده لما كانت لمنافع ms4471 تصل إليه من جهته لا لعينه فربما ~~يقتل الوالد ليتعجل الوصول إلى أملاكه لا سيما إذا كان لا يصل النفع إليه ~~من جهته لعوارض # ومثل هذا يندر في جانب الأب # والثاني أن لا يكون ملك القاتل ولا له فيه شبهة الملك حتى لا يقتل المولى ~~بعبده لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده ~~ولأنه لو وجب القصاص لوجب له والقصاص الواحد كيف يجب له وعليه # وكذا إذا كان يملك بعضه فقتله لا قصاص عليه لأنه لا يمكن استيفاء بعض ~~القصاص دون بعض لأنه غير متجزىء # وكذا إذا كان له فيه شبهة الملك كالمكاتب إذا قتل عبدا من كسبه لأن ~~للمكاتب شبهة الملك في أكسابه والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة ولا ~~يقتل المولى بمدبره وأم ولده ومكاتبه لأنهم مماليكه حقيقة # ألا ترى أنه لو قال كل مملوك لي فهو حر عتق هؤلاء إلا المكاتب فإنه لا ~~يعتق إلا بالنية لقصور في الإضافة إليه بالملك لزوال ملك اليد ويقتل العبد ~~بمولاه وكذا المدبر وأم الولد والمكاتب لعمومات النصوص ولتحقيق ما شرع له ~~القصاص وهو الحياة بالزجر والردع بخلاف المولى إذا قتل هؤلاء لأن شفقة ~~المولى على ماله تمنعه عن القتل عند سيحان العداوة الحامل على القتل إلا ~~نادرا فلا حاجة إلى الزجر بالقصاص بخلاف العبد # ولو اشترك اثنان في قتل رجل أحدهما ممن يجب القصاص عليه لو انفرد والآخر ~~لا يجب عليه لو انفرد ممن ذكرنا كالصبي مع البالغ والمجنون مع العاقل ~~والخاطىء ( ( ( والخاطئ ) ) ) مع العامد والأب مع الأجنبي والمولى مع ~~الأجنبى لا قصاص عليهما عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يجب القصاص على العاقل والبالغ والأجنبي إلا ~~العامد فإنه لا قصاص عليه إذا شاركه الخاطىء # وجه قوله أن سبب الوجوب وجد من كل واحد منهما وهو القتل العمد إلا أنه ~~امتنع الوجوب على أحدهما لمعنى يخصه فيجب على الآخر # ولنا أنه تمكنت شبهة عدم القتل في فعل كل واحد منهما لأنه يحتمل أن يكون ~~فعل من لا ms4472 يجب عليه القصاص لو انفرد مستقلا في القتل فيكون فعل الآخر فضلا ~~ويحتمل على القلب وهذه الشبهة ثابتة في الشريكين الأجنبيين إلا أن الشرع ~~أسقط اعتبارها وألحقها بالعدم فتحا لباب القصاص وسدا لباب العدوان لأن ~~الاجتماع ثم يكون أغلب وههنا أندر فلم يكن في معنى مورد الشرع فلا يلحق ~~PageV07P235 به وعليهما الدية لوجود القتل إلا أنه امتنع وجوب القصاص ~~للشبهة فتجب الدية ثم ما يجب على الصبي والمجنون والخاطىء ( ( ( والخاطئ ) ~~) ) تتحمله العاقلة وما يجب على البالغ والعاقل والعامد يكون في ماله لأن ~~القتل عمد لكن سقط القصاص للشبهة والعاقلة لا تعقل العمد وفي الأب والأجنبي ~~الدية في مالهما لأن القتل عمد وفي المولى مع الأجنبي على الأجنبي نصف قيمة ~~العبد في ماله لما قلنا # وكذلك إذا جرح نفسه وجرحه أجنبي فمات لا قصاص على الأجنبي عندنا خلافا ~~للشافعي وعلى الأجنبي نصف الدية لأنه مات بجرحين أحدهما هدر والآخر معتبر ~~وعلى هذا مسائل تأتي في موضع آخر إن شاء الله تعالى # والثالث أن يكون معصوم الدم مطلقا فلا يقتل مسلم ولا ذمي بالكافر الحربي ~~ولا بالمرتد لعدم العصمة أصلا ورأسا ولا بالحربي المستأمن في ظاهر الرواية # لأن عصمته ما ثبتت مطلقة بل مؤقتة إلى غاية مقامه في دار الإسلام وهذا ~~لأن المستأمن من أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام لا لقصد الإقامة بل ~~لعارض حاجة يدفعها ثم يعود إلى وطنه الأصلي فكانت في عصمته شبهة العدم # وروي عن أبي يوسف أنه يقتل به قصاصا لقيام العصمة وقت القتل # وهل يقتل المستأمن بالمستأمن ذكر في السير الكبير أنه يقتل # وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يقتل ولا يقتل العادل بالباغي لعدم العصمة ~~بسبب الحرب لأنهم يقصدون أموالنا وأنفسنا ويستحلونها وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام قاتل دون نفسك وقال قاتل دون مالك ولا يقتل الباغي بالعادل أيضا ~~عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يقتل # لأن المقتول معصوم مطلقا # ولنا أنه غير معصوم في زعم الباغي لأنه يستحل دم العادل بتأويل وتأويله ~~وإن ms4473 كان فاسدا لكن له منعة والتأويل الفاسد عند وجود المتعة ( ( ( المنعة ) ~~) ) ألحق بالتأويل الصحيح في حق وجوب الضمان بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~فإنه روي عن الزهري أنه قال وقعت الفتنة والصحابة متوافرون فاتفقوا على أن ~~كل دم استحل بتأويل القرآن العظيم فهو موضوع # وعلى هذا يخرج ما إذا قال الرجل لآخر اقتلني فقتله أنه لا قصاص عليه عند ~~أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجب القصاص وجه قوله أن الأمر بالقتل لم يقدح في ~~العصمة لأن عصمة النفس مما لا تحتمل الإباحة بحال ألا ترى أنه يأثم بالقول ~~فكان الأمر ملحقا بالعدم بخلاف الأمر بالقطع لأن عصمة الطرف تحتمل الإباحة ~~في الجملة فجاز أن يؤثر الأمر فيها # ولنا أنه تمكنت في هذه العصمة شبهة العدم لأن الأمر وإن لم يصح حقيقة ~~فصيغته تورث شبهة والشبهة في هذا الباب لها حكم الحقيقة # وإذا لم يجب القصاص فهل تجب الدية فيه ( ( ( فيها ) ) ) روايتان عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه في رواية تجب وفي رواية لا تجب وذكر القدوري رحمه الله ~~أن هذا أصح الروايتين # وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وينبغي أن يكون الأصح هي الأولى لأن ~~العصمة قائمة مقام الحرمة وإنما سقط القصاص لمكان الشبهة والشبهة لا تمنع ~~وجوب المال # ولو قال اقطع يدي فقطع لا شيء عليه بالإجماع لأن الأطراف يسلك بها مسلك ~~الأموال وعصمة الأموال تثبت حقا له فكانت محتملة للسقوط بالإباحة والإذن ~~كما لو قال له اتلف مالي فأتلفه # ولو قال اقتل عبدي أو اقطع يده فقتل أو قطع فلا ضمان عليه لأن عبده ماله ~~وعصمة ماله ثبتت حقا له فجاز أن يسقط بإذنه كما في سائر أمواله ولو قال ~~اقتل أخي فقتله وهو وارثه القياس أن يجب القصاص وهو قول زفر رحمه الله وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه أستحسن أن آخذ الدية من القاتل # وجه القياس أن الأخ الآمر أجنبي عن دم أخيه فلا يصح إذنه بالقتل فالتحق ~~بالعدم # وجه الاستحسان أن القصاص لو وجب بقتل ms4474 أخيه لوجب له والقتل حصل بإذنه ~~والإذن إن لم يعمل شرعا لكنه وجد حقيقة من حيث الصيغة فوجوده يورث شبهة ~~كالإذن بقتل نفسه والشبهة لا تؤثر في وجوب المال # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما فيمن أمر إنسانا أن يقتل ابنه ~~فقلته ( ( ( فقتله ) ) ) أنه يقتل به وهذا يوجب اختلاف الروايتين في ~~المسألتين # ولو أمره أن يشجه فشجه فلا شيء عليه إن لم يمت من الشجة لأن الأمر بالشجة ~~كالأمر بالقطع وإن مات منها كانت عليه الدية كذا ذكر في الكتاب ويحتمل هذا ~~أن يكون على أصل أبي حنيفة رحمه الله خاصة بناء على أن العفو عن الشجة لا ~~يكون عفوا عن القتل عنده فكذا الأمر بالشجة لا يكون أمرا بالقتل # ولما مات تبين أن الفعل وقع قتلا من حين وجوده لا شجا وكان PageV07P236 ~~القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية فأما على أصلهما ~~فينبغي أن لا يكون عليه شيء لأن العفو عن الشجة يكون عفوا عن القتل عندهما ~~فكذا الأمر بالشجة يكون أمرا بالقتل # وروى ( ( ( روى ) ) ) ابن سماعة عن محمد رحمهما الله فيمن أمر إنسانا بأن ~~يقطع يده ففعل فمات من ذلك أنه لا شيء على قاطعه ويحتمل أن يكون هذا قولهما ~~خاصة كما قالا فيمن له القصاص في الطرف إذا قطع طرف من عليه القصاص فمات ~~أنه لا شيء عليه # فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فينبغي أن تجب الدية لأنه لما مات تبين ~~أن الفعل وقع قتلا والمأمور به القطع لا القتل وكان القياس أن يجب القصاص ~~كما قال فيمن له القصاص في الطرف إلا أنه سقط لمكان الشبهة فتجب الدية # وعلى هذا يخرج الحربي إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم ~~أنه لا قصاص عليه عندنا لأنه وإن كان مسلما فهو من أهل دار الحرب # قال الله تبارك وتعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن @QE@ فكونه ~~من أهل دار الحرب أورث شبهة في عصمته ولأنه ms4475 إذا لم يهاجر إلينا فهو مكثر ~~سواد الكفرة ومن كثر سواد قوم فهو منهم على لسان رسول الله وهو وإن لم يكن ~~منهم دينا فهو منهم دارا فيورث الشبهة # ولو كانا مسلمين تاجرين أو أسيرين في دار الحرب فقتل أحدهما صاحبه فلا ~~قصاص أيضا وتجب الدية والكفارة في التاجرين وفي الأسيرين خلاف ذكرناه في ~~كتاب السير # ولا يشترط أن يكون المقتول مثل القاتل في كمال الذات وهو سلامة الأعضاء ~~ولا أن يكون مثله في الشرف والفضيلة فيقتل سليم الأطراف بمقطوع الأطراف ~~والأشل ويقتل العالم بالجاهل والشريف بالوضيع والعاقل بالمجنون # والبالغ بالصبي # والذكر بالأنثى والحر بالعبد والمسلم بالذمي الذي يؤدي الجزية وتجري عليه ~~أحكام الإسلام # وقال الشافعي رحمه الله كون المقتول مثل القاتل في شرف الإسلام والحرية ~~شرط وجوب القصاص ونقصان الكفر والرق يمنع من الوجوب فلا يقتل المسلم بالذمي ~~ولا الحر بالعبد # ولا خلاف في أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل به قصاصا ~~وكذا العبد إذا قتل عبدا ثم عتق القاتل # احتج في عدم قتل المسلم بالذمي بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ~~لا يقتل مؤمن بكافر وهذا نص في الباب # ولأن في عصمته شبهة العدم لثبوتها مع القيام المنافي وهو الكفر لأنه مبيح ~~في الأصل لكونه جناية متناهية فيوجب عقوبة متناهية وهو القتل لكونه من أعظم ~~العقوبات الدنيوية إلا أنه منع من قتله لغيره وهو نقض العهد الثابت بالذمة ~~فقيامه يورث شبهة ولهذا لا يقتل المسلم بالمستأمن فكذا الذمي # ولأن المساواة شرط وجوب القصاص ولا مساواة بين المسلم والكافر # ألا ترى أن المسلم مشهود له بالسعادة والكافر مشهود له بالشقاء فأنى ~~يتساويان # ولنا عمومات القصاص من نحو قوله تبارك وتعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في ~~القتلى @QE@ # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ # وقوله جلت عظمته @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ من غير ~~فصل بين قتيل وقتيل # ونفس ونفس # ومظلوم ومظلوم # فمن ادعى التخصيص والتقييد فعليه الدليل # وقوله سبحانه وتعالى ms4476 عز من قائل @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ # وتحقيق معنى الحياة في قتل المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم # لأن العداوة الدينية تحمله على القتل خصوصا عند الغضب ويجب عليه قتله ~~لغرمائه فكانت الحاجة إلى الزاجر أمس فكان في شرع القصاص فيه في تحقيق معنى ~~الحياة أبلغ # وروى محمد بن الحسن رحمهما الله بإسناده عن رسول الله أنه أقاد مؤمنا ~~بكافر وقال عليه الصلاة والسلام أنا أحق من وفى ذمته وأما الحديث فالمراد ~~من الكافر المستأمن لأنه قال عليه الصلاة والسلام لا يقتل مؤمن بكافر ولا ~~ذو عهد في عهده عطف قوله ولا ذو عهد في عهده على المسلم فكان معناه لا يقتل ~~مؤمن بكافر ولا ذو عهد به ونحن به نقول أو نحمله على هذا توفيقا بين ~~الدلائل صيانة لها عن التناقض # وأما قوله في عصمته شبهة العدم # ممنوع بل دمه حرام لا يحتمل الإباحة بحال مع قيام الذمة بمنزلة دم المسلم ~~مع قيام الإسلام # وقوله الكفر مبيح على الإطلاق # ممنوع بل المبيح هو الكفر الباعث على الحراب وكفره ليس بباعث على الحراب ~~فلا يكون مبيحا # وقوله لا مساواة بين المسلم والكافر # قلنا المساواة في الدين ليس بشرط ألا ترى أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم ~~القاتل يقتل به قصاصا ولا مساواة بينهما في الدين لكن القصاص محنة امتحنوا ~~الخلق بذلك فكل من كان أقبل بحق الله تعالى وأشكر لنعمه كان أولى بهذه ~~المحنة لأن العذر له في ارتكاب المحذور أقل وهو بالوفاء بعهد الله تعالى ~~أولى ونعم الله تعالى في حقه أكمل فكانت جنايته أعظم # واحتج في قتل الحر بالعبد بقول الله تبارك وتعالى @QB@ الحر بالحر والعبد ~~بالعبد @QE@ PageV07P237 وفسر القصاص المكتوب في صدر الآية بقتل الحر بالحر ~~والعبد بالعبد فيجب أن لا يكون قتل الحر بالعبد قصاصا ولأنه لا مساواة بين ~~النفسين في العصمة لوجهين أحدهما أن الحر آدمي من كل وجه والعبد آدمي من ~~وجه مال من وجه وعصمة الحر تكون له وعصمة المال تكون ms4477 للمالك # والثاني أن في عصمة العبد شبهة العدم لأن الرق أثر الكفر والكفر مبيح في ~~الأصل فكان في عصمته شبهة العدم وعصمة الحر تثبت مطلقة فأنى يستويان في ~~العصمة # وكذا لا مساواة بينهما في الفضيلة والكمال لأن الرق يشعر بالذل والنقصان # والحرية تنبىء عن العزة والشرف # ولنا عمومات القصاص من غير فصل بين الحر والعبد ولأن ما شرع له القصاص ~~وهو الحياة لا يحصل إلا بإيجاب القصاص على الحر بقتل العبد لأن حصوله يقف ~~على حصول الامتناع عن القتل خوفا على نفسه فلو لم يجب القصاص بين الحر ~~والعبد لا يخشى الحر تلف نفسه بقتل العبد فلا يمتنع عن قتله بل يقدمه عليه ~~عند أسباب حامله على القتل من الغيظ المفرط ونحو ذلك فلا يحصل معنى الحياة ~~ولا حجة له في الآية لأن فيها أن قتل الحر بالحر والعبد بالعبد قصاص وهذا ~~لا ينافي ( ( ( ينفي ) ) ) أن يكون قتل الحر بالعبد قصاصا لأن التنصيص لا ~~يدل على التخصيص # ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ثم البكر إذا زنى بالثيب وجب الحكم ~~الثابت بالحديث فدل أنه ليس في ذكر شكل بشكل تخصيص الحكم به # يدل عليه أن العبد يقتل بالحر والأنثى بالذكر ولو كان التنصيص على الحكم ~~في نوع موجبا تخصيص الحكم به لما قتل # ثم قوله تعالى @QB@ والأنثى بالأنثى @QE@ حجة عليكم لأنه قاتل ( ( ( قال ~~) ) ) الأنثى بالأنثى مطلقا فيقتضي أن تقتل الحرة بالأمة وعندكم لا تقتل ~~فكان حجة عليكم # وقوله العبد آدمي من وجه # مال من وجه قلنا لا بل آدمي من كل وجه # لأن الأدمي اسم لشخص على هيئة مخصوصة منسوب إلى سيدنا آدم عليه الصلاة ~~والسلام والعبد بهذه الصفة فكانت عصمته مثل عصمة الحر بل فوقها على أن نفس ~~العبد في الجناية له لا لمولاه بدليل أن العبد لو أقر على نفسه بالقصاص ~~والحد يؤخذ به # ولو أقر عليه مولاه بذلك لا يؤخذ به فكان نفس العبد في الجناية ms4478 له لا ~~للمولى كنفس الحر للحر # وأما قوله الحر أفضل من العبد فنعم لكن التفاوت في الشرف والفضيلة لا ~~يمنع وجوب القصاص # ألا ترى أن العبد لو قتل عبدا ثم أعتق القاتل يقتل به قصاصا وإن استفاد ~~فضل الحرية # وكذا الذكر يقتل بالأنثى # وإن كان الذكر أفضل من الأنثى وكذا لا تشترط المماثلة في العدد في القصاص ~~في النفس وإنما تشترط في الفعل بمقابلة الفعل زجرا وفي الفائت بالفعل جبرا ~~حتى لو قتل جماعة واحدا يقتلون به قصاصا وإن لم يكن بين الواحد والعشرة ~~مماثلة لوجود المماثلة في الفعل والفائت به زجرا وجبرا على ما نذكره إن شاء ~~الله تعالى # وأحق ما يجعل فيه القصاص إذا قتل الجماعة الواحد لأن القتل لا يوجد عادة ~~إلا على سبيل التعاون والإجتماع فلو لم يجعل فيه القصاص لا نسد باب القصاص ~~إذ كل من رام قتل غيره استعان بغير يضمه إلى نفسه ليبطل القصاص عن نفسه ~~وفيه تفويت ما شرع له القصاص وهو الحياة # هذا إذا كان القتل على الإجتماع فأما إذا كان على التعاقب بأن شق رجل ~~بطنه ثم حز آخر رقبته فالقصاص على الحاز إن كان عمدا وإن كان خطأ فالدية ~~على عاقلته لأنه هو القاتل لا الشاق # ألا ترى أنه قد يعيش بعد شق البطن بأن يخاط بطنه ولا يحتمل أن يعيش بعد ~~حز رقبته عادة # وعلى الشاق أرش الشق وهو ثلث الدية لأنه جائفة # وإن كان الشق نفذ من الجانب الآخر فعليه ثلثا الدية في سنتين في كل سنة ~~ثلث الدية لأنهما جائفتان هذا إذا كان الشق مما يحتمل أن يعيش بعده يوما أو ~~بعض يوم فأما إذا كان لا يتوهم ذلك ولم يبق معه إلا غمرات الموت والاضطراب ~~فالقصاص على الشاق لأنه القاتل ولا ضمان على الحاز لأنه قتل المقتول من حيث ~~المعنى لكنه يعزر لارتكابه جناية ليس لها حد مقدر # وكذلك لو جرحه رجل جراحة مثخنة لا يعيش PageV07P238 معها عادة ثم جرحه ~~آخر جراحة أخرى فالقصاص على ms4479 الأول لأنه القاتل لإتيانه بفعل مؤثر في فوات ~~الحياة عادة فإن كانت الجراحتان معا فالقصاص عليهما لأنهما قاتلان # ولو جرحه أحدهما جراحة واحدة والآخر عشر جراحات فالقصاص عليهما ولا عبرة ~~بكثرة الجراحات لأن الإنسان قد يموت بجراحة واحدة ولا يموت بجراحات كثيرة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وكذلك الواحد يقتل بالجماعة قصاصا اكتفاء ولا يجب مع القود شيء من المال ~~عندنا # وقال الشافعي رحمه لله إن قتلهم على التعاقب يقتل بالأول قصاصا وتؤخذ ~~ديات الباقين من تركته وإن قتلهم معا فله فيه قولان في قول يقرع بينهم فمن ~~خرجت قرعته يقتل وتجب الدية للباقين وفي قول يجتمع أولياء القتلى فيقتلونه ~~وتقسم ديات الباقين بينهم وجه قوله أن المماثلة مشروطة في باب القصاص ولا ~~مماثلة بين الواحد والجماعة # فلا يجوز أن يقتل الواحد بالجماعة على طريق الاكتفاء به فيقتل الواحد ~~بالواحد وتجب الديات للباقين # كما لو قطع واحد يميني رجلين أنه لا يقطع بهما اكتفاء بل يقطع بإحداهما ~~وعليه أرش الأخرى لما قلنا كذا هذا # وكان ينبغي أن لا يقتل الجماعة بالواحد قصاصا # إلا أنا عرفنا ذلك بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم غير معقول أو ~~معقولا بحكمة الزجر والردع لما يغلب وجود القتل بصفة الاجتماع فتقع الحاجة ~~إلى الزجر فيجعل كل واحد منهم قاتلا على الكمال كأن ليس معه غيره تحقيقا ~~للزجر # وقتل الواحد بالجماعة ( ( ( الجماعة ) ) ) لا يغلب وجوده بل يندر فلم يكن ~~في معنى ما ورد الشرع به فلا يلحق به # وإنا نقول حق الأولياء في القتل مقدور الاستيفاء لهم # فلو أوجبنا معه المال لكان زيادة على القتل وهذا لا يجوز # والدليل على أن القتل مقدور الاستيفاء لهم أن التماثل في باب القصاص إما ~~أن يراعى في الفعل زجرا وإما أن يراعى في الفائت بالفعل جبرا وإما أن يراعي ~~فيهما جميعا وكل ذلك موجود ههنا # أما في الفعل زجرا فلأن الموجود من الواحد في حق كل واحد من الجماعة فعل ~~مؤثر في فوات الحياة عادة والمستحق لكل واحد من أولياء ms4480 القتلى قبل القاتل ~~قتله فكان الجزاء مثل الجناية وأما في الفائت جبرا فلأنه بقتله الجماعة ~~ظلما انعقد سبب هلاك ورثة القتلى لأنهم يقصدون قتله طلبا للثأر وتشفيا ~~للصدر فيقصد هو قتلهم دفعا للهلاك عن نفسه فتقع المحاربة بين القبيلتين ~~ومتى قتل منهم قصاصا سكنت الفتنة واندفع سبب الهلاك عن ورثتهم فتحصل الحياة ~~لكل قتيل معنى ببقاء حياة ورثته بسبب القصاص فيصير كأن القاتل دخر حياة كل ~~قتيل تقديرا بدفع سبب الهلاك عن ورثته فيتحقق الجبر بالقدر الممكن كما في ~~قتل الواحد بالواحد والجماعة بالواحد من غير تفاوت # وأما الذي يرجع إلى نفس القتل فنوع واحد وهو أن يكون القتل مباشرة فإن ~~كان تسبيبا لا يجب القصاص # لأن القتل تسبيبا لا يساوي القتل مباشرة والجزاء قتل بطريق المباشرة # وعلى هذا يخرج من حفر بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها إنسان ومات أنه لا ~~قصاص على الحافر لأن الحفر قتل سببا لا مباشرة وعلى هذا يخرج شهود القصاص ~~إذا رجعوا بعد قتل المشهود عليه أو جاء المشهود بقتله حيا أنه لا قصاص ~~عليهم عندنا خلافا للشافعي رحمه الله # وجه قوله أن شهادة الشهود وقعت قتلا لأن القتل اسم لفعل مؤثر في فوات ~~الحياة عادة وقد وجد من الشهود لأن شهادتهم مؤثرة في ظهور القصاص والظهور ~~مؤثر في وجوب القضاء على القاضي وقضاء القاضي مؤثر في ولاية الاستيفاء ~~وولاية الاستيفاء مؤثرة في الاستيفاء طبعا وعادة فكانت فوات الحياة بهذه ~~الوسائط مضافة إلى الشهادة السابقة فكانت شهادتهم قتلا تسبيبا والقتل ~~تسبيبا مثل القتل مباشرة في حق وجوب القصاص كالإكراه على القتل أنه يوجب ~~القصاص على المكره وإن لم يكن قتلا بطريق المباشرة لوقوعه قتلا بطريق ~~التسبيب كذا هذا # ولنا ما ذكرنا أن القتل تسبيبا لا يساوي القتل مباشرة لأن القتل تسبيبا ~~قتل معنى لا صورة والقتل مباشرة قتل صورة ومعنى والجزاء قتل مباشرة بخلاف ~~الإكراه على القتل لأنه قتل مباشرة لأنه يجعل المكره آلة المكره كأنه أخذه ~~وضربه على المكره على قتله والفعل لمستعمل ms4481 الآلة لا للآلة فكان قتلا مباشرة ~~ويضمنون الدية لوجود ( ( ( بوجود ) ) ) القتل منهم # وهل يرجعون بها على الولي اختلف أصحابنا الثلاثة فيه قال أبو حنيفة عليه ~~الرحمة لا يرجعون وعندهما يرجعون # لهما ( ( ( ولهما ) ) ) أن الشهود بأداء الضمان قاموا مقام المقتول في ~~ملك بدله إن لم يقوموا مقامه في ملك PageV07P239 عينه فأشبه غاصب المدبر ~~إذا غصب منه فمات في يد الغاصب الثاني أن للأول أن يرجع على الثاني بما ~~ضمنه المالك لما ذكرنا كذا هذا # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الدية بدل النفس ونفس الحر لا يحتمل التملك فلا ~~يثبت الملك لهم في البدل بخلاف المدبر لأنه محتمل للتملك لكونه قاتلا إلا ~~أنه امتنع ثبوت الملك فيه لمعارض وهو التدبير فيثبت في بدله والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # وأما الذي يرجع إلى ولي القتيل فواحد أيضا وهو أن يكون الولي معلوما فإن ~~كان مجهولا لا يجب القصاص لأن وجوب القصاص وجوب للاستيفاء والاستيفاء من ~~المجهول متعذر فتعذر الإيجاب له وعلى هذا يخرج ما إذا قتل المكاتب وترك ~~وفاء وورثة أحرارا غير المولى أنه لا قصاص على القاتل بالإجماع لأن المولى ~~مشتبه يحتمل أن يكون هو الوارث ويحتمل أن يكون هو المولى لاختلاف الصحابة ~~الكرام رضي الله عنهم في موته حرا أو عبدا فإن مات حرا كان وليه الوارث وإن ~~مات عبدا كان وليه المولى وموضع الاختلاف موضع التعارض والاشتباه فلم يكن ~~الولي معلوما فامتنع الوجوب وإن اجتمعا ليس لهما أن يستوفيا لأن الاشتباه ~~لا يزول بالاجتماع # هذا إذا ترك وفاء وورثة غير المولى فأما إذا ترك وفاء ولم يترك ورثة غير ~~المولى فقد اختلف أصحابنا فيه عندهما يجب القصاص للمولى وعند محمد لا يجب ~~القصاص أصلا وهو رواية عن أبي يوسف أيضا # وجه قول محمد أنه وقع الاشتباه في سبب ثبوت الولاية لأنه إن مات حرا كان ~~سبب ثبوت الولاية القرابة فلا تثبت الولاية للمولى وإن مات عبدا كان السبب ~~هو الملك فتثبت الولاية للملوى ( ( ( للمولى ) ) ) فوقع الاشتباه في ثبوت ~~الولاية فلا ms4482 تثبت # ولهما أن من له الحق متعين غير مشتبه # لأن الاشتباه موجب المزاحمة ولم يوجد ولو قتل ولم يترك وفاء وجب القصاص ~~بالإجماع لأن الولي معلوم وهو المولى لأنه يموت رقيقا بلا خلاف فكان القصاص ~~للمولى كالعبد القن أذا قتل # وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد وولدها بمنزلة العبد القن لأنهم قتلوا ~~على ملك المولى فكان الولي معلوما ولو قتل عبد المكاتب فلا قصاص لأن ~~المكاتب له نوع ملك وللمولى أيضا فيه نوع ملك فاشتبه الولي فامتنع الوجوب # وعلى هذا يخرج ما إذا قطع رجل يد عبد فأعتقه مولاه ثم مات من ذلك أنه إن ~~كان للعبد وارث حر غير المولى فلا قصاص لاشتباه ولي القصاص لأن القصاص يجب ~~عند الموت مستندا إلى القطع السابق والحق عند القطع للمولى لا للورثة وعند ~~ثبوت الحكم وهو الوجوب # وذلك عند الموت الحق للوارث لا للمولى فاشتبه المولى فلم يجب القصاص # ولو اجتمع المولى مع الوارث فلا قصاص لأن الاشتباه لا يزول باجتماعهما ~~فرق بين هذا وبين العبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر قتل واجتمعا أنه ~~يجب القصاص لأن هناك لم يشتبه الولي لأن لصاحب الرقبة ملكا ولصاحب الخدمة ~~حقا يشبه الملك فلم يشتبه الولي وههنا أشتبه الولي لأن وقت القطع لم يكن ~~للوارث فيه حق ووقت الموت لم يكن للمولى فيه حق فصار الولي مشتبها فامتنع ~~الوجوب وإن لم يكن وارث سوى المولى فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن على ~~قولهما للمولى أن يستوفي القصاص لأن الحق له وقت القطع ووقت الموت وعلى قول ~~محمد ليس له حق الاقتصاص لاشتباه سبب الولاية لأن الثابت للملوى ( ( ( ~~للمولى ) ) ) وقت القطع كان ولاية الملك وبعد المولت ( ( ( الموت ) ) ) له ~~ولاية العتاقة فاشتبه سبب الولاية # هذا إذا كان القطع عمدا فأما إذا كان خطأ فأعتقه ثم مات من ذلك فلا شيء ~~على القاطع غير أرش اليد وهو نصف قيمة العبد وإعتاقه إياه بمنزلة برئه في ~~اليد لتبدل المحل حكما بالإعتاق فتنقطع آية السراية # هذا إذا أعتقه المولى بعد ms4483 القطع عمدا أو خطأ فمات من ذلك فأما إذا لم ~~يعتقه ولكنه دبره أو كانت أمة فاستولدها ثم مات من ذلك فإن كان القطع عمدا ~~فللمولى القصاص لأن الحق له وقت القطع والموت جميعا فلم يشتبه ( ( ( يشبه ) ~~) ) الولي # وإن كان خطأ لا تنقطع السراية فيجب نصف القيمة دية اليد ويجب ما نقص بعد ~~الجناية قبل الموت لحصول ذلك في ملك المولى # ولو كاتبه والمسألة بحالها فإن كان القطع عمدا ينظر إن مات عاجزا فللمولى ~~القصاص لأنه مات عبدا وإن مات عن وفاء فإن كان له وارث يحجب المولى أو ~~يشاركه لا يجب القصاص لاشتباه الولي وعليه أرش اليد لا غير ولو لم يكن له ~~وارث غير المولى فللمولى أن يقتص عندهما وعند محمد ليس له أن يقتص وعليه ~~أرش اليد وإن كان القطع خطأ لا شيء على القاطع إلا أرش اليد وهو نصف القيمة ~~للمولى وتنقطع السراية # PageV07P240 هذا إذا كان القطع قبل الكتابة فإن كان بعدها فمات فإن كان ~~القطع عمدا ينظر إن مات عاجزا فللمولى أن يقتص لأنه مات عبدا وإن مات عن ~~وفاء فإن كان مع المولى وارث آخر أو غيره يشاركه في الميراث فلا قصاص ~~لاشتباه الولي وإن لم يكن له وارث غير المولى فعلى الاختلاف الذي ذكرنا وإن ~~كان القطع خطأ فإن مات عاجزا فالقيمة للمولى لأنه مات عبدا وإن مات عن وفاء ~~فالقيمة للورثة لأنه مات حرا والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما كيفية وجوب القصاص # فهو أنه واجب عينا حتى لا يملك الولي أن يأخذ الدية من القاتل من غير ~~رضاه ولو مات القاتل أو عفا الولي سقط الموجب أصلا # وهذا عندنا وللشافعي رحمه الله قولان في قول القصاص ليس واجب ( ( ( بواجب ~~) ) ) عينا بل الواجب أحد الشيئين غير عين إما القصاص وإما الدية وللولي ~~خيار التعيين إن شاء استوفى القصاص وإن شاء أخذ الدية من غير رضا القاتل # فعلى هذا القول إذا مات القاتل يتعين المال واجبا فإذا عفا الولي سقط ~~الموجب أصلا وفي ms4484 قول القصاص واجب عينا لكن للولي أن يأخذ المال من غير رضا ~~القاتل وإذا عفا له أن يأخذ المال وإذا مات القاتل سقط الموجب أصلا # احتج بقوله تعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء ~~إليه بإحسان @QE@ معناه فليتتبع وليؤد الدية # أوجب سبحانه وتعالى على القاتل أداء الدية إلى الولي مطلقا عن شرط الرضا ~~لأن أداء الدية صيانة النفس عن الهلاك وأنه واجب # قال الله تعالى جل شأنه @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ولأن ~~ضمان القتل يجب حقا للمقتول لأن الجناية وردت على حقه فكان الواجب بها حقا ~~له وحق العبد ما ينتفع به # والمقتول لا ينتفع بالقصاص وينتفع بالمال لأنه تقضى منه ديونه وتنفذ منه ~~وصاياه وكان ينبغي أن لا يشرع القصاص أصلا إلا أنه شرع لحكمة الزجر لأن ~~الإنسان لا يمتنع من قتل عدوه خوفا من لزوم المال فشرع ضمانا زاجرا كان ~~ينبغي أن يجمع بينهما كما في شرب خمر الذمي إلا أنه تعذر الجمع لأن الدية ~~بدل النفس وفي القصاص معنى البدلية قال الله تبارك وتعالى @QB@ وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ والياء ( ( ( والباء ) ) ) تستعمل في ~~الأبدال فتؤدي إلى الجمع بين البدلين # وهذا لا يجوز فخير بينهما # ولنا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ~~@QE@ وهذا يفيد تعين القصاص موجبا ويبطل مذهب الإبهام جميعا # أما الإبهام فلأنه أخبر عن كون القصاص واجبا فيصدق القول عليه بأنه واجب ~~وإن كان عليه أحد حقين لا يصدق القول على أحدهما بأنه أوجب # وأما التعيين فلأنه إذا وجب ( ( ( أوجب ) ) ) القصاص على الإشارة إليه ~~بطل القول بوجوب الدية بضرورة النص لأنه لا يقابل بالجمع بينهما فبطل القول ~~باختيار الدية من غير رضا القاتل # ولأن القصاص إذا كان عين حقه كانت الدية بدل حقه وليس لصاحب الحق أن يعدل ~~من غير الحق إلى بدله من غير رضا من عليه الحق كمن عليه حنطة موصوفة فأراد ~~صاحب الحق أن يأخذ منه قيمتها من غير رضاه ليس له ذلك ms4485 كذا هذا # وقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود وجه الاستدلال به على نحو وجه ~~الاستدلال بالآية الشريفة ولأن ضمان العدوان الوارد على حق العبد مقيد ~~بالمثل والقصاص وهو القتل الثاني مثل القتل الأول لأنه يتوب ( ( ( ينوب ) ) ~~) مناب الأول ويسد مسده ومثل الشيء غيره الذي ينوب منابه ويسد مسده وأخذ ~~المال لا ينوب مناب القتل ولا يسد مسده فلا يكون مثلا له فلا يصلح ضمانا ~~للقتل العمد وكان ينبغي أن لا يجب أصلا إلا أن الوجوب في قتل الخطأ ثبت ~~شرعا تخفيفا على الخاطىء نظرا له إظهارا لخطر الدم صيانة له عن الهدر ~~والعامد لا يستحق التخفيف # والصيانة تحصل بالقصاص فبقي ضمانا أصليا في الباب # وأما الآية الشريفة فالمراد من قوله سبحانه وتعالى @QB@ فمن عفي له من ~~أخيه شيء @QE@ هو الولي لا القاتل # لأنه قال تبارك وتعالى @QB@ فمن عفي له @QE@ والقاتل معفو عنه لا معفو له ~~ولأنه قال تعالى اسمه @QB@ فاتباع بالمعروف @QE@ فليتبع وأنه أمر لمن دخل ~~تحت كلمة فمن ومعلوم أن القاتل لا يتبع أحدا بل هو المتبع وإنما المتبع هو ~~الولي فكان هو الداخل تحت كلمة فمن فكان معنى الآية الكريمة فمن بذل له ~~وأعطي له من أخيه شيء بطريق الفضل والسهولة فليتبع بالمعروف ويجوز استعمال ~~لفظ العفو بمعنى الفضل لغة قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ويسألونك ماذا ~~ينفقون قل العفو @QE@ أي الفضل وتقول العرب خذ ما أتاك عفوا أي فضلا # ونحن به نقول أنه يجوز أخذ المال من القاتل برضاه # وقيل الآية الشريفة نزلت في الصلح عن دم العمد # وقيل نزلت في دم بين نفر يعفو أحدهم عن القاتل فللباقين أن يتبعوا ~~بالمعروف في نصيبهم لأنه قال سبحانه وتعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء ~~@QE@ PageV07P241 وهو العفو عن بعض الحق ونحن به نقول أوقع الاحتمال في ~~المراد بالآية فلا يصح الاحتجاج بها مع الاحتمال # وقوله في دفع الدية صيانة نفس القاتل عن الهلاك وأنه واجب # قلنا نعم لكن قضيته أن يصير آثما بالامتناع لا أن يملك الولي أخذه من ms4486 غير ~~رضاه # كمن أصابته مخمصة وعند صاحبه طعام يبيعه بمثل قيمته يجب عليه أن يشتريه ~~دفعا للهلاك عن نفسه فإن امتنع عن الشراء ليس لصاحب الطعام أن يدفع الطعام ~~إليه ويأخذ الثمن من غير رضاه # كذا هذا # وقوله المقتول لا ينتفع بالقصاص # فلنا ( ( ( قلنا ) ) ) ممنوع بل ينتفع به أكثر مما ينتفع بالمال لأن فيه ~~إحياؤه ( ( ( إحياءه ) ) ) بإكفاء ورثته أحياء # وهذا لا يحصل بالمال على ما عرف والله تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يستحق القصاص # فنقول ولا قوة إلا بالله # المقتول لا يخلو إما أن يكون حرا وإما أن يكون عبدا # فإن كان حرا لا يخلو إما أن يكون له وارث وإما أن لم يكن فإن كان له وارث ~~فالمستحق للقصاص هو الوارث كالمستحق للمال لأنه حق ثابت والوارث أقرب الناس ~~إلى الميت فيكون له # ثم إن كان الوارث واحدا استحقه وإن كان جماعة استحقوه على سبيل الشركة ~~كالمال الموروث عنه # وجه قولهما في تمهيد هذا الأصل أن القصاص موجب الجناية وإنها وردت على ~~المقتول فكان موجبها حقا له إلا أنه بالموت عجز عن الاستيفاء بنفسه فتقوم ~~الورثة مقامه بطريق الإرث عنه ويكون مشتركا بينهم ولهذا تجري فيه سهام ~~الورثة من النصف والثلث والسدس وغير ذلك كما تجري في المال # وهذا آية الشركة # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن المقصود من القصاص هو التشفي وأنه لا يحصل ~~للميت ويحصل للورثة فكان حقا لهم ابتداء # والدليل على أنه يثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره لا على ~~سبيل الشركة أنه حق لا يتجزأ والشركة فيما لا يتجزأ محال إذ الشركة ~~المعقولة هي أن يكون البعض لهذا والبعض لذلك كشريك الأرض والدار وذلك فيما ~~لا يتبعض محال # والأصل أن ما لا يتجزأ من الحقوق إذا ثبت لجماعة وقد وجد سبب ثبوته في حق ~~كل واحد منهم يثبت لكل واحد منهم على سبيل الكمال كأن ليس معه غيره كولاية ~~الإنكاح وولاية الأمان # وعلى هذا يخرج ما إذا قتل إنسان عمدا ms4487 وله وليان أحدهما غائب فأقام الحاضر ~~البينة على القتل ثم حضر الغائب أنه يعيد البينة عنده وعندهما لا يعيد ولا ~~خلاف في أن القتل إذا كان خطأ لا يعيد وكذلك الدين # بأن كان لأبيهما دين على إنسان # ووجه البناء على هذا الأصل أن عند أبي حنيفة لما كان القصاص حقا ثابتا ~~للورثة ابتداء كان كل واحد منهما أجنبيا عن صاحبه فيقع إثبات البينة له لا ~~للميت فلا يكون خصما عن الميت في الإثبات فتقع الحاجة إلى إعادة البينة ~~ولما كان حقا موروثا على فرائض الله تبارك وتعالى عندهما # والورثة خلفاؤه في استيفاء الحق يقع الإثبات للميت وكل واحد من آحاد ~~الورثة خصم عن الميت في حقوقه كما في الدية والدين فيصح منه إثبات الكل ~~للميت ثم يخلفونه كما في المال # ولو قتل إنسان وله وليان وأحدهما غائب وأقام القاتل البينة على الحاضر أن ~~الغائب قد عفا فالشاهد خصم # لأن تحقق العفو من الغائب يوجب بطلان حق الحاضر عن القصاص فكان القاتل ~~مدعيا على الحاضر بطلان حقه فكان خصما له ويقضى عليه ومتى قضي عليه يصير ~~الغائب مقضيا عليه تبعا له # والله تعالى أعلم # وإن لم يكن للقاتل بينة لم يكن له أن يستحلف الحاضر لأن الإنسان قد ينتصب ~~خصما عن غيره في إقامة البينة ما لا ينتصب خصما عن غيره في اليمين # وعلى هذا يخرج القصاص إذا كان بين صغير وكبير أن للكبير ولاية الاستيفاء ~~عنده وعندهما ليس له ذلك وينتظر بلوغ الصغير # ووجه البناء أن عند أبي حنيفة رحمه الله لما كان القصاص حقا ثابتا للورثة ~~ابتداء لكل واحد منهم على سبيل الاستقلال لاستقلال سبب ثبوته في حق كل واحد ~~منهم وعدم تجزئه في نفسه ثبت لكل واحد منهم على الكمال كأن ليس معه غيره ~~فلا معنى لتوقف الاستيفاء على بلوغ الصغير وعندهما لما كان حقا مشتركا بين ~~الكل فأحد الشريكين لا ينفرد بالتصرف في محل مشترك بدون رضا شريكه إظهارا ~~لعصمة المحل وتحرزا عن الضرر # والصحيح أصل أبي ms4488 حنيفة PageV07P242 رضي الله عنه لما ذكرنا أن القصاص لا ~~يحتمل التجزئة والشركة في غير المتجزىء ( ( ( المتجزئ ) ) ) محال وإنما ~~تثبت الشركة إذا انقلب مالا لأن المال محل قابل للشركة على أن أبا حنيفة إن ~~سلم أن القصاص مشترك بين الصغير والكبير فلا بأس بالتسليم لأنه يمكن القتل ~~بثبوت ولاية الاستيفاء للكبير في نصيبه بطريق ( ( ( بطرق ) ) ) الأصالة وفي ~~نصيب الصغير بطريق النيابة شرعا كالقصاص إذا كان بين إنسان وابنه الصغير ~~والجامع بينهما حاجتهما إلى استيفاء القصاص لاستيفاء النفس وعجز الصغير عن ~~الاستيفاء بنفسه وقدرة الكبير على ذلك وكون تصرفه في النظر والشفقة في حق ~~الصغير مثل تصرف الصغير بنفسه لو كان أهلا ولهذا يلي الأب والجد استيفاء ~~قصاص وجب كله للصغير فهذا أولى ولأبي حنيفة رحمه الله إجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فإنه روي أنه لما جرح ابن ملجم لعنه الله عليا كرم الله وجهه ~~فقال للحسن رضي الله عنه إن شئت فاقتله وإن شئت فاعف عنه وإن تعفو خير لك # فقتله سيدنا الحسن رضي الله عنه وكان في ورثة سيدنا علي رضي الله عنه ~~صغار # والاستدلال من وجهين أحدهما بقول سيدنا علي رضي الله عنه # والثاني بفعل سيدنا الحسن رضي الله عنه # أما الأول فلأنه خير سيدنا الحسن رضي الله عنه حيث قال إن شئت فاقتله ~~مطلقا من غير التقييد ببلوغ الصغار # وأما الثاني فلأن الحسن رضي الله عنه قتل ابن ملجم لعنه الله ولم ينتظر ~~بلوغ الصغار # وكل ذلك بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليهما ~~أحد فيكون إجماعا وإن لم يكن له وارث وكان له مولى العتاقة وهو المعتق ~~فالمستحق للقصاص هو لأن مولى العتاقة آخر العصبات # ثم إن كان واحدا استحق كله وإن كانوا جماعة استحقوه # وإن كان للمقتول وارث ومولى العتاقة أيضا فلا قصاص لأن الولي مشتبه ~~لاشتباه سبب الولاية فالسبب في حق الوارث هو القرابة وفي حق المولى الولاء ~~وهما سببان مختلفان واشتباه الولي يمنع الوجوب للقصاص # وكذلك إن لم يكن ms4489 له مولى العتاقة وله مولى الموالاة لأنه أخر الورثة فجاز ~~أن يستحق القصاص كما يستحق المال وإن لم يكن له وارث ولا له مولى العتاقة ~~ولا مولى الموالاة كاللقيط وغيره فالمستحق هو السلطان في قولهما # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يستحقه إذا كان المقتول في دار الإسلام # والحجج تأتى في موضعها إن شاء الله تعالى # وإن كان المقتول عبدا فالمستحق هو المولى لأن الحق قد ثبت وأقرب الناس ~~إلى العبد مولاه # ثم إن كان المولى واحد ( ( ( واحدا ) ) ) استحق كله # وإن كان جماعة استحقوه لوجود سبب الاستحقاق في حق الكل وهو الملك والله ~~تعالى أعلم # # | فصل وأما بيان من يلي استيفاء القصاص # وشرط جواز استيفائه فولاية استيفاء القصاص تثبت بأسباب منها الوراثة # وجملة الكلام فيه أن الوارث لا يخلو إما أن كان واحدا وإما أن كانوا ~~جماعة فإن كان واحدا لا يخلو إما أن كان كبيرا وإما أن كان صغيرا فإن كان ~~كبيرا فله أن يستوفي القصاص لقوله تبارك وتعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا @QE@ ولوجود سبب الولاية في حقه على الكمال وهو الوراثة ~~من غير مزاحمة وإن كان صغيرا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ينتظر بلوغه وقال ~~بعضهم يستوفيه القاضي # وإن كانوا جماعة فإن كان الكل كبارا فلكل واحد منهم ولاية استيفاء القصاص ~~حتى لو قتله أحدهم صار القصاص مستوفى لأن القصاص إن كان حق الميت فكل واحد ~~من آحاد الورثة خصما في استيفاء حق الميت كما في المال وإذا كان حق الورثة ~~ابتداء كما قال أبو حنيفة رحمه الله فقد وجد سبب ثبوت الحق في حق كل واحد ~~منهم إلا أن حضور الكل شرط جواز الاستيفاء وليس للبعض ولاية الاستيفاء مع ~~غيبة البعض لأن فيه احتمال استيفاء ما ليس بحق له لاحتمال العفو من الغائب # وإلى هذا أشار محمد رحمه الله فقال لا أدري لعل الغائب عفا وكذا إذا كان ~~الكل حضورا لا يجوز لهم ولا لأحدهم أن يوكل في استيفاء القصاص على معنى أنه ~~لا ms4490 يجوز للوكيل استيفاء القصاص مع غيبة الموكل لاحتمال أن الغائب قد عفا ~~ولأن في اشتراط حضرة الموكل رجاء العفو منه عند معاينة حلول العقوبة ~~بالقاتل # وقد قال الله تعالى @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ~~@QE@ # فأما الاستيفاء بالوكيل فجائز إذا كان الموكل حاضرا على ما نذكر وإن كان ~~فيهم صغير وكبير فإن كان الكبير هو الأب بأن كان القصاص مشتركا بين الأب ~~وابنه الصغير فللأب أن يستوفي بالإجماع لأنه لو كان لم يقاصص PageV07P243 ~~كان للأب أن يستوفيه فههنا أولى # وإن كان الكبير غير الأب بأن كان أخا فللكبير أن يستوفي قبل بلوغ الصغير ~~عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى ليس له ذلك قبل ~~بلوغ الصغير والكلام فيه يرجع إلى أصل ذكرناه بدلائله فيما تقدم # ومنها الأبوة فللأب والجد أن يستوفي قصاصا وجب للصغير في النفس وفيما دون ~~النفس لأن هذه ولاية نظر ومصلحة كولاية الإنكاح فتثبت لمن كان مختصا بكمال ~~النظر والمصلحة في حق الصغير # وأما الوصي فلا يلي استيفاء القصاص في النفس بأن قتل شخص عبدا ليتيم ( ( ~~( اليتيم ) ) ) لأن تصرف الوصي لا يصدر عن كما ( ( ( كمال ) ) ) النظر ~~والمصلحة في حق الصغير لقصور في الشفقة الباعثة عليه بخلاف الأب والجد # وله أن يستوفي القصاص فيما دون النفس لأن ما دون النفس يسلك به مسلك ~~الأموال على ما نذكر وللوصي ولاية استيفاء المال # ومنا ( ( ( ومنها ) ) ) الملك المطلق وقت القتل فللمولى أن يستوفي القصاص ~~إذا قتل مملوكه إذا لم يكن في استيفاء القصاص إبطال حق الغير من غير رضاه ~~لأن الحق قد ثبت له وهو أقرب الناس إليه فله أن يستوفيه # وكذا إذا قتل مدبره ومدبرته وأم ولده وولدها لأن التدبير والاستيلاد لا ~~يوجب زوال الملك وكذا إذا قتل المكاتب ولم يترك وفاء لأنه مات رقيقا فكان ~~ملك المولى قائما وقت القتل # وذكر في المنتقى عند أبي حنيفة رضي الله عنه في معتق البعض إذا قتل عاجزا ~~أنه لا قصاص # ففرق بينه وبين الماكتب ( ( ( المكاتب ) ) ) # ووجه ms4491 الفرق أن موت المكاتب عاجزا يوجب إنفساخ الكتابة وجعلها كأن لم تكن ~~فالقتل صادفه وهو قن # وموت معتق البعض لا يوجب إنفساخ العتاق ( ( ( العتق ) ) ) إذ الإعتاق بعد ~~وجوده لا يحتمل الفسخ فالقتل صادفه ولا ملك للمولى في كله ولو قتل المكاتب ~~وترك وفاء وورثة أحرارا سوى المولى لا قصاص بالإجماع لأنه لا يستوفيه ~~المولى لوقوع الشك في قيام المولى وقت القتل ولا الوارث لاحتمال أنه مات ~~عبدا لاختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه يموت حرا أو عبدا فامتنع ~~الوجوب وإن لم يكن له وارث حر غير المولى فله أن يستوفي القصاص عندهما ~~خلافا لمحمد وقد ذكرنا المسألة # ولو قتل العبد في يد البائع قبل القبض فإن اختار المشتري إجازة البيع فله ~~ولاية الاستيفاء # بالإجماع لأن الملك كان له وقت القتل وقد تقرر بالإجازة فكان له أن ~~يستوفي وإن اختار فسخ البيع فللبائع أن يستوفي القصاص في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه # وقال أبو يوسف للبائه ( ( ( للبائع ) ) ) القيمة ولا قصاص له # وجه قوله أن الملك لم يكن ثابتا له وقت القتل وإنما حدث بعد ذلك بالفسخ ~~والسبب حين وجوده لم ينعقد موجبا الحكم له فلا يثبت له بمعنى وجد بعد ذلك ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن رد البيع فسخ له من الأصل وجعل إياه كأن لم يكن ~~فإذا انفسخ من الأصل تبين أن الجناية وردت على ملك البائع فيوجب القصاص له ~~فكان له أن يستوفي وليس للمشتري ولاية الاستيفاء لهذا المعنى أن بالفسخ ~~يظهر أن العبد وقت القتل لم يكن على ملك البائع # ولو قتل العبد الذي هو بدل الصداق في يد الزوج أو بدل الخلع في يد المرأة ~~أو بدل الصلح عن دم العبد ( ( ( العمد ) ) ) في يدي الذي صالح عليه فذلك ~~بمنزلة البيع لأن المستحق للصداق وبدل الخلع والصلح إن اختار اتباع القاتل ~~فقد تقرر ملكه فيجب القصاص له وإن طالب بالقيمة فالملك في العبد قد انفسخ ~~فيجب القصاص للآخر على ما ذكرنا في البيع # ولو قتل في ms4492 يد المشتري وللمشتري خيار الشرط أو خيار الرؤية فالقصاص ~~للمشتري قبض البائع الثمن أو لم يقبض لأن الخيار قد سقط بموت العبد وانبرم ~~البيع وتقرر الملك فيه للمشتري فوجب القصاص له فكان له أن يستوفي القصاص ~~كما إذا قتل في يده ولا خيار في البيع أصلا # ولو كان الخيار للبائع فإن شاء اتبع القاتل فقتله قصاصا وإن شاء ضمن ~~المشتري القيمة # أما اختيار اتباع القاتل فلأن العبد وقت القتل كان ملكا له # وأما اختيار تضمين ( ( ( تضمن ) ) ) المشتري القيمة فلأنه كان مضمونا في ~~يده بالقيمة ( ( ( القيمة ) ) ) # ألا ترى لو هلك بنفسه في يده كان عليه قيمته ولا قصاص للمشتري وإن هلك ~~العبد بالضمان لأن الملك ثبت له بطريق الاستناد # والمستند يظهر من وجه ويقتصر من وجه فشبه الظهور يقتضي وجوب القصاص له ~~وشبه الاستناد يقتضي أن لا يجب فتمكنت الشبهة في الوجوب له فلا يجب # وكذا العبد المغصوب إذا قتل في يدي الغاصب واختار المالك تضمينه لم يكن ~~للغاصب القصاص لما قلنا # ولو قتل عبد موصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر لم ينفرد أحدهما باستيفاء ~~القصاص لأن الموصى له بالخدمة ل PageV07P244 ا ملك له في الرقبة فلا يملك ~~الاستيفاء بنفسه والموصى له بالرقبة وإن ملك الرقبة لكن في استيفاء القصاص ~~إبطال حق الموصى له بالخدمة لا إلى بدل هو مال فلا يملك إبطال حقه عليه من ~~غير رضاه وإذا اجتمعا فللموصى له بالرقبة أن يستوفي لأن المطلق للاستيفاء ~~موجود وهو قيام ملك الرقبة والامتناع كان لحق الموصى له بالخدمة فإذا رضي ~~بسقوط حقه فقد زال المانع # ولو قتل العبد المرهون في يد المرتهن لم يكن لواحد منهما أن ينفرد ~~باستيفاء القصاص # أما المرتهن فظاهر لأن ملك الرقبة لم يكن ثابتا له وقت القتل فلم يوجد ~~سبب ثبوت ولاية الاستيفاء في حقه # وأما الراهن فلأن استيفاءه يتضمن إبطال حق المرتهن في الدين من غير رضاه ~~لأن الرهن يصير هالكا من غير بدل لأن العبد إنما كان رهنا من حيث أنه مال ~~والقصاص لا ms4493 يصلح بدلا عن المالية لأنه ليس بمال فيصير الرهن هالكا من غير ~~بدل فيسقط دينه فكان في استيفائه القصاص إبطال حق المرتهن من غير رضاه وهذا ~~لا يجوز # ولو اجتمعا ذكر الكرخي رحمه الله أن للراهن أن يستوفي القصاص عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن الامتناع كان لحق المرتهن وقد رضي بسقوطه وعند محمد ~~ليس له أن يستوفي وإن اجتمعا على الاستيفاء # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله أنه لا قصاص على قاتله ولم ~~يذكر الخلاف وقد ذكرنا وجه كل من ذلك في كتاب الرهن # ومنها الولاء إذا لم يكن لمولى الأسفل وارث لأن الولاء سبب الولاية في ~~الجملة ألا ترى أن مولى العتاقة يزوج بالإجماع لأنه آخر العصبات ومولى ~~الموالاة يزوج على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه آخر الورثة # فإن كان له وارث فلا قصاص لاشتباه الولي فلا يتصور الاستيفاء # ومنها السلطنة عند عدم الورثة والملك والولاء كاللقيط ونحوه إذا قتل # وهذا قولهما # وقال أبو يوسف رحمه الله ليس للسلطان أن يستوفي إذا كان المقتول من أهل ~~دار الإسلام وله أن يأخذ الدية # وإن كان من أهل دار الحرب فله أن يستوفي القصاص وله أن يأخذ الدية # وجه قوله أن المقتول في دار الإسلام لا يخلو عن ولي له عادة إلا أنه ربما ~~لا يعرف وقيام ولاية الولي تمنع ولاية السلطان وبهذا لا يملك العفو # بخلاف الحربي إذا دخل دار الإسلام فأسلم أن الظاهر أن لا ولي له في دار ~~الإسلام ولهما أن الكلام في قتيل لم يعرف له ولي عند الناس فكان وليه ~~السلطان لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له وقدر ( ( ( ~~وقد ) ) ) روي أنه لما قتل سيدنا عمر رضي الله عنه خرج الهرمزان والخنجر في ~~يده فظن عبيد الله أن هذا الذي قتل سيدنا عمر رضي الله عنه فقتله فرفع ذلك ~~إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه فقال سيدنا علي رضي الله عنه لسيدنا عثمان ~~اقتل عبيد الله فامتنع سيدنا ms4494 عثمان رضي الله عنه وقال كيف أقتل رجلا قتل ~~أبوه أمس لا أفعل ولكن هذا رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي ديته # وأراد بقوله أعفو عنه وأؤدي ديته الصلح على الدية # وللإمام أن يصالح على الدية إلا أنه لا يملك العفو لأن القصاص حق ~~المسلمين بدليل أن ميراثه لهم وإنما الإمام نائب عنهم في الإقامة وفي العفو ~~إسقاط حقهم أصلا ورأسا وهذا لا يجوز # ولهذا لا يملك ( ( ( يملكه ) ) ) الأب والجد وإن كانا يملكان استيفاء ~~القصاص وله أن يصالح على الدية كما فعل سيدنا عثمان رضي الله عنه والله ~~تعالى الموفق بالصواب # # | فصل وأما بيان ما يستوفى به القصاص # وكيفية الاستيفاء فالقصاص لا يستوفى إلا بالسيف عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يفعل به مثل ما فعل فإن مات وإلا تحز رقبته حتى ~~لو قطع يد رجل عمدا فمات من ذلك فإن الولي يقتله وليس له أن يقطع يده عندنا ~~وعنده تقطع يده فإن مات في المدة التي مات الأول فيها وإلا تحز رقبته # وجه قوله أن مبنى القصاص على المماثلة في الفعل لأنه جزاء الفعل فيشترط ~~أن يكون مثل الفعل الأول وذلك فيما قلنا وهو أن يفعل به مثل ما فعل هو ~~والموجود منه القطع فيجب أن يجازي بالقطع والظاهر في القطع عدم السراية فإن ~~اتفقت السراية وإلا تحز رقبته ويكون الحز تتميما للفعل الأول لا جزاءا ( ( ~~( حزا ) ) ) مبتدأ # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا بالسيف والقود هو القصاص ~~والقصاص هو الاستيفاء فكان هذا نفي استيفاء القصاص بالسيف ولأن القطع إذا ~~اتصلت به السراية تبين أنه وقع قتلا من حين وجوده فلا يجازي إلا بالقتل # فلو قطع ثم احتيج إلى الحز كان ذلك جمعا بين القتل والحز فلم PageV07P245 ~~يكن مجازاة بالمثل # وقوله الحز يقع تتميما للقطع فاسد لأن المتمم للشيء من توابعه والحز قتل ~~وهو أقوى من القطع فكيف يكون من تمامه # وإن أراد الولي أن يقتل بغير السيف لا يمكن لما قلنا ولو فعل يعزر ms4495 لكن لا ~~ضمان عليه ويصير مستوفيا بأي طريق قتله سواء قتله بالعصا أو بالحجر أو ~~ألقاه من السطح أو ألقاه في البئر أو ساق عليه دابة حتى مات ونحو ذلك لأن ~~القتل حقه فإذا قتله فقد استوفى حقه بأي طريق كان إلا أنه يأثم بالاستيفاء ~~لا بطريق مشروع لمجاوزته حد الشرع # وله أن يقتل بنفسه وبنائبه بأن يأمر غيره بالقتل لأن كل أحد لا يقدر على ~~الاستيفاء بنفسه إما لضعف بدنه أو لضعف قلبه أو لقلة هدايته إليه فيحتاج ~~إلى الإنابة إلا أنه لا بد من حضوره عند الاستيفاء لما ذكرنا فيما تقدم # ثم إذا قتله المأمور والآمر حاضر صار مستوفيا ولا ضمان عليه فأما إذا ~~قتله والآمر غير حاضر وأنكر ولي هذا القتيل الأمر فإنه يجب القصاص على ~~القاتل ولا يعتبر تصديق الولي لأن القتل عمدا سبب لوجوب القصاص في الأصل ~~فلو خرج من أن يكون سببا إنما يخرج بالأمر وقد كذبه ولي هذا القتيل في ~~الأمر وتصديق ولي القصاص غير معتبر لأنه صدقه بعدما بطل حقه عن القصاص ~~لفوات محله فصار أجنبيا عنه فلا يعتبر تصديقه فلم يثبت الأمر فبقي القتل ~~العمد موجبا للقصاص ( ( ( القصاص ) ) ) # ولو حفر بئرا في دار إنسان فوقع فيها إنسان ومات فادعى ولي القتيل الدية ~~فقال الحافر حفرته بإذن صاحب الدار وصدقه صاحب الدار في ذلك فلا ضمان على ~~الحافر ويعتبر تصديقه لأنه صدقه في فعل يملك إنشاء الأمر به للحال وهو ~~الحفر في ملكه فلم يكن هذا تصديقا بعد فوات المحل فاعتبر بخلاف الأول والله ~~تعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما بيان ما يسقط القصاص بعد وجوبه # فالمسقط له أنواع منها فوات محل القصاص بأن مات من عليه القصاص بآفة ~~سماوية لأنه لا يتصور بقاء الشيء في غير محله وإذا سقط القصاص بالموت لا ~~تجب الدية عندنا لأن القصاص هو الواجب عينا عندنا وهو أحد قولي الشافعي ~~رحمه الله # وعلى قوله الآخر تجب الدية وقد بينا فساده فيما تقدم # وكذا إذا قتل من عليه ms4496 القصاص بغير حق أو بحق بالردة والقصاص بأن قتل ~~إنسانا فقتل به قصاصا يسقط القصاص ولا يجب المال لما قلنا وكذلك القصاص ~~الواجب فيما دون النفس إذا فات ذلك العضو بآفة سماوية أو قطع بغير حق يسقط ~~القصاص من غير مال عندنا لما قلنا وإن قطع بحق بأن قطع يد غيره فقطع به أو ~~سرق مال إنسان فقطع يسقط القصاص أيضا لفوات محله لكن يجب أرش اليد فيقع ~~الفرق في موضعين أحدهما بين القتل والقطع بحق # والثاني بين القطع بغير حق وبين القطع بحق # والفرق أنه إذا قطع طرفه بحق فقد قضى حقا واجبا عليه فجعل كالقائم وجعل ~~صاحبه ممسكا له تقديرا كأنه أمسكه حقيقة وتعذر استيفاء القصاص لعذر الخطأ ~~ونحو ذلك وهناك يجب الأرش كذا هذا # وهذا المعنى لم يوجد فيما إذا قطع بغير حق لأنه لم يقض حقا واجبا عليه ~~وفي القتل إن قضى حقا واجبا عليه لكن لا يملك أن يجعل ممسكا للنفس بعد موته ~~تقديرا لأنه لا يتصور حقيقة بخلاف الطرف # والله تعالى أعلم ومنها العفو والكلام فيه في ثلاثة مواضع أحدها في بيان ~~ركنه # والثاني في بيان شرائط الركن # والثالث في بيان حكمه # أما ركنه فهو أن يقول العافي عفوت أو أسقطت أو أبرأت أو وهبت وما يجري ~~هذا المجرى # وأما الشرائط فمنها أن يكون العفو من صاحب الحق لأنه إسقاط الحق وإسقاط ~~الحق ولا حق محال فلا يصح العفو من الأجنبي لعدم الحق ولا من الأب والجد في ~~قصاص وجب للصغير لأن الحق للصغير لا لهما وإنما لهما ولاية استيفاء حق وجب ~~للصغير ولأن ولايتهما مقيدة بالنظر للصغير والعفو ضرر محض لأنه إسقاط الحق ~~أصلا ورأسا فلا يملكانه وهذا ( ( ( ولهذا ) ) ) لا يملكه السلطان فيما له ~~ولاية الاستيفاء على ما بينا والله تعالى أعلم # ومنها أن يكون العافي عاقلا # ومنها أن يكون بالغا فلا يصح العفو من الصبي والمجنون وإن كان الحق ثابتا ~~لهما لأنه من التصرفات المضرة المحضة فلا يملكانه كالطلاق والعتاق ونحو ذلك ms4497 # وأما حكم العفو فالعفو في الأصل لا يخلو إما أن يكون من الولي وإما أن ~~يكون من المجروح فإن كان من الولي لا يخلو من أن يكون منه بعد الموت أو قبل ~~الموت بعد الجرح فإن كان بعد الموت فإما أن يكون الولي واحدا وإما أن يكون ~~أكثر فإن كان واحدا بأن كان القاتل PageV07P246 والمقتول واحدا فعفا عن ~~القاتل سقط القصاص لأن استيفاءه لتحقق معنى الحياة وهذا المعنى يحصل بدون ~~الاستيفاء بالعفو لأنه إذا عفا فالظاهر أنه لا يطلب الثأر بعد العفو فلا ~~يقصد قتل القاتل فلا يقصد القاتل قتله فيحصل معنى الحياة بدون الاستيفاء ~~فيسقط القصاص لحصول ما شرع له استيفاؤه بدونه # وهكذا قال الحسن رحمه الله في تأويل قوله تعالى @QB@ ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا @QE@ أي من أحياها بالعفو وقيل في قوله تبارك وتعالى @QB@ ~~ذلك تخفيف من ربكم ورحمة @QE@ أن ذلك العفو والصلح على ما قيل أن حكم ~~التوراة القتل لا غير وحكم الإنجيل العفو بغير بدل لا غير فخفف سبحانه ~~وتعالى على هذه الأمة فشرع العفو بلا بدل أصلا والصلح ببدل سواء عفا عن ~~الكل أو عن البعض لأن القصاص لا يتجزأ # وذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر الكل كالطلاق وتسليم الشفعة وغيرهما وإذا ~~سقط القصاص بالعفو لا ينقلب مالا عندنا لأن حق الولي في القصاص عينا وهو ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله وقد أسقطه لا إلى بدل ومن له الحق إذا أسقط حقه ~~مطلقا وهو من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط يسقط مطلقا كالإبراء عن الدين ~~ونحو ذلك # وعلى قوله الآخر الواجب أحدهما فإذا عفا عن القصاص انصرف إلى الواجب ~~تصحيحا لتصرفه كمن له على آخر دراهم أو دنانير ولا ينوي أحدهما بعينه ~~فأبرأه المديون عن أحدهما ليس له أن يطالبه بالآخر لما قلنا # كذا هذا # ولو عفا عنه ثم قتله بعد العفو يجب عليه القصاص عند عامة العلماء رضي ~~الله عنهم # وقال بعض الناس لا يجب # واحتجوا بقوله تبارك وتعالى @QB@ فمن اعتدى بعد ذلك ms4498 فله عذاب أليم @QE@ ~~جعل جزاء المعتدي وهو القاتل بعد العفو العذاب الأليم وهو عذاب الآخرة ~~نستجير بالله سبحانه وتعالى من هو له فلو وجب القصاص في الدنيا لصار ~~المذكور بعض الجزاء ولأن القصاص في الدنيا يرفع عذاب الآخرة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام السيف محاء للذنوب وفيه نسخ الآية الشريفة # ولنا عمومات القصاص من غير فصل بين شخص وشخص وحال وحال إلا شخصا أو حالا ~~قيد بدليل # وكذا الحكمة التي لها شرع القصاص وهو الحياة على ما بينا يقتضي الوجوب # وأما الآية فقد قيل في بعض وجوه التأويل أن العذاب الأليم ههنا هو القصاص ~~فإن القتل غاية العذاب الدنيوي في الإيلام فعلى هذا التأويل كانت الآية حجة ~~عليهم وتحتمل هذا وتحتمل ما قالوا فلا تكون حجة مع الاحتمال # وإن كان القصاص أكثر بأن قتل رجلان واحدا فإن عفا عنهما سقط القصاص أصلا ~~لما ذكرنا وإن عفا عن أحدهما سقط القصاص عنه وله أن يقتل الآخر لأنه استحق ~~على كل واحد منهما قصاصا كاملا والعفو عن أحدهما لا يوجب العفو عن الآخر # وذكر في المنتقى عن أبي يوسف رحمه الله أنه يسقط القصاص عنهما لأن طريق ~~إيجاب القصاص عليهما أن يجعل كل واحد منهما قاتلا على الانفراد كأن ليس معه ~~غيره إذ القتل تفويت الحياة ولا يتصور تفويت حياة واحدة من كل واحد منهما ~~على الكمال فيجعل كل واحد منهما قاتلا على الانفراد ويجعل قتل صاحبه عدما ~~في حقه فإذا عفا عن أحدهما والعفو عن القاتل جعل فعل الآخر عدما تقديرا ~~فيورث شبهة والقصاص لا يستوفي مع الشبهة وهذا ليس بسديد لأن طريق إيجاب ~~القصاص عليهما ليس ما ذكر وليس القتل اسما لتفويت الحياة بل هو اسم لفعل ~~مؤثر في فوات الحياة عادة # وهذا حصل لكل واحد منهما على الكمال فالعفو عن أحدهما لا يؤثر في الآخر # هذا إذا كان الولي واحدا فأما إذا كان اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط ~~القصاص عن القاتل لأنه سقط نصيب العافي بالعفو فيسقط نصيب الآخر ms4499 ضرورة أنه ~~لا يتجزأ إذ القصاص قصاص واحد فلا يتصور استيفاء بعضه دون بعض وينقلب نصيب ~~الآخر مالا بإجماع الصحابة الكرام رضي الله عنهم فإنه روي عن عمر وعبد الله ~~بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين ~~لم يعفوا نصيبهم من الدية وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل ~~أنه أنكر أحد عليهم فيكون إجماعا # وقيل إن قوله تبارك وتعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ نزلت في دم ~~بين شركاء يعفو أحدهم عن القاتل فللآخرين أن يتبعوه بالمعروف في نصيبهم ~~لأنه قال سبحانه وتعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ وهذا العفو عن ~~بعض الحق ويكون نصيب الآخر وهو PageV07P247 نصف الدية في مال القاتل لأن ~~القتل عمد إلا أنه تعذر استيفاء القصاص لما ذكرنا والعاقلة لا تعقل العمد ~~ويؤخذ منه في ثلاث سنين عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر في سنتين # وجه قوله أن الواجب نصف الدية فيؤخذ في سنتين # كما لو قطع يد إنسان خطأ ووجب عليه نصف الدية أنه يؤخذ في سنتين # كذا ههنا # ولنا أن الواجب جزء مما يؤخذ في ثلاث سنين وحكم الجزء حكم الكل # بخلاف القطع فإن الواجب هناك كل لا جزء لأن كل دية يد واحدة هذا القدر ~~إلا أنه قدر كل ديتها بنصف دية النفس وهذا لا ينفي أن يكون كل دية الطرف ~~ولو عفا أحدهما فقتله الآخر ينظر إن قتله ولم يعلم بالعفو أو علم به لكنه ~~لم يعلم بالحرمة لا قصاص عليه عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر ~~رحمه الله عليه القصاص # وجه قوله أنه قتل نفسا بغير حق لأن عصمته عادت بالعفو # ألا ترى أنه حرم قتله فكانت مضمونة بالقصاص كما لو قتله قبل وجود القتل ~~منه فلو سقط إنما سقط بالشبهة ومطلق الظن لا يورث شبهة كما لو قتل إنسانا ~~وقال ظننت أنه قاتل أبي # ولنا أنا في عصمته شبهة العدم في حق القاتل لأنه قتله على ظن أن ms4500 قتله ~~مباح له وهو ظن مبني على نوع دليل وهو ما ذكرنا أن القصاص وجب حقا للمقتول ~~وكل واحد من الأولياء بسبيل من استيفاء حق وجب للمقتول فالعفو من أحدهما ~~ينبغي أن لا يؤثر في حق الآخر ولأن سبب ولاية الاستيفاء وجد في حق كل واحد ~~منهما على الكمال وهو القرابة فينبغي أن لا يؤثر عفو أحدهما في حق صاحبه # إلا أنه امتنع هذا الدليل عن العمل بإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ~~بينا فقيامه يورث شبهة عدم العصمة والشبهة في هذا الباب تعمل عمل الحقيقة ~~فتمنع وجوب القصاص ويجب عليه نصف الدية لأن القصاص إذا تعذر إيجابه للشبهة ~~وجب عليه كمال الدية كان على القاتل نصف الدية فصار النصف قصاصا بالنصف ~~فيوجب عليه النصف الآخر ويكون في ماله لا على العاقلة لأنه وجب بالقتل وهو ~~عمد والعاقلة لا تعقل العمد # وإن علم بالعفو والحرمة يجب عليه القصاص # لأن المانع من الوجوب الشبهة وإنها نشأت عن الظن ولم يوجد فزال المانع ~~وله على المقتول نصف الدية لأنه قد كان انقلب نصيبه مالا بعفو صاحبه فبقي ~~ذلك على المقتول # هذا إذا كان القصاص الواحد مشتركا بينهما فعفا أحدهما عن نصيبه فأما إذا ~~وجب لكل واحد منهما قصاص كامل قبل القتل ( ( ( القاتل ) ) ) بأن قتل واحد ~~رجلين فعفا أحدهما عن القاتل لا يسقط قصاص الآخر لأن كل واحد منهما استحق ~~عليه قصاصا كاملا ولا استحالة له في ذلك لأن القتل ليس تفويت الحياة ليقال ~~إن الحياة الواحدة لا يتصور تفويتها من اثنين بل هو اسم لفعل مؤثر في فوات ~~الحياة عادة وهذا يتصور من كل واحد منهما في محل واحد على الكمال فعفو ~~أحدهما عن حقه وهو القصاص لا يؤثر في حق صاحبه بخلاف القصاص الواحد المشترك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا عفا الولي عن القاتل بعد موت وليه فأما إذا عفا عنه بعد الجرح ~~قبل الموت فالقياس أن لا يصح عفوه وفي الاستحسان يصح # وجه القياس أن العفو عن القتل ms4501 يستدعي وجود القتل والفعل لا يصير قتلا إلا ~~بفوات الحياة عن المحل ولم يوجد # فالعفو لم يصادف محله فلم يصح # وللاستحسان وجهان أحدهما أن الجرح متى اتصلت به السراية تبين أنه وقع ~~قتلا من حين وجوده فكان عفوا عن حق ثابت فيصح ولهذا لو كان الجرح خطأ فكفر ~~بعد الجرح قبل الموت ثم مات جاز التكفير # والثاني أن القتل إن لم يوجد للحال فقد وجد سبب وجوده وهو الجرح المفضي ~~إلى فوات الحياة والسبب المفضي إلى الشيء يقام مقام ذلك الشيء في أصول ~~الشرع كالنوم مع الحدث والنكاح مع الوطء وغير ذلك ولأنه إذا وجب سبب وجود ~~القتل كان العفو تعجيل الحكم بعد وجود سببه وإنه جائز كالتكفير بعد الجرح ~~قبل الموت في قتل الخطأ والله أعلم # وكذلك العفو من المولى واحدا كان أو أكثر والعفو من الوارث سواء في جميع ~~ما وصفنا إلا أن في القصاص بين الموليين إذا عفا أحدهما فللآخر حصته من ~~قيمة العبد وههنا من الدية لأن القيمة في دم العمد كالدية في دم الحر # فأما فيما وراء ذلك ( ( ( ذاك ) ) ) فلا يختلفان # هذا كله إذا كان العفو من المولى أو من الولي فأما إذا كان من المجروح ~~بأن كان المجروح عفا لا يصح عفوه لأن القصاص يجب حقا للمولى لا له وإن كان ~~حرا فإن عفا عن القتل ثم مات PageV07P248 صح استحسانا والقياس أن لا يصح # وجه القياس والاستحسان على نحو ما ذكرنا وإن عفا عن القطع أو الجراحة أو ~~الشجة أو الجناية ثم مات أولا فجملة الكلام فيه أن الجرح لا يخلو إما أن ~~يكون عمدا أو خطأ فإن كان عمدا فالمجروح لا يخلو إما أن يقول عفوت عن القطع ~~أو الجراحة أو الشجة أو الضربة وهذا كله قسم واحد وإما أن يقول عفوت عن ~~الجناية # والقسم الأول لا يخلو إما أن ذكر معه ما يحدث منها وإما أن لم يذكر وحال ~~المجروح لا يخلو إما أن برىء وصح وإما أن مات من ذلك فإن ms4502 برىء من ذلك صح ~~العفو في الفصول كلها لأن العفو وقع عن ثابت وهو الجراحة أو موجبها وهو ~~الأرش فيصح وإن سرى إلى النفس ومات فإن كان العفو بلفظ الجناية أو بلفظ ~~الجراحة وما يحدث منها صح بالإجماع ولا شيء على القاتل لأن لفظ الجناية ~~يتناول القتل وكذا لفظ الجراحة وما يحدث منها فكان ذلك عفوا عن القتل فيصح # وإن كان بلفظ الجراحة ولم يذكر ما يحدث منها لم يصح العفو في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه والقياس أن يجب القصاص وفي الاستحسان تجب الدية في مال ~~القاتل وعندهما يصح العفو ولا شيء على القاتل # وجه قولهما أن السراية أثر الجراحة والعفو عن الشيء يكون عفوا عن أثره ~~كما إذا قال عفوت عن الجراحة وما يحدث منها # ولأبي حنيفة رضي الله عنه وجهان أحدهما أنه عفا عن غير حقه فإن حقه في ~~موجب الجناية لا في عينها لأن عينها عرض لا يتصور بقاؤها فلا يتصور العفو ~~عنها ولأن عينها جناية وجدت من الخارج والجناية لا تكون حق المجني عليه ~~فكان هذا عفوا عن موجب الجراحة وبالسراية يتبين أنه لا موجب بهذه الجراحة ~~لأن عند السراية يجب موجب القتل بالإجماع وهو القصاص إن كان عمدا والدية إن ~~كان خطأ # ولا يجب الأرش وقطع اليد مع موجب القتل لأن الجمع بينهما غير مشروع # والثاني إن كان العفو عن القطع والجرح صحيحا لكن القطع غير والقتل غير ~~فالقطع إبانة الطرف والقتل فعل مؤثر في فوات الحياة عادة وموجب أحدهما ~~القطع والأرش وموجب الآخر القتل والدية والعفو عن أحد الغيرين لا يكون عفوا ~~عن الآخر في الأصل # فكان القياس أن يجب القصاص لوجود القتل العمد وعدم ما يسقطه # إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية وتكون في ماله لأنها وجبت بالقتل العمد ~~والعاقلة لا تعقل العمد # هذا إذا كان القتل عمدا فأما إذا كان خطأ فإن برىء من ذلك صح العفو ~~بالإجماع ولا شيء على القاطع # سواء كان بلفظ الجناية أو الجراحة وذكر وما ms4503 يحدث منها أو لم يذكر لما ~~قلنا # وإن سرى إلى النفس فإن كان بلفظ الجناية أو الجراحة وما يحدث منها صح ~~أيضا لما ذكرنا # ثم إن كان العفو في حال صحة المجروح بأن كان يذهب ويجيء ولم يصر صاحب ~~فراش يعتبر من جميع ماله # وإن كان في حال المرض بأن صار صاحب فراش يعتبر عفوه من ثلث ماله لأن ~~العفو تبرع منه وتبرع المريض مرض الموت يعتبر من ثلث ماله # فإن كان قدر الدية يخرج من الثلث سقط ذلك القدر عن العاقلة وإن كان لا ~~يخرج كله من الثلث فثلثه يسقط عن العاقلة وثلثاه يؤخذ منهم # وإن كان بلفظ الجراحة ولم يذكر وما يحدث منها لم يصح العفو والدية على ~~العاقلة عند أبي حنيفة وعندهما يصح العفو # وهذا وقوله عفوت عن الجراحة وعن الجناية وما يحدث منها سواء وقد بينا ~~حكمه والله أعلم # ولو كان مكان العفو صلح بأن صالح من القطع أو الجراحة على مال فهو على ~~التفصيل الذي ذكرنا أنه إن برىء المجروح فالصلح صحيح بأي لفظ كان # وسواء كان القطع عمدا أو خطأ لأن الصلح وقع عن حق ثابت فيصح # وإن سرى إلى النفس فإن كان الصلح بلفظ الجناية أو بلفظ الجراحة وما يحدث ~~منها فالصلح صحيح أيضا لأنه صلح عن حق ثابت وهو القصاص وإن كان بلفظ ~~الجراحة ولم يذكر وما يحدث منها فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يصح الصلح ~~ويؤخذ جميع الدية من ماله في العمد وإن كان خطأ يرد بدل الصلح ويجب جميع ~~الدية على العاقلة # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو كان مكان الصلح نكاح بأن قطعت امرأة يد رجل أو جرحته فتزوجها على ذلك ~~فهو على ما ذكرنا من التفاصيل أنه إن برىء من ذلك جاز النكاح وصار أرش ذلك ~~مهرا لها لأنه تبين أن موجب ذلك الأرش سواء كان القطع عمدا أو خطأ لأن ~~القصاص بين الذكور والإناث لا يجري فيما دون النفس فكان الواجب هو المال ~~فإذا تزوجها عليه فقد ms4504 سمى المال فكان مهرا لها وإن سرى إلى النفس فإن كان ~~النكاح بلفظ الجناية أو بلفظ الجراحة وما يحدث منها PageV07P249 وكان القطع ~~خطأ جاز النكاح وصار دم الزوج مهرا لها لأنه لما اتصلت به السراية تبين أنه ~~وقع قتلا موجبا للدية على العاقلة فكان التزوج على موجب الجناية وهو الدية ~~وسقطت عن العاقلة لصيرورتها مهرا لها # وهذا إذا كان وقت النكاح صحيحا فإن كان مريضا فبقدر مهر المثل يسقط عن ~~العاقلة لأنه ليس بمتبرع في هذا القدر # وأما الزيادة على ذلك فينظر إن كانت تخرج من ثلث ماله يسقط أيضا وإن كانت ~~لا تخرج من ثلث ماله فبقدر الثلث يسقط أيضا والزيادة تكون للزوج ترجع إلى ~~ورثته وإنما اعتبر خروج الزيادة من ثلث ماله لأنه متبرع بالزيادة وهو مريض ~~مرض الموت # هذا في الخطأ وأما في العمد جاز النكاح وصار عفوا # أما جواز النكاح فلا شك فيه لأن جوازه لا يقف على تسمية ما هو مال وأما ~~صيرورة النكاح على القصاص عفوا له لأنه لما تزوجها على القصاص فقد أزال حقه ~~عنه وأسقطه وهذا معنى العفو ولها مهر المثل من تركة الزوج لأن النكاح لا ~~يجوز إلا بالمهر والقصاص لا يصلح مهرا لأنه ليس بمال فيجب لها العوض الأصلي ~~وهو مهر المثل فإن كان بلفظ الجراحة ولم يذكر وما يحدث منها فكذلك الجواب ~~عندهما في العمد والخطأ # وعند أبي حنيفة رحمه الله بطل العفو إذا كان عمدا ولها مهر المثل من مال ~~الزوج وتجب الدية من مالها فيتناقصان بقدر مهر المثل وتضمن المرأة الزيادة ~~وإن كانت خطأ فتجب الدية على عاقلتها ولها مهر المثل من مال الزوج ولا ترث ~~المرأة من مال الزوج شيئا لأنها قاتلة ولا ميراث للقاتل والله تعالى أعلم # ولو كان مكان النكاح خلع بأن قطع يد امرأة ( ( ( امرأته ) ) ) أو جرحها ~~جراحة فخلعها على ذلك فهو على ما ذكرنا أنها إن برئت جاز الخلع وكان بائنا ~~لأنه تبين أنه خلعها على أرش اليد فصح الخلع وصار أرش ms4505 اليد بدل الخلع ~~والخلع على مال طلاق بائن ويستوي فيه العمد والخطأ لما مر # وإن سرى إلى نفس ( ( ( النفس ) ) ) وكان خطأ فإن ذكر بلفظ الجناية أو ~~بلفظ الجراحة وما يحدث منها جاز الخلع ويكون بائنا لأنه تبين أن الفعل وقع ~~قتلا فتبين أنه وقع موجبا للدية فكان الخلع واقعا على ماله وهو الدية فيصح ~~ويكون بائنا # ثم إن كانت المرأة صحيحة وقت الخلع جاز ذلك من جميع المال وإن كانت مريضة ~~صارت الدية بدل الخلع ويعتبر خروج جميع الدية من الثلث بخلاف النكاح حيث ~~يعتبر هناك خروج الزيادة على قدر مهر المثل من الثلث لأن تلك الحال حال ~~دخول البضع في ملك الزوج # وهذه حالة الخروج والبضع يعد مالا حال الدخول في ملك الزوج ولا يعد مالا ~~حال الخروج عن ملكه وإن كان يخرج من الثلث سقط عن العاقلة وإن لم يكن لها ~~مال يسقط والثلثان على العاقلة ويكون بمنزلة الوصية # هذا في الخطأ فأما في العمد جاز العفو ولا يكون مالا # وخلعها بغير مال يكون رجعيا وإن كان الخلع بلفظ الجراحة ولم يذكر وما ~~يحدث منها فعندهما الجواب كذلك وعند أبي حنيفة رحمه الله لم يصح العفو وتجب ~~جميع الدية في ماله في العمد وفي الخطأ على العاقلة ويكون الخلع بغير مال ~~فيكون الطلاق رجعيا والله تعالى أعلم # ومنها الصلح على مال لأن القصاص حق للمولى ولصاحب الحق أن يتصرف في حقه ~~استيفاء وإسقاطا إذا كان من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط ولهذا يملك ~~العفو فيملك الصلح ولأن المقصود من استيفاء القصاص وهو الحياة يحصل به لأن ~~الظاهر أن عند أخذ المال عن صلح وتراض تسكن الفتنة فلا يقصد الولي قتل ~~القاتل فلا يقصد القاتل قتله فيحصل المقصود من استيفاء القصاص بدونه # وقيل إن قوله تبارك وتعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ الآية نزل ( ~~( ( نزلت ) ) ) في الصلح عن دم العمد فيدل على جواز الصلح وسواء كان بدل ~~الصلح قليلا أو كثيرا من جنس الدية أو من خلاف جنسها ms4506 حالا أو مؤجلا بأجل ~~معلوم أو مجهول جهالة متفاوتة كالحصاد والدياس ونحو ذلك بخلاف الصلح من ~~الدية على أكثر مما تجب فيه الدية أنه لا يجوز لأن المانع من الجواز هناك ~~تمكن الربا ولم يوجد ههنا لأن الربا يختص بمبادلة المال بالمال والقصاص ليس ~~بمال وقد ذكرنا شرائط جواز الصلح ومن يملك الصلح ومن لا يملكه في كتاب ~~الصلح # ولو صالح الولي القاتل على مال ثم قتله يقتص منه عند عامة العلماء رضي ~~الله عنهم # وقال بعض الناس لا قصاص عليه وقد مرت المسألة في العفو # ولو كان الولي اثنين والقصاص واحد فصالح أحدهما سقط القصاص عن القاتل ~~وينقلب نصيب الآخر مالا لما ذكرنا في العفو # ولو قتله الآخر بعد عفو صاحبه فهو على التفصيل والخلاف PageV07P250 ~~والوفاق الذي ذكرناه في العفو # ولو كان القصاص أكثر فصالح ولي أحد القتيلين فللآخر أن يستوفي وكذا لو ~~صالح الولي مع أحد القاتلين كان له أن يقتص للآخر لما ذكرنا في العفو # وكذلك حكم المولى في الصلح عن دم العمد في جميع ما وصفنا # ومنها إرث القصاص بأن وجب القصاص لإنسان فمات من له القصاص فورث القاتل ~~القصاص سقط القصاص لاستحالة وجوب القصاص له وعليه فيسقط ضرورة # ولو قتل رجلان رجلين كل واحد منهما ابن الآخر عمدا وكل منهما وارث الآخر # قال أبو يوسف رحمه الله لا قصاص عليهما وقال الحسن بن زياد رحمه الله ~~يوكل كل واحد منهما وكيلا يستوفي القصاص فيقتلهما الوكيلان معا وقال زفر ~~رحمه الله يقال للقاضي ابتد ( ( ( ابتدئ ) ) ) بأيهما شئت وسلمه إلى الآخر ~~حتى يقتله ويسقط القصاص عن الآخر # وجه قول زفر رحمه الله أن القصاص وجب على كل واحد منهما لوجود السبب من ~~كل واحد منهما وهو القتل العمد إلا أنه لا يتمكن استيفاؤهما لأنه إذا ~~استوفى أحدهما يسقط الآخر لصيرورة القصاص ميراثا للقاتل الآخر فكان الخيار ~~فيه إلى القاضي يبتدىء بأيهما شاء ويسلمه إلى الآخر حتى يقتله ويسقط القصاص ~~عن الآخر # وجه قول الحسن رحمه الله أن ms4507 استيفاء القصاص منهما ممكن بالوكالة بأن يقتل ~~كل واحد من الوكيلين كل واحد من القاتلين في زمان واحد فلا يتوارثان كما في ~~الغرقى والحرقى # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن وجوب القصاص وجوب الاستيفاء لا يعقل له ~~معنى سواه ولا سبيل إلى استيفاء القصاص لأنه إذا استوفى أحدهما سقط الآخر ~~وليس أحدهما بالاستيفاء أولى من الآخر فعذر ( ( ( فتعذر ) ) ) القول ~~بالوجوب أصلا ولأن في استيفاء أحد القصاصين إبقاء ( ( ( بقاء ) ) ) حق ~~أحدهما وإسقاط حق الآخر وهذا لا يجوز والقول باستيفائهما بطريق التوكيل غير ~~سديد لأن الفعلين قل ما يتفقان في زمان واحد بل يسبق أحدهما الآخر عادة # وكذا أثرهما الثابت عادة وهو فوات الحياة وفي ذلك إسقاط القصاص عن الآخر # وقالوا في رجل قطع يد رجل ثم قتل المقطوع يده ابن القاطع عمدا ثم مات ~~المقطوع يده من القطع أن على القاطع القصاص وهو القتل لولي المقطوع يده ~~لأنه مات بسبب سابق على وجود القتل منه وهو القطع السابق لأن ذلك القطع صار ~~بالسراية قتلا فوجب القصاص على القاطع ولا يسقط بقتل المقطوع يده ابن ~~القاطع والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها حرمان الميراث لحصول القتل مباشرة بغير حق ولهذا يثبت بالقتل الخطأ ~~فبالعمد أولى # وأما الكفارة فلا تجب عندنا وعند الشافعي رحمه الله تجب وجه قوله إن ~~الكفارة لرفع الذنب ومحو الإثم ولهذا وجبت في القتل الخطأ والذنب في القتل ~~العمد أعظم فكانت الحاجة إلى الدفع أشد # ولنا إن التحرير أو الصوم في الخطأ إنما وجب شكرا للنعمة حيث سلم له أعز ~~الأشياء إليه في الدنيا وهو الحياة مع جواز المؤاخذة بالقصاص # وكذا ارتفع عنه المؤاخذة في الآخرة مع جواز المؤاخذة وهذا لم يوجد في ~~العمد فيقدر الإيجاب شكرا أوجب لحق التوبة عن القتل بطريق الخطأ وألحق ~~بالتوبة الحقيقية لخفة الذنب بسبب الخطأ والذنب ههنا أعظم فلا يصلح لتحرير ~~توبة # والله تعالى أعلم # وأما شبه العمد فيتعلق به أحكام منها وجوب الدية المغلظة على العاقلة # أما وجوب الدية فلأن القصاص امتنع ms4508 وجوبه مع وجود القتل العمد للشبهة فتجب ~~الدية # وأما صفة التغليظ فلإجماع الصحابة رضي الله عنهم لأنهم اختلفوا في كيفية ~~التغليظ على ما نذكر إن شاء الله تعالى واختلافهم في الكيفية دليل ثبوت ~~الأصل # وأما الوجوب على العاقلة فلأن العاقلة إنما تعقل الخطأ تخفيفا على القاتل ~~نظرا له لوقوعه فيه لا عن قصد وفي هذا القتل شبهة عدم القصد لحصوله بآلة لا ~~يقصد بها القتل عادة فكان مستحقا لهذا النوع من التخفيف # ومنها حرمان الميراث # ومنها عدم جواز الوصية لأنه قتل مباشرة بغير حق # وهل تجب الكفارة في هذا القتل ذكر الكرخي رحمه الله أنها تجب وألحقه ~~بالقتل الخطأ المحض في وجوب الكفارة # وقال بعض مشايخنا لا تجب وألحقه بالعمد المحض في عدم وجوب الكفارة # وجه ما ذكره الكرخي رحمه الله أن الكفارة إنما وجبت في الخطأ لما ( ( ( ~~إما ) ) ) لحق الشكر أو لحق التوبة على ما بينا # الداعي ( ( ( والداعي ) ) ) إلى الشكر والتوبة ههنا موجود وهو سلامة ~~البدن وكون الفعل جناية فيها نوع خفة لشبهة عدم القصد فأمكن أن يجعل ~~PageV07P251 التحرير فيه توبة # وجه القول الآخر أن هذه جناية متغلظة ( ( ( مغلظة ) ) ) # ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة بخلاف الخطأ فلا يصلح التحرير توبة بها ~~كما في العمد # والله تعالى أعلم # وأما القتل الخطأ فيختلف حكمه باختلاف حال القاتل والمقتول فنفصل الكلام ~~فيه فنقول القاتل والمقتول إما أن يكونا جميعا حرين وإما أن كان القاتل حرا ~~والمقتول عبدا وإما أن كان القاتل عبدا والمقتول حرا وإما أن كانا جميعا ~~عبدين فإن كانا حرين فيتعلق به أحكام منها وجوب الكفارة عند وجود شرائط ~~الوجوب وهي نوعان بعضها يرجع إلى القاتل وبعضها إلى المقتول أما الذي يرجع ~~إلى القاتل فالإسلام والعقل والبلوغ فلا تجب الكفارة على الكافر والمجنون ~~والصبي لأن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات والكفارة عبادة والصبي ~~والمجنون لا يخاطبا ( ( ( يخاطبان ) ) ) بالشرائع أصلا # وأما الذي يرجع إلى المقتول فهو أن يكون المقتول معصوما فلا تجب بقتل ~~الحربي والباغي لعدم العصمة وأما كونه ms4509 مسلما فليس بشرط فيجب سواء كان مسلما ~~أو ذميا أو مستأمنا وسواء كان مسلما أسلم في دار الإسلام أو في دار الحرب ~~ولم يهاجر إلينا لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة @QE@ ولأن القاتل قد سلم له الحياة في الدنيا وهي من أعظم النعم ~~ورفعت عنه المؤاخذة في الآخرة مع جواز المؤاخذة في الحكمة لما في وسع ~~الخاطىء في الجملة حفظ نفسه عن الوقوع في الخطأ وهذا أيضا نعمة فكان وجوب ~~الشكر لهذه النعمة موافقا للعقل فبين الله تعالى مقداره وجنسه بهذه الآية ~~ليقدر العبد على أداء ما وجب عليه من أصل الشكر بتعضية ( ( ( بتعظيمه ) ) ) ~~العقل ولأن فعل الخطأ جناية ولله تعالى المؤاخذة عليه بطريق العدل لأنه ~~مقدور الامتناع بالتكلف والجهد وإذا كان جناية فلا بد لها من التكفير ~~والتوبة فجعل التحرير من العبد بحق التوبة عن القتل الخطأ بمنزلة التوبة ~~الحقيقية في غيره من الجنايات إلا أنه جعل التحرير أو الصوم توبة له دون ~~التوبة الحقيقية لخفة الجناية بسبب الخطأ إذ الخطأ معفو في الجملة وجائز ~~العفو عن هذا النوع فخفت توبته لخفة في الجناية فكان التحرير في هذه ~~الجناية بمنزلة التوبة في سائر الجنايات # ومنها حرمات ( ( ( حرمان ) ) ) الميراث لأنه وجد القتل مباشرة بغير حق # أما المباشرة فلا شك فيها وأما الخطر والحرمة فلأن فعل الخطأ جناية جائز ~~المؤاخذة عليها عقلا لما بينا # والدليل عليه قوله عز اسمه @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ ~~ولو لم يكن جائز المؤاخذة لكان معنى الدعاء اللهم لا تجر علينا وهذا محال ~~وإنما رفع حكمها شرعا ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام # وقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~مع بقاء وصف الفعل على حاله وهو كونه جناية # ومنها وجوب الدية والكلام في الدية في مواضع ms4510 في بيان شرائط وجوب الدية ~~وفي بيان ما تجب منه الدية من الأجناس # وفي بيان مقدار الواجب من كل جنس # وفي بيان صفته # وفي بيان من تجب عليه الدية # وفي بيان كيفية الوجوب # أما الشرائط فبعضها شرط أصل الوجوب وبعضها شرط كمال الواجب # أما شرط أصل الوجوب فنوعان أحدهما العصمة وهو أن يكون المقتول معصوما فلا ~~دية في قتل الحربي والباغي لفقد العصمة فأما الإسلام فليس من شرائط وجوب ~~الدية لا من جانب القاتل ولا من جانب المقتول فتجب الدية سواء كان القاتل ~~أو المقتول مسلما أو ذميا أو حربيا مستأمنا # وكذلك العقل والبلوغ حتى تجب الدية في مال الصبي والمجنون # والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله @QE@ ولا خلاف في أنه إذا قتل ذميا أو حربيا مستأمنا ~~تجب الدية لقوله تبارك وتعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ والثاني التقوم وهو أن يكون المقتول متقوما وعلى هذا ~~يبنى أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب فلم يهاجر إلينا فقتله مسلم أو ذمي ~~خطأ أنه لا تجب الدية عند أصحابنا خلافا للشافعي بناء على أن التقوم بدار ~~الإسلام عندنا وعنده بالإسلام وقد ذكرنا تقرير هذا الأصل في كتاب السير ثم ~~نتكلم في المسألة ابتداء # احتج الشافعي رحمه الله بقوله تبارك وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وهذا مؤمن قتل خطأ فتجب الدية # ولنا قوله جلت عظمته وكبرياؤه @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ PageV07P252 والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعل ~~التحرير جزاء القتل والجزاء يقتضي الكفاية فلو وجبت الدية معه لا تقع ~~الكفاية بالتحرير # وهذا خلاف النص # والثاني أنه سبحانه وتعالى جعل التحرير كل الواجب بقتله لأنه كل المذكور ~~فلو أوجبنا معه الدية لصار بعض الواجب وهذا تغيير حكم النص # وأما صدر الآية الكريمة فلا يتناول هذا المؤمن لوجهين أحدهما أنه سبحانه ~~وتعالى ذكر المؤمن ms4511 مطلقا فيتناول المؤمن من كل وجه وهو المستأمن دينا ودارا ~~وهذا مستأمن دينا لا دارا لأنه مكثر سواد الكفرة ومن كثر سواد قوم فهو منهم ~~على لسان رسول الله # والثاني أنه أفرد هذا المؤمن بالذكر والحكم ولو تناوله صدر الآية الشريفة ~~لعرف حكمه به فكان الثاني تكرارا # ولو حمل على المؤمن المطلق لم يكن تكرارا فكان الحمل عليه أولى أو يحتمل ~~ما ذكرنا فيحمل عليه توفيقا بين الدليلين عملا بهما جميعا ثم عصمة المقتول ~~تعتبر وقت القتل أم وقت الموت أم في الوقتين جميعا # على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه تعتبر وقت القتل لا غير # وعلى أصلهما تعتبر وقت القتل والموت جميعا # وعلى قول زفر رحمه الله تعتبر وقت الموت لا غير # وعلى هذا تخرج مسائل الرمي إذا رمى مسلما فارتد المرمي إليه ثم وقع به ~~السهم وهو مرتد فمات فعلى الرامي الدية # في قول أبي حنيفة رحمه الله إن كان خطأ تتحمله العاقلة وإن كان عمدا يكون ~~في ماله وعندهما لا شيء عليه # وكذا عند زفر وإن رمى مرتدا أو حربيا فأسلم ثم وقع السهم به ومات لا شيء ~~عليه عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر عليه الدية # وجه قوله أن الضمان إنما يجب بالقتل # والفعل إنما يصير قتلا بفوات الحياة ولا عصمة للمقتول وقت فوات الحياة ~~فكان دمه هدرا كما لو جرحه ثم ارتد فمات وهو مرتد # لهما أن للقتل تعلقا بالقاتل والمقتول لأنه فعل القاتل وأثره يظهر في ~~المقتول بفوات الحياة فلا بد من اعتبار العصمة في الوقتين جميعا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الضمان إنما يجب على الإنسان بفعله ولا فعل ~~منه سوى الرمي السابق فكان الرمي السابق عند وجود زهوق الروح قتلا من حين ~~وجوده والمحل كان معصوما في ذلك الوقت فكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه ~~سقط للشبهة فتجب الدية # ولهذا لو كان مرتدا أو حربيا وقت الرمي ثم أسلم فأصابه السهم وهو مسلم ~~أنه لا شيء عليه عندهما وهذه المسألة حجة ms4512 قوية لأبي حنيفة رضي الله عنه ~~عليهما في اعتبار وقت الرمي لا غير # والدليل عليه أن في باب الصيد يعتبر وقت الرمي في قولهم جميعا حتى لو كان ~~الرامي مسلما وقت الرمي ثم ارتد فأصاب السهم الصيد وهو مرتد يؤكل وإن كان ~~الباب باب الاحتياط # وبمثله لو كان مجوسيا وقت الرمي ثم أسلم ثم وقع السهم بالصيد وهو مسلم لا ~~يؤكل # وكذلك حلال رمى صيدا ثم أحرم ثم أصابه لا شيء عليه وإن رمى وهو محرم ثم ~~حل فأصابه فعليه الجزاء # فهذه المسائل حجج أبي حنيفة رضي الله عنه في اعتبار وقت الفعل والأصل أن ~~ما يرجع إلى الأهلية تعتبر فيه أهلية الفاعل وقت الفعل بلا خلاف وما كان ~~راجعا إلى المحل فهو على الاختلاف الذي ذكرنا بخلاف ما إذا جرح مسلما ثم ~~ارتد المجروح فمات وهو مرتد أنه يهدر دمه لأن الجرح السابق انقلب قتلا ~~بالسراية وقد تبدل المحل حكما بالردة فيوجب انقطاع السراية عن ابتداء الفعل ~~كتبدل المحل حقيقة ولم يوجد هذا المعنى في مسألتنا # ولو رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع به السهم فمات فلا دية عليه وعليه ~~قيمته لمولاه في قول أبي حنيفة عليه الرحمة # وقال محمد على الرامي لمولى العبد فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي ~~لا شيء عليه غير ذلك # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله قول أبي يوسف مع قول محمد ~~أنه لما رمى إليه فقد صار ناقصا بالرمي في ملك مولاه قبل وقوع السهم به ~~لأنه أشرف على الهلاك بتوجه السهم إليه فوجب عليه ضمان النقصان فصار كما لو ~~جرحه ثم أعتقه مولاه # ولو كان كذلك لانقطعت السراية ولا يضمن الدية ولا القيمة وإنما يضمن ~~النقصان # كذا هذا # وأبو حنيفة رضي الله عنه مر على أصله وهو اعتبار وقت الفعل لأنه صار ~~قاتلا بالرمي السابق وهو كان ملك المولى حينئذ # وأما بيان ما تجب فيه الدية فقد اختلف أصحابنا فيه # قال أبو حنيفة رحمه الله الذي تجب منه ms4513 الدية وتقضى منه ثلاثة أجناس الإبل ~~والذهب والفضة وعندهما ستة أجناس الإبل والذهب والفضة والبقر والغنم والحلل # واحتجا بقضية سيدنا عمر رضي الله عنه فإنه روي أنه قضى بالدية من هذه ~~الأجناس PageV07P253 بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم # ولأبي حنيفة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة ~~مائة من الإبل جعل عليه الصلاة والسلام الواجب من الإبل على الإشارة إليها ~~فظاهره يقتضي الوجوب منها على التعيين إلا أن الواجب من الصنفين الأخيرين ~~ثبت بدليل آخر فمن ادعى الوجوب من الأصناف الأخر فعليه الدليل # وأما قضية سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فقد قيل إنه إنما قضى بذلك حين ~~كانت الديات على العواقل فلما نقلها إلى الديوان قضى بها من الأجناس ~~الثلاثة # وذكر في كتاب المعاقل ما يدل على أنه لا خلاف بينهم فإنه قال لو صالح ~~الولي على أكثر من مائتي بقرة أو ( ( ( ومائتي ) ) ) مائتي حلة لم يجز ~~بالإجماع ولو لم يكن ذلك من جنس الدية لجاز والله أعلم بالصواب # وأما بيان مقدار الواجب من كل جنس وبيان صفته فقدر الواجب من كل جنس ~~يختلف بذكورة المقتول وأنوثته فإن كان ذكرا فلا خلاف في أن الواجب بقتله من ~~الإبل مائة لقوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل ولا ~~خلاف أيضا في أن الواجب من الذهب ألف دينار لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام جعل دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار والتقدير في حق الذمي يكون ~~تقديرا في حق المسلم من طريق الأولى # وأما الواجب من الفضة فقد اختلف فيه # قال أصحابنا رحمهم الله تعالى عشرة آلاف درهم وزنا وزن سبعة # وقال مالك والشافعي رحمهما الله إثنا عشر ألفا والصحيح قولنا لما روي عن ~~سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال الدية عشرة آلاف درهم بمحضر من الصحابة رضي ~~الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا مع ما أن المقادير لا ~~تعرف إلا سماعا فالظاهر أنه سمع من رسول الله ms4514 # وقدر الواجب من البقر عندهما مائتا بقرة ومن الحلل مائتا حلة ومن الغنم ~~ألفا شاة # ثم دية الخطأ من الإبل أخماس بلا خلاف عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة # وهذا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد رفعه إلى النبي أنه قال دية ~~الخطأ أخماس عشرون بنات مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنو لبون وعشرون حقة ~~وعشرون جذعة # وعندهما قدر كل بقرة خمسون درهما وقدر كل حلة خمسون درهما والحلة اسم ~~لثوبين إزار ورداء وقيمة كل شاة خمسة دراهم # ودية شبه العبد ( ( ( العمد ) ) ) أرباع عندهما خمس وعشرون بنت مخاض وخمس ~~وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وهو مذهب عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه # وعند محمد أثلاث # ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كله خلفة ~~وهو مذهب سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما # وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في شبه العمد أثلاث ثلاثة وثلاثون ~~حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة والصحابة رضي الله عنهم متى ~~اختلفت في مسألة على قولين أو ثلاثة يجب ترجيح قول البعض على البعض ~~والترجيح ههنا لقول ابن مسعود رضي الله عنه لوجهين أحدهما أنه موافق للحديث ~~المشهور الذي تلقته العلماء رضي الله عنهم بالقبول وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل # وفي إيجاب الحوامل إيجاب الزيادة على المائة لأن الحمل أصل من وجه # والثاني أن ما قاله أقرب إلى القياس لأن الحمل معنى موهوم لا يوقف عليه ~~حقيقة فإن انتفاخ البطن قد يكون للحمل وقد يكون للداء ونحو ذلك # وإن كان أنثى فدية المرأة على النصف من دية الرجل لإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فإنه روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضوان ~~الله تعالى عليهم أنهم قالوا في دية المرأة أنها على النصف من دية الرجل ~~ولم ينقل أنه أنكر عليهم ms4515 أحد فيكون إجماعا # ولأن المرأة في ميراثها وشهادتها على النصف من الرجل فكذلك في ديتها # وهل يختلف قدر الدية بالإسلام والكفر # قال أصحابنا رحمهم الله لا يختلف ودية الذمي والحربي والمستأمن كدية ~~المسلم # وهو قول إبراهيم النخعي والشعبي رحمهما الله والزهري رحمه الله # وقال الشافعي رحمه الله تختلف # دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف # ودية المجوسي ثمانمائة # واحتج بحديث رواه عن رسول الله أنه جعل دية هؤلاء على هذه المراتب ولأن ~~الأنوثة لما أثرت في نقصان البدل فالكفر أولى لأن نقيصة الكفر فوق كل نقيصة # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ أطلق سبحانه وتعالى PageV07P254 القول بالدية في جميع ~~أنواع القتل من غير فصل فدل أن الواجب في الكل على قدر واحد # وروينا أنه عليه الصلاة والسلام جعل دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار # وروي أن عمرو بن أمية الضمري قتل مستأمنين فقضى رسول الله فيهما بدية ~~حرين مسلمين # وعن الزهري رحمه الله أنه قال قضى سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله ~~تعالى عنهما في دية الذمي بمثل دية المسلم ومثله لا يكذب # وكذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال دية أهل الكتاب مثل دية ~~المسلمين ولأن وجوب كمال الدية يعتمد كمال حال القتيل فيما يرجع إلى أحكام ~~الدنيا وهي الذكورة والحرية والعصمة وقد وجد ونقصان الكفر يؤثر في أحكام ~~الدنيا # وأما بيان من تجب عليه الدية فالدية تجب على القاتل لأن سبب الوجوب هو ~~القتل وأنه وجد من القاتل # ثم الدية الواجبة على القاتل نوعان نوع يجب عليه في ماله ونوع يجب عليه ~~كله وتتحمل عنه العاقلة بعضه بطريق التعاون إذا كان له عاقلة # وكل دية وجبت بنفس القتل الخطأ أو شبه العمد تتحمله العاقلة وما لا فلا ~~فلا تعقل الصلح لأن بدل الصلح ما وجب بالقتل بل بعقد الصلح ولا الإقرار ~~لأنها وجبت بالإقرار بالقتل لا بالقتل وإقراره حجة في حقه لا في حق غيره ms4516 ~~فلا يصدق في حق العاقلة حتى لو صدقوا عقلوا ولا العبد بأن قتل إنسانا خطأ ~~لأن الواجب بنفس القتل الدفع لا الفداء والفداء يجب باختيار المولى لا بنفس ~~القتل # ولا العمد بأن قتل الأب ابنه عمدا لأنها وإن وجبت بالقتل فلم تجب بالقتل ~~الخطأ أو شبه العمد # وهذا لأن التحمل من العاقلة في الخطأ وشبه العمد على طريق التخفيف على ~~الخاطىء والعامد لا يستحق التخفيف # وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ~~ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة # وقيل في معنى قوله عليه الصلاة والسلام ولا عبدا أن المراد منه العبد ~~المقتول وهو الذي قتله مولاه وهو مأذون مديون أو المكاتب لا العبد القاتل ~~لأنه لو كان كذلك لكان من حق الكلام أن يقول لا تعقل العاقلة عن عبد لأن ~~العرب تقول عقلت عن فلان إذا كان فلان قاتلا وعقلت فلانا إذا كان فلان ~~مقتولا # كذا فرق الأصمعي # ثم الوجوب على القاتل فيما تتحمله العاقلة قول عامة المشايخ # وقال بعضهم كل الدية في هذا النوع تجب على الكل ابتداء القاتل والعاقلة ~~جميعا والصحيح هو الأول لقوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ ومعناه فليتحرر وليؤد # وهذا خطاب للقاتل لا للعاقلة دل أن الوجوب على القاتل ولما ذكرنا أن سبب ~~الوجوب هو القتل وأنه وجد من القاتل لا من العاقلة فكان الوجوب عليه لا على ~~العاقلة وإنما العاقلة تتحمل دية واجبة عليه # ثم دخول القاتل مع العاقلة في التحمل مذهبنا # وقال الشافعي رحمه الله القاتل لا يدخل معهم بل تتحمل العاقلة الكل دون ~~القاتل # وقال أبو بكر الأصم يتحمل القاتل دون العاقلة لأنه لا يجوز أن يؤاخذ أحد ~~بذنب غيره # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تكسب كل نفس إلا عليها @QE@ وقال جلت ~~عظمته @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ولهذا لم تتحمل العاقلة ضمان ~~الأموال ولا ما دون نصف عشر الدية كذا هذا # ولنا أنه ms4517 عليه الصلاة والسلام قضى بالغرة على عاقلة الضاربة وكذا قضى ~~سيدنا عمر رضي الله عنه بالدية على العاقلة بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ~~من غير نكير # وأما الآية الشريفة فنقول بموجبها لكن لم قلتم إن الحمل على العاقلة أخذ ~~بغير ذنب فإن حفظ القاتل واجب على عاقلته فإذا لم يحفظوا فقد فرطوا ~~والتفريط منهم ذنب ولأن القاتل إنما يقتل بظهر عشيرته فكانوا كالمشاركين له ~~في القتل ولأن الدية مال كثير فإلزام الكل القاتل إجحاف به فيشاركه العاقلة ~~في التحمل تخفيفا وهو مستحق التخفيف لأنه خاطىء ( ( ( خاطئ ) ) ) وبهذا ~~فارق ضمان المال لأن ضمان المال لا يكثر عادة فلا تقع الحاجة إلى التخفيف ~~وما دون نصف عشر الدية حكمه حكم ضمان الأموال # وأما الكلام مع الشافعي رحمه الله فوجه قوله أنه عليه السلام قضى بالدية ~~على العاقلة فلا يدخل فيه القاتل وإنا نقول نعم لكن معلولا بالنصرة والحفظ ~~وذلك على القاتل أوجب فكان أولى بالتحمل # ثم الكلام في العاقلة في موضعين أحدهما في تفسير العاقلة من هم والثاني ~~في بيان القدر الذي تتحمله العاقلة من الدية # أما الأول فالقاتل لا يخلو إما أن كان حر الأصل وإما أن كان معتقا وإما ~~إن كان مولى الموالاة فإن كان حر الأصل فعاقلته أهل ديوانه إن كان ~~PageV07P255 من أهل الديوان وهم المقاتلة من الرجال الأحرار البالغين ~~العاقلين تؤخذ من عطاياهم وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله عاقلته قبيلته ~~من النسب والصحيح قولنا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روي عن ~~إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال كانت الديات على القبائل فلما وضع سيدنا ~~عمر رضي الله عنه الدواوين جعلها على أهل الدواوين # فإن قيل قضى عليه الصلاة والسلام بالدية على العاقلة من النسب إذ لم يكن ~~هناك ديوان فكيف يقبل قول سيدنا عمر رضي الله عنه على مخالفته فعل رسول ~~الله # فالجواب لو كان سيدنا عمر رضي الله عنه فعل ذلك وحده لكان يجب حمل فعله ~~على وجه لا يخالف فعل رسول ms4518 الله كيف وكان فعله بمحضر من الصحابة رضي الله ~~عنهم ولا يظن من عموم الصحابة رضي الله عنهم مخالفة فعله عليه الصلاة ~~والسلام فدل أنهم فهموا أنه كان معلولا بالنصرة وإذا صارت النصرة في زمانهم ~~الديوان نقلوا العقل إلى الديوان فلا تتحقق المخالفة وهذا لأن التحمل من ~~العاقلة للتناصر وقبل وضع الديوان كان التناصر بالقبيلة وبعد الوضع صار ~~التناصر بالديوان فصار عاقلة الرجل أهل ديوانه # ولا تؤخذ من النساء والصبيان والمجانين والرقيق لأنهم ليسوا من أهل ~~النصرة ولأن هذا الضمان صلة وتبرع بالإعانة # والصبيان والمجانين والمماليك ليسوا من أهل التبرع وإن لم يكن له ديوان ~~فعاقلته قبيلته من النسب لأن استنصاره بهم وإن كان القاتل معتقا أو مولى ~~الموالاة فعاقلته مولاه وقبيلة مولاه لقوله عليه الصلاة والسلام مولى القوم ~~منهم ثم عاقلة المولى الأعلى قبيلته إذا لم يكن من أهل الديوان فكذا عاقلة ~~مولاه ولأن استنصاره بمولاه وقبيلته فكانوا عاقلته # هذا إذا كان للقاتل عاقلة فأما إذا لم يكن له عاقلة كاللقيط والحربي أو ~~الذمي الذي أسلم فعاقلته بيت المال في ظاهر الرواية # وروى محمد عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه تجب الدية عليه من ماله لا على ~~بيت المال # وجه هذه الرواية أن الأصل هو الوجوب في مال القاتل لأن الجناية وجدت منه ~~وإنما الأخذ من العاقلة بطريق التحمل فإذا لم يكن له عاقلة يرد الأمر فيه ~~إلى حكم الأصل # وجه ظاهر الرواية أن الوجوب على العاقلة لمكان التناصر فإذا لم يكن له ~~عاقلة كان استنصاره بعامة المسلمين # وبيت المال ما لهم فكان ذلك عاقلته # وأما بيان مقدار ما تتحمله العاقلة من الدية فلا يؤخذ من كل واحد منهم ~~إلا ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم ولا يزاد على ذلك لأن الأخذ منهم على وجه ~~الصلة والتبرع تخفيفا على القاتل فلا يجوز التغليظ عليهم بالزيادة ويجوز أن ~~ينقص عن هذا القدر إذا كان في العاقلة كثرة # فإن قلت العاقلة حتى أصاب الرجل أكثر من ذلك يضم إليهم أقرب القبائل ms4519 ~~إليهم من النسب سواء كانوا من أهل الديوان أو لا ولا يعسر عليهم ويدخل ~~القاتل مع العاقلة ويكون فيما يؤدي كأحدهم لأن العاقلة تتحمل جناية وجدت ~~منه وضمانا وجب عليه فكان هو أولى بالتحمل # وأما بيان كيفية وجوب الدية فنقول لا خلاف في أن دية الخطأ تجب مؤجلة على ~~العاقلة في ثلاث سنين لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روي أن ~~سيدنا عمر رضي الله عنه قضى بذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل ~~أنه خالفه أحد فيكون إجماعا وتؤخذ من ثلاث عطايا إن كان القاتل من أهل ~~الديوان لأن لهم في كل سنة عطية فإن تعجل العطايا الثلاث في سنة واحدة يؤخذ ~~الكل في سنة واحدة وإن تأخرت يتأخر حق الأخذ وإن لم يكن من أهل الديوان ~~تؤخذ منه ومن قبيلته من النسب في ثلاث سنين ولا خلاف في أن الدية بالإقرار ~~بالقتل الخطأ تجب في ماله في ثلاث سنين لأن الإقرار بالقتل إخبار عن وجود ~~القتل وإنه يوجب حقا مؤجلا تتحمله العاقلة إلا أنه لا يصدق على العاقلة ~~فيجب مؤجلا في ماله واختلف في شبه العمد والعمد الذي دخلته شبهة وهو الأب ~~إذا قتل ابنه عمدا قال أصحابنا رحمهم الله إنها تجب مؤجلة في ثلاث سنين إلا ~~أن دية شبه العمد تتحمله العاقلة ودية العمد في مال الأب # وقال الشافعي رحمه الله دية الدم كدية العمد تجب حالا # وجه قوله أن سبب الوجوب وجد حالا فتجب الدية حالا إذ الحكم يثبت على وفق ~~السبب هو الأصل إلا أن التأجيل في الخطأ ثبت معدولا به عن الأصل لإجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم أو يثبت معلولا بالتخفيف على القاتل حتى تحمل عنه ~~العاقلة والعامد يستحق التغليظ ولهذا وجب في ماله لا على العاقلة # ولنا أن وجوب الدية لم يعرف إلا بنص الكتاب العزيز وهو قوله PageV07P256 ~~تبارك وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله @QE@ والنص وإن ورد بلفظ الخطأ لكن غيره ملحق ms4520 به # إلا أنه مجمل في بيان القدر والوصف # فبين قدر الدية بقوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من ~~الإبل وبيان الوصف وهو الأجل ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم بقضية سيدنا ~~عمر رضي الله عنه بمحضر منهم فصار الأجل وصفا لكل دية وجبت بالنص # وقوله دية الخطأ وجبت بطريق التخفيف والعامد يستحق التغليظ # قلنا وقد غلظنا عليه من وجهين أحدهما بإيجاب دية مغلظة # والثاني بالإيجاب في ماله والجاني لا يستحق التغليظ من جميع الوجوه وكذلك ~~كل جزء من الدية تتحمله العاقلة أو تجب في مال القاتل فذلك الجزء تجب في ~~ثلاث سنين كالعشرة إذا قتلوا رجلا خطأ أو شبه عمد حتى وجبت عليهم دية واحدة ~~فعاقلة كل واحد منهم تتحمل عشرها في ثلاث سنين # وكذلك العشرة إذا قتلوا رجلا وأحدهم أبوه حتى وجبت عليهم دية واحدة في ~~مالهم يجب على كل واحد منهم عشرها في ثلاث سنين لأن الواجب على كل واحد ~~منهم جزء من دية مؤجلة في ثلاث سنين فكان تأجيل الدية تأجيلا لكل جزء من ~~أجزائها إذ الجزء لا يخالف الكل في وصفه ولا خلاف في أن بدل الصلح عن دم ~~العمد يجب في ماله حالا لأنه لم يجب بالقتل وإنما وجب بالعقد فلا يتأجل إلا ~~بالشرط كثمن المبيع ونحو ذلك وكذلك العبد إذا قتل إنسانا خطأ واختار المولى ~~الفداء يجب الفداء حالا لأن الفداء لم يجب بالقتل بدلا من القتيل وإنما وجب ~~بدلا عن دفع العبد والعبد لو دفع يدفع حالا فكذلك بدله والله تعالى أعلم # هذا إذا كان القاتل حرا والمقتول حرا فأما إذا كان القاتل حرا والمقتول ~~عبدا فالعبد المقتول لا يخلو إما أن كان عبد أجنبي وإما أن كان عبد ( ( ( ~~عبدا ) ) ) القاتل ( ( ( لقاتل ) ) ) فإن كان عبد أجنبي فيتعلق بهذا القتل ~~حكمان أحدهما وجوب القيمة والكلام في القيمة في مواضع في بيان مقدار الواجب ~~منها وفي بيان من تجب عليه وفي بيان من يتحمله وفي بيان كيفية الوجوب # أما الأول فالعبد لا يخلو ms4521 إما أن كان قليل القيمة وإما أن كان كثير ~~القيمة فإن كان قليل القيمة بأن كان قيمته أقل من عشرة آلاف درهم يجب قيمته ~~بالغة ما بلغت بالإجماع وإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر اختلف فيه قال ~~أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يجب عشرة آلاف إلا عشرة # وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه يجب قيمته بالغة ما بلغت وهو ~~قول الشافعي رحمه الله والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم # روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مثل مذهبنا وروي عن سيدنا عثمان ~~وسيدنا علي رضي الله عنهما مثل مذهبه # والحاصل أن العبد آدمي ومال لوجود معنى الآدمية والمالية فيه وكل واحد ~~منهما معتبر مضمون بالمثل والقيمة حالة الانفراد وبالقتل فوت المعنيين ~~جميعا ولا وجه إلى إيجاب الضمان بمقابلة كل واحدة منهما على الانفراد فلا ~~بد من إيجابه بمقابلة أحدهما وإهدار الآخر فيقع الكلام في الترجيح فادعى ~~الشافعي رحمه الله الترجيح من وجهين أحدهما أن الواجب مال ومقابلة المال ~~بالمال أولى من مقابلة المال بالآدمي لأن الأصل في ضمان العدوان الوارد على ~~حق العبد أن يكون مقيدا بالمثل ولا مماثلة بين المال والآدمي فكان إيجابه ~~بمقابلة المال موافقا للأصل فكان أولى # والثاني أن الضمان وجب حقا للعبد وحقوق العباد تجب بطريق الجبر # وفي إيجاب الضمان بمقابلة المالية جبر حق المفوت عليه من كل وجه # ولنا النص ودلالة الإجماع والمعقول # أما النص فقوله تبارك وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وهذا مؤمن قتل خطأ فتجب الدية والدية ضمان الدم ~~وضمان الدم لا يزاد على عشرة آلاف بالإجماع # وأما دلالة الإجماع فهو أنا أجمعنا على أنه لو أقر على نفسه بالقصاص يصح ~~وإن كذبه المولى لولا أن الترجيح لمعنى الآدمية لما صح لأنه يكون إقراره ~~إهدارا لمال المولى قصدا من غير رضاه وإنه لا يملك ذلك # وأما المعقول فمن وجهين أحدهما أن الآدمية فيه أصل والمالية عارض وتبع ~~والعارض لا ms4522 يعارض الأصل والتبع لا يعارض المتبوع # ودليل أصالة الآدمية من وجوه أحدها أنه كان خلق آدميا ثم ثبت فيه وصف ~~المالية بعارض الرق # والثاني أن قيام المالية فيه بالآدمية وجودا وبقاء لا على القلب # والثالث أن المال خلق وقاية للنفس والنفس ما خلقت وقاية للمال فكانت ~~الآدمية فيه أصلا وجودا PageV07P257 وبقاء وعرضا # والثاني أن حرمة الآدمي فوق حرمة المال لأن حرمة المال لغيره وحرمة ~~الآدمي لعينه فكان اعتبار النفسية وإهدار المالية أولى من القلب إلا أنه ~~نقصت ديته عن دية الحر لكون الكفر منقصا في الجملة وإظهارا لشرف الحرية # وتقدير النقصان بالعشرة ثبت توقيفا ( ( ( توفيقا ) ) ) # قال ابن مسعود رضي الله عنه ينقص من دية الحر عشرة دراهم فالظاهر أنه قال ~~ذلك سماعا منه عليه السلام لأنه من باب المقادير أو لأن هذا أدنى مال له في ~~خطر الشرع كما في نصاب السرقة والمهر في النكاح # قوله المال ليس بمثل للآدمي قلنا نعم لكن لشرف الآدمي وجه المال لم يجعل ~~مثلا له عند إمكان إيجاب ما هو مثل له من كل وجه وهو النفس # فأما عند تعذر اعتباره من كل وجه فاعتبار المثل من وجه أولى من الإهدار # وقوله الجبر في المال أبلغ قلنا بلى لكن فيه إهدار الآدمي ومقابلة الجابر ~~بالآدمي الفائت أولى من المقابلة بالمال الهالك # وإن كان الجبر ثمة أكثر لكن فيه اعتبار جانب المولى فيكون لغيره وفيما ~~قلنا الجبر أقل لكن فيه اعتبار جانب نفس الآدمي وهو العبد وحرمة الآدمي ~~لعينه فكان ما قلناه أولى # ولو كان المقتول أمة فإن كانت قليلة القيمة بأن كانت قيمتها أقل من خمسة ~~آلاف فهي مضمونة بقدر قيمتها بالغة ما بلغت وإن كانت كثيرة القيمة بأن كانت ~~قيمتها خمسة آلاف أو أكثر يجب خمسة آلاف إلا عشرة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله # وعلى رواية أبي يوسف رحمه الله له فهو قول الشافعي رحمه الله تبلغ بالغة ~~ما بلغت # والكلام في الأمة كالكلام في العبد وإنما ينقص منها عشرة كما نقصت ms4523 من دية ~~العبد # وإن اختلفا في قدر البدل لأن هذه دية البدل لأن هذه دية كاملة في الأمة ~~فينقص في العبد بخلاف ما إذا قطع يد عبد تزيد نصف قيمته على خمسة آلاف أنه ~~تجب خمسة آلاف إلا خمسة لأن الواجب هناك ليس بدية كاملة بل هو بعض الدية ~~لأن اليد منه نصف فيجب نصف ما يجب في الكل والواجب في الأنثى ليس بعض دية ~~الذكر بل هو دية كاملة في نفسها لكنها دية الأنثى # وأما بيان من يجب عليه ومن يتحملها فإنها تجب على القاتل لوجود سبب ~~الوجوب منه وهو القتل وتتحملها العاقلة في قولهما # وعلى رواية أبي يوسف وهو قول الشافعي رحمه الله تجب في مال القاتل # وهذا بناء على الأصل الذي ذكرنا أن عندهما ضمان العبد بمقابلة النفس ~~وضمان النفس تتحمله العاقلة وكدية الحر # وعند الشافعي بمقابلة المالية وضمان المال لا تتحمل ( ( ( تتحمله ) ) ) ~~العاقلة بل يكون في مال المتلف كضمان سائر الأموال # وروي عن أبي يوسف في كثير القيمة أن يقدر عشرة آلاف تعقله العاقلة لأن ~~ذلك القدر يجب بمقابلة النفسية وما زاد عليها لا تعقله لأنه يجب بمقابلة ~~المالية # وأما كيفية وجوب القيمة على العاقلة عندنا وقدر ما يتحمل كل واحد منهم ~~فما ذكرنا في دية الحر من غير تفاوت والله تعالى أعلم # والثاني وجوب الكفارة لعموم قوله تبارك وتعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ من غير فصل بين الحر والعبد # والله تعالى الموفق # ولو كان المقتول مدبر إنسان أو أم ولده أو مكاتبه فحكمه حكم القن في جميع ~~ما وصفنا وإن كان عبد القاتل فجناية المولى عليه هدر # وكذا لو كان مدبره أو أم ولده لأن القيمة لو وجبت لوجبت له عليه وهذا ~~ممتنع # وإن كان مكاتبه فجناية المولى عليه لازمة وعلى المولى قيمته في ثلاث سنين ~~لأن المكاتب فيما يرجع إلى كسبه وأرش جنايته حر فكان كسبه وأرشه له ~~فالجناية عليه من المولى والأجنبي سواء ولا تعقلها العاقلة بل تكون على ~~ماله ms4524 لقوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا والمكاتب ~~عندنا عبد ما بقي عليه درهم ولأن المكاتب على ملك مولاه وإنما ضمن جنايته ~~بعد الكتابة والعقد ثابت بينهما غير ثابت في حق العاقلة ولهذا لا تعقل ~~العاقلة الاعتراف لأن إقرار المقر حجة في حقه لا في حق غيره # وكذلك جناية المولى على رقيق المكاتب وعلى ماله لازمة لما ذكرنا أنه أحق ~~بكسبه من المولى # والمولى كالأجنبي فيه وكذا إذا كان مأذونا مديونا فعلى المولى قيمته ~~لتعلق حق الغرماء برقبته # وبالقتل أبطل محل حقهم فتجب عليه قيمته وتكون في ماله بالنص وتكون حالة ~~لأنه ضمان إتلاف المال # هذا إذا كان القاتل حرا والمقتول عبدا فأما إذا كان القاتل عبدا والمقتول ~~حرا فالحر المقتول لا يخلو من أن يكون أجنبيا أو يكون ولي العبد فإن كان ~~أجنبيا فالعبد القاتل لا يخلو من أن يكون قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا ~~فإن كان قنا ( ( ( قلنا ) ) ) يدفع إذا ظهرت جنايته إلا أن PageV07P258 ~~يختار المولى الفداء فلا بد من بيان ما تظهر به هذه الجناية وبيان حكم هذه ~~الجناية وبيان صفة الحكم وبيان ما يصير به المولى مختارا للفداء وشرط صحة ~~الاختيار وبيان صفة الفداء الواجب عند الاختيار # أما الأول فهذه الجناية تظهر بالبينة وإقرار المولى وعلم القاضي ولا تظهر ~~بإقرار العبد محجورا كان أو مأذونا لأن العبد يملك بالإذن بالتجارة ما كان ~~من مال التجارة والإقرار بالجناية ليس من التجارة وإذا لم يصح إقراره لا ~~يؤخذ به لا في الحال ولا بعد العتاق لأن موجب إقراره لا يلزمه وإنما يلزم ~~مولاه فكان هذا إقرارا على المولى حتى لو صدقه المولى صح إقراره # وكذلك لو أقر بعد العتاق أنه كان جنى في حال الرق لا شيء عليه لما ذكرنا ~~أن هذا إقرار له على المولى # ألا يرى لو صدقه المولى وأقر أنه أعتقه وهو يعلم بالجناية فعلى المولى ~~قيمته # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما حكم هذه الجناية فوجوب ( ( ( فوجب ) ) ) دفع العبد ms4525 إلى ولي الجناية ~~إلا أن يختار المولى الفداء عندنا # وقال الشافعي رحمه الله حكمها تعلق الأرش برقبة العبد يباع فيه ويستوفي ~~الأرش من ثمنه # فإن فضل منه شيء فالفضل للمولى وإن لم يف ثمنه بالأرش يتبع بما بقي بعد ~~العتاق وللمولى أن يستخلصه ويؤدي الأرش من مال آخر # وجه قوله أن الأصل في ضمان الجناية أنه يجب على الجاني والواجب على ~~الإنسان إما أن يكون في ماله أو تتحمل العاقلة عنه والعبد لا مال له ولا ~~عاقلة فتعذر الإيجاب عليه فتجب في رقبته يباع فيه كدين الاستهلاك في ~~الأموال # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن سيدنا علي وعن عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما مثل مذهبنا بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل ~~الإنكار عليهما من أحد منهم فيكون إجماعا منهم والقياس يترك بمعارضة ~~الإجماع ودين الاستهلاك في باب الأموال يجب على العبد على ما عرف # وأما صفة هذا الحكم فصيرورة العبد واجب الدفع على سبيل التعيين كثرت قيمة ~~العبد أو قلت وعند اختيار المولى الفداء ينتقل الحق من الدفع إلى الفداء ~~سواء كان المجني عليه واحدا أو أكثر غير أنه إن كان واحدا دفع إليه ويصير ~~كله مملوكا له وإن كانوا جماعة يدفع إليهم وكان مقسوما بينهم على قدر أروش ~~جنايتهم وسواء كان على العبد دين وقت الجناية أو لم يكن # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا مات العبد الجاني قبل اختيار الفداء بطل ~~حق المجني عليه أصلا لأن الواجب دفع العبد على طريق التعيين وذلك لا يتصور ~~بعد هلاك العبد فيسقط الحق أصلا ورأسا # وهذا يدل على أن قول من يقول حكم هذه الجناية تخير المولى بين الدفع ~~والفداء ليس بسديد لأنه لو كان كذلك لتعين الفداء عند هلاك العبد ولم يبطل ~~حق المجني عليه أصلا على ما هو الأصل في المخير بين شيئين إذا هلك أحدهما ~~أنه يتعين عليه الآخر # ولو مات بعد اختيار الفداء لا يبرأ بموت العبد لأنه لما اختار ms4526 الفداء فقد ~~انتقل الحق من رقبته إلى ذمة المولى فلا تحتمل السقوط بهلاك العبد بعد ذلك # ولو كانت قيمة العبد أقل من الدية فليس على المولى إلا الدفع لأن وجوب ~~الدفع حكمه لهذه الجناية ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولم يفصلوا بين ~~قليل القيمة وكثيرها فلو جنى العبد على جماعة فإن شاء المولى دفعه إليهم ~~لأن تعلق حق المجني عليه للأول لا يمنع حق الثاني والثالث لأن ملك المولى ~~لما لم يمنع التعلق فالحق أولى لأنه دونه وإذا دفعه إليهم كان مقسوما بينهم ~~بالحصص قدر أروش جنايتهم فإن حصة كل واحد منهم من العبد عوض عن الفائت ~~فيتقدر بقدر الفائت وإن شاء أمسك العبد وغرم الجنايات بكمال أروشها # ولو أراد المولى أن يدفع من العبد إلى بعضهم مقدار ما يتعلق به حقه ويفدي ~~بعض الجنايات له ذلك # بخلاف ما إذا كان القتيل واحدا وله وليان فأراد المولى دفع العبد إلى ~~أحدهما والفداء إلى الآخر أنه ليس له ذلك لأن الجناية هناك واحدة ولها حكم ~~واحد وهو وجوب الدفع على التعيين وعند اختيار الفداء وجوب الفداء على ~~التعيين ولا يجوز أن يجمع في جناية واحدة بين حكمين مختلفين بخلاف ما إذا ~~جنى على جماعة لأن الجناية هناك متعددة وله خيار الدفع والفداء في كل واحد ~~منهما والدفع في البعض والفداء في البعض لا يكون جمعا بين حكمين مختلفين في ~~جناية واحدة فهو الفرق # ولو قتل إنسانا وفقأ عين آخر فإن اختار الدفع دفعه إليهما أثلاثا لتعلق ~~حقهما بالعبد أثلاثا وإن اختار الفداء فدى عن كل جناية بأرشها # وكذلك إذا شج إنسانا شجاجا مختلفة أنه دفع العبد إليهم كان مقسوما بينهم ~~على قدر جناياتهم وإن اختار الفداء فدى عن الكل PageV07P259 بأروشها ( ( ( ~~بأرشها ) ) ) # ولو قتل العبد رجلا وعلى العبد دين يخير المولى بين الدفع والفداء ولا ~~يبطل الدين بحدوث الجناية لأنه موجب الجناية وجوب الدفع وتعلق الدين برقبة ~~العبد لا يمنع من الدفع إلا أنه يدفعه مشغولا بالدين فإن فدى بالدية يباع ms4527 ~~العبد في الدين لأنه لما فدى فقد طهرت رقبة العبد عن الجناية فيباع إلا أن ~~يستخلصه المولى لنفسه ويقضي دين الغرماء # وإن اختار الدفع إلى أولياء الجناية فدفعه إليهم يباع لأجل الغرماء في ~~دينهم وإنما بدىء بالدفع لا بالدين لأن فيه رعاية الحقين حق أولياء الجناية ~~بالدفع إليهم وحق أصحاب الدين بالبيع لهم # ولو بدىء بالدين فبيع به لبطل حق أولياء الجناية في الدفع لأنه بالبيع ~~يصير ملكا للمشتري لذلك بدىء بالدفع # وفائدة الدفع إلى أولياء الجناية ثم البيع هي أن يثبت لهم حق استخلاص ~~العبد بالفداء لأن للناس أغراضا في الأعيان # ثم إذا بيع فإن فضل شيء من ثمن العبد كان الفضل لأولياء الجناية لأن ~~العبد بيع على ملكهم لصيرورته ملكا لهم بالدفع إليهم وإن لم يف ثمنه بالدين ~~يتأخر ما بقي إلى ما بعد العتاق كما لو بيع على ملك المولى الأول ولا يضمن ~~المولى لأصحاب الدين بدفع العبد إلى أولياء الجناية شيئا استحسانا والقياس ~~أن يضمن # وجه القياس أن الدفع إليهم تمليك منهم بعد تعلق الدين برقبته فصار كأنه ~~باعه منهم ولو باعه منهم لضمن كذا هذا # وجه الاستحسان واجب عليه لما فيه من رعاية الحقين لما بينا # ومن فعل ما وجب عليه لا يضمن ولو حضر الغرماء أولا فباع المولى العبد فإن ~~فعل ذلك بغير أمر القاضي ينظر إن كان عالما بالجناية صار مختارا للفداء ~~ولزمه الأرش وإن كان غير عالم بالجناية فعليه الأقل من قيمة العبد ومن ~~الأرش وهو الدية # وإن كان رفع إلى القاضي فإن كان القاضي عالما بالجناية فإنه لا يبيع ~~العبد بالدين لأن فيه إبطال حق أولياء الجناية فلا يملك ذلك وإن لم يكن ~~عالما بالجناية فباعه بالدين ببينة قامت عنده أو بعلمه ثم حضر أولياء ~~الجناية ولا فضل في الثمن بطلت الجناية وسقط حق أولياء الجناية لأنه خرج عن ~~ملك المولى بغير رضاه فصار كأنه مات # وهذا لأنه لا سبيل إلى تضمين القاضي لأنه فيما يصنعه أمين فلا تلحقه ~~العهد ( ( ( العهدة ms4528 ) ) ) ولا سبيل إلى فسخ البيع لأنه لو فسخ البيع ودفع ~~بالجناية لوقعت الحاجة إلى البيع ثانيا فتعذر القول بالفسخ فصار كأنه مات ~~ولو مات لبطل حق أولياء الجناية أصلا # كذا هذا والله تعالى أعلم # ولو قتل العبد الجاني قبل الدفع فإن كان القاتل حرا يأخذ المولى قيمته ~~ويدفعها إلى ولي الجناية إن كان واحدا # وإن كانوا جماعة يدفعها إليهم على قدر حقوقهم لأن القيمة بدل العبد فتقوم ~~مقامه إلا أنه لا خيار للمولى بين القيمة والفداء حتى لو تصرف في تلك ~~القيمة لا يصير مختارا للفداء ولو تصرف في العبد يصير مختارا للفداء على ما ~~نذكر وإنما كان كذلك لأن القيمة دراهم أو دنانير فإن كانت مثل الأرش فلا ~~فائدة في التخيير وكذلك إن كانت أقل من الأرش أو أكثر منه لأنه يختار الأقل ~~لا محالة بخلاف العبد فإنه وإن كان قليل القيمة فللناس رغائب في الأعيان ~~وكذلك إن قتله عبد أجنبي فخير مولاه بين الدفع والفدا ( ( ( والفداء ) ) ) ~~وفدى بقيمة العبد المقتول أن المولى يأخذ القيمة ويدفعها إلى ولي الجناية ~~لما قلنا # ولو دفع القاتل إلى مولى العبد المقتول يخير مولى العبد المقتول بين ~~الدفع والفداء حتى لو تصرف في العبد المدفوع بالبيع ونحوه يصير مختارا ~~للفداء لأن العبد القاتل قام مقام المقتول لحما ودما فكان الأول قائم ( ( ( ~~قائما ) ) ) # وإن قتله عبد آخر لمولاه يخير المولى في شيئين في العبد القاتل بين الدفع ~~والفداء لأن تعلق حق ولي الجناية بالعبد جعل المولى كالأجنبي فصار كأنه ( ( ~~( كأن ) ) ) عبد أجنبي قتل العبد الجاني وهناك يخير بين الدفع والفداء ~~بقيمة المقتول # كذا ههنا # وكذلك لو قتل عبد رجلا خطأ وقتلت أمة لمولاه هذا العبد يخير المولى بين ~~دفعها وفدائها بقيمة العبد لما قلنا # ولو كان العبد قتل رجلا خطأ وقتلت أمة لمولاه رجلا آخر خطأ ثم إن العبد ~~قتل الأمة خير المولى بين الدفع والفداء فإن اختار الفداء فدى بالدية وقيمة ~~الأمة وإن اختار الدفع ضرب فيه أولياء قتيل العبد بالدية وأولياء قتيل ms4529 ~~الأمة بقيمة الأمة لأن الجناية عليها كالجناية على أمة أجنبي قتلت رجلا خطأ ~~ولو كانت قيمة الأمة ألفا كان العبد مقسوما بينهم على أحد عشر سهما سهم ~~لأولياء قتيل الأمة وعشرة أسهم لأولياء قتيل العبد فإن قطع عبد لأجنبي يد ~~العبد الجاني أو فقأ عينه أو جرحه جراحة فخير مولى العبد القاطع أو الفاقىء ~~( ( ( الفاقئ ) ) ) أو الجارح بين الدفع والفداء فإن دفع عبده أو فداه ~~بالأرش فمولى العبد المقطوع يخير بين الدفع والفداء فإن PageV07P260 شاء ~~دفع عبده المقطوع مع العبد القاطع أو مع أرش يد عبده المقطوع # وإن شاء فدى عن الجناية بالأرش لأن العبد المقطوع كان واجب الدفع بجميع ~~أجزائه وأرش يده بدل جزئه وكذا العبد المدفوع قائم مقام يده فكان واجب ~~الدفع إلا أن يختار الفداء فينقل الحق من العبد إلى الأرش # ولو كسب العبد الجاني كسبا أو كان الجاني أمة فولدت بعد الجناية فاختار ~~المولى الدفع لم يدفع الكسب ولا الولد بخلاف الأرش أنه يدفع والفرق أن ~~الأرش بدل جزء كان واجب الدفع وحكم البدل حكم المبدل بخلاف الكسب والولد # ولو قطعت يد العبد فأخذ المولى الأرش ثم اختلف المولى وولي الجناية فادعى ~~المولى أن القطع كان قبل جنايته وأن الأرش سالم له وادعى ولي الجناية أنه ~~كان بعدها وأنه مستحق الدفع مع العبد # فالقول قول المولى لأن الأرش ملك المولى كالعبد لأنه بدل ملكه فولي ~~الجناية يدعي عليه وجوب تمليك مال هو ملكه منه وهو ينكر فكان القول قوله مع ~~يمينه # ولو قطعت يد عبد أو فقئت عينه وأخذ المولى الأرش ثم جنى جناية فإن شاء ~~المولى اختار الفداء وإن شاء دفع العبد كذلك ناقصا وسلم له ما كان أخذ من ~~الأرش لأن وجوب الدفع بسبب الجناية وهو كان عند الجناية ناقصا بخلاف ما إذا ~~قطعت يده بعد الجناية أنه يدفع مع أرش اليد لأن العبد وقت الجناية عليه كان ~~واجب الدفع بجميع أجزائه والأرش بدل الجزء فيجب دفعه مع العبد # ولو قتل قتيلا خطأ ثم ms4530 قطعت يده ثم قتل قتيلا آخر وخطأ ( ( ( خطأ ) ) ) ~~فأرش يده يسلم لولي الجناية الأولى لأن حقه كان متعلقا بجميع أجزائه وقت ~~الجناية والأرش بدل الجزء فيقوم مقامه فيسلم له # فأما حق الثاني فلم يتعلق بالجزء لانعدامه وقت الجناية ثم يدفع العبد ~~فيكون بين ولي الجنايتين على تسعة وثمانين جزأ لأن موضوع المسألة فيما إذا ~~كانت قيمة العبد ألف درهم فنقول حق ولي كل جناية في عشرة آلاف وقد استوفى ~~ولي الجناية الأولى من حقه خمسمائة فيجعل كل خمسمائة سهما فيكون كل العبد ~~أربعين سهما حق كل واحد منهما في عشرين وقد أخذ ولي الجناية الأولى من حقه ~~خمسمائة أو بقي حقه في تسعة عشر سهما ولم يأخذ ولي الجناية الثانية شيئا ~~فبقي حقه في عشرين جزأ من العبد وإن اختار الفداء فدى عن كل واحد من ~~الجنايتين بعشرة آلاف لأن ذلك أرشها # ولو شج إنسانا موضحة وقيمته ألف درهم ثم قتل آخر وقيمته ألفان فإن اختار ~~الفداء فدى عن كل واحدة من الجنايتين بأرشها وإن اختار الدفع دفعه مقسوما ~~ما بينهما على أحد وعشرين سهما سهم لصاحب الموضحة وعشرون لولي القتيل لما ~~ذكرنا أن قسمة العبد بينهما على قدر تعلق حق كل واحد منهما به وصاحب ~~الموضحة حقه في خمسمائة وحق ولي القتيل في عشرة آلاف فيجعل كل خمسمائة سهما ~~فتكون القسمة على أحد وعشرين وما حدث من زيادة القيمة للعبد والزيادة على ~~الشركة أيضا لأنها صفة الأصل وإذا ثبتت الشركة في الأصل ثبتت في الصفة # وكذلك لو قتل إنسانا خطأ وقيمته وقت القتل ألفان ثم عمي بعد القتل قبل ~~الشجة ثم شج إنسانا موضحة كانت القسمة بينهما على أحد وعشرين وما حدث فيه ~~من النقصان فهو على الشركة أيضا لما قلنا والله تعالى أعلم # ولو جنى جناية ففداه المولى ثم جنى جناية أخرى خير المولى بين الدفع ~~والفداء لأنه لما فدى فقد طهر العبد عن الجناية وصار كأنه لم يجن فإذا جنى ~~بعد ذلك فهذه جناية مبتدأة فيبتدأ بحكمها ms4531 وهو الدفع أو الفداء بخلاف ما إذا ~~جنى ثم جنى جناية أخرى قبل اختيار الفداء أنه يدفع إليهما جميعا أو يفدي ~~لأنه لما لم يفد للأولى حتى جنى ثانيا فحق كل واحد منهما تعلق بالعبد فيدفع ~~إليهما أو يفدي # ولو قتل العبد رجلا وله وليان فدفعه المولى إلى أحدههما ( ( ( أحدهما ) ) ~~) فقتل عبده رجلا آخر ثم حضروا يقال للمدفوع إليه ادفع نصف العبد إلى ولي ~~القتيل الثاني أو نصف الدية وأما النصف الآخر فيؤمر بالرد على المولى بين ~~الدفع إلى ولي الجناية الثانية وولي الجناية الأولى الذي لم يدفع إليه # أما وجوب دفع نصف العبد على المدفوع إليه إلى ولي القتيل الثاني أو ~~الفداء فلأنه ملك نصف العبد بالدفع فيخير في جنايته بين الدفع والفداء # وأما وجوب رد نصف العبد إلى المولى فلأنه أخذه بغير حق فعليه رده لقوله ~~عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ولا يخير المولى في النصف ~~بين الدفع إلى ولي الجنايتين وبين الفداء لأن وقت الجناية الأولى كان كل ~~العبد على ملكه ووقت وجود الثانية كان نصفه على ملكه فيوجب الدفع أو الفداء ~~PageV07P261 فإن اختار الفداء فدى لكل واحد منهما بنصف الدية وإن دفع دفع ~~نصف العبد إليهما نصفين لأن الدفع على قدر تعلق الحق وحق كل واحد منهما ~~تعلق بنصف فيكون نصف العبد بينهما نصفين وقد كان وصل النصف إلى ولي الجناية ~~الثانية من جهة المدفوع إليه ووصل إليه بالدفع من المولى الربع فسلم له ~~ثلاثة أرباع العبد وسلم لولي الجناية الأولى الذي لم يدفع إليه العبد الربع ~~فصار العبد بينهما أرباعا ثلاثة أرباعه لولي الجناية الثانية وربعه لولي ~~الجناية الأولى وبقي إلى تمام حقه الربع ثم لا يخلو إما أن كان المولى دفع ~~كل العبد بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي فإن كان الدفع بقضاء لا يضمن ~~المولى لأن الدفع إذا كان بقضاء كان هو مضطرا في الدفع فلا يضمن ولا سبيل ~~إلى تضمين القاضي لأن القاضي فيما يصنع أمين فلا تلحقه ms4532 العهدة ويضمن القابض ~~لأنه قبض نصيب صاحبه بغير حق والقبض بغير حق سبب لوجوب الضمان كقبض الغصب ~~ولا يخرج عن الضمان بالرد إلى المولى لأنه لم يرده على الوجه الذي قبض ~~العبد فارغا ورده مشغولا # وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فولي الجناية الذي لم يدفع إليه العبد ~~بالخيار إن شاء ضمن الولي ربع قيمة العبد وإن شاء ضمن القابض ليسلم له نصف ~~العبد # ربعه لحم ودم وربعه دراهم ودنانير لأنه وجد سبب وجوب الضمان في حق كل ~~واحد منهما الدفع من المولى والقبض من القابض فإن اختار تضمين المولى ~~فالمولى يرجع على القابض وإن اختار تضمين القابض لا يرجع على المولى لأن ~~حاصل الضمان عليه # ولو قتل العبد قتيلين خطأ فدفعه المولى إلى أحد وليي القتيلين فقتل عنده ~~قتيلا آخر واجتمعوا فإن القابض يدفع نصف العبد بالجناية أو يفدي نصف ~~الجناية لما ذكرنا في الفصل الأول # ثم يقال للمولى ادفع النصف الباقي إلى ولي الجناية الثالثة أو أفد بنصف ~~الدية خمسة آلاف لأنه قد وصل إليه نصف العبد وبقي حقه في النصف ويفدي لولي ~~الجناية الثانية بكمال الدية عشرة آلاف لأنه لم يصل إليه شيء من حقه وله أن ~~يدفع نصف العبد إليهما فإن دفع إليهما كان مقسوما بينهما على قدر حقيهما ~~فيضرب ولي الجناية الثانية فيه بعشرة آلاف وولي الجناية الثالثة بخمسة آلاف ~~فيصير نصف العبد بينهما أثلاثا ثلثاه لولي الجناية الثانية وثلثه لولي ~~الجناية الثالثة وبقي من حق الثاني السدس لأن حقه في نصف العبد وقد حصل له ~~ثلثا النصف وهو ثلث كل العبد فبقي إلى تمام حقه السدس فإن كان الدفع بقضاء ~~القاضي ضمن القابض المولى وإن كان بغير قضاء فإن شاء ضمن المولى وإن شاء ~~ضمن القابض كما في المسألة المتقدمة # ولو قتل العبد إنسانا وفقأ عين آخر فدفع المولى العبد إلى المفقوءة عينه ~~فقتل في يده قتيلا يقال للمفقوءة عينه أدفع ثلث العبد إلى ولي القتيل ~~الثاني أو افده بالثلث ورد الثلثين على المولى ms4533 لأنه أخذ الثلث بحق ملكه ~~وأخذ الثلثين بغير حق فيؤمر بالرد إلى المولى ثم يخير المولى بين الدفع ~~والفداء فإن اختار الفداء فدى للأول بتمام الدية عشرة آلاف وللثاني بثلثي ~~الدية وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان وإن اختار الدفع دفع إليهما مقسوما ~~بينهما على قدر حقهما فيتضاربان يضرب الأول بتمام الدية عشرة آلاف والثاني ~~بثلثي الدية ستة آلاف وستة وستين وثلثين فاجعل كل ألف سهما وستمائة فيصير ~~ثلثا الدية بينهما على ستة عشر سهما وثلثين فيكون كل العبد على خمسة وعشرين ~~سهما وقد أخذ ولي القتيل الثاني منه ثلثه وهو ثمانية وثلث وبقي ثلثاه فيكون ~~بينهما لولي القتيل الأول عشرة ولولي القتيل الثاني ستة وثلثان ثم ولي ~~القتيل الأول يرجع على القابض وهو المفقوءة عينه بستة أجزاء من ستة عشر جزأ ~~وثلثي جزء من ثلثي قيمته لأن هذا القدر لكان حقه وقد فات عليه بسبب كان في ~~يد القابض فيجعل كأنه هلك عنده فيضمنه لولي القتيل الأول # فإن كان الدفع بغير قضاء القاضي له أن يأخذ أيهما شاء كما في الفصل الأول # وطريقة أخرى في الحساب أنه إذا دفع ثلثي العبد إليهما وضرب أحدهما بالدية ~~والآخر بثلثي الدية يجعل كل ثلث سهما فيصير كل الدية ثلاثة أسهم وثلثا ~~الدية سهمين فيصير ثلثا العبد على خمسة أسهم للأول ثلاثة وللآخر سهمان ~~ويصير الثلث الآخر سهمين ونصف فيصير جميع العبد على سبعة ونصف فوقع فيه كسر ~~فيضعف فيصير خمسة عشر فالثلث منه خمسة وقد دفع إلى الآخر وثلثا العبد عشرة ~~فيقسم بينهما فيضرب الأول بثلاثة أخماسه وهو ستة أسهم والآخر بأربعة أسهم ~~ثم PageV07P262 يرجع الأول على القابض بخمس ثلثي قيمة العبد # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو قتلت أمة رجلا ثم ولدت بنتا فقتلت البنت رجلا ثم إن البنت قتلت أمها ~~فالمولى يخير بين دفع البنت إلى ولي ( ( ( وليي ) ) ) الجنايتين وبين ~~الفداء فإن اختار الفداء فدى لأولياء قتيل البنت بالدية ولأولياء قتيل الأم ~~بقيمة الأم لما ذكرنا فيما تقدم أن تعلق حق المجني ms4534 عليه وهو حق الدفع ألحق ~~المولى بالأجنبي فتصير كأنها جنت على جارية أخرى لأجنبي وإن اختار الدفع ~~ضرب أولياء قتيل البنت بالدية وأولياء قتيل الأم بقيمة العبد فيقسم العبد ~~بينهم على ذلك حتى لو كانت قيمة الأم ألف درهم كانت القسمة على إحدى عشر ~~سهما كل ألف درهم سهم سهم من ذلك لأولياء قتيل الأم وعشرة أسهم لأولياء ~~قتيل البنت # ولو كانت البنت فقأت عين الأم ولم تقتلها فالمولى يخير بين الدفع والفداء ~~لا يخلو إما أن يختار دفعهما جميعا وإما أن يختار فداءهما جميعا وإما أن ~~يختار فداء البنت ودفع الأم وإما أن يختار فداء الأم ودفع البنت فإن اختار ~~دفعهما جميعا يدفع الأم إلى أولياء قتيل الأم وهذا ظاهر ويدفع البنت إلى ~~أولياء قتيل البنت وإلى أولياء قتيل الأم وكانت مقسومة بينهم على قدر ~~حقوقهم فيتضاربون فيها يضرب أولياء قتيل البنت فيها بالدية لأن حقهم تعلق ~~بكل البنت وأولياء قتيل الأم بنصف قيمة الأم لأنها فقأت إحدى عينيها والعين ~~من الآدمي نصفه فإن اختار فداهما ( ( ( فداءهما ) ) ) جميعا فدى لكل ( ( ( ~~الكل ) ) ) فريق من أولياء الجنايتين بتمام الدية لأن ذلك أرش كل واحد من ~~الجنايتين وسقطت جناية البنت على الأم لأنهما جميعا ملك المولى وقد طهرتا ~~عن الجناية بالفداء وخلص ملك المولى فيهما فبقيت جناية البنت عليهما جناية ~~ملك المولى على ملكه فتكون هدرا # وإن اختار دفع الأم وفداء البنت دفع الأم إلى أولياء قتيل الأم ثم يفدي ~~البنت يفدي لأولياء قتيل البنت بالدية ولأولياء قتيل الأم بنصف قيمة الأم ~~لما بينا # وإن اختار دفع البنت وفداء الأم يدفع البنت إلى أولياء قتيل البنت ويفدي ~~لأولياء قتيل الأم بكمال الدية وبطلت جناية البنت على الأم لأن الأم طهرت ~~بالفداء وخلص ملك المولى فيها فصار جناية البنت على أمها جناية ملك المولى ~~على ملكه فتكون هدرا # ولو أن الأم بعد ذلك فقأت عين البنت قبل أن تدفع واحدة منهما فإن المولى ~~يخير فيهما جميعا فيبدأ بالبنت لأنها هي التي بدأت بالجناية ms4535 فيدفع إلى ~~أولياء الجنايتين فيتضاربون فيها فيضرب فيها أولياء قتيل البنت بالدية ~~وأولياء قتيل الأم بنصف قيمة الأم لما بينا في المسألة الأولى ثم يدفع الأم ~~إليهم فيتضاربون فيها فيضرب فيها أولياء قتيل الأم بالدية إلا ما وصل إليهم ~~من أرش البنت ويضرب فيها أولياء قتيل البنت بنصف قيمة البنت لأن كل واحدة ~~منهما جنت جنايتين فتدفع كل واحدة بجنايتها # طعن في هذا الجواب وقيل ينبغي إذا دفع البنت في الابتداء أن يضرب فيها ~~أولياء قتيل الأم بنصف قيمة الأم وأولياء قتيل البنت بالدية إلا ما يصل ~~إليهم في المستأنف لأنه يصل إليهم بعض الأم فينبغي أن لا يضربوا بتمام ~~الدية والصحيح ما ذكر في الكتاب لأن البنت حين دفعت كان حق أولياء قتيل ~~البنت في تمام الدية ولم يكن وصل إليهم شيء فوجب أن يضربوا بجميع ذلك ~~والزيادة التي تظهر لهم في المستأنف لا عبرة بها لأن القسمة قد صحت وقت ~~الدفع فلا تتغير بعد ذلك كما قالوا في رجل مات وعليه لرجل ألف ولآخر ألفان ~~وترك ألفا فاقتسماها أثلاثا ثم إن صاحب الألفين أبرأ الميت عن ألف أن ~~القسمة الأولى لا تنتقض كذا هذا # ولو جنت الأمة جناية ثم ولدت ولدا فقطع ولدها يدها يدفع الولد مع الأم ~~لما ذكرنا أن الولد في حكم الجناية على الأم بمنزلة الأجنبي فصار كأنه ( ( ~~( كأن ) ) ) عبد أجنبي قطع يدها ودفع بالجناية وهناك يدفع العبد مع الجارية ~~لكونه قائما مقام يد الجارية كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما بيان ما يصير به المولى مختارا للفداء وبيان صحة الاختيار فنقول ما ~~يصير به المولى مختارا للفداء نوعان نص ودلالة # أما النص فهو الصريح بلفظ الاختيار وما يجري مجراه نحو أن يقول اخترت ~~الفداء أو آثرته أو رضيت به ونحو ذلك سواء كان المولى موسرا أو معسرا في ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنه فيسار المولى ليس بشرط لصحة الاختيار عنده حتى ~~لو اختار الفداء ثم تبين أنه فقير معسر صح اختياره وصارت ms4536 الدية دينا عليه # وعندهما يسار المولى شرط صحة اختياره الفداء ولا يصح اختياره إذا كان ~~معسرا إلا برضا الأولياء ويقال له إما أن تدفع أو تفدي حالا كذا ذكر ~~الاختلاف PageV07P263 في ظاهر الرواية # وذكر الطحاوي قول محمد مع قول أبي حنيفة في جواز الاختيار وقال إلا أن ~~عند محمد الدية تكون في عين العبد لولي الجارية ( ( ( الجناية ) ) ) يبيعه ~~فيها المولى لولي الجناية وهكذا روي عن أبي يوسف # وجه قولهما أن الحكم الأصلي لهذه الجناية هو لزوم الدفع وعند الاختيار ~~ينتقل إلى الذمة فيتقيد الاختيار بشرط السلامة ولا سلامة مع الإعسار فلا ~~ينتقل إليها فيبقى العبد واجب الدفع # ولأبي حنيفة رحمه الله أن العزيمة ما قالا وهو وجوب الدفع لكن الشرع رخص ~~له الفداء عند الاختيار والإعسار لا يمنع صحة الاختيار لأنه لا يقدح في ~~الأهلية والولاية وقد وجد الاختيار مطلقا عن شرط السلامة فلا يجوز تقييد ~~المطلق إلا بدليل # وأما الدلالة فهي أن يتصرف المولى في العبد تصرفا يفوت الدفع أو يدل على ~~إمساك العبد مع العلم بالجناية فكل تصرف يفوت الدفع أو يدل على إمساك العبد ~~مع العلم بالجناية يكون اختيار ( ( ( اختيارا ) ) ) للفداء لأن حق المجني ~~عليه متعلق بالعبد وهو حق الدفع وفي تفويت الدفع تفويت حقه والظاهر أن ~~المولى لا يرضى بتفويت حقه مع العلم بذلك إلا بما يقوم مقامه وهو الفداء ~~فكان إقدامه عليه اختيارا للفداء # وعلى هذا الأصل يخرج المسائل إذا باع العبد بيعا باتا وهو عالم بالجناية ~~صار مختارا لأنه تصرف مزيل للملك فيفوت الدفع # وكذا إذا باع بشرط خيار المشتري # أما على أصلهما فلا يشكل لأن المبيع دخل في ملك المشتري وأما على أصل أبي ~~حنيفة فلأن خيار المشتري إن كان يمنع دخول المبيع في ملكه فلا يمنع زواله ~~عن ملك البائع وهذا يكفي دلالة الاختيار لأنه يفوت الدفع # ولو باع على أنه بالخيار فإن مضت مدة الخيار قبل مضي المدة كان مختارا ~~لأن البيع انبرم قبل الدفع ولو نقض البيع لم يكن مختارا ms4537 لأن الملك لم يزل ~~فلم يفت الدفع ولو عرض العبد على البيع لم يكن ذلك اختيارا عند أصحابنا ~~الثلاثة رحمهم الله # وقال زفر رحمه الله يكون اختيارا # وجه قوله أن العرض على البيع دليل استيفاء الملك ألا ترى أن المشتري بشرط ~~الخيار إذا عرض المشتري على البيع بطل اختياره فكان دليل إمساك العبد لنفسه ~~وذلك دليل اختيار الفداء لما بينا # ولنا أن العرض على البيع لا يوجب زوال الملك فلا يفوت الدفع وليس دليل ~~إمساك العبد أيضا بل هو دليل الإخراج من الملك فلا يصلح دليل اختيار الفداء # ولو باعه بيعا فاسدا لم يكن مختارا حتى يسلمه إلى المشتري لأن الملك لا ~~يزول قبل التسليم فلا يفوت الدفع # ولو وهبه من إنسان وسلمه إليه صار مختارا لأن الهبة والتسليم يزيلان ~~الملك فيفوت الدفع ولو كانت الجناية فيما دون النفس فوهبه المولى من المجني ~~عليه لا يصير مختارا ولا شيء على المولى ولو باعه من المجني عليه كان ~~مختارا لأن التسليم بالهبة في معنى الدفع لأن كل واحد منهما تمليك بغير عوض ~~فوقعت الهبة موقع الدفع بخلاف البيع لأنه تمليك بعوض والدفع تمليك بغير عوض ~~فلا يقوم مقامه فكان الإقدام على البيع منه اختيارا للفداء وكذلك لو تصدق ~~به على إنسان أو على المجني عليه فهو والهبة سواء لأن كل واحد منهما تمليك ~~بغير عوض # ولو أعتقه أو دبره أو كانت أمة فاستولدها وهو عالم بالجناية صار مختارا ~~لأن هذه التصرفات تفوت الدفع إذ الدفع تمليك وإنها تمنع من التمليك فكانت ~~اختيارا للفداء # ولو كانت جناية العبد فيما دون النفس فأمر المولى المجني عليه بإعتاقه ~~وهو عالم بالجناية صار المولى مختارا للفداء لأن إعتاقه بأمره مضاف إليه ~~فكان دليل اختيار الفداء كما لو أعتق بنفسه # ولو قال لعبده إن قتلت فلانا فأنت حر فقتله صار مختارا للفداء عند ~~أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر رحمه الله لا يكون مختارا # وجه قوله أنه إنما صار معتقا بالقول السابق وهو قوله أنت حر ms4538 ولا جناية ~~عند ذلك وبعد وجود الجناية لا إعتاق فكيف يصير مختارا # ولنا أن المعلق بالشرط يصير منجزا عند وجود الشرط بتنجيز مبتدأ كأنه قال ~~له بعد وجود الجناية أنت حر # ونظيره إذا قال لامرأته وهو صحيح إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى وقع ~~الطلاق عليها يصير فارا عن الميراث حتى ترثه المرأة وإن كان التعليق في ~~حالة الصحة لما قلنا # كذا هذا # ولو أخبر المولى إنسان أن عبده قد جنى فأعتقه فإن صدقه ثم أعتقه صار ~~مختارا للفداء بلا خلاف وإن كذبه فأعتقه لا يصير مختارا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ما لم يكن المخبر رجلان أو رجل PageV07P264 واحد عدل وعندهما يصير ~~مختارا للفداء ولا يشترط العدد في المخبر ولا عدالته وقد ذكرنا المسألة في ~~كتاب الوكالة # ولو كاتبه وهو عالم بالجناية صار مختارا اختيارا على التوقف لفوات الدفع ~~في الحال على التوقف فإن أدى بدل الكتابة فعتق تقرر الاختيار وإن عجز ورد ~~في الرق ينظر في ذلك إن خوصم قبل أن يعجز فقضى بالدية ثم عجز لا يرتفع ~~القضاء لأن الدية كانت وجبت بالكتابة من حيث الظاهر وتقرر الوجوب باتصال ~~القضاء به وإن لم يخاصم حتى عجز كان للمولى أن يدفعه لأن الدفع كان لم يثبت ~~على القطع والبتات لاحتمال أن يعجز فإن عجز جعل كأن الكتابة لم تكن فكان له ~~أن يدفعه # وروي عن أبي يوسف أنه يصير مختارا بنفس الكتابة لتعذر الدفع بنفسها لزوال ~~يده عنه ثم عادت إليه بسبب جديد وهو العجز ولو كاتبه كتابة فاسدة كان ذلك ~~اختيارا منه بخلاف البيع الفاسد أنه لا يكون اختيارا بدون التسليم لأن ~~الكتابة الفاسدة وهي تعلق العتق بالأداء تثبت بنفس العقد والبيع الفاسد لا ~~يفيد الحكم بنفسه بل بواسطة التسليم # وأما الإجارة والرهن والتزويج بأن زوج العبد الجاني امرأة أو زوج الأمة ~~الجانية إنسانا فهل يكون اختيارا ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يكون اختيارا ~~لأن الدفع لم يفت لأن الملك قائم فكان الدفع ممكنا في ms4539 الجملة # وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يكون اختيارا لأن الدفع للحال متعذر فأشبه ~~البيع # والتزويج تعييب فأشبه التعييب حقيقة ولو أقر به لغيره لا يكون مختارا كذا ~~ذكر في الأصل لأن الإقرار به لغيره لا يفوت الدفع لأن المقر مخاطب بالدفع ~~أو الفداء # وذكر الكرخي رحمه الله في مختصره أنه يكون مختارا لأن إقراره به لغيره في ~~معنى التمليك منه # إذ العبد ملكه من حيث الظاهر لوجود دليل الملك وهو اليد فإذا اقر به ~~لغيره فكأنه ملكه منه # ولو قتله المولى صار مختارا لأنه فوت الدفع بالقتل ولو قتله أجنبي فإن ~~كان عمدا بطلت الجناية وللمولي أن يقتله قصاصا لأنه فات محل الدفع لا إلى ~~خلف هو مال فتبطل الجناية وإن كان خطأ يأخذ المولى القيمة ويدفعها إلى ولي ~~الجناية ولا يخير المولى في القيمة على ما بينا فيما تقدم # ولو لم يقتله المولى ولكن عيبه بأن قطع يده أو فقأ عينه أو جرحه جراحة أو ~~ضربه ضربا أثر فيه ونقصه وهو عالم بالجناية صار مختارا للفداء لأنه ~~بالنقصان حبس عن المجني عليه جزأ من العبد وحبس الكل دليل اختيار الفداء ~~لأنه دليل إمساك العبد لنفسه فكذا حبس الجزء ولأن حكم الجزء حكم الكل والله ~~سبحانه أعلم # ولو ضرب المولى عينه فابيضت وهو عالم بالجناية حتى جعل مختارا ثم ذهب ~~البياض فإن ذهب قبل أن يخاصم فيه بطل الاختيار ويؤمر بالدفع أو الفداء لأنه ~~إنما جعل مختارا لأجل النقصان وقد زال فجعل كأن ذلك لم يكن وإن خوصم في حال ~~البياض فضمنه القاضي القيمة ثم زال البياض فقضاء القاضي نافذ لا يرد ولا ~~يبطل اختياره لأن اختياره وقع صحيحا ووجب الدين وقد استقر باتصال القضاء به ~~وإن استخدمه وهو عالم بالجناية لا يصير مختارا للفداء لأنه لا يفوت الدفع ~~بالاستخدام لقيام الملك وكذا الاستخدام لا يختص بالملك ولهذا لا يبطل به ~~خيار الشرط فلا يكون دليلا على إمساك العبد لنفسه فإن عطب في الخدمة فلا ~~ضمان عليه وبطل حق ولي ms4540 الجناية لأن الاسخدام ( ( ( الاستخدام ) ) ) ليس ~~باختيار لما بينا ولم يوجد منه تصرف آخر يدل على الاختيار فصار كأنه عطب ~~قبل الاستخدام # ولو كان الجاني أمة فوطئها المولى فإن كانت بكرا فقد صار مختارا لأنه فوت ~~جزأ منها حقيقة بإزالة البكارة وهي إزالة العذرة وإن كانت ثيبا فإن علقت ~~منه صار مختارا وإن لم تعلق لا يصير مختارا وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه يصير مختارا سواء علقت منه أو لم تعلق # وجه هذه الرواية أن حل الوطء لا بد له من الملك إما ملك النكاح أو ملك ~~اليمين ولم يوجد ههنا ملك النكاح فتعين ملك اليمين لثبوت الحال ( ( ( الحل ~~) ) ) فكان إقدامه على الوطء دليلا على إمساكها لنفسه فكان دليل الاختيار # وجه ظاهر الرواية أن الوطء ليس إلا استيفاء منفعة البضع وأنه لا يوجب ~~نقصان العين حقيقة لأن منفعة البضع لا جزأ من العين حقيقة إلا أنها ألحقت ~~بالأجزاء وقدر النقصان عند الاستيفاء في غير الملك إظهارا لخطر البضع ~~والاستيفاء ههنا حصل في الملك فلا حاجة إلى الإلحاق فانعدم النقصان حقيقة ~~وتقديرا ولو أذن له في التجارة فركبه دين لم يصر المولى مختارا وعليه قيمته # أما عدم صيرورته مختارا فلأن الإذن لا يوجب تعذر الدفع لا قبل لحوق الدين ~~ولا بعده # وأما لزوم PageV07P265 القيمة فلأن تعلق الدين برقبة العبد يوجب نقصانا ~~فيه بسبب كان من جهة المولى وهو الإذن بالتجارة فتلزمه قيمته حين لو رضي ~~ولي الجناية بقبوله مع النقصان لا شيء على المولى ثم جميع ما يصير به ~~مختارا للفداء مما ذكرنا إذا فعله وهو عالم بالجناية # فإن كان لم يعلم لم يكن مختارا سواء كانت الجناية على النفس أو على ما ~~دون النفس لأن الاختيار ههنا اختيار الإيثار وإنه لا يتحقق بدون العلم بما ~~يختاره وهو الفداء عن الجناية واختيار الفداء عن الجناية اختيار الإيثار ~~واختيار الإيثار بدون العلم بالجناية محال # ثم الجناية إن كانت على النفس فعليه الأقل من قيمة العبد ومن الدية وإن ~~كانت ms4541 على ما دون النفس فعليه الأقل من قيمته ومن الأرش لأنه فوت الدفع ~~المستحق من غير اختيار الفداء فيضمن القيمة # ولو باعه بيعا باتا وهو لا يعلم بالجناية فلم يخاصم فيها حتى رد العبد ~~إليه بعيب بقضاء القاضي أو بخيار رؤية أو شرط يقال له ادفع أو افد لأنه إذا ~~لم يعلم بالجناية لم يصر مختارا لما بينا ولو كان بعد العلم فعليه الفداء ~~لأنه إذا باعه بعد العلم بالجناية فقد صار مختارا للفداء لتعذر الدفع لزوال ~~ملكه بالبيع فلا يعود بالرد وهذا مشكل لأن الرد بهذه الأشياء فسخ للعقد من ~~الأصل وسيتضح المعنى فيه إن شاء الله تعالى # ولو قطع العبد يد إنسان أو جرحه جراحة فخير فيه فاختار الدفع ثم مات من ~~ذلك فالدفع على حاله لا يبطل لأن وجوب الدفع لا يختلف بالقتل والقطع لأنه ~~يدفع في الحالين جميعا وإن اختار الفداء ثم مات يبطل الاختيار ثم يخير ~~ثانيا عند محمد استحسانا وهو قول أبي يوسف الأول والقياس أن لا يبطل وعليه ~~الدية وهو قول أبي يوسف الأخير ولم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة ~~رحمه الله # وذكر الطحاوي قوله مثل قول محمد # ولو كان اختار الفداء بالإعتاق بأن عتق العبد للحال حتى صار مختارا ~~للفداء ثم مات المجني عليه لا يبطل الاختيار ويلزمه جميع الدية قياسا ~~واستحسانا # وجه القياس أن المولى لما اختار الفداء عن أصل الجناية فقد صح اختياره ~~ولزمه موجبها وبالسراية لم يتغير أصل الجناية وإنما تغير وصفها والوصف تبع ~~للأصل فكان اختيار الفداء عن المتبوع اختيارا عن التابع # وجه الاستحسان أن اختيار الفداء عن القطع لما سرى إلى النفس ومات فقد صار ~~قتلا وهما متغايران فاختيار الفداء عن أحدهما لا يكون اختيارا عن الآخر ~~فيخير اختيارا مستقبلا بخلاف ما إذا كان الاختيار بالإعتاق لأن إقدامه على ~~الإعتاق مع علمه أنه ربما يسري إلى النفس فيلزمه كل الدية ولايمكنه الدفع ~~بعد الإعتاق دلالة اختيار الكل والرضا به وهذا المعنى لم يوجد ههنا لأنه ms4542 لم ~~يرض بالزيادة على ما كان ثابتا وقت الاختيار والعبد للحال محل للدفع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وأما صفة الفداء الواجب عند الاختيار فهو أنها تجب في ماله حالا لا مؤجلا ~~لأن الحكم الأصلي لهذه الجناية هو وجوب الدفع والفداء كالخلف عنه فيكون على ~~نعت الأصل ثم الدفع يجب حالا في ماله لا مؤجلا فكذلك الفداء # والله سبحانه وتعالى الموفق # هذا إذا كان العبد القاتل قنا فإن كان مدبرا فجنايته على مولاه إذا ظهرت ~~فيقع الكلام في مواضع في بيان ما تظهر به جنايته وفي بيان أصل الواجب ومن ~~عليه وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان صفته # أما الأول فجنايته تظهر بما تظهر به جناية القن وقد ذكرناه ولا تظهر ~~بإقراره حتى لا يلزم المولى شيء ولا يتبع المدبر بعد العتاق كجناية القن ~~لأن هذا إقرار على المولى فلا يصح # وأما بيان أصل الواجب بهذه الجناية فأصل الواجب بها قيمة المدبر على ~~المولى لإجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن سيدنا عمر وأبي عبيدة بن ~~الجراح رضي الله عنهما أنهما قضيا بجناية المدبر على مولاه بمحضر من ~~الصحابة ولم ينقل أنه أنكر عليهما أحد منهم فيكون إجماعا من الصحابة ~~والقياس يترك بمقابلة الإجماع ولأن الأصل في جناية العبد هو وجوب الدفع على ~~المولى وبالتدبير منع من الدفع من غير اختيار الفداء والمنع من الدفع من ~~غير اختيار الفداء يوجب القيمة على المولى كما لو دبر القن وهو لا يعلم ~~الجناية # وأما مقدار الواجب فمقدار الواجب بهذه الجناية الأقل من قيمته ومن الدية ~~لأن الدية إن كانت هي الأقل فلا حق لولي الجناية في الزيادة وإن كانت ~~القيمة أقل فلم يمنع المولى بالتدبير إلا الرقبة فإن كانت قيمته أقل من ~~الدية فعليه قدر قيمته لما قلنا ولا يخير بين قيمته وبين الدية لأنه يخير ~~بين الأقل والأكثر وأنه خارج عن قضية الحكمة وإن كانت قيمته أكثر من الدية ~~أو مثل PageV07P266 الدية فعليه قدر الدية وينقص منها عشرة دراهم لأن قيمة ms4543 ~~العبد في الجناية لا تزاد على دية الحر بل ينقص منها عشرة وسواء قلت جنايته ~~أو كثرت لا يلزم المولى من جناياته أكثر من قيمة واحدة لأن سبب الوجوب هو ~~المنع عند الجناية والمنع منع واحد فكان الواجب قيمة واحدة ولأن القيمة في ~~جناية المدبر بمنزلة العين في جناية القن قلت جنايته أو كثرت ولا يجب شيء ~~آخر مع الدفع كذلك ههنا وتقسم قيمته بين أولياء الجنايات على قدر جناياتهم ~~يستوي فيها الأول والثاني لأن القسمة في دفع العين هكذا فكذلك قيمة المدبر ~~وسواء قبض ما على المولى أو لم يقبض يشتركون فيه فيتضاربون بقدر حقوقهم ~~وتعتبر قيمة المدبر لكل واحد منهم يوم الجناية عليه لا يوم التدبير # وإن كان سبب وجوب الضمان هو المنع وهو التدبير السابق لكن إنما يصير ذلك ~~سببا عند وجود شرطه وهو الجناية فكأنه أنشأ التدبير عندهما # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا مات المدبر بعد الجناية لم تبطل على ~~المولى القيمة لأن حكم جنايته يلزم مولاه فيستوي فيه بقاء المدبر وهلاكه ~~بخلاف القن إذا جنى ثم هلك أنه يبطل حكم الجناية أصلا لأن حكم جنايته وجوب ~~الدفع وبالموت خرج عن احتمال الدفع # ولو انتقصت قيمته بعد الجناية بأن جنى وقيمته ألف ثم عمي لم يحط عن ~~المولى شيء وعليه قيمته تامة لأن نقصانه هلاك جزء منه ثم هلاك كله لا يسقط ~~عنه شيئا فكذا هلاك البعض # ولو قتل إنسانا ثم قتل آخر لا يلزم المولى إلا قيمة واحدة لما قلنا وكذلك ~~لو جنى جنايات ثم أعتقه المولى لم يلزمه إلا قيمة واحدة لأن سبب وجوب ~~الضمان هو المنع وأنه متحد فكان وجود الإعتاق وعدمه بمنزلة واحدة # ولو قتل إنسانا خطأ ثم قتل آخر خطأ ثم دفع المولى القيمة إلى ولي القتيل ~~الأول فالدفع لا يخلو إما أن كان بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي فإن كان ~~بقضاء القاضي فلا سبيل لولي القتيل الثاني على المولى لأنه كان مجبورا على ~~الدفع والمجبور معذور وله أن ms4544 يتبع ولي القتيل الأول بنصف القيمة لأنه قبض ~~نصف القيمة بغير حق وإن كانت الجنايتان مختلفتين بأن كانت إحداهما نفسا ~~والأخرى ما دون النفس فالثاني يتبع الأول بقدر حصته من القيمة # وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فولي القتيل الثاني بالخيار إن شاء ضمن ~~المولى نصف القيمة وإن شاء ضمن ولي القتيل الأول لوجود سبب وجوب الضمان من ~~كل واحد منهما لأن المولى متعد في دفع العبد والقابض متعد في قبضه فإن ضمن ~~المولى فإنه يرجع على القابض وإن ضمن القابض لا يرجع على المولى # ولو قتل إنسانا خطأ فدفع القيمة إلى ولي القتيل ثم قتل آخر خطأ فهذا ~~والأول سواء في قول أبي حنيفة عليه الرحمة والأمر فيه على التفصيل الذي ~~ذكرنا # وعندهما لولي القتيل الثاني أن يضمن المولى وله أن يضمن ولي القتيل الأول ~~سواء كان الدفع بقضاء أو بغير قضاء فهما فرقا بين الفصلين وأبو حنيفة عليه ~~الرحمة جمع بينهما # وجه الفرق لهما أن المولى ههنا ليس بمتعد في حق ولي القتيل الثاني لأن ~~الجناية الثانية كانت منعدمة وقت الدفع فلا سبيل إلى تضمينه وفي الفصل ~~الأول كانت الجنايتان موجودتين وقت الدفع فكان الدفع منه إلى الأول تعديا ~~فيضمن # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن سبب وجوب الضمان على المولى هو ~~المنع والمنع منع واحد في حق الأول والثاني جميعا فصار كأن الجنايات كلها ~~موجودة وقت الدفع فيصير المولى متعديا في الدفع فكان له تضمينه بخلاف ما ~~إذا كان الدفع بقضاء لأن قضاء القاضي صيره مجبورا في الدفع هذا إذا كانت ~~قيمته وقت الجنايتين على السواء فأما إذا كانت مختلفة بأن قتل رجلا وقيمته ~~ألف ثم ازدادت قيمته فصارت ألفين ثم قتل آخر يضمن المولى لولي القتيل ~~الثاني ألفا آخر ولا حق لولي القتيل الأول في الزيادة لأنها لم تكن موجودة ~~وقت الجناية على الأول فيسلم الزيادة إلى الثاني ويقسم تلك القيمة وهي ~~الألف بين أولياء الأول والثاني يتضاربون فيها فيضرب الأول فيها بعشرة ms4545 آلاف ~~والثاني بتسعة آلاف أنه قد وصل إليه ألف من عشرة آلاف فكانت قسمة تلك الألف ~~على تسعة عشر سهما عشرة أسهم للأول وتسعة أسهم للثاني ولو كانت قيمته وقت ~~قتل الأول ألفين ووقت قتل الثاني ألفا لا يضمن المولى شيئا والألف تكون ~~لولي القتيل الأول سالما والألف للآخر تقسم بينهما على تسعة عشر سهما عشرة ~~أسهم لولي القتيل الثاني وتسعة أسهم لولي القتيل الأول ولو قتل إنسانا ~~PageV07P267 وقيمته ألف ثم ازدادت قيمته وصارت ألفا وخمسمائة ثم قتل آخر ~~فزيادة الخمسمائة سالمة لولي القتيل الثاني لا حق فيها لولي القتيل الأول ~~لأنها لم تكن موجودة وقت الجناية الأولى والألف تكون بين ولي القتيلين ~~يتضاربون فيها فيضرب ولي القتيل الأول بتمام الدية عشرة آلاف والثاني بتسعة ~~آلاف وخمسمائة لأنه وصل إليه خمسمائة من عشرة آلاف فكانت قسمة الألف بينهما ~~على تسعة وثلاثين سهما لأنا نجعل كل خمسمائة سهما تسعة عشر لولي القتيل ~~الثاني وعشرون لولي القتيل الأول والله تعالى أعلم # وأما صفة الواجب بهذه الجناية فهي أنها تجب في مال المولى حالا لأنه ضمان ~~المنع من الدفع من غير اختيار الفداء وأنه يوجب القيمة في مال المولى حالا # كما لو دبر العبد الجاني وهو لا يعلم بالجناية وهذا لأن ضمان المنع ~~كالخلف عن ضمان الدفع والدفع يجب من ماله حالا كذلك ههنا والله الموفق ~~للصواب # وإن كان القاتل أم ولد فأم الولد في جميع ما وصفنا والمدبر سواء لأن ~~الواجب في جنايتهما ضمان المنع أيضا إلا أن جهة المنع تختلف فالمنع في أم ~~الولد بالاستيلاد وفي المدبر بالتدبير لذلك استويا في حكم الجناية والله ~~أعلم # وإن كان القاتل مكاتبا فقتل أجنبيا خطأ فجنايته على نفسه إذا ظهرت لا على ~~مولاه فيقع الكلام فيما تظهر به جنايته وفي بيان أصل الواجب ومن عليه وفي ~~بيان كيفية الوجوب وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان صفته # أما الأول فجنايته تظهر بما تظهر به جناية القن والمدبر وأم الولد وتظهر ~~أيضا بإقراره بالجناية بخلاف جنايتهم ms4546 لأن ذلك إقرار على المولى فلم يصح ~~أصلا وإقرار المكاتب على نفسه لأنه أحق بكسبه من المولى فيجوز إقراره # وكذا يجوز صلحه من الجناية على مال لأنه صالح عن حق ثابت له ظاهرا ولو ~~أقر وصالح ثم عجز فحكمه نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى # وأما أصل الواجب بجنايته ومن عليه الواجب فالواجب هو قيمة نفسه عليه لا ~~على مولاه # لأن كسب المكاتب لنفسه لا لمولاه فكان موجب جنايته عليه لا على مولاه ~~ليكون الخراج بالضمان بخلاف القن والمدبر وأم الولد لأن امتناع الدفع حصل ~~بشيء من قبله وهو قبول الكتابة فكانت قيمته عليه # بخلاف القن والمدبر وأم الولد # وأما كيفية الوجوب فقد اختلف أصحابنا فيه # قال علماؤنا الثلاثة إن قيمته تصير دينا في ذمته على طريق القطع والبتات # وفائدة هذا الاختلاف تظهر فيما إذا جنى ثم عجز عقيب الجناية بلا فصل أنه ~~يخاطب المولى بالدفع أو الفداء عندنا وعنده يباع ويدفع ثمنه إلى أولياء ~~القتيل # وكذلك إذا جنى ثم جنى جناية أخرى عقيب الأولى بلا فصل لا يجب عليه إلا ~~قيمة واحدة عندنا وعنده يجب عليه قيمة أخرى عقيب الأولى # ولا خلاف في أنه إذا جنى جناية وقضى القاضي عليه بالقيمة ثم جنى جناية ~~أخرى أنه تجب عليه قيمة أخرى ووجه الفرق لأصحابنا الثلاثة رحمهم الله أن ~~القاضي لما قضى بالقيمة في الجناية الأولى فقد صارت القيمة دينا في ذمته ~~حتما من غير تردد والجناية الثانية صادفت رقبة فارغة فتقضى بقيمة أخرى وأما ~~قبل القضاء فالرقبة مشغولة بالأولى والمشغول لا يشغل # وجه قول زفر رحمه الله أن الموجب للقيمة على المكاتب هو امتناع الدفع لحق ~~ثبت للمكاتب بعقد الكتابة لأن امتناع الدفع إذا كان لحقه كانت القيمة عليه ~~إذ لا خراج مع الضمان وهذا المعنى لا يوجب التوقف على قضاء القاضي # ولنا أن الحكم الأصلي في جناية العبد هو وجوب الدفع وامتناعه ههنا لعارض ~~لم يقع اليأس عن زواله وهو الكتابة لاحتمال العجز لأنه ربما يعجز فيرد في ms4547 ~~الرق فيتبين أن الجناية صدرت من القن فلا يمكن قطع القول بصيرورة قيمته ~~دينا في ذمته إلا من حيث الظاهر والأمر في الحقيقة على التوقف وإنما يرتفع ~~التوقف بإحدى معان إما بأداء القيمة إلى ولي القتيل لأن الأداء كان واجبا ~~عليه فإذا أدى فقد وصل الحق إلى المستحق فلا يسترد منه أو بالعتق # إما بأداء بدل الكتابة وإما بالإعتاق المبتدأ وبالموت عن وفاء أو ولد ~~لأنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته وإذا عتق يتقرر حقه في كسبه ويقع ~~اليأس عن الدفع فتتقرر القيمة # وإذا ترك ولدا ولم يترك وفاء فعقد الكتابة يبقى ببقاء الولد فيسعى على ~~نجوم أبيه فيؤدي فيعتق ويعتق أبوه ويستند عتقه إلى آخر جزء من أجزاء حياته ~~أو بقضاء القاضي بالقيمة لأنها كانت واجبة وتقرر الوجوب باتصال القضاء به ~~أو بالصلح على القيمة لأن الصلح بمنزلة القضاء # هذا إذا ظهرت جناية بالمعاينة أو بالبينة فأما إذا ظهرت بإقراره فإن كان ~~قد أدى القيمة ثم عجز لم يبطل إقراره PageV07P268 ولا يسترد القيمة لأنه ~~وصل الحق إلى المستحق فلا يسترد # وكذا إذا لم يؤد ولكنه عتق بأداء بدل الكتابة أو بإعتاق مبتدأ أو بموت ~~المكاتب عن وفاء أو ولد لما قلنا # ولو لم يعتق ولكنه عجز فإن كان عجزه قبل قضاء القاضي عليه بالقيمة ~~فإقراره باطل في حق المولى بلا خلاف حتى لا يؤخذ به للحال ولكن يتبع به بعد ~~العتاق لأنه لما عجز قبل القضاء فقد انفسخ العقد من الأصل وعاد قنا كما كان ~~فتبين أنه أقر على مولاه وإقرار العبد على المولى باطل إلا أنه يتبع بعد ~~العتاق لأن إقراره في حق نفسه صحيح وإن كان بعد ما قضى القاضي عليه بالقيمة ~~بطل إقراره في حق المولى ولا يؤخذ به للحال عند أبي حنيفة عليه الرحمة ~~ويتبع بعد العتاق وعندهما لا يبطل إقراره في حق المولى ويؤخذ به للحال ~~ويباع # وجه قولهما أن القيمة قد وجبت عليه بإقراره من حيث الظاهر لصحة إقراره ~~ظاهرا أو ms4548 بقضاء القاضي تقرر الوجوب فلا يحتمل البطلان بالعجز كما لو أقر ~~بدين لإنسان ثم عجز # ولأبي حنيفة رحمه الله أن صحة إقراره من حيث الظاهر لم تكن لمكان الكتابة ~~لأن الداخل تحت الكتابة ما كان من التجارة والإقرار بالجناية ليس من ~~التجارة وإنما كانت لكونه أحق بكسبه من المولى فإذا عجز فقد صار المولى أحق ~~بأكسابه فبطل إقراره # ولو كان مكان الإقرار صلح بأن جنى المكاتب جناية خطأ فصالح منها على مال ~~جاز صلحه على ما ذكرنا ثم إن كان قد أدى بدل الصلح إلى ولي الجناية أو كان ~~لم يؤد لكنه عتق بأي طريق كان فقد تقرر الصلح ولا يبطل وإن كان لم يؤد بدل ~~الصلح ولا عتق حتى عجز بطل المال عنه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ويخاطب ~~المولى بالدفع أو الفداء وعندهما لا يبطل ويصير دينا عليه وعلى هذا الخلاف ~~إذا قتل المكاتب إنسانا عمدا ثم صالح من دم العمد على مال ثم عجز قبل أداء ~~بدل الصلح أنه يبطل الصلح ولا يؤخذ للحال عند أبي حنيفة وعندهما لا يبطل ~~ويؤخذ للحال # ولو كان ولي القتيل اثنين فصالح المكاتب أحدهما دون الآخر سقط القصاص عنه ~~وعليه أن يؤدي إلى من صالحه ما صالح عليه وينقلب نصيب الآخر مالا فيغرم ~~المكاتب له الأقل من نصف قيمته ومن نصف الدية لأن الواجب عليه في كل ~~الجناية الأقل من قيمته ومن الدية فالواجب في نصفها الأقل من نصف قيمته ومن ~~نصف الدية اعتبارا للنصف بالكل فإن عجز قبل الأداء فنصيب المصالح لا يؤخذ ~~للحال وإنما يؤخذ بعد العتاق # وأما نصيب الآخر فيقال للمولى ادفع نصف العبد أو افد بنصف الدية على قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه لأن الصلح قد بطل عنده وعلى قولهما يدفع نصف العبد ~~أو يفدي بنصف الدية والنصف الآخر يباع في حصة المصالح أو يقضي عنه المولى # وأما القن إذا قتل رجلا عمدا وله وليان فصالح العبد أحدهما ينقلب نصيب ~~الآخر مالا ونصيب المصالح ms4549 يؤخذ بعد العتاق بلا خلاف وأما غير المصالح ~~فيخاطب المولى بدفع نصف العبد إليه أو الفداء بنصف الدية # ولو مات المكاتب قبل أن يؤخذ شيء من ذلك ولم يترك شيئا أصلا أو لم يترك ~~وفاء بالكتابة بطلت الجناية لأنه إذا مات عاجزا فقد مات قنا والقن إذا جنى ~~جناية ثم مات تبطل الجناية أصلا ورأسا وما تركه يكون للولي إذا مات عبدا ~~كان المتروك مال المولى فيكون له # ولو مات المكاتب وترك مالا وعليه دين وكتابة يبدأ بدين الأجنبي لأن دين ~~المولى دين ضعيف إذ لا يجب للمولى على عبده دين فكانت البداية بالأقوى أولى # وحكي عن قتادة رضي الله عنه قال قلت لابن المسيب إن شريحا يقول الأجنبي ~~والمولى يتحاصان # فقال سعيد بن المسيب أخطأ شريح وإن كان قاضيا قضاء زيد بن ثابت أولى # وكان زيد يقول يبدأ بدين الأجنبي فالظاهر أنه كان لا يخفى قضاؤه على ~~الصحابة ولم يعرف له مخالف فيكون إجماعا # ولو مات المكاتب وترك وفاء بالكتابة وجناية فالجناية أولى لأنها أقوى ولو ~~مات وترك مالا وعليه دين وكتابة وجناية فإن كان قضي عليه بالجناية فصاحب ~~الجناية وصاحب الدين سواء لأن الجناية إذا قضى بها صارت دينا فهما دينان ~~فلا يكون أحدهما بالبداية به أولى من صاحبه وإن كان لم يقض عليه بالجناية ~~يبدأ بالدين لأنه متعلق بذمته ودين الجناية لم يتعلق بذمته بعد فكان الأول ~~آكد وأقوى فيبدأ به ويقضي الدين منه ثم ينظر إلى ما بقي فإن كان به وفاء ~~بالكتابة فصاحب الجناية أولى فيبدأ به وإن لم يكن به وفاء بالكتابة فما بقي ~~يكون للمولى لأنه يموت قنا على ما بينا وهذا بخلاف ما قبل الموت أن المكاتب ~~يبدأ بأي الديون شاء إن شاء بدين الأجنبي وإن PageV07P269 شاء بأرش الجناية ~~وإن شاء بمال الكتابة لأنه يؤدي من كسبه والتدبير في أكسابه إليه فكان له ~~أن يبدأ بأي ديونه شاء # وعلى هذا قالوا في المكاتب إذا مات فترك ولدا أن ولده يبدأ من كسبه ms4550 بأي ~~الديون شاء لأنه قام مقام المكاتب فتدبير كسبه إليه بخلاف ما إذا مات ولم ~~يترك ولدا لأن الأمر في موته إلى القاضي فيبدأ بالأولى فالأولى # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو اختلف المولى وولى الجناية في قيمته وقت الجناية فالقول قول المكاتب ~~في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد وفي قول أبي يوسف الأول ينظر إلى قيمته ~~للحال لأن الحال يصلح حكما في الماضي فيحكم # وجه قوله الأخير أن ولي الجناية يدعي زيادة الضمان وهو ينكر فكان القول ~~قوله والله تعالى الموفق # وأما قدر الواجب بجنايته فهو الأقل من قيمته ومن الدين لأن الأرش إن كان ~~أقل فلا حق لولي الجناية في الزيادة وإن كانت القيمة أقل فلم يوجد من ~~الكاتب منع الزيادة فلا تلزمه الزيادة وإن كانت قيمته أقل من الدية وجبت ~~قيمته ولا يخير وإن كانت أكثر من الدية أو قدر الدية ينقص من الدية عشرة ~~دراهم لأن العبد لا يتقوم في الجناية بأكثر من هذا القدر سواء كانت الجناية ~~منه أو عليه وتعتبر قيمته يوم الجناية لأن القيمة كالبدل عن الدفع والدفع ~~يجب عند الجناية وكذا المنع بالكتابة السابقة لحق المكاتب إنما يصير سببا ~~عند وجود الجناية فيعتبر الحكم وهو وجوب القيمة عند وجود الجناية # والله تعالى أعلم # وأما صفة الواجب فهي أن يجب عليه حالا لا على العاقلة مؤجلا لأن الحكم ~~الأصلي في جناية العبد هو الدفع وهذا كالخلف عنه # والدفع يجب عليه حالا لا مؤجلا فكذا الخلف والله تعالى أعلم # هذا إذا كان المقتول أجنبيا فأما إذا كان مولى القاتل فالقاتل لا يخلو ~~إما أن كان قنا وإما أن كان مدبرا وإما أن كان أم ولد وإما أن كان مكاتبا ~~فإن كان قنا فقتل مولاه خطأ فجنايته هدر لأن المولى لا يجب له على عبده دين ~~وإن قتله عمدا فعليه القصاص لما مر ولو قتله عمدا وله وليان فعفا أحدهما ~~حتى سقط القصاص بطلت الجناية ولا يجب للذي لم يعف شيء في قولهما وقال ms4551 أبو ~~يوسف رحمه الله يقال للذي عفا إما أن تدفع نصف نصيبك وهو ربع العبد إلى ~~الذي لم يعف أو تفديه بربع الدية # وجه قوله أن القصاص كان مشتركا بينهما لكل واحد منهما النصف فإذا عفا ~~أحدهما فقط ( ( ( فقد ) ) ) سقط نصف القصاص وانقلب نصيب صاحبه وهو النصف ~~مالا شائعا في النصفين نصفه وهو الربع في نصيبه ونصفه في نصيب الشريك فما ~~كان في نصيبه يسقط وما كان في نصيب الشريك يثبت # وجه قولهما أن الدية إما أن تجب حقا للمولى والوارث يقوم مقامه في ~~استيفاء حق وجب له وإما أن تجب حقا للورثة بانتقال الملك إليهم بطريق ~~الوراثة وكيفما كان فالمولى لا يجب له على عبده دين # وإن كان مدبرا فقتل مولاه خطأ فجنايته هدر وعليه السعاية في قيمته لأنه ~~لو وجبت الدية لوجبت على المولى لأنه لو جنى على أجنبي لوجبت الدية عليه ~~فههنا أولى ولا سبيل إلى الإيجاب له وعليه إلا أنه يسعى في قيمة نفسه لأن ~~العتق يثبت بطريق الوصية # ألا ترى أنه يعتبر من الثلث والوصية لا تسلم للقاتل إلا أن العتق بعد ~~وقوعه لا يحتمل الفسخ فوجب عليه قيمة نفسه # ولو قتله عمدا فعليه القصاص ويسعى في قيمته لما قلنا وورثته بالخيار إن ~~شاؤوا عجلوا استيفاء القصاص وبطلت السعاية وإن شاؤوا استوفوا السعاية ثم ~~قتلوه قصاصا لأنهما حقان ثبتا لهم واختيار السعاية لا يكون مسقطا للقصاص ~~لأن السعاية ليست بعوض عن المقتول بل هي بدل عن الرق # ولو كان للمولى وليان عفا أحدهما ينقلب نصيب الآخر مالا بخلاف القن لأن ~~هناك لا يمكن إيجاب الضمان لأنه لو وجب لوجب للمولى على عبده وليس يجب ~~للمولى على عبده دين وههنا يمكن لأن المدبر يعتق بموت سيده فيسعى وهو حر ~~فلم يكن في إيجاب الدية عليه إيجاب الدين للمولى على عبده فهو الفرق # وإن كان أم ولد فقتلت مولاها خطأ أو عمدا فحكمها حكم المدبر وإنما ~~يختلفان في السعاية فأم الولد لا سعاية عليها والمدبر يسعى في ms4552 قيمته لأن ~~العتق هناك يثبت بطريق الوصية وعتق أم الولد ليس بوصية حتى لا يعتبر من ~~الثلث # ولو قتلت أم الولد مولاها عمدا وله ابنان من غيرها فعفا أحدهما سعت في ~~نصف قيمتها للذي لم يعف لأن القصاص قد سقط بعفو أحدهما وانقلب نصيب الآخر ~~مالا وإنما وجب عليها السعاية في نصف قيمتها لا في نصف الدية # وإن كانت هي حرة وقت وجوب السعاية لأنهاعتقت بموت سيدها PageV07P270 ~~وتسعى وهي حرة لأنها كانت مملوكة وقت الجناية فيجب اعتبار الحالين حال وجود ~~الجناية وحال وجوب السعاية # ولو كانت مملوكة في الحالين بأن قتلت أجنبيا خطأ لوجبت القيمة وكانت على ~~المولى لا عليها فإن كانت مملوكة حال الجناية حرة حال السعاية اعتبرنا ~~بالحالين فأوجبنا نصف القيمة اعتبارا إلى وجود الجناية وأوجدنا ذلك عليها ~~لا على المولى اعتبارا بحال وجوب السعاية اعتبارا للحالين بقدر الإمكان ولو ~~كان أحد الابنين منها لا يجب القصاص عليها وسعت في جميع قيمتها # أما عدم وجوب القصاص فلأنه لو وجب لوجب مشتركا بينهما ولا يمكن الإيجاب ~~في نصيب ولدها إذ لا يجب للولد على أمه قصاص لتعذر الاستيفاء احتراما للأم # وأما لزوم السعاية فلأن القصاص سقط للتعذر ولا تعذر في القيمة فتسعى في ~~جميع قيمتها وتكون بينهما # وإن كان مكاتبا فقتل مولاه خطأ فعليه الأقل من قيمته أو الدية لأن جناية ~~المكاتب على مولاه لازمة كجناية مولاه عليه لأنه فيما يرجع إلى إكسابه وأرش ~~جناياته كالأجنبي لأنه أحق بأكسابه من المولى وتجب القيمة حالة لأنها تجب ~~بالمنع من الدفع فتكون حالة كما تجب على المولى بجناية مدبرة وإن كان عمدا ~~فعليه القصاص والله أعلم # هذا إذا كان القاتل والمقتول حرين أو كان القاتل حرا والمقتول عبدا أوكان ~~القتال عبدا والمقتول حرا # فأما إذا كانا عبدين بأن قتل عبد عبدا خطأ فالمقتول لا يخلو إما أن كان ~~عبدا لأجنبي وإما أن كان عبدا لمولى القاتل فإن كان عبدا لأجنبي بأن كان ~~القاتل قنا يخاطب المولى بالدفع أو الفداء سواء كان ms4553 المقتول قنا أو مدبرا ~~أو أم ولد أو مكاتبا # وهذا وما إذا كان المقتول حرا أجنبيا سواء إلا أن هناك يخاطب المولى ~~بالدفع أو بالفداء بالدية وههنا يخاطب بالدفع أو الفداء بالقيمة # وإن كان القاتل مدبرا أو أم ولد فعلى المولى قيمة الولد والمدبر وأم ~~الولد سواء كان المقتول قنا أو مدبرا أو مكاتبا كما إذا كان المقتول حرا ~~أجنبيا # وإن كان القاتل مكاتبا فعليه قيمة نفسه سواء كان المقتول قنا أو مدبرا أو ~~أم ولد أو مكاتبا كما إذا كان المقتول حرا أجنبيا # هذا إذا كان المقتول عبدا لأجنبي فإن كان عبدا لولي القاتل فجناية القاتل ~~عليه هدر # وإن كان القاتل قنا أو مدبرا أو أم ولد سواء كان المقتول قنا أو مدبرا أو ~~أم ولد أو مكاتبا # وإن كان القاتل مكاتبا فجنايته عليه لازمة كائنا من كان المقتول لما ~~ذكرنا فيما تقدم والله تعالى أعلم بالصواب # هذا إذا قتل عبد عبدا خطأ فإن قتل عمدا فعليه القصاص كائنا من كان ~~المقتول والله جل شأنه الموفق # وأما القتل الذي هو في معنى القتل الخطأ فنوعان نوع هو في معناه من كل ~~وجه وهو أن يكون على طريق المباشرة # ونوع هو في معناه من وجه وهو أن يكون من طريق التسبيب # أما الأول فنحو النائم ينقلب على إنسان فيقتله فهذا القتل في معنى القتل ~~الخطأ من كل وجه لوجوده لا عن قصد لأنه مات بثقله فترتب عليه أحكامه من ~~وجوب الكفارة والدية وحرمان الميراث والوصية لأنه إذا كان في معناه من كل ~~وجه كان ورود الشرع بهذه الأحكام هناك ورودا ههنا دلالة وكذلك لو سقط إنسان ~~من سطح على قاعد فقتله # أما وجوب الدية فلوجود معنى الخطأ وهو عدم القصد وأما وجوب الكفارة ~~وحرمان الميراث والوصية فلوجود القتل مباشرة لأنه مات بثقله سواء كان ~~القاعد في طريق العامة أو في ملك نفسه ولو مات الساقط دون القاعد ينظر إن ~~كان في ملك نفسه أو في موضع لا يكون قعوده فيه ms4554 جناية لا شيء على القاعد ~~لأنه ليس بمتعد في القعود فما تولد منه لا يكون مضمونا عليه ويهدر دم ~~الساقط وإن كان في موضع يكون قعوده فيه جناية فدية الساقط على القاعد ~~تتحملها العاقلة لأنه متعد في القعود فالمتولد منه يكون مضمونا عليه كما في ~~حفر البئر ولا كفارة عليه لحصول القتل بطريق التسبيب كما في البئر # وكذلك إذا كان يمشي في الطريق حاملا سيفا أو حجرا أو لبنة أو خشبة فسقط ~~من يده فقتله لوجود معنى الخطأ فيه وحصوله على سبيل المباشرة لوصول الآلة ~~لبشرة المقتول # ولو كان لابسا سيفا فسقط على غيره فقتله أو سقط عنه ثوبه أو رداؤه أو ~~طيلسانه أو عمامته وهو لابسه على إنسان فتعقل به فتلف فلا ضمان عليه أصلا ~~لأن في اللبس ضرورة إذ الناس يحتاجون إلى لبس هذه والتحرز عن السقوط ليس في ~~وسعهم فكانت البلية فيه عامة فتعذر التضمين ولا ضرورة في الحمل والاحتراز ~~عن سقوط المحمول ممكن أيضا # وإن كان الذي لبسه مما لا يلبس عادة فهو ضامن # وكذلك الراكب إذا كان يسير في الطريق PageV07P271 العامة فوطئت دابته ~~رجلا بيدها ( ( ( بيديها ) ) ) أو برجلها لوجود معن ( ( ( معنى ) ) ) الخطأ ~~في هذا القتل وحصوله على سبيل المباشرة لأن ثقل الراكب على الدابة والدابة ~~آلة له فكان القتل الحاصل بثقلها مضافا إلى الراكب فكان قتلا مباشرة # ولو كدمت أو صدمت أو خبطت فهو ضامن إلا أنه لا كفارة عليه ولا يحرم ~~الميراث والوصية لحصول القتل على سبيل التسبب دون المباشرة ولا كفارة على ~~السائق والقائد ولا يحرمان الميراث والوصية لأن فعل السوق والقود يقرب ~~الدابة من القتل فكان قتلا تسبيبا لا مباشرة وهو ( ( ( والقتل ) ) ) لا ~~يتعلق بهذه الأحكام بخلاف الراكب لأنه قاتل مباشرة على ما بينا # والرديف والراكب سواء وعليهما الكفارة ويحرمان الميراث والوصية لأن ~~ثقلهما على الدابة والدابة آلة لهما فكانا قاتلين على طريق المباشرة # ولو نفحت الدابة برجلها أو بذنبها وهو يسير فلا ضمان في ذلك على راكب ولا ~~سائق ولا قائد ms4555 # والأصل أن السير والسوق والقود في طريق العامة مأذون فيه بشرط سلامة ~~العاقبة فما لم تسلم عابقته ( ( ( عاقبته ) ) ) لم يكن مأذونا فيه فالمتولد ~~منه يكون مضمونا إلا إذا كان مما لا يمكن الاحتراز عنه بسد باب الاستطراق ~~على العامة ولا سبيل إليه # والوطء والكدم والصدم والخبط في السير والسوق والقود مما يمكن الاحتراز ~~عنه بحفظ الدابة وذود الناس والنفح مما لا يمكن التحرز عنه وكذا البول ~~والروث واللعاب فسقط اعتباره والتحق بالعدم # وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الرجل جبار أي نفحها ولهذا سقط ~~( ( ( أسقط ) ) ) اعتبار ما ثار من الغبار من مشي الماشي حتى لو أفسد متاعا ~~لم يضمن وكذا ما أثارت الدابة بسنابكها من الغبار أو الحصى الصغار لا ضمان ~~فيه لما قلنا كذا هذا # وأما الحصى الكبار فيجب الضمان فيها لأنه يمكن التحرز عن إثارتها إذ لا ~~يكون ذلك إلا بتعنيف في السوق # ولو كبح الدابة باللجام فنفحت برجلها أو بذنبها فهو هدر لعموم البلوى به ~~ولو أوقف الدابة في الطريق فقتلت إنسانا فإن كان ذلك في غير ملكه كطريق ~~العامة فهو ضامن لذلك كله سواء وطئت بيدها ( ( ( بيديها ) ) ) أو برجلها أو ~~كدمت أو صدمت أو خبطت بيدها ( ( ( بيديها ) ) ) أو نفحت برجلها أو بذنبها ~~أو عطب شيء بروثها أو بولها أو لعابها كل ذلك مضمون عليه وسواء كان راكبا ~~أو لا لأن روث الدابة في طريق العامة ليس بمأذون فيه شرعا إنما المأذون فيه ~~هو المرور لا غير إذ الناس يتضررون بالوقوف ولا ضرورة فيه فكان الوقوف فيه ~~تعديا من غير ضرورة فما تولد منه يكون مضمونا عليه سواء كان مما يمكن ~~التحرز عنه أو لا يمكن غير أنه إن كان راكبا فعليه الكفارة في الوطء باليد ~~والرجل لكونه قاتلا من طريق المباشرة وإن لم يكن راكبا لا كفارة عليه لوجود ~~القتل منه تسبيبا لا مباشرة # وكذلك لو أوقف دابة على باب المسجد فهو مثل وقفه في الطريق لأنه متعد في ~~الوقف إلا أن يكون الإمام ms4556 جعل للمسلمين عند باب المسجد موقفا يقفون فيه ~~دوابهم فلا ضمان عليه فيما أصابت في وقوفها لأن للإمام أن يفعل ذلك إذا لم ~~يتضرر الناس به فلم يكن متعديا في الوقوف فأشبه الوقوف في ملك نفسه إلا إذا ~~كان راكبا فوطئت دابته إنسانا فقتلته لأن ذلك قتل بطريق المباشرة فيستوي في ~~المواضع كلها ألا ترى أنه لو كان في ملكه يضمن # وكذلك لو أوقف دابته في موضع أذن الإمام بالوقوف فيه كما في سوق الخيل ~~والبغال لما قلنا # وكذلك إذا أوقف دابته في الفلاة لأن الوقوف في الفلاة مباح لعدم الإضرار ~~بالناس فلم يكن متعديا فيه وكذلك في الطريق إن كان وقف في المحجة فالوقوف ~~فيها كالوقوف في سائر الطرق العامة # ولو كان سائرا في هذه المواضع التي أذن الإمام فيها بالوقوف للناس أو ~~سائقا أو قائدا فهو ضامن لأن أثر الإذن في سقوط ضمان الوقف لا في غيره لأن ~~إباحة الوقف فيها أستفيد بالإذن لأنه لم يكن ثابتا قبله فأما إباحة السير ~~والسوق والقود فلم يثبت بالإذن من الإمام لأنه كان ثابتا قبله فبقي الأمر ~~فيها على ما كان قبل الإذن # وإن كان الوقف أو السير أو السوق أو القود في ملكه فلا ضمان عليه في شيء ~~مما ذكر إلا فيما وطئت دابته بيدها ( ( ( بيديها ) ) ) أو برجلها وهو راكب ~~لأن هذه الأفعال تقع تعديا في الملك # والتسبيب إذا لم يكن تعديا لا يكون سببا لوجوب الضمان # فأما الوطء باليد والرجل في حال السير أو الوقوف فهو قتل مباشرة لا ~~تسبيبا حتى تجب الكفارة لوجود الضمان على كل سواء كان في ملكه أو في غير ~~ملكه وسواء كان الذي لحقته الجناية مأذونا في الدخول أو غير مأذون لأن ~~التلف حصل بفعله مباشرة ومن دخل ملك غيره بغير إذنه لا يباح إتلافه # ولو ربط الدابة في غير ملكه فما دامت تجول في رباطها إذا أصابت شيئا ~~بيدها ( ( ( بيديها ) ) ) PageV07P272 أو برجلها أو راثت أو بالت فعطب به ~~شيء فذلك كله مضمون عليه ms4557 لأنه متعد في الوقوف في غير ملكه # ولو انفتح الرباط وذهبت من ذلك الموضع فما عطب به شيء فهو هدر لأن معنى ~~التعدي قد زال بزوالها من موضع الوقوف وإن أوقفها غير مربوطة فزالت عن ~~موضعها بعدما أوقفها ثم جنت على إنسان أو عطب بها شيء فهو هدر لأنها لما ~~زالت عن موضع الوقف فقد زال التعدي فكأنها دخلت في هذه المواضع بنفسها وجنت # ولو نفرت الدابة من الرجل أو انفلتت منه فما أصابت في فورها ذلك فلا ضمان ~~عليه لقوله عليه الصلاة والسلام العجماء جبار أي البهيمة جرحها جبار ولأنه ~~لا صنع له في نفارها وانفلاتها ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها فالمتولد منه ~~لا يكون مضمونا # ولو أرسل دابته فما أصابت من فورها ضمن لأن سيرها في فورها مضاف إلى ~~إرسالها فكان متعديا في الإرسال فصار كالدافع لها أو كالسائق فإن عطفت ~~يمينا وشمالا ثم أصابت فإن لم يكن لها طريق إلا ذلك فذلك مضمون على المرسل ~~لأنها باقية على حكم الإرسال وإن كان لها طريق آخر لا يضمن لأنها عطفت ~~باختيارها فينقطع حكم الإرسال وصارت كالمنفلتة # ولو أرسل طيرا فأصاب شيئا في فوره ذلك لا يضمن ذلك بالإجماع ذكره في ~~الزيادات فيمن أرسل بازيا في الحرم فأتلف طيبة الحرم أنه لا يضمن لأنه يفعل ~~باختياره وفعله جبار # ولوأغرى به كلبا حتى عقر رجلا فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه كما لو أرسل طيرا وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن كما لو أرسل البهيمة # وقال محمد رحمه الله إن كان سائقا له أو قائدا يضمن وإن لم يكن سائقا له ~~ولا قائدا لا يضمن وبه أخذ الطحاوي رحمه الله # وجه قول محمد أن العقر فعل الكلب باختياره فالأصل هو الاقتصار عليه وفعله ~~جبار إلا أنه بالسوق أو القود يصير مغريا إياه إلى الإتلاف فيصير سببا ~~للتلف فأشبه سوق الدابة وقودها # وجه قول أبي يوسف أن إغرار ( ( ( إغراء ) ) ) الكلب بمنزلة إرسال البهيمة ~~فالمصاب على فور الإرسال ms4558 مضمون على المرسل فكذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله ~~عنه أن الكلب يعقر باختياره والإغراء للتحريض وفعله جبار # ولو دخل رجل دار غيره فعقره كلبه لا يضمن سواء دخل داره بإذنه أو بغير ~~إذنه لأن فعل الكلب جبار ولم يوجد من صاحبه التسبيب إلى العقر إذ لم يوجد ~~منه إلا الإمساك في البيت وإنه مباح # قال الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين @QB@ مكلبين تعلمونهن مما علمكم ~~الله فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ # ولو ألقى حية أو عقربا في الطريق فلدغت إنسانا فضمانه على الملقي لأنه ~~متعد في الإلقاء إلا إذا عدلت عن ذلك الموضع إلى موضع آخر فلا يضمن لارتفاع ~~التعدي بالعدول # إذا اصطدم فارسان فماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر في قول ~~أصحابنا الثلاثة رحمهم الله # وعند زفر رحمه الله على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر وهو قول ~~الشافعي رحمه الله # وجه قول زفر أن كل واحد منهما مات بفعلين فعل نفسه وفعل صاحبه وهو صدمة ~~صاحبه وصدمة نفسه فيهدر ما حصل بفعل نفسه ويعتبر ما حصل بفعل صاحبه فيلزم ~~أن يكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر كما لو جرح نفسه وجرحه ~~أجنبي فمات أن على الأجنبي نصف الدية لما قلنا كذا هذا # ولنا ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا ولأن كل واحد ~~منهما مات من صدم صاحبه إياه فيضمن صاحبه كمن بنى حائطا في الطريق فصدم ~~رجلا فمات أن الدية على صاحب الحائط كذا هذا # وبه تبين أن صدمة نفسه مع صدم صاحبه إياه فيه غير معتبر إذ لو اعتبر لما ~~لزم باني الحائط على الطريق جميع الدية لأن الرجل قد مشى إليه وصدمه # وكذلك حافر البئر يلزمه جميع الدية وإن كان الماشي قد مشى إليها # رجلان مدا حبلا حتى انقطع فسقط كل واحد منهما فإن سقطا على ظهرهما فماتا ~~فلا ضمان فيه أصلا لأن كل واحد منهما لم يمت من فعل صاحبه إذ لو مات ms4559 من فعل ~~صاحبه لخر على وجهه فلما سقط على قفاه علم أنه سقط بفعل نفسه وهو مده فقد ~~مات كل واحد منهما من فعل نفسه فلا ضمان على أحد وإن سقطا على وجهيهما ~~فماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر لأنه لما خر على وجهه علم أنه ~~مات من جذبه وإن سقط أحدهما على ظهره والآخر على وجهه فماتا جميعا فدية ~~الذي سقط على وجهه على عاقلة الآخر لأنه مات بفعله وهو جذبه # ودية الذي سقط على ظهره هدر لأنه مات من فعل نفسه ولو قطع قاطع الحبل ~~فسقطا جميعا فماتا فالضمان على القاطع PageV07P273 لأنه تسبب في إتلافهما ~~والإتلاف تسبيبا يوجب الضمان كحفر البئر ونحو ذلك # صبي في يد أبيه جذبه رجل من يده والأب يمسكه حتى مات فديته على الذي جذبه ~~ويرثه أبوه لأن الأب محق في الإمساك والجاذب متعد في الجذب فالضمان عليه # ولو تجاذب رجلان ( ( ( رجلا ) ) ) صبيا وأحدهما يدعي أنه ابن ( ( ( ابنه ~~) ) ) والآخر يدعي أنه عبده فمات من جذبهما فعلى الذي يدعي أنه عبده ديته ~~لأنه متعد في الجذب لأن المتنازعين في الصبي إذا زعم أحدهما أنه أبوه فهو ~~أولى به من الذي يدعي أنه عبده فكان إمساكه بحق وجذب الآخر بغير حق فيضمن # رجل في يده ثوب تشبث به رجل فجذبه صاحب الثوب من يده فخرق الثوب ضمن ~~الممسك نصف الخرق لأن حق صاحب الثوب في دفع الممسك وعليه دفعه بغير جذب ~~فإذا جذب فقد حصل التلف من فعلهما فانقسم الضمان بينهما # رجل عض ذراع رجل فجذب المعضوض ذراعه من فيه فسقطت أسنان العاض وذهب لحم ~~ذراع هذا تهدر دية الأسنان ويضمن العاض أرش الذراع لأن العاض متعد في العض ~~والجاذب غير متعد في الجذب لأن العض ضرر وله أن يدفع الضرر عن نفسه # رجل جلس إلى جنب رجل فجلس على ثوبه وهو لا يعلم فقام صاحب الثوب فانشق ~~ثوبه من جلوس هذا عليه يضمن الجالس نصف ذلك لأن التلف حصل من الجلوس والجذب ~~والجالس ms4560 متعد في الجلوس إذ لم يكن له أن يجلس عليه فكان التلف حاصلا من ~~فعليهما فينقسم الضمان عليهما # رجل أخذ بيد إنسان فصافحه فجذب يده من يده فانقلب فمات فلا شيء عليه لأن ~~الآخذ غير متعد ( ( ( معتد ) ) ) في الأخذ للمصافحة بل هو مقيم سنة وإنما ~~الجاذب هو الذي تعدى على نفسه حيث جذب يده لا لدفع ضرر لحقه من الآخذ وإن ~~كان أخذ يده ليعصرها فآذاه فجر يده ضمن الآخذ ديته لأنه هو المتعدي وإنما ~~صاحب اليد دفع الضرر عن نفسه بالجر وله ذلك فكان الضمان على المتعدي فإن ~~انكسرت يد الممسك وهو الآخذ بالجذب لم يضمن الجاذب لأن التعدي من الممسك ~~فكان جانيا على نفسه فلا ضمان على غيره والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الثاني فنحو جناية الحافر ومن في معناه ممن يحدث شيئا في الطريق أو ~~المسجد وجناية السائق والقائد وجناية الناخس وجناية الحائط # أما جناية الحافر فالحفر لا يخلو إما أن كان في غير الملك أصلا وإما أن ~~كان في الملك فإن كان في غير الملك ينظر إن كان في غير الطريق بأن كان في ~~المفازة لا ضمان على الحافر لأن الحفر ليس بقتل حقيقة بل هو تسبيب إلى ~~القتل إلا أن التسبيب قد يلحق بالقتل إذ كان المسبب متعديا في التسبيب ~~والمتسبب ههنا ليس بمتعد لأن الحفر في المفازة مباح مطلق فلا يلحق به ~~فانعدم القتل حقيقة وتقديرا فلا يجب الضمان # وإن كان في طريق المسلمين فوقع فيها إنسان فمات فلا يخلو إما أن مات بسبب ~~الوقوع وإما أن مات غما أو جوعا فإن مات بسبب الوقوع فالحافر لا يخلو إما ~~أن كان حرا وإما أن كان عبدا فإن كان حرا يضمن الدية لأن حفر البئر على ~~قارعة الطريق سبب لوقوع المار فيها إذا لم يعلم وهو متعد في هذا التسبيب ~~فيضمن الدية وتتحمل عنه العاقلة لأن التحمل في القتل الخطأ المطلق للتخفيف ~~على القاتل نظرا له والقتل بهذه الطريق دون القتل الخطأ فكانت الحاجة إلى ms4561 ~~التخفيف أبلغ ولا كفارة عليه لأن وجوبها متعلق بالقتل مباشرة والحفر ليس ~~بقتل أصلا حقيقة إلا أنه ألحق بالقتل في حق وجوب الدية فبقي في حق وجوب ~~الكفارة على الأصل ولأن الكفارة في الخطأ المطلق إنما وجبت شكرا لنعمة ~~الحياة بالسلامة عند وجود سبب فوت السلامة وذلك بالقتل فإذا لم يوجد لم يجب ~~الشكر # وكذا لا يحرم الميراث إن كان وارثا للمجني عليه ولا الوصية إن كان أجنبيا ~~لأن حرمان الميراث والوصية حكم متعلق بالقتل # قال النبي عليه الصلاة والسلام لا ميراث لقاتل # وقال عليه الصلاة والسلام لا وصية لقاتل ولم يوجد القتل حقيقة # وإن مات غما أو جوعا فقد اختلف أصحابنا فيه # قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يضمن وقال محمد يضمن # وقال أبو يوسف رحمه الله إن مات غما يضمن وإن مات جوعا لا يضمن # وجه قول محمد رحمه الله أن الضمان عند الموت بسبب السقوط إنما وجب لكون ~~الحفر تسبيبا إلى الهلاك ومعنى التسبيب موجود ههنا لأن الوقوع سبب الغم ~~والجوع لأن البئر يأخذ نفسه وإذا طال مكثه يلحقه الجوع والوقوع بسبب الحفر ~~فكان مضافا إليه كما إذا حبسه في موضع حتى مات # وجه قول أبي يوسف أن الغم من آثار PageV07P274 الوقوع فكان مضافا إلى ~~الحفر فأما الجوع فليس من آثاره فلا يضاف إلى الحفر # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لا صنع للحافر في الغم ولا في الجوع حقيقة ~~لأنهما يحدثان بخلق الله تعالى لا صنع للعبد فيهما أصلا لا مباشرة ولا ~~تسبيبا # أما المباشرة فلا شك في انتفائها ( ( ( انتقائها ) ) ) وأما التسبيب فلأن ~~الحفر ليس بسبب للجوع لا شك فيه لأنه لا ينشأ منه بل من سبب آخر والغم ليس ~~من لوازم البئر فإنها قد تغم وقد لا تغم فلا يضاف ذلك إلى الحفر وإن أصابته ~~جناية فيما دون النفس فضمانها على الحافر لأنها حصلت بسبب الوقوع والوقوع ~~بسبب الحفر ثم إن بلغ القدر الذي تتحمله العاقلة حمله عليهم وإلا فيكون في ~~ماله # وكذا إذا كان ms4562 الواقع غير بني آدم لأن ضمان المال لا تتحمل ( ( ( تتحمله ) ~~) ) العاقلة كما لا تتحمل سائر الديون ثم إن جنايات الحفر وإن كثرت من الحر ~~يجب عليه لكل جناية أرشها ولا يسقط شيء من ذلك بشيء منه ولا يشرك المجني ~~عليهم فيما يجب لكل واحد منهم لأنه بالحفر جنى على كل واحد منهم بحياله ~~فيؤخذ بكل واحدة من الجنايات بحيالها # هذا هو الأصل وإن كان الحافر عبدا فإن كان قنا فجنايته بالحفر بمنزلة ~~جنايته بيده وقد ذكرنا حكم ذلك فيما تقدم وهو أن يخاطب المولى بالدفع أو ~~الفداء قلت جنايته أو كثرت غير أنه إن كان المجني عليه واحدا يدفع إليه أو ~~يفدي وإن كانوا جماعة يدفع إليهم أو يفدي بجميع الأروش لأن جنايات القن في ~~رقبته يقال للمولى ادفع أو افد والرقبة تتضايق عن الحقوق فيتضاربون في ~~الرقبة والواجب بجناية الحر يتعلق بذمة العاقلة والذمة لا تتضايق عن الحقوق ~~فإن وقع فيها واحد فمات فدفعه المولى إلى ولي جنايته ثم وقع آخر يشارك ~~الأول في الرقبة المدفوعة وكذلك الثالث والرابع فكل ما يحدث من جناية بعد ~~الدفع فإنهم يشاركون المدفوع إليه الأول في رقبة العبد وكل واحد منهم يضرب ~~بقدر جنايته لأن المولى بالدفع إلى الأول خرج عن عهدة الجناية لأنه فعل ما ~~وجب عليه فخرج عن عهدة الواجب # ثم الجناية في حق الثاني والثالث حصلت بسبب الحفر أيضا والحكم فيها وجوب ~~الدفع فكان الدفع إلى الأول دفعا إلى الثاني والثالث لاستواء الكل في سبب ~~الوجوب كأنه دفعه إلى الأول دفعة واحدة # ولو حفرها ثم أعتقه المولى بعد الحفر قبل الوقوع ثم لحقت الجنايات فذلك ~~على المولى في قيمته يوم عتق يشترك فيها أصحاب الجنايات التي كانت قبل ~~العتق وبعده يضرب في ذلك كل واحد بقدر أرش الجناية لأن جناية القن وإن كثرت ~~فالواجب فيها الدفع والولي بالإعتاق فوات ( ( ( فوت ) ) ) الدفع من غير ~~اختيار الفداء فتعتبر قيمته وقت الإعتاق لأن فوات الدفع حصل بالإعتاق ~~فتعتبر قيمته يوم الإعتاق بخلاف المدبر ms4563 أنه لا تعتبر قيمته يوم التدبير بل ~~يوم الجناية # وإن كان فوات الدفع بالتدبير لكن التدبير إنما يصير سببا عند وجود شرطه ~~وهو الجناية فتعتبر قيمته حينئذ على ما بينا فيما تقدم # وإن كان الحافر مدبرا أو أم ولد فعلى قيمة واحدة قلت الجناية أو كثرت ~~وتعتبر قيمته يوم الجناية وهو يوم الحفر ولا تعتبر زيادة القيمة ونقصانها ~~لأنه صار جانيا بسبب الحفر عند الوقوع فتعتبر قيمته وقت الجناية كما إذا ~~جنى بيده وإن كان مكاتبا فجنايته على نفسه لا على مولاه كما إذا جنى بيده ~~وتعتبر قيمته يوم الحفر لما بينا # ولو حفر بئرا في الطريق فجاء إنسان ودفع إنسانا وألقاه فيها فالضمان على ~~الدافع لا على الحافر لأن الدافع قاتل مباشرة # ولو وضع رجل حجرا في قعر البئر فسقط إنسان فيها لا ضمان على الحافر مع ~~الواضع ههنا كالدافع مع الحافر ولو جاء رجل فحفر من أسفلها ثم وقع فيها ~~إنسان فالضمان على الأول كذا ذكر الكرخي رحمه الله # وذكر محمد رحمه الله في الكتاب ينبغي في القياس أن يضمن الأول ثم قال وبه ~~نأخذ ولم يذكر الاستحسان # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله في الاستحسان الضمان عليهما ~~لاشتراكهما في الجناية وهي الحفر فيشتركان في الضمان # وجه القياس أن سبب الوقوع حصل من الأول وهو الحفر بإزالة المسكة والحفر ~~من الثاني بمنزلة نصب السكين أو وضع الحجر في قعر البئر فكان الأول كالدافع ~~فكان الضمان عليه ولو حفر رجل بئرا فجاء إنسان ووسع رأسها فوقع فيها إنسان ~~فالضمان عليهما نصفان # هكذا أطلق في الكتاب ولم يفصل # وقيل جواب الكتاب محمول على ما إذا وسع قليلا بحيث يقع رجل في حفرهما # فأما إذا وسع كثيرا بحيث يقع قدمه في حفر الثاني فالضمان على الثاني لا ~~على الأول لأن التوسع إذا كان قليلا بحيث يقع قدمه في حفرهما كان الوقوع ~~بسبب PageV07P275 وجد منهما وهو حفرهما فكان الضمان عليهما وإذا كان كثيرا ~~كان الوقوع بسبب وجد من الثاني فكان ms4564 الضمان عليه # ولو حفر بئرا ثم كبسها فجاء رجل وأخرج ما كبس فوقع فيها إنسان فالكبس لا ~~يخلو إما أن كان بالتراب والحجارة وإما كان بالحنطة والشعير فإن كان بالأول ~~فالضمان على الثاني وإن كان بالثاني فالضمان على الأول لأن الكبس بالتراب ~~والحجارة يعد طما للبئر وإلحاقا له بالعدم فكان إخراج ذلك منها بمنزلة ~~إخراج بئر أخرى # فأما الحنطة والشعير ونحوهما فلا يعد ذلك طما بل يعد شغلا لها # ألا يرى أنه بقي أثر الحفر بعد الكبس بالحنطة والشعير ولا يبقى أثره بعد ~~الكبس بالتراب والحجارة ولو حفر بئرا وسد الحافر رأسها ثم جاء إنسان فنقضه ~~فوقع فيها إنسان فالضمان على الحافر لأن أثر الحفر لم ينعدم بالسد لكن السد ~~صار مانعا من الوقوع والفاتح بالفتح أزال المانع وزوال المانع شرط للوقوع ~~والحكم يضاف إلى السبب لا إلى الشرط # ولو وضع رجل حجرا في الطريق فتعثر عليه رجل فوقع في بئر حفرها آخر ~~فالضمان على واضع الحجر لأن الوقوع بسبب التعثر والتعثر بسبب وضع الحجر ~~والوضع تعد منه فكان التلف مضافا إلى وضع الحجر # فكان الضمان على واضعه وإن كان لم يضعه أحد ولكنه حمل السيل فالضمان على ~~الحافر لأنه لا يمكن أن يضاف إلى الحجر لعدم التعدي منه فيضاف إلى الحافر ~~لكونه متعديا في الحفر # ولو اختلف الحافر وورثة الميت فقال الحافر هو ألقى نفسه فيها متعمدا # وقال الورثة بل وقع فيها فالقول قول الحافر في قول أبي يوسف الآخر # وهو قول محمد وفي قول أبي يوسف الأول القول قول الورثة # وجه القول الأول أن الظاهر شاهد للورثة لأن العاقل لا يلقي نفسه في البئر ~~عمدا والقول قول من يشهد له الظاهر # وجه قوله الآخر أن حاصل الاختلاف يرجع إلى وجوب الضمان فالورثة يدعون على ~~الحافر الضمان وهو ينكر والقول قول المنكر مع يمينه ما ( ( ( وما ) ) ) ذكر ~~من الظاهر معارض بظاهر آخر وهو أن الظاهر أن المار على الطريق الذي يمشي ~~فيه يرى البئر فتعارض الظاهران فبقي الضمان على ms4565 أصل العدم # ولو حفر بئرا في الطريق فوقع رجل فيها فتعلق بآخر وتعلق الثاني بثالث ~~فوقعوا فماتوا فهذا في الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن علم حال موتهم ~~بأن خرجوا أحياء فأخبروا عن حالهم # وإما أن لم يعلم فإن علم ذلك فأما موت الأول فلا يخلو من سبعة أوجه إما ~~أن علم أنه مات بوقوعه في البئر خاصة # وأما إن علم أنه مات بوقوع الثاني عليه خاصة # وإما أن علم أنه مات بوقوع الثالث عليه خاصة # وإما أن علم أنه مات بوقوع الثاني والثالث عليه وإما أن علم أنه مات ~~بوقوعه في البئر ووقوع الثاني عليه # وإما أن علم أنه مات بوقوعه في البئر ووقوع الثالث عليه # وإما أن علم أنه مات بوقوعه في البئر ووقوع الثاني والثالث عليه # فإن علم أنه مات بوقوعه في البئر خاصة فالضمان على الحافر لأن الحافر هو ~~القاتل تسبيبا وهو متعد فيه فكان الضمان عليه فإن علم أنه مات بوقوع الثاني ~~عليه خاصة فدمه هدر لأنه هو الذي قتل نفسه حيث جره على نفسه وجناية الإنسان ~~على نفسه هدر # وإن علم أنه مات بوقوع الثالث عليه خاصة فالضمان على الثاني لأن الثاني ~~هو الذي جر الثالث على الأول حتى أوقعه عليه # وإن علم أنه مات بوقوع الثاني والثالث عليه فنصفه هدر ونصفه على الثاني ~~لأن جره الثاني على نفسه هدر لأنه جناية على نفسه وجر الثاني والثالث عليه ~~معتبر فهدر النصف وبقي النصف # وإن علم أنه مات بوقوعه في البئر ووقوع الثاني عليه فالنصف على الحافر ~~لوجود الجناية منه بالحفر والنصف هدر لجره الثاني على نفسه # وإن علم أنه مات بوقوعه في البئر ووقوع الثالث عليه فالنصف على الحافر ~~والنصف على الثاني لأنه هو الذي جر الثالث على الأول # وإن علم أنه مات بوقوعه في البئر ووقع ( ( ( ووقوع ) ) ) الثاني والثالث ~~عليه فالثلث هدر والثلث على الحافر والثلث على الثاني لأنه مات بثلاث ~~جنايات أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) هدر وهي جره الثاني على نفسه فبقيت ms4566 جناية ~~الحافر وجناية الثاني بجره الثالث على الأول فتعتبر # وأما موت الثاني فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن علم أنه مات بوقوعه في ~~البئر خاصة وإما أن علم أنه مات بوقوع الثالث عليه خاصة وإما أن علم أنه ~~مات بوقوعه ( ( ( بوقوع ) ) ) في البئر ووقع ( ( ( ووقوع ) ) ) الثالث عليه ~~فإن علم أنه مات بسقوطه في البئر خاصة فديته على الأول وليس على الحافر شيء ~~لأن الأول هو الذي جره إلى البئر فكان كالدافع # وإن علم أنه مات بوقوع الثالث عليه خاصة فدمه هدر لأنه مات بفعل ~~PageV07P276 نفسه حيث جر الثالث على نفسه فهدر دمه # وإن علم أنه مات بسقوطه في البئر ووقع ( ( ( ووقوع ) ) ) الثالث عليه ~~فالنصف هدر والنصف الأول لأنه مات بشيئين أحدهما فعل نفسه وهو جره الثالث ~~على نفسه وجنايته على نفسه هدر والثاني فعل غيره وهو جر الأول وإيقاعه في ~~البئر وأما موت الثالث فله وجه واحد لا غير وهو سقوطه في البئر وديته على ~~الثاني لأنه هو الذي جره إلى البئر وأوقعه فيه # هذا كله إذا علم حال وقوعهم وأما إذا لم يعلم فلا يخلو إما أن وجد بعضهم ~~على بعض وإما أن وجدوا متفرقين فإن كانوا متفرقين فدية الأول على الحافر ~~ودية الثاني على الأول ودية الثالث على الثاني # وإن كان بعضهم على بعض فالقياس هكذا أيضا وهو أن يكون دية الأول على ~~الحافر ودية الثاني على الأول ودية الثالث على الثاني # وهو قول محمد رحمه الله # وفي الاستحسان دية الأول أثلاث ثلث على الحافر وثلث على الثاني وثلث هدر # ودية الثاني نصفان نصف هدر ونصف على الأول ودية الثالث كلها على الثاني ~~ولم يذكر محمد رحمه الله في الاستحسان أنه قول من وجه القياس أنه وجد لموت ~~كل واحد سبب ظاهر وهو الحفر للأول والجر من الأول للثاني والجر من الثاني ~~للثالث وإضافة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة أصل في الشريعة # وجه الاستحسان أنه اجتمع في الأول ثلاثة أسباب كل واحد منها صالح للموت ~~وقوعه في البئر ms4567 ووقوع الثاني ووقوع الثالث عليه إلا أن وقوع الثاني عليه ~~حصل بجره إياه على نفسه فهدر الثلث وبقي الثلثان ثلث على الحافر بحفره وثلث ~~على الثاني بجره الثالث على نفسه ووجد في الثاني شيئان الحفر ووقوع الثاني ~~( ( ( الثالث ) ) ) عليه إلا أن وقوعه عليه حصل بجره فهدر نصف الدية وبقي ~~النصف على الحافر ولم يوجد في الثالث إلا سبب واحد وهو جر الثاني إياه إلى ~~البئر والأصل في الأسباب اعتبارها ما أمكن واعتبارها يقتضي أن يكون الحكم ~~ما ذكرنا # والله تعالى أعلم # ولو استأجر رجلا ليحفر له بئرا في الطريق فحفر فوقع فيها إنسان فإن كانت ~~البئر في فناء المستأجر فالضمان عليه لا على الأجير لأن له ولاية الانتفاع ~~بفنائه إذا لم يتضمن الضرر بالمارة على أصلهما مطلقا وعلى أصل أبي حنيفة ~~رحمه الله إذا لم يمنع منه مانع فانصرف مطلق الأمر بالحفر إليه فإذا حفر في ~~فنائه انتقل فعل المأمور إليه كأنه حفر بنفسه فوقع فيها إنسان # ولو كان كذلك وجب الضمان عليه كذا هذا وإن لم يكن ذلك في فنائه فإن أعلم ~~المستأجر الأجير أن ذلك ليس من فنائه فالضمان على الأجير لا على الآمر لأن ~~الأجير لم يحفر بأمره فبقي فعله مقصورا عليه كأنه ابتدأ الحفر من نفسه من ~~غير أمر فوقع فيها إنسان وإن لم يعلمه فالضمان على الآمر لأنه غره بالأمر ~~بحفر البئر في الطريق مطلقا إنما يأمر بما يملكه مطلقا عادة فيلزمه ضمان ~~الغرور وهو ضمان الكفالة في الحقيقة كأنه ضمن له ما يلزمه من الحفر بمنزلة ~~ضمان الدرك # ولو أمر عبده أن يحفر بئرا في الطريق فحفر فوقع فيها إنسان فإن كان الحفر ~~في فنائه فالضمان على عاقلة المولى لأنه يملك الأمر بالحفر في هذا المكان ~~فينتقل فعله إلى المولى كأنه حفر بنفسه وإن كان في غير فنائه فالضمان في ~~رقبة العبد يخاطب المولى بالدفع أو الفداء لأن الآمر بالحفر لا ينصرف إلى ~~غير فنائه فصار مبتدئا في الحفر بنفسه سواء أعلم العبد أنه ms4568 ليس من فنائه أو ~~لم يعلمه بخلاف الأجير لأن وجوب الضمان على الآمر هناك بمعنى الغرور على ما ~~بينا ولا يتحقق الغرور فيما بين العبد وبين مولاه فيستوي فيه العلم والجهل ~~وإن كان الحفر في الملك فإن كان في ملك غيره بأن حفر بئرا في دار إنسان ~~بغير إذنه فوقع فيها إنسان يضمن الحافر لأنه متعد في التسبيب # ولو قال صاحب الدار أنا أمرته بالحفر وأنكر أولياء الميت فالقياس أن لا ~~يصدق صاحب الدار والقول قول الورثة وفي الاستحسان يصدق والقول قول الحافر # وجه القياس أن الحفر وقع موجبا للضمان ظاهرا لأنه صادف ملك الغير وأنه ~~محظور فكان متعديا في الحفر من حيث الظاهر فصاحب الدار بالتصديق يريد إبراء ~~الجاني عن الضمان فلا يصدق # وجه الاستحسان أن قول صاحب الدار أمرته بذلك إقرار منه بما يملك إنشاءه ~~للحال وهو الأمر بالحفر فيصدق # وإن كان في ملك نفسه لا ضمان عليه لأن الحفر مباح مطلق له فلم يكن متعديا ~~في التسبيب وإن كان في فعله ( ( ( فنائه ) ) ) يضمن لأن الانتفاع به مباح ~~بشرط السلامة كالسير في الطريق # ولو استأجر أربعة يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فمات أحدهم فعلى ~~كل واحد من الثلاثة ربع الدية وهدر PageV07P277 الربع لأنه مات من أربع ~~جنايات إلا أن جناية المرء على نفسه هدر فبطل الربع وبقي جنايات أصحابه ~~عليه فتعتبر ويجب عليهم ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) أرباع الدية على كل واحد ~~منهم الربع # وقد روى الشعبي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قضى على القارصة والقامصة ~~والواقصة بالدية أثلاثا وهن ثلاث جواري ( ( ( جوار ) ) ) ركبت إحداهن ~~الأخرى فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فقضى للتي وقصت بثلثي ~~الدية على صاحبتها وأسقط الثلث # لأن الواقصة أعانت على نفسها # وروي أن عشرة مدوا نخلة فسقطت على أحدهم فمات فقضى سيدنا علي رضي الله ~~عنه على كل واحد منهم بعشر وأسقط العشر لأن المقتول أعان على نفسه # ولو استأجر أجراء حرا وعبدا محجورا ومكاتبا يحفرون له بئرا فوقعت البئر ~~عليهم ms4569 من حفرهم فماتوا فلا ضمان على المستأجر في الحر ولا في المكاتب ويضمن ~~قيمة العبد المحجور لمولاه أما الحر والمكاتب فلأنه لم يوجد فيهما من ~~المستأجر سبب وجوب الضمان لأن استئجارهما وقع صحيحا فكان استعماله إياهما ~~في الحفر بناء على عقد صحيح فلا يكون سببا لوجوب الضمان # ووقوع البئر عليهما حصل من غير صنعه فلا يجب الضمان عليه وأما العبد فلأن ~~استئجاره لم يصح فصار المستأجر باستعماله في الحفر غاصبا إياه فدخل في ~~ضمانه فإذا هلك فقد تقرر الضمان فعليه قيمته لمولاه # ثم إذا دفع قيمته إلى المولى فالمولى بدفع ( ( ( يدفع ) ) ) القيمة إلى ~~ورثة الحر والمكاتب فيتضاربون فيها فيضرب ورثة الحر بثلث دية الحر وورثة ~~المكاتب بثلث قيمة المكاتب وإنما كان كذلك لأن موت كل واحد منهم حصل بثلاث ~~جنايات بجناية نفسه وجناية صاحبيه فصار قدر الثلث من الحر والمكاتب تالفا ~~بجناية العبد وجناية القن توجب الدفع ولو كان قنا لوجب دفعه إلى ورثة الحر ~~والمكاتب يتضاربون في رقبته على قدر حقوقهم فإذا هلك وجب دفع القيمة إليهم ~~يتضاربون فيها أيضا فيضرب ورثة الحر فيها بثلث دية الحر وورثة المكاتب بثلث ~~قيمة المكاتب لأن الحر مضمون بالدية والمكاتب مضمون بالقيمة ثم يرجع المولى ~~على المستأجر بقيمة العبد مرة أخرى ويسلم له تلك القيمة لأنه وإن رد ~~المغصوب إلى المغصوب منه يرد ( ( ( برد ) ) ) قيمته إليه لكنه رده مشغولا ~~وقد كان غصبه فارغا فلم يصح رده في حق الشغل فيضمن القيمة مرة أخرى ~~وللمستأجر أن يرجع على عاقلة الحر بثلث قيمة العبد لأن ملك العبد بالضمان ~~من وقت الغصب فتبين أن الجناية حصلت من الحر على ثلث عبد المستأجر فيضمن ~~ثلث قيمته فتؤخذ من عاقلته ويأخذ ورثة المكاتب أيضا من عاقلة الحر ثلث قيمة ~~المكاتب لوجود الجناية من الحر على ثلث قيمته فيضمن ثلث قيمته فتؤخذ من ~~عاقلته ثم يؤخذ من تركة المكاتب مقدار قيمته فتكون بين ورثة الحر وبين ~~المستأجر لوجود الجناية منه على الحر وعلى العبد يضرب ورثة الحر بثلث ms4570 دية ~~الحر ويضرب المستأجر بثلث قيمة العبد لأنه جنى على ثلث الحر وعلى ثلث العبد ~~فأتلف من كل واحد منهما ثلثه والحر مضمون بالدية والعبد بالقيمة وقد ملك ~~المستأجر العبد بالضمان فكان ضمان الواردة على ملكه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وقالوا فيمن حفر بئرا في سوق العامة لمصلحة المسلمين فوقع فيها إنسان ~~ومات أنه إن كان الحفر بإذن السلطان لا يضمن وإن كان بغير إذنه يضمن وكذلك ~~إذا اتخذ قنطرة للعامة # وروي عن أبي يوسف أنه لا يضمن # ووجهه أن ما كان من مصالح المسلمين كان الإذن به ثابتا دلالة والثابت ~~دلالة نص ( ( ( كالثابت ) ) ) # وجه ظاهر الرواية أن ما يرجع إلى مصالح عامة المسلمين كان حقا لهم ~~والتدبير في أمر العامة إلى الإمام فكان الحفر فيه بغير إذن الإمام كالحفر ~~في دار إنسان بغير إذن صاحب الدار # هذا الذي ذكرنا حكم الحافر في الطريق وكذلك من كان في معنى الحافر ممن ~~يحدث شيئا في الطريق كمن أخرج جناحا إلى طريق المسلمين أو نصب فيه ميزابا ~~فصدم إنسانا فمات أو بنى دكانا أو وضع حجرا أو خشبة أو متاعا أو قعد في ~~الطريق ليستريح فعثر بشيء من ذلك عاثر فوقع فمات أو وقع على غيره فقتله أو ~~حدث به أو بغيره من ذلك العثرة والسقوط جناية من قتل أو غيره أو صب ماء في ~~الطريق فزلق به إنسان فهو في ذلك كله ضامن # وكذلك ما عطب بذلك من الدواب لأنه سبب التلف بإحداث هذه الأشياء وهو متعد ~~في التسبيب فما تولد منه يكون مضمونا عليه كالمتولد من الرمي # ثم ما كان من الجناية في بني آدم تتحملها العاقلة إذا بلغت PageV07P278 ~~القدر الذي تتحمل العاقلة وهو نصف عشر دية الرجل وما لم يبلغ ذلك القدر # أو كان منها في غير بني آدم يكون في ماله لأن تحميل العاقلة ثبت بخلاف ~~القياس لعدم الجناية منهم وقد قال الله تبارك وتعالى @QB@ ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى @QE@ عرفناه بنص خاص في بني آدم بهذا القدر ms4571 فبقي الأمر فيما دونه ~~وفي غير بني آدم على الأصل ولا كفارة عليه ولا يحرم الميراث لو كان وارثا ~~للمجني عليه ولا الوصية لو كان أجنبيا لأنه لم يباشر القتل # وقد قالوا فيمن وضع كناسة في الطريق فعطب بها إنسان أنه يضمن لأن التلف ~~حصل بوضعه وهو في الوضع متعد ( ( ( معتد ) ) ) # وقال محمد إن وضع ذلك في طريق غير نافذة وهو من أهله لم يضمن لعدم التعدي ~~منه إذ الطريق مشترك بين أهل السكة فيكون لكل واحد من أهلها الانتفاع به ~~كالدار المشتركة # ولو سقط الميزاب الذي نصبه صاحب الدار إلى طريق المسلمين على إنسان فقتله ~~إن أصابه الطرف الداخل في الحائط لم يضمن لأنه في ذلك القدر متصرف في ملك ~~نفسه فلم يكن متعديا فيه وإن أصابه الطرف الخارج إلى الطريق يضمن لأنه متعد ~~في إخراجه إلى الطريق وإن أصابه الطرفان جميعا يضمن النصف لأنه متعد في ~~النصف لا غير وإن كان لا يدري فالقياس أن لا يضمن شيئا لأنه إن كان أصابه ~~الطرف الداخل لا يضمن وإن كان أصابه الطرف الخارج يضمن والضمان لم يكن ~~واجبا فوقع الشك في وجوبه فلا يجب الشك ( ( ( بالشك ) ) ) # وفي الاستحسان يضمن النصف لأنه إذا لم يعرف الطرف الذي أصابه أنه الداخل ~~أو الخارج يجعل كأنه أصابه الطرفان جميعا كما في الغرقى والحرقى أنه إذا لم ~~يعرف التقدم والتأخر في موتهم يجعل كأنهم ماتوا جملة واحدة في أوان واحد ~~حتى لا يرث البعض من البعض كذا هذا # ولو أحدث شيئا مما ذكرنا في المسجد بأن حفر بئرا في المسجد لأجل الماء أو ~~بنى فيه بناء دكانا أو غيره فعطب به إنسان فإن كان الحافر والباني من أهل ~~المسجد فلا ضمان عليه وإن كان من غير أهله فإن فعل بإذن أهل المسجد فكذلك ~~وإن فعل بغير إذنهم يضمن بالإجماع لأن تدبير مصالح المسجد إلى أهل المسجد ~~فما فعلوه لا يكون مضمونا عليهم كالأب أو الوصي إذا فعل شيئا من ذلك في دار ~~اليتيم ومتولي ms4572 الوقف إذا فعل في الوقف # وأما غير أهل المسجد فليس له ولاية التصرف في المسجد بغير إذن أهل المسجد ~~فإذا فعل بغير إذنهم كان متعديا فكان مضمونا عليه # ولو علق قنديلا أو بسط حصيرا أو ألقى فيه الحصى فإن كان من أهل المسجد ~~فلا ضمان عليه وإن لم يكن من أهل ذلك المسجد فإن فعله بإذن أهل المسجد ~~فكذلك وإن فعل بغير إذنهم يضمن في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما ~~لا يضمن # وجه قولهما أن المسجد لعامة المسلمين فكان كل واحد من آحاد المسلمين ~~بسبيل من إقامة مصالحه ولأن هذه المصالح من عمارة المسجد وقد قال الله ~~تبارك وتعالى @QB@ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله @QE@ من غير تخصيص ~~إلا أن لأهل المسجد ضرب اختصاص به فيظهر ذلك في التصرف في نفسه بالحفر ~~والبناء لا في القنديل والحصير كالمالك مع المستعير أن للمستعير ولاية بسط ~~الحصير وتعليق القنديل في دار الإعارة وليس له ولاية الحفر والبناء # كذا هذا # ولأبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن التدبير في مصالح المسجد إلى أهل ~~المسجد لا إلى غيرهم بدليل أن لهم ولاية منع غيرهم عن التعليق والبسط ~~وعمارة المسجد فكان الغير متعديا في فعله فالمتولد منه يكون مضمونا عليه ~~كما لو وضع شيئا في دار غيره يغير ( ( ( بغير ) ) ) إذنه فعطب به إنسان ~~ولهذا ضمن بالحفر والبناء # كذا هذا وكون المسجد لعامة المسلمين لا يمنع اختصاص أهله بالتدبير والنظر ~~في مصالحه كالكعبة فإنها لجميع المسلمين ثم اختص بنو شيبة بمفاتحها حتى روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام لما أخذ مفتاح ( ( ( مفاتح ) ) ) الكعبة منهم ~~ودفعه إلى عمه العباس رضي الله عنه عند طلبه ذلك أمره الله تبارك وتعالى ~~برده إلى بني شيبة بقوله تبارك وتعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ # ولو جلس في المسجد فعطب به إنسان إن كان في الصلاة لا يضمن الجالس سواء ~~كان الجالس من أهل المسجد أو لم يكن من أهله لأن المسجد بني للصلاة فلو ms4573 أخذ ~~المصلي بالضمان لصار الناس ممنوعين عن الصلاة في المساجد وهذا لا يجوز # وإن جلس لحديث أو نوم فعطب به إنسان يضمن في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وفي قولهما لا يضمن # وجه قولهما أن الجلوس في المسجد لغير الصلاة من الحديث والنوم مباح فلم ~~PageV07P279 يكن الهلاك حاصلا بسبب هو متعد فيه فلا يجب الضمان كما لو جلس ~~في داره فعبر عليه إنسان فعطب به أنه لا يضمن كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن المسجد بني للصلاة لا للحديث والنوم فإذا ~~شغله بذلك صار متعديا فيضمن كما لو جلس في الطريق للاستراحة فعطب به إنسان ~~أنه يضمن لأن الطريق جعل للاجتياز لا للجلوس وإذا جلس فقد صار متعديا فيضمن # كذا هذا # وقولهما الحديث والنوم مباح في المسجد مسلم لكن بشرط سلامة العاقبة ولم ~~يوجد الشرط فكان تعديا # ولو جلس لانتظار الصلاة أو لقراءة قرآن أو لعبادة من العبادات غير الصلاة ~~فلا شك أن على أصلهما لا يضمن لأنه لو جلس لغير قربة لا يضمن فإذا جلس ~~لقربة فهو أولى # وأما على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فقد اختلف المشايخ فيه # قال بعضهم لا يضمن لأن المنتظر للصلاة في الصلاة على لسان رسول الله وقال ~~بعضهم يضمن لأنه ليس في الصلاة حقيقة وإنما ألحق بالمصلي في حق الثواب لا ~~غير والله تعالى أعلم # ومن هذا الجنس جناية السائق والقائد بأن ساق دابة في طريق المسلمين أو ~~قادها فوطئت إنسانا بيدها ( ( ( بيديها ) ) ) أو برجلها أو كدمت أو صدمت أو ~~خبطت فهو ضامن لما ذكرنا من الأصل أن السوق والقود في الطريق مباح بشرط ~~سلامة العاقبة فإذا حصل التلف بسببه ولم يوجد الشرط فوقع تعديا فالمتولد ~~منه فيما يمكن التحرز عنه يكون مضمونا وهذا مما يمكن الاحتراز عنه بأن يذود ~~الناس عن الطريق فيكون مضمونا وسواء كان السائق أو القائد راجلا أو راكبا ~~إلا أنه إذا كان راكبا فعليه الكفارة إذا وطئت دابته إنسانا بيدها ( ( ( ~~بيديها ) ) ) أو برجلها ويحرم ms4574 الميراث والوصية وإن كان راجلا لا كفارة عليه ~~ولا يحرم الميراث والوصية لأن هذه الأحكام يتعلق ثبوتها بمباشرة القتل لا ~~بالتسبيب والمباشرة من الراكب لا من غيره # وإن كان أحدهما سائقا والآخر قائدا فالضمان عليهما لأنهما اشتركا في ~~التسبيب فيشتركان في الضمان # وكذلك إذا كان أحدهما سائقا والآخر راكبا أو كان أحدهما قائدا والآخر ~~راكبا فالضمان عليهما لوجود سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما إلا أن ~~الكفارة تجب على الراكب وحده فيما وطئت دابته إنسانا فقتلته لوجود القتل ~~منه وحده مباشرة فإن قاد قطارا فما أصاب الأول أو الآخر أو الأوسط إنسانا ~~بيد أو رجل أو صدم إنسانا فقتله فهو ضامن لذلك لأنه فعل فعلا هو سبب حصول ~~التلف فيضمن وهو مما يمكن الاحتراز عنه كما إذا وضع حجرا في الطريق أو حفر ~~فيه بئرا فإن كان معه سائق في آخر القطار فالضمان عليهما لأن كل واحد منهما ~~سبب التلف وإن كان السائق في وسط القطار فما أصاب مما خلف هذا السائق وما ~~بين يديه شيئا فهو عليهما لأن ما بين يديه هو له سائق والأول له قائد وما ~~خلفه هما له قائدان أما قائد القطار فلا شك فيه لأن بعضه مربوط ببعض # وأما السائق الذي في وسط القطار فلأنه يسوقه ( ( ( بسوقه ) ) ) ما بين ~~يديه قائد لما خلفه لأن ما خلفه ينقاد بسوقه فكان قائدا له والقود والسوق ~~كل واحد منهما سبب لوجوب الضمان لما بينا # وإن كان أحيانا في وسط القطار وأحيانا يتأخر وأحيانا يتقدم وهو يسوقها في ~~ذلك فهو والأول سواء لأنه سائق وقائد والسوق والقود كل واحد منهما سبب ~~لوجوب الضمان # وإن كانوا ثلاثة أحدهم في مقدمة القطار والآخر في مؤخر ( ( ( مؤخرة ) ) ) ~~القطار وآخر في وسطه فإن كان الذي في الوسط والمؤخر لا يسوقان ولكن المقدم ~~يقود فما أصاب الذي قدام الوسط شيئا فذلك كله على القائد لأن التلف حصل ~~بسبب القود وما أصاب الذي خلفه فذلك على القائد الأول وعلى الذي في الوسط ~~لأنهما قائدان ms4575 لما بينا وعلى المؤخر أيضا إن كان يسوق هو وإن كان لا يسوق ~~لا شيء عليه لأنه لم يوجد منه صنع وإن كانوا جميعا يسوقون فما تلف بذلك ~~فضمانه عليهم جميعا لوجود التسبيب منهم جميعا # وذكر محمد في الكيسانيات لو أن رجلا يقود قطارا وآخر من خلف القطار يسوقه ~~يزجر الإبل فينزجرن بسوقه وعلى الإبل قوم في المحامل نيام فوطىء ( ( ( فوطئ ~~) ) ) بعير منها إنسانا فقتله فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكب على ~~البعير الذي وطىء وعلى الراكبين على الذين قدام البعير الذي وطىء على ~~عواقلهم جميعا على عدد الرؤوس والكفارة على راكب البعير الذي وطىء خاصة أما ~~السائق والقائد فلأنهما مقربان القطار إلى الجناية فكانا مسببين للتلف # وأما الراكب للبعير الذي وطىء فلا شك فيه لأن التلف حصل بفعله # PageV07P280 وأما الراكبون أمام البعير الذي وطىء فلأنهم قادة لجميع ما ~~خلفهم فكانوا قائدين للبعير الواطىء ضرورة فكانوا مسببين للتلف أيضا ~~فاشتركوا في سبب وجوب الضمان فانقسم الضمان عليهم وإنما كانت الكفارة على ~~راكب البعير الذي وطىء خاصة لأنه قاتل بالمباشرة لحصول التلف بثقله وثقل ~~الدابة إلا أن الدابة آلة له فكان الأثر الحاصل بفعله مضافا إليه فكان ~~قاتلا بالمباشرة # ومن كان من الركبان خلف البعير الذي وطىء لا يزجر الإبل ولا يسوقها راكبا ~~على بعير منها أو غير راكب فلا ضمان على أحد منهم لأنه لم يوجد منهم سبب ~~وجوب الضمان إذ لم يسوقوا ( ( ( يسرقوا ) ) ) البعير الذي وطىء ولم يقودوه ~~فصاروا كمتاع ( ( ( كالمتاع ) ) ) على الإبل # ولو قاد قطارا أو ( ( ( وعلى ) ) ) على بعير في وسط القطار راكب لا يسوق ~~منه شيئا فضمان ما كان بين يديه على القائد خاصة وضمان ما خلفه عليهما ~~جميعا لأن الراكب غير سائق لما بين يديه لأن ركوبه لهذا البعير لا يكون ~~سوقا لما بين يديه كما أن مشيه إلى جانب البعير لا يكون سوقا إياه إذا لم ~~يسقه ولكنه سائق لما ركبه لأن البعير إنما يسير بركوب الراكب وحثه وإذا كان ~~سائقا له كان قائدا لما ms4576 خلفه فكان ضمانه عليهما # وإذا كان الرجل يقود قطارا فجاء رجل وربط إليه بعيرا فوطىء ( ( ( فوطئ ) ~~) ) البعير إنسانا فالقائد لا يخلو إما أن كان لا يعلم بربطه وإما أن علم ~~ذلك فإن لم يعلم فالدية على القائد تتحمل عنه عاقلته ثم عاقلته يرجعون على ~~عاقلة الرابط # أما وجوب الدية على القائد فلأنه قاتل تسبيبا وضمان القتل ضمان إتلاف ~~وأنه لا يختلف بالعلم والجهل # وأما رجوع عاقلة القائد على عاقلة الرابط فلأن الرابط متعد في الربط وهو ~~السبب في لزوم الضمان للقائد فكان الرجوع عليه # وكذلك لو كانت الإبل وقوفا لا تقاد فجاء رجل وربط إليها بعيرا والقائد لا ~~يعلم فقاد البعير معها فوطىء ( ( ( فوطئ ) ) ) البعير إنسانا فقتله فالدية ~~على القائد يتحمل عنه عاقلته إلا أن ههنا لا ترجع عاقلة القائد على عاقلة ~~الرابط لأن الرابط وإن تعدى في الربط وإنه سبب لوجوب الضمان لكن القائد لما ~~قاد البعير عن ذلك المكان فقد أزال تعديه فيزول الضمان عنه ويتعلق بالقائد ~~كمن وضع حجرا في الطريق فجاء إنسان فدحرجه عن ذلك المكان ثم عطب به إنسان ~~فالضمان على الثاني لا على الأول لما قلنا كذا هذا بخلاف المسألة الأولى ~~لأن هناك وجد الربط والإبل سائرة فلم يستقر مكان التعدي ليزول بالانتقال ~~عنه فبقي التعدي ببقاء الربط # وإن كان القائد علم بالربط في المسألتين جميعا فقاده على ذلك فوطىء ( ( ( ~~فوطئ ) ) ) البعير إنسانا فقتله فالدية على القائد تتحمل عنه عاقلته ولا ~~ترجع عاقلته على عاقلة الرابط لأنه لما قاد مع علمه بالربط فقد رضي بما ~~يلحقه ( ( ( لحقه ) ) ) من العهدة في ذلك فصار علمه بالربط بمنزلة أمره ~~بالربط ولو ربط بأمره كان الأمر على ما وصفنا كذا هذا # ولو سقط سرج دابة فعطب به إنسان فالدية على السائق أو القائد لأن السقوط ~~لا يكون إلا بتقصير منه في شد الحزام فكان مسببا للقتل متعديا في التسبيب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # ومن هذا النوع جناية الناخس والضارب # وجملة الكلام فيه أن الدابة المنخوسة أو المضروبة إما ms4577 أن يكون عليها راكب ~~وإما أن لا يكون عليها راكب فإن كان عليها راكب فالراكب لا يخلو إما أن كان ~~سائرا وإما أن كان واقفا والسير والوقوف إما أن يكون في موضع أذن له بذلك ~~وإما أن يكون في موضع لم يؤذن له به والناخس أو الضارب لا يخلو من أن يكون ~~نخس أو ضرب بغير أمر الراكب أو بأمره فإن فعل ذلك بغير أمر الراكب فنفحت ~~الدابة برجلها أو ذنبها أو نفرت فصدمت إنسانا فقتلته فإن فعلت شيئا من ذلك ~~على فور النخسة والضربة فالضمان على الناخس والضارب يتحمل عنهما عاقلتهما ~~لا على الراكب سواء كان الراكب واقفا أو سائرا وسواء كان في سيره أو وقوفه ~~فيما أذن له بالسير فيه والوقوف أو فيما لم يؤذن بأن كان يسير في ملكه أو ~~في طريق المسلمين أو في ملك الغير أو كان يقف في ملكه أو في سوق الخيل ~~ونحوه أو في طريق المسلمين وإنما كان كذلك لأن الموت حصل بسبب النخس أو ~~الضرب وهو متعد في السبب فيضمن ما تولد منه كما لو دفع الدابة على غيره ~~والراكب الواقف على طريق العامة وإن كان متعديا أيضا لكنه ليس بمتعد في ~~التعدي والناخس متعد في التعدي وكذا الضارب فأشبه الدافع مع الحافر وقد روي ~~عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه ضمن الناخس دون الراكب # وكذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه فعل هكذا وكان ذلك منهما بمحضر ~~من الصحابة رضي الله عنهم ولم يعرف PageV07P281 الإنكار من أحد فيكون ~~إجماعا من الصحابة وإنما شرط الفور لوجوب الضمان على الناخس والضارب لأن ~~الهلاك عند سكون الفور يكون مضافا إلى الدابة لا إلى الناخس والضارب # ولو نخسها أو ضربها وهو سائر عليها فوطئت إنسانا فقتلته # لم يذكر هذا في ظاهر الرواية # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أن الضمان عليهما لأن الموت حصل بثقل الراكب ~~وفعل الناخس وكل واحد منهما سبب لوجوب الضمان فقد اشتركا في سبب وجوب ~~الضمان # وكذلك ms4578 إذا كان واقفا عليها لما قلنا # وتجب الكفارة على الراكب لوجود القتل منه مباشرة كما قلنا في الراكب مع ~~السائق أو القائد # ولو نخسها أو ضربها فوثبت وألقت الراكب فالناخس أو الضارب ضامن لحصول ~~التلف بسبب هو متعد فيه وهو النخس والضرب فيضمن ما تولد منه فإن لم تلقه ~~ولكنها جمحت به فما أصابت في فورها ذلك فعلى الناخس أو الضارب لما ذكرنا أن ~~فعل كل واحد منهما وقع سببا للهلاك وهو متعد في التسبيب فإن نفحت الدابة ~~الناخس أو الضارب فقتلته فدمه هدر لأنه هلك من جناية نفسه وجناية الإنسان ~~على نفسه هدر # هذا إذا نخس أو ضرب بغير أمر الراكب فأما إذا فعل ذلك بأمر الراكب فإن ~~كان الراكب سائرا فيما أذن له بالسير فيه بأن كان يسير في ملك نفسه أو في ~~طريق المسلمين أو واقفا فيما أذن له بالوقوف بأن وقف في ملك نفسه أو في سوق ~~الخيل وغيره من المواضع التي أذن بالوقوف فيها فنفحت الدابة برجلها إنسانا ~~فقتلته فلا ضمان على الناخس ولا على الضارب ولا على الراكب لأنه أمره بما ~~يملكه بنفسه فصح أمره به فصار كأنه نخس أو ضرب بنفسه فنفحت وقد ذكرنا أن ~~النفحة في حال السير والوقوف في موضع إذن بالسير أو الوقوف فيه غير مضمون ~~على أحد لا على الراكب ولا على السائق ولا على القائد وإن كان الراكب سائرا ~~فيما لم يؤذن له بالسير بأن كان يسير في ملك الغير أو كان واقفا فيما لم ~~يؤذن له بالوقوف فيه كما إذا كان واقفا في ملك غيره أو في طريق المسلمين ~~فنفحت فالدية عليهما نصفان نصف على الناخس أو الضارب ونصف على الراكب ولا ~~كفارة عليهما # كذا ذكر في ظاهر الرواية # وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أن الضمان على الراكب # ووجهه أن الناخس أو الضارب نخس أو ضرب لها بإذن الراكب وهو راكب وهو يملك ~~ذلك بنفسه فانتقل فعله إليه فكان فعله بنفسه فكان الضمان عليه # وجه ms4579 ظاهر الرواية أن الناخس أو الضارب مع الراكب اشتركا في سبب وجوب ~~الضمان # أما الناخس أو الضارب فلا يشكل لوجود سبب القتل من كل واحد منهما على ~~سبيل التعدي # وأما الراكب فلأنه صار بالأمر بالنخس أو الضرب ناخسا أو ضاربا والنفحة ~~المتولدة من نخسه وضربه في هذه المواضع مضمونة عليه إلا أنه لا كفارة ~~عليهما لحصول القتل بالتسبيب لا بالمباشرة # هذا إذا نفحت فأما إذا صدمت فإن كان الراكب سائرا أو واقفا في ملك نفسه ~~فلا ضمان على الناخس والضارب ولا على الراكب لأن فعل النخس والضرب مضاف إلى ~~الراكب لحصوله بأمره والصدمة في الملك غير مضمونة على الراكب سواء كان ~~سائرا أو واقفا وإن كان سيره أو وقوفه في طريق المسلمين أو في ملك الغير ~~فينبغي أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا في النفحة إذا كان الراكب واقفا في ~~موضع لم يؤذن بالوقوف فيه لأن الصدمة مضمونة على الراكب إذا كان في طريق ~~المسلمين واقفا كان أو سائرا وكذا في ملك الغير فيتأتى ( ( ( فيأتي ) ) ) ~~فيه الخلاف الذي ذكرنا في النفحة والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا نفحت أو صدمت فأما إذا وطئت إنسانا فقتلته فالضمان عليهما سواء ~~كان الراكب سائرا أو واقفا في أي موضع كان فيما أذن فيه أو لم يؤذن لأنهما ~~اشتركا في سبب القتل لحصول الموت بثقل الراكب والدابة وفعل الناخس وتجب ~~الكفارة على الراكب لأنه قاتل مباشرة فصار الراكب مع الناخس كالراكب مع ~~السائق والقائد أن الدية عليهما نصفان والكفارة على الراكب خاصة كذا ههنا # هذا الذي ذكرنا إذا كان على الدابة المنخوسة أو المضروبة راكب فأما إذا ~~لم يكن عليها راكب # فإن لم يكن لا سائق ولا قائد فنخسها إنسان أو ضربها فما أصابت شيئا على ~~فور النخسة والضربة فضمانه على الناخس والضارب في أي موضع كانت الدابة لأنه ~~سبب الإتلاف بالنخس والضرب وهو متعد في التسبيب فما تولد منه يكون مضمونا ~~عليه # وإن كان عليها سائق أو قائد فنخس أو ضرب PageV07P282 بغير أمره ms4580 فنفحت أو ~~نفرت فصدمت أو وطئت إنسانا فقتلته فالضمان على الناخس أو الضارب لا على ~~السائق والقائد في أي موضع كان الناخس والقائد لأن الناخس مع السائق ~~والقائد كالدافع مع الحافر لأنه بالنخس أو الضرب كأنه دفع الدابة على غيره ~~وكذلك إذا كان لها سائق وقائد يقود أحدهما ويسوق الآخر فنخس أو ضرب بغير ~~إذن واحد منهما فالضمان على الناخس والضارب لا عليهما في أي موضع كان ~~الناخس والقائد لما ذكرنا أن الناخس متعمد كالدافع للدابة وكذا الضارب ولا ~~تعمد من السائق والقائد # وإن كان كل واحد منهما أمره بذلك فنفحت فإن كان سوقه أو قوده فيما أذن له ~~بالسوق والقود فيه فلا ضمان على الناخس والضارب وإن فعل ذلك بأمر السائق أو ~~القائد فإن كان يسوق أو يقود فيما أذن له بالسوق والقود فيه بأن كان في ~~ملكه أو في طريق المسلمين لا ضمان على أحد لأن فعله يضاف إليه كالسائق أو ~~القائد # وإن كان يسوق أو يقود فيما أذن له بذلك بأن كان في ملك الغير فعلى قياس ~~ما ذكرنا في ظاهر الرواية الضمان على الناخس والضارب وعلى السائق أو القائد ~~ولا كفارة عليهما وعلى قياس ما ذكره ابن رستم عن أبي يوسف الضمان على ~~السائق أو القائد خاصة وإن صدمت فقتلت إنسانا فإن كان السائق يسوق في ملك ~~نفسه فلا ضمان على أحد لأن فعل الناخس أو الضارب بأمر السائق أو القائد ~~مضاف إليه والصدمة في الملك غير مضمونة على السائق والقائد والراكب # وإن كان يسوق أو يقود في طريق المسلمين أو في ملك الغير فهو على الاختلاف # وإن وطئت إنسانا فقتلته فهو على الاختلاف أيضا سواء كان سوقه أو قوده ~~فيما أذن له بالسوق أو القود فيه أو لم يكن لأن الوطأة مضمونة على كل حال ~~والله تعالى أعلم # وإن وطئت تجب القيمة بلا خلاف لكن في قياس ظاهر الرواية على الناخس ~~والضارب وعلى السائق والقائد نصفان وعلى قياس رواية ابن سماعة عن أبي يوسف ~~على ms4581 السائق والقائد خاصة # والله تعالى أعلم بالصواب # ومن هذا القبيل جناية الحائط المائل إذا سقط على رجل فقتله أو على متاع ~~فأفسده أو على دار فهدمها أو على حيوان فعطب به # وجملة الكلام فيه أن الحائط لا يخلو إما أن بني مستويا مستقيما ثم مال # وإما أن بني مائلا من الأصل فإن بنى مستقيما ثم مال فميلانه لا يخلو إما ~~أن يكون إلى الطريق وإما أن يكون إلى ملك إنسان فإن كان إلى الطريق لا يخلو ~~من أن يكون نافذا وهو طريق العامة أو غير نافذ وهو السكة التي ليست بنافذة ~~فإن كان نافذا فسقط فعطب به شيء مما ذكرنا يجب الضمان على صاحب الحائط إذا ~~وجد شرائط وجوبه فيقع الكلام في سبب وجوب الضمان وفي بيان شرائط الوجوب وفي ~~بيان ماهية الضمان الواجب وكيفيته # أما الأول فسبب وجوب الضمان هو التعدي بالتسبيب إلى الإتلاف بترك النقض ~~المستحق مع القدرة على النقض لأنه إذا مال إلى طريق العامة فقد حصل الهواء ~~في يد صاحب الحائط من غير فعله وهو الطريق حق العامة كنفس الطريق فقد حصل ~~حق الغير في يده بغير صنعه فإذا طولب بالنقض فقد لزمه إزالة يده عنه بهدم ~~الحائط فإذا لم يفعل مع الإمكان فقد صار متعديا باستبقاء يده عليه كثوب هبت ~~به الريح فألقته في دار إنسان فطولب به فامتنع من الرد مع إمكان الرد حتى ~~هلك يضمن لما قلنا كذا هذا # وقد روي عن جماعة من التابعين مثل الشعبي وشريح وإبراهيم وغيرهم رحمه ( ( ~~( رحمهم ) ) ) الله أنهم قالوا إذا تقدم إليه في الحائط فلم يهدمه وجب عليه ~~الضمان # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما شرائط الوجوب # منها ( ( ( فمنها ) ) ) المطالبة بالنقض حتى لو سقط قبل المطالبة فعطب به ~~شيء لا ضمان على صاحب الحائط لأن الضمان يجب بترك النقض المستحق لأن به ~~يصير متعديا في التسبيب إلى الإتلاف ولا يثبت الاستحقاق بدون المطالبة ~~وصورة المطالبة هي أن يتقدم إليه واحد من عرض الناس فيقول له إن ms4582 حائطك هذا ~~مائل أو مخوف فارفعه فإذا قال ذلك لزمه رفعه لأن هذا حق العامة فإذا قام به ~~البعض صار خصما عن الباقين سواء كان الذي تقدم إليه مسلما أو ذميا حرا أو ~~عبدا بعد أن كان أذن له مولاه بالخصومة فيه بالغا أو صبيا بعد أن كان عاقلا ~~وقد أذن له وليه بالخصومة فيه لأن الطريق حق جميع أهل الدار فكان لكل واحد ~~من أهل الدار حق المطالبة بإزالة سبب الضرر عنه إلا أنه لا بد من عقل ~~الطالب وكونه مأذونا بالتصرف لأن كلام المجنون والمحجور عليه غير معتبر في ~~الشرع فكان PageV07P283 ملحقا بالعدم وينبغي أن يشهد على الطلب # وتفسير الإشهاد ما ذكره محمد رحمه الله وهو أن يقول الرجل اشهدوا أني قد ~~تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا والإشهاد للتحرز عن الجحود والإنكار ~~لجواز أن ينكر صاحب الحائط المطالبة بالنقض فتقع الحاجة إلى الإشهاد لإثبات ~~الطلب عند القاضي لا لصحة الطلب فإن الطلب يصح بدون الإشهاد حتى لو اعترف ~~صاحب الدار بالطلب يجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه وكذا إذا أنكر يجب ~~عليه الضمان فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى # ونظيره ما قلنا في الشفعة أن الشرط فيها الطلب لا الإشهاد وإنما الإشهاد ~~للحاجة إلى إثبات الطلب على تقدير الإنكار # حتى لو أقر المشتري بالطلب يثبت حق الشفعة وإن لم يشهد على الطلب وكذا لو ~~جحد الطلب يثبت الحق له فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى وكذا الإشهاد في ~~باب اللقطة على أصل أبي حنيفة رحمه الله من هذا القبيل وقد ذكرنا ذلك في ~~كتاب اللقطة # ولو طولب صاحب الحائط بالنقض فلم ينقض حتى سقط إلى الطريق فعثر بنقضه ~~إنسان فعطب به فإن كان قد طولب برفع ( ( ( بدفع ) ) ) النقض يضمن لأنه إذا ~~طولب بالرفع لزمه الرفع فإذا لم يرفع صار متعديا فيضمن ما تولد منه وإن كان ~~لم يطالب برفعه لا ضمان عليه عند أبي يوسف وعند محمد يضمن # وجه قوله أنه لما طولب بالنقض ms4583 فلم ينقض حتى سقط صار متعديا بترك النقض ~~فحصل التلف بسبب هو متعد فيه فيضمن ولهذا ضمن إذا وقع على إنسان كذا إذا ~~عطب بنقضه إنسان # وجه قول أبي يوسف أن الحائط قد زال عن الموضع الذي طولب فيه لانتقاله عن ~~محل الجناية وهو الهواء إلى محل آخر بغير صنع صاحبه فلا بد من مطالبة أخرى ~~كمن وضع حجرا في الطريق فدحرجته الريح إلى موضع آخر فعطب به إنسان أنه لا ~~ضمان على الواضع كذا ههنا بخلاف ما إذا سقط على إنسان لأنه لما زال عن محل ~~المطالبة وهو الهواء الذي هو محل الجناية فلا يحتاج إلى مطالبة أخرى # وإن كان الطريق غير نافذ فالخصومة إلى واحد من أهل تلك السكة لأن الطريق ~~حقهم فكانت ( ( ( فكان ) ) ) لكل واحد منهم ولاية التقدم إلى صاحب الحائط ~~وإن كان ميلان الحائط إلى ملك رجل فالمطالبة بالنقض والإشهاد إلى صاحب ~~الملك لأن هواء ملكه حقه وقد شغل الحائط حق صاحب الملك فكان ( ( ( فكانت ) ~~) ) المطالبة بالتفريغ إليه # فإن كان في الدار ساكن كالمستأجر والمستعير فالمطالبة والإشهاد إلى ~~الساكن فيشترط طلب الساكن أو المالك لأن الساكن له حق المطالبة بإزالة ما ~~يشغل الدار # فكان له ولاية المطالبة بإزالة ما يشغل الهواء أيضا # ولو طولب صاحب الحائط بالنقض فاستأجل الذي طالبه أو استأجل القاضي فأجله ~~فإن كان ميلان الحائط إلى الطريق فالتأجيل باطل وإن كان ميلانه إلى دار رجل ~~فأجله صاحب الدار أو أبرأه منه أو فعل ذلك ساكن الدار فذلك جائز ولا ضمان ~~عليه فيما تلف بالحائط والله أعلم # ووجه الفرق بينهما أن الحق في الطريق لجماعة المسلمين فإذا طالب واحد ~~منهم بالقبض ( ( ( بالنقض ) ) ) فقد تعلق الضمان بالحائط لحق الجماعة فكان ~~التأجيل والإبراء إسقاطا لحق الجماعة فلا يملك ذلك بخلاف ما إذا كان ~~الميلان إلى دار إنسان لأن هناك الحق لصاحب الدار خاصة وكذلك الساكن فكان ~~التأجيل والإبراء منه إسقاطا لحق نفسه فيملكه # وكذلك لو وضع رجل في دار غيره حجرا أو حفر بئرا أو بنى ms4584 فيها بناء وأبرأه ~~صاحب الدار منه كان بريئا ولا يلزمه ما عطب بشيء من ذلك سواء عطب به صاحب ~~الدار أو داخل دخل لأن الحق له فيملك إسقاطه كأنه فعل ذلك بإذنه # ومنها أن يكون المطالب بالنقض ممن يلي النقض لأن المطالبة بالنقض ممن لا ~~يلي النقض سفه فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة فلا تصح مطالبة المستودع ~~والمستعير والمستأجر والمرتهن لأنه ليس لهم ولاية النقض فتصح مطالبة الراهن ~~لأن له ولاية النقض لقيام الملك فينقض ويقضي الدين فيصير متعديا بترك النقض # وتصح مطالبة الأب والوصي في هدم حائط الصغير لثبوت ولاية النقض لهما فإن ~~لم ينقضا حتى سقط يجب الضمان على الصبي لأن التلف بترك النقض المستحق على ~~الولي والوصي مضاف إلى الصبي لقيامهما مقام الصبي والصبي مؤاخذ بأفعاله ~~فيضمن وتتحمل عنه عاقلته فيما تتحمل العاقلة ويكون في ماله فيما لا تتحمله ~~العاقلة كالبالغ سواء # وعلى هذا يخرج ما إذا كان الحائط المائل لجماعة فطولب بعضهم بالنقض فلم ~~ينقض حتى سقط فعطب به شيء أن القياس PageV07P284 أن لا يضمن أحد منهم شيئا # وفي الاستحسان يضمن الذي طولب # وجه القياس أنه لم يوجد من أحد منهم ترك النقض المستحق # أما الذين لم يطالبوا بالنقض فظاهر وأما الذي طولب به فلأن أحد الشركاء ~~لا يلي النقض بدون الباقين # وجه الاستحسان أن المطالب بالنقض ترك النقض مع القدرة عليه لأنه يمكنه أن ~~يخاصم الشركاء ويطالبهم بالنقض إن كانوا حضورا وإن كانوا غيبا يمكنه أن ~~يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمره القاضي بالنقض لأن فيه حقا لجماعة ~~المسلمين والإمام يتولى ذلك لهم فيأمر الحاضر بنقض نصيبه ونصيب الغائبين ~~فإذا لم يفعل فقد صار متعديا بترك النقض المستحق فيضمن ما تولد منه لكن ~~بقدر حصته من الحائط في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما عليه ضمان ~~النصف # وجه قولهما أن انصباء الشركاء الآخرين لم يجب بها ضمان فكانت كنصيب واحد ~~كمن جرحه رجل وعقره سبع ونهشته حية فمات من ذلك كله أن على الجارح ms4585 النصف ~~لأن عقر السبع ونهش الحية لم يجب بهما ضمان فكانا كالشيء الواحد كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن التلف حصل بثقل الحائط وليس ذلك معنى مختلفا ~~في نفسه فيضمن بمقدار نصيبه والله تعالى أعلم # ومنها قيام ولاية النقض وقت السقوط ولا يكتفي بثبوتها وقت المطالبة لأنه ~~إنما يصير متعديا بترك النقض عند السقوط كأنه أسقطه فإذا لم يبق له ولاية ~~النقض عند السقوط لم يصر متعديا بترك النقض فلا يجب الضمان عليه وعلى هذا ~~يخرج ما إذا طولب بالنقض فلم ينقض حتى باع الدار التي فيها الحائط من إنسان ~~وقبضه المشتري أو لم يقبضه ثم سقط على شيء فعطب به أنه لا ضمان على البائع ~~لانعدام ولاية النقض وقت السقوط بخروج الحائط عن ملكه ولا على المشتري أيضا ~~لانعدام المطالبة في حقه # فرق بين هذا وبين ما إذا شرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار مع الجناح ثم ~~وقع على إنسان أنه يضمن البائع ووجه الفرق أن وجوب الضمان هناك على البائع ~~قبيل البيع لكونه متعديا بإشراع الجناح والإشراع على حاله لم يتغير فلا ~~يتغير ما تعلق به من الضمان ووجوب الضمان لكونه متعديا بترك النقض المستحق ~~وذلك عند سقوط الحائط وقد بطل الاستحقاق بالبيع فلم يوجد التعدي عند السقوط ~~بترك النقض فلا يجب الضمان # وعلى هذا يخرج ما إذا طولب الأب بنقض حائط الصغير فلم ينقض حتى مات الأب ~~أو بلغ الصبي ثم سقط الحائط أنه لا ضمان فيه لأن قيام الولاية وقت السقوط ~~شرط وقد بطلت بالموت والبلوغ والله تعالى أعلم # ومنها إمكان النقض بعد المطالبة وهو أن يكون سقوط الحائط بعد المطالبة ~~بالنقض في مدة يمكنه نقضه فيها لأن الضمان يجب بترك النقض الواجب ولا وجوب ~~بدون الإمكان حتى لو طولب بالنقض فلم يفرط في نقضه ولكنه ذهب يطلب من ينقضه ~~فسقط الحائط فتلف به شيء لا ضمان عليه لأنه إذا لم يتمكن من النقض لم يكن ~~بترك النقض متعديا فبقي حق الغير حاصلا ms4586 في يده بغير صنعه فلا يكون مضمونا ~~عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما بيان ماهية الضمان الواجب بهذه الجناية # وكيفيته فالواجب بهذه الجناية ما هو الواجب بجنسها من جناية الحافر ومن ~~في معناه وجناية السائق والقائد والناخس وهو ما ذكرنا أن الجناية إن كانت ~~على بني آدم وكانت نفسا فالواجب بها الدية وإن كانت ما دون النفس فالواجب ~~بها الأرش فإذا بلغ الواجب بها نصف عشر دية الذكر وهو عشر دية الأنثى فما ~~فوقه تتحمله العاقلة ولا تتحمل ما دون ذلك ولا ما يجب بالجناية على غير بني ~~آدم بل يكون في ماله لما بينا فيما تقدم إلا أن ظهور الملك لصاحب الحائط في ~~الدار عند الإنكار بحجة مطلقة وهي البينة شرط تحمل العاقلة حتى لو أنكرت ~~العاقلة كون الدار ملكا لصاحب الحائط لا عقل عليهم حتى يقيم صاحب الدار ~~البينة على الملك كذا ذكر محمد رحمه الله فقال لا تضمن العاقلة حتى يشهد ~~الشهود على ثلاثة أشياء على التقديم إليه من سقوط الحائط وعلى أن الدار له ~~يريد به عند الإنكار # أما الشهادة على الملك فلأن الملك وإن كان ثابتا له بظاهر اليد لكن ~~الظاهر لا يستحق به حق على غيره إذ هو حجة للدفع لا حجة الاستحقاق لحياة ~~المفقود وغير ذلك فلا بد من الإثبات بالبينة # وعند زفر رحمه الله تتحمل العاقلة بظاهر اليد وهو على الاختلاف الذي ~~ذكرنا في الشفعة # وأما الشهادة على المطالبة PageV07P285 فلأن المطالبة شرط وجوب الضمان ~~لما ذكرنا فيما تقدم فلا بد من إثباتها بالبينة عند الإنكار # وأما الشهادة على الموت من سقوط الحائط فلأن به يظهر سبب وجوب الضمان وهو ~~التعدي لأنه ما لم يعلم أنه مات من السقوط لا يعلم كون صاحب الحائط متعديا ~~عليه # والله أعلم # # | فصل في القسامة # هذا الذي ذكرنا حكم قتل نفس علم قاتلها فأما حكم نفس لم يعلم قاتلها ~~فوجوب القسامة والدية عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى وعند مالك رحمه ~~الله وجوب القسامة والقصاص ms4587 والكلام في القسامة يقع في مواضع في تفسير ~~القسامة وبيان محلها وفي بيان شرائط وجوب القسامة والدية # وفي بيان سبب وجوب القسامة والدية وفي بيان من يدخل في القسامة والدية ~~وفي بيان ما يكون إبراء عن القسامة والدية # أما تفسير القسامة وبيان محلها فالقسامة في اللغة تستعمل بمعنى الوسامة ~~وهو الحسن والجمال يقال فلان قسيم أي حسن جميل وفي صفات النبي عليه الصلاة ~~والسلام قسيم وتستعمل بمعنى القسم وهو اليمين إلا أن في عرف الشرع تستعمل ~~في اليمين بالله تبارك وتعالى بسبب مخصوص وعدد مخصوص وعلى شخص مخصوص وهو ~~المدعى عليه على وجه مخصوص وهو أن يقول خمسون من أهل المحلة إذا وجد قتيل ~~فيها بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فإذا حلفوا يغرمون الدية وهذا عند ~~أصحابنا رحمهم الله # وقال مالك رحمه الله إن كان هناك لوث يستحلف الأولياء خمسين يمينا فإذا ~~حلفوا يقتص من المدعي عليه # وتفسير اللوث عنده أن يكون هناك علامة القتل في واحد بعينه أو يكون هناك ~~عداوة ظاهرة # وقال الشافعي رحمه الله إن كان هناك لوث أي عداوة ظاهرة وكان بين دخوله ~~المحلة وبين وجوده قتيلا مدة يسيرة يقال للولي عين القاتل فإن عين القاتل ~~يقال للولي احلف خمسين يمينا فإن حلف فله قولان في قول يقتل القاتل الذي ~~عينه كما قال مالك رحمه الله وفي قول يغرمه الدية فإن عدم أحد هذين الشرطين ~~اللذين ذكرناهما يحلف أهل المحلة فإذا حلفوا لا شيء عليهم كما في سائر ~~الدعاوي # احتجا لوجوب القسامة على المدعي بحديث سهل بن أبي خيثمة ( ( ( حثمة ) ) ) ~~أنه قال وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن بن ~~سهل وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن ~~يتكلم عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال عليه الصلاة والسلام الكبر الكبر ~~فتكلم أحد عميه # إما حويصة وإما محيصة الكبير منهما فقال يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله ~~قتيلا في قليب من قلب ms4588 ( ( ( قليب ) ) ) خيبر # وذكر عداوة اليهود لهم فقال عليه الصلاة والسلام يحلف لكم اليهود خمسين ~~يمينا أنهم لم يقتلوه فقالوا كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون فقال عليه ~~الصلاة والسلام # فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه فقالوا كيف نقسم على ما لم نره فوداه عليه ~~الصلاة والسلام من عنده # ووجه الاستدلال بالحديث أنه عليه الصلاة والسلام عرض الأيمان على أولياء ~~القتيل فدل أن اليمين على المدعي # ولنا ما روي عن زياد بن أبي مريم أنه قال جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فقال يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال عليه ~~الصلاة والسلام اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ~~فقال يا رسول الله ليس لي من أخي إلا هذا # فقال بل لك مائة من الإبل فدل الحديث على وجوب القسامة على المدعى عليهم ~~وهم أهل المحلة لا على المدعي وعلى وجوب الدية عليهم من ( ( ( مع ) ) ) ~~القسامة # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال وجد قتيل بخيبر فقال عليه ~~الصلاة والسلام أخرجوا من هذا الدم فقالت اليهود كان وجد في بني اسرائيل ~~على عهد سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام فقضى في ذلك فإن كنت نبيا فاقض # فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام تحلفون خمسين يمينا ثم يغرمون الدية ~~فقالوا قضيت بالناموس أي بالوحي # وهذا نص في الباب وبه يبطل قول مالك رحمه الله بإيجاب القصاص به لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام غرمهم الدية لا القصاص ولو كان الواجب هو القصاص ~~لغرمهم القصاص لا الدية # وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه حكم في قتيل وجد بين قريتين فطرحه على ~~أقربهما وألزم أهل القرية القسامة والدية # وكذا روي عن سيدنا على رضي الله عنه ولم ينقل الإنكار عليهما من أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا # وأما حديث سهل ففيه ما يدل علي عدم الثبوت ولهذا ظهر النكير فيه من السلف ~~فإن فيه أنه PageV07P286 عليه الصلاة والسلام دعاهم إلى أيمان اليهود ~~فقالوا ms4589 كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون وهذا يجري مجرى الرد لما دعاهم إليه ~~مع ما أن رضا المدعي لا مدخل له في يمين المدعى عليه وفيه أيضا أنه لما قال ~~لهم يحلف منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نحلف على ما لم نشهد # وهذا أيضا يجري مجرى الرد لقوله عليه الصلاة والسلام ثم إنهم أنكروا ذلك ~~لعدم علمهم بالمحلوف عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنهم لا ~~علم لهم بذلك فكيف استجاز ( ( ( استخار ) ) ) عرض اليمين عليهم ولئن ثبت ~~فهو مؤول وتأويله أنهم لما قالوا لا نرضى بأيمان اليهود فقال لهم عليه ~~الصلاة والسلام يحلف منكم خمسون على الاستفهام أي أيحلف إذ الاستفهام قد ~~يكون بحذف حرف الاستفهام كما قال الله تعالى جل شأنه @QB@ تريدون عرض ~~الدنيا @QE@ أي أتريدون # كما روي في بعض ألفاظ حديث سهل أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم على سبيل الرد ~~والانكار عليهم كما قال الله تبارك وتعالى @QB@ أفحكم الجاهلية يبغون @QE@ ~~حملناه على هذا توفيقا بين الدلائل والحديث المشهور دليل على ما قلنا وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه جعل ~~جنس اليمين على المدعى عليه فينبغي أن لا يكون شيء من الايمان على المدعي # فإن قيل روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه إلا في القسامة استثنى القسامة فينبغي أن لا تكون اليمين ~~على المدعى عليه في القسامة لأن حكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه # فالجواب أن الاستثناء لو ثبت فله تأويلان أحدهما اليمين على المدعى عليه ~~بعينه إلا في القسامة فإنه يحلف من لم يدع عليه القتل بعينه والثاني اليمين ~~كل الواجب على المدعى عليه إلا في القسامة فإنه تجب معها الدية والله تعالى ~~أعلم # وإنما جمعنا في القسامة بين اليمين البتات والعلم إلى آخره لأن إحدى ~~اليمينين كانت على فعلهم فكانت على البتات والأخرى على فعل غيرهم فكانت على ~~العلم والله تعالى عز وجل أعلم # فإن قيل أي فائدة في الاستحلاف على ms4590 العلم وهم لو علموا القاتل فأخبروا به ~~لكان لا يقبل قولهم لأنهم يسقطون به الضمان عن أنفسهم فكانوا متهمين دافعين ~~الغرم عن أنفسهم وقد قال عليه السلام لا شهادة للمتهم قال عليه الصلاة ~~والسلام لا شهادة لجار المغنم ولا لدافع المغرم قيل إنما استحلفوا على ~~العلم اتباعا للسنة لأن السنة هكذا وردت لما روينا من الأخبار فاتبعنا ~~السنة من غير أن نعقل فيه المعنى # ثم فيه فائدة من وجهين أحدهما أن من الجائز أن يكون القاتل عبدا لواحد ~~منهم فيقر عليه بالقتل فيقبل إقراره لأن إقرار المولى على عبده بالقتل ~~الخطأ صحيح فيقال له ادفعه أو افده ويسقط الحكم عن غيره فكان التحليف على ~~العلم مفيدا وجائز أن يقر على عبد غيره ويصدقه مولاه فيؤمر بالدفع أو ~~الفداء ويسقط الحكم عن غيره فكان مفيدا فجاز أن يكون التحليف على العلم ~~لهذا المعنى في الأصل ثم بقي هذا الحكم # وإن لم يكن لواحد من الحالفين ( ( ( الحالين ) ) ) عبد كالرمل في الطواف ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كان يرمل في الطواف إظهارا للجلادة والقوة مراآة ~~( ( ( مرآة ) ) ) للكفرة بقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله امرأ أظهر ~~اليوم الجلادة من نفسه ثم زال ذلك اليوم ثم بقي الرمل سنة في الطواف حتى ~~روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يرمل في الطواف ويقول ما أهز كتفي ولم ~~أحدا رأيته لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كذا هذا # والثاني أنه لا يمتنع أن يكون واحد منهم أمر صبيا أو مجنونا أو عبدا ~~محجورا عليه بالقتل ولو أقر به يلزمه في ماله يحلف بالله ما علمت له قاتلا ~~لأنه لو قال علمت له قاتلا وهو الصبي الذي أمره بقتله لكان حاصل الضمان ~~عليه ويسقط الحكم عن غيره فكان مقيدا ( ( ( مفيدا ) ) ) والله تعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط وجوب القسامة والدية # فأنواع منها أن يكون الموجود قتيلا وهو أن يكون به أثر القتل من جراحة أو ~~أثر ضرب أو خنق فإن لم يكن شيء من ms4591 ذلك فلا قسامة فيه ولا دية لأنه إذا لم ~~يكن به أثر القتل فالظاهر أنه مات حتف أنفه فلا يجب فيه شيء فإذا احتمل أنه ~~مات حتف أنفه واحتمل أنه قتل احتمالا على السواء فلا يجب شيء بالشك ~~والاحتمال ولهذا لو وجد في المعركة ولم يكن به أثر القتل لم يكن شهيدا حتى ~~يغسل # وعلى هذا قالوا إذا وجد والدم يخرج من فمه أو من أنفه أو دبره أو ذكره لا ~~شيء فيه لأن الدم يخرج من هذه المواضع عادة بدون الضرب بسبب القيء والرعاف ~~وعارض آخر فلا يعرف كونه قتيلا وإن كان يخرج من عينه أو أذنه ففيه القسامة ~~والدية لأن الدم PageV07P287 لا يخرج من هذه المواضع عادة فكان الخروج ~~مضافا إلى ضرب حادث فكان قتيلا ولهذا وجد هكذا في المعركة كان شهيدا وفي ~~الأول لا يكون شهيدا # ولو مر في محلة فأصابه سيف أو خنجر فجرحه ولا يدري من أي موضع أصابه فحمل ~~إلى أهله فمات من تلك الجراحة فإن كان لم يزل صاحب فراش حتى مات فعلى عاقلة ~~القبيلة القسامة والدية وإن لم يكن صاحب فراش فلا قسامة ولا دية وهذا ~~قولهما # وقال أبو يوسف رحمه الله لا قسامة فيه ولا ضمان في الوجهين جميعا وهو قول ~~ابن أبي ليلى رحمه الله # وجه قول أبي يوسف أن المجروح إذا لم يمت في المحلة كان الحاصل في المحلة ~~ما دون النفس ولا قسامة فيما دون النفس كما لو وجد مقطوع اليد في المحلة ~~ولهذا لو لم يكن صاحب فراش ( ( ( الفراش ) ) ) فلا شيء فيه كذا هذا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا لم يبرأ عن الجراحة وكان لم يزل ~~صاحب فراش حتى مات علم أنه مات من الجراحة فعلم أن الجراحة حصلت قتلا من ~~حين وجودها فكان قتيلا في ذلك الوقت كأنه مات في المحلة بخلاف ما إذا لم ~~يكن صاحب فراش لأنه إذا لم يصر صاحب فراش لم يعلم أن الموت حصل من الجراحة ~~فلم يوجد ms4592 قتيلا في المحلة فلا يثبت حكمه # وعلى هذا يخرج ما إذا وجد من القتيل أكثر بدنه أن فيه القسامة والدية ~~لأنه يسمى قتيلا لأن للأكثر حكم الكل # ولو وجد عضو من أعضائه كاليد والرجل أو وجد أقل من نصف البدن فلا قسامة ~~فيه ولا دية لأن الأقل من النصف لا يسمى قتيلا ولأنا لو أوجبنا في هذا ~~القدر القسامة لأوجبنا في الباقي قسامة أخرى فيؤدي إلى اجتماع قسامتين في ~~نفس واحدة وهذا لا يجوز وإن وجد النصف فإن كان النصف الذي فيه الرأس ففيه ~~القسامة والدية وإن كان النصف الآخر فلا قسامة فيه ولا دية لأن الرأس إذا ~~كان معه يسمى قتيلا وإذا لم يكن لا يسمى قتيلا لأن الرأس أصل ولأنا لو ~~أوجبنا في النصف الذي لا رأس فيه للزمنا الإيجاب في النصف الذي معه الرأس ~~فيؤدي إلى ما قلنا # وإن وجد الرأس وحده فلا قسامة ولا دية لأن الرأس وحده لا يسمى قتيلا وإن ~~وجد النصف مشقوقا فلا شيء فيه لأن النصف المشقوق لا يسمى قتيلا ولأن في ~~اعتباره إيجاب القسامتين على ما بينا # ونظير هذا ما قلنا في صلاة الجنازة إذا وجد أكثر البدن أو أقل ( ( ( أقله ~~) ) ) أو نصفه على التفصيل الذي ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن لا يعلم قاتله فإن علم فلا قسامة فيه ولكن يجب القصاص إن كان ~~قتيلا يوجب القصاص وتجب الدية إن كان قتيلا يوجب الدية وقد ذكرنا جميع ذلك ~~فيما تقدم # ومنها أن يكون القتيل من بني آدم عليه الصلاة والسلام فلا قسامة في بهيمة ~~وجدت في محلة قوم ولا غرم فيها لأن لزوم القسامة في نفسها أمر ثبت بخلاف ~~القياس لأن تكرار اليمين غير مشروع واعتبار عدد الخمسين غير معقول ولهذا لم ~~يعتبر في سائر الدعاوي وكذا وجوب الدية معها لأن اليمين في الشرع جعلت ~~دافعة للاستحقاق بنفسها كما في سائر الدعاوي إلا أنا عرفنا ذلك بالنصوص ~~والإجماع في بني آدم خاصة فبقي الأمر فيما وراءهم على الأصل ولهذا ms4593 لم تجب ~~القسامة والغرامة في سائر الأموال كذا في البهائم # وتجب في العبد القسامة والقيمة إذا وجد قتيلا في غير ملك صاحبه لأنه آدمي ~~من كل وجه ولهذا يجب فيه القصاص في العمد والكفارة في الخطأ وتغرم العاقلة ~~قيمته في الخطأ وهذا على أصلهما # فأما على أصل أبي يوسف فلا قسامة فيه ولا دية لأن العبد عنده مضمون ~~بالخطأ من حيث أنه مال لا من حيث أنه آدمي ولهذا قال تجب قيمته في القتل ~~الخطأ بالغة ما بلغت ولا تتحملها العاقلة فكان بمنزلة البهيمة # وكذا الجواب في المدبر وأم الولد والمكاتب والمأذون لما قلنا وسواء كان ~~القتيل مسلما أو ذميا عاقلا أو مجنونا بالغا أو صبيا ذكرا أو أنثى لأنه ~~عليه الصلاة والسلام أطلق القضية بالقسامة والدية في مطلق قتيل أخبر به في ~~بعض الأحاديث ولم يستفسر ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ( ( ( لاستفسروا ) ) ~~) ولأن دم هؤلاء مضمون بالقصاص والدية في العمد والخطأ فيكون مضمونا ~~بالقسامة والدية وسواء وجد المسلم قتيلا في محلة المسلمين أو في محلة أهل ~~الذمة لأن عبد الله بن سهل الأنصاري رضي الله عنه وجد قتيلا في قليب من قلب ~~( ( ( قليب ) ) ) خيبر وأوجب رسول الله القسامة على اليهود وكذا الذمي لأن ~~لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم إلا ما نص بدليل # ومنها الدعوى من أولياء القتيل لأن القسامة يمين واليمين لا تجب بدون ~~الدعوى كما في سائر الدعاوي والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها إنكار المدعى PageV07P288 عليه لأن اليمين وظيفة المنكر قال عليه ~~الصلاة والسلام واليمين على من أنكر جعل جنس اليمين على المنكر فينفي ~~وجوبها على غير المنكر # ومنها المطالبة بالقسامة لأن اليمين حق المدعي وحق الإنسان يوفى عند طلبه ~~كما في سائر الأيمان ولهذا كان الاختيار في حال القسامة إلى أولياء القتيل ~~لأن الأيمان حقهم فلهم أن يختاروا من يتهمونه ويستحلفون صالحي العشيرة ~~الذين يعلمون أنهم لا يحلفون كذبا # ولو طولب من عليه القسامة بها فنكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقر لأن ~~اليمين في ms4594 باب القسامة حق مقصود بنفسه لا أنه وسيلة إلى المقصود وهو الدية ~~بدليل أنه يجمع بينه وبين الدية ولهذا قال الحرث ( ( ( الحارث ) ) ) بن ~~الأزمع لسيدنا عمر رضي الله عنه انبذ ( ( ( أنبذل ) ) ) أيماننا وأموالنا ~~فقال نعم # وروي أن الحارث قال أما تجزي هذه عن هذه فقال لا # وروي أنه قال فبم يبطل دم صاحبكم فإذا كانت مقصودة بنفسها فمن امتنع عن ~~أداء حق مقصود بنفسه وهو قادر على الأداء يجبر عليه بالحبس كمن امتنع عن ~~قضاء دين عليه مع القدرة على القضاء بخلاف اليمين في سائر الحقوق فإنها ~~ليست مقصودة بنفسها بل هي وسيلة إلى المقصود وهو المال المدعى ألا ترى أنه ~~لا يجمع بينهما بل إذا حلف المدعى عليه برىء أو لا ترى أنه إذا لم يحلف ~~المدعى عليه ولم يقر وبذل المال لا يلزمه شيء وههنا لو لم يحلفوا ولم يقروا ~~وبذلوا الدية لا تسقط عنهم القسامة فدل أنها مقصودة بنفسها فيجبرون عليها ~~بالحبس # وروي عن أبي يوسف أنهم لا يحبسون والدية على العاقلة ذكره القاضي في شرحه ~~مختصر الطحاوي رحمه الله وذكر فيه أيضا أن الإمام إذا أيس عن الحلف وسأله ~~الأولياء أن يغرمهم الدية يقضي عليهم بالدية والله تعالى أعلم # ومنها أن يكون الموضع الذي وجد فيه القتيل ملكا لأحد أو في يد أحد فإن لم ~~يكن ملكا لأحد ولا في يد أحد أصلا فلا قسامة فيه ولا دية وإن كان في يد أحد ~~يد العموم لا يد الخصوص وهو أن يكون التصرف فيه لعامة المسلمين لا لواحد ~~منهم ولا لجماعة يحصون لا تجب القسامة وتجب الدية وإنما كان كذلك لأن ~~القسامة أو الدية إنما تجب بترك الحفظ اللازم على ما نذكر فإذا لم يكن ملك ~~أحد ولا في يد أحد أصلا لا يلزم أحدا حفظه فلا تجب القسامة والدية وإذا كان ~~في يد العامة فحفظه على العامة لكن لا سبيل إلى إيجاب القسامة على الكل ~~لتعذر الاستيفاء من الكل وأمكن إيجاب الدية على الكل لإمكان الاستيفاء ms4595 منهم ~~بالأخذ من بيت المال لأن مال بيت المال مالهم فكان الأخذ من بيت المال ~~استيفاء منهم # وعلى هذا يخرج ما إذا وجد القتيل في فلاة من الأرض ليس بملك لأحد أنه لا ~~قسامة فيه ولا دية إذا كان بحيث لا يسمع الصوت من الأمصار ولا من قرية من ~~القرى فإن كان بحيث يسمع الصوت تجب القسامة على أقرب المواضع إليه فإن كان ~~أقرب إلى القرى فعلى أقرب القرى وإن كان أقرب إلى المصر فعلى أقرب محال ~~المصر إليه لأنه إذا كان بحيث لا يسمع الصوت والغوث لا يلحق ذلك الموضع فلم ~~يكن الموضع في يد أحد فلم يوجد القتيل في ملك أحد ولا في يد أحد أصلا فلا ~~تجب فيه القسامة ولا الدية وإذا كانت بحيث يسمع الصوت والغوث يلحق فكان من ~~توابع أقرب المواضع إليه # وقد ورد باعتبار القرب حديث عنه عليه الصلاة والسلام وقضى به أيضا سيدنا ~~عمر رضي الله عنه على ما نذكر # ولو وجد في نهر عظيم كدجلة والفرات وسيحون ونحوها فإن كان النهر يجري به ~~فلا قسامة ولا دية لأن النهر العظيم ليس ملكا لأحد ولا في يد أحد وقال زفر ~~رحمه الله تجب على أقرب القرى من ذلك الموضع كما إذا وجد على الدابة وهي ~~تسير وليست في يد أحد وهذا القياس ليس بسديد لأن الموضع الذي تسير فيه ~~الدابة تابع لأقرب المواضع إليه فكان في يد أهله بخلاف النهر الكبير فإنه ~~لا يدخل تحت يد أحد لا بالأصالة ولا بالتبعية # وإن كان النهر لا يجري به ولكنه كان محتبسا ( ( ( محتسبا ) ) ) في الشط ~~أو مربوطا على الشط أو ملقى على الشط فإن كان الشط ملكا فحكمه حكم الأرض ~~المملوكة أو الدار المملوكة إذا وجد فيها قتيل وسنذكره إن شاء الله تعالى ~~فإن لم يكن ملكا لأحد فعلى أقرب المواضع إليه من الأمصار والقرى من حيث ~~يسمع الصوت القسامة والدية لأنهم يستقون منه الماء ويوردون دوابهم فكان لهم ~~تصرف في الشط فكان الشط في ms4596 أيديهم # وكذلك لو كان في الجزيرة فعلى أقرب المواضع إلى الجزيرة من الأمصار ~~والقرى من حيث يسمع الصوت القسامة والدية لأن الجزيرة تكون في تصرفهم فكانت ~~PageV07P289 في أيديهم # وإن وجد في نهر صغير مما يقضي فيه بالشفعة للشركاء في الشرب ففيه القسامة ~~والدية على أهل النهر لأن النهر مملوك لهم وسواء كان القتيل محتبسا أو ~~مربوطا على الشط أو كان النهر يجري به بخلاف النهر الكبير لأنه إذا كان ~~ملكا لأربابه كان الموضع الذي يجري به مملوكا لهم وليس كذلك النهر الكبير # ولا قسامة في قتيل يوجد في مسجد الجامع ولا في شوارع العامة ولا في جسور ~~العامة لأنه لم يوجد الملك ولا يد الخصوص وتجب الدية على بيت المال لأن ~~تدبير هذه المواضع ومصلحتها إلى العامة فكان حفظها عليهم فإذا قصروا ضمنوا ~~وبيت ( ( ( بيت ) ) ) المال مالهم فيؤخذ من بيت المال # وكذلك لا قسامة في قتيل في سوق العامة وهي الأسواق التي ليست بمملوكة وهي ~~سوق السلطان لأنها إذا لم تكن مملوكة وليس لأحد عليها يد الخصوص كانت ~~كالشوارع العامة لأن سوق السلطان لعامة المسلمين فلا تجب القسامة وتجب ~~الدية لأن حفظها والتدبير فيها إلى جماعة المسلمين فيضمنون بالتقصير فبيت ~~المال مال عامة المسلمين فيؤخذ منه # وكذا إذا وجد في مسجد جماعتهم لا قسامة والدية في بيت المال لأنه لا ملك ~~لأحد فيه ولا يد الخصوص ويد العموم توجب الدية لا القسامة لما بينا فإن كان ~~السوق ملكا تجب القسامة والدية لكن على من تجب فيه اختلاف نذكره في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # ولا قسامة في قتيل يوجد في السجن لانعدام الملك ويد الخصوص لأنه لا تصرف ~~لأهل السجن في السجن لكونهم مقهورين فيه وتجب الدية على بيت المال لأن يد ~~العموم ثابتة عليه ولأن منفعة السجن لعامة المسلمين لأنه بني لاستيفاء ~~حقوقهم ودفع الضرر عنهم ويد العموم توجب الدية لا القسامة وهذا قولهما # وقال أبو يوسف رحمه الله تجب القسامة والدية على أهل السجن لأن لهم ضرب ~~تصرف ms4597 في السجن فكأن لهم يدا على السجن فعليهم حفظه # ومنها أن لا يكون القتيل ملكا لصاحب الملك الذي وجد فيه فلا قسامة ولا ~~دية في قن أو مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو مأذون وجد قتيلا في دار مولاه ~~لأنه ملكه ووجوده في داره قتيلا كمباشرة القتل منه وقتل المملوك لا يتعلق ~~به ضمان إلا أن في المكاتب تجب على المولى قيمته لأنه فيما يرجع إلى كسبه ~~وأرش جنايته حر فكان كسبه وأرشه له # والمولى فيه كالأجنبي ولا تعقله العاقلة لأنه إذا صار مضمونا بعقد ~~الكتابة والعقد ثبت في حق المولى والمكاتب لا في حق العاقلة وفي المأذون ~~عليه قيمته لغرمائه إن كان له دين لتعلق حق الغرماء بماليته وقد استهلك ~~حقهم بالقتل باستهلاك محل الحق فيجب عليه قيمته لغرمائه وتكون حالة في ماله ~~لأن هذا ليس ضمان النفس لأن نفسه ملك المولى بل هذا ضمان المال لتعلق ~~الغرماء بماليته فكان هذا ضمان الاستهلاك فتكون في ماله حالة لا مؤجلة كما ~~لو استهلكه بالإعتاق # وإن لم يكن عليه دين لا شيء فيه وكذلك إن قتله عمدا وكذلك لو كان العبد ~~جنى جناية ثم وجد قتيلا في دار مولاه فعلى المولى قيمته حالة وكذلك إن قتله ~~خطأ وهو لا يعلم بجنايته لما قلنا # ولو وجد العبد الرهن قتيلا في دار الراهن أو المرتهن فإن وجد قتيلا في ~~دار الراهن فلا قسامة والقيمة على رب الدار دون العاقلة لأنه ملكه وقتل ~~الإنسان ملك نفسه لا يوجب الضمان عليه وإنما وجب الضمان بعقد الرهن والعقد ~~ثبت في حق الراهن والمرتهن لا في حق العاقلة فلا يلزم حكمه العاقلة وإن وجد ~~في دار المرتهن فالقسامة والقيمة على عاقلته لأن هذا الضمان لا يجب بالعقد ~~وإنما يجب بالجناية لأن وجوده في داره قتيلا كمباشرة القتل منه كعبد ليس ~~برهن وجد في داره قتيلا وثمة القسامة والقيمة عليه # كذا ههنا # وأما بيان سبب وجوب القسامة والدية فنقول سبب وجوبهما هو التقصير في ~~النصرة وحفظ الموضع ms4598 الذي وجد فيه القتيل ممن وجب عليه النصرة والحفظ لأنه ~~إذا وجب عليه الحفظ فلم يحفظ مع القدرة على الحفظ صار مقصرا بترك الحفظ ~~الواجب فيؤاخذ بالتقصير زجرا عن ذلك وحملا على تحصيل الواجب وكل من كان أخص ~~بالنصرة والحفظ كان أولى بتحمل القسامة والدية لأنه أولى بالحفظ فكان ~~التقصير منه أبلغ ولأنه إذا اختص بالموضع ملكا أو يدا بالتصرف كانت منفعته ~~له فكانت النصرة عليه إذ الخراج بالضمان على لسان رسول الله وقال تبارك ~~وتعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ ولأن القتيل إذا وجد في ~~موضع اختص به واحد أو جماعة إما بالملك أو باليد وهو التصرف فيه فيتهمون ~~أنهم قتلوه فالشرع ألزمهم القسامة دفعا للتهمة PageV07P290 والدية لوجود ~~القتيل بين أظهرهم # وإلى هذا المعنى أشار سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه حينما قيل أنبذل ~~أموالنا وأيماننا فقال أما أيمانكم فلحقن دمائكم وأما أموالكم فلوجود ~~القتيل بين أظهركم # وإذا عرف هذا فنقول القتيل إذا وجد في المحلة فالقسامة والدية على أهل ~~المحلة للأحاديث وإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا ولأن حفظ ~~المحلة عليهم ونفع ولاية التصرف في المحلة عائد إليهم وهم المتهمون في قتله ~~فكانت القسامة والدية عليهم # وكذا إذا وجد في مسجد المحلة أو في طريق المحلة لما قلنا فيحلف منهم ~~خمسون فإن لم يكمل العدد خمسين رجلا تكرر الأيمان عليهم حتى تكمل خمسين ~~يمينا لما روي عن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أنه حلف رجال القسامة ~~فكانوا تسعة وأربعين رجلا فأخذ منهم واحدا وكرر عليه اليمين حتى كملت خمسين ~~يمينا وكان ذلك بمحضر الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه خالفه أحد فيكون ~~إجماعا ولأن هذه الأيمان حق ولي القتيل فله أن يستوفيها ممن يمكن استيفاؤها ~~منه فإن أمكن الاستيفاء من عدد الرجال الخمسين استوفى وإن لم يمكن يستوفي ~~عدد الأيمان التي هي حقه # وإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر اليمين على بعضهم ليس له ذلك ~~كذا ذكر محمد رحمه الله لأن ms4599 موضوع هذه الأيمان على عدد الخمسين في الأصل لا ~~على واحد وإنما التكرار على واحد لضرورة نقصان العدد ولا ضرورة عند الكمال # وإن كان في المحلة قبائل شتى فإن كان فيها أهل الخطة والمشترون فالقسامة ~~والدية على أهل الخطة ما بقي منهم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد عليهما ~~الرحمة وقال أبو يوسف رحمه الله عليهم وعلى المشترين جميعا # وجه قوله أن الوجوب على أهل الخطة باعتبار الملك والملك ثابت للمشترين ~~ولهذا إذا لم يكن من أهل الخطة أحد كانت القسامة على المشترين # وجه قولهما أن أهل الخطة أصول في الملك لأن ابتداء الملك ثبت لهم وإنما ~~انتقل عنهم إلى المشترين فكانوا أخص بنصرة المحلة وحفظها من المشترين ~~فكانوا أولى بإيجاب القسامة والدية عليهم وكان المشتري بينهم كالأجنبي فما ~~بقي واحد منهم لا ينتقل إلى المشتري # وقيل إن أبا حنيفة بنى الجواب على ما شاهد بالكوفة وكان تدبير أمر المحلة ~~فيها إلى أهل الخطة وأبو يوسف رأى التدبير إلى الأشراف ( ( ( الأشرف ) ) ) ~~من ( ( ( ومن ) ) ) أهل المحلة كانوا من أهل الخطة أو لا فبنى الجواب على ~~ذلك فعلى هذا لم يكن بينهما خلاف في الحقيقة لأن كل واحد منهما عول على ~~معنى الحفظ والنصرة فإن فقد أهل الخطة وكان في المحلة ملاك وسكان فالدية ~~على الملاك لا على السكان عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف عليهم جميعا ~~له ما روي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أوجب القسامة على أهل خيبر ~~وكانوا سكانا ولأن للساكن اختصاصا بالدار يدا كما أن للمالك اختصاصا بها ~~ملكا ويد الخصوص تكفي لوجوب القسامة # وجه قولهما أن المالك أخص بحفظ الموضع ونصرته من السكان لأن اختصاصه ~~اختصاص ملك وإنه أقوى من اختصاص اليد ألا يرى أن السكان يسكنون زمانا ثم ~~ينتقلون # وأما إيجاب القسامة على يهود خيبر فممنوع أنهم كانوا سكانا بل كانوا ~~ملاكا فإنه روي أنه عليه الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم ووضع الجزية على ~~رؤوسهم وما كان يؤخذ منهم كان يؤخذ على وجه الجزية ms4600 لا على سبيل الأجرة # ولو وجد قتيل في سفينة فإن لم يكن معهم ركاب فالقسامة والدية على أرباب ~~السفينة وعلى من يمدها ممن يملكها أو لا يملكها وإن كان معهم فيها ركاب ~~فعليهم جميعا # وهذا في الظاهر يؤيد قول أبي يوسف في إيجابه القسامة والدية على الملاك ~~والسكان جميعا وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يفرقان بين السفينة والمحلة ~~لأن السفينة تنقل وتحول من مكان إلى مكان فتعتبر فيها اليد دون الملك ~~كالدابة إذا وجد عليها قتيل بخلاف الدار فإنها لا تحتمل النقل والتحويل ~~فيعتبر فيها الملك والتحويل ما أمكن لا اليد وكذلك العجلة حكمها حكم ~~السفينة لأنها تنقل وتحول # ولو وجد القتيل معه رجل يحمله على ظهره فعليه القسامة والدية لأن القتيل ~~في يده # ولو وجد جريح معه به رمق يحمله حتى أتى به أهله فمكث يوما أو يومين ثم ~~مات لا يضمن عند أبي يوسف وقال أبو يوسف وفي قياس قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه يضمن # وجه القياس أن الحامل قد ثبتت يده عليه مجروحا فإذا مات من الجرح فكأنه ~~مات في يده وهذا تفريع على من جرح في قبيلة فتحامل إلى قبيلة أخرى ~~PageV07P291 فمات فيهم وقد ذكرناه فيما تقدم # وكذلك إذا كان على دابة ولها سائق أو قائد أو عليها راكب فعليه القسامة ~~والدية لأنه في يده وإن اجتمع السائق والقائد والراكب فعليهم جميعا لأن ~~القتيل في أيديهم فصار كأنه وجد في دارهم وإن وجد على دابة لا سائق لها ولا ~~قائد ولا راكب عليها فإن كان ذلك الموضع ملكا لأحد فالقسامة والدية على ~~المالك وإن كان لا مالك له فعلى أقرب المواضع إليه من حيث يسمع الصوت من ~~الأمصار والقرى وإن كان بحيث لا يسمع فهو هدر لما قلنا فيما تقدم فإن وجدت ~~الدابة في محلة فعلى أهل تلك المحلة وكذلك إذا وجد في فلاة من الأرض أنه ~~ينظر إن كان ذلك المكان الذي وجد فيه ملكا لإنسان فالقسامة والدية عليه وإن ~~لم يكن له مالك ms4601 فعلى أقرب المواضع إليه من الأمصار والقرى إذا كانت بحيث ~~يبلغ الصوت منها إليه فإن كان بحيث لا يبلغ فهو هدر لما قلنا # وذكر في الأصل في قتيل وجد بين قريتين أنه يضاف إلى أقربهما لما روي عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن يوزع ~~بين قريتين في قتيل وجد بينهما # وكذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه في قتيل وجد بين وادعة ( ( ( وداعة ) ~~) ) وأرحب وكتب إليه عامله بذلك فكتب إليه سيدنا عمر رضي الله عنه أن قس ~~بين القريتين فأيهما كان أقرب فألزمهم فوجد القتيل إلى وادعة ( ( ( وداعة ) ~~) ) أقرب فألزموا القسامة والدية وذلك كله محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ ~~الصوت إلى الموضع الذي وجد فيه القتيل كذا ذكر محمد في الأصل حكاه الكرخي ~~رحمه الله والفقه ما ذكرنا فيما تقدم # وكذا إذا وجد بين سكتين فالقسامة والدية على أقربهما # فإن وجد في المعسكر في فلاة من الأرض فإن كانت الأرض التي وجد فيها لها ~~أرباب فالقسامة والدية على أرباب الأرض لأنهم أخص بنصرة الموضع وحفظه ~~فكانوا أولى بإيجاب القسامة والدية عليهم وهذا على أصلهما لأن المعسكر ~~كالسكان والقسامة على الملاك لا على السكان على أصلهما # فأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فالقسامة والدية عليهم جميعا وإن يكن في ~~ملك أحد بأن وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكن الخباء والفسطاط وعلى ~~عواقلهم القسامة والدية لأن صاحب الخيمة خص بموضع الخيمة من أهل العسكر ~~بمنزلة صاحب الدار مع أهل المحلة ثم القسامة على صاحب الدار إذا وجد فيها ~~قتيل لا على أهل المحلة كذا ههنا # وإن وجد خارجا من الفسطاط والخباء فعلى أقرب الأخبية والفساطيط منهم ~~القسامة والدية # كذا ذكر في ظاهر الرواية لأن الأقرب أولى بإيجاب القسامة والدية لما ~~ذكرنا # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه إذا وجد بين الخيام فالقسامة والدية على ~~جماعتهم كالقتيل يوجد في المحلة جعل الخيام المحمولة كالمحلة على هذه ~~الرواية # هذا إذا ms4602 لم يكن العسكر لقوا عدوا فإن كانوا قد لقوا عدوا فقاتلوا فلا ~~قسامة ولا دية في قتيل يوجد بين أظهرهم لأنهم إذا لقوا عدوا وقاتلوا ~~فالظاهر أن العدو قتله لا المسلمون إذ المسلمون لا يقتل بعضهم بعضا # ولو وجد قتيل في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض من أهل القرية ~~فالقسامة والدية على صاحب الأرض لا على أهل القرية لأن صاحب الأرض أخص ~~بنصرة أرضه وحفظها من أهل القرية فكان أولى بإيجاب القسامة والدية عليه ~~كصاحب الدار مع أهل المحلة # ولو وجد قتيل في دار إنسان وصاحب الدار من أهل القسامة فالقسامة والدية ~~على صاحب الدار وعلى عاقلته # كذا ذكر في الأصل ولم يفصل بين ما إذا كانت العاقلة حضورا أو غيبا # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أن القسامة على رب الدار وعلى ~~عاقلته حضورا كانوا أو غيبا # وقال أبو يوسف رحمه الله لا قسامة على العاقلة # هكذا ذكر فيه # وقال الكرخي رحمه الله إن كانت العاقلة حضورا في المصر دخلوا في القسامة ~~وإن كانت غائبة فالقسامة على صاحب الدار تكرر عليه الأيمان والدية عليه ~~وعلى عاقلته # أما دخول العاقلة في القسامة إذا كانوا حضورا فهو قولهما وظاهر قول أبي ~~يوسف لا قسامة على العاقلة يقتضي أن لا يدخلوا في القسامة # وجه قول زفر رحمه الله أنه لما لزمتهم الدية لزمتهم القسامة كأهل المحلة # ولأبي يوسف أن صاحب الدار أخص بالنصرة وبالولاية والتهمة فلا يشارك ( ( ( ~~يشاركه ) ) ) العاقلة كما لا يشارك أهل المحلة غيرهم # وجه قولهما أن العاقلة إذا كانوا حضورا يلزمهم حفظ الدار ونصرتها كما ~~يلزم صاحب الدار # وكذا يتهمون بالقتل كما يتهم صاحب الدار فقد شاركوه ( ( ( شاركوا ) ) ) ~~في سبب وجوب القسامة PageV07P292 فيشاركونه في القسامة أيضا وبهذا يقع ~~الفرق بين حال الحضور والغيبة على ما ذكره الكرخي رحمه الله لأن معنى ~~التهمة ظاهر الانتفاء من الغيب # وكذا معنى النصرة لأنه لا يلحق ذلك الموضع نصرة من جهتهم إلى أنه تجب ~~عليهم الدية لأن وجوب الدية على ms4603 العاقلة لا يتعلق بالتهمة فإنهم يتحملون عن ~~القاتل المعين إذا كان صبيا أو مجنونا أو خاطئا وسواء كانت الدار فيها ساكن ~~أو كانت مفرغة مغلقة فوجد فيها قتيل فعلى رب الدار وعلى عاقلته القسامة ~~والدية # أما على أصل أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما فظاهر لأنهما يعتبران الملك ~~دون السكنى فكان وجود السكنى فيها والعدم بمنزلة واحدة # وأما أبو يوسف رحمه الله فإنما يوجب على الساكن لاختصاصه بالدار يدا ولم ~~يوجد ههنا وسواء كان الملك الذي وجد فيه القتيل خاصا أو مشتركا فالقسامة ~~والدية على أرباب الملك لما قلنا وسواء اتفق قدر أنصباء الشركاء أو اختلف ~~فالقسامة والدية بينهم بالسوية حتى لو كانت الدار بين رجلين لأحدهما ~~الثلثان وللآخر الثلث فالقسامة عليهما وعلى عاقلتهما نصفان ويعتبر في ذلك ~~عدد الرؤوس لا قدر الأنصباء كما في الشفعة لأن حفظ الدار واجب على كل واحد ~~منهما والحفظ لا يختلف ولهذا تساويا في استحقاق الشفعة لأن الاستحقاق لدفع ~~ضرر الدخيل وإنه لا يختلف باختلاف قدر الملك # وذكر في الجامع الصغير فيمن باع دارا ووجد فيها قتيل قبل أن يقبضها ~~المشتري أن القسامة والدية على البائع إذا لم يكن في البيع خيار فإن كان ~~فيه خيار فعلى من الدار في يده في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد الدية ~~على مالك الدار إن لم يكن في البيع خيار فإن كان فيه خيار فعلى من تصير ~~الدار له # وعند زفر رحمه الله الدية على المشتري إلا أن يكون للبائع خيار فتكون ~~الدية عليه # وجه قول زفر أن الملك للمشتري إذا لم يكن فيه خيار # وكذا إذا كان الخيار للمشتري لأن خيار المشتري لا يمنع دخول المبيع في ~~ملكه عنده فإذا كان الخيار للبائع فالملك له لأن خياره يمنع زوال المبيع عن ~~ملكه بلا خلاف # وجه قولهما أنه إذا لم يكن فيه خيار فالملك للمشتري وإنما للبائع صورة يد ~~من غير تصرف وصورة اليد لا مدخل لها في القسامة كيد المودع فكانت القسامة ~~والدية على ms4604 المشتري وإذا كان فيه خيار فعلى من تصير الدار له لأنها إذا ~~صارت للبائع فقد انفسخ البيع وجعل كأنه لم يكن وإن صارت للمشتري فقد انبرم ~~البيع وتبين أنه ملكها بالعقد من حين وجوده # وأما تصحيح مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فمشكل من حيث الظاهر لأنه يعتبر ~~الملك فيما يحتمل النقل والتحويل لا اليد وإن كانت اليد يد تصرف كيد الساكن ~~والثابت للبائع صورة يد من غير تصرف فأولى أن لا يعتبره لكن لا إشكال في ~~الحقيقة لأن الوجوب بترك الحفظ والحفظ باليد حقيقة إلا أنه يضاف الحفظ إلى ~~الملك لأن استحقاق اليد به عادة فيقام مقام اليد فكان ( ( ( فكانت ) ) ) ~~الإضافة إلى ما به حقيقة الحفظ أولى إلا أن مطلق اليد لا يعتبر بل اليد ~~المستحقة بالملك وهذه يد مستحقة بالملك بخلاف يد الساكن # وإذا وجد رجل قتيلا في دار نفسه فالقسامة والدية على عاقلته لورثته في ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما رحمهما الله لا شيء فيه وهو قول زفر ~~والحسن بن زياد رحمهم الله وروي عن أبي حنيفة مثل قولهم # وجه قولهم أن القتل صادفه والدار ملكه وإنما صار ملك الورثة عند الموت ~~والموت ليس بقتل لأن القتل فعل القاتل ولا صنع لأحد في الموت بل هو من صنع ~~الله تبارك وتعالى فلم يقتل من ملك الورثة فلا سبيل إلى إيجاب الضمان على ~~الورثة وعواقلهم ولأن وجوده قتيلا في دار نفسه بمنزلة مباشرة القتل بنفسه ~~كأنه قتل نفسه بنفسه فيكون هدرا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن المعتبر في القسامة وقت ظهور القتيل لا وقت ~~وجود القتل بدليل أن من مات قبل ذلك لا يدخل في الدية والدار وقت ظهور ~~القتيل لورثته فكانت القسامة والدية عليهم وعلى عواقلهم تجب كما لو وجد ~~قتيلا في دار ابنه # فإن قيل كيف تجب الدية عليهم وعلى عواقلهم وأن الدية تجب لهم فكيف تجب ~~لهم وعليهم وكذا عاقلتهم تتحمل عنهم لهم أيضا وفيه إيجاب لهم أيضا وعليهم ~~وهذا ممتنع ms4605 # فالجواب ممنوع أن الدية تجب لهم بل للقتيل لأنها بدل نفسه فتكون له ~~وبدليل أنه يجهز منها وتقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه ثم ما فضل عن ~~حاجته تستحقه ورثته لاستغناء الميت عنه والورثة أقرب الناس إليه وصار كما ~~لو وجد الأب قتيلا في دار ابنه أو في بئر حفرها ابنه أليس أنه تجب القسامة ~~والدية على الابن وعلى عاقلته ولا PageV07P293 يمتنع ذلك لما قلنا كذا هذا # وإن اعتبرنا وقت وجود القتل فهو ممكن أيضا لأنه تجب على عاقلته لتقصيرهم ~~في حفظ الدار فتجب عليهم الدية حقا للمقتول ثم تنتقل منه إلى ورثته عند ~~فراغه عن حاجته # وذكر محمد إذا وجد ابن الرجل أو أخوه قتيلا في داره أن على عاقلته دية ~~ابنه ودية أخيه وإن كان هو وارثه لما قلنا أن وجود القتيل في الدار كمباشرة ~~صاحبها القتل فيلزم عاقلته ذلك للمقتول ثم يستحقها صاحب الدار بالإرث # ولو وجد مكاتب قتيلا في دار نفسه فدمه هدر لأن داره في وقت ظهور القتيل ~~ليست لورثته بل هي على حكم ملك نفسه إلى أن يؤدي بدل الكتابة فصار كأنه ~~قتيل ( ( ( قتل ) ) ) نفسه فهدر دمه # رجلان كانا في بيت ليس معهما ثالث وجد أحدهما مذبوحا # قال أبو يوسف يضمن الآخر الدية وقال محمد لا ضمان عليه # وجه قوله أنه يحتمل أنه قتله صاحبه ويحتمل أنه قتل نفسه فلا يجب الضمان ~~بالشك ولأبي يوسف أن الظاهر أنه قتله صاحبه لأن الإنسان لا يقتل نفسه ظاهرا ~~وغالبا واحتمال خلاف الظاهر ملحق بالعدم ألا ترى أن مثل هذا الاحتمال ثابت ~~في قتيل المحلة ولم يعتبر # # # | فصل وأما بيان من يدخل في القسامة والدية # بعد وجوبهما ومن لا يدخل في ذلك فنقول وبالله التوفيق الصبي والمجنون لا ~~يدخلان في القسامة في أي موضع وجد القتيل سواء وجد في غير ملكهما أو في ~~ملكهما لأن القسامة يمين وهما ليسا من أهل اليمين ( ( ( اليمن ) ) ) ولهذا ~~لا يستحلفان في سائر الدعاوي ولأن القسامة تجب على من هو من أهل ms4606 النصرة ~~وهما ليسا من أهل النصرة فلا تجب القسامة عليهما وتجب على عاقلتهما إذا وجد ~~القتيل في ملكهما لتقصيرهم بترك النصرة اللازمة وهل يدخلان في الدية مع ~~العاقلة فإن وجد القتيل في غير ملكهما كالمحلة وملك إنسان لا يدخلان فيها ~~وإن وجد في ملكهما يدخلان لأن وجود القتيل في ملكهما كمباشرتهما القتل وهما ~~مؤاخذان بضمان الأفعال # وعلى قياس ما ذكره الطحاوي رحمه الله لا يدخلان في الدية مع العاقلة أصلا ~~لكنه ليس بسديد لأن هذا ضمان القتل والقتل فعل والصبي والمجنون مؤاخذان ~~بأفعالهما ولا يدخل العبد المحجور والمدبر وأم الولد في القسامة والدية لأن ~~هؤلاء لا يستنصر بهم عادة وليسوا من أهل ملك المال أيضا فلا تلزمهم الدية # وأما المأذون والمكاتب فلا يدخلان في قسامة وجبت في قتيل وجد في غير ~~دارهما وإن وجد في دارهما # أما المأذون إن لم يكن عليه دين فلا قسامة عليه بل على مولاه وعاقلته ~~استحسانا والقياس أن تجب عليه القسامة وإذا حلف يخاطب المولى بالدفع أو ~~النداء ( ( ( الفداء ) ) ) # وجه القياس أن العبد من أهل اليمين # ألا ترى ( ( ( يرى ) ) ) أنه يستحلف في الدعاوي ووجود القتيل في داره ~~بمنزلة مباشرة القتل خطأ # وإن قتله خطأ يخير المولى بين الدفع والفداء كذا هذا # وجه الاستحسان أن فائدة الاستحلاف جريان القسامة لسبب هو النكول لأنه لا ~~يقضي بالنكول في هذا الباب بل يحبس حتى يحلف أو يقر ولو قر ( ( ( أقر ) ) ) ~~بالقتل خطأ لا يصح إقراره لأنه إقرار على مولاه فلم يكن الاستحلاف مفيدا ~~فلا تجب عليه القسامة وتجب على المولى وعلى عاقلته لأن الملك له وإن كان ~~عليه دين فينبغي في قياس قول أبي حنيفة أنه تجب القسامة على العبد لأن ~~المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون عنده فلا يملك الدار # وفي الاستحسان تجب على المولى لأن المولى إن كان لا يملكها فالغرماء لا ~~يملكونها أيضا والعبد لا ملك له والمولى أقرب الناس إليه فكانت القسامة ~~عليه مع ما أن للمولى حقا في الدار وهو حق استخلاصها ms4607 لنفسه بقضاء دين ~~الغرماء فكان أولى بإيجاب القسامة # وأما المكاتب إذا وجد قتيلا في داره فعليه الأقل من قيمته ومن الدار لأن ~~وجود التقيل ( ( ( القتيل ) ) ) في داره كمباشرته القتيل ( ( ( القتل ) ) ) ~~فلا يكون على مولاه كما لا يكون عليه في مباشرته # وهل تجب عليه القسامة ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يكرر عليه ~~الأيمان فإن حلف يجب عليه الأقل من قيمته ومن الدية إلا قدر عشرة دراهم لأن ~~عاقلة المكاتب نفسه وتكون القيمة حالة لأنها تجب بالمنع من الدفع فتكون ~~حالة كما تجب على المولى بجناية المدبر # ولو كان القتيل مولى المكاتب كان عليه الأقل من قيمته ومن الدية لأن وجود ~~القتيل في داره كمباشرة ( ( ( كمباشرته ) ) ) القتل وتكون القيمة حالة لا ~~مؤجلة لما قلنا # ولا تدخل المرأة في القسامة والدية في قتيل يوجد في غير ملكها لأن ~~وجوبهما بطريق النصرة وهي ليست من أهلها # وإن وجد في دارها أو في قرية لها لا يكون بها غيرها عليها القسامة ~~فتستحلف PageV07P294 ويكرر عليها الأيمان وهذا قولهما وقال أبو يوسف عليها ~~لا على عاقلتها وجه قوله أن لزوم القسامة للزوم النصرة وهي ليست من أهل ~~النصرة فلا تدخل في القسامة # ولهذا لم تدخل مع أهل المحلة # وجه قولهما أن سبب الوجوب على المالك هو الملك مع أهلية القسامة وقد وجد ~~في حقها # أما الملك فثابت لها وأما الأهلية فلأن القسامة يمين وإنها من أهل اليمين ~~ألا يرى أنها تستحلف في سائر الحقوق ومعنى النصرة يراعى وجوده في الجملة لا ~~في كل فرد كالمشقة في السفر # وهل تدخل مع العاقلة في الدية ذكر الطحاوي ما يدل على أنها لا تدخل فإنه ~~قال لا يدخل القاتل في التحمل إلا أن يكون ذكرا عاقلا بالغا فإذا لم تدخل ~~عند وجود القتل منها عينا فههنا أولى # وأصحابنا رضي الله عنهم قالوا إن المرأة تدخل مع العاقلة في الدية في هذه ~~المسألة وأنكروا على الطحاوي قوله وقالوا إن القاتل يدخل في الدية بكل حال # ويدخل في القسامة والدية ms4608 الأعمى والمحدود في القذف والكافر لأنهم من أهل ~~الاستحلاف والحفظ والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما ما يكون إبراء عن القسامة والدية # فنوعان نص ودلالة # أما النص فهو التصريح بلفظ الإبراء وما يجري مجراه كقوله أبرأت أو أسقطت ~~أو عفوت ونحو ذلك لأن ركن الإبراء صدر ممن هو من أهل الابراء في محل قابل ~~للبراءة فيصح # وأما الدلالة فهي أن يدعي ولي القتيل على رجل من غير أهل المحلة فيبرأ ~~أهل المحلة عن القسامة والدية لأن ظهور القتيل في المحلة لم يدل على كون ~~هذا المدعى عليه قاتلا فإقدام الولي على الدعوى عليه يكون نفيا للقتل عن ~~أهل المحلة فيتضمن براءتهم عن القسامة والدية فإن أقام البينة على المدعى ~~عليه وإلا حلف فإن حلف برىء وإن نكل حبس حتى يحلف أو يقر في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما يقضي بالدية # ولو شهد اثنان من أهل المحلة للولي بهذه الدعوى لا تقبل شهادتهما في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تقبل # وجه قولهما أن المانع من القبول قبل الدعوى كانت التهمة وقد زالت ~~بالبراءة فلا معنى لرد الشهادة # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه تمكنت التهمة في شهادتهم من وجهين أحدهما أن ~~من الجائز أنه أبرأهم ليتوسل بالإبراء إلى تصحيح شهادتهم # والثاني أنه أحسن إليهم بالإبراء حيث أسقط القسامة والدية عنهم فمن ~~الجائز أنهم أرادوا بالمكافأة على ذلك والشهادة ترد بالتهمة من وجه واحد ~~فمن وجهين أولى ولأن أهل المحلة كانوا خصماء في هذه الدعوى فلا تقبل ~~شهادتهم # وإن خرجوا بالإبراء عن الخصومة لأن السبب الموجب لكونهم خصماء قائم وهو ~~وجود القتيل فيهم كالوكيل بالخصومة إذا خاصم ثم عزل فشهد لا تقبل شهادته ~~كذا هذا # ولو ادعى ولي القتيل على رجل بعينه من أهل المحلة فالقسامة والدية بحالها ~~في ظاهر الرواية # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن القسامة تسقط # وكذا روى محمد # لوقال أبو يوسف القياس أن تسقط القسامة إلا أنا تركناه للأثر # وجه رواية ms4609 ابن المبارك رحمه الله أن تعيين الولي واحدا منهم إبراء عن ~~الباقين دلالة فتسقط عنهم القسامة كما لو أبرأهم نصا # وجه ظاهر الرواية أن القاتل أحد أهل المحلة ظاهرا والولي كذلك إلا أنه ~~عين وهو متهم في التعيين فلا يعتبر تعيينه إلا بالبينة فلا تعتبر ( ( ( ~~يعتبر ) ) ) حكم القسامة إلا بها فإن أقام البينة من غير أهل المحلة على ~~دعواه يقضي بها فيجب القصاص في العمد والدية في الخطأ # ولو شهد شاهدان من المحلة عليه لا تقبل شهادتهما على ظاهر الرواية عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لأن الخصومة بعد هذه الدعوى قائمة فكان الشاهد خصما ~~لأنه يقطع الخصومة عن نفسه بشهادته ولا شهادة للخصم وإذا لم تقبل شهادة أهل ~~المحلة عليه ولم يقم بينة أخرى وبقيت القسامة على أهل المحلة على حالها ~~يحلف المدعى عليه والشاهدان مع أهل المحلة حتى يكمل خمسون رجلا من أهل ~~المحلة ثم كيف يستحلف الشهود مع أهل المحلة عندهما يحلفون بالله سبحانه ~~وتعالى ماقتلناه ولا علمنا له قاتلا غير فلان وعند أبي يوسف يحلفون بالله ~~جل شأنه ما قتلناه ولا يزادون على ذلك لأن عندهم أن المشهود عليه قاتل فلا ~~سبيل إلى استحلافهم على العلم # وما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله أولى # لأن فيما قالاه مراعاة موضوع القسامة وهو الجمع بين اليمين على البتات ~~والعلم بالقدر الممكن فيما وراء المستثنى وفيما قاله أبو يوسف ترك اليمين ~~على العلم أصلا فكان ما قالاه PageV07P295 أولى # ولو ادعى أهل تلك المحلة على رجل منهم أو من غيرهم تصح دعواهم # فإن أقاموا البينة على ذلك الرجل يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ إن ~~وافقهم الأولياء في الدعوى على ذلك الرجل وإن لم يوافقوهم ( ( ( يوافقهم ) ~~) ) في الدعوى عليه لا يجب عليه شيء لأن الأولياء قد أبرؤوه ( ( ( أبرءوه ) ~~) ) حيث أنكروا وجود القتل منه ولا يجب على أهل المحلة أيضا شيء لأنهم ~~أثبتوا القتل على غيرهم وإن لم يقم لهم البينة وحلف ذلك الرجل تجب القسامة ~~على أهل المحلة ثم ms4610 كيف يحلفون فهو على الاختلاف الذي ذكرنا والله سبحانه ~~وتعالى الموفق # # | فصل وأما الجناية على ما دون النفس مطلقا # فالكلام في هذه الجناية يقع في موضعين أحدهما في بيان أنواعها # والثاني في بيان حكم كل نوع منها # أما الأول فالجناية على ما دون النفس مطلقا أنواع أربعة أحدها إبانة ~~الأطراف وما يجري مجرى الأطراف # والثاني إذهاب معاني الأطراف مع إبقاء أعيانها # والثالث الشجاج # والرابع الجراح # أما النوع الأول فقطع اليد والرجل والأصبع والظفر والأنف واللسان والذكر ~~والأنثيين والأذن والشفة وفقء العينين وقطع الأشفار والأجفان وقلع الأسنان ~~وكسرها وحلق شعر الرأس واللحية والحاجبين والشارب # وأما النوع الثاني فتفويت السمع والبصر والشم والذوق والكلام والجماع ~~والإيلاد والبطش والمشي وتغير لون السن إلى السواد والحمرة والخضرة ونحوها ~~مع قيام المحال الذي تقوم بها هذه المعاني # ويلحق بهذا الفصل إذهاب العقل # وأما النوع الثالث فالشجاج أحد عشر # أولها الخارصة ثم الدامعة ثم الدامية ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم السمحاق ~~ثم الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم الآمة ثم الدامغة # فالخارصة هي التي تخرص الجلد أي تشقه ولا يظهر منها الدم # والدامعة هي التي يظهر منها الدم ولا يسيل كالدمع في العين # والدامية هي التي يسيل منها الدم # والباضعة هي التي تبضع اللحم أي تقطعه # والمتلاحمة هي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة فيه # هكذا روى أبو يوسف # وقال محمد المتلاحمة قبل الباضعة وهي التي يتلاحم منها الدم ويسود ~~والسمحاق اسم لتلك الجلدة إلا أن الجراحة سميت بها والموضحة التي تقطع ~~السمحاق وتوضح العظم أي تظهره # والهاشمة هي التي تهشم العظم أي تكسره والمنقلة هي التي تنقل العظم بعد ~~الكسر أي تحوله من موضع إلى موضع والآمة هي التي تصل إلى أم الدماغ وهي ~~جلدة تحت العظم فوق الدماغ والدامغة هي التي تخرق تلك الجلدة وتصل إلى ~~الدماغ # فهذه إحدى عشر شجة # ومحمد ذكر الشجاج تسعا ولم يذكر الخارصة ولا الدامغة لأن الخارصة لا يبقى ~~لها أثر عادة والشجة التي لا يبقى لها ms4611 أثر لا حكم لها في الشرع والدامغة لا ~~يعيش الإنسان معها عادة بل تصير نفسا ظاهرا وغالبا فتخرج من أن تكون شجة ~~فلا معنى لبيان حكم الشجة فيها لذلك ترك محمد ذكرهما # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما النوع الرابع فالجراح نوعان جائفة وغير جائفة فالجائفة هي التي تصل ~~إلى الجوف # والمواضع التي تنفذ الجراحة منها إلى الجوف هي الصدر والظهر والبطن ~~والجنبان وما بين الأنثيين والدبر ولا تكون في اليدين والرجلين ولا في ~~الرقبة والحلق جائفة لأنه لا يصل إلى الجوف # وروي عن أبي يوسف إن ما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي لو وصل إليه من ~~الشراب قطرة يكون جائفة لأنه لا يقطر إلا إذا وصل إلى الجوف ولا تكون الشجة ~~إلا في الرأس والوجه وفي مواضع العظم مثل الجبهة والوجنتين والصدغين والذقن ~~دون الخدين ولا تكون الآمة إلا في الرأس والوجه وفي الموضع الذي تتخلص منه ~~إلى الدماغ ولا يثبت حكم هذه الجراحات إلا في هذه المواضع عند عامة العلماء ~~رضي الله عنهم # وقال بعض الناس يثبت حكم هذه الجراحات في كل البدن # وهذا غير سديد لأن هذا القاتل ( ( ( القائل ) ) ) إن رجع في ذلك إلى ~~اللغة فهو غلط لأن العرب تفصل بين الشجة وبين مطلق الجراحة فتسمي ما كان في ~~الرأس والوجه في مواضع العظم منها شجة # وما كان في سائر البدن جراحة فتسمية الكل شجة يكون غلطا في اللغة وإن رجع ~~فيه إلى المعنى فهو خطأ لأن حكم هذه الشجاج يثبت للشين الذي يلحق المشجوج ~~ببقاء أثرها بدليل أنها لو برأت ( ( ( برئت ) ) ) ولم يبق لها أثر لم يجب ~~بها أرش والشين إنما يلحق فيما يظهر في البدن وذلك هو الوجه والرأس وأما ما ~~سواهما فلا يظهر بل يغطى عادة فلا يلحق الشين فيه مثل ما يلحق في الوجه ~~والرأس PageV07P296 والله سبحانه وتعالى الموفق # # | فصل وأما أحكام هذه الأنواع # فهذه الأنواع مختلفة الأحكام منها ما يجب فيه القصاص ومنها ما يجب فيه ~~دية كاملة # ومنها ما يجب فيه ms4612 أرش مقدر # ومنها ما يجب فيه أرش غير مقدر أما الذي فيه القصاص فهو الذي استجمع ~~شرائط الوجوب فيقع الكلام في موضعين أحدهما في بيان شرائط وجوب القصاص # والثاني في بيان وقت الحكم بالقصاص # أما الأول فنقول شرائط وجوب القصاص أنواع بعضها يعم النفس وما دونها ~~وبعضها يخص ما دون النفس # أما الشرائط العامة فما ذكرنا في بيان شرائط وجوب القصاص في النفس من كون ~~الجاني عاقلا بالغا متعمدا مختارا # وكون المجني عليه معصوما مطلقا لا يكون جزء الجاني ولا ملكه وكون الجناية ~~حاصلة على طريق المباشرة لما ذكرنا من الدلائل # وأما الشرائط التي تخص الجناية فيما دون النفس فمنها المماثلة بين ~~المحلين في المنافع والفعلين وبين الأرشين لأن المماثلة فيما دون النفس ~~معتبرة بالقدر الممكن فانعدامها يمنع وجوب القصاص # والدليل على أن المماثلة فيما دون النفس معتبرة شرعا النص ( ( ( للنص ) ) ~~) والمعقول # أما النص فقوله تبارك وتعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين @QE@ # إلى قوله جل شأنه @QB@ والجروح قصاص @QE@ # فإن قيل ليس في كتاب الله تبارك وتعالى بيان حكم ما دون النفس إلا في هذه ~~الآية الشريفة وأنه إخبار عن حكم التوراة فيكون شريعة من قبلنا # وشريعة من قبلنا لا تلزمنا # فالجواب أن من القراء المعروفين من ابتدأ الكلام من قوله عز شأنه @QB@ ~~والعين بالعين @QE@ بالرفع إلى قوله تبارك وتعالى @QB@ فمن تصدق به @QE@ ~~على ابتداء الإيجاب لا على الإخبار عما في التوراة فكان هذا شريعتنا لا ~~شريعة من قبلنا على أن هذا إن كان إخبارا عن شريعة التوراة لكن لم يثبت ~~نسخة بكتابنا ولا بسنة رسولنا فيصير شريعة لنبينا مبتدأة فيلزمنا العمل به ~~على أنه شريعة رسولنا لا على أنه شريعة من قبله من الرسل على ما عرف في ~~أصول الفقه إلا أنه لم يذكر وجوب القصاص في اليد والرجل نصا لكن الإيجاب في ~~العين والأنف والأذن والسن إيجاب في اليد والرجل دلالة لأنه لا ينتفع ~~بالمذكور من السمع والبصر والشم والسن إلا صاحبه # ويجوز أن ينتفع باليد ms4613 والرجل غير صاحبهما فكان الإيجاب في العضو المنتفع ~~به في حقه على الخصوص إيجابا فيما هو منتفع به في حقه وفي حق غيره من طريق ~~الأولى فكان ذكر هذه الأعضاء ذكرا لليد والرجل بطريق الدلالة له كما في ~~التأفف مع الضرب في الشتم على أن في كتابنا حكم ما دون النفس قال الله ~~تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # قال الله تعالى عز شأنه @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ ~~وأحق ما يعمل فيه بهاتين الآيتين ما دون النفس # وقال تبارك وتعالى @QB@ من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ ونحو ذلك من ~~الآيات # وأما المعقول فهو إن ما دون النفس له حكم الأموال لأنه خلق وقاية للنفس ~~كالأموال # ألا ترى أنه يستوفي في الحل والحرم كما يستوفي المال # وكذا الوصي يلي استيفاء ما دون النفس للصغير كما يلي استيفاء ماله فتعتبر ~~فيه المماثلة كما تعتبر في إتلاف الأموال # ومنها أن يكون المثل ممكن الاستيفاء لأن استيفاء المثل بدون إمكان ~~استيفائه ممتنع فيمتنع وجوب الاستيفاء ضرورة ويبني ( ( ( وينبني ) ) ) على ~~هذين الأصلين مسائل # فنقول وبالله تعالى التوفيق لا يؤخذ شيء من الأصل إلا بمثله فلا تؤخذ ~~اليد إلا باليد # لأن غير اليد ليس من جنسها فلم يكن مثلا لها إذ التجانس شرط للمماثلة # وكذا الرجل والأصبع والعين والأنف ونحوها لما قلنا وكذا الإبهام لا تؤخذ ~~إلا بالإبهام ولا السبابة إلا بالسبابة ولا الوسطى إلا بالوسطى ولا البنصر ~~إلا بالبنصر ولا الخنصر إلا بالخنصر لأن منافع الأصابع مختلفة فكانت ~~كالأجناس المختلفة # وكذلك لا تؤخذ اليد اليمين إلا باليمين ولا اليسرى إلا باليسرى لأن ~~لليمين فضلا على اليسار ولذلك سميت يمينا وكذلك الرجل وكذلك أصابع اليدين ~~والرجلين لا تؤخذ اليمين منها ( ( ( منهما ) ) ) إلا باليمين ولا اليسرى ~~إلا باليسرى # وكذلك الأعين لما قلنا وكذلك الأسنان لا تؤخذ الثنية إلا بالثنية ولا ~~الناب إلا بالناب ولا الضرس إلا بالضرس لاختلاف منافعها فإن بعضها قواطع ~~وبعضها طواحن وبعضها ضواحك واختلاف المنفعة بين ms4614 الشيئين يلحقهما بجنسين ولا ~~مماثلة عند اختلاف الجنس # وكذا لا يؤخذ الأعلى منها بالأسفل ولا الأسفل PageV07P297 بالأعلى لتفاوت ~~بين الأعلى والأسفل في المنفعة ولا يؤخذ الصحيح من الأطراف إلا بالصحيح ~~منها فلا تقطع اليد الصحيحة ولا كاملة الأصابع بناقصة الأصابع أو مفصل من ~~الأصابع # وكذلك الرجل والأصبع وغيرها لعدم المماثلة بين الصحيح ( ( ( الصحيحين ) ) ~~) والمعيب # وإن كان العيب في طرف الجاني فالمجني عليه بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء ~~أخذ أرش الصحيح لأن حقه في المثل وهو السليم ولا يمكنه استيفاء حقه من كل ~~وجه مع فوات صفة السلامة وأمكنه الاستيفاء من وجه ولا سبيل إلى إلزام ~~الاستيفاء حتما لما فيه من إلزام استيفاء حقه ناقصا وهذا لا يجوز فيخير إن ~~شاء رضي بقدر حقه واستوفاه ناقصا وإن شاء عدل إلى بدل حقه وهو كمال الأرش ~~كما ( ( ( كمن ) ) ) أتلف على إنسان شيئا له مثل والمتلف جيد فانقطع عن ~~أيدي الناس ولم يبق منه إلا الرديء أن صاحب الحق يكون بالخيار إن شاء أخذ ~~الموجود ناقصا وإن شاء عدل إلى قيمة الجيد لما قلنا # كذا هذا # ولو أراد المجني عليه أن يأخذه ويضمنه النقصان هل له ذلك قال أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى ليس له ذلك # وقال الشافعي له ذلك # وجه قوله أن حقه في المثل ولا يمكنه استيفاؤه من هذه اليد من كل وجه ~~فيستوفي حقه منها بقدر ما يمكن ويضمنه الباقي كما لو أتلف على آخر شيئا من ~~المثليات فانقطع عن أيدي الناس إلا قدر بعض حقه أنه يأخذ القدر الموجود من ~~المتلف ويضمنه الباقي # كذا هذا # ولنا أنه قادر على استيفاء أصل حقه وإنما الفائت هو الوصف وهو صفة ~~السلامة فإذا رضي بإستيفاء أصل حقه ناقصا كان ذلك رضا منه بسقوط حقه عن ~~الصفة كما لو أتلف شيئا من ذوات الأمثال وهو جيد فانقطع عن أيدي الناس نوع ~~الجيد ولا يوجد إلا الرديء منه أنه ليس له إلا أن يأخذه أو قيمة الجيد كذلك # هذا بخلاف ما ذكره من المسألة ms4615 لأن هناك حق المتلف عليه متعلق بمثل المتلف ~~بكل جزء من أجزائه صورة ومعنى فكان له أن يستوفي الموجود ويأخذ قيمة الباقي ~~وههنا حق المجني عليه لم يتعلق إلا بالقطع من المفصل دون الأصابع بدليل أنه ~~لو أراد أن يقطع الأصابع ويبرأ عن الكف ليس له ذلك فلم تكن الأصابع عين حقه ~~إن كان البعض قطع الأصابع بأن كانت جارية مجرى الصفة كالجودة في المكيل فلا ~~يكون له أن يطالب بشيء آخر كما في تلك المسألة # ولو ذهبت الجارحة المعينة قبل أن يختار المجني عليه أخذها أو قطعها قاطع ~~بطل حق المجني عليه في القصاص لفوات محله # وهل يجب الأرش على الجاني فالكلام فيه كالكلام فيما إذا قطع يدا صحيحة ~~وهو على التفصيل الذي ذكرنا فيما تقدم أنها إن سقطت بآفة سماوية أو قطعت ~~ظلما لا شيء عليه ولو قطعت بحق من قصاص أو سرقة فعليه أرش اليد المقطوعة # وعند الشافعي رحمه الله عليه الأرش في الوجهين والكلام فيه راجع إلى أصل ~~وقد تقدم ذكره وهو أن موجب العمد القصاص عينا عندنا في النفس وما دونه ~~وعنده أحدهما غير عين في قول وفي قول القصاص عينا لكن مع حق العدول إلى ~~المال وقد ذكرنا هذا الأصل بفروعه في بيان حكم الجناية على النفس إلا أنه ~~إذا كان القطع بحق يجب الأرش لأنه قضى بالطرف حقا مستحقا عليه فصار كأنه ~~قائم وتعذر استيفاء القصاص لعذر الخطأ وغيره على ما مر ذكره # وإذا ثبت هذا في الصحيحة فنقول حق المجني عليه كان متعلقا باليد المعينة ~~بعينها وإنما ينتقل عنها إلى الأرش عند اختياره فإذا لم يختر حتى هلكت بقي ~~حقه متعلقا باليد # فإن قيل أليس أنه مخيرا بين القصاص والأرش فإذا فات أحدهما تعين الآخر ~~قيل لا بل حقه كان في اليد على التعيين إلا أن له أن يعدل عنه إلى بدله عند ~~الاختيار فإذا هلك قبل الاختيار بقي حقه في اليد فإذا هلكت فقد بطل محل ~~الحق فبطل الحق أصلا ورأسا ms4616 # والله تعالى عز وجل الموفق # ولو كانت يد القطع ( ( ( القاطع ) ) ) صحيحة وقت القطع ثم شلت بعده فلا ~~حق للمقطوع في الأرش لأن حقه ثبت في اليد عينا بالقطع فلا ينتقل إلى الأرش ~~بالنقصان كما إذا ذهب الكل بآفة سماوية أنه يسقط حقه أصلا ولا ينتقل إلى ~~الأرش لما قلنا # كذا هذا # ولا قصاص إلا فيما يقطع من المفاصل مفصل الزند أو مفصل المرفق أو مفصل ~~الكتف في اليد أو مفصل الكعب أو مفصل الركبة أو مفصل الورك في الرجل وما ~~كان من غير المفاصل فلا قصاص فيه كما إذا قطع من الساعد أو العضد أو الساق ~~أو الفخذ لأنه يمكن استيفاء المثل من المفاصل ولا يمكن من غيرها وليس في ~~لحم الساعد والعضد والساق والفخذ ولا PageV07P298 في الألية قصاص ولا في ~~لحم الخدين ولحم الظهر والبطن ولا في جلدة الرأس وجلدة اليدين إذا قطعت ~~لتعذر استيفاء المثل ولا في اللطمة والوكزة والوجأة والدقة لما قلنا # ولا يؤخذ العدد بالعدد فيما دون النفس مما يجب على أحدهما فيه القصاص لو ~~انفرد كالاثنين إذا قطعا يد رجل أو رجله أو أصبعه أو أذهبا سمعه أو بصره أو ~~قلعا سنا له أو نحو ذلك من الجوارح التي على الواحد منهما فيها القصاص لو ~~انفرد به فلا قصاص عليهما وعليهما الأرش نصفان # وكذلك ما زاد على الثلاث من العدد فهو بمنزلة الاثنين ولا قصاص عليهم ~~وعليهم الأرش على عددهم بالسواء وهذا عندنا # وعند الشافعي يجب القصاص عليهم وإن كثروا كما في النفس # واحتج بما روي أن رجلين شهدا بين يدي سيدنا علي رضي الله تعالى عنه على ~~رجل بالسرقة فأمر بقطع يده ثم جاءا بآخر وقالا أوهمنا إنما السارق هذا يا ~~أمير المؤمنين فقال سيدنا علي رضي الله عنه لا أصدقكما على هذا وأغرمكما ~~دية الأول ولو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما # فقد اعتقد سيدنا علي رضي الله عنه قطع اليدين بيد واحدة وإنما قال ذلك ~~بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ms4617 ينقل أنه أنكر عليه أحد منهم ~~فيكون إجماعا # ولأن اليد تابعة للنفس ثم الأنفس تقتل بنفس واحدة فكذا الأيدي تقطع بيد ~~واحدة لأن حكم التبع حكم الأصل # ولنا أن المماثلة فيما دون النفس معتبرة لما ذكرنا من الدلائل ولا مماثلة ~~بين الأيدي ويد واحدة لا في الذات ولا في المنفعة ولا في الفعل # أما في الذات فلا شك فيه لأنه لا مماثلة بين العدد بين الفرد من حيث ~~الذات يحققه أنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء والفائت هو المماثلة من حيث الوصف ~~فقط ففوات المماثلة في الوصف لما منع جريان القصاص ففواتها في الذات أولى # وأما في المنفعة فلأن من المنافع ما لا يتأتى إلا باليدين كالكتابة ~~والخياطة ونحو ذلك # وكذا منفعة اليدين أكثر من منفعة يد واحدة عادة وأما في الفعل فلأن ~~الموجود من كل واحد منهما قطع بعض اليد كأنه وضع أحدهما السكين من جانب ~~والآخر من جانب آخر والجزاء قطع كل واحد من كل واحد منهما وقطع كل اليد ~~أكثر من قطع بعض اليد وانعدام المماثلة من وجه تكفي لجريان القصاص # كيف وقد انعدمت من وجوه وأما قول سيدنا علي رضي الله عنه فلا حجة له فيه ~~لأنه إنما قال ذلك على سبيل السياسة بدليل أنه أضاف القطع إلى نفسه وذا لا ~~يكون إلا بطريق السياسة والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو قطع رجل يميني ( ( ( يمينا ) ) ) رجلين تقطع يمينه ثم إن حضرا جميعا ~~فلهما أن يقطعا يمينه ويأخذا منه دية يد بينهما نصفين # وهذا قول أصحابنا رحمهم الله # وقال الشافعي رحمه الله إذا كان على التعاقب يقطع الأول ( ( ( للأول ) ) ~~) ويغرم الدية للثاني كما في القتل وإن كان على الاجتماع يقرع بينهما فيقطع ~~لمن خرجت قرعته ويغرم للآخر الدية كما قال في النفس # وجه قوله أنه إذا قطع على الترتيب صارت يده حقا للأول فلا تصير حقا ~~للثاني فتجب الدية للثاني وإذا قطع اليدين على الاجتماع فقد صارت يده حقا ~~لأحدهما غير عين وتتعين بالقرعة # ولنا أنهما استويا في سبب ms4618 استحقاق القصاص فيستويان في الاستحقاق ودليل ~~الوصف أن سبب الاستحقاق قطع اليد وقد وجد قطع اليد في حق كل واحد منهما ~~فيستحق كل واحد منهما قطع يده ولا يحصل من كل واحد منهما في يد واحدة ~~الأقطع بعضها فلم يستوف كل واحد منهما بالقطع إلا بعض حقه فيستوفي الباقي ~~من الأرش ولأن كل واحد منهما لما استوفى بعض حقه بقطع اليد صار القاطع ~~قاضيا ببعض يده حقا مستحقا عليه فيجعل كأن يده قائمة وتعذر استيفاء القصاص ~~لعذر فتجب الدية # وقوله صارت يده حقا لمن له القصاص ممنوع فإن ملك القصاص ليس ملك المحل بل ~~هو ملك الفعل وهو إطلاق الاستيفاء لأن حرية من عليه تمنع ثبوت الملك لأنها ~~تنبىء عن الخلوص والملك في المحل بثبوت فيه فينافيه الخلوص # والدليل عليه أنه لو قطعت يده بغير حق ثابت كانت الدية له ولو صارت يده ~~مملوكة لمن له القصاص لكانت الدية له دل أن ملك القصاص ليس هو ملك المحل بل ~~ملك الفعل وهو إطلاق الاستيفاء ولا تنافي فيه فإطلاق الاستيفاء للأول لا ~~يمنع إطلاق استيفاء الثاني # وهذا بخلاف النفس لأن الواحد يقتل بالجماعة اكتفاء لأن هناك كل واحد منهم ~~استوفى حقه على الكمال لأن حقه في القتل وكل واحد منهم استوفى القتل بكماله ~~لما ذكرنا في الجناية على النفس فيما تقدم وإن حضر أحدهما والآخر غائب ~~فللحاضر PageV07P299 أن يقتص ولا ينتظر الغائب لما ذكرنا أن حق كل واحد ~~منهما ثابت في كل اليد وإنما التمانع في استيفاء الكل بحكم التزاحم بحكم ~~المشاركة في الاستيفاء فإذا كان أحدهما غائبا فلا يزاحم الحاضر فكان له أن ~~يستوفي كأحد الشفيعين إذا حضر يقضي له بالشفعة في كل المبيع # ولأن حق الحاضر إذا كان ثابتا في كل اليد وأراد الاستيفاء والغائب قد ~~يحضر وقد لا يحضر وقد يطالب بعد ( ( ( بعض ) ) ) الحضور وقد يعفو فلا يجوز ~~تأخير حق الحاضر في الاستيفاء والمنع منه للحال بعد طلبه لأمر محتمل ولهذا ~~قضي بالشفعة لأحد الشفيعين إذا حضر وطلب ms4619 ولا ينتظر حضور الغائب # كذا هذا # وللآخر دية يده على القاطع لأنه تعذر استيفاء حقه بعد ثبوته فيصار إلى ~~البدل ولأن القاطع قضى به حقا مستحقا عليه فيلزمه الدية # وإن عفا أحدهما بطل حقه وكان للآخر القصاص إذا كان العفو قبل قضاء القاضي ~~بالإجماع لأن حق كل واحد منهما ثابت في اليد على الكمال فالعفو من أحدهما ~~لا يؤثر في حق الآخر كما في القصاص في النفس # وكذلك لو عدا أحدهما على القاطع فقطع يده فقد استوفى حقه فللآخر الدية ~~لما ذكرنا # وأما إذا قضى القاضي بالقصاص بينهما ثم عفا أحدهما فللآخر أن يستوفي ~~القصاص في قولهما استحسانا # وقال محمد رحمه الله إذا قضى القاضي بالقصاص في اليد بينهما نصفين ودية ( ~~( ( وبدية ) ) ) اليد بينهما نصفين ثم عفا أحدهما بطل القصاص # وجه قوله إن حق كل واحد منهما وإن كان ثابتا في كل اليد لكن القاضي لما ~~قضى بالقصاص بينهما فقد أثبت الشركة بينهما فصار حق كل واحد منهما في البعض ~~فإذا عفا أحدهما سقط البعض ولا يتمكن الآخر من استيفاء الكل # وجه قولهما إن قضاء القاضي بالشركة لم يصادف محله لأن الشرع ما ورد بوجوب ~~القطع في بعض اليد فيلحق بالعدم أو يجعل مجازا عن الفتوى كأنه أفتى بما يجب ~~لهما وهو أن يجتمعا على القطع ويأخذ الدية بينهما فكان عفو أحدهما بعد ~~القضاء كعفوه قبله # ولو قضى القاضي بالدية بينهما فقبضاها ثم عفا أحدهما لم يكن للآخر القصاص ~~وينقلب نصيبه مالا لأنهما لما قبضا الدية فقد ملكاها وثبوت الملك في الدية ~~يقتضي أن لا يبقى الحق في كل اليد فسقط حق كل واحد منهما عن نصف اليد فإذا ~~عفا أحدهما لا يثبت للآخر ولاية استيفاء كل اليد # وكذلك لو أخذ بالدية رهنا لأن قبض الرهن قبض استيفاء لأن الدين كأنه في ~~الرهن بدليل أنه إذا هلك يسقط الدين فصار قبضهما الرهن كقبضهما الدين # ولو أخذا ( ( ( أخذ ) ) ) بالدية كفيلا ثم عفا أحدهما فللآخر القصاص لأنه ~~ليس في الكفالة معنى الاستيفاء ms4620 بل هو للتوثق لجانب الوجوب فكان الحكم بعد ~~الكفالة كالحكم قبلها # ولو قطع من رجل يديه أو رجليه قطعت يداه ورجلاه لأن استيفاء المثل ممكن # ولو قطع من رجل يمينه ومن آخر يساره قطعت يمينه لصاحب اليمين ويساره ~~لصاحب اليسار لأن تحقيق المماثلة فيه وأنه ممكن # فإن قيل القاطع ما أبطل عليهما منفعة الجنسين فكيف نبطل ( ( ( تبطل ) ) ) ~~عليه منفعة الجنس فالجواب إن كل واحد منهما ما استحق عليه إلا قطع يد واحدة ~~وليس في قطع يد واحدة تفويت منفعة الجنس فكان الجزاء مثل الجناية إلا أن ~~فوات منفعة الجنس عند اجتماع الفعلين حصل ضرورة غير مضاف إليهما # ولو قطع أصبع رجل كلها من المفصل ثم قطع يد آخر أو يدا باليد ثم يقطع ~~الأصبع وذلك كله في يد واحدة في اليمين أو في اليسار فلا يخلو إما إن جاءا ~~جميعا يطلبان القصاص وإما إن جاءا متفرقين # فإن جاءا جميعا يبدأ بالقصاص في الأصبع فتقطع الأصبع بالأصبع ثم يخير ~~صاحب اليد فإن شاء قطع ما بقي وإن شاء أخذ دية يده من مال القاطع لأن حق كل ~~واحد منهما في مثل ما قطع منه فحق صاحب اليد في قطع اليد وحق صاحب الأصبع ~~في قطع الأصبع فيجب إيفاء حق كل واحد منهما بقدر الإمكان وذلك في البداية ~~بالقصاص في الأصبع # لأنا لو بدأنا بالقصاص في اليد لبطل حق صاحب الأصبع في القصاص أصلا ورأسا ~~ولو بدأنا بالقصاص في الأصبع لم يبطل حق الآخر في القصاص أصلا ورأسا لأنه ~~يتمكن من استيفائه مع النقصان فكانت البداية بالأصبع أولى وإنما خير صاحب ~~اليد بعد قطع الأصبع لأن الكف صارت معيبة بقطع الأصبع فوجد حقه ناقصا فيثبت ~~له الخيار كالأشل إذا قطع يد الصحيح # وإن جاءا متفرقين فإن جاء صاحب اليد وصاحب الأصبع غائب تقطع اليد لصاحب ~~اليد لأن حق صاحب اليد ثابت في اليد فلا يجوز منعه من استيفاء حقه لحق غائب ~~يحتمل أن يحضر ويطالب ويحتمل PageV07P300 أن لا يحضر ولا يطالب فإن ms4621 جاء ~~صاحب الأصبع بعد ذلك أخذ الأرش لتعذر استيفاء حقه عليه بعد ثبوته فيأخذ ~~بدله ولأن القاطع قضى بطرفه حقا مستحقا عليه فصار كأنه قائم وتعذر ~~الاستيفاء لمانع فيلزمه الأرش # وإن جاء صاحب الأصبع وصاحب اليد غائب تقطع الأصبع لصاحب الأصبع لما ذكرنا ~~في صاحب اليد # ثم إذا جاء صاحب اليد بعد ذلك أخذ الأرش لما قلنا # ولو قطع أصبع رجل من مفصل ثم قطع أصبع رجل آخر من مفصلين ثم قطع أصبع آخر ~~كلها وذلك كله في أصبع واحدة فهو على التفصيل الذي ذكرنا إن الأمر لا يخلو ~~إما إن جاؤوا جميعا يطلبون القصاص وإما إن جاؤوا متفرقين فإن جاؤوا جميعا ~~يبدأ بقطع المفصل الأعلى لصاحب الأعلى ثم يخير صاحب المفصلين فإن شاء ~~استوفى الأوسط بحقه كله ولا شيء له من الأرش وإن شاء أخذ ثلثي دية أصبعه من ~~ماله ثم يخير صاحب الأصبع فإن شاء أخذ ما بقي بأصبعه وإن شاء أخذ دية أصبعه ~~من مال الذي قطعها وإنما كان كذلك لما بينا أن حق كل واحد منهما في مثل ما ~~قطع منه فيجب إيفاء حقوقهم بقدر الإمكان وذلك في البداية بما لا يسقط حق ~~بعضهم وهو أن يبدأ بقطع المفصل الأعلى لصاحب الأعلى # لأن البداية لا تبطل حق الباقين في القصاص أصلا لإمكان استيفاء حقهما ( ( ~~( حقيهما ) ) ) مع النقصان وفي البداية بالقصاص في الأصبع إبطال حق الباقين ~~أصلا ورب رجل يختار القصاص وإن كان ناقصا تشفيا للصدر # وإذا قطع منه المفصل الأعلى لصاحب الأعلى يخير الباقيان لأن كل واحد ~~منهما وجد حقه ناقصا لحدوث العيب بالطرف # وإن جاؤوا متفرقين فإن جاء صاحب الأصبع أولا تقطع له الأصبع لما ذكرنا في ~~المسألة المتقدمة فإذا جاء الباقيان بعد ذلك يقضى لهما بالأرش لصاحب المفصل ~~الأعلى ثلث دية الأصبع ولصاحب المفصلين ثلثا دية الأصبع لما قلنا # وإن جاء صاحب المفصلين أولا يقطع له المفصلان لما ذكرنا في المسألة ~~المتقدمة ويقضى لصاحب المفصل الأعلى بالأرش لما مر وصاحب الأصبع بالخيار إن ~~شاء ms4622 أخذ ما بقي واستوفى حقه ناقصا وإن شاء أخذ دية الأصبع لما مر # وإن جاء صاحب الأعلى أولا فهو كما إذا جاؤوا معا وقد ذكرنا حكمه والله ~~أعلم # ولو قطع كف رجل من مفصل ثم قطع يد آخر من المرفق أو بدأ بالمرفق ثم بالكف ~~وهما في يد واحدة في اليمين أو في اليسار ثم اجتمعا فإن الكف يقطع لصاحب ~~الكف ثم يخير صاحب المرفق فإن شاء قطع ما بقي بحقه كله وإن شاء أخذ الأرش ~~لما بينا # وإن جاء أحدهما والآخر غائب فإن جاء صاحب الكف قطع له الكف ولا ينتظر ~~الغائب لما مر ثم إذا جاء صاحب المرفق أخذ الأرش وإن جاء صاحب المرفق أولا ~~يقطع له المرفق أولا ثم إذا جاء صاحب اليد بعد ذلك يأخذ أرش اليد # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو قطع المفصل الأعلى من سبابة رجل ثم عاد فقطع المفصل الثاني منها ~~فعليه القصاص من المفصل الأول ولا قصاص عليه في المفصل الثاني وعليه قيمة ~~الأرش # وكذلك لو قطع أصبع رجل من أصلها ثم قطع الكف التي منها الأصبع كان عليه ~~القصاص في الأصبع ولا قصاص عليه في الكف وعليه الأرش في الكف ناقصة بأصبع # وكذلك لو قطع يد رجل وهي صحيحة ثم قطع ساعده من المرفق من اليد التي قطع ~~منها الكف عليه في اليد القصاص ولا قصاص عليه في الساعد بل فيه أرش حكومة # كذا روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه ولم يفصل بين ما إذا كانت الجناية ~~الثانية بعد برء الأولى أو قبلها # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كانت الثانية بعد برء الأولى ~~فهما جنايتان متفرقتان وإن كانت قبل البرء فهي جناية واحدة # ذكر قولهما في الزيادات # وجه قولهما أن الجنايتين إذا كانتا قبل البرء فهما في حكم جناية واحدة ~~بدليل أن من قطع يد رجل خطأ ثم قتله وجبت عليه دية واحدة فصار كأنه قطع ~~المفصلين معا بضربة واحدة فيجب القصاص فيهما # وإذا برئت الأولى فقد ms4623 استقرت واستقر حكمها فكانت الثانية جناية مفردة في ~~مفصل مفرد فتفرد بحكمها فيجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية # ولأبي حنيفة رضي الله عنه إن وقت قطع المفصل الأعلى كانت الأصبعان ~~صحيحتين أعلى ( ( ( أعني ) ) ) أصبع القاطع والمقطوع له المفصل أولا فكانت ~~بين الأصبعين مماثلة فأمكن استيفاء القصاص على وجه المماثلة ولم يكن بينهما ~~مماثلة وقت قطع المفصل الثاني لأن PageV07P301 أصبع القاطع كامل وقت القطع ~~فيكون استيفاء الكامل بالناقص # وهذا لا يجوز # فإن قيل وقت قطع المفصل كان القصاص مستحقا في المفصل الأعلى من القاطع ~~والمستحق كالمستوفي فكان استيفاء الناقص بالناقص # فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن نفس الاستحقاق لا يوجب النقصان بدليل أنه ~~لو جاء الأجنبي وقطع ذلك المفصل عمدا وجب القصاص عليه # ولو ثبت القصاص بنفس الاستحقاق لما وجب فثبت أن النقصان لا يثبت بمجرد ~~الاستحقاق وإنما يثبت بالاستيفاء ولم يوجد فلو وجب النقصان لكان استيفاء ~~الكامل بالناقص # والثاني إن سلم إن النقصان يثبت بنفس الاستحقاق والوجوب لكن حكما لا ~~حقيقة والأول ناقص حقيقة فلم يكن بينهما مماثلة # ولو قطع المفصل الأعلى منها فاقتص منه ثم قطع المفصل الثاني وبرىء اقتص ~~منه لأن أصبع القاطع كانت ناقصة وقت قطع المفصل الثاني فيكون استيفاء ~~الناقص بالناقص فتحققت المماثلة # ولو كان غيره قطع المفصل الأعلى منها ثم قطع هو المفصل الثاني منها فلا ~~قصاص عليه لانعدام المساواة بين أصبع القاطع والمقطوع وعليه ثلث دية اليد ~~ولو قطع المفصل الأعلى فبرأ ( ( ( فبرئ ) ) ) ثم قطع المفصل الثاني فمات ~~فالولي بالخيار إن شاء قطع المفصل ثم قتل لأن فيه استيفاء مثل حقه في القطع ~~والقتل وإن شاء ترك المفصل وقتل لأن في إتلاف النفس إتلاف الطرف فكان ~~المقصود حاصلا بخلاف ما إذا كانت الجنايتان من رجلين فمات من إحداهما دون ~~الأخرى أنه إن كان ذلك كله عمدا فعلى صاحب النفس القصاص في النفس وعلى صاحب ~~الجناية فيما دون النفس القصاص في ذلك إن كان يستطاع وإن كان لا يستطاع ~~فالأرش وإن كان ذلك خطأ ms4624 فعلى صاحب النفس دية النفس وعلى صاحب الجراحة فيما ~~دون النفس أرش ذلك وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ فعلى العامد القصاص وعلى ~~الخاطىء الأرش ولا يدخل أحدهما في الآخر # سواء كان بعد البرء أو قبل البرء ولأن الجنايتين إذا كانتا من شخص واحد ~~يمكن جعلهما كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة واحدة وإذا كانتا من شخصين لا ~~يمكن أن يجعلا كجناية واحدة لأن جعل فعل أحدهما فعل الآخر لا يتصور فلا بد ~~أن نعتبر فعل كل واحد منهما بانفراده سواء برأت ( ( ( برئت ) ) ) الجناية ~~الأولى أو لم تبرأ على ما نبين إن شاء الله تعالى # ولو قطع من رجل نصف المفصل الأعلى من السبابة ثم قطع نصف المفصل الباقي ~~إن كان قبل البرء يقتص منه فيقطع منه المفصل كله لأنه إذا كان قبل البرء ~~صار كأنه قطع المفصلين جميعا بضربة واحدة # ولو كان كذلك يقتص منه ويقطع منه المفصل كله كذا هذا # وإن كان بعد البرء لا يقتص منه وتجب حكومة العدل في كل نصف لأنه لا يمكن ~~استيفاء القصاص من نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب حكومة العدل # ولو قطع من رجل نصف المفصل الأعلى من السبابة ثم عاد فقطع المفصل الثاني ~~فإن كان قبل البرء فلا قصاص عليه وعليه القصاص في المفصل والحكومة في نصف ~~المفصل لأنه يصير كأنه قطعهما دفعة واحدة ولو فعل ذلك لا قصاص عليه لتعذر ~~الاستيفاء بصفة المماثلة فكان عليه الأرش في المفصل وحكومة العدل في نصف ~~المفصل كذا هذا # وإن كان بعد البرء يجب القصاص في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل لأنه ~~إذا برىء الأول فقد استقر حكمه # والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فثبت ولاية الاستيفاء فلا يمكن استيفاء ~~القصاص في نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب فيه حكومة العدل # ولو قطع من رجل يمينه من المفصل فاقتص منه ثم إن أحدهما قطع من الآخر ~~الذراع من المرفق فلا قصاص فيه وفيه حكومة العدل عند أصحابنا الثلاثة رضي ~~الله عنهم # وقال زفر ms4625 رحمه الله يجب القصاص # كذا ذكر القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله # وذكر الكرخي عليه الرحمة الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما # وجه قول أبي يوسف وزفر أن استيفاء القصاص على سبيل المماثلة ممكن لأن ~~المحلين استويا والمرفق مفصل فكان المثل مقدور الاستيفاء فلا معنى للمصير ~~إلى الحكومة كما لو قطع يد إنسان من مفصل الزند # ولأبي حنيفة ومحمد إن القصاص فيما دون النفس يعتمد المساواة في الأرش لأن ~~ما دون النفس يسلك به مسلك الأموال لما بينا والمساواة في إتلاف الأموال ~~معتبرة ولهذا لا يجري القصاص بين طرفي الذكر والأنثى والحر والعبد ~~PageV07P302 لاختلاف الأرش # وههنا لا يعرف التساوي في الأرش لأن أرش الذراع حكومة العدل وذلك يكون ~~بالحرز ( ( ( بالحزر ) ) ) والظن فلا يعرف التساوي بين أرشيهما لأن قطع ~~الكف يوجب وهن الساعد وضعفه وليس له أرش مقدر وقيمة الوهن والضعف فيه لا ~~تعرف إلا بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة بين أرش ( ( ( أرشي ) ) ) ~~الساعدين فيمتنع وجوب القصاص # وعلى هذا الخلاف إذا قطع يد رجل وفيها أصبع زائدة وفي يد القاطع أصبع ~~زائدة مثل ذلك إنه لا قصاص عند أبي حنيفة ومحمد وفيهما حكومة العدل وعند ~~أبي يوسف يجب القصاص لوجود المساواة بين اليدين # ولهما إن الأصبع الزائدة في الكف نقص فيها وعيب وهو نقص يعرف بالحزر ~~والظن فلا تعرف المماثلة بين الكفين # ولو قطع أصبعا زائدة وفي يده مثلها فلا قصاص عليه بالإجماع لأن الأصبع ~~الزائدة في معنى التزلزل ولا قصاص في المتزلزل ولأنها نقص ولا تعرف قيمة ~~النقصان إلا بالحزر والظن ولأنه ليس لهما أرش مقدر فلا تعرف المماثلة # ولو قطع الكف التي فيها أصبع زائدة فإن كانت تلك الأصبع توهن الكف ~~وتنقصها فلا قصاص فيها وإن كانت لا تنقصها ففيها القصاص ولا قصاص بين ~~الأشلين # كذا روى الحسن عن أبي حنيفة سواء كانت يد المقطوعة يده أقلهما شللا أو ~~أكثرهما ( ( ( أكثر ) ) ) أو هما سواء وهو قول أبي يوسف # وقال زفر إن كانا سواء ففيهما ms4626 القصاص وإن كانت يد المقطوعة يده أقلهما ~~شللا كان بالخيار إن شاء قطع يد القاطع وإن شاء ضمنه أرش يده شلاء وإن كانت ~~يد المقطوعة يده أكثرهما شللا فلا قصاص وله أرش يده والصحيح قولنا لأن بعض ~~الشلل في يديهما يوجب اختلاف أرشيهما وذلك يعرف بالحزر والظن فلا تعرف ~~المماثلة # وكذلك مقطوع الإبهام كلها إذا قطع يدا مثل يده لم يكن بينهما قصاص في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لأن قطع الإبهام يوهن الكف ويسقط تقدير الأرش فلا يعرف ~~إلا بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة # ولو قطع يد رجل ثم قتله فإن كان بعد البرء لا تدخل اليد في النفس بلا ~~خلاف والولي بالخيار إن شاء قطع يده ثم قتله وإن شاء اكتفى بالقتل وإن شاء ~~عفى ( ( ( عفا ) ) ) عن النفس وقطع يده وإن كان قبل البرء فكذلك في قول أبي ~~حنيفة وفي قولهما تدخل اليد في النفس وله أن يقتله وليس له أن يقطع يده # وجه قولهما أن الجناية على ما دون النفس إذا لم يتصل بها البرء لا حكم ~~لها مع الجناية على النفس في الشريعة بل يدخل ما دون النفس في النفس كما ~~إذا قطع يده خطأ ثم قتله قبل البرء حتى لا يجب عليه إلا دية النفس # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن حق المجني عليه في المثل وذلك في القطع ~~والقتل والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فإذا قطع المولى يده ثم قتله كان ~~مستوفيا للمثل فيكون الجزاء مثل الجناية جزاء # وفاقا بخلاف الخطأ لأن المثل هناك غير مستحق بل المستحق غير المثل لأن ~~المال ليس بمثل النفس وكان ينبغي أن لا يجب أصلا إلا أن وجوبه ثبت معدولا ~~به عن الأصل عند استقرار سبب الوجوب فبقيت الزيادة حال عدم استقرار السبب ~~لعدم البرء مردودة إلى حكم الأصل # والله تعالى أعلم # هذا إذا كانا جميعا عمدا فأما إذا كانا جميعا خطأ فإن كان بعد البرء لا ~~يدخل ما دون النفس في النفس وتجب دية كاملة ونصف دية تتحمله ms4627 العاقلة وتؤدى ~~في ثلاث سنين في السنة الأولى ثلثا الدية ثلث من الدية الكاملة وثلث من نصف ~~الدية وفي السنة الثانية نصف الدية ثلث من الدية الكاملة وسدس من النصف وفي ~~السنة الثالثة ثلث الدية لأن الدية الكاملة تؤدى في ثلاث سنين ونصف الدية ~~يؤدى في سنتين من الثلاث وهذا يوجب أن يكون قدر المؤدي منهما وإنما لم يدخل ~~ما دون النفس في النفس لأن الأول لما برأ فقد استقر حكمه فكان الباقي جناية ~~مبتدأة ( ( ( مبتدأ ) ) ) فيبتدأ بحكمها وإن كان قبل البرء يدخل ما دون ~~النفس في النفس وتجب ( ( ( ويجب ) ) ) دية واحدة لأن حكم الأول لم يستقر # وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ لا يدخل ما دون النفس في النفس بل يعتبر ~~كل واحد ( ( ( واحدة ) ) ) منهما بحكمه سواء كان بعد البرء أو قبله لأن ~~العمد مع الخطأ جنايتان مختلفتان ( ( ( مختلفان ) ) ) فلا يحتملان التداخل ~~فيعطى لكل واحد منهما حكم نفسها فيجب في العمد القصاص وفي الخطأ الأرش # هذا كله إذا كان الجاني واحدا فقطع ثم قتل فأما إذا كانا اثنين فقطع ~~أحدهما يده ثم قتله الآخر فلا يدخل ما دون النفس في النفس كيف ما كان بعد ~~البرء أو قبله لأن الأصل اعتبار كل جناية بحيالها لأن كل واحد منهما جناية ~~على حدة فكان الأصل عدم التداخل PageV07P303 وإفراد كل جناية بحكمها إلا أن ~~عند اتحاد الجاني وعدم البرء قد يجعلان كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة ~~واحدة تقديرا ولا يمكن هذا التقدير عند اختلاف الجاني لاستحالة أن يكون فعل ~~كل واحد منهما فعلا لصاحبه حقيقة فتعذر التقدير فبقي فعل كل واحد منهما ~~جناية مفردة حقيقة وتقديرا فيفرد حكمها فإن كانتا جميعا عمدا يجب القصاص ~~على كل واحد منهما من القطع والقتل # وإن كانتا جميعا خطأ يجب الدية عليهما يتحمل عنهما عاقلتهما في القطع ~~والقتل وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ يجب القصاص في العمد والأرش في ~~الخطأ # ولو قطع أصبع يد رجل عمدا وقطع آخر يده من الزند فمات فالقصاص على الثاني ms4628 ~~في قول أصحابنا الثلاثة رحمهم الله # وقال زفر رحمه الله عليهما جميعا وبه أخذ الشافعي # وجه قول زفر إن السراية باعتبار الألم والقطع الأول اتصل ألمه بالنفس ~~وتكامل بالثاني فكانت السراية مضافة إلى الفعلين فيجب القصاص عليهما # ولنا أن السراية باعتبار الآلام المترادفة التي لا تتحملها النفس إلى أن ~~يموت وقطع اليد يمنع وصول الألم من الأصبع إلى النفس فكان قطعا للسراية ~~فبقيت السراية مضافة إلى قطع اليد وصار كما لو قطع الأصبع فبرئت ثم قطع آخر ~~يده فمات وهناك القصاص على الثاني كذا هذا بل أولى لأن القطع في المنع من ~~الأثر وهو وصول الألم إلى النفس فوق البرء إذ البرء يحتمل الانتقاص والقطع ~~لا يحتمل ثم زوال الأثر بالبرء يقطع السراية فزواله بالقطع كان أولى وأحرى # ولو جنى على ما دون النفس فسرى فالسراية لا تخلو إما إن كانت إلى النفس ~~وإما إن كانت إلى عضو آخر فإن كانت إلى النفس فالجاني لا يخلو إما أن كان ~~متعديا في الجناية وإما إن لم يكن فإن كان متعديا في الجناية والجناية ~~بحديد أو بخشبة تعمل عمل السلاح فمات من ذلك فعليه القصاص سواء كانت ~~الجناية مما توجب القصاص لو برئت أولا توجب كما إذا قطع يد إنسان من الزند ~~أو من الساعد أو شجه موضحة أو آمة أو جائفة أو أبان طرفا من أطرافه أو جرحه ~~جراحة مطلقة فمات من ذلك فعليه القصاص لأنه لما سرى بطل حكم ما دون النفس ~~وتبين أنه وقع قتلا من حين وجوده وللولي أن يقتله وليس له أن يفعل به مثل ~~ما فعل حتى لو كان قطع يده ليس له أن يقطع يده عندنا # وعند الشافعي رحمه الله أنه يفعل به مثل ما فعل فإن مات من ذلك وإلا قتله # وكذلك إذا قطع رجل يد رجل ورجليه فمات من ذلك تحز رقبته عندنا وعنده يفعل ~~به مثل ما فعل وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم # ولو قطع يده فعفا المقطوع عن القطع ثم سرى ms4629 إلى النفس ومات فإن عفا عن ~~الجناية أو عن القطع وما يحدث منه أو الجراحة وما يحدث منها فهو عن النفس ~~بالإجماع وإن عفا عن القطع أو الجراحة ولم يقل وما يحدث منها لا يكون عفوا ~~عن النفس وعلى القاطع دية النفس في ماله في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي ~~قولهما يكون عفوا عن النفس ولا شيء عليه # والمسألة بأخواتها قد مرت في مسائل العفو عن القصاص في النفس # ولو كان له على رجل قصاص في النفس فقطع يده ثم عفا عن النفس وبرأت ( ( ( ~~وبرئت ) ) ) اليد ضمن دية اليد في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه # وجه قولهما إن نفس القاتل بالقتل صارت حقا لولي القتيل والنفس اسم لجملة ~~الأجزاء فإذا قطع يده فقد استوفى حق نفسه فلا يضمن ولهذا لو قطع يده ثم ~~قتله لا يجب عليه ضمان اليد ولو لم تكن اليد حقه لوجب الضمان عليه دل أنه ~~بالقطع استوفى حق نفسه فبعد ذلك إن عفا عن النفس فالعفو ينصرف إلى القائم ~~لا إلى المستوفى كمن استوفى بعض دينه ( ( ( ديته ) ) ) ثم أبرأ الغريم إن ~~الإبراء ينصرف إلى ما بقي لا إلى المستوفى # كذا هذا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه إن حق من له القصاص في الفعل وهو القتل لا في ~~المحل وهو النفس أو يقال حقه في النفس لكن في القتل لا في حق القطع لأن حقه ~~في المثل والموجود منه القتل لا القطع ومثل القتل هو القتل فكان أجنبيا عن ~~اليد فإذا قطع اليد فقد استوفى ما ليس بحق له وهو متقوم فيضمن وكان القياس ~~أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية إلا أنه إذا قطع اليد ثم قتله ~~لا يجب عليه ضمان اليد وإن كان متعديا في القطع مسيئا فيه لأنه لا قيمة لها ~~مع إتلاف النفس بالقصاص فلا يضمن كما لو قطع يد مرتد أنه لا يضمن وإن كان ~~متعديا في القطع لما قلنا # كذا هذا # ولأنه ms4630 كان مخيرا بين القصاص وبين العفو فإذا عفا استند العفو إلى الأصل ~~كأنه عفا ثم قطع فكان القطع استيفاء غير حقه فيضمن # هذا إذا كان متعديا في الجناية على PageV07P304 ما دون النفس فأما إذا لم ~~يكن متعديا فيها فلا يجب القصاص للشبهة وتجب الدية في بعضها ولا تجب في ~~البعض # وبيان ذلك في مسائل إذا قطع يد رجل عمدا حتى وجب عليه القصاص فقطع الرجل ~~يده فمات من ذلك ضمن الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما لا شيء ~~عليه # ولو قطع الإمام يد السارق فمات منه لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال ~~وكذلك الفصاد والبزاغ والحجام إذا سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع # وجه قولهما أن الموت حصل بفعل مأذون فيه وهو القطع فلا يكون مضمونا ~~كالإمام إذا قطع يد السارق فمات منه # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه استوفى غير حقه لأن حقه في القطع وهو أتى ~~بالقتل لأن القتل اسم لفعل يؤثر في فوات الحياة عادة وقد وجد فيضمن كما إذا ~~قطع يد إنسان ظلما فسرى إلى النفس وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط ~~للشبهة فتجب الدية # وهكذا نقول في الإمام إن فعله وقع قتلا إلا أنه لا سبيل إلى إيجاب الضمان ~~للضرورة لأن إقامة الحد مستحقة عليه والتحرز عن السراية ليس في وسعه فلو ~~أوجبنا الضمان لامتنع الأئمة عن الإقامة خوفا عن لزوم الضمان وفيه تعطيل ~~الحدود والقطع ليس بمستحق على من له القصاص بل هو مخير فيه والأولى هو ~~العفو ولا ضرورة إلى إسقاط الضمان بعد وجود سببه # ولو ضرب امرأته للنشوز فماتت منه يضمن لأن المأذون فيه هو التأديب لا ~~القتل ولما اتصل به الموت تبين أنه وقع قتلا # ولو ضرب الأب أو الوصي الصبي للتأديب فمات ضمن في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وفي قولهما لا يضمن # وجه قولهما أن الأب والوصي مأذونان في تأديب الصبي وتهذيبه والمتولد من ~~الفعل المأذون فيه لا يكون مضمونا كما ms4631 لو عزر الإمام إنسانا فمات # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن التأديب اسم لفعل يبقي المؤدب حيا ~~بعده فإذا سرى تبين أنه قتل وليس بتأديب وهما غير مأذونين في القتل # ولو ضربه المعلم أو الأستاذ فمات إن كان الضرب بغير أمر الأب أو الوصي ~~يضمن لأنه متعد في الضرب والمتولد منه يكون مضمونا عليه وإن كان بإذنه لا ~~يضمن للضرورة لأن المعلم إذا علم أنه يلزمه الضمان بالسراية وليس في وسعه ~~التحرز عنها يمتنع عن التعليم فكان في التضمين سد باب التعليم وبالناس حاجة ~~إلى ذلك فسقط اعتبار السراية في حقه لهذه الضرورة وهذه الضرورة لم توجد في ~~الأب لأن لزوم الضمان لا يمنعه عن التأديب لفرط شفقته على ولده فلا يسقط ~~اعتبار السراية من غير ضرورة # ولو قطع يد مرتد فأسلم ثم مات فلا شيء على القاطع # وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في اعتبار وقت الفعل والأصل في ~~هذا أن الجناية إذا وردت على ما ليس بمضمون فالسراية لا تكون مضمونة لأن ~~الضمان يجب بالفعل السابق والفعل صادف محلا غير مضمون # وكذلك لو قطع يد حربي ثم أسلم ثم مات من القطع أنه لا شيء على القاطع لأن ~~الجناية وردت على محل غير مضمون فلا تكون مضمونة # وهكذا لو قطع يد عبده ثم أعتقه ثم مات لم يضمن السراية لأن يد العبد غير ~~مضمونة في حقه # ولو قطع يده وهو مسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم مات فعلى القاطع دية اليد ~~لا غير لأنه أبطل عصمة نفسه بالردة فصارت الردة بمنزلة الإبراء عن السراية ~~ولو رجع إلى الإسلام ثم مات فعلى القاطع دية النفس في قولهما وعند محمد ~~عليه دية اليد لا غير # وجه قوله على نحو ما ذكرنا أنه لما ارتد فكأنه أبرأ القاطع عن السراية # وجه قولهما أن الجناية يتعلق حكمها بالابتداء أو بالانتهاء وما بينهما لا ~~يتعلق به حكم والمحل ههنا مضمون في الحالين فكانت الجناية مضمونة فيهما فلا ~~تعتبر الردة ms4632 العارضة فيما بينهما # وأما قول محمد الردة بمنزلة البراءة فنعم لكن بشرط الموت عليها لأن حكم ~~الردة موقوف على الإسلام والموت وقد كانت الجناية مضمونة فوقف حكم السراية ~~أيضا # وكذلك لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضي بلحوقه ثم رجع إلينا مسلما ثم ~~مات من القطع فهو على هذا الخلاف # وإن كان القاضي قضى بلحوقه ثم عاد مسلما ثم مات من القطع فعلى القاطع دية ~~يده لا غير بالإجماع لأن لحوقه بدار الحرب يقطع حقوقه بدليل أنه يقسم ماله ~~بين ورثته بعد اللحوق ولا يقسم قبله فصار كالإبراء عن الجناية # ولو قطع يد عبد خطأ فأعتقه مولاه ثم مات منها فلا شيء على القاطع غير أرش ~~اليد وعتقه كبرء اليد لأن السراية لو كانت مضمونة على الجاني فإما أن تكون ~~مضمونة عليه للمولى وإما أن تكون مضمونة عليه للعبد لا سبيل إلى الأول لأن ~~المولى ليس بمالك له بعد العتق ولا PageV07P305 وجه للثاني لما ذكرنا أن ~~السراية تكون تابعة للجناية فالجناية لما لم تكن مضمونة للعبد لا تكون ~~سرايتها مضمونة له ولهذا قلنا إذا باعه المولى بعد القطع سقط حكم السراية ~~وليس قطع اليد في هذا مثل الرمي في قول أبي حنيفة رحمه الله حيث أوجب عليه ~~بالرمي القيمة وإن أعتقه المولى ولم يوجب في القطع إلا أرش اليد لما ذكرنا ~~أن الرمي سبب الإصابة لا محالة فصار جانيا به وقت الرمي فأما القطع فليس ~~بموجب للسراية لا محالة # والله تعالى أعلم # وإن كان قطع يد العبد عمدا فأعتقه مولاه ثم مات العبد ينظر إن كان المولى ~~هو وارثه لا وارث له غيره فله أن يقتل الجاني في قولهما خلافا لمحمد وقد ~~مرت المسألة # وإن كان له وارث غيره يحجبه عن ميراثه ويدخل معه في ميراثه فلا قصاص ~~لاشتباه الولي على ما مر # ولو لم يعتقه بعد القطع ولكنه دبره أو كانت أمة فاستولدها فإنه لا تنقطع ~~السراية ويجب نصف القيمة ويجب ما نقص بعد الجناية قبل الموت # هذا إذا ms4633 كان خطأ وإن كان عمدا فللمولى أن يقتص بالإجماع # ولو كاتبه والمسألة بحالتها ( ( ( بحالها ) ) ) فبالكتابة برىء عن ~~السراية فيجب نصف القيمة للمولى فإذا مات وكان خطأ لا يجب عليه شيء آخر وإن ~~كان عمدا فإن كان عاجزا فللمولى أن يقتص لأنه مات عبدا # وإن مات عن وفاء فقد مات حرا فينظر إن كان له وارث يحجب المولى أو يشاركه ~~فلا قصاص عليه ويجب عليه أرش اليد لا غير وإن لم يكن له وارث غير المولى ~~فللمولى أن يقتص عندهما وعند محمد رحمه الله ليس له أن يقتص وعليه أرش اليد ~~لا غير # وإن كان القطع بعد الكتابة فمات وكان القطع خطأ أو مات عاجزا فالقيمة ~~للمولى # وإن مات عن وفاء فالقيمة للورثة وإن كان عمدا فإن مات عاجزا فللمولى أن ~~يقتص وإن مات عن وفاء مات حرا ثم ينظر إن كان مع المولى وارث يحجبه أو ~~يشاركه في الميراث فلا قصاص وإن لم يكن له وارث غير المولى فعلى الاختلاف ~~الذي ذكرنا والله تعالى أعلم # هذا إذا كانت السراية إلى النفس فأما إذا كانت إلى العضو فالأصل أن ~~الجناية إذا حصلت في عضو فسرت إلى عضو آخر والعضو الثاني لا قصاص فيه فلا ~~قصاص في الأول أيضا # وهذا الأصل يطرد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة في مسائل إذا قطع أصبعا ~~من يد رجل فشلت الكف فلا قصاص فيهما وعليه دية اليد بلا خلاف بين أصحابنا ~~رحمهم الله لأن الموجود من القاطع قطع مشل للكف ولا يقدر المقطوع على مثله ~~فلم يكن المثل ممكن الاستيفاء فلا يجب القصاص ولأن الجناية واحدة فلا يجب ~~بها ضمانان مختلفان وهو القصاص والمال خصوصا عند اتحاد المحل لأن الكف مع ~~الأصبع بمنزلة عضو واحد # وكذا إذا قطع مفصلا من أصبع فشل ما بقي أو شلت الكف لما قلنا # فإن قال المقطوع أنا أقطع المفصل وأترك ما يبس ليس له ذلك لأن الجناية ~~وقعت غير موجبة للقصاص من الأصل لعدم إمكان الاستيفاء على وجه المماثلة ms4634 على ~~ما بينا فكان الاقتصار على البعض استيفاء ما لا حق له فيه فيمنع من ذلك كما ~~لو شجه منقلة فقال المشجوج أنا أشجه موضحة وأترك أرش ما زاد لم يكن له ذلك # وكذلك إذا كسر بعض سن إنسان واسود ما بقي فليس في شيء من ذلك قصاص لأن ~~قصاصه هو كسر مسود للباقي وذلك غير ممكن ولأن الجناية واحدة فلا توجب ~~ضمانين مختلفين # ولو قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعليه دية الأصبعين # وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن في الأول لا قصاص وفي الثاني الأرش # وجه قولهم أن المحل متعدد والفعل يتعدد بتعدد المحل حكما وإن كان متحدا ~~حقيقة لتعدد أثره وههنا تعدد الأثر فيجعل فعلين فيفرد كل واحد منهما بحكمه ~~فيجب القصاص في الأول والدية في الثاني كما لو قطع أصبع إنسان فانسل السكين ~~إلى أصبع أخرى خطأ فقطعها حتى يجب القصاص في الأول والدية في الثاني # وكما لو رمى سهما إلى إنسان فأصابه ونفذ منه وأصاب آخر حتى يجب القصاص في ~~الأول والدية في الثاني لما قلنا وكذلك هذا وإذا تعددت الجناية تفرد كل ~~واحدة منهما بحكمها فيجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه ما ذكرنا أن المستحق فيما دون النفس هو ~~المثل والمثل وهو القطع المثل ( ( ( المشل ) ) ) ههنا غير مقدور الاستيفاء ~~فلا يثبت الاستحقاق ولأن الجناية متحدة حقيقة وهي قطع الأصبع وقد تعلق به ~~ضمان المال فلا يتعلق به ضمان القصاص بخلاف ما إذا قطع أصبعا عمدا فنفذ ~~السكين إلى أخرى خطأ لأن الموجود PageV07P306 هناك فعلان حقيقة فجاز أن ~~يفرد كل واحد منهما بحكم # وفي مسألة الرمي جعل الفعل المتحد حقيقة متعددا شرعا # بخلاف الحقيقة ومن ادعى خلاف الحقيقة ههنا يحتاج إلى الدليل # ولو قطع أصبعا فسقطت ( ( ( فسقط ) ) ) إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ~~ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما ms4635 في ظاهر الرواية عنهما يجب في ~~الأول القصاص وفي الثاني الأرش وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه يجب القصاص ~~فيهما لأن من أصله على هذه الرواية أن الجراحة التي فيها القصاص إذا تولد ~~منها ما يمكن فيه القصاص يجب القصاص فيهما جميعا وههنا يمكن وفيما إذا قطع ~~أصبعا فشلت أخرى بجنبها لا يمكن فوجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية # وجه ظاهر قولهما على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن المحل متعدد وأنه يوجب ~~تعدد الفعل عند تعدد الأثر وقد وجد ههنا فيجعل كجنايتين مختلفتين فيتعلق ~~بكل واحدة منهما حكمها # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا سبيل إلى استيفاء القصاص على وجه ~~المماثلة لأن ذلك هو القطع المسقط للأصبع وذلك غير ممكن ولأن الجناية واحدة ~~حقيقة فلا توجب إلا ضمانا واحدا وقد وجب المال فلا يجب القصاص # ولو قطع أصبع رجل عمدا فسقطت الكف من المفصل فلا قصاص في ذلك في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وفيه دية اليد لأن استيفاء المثل وهو القطع المسقط للكف ~~متعذر فيمتنع الوجوب ولأن الكف مع الأصبع كعضو واحد فكانت الجناية واحدة ~~حقيقة وحكما وقد تعلق بهما ضمان المال فلا يتعلق بهما القصاص # لوقال أبو يوسف يقتص منه فتقطع يده من المفصل # فرق أبو يوسف بين هذا وبين ما إذا قطع أصبعا فسقطت أخرى إلى جنبها أنه لا ~~يجب القصاص في الثانية لأن الأصبع جزء من الكف والسراية تتحقق من الجزء إلى ~~الجملة كما تتحقق من اليد إلى النفس والأصبعان عضوان مفردان ليس أحدهما جزء ~~الآخر فلا تتحقق السراية من أحدهما إلى الآخر فوجب القصاص في الأولى دون ~~الثانية # وعلى ما روى محمد رحمه الله في النوادر يجب القصاص ههنا أيضا كما قال أبو ~~يوسف رحمه الله لأنه جناية واحدة وقد سرت إلى ما يمكن القصاص فيه فيجعل ~~كأنه قطع الكف من الزند # ولو كسر بعض سن إنسان فسقطت لا قصاص فيه في قول أبي حنيفة عليه الرحمة ~~لأنه لا يمكن الاقتصاص ms4636 بكسر مسقط للسن # وقال أبو يوسف يجب القصاص كما قال في الأصبع إذا قطعت فسقطت منها الكف # وكذلك عند محمد يجب القصاص على رواية النوادر لما ذكرنا من أصله # وكذلك لو ضرب سن إنسان فتكسر بعضها وتحرك الباقي واستوفى حولا أنها إن ~~اسودت فلا قصاص فيها لتعذر استيفاء المثل وهو الكسر المسود # وإن سقطت فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وفيها الأرش لعدم إمكان ~~استيفاء المثل هو الكسر المسقط فيجب فيها الأرش وقال أبو يوسف فيها القصاص ~~كما قال في الأصبع إذا قطعت الكف # ولو شج إنسانا موضحة متعمدا فذهب منها بصره فلا قصاص في قول أبي حنيفة ~~وفيها وفي البصر الأرش وقالا في الموضحة القصاص وفي البصر الدية # هذه رواية الجامع الصغير عن محمد # وروى ابن سماعة في نوادره عنه أن فيهما جميعا القصاص # وجه هذه الرواية أنه تولد من جناية العمد إلى عضو يمكن فيه القصاص فيجب ~~فيه القصاص كما إذا سرى إلى النفس # وجه ظاهر قولهما إن تلف البصر حصل من طريق التسبيب لا من طريق السراية ~~بدليل أن الشجة تبقى بعد ذهاب البصر وحدوث السراية يوجب تغير الجناية ~~كالقطع إذا سرى إلى النفس أنه لا يبقى قطعا بل يصير قتلا وهنا الشجة لم ~~تتغير بل بقيت شجة كما كانت فدل أن ذهاب البصر ليس من طريق السراية بل من ~~طريق التسبيب والجناية بطريق التسبيب لا توجب القصاص كما في حفر البئر ونحو ~~ذلك # ولو ذهبت عيناه ولسانه وسمعه وجماعه فلا قصاص في شيء من ذلك على أصل أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعلى قولهما في الموضحة القصاص ولا قصاص في العينين في ~~ظاهر قولهما بل فيهما الأرش # وعلى رواية النوادر عن محمد فيهما القصاص دون اللسان والسمع والجماع لأنه ~~لا يمكن فيهما القصاص إذ لا قصاص في ذهاب منفعة اللسان والسمع والجماع في ~~الشرع وفي ذهاب البصر قصاص في الشريعة # ولو ضربه بعصا فأوضحه ثم عاد فضربه أخرى إلى جنبها ثم تآكلتا حتى صارت ~~واحدة ms4637 فهما موضحتان ولا قصاص فيهما # أما على أصل أبي حنيفة رحمه PageV07P307 الله فلعدم إمكان استيفاء المثل ~~وهما شجتان موضحتان تآكل بينهما # وأما على أصلهما فلأن ما تآكل بين الموضحتين تلف بسبب الجراحة والإتلاف ~~تسبيبا لا يوجب القصاص والله سبحانه وتعالى الموفق # ولا قصاص في العين إذا قورت أو فسخت لأنا إذا فعلنا ما فعل وهو التقوير ~~والفسخ لا يمكن استيفاء المثل إذ ليس له حد معلوم وإن أذهبنا ضوءه فلم نفعل ~~مثل ما فعل فتعذر الاستيفاء بصفة المماثلة فامتنع الوجوب وصار كمن قطع يد ~~إنسان من الساعد أنه لا يجب القصاص لأنه لا سبيل إلى القطع من الساعد ولا ~~من الزند لما قلنا فامتنع الوجوب # كذا هذا وإن ضرب عليها فذهب ضوءها مع بقاء الحدقة على حالها لم تنخسف ~~ففيها القصاص لقوله تبارك وتعالى @QB@ والعين ( ( ( العين ) ) ) بالعين ~~@QE@ ولأن القصاص على سبيل المماثلة ممكن بأن يجعل على وجه ( ( ( وجهه ) ) ~~) القطن المبلول وتحمي المرآة وتقرب من عينه حتى يذهب ضوءها # وقيل أول من اهتدى إلى ذلك سيدنا علي رضي الله عنه وأشار إلى ما ذكرنا ~~فإنه روي أنه وقعت هذه الحادثة في زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه فجمع ~~الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وشاورهم في ذلك فلم يكن عندهم حكمها ~~حتى جاء سيدنا علي رضي الله عنه وأشار إلى ما ذكرنا فلم ينكر عليه أحد فقضى ~~به سيدنا عثمان بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم فيكون إجماعا وإن ~~انخسفت فلا قصاص لأن الثاني قد لا يقع خاسفا بها فلا يكون مثل الأول وروي ~~عن أبي يوسف أنه لا قصاص في عين الأحول لأن الحول نقص في العين فيكون ~~استيفاء الكامل بالناقص فلا تتحقق المماثلة ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة ~~باليد الشلاء # كذا هذا # ولا قصاص في الأشفار والأجفان لأنه لا يمكن استيفاء المثل فيها # وأما الأذن فإن استوعبها ففيها القصاص لقوله تبارك وتعالى @QB@ والأذن ~~بالأذن @QE@ ولأن استيفاء المثل فيها ممكن فإن قطع بعضها فإن كان له حد ~~يعرف ففيه ms4638 القصاص وإلا فلا # وأما الأنف فإن قطع المارن ففيه القصاص بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله ~~لقوله سبحانه وتعالى @QB@ والأنف بالأنف @QE@ ولأن استيفاء المثل فيه ممكن ~~لأن له حدا معلوما وهو مالان منه فإن قطع بعض المارن فلا قصاص فيه لتعذر ~~استيفاء المثل # وإن قطع قصبة الأنف فلا قصاص فيه لأنه عظم ولا قصاص في العظم ولا في السن ~~لما نذكر إن شاء الله تعالى # وقال أبو يوسف إن استوعب ففيه القصاص وقال محمد لا قصاص فيه وإن استوعب ~~ولا خلاف بينهما في الحقيقة لأن أبا يوسف أراد استيعاب المارن وفيه القصاص ~~بلا خلاف ومحمد رحمه الله أراد به استيعاب القصبة ولا قصاص فيها بلا خلاف # وأما الشفة فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال إذا قطع شفة الرجل السفلى أو ~~العليا وكان يستطاع أن يقتص منه ففيه القصاص # وذكر الكرخي رحمه الله أنه إن استقصاها بالقطع ففيها القصاص لإمكان ~~استيفاء المثل عند الاستقصاء وإن قطع بعضها فلا قصاص فيه لعدم الإمكان ولا ~~قصاص في عظم إلا في السن لأنه لا يعلم موضعه ولا يؤمن فيه عن التعدي أيضا ~~وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه لا قصاص في عظم وفي السن القصاص سواء ~~كسر أو قلع لقول الله تبارك وتعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ ولأنه يمكن ~~استيفاء المثل فيه بأن يؤخذ في الكسر من سن الكاسر مثل ما كسر بالمبرد # وفي القلع يؤخذ سنه بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم ويسقط ما سوى ذلك # وقيل في القلع أنه يقلع سنه لأن تحقق المماثلة فيه والأول استيفاء على ~~وجه النقصان إلا أن في القلع احتمال الزيادة لأنه لا يؤمن فيه أن يفعل ~~المقلوع أكثر مما فعل القالع # وأما اللسان فإن قطع بعضه فلا قصاص فيه لعدم إمكان استيفاء المثل وإن ~~استوعب فقد ذكر في الأصل أن اللسان لا يقتص فيه # وقال أبو يوسف فيه القصاص # وجه قوله أن القطع إذا كان مستوعبا أمكن استيفاء المثل فيه بالاستيعاب ~~فيكون الجزاء مثل الجناية # وجه ms4639 ما ذكر في الأصل أن اللسان ينقبض وينبسط فلا يمكن استيفاء القصاص فيه ~~بصفة المماثلة # وإن قطع الحشفة ففيها القصاص لإمكان استيفاء المثل لأن لها حدا معلوما ~~وإن قطع بعضها أو بعض الذكر فلا قصاص فيه لأنه لا حد لذلك فلا يمكن القطع ~~بصفة المماثلة فصار كما لو قطع بعض اللسان # ولو قطع الذكر من أصله ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه # وقال أبو يوسف فيه القصاص # وجه قوله أن عند الاستيعاب أمكن الاستيفاء على وجه المماثلة فيجب القصاص ~~وجه ما ذكر في الأصل أن الذكر ينقبض مرة وينبسط أخرى فلا يمكن مراعاة ~~PageV07P308 المماثلة فيه فلا يجب القصاص ولا قصاص في جز شعر الرأس وحلقه ~~وحلق الحاجبين والشارب واللحية وإن لم ينبت بعد الحلق والنتف # أما الجز فلأنه لا يعلم موضعه فلا يمكن أخذ المثل وأما الحلق والنتف ~~الموجود من الحالق والناتف فلأن المستحق حلق ونتف غير منبت وذلك ليس في وسع ~~المحلوق والمنتوف لجواز أن يقع حلقه ونتفه منبتا فلا يكون مثل الأول # وذكر في النوادر أنه يجب القصاص إذا لم ينبت ولم يذكر حكم ثدي المرأة أنه ~~هل يجب فيه القصاص أم لا # وكذا لم يذكر حكم الانثيين في وجوب القصاص فيهما وينبغي أن لا يجب القصاص ~~فيهما لأن كل ذلك ليس له مفصل معلوم فلا يمكن استيفاء المثل # وأما حلمة ثدي المرأة فينبغي أن يجب القصاص فيها لأن لها حدا معلوما ~~فيمكن استيفاء المثل فيها كالحشفة # ولو ضرب على رأس إنسان حتى ذهب علقه ( ( ( عقله ) ) ) أو سمعه أو كلامه ~~أو شمه أو ذوقه أو جماعه أو ماء صلبه فلا قصاص في شيء من ذلك لأنه لا يمكنه ~~أن يضرب ضربا تذهب به هذه الأشياء فلم يكن استيفاء المثل ممكنا فلا يجب ~~القصاص # وكذلك لو ضرب على يد رجل أو رجله فشلت لا قصاص عليه لأنه لا يمكنه أن ~~يضرب ضربا مشلا فلم يكن المثل مقدور الاستيفاء فلا يجب القصاص والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # وأما الشجاج فلا ms4640 خلاف في أن الموضحة فيها القصاص لعموم قوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ إلا ما خص بدليل ولأنه يمكن استيفاء القصاص ~~فيها على سبيل المماثلة لأن لها حدا تنتهي إليه السكين وهو العظم ولا خلاف ~~في أنه لا قصاص فيما بعد الموضحة لتعدد الاستيفاء فيه على وجه المماثلة لأن ~~الهاشمة تهشم العظم والمنقلة تهشم وتنقل بعد الهشم ولا قصاص في هشم العظم ~~لما بينا والآمة لا يؤمن فيها من أن ينتهي السكين إلى الدماغ فلا يمكن ~~استيفاء القصاص في هذه الشجاج على وجه المماثلة فلا يجب القصاص بخلاف ~~الموضحة # وأما ما قبل الموضحة فقد ذكر محمد في الأصل أنه يجب القصاص في الموضحة ~~والسمحاق والباضعة والدامية # وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا قصاص في الشجاج إلا في ~~الموضحة والسمحاق إن أمكن القصاص في السمحاق # وروى عن النخعي رحمه الله أنه قال ما دون الموضحة خدوش وفيها حكومة عدل # وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز رحمهما الله # وعن الشعبي رحمه الله أنه قال ما دون الموضحة فيه أجرة الطبيب # وجه رواية الحسن رحمه الله أن ما دون الموضحة مما ذكرنا لا حد له ينتهي ~~إليه السكين فلا يمكن الاستيفاء بصفة المماثلة # وجه رواية الأصل أن استيفاء المثل فيه ممكن لأنه يمكن معرفة قدر غور ~~الجراحة بالمسبار # ثم إذا عرف قدره به يعمل حديدة على قدره فتنفذ في اللحم إلى آخرها ~~فيستوفي منه مثل ما فعل ثم ما يجب فيه القصاص من الشجاج لا يقتص من الشاج ~~إلا في موضع الشجة من المشجوج من مقدم رأسه ومؤخره ووسطه وجنبيه لأنه وجوب ~~القصاص للشين الذي يلحق المشجوج وذا يختلف باختلاف المواضع من الرأس # ألا ترى أن الشين في مؤخر الرأس لا يكون مثل الشين الذي في مقدمه ولهذا ~~يستوفي على مساحة الشجة من طولها وعرضها ما أمكن لاختلاف الشين باختلاف ~~الشجة في الصغر والكبر # وعلى هذا يخرج ما إذا شج رجلا موضحة فأخذت الشجة ما بين قرني المشجوج وهي ms4641 ~~لا تأخذ ما بين قرني الشاج لصغر رأس المشجوج وكبر رأس الشاج أنه لا يستوعب ~~ما بين قرني الشاج في القصاص لأن في الاستيعاب استيفاء الزيادة وفيه زيادة ~~شين ( ( ( الشين ) ) ) وهذا لا يجوز ولكن يخير المشجوج إن شاء اقتص من ~~الشاج حتى يبلغ مقدار شجته في الطول ثم يكف وإن شاء عدل إلى الأرش لأنه وجد ~~حقه ناقصا لأن الشجة الأولى وقعت مستوعبة والثانية لا يمكن استيعابها فيثبت ~~له الخيار فإن شاء استوفى حقه ناقصا تشفيا للصدر وإن شاء عدل إلى الأرش كما ~~قلنا في الأشل إذا قطع يد الصحيح فإن اختار القصاص فله أن يبدأ من أي ~~الجانبين شاء لأن كل ذلك حقه فله أن يبتدىء ( ( ( يبتدأ ) ) ) من أيهما شاء # وإن كانت الشجة تأخذ ما بين قرني المشجوج ولا تفضل وهي ما بين قرني الشاج ~~وتفضل عن قرنيه لكبر رأس المشجوج وصغر رأس الشاج فللمشجوج الخيار إن شاء ~~أخذ الأرش وإن شاء اقتص ما بين قرني الشاج لا يزيد على ذلك شيئا لأنه لا ~~سبيل إلى استيفاء الزيادة على ما بين قرني الشاج لأنه ما زاد على ما بين ~~قرني المشجوج فلا يزاد على ما بين قرنيه فيخير المشجوج لأنه وجد حقه ناقصا ~~إذ الثانية دون الأولى في قدر الجراحة فإن شاء رضي PageV07P309 باستيفاء ~~حقه ناقصا واقتصر على ما بين قرني الشاج طلبا للتشفي وإن شاء عدل إلى الأرش # وإن كانت الشجة لا تأخذ بين قرني المشجوج وهي تأخذ ما بين قرني الشاج لا ~~يجوز أن يستوعب بين قرني الشاج كله بالقصاص لأن الشجة الأولى وقعت غير ~~مستوعبة فالاستيعاب في الجزء يكون زيادة وهذا لا يجوز وإن كان ذلك مقدار ~~شجته في المساحة كما لا يجوز استيفاء ما فضل عن قرني الشاج في المسألة ~~الأولى وإن كان ذلك مقدار الشجة الأولى في المساحة وله الخيار لتعذر ~~استيفاء مثل شجته في مقدارها في المساحة في الطول فإن شاء اقتص ونقص عما ~~بين قرني الشاج وإن شاء ترك وأخذ الأرش # وإن ms4642 كانت الشجة في طول رأس المشجوج وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه ولا تبلغ ~~من الشاج إلى قفاه يخير المشجوج إن شاء اقتص مقدار شجته إلى مثل موضعها من ~~رأس الشاج لا يزيد عليه وإن شاء أخذ الأرش لما بينا فيما تقدم # وحكى الطحاوي عن علي بن العباس الرازي أنه قال إذا استوعبت الشجة ما بين ~~قرني المشجوج ولم تستوعب ما بين قرني الشاج يقتص من الشاج ما بين قرنيه كله ~~وإن زاد ذلك على طول الشجة الأولى لأنه لا عبرة للصغر والكبر في القصاص بين ~~العضوين كما في اليدين والرجلين أنه يجري القصاص بينهما # وإن كانت إحداهما أكبر من الأخرى فكذا في الشجة وهذا الاعتبار غير سديد ~~لأن وجوب القطع هناك لفوات المنفعة وإنها لا تختلف بالصغر والكبر # ألا يرى أن اليد الصغيرة قد تكون أكثر منفعة من الكبيرة فإذا لم يختلف ما ~~وجب له لم يختلف الوجوب بخلاف الشجة لأن وجوب القصاص فيها للشين الذي يلحق ~~المشجوج وإنه يختلف فيزداد بزيادة الشجة وينتقص بنقصانها لذلك افترق ~~الأمران # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وأما الجراح فإن مات من شيء منها المجروح وجب القصاص لأن الجراحة صارت ~~بالسراية نفسا وإن لم يمت فلا قصاص في شيء منها سواء كانت جائفة أو غيرها ~~لأنه لا يمكن استيفاء القصاص فيها على وجه المماثلة # ومنها أن يكون الجاني والمجني عليه حرين فإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا ~~أو كانا عبدين فلا قصاص فيه # ومنها أن يكونا ذكرين أو أنثيين عندنا فإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى ~~فلا قصاص فيه عند أصحابنا # وعند الشافعي رحمه الله هذا ليس بشرط ويجري القصاص بين الذكر والأنثى ~~فيما دون النفس كما يجري في النفس وهذان الشرطان في الحقيقة عندنا متداخلان ~~لأنهما دخلا في شرط المماثلة لأن المماثلة في الأروش شرط وجوب القصاص فيما ~~دون النفس بدليل أن الصحيح لا يقطع بالأشل ولا كامل الأصابع بناقص الأصابع ~~ولما ذكرنا فيما تقدم أن ما دون النفس يسلك به مسلك ms4643 الأموال # والمماثلة في الأموال في باب الأموال معتبرة # ولم توجد المماثلة بين الأحرار والعبيد في الأروش لأن أرش طرف العبد ليس ~~بمقدر بل يجب باعتبار قيمته وأرش طرف الحر مقدر فلا يوجد التساوي بين ~~أرشيهما # ولئن اتفق استواؤهما في القدر فلا يعتبر ذلك لأن قيمة طرف العبد تعرف ~~بالحزر والظن بتقويم المقومين فلا تعرف المساواة فلا يجب القصاص # وكذا لم يوجد بين العبيد والعبيد لأنهم إن اختلفت قيمتهم فلم يوجد ~~التساوي في الأرش وإن استوت قيمتهم فلا يعرف ذلك إلا بالحزر والظن لأنه ~~يعرف بتقويم المقومين وذلك يختلف فلا يعرف التساوي في أروشهم فلا يجب ~~القصاص أو تبقى فيه شبهة العدم والشبهة في باب القصاص ملحقة بالحقيقة ولا ~~بين الذكور والإناث فيما دون النفس لأن أرش الأنثى نصف أرش الذكر # وعند الشافعي رحمه الله المساواة في الأروش في الأحرار غير معتبرة # وجه قوله إن القصاص جرى بين نفسيهما فيجري بين طرفيهما لأن الطرف تابع ~~للنفس # ولنا أنه لا مساواة بين أرشيهما فلا قصاص في طرفيهما كالصحيح مع الأشل ~~ولا قصاص في الأظفار لانعدام المساواة في أروشها لأن أرش الظفر الحكومة ~~وإنها معتبرة بالحرز ( ( ( بالحزر ) ) ) والظن # والله تعالى الموفق # # | فصل وأما كون الجناية فيما دون النفس بالسلاح # فليس بشرط لوجوب القصاص فيه فسواء كانت بسلاح أو غيره يجب فيه القصاص ~~لأنه ليس فيما دون النفس شبهة عمد وإنما فيه عمد أو خطأ لما ذكرنا فيما ~~تقدم فاستوى فيهما السلاح وغيره هذا الذي ذكرنا شرائط وجوب القصاص فيما دون ~~النفس # وأما بيان وقت الحكم بالقصاص فيما دون النفس فوقته ما بعد البرء فلا يحكم ~~بالقصاص فيه ما لم يبرأ وهذا عندنا # وعند الشافعي رحمه PageV07P310 الله وقته ما بعد الجناية ولا ينتظر # وجه قوله أنه وجب القصاص للحال فله أن يستوفي الواجب للحال # ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يستقاد من الجراحة حتى يبرأ # وروي أن رجلا جرح حسان بن ثابت رحمه الله في فخذه بعظم فجاء الأنصار إلى ~~رسول ms4644 الله صلى الله عليه وسلم فطلبوا القصاص # فقال عليه الصلاة والسلام انتظروا ما يكون من صاحبكم فأنا والله منتظره ~~وهو أنه يحتمل السراية # والجراحة عند السراية تصير قتلا فيتبين أنه استوفى غير حقه # وهذا فرع مسألة ذكرناها وهي أن المجروح إذا مات بالجراحة يجب القصاص ~~بالنفس عندنا لا في الطرف # وعند الشافعي رحمه الله يفعل به مثل ما فعل # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | فصل وأما الذي فيه دية كاملة # فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان سبب الوجوب # والثاني في بيان شرائطه # أما السبب فهو تفويت المنفعة المقصودة من العضو على الكمال # وذلك في الأصل بأحد أمرين إبانة العضو وإذهاب معنى العضو مع بقاء العضو ~~صورة # أما الأول فالأعضاء التي تتعلق بانتهاء كمال الدية أنواع ثلاثة نوع لا ~~نظير له في البدن ونوع في البدن منه اثنان # ونوع في البدن منه أربعة # أما الذي لا نظير له في البدن فستة أعضاء أحدها الأنف سواء استوعب جدعا ~~أو قطع المارن منه وحده وهو ما لآن من الأنف # والثاني اللسان سواء استوعب قطعا أو قطع منه ما يذهب بالكلام كله # والثالث الذكر سواء استوعب قطعا أو قطع الحشفة منه وحدها # والأصل فيه ما روي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله قال في النفس الدية ~~وفي اللسان الدية وفي الذكر الدية وفي الأنف الدية وفي المارن الدية # وروي أنه عليه الصلاة والسلام كتب في كتاب عمرو بن حزم في النفس الدية ~~وفي الأنف الدية وفي اللسان الدية ولأنه أبطل المنافع المقصودة من هذه ~~الأعضاء والجمال أيضا من بعضها فالمقصود من الأنف الشم والجمال أيضا ومن ~~اللسان الكلام # ومن الذكر الجماع # والحشفة يتعلق بها منفعة الإنزال وقد زال ذلك كله بالقطع # وإن كان ذهب بعض الكلام بقطع بعض اللسان دون بعض ففيه حكومة العدل لأنه ~~لم يوجد تفويت المنفعة على سبيل الكمال وقيل تقسم الدية على عدد حروف ~~الهجاء فيجب من الدية بقدر ما فات من الحروف ونقلت هذه القضية عن سيدنا ms4645 علي ~~رضي الله عنه لأن المقصود من اللسان هو الكلام وقد فات بعضه دون بعض فيجب ~~من الدية بقدر الفائت منها لكن إنما يدخل في القسمة الحروف التي تفتقر إلى ~~اللسان فأما ما لا يفتقر إلى اللسان من الشفوية والحلقية كالباء والفاء ~~والهاء ونحوهما فلا تدخل في القسمة # والرابع الصلب إذا احدودب بالضرب وانقطع الماء وهو المني فيه دية كاملة ~~لوجود تفويت منفعة الجنس # والخامس مسلك البول # والسادس مسلك الغائط من المرأة إذا أفضاها إنسان فصارت لا تستمسك البول ~~أو الغائط فعليه دية كاملة فإن صارت لا تستمسكهما فعليه لكل واحد منهما دية ~~كاملة لأنه فوت منفعة مقصودة بالعضو على الكمال فيجب عليه كمال الدية # وأما الأعضاء التي في البدن منها اثنان فالعينان والأذنان والشفتان ~~والحاجبان إذا ذهب شعرهما ولم ينبت والثديان والحلمتان والأنثيان # والأصل فيه ما روي عن ابن المسيب أنه عليه الصلاة والسلام قال وفي ~~الأذنين الدية وفي العينين الدية وفي الرجلين الدية ولأن في القطع كل اثنين ~~من هذين العضوين تفويت منفعة الجنس منفعة مقصودة أو تفويت الجمال على ~~الكمال كمنفعة البصر في العينين والبطش في اليدين والمشي في الرجلين ~~والجمال في الأذنين والحاجبين إذا لم ينبتا والشفتين ومنفعة إمساك الريق في ~~إحداهما وهي السفلى # والثديان وكاء للبن وفي الحلمتين منفعة الرضاع والأنثيان وكاء المني # وأما الأعضاء التي منها أربعة في البدن فنوعان أحدهما أشفار العينين وهي ~~منابت الأهداب إذا لم تنبت لما في تفويتها تفويت منفعة البصر والجمال أيضا ~~على الكمال وفي كل شفر منها ربع الدية # والثاني الأهداب وهي شعر الأشفارء ( ( ( الأشفار ) ) ) إذا لم تنبت لما ~~قلنا # وأما إذهاب معنى العضو مع بقاء صورته فنحو العقل والبصر والشم والذوق ~~والجماع والإيلاد بأن ضرب على إنسان فذهب عقله أو سمعه أو كلامه أو شمه أو ~~ذوقه أو جماعه أو إيلاده بأن ضرب على ظهره فذهب ماء صلبه # والأصل فيه ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قضى في رجل واحد ~~PageV07P311 بأربع ديات ضرب على ms4646 رأسه فذهب عقله وكلامه وبصره وذكره لأنه ~~فوت المنافع المقصودة عن هذه الأعضاء على سبيل الكمال # أما العقل فلأن تفويته تفويت منافع الأعضاء كلها لأنه لا يمكن الانتفاع ~~بها فيما وضعت له بفوت العقل # ألا ترى أن أفعال المجانين تخرج مخرج أفعال البهائم فكان إذهابه إبطالا ~~للنفس معنى # وأما السمع والبصر والكلام والشم والذوق والجماع والإيلاد فكل واحد منها ~~( ( ( منهما ) ) ) منفعة مقصودة وقد فوتها كلها # ولو ضرب على رأس رجل فسقط شعره أو على رأس امرأة فسقط شعرها أو حلق لحية ~~رجل أو نتفها أو حلق شعر امرأة ولم ينبت فإن كان حرا ففيه الدية عند ~~أصحابنا رضي الله عنهم وعند الشافعي فيه حكومة # وجه قوله أنه لا يجب كمال الدية إلا بإتلاف النفس لأن الدية بدل النفس ~~إلا أن الشرع ورد بذلك عند تفويت منفعة الجنس كما في قطع اليدين والرجلين ~~ونحو ذلك لأن تفويت منفعة الجنس يجعل النفس تالفة من وجه ولم يوجد ذلك في ~~حلق الشعر فبقي الحكم فيه مردودا إلى الأصل ولهذا لم يجب في حلق شعر سائر ~~البدن # ولنا أن الشعر للنساء والرجال جمال كامل وكذا اللحية للرجال # والدليل عليه ما روي من الحديث أن الله تبارك وتعالى عز وجل خلق في سماء ~~الدنيا ملائكة من تسبيحهم سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب ~~وتفويت الجمال على الكمال في حق الحر يوجب كمال الدية كالمارن والأذن ~~الشاخصة # والجامع بينهما إظهار شرف الآدمي وكرامته وشرفه في الجمال فوق شرفه في ~~المنافع ثم تفويت المنافع على الكمال لما أوجب كمال الدية فتفويت الجمال ~~على الكمال أولى بخلاف شعر سائر البدن لأنه لا جمال فيه على الكمال لأنه لا ~~يظهر للناس فتفويته لا يوجب كمال الدية # وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في الرأس إذا حلق فلم ينبت ~~الدية كاملة # وكذا روي عنه أنه قال في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية # وروي أن رجلا أغلى ماء فصبه على رأس رجل فانسلخ جلد رأسه ms4647 فقضى سيدنا علي ~~رضي الله عنه بالدية # وعن الفقيه أبي حعفر ( ( ( جعفر ) ) ) الهندواني أنه قال إنما يجب كمال ~~الدية في اللحية إذا كانت كاملة بحيث يتجمل بها فأما إذا كانت طاقات متفرقة ~~لا يتجمل بها فلا شيء فيها وإن كانت غير متوفرة بحيث يقع بها الجمال الكامل ~~وليست مما يشين ففيها حكومة عدل # وأما شعر العبد ولحيته فذكر في الأصل أن فيه حكومة # وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن فيه القيمة # وجه هذه الرواية أن القيمة في العبيد كالدية في الأحرار فلما وجبت في ~~الحر الدية تجب في العبد القيمة # وجه رواية الأصل أن الجمال في العبيد ( ( ( العبد ) ) ) ليس بمقصود بل ~~المقصود منهم الخدمة وتفويت ما ليس بمقصود لا يتعلق به كمال الدية # ولو حلق رأس إنسان أو لحيته ثم نبت فلا شيء عليه لأن النابت قام مقام ~~الفائت فكأنه لم يفت الجمال أصلا وفي الصغر ( ( ( الصعر ) ) ) وهو اعوجاج ~~الرقبة كمال الدية لوجود تفويت منفعة مقصودة وتفويت الجمال على الكمال # والله أعلم # وأما شرائط الوجوب فمنها أن تكون الجناية خطأ فيما في عمده القصاص وأما ~~ما لا قصاص في عمده فيستوي فيه العمد والخطأ وقد بينا ما في عمده القصاص ~~وما لا قصاص فيه فيما تقدم # ومنها أن يكون المجني عليه ذكرا فإن كان أنثى فعليه دية أنثى وهو نصف دية ~~الذكر سواء كان الجاني ذكرا أو أنثى لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ~~وهو تنصيف دية الأنثى من دية الذكر على ما ذكرنا في دية النفس # ومنها أن يكون الجاني والمجني عليه حرين فإن كان الجاني حرا والمجني عليه ~~عبدا فلا دية فيه وفيه القيمة في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ثم إن كان ~~قليل القيمة وجبت جميع القيمة وإن كان كثير القيمة بأن بلغت الدية ينقص من ~~قيمته عشرة كذا روى أبو يوسف رحمه الله تعالى عن أبي حنيفة رضي الله عنه ~~أنه قال كل شيء من الحر فيه الدية فهو من العبد ms4648 فيه القيمة وكل شيء من الحر ~~فيه نصف الدية فهو من العبد فيه نصف القيمة # وكذلك الجراحات وعموم هذه الرواية يقتضي أن كل شيء من الحر فيه قدر من ~~الدية فمن العبد فيه ذلك القدر من قيمته من غير فصل بين ما يقصد به المنفعة ~~كالعين واليد والرجل وبين ما يقصد به الجمال والزينة مثل الحاجب والشعر ~~والأذن # وهكذا روى الحسن رحمه الله عنه أنه إن حلق أحد حاجبيه فلم ينبت أو نتف ~~أشفار عينيه الأسفل أو الأعلى يعني أهدابه فلم تنبت أو قطع إحدى شفتيه ~~العليا أو السفلى أن عليه في كل واحد من ذلك نصف القيمة # وقال أبو يوسف PageV07P312 رجع أبو حنيفة في حاجب العبد وفي أذنيه وقال ~~فيه حكومة العدل # وكذا قال محمد استقبح أبو حنيفة رحمه الله أن يضمن في أذن العبد نصف ~~القيمة وهذا دليل الرجوع أيضا # والحاصل أن الواجب فيما يقصد به المنفعة هو القيمة رواية واحدة عنه وفيما ~~يقصد به الزينة والجمال عنه روايتان # وقال محمد الواجب في ذلك كله النقصان يقوم العبد مجنيا عليه ويقوم وليس ~~به الجناية فيغرم الجاني ما بين القيمتين وهو قول أبي يوسف الآخر وقوله ~~الأول مع أبي حنيفة # وجه قول محمد أن ما دون النفس من العبد له حكم المال لأنه خلق لمصلحة ~~النفس كالمال وبدليل أنه لا يجب فيه القصاص ولا تتحمله العاقلة فكان ضمانه ~~ضمان الأموال وضمان الأموال غير مقدر بل يجب بقدر نقصان المال كما في سائر ~~الأموال # وجه رواية الجمع لأبي حنيفة رضي الله عنه أن القيمة في العبد كالدية في ~~الحر فلما جاز تقدير ضمان جناية الحر بديته جاز تقدير ضمان جناية العبد ~~بقيمته ولأن التقدير قد دخل على الجناية عليه في النفس حتى لا يبلغ الدية ~~إذا كان كثير القيمة فجاز أن يدخل في ضمان الجناية فيما دون النفس كالحر # ووجه رواية الفرق له أن الجمال ليس بمقصود في العبيد بل المقصود منهم ~~الخدمة فأما المنفعة فمقصودة من الأحرار والعبيد جميعا ms4649 ولأن ما دون النفس ~~من العبيد له شبه النفس وشبه المال # أما شبه النفس فظاهر لأنه من أجزاء النفس حقيقة # وأما شبه المال فإنه لا يجب فيه القصاص ولا تتحمله العاقلة فيجب العمل ~~بالشبهين فيعمل بشبه النفس فيما يقصد به المنفعة بتقدير ضمانه بالقيمة كما ~~لو جنى على النفس ويعمل بشبه المال فيما يقصد به الجمال فلم يقدر ضمانه ~~بالقيمة كما إذا أتلف المال عملا بالشبهين بقدر الإمكان # وقد خرج الجواب عما ذكر محمد من عدم وجوب القصاص وتحمل العاقلة لأن ذلك ~~عمل بشبه المال وإنه لا ينفي العمل بشبهة ( ( ( بشبه ) ) ) النفس فيجب ~~العمل بهما جميعا وذلك فيما قلنا # ثم الحر إذا فقأ عيني عبد إنسان أو قطع يديه أو رجليه حتى وجب عليه كمال ~~القيمة فمولاه بالخيار إن شاء سلمه إلى الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) وأخذ ~~قيمته وإن شاء أمسكه ولا شيء له # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يمسكه ويأخذ ما نقصه # وقال الشافعي رحمه الله له أن يمسكه ويأخذ جميع القيمة # وجه قوله أن الواجب فيه وهو القيمة ضمان العضوين الفائتين لا غير فيبقى ~~الباقى على ملكه كما لو فقأ إحدى عينيه أو قطع إحدى يديه أنه يضمن نصف ~~قيمته ويبقى الباقي على ملك مالكه # كذا هذا # وجه قولهما أن الضمان بمقابلة العينين كما قال الشافعي عليه الرحمة لكن ~~الرقبة هلكت من وجه لفوات منفعة الجنس فيخير المولى إن شاء مال إلى جهة ~~الهلاك وضمنه القيمة وسلم العبد إلى الفاقىء ( ( ( الفاقئ ) ) ) لوصول عوض ~~الرقبة إليه وإن شاء مال إلى جهة القيام وأمسكه وضمن النقصان وهو بدل ~~العينين كما يخير صاحب المال عند النقصان الفاحش في المواضع كلها # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه لما وصل إلى المولى بدل النفس فلو بقى ~~العبد على ملكه لاجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد فيما يصح تمليكه ~~بعقود المعاوضات وهذا لا يجوز كما لا يجوز اجتماع المبيع والثمن في ملك رجل ~~واحد ولا يلزم ما إذا غصب مدبرا فأبق من ms4650 يده أن المولى يضمنه قيمته والمدبر ~~على ملكه لأنه لا يحتمل التمليك بعقد المعاوضة ولا تلزم الهبة بشرط العوض ~~إذا سلم الهبة ولم يقبض العوض أنه اجتمع على ملك الموهوب له العوض والمعوض ~~لأن العوض قبل القبض لا يكون عوضا فلم يجتمع العوض والمعوض ولا يلزم البيع ~~الفاسد إذا قبض المشتري المبيع ولم يسلم الثمن لأن الثمن ليس ببدل في البيع ~~الفاسد # إنما البدل القيمة وقد ملكها البائع حين ملك المشتري المبيع فلم يجتمع ~~البدل والمبدل في ملكه ولا يلزم ما إذا اشترى عبدا بجارية على أنه بالخيار ~~فقبض العبد فأعتقهما جميعا أنه ينفذ إعتاقه فيهما جميعا وقد اجتمع العوض ~~والمعوض على ملكه لأنه لما عتقهما ( ( ( أعتقهما ) ) ) فسد البيع في ~~الجارية وصار العوض عن العبد القيمة وملكها البائع في مقابلة ملك العبد فلم ~~يجتمع العوض والمعوض ولا يلزم ما إذا استأجر شيئا وعجل الأجرة أن المؤاجر ~~يملكها والمنافع على ملكه # فقد اجتمع البدل والمبدل في ملك واحد لأن المنافع لا تملك عندنا إلا بعد ~~وجودها # وكلما وجد جزء منها حدث على ملك المستأجر فلم يجتمع العوض والمعوض على ~~ملك المؤاجر ولا يلزم ما إذا غصب عبدا فجنى عنده جناية ثم رده على مولاه ~~فجنى عنده PageV07P313 جناية أخرى ودفعه بالجنايتين أنه يرجع على الغاصب ~~بنصف القيمة فيدفعها إلى ولي الجناية الأولى # ومعلوم أن نصف القيمة عوض عن نصف الرقبة الذي سلم له فقد اجتمع في ملكه ~~وهو نصف العبد العوض والمعوض لأن الممتنع اجتماع العوض والمعوض في ملك رجل ~~بعقد المعاوضة ولم يوجد هناك لأن ولي الجناية # إنما يأخذ عوضا عن جنايته لا عن المال واجتماع العوض والمعوض في ملك رجل ~~واحد بغير عقد المعاوضة جائز كمن استوهب المبيع من البائع والثمن من ~~المشتري أو ورثهما # والله سبحانه وتعالى أعلم # وإن كان الجاني عبدا والمجني عليه حرا أو كانا جميعا عبدين فحكم هذه ~~الجناية وجوب الدفع إلا أن يختار المولى الفداء على ما ذكرنا في جنايات ~~العبيد والله سبحانه وتعالى أعلم ms4651 # # | فصل وأما الذي يجب فيه أرش مقدر # ففي كل اثنين من البدن فيهما كمال الدية في أحدهما نصف الدية من إحدى ~~العينين واليدين والرجلين والأذنين والحاجبين إذا لم تنبت والشفتين ~~والأنثيين والثديين والحلمتين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب في كتاب ~~عمرو بن حزم وفي العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي ~~إحداهما نصف الدية ولأن كل الدية عند قطع العضوين يقسم عليهما # فيكون في أحدهما النصف لأن وجوب الكل في العضوين لتفويت كل المنفعة ~~المقصودة من العضوين والفائت بقطع أحدهما النصف فيجب فيه نصف الدية ويستوي ~~فيه اليمين واليسار لأن الحديث لا يوجب الفصل بينهما وسواء ذهب بالجناية ~~على العين نور البصر دون الشحمة أو ذهب البصر مع الشحمة لأن المقصود من ~~العين البصر والشحمة فيه تابعة # وكذا العليا والسفلى من الشفتين سواء عند عامة الصحابة رضوان الله عليهم # وروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه فصل بينهما فأوجب في السفلى ~~الثلثين وفي العليا الثلث لزيادة جمال في العليا ومنفعة في السفلى وبقية ~~الصحابة سووا بينهما # وهو قول جماعة من التابعين مثل شريح وإبراهيم رضي الله عنهما وغيرهما ~~سواء قطع الحلمة من ثدي المرأة أو قطع الثدي وفيه الحلمة ففيه نصف الدية ~~للحلمة والثدي تبع لأن المقصود من الثدي وهو منفعة الرضاع يفوت بفوات ~~الحلمة # وسواء كان ذلك بضربة أو ضربتين إذا كان قبل البرء من الأولى # لأن الجناية لا تستقر قبل البرء # فإذا أتبعها الثانية قبل استقرارها صار كأنه أوقعهما معا # وفي أصابع اليدين والرجلين في كل واحدة منها عشر الدية وهي في ذلك سواء ~~لا فضل لبعض على بعض # والأصل فيه ما روي عنه أنه قال في كل أصبع عشر من الإبل من غير فصل بين ~~أصبع وأصبع # وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال هذه وهذه سواء وأشار ~~إلى الخنصر والإبهام وسواء قطع أصابع اليد وحدها أو قطع الكف ومعها الأصابع # وكذلك القدم مع الأصابع لما ms4652 روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في ~~الأصابع في كل أصبع عشر من الإبل من غير فصل بين ما إذا قطع الأصابع وحدها ~~أو قطع الكف التي فيها الأصابع ولأن الأصابع أصل والكف تابعة لها لأن ~~المنفعة المقصودة من اليد البطش وإنها تحصل بالأصابع فكان إتلافها إتلافا ~~لليد وسواء قطع الأصابع أو شل من الجراحة أو يبس ففيه عقله تاما لأن ~~المقصود منه يفوت وما كان من الأصابع فيه ثلاث مفاصل ففي كل مفصل ثلث دية ~~الأصبع وما كان فيه مفصلان ففي كل واحد منهما نصف دية الأصبع لأن ما في ~~الأصبع ينقسم على مفاصلها كما ينقسم ما في اليد على عدد الأصابع # وفي إحدى أشفار العينين ربع الدية وفي الأثنين نصف الدية وفي الثلاثة ( ( ~~( الثلاث ) ) ) ثلاثة أرباع الدية إن لم ينبت لأن في الأشفار كلها الدية ~~فتقسم الدية على عددها كما تقسم الدية على اليدين # وإن نبت فلا شيء فيه وسواء ( ( ( سواء ) ) ) قطع الشفر وحده أو قطع معه ~~الجفن لأن الجفن تبع للشفر كالكف والقدم للأصابع # وكذا أهداب العينين إذا لم تنبت حكمها حكم الأشفار # وفي كل سن خمس من الإبل يستوي فيه المقدم والمؤخر والثنايا والأضراس ~~والأنياب # والأصل فيه ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في كل سن خمس من ~~الإبل من غير فصل بين سن وسن # ومن الناس من فضل أرش الطواحن على أرش الضواحك # وهذا غير سديد لأن الحديث PageV07P314 لا يوجب الفضل # وهذا لا يجري على قياس الأصابع لأن الشرع ورد في كل سن بخمس من الإبل لأن ~~الأسنان اثنان وثلاثون فيزيد الواجب في جملتها على قدر الدية # ولو ضرب رجلا ضربة فألقى أسنانه كلها فعليه دية وثلاثة أخماس الدية # لأن جملة الأسنان اثنان وثلاثون سنا # عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك في كل سن نصف عشر الدية ~~فيكون جملتها ستة عشر ألف درهم وهي دية وثلاثة أخماس دية تؤدى هذه الجملة ~~في ثلاث سنين في السنة الأولى ثلثا الدية # ثلث ms4653 من ذلك من الدية الكاملة وهي عشرة آلاف درهم # وثلث من ثلاثة أخماس الدية وهي ستة آلاف درهم وفي السنة الثانية الثلث من ~~الدية الكاملة والباقي من ثلاثة أخماس الدية وفي السنة الثالثة ثلث الدية ~~وهو ما بقي من الدية الكاملة وإنما كان كذلك لأن الدية الكاملة تؤدي في ~~ثلاث سنين في كل سنة ثلثها وثلاثة أخماس الدية وهي ستة آلاف درهم تؤدي في ~~سنتين من السنين الثلاث # وهذا يلزم أن يكون قدر المؤدى من الدية الكاملة والناقصة في السنتين ~~الأوليين وقدر المؤدي من الدية الكاملة في السنة الثالثة ما وصفنا # ولو ضرب أسنان رجل وتحركت ينتظر بها حولا لما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال يستأنى بالجراح حتى تبرأ والتقدير بالسنة لأنها مدة يظهر ~~فيها حقيقة حالها من السقوط والتغير والثبوت # وسواء كان المضروب صغيرا أو كبيرا # كذا روي في المجرد عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يؤجل سنه سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا # وقال أبو يوسف رحمه الله ينتظر في الصغير ولا ينتظر في الرجل # وعن محمد رحمه الله أنه ينتظر إذا تحركت وإذا سقطت لا ينتظر # وجه قوله أن السن إذا تحركت قد تثبت وقد تسقط # فأما إذا سقطت فالظاهر أنها لا تثبت # وجه قول أبي يوسف في الفرق بين الصغير والكبير أن سن الصغير يثبت ظاهرا ~~وغالبا وسن الكبير لا تثبت ظاهرا # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن احتمال النبات ثابت فيجب التوقف فيه # فإن اشتدت ولم تسقط فلا شيء فيها # وروي عن أبي يوسف رحمه الله فيها حكومة عدل # وإن تغيرت فإن كان التغير إلى السواد أو إلى الحمرة أو إلى الخضرة ففيها ~~الأرش تاما لأنه ذهبت منفعتها وذهاب منفعة العضو بمنزلة ذهاب العضو وإن كان ~~التغير إلى الصفرة ففيها حكومة العدل # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إن كان حرا فلا شيء فيه وإن كان ~~مملوكا ففيه الحكومة # وهذه الرواية لا تكاد تصح عنه لأن الحر أولى بإيجاب ms4654 الأرش من العبد # وقال زفر رحمه الله في الصفرة الأرش تاما كما في السواد لأن كل ذلك يفوت ~~الجمال # ولنا أن الصفرة لا توجب فوات المنفعة وإنما توجب نقصانها فتوجب حكومة ~~العدل # وروي عن أبي يوسف أنه إن كثرت الصفرة حتى تكون عيبا كعيب الحمرة والخضرة ~~ففيها عقلها تاما ويجب أن يكون هذا قولهم جميعا # وإن سقطت فإن نبت مكانها أخرى ينظر إن نبتت صحيحة فلا شيء فيها في قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال أبو يوسف عليه الأرش كاملا # كذا ذكر الكرخي رحمه الله # وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله أن على قول أبي يوسف فيها ~~حكومة العدل # وجه قول أبي يوسف أنه فوت السن والنابت لا يكون عوضا عن الفائت لأن هذا ~~العوض من الله تبارك وتعالى فلا يسقط به الضمان الواجب كمن أتلف مال إنسان # ثم إن الله تبارك وتعالى رزق المتلف عليه مثل المتلف # ولأبي حنيفة رحمه الله أن السن يستأنى بها فلولا أن الحكم يختلف بالنبات ~~لم يكن للاستيناء فيه معنى لأنه لما نبتت فقد عادت المنفعة والجمال وقامت ~~الثانية مقام الأولى كأن الأولى قائمة كسن الصبي # هذا إذا نبتت بنفسها فأما إذا ردها صاحبها إلى مكانها فاشتدت ونبت عليها ~~اللحم فعلى القالع الأرش بكماله لأن المعادة لا ينتفع بها لانقطاع العروق ~~بل يبطل بأدنى شيء فكانت إعادتها والعدم بمنزلة واحدة ولهذا جعلها محمد في ~~حكم الميتة حتى قال إن كانت أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة معها # وأبو يوسف رحمه الله فرق بين سن نفسه وسن غيره فأجاز الصلاة في سن نفسه ~~دون سن غيره # وعلى هذا إذا قطع أذنه فخاطها فالتحمت أنه لا يسقط عنه الأرش لأنها لا ~~تعود إلى ما كانت عليه فلا يعود الجمال # هذا إذا نبتت مكانها أخرى صحيحة فأما إذا نبتت معوجة ففيها حكومة العدل ~~بالإجماع وإن نبتت متغيرة بأن نبتت سوداء أو حمراء أو خضراء أو صفراء ~~فحكمها حكم ما لو كانت قائمة فتغيرت ms4655 بالضربة لأن النابت قام مقام ~~PageV07P315 الذاهب فكأن الأولى قائمة وتغيرت وقد بينا حكم ذلك # وأما سن الصبي إذا ضرب عليها فسقطت فإن كان قد ثغر فسنه وسن البالغ سواء ~~وقد ذكرناه # وإن كان قبل أن يثغر فإن لم تنبت أو نبتت متغيرة فكذلك وإن نبتت صحيحة ~~فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه كما في سن البالغ وفي قول أبي ~~يوسف رحمه الله فيها حكومة الألم # فرق أبو يوسف على ما ذكره الكرخي رحمه الله بين سن البالغ والصبي لأن سن ~~الصبي إذا لم يثغر لا نبات له الأعلى شرف السقوط بخلاف سن البالغ وهذه ~~فريعة مسألة الشجة إذا التحمت ونبت الشعر عليها أنه لا شيء على الشاج في ~~قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف عليه الرحمة فيها حكومة الألم وعند محمد عليه ~~الرحمة فيها أجرة الطبيب والمسألة تأتي في بيان حكم الشجاج إن شاء الله ~~تعالى # ولو ضرب على سن إنسان فتحرك فأجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت ~~سنه فقال إنما سقطت من ضربتك وقال الضارب ما سقطت بضربتي فالمضروب لا يخلو ~~إما إن جاء في السنة وإما إن جاء بعد مضي السنة # فإن جاء في السنة فالقياس أن يكون القول قول الضارب وفي الاستحسان القول ~~قول المضروب # ولو شج رأس إنسان موضحة فصارت منقلة فاختلفا في ذلك فقال المشجوج صارت ~~منقلة بضربتك وعليك أرش المنقلة # وقال الشاج لا بل صارت منقلة بضربة أخرى حدثت فالقياس على السن أن يكون ~~القول قول الشاج وفي الاستحسان القول قول المشجوج # والقياس ( ( ( وللقياس ) ) ) وجهان أحدهما أن المضروب والمشجوج يدعيان ~~على الضارب والشاج الضمان وهما ينكران والقول قول المنكر مع يمينه # والثاني أنه وقع التعارض بين قوليهما والضمان لم يكن واجبا فلا تجب بالشك # وإلى هذا أشار محمد في الأصل فقال استحسن في السن لورود الأثر والأثر عن ~~إبراهيم النخعي رحمه الله # وللاستحسان وجهان من الفرق أحدهما أن الظاهر شاهد للمضروب في مسألة السن ~~لأن سبب السقوط حصل ms4656 من الضارب وهو الضرب المحرك لأن التحرك سبب السقوط فكان ~~الظاهر شاهدا للمضروب بخلاف الشجة لأن الشجة الموضحة لا تكون سببا ~~لصيرورتها منقلة فلم يكن الظاهر شاهدا له والقول قول من يشهد له الظاهر # والثاني أنه لما جرى التأجيل حولا في السن والتأجيل مدة الحول لانتظار ما ~~يكون من الضربة فإذا جاء في الحول وقد سقطت سنه فقد جاء بما وقع له ~~الانتظار من الضربة في مدة الانتظار فكان الظاهر شاهدا له # فأما الشجة فلم يقدر في انتظارها وقت فكان القول قول الشاج في قدر الشجة ~~وإن جاء بعد مضي السنة فالقول قول الضارب لأن التأجيل مدة الحول لاستقرار ~~حال السن لظهور حالها في هذه المدة عادة فإذا لم يجىء ( ( ( يجئ ) ) ) دل ~~على سلامتها عن السقوط بالضربة فكان السقوط محالا إلى سبب حادث فكان الظاهر ~~شاهدا للضارب أو لم يشهد لأحدهما فيبقى المضروب مدعيا ضمانا على الضارب وهو ~~ينكر فالقول قوله أو يقع التعارض فيقع الشك في وجوب الضمان والضمان لا يجب ~~بالشك وكذا على الوجه الثاني زمان ما بعد الحول لم يجعل لانتظار حال السن ~~فاحتمل السقوط من ضربة أخرى من غيره واحتمل من ضربته فلا يمكن القول بوجوب ~~الضمان مع وقوع الشك في وجوبه # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وأما الشجاج فالكلام في الشجة يقع في موضعين أحدهما في بيان حكمها بنفسها ~~والثاني في بيان حكمها بغيرها أما الأول فالموضحة إذا برئت وبقي لها أثر ~~ففيها خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر ~~وفي الآمة ثلث الدية # هكذا روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في الموضحة خمس من الإبل وفي ~~الهاشمة عشر وفي المنقلة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر وفي الآمة ثلث الدية ~~وليس فيما قبل الموضحة من الشجاج أرش مقدر # وإن لم يبق لها أثر بأن التحمت ونبت عليها الشعر فلا شيء فيها في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه # وقال أبو يوسف عليه حكومة الألم # وقال محمد عليه أجرة الطبيب # وجه قوله أن ms4657 أجرة الطبيب إنما لزمته بسبب هذه الشجة فكأنه أتلف عليه هذا ~~القدر من المال # ولأبي يوسف أن الشجة قد تحققت ولا سبيل إلى إهدارها وقد تعذر إيجاب أرش ~~الشجة فيجب أرش الألم # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الأرش إنما يجب بالشين الذي يلحق المشجوج ~~بالأثر وقد زال ذلك فسقط الأرش # PageV07P316 والقول بلزوم حكومة الألم غير سديد لأن مجرد الألم لا ضمان ~~له في الشرع كمن ضرب رجلا ضربا وجيعا وكذا إيجاب أجرة الطبيب لأن المنافع ~~على أصل أصحابنا رضي الله عنهم لا تتقوم مالا بالعقد أو شبهة العقد ولم ~~يوجد في حق الجاني العقد ولا شبهته فلا يجب عليه أجرة الطبيب # وأما حكمها بغيرها بأن شج رأس إنسان موضحة فسقط شعر رأسه أو ذهب عقله أو ~~بصره أو سمعه أو كلامه أو شمه أو ذوقه أو جماعه أو إيلاده فلا شك في أنه ~~يجب عليه أرش هذه الأشياء # وهل يجب عليه أرش الموضحة أم يدخل في أرشها عندهما لا يدخل أرش الموضحة ~~إلا في الشعر والعقل ولا يدخل فيما وراء ذلك # وقال أبو يوسف رحمه الله في الإملاء يدخل في الكل إلا في البصر # وقال الحسن بن زياد رحمه الله لا يدخل إلا في الشعر فقط # وقال زفر رحمه الله لا يدخل في شيء من ذلك أصلا # وجه قوله أن الشجة وإذهاب الشعر والعقل وغيرهما جنايتان مختلفتان فلا ~~يدخل إحداهما في الأخرى كسائر الجنايات من قطع اليدين والرجلين ونحو ذلك # وجه قول الحسن رحمه الله أنهما جنايتان اختلف محلهما والمقصود منهما فلا ~~يدخل أرش إحداهما في الأخرى كأرش اليدين والرجلين # ولأبي يوسف أن السمع والكلام والشم والذوق ونحوها من البواطن فيدخل فيها ~~أرش الموضحة كالعقل وأما البصر فظاهر فلا يدخل فيه الموضحة كاليد والرجل # وهذا الفرق يبطل بالشعر لأنه ظاهر ويدخل أرش الموضحة فيه # لولأبي ( ( ( ولأبي ) ) ) حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الفرق بين الشعر ~~والعقل وبين غيرهما ووجهه أن في الشعر الجناية حلت في عضو واحد بفعل واحد ms4658 ~~بسبب واحد # وأما اتحاد العضو فلا شك فيه لأن كل ذلك حصل في الرأس # وأما العقل فلأنه لم يوجد منه إلا الشجة # وأما اتحاد السبب فلأن دية الشعر تجب بفوات الشعر وأرش الموضحة يجب بفوات ~~جزء من الشعر فكان سبب وجوبها واحدا فيدخل الجزء في الكل كما إذا قطع رجل ~~أصبع رجل فشلت اليد أن أرش الأصبع يدخل في دية اليد # كذا هذا # وفي العقل الواجب دية النفس من حيث المعنى لأن جميع منافع النفس يتعلق به ~~فكان تفويته تفويت النفس معنى فكان الواجب دية النفس فيدخل فيه أرش الموضحة ~~كما إذا شج رأسه موضحة فسرى إلى النفس فمات والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما السمع والبصر والكلام ونحوها فقد اختلف السبب والمحل لأن سبب الوجوب ~~في كل واحد منها ( ( ( منهما ) ) ) تفويت المنفعة المقصودة منه فاختلف ~~المحل والسبب والمقصود فامتنع التداخل وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه ~~أنه قضى في شجة واحدة بأربع ديات فإن اختلفا في ذهاب البصر والسمع والكلام ~~والشم فطريق معرفتها اعتراف الجاني وتصديق المجني عليه أو نكوله عن اليمين ~~وقد يعرف البصر بنظر الأطباء بأن ينظر إليه طبيبان عدلان لأنه ظاهر تمكن ~~معرفته # وقد قيل يمتحن بإلقاء حية بين يديه وفي السمع يستغفل المدعي كما روي عن ~~إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم أن رجلا ضرب امرأة فادعت ~~عنده ذهاب سمعها فتشاغل عنها بالنظر في القضاء ثم التفت إليها وقال يا هذه ~~غطي عورتك فجمعت ذيلها فعلم أنها كاذبة في دعواها وفي الكلام يستغفل أيضا ~~وفي الشم يختبر بالروائح الكريهة وسواء ذهب جميع هذه الأشياء بالشجة أو ذهب ~~بعضها دون البعض الاجتماع والافتراق في هذا سواء لأن التداخل فيما يجري فيه ~~التداخل ليس للكثرة بل لما ذكرنا من المعنى وأنه لا يوجب الفصل بين ~~الاجتماع والافتراق ولا تدخل ديات هذه الأشياء بعضها في بعض إلا عند ~~السراية أنه يسقط ذلك كله وعليه دية النفس لا غير لما ذكرنا أن كل واحد ms4659 من ~~هذه الأشياء من السمع والبصر والكلام ونحوها أصل بنفسه لاختصاصه بمحل مخصوص ~~ومنفعة مقصودة فلا يجعل تبعا لصاحبه في الأرش وإنما دخلت أروشها في دية ~~النفس عند السراية لأن الأعضاء كلها تابعة للنفس فتدخل أروشها في دية النفس # ثم إن كان الأول خطأ تتحمل العاقلة وإن كان عمدا فدية النفس في ماله وكل ~~ذلك في ثلاث سنين وسواء كانت الشجة موضحة أو هاشمة أو منقلة أو آمة فالشجاج ~~كلها في التداخل سواء لأن المعنى لا يوجب الفصل وسواء قلت الشجاج أو كثرت ~~بعد أن لا يجاوز أرشها الدية حتى لو كانت آمتين أو ثلاث أوام وذهب منها ~~الشعر أو العقل يدخل أرشها في الشعر والعقل # وإن كانت أربع أوام PageV07P317 يدخل قدر الدية لا غير ويجب فيها دية ~~وثلث دية لأن الكثير لا يتبع القليل فيما دون النفس # وعلى قول زفر رحمة الله عليه ديتان وثلث دية لأنه لا يرى التداخل في ~~الشجاج أصلا ورأسا # ولو سقط بالموضحة بعض شعر رأسه ينظر إلى أرش الموضحة وإلى حكومة العدل في ~~الشعر فإن كانا سواء لا يجب إلا أرش الموضحة وإن كان أحدهما أكثر يدخل ~~الأقل في الأكثر أيهما كان لأنهما يجبان لمعنى واحد فيتداخل الجزء في ~~الجملة # ولو كانت الشجة في حاجبه فسقط ولم ينبت يدخل أرش الموضحة في أرش الحاجب ~~وهو نصف الدية كما يدخل في أرش الشعر لما قلنا وهذه المسائل من الشجاج ~~الخطأ # فأما إذا كانت الشجة عمدا فذهب منها العقل أو الشعر أو السمع أو غيره ~~ففيه خلاف ذكرناه فيما تقدم # والله تعالى أعلم # # | فصل ومما يلحق بمسائل التداخل ما إذا قطعت اليد وفيها أصبع واحدة # أو أصبعان أو ثلاث أو أكثر من ذلك أو أقل # وجملة الكلام فيه أنه إذا قطع الكف وفيها ثلاث أصابع فصاعدا تجب دية ~~الأصابع ولا شيء في الكف في قولهم جميعا لأن الكف تبع لجميع الأصابع بدليل ~~أنه إذا قطع الكف يجب عليه أرش الأصابع لا غير ولا يجب لأجل الكف ms4660 شيء فإذا ~~بقي أكثر الأصابع فللأكثر حكم الكل وإن بقي من الكف أقل من ثلاث أصابع يجب ~~أرش ما بقي منها وإن كان مفصلا واحدا ولا يجب في الكف شيء في قول أبي حنيفة # والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا بقي من الأصابع شيء له أرش معلوم ~~ولو مفصلا واحدا دخل أرش اليد فيه حتى لو لم يكن في الكف إلا ثلث مفصل من ~~أصبع فيها ثلاث مفاصل فقطع إنسان الكف فعليه ثلث خمس دية اليد # ولو كان فيها أصبع واحدة فعليه خمسا دية اليد وفي قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى في الرواية المشهورة عنهما يدخل القليل في الكثير أيهما ~~كان فينظر إلى حكومة الكف وإلى أرش ما بقي من الأصابع فيدخل أقلهما في ~~أكثرهما أيهما كان لأن القليل يتبع الكثير لا عكسا فيدخل القليل في الكثير ~~ولا يدخل الكثير في القليل # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن ما بقي من الأصابع أو من مفاصلها فهو أصل ~~لأن له أرشا مقدرا والكف ليس لها أرش مقدر وهي متصلة بالأصابع فيتبعها في ~~أرشها كما يتبع جميع الأصابع أو أكثرها # ونظير هذا ما قالوا في القسامة إنه ما بقي واحد من أهل المحلة فالقسامة ~~عليهم لا على المشترين # وكذلك الوصية لولد فلان أنه ما بقي له ولد من صلبه وإن كان واحدا لا يدخل ~~ولد الولد في الوصية # وقال أبو يوسف إذا قطع كفا لا أصابع فيها فعليه حكومة لا يبلغ بها أرش ~~أصبع لأن الواحد ( ( ( الواحدة ) ) ) يتبعها ال كف في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله والتبع لا يساوي المتبوع في الأرش # ولو قطع اليد مع الذراع من المفصل خطأ ففي الكف مع الأصابع الدية وفي ~~الذراع حكومة العدل في قولهما # وقال أبو يوسف تجب دية اليد والذراع تبع # وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله # واحتجا بقوله عليه الصلاة والسلام وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف ~~الدية واليد عبارة عن العضو المخصوص من رؤوس الأصابع إلى ms4661 المنكب ولأن ما ~~ليس له أرش مقدر إذا اتصل بها ( ( ( بما ) ) ) له أرش مقدر يتبعه في الأرش ~~كالكف مع الأصابع # وجه قولهما أن الدية إنما تجب في الأصابع والكف تابعة للأصابع بدليل أنه ~~إذا أفرد الأصابع بالقطع يجب نصف الدية ولو قطعها مع الكف لا يجب إلا نصف ~~الدية أيضا فلو جعل الذراع تبعا لكان لا يخلو إما أن يجعل تبعا للأصابع ~~وإما أن يجعل تبعا للكف لا سبيل إلى الأول لأن بينهما عضو فاصل وهو الكف ~~فلا يكون تبعا لها ولا وجه للثاني لأن الكف تابعة في نفسها فلا تستتبع ~~غيرها # وعلى هذا الخلاف إذا قطع اليد من المنكب والرجل من الورك أو قطع اليد من ~~العضد والرجل من الفخذ والأصل عند أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة أن أصابع ~~اليد لا يتبعها إلا الكف فلا يدخل في أرشها غير أرش الكف # وكذلك أصابع الرجل لا يتبعها غير القدم فلا يدخل في أرشها غير أرش القدم ~~والأصل عند أبي يوسف وابن أبي ليلى أن ما فوق الكف من اليد تبع وكذا ما فوق ~~القدم من الرجل تبع فيدخل أرش التبع في المتبوع كما يدخل أرش الكف في ~~الأصابع # وأما الجراح ففي الجائفة ثلث الدية لما روي عنه عليه الصلاة PageV07P318 ~~والسلام أنه قال في الجائفة ثلث الدية فإن نفذت إلى الجانب الآخر فهما ~~جائفتان وفيهما ثلثا الدية # وقد روي عن سيدنا أبي بكر الصديق أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر ~~بثلثي الدية وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام ولم ينقل أنه خالفه في ذلك ~~أحد منهم فيكون إجماعا # وعلى هذا يخرج ما إذا رمى امرأة بحجر فأصاب فرجها فأفضاها به بأن جعل ~~موضع البول والغائط واحدا وهي تستمسك البول أن عليه ثلث الدية لأن هذا في ~~معنى الجائفة # وجملة الكلام أن المفضاة لا يخلو إما إن كانت أجنبية وإما إن كانت زوجته # والإفضاء لا يخلو إما أن يكون بالآلة وإما أن يكون بالحجر أو بالخشب أو ~~الأصبع وما يجري ms4662 مجراه فإن كانت أجنبية والإفضاء بالآلة فإن كانت مطاوعة ~~ولم يوجد دعوى الشبهة لا من الرجل ولا من المرأة فعليهما الحد لوجود الزنا ~~منهما ولا مهر على الرجل لأن العقر مع الحد لا يجتمعان ولا أرش لها ~~بالإفضاء سواء كانت تستمسك البول أو لا تستمسك لأن التلف تولد من فعل مأذون ~~فيه من قبلها فلا يجب به الضمان كما لو أذنت بقطع يدها فقطعت لا ضمان على ~~القاطع كذا هذا # وإن كان الرجل يدعي الشبهة سقط عنه الحد وعنها أيضا وعلى الزوج العقر لأن ~~الوطء لا يخلو من إيجاب حد أو غرامة ولا أرش لها بالإفضاء لما ذكرنا وإن ~~كانت مستكرهة فإن لم يدع الرجل الشبهة فعليه الحد لوجود الزنا منه ولا حد ~~عليها لعدم الزنا منها ولا عقر على الرجل لوجوب الحد عليه والحد مع العقر ~~لا يجتمعان وعلى الرجل الأرش بالإفضاء لعدم الرضا منها بذلك # ثم إن كانت تستمسك البول ففيه ثلث الدية لأنه جائفة وإن كانت لا تستمسك ~~البول ففيه كمال الدية لوجود إتلاف العضو بتفويت منفعة الحبس وإن كان الرجل ~~يدعي الشبهة سقط الحد عنه للشبهة وعنها أيضا لوجود الإكراه ولها الأرش ~~بالإفضاء لما ذكرنا # ثم إن كانت تستمسك البول فلها ثلث الدية لأنها جائفة وكمال المهر وإن ~~كانت لا تستمسك فلها الدية ولا مهر لها في قولهما # وعند محمد رحمه الله المهر والدية # وجه قوله أن سبب وجوب المهر والدية مختلف لأن المهر يجب بإتلاف المنفعة ~~والدية تجب بإتلاف العضو فلا يدخل أحدهما في الآخر ولهذا لم يدخل المهر في ~~ثلث الدية فيما إذا كانت تستمسك البول حتى وجب عليه كمال المهر مع ثلث ~~الدية # كذا هذا # ولهما أن سبب الوجوب متحد لأن الدية تجب بإتلاف هذا العضو والمقر ( ( ( ~~والعقر ) ) ) يجب بإتلاف منافع البضع ومنافع البضع ملحقة بأجزاء البضع فكان ~~سبب وجوبهما واحدا فكان المهر عوضا عن جزء من البضع وضمان الجزء والكل إذا ~~وجد السبب واحد يدخل ضمان الجزء في ضمان الكل كالأب إذا ms4663 استولد جارية ابنه ~~أنه لا يلزمه العقر ويدخل في قيمة الجارية لما قلنا # كذا هذا # وأما وجوب كمال المهر مع ثلث الدية حالة الاستمساك فعلى رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة رضي الله عنهما لا يجمع بينهما بل الأقل يدخل في الأكثر كما يدخل ~~أرش الموضحة في دية الشعر فكانت المسألة ممنوعة # ولئن سلمنا على ظاهر الرواية فلا يلزم لأن المنافي لضمان الجزء هو ضمان ~~كل العين وثلث الدية ضمان الجزء وضمان الجزء لا يمنع ضمان جزء واحد # هذا إذا كان الإفضاء بالآلة فأما إذا كان بغيرها من الحجر ونحوه فالجواب ~~في هذا الفصل في جميع وجوهه كالجواب في الفصل الأول في الوفاق والخلاف ~~والجمع بين الضمانين وعدم الجمع إلا أن الأرش في هذا الفصل يجب في ماله وفي ~~الفصل الأول تتحمله العاقلة لأن الإفضاء بالآلة يكون في معنى الخطأ وبغيرها ~~يكون عمدا # وقال بعض مشايخنا لا وجه لإيجاب المهر في هذا الفصل لأن وجوبه متعلق ~~بقضاء الشهوة ولم يوجد وقال بعضهم يجب ويلحق غير الآلة بالآلة تعظيما لأمر ~~الإبضاع كما ألحق الإيلاج بدون الإنزال بالإيلاج مع الإنزال في وجوب الحد ~~وغيره من الأحكام مع قيام شبهة القصور في قضاء الشهوة تفخيما لشأن الفروج # والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كانت المرأة أجنبية فأما إذا كانت زوجته فأفضاها فلا شيء عليه ~~سواء كانت تستمسك البول أو لا تستمسك في قولهما # وقال أبو يوسف إن كانت لا تستمسك البول فعليه الدية في ماله وإن كانت ~~تستمسك فعليه ثلث الدية في ماله # وجه قوله أنه مأذون في الوطء لا في الإفضاء فكان متعديا في الإفضاء فكان ~~مضمونا عليه # ولهما أن الوطء مأذون فيه شرعا فالمتولد منه لا يكون PageV07P319 مضمونا ~~كالبكارة # ولو وطىء زوجته فماتت فلا شيء عليه في قولهما # وقال أبو يوسف على عاقلته الدية # وجه قوله على نحو ما ذكرنا في الإفضاء أنه مأذون في الوطء لا في القتل ~~وهذا قتل فكان مضمونا عليه إلا أن ضمان هذا على العاقلة وضمان الإفضاء ms4664 في ~~ماله لأن الإفضاء لا يكون إلا بالمجاوزة عن المعتاد فكان عمدا فكان الواجب ~~به في ماله # فأما القتل فغير مقصود بهذا الفعل في معنى الخطأ فتحمله ( ( ( فتتحمله ) ~~) ) العاقلة # وأما وجه قولهما فعلى نحو ما ذكرنا في الإفضاء # ولو وطئها فكسر فخذها ضمن في قولهم جميعا لأن الكسر لا يتولد من الوطء ~~المأذون فيه بل هو فعل مبتدأ فكان فعلا تعديا ( ( ( متعديا ) ) ) محضا فكان ~~مضمونا عليه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما سائر جراح البدن إذا برئت وبقي لها أثر ففيها حكومة العدل وإن لم ~~يبق لها أثر فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه على ما بينا في ~~الشجة # وإن مات فالجراحة لا تخلو إما إن كانت من واحد وإما إن كانت من عدد فإن ~~كانت من واحد ففيها القصاص إن كانت عمدا والدية إن كانت خطأ وإن كانت من ~~عدد فالجراحة المجتمعة من أعداد إما إن كانت كلها مضمونة وإما إن كان بعضها ~~مضمونا والبعض غير مضمون فإن كان الكل مضمونا بأن جرحه رجل جراحة وجرحه آخر ~~جراحة أخرى خطأ فمات من ذلك كله كانت الدية عليهما نصفين وسواء جرحه أحدهما ~~جراحة واحدة والآخر جرحه جراحتين أو أكثر لا ينظر إلى عدد الجراحات وإنما ~~ينظر إلى الجارح لأن الإنسان قد يموت من جراحة واحدة ويسلم من عشرة وقد ~~يموت من عشرة ويسلم من واحدة حتى لو جرحه أحدهما جراحة واحدة والآخر عشر ~~جراحات فمات من ذلك كانت الدية بينهما نصفين لما قلنا وكذلك إذا جرحه رجل ~~جراحة واحدة وجرحه آخر جراحتين وآخر ثلاثا فمات من ذلك كله كانت الدية ~~بينهم أثلاثا لما قلنا # وعلى هذا يخرج ما إذا جرحه رجل جراحة واحدة وجرحه آخر عشر جراحات فعفا ~~المجروح للجارح عن جراحة واحدة من العشر وما يحدث منها ثم مات من ذلك أن ~~على صاحب الجراحة الواحدة نصف الدية وعلى صاحب العشرة الربع ويسقط الربع ~~لأنه لما سقط اعتبار عدد الجراحات كانت الجراحة الواحدة كالعشر في الضمان ms4665 ~~ثم لما عفا عن واحدة من الجراحات العشر انقسمت العشر فيتغير حكمها فصار ~~لتسعة منها الربع وللواحدة الربع فسقط بالعفو عن الواحدة من العشرة الربع ~~وبقي الربع تبعا للتسعة # وإن كان البعض مضمونا والبعض غير مضمون ينقسم الضمان فيسقط بقدر ما ليس ~~بمضمون ويبقى بقدر المضمون # وعلى هذا يخرج ما إذا جرح رجلا جراحة وجرحه سبع فمات من ذلك أن على الرجل ~~نصف الدية ونصفها هدر لأنه مات بجراحتين إحداهما مضمونة والأخرى ليست ~~بمضمونة فانقسم الضمان فسقط بقدر غير المضمون وبقي بقدر المضمون # وكذلك لو جرحه الرجل جراحتين والسبع جراحة واحدة أو جرحه السبع جراحتين ~~والرجل جراحة واحدة فمات من ذلك أنه يجب على الرجل نصف الدية ويهدر النصف ~~لأنه لا عبرة لكثرة الجراحة لما بينا # وكذلك لو جرحه رجل جراحة وعقره سبع ونهشته حية وخرج به خراج وأصابه حجر ~~رمت به الريح فمات من ذلك فعلى الرجل نصف الدية ويهدر النصف # والأصل أنه يجعل الجراحات التي ليس لها حكم يلزم أحدا كجراحة واحدة ويصير ~~كأنه مات من جراحتين إحداهما مضمونة والأخرى غير مضمونة فيلزم الرجل نصف ~~الدية ويبطل نصفها سواء كثر عدد الهدر أو قل هو كجراحة واحدة لأن الهدر له ~~حكم واحد فصار كجراحات الرجل الواحد أنها في الحكم كجراحة واحدة كذا هذا # وكذلك لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر جراحة أخرى ثم انضم إلى ذلك شيء مما ~~ذكرنا أنه لا حكم له يلزم فاعله فإن على كل رجل ثلث الدية ويهدر الثلث لما ~~ذكرنا أن الهدر من الجراحات وإن كثر فهو كجراحة واحدة وكل واحدة من جراحتي ~~الرجلين مضمونة فقد مات من ثلاث جراحات جراحتان منها مضمونتان وجراحة هدر ~~فتقسم الدية أثلاثا فيسقط قدر ما ليس بمضمون وهو الثلث ويبقى قدر المضمون ~~وهو الثلثان فإن كان لبعض الجناة جنايات مختلفة الأحكام فإنه يقسم ما يخصه ~~على جناياته بعدما قسم عدد الجناية على أحكام الجنايات وذلك نحو رجل أمر ~~رجلا أن يقطع يده لعلة بها PageV07P320 ثم إن المأمور ms4666 جرح الآمر جراحة أخرى ~~بغير أمره ثم جرحه رجلان آخران كل واحد منهما جراحة ثم عقره سبع ثم نهشته ~~حية وخرج به خراج فمات من ذلك كله تقسم الدية أرباعا لأن الموت حصل من أربع ~~جنايات لأن الهدر من الجنايات لها حكم جناية واحدة وجراحتا المأمور وإن ~~اختلف حكمهما فإنهما حصلتا ( ( ( حصلا ) ) ) من رجل واحد فلا يثبت لهما في ~~حق شركائه إلا حكم جناية واحدة فثبت أن الموت حصل من أربع جنايات فكانت ~~قسمة الدية أرباعا # هدر الربع منها وبقيت ثلاثة أرباع تقسم على الجنايات الثلاثة فيكون على ~~كل واحد منهم الربع ثم ما أصاب المأمور بالقطع تقسم حصته وهي الربع على ~~جراحتيه فإحداهما مضمونة وهي التي فعلها بغير أمر المجروح والأخرى غير ~~مضمونة وهي التي فعلها بأمره وهي القطع فيسقط بقدر ما ليس بمضمون وهو نصف ~~الربع وهو الثمن وبقي قدر ما هو مضمون وهو نصف الربع الآخر وهو الثمن الآخر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أن رجلا أمر عشرة أن يضربوا عبده أمر كل واحد منهم أن يضربه سوطا ~~فضربه كل واحد منهم ما أمره ثم ضربه رجل آخر لم يأمره سوطا فمات من ذلك كله ~~فعلى الذي لم يؤمر أرش السوط الذي ضربه من قيمته مضروبا عشرة أسواط وعليه ~~أيضا جزء من أحد عشر جزءا من قيمته مضروبا أحد عشر سوطا وإنما كان كذلك # أما وجوب أرش السوط الذي ضربه فلأنه نقصه بالضرب فيلزمه ضمان النقصان # وأما اعتبار قيمة العبد مضروبا عشرة أسواط فلأنه ضربه بعد ما انتقص من ~~ضرب العشرة وذلك حصل من فعل غيره فلا يكون عليه وإنما عليه ضمان ما نقصه ~~سوطه الحادي عشر من قيمته لذلك اعتبرت قيمته وهو مضروب عشرة فيقوم وهو غير ~~مضروب ويقوم وهو مضروب عشرة أسواط فيلزم الذي لم يؤمر بالضرب ذلك القدر # وأما وجوب جزء من أحد عشر جزءا من قيمته فلأنه مات من أحد عشر سوطا كل ~~سوط حصل ممن يتعلق بفعله حكم في الجملة وهو الآدمي ms4667 فانقسم الضمان على عددهم ~~ثم ما أصاب العشرة سقط عنهم لحصوله بإذن المالك وما أصاب الحادي عشر ضمنه ~~الذي لم يؤمر بالضرب لأنه ضرب بغير إذن المالك # وأما اعتبار تضمينه مضروبا بأحد عشر سوطا فلأن البعض الحاصل بضرب العشرة ~~حصل بفعل غيره فلا يكون عليه ضمانه # وأما السوط الحادي عشر فلأنه قد ضمن نقصانه مرة فلا يضمنه ثانيا وإنما لم ~~يدخل نقصان السوط فيما وجب عليه من القيمة لأن كل واحد منهما ضمان الجزء ~~وضمان الجزء إذا تعلق بسبب واحد لا يدخل أحدهما في الآخر بخلاف ما إذا ضربه ~~واحد ومات من ذلك أنه يضمن القيمة دون النقصان لأنه اجتمع هناك ضمان جزء ~~وضمان كل فيدخل ضمان الجزء في ضمان الكل لاتحاد سبب الضمانين # هذا إذا أمر المولى عشرة أن يضربه كل واحد منهم سوطا فإن كان المولى هو ~~الذي ضربه عشرة أسواط بيده ثم ضربه أجنبي سوطا ثم مات من ذلك كله فعلى ~~الأجنبي ما نقصه السوط الحادي عشر من قيمته مضروبا بعشرة أسواط وعليه أيضا ~~نصف قيمته مضروبا أحد عشر سوطا # أما وجوب ضمان نقصان السوط واعتبار قيمته مضروبا بعشرة أسواط فلما ذكرنا ~~وأما وجوب نصف قيمته فلأنه مات من سوطين في الحاصل لأن ضرب الأسواط العشرة ~~من المولى بمنزلة جناية واحدة لأنها حصلت من رجل واحد والجنايات من واحد ~~وإن كثرت فهي في حكم جناية واحدة فصار كأنه مات من سوطين سوط المولى وسوط ~~الأجنبي وسوط المولى ليس بمضمون وسوط الأجنبي مضمون فسقط نصف القيمة وثبت ~~نصفها # وأما اعتبار قيمته مضروبا أحد عشر سوطا وعدم دخول ضمان النقصان في ضمان ~~القيمة فلما ذكرنا في المسألة المتقدمة # رجل أمر غيره أن يجرحه جراحة واحدة فجرحه عشر جراحات وجرحه آخر جراحة ~~أخرى واحدة بغير أمره ( ( ( أمر ) ) ) ثم عفا المجروح لصاحب العشرة عن ~~واحدة من التسع التي كانت بغير أمره ثم مات المجروح من ذلك كله فعلى صاحب ~~الجراحة الواحدة نصف الدية وعلى صاحب العشرة ثمن الدية لأن نصف الدية ms4668 على ~~صاحب الجراحة الواحدة والنصف الآخر تعلق بصاحب العشرة واحدة منها بأمر ~~المجروح فصار عليه الربع ثم انقسم ذلك بالعفو فسقط نصفه وهو الثمن وبقي ~~عليه الثمن # والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كان المجني عليه حرا PageV07P321 ذكرا فأما إذا كان أنثى حرة ~~فإنه يعتبر ما دون النفس منها بديتها كديتها قل أو كثر عند عامة العلماء ~~وعامة الصحابة رضي الله عنهم # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال تعاقل المرأة الرجل فيما كان أرشه ~~نصف عشر الدية كالسن والموضحة أي ما كان أرشه هذا القدر فالرجل والمرأة فيه ~~سواء لا فضل للرجل على المرأة # وعن سعيد بن المسيب أنه قال تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها أي أرش ~~الرجل والمرأة إلى ثلث ديتها سواء # وهو مذهب أهل المدينة # ويروون أنه عليه الصلاة والسلام قال تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها ~~وهذا نص لا يتحمل التأويل # واحتج ابن مسعود رضي الله عنه بحديث الغرة أنه عليه الصلاة والسلام قضى ~~في الجنين بالغرة وهي نصف عشر الدية ولم يفصل عليه الصلاة والسلام بين ~~الذكر والأنثى فيدل على استواء أرش الذكر والأنثى في هذا القدر ولنا أنه ~~ينصف ( ( ( بنصف ) ) ) بدل النفس بالإجماع وهو الدية فكذا بدل ما دون النفس ~~لأن المنصف في الحالين واحد وهو الأنوثة ولهذا ينصف ما زاد على الثلث فكذا ~~الثلث وما دونه ولأن القول بما قاله أهل المدينة يؤدي إلى القول بقلة الأرش ~~عند كثرة الجناية وأنه غير معقول # وإلى هذا أشار ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي رحمه الله فإنه ~~روي أنه سأل سعيد بن المسيب عن رجل قطع أصبع المرأة فقال فيها عشر من الإبل ~~قال فإن قطع ثلاثة قال ففيها ثلاثون من الإبل قال فإن قطع أربعة فقال عشرون ~~من الإبل # فقال ربيعة لما كثرت جروحها وعظمت مصيبتها قل أرشها فقال أعراقي أنت قال ~~لا بل جاهل متعلم أو عالم متبين # فقال هكذا السنة يا ابن أخي وعنى به سنة زيد بن ثابت ms4669 رضي الله عنه # أشار ربيعة إلى ما ذكرنا من المعنى وقبله سعيد حيث لم يعترض عليه وأحال ~~الحكم إلى السنة # وبهذا تبين أن روايتهم عنه عليه الصلاة والسلام لم تصح إذ لو صحت لما ~~اشتبه الحديث على مثل سعيد ولا حال الحكم إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا ~~إلى سنة زيد رضي الله عنه فدل أن الرواية لا تكاد تثبت عنه عليه السلام # وأما حديث الغرة في الجنين فنقول بموجبه أن الحكم في أرش الجنين لا يختلف ~~بالذكورة والأنوثة وإنما الكلام في أرش المولود والحديث ساكت عن بيانه # ثم نقول احتمل أنه عليه الصلاة والسلام لم يفصل في الجنين بين الذكر ~~والأنثى لأن الحكم لا يختلف ويحتمل أنه لم يفصل لتعذر الفصل لعدم استواء ~~الخلقة فلا يكون حجة مع الاحتمال # هذا الذي ذكرنا إذا كان الجاني حرا والمجني عليه حرا # فأما إذا كان الجاني حرا والمجني عليه عبدا فالأصل فيه عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه ما ذكرنا في الفصل المتقدم أن كل شيء من الحر فيه قدر من الدية ~~فمن العبد فيه ذلك القدر من قيمته سواء كان فيما يقصد به المنعفة ( ( ( ~~المنفعة ) ) ) أو الجمال والزينة في رواية عنه وفي رواية فيما يقصد به ~~الجمال والزينة يجب النقصان وعندهما في جميع ذلك يجب النقصان فيقوم العبد ~~مجنيا عليه ويقوم غير مجني عليه فيغرم الجاني فضل ما بين القيمتين وقد بينا ~~وجه الروايتين عنه ووجهه ( ( ( ووجه ) ) ) قولهما في الفصل الأول # # | فصل وأما شرائط الوجوب # فهو أن تكون الجناية خطأ إذ كانت الجناية فيما في عمدة القصاص فإن كانت ~~مما لا قصاص في عمدة يستوي فيه الخطأ والعمد وقد مر بيان الجنايات التي في ~~عمدها القصاص في عمدها # # | فصل وأما بيان الجناية التي تتحملها العاقلة والتي لا تتحملها # فيما دون النفس فنقول لا خلاف أنه إذا بلغ أرش الجناية فيما دون النفس من ~~الأحرار نصف عشر الدية فصاعدا وذلك خمسمائة في الذكور ومائتان وخمسون في ~~الإناث تتحمله العاقلة # واختلف فيما دون ms4670 ذلك في الرجل والمرأة # قال أصحابنا رحمهم تعالى يكون في مال الجاني ولا تتحمله العاقلة # وقال الشافعي رحمه ( ( ( رحمهم ) ) ) الله تعالى العاقلة تتحمل القليل ~~والكثير # وجه قوله أن التحمل من العاقلة لتفريط منهم في الحفظ والنصرة وهذا المعنى ~~لا يوجب الفصل بين القليل والكثير # ولنا أن القياس يأبى التحمل لأن الجناية حصلت من غيرهم وإنما عرفنا ذلك ~~بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرش الجنين على العاقلة وهو الغرة وهي ~~نصف عشرة ( ( ( عشر ) ) ) الدية فبقي الأمر فيما دون ذلك على أصل القياس ~~ولأن ما دون ذلك ليس له أرش مقدر بنفسه فأشبه ضمان الأموال فلا تتحمله ~~العاقلة كما لا تتحمل ضمان المال ولا يلزم على هذا أرش الأنملة فإن لها ~~أرشا PageV07P322 مقدرا وهو ثلث دية الأصبع فينبغي أن تتحمله العاقلة لأن ~~الأنملة ليس لها أرش مقدر بنفسها بل بالأصبع فكان ( ( ( فكانت ) ) ) جزأ ~~مما له أرش مقدر وهو الأصبع فلا تتحمله العاقلة ثم ما كان أرشه نصف عشر ~~الدية إلى ثلث الدية يؤخذ من العاقلة في سنة واحدة استدلالا بكمال الدية ~~فإن كل الدية تؤخذ من العاقلة في ثلاث سنين لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~على ذلك فإن سيدنا عمر رضي الله عنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ~~ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فيكون إجماعا فكل ما كان من الأرش قدر ثلث ~~الدية يؤخذ في سنة واحدة لأن في الدية الكاملة هكذا فإذا ازداد الأرش على ~~ثلث الدية فقدر الثلث يؤخذ في سنة والزيادة في سنة أخرى لأن الزيادة على ~~الثلث في كل الدية تؤخذ في السنة الثانية فكذلك إذا انفردت فإن زاد على ~~الثلثين فالثلثان في سنتين وما زاد على ذلك في السنة قياسا على كل الدية ~~والله تعالى أعلم # وأما ما دون النفس من العبيد فلا تتحمله العاقلة بالإجماع لأن ما دون ~~النفس من العبيد له حكم الأموال لما ذكرنا فيما تقدم ولهذا لا يجب فيه ~~القصاص # وضمان المال لا تتحمله العاقلة # والله سبحانه وتعالى ms4671 أعلم # # | فصل وأما الذي يجب فيه أرش غير مقدر وهو المسمى بالحكومة # فالكلام فيه في مواضع في بيان الجنايات التي تجب فيها الحكومة وفي تفسير ~~الحكومة # أما الأول فالأصل فيه أن ما لا قصاص فيه من الجنايات على ما دون النفس ~~وليس له أرش مقدر ففيه الحكومة لأن الأصل في الجناية الواردة على محل معصوم ~~اعتبارها بإيجاب الجابر أو الزاجر ما أمكن # إذا عرف هذا فنقول في كسر العظام كلها حكومة عدل إلا السن خاصة لأن ~~استيفاء القصاص بصفة المماثلة فيما سوى السن متعذر ولم يرد الشرع فيه بأرش ~~مقدر فتجب الحكومة وأمكن استيفاء المثل في السن والشرع ورد فيها بأرش مقدر ~~أيضا فلم تجب فيها الحكومة # وفي لسان الأخرس والعين القائمة الذاهب نورها والسن السوداء القائمة ~~واليد الشلاء والرجل الشلاء وذكر الخصي والعنين حكومة عدل لأنه لا قصاص في ~~هذه الأشياء وليس فيها أرش مقدر أيضا لأن المقصود ههنا المنفعة ولا منفعة ~~فيها ولا زينة أيضا لأن العين القائمة الذاهب نورها لا جمال فيها عند من ~~يعرفها على أن المقصود من هذه الأشياء المنفعة ومعنى الزينة فيها تابع فلا ~~يتقدر الأرش لأجله وفي الأصبع والسن الزائدة حكومة عدل لأنه لا قصاص فيها ~~وليس لها أرش مقدر أيضا لانعدام المنفعة والزينة لكنها جزء من النفس وأجزاء ~~النفس مضمونة مع عدم المنفعة والزينة لما ذكرنا # وأما الصغير الذي لم يمش ولم يقعد ورجله ولسانه وأذنه وأنفه وعينه وذكره ~~ففي أنفه وأذنه كمال الدية وكذلك في يديه ورجليه إذا كان يحركهما وكذا في ~~ذكره إذا كان يتحرك وفي لسانه حكومة العدل لا الدية وإن استهل ما لم يتكلم ~~لأن الاستهلال صياح # وأما العينان فإن كان يستدل بشيء على بصرهما ففيهما مثل عين الكبير وإنما ~~كان كذلك # أما الأنف والأذن فلأن المقصود منهما الجمال لا المنفعة وذلك يوجد في ~~الصغير بكماله كما يوجد الكبير # وأما الأعضاء التي يقصد بها المنفعة فلا يجب فيها أرش كامل حتى يعلم ~~صحتها بما ذكرنا فإذا علم ذلك ms4672 فقد وجد تفويت منفعة الجنس في كل واحد من ذلك ~~فيجب فيه أرش كامل فإذا لم يعلم يقع الشك في وجود سبب وجوب كمال الأرش فلا ~~يجب بالشك ولا يقال إن الأصل هو الصحة والآفة عارض فكانت الصحة ثابتة ظاهرا ~~لأنا لا نسلم هذا الأصل في الصغير بل الأصل فيه عدم الصحة والسلامة لأنه ~~كان نطفة وعلقة ومضغة فما لم يعلم صحة العضو فهو على الأصل على أن هذا ~~الأصل متعارض لأن براءة ذمة الجاني أصل أيضا فتعارض الأصلان فسقط الاحتجاج ~~بالأصل على الصحة على أن الصحة إن كانت ثابتة ظاهرا بحكم الأصل لأن الظاهر ~~حجة الدفع لا حجة الاستحقاق كحياة المفقود أنها تصلح لنفع ( ( ( لدفع ) ) ) ~~الإرث لا لاستحقاقه # وفي الظفر إذا نبت لا شيء فيه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه عادت ~~المنفعة والزينة وإن مات ففيه حكومة عدل لأنه لا قصاص فيه ولا له أرش مقدر # وكذا إذا نبت على عيب ففيه حكومة عدل دون ذلك لأن النابت عوض عن الذاهب ~~فكأن الأول قائم ودخله عيب وكذلك قال أبو يوسف رحمه الله إذا نبت أسودان ~~فيه حكومة لما أصاب من الألم بالجراحة الأولى بناء على أصله أن الألم مضمون # وفي ثدي الرجل حكومة البدل ( ( ( العدل ) ) ) لأنه لا قصاص فيه ~~PageV07P323 ولا أرش مقدر لأنه لا منفعة فيه ولا جمال فتجب الحكومة فيهما ~~وفي أحدهما نصف ذلك الحكم وفي حلمة ثدييه حكم عدل دون ما في ثدييه لما قلنا # وثدي المرأة تبع للحلمة حتى لو قطع الحلمة ثم الثدي فإن كان قبل البرىء ( ~~( ( البرء ) ) ) لا يجب إلا نصف الدية وإن كان بعد البرىء ( ( ( البرء ) ) ~~) يجب نصف الدية في الحلمة والحكومة في الثدي لأن منفعة الثدي الرضاع وذلك ~~يبطل بقطع الحلمة # وكذلك الأنف مع المارن حتى لو قطع المارن دون الأنف تجب الدية # ولو قطع مع المارن لا تجب إلا دية واحدة # ولو قطع المارن ثم الأنف فإن كان قبل البرء تجب دية واحدة وإن كان بعد ~~البرء ففي ms4673 المارن الدية وفي الأنف الحكومة # وكذلك الجفن مع الأشفار حتى لو قطع الشفر بدون الجفن يجب الأرش المقدر # ولو قطع الجفن معه لا يجب ذلك الأرش كالكف مع الأصابع # ولو قطع الشفر ثم الجفن فإن كان قبل البرء فكذلك وإن كان بعد البرء يجب ~~في الشفر أرشه وفي الجفن الحكومة لأنه قطع الشفر وهو كامل المنفعة وقطع ~~الجفن وهو ناقص المنفعة فلا يجب إلا الأرش الناقص وهو الحكومة # ولو قطع أنفا مقطوع الأرنبة ففيه حكومة العدل لأن المقصود من الأنف ~~الجمال وقد نقص جماله بقطع الأرنبة فينتقص أرشه # وكذلك إذا قطع كفا مقطوعة الأصابع لأن المقصود من الكف البطش وإنه لا ~~يحصل بدون الأصابع وكذلك إذا قطع ذكرا مقطوع الحشفة لأن منفعة الذكر تزول ~~بزوالها فلا يمكن إيجاب أرش مقدر ولا قصاص فيه فتجب الحكومة # ولو قطع الذكر والأنثيين فإن قطعهما معا بأن قطعهما من جانب عرضا يجب ~~ديتان لأنه فوت منفعة الجماع بقطع الذكر ومنفعة الإنزال بقطع الأنثيين فقد ~~وجد تفويت منفعة الجنس في قطع كل واحد منهما فيجب في كل واحد منهما دية ~~كاملة # وإن قطع أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) بعد الآخر بأن قطعهما طولا فإن قطع ~~الذكر أولا تجب ديتان أيضا دية بقطع الذكر لوجود تفويت منفعة الجماع ودية ~~بقطع الأنثيين لأن بقطع الذكر لا تنقطع منفعة الأنثيين وهو الإنزال لأن ~~الإنزال يتحقق مع عدم الذكر # وإن بدأ بقطع الأنثيين ثم الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة ~~العدل لأن منفعة الأنثيين كانت كاملة وقت قطعهما ومنفعة الذكر تفوت بقطع ~~الأنثيين إذ لا يتحقق الإنزال بعد قطع الأنثيين فنقص أرشه ولو حلق رأس رجل ~~فنبت أبيض فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال أبو يوسف فيه حكومة عدل وإن كان عبدا ففيه ما نقص وجه قوله إن ~~المقصود من الشعر الزينة والزينة معتبرة في الأحرار ولا زينة في الشعر ~~الأبيض فلا يقوم الثابت ( ( ( النابت ) ) ) مقام الفائت # وجه قول أبي حنيفة أن الشيب في الأحرار ليس ms4674 بعيب بل هو جمال وكمال فلا ~~يجب به أرش بخلاف العبيد فإن الشيب فيهم عيب # ألا يرى أنه ينقص الثمن فكان مضمونا على الجاني وفيما دون الموضحة من ~~الشجاج حكومة عدل وكذا روي عن سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه ~~قال ما دون الموضحة خدوش فيها حكم عدل # وكذلك روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى ولأنه لا قصاص فيه والشرع ~~ما ورد فيه بأرش مقدر فتجب فيه الحكومة والخلاف الذي ذكرنا في المتلاحمة ~~بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يرجع إلى المعنى بل إلى الاسم لأن أبا ~~يوسف لا يمنع أن تكون الشجة التي قبل الباضعة أقل منها أرشا # وكذلك محمد لا يمنع أن تكون أرش الشجة التي ذهبت في اللحم أكثر مما ذهبت ~~الباضعة زائدا على أرش الباضعة فكان الاختلاف بينهما في العبارة وفيما سوى ~~الجائفة من الجراحات التي في البدن إذا اندمات ( ( ( اندملت ) ) ) ولم يبق ~~لها أثر لا شيء فيها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف رحمهما الله فيه أرش ~~الألم وعند محمد رحمه الله أجرة الطبيب وقد مرت المسألة وإن بقي لها أثر ~~ففيها حكومة عدل وكذا في شعر سائر البدن إذا لم ينبت حكومة عدل وإن نبت لا ~~شيء فيه # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما تفسير الحكومة فإن كان الجاني والمجني عليه عبدا يقوم العبد مجنيا ~~عليه وغير مجني عليه فيجب نقصان ما بين القيمتين بلا خلاف وإن كان الجاني ~~والمجني عليه حرا فقد ذكر الطحاوي رحمه الله أنه يقوم المجني عليه لو كان ~~عبدا ولا جناية به ويقوم وبه الجناية فينظر كم بين القيمتين فعليه القدر من ~~الدية # وقال الكرخي رحمه الله تقرب هذه الجناية إلى أقرب الجنايات التي لها أرش ~~مقدر فينظر ذوا عدل من أطباء الجراحات كم مقدار هذه ههنا في قلة الجراحات ~~وكثرتها بالحزر والظن فيأخذ القاضي بقولهما ويحكم من PageV07P324 الأرش ~~بمقداره من أرش الجراحة المقدرة # وجه ما ذكره الطحاوي رحمه الله أن القيمة في العبد كالدية ms4675 في الحر فيقدر ~~العبد حرا فما أوجب نقصا في العبد يعتبر به الحر وكان الكرخي رحمه الله ~~ينكر هذا القول ويقول هذا يؤدي إلى أمر فظيع وهو أن يجب في قليل الشجاج ~~أكثر مما يجب في كثيرها لجواز أن يكون نقصان شجة السمحاق في العبد أكثر من ~~نصف عشر قيمته فلو أوجبنا مثل ذلك من دية الحر لأوجبنا في السمحاق أكثر مما ~~يوجب ( ( ( يجب ) ) ) في الموضحة وهذا لا يصح # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما الجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه # وهو الجنين بأن ضرب على بطن حامل فألقت جنينا فيتعلق بها أحكام وجملة ~~الكلام فيه أن الجنين لا يخلو إما أن يكون حرا بأن كانت أمه حرة أو أمة ~~علقت من مولاها أو من مغرور وإما أن يكون رقيقا ولا يخلو إما إن ألقته ميتا ~~وإما إن ألقته حيا فإن كان حرا وألقته ميتا ففيه الغرة والكلام في الغرة في ~~مواضع في بيان وجوبها وفي تفسيرها وتقديرها وفي بيان من تجب عليه وفي بيان ~~من تجب له # أما الأول فالغرة واجبة استحسانا # والقياس أن لا شيء على الضارب لأنه يحتمل أن يكون حيا وقت الضرب ويحتمل ~~أنه لم يكن بأن لم تخلق فيه الحياة بعد فلا يجب الضمان بالشك ولهذا لا يجب ~~في جنين البهيمة شيء إلا نقصان البهيمة كذا هذا إلا أنهم تركوا القياس ~~بالسنة وهو ما روي عن مغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال كنت بين جاريتين ~~فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا وماتت فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين # وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه اختصم إليه في إملاص المرأة الجنين فقال ~~سيدنا عمر رضي الله عنه أنشدكم الله تعالى هل سمعتم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك شيئا فقام المغيرة رضي الله عنه فقال كنت بين جاريتين ~~وذكر الخبر وقال فيه فقام عم الجنين فقال إنه أشعر وقام ms4676 والد الضاربة فقال ~~كيف ندى من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ودم مثل ذلك بطل ( ( ( يطل ) ~~) ) فقال عليه الصلاة والسلام أسجع كسجع الكهان وروى كسجع الأعراب فيه غرة ~~عبد أو أمة فقال سيدنا عمر رضي الله عنه من شهد معك بهذا فقام محمد بن سلمة ~~فشهد فقال سيدنا عمر رضي الله عنه كدنا أن نقضي فيها برأينا وفيها سنة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وروى هذه القصة أيضا حمل بن مالك بن النابغة ولأن الجنين إن كان حيا فقد ~~فوت الضارب حياته وتفويت الحياة قتل وإن لم يكن حيا فقد منع من حدوث الحياة ~~فيه فيضمن كالمغرور لما منع من حدوث الرق في الولد وجب الضمان عليه وسواء ~~استبان خلقه أو بعض خلقه لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بالغرة ولم يستفسر ~~فدل أن الحكم لا يختلف وإن لم يستبن شيء من خلقه فلا شيء فيه لأنه ليس ~~بجنين إنما هو مضغة وسواء كان ذكرا أو أنثى لما قلنا ولأن عند عدم استواء ~~الخلقة يتعذر الفصل بين الذكر والأنثى فسقط اعتبار الذكورة والأنوثة فيه # وأما تفسير الغرة فالغرة في اللغة عبد أو أمة # كذا قال أبو عبيد من أهل اللغة # وكذا فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روينا # فقال عليه الصلاة والسلام فيه غرة عبد أو أمة فسر الغرة بالعبد والأمة # وروي أنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو خمسمائة # وهذه الرواية خرجت تفسيرا للرواية الأولى فصارت الغرة في عرف الشرع اسما ~~لعبد أو أمة يعدل خمسمائة أو بخمسمائة وهذه الرواية خرجت تفسيرا للرواية ~~الأولى # ثم تقدير الغرة بالخمسمائة مذهب أصحابنا رحمهم الله تعالى # وعند الشافعي رحمه الله مقدرة بستمائة # وهذا فرع أصل ما ذكرناه فيما تقدم لأنهم اتفقوا على أن الواجب نصف عشر ~~الدية لكنهم اختلفوا في الدية فالدية من الدراهم عندنا مقدرة بعشرة آلاف ~~فكان نصف عشرها خمسمائة # وعنده مقدر ( ( ( مقدرة ) ) ) باثني عشر ألفا فكان ms4677 نصف عشرها ستمائة ثم ~~ابتدأ الدليل على صحة مذهبنا أن في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام ~~قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو خمسمائة وهذا نص في الباب # وأما بيان من تجب عليه الغرة فالغرة تجب على العاقلة لما روينا من الحديث ~~أنه عليه الصلاة والسلام قضى على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين # وروي أن عاقلة الضاربة قالوا أندي من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ~~ودم مثل هذا بطل وهذا يدل على أن القضاء بالدية كان عليهم PageV07P325 حيث ~~أضافوا الدية إلى أنفسهم على وجه الإنكار ولأنها بدل نفس فكانت على العاقلة ~~كالدية وأما من تجب له فهي ميراث بين ورثة الجنين على فرائض الله تبارك ~~وتعالى عند عامة العلماء # وقال مالك رحمه الله إنها لا تورث وهي لوم ( ( ( للأم ) ) ) خاصة # وجه قوله أن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم فكانت الجناية على الأم ~~فكان الأرش لها كسائر أجزائها # ولنا أن الغرة بدل نفس الجنين وبدل النفس يكون ميراثا كالدية # والدليل على أنها بدل نفس الجنين لا بدل جزء من أجزاء الأم أن الواجب في ~~جنين أم الولد ما هو الواجب في جنين الحرة ولا خلاف في أن جنين أم الولد ~~جزء ولو كان في حكم عضو من أعضاء الأم لكان جزأ من الأم حرا وبقية أجزائها ~~أمة وهذا لا يجوز # والدليل عليه أنه عليه الصلاة والسلام قضى بدية الأم على العاقلة وبغرة ~~الجنين ولو كان في معنى أجزاء الأم لما أفرد الجنين بحكم بل دخلت الغرة في ~~دية الأمة كما إذا قطعت يد الأم فماتت أنه تدخل دية اليد في النفس # وكذا لما أنكرت عاقلة الضاربة حمل الدية إياهم فقالت أندي من لا صاح ولا ~~استهل ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل ( ( ( يطل ) ) ) لم يقل لهم النبي عليه ~~الصلاة والسلام إني أوجبت ذلك بجناية الضاربة على المرأة لا بجنايتها على ~~الجنين # ولو كان وجوب الأرش فيه لكونه جزءا من أجزاء الأم لرفع إنكارهم ms4678 بما قلنا # فدل أن الغرة وجبت بالجناية على الجنين لا بالجناية على الأم فكانت ~~معتبرة بنفسه لا بالأم ولا يرث الضارب من الغرة شيئا لأنه قاتل بغير حق ~~والقتل بغير حق من أسباب حرمان الميراث ولا كفارة على الضارب لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لما قضى بالغرة على الضاربة لم يذكر الكفارة مع أن الحال ~~حال الحاجة إلى البيان ولو كانت واجبة لبينها ولأن وجوبها متعلق بالقتل ~~وأوصاف أخرى لم يعرف وجودها في الجنين من الإيمان والكفر حقيقة أو حكما # قال الله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وقال ~~تبارك وتعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق @QE@ أي كان المقتول ~~ولم يعرف قتله لأنه لم تعرف حياته # وكذا إيمانه وكفره حقيقة وحكما # أما الحقيقة فلا شك في انتفائها لأن الإيمان والكفر لا يتحققان من الجنين ~~وكذلك حكما لأن ذلك بواسطة الحياة ولم تعرف حياته ولأن الكفارة من باب ~~المقادير والمقادير لا تعرف بالرأي والاجتهاد بل بالتوقيف وهو الكتاب ~~العزيز والسنة والإجماع ولم يوجد في الجنين الذي ألقى ميتا شيء من ذلك فلا ~~تجب فيه الكفارة ولأن وجوبها متعلق بالنفس المطلقة والجنين نفس من وجه دون ~~وجه بدليل أنه لا يجب فيه كمال الدية مع ما أن الضرب لو وقع قتل نفس لكان ~~قتلا تسبيبا لا مباشرة والقتل تسبيبا لا يوجب الكفارة كحفر البئر ونحو ذلك # وذكر محمد رحمه الله وقال ( ( ( قال ) ) ) ولا كفارة على الضارب وإن سقط ~~كامل الخلق ميتا إلا أن يشاء ذلك فهو أفضل وليس ذلك عليه عندنا واجب ~~وليتقرب إلى الله تبارك وتعالى بما يشاء إن استطاع ويستغفر الله سبحانه ~~وتعالى مما صنع وهذا قول أبي يوسف رحمه الله وقولنا # كذا ذكر محمد رحمه الله لأنه ارتكب محظورا فندب إلى أن يتقرب بالكفارة ~~لمحوه # هذا إذا ألقته ميتا فأما إذا ألقته حيا فمات ففيه الدية كاملة لا يرث ~~الضارب منها شيئا وعليه الكفارة # أما حرمان الميراث فلما قلنا وأما وجوب الدية والكفارة فلأنه لما خرج ms4679 حيا ~~فمات علم أنه كان حيا وقت الضرب فحصل الضرب قتل النفس وإنه في معنى الخطأ ~~فتجب فيه الدية والكفارة # هذا إذا ألقت جنينا واحدا فأما إذا ألقت جنينين فإن كانا ميتين ففي كل ~~واحد منهما غرة وإن كانا حيين ثم ماتا ففي كل واحد منهما دية لوجود سبب ~~وجوب كل واحدة منهما وهو الإتلاف إلا أنه أتلفهما بضربة واحدة ومن أتلف ~~شخصين بضربة واحدة يجب عليه ضمان كل واحد منهما كما لو أفرد كل واحد منهما ~~بالضرب كما في الكبيرين # فإن ألقت أحدهما ميتا والآخر حيا ثم مات فعليه في الميت الغرة وفي الحي ~~الدية لوجود سبب وجوب الغرة في الجنين الميت والدية في الجنين الحي فيستوي ~~فيه الجمع في الإتلاف والإفراد فيه فإن ماتت الأم من الضربة وخرج الجنين ~~بعد ذلك حيا ثم مات فعليه ديتان دية في الأم ودية في الجنين لوجود سبب ~~وجوبهما وهو قتل شخصين فإن خرج بعد موتها ميتا فعليه دية الأم ولا شيء عليه ~~في الجنين # وقال الشافعي رحمه الله يجب عليه في الجنين الغرة # وجه قوله إن أتلفهما جميعا فيؤاخذ بضمان كل واحد منهما كما لو خرج الجنين ~~ميتا ثم ماتت الأم # ولنا أن القياس يأبى كون الجنين مضمونا أصلا PageV07P326 لما بينا من ~~احتمال عدم الحياة وازداد ههنا احتمال آخر وهو أنه يحتمل أنه مات بالضرب ~~ويحتمل أنه مات بموت الأم وإنما عرفنا الضمان فيه بالنص والنص ورد بالضمان ~~في حال مخصوصة وهي ما إذا خرج ميتا قبل موت الأم فسقط اعتبار أحد ~~الاحتمالين فيتعين الثاني في نفي وجوب الضمان في غير هذه الحالة # هذا إذا كان الجنين حرا فأما إذا كان رقيقا فإن خرج ففيه نصف عشر قيمته ~~إن كان ذكرا وعشر قيمته إن كان أنثى # وروي عن أبي يوسف أن في جنين الأمة ما نقص الأم # وقال الشافعي رحمه الله فيه عشر قيمة الأم # أما الكلام مع أبي يوسف رحمه الله فبناء على أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن ~~ضمان ms4680 الجناية الواردة على العبد ضمان النفس أم ضمان المال فعلى أصلهما ضمان ~~النفس حتى قالا إنه لا تزاد قيمته على دية الحر بل تنقص ههنا # وكذا تتحمله العاقلة وعلى أصل أبي يوسف رحمه الله ضمانها ضمان المال حتى ~~قال تبلغ قيمته بالغة ما بلغت ولا تتحمله العاقلة فصار جنينها كجنين ~~البهيمة وهناك لا يجب إلا نقصان الأم # كذا ههنا # وأما الكلام مع الشافعي رحمه الله فبناء على أن الجنين معتبر بنفسه أم ~~بأمه وقد ذكرنا الدلائل على أنه معتبر بنفسه لا بأمه فيما تقدم والدليل ~~عليه أيضا أن ضمان جنين الحرة موروث عنه على فرائض الله عز وجل # ولو كان معتبرا بأمه لسلم لها كما يسلم لها أرش عضوها # وإذا ثبت أن الجنين معتبر بنفسه وأن الواجب فيه ضمان فهذا الاعتبار يوجب ~~أن يكون في جنين الأمة إذا كان رقيقا نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر قيمته ~~إن كان أنثى لأن الواجب في الجنين الحر خمسمائة ذكرا كان أو أنثى وهي نصف ~~عشر دية الذكر وعشر دية الأنثى والقيمة في الرقيق كالدية في الحر فيلزم أن ~~يكون في الجنين الرقيق نصف عشر قيمته إن كان ذكرا اعتبارا بالحر وعشر قيمته ~~إن كان أنثى اعتبارا بالحرة وإن خرج حيا ثم مات قيمته لما قلنا ( ( ( ذكرنا ~~) ) ) في الجنين الحر # فإن ألقت جنينين ميتين أو جنينين حيين ثم ماتا ففي كل واحد منهما حالة ~~الاجتماع ما فيه حالة ( ( ( حال ) ) ) الانفراد لما ذكرنا في الجنين الحر ~~فإن ألقت أحدهما ميتا والآخر حيا ثم مات ففي كل واحد منهما ما هو ضمانه ~~حالة الانفراد لما مر فإن ماتت الأم من الضرب وخرج الجنين بعد ذلك حيا ثم ~~مات فعليه قيمتان قيمة في الأم وقيمة في الجنين # وإن خرج الجنين ميتا بعد موت الأم فعليه في الأم القيمة ولا شيء عليه في ~~الجنين لما ذكرنا # والأصل أن في كل موضع يجب في الجنين الحر الغرة ففي الرقيق نصف عشر قيمته ~~إن كان ذكرا وعشر قيمته ms4681 إن كان أنثى وكل موضع يجب في المضروبة إذا كانت حرة ~~الدية ففي الأمة القيمة وفي كل موضع لا يجب في الجنين هناك شيء لا يجب هنا ~~شيء أيضا لما ذكرنا في جانب الحر من غير تفاوت إلا أن الواجب في جنين الأمة ~~يكون في مال الضارب يؤخذ منه حالا ولا تتحمله العاقلة والواجب في جنين ~~الحرة يكون على العاقلة لأن تحمل العاقلة ( ( ( العاقل ) ) ) ثبت بخلاف ~~القياس بالنص والنص ورد بالتحمل في الغرة في جنين الحرة فبقي الحكم في جنين ~~الأمة على أصل القياس # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | كتاب الخنثى # الكلام فيه يقع في مواضع في تفسير الخنثى وفي بيان ما يعرف به أنه ذكر أو ~~أنثى وفي بيان حكم الخنثى المشكل # أما الأول فالخنثى من له آلة الرجال والنساء والشخص الواجد ( ( ( الواحد ~~) ) ) لا يكون ذكرا وأنثى حقيقة فإما أن يكون ذكرا وإما أن يكون أنثى # # | فصل وأما بيان ما يعرف به أنه ذكر أو أنثى # فإنما يعرف ذلك بالعلامة وعلامة الذكورة بعد البلوغ نبات اللحية وإمكان ~~الوصول إلى النساء وعلامة الأنوثة في الكبر نهود ثديين كثديي المرأة ونزول ~~اللبن في ثدييه والحيض والحبل وإمكان الوصول إليه ( ( ( إليها ) ) ) من ~~فرجها لأن كل واحد مما ذكرنا يختص بالذكورة والأنوثة فكانت علامة صالحة ~~للفصل بين الذكر والأنثى # وأما العلامة في حالة الصغر فالمبال لقوله عليه الصلاة والسلام الخنثى من ~~حيث يبول فإن كان يبول من مبال الذكور فهو ذكر وإن كان يبول من مبال النساء ~~فهو أنثى وإن كان يبول منهما جميعا يحكم السبق لأن سبق البول من أحدهما يدل ~~على أنه هو المخرج الأصلي وإن الخروج من الآخر بطريق الانحراف عنه # وإن كان لا يسبق PageV07P327 أحدهما الآخر فتوقف أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وقال هو خنثى مشكل # وهذا من كمال فقه أبي حنيفة رضي الله عنه لأن التوقف عند عدم الدليل واجب # وقال أبو يوسف ومحمد تحكم الكثرة لأنها في الدلالة على المخرج الأصلي ~~كالسبق فيجوز تحكيمه # وجه ( ( ( ووجه ) ) ) قول ms4682 أبي حنيفة عليه الرحمة أن كثرة البول وقلته ~~لسعة المحل وضيقه فلا يصلح للفصل بين الذكورة والأنوثة بخلاف السبق # وحكي أنه لما بلغ أبا حنيفة قول أبي يوسف في تحكيم الكثرة لم يرض به وقال ~~وهل ( ( ( هل ) ) ) رأيت حاكما يزن البول فإن استويا توقفا أيضا وقالا هو ~~خنثى مشكل والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما حكم الخنثى المشكل # فله في الشرع أحكام حكم الختان وحكم الغسل بعد الموت وحكم الميراث ونحو ~~ذلك من الأحكام # أما حكم الختان فلا يجوز للرجل أن يختنه لاحتمال أنه أنثى ولا يحل له ~~النظر إلى عورتها ولا يحل لامرأة أجنبية أن تختنه لاحتمال أنه رجل فلا يحل ~~لها النظر إلى عورته فيجب الاحتياط في ذلك وذلك أن يشتري له من ماله جارية ~~تختنه إن كان له مال لأنه إن كان أنثى فالأنثى تختن بالأنثى عند الحاجة وإن ~~كان ذكرا فتختنه أمته لأنه يباح لها النظر إلى فرج مولاها وإن لم يكن له ~~مال يشتري له الأمام من مال بين ( ( ( بيت ) ) ) المال جارية ختانة فإذا ~~ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال لأن الختان من سنة الإسلام وهذا من ~~مصالح المسلمين فيقام من بيت مالهم عند الحاجة والضرورة ثم تباع ويرد ثمنها ~~إلى بيت المال لاندفاع الحاجة والضرورة # وقيل يزوجه الإمام امرأة ختانة لأنه إن كان ذكرا فللمرأة أن تختن زوجها ~~وإن كان أنثى فالمرأة تختن المرأة عند الحاجة # وأما حكم غسله بعد الموت فلا يحل للرجل أن يغسله لاحتمال أن يكون أنثى ~~ولا يحل للمرأة أن تغسله لاحتمال أنه ذكر ولكنه ييمم كان الميمم رجلا أو ~~امرأة غير أنه إن كان ذا رحم محرم منه يممه من غير خرقة وإن كان أجنبيا ~~يممه بالخرقة ويكف بصره عن ذراعيه # وأما حكم الوقوف في الصفوف في الصلاة فإنه يقف بعد صف الرجال والصبيان ~~قبل صف النساء احتياطا على ما ذكرنا في كتاب الصلاة # وأما حكم إمامته في الصلاة أيضا فقد مر فلا يؤم الرجال لاحتمال أنه أنثى ms4683 ~~ويؤم النساء # وأما حكم وضع الجنائز على الترتيب فتقدم جنازته على جنازة النساء وتؤخر ~~عن جنازة الرجال والصبيان على ما مر في كتاب الصلاة لجواز أنه ذكر فيسلك ~~مسلك الاحتياط في ذلك كله وأما حكم الغنائم فلا يعطى سهما ولكن يرضخ له ~~كأنه امرأة لأن في استحقاق الزيادة شك ( ( ( شكا ) ) ) فلا يثبت بالشك وأما ~~حكم الميراث فقد اختلف العلماء فيه # قال أصحابنا رحمهم الله يعطى له أقل الأنصباء وهو نصيب الأنثى إلا أن ~~يكون أسوأ أحواله أن يجعل ذكرا فحينئذ يجعل ذكرا حكما # وبيان هذا في مسائل إذا مات رجل وترك ابنا معروفا وولدا خنثى فعند ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى يقسم المال بينهم أثلاثا للابن المعروف الثلثان ~~وللخنثى الثلث ويجعل الخنثى ههنا أنثى كأنه ترك ابنا وبنتا # ولو ترك ولدا خنثى وعصبة فالنصف للخنثى والباقي للعصبة # ويجعل الخنثى أنثى كأنه ترك بنتا وعصبة # ولو ترك أختا لأب وأم وخنثى لأب وعصبة فللأخت للأب والأم النصف ولو ( ( ( ~~والخنثى ) ) ) الخنثى لأب السدس تكملة الثلثين والباقي للعصبة ويجعل الخنثى ~~أيضا ههنا أنثى كأنه ترك أختا لأب وأم وأختا لأب وعصبة فإن تركت زوجا وأختا ~~لأب وأم وخنثى لأب فللزوج النصف وللأخت للأب والأم النصف ولا شيء للخنثى # ويجعل ههنا ذكرا لأن هذا أسوأ أحواله لأنا لو جعلناه أنثى لأصاب السدس ~~وتعول الفريضة ولو جعلناه ذكرا لا يصيب شيئا كأنها تركت زوجا وأختا لأب وأم ~~وأخا لأب # وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى # وقال الشعبي رحمه الله يعطي نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى لأنه ~~يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى فيعطى له نصف ميراث الرجال ونصف ~~ميراث النساء # والصحيح قول أصحابنا رحمهم الله تعالى لأن الأقل ثابت بيقين وفي الأكثر ~~شك لأنه إن كان ذكرا فله الأكثر وإن كان أنثى فلها الأقل فكان استحقاق ~~الأقل ثابتا بيقين وفي استحقاق الأكثر شك فلا يثبت الاستحقاق مع الشك على ~~الأصل المعهود في غير الثابت بيقين أنه لا يثبت بالشك ولأن سبب ms4684 استحقاق كل ~~المال ثابت للابن المعروف وهو ذكر فيه وإنما ينتقص حقه بمزاحمة الآخر # فإذا احتمل أنه ذكر واحتمل أنه أنثى وقع الشك في سقوط حقه عن الزيادة على ~~الثلث فلا يسقط بالشك على الأصل المعهود في PageV07P328 الثابت بيقين أنه ~~لا يسقط بالشك # واختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في تفسير قول الشعبي رحمه الله ~~وتخريجه فيما إذا ترك ابنا معروفا وولدا خنثى # فقال أبو يوسف على قياس قوله يقسم المال على سبعة أربعة أسهم منها للابن ~~المعروف وثلاثة للخنثى # وقال محمد رحمه الله تعالى # على قياس قوله يقسم المال على اثني عشر سهما سبعة منها للابن المعروف ~~وخمسة للخنثى # وجه تفسير محمد وتخريجه لقول الشعبي إن للخنثى في حال سهما وهو أن يكون ~~ذكرا وللابن المعروف سهم وله في حال ثلثا سهم وهو أن يكون أنثى وللابن ~~المعروف سهم وثلث سهم فيعطي نصف ما يستحقه في حالين لأنه لا يستحق على حالة ~~واحدة من الذكورة والأنوثة لاستحالة أن يكون الشخص الواحد ذكرا وأنثى وليست ~~إحدى الحالتين أولى من الأخرى فيعطى نصف ما يستحقه في الحالين ( ( ( ~~الحالتين ) ) ) وهو خمسة أسداس سهم وانكسر الحساب بالأسداس فيصير كل سهم ~~ستة فيصير جميع المال اثني عشر سهما # للخنثى منها خمسة وللابن المعروف سبعة # أو يقال إذا جعلنا جميع المال اثني عشر سهما فالخنثى يستحق في حال ستة من ~~اثني عشر وهي أن يكون ذكرا وفي حال أربعة من اثني عشر وهي أن يكون أنثى ~~فالأربعة ثابتة بيقين وسهمان يثبتان في حال ولا يثبتان في حال وليست إحدى ~~الحالتين أولى من الأخرى فينصف وذلك سهم فذلك خمسة أسهم للخنثى # وأما الابن المعروف فالستة من الاثني عشر ثابتة بيقين وسهمان يثبتان في ~~حال ولا يثبتان في حال فينصف وذلك سهم فذلك سبعة أسهم للابن المعروف والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # وجه قول أبي يوسف وتخريجه لقول الشعبي أنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن ~~يكون أنثى فإن كان ذكرا فله نصيب ابن وهو سهم وللابن المعروف ms4685 سهم وإن كان ~~أنثى فله نصيب بنت وهو نصف سهم وللابن المعروف سهم فله في حال سهم تام وفي ~~حال نصف سهم وإنما يستحق على حالة واحدة وليست إحداهما بأولى من الأخرى ~~فيعطي نصف ما يستحقه في حالين ( ( ( حالتين ) ) ) وذلك ثلاثة أرباع سهم ~~وللابن المعروف سهم تام فيكون الميراث بينهما على سبعة أسهم للابن المعروف ~~أربعة وللخنثى ثلاثة # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # ووجدت في شرح مسائل المجرد المنسوب إلى الإمام إسماعيل بن عبدالله ~~البيهقي رضي الله عنه الذي اختصر المبسوط والجامعين والزيادات في مجلدة ~~واحدة وشرحه بكتاب لقبه الشامل بابا في الخنثى فأحببت أن ألحقه بهذا الفصل ~~وهو ليس من أصل الشيخ وهو باب الخنثى # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث ~~الخنثى من حيث يبول وهو مذهبنا # الخنثى المشكل معتبر بالنساء في حق بعض الأحكام إذا كان الاحتياط في ~~الإلحاق بهن وبالرجال إذا كان الاحتياط فيه فحكمه في الصلاة حكم المرأة في ~~القعود والستر وفي الوقوف بجنب الرجال في إفساد صلاة الرجل ويقوم خلف ~~الرجال وقدام النساء ولا يلبس الحرير إلحاقا بالرجال وفي القصاص فيما دون ~~النفس مثل المرأة # ولو مات يمم بالصعيد ولا يغسله رجل ولا امرأة ويسجى قبره ويدخل قبره ذو ~~رحم محرم منه فإن قلبه ( ( ( قبله ) ) ) رجل بشهوة لم يتزوج بأمه # ولو زوجه أبوه امرأة يؤجل كالعنين سنة ولا حد على قاذفه اعتبارا بالمجبوب ~~والرتقاء وفي الكل يعتبر الاحتياط # ولو قال كل عبد لي حر وقال كل أمة لم يعتق الخنثى المشكل لأن الملك ثابت ~~فلا يزول بالشك # ولو قال القولين جميعا عتق لما عرف # وقوله أنا ذكر أو أنثى لا يقبل لأنه متهم ويشتري امرأة بأن يشترى له أمة ~~من ماله للخدمة فإن لم يكن له مال فمن بيت المال لأنه من مصالح أهل الإسلام # مات وأقام رجل البينة أنها كانت امرأته وكانت تبول من مبال النساء وامرأة ~~أنه كان زوجها وكان يبول من مبال الرجال ms4686 لم يقض لأحدهما إلا إن ذكرت إحدى ~~البينتين وقتا أقدم فيقضى له وفي حبسه في الدعاوي ولا يفرض له في الديوان ~~لأنه حق الرجل المقاتل فإن شهد القتال يرضخ له لأن الرضخ نوع إعانة وإن أسر ~~لم يقتل ولا يدخل في قسامة ولا تؤخذ منه الجزية لأن هذا من أحكام الرجال # أوصى رجل لما في بطن فلانة بألف درهم إن كان غلاما وبخمسمائة إن كانت ~~جارية وكان مشكلا لم يزد على خمسمائة عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما ~~رحمهما الله له نصف الألف والخمسمائة # قال وخروج اللحية دليل أنه رجل والثدي على مثال ثدي المرأة مع عدم اللحية ~~والحيض دليل كونه امرأة # زوج خنثى PageV07P329 من خنثى مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة صح ~~الوقف في النكاح حتى تتبين فإن ماتا قبل البيان لم يتوارثا لما مر # شهد شهود على خنثى أنه غلام وشهود أنه جارية والمطلوب ميراث قضيت بشهادة ~~الغلام لأنها أكثر إثباتا فإن كان المدعى مهرا قضيت بكونها جارية وإن كان ~~المقيم لا يطلب شيئا لم أسمع ( ( ( تسمع ) ) ) البينة # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الوصايا # الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان جواز الوصية وفي بيان ركن ~~الوصية وفي بيان معنى الوصية وفي بيان شرائط ركن الوصية وفي بيان صفة عقد ~~الوصية وفي بيان حكم الوصية وفي بيان ما تبطل به الوصية # أما الأول فالقياس يأبى جواز الوصية لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ~~والموت مزيل للملك فتقع الإضافة إلى زمان زوال الملك فلا يتصور وقوعه ~~تمليكا فلا يصح إلا أنهم استحسنوا جوازها بالكتاب العزيز والسنة الكريمة ~~والإجماع # أما الكتاب العزيز فقوله تبارك وتعالى في آية المواريث @QB@ يوصيكم الله ~~في أولادكم @QE@ إلى قوله جلت عظمته @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ~~ويوصي بها أو دين ويوصين بها أو دين وتوصون بها أو دين # شرع الميراث مرتبا على الوصية فدل أن الوصية جائزة وقوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ms4687 الموت حين الوصية ~~اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض @QE@ ندبنا ~~سبحانه وتعالى إلى الإشهاد على حال الوصية فدل أنها مشروعة # وأما السنة فما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو سعد بن مالك كان ~~مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصي بجميع ~~مالي فقال لا # فقال بثلثي مالي قال لا # قال فبنصف مالي قال لا # قال فبثلث مالي فقال عليه الصلاة ( ( ( السلام ) ) ) والسلام الثلث ~~والثلث كثير # إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وروي فقراء ~~يتكففون الناس فقد جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم الوصية بالثلث # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إن الله تبارك وتعالى تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم فضعوه حيث شئتم أخبر عليه ~~الصلاة والسلام أن الله تبارك وتعالى جعلنا أخص بثلث أموالنا في آخر ~~أعمارنا لنكتسب ( ( ( لنكسب ) ) ) به زيادة في أعمالنا # والوصية تصرف في ثلث المال في آخر العمر زيادة في العمل فكانت مشروعة # وأما الإجماع فإن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ~~هذا يوصون من غير إنكار من أحد فيكون إجماعا من الأمة على ذلك والقياس يترك ~~بالكتاب العزيز والسنة الكريمة والإجماع مع ما أن ضربا من القياس يقتضي ~~الجواز وهو أن الإنسان يحتاج إلى أن يكون ختم عمله بالقربة زيادة على القرب ~~السابقة على ما نطق به الحديث أو تداركا لما فرط في حياته وذلك بالوصية # وهذه العقود ما شرعت إلا لحوائج العباد فإذا مست حاجتهم إلى الوصية وجب ~~القول بجوازها # وبه تبين أن ملك الإنسان لا يزول بموته فيما يحتاج إليه ألا يرى أنه بقي ~~في قدر جهازه من الكفن والدفن وبقي في قدر الدين الذي هو مطالب به من جهة ~~العباد لحاجة إلى ذلك كذلك ههنا # وبعض الناس يقول الوصية واجبة لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ms4688 ~~لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته عند رأسه وفي نفس الحديث ما ينفي الوجوب لأن فيه تحريم ترك ~~الإيصاء عند إرادة الإيصاء # والواجب لا يقف وجوبه على إرادة من عليه كسائر الواجبات أو يحمل الحديث ~~بما عليه من الفرائض والواجبات كالحج والزكاة والكفارات والوصية بها واجبة ~~عندنا على أنه من أخبار الآحاد ورد فيها ( ( ( فيما ) ) ) تعم به البلوى ~~وأنه دليل على عدم الثبوت فلا يقبل وقيل إنها كانت واجبة في الابتداء ~~للوالدين والأقربين المسلمين لقول الله تبارك وتعالى @QB@ كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على ~~المتقين @QE@ ثم نسخت # واختلف في الناسخ قال بعضهم نسخها الحديث وهو ما روي عن أبي قلابة رضي ~~الله عنه أنه عليه PageV07P330 الصلاة والسلام قال لا وصية لوارث والكتاب ~~العزيز قد ينسخ بالسنة # فإن قيل إنما ينسخ الكتاب عندكم بالسنة المتواترة وهذا من الآحاد # فالجواب أن هذا الحديث متواتر غير أن التواتر ضربان تواتر من حيث الرواية ~~وهو أن يرويه جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وتواتر من حيث ظهور العمل ~~به قرنا فقرنا من غير ظهور المنع والنكير عليهم في العمل به إلا أنهم ما ~~رووه على التواتر لأن ظهور العمل به أغناهم عن روايته وقد ظهر العمل بهذا ~~مع ظهور القول أيضا من الأئمة بالفتوى به بلا تنازع منهم # ومثله يوجب العمل قطعا فيجوز نسخ الكتاب العزيز به كما يجوز بالمتواتر في ~~الرواية إلا أنهما يفترقان من وجه وهو أن جاحد المتواتر في الرواية يكفر ~~وجاحد المتواتر في ظهور العمل لا يكفر لمعنى عرف في أصول الفقه # وقال بعض العلماء نسختها آية المواريث وفي الحديث ما يدل عليه فإنه عليه ~~الصلاة والسلام قال إن الله تبارك وتعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث # وقوله كل ذي حق حقه أي كل حقه # فقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن الميراث الذي أعطى للوارث كل ms4689 حقه ~~فيدل على ارتفاع الوصية وتحول حقه من الوصية إلى الميراث وإذا تحول فلا ~~يبقى له حق في الوصية كالقبلة لما تحولت من بيت المقدس إلى الكعبة لم يبق ~~ببيت المقدس قبلة وكالدين إذا تحول من ذمة إلى ذمة لا يبقى في الذمة الأولى ~~وكما في الحوالة الحقيقية # وقال بعضهم الوصية بقيت واجبة للوالدين والأقربين غير الوارثين بسبب ~~الكفر والرق والآية وإن كانت عامة في المخرج لكن خص منها الوالدان ~~والأقربون الوارثون بالحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ~~فكان الحديث مخصصا لعموم الكتاب لا ناسخا والحمل على التخصيص أولى من الحمل ~~على النسخ إلا أن عامة أهل التأويل قالوا إن الوصية في الابتداء كانت فريضة ~~للوالدين والأقربين المسلمين ثم نسخت بحديث أبي قلابة # وقال بعضهم إن كان عليه حج أو زكاة أو كفارة أو غير ذلك من الواجبات ~~فالوصية بذلك واجبة وإن لم يكن فهي غير واجبة بل جائزة وبه أخذ الفقيه أبو ~~الليث # وأما الكلام في الاستحباب فقد قالوا إن كان ماله قليلا وله ورثة فقراء ~~فالأفضل أن لا يوصى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سعد رضي الله عنه ~~إنك إن تركت ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس # ولأن الوصية في هذه الحالة تكون صلة بالأجانب والترك يكون صلة بالأقارب ~~فكان أولى # وإن كان ماله كثيرا فإن كانت ورثته فقراء فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث ~~ويترك المال لورثته لأن غنية الورثة تحصل بما زاد على الثلث إذا كان المال ~~كثيرا ولا تحصل عند قلته والوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع والوصية ~~بالربع أفضل من الوصية بالثلث لما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال ~~لأن أوصى بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن ~~أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث لم يترك شيئا أي لم يترك من حقه شيئا لورثته ~~لأن الثلث حقه فإذا أوصى بالثلث فلم يترك من حقه شيئا لهم # وروي ms4690 عن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~الخمس اقتصاد والربع جهد والثلث حيف # وإن كان ورثته أغنياء فالأفضل الوصية بالثلث ثم الوصية بالثلث لأقاربه ~~الذين لا يرثون أفضل من الوصية به للأجانب والوصية للقريب المعادي أفضل من ~~الوصية للقريب الموالى لأن الصدقة على المعادي تكون أقرب إلى الإخلاص وأبعد ~~عن الرياء # ونظيره ( ( ( ونظير ) ) ) قوله عليه الصلاة والسلام لذلك الذي اشترى عبدا ~~فأعتقه فإن شكرك فهو خير له وشر لك # وإن كفرك فهو شر له وخير لك ولأن الوصية للمعادي سبب لزوال العداوة ~~وصيانة للقرابة عن القطيعة فكانت أولى # هذا إذا استوى الفريقان في الفضل والدين والحاجة وأحدهما معادي # فأما إذا كان الموالي منهما أعفهما وأصلحهما وأحوجهما فالوصية له أفضل ~~لأن الوصية له تقع إعانة على طاعة الله تبارك وتعالى # # | فصل وأما ركن الوصية # فقد اختلف فيه # وقال ( ( ( قال ) ) ) أصحابنا الثلاثة رحمهم الله هو الإيجاب والقبول ~~الإيجاب من الموصي والقبول من الموصى له فما لم يوجدا جميعا لا يتم الركن ~~وإن شئت قلت ركن الوصية الإيجاب من الموصي وعدم الرد من الموصى له وهو أن ~~يقع اليأس عن رده وهذا أسهل لتخريج المسائل على ما نذكر # وقال زفر رحمه الله الركن هو PageV07P331 الإيجاب من الموصي فقط وجه قول ~~زفر أن ملك الموصى له بمنزلة ملك الوارث لأن كل واحد من الملكين ينتقل ~~بالموت ثم ملك الوارث لا يفتقر إلى قبوله وكذا ملك الموصى له # ولنا قوله تبارك وتعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ فظاهره أن ~~لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول لثبت ~~من غير سعيه # وهذا منفى إلا ما خص بدليل # ولأن القول بثبوت الملك له من غير قبوله يؤدي إلى الإضرار به من وجهين ~~أحدهما أنه يلحقه ضرر المنة ولهذا توقف ثبوت الملك للموهوب له على قبوله ~~دفعا لضرر المنة # والثاني أن الموصى به قد يكون شيئا يتضرر به الموصى له كالعبد الأعمى ~~والزمن والمقعد ms4691 ونحو ذلك وإلى هذا أشار في الأصل فقال أرأيت ( ( ( أريت ) ) ~~) لو أوصى بعبيد عميان أيجب عليه القبول شاء أو أبى وتلحقه نفقتهم من غير ~~أن يكون له منهم نفع فلو لزمه الملك من غير قبوله للحقه الضرر من غير ~~إلتزامه وإلزام من له ولاية الإلزام إذا ليس للموصي ولاية إلزام الضرر فلا ~~يلزمه بخلاف ملك الوارث لأن اللزوم هناك بالزام من له ولاية الإلزام وهو ~~الله تبارك وتعالى فلم يقف على القبول كسائر الأحكام التي تلزم بالزام ~~الشرع ابتداء # وعلى هذا يخرج ما إذا كان الموصى له أنه لا يعتق عليه ما لم يقبل أو يموت ~~( ( ( يمت ) ) ) من غير قبول لأنه لا عتق بدون الملك ولا ملك بدون القبول ~~أو بدون عدم الرد ووقوع اليأس عنه ولم يوجد القبول منه ولا وقع اليأس عن ~~الرد ما دام حيا فلا يعتق # ولو مات الموصي ثم مات الموصى له قبل القبول صار الموصى به ملكا لورثة ~~الموصى له استحسانا والقياس أن تبطل الوصية ويكون لورثته الخيار إن شاؤوا ~~قبلوا وإن شاؤوا ردوا # وجه القياس الأول أن القبول أحد ركني العقد وقد فات بالموت فيبطل الركن ~~الآخر كما إذا أوجب البيع ثم مات المشتري قبل القبول أو أوجب الهبة ثم مات ~~الموهوب له قبل القبول أنه يبطل الإيجاب لما قلنا # كذا هذا # وجه القياس الثاني أن الموصى له في حياته كان له القبول والرد فإذا مات ~~تقوم ورثته مقامه # وجه الاستحسان أن أحد الركنين من جانب الموصى له هو عدم الرد منه وذلك ~~بوقوع اليأس على الرد منه وقد حصل ذلك بموته فتم الركن # وأما على عبارة القبول فنقول إن القبول من الموصى له لا يشترط لعينه بل ~~لوقوع اليأس عن الرد وقد حصل ذلك بموت الموصى له # وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى له بجاريته التي ولدت من الموصى له بالنكاح ~~أنها لا تصير أم ولد له ما لم يقبل الوصية أو يموت قبل القبول فإذا مات ~~صارت أم ولد له لأنه ms4692 ملك جارية قد ولدت منه بالنكاح فتصير أم ولد له وينفسخ ~~النكاح وإن لم يعلم الموصى له بالوصية حتى مات أو علم ولم يقبل حتى مات فهو ~~على القياس والاستحسان اللذين ذكرنا # ولو كان حيا ولم يعلم بالوصية وهو يطؤها بالنكاح حتى ولدت أولادا ثم علم ~~بالوصية فهو بالخيار إن شاء قبل الوصية فكانت الجارية أم ولد له وأولادها ~~أحرار إن كانوا يخرجون من الثلث وإن شاء لم يقبل فلا تكون الجارية أم ولد ~~له لأن قبوله شرط # فإن قبل فقد صارت الجارية أم ولد له لأنه ملكها بالقبول ومن استولد جارية ~~غيره بالنكاح ثم ملكها تصير أم ولد له وأولادها أحرار إن كانوا يخرجون من ~~الثلث لأن عند القبول يثبت الملك من وقت موت الموصي فتبين أن الملك ثبت له ~~في الجارية من ذلك الوقت كما في البيع بشرط الخيار أن عند الإجازة يثبت ~~الحكم وهو الملك من وقت البيع # كذا ههنا وإذا ثبت الملك من وقت موت الموصى يحكم بفساد النكاح من ذلك ~~الوقت فتبين أن الأولاد ولدوا على فراش ملك اليمين فدخلوا تحت الوصية ~~فيملكهم بالقبول فيعتقون إذا كانوا يخرجون من الثلث وإن لم يقبل الوصية ~~كانت الجارية ملكا لورثة الموصي والأولاد أرقاء لأن الولد يتبع الأم في ~~الرق والحرية # ولو أوصى بالثلث لرجلين ومات الموصى فرد أحدهما وقبل الآخر الوصية كان ~~للآخر حصته من الوصية لأنه أضاف الثلث إليهما وقد صحت الإضافة فانصرف إلى ~~كل واحد منهما نصف الثلث فإذا رد أحدهما الوصية ارتد في نصفه وبقي النصف ~~الآخر لصاحبه الذي قبل كمن أقر بألف لرجلين فرد أحدهما إقراره ارتد في ~~نصيبه خاصة وكان للآخر نصف الإقرار كذا ههنا # بخلاف ما إذا أوصى بالثلث لهذا والثلث لهذا فرد أحدهما وقبل الآخر إن كل ~~الثلث للذي قبل إلا أنه إذا قبل صاحبه يقسم الثلث بينهما لضرورة المزاحمة ~~إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فإذا رد أحدهما زالت المزاحمة فكان جميع ~~الثلث له وإذا ثبت أن القبول ركن ms4693 في عقد الوصية PageV07P332 فوقت القبول ما ~~بعد موت الموصي ولا حكم للقبول والرد قبل موته حتى لو رد قبل الموت ثم قبل ~~بعده صح قبوله لأن الوصية إيجاب الملك بعد الموت والقبول أو الرد يعتبر كذا ~~الإيجاب لأنه جواب والجواب لا يكون إلا بعد تقدم السؤال # ونظيره إذا قال لامرأته إذا جاء غد فأنت طالق على ألف درهم أنه إنما ~~يعتبر القبول أو الرد إذا جاء غد كذا هذا فإذا كان التصرف يقع إيجابا بعد ~~الموت يعتبر القبول بعده # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان معنى الوصية # فالوصية اسم لما أوجبه الموصي في ماله بعد موته وبه تنفصل عن البيع ~~والإجارة والهبة لأن شيئا من ذلك لا يحتمل الإيجاب بعد الموت ألا ترى أنه ~~لو أوجبها بعد الموت بطل # وذكر الكرخي عليه الرحمة في حد الوصية ما أوجبه الموصي في ماله تطوعا بعد ~~موته أو في مرضه الذي مات فيه فقوله ما أوجبه الموصى في ماله تطوعا بعد ~~موته لا يشمل جميع أفراد الوصايا فإنه لا يتناول الوصية بالقرب الواجبة ~~التي تسقط بالموت من غير وصية كالحج والزكاة والكفارات ونحوها فلم يكن الحد ~~جامعا # وقوله أو في مرضه حد مقسم وأنه فاسد # وكذا تبرع الإنسان بماله في مرضه الذي مات فيه من الإعتاق والهبة ~~والمحاباة والكفالة وضمان الدرك لا يكون وصية حقيقة لأن حكم هذه التصرفات ~~منجز نافذ في الحال قبل الموت وحكم الوصية يتأخر إلى ما بعد الموت فلم تكن ~~هذه التصرفات من المريض وصية حقيقة إلا أنها تعتبر بالوصايا في حق اعتبار ~~الثلث فإما أن تكون وصية حقيقة فلا # وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى بثلث ماله أو ربعه وقد ذكر قدرا من ماله مشاعا ~~أو معينا إن قدر ما يستحقه الموصى له من مال هو ماله الذي عند الموت لا ما ~~كان عند الوصية حتى لو أوصى بثلث ماله وماله يوم أوصى ثلاثة آلاف ويوم مات ~~ثلثمائة لا يستحق الموصى له إلا مائة ولو لم يكن ms4694 له مال يوم أوصى ثم اكتسب ~~مالا ثم مات فله ثلث المال يوم مات ولو كان له مال يوم أوصى فمات وليس له ~~مال بطلت وصيته وإنما كان كذلك لما ذكرنا أن الوصية تمليك مضاف إلى وقت ~~الموت فيستحق الموصى له ما كان على ملك الموصي عند موته ويصير المضاف إلى ~~الوقت كالمنجز عنده كأنه قال عند الموت لفلان ثلث مالي فيعتبر ما يملكه في ~~ذلك الوقت لا ما قبله # وذكر ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فقال إذا أوصى رجل ~~فقال لفلان شاة من غنمي أو نخلة من نخلي أو جارية من جواري ولم يقل من غنمي ~~هذه ولا من جواري هؤلاء ولا من نخلي هذه فإن الوصية في هذا تقع يوم موت ~~الموصي ولا تقع يوم أوصى حتى لو ماتت غنمه تلك أو باعها فاشترى مكانها أخرى ~~أو ماتت جواريه فاشترى غيرهن أو باع النخل واشترى غيرها فإن للموصى له نخلة ~~من نخله يوم يموت وليس للورثة أن يعطوه غير ذلك لما بينا أن الوصية عقد ~~مضاف إلى الموت فكأنه قال في تلك الحالة لفلان شاة من غنمي فيستحق شاة من ~~الموجود دون ما قبله قال فإن ولدت الغنم قبل أن يموت الموصي أو ولدت ~~الجواري قبل موته فلحقت الأولاد الأمهات ثم مات الموصي فإن للورثة أن يعطوه ~~إن شاؤوا من الأمهات وإن شاؤوا من الأولاد لأن الاسم يتناول الكل عند الموت ~~فكان المستفاد بالولادة كالمستفاد بالشراء # قال فإن اختار الورثة أن يعطوه شاة من غنمه ولها ولد قد ولدته بعد موت ~~الموصي فإن ولدها يتبعها وكذلك صوفها ولبنها لأن الوصية وإن تعلقت بشاة غير ~~معينة لكن التعيين من الورثة يكون بيانا أن الشاة المعينة هي من الموصى بها ~~كأن الوصية وقعت بهذه المعينة ابتداء فما حدث من نماتها ( ( ( نمائها ) ) ) ~~بعد الموت يكون للموصى له # قال فأما ما ولدت قبل موت الموصى فلا يستحقه الموصى له لأن الوصية ~~اعتبارها عند الموت فالحادث قبل الموت ms4695 يحدث على ملك الورثة # وكذلك الصوف المنفصل واللبن المنفصل واللبن المنفصل قبل الموت لما قلنا ~~فأما إن كان متصلا بها فهو للموصى له وإن حدث قبل الموت لأنه لا ينفرد عنها ~~بالتمليك # قال ولو استهلكت الورثة لبن الشاة أو صوفها وقد حدث بعد الموت فعليهم ~~ضمانه لأن الموصى له ملكه بملك الأصل فيكون مضمونا بالإتلاف # قال ولو قال أوصيت له بشاة من غنمي هذه أو بجارية من جواري هؤلاء أو قال ~~قد أوصيت له بإحدى جاريتي هاتين فهذا على هذه الغنم وهؤلاء الجواري لأنه ~~عين الموصى به وهو الشاة من الغنم المشار إليها حتى لو ماتت الغنم أو باعها ~~بطلت الوصية كما لو قال أوصيت بهذه الشاة أو بهذه الجارية فهلكت # ولو ولدت الغنم أو الجواري في حال PageV07P333 حياة الموصى ثم أراد ~~الورثة أن يعطوه من الأولاد ليس لهم ذلك لأن الوصية تعلقت بعين مشار إليها ~~وإن لم يثبت الملك فيها ينزل في غيرها فإن دفع الورثة إليه جارية من ~~الجواري لم يستحق ما ولدت قبل الموت لأن الوصية لم تكن وجبت فيها لأن الملك ~~في الوصية إنما ينتقل ( ( ( ينقل ) ) ) بالموت فما حدث قبل الموت يحدث على ~~ملك الميت فيكون للورثة وما ولدت بعد الموت فهو للموصى له لأنه ملكها ~~بالموت فحدث الولد على ملكه # قال فإن ماتت الأمهات كلها إلا واحدة تعينت الوصية فيها لأنه لم يبق من ~~يزاحمها في تعلق الوصية فتعينت ضرورة انتفاء المزاحم فإن ماتت الأمهات كلها ~~وقد بقي لها أولاد حدثت بعد الموت أو أحرق النخل وبقي لها ثمر حدث بعد ~~الموت فعلى الورثة أن يدفعوا إليه ولد جارية وثمرة نخلة لأن الوصية كانت ~~متعلقة بها فيظهر الاستحقاق في الولد الحادث بعده فإذا هلكت الأم بقي الحق ~~في الولد على حاله ولا يظهر فيما حدث قبل الموت # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل وأما شرائط الركن # فبعضها يرجع إلى نفس الركن وبعضها يرجع إلى الموصي وبعضها يرجع إلى ~~الموصى له وبعضها يرجع إلى الموصى به # أما ms4696 الذي يرجع إلى نفس الركن فهو أن يكون القبول موافقا للإيجاب فإن خالف ~~الإيجاب لم يصح القبول لأنه إذا خالفه لم يرتبط فبقي الإيجاب بلا قبول فلا ~~يتم الركن # وبيان ذلك إذا قال لرجلين أوصيت بهذه الجارية لكما فقبل أحدهما بعد موت ~~الموصي ورد الآخر لم يصح القبول لأنه أوصى لهما جميعا فكان وصية لكل واحد ~~منهما بنصف الجارية وكانت الجارية بينهما لو قبلا فإذا رد أحدهما لم يوجد ~~الشرط وهو قبولهما جميعا فبطلت الوصية # ولو أوصى بها لإنسان ثم أوصى بها لآخر فقبل أحدهما الوصية بعد موت الموصي ~~ورد الآخر فالنصف للموصى له والنصف لورثة الموصي لأنه أوصى لكل واحد منهما ~~على حياله فلا يشترط اجتماعهما في القبول فإذا رد أحدهما بعد موت الموصي لم ~~يتم الركن في حقه بل بطل الإيجاب في حقه فعاد نصيبه إلى ورثة الموصي فصح ~~القبول من الآخر فاستحق نصف الوصية كالشفيعين إذا سلم أحدهما الشفعة بعد ~~قضاء القاضي بالشفعة أن ذلك النصف يكون للمشتري ولا يكون للشفيع الآخر # وأما الذي يرجع إلى الموصي فأنواع منها أن يكون من أهل التبرع في الوصية ~~بالمال وما يتعلق به لأن الوصية بذلك تبرع بإيجابه بعد موته فلا بد من ~~أهلية التبرع فلا تصح من الصبي والمجنون لأنهما ليسا من أهل التبرع لكونه ~~من التصرفات الضارة المحضة إذ لا يقابله عرض ( ( ( عوض ) ) ) دنيوي # وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه وصية الصبي العاقل في القرب صحيحة # واحتج بما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه أجاز وصية غلام يافع وهو الذي ~~قرب إدراكه ولأن في وصيته نظرا له لأنه يثاب عليه ولو لم يوصي ( ( ( يوص ) ~~) ) لزال ملكه إلى الوارث من غير ثواب # لأنه يزول عنه جبرا شاء أو أبى فكان هذا تصرفا نافعا في حقه فأشبه صلاة ~~التطوع وصوم التطوع # والجواب أما إجازة سيدنا عمر رضي الله عنه فيحتمل أن وصية ذلك الصبي كانت ~~لتجهيزه وتكفينه ودفنه ووصية الصبي في مثله جائزة عندنا لأنه يثبت ms4697 من غير ~~وصية # وأما قوله يحصل له عوض وهو الثواب فمسلم لكنه ليس بعوض دنيوي فلا يملكه ~~الصبي كالصدقة مع ما أن هذا في حد التعارض لأنه كما يثاب على الوصية يثاب ~~على الترك للوارث بل هو أولى في بعض الأموال لما بينا فيما تقدم وسواء مات ~~قبل الإدراك وبعده لأنها وقعت باطلة فلا تنقلب إلى الجواز بالإدراك إلا ~~بالاستئناف وسواء كان الصبي مأذونا في التجارة أو محجورا لأن الوصية ليست ~~من باب التجارة إذ التجارة معاوضة المال بالمال # ولو أضاف الوصية إلى ما بعد الإدراك بأن قال إذا أدركت ثم مت فثلث مالي ~~لفلان لم يصح لأن عبارته لم تقع صحيحة فلا تعتبر في إيجاب الحكم بعد الموت ~~ولا تصح وصية العبد المأذون والمكاتب لأنهما ليسا من أهل التبرع # ولو أوصيا ثم أعتقا وملكا مالا ثم ماتا لم تجز لوقوعها باطلة من الابتداء # ولو أضاف أحدهما الوصية إلى ما بعد العتق بأن قال إذا أعتقت ثم مت فثلث ~~مالي لفلان صح فرقا بين العبد والصبي # ووجه الفرق أن عبارة الصبي فيما يتضرر به ملحقة بالعدم لنقصان عقله فلم ~~تصح عبارته من الأصل بل بطلت والباطل لا حكم له بل هو ذاهب متلاشي ( ( ( ~~متلاش ) ) ) في حق الحكم # فأما عبارة العبد فصحيحة لصدورها عن عقل مميز إلا أن امتناع تبرعه لحق ~~المولى فإذا PageV07P334 عتق فقد زال المانع # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها رضا الموصى لأنها إيجاب ملك أو ما يتعلق بالملك فلا بد فيه من ~~الرضا كإيجاب الملك بسائر الأشياء فلا تصح وصية الهازل والمكره والخاطىء ( ~~( ( والخاطئ ) ) ) لأن هذه العوارض تفوت الرضا # وأما إسلام الموصي فليس بشرط لصحة وصيته فتصح وصية الذمي ( ( ( الذي ) ) ~~) بالمال للمسلم والذمي في الجملة لأن الكفر لا ينافي أهلية التمليك # ألا ترى أنه يصح بيع الكافر وهبته فكذا وصيته وكذا الحربي المستأمن إذا ~~أوصى للمسلم أو الذمي يصح في الجملة لما ذكرنا غير أنه إن كان دخل وارثه ~~معه في دار الإسلام وأوصى بأكثر من الثلث وقف ms4698 ما زاد على الثلث على إجازة ~~وارثه لأنه بالدخول مستأمنا التزم أحكام الإسلام أو ألزمه من غير التزامه ~~لإمكان إجراء الأحكام عليه ما دام في دار الإسلام # ومن أحكام الإسلام أن الوصية بما زاد على الثلث ممن له وارث تقف على ~~إجازة وارثه وإن لم يكن له وارث أصلا تصح من جميع المال كما في المسلم ~~والذمي # وكذلك إذا كان له وارث لكنه في دار الحرب لأن امتناع الزيادة على الثلث ~~لحق الورثة وحقهم غير معصوم لأنه لا عصمة لأنفسهم وأموالهم فلأن لا يكون ~~لحقهم الذي في مال مورثهم عصمة أولى # وذكر في الأصل # ولو أوصى الحربي في دار الحرب بوصية ثم أسلم أهل الدار أو صاروا ذمة ثم ~~اختصما إلي في تلك الوصية فإن كانت قائمة بعينها أجزتها وإن كانت قد ~~استهلكت قبل الإسلام أبطلتها لأن الحربي من أهل التمليك # ألا يرى أنه من أهل سائر التمليكات كالبيع ونحوه فكانت وصيته جائزة في ~~نفسها إلا أنه ليس لنا ولاية اجراء أحكام الإسلام وتنفيذها في دارهم فإذا ~~أسلموا أو صاروا ذمة قدرنا على التنفيذ فنفذها ( ( ( فننفذها ) ) ) ما دام ~~الموصى به قائما فأما إذا صار مستهلكا أبطلنا الوصية وألحقناها بالعدم لأن ~~أهل الحرب إذا أسلموا أو صاروا ذمة لا يؤاخذون بما استهلك بعضهم على بعض ~~وبما اغتصب بعضهم من بعض بل يبطل ذلك # كذا هذا # ومنها أن لا يكون على الموصي دين مستغرق لتركته فإن كان لا تصح وصيته لأن ~~الله تبارك وتعالى قدم الدين على الوصية والميراث لقوله تبارك وتعالى في ~~آية المواريث @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ويوصي بها أو دين ~~وتوصون ( ( ( و ) ) ) بها ( ( ( يوصين ) ) ) أودين ويوصين بها أو دين # ولما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إنكم تقرؤون ( ( ( تقرءون ) ~~) ) الوصية قبل الدين وقد شهدت رسول الله بدأ بالدين قبل الوصية # أشار سيدنا علي رضي الله عنه إلى أن الترتيب في الذكر لا يوجب الترتيب في ~~الحكم # وروي أنه قيل لابن عباس رضي الله ms4699 عنهما إنك تأمر بالعمرة قبل الحج وقد ~~بدأ الله تبارك وتعالى بالحج فقال تبارك وتعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة ~~لله @QE@ فقال رضي الله عنه كيف تقرؤون ( ( ( تقرءون ) ) ) آية الدين ~~فقالوا ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) فقال وبماذا تبدؤون ( ( ( تبدءون ) ~~) ) قالوا بالدين # قال رضي الله عنه هو ذاك # ولأن الدين واجب والوصية تبرع والواجب مقدم على التبرع ومعنى تقدم الدين ~~على الوصية والميراث أنه يقضى الدين أولا فإن فضل منه شيء يصرف إلى الوصية ~~والميراث وإلا فلا # وأما معنى تقدم الوصية على الميراث فليس معناه أن يخرج الثلث ويعزل عن ~~التركة # ويبدأ بدفعه إلى الموصى له ثم يدفع الثلثان إلى الورثة لأن التركة بعد ~~قضاء الدين تكون بين الورثة وبين الموصى له على الشركة والموصى له شريك ~~الورثة في الاستحقاق كأنه واحد من الورثة لا يستحق الموصى له من الثلث شيئا ~~قل أو كثر إلا ويستحق منه الورثة ثلثيه ويكون فرضهما معا لا يقدم أحدهما ~~على الآخر حتى لو هلك شيء من التركة قبل القسمة يهلك على الموصى له والورثة ~~جميعا ولا يعطى الموصى له كل الثلث من الباقي بل الهالك يهلك على الحقين ~~والباقي يبقى على الحقين كما إذا هلك شيء من المواريث بعد الوصايا بخلاف ~~الدين فإنه إذا هلك بعض التركة وبقي البعض يستوفى كل الدين من الباقي وإنما ~~معناه أنه يحسب قدر الوصية من جملة التركة أولا لتظهر سهام الورثة كما تحسب ~~سهام أصحاب الفرائض أولا ليظهر الفاضل للعصبة ويحتمل أن يكون معنى قوله ~~تبارك وتعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ~~من بعد وصية يوصي بها @QE@ أي سوى ما لكم أن توصوه من الثلث # أوصاكم الله بكذا وتكون بعد بمعنى سوى والله تعالى أعلم # وأما الذي يرجع إلى الموصى له فمنها أن يكون موجودا فإن لم يكن موجودا لا ~~تصح الوصية لأن الوصية للمعدوم لا تصح # وعلى هذا يخرج ما إذا قال أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة أنها إن ولدت ~~لما يعلم ms4700 أنه كان موجودا في البطن صحت الوصية وإلا فلا PageV07P335 وإنما ~~يعلم ذلك إذا ولدت لأقل من ستة أشهر ثم يعتبر ذلك من وقت موت الموصي في ~~ظاهر الرواية وعند الطحاوي رحمه الله من وقت وجود الوصية # وجه ما ذكره الطحاوي رحمه الله أن سبب الاستحقاق هو الوصية فيعتبر وجوده # وجه ظاهر الرواية أن وقت نفوذ الوصية واعتبارها في حق الحكم وقت الموت ~~فيعتبر وجوده من ذلك الوقت لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الموت أو من وقت الوصية على اختلاف الروايتين تيقنا أنه كان موجودا إذ ~~المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر # وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يعلم وجوده في البطن لاحتمال أنها علقت ~~بعده فلا يعلم وجوده بالشك إلا إذا كانت المرأة معتدة من زوجها من طلاق أو ~~وفاة فولدت إلى سنتين منذ طلقها أو مات عنها زوجها فله الوصية لأن نسب ~~الولد يثبت من زوجها إلى سنتين # ومن ضرورة ثبات النسب الحكم بوجوده في البطن وقت موت الموصي # فرق بين الوصية لما في البطن وبين الهبة لما في البطن أن الهبة لا تصح ~~والوصية صحيحة لأن الهبة لا صحة لها بدون القبض ولم يوجد والوصية لا تقف ~~صحتها على القبض # ولو قال إن كان في بطن فلانة جارية فلها وصية ألف وإن كان في بطنها غلام ~~فله وصية ألفان فولدت جارية لستة أشهر إلا يوما وولدت غلاما بعد ذلك بيومين ~~فلهما جميع الوصية لأنهما أوصى لهما جميعا لكن لأحدهما بألف وللآخر بألفين ~~وقد علم كونهما في البطن # أما الجارية فلا شك فيها لأنها ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي ~~فعلم أنها كانت موجودة في البطن في ذلك الوقت # وكذا الغلام لأنه لما ولد لأكثر من ستة أشهر بيوم أو يومين علم أنه كان ~~في البطن مع الجارية لأنه توأم فكان من ضرورة كون أحدهما في البطن كون ~~الآخر كذلك لأنهما علقا من ماء واحد فإن ولدت غلامين وجاريتين ms4701 لأقل من ستة ~~أشهر فذلك إلى الورثة يعطون أي الغلامين شاؤوا وأي الجاريتين شاؤوا إلا أنه ~~ما أوصى لهما جميعا وإنما أوصى لأحدهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فكان ~~البيان إلى الورثة لأنهم قائمون مقام المورث # وقيل إن هذا الجواب على مذهب محمد رحمه الله تعالى # فأما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فالوصية باطلة بناء على مسألة أخرى ~~وهو ما إذا أوصى بثلث ماله لفلان وفلان أو أوصى بثلث ماله لأحد هذين ~~الرجلين روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن الوصية باطلة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنها صحيحة غير أن عند أبي يوسف الوصية ~~لهما جميعا وعند محمد لأحدهما وخيار التعيين إلى الورثة يعطون أيهما شاؤوا ~~فقاسوا هذه المسألة على تلك لأن المعنى يجمعهما وهو جهالة الموصى له # ومنهم من قال ههنا يجوز في قولهم جميعا وفرق بين المسألتين من حيث أن ~~الجهالة هناك مقارنة للعقد وههنا طارئة لأن الوصية هناك حال وجودها أضيفت ~~إلى ما في البطن لا إلى أحد الغلامين وإحدى الجاريتين ثم طرأت بعد ذلك ~~بالولادة والبقاء أسهل من الابتداء كالعدة إذا قارنت النكاح منعته من ~~الإنعقاد فإذا طرأت عليه لا ترفعه # كذا ههنا # ولو قال إن كان الذي في بطن فلانة غلاما فله ألفان وإن كان جارية فلها ~~ألف فولدت غلاما وجارية فليس لواحد منهما شيء من الوصية لأنه جعل شرط ~~استحقاق الوصية لكل واحد منهما أن يكون هو كل ما في البطن بقوله إن كان ~~الذي في بطنها كذا فله كذا وكل واحد منهما ليس هو كل ما في البطن بل بعض ما ~~فيه فلم يوجد شرط صحة استحقاق الوصية في كل واحد منهما فلا يستحق أحدهما ~~شيئا بخلاف المسألة الأولى لأن قوله إن كان في بطن فلانة جارية فلها كذا ~~وإن كان في بطنها غلام فله كذا ليس فيه شرط أن يكون كل واحد كل ما في البطن ~~بل الشرط فيه أن يكون في بطنها غلام وأن يكون في ms4702 بطنها جارية وقد كان في ~~بطنها غلام وجارية فوجد شرط الاستحقاق # وكذلك لو أوصى بما في بطن دابة فلان أن ينفق عليه أن الوصية جائزة إذا ~~قبل صاحبها وتعتبر فيه المدة على ما ذكرنا # هذا هو حكم الوصية لما في البطن فأما حكم الإقرار بمال لما في بطن فلانة ~~فهذا في الأصل على وجهين إما إن بين السبب # وإما إن لم يبين بل أطلق فإن بين السبب فإما إن بين سببا هو جائز الوجود ~~وإما إن بين سببا هو مستحيل الوجود عادة فإن بين سببا هو جائز الوجود عادة ~~بأن قال لما في بطن فلانة علي ألف درهم لأني استهلكت ماله أو غصبت أو سرقت ~~جاز إقراره في قولهم جميعا # وإن بين سببا هو مستحيل الوجود عادة بأن قال لما في بطن فلانة ~~PageV07P336 علي ألف درهم لأني استقرضت منه لا يجوز في قولهم جميعا لأنه ~~أسند إقراره إلى سبب هو محال عادة وإن لم يبين للإقرار سببا بل سكت عنه بأن ~~قال لما في بطن فلانة علي ألف درهم ولم يزد عليه فهذا الإقرار باطل في ~~قولهما # وعند محمد صحيح # وجه قوله أن تصرف العاقل يحمل على الصحة ما أمكن وأمكن تصحيحه بالحمل على ~~سبب متصور الوجود فيحمل عليه تصحيحا له # ولهما أن الإقرار المطلق بالدين يراد به الإقرار بسبب المداينة لأنه هو ~~السبب الموضوع لثبوت الدين وأنه في الدين ههنا محال عادة والمستحيل عادة ~~كالمستحيل حقيقة # ومنها أن يكون حيا وقت موت الموصي حتى لو قال أوصيت بثلث مالي لما في بطن ~~فلانة فولدت لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي ولدا ميتا لا وصية له لأن ~~الميت ليس من أهل استحقاق الوصية كما ليس من أهل استحقاق الميراث بأن ولد ~~ميتا وأنها أخت الميراث # ولو ولدت ولدين حيا وميتا فجميع الوصية للحي لأن الميت لا يصلح محلا لوضع ~~الوصية فيه ولهذا لو أوصى لحي وميت كان كل الوصية للحي كما لو أوصى لآدمي ~~وحائط والله سبحانه وتعالى ms4703 أعلم # ومنها أن لا يكون وارث الموصي وقت موت الموصي فإن كان لا تصح الوصية لما ~~روي عن أبي قلابة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال إن الله تبارك وتعالى ~~أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وفي هذا حكاية وهي ما حكي أن سليمان بن ~~الأعمش رحمه الله تعالى كان مريضا فعاده أبو حنيفة رضي الله عنه فوجده يوصي ~~لإبنيه فقال أبو حنيفة رضي الله عنه أن هذا لا يجوز فقال ولم يا أبا حنيفة ~~فقال لأنك رويت لنا أن رسول الله قال لا وصية لوارث فقال سليمان رحمه الله ~~يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة فقد نفى الشارع عليه الصلاة ~~والسلام أن يكون لوارث وصية نصا وأشار إلى تحول الحق من الوصية إلى الميراث ~~على ما بينا فيما تقدم ولأنا لو جوزنا الوصية للورثة لكان للموصي أن يؤثر ~~بعض الورثة وفيه إيذاء البعض وإيحاشهم فيؤدي إلى قطع الرحم وأنه حرام وما ~~أفضى إلى الحرام فهو حرام دفعا للتناقض # ثم الشرط أن لا يكون وارث الموصي وقت موت الموصي لا وقت الوصية حتى لو ~~أوصى لأخيه وله ابن وقت الوصية ثم مات قبل موت الموصي ثم مات الموصي لم تصح ~~الوصية لأن الموصى له وهو الأخ صار وارث الموصي عند موته ولو أوصى لأخيه ~~ولا ابن له وقت الوصية ثم ولد له ابن ثم مات الموصي صحت الوصية لأن الأخ ~~ليس بوارثه عند الموت لصيرورته محجوبا بالابن وإنما اعتبرت الوراثة وقت موت ~~الموصي لا وقت وصيته لأن الوصية ليست بتمليك للحال ليعتبر كونه وارثا وقت ~~وجودها بل هي تمليك عند الموت فيعتبر ذلك عند الموت وكذلك الهبة في المرض ~~بأن وهب المريض لوارثه شيئا ثم مات أنه يعتبر كونه وارثا له وقت الموت لا ~~وقت الهبة لأن هبة المريض في معنى الوصية حتى تعتبر من الثلث # وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى لامرأة أجنبية وهو مريض أو صحيح ثم تزوجها أنه ~~لا يصح # ولو أقر ms4704 المريض لامرأة أجنبية بدين ثم تزوجها جاز إقراره لأن الوصية إنما ~~تصير ملكا عند موت الموصي فيعتبر كونها وارثة له حينئذ وهي وارثته عند موته ~~لأنها زوجته فلم تصح الوصية # فأما الإقرار فاعتباره حال وجوده وهي أجنبية حال وجوده فاعتراض الزوجية ~~بعد ذلك لا يبطله # وكذا لو وهب لها هبة في مرض موته ثم تزوجها بطلت الهبة لأن تبرعات المريض ~~مرض الموت تعتبر بالوصايا # ولو أوصى وهو مريض أو صحيح لابنه النصراني صح لأنه ليس بوارثه فلو أسلم ~~الابن قبل موته بطلت وصيته لما قلنا إن اعتبارها بعد الموت وهو وارث بعد ~~الموت ولو أقر المريض بدين لابنه النصراني ثم أسلم لم يجز إقراره عند ~~أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وعند زفر رحمه الله تعالى يصح # وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المرأة أن الإقرار يعتبر حال وقوعه وأنه ~~غير وارث وقت الإقرار فاعتراض الوراثة بعد ذلك لا يبطل الدين الثابت كما ~~قلنا في المرأة # ولنا أن الوراثة وإن لم تكن موجودة عند الإقرار لكن سببها كان قائما وهو ~~القرابة لكن لم يظهر عملها للحال لمانع وهو الكفر فعند زوال المانع يلحق ~~بالعدم من الأصل ويعمل السبب من وقت وجوده لا من وقت زوال ( ( ( زاول ) ) ) ~~المانع كما في البيع بشرط الخيار أن عند سقوط الخيار يعمل السبب وهو البيع ~~في الحكم من وقت وجوده لا من وقت PageV07P337 سقوط الخيار والجامع أن ~~العامل عند ارتفاع المانع ذات البيع وذات القرابة فتستند السببية إلى وقت ~~وجود ذاته فيظهر أنه أقر لوارثه فلم يصح أو يقال إن إقرار المريض لوارثه ~~إنما يرد التهمة ( ( ( للتهمة ) ) ) وسبب التهمة وقت الإقرار موجود وهو ~~القرابة بخلاف ما إذا أقر لامرأة أجنبية ثم تزوجها لأن هناك سبب القرابة لم ~~يكن موجودا وقت الإقرار لأن السبب هو الزوجية ولم تكن وقت الإقرار وإنما ~~وجدت بعد ذلك وبعد وجودها لا تحتمل الاستناد فيقتصر على حال وجودها ولم يكن ~~ذلك إقرارا لوارثه فيصح ويثبت الدين في ذمته فلا يسقط بحدوث ms4705 الزوجية وعلى ~~التقريب الثاني لم يوجد سبب التهمة وقت الإقرار فيصح # ولو كان ابنه مسلما لكنه مملوك فأوصى له ثم أعتق فالوصية باطلة لما ذكرنا ~~أن أوان اعتبار الوصية أوان الموت وهو وارثه عند الموت ولو أقر له بالدين ~~وهو مريض أو وهب له هبة فقبضها فإن لم يكن عليه دين جاز ذلك لأنه إذا لم ~~يكن عليه دين كان الإقرار والهبة لمولاه وأنه أجنبي عن الموصي فجاز وإن كان ~~عليه دين لا يجوز لأن الإقرار والهبة يقعان له لا لمولاه لأنه يقضي منه ~~ديونه فتبين أن الإقرار كان لوارثه من طريق الاستناد فلا يصح أو لا يصح ~~لقيام سبب شبهة التهمة وقت الإقرار كما قلنا في الإقرار لابنه النصراني إذا ~~أسلم # ولو أوصى لبعض ورثته فأجاز الباقون جازت الوصية لأن امتناع الجواز كان ~~لحقهم لما يلحقهم من الأذى والوحشة بإيثار البعض ولا يوجد ذلك عند الإجازة ~~وفي بعض الروايات عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا وصية لوارث إلا أن ~~يجيزها الورثة # ولو أوصى بثلث ماله لبعض ورثته ولأجنبي فإن أجاز بقية الورثة جازت الوصية ~~لهما جميعا وكان الثلث بين الأجنبي وبين الوارث نصفين وإن ردوا جازت في حصة ~~الأجنبي وبطلت في حصة الوارث # وقال بعض الناس يصرف الثلث كله إلى الأجنبي لأن الوارث ليس بمحل للوصية ~~فالتحقت الإضافة إليه بالعدم كما لو أوصى لحي وميت أن الوصية كلها للحي لما ~~قلنا كذا هذا # وهذا غير سديد لأن الوصية للوارث ليست وصية باطلة بدليل أنه لو اتصلت بها ~~الإجازة جازت والباطل لا يحتمل الجواز بالإجازة وبه تبين أن الوارث محل ~~للوصية لأن التصرف المضاف إلى غير محله يكون باطلا دل أنه محل وأن الإضافة ~~إليه وقعت صحيحة إلا أنها تبطل في حصته برد الباقين وإذا وقعت صحيحة فقد ~~أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث ثم بطلت الوصية في حق الوارث بالرد فبقيت ~~في حق الأجنبي على حالها كما لو أوصى لأجنبيين فرد أحدهما دون الآخر بخلاف ~~المريض إذا أقر ms4706 بدين لبعض ورثته ولأجنبي كما إذا أقر لهما بألف درهم ~~والوارث مع الأجنبي تصادفا ( ( ( تصادقا ) ) ) أنه لا يصح لهما الإقرار ~~أصلا لا للوارث ولا للأجنبي لأن الوصية تمليك فبطلانه في حق أحدهما لا يوجب ~~البطلان في حق الآخر لأنه لا يوجب الشركة والإقرار لهما بالدين اخبار عن ~~دين مشترك بينهما فلو صح في حق الأجنبي لكان فيه قسمة الدين قبل القبض ~~وإنها باطلة ولأنه إذا كان إخبارا عن دين مشترك بينهما فالوارث يشارك ~~الأجنبي فيما يقبض ثم تبطل حصته وفيه إقرار الوارث ( ( ( للوارث ) ) ) وأنه ~~باطل بخلاف الوصية فإن الوارث لا يشارك الأجنبي وإذا بطل الإقرار أصلا تقسم ~~التركة بين ورثة المقر فما أصاب الوارث المقر له من ذلك يكون بينه وبين ~~الأجنبي إلى تمام الإقرار وما زاد على ذلك يكون للوارث لأنهما إذا تصادقا ~~فمن زعمهما أن هذا القدر دين على الميت والدين مقدم على الميراث # هذا إذا تصادقا فإن تكاذبا أو أنكر الأجنبي شركة الوارث أو رد الورثة ~~إقراره فالإقرار باطل أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما ~~ذكرنا وإذا بطل كان المال ميراثا بين ورثة المقر فما أصاب الوارث فهو له ~~كله ولا شركة للأجنبي فيه لأنه يكذبه في ذلك # وعند محمد يصح إقراره في حق الأجنبي ويكون له خمسمائة # وإن كان الأجنبي يكذب الوارث والوارث يصدقه في ذلك فالخمسمائة مما أصابه ~~للأجنبي لأنه لما صدقه الوارث فقد أقر أنه كان له على الميت خمسمائة دين ~~وأنه مقدم على الميراث إلا أنه ادعى الشركة فيه وهو يكذبه في الشركة فكان ~~القول قول الأجنبي ويأخذ تلك الخمسمائة كلها # ولو أوصى لعبد وارثه لا يصح سواء كان على العبد دين أو لم يكن # أما إذا لم يكن عليه دين فظاهر لأن الوصية تقع لمولاه لأن الملك يقع له ~~فكانت الوصية لوارثه وإن كان عليه دين فالوصية تقع لمولاه من وجه لأنه إذا ~~سقط عنه الدين يصير الموصى به للوارث وقت الوصية فكان وصية للوارث من ~~PageV07P338 وجه فلا ms4707 تصح إلا إذا عتق قبل موت الموصى فيصح ( ( ( فتصح ) ) ) ~~الوصية لأن الوصية إيجاب الملك عند موت الموصى وهو كان حرا عند موته # وكذا إذا أوصى لعبد نفسه فأعتقه قبل موته صحت وصيته له فإن مات وهو عبد ~~بطلت لأن وصيته لمولاه ومولاه وارثه # ولو أوصى لمكاتب وارثه لا يصح لأن منفعة الوصية تحصل لوارثه في الحال ~~والمآل # في الحال بأداء بدل الكتابة وفي المآل بالعجز # ولو أوصى لمكاتب نفسه جاز لأنه إما أن يعتق بأداء بدل الكتابة فيصير ~~أجنبيا فتجوز له الوصية # وإما أن يعجز ويرد في الرق فيصير ميراثا لجميع ورثته لا لبعضهم دون بعض ~~فلا يكون في هذه الوصية إيثار بعض الورثة على بعض فتجوز كما لو أوصى بثلث ~~ماله لورثته # ومنها أن لا يكون قاتل الموصي قتلا حراما على سبيل المباشرة فإن كان لم ~~تصح الوصية له عندنا وبه أخذ الشافعي رحمه الله # وقال مالك رحمه الله هذا ليس بشرط وتصح الوصية للقاتل # واحتج بما ذكرنا من الدلائل لجواز الوصية في أول الكتاب من غير فصل بين ~~القاتل وغيره ولأن الوصية تمليك وتملك والقتل لا ينافي أهلية التمليك # ولنا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا وصية لقاتل وهذا نص # ويروى أنه قال ليس لقاتل شيء ذكر الشيء نكرة في محل النفي فتعم الميراث ~~والوصية جميعا # وبه تبين أن القاتل مخصوص عن عمومات الوصية ولأن الوصية أخت الميراث ولا ~~ميراث للقاتل لما روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما لما ( ( ( ~~أنهما ) ) ) يجعلا للقاتل ميراثا # وعن عبيدة السلماني أنه قال لا يرث قاتل بعد صاحب البقرة ويروى لا يورث ~~قاتل بعد صاحب البقرة # وهذا منه بيان لإجماع المسلمين من زمن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ~~إلى زمن التابعين رضي الله عنهم على أنه لا ميراث للقاتل # وذكر محمد رحمه الله هذه الآثار في الأصل وقال والوصية عندنا بمنزلة ذلك ~~لا وصية للقاتل ولأن الورثة تتأذى بوضع الوصية في القاتل كما يتأذى البعض ~~بوضعها في ms4708 البعض فيؤدي إلى قطع الرحم وأنه حرام ولأن المجروح إذا صار صاحب ~~فراش فقد تعلق حق الورثة بماله نظرا لهم لئلا يزيل المورث ملكه إلى غيرهم ~~لعداوة أو أذى لحقه من جهتهم فيتضررون بذلك لكن مع بقاء ملك المورث نظرا له ~~لحاجته إلى دفع حوائجه الأصلية وسبب ثبوت حقهم في مرض الموت ما هو سبب ثبوت ~~ملكهم بعد الموت وهو القرابة فكان ينبغي أن لا يملك التبرع بشيء من ماله ~~إلا أنه ملك ذلك على غير القاتل والوارث بخلاف القياس فيبقى الأمر فيهما ~~على أصل القياس ولأن القتل بغير حق جناية عظيمة فتستدعي الزجر بأبلغ الوجوه ~~وحرمان الوصية يصلح زاجرا لحرمان الميراث فيثبت وسواء كان القتل عمدا أو ~~خطأ لأن القتل الخطأ قتل وأنه جاز المؤاخذة عليه عقلا وسواء أوصى له بعد ~~الجناية أو قبلها لأن الوصية إنما تقع تمليكا بعد الموت فتقع وصية للقاتل ~~تقدمت الجناية أو تأخرت # ولا تجوز الوصية لعبد القاتل كان على العبد دين أو لم يكن ولا لمكاتبه ~~لما ذكرنا في عبد الوارث ومكاتبه وتجوز الوصية لابن القاتل ولأبويه ولجميع ~~قرابته لأن ملك كل واحد منهما منفصل عن ملك صاحبه فلا تكون الوصية لأحدهما ~~وصية لصاحبه # ولو اشترك عشرة في قتل رجل فأوصى لبعضهم بعد الجناية لم تصح لأن كل واحد ~~منهم قاتل على الكمال حين وجب القصاص على كل واحد منهم فكانت وصية لقاتله ~~فلم تصح # ولو كان أحدهم عبد الموصى فوصى ( ( ( فأوصى ) ) ) لبعضهم بعد الجناية ~~وأعتق عبده ثم مات فالوصية باطلة ولا يبطل العتق ولكن العبد يسعى في قيمته # أما بطلان الوصية فلما ذكرنا أن كل واحد منهم قاتل فكان الموصى له قاتلا ~~فلم تصح الوصية له # وأما صحة الإعتاق ونفاذه ففيه ضرب إشكال وهو إن الإعتاق حصل في مرض الموت ~~والإعتاق في مرض الموت وصية والوصية للقاتل لا تصح والعبد قاتل فينبغي أن ~~لا ينفذ إعتاقه # والجواب عنه من وجهين أحدهما أن الإعتاق في مرض الموت ليس بوصية حقيقة ~~لأن الوصية تمليك ms4709 والإعتاق إسقاط الملك وإزالته لا إلى أحد ( ( ( أحدهما ) ~~) ) وهما متغايران بل متنافيان حقيقة وكذا الإعتاق ينجز ( ( ( ينجر ) ) ) ~~حكمه للحال وحكم الوصية يتأخر إلى ما بعد الموت فلم يكن الإعتاق في مرض ~~الموت وصية حقيقة إلا أنه يشبه الوصية من حيث أنه يعتبر من الثلث لا غير # والثاني إن كان في معنى الوصية فالوصية بالإعتاق مردودة من حيث المعنى ~~وإن كانت نافذة صورة # ألا PageV07P339 ترى أن العبد يسعى في قيمته والسعاية قيمة الرقبة فكانت ~~السعاية ردا للوصية معنى والعتق بعد وقوعه وإن كان لا يحتمل النقض صورة ~~يحتمله معنى برد السعاية التي هي قيمة الرقبة # ولو أوصى لعبده بالثلث ثم قتله العبد لم تصح وصيته غير أنه يعتق ويسعى في ~~جميع قيمته # أما بطلان الوصية فلأنه وصية للقاتل # وأما نفاذ العتاق ( ( ( العتق ) ) ) فلأن الوصية للقاتل ليست بباطلة بل ~~هي صحيحة ألا ترى أنها تقف على إجازة الورثة في ظاهر الرواية فإذا أوصى له ~~بثلث ماله فقد أوصى له بثلث رقبته لأن رقبته من ماله فدخلت تحت الوصية ~~بالثلث فلما مات الموصى ملك ثلث رقبته وتمليك ثلث رقبته منه يكون إعتاقا ~~لثلثه عند الموت فيعتق ثلثه عند الموت ثم ينقض من حيث المعنى برد السعاية ~~كما لو أعتقه نصا في مرض موته أو أضاف العتق إلى ما بعد الموت بالتدبير غير ~~أن عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقعت الوصية له بثلث الرقبة لأن الإعتاق ~~متجزىء عنده فيعتق ثلث رقبته ويسعى في ثلثيه لأنه معتق البعض ويسعى في ذلك ~~الثلث للذي ( ( ( الذي ) ) ) عتق ردا للوصية معنى بالسعاية لأنه لا وصية ~~للقاتل فيرد برد السعاية وعندهما وقعت الوصية له بكل الرقبة لأنه عتق كله ~~لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما ومتى عتق كله يسعى في كل قيمته ردا للوصية ~~معنى فاتفق الجواب وهو السعاية في جميع قيمته وإنما اختلف الطريق # ولو أوصى للقاتل ثم أجازت الورثة الوصية بعد موت الموصى ذكر في الأصل أنه ~~يجوز ولم يذكر خلافا # وذكر في الزيادات أن على قول ms4710 أبي يوسف لا يجوز وسكت عن قولهما فيدل على ~~الجواز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # لأبي يوسف ما روينا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا وصية لقاتل وقال ~~عليه الصلاة والسلام ليس لقاتل شيء من غير فصل بين حال الإجازة وعدمها ولأن ~~المانع من الجواز هو القتل والإجازة لا تمنع القتل # ولهما أن امتناع الجواز كان لحق الورثة لأنهم يتأذون بوضع الوصية في ~~القاتل أكثر مما يتأذى البعض بإيثار البعض بالوصية ثم جازت الوصية للبعض ~~بإجازة الباقين فههنا أولى # والدليل على أن المانع هو حق الورثة أن الورثة ينتفعون ببطلان الوصية ~~للقاتل وحق الإنسان ما ينتفع به فإذا أجازوا ( ( ( جازوا ) ) ) فقد زال ~~المانع فجازت ولهذا جازت الوصية لبعض الورثة بإجازة الباقين # كذا هذا # ولو كان القتل قصاصا لا يمنع صحة الوصية لأنه ليس بقتل حرام # وكذا لو كان القاتل صبيا لأن قتله لا يوصف بالحرمة ولهذا لم يتعلق بشيء ~~من ذلك حرمان الميراث فكذا حرمان الوصية # وكذا القتل تسبيبا لا يمنع جواز الوصية كما لا يمنع حرمان الميراث على ما ~~عرف في كتاب الفرائض # وأما الإقرار للقاتل بالدين فإن صار صاحب فراش لم يجز وإن كان يذهب ويجيء ~~جاز لأن إقرار المريض مرض الموت في معنى الوصية # ألا ترى أنه لا يصح لوارثه كما لا تصح وصيته له # وإذا كان يذهب ويجيء كان في حكم الصحيح فيجوز كما لو أقر لوارثه في هذه ~~الحالة وكذا الهبة في المرض في معنى الوصية فلا تصح للقاتل وعفو المريض عن ~~القاتل في دم العمد جائز لقوله تعالى @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا ~~الفضل بينكم @QE@ مطلقا من غير فصل بين حال المرض والصحة ولأن المانع من ~~نفاذ تصرف المريض هو تعلق حق الورثة أو الغرماء وإنما يتعلق حقهم بالمال ~~والقصاص ليس بمال وبهذا علل في الأصل وإن كان القتل خطأ يجوز العفو من ~~الثلث لأن القتل الخطأ يوجب المال فكان عفوه بمنزلة الوصية بالمال وإنها ~~جائزة من الثلث ودلت هذه المسألة ms4711 على أن الدية كلها تجب على العاقلة ولا ~~يجب على القاتل شيء لأنه لو وجب لم يصح عفوه من الثلث في حصة القاتل لأنه ~~يكون وصية للقاتل في ذلك القدر ولا وصية للقاتل ولما جاز العفو ههنا من ~~الثلث علم أن الدية لا تجب على القاتل وإنما تجب على عاقلة القاتل حتى تكون ~~وصية لعاقلة القاتل ثم الوصية للقاتل إنما لا تجوز إذا لم تجز الورثة فإن ~~أجازوا جازت ولم يذكر في الأصل اختلافا # وذكر في الزيادات قول أبي يوسف أنها لا تجوز وإن أجازت الورثة # وسكت عن قول أبي حنيفة ومحمد رحمهم الله تعالى # وجه قول أبي يوسف أن المانع من الجواز هو القتل وأنه لا ينعدم بالإجازة ~~ولهذا حرم الميراث # أجازته الورثة أو لا ولأنه لما قتله بغير حق صار كالحربي والوصية للحربي ~~لا تجوز أجازت الورثة أم لم تجز كذا القاتل # وجه ظاهر الرواية أن عدم الجواز لمكان حق الورثة لما ذكرنا في الوصية ~~لبعض الورثة فيجوز عند إجازتهم كما جازت لبعض الورثة عند إجازة الباقين ~~PageV07P340 بل أولى لأن من الناس من يقول بجواز الوصية للقاتل وهو مالك ~~ولا أحد يقول بجواز الوصية للوارث فلما لحقتها الإجازة هناك فلأن تلحقها ~~ههنا أولى # ومنها أن لا يكون حربيا عند مستأمن فإن كان لا تصح الوصية له من مسلم أو ~~ذمي لأن التبرع بتمليك المال إياه يكون إعانة له على الحراب ( ( ( الخراب ) ~~) ) وإنه لا يجوز وأما كونه مسلما فليس بشرط حتى لو كان ذميا فأوصى له مسلم ~~أو ذمي جاز # وكذا لو أوصى ذمي ذميا لقوله عليه الصلاة والسلام فإذا قبلوا عقد الذمة ~~فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسلم أن يوصي مسلما ~~أو ذميا كذا لهم وسواء أوصى لأهل ملته لغير أهل ملته لعموم الحديث ولأن ~~الاختلاف بينه وبين غير أهل ملته لا يكون أكثر من الاختلاف بيننا وبينهم ~~وذا لا يمنع جواز الوصية فهذا أولى وإن كان مستأمنا فأوصى له مسلم أو ذمي ~~ذكر ms4712 في الأصل أنه لا يجوز لأنه في عهدنا فأشبه الذمي الذي هو في عهدنا ~~وتجوز الوصية للذمي وكذا الحربي المستأمن # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يجوز وهذه الرواية بقول أصحابنا ~~رحمهم الله أشبه فإنهم قالوا إنه لا يجوز صرف الكفارة والنذر وصدقة الفطر ~~والأضحية إلى الحربي المستأمن لما فيه من الإعانة على الحراب ويجوز صرفها ~~إلى الذمي لأنا ما نهينا عن بر أهل الذمة لقوله سبحانه وتعالى @QB@ لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم @QE@ وقيل إن في التبرع عليه في حال الحياة بالصدقة ~~والهبة روايتين عن أصحابنا فالوصية له على تلك الروايتين أيضا # وكذا كونه من أهل الملك ليس بشرط حتى لو أوصى مسلم بثلث ماله للمسجد أن ~~ينفق عليه في إصلاحه وعمارته وتجصيصه يجوز لأن قصد المسلم من هذه الوصية ~~التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بإخراج ماله إلى الله سبحانه وتعالى لا ~~التمليك إلى أحد # ولو أوصى المسلم لبيعة أو كنيسة بوصية فهو باطل لأنه معصية # ولو أوصى الذمي بثلث ماله للبيعة أو لكنيسة أن ينفق عليها في إصلاحها أو ~~أوصى لبيت النار أو أوصى بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة ~~جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يجوز # وجملة الكلام في وصايا أهل الذمة أنها لا تخلو إما إن كان الموصى به أمرا ~~هو قربة عندنا وعندهما ( ( ( وعندهم ) ) ) أو كان أمرا هو قربة عندنا لا ~~عندهم # وأما إن كان أمرا هو قربة عندهم لا عندنا فإن كان الموصى به شيئا هو قربة ~~عندنا وعندهم بأن أوصى بثلث ماله أن يتصدق به على فقراء المسلمين أو على ~~فقراء أهل الذمة أو بعتق الرقاب أو بعمارة المسجد الأقصى ونحو ذلك جاز في ~~قولهم جميعا لأن هذا مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة وإن كان شيئا هو ~~قربة عندنا وليس بقربة عندهم بأن أوصى بأن يحج عنه أو أوصى أن يبني مسجدا ms4713 ~~للمسلمين ولم يبين لا يجوز في قولهم جميعا لأنهم لا يتقربون به فيما بينهم ~~فكان مستهزئا في وصيته والوصية يبطلها الهزل والهزل وإن كان شيئا هو قربة ~~عندهم لا عندنا بأن أوصى بأرض له تبنى بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو بعمارة ~~البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو بالذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ~~ذبيحة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله يجوز ~~وعندهما لا يجوز وجه قولهما أن الوصية بهذه الأشياء وصية بما هو معصية ~~والوصية بالمعاصي لا تصح # وجه قول أبي حنيفة أن المعتبر في وصيتهم ما هو قربة عندهم لا ما هو قربة ~~حقيقة لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) # ولهذا لو أوصى بما هو قربة عندنا وليس بقربة عندهم لم تجز وصيته كالحج ~~وبناء المسجد للمسلمين فدل أن المعتبر ما هو قربة عندهم وقد وجد ولكنا ~~أمرنا أن لا نتعرض لهم فيما يدينون كما لا نتعرض لهم في عبادة الصليب وبيع ~~الخمر والخنزير فيما بينهم # ولو بنى الذمي في حياته بيعة أو كنيسة أو بيت نار كان ميراثا بين ورثته ~~في قولهم جميعا على اختلاف المذهبين # أما على أصلهما فظاهر لأنه معصية وأما عنده فلأنه بمنزلة الوقف والمسلم ~~لو جعل دارا وقفا إن مات صارت ميراثا # كذا هذا # فإن قيل لم لا يجعل حكم البيعة فيما بينهم كحكم المسجد فيما بين المسلمين # فالجواب أن حال المسجد يخالف حال البيعة لأن المسجد صار خالصا لله تبارك ~~وتعالى وانقطعت عنه منافع المسلمين وأما البيعة فإنها باقية على منافعهم ~~فإنه يسكن فيها أساقفتهم ويدفن فيها موتاهم فكانت باقية على منافعهم فأشبه ~~الوقف فيما بين المسلمين والوقف فيما بين المسلمين لا يزيل ملك الرقبة عنده # فكذا هذا # لو أوصى مسلم بغلة جاريته أن تكون في نفقة المسجد ومؤنته PageV07P341 ~~فانهدم المسجد وقد اجتمع من غلتها شيء أنفق ذلك في بنائه لأنه بالانهدام لم ~~يخرج من أن يكون مسجدا وقد أوصى له بغلتها فتنفق ms4714 في بنائه وعمارته والله ~~أعلم # ومنها أن لا يكون مملوكا للموصي إذا كانت الوصية بدراهم أو دنانير مسماة ~~أو بشيء معين من ماله سوى رقبة العبد حتى لو أوصى لعبده بدراهم أو دنانير ~~مسماة أو بشيء معين من ماله سوى رقبة العبد لا تصح الوصية لأنه إذ ذاك يكون ~~موصيا لنفسه # ولو أوصى له بشيء من رقبته بأن أوصى له بثلث رقبته جاز لأن الوصية له ~~بثلث رقبته تمليك ثلث رقبته منه وتمليك نفس العبد منه يكون إعتاقا فيصير ~~ثلثه مدبرا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يصير كله مدبرا لأن ~~التدبير يتجزأ عنده كالإعتاق وعندهما لا يتجزأ # ولو أوصى له بثلث ماله جازت وصيته وعتق ثلثه بعد موته لأن رقبته دخلت في ~~الوصية لأنها ماله فوقعت الوصية عليها وعلى سائر أملاكه ثم ينظر إن كان ~~ماله دراهم ودنانير ينظر إلى ثلثي العبد فإن كانت قيمة ثلثي العبد مثل ما ~~وجب له في سائر أمواله صار قصاصا وإن كان في المال زيادة تدفع إليه الزيادة ~~وإن كان في ثلثي قيمة العبد زيادة تدفع الزيادة إلى الورثة وإن كانت التركة ~~عروضا لا تصير قصاصا إلا بالتراضي لاختلاف الجنس وعليه أن يسعى في ثلثي ~~قيمته وله الثلث من سائر أمواله وللورثة أن يبيعوا الثلث من سائر أمواله ~~حتى تصل إليهم السعاية # وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه # وأما عندهما صار كله مدبرا فإذا مات عتق كله ويكون العتق مقدما على سائر ~~الوصايا فإن زاد الثلث على مقدار قيمته فعلى الورثة أن يدفعوا إليه فإن ~~كانت قيمته أكثر فعليه أن يسعى في الفضل والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها أن لا يكون مجهولا جهالة لا يمكن إزالتها فإن كان لم تجز الوصية له ~~لأن الجهالة التي لا يمكن استدراكها تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له ~~فلا تفيد الوصية # وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى بثلث ماله لرجل من الناس أنه لا يصح بلا خلاف # ولو أوصى لأحد هذين الرجلين ms4715 لا يصح في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعندهما يصح غير أن عند أبي يوسف رحمه الله الوصية تكون بينهما نصفين وعند ~~محمد رحمه الله الخيار إلى الوارث يعطي أيهما شاء # وجه قول محمد إن الإيجاب وقع صحيحا لأن أحدهما وإن كان مجهولا ولكن هذه ~~جهالة تمكن إزالتها ألا ترى إن الموصي لو عين أحدهما حال حياته لتعين # ثم إن محمدا يقول لما مات عجز عن التعيين بنفسه فيقوم وارثه مقامه في ~~التعيين وأبو يوسف يقول لما مات قبل التعيين شاعت الوصية لهما وليس أحدهما ~~بأولى من الآخر كمن أعتق أحد عبديه ثم مات قبل البيان أن العتق يشيع فيهما ~~جميعا فيعتق من كل واحد منهما نصفه # كذا ههنا يكون لكل واحد منهما نصف الوصية # ولأبي حنيفة أن الوصية تمليك عند الموت فتستدعي كون الموصى له معلوما عند ~~الموت والموصى له عند الموت مجهول فلم تصح الوصية من الأصل كما لو أوصى ~~لواحد من الناس فلا يمكن القول بالشيوع ولا يقام الوارث مقام الموصي في ~~البيان لأن ذلك حكم الإيجاب الصحيح ولم يصح إلا أن الموصي لو بين الوصية في ~~أحدهما حال حياته صحت لأن البيان إنشاء الوصية لأحدهما فكان وصية مستأنفة ~~لأحدهما عينا وإنها صحيحة # ولو كان له عبدان فأوصى بأرفعهما لرجل وبأخسهما لآخر ثم مات الموصي ثم ~~مات أحد العبدين ولا يدري أيهما هو فالوصية بطلت في قول أبي حنيفة وزفر ~~رحمهما الله اجتمعا على أخذ الباقي أو لم يجتمعا # وقال أبو يوسف رحمه الله إن اجتمعا على أخذ الباقي فهو بينهما نصفان وإن ~~لم يجتمعا على أخذه فلا شيء لهما # وروي عن أبي يوسف أنه بينهما نصفان اجتمعا أو لم يجتمعا # وعلى هذا يخرج الوصية لقوم لا يحصون أنها باطلة إذا لم يكن في اللفظ ما ~~ينبىء عن الحاجة وإن كان فيه ما ينبىء عن الحاجة فالوصية جائزة لأنهم إذا ~~كانوا لا يحصون ولم يذكر في اللفظ ما يدل على الحاجة وقعت الوصية تمليكا ~~منهم وهم ms4716 مجهولون والتمليك من المجهول جهالة لا يمكن إزالتها لا يصح # ثم اختلف في تفسير الإحصاء قال أبو يوسف إن كانوا لا يحصون إلا بكتاب أو ~~حساب فهم لا يحصون وقال محمد إن كانوا أكثر من مائة فهم لا يحصون وقيل إن ~~كانوا بحيث لا يحصيهم محص حتى يولد منهم مولود ويموت منهم ميت فهم لا يحصون # وقيل يفوض إلى رأي القاضي وإن كان في اللفظ ما يدل على الحاجة كان وصيته ~~بالصدقة وهي إخراج المال إلى الله سبحانه وتعالى # والله سبحانه وتعالى واحد معلوم فصحت PageV07P342 الوصية # ثم إذا صحت الوصية فالأفضل للوصي أن يعطي الثلث لمن يقرب إليه ( ( ( ~~إليهم ) ) ) منهم فإن جعله في واحد فما زاد جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وعند محمد لا يجوز إلا أن يعطي اثنين منهم فصاعدا ولا يجوز أن يعطي واحدا ~~إلا نصف الوصية # وبيان هذه الجملة في مسائل إذا أوصى بثلث ماله للمسلمين لم تصح لأن ~~المسلمين لا يحصون وليس في لفظ المسلمين ما ينبىء عن الحاجة فوقعت الوصية ~~تمليكا من مجهول فلم تصح # ولو أوصى لفقراء المسلمين أو لمساكينهم صحت الوصية لأنهم وإن كانوا لا ~~يحصون لكن عندهم اسم الفقير والمسكين ينبىء عن الحاجة فكانت الوصية لهم ~~تقربا إلى الله تبارك وتعالى طلبا لمرضاته لا لمرضاة الفقير فيقع المال لله ~~تعالى عز وجل ثم الفقراء يتملكون بتمليك الله تعالى منهم # والله سبحانه وتعالى عز شأنه واحد معلوم ولهذا ( ( ( ولذا ) ) ) كان ~~إيجاب الصدقة من الله سبحانه وتعالى من الأغنياء على الفقراء صحيحا وإن ~~كانوا لا يحصون # وإذا صحت الوصية فلو صرف الوصي جميع الثلث إلى فقير واحد جاز عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يجوز إلا أن يعطى منهم اثنين فصاعدا ولا يجوز ~~أن يعطى واحدا منهم إلا نصف الثلث # وجه قول محمد أن الفقراء اسم جمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة إلا أنه أقام ~~الدليل على أن الاثنين في باب الوصية يقومان مقام الثلاث لأن الوصية أخت ~~الميراث والله تعالى أقام ms4717 الثنتين من البنات مقام الثلاث منهن في استحقاق ~~الثلثين وكذا الاثنان من الاخوة والأخوات يقومان مقام الثلاث في نقص حق ~~الأم من الثلث إلى السدس ولا دليل على قيام الواحد مقام الجماعة # مع ما أن الجمع مأخوذ من الاجتماع وأقل ما يحصل به الاجتماع اثنان ~~ومراعاة معنى الاسم واجب ما أمكن # ولهما إن هذا النوع من الوصية وصية بالصدقة وهي إلزام المال حقا لله ~~تبارك وتعالى وجنس الفقراء مصرف ما يجب لله عز وجل من الحقوق المالية فكان ~~ذكر الفقراء لبيان المصرف لا لإيجاب الحق لهم فيجب الحق لله تبارك وتعالى ~~ثم يصرف إلى من ظهر رضا الله سبحانه وتعالى بصرف حقه المال إليه وقد حصل ~~بصرفه إلى فقير واحد ولهذا جاز صرف ما وجب من الصدقات الواجبة بإيجاب الله ~~عز وجل إلى فقير واحد وإن كان المذكور بلفظ الجماعة بقوله تبارك وتعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ وقد خرج الجواب عما ذكره محمد رحمه الله ~~على أن مراعاة معنى الجمع إنما تجب عند الإمكان فأما عند التعذر فلا # بل يحمل اللفظ على مطلق الجنس كما في قوله والله لا أتزوج النساء # وقوله إن كلمت بني آدم أو إن اشتريت العبيد أنه يحمل على الجنس ولا يراعى ~~فيه معنى الجمع حتى يحنث بوجود الفعل منه في واحد من الجنس وههنا لا يمكن ~~اعتبار معنى الجمع لأن ذلك مما لا غاية له ولا نهاية فيحمل على الجنس بخلاف ~~ما إذا أوصى لمواليه وله مولى واحد أنه لا يصرف كل الثلث إليه بل نصفه لأن ~~هناك ما التزم المال حقا لله تعالى عز وجل بل ملكه للموالي وهو اسم جمع فلا ~~بد من اعتباره # وكذا ذلك الجمع له غاية ونهاية فكان اعتبار معنى الجمع ممكنا فلا ضرورة ~~إلى الحمل على الجنس بخلاف جمع الفقراء # وكذلك لو أوصى لفقراء بني فلان دون أغنيائهم وبنو فلان قبيلة لا تحصى ولا ~~يحصى فقرائهم ( ( ( فقراؤهم ) ) ) فالوصية جائزة لما قلنا بل أولى لأنه لما ~~صحت الوصية لفقراء المسلمين مع ms4718 كثرتهم فلأن تصح لفقراء القبيلة أولى فإن لم ~~يقل لفقرائهم ولكنه أوصى لبني فلان ولم يزد عليه فهذا لا يخلو من أحد وجهين ~~إما إن كان فلان أبا قبيلة وإما إن لم يكن أبا قبيلة بل هو رجل من الناس ~~يعرف بأبي فلان فإن كان أبا قبيلة مثل تميم وأسد ووائل فإن كان بنوه يحصون ~~جازت الوصية لهم لأنهم إذا كانوا يحصون فقد قصد الموصي تمليك المال منهم لا ~~الإخراج إلى الله تعالى فكان الموصى له بالثلث معلوما فتصح الوصية له كما ~~لو أوصى لأغنياء بني فلان وهم يحصون # ويدخل فيه الذكور والإناث لأن الإضافة إلى أب القبيلة إضافة النسبة ~~كالإضافة إلى القبيلة ألا يرى أنه يصح أن يقال هذه المرأة من بني تميم كما ~~يصح أن يقال هذا الرجل من بني تميم فيدخل فيه كل من ينتسب إلى فلان ذكرا ~~كان أو أنثى غنيا كان أو فقيرا لأنه ليس في اللفظ ما ينبىء عن الحاجة وصار ~~كما لو أوصى لقبيلة فلان # ولو كان لبني فلان موالي عتاقة يدخلون في الوصية وكذا موالي مواليهم ~~وحلفائهم وعبيدهم # وكذا لو كان لهم موالي الموالاة لما ذكرنا أن المراد من قوله بني فلان ~~إذا كان فلان أبا قبيلة هو القبيلة لا أبناؤه حقيقة فكان المراد منه ~~المنتسبين إلى هذه القبيلة والمنتمون إليهم والحلفاء والموالي PageV07P343 ~~ينتسبون إلى القبيلة وينتمون إليهم في العرف والشرع # قال عليه الصلاة والسلام موالي القوم منهم # وفي رواية موالي القوم من أنفسهم وحليفهم منهم # وروي أنه قال في جملة ذلك وعبيدهم منهم ولأن بني فلان إذا كانوا لا يحصون ~~سقط اعتبار حقيقة البنوة فصار عبارة عمن يقع بهم لهم التناصر والموالي يقع ~~بهم لهم التناصر # وكذا الحليف والعديد إذ الحليف هو الذي حلف للقبيلة أنه ينصرهم ويذب عنهم ~~كما يذب عن نفسه وهم حلفوا له كذلك والعديد هو الذي يلحق بهم من غير حلف # ولو أوصى لقبيلة فلان دخل فيه الموالي لأن المراد من القبيلة الذين ~~ينسبون إليه والموالى ينسبون ms4719 إليه # هذا إذا كانوا يحصون فإن كانوا لا يحصون لا تجوز الوصية لما قلنا في ~~الوصية لبني فلان بخلاف ما إذا أوصى لبني فلان وهم يحصون وفلان أب خاص لهم ~~وليس بأبي قبيلة حيث كان الثلث لبني صلبه ولا يدخل فيه مواليه لأنه ما جرى ~~العرف هناك أنهم يريدون بهذه اللفظة المنتسب إليهم فبقيت اللفظة محمولة على ~~الحقيقة ولهذا لا يدخل في الوصية بنو بنيه # والدليل على التفرقة بين الفصلين أن زيدا لو أعتق عبدا لا يقول المعتق ~~أنا من بني زيد إذا كان زيد أبا خاصا وإن كان زيد أبا قبيلة يقول المعتق ~~أنا من بني زيد # هذا هو المتعارف عندهم ولأن بني فلان إذا كانوا لا يحصون لم تصح الوصية ~~لأن الوصية وقعت لهم تمليك المال منهم وهم مجهولون ولا يمكن أن يجعل هذا ~~وصية بالصدقة لأنه ليس في لفظ الابن ما ينبىء عن الحاجة لغة فلا يصح كما لو ~~أوصى للمسلمين أنه لا يصح لجهالة الملك منه ولم يجعل وصية بالصدقة لما قلنا ~~كذا هذا # وإن كان أبا نسب وهو رجل من الناس يعرف كابن أبي ليلى وابن سيرين ونحو ~~ذلك فإن كانوا كلهم ذكورا دخلوا في الوصية لأن حقيقة اسم البنين للذكور ~~لأنه جمع الابن فيجب العمل بالحقيقة ما أمكن وقد أمكن وإن كانوا كلهم أناثا ~~لا يدخل فيه واحدة منهن لأن اللفظ لا يتناولهن عند انفرادهن وإن كانوا ~~ذكورا وإناثا فقد اختلف فيه # قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهم الوصية للذكور دون الإناث # وقال محمد عليه الرحمة يدخل فيه الذكور والإناث وهو إحدى الروايتين عن ~~أبي حنيفة رواه يوسف بن خالد السمتي # وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه # وجه قول محمد رحمه الله أن الذكور مع الإناث إذا اجتمعا غلب الذكور ~~الإناث ويتناول اسم الذكور الذكور والإناث وإن كان لا يتناولهن حالة ~~الانفراد ولهذا تتناول الخطابات التي في القرآن العظيم باسم الجمع الذكور ~~والإناث جميعا فكذا في الوصية ms4720 # ولهما اعتبار الحقيقة وهو أن البنين جمع ابن والابن اسم للذكر حقيقة وكذا ~~البنون فلا يتناول إلا الذكور ولهذا لم يتناولهن حالة الانفراد فكذا حالة ~~الاجتماع # وهكذا نقول في خطابات القرآن العظيم أن خطاب الذكور لا يتناول الإناث ~~بصيغته بل بدليل زائد # والدليل عليه ما روي أن النساء شكون إلى رسول الله فقلن يا رسول الله إن ~~الله سبحانه وتعالى يخاطب الرجال دوننا فنزل قوله تبارك وتعالى @QB@ إن ~~المسلمين والمسلمات @QE@ الآية فلو كان خطاب الرجال يتناولهن لم يكن ~~لشكايتهن معنى بخلاف ما إذا كان فلان أبا قبيلة أو بطن أو فخذ لأن الإضافة ~~إلى القبيلة والبطن والفخذ لا يراد بها الأعيان وإنما يراد بها الأنساب ( ( ~~( الإنسان ) ) ) وهي أن يكون منسوبا إلى القبيلة والبطن والفخذ والذكر ~~والأنثى في النسبة على السواء ولهذا يتناول الاسم الإناث منهم وإن لم يكن ~~فيهن ذكر ولا يتناول الاسم من ولد الرجل المعروف الإناث اللاتي لا ذكر معهن ~~فإن كان لفلان بنو صلب وبنو ابن فالوصية لبني الصلب لأنهم بنوه في الحقيقة # وأما بنو الابن فبنو بنيه حقيقة لا بنوه وإنما يسمون بنيه مجازا وإطلاق ~~اللفظ يحمل على الحقيقة ما أمكن فإن لم يكن له بنو الصلب فالوصية لبني ~~الابن لأنهم بنوه مجازا فيحمل عليه عند تعذر العمل بالحقيقة # وأما أبناء البنات فلا يدخلون في الوصية عند أبي حنيفة عليه الرحمة # وذكر الخصاف عن محمد رحمه الله أنهم يدخلون كأبناء البنين وسنذكر المسألة ~~إن شاء الله تعالى فإن كان له ابنان لصلبه فالوصية لهما في قولهم جميعا لأن ~~اسم الجمع في باب الوصية يتناول الاثنين فصاعدا فقد وجد من يستحق كل الوصية ~~فلا يحمل على غيرهم # وإن كان له ابن واحد لصلبه صرف نصف الثلث إليه لأن المذكور بلفظ الجمع ~~وليس في الواحد معنى الجمع فلا يستحق الواحد كل الوصية بل النصف ويرد النصف ~~الباقي إلى ورثة الموصي # وإن كان له ابن واحد لصلبه وابن PageV07P344 ابنه فالنصف لابنه والباقي ~~يرد على ورثة الموصي في قول أبي ms4721 حنيفة رضي الله عنه وعندهما النصف لابنه ~~وما بقي فلابن ابنه والصحيح قول أبي حنيفة لأن اللفظ الواحد لا يحمل على ~~الحقيقة والمجاز في زمان واحد وإذا صارت الحقيقة مرادة سقط المجاز وعندهما ~~يجوز حمل اللفظ الواحد على الحقيقة والمجاز في حالة واحدة وهذا غير سديد ~~لأن الحقيقة اسم للثابت المستقر في موضعه والمجاز ما انتقل عن موضعه والشيء ~~الواحد في زمان واحد يستحيل أن يكون ثابتا في محله ومنتقلا عن محله # ولو كان له بنات وبنو ابن فلا شيء للفريقين في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وفي قولهما هو بينهم بالسوية لأن عند أبي حنيفة ولد الصلب إذا كان حيا ~~يسقط معه ولد الولد غير أن ولد الصلب ههنا البنات على الانفراد واسم البنين ~~لا يتناول البنات على الانفراد فلم تصح الوصية في الفريقين جميعا وعلى ~~أصلهما تحمل الوصية على ولد الولد إذا لم يجر ( ( ( يجز ) ) ) أولاد الولد ~~بالوصية ويتناولهما الاسم على الاشتراك وصاروا كالبطن الواحد فيشترك ذكورهم ~~وإناثهم # ولو قال أوصيت بثلث مالي لاخوة فلان وهم ذكور وأناث فهو على الخلاف الذي ~~ذكرنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هو للذكور دون الإناث وعند محمد ~~رحمه الله هو بينهم بالسواء لا يزاد الذكر على الأنثى والحجج على نحو ما ~~ذكرنا في المسألة المتقدمة # ولو أوصى لولد فلان فالذكر فيه والأنثى سواء في قولهم جميعا لأن الولد ~~اسم للمولود وإنه يتناول الذكر والأنثى # ولو كانت له امرأة حامل دخل ما في بطنها في الوصية لأن الوصية أخت ~~الميراث لأن الاستحقاق في كل واحد منهما يتعلق بالموت ثم الحمل يدخل في ~~الميراث فيدخل في الوصية # فإن كان له بنات وبنو ابن فالوصية لبناته دون بني ابنه لأن اسم الولد ~~للبنات بانفرادهن حقيقة ولأولاد الابن مجاز ومهما أمكن حمل اللفظ على ~~الحقيقة لا يحمل على المجاز فإن لم يكن له ولد صلب فالوصية لولد الابن ~~يستوي فيه ذكورهم وإناثهم لأنه تعذر العمل بحقيقة اللفظ فيعمل بالمجاز ~~تصحيحا لكلام العاقل ms4722 ولا يدخل أولاد البنات في الوصية في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه # وذكر الخصاف عن محمد رحمهما الله أن ولد البنات يدخلون فيها كولد البنين ~~وذكر في السير الكبير إذا أخذ الأمان لنفسه وولده لم يدخل فيه أولاد البنات ~~فصار عن محمد رحمه الله روايتان # وجه رواية الخصاف أن الولد ينسب إلى أبويه جميعا لأنه ولد أبيه وولد أمه ~~حقيقة لانخلاقه من مائهما جميعا ثم ولد ابنه ينسب إليه فكذا ولد بنته # ولهذا يضاف أولاد سيدتنا فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى أبيها رسول الله ~~وقال للحسن رضي الله عنه إن ابني هذا لسيد وإن الله تبارك وتعالى يصلح به ~~بين الفئتين # وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال للحسن والحسين رضي الله عنهما إن ابني ~~لسيدا كهول أهل الجنة وكذا يقال لسيدنا عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ~~أنه من بني آدم وإن كان لا ينتسب إليه إلا من قبل أمه # ولأبي حنيفة أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى أب الأم قال ~~الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد وأما قوله إن ~~الولد ينسب إلى أبيه وإلى أمه قلنا نعم وبنت الرجل ولده حقيقة فكان ولدها ~~ولده حقيقة بواسطتها حتى تثبت جميع أحكام الأولاد في حقه كما تثبت في أولاد ~~البنين إلا أن النسب إلى الأمهات مهجور عادة فلا ينسب أولاد البنات إلى ~~آباء الأمهات بوساطتهن ولا يدخلون تحت النسبة المطلقة وأولاد سيدتنا فاطمة ~~رضي الله تعالى عنهم لم تهجر نسبتهم إليها فينسبون إلى رسول الله بواسطتها ~~وقيل إنهم خصوا بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام تشريفا وإكراما لهم # وقد روى بعض مشايخنا عن شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في هذا حديثا عن ~~رسول الله أنه قال كل بني بنت بنوا ( ( ( بنو ) ) ) أبيهم إلا أولاد فاطمة ~~رضي الله تعالى عنها فإنهم أولادي فإن لم يكن له إلا ولد واحد فالثلث له ~~سواء كان ذكرا أو أنثى لأن اسم الولد يتناول الولد الواحد فما زاد عليه ~~حقيقة ms4723 ولا يتناول الجمع # قال هشام سألت محمدا عن رجل له ابن وبنت فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ~~ابني ثم مات الموصي فكم يجعل للموصى له قال ذلك إلى الورثة إن شاؤوا أعطوه ~~أقل الأنصباء قلت له فإن كان له ابنتان وابن قال فكذلك أيضا قلت ~~PageV07P345 فإن كان له ابنان وبنت أو ابنان وبنتان أو بنون وبنات فقال قد ~~أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ابني فقال يعطى الموصى له في هذا نصيب ابن وإنما ~~كان كذلك لأنه إذا قال أحد ابني وله ابن وبنت علم أنه سمى الأنثى ابنا ~~لاجتماعها مع الذكر فدخلت في الكلام فكان للورثة أن يحملوا الوصية على ~~نصيبهما # وإذا كان له بنون وبنات أو ابنان وبنات فقال أحد بني يقع على الذكور ~~فتحمل الوصية على نصيب واحد منهم دون نصيب البنات # قال محمد رحمه الله فإذا كان له بنت وابن أو ابن وبنتان أو ابن وبنات ~~فالابن وحده لا يكون بنين والأمر على ما ذكره محمد لأن اسم الجمع لا يتناول ~~الواحد فلا بد من إدخال الإناث معه فحملت الوصية على نصيب أحدهم # فهذا إشارة إلى اعتباره حقيقة اللفظ وأن الاسم يحمل على الذكور إلا عند ~~التعذر # ولو أوصى ليتامى بني فلان فإن كان يتاماهم يحصون جازت الوصية لأنهم إذا ~~كانوا يحصون وقعت الوصية لهم بأعيانهم لكونهم معلومين فأمكن إيقاعها تمليكا ~~منهم فصحت كما لو أوصى ليتامى هذه السكة أو هذه الدار ويستوي فيها الغني ~~والفقير لأن اليتيم في اللغة اسم لمن مات أبوه ولم يبلغ الحلم # وهذا لا يتعرض للفقر والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) # وقال الله سبحانه وتعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ ~~وقال عليه الصلاة والسلام ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة ~~قد سموا يتامى وإن كان لهم مال # فكل صغير مات أبوه يدخل تحت الوصية ومن لا فلا # فإن كانوا لا يحصون فالوصية جائزة وتصرف إلى الفقراء منهم لأنها لو صرفت ~~إلى الأغنياء لبطلت لجهالة الموصى له ولو صرفت إلى الفقراء لجازت ms4724 لأنها ~~وصية بالصدقة وإخراج للمال إلى الله تعالى والله تعالى واحد معلوم # وأمكن أن تجعل الوصية للفقراء وإن لم يكن في اللفظ ما ينبىء عن الحاجة ~~لغة لكنه ينبىء عن سبب الحاجة وعما يوجب الحاجة بطريق الضرورة لأن الصغر ~~والانفراد عن الأب أعظم أسباب الحاجة إذ الصغير عاجز عن الانتفاع بماله ولا ~~بد له ممن يقوم بإيصال منافع ماله إليه وكذا هو عاجز عن القيام بحفظ ماله ~~واستنمائه ولا بقاء للمال عادة إلا بالحفظ والاستنماء وهو عاجز عن ذلك كله ~~فيصير في الحكم كمن انقطعت عليه منافع ماله بسبب بعده عن ماله وهو ابن ~~السبيل فصار الإسم بهذه الوساطة منبئا عن الحاجة ولهذا المعنى جعل الله ~~لليتامى سهما من خمس الغنيمة بقوله تبارك وتعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى @QE@ وقال تبارك وتعالى ~~@QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى @QE@ وأراد به المحتاجين منهم دون الأغنياء وإذا كان كذلك أمكن ~~تصحيح هذا التصرف بجعله إيضا ( ( ( إيصاء ) ) ) بالصدقة # وكذلك إذا أوصى لزمنى بني فلان أو لعميانهم لأن الاسم يدل على سبب الحاجة ~~عادة وهو الزمانة والعمى بخلاف ما إذا أوصى لبني فلان وهم لا يحصون أنه لا ~~يصح لأنه لا يمكن تصحيحه بطريق التمليك بجهالة الموصي لهم ولا بطريق ~~الإيصاء بالصدقة لأنه ليس في لفظ الابن ما ينبىء عن الحاجة ولا ما يوجب ~~الحاجة وههنا بخلافه على ما بينا فتصح الوصية # ثم إذا صحت وانصرفت الوصية إلى الفقراء من اليتامى فإن صرف إلى اثنين ~~منهم فصاعدا جاز بالإجماع وإن صرف جميع الثلث إلى واحد فهو على الخلاف الذي ~~ذكرنا والأفضل للموصي أن يصرف إلى كل من قدر منهم لأنه أقرب إلى العمل ~~بحقيقة اللفظ وتحقيق مقصود الموصي # ولو أوصى بثلث ما له لأرامل بني فلان جازت الوصية سواء كن يحصين أو لا ~~يحصين # أما إذا كن يحصين فلا يشكل فإن الوصية وقعت تمليكا منهن بأعيانهن لكونهن ~~معلومات # وذلك ( ( ( وكذلك ms4725 ) ) ) إذا كن لا يحصين لأن في الاسم ما يدل على الحاجة ~~لأن الأرملة اسم لامرأة بالغة فارقت زوجها بطلاق أو وفاة دخل بها أو لم ~~يدخل # كذا قال محمد رحمه الله # وقال ابن الأنباري الأرملة التي لا زوج لها # من قولهم أرمل القوم فهم مرملون إذا فني زادهم ومن فنى زاده كان محتاجا ~~فكان في الاسم ما ينبىء عن الحاجة فتقع وصية بالصدقة وإخراج المال إلى الله ~~تبارك وتعالى والله سبحانه وتعالى واحد معلوم # وهل يدخل في هذه الوصية الرجال الذين فارقوا أزواجهم قال عامة العلماء ~~رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) لا يدخلون # وقال الشافعي رحمه الله يدخل في كل من خرج من كرمة فلان ذكرا كان أو أنثى ~~وإليه ذهب القتبي واحتجا بقول جرير الشاعر PageV07P346 هذي الأرامل قد قضيت ~~حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر أطلق اسم الأرمل على الرجل # ولنا أن حقيقة هذا الاسم للمرأة لما ذكرنا عن محمد وهو من كبار أهل اللغة ~~روى عنه أبو عبيد وأبو العباس ثعلب وأقرانهم كما روينا عن الخليل والأصمعي ~~وأقرانهما # وقال الخليل يقال امرأة أرملة ولا يقال رجل أرمل إلا في المليح من الشعر # وقال ابن الأنباري رحمه الله لا يقال رجل أرمل إلا في الشعر ونحو ذلك ~~ولأن الاسم لما كان مشتقا من قولهم أرمل القوم إذا فنى زادهم فالمرأة هي ~~التي في ( ( ( فني ) ) ) زادها بموت زوجها لأن النفقة على الزوج لا على ~~المرأة فإذا مات فقد فني زادها وبه تبين أن قول جرير محمول على مليح الشعر ~~كما قال الخليل أو هو شاذ كما قال ابن الأنباري أو لازدواج الكلام قال الله ~~سبحانه وتعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ # وقال تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ ~~وكما قال الشاعر فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي مدا ( ( ( مدى ) ) ) الدهر ما ~~لم تنكحي أتأيم ومعلوم أن الرجل لا يسمى أيما لكن أطلق عليه لازدواجه بقوله ~~وأن تتأيمى كذا ههنا ms4726 وإطلاق الاسم لا ينصرف إلى ما لا يذكر إلا لضرورة ~~تمليح الشعر وازدواج الكلام أو في الشذوذ لأن مطلق الاسم ينصرف إلى ما ~~تتسارع إليه الأفهام والأوهام وذلك ما قلنا # ولو أوصى لأيامى بني فلان فإن كن يحصين جازت الوصية لما قلنا وإن كن لا ~~يحصين لا تجوز لأنه ليس في لفظ الأيم ما ينبىء عن الحاجة لتجعل وصيته ~~بالصدقة لأن الأيم في اللغة اسم لامرأة جومعت في قبلها فارقها ( ( ( ~~وفارقها ) ) ) زوجها وشرحه محمد رحمه الله قال الأيم كل امرأة جومعت بنكاح ~~جائز أو فاسد أو فجوز ( ( ( فجور ) ) ) ولا زوج لها غنية كانت أو فقيرة ~~صغيرة كانت أو كبيرة وليس في هذه المعاني ما ينبىء عن الحاجة فلا يكون ~~إيصاء بالتصدق بخلاف الوصية لأرامل بني فلان وهن لا يحصين أنها جائزة لأن ~~اسم الأرملة ينبىء عن الحاجة على ما بينا فجعل وصية بالصدقة # ثم إذا كن يحصين حتى جازت الوصية يدخل فيها الصغيرة والبالغة والغنية ~~والفقيرة لأن الاسم في اللغة لا يتعرض لما سوى الأنوثة وحلول الجماع بها في ~~قبلها وفراقها زوجها # وقال الله تبارك وتعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ وإنه يتناول ~~الكبيرة والصغيرة حتى يجوز إنكاح الصغار كما يجوز إنكاح الكبار # وكذا لا يتعرض للفقر والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) لأنه سبحانه وتعالى قال ~~عز من قائل @QB@ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله @QE@ ولو كان متعرضا ~~لشيء من ذلك لم يكن لقوله سبحانه وتعالى @QB@ إن يكونوا فقراء @QE@ معنى # وهذا الذي ذكرنا أن الأيم اسم لامرأة جومعت في قبلها فارقها زوجها قول ~~عامة المسلمين # وقال أبو القاسم الصفار البلخي وأبو الحسن الكرخي رحمهما الله أن الجماع ~~ليس بشرط لثبوت هذا الاسم وكذا الأنوثة بل يقع هذا الاسم على المدخول بها ~~وعلى البكر ويقع على الرجل كما يقع على المرأة واحتجا بقول الشاعر إن ~~القبور تنكح الأيامى النسوة الأرامل اليتامى ومعلوم أن القبر يضم البكر إلى ~~نفسه كما يضم الثيب # وقال الشاعر فإن تنكحي أنكح وان تتأيمي مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم أي ms4727 ~~أمكث بلا زوج ما مكثت أنت بلا زوج # وقال آخر فلا تنكحن جبارة إن شرها عليك حرام فانكحن أو تأيما والجواب أن ~~حقيقة اللغة ما حكينا عن نقلة اللغة وهم أهل دقائق الألفاظ فيقبل نقلهم ~~إياها ( ( ( إياه ) ) ) فيما وضعت له وما ورد في استعمال بعض الفصحاء ~~معدولا به عن تلك الحقائق فحمل على المجاز إما بطريق المقابلة والإزدواج أو ~~باعتبار بعض المعاني التي وضع لها الاسم # والدليل على أن الأنوثة أصل وأنه لا يقع على الذكر أنه لا يدخل علامة ~~التأنيث فيه # يقال امرأة أيم ولا يقال أيمة # ولو كان الاسم يتناول الذكر والأنثى لفرقوا بينهما بإدخال علامة التأنيث ~~في المرأة # وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أن ما ذكر محمد في صفة الأيم جومعت بفجور ~~أو غير فجور مذهبهما # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله التي جومعت بفجور لا تدخل في هذه الوصية ~~لأن التي جومعت بفجور بكر لا أيم عنده PageV07P347 حتى تزوج كما تزوج ~~الأبكار عنده # ومنهم من قال هذا قولهم جميعا لأنها أيم حقيقة لوجود الجماع إلا أنها ~~تزوج كما تزوج الأبكار عنده لمشاركتها الأبكار عنده في المعنى الذي أقيم ~~فيه السكوت مقام الرضا نطقا في حقها باعتبار السكوت وهو الحياء على ما عرف ~~في مسائل الخلاف # ولو أوصى لكل ثيب من بني فلان إن كن يحصين صحت الوصية لما ذكرنا في ~~المسائل المتقدمة ويدخل تحت هذه الوصية كل امرأة جومعت بحلال أو حرام لها ~~زوج أو لم يكن لها زوج بلغت مبلغ النساء أو لم تبلغ # كذا ذكر محمد # ويدخل فيه الفقيرة والغنية والصغيرة والكبيرة لأن اللفظ لا يتعرض لذلك # وقال الله تبارك وتعالى @QB@ ثيبات وأبكارا @QE@ أدخل فيه الصغار والكبار ~~والفقيرات والغنيات يدل عليه أنهن دخلن فيما يقابله وهو قوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ وأبكارا @QE@ فكذا في قوله تعالى @QB@ ثيبات @QE@ فدل الأمر على ~~اشتراط الدخول لأنه قابل الثيبات بالأبكار وهن اللاتي لم يجامعن فكانت ~~الثيبات اللاتي جومعن لتصح المقابلة ولا تشترط مفارقتها زوجها بخلاف ~~الأرملة لأن اللغة كذا تقتضي ms4728 فيتبع فيه وضع أرباب اللغة ولا يدخل فيه الرجل ~~لأن هذا الاسم لا يتناول الرجل حقيقة وإن ورد في الحديث عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة لأن ذلك إطلاق بطريق ~~المجاز للإزدواج والمقابلة # وإن كن لا يحصين لم تجز الوصية لأنه ليس في الاسم ما ينبىء عن الحاجة لما ~~ذكرنا أنه اسم لانثى من بنات آدم عليه الصلاة والسلام جومعت وليس في ~~الأوصاف المذكورة في الحد ما ينبىء عن الحاجة فلا يراد بهذه الوصية إلا ~~التمليك والمتملك مجهول فلا يصح # ولو أوصى لكل بكر من بني فلان يجوز إذا كن محصوات لما قلنا # ويدخل فيه الصغيرة والكبيرة الغنية والفقيرة إذ البكر اسم لامرأة لم ~~تجامع بنكاح ولا غيره كذا قال محمد رحمه الله # وإطلاق هذا الاسم على الذكر في الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام بطريق المجاز وهو المجاز بطريق المقابلة ~~والازدواج أو كان لها حقيقة ثم غلب استعماله في متعارف الخلق على الأنثى ~~فصار بحال لا تنصرف أوهام الناس عند إطلاقه إلا إلى الأنثى فيحمل الحديث ~~على المجاز # ولو كانت عذرتها زالت بالوضوء أو بالوثبة أو بذرور الدم تستحق الوصية ~~لأنها لم تجامع # ومن الناس من خالف محمدا رحمه الله قالوا إن هذه أيضا لا تستحق الوصية ~~لأنها ليست ببكر والصحيح ما ذكره محمد رحمه الله لما ذكرنا # وذكر محمد رحمه الله أن التي زالت بكارتها بفجور لا تكون بكرا ولا تكون ~~لها وصية # وقال بعض مشايخنا منهم الفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه الله إن هذا ~~قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فإنها بكر وتستحق الوصية # ومنهم من قال لا خلاف في أنها لا تستحق الوصية لأنها ليست ببكر حقيقة ~~لعدم حد البكارة وإنما تزوج تزوج الأبكار عند أبي حنيفة رحمه الله لما ~~ذكرنا # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # ولو أوصى لذوي قرابته أو قراباته أو لأنسابه أو لأرحامه أو لذوي أرحامه ~~هذه الألفاظ الخمسة سواء ms4729 فعند أبي حنيفة الوصية بهذه الألفاظ للأقرب ~~فالأقرب فالحاصل أن عند أبي حنيفة عليه الرحمة يعتبر في هذه الوصية خمسة ~~أشياء الرحم المحرم والأقرب فالأقرب وجمع الوصية وهو اثنان فصاعدا وأن يكون ~~سوى الوالدين والمولودين وأن يكون ممن لا يرث وعندهما يدخل في هذه الوصية ~~ذوا ( ( ( ذو ) ) ) الرحم المحرم والقريب والبعيد إلى أقصى أب له في ~~الإسلام حتى لو أوصى للعلوية والعباسية يصرف الثلث إلى من اتصل بسيدنا علي ~~وبسيدنا العباس رضي الله عنهما لا إلى من فوقهما من الآباء ولا خلاف في ~~اعتبار الأوصاف الثلاثة وهي اعتبار جمع الوصية وأن لا يكون والدا ولا ولدا ~~وأن يكون ممن لا يرث # أما الأول فلأن لفظ ذوي لفظ جمع وأقل الجمع في باب الوصية اثنان لأن ~~الوصية أخت الميراث وفي باب الميراث كذلك فإن الثنتين من البنات والأخوات ~~ألحقتا بالثلاث فصاعدا في استحقاق الثلثين وحجب الأم من الثلث إلى السدس ~~على ما مر حتى لو أوصى لذوي قرابته استحق الواحد فصاعدا كل الوصية لأن ذي ~~ليس بلفظ جمع # وأما الثاني فلأن الوالد والولد لا يسميان قرابتين عرفا وحقيقة أيضا لأن ~~الأب أصل والولد فرعه وجزؤه والقريب من يقرب من غيره من نفسه فلا يتناوله ~~اسم القريب # وقال الله سبحانه وتعالى @QB@ الوصية للوالدين والأقربين @QE@ عطف الأقرب ~~على الوالد والعطف يقتضي المغايرة في الأصل وإذا لم يدخل الوالد والولد ~~PageV07P348 في هذه الوصية فهل يدخل فيها الجد وولد الولد ذكر في الزيادات ~~أنهما يدخلان ولم يذكر فيه خلافا # ووذكر ( ( ( وذكر ) ) ) الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهم ( ( ( رحمه ) ) ~~) الله أنهما لا يدخلان # وهكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله وهو الصحيح لأن الجد بمنزلة الأب وولد ~~الولد بمنزلة الولد فإذا لم يدخل فيها الوالد والولد كذا الجد وولد الولد # وأما الثالث فلما روينا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا وصية لوارث ~~وإنما الخلاف في موضعين أحدهما أنه يعتبر المحرم عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يعتبر # والثاني أنه يعتبر الأقرب فالأقرب عنده # وعندهما لا ms4730 يعتبر # وجه قولهما أن القريب اسم مشتق من معنى وهو القرب وقد وجد القرب فيتناول ~~الرحم المحرم وغيره والقريب والبعيد وصار كما لو أوصى لأخوته أنه يدخل ~~الإخوة لأب وأم والأخوة لأب والإخوة لأم لكونه اسما مشتقا من الأخوة # كذا هذا # والدليل عليه ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لما نزل قوله تبارك ~~وتعالى @QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ جمع رسول الله قريشا فخص وعم فقال ~~يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من الله تبارك ~~وتعالى ضرا ولا نفعا يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك ~~لكم من الله عز شأنه ضرا ولا نفعا وكذلك قال عليه الصلاة والسلام لبني عبد ~~المطلب ومعلوم أنه كان فيهم الأقرب والأبعد وذو الرحم المحرم وغير المحرم ~~فدل أن الاسم يتناول كل قريب إلا أنه لا يمكن العمل بعمومه لتعذر إدخال ~~أولاد سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام فيه فتعتبر النسبة إلى أقصى أب في ~~الإسلام لأنه لما ورد الإسلام صارت المعرفة بالإسلام والشرف به فصار الجد ~~المسلم هو النسب فتشرفوا به فلا يعتبر من كان قبله # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الوصية لما كانت باسم القرابة أو الرحم ~~فالقرابة المطلقة هي قرابة ذي الرحم المحرم ولأن معنى الاسم يتكامل بها ~~وأما في غيرها من الرحم غير المحرم فناقص فكان الاسم للرحم المحرم لا لغيره ~~لأنه لو كان حقيقة لغيره فإما أن يعتبر الاسم مشتركا أو عاما ولا سبيل إلى ~~الاشتراك لأن المعنى متجانس ولا إلى العموم لأن المعنى متفاوت فتعين أن ~~يكون الاسم لما قلنا حقيقة ولغيره مجازا بخلاف الوصية لإخوته لأن مأخذ ~~الاسم وهو الأخوة لا يتفاوت فكان اسما عاما فيتناول الكل # وههنا بخلافه على ما بينا # ولأن المقصود من هذه الوصية هو صلة القرابة وهذه القرابة هي واجبة الوصل ~~محرمة القطع لا تلك # والظاهر من حال المسلم الدين المسارعة إلى إقامة الواجب فيحمل مطلق اللفظ ~~عليه بخلاف ما إذا أوصى لإخوته لأن ms4731 قرابة الأخوة واجبة الوصل محرمة القطع ~~على اختلاف جهاتها فهو الفرق بين الفصلين # وجواب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على زعمهما كان يستقيم في زمانهما لأن ~~أقصى أب في الإسلام كان قريبا يصل إليه بثلاثة آباء أو أربعة آباء فكان ~~الموصى له معلوما # فأما في زماننا فلا يستقيم لأن عهد الإسلام قد طال فتقع الوصية لقوم ~~مجهولين فلا تصح إلا أنا نقول إنه يصرف إلى أولاد أبيه وأولاد جده وأولاد ~~جد أبيه وإلى أولاد أمه وأولاد جدته وجدة أمه لأن هذا القدر قد يكون معلوما ~~فيصرف إليهم # فأما الزيادة على ذلك فلا # والله أعلم # فإن ترك عمين وخالين وهم ليسوا بورثته بأن مات وترك ابنا وعمين وخالين ~~فالوصية للعمين لا للخالين في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يعتبر ~~الأقرب فالأقرب والعمان أقرب إليه من الخالين فكانا أولى بالوصية # وعندهما الوصية تكون بين العمين والخالين أرباعا لأن القريب والبعيد سواء ~~عندهما # ولو كان له عم واحد وخالان فللعم نصف الثلث وللخالين النصف الآخر لأن ~~الوصية حصلت باسم الجمع وأقل من يدخل تحت اسم الجمع في الوصية اثنان فلا ~~يستحق العم الواحد أكثر من نصف الوصية لأن أقل من ينضم إليه مثله # وإذا استحق هو النصف بقي النصف الآخر لا مستحق له أقرب من الخالين فكان ~~لهما وعندهما يقسم الثلث بينهم أثلاثا لاستواء الكل في الاستحقاق فإن كان ~~له عم واحد ولم يكن له غيره من ذوي الرحم المحرم فنصف الثلث لعمه والنصف ~~يرد على ورثة الموصي عنده # لأن العم الواحد لا يستحق أكثر من النصف فبقي النصف الآخر لا مستحق له ~~فتبطل فيه الوصية # وعندهما يصرف النصف الآخر إلى ذي الرحم الذي ليس بمحرم # ولو أوصى لأهل بيته يدخل فيه من جمعه آباؤهم أقصى أب في الإسلام حتى أن ~~الموصي لو كان علويا يدخل في هذه الوصية كل من ينسب إلى سيدنا علي رضي الله ~~PageV07P349 عنه من قبل الأب وإن كان عباسيا يدخل فيها كل من ينسب إلى ~~العباس ms4732 رضي الله عنه من قبل الأب سواء كان بنفسه ذكرا أو أنثى بعد أن كانت ~~نسبته إليه من قبل الآباء ولا يدخل من كانت نسبته من قبل الأم لأن المراد ~~من أهل البيت أهل بيت النسب والنسب إلى الآباء وأولاد النساء آباؤهم قوم ~~آخرون فلا يكون من أهل بيته ويدخل تحت الوصية لأهل بيته أبوه وجده إذا كان ~~ممن لا يرث لأن بيت الإنسان أبوه ومن ينسب إلى بيته فالأب أصل البيت فيدخل ~~في الوصية # ولا يدخل في الوصية بالقرابة لأن القرابة من تقرب إلى الإنسان بغيره لا ~~بنفسه وذلك لا يوجد في أب # وكذلك لو أوصى لنسبه أو حسبه فهو على قرابته الذين ينسبون إلى أقصى أب له ~~في الإسلام حتى لو كان آباؤه على غير دينه دخلوا في الوصية لأن النسب عبارة ~~عمن ينسب إلى الأب دون الأم وكذلك الحسب فإن الهاشمي إذا تزوج أمة فولدت ~~منه ينسب الولد إليه لا إلى أمه وحسبه أهل بيت أبيه دون أمه فثبت أن النسب ~~والحسب يختص بالأب دون الأم # وكذلك إذا أوصى لجنس فلان فهم بنو الأب لأن الإنسان يتجنس بأبيه ولا ~~يتجنس بأمه فكان المراد منه جنسه في النسب # وكذلك اللحمة عبارة عن الجنس # وذكر المعلى عن أبي يوسف إذا أوصى لقرابته فالقرابة من قبل الأب والأم ~~والجنس واللحمة من قبل الأب لأن القرابة من يتقرب إلى الإنسان بغيره وهذا ~~المعنى يوجد في الطرفين بخلاف الجنس على ما بينا # وكذلك الوصية لآل فلان هو بمنزلة الوصية لأهل بيت فلان فلا يدخل أحد من ~~قرابة الأم في هذه الوصية # ولو أوصى لأهل فلان فالوصية لزوجة فلان خاصة في قول أبي حنيفة وعندهما ~~هذا على جميع من يعولهم فلان ممن تضمه نفقته من الأحرار فيدخل فيه زوجته ~~واليتيم في حجره والولد إذا كان يعوله فإن كان كبيرا قد اعتزل عنه أو كان ~~بنتا قد تزوجت فليس من أهله ولا يدخل فيه مماليكه ولا وارث الموصي ولا ~~الموصي لأهله # وجه قولهما أن ms4733 الأهل عبارة عمن ينفق عليه قال الله تبارك وتعالى خبرا عن ~~نبيه سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام @QB@ إن ابني من أهلي @QE@ وقال تبارك ~~وتعالى في قصة لوط عليه الصلاة والسلام @QB@ فنجيناه وأهله @QE@ ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن الأهل عند الإطلاق يراد به الزوجة في متعارف الناس يقال ~~فلان متأهل وفلان لم يتأهل وفلان له أهل وفلان ليس له أهل ويراد به الزوجة ~~فتحمل الوصية على ذلك ولا يدخل فيه المماليك لأنهم لا يسمون أهل المولى ولا ~~يدخل فيه وارث الموصي لأنه إن خرج منه لا يدخل فعند الإطلاق أولى ولا يدخل ~~فلان الذي أوصى لأهله لأن الوصية وقعت للمضاف إليه والمضاف غير المضاف إليه ~~فلا يدخل في الوصية كما لو أوصى لولد فلان أن فلانا لا يدخل في الوصية لما ~~قلنا كذا هذا # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أوصى بثلث ماله لإخوته وله ست ( ( ( ستة ) ) ) أخوة متفرقة وله أولاد ~~يحوزون ميراثه فالثلث بين أخوته سواء لأنهم في استحقاق الاسم سواء بخلاف ~~الوصية لأقرباء فلان أنه يصرف إلى الأقرب فالأقرب عند أبي حنيفة لأن ~~القرابة تحتمل التفاوت في القرب والبعد وأما الإخوة فلا تحتمل التفاوت ألا ~~ترى أنه يقال هذا أقرب من فلان ولا يقال هذا أكثر إخوة من فلان # هذا إذا كان له ولد يحوز ميراثه فإن لم يكن فلا شيء للإخوة من الأب والأم ~~والأخوة من الأم لأنهم ورثة ولا وصية لوارث وللأخوة من قبل الأب ثلث ذلك ~~الثلث لأنهم لا يرثون ولا يقال إذا لم تصح الوصية للأخوة لأب وأم وللإخوة ~~لأم ينبغي أن يصرف كل الثلث إلى الأخوة للأب لأنا نقول نعم # هكذا لو لم تصح الإضافة إلى الإخوة لأب وأم وإلى الإخوة لأم والإضافة ~~إليهم وقعت صحيحة بدليل أنه لو أجازت الورثة جازت الوصية لهم وصار هذا كرجل ~~أوصى بثلث ماله لثلاثة نفر فمات اثنان منهم قبل موت الموصى فللباقي منهم ~~ثلث الثلث لأن الإضافة إليهم وقعت صحيحة # كذا هذا بخلاف ما إذا أوصى لفلان وفلان ms4734 وأحدهما ميت لأن هناك الإضافة لم ~~تصح لأن الميت ليس بمحل للوصية أصلا فلم يدخل تحت الإضافة # قال أبو يوسف رحمه الله في رجل أوصى بثلث ماله في الصلة وله أخوة وأخوات ~~وبنو أخ وبنو أخت يوضع الثلث في جميع قرابته من هؤلاء ومن ولد منهم بعد ~~موته لأقل من ستة أشهر لأن الصلة يراد بها صلة الرحم فكأنه نص عليه ومن ولد ~~منهم لأقل من ستة أشهر علم أنه كان موجودا يوم موت الموصي فيدخل في الوصية # وذكر محمد رحمه PageV07P350 الله في الزيادات إذا أوصى بثلث ماله لأختانه ~~ثم مات فالأختان أزواج البنات والأخوات والعمات والخالات فكل امرأة ذات رحم ~~محرم من الموصي فزوجها من أختانه وكل ذي رحم محرم من زوجها من ذكر وأنثى ~~فهو أيضا من أختانه ولا يكون الأختان إلا أزواج ذوات الرحم المحرم ومن كان ~~من قبلهم من ذي الرحم المحرم ولا يكون من الأختان من كان من قبل نساء ~~الموصي أي زوجاته لأن من ينسب إلى الزوجة فهو صهر وليس بختن على ما نذكر إن ~~شاء الله تعالى وقول محمد رحمه الله حجة في اللغة # وذكر محمد رحمه الله في الإملاء أيضا إذا قال قد أوصيت لأختاني فأختانه ~~أزواج كل ذات رحم محرم من الزوج فإن كانت له أخت وبنت أخت وخالة ولكل واحدة ~~منهن زوج ولزوج كل واحدة منهن أب فكلهم جميعا أختان والثلث بينهم بالسوية ~~الذكر والأنثى فيه سواء أم الزوج وأختانه وغير ذلك فيه سواء على ما بينا ~~فقد نص محمد رحمه الله في موضعين على أن الأختان ما ذكر وقول محمد حجة في ~~اللغة # وقال في الإملاء إذا قال أوصيت بثلث مالي لأصهاري فهو على كل ذي رحم محرم ~~من زوجته وزوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه فهؤلاء كلهم ~~أصهاره ولا تدخل في ذلك الزوجة ولا امرأة أبيه ولا امرأة أخيه وقول محمد ~~رحمه الله حجة في اللغة # والدليل أيضا على أن الأصهار من كان من ms4735 أهل الزوجة ما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما أعتق صفية وتزوجها أعتق من ملك ذا رحم محرم منها إكراما ~~لها وكانوا يسمون أصهاره عليه الصلاة والسلام # وقال في الإملاء قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا أوصى فقال ثلث مالي ~~لجيراني فهو لجيرانه الملاصقين لداره من السكان عبيدا كانوا أو أحرارا نساء ~~كانوا أو رجالا ذمة كانوا أو مسلمين بالسوية قربت الأبواب أو بعدت إذا ~~كانوا ملاصقين للدار # وعندهما الثلث لهؤلاء الذين ذكرهم أبو حنيفة رضي الله عنه ولغيرهم من ~~الجيران # من أهل المحلة ممن يضمهم مسجد أو جماعة واحدة ودعوة واحدة فهؤلاء جيرانه ~~في كلام الناس # وقال في الزيادات عن أبي حنيفة رضي الله عنه إذا أوصى لجيرانه فقياسه أن ~~يكون للملاصقين وقول أبي حنيفة عليه الرحمة ينبغي أن يكون الثلث للسكان ~~وغيرهم ممن يسكن تلك الدور التي تجب لاجلها الشفعة ومن كان منهم له دار في ~~تلك الدور وليس بساكن فيها فليس من جيرانه # قال محمد رحمه الله فأما أنا فأستحسن أن أجعل الوصية لجيرانه الملاصقين ~~ممن يملك الدور وغيرهم ممن لا يملكها ولمن يجمعه مسجد تلك المحلة التي فيها ~~الموصي من الملاصقين وغيرهم السكان ممن في تلك المحلة وغيرهم سواء في ~~الوصية الأقربون والأبعدون والكافر والمسلم والصبي والمرأة في ذلك سواء ~~وليس للمماليك والمدبرين وأمهات الأولاد في ذلك شيء # وأما المكاتبون فهم في الوصية إذا كانوا سكانا في المحلة # وجه قولهما أن اسم الجار كما يقع على الملاصق يقع على المقابل وغيره ممن ~~يجمعهما مسجد واحد فإن كل واحد منهما يسمى جارا # وقال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد # وروي أن سيدنا عليا رضي الله عنه فسر ذلك فقال هم الذين يجمعهم مسجد واحد # ولأن مقصود الموصي من الوصية للجار هو البر به والإحسان إليه وأنه لا ~~يختص بالملاصق # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الجوار المطلق ينصرف إلى الحقيقة وهي الاتصال ~~بين الملكين بلا حائل بينهما هو حقيقة المجاورة # فأما مع الحائل ms4736 فلا يكون مجاورا حقيقة # ولهذا وجبت الشفعة للملاصق لا للمقابل لأنه ليس بجار حقيقة # ومطلق الاسم محمول على الحقيقة ولأن الجيران الملاصقين هم الذين يكون ~~لبعضهم على بعض حقوق يلزم الوفاء بها حال حياتهم فالظاهر أنه أراد بهذه ~~الوصية قضاء حق كان عليه # وإذا كان كذلك فتنصرف الوصية إلى الجيران الملاصقين إلا أنه لا بد من ~~السكنى في الملك الملاصق لملك الموصي فإذا وجد ذلك صار كأنه جار له فيستحق ~~الوصية # والمذكور في الحديث جار المسجد وجار المسجد فسره علي رضي الله عنه فإذا ~~أوصى لموالي فلان وهو أبو فخذ أو قبيلة أو لبني فلان فإنه يصير كأنه قال ~~لموالي قبيلة فلان ولبني قبيلة فلان ويريد به المنتسبين إليهم بالنسب ~~والمنتمين إليهم بالولاء # هذا هو المتعارف بين أهل اللسان ومطلق الكلام ينصرف إليه ويصير كالمنطوق ~~بما هو المتعارف عندهم ولو قال نص هذا ثبت المال للمنتسبين إلى هذه القبيلة ~~والمنتمين إليهم بالولاء كان الجواب ما قلنا كذا ههنا بخلاف ما إذا لم يكن ~~فلان أبا فخذ أو قبيلة PageV07P351 فإن هناك لا عرف فعمل بحقيقة اللفظ ولا ~~يصار إلى المجاز إلا بالدليل الظاهر ولا يدخل فيه مولى الموالاة لأن مولى ~~العتاقة يتقدم عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # ثم لا خلاف في أنه إذا قال ثلث مالي لموالي فلان أنه يدخل في الوصية جميع ~~من نجز إعتاقه ( ( ( عتاقه ) ) ) في صحته وفي مرضه وسواء كان أعتقه قبل ~~الوصية أو بعدها لأن نفاذ الوصية متعلق بالموت وكل من أعتقه في المرض أو في ~~الصحة بعد أن نجز إعتاقه صار مولى بعد الموت فيستحق الوصية فأما المدبرون ~~وأمهات الأولاد فهل يدخلون تحت هذه الوصية روي عن أبي يوسف أنهم يدخلون ~~وروي عنه رواية أخرى أنهم لا يدخلون وهو قول محمد ذكره في الجامع # وجه الرواية الأولى إن تعلق نفوذ الوصية أو ( ( ( أوان ) ) ) إنه الموت ~~وهم مواليه في ذلك الوقت فإنهم يستحقون الوصية # وجه ظاهر الرواية إنه أوان نفوذ الوصية وهو وقت الموت أوان عتقهم فيعتقون ms4737 ~~في تلك الحالة ثم يصيرون مواليه بعده والوصية تناولت من كان مولى عند موته ~~وهو ( ( ( وهم ) ) ) في تلك الحالة ليسوا بمواليه فلا يدخلون في الوصية # ولو كان قال ذلك بعد أن قال إن لم أضربك فأنت حر فمات قبل أن يضربه عتق ~~ودخل في الوصية لأنه عتق في آخر جزء من أجزاء حياته لتحقق عدم الضرب منه في ~~تلك الحالة ووقوع اليأس عن حصوله من قبله فيصير مولى له ثم يعتقه الموت ثم ~~تنفذ الوصية فكان مولى وقت نفوذ الوصية ووجوبها بخلاف المسألة الأولى # والله تعالى أعلم بالصواب # وأما الذي يرجع إلى الموصى به فأنواع منها أن يكون مالا أو متعلقا بالمال ~~لأن الوصية إيجاب الملك أو إيجاب ما يتعلق بالملك من البيع والهبة والصدقة ~~والاعتاق ومحل الملك هو المال فلا تصح الوصية بالميتة والدم من أحد ولأحد ~~لأنهما ليسا ( ( ( ليس ) ) ) بمال في حق أحد ولا بجلد الميتة قبل الدباغ ~~وكل ما ليس بمال # وقد ذكرنا ذلك في كتاب البيوع # ومنها أن يكون المال متقوما فلا تصح الوصية بمال غير متقوم كالخمر فإنها ~~وإن كانت مالا حتى تورث لكنها غير متقومة في حق المسلم حتى لا تكون مضمونة ~~بالإتلاف فلا تجوز الوصية من المسلم وله بالخمر ويجوز ذلك من الذمي لأنها ~~مال متقوم في حقهم كالخل وتجوز بالكلب المعلم لأنه متقوم عندنا ألا ترى أنه ~~مضمون بالإتلاف ويجوز بيعه وهبته سواء كان المال عينا أو منفعة عند عامة ~~العلماء حتى تجوز الوصية بالمنافع من خدمة العبد وسكنى الدار وظهر الفرس # وقال ابن أبي ليلى رحمه الله لا تجوز الوصية بالمنافع # وجه قوله أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث لأن نفاذ الوصية عند الموت ~~وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة لأن الرقبة ملكهم وملك المنافع ~~تابع لملك الرقبة فكانت المنافع ملكهم لأن الرقبة ملكهم فكانت الوصية ~~بالمنافع وصية من مال الوارث فلا تصح ولأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة ~~إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض والوصية بالمنفعة كذلك والعارية تبطل ms4738 ~~بموت المعير فالموت لما أثر في بطلان العقد على المنفعة بعد صحته فلأن يمنع ~~من الصحة أولى لأن المنع أسهل من الرفع # ولنا أنه لما ملك تملك حال حياته بعقد الإجارة والإعارة فلأن يملك بعقد ~~الوصية أولى لأنه أوسع العقود # ألا ترى أنها تحتمل ما لا يحتمله سائر العقود من عدم المحل والحظر ~~والجهالة ثم لما جاز تمليكها ببعض العقود فلأن يجوز بهذا العقد أولى # والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب # وأما قوله إن الوصية وقعت بمال الوارث فممنوع وقوله ملك الرقبة عند موت ~~الموصى مسلم لكن ملك المنفعة يتبع ملك الرقبة إذا أفرد المنفعة بالتمليك ~~وإذا لم يفرد الأول ممنوع والثاني مسلم وهنا أفرد بالتمليك فلا يتبع ملك ~~الرقبة وهذا لأن الموصي إذا أفرد ملك المنفعة بالوصية فقد جعله مقصودا ~~بالتمليك وله هذه الولاية فلا يبقى تبعا لملك الذات بل يصير مقصودا بنفسه ~~بخلاف الإعارة لأن المعير وإن جعل ملك المنفعة مقصودا بالتمليك لكن في ~~الحال لا بعد الموت لأنه إنما يعار الشيء للانتفاع في حال الحياة عادة لا ~~بعد الموت فينتفي العقد بالموت # وأما الوصية فتمليك بعد الموت فكان قصده تمليكه المنفعة بعد الموت فكانت ~~المنافع مقصودة بالتمليك بعد الموت فهو الفرق # ونظيره من وكل وكيلا في حال حياته فمات الموكل ينعزل الوكيل # ولو أضاف الوكالة إلى ما بعد موته جاز حتى يكون وصيا بعد موته وسواء كانت ~~الوصية بالمنافع مؤقتة بوقت من سنة أو شهر أو كانت مطلقة عن التوقيت لأن ~~الوصية بالمنافع في معنى الإعارة لأنها تمليك المنفعة بغير عوض ثم الإعارة ~~تصح مؤقتة ومطلقة عن الوقت وكذا الوصية غير أنها إذا كانت PageV07P352 ~~مطلقة فللموصي له أن ينتفع بالعين ما عاش وإذا كانت مؤقتة بوقت فله أن ~~ينتفع به إلى ذلك الوقت وإذا جازت الوصية بالمنافع يعتبر فيها خروج العين ~~التي أوصى بمنفعتها من الثلث ولا يضم إليها قيمة # وإن كان الموصى به هو المنفعة والعين ملك لم يزل عنه لأن الموصي بوصيته ~~بالمنافع منع العين عن ms4739 الوارث وحبسها عنه لفوات المقصود من العين وهو ~~الانتفاع بها فصارت ممنوعة عن الوارث محبوسة عنه والموصي لا يملك منع ما ~~زاد عن الثلث على الوارث فاعتبر خروج العين من ثلث المال # ولهذا لو أجل المريض مرض الموت دينا معجلا له لا يصح إلا في الثلث وإن ~~كان التأجيل لا يتضمن إبطال ملك الدين لكن لما كان فيه منع الوارث عن الدين ~~قبل حلول الأجل لم يصح إلا في قدر الثلث # كذا هذا ( ( ( ههنا ) ) ) # وإذا كان المعتبر خروج العين من الثلث فإن خرجت من الثلث جازت الوصية في ~~جميع المنافع فللموصى له أن ينتفع بها فيستخدم العبد ويسكن الدار ما عاش إن ~~كانت الوصية مطلقة عن الوقت فإذا مات الموصى له بالمنفعة انتقلت إلى ملك ~~صاحب العين لأن الوصية بالمنفعة قد بطلت بموت الموصى له لأنها تمليك ~~المنفعة بغير عوض كالإعارة فتبطل بموت المالك إياه كما تبطل الإعارة بموت ~~المستعير على أن المنافع بانفرادها لا تحتمل الإرث وإن كان تملكها بعوض على ~~أصل أصحابنا رضي الله عنهم كإجارة فلان لا يحتمل فيما هو تمليك بغير عوض ~~أولى بخلاف ما إذا أوصى بغلة داره أو ثمرة نخلة فمات الموصى له وفي النخل ~~ثمرا ( ( ( ثمر ) ) ) وكان وجب بما استغل الدار آخر أن ذلك يكون لورثة ~~الموصي له لأن ذلك عين ملكها الموصى له وتركه بالموت فيصير ميراثا لورثته ~~وفي المنفعة لا حتى إن ما يحصل بعد موته لا يكون لورثته بل لورثة الموصى ~~لأنه لم يملكه الموصى له فلا يورث وإن كانت العين لا تخرج من ثلث ماله جازت ~~الوصية في المنافع في قدر ما تخرج العين من ثلث ماله بأن لم يكن له مال آخر ~~سوى العين من العبد والدار تقسم المنفعة بين الموصى له وبين الورثة أثلاثا ~~ثلثها للموصى له وثلثاها للورثة فيستخدم الموصى له العبد يوما والورثة ~~يومين وفي الدار يسكن الموصى له ثلثها والورثة ثلثيها ما دام الموصى له حيا ~~فإذا مات ترد المنفعة إلى الورثة # وحكى أبو ms4740 يوسف عن ابن أبي ليلى رحمهما الله أنه إذا أوصى بسكنى داره لرجل ~~وليس له مال غيرها ولم تجز الورثة أن الوصية باطلة لأن الوصية لم تصح في ~~الثلثين والشيوع شائع في الثلثين والشيوع يؤثر في المنافع كما في الإجارة # وهذا لا يتفرع على أصل إن أبي ليلى لأن الوصية بالمنافع باطلة على أصله ~~فتبقى السكنى كلها على ملك الورثة فلا يتحقق الشيوع # ولو أراد الورثة بيع الثلثين أو القسمة ليس لهم ذلك عند أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف لهم ذلك # وجه قول أبي يوسف أن الملك مطلق للتصرف في الأصل وإنما الامتناع لتعلق حق ~~الغير به وحث ( ( ( وحق ) ) ) الغير ههنا تعلق بالثلث لا بالثلثين لأن ~~الوصية تعلقت بالثلث لا غير فخلا ثلثا الدار عن تعلق حق الغير بها فكان لهم ~~ولاية البيع والقسمة وكذا الحاجة دعت إلى القسمة لتكميل المنفعة # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن حق الموصى له بالمنفعة متعلق بمنافع كل ~~الدار على الشيوع وذلك يمنع ( ( ( بمنع ) ) ) جواز البيع كما في الإجارة ~~فإن رقبة المستأجر ملك المؤجر لكن لما تعلق بها حق المستأجر منع جواز البيع ~~ونفاذه بدون إجازة المستأجر # كذا ههنا # وكذا في القسمة إبطال حق الموصى له # هذا إذا كانت الوصية بالمنافع مطلقة عن الوقت فإن كانت مؤقتة فإن كانت ~~العين تخرج من ثلث ماله فإن الموصى له ينتفع بها إلى الوقت المذكور فإن كان ~~المذكور سنة غير معينة فينتفع بها الموصى له سنة كاملة ثم يعود بعد ذلك إلى ~~الورثة وإن كانت لا تخرج من ثلث ماله فبقدر ما يخرج وإن لم يكن له مال آخر ~~كانت المنفعة بين الموصى له وبين الورثة أثلاثا يخدم العبد يوما للموصى له ~~ويومين للورثة فيستوفي الموصى له خدمة السنة في ثلاث سنين وإن كانت العين ~~الموصى بمنفعتها دارا يسكن الموصى له ثلثها والورثة ثلثيها يتهايئان ( ( ( ~~يهايئان ) ) ) مكانا لأن التهايؤ بالمكان في الدار ممكن وفي العبد لا يمكن ~~لاستحالة خدمة العبد بثلثه لأحدهما وبثلثيه للآخر فمست الضرورة إلى ms4741 ~~المهيئات ( ( ( المهايئات ) ) ) زمانا # وإن كان المذكور من الوقت سنة بعينها بأن قال سنة كذا أو شهر كذا فإن كان ~~الموصى به خدمة العبد فإن كان العبد يخرج من الثلث ينتفع بها تلك السنة أو ~~الشهر وإن لم يكن له مال آخر ففي العبد ينتفع به الورثة يومين PageV07P353 ~~والموصى له يوما وفي الدار يسكن الموصى له ثلثها والورثة ثلثيها على طريق ~~المهايأة فإذا مضت تلك السنة أو ذلك الشهر على هذا الحساب يحصل للموصى له ~~منفعة السنة أو الشهر # ولو أراد أن يكمل ذلك من سنة أخرى أو من شهر آخر ليس له ذلك لأن الوصية ~~أضيفت إلى تلك السنة أو ذلك الشهر لا إلى غيرهما # ولو عين الشهر الذي هو فيه أو السنة التي هو فيها بأن قال هذا الشهر أو ~~هذه السنة ينظر إن مات بعد مضي ذلك الشهر أو تلك السنة بطلت وصيته لأن ~~الوصية نفاذها عند موته وقد مضى ذلك الشهر أو تلك السنة قبل موته فبطلت ~~الوصية # وإن مات قبل أن يمضي ذلك الشهر أو السنة فإن كانت العين تخرج من الثلث ~~ينتفع بها فيما ( ( ( فما ) ) ) بقي من الشهر أو السنة وإن كانت لا تخرج ~~وليس له مال آخر ففي العبد ينتفع بها الموصى له يوما والورثة يومين إلى أن ~~يمضي ذلك الشهر أو السنة وفي الدار يسكناها أثلاثا على طريق المهايأة على ~~ما بينا # ولوأو صى ( ( ( أوصى ) ) ) بخدمة عبده لإنسان وبرقبته لآخر أو بسكنى داره ~~لإنسان وبرقبتها لآخر والرقبة تخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة ~~كلها لصاحب الخدمة لأن المنفعة لما احتملت الإفراد من الرقبة بالوصية حتى ~~لا تملك الورثة الرقبة والموصى له المنفعة فيستوي فيها الإفراد باستيفاء ~~الرقبة لنفسه وتملكيها ( ( ( وتمليكها ) ) ) من غيره فيكون أحدهما موصى له ~~بالرقبة والآخر بالمنفعة فإذا مات الموصي ملك صاحب الرقبة الرقبة وصاحب ~~المنفعة المنفعة # وكذلك إذا أوصى برقبة شجرة أو بستان لإنسان وبثمرته لآخر أو برقبة أرض ~~لرجل وبغلتها لآخر أو بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر ms4742 لأن الثمر والغلة ~~والحمل كل واحد منها يحتمل الإفراد بالوصية فلا فرق بين أن يستبقي الأصل ~~لنفسه وبين أن يملكه من غيره على ما ذكرنا في الوصية بالمنفعة وسواء كان ~~الموصى به موجودا وقت كلام الوصية أو لم يكن موجودا عنده فالوصية جائزة إلا ~~إذا كان في كلام الموصي ما يقتضي الوجود للحال فتصح الوصية بثلث ماله ولا ~~مال له عند كلام الوصية # وكذا تصح الوصية بغلة بستانه أو بغلة أرضه أو بغلة أشجاره أو بغلة عبده ~~أو بسكنى داره أو بخدمة عبده # وتصح الوصية بما في بطن جاريته أو دابته وبالصوف على ظهر غنمه وباللبن في ~~ضرعها وثمرة بستانه وثمرة أشجاره وإن لم يكن شيء من ذلك موجودا للحال # وأما وجوده عند موت الموصي فهل هو شرط بقاء الوصية على الصحة فأما في ~~الثلث والعين المشار إليها فشرط حتى لو أوصى بثلث ماله وله مال عند كلام ~~الوصية ثم هلك ثم مات الموصي بطلت الوصية # وكذلك الوصية بما في البطن والضرع وبما على الظهر من الصوف واللبن والولد ~~حتى لو مات الموصي بطلت الوصية إذا لم يكن ذلك موجودا وقت موته # وأما في الوصية بالثمرة فليس بشرط استحسانا والقياس أن يكون شرطا ولا ~~يشترط ذلك في الوصية بغلة الدار والعبد # والحاصل أن جنس هذه الوصايا على أقسام بعضها يقع على الموجود وقت موت ~~الموصي والذي يوجد بعد موته سواء ذكر الموصي في وصيته الأبد أو لم يذكر وهو ~~الوصية بالغلة وسكنى الدار وخدمة العبد وبعضها يقع على الموجود قبل الموت ~~ولا يقع على ما يحدث بعد موته سواء ذكر الأبد أو لم يذكر وهو الوصية بما في ~~البطن والضرع وبما على الظهر فإن كان في بطنها ولد وفي ضرعها لبن وعلى ~~ظهرها صوف وقت موت الموصي فالوصية جائزة وإلا فلا وفي بعضها إن ذكر لفظ ~~الأبد يقع على الموجود والحادث وإن لم يذكر فإن كان موجودا وقت موت الموصي ~~يقع على الموجود ولا يقع على الحادث وإن لم يكن ms4743 موجودا فالقياس أن تبطل ~~الوصية كما في الصوف والولد واللبن # وفي الاستحسان لا تبطل وتقع على ما يحدث كما لو ذكر الأبد وهذه الوصية ~~بثمرة البستان والشجر إنما كان كذلك لأن الوصية إنما تجوز فيما يجري فيه ~~الإرث أو فيما يدخل تحت عقد من العقود في حالة الحياة والحادث من الولد ~~وأخواته لا يجري فيه الإرث ولا يدخل تحت عقد من العقود فلا يدخل تحت الوصية ~~بخلاف الغلة فإن له نظيرا في العقود وهو عقد المعاملة والإجارة # وكذلك سكنى الدار وخدمة العبد يدخلان تحت عقد الإجارة والإعارة فكان لها ~~( ( ( لهما ) ) ) نظير في العقود # وأما الوصية بثمرة البستان والشجر فلا شك أنها تقع عن الموجود وقت موت ~~الموصي والحادث بعد موته إن ذكر الأبد لأن اسم الثمرة يقع على الموجود ~~والحادث # والحادث منها يحتمل الدخول تحت بعض العقود وهو عقد المعاملة والوقف فإذا ~~ذكر الأبد يتناوله وإن لم يذكر الأبد فإن كان وقت موت PageV07P354 الموصي ~~ثمرة موجودة دخلت تحت الوصية ولا يدخل ما يحدث بعد الموت وإن لم يكن ~~فالقياس أن لا يتناول ما يحدث وتبطل الوصية # وفي الاستحسان يتناوله ولا تبطل الوصية # وجه القياس أن الثمرة بمنزلة الولد والصوف واللبن والوصية بشيء من ذلك لا ~~يتناول الحادث كذا الثمرة # وجه الاستحسان أن الاسم يحتمل الحادث وفي حمل الوصية عليه تصحيح العقد ~~ويمكن تصحيحه لأن له نظيرا من العقود وهو الوقف والمعاملة ولهذا لو نص على ~~الأبد يتناوله بخلاف الولد والصوف واللبن لأنه عقد مالا يحتمله فلم يكن ~~ممكن التصحيح ولهذا لو نص على الأبد لا يتناول الحادث وههنا بخلافه # ولو أوصى لرجل ببستانه يوم يموت وليس له يوم أوصى بستان ثم اشترى بستانا ~~ثم مات فالوصية جائزة لأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت فيراعى وجود ~~الموصى به وقت الموت # ألا ترى أنه لو أوصى له بعين البستان وليس في ملكه البستان يوم الوصية ثم ~~ملكه ثم مات صحت الوصية # ولو قال أوصيت لفلان بغلة بستاني ولا بستان له فاشترى ms4744 بعد ذلك ومات ذكر ~~الكرخي عليه الرحمة أن الوصية جائزة وذكر في الأصل أنها غير جائزة # وجه رواية الأصل أن قوله بستاني يقتضي وجود البستان للحال فإذا لم يوجد ~~لم يصح # والصحيح ما ذكره الكرخي لأن الوصية إيجاب الملك بعد الموت فيستدعي وجود ~~الموصى به عند الموت لا وقت كلام الوصية # ولو أوصى لرجل بثلث غنمه فهلكت الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم من الأصل ~~فمات ولا غنم له فالوصية باطلة وكذلك العروض كلها لأن الوصية تمليك عند ~~الموت ولا غنم له عند الموت فإن لم يكن له غنم وقت كلام الوصية ثم استفاد ~~بعد ذلك ذكر في الأصل أن الوصية باطلة لأن قوله غنمي يقتضي غنما موجودة وقت ~~الوصية كما قلنا في البستان # وعلى رواية الكرخي رحمه الله ينبغي أن يجوز لما ذكرنا في البستان # وكذلك لو قال أوصيت له بشاة من غنمي أو بقفيز من حنطتي ثم مات وليس له ~~غنم ولا حنطة فالوصية باطلة لما قلنا ولو لم يكن له غنم ولا حنطة ثم استفاد ~~بعد ذلك ثم مات فهو على الروايتين اللتين ذكرناهما # وبمثله لو قال شاة من مالي أو قفيز حنطة من مالي وليس له غنم ولا حنطة ~~فالوصية جائزة ويعطى قيمة الشاة # لأنه لما أضاف إلى المال وعين الشاة لا توجد في المال علم أنه أراد به ~~قدر مالية الشاة وهي قيمتها # ولو أوصى بشاة ولم يقل من غنمي ولا من مالي فمات وليس له غنم # لم يذكر هذا الفصل في الكتاب # واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا تصح الوصية لأن الشاة اسم للصورة ~~والمعنى جميعا إلا أنا حملنا هذا الاسم على المعنى في الفصل الأول بقرينة ~~الإضافة إلى المال ولم توجد ههنا # وقال بعضهم يصح لأن الشاة إذا لم تكن موجودة في ماله فالظاهر أنه أراد به ~~مالية الشاة تصحيحا لتصرفه فيعطى قيمة شاة وقد ذكر في السير الكبير مسألة ~~تؤيد هذا القول وهي أن الإمام إذا نفل سرية فقال من ms4745 قتل قتيلا فله جارية من ~~السبايا فإن كان في السبي جارية يعطى من قتل قتيلا وإن لم يكن في السبي ~~جارية لا يعطى شيئا # ولو قال من قتل قتيلا فله جارية ولم يقل من السبي # فإنه يعطى من قتل قتيلا قدر مالية الجارية # كذا ههنا # ولا تجوز الوصية بسكنى داره أو خدمة عبده أو ظهر فرسه للمساكين في قول ~~أبي حنيفة عليه الرحمة ولا بد من أن يكون ذلك لإنسان معلوم وعندهما رحمهما ~~الله تجوز الوصية بذلك كله للمساكين # كذا ذكر الكرخي في مختصره # وذكر في الأصل والوصية بسكنى الدار وخدمة العبد أنها لا تجوز ولم يذكر ~~فيها الخلاف ( ( ( الاختلاف ) ) ) وإنما ذكره في الوصية بظهر الفرس # وجه قولهما أن الوصية للمساكين وصية بطريق الصدقة والصدقة إخراج المال ~~إلى الله سبحانه وتعالى والله عز وجل واحد معلوم ولهذا جازت الوصية بسائر ~~الأعيان للمساكين فكذا بالمنافع # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الموصى له بالخدمة والركوب والسكنى تلزمه ~~النفقة على العبد والفرس والدار لأنه لا يمكنه الانتفاع إلا بعد بقاء الدين ~~ولا يبقى عادة بدون النفقة فبعد ذلك لا يخلو إما أن تلزمه النفقة أو لا فإن ~~لم تلزمه النفقة لا يمكن تنفيذ هذه الوصية لأنه لا يمكن إيجابها على الورثة # لأن المؤنة لا تجب إلا على من له المنفعة والمنفعة للموصى له لا للورثة ~~ولا يمكن الاستغلال بأن يستغل فينفق عليه من الغلة لأن الوصية لم تقع ~~بالغلة ولأن الاستغلال يقع تبديلا للوصية وأنه لا يجوز فتعذر تنفيذ هذه ~~الوصية وإن لزمه النفقة فكان هذا معاوضة معنى PageV07P355 لا وصية ولا صدقة ~~والجهالة تمنع صحة المعاوضة وهذا المعنى لا يوجد في الأعيان وفي الوصية ~~لرجل بعينه وقيل إن الوصية بظهر فرسه للمساكين أو في سبيل الله تبارك ~~وتعالى فريعة مسألة الوقف أن عند أبي حنيفة رضي الله عنه لو جعل فرسه ~~للمساكين وقفا في حال الحياة لا يجوز ولا تجوز الوصية به بعد الوفاة ~~وعندهما لو جعله وقفا في حال حياته جاز ms4746 فكذا إذا أوصى بعد وفاته وسواء كان ~~الموصى به معلوما أو مجهولا فالوصية جائزة لأن هذه جهالة تمكن إزالتها من ~~جهة الموصي ما دام حيا ومن جهة ورثته بعد موته فأشبهت جهالة المقر به في ~~حال الإقرار وإنها لا تمنع صحة الإقرار بخلاف جهالة المقر له تمنع صحة ~~الإقرار كذا جهالة الموصى له تمنع صحة الوصية أيضا # وعلى هذا مسائل بعضها يرجع إلى بيان قدر ما يستحقه الموصى له من الوصايا ~~التي فيها ضرب إبهام وبعضها يرجع إلى بيان استخراج القدر المستحق من الوصية ~~المجهول بالحساب وهي المسائل الحسابية # وبيان هذه الجملة في مسائل منها ما إذا أوصى لرجل بجزء من ماله أو بنصيب ~~من ماله أو بطائفة من ماله أو ببعض أو بشقص من ماله فإن بين في حياته شيئا ~~وإلا أعطاه الورثة بعد موته ما شاؤوا لأن هذه الألفاظ تحتمل القليل والكثير ~~فيصح البيان فيه ما دام حيا ومن ورثته إذا مات لأنهم قائمون مقامه لو أوصى ~~بألف إلا شيئا أو إلا قليلا أو إلا يسيرا أو زهاء ألف أو جل هذه الألف أو ~~عظم هذه الألف وذلك يخرج من الثلث فله النصف من ذلك وزيادة وما زاد على ~~النصف فهو إلى الورثة يعطون منه ما شاؤوا لأن القليل والكثير واليسير من ~~أسماء المقابلة فلا يكون قليلا إلا وبمقابلته أكثر منه فيقتضي وجود الأكثر ~~وهو النصف وزيادة عليه وتلك الزيادة مجهولة فيعطيه الورثة من الزيادة ما ~~شاؤوا والشيء في مثل هذا الموضع يراد به اليسير # وقوله جل هذه الألف وعامة هذه الألف وأعظم ( ( ( وعظم ) ) ) هذه الألف ~~عبارات عن أكثر الألف وهو الزيادة على النصف وزهاء ألف عبارة عن القريب من ~~الألف وأكثر الألف قريب من الألف # ولو أوصى له بسهم من ماله فله مثل أخس الأنصباء يزاد على الفريضة ما لم ~~يزد على السدس عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما رحمهما الله ما لم يزد ~~على الثلث # كذا ذكر في الأصل # وذكر في الجامع الصغير له مثل ms4747 نصيب أحد الورثة ولا يزاد على السدس عند ~~أبي حنيفة وعندهما لا يزاد على الثلث فعلى رواية الأصل يجوز النقصان عن ~~السدس عنده وعلى رواية الجامع الصغير لا يجوز # وبيان هذه الجملة إذا مات الموصي وترك زوجة وابنا فللموصى له على رواية ~~الأصل أخس سهام الورثة وهو الثمن ويزاد على ثمانية أسهم سهم آخر فيصير تسعة ~~فيعطى تسع ( ( ( تسعة ) ) ) المال # وعلى رواية الجامع الصغير يعطى السدس لأنه أخس سهام الورثة # ولو ترك زوجة وأخا لأب وأم أو لأب فللموصى له السدس عنده لأن أخس سهام ~~الورثة الربع ههنا وهو لا يجوز الزيادة على السدس وعندهما له الربع لأنه ~~أقل سهام الورثة وأنه أقل من الثلث فزاد على أربعة مثل ربعها وذلك سهم وهو ~~خمس المال # وكذلك لو ماتت امرأة وتركت زوجا وابنا # ولو ترك ابنين فله السدس عنده # وعندهما له ثلث جميع المال وكذلك إن ترك ثلاث بنين فإن ترك خمسة بنين فله ~~سدس جميع المال عنده وعندهما يجعل المال على ثلاثة أسهم ثم يزاد عليه سهم ~~فيعطى أربعة إذا وإن أقر بسهم من داره لإنسان فله السدس عنده وعندهما ~~البيان إلى المقر # وكذلك إذا أعتق سهما من عبده يعتق سدسه عنده لا غير وعندهما يعتق كله لأن ~~العتق يتجزأ عنده وعندهما لا يتجزأ # وجه قولهما أن السهم اسم لنصيب مطلق ليس له حد مقدر بل يقع على القليل ~~والكثير كاسم الجزء إلا أنه لا يسمى سهما إلا بعد القسمة فيقدر بواحد من ~~أنصباء الورثة والأقل متيقن فيقدر به إلا إذا كان يزيد ذلك على الثلث فيزاد ~~إلى الثلث لأن الوصية لا جواز لها بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة # ولأبي حنيفة رضي الله عنه ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن ~~رجل أوصى بسهم من ماله فقال له السدس # والظاهر أن الصحابة رضي الله عنهم بلغتهم فتواه ولم ينقل أنه أنكر عليه ~~أحد فيكون إجماعا # وروي عن إياس بن معاوية رضي الله عنه أنه ms4748 قال السهم في كلام العرب السدس ~~إلا أنه يستعمل أيضا في أحد سهام الورثة والأقل متيقن به فيصرف إليه فإن ~~كان أقل منه لا يبلغ به السدس لأنه يحتمل أنه أراد به السدس ويحتمل أنه ~~أراد به مطلق سهم من سهام الورثة فلا يزاد على أقل سهامهم بالشك ~~PageV07P356 والاحتمال # ولو أوصى له بمائة دينار إلا درهم أو بكر حنطة إلا درهم أو إلا محتوم ~~شعير جاز ( ( ( جائز ) ) ) وهو كما قال # وكذلك لو قال داري هذه أو عبدي هذا إلا مائة درهم جاز عن الثلث وبطل عنه ~~قيمة مائة درهم # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله الاستثناء باطل # ولقب المسألة أن استثناء المقدر من المقدر في الجنس وخلاف الجنس بعد أن ~~كان الاستثناء مقدرا بعد أن كان من المكيلات أو الموزونات أو العدديات ~~المتقاربة صحيح عندهما وعنده لا يصح إلا في الجنس وهي من مسائل كتاب ~~الإقرار # ولو قال أوصيت لفلان ما بين العشرة والعشرين أو ما بين العشرة إلى ~~العشرين أو من العشرة إلى عشرين فهو سواء وله تسعة عشر درهما # وكذلك لو قال ما بين المائة والمائتين أو ما بين المائة إلى المائتين أو ~~من المائة إلى المائتين فله مائة وتسعة وتسعون درهما # وهذا قول أبي حنيفة وعندهما له في الأول عشرون وفي الثاني مائتان # وعند زفر له ثمانية عشر في الأول ومائة وثمانية وتسعون في الثاني # وأصل المسألة أن الغايتين يدخلان عندهما وعند زفر رحمه الله لا يدخلان ~~وعند أبي حنيفة عليه الرحمة تدخل الأولى دون الثانية # والمسألة مرت في كتاب الطلاق # ولو أوصى لفلان بعشرة دراهم في عشرة ونوى الضرب والحساب فله عشرة دراهم ~~عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر له مائة درهم وقد ذكرنا المسألة في كتاب ~~الطلاق وبمثله لو أوصى لغلان ( ( ( لفلان ) ) ) بعشرة أذرع في عشرة أذرع من ~~داره فله مائة ذراع مكسرة # ووجه الفرق بين المسألتين على أصل أصحابنا الثلاثة أن الضرب يراد به ~~تكسير الأجزاء فيما يحتمل المساحة ms4749 في الطول والعرض وذلك يوجد في الدار ~~والدراهم موزونة وليس لها طول ولا عرض فلا يراد بالضرب فيها تكسر ( ( ( ~~تكسير ) ) ) أجزائها # ومعنى قوله المكسرة أي المكسرة في المساحة وهو أن يكون طولها عشرة أذرع ~~وعرضها عشرة # ولو أوصى له بثوب سبعة في أربعة فله كما قال وهو ثوب طوله سبعة أذرع ~~وعرضه أربعة أذرع لأن مفهوم هذا اللفظ في الثوب هذا فينصرف اللفظ إليه ولو ~~قال عبدي هذا وهذا لفلان وصية وهما يخرجان من الثلث كان للورثة أن يعطوه ~~أيهما شاؤوا لما ذكرنا أن الوارث يقوم مقام المورث في جهالة يمكن إزالتها ~~ولو كان المورث حيا كان البيان إليه فإذا مات قام الوارث مقامه والفقه في ~~ذلك أن الوصية تمليك بعد الموت والورثة تقوم مقامه في التمليك # بخلاف ما إذا قال عبدي هذا أو هذا حر أن البيان إليه لا إلى الورثة ~~وينقسم العتق عليهما لأن ذلك ليس بتمليك بل هو إتلاف الملك وقد انقسم ذلك ~~عليهما إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فلا يحتمل البيان من جهة الوارث # ولو أوصى له بحنطة في جوالق فله الحنطة دون الجوالق لأن الموصى به الحنطة ~~دون الجوالق والجوالق ليس من توابع الحنطة # ألا يرى لو باع الحنطة في الجوالق لا يدخل فيه الجوالق وبيع الحنطة مع ~~الجوالق ليس بمعتاد فلا يدخل في الوصية # ولو أوصى له بهذا الجراب الهروي فله الجراب وما فيه لأن الجراب يعد تابعا ~~لما فيه عادة حتى يدخل في البيع فكذا في الوصية # وكذا لو أوصى له بهذا الدن من الخل فله الدن والخل # وكذا لو أوصى بقوصرة تمر فله القوصرة وما فيها لأن الدين ( ( ( الدن ) ) ~~) يعد تابعا للخل والقوصرة للتمر ولهذا يدخل ذلك في عقد البيع كذا في ~~الوصية # ولو أوصى له بالسيف فله السيف بجفنة وحمائله وقال أبو يوسف له الفضل ( ( ~~( النصل ) ) ) دون الجفن والحمائل فأصل أبي يوسف في هذا الباب أنه يعتبر ~~الإتصال والإنفصال فما كان متصلا به يدخل وما كان منفصلا عنه لا يدخل ms4750 ~~والجفن والحمائل منفصلان عن السيف فلا يدخلان تحت الوصية به ولهذا لو أوصى ~~بدار لا يدخل ما فيها من المتاع # كذا هذا والمعتبر على ظاهر الرواية التبعية والإصالة في العرف والعادة ~~والجفن والحمائل يعدان تابعان للسيف عرفا وعادة # ألا ترى أنهما يدخلان في البيع كذا في الوصية # ولو أوصى له بسرج فله السرج وتوابعه من اللبد والرفادة والطفر والركابات ~~واللبب في ظاهر الرواية لأنه لا ينتفع بالسرج إلا بهذه الأشياء فكانت من ~~توابعه فتدخل في الوصية به # وقال أبو يوسف له الدفتان والركابان واللبب ولا يكون له اللبد ولا ~~الرفادة ولا الطفر لأنها منفصلة عن السرج # ولو أوصى له بمصحف وله غلاف فله المصحف دون الغلاف في قول أبي يوسف وهو ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنهما كذا ذكر القدوري عليه الرحمة # وقال زفر رحمه الله له المصحف والغلاف # أما على أصل أبي يوسف فلأن الغلاف منفصل PageV07P357 عن المصحف فلا يدخل ~~في الوصية من غير تسمية # وأبو حنيفة رحمه الله يقول ليس بتابع المصحف ( ( ( للمصحف ) ) ) بدليل ~~أنه لا يكره للجنب والمحدث مس المصحف بغلافه فلا يدخل وزفر يقول هو تابع ~~للمصحف فيدخل في الوصية # ولو أوصى بميزان قال أبو يوسف له الكفتان والعمود الذي فيه الكفتان ~~واللسان وليس له الطرازدان والصنجات # وأما الشاهين فله الكفتان والعمود وليس له الصنجات والتخت # وقال زفر إذا أوصى بميزان فله الطرازدان والصنجات والكفتان وإن أوصى له ~~بشاهين فله التخت والصئان ( ( ( والصنجات ) ) ) كذا في الأصل # فأبو يوسف مر على أصله أن الصنجة والطرازدان شيئان منفصلان فلا يدخلان في ~~الوصية إلا بالتسمية وزفر يجعل ذلك من توابع الميزان لما أن الانتفاع لا ~~يكون إلا بالجميع فصار كتوابع السرج # ولو أوصى له بالقبان والفرسطون فله العمود والحديد والرمانة والكفة التي ~~يوضع فيها المتاع في قولهم جميعا لأن اسم القبان يشمل هذه الجملة فيستوي ~~فيها الاتصال والانفصال # ولو أوصى له بقبة فله عيدان القبة دون كسوتها لأن القبة اسم للخشب لا ~~للثياب وإنما الثياب اسم للزينة ألا ترى ms4751 أنه يقال كسوة القبة والشيء لا ~~يضاف إلى نفسه هو الأصل # وكذا الكسوة منفصلة منها على أصل من يعتبر الاتصال # ولو أوصى بقبة تركية وهي ما يقال لها بالعجمية خركاه فله القبة مع الكسوة ~~وهي اللبود # لأنه لا يقال لها قبة تركية إلا بلبودها بخلاف القبة البلدية ويعتبر في ~~ذلك العرف والعادة ويختلف الجواب باختلاف العرف والعادة # ولو أوصى له بحجله فله الكسوة دون العيدان لأنها اسم للكسوة في العرف # ولو أوصى بسلة زعفران فله الزعفران دون السلة # هكذا ذكر في الأصل # وذكر القدوري رحمه الله أن محمدا إنما أجاب فيه على عادة زمانه لأن في ~~ذلك الوقت كان لا تباع السلة مع الزعفران بل كانت تفرد عنه في البيع وأما ~~الآن فالعادة أن الزعفران يباع بظروفه فيدخل في الوصية والتعويل في الباب ~~على العرف والعادة # ولو أوصى له بهذا العسل وهو في زق فله العسل دون الزق # وكذلك السمن والزيت وما أشبه ذلك لأنه أوصى له بالعسل لا بالزق والعسل ~~يباع بدون ظرفه عادة فلا يتبعه في الوصية # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أوصى بنصيب ابنه أو ابنته لإنسان فإن كان له ابن أو ابنة لم يصح لأن ~~نصيب ابنه أو ابنته ثابت بنص قاطع فلا يحتمل التحويل إلى غيره بالوصية وإن ~~لم يكن له ابن أو ابنة صحت الوصية لأنها لم تتضمن تحويل نصيب ثابت فكان ~~وصية بمثل نصيب ابنه أو ابنته وليس له ابن أو ابنة وإنها صحيحة لما نذكر # وإن أوصى بمثل نصيب ابنه أو ابنته وله ابن أو ابنة جازت لأن مثل الشيء ~~غيره لا عينه فليس في هذه الوصية تحويل نصيب ثابت إلى الموصى له بل يبقى ~~نصيبه ويزاد عليه بمثله فيعطى الموصى له ثم إن كان أكثر من الثلث تحتاج ~~الزيادة إلى الإجازة وإن كان ثلثا أو أقل منه لا تحتاج إلى الإجازة حتى لو ~~أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فللموصى له نصف المال ولابنه النصف لأنه ~~جعل له مثل نصيبه ms4752 فيقتضي أن يكون للابن نصيب وأن يكون نصيب الموصى له مثل ~~نصيبه وذلك هو النصف فكان المال بينهما نصفين كما لو كانا ابنين غير أن ~~الزيادة على الثلث ههنا تقف على إجازة الابن إن أجاز جازت الزيادة وإلا فلا # وإن كان له ابنان فللموصى له ثلث المال لأنه جعل للموصى له مثل نصيب ابن ~~واحد منهما ولا يكون له مثل نصيب ابن واحد منهما إلا وأن يكون المال بينهم ~~أثلاثا ولا يحتاج ههنا إلى الإجازة # ولو أوصى بمثل نصيب بنته # فإن كان له بنت واحدة فللموصى له نصف المال إن أجازت لأن نصيب البنت ~~الواحدة النصف فكان مثل نصيبها النصف فكان له النصف إن أجازت وإلا فالثلث ~~وإن كان له بنتان فللموصى له ثلث المال لأنه إذا كان لهما الثلثان كان لكل ~~واحدة منهما الثلث وقد جعل نصيبه مثل نصيب واحدة منهما ونصيب واحدة منهما ~~الثلث فكان نصيبه أيضا الثلث # ولو أوصى له بنصيب ابن لو كان فهو كما لو أوصى بمثل نصيب ابنه وله نصف ~~المال إن أجازت الورثة # ولو أوصى له بمثل نصيب ابن لو كان فللموصى له ثلث المال لأنه أوصى بمثل ~~نصيب مقدر لابن مقدر ونصيب الابن المقدر سهم فمثل نصيبه يكون سهما فكان هذا ~~وصية له بسهم من ثلاثة أسهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه وله ثلاثة بنين وأوصى لرجل آخر بثلث ما ~~يبقى من الثلث بعد PageV07P358 النصيب ( ( ( النصب ) ) ) فالمسألة تخرج من ~~ثلاثة وثلاثين للموصى له بالنصيب ثمانية وللموصى له الآخر سهم ولكل واحد من ~~البنين ثمانية أما تخريجها بطريقة الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة ~~وزد عليه واحدا لأجل الوصية بمثل نصيب أحد البنين لأن مثل الشيء غيره ( ( ( ~~يزاد ) ) ) فيزاد عليه فيصير أربعة ثم اضرب الأربعة في ثلاثة لأجل تنفيذ ~~الوصية الأخرى وهي الوصية بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصب فيصير اثني عشر ~~ثم تطرح منها سهما واحدا لأن الوصية الثانية توجب النقصان في نصيب ms4753 الورثة ~~ونصيب الموصى له الأول شائعا في كل المال فتنقص من كل ثلث سهما ولأنك لو لم ~~تنقص لا يستقيم الحساب لو اعتبرته لوجدته كذلك فإذا نقصت ( ( ( أنقصت ) ) ) ~~سهما من اثني عشر بقي أحد عشر هو ثلث المال وثلثاه مثلاه وهو اثنان وعشرون ~~وجميع المال ثلاثة وثلاثون # وإذا أردت معرفة النصيب فخذ النصيب الذي كان وذلك سهم واحد واضربه في ~~ثلاثة كما ضربت أصل المال وهو ثلاثة ثم اضرب ثلاثة في ثلاثة كما ضربت أصل ~~المال لأنك احتجت إلى ضرب أصل المال في ثلاثة مرة أخرى حتى بلغ جميع المال ~~ثلاثة وثلاثين فإذا ضربت ثلاثة في ثلاثة صار تسعة ثم اطرح منها سهما كما ~~طرحت من أصل المال فيبقى ثمانية فهو نصيب الموصى له بمثل النصيب ثم أعطى ( ~~( ( أعط ) ) ) للموصى له نصيبه وهو ثلث ما يبقى من الثلث وذلك سهم يبقى إلى ~~تمام الثلث سهمان ضمهما إلى ( ( ( ثلثي ) ) ) ثلثين المال وذلك اثنان ~~وعشرون فتصير أربعة وعشرين لكل واحد من البنين الثلاثة ثمانية فاستقام ~~الحساب بحمد الله سبحانه وتعالى # وأما تخريجها على طريق الخطأين فهو أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطيت منه ~~النصيب وهو سهم يبقى وراءه عدد له ثلث لحاجتك إلى تنفيذ الوصية الأخرى وهو ~~الوصية بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب وأقله أربعة فإذا جعلت ثلث المال ~~أربعة أعط للموصى له بالنصيب سهما من أربعة يبقى ثلاثة فأعطى ( ( ( فأعط ) ~~) ) للموصى له بثلث ما بقي ثلث ما بقي # وذلك سهم يبقى سهمان ضمهما إلى ثلثي المال وذلك ثمانية لأن ثلث المال لما ~~كان أربعة كان ثلثاه مثليه وذلك ثمانية ومتى ضمت ( ( ( ضممت ) ) ) اثنين ~~إلى ثمانية صارت عشرة وحاجتك إلى ثلاثة أسهم لا غير للبنين الثلاثة لأنك قد ~~أعطيت الموصى له بالنصيب سهما فظهر أنك قد أخطأت بزيادة سبعة فزد في النصيب ~~لأنه ظهر أن هذا الخطأ ما جاء إلا من قبل نقصان النصيب فظهر أن النصيب يجب ~~أن يكون أزيد من سهم فزد في النصيب فاجعله سهمين فيصير ms4754 الثلث خمسة فاعط ~~الموصى له بمثل النصيب سهمين ثم أعط للموصى له الآخر سهما مما بقي يبقى ~~سهمان ضمهما إلى ثلثي المال وذلك عشرة فتصير اثني عشر وحاجتك إلى ستة فظهر ~~أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة ستة أسهم وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة ~~فانتقص بزيادة سهم في النصيب سهم من سهام الخطأ فعلمت أنك مهما زدت في ~~النصيب سهما ينتقص من سهام الخطأ سهم وإنك تحتاج إلى أن يذهب ما بقي من ~~سهام الخطأ والباقي من سهام الخطأ ستة فالذي يذهب به ستة أسهم من الخطأ ستة ~~أسهم من النصيب فزد في النصيب ستة أسهم فتصير ثمانية فهذا هو النصيب وبقي ~~إلى تمام الثلث ثلاثة أعط منها سهما للموصى له الآخر يبقى سهمان ضمهما إلى ~~ثلثي المال وذلك اثنان وعشرون فتصير أربعة وعشرين لكل واحد من البنين ~~ثمانية وطريقة الجامع الأصغر أو الأكبر أو الصغير أو الكبير مبنية على هذه ~~الطريقة # أما طريقة الجامع الأصغر أو الصغير فهي أنه إذا تبين لك أنك أخطأت مرتين ~~وأردت معرفة الثلث فاضرب الثلث الأول في الخطأ الثاني والثلث الثاني في ~~الخطأ الأول فما اجتمع فاطرح الأقل من الأكثر فما بقي فهو الثلث وإن أردت ~~معرفة النصيب فاضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني واضرب النصيب الثاني في ~~الخطأ الأول ثم اطرح الأقل من الأكثر فما بقي فهو النصيب # وإذا عرفت هذا ففي هذه المسألة الثلث الأول أربعة والخطأ الثاني ستة ~~فاضرب أربعة في ستة فتصير أربعة وعشرين والثلث الثاني خمسة والخطأ الأول ~~سبعة فاضرب خمسة في سبعة فتكون خمسة وثلاثين ثم اطرح أربعة وعشرين من خمسة ~~وثلاثين فيبقى أحد عشر فهو ثلث المال والنصيب الأول سهم والخطأ الثاني ستة ~~فاضرب سهما في ستة تكون ستة والنصيب الثاني سهمان والخطأ الأول سبعة فاضرب ~~سهمين في سبعة فتكون أربعة عشر واطرح الأقل وهو ستة PageV07P359 من الأكثر ~~وهو أربعة عشر فيبقى ثمانية فهو النصيب # وأما طريقة الجامع الكبير أو الأكبر فهي أنه إذا ظهر لك الخطأ ms4755 الأول فلا ~~تزد في النصيب ولكن ضعف ما وراء النصيب من الثلث ثم انظر في الخطأين واعمل ~~ما عملت في طريقة الجامع الأصغر # إذا عرفت هذا ففي هذه المسألة ظهر الخطأ الأول سبعة فضعف ما وراء النصيب ~~من الثلث وذلك بأن تزيد عليه مثله فتصير ستة فصار الثلث مع النصيب سبعة ~~فأعط بالنصيب سهما وأعط بالوصية الأخرى ثلث الباقي وذلك سهمان يبقى أربعة ~~ضم ذلك إلى ثلثي المال وذلك أربعة عشر فتصير ثمانية عشر وحاجتك إلى ثلاثة ~~فظهر الخطأ بخمسة عشر فإذا أردت معرفة الثلث فخذ الثلث الأول وذلك أربعة ~~واضربه في الخطأ الثاني وذلك خمسة عشر فتصير ستين وخذ الثلث الثاني وذلك ~~سبعة واضربه في الخطأ الأول وذلك سبعة فتصير تسعة وأربعين ثم أطرح الأقل ~~وذلك تسعة وأربعون من الأكثر وذلك ستون يبقى أحد عشر فهو الثلث # وإن أردت معرفة النصيب فخذ النصيب الأول وذلك سهم واضربه في الخطأ الثاني ~~وذلك خمسة عشر فتكون خمسة عشر وخذ النصيب الثاني وذلك سهم واضربه في الخطأ ~~الأول وذلك سبعة ثم اطرح سبعة من خمسة عشر تبقى ثمانية فهو النصيب # ولو كان له خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وأوصى لرجل آخر بثلث ما ~~بقي من الثلث بعد النصيب فالفريضة من أحد وخمسين سهما لصاحب النصيب ثمانية ~~أسهم ولصاحب ثلث ما بقي ثلثه ولكل ابن ثمانية # أما تخريج المسألة على طريق الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وذلك خمسة ~~وتفرز نصيبهم وذلك خمسة أسهم وتزيد عليه سهما آخر لأجل الموصى له بمثل ~~النصيب لأن مثل الشيء غيره فتصير ستة فاضربها في مخرج الثلث وذلك ثلاثة ~~لأجل وصيته بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فتصير ثمانية عشر ثم اطرح ~~منها سهما واحدا لأجل الوصية بثلث ما يبقى من الثلث لأنه زاد في الوصية ~~والزيادة في الوصية توجب نقصانا في نصيب الموصى له الأول وثلث ما يبقى من ~~الثلث ثمانية لما نذكر إن شاء الله تعالى ويستحق ذلك من جميع الثلث من ms4756 كل ~~ثلث سهم فوجب أن ينقص من هذا الثلث سهم لذلك قلنا أنه يطرح من هذا الثلث ~~سهم فيبقى سبعة عشر فاجعل هذا ثلث المال وثلثا المال مثلاه # وذلك أربعة وثلاثون وجميع المال أحد وخمسون وثلث المال سبعة عشر # وإذا أردت أن تعرف قدر النصيب فخذ النصيب وذلك سهم واضربه في ثلاثة ثم ~~اضرب ثلاثة في ثلاثة لقوله ثلث ما بين ( ( ( بقي ) ) ) من الثلث بعد النصيب ~~فتصير تسعة ثم انقص منها واحدا لأجل الموصى له كما نقصت في الابتداء فيبقى ~~ثمانية فذلك نصيب الموصى له بمثل النصيب من ثلث المال يبقى إلى تمام المال ~~تسعة فأعط الموصى له بثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب ثلثها وذلك ثلاثة ~~فيبقى ستة ضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فتصير أربعين سهما فتقسم ~~بين البنين الخمس لكل واحد ثمانية مثل ما أعطيت الموصى له بمثل النصيب # وأما التخريج على طريقة الخطأين فهو أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطيت منه ~~سهما وهو النصيب يبقى وراءه عدد له ثلث لحاجتك إلى إعطاء الموصى له الآخر ~~ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب وأقله أربعة فاجعل ثلث المال أربعة فانفذ ~~منه الوصيتين فأعط الموصى له بالنصيب سهما والآخر ثلث ما بقي وهو سهم آخر ~~فيبقى وراءه سهمان ضمهما إلى ثلثي المال وذلك ثمانية فتصير عشرة بين البنين ~~الخمس فتبين أنك قد أخطأت بخمسة لأن حاجتك إلى خمسة لأنك قد أعطيت للموصى ~~له بالنصيب سهما فلا تحتاج إلا إلى خمسة فأزل هذا الخطأ وذلك بالزيادة في ~~النصيب لأن هذا الخطأ إنما جاء من قبل نقصان النصيب فزد في النصيب سهما ~~فتصير الثلث على خمسة فنفذ منها الوصيتين فأعط الموصى له بالنصيب سهمين ~~والموصى له بثلث ما يبقى سهما يبقى سهمان ضمهما إلى ثلثي المال وذلك عشرة ~~فتصير اثني عشر بين البنين الخمس فيظهر أنك أخطأت بسهمين لأن حاجتك إلى ~~عشرة وكان الخطأ الأول خمسة فذهب من سهام الخطأ ثلاثة فتبين أنك مهما زدت ~~في النصيب ms4757 سهما تماما يذهب من سهام الخطأ ثلاثة وأنك تحتاج إلى أن يذهب ما ~~بقي من سهام الخطأ وهو سهمان وطريقه أن تزيد على النصيب ثلثي سهم حتى يذهب ~~الخطأ كله لأن بزيادة سهم تام إذا كان يذهب ثلاثة أسهم من سهام الخطأ ~~PageV07P360 يعلم ضرورة أن بزيادة كل ثلث على النصيب يذهب سهم من سهام ~~الخطأ فيذهب بزيادة ثلثي سهم سهمان فصار النصيب سهمين وثلثي سهم وتمام ~~الثلث وراءه ثلاثة فصار الثلث كله خمسة أسهم وثلثي سهم فانكسر فاضرب خمسة ~~وثلثي ( ( ( وثلثين ) ) ) في ثلاثة فتصير سبعة عشر لأن خمسة في ثلاثة تكون ~~خمسة عشر وثلثان في ثلاثة تكون سهمين فذلك سبعة عشر فهو الثلث # والثلثان مثلا ذلك فتصير أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وخمسين والنصيب سهمان ~~وثلثا سهم مضروب في ثلاثة فتصير ثمانية لأن سهمين في ثلاثة ستة وثلثان في ~~ثلثين سهمان فتصير ثمانية فذلك للموصى له بمثل النصيب # بقي إلى تمام الثلث تسعة فأعط للموصى له بثلث ما يبقى من الثلث بعد ~~النصيب ثلثها وذلك ثلاثة يبقى ستة ضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون ~~فتصير أربعين لكل واحد من البنين الخمسة ثمانية # وأما تخريجه على طريقة الجامع الأصغر وهو أنه إذا ظهر لك الخطأ فلا تزيد ~~على النصيب شيئا ولكن اضرب الثلث الأول في الخطأ الثاني والثلث الثاني في ~~الخطأ الأول فما بلغ فاطرح منه أقلهما من أكثرهما فما بقي فهو ثلث المال # والثلث الأول ههنا كان أربعة والخطأ الثاني كان سهمين فاضرب سهمين في ~~أربعة فتصير ثمانية والثلث الثاني خمسة والخطأ الأول كان خمسة فاضرب خمسة ~~في خمسة فتصير خمسة وعشرين فاطرح الأقل من خمسة وعشرين وذلك ثمانية فيبقى ~~سبعة عشر فهو ثلث المال # وهكذا اعمل في النصيب وهو أنك تضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني والنصيب ~~الثاني في الخطأ الأول فما بلغ فاطرح مثل أقلهما من أكثرهما فما بقي فهو ~~النصيب والنصيب الأول سهم والخطأ الثاني سهمان فسهم في سهمين يكون سهمين ~~والنصيب الثاني سهمان والخطأ الأول خمسة فاضرب سهمين ms4758 في خمسة تكون عشرة ثم ~~اطرح الأقل وهو سهمان من الأكثر وهو عشرة فيبقى ثمانية وهو النصيب والقسمة ~~بينهم على نحو ما ذكرنا واختار الحساب في الخطأين هذه الطريقة لما فيها من ~~اللين والسهولة لأنه لو زيد على النصيب بعد ظهور الخطأين يتعين الآخر لأنه ~~قد زاد عليه من حيث الأجزاء من الثلث والثلثين ثم يحتاج إلى الضرب وفيه نوع ~~عسر # وأما التخريج على طريقة الجامع الأكبر فهو أنه إذا تبين لك الخطأ الأول ~~فلا تزد على النصيب ولكن ضعف ما وراء النصيب ووراء النصيب ههنا ثلاثة فإذا ~~ضعفت الثلاثة صارت ستة والثلث سبعة فأعط بالنصيب سهما وبثلث ما يبقى سهمين ~~يبقى أربعة ضمها إلى ثلثي المال وهو أربعة عشر فيصير ثمانية عشر بين البنين ~~الخمسة وحاجتك إلى خمسة فتبين أنك قد أخطأت بثلاثة عشر ثم اضرب هذا الخطأ ~~في الثلث الأول يصير اثنين وخمسين واضرب الخطأ الأول وهو خمسة في الثلث ~~الثاني وهو سبعة فتصير خمسة وثلاثين ثم اطرح الأقل من الأكثر فتصير سبعة ~~عشر وفي النصيب اعمل هكذا فاضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني فتصير ثلاثة ~~عشر والنصيب الثاني في الخطأ الأول فتصير خمسة ثم اطرح خمسة من ثلاثة عشر ~~فما بقي فهو النصيب وطريقة الجامع الأصغر أسهل # ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب ~~فالمسألة تخرج من تسعة وستين للموصى له بمثل النصيب أحد عشر والموصى ( ( ( ~~وللموصى ) ) ) له بربع ما يبقى من الثلث ثلاثة ولكل ابن أحد عشر # أما التخريج على طريقة الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وهو خمسة وتزيد ~~عليها سهما لأجل صاحب النصيب فتصير ستة ثم اضرب الستة في مخرج الربع وذلك ~~أربعة لأجل صاحب الربع فتصير أربعة وعشرين ثم اطرح منها سهما لما ذكرنا ~~فيبقى ثلاثة وعشرون فهو ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك ستة وأربعون وجملة ~~المال تسعة وستون والنصيب سهم مضروب في أربعة ثم الأربعة في ثلاثة فتصير ~~اثني عشر ثم اطرح منه سهما يبقي أحد ms4759 عشر فهو للموصى له بمثل النصيب فيبقى ~~إلى تمام الثلث اثنا عشر فأعط منها ربع ما بقي من الثلث بعد النصيب وذلك ~~ثلاثة يبقى تسعة ضمهما ( ( ( ضمها ) ) ) إلى ثلثي المال وذلك ستة وأربعون ~~فتصير خمسة وخمسين بين البنين الخمسة لكل واحد أحد عشر فاستقام الحساب # وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطيت ~~منه النصيب يبقى وراءه عدد له ربع وأقله خمسة فأعط بالنصيب سهما يبقى أربعة ~~فأعط ربع ما يبقى سهما يبقى ( ( ( ويبقى ) ) ) ثلاثة ضمها إلى ثلثي المال ~~وذلك عشرة فتصير ثلاثة PageV07P361 عشر وحاجتك إلى خمسة لكل واحد من البنين ~~سهم ليكون نصيب كل واحد منهم مثل نصيب صاحب النصيب فظهر أنك أخطأت بثمانية ~~أسهم فزد في النصيب سهما فيصير الثلث ستة فأعط بالنصيب سهمين وبربع ما يبقى ~~سهما يبقى ثلاثة ضمها إلى ثلثي المال وهو اثنا عشر فيصير خمسة عشر فظهر لك ~~أنك أخطأت بخمسة لأن حاجتك إلى عشرة لكل واحد من البنين الخمسة سهمان كما ~~للموصى له بالنصيب ( ( ( النصيب ) ) ) إلا أنه انتقص من سهام الخطأ في هذه ~~الكرة ثلاثة لأن الخطأ الأول كان بثمانية وفي هذه الكرة بخمسة فتبين أنك ~~مهما زدت في النصيب سهما كاملا يذهب من سهام الخطأ ثلاثة فزد ثلثي سهم على ~~سهمين حتى يذهب الخطأ كله فصار النصيب ثلاثة أسهم وثلثي سهم ووارءه ( ( ( ~~ووراءه ) ) ) أربعة أسهم فيصير الثلث سبعة أسهم وثلثي سهم وانكسر بالأثلاث ~~فاضرب سبعة أسهم وثلثي سهم في ثلاثة ليزول الكسر فيصير ثلاثة وعشرين فهو ~~ثلث المال وثلثاه مثلاه وهو ستة وأربعون فكل المال تسعة وستون والنصيب ~~ثلاثة وثلثان مضروبا في ثلاثة فيكون أحد عشر والباقي إلى تمام الثلث اثنا ~~عشر ثلاثة منها وهي ربع ما بقي من كل الثلث بعد النصيب للموصى له بالربع ~~فيبقى تسعة ضمها إلى ثلثي المال فيصير خمسة وخمسين لكل واحد من البنين أحد ~~عشر والتخريج على طريقة الأصغر والأكبر على نحو ما بينا # ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بخمس ms4760 ما بقي من الثلث بعد النصيب ~~فالمسألة تخرج من سبعة وثمانين لصاحب النصيب أربعة عشر ولصاحب الخمس ثلاثة ~~ولكل ابن أربعة عشر # أما التخريج على طريقة الحشو فعلى نحو ما ذكرنا أنك تأخذ عدد البنين وذلك ~~خمسة وتزيد عليها واحدا كما فعلت في المسائل المتقدمة فتصير ستة ثم اضرب ~~ستة في مخرج الخمس وهو خمسة فتصير ثلاثين ثم انقص منها واحدا للمعنى الذي ~~ذكرنا فيبقى تسعة وعشرون فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك ثمانية ~~وخمسون وجميع المال سبعة وثمانون فإذا أردت أن تعرف النصيب فخذ النصيب وذلك ~~سهم فاضربه في خمسة ثم اضرب خمسة في ثلاثة لما ذكرنا فيما تقدم فيصير خمسة ~~عشر ثم انقص منها سهما فيبقى أربعة عشر فهذا هو النصيب أعط ( ( ( فأعط ) ) ~~) للموصى له بمثل النصيب يبقى إلى تمام الثلث خمسة عشر فأعط للموصى له ~~بالخمس خمس ذلك وذلك ثلاثة يبقى هناك اثنا عشر ضمها إلى ثلثي المال وذلك ~~ثمانية وخمسون فتصير سبعين فاقسمها بين البنين الخمسة لكل ابن أربعة عشر ~~مثل ما كان للموصى له بالنصيب # وأما التخريج على طريقة الخطائين فعلى نحو ما بينا أنك تجعل ثلث المال ~~عددا لو أعطينا منه نصيبا يبقى وراءه عدد له خمس وأقل ذلك ستة فتعطى منها ~~سهما بالنصيب وسهما بخمس ما يبقى من الثلث بعد النصيب فيبقى وراءه أربعة ~~ضمها إلى ثلثي المال فتصير ستة عشر فتبين أنك أخطأت بأحد عشر لأن حاجتك إلى ~~خمسة لكل واحد من البنين سهم مثل ما كان للموصى له بالنصيب فزد في النصيب ~~سهما فيصير الثلث سبعة فأعط بالنصيب سهمين ثم أعط بخمس ما بقي سهما فيبقى ~~هناك أربعة ضمها إلى ثلثي المال وذلك أربع ( ( ( أربعة ) ) ) عشر فتصير ~~ثمانية عشر فتبين أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة ثمانية # لأن حاجتك إلى عشرة لكل ابن سهمان كما كان للموصى له فظهر لك أن بزيادة ~~كل سهم على النصيب يذهب ثلاثة أسهم من الخطأ وأنك تحتاج إلى أن يذهب ما بقي ~~من سهام ms4761 الخطأ وهي ثمانية أسهم فزد سهمين وثلثي سهم على سهمين فتصير أربعة ~~أسهم وثلثي سهم وما وراءه خمسة أسهم فصار الثلث تسعة أسهم وثلثي سهم فاضرب ~~هذه الجملة في ثلاثة فتصير تسعة وعشرين فهو ثلث المال وثلثاه مثلاه فتصير ~~جملة المال سبعة وثمانين فالنصيب أربعة وثلثان مضروب في ثلاثة فتصير أربعة ~~عشر والباقي إلى تمام الثلث خمسة عشر فأخرج منها الخمس وضم الباقي إلى ثلثي ~~المال على ما علمناك وطريقتا ( ( ( وطريقنا ) ) ) الجامع الأصغر والأكبر ~~على نحو ما ذكرنا # ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب فالمسألة ~~تخرج من سبعة وخمسين فالنصيب عشرة والاستثناء ثلاثة ولكل ابن عشرة # أما على طريقة الحشو فهو أنك تأخذ نصيب الورثة على عددهم وذلك خمسة وتزيد ~~عليها واحدا فتصير ستة ثم اضرب ستة في ثلاثة لقوله إلا ثلث ما بقي من الثلث ~~بعد النصيب فتصير ثمانية عشر ثم زد عليها سهما لأن الاستثناء من وصيته يوجب ~~زيادة PageV07P362 في نصيب الورثة وهي شائعة في كل المال فتزيد على كل ثلث ~~سهما كما كنت تنقص في المسائل المتقدمة من كل ثلث سهما لأن النقصان هناك ما ~~كان لذاته لما ذكرنا ولاستقامة الحساب وههنا لا يستقيم إلا بالزيادة فتزاد ~~فتصير تسعة عشر فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك ثمانية وثلاثون ~~وجميع المال سبعة وخمسون # وإذا أردت معرفة النصيب فالنصيب كان واحدا فاضربه في ثلاثة ثم اضرب ثلاثة ~~في ثلاثة لما ذكرنا فتصير تسعة ثم زد عليها واحدا كما زدت في الابتداء ~~فتصير عشرة فهذا هو النصيب وبقي إلى تمام ثلث المال تسعة فاستثن من النصيب ~~مقدار ثلث ما بقي وهو ثلاثة فإذا استثنيت من العشرة ثلاثة يبقى للموصى له ~~سبعة أسهم فضم المستثنى وهو الثلاثة مع ما بقي وهو تسعة وذلك اثنا عشر إلى ~~ثلثي المال وذلك ثمانية وثلاثون فتصير خمسين فاقسمها على البنين الخمس لكل ~~ابن عشرة مثل ما كان للموصى له قبل الاستثناء # وأما طريقة الخطائين فهي أن تجعل ms4762 الثلث على عدد لو أعطيت منه نصيبا يبقى ~~وراءه ثلاثة ولو استثنيت من النصيب ثلث ما يبقى يبقى وراءه سهم وأقل ذلك أن ~~يجعل الثلث على خمسة أسهم فأعط للموصى له بالنصيب سهمين ثم استثن منه مثل ~~ثلث ما يبقى وهو واحد وضمه إلى ما بقي فتصير أربعة فضمها إلى ثلثي المال ~~وهو عشرة أسهم فتصير أربعة عشر سهما وحاجتك إلى عشرة أسهم لكل ابن سهمان ~~مثل ما أعطيت للموصى له بالنصيب فظهر أنك أخطأت بزيادة أربعة أسهم فزد في ~~النصيب سهما فتصير ثلاثة ووراءه ثلاثة ثم استثن منه سهما وضمه إلى ما بقي ~~فتصير أربعة ثم ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر فتصير ستة عشر وحاجتك ~~إلى خمسة عشر لكل ابن ثلاثة مثل ما أعطيت للموصى له بالنصيب فظهر أنك أخطأت ~~بسهم والخطأ الأول كان بأربعة فظهر أن بزيادة سهم على النصيب يذهب ثلاثة ~~أسهم من الخطأ فتعلم أن بزيادة ثلاثة أسهم أخر يذهب ما بقي من الخطأ فزد ( ~~( ( فرد ) ) ) ثلثا آخر فيصير النصيب ثلاثة أسهم وثلث سهم وما بقي ثلاثة ~~أسهم فتصير ستة أسهم وثلث سهم فاضربها في ثلاثة فتصير تسعة عشر فهذا ثلث ~~المال والنصيب ثلاثة وثلث سهم مضروب في ثلاثة فيكون عشرة والاستثناء منه ~~ثلاثة فذلك سبعة وهي للموصى له ولكل ابن عشرة فخرجت الفريضة من سبعة وخمسين # هذا إذا استثنى ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب # فأما إذا استثنى ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب بأن أوصى له بمثل نصيب ~~أحد بنيه الخمس إلا ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالفريضة من خمسة ~~وسبعين النصيب منها ثلاثة عشر والاستثناء ثلاثة ولكل ابن أربعة عشر # أما طريقة الحشو فما ذكرنا أن تأخذ عدد البنين وتزيد عليه سهما فتصير ستة ~~ثم اضربه في مخرج الربع وذلك أربعة فتصير أربعة وعشرين ثم زد عليها واحدا ~~لما ذكرنا فتصير خمسة وعشرين فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك خمسون ~~وجميع المال خمسة وسبعون # هذا لمعرفة ms4763 أصل المال وأما معرفة النصيب فإن كان واحدا فاضربه في أربعة ~~لما ذكرنا فيها ( ( ( فيما ) ) ) تقدم فيصير أربعة ثم اضرب أربعة في ثلاثة ~~فتصير اثني عشر فزد عليها واحدا لما ذكرنا أيضا فتصير ثلاثة عشر هذا هو ~~النصيب فيبقى إلى تمام ثلث المال وهو خمسة وعشرون اثنا عشر فاسترجع من ~~النصيب بحكم الاستثناء ربع ذلك وهو ثلاثة فبقي للموصى له عشرة ثم ضم هذه ~~الثلاثة إلى اثني عشر فاسترجع من النصيب بحكم الاستثناء ربع ذلك وهو ثلاثة ~~فبقي للموصى له عشرة ثم ضم هذه الثلاثة إلى اثني عشر فتصير خمسة عشر ثم ~~تضمها إلى ثلثي المال خمسون فتصير خمسة وستين فاقسم بين البنين الخمس لكل ~~واحد ثلاثة عشر مثل ما كان للموصى له بالنصيب قبل الاستثناء # وأما طريقة الخطائين فهي أن تجعل ثلث المال عددا إذا أعطيت منه النصيب ~~يبقى وراءه أربعة وإذا استثنيت من النصيب مثل ربع ما بقي من الثلث بعد ~~النصيب يبقى وراءه سهم وأقل ذلك ستة فاجعلها ثلثي المال فأعط بالنصيب سهمين ~~ثم استرجع منه بالاستثناء مثل ربع ما بقي وذلك سهم وضمه إلى ما بقي فتصير ~~خمسة ثم ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر فتصير سبعة عشر فتبين أنك أخطأت ~~بزيادة سبعة وإن حاجتك إلى العشرة لكل ابن سهمان مثل ما أعطيت لصاحب النصيب ~~لأن نصيبه مثل نصيبهم ( ( ( نصبهم ) ) ) فزد في النصيب سهما فتصير ثلاثة ~~فأعط بالنصيب ثلاثة أسهم ثم استرجع منه مثل ربع ما يبقى وهو سهم وضمه إلى ~~ما بقي وذلك أربعة فتصير خمسة فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة عشر فتصير ~~تسعة عشر فيظهر أنك أخطأت في PageV07P363 هذه الكرة بأربعة لأن حاجتك إلى ~~خمسة عشر لكل ابن ثلاثة مثل ما أعطيت للموصى له بالنصيب وتبين لك أنك مهام ~~( ( ( مهما ) ) ) زدت في النصيب سهما انتقص من سهام الخطأ ثلاثة وقد بقي من ~~سهام الخطأ أربعة وإنك تحتاج إلى إذهابها فزد في النصيب قدر ما يذهب به وهو ~~أربعة فزد في النصيب سهما ms4764 وثلث سهم حتى تذهب به سهام الخطأ كلها فصار ~~النصيب أربعة أسهم وثلث سهم وما بقي أربعة أسهم فتصير ثمانية أسهم وثلث سهم ~~فاضربها في ثلاثة فتصير خمسة وعشرين وهي ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك خمسون ~~وجملته خمسة وسبعون والنصيب أربعة أسهم وثلث سهم مضروب في ثلاثة فيكون ~~ثلاثة عشر استن ( ( ( استثن ) ) ) منها ثلاثة فيبقى عشرة ثم ضم هذه الثلاثة ~~إلى اثني عشر يصير خمسة عشر ثم تضم إلى ثلثي المال وذلك خمسون فتصير خمسة ~~وستين واقسمه بين البنين الخمسة لكل ابن ثلاثة عشر مثل ما كان للموصى له ~~قبل الاستثناء والتخريج على طريقة الجامع الأصغر ووالأكبر ( ( ( والأكبر ) ~~) ) على نحو ما ذكرنا # ولوكان ثلاث بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث ~~بعد النصيب فالمسألة تخرج من تسعة وثلاثين الثلث منها ثلاثة عشر والنصيب ~~بعد الاستثناء تسعة وتخريجها على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين وهو ثلاثة ~~ثم زد عليها سهما لأجل النصيب فتصير أربعة ثم اضرب الأربعة في ثلاثة لأن ~~المستثنى ثلاثة فتصير اثني عشر ثم زد واحدا فتصير ثلاثة عشر فهذا ثلث المال ~~وثلثاه مثلاه وذلك ستة وعشرون # وأما معرفة النصيب الكامل فهو أن تأخذ النصيب وذلك سهم واحد واضربه في ~~مخرج الثلث فتصير ثلاثة ثم اضرب ثلاثة في ثلاثة لمكان الثلث فتصير تسعة ثم ~~زد عليها واحدا كما زدت في الثلث فتصير عشرة فهو النصيب الكامل فأعط لصاحب ~~النصيب عشرة من الثلث وهو ثلاثة عشر فيبقى من الثلث بعد النصيب ثلاثة ثم ~~استرجع من النصيب بسبب الاستثناء ثلث ما يبقى من الثلث وذلك واحد وضمه إلى ~~ما يبقي ( ( ( بقي ) ) ) من الثلث فتصير أربعة فهذه الأربعة فضلت عن الوصية ~~فضمها إلى ثلثي المال وذلك ستة وعشرون فتصير ثلاثين لكل ابن عشرة مثل ~~النصيب الكامل قبل الاستثناء وحصل للموصى له بعد الاستثناء تسعة # وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تعجل ( ( ( تجعل ) ) ) ثلث المال ~~عددا لو أعطيت بالنصيب شيئا ثم استرجعت من النصيب بالاستثناء ثلث ms4765 ما بقي من ~~الثلث بعد النصيب يبقى في يد الموصى له شيء # وأقل ذلك خمسة فأعط بالنصيب سهمين ثم استرجع منه سهما لمكان الاستثناء ~~وضمه إلى ما بقي من الثلث بعد النصيب فتصير أربعة فهي فاضلة من الوصية ~~فضمها إلى ثلثي المال وذلك عشرة فصار أربعة عشر وحاجتك إلى ستة لأنك أعطيت ~~بالنصيب الكامل سهمين فظهر أنك أخطأت بثمانية فزد على النصيب سهما آخر حتى ~~إذا أعطيت بالنصيب ثلاثة يبقى بعده ماله ثلث لما ( ( ( لمكان ) ) ) كان ~~الاستثناء فاجعل الثلث ستة فأعط النصيب ثلاثة يبقى ثلاثة ثم استرجع من ~~النصيب سهما فصار معك أربعة فضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر فصار ستة ~~عشر وحاجتك إلى تسعة لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة فيجب أن يكون لكل ابن مثل ~~ذلك ثلاثة فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة سبعة والخطأ الأول كان ~~بزيادة ثمانية فتبين لك أن كل سهم زيد على الثلث يذهب سهما من الخطأ فزد ~~سبعة على الثلث الأول وهو ستة فتصير ثلاثة عشر فهو الثلث فأعط بالنصيب عشرة ~~يبقى إلى تمام الثلث ثلاثة ثم استرجع سهما فصار أربعة فضمها إلى ثلثي ( ( ( ~~ثلث ) ) ) المال وهو ستة وعشرون فتصير ثلاثين على نحو ما ذكرنا # وطريقة الجامع الأصغر على ما بينا وهو أن لا تزيد على النصيب عند ظهور ~~الخطأين ولكن خذ الثلث الأول وذلك خمسة واضربه في الخطأ الثاني وذلك سبعة ~~فتصير خمسة وثلاثين ( ( ( وثلاثون ) ) ) ثم خذ الثلث الثاني وذلك ستة ~~واضربه في الخطأ الأول وذلك ثمانية يصير ثمانية وأربعين ثم اطرح الأقل من ~~الأكثر يبقى ثلاثة عشر فهو ثلث المال # وأما معرفة النصيب فخذ النصيب الأول بعد الاستثناء وذلك سهم واضربه في ~~الخطأ الثاني وذلك سبعة فتصير سبعة ثم خذ النصيب الثاني وذلك سهمان واضربه ~~في الخطأ الأول وذلك ثمانية فتصير ستة عشر ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى ~~تسعة فهو النصيب ثم الباقي على نحو ما ذكرنا # وأما طريقة الجامع الأكبر فهو أن تضعف الثلث الأول سوى النصيب وذلك أربعة ms4766 ~~فضعفها فتصير PageV07P364 ثمانية ثم زد عليه النصيب وذلك سهم فتصير تسعة ~~فهو الثلث الثاني فأعط بالنصيب ثلاثة يبقى ستة فثلث ما بقي سهمان ثم استرجع ~~من النصيب ثلث ما يبقى وذلك سهمان وضمهما إلى ما معك وذلك ستة فتصير ثمانية ~~فهي فاضلة عن الوصية وضمها إلى ثلثي المال وذلك ثمانية عشر فتصير ستة ~~وعشرين وحاجتك إلى تسعة لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة فيجب أن يكون لكل ابن ~~ثلاثة فظهر أنك أخطأت بزيادة سبعة عشر في طريقة الجامع الأكبر والخطأ الأول ~~في طريقة الخطائين كان بزيادة ثمانية فخذ الثلث الأول في طريقة الخطائين ~~وذلك خمسة واضربه في الخطأ الثاني وذلك سبعة عشر فتصير خمسة وثمانين ثم خذ ~~الثلث الثاني وذلك تسعة واضربه في الخطأ الأول وذلك ثمانية فتصير اثنين ~~وسبعين ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثلاثة عشر فهو ثلث المال # وأما معرفة النصيب فخذ النصيب الأول من طريق الخطائين وذلك سهم واضربه في ~~الخطأ الثاني في الجامع الأكبر وذلك سبعة عشر بسبعة عشر وخذ النصيب الثاني ~~وذلك سهم من طريقة الجامع الأكبر واضربه في الخطأ الأول وذلك ثمانية ~~بثمانية واطرح الأقل من الأكثر فيبقى تسعة فهو النصيب يبقى ثلاثون بين ~~البنين لكل واحد منهم عشرة # هذا إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فأما إذا قال إلا ثلث ~~ما يبقى من الثلث بعد الوصية فأصل المسألة ما ذكرنا في الفصل الأول إلا أن ~~في تخريجه ضرب تفاوت # أما على طريقة الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة وتزيد عليه واحدا ~~ثم تضربها في مخرج النصف وهو سهمان وإنما ضربنا هذا في سهمين والأول في ~~ثلاثة لأن مقصود الموصى ههنا أن يكون المستثنى بعد الوصية الحاصلة ثلث ما ~~بقي ولن يكون ذلك إلا أن يكون قبل الاسترجاع معه سهمان حتى إذا استرجعت منه ~~شيئا يكون المسترجع ثلث ما بقي ومقصوده في المسألة الأولى إلا أن يكون ~~المستثنى بعد النصيب قبل الاسترجاع مثل ثلاثة ولن يكون ذلك إلا وأن ms4767 يكون ~~معه ثلاثة قبل الاسترجاع حتى إذا استرجعت شيئا يكون المسترجع ربعه فإذا ~~ضربت أربعة في اثنين بلغ ثمانية ثم تزيد واحدا فتصير تسعة فهذا ثلث المال ~~وثلثاه مثلاه وهو ثمانية عشر # فأما معرفة النصيب فخذ النصيب وذلك واحد واضربه في مخرج الثلث فتصير ~~ثلاثة فاضرب الثلاثة في مخرج النصف # وذلك سهمان فتصير ستة ثم زد عليه سهما فتصير سبعة فهو النصيب فأعط صاحب ~~النصيب سبعة يبقى إلى تمام الثلث سهمان ثم استرجع منه سهما فضمه إلى ذلك ~~فتصير ثلاثة فضمها إلى ثلثي ( ( ( ثلث ) ) ) المال فيصير أحد ( ( ( واحدا ) ~~) ) وعشرون ( ( ( وعشرين ) ) ) لكل ابن سبعة # وأما طريقة الخطائين فهي أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطيت منه نصيبا ~~واسترجعت منه شيئا يكون المسترجع مثل نصف وأقل ذلك أربعة ادفع للموصى له ~~بالنصيب سهمين ثم استرجع منه سهما ضمه إلى ما بقي وهي اثنان وما بقي وهو ~~سهم المال فتصير ثلاثة فضمها إلى ثلثي المال وذلك ثمانية فتصير أحد عشر ~~وحاجتك إلى ستة لأنه ( ( ( لأنك ) ) ) أعطيت بالنصيب سهمين فظهر أنك أخطأت ~~بزيادة خمسة فزد في النصيب سهما وأعط بالنصيب ثلاثة ثم استرجع منه سهما ~~وضمه إلى ما بقي فتصير ثلاثة فضمها إلى ثلثي المال وذلك عشرة فتصير ثلاثة ~~عشر وحاجتك إلى تسعة لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة فظهر أنك قد أخطأت بزيادة ~~أربعة فظهر أنك كلما زدت درهما يزول خطأ درهم فزد في الابتداء على النصيب ~~قدر خطأ الأول وهو خمسة فبلغ سبعة وبقي إلى تمام الثلث بعد النصيب سهمان ~~فاسترجع منه سهما وضمه مع الباقي إلى ثلثي المال وهو ثمانية عشر فصار أحدا ~~وعشرين فأعط لكل ابن سبعة وللموصى له ستة # هذا إذا قيد قوله إلا ثلث ما يبقى من الثلث بالنصيب أو بالوصية فأما إذا ~~أطلق بأن قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث ولم يزد عليه # قال محمد قال عامة الحساب يعني المعروفين بعلم الحساب من أصحاب أبي حنيفة ~~رضي الله عنه مثل الحسن بن زياد وغيره # هذا بمنزلة الفصل الأول ms4768 وهو ما إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد ~~النصيب # وقال محمد رحمه الله هو بمنزلة الفصل الثاني وهو ما إذا قال إلا ثلث ما ~~يبقى من الثلث بعد الوصية # وجه قول العامة أنه لما قال أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني فقد أتى بوصية ~~صحيحة واستحق ربع المال لأنه جعل نصيبه مثل نصيب أحد بنيه كأنه أحد بنيه ~~فلما قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث فقد استخرج بالاستثناء بعض الوصية مطلقا ~~وذلك PageV07P365 يحتمل بعد الوصية ويحتمل بعد النصيب إلا أن المستخرج ~~بالاستثناء بعد النصيب أقل والمستخرج بعد الوصية أكثر والأقل متيقن به في ~~استخراجه وفي استخراج الزيادة شك فلا يثبت استخراج الزيادة بالشك بل تبقى ~~الزيادة داخلة تحت المستثنى منه # وجه قول محمد أن الاستثناء ليس باستخراج بعض الكلام لما فيه من التناقض ~~على ما عرف في أصول الفقه بل هو تكلم بالباقي بعد الثنيا فلم يدخل المستثنى ~~في صدر الكلام لأنه دخل ثم خرج بكلام الاستثناء فلفظ الوصية ههنا مع ~~الاستثناء لم يتناول إلا المستثنى منه والمستثنى يحتمل الأقل والأكثر فلا ~~يتناول اللفظ إلا القدر المتيقن به وهو الأقل # ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالمسألة ~~تخرج من أحد وخمسين النصيب اثنا ( ( ( إثناء ) ) ) عشر والاستثناء خمسة ~~ولكل ابن ثلاثة عشر # أما تخريجها على طريقة الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وهو ثلاثة وتزيد ~~عليه واحدا فيصير أربعة فاضرب أربعة في مخرج السهم المستثنى وهو أربعة ~~فتصير ستة عشر ثم زد سهما فتصير سبعة عشر هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه أربعة ~~وثلاثون فجملته أحد وخمسون هذا لمعرفة أصل المال وأما معرفة النصيب فهي أن ~~تأخذ النصيب وذلك سهم وتضربه في مخرج الثلث فتصير ثلاثة ثم تضرب الثلاثة في ~~مخرج السهم المستثنى وذلك أربعة فتصير اثنى عشر ثم تزيد عليه سهما فتصير ~~ثلاثة عشر # هذا هو النصيب بقي إلى تمام الثلث أربعة فاعط بالنصيب ثلاثة عشر ثم ~~استرجع مثل ربع ms4769 ما بقي وهو سهم وضمه إلى ما بقي فصار خمسة فضمها إلى ثلثي ~~المال وذلك أربعة وثلاثون فيبلغ تسعة وثلاثين فاعط لكل ابن ثلاثة عشر كما ~~أعطيت بالنصيب قبل الاسترجاع # وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال ستة ليبقى بعد ~~اعطاء النصيب والاسترجاع منه مثل ربع ما يبقى فأعط بالنصيب سهمين ثم استرجع ~~منه مثل ربع ما يبقى وذلك سهم وضمه إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر فتصير ~~سبعة عشر وحاجتك إلى ستة لأنك أعطيت بالنصيب سهمين فظهر أنك أخطأت بزيادة ~~أحد عشر فزد في النصيب سهما تصير ثلاثة فأعط بالنصيب ثلاثة ثم استرجع منه ~~سهما وضمه مع الباقي إلى ثلثي المال وذلك أربعة عشر فتصير تسعة عشر وحاجتك ~~إلى تسعة لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة فظهر أنك أخطأت بزيادة عشرة وظهر أن كل ~~سهم زائد يزيل خطأ سهم فزد على النصيب قدر الخطأ الأول وذلك أحد عشر ليزول ~~الخطأ فصار ثلاثة عشر فأعط بالنصيب ثلاثة عشر ثم استرجع منه سهما وضمه إلى ~~ما بقي وهي أربعة فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فتصير تسعة ~~وثلاثين كما ذكرنا # ولو كان له خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث وربع ما يبقى من ~~الثلث بعد النصيب فتخريج المسألة على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة ~~وتزيد عليها واحدا فتصير ستة ثم تضرب ستة في مخرج الجزء المستثنى وهو مثل ~~الثلث والربع وذلك اثنا عشر فتصير اثنين وسبعين ثم تزيد ثلث مخرج المستثنى ~~وربعه وذلك اثنا عشر وثلثه وربعه سبعة فتصير تسعة وسبعين فهذا ثلث المال ~~وثلثاه مثلاه وذلك مائة وثمانية وخمسون # وأما معرفة النصيب فهو أن تأخذ النصيب وذلك سهم وتضربه في مخرج الثلث ~~وذلك ثلاثة فتصير ثلاثة ثم تضرب الثلاثة في مخرج السهم المستثنى وذلك اثنا ~~عشر فتصير ستة وثلاثين ( ( ( وثلاثة ) ) ) ثم تزيد عليه مثل ثلثه وربعه وهو ~~سبعة فتصير ثلاثة وأربعين فهو النصيب بقي إلى تمام الثلث ستة وثلاثون وأعط ~~بالنصيب ثلاثة وأربعين ms4770 ثم استرجع مثل ثلث ما بقي وربعه بعد النصيب وذلك أحد ~~وعشرون وضمها إلى ما بقي وهو ستة وثلاثون فتصير سبعة وخمسين ثم ضمها إلى ~~ثلثي المال وذلك مائة وثمانية وخمسون فتبلغ مائتين وخمسة عشر فأعط لكل ابن ~~ثلاثة وأربعين مثل ما أعطيت بالنصيب قبل الاسترجاع وللموصى له اثنين وعشرين # ولو قال إلا ثلث وربع ما بقي من الثلث بعد الوصية الحاصلة فتخريجها على ~~طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة ثم زد عليه واحدا فتصير ستة ثم تضربه ~~في خمسة لما بينا فتصير ثلاثين ثم زد عليه مخرج الثلث والربع وذلك سبعة ~~فتصير سبعة وثلاثين فهو الثلث والثلثان أربعة وسبعون # وأما معرفة النصيب فخذ النصيب وذلك واحد واضربه في ثلاثة ثم ثلاثة في ~~خمسة فصارت خمسة عشر PageV07P366 ثم زد عليه مثل مخرج الثلث والربع وهو ~~سبعة فتصير اثنين وعشرين وبقي إلى تمام الثلث خمسة عشر فأعط صاحب النصيب ~~اثنين وعشرين ثم استرجع منه مثل ثلث ما بقي وربعه بعد النصيب وذلك أحد ~~وعشرون وضمها إلى ما بقي من الثلث وهو خمسة عشر فتصير ستة وثلاثين ضمها إلى ~~ثلثي المال وذلك أربعة وسبعون تبلغ مائة وعشرة لكل ابن اثنان وعشرون مثل ما ~~أعطيت صاحب الوصية قبل الاسترجاع وللموصى له درهم # والله سبحانه وتعالى أعلم # ولو ترك خمسة بنين وقد أوصى بمثل نصيب أحدهم وثلثي ما بقي من الثلث ~~فالثلث سبعة عشر والنصيبين أربعة عشر والباقي بعد النصيبين من الثلث ثلاثة ~~تعطي ثلثي ما يبقى من الثلث سهمان من ذلك يبقى سهم يرد إلى ثلثي المال وذلك ~~أربعة وثلاثون فتصير خمسة وثلاثين وتخريجه على طريقة الحشو أن تأخذ عدد ~~البنين وذلك خمسة وتزيد عليه بالنصيبين سهمين لأن الموصى له بالنصيبين ~~بمنزلة الابنين فكان البنين ( ( ( البنون ) ) ) سبعة فتصير الفريضة من سبعة ~~ثم اضربها في ثلاثة لأجل الثلث فتصير أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وعشرين ثم اطرح ~~منه أربعة سهمين بالوصية بالنصيبين وسهمين بثلثي ما يبقى من الثلث لتخريج ~~المسألة فيبقى سبعة عشر وهو الثلث # وإذا ms4771 أردت معرفة النصيب فالوجه فيه أن تأخذ النصيبين وذلك سهمان وتضربهما ~~في ثلاثة فتصير ستة لأن الوصية تنفذ من الثلث ثم اضربه في ثلاثة لأجل ما ~~يبقى من الثلث فيصير ثمانية عشر ثم اطرح منه أربعة مثل ما طرحت من الأول ~~يبقى أربعة عشر فهو النصيبان يبقى إلى تمام الثلث ثلاثة فأعط بثلثي ما بقى ~~( ( ( يبقى ) ) ) من الثلث سهمين يبقى سهم فاضل عن الوصايا يرد إلى ثلثي ~~المال وذلك أربعة وثلاثون فتصير خمسة وثلاثين بين البنين الخمسة لكل ابن ~~سبعة وهو نصف النصيبين # والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال سهما ( ( ( سهاما ~~) ) ) لو أعطيت بالنصيبين سهمين يبقى بعده ما يخرج منه ثلثان وذلك خمسة ~~فأعط بالنصيبين سهمين يبقى ثلاثة فأعط بثلثي ما يبقى سهمين يبقى سهم يرد ~~إلى ثلثي المال وذلك عشرة فتصير أحد عشر وحاجتنا إلى خمسة حتى يكون لكل ابن ~~سهم فظهر أنه ( ( ( أنك ) ) ) أخطأت بزيادة ستة فزد في ثلثي المال سهمين ~~فتصير سبعة فأعط بالنصيبين أربعة يبقى ثلاثة فأعط بثلثي ما يبقى سهمين يبقى ~~سهم فزده إلى ثلث المال وذلك أربع ( ( ( أربعة ) ) ) عشر فيصير خمسة عشر ~~وحاجتك إلى عشرة لأنك أعطيت بالنصيبين أربعة فيجب أن يكون لكل ابن سهمان ~~وهم خمسة فيكون لهم عشرة فظهر انك أخطأت في هذه الكرة بزيادة خمسة والخطأ ~~الأول كان ستة فمتى زدت سهمين ذهب به من الخطأ سهم فعلم أن كل سهم يزاد على ~~الثلث يذهب به سهم من الخطأ فيزاد اثنا عشر على الثلث الأول وهو خمسة حتى ~~يزول الخطأ كله فتصير سبعة عشر فهو الثلث ثم الباقي إلى آخره # وأما على طريقة الجامع الأصغر فهو أن تأخذ الثلث الأول وهو خمسة واضربه ~~في الخطأ الثاني وهو خمسة فتصير خمسة وعشرين وتأخذ الثلث الثاني وذلك سبعة ~~وتضربه في الخطأ الأول وذلك ستة فتصير اثنين وأربعين ثم اطرح الأقل من ~~الأكثر يبقى سبعة عشر فهو الثلث # والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ النصيب الأول ms4772 وذلك سهمان وتضربه في الخطأ ~~الثاني وذلك خمسة فتصير عشرة ثم تضرب النصيب الثاني وذلك أربعة في الخطأ ~~الأول وذلك ستة فتصير أربعة وعشرين ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى أربعة ~~عشر فهو النصيبان # وأما على طريقة الجامع الأكبر فهو أن تضعف الثلث الأول إلا النصيبين وذلك ~~ثلاثة فتصير ستة ثم زد عليه النصيبين فتصير ثمانية وهذا هو الثلث فأعط ~~بالنصيبين سهمين فيبقى ستة وأعط ثلثي ما يبقى أربعة يبقى سهمان يرد إلى ~~ثلثي المال وذلك ستة عشر فتصير ثمانية عشر # وحاجتك إلى خمسة لأنك أعطيت بالنصيبين سهمين فيجب أن يكون لكل ابن سهم ~~فالخطأ الثاني في الجامع الأكبر زيادة ثلاثة والخطأ الأول في الخطأين كان ~~زيادة ستة فخذ الثلث الأول في الخطأين وذلك خمسة واضربه في الخطأ الثاني ~~وذلك ثلاثة عشر فتصير خمسة وستين وخذ الثلث الثاني في الجامع الأكبر وذلك ~~ثمانية وأضربه في الخطأ الأول وذلك ستة فتصير ثمانية وأربعين ثم اطرح الأقل ~~من الأكثر يبقى سبعة عشر فهو الثلث # والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ ما جمع من الخطأين أحدهما ستة والآخر ~~ثلاثة عشر فاطرح الأقل من الأكثر فإذا طرحت ستة PageV07P367 من ثلاثة عشر ~~يبقى سبعة فهو النصيب # ولو أوصى بثلث ما يبقى والمسألة بحالها فالفريضة من سبعة وخمسين والثلث ~~تسعة عشر والنصيبان ستة عشر وثلث ما يبقى واحد # وتخريجها على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة ثم زد عليها النصيبين ~~وذلك سهمان فتصير سبعة ثم اضربها في ثلاثة فتصير أحد ( ( ( أحدا ) ) ) ~~وعشرين ثم اطرح منها النصيبين وذلك سهمان يبقى تسعة عشر فهو الثلث فقد طرح ~~محمد رحمه الله في هذه المسألة سهمين وفي المسألة المتقدمة طرح أربعة أسهم ~~سهمين بالنصيبين وسهمين بثلثي ما يبقى فعلى قياس ما ذكر هناك يجب أن يطرح ~~ههنا أيضا أربعة # والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ النصيبين وذلك سهمان وتضربهما في ثلاثة ~~فتصير ستة ثم تضرب ستة في ثلاثة فتصير ثمانية عسر ( ( ( عشر ) ) ) ثم اطرح ~~منه سهمين يبقى ستة عشر ms4773 فهو النصيب وبقي إلى تمام ثلث المال ثلاثة فأعط ~~بثلث ما يبقى ثلثه وذلك سهم يبقى سهمان يرد إلى ثلثي المال وذلك ثمانية ~~وثلاثون فتصير أربعين تقسم بين البنين لكل ابن ثمانية # وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال خمسة فأعط ~~بالنصيبين سهمين يبقى ثلاثة فأعط بثلث ما يبقى سهما يبقى سهم ترد إلى ثلث ( ~~( ( ثلثي ) ) ) المال وذلك عشرة فتصير اثني عشر وحاجتك إلى خمسة فتبين أنك ~~أخطأت بزيادة سبعة فزد على الثلث سهمين فتصير سبعة فأعط بالنصيبين أربعة ~~يبقى ثلاثة فأعط بثلث ما يبقى سهما يبقى سهمان تضم إلى ثلثي المال وذلك ~~أربعة عشر فتصير ستة عشر وحاجتك إلى عشرة فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة ~~بزيادة ستة والخطأ الأول كان زيادة سبعة فعلمت أن كل سهمين تزاد في الثلث ~~تذهب من الخطأ سهما فزد في الثلث الأول أربعة عشر سهما حتى يزول الخطأ كله ~~فإذا زدت على خمسة أربعة عشر تصير تسعة عشر فهو الثلث ثم يأتي الكلام على ~~نحو ما ذكرنا # والتخريج على طريقة الجامع الأصغر والأكبر على نحو ما بينا فإذا مات رجل ~~وترك أما وابنتين وامرأتين وعصبة وأوصى لرجل بمثل نصيب إحدى ابنتيه وبثلث ~~ما يبقى من الثلث فالفريضة من ستة وستين والنصيب ستة عشر وثلث الباقي اثنان ~~وللبنتين اثنان وثلاثون وللأم ثمانية وللمرأة ستة وللعصبة سهمان # هكذا أخرجها ( ( ( خرجها ) ) ) محمد رحمه الله في الأصل ومشايخنا رحمهم ~~الله خرجوها من نصف ما خرجها في الكتاب من غير كسر وهو ثلاثة وثلاثون # وطريق هذا التخريج أن أصل هذه الفريضة من أربعة وعشرين لحاجتك إلى الثمن ~~والثلثين والسدس فللمرأة الثمن ثلاثة أسهم وللبنتين الثلثان ستة عشر وللأم ~~السدس أربعة أسهم وللعصبة سهم فالبنتان يستحقان السهمين وهو الثلثان ~~والباقون يستحقون سهما واحدا وهو الثلث فصار في المعنى كأن عدد الورثة ~~ثلاثة لأن سهامهم ثلاثة فاجعل كأن له ثلاثة بنين أوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ~~وبثلث ما يبقى من الثلث # ولو كان هكذا فالجواب سهل وهو ms4774 أن تأخذ عدد البنين ثلاثة وتزيد عليها سهما ~~لأجل الوصية الأولى وتضربها في ثلاثة لأجل الوصية الثانية فتصير اثني عشر ~~ثم اطرح منها سهما لأجل الوصية الثانية فيصير ثلث المال أحد عشر وثلثاه ~~مثلاه وذلك اثنان وعشرون فتصير جملة المال ثلاثة وثلاثين والنصيب سهم واحد ~~مضروب في ثلاثة ثم في ثلاثة فتصير تسعة ثم اطرح منها سهما فيبقى ثمانية ~~فأعط لصاحب النصيب ثمانية وأعط ثلث ما يبقى وذلك سهم واحد فتصير تسعة وبقي ~~إلى تمام الثلث سهمان ضمها إلى الثلثين وهو اثنان وعشرون فتصير أربعة ~~وعشرين للبنتين الثلثان لكل واحدة ثمانية مثل ما أعطيت لصاحب النصيب وللأم ~~أربعة أسهم وللمرأة ثلاثة أسهم وللعصبة سهم فخرجت المسألة من نصف ما خرج في ~~الكتاب # ولو أوصى بمثل نصيب إحدى البنتين إلا ثلث ما يبقى ( ( ( بقي ) ) ) من ~~الثلث بعد النصيب فالفريضة من ستمائة وأربعة وعشرين والنصيب مائة وستون ~~وثلث الباقي ستة عشر وطريق التخريج أن تجعل كأن عدد الورثة ثلاثة زد عليها ~~سهما لأجل الوصية فتصير أربعة ثم اضرب أربعة في ثلاثة فتصير اثني عشر ثم زد ~~عليها سهما تصير ( ( ( فتصير ) ) ) ثلاثة عشر فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه ~~مثلاه فتصير تسعة وثلاثين والنصيب سهم في ثلاثة ثم في ثلاثة فذلك تسعة ثم ~~زد عليها سهما فتصير عشرة ثم استثن منها سهما مثل ثلث ما يبقى وضمه إلى ما ~~بقي فتصير أربعة ثم ضم الأربعة إلى ثلثي المال فتصير ثلاثين لكل بنت عشرة ~~مثل ما أعطيت قبل الاستثناء وللأم السدس خمسة بقي خمسة PageV07P368 بين ~~المرأة والعصبة أرباعا لأن حق المرأة في ثلاثة أسهم وحق العصبة في سهم ~~فيكون حقها ثلاثة أضعاف حق العصبة فإن رضيت بالكسر فاجعل الخمسة الباقية ~~بينهما أرباعا وإن لم ترض فاضرب أصل الحساب في أربعة فتكون مائة وستة ~~وخمسين منها تخرج السهام على الصحة وهو ربع ما خرجه محمد في الكتاب # ولو أوصى بمثل نصيب المرأة وبثلث ما يبقى من الثلث فالفريضة من مائتين ~~وأربعة وثلاثين والنصيب أربعة وعشرون وثلث ms4775 الباقي ثمانية عشر # وطريقه أن تجعل كأن عدد الورثة ثمانية لأن السهام ثمانية فكأنه أوصى بمثل ~~نصيب أحدهم فزد عليه سهما فتصير تسعة ثم اضربها في ثلاثة فتصير سبعة وعشرين ~~ثم اطرح منها سهما فيبقى ستة وعشرون فهذا ثلث المال وجميع المال ثمانية ~~وسبعون والنصيب سهم مضروب في ثلاثة ثم في ثلاثة فتصير تسعة ثم اطرح منها ~~سهما فيبقى ثمانية وثلث ما يبقى ستة فيبقى اثنا عشر ضمها إلى ثلثي المال ~~وذلك اثنان وخمسون فتصير أربعة وستين للمرأة منها ثمانية وتبين أنك أعطيت ~~للموصى له بمثل نصيبها مثل نصيبها ثمانية فيبقى ستة وخمسون لا تستقيم بين ~~الأم والبنتين والعصبة لأنه يجب أن يكون للبنتين ثلثا أربعة وستين وليس لها ~~ثلث صحيح وللأم سدسها وليس لها سدس صحيح أيضا غير أن بين مخرج السدس ~~وحسابنا موافقة بنصف ونصف فاضرب أحدهما في وفق الآخر وهو ثمانية وسبعون في ~~ثلاث فيبلغ الحساب مائتين وأربعة وثلاثين كما قال في الكتاب # فكل من كان له سهم في الحساب الأول صار له ثلاثة في الحساب الثاني كان حق ~~الموصى له في ثمانية فصار أربعة وعشرين وحق البنتين في اثنين وأربعين وثلثي ~~درهم فصار مائة وثمانية وعشرين وحق الأم في عشرة وثلثي درهم مضروبا في ~~ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين وحق العصبة في درهمين وثلثي درهم مضروبا ( ( ( ~~مضروب ) ) ) في ثلاثة فيكون ثمانية دراهم # ولو كان لرجل خمس ( ( ( خمسة ) ) ) بنين فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه ~~ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث فأجازوا فالفريضة من اثني عشر النصيب إثنان ~~وتكملة الربع سهم واحد وثلث ما يبقى من الثلث واحد لأن الوصية للوارث صحيحة ~~عند إجازة الورثة وتفاوت ما بين نصيبه والربع سهم لأنه لو لم يكن ههنا وصية ~~لأجنبي لكان له الربع والباقي بين البنين والأربعة ( ( ( الأربعة ) ) ) ~~أرباعا فاحتجنا إلى حساب له ربع ولباقيه ربع وأقله ستة عشر فيعطى له ربع ~~المال أربعة والباقي بين البنين الأربعة أرباعا لكل ابن ثلاثة وله أربعة ~~فتبين أنه بهذه الوصية لا يستحق إلا ms4776 سهما فإذا أوصى لغيره بثلث ما يبقى من ~~الثلث فخذ حسابا له ثلث وربع وأقله اثنا عشر فثلثه أربعة وربعه ثلاثة فأعط ~~للموصى له بكمال الربع سهمان وللآخر سهما لأن ثلث ما يبقى من الثلث بعد ~~كمال الربع سهم بقي اثنان ضمهما إلى ثلثي المال فتصير بين البنين الخمسة ~~لكل ابن سهمان # فتبين أنا إذا أعطينا له ربع المال فنصيبه بنصيبه سهمان مثل ما أصاب ~~هؤلاء # والله سبحانه وتعالى أعلم # ومنها التقدير بثلث المال إذا كان هناك وارث ولم يجز الزيادة فلا تجوز ~~الزيادة على الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة # والأصل في اعتبار هذا الشرط ما روينا من حديث سعد رضي الله عنه أنه قال ~~لرسول الله أوصي بجميع مالي فقال لا # فقال فبثلثيه فقال لا # فقال فبنصفه قال عليه الصلاة والسلام لا # قال فبثلثه فقال عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك ~~أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس # وقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تبارك وتعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ~~في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت ~~وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث فالوصية بالزيادة على ~~الثلث تتضمن إبطال حقهم وذلك لا يجوز من غير إجازتهم وسواء كانت وصيته في ~~المرض أو في الصحة لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت فيعتبر وقت الموت ~~لا وقت وجود الكلام واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا ~~أنه وقت تعلق حق الورثة بالتركة إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض وحقهم يتعلق ~~بماله في مرض موته إلا في القدر المستثنى وهو الثلث # فرق بين الوصية وغيرها من التبرعات كالهبة والصدقة أن المعتبر هناك وقت ~~العقد فإن كان صحيحا تجوز في جميع ماله وإن كان مريضا لا تجوز إلا في الثلث ~~لأن الهبة والصدقة كل واحد منهما إيجاب الملك PageV07P369 للحال فتعتبر ( ( ~~( فيعتبر ) ) ) فيهما حال العقد فإذا كان صحيحا فلا حق ms4777 لأحد في ماله فيجوز ~~من جميع المال وإذا كان مريضا كان حق الورثة متعلقا بماله فلا يجوز إلا في ~~قدر الثلث # وكذا الاعتاق في مرض الموت والبيع والمحاباة قدر ما لا يتغابن الناس فيه ~~وابراء الغريم والعفو عن دم الخطأ يعتبر ذلك كله من الثلث كالهبة والصدقة ~~لتعلق حق الورثة بمال المريض مرض الموت فيما وراء الثلث # ويجوز العفو عن دم العمد ولا يعتبر فيه الثلث لأن حق الورثة إنما يتعلق ~~بالمال والقصاص ليس بمال # وكذا إن شاء الكفالة بالدين في حال المرض وضمان الدرك لأنه تبرع بالتزام ~~الدين فيعتبر من الثلث كما تعتبر الهبة لأنه يتهم فيه كما يتهم في الهبة # ولو أقر في مرضه بكفالته بالدين حال صحته فحكم هذا الدين حكم دين المرض ~~حتى لا يصدق في حق غرماء الصحة ويكون المكفول له مع غرماء المرض سواء ولو ~~كفل في صحته وأضاف ذلك إلى ما يستقبل بأن قال للمكفول له كفلت بما يذوب لك ~~على فلان ثم وجب له على فلان دين في حال مرض الكفيل فحكم هذا الدين وحكم ~~دين الصحة سواء حتى يضرب المكفول له بجميع ما يضرب به غريم الصحة لأن ~~الكفالة وجدت في حال ( ( ( حالة ) ) ) الصحة # وعن إبراهيم النخعي رحمه الله فيمن أوصى لأم ولده في حياته وصحته ثم مات ~~أنه ميراث # ولو أوصى عند موته لها بوصية فهي لها من الثلث # والأول محمول على ما إذا أعطاها شيئا في حياته على وجه الهبة لأن الهبة ~~منها لا تتصور حقيقة لكونها تمليكا وهي ليست من أهل الملك لأنها مملوكة # والثاني يجري على ظاهره لأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت وهي عند ~~الموت من أهل الملك لكونها حرة فكانت من أهل الوصية لها # ولو أوصى بما زاد على الثلث ولا وارث له تجوز من جميع المال عندنا # وعند الشافعي لا تجوز إلا من الثلث والمسألة ذكرناها في كتاب الولاء # وكذلك إذا كان له وارث وأجاز الزيادة على الثلث لأن امتناع النفاذ في ~~الزيادة ms4778 لحقه وإلا فالمنفذ للتصرف وهو الملك قائم فإذا أجاز فقد زال المانع ~~ثم إذا جازت بإجازته فالموصى له يملك الزيادة من قبل الموصي لا من قبل ~~الوارث فالزيادة جوازها جواز وصيته من الموصى لا جواز عطية من الوارث # وهذا قول أصحابنا رضي الله عنهم # وقال الشافعي رحمه الله جوازها جواز هبة وعطية حتى يقف ثبوت الملك فيها ~~على القبض عنده وعندنا لا يقف # وجه قوله أن النفاذ لما وقف على إجازة الوارث فدل أن الإجازة هبة منه ~~والدليل عليه أن الوارث لو أجاز الوصية في مرض موته تعتبر إجازته من ثلثه ~~فثبت ( ( ( وثبت ) ) ) أن التمليك منه # ولنا أن الموصي بالوصية متصرف في ملك نفسه والأصل فيه النفاذ لصدور ~~التصرف من الأهل في المحل وإنما الامتناع لمانع وهو حق الوارث فإذا أجاز ~~فقد أزال المانع وينفذ بالسبب السابق لا بإزالة المانع لأن إزالته شرط ~~والحكم بعد وجود الشرط يضاف إلى السبب لا إلى الشرط ويتوقف ثبوته على السبب ~~في الحقيقة لا على الشرط لأن الشروط كلها شروط الأسباب لا شروط الأحكام على ~~ما عرف في أصول الفقه وقد خرج الجواب عما ذكر # وأما إجازته في مرض موته فإنما اعتبرت من ثلثه لا لكون الإجازة منه ~~تمليكا وإيجابا للملك لأن الإجازة لا تنبىء عن التمليك بل هي إزالة المانع ~~عن وقوع التصرف تمليكا بإسقاط الحق عن مال التصرف وهو متبرع في هذا الإسقاط ~~فيعتبر تبرعه من الثلث كما يعتبر تبرعه بالتمليك بالهبة من الثلث فإن أجاز ~~بعض الورثة ورد بعضهم جازت الوصية بقدر حصة المجيز منهم وبطلت بقدر أنصباء ~~الرادين لأن لكل واحد منهم ولاية الإجازة والرد في قدر حصته فتصرف كل واحد ~~منهم في نصيبه صدر عن ولاية شرعية فينفذ ثم إنما تعتبر إجازة من أجاز إذا ~~كان المجيز من أهل الإجازة بأن كان بالغا عاقلا فإن كان مجنونا أو صبيا لا ~~يعقل لا تعتبر إجازته فإن كان عاقلا بالغا لكنه مريض مرض الموت جازت إجازته # ثم إن كان الوارث واحدا ms4779 كانت إجازته بمنزلة ابتداء الوصية حتى لو كان ~~الموصى له وارثه لا تجوز إجازته إلا أن تجيزها ورثة المريض بعد موته وإن ~~كان أجنبيا تجوز إجازته وتعتبر من الثلث ثم وقت الإجازة هو ما بعد موت ~~الموصى # ولا تعتبر الإجازة حال حياته # حتى أنهم لو أجازوا في حياته لهم أن يرجعوا عن ذلك بعد موته # وهذا قول عامة العلماء رضي الله عنهم # وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تجوز إجازتهم بعد موته وحال حياته # وإذا أجازوا في حياته فليس لهم أن يرجعوا بعد موته ولا خلاف في أنهم إذا ~~أجازوا بعد موته ليس لهم أن PageV07P370 يرجعوا بعد ذلك # وجه قول ابن أبي ليلى أن إجازتهم في حال الحياة صادفت محلها لأن حقهم ~~يتعلق بماله في مرض موته إلا أنه لا يظهر كون هذا المرض مرض الموت إلا ~~بالموت فإذا اتصل به الموت تبين أنه كان مرض الموت فتبين أن حقهم كان ~~متعلقا بماله فتبين أنهم أسقطوا حقهم بالإجازة فجازت إجازتهم # ولنا إن حقهم إنما يثبت عند الموت لأنه إنما يعلم بكون المرض مرض الموت ~~عند الموت فإذا مات الآن علم كونه مرض الموت فيثبت حقهم الآن إلا أنه إذا ~~ثبت حقهم عند الموت استند الحق الثابت إلى أول المرض والاستناد إنما يظهر ~~في القائم لا في الماضي وإجازتهم قد مضت لغوا ضائعا لانعدام الحق حال ~~وجودها فلا تلحقها الإجازة # والدليل على أن حق الورثة لا يثبت في حال المرض بطريق الظهور المحض أن ~~المريض يحل له أن يطأ جاريته # ولو ثبت الملك عند الموت بطريق الظهور المحض لتبين أنه وطىء ملك غيره ~~فتبين أنه كان حراما وليس كذلك بالإجماع على أن في إثبات الحق في المرض على ~~طريق الظهور المحض إبطال الحقيقة عند الموت فلا يجوز اعتبار الحق للحال ~~لإبطال الحقيقة عند الموت فكان اعتباره من طريق الاستناد فيظهر في القائم ~~لا في الماضي # ولو أوصى بألف درهم من مال رجل أو عبد أو شيء آخر له فأجازه ذلك الرجل ms4780 ~~قبل موته أو بعد موته فله أن يرجع عنه ما لم يدفعه إلى الموصى له فإذا دفعه ~~إليه جاز لأن جوازه ليس بجواز وصيته إذ لا ولاية على مال الغير وإنما جوازه ~~جواز هبة من صاحب المال فلم تكن إجازته أجازة إسقاط حق بل هو عقد هبة منه ~~لأن تصرف الموصي صادف ملك غيره فوقف على إجازته فإذا أجازه الغير فوقع هبة ~~من جهته لا وصية من الموصي كأنه وهبه ابتداء فإن سلم جازت الهبة وإلا فلا ~~بخلاف الوصية بما زاد على الثلث إذا أجازها الورثة أنها تجوز ولا يشترط ~~فيها التسليم إلى الموصى له لأن التصرف هناك وقع وصية لمصادفته ملك نفسه ~~فلا يفتقر إلى التسليم وإنما يفتقر إلى الإجازة فإذا وجدت الإجازة جازت ~~الوصية ونفذت وسواء كان الموصى به جزءا مسمى كالثلث والنصف أو كان جميع ~~المال أو كان عينا مشارا إليها بأن أوصى بعبد له أو ثوب له أنه يعتبر في ~~ذلك كله الثلث فإن كان يخرج من ثلث جميع ماله فهو له وإن كان لا يخرج فله ~~منه قدر ما يخرج # وإن لم يكن له مال آخر فله ثلثه والثلثان للورثة وسواء كانت الوصية واحدة ~~أو اجتمعت الوصايا أنه ينفذ الكل من الثلث إن أمكن تنفيذ الكل منه وإن لم ~~يمكن وضاق الثلث عن الكل يتضارب فيه ويقدم البعض على البعض عند وجود سبب ~~التقدم # وبيان هذه الجملة إن الوصايا إذا اجتمعت فالثلث لا يخلو إما إن كان يسع ~~كل الوصايا وإما أن لا يسع الكل فإن كان يسع الكل تنفذ الوصية من الثلث في ~~الكل لأن الوصية تعلقت بالكل وأمكن تنفيذها في الكل فتنفذ سواء كانت ~~الوصايا لله تبارك وتعالى كالوصية بالقرب من الوصية بالحج الفرض والزكاة ~~والصوم والصلاة والكفارات والنذور وصدقة الفطر والأضحية وحج التطوع وصوم ~~التطوع وبناء المساجد وإعتاق النسمة وذبح البدنة ونحو ذلك # أو كانت العباد ( ( ( للعباد ) ) ) كالوصية لزيد وعمرو وبكر وخالد # وكذلك لو كان الثلث لا يسع الكل لكن الورثة أجازت ms4781 # فأما إذا كان الثلث لا يسع ولم تجز الورثة فالوصايا لا تخلو إما إن كانت ~~كلها لله تعالى عز وجل وهي الوصية بالقرب أو كان بعضها لله تعالى والبعض ~~للعباد # فإن كان الكل لله تعالى فلا يخلو إما إن كان الكل فرائض أو واجبات أو ~~نوافل أو اجتمع في الوصايا من كل جنس من الفرائض والواجبات والتطوعات فإن ~~كان الكل فرائض متساوية يبدأ بما قدمه الموصي لأن عند تساويها ( ( ( ~~تساويهما ) ) ) لا يمكن الترجيح بالذات فيرجح بالبداية لأن البداية دليل ~~اهتمامه بما بدأ به لأن الإنسان يبدأ بالأهم فالأهم عادة # واختلفت الرواية عن أبي يوسف في الحج والزكاة روي عنه أنه يبدأ بالحج وإن ~~أخره الموصي في الذكر # وروي عنه أنه يبدأ بالزكاة وهو قول محمد # وجه الرواية الأولى أن الحج عبادة بدنية والزكاة عبادة مالية والعبادة ~~البدنية أولى لأن النفس أنفس وأعز من المال فكان تقربا إلى الله تبارك ~~وتعالى بأعز الأشياء وأنفسها عنده فكان أقوى فكانت البداية به أولى على أن ~~الحج عبادة بدنية لها تعلق بالمال والزكاة عبادة مالية لا تعلق لها بالبدن ~~فكان الحج أقوى فكان أولى بالتقدم # وجه الرواية الأخرى أن الحج تمحض حقا لله تعالى والزكاة يتعلق بها حق ~~العبد فيقدم لحاجة العبد وغنا ( ( ( وغنى ) ) ) الله عز وجل # وقالوا في الحج والزكاة إنهما PageV07P371 يقدمان على الكفارات لأنهما ~~واجبان بإيجاب الله ابتداء من غير تعلق وجوبهما بسبب من جهة العبد ~~والكفارات يتعلق وجوبها بأسباب توجد من العبد من القتل والظهار واليمين ~~والواجب ابتداء أقوى فيقدم والكفارات متقدمة على صدقة الفطر لأن صدقة الفطر ~~واجبة والكفارات فرائض والفرص ( ( ( والفرض ) ) ) مقدم على الواجب ولأن هذه ~~الكفارات منصوص عليها في الكتاب العزيز ولا نص في الكتاب على صدقة الفطر ~~وإنما عرفت بالسنة المطهرة فكان المنصوص عليه في الكتاب العزيز أقوى فكان ~~أولى وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية وإن كانت الأضحية أيضا واجبة عندنا لكن ~~صدقة الفطر متفق على وجوبها والأضحية وجوبها محل الاجتهاد فالمتفق على ~~الوجوب أقوى فكان بالبداية ms4782 أولى # وكذا صدقة الفطر مقدمة على كفارة الفطر في رمضان لأن وجوب تلك الكفارة ~~ثبت بخبر الواحد وصدقة الفطر ثبت وجوبها بأخبار مشهورة والثابت بالخبر ~~المشهور أقوى فيقدم # وقالوا إن صدقة الفطر تقدم على المنذور به لأنها وجبت بإيجاب الله تبارك ~~وتعالى ابتداء والمنذور به وجب بإيجاب العبد وقد تعلق وجوبه أيضا بسبب ~~مباشرة العبد فتقدم الصدقة # والإشكال عليه إن صدقة الفطر من الواجبات لا من الفرائض لأن وجوبها ثبت ~~بدليل مقطوع به بل بدليل فيه شبهة العدم ولهذا لا يكفر جاحده # والوفاء بالمنذور به فرض لأن وجوبه ثبت بدليل مقطوع به وهو النص المفسر ~~من الكتاب العزيز قال الله تبارك وتعالى @QB@ وليوفوا نذورهم @QE@ والفرض ~~مقدم على الواجب ولهذا يكفر جاحد وجوب الوفاء بالنذر # وفي كتاب الله عز وجل دليل عليه وهو قوله سبحانه وتعالى @QB@ ومنهم من ~~عاهد الله لئن ( ( ( لإن ) ) ) آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ~~إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون @QE@ والمنذور ~~به مقدم على الأضحية لأنه واجب الوفاء بيقين وفي وجوب الأضحية شبهة العدم ~~لكونه محل الاجتهاد والأضحية تقدم على النوافل لأنها واجبة عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وسنة مؤكدة عندهما والشافعي رحمه الله والواجب والسنة المؤكدة ~~أولى من النافلة فالظاهر من حال الموصي أنه قصد تقديمها على النافلة تحسينا ~~للظن بالمسلم إلا أنه تركه سهوا فيقدم بدلالة حالة التقديم وإن أخره بالذكر ~~على سبيل السهو # هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الوصايا بالقرب إعتاق منجز وهو الإعتاق في ~~مرض الموت أو إعتاق معلق بالموت وهو التدبير فإن كان تقدم ذلك لأن الإعتاق ~~المنجز والمعلق بالموت لا يحتمل الفسخ فكان أقوى فيقدم # وأما الوصية بالإعتاق فإن كان إعتاقا واجبا في كفارة فحكمه حكم الكفارات ~~وقد ذكرنا ذلك وإن لم يكن واجبا فحكمه حكم سائر الوصايا المتنفل بها من ~~الصدقة على الفقراء وبناء المساجد وحج التطوع ونحو ms4783 ذلك لأن الوصية بالإعتاق ~~يلحقها الفسخ كما يلحق سائر الوصايا فكانت الوصية بالإعتاق غير واجبة مثل ~~سائر الوصايا فلا تقدم بخلاف الإعتاق المنجز في المرض والمعلق بالموت لأنه ~~لا يلحقهما الفسخ فكان أقوى فيقدم على سائر الوصايا # وإن كانت الوصايا بعضها لله سبحانه وتعالى وبعضها للعباد فإن أوصى لقوم ~~بأعيانهم يتضاربون بوصاياهم في الثلث ثم ما أصاب العباد فهو لهم لا يقدم ~~بعضهم على بعض لما نبين وما كان لله تبارك وتعالى يجمع ذلك فيبدأ منها ~~بالفرائض ثم بالواجبات ثم بالنوافل # وإن كان مع الوصايا لله تبارك وتعالى وصية لواحد معين من العباد فإنه ~~يضرب بما أوصى له به مع الوصايا بالقرب ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة ~~بالضرب فإن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد فإن الثلث يقسم ~~على أربعة أسهم سهم للموصى له وسهم للحج وسهم للزكاة وسهم للكفارات لأن كل ~~جهة من هذه الجهات غير الأخرى فترد ( ( ( فتفرد ) ) ) كل جهة بسهم كما لو ~~أوصى بثلث ماله لقوم معينين # فإن قيل جهات القرب وإن اختلفت فالمقصود منها كلها واحد وهو طلب مرضاة ( ~~( ( مرضات ) ) ) الله تبارك وتعالى وابتغاء وجهه الكريم فينبغي أن يضرب ~~للموصى له بسهم والقرب بسهم فالجواب أن المقصود من الكل وإن كان واحدا وهو ~~ابتغاء وجه الله عز وجل وطلب مرضات ( ( ( مرضاته ) ) ) لكن الجهة منصوص ~~عليها فيجب اعتبارها كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين وأبناء ~~السبيل أن كل واحد منهم يضرب بسهمه وإن PageV07P372 كان المقصود من الكل ~~التقرب إلى الله سبحانه وتعالى # لكن لما كانت الجهة منصوصا عليها اعتبر المنصوص عليه # كذا ههنا # هذا إذا كانت الوصايا كلها لله تبارك وتعالى أو بعضها لله تبارك وتعالى ~~وبعضها للعباد # فأما إذا كانت كلها للعباد فإنها لا تخلو من أحد وجهين إما إن كانت كلها ~~في الثلث لم يجاوز واحدة منها قدر الثلث وإما إن جاوزت فإن لم تجاوز بأن ~~أوصى لإنسان بثلث ماله ولآخر بالربع ولآخر بالسدس فإنهم يتتضاربون ( ( ( ~~يتضاربون ) ) ) في الثلث بقدر ms4784 حقوقهم فيضرب صاحب الثلث بثلث الثلث وصاحب ~~الربع بربع الثلث وصاحب السدس بسدس الثلث فيضرب كل واحد منهم بقدر فريضته ~~من الثلث فلا يقدم بعضهم على بعض إلا إذا كان مع هذه الوصايا أحد الأشياء ~~الثلاثة الإعتاق المنجز في المرض أو المعلق بالموت في المرض أو في الصحة ~~وهو التدبير أو البيع بالمحاباة بما لا يتغابن الناس فيه في المرض فيقدم هو ~~على سائر الوصايا التي هي للعباد كما يقدم على الوصايا بالقرب فيبدأ بذلك ~~قبل كل وصية ثم يتضارب أهل الوصايا فيما يبقى من الثلث ويكون بينهم على قدر ~~وصاياهم وإنما قلنا إنه لا يقدم البعض على البعض في غير المواضع المستثناة ~~لأن تقديم البعض على البعض يستدعي وجود المرجح ولم يوجد لأن الوصايا كلها ~~استوت في سبب الاستحقاق لأن سبب استحقاق كل واحد منهم مثل سبب صاحبه ~~والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم ولا استواء في سبب الاستحقاق في ~~مواضع الاستثناء لأن الإعتاق المنجز والمعلق بالموت لا يحتمل الفسخ ~~والمحاباة تستحق بعقد ضمان وهو البيع إذ هو عقد معاوضة فكان البيع مضمونا ~~بالثمن والوصية تبرع فكانت المحاباة المتعلقة بعقد الضمان أقوى فكانت أولى ~~بالتقديم وإن اجتمع العتق والمحاباة وضاق الثلث عنهما فقد قال أبو حنيفة ~~رحمه الله إن كانت المحاباة قبل العتق يبدأ بالمحاباة وإلا استويا هكذا روى ~~المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد يبدأ بالعتق تقدم أو تأخر # وجه قولهما أن العتق أقوى من المحاباة لأنه لا يحتمل الفسخ والمحاباة ~~تحتمل وفي باب الوصايا يقدم الأقوى فالأقوى إذا كان الثلث لا يسع الكل ~~ولهذا قدم العتق على سائر الوصايا # وبه تبين أنه لا عبرة بالتقديم في الذكر فإنه يقدم على سائر الوصايا وإن ~~كانت مقدمة في الذكر على العتق على أن التقدم في الذكر يعتبر ترجيح ( ( ( ~~ترجيحا ) ) ) والترجيح إنما يكون بعد الاستواء في ركن العلة ولا استواء ~~ههنا لما بينا فبطل الترجيح # ولأبي حنيفة رحمه الله أن المحاباة أقوى من العتق ms4785 لأنها تستحق بعقد ضمان ~~على ما بينا والعتق تبرع محض فلا يزاحمها وكان ينبغي أن يقدم على العتق # تقدمت في الذكر أو تأخرت إلا أن مزاحمة العتق إياها حالة التأخير ثبت ~~لضرورة التعارض حالة التقدم على ما نذكره # وأما قولهما إن الإعتاق لا يحتمل الفسخ فبعض المشايخ قالوا إن كل واحد ~~منهما لا يحتمل الفسخ من جهة الموصي فإن من باع ماله بالمحاباة في مرض موته ~~لا يملك فسخه كما لو أعتق عبده في مرض موته أنه لا يملك فسخه فاستويا في ~~عدم احتمال الفسخ من جهة الموصي وهو المعتق والبائع فإذا كانت البداية ~~بالمحاباة ترجحت بالبداية لكون البداية بها دليل الاهتمام ولا يمكن ترجيح ~~العتق عند البداية به لأن تعلق المحاباة بعقد الضمان يقتضي ترجيحها على ~~العتق الذي هو تبرع محض فتعارض الوجهان فسقطا والتحقا بالعدم فبقي أصل ~~التعارض بلا ترجيح فتقع المزاحمة بين المحاباة والعتق فيقسم الثلث بينهما # وهذا الجواب ضعيف لأن البيع بالمحاباة تصرف يحتمل الفسخ في نفسه في ~~الجملة فيفسخ بخيار العيب والرؤية والشرط والإقالة إذ هي فسخ في حق ~~المتعاقدين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فكانت المحاباة محتملة للفسخ ~~في الجملة والعتق لا يحتمله رأسا فكان أقوى من المحاباة فيجب أن يقدم عليها ~~كما هو مذهبهما # ومنهم من قال إن عدم احتمال العتق للفسخ إن كان يقتضي ترجيحه على ~~المحاباة كما ذكرنا من تعلق المحاباة بعقد الضمان يقتضي ترجيحا على العتق ~~فوقع التعارض فترجح المحاباة بالبداية وإذا لم يبدأ بها فلم يوجد الترجيح ~~فبقيت المعارضة فثبتت المزاحمة # وهذا أيضا ضعيف لأنه لو كان كذلك للزم تقديم العتق على المحاباة إذا بدأ ~~بالعتق لوجود المرجح للعتق عند وقوع التعارض ولا قدم ( ( ( يقدم ) ) ) غيره ~~بل يقسم الثلث بينهما # ومنهم من قال تعلق المحاباة بعقد الضمان بحيث استحقاقها به أقوى في ~~الدلالة من العتق PageV07P373 من حيث عدم احتمال الفسخ بدليل أن الدين مقدم ~~على الإعتاق حتى لو أعتق عبدا مستغرقا بالدين لا ينفذ وإن كان الإعتاق لا ms4786 ~~يحتمل الفسخ والمعارضة محتملة للفسخ لكونها عقد ضمان فلا يعارضها العتق إلا ~~عند البداية وعلى الجملة تقرير مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في هذه المسألة ~~بالإضافة إلى عقولنا مشكل والله سبحانه وتعالى أعلم # وفرع أبو حنيفة رضي الله عنه على هذا فقال إذا أعتق ثم حابى ثم أعتق يقسم ~~الثلث بين العتق الأول وبين المحاباة نصفين ثم ما أصاب العتق الأول يقسم ~~بينه وبين العتق الثاني لاستوائهما في القوة # ولو حابى ثم أعتق ثم حابى يقسم الثلث بين المحابتين نصفين ثم ما أصاب ~~المحاباة الأخيرة يقسم بينهما وبين العتق نصفين # كما إذا أعتق ثم حابى # والله سبحانه وتعالى أعلم # هذا إذا كان مع الوصايا للعباد عتق أو محاباة فإن لم يكن يضرب كل واحد ~~منهما بقدر حقه من الثلث # حتى لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالسدس ولم تجز الورثة يقسم الثلث ~~بينهما أثلاثا سهمان لصاحب الثلث وسهم لصاحب السدس # أصل المسألة من ستة ثلث المال ثلاثة وثلثاه مثلاه وذلك ستة فجملة المال ~~تسعة ثلثه وذلك ثلاثة للموصى لهما بالثلث والسدس بينهما أثلاثا وثلثاه وذلك ~~ستة للورثة فاستقام الثلث والثلثان # وإن أجازت الورثة فللموصي له بالثلث سهمان وللموصى له بالسدس سهم والباقي ~~وهو ثلاثة من ستة للورثة على فرائض الله تبارك وتعالى # ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولم تجز الورثة فالثلث بينهما على ~~سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة # أصل المسألة من اثني عشر للموصى له بالثلث ثلثها وذلك أربعة عشر فيكون كل ~~المال أحدا وعشرين الثلث من ذلك سبعة للموصى له بالثلث والثلثان وهو أربعة ~~عشر للورثة # وإن أجازت الورثة فللموصي له بالثلث ما أوصى له وهو أربعة وللموصى له ~~بالربع ما أوصى له وهو ثلاثة والباقي وهو خمسة من اثني عشر للورثة على ~~فرائض الله تعالى ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولآخر بالسدس فثلث ~~المال تسعة أصل المسألة من اثني عشر لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ~~ولصاحب السدس سهمان وذلك تسعة وثلثا ms4787 المال مثلاه وذلك ثمانية عشر فيكون ~~جملته سبعة وعشرين سهام الوصية منها تسعة ثلاثة وأربعة وسهمان وثمانية عشر ~~سهام الورثة # هذا إذا لم يكن في الوصايا ما يزيد على الثلث فإن كان بأن أوصى لرجل بثلث ~~ماله ولآخر بالنصف فإن أجازت الورثة فلكل واحد ما أوصى له به فالثلث للموصى ~~له بالثلث والنصف للموصى له بالنصف # أصل المسألة من ستة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالنصف ثلاثة وذلك ~~خمسة والباقي للورثة وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفين في قول أبي ~~حنيفة لكل واحد منهما سهم من ستة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على خمسة ~~لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان # وإن أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصف ماله فإن أجازت الورثة فلكل واحد ~~منهما ما أوصى له به فالربع للموصى له بالربع والنصف للموصى له بالنصف ~~والربع الباقي بين الورثة على فرائض الله تعالى لأن المانع من الزيادة على ~~الثلث حق الورثة وقد زال بإجازتهم وإن ردوا فلا خلاف في أن الوصية بالزيادة ~~على الثلث لم ينفذ ( ( ( تنفذ ) ) ) وإن نفذت ففي الثلث لا غير وإنما ~~الخلاف في كيفية قسمة الثلث بينهما فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقسم الثلث بينهما على سبعة أسهم للموصى له بالنصف أربعة وللموصى له بالربع ~~ثلاثة وعند أبي يوسف ومحمد على ثلاثة سهمان للموصى له بالربع لأن الموصى له ~~بالنصف لا يضرب إلا بالثلث عنده والموصى له بالربع يضرب بالربع فيحتاج إلى ~~حساب له ثلث وربع وأقله إثنا عشر ثلثها أربعة وربعها ثلاثة فتجعل وصيتها ( ~~( ( وصيتهما ) ) ) على سبعة وذلك ثلث الميراث وثلثاه مثلاه وذلك أربعة عشر ~~وجميع المال أحد وعشرون سبعة منها للموصى لهما أربعة للموصى له بالنصف ~~وثلاثة للموصى له بالربع وعند أبي يوسف ومحمد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة ~~أسهم لأن الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته عندهما والموصى له بالربع يضرب ~~بالربع والربع مثل نصف النصف فيجعل كل ربع سهما فالنصف يكون سهمين والربع ~~سهما فيكون ثلاثة فيصير ms4788 الثلث بينهما على ثلاثة أسهم سهمان للموصى له ~~بالنصف وسهم للموصى له بالربع # وهذا بناء على أصل وهو أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب في الثلث ~~بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة عند أبي حنيفة رحمه الله PageV07P374 ~~تعالى # إلا في خمس مواضع في العتق في المرض وفي الوصية بالعتق في المرض وفي ~~المحاباة في المرض وفي الوصية بالمحاباة في الوصية بالدراهم المرسلة فإنه ~~يضرب في هذه المواضع بجميع وصية من غير إجازة الورثة # وصورة ذلك في الوصية بالعتق إذا كان له عبدان لا مال له غيرهما أوصى ~~بعتقهما وقيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان ولم تجز الورثة عتقا من الثلث ~~وثلث ماله ألف درهم فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ~~ألفان فيعتق ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة والثلث للذي قيمته ألف فيعتق ~~ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة فإن أجازت الورثة عتقا جميعا # وصورة ذلك في المحاباة إذا كان له عبدان أوصى بأن يباع أحدهما من فلان ~~والآخر من فلان آخر بيعا بالمحاباة وقيمة أحدهما مثلا ألف ومائة وقيمة ~~الآخر ستمائة فأوصى بأن يباع الأول من فلان بمائة والآخر من فلان آخر بمائة ~~فههنا حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة وذلك كله وصية لأنها ~~حصلت في حالة المرض فإن خرج ذلك من الثلث أو أجازت الورثة جاز وإن لم يخرج ~~من الثلث ولا أجازت الورثة جازت محاباتهما بقدر الثلث وذلك يكون بينهما على ~~قدر وصيتهما يضرب أحدهما فيها بألف والآخر بخمسمائة # وصورة ذلك في الدراهم المرسلة إذا أوصى لإنسان بألف وللآخر بالدين وثلث ~~ماله ألف فالثلث يكون بينهما أثلاثا كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته ولا ~~خلاف أيضا في الوصية بأقل من الثلث كالربع والسدس ونحو ذلك أن الموصى له ~~يضرب بجميع وصيته # وجه قولهما أن الوصية وقعت باسم الزيادة على الثلث من النصف ونحوه فيجب ~~اعتبارها ما أمكن إلا أنه تعذر اعتبارها في حق الاستحقاق لما فيه من إبطال ~~حق الورثة وأنه اضرار بهم ms4789 فوجب اعتبارها في حق الضرب وأنه يمكن إذ لا ضرر ~~فيه على الورثة ولهذا اعتبرت التسمية في حق الضرب فيما ذكرنا من المسائل # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الوصية بالزيادة على الثلث عند رد الورثة وصية ~~باطلة من كل وجه بيقين والضرب بالوصية الباطلة من كل وجه بيقين باطل وإنما ~~قلنا إن الوصية بالزيادة وصية باطلة لأنها في قدر الزيادة صادفت حق الورثة ~~إلا أنها وقفت على الإجازة والرد # فإذا ردوا تبين أنها وقعت باطلة # وقوله من كل وجه يعني به استحقاقا وتسمية وهي تسمية النصف فالكل فلم تقع ~~الوصية صحيحة في مخرجها # وقولنا بيقين لأنها لا يحتمل النفاذ لحال ألا يرى أنه لو ظهر للميت مال ~~آخر لنفذت هذه الوصية وهي الوصية بالزيادة على الثلث بخلاف المواضع الخمس ~~فإن هناك ما وقعت باطلة بيقين بل تحتمل التنفيذ في الجملة بأن يظهر مال آخر ~~للميت يخرج هذا القدر من الثلث فبين أن الوصية ما وقعت بالزيادة على الثلث ~~فلم تقع باطلة بيقين وههنا بخلافه لأنه وإن ظهر له مال آخر يدخل ذلك المال ~~في الوصية ولا يخرج من الثلث وهذا القدر يشكل بالوصية بيقين فإن زادت قيمته ~~على الثلث بأن أوصى بثلث عبد لرجل وبثلثيه لآخر ولا مال له سواه فردت ~~الورثة أن صاحب الثلثين لا يضرب بالثلث الزائد عندنا وإن لم تكن الوصية ~~باطلة بيقين لجواز أن يظهر له مال آخر فتنفذ تلك الوصية فينتفي أن يضرب ~~الموصى له بالثلثين بالثلث الزائد ومع هذا لا يضرب عندنا فأشكل القدر ~~وبخلاف الوصية بالأقل من الثلث لأن الوصية هناك وقعت صحيحة في مخرجها من ~~حيث التسمية لأن التسمية وقعت بالربع والسدس # وكل ذلك مخارج الوصية بالتسمية صادفت محل الوصية وإنما يظهر الفرق عند ~~اجتماع الوصيتين # فإذا ردت الورثة فالرد ورد عليهما جميعا فيقسم بينهما على قدر نصيبهما # ولو أوصى لرجل بجميع ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فأجازت الورثة الوصيتين ~~جميعا فقد روى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة رحمه الله ms4790 أنه قال الموصى له ~~بالجميع يأخذ الثلثين خاصة ويكون الباقي بين صاحب الجميع وبين صاحب الثلث # وقال حسن بن زياد ليس هذا قول أبي حنيفة أن للموصى له ربع المال وللموصى ~~له بالجميع ثلاثة أرباعه # وذكر الكرخي رحمه الله أنه ليس في هذه المسألة نص رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله # وإنما اختلفوا في قياس قوله والصحيح أن قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فيها ما روي عنه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه قسمة على اعتبار المنازعة # وما ذكر حسن رحمه الله تعالى اعتبار العول والمضاربة والقسمة على اعتبار ~~العول والمضاربة من أصولهما لا من أصله # فإن من أصله اعتبار المنازعة في القسمة # ووجهه ههنا أن ما زاد على PageV07P375 الثلث يعطي كله للموصى له بجميع ~~المال لأنه لا ينازعه فيه أحد وأما قدر الثلث فينازعه فيه الموصى له بالثلث ~~فاستوت منازعتهما فيه إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيقسم بينهما نصفين ~~فيكون أصل مسألة الحساب من ثلاثة لحاجتنا إلى الثلث الثلثان للموصى له ~~بالجميع بلا منازعة والثلث بينهما نصفان إلا أنه ينكسر الحساب فيضرب اثنين ~~في ثلاثة فيصير ستة فيسلم ثلثاها للموصى له بالجميع بلا منازعة وثلثها وهو ~~سهمان ينازعه فيه الموصى له بالثلث فيقسم بينهما فحصل للموصى له بالجميع ~~وخمسة ( ( ( خمسة ) ) ) وللموصى له بالثلث سهم # وأما القسمة على طريق العول والمضاربة عندهما ههنا أن كل واحد منهما يضرب ~~بجميع وصيته فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث وهو سهم والموصى له بالجميع ~~يضرب بكل المال وهو ثلاثة أسهم فيجعل المال على أربعة أسهم لصاحب الثلث سهم ~~ولصاحب الجميع ثلاثة # هذا إذا أجازت الورثة فإن ردت الورثة جازت الوصية من الثلث ثم الثلث يكون ~~بينهما نصفين في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن الموصى له بأكثر من الثلث لا ~~يضرب إلا بالثلث إذ لم تجز الورثة عنده وعندهما يضرب كل ( ( ( لكل ) ) ) ~~واحد منهما بجميع وصيته أرباعا على ما بينا # والله تعالى الموفق # هذا إذا اجتمعت الوصايا فيما سوى العين فإن اجتمعت ms4791 الوصايا في العين فإن ~~اجتمعت في عين مشار إليها بأن أوصى بعين واحدة لاثنين أو أكثر أو أوصى لكل ~~واحد بجميع العين فقد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تقسم العين بين أصحاب ~~الوصايا على عددهم فيضرب كل واحد منهم بالقدر الذي حصل له بالقسمة ولا يضرب ~~بجميع تلك العين # وإن وقعت القسمة بجميع العين وذلك نحو أن يقول أوصيت بعبدي هذا لفلان ثم ~~قال وقد أوصيت بعبدي هذا لفلان آخر والعبد يخرج من ثلث ماله فإن العبد يقسم ~~بينهما نصفين على عددهما وهما اثنان فيضرب كل واحد منهما بنصف العبد ولا ~~يضرب بأكثر من ذلك وكذلك إن أوصى به لثلاثة أو أربعة ( ( ( لأربعة ) ) ) # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضرب كل واحد منهما بجميع وصيته ويتفق ~~الجواب في تقديم ما يستحق كل واحد منهما من العبد في هذه الصورة لكن بناء ~~على أصلين مختلفين وإنما يظهر ثمرة اختلاف الأصلين فيما إذا انضمت إلى ~~الوصية لهما وصية لثالث بأن كان له عبد وألفا درهم سوى ذلك فأوصى بالعبد ~~لإنسان ثم أوصى به لآخر وأوصى لرجل آخر بألف درهم فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~يضرب كل واحد من الموصى له بالعبد بنصف العبد وهذا بنصفه وهذا بنصفه ويضرب ~~الموصى له بألف درهم بألف فيقتسمون بالثلث أرباعا # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يضرب كل واحد من الموصى لهما بالعبد ~~بجميع العبد والموصى له بألف يضرب بألف فيقتسمون الثلث أثلاثا بناء على ~~الأصل الذي ذكرنا فيما تقدم أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب بأكثر من ~~الثلث عنده وعندهما يضرب بجميع وصيته فهما يقولان لأن التسمية وقعت لجميع ~~العين إلا أنها لا تظهر في حق الاستحقاق فتظهر في حق الضرب كما في أصحاب ~~الديون وأصحاب العول # وأبو حنيفة رحمه الله يقول إن الموصي قد أبطل وصية كل واحد منهما في نصف ~~العين فله ولاية الإبطال ألا يرى أن له أن يرجع فيبطل استحقاق كل واحد ~~منهما نصف العين فالضرب بالجميع يكون ms4792 ضربا بوصية باطلة فكان باطلا بخلاف ~~الغرماء فإنه ليس لمن عليه الدين ولاية ( ( ( ولأنه ) ) ) إبطال حقهم فيضرب ~~كل واحد منهم بكل حقه وبخلاف أصحاب العول لأنه لم يؤخذ من جهة الميت سبب ~~يبطل شهادتهم فيضربون بجميع ما ثبت حقهم فيه # ولو كان له عبد آخر قيمته ألف درهم وألف درهم فأوصى بعبد لرجل وأوصى لرجل ~~آخر بثلث ماله فالثلث وهو قدر ألف درهم يكون بينهما نصفين خمسمائة للموصى ~~له بجميع العبد وخمسمائة للموصى له بالثلث غير أن ما أصابه الموصى له ~~بالجميع يكون في العبد وذلك خمسة أسداس العبد # وما أصاب الموصى له بالثلث يكون بعضه في العبد وهو سدس ما بقي من العبد ~~وهو عشر العبد والبعض في الدراهم وهو خمس الألفين فيضرب الموصى له بجميع ~~العبد بخمسة أسداسه والموصى له بالثلث يضرب بسدس العبد وبخمس الألفين على ~~أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ~~ووصية بثلثه لأن الوصية بثلث المال تناولت العبد لكونه مالا فاجتمعت في ~~العبد وصيتان فسلم للموصى له بجميع العبد ثلثاه بلا منازعة والثلث ينازعه ~~فيه الموصى له بالثلث فيكون على الحساب من ثلاثة لحاجتنا إلى الثلث وأقل ~~حساب يخرج PageV07P376 منه الثلث ثلاثة قسمان خليا عن منازعة الموصى له ~~بالثلث فسلم ذلك للموصى له بالجميع بلا منازعة # بقي سهم استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما فينكسر فنضرب اثنين في ثلاثة ~~فيكون ستة فثلثا الستة وهو أربعة سلم للموصى له بالجميع لأنه لا ينازعه فيه ~~أحد وثلثها وهو سهمان ينازعه فيه الموصى له بالثلث واستوت منازعتهما فيه ~~فيقسم بينهما لكل واحد منهما سهم وإذا صار العبد قيمته ( ( ( وقيمته ) ) ) ~~ألف على ستة يصير كل ألف من الدراهم على ستة فصار الألفان على اثني عشر ~~للموصى له بالثلث منهما أربعة أسهم فصار له خمسة أسهم أربعة أسهم من ~~الدراهم وسهم من العبد وللموصى له بالجميع خمسة أسهم كلها في العبد لأنه لا ~~وصية له في الدراهم فصارت وصيتهما جميعا عشرة أسهم فاجعل ثلث ms4793 المال على ~~عشرة أسهم فالثلثان عشرون سهما فالكل ثلاثون سهما والعبد ثلث المال لأن ~~قيمته ألف درهم فصار العبد على عشرة اسهم والألفان على عشرين سهما فادفع ~~وصيتهما من العبد فوصية الموصى له بالجميع خمسة وهو نصف العبد ووصية الموصى ~~له بالثلث سهم وذلك خمس ما بقي من العبد وادفع وصية الموصى له بالثلث من ~~الدراهم وذلك عشرون سهما أربعة أسهم وهو خمس الألفين على ما ذكره في الأصل ~~فبقي من العبد أربعة أسهم لا وصية فيها فيدفع إلى الورثة فيكمل لهم الثلثان ~~لأن الموصى له بالثلث قد أخذ من الألفين أربعمائة وذلك أربعة أسهم وحصل ~~للموصى له بالعبد خمسة أسهم من العبد وذلك نصفه وحصل للموصى له بالثلث ~~أربعمائة من الدراهم وذلك خمسها لأنا جعلنا الألفين على عشرين سهما وأربعة ~~من عشرين خمسها وحصل له من العبد سهم وذلك خمس العبد وحصل للورثة عشرون ~~سهما وهي الثلثان ستة عشر سهما وذلك أربعة أخماسها وأربعة أسهم من العبد ~~وذلك خمساه # هذا قول أبي حنيفة رحمه الله وأما على قولهما فيقسم على طريق العول ~~والمضاربة فصاحب العبد يضرب بجميع ثلثه وصاحب الثلث يضرب بالثلث سهم ( ( ( ~~سهما ) ) ) فيحتاج إلى حساب له ثلث وأقله ثلاثة فصاحب العبد يضرب بالجميع ~~وذلك ثلاثة وصاحب الثلث يضرب بالثلث وذلك سهم فصار العبد على أربعة أسهم ~~وإذا صار العبد على أربعة أسهم مع العول صار كل ألف على ثلاثة بغير عول ~~لأنه لا حاجة إلى العول في الألف فصارت الألفان على ستة أسهم فللموصى له ~~بالثلث ثلثها وذلك سهمان فتبين أن وصيتهما ستة أسهم وصية صاحب العبد ثلاثة ~~كلها في العبد ووصية صاحب الثلث ثلاثة أسهم سهمان في الدراهم وسهم في العبد ~~فاجعل ذلك ثلث المال واجعل العبد ثلث المال واجعل العبد على ستة أسهم وادفع ~~إليهما وصيتها ( ( ( وصيتهما ) ) ) من العبد لصاحب العبد ثلاثة أسهم ولصاحب ~~الثلث سهم بقي سهمان فاضلان لا وصية فيهما فادفع ذلك إلى الورثة حتى يكمل ~~لهم الثلثان لأن صاحب الثلث قد أخذ ms4794 سهمين من الدراهم وانتقص نصيب الورثة من ~~الدراهم فيدفع سهمين من العبد إليهم حتى يكمل لهم الثلثان وقد جعل ثلث ~~المال وهو العبد على ستة أسهم فالثلثان يكونان اثني عشر فادفع وصية صاحب ~~الثلث من ذلك سهمين ثم ضم السهمين من العبد الذي لا وصية فيهما إلى عشرة ~~أسهم حتى يكمل لهم الثلثان فحصل للورثة عشرة أسهم من الدراهم وسهمان من ~~العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أسهم وذلك نصف العبد كله في العبد وللموصى ~~له بالثلث سهم في العبد وذلك سدس العمد ( ( ( العبد ) ) ) وسدس الألفين ~~وهما سهمان من اثني عشر # والله تعالى أعلم # ولو كان له عبدان قيمتهما واحدة لا مال له غيرهما فأوصى لرجل بأحدهما ~~بعينه ولآخر بثلث ماله فإن الثلث يقسم بينهما على سبعة أسهم # وهذه المسألة مبنية على مسألتين إحداهما أن الثلث يقسم بينهما على طريقة ~~المنازعة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما على طريق العول # والثانية أن المذهب عند أبي حنيفة أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب ~~إلا بالثلث إلا في مواضع الاستثناء على ما بينا # إذا عرفت هذا فنقول القسمة في هذه المسألة على طريق المنازعة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه ~~والثلثان يسلمان لصاحب الجميع بلا منازعة لأنه لا ينازعه فيه صاحب الثلث ~~وذلك سهمان من ثلاثة والثلث وهو سهم استوت منازعتهما فيه فيقسم بينهما لكل ~~واحد منهما نصف سهم فانكسر فنضرب اثنين في ثلاثة فيصير ستة قلنا الستة تسلم ~~لصاحب الجميع بلا منازعة وهو أربعة والثلث وهو سهمان استوت PageV07P377 ~~منازعتهما فيه فيقسم بينهما لكل ( ( ( كل ) ) ) واحد منهما سهم فصار لصاحب ~~الجميع خمسة أسهم ولصاحب الثلث سهم فلما صار هذا العبد على ستة أسهم صار ~~العبد الآخر على ستة للموصى له بالثلث منهما سهمان فصار وصية صاحب الثلث ~~ثلاثة أسهم سهمان في العبد الذي لا وصية فيه وسهم في العبد الذي فيه وصية ~~ووصية صاحب العبد خمسة أسهم وذلك أكثر من ثلث ms4795 المال لأن جميع المال اثنا ~~عشر فثلثها أربعة # والمذهب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن الموصى له بأكثر من الثلث لا ~~يضرب له إلا بالثلث # فتطرح ( ( ( فنطرح ) ) ) من وصيته سهما فتصير وصيته أربعة أسهم ووصية ~~الآخر ثلاثة أسهم وذلك سبعة أسهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك ~~أربعة عشر وجميع المال أحد وعشرون وماله عبدان # فتبين أن كل عبد على عشرة ونصف # لأن كل عبد مقدار نصف المال # فيدفع من العبد الموصى به وصيتهما فيه ويدفع إليهما بوصية صاحب الجميع ~~أربعة أسهم في العبد فيدفع ذلك إليه # ووصية صاحب العبد سهم واحد في العبد فيدفع ذلك إليه # فبقي من العبد خمسة أسهم ونصف فادفع ذلك إلى الورثة فيقسم بينهم على ~~فرائض الله تعالى ويؤخذ من العبد الذي لا وصية فيه سهمان ويدفع إلى الموصى ~~له بالثلث فيبقى من هذا العبد ثمانية ونصف يدفع إلى الورثة فيقسم بينهم على ~~فرائض الله تعالى فصارت كلها سبعة أسهم وهي ثلث المال فحصل للموصى له ~~بالعبد منهما خمسة أسهم وللموصى له بالثلث سهمان وحصل للورثة من العبد ~~الموصى به خمسة ونصف # ومن العبد الذي لا وصية فيه ثمانية ونصف فذلك أربعة عشر وهي ثلثا المال ~~فاستقام الحساب على الثلث والثلثين # وأما على قول أبي يوسف ومحمد فيقسم على طريق العول فنقول اجتمع في العبد ~~وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه ومخرج الثلث ثلاثة فصاحب الجميع يضرب ~~بالجميع وذلك ثلاثة أسهم وصاحب الثلث يضرب بثلثه وهو سهم فصار العبد على ~~أربعة أسهم وهو معنى العول فلما صار هذا العبد على أربعة بالعول يجعل العبد ~~الآخر على ثلاثة بغير عول لأنه لا حاجة إلى العول في ذلك العبد فسهم من ذلك ~~العبد للموصى له بالثلث فصارت وصية صاحب الثلث سهمين سهم من العبد الذي فيه ~~الوصية وسهم من العبد الذي لا وصية فيه # ووصية صاحب العبد ثلاثة أسهم فذلك خمسة أسهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه ~~مثلا ( ( ( مثلاه ) ) ) وذلك عشرة والجميع خمسة عشر وماله عبدان ms4796 فيصير كل ~~عبد على سبعة ونصف فيدفع وصية صاحب العبد من العبد إليه وذلك ثلاثة ووصية ~~صاحب الثلث إليه وذلك سهم يبقى من هذا العبد ثلاثة ونصف فيدفع ذلك إلى ~~الورثة ويدفع من العبد الآخر سهم إلى الموصى له بالثلث يبقى ستة أسهم ونصف ~~من العبد الذي فيه الوصية وستة أسهم ونصف من العبد الآخر فاستقامت القسمة ~~على الثلث والثلثين والله تعالى أعلم # # | فصل وأما صفة هذا العقد فله صفتان # إحداهما قبل الوجود والأخرى بعد الوجود # أما التي هي قبل الوجود فهي أن الوصية بالفرائض والواجبات واجبة وبما ~~وراءها جائزة ومندوب إليها ومستحبة في بعض الأحوال # وعند بعض الناس الكل واجب # وقد بينا ذلك كله في صدر الكتاب # وأما التي هي بعد الوجود فهي أن هذا عقد غير لازم في حق الموصي حتى يملك ~~الرجوع عندنا ما دام حيا # لأن الموجود قبل موته مجرد إيجاب وإنه محتمل الرجوع في عقد المعاوضة فهي ~~بالتبرع أولى كما في الهبة والصدقة إلا التدبير المطلق خاصة فإنه لازم لا ~~يحتمل الرجول ( ( ( الرجوع ) ) ) أصلا وإن كان وصية لأنه إيجاب يضاف إلى ~~الموت ولهذا يعتبر من الثلث لأنه سبب لثبوت العتق والعتق لازم وكذا سببه ~~لأنه سبب حكم لازم # وكذا التدبير المقيد لا يحتمل الرجوع نصا ولكنه يحتمله دلالة بالتمليك من ~~غيره # لأن العتق فيه تعلق بموت موصوف بصفة وقد لا توجد تلك الصفة فلم يستحكم ~~السبب ثم الرجوع قد يكون نصا وقد يكون دلالة # وقد يكون ضرورة # أما النص فهو أن يقول الموصي رجعت # أما الدلالة فقد تكون فعلا وقد تكون قولا # وهو أن يفعل في الموصي به فعلا يستدل به على الرجوع أو يتكلم بكلام يستدل ~~به على الرجوع # وبيان هذه الجملة إذا فعل في الموصي به فعلا لو فعله في المغصوب لا نقطع ~~به ملك المالك كان رجوعا # كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو قباء أو بقطن ثم غزله أو لم ~~يغزله ثم نسجه أو بحديدة ثم صنع منها إناء ms4797 أو سيفا أو سكينا # أو بفضه ثم صاغ منها حليا ونحو ذلك # لأن هذه الأفعال لما PageV07P378 أوجبت بطلان حكم ثابت في المحل وهو ~~الملك # فلأن توجب بطلان مجرد كلام من غير حكم أصلا أولى # ثم وجه الدلالة منها على التفصيل إن كل واحد منها تبديل العين وتصبيرها ( ~~( ( وتصييرها ) ) ) شيئا آخر معنى واسما فكان استهلاكا لها من حيث المعنى ~~فكان دليل الرجوع فصار كالمشتري بشرط الخيار إذا فعل في المبيع فعلا يدل ~~على ابطال الخيار يبطل خياره # والأصل في اعتبار الدلالة إشارة النبي بقوله للمخيرة إن وطئك زوجك فلا ~~خيار لك # ولو أوصى بقميص ثم نقضه فجعله قباء فهو رجوع لأن الخياطة في ثوب غير ~~منقوض دليل الرجوع فمع النقض أولى # وإن نقضه ولم يخطه لم يذكر في الكتاب # واختلف المشايخ فيه والأشهر أنه ليس برجوع لأن العين بعد النقض قائمة ~~تصلح لما كانت تصلح له قبل النقض ولو باع الموصى به أو أعتقه أو أخرجه عن ~~ملكه بوجه من الوجوه كان رجوعا لأن هذه التصرفات وقعت صحيحة لمصادقتها ( ( ~~( لمصادفتها ) ) ) ملك نفسه فأوجبت زوال الملك فلو بقيت الوصية مع وجودها ~~لتعينت في غير ملكه ولا سبيل إليه # ولو باع الموصى به ثم اشتراه أو وهبه وسلم ورجع في الهبة لا تعود الوصية ~~لأنها قد بطلت بالبيع والهبة مع التسليم لزوال الملك # والعائد ملك جديد غير موصى به فلا تصير ( ( ( يصير ) ) ) موصى به لأن ~~بوصية جديدة # ولو أوصى بعبد فغصبه رجل ثم رده بعينه فالوصية على حالها لأن الغصب ليس ~~فعل الموصي والموصى به على حاله فبقيت الوصية إلا إذا استهلكه الغاصب أو ~~هلك في يده فتبطل الوصية لبطلان محل الوصية # وكذا لو أوصى بعبد ثم دبره أو كاتبه أو باع نفسه منه كان رجوعا لأن ~~التدبير إعتاق من وجه أو مباشرة سبب لازم لا يحتمل الفسخ والنقض وكل ذلك ~~دليل الرجوع والمكاتبة معاوضة إلا أن العوض متأخر إلى وقت أداء البدل فكان ~~دليل الرجوع كالبيع وبيع نفس العبد منه اعتاق فكان ms4798 رجوعا # ولو أوصى بعبد لإنسان ثم أوصى أن يباع من إنسان آخر لم يكن رجوعا وكانت ~~الوصية لهما جميعا لأنه لا تنافي بين الوصيتين لأن كل واحدة منهما تمليك ~~إلا أن أحداهما تمليك بغير بدل والأخرى تمليك ببدل فيكون العبد بينهما نصفه ~~للموصى له به ونصفه يباع للموصى له بالبيع # ولو أوصى أن يعتق عبده ثم أوصى بعد ذلك أن يباع من فلان أو أوصى أولا ~~بالبيع ثم أوصى بالإعتاق كان رجوعا لما بين الوصيتين من التنافي إذ لا يمكن ~~الجمع بين الإعتاق والبيع فكان الأقدام على الثانية دليل الرجوع عن الأولى ~~وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل أنه إذا أوصى بوصيتين متنافيتين كانت ~~الثانية مبطلة للأولى وهو معنى الرجوع وإن كانتا غير متنافيتين نفذتا جميعا # ولو أوصى بشاة ثم ذبحها كان رجوعا لأن الملك في باب الوصية يثبت عند ~~الموت والشاة المذبوحة لا تبقى إلى وقت الموت عادة بل تفسد فكان الذبح دليل ~~الرجوع # ولو أوصى بثوب ثم غسله أو بدار ثم جصصها أو هدمها لم يكن شيء من ذلك ~~رجوعا لأن الغسل إزالة الدرن والوصية لم تتعلق به فلم يكن الغسل تصرفا في ~~الموصى به وتجصيص الدار ليس تصرفا في الدار بل في البناء لأن الدار اسم ~~للعرصة والبناء بمنزلة الصفة فيكون تبعا للدار والتصرف في التبع لا يدل على ~~الرجوع عن الأصل ونقض البناء تصرف في البناء والبناء صفة وإنها تابعة # ولو أوصى لرجل أن يشتري له عبدا بعينه ثم رجع العبد إلى الموصى بهبة أو ~~صدقة أو وصية أو ميراث فالوصية لا تبطل ويجب تنفيذها لأن الوصية ما وقعت ~~بثمن العبد بل بعين العبد وهو مقصود الموصى وإنما ذكر الشراء للتوسل ( ( ( ~~للتوصل ) ) ) به إلى ملكه وقد ملكه فتنفذ فيه الوصية # ولو أوصى بشيء لإنسان ثم أوصى به لآخر فجملة الكلام فيه أنه إذا أعاد عند ~~الوصية الثانية الوصية الأولى والموصى له الثاني محل قابل للوصية كان رجوعا ~~وكان إشراكا في الوصية # وبيان هذه الجملة إذا ms4799 قال أوصيت بثلث مالي لفلان ثم قال أوصيت بثلث مالي ~~لفلان آخر ممن تجوز له الوصية فالثلث بينهما نصفان وكذا لو قال أوصيت بهذا ~~العبد لفلان وهو يخرج من الثلث ثم قال أوصيت به لفلان آخر ممن تجوز له ~~الوصية كان العبد بينهما نصفين # ولو قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو بعبدي هذا لفلان ثم قال الذي أوصيت به ~~لفلان أو العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا عن الأولى وامضاء ~~للثانية وإنما كان كذلك لأن الأصل في الوصية بشيء لإنسان ثم الوصية به لآخر ~~هو الإشراك لأن فيه عملا بالوصيتين بقدر الإمكان # والأصل في تصرف العاقل صيانته عن الابطال ما أمكن وفي الحمل على الرجوع ~~أبطال إحدى الوصيتين من كل وجه # وفي الحمل على PageV07P379 الإشراك عمل بكل واحد منهما من وجه فيحمل عليه ~~ما أمكن وعند الإعادة # وكون الثاني محلا للوصية لا يمكن الحمل على الإشراك لأنه لما أعاد علم ~~أنه أراد نقل تلك الوصية من الأول إلى الثاني ولا ينتقل إلا بالرجوع فكان ~~ذلك منه رجوعا # هذا إذا قال الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لفلان # وكذا إذا قال الوصية التي أوصيت بها لفلان قد أوصيتها لفلان أو فقد ~~أوصيتها لفلان # فأما إذا قال وقد أوصيت بها لفلان فهذا يكون إشراكا لأن الواو للشركة ~~وللاجتماع # ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي باطلة فهذا رجوع لأنه نص على ابطال ~~الوصية الأولى وهو من أهل الابطال والمحل قابل للبطلان فتبطل وهو معنى ~~الرجوع # ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي حرام أو هي ربا لا يكون رجوعا لأن ~~الحرمة لا تنافي الوصية فلم يكن دليل الرجوع ولو قال كل وصية أوصيت بها ~~لفلان فهي لفلان وارثي كان هذا رجوعا عن وصيته لفلان ووصيته للوارث فيقف ~~على إجازة الورثة لأنه نقل الوصية الأولى بعينها إلى من يصح النقل إليه لأن ~~الوصية للوارث صحيحة بدليل أنها تقف على إجازة بقية الورثة والباطل لا ~~يحتمل التوقف وإذا انتقلت ms4800 إليه لم يبق للأول ضرورة # وهذا معنى الرجوع # ثم إن أجازت بقية الورثة الوصية لهذا الوارث نفذت وصار الموصى به للموصى ~~له وإن ردوا بطلت ولم يكن للموصى له الأول لصحة الرجوع لانتقال الوصية منه ~~وصار ميراثا لورثة الموصى كما لو رجع صريحا # ولو قال الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لعمرو بن فلان وعمرو حتى ( ( ( ~~حي ) ) ) يوم قال الموصي هذه المقالة كان رجوعا عن وصيته لأن الوصية لعمرو ~~وقت ( ( ( وقعت ) ) ) صحيحة لأنه كان حيا وقعت ( ( ( وقت ) ) ) كلام الوصية ~~فيصح النقل إليه فصح الرجوع # ولو كان عمرو ميتا يوم كلام الوصية لم تصح الوصية لأن الميت ليس بمحل ~~للوصية فلم يصح إيجاب الوصية له فلم يثبت ما في ضمنه وهو الرجوع # ولو كان عمرو حيا يوم الوصية حتى صحت ثم مات عمرو قبل موت الموصي بطلت ~~الوصية لأن نفاذها عند موت الموصي وتعذر تنفيذها عند موته لكون الموصى له ~~ميتا فكان المال كله للورثة # ولو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان فهو لعقب عمرو فإذا عمرو حي ولكنه مات ~~قبل موت الموصي فالثلث لعقبه وكان رجوعا عن وصية فلان لأن قوله لعقب عمرو ~~وقع صحيحا إذا كان لعمرو عقب يوم موت الموصي لأن عقب الرجل من يعقبه بعد ~~موته وهو ولده فلما مات عمرو قبل موت الموصي فقد صار ولده عقبا له يوم نفاذ ~~الإيجاب # وهو يوم موت الموصي فصحت الوصية # كما لو أوصى بثلث ماله لولد فلان ولا ولد له يومئذ ولد له ولد ثم مات ~~الموصي إن الثلث يكون له # كذا ههنا # ثم إذا صح إيجاب الثلث له بطل حق الأول لما قلنا # فإن مات عقب عمرو بعد موت عمرو قبل موت الموصي رجع الثلث إلى الورثة لأن ~~الإيجاب لهم قد صح لكونهم عقبا لعمرو فثبت الرجوع عن الأول ثم بطل ~~استحقاقهم بموتهم قبل موت الموصي فلا يبطل الرجوع # ولو مات الموصي في حياة عمرو فالثلث للموصى له لأن الموصي قد مات ولم ~~يثبت للموصى لهم اسم العقب ms4801 بعد فبطل الإيجاب لهم أصلا # فبطل ما كان ثبت في ضمنه وهو الرجوع عن الوصية الأولى # ولو أوصى ثم جحد الوصية ذكر في الأصل أنه يكون رجوعا # ولم يذكر خلافا # قال المعلى عن أبي يوسف في نوادره # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد ~~فقال لا أعرف هذه الوصية قال هذا رجوع منه # وكذلك لو قال لم أوص بهذه الوصية قال وسألت محمدا عن ذلك فقال لا يكون ~~الجحد رجوعا # وذكر في الجامع إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال بعد ذلك اشهدوا اني لم ~~أوص لفلان بقليل ولا كثير لم يكن هذا رجوعا منه عن وصية فلان # ولم يذكر خلافا # فيجوز أن يكون ما ذكر في الأصل قول أبي يوسف # وما ذكر في الجامع قول محمد # ويجوز أن يكون في المسألة روايتان # وجه ما ذكر في الجامع أن الرجوع عن الوصية يستدعي سابقية وجود الوصية ~~والجحود إنكار وجودها أصلا فلا يتحقق فيه معنى الرجوع فلا يمكن أن يجعل ~~رجوعا # ولهذا لم يكن جحود النكاح طلاقا # ولأن إنكار الوصية بعد وجودها يكون كذبا محضا فكان باطلا لا يتعلق به حكم ~~كالإقرار الكذب ( ( ( الكاذب ) ) ) حتى لو أقر بجارية لإنسان كاذبا والمقر ~~له يعلم ذلك لا يثبت الملك حتى لا يحل وطؤها وكذا سائر الأقارير الكاذبة ~~أنها باطلة في الحقيقة # كذا الإنكار الكاذب # PageV07P380 وجه ما ذكر في الأصل أن معنى الرجوع عن الوصية هو فسخها ~~وإبطالها وفسخ العقد كلام يدل على عدم الرضا بالعقد السابق وبثبوت حكمه ~~والجحود في معناه # لأن الجاحد لتصرف من التصرفات غير راض به وبثبوت حكمه فيتحقق فيه معنى ~~الفسخ فحصل معنى الرجوع # وروى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى لو أن رجلا أوصى بوصايا إلى رجل ~~فقيل له إنك ستبرأ فأخر الوصية فقال أخرتها # فهذا ليس برجوع # ولو قيل له اتركها فقال قد تركتها فهذا رجوع # لأن الرجوع عن الوصية هو إبطال الوصية والتأخير لا ينبىء عن الإبطال ms4802 ~~والترك ينبىء عنه # ألا يرى أنه لو قال أخرت الدين كان تأجيلا له لا إبطالا # ولو قال تركته كان إبراء # روى بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رجل أوصى بثلث ماله لرجل مسمى ~~وأخبر الموصي أن ثلث ماله ألف أو قال هو هذا فإذا ثلث ماله أكثر من ألف # فإن أبا حنيفة رحمه الله قال إن له الثلث من جميع ماله والتسمية التي سمى ~~باطلة # لا ينقض الوصية خطؤه في ماله إنما غلط في الحساب # ولا يكون رجوعا في الوصية # وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه لما أوصى بثلث ماله فقد أتى ~~بوصية صحيحة # لأن صحة الوصية لا تقف على بيان مقدار الموصى به فوقعت الوصية صحيحة ~~بدونه ثم بين المقدار وغلط فيه # والغلط في قدر الموصى به لا يقدح في أصل الوصية فبقيت الوصية متعلقة بثلث ~~جميع المال # ولأنه يحتمل أن يكون هذا رجوعا عن الزيادة على القدر المذكور # ويحتمل أن يكون غلطا فوقع الشك في بطلان الوصية فلا تبطل مع الشك على ~~الأصل المعهود أن الثابت بيقين لا يزول بالشك # ولو قال أوصيت بغنمي كلها وهي مائة شاة فإذا هي أكثر من مائة وهي تخرج من ~~الثلث فالوصية جائزة في جميعها لما ذكرنا أنه أوصى بجميع غنمه ثم غلط في ~~العدد # قال ولو قال أوصيت له بغنمي وهي هذه وله غنم غيرها تخرج من الثلث فإن هذا ~~في القياس مثل ذلك ولكني أدع القياس في هذا وأجعل له الغنم التي تسمى من ~~الثلث لأنه جمع بين التسمية والإشارة وكل واحد منهما للتعيين غير إن هذه ~~الإشارة أقوى لأنها تحصر العين وتقطع الشركة فتعلقت الوصية بالمشار إليه ~~فلا يستحق الموصى له غيره بخلاف ما إذا قال أوصيت له بثلث مالي وهو هذا وله ~~مال آخر غيره أنه يستحق ثلث جميع المال لأن الإشارة هناك لم تصح لأنه قال ~~ثلث مالي والثلث اسم للشائع # والمعين غير الشائع فلغت الإشارة فتعلقت الوصية بالمسمى وهو ثلث المال ~~وههنا ms4803 صحت وصية الإشارة وهي أقوى من التسمية فتعلقت الوصية بالمشار إليه # ولو قال قد أوصيت لفلان برقيقي وهم ثلاثة فإذا هم خمسة جعلت الخمسة كلهم ~~في الثلث لأنه أوصى برقيقه كلهم لكنه غلط في عددهم والغلط في العدد لا يمنع ~~استحقاق الكل بالوصية العامة # ولو أوصى بثلث ماله لبني عمرو بن حماد وهم سبعة فإذا بنوه خمسة كان الثلث ~~كله لهم لأنه جعل الثلث لبني عمرو بن حماد ثم وصف بنيه وهم خمسة بأنهم سبعة ~~غلطا فيلغو الغلط ويلحق بالعدم كأنه لم يتكلم به لأنه لما قال وهم سبعة ولم ~~يكونوا إلا خمسة فقد أوصى لخمسة موجودين ولمعدومين ومتى جمع بين موجود ~~ومعدوم وأوصى لهما يلغو ذكر المعدوم وتكون الوصية للموجود كما لو قال أوصيت ~~بثلث مالي لعمرو وخالد ابني فلان فإذا أحدهما ميت أن الثلث كله للحي منهما # كذا هذا وكذلك لو قال لبني فلان وهم خمسة فإذا هم ثلاثة أو قال وهم سبعة ~~فإذا هم ثلاثة أو اثنان لما قلنا # ولو قال أوصيت بثلث مالي لبني فلان وله ثلاث بنين أو ابنان كان جميع ~~الثلث لهم لأن الثلاث يقال لهم بنون والإثنان في هذا الباب ملحق بالجميع ~~لأن الوصية أخت الميراث وهناك ألحق الاثنتان بالثلاث في حق استحقاق الثلثين # كذا هذا # ولو كان لفلان ابن واحد استحق نصف الثلث لأنه جعل الثلث للبنين والواحد ~~لا ينطاق ( ( ( ينطلق ) ) ) عليه اسم البنين لغة ولا له حكم الجماعة في باب ~~الوصية والميراث فلا يستحق الكل وإنما صرف إليه نصف الثلث لأن أقل من يستحق ~~كمال الثلث في هذا الباب اثنان ولو كان معه آخر لصرف إليهما كمال الثلث ~~فإذا كان وحده يصرف إليه نصف الثلث # ولو قال قد أوصيت بثلث مالي لابني فلان عمرو وحماد فإذا ليس له إلا عمرو ~~كان جميع الثلث له لأنه جعل عمرا وحمادا بدلين عن قوله ابني فلان كما يقال ~~جاءني أخوك عمرو والبدل عند أهل النحو هو الإعراض عن قوله الأول والأخذ ~~بالثاني فكان المعتبر ms4804 هو الثاني والأول يلغو كما إذا قلت جاءني أخوك زيد ~~يصير كأنك قلت جاءني زيد واعتمدت عليه وأعرضت PageV07P381 عن قولك أخوك # إلى هذا ذهب الأئمة من النحويين وهذا قول سيبويه وإذا كان كذلك صار ~~الموصي معتمدا على قوله عمرو وحماد معرضا عن قوله ابني فلان فصار كأنه قال ~~أوصيت بثلث مالي لعمرو وحماد وحماد ليس بموجود ولو كان كذلك لصرف كل الثلث ~~إلى عمرو ( ( ( عمر ) ) ) وكذا ههنا # والإشكال على هذا أن قوله عمرو وحماد كما يصلح أن يكون بدلا عن قوله ابن ~~( ( ( ابني ) ) ) فلان يصلح أن يكون عطف بيان والمعتبر في عطف البيان ~~المذكور أولا والثاني يذكر لإزالة الجهالة عن الأول كما في قول القائل ~~جاءني أخوك زيد إذا كان في إخوته كثرة كان زيد مذكورا بطريق عطف البيان ~~لإزالة الجهالة المتمكنة في قوله أخوك لكثرة الإخوة بمنزلة النعت وإذا كان ~~المعتبر هو المذكور أولا وهو قوله ابني فلان فإذا لم يكن لفلان إلا ابن ~~واحد وهو عمرو فينبغي أن لا يكون له إلا نصف الثلث # والجواب نعم هذا الكلام يصلح لهما جميعا لكن الحمل على ما قلنا أولى لأن ~~فيه تصحيح جميع تصرفه وهو تمليكه جميع الثلث وأنه أوصى بتمليك جميع الثلث # وفي الحمل على عطف البيان إثبات تمليك النصف فكان ما قلناه أولى على أن ~~من شرط عطف البيان أن يكون الثاني معلوما كما في قول القائل جاءني أخوك زيد # كان زيد معلوما فزال به وصف الجهالة المعترضة في قوله أخوك بسبب كثرة ~~الأخوة # وفي مسألتنا الثاني غير معلوم لأن اسم حماد ليس له مسمى موجود له ليكون ~~معلوما فيحصل به إزالة ( ( ( بإزالة ) ) ) الجهالة فتعذر حمله على عطف ~~البيان فيجعل بدلا للضرورة # ولو قال أوصيت لبني فلان وهم خمسة ولفلان ابن فلان بثلث مالي فإذا بنو ~~فلان ثلاثة فإن لبني فلان ثلاثة أرباع الثلث ولفلان ابن فلان ربع الثلث لما ~~ذكرنا أن قوله وهم خمسة لغو إذا كانوا ثلاثة فبقي قوله أوصيت بثلث مالي ~~لبني فلان ولفلان ابن ms4805 فلان فيكون الثلث بينهم أرباعا لحصول الوصية لأربعة ~~فيكون بينهم أرباعا لاستواء كل سهم فيها # ولو قال قد أوصيت لبني فلان وهم ثلاثة بثلث مالي فإذا بنو فلان خمسة ~~فالثلث لثلاثة منهم لأن قوله لبني فلان اسم عام # وقوله وهم ثلاثة تخصيص أي أوصيت لثلاثة من بني فلان فصح الإيصاء لثلاثة ~~منهم غير معينين وهذه الجهالة لا تمنع صحة الوصية لأنها محصورة مستدركة ~~ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الوصية لأن تنفيذها ممكن كما لو أوصى لأولاد ~~فلان وكما لو أوصى بثلث ماله وهو مجهول لا يدري كم يكون عند موت الموصي ~~بخلاف ما إذا أوصى لواحد من عرض الناس حيث لم يصح لأن تلك الجهالة غير ~~مستدركة # وكذا لو أوصى لقبيلة لا يحصون لأنه لا يمكن حصرها والخيار في تعيين ~~الثلاثة من بنيه إلى ورثة الموصي لأنهم قائمون مقامه والبيان كان إليه لأنه ~~هو المبهم فلما مات عجز عن البيان بنفسه فقام من يخلفه مقامه بخلاف ما إذا ~~أوصى لمواليه حيث لم تصح ولم تقم الورثة مقامه لأن هناك تخلف المقصود من ~~الوصية ولا يقف على مقصود الموصي أنه أراد به زيادة في الإنعام أو الشكر أو ~~مجازاة أحد من الورثة فلا يمكنهم التعيين وههنا الأمر بخلافه # واستشهد محمد رحمه الله لصحة هذه الوصية فقال ألا يرى أن رجلا لو قال ~~أوصيت بثلث مالي لبني فلان وهم ثلاثة فلان وفلان وفلان فإذا بنو فلان غير ~~الذين سماهم أن الوصية جائزة لمن سمى لأنه خص البعض فكذا ههنا أوضح محمد ~~رحمه الله تعالى جواز تخصيص ثلاثة مجهولين بعلمه لجواز تخصيص ثلاثة معينين ~~وأنه إيضاح صحيح # ولو قال قد أوصيت بثلث مالي لبني فلان وهم ثلاثة ولفلان ابن فلان فإذا ~~بنو فلان خمسة فلفلان ابن فلان ربع الثلث لأن قوله وهم ثلاثة صحيح لما ~~ذكرنا أنه تخصيص العام فصار موصيا بثلث ماله لثلاثة من بني فلان ولفلان ابن ~~فلان فكان فلان رابعهم فكان له ربع الثلث وثلاثة أرباعه لثلاثة من بني ms4806 فلان # ولو أوصى لرجل بمائة ولرجل آخر بمائة ثم قال لآخر قد أشركتك معهما فله ~~ثلث كل مائة لأن الشركة تقتضي التساوي وقد أضافها إليهما فيقتضي أن يستوي ~~كل واحد منهما ولا تتحقق المساواة إلا بأن يأخذ من كل واحد منهما ثلث ما في ~~يده فيكون لكل واحد ثلثا المائة فتحصل المساواة وإن أوصى لرجل بأربعمائة ~~ولآخر بمائتين ثم قال الآخر ( ( ( لآخر ) ) ) قد أشركتك معهما فله نصف ما ~~أوصى لكل واحد منهما لأن تحقيق المشاركة بينهم على سبيل الجملة غير ممكن في ~~هذه الصورة لاختلاف الأنصباء فيتحقق التساوي على سبيل الانفراد تحقيقا ~~لمقتضى الشركة بقدر الإمكان # وكذا لو أوصى لاثنين لكل واحد جارية ثم أشرك فيهما ثالثا كان له نصف كل ~~واحدة منهما لما ذكرنا PageV07P382 أن إثبات الاستواء على سبيل الاجتماع ~~غير ممكن # ولو قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في مجلس آخر ثلث مالي ~~لفلان فأجازت الورثة فله ثلث المال لأن الموصي أثبت الثلث فثبت وهو يتضمن ~~السدس فثبت المتضمن به بثبوت المتضمن فيصير كأنه أعاد الأول زيادة # ولو قال سدس مالي لفلان وصية سدس مالي لفلان فإنما هو سدس واحد لأن الأصل ~~أن المعرفة إذا كررت كان المراد بالثاني هو الأول والسدس ههنا ذكر معرفة ~~لإضافته إلى المال المعروف بالإضافة إلى ضمير المتكلم والله أعلم # وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى بخاتم لفلان وبفصه لفلان آخر # وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن كانت الوصيتان في كلام واحد ~~متصل وإما إن كانتا في كلام منفصل فإن كانتا في كلام منفصل فالحلقة للموصي ~~له بالخاتم والفص للموصى له بالفص بلا خلاف وإن كانتا في كلام منفصل فكذلك ~~في قول أبي يوسف وقيل أنه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا # وقال محمد رحمه الله تعالى الحلقة للموصى له بالخاتم والفص بينهما # وجه قوله إن الوصية بالخاتم تتناول الحلقة والفص وبالوصية لآخر بالفص لم ~~يتبين إن الفص لم يدخل وإذا كان كذلك بقي الفص ms4807 داخلا في الوصية بالخاتم ~~وإذا أوصى بالفص لآخر فقد اجتمع في الفص وصيتان فيشتركان فيه ويسلم الحلقة ~~للأول # ولأبي يوسف رحمه الله تعالى أن اسم الخاتم يتناول الفص الذي فيه إما ~~بطريق التضمن لأنه جزء من أجزاء الخاتم بمنزلة اسم الإنسان أنه يتناول جميع ~~أجزائه بطريق التضمن وإما بطريق التبعية لكن عند الإطلاق فإذا أفرد البعض ~~بالوصية لآخر تبين أنه لم يتناوله حيث جعله منصوصا عليه أو مقصودا بالوصية ~~فبطلت التبعية لأن الثابت نصا فوق الثابت ضمنا وتبعا والأصل في الوصايا أن ~~يقدم الأقوى فالأقوى وصار هذا كما إذا أوصى بعبده لإنسان وبخدمته لآخر أن ~~الرقبة تكون للموصى له الأول والخدمة للموصى له الثاني لما قلنا كذا هذا # وبهذا تبين إن هذا ليس نظير اللفظ العام إذا ورد عليه التخصيص لأن اللفظ ~~العام يتناول كل فرد من أفراد العموم بحروفه فيصير كل فرد من أفراده منصوصا ~~عليه وههنا كل جزء من أجزاء الخاتم لا يصير منصوصا عليه بذكر الخاتم ألا ~~يرى أن كل جزء من أجزاء الخاتم لا يسمى خاتما كما لا يسمى كل جزء من أجزاء ~~الإنسان إنسانا فلم يكن هذا نظيرا ( ( ( نظير ) ) ) للفظ ( ( ( اللفظ ) ) ) ~~العام فلا يستقيم قياسه عليه مع ما أن المذهب الصحيح في العام أنه يحتمل ~~التخصيص بدليل متصل ومنفصل # والبيان المتأخر لا يكون نسخا لا محالة بل قد يكون نسخا وقد يكون تخصيصا ~~على ما عرف في أصول الفقه على أن الوصية بالخاتم وإن تناولت الحلقة والفص ~~لكنه لما أوصى بالفص لآخر فقد رجع عن وصيته بالفص للأول والوصية عقد غير ~~لازم ما دام الموصي حيا فتحتمل الرجوع # ألا يرى أنه يحتمل الرجوع عن كل ما أوصى به ففي البعض أولى فيجعل رجوعا ~~في الوصية بالفص للموصى له بالخاتم # وعلى هذا إذا أوصى بهذه الأمة لفلان وبما في بطنها لآخر أو أوصى بهذه ~~الدار لفلان وببنائها لآخر # أو أوصى بهذه القوصرة لفلان وبالثمر الذي فيها لآخر أنه إن كان موصولا ~~كان لكل واحد منهما ما ms4808 أوصى له به بالإجماع # وإن كان مفصولا فعلى الاختلاف الذي ذكرنا # ولو أوصى بهذا العبد لفلان وبخدمته لفلان آخر أو أوصى بهذه الدار لفلان ~~وبسكناها لآخر أو ( ( ( وبهذه ) ) ) بهذه الشجرة لفلان وثمرتها لآخر أو ~~بهذه الشاة لفلان وبصوفها لآخر فلكل واحد منهما ما سمى له بلا خلاف سواء ~~كان موصولا أو مفصولا لأن اسم العبد لا يتناول الخدمة واسم الدار لا يتناول ~~السكنى واسم الشجرة لا يتناول الثمرة لا بطريق العموم ولا بطريق التضمن لأن ~~هذه الأشياء ليست من أجزاء العين إلا أن الحكم متى ثبت في العين ثبت فيها ~~بطريق التبعية لكن إذا لم يفرد التبع بالوصية فإذا أفردت صارت مقصودة ~~بالوصية فلم تبق تابعة فيكون لكل واحد منهما ما أوصى له به أو تجعل الوصية ~~الثابتة رجوعا عن الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة # والوصية تقبل الرجوع # وهذه المسائل حجة أبي يوسف في المسألة الأولى # ولو ابتدأ بالتبع في هذه المسائل ثم بالأصل بأن أوصى بخدمة العبد لفلان ~~ثم بالعبد لآخر # أو أوصى بسكنى هذه الدار لإنسان ثم بالدار لآخر أو بالثمرة لإنسان ثم ~~بالشجرة لآخر فإذا ذكر موصولا فلكل واحد منهما ما أوصى له به وإن ذكر ~~مفصولا فالأصل للموصى له بالأصل والتبع بينهما نصفان لأن الوصية الثابتة ~~PageV07P383 تناولت الأصل والتبع جميعا # فقد اجتمع في التبع وصيتان فيشتركان فيه ويسلم الأصل لصاحب الأصل # وهذا حجة محمد رحمه الله في المسألة المتقدمة # ولو أوصى بعبده لإنسان ثم أوصى بخدمته لآخر ثم أوصى له بالعبد بعد ما ~~أوصى له بالخدمة أو أوصى بخاتمه لإنسان ثم أوصى بفصه لآخر ثم أوصى له ~~بالخاتم بعدما أوصى له بالفص أو أوصى بجاريته لإنسان ثم أوصى بولدها لآخر ~~ثم أوصى له بالجارية بعدما أوصى له بولدها فالأصل والتبع بينهما نصفان نصف ~~العبد لهذا ونصفه للآخر ولهذا نصف خدمته وللآخر نصف خدمته # وكذا في الجارية مع ولدها والخاتم مع الفص لأن الوصية لأحدهما بالأصل ~~وصية بالتبع ويبطل حكم الوصية بالتبع بانفراده وصار كأنه أوصى لكل واحد ms4809 ~~بالأصل والتبع نصا ولو كان كذلك لاشتركا في الأصل والتبع كذا هذا # فإن كان أوصى للثاني بنصف العبد يقسم العبد بينهما أثلاثا وكان للثاني ~~نصف الخدمة لأنه لما أوصى له بنصف العبد بطلت وصيته في خدمة ذلك النصف ~~لدخولها تحت الوصية بنصف العبد وبقيت وصيته بالخدمة في النصف الآخر # وذكر ابن سماعة أن أبا يوسف رجع عن هذا وقال إذا أوصى بالعبد لرجل وأوصى ~~بخدمته لآخر ثم أوصى برقبة العبد أيضا لصاحب الخدمة فإن العبد بينهما ~~والخدمة كلها للموصى له بالخدمة لإفراده بالوصية بالخدمة فوقع صحيحا فلا ~~تبطل بالوصية بالرقبة فصار الموصى له الثاني موصى له بالرقبة والخدمة على ~~الانفراد فيستحق نصف الرقبة لمساواته صاحبه في الوصية بها وينفرد بالوصية ~~بالخدمة # وقال لو أوصى لرجل بأمة تخرج من الثلث وأوصى لآخر بما في بطنها وأوصى بها ~~أيضا للذي أوصى له بما في البطن فالأمة بينهما نصفان والولد كله للذي أوصى ~~له به خاصة لا يشركه فيه صاحبه لما ذكرنا أنهما تساويا في استحقاق الرقبة ~~وانفرد صاحب الولد بالوصية به خاصة # ولو أوصى بالدار لرجل وأوصى ببيت فيها بعينه لآخر فإن البيت بينهما ~~بالحصص وكذا لو أوصى بألف درهم بعينها لرجل وأوصى بمائة منها لآخر كان ~~تسعمائة لصاحب الألف والمائة بينهما نصفان لأن اسم الدار يتناول البيوت ~~التي فيها بطريق الأصالة لا بطريق التبعية # وكذا اسم الألف يتناول كل مائة منها بطريق الأصالة وكان كل واحد منهما ~~أصلا في كونه موصى به فيكون بينهما وهذا مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في ~~كيفية القسمة فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى على طريق المنازعة # وعند أبي يوسف على طريق المضاربة فيقسم على أحد عشر لصاحب المائة جزء من ~~أحد عشر في المائة # ولصاحب الألف عشرة أجزاء في جميع الألف # وكذلك الدار والبيت # ولو أوصى ببيت بعينه لرجل وساحته لآخر كان البناء بينهما بالحصص لأن ~~البيت لا يسمى بيتا بدون البناء فكانت وصية الأول متناولة للبناء بطريق ~~الأصالة فيشارك الموصي له بالساحة بخلاف ms4810 الوصية بدار لإنسان وببنائها لآخر ~~أنهما لا يشتركان في البناء بل تكون العرصة للموصى له بالدار والبناء لآخر ~~لأن اسم الدار لا يتناول البناء بطريق الأصالة بل بطريق التبعية # إذ الدار اسم للعرصة في اللغة والبناء فيها تبع # بدليل أنها تسمى دارا بعد زوال البناء فكان دخول البناء في الوصية بالدار ~~من طريق التبعية فكانت العرصة للأول والبناء للثاني والله تعالى أعلم # وأما الرجوع الثابت من طريق الضرورة فنوعان أحدهما أن يتصل بالعين الموصى ~~به زيادة لا يمكن تسليم العين بدونها كما إذا أوصى بسويق ثم لته بالسمن لأن ~~الموصى به اتصل بما ليس بموصى به بحيث لا يمكن تسليمه بدونه لتعذر التمييز ~~بينهما فثبت الرجوع ضرورة # وكذا إذا أوصى ( ( ( وصى ) ) ) بدار ثم بنى فيها أو أوصى بقطن ثم حشاه ~~جبة فيه أو أوصى ببطانة ثم بطن بها أو بظهارة ثم ظهر بها لأنه لا يمكن ~~تسليم الموصى به إلا بتسليم ما اتصل به ولا يمكن تسليمه إلا بالنقض ولا ~~سبيل إلى التكليف بالنقض لأنه تصرف في ملك نفسه فجعل رجوعا من طريق الضرورة # ويمكن إثبات الرجوع في هذه المسائل من طريق الدلالة أيضا لأن اتصال ~~الموصى به بغيره حصل بصنع الموصي فكان تعدد التسليم مضافا إلى فعله وكان ~~رجوعا منه دلالة # والثاني أن يتغير الموصى به بحيث يزول معناه واسمه # سواء كان التغيير إلى الزيادة أو إلى النقصان كما إذا أوصى لإنسان بثمر ~~هذا النخل ثم لم يمت الموصي حتى صار بسرا أو أوصى له بهذا البسر ثم صار ~~رطبا أو أوصى بهذا العنب فصار زبيبا أو بهذا السنبل فصار حنطة أو بهذا ~~الفصيل ( ( ( القصيل ) ) ) فصار شعيرا أو بالحنطة المبذورة في PageV07P384 ~~الأرض فنبتت وصارت بقلا أو بالبيضة فصارت فرخا أو نحو ذلك ثم مات الموصي ~~بطلت الوصية فيما أوصى به فيثبت الرجوع ضرورة # هذا إذا تغير الموصى به قبل موت الموصي لأنه صار شيئا آخر لزوال معناه ~~واسمه فتعذر تنفيذ الوصية فيما أوصى به # وأما إذا تغير بعد موته ms4811 فحكمه يذكر في بيان ما تبطل به إن شاء الله تعالى # ولو أوصى برطب هذا النخل فصار بسرا فالقياس أن تبطل الوصية لتغير الموصى ~~به وهو الرطب من الرطوبة إلى اليبوسة وزوال اسمه وفي الاستحسان لا تبطل لأن ~~معنى الذات لم يتغير من كل وجه بل بقي من وجه # ألا يرى أن غاصبا لو غصب رطب إنسان فصار تمرا في يده لا ينقطع حق المالك ~~بل يكون له الخيار إن شاء أخذه تمرا وإن شاء ضمنه رطبا مثل رطبه # # | فصل وأما بيان حكم الوصية # فالوصية في الأصل نوعان وصية بالمال ووصية بفعل متعلق بالمال لا يتحقق ~~بدون المال # أما الوصية بالمال فحكمها ثبوت الملك في المال الموصي به للموصى له ~~والمال قد يكون عينا وقد يكون منفعة ويتعلق بالملك في كل واحد منهما أحكام ~~أما ملك العين فحكم مطلق ملكه وحكم سائر الأعيان المملوكة بالأسباب ~~الموضوعة لها سواء كالبيع والهبة والصدقة ونحوها فيملك الموصى له بالتصرف ( ~~( ( التصرف ) ) ) فيها بالانتفاع بعينها والتمليك من غيره بيعا وهبة ووصية ~~لأنه ملك بسبب مطلق فيظهر في الأحكام كلها ويظهر في الزوائد المتصلة أو ~~المنفصلة الحادثة بعد موت الموصي سواء حدثت بعد قبول الموصى له أو قبل ~~قبوله بأن حدثت ثم قبل الوصية أما بعد القبول فظاهر لأنها حدثت بعد ملك ~~الأصل وملك الأصل موجب ملك الزيادة # وأما قبل القبول فلأن الملك بعد القبول ثبت من وقت الموت لأن الكلام ~~السابق صار سببا لثبوت الملك في الأصل وقت الموت لكونه مضافا إلى وقت الموت ~~فصار سببا عند الموت فإذا قبل ثبت الملك فيه من ذلك الوقت لوجود السبب في ~~ذلك الوقت كالجارية المبيعة بشرط الخيار المشتري ( ( ( للمشتري ) ) ) إذا ~~ولدت في مدة الخيار ثم أجاز المشتري البيع أنه يملك الولد لما قلنا كذا هذا # وكانت الزوائد موصى بها حتى يعتبر خروجها من الثلث لأن الملك فيها بواسطة ~~ملك الأصل مضاف إلى كلام سابق كأنها كانت موجودة في ذلك الوقت # وهل يكون موصى بها بعد القبول قبل ms4812 القسمة لم يذكر في الأصل # واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكون حتى لا يعتبر فيها الثلث ويكون في ~~جميع المال كما لو حدثت بعد القسمة لأنها حدثت بعد ملك الأصل # وقال عامتهم يكون لأن ملك الأصل وإن ثبت لكنه لم يتأكد بدليل أنه لو هلك ~~ثلث التركة قبل القسمة وصارت الجارية بحيث لا تخرج من ثلث المال كانت له ~~الجارية بقدر ثلث الباقي ويستوي فيما ذكرنا من الزيادة المنفصلة المتولدة ~~من الأصل أو في معنى المتولدة كالولد والأرش والعقر وما لم يكن متولدا من ~~الأصل رأسا كالكسب والغلة فرقا بين الوصية وبين البيع حيث ألحق الكسب ~~والغلة بالمتولد في الوصية ولم يلحقهما في البيع والفرق إن الكسب والغلة ~~بدل المنفعة والمنفعة تملك بالوصية مقصودا كذا بدلها بخلاف البيع ثم إذا ~~صارت الزوائد موصى بها حتى يعتبر خروجها من الثلث فإن كانت الجارية مع ~~الزيادة يخرجان من الثلث يعطيان للموصى له وإن كان لا يخرجان جميعا من ~~الثلث فعند أبي حنيفة رحمه الله يعطى للموصى له الجارية أولا من الثلث فإن ~~فضل من الثلث شيء يعطى من الزيادة بقدر ما فضل وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يعطى الثلث منهما جميعا بقدر الحصص # وجه قولهما إن الزيادة إن صارت موصى بها صارت كالموجودة عند العقد فيعطى ~~الثلث منهما جميعا أكثر ما في الباب أن فيه تغيير حكم العقد في الأصل بسبب ~~الزيادة لكن هذا جائز كما في الزيادة المتصلة # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن القول بانقسام الثلث على الأصل والزيادة ~~إضرار بالموصى له من غير ضرورة وهذا لا يجوز # بيان ذلك أن حكم الوصية في الأصل قبل حدوث الزيادة كان سلامة كل الجارية ~~للموصي له وبعد الإنقسام لا تسلم الجارية له بل تصير مشتركة # والشركة في الأعيان عيب خصوصا في الجواري فيتضرر به الموصي له ولا ضرورة ~~إلى إلحاق هذا الضرر لامكان تنفيذ الوصية في الأصل بدون الزيادة # بخلاف الزيادة المتصلة فإن هناك ضرورة لتعذر تنفيذ الوصية في الأصل ms4813 بدون ~~الزيادة لعدم إمكان التمييز # فمست الضرورة إلى التنفيذ فيهما من الثلث # وأما الزوائد الحادثة قبل موت الموصي فلا يملكها الموصى له لأنها حدثت ~~قبل PageV07P385 ملك الأصل وقبل إنعقاد سبب الملك # لأن الكلام السابق إنما يصير سببا عند الموت فإذا مات الموصي ملكها ~~الورثة والله تعالى أعلم # وأما ملك المنفعة بالوصية المضافة إليها مقصودا فيتعلق بها أحكام مختلفة ~~فنذكرها فنقول وبالله التوفيق إن الملك في المنفعة ثبت موقتا لا مطلقا فإن ~~كانت الوصية مؤقتة إلى مدة تنتهي بإنتهاء المدة ويعود ملك المنفعة إلى ~~الموصى له بالرقبة إن كان قد أوصى بالرقبة إلى إنسان # وإن لم يكن يعود إلى ورثة الموصي # وإن كانت مطلقة تثبت إلى وقت موت الموصى له بالمنفعة ثم ينتقل إلى الموصى ~~له بالرقبة إن كان هناك موصى له بالرقبة وإن لم يكن ينتقل إلى ورثة الموصي # وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن يؤاجر العبد أو الدار من غيره عندنا # وعند الشافعي له ذلك # وجه قوله أن الموصي له بالمنفعة قد ملك المنفعة كالمستأجر له أن يؤاجر من ~~غيره # كذا هذا # ولهذا يملك الإعارة كذا الإجارة # ولنا أن الثابت للموصى له بالسكنى والخدمة ملك المنفعة بغير عوض فلا ~~يحتمل التمليك بعوض كالملك الثابت للمستعير بالإعارة حتى لا يملك الإجارة ~~كذا هذا أو يخدم العبد بنفسه # ولو أوصى بغلة الدار والعبد فأراد أن يسكن بنفسه أو يستخدم العبد بنفسه ~~هل له ذلك لم يذكر في الأصل # واختلف المشايخ فيه قال أبو بكر الإسكاف له ذلك وقال أبو بكر الأعمش ليس ~~له ذلك وهو الصحيح لأنه أوصى له بالغلة لا بالسكنى والخدمة وليس له أن يخرج ~~العبد من الكوفة إلا أن يكون أهل الموصى له في غير الكوفة فله أن يخرجه إلى ~~أهله ليخدمه هناك إذا كان يخرج من الثلث لأن الوصية بالخدمة تقع على الخدمة ~~المعهودة المتعارفة وهي الخدمة عند أهله فكان ذلك مأمونا ( ( ( مأذونا ) ) ~~) فيه دلالة لأن لصاحب الرقبة حق الحفظ والصيانة وإنما يمكنه إذا كانت ~~الخدمة بحضرته ms4814 # هذا إذا كان العبد يخرج من الثلث فإن كان لا يخرج من الثلث فليس له أن ~~يخرجه إلى مصر ( ( ( مصير ) ) ) آخر لأنه إذا لم يكن له مال آخر سواه يخدم ~~الموصى له يوما والورثة يومين فيكون كالعبد المشترك فلا يملك إخراجه لما في ~~الإخراج من إبطال حق الورثة وما وهب العبد ( ( ( للعبد ) ) ) أو تصدق به ~~عليه أو اكتسبه فهو لصاحب الرقبة لأن ذلك مال العبد والعبد في الحقيقة ~~لصاحب الرقبة فكان كسبه له قال رسول الله من باع عبدا وله مال فماله لبائعة ~~إلا أن يشترطه المبتاع # ولو كان مكان العبد أمة فولدت ولدا فهو لصاحب الرقبة لأنه متولد من ~~الرقبة والرقبة له ولأنه أوصى له بخدمة شخص واحد فلا يستحق خدمة شخصين ~~ونفقة العبد وكسوته على صاحب الخدمة إن كان العبد كبيرا لأن منفعته له ~~فكانت النفقة والكسوة عليه إذ الخراج بالضمان ولهذا كانت نفقة العبد ~~المستعار على المستعير كذا هذا # بخلاف العبد الرهن أن نفقته على الراهن لا على المرتهن لأن منفعته للراهن # ألا يرى أنه لو هلك يسقط عنه من الدين بقدره وكذا له أن يفتكه في أي وقت ~~شاء فينتفع به # وإن كان العبد صغيرا يخرج من الثلث فنفقته على صاحب الرقبة إلى أن يدرك ~~الخدمة ويصير من أهلها لأنه لا منفعة لصاحب الخدمة للحال ومنفعة النماء ~~والزيادة لصاحب الرقبة فكانت النفقة عليه حتى يبلغ الخدمة فإذا بلغ فنفقته ~~على صاحب الخدمة لأن المنفعة تحصل له # وعلى هذا إذا أوصى بغلة نخل أبر لرجل ولآخر برقبته ولم تدرك أو لم تحمل ~~فالنفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة فإذا أثمرت فالنفقة على ~~صاحب الغلة لأنها إذا لم تدرك أو لم تحمل فصاحب الغلة لا ينتفع بها فلا ~~يكون عليه نفقتها وكانت على صاحب الرقبة لإصلاح ملكه إلى أن تثمر فإذا ~~أثمرت فقد صارت منتفعا بها في حق صاحب الغلة فكانت عليه نفقتها فإن حملت ~~عاما واحدا ثم حالت ولم تحمل شيئا فالقياس أن لا يكون ms4815 عليه نفقتها في العام ~~الذي حالت فيه لأنه لا ينتفع بها فيه وفي الاستحسان عليه نفقتها لأن ~~بانعدام حملها عاما لا تعد منقطعة المنفعة لأن من الأشجار ما لا يحمل كل ~~عام ولا يعد ذلك انقطاعا ( ( ( انقطاع ) ) ) للنفع ( ( ( النفع ) ) ) بل ~~يعد نفعا ونماء وكذا الأشجار لا تخرج إلا في بعض فصول السنة ولا يعد ذلك ~~انقطاع النفع بل يعد نفعا ونماء حتى كانت نفقتها على الموصى له بالغة ( ( ( ~~بالغلة ) ) ) فكذا هذا # فإن لم ينفق الموصى له بالغلة وأنفق صاحب الرقبة عليها حتى حملت فإنه ~~يستوفي نفقته من ذلك الحمل وما يبقى من الحمل فهو لصاحب الغلة لأنه فعل ذلك ~~مضطرا لإصلاح ملك نفسه ودفع الفساد عن ماله فلم يكن متبرعا فله أن يرجع ~~فيما حملت لأنه إنما حصل هذه الفائدة بسبب نفقته # ولو هلكت الغلة قبل أن تصل إلى صاحب الغلة ليس له أن يرجع عليه بما أنفق ~~لأن هذا ليس بدين واجب PageV07P386 عليه وإنما هو شيء يفتى به ولا يقضي ولو ~~جنى العبد جناية فالفداء على صاحب الخدمة لأن منفعة الرقبة له فكان الفداء ~~عليه لقول النبي الخراج بالضمان وصار كعبد الرهن إذا جنى جناية أن الفداء ~~على المرتهن لأنه هو المنتفع به بحبسه في دينه أو يقال إن الفداء على صاحب ~~الرقبة لأن الجناية حصلت من الرقبة حقيقة والرقبة له ولكن يقال لصاحب ~~الخدمة إن حقك يفوت لو فدى صاحب الرقبة أو دفع وإن أردت أن تحيي حقك فافد # وهكذا يقال للمرتهن في العبد الرهن إذا جنى لأن الرقبة للراهن فإذا فدى ~~صاحب الخدمة فقد طهره عن الجناية فتكون الخدمة على حالها # وإن أبى أن يفدي يقال لصاحب الرقبة ادفعه أو افده لأن الرقبة له وأي شيء ~~اختاره بطل حق صاحب الخدمة في الخدمة # أما إذا دفع فلا شك فيه لأنه بطل ملك الموصى له بالخدمة بالدفع فلا يستحق ~~الخدمة على ملك غيره # وكذلك إذا أفدى لأنه يصير كالمشتري منهم الرقبة فيتجدد الملك ويبطل حكم ~~الملك الأول فيه ms4816 فإن مات صاحب الخدمة وقد فدى قبل ذلك بطلت وصيته لما قلنا ~~أن ملك المنفعة بالوصية بمنزلة ملك المستعير والعارية تبطل بموت المستعير ~~لأن المعير ملك المنفعة منه لا من غيره كذا ههنا ويقال لصاحب الرقبة أد إلى ~~ورثته الفداء الذي فدى لأنه تبين أن الفداء كان عليه لا على صاحب الخدمة ~~لأنه إنما التزم ذلك على ظن أن كل منفعة الرقبة مصروف إليه ومتى ظهر أنه ~~مصروف إلى غيره ظهر أنه على غيره فتبين أنه تحمل عن غيره وهو صاحب الرقبة ~~إحياء لملكه وهو مضطر فيه فرجع عليه وليس لصاحب الرقبة أن ينتفع به ما لم ~~يدفع إليهم ما دفع صاحب الخدمة من الفداء فإن أبى صاحب الرقبة دفع ذلك ~~الفداء إلى ورثة صاحب الخدمة بيع العبد فيه وكان بمنزلة الدين في عنقه ( ( ~~( عتقه ) ) ) لأن هذا الدين وجب بسبب كان في رقبته فصار كسائر الديون # ولو لم يجن العبد ولكن قتله رجل خطأ فعلى عاقلة القاتل قيمته يشتري بها ~~عبدا يخدم صاحب الخدمة لأن البدل يقوم مقام المبدل كالعبد الرهن إذا قتل في ~~يد المرتهن وغرم القاتل قيمته يكون رهنا مكانه بخلاف العبد المستأجر إذا ~~قتل وغرم القاتل القيمة أنه لا يشتري بها عبدا آخر حتى يستعمله المستأجر ~~لأن القاتل يغرم القيمة دراهم أو دنانير والدراهم والدنانير لا يجوز ~~استئناف عقد الإجارة عليها فلا يبقى عليها العقد فتبطل ويجوز استئناف عقد ~~الوصية على الدراهم والدنانير فجاز أن تبقى عليها فيشتري بها عبدا آخر يقوم ~~مقام الأول # وإن كان القتل عمدا فلا قصاص على القاتل إلا أن يجتمع على ذلك صاحب ~~الرقبة وصاحب الخدمة لأن لصاحب الرقبة ملكا ولصاحب الخدمة حق ( ( ( حقا ) ) ~~) يشبه الملك فصار كعبد بين شريكين قتل عمدا أنه لا ينفرد أحدهما باستيفاء ~~القصاص كذا هذا # وإن اختلفا في ذلك بأن طلب أحدهما القصاص ولم يطلب الآخر سقط القصاص ~~للشبهة وصار مالا فصار بمعنى الخطأ فيشتري به عبدا للخدمة كما لو كان القتل ~~خطأ # ولو فقأ رجل عينيه ms4817 أو قطع يديه دفع إليه العبد وأخذ قيمته صحيحا فاشترى ~~بها عبدا مكانه لأن فقأ ( ( ( فقء ) ) ) العينين وقطع اليدين بمنزلة ~~استهلاكه إلا أنه مما يصلح خراجا بضمان فيضمن قيمته ويأخذه خراجا بضمانه ثم ~~يفعل بالقيمة ما وصفنا وهو أن يشتري بها عبدا للخدمة # ولو فقأت ( ( ( فقئت ) ) ) عينه أو قطعت يده أو شج موضحة ( ( ( موضحته ) ~~) ) فأدى القاتل أرش ذلك فهذا على وجهين إما أن كانت الجناية تنقص الخدمة ~~وإما أن كانت لا تنقص فإن كانت تنقص فإن اتفق الموصى له بالرقبة والموصى له ~~بالخدمة على أن يشتريا بالأرش عبدا بأن كان الأرش يبلغ قيمة عبد حتى يخدم ~~الموصى له بالخدمة مع العبد الأول فعلا ذلك وجاز # وإن اتفقا على أن يباع هذا العبد ويضم ثمنه إلى ذلك الأرش فاشتريا بهما ~~عبدا آخر جاز أيضا لأن الجناية إذا كانت تنقص الخدمة كان لكل واحد منهما حق ~~في ذلك الأرش فكان لهما أن يتفقا على أحد هذين الشيئين # وإن اختلفا ولم يتفقا فلا يباع العبد الموصى به لأن لكل واحد منهما حق ( ~~( ( حقا ) ) ) فلا يباع إلا برضاهما ويشترى بالأرش عبد لخدمتهما حتى يقوم ~~مقام الجزء الفائت فإن لم يؤخذ بالأرش عبد يوقف ذلك حتى يصطلحا عليه فإن ~~اصطلحا على أن يقتسماه نصفين جاز لأن الحق لهما وإذا اقتسماه جاز ذلك # وإن لم يصطلحا لا يقضي القاضي بشيء ولكن يوقف ذلك المال # وإن كانت الجناية لا تنقص الخدمة فوصيته على حالها والأرش لصاحب الرقبة # لأن الأرش بدل جزء من أجزاء الرقبة فيكون لمالك الرقبة # ولو كان لرجل PageV07P387 ثلاثة أعبد فأوصى برقبة أحدهم لرجل وأوصى بخدمة ~~آخر لرجل آخر ولا مال له غيرهم وقيمة الذي أوصى بخدمته خمسمائة وقيمة الذي ~~أوصى برقبته ثلثمائة وقيمة الباقي ألف درهم فالثلث بينهما على ثلاثة أسهم ~~والأصل أن الوصية بالخدمة تعتبر من الثلث كالوصية بالرقبة لأن الوصية ~~بالخدمة وصية بحبس الرقبة عن الوارث فيعتبر من الثلث # وإذا عرف هذا فجميع مال الميت ألف وثمانمائة درهم ثلثها ستماية ( ( ( ~~ستمائة ) ) ) وجميع ms4818 سهام الوصايا ثمانمائة فإذا زادت سهام الوصايا على ثلث ~~المال مائتين وذلك بالنسبة إلى سهام الوصايا ربعها فينقص من وصية كل واحد ~~منها مثل ربعها وينفذ في ثلاثة أرباعها فيكون ثلاثة أرباع وصيتهما وثلث ~~المال سواء # فأما قيمة العبد الموصى له برقبته فثلثمائة ( ( ( فثلاثمائة ) ) ) فينقص ~~منه ربعها وذلك خمسة وسبعون وينفذ ( ( ( وتنفذ ) ) ) الوصية في ثلاثة ~~أرباعها وذلك مائتان وخمسة وعشرون وقيمة العبد الموصى له بخدمته خمسمائة ~~فينقص منه ربعها وذلك مائة وخمسة وعشرون وتنفذ الوصية في ثلاثة أرباعها ~~وذلك ثلاثمائة وخمسة وسبعون فيضم إلى وصية صاحب الرقبة وذلك مائتان وخمس ~~وعشرون فيصير ستمائة وذلك ثلث المال وخمسة وسبعون من العبد الموصى برقبته ~~ومائة وخمسة وعشرون من العبد الموصى بخدمته يضم إلى العبد الباقي وقيمته ~~ألف درهم فصار ألفا ومائتين وذلك ثلثا المال فاستقام على الثلث والثلثين # وإذا نفذت الوصية في ثلاثة أرباع العبد الموصى بخدمته يخدم الموصى له ~~ثلاثة أيام والورثة يوما واحدا فإن مات صاحب الخدمة استكمل صاحب الرقبة ~~عبده كله لأن وصية صاحب الخدمة قد بطلت بموته وبقيت وصية صاحب الرقبة وهي ~~تخرج من الثلث فتكون له # وكذلك إن مات العبد الذي كان يخدمه كان العبد الآخر كله لصاحب الرقبة لأن ~~التوزيع والتقسيم إنما كان بينهما لثبوت حقهما فإذا ذهب أحدهما صار كأنه ~~أوصى له وحده فيعتبر من الثلث وهو يخرج من الثلث # ولو كانت قيمة العبيد سواء كان لصاحب الخدمة نصف خدمة العبد ولصاحب ~~الرقبة نصف رقبة الآخر لأن قيمة العبد خمسمائة وقيمة العبدين اللذين أوصى ~~بهما ألف درهم قيمة كل واحد خمسمائة فصار ثلث ماله خمسمائة فيقسم الثلث ~~بينهما فصح من وصية كل واحد منهما نصفان فيكون لصاحب الرقبة نصف الرقبة ~~وللموصى له بالخدمة نصف الخدمة يخدمه يوما والورثة يوما # وإنما يضرب لصاحب الخدمة كما يضرب لصاحب الرقبة لما ذكرنا أنه أوصى بحبس ~~الرقبة عن الوارث فكأنه أوصى بالتمليك لانقطاع حق الورثة فهي والوصية ~~بالتمليك سواء # ولو أوصى بالعبيد كلهم لصاحب الرقبة وبخدمة أحدهم لصاحب الخدمة ms4819 لم يضرب ~~صاحب الرقاب إلا بقيمة واحد منهم ويضرب الآخر بخدمة الآخر فيكون كالباب ~~الذي قبله وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الموصى له بالرقاب في ~~الحكم كأنه أوصى له برقبتين لأن العبد الذي أوصى بخدمته لغيره هو ممنوع ~~لأنه مشغول بحق غيره فما دام مشغولا جعل كأنه لم يوص له به # ومن أصل أبي حنيفة أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث ~~فالموصى له بالعبدين ههنا لا يضرب إلا بالثلث وهو عبد واحد والموصى له ~~بالخدمة يضرب أيضا بعبد واحد فيصير الثلث بينهما نصفين لكل واحد منهما نصف ~~الرقبة فالذي أوصى له بالعبدين له نصف العبد في العبدين جميعا لأن حقه في ~~العبدين فيكون له من كل عبد ربعه والموصى له بالخدمة له نصف العبد الذي ~~أوصى له بخدمته يخدم الموصى له يوما والورثة يوما كما في الفصل الأول # وأما على قولهما الموصى له بالرقاب يضرب بالعبدين والموصى له بخدمة العبد ~~يضرب بعبد واحد فيصير الثلث بينهما أثلاثا سهمان لصاحب الرقاب وسهم لصاحب ~~الخدمة فلما صار الثلث على ثلاثة صار الثلثان على ستة والجميع تسعة كل عبد ~~ثلاثة أسهم فللموصى له بالرقاب سهمان في العبدين من كل رقبة سهم وللموصى له ~~بالخدمة سهم في العبد الذي أوصى له بخدمته يخدم العبد الموصى به للموصى له ~~بالخدمة يوما وللورثة يومين فحصل للموصى لهما ثلاثة أسهم وللورثة ستة أسهم # ولو كانوا يخرجون من الثلث كان لصاحب الرقبة ما أوصى له به ولصاحب الخدمة ~~ما أوصى له به لأن كل واحد منهما يصل إلى تمام حقه ولو لم يكن له مال غيرهم ~~فأوصى بثلث كل عبد منهم لفلان وأوصى بخدمة أحدهم PageV07P388 لفلان فإنه ~~يقسم الثلث بينهما على خمسة أسهم لصاحب الخدمة ثلاثة أخماس الثلث في خدمة ~~ذلك العبد يخدمه ثلاثة أيام ويخدم الورثة يومين فيكون للآخر خمس الثلث في ~~العبدين الباقيين في كل واحد منهما خمس رقبته # وجه ذلك أن الموصى له بالرقاب لا حق له في ms4820 العبد الذي أوصى بخدمته ما دام ~~الموصى له باقيا فصار كأنه أوصى بخدمة أحدهم لرجل وبثلث العبدين الآخرين ~~لرجل فاجعل كل ثلث سهما فيضرب صاحب الرقبة بثلث كل عبد وذلك سهمان ويضرب ~~صاحب الخدمة بالجميع وذلك ثلاثة أسهم فاجعل ثلث المال على خمسة فيقسم ~~بينهما لصاحب الرقبة سهمان في كل عبد من العبدين سهم ولصاحب الخدمة ثلاثة ~~أسهم في العبد الموصى له بخدمته فيخدمه ثلاثة أيام وللورثة يومين فجميع ما ~~حصل للموصى لهما خمسة أسهم سهمان للموصى له بالرقبة وثلاثة أسهم للموصى له ~~بالخدمة وجميع ما حصل للورثة عشرة أسهم ثمانية أسهم في العبدين في كل عبد ~~أربعة وسهمان من العبد الموصى له بالخدمة فاستقام على الثلث والثلثين # ولو كان أوصى بثلث ماله لصاحب الرقاب وبخدمة أحدهم بعينه لصاحب الخدمة ~~ولا مال غيرهم له قسم الثلث بينهما نصفين # ووجه ذلك أن العبد الموصى بخدمته اجتمع فيه وصيتان وصية بجميعه ووصية ~~بثلثه لأنه أوصى له بثلث ماله وخدمة العبد مال # ألا ترى أن من أوصى لآخر بخدمة عبده اعتبر ذلك من الثلث بخلاف ما ذكرنا ~~في المسألة الأولى أنه إذا أوصى له بثلث الرقاب أن الموصى له بالرقاب لا حق ~~له في العبد الذي أوصى بخدمته ما دام الموصى له باقيا لأنه أوصى له بالرقبة ~~والخدمة ليست من الرقبة في شيء وههنا أوصى له بالمال والخدمة مال فلذلك ~~قلنا إنه إذا اجتمع في العبد الموصى بخدمته وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه ~~فالثلثان لصاحب الخدمة بلا منازعة والثلث بينهما نصفان فيجعل العبد على ستة ~~أسهم أربعة أسهم خلت عن دعوى صاحب الثلث وسلمت لصاحب الخدمة بلا منازعة ~~وسهمان استوت منازعتهما فيهما فينقسم بينهما لكل واحد منهما سهم فصار لصاحب ~~الخدمة خمسة أسهم ولصاحب الثلث سهم فإذا صار هذا العبد على ستة أسهم صار ~~العبدان الآخران على اثني عشر فثلثها أربعة ضمت إلى ستة فتصير عشرة فهذه ~~جملة وصاياهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه عشرون وجميع المال ثلاثون ~~فيتبين أن كل عبد ms4821 صار عشرة فالعبد الموصى بخدمته عشرة يخدم الموصى له ~~بخدمته خمسة أيام وللورثة أربعة أيام ويخدم صاحب الثلث يوما ولصاحب الثلث ~~من العبدين الآخرين أربعة أسهم فتصير الوصية عشرة ستة في العبد الموصى ~~بخدمته وأربعة أسهم في العبدين الباقيين والورثة ( ( ( وللورثة ) ) ) عشرون ~~في كل عبد من الباقيين ثمانية أسهم وأربعة من الموصى بخدمته فاستقام على ~~الثلث والثلثين وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله # وأما على قولهما فإنهما يسلكان مسلك العول فالعبد الذي أوصى بخدمته اجتمع ~~فيه وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه ومخرج الثلث ثلاثة فصاحب الجميع يضرب ~~بالجميع ثلاثة وصاحب الثلث يضرب بالثلث سهم وصار هذا العبد على أربعة فلما ~~صار هذا العبد على أربعة صار العبدان الآخران كل واحد منهما على ثلاثة بغير ~~عول لأنه لا حاجة إلى العول في ذلك فالثلث بينهما سهمان ضمه إلى أربعة ~~فيصير ستة فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه اثنا عشر والجميع ثمانية عشر ~~فتبين أن العبد الموصى بخدمته صار على ستة يخدم لصاحب الخدمة ثلاثة أيام ~~وللآخر يوما وللورثة يومين وللموصى له بالثلث من العبدين الآخرين سهمان ~~فصارت الوصية ستة أربعة أسهم في العبد الموصى له بخدمته وسهمان في العبدين ~~وللورثة اثنا عشر سهما سهمان في العبد الموصى له بخدمته وعشرة أسهم في ~~العبدين فاستقام على الثلث والثلثين # ولو أوصى بخدمة عبده لرجل وبغلته لآخر وهو يخرج من الثلث فإنه يخدم صاحب ~~الخدمة شهرا وعليه طعامه ولصاحب الغلة شهرا وعليه طعامه وكسوته عليهما ~~نصفان وإنما كان كذلك لأنه أوصى لكل واحد منهما بجميع الرقبة لأن الوصية ~~بالخدمة وصية بحبس الرقبة لأنه لا يمكن الاستخدام إلا بعد حبسها والوصية ~~بالغلة أيضا وصية بالرقبة ( ( ( بالقربة ) ) ) لأنه لا يمكن استغلاله إلا ~~بعد حبس الرقبة فقد أوصى لكل واحد منهما بجميع الرقبة وحظهما سواء فيخدم ~~هذا شهرا ويستغله الآخر شهرا لأن العبد مما لا يمكن قسمته بالأجزاء فيقسم ~~بالأيام وطعامه في مدة الخدمة على صاحب PageV07P389 الخدمة لأنه هو الذي ~~ينتفع به دون صاحب الغلة والنفقة على ms4822 من يحصل له المنفعة وفي مدة الغلة على ~~صاحب الغلة لأن منفعته في تلك المدة تحصل له # وأما الكسوة فعليهما جميعا لأن الكسوة لا تتقدر بهذه المدة لأنها تبقى ~~أكثر من هذه المدة ولا تتجدد الحاجة إليها بانقضاء هذا القدر من المدة كما ~~تتجدد إلى الطعام في كل وقت وهما فيه سواء فكانت الكسوة عليهما لهذا المعنى ~~فإن جنى هذا العبد جناية قيل لهما افدياه لأن منفعته لهما فيخاطبان به كما ~~يخاطب به المرتهن في العبد المرهون فإن فدياه كانا على حالهما وإن أبيا ~~الفداء ففداه الورثة بطلت وصيتهما لأنهما لما أبيا الفداء فقد رضيا بهلاك ~~الرقبة فبطل حقهما والله تعالى أعلم # ولو أوصى لرجل من غلة عبده كل شهر بدرهم ولآخر بثلث ماله ولا مال له غير ~~العبد فإن ثلث المال بينهما نصفان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # لأنه أوصى للموصى له بالغلة بجميع الرقبة إذ لا يمكن استيفاء ذلك من غلته ~~في كل شهر إلا بحبس الرقبة # والمذهب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الموصى له بأكثر من الثلث لا ~~يضرب إلا بالثلث فالثلث يكون بينهما لكل واحد منهما السدس ويخرج الحساب من ~~ستة فالثلث وذلك سهمان يكون بينهما سهم لصاحب الثلث يعطى له من الرقبة وسهم ~~لصاحب الغلة يستعمل ( ( ( يستغل ) ) ) وحسبت عليه غلته وينفق عليه منها كل ~~شهر درهما لأنه هكذا أوصى وأربعة أسهم من الرقبة للورثة # فإذا مات الموصى له بالغلة وقد بقي من الغلة شيء رد ذلك إلى صاحب الرقبة ~~وكذلك ما حبس له من ثمن الرقبة يرد على صاحب الرقبة لأنه بطلت وصيته بموته ~~فيرجع ذلك إلى صاحب الرقبة وعلى قولهما يقسم الثلث بينهما على أربعة صاحب ~~الغلة يضرب بالجميع ثلاثة وصاحب الثلث يضرب بالثلث سهم # ولو أوصى لرجل بغلة داره ولآخر بعبد ولآخر بثوب فهذه المسألة على وجهين ~~إما أن تخرج هذه الأشياء كلها من الثلث أو لا تخرج من الثلث فإن كانت تخرج ~~من الثلث أخذ كل واحد منهم ms4823 ما أوصى له به لأنه أوصى بالجميع والوصية بغلة ~~الدار وصية بحبس رقبتها على ما بينا وإن كانت لا تخرج من الثلث لكن الورثة ~~أجازوا فكذلك وإن لم تجز الورثة ضرب كل واحد منهم بقدر حقه إلا أن تكون ~~وصية أحدهم تزيد على الثلث فلا يضرب بالزيادة على قول أبي حنيفة رحمه الله # وإذا مات صاحب الغلة بطلت وصيته وقسم الثلث بين ما بقي منهم لما ذكرنا # ولو أوصى بغلة داره لرجل وبسكناها لآخر وبرقبتها لآخر وهي الثلث فهدمها ~~رجل بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدمه من بنائها ثم تبنى مساكن كما كانت ~~فتؤاجر ويأخذ غلتها صاحب الغلة ويسكنها الآخر لأن الوصية بالغلة والسكنى لا ~~تبطل بهدم الدار لقيام القيمة مقام الدار كما قلنا في العبد الموصى بخدمته ~~لرجل وبرقبته لآخر إذا قتل أن الوصية لا تبطل ويشتري بقيمته عبدا آخر ~~لخدمته # وكذا البستان إذا أوصى بغلته لرجل وبرقبته لآخر فقطع رجل نخلة أو شجرة ~~يغرم قيمتها فيشتري بها أشجارا مثلها فتغرس فإذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر ~~بغلة داره وقيمة الدار ألف درهم وله ألفا درهم سوى ذلك فلصاحب الغلة نصف ~~غلة الدار ولصاحب الثلث نصف الثلث فيما بقي من المال والدار خمس ذلك في ~~الدار وأربعة أخماسه في المال # ووجه ذلك أن يقول إن الوصية بثلث المال وصية بثلث الغلة أيضا لأن الغلة ~~مال الميت يقضى منه ديونه # وإذا كان كذلك فالدار تخرج من ثلث ماله لأن قيمة الدار ألف درهم وله ألفا ~~درهم سوى ذلك # فقد اجتمع في الدار وصيتان وصية بجميعها ووصية بثلثها فيجعل الدار على ~~ثلاثة ويقسم بينهما على طريق المنازعة وصاحب الثلث لا يدعي أكثر من الثلث ~~وهو سهم واحد والثلثان سهمان لصاحب الغلة وهو صاحب الجميع بلا منازعة لأن ~~الوصية بالغلة وصية بجميع الدار على ما ذكرنا أنه يحبس جميع الدار لأجله ~~واستوت منازعتهما في سهم واحد وكان بينهما فانكسر على سهمين فاضرب سهمين في ~~ثلاثة فيصير ستة فصاحب الثلث لا يدعي ms4824 أكثر من سهمين وأربعة أسهم خلت عن ~~دعواه وسلمت لصاحب الجميع وهو صاحب الغلة بلا منازعة واستوت منازعتهما في ~~سهمين فيقسم بينهما لكل واحد منهما سهم وإذا صارت الدار وهي الثلث على ستة ~~والألفان اثنا عشر فلصاحب الثلث من ذلك الثلث أربعة أسهم فضمها إلى ستة ~~تصير سهام الوصايا عشرة وجملة ذلك ثلاثون فنقول ثلث المال عشرة فنقسمها ~~بينهم لصاحب الغلة خمسة أسهم كلها في الدار PageV07P390 ولصاحب الثلث خمسة ~~أسهم أربعة أسهم في الألفين وسهم في الدار فهذا معنى قوله في الأصل لصاحب ~~الغلة نصف غلة الدار وذلك خمسه لأنا جعلنا الدار على عشرة ولصاحب الثلث نصف ~~الثلث خمسه أربعة أخماسه في المال وخمس ذلك في الدار وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعلى قولهما تقسم الدار على طريق العول فصاحب الجميع يضرب ~~بالجميع وصاحب الثلث يضرب بالثلث ومخرج الثلث ثلاثة فصاحب الجميع يضرب ~~بالجميع ثلاثة وصاحب الثلث يضرب بسهم فاجعل الدار على أربعة أسهم وإذا صارت ~~الدار على أربعة أسهم مع العول صار كل ألف من الألفين على ثلاثة من غير عول ~~فالألفان تصير ستة أسهم فللموصى له بالثلث ثلث ذلك وذلك سهمان ضم ذلك إلى ~~أربعة أسهم فيصير ستة فاجعل هذا ثلث المال والثلثان اثنا عشر والجميع ~~ثمانية عشر فللموصى له بثلث المال ثلث الألفين وذلك أربعة أسهم من اثني عشر ~~وذلك ثلثا الثلث لأنا جعلنا الثلث على ستة أسهم وأربعة أسهم من ستة ثلثاه ~~وهذا معنى قوله في الأصل وإن شئت قلت ثلثا ذلك في ثلث المال وقال أيضا ~~ثلاثة في الدار لأنك جعلت الدار على ثلاثة قبل العول وللموصى له بالثلث سهم ~~من الدار وذلك ثلث الدار فإن مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال ~~لأنه لما مات الموصى له بالغلة بطلت وصيته وصار كأنه لم يوص له بشيء وإنما ~~أوصى لصاحب الثلث بثلث المال والدار فيكون له ذلك # وإن استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة وأخذ صاحب الثلث ثلث المال لأنه ~~لا يملك ms4825 استغلالها بعد استحقاقها # ولو لم يستحق ولكنها انهدمت قيل لصاحب الغلة أين نصيبك فيها ويبني صاحب ~~الثلث نصيبه والورثة نصيبهم لأن ذلك مشترك بينهم فيبني كل واحد نصيبه وأيهم ~~أبى أن يبني لم يجبر على ذلك لأن الإنسان لا يجبر على إصلاح حقه ولم يمنع ~~الآخر أن يبني نصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه لأن الذي امتنع من البناء رضي ~~ببطلان حقه فلا يوجب ذلك بطلان حق صاحبه وليس هذا كالسفل إذا كان لرجل ~~وعلوه لآخر فانهدما وأبى صاحب السفل أن يبني سفله أنه يقال لصاحب العلو ابن ~~سفله من مالك ثم ابن عليه العلو فإذا أراد صاحب السفل أن ينتفع بالسفل ~~فامنعه حتى يدفع إليك قيمة السفل لأن هناك لا يمكن بناء العلو إلا بعد بناء ~~السفل فكان لصاحب العلو أن يبني سفله حتى يمكنه بناء العلو عليه فأما ههنا ~~فيمكن أن يقسم عرصة الدار فيبني كل واحد منهم في نصيبه # ولو أوصى لرجل بسكنى داره أو بغلتها فادعاها رجل وأقام البينة أنها له ~~فشهد الموصى له بالغلة أو السكنى أنه أقر بها للميت لم تجز شهادته لأنه يجر ~~بشهادته إلى نفسه مغنما لأنه لو قبلت شهادته لسلمت له الوصية ولا شهادة ~~لجار المغنم على لسان رسول الله # وكذا إذا شهد للميت بمال أو بقتل خطأ لا تقبل شهادته لأنه مهما كثر مال ~~الميت كثرت وصيته وكان بشهادته جار ( ( ( جارا ) ) ) المغنم إلى نفسه فلا ~~تقبل # ولو أوصى لرجل بثلث غلة بستانه أبدا ولا مال له غيره فقاسم الورثة ~~البستان فأغل أحد النصيبين ولم يغل الآخر فإنهم يشتركون فيما خرج من الغلة ~~لأن قسمته وقعت باطلة لأن الموصى له بالغلة لا يملك رقبة البستان والقسمة ~~فيما ليس بملك له باطلة والثمرة غير موجودة وإنما حدثت بعد ذلك وقسمة ~~المعدوم باطلة وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشتري شريك صاحب ~~الغلة أراد به أنه يبيع ثلثي البستان مشاعا لأن الثلث مشغول بحق صاحب الغلة ~~والورثة ممنوعون عن ذلك الثلث ما دام الموصى ms4826 له حيا فإذا كان هكذا فلا يجوز ~~البيع إلا في مقدار نصيبهم # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال لا يجوز بيع نصيبهم لأن ذلك ~~ضرر بالموصى له لأنه تنقص الغلة وتعيب # ولو أوصى بغلة بستانه الذي فيه لرجل وأوصى له بغلته أيضا أبدا ثم مات ~~الموصي ولا مال له غيره والغلة القائمة للحال تساوي مائة درهم والبستان ~~يساوي ثلثمائة درهم فللموصى له ثلث الغلة التي فيه وثلث ما يخرج من الغلة ~~فيما يستقبل أبدا لأنه أوصى له هكذا فإنه أوصى له بالغلة القائمة للحال ~~وبالغلة التي تحدث أبدا فيعتبر في كل واحد منهما ثلثه ولا يسلم إليه كل ~~الغلة القائمة في الحال وإن كان يخرج من ثلث المال لأنه أوصى له أيضا بثلث ~~ما يخرج من بستانه فيما يستقبل وإذا ضمت تلك الوصية إلى هذه الوصية زادت ~~الوصية على الثلث # ولو أوصى بعشرين درهما من غلته كل سنة PageV07P391 لرجل فأغل سنة قليلا ~~وسنة كثيرا فله ثلث الغلة يحبس وينفق عليه كل سنة من ذلك عشرون درهما لأن ~~الوصية بعشرين درهما من غلته وصية بجميع الغلة لجواز أن يطول عمره فيستوفي ~~ذلك كله فلذلك جاز في ثلثه وتحبس غلته حتى ينفق عليه كل سنة عشرون درهما ~~إلى أن يموت # ولو أوصى أن ينفق عليه أربعة كل شهر من عرض ماله وعلى آخر خمسة كل شهر من ~~غلة بستانه ولا مال له غير البستان فثلث غلة البستان بينهما نصفين يباع سدس ~~غلة البستان لكل واحد منهما فيوقف ثمنه على يد الموصي ( ( ( الوصي ) ) ) أو ~~على يد ثقة إن لم يكن هناك وصي ويتفق ( ( ( وينفق ) ) ) على كل واحد منهما ~~كما سمي وكذلك الوصية بإنفاق درهم ولا عبرة بالأقل والأكثر لجواز أن يعيش ~~صاحب الأقل أكثر مما يعيش صاحب الأكثر فيباع سدس الغلة لكل واحد منهما ~~ويوقف ثمنه وينفق على كل واحد منهما ما سمى له لأنه أوصى لأحدهما أن ينفق ~~عليه من عرض ماله والبستان ماله ولا يسلم المال إليهما بل ms4827 يوضع على يد ~~الموصي ( ( ( الوصي ) ) ) فإن لم يكن له وصي فالقاضي يضعه على يد ثقة عدل ~~لأنه أمر بالإنفاق عليهما ولم يوص بدفع المال إليهما فإن ماتا وقد بقي شيء ~~من المال رد على ورثة الموصي لأن الوصية قد بطلت بموته فيعود إلى الورثة # وكذلك لو قال ينفق على فلان أربعة وعلى فلان وفلان خمسة حبس السدس على ~~المنفرد والسدس الآخر على المجموعين في النفقة لأنه أضاف الأربعة إلى شخص ~~واحد وأضاف الخمسة إلى شخصين لأنه جمعهما في الوصية فصار كأنه أوصى بأن ~~ينفق على فلان أربعة وعلى فلان خمسة لذلك يقسم الثلث بينهم سدس يوقف ~~للمنفرد وسدس للمجموعين # ولو أوصى بغلة بستانه لرجل وبنصف غلته لآخر وهو ثلث ماله قسم ثلث الغلة ~~بينهما نصفين كل سنة لأن الوصية بالزيادة على الثلث لا تجوز فيصير كأنه ~~أوصى لكل واحد منهما بالثلث فيكون الثلث بينهما لاستوائهما # ولو كان البستان يخرج من ثلث ماله فإنه يقسم غلة البستان بينهما على طريق ~~المنازعة على قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأن صاحب النصف لا يدعي إلا النصف ~~فالنصف خلا عن دعواه فسلم لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر استوت ~~منازعتهما فيه فيقسم بينهما نصفين فيحتاج إلى حساب له نصف ولنصفه نصف وذلك ~~أربعة فصاحب النصف لا يدعي أكثر من سهمين فسهمان خليا عن دعواه سلما لصاحب ~~الجميع بلا منازعة وسهمان آخران استوت منازعتهما فيهما فيقسم بينهما لكل ~~واحد منهما سهم فصار لصاحب الجميع ثلاثة أسهم ولصاحب النصف سهم # وعلى قولهما يقسم على طريق العول فصاحب الجميع يضرب بالجميع وصاحب النصف ~~يضرب بالنصف والحساب الذي له نصف سهمان فصاحب الجميع يضرب بسهمين وصاحب ~~النصف يضرب بسهم واحد فيقسم بينهما أثلاثا # سهمان لصاحب الجميع وسهم لصاحب النصف # ولو أوصى لرجل بغلة بستانه وقيمته ألف درهم ولآخر بقيمة عبده وقيمته ~~خمسمائة وله سوى ذلك ثلثمائة فالثلث بينهما على أحد عشر سهما في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لصاحب العبد خمسة أسهم في العبد ولصاحب البستان ms4828 ستة ~~أسهم في غلته لأن جميع ماله ألف درهم وثمانمائة درهم والثلث من ذلك ستمائة ~~ووصية صاحب البستان ألف درهم وذلك أكثر من الثلث # ومن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا ~~بالثلث فاطرح ما زاد على ستمائة لأن ذلك زيادة على الثلث فصاحب البستان ~~يضرب بستمائة وصاحب العبد يضرب ( ( ( يصرف ) ) ) بخمسمائة فاجعل ثلث المال ~~وهو ستمائة على أحد عشر سهما لصاحب البستان ستة أسهم ولصاحب العبد خمسة ~~أسهم فما أصاب صاحب البستان كان في البستان في غلته وما أصاب صاحب العبد ~~كان في العبد # وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعلى قولهما صاحب البستان يضرب بجميع ~~البستان وهو ألف وصاحب العبد بخمسمائة فيقسم ثلث المال بينهما أثلاثا على ~~طريق العول # ولو أوصى لرجل بغلة أرضه وليس فيها نخل ولا شجر ولا مال له غيرها فإنها ~~تؤاجر فتكون تلك الغلة له # ولو كان فيها شجر أعطى ثلث ما يخرج منها لأن اسم الغلة يقع على الثمرة ~~وعلى الأجرة فإن كان فيها ثمر انصرفت الوصية إلى ما يخرج منها لأن الغلة في ~~الحقيقة اسم لما يخرج إذا كان PageV07P392 في الأرض أشجار وإن لم يكن فيها ~~شجر فالوصية بالغلة وصية بالدراهم والدنانير وذلك هي الأجرة # فإن قيل إذا لم يكن في الأرض شجر فينبغي أن يزرعها فيستوفي زرعها # فالجواب أنه لو زرع لحصل له ملك الخارج ببذره والموصى به غلة أرضه لا غلة ~~بذره # ولو أوصى لرجل بغلة أرضه ولآخر برقبتها وهي تخرج من الثلث فباعها صاحب ~~الرقبة وسلم صاحب الغلة المبيع جاز وبطلت وصية صاحب الغلة ولا حق له في ~~الثمن # أما جواز الوصية بالغلة فلما ذكرنا فيما تقدم وأما جواز بيع الرقبة من ~~صاحبها إذا سلم صاحب الغلة المبيع فلأن ملك الرقبة لصاحب الرقبة وأنه يقتضي ~~النفاذ إلا أن حق صاحب الغلة متعلق به فإذا أجاز فقد رضي بإبطال حقه فزال ~~المانع فنفذ وبطلت وصية صاحب الغلة لأنه إنما أوصى له بالغلة ms4829 في ملك الموصى ~~له بالرقبة وقد زال ملكه عن الرقبة ولا حق له في الثمن لأن الثمن بدل ~~الرقبة ولا ملك له في الرقبة # ولو أوصى له بغلة بستانه فأغل البستان سنتين قبل موت الموصي ثم مات ~~الموصي لم يكن للموصى له من تلك الغلة شيء إنما له الغلة التي فيه يوم يموت ~~لما ذكرنا أن الوصية إيجاب الملك عند الموت فتكون له الثمرة التي فيها ( ( ~~( فيه ) ) ) يوم الموت وما يحدث بعد الموت لا ما كان قبل الموت فإن اشترى ~~الموصى له البستان من الورثة بعد موته جاز الشراء وبطلت الوصية لأنه ملك ~~العين بالشراء فاستغنى بملكها عن الوصية كمن استعار شيئا ثم اشتراه أنه ~~تبطل الإعارة وكمن تزوج أمة إنسان ثم اشتراها يبطل النكاح لما قلنا كذا هذا # وكذلك لو أعطوه شيئا على أن يبرأ من الغلة وكذلك سكنى الدار وخدمة العبد ~~إذا صالحوه منه على شيء جاز وتبطل الوصية لأن له حقا وقد أسقط حقه بعوض ~~فجاز كالخلع والطلاق على مال والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما الوصية بأمر متعلق بالمال فالوصية بالعتق والوصية بالإعتاق والوصية ~~بالإنفاق والوصية بالقرب من الفرائض والواجبات والنوافل # أما الوصية بالعتق فحكمها ثبوت العتق بعد موت الموصي بلا فصل كما إذا قال ~~وهو مريض أو صحيح أنت حر بعد موتي أو قال دبرتك أو أنت مدبر أو إن مت من ~~مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر فمات من مرضه ذلك أو سفره ذلك يعتق من غير ~~الحاجة إلى إعتاق أحد لأن معنى ذلك أنت حر بعد موتي أو بعد موتي من هذا ~~المرض أو في هذا السفر ويعتبر في ذلك كله الثلث فإن كان العبد يخرج كله من ~~ثلث ماله يعتق كله وإن لم يخرج كله يعتق منه بقدر ما يخرج من الثلث وإن لم ~~يكن له مال سواه يعتق ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة لأن هذا كله وصية فلا ~~تنفذ فيما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة على ما بينا فيما ms4830 تقدم وأما ~~الوصية بالإعتاق فحكمها وجوب الإعتاق بعد موت الموصي ولا يعتق من غير إعتاق ~~من الوارث أو الوصي أو القاضي والأصل فيه أن كل عتق تأخر عن موت الموصي ولو ~~بساعة لا يثبت ولا يعتق من غير إعتاق كما إذا قال هو حر بعد موتي بساعة أو ~~بأقل أو بأكثر لأن غرض الموصي هو عتق العبد بعد الموت والعتق لا بد له من ~~الإعتاق ولا يمكن جعل الموصي معتقا بعد الموت فكان أمرا بالإعتاق دلالة ~~فيعتق الوارث أو الوصي أو القاضي # وأما الوصية بإعتاق نسمة وهي أن يوصي بأن يشتري رقبة فتعتق عنه والنسمة ~~اسم لرقبة تشتري للعتق فحكمها حكم وجوب الشراء والإعتاق يعتبر من الثلث # ولو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم فلم يبلغ ثلث ماله مائة درهم لم ~~يعتق عنه عند أبي حنيفة وعندهما يعتق عنه بالثلث # ولو أوصى بأن يحج بمائة وثلث ماله لا يبلغ مائة فإنه يحج عنه من حيث يبلغ ~~بالإجماع # وجه قولهما أن تنفيذ الوصية واجب ما أمكن والتقدير بالمائة لا يقتضي ~~التنفيذ لأنه يحتمل أنه إنما قدر ظنا منه أن ثلث ماله يبلغ ذلك أو رجاء ~~إجازة الورثة فإذا لم يبلغ ذلك أو لم تجز الورثة يجب تنفيذها فيما دون ذلك ~~كما في الوصية بالحج # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه أوصى بعتق عبد يشتري بمائة درهم فلو نفذنا ~~الوصية في عبد يشتري بخمسين كان ذلك تنفيذ الوصية لغير من أوصى له وهذا لأن ~~الوصية للعبد في الحقيقة فهو الموصى له وقد جعل الوصية بعبد موصوف بأنه ~~يشتري بمائة والمشتري بدون المائة غير المشتري بمائة فلا يمكن تنفيذ الوصية ~~له بخلاف الوصية بالحج فإنها وصية بالوصول إلى البيت وإنه يحصل بالحج عنه ~~من حيث يبلغ الثلث # وعلى هذا إذا أوصى أن يعتق عنه نسمة بجميع ماله فلم تجز ذلك الورثة لم ~~يشتر به شيء والوصية باطلة في قول أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما يشتري بالثلث وهذا بناء على المسألة الأولى وقد ms4831 ذكرنا وجه ~~القولين والله الموفق # وأما الوصية بالإنفاق على فلان وأوصى بالقرب فحكمها وجوب فعل ما دخل تحت ~~الوصية لأنه هكذا أوصى ويعتبر PageV07P393 ذلك كله من الثلث والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | فصل وأما بيان ما تبطل به الوصية # فالوصية تبطل بالنص على الإبطال وبدلالة الإبطال وبالضرورة # أما النص فنحو أن يقول أبطلت الوصية التي أوصيتها لفلان أو فسختها أو ~~نقضتها فتبطل إلا التدبير خاصة فإنه لا يبطل بالتنصيص على الإبطال مطلقا ~~كان التدبير أو مقيدا إلا أن المقيد منه يبطل منه بدلالة الإبطال بالتمليك ~~على ما ذكرنا وكذا إذا قال رجعت لأن الرجوع عن الوصية إبطال لها في الحقيقة # وأما الدلالة والضرورة فعلى نحو ما ذكرنا في الرجوع وقد ذكرنا ما يكون ~~رجوعا عن الوصية وما لا يكون فيما تقدم وتبطل بجنون الموصي جنونا مطبقا لأن ~~الوصية عقد جائز كالوكالة فيكون لبقائه حكم الإنشاء كالوكالة فتعتبر أهلية ~~العقد إلى وقت الموت كما تعتبر أهلية الأمر في باب الوكالة # والجنون المطبق هو أن يمتد شهرا عند أبي يوسف وعند محمد سنة وقد ذكرنا ~~ذلك في كتاب الوكالة # ولو أغمي عليه لا تبطل لأن الإغماء لا يزيل العقل ولهذا لم تبطل الوكالة ~~بالإغماء وتبطل بموت الموصى له قبل موت الموصي لأن العقد وقع له لا لغيره ~~فلا يمكن إبقاؤه على غيره وتبطل بهلاك الموصى به إذا كان عينا مشارا إليها ~~لبطلان محل الوصية أعني محل حكمه ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون ~~وجود محله أو بقائه # كما لو أوصى بهذه الجارية أو بهذه الشاة فهلكت الجارية والشاة # وهل تبطل الوصية باستثناء كل الموصى به في كلام متصل # اختلف فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله لا تبطل ويبطل الاستثناء ~~وللموصى له جميع ما أوصى له به # وقال محمد رحمه الله يصح الاستثناء وتبطل الوصية ولا خلاف في أن استثناء ~~الكل من الكل في باب الإقرار باطل ويلزم المقر جميع ما أقر به # وجه قوله أن الاستثناء ههنا رجوع عما أوصى ms4832 به والوصية محتملة للرجوع ~~فيحمل على الرجوع وبهذا فارقت الإقرار لأن الإقرار بالمال بما ( ( ( مما ) ~~) ) لا يحتمل الرجوع فيبطل الاستثناء ويبقى المقر به على حاله # ولهما أن هذا ليس باستثناء ولا رجوع فيبطل الاستثناء رأسا وتبقى الوصية ~~صحيحة # وبيان ذلك أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا واستخراج بعض الجملة ~~الملفوظة ولا يوجد ذلك في استثناء الكل من الكل والرجوع فسخ الوصية ~~وإبطالها ولا يتصور ذلك في الكلام المتصل ولهذا شرطنا لجواز النسخ في ~~الأحكام الشرعية أن يكون النص الناسخ متراخيا عن المنسوخ والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | كتاب القرض # الكلام فيه يقع في مواضع في بيان ركن القرض وفي بيان شرائط الركن وفي ~~بيان حكم القرض # أما ركنه فهو الإيجاب والقبول والإيجاب قول المقرض أقرضتك هذا الشيء أو ~~خذ هذا الشيء قرضا ونحو ذلك # والقبول هو أن يقول المستقرض استقرضت أو قبلت أو رضيت أو ما يجري هذا ~~المجرى وهذا قول محمد رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عن ~~أبي يوسف أخرى أن الركن فيه الإيجاب # وأما القبول فليس بركن حتى لو حلف لا يقرض فلانا فأقرضه ولم يقبل لم يحنث ~~عند محمد وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية أخرى يحنث # وجه هذه الرواية أن الإقراض إعارة لما نذكر والقبول ليس بركن في الإعارة # وجه قول محمد أن الواجب في ذمة المستقرض مثل المستقرض فلهذا اختص جوازه ~~بماله مثل فأشبه البيع فكان القبول ركنا فيه كما في البيع # وروي عن أبي يوسف فيمن حلف لا يستقرض من فلان فاستقرض منه فلم يقرضه أنه ~~يحنث لأن شرط الحنث هو الاستقراض وهو طلب القرض كالاستيام في البيع وهو طلب ~~البيع فإذا استقرض فقد طلب القرض فوجد شرط الحنث فيحنث والله تعالى أعلم # # | فصل وأما الشرائط فأنواع # بعضها يرجع إلى المقرض وبعضها يرجع إلى المقرض وبعضها يرجع إلى نفس القرض # أما الذي يرجع إلى المقرض فهو أهليته للتبرع فلا يملكه من لا يملك التبرع ~~من الأب والوصي والصبي والعبد ms4833 المأذون والمكاتب لأن القرض للمال تبرع # ألا ترى أنه لا يقابله عوض للحال فكان تبرعا للحال فلا يجوز إلا ممن يجوز ~~منه التبرع وهؤلاء ليسوا من أهل التبرع فلا يملكون القرض # وأما الذي يرجع إلى المقرض فمنها PageV07P394 القبض لأن القرض هو القطع ~~في اللغة سمي هذا العقد قرضا لما فيه من قطع طائفة من ماله وذلك بالتسليم ~~إلى المستقرض فكان مأخذ الاسم دليلا على اعتبار هذا الشرط # ومنها أن يكون مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فلا ~~يجوز قرض ما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتقاربة لأنه لا سبيل إلى ~~إيجاب رد العين ولا إلى إيجاب رد القيمة لأنه يؤدي إلى المنازعة لاختلاف ~~القيمة باختلاف تقويم المقومين فتعين أن يكون الواجب فيه رد المثل فيختص ~~جوازه بما له مثل ولا يجوز القرض في الخبز ولا وزنا ولا عددا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد يجوز عددا وما قالاه هو القياس لتفاوت فاحش بين خبز وخبز ~~لاختلاف العجن والنضج والخفة والثقل في الوزن والصغر والكبر في العدد ولهذا ~~لم يجز السلم فيه بالإجماع فالقرض أولى لأن السلم أوسع جوازا من القرض ~~والقرض أضيق منه ألا ترى أنه يجوز السلم في الثياب ولا يجوز للقرض ( ( ( ~~القرض ) ) ) فيها فلما لم يجز السلم فيه فلأن لا يجوز القرض أولى إلا أن ~~محمد ( ( ( محمدا ) ) ) رحمه الله استحسن في جوازه عددا لعرف الناس وعادتهم ~~( ( ( وعاداتهم ) ) ) في ذلك وترك القياس لتعامل الناس فيه هكذا # روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه جوز ذلك فإنه روي أنه سئل عن أهل ~~بيت يقرضون الرغيف فيأخذون أصغر أو أكبر فقال لا بأس به ويجوز القرض في ~~الفلوس لأنها من العدديات المتقاربة كالجوز والبيض # ولو استقرض فلوسا فكسدت فعليه مثلها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله عليه قيمتها # وجه قولهما أن الواجب في باب القرض رد مثل المقبوض وقد عجز عن ذلك لأن ~~المقبوض كان ثمنا وقد بطلت الثمنية بالكساد ms4834 فعجز عن رد المثل فيلزمه رد ~~القيمة كما لو استقرض رطبا فانقطع عن أيدي الناس أنه يلزمه قيمته لما قلنا ~~كذا هذا # ولأبي حنيفة أن رد المثل كان واجبا والفائت بالكساد ليس إلا وصف الثمنية ~~وهذا وصف لا تعلق لجواز القرض به ألا ترى أنه يجوز استقراضه بعد الكساد ~~ابتداء وإن خرج من كونه ثمنا فلأن يجوز بقاء القرض فيه أولى لأن البقاء ~~أسهل وكذلك الجواب في الدراهم التي يغلب عليها الغش لأنها في حكم الفلوس # وروي عن أبي يوسف أنه أنكر استقراض الدراهم المكحلة والمزيفة وكره ~~إنفاقها وإن كانت تنفق بين الناس لما في ذلك من ضرورات العامة وإذا نهى ~~عنها وكسدت فهي بمنزلة الفلوس إذا كسدت # ولو كان له على رجل دراهم جياد فأخذ منه مزيفة أو مكحلة أو زيوفا أو ~~نبهرجة ( ( ( بهرجة ) ) ) أو ستوقة جاز في الحكم لأنه يجوز بدون حقه فكان ~~كالحط عن حقه إلا أنه يكره له أن يرضى به وأن ينفقه وأن بين وقت الإنفاق لا ~~يخلو عن ضرر العامة بالتلبيس والتدليس # قال أبو يوسف كل شيء من ذلك لا يجوز بين الناس فإنه ينبغي أن يقطع ويعاقب ~~صاحبه إذا أنفقه وهو يعرفه وهذا الذي ذكره احتساب حسن في الشريعة # ولو استقرض دراهم تجارية فالتقيا في بلد لا يقدر فيه على التجارية فإن ~~كانت تنفق في ذلك البلد فصاحب الحق بالخيار إن شاء انتظر مكان الأداء وإن ~~شاء أجله قدر المسافة ذاهبا وجائيا واستوثق منه بكفيل وإن شاء أخذ القيمة ~~لأنها إذا كانت نافقة لم تتغير بقيت في الذمة كما كانت وكان له الخيار إن ~~شاء لم يرض بالتأخير وأخذ القيمة لما في التأخير من تأخير حقه وفيه ضرر به ~~كمن عليه الرطب إذا انقطع عن أيدي الناس أنه يتخير صاحبه بين التربص ~~والانتظار لوقت الإدراك وبين أخذ القيمة لما قالوا كذا هذا وإن كان لا ينفق ~~في ذلك البلد فعليه قيمتها والله تعالى أعلم # وأما الذي يرجع إلى نفس القرض فهو أن لا ms4835 يكون فيه جر منفعة فإن كان لم ~~يجز نحو ما إذا أقرضه دراهم غلة على أن يرد عليه صحاحا أو أقرضه وشرط شرطا ~~له فيه منفعة لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قرض جر ~~نفعا ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا لأنها فضل لا يقابله عوض والتحرز عن ~~حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب # هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض فأما إذا كانت غير مشروطة فيه ولكن ~~المستقرض أعطاه أجودهما فلا بأس بذلك لأن الربا اسم لزيادة مشروطة في العقد ~~ولم توجد بل هذا من باب حسن القضاء وأنه أمر مندوب إليه # قال النبي عليه السلام خيار الناس أحسنهم قضاء وقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام عند قضاء دين لزمه للوازن زن وأرجح وعلى هذا تخريج ( ( ( تخرج ) ) ~~) مسألة السفاتج التي يتعامل بها التجار أنها مكروهة لأن التاجر ينتفع بها ~~بإسقاط خطر الطريق فتشبه قرضا جر نفعا # فإن قيل أليس أنه روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه كان يستقرض ~~بالمدينة على أن يرد بالكوفة وهذا انتفاع بالقرض بإسقاط PageV07P395 خطر ~~الطريق فالجواب أن ذلك محمول على أن السفتجة لم تكن مشروطة في القرض مطلقا ~~ثم تكون السفتجة وذلك مما لا بأس به على ما بينا والله تعالى أعلم # والأجل لا يلزم في القرض سواء كان مشروطا في العقد أو متأخرا عنه بخلاف ~~سائر الديون # والفرق من وجهين أحدهما أن القرض تبرع ألا يرى أنه لا يقابله عوض للحال ~~وكذا لا يملكه من لا يملك التبرع فلو لزم فيه الأجل لم يبق تبرعا فيتغير ~~المشروط # بخلاف الديون # والثاني أن القرض يسلك به مسلك العارية والأجل لا يلزم في العواري # والدليل على أنه يسلك به مسلك العارية أن لا يخلو إما أن يسلك به مسلك ~~المبادلة وهي تمليك الشيء بمثله أو يسلك به مسلك العارية # لا سبيل إلى الأول لأنه تمليك العين بمثله نسيئة وهذا لا يجوز فتعين أن ~~يكون عارية # فجعل التقدير كأن المستقرض ms4836 انتفع بالعين مدة ثم رد عين ما قبض وإن كان ~~يرد بدله في الحقيقة وجعل رد بدل العين بمنزلة رد العين بخلاف سائر الديون # وقد يلزم الأجل في القرض بحال بأن يوصي بأن يقرض من ماله بعد موته فلانا ~~ألف درهم إلى سنة فإنه ينفذ وصيته ويقرض من ماله كما أمر وليس لورثته أن ~~يطالبوا قبل السنة والله تعالى أعلم # # | فصل وأما حكم القرض # فهو ثبوت الملك للمستقرض في المقرض للحال وثبوت مثله في ذمة المستقرض ~~للمقرض للحال # وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف في النوادر لا يملك القرض بالقبض ما لم يستهلك حتى لو ~~أقرض كرا من طعام وقبضه المستقرض ثم أنه اشترى الكر الذي عليه بمائة درهم ~~جاز البيع وعلى رواية أبي يوسف لا يجوز لأن المقرض باع المستقرض الكر الذي ~~عليه وليس عليه الكر فكان هذا بيع المعدوم فلم يجز كما لو باعه الكر الذي ~~في هذا البيت وليس في البيت كر وجاز في ظاهر الرواية لأنه باع ما في ذمته ~~فصار كما إذا باعه الكر الذي في البيت وفي البيت كر # وكذلك لو كان الكر المقرض قائما في يد المستقرض كان المستقرض بالخيار إن ~~شاء دفع إليه هذا الكر وإن شاء دفع إليه كرا آخر # ولو أراد المقرض أن يأخذ هذا الكر من المستقرض وأراد المستقرض أن يمنعه ~~من ذلك ويعطيه كرا آخر مثله له ذلك في ظاهر الرواية # وعلى ما روي عن أبي يوسف رحمه الله في النوادر أن لا خيار للمستقرض ويجبر ~~على دفع ذلك الكر إذا طالب به المقرض وعلى هذا فروع ذكرت في الجامع الكبير # وجه رواية أبي يوسف أن الإقراض إعارة بدليل أنه لا يلزم فيه الأجل ولو ~~كان معاوضة للزم كما في سائر المعاوضات # وكذا لا يملكه الأب والوصي والعبد المأذون والمكاتب وهؤلاء لا يملكون ~~المعاوضات # وكذا إقراض الدراهم والدنانير لا يبطل بالافتراق قبل قبض البدلين وإن كان ~~مبادلة لبطل لأنه صرف والصرف يبطل بالافتراق قبل قبض البدلين ms4837 وكذا إقراض ~~المكيل لا يبطل بالافتراق ولو كان مبادلة لبطل لأن بيع المكيل بمكيل مثله ~~في الذمة لا يجوز فثبت بهذه الدلائل أن الإقراض إعارة فبقي العين على حكم ~~ملك المقرض # وجه ظاهر الرواية أن المستقرض بنفس القبض صار بسبيل من التصرف في القرض ~~من غير إذن المقرض بيعا وهبة وصدقة وسائر التصرفات وإذا تصرف نفذ تصرفه ولا ~~يتوقف على إجازة المقرض وهذه أمارات الملك وكذا مأخذ الاسم دليل عليه فإن ~~القرض قطع في اللغة فيدل على انقطاع ملك المقرض بنفس التسليم # وأما قوله إعارة والإعارة تمليك المنفعة لا تمليك العين فنعم لكن ما لا ~~يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقيام عينه مقام المنفعة صار قبض العين ~~قائما مقام قبض المنفعة والمنفعة في باب الإعارة تملك بالقبض لأنها تبرع ~~بتمليك المنفعة فكذا ما هو ملحق بها وهو العين والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد الله ( ( ( لله ) ) ) وحده PageV07P396 ms4838