######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000242 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: المرغياني #META# 010.AuthorNAME :: أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني #META# 011.AuthorBORN :: 511هـ #META# 011.AuthorDIED :: 593 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الهداية شرح بداية المبتدي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الهداية شرح البداية #META# 030.LibURI :: JK_000242 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ الهداية PageV01P001 من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين حديث شريف بسم ~~الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلامه وأظهر شعائر الشرع وأحكامه وبعث ~~رسلا وأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين إلى سبل الحق هادين وأخلفهم علماء ~~إلى سنن سنتهم داعين يسلكون فيما لم يؤثر عنهم مسلك الاجتهاد مسترشدين منه ~~في ذلك وهو ولي الإرشاد وخص أوائل المستنبطين بالتوفيق حتى وضعوا مسائل من ~~كل جلي ودقيق غير أن الحوادث متعاقبة الوقوع والنوازل يضيق عنها نطاق ~~الموضوع واقتناص الشوارد بالاقتباس من الموارد والاعتبار بالأمثال من صنعة ~~الرجال وبالوقوف على المآخذ يعض عليها بالنواجذ # وقد جرى علي الوعد في مبدإ بداية المهتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى ~~شرحا أرسمه ب كفاية المنتهى فشرعت فيه والوعد يسوغ بعض المساغ وحين أكاد ~~أتكئ عنه اتكاء الفراغ تبينت فيه نبذا من الإطناب وخشيت أن يهجر لأجله ~~الكتاب فصرفت العنان والعناية إلى شرح آخر موسوم ب الهداية أجمع فيه بتوفيق ~~الله تعالى بين عيون الرواية ومتون الدراية تاركا للزوائد في كل باب معرضا ~~عن هذا النوع من الإسهاب مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول وأسأل ~~الله تعالى أن يوفقني لإتمامها ويختم لي بالسعادة بعد اختتامنها حتى أن من ~~سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر ومن أعجله الوقت عنه ~~يقتصر على الأقصر والأصغر وللناس فيما يعشقون مذاهب والفن خير كله ثم سألني ~~بعض إخواني أن أملي عليهم المجموع الثاني فافتتحه مستعينا بالله تعالى في ~~تحرير ما أقاوله متضرعا إليه في التيسير لما أحاوله إنه الميسر لكل عسير ~~وهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل PageV01P011 # |1 كتاب الطهارات 1 # قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم @QE@ الآية ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس بهذا النص ~~والغسل هو الإسالة والمسح هو الإصابة وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل ~~الذقن وإلى شحمتي الأذن لأن المواجهة تقع بهذه الجملة وهو مشتق ms0001 منها ~~والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى هو ~~يقول الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في باب الصوم # ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة الكل ~~وفي باب الصوم لمد الحكم إليها إذ الاسم يطلق على الإمساك ساعة والكعب هو ~~العظم الناتئ هو الصحيح ومنه الكاعب # قال والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس لما روى المغيرة ~~بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ~~ناصيته وخفيه والكتاب مجمل فالتحق بيانا به وهو حجة على الشافعي في التقدير ~~بثلاث شعرات وعلى مالك في اشتراط الاستيعاب وفي بعض الروايات قدره بعض ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى بثلاث أصابع من أصابع اليد لأنها أكثر ما هو ~~الأصل في آلة المسح # قال وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضئ من ~~نومه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولأن اليد آلة ~~التطهير فتسن البداءة بتنظيفها وهذا الغسل إلى الرسغ لوقوع الكفاية به في ~~التنظيف # قال وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~وضوء لمن لم يسم الله والمراد به نفي الفضيلة والأصح أنها مستحبة وإن سماها ~~في الكتاب سنة ويسمى قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح # قال والسواك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يواظب عليه وعند فقده يعالج ~~بالأصبع لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك والأصح أنه مستحب # قال والمضمضة والاستننشاق لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة ~~PageV01P012 # وكيفيته أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك هو المحكي ~~عن وضوئه صلى الله عليه وسلم ومسح الأذنين وهو سنة بماء الرأس عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام الأذنان من الرأس ~~والمراد بيان الحكم دون الخلقة # قال وتخليل اللحية لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمره جبريل عليه السلام ms0002 ~~بذلك وقيل هو سنة عند أبي يوسف رحمه الله جائز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لأن السنة إكمال الفرض في محله والداخل ليس بمحل الفرض # قال وتخليل الأصابع لقوله عليه الصلاة والسلام خللوا أصابعكم كي لا ~~تتخللها نار جهنم ولأنه إكمال الفرض في محله # قال وتكرار الغسل إلى الثلاث لأن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ~~وقال هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به وتوضأ مرتين مرتين وقال ~~هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم والوعيد لعدم ~~رؤيته سنة # قال ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة فالنية في الوضوء سنة عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى فرض لأنه عبادة فلا تصح بدون النية كالتيمم ولنا ~~أنه لا يقع قربة إلا بالنية ولكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة باستعمال ~~المطهر بخلاف التيمم لأن التراب غير مطهر إلا في حال إرادة الصلاة أو هو ~~ينبئ عن القصد ويستوعب رأسه بالمسح وهو سنة وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~السنة التثليث بمياه مختلفة اعتبارا بالمغسول ولنا أن أنسا رضي الله عنه ~~توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه مرة واحدة وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي يروى من التثليث محمول عليه بماء واحد وهو مشروع على ما ~~روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولأن المفروض هو المسح وبالتكرار ~~يصير غسلا ولا يكون مسنونا فصار كمسح الخف بخلاف الغسل لأنه لا يضره ~~التكرار # قال ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن فالترتيب في ~~الوضوء سنة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى فرض لقوله تعالى فاغسلوا ~~وجوهكم الآية والفاء للتعقيب ولنا أن المذكور فيها حرف الواو وهي لمطلق ~~الجمع بإجماع أهل اللغة فتقتضي إعقاب غسل جملة الأعضاء والبداءة بالميامن ~~فضيلة لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى ~~التنعل والترجل PageV01P013 $ فصل ms0003 في نواقض الوضوء # المعاني الناقضة للوضوء كل ما يخرج من السبيلين لقوله تعالى @QB@ أو جاء ~~أحد منكم من الغائط @QE@ وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الحدث قال ~~ما يخرج من السبيلين وكلمة ما عامة فتتناول المعتاد وغيره والدم والقيح إذا ~~خرجا من البدن فتجاوزا إلى موضع يلحقه حكم التطهير والقي ملء الفم وقال ~~الشافعي رحمه الله الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قاء فلم يتوضأ ولأن غسل غير موضع الإصابة أمر تعبدي فيقتصر ~~على مورد الشرع وهو المخرج المعتاد ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الوضوء ~~من كل دم سائل وقوله عليه الصلاة والسلام من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته مالم يتكلم ولأن خروج النجاسة مؤثر في زوال ~~الطهارة وهذا القدر في الأصل معقول والاقتصار على الأعضاء الأربعة غير ~~معقول لكنه يتعدى ضرورة تعدي الأول غير أن الخروج إنما يتحقق بالسيلان إلى ~~موضع يلحقه حكم التطهير وبملء الفم في القيء لأن بزوال القشرة تظهر النجاسة ~~في محلها فتكون بادية لا خارجة بخلاف السبيلين لأن ذلك الموضع ليس بموضع ~~النجاسة فيستدل بالظهور على الانتقال والخروج وملء الفم أن يكون بحال لا ~~يمكن ضبطه إلا بتكلف لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا وقال زفر رحمه الله ~~تعالى قليل الفيء وكثيره سواء وكذا لا يشترط السيلان عنه اعتبارا بالمخرج ~~المعتاد ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام القلس حدث ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا وقول علي ~~رضي الله تعالى عنه حين عد الأحداث جملة أو دسعة تملأ الفم وإذا تعارضت ~~الأخبار يحمل ما رواه الشافعي رحمه الله على القليل وما رواه زفر رحمه الله ~~على الكثير والفرق بين المسلكين قد بيناه ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ ~~الفم فعند أبي يوسف رحمه الله يعتبر اتحاد المجلس وعند محمد رحمه الله ~~يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان ثم مالا يكون حدثا لا يكون ms0004 نجسا يروى ذلك عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو الصحيح لأنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به ~~الطهارة وهذا إذا قاء مرة أو طعاما أو ماء فإن قاء بلغما فغير ناقض عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ناقض إذا كان ملء الفم ~~والخلاف في المرتقى من الجوف أما النازل من الرأس فغير ناقض بالاتفاق لأن ~~الرأس ليس بموضع النجاسة لأبي يوسف رحمه الله أنه نجس PageV01P014 ~~بالمجاورة ولهما أنه لزج لا تتخلله النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في ~~القيء غير ناقض ولو قاء دما هو علق يعتبر فيه ملء الفم لأنه سودءا محترقة ~~وإن كان مائعا فكذلك عند محمد رحمه الله اعتبارا بسائر أنواعه وعندهما إن ~~سال بقوة نفسه ينتقض الوضوء وإن كان قليلا لأن المعدة ليست بمحل الدم فيكون ~~من قرحه في الجوف ولو نزل من الرأس إلى ما لأن من الأنف نقض بالإتفاق ~~لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير فيتحقق الخروج والنوم مضطجعا أو متطئا ~~أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء المافصل فلا ~~يعرى عن خروج شيء عادة والثابت عادة كالمتيقن به والاتكاء يزيل مسكة اليقظة ~~لزوال المقعد عن الأرض ويبلغ الاسترخاء عايته بهذا النوع من الاستناد غير ~~أن السند يمنعه من السقوط بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود ~~في الصلاة وغيرهما في الصحيح لأن بعض الاستمساك باق إذ لو زال لسقط فلم يتم ~~الإسترخاء والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء على من نام قائما ~~أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا نام ~~مضطجعا استرخت مفاصلة والغلبة على العقل بالإغماء والجنون لأنه فوق النوم ~~مضطجعا في الاسترخاء والإغماء حدث في الأحوال كلها وهو القياس في النوم إلا ~~أنا عرفناه بالأثر والإغماء فوقه فلا يقاس عليه والقهقهة في كل صلاة ذات ~~ركوع وسجود والقياس أنها لا تنقض وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأنه ليس ~~بخارج ms0005 نجس ولهذا لم يكن حدثا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وخارج الصلاة ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ~~جميعا وبمثله يترك القياس والأثر ورد في صلاة مطلقة فيقتصر عليها والقهقهة ~~ما يكون مسموعا له ولجيرانه والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه وهو على ~~ما قيل يفسد الصلاة دون الوضوء والدابة تخرج من الدبر ناقضة فإن خرجت من ~~رأس الجرح أو سقط اللحم لا تنقض والمراد بالدابة الدودة وهذا لأن النجس ما ~~عليها وذلك قليل وهو حدث في السبيلين دون غيرهما فأشبه الجشاء والفساء ~~بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل لأنها لا تنبعث عن محل ~~النجاسة حتى لو كانت المرأة مفضاة يستحب لها الوضوء لاحتمال خروجها من ~~الدبر فإن قشرت نقطة فسال منها ماء أو صديد أو غيره إن سال عن رأس الجرح ~~نقض وإن لم يسل لا ينقض وقال زفر رحمه الله تعالى ينقض في الوجهين وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا ينقض في الوجهين وهي مسألة PageV01P015 الخارج ~~من غير السبيلين وهذه الجملة نجسة لأن الدم ينضج فيصير قيحا ثم يزداد نضجا ~~فيصير صديدا ثم يصير ماء هذا إذا قشرها فخرج بنفسه أما إذا عصرها فخرج ~~بعصره لا ينقض لأنه مخرج وليس بخارج والله أعلم $ فصل في الغسل # وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى هما سنتان فيه لقوله عليه الصلاة والسلام عشر من الفطرة أي من السنة ~~وذكر منها المضمضة والاستنشاق ولهذا كانا سنتين في الوضوء ولنا قوله تعالى ~~@QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وهو أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما ~~يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن النص بخلاف الوضوء لأن الواجب فيه غسل ~~الوجه والمواجهة فيهما منعدمة والمواد بما روي حالة الحدث بدليل قوله عليه ~~الصلاة والسلام إنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء # قال وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن كانت على ~~بدنه ثم يتوضأوضوءه للصلاة إلا رجليه ms0006 ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ~~ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه هكذا حكت ميمونة رضي الله عنها ~~اغتسال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يؤخر غسل رجليه لأنهما في ~~مستنقع الماء المستعمل فلا يفيد الغسل حتى لو كان على لوح لا يؤخر وإنما ~~يبدأ بإزالة النجاسة الحقيقية كيلا تزداد بإصابة الماء وليس على المرأة أن ~~تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لأم سلمة رضي الله عنها أما يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك وليس عليها بل ~~ذوائبها هو الصحيح بخلاف اللحية لأنه لا حرج في إيصال الماء إلى أثنائها # قال والمعاني الموجبة للغسل إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل ~~والمرأة حالة النوم واليقظة وعند الشافعي رحمه الله تعالى خروج المني كيفما ~~كان يوجب الغسل لقوله عليه الصلاة والسلام الماء من الماء اي الغسل من ~~المني ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب والجنابة في اللغة خروج المني ~~على وجه الشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة والحديث محمول على ~~خروج المني عن شهوة ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~انفصاله عن مكانه على وجه الشهوة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ظهوره أيضا ~~اعتبارا للخروج بالمزايلة إذ الغسل يتعلق بهما ولهما أنه مني PageV01P016 ~~وجب من وجه فالاحتياط في الإيجاب والتقاء الختانين من غير إنزال لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ~~ينزل ولأنه سبب الإنزال ونفسه يتغيب عن بصره وقد يخفى عليه لقلته فيقام ~~مقامه وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية ويجب على المفعول به احتياطا ~~بخلاف البهيمة وما دون الفرج لأن السببية ناقصة قال والحيض لقوله تعالى ~~@QB@ حتى يطهرن @QE@ بالتشديد وكذا النفاس للإجماع # قال وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين وعرفة ~~والإحرام نص على السنية وقيل هذه الأربعة مستحبة وسمى محمد رحمه الله تعالى ~~الغسل يوم الجمعة حسنا في الأصل ms0007 وقال مالك رحمه الله هو واجب لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من أتى الجمعة فليغتسل ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل وبهذا يحمل ما رواه على ~~الاستحباب أو على النسخ ثم هذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~هو الصحيح لزيادة فضيلتها على الوقت واختصاص الطهارة بها وفيه خلاف الحسن ~~والعيدان بمنزلة الجمعة لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي ~~بالرائحة وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى قال ~~وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام كل فحل ~~يمذي وفيه الوضوء والودي الغليظ من البول يتعقب الرقيق منه خروجا فيكون ~~معتبرا به والمني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر والمذي رقيق يضرب إلى البياض ~~يخرج عند ملاعبة الرجل أهله والتفسير مأثور عن عائشة رضي الله تعالى عنها # |2 باب الماء الذي يجوز به الوضوء ومالا يجوز 2 # الطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار ~~لقوله تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ وقوله عليه الصلاة ~~والسلام الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وقوله ~~عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ومطلق الاسم ينطلق ~~على هذه المياه قال ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر لأنه ليس بماء مطلق ~~والحكم عند فقده منقول إلى التيمم والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا ~~تتعدى إلى غير المنصوص عليه وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز ~~PageV01P017 التوضي به لأنه ماء يخرج من غير علاج ذكره في جوامع أبي يوسف ~~رحمه الله وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار قال ولا يجوز بماء غلب ~~عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الباقلا والمرق وماء ~~الورد وماء الزردج لأنه لا يسمى ماء مطلقا والمراد بماء الباقلا وغيره ما ~~تغير بالطبخ فإن تغير بدون الطبخ يجوز التوضي به # قال وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير ms0008 أحد أوصافه كماء المد والماء ~~الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان قال الشيخ الإمام ~~أجري في المختصر ماء الزردج مجرى المرق والمروي عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه بمنزلة ماء الزعفران وهو الصحيح كذا اختاره الناطفي والإمام ~~السرخسي رحمه الله تعالى وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز التوضي بماء ~~الزعفران وأشباهه مما ليس من جنس الأرض لأنه ماء مقيد ألا ترى أنه يقال ماء ~~الزعفران بخلاف أجزاء الأرض لأن الماء لا يخلو عنها عادة ولنا أن اسم الماء ~~باق على الإطلاق ألا ترى أنه لم يتجدد له اسم على حدة وإضافته إلى الزعفران ~~كإضافته إلى البئر والعين ولأن الخلط القليل لا معتبر به لعدم إمكان ~~الإحتراز عنه كما في أجزاء الأرض فيعتبر الغالب والغلبة بالأجزاء لا بتغير ~~اللون هو الصحيح فإن تغير بالطبخ بعدما خلط به غيره لا يجوز التوضي به لأنه ~~لم يبق في معنى المنزل من السماء إذ النار غيرته إلا إذا طبخ فيه ما يقصد ~~به المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه لأن الميت قد يغسل بالماء الدي أغلى ~~بالسدر بذلك وردت السنة إلا أنيغلب ذلك على الماء فيصير كالسويق المخلوط ~~لزوال اسم الماء عنه وكل ماء وقعت فيها لنجاسة لم يجز الوضوء به قليلا كانت ~~النجاسة أو كثيرا وقال مالك رحمه الله يجوز ما لم يتغير أحد أوصافه لما ~~روينا وقال الشافعي رحمه الله يجوز إذا كان الماء قلتين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ولنا حديث المستيقظ من منامه ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه ~~من الجنابة من غير فصل والذي رواه مالك رحمه الله تعالى ورد في بئر بضاعة ~~وماؤها كان جاريا في البساتين وما رواه الشافعي رحمه الله ضعفه أبو داود ~~وهو يضعف عن احتمال النجاسة والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء ~~منه إذا لم ير لها أثر لأنها لا تستقر مع جريان الماء ms0009 والأثر هو الرائحة أو ~~الطعم أو اللون والجاري مالا يتكرر استعماله وقيل ما يذهب بتبنة قال ~~والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة ~~في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر PageV01P018 لأن الظاهر أن ~~النجاسة لا تصل إليه إذ أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة ثم عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أنه يعتبر التحريك بالاغتسال وهو قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى وعنه التحريك باليد وعن محمد رحمه الله تعالى بالتوضي ووجه ~~الأول أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد منها إلى التوضي وبعضهم قدروا ~~بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس وعليه الفتوى ~~والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف هو الصحيح وقوله في ~~الكتاب جاز الوضوء من الجانب الآخر إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه لا ينجس إلا بظهور أثر النجاسة فيه كالماء الجاري # قال وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير ~~والعقرب ونحوها وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفسده لأن التحريم لا بطريق ~~الكرامة آية النجاسة بخلاف دود الخل وسوس الثمار لأن فيه ضرورة ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام فيه هذا هو الحلال أكله وشربه والوضوء منه ولأن المنجس ~~هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت حتى حل المذكى لانعدام الدم فيه ~~ولا دم فيها والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة كالطين قال وموت ما يعيش في ~~الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان وقال الشافعي رحمه اله يفسده ~~إلا السمك لما مر ولنا أنه مات في معدنه فلا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال ~~محها دما ولأنه لا دم فيها إذ الدموي لا يسكن الماء والدم هو المنجس وفي ~~غير الماء قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدن وقيل لا يفسده لعدم الدم وهو ~~الأصح والضفدع البحري والبري فيه سواء وقيل البري مفسد لوجود الدم وعدم ~~المعدن وما يعيش في الماء ما ms0010 يكون توالده ومثواه في الماء ومائي المعاش دون ~~مائي المولد مفسد # قال والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث خلافا لمالك ~~والشافعي رحمهما الله هما يقولان إن الطهور ما يطهر غيره مرة بعد أخرى ~~كالقطوع وقال زفر رحمه الله وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله إن كان ~~المستعمل متوضئا فهو طهور وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور لأن العضو طاهر ~~حقيقة وباعتباره يكون الماء طاهرا لكنه نجس حكما وباعتباره يكون الماء نجسا ~~فقلنا بانتفاء الطهورية وبقاء الطهارة عملا بالشبهين وقال محمد رحمه الله ~~وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو طاهر غير طهور لأن ملاقاة ~~الطاهر لا توجب التنجس إلا أنه أقيمت به قربة فتغيرت به صفته كمال ~~PageV01P019 الصدقة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى هو نجس ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الحديث ولأنه ~~ماء أزيلت به النجاسة الحكمية فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية ثم في ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس نجاسة غليظة اعتبارا بالماء ~~المستعمل في النجاسة الحقيقية وفي رواية أبي يوسف عنه رحمه الله تعالى وهو ~~قوله إنه نجس نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف # قال والماء المستعمل هو ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه ~~القربة قال رضي الله عنه وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وقيل هو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله أيضا وقال محمد رحمه الله لا يصير مستعملا إلا بإقامة ~~القربة لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه وأنها تزال بالقرب وأبو ~~يوسف رحمه الله يقول إسقاط الفرض مؤثر أيضا فيثبت الفساد بالأمرين ومتى ~~يصير الماء مستعملا الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملا لأن سقوط حكم ~~الاستعمال قبل الانفصال للضرورة ولا ضرورة بعده والجنب إذا انغمس في البئر ~~لطلب الدلو فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الرجل بحاله لعدم الصب وهو شرط ~~عنده لإسقاط الفرض والماء بحاله لعدم الأمرين وعند محمد رحمه الله تعالى ~~كلاهما طاهران الرجل ms0011 لعدم اشتراط الصب والماء لعدم نية القربة وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى كلاهما نجسان الماء لإسقاط الفرض عن البعض بأول ~~الملاقاة والرجل لبقاء الحدث في بقية الأعضاء وقيل عنده نجاسة الرجل بنجاسة ~~الماء المستعمل وعنه أن الرجل طاهر لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال قبل ~~الانفصال وهو أوفق الروايات عنه # قال وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا جلد الخنزير ~~والآدمي لقوله عليه الصلاة والسلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وهو بعمومه حجة ~~على مالك رحمه الله في جلد الميتة ولا يعارض بالنهي الوارد عن الإنتفاع من ~~الميتة بإهاب وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ~~لأنه اسم لغير المدبوغ وحجة على الشافعي رحمه الله تعالى في جلد الكلب وليس ~~الكلب بنجس العين ألا يرى أنه ينتفع به حراسة واصطيادا بخلاف الخنزير لأنه ~~نجس العين إذ الهاء في قوله تعالى فإنه رجس منصرف إليه لقربه وحرمة ~~الإنتفاع بأجزاء الآدمي لكرامته فخرجا عما روينا ثم ما يمنع النتن والفساد ~~فهو دباغ وإن كان تشميسا أو تتريبا لأن المقصود يحصل به فلا معنى ~~PageV01P020 لاشتراط غيره ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة لأنها تعمل ~~عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة وكذلك يطهر لحمه هو الصحيح وإن لم يكن ~~مأكولا قال وشعر الميتة وعظمها طاهر وقال الشافعي رحمه الله تعالى نجس لأنه ~~من أجزاء الميتة ولنا أنه لا حياة فيهما ولهذا لا يتألم بقطعهما فلا يحلهما ~~الموت إذ الموت زوال الحياة وشعر الإنسان وعظمه طاهر وقال الشافعي نجس لأنه ~~لا ينتفع به ولا يجوز بيعه ولنا أن عدم الإنتفاع والبيع لكرامته فلا يدل ~~على نجاسته والله أعلم $ فصل في البئر # وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها ~~بإجماع السلف ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس فإن وقعت ~~فيها بعرة أو بعرتان من بعر الإبل أو الغنم لم تفسد الماء استحسانا والقياس ~~أن تفسده لوقوع النجاسة ms0012 في الماء القليل وجه الاستحسان أن آبار الفلوات ~~ليست لها رؤوس حاجزة والمواشي تبعر حولها فتلقيها الريح فيها فجعل القليل ~~عفوا للضرورة ولا ضرورة في الكثير وهو ما يستكثره الناظر إليه في المروي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله وعليه الاعتماد ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح ~~والمنكسر والروث والخثى والبعر لأن الضرورة تشمل الكل وفي الشاة تبعر في ~~المحلب بعرة أو بعرتين قالوا ترمى البعرة ويشرب اللبن لمكان الضرورة ولا ~~يعفى القليل في الإناء على ما قيل لعدم الضرورة وعن أبي حنيفة رحمه الله له ~~أنه كالبئر في حق البعرة والبعرتين فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور لا ~~يفسده خلافا للشافعي رحمه الله له أنه استحال إلى نتن وفساد فأشبه خرء ~~الدجاج ولنا إجماع المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد مع ورود الأمر ~~بتطهيرها واستحالته لا إلى نتن رائحة فأشبه الحمأة فإن بالت فيها شاة نزح ~~الماء كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا ~~ينزح إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون طهورا وأصله أن بول ما يؤكل ~~لحمه طاهر عنده نجس عندهما له أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر العرنيين ~~بشرب ابوال الإبل وألبانها ولهما قوله عليه الصلاة والسلام استنزهوا من ~~البول فإن عامة عذاب القبر منه من غير فصل ولأنه يستحيل إلى نتن وفساد فصار ~~كبول مالا يؤكل لحمه وتأويل ما روي أنه عليه الصلاة والسلام عرف شفاءهم فيه ~~وحيا ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل شربه للتداوي ولا لغيره لأنه ~~لا يتيقن بالشفاء فيه فلا يعرض عن الحرمة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يحل للتداوي للقصة وعند محمد يحل للتداوي وغيره لطهارته عنده قال ~~PageV01P021 وإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص ~~نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها يعني بعد ~~إخراج الفأرة لحديث أنس رضي الله عنه أنه قال في الفأرة إذا ماتت ms0013 في البئر ~~وأخرجت من ساعتها نزح منها عشرون دلوا والعصفورة ونحوها تعادل الفأرة في ~~الجثة فأخذت حكمها والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب قال ~~فإن ماتت فيها حمامة أو نحوها كالدجاجة والسنور نزح منها ما بين أربعين ~~دلوا إلى ستين وفي الجامع الصغير أربعون أو خمسون وهو الأظهر لما روي عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال في الدجاجة إذا ماتت في البئر نزح ~~منها أربعون دلوا وهذا لبيان الإيجاب والخمسون بطريق الاستحباب ثم المعتبر ~~في كل بئر دلوها الذي يستقى به منها وقيل دلو يسع فيها صاع ولو نزح منها ~~بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز لحصول المقصود قال وإن ماتت فيها شاة ~~أو كلب أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء لأن ابن عباس وابن الزبير رضي ~~الله عنهما أفتيا بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم فإن انتفخ ~~الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر لانتشار البلة ~~في أجزاء الماء قال وإن كانت البئر معينا لا يمكن نزحها أخرجوا مقدار ما ~~كان فيها من الماء وطريق معرفته أن تحفر حفرة مثل موضع الماء من البئر ويصب ~~فيها ما ينزح منها إلى أن تمتلئ أو ترسل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء علامة ~~ثم ينزح منها عشر دلاء مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص فينزح لكل قدر ~~منها عشر دلاء وهذان عن أبي يوسف رحمه الله وعن محمد رحمه الله نزح مائتا ~~دلو إلى ثلثمائة فكأنه بنى قوله على ما شاهد في بلده وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله في الجامع الصغير في مثله ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة بشيء ~~كما هو دأبه وقيل يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء وهذا أشبه ~~بالفقه قال وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها ولا يدري متى وقعت ولم تنتفخ ~~ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء ~~أصابه ماؤها وإن كانت ms0014 قد إنتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها ~~وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس عليهم إعادة شيء حتى يتتحققوا متى ~~وقعت لأن اليقين لا يزول بالشك وصار كن رأى في ثوبه نجاسة ولا يدري متى ~~أصابته ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن للموت سببا ظاهرا وهو الوقوع في ~~الماء فيحال به عليه إلا أن الانتفاخ والتفسخ دليل التقادم فيقدر بالثلاث ~~وعدم الإنتفاخ والتفسخ دليل قرب العهد فقدرناه PageV01P022 بيوم وليلة لأن ~~ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى هي على ~~الخلاف فيقدر بالثلاث في البالي وبيوم وليلة في الطري ولو سلم فالثوب بمرأى ~~عينه والبئر عائبة عن بصره فيفترقان $ فصل في الأسآر وغيرها # وعرق كل شيء معتبر بسؤره لأنهما يتولدان من لحمه فأخذ أحدهما حكم صاحبه # قال وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر لأن المختلط به اللعاب وقد تولد من ~~لحم طاهر فيكون طاهرا ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض والكافر وسؤر ~~الكلب نجس ويغسل الإناء من ولوغه ثلاثا لقوله عليه الصلاة والسلام يغسل ~~الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ولسانه يلاقي الماء دون الإناء فلما تنجس ~~الإناء فالماء أولى وهذا يفيد النجاسة والعدد في الغسل وهو حجة على الشافعي ~~رحمه الله في اشتراط السبع ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث فما يصيبه سؤره ~~وهو دونه أولى والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام وسؤر الخنزير ~~نجس لأنه نجس العين على ما مر وسؤر سباع البهائم نجس خلافا للشافعي رحمه ~~الله فيما سوى الكلب والخنزير لأن لحمها نجس ومنه يتولد اللعاب وهو المعتبر ~~في الباب وسؤر الهرة طاهر مكروه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه غير مكروه لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به ~~ولهما قوله عليه الصلاة والسلام الهرة سبع والمراد بيان الحكم دون الخلقة ~~والصورة إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة وما رواه محمول على ~~ما قبل التحريم ثم قيل كراهته لحرمة ms0015 اللحم وقيل لعدم تحاميها النجاسة وهذا ~~يشير إلى التنزه والأول إلى القرب من التحريم ولو أكلت فأرة ثم شربت على ~~فوره الماء تنجس إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها والاستثناء على ~~مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ويسقط اعتبار الصب للضرورة وسؤر ~~الدجاجة المخلاة مكروه لأنها تخالط النجاسة ولو كانت محبوسة بحيث لا يصل ~~منقارها إلى ما تحت قدميها لا يكره لوقوع الأمن عن المخالطة وكذا سؤر سباع ~~الطير لأنها تأكل الميتات فأشبه المخلاة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها ~~إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا قذر على منقارها لا يكره واستحسن ~~المشايخ هذه الرواية وسؤر ما يسكن البيوت كالحية والفأرة مكروه لأن حرمة ~~اللحم أوجبت نجاسة السؤر إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف PageV01P023 ~~فبقيت الكراهة والتنبيه على العلة في الهرة قال وسؤر الحمار والبغل مشكوك ~~فيه قيل الشك في طهارته لأنه لو كان طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب ~~على الماء وقيل الشك في طهوريته لأنه لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل ~~رأسه وكذا لبنه طاهر وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش فكذا سؤره وهو ~~الأصح ويروى نص محمد رحمه الله على طهارته وسبب الشك تعارض الأدلة في ~~إباحته وحرمته أو اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في نجاسته وطهارته وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه نجس ترجيحا للحرمة والنجاسة والبغل من نسل الحمار ~~فيكون بمنزلته فإن لم يجد غيرهما يتوضأ بهما ويتيمم ويجوز أيهما قدم وقال ~~زفر رحمه الله لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء لأنه ماء واجب الاستعمال فأشبه ~~الماء المطلق ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب وسؤر الفرس ~~طاهر عندهما لأن لحمه مأكول وكذا عنده في الصحيح لأن الكراهة لإظهار شرفه ~~فإن لم يجد إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يتوضأبه ولا ~~يتيمم لحديث ليلة الجن فإن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ به حين لم يجد ~~الماء وقال أبو يوسف رحمه الله يتيمم ولا ms0016 يتوضأ به وهو رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وبه قال الشافعي رحمه الله عملا بآية التيمم لأنها أقوى أو ~~هو منسوخ بها لأنها مدنية وليلة الجن كانت مكية وقال محمد رحمه الله تعالى ~~يتوضأبه ويتيمم لأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة فوجب الجمع ~~احتياطا قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ والحديث مشهور ~~عملت به الصحابة رضي الله عنهم وبمثله يزاد على الكتاب وأما الاغتسال به ~~فقد قيل يجوز عنده اعتبارا بالوضوء وقيل لا يجوز لأنه فوقه والنبيذ المختلف ~~فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء وما اشتد منها صار حراما ~~لا يجوز التوضي به وإن غيرته النار فما دام حلوا رقيقا فهو على الخلاف وإن ~~اشتد فعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز التوضي به لأنه يحل شربه عنده وعند ~~محمد رحمه الله لا يتوضأبه لحرمة شربه عنده ولا يجوز التوضي بما سواه من ~~الأبنذة جريا على قضية القياس PageV01P024 # |2 باب التيمم 2 # ومن لم يجد ماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو ميل أو أكثر ~~يتيمم بالصعيد لقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ~~وقوله عليه الصلاة والسلام التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد ~~الماء والميل هو المختار في المقدار لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء ~~معدوم حقيقة والمعتبر المسافة دون خوف الفوت لأن التفريط يأتي من قبله ولو ~~كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم لما ~~تلونا ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء وذلك يبيح ~~التيمم فهذا أولى ولا فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك أو بالاستعمال واعتبر ~~الشافعي رحمه الله تعالى خوف التلف وهو مردود بظاهر النص ولو خاف الجنب إن ~~اغتسل أن يقتله البرد أو يمرضه يتيمم بالصعيد وهذا إذا كان خارج المصر لما ~~بينا ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما هما ms0017 ~~يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا يعتبر وله أن العجز ثابت ~~حقيقة فلا بد من اعتباره # والتيمم ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين لقوله ~~عليه الصلاة والسلام التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وينفض يديه ~~بقدر ما يتناثر التراب كيلا يصير مثلة ولا بد من الإستيعاب في ظاهر الرواية ~~لقيامه مقام الوضوء ولهذا قالوا يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم المسح ~~والحديث والجنابة فيه سواء وكذا الحيض والنفاس لما روي أن قوما جاءوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا قوم نسكن هذه الرمال ولا نجد ~~الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء فقال عليه الصلاة ~~والسلام عليكم بأرضكم # ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض ~~كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ وقال أبو يوسف لا ~~يجوز إلا بالتراب والرمل وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا بالتراب ~~المنبت وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا ~~طيبا @QE@ أي ترابا منبتا قاله ابن عباس رضي الله عنه غير أن أبا يوسف زاد ~~عليه الرمل بالحديث الذي رويناه ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض سمي به ~~لصعوده والطيب يحتمل الطاهر فحمل عليه لأنه PageV01P025 أليق بموضع الطهارة ~~أو هو مراد بالإجماع ثم لا يشترط أن يكون عليه غبار عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لإطلاق ما تلونا وكذا يجوز بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه تراب رقيق # والنية فرض في التيمم وقال زفر رحمه الله تعالى ليست بفرض لأنه خلف عن ~~الوضوء فلا يخالفه في وصفه ولنا أنه ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه أو جعل ~~طهورا في حالة مخصوصة والماء طهور بنفسه على ما مر ثم إذا نوى الطهارة أو ~~استباحة الصلاة أجزأه ولا يشترط نية التيمم للحدث أو للجنابة هو الصحيح من ~~المذهب فإن تيمم نصراني يريد به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما عند أبي ~~حنيفة ms0018 ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هو متيمم لأنه نوى قربة ~~مقصودة بخلاف التيمم لدخول المسجد ومس المصحف لأنه ليس بقربة مقصودة ولهما ~~أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة ~~والإسلام قربة مقصودة تصح بدونها بخلاف سجدة التلاوة لأنها قربة مقصودة لا ~~تصح بدون الطهارة وإن توضأ لا يريد به الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ خلافا ~~للشافعي رحمه الله بناء على اشتراط النية فإن تيمم مسلم ثم ارتد ثم أسلم ~~فهو على تيممه وقال زفر رحمه الله بطل تيممه لأن الكفر ينافيه فيستوي فيه ~~الإبتداء والبقاء كالمحرمية في النكاح ولنا أن الباقي بعد التيمم صفة كونه ~~طاهرا فاعتراض الكفر عليه لا ينافيه كما لو اعترض على الوضوء وإنما لا يصح ~~من الكافر ابتداء لعدم لعدم النية منه # وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء لأنه خلف عنه فأخذ حكمه وينقضه أيضا ~~رؤية الماء إذا قدر على استعماله لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي هو ~~غاية لطهورية التراب وخائف السبع والعدو والعطش عاجز حكما والنائم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله قادر تقديرا حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه ~~عنده والمراد ماء يكفي للوضوء لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء ~~ولا يتيمم إلا بصعيد طاهر لأن الطيب أريد به الطاهر في النص ولأنه آلة ~~التطهير فلا بد من طهارته في نفسه كالماء # ويستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد ~~الماء توضأ وإلا تيمم وصلى ليقع الأداء بأكمل الطهارتين فصار كالطامع في ~~الجماعة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى في غير رواية الأصول أن ~~التأخير حتم لأن PageV01P026 غالب الرأي كالمتحقق وجه الظاهر أن العجز ثابت ~~حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله ويصلى بتيممه ما شاء من الفرائض ~~والنوافل وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتيمم لكل فرض لأنه طهارة ضرورية ~~ولنا أنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما بقي شرطه ms0019 # ويتيمم الصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل ~~بالطهارة أن تفوته الصلاة لأنها لا تقضى فيتحقق العجز وكذا من حضر العبد ~~فخاف إن اشتغل بالطهارة أن يفوته العيد يتيمم لأنها لا تعاد وقوله والولي ~~غيره إشارة إلى أنه لا يجوز للولي وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى هو الصحيح لأن للولي حق الإعادة فلا فوات في حقه وإن أحدث الإمام أو ~~المقتدي في صلاة العيد تيمم وبنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا ~~يتيمم لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا يخاف الفوت وله أن الخوف باق ~~لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد عليه صلاته والخلاف فيما إذا شرع بالوضوء ~~ولو شرع بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق لأنا لو أوجبنا الوضوء يكون واجدا ~~للماء في صلاته فيفسد ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ فإن أدرك ~~الجمعة صلاها وإلا صلى الظهر أربعا لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر بخلاف ~~العيد وكذا إذا خاف فوت الوقت لو توضأ لم يتيمم ويتوضأ ويقضي ما فاته لأن ~~الفوات إلى خلف وهو القضاء # والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعدها عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يعيدها ~~والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره وذكره في الوقت وبعده سواء ~~له أنه واجد للماء فصار كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه ولأن رحل المسافر ~~معدن للماء عادة فيفترض الطلب عليه ولهما أنه لا قدرة بدون العلم وهو ~~المراد بالوجود وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال ومسألة الثوب على ~~الاختلاف ولو كان على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف والطهارة بالماء ~~تفوت إلى خلف وهو التيمم وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه ~~أن بقربه ماء لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ولا دليل على الوجود فلم يكن ~~واجدا للماء وإن غلب على ظنه أن هناك ماء ms0020 لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه ~~لأنه واجد للماء نظرا إلى الدليل ثم يطلب مقدار الغلوة ولا يبلغ ميلا كيلا ~~ينقطع عن رفقته وإن كان مع رفيقه ماء طلب منه قبل أن يتيمم لعدم المنع ~~غالبا فإن منعه منه تيمم لتحق PageV01P027 العجز ولو تيمم قبل الطلب أجزأه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير وقالا لا ~~يجزئه لأن الماء مبذول عادة ولو أبي أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا ~~يجزئه التيمم لتحقق القدرة ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش لأن الضرر مسقط ~~والله أعلم . # |2 باب المسح على الخفين 2 # المسح على الخفين جائر بالسنة والأخبار فيه مستفيضة حنى قيل إن من لم يره ~~كان مبتدعا لكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة كان مأجورا ويجوز من كل ~~حدث موجب للوضوء إذا لبسهما على طهارة كاملة ثم أحدث خصة بحدث موجب للوضوء ~~لأنه لأمسح ح من الجنابة على ما تبين إن شاء الله تعالى وبحدث متأخر لأن ~~الخف عهد مانعا ولو جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا لبست على السيلان ثم ~~خرج الوقت والمتيمم إذا لبس ثم رأى الماء كان رافعا وقوله إذا لبسهما على ~~طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس بل وقت الحدث وهو المذهب ~~عندنا حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ثم أحدث يجزئه المسح ~~وهذا لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعى كمال الطهارة وقت المنع حتى ~~لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا # ويجوز للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها قال ~~وابتداؤها عقيب الحدث لأن الخف مانع سراية الحدث فتعتبر المدة من وقت المنع # والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق لحديث ~~المغيرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع يديه على خفيه ~~ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة وكأني أنظر إلى ms0021 أثر المسح على خف ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام خطوطا بالأصابع ثم المسح على الظاهر حتم حتى ~~لا يجوز على باطن الخف وعقبه وساقه لأنه معدول به عن القياس فيراعى فيه ~~جميع ما ورد به الشرع والبداءة من الأصابع استحباب اعتبارا بالأصل وهو ~~الغسل وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد وقال الكرخي رحمه الله ~~تعالى من أصابع الرجل والأول أصح اعتبارا لآلة المسح ولا يجوز المسح على خف ~~فيه خرق كبير يبين منه قدر ثلاث أصابع PageV01P028 من أصابع الرجل فإن كان ~~أقل من ذلك جاز وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز وإن قل لأنه ~~لما وجب غسل البادي وجب غسل الباقي ولنا أن الخفاف لا تخلو عن قليل خرق ~~عادة فيلحقهم الحرج في النزع وتخلو عن الكبير فلا حرج والكبير أن ينكشف قدر ~~ثلاثة أصابع من أصابع الرجل أصغرها هو الصحيح لأن الأصل في القدم هو ~~الأصابع والثلاث أكثرها فيقام مقام الكل واعتبار الأصغر للاحتياط ولا معتبر ~~بدخول الأنامل إذا كان لا ينفرج عند المشي ويعتبر هذا المقدار في كل خف على ~~حدة فيجمع الخرق في خف واحد ولا يجمع في خفين لأن الخرق في أحدهما لا يمنع ~~قطع السفر بالآخر بخلاف النجاسة المتفرقة لأنه حامل للكل وانكشاف العورة ~~نظير النجاسة # ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليها لا عن جنابة ولكن من بول أو غائط أو نوم ولأن ~~الجنابة لا تتكرر عادة فلا حرج في النزع بخلاف الحدث لأنه يتكرر # وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء لأنه بعض الوضوء وينقضه أيضا نزع الخف ~~لسراية الحدث إلى القدم حيث زال المانع وكذا نزع أحدهما لتعذر الجمع بين ~~الغسل والمسح في وظيفة واحدة وكذا مضي المدة لما روينا وإذا تمت المدة نزع ~~خفيه وغسل رجليه وصلى وليس عليه إعادة بقية ms0022 الوضوء وكذا إذا نزع قبل المدة ~~لأن عند النزع يسري الحدث السابق إلى القدمين كأنه لم يغسلهما وحكم النزع ~~يثبت بخروج القدم إلى الساق لأنه لا معتبر به في حق المسح وكذا بأكثر القدم ~~هو الصحيح ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة ~~أيام ولياليها عملا بإطلاق الحديث ولأنه حكم متعلق بالوقت فيعتبر فيه آخره ~~بخلاف ما إذا استكمل المدة للإقامة ثم سافر لأن الحدث قد سرى إلى القدم ~~والخلف ليس برافع ولو أقام وهو مسافر إن استكمل مدة الاقامة نزع لأن رخصة ~~السفر لا تبقى بدونه وإن لم يستكمل أتمها لأن هذه مدة الاقامة وهو مقيم # قال ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول البدل لا يكون له بدل # ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على الجرموقين ولأنه تبع للخف ~~استعمالا PageV01P029 وغرضا فصارا كخف ذي طاقين وهو بدل عن الرجل لا عن ~~الخف بخلاف ما إذا لبس الجرموق بعد ما أحدث لأن الحدث حل بالخف فلا يتحول ~~إلى غيره ولو كان الجرموق من كرباس لا يجوز المسح عليه لأنه لا يصلح بدلا ~~عن الرجل إلا أن تنفد البلة إلى الخف ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي ~~حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين وقالا يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان ~~لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على جوربيه ولأنه يمكنه المشي ~~فيه إذا كان ثخينا وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف ~~وله أنه ليس في معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلا ~~وهو محمل الحديث وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى ولا يجوز المسح على ~~العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين لأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء ~~والرخصة لدفع الحرج و يجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوء لأنه ~~عليه الصلاة والسلام فعله وأمر عليا رضي الله عنه به ولأن ms0023 الحرج فيه فوق ~~الحرج في نزع الخف فكان أولى بشرع المسح ويكتفى بالمسح على أكثرها ذكره ~~الحسن رحمه الله تعالى ولا يتوقت لعدم التوقيف بالتوقيت وإن سقطت الجبيرة ~~عن غير برء لا يبطل المسح لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل لما تحتها ما ~~دام العذر باقيا وإن سقطت عن برء بطل لزوال العذر وإن كان في الصلاة استقبل ~~لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل والله أعلم # |2 باب الحيض والاستحاضة 2 # أقل الحيض ثلاثة ايام ولياليها وما نقص من ذلك فهو استحاضة قوله عليه ~~الصلاة والسلام أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره ~~عشرة أيام وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في التقدير بيوم وليلة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يومان والأكثر من اليوم الثالث إقامة ~~للأكثر مقام الكل قلنا هذا نقص عن تقدير الشرع وأكثره عشرة أيام ولياليها ~~والزائد استحاضة لما روينا وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في التقدير ~~بخمسة عشر يوما ثم الزائد والناقص استحاضة لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره ~~به وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى ترى ~~البياض خالصا وقال أبو يوسف رحمه الله لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ~~لأنه لو كان من الرحم لتأخر PageV01P030 خروج الكدر عن الصافي ولهما ما روي ~~أن عائشة رضي الله عنها جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا وهذا لا يعرف إلا ~~سماعا وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب أسفلها # وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون حيضا ويحمل ~~على فساد الغداء وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على فساد المنبت ~~فلا تكون حيضا والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم وتقضي الصوم ~~ولا تقضي الصلاة لقول عائشة رضي الله عنها كانت إحدانا على عهد رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام إذا طهرت من حيضها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ولأن ~~في قضاء الصلاة حرجا ms0024 لتضاعفها ولا حرج في قضاء الصوم ولا تدخل المسجد وكذا ~~الجنب لقوله عليه الصلاة والسلام فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وهو ~~بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في إباحة الدخول على وجه العبور والمرور ~~ولا تطوف بالبيت لأن الطواف في المسجد ولا يأتيها زوجها لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ وليس للحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن وهو حجة ~~على مالك رحمه الله في الحائض وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية فيكون حجة ~~على الطحاوي في إباحته وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ولا أخذ درهم فيه ~~سورة من القرآن إلا بصرته وكذا المحدث لا يمس المصحف إلا بغلافه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يمس القرآن إلا طاهر ثم الحدث والجنابة حلا اليد ~~فيستويان في حكم المس والجنابة حلت الفم دون الحدث فيفترقان في حكم القراءة ~~وغلافه ما يكون متجافيا عنه دون ما هو متصل به كالجلد المشرز هو ا لصحيح ~~ويكره مسه بالكم هو الصحيح لأنه تابع له بخلاف كتب الشريعة لأهلها حيث يرخص ~~في مسها بالكم لأن فيه ضرورة ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في المنع ~~تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا بهم وهذا هو الصحيح # قال وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يحل وطؤها حتى تغتسل لأن ~~الدم يدر تارة وينقطع أخرى فلا بد من الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع ولو لم ~~تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على الاغتسال والتحريمة حل ~~وطؤها لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها فطهرت حكما ولو كان انقطع الدم دون ~~عادتها فوق PageV01P031 الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن إغتسلت لأن ~~العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب وإن انقطع الدم لعشرة أيام ~~حل وطؤها قبل الغسل لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل ~~الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد # قال والطهر إذا تخلل بين ms0025 الدمين في مدة الحيض فهو كالدم المتوالي قال رضي ~~الله تعالى عنه وهذه إحدى الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله ووجهه أن ~~استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في ~~باب الزكاة وعن أبي يوسف رحمه الله وهو روايته عن أبي حنيفة رحمه الله وقيل ~~هو آخر أقواله إن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل وهو كله ~~كالدم المتوالي لأنه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر ~~وتمامه يعرف في كتاب الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يوما هكذا نقل عن إبراهيم ~~النخعي وأنه لا يعرف إلا توقيفا ولا غاية لأكثره لأنه يمتد إلى سنة وسنتين ~~فلا يتقدر بتقدير إلا إذا استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة ويعرف ذلك ~~في كتاب الحيض ودم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا ~~الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير وإذا ~~عرف حكم الصلاة ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع ولو زاد الدم على عشرة ~~أيام ولها عادة معروفة دونها ردت إلى أيام عادتها والذي زاد استحاضة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ولأن الزائد على ~~العادة يجانس ما زاد على العشرة فيلحق به وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة ~~فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة لأنا عرفناه حيضا فلا يخرج عنه ~~بالشك والله أعلم $ فصل # والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضئون ~~لوقت كل صلاة فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل ~~وقال الشافعي رحمه الله تتوضأ المستحاضة لكل مكتوبة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ولأن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة ~~فلا تبقى بعد الفراغ منها # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وهو المراد ~~PageV01P032 بالأول لأن اللام تستعار للوقت يقال آتيك لصلاة الظهر أي وقتها ~~ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه وإذا خرج ms0026 الوقت بطل ~~وضوؤهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى وهذا عند أصحابنا الثلاثة رضي الله ~~عنهم وقال زفر رضي الله عنه استأنفوا إذا دخل الوقت فإن توضئوا حين تطلع ~~الشمس أجزأهم عن فرض الوقت حتى يذهب وقت الظهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وقال أبو يوسف وزفر رحمهما الله أجزأهم حتى يدخل وقت الظهر # وحاصله أن طهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت أي عنده بالحدث السابق عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وبدخوله عند زفر وبأيهما كان عند أبي يوسف ~~رحمه الله وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ قبل الزوال كما ذكرنا أو ~~قبل طلوع الشمس لزفر رحمه الله أن اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة إلى ~~الأداء ولا حاجة قبل الوقت فلا تعتبر ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على ~~الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده ولهما أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ~~ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت وخروج الوقت دليل زوال الحاجة فظهر اعتبار ~~الحدث عنده والمراد بالوقت وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد ~~له أن يصلي الظهر به عندهما وهو الصحيح لأنها بمنزلة صلاة الضحى ولو توضأ ~~مرة للظهر في وقته وأخرى فيه للعصر فعندهما ليس له أن يصلي العصر به ~~لانتقاضه بخروج وقت المفروضة والمستحاضة هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة ~~إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه وكذا كل من هو في معناها وهو من ذكرناه ~~ومن به استطلاق بطن وانفلات ريح لأن الضرورة بهذا تتحقق وهي تعمم الكل $ ~~فصل في النفاس # النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة لأنه مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو ~~من خروج النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم والدم الذي تراه الحامل ابتداء أو ~~حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة وإن كان ممتدا وقال الشافعي رحمه الله ~~حيض اعتبارا بالنفاس إذ هما جميعا من الرحم # ولنا أن بالحبل ينسد فم الرحم كذا العادة والنفاس بعد انفتاحه بخروج ~~الولد ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما ms0027 روي عن أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لأنه ينفتح PageV01P033 فيتنفس به والسقط الذي استبان بعد خلقه ~~ولد حتى تصير المرأة به نفساء وتصير الأمة أم ولد به وكذا العدة تنقضي به ~~وأقل النفاس لا حد له لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى عن امتداد ~~جعل علما عليه كما في الحيض وأكثره أربعون يوما والزائد عليه استحاضة لحديث ~~أم سلمة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام وقت للنفساء أربعين ~~يوما وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اعتبار الستين فإن جاوز الدم ~~الأربعين وقد كانت ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها ~~لما بينا في الحيض وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما لأنه ~~أمكن جعله نفاسا فإن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها من الولد الأول عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وإن كان بين الولدين اربعون يوما وقال ~~محمد رحمه الله من الولد الأخير وهو قول زفر رحمه الله لأنها حامل بعد وضع ~~الأول فلا تصير نفساء كما أنها لا تحيض ولهذا تنقضي العدة بالولد الأخير ~~بالاجماع ولهما أن الحامل إنما لا تحيض لانسداد فم الرحم على ما ذكرنا وقد ~~انفتح بخروج الأول وتنفس بالدم فكان نفاسا والعدة تعلقت بوضع حمل مضاف ~~إليها فيتناول الجميع # |2 باب الأنجاس وتطهيرها 2 # تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه لقوله ~~تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام حتيه ثم اقرصيه ثم ~~اغسليه بالماء ولا يضرك أثره وإذا وجب التطهير بما ذكرنا في الثوب وجب في ~~البدن والمكان فإن الإستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل ويجوز تطهيرها ~~بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد ونحوه مما إذا عصر ~~إنعصر وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد وزفر والشافعي ~~رحمهم الله لا يجوز إلا بالماء لأنه يتنجس بأول الملاقاة والنجس لا يفيد ~~الطهارة إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة ولهما ms0028 أن المائع قالع ~~والطهورية بعلة القلع والإزالة والنجاسة للمجاورة فإذا إنتهت أجزاء النجاسة ~~يبقى طاهرا وجواب الكتاب لا يفرق بين الثوب والبدن وهذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وعنه أنه فرق بينهما فلم يجوز ~~في البدن بغير الماء وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث والعذرة والدم ~~والمني فجفت فدلكه بالأرض جاز وهذا PageV01P034 استحسان وقال محمد رحمه ~~الله لا يجوز وهو القياس إلا في المني خاصة لأن المتداخل في الخف لا يزيله ~~الجفاف والدلك بخلاف المني على ما نذكره ولهما قوله عليه الصلاة والسلام ~~فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور ولأن الجلد لصلابته ~~لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلا ثم يجتذبه الجرم إذا جف فإذا زال زال ~~ما قام به وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله لأن المسح بالأرض يكثره ولا يطهره ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة يطهر ~~لعموم البلوى وإطلاق ما يروى وعليه مشايخنا رحمهم الله فإن أصابه بول فيبس ~~لم يجز حتى يغسله وكذا كل ما لا جرم له كالخمر لأن الأجزاء تتشرب فيه ولا ~~جاذب يجذبها وقيل ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له والثوب لا يجزي فيه ~~إلا الغسل وإن يبس لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا ~~يخرجها إلا الغسل والمني نجس يجب غسله إن كان رطبا فإذا جف على الثوب أجزأ ~~فيه الفرك لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها فاغسليه إن كان ~~رطبا وافركيه إن كان يابسا وقال الشافعي رحمه الله المني طاهر والحجة عليه ~~ما رويناه وقال عليه الصلاة والسلام إنما يغسل الثوب من خمس وذكر منها ~~المني ولو أصاب البدن # قال مشايخنا رحمهم الله يطهر بالفرك لأن البلوى فيه أشد وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه لا يطهر إلا بالغسل لأن حرارة البدن جاذبة فلا يعود إلى ~~الجرم والبدن لا يمكن فركه والنجاسة إذا أصابت المرآة أو ms0029 السيف إكتفى ~~بمسحهما لأنه لا تتداخله النجاسة وما على ظاهره يزول بالمسح وإن أصابت ~~الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأنه لم يوجد المزيل و لهذا لا يجوز التيمم ~~به ولنا قوله عليه الصلاة والسلام زكاة الأرض يبسها وإنما لا يجوز التيمم ~~به لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا تتأذى بما ثبت بالحديث وقدر ~~الدرهم وما دونه من النجس المغلظ كالدم والبول والخمر وخرء الدجاجة وبول ~~الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد لم تجز وقال زفر والشافعي رحمهما الله قليل ~~النجاسة وكثيرها سواء لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل ولنا أن القليل لا ~~يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ثم ~~يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة وهو قدر عرض الكف في الصحيح ويروى من ~~حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا وقيل في ~~التوفيق بينهما إن الأولى PageV01P035 في الرقيق والثانية في الكثيف وإنما ~~كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به وإن كانت مخففة ~~كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه حتى يبلغ ربع الثوب يروى ذلك عن أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش والربع ملحق بالكل في حق ~~بعض الأحكام وعنه ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر وقيل ربع الموضع ~~الذي اصابه كالذيل والدخريص وعن أبي يوسف رحمه الله شبر في شبر وإنما كان ~~مخففا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لمكان الاختلاف في نجاسته أو ~~لتعارض النصين على اختلاف الأصلين وإذا أصاب الثوب من الروث أو من أخثاء ~~البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة رحمه الله لأن ~~النص الوارد في نجاسته وهو ما روي أنه عليه الصلاة والسلام رمى بالروثة ~~وقال هذا رجس أو ركس لم يعارضه غيره وبهذا يثبت التغليظ عنده والتخفيف ~~بالتعارض وقالا يجزئه حتى يفحش لأن للاجتهاد فيه مساغا ms0030 وبهذا يثبت التخفيف ~~عندهما ولأن فيه ضرورة لامتلاء الطرق بها هي مؤثرة في التخفيف بخلاف بول ~~الحمار لأن الأرض تنشفه # قلنا الضرورة في النعال قد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي ~~مؤنتها ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم وزفر رحمه الله فرق بينما ~~فوافق أبا حنيفة رحمه الله في غير مأكول اللحم ووافقهما في المأكول وعن ~~محمد رحمه الله أنه لما دخل الري ورأى البلوى أفتى بأن الكثير الفاحش لا ~~يمنع أيضا وقاسوا عليه طين بخارى وعند ذلك رجوعه في الخف يروى وإن أصابه ~~بول الفرس لم يفسده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محد ~~رحمه الله لا يمنع وإن فحش لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده مخفف نجاسته عند ~~أبي يوسف رحمه الله ولحمه مأكول عندهما وأما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فالتخفيف لتعارض الآثار وإن أصابه خرء مالا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من ~~قدر الدرهم جازت الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقال محمد رحمه الله تعالى لا تجوز فقد قيل إن الاختلاف في النجاسة وقد قيل ~~في المقدار وهو الأصح هو يقول إن التخفيف للضرورة ولا ضرورة لعدم المخالطة ~~فلا يخفف ولهما أنها تذرق من الهواء والتخامي عنه متعذر فتحققت الضرورة ولو ~~وقع في الإناء قيل يفسده وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه وإن أصابه من ~~دم السمك أو من لعاب البغل أو الحمار أكثر من قدر الدرهم أجزأت PageV01P036 ~~الصلاة فيه أما دم السمك فلأنه ليس بدم على التحقيق فلا يكون نجسا وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش فاعتبره نجسا وأما لعاب ~~البغل والحمار فلأنه مشكوك فيه فلا يتنجس به الطاهر فإن انتضح عليه البول ~~مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء لأنه لا يستطاع الامتناع عنه # قال والنجاسة ضربان مرئية وغير مرئية فما كان منها مرئيا فطهارته زوال ~~عينها لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها ms0031 إلا أن يبقى من ~~أثرها ما تشق إزالته لأن الحرج مدفوع وهذا يشير إلى أنه لا يشترط الغسل بعد ~~زوال العين وإن زال بالغسل مرة واحدة و فيه كلام وما ليس بمرئي فطهارته أن ~~يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ~~ولا يقطع بزواله فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة وإنما قدروا بالثلاث ~~لأن غالب الظن يحصل عنده فأقيم السبب لظاهر مقامه تيسيرا ويتأيد ذلك بحديث ~~المستيقظ من منامه ثم لا بد من العصر في كل مرة في ظاهر الرواية لأنه هو ~~المستخرج $ فصل في الاستنجاء # الاستنجاء سنة لأن النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه ويجوز فيه الحجر ~~وما قام مقامه يمسحه حتى ينقيه لأن المقصود هو الإنقاء فيعتبر ما هو ~~المقصود وليس فيه عدد مسنون وقال الشافعي رحمه الله لا بد من الثلاث لقوله ~~عليه الصلاة والسلام وليستنج بثلاثة أحجار # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من استجمر فليوتر فمن فعل فحسن ومن لا فلا ~~حرج والإيتار يقع على الواحد وما رواه متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ~~ثلاثة أحرف جاز بالإجماع وغسله بالماء أفضل لقوله تعالى @QB@ فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا @QE@ نزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة الماء ثم هو أدب ~~وقيل هو سنة في زماننا ويستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنه أنه قد طهر ~~ولا يقدر بالمرات إلا إذا كان موسوسا فيقدر بالثلاث في حقه وقيل بالسبع ولو ~~جاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء وفي بعض النسخ إلا المائع وهذا ~~يقق اختلاف الروايتين في تطهير العضو بغير الماء على ما بينا وهذا لأن ~~المسح غير مزيل إلا أنه اكتفي به في موضع الاستنجاء فلا يتعداه ثم يعتبر ~~PageV01P037 المقدار المانع وراء موضع الاستنجاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله لسقوط اعتبار ذلك الموضع وعند محمد رحمه الله مع موضع ~~الاستنجاء اعتبارا بسائر المواضع ولا يستنجى بعظم ولا بروث لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام نهى ms0032 عن ذلك ولو فعل يجزيه لحصول المقصود ومعنى النهي في ~~الروث النجاسة وفي العظم كونه زاد الجن ولا يستنجى بطعام لأنه إضاعة وإسراف ~~ولا بيمينه لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الاستنجاء باليمين # |1 كتاب الصلاة 1 # # |2 باب المواقيت 2 # أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق وآخر ~~وقتها ما لم تطلع الشمس لحديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه أم رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام فيها في اليوم الأول حين طلع الفجر وفي اليوم الثاني ~~حين أسفر جدا وكادت الشمس أن تطلع ثم قال في آخر الحديث ما بين هذين ~~الوقتين وقت لك ولأمتك ولا معتبر بالفجر الكاذب وهو البياض الذي يبدو طولا ~~ثم يعقبه الظلام لقوله عليه الصلاة والسلام لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر ~~المستطيل وإنما الفجر المستطير في الأفق أي المنتشر فيه وأول وقت الظهر إذا ~~زالت الشمس لإمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول حين زالت الشمس وآخر ~~وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال ~~وقالا إذا صار الظل مثله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وفيء الزوال هو ~~الفيء الذي يكون للأشياء وقت الزوال لهما إمامة جبريل عليه السلام في اليوم ~~الأول في هذا الوقت ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام أبردوا ~~بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم وأشد الحر في ديارهم في هذا الوقت وإذا ~~تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت بالشك وأول وقت العصر إذ خرج وقت الظهر على ~~القولين وآخر وقتها مالم تغرب الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها وأول وقت المغرب إذا غربت ~~الشمس وآخر وقتها مالم يغب الشفق وقال الشافعي رحمه الله مقدار ما يصلى فيه ~~ثلاث ركعات لأن جبريل عليه السلام أم في اليومين في وقت واحد PageV01P038 # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وآخر وقتها ~~حين ms0033 يغيب الشفق وما رواه كان للتحرز عن الكراهة ثم الشفق هو البياض الذي في ~~الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو الحمرة وهو ~~رواية عن أبي حنيفة وهو قول الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام الشفق ~~الحمرة ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام وآخر وقت ~~المغرب إذا اسود الأفق وما رواه موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما ذكره ~~مالك رحمه الله في الموطأ وفيه اختلاف الصحابة وأول وقت العشاء إذا غاب ~~الشفق وآخر وقتها مالم يطلع الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة والسلام وآخر ~~وقت العشاء حين يطلع الفجر وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في تقديره ~~بذهاب ثلث الليل وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره مالم يطلع الفجر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر قال رضي ~~الله عنه هذا عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقته وقت العشاء إلا ~~أنه لا يقدم عليه عند التذكر للترتيب $ فصل # ويستحب الإسفار بالفجر لقوله عليه الصلاة والسلام أسفروا بالفجر فإنه ~~أعظم للأجر وقال الشافعي رحمه الله يستحب التعجيل في كل صلاة والحجة عليه ~~ما رويناه وما نرويه # قال والإبراد بالظهر في الصيف وتقديمه في الشتاء لما روينا ولرواية أنس ~~رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشتاء بكر ~~بالظهر وإذا كان في الصيف أبرد بها وتأخير العصر مالم تتغير الشمس في الصيف ~~والشتاء لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده والمعتبر تغير القرص وهو ~~أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين هو الصحيح والتأخير إليه مكروه ويستحب ~~تعجيل المغرب لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود وقال عليه ~~الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب وأخروا العشاء قال ~~وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل لقوله عليه الصلاة والسلام لولا أن اشق ~~على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل ولأن فيه قطع السمر المنهي عنه بعده ~~وقيل ms0034 في الصيف تعجل كيلا تتقلل الجماعة والتأخير إلى نصف الليل مباح لأن ~~دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة ~~فتثبت الإباحة وإلى النصف الأخير مكروه لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع ~~السمر قبله ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخره إلى آخر الليل ~~فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم لقوله عليه الصلاة والسلام ~~PageV01P039 من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر ~~الليل فليوتر آخره فإذا كان يوم غيم فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب ~~تأخيرها وفي العصر والعشاء تعجيلهما لأن في تأخير العشاء تقليل الجماعة على ~~اعتبار المطر وفي تأخير العصر توهم الوقوع في الوقت المكروه ولا توهم في ~~الفجر لأن تلك المدة مديدة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى التأخير في الكل ~~للاحتياط ألا ترى أنه يجوز الأداء بعد الوقت لا قبله $ فصل في الأوقات التي ~~تكره فيها الصلاة # لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها ~~لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ثلاثة أوقات نهانا رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا عند طلوع الشمس حتى ~~ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب حتى تغرب والمراد بقوله وأن ~~نقبر صلاة الجنازة لأن الدفن غير مكروه والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي ~~رحمه الله تعالى في تخصيص الفرائض وبمكة في حق النوافل وحجة على أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في إباحة النفل يوم الجمعة وقت الزوال قال ولا صلاة جنازة ~~لما روينا ولا سجدة تلاوة لأنها في معنى الصلاة إلا عصر يومه عند الغروب ~~لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت لأنه لو تعلق بالكل لوجب الأداء بعده ~~ولو تعلق بالجزء الماضي فالمؤدى في آخر الوقت قاض وإذا كان كذلك فقد أداها ~~كما وجبت بخلاف غيرها من الصلوات لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالنقص # قال رضي الله عنه والمراد بالنفي المذكور في ms0035 صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ~~الكراهة حتى لو صلاها فيه أو تلا فيه آية السجدة فسجدها جاز لأنها أديت ~~ناقصة كما وجبت إذ الوجوب بحضور الجنازة والتلاوة # ويكره أن يتنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب لما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين ~~الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير ~~الوقت كالمشغول به لا لمعنى في الوقت فلم تظهر في حق الفرائض وفيما وجب ~~لعينه كسجدة التلاوة وظهرت في حق المنذور لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهته وفي ~~حق ركعتي الطواف وفي الذي شرع فيه ثم أفسده لأن الوجوب لغيره وهو ختم ~~الطواف وصيانة المؤدي عن البطلان ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ~~ركعتي الفجر لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزد عليهما مع حرصه PageV01P040 ~~على الصلاة ولا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض لما فيه من تأخير المغرب ولا ~~إذا خرج الإمام للخطبة يوم الجمعة إلى أن يفرغ من خطبته لما فيه من ~~الاشتغال عن استماع الخطبة # |2 باب الأذان 2 # الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها للنقل المتواتر وصفة ~~الأذان معروفة وهو كما أذن الملك النازل من السماء ولا ترجيع فيه وهو أن ~~يرجع فيرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~فيه ذلك لحديث أبي محذورة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره ~~بالترجيع ولنا أنه لا ترجيع في المشاهير وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا ~~ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين بلالا بلالا رضي ~~الله عنه قال الصلاة خير من النوم مرتين حين وجد النبي عليه الصلاة والسلام ~~راقدا فقال عليه الصلاة والسلام ما أحسن هذا يا بلال اجعله في أذانك وخص ~~الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد ~~الفلاح قد قامت الصلاة مرتين هكذا فعل الملك النازل من السماء ms0036 وهو المشهور ~~ثم هو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله إنها فرادى فرادى إلا قوله ~~قد قامت الصلاة مرتين ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وهذا بيان الاستحباب ويستقبل ~~بهما القبلة لأن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة ولو ترك ~~الاستقبال جاز لحصول المقصود ويكره لمخالفته السنة ويحول وجهه للصلاة ~~والفلاح يمنة ويسرة لأنه خطاب للقوم فيواجههم به وإن استدار في صومعته فحسن ~~مراده إذا لم يستطع تحويل الوجه يمينا وشمالا مع ثبات قدميه مكانهما كما هو ~~السنة بأن كانت الصومعة متسعة فأما من غير حاجة فلا والأفضل للمؤذن أن يجعل ~~أصبعيه في أذنيه بذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالا رضي الله عنه ~~ولأنه أبلغ في الإعلام فإن لم يفعل فحسن لأنها ليست بسنة أصلية والتثويب في ~~الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن لأنه وقت ~~نوم وغفلة وكره في سائر الصلوات ومعناه العود إلى الإعلام بعد الإعلام وهو ~~على حسب ما تعرفوه وهذا التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة رضي ~~الله عنهم لتغير أحوال الناس وخصوا الفجر به لما ذكرنا والمتأخرون استحسنوه ~~في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية PageV01P041 # وقال أبو يوسف رحمه الله لا أرى بأسا أن يقول المؤذن للأمير في الصلوات ~~كلها السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على ~~الفلاح الصلاة يرحمك الله واستبعده محمد رحمه الله لأن الناس سواسية في أمر ~~الجماعة وأبو يوسف رحمه الله خصهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين ~~كيلا تفوتهم الجماعة وعلى هذا القاضي والمفتي ويجلس بين الأذان والإقامة ~~إلا في المغرب وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجلس في المغرب أيضا ~~جلسة خفيفة لأنه لا بد من الفصل إذ الوصل مكروه ولا يقع الفصل بالسكتة ~~لوجودها بين كلمات الأذان فيفصل بالجلسة كما بين الخطبتين ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن التأخير مكروه فيكتفى بأدنى ms0037 الفصل احترازا عنه والمكان في مسألتنا ~~مختلف وكذا النغمة فيقع الفصل بالسكتة ولا كذلك الخطبة وقال الشافعي رحمه ~~الله يفصل بركعتين اعتبارا بسائر الصلوات والفرق قد ذكرناه قال يعقوب رأيت ~~أبا حنيفة رحمه الله يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس بين الأذان والإقامة ~~وهذا يفيد ما قلناه وأن المستحب كون المؤذن عالما بالسنة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ويؤذن لكم خياركم ويؤذن للفائتة ويقيم لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قضى الفجر غداة ليلة التعريس بأذان وإقامة وهو حجة على الشافعي رحمه الله ~~في اكتفائه بالإقامة فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام لما روينا وكان ~~مخيرا في الباقي إن شاء أذن وأقام ليكون القضاء على حسب الأداء وإن شاء ~~اقتصر على الإقامة لأن الأذان للاستحضار وهم حضور # قال رضي الله عنه وعن محمد رحمه الله أنه يقيم لما بعدها ولا يؤذن قالوا ~~يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر فإن أذن على ~~غير وضوء جاز لأنه ذكر وليس بصلاة فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة ~~ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة # ويروى أنه لا تكره الإقامة أيضا لأنها أحد الأذانين ويروى أنه يكره ~~الأذان أيضا لأنه صير داعيا إلى مالا يجيب بنفسه ويكره أن يؤذن وهو جنب ~~رواية واحدة ووجه الفرق على إحدى الروايتين أن للأذان شبها بالصلاة فتشترط ~~الطهارة عن أغلظ الحدثين لا دون أخفهما عملا بالشبهين # وفي الجامع الصغير إذا أذن وأقام على غير وضوء لا يعيد والجنب أحب إلى أن ~~يعيد ولو لم يعد أجزأه أما الأول فلخفة الحدث وأما الثاني ففي الإعادة بسبب ~~الجنابة PageV01P042 روايتان والأشبه أن يعاد الأذان دون الإقامة لأن تكرار ~~الأذان مشروع دون الإقامة وقوله لو لم يعد أجزأه يعني الصلاة لأنها جائزة ~~بدون الأذان والإقامة قال وكذلك المرأة تؤذن معناه يستحب أن يعاد ليقع على ~~وجه السنة # ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت لأن الأذان للإعلام وقبل ~~الوقت تجهيل ms0038 وقال أبو يوسف وهو قول الشافعي رحمه الله يجوز للفجر في النصف ~~الأخير من الليل لتوارث أهل الحرمين والحجة على الكل قوله عليه الصلاة ~~والسلام لبلال رضي الله عنه لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا ~~والمسافر يؤذن ويقيم لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة رضي الله ~~عنهما إذا سافرتما فأذنا وأقيما فإن تركهما جميعا يكره ولو اكتفى بالإقامة ~~جاز لأن الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الإفتتاح ~~وهم إليه محتاجون فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ليكون الأداء ~~على هيئة الجماعة وإن تركهما جاز لقول ابن مسعود رضي الله عنه أذان الحي ~~يكفينا # |2 باب شروط الصلاة التي تتقدمها 2 # يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه قال ~~الله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ وقال الله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا @QE@ ويستر عورته لقوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ ~~أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة وقال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لحائض ~~إلا بخمار أي لبالغة وعورة الرجل ما تحت السرة إلى الركبة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته ويروى ما دون سرته حتى ~~تجاوز ركبته وبهذا تبين أن السرة ليست من العورة خلافا لما يقول الشافعي ~~رحمه الله والركبة من العورة خلافا له أيضا وكلمة إلى تحملها على كلمة مع ~~عملا بكلمة حتى أو عملا بقوله عليه الصلاة والسلام الركبة من العورة # وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها لقوله عليه الصلاة والسلام المرأة ~~عورة مستورة واستثناء العضوين للابتلاء بإبدائهما # قال رضي الله عنه وهذا تنصيص على أن القدم عورة ويروى أنها ليست بعورة ~~وهو الأصح فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ~~ومحمد PageV01P043 رحمهما الله وإن كان أقل من الربع لا تعيد وقال أبو يوسف ~~رحمه الله لا تعيد إن كان أقل من النصف لأن الشيء إنما يوصف بالكثرة إذا ~~كان ما يقابله أقل ms0039 منه إذ هما من أسماء المقابلة وفي النصف عنه روايتان ~~فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده ولهما أن الربع يحكي حكاية ~~الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته ~~وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة والشعر والبطن والفخذ كذلك يعني على هذا ~~الاختلاف لأن كل واحد عضو على حدة والمراد به النازل من الرأس هو الصحيح ~~وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج والعورة الغليظة على هذا الاختلاف ~~والذكر يعتبر بانفراده وكذا الأنثيان وهذا هو الصحيح دون الضم وما كان عورة ~~من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنهاه وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس ~~بعورة لقول عمر رضي الله عنه ألق عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ~~ولأنها تخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات المحارم ~~في حق جميع الرجال دفعا للحرج # قال ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد وهذا على وجهين إن ~~كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه لأن ربع ~~الشيء يقوم مقام كله وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه الله ~~وهوأحد قولي الشافعي رحمه الله لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد وفي الصلاة ~~عريانا ترك لفروض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يتخير بين أن يصلي ~~عريانا وبين أن يصلى فيه وهو الأفضل لأن كل واحد منهما مانع جواز الصلاة ~~حالة الاختيار ويستويان في حق المقدار فيستويان في حكم الصلاة وترك الشيء ~~إلى خلف لا يكون تركا والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة ~~بها ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود هكذا فعله ~~أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فإن صلى قائما أجزأه لأن في القعود ~~ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى أيهما شاء إلا ~~أن الأول أفضل لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق ms0040 الناس ولأنه لا خلف له ~~والإيماء خلف عن الأركان # قال وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل ~~والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات ولأن ابتداء الصلاة ~~بالقيام وهو متردد PageV01P044 بين العادة والعبادة ولا يقع التمييز بالنية ~~والمتقدم على التكبير كالقائم عنده إذا لم يوجد ما يقطعه وهو عمل لا يليق ~~بالصلاة ولا معتبرة بالمتأخرة منها عنه لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم النية ~~وفي الصوم جوزت للضرورة والنية هي الإرادة والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة ~~يصلي أما الذكر باللسان فلا معتبر به ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته ثم إن كانت ~~الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية وكذا إن كانت سنة في الصحيح وإن كانت فرضا ~~فلا بد من تعيين الفرض كالظهر مثلا لاختلاف الفروض وإن كان مقتديا بغيره ~~ينوي الصلاة ومتابعته لأنه يلزمه فساد الصلاة من جهته فلا بد من التزامه # قال ويستقبل القبلة لقوله تعالى @QB@ فولوا وجوهكم شطره @QE@ ثم من كان ~~بمكة ففرضه إصابة عينها ومن كان غائبا ففرضه إصابة جهتها هو الصحيح لأن ~~التكليف بحسب الوسع ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر لتحقق العذر فأشبه ~~حالة الاشتباه فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد ~~وصلى لأن الصحابة رضوان الله عليهم تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب عند انعدام دليل فوقه ~~والاستخبار فوق التحري فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى لا يعيدها وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى يعيدها إذا استدبر لتيقنه بالخطأ ونحن نقول ليس في وسعه ~~إلا التوجه إلى جهة التحري والتكليف مقيد بالوسع وإن علم ذلك في الصلاة ~~استدار إلى القبلة وبنى عليه لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا ~~كهيئتهم في الصلاة واستحسنه النبي عليه الصلاة والسلام وكذا إذا تحول رأيه ~~إلى جهة أخرى توجه إليها لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقض ~~المؤدي قبله # قال ومن أم قوما في ليلة مظلمة ms0041 فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق وتحرى من ~~خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه ولا يعلمون ما صنع الإمام ~~أجزأهم لوجود التوجه إلى جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف ~~الكعبة ومن علم منهم بحال إمامه تفسد صلاته لأنه اعتقد أن إمامه على الخطأ ~~وكذا لو كان متقدما على الإمام لتركه فرض المقام PageV01P045 # |2 باب صفة الصلاة 2 # فرائض الصلاة ستة التحريمة لقوله تعالى @QB@ وربك فكبر @QE@ والمراد ~~تكبيرة الافتتاح والقيام لقوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ والقراءة ~~لقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ والركوع والسجود لقوله ~~تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد إذا قلت هذا ~~أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ # قال وما سوى ذلك فهو سنة أطلق اسم السنة وفيها واجبات كقراءة الفاتحة وضم ~~السورة إليها ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال والقعدة الأولى ~~وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة والقنوت في الوتر وتكبيرات العيدين والجهر ~~فيما يجهر فيه والمخافتة فيما يخافت فيه ولهذا تجب عليه سجدتا السهو بتركها ~~هذا هو الصحيح وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها بالسنة # قال وإذا شرع في الصلاة كبر لما تلونا وقال عليه الصلاة والسلام تحريمها ~~التكبير وهو شرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله حتى إن من تحرم للفرض كان ~~له أن يؤدي بها التطوع عندنا وهو يقول إنه يشترط لها ما يشترط لسائر ~~الأركان وهذا آية الركنية ولنا أنه عطف الصلاة عليه في قوله تعالى @QB@ ~~وذكر اسم ربه فصلى @QE@ ومقتضاه المغايرة ولهذا لا يتكرر كتكرار الأركان ~~ومراعاة الشرائط لما يتصل به من القيام ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه وهذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة ~~وهو المروي عن أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي والأصح أنه يرفع يديه أولا ثم ~~يكبر لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله ms0042 تعالى والنفي مقدم على الإثبات ~~ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه وعند الشافعي رحمه الله يرفع ~~إلى منكبيه وعلى هذا تكبيرة القنوت والأعياد والجنازة له حديث أبي حميد ~~الساعدي رضي الله عنه قال كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا كبر رفع يديه ~~إلى منكبيه ولنا رواية وائل بن حجر والبراء وأنس رضي الله عنهم أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه ولأن رفع اليد لإعلام ~~الأصم وهو بما قلناه وما رواه يحمل على حالة العذر والمرأة ترفع يديها حذاء ~~منكبيها هو الصحيح لأنه PageV01P046 أستر لها فإن قال بدل التكبير الله أجل ~~أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله أو غيره من أسماء الله تعالى ~~أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا قوله الله أكبر أو الله الأكبر أو ~~الله الكبير وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالأولين وقال مالك ~~رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالأول لأنه هو المنقول والأصل فيه التوقيف ~~والشافعي رحمه الله يقول إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء فقام مقامه ~~وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول إن أفعل وفعيلا في صفات الله تعالى سواء ~~بخلاف ما إذا كان لا يحسن لأنه لا يقدر إلا على المعنى ولهما أن التكبير هو ~~التعظيم لغة وهو حاصل فإن افتتح الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ~~ذبح وسمى بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقالا لا يجزئه إلا في الذبيحة وإن لم يحسن العربية أجزأه أما الكلام في ~~الافتتاح فمحمد مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى في العربية ومع أبي يوسف في ~~الفارسية لأن لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها # وأماالكلام في القراءة فوجه قولهما إن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق به ~~النص إلا أن عند العجز يكتفى بالمعنى كالإيماء بخلاف التسمية لأن الذكر ~~يحصل ms0043 بكل لسان ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله تعالى @QB@ وإنه لفي زبر ~~الأولين @QE@ ولم يكن فيها بهذه اللغة ولهذا يجوز عند العجز إلا أنه يصير ~~مسيئا لمخالفته السنة المتوارثة ويجوز بأي لسان كان سوى الفارسية هو الصحيح ~~لما تلونا # والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات والخلاف في الاعتداد ولا خلاف في أنه لا ~~فساد ويروى رجوعه في أصل المسألة إلى قولهما وعليه الاعتماد والخطبة ~~والتشهد على هذا الاختلاف وفي الأذان يعتبر التعارف ولو افتتح الصلاة ~~باللهم اغفر لي لا يجوز لأنه مشوب بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا ولو افتتح ~~بقوله اللهم فقد قيل يجزئه لأن معناه يا الله وقيل لا يجزئه لأن معناه ~~ياألله آمنا بخير فكان سؤالا # قال ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى تحت السرة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة وهو حجة على مالك رحمه الله ~~تعالى في الإرسال وعلى الشافعي رحمه الله تعالى في الوضع على الصدر لأن ~~الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وهو المقصود ثم الاعتماد سنة القيام عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى PageV01P047 حتى لا يرسل حالة ~~الثناء والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه ومالا فلا هو الصحيح ~~فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ويرسل في القومة وبين تكبيرات الأعياد ~~ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يضم إليه ~~قوله @QB@ إني وجهت وجهي @QE@ إلى آخره لرواية علي رضي الله عنه أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك ولهما رواية أنس رضي الله عنه أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ سبحانك الله وبحمدك إلى ~~آخره ولم يزد على هذا وما رواه محمول على التهجد وقوله وجل ثناؤك لم يذكر ~~في المشاهير فلا يأتي به في الفرائض والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل ~~التكبير لتتصل النية به هو الصحيح ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله ~~تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ms0044 الرجيم @QE@ معناه ~~إذا أردت قراءة القرآن والأولى أن يقول أستعيذ بالله ليوافق القرآن ويقرب ~~منه أعوذ بالله ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لما تلونا حتى يأتي به المسبوق دون المقتدي ويؤخر عن ~~تكبيرات العيد خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى # قال ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم هكذا نقل في المشاهير ويسر بهما لقول ~~ابن مسعود رضي الله عنه أربع يخفيهن الإمام وذكر منها التعوذ والتسمية ~~وآمين وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة لما ~~روي أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر في صلاته بالتسمية قلنا هو محمول على ~~التعليم لأن أنسا رضي الله عنه أخبر أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يجهر ~~بها ثم عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يأتي بها في أول كل ركعة ~~كالتعوذ وعنه أنه يأتي بها احتياطا وهو قولهما ولا يأتي بها بين السورة ~~والفاتحة إلا عند محمد رحمه الله تعالى فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة ثم ~~يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء فقراءة الفاتحة لا ~~تتعين ركنا عندنا وكذا ضم السورة إليها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في ~~الفاتحة ولمالك رحمه الله تعالى فيهما له قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها وللشافعي رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولنا قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر ~~من القرآن @QE@ والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز لكنه يوجب العمل فقلنا ~~بوجوبهما وإذا قال الإمام ولا الضالين قال آمين ويقولها المؤتم لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا أمن الإمام فأمنوا ولا متمسك لمالك رحمه الله تعالى في ~~قوله عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين من حيث ~~القسمة لأنه قال في آخره فإن الإمام يقولها PageV01P048 # قال ويخفونها لما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ولأنه دعاء فيكون ~~مبناه على الإخفاء والمد والقصر فيه وجهان والتشديد ms0045 فيه خطأ فاحش قال ثم ~~يكبر ويركع وفي الجامع الصغير ويكبر مع الانحطاط لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يكبر عند كل خفض ورفع ويحذف التكبير حذفا لأن المد في أوله خطأ ~~من حيث الدين لكونه استفهاما وفي آخره لحن من حيث اللغة ويعتمد بيديه على ~~ركبتيه ويفرج بين أصابعه لقوله عليه الصلاة والسلام لأنس رضي الله عنه إذا ~~ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه ~~الحالة ليكون أمكن من الأخذ ولا إلى الضم إلا في حالة السجود وفيما وراء ~~ذلك يترك على العادة ويبسط ظهره لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع ~~بسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا ~~وذلك أدناه أي أدنى كمال الجمع ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ويقول ~~المؤتم ربنا لك الحمد ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقالا يقولها في نفسه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يجمع بين الذكرين ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه لأبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام سمع الله لمن ~~حمده فقولوا ربنا لك الحمد هذه قسمة وإنها تنافي الشركة ولهذا لا يأتي ~~المؤتم بالتسميع عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ولأنه يقع تحميده بعد ~~تحميد المقتدي وهو خلاف موضوع الإمامة وما رواه محمول على حالة الانفراد ~~والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ويروى ~~بالتحميد والإمام بالدلالة عليه آت به معنى # قال ثم إذا استوى قائما كبر وسجد أما التكبير والسجود فلما بينا وأما ~~الاستواء قائما فليس بفرض وكذا الجلسة بين السجدتين والطمأنينة في الركوع ~~والسجود وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ms0046 وقال أبو يوسف يفترض ~~ذلك كله وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام قم فصل ~~فإنك لم تصل قاله لأعرابي حين أخف الصلاة ولهما أن الركوع هو الانحناء ~~والسجود هو الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما وكذا في الانتقال إذ ~~هو غير مقصود وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال وما نقصت من هذا ~~شيئا فقد نقصت من صلاتك ثم القومة والجلسة سنة عندهما PageV01P049 وكذا ~~الطمأنينة في تخريج الجرجاني رحمه الله تعالى وفي تخريج الكرخي رحمه الله ~~واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيا عنده ويعتمد بيديه على الأرض لأن ~~وائل بن حجر رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد ~~وأدعم على راحتيه ورفع عجيزته قال ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك # قال وسجد على أنفه وجبهته لأن النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه فإن ~~اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا يجوز ~~الاقتصار على الأنف إلا من عذر وهو رواية عنه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وعد منها الجبهة ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه وهو المأمور به إلا أن الخد والذقن خارج ~~بالإجماع والمذكور فيما روي الوجه في المشهور ووضع اليدين والركبتين سنة ~~عندنا لتحقق السجود بدونهما وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري رحمه الله ~~تعالى أنه فريضة في السجود # قال فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يسجد على كور عمامته ويروى أنه عليه الصلاة والسلام صلى في ثوب ~~واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها ويبدي ضبعيه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~وأبد ضبعيك ويروى وأبد من الإبداد وهو المد والأول من الإبداء وهو الإظهار ~~ويجافي بطنه عن فخذيه لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد جافى حتى إن ~~بهمة لو أرادت أن تمر بين يديه ms0047 لمرت وقيل إذا كان في الصف لا يحافي كيلا ~~يؤذي جاره ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة لقوله عليه الصلاة والسلام إذا سجد ~~المؤمن سجد كل عضو منه فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع ويقول في سجوده ~~سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه لقوله عليه الصلاة والسلام وإذا سجد ~~أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه أي أدنى كمال ~~الجمع # ويستحب أن يزيد على الثلاث في الركوع والسجود بعد أن يختم بالوتر لأنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يختم بالوتر وإن كان إماما لا يزيد على وجه يمل ~~القوم حتى لا يؤدي إلى التنفير ثم تسبيحات الركوع والسجود سنة لأن النص ~~تناولهما دون تسبيحاتهما فلا يزاد على النص والمرأة تنخفض في سجودها وتلزق ~~بطنها بفخذيها لأن ذلك استر لها # قال ثم يرفع رأسه ويكبر لما روينا فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد لقوله عليه ~~PageV01P050 الصلاة والسلام في حديث الأعرابي ثم ارفع رأسك حتى تستوي جالسا ~~ولو لم يستو جالسا وكبر وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وقد ذكرناه وتكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا ~~يجوز لأنه يعد ساجدا وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا فتتحقق ~~الثانية # قال فإذا اطمأن ساجدا كبر وقد ذكرناه واستوى قائما على صدور قدميه ولا ~~يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض # وقال الشافعي رحمه الله يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على الأرض لما ~~روي أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ولنا حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه وما ~~رواه محمول على حالة الكبر ولأن هذه قعدة استراحة والصلاة ما وضعت لها ~~ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى لأنه تكرار الأركان ~~إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة ولا يرفع يديه ~~إلا في التكبيرة الأولى خلافا للشافعي رحمه الله في الركوع وفي ms0048 الرفع منه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن تكبيرة ~~الافتتاح وتكبيرة القنوت وتكبيرات العيدين وذكر الأربع في الحج والذي يرو ~~من الرفع محمول على الابتداء كذا نقل عن ابن الزبير رضي الله عنه وإذا رفع ~~رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ~~ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة هكذا وصفت عائشة رضي الله عنها ~~قعود رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصلاة ووضع يديه على فخذيه وبسط ~~أصابعه وتشهد يروى ذلك في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ولأن فيه توجيه ~~أصابع يديه إلى القبلة فإن كانت امرأة جلست على أليتها اليسرى وأخرجت ~~رجليها من الجانب الأيمن لأنه أستر لها # والتشهد التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي إلى آخره ~~وهذا تشهد عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فإنه قال أخذ رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن وقال قل ~~التحيات لله إلى آخره والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس رضي الله ~~عنهما وهو قوله التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا إلى آخره لأن فيه الأمر وأقله ~~الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق وزيادة الواو وهي PageV01P051 ~~لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم ولا يزيد على هذا في القعدة ~~الأولى لقول ابن مسعود رضي الله عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التشهد في وسط الصلاة وآخرها فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد ~~وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة ~~الكتاب وحدها لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وهذا بيان الأفضل هو الصحيح لأن القراءة فرض ~~في الركعتين على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى وجلس في الأخيرة كما ~~جلس في الأولى لما روينا من حديث وائل وعائشة رضي ms0049 الله عنهما ولأنها أشق ~~على البدن فكان أولى من التورك الذي يميل إليه مالك رحمه الله والذي يرويه ~~أنه عليه الصلاة والسلام قعد متوركا ضعفه الطحاوي رحمه الله أو يحمل على ~~حالة الكبر وتشهد وهو واجب عندنا وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ~~ليس بفريضة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد ~~فاقعد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام خارج الصلاة واجبة إما مرة ~~واحدة كما قاله الكرخي أو كلما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما اختاره ~~الطحاوي فكفينا مؤنة الأمر والفرض المروي في التشهد هو التقدير # قال ودعاء بماشاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة لما روينا من ~~حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام ثم اختر من ~~الدعاء أطيبه وأعجبه إليك ويبدأ بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ~~ليكون أقرب إلى الإجابة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس تحرزا عن الفساد ~~ولهذا يأتي بالمأثور المحفوظ ومالا يستحيل سؤاله من العباد كقوله اللهم ~~زوجني فلأنه يشبه كلامهم وما يستحيل كقوله اللهم اغفر ليس ليس من كلامهم ~~وقوله اللهم ارزقني من قبيل الأول هو الصحيح لاستعمالها فيما بين العباد ~~يقال رزق الأمير الجيش ثم يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله وعن ~~يساره مثل ذلك لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض ~~خده الأيسر وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة ~~وكذلك في الثانية لأن الأعمال بالنيات ولا ينوي النساء في زماننا ولا من لا ~~شركة له في صلاته هو الصحيح لأن الخطاب حظ الحاضرين ولا بد للمقتدي من نية ~~إمامه فإن PageV01P052 كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم ~~وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف ms0050 رحمه الله ترجيحا للجانب ~~الأيمن وعند محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله نواه فيهما ~~لأنه ذو حظ من الجانبين والمنفرد ينوي الحفظة لا غير لأنه ليس معه سواهم ~~والإمام ينوي بالتسليمتين هو الصحيح ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا لأن ~~الأخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ثم إصابة ~~لفظة السلام واجبة عندنا وليست بفرض خلافا للشافعي رحمه الله هو يتمسك ~~بقوله عليه الصلاة والسلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولنا ما ~~رويناه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه والتخبير ينافي الفرضية والوجوب إلا ~~أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم $ ~~فصل في القراءة # قال ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن ~~كان إماما ويخفى في الأخريين هذا هو المأثور المتوارث وإن كان منفردا فهو ~~مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه لأنه إمام في حق نفسه وإن شاء خافت لأنه ليس ~~خلفه من يسمعه والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة ويخفيها ~~الإمام في الظهر والعصر وإن كان بعرفة لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة ~~النهار عجماء أي ليست فيها قراءة مسموعة وفي عرفة خلاف مالك رحمه الله ~~والحجة عليه ما رويناه ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض ~~بالجهر وفي التطوع بالنهار يخافت وفي الليل يتخير اعتبارا بالفرد في حق ~~المنفرد وهذا لأنه مكمل له فيكون تبعا له ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع ~~الشمس إن أم فبها جهر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجر ~~غداة ليلة التعريس بجماعة وإن كان وحده خافت حتما ولا يتخير هو الصحيح لأن ~~الجهر يختص إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير ولم ~~يوجد أحدهما ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~لم يعد في الأخريين وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة ~~والسورة وجهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ms0051 الله وقال أبو يوسف رحمه ~~الله لا يقضي واحدة منهما لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل ~~ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها ~~السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب PageV01P053 الفاتحة على السورة وهذا ~~خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع ~~ثم ذكر ههنا ما يدل على الوجوب وفي الأصل بلفظة الاستحباب لأنها إن كانت ~~مؤخرة فغير موصولة بالفاتحة فلم يمكن مراعاة موضوعها من كل وجه ويجهر بهما ~~هو الصحيح لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع وتغيير النقل ~~وهو الفاتحة أولى ثم المخافتة أن يمسع نفسه والجهر أن يسمع غيره وهذا عند ~~الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة ~~بدون الصوت وقال الكرخي أدنى الجهر أن يسمع نفسه وأدنى المخافتة تصحيح ~~الحروف لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ وفي لفظ ا لكتاب إشارة إلى هذا ~~وعلى هذا الأصل كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء وغير ذلك ~~وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~ثلاث آيات قصار أو آية طويلة لأنه لا يسمى قارئا بدونه فأشبه قراءة ما دون ~~الآية وله قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ من غير فصل إلا ~~أن ما دون الآية خارج والآية ليست في معناه وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب ~~وأي سورة شاء لما روي أن النبي عليه الصلا والسلام قرأ في صلاة الفجر في ~~سفر بالمعوذتين ولأن السفر أثر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف ~~القراءة أولى وهذا إذا كان على عجلة من السير وإن كان في أمنة وقرار يقرأ ~~في الفجر نحو سورة البروج وانشقت لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف ويقرأ ~~في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين آية أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب ~~ويروى من أربعين إلى ستين ومن ستين إلى مائة وبكل ذلك ورد الأثر ms0052 ووجه ~~التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة وبالكسالى أربعين وبالأوساط ما بين خمسين ~~إلى ستين وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها وإلى كثرة الأشغال وقلتها # قال وفي الظهر مثل ذلك لاستوائهما في سعة الوقت وقال في الأصل أو دونه ~~لأنه وقت الاشتغال فينقص عنه تحرزا عن الملال والعصر والعشاء سواء يقرأ ~~فيهما بأوساط المفصل وفي المغرب دون ذلك يقرأ فيها بقصار المفصل والأصل فيه ~~كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن اقرأ في الفجر ~~والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار ~~المفصل ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها والعصر والعشاء ~~يستحب فيهما التأخير وقد يقعان بالتطويل PageV01P054 في وقت غير مستحب ~~فيوقت فيهما بالأوساط ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة ~~للناس على إدراك الجماعة # قال وركعتا الظهر سواء وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقال محمد رحمه الله أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات ~~كلها لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطيل الركعة الأولى على ~~غيرها في الصلوات كلها ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة ~~فيستويان في المقدار بخلاف الفجر لأنه وقت نوم وغفلة والحديث محمول على ~~الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما ~~دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج وليس في شيء من الصلوات ~~قراءة سورة بعينها بحيث لا تجوز بغيرها لإطلاق ما تلونا # ويكره أن يوقت بشيء من القرآن لشيء من الصلوات لما فيه من هجر الباقي ~~وإبهام التفضيل ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام خلافا للشافعي رحمه الله في ~~الفاتحة له أن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ~~وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم وهو ركن مشترك بينهما لكن حظ المقتدي ~~الإنصات والاستماع قال عليه الصلاة والسلام وإذا قرأالإمام فأنصتوا ويستحسن ~~على سبيل الاحتياط فيما ms0053 يروى عن محمد رحمه الله ويكره عندهما لما فيه من ~~الوعيد ويستمع وينصت وإن قرأالإمام آية الترغيب والترهيب لأن الاستماع ~~والإنصات فرض بالنص والقراءة وسؤال الجنة والتعوذ من النار كل ذلك مخل به ~~وكذلك في الخطبة وكذلك إن صلى على النبي عليه الصلاة والسلام لفرضية ~~الاستماع إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه @QE@ الآية فيصلي السامع في نفسه واختلفوا في النائي عن المنبر ~~والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الإنصات والله أعلم بالصواب # |2 باب الإمامة 2 # الجماعة سنة مؤكدة لقوله عليه الصلاة والسلام الجماعة سنة من سنن الهدى ~~لا يتخلف عنها إلا منافق وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة # وعن أبي يوسف رحمه الله أقرؤهم لأن القراءة لا بد منها والحاجة إلى العلم ~~إذا نئبت PageV01P055 نائبة ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد ~~والعلم لسائر الأركان فإن تساووا فأقرؤهم لقوله عليه الصلاة والسلام يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة وأقرؤهم كان أعلمهم ~~لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا فقدمنا ~~الأعلم فإن تساووا فأورعهم لقوله عليه الصلاة والسلام من صلى خلف عالم تقي ~~فكأنما صلى خلف نبي فإن تساووا فأسنهم لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي ~~مليكة وليؤمكما أكبركما سنا ولأن في تقديمه تكثير الجماعة ويكره تقديم ~~العبد لأنه لا يتفرغ للتعلم والأعرابي لأن الغالب فيهم الجهل والفاسق لأنه ~~لا يهتم لأمر دينه والأعمى لأنه لا يتوقى النجاسة وولد الزنا لأنه ليس له ~~أب يثقفه فيغلب عليه الجهل ولأن في تقديم هؤلاء تنفير الجماعة فيكره وإن ~~تقدموا جاز لقوله عليه الصلاة والسلام صلوا خلف كل بر وفاجر ولا يطول ~~الإمام بهم الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام من أم قوما فليصل بهم صلاة ~~أضعفهم فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة ويكره للنساء أن يصلين وحدهن ~~الجماعة لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره ~~كالعراة فإن فعلن قامت الإمام وسطهن لأن عائشة رضي الله عنها ms0054 فعلت كذلك ~~وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ولأن في التقدم زيادة الكشف ومن صلى ~~مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام وعن محمد رحمه الله ~~أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر فإن صلى خلفه أو في يساره ~~جاز وهو مسيء لأنه خالف السنة وإن أم اثنين تقدم عليهما وعن أبي يوسف رحمه ~~الله يتوسطهما ونقل ذلك عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه # ولنا أنه عليه الصلاة والسلام تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما فهذا ~~للأفضلية والأثر دليل الإباحة ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي # أما المرأة فلقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث أخرهن الله فلا ~~يجوز تقديمها وأما الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به وفي ~~التراويح والسنن المطلقة جوزه مشايخ بلخ رحمهم الله ولم يجوزه مشايخنا ~~رحمهم الله ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها لأن نفل الصبي دون نفل البالغ ~~حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع ولا يبني القوي على PageV01P056 ~~الضعيف بخلاف المظنون لأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدما وبخلاف اقتداء ~~الصبي بالصبي لأن الصلاة متحدة ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ولأن المحاذاة مفسدة ~~فيؤخرن وإن حاذته امرأة وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته إن نوى ~~الإمام إمامتها والقياس أن لا تفسد وهو قول الشافعي رحمه الله اعتبارا ~~بصلاتها حيث لا تفسد وجه الاستحسان ما رويناه وأنه من المشاهير وهو المخاطب ~~به دونهها فيكون هو التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها كالمأموم ~~إذا تقدم على الإمام وإن لم ينو إمامتها لم تضره ولا تجوز صلاتها لأن ~~الاشتراك لا يثبت دونها عندنا خلافا لزفر رحمه الله # ألا ترى أنه يلزمه الترتيب في المقام فيتوقف على التزامه كالاقتداء ms0055 وإنما ~~يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان ~~والفرق على إحداهما أن الفساد في الأول لازم وفي الثاني محتمل # ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة وأن تكون مطلقة وأن تكون ~~المرأة من أهل الشهوة وأن لا يكون بينهما حائل لأنها عرفت مفسدة بالنص ~~بخلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النص ويكره لهن حضور الجماعات يعني ~~الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر ~~والمغرب والعشاء وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يخرجن في الصلوات كلها ~~لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد وله أن فرط الشبق ~~حامل فتقع الفتنة غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة أما في ~~الفجر والعشاء فهم نائمون وفي المغرب بالطعام مشغولون والجبانة متسعة ~~فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره # قال ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ولا الطاهرة خلف ~~المستحاضة لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ~~والإمام ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي ولا يصلي القارئ خلف الأمي ~~ولا المكتسي خلف العاري لقوة حالهما ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله لا يجوز لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء أصلية ~~ولهما أنه طهارة مطلقة ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة ويؤم الماسح الغاسلين ~~لأن الخلف مانع سراية الحدث PageV01P057 في القدم وما حل بالخف يزيله المسح ~~بخلاف المستحاضة لأن الحدث لم يعتبر شرعا مع قياسه حقيقة ويصلي القائم خلف ~~القاعد وقال محمد رحمه الله تعالى لا يجوز وهو القياس لقوة حال القائم ونحن ~~تركناه بالنص وهو ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى آخر صلاته قاعدا ~~والقوم خلفه قيام ويصلي المومئ خلف مثله لاستوائهما في الحال إلا أن يومئ ~~المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا لأن القعود معتبر فتثبت به القوة ولا يصلي ~~الذي يركع ويسجد خلف المومئ لأن ms0056 حال المقتدي أقوى وفيه خلاف زفر رحمه الله ~~تعالى ولا يصلي المفترض خلف المتنفل لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم ~~في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم # قال ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر لأن الاقتداء شركة وموافقة ~~فلا بد من الاتحاد وعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح في جميع ذلك لأن ~~الاقتداء عنده أداء على سبيل الموافقة وعندنا معنى التضمن مراعى ويصلي ~~المتنفل خلف المفترض لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة وهو موجود في حق ~~الإمام فيتحقق البناء ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته ~~وأعادوا وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى بناء على ما تقدم ونحن نعتبر ~~معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد وإذا صلى أمي بقوم يقرءون وبقوم أميين ~~فصلاتهم فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا صلاة الإمام ومن لا ~~يقرأ تامة لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري ~~عراة ولابسين وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته ~~وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسئلة ~~وأمثالها لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي ولو كان ~~يصلي الأمي وحده والقارئ وحده جاز هو الصحيح لأنه لم تظهر منهما رغبة في ~~الجماعة فإن قرأ الإمام في الأوليين ثم قدم في الأخريين أميا فسدت صلاتهم ~~وقال زفر رحمه الله تعالى لا تفسد لتأدي فرض القراءة # ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلى عن القراءة إما تحقيقا أو تقديرا ولا ~~تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية وكذا على هذا لو قدمه في التشهد والله ~~تعالى أعلم بالصواب PageV01P058 # |2 باب الحدث في الصلاة 2 # ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى والقياس ~~أن يستقبل وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن الحدث ينافيها والمشي ms0057 ~~والانحراف يفسدانها فأشبه الحدث العمد # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته مالم يتكلم وقال عليه الصلاة والسلام إذا صلى ~~أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء والبلوى فيما ~~يسبق دون ما يعتمده فلا يلحق به والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل ~~إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة الجماعة والمنفرد إن ~~شاء أتم في منزله وإن عاد إلى مكانه والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن يكون ~~إمامه قد فرغ أولا يكون بينهما حائل ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم ~~أنه لم يحدث استقبل الصلاة وإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي والقياس ~~فيهما الاستقبال وهو رواية عن محمد رحمه الله لوجود الانصراف من غير عذر ~~وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه بنى ~~على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته مالم يختلف المكان بالخروج وإن كان ~~استخلف فسدت لأنه عمل كثير من غير عذر وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح ~~الصلاة على غير وضوء فانصرف ثم علم أنه على وضوء حيث تفسد وإن لم يخرج لأن ~~الانصراف على سبيل الرفض ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه يستقبله فهذا هو ~~الحرف ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ولو تقدم قدامه فالحد هو ~~السترة وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه وإن كان منفردا فموضع سجوده من كل ~~جانب وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل لأنه يندر وجود هذه العوارض ~~فلم يكن معنى ما ورد به النص وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع ~~وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~لا يجزئهم لأنه يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة وله أن الاستخلاف لعلة ~~العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر فلا يلحق بالجنابة ولو قرأ ms0058 ~~مقدار ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع لعدم الحاجة إلى ~~الاستخلاف وإن الحدث بعد التشهد توضأوسلم لأن التسليم واجب فلا بد من ~~التوضي ليأتي به وإن PageV01P059 لحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ~~ينافي الصلاة تمت صلاته لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع لكن لا إعادة عليه ~~لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت وقد ~~مر من قبل وإن رآه بعد ما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه أو ~~خلع خفيه بعمل يسير أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا أو موميا ~~فقدر على الركوع والسجود أو تذكر فائتة عليه قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ ~~فاستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر وهو في الجمعة أو ~~كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فانقطع عذره ~~كالمستحاضة ومن بمعناها بطلت صلاته في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا تمت ~~صلاته وقيل الأصل فيه أن الخروج عن الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وليس بفرض عندهما فاعتراض هذه العوارض عنده في هذه الحالة ~~كاعتراضها في خلال الصلاة وعندهما كاعتراضها بعد التسليم لهما ما روينا من ~~حديث ابن مسعود رضي الله عنه وله أنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج ~~من هذه وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا ومعنى قوله تمت قاربت ~~التمام والاستخلاف ليس بمفسد حتى يجوز في حق القارىء وإنما الفساد ضرورة ~~حكم شرعي وهو عدم صلاحية الإمامة ومن اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث ~~الإمام فقدمة أجزأه لوجود المشاركة في التحريمة والأولى للإمام أن يقدم ~~مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم لعجزه عن ~~التسليم فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام لقيامه مقامه وإذا إنتهى ~~إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم فلو أنه حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث ~~متعمدا ms0059 أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة لأن المفسد ~~في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها والإمام الأول إن كان ~~فرغ لا تفسد صلاته وإن لم يفرغ تفسد وهو الأصح فإن لم يحدث الإمام الأول ~~وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاته ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا تفسد وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد ~~في قولهم جميعا لهما أن صلاة المقتدى بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ~~ولم تفسد صلاة الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام وله أن القهقهة ~~مفسدة الجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدى غير أن ~~الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه والبناء على الفاسد ~~PageV01P060 فاسد بخلاف السلام لأنه منه والكلام في معناه وينتقض وضوء ~~الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة ومن أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى ~~ولا يعتد بالتي أحدث فيها لأن إتمام الركن بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق ~~فلا بد من الاعادة ولو كان إمام فقدم غيره دام المقدم على الركوع لأنه ~~يمكنه الإتمام بالاستدامة ولو تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة فانحط من ~~ركوعه أو رفع رأسه من سجوده فسجدها يعيد الركوع والسجود وهذا بيان الأولى ~~لتقع أفعال الصلاة مرتبة بالقدر الممكن وإن لم يعد أجزأه لأن الإنتقال مع ~~الطهارة شرط وقد وجد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه تلزمه إعادة الركوع لأن ~~القومة فرض عنده # قال ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم إمام نوى أو لم ينو ~~لما فيه من صيانة الصلاة وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحمة ههنا ويتم ~~الأول صلاته مقتديا بالثاني كما إذا إستخلفه حقيقة ولو لم يكن خلفه إلا صبي ~~أو إمرأة قيل تفسد صلاته لاستخلاف من يصلح للإمامة وقيل لا تفسد لأنه لم ~~يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة والله أعلم # |2 باب ما ms0060 يفسد الصلاة وما يكره فيها 2 # ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته خلافا للشافعي رحمه الله في ~~الخطأ والنسيان ومفزعة الحديث المعروف # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وما رواه محمول على رفع ~~الإثم بخلاف السلام ساهيا لأنه من الأذكار فيعتبر ذكرا في حالة النسيان ~~وكلاما في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب فان أن فيها أو تأوه أو بكى ~~فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها لأنه يدل على زيادة ~~الخشوع وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من ~~كلام الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه ~~يفسد وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا إشتملت على حرفين وهما زائدان أو ~~إحداهما لا تفسد وإن كانتا أصليتين تفسد وحروف الزوائد جمعوها في قولهم ~~اليوم تنساه وهذا لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهم العرف يتبع وجود حروف ~~الهجاء وإفهام PageV01P061 المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد وإن تنحنح ~~بغير عذر بأن لم يكن مدفوعا إليه وحصل به الحروف ينبغي أن يفسد عندهما وإن ~~كان بعذر فهو عفو كالعطاس والجشاء إذا حصل به حروف ومن عطس فقال له آخر ~~يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من ~~كلامهم بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع الحمد لله على ما قالوا لأنه لم ~~يتعارف جوابا وإن إستفتح ففتح عليه في صلاته تفسد ومعناه أن يفتح المصلي ~~على غير إمامه لأنه تعليم وتعلم فكان من جنس كلام الناس ثم شرط التكرار في ~~الأصل لأنه ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه ولم يشترط في الجامع ~~الصغير لأن الكلام بنفسه قاطع وإن قل وإن فتح على إمامه لم يكن كلاما فاسدا ~~استحسانا لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته ms0061 معنى وينوي ~~الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح لأنه مرخص فيه وقراءته ممنوع عنها ~~ولو كان الإمام إنتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وتفسد صلاة الإمام لو ~~أخذ بقوله لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة وينبغي للمقتدي أن لا يعجل ~~بالفتح وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية ~~أخرى ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله فهذا كلام مفسد عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ~~مفسدا وهذا الخلاف فيما إذا أراد به جوابه له أنه ثناء بصيغته فلا يتغير ~~بعزيمته ولهما أنه أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا ~~كالتشميت والاسترجاع على الخلاف في الصحيح وإن أراد به إعلامه أنه في ~~الصلاة لم تفسد بالاجماع لقوله عليه الصلاة والسلام إذا نابت أحدكم نائبة ~~في الصلاة فليسبح # ومن صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض الظهر لأنه صح ~~شروعه في غيره فيخرج عنه ولو افتتح الظهر بعد ما صلى منها ركعة فهي هي ~~ويجتزأ بتلك الركعة لأنه نوى الشروع في عين ما هو فيه فلغت نيته وبقى ~~المنوي على حاله وإذا قرأ الإمام من المصحف فسدت صلاته عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وقالا هي تامة لأنها عبادة انضافت إلى عبادة أخرى إلا أنه يكره ~~لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن حمل المصحف ~~والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ولأنه تلقن من المصحف فصار كما إذا ~~تلقن من غيره وعلى هذا لا فرق بين المحمول والموضوع وعلى الأول يفترقان ولو ~~نظر إلى مكتوب وفهمه فالصحيح انه لا تفسد صلاته بالإجماع PageV01P062 بخلاف ~~ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث بالفهم عند محمد رحمه الله تعالى ~~لأن المقصود هنالك الفهم أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ولم يوجد وإن مرت ~~إمرأة بين يدي المصلي لم تقطع صلاته لقوله عليه الصلاة والسلام لا ms0062 يقطع ~~الصلاة مرور شيء إلا أن المار آثم لقوله عليه الصلاة والسلام لو علم المار ~~بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين وإنما يأثم إذا مر في موقع ~~سجوده على ما قيل ولا يكون بينهما حائل وتحاذى أعضاء المار أعضاءه لو كان ~~يصلي على الدكان وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة ومقدارها ~~ذراع فصاعدا لقوله عليه الصلاة والسلام أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن ~~يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل وقيل ينبغي أن تكون في غلظ الأصبع لأن ما دونه ~~لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود ويقرب من السترة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من صلى إلى سترة فليدن منها ويجعل السترة على حاجبه الأيمن ~~أو على الأيسر به ورد الأثر ولا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه ~~الطريق وسترة الإمام سترة للقوم لأنه عليه الصلاة والسلام صلى ببطحاء مكة ~~إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة ويعتبر الغرز دون الالقاء والخط لأن المقصود ~~لا يحصل به ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا ما استطعتم ويدرأ بالاشارة كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بولد أم سلمة رضي الله عنها أو يدفع بالتسبيح لما ~~روينا من قبل ويكره الجمع بينهما لأن بأحدهما كفاية $ فصل # ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله ~~تعالى كره لكم ثلاثا وذكر منها العبث في الصلاة ولأن العبث خارج الصلاة ~~حرام فما ظنك في الصلاة ولا يقلب الحصا لأنه نوع عبث إلا أن لا يمكنه ~~السجود فيسويه مرة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام مرة يا أبا ذر وإلا فذر ~~ولأن فيه إصلاح صلاته ولا يفرقع أصابعه لقوله عليه الصلاة والسلام لا تفرقع ~~أصابعك وأنت تصلي ولا يتخصر وهو وضع اليد على الخاصرة لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى ms0063 عن الاختصار في الصلاة ولأن فيه ترك الوضع المسنون ولا يلتفت ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لو علم المصلي من يناجي ما التفت ولو نظر بمؤخر ~~عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يلاحظ أصحابه PageV01P063 في صلاته بموق عينيه ولا يقعى ولا يفترش ~~ذراعيه لقول أبي ذر رضي الله عنه نهاني خليلي عن ثلاث أن أنقر نقر الديك ~~وأن أقعى إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب والإقعاء أن يضع أليتيه على ~~الأرض وينصب ركبتيه نصبا هو الصحيح ولا يرد السلام بلسانه لأنه كلام ولا ~~بيده لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته ولا يتربع إلا من ~~عذر لأن فيه ترك سنة القعود ولا يعقص شعره وهو أن يجمع شعره على هامته ~~ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلي ~~الرجل وهو معقوص ولا يكف ثوبه لأنه نوع تجبر ولا يسدل ثوبه لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن السدل وهو أن يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه ثم يرسل ~~أطرافه من جوانبه ولا يأكل ولا يشرب لأنه ليس من أعمال الصلاة فإن أكل أو ~~شرب عامدا أو ناسيا فسدت صلاته لأنه عمل كثير وحالة الصلاة مذكرة ولا بأس ~~بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق ويكره أن يقوم في الطاق ~~لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان بخلاف ما إذا كان ~~سجوده في الطاق ويكره أن يكون الإمام وحده على الدكان لما قلنا وكذا على ~~القلب في ظاهر الرواية لأنه ازدراء بالإمام ولا بأس بأن يصلي إلى ظهر رجل ~~قاعد يتحدث لأن ابن عمر رضي الله عنهما ربما كان يستتر بنافع في بعض أسفاره ~~ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان ~~وباعتباره تثبت الكراهة ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير لأن فيه ~~استهانة بالصور ولا يسجد على التصاوير لأنه يشبه عبادة الصورة ms0064 وأطلق ~~الكراهة في الأصل لأن المصلى معظم ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين ~~يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة لحديث جبريل إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ~~أو صورة ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا يكره لأن الصغار جدا ~~لا تعبد وإذا كان التمثال مقطوع الرأس أي ممحو الرأس فليس بتمثال لأنه لا ~~يعبد بدون الرأس وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج على ما قالوا ولو كانت ~~الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره لأنها تداس وتوطأ بخلاف ~~ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت على السترة لأنه تعظيم لها وأشدها ~~كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق رأسه ثم على يمينه ثم على شماله ثم ~~خلفه ولو لبس فيه ثوبا فيه تصاوير يكره لأنه يشبه حامل الصنم والصلاة جائزة ~~في جميع ذلك لاستجماع شرائطها وتعاد على وجه غير مكروه وهذا الحكم في كل ~~PageV01P064 صلاة أديت مع الكراهة ولا يكره تمثال غير ذي الروح لأنه لا ~~يعبد ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة ولأن فيه إزالة الشغل فأشبه درءالمار ~~ويستوي جميع أنواع الحيات هو الصحيح لإطلاق ما روينا ويكره عد الآي ~~والتسبيحات باليد في الصلاة وكذلك عد السور لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة ~~وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا ~~مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل ~~الشروع فيستغنى عن العد بعده والله أعلم $ فصل # ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~ذلك والاستدبار يكره في رواية لما فيه من ترك التعظيم ولا يكره في رواية ~~لأن المستدبر فرجه غير مواز للقبلة وما ينحط منه ينحط إلى الأرض بخلاف ~~المستقبل لأن فرجه موازلها وما ينحط منه ينحط إليها وتكره المجامعة فوق ~~المسجد والبول والتخلي لأن سطح ms0065 المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه ~~بمن تحته ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ولا يحل للجنب الوقوف عليه ولا ~~بأس بالبول فوق بيت فيه مسجد والمراد ما أعد للصلاة في البيت لأنه لم يأخذ ~~حكم المسجد وإن ندبنا إليه ويكره أن يغلق باب المسجد لأنه يشبه المنع من ~~الصلاة وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في غير أوان الصلاة ولا بأس ~~بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب وقوله لا بأس يشير إلى أنه لا ~~يؤجر عليه لكنه لا يأثم به وقيل هو قربة وهذا إذا فعل من مال نفسه أما ~~المتولي فيفعل من مال الوقف ما يرجع إلى أحكام البناء دون ما يرجع إلى ~~النقش حتى لو فعل يضمن والله أعلم بالصواب # |2 باب صلاة الوتر 2 # الوتر واجب عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا سنة لظهور آثار السنن فيه حيث ~~لا يكفر جاحده ولا يؤذن له ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة ~~والسلام إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى ~~طلوع الفجر أمر وهو للوجوب ولهذا وجب القضاء بالإجماع وإنما لا يكفر جاحده ~~لأن وجوبه ثبت بالسنة وهو المعني بما روي عنه أنه سنة وهو يؤدى في وقت ~~العشاء فاكتفي بأذانه وإقامته PageV01P065 # قال الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث وحكى الحسن رحمه الله إجماع ~~المسلمين على الثلاث وهذا أحد أقوال الشافعي رحمه الله تعالى وفي قول يوتر ~~بتسليمتين وهو قول مالك رحمه الله تعالى والحجة عليهما ما رويناه ويقنت في ~~الثالثة قبل الركوع وقال الشافعي رحمه الله تعالى بعده لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قنت في آخر الوتر وهو بعد الركوع # ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قنت قبل الركوع وما زاد على نصف ~~الشيء آخره ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في غير ~~النصف ms0066 الأخير من رمضان لقوله عليه الصلاة والسلام للحسن بن علي رضي الله ~~عنهما حين علمه دعاء القنوت اجعل هذا في وترك من غير فصل ويقرأ في كل ركعة ~~من الوتر فاتحة الكتاب وسورة لقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ~~@QE@ وإن أراد أن يقنت كبر لأن الحالة قد اختلفت ورفع يديه وقنت لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر منها القنوت ولا يقنت ~~في صلاة غيره خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في الفجر لما روى ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه فإن ~~قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتابعه لأنه تبع لإمامه والقنوت مجتهد ~~فيه ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه ثم قيل يقف قائما ليتابعه فيما تجب ~~متابعته وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي والأول أظهر ~~ودلت المسئلة على جواز الاقتداء بالشفعوية وعلى المتابعة في قراءة القنوت ~~في الوتر وإذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا ~~يجزئه الاقتداء به والمختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء والله أعلم # |2 باب النوافل 2 # السنة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان وأربع قبل العصر ~~وإن شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شاء ~~ركعتين والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في ~~اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب ~~غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر فلهذا سماه في الأصل حسنا وخير لاختلاف ~~الآثار والأفضل هو الأربع PageV01P066 ولم يذكر الأربع قبل العشاء فلهذا ~~كان مستحبا لعدم المواظبة وذكر فيه ركعتين بعد العشاء وفي غيره ذكر الأربع ~~فلهذا خير إلا أن الأربع أفضل خصوصا عند أبي حنيفة على ما عرف من مذهبه ~~والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة ms0067 عندنا كذا قاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيه خلاف للشافعي # قال ونوافل النهار إن شاء صلى بتسليمة ركعتين وإن شاء أربعا وتكره ~~الزيادة على ذلك وأما نافلة الليل قال أبو حنيفة رحمه الله إن صلى ثمان ~~ركعات بتسليمة جاز وتكره الزيادة على ذلك وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين ~~بتسليمة وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل ودليل الكراهة ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يزد على ذلك ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز ~~والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مثنى مثنى وفي النهار ~~أربع أربع وعند الشافعي رحمه الله فيهما مثنى مثنى وعند أبي حنيفة فيهما ~~أربع أربع للشافعي رحمه الله قوله عليه الصلا والسلام صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى ولهما الاعتبار بالتراويح ولأبي حنيفة رحمه الله أنه عليه الصلاة ~~والسلام كن يصلي بعد العشاء أربعا أربعا روته عائشة رضي الله عنها وكان ~~عليه الصلاة والسلام يواظب على الأربع في الضحى ولأنه أدوم تحريمة فيكون ~~أكثر مشقة وأزيد فضيلة ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه ~~بتسليمتين وعلى القلب يخرج والتراويح تؤدى بجماعة فيراعى فيها جهة التيسير ~~ومعنى ما رواه شفعا لا وترا والله أعلم $ فصل في القراءة # القراءة في الفرض واجبة في الركعتين وقال الشافعي رحمه الله في الركعات ~~كلها لقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة وقال ~~مالك رحمه الله في ثلاث ركعات إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا # ولنا قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ والأمر بالفعل لا ~~يقتضي التكرار وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان ~~من كل وجه فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر وصفة القراءة ~~وقدرها فلا يلحقان بهما والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة ~~وهي الركعتان عرفا كمن حلف لا يصلى صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلى وهو مخير ~~في الأخريين معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح كذا روي عن أبي ms0068 ~~حنيفة رحمه الله وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم إلا ~~أن الأفضل أن يقرأ لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ذلك PageV01P067 ~~ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية والقراءة واجبة في جميع ركعات ~~النفل وفي جميع الوتر أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى ~~الثالثة كتحريمة مبتدأة ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في ~~المشهور عن أصحابنا رحمهم الله ولهذا قالوا يستفتح في الثالثة أي يقول ~~سبحانك اللهم وأما الوتر فللاحتياط # قال ومن شرع في نافلة ثم أفسدها قضاها وقال الشافعي رحمه الله لا قضاء ~~عليه لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع ولنا أن المؤدي وقع قربة فيلزم ~~الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم ~~أفسد الأخريين قضى ركعتين لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة ~~بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ~~ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه ~~ومالا صحة له إلا به وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني بخلاف الركعة ~~الثانية وعلى هذا سنة الظهر لأنها نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها ~~بمنزلة صلاة واحدة وإن صلى أربعا ولم يقرأفيهن شيئا أعاد ركعتين وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي أربعا وهذه ~~المسئلة على ثمانية أوجه # والأصل فيها أن عند محمد رحمه الله ترك القراءة في الأوليين أو في ~~إحداهما يوجب بطلان التحريمة لأنها تعقد للأفعال وعند أبي يوسف رحمه الله ~~ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة وإنما يوجب فساد الأداء ~~لأن القراءة ركن زائد # ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد ~~الأداء لا يزيد على تركه فلا يبطل التحريمة وعند أبي حنيفة رحمه الله ترك ~~القراءة في ms0069 الأوليين يوجب بطلان التحريمة وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع ~~من التطوع صلاة على حدة وفسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه ~~فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع ~~الثاني احتياطا إذا ثبت هذا نقول إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما ~~لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع ~~في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف رحمه الله فصح الشروع في الشفع الثاني ~~ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده ولو قرأ في ~~الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل فصح ~~الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ~~ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء PageV01P068 الأوليين بالإجماع لأن ~~عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني وعند أبي يوسف رحمه الله إن صح فقد ~~أداها ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ~~ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ولو قرأ ~~في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف رحمه الله عليه قضاء ~~الأربع وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأن التحريمة باقية وعند محمد رحمه ~~الله عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد ارتفعت عنده وقد أنكر أبو يوسف ~~رحمه الله هذه الرواية عنه وقال رويت لك عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يلزمه ~~قضاء ركعتين ومحمد رحمه الله لم يرجع عن روايته عنه ولو قرأ في إحدى ~~الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما وعند محمد رحمه الله قضى ركعتين ولو قرأ ~~في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف رحمه الله وعندهما ركعتين # قال وتفسير قوله عليه الصلاة والسلام لا يصلي بعد صلاة مثلها يعني ركعتين ~~بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها ~~ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة ~~القاعد ms0070 على النصف من صلاة القائم ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه ~~القيام فيجوز له تركه كيلا ينقطع عنه # واختلفوا في كيفية القعود والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد لأنه ~~عهد مشروعا في الصلاة وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وهذا استحسان وعندهما لا يجزيه وهو قياس لأن الشروع معتبر ~~بالنذر له أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحت بدونه بخلاف النذر ~~لأنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ ~~رحمهم الله ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء ~~لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يصلي ~~على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ~~ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه القافلة أو ينقطع هو عن القافلة # أما الفرائض فمختصة بوقت والسنن الرواتب نوافل وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط ~~السفر والجواز في المصر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز في المصر أيضا ~~ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب فإن افتتح ~~التطوع راكبا ثم يبني PageV01P069 وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل لأن ~~إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما ~~صح وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من ~~غير عذر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يستقبل إذا نزل أيضا وكذا عن محمد رحمه ~~الله إذا نزل بعد ما صلى ركعة والأصح هو الأول وهو الظاهر $ فصل في قيام ~~شهر رمضان # يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ~~ترويحات كل ترويحة بتسليمتين ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر ~~بهم ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة كذا ms0071 روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه ~~الله لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم والنبي عليه الصلاة ~~والسلام بين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا والسنة فيها ~~الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد كلهم عن إقامتها ~~كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد ~~الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف والمستحب في الجلوس بين الترويحتين ~~مقدار الترويحة وكذا بين الخامسة وبين الوتر لعادة أهل الحرمين واستحسن ~~البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح وقوله ثم يوتر بهم يشير إلى أن ~~وقتها بعد العشاء قبل الوتر وبه قال عامة المشايخ رحمهم الله والأصح أن ~~وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده لأنها نوافل سنت بعد ~~العشاء ولم يذكر قدر القراءة فيها وأكثر المشايخ رحمهم الله على أن السنة ~~فيها الختم مرة فلا يترك لكسل القوم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث ~~يتركها لأنها ليست بسنة ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان وعليه ~~إجماع المسلمين والله أعلم # |2 باب إدراك الفريضة 2 # ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي أخرى صيانة للمؤدي عن البطلان ثم ~~يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ~~ويشرع مع الإمام هو الصحيح لأنه بمحل الرفض وهذا القطع للإكمال بخلاف ما ~~إذا كان في النفل لأنه ليس للإكمال ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة ~~فأقيم أو خطب يقطع على رأس PageV01P070 الركعتين يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه ~~الله وقد قيل يتمها وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها لأن للأكثر حكم ~~الكل فلا يحتمل النقض بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة ~~حيث يقطعها لأنه محل الرفض ويتخير إن شاء عاد فقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ~~ينوي الدخول في صلاة الإمام وإذا أتمها يدخل مع القوم والذي يصلي معهم ~~نافلة لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد فإن ms0072 صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت يقطع ~~ويدخل معهم لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوته الجماعة وكذا إذا قام إلى ~~الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة وبعد الإتمام لا يشرع في صلاة الإمام لكراهة ~~التنفل بعد الفجر وكذا بعد العصر لما قلنا وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية ~~لأن التنفل بالثلاث مكروه وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه ومن دخل مسجدا قد ~~أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي لقوله عليه الصلاة والسلام لا يخرج من ~~المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع # قال إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة لأنه ترك صورة تكميل معنى وإن ~~كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعي الله ~~مرة إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا وإن ~~كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج وإن أخذ المؤذن فيها لكراهة التنفل ~~بعدها ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي ~~أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل لأنه ~~أمكنه الجمع بين الفضيلتين وإن خشي فوتهما دخل مع الإمام لأن ثواب الجماعة ~~أعظم والوعيد بالترك ألزم بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين لأنه ~~يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما ولا كذلك سنة ~~الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل ~~على الكراهة في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة والأفضل في عامة السنن ~~والنوافل المنزل هو المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام # قال وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس لأنه يبقى نفلا ~~مطلقا وهو مكروه بعد الصبح ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت ~~الزوال لأنه عليه ms0073 الصلاة والسلام PageV01P071 قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ~~ليلة التعريس ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب ~~والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل وإنما تقضى تبعا ~~له وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال وفيما بعده اختلاف المشايخ ~~رحمهم الله تعالى وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها واختلف ~~المشايخ رحمهم الله تعالى في قضائها تبعا للفرض ومن أدرك من الظهر ركعة ولم ~~يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة وقال محمد رحمه الله تعالى قد أدرك ~~فضل الجماعة لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه ~~لم يصلها بالجماعة حقيقة ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث ~~في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن ~~يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت ومراده إذا كان في الوقت سعة ~~وإن كان فيه ضيق تركه قيل هذا في غير سنة الظهر والفجر لأن لهما زيادة مزية ~~قال عليه الصلاة والسلام في سنة الفجر صلوها ولو طردتكم الخيل وقال في ~~الأخرى من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي وقيل هذا في الجميع لأنه ~~عليه الصلاة والسلام واظب عليها عند أداء المكتوبات بجماعة ولا سنة دون ~~المواظبة والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها لكونها مكملات الفرائض إلا ~~إذا خاف فوت الوقت ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام ~~رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول أدرك الإمام ~~فيما له حكم القيام فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام ولنا أن الشرط هو ~~المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع ولو ركع ~~المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأن ~~ما أتى به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه ولنا أن ms0074 الشرط هو ~~المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول والله أعلم # |2 باب قضاء الفوائت 2 # ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت والأصل فيه أن ~~الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق وعند الشافعي رحمه الله مستحب ~~لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ~~من PageV01P072 نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل ~~التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام ولو خاف فوت ~~الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت وكذا بالنسيان ~~وكثرة الفوائت كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي ~~عن تقديمها لمعنى في غيرها بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث ~~لا يجوز لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث ولو فاتته صلوات رتبها في ~~القضاء كما وجبت في الأصل لأن النبي عليه الصلاة والسلام شغل عن أربع صلوات ~~يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي إلا أن تزيد ~~الفوائت على ست صلوات لأن الفوائت قد كثرت فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت ~~نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج ~~وقت الصلاة السادسة وهو المراد بالمذكور في الجامع الصغير وهو قوله وإن ~~فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأبها لأنه إذا زاد على يوم ~~وليلة تصير ستا وعن محمد رحمه الله أنه اعتبر دخول وقت السادسة والأول هو ~~الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وذلك في الأول ولو اجتمعت الفوائت ~~القديمة والحديثة قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت وقيل لا ~~تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون ولو قضى بعض الفوائت حتى ~~قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر فإنه روي عن محمد رحمه الله ~~فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت ms0075 ~~جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة وإن ~~أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها ومن ~~صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت ~~وهي مسئلة الترتيب وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض ~~فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف ~~الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل ثم العصر يفسد فسادا ~~موقوفا حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز له بحال وقد عرف ذلك في موضعه ~~ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~خلافا لهما وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة PageV01P073 عندهما ولا ~~ترتيب فيما بين الفرائض والسنن وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأوصلى السنة ~~والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون ~~الوتر لأن الوتر فرض على حدة عنده وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا ~~للعشاء والله أعلم # |2 باب سجود السهو 2 # يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ثم يسلم وعند ~~الشافعي رحمه الله يسجد قبل السلام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سجد ~~للسهو قبل السلام ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لكل سهو سجدتان بعد السلام ~~وروي أنه عليه الصلاة والسلام سجد سجدتي السهو بعد السلام فتعارضت روايتا ~~فعله فبقي التمسك بقوله سالما ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن ~~السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي ~~بتسليمتين هو الصحيح صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة ~~على النبي عليه الصلاة والسلام والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح لأن ms0076 الدعاء ~~موضعه آخر الصلاة # قال ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها وهذا يدل على ~~أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة فتكون ~~واجبة كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره أو ~~تأخير ركن ساهيا هذا هو الأصل وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ~~ركن أو ترك واجب # قال ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد ~~بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة قال أو ترك قراءة الفاتحة لأنها واجبة أو ~~القنوت أو التشهد أو تكبيرات العيدين لأنها واجبات فإنه عليه الصلاة ~~والسلام واظب عليها من غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى ~~جميع الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل ~~القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب وفيها سجدة السهو هو ~~الصحيح ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو لأن ~~الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات واختلفت PageV01P074 ~~الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من ~~الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ممكن وما يصح به الصلاة ~~كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات وهذا في حق الإمام دون ~~المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة # قال وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ~~ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ~~لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم الأداء إلا متابعا فإن سها المؤتم لم ~~يلزم الإمام ولا المؤتم السجود لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو ~~تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى ~~حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ثم قيل ~~يسجد للسهو للتأخير والأصح ms0077 أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ولو كان إلى القيام ~~أقرب لم يعد لأنه كالقائم معنى ويسجد للسهو لأنه ترك الواجب وإن سها عن ~~القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة مالم يسجد لأن فيه ~~إصلاح صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة بمحل الرفض # قال وألغى الخامسة لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض وسجد للسهو لأنه ~~أخر واجبا وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ~~لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه ~~عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا ~~يصلي وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد ~~رحمه الله على ما مر فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه ~~مظنون ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف رحمه الله لأنه سجود ~~كامل وعند محمد رحمه الله يرفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع ~~الحدث وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا ~~لأبي يوسف رحمه الله ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة ~~مالم يسجد للخامسة وسلم لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع وأمكنه ~~الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض وإن قيد الخامسة ~~بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه لأن الباقي إصابة لفظة السلام ~~وهي واجبة وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا لأن الركعة الواحدة لا ~~تجزئه لنهيه PageV01P075 عليه الصلاة والسلام عن البتيراء ثم لا تنوبان عن ~~سنة الظهر وهو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ويسجد لسهو ~~استحسانا لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون وفي النفل ~~بالدخول لا على الوجه المسنون ولو قطعها لم يلزمه القضاء لأنه مظنون ولو ~~اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد رحمه الله لأنه المؤدي بهذه ms0078 ~~التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو أفسده المقتدي فلا ~~قضاء عليه عند محمد رحمه الله اعتبارا بالإمام وعند أبي يوسف رحمه الله ~~يقضي ركعتين لأن السقوط بعارض يخص الإمام # قال ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين ~~لم يبن لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ~~ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة ومع هذا لو أدى ~~صح لبقاء التحريمة ويبطل سجود السهو هو الصحيح ومن سلم وعليه سجدتا السهو ~~فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فإن سجد الإمام كان داخلا وإلا فلا وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هو داخل سجد الإمام ~~أو لم يسجد لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها ~~وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون في إحرام الصلاة وعندهما يخرجه على ~~سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه وإنما لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا ~~يظهر دونها ولا حاجة على اعتبار عدم العود ويظهر الإختلاف في هذا وفي ~~انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة ومن سلم ~~يريد به قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد لسهوه لأن هذا السلام غير قاطع ~~ونيته تغيير المشروع فلغت ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ~~وذلك أول ما عرض له استأنف لقوله عليه الصلاة والسلام إذا شك أحدكم في ~~صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته فليتحر الصواب وإن لم يكن له رأي ~~بنى على اليقين لقوله عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا ~~صلى أم أربعا بنى على الأقل والاستقبال بالسلام أولى لأنه عرف محللا دون ~~الكلام ومجرد النية يلغو وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر ms0079 ~~صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة والله أعلم PageV01P076 # |2 باب صلاة المريض 2 # إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا يركع ويسجد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعمران بن حصين رضي الله عنه صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم ~~تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء ولأن الطاعة بحسب الطاقة # قال فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء يعني قاعدا لأنه وسع مثله ~~وجعل سجوده أخفض من ركوعه لأنه قائم مقامهما فأخذ حكمهما ولا يرفع إلى وجهه ~~شيئا يسجد عليه لقوله عليه الصلاة والسلام إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد ~~وإلا فأوم برأسك فإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه لوجود الإيماء وإن وضع ~~ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل ~~رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود لقوله عليه الصلاة والسلام يصلي ~~المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن ~~لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه # قال وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة فأومأجاز لما روينا من قبل إلا ~~أن الأولى هي الأولى عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه لأن إشارة المستلقي ~~تقع إلى هواء الكعبة وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه وبه تتأدى ~~الصلاة فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ولا يومئ بعينيه ولا ~~بقلبه ولا بحاجبيه خلافا لزفر رحمه الله لما روينا من قبل ولأن نصب الأبدال ~~بالرأي ممتنع ولا قياس على الرأس لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون العين ~~وأختيها وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه وإن كان العجز ~~أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف ~~المغمى عليه # قال وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام ~~ويصلي قاعدا يومئ إيماء لأن ركنية القيام للترسل به إلى السجدة لما فيها من ~~نهاية التعظيم فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير والأفضل ms0080 هو ~~الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به ~~مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه ~~بنى الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض ثم صح ~~بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة PageV01P077 وأبي يوسف رحمهما الله وقال ~~محمد رحمه الله استقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه وإن ~~صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف عندهم جميعا لأنه ~~لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ فكذا البناء ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا ~~لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد لأن هذا عذر وإن كان الاتكاء ~~بغير عذر يكره لأنه إساءة في الأدب وقيل لا يكره عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه لو قعد عنده بغير عذر يجوز فكذا لا يكره الاتكاء وعندهما يكره لأنه لا ~~يجوز القعود عندهما فيكره الاتكاء وإن قعد بغير عذر يكره بالإتفاق وتجوز ~~الصلاة عنده ولا تجوز عندهما وقد مر في باب النوافل ومن صلى في السفينة ~~قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله والقيام أفضل وقالا لا ~~يجزئه إلا من عذر لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة وله أن الغالب ~~فيها دوران الرأس وهو كالمتحقق إلا أن القيام أفضل لأنه أبعد عن شبهة ~~الخلاف والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أسكن لقلبه والخلاف في غير المربوطة ~~والمربوطة كالشط هو الصحيح ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى وإن كان ~~أكثر من ذلك لم يقض وهذا استحسان والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب ~~الإغماء وقت صلاة كاملا لتحقق العجز فأشبه الجنون وجه الاستحسان أن المدة ~~إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت قلت فلا حرج والكثير أن ~~تزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار والجنون كالإغماء كذا ذكره أبو ~~سليمان رحمه الله بخلاف النوم لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر ms0081 ثم الزيادة ~~تعتبر من حيث الأوقات عند محمد رحمه الله لأن التكرار يتحقق به وعندهما من ~~حيث الساعات هو المأثور عن علي وابن عمر رضي الله عنهم والله أعلم بالصواب # |2 باب سجود التلاوة 2 # قال سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة في آخر الأعراف وفي الرعد ~~والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج والفرقان والنمل وآلم تنزيل وص ~~وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ كذا كتب في مصحف عثمان رضي الله ~~عنه وهو المعتمد والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا وموضع السجدة في حم ~~السجدة عند قوله لا يسأمون في قول عمر رضي الله عنه وهو المأخوذ للاحتياط ~~والسجدة واجبة في هذه المواضع على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أو ~~لم يقصد PageV01P078 لقوله عليه الصلاة والسلام السجدة على من سمعها وعلى ~~من تلاها وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد # وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته ~~وإذ تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ولا بعد الفراغ عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يسجدونها إذا فرغوا ~~لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة الصلاة لأنه يؤدي إلى خلاف وضع ~~الإمامة أو التلاوة ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام ~~عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض لأنهما منهيان عن ~~القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام ~~أهلية الصلاة بخلاف الجنب ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها هو الصحيح لأن ~~الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس ~~معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم هذه ~~السجدة ليس من أفعال الصلاة وسجدوها بعدها لتحقق سببها ولو سجدوها في ~~الصلاة لم يجزهم لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل قال وأعادوها ~~لتقرر سببها ولم يعيدوا الصلاة لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام ms0082 الصلاة وفي ~~النوادر أنها تفسد لأنهم زادوا فيها ما ليس منها وقيل هو قول محمد رحمه ~~الله فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها ~~الإمام لم يكن عليه أن يسجدها لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة وإن دخل ~~معه قبل أن يسجدها سجدها معه لأنه لو لم يسمعها سجدها معه فههنا أولى وإن ~~لم يدخل معه سجدها وحده لتحقق السبب وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها ~~فيها لم تقض خارج الصلاة لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص # ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن ~~التلاوتين لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى وفي النوادر ~~يسجد أخرى بعد الفراغ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا للثانية قوة اتصال ~~المقصود فترجحت بها وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها لأن ~~الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى لأنه يؤدي إلى سبق الحكم ~~على السبب ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحدة أجزأته سجدة واحدة فإن ~~قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية وإن لم يكن سجد ~~للأولى فعليه السجدتان فالأصل أن مبنى PageV01P079 السجدة على التداخل دفعا ~~للحرج وهو تداخل في السبب دون الحكم وهذا أليق بالعبادات والثاني بالعقوبات ~~وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا للمتفرقات فإذا اختلف عاد ~~الحكم إلى الأصل ولا يختلف بمجرد القيام بخلاف المخيرة لأنه دليل الإعراض ~~وهو المبطل هنالك وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب وفي المنتقل من غصن إلى ~~أغصن كذلك في الأصح وكذا في الدياسة للاحتياط ولو تبدل مجلس السامع دون ~~التالي يتكرر الوجوب على السامع لأن السبب في حقه السماع وكذا إذا تبدل ~~مجلس التالي دون السامع على ما قيل والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع ~~لما قلنا ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا ~~بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن مسعود رضي الله ms0083 عنه ولا تشهد عليه ولا سلام ~~لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة # قال ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع آية السجدة لأنه يشبه ~~الإستنكاف عنها ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها لأنه مبادرة ~~إليها قال محمد رحمه الله أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعا لوهم ~~التفضيل واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين والله أعلم # |2 باب صلاة المسافر 2 # السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها ~~بسير الإبل ومشي الأقدام لقوله عليه الصلاة والسلام يمسح المقيم كمال يوم ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها عمت الرخصة الجنس ومن ضرورته عموم ~~التقدير وقدر أبو يوسف رحمه الله بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيوم ~~وليلة في قول وكفى بالسنة حجة عليهما والسير المذكور هو الوسط وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ولا معتبر بالفراسخ هو ~~الصحيح ولا يعتبر السير في الماء معناه لا يعتبر به السير في البر فأما ~~المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في الجبل # قال وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما وقال الشافعي رحمه ~~الله فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا بالصوم ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ~~ولا يأثم على تركه وهذا آية النافلة بخلاف الصوم لأنه يقضى وإن صلى أربعا ~~وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض والأخريان له نافلة ~~اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير PageV01P080 السلام وإن لم يقعد في ~~الثانية قدرها بطلت لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها وإذا فارق ~~المسافر بيوت المصر صلى ركعتين لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر ~~بالخروج عنها وفيه الأثر عن علي رضي الله عنه لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا ~~ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما أو ~~أكثر وإن نوى أقل من ذلك قصر لأنه لا بد من اعتبار مدة لأن السفر يجامعه ~~اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما ms0084 مدتان موجبتان وهو مأثور عن ابن عباس ~~وابن عمر رضي الله عنهم والأثر في مثله كالخبر والتقييد بالبلدة والقرية ~~يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة وهو ا لظاهر ولو دخل مصرا على ~~عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر ~~لأن ابن عمر رضي الله عنه أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة ~~بها قصروا وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنا لأن الداخل بين أن يهزم فيقر ~~وبين أن ينهزم فيفر فلم تكن دار إقامة وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار ~~الإسلام في غير مصر أو حاصروهم في البحر لأن حالهم مبطل عزيمتهم وعند زفر ~~رحمه الله يصح في الوجهين إذا كانت الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا وعند ~~أبي يوسف رحمه الله يصح إذا كانوا في بيوت المدر لأنه موضع إقامة ونية ~~الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية قيل لا تصح والأصح أنهم مقيمون يروى ~~ذلك عن أبي يوسف رحمه الله لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى ~~مرعى وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا لأنه يتغبر فرضه إلى ~~أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت وإن ~~دخل معه في فائتة لم تجزه لأنه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا ~~يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتننفل في حق القعدة أو ~~القراءة وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن ~~المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه لا ~~يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا ~~بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى # قال ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر لأنه عليه ~~الصلاة والسلام قاله حين صلى بأهل ms0085 مكة وهو مسافر وإذا دخل المسافر في مصره ~~أتم PageV01P081 الصلاة وإن لم ينو المقام فيه لأنه عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابه رضوان الله عليهم كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير ~~عزم جديد ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول ~~قصر لأنه لم يبق وطنا له ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة عد ~~نفسه بمكة من المسافرين وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون ~~السفر ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي وإذا نوى المسافر أن يقيم ~~بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي ~~اعتبارها في مواضع وهو ممتنع لأن السفر لا يعرى عنه إلا إذا نوى المسافر أن ~~يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه لأن إقامة المرء مضافة إلى ~~مبيته ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في الحضر ~~قضاها في السفر أربعا لأن القضاء بحسب الأداء والمعتبر في ذلك آخر الوقت ~~لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت والعاصي والمطيع في ~~سفرهما في الرخصة سواء وقال الشافعي رحمه الله سفر المعصية لا يفيد الرخصة ~~لأنها تثبت تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص ولأن نفس ~~السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره فصلح بتعلق الرخصة ~~والله أعلم # |2 باب صلاة الجمعة 2 # لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع ~~والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهذا عند ~~أبي يوسف رحمه الله وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم والأول ~~اختيار الكرخي وهو الظاهر والثاني اختيار الثلجي والحكم غير مقصور على ~~المصلي بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها بمنزلته في حوائج أهله وتجوز ~~بمنى إن كان الأمير أمير ms0086 الحجاز أو كان الخليفة مسافرا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا جمعة بمنى لأنها من القرى حتى لا ~~يعيد بها ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفيف ولا جمعة ~~بعرفات في قولهم جميعا لأنها فضاء وبمنى أبنية والتقييد بالخليفة وأمير ~~الحجاز لأن الولاية لهما أما أمير الموسم فيلي أمور الحج لا غير ولا يجوز ~~إقامتها PageV01P082 إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان لأنها تقام بجمع عظيم ~~وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما ~~لأمره # ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل ~~الظهر ولا يبنيه عليها لاختلافهما ومنها الخطبة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما صلاها بدون الخطبة في عمره وهي قبل الصلاة بعد الزوال به وردت ~~السنة ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة به جرى التوارث ويخطب قائما على ~~طهارة لأن القيام فيهما متوارث ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة ~~كالأذان ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز لحصول المقصود إلا أنه يكره ~~لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة فإن اقتصر على ذكر الله جاز ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة لأن الخطبة هي ~~الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي رحمه الله لا ~~تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر ~~الله @QE@ من غير فصل وعن عثمان رضي الله عنه أنه قال الحمد لله فأرتج عليه ~~فنزل وصلى ومن شرائطها الجماعة لأن الجمعة مشتقة منها وأقلهم عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ثلاثا سوى الإمام وقالا اثنان سواه قال رضي الله عنه والأصح أن ~~هذا قول أبي يوسف رحمه الله وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع وهي منبئة ~~عنه ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه جمع تسمية ومعنى والجماعة ms0087 ~~شرط على حدة وكذا الإمام فلا يعتبر منهم وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ~~ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا إذا نفروا عنه بعد ما افتتح الصلاة صلى الجمعة فإن نفروا عنه بعد ما ~~ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إنها شرط ~~فلا بد من دوامها كالوقت ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها ~~كالخطبة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك ~~إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف ~~الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ولا معتبر ببقاء النسوان وكذا ~~الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة ولا تجب الجمعة على ~~مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى لأن المسافر يحرج في الحضور ~~وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة المولى والمرأة بخدمة PageV01P083 ~~الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض ~~الوقت لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام ويجوز للمسافر والعبد المريض ~~أن يؤم في الجمعة وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأنه لا فرض عليه فأشبه ~~الصبي والمرأة ولنا أن هذه رخصة فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه أما ~~الصبي فمسلوب الأهلية والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال وتنعقد بهم الجمعة ~~لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى ومن صلى الظهر في منزله ~~يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته وقال زفر ~~رحمه الله لا يجزئه لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة والظهر كالبدل عنها ~~ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق ~~الكافة هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة وهذا لأنه متمكن ~~من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده وعلى ~~التمكن بدور التكليف فإن بدا له ms0088 أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ~~ظهره عند أبي حنيفة رحمه الله بالسعي وقالا لا يبطل حتى يدخل مع الإمام لأن ~~السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقها فينقضها وصار كما إذا ~~توجه بعد فراغ الإمام وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل ~~منزلتها في حق ارتفاض الظهر احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها لأنه ليس ~~بسعي إليها # ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر وكذا أهل ~~السجن لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات والمعذور قد يقتدي ~~به غيره بخلاف أهل السواد لأنه لا جمعة عليهم ولو صلى قوم أجزأهم لاستجماع ~~شرائطه ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليها الجمعة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وإن كان أدركه ~~في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما وقال محمد رحمه الله ~~إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى ~~عليها الظهر لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي ~~أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ ~~في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى ~~يشترط نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه لما ذكر لأنهما مختلفان فلا يبنى ~~أحدهما على تحريمة الآخر وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة ~~والكلام حتى يفرغ PageV01P084 من خطبته قال رضي الله عنه وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل ~~قبل أن يكبر لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا بخلاف ~~الصلاة لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام من غير فصل ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه ~~الصلاة وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا ~~إلى الجمعة لقوله ms0089 تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ وإذا ~~صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم ~~يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان ولهذا قيل هو ~~المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد ~~الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم # |2 باب صلاة العيدين 2 # قال وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة وفي الجامع الصغير ~~عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما ~~قال وهذا تنصيص على السنة والأول على الوجوب وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه ~~الله وجه الأول مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ووجه الثاني قوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال هل علي غيرهن فقال لا ~~إلا أن تطوع والأول أصح وتسميته سنة لوجوبه بالسنة ويستحب في يوم الفطر أن ~~يطعم قبل الخروج إلى المصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب لما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يطعم في يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وكان يغتسل في ~~العيدين ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه الغسل والطيب كما في الجمعة ويلبس أحسن ~~ثيابه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له جبة فنك أو صوف يلبسها في ~~الأعياد ويؤدي صدقة الفطر إغناء للفقير ليتفرغ قلبه للصلاة ويتوجه إلى ~~المصلى ولا يكبر عند أبي حنيفة رحمه الله في طريق المصلى وعندهما يكبر ~~اعتبارا بالأضحى وله أن الأصل في الثناء الإخفاء والشرع ورد به في الأضحى ~~لأنه يوم تكبير ولا كذلك يوم الفطر ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ثم قيل الكراهة ~~في المصلى خاصة وقيل فيه وفي غيره عامة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ~~وإذا حلت الصلاة بارتفاع PageV01P085 الشمس دخل وقتها إلى الزوال فإذا زالت ~~الشمس خرج وقتها لأن النبي صلى الله ms0090 عليه وسلم كان يصلي العيد والشمس على ~~قيد رمح أو رمحين ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من ~~الغد ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح وثلاثا بعدها ثم ~~يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية ~~بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع بها وهذا قول ابن مسعود رضي ~~الله عنه وهو قولنا وقال ابن عباس رضي الله عنه يكبر في الأولى للافتتاح ~~وخمسا بعدها وفي الثانية يكبر خمسا ثم يقرأوفي رواية يكبر أربعا وظهر عمل ~~العامة اليوم بقول ابن عباس رحمه الله لأمر بنيه الخلفاء فأما المذهب ~~فالقول الأول لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود فكان الأخذ بالأقل أولى ~~ثم التكبيرات من أعلام الدين حتى يجهر به فكان الأصل فيه الجمع وفي الركعة ~~الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث الفرضية والسبق وفي ~~الثانية لم يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها والشافعي أخذ بقول ابن ~~عباس رضي الله عنه إلا أنه حمل المروي كله على الزوائد فصارت التكبيرات ~~عنده خمس عشرة أو ست عشرة # قال ويرفع يديه في تكبيرات العيدين يريد به ما سوى تكبيرتي الركوع لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها ~~تكبيرات الأعياد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يرفع والحجة عليه ما روينا # قال ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين بذلك ورد النقل المستفيض يعلم الناس فيها ~~صدقة الفطر وأحكامها لأنها شرعت لأجله ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم ~~يقضها لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد فإن ~~غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد ~~لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه الحديث فإن حدث عذر يمنع من الصلاة في ~~اليوم الثاني لم يصلها بعده لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا ~~تركناه بالحديث وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر ms0091 # ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب لما ذكرناه ويؤخر الأكل حتى يفرغ ~~من الصلاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطعم في يوم النحر ~~حتى يرجع فيأكل من أضحيته ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان PageV01P086 يكبر في الطريق ويصلي ركعتين كالفطر كذلك نقل ويخطب ~~بعدها خطبتين لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل ويعلم الناس فيها الأضحية ~~وتكبير التشريق لأنه مشروع الوقت والخطبة ما شرعت إلا لتعليمه فإن كان عذر ~~يمنع من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك ~~لأن الصلاة مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه مسيء في التأخير من غير ~~عذر لمخالفة المنقول والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء وهو أن يجتمع ~~الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة لأن الوقوف عرف ~~عبادة مختصة بمكان مخصوص فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك $ فصل في ~~تكبيرات التشريق # ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ويختم عقيب صلاة العصر ~~من يوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يختم عقيب صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق والمسئلة مختلفة بين الصحابة فأخذا بقول علي رضي الله عنه ~~أخذا بالأكثر إذ هو الاحتياط في العبادات وأخذا بقول ابن مسعود أخذا بالأقل ~~لأن الجهر بالتكبير بدعة والتكبير أن يقول مرة واحدة الله أكبر الله أكبر ~~لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد هذا هو المأثور عن الخليل ~~صلوات الله عليه وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في ~~الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة رحمه الله وليس على جماعات النساء إذا لم ~~يكن معهن رجل ولا على جماعة المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم وقالا هو على ~~كل من صلى المكتوبة لأنه تبع للمكتوبة وله ما روينا من قبل والتشريق هو ~~التكبير كذا نقل عن الخليل بن أحمد ولأن الجهر بالتكبير خلاف السنة والشرع ~~ورد به عند استجماع هذه الشرائط ms0092 إلا أنه يجب على النساء إذا اقتدين بالرجال ~~وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم بطريق التبعية # قال يعقوب رحمه الله صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو ~~حنيفة رضي الله عنه دل أن الإمام وإن ترك التكبير لا يتركه المقتدي وهذا ~~لأنه لا يؤدي في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام فيه حتما وإنما هو مستحب ~~PageV01P087 # |2 باب صلاة الكسوف 2 # قال إذ اانكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ~~ركوع واحد وقال الشافعي ركوعان له ما روت عائشة رضي الله عنها ولنا رواية ~~ابن عمر رضي الله عنه وألحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته ~~ويطول القراءة فيهما ويخفى عند أبي حنيفة وقالا يجهز وعن محمد مثل قول أبي ~~حنيفة # أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل ويخفف إن شاء لأن المسنون استيعاب ~~الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف أحدهما طول الآخر وأما الإخفاء والجهر ~~فلهما رواية عائشة أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيها ولأبي حنيفة رواية ابن ~~عباس وسمرة بن جندب رضي الله عنهم والترجيح قد مر من قبل كيف وأنها صلاة ~~النهار وهي عجماء ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء والسنة في الأدعية ~~تأخيرها عن الصلاة ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم يحضر صلى ~~الناس فرادى تحرزا عن الفتنة وليس في خسوف القمر جماعة لتعذر الاجتماع في ~~الليل أو لخوف الفتنة وإنما يصلي كل واحد بنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رايتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة وليس في الكسوف خطبة ~~لأنه لم ينقل # |2 باب الاستسقاء 2 # قال أبو حنيفة رحمه الله ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى ~~الناس وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى @QB@ فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا @QE@ الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استسقى ولم ترو عنه الصلاة وقالا يصلي الإمام ms0093 ركعتين لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كصلاة العيد رواه ابن عباس رضي الله عنه # قلن فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة وقد ذكر في الأصل قول محمد وحده ~~ويجهر فيهما بالقراءة اعتبارا بصلاة العيد ثم يخطب لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب ثم هي كخطبة العيد عند محمد وعند أبي يوسف خطبة واحدة ~~ولا خطبة PageV01P088 عند أبي حنيفة رحمه الله لأنها تبع للجماعة ولا جماعة ~~عنده ويستقبل القبلة بالدعاء لما روي أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ~~وحول رداءه ويقلب رداءه لما روينا قال وهذا قول محمد رحمه الله أما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فلا يقلب رداءه لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية وما رواه ~~كان تفاؤلا ولا يقلب القوم أرديتهم لأنه لم ينقل أنه أمرهم بذلك ولا يحضر ~~أهل الذمة الاستسقاء لأنه لاستنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة # |2 باب صلاة الخوف 2 # إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة ~~خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت ~~هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة ~~وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى ~~فصلوا ركعة وسجدتين وحدانا بغير قراءة لأنهم لاحقون وتشهدوا وسلموا ومضوا ~~إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة لأنهم ~~مسبوقون وتشهدوا وسلموا والأصل فيه رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا وأبو يوسف رحمه ~~الله وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا # قال وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ~~ركعتين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين ~~ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة واحدة لأن تنصيف ~~الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق ولا يقاتلون ms0094 في ~~حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم لأنه صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع ~~صلوات يوم الخندق ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها فإن اشتد الخوف صلوا ~~ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على ~~التوجه إلى القبلة لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ وسقط ~~التوجه للضرورة وعن محمد أنهم يصلون بجماعة وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في ~~المكان PageV01P089 # |2 باب الجنائز 2 # إذ ااحتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن اعتبارا بحال الوضع في ~~القبر لأنه أشرف عليه والمختار في بلادنا الاستلقاء لأنه أيسر لخروج الروح ~~والأول هو السنة ولقن الشهادتين لقوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم ~~شهادة أن لا إله إلا الله والمراد الذي قرب من الموت فإذا مات شد لحياه ~~وغمص عيناه بذلك جرى التوارث ثم فيه تحسينه فيستحسن $ فصل في الغسل # وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير لينصب الماء عنه وجعلوا على عورته خرقة ~~إقامة لواجب الستر ويكتفى بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا ونزعوا ~~ثيابه ليمكنهم التنظيف ووضئوه من غير مضمضة واستنشاق لأن الوضوء سنة ~~الاغتسال غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتركان ثم يفيضون الماء عليه ~~اعتبارا بحال الحياة ويجمر سريره وترا لما فيه من تعظيم الميت وإنما يوتر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وتر يحب الوتر ويغلى الماء بالسدر أو ~~بالحرض مبالغة في التنظيف فإن لم يكن فالماء القراح لحصول أصل المقصود ~~ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف له ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل ~~بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجع على ~~شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه لأن السنة ~~هو البداءة بالميامن ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رفيقا تحرزا عن ~~تلويث الكفن فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غلسه ولا وضوءه لأن الغسل ~~عرفناه بالنص وقد حصل مرة ثم ينشفه بثوب ms0095 كيلا تبتل أكفانه ويجعله أي الميت ~~في أكفانه ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده لأن التطيب ~~سنة والمساجد أولى بزيادة الكرامة ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ~~ظفره ولا شعره لقول عائشة رضي الله عنها علام تنصون ميتكم ولأن هذه الأشياء ~~للزينة وقد استغنى الميت عنها وفي الحي كان تنظيفا لاجتماع الوسخ تحته وصار ~~كالختان PageV01P090 $ فصل في التكفين # السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة لما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ولأنه أكثر ما يلبسه عادة في ~~حياته فكذا بعد مماته فإن اقتصروا على ثوبين جاز والثوبان إزار ولفافة وهذا ~~كفن الكفاية لقول أبي بكر رضي الله عنه اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما ~~ولأنه أدنى لباس الأحياء والإزار من القرن إلى القدم واللفافة كذلك والقميص ~~من أصل العنق إلى القدم فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه الأيسر فلفوه ~~عليه ثم بالأيمن كما في حال الحياة وبسطه أن تبسط اللفافة أولا ثم يبسط ~~عليها الإزار ثم يقمص الميت ويضوع على الإزار ثم يعطف الإزار من قبل اليسار ~~ثم من قبل اليمين ثم اللفافة كذلك وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه ~~بخرقة صيانة عن الكشف وتكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة ~~وخرقة تربط فوق ثدييها لحديث أم عطية أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى ~~اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد ~~الممات ثم هذا بيان كفن السنة وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز وهي ثوبان ~~وخمار وهو كفن الكفاية ويكره أقل من ذلك وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب ~~واحد إلا في حالة الضرورة لأن مصعب بن عمير حين استشهد كفن في ثوب واحد ~~وهذا كفن الضرورة وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها ~~فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار تحت اللفافة قال وتجمر الأكفان قبل ~~أن يدرج فيها الميت وترا لأنه عليه الصلاة ms0096 والسلام أمر بإجمار أكفان ابنته ~~وترا والإجمار هو التطييب فإذا فرغوا منه صلوا عليه لأنها فريضة $ فصل في ~~الصلاة على الميت # وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر لأن في التقدم عليه ازدراء ~~به فإن لم يحضر فالقاضي لأنه صاحب ولاية فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام ~~الحي لأنه رضيه في حال حياته # قال ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح فإن صلى غير الولي ~~والسلطان أعاد الولي يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء وإن صلى الولي ~~لم يجز لأحد أن يصلي بعده لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع ~~ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم PageV01P091 الصلاة على قبر النبي عليه ~~الصلاة والسلام وهو اليوم كما وضع وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره ~~لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة من الأنصار ويصلى عليه ~~قبل أن يتفسخ والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال ~~والزمان والمكان والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها ثم يكبر تكبيرة ~~يصلي فيها على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه ~~وللميت وللمسلمين ثم يكبر الرابعة ويسلم لأنه عليه الصلاة والسلام كبر ~~أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه ~~المؤتم خلافا لزفر لأنه منسوخ لما روينا وينتظر تسليمة الإمام في رواية وهو ~~المختار والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة ~~الدعاء ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا ~~وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر ~~الآتي حتى يكبر أخرى بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو ~~يوسف يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به ولهما أن كل ~~تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ ولو كان ~~حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك # قال ms0097 ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر لأنه موضع القلب وفيه ~~نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا ~~رضي الله عنه فعل كذلك وقال هو السنة قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة ~~فحال بينها وبينهم فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس لأنها دعاء ~~وفي الاستحسان لا تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه ~~من غير عذر احتياطا ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة لأن التقدم حق الولي ~~فيملك إبطاله بتقديم غيره وفي بعض النسخ لا بأس بالأذان أي الإعلام وهو أن ~~يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له ولأنه بنى لأداء ~~المكتوبات ولأنه يحتمل تلويث المسجد وفيما إذا كان الميت خارج المسجد ~~اختلاف المشايخ رحمهم الله ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلي عليه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا استهل المولود صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه ~~ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة الموتى وإن لم يستهل أدرج في ~~خرقة كرامة لبني آدم PageV01P092 ولم يصل عليه لما روينا ويغسل في غير ~~الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ~~ومات لم يصل عليه لأنه تبع لهما إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل لأنه صح ~~إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا وإن لم يسب ~~معه أحد أبويه صلي عليه لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط ~~وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه بذلك أمر علي رضي ~~الله عنه في حق أبيه أبي طالب لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر ~~حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيها ms0098 بل يلقى $ فصل في ~~حمل الجنازة # وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع بذلك وردت السنة وفيه ~~تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة وقال الشافعي السنة أن يحملها رجلان ~~يضعها السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى صدره لأن جنازة سعد بن معاذ ~~رضي الله عنه هكذا حملت قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة عليه ويمشون به ~~مسرعين دون الخبب لأنه صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه قال ما دون الخبب ~~وإذا بلغوا إلى قبره يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال لأنه قد ~~تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه # قال وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم ~~مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا للتيامن وهذا في حالة التناوب ~~$ فصل في الدفن # ويحفر القبر ويلحد لقوله عليه الصلاة والسلام اللحد لنا والشق لغيرنا ~~ويدخل الميت مما يلي القبلة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده يسل سلا لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم سل سلا ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب ~~الإدخال منه واضطربت الروايات في إدخال النبي عليه الصلاة والسلام فإذا وضع ~~في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله كذا قاله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين وضع أبا دجانة رضي الله عنه في القبر ويوجه إلى القبلة ~~بذلك أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام وتحل العقدة لوقوع الأمن من ~~الانتشار ويسوى اللبن على اللحد لأنه عليه الصلاة والسلام جعل على قبره ~~اللبن ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل ~~لأن مبنى حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف PageV01P093 ويكره ~~الآجر والخشب لأنهما لأحكام البناء والقبر موضع البلى ثم بالآجر أثر الناو ~~فيكره تفاؤلا ولا بأس بالقصب # وفي الجامع الصغير # ويستحب اللبن والقصب لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن من قصب ثم ~~يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح أي لا يربع لأنه صلى الله ms0099 عليه وسلم نهى ~~عن تربيع القبور ومن شاهد قبره عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم # |2 باب الشهيد 2 # الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله المسلمون ~~ظلما ولم يجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل لأنه في معنى شهداء أحد ~~وقال صلى الله عليه وسلم فيهم زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم فكل من ~~قتل بالحديدة ظلما وهو طاهر بالغ ولم يجب به عوض مالي فهو في معناهم فيلحق ~~بهم والمراد بالأثر الجراحة لأنها دلالة القتل وكذا خروج الدم من موضع غير ~~معتاد كالعين ونحوها والشافعي رحمه الله يخالفنا في الصلاة ويقول السيف ~~محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة ونحن نقول الصلاة على الميت لإظهار كرامته ~~والشهيد أولى بها والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء كالنبي والصبي ومن ~~قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل لأن ~~شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا لا يغسل لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت والثاني لم ~~يجب للشهادة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ~~ترفع الجنابة وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة وعلى هذا ~~الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية ~~وعلى هذا الخلاف الصبي لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة وله أن السيف كفى عن ~~الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة ولا ذنب على الصبي فلم يكن في معناهم ~~ولا يغسل عن الشهيد دمه ولا ينزع عنه ثيابه لما روينا وينزع عنه الفرو ~~والحشو والقلنسوة والسلاح والخف لأنها ليست من جنس الكفن ويزيدون وينقصون ~~ما شاءوا إتماما للكفن # قال ومن ارتث غسل وهو من صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن ~~ذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى شهداء أحد والارتثاث أن يأكل أو يشرب أو ~~ينام PageV01P094 أو يداوى أو ms0100 ينقل من المعركة حيا لأنه نال بعض مرافق ~~الحياة وشهداء أحد ماتوا عطشا والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان ~~الشهادة إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول لأنه ما نال شيئا من الراحة ~~ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا ولو بقي حيا حتى مضى وقت صلاة ~~وهو يعقل فهو مرتث لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام الأحياء ~~قال وهذا مروي عن أبي يوسف رحمه الله ولو أوصي بشيء من أمور الآخرة كان ~~ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله لأنه ارتفاق وعند محمد رحمه الله لا يكون ~~لأنه من أحكام الأموات ومن وجد قتيلا في المصر غسل لأن الواجب فيه القسامة ~~والدية فخف أثر الظلم إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما لأن الواجب فيه ~~القصاص وهو عقوبة والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا إما في الدنيا وإما في ~~العقبى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في ~~الجنايات إن شاء الله تعالى ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه لأنه باذل ~~نفسه لإيفاء حق مستحق عليه وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله ~~تعالى فلا يلحق بهم ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه لأن عليا ~~رضي الله عنه لم يصل على البغاة # |2 باب الصلاة في الكعبة 2 # الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها خلافا للشافعي رحمه الله فيهما ~~ولمالك في الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ~~ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط ~~فان صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز لأنه متوجه ~~إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسئلة التحري ومن جعل منهم ~~ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه وإذا صلى الإمام في ~~المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم ~~أقرب إلى الكعبة ms0101 من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام لأن ~~التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب ومن صلى على ظهر الكعبة جازت ~~صلاته خلافا للشافعي رحمه الله لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان ~~السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس ~~جاز ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي ~~عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم PageV01P095 # |1 كتاب الزكاة 1 # الزكاة واجبة على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابا ملكا تاما ~~وحال عليه الحول أما الوجوب فلقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم أدوا زكاة أموالكم وعليه إجماع الأمة # والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه واشتراط الحرية لأن كمال الملك ~~بها والعقل والبلوغ لما نذكره والإسلام لأن الزكاة عبادة ولا تتحقق العبادة ~~من الكافر ولا بد من ملك مقدار النصاب لأنه صلى الله عليه وسلم قدر السبب ~~به ولا بد من الحول لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء وقدرها الشرع ~~بالحول لقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنه ~~المتمكن به من الاستنماء لاشتماله على الفصول المختلفة والغالب تفاوت ~~الأسعار فيها فأدير الحكم عليه ثم قيل هي واجبة على الفور لأنه مقتضى مطلق ~~الأمر وقيل على التراخي لأن جميع العمر وقت الأداء ولهذا لا تضمن بهلاك ~~النصاب بعد التفريط وليس على الصبي والمجنون زكاة خلافا للشافعي رحمه الله ~~فإنه يقول هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن كنفقة الزوجات وصار كالعشر ~~والخراج # ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء ولا ~~اختيار لهما لعدم العقل بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض وكذلك الغالب في ~~العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع ولو أفاق في بعض السنة فهو بمنزلة ~~إفاقته في بعض الشهر في الصوم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الحول ~~ولا فرق بين الأصلي والعارض وعن أبي ms0102 حنيفة رحمه الله أنه إذا بلغ مجنونا ~~يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ وليس على المكاتب زكاة ~~لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولهذا لم يكن من أهل أن ~~يعتق عبده ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه وقال الشافعي رحمه ~~الله تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية ~~فاعتبر معدوما كظماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة وإن كان ماله ~~أكثر من دينه زكى الفاضل PageV01P096 إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة ~~والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ~~ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينتقص به النصاب وكذا بعد الاستهلاك ~~خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف رحمه الله في الثاني على ما روى عنه لأن له ~~مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن الملاك نوابه ~~وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة ~~وسلاح الاستعمال زكاة لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا وعلى ~~هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين لما قلنا ومن له على آخر دين فجحده ~~سنين ثم قامت له به بينة لم يزكه لما مضى معناه صارت له بينة بأن أقر عند ~~الناس وهي مسئلة مال الضمار وفيه خلاف زفر والشافعي رحمهما الله ومن جملته ~~المال المفقود والآبق والضال والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة والمال الساقط ~~في البحر والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه والذي أخذه السلطان مصادرة ~~ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال والمغصوب على هذا الخلاف لهما أن السبب ~~قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل ولنا قول علي رضي الله ~~عنه لا زكاة في مال الضمار ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا ~~بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه وابن السبيل يقدر بنائبه والمدفون في ~~البيت نصاب لتيسر الوصول إليه وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ ~~ولو كان الدين ms0103 على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء ~~أو بواسطة التحصيل وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما ~~قلنا ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة رحمه الله لأن تفليس ~~القاضي لا يصح عنده وعند محمد لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو ~~يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة رحمه الله في حكم الزكاة رعاية ~~لجانب الفقراء ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة ~~لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن ~~للتجارة حتى يبيعها فيكون في ثمنها زكاة لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم ~~يتجر فلم تعتبر ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم ~~مسافرا إلا بالسفر وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية ~~بالعمل بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة لأنه لا عمل منه ولو ملكه بالهبة أو ~~بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة كان للتجارة ~~عند أبي يوسف رحمه الله لاقترانها بالعمل وعند PageV01P097 محمد لا يصير ~~للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة وقيل الاختلاف على عكسه ولا يجوز أداء ~~الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب لأن الزكاة ~~عبادة فكان من شرطها النية والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى ~~بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم ومن تصدق بجميع ماله لا ~~ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه ~~فلا حاجة إلى التعيين ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد رحمه ~~الله لأن الواجب شائع في الكل وعند أبي يوسف رحمه الله لا تسقط لأن البعض ~~غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول والله أعلم بالصواب # |2 باب صدقة السوائم # فصل في الإبل 2$ # قال رضي الله عنه ليس في أقل من خمس ذود صدقة فإذا بلغت خمسا سائمة وحال ~~عليها الحول ms0104 ففيها شاة إلى تسع فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة ~~فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها ~~أربع شياه إلى أربع وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي ~~طعنت في الثانية إلى خمس وثلاثين فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون وهي ~~التي طعنت في الثالثة إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة وهي ~~التي طعنت في الرابعة إلى ستين فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة وهي التي ~~طعنت في الخامسة إلى خمس وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى ~~تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين بهذا اشتهرت كتب ~~الصدقات من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إذا زادت على مائة وعشرين ~~تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس ~~عشرة ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مائة ~~وخمس فيكون فيها ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة وفي العشر ~~شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض ~~وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى ~~مائتين ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف PageV01P098 في الخمسين التي بعد ~~المائة والخمسين وهذا عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه إذا زادت على مائة ~~وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا ~~لبون ثم يدار الحساب على الأربعينات والخمسينات فتجب في كل أربعين بنت لبون ~~وفي كل خمسين حقة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب إذا زادت الإبل على ~~مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون من غير شرط عود ما ~~دونها ولنا أنه عليه الصلاة والسلام كتب في آخر ذلك في كتاب عمرو بن حزم ~~فما كان أقل من ذلك ففي كل خمس ذود شاة فنعمل ms0105 بالزيادة والبخت والعراب سواء ~~في وجوب الزكاة لأن مطلق الاسم يتناولهما والله أعلم بالصواب $ فصل في ~~البقر # ليس في أقل من ثلاثين من البقر السائمة صدقة فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال ~~عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة وهي التي طعنت في الثانية وفي أربعين مسن ~~أو مسنة وهي التي طعنت في الثالثة بهذا أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~معاذا رضي الله عنه فإذا زادت على أربعين وجب في الزيادة يقدر ذلك إلى ستين ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة وفي الاثنين نصف ~~عشر مسنة وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة وهذه رواية الأصل لأن العفو ثبت ~~نصا بخلاف القياس ولا نص هنا # وروى الحسن عنه أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ثم فيها مسنة ~~وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كل عقدين وقص ~~وفي كل عقد واجب # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين وهو ~~رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي ~~الله عنه لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا وفسروه بما بين أربعين إلى ستين قلنا ~~قد قيل إن المراد منها هنا الصغار ثم في الستين تبيعان أو تبيعتان وفي ~~سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة ~~تبيعان ومسنة وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة ومن مسنة ~~إلى تبيع لقوله عليه الصلاة والسلام في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ~~وفي كل أربعين مسن أو مسنة والجواميس والبقر سواء لأن اسم البقر يتناولهما ~~إذ هو نوع منه إلا أن PageV01P099 أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا ~~لقلته فلذلك لا يحنث به في يمينه لا يأكل لحم بقر والله أعلم $ فصل في ~~الغنم # ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة فإذا كانت أربعين سائمة وحال ~~عليها الحول ففيها شاة ms0106 إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى ~~مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع ~~شياه ثم في كل مائة شاة شاة هكذا ورد البيان في كتاب رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام وفي كتاب أبي بكر رضي الله عنه وعليه انعقد الإجماع والضأن والمعز ~~سواء لأن لفظة الغنم شاملة للكل والنص ورد به ويؤخذ الثنى في زكاتها ولا ~~يؤخذ الجذع من الضأن إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله والثنى ~~منها ما تمت له سنة والجذع ما أتى عليه أكثرها وعن أبي حنيفة رحمه الله وهو ~~قولهما إنه يؤخذ الجذع لقوله عليه الصلاة والسلام إنما حقنا الجذع والثنى ~~ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة وجه الظاهر حديث علي رضي الله عنه ~~موقوفا ومرفوعا لا يؤخذ في الزكاة إلا الثنى فصاعدا ولأن الواجب هو الوسط ~~وهذا من الصغار ولهذا لا يجوز فيها الجذع من المعز وجواز التضحية به عرف ~~نصا والمراد بما روي الجذعة من الابل ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث ~~لأن اسم الشاة ينتظمهما وقد قال عليه الصلاة والسلام في أربعين شاة شاة ~~والله أعلم $ فصل في الخيل # إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل ~~فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وهو قول زفر رحمه الله وقالا لا زكاة في الخيل لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وله قوله عليه ~~الصلاة والسلام في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم وتأويل ما روياه فرس ~~الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت رضي الله عنه والتخيير بين الدينار ~~والتقويم مأثور عن عمر رضي الله عنه وليس في ذكورها منفردة زكاة لأنها لا ~~تتناسل وكذا في الإناث المنفردات في رواية وعنه الوجوب فيها لأنها تتناسل ~~بالفحل المستعار بخلاف الذكور وعنه أنها تجب في الذكور المنفردة أيضا ~~PageV01P100 ولا شيء ms0107 في البغال والحمير لقوله عليه الصلاة والسلام لم ينزل ~~علي فيهما شيء والمقادير تثبت سماعا إلا أن تكون للتجارة لأن الزكاة حينئذ ~~تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة والله أعلم $ فصل # وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن ~~يكون معها كبار وهذا آخر أقواله وهو قول محمد رحمه الله # وكان يقول أولا يجب فيها ما يجب في المسان وهو قول زفر ومالك رحمهما الله ~~ثم رجع وقال فيها واحدة منها وهو قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله # وجه قوله الأول أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار ووجه ~~الثاني تحقيق النظر من الجانبين كما يجب في المهازيل واحد منها ووجه الأخير ~~أن المقادير لا يدخلها القياس فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلا ~~وإذا كان فيها واحد من المسان جعل الكل تبعا له في انعقادها نصابا دون ~~تأدية الزكاة ثم عند أبي يوسف رحمه الله لا يجب فيما دون الأربعين من ~~الحملان وفيما دون الثلاثين من العجاجيل شيء ويجب في خمس وعشرين من الفصلان ~~واحد ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثنى الواجب ثم لا يجب شيء ~~حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثلث الواجب ولا يجب فيما دون خمس وعشرين في ~~الرواية وعنه أنه يجب في الخمس خمس فصيل وفي العشر خمسا فصيل على هذا ~~الاعتبار وعنه أنه ينظر إلى قيمة خمس فصيل وسط وإلى قيمة شاة في الخمس فيجب ~~أقلهما وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة خمسي فصيل على هذا الاعتبار # قال ومن وجب عليه سن فلم توجد أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ ~~دونها وأخذ الفضل وهذا يبتني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ~~ويطالب بعين الواجب أو بقيمته لأنه شراء وفي الوجه الثاني يجبر لأنه لا بيع ~~فيه بل هو إعطاء بالقيمة ms0108 ويجوز دفع القيم في الزكاة عندنا وكذا في الكفارات ~~وصدقة الفطر والعشر والنذر # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز اتباعا للمنصوص كما في الهدايا والضحايا ~~ولنا PageV01P101 أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصال الرزق الموعود إليه ~~فيكون إبطالا لقيد الشاة فصار كالجزية بخلاف الهدايا لأن القربة فيها إراقة ~~لدم وهو لا يعقل ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول ~~وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة خلافا لمالك رحمه الله له ظواهر ~~النصوص ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ليس في الحوامل والعوامل ولا في ~~البقرة المثيرة صدقة ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو الإعداد ~~للتجارة ولم يوجد ولأن في العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى ثم ~~السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول حتى لو علفها نصف الحول أو ~~أكثر كانت علوفة لأن القليل تابع للأكثر ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا ~~رذالته ويأخذ الوسط لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذوا من حزرات أموال ~~الناس أي كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم أي أوساطها ولأن فيه نظرا من ~~الجانبين # قال ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به ~~وقال الشافعي رحمه الله لا يضم لأنه أصل في حق الملك فكذا في وظيفته بخلاف ~~الأولاد والأرباح لأنها تابعة في الملك حتى ملكت بملك الأصل ولنا أن ~~المجانسة هي العلة في الأولاد والأرباح لأن عندها يتعسر الميز فيعسر اعتبار ~~الحول لكل مستفاد وما شرط الحول إلا للتيسير # قال والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في النصاب دون العفو ~~وقال محمد وزفر رحمهما الله فيهما حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل ~~الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد وزفر يسقط بقدره ~~لمحمد وزفر رحمهما الله أن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال والكل نعمة ولهما ~~قوله عليه الصلاة والسلام وفي خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة ~~شيء حتى تبلغ عشرا وهكذا قال في كل نصاب ونفى ms0109 الوجوب عن العفو لأن العفو ~~تبع للنصاب فيصرف الهلاك أولا إلى التبع كالربح في مال المضاربة ولهذا قال ~~أبو حنيفة رحمه الله يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ثم إلى الذي ~~يليه إلى أن ينتهي لأن الأصل هو النصاب الأول وما زاد عليه تابع وعند أبي ~~يوسف رحمه الله يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا وإذا أخذ الخوارج ~~الخراج وصدقة السوائم لا يثنى عليهم لأن الإمام لم يحمهم والجناية بالحماية ~~وأفتوا بأن يعيدوها دون الخراج فيما بينهم وبين الله تعالى لأنهم مصارف ~~الخراج PageV01P102 لكونهم مقاتلة والزكاة مصرفها الفقراء فلا يصرفونها ~~إليهم وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه وكذا ما دفع إلى كل جائر ~~لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط وليس على الصبي من بني تغلب ~~في سائمته شيء وعلى المرأة منهم ما على الرجل لأن الصلح قد جرى على ضعف ما ~~يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم وإن هلك المال بعد ~~وجوب الزكاة سقطت الزكاة # وقال الشافعي رحمه الله يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء لأنه الواجب ~~في الذمة فصار كصدقة الفطر ولأنه منعه بعد الطلب فصار كالاستهلاك ولنا أن ~~الواجب جزء من النصاب تحقيقا للتيسير فيسقط بهلاك محله كدفع العبد الجاني ~~بالجناية يسقط بهلاكه والمستحق فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه الطلب وبعد ~~طلب الساعي قيل يضمن وقيل لا يضمن لانعدام التفويت وفي الاستهلاك وجد ~~التعدي وفي هلاك البعض يسقط بقدره اعتبارا له بالكل وإن قدم الزكاة على ~~الحول وهو مالك للنصاب جاز لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر بعد ~~الجرح وفيه خلاف مالك رحمه الله ويجوز التعجيل لأكثر من سنة لوجود السبب ~~ويجوز لنصب إذا كان في ملكه نصاب واحد خلافا لزفر رحمه الله لأن النصاب ~~الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له والله أعلم # |2 باب زكاة المال # فصل في الفضة 2$ # ليس فيما دون مائتي درهم صدقة لقوله عليه الصلاة والسلام ms0110 ليس فيما دون ~~خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما فإذا كانت مائتين وحال عليها الحول ~~ففيها خمسة دراهم لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى معاذ رضي الله عنه أن ~~خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال # قال ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ثم في كل ~~أربعين درهما درهم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ما زاد على المائتين ~~فزكاته بحسابه وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله عليه الصلاة والسلام في ~~حديث علي رضي الله عنه وما زاد على المائتين فبحسابه ولأن الزكاة وجبت شكرا ~~لنعمة المال واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى وبعد النصاب في ~~السوائم تحرزا عن التشقيص ولأبي حنيفة رحمه PageV01P103 الله قوله عليه ~~الصلاة السلام في حديث معاذ رضي الله عنه لا تأخذ من الكسور شيئا وقوله في ~~حديث عمرو بن حزم وليس فيما دون الأربعين صدقة ولأن الحرج مدفوع في إيجاب ~~الكسور ذلك لتعذر الوقوف والمعتبر في الدراهم وزن سبعة وهو أن تكون العشرة ~~منها وزن سبعة مثاقيل بذلك جرى التقدير في ديوان عمر رضي الله عنه واستقر ~~الأمر عليه وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة وإذا كان ~~الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا لأن ~~الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به وتخلو عن الكثير فجعلنا ~~الغلبة فاصلة وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة وسنذكره في الصرف إن ~~شاء الله تعالى إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في سائر ~~العروض إلا إذا كان تخلص منها فضة تبلغ نصابا لأنه لا يعتبر في عين الفضة ~~القيمة ولا نية التجارة والله أعلم $ فصل في الذهب # ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة فإذا كانت عشرين مثقالا ففيها ~~نصف مثقال لما روينا والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم وهو ~~المعروف ثم ms0111 في كل أربعة مثاقيل قيراطان لأن الواجب ربع العشر وذلك فيما ~~قلنا إذ كل مثقال عشرون قيراطا وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما تجب بحساب ذلك وهي مسألة الكسور وكل دينار عشرة ~~دراهم في الشرع فيكون أربعة مثاقيل في هذا كأربعين درهما # قال وفي تبر الذهب والفضة وحليهما وأوانيهما الزكاة وقال الشافعي رحمه ~~الله لا تجب في حلي النساء وخاتم الفضة للرجال لأنه مبتذل في مباح فشابه ~~ثياب البذلة ولنا أن السبب مال نام ودليل النماء موجود وهو الإعداد للتجارة ~~خلقة والدليل هو المعتبر بخلاف الثياب $ فصل في العروض # الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من ~~الورق أو الذهب لقوله عليه الصلاة والسلام فيها يقومها فيؤدي من كل مائتي ~~درهم خمسة PageV01P104 دراهم ولأنها معدة للاستنماء بإعداد العبد فأشبه ~~المعد بإعداد الشرع وتشترط نية التجارة ليثبت الإعداد # ثم قال يقومها بما هو أنفع للمساكين احتياطا لحق الفقراء قال رضي الله ~~عنه وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وفي الأصل خيره لأن الثمنين في ~~تقدير قيم الأشياء بهما سواء وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا # وعن أبي يوسف أنه يقومها بما اشترى إن كان الثمن من النقود لأنه أبلغ في ~~معرفة المالية وإن اشتراها بغير النقود قومها بالنقد الغالب # وعن محمد رحمه الله أنه يقومها النقد الغالب على كل حال كما في المغصوب ~~والمستهلك وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا ~~يسقط الزكاة لأنه يشق اعتبار الكمال في أثنائه أما لا بد منه في ابتدائه ~~للانعقاد وتحقق الغنى وفي انتهائه للوجوب ولا كذلك فيما بين ذلك لأنه حالة ~~البقاء بخلاف ما لو هلك الكل حيث يبطل حكم الحول ولا تجب الزكاة لانعدام ~~النصاب في الجملة ولا كذلك في المسألة الأولى لأن بعض النصاب باق فيبقى ~~الانعقاد # قال وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة حتى يتم النصاب لأن الوجوب في ~~الكل باعتبار التجارة وإن ms0112 افترقت جهة الإعداد ويضم الذهب إلى الفضة ~~للمجانسة من حيث الثمنية ومن هذا الوجه صار سببا ثم يضم بالقيمة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما بالأجزاء وهو رواية عنه حتى إن من كان له مائة ~~درهم وخمسة مثاقيل ذهب تبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما ~~هما يقولان المعتبر فيهما القدر دون القيمة حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه ~~أقل من مائتين وقيمته فوقها وهو يقول إن الضم للمجانسة وهي تتحقق باعتبار ~~القيمة دون الصورة فيضم بها والله أعلم # |2 باب فيمن يمر على العاشر 2 # إذا مر على العاشر بمال فقال أصبته منذ أشهر أو علي دين وحلف صدق والعاشر ~~من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار فمن أنكر منهم تمام ~~الحول أو الفراغ من الدين كان منكرا للوجوب والقول قول المنكر مع اليمين ~~وكذا إذا قال أديتها إلى عاشر آخر ومراده إذا كان في تلك السنة عاشر آخر ~~لأنه ادعى وضع الأمانة PageV01P105 موضعها بخلاف ما إذا لم يكن عاشر آخر في ~~تلك السنة لأنه ظهر كذبه بيقين وكذا إذا قال أديتها أنا يعني إلى الفقراء ~~في المصر لأن الأداء كان مفوضا إليه فيه وولاية الأخذ بالمرور لدخوله تحت ~~الحماية وكذا الجواب في صدقة السوائم في ثلاثة فصول # وفي الفصل الرابع وهو ما إذا قال أديت بنفسي إلى الفقراء في المصر لا ~~يصدق وإن حلف وقال الشافعي رضي الله عنه يصدق لأنه أوصل الحق إلى المستحق ~~ولنا أن حق الأخذ للسلطان فلا يملك إبطاله بخلاف الأموال الباطنة ثم قيل ~~الزكاة هو الأول والثاني سياسة وقيل هو الثاني والأول ينقلب نفلا وهو ~~الصحيح ثم فيما يصدق في السوائم وأموال التجارة لم يشترط إخراج البراءة في ~~الجامع الصغير وشرطه في الأصل وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~ادعى ولصدق دعواه علامة فيجب إبرازها وجه الأول أن الخط يشبه الخط فلا ~~يعتبر علامة # قال وما صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي لأن ما يؤخذ ms0113 منه ضعف ما يؤخذ من ~~المسلم فتراعى تلك الشرائط تحقيقا للتضعيف ولا يصدق الحربي إلا في الجواري ~~يقول هن أمهات أولادي أو غلمان معه يقول هم أولادي لأن الأخذ منه بطريق ~~الحماية وما في يده من المال يحتاج إلى الحماية غير أن إقراره بنسب من في ~~يده منه صحيح فكذا بأمومية الولد لأنها تبتني عليه فانعدمت صفة المالية ~~فيهن والأخذ لا يجب إلا من المال # قال ويؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر ~~هكذا أمر عمر رضي الله عنه سعاته وإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء ~~إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة بخلاف ~~المسلم والذمي لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا بد من النصاب وهذا في الجامع ~~الصغير وفي كتاب الزكاة لا نأخذ من القليل وإن كانوا يأخذون منا منه لأن ~~القليل لم يزل عفوا ولأنه لا يحتاج إلى الحماية # قال وإن مر حربي بمائتي درهم ولا يعلم كم يأخذون منا نأخذ منه العشر لقول ~~عمر رضي الله عنه فإن أعياكم فالعشر وإن علم أنهم يأخذون منا ربع عشر أو ~~نصف عشر نأخذ بقدره وإن كانوا يأخذون الكل لا يأخذ الكل لأنه غدر وإن كانوا ~~لا يأخذون أصلا لا نأخذ ليتركوا الأخذ من تجارنا ولأنا أحق بمكارم الأخلاق # قال وإن مر الحربي على عاشر فعشره ثم مر مرة أخرى لم يعشره حتى يحول ~~PageV01P106 الحول لأن الأخذ في كل مرة استئصال المال وحق الأخذ لحفظه ولأن ~~حكم الأمان الأول باق وبعد ا لحول يتجدد الأمان لأنه لا يمكن من الإقامة ~~إلا حولا والأخذ بعده لا يستأصل المال وإن عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج ~~من يومه ذلك عشره أيضا لأنه رجع بأمان جديد وكذا الأخذ بعده لا يفضي إلى ~~الاستئصال وإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر دون الخنزير وقوله عشر الخمر ~~أي من قيمتها # وقال الشافعي رحمه الله لا يعشرهما لأنه لا قيمة لهما ms0114 وقال زفر رحمه الله ~~يعشرهما لاستوائهما في المالية عندهم وقال أبو يوسف رحمه الله يعشرهما إذا ~~مر بهما جملة كأنه جعل الخنزير تبعا للخمر فإن مر بكل واحد على الانفراد ~~عشر الخمر رده الخنزير ووجه الفرق على الظاهر أن القيمة في ذوات القيم لها ~~حكم العين والخنزير منها وفي ذوات الأمثال ليس لها هذا الحكم والخمر منها ~~ولأن حق الأخذ للحماية والمسلم يحمي خمر نفسه للتخليل فكذا يحميها على غيره ~~ولا يحمي خنزير نفسه بل يجب تسبيبه بالإسلام فكذا لا يحميه على غيره ولو مر ~~صبي أو امرأة من بني تغلب بمال فليس على الصبي شيء وعلى المرأة ما على ~~الرجل لما ذكرنا في السوائم ومن مر على عاشر بمائة درهم وأخبره أن له في ~~منزله مائة أخرى قد حال عليها الحول لم يزك التي مر بها لقلتها وما في بيته ~~لم يدخل تحت حمايته ولو مر بمائتي درهم بضاعة لم يعشرها لأنه غير مأذون ~~بأداء زكاته قال وكذا المضاربة يعني إذا مر المضارب به على العاشر # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا يعشرها لقوة حق المضارب حتى لا يملك ~~رب المال نهيه عن التصرف فيه بعد ما صار عروضا فنزل منزلة المالك ثم رجع ~~إلى ما ذكرنا في الكتاب وهو قولهما لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه في أداء ~~الزكاة إلا أن يكون في المال ربح يبلغ نصيبه نصابا فيؤخذ منه لأنه مالك له ~~ولو مر عبد مأذون له بمائتي درهم وليس عليه دين عشره وقال أبو يوسف رحمه ~~الله لا أدري أن أبا حنيفة رحمه الله رجع عن هذا أم لا وقياس قوله الثاني ~~في المضاربة وهو قولهما إنه لا يعشره لأن الملك فيما في يده للمولى وله ~~التصرف فصار كالمضارب وقيل في الفرق بينهما أن العبد يتصرف لنفسه حتى لا ~~يرجع بالعهدة على المولى فكان هو المحتاج إلى الحماية والمضارب يتصرف بحكم ~~النيابة حتى يرجع بالعهدة على رب المال فكان رب المال هو المحتاج فلا يكون ms0115 ~~الرجوع في المضارب رجوعا منه في العبد وإن كان مولاه معه يؤخذ منه لأن ~~الملك له إلا إذا كان على العبد دين يحيط بماله لانعدام الملك أو للشغل ~~PageV01P107 # قال ومن مر على عاشر الخوارج في أرض قد غلبوا عليها فعشره يثني عليه ~~الصدقة معناه إذا مر على عاشر أهل العدل لأن التقصير جاء من قبله من حيث ~~أنه مر عليه # |2 باب في المعادن والركاز 2 # قال معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو صفر وجد في أرض خراج أو عشر ففيه ~~الخمس عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا شيء عليه فيه لأنه مباح سبقت يده ~~إليه كالصيد إلا إذا كان المستخرج ذهبا أو فضة فيجب فيه الزكاة ولا يشترط ~~الحول في قول لأنه نماء كله والحول للتنمية ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ~~وفي الركاز الخمس وهو من الركز فأطلق على المعدن ولأنها كانت في أيدي ~~الكفرة فحوتها أيدينا غلبة فكانت غنيمة وفي الغنائم الخمس بخلاف الصيد لأنه ~~لم يكن في يد أحد إلا أن للغانمين يدا حكمية لثبوتها على الظاهر وأما ~~الحقيقية فللواجد فاعتبرنا الحكمية في حق الخمس والحقيقية في حق الأربعة ~~الأخماس حتى كانت للواجد ولو وجد في داره معدنا فليس فيه شيء عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا فيه الخمس لإطلاق ما روينا وله أنه من أجزاء الأرض مركب ~~فيها ولا مؤنة في سائر الأجزاء فكذا في هذا الجزء لأن الجزء لا يخالف ~~الجملة بخلاف الكنز لأنه غير مركب فيها # قال وإن وجده في أرضه فعن أبي حنيفة رحمه الله فيه روايتان ووجه الفرق ~~على إحداهما وهو رواية الجامع الصغير أن الدار ملكت خالية عن المؤن دون ~~الأرض ولهذا وجب العشر والخراج في الأرض دون الدار فكذا هذه المؤنة وإن وجد ~~ركازا أي كنزا وجب فيه الخمس عندهم لما روينا واسم الركاز يطلق على الكنز ~~لمعنى الركز وهو الإثبات ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة ~~الشهادة فهو بمنزلة اللقطة وقد عرف ms0116 حكمها في موضعه وإن كان على ضرب أهل ~~الجاهلية كالمنقوش عليه الصنم ففيه الخمس على كل حال لما بينا ثم إن وجده ~~في أرض مباحة فأربعة أخماسه للواجد لأنه تم الإحراز منه إذ لا علم به ~~للغانمين فيختص هو به وإن وجده في أرض مملوكة فكذا الحكم عند أبي يوسف رحمه ~~الله لأن الاستحقاق بتمام الحيازة وهي منه وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله هو للمختط له وهو الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول الفتح لأنه سبقت ~~يده إليه وهي يد الخصوص فيملك بها ما في الباطن وإن كانت على الظاهر كمن ~~اصطاد PageV01P108 سمكة في بطنها درة ملك الدرة ثم بالبيع لم تخرج عن ملكه ~~لأنه مودع فيها بخلاف المعدة لأنه من أجزائها فينتقل إلى المشتري وإن لم ~~يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك يعرف في الإسلام على ما قالوا ولو اشتبه ~~الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب لأنه الأصل وقيل يجعل إسلاميا في زماننا ~~لتقادم العهد ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا رده عليهم ~~تحرزا عن الغدر لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا وإن وجده في الصحراء ~~فهو له لأنه ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه لأنه ~~بمنزلة متلصص غير مجاهر وليس في الفيروزج الذي يوجد في الجبال خمس لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا خمس في الحجر وفي الزئبق الخمس في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله آخرا وهو قول محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف ولا خمس في اللؤلؤ ~~والعنبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله فيهما ~~وفي كل حلية تخرج من البحر خمس لأن عمر رضي الله عنه أخذ الخمس من العنبر ~~ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر فلا يكون المأخوذ منه غنيمة وإن كان ~~ذهبا أو فضة والمروي عن عمر رضي الله عنه فيما دسره البحر وبه نقول متاع ~~وجد ركازا فهو للذي وجده وفيه الخمس معناه ms0117 إذا وجد في أرض لا مالك لها لأنه ~~غنيمة بمنزلة الذهب والفضة والله أعلم # |2 باب زكاة الزروع والثمار 2 # قال أبو حنيفة رحمه الله في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر سواء سقى ~~سيحا أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش وقالا لا يجب العشر إلا فيما ~~له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بصاع النبي عليه الصلاة ~~والسلام وليس في الخضروات عندهما عشر فالخلاف في موضعين في اشتراط النصاب ~~وفي اشتراط البقاء لهما في الأول قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة ولأنه صدقة فيشترط فيه النصاب لتحقق الغنى ولأبي حنيفة رحمه ~~الله قوله عليه الصلاة والسلام ما أخرجت الأرض ففيه العشر من غير فصل ~~وتأويل ما روياه زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق ~~أربعون درهما ولا معتبر بالمالك فيه فكيف بصفته وهو الغني ولهذا لا يشترط ~~الحول لأنه للاستنماء وهو كله نماء ولهما في الثاني قوله عليه الصلاة ~~والسلام ليس في الخضروات صدقة والزكاة غير منفية فتعين العشر وله ما روينا ~~ومرويهما محمول على صدقة بأخذها PageV01P109 العاشر وبه أخذ أبو حنيفة رحمه ~~الله فيه ولأن الأرض قد تستنمي بما لا يبقى والسبب هي الأرض النامية ولهذا ~~يجب فيها الخراج # اما الحطب والقصب والحشيش فلا تستنبت في الجنان عادة بل تنقى عنها حتى لو ~~اتخذها مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش يجب فيها العشر والمراد بالمذكور ~~القصب الفارسي # أما قصب السكر وقصب الذريرة ففيهما العشر لأنه يقصد بهما استغلال الأرض ~~بخلاف السعف والتبن لأن المقصود الحب والتمر دونهما # قال وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر على القولين لأن ~~المؤنة تكثر فيه وتقل فيما يسقى بالسماء أو سيحا وإن سقي سيحا وبدالية ~~فالمعتبر أكثر السنة كما مر في السائمة وقال أبو يوسف رحمه الله فيما لا ~~يوسق كالزعفران والقطن يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من ~~أدنى ما يوسق كالذرة في زماننا لأنه لا ms0118 يمكن التقدير الشرعي فيه فاعتبرت ~~قيمته كما في عروض التجارة وقال محمد رحمه الله يجب العشر إذا بلغ الخارج ~~خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال كل حمل ~~ثلثمائة منء وفي الزعفران خمسة أمناء لأن التقدير بالوسق كان باعتبار أنه ~~أعلى ما يقدر به نوعه وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر وقال الشافعي ~~رحمه الله لا يجب لأنه متولد من الحيوان فأشبه الإبريسم ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام في العسل العشر ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار ~~وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منهما بخلاف دود القز لأنه يتناول الأوراق ~~ولا عشر فيها ثم عند أبي حنيفة رحمه الله يجب فيه العشر قل أو كثر لأنه لا ~~يعتبر النصاب وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق كما هو ~~أصله وعنه أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب لحديث بني شبابة أنهم كانوا ~~يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك وعنه خمسة أمناء وعن محمد ~~رحمه الله خمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا لأنه أقصى ما يقدر به وكذا ~~في قصب السكر وما يوجد في الجبال من العسل والثمار ففيه العشر وعن أبي يوسف ~~أنه لا يجب لانعدام السبب وهو الأرض النامية وجه الظاهر أن المقصود حاصل ~~وهو الخارج # قال وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يحتسب فيه أجر العمال ونفقة ~~البقر لأن النبي عليه الصلاة والسلام حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا ~~معنى لرفعها PageV01P110 # قال تغلبي له أرض عشر فعليه العشر مضاعفا عرف ذلك بإجماع الصحابة رضوان ~~الله عليهم وعن محمد رحمه الله أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا ~~واحدا لأن الوظيفة عنده لا تتغير بتغير المالك فإن اشتراها منه ذمي فهي على ~~حالها عندهم لجواز التصحيف عليه في الجملة كما إذا مر على العاشر وكذا إذا ~~اشتراها منه مسلم أو أسلم التغلبي عند أبي حنيفة رحمه الله سواء كان ~~التضعيف أصليا ms0119 أو حادثا لأن التضعيف صار وظيفة لها فتنتقل إلى المسلم بما ~~فيها كالخراج وقال أبو يوسف رحمه الله يعود إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى ~~التضعيف # قال في الكتاب وهو قول محمد فيما صح عنه قال رضي الله عنه اختلفت النسخ ~~في بيان قوله والأصح أنه مع أبي حنيفة في بقاء التضعيف إلا أن قوله لا ~~يتأتى إلا في الأصل لأن التضعيف الحادث لا يتحقق عنده لعدم تغير الوظيفة ~~ولو كانت الأرض لمسلم باعها من نصراني يريد به ذميا غير تغلبي وقبضها فعليه ~~الخراج عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه أليق بحال الكافر وعند أبي يوسف رحمه ~~الله عليه العشر مضاعفا ويصرف مصارف الخراج اعتبارا بالتغلبي وهذا أهون من ~~التبديل وعند محمد رحمه الله هي عشرية على حالها لأنه صار مؤنة لها فلا ~~يتبدل كالخراج ثم في رواية يصرف مصارف الصدقات وفي رواية يصرف مصارف الخراج ~~فإن أخذها منه مسلم بالشفعة أو ردت على البائع لفساد البيع فهي عشرية كما ~~كانت أما الأول فلتحول الصفقة إلى الشفيع كأنه اشتراها من المسلم وأما ~~الثاني فلأنه بالرد والفسخ بحكم الفساد جعل البيع كأن لم يكن ولأن حق ~~المسلم لم ينقطع بهذا الشراء لكونه مستحق الرد # قال وإذا كانت لمسلم دار خطة فجعلها بستانا فعليه العشر معناه إذا سقاه ~~بماء العشر وأما إذا كانت تسقى بماء الخراج ففيها الخراج لأن المؤنة في مثل ~~هذا تدور مع الماء وليس على المجوسي في داره شيء لأن عمر رضي الله عنه جعل ~~المساكن عفوا وإن جعلها بستانا فعليه الخراج وإن سقاها بماء العشر لتعذر ~~إيجاب العشر إذ فيه معنى القربة فيتعين الخراج وهو عقوبة تليق بحاله وعلى ~~قياس قولهما يجب العشر في الماء العشري إلا أن عند محمد رحمه الله عشر واحد ~~وعند أبي يوسف عشران وقد مر الوجه فيه ثم الماء العشري ماء السماء والآبار ~~والعيون والبحار التي لا تدخل تحت ولاية أحد والماء الخراجي ماء الأنهار ~~التي شقها الأعاجم وماء جيحون وسيحون ودجلة والفرات ms0120 عشري عند PageV01P111 ~~محمد رحمه الله لأنه لا يحميها أحد كالبحار وخراجي عند أبي يوسف رحمه الله ~~لأنه يتخذ عليها القناطر من السفن وهذا يد عليها وفي أرض الصبي والمرأة ~~التغلبيين ما في أرض الرجل التغلبي يعني العشر المضاعف في العشرية والخراج ~~الواحد في الخراجية لأن الصلح قد جرى على تضعيف الصدقة دون المؤنة المحضة ~~ثم على الصبي والمرأة إذا كانا من المسلمين العشر فيضعف ذلك إذا كانا منهم # قال وليس في عين القبر والنفط في أرض العشر شيء لأنه ليس من إنزال الأرض ~~وإنما هو عين فوارة كعين الماء وعليه في أرض الخراج خراج وهذا إذا كان ~~حريمه صالحا للزراعة لأن الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة # |2 باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز 2 # قال رحمه الله الأصل فيه قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~@QE@ الآية فهذه ثمانية أصناف وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى ~~أعز الإسلام وأغنى عنهم وعلى ذلك انعقد الإجماع والفقير من له أدنى شيء ~~والمسكين من لا شيء له وهذا مروي عن أبي حنيفة رحمه الله وقد قيل على العكس ~~ولكل وجه ثم هما صنفان أو صنف واحد سنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله ~~تعالى # والعامل يدفع الإمام إليه إن عمل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه وأعوانه غير ~~مقدر بالثمن خلافا للشافعي رحمه الله لأن استحقاقه بطريق الكفاية ولهذا ~~يأخذ وإن كان غنيا إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي ~~تنزيها لقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام عن شبهة الوسخ والغني لا يوازيه ~~في استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في حقه # قال وفي الرقاب يعان المكاتبون منها في فك رقابهم وهو المنقول والغارم من ~~لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه وقال الشافعي من تحمل غرامة في ~~إصلاح ذات البين وإطفاء الثائرة بين القبيلتين وفي سبيل الله منقطع الغزاة ~~عند أبي يوسف رحمه الله لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق وعند محمد رحمه الله ~~منقطع الحاج لما روي أن ms0121 رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمره رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام أن يحمل عليه الحاج ولا يصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا ~~لأن المصرف هو الفقراء وابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في مكان آخر ~~لا شيء له فيه PageV01P112 # قال فهذه جهات الزكاة فللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم وله أن يقتصر على ~~صنف واحد وقال الشافعي لا يجوز أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف لأن الإضافة ~~بحرف اللام للاستحقاق ولنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات ~~الاستحقاق وهذا لما عرف أن الزكاة حق الله تعالى وبعلة الفقر صاروا مصارف ~~فلا يبالي باختلاف جهاته والذي ذهبنا إليه مروي عن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهم ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي ~~الله عنه خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم # قال ويدفع إليه ما سوى ذلك من الصدقة وقال الشافعي رحمه الله لا يدفع وهو ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله اعتبارا بالزكاة ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام تصدقوا أهل الأديان كلها ولولا حديث معاذ رضي الله عنه لقلنا ~~بالجواز في الزكاة ولا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت لانعدام التمليك وهو ~~الركن ولا يقضى بها دين ميت لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه لا ~~سيما من الميت ولا تشترى بها رقبة تعتق خلافا لمالك حيث ذهب إليه في تأويل ~~قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ ولنا أن الإعتاق إسقاط الملك وليس بتمليك ~~ولا تدفع إلى غني لقوله عليه الصلاة والسلام لا تحل الصدقة لغني وهو ~~بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في غني الغزاة وكذا حديث معاذ رضي الله ~~عنه على ما روينا # قال ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده ~~وإن سفل لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتتحقق التمليك على الكمال ولا ~~إلى امرأته للاشتراك في المنافع عادة ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي ~~حنيفة ms0122 رحمه الله لما ذكرنا وقالا تدفع إليه لقوله عليه الصلاة والسلام لك ~~أجران أجر الصدقة وأجر الصلة قاله لامرأة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ~~وقد سألته عن التصدق عليه قلنا هو محمول على النافلة # قال ولا يدفع إلى مدبره ومكاتبه وأم ولده لفقدان التمليك إذ كسب المملوك ~~لسيده وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله لأنه بمنزلة المكاتب عنده وقالا يدفع إليه لأنه حر ~~مديون عندهما ولا يدفع إلى مملوك غني لأن الملك واقع لمولاه ولا إلى ولد ~~غني إذا كان صغيرا لأنه يعد غنيا بيسار PageV01P113 أبيه بخلاف ما إذا كان ~~كبيرا فقيرا لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه وبخلاف امرأة ~~الغني لأنها إن كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها وبقدر النفقة لا تصير ~~موسرة ولا تدفع إلى بني هاشم لقوله عليه الصلاة والسلام يا بني هاشم إن ~~الله تعالى حرم عليكم غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس بخلاف ~~التطوع لأن المال ههنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض أما التطوع فبمنزلة ~~التبرد بالماء # قال وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبدالمطلب ~~ومواليهم أما هؤلاء فلأنهم ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف ونسبة القبيلة إليه ~~وأما مواليهم فلما روي أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أتحل لي ~~الصدقة فقال لا أنت مولانا بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا نصرانيا حيث تؤخذ ~~منه الجزية ويعتبر حال المعتق لأنه القياس والإلحاق بالمولى بالنص وقد خص ~~الصدقة قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ~~ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ظلمة فبان أنه أبوه أو ابنه فلا ~~إعادة عليه وقال أبو يوسف رحمه الله عليه الإعادة لظهور خطئه بيقين وإمكان ~~الوقوف على هذه الأشياء وصار كالأواني والثياب ولهما حديث معن بن يزيد فإنه ~~عليه الصلاة والسلام ms0123 قال فيه يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت وقد ~~دفع إليه وكيل أبيه صدقته ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع ~~فيبتنى الأمر فيها على ما يقع عنده كما إذا اشتبهت عليه القبلة وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله في غير الغني أنه لا يجزئه والظاهر هو الأول وهذا إذا تحرى ~~فدفع وفي أكبر رأيه أنه مصرف أما إذا شك ولم يتحر أو تحرى فدفع وفي أكبر ~~رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزئه إلا إذا علم أنه فقير هو الصحيح ولو دفع إلى ~~شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لانعدام التمليك لعدم أهلية الملك ~~وهو الركن على ما مر ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان ~~لأن الغني الشرعي مقدر به والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة الأصلية وإنما ~~النماء شرط الوجوب ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا ~~مكتسبا لأنه فقير والفقراء هم المصارف ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها ~~فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم ~~فصاعدا وإن دفع جاز وقال زفر رحمه الله لا يجوز لأن الغني قارن الأداء فحصل ~~الأداء إلى الغني ولنا أن الغني PageV01P114 حكم الأداء فيتعقبه لكنه يكره ~~لقرب الغني منه كمن صلى وبقربه نجاسة قال وأن يغنى بها إنسانا أحب إلي ~~معناه الإغناء عن السؤال يومه ذلك لأن ا لإغناء مطلقا مكروه # قال ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد وإنما يفرق صدقة كل فريق فيهم لما ~~روينا من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه وفيه رعاية حق الجوار إلا أن ينقلها ~~الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده لما فيه من الصلة أو ~~زيادة دفع الحاجة ولو نقل إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها لأن المصرف مطلق ~~الفقراء بالنص والله أعلم # |2 باب صدقة الفطر 2 # قال رحمه الله صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم ms0124 إذا كان مالكا لمقدار ~~النصاب فاضلا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده أما وجوبها ~~فلقوله عليه الصلاة والسلام في خطبته أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف ~~صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير رواه ثعلبة بن صعير العدوي أو ~~صعير العذري وبمثله يثبت الوجوب لعدم القطع وشرط الحرية ليتحقق التمليك ~~والإسلام ليقع قربة واليسار لقوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى وهو حجة على الشافعي رحمه الله في قوله تجب على من يملك زيادة عن قوت ~~يومه لنفسه وعياله وقدر اليسار بالنصاب لتقدير الغني في الشرع به فاضلا عما ~~ذكر من الأشياء لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية والمستحق بالحاجة الأصلية ~~كالمعدوم ولا يشترط فيه النمو ويتعلق بهذا النصاب حرمان الصدقة ووجوب ~~الأضحية والفطرة # قال يخرج ذلك عن نفسه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر والأنثى الحديث ويخرج عن أولاده ~~الصغار لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه لأنها تضاف إليه يقال زكاة الرأس وهي ~~أمارة السببية والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته ولهذا تتعدد بتعدد ~~الرأس مع اتحاد اليوم والأصل في الوجوب رأسه وهو يمونه ويلي عليه فيلحق به ~~ما هو في معناه كأولاده الصغار لأنه يمونهم ويلي عليهم ومماليكه لقيام ~~الولاية والمؤنة وهذا إذا كانوا للخدمة ولا مال للصغار فإن كان لهم مال ~~يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلاف لمحمد رحمه الله ~~لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة ولا يؤدي عن زوجته لقصور ~~PageV01P115 الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير حقوق النكاح ولا يمونها ~~في غير الرواتب كالمداواة ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله لانعدام ~~الولاية ولو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأه استحسانا لثبوت الإذن ~~عادة ولا يخرج عن مكاتبه لعدم الولاية ولا المكاتب عن نفسه لفقره وفي ~~المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما ولا ms0125 يخرج عن مماليكه ~~للتجارة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده وجوبها على العبد ووجوب الزكاة ~~على المولى فلا تنافي وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة فيؤدي إلى ~~الثني والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية والمؤنة في ~~حق كل واحد منهما وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على ~~كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة ~~الرقيق وهما يريانها وقيل هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم ~~تتم الرقبة لكل واحد منهما ويؤدي المسلم الفطر عبده الكافر لإطلاق ما روينا ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أدوا عن كل حر ~~وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي الحديث ولأن السبب قد تحقق والمولى من أهله ~~وفيه خلاف الشافعي رحمه الله لأن الوجوب عنده على العبد وهو ليس من أهله ~~ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق # قال ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له معناه أنه إذا ~~مر يوم الفطر والخيار باق وقال زفر رحمه الله على من له الخيار لأن الولاية ~~له وقال الشافعي رحمه الله على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ولنا أن ~~الملك موقوف لأنه لو رد يعود إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك ~~للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه بخلاف النفقة لأنها للحاجة ~~الناجزة فلا تقبل التوقف وزكاة التجارة على هذا الخلاف $ فصل في مقدار ~~الواجب ووقته # الفطرة تصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي ~~حنيفة رحمه الله والأول رواية الجامع الصغير وقال الشافعي رضي الله عنه من ~~جميع ذلك صاع لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كنا نخرج ذلك على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روينا وهو مذهب ms0126 جماعة من الصحابة ~~وفيهم الخلفاء الراشدون رضوان PageV01P116 الله عليهم أجمعين وما رواه ~~محمول على الزيادة تطوعا ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود ~~وله أنه والبر يتقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه ~~بخلاف الشعير والتمر لأن كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر النواة ومن ~~الشعير النخالة وبهذا ظهر التفاوت بين البر والتمر ومراده من الدقيق ~~والسويق ما يتخذ من البر أما دقيق الشعير فكالشعير والأولى أن يراعى فيهما ~~القدر والقيمة احتياطا وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ولم يبين ذلك في ~~الكتاب اعتبارا للغالب والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح ثم يعتبر نصف صاع ~~من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله وعن محمد رحمه الله أنه يعتبر ~~كيلا والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف ~~رحمه الله وهو اختيار الفقيه أبي جعفر رحمه الله لأنه أدفع للحاجة وأعجل به ~~وعن أبي بكر الأعمش رحمه الله تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف إذ في ~~الدقيق والقيمة خلاف الشافعي رحمه الله # قال والصاع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ثمانية أرطال بالعراقي وقال ~~أبو يوسف رحمه الله خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله ~~عليه الصلاة والسلام صاعنا أصغر الصيعان ولنا ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال وهكذا كان صاع ~~عمر ضي الله عنه وهو أصغر من الهاشمي وكانوا يستعملون الهاشمي # قال ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر وقال الشافعي رحمه الله ~~بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر ~~تجب فطرته عندنا وعنده لا تجب وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده له ~~أن يختص بالفطر وهذا وقته ولنا أن الإضافة للاختصاص واختصاص الفطر باليوم ~~دون الليل والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كان ms0127 يخرج قبل أن يخرج للمصلى ولأن الأمر بالإغناء ~~كي لا يتشاغل الفقير بالمسئلة عن الصلاة وذلك بالتقديم فإن قدموها على يوم ~~الفطر جاز لأنه أدى بعد تقرر السبب فأشبه التعجيل في الزكاة ولا تفصيل بين ~~مدة ومدة هو الصحيح وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان وقيل في ~~العشر الأخير وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها لأن وجه ~~القربة فيها معقول فلا يتقدر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية والله أعلم ~~PageV01P117 # |1 كتاب الصوم 1 # قال رحمه الله الصوم ضربان واجب ونفل والواجب ضربان منه ما يتعلق بزمان ~~بعينه كصوم رمضان والنذر المعين فيجوز بنية من الليل وإن لم ينو حتى أصبح ~~أجزأته النية ما بينه وبين الزوال وقال الشافعي رضي الله عنه لا يجزيه # اعلم أن صوم رمضان فريضة لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام @QE@ وعلى ~~فرضيته انعقد الإجماع ولهذا يكفر جاحده والمنذور واجب لقوله تعالى @QB@ ~~وليوفوا نذورهم @QE@ وسبب الأول الشهر ولهذا يضاف إليه ويتكرر بتكرره وكل ~~يوم سبب لوجوب صومه وسبب الثاني النذر والنية من شرطه وسنبينه ونفسره إن ~~شاء الله تعالى وجه قوله في الخلافية قوله عليه الصلاة والسلام لا صيام لمن ~~لم ينو الصيام من الليل ولأنه لما فسد الجزء الأول لفقد النية فسد الثاني ~~ضرورة أنه لا يتجزأ بخلاف النفل لأنه متجزئ عنده # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال ألا من ~~أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم وما رواه محمول على نفي الفضيلة ~~والكمال أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل ولأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك في ~~أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل وهذا لأن الصوم ركن واحد ~~ممتد والنية لتعيينه لله تعالى فتترجح بالكثرة جنبة الوجود بخلاف الصلاة ~~والحج لأن لهما أركانا فيشترط قرانها بالعقد على أدائهما وبخلاف القضاء ~~لأنه يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل وبخلاف ما بعد الزوال لأنه لم يوجد ~~اقترانها بالأكثر فترجحت جنبة الفوات ثم قال ms0128 في المختصر ما بينه وبين ~~الزوال وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو الأصح لأنه لا بد من وجود ~~النية في أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا ~~إلى وقت الزوال فتشترط النية قبلها لتتحقق في الأكثر ولا فرق بين المسافر ~~والمقيم عندنا خلافا لزفر رحمه الله لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل ~~وهذا الضرب من الصوم يتأدى بمطلق النية وبنية النفل وبنية واجب آخر وقال ~~الشافعي رحمه الله في نية النفل عابث وفي مطلقها له قولان لأنه بنية النفل ~~معوض عن الفرض فلا يكون له الفرض # ولنا أن الفرض متعين فيه فيصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم ~~جنسه وإذا نوى النفل أو واجبا آخر فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة وقد لغت ~~الجهة فبقي الأصل PageV01P118 وهو كاف ولا فرق بين المسافر والمقيم والصحيح ~~والسقيم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الرخصة كي لا تلزم المعذور ~~مشقة فإذا تحملها التحق بغير المعذور وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا صام ~~المريض والمسافر بنية واجب آخر يقع عنه لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه للحال ~~وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العدة وعنه في نية التطوع روايتان والفرق ~~على إحداهما أنه ما صرف الوقت إلى الأهم # قال والضرب الثاني ما ثبت في الذمة كقضاء شهر رمضان والنذر المطلق وصوم ~~الكفارة فلا يجوز إلا بنية من الليل لأنه غير متعين ولا بد من التعيين من ~~الابتداء والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال خلافا لمالك رحمه الله فإنه ~~يتمسك بإطلاق ما روينا # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذا لصائم ~~ولأن المشروع خارج رمضان هو النفل فيتوقف الإمساك في أول اليوم على صيرورته ~~صوما بالنية على ما ذكرنا ولو نوى بعد الزوال لا يجوز وقال الشافعي رحمه ~~الله يجوز ويصير صائما من حين نوى إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنيا على النشاط ~~ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من ms0129 شرطه الإمساك في أول النهار وعندنا يصير ~~صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر ~~فيعتبر قران النية بأكثره $ فصل في رؤية الهلال # قال وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان ~~فإن رأوه صاموا وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ولأن الأصل بقاء الشهر فلا ينتقل عنه إلا ~~بدليل ولم يوجد ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا وهذه المسئلة على وجوه # أحدها أن ينوي صوم رمضان وهو مكروه لما روينا ولأنه تشبه بأهل الكتاب ~~لأنهم زادوا في مدة صومهم ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزئه لأنه شهد ~~الشهر وصامه وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعا وإن أفطر لم يقضه لأنه في معنى ~~المظنون والثاني أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا إلا أن هذا ~~دون الأول PageV01P119 في الكراهة ثم إن ظهر أنه من رمضان يجزئه لوجود أصل ~~النية وإن ظهر أنه من شعبان فقد قيل يكون تطوعا لأنه منهي عنه فلا يتأدى به ~~الواجب وقيل يجزئه عن الذين نراه وهو الأصح لأن المنهي عنه وهو التقدم على ~~رمضان بصوم رمضان لا يقوم بكل صوم بخلاف يوم العيد لأن المنهي عنه وهو ترك ~~الإجابة يلازم كل صوم والكراهية ههنا لصورة النهي # والثالث أن ينوي التطوع وهو غير مكروه لما روينا وهو حجة على الشافعي ~~رحمه الله في قوله يكره على سبيل الابتداء والمراد بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين الحديث التقدم بصوم رمضان ~~لأنه يؤديه قبل أوانه ثم إن وافق صوما كان يصومه فالصوم أفضل بالإجماع وكذا ~~إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر فصاعدا وإن أفرده فقد قيل الفطر أفضل ms0130 ~~احترازا عن ظاهر النهي وقد قيل الصوم أفضل اقتداء بعلي وعائشة رضي الله ~~عنهما فإنهما كانا يصومانه والمختار أن يصوم المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط ~~ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالإفطار نفيا للتهمة # والرابع أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من رمضان ولا ~~يصومه إن كان من شعبان وفي هذا الوجه لا يصير صائما لأنه لم يقطع عزيمته ~~فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غدا غذاء يفطر وإن لم يجد يصوم # والخامس أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدا من رمضان يصوم عنه وإن ~~كان من شعبان فعن واجب آخر وهذا مكروه لتردده بين أمرين مكروهين ثم إن ظهر ~~أنه من رمضان أجزأه لعدم التردد في أصل النية وإن ظهر أنه من شعبان لا ~~يجزيه عن واجب آخر لأن الجهة لم تثبت للتردد فيها وأصل النية لا يكفيه لكنه ~~يكون تطوعا غير مضمون بالقضاء لشروعه فيه مسقطا وإن نوى عن رمضان إن كان ~~غدا منه وعن التطوع إن كان من شعبان يكره لأنه ناو للفرض من وجه ثم إن ظهر ~~أنه من رمضان أجزأه عنه لما مر وإن ظهر أنه من شعبان جاز عن نفله لأنه ~~يتأدى بأصل النية ولو أفسده يجب أن لا يقضيه لدخول الإسقاط في عزيمته من ~~وجه # قال ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته لقوله عليه ~~الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقد رأى ظاهرا وإن أفطر فعليه ~~القضاء دون الكفارة وقال الشافعي رحمه الله عليه الكفارة إن أفطر بالوقاع ~~لأنه أفطر في رمضان حقيقة لتيقنه به وحكما لوجوب الصوم عليه PageV01P120 # ولنا أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط فأورث شبهة وهذ ~~الكفارة تندرئ بالشبهات ولو أفطر قبل أن يرد الإمام شهادته اختلف المشايخ ~~فيه ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع الإمام لأن الوجوب عليه ~~للاحتياط الاحتياط بعد ذلك من تأخير الإفطار ولو أفطر ms0131 لا كفارة عليه ~~اعتبارا للحقيقة التي عنده # قال وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال ~~رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار ~~ولهذا لا يختص بلفظة الشهادة وتشترط العدالة لأن قول الفاسق في الديانات ~~غير مقبول وتأويل قول الطحاوي عدلا كان أو غير عدل أن يكون مستورا والعلة ~~غيم أو غبار أو نحوه وفي إطلاق جواب الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما ~~تاب وهو ظاهر الرواية لأنه خبر ديني وعن أبي حنيفة رحمه الله أنها لا تقبل ~~لأنها شهادة من وجه وكان الشافعي في أحد قوليه يشترط المثنى والحجة عليه ما ~~ذكرنا وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل شهادة الواحد في رؤية هلال ~~رمضان ثم إذا قبل الإمام شهادة الواحد وصاموا ثلاثين يوما لا يفطرون فيما ~~روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله للاحتياط ولأن الفطر لا يثبت بشهادة ~~الواحد وعن محمد رحمه الله أنهم يفطرون ويثبت الفطر بناء على ثبوت ~~الرمضانية بشهادة الواحد وإن كان لا يثبت بهذا ابتداء كاستحقاق الإرث بناء ~~على النسب الثابت بشهادة القابلة # قال وإذا لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير يقع ~~العلم بخبرهم لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط فيجب التوقف ~~فيه حتى يكون جمعا كثيرا بخلاف ما إذا كان بالسماء علة لأنه قد ينشق الغيم ~~عن موضع القمر فيتفق للبعض النظر ثم قيل في حد الكثير أهل المحلة وعن أبي ~~يوسف رحمه الله خمسون رجلا اعتبارا بالقسامة ولا فرق بين أهل المصر ومن ورد ~~من خارج المصر وذكر الطحاوي أنه تقبل شهادة الواحد إذا جاء من خارج المصر ~~لقلة الموانع وإليه الإشارة في كتاب الاستحسان وكذا إذا كان على مكان مرتفع ~~في المصر # قال ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر احتياطا وفي الصوم الاحتياط في ~~الإيجاب # قال وإذا كان بالسماء علة لم يقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين ms0132 أو رجل ~~وامرأتين لأنه تعلق به نفع العبد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقه والأضحى ~~كالفطر في هذا في ظاهر PageV01P121 الرواية وهو الأصح خلافا لما روي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه كهلال رمضان لأنه تعلق به نفع العباد وهو التوسع بلحوم ~~الأضاحي وإن لم يكن بالسماء علة لم يقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم ~~كما ذكرنا # قال ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لقوله تعالى ~~@QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود @QE@ إلى ~~أن قال @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ والخيطان بياض النهار وسواد ~~الليل والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية لأنه في ~~حقيقة اللغة هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع لورود الاستعمال فيه إلا ~~أنه زيد على النية في الشرع لتتميز بها العبادة من العادة واختص بالنهار ~~لما تلونا ولأنه لما تعذر الوصال كان تعيين النهار أولى ليكون على خلاف ~~العادة وعليه مبنى العبادة والطهارة عن الحيض والنفاس شرط لتحقق الأداء في ~~حق النساء # |2 باب ما يوجب القضاء والكفارة 2 # قال وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهارا ناسيا لم يفطر والقياس أن يفطر ~~وهو قول مالك رحمه الله لوجود ما يضاد الصوم فصار كالكلام ناسيا في الصلاة ~~ووجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام الذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك ~~فإنما أطعمك الله وسقاك وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع ~~للاستواء في الركنية بخلاف الصلاة لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ~~ولا مذكر في الصوم فيغلب ولا فرق بين الفرض والنفل لأن النص لم يفصل ولو ~~كان مخطئا أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يعتبر ~~بالناسي ولنا أنه لا يغلب وجوده وعذر النسيان غالب ولأن النسيان من قبل من ~~له الحق والإكراه من قبل غيره فيفترقان كالمقيد والمريض في قضاء الصلاة # قال فإن نام فاحتلم لم يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يفطرن ~~الصائم القيء ms0133 والحجامة والاحتلام ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه وهو ~~الإنزال عن شهوة بالمباشرة وكذا إذا نظر إلى امرأة فأمنى لما بينا فصار ~~كالمتفكر إذا أمنى وكالمستمني بالكف على ما قالوا ولو ادهن لم يفطر لعدم ~~المنافي وكذا إذا احتجم لهذا ولما روينا PageV01P122 ولو اكتحل لم يفطر ~~لأنه ليس بين العين والدماغ منفذ والدمع يترشح كالعرق والداخل من المسام لا ~~ينافي كما لو اغتسل بالماء البارد ولو قبل امرأة لا يفسد صومه يريد به إذا ~~لم ينزل لعدم المنافي صورة ومعنى بخلاف الرجعة والمصاهرة لأن الحكم هناك ~~أدير على السبب على ما يأتي في موضعه إن شاء الله ولو أنزل بقبلة أو لمس ~~فعليه القضاء دون الكفارة لوجود معنى الجماع ووجود المنافي صورة أو معنى ~~يكفي لإيجاب القضاء احتياطا أما الكفارة فتفتقر إلى كمال الجناية لأنها ~~تندرئ بالشبهات كالحدود ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه أي الجماع أو ~~الإنزال ويكره إذا لم يأمن لأن عينه ليس بمفطر وربما يصير فطرا بعاقبته فإن ~~أمن يعتبر عينه وأبيح له وإن لم يأمن تعتبر عاقبته وكره له والشافعي رحمه ~~الله أطلق فيه في الحالين والحجة عليه ما ذكرنا والمباشرة الفاحشة مثل ~~التقبيل في ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة لأنها قلما ~~تخلو عن الفتنة ولو دخل حلقه ذباب هو ذاكر لصومه لم يفطر وفي القياس يفسد ~~صومه لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة ووجه ~~الاستحسان أنه لا يستطاع الاحتراز عنه فأشبه الغبار والدخان # واختلفوا في المطر والثلج والأصح أنه يفسد لإمكان الامتناع عنه إذا آواه ~~خيمة أو سقف ولو أكل لحما بين أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر وإن كان كثيرا ~~يفطر وقال زفر يفطر في الوجهين لأن الفم له حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه ~~بالمضمضة # ولنا أن القليل تابع لأسنانه بمنزلة ريقه بخلاف الكثير لأنه لا يبقى فيما ~~بين الأسنان والفاصل مقدار الحمصة وما دونها قليل وإن أخرجه وأخذه بيده ثم ~~أكله ينبغي ms0134 أن يفسد صومه لما روي عن محمد رحمه الله أن الصائم إذا ابتلع ~~سمسمة بين أسنانه لا يفسد صومه ولو أكلها ابتداء يفسد صومه ولو مضغها لا ~~يفسد لأنها تتلاشى وفي مقدار الحمصة عليه القضاء دون الكفارة عند أبي يوسف ~~رحمه الله وعند زفر رحمه الله عليه الكفارة أيضا لأنه طعام متغير ولأبي ~~يوسف رحمه الله أنه يعافه الطبع فإن ذرعه القيء لم يفطر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من قاء فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء ويستوي فيه ~~ملء الفم فما دونه فلو عاد وكان ملء الفم فسد عند أبي يوسف رحمه الله لأنه ~~خارج حتى انتقض به الطهارة وقد دخل وعند محمد رحمه الله لا يفسد لأنه لم ~~توجد PageV01P123 صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه لأنه لا يتغذى به ~~عادة وإن أعاده فسد بالإجماع لوجود الإدخال بعد الخروج فتتحقق صورة الفطر ~~وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم يفسد صومه لأنه غير خارج ولا صنع له في ~~الإدخال وإن أعاده فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لعدم الخروج وعند محمد ~~رحمه الله يفسد صومه لوجود الصنع منه في الإدخال فإن استقاء عمدا ملء فيه ~~فعليه القضاء لما روينا والقياس متروك به ولا كفارة عليه لعدم الصورة وإن ~~كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد رحمه الله لإطلاق الحديث وعند أبي يوسف ~~رحمه الله لا يفسد لعدم الخروج حكما ثم إن عاد لم يفسد عنده لعدم سبق ~~الخروج وإن أعاده فعنه أنه لا يفسده لما ذكرنا وعنه أنه يفسد فألحقه بملء ~~الفم لكثرة الصنع # قال ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر لوجود صورة الفطر ولا كفارة عليه ~~لعدم المعنى ومن جامع في أحد السبيلين عامدا فعليه القضاء استدراكا للمصلحة ~~الفائتة والكفارة لتكامل الجناية ولا يشترط الإنزال في المحلين اعتبارا ~~بالاغتسال وهذا لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه وإنما ذلك شبع وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه اعتبارا بالحد ~~عنده ms0135 والأصح أنها تجب لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ولو جامع ميتة أو ~~بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل خلافا للشافعي رحمه الله لأن الجناية ~~تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد ثم عندنا كما تجب الكفارة ~~بالوقاع على الرجل تجب على المرأة وقال الشافعي رحمه الله في قول لا تجب ~~عليها لأنها متعلقة بالجماع وهو فعله وإنما هي محل الفعل وفي قول تجب ~~ويتحمل الرجل عنها اعتبارا بماء الاغتسال # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر ~~وكلمة من تنتظم الذكور أو الإناث ولأن السبب جناية الإفساد لا نفس الوقاع ~~وقد شاركته فيها ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة ولا يجري فيها التحمل ولو ~~أكل أو شرب ما يتغذى به أو ما يداوى به فعليه القضاء والكفارة وقال الشافعي ~~رحمه الله لا كفارة عليه لأنها شرعت في الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب ~~بالتوبة فلا يقاس عليه غيره # ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت ~~وبإيجاب الإيمان تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية PageV01P124 # ثم قال والكفارة مثل كفارة الظهار لما روينا ولحديث الأعرابي فإنه قال يا ~~رسول الله هلكت وأهلكت فقال ماذا صنعت قال واقعت امرأتي في نهار رمضان ~~متعمدا فقال صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة فقال لا أملك إلا رقبتي هذه فقال ~~صم شهرين متتابعين فقال وهل جاءني ما جاءني إلا من الصوم فقال أطعم ستين ~~مسكينا فقال لا أجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بفرق من تمر ~~ويروى بعرق فيه خمسة عشر صاعا وقال فرقها على المساكين فقال والله ما بين ~~لابتي المدينة أحد أحوج مني ومن عيالي فقال كل أنت وعيالك يجزيك ولا يجزي ~~أحدا بعدك وهو حجة على الشافعي في قوله يخير لأن مقتضاه الترتيب وعلى مالك ~~في نفي التتابع للنص عليه ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ~~لوجود الجماع معنى ولا كفارة عليه ms0136 لانعدامه صورة وليس في إفساد صوم غير ~~رمضان كفارة لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية فلا يحلق به غيره ومن ~~احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أفطر لقوله صلى الله عليه وسلم الفطر مما ~~دخل ولوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ولا كفارة ~~عليه لانعدامه صورة ولو أقطر في أذنيه الماء أو دخلهما لا يفسد صومه ~~لانعدام المعنى والصورة بخلاف ما إذا دخله الدهن ولو داوى جائفة أو آمة ~~بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر عند أبي حنيفة رحمه الله والذي يصل هو ~~الرطب وقالا لا يفطر لعدم التيقن بالوصول لانضمام المنفذ مرة واتساعه أخرى ~~كما في اليابس من الدواء وله أن رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ~~ميلا إلى الأسفل فيصل إلى الجوف بخلاف اليابس لأنه ينشف رطوبة الجراحة ~~فينسد فمها ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف رحمه ~~الله يفطر وقول محمد رحمه الله مضطرب فيه فكأنه وقع عند أبي يوسف رحمه الله ~~أن بينه وبين الجوف منفذا ولهذا يخرج منه البول ووقع عند أبي حنيفة رحمه ~~الله أن المثانة بينهما حائل والبول يترشح منه وهذا ليس من باب الفقه ومن ~~ذاق شيئا بفمه لم يفطر لعدم الفطر صورة ومعنى ويكره له ذلك لما فيه من ~~تعريض الصوم على الفساد ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها ~~منه بد لما بينا ولا بأس إذا لم تجد منه بدا صيانة للولد ألا ترى أن لها أن ~~تفطر إذا خافت على ولدها ومضغ العلك لا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى جوفه ~~وقيل إذا لم يكن ملتئما يفسد لأنه يصل إليه بعض أجزائه وقيل إذا كان أسود ~~يفسد وإن كان ملتئما لأنه يتفتت PageV01P125 إلا أنه يكره للصائم لما فيه ~~من تعريض الصوم للفساد ولأنه يتهم بالإفطار ولا يكره للمرأة إذا لم تكن ~~صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن ويكره للرجال على ما قيل إذا لم ms0137 يكن من ~~علة وقيل لا يستحب لما فيه من التشبه بالنساء ولا بأس بالكحل ودهن الشارب ~~لأنه نوع ارتفاق وهو ليس من محظورات الصوم وقد ندب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه ولا بأس بالاكتحال للرجال ~~إذا قصد به التداوي دون الزينة ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده ~~الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون ~~وهو القبضة ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم خير حلال الصائم السواك من غير فصل وقال الشافعي يكره بالعشي لما ~~فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف فشابه دم الشهيد قلنا هو أثر ~~العبادة والأليق به الإخفاء بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم ولا فرق بين ~~الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء لما روينا $ فصل # ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى وقال الشافعي ~~رحمه الله لا يفطر هو يعتبر خوف الهلاك أو فوات العضو كما يعتبر في التيمم ~~ونحن نقول إن زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه ~~وإن كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل وإن أفطر جاز لأن السفر لا يعرى ~~عن المشقة فجعل نفسه عذرا بخلاف المرض فإنه قد يخف بالصوم فشرط كونه مفضيا ~~إلى الحرج وقال الشافعي رحمه الله الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~من البر الصيام في السفر # ولنا أن رمضان أفضل الوقتين فكان الأداء فيه أولى وما رواه محمول على ~~حالة الجهد وإذا مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء ~~لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر ولو صح المريض وأقام المسافر ثم ماتا ~~لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة لوجود الإدراك بهذا المقدار وفائدته ~~وجوب الوصية بالإطعام وذكر الطحاوي خلافا فيه بين أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وبين محمد رحمه الله وليس بصحيح وإنما الخلاف في النذر والفرق ~~لهما أن النذر سبب فيظهر الوجوب ms0138 في حق الخلف وفي هذه المسئلة السبب إدارك ~~العدة فيتقدر بقدر ما أدرك وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه ~~PageV01P126 لإطلاق النص لكن المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب وإن ~~أخره حتى دخل رمضان آخر صام الثاني لأنه في وقته وقضى الأول بعده لأنه وقت ~~القضاء ولا فدية عليه لأن وجوب القضاء على التراخي حتى كان له أن يتطوع ~~والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا دفعا للحرج ~~ولا كفارة عليهما لأنه إفطار بعذر ولا فدية عليهما خلافا للشافعي رحمه الله ~~فيما إذا خافت على الولد هو يعتبره بالشيخ الفاني # ولنا أن الفدية بخلاف القياس في الشيخ الفاني والفطر بسبب الولد ليس في ~~معناه لأنه عاجز بعد الوجوب والولد لا وجوب عليه أصلا والشيخ الفاني الذي ~~لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم في الكفارات والأصل ~~فيه قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ قيل معناه لا ~~يطيقونه ولو قدر على الصوم يبطل حكم الفداء لأن شرط الخلفية استمرار العجز ~~ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل مسكينا نصف صاع من بر ~~أو صاعا من تمر أو شعير لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني ~~ثم لا بد من الإيصاء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وعلى هذا الزكاة هو ~~يعتبره بديون العباد إذ كل ذلك حق مالي تجري فيه النيابة # ولنا أنه عبادة ولا بد فيه من الاختيار وذلك في الإيصاء دون الوراثة ~~لأنها جبرية ثم هو تبرع ابتداء حتى يعتبر من الثلث والصلاة كالصوم باستحسان ~~المشايخ وكل صلاة تعتبر بصوم يوم هو الصحيح ولا يصوم عنه الولي ولا يصلي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ومن دخل ~~في صلاة التطوع أو في صوم التطوع ثم أفسده قضاه خلافا للشافعي رحمه الله له ~~أنه تبرع بالمؤدى فلا يلزمه مالم يتبرع به # ولنا أن المؤدي قربة ms0139 وعمل فتجب صيانته بالمضي عن الإبطال وإذا وجب المضي ~~وجب القضاء بتركه ثم عندنا لا يباح الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين ~~لما بينا ويباح بعذر والضيافة عذر لقوله صلى الله عليه وسلم أفطر واقض يوما ~~مكانه وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية يومهما قضاء لحق ~~الوقت بالتشبه ولو أفطرا فيه لا قضاء عليهما لأن الصوم غير واجب فيه وصاما ~~ما بعده لتحقق السبب والأهلية PageV01P127 ولم يقضيا يومهما ولا ما مضى ~~لعدم الخطاب وهذا بخلاف الصلاة لأن السبب فيها الجزء المتصل بالأداء فوجدت ~~الأهلية عنده وفي صوم الجزء الأول والأهلية منعدمة عنده وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه إذا زال الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليه القضاء لأنه أدرك وقت ~~النية وجه الظاهر أن الصوم لا يتجزأ وجوبا وأهلية الوجوب منعدمة في أوله ~~إلا أن للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة دون الكافر على ما قالوا لأن ~~الكافر ليس من أهل التطوع أيضا والصبي أهل له وإذا نوى المسافر الإفطار ثم ~~قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ~~ولا صحة الشروع وإن كان في رمضان فعليه أن يصوم لزوال المرخص في وقت النية ~~ألا ترى أنه لو كان مقيما في أول اليوم ثم سافر لا يباح له الفطر ترجيحا ~~لجانب الإقامة لهذا أولى إلا أنه إذا أفطر في المسئلتين لا تلزمه الكفارة ~~لقيام شبهة المبيح ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه ~~الإغماء لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها منه ~~وقضى ما بعده لانعدام النية وإن أغمي عليه أول ليلة منه قضاه كله غير يوم ~~تلك الليلة لما قلنا وقال مالك رحمه الله لا يقضي ما بعده لأن صوم رمضان ~~عنده يتأدى بنية واحدة بمنزلة الاعتكاف وعندنا لا بد من النية لكل يوم ~~لأنها عبادات متفرقة لأنه يتخلل بين كل يومين ما ليس بزمان لهذه العبادة ~~بخلاف الاعتكاف ومن أغمي ms0140 عليه في رمضان كله قضاه لأنه نوع مرض يضعف القوى ~~ولا يزيل الحجى فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط ومن جن في رمضان كله ~~لم يقضه خلافا لمالك رحمه الله هو يعتبره بالإغماء # ولنا أن المسقط هو الحرج والإغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج والجنون ~~يستوعبه فيتحقق الحرج وإن أفاق المجنون في بعضه مضى ما قضى خلافا لزفر ~~والشافعي رحمهما الله هما يقولان لم يجب عليه الأداء لانعدام الأهلية ~~والقضاء مرتب عليه وصار كالمستوعب # ولنا أن السبب قد وجد وهو الشهر والأهلية بالذمة وفي الوجوب فائدة وهو ~~صيرورة مطلوبا على وجه لا يحرج في أدائه بخلاف المستوعب لأنه يحرج في ~~الأداء فلا فائدة وتماما في الخلافيات ثم لا فرق بين الأصلي والعارض قيل ~~هذا في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله أنه فرق بينهما لأنه إذا بلغ ~~مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب بخلاف ما إذا PageV01P128 بلغ عاقلا ثم ~~جن وهذا مختار بعض المتأخرين ومن لم ينو في رمضان كله لا صوما ولا فطرا ~~فعليه قضاؤه وقال زفر رحمه الله يتأدى صوم رمضان بدون النية في حق الصحيح ~~المقيم لأن الإمساك مستحق عليه فعلى أي وجه يؤديه يقع عنه كما إذا وهب كل ~~النصاب من الفقير # ولنا أن المستحق الإمساك بجهة العبادة ولا عبادة إلا بالنية وفي نية ~~النصاب وجد نية القربة على ما مر في الزكاة ومن أصبح غير ناو للصوم فأكل لا ~~كفارة عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقال زفر رحمه الله عليه الكفارة لأنه ~~يتأدى بغير النية عنده وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أكل قبل الزوال ~~تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن الكفارة تعلقت بالإفساد وهذا امتناع إذ لا صوم إلا بالنية وإذا ~~حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت بخلاف الصلاة لأنها تحرج في قضائها وقد مر ~~في الصلاة وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا بقية ~~يومهما وقال الشافعي رحمه الله ms0141 لا يجب الإمساك وعلى هذا الخلاف كل من صار ~~أهلا للزوم ولم يكن كذلك في أول اليوم هو يقول التشبه خلف فلا يجب إلا على ~~من يتحقق الأصل في حقه كالمفطر متعمدا أو مخطئا # ولنا أنه وجب قضاء لحق الوقت لا خلفا لأنه وقت معظم بخلاف الحائض ~~والنفساء والمريض والمسافر حيث لا يجب عليهم حال قيام هذه الأعذار لتحقق ~~المانع عن التشبه حسب تحققه عن الصوم # قال وإذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع أو أفطر وهو يرى ~~أن الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب أمسك بقية يومه قضاء لحق الوقت بالقدر ~~الممكن أو نفيا للتهمة وعليه القضاء لأنه حق مضمون بالمثل كما في المريض ~~والمسافر ولا كفارة عليه لأن الجناية قاصرة لعدم القصد وفيه قال عمر رضي ~~الله عنه ما تجانفنا لإثم قضاء يوم علينا يسير والمراد بالفجر الفجر الثاني ~~وقد بيناه في الصلاة ثم التسحر مستحب لقوله عليه الصلاة والسلام تسحروا فإن ~~في السحور بركة والمستحب تأخيره لقوله عليه الصلاة والسلام ثلاث من أخلاق ~~المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور والسواك إلا أنه إذا شك في الفجر ~~ومعناه تساوي الظنين الأفضل أن يدع الأكل PageV01P129 تحرزا عن المحرم ولا ~~يجب عليه ذلك ولو أكل فصومه تام لأن الأصل هو الليل وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله إذا كان في موضع لا يستبين الفجر أو كانت الليلة مقمرة أو متغيمة أو ~~كان ببصره علة وهو يشك لا يأكل ولو أكل فقد أساء لقوله عليه الصلاة والسلام ~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن كان أكبر رأيه أنه أكل والفجر طالع فعليه ~~قضاؤه عملا بغالب الرأي وفيه الاحتياط وعلى ظاهر الرواية لاقضاء عليه لأن ~~اليقين لا يزال إلا بمثله ولو ظهر أن الفجر طالع لا كفارة عليه لأنه بنى ~~الأمر على الأصل فلا تتحقق العمدية ولو شك في غروب الشمس لا يحل له الفطر ~~لأن الأصل هو النهار ولو أكل فعليه القضاء عملا بالأصل وإن كان ms0142 أكبر رأيه ~~أنه أكل قبل الغروب فعليه القضاء رواية واحدة لأن النهار هو الأصل ولو كان ~~شاكا فيه وتبين أنها لم تغرب ينبغي أن تجب الكفارة نظرا إلى ما هو الأصل ~~وهو النهار ومن أكل في رمضان ناسيا وظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا ~~عليه القضاء دون الكفارة لأن الاشتباه استند إلى القياس فتحقق الشبهة وإن ~~بلغه الحديث وعلمه فكذلك في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله أنها تجب ~~وكذا عنهما لأنه لا اشتباه فلا شبهة وجه الأول قيام الشبهة الحكمية بالنظر ~~إلى القياس فلا ينتفي بالعلم كوطء الأب جارية ابنه ولو احتجم وظن أن ذلك ~~يفطره ثم أكل متعمدا عليه القضاء والكفارة لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي ~~إلا إذا أفتاه فقيه بالفساد لأن الفتوى دليل شرعي في حقه ولو بلغه الحديث ~~فاعتمده فكذلك عند محمد رحمه الله لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام لا ~~ينزل عن قول المفتي وعن أبي يوسف رحمه الله خلاف ذلك لأن على العامي ~~الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث وإن عرف تأويله ~~تجب الكفارة لانتفاء الشبهة وقول الأوزاعي رحمه الله لا يورث الشبهة ~~لمخالفتة القياس ولو أكل بعد ما اغتاب متعمدا فعليه القضاء والكفارة كيفما ~~كان لأن الفطر يخالف القياس والحديث مؤول بالإجماع وإذا جومعت النائمة أو ~~المجنونة وهي صائمة عليها القضاء دون الكفارة وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله لا قضاء عليهما اعتبارا بالناسي والعذر هنا أبلغ لعدم القصد ولنا أن ~~النسيان يغلب وجوده وهذا نادر ولا تجب الكفارة لانعدام الجناية PageV01P130 ~~$ فصل فيما يوجبه على نفسه # وإذا قال لله علي صوم يوم النحر أفطر وقضى فهذا النذر صحيح عندنا خلافة ~~لزفر والشافعي رحمهما الله هما يقولان إنه نذر بما هو معصية لورود النهي عن ~~صوم هذه الأيام # ولنا أنه نذر بصوم مشروع والنهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى ~~فيصح نذره لكنه يفطر احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي اسقاطا للواجب ~~وإن صام فيه يخرج ms0143 عن العهدة لأنه أداه كما التزمه وإن نوى يمينا فعليه ~~كفارة يمين يعني إذا أفطر وهذه المسئلة على وجوه ستة إن لم ينو شيئا أو نوى ~~النذر لا غير أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا لأنه نذر ~~بصيغته كيف وقد قرره بعزيمته وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون ~~يمينا لأن اليمين محتمل كلامه وقد عينه ونفى غيره وإن نواهما يكون نذرا ~~ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يكون نذرا ~~ولو نوى اليمين فكذلك عندهما وعنده يكون يمينا لأبي يوسف أن النذر فيه ~~حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ويتوقف الثاني فلا ~~ينتظمهما ثم المجاز يتعين بنيته وعند نيتهما تترجح الحقيقة ولهما أنه لا ~~تتنافى بين الجهتين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه ~~واليمين لغيره فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع ~~والمعارضة في الهبة بشرط العوض ولو قال لله علي صوم هذه السنة أفطر يوم ~~الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وقضاها لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه ~~الأيام وكذا إذا لم يعين لكنه شرط التتابع لأن المتابعة لا تعرى عنها لكن ~~يقضيها في هذا الفصل موصولة تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان ويأتي في هذا خلاف ~~زفر والشافعي رحمهما الله للنهي عن الصوم فيها وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال وقد بينا ~~الوجه فيه والعذرعنه ولو لم يشترط التتابع لم يجزه صوم هذه الأيام لأن ~~الأصل فيما يلتزمه الكمال والمؤدى ناقص لمكان النهي بخلاف ما إذا عينها ~~لأنه التزم بوصف النقصان فيكون الأداء بالوصف الملتزم # قال وعليه كفارة يمين إن أراد به يمينا وقد سبقت وجوهه ومن أصبح يوم ~~النحر صائما ثم أفطر لا شيء عليه وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في ~~النوادر أن عليه PageV01P131 القضاء لأن الشروع ملزوم كالنذر وصار كالشرع ~~في الصلاة في الوقت المكروه والفرق لأبي حنيفة رحمه ms0144 الله وهو ظاهر الرواية ~~أن بنفس الشروع في الصوم يسمى صائما حتى يحنث به الحالف على العموم فيصير ~~مرتكبا للنهي فيجب إبطاله فلا تجب صيانته ووجوب القضاء يبنى عليه ولا يصير ~~مرتكبا للنهي بنفس النذر وهو الموجب ولا بنفس الشروع في الصلاة حتى يتم ~~ركعة ولهذا لا يحنث به الحالف على الصلاة فتجب صيانه المؤدي ويكون مضمونا ~~بالقضاء وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجب القضاء في فضل الصلاة أيضا ~~والأظهر هو الأول والله أعلم بالصواب # |2 باب الاعتكاف 2 # قال الاعتكاف مستحب والصحيح أنه سنة مؤكدة لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان والمواظبة دليل السنة وهو اللبث في ~~المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف أما اللبث فركنه لأنه ينبئ عنه فكان وجوده ~~به والصوم من شرطه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والنية شرط في سائر ~~العبادات هو يقول إن الصوم عبادة وهو أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره # ولنا قول عليه الصلاة والسلام لا إعتكاف إلا بالصوم والقياس في مقابلة ~~النص المنقول غير مقبول ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة ولصحة ~~التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لظاهر ما روينا وعلى هذه ~~الرواية لا يكون أقل من يوم وفي رواية الأصل وهو قول محمد رحمه الله أقله ~~ساعة فيكون من غير صوم لأن مبنى النفي على المساهلة ألا ترى أن يقعد في ~~صلاة النفل مع القدرة على القيام ولو شرع فيه ثم قطعه لا يلزمه القضاء في ~~رواية الأصل لأنه غير مقدر فلم يكن القطع إبطالا وفي رواية الحسن يلزمه ~~لأنه مقدر باليوم كالصوم ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة لقول ~~حذيفة رضي الله عنه لا اعتكاف الا في مسجد جماعة وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس لأنه عبادة إنتظار الصلاة ~~فيختص بمكان تؤدى فيه أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها لأنه هو الموضع ~~لصلاتها فيتحقق انتظارها ms0145 فيه ولو لم يكن لها في البيت مسجد تجعل موضعا فيه ~~فتعتكف فيه ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة أما الحاجة ~~فلحديث عائشة رضي الله عنها كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يخرج من ~~PageV01P132 معتكفه إلا لحاجة الإنسان ولأنه معلوم وقوعها ولا بد من الخروج ~~في تقضيتها فيصير الخروج لها مستثنى ولا يمكث بعد فراغه من الطهور لأن ما ~~ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه وهي معلوم ~~وقوعها وقال الشافعي رحمه الله الخروج إليها مفسد لأنه يمكنه الاعتكاف في ~~الجامع ونحن نقول الاعتكاف في كل مسجد مشروع وإذا صح الشروع فالضرورة مطلقة ~~في الخروج ويخرج حين تزول الشمس لأن الخطاب يتوجه بعده وإن كان منزله بعيدا ~~عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها ويصلي قبلها أربعا وفي رواية ستا الأربع سنة ~~والركعتان تحية المسجد وبعدها أربعا أو ستا على حسب الاختلاف في سنة الجمعة ~~وسننها توابع لها فألحقت بها ولو أقام في مسجد الجامع أكثر من ذلك لا يفسد ~~اعتكافه لأنه موضع اعتكاف إلا أنه لا يستحب لأنه إلتزم أداءه في مسجد واحد ~~فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة ولو خرج من المسجد ساعة بغير عذر فسد ~~اعتكافه عند أبي حنيفة رحمه الله لوجود المنافى وهو القياس وقالا لا يفسد ~~حتى يكون أكثر من نصف يوم وهو الاستحسان لأن في القليل ضرورة قال وأما ~~الأكل والشرب والنوم يكون في معتكفه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن ~~لمأوى إلا المسجد ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة في المسجد فلا ضرورة إلى ~~الخروج ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلعة لأنه قد ~~يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته إلا أنهم قالوا يكره إحضار السلعة ~~للبيع والشراء لأن المسجد محرز من حقوق العباد وفيه شغله بها ويكره لغير ~~المعتكف البيع والشراء فيه لقوله عليه الصلاة والسلام جنبوا مساجدكم ~~صبيانكم إلى أن قال وبيعكم وشراءكم # قال ولا يتكلم إلا ms0146 بخير ويكره له الصمت لأن صوم الصمت ليس بقربة في ~~شريعتنا لكنه يتجانب ما يكون مأثما ويحرم على المعتكف الوطء لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ و كذا اللمس والقبلة لأنه ~~من دواعيه فيحرم عليه إذ هو محظوره كما في الإحرام بخلاف الصوم لأن الكف ~~ركنه لا محظوره فلم يتعد إلى دواعيه فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا ~~بطل اعتكافه لأن الليل محل الاعتكاف بخلاف الصوم وحالة العاكفين مذكرة فلا ~~يعذر بالنسيان ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل أو قبل أو لمس فأنزل بطل ~~اعتكافه لأنه في معنى الجماع حتى يفسد به الصوم ولو لم ينزل لا يفسد إن كان ~~محرما لأنه ليس في معنى الجماع وهو المفسد ولهذا لا يفسد به الصوم ~~PageV01P133 # قال ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها لأن ذكر ~~الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بازائها من الليالي يقال ما رأيتك منذ ~~أيام والمراد بلياليها وكانت متتابعة وان لم يشترط التتابع لأن مبنى ~~الاعتكاف على التتابع لأن الأوقات كلها قابلة له بخلاف الصوم لأن مبناه على ~~التفرق لأن الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفرق حتى ينص على التتابع ~~وإن نوى الأيام خاصة صحت نيته لأنه نوى الحقيقة ومن أوجب على نفسه اعتكاف ~~يومين يلزمه بليلتيهما قال أبو يوسف رحمه الله لا تدخل الليلة الأولى لأن ~~المثنى غير الجمع وفي المتوسطة ضرورة الاتصال وجه الظاهر أن في المثنى معنى ~~الجمع فيلحق به احتياطا لأمر العبادة والله أعلم # |1 كتاب الحج 1 # الحج واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد ~~والراحلة فاصلا عن المسكن وما لا بد منه وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان ~~الطريق آمنا وصفه بالوجوب وهو فريضة محكمة ثبتت فرضيته بالكتاب وهو قوله ~~تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ الآية ولا يجب في العمر الا مرة ~~واحدة لأنه عليه الصلاة والسلام قيل له الحج في كل عام أم مرة واحدة فقال ~~لا بل مرة ms0147 واحدة فما زاد فهو تطوع ولأن سببه البيت وإنه لا يتعدد فلا يتكرر ~~الوجوب ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف رحمه الله وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله ما يدل عليه وعند محمد والشافعي رحمهما الله على التراخي لأنه وظيفة ~~العمر فكان العمر فيه كالوقت في الصلاة وجه الأول أنه يختص بوقت خاص والموت ~~في سنة واحدة غير نادر فيتضيق احتياطا ولهذا كان التعجيل أفضل بخلاف وقت ~~الصلاة لأن الموت في مثله نادر وإنما شرط الحرية والبلوغ لقوله عليه الصلاة ~~والسلام أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام وأيما صبي حج عشر ~~حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام ولأنه عبادة والعبادات بأسرها موضوعة عن ~~الصبيان والعقل شرط لصحة التكليف وكذا صحة الجوارح لأن العجز دونها لازم ~~والأعمى إذا وجد من يكفيه مؤنة سفره ووجد زادا وراحلة لا يجب عليه الحج عند ~~أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وقد مر في كتاب الصلاة وأما المقعد فعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يجب لأنه مستطيع بغيره فأشبه المستطيع بالراحلة وعن ~~محمد رحمه الله أنه لا يجب لأنه غير قادر PageV01P134 على الأداء بنفسه ~~بخلاف الأعمى لأنه لو هدى يؤدي بنفسه فأشبه الضال عنه ولا بد من القدرة على ~~الزاد والراحلة وهو قدر ما يكترى به شق محمل أو رأس زاملة وقدر النفقة ~~ذاهبا وجائيا لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن السبيل إليه فقال الزاد ~~والراحلة وإن أمكنه أن يكترى عقبة فلا شئ عليه لأنهما إذا كانا يتعاقبان لم ~~توجد الراحلة في جميع السفر ويشترط أن يكون فاضلا عن المسكن وعما لا بد منه ~~كالخادم وأثاث البيت وثيابه لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية ويشترط ~~أن يكون فاضلا عن نفقة عياله إلى حين عوده لأن النفقة حق مستحق للمرأة وحق ~~العبد مقدم على حق الشرع بأمره وليس من شرط الوجوب على أهل مكة ومن حولهم ~~الراحلة لأنه لا تلحقهم مشقة زائدة في الأداء فأشبه السعي إلى الجمعة ولا ~~بد من ms0148 أمن الطريق لأن الاستطاعة لا تثبت دونه ثم قيل هو شرط الأداء دون ~~الوجوب لأن النبي عليه الصلاة والسلام فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة لا ~~غير # قال ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به أو زوج ولا يجوز لها أن ~~تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام وقال الشافعي رحمه ~~الله يجوز لها الحج إذا خرجت في رفقة ومعها نساء ثقات لحصول الأمن ~~بالمرافقة # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تحجن امرأة الا ومعها محرم ولأنها بدون ~~المحرم يخاف عليها الفتنة وتزداد بانضمام غيرها اليها ولهذا تحرم الخلوة ~~بالأجنبية وإن كان معها غيرها بخلاف ما إذا كان بينها وبين مكة أقل من ~~ثلاثة أيام لأنه يباح لها الخروج إلى ما دون السفر بغير محرم وإذا وجدت ~~محرما لم يكن للزوج منعها وقال الشافعي رحمه الله له أن يمنعها لأن في ~~الخروج تفويت حقه # ولنا ان حق الزوج لا يظهر في حق الفرائض والحج منها حتى لو كان الحج نفلا ~~له أن يمنعها ولو كان المحرم فاسقا قالوا لا يجب عليها لأن المقصود لا يحصل ~~به ولها أن تخرج مع كل محرم إلا أن يكون مجوسيا لأنه يعتقد إباحة مناكحتها ~~ولا عبرة بالصبي والمجنون لأنه لا تتأتى منهما الصيانة والصبية التي بلغت ~~حد الشهوة بمنزلة البالغة حتى لا يسافر بها من غير محرم ونفقة المحرم عليها ~~لأنها تتوسل به إلى أداء الحج # واختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن ~~PageV01P135 الطريق وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو أعتق العبد فمضيا لم ~~يجزهما عن حجة الاسلام لأن إحرامهما إنعقد لأداء النفل فلا ينقلب لأداء ~~الفرض ولو جدد الصبي الاحرام قبل الوقوف ونوى حجة الاسلام جاز والعبد لو ~~فعل ذلك لم يجز لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية أما إحرام العبد ~~لازم فلا يمكنه الخروج عنه بالشروع في غيره والله أعلم $ فصل # والمواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما خمسة ms0149 لأهل المدينة ~~ذو الحليفة ولأهل العراق ذات عرق ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل ~~اليمن يلملم هكذا وقت رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه المواقيت لهؤلاء # وفائدة التأقيت المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم عليها ~~بالاتفاق ثم الأفاقى إذا إنتهى إليها على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد ~~الحج أو العمرة أو لم يقصد عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام لا يجاوز أحد ~~الميقات إلا محرما ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي فيه ~~الحاج والمعتمر وغيرهما ومن كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير إحرام ~~لحاجته لأنه يكثر دخوله مكة وفي إيجاب الإحرام في كل مرة حرج بين فصار كأهل ~~مكة حيث يباح لهم الخروج منها ثم دخولها بغير إحرام لحاجتهم بخلاف ما إذا ~~قصد أداء النسك لأنه يتحقق أحيانا فلا حرج فإن قدم الإحرام على هذه ~~المواقيت جاز لقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ وإتمامهما أن ~~يحرم بهما من دويرة أهله كذا قاله علي وابن مسعود رضي الله عنهما والأفضل ~~التقديم عليها لأن إتمام الحج مفسر به والمشقة فيه أكثر والتعظيم أوفر وعن ~~أبي حنيفة رحمه الله إنما يكون أفضل إذا كان يملك نفسه أن لا يقع في محظور ~~ومن كان داخل الميقات فوقته الحل معناه الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم ~~لأنه يجوز إحرامه من دويرة أهله وما وراء الميقات إلى الحرم مكان واحد ومن ~~كان بمكة فوقته في الحج الحرم وفي العمرة الحل لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يحرموا بالحج من جوف مكة وأمر أخا ~~عائشة رضي الله عنهما أن يعمرها من التنعيم وهو في الحل ولأن أداء الحج في ~~عرفة وهي في الحل فيكون الاحرام من الحرم ليتحقق نوع سفر وأداء العمرة في ~~الحرم فيكون الإحرام من الحل لهذا إلا أن التنعيم أفضل لورود الأثر به ~~والله أعلم PageV01P136 # |2 باب الإحرام 2 # وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روي أنه عليه ms0150 الصلاة ~~والسلام اغتسل لإحرامه إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض وإن لم يقع ~~فرضها عنها فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة لكن الغسل أفضل لأن معنى ~~النظافة فيه أتم ولأنه عليه الصلاة والسلام اختاره # قال ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء لأنه عليه السلام ائتزر ~~وارتدى عند إحرامه ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ستر العورة ودفع ~~الحر والبرد وذلك فيما عيناه والجديد أفضل لأنه أقرب إلى الطهارة # قال ومس طيبا إن كان له وعن محمد رحمه الله أنه يكره إذا تطيب بما تبقى ~~عينه بعد الإحرام وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله لأنه منتفع بالطيب بعد ~~الإحرام ووجه المشهور حديث عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام لإحرامه قبل أن يحرم والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام ~~والباقي كالتابع له لاتصاله به بخلاف الثوب لأنه مباين عنه # قال وصلى ركعتين لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~صلى بذي الحليفة ركعتين عند إحرامه قال وقال اللهم إني أريد الحج فيسره لي ~~وتقبله مني لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأماكن متباينة فلا يعرى عن المشقة ~~عادة فيسأل التيسير وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء لأن مدتها يسيرة ~~وأداءها عادة متيسر # قال ثم يلبي عقيب صلاته لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام لبى في دبر ~~صلاته وإن لبى بعد ما استوت به راحلته جاز ولكن الأول أفضل لما روينا وإن ~~كان مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج لأنه عبادة والأعمال بالنيات والتلبية ~~أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك وقوله إن الحمد بكسر الألف لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء إذ ~~الفتحة صفة الأولى وهو إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه على ما هو ~~المعروف في القصة ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات لأنه هو المنقول ~~باتفاق الرواة فلا ينقص عنه ولو زاد فيها جاز ms0151 PageV01P137 خلافا للشافعي ~~رحمه الله في رواية الربيع رحمه الله عنه هو اعتبره بالأذان واستشهد من حيث ~~إنه ذكر منظوم # ولنا أن أجلاء الصحابة كابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم ~~زادوا على المأثور ولأن المقصود الثناء وإظهار العبودية فلا يمنع من ~~الزيادة عليه # قال وإذا لبى فقد أحرم يعني إذا نوى لأن العبادة لا تتأدى إلا بالنية إلا ~~أنه لم يذكرها لتقدم الإشارة إليها في قوله اللهم إني أريد الحج ولا يصير ~~شارعا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية خلافا للشافعي رحمه الله ~~لأنه عقد على الأداء فلا بد من ذكركما في تحريمة الصلاة ويصير شارعا بذكر ~~يقصد به التعظيم سوى التلبية فارسية كانت أو عربية هذا هو المشهور عن ~~أصحابنا رحمهم الله والفرق بينه وبين الصلاة على أصلهما أن باب الحج أوسع ~~من باب الصلاة حتى يقام غير الذكر مقام الذكر كتقليد البدن فكذا غير ~~التلبية وغير العربية # قال ويتقى ما نهى الله تعالى عنه من الرفث والفسوق والجدال والأصل فيه ~~قوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ فهذا نهي بصيغة ~~النفي والرفث الجماع أو الكلام الفاحش أو ذكر الجماع بحضرة النساء والفسوق ~~المعاصي وهو في حال الإحرام أشد حرمة والجدال أن يجادل رفيقه وقيل مجادلة ~~المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره ولا يقتل صيدا لقوله تعالى @QB@ لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ ولا يشير إليه ولا يدل عليه لحديث أبي قتادة ~~رضي الله عنه أنه أصاب حمار وحش وهو حلال وأصحابه محرمون فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام لأصحابه أهل أشرتم هل دللتم هل أعنتم فقالوا لا فقال إذا ~~فكلوا ولأنه إزالة الأمن عن الصيد لأنه آمن بتوحشه وبعده عن الأعين # قال ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين ~~فيقطعهما أسفل من الكعبين لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن ~~يلبس المحرم هذه الأشياء وقال في آخره ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين ms0152 ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند مقعد ~~الشراك دون الناتيء فيما روى هشام عن محمد رحمه الله # قال ولا يغطي وجهه ولا رأسه وقال الشافعي يجوز للرجل تغطية الوجه لقوله ~~عليه السلام إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها PageV01P138 # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا قاله في محرم توفى ولأن المرأة لا تغطي وجهها مع أن في الكشف ~~فتنة فالرجل بالطريق الأولى وفائدة ما روى الفرق في تغطية الرأس # قال ولا يمس طيبا لقوله عليه الصلاة والسلام الحاج الشعث التفل وكذا لا ~~يدهن لما روينا ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا ~~رؤوسكم @QE@ الآية ولا يقص من لحيته لأنه في معنى الحلق ولأن فيه إزالة ~~الشعث وقضاء التفث # قال ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران ولا عصفر لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران ولا ورس # قال إلا أن يكون غسيلا لا ينفض لأن المنع للطيب لا للون وقال الشافعي ~~رحمه الله لا بأس بلبس المعصفر لأنه لون لا طيب له ولنا أن له رائحة طيبة # قال ولا بأس بأن يغتسل ويدخل الحمام لأن عمر رضي الله عنه اغتسل وهو محرم ~~و لا بأس بأن يستظل بالبيت والمحمل وقال مالك رحمه الله يكره أن يستظل ~~بالفسطاط وما أشبه ذلك لأنه يشبه تغطية الرأس # ولنا أن عثمان رضي الله عنه كان يضرب له فسطاط في إحرامه ولأنه لا يمس ~~بدنه فأشبه البيت ولو دخل تحت أستار الكعبة حتى غطته إن كان لا يصيب رأسه ~~ولا وجهة فلا بأس به لأنه استظلال و لا بأس بأن يشد في وسطه الهميان وقال ~~مالك رحمه الله يكره إذا كان فيه نفقة غيره لأنه لا ضرورة # ولنا أنه ليس في معنى لبس المخيط فاستوت فيه الحالتان ولا يغسل رأسه ولا ~~لحيته بالخطمى لأنه نوع طيب ولأنه يقتل هوام الرأس # قال ويكثر من ms0153 التلبية عقيب الصلوات وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ~~ركبا وبالأسحار لأن أصحاب رسول الله عليه السلام رضي الله عنهم كانوا يلبون ~~في هذه الأحوال والتلبية في الإحرام على مثال التكبير في الصلاة فيؤتى بها ~~عند الإنتقال من حال إلى حال ويرفع صوته بالتلبية لقوله عليه الصلاة ~~والسلام أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدم # قال فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام لما روى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كما دخل مكة دخل المسجد ولأن المقصود زيارة البيت وهو فيه ولا يضره ~~ليلا دخلها أو نهارا لأنه دخول بلدة PageV01P139 فلا يختص بأحدهما وإذا ~~عاين البيت كبر وهلل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا لقي البيت باسم ~~الله والله أكبر ومحمد رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من ~~الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن # قال ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل لما روى أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام دخل المسجد فابتدأ بالحجر فاستقبله وكبر وهلل # قال ويرفع يديه لقوله عليه السلام لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن وذكر ~~من جملتها استلام الحجر # قال واستلمه إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما لما روى أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قبل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه وقال لعمر رضي الله عنه ~~إنك رجل أيد تؤذي الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر ولكن إن وجدت فرجة ~~فاستلمه وإن لا فاستقبله وهلل وكبر ولأن الإستلام سنة والتحرز عن أذى ~~المسلم واجب # قال وإن أمكنه أن يمس الحجر بشيء في يده كالعرجون وغيره ثم قبل ذلك فعل ~~لما روى أنه عليه الصلاة والسلام طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه وإن ~~لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله وصلى على النبي عليه ~~الصلاة والسلام # قال ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه قبل ذلك فيطوف بالبيت ~~سبعة أشواط لما روى أنه عليه الصلاة و ms0154 السلام استلم الحجر ثم أخذ عن يمينه ~~مما يلي الباب فطاف سبعة أشواط والاضطباع أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ~~ويلقيه على كتفه الأيسر وهو سنة وقد نقل ذلك عن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام # قال ويجعل طوافه من وراء الحطيم وهو اسم لموضع فيه الميزاب سمي به لأنه ~~حطم من البيت أي كسر وسمي حجرا لأنه حجر منه أي منع وهو من البيت لقوله ~~عليه الصلاة و السلام في حديث عائشة رضي الله عنها فإن الحطيم من البيت ~~فلهذا يجعل الطواف من ورائه حتى لو دخل الفرجة التي بينه وبين البيت لا ~~يجوز إلا أنه إذا استقبل الحطيم وحده لا تجزيه الصلاة لأن فرضية التوجه ~~ثبتت بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بخبر الواحد احتياطا والاحتياط في ~~الطواف أن يكون وراءه # قال ويرمل في الثلاثة الأول من الأشواط والرمل أن يهز في مشيته الكتفين ~~كالمبارز يتبختر بين الصفين وذلك مع الاضطباع وكان سببه إظهار الجلد ~~للمشركين حين قالوا أضناهم حمى يثرب ثم بقي الحكم بعد زوال السبب في زمن ~~النبي عليه السلام وبعده PageV01P140 # قال ويمشي في الباقي على هينته على ذلك اتفق رواة نسك رسول الله عليه ~~السلام والرمل من الحجر إلى الحجر وهو المنقول من رمل النبي عليه السلام ~~فإن زحمه الناس في الرمل قام فإذا وجد مسلكا رمل لأنه لا بدل له فيقف حتى ~~يقيمه على وجه السنة بخلاف الإستلام لأن الاستقبال بدل له # قال ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة ~~فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط باستلام الحجر وإن لم يستطع ~~الإستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا ويستلم الركن اليماني وهو حسن في ~~ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله أنه سنة ولا يستلم غيرهما فإن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما ويختم الطواف ~~بالإستلام يعني استلام الحجر # قال ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد وهي واجبة ~~عندنا ms0155 وقال الشافعي رحمه الله سنة لإنعدام دليل الوجوب ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين والأمر للوجوب ثم يعود إلى ~~الحجر فيستلمه لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى ركعتين عاد ~~إلى الحجر والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر لأن الطواف لما كان ~~يفتتح بالإستلام فكذا السعي يفتتح به بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي # قال وهذا الطواف طواف القدوم ويسمى طواف التحية وهو سنة وليس بواجب وقال ~~مالك رحمه الله إنه واجب لقوله عليه الصلاة والسلام من أتى البيت فليحيه ~~بالطواف # ولنا أن الله تعالى أمر بالطواف والأمر المطلق لا يقتضي التكرار وقد تعين ~~طواف الزيارة بالإجماع وفيما رواه سماه تحية وهو دليل الاستحباب وليس على ~~أهل مكة طواف القدوم لانعدام القدوم في حقهم # قال ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع يديه ويدعو الله لحاجته لما روى أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام صعد الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل القبلة ~~يدعو الله ولأن الثناء والصلاة يقدمان على الدعاء تقريبا إلى الإجابة كما ~~في غيره مع الدعوات والرفع سنة الدعاء وإنما يصعد بقدر ما يصير البيت بمرأى ~~منه لأن الاستقبال هو المقصود بالصعود ويخرج إلى الصفا من PageV01P141 أي ~~باب شاء وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم وهو الذي ~~يسمى باب الصفا لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا إلا أنه سنة # قال ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته فإذا بلغ بطن الوادي يسعى بين ~~الميلين الأخضرين سعيا ثم يمشي على هينته حتى يأتي المروة فيصعد عليها ~~ويفعل كما فعل على الصفا لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام نزل من ~~الصفا وجعل يمشي نحو المروة وسعى في بطن الوادي حتى إذا خرج من بطن الوادي ~~مشى حتى صعد المروة وطاف بينهما سبعة أشواط # قال وهذا شوط واحد فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ms0156 ويختم بالمروة ويسعى في ~~بطن الوادي في كل شوط لما روينا وإنما يبدأ بالصفا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فيه ابدءوا بما بدأ الله تعالى به ثم السعي بين الصفا والمروة واجب ~~وليس بركن وقال الشافعي رحمه الله إنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام إن ~~الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا # ولنا قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ ومثله يستعمل ~~للإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب ولأن الركنية ~~لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد ثم معنى ما روى كتب استحبابا كما في ~~قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ الآية # قال ثم يقيم بمكة حراما لأنه محرم بالحج فلا يتحلل قبل الإتيان بأفعاله ~~قال ويطوف بالبيت كلما بدا له لأنه يشبه الصلاة قال عليه الصلاة والسلام ~~الطواف بالبيت صلاة والصلاة خير موضوع فكذا الطواف إلا أنه لا يسعى عقيب ~~هذه إلا طوفة في هذه المدة لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة والتنقل بالسعي ~~غير مشروع ويصلى لكل أسبوع ركعتين وهي ركعتا الطواف على ما بينا # قال فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الامام خطبة يعلم فيها الناس ~~الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف والافاضة # والحاصل أن في الحج ثلاث خطب أولها ما ذكرنا والثانية بعرفات يوم عرفة ~~والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر فيفصل بين كل خطبتين بيوم وقال زفر رحمه ~~الله يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية لأنها أيام الموسم ~~ومجتمع الحاج PageV01P142 # ولنا أن المقصود منها التعليم ويوم التروية ويوم النحر يوما اشتغال فكان ~~ما ذكرناه أنفع وفي القلوب أنجع فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى ~~منى فيقيم بها حتى يصلي الفجر من يوم عرفة لما روى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام صلى الفجر يوم التروية بمكة فلما طلعت الشمس راح إلى منى فصلى بمنى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم راح إلى عرفات ولو بات بمكة ليلة ~~عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا إلى ms0157 عرفات ومر بمنى أجزأه لأنه لا يتعلق بمنى ~~في هذا اليوم إقامة نسك ولكنه أساء بتركه الاقتداء برسول الله عليه الصلاة ~~والسلام # قال ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها لما روينا وهذا بيان الأولوية أما لو ~~دفع قبله جاز لأنه لا يتعلق بهذا المقام حكم قال في الأصل وينزل بها مع ~~الناس لأن الانتباذ تجبر والحال حال تضرع والإجابة في الجمع أرجى وقيل ~~مراده أن لا ينزل على الطريق كيلا يضيق على المارة # قال وإذا زالت الشمس يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر فيبتديء بالخطبة ~~فيخطب خطبة يعلم فيها الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر ~~والحلق وطواف الزيارة يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة هكذا ~~فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال مالك رحمه الله يخطب بعد الصلاة ~~لأنها خطبة وعظ وتذكير فأشبه خطبة العيد # ولنا ما روينا ولأن المقصود منها تعليم المناسك والجمع منها وفي ظاهر ~~المذهب إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه يؤذن قبل خروج الإمام وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة والصحيح ~~ما ذكرنا لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما خرج واستوى على ناقته أذن ~~المؤذنون بين يديه ويقيم المؤذن بعد الفراغ من الخطبة لأنه أوان الشروع في ~~الصلاة فأشبه الجمعة # قال ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين وقد ورد النقل ~~المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بين الصلاتين وفيما روى جابر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان وإقامتين ثم بيانه أنه يؤذن ~~للظهر ويقيم للظهر ثم يقيم للعصر لأن العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد ~~بالإقامة إعلاما للناس ولا يتطوع بين الصلاتين تحصيلا لمقصود الوقوف ولهذا ~~قدم العصر على وقته فلو أنه فعل فعل مكروها PageV01P143 وأعاد الأذان للعصر ~~في ظاهر الرواية خلافا لما روى عن محمد رحمه الله لأن الاشتغال بالتطوع أو ~~بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول فيعيده للعصر فإن صلى بغير خطبة أجزأه لأن ~~هذه الخطبة ليست ms0158 بفريضة # قال ومن صلى الظهر في رحله وحده صلى العصر في وقته عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا يجمع بينهما المنفرد لأن جواز الجمع للحاجة إلى امتداد الوقوف ~~والمنفرد محتاج إليه ولأبي حنيفة رحمه الله أن المحافظة على الوقت فرض ~~بالنصوص فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به وهو الجمع بالجماعة مع الإمام ~~والتقديم لصيانة الجماعة لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعد ما تفرقوا في ~~الموقف لا لما ذكراه إذ لا منافاة ثم عند أبي حنيفة رحمه الله الإمام شرط ~~في الصلاتين جميعا وقال زفر رحمه الله في العصر خاصة لأنه هو المغير عن ~~وقته وعلى هذا الخلاف الاحرام بالحج ولأبي حنيفة رحمه الله أن التقديم على ~~خلاف القياس عرفت شرعيته فيما إذا كانت العصر مرتبة على ظهر مؤدى بالجماعة ~~مع الإمام في حالة الإحرام بالحج فيقتصر عليه ثم لا بد من الإحرام بالحج ~~قبل الزوال في رواية تقديما للاحرام على وقت الجمع وفي أخرى يكتفي بالتقديم ~~على الصلاة لأن المقصود هو الصلاة # قال ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل والقوم معه عقيب انصرافهم من ~~الصلاة لأن النبي عليه الصلاة والسلام راح إلى الموقف عقيب الصلاة والجبل ~~يسمى جبل الرحمة والموقف الموقف الأعظم # قال وعرفات كلها موقف إلا بطن عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام عرفات كلها ~~موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن وادي محسر # قال وينبغي للامام أن يقف بعرفة على راحلته لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقف على ناقته وإن وقف على قدميه جاز والأول أفضل لما بينا وينبغي ~~أن يقف مستقبل القبلة لأن النبي عليه السلام وقف كذلك وقال النبي عليه ~~السلام خير المواقف ما استقبلت به القبلة ويدعو ويعلم الناس المناسك لما ~~روى أن النبي عليه السلام كان يدعو يوم عرفة مادا يديه كالمستطعم المسكين ~~ويدعو بما شاء وإن ورد الآثار ببعض الدعوات وقد أوردنا تفصيلها في كتابنا ~~المترجم بعدة الناسك في عدة من المناسك بتوفيق الله تعالى PageV01P144 # قال وينبغي للناس ms0159 أن يقفوا بقرب الإمام لأنه يدعو ويعلم فيعوا ويسمعوا ~~وينبغي أن يقف وراء الإمام ليكون مستقبل القبلة وهذا بيان الأفضلية لأن ~~عرفات كلها موقف على ما ذكرنا # قال ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف بعرفة ويجتهد في الدعاء أما الإغتسال فهو ~~سنة وليس بواجب ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في الجمعة والعيدين وعند الإحرام ~~وأما الاجتهاد فلأنه عليه الصلاة والسلام اجتهد في الدعاء في هذا الموقف ~~لأمته فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ويلبي في موقفه ساعة بعد ساعة ~~وقال مالك رحمه الله يقطع التلبية كما يقف بعرفة لأن الإجابة باللسان قبل ~~الاشتغال بالأركان ولنا ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام ما زال يلبي ~~حتى أتى جمرة العقبة ولأن التلبية فيه كالتكبير في الصلاة فيأتي بها إلى ~~آخر جزء من الإحرام # قال وإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هيئتهم حتى يأتوا ~~المزدلفة لأن النبي عليه الصلاة والسلام دفع بعد غروب الشمس ولأن فيه إظهار ~~مخالفة المشركين وكان النبي عليه الصلاة والسلام يمشي على راحلته في الطريق ~~على هيئته فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه لأنه ~~لم يفض من عرفة والأفضل أن يقف في مقامه كي لا يكون آخذا في الأداء قبل ~~وقتها فلو مكث قليلا بعد غروب الشمس وإفاضة الإمام لخوف الزحام فلا بأس به ~~لما روى أن عائشة رضي الله عنها بعد إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت ثم ~~أفاضت # قال وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال ~~له قزح لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف عند هذا الجبل وكذا عمر رضي الله ~~عنه ويتحرز في النزول عن الطريق كي لا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره ~~ويستحب أن يقف وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة # قال ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة وقال زفر ~~رحمه الله بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة ولنا رواية جابر رضي الله ~~عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع ms0160 بينهما بأذان وإقامة واحدة ولأن ~~العشاء في وقته فلا يفرد بالإقامة علاما بخلاف العصر بعرفة لأنه مقدم على ~~وقته فأفرد بها لزيادة الإعلام # ولا يتطوع بينهما لأنه يخل بالجمع ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة ~~لوقوع PageV01P145 الفصل وكان ينبغي أن يعيد الأذان كما في الجمع الأول ~~بعرفة إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة لما روى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء ولا تشترط ~~الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المغرب مؤخرة عن وقتها ~~بخلاف الجمع بعرفة لأن العصر مقدم على وقته # قال ومن صلى المغرب في الطريق لم تجزه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر وقال أبو يوسف رحمه الله يجزيه وقد أساء ~~وعلى هذا الخلاف إذا صلى بعرفات لأبي يوسف رحمه الله أنه أداها في وقتها ~~فلا تجب إعادتها كما بعد طلوع الفجر إلا أن التأخير من السنة فيصير مسيئا ~~بتركه ولهما ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لأسامة رضي الله عنه في ~~طريق المزدلفة الصلاة أمامك معناه وقت الصلاة وهذا إشارة إلى أن التأخير ~~واجب وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فكان عليه الإعادة ما ~~لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما وإذا طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت ~~الإعادة # قال وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس لرواية ابن مسعود رضي ~~الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلاها يومئذ بغلس ولأن في التغليس ~~دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة ثم وقف ووقف معه الناس ودعا لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام وقف في هذا الموضع يدعو حتى روى في حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما فاستجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم ثم هذا ~~الوقوف واجب عندنا وليس بركن حتى لو تركه بغير عذر يلزمه الدم وقال الشافعي ~~رحمه الله إنه ركن لقوله تعالى @QB@ فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ ~~وبمثله تثبت الركنية # ولنا ما روى أنه عليه ms0161 الصلاة والسلام قدم ضعفة أهله بالليل ولو كان ركنا ~~لما فعل ذلك والمذكور فيما تلا الذكر وهو ليس بركن بالإجماع وإنما عرفنا ~~الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض قبل ~~ذلك من عرفات فقد تم حجه علق به تمام الحج وهذا يصلح أمارة للوجوب غير أنه ~~إذا تركه بعذر بأن يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف الزحام لا شيء ~~عليه لما روينا # قال والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر لما روينا من قبل قال فإذا طلعت ~~الشمس أفاض الإمام والناس معه حتى يأتوا منى قال العبد الضعيف PageV01P146 ~~عصمه الله تعالى هكذا وقع في نسخ المختصر وهذا غلط والصحيح أنه إذا أسفر ~~أفاض الإمام والناس لأن النبي عليه الصلاة والسلام دفع قبل طلوع الشمس # قال فيبتديء بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى ~~الخذف لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما أتى منى لم يعرج على شيء حتى رمى ~~جمرة العقبة وقال عليه الصلاة والسلام عليكم بحصى الخذف لا يؤذي بعضكم بعضا ~~ولو رمى بأكبر منه جاز لحصول الرمي غير أنه لا يرمي بالكبار من الأحجار ~~كيلا يتأذى به غيره ولو رماها من فوق العقبة أجزأه لأن ما حولها موضع النسك ~~والأفضل أن يكون من بطن الوادي لما روينا ويكبر مع كل حصاة كذا روى ابن ~~مسعود وابن عمر رضي الله عنهم ولو سبح مكان التكبير أجزأه لحصول الذكر وهو ~~من آداب الرمي ولا يقف عندها لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقف عندها ~~ويقطع التلبية مع أول حصاة لما روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه وروى جابر ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة ~~العقبة ثم كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ويستعين ~~بالمسبحة ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أذرع ~~فصاعدا كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأن ما دون ذلك يكون ms0162 طرحا ولو ~~طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه إلا أنه مسيء لمخالفته السنة ولو ~~وضعها وضعا لم يجزه لأنه ليس برمي ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه ~~لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه ولو وقعت بعيدا منها لا يجزئه لأنه ~~لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص ولو رمى بسبع حصيات جملة فهذه واحدة لأن ~~المنصوص عليه تفرق الأفعال ويأخذ الحصى من أي موضع شاء إلا من عند الجمرة ~~فإن ذلك يكره لأن ما عندها من الحصى مردود هكذا جاء في الأثر فيتشاءم به ~~ومع هذا لو فعل أجزأه لوجود فعل الرمي ويجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء ~~الأرض عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأن المقصود فعل الرمي وذلك يحصل ~~بالطين كما يحصل بالحجر بخلاف ما إذا رمى بالذهب أو الفضة لأنه يسمى نثرا ~~لا رميا # قال ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر لما روى عن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق ولأن ~~الحلق من أسباب التحلل وكذا الذبح حتى يتحلل به المحصر فيقدم الرمي عليهما ~~ثم الحلق من محظورات الإحرام فيقدم عليه الذبح وإنما علق الذبح بالمحبة لأن ~~الدم الذي يأتي به المفرد تطوع PageV01P147 والكلام في المفرد والحلق أفضل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله المحلقين الحديث ظاهر بالترحم عليهم ~~ولأن الحلق أكمل في قضاء التفث وهو المقصود وفي التقصير بعض التقصير فأشبه ~~الاغتسال مع الوضوء ويكتفي في الحلق بربع الرأس اعتبارا بالمسح وحلق الكل ~~أولى اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره ~~مقدار الأنملة وقد حل له كل شيء إلا النساء وقال مالك رحمه الله وإلا الطيب ~~أيضا لأنه من دواعي الجماع ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه حل له كل شيء ~~إلا النساء وهو مقدم على القياس ولا يحل له الجماع فيما دون الفرج عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله لأنه قضاء الشهوة ms0163 بالنساء فيؤخر إلى تمام الإحلال ~~ثم الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إنه ~~يتوقت بيوم النحر كالحلق فيكون بمنزلته في التحليل ولنا أن ما يكون محللا ~~يكون جناية في غير أوانه كالحلق والرمي ليس بجناية في غير أوانه بخلاف ~~الطواف لأن التحلل بالحلق السابق لا به # قال ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت ~~طواف الزيارة سبعة أشواط لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حلق ~~أفاض إلى مكة فطاف بالبيت ثم عاد إلى منى وصلى الظهر بمنى ووقته أيام النحر ~~لأن الله تعالى عطف الطواف على الذبح قال فكلوا منها ثم قال وليطوفوا ~~بالبيت العتيق فكان وقتهما واحدا وأول وقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر ~~لأن ما قبله من الليل وقت الوقوف بعرفة والطواف مرتب عليه وأفضل هذه الأيام ~~أولها كما في التضحية وفي الحديث أفضلها أولها فإن كان قد سعى بين الصفا ~~والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه وإن كان لم ~~يقدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده لأن السعي لم يشرع إلا مرة والرمل ~~ما شرع إلا مرة في طواف بعده سعي ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف لأن ختم كل ~~طواف بركعتين فرضا كان الطواف أو نفلا لما بيناه # قال وقد حل له النساء ولكن بالحلق السابق إذ هو المحلل لا بالطواف إلا ~~أنه أخر عمله في حق النساء # قال وهذا الطواف هو المفروض في الحج وهو ركن فيه إذ هو المأمور به في ~~قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم ~~النحر PageV01P148 ويكره تأخيره عن هذه الأيام لما بينا أنه موقت بها وإن ~~أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة رحمه الله وسنبينه في باب الجنايات إن شاء ~~الله تعالى # قال ثم يعود إلى منى فيقيم بها لأن النبي عليه الصلاة والسلام رجع إليها ~~كما روينا ولأنه بقي عليه الرمي وموضعه ms0164 بمنى فإذا زالت الشمس من اليوم ~~الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث فيبدأ بالتي تلي مسجد الخيف ~~فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ~~ويقف عندها ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها هكذا روى جابر رضي الله ~~عنه فيما نقل من نسك رسول الله عليه الصلاة والسلام مفسرا ويقف عند ~~الجمرتين في المقام الذي يقف فيه الناس ويحمد الله ويثني عليه ويهلل ويكبر ~~ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام ويدعو بحاجته ويرفع يديه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من حملتها عند ~~الجمرتين والمراد رفع الأيدي بالدعاء وينبغي أن يستغفر للمؤمنين في دعائه ~~في هذه المواقف لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال اللهم اغفر للحاج ولمن ~~استغفر له الحاج ثم الأصل أن كل رمي بعده رمي يقف بعده لأنه في وسط العبادة ~~فيأتي بالدعاء فيه وكل رمي ليس بعده رمي لا يقف لأن العبادة قد انتهت ولهذا ~~لا يقف بعد جمرة العقبة في يوم النحر أيضا # قال وإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك وإن أراد أن ~~يتعجل النفر إلى مكة نفر وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في اليوم ~~الرابع بعد زوال الشمس لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى والأفضل أن يقيم لما روى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام صبر حتى رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع وله أن ينفر ما لم يطلع ~~الفجر من اليوم الرابع فإذا طلع الفجر لم يكن له أن ينفر لدخول وقت الرمي ~~وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وإن قدم الرمي في هذا اليوم يعني اليوم الرابع ~~قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا استحسان وقالا ~~لا يجوز اعتبارا بسائر الأيام وإنما التفاوت في رخصة النفر فإذا لم يترخص ~~التحق بها ومذهبه مروي عن ابن عباس رضي ms0165 الله عنهما ولأنه لما ظهر أثر ~~التخفيف في هذا اليوم في حق الترك فلأن يظهر في جوازه في الأوقات كلها أولى ~~بخلاف اليوم الأول والثاني حيث لا يجوز الرمي فيهما إلا بعد الزوال في ~~المشهور من الرواية لأنه PageV01P149 لا يجوز تركه فيهما فبقي على الأصل ~~المروي فأما يوم النحر فأول وقت الرمي فيه من وقت طلوع الفجر وقال الشافعي ~~أوله بعد نصف الليل لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص للرماء أن ~~يرموا ليلا # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا ترموا جمرة العقبة إلا مصبحين ويروى ~~حتى تطلع الشمس فيثبت أصل الوقت بالأول والأفضلية بالثاني وتأويل ما روى ~~الليلة الثانية والثالثة ولأن ليلة النحر وقت الوقوف والرمي يترتب عليه ~~فيكون وقته بعده ضرورة ثم عند أبي حنيفة يمتد هذا الوقت إلى غروب الشمس ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إن أول نسكنا في هذا اليوم الرمي جعل اليوم وقتا ~~له وذهابه بغروب الشمس وعن أبي يوسف أنه يمتد إلى وقت الزوال والحجة عليه ~~ما روينا وإن أخر إلى الليل رماه ولا شيء عليه لحديث الدعاء وإن أخر إلى ~~الغد رماه لأنه وقت جنس الرمي وعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله لتأخيره عن ~~وقته كما هو مذهبه # قال فإن رماها راكبا أجزأه لحصول فعل الرمي وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن ~~يرميه ماشيا وإلا فيرميه راكبا لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا ~~فيرميه ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف رحمه ~~الله ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي لأن النبي عليه الصلاة والسلام بات ~~بها وعمر رضي الله عنه كان يؤدب على ترك المقام بها ولو بات في غيرها ~~متعمدا لا يلزمه شيء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأنه وجب ليسهل عليه ~~الرمي في أيامه فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجابر # قال ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ويقيم حتى يرمي لما روى أن عمر رضي ~~الله عنه كان يمنع ms0166 منه ويؤدب عليه ولأنه يوجب شغل قلبه وإذا نفر إلى مكة ~~نزل بالمحصب وهو الأبطح وهو اسم موضع قد نزل به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان نزوله قصدا هو الأصح حتى يكون النزول به سنة على ما روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لأصحابه إنا نازلون غدا بالخيف خيف بني كنانة حيث تقاسم ~~المشركون فيه على شركهم يشير إلى عهدهم على هجران بني هاشم فعرفنا أنه نزل ~~به إراءة للمشركين لطيف صنع الله تعالى به فصار سنة كالرمل في الطواف # قال ثم دخل مكة وطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها وهذا طواف الصدر ~~PageV01P150 ويسمى طواف الوداع وطواف آخر عهده بالبيت لأنه يودع البيت ~~ويصدر به وهو واجب عندنا خلافا للشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام من حج ~~هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف ورخص للنساء الحيض تركه إلا على ~~أهل مكة لأنهم لا يصدرون ولا يودعون ولا رمل فيه لما بينا أنه شرع مرة ~~واحدة ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا ثم يأتي زمزم ويشرب من مائها لما ~~روي أن النبي عليه الصلاة والسلام استقى دلوا بنفسه فشرب منه ثم أفرغ باقي ~~الدلو في البئر ويستحب أن يأتي الباب ويقبل العتبة ثم ياتي الملتزم وهو ما ~~بين الحجر إلى الباب فيضع صدره ووجهه عليه ويتشبث بالأستار ساعة ثم يعود ~~إلى أهله هكذا روى أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل بالملتزم ذلك قالوا ~~وينبغي أن ينصرف وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت متباكيا متحسرا على فراق ~~البيت حتى يخرج من المسجد فهذا بيان تمام الحج $ فصل # وإذا لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما بينا سقط عنه ~~طواف القدوم لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال فلا ~~يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة ولا شيء عليه بتركه لأنه سنة وبترك ~~السنة لا يجب الجابر ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها إلى ~~طلوع الفجر من ms0167 يوم النحر فقد أدرك الحج فأول وقت الوقوف بعد الزوال عندنا ~~لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف بعد الزوال وهذا بيان أول الوقت ~~وقال عليه الصلاة والسلام من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة ~~بليل فقد فاته الحج وهذا بيان آخر الوقت ومالك رحمه الله إن كان يقول إن ~~أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس فهو محجوج عليه بما روينا ثم ~~إذا وقف بعد الزوال وأفاض من ساعته أجزأه عندنا لأنه عليه الصلاة والسلام ~~ذكره بكلمة أو فإنه قال الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد ~~تم حجه وهي كلمة التخيير وقال مالك رحمه الله لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم ~~وجزء من الليل ولكن الحجة عليه ما رويناه ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى ~~عليه أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف لأن ما هو الركن قد وجب وهو ~~الوقوف ولا يمتنع ذلك بالإغماء والنوم كركن الصوم بخلاف الصلاة لأنها لا ~~تبقى مع الإغماء والجهل يخل بالنية وهي ليست بشرط لكل ركن ومن أغمي عليه ~~فأهل عنه رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة PageV01P151 رحمه الله وقالا لا يجوز ~~ولو أمر إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام فأحرم المأمور عنه صح ~~بالإجماع حتى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحج جاز لهما أنه لم يحرم ~~بنفسه ولا أذن لغيره به وهذا لأنه لم يصرح بالإذن والدلالة تقف على العلم ~~وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من الفقهاء فكيف يعرفه العوام بخلاف ما إذا ~~أمر غيره بذلك صريحا وله أنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بكل واحد ~~منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه والإحرام هو المقصود بهذا السفر فكان ~~الإذن به ثابتا دلالة والعلم ثابت نظرا إلى الدليل والحكم يدار عليه # قال والمرأة في جميع ذلك كالرجل لأنها مخاطبة كالرجل غير أنها لا تكشف ~~رأسها لأنه عورة وتكشف وجهها لقوله عليه الصلاة والسلام إحرام ms0168 المرأة في ~~وجهها ولو سدلت شيئا على وجهها وجافته عنه جاز هكذا روى عن عائشة رضي الله ~~عنها ولأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل ولا ترفع صوتها بالتلبية لما فيه من ~~الفتنة ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين لأنه مخل بستر العورة ولا تحلق ولكن ~~تقصر لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى النساء عن الحلق وأمرهن ~~بالتقصير ولأن حلق الشعر في حقها مثله كحلق اللحية في حق الرجل وتلبس من ~~المخيط ما بدا لها لأن في لبس غير المخيط كشف العورة قالوا ولا تستلم الحجر ~~إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال إلا أن تجد الموضع خاليا # قال ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد أو شيئا من الأشياء وتوجه ~~معها يريد الحج فقد أحرم لقوله عليه الصلاة والسلام من قلد بدنة فقد أحرم ~~ولأن سوق الهدى في معنى التلبية في إظهار الإجابة لأنه لا يفعله إلا من ~~يريد الحج أو العمرة وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير ~~به محرما لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام # وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجرة ~~فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما لما روى عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت كنت أفتل قلائد هدى رسول الله عليه الصلاة والسلام فبعث بها ~~وأقام في أهله حلالا فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرما حتى يلحقها لأن عند ~~التوجه إذا لم يكن بين يديه هدى يسوقه لم يوجد منه إلا مجرد النية وبمجرد ~~النية لا يصير محرما فإذا أدركها وساقها أو أدركها فقد اقترنت نيته بعمل هو ~~من خصائص الإحرام فيصير محرما كما لو ساقها في الابتداء PageV01P152 # قال إلا في بدنة المتعة فإنه محرم حين توجه معناه إذا نوى الإحرام وهذا ~~استحسان وجه القياس فيه ماذكرنا ووجه الاستحسان أن هذا الهدى مشروع على ~~الابتداء نسكا من مناسك الحج وضعا لأنه مختص بمكة ويجب شكرا للجمع ms0169 بين أداء ~~النسكين وغيره قد يجب بالجناية وإن لم يصل إلى مكة فلهذا اكتفى فيه بالتوجه ~~وفي غيره توقف على حقيقة الفعل فإن جلل بدنة أو اشعرها أو قلد شاة لم يكن ~~محرما لأن التجليل لدفع الحر والبرد والذباب فلم يكن من خصائص الحج ~~والإشعار مكروه عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يكون من النسك في شيء وعندهما ~~إن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة بخلاف التقليد لأنه يختص بالهدى وتقليد ~~الشاة غير معتاد وليس بسنة أيضا # قال والبدن من الإبل والبقر وقال الشافعي رحمه الله من الإبل خاصة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حديث الجمعة فالمتعجل منهم كالمهدي بدنة والذين ~~يليه كالمهدي بقرة فصل بينهما # ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة وقد اشتركا في هذا المعنى ~~ولهذا يجزئ كل واحد منهما عن سبعة والصحيح من الرواية في الحديث كالمهدي ~~جزورا والله تعالى أعلم بالصواب # |2 باب القران 2 # القران أفضل من التمتع والإفراد وقال الشافعي رحمه الله الإفراد أفضل ~~وقال مالك رحمه الله التمتع أفضل من القران لأن له ذكرا في القرآن ولا ذكر ~~للقران فيه وللشافعي رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام القران رخصة ولأن ~~في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا ولأن فيه ~~جمعا بين العبادتين فأشبه الصوم مع الاعتكاف والحراسة في سبيل الله مع صلاة ~~الليل والتلبية غير محصورة والسفر غير مقصود والحلق خروج عن العبادة فلا ~~يترجح بما ذكر والمقصود بما روي نفي قول أهل الجاهلية إن العمرة في أشهر ~~الحج من أفجر الفجور وللقران ذكر في القرآن لأن المراد من قوله تعالى @QB@ ~~وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ أن يحرم بهما من دويرة أهله على ما روينا من ~~قبل ثم فيه تعجيل الإحرام واستدامة إحرامهما من الميقات PageV01P153 إلى إن ~~يفرغ منهما ولا كذلك التمتع فكان القران أولى منه وقيل الاختلاف بيننا وبين ~~الشافعي بناء على أن القارن عندنا يطوف طوافين ويسعى سعيين وعنده طوافا ms0170 ~~واحدا وسعيا واحدا # قال وصفة القران أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات ويقول عقيب الصلاة ~~اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني لأن القران هو الجمع ~~بين الحج والعمرة من قولك قرنت الشيء بالشيء إذا جمعت بينهما وكذا إذا أدخل ~~حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط لأن الجمع قد تحقق إذ الأكثر ~~منها قائم ومتى عزم على أدائهما يسأل التيسير فيهما وقدم العمرة على الحج ~~فيه ولذلك يقول لبيك بعمرة وحجة معا لأنه يبدأ بأفعال العمرة فكذلك يبدأ ~~بذكرها وإن أخر ذلك في الدعاء والتلبية لا بأس به لأن الواو للجمع ولو نوى ~~بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة فإذا دخل مكة ابتدأ ~~فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى بعدها بين الصفا ~~والمروة وهذه أفعال العمرة ثم يبدأ بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم سبعة ~~أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد ويقدم أفعال العمرة لقوله تعالى @QB@ ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ والقران في معنى المتعة ولا يحلق بين ~~العمرة والحج لأن ذلك جناية على إحرام الحج وإنما يحلق في يوم النحر كما ~~يحلق المفرد ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد ثم هذا مذهبنا ~~وقال الشافعي رحمه الله يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ولأن مبنى القران على ~~التداخل حتى اكتفي فيه بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق واحد فكذلك في الأركان # ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال له عمر رضي الله عنه ~~هديت لسنة نبيك ولأن القران ضم عبادة إلى عبادة وذلك إنما يتحقق بأداء عمل ~~كل واحد على الكمال ولأنه لا تداخل في العبادات المقصودة والسفر للتوسل ~~والتلبية للتحريم والحلق للتحلل فليست هذه الأشياء بمقاصد بخلاف الأركان ~~ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان وبتحريمة واحدة يؤديان ومعنى ما رواه ~~دخل وقت العمرة في وقت الحج # قال فإن طاف طوافين ms0171 لعمرته وحجته وسعى سعيين يجزيه لأنه أتى بما هو ~~المستحق عليه وقد أساء بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه ولا ~~يلزمه شيء أما عندهما PageV01P154 فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك ~~لا يوجب الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه ~~أولى والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال ~~بالطواف وإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة ~~فهذا دم القران لأنه في معنى المتعة والهدي منصوص عليه فيهما والهدي من ~~الإبل والبقر والغنم على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى وأراد بالبدنة ~~ههنا البعير وإن كان اسم البدنة يقع عليه وعلى البقرة على ما ذكرنا وكما ~~يجوز سبع البعير يجوز سبع البقرة فإذا لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في ~~الحج آخرها يوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى @QB@ فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ فالنص ~~وإن ورد في التمتع فالقران مثله لأنه مرتفق بأداء التسكين والمراد بالحج ~~والله أعلم وقته لأن نفسه لا يصلح ظرفا إلا أن الأفضل أن يصوم قبل يوم ~~التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة لأن الصوم يدل على الهدي فيستحب ~~تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل وإن صامها بمكة بعد فراغه من ~~الحج جاز ومعناه بعد مضي أيام التشريق لأن الصوم فيها منهي عنه وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنه معلق بالرجوع إلا أن ينوي المقام فحينئذ ~~يجزيه لتعذر الرجوع # ولنا أن معناه رجعتم عن الحج أي فرغتم إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله ~~فكان الأداء بعد السبب فيجوز فإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا ~~الدم وقال الشافعي رحمه الله يصوم بعد هذه الأيام لأنه صوم موقت فيقضي كصوم ~~رمضان وقال مالك رحمه الله يصوم فيها لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج @QE@ وهذا وقته # ولنا ms0172 النهي المشهور عن الصوم في هذه الأيام فيتقيد به النص أو يدخله ~~النقص فلا يتأدى به ما وجب كاملا ولا يؤدى بعدها لأن الصوم بدل والأبدال لا ~~تنصب إلا شرعا والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل وعن عمر رضي الله ~~عنه أنه أمر في مثله بذبح الشاة فلو لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان دم ~~التمتع ودم التحلل قبل الهدي فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد ~~صار رافضا لعمرته بالوقوف لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير باتيا أفعال ~~العمرة على أفعال الحج وذلك خلاف المشروع ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو ~~الصحيح من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أيضا والفرق PageV01P155 له بينه وبين ~~مصلى الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك بالتوجه متوجه بعد ~~أداء الظهر والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا # قال وسقط عنه دم القران لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق بأداء التسكين ~~وعليه دم لرفض عمرته بعد الشروع فيها وعليه قضاؤها لصحة الشروع فيها فأشبه ~~المحصر والله أعلم # |2 باب التمتع 2 # التمتع أفضل من الإفراد عندنا وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الإفراد أفضل ~~لأن المتمتع سفره واقع لعمرته والمفرد سفره واقع لحجته وجه ظاهر الرواية أن ~~في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران ثم فيه زيادة نسك وهي إراقة ~~الدم وسفره واقع لحجته وإن تخللت العمرة لأنها تبع للحج كتخلل السنة بين ~~الجمعة والسعي إليها والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ومتمتع لا يسوق ~~الهدي ومعنى التمتع الترفق بأداء التسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله ~~بينهما إلماما صحيحا ويدخله اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى وصفته أن ~~يبتدئ من الميقات في أشهر الحج فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ~~ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته وهذا هو تفسير العمرة وكذلك إذا اراد أن ~~يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا هكذا فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام في عمرة ~~القضاء ms0173 وقال مالك رحمه الله لا حلق عليه إنما العمرة الطواف والسعي وحجتنا ~~عليه ما روينا وقوله تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم @QE@ الآية نزلت في عمرة ~~القضاء ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق كالحج ويقطع ~~التلبية إذا ابتدأ بالطواف وقال مالك رحمه الله كما وقع بصره على البيت لأن ~~العمرة زيارة البيت وتتم به # ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم ~~الحجر ولأن المقصود هو الطواف فيقطعها عند افتتاحه ولهذا يقطعها الحاج عند ~~افتتاح الرمي قال ويقيم بمكة حلالا لأنه حل من العمرة # قال فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد والشرط أن يحرم من الحرم ~~أما المسجد فليس بلازم وهذا لأنه في معنى المكي وميقات المكي في الحج الحرم ~~على ما بينا وفعل ما يفعله الحاج المفرد لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في ~~طواف الزيارة PageV01P156 ويسعى بعده لأن هذا أول طواف له في الحج بخلاف ~~المفرد لأنه قد سعى مرة ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى ~~قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده لأنه قد أتى ~~بذلك مرة وعليه دم التمتع للنص الذي تلوناه فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله على الوجه الذي بيناه في القران فإن صام ثلاثة ~~أيام من شوال ثم اعتمر لم يجزه عن الثلاثة لأن سبب وجوب هذا الصوم التمتع ~~لأنه بدل عن الهدي وهو في هذه الحالة غير متمتع فلا يجوز أداؤه قبل وجود ~~سببه وإن صامها بمكة بعد ما أحرم بالعمرة قبل أن يطوف جاز عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله له قوله تعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ ولنا ~~أنه أداء بعد انعقاد سببه والمراد بالحج المذكور في النص وقته على ما بينا ~~والأفضل تأخيرها إلى آخر وقتها وهو يوم عرفة لما بينا في القران وإن أراد ~~المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه وهذا أفضل لأن ms0174 النبي عليه الصلاة ~~والسلام ساق الهدايا مع نفسه ولأن فيه استعدادا ومسارعة فإن كانت بدنة ~~قلدها بمزادة أو نعل لحديث عائشة رضي الله عنها على ما رويناه والتقليد ~~أولى من التجليل لن له ذكرا في الكتاب ولأنه للإعلام والتجليل للزينة ويلبي ~~ثم يقلد لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه معه على ما سبق والأولى أن ~~يعقد الإحرام بالتلبية ويسوق الهدي وهو أفضل من أن يقودها لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أحرم بذي الحليفة وهداياه تساق بين يديه ولأنه أبلغ في التشهير إلا ~~إذا كانت لا تنقاد فحينئذ يقودها # قال وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ولا يشعر عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ويكره والإشعار هو الإدماء بالجرح لغة وصفته أن يشق سنامها بأن ~~يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر قالوا والأشبه هو الأيسر ~~لأن النبي عليه الصلاة والسلام طعن في جانب اليسار مقصودا وفي جانب الأيمن ~~اتفاقا ويلطخ سنامها بالدم إعلاما وهذا الصنع مكروه عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وعندهما حسن وعند الشافعي رحمه الله سنة لأنه مروي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام وعن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولهما أن المقصود من ~~التقليد أن لا يهاج إذا ورد ماء أو كلأ أو يرد إذا ضل وأنه في الإشعار أتم ~~لأنه ألزم فمن هذا الوجه يكون سنة إلا أنه عارضته جهة كونه مثلة فقلنا ~~بحسنه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه مثلة وأنه منهي عنه ولو وقع التعارض ~~فالترجيح للمحرم وإشعار النبي PageV01P157 عليه الصلاة والسلام كان لصيانة ~~الهدي لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به وقيل إن أبا حنيفة كره ~~إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية وقيل إنما كره ~~إيثاره على التقليد # قال فإذا دخل مكة طاف وسعى وهذا للعمرة على ما بينا في متمتع لا يسوق ~~الهدي إلا أنه لا يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ms0175 وتحللت ~~منها وهذا ينفي التحلل عند سوق الهدي ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل ~~مكة على ما بينا وإن قدم الإحرام قبله جاز وما عجل المتمتع من الإحرام ~~بالحج فهو أفضل لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة وهذه الأفضلية في حق من ~~ساق الهدي وفي حق من لم يسق وعليه دم وهو دم التمتع على ما بينا وإذا حلق ~~يوم النحر فقد حل من الإحرامين لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة ~~فيتحلل به عنهما # قال وليس لأهل مكة تمتع ولا قران وإنما لهم الإفراد خاصة خلافا للشافعي ~~رحمه الله والحجة عليه قوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام @QE@ ولأن شرعهما للترفه بإسقاط إحدى السفرتين وهذا في حق الأفاقي ~~ومن كان داخل المواقيت فهو بمنزلة المكي حتى لا يكون له متعة ولا قران ~~بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث يصح لأن عمرته وحجته ميقاتيتان ~~فصار بمنزلة الأفاقي وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم ~~يكن ساق الهدي بطل تمتعه لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا ~~وبذلك يبطل التمتع كذا روي عن عدة من التابعين وإذا ساق الهدي فإلمامه لا ~~يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ~~رحمه الله يبطل لأنه أداهما بسفرتين ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على ~~نية التمتع لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه بخلاف المكي إذا خرج ~~إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا لأن العود هناك غير ~~مستحق عليه فصح إلمامه بأهله ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من ~~أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا لأن الإحرام ~~عندنا شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها وقد ~~وجد الأكثر وللأكثر حكم الكل وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط ~~فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا ms0176 PageV01P158 لأنه أدى الأكثر قبل ~~أشهر الحج وهذا لأنه صار بحال لا يفسد نسكه بالجماع فصار كما إذا تحلل منها ~~قبل اشهر الحج ومالك رحمه الله يعتبر الإتمام في أشهر الحج والحجة عليه ما ~~ذكرنا ولأن الترفق بأداء الأفعال والمتمتع المترفق بأداء النسكين في سفرة ~~واحدة في أشهر الحج # قال واشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كذا روي عن العبادلة ~~الثلاثة وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين ولأن الحج يفوت بمضي عشر ~~ذي الحجة ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات وهذا يدل على أن المراد من قوله ~~تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ شهران وبعض الثالث لا كله فإن قدم ~~الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا خلافا للشافعي رحمه الله فإن ~~عنده يصير محرما بالعمرة لأنه ركن عنده وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في ~~جواز التقديم على الوقت ولأن الإحرام تحريم أشياء وإيجاب أشياء وذلك يصح في ~~كل زمان فصار كالتقديم على المكان # قال وإذا قدم الكوفي بعمرة في اشهر الحج وفرغ منها وحلق أو قصر ثم اتخذ ~~مكة أو البصرة دارا وحج من عامه ذلك فهو متمتع أما الأول فلأنه ترفق بنسكين ~~في سفر واحد في أشهر الحج وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق وقيل هو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما لا يكون متمتعا لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية ~~وحجته مكية ونسكاه هذان ميقاتيان وله أن السفرة الأولى قائمة مالم يعد إلى ~~وطنه وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع فإن قدم بعمرة فأفسدها وفرغ ~~منها وقصر ثم اتخذ البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن ~~متمتعا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو متمتع لأنه إنشاء سفر وقد ترفق ~~فيه بنسكين وله أنه باق على سفره مالم يرجع إلى وطنه فإن كان رجع إلى أهله ~~ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا لأن هذا ~~إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول وقد اجتمع له نسكان ms0177 صحيحان فيه ولو بقي بمكة ~~ولم يخرج إلى البصرة حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لا يكون متمتعا ~~بالاتفاق لأن عمرته مكية والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة ولا تمتع لأهل ~~مكة ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه لأنه لا يمكنه ~~الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال وسقط دم المتعة لأنه لم يترفق بأداء ~~نسكين صحيحين في سفرة واحدة وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لم يجزها عن دم ~~المتعة لأنها أتت بغير PageV01P159 الواجب وكذا الجواب في الرجل وإذا حاضت ~~المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف ~~بالبيت حتى تطهر لحديث عائشة رضي الله عنها حين حاضت بسرف ولأن الطواف في ~~المسجد والوقوف في المفازة وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون مفيدا ~~فإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لطواف ~~الصدر لأنه عليه الصلاة والسلام رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر ومن ~~اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر لأنه على من يصدر إلا إذا اتخذها دارا ~~بعد ما حل النفر الأول فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله ويرويه البعض عن ~~محمد رحمه الله لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بنية الإقامة بعد ذلك ~~والله أعلم بالصواب # |2 باب الجنايات 2 # وإذا تطيب المحرم فعليه الكفارة فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم ~~وذلك مثل الرأس والساق والفخذ وما اشبه ذلك لأن الجناية تتكامل بتكامل ~~الارتفاق وذلك في العضو الكامل فيترتب عليه كمال الموجب وإن طيب أقل من عضو ~~فعليه الصدقة لقصور الجناية وقال محمد رحمه الله يجب بقدره من الدم اعتبارا ~~للجزء بالكل وفي المنتقى أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق ~~ونحن نذكر الفرق بينهما من بعد إن شاء الله تعالى ثم واجب الدم يتأدى ~~بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين نذكرهما في باب الهدي إن شاء الله ~~تعالى وكل صدقة في الإحرام غير ms0178 مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل ~~القملة والجرادة هكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله # قال فإن خضب رأسه بحناء فعليه دم لأنه طيب قال عليه الصلاة والسلام ~~الحناء طيب وإن صار ملبدا فعليه دمان دم للتطيب ودم للتغطية ولو خضب رأسه ~~بالوسمة لا شيء عليه لأنها ليست بطيب وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا خضب ~~رأسه بالوسمة لأجل المعالجة من الصداع فعليه الجزاء باعتبار أنه يغلف رأسه ~~وهذا هو الصحيح ثم ذكر محمد في الأصل رأسه ولحيته واقصتر على ذكر الرأس في ~~الجامع الصغير دل أن كل واحد منهما مضمون فإن ادهن بزيت فعليه دم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا عليه الصدقة وقال الشافعي رحمه الله إذا استعمله في ~~الشعر فعليه دم لإزالة الشعث وإن استعمله PageV01P160 في غيره فلا شيء عليه ~~لانعدامه ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام وإزالة ~~الشعث فكانت جناية قاصرة ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أصل الطيب ولا يخلو عن ~~نوع طيب ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه ~~الجملة فتوجب الدم وكونه مطعوما لا ينافيه كالزعفران وما أشبههما يجب ~~باستعماله الدم بالاتفاق لأنه طيب وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ولو ~~داوى به جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو ~~أصل الطيب أو هو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب بخلاف ما إذا ~~تداوى بالمسك وما أشبهه وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه ~~دم وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة وعن أبي يوسف رحمه الله انه إذا لبس أكثر ~~من نصف يوم فعليه دم وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أولا وقال الشافعي رحمه ~~الله يجب الدم بنفس اللبس لأن الارتفاق يتكامل بالاشتمال على بدنه ولنا أن ~~معنى الترفق مقصود من اللبس فلا بد من اعتبار المدة ليحصل على الكمال ويجب ~~الدم فقدر باليوم لأنه يلبس فيه ms0179 ثم ينزع عادة وتتقاصر فيما دونه الجناية ~~فتجب الصدقة غير أن أبا يوسف رحمه الله أقام الأكثر مقام الكل ولو ارتدى ~~بالقميص أو اتشح به أو ائتزر بالسراويل فلا بأس به لأنه لم يلبسه لبس ~~المخيط وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين خلافا لزفر ~~رحمه الله لأنه ما لبسه لبس القباء ولهذا يتكلف في حفظه والتقدير في تعطية ~~الرأس من حيث الوقت ما بيناه ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه يوما كاملا ~~يجب عليه الدم لأنه ممنوع عنه ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه اعتبر الربع اعتبارا بالحلق والعورة وهذا لأن ستر البعض استمتاع ~~مقصود يعتاده بعض الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الرأس ~~اعتبارا للحقيقة وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم فإن كان ~~أقل من الربع فعليه صدقة وقال مالك رحمه الله لا يجب إلا بحلق الكل وقال ~~الشافعي رحمه الله يجب بحلق القليل اعتبارا بنبات الحرم # ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد فتتكامل به الجناية ~~وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو لأنه غير مقصود وكذا حلق بعض ~~اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم لأنه عضو ~~مقصود بالحلق PageV01P161 وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم لأن كل واحد ~~منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه العانة ذكر في الإبطين ~~الحلق ههنا وفي الأصل النتف وهو السنة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا ~~حلق عضوا فعليه دم وإن كان أقل فطعام أراد به الصدر والساق وما أشبه ذلك ~~لأنه مقصود بطريق التنور فتتكامل بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه وإن أخذ من ~~شاربه فعليه طعام حكومة عدل ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع ~~اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك حتى لو كان مثلا مثل ربع الربع تلزمه ~~قيمة ربع الشاة ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه ms0180 هو السنة فيه دون الحلق ~~والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار # قال وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه ~~صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة وهي ليست من المحظورات فكذا ما يكون ~~وسيلة إليها إلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن حلقه مقصود لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به وقد وجد إزالة التفث ~~عن عضو كامل فيجب الدم وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق ~~الصدقة وعلى المحلوق دم وقال الشافعي رحمه الله لا يجب إن كان بغير أمره ~~بأن كان نائما لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم ~~الفعل والنوم أبلغ منه وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم ~~وقد تقرر سببه وهو ما نال من الراحة والزينة فيلزمه الدم حتما بخلاف المضطر ~~حيث يتخير لأن الآفة هناك سماوية وههنا من العباد ثم لا يرجع المحلوق رأسه ~~على الحالق لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور في حق ~~العقر وكذا إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه وأما ~~الحالق تلزمه الصدقة في مسئلتنا في الوجهين وقال الشافعي رحمه الله لا شيء ~~عليه وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم رأس حلال له أن معنى الارتفاق لا ~~يتحقق بحلق شعر غيره وهو الموجب # ولنا أن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام لاستحقاقه ~~الأمان بمنزلة نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره إلا أن كمال ~~الجناية في شعره فإن أخذ من شارب حلال أو قلم أظافيره أطعم ما شاء والوجه ~~فيه ما بينا ولا يعرى عن نوع ارتفاق لأنه يتأذى بتفث غيره وإن كان أقل من ~~التأذي بتفث نفسه فيلزمه الطعام وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم لأنه ~~من المحظورات PageV01P162 لما فيه من قضاء التفث وإزالة ما ينمو من البدن ~~فإذا قلمها كلها فهو ارتفاق كامل ms0181 فيلزمه الدم ولا يزاد على دم إن حصل في ~~مجلس واحد لأن الجناية من نوع واحد فإن كان في مجالس فكذلك عند محمد رحمه ~~الله لأن مبناها على التداخل فأشبه كفارة الفطر إلا إذا تخللت الكفارة ~~لارتفاع الأولى بالتكفير وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تجب ~~أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا لأن الغالب فيه معنى العبادة ~~فيتقيد التداخل باتحاد المجلس كما في آي السجدة وإن قص يدا أو رجلا فعليه ~~دم إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه ~~صدقة معناه تجب بكل ظفر صدقة وقال زفر رحمه الله يجب الدم بقص ثلاثة منها ~~وهو قول أبي حنيفة الأول لأن في أظافير اليد الواحدة دما والثلاث أكثرها ~~وجه المذكور في الكتاب أن أظافير كف واحد أقل ما يجب الدم بقلمه وقد ~~أقمناها مقام الكل فلا يقام أكثرها مقام كلها لأنه يؤدي إلى مالا يتناهي ~~وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله عليه دم اعتبارا بما لو قصها من كف ~~واحد وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة ولهما أن كمال الجناية بنيل ~~الراحة والزينة وبالقلم على هذا الوجه يتأذى ويشينه ذلك بخلاف الحلق لأنه ~~معتاد على ما مر وإذا تقاصرت الجناية تجب فيها الصدقة فيجب بقلم كل ظفر ~~طعام مسكين وكذلك لو قلم أكثر من خمسة متفرقا إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ~~ينقص عنه ما شاء قال وإن انكسر ظفر المحرم وتعلق فأخذه فلا شيء عليه لأنه ~~لا ينمو بعد الانكسار فأشبه اليابس من شجر الحرم وإن تطيب أو لبس مخيطا أو ~~حلق من عذر فهو مخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة ~~أصوع من الطعام وإن شاء صام ثلاثة أيام لقوله تعالى @QB@ ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك @QE@ وكلمة أو للتخيير وقد فسرها رسول ms0182 الله عليه الصلاة ~~والسلام بما ذكرنا والآية نزلت في المعذور ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء ~~لأنه عبادة في كل مكان وكذلك الصدقة عندنا لما بينا # وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان ~~أو مكان وهذا الدم لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان ولو اختار الطعام ~~أجزأه فيه التعذية والتعشية عند أبي يوسف رحمه الله اعتبارا بكفارة اليمين ~~وعند محمد رحمه الله لا يجزئه لأن الصدقة تنبئ عن التمليك وهو المذكور ~~PageV01P163 $ فصل # فإن نظر إلى فرج امرأته بشهوة فأمنى لا شيء عليه لأن المحرم هو الجماع ~~ولم يوجد فصار كما لو تفكر فأمنى وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم وفي الجامع ~~الصغير يقول إذا مس بشهوة فأمى ولا فرق بين ما إذا أنزل أو لم ينزل ذكره في ~~الأصل وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرج وعن الشافعي رحمه الله أنه ~~إنما يفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل واعتبره بالصوم # ولنا أن فساد الحج يتعلق بالجماع ولهذا لا يفسد بسائر المحظورات وهذا ليس ~~بجماع مقصود فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع إلا أن فيه معنى الاستمتاع ~~والارتفاق بالمرأة وذلك محظور الإحرام فيلزمه الدم بخلاف الصوم لأن المحرم ~~فيه قضاء الشهوة ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج وإن جامع في أحد ~~السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ويمضي في الحج كما يمضي من لم ~~يفسده وعليه القضاء والأصل فيه ما روي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج قال يريقان دما ويمضيان في حجتهما ~~وعليهما الحج من قابل وهكذا نقل عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~وقال الشافعي رحمه الله تجب بدنة اعتبارا بما لو جامع بعد الوقوف والحجة ~~عليه إطلاق ما روينا ولأن القضاء لما وجب ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة خف ~~معنى الجناية فيكتفي بالشاة بخلاف ما بعد الوقوف لأنه لا قضاء ثم سوى بين ~~السبيلين وعن أبي حنيفة ms0183 رحمه الله أن في غير القبل منهما لا يفسد لتقاصر ~~معنى الوطء فكان عنه روايتان وليس عليه أن يفارق امرأته في قضاء ما أفسداه ~~عندنا خلافا لمالك رحمه الله إذا خرجا من بيتهما ولزفر رحمه الله إذا أحرما ~~وللشافعي إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه لهم أنهم يتذاكران ذلك ~~فيقعان في المواقعة فيفترقان # ولنا أن الجامع بينهما وهو النكاح قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام ~~لإباحة الوقاع ولا بعده لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب ~~لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق ومن جامع بعد الوقوف ~~بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة خلافا للشافعي فيما إذا جامع قبل الرمي لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من وقف بعرفة فقد تم حجه وإنما تجب البدنة لقول ابن ~~عباس رضي الله عنهما أو لأنه على أنواع الارتفاق PageV01P164 فيتغلظ موجبه ~~وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس المخيط ~~وما أشبه فخفت الجناية فاكتفى بالشاة # ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته فيمضي فيها ~~ويقضيها وعليه شاة وإذا جامع بعد ما طاف أربعة أشواط أو أكثر فعليه شاة ولا ~~تفسد عمرته وقال الشافعي تفسد في الوجهين وعليه بدنة اعتبارا بالحج إذ هي ~~فرض عنده كالحج ولنا أنها سنة فكانت أحط رتبة منه فتجب الشاة ف فيها ~~والبدنة في الحج إظهارا للتفاوت # ومن جامع ناسيا كان كمن جامع متعمدا وقال الشافعي رحمه الله جماع الناسي ~~غير مفسد للحج وكذا الخلاف في جماع النائمة والمكرهة هو يقول الحظر ينعدم ~~بهذه العوارض فلم يقع الفعل جناية ولنا أن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في ~~الإحرام ارتفاقا مخصوصا وهذا لا ينعدم بهذه العوارض والحج ليس في معنى ~~الصوم لأن حالات الإحرام مذكرة بمنزلة حالات الصلاة بخلاف الصوم والله أعلم ~~$ فصل # ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة وقال الشافعي رحمه الله لا يعتد به ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه ms0184 ~~المنطق فتكون الطهارة من شرطه ولنا قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق ~~@QE@ من غير قيد الطهارة فلم تكن فرضا ثم قيل هي سنة والأصح أنها واجبة ~~لأنه يجب بتركها الجابر ولأن الخبر يوجب العمل فيثبت به الوجوب فإذا شرع في ~~هذا الطواف وهو سنة يصير واجبا بالشروع ويدخله نقص بترك الطهارة فيجبر ~~بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن الواجب بإيجاب الله وهو طواف الزيارة وكذا ~~الحكم في كل طواف هو تطوع ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة لأنه أدخل ~~النقص في الركن فكان أفحش من الأول فيجبر بالدم وإن كان جنبا فعليه بدنة ~~كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ولأن الجنابة أغلظ من الحدث فيجب جبر ~~نقصانها بالبدنة إظهارا للتفاوت وكذا إذا طاف أكثره جنبا أو محدثا لأن أكثر ~~الشيء له حكم كله والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه وفي بعض ~~النسخ وعليه أن يعيد والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي ~~الجنابة إيجابا بالفحش النقصان بسبب الجنابة وقصوره بسبب الحدث ثم إذا ~~أعاده وقد طافه محدثا لا ذبح عليه وإن أعاده بعد أيام النحر لأن بعد ~~الإعادة لا يبقى إلا شبهة النقصان PageV01P165 وإن أعاده وقد طافه جنبا في ~~أيام النحر فلا شيء عليه لأنه أعاده في وقته وإن أعاده بعد أيام النحر لزمه ~~الدم عند أبي حنيفة رحمه الله بالتأخير على ما عرف من مذهبه ولو رجع إلى ~~أهله وقد طافه جنبا عليه أن يعود لأن النقص كثير فيؤمر بالعود استدراكا له ~~ويعود بإحرام جديد وإن لم يعد وبعث بدنة أجزأه لما بينا أنه جابر له إلا أن ~~الأفضل هو العود ولو رجع إلى أهله وقد طافه محدثا إن عاد وطاف جاز وإن بعث ~~بالشاة فهو أفضل لأنه خف معنى النقصان وفيه نفع للفقراء ولو لم يطف طواف ~~الزيارة أصلا حتى رجع إلى أهله فعليه أن يعود بذلك الإحرام لانعدام التحلل ~~منه وهو محرم عن النساء أبدا حتى يطوف ومن طاف طواف الصدر ms0185 محدثا فعليه صدقة ~~لأنه دون طواف الزيارة وإن كان واجبا فلا بد من إظهار التفاوت وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يجب شاة إلا أن الأول أصح ولو طاف جنبا فعليه شاة لأنه ~~نقص كثير ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفى بالشاة # ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة لأن النقصان ~~بترك الأقل يسير فأشبه النقصان بسبب الحدث فتلزمه شاة فلو رجع إلى أهله ~~أجزأه أن لا يعود ويبعث بشاة لما بينا # ومن ترك أربعة أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها لأن المتروك أكثر فصار ~~كأنه لم يطف اصلا # ومن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة لأنه ترك لواجب الأكثر ~~منه وما دام بمكة يؤمر بالإعادة إقامة للواجب في وقته # ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه الصدقة ومن طاف طواف الواجب في ~~جوف الحجر فإن كان بمكة أعاده لأن الطواف وراء الحطيم واجب على ما قدمناه ~~والطواف في جوف الحجر أن يدور حول الكعبة ويدخل الفرجتين اللتين بينها وبين ~~الحطيم فإذا فعل ذلك فقد أدخل نقصا في طوافه فما دام بمكة أعاده كله ليكون ~~مؤديا للطواف على الوجه المشروع وإن أعاد على الحجر خاصة أجزأه لأنه تلافي ~~ما هو المتروك وهو أن يأخذ عن يمينه خارج الحجر حتى ينتهي إلى آخره ثم يدخل ~~الحجر من الفرجة ويخرج من الجانب الآخر هكذا يفعله سبع مرات فإن رجع إلى ~~أهله ولم يعده فعليه دم لأنه تمكن نقصان في طوافه بترك ما هو قريب من الربع ~~ولا تجزيه الصدقة ومن طاف PageV01P166 طواف الزيارة على غير وضوء وطواف ~~الصدر في آخر أيام التشريق طاهرا فعليه دم فإن كان طاف طواف الزيارة جنبا ~~فعليه دمان عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه دم واحد لأن في الوجه الأول ~~لم ينقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة لأنه واجب وإعادة طواف الزيارة بسبب ~~الحدث غير واجب وإنما هو مستحب فلا ينقل إليه وفي الوجه الثاني ينقل طواف ~~الصدر ms0186 إلى طواف الزيارة لأنه مستحق الإعادة فيصير تاركا لطواف الصدر مؤخرا ~~لطواف الزيارة عن أيام النحر فيجب الدم بترك الصدر بالاتفاق وبتأخير الآخر ~~على الخلاف إلا أنه يؤمر بإعادة طواف الصدر ما دام بمكة ولا يؤمر بعد ~~الرجوع على ما بينا # ومن طاف لعمرته وسعى على غير وضوء وحل فما دام بمكة يعيدهما ولا شيء عليه ~~أما إعادة الطواف فلتمكن النقص فيه بسبب الحدث وأما السعي فلأنه تبع للطواف ~~وإذا أعادهما لا شيء عليه لارتفاع النقصان وإن رجع إلى أهله قبل أن يعيد ~~فعليه دم لترك الطهارة فيه ولا يؤمر بالعود لوقوع التحلل بأداء الركن إذ ~~النقصان يسير وليس عليه في السعي شيء لأنه أتى به على أثر طواف معتد به ~~وكذا إذا أعاد الطواف ولم يعد السعي في الصحيح # ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه دم وحجه تام لأن السعي من ~~الواجبات عندنا فيلزم بتركه الدم دون الفساد # ومن أفاض قبل الإمام من عرفات فعليه دم وقال الشافعي رحمه الله لا شيء ~~عليه لأن الركن أصل الوقوف فلا يلزمه بترك الإطالة شيء ولنا أن الاستدامة ~~إلى غروب الشمس واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام فادفعوا بعد غروب الشمس ~~فيجب بتركه الدم بخلاف ما إذا وقف ليلا لأن استدامة الوقوف على من وقف ~~نهارا لا ليلا فإن عاد إلى عرفة بعد غروب الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر ~~الرواية لأن المتروك لا يصير مستدركا واختلفوا فيما إذا عاد قبل الغروب # ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم لأنه من الواجبات ومن ترك رمي الجمار ~~في الأيام كلها فعليه دم لتحقق ترك الواجب ويكفيه دم واحد لأن الجنس متحد ~~كما في الحلق والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي لأنه لم ~~يعرف قربة إلا فيها وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على ~~التأليف ثم بتأخيرها يجب الدم عند أبي حنيفة خلافا لهما وإن ترك رمي يوم ~~واحد فعليه دم لأنه نسك تام PageV01P167 # ومن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث ms0187 فعليه الصدقة لأن الكل في هذا اليوم نسك ~~واحد فكان المتروك أقل إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه ~~الدم لوجود ترك الأكثر وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم لأنه ~~كل وظيفة هذا اليوم رميا وكذا إذا ترك الأكثر منها وإن ترك منها حصاة أو ~~حصاتين أو ثلاثا تصدق لكل حصاة نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء لأن ~~المتروك هو الأقل فتكفيه الصدقة # ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة وكذا إذا أخر ~~طواف الزيارة حتى مضت ايام التشريق فعليه دم عنده وقالا لا شيء عليه في ~~الوجهين وكذا الخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك كالحلق قبل ~~الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل الذبح لهما أن ما فات مستدرك ~~بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر وله حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه ~~قال من قدم نسكا على نسك فعليه دم ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما ~~هو موقت بالمكان كالإحرام فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان وإن ~~حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر ~~فعليه دم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله ~~لا شيء عليه # قال رضي الله عنه ذكر في الجامع الصغير قول أبي يوسف في المعتمر ولم ~~يذكره في الحاج قيل هو بالاتفاق لأن السنة جرت في الحج بالحلق بمنى وهو من ~~الحرم والأصح أنه على الخلاف هو يقول الحلق غير مختص بالحرم لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام وأصحابه أحصروا بالحديبية وحلقوا في غير الحرم ولهما أن ~~الحلق لما جعل محللا صار كالسلام في آخر الصلاة فإنه من واجباتها وإن كان ~~محللا فإذا صار نسكا اختص بالحرم كالذبح وبعض الحديبية من الحرم فلعلهم ~~حلقوا فيه فالحاصل أن الحلق يتوقت بالزمان والمكان عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعند أبي يوسف لا يتوقت ms0188 بهما وعند محمد يتوقت بالمكان دون الزمان وعند زفر ~~يتوقت بالزمان دون المكان وهذا الخلاف في التوقيت في حق التضمين بالدم وأما ~~في حق التحلل فلا يتوقت بالاتفاق والتقصير والحلق في العمرة غير موقت ~~بالزمان بالإجماع لأن أصل العمرة لا يتوقت به بخلاف المكان لأنه موقت به # قال فإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا معناه إذا خرج ~~PageV01P168 المعتمر ثم عاد لأنه أتى به في مكانه فلا يلزمه ضمانه فإن حلق ~~القارن قبل أن يذبح فعليه دمان عند أبي حنيفة رحمه الله دم بالحلق في غير ~~أوانه لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق وعندهما يجب عليه دم ~~واحد وهو الأول ولا يجب بسبب التأخير شيء على ما قلنا $ فصل # اعلم أن صيد البر محرم على المحرم وصيد البحر حلال لقوله تعالى @QB@ أحل ~~لكم صيد البحر @QE@ إلى آخر الآية وصيد البر ما يكون توالده ومثواه في البر ~~وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه في الماء والصيد هو الممتنع المتوحش في ~~أصل الخلقة واستثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس الفواسق وهي الكلب ~~العقور والذئب والحدأة والغراب والحية والعقرب فإنها مبتدئات بالأذى ~~والمراد به الغراب الذي يأكل الجيف هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله # قال وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء أما القتل ~~فلقوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~@QE@ الآية نص على إيجاب الجزاء وأما الدلالة ففيها خلاف الشافعي رحمه الله ~~هو يقول الجزاء تعلق بالقتل والدلالة ليست بقتل فأشبه دلالة الحلال حلالا # ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة رضي الله عنه وقال عطاء رحمه الله أجمع ~~الناس على أن على الدال الجزاء ولأن الدلالة من محظورات الإحرام ولأنه ~~تفويت الأمن على الصيد إذ هو آمن بتوحشه وتواريه فصار كالإتلاف ولأن المحرم ~~بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض فيضمن بترك ما التزمه كالمودع بخلاف ~~الحلال لأنه لا التزام من جهته على ms0189 أن فيه الجزاء على ما روي عن أبي يوسف ~~وزفر رحمهما الله والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان ~~الصيد وأن يصدقه في الدلالة حتى لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على المكذب ولو ~~كان الدال حلالا في الحرم لم يكن عليه شيء لما قلنا وسواء في ذلك العامد ~~والناسي لأنه ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف فأشبه غرامات الأموال والمبتدئ ~~والعائد سواء لأن الموجب لا يختلف والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم ~~الصيد في المكان الذي قتل فيه أو في أقرب المواضع منه إذا كان في برية ~~فيقومه ذوا عدل ثم هو مخبر في الفداء إن شاء ابتاع بها هديا وذبحه إن بلغت ~~هديا وإن شاء اشترى بها طعاما PageV01P169 وتصدق على كل مسكين نصف صاع من ~~بر أو صاعا من تمر أو شعير وإن شاء صام على ما نذكر وقال محمد والشافعي يجب ~~في الصيد النظير فيما له نظير ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق ~~وفي اليربوع جفرة وفي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة لقوله تعالى @QB@ ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ومثله من النعم ما يشبه المقتول صورة لأن ~~القيمة لا تكون نعما والصحابة رضي الله عنهم أوجبوا النظير من حيث الخلقة ~~والمنظر في النعامة والظبي وحمار الوحش والأرنب على ما بينا وقال عليه ~~الصلاة والسلام الضبع صيد وفيه الشاة وما ليس له نظير عند محمد تجب فيه ~~القيمة مثل العصفور والحمام وأشباههما وإذا وجبت القيمة كان قوله كقولهما ~~والشافعي رحمه الله تعالى يوجب في الحمامة شاة ويثبت المشابهة بينهما من ~~حيث أن كل واحد منهما يعب ويهدر ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن المثل المطلق هو ~~المثل صورة ومعنى ولا يمكن الحمل عليه فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في ~~الشرع كما في حقوق العباد أو لكونه مرادا بالإجماع أو لما فيه من التعميم ~~وفي ضده التخصيص والمراد بالنص والله أعلم # فجزاء قيمة ما قتل من النعم الوحشي واسم النعم يطلق على ms0190 الوحشي والأهلي ~~كذا قاله أبو عبيدة والأصمعي رحمهما الله والمراد بما روي التدقير به دون ~~إيجاب المعين ثم الخيار إلى القاتل في أن يجعله هديا أو طعاما أو صوما عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد والشافعي رحمهما الله الخيار ~~إلى الحكمين في ذلك فإن حكما بالهدي يجب النظير على ما ذكرنا وإن حكما ~~بالطعام أو بالصيام فعلى ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف لهما أن التخيير شرع ~~رفقا بمن عليه فيكون الخيار إليه كما في كفارة اليمين ولمحمد والشافعي قوله ~~تعالى @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم هديا @QE@ الآية ذكر الهدي منصوبا لأنه ~~تفسير لقوله @QB@ يحكم به @QE@ أو مفعول لحكم الحكم ثم ذكر الطعام والصيام ~~بكلمة أو فيكون الخيار إليهما قلنا الكفارة عطفت على الجزاء لا على الهدي ~~بدليل أنه مرفوع وكذا قوله تعالى @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ مرفوع فلم يكن ~~فيها دلالة اختيار الحكمين وإنما يرجع إليهما في تقويم المتلف ثم الاختيار ~~بعد ذلك إلى من عليه ويقومان في المكان الذي أصابه لاختلاف القيم باختلاف ~~الأماكن فإن كان الموضع برا لا يباع فيه الصيد يعتبر أقرب المواضع إليه مما ~~يباع فيه ويشترى قالوا والواحد يكفي والمثنى أولى لأنه أحوط وأبعد عن الغلط ~~كما في حقوق العباد وقيل يعتبر المثنى ههنا بالنص والهدي لا يذبح إلا بمكة ~~لقوله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ويجوز الإطعام PageV01P170 في ~~غيرها خلافا للشافعي رحمه الله هو يعتبره بالهدي والجامع التوسعة على سكان ~~الحرم ونحن نقول الهدي قربة غير معقولة فيختص بمكان أو زمان أما الصدقة ~~قربة معقولة في كل زمان ومكان # والصوم يجوز في غير مكة لأنه قربة في كل مكان فإن ذبح الهدي بالكوفة ~~أجزأه عن الطعام معناه إذا تصدق باللحم وفيه وفاء بقيمة الطعام لأن الإراقة ~~لا تنوب عنه وإذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزيه في الأضحية لأن ~~مطلق اسم الهدي منصرف إليه وقال محمد والشافعي يجزي صغار الغنم فيها لأن ~~الصحابة رضي الله عنهم أوجبوا عناقا وجفرة وعند ms0191 أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز ~~الصغار على وجه الإطعام يعني إذا تصدق وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم ~~التلف بالطعام عندنا لأنه هو المضمون المعتبر قيمته # وإذا اشترى بالقيمة طعاما تصدق على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من ~~تمر أو شعير ولا يجوز أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع لأن الطعام المذكور ~~ينصرف إلى المعهود في الشرع وإن اختار الصيام يقوم المقتول طعاما ثم يصوم ~~عن كل نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير يوما لأن تقدير الصيام بالمقتول ~~غير ممكن إذ لا قيمة للصيام فقدرناه بالطعام والتقدير على هذا الوجه معهود ~~في الشرع كما في باب الفدية فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن ~~شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما كاملا لأ الصوم أقل من يوم غير مشروع ~~وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين يطعم قدر الواجب أو يصوم يوما كاملا ~~لما قلنا # ولو جرح صيد أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه اعتبارا للبعض ~~بالكل كما في حقوق العباد ولو نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز ~~الامتناع فعليه قيمته كاملة لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيغرم ~~جزاءه # ومن كسر بيض نعامة فعليه قيمته وهذا مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم ~~ولأنه اصل الصيد وله عرضية أن يصير صيدا فنزل منزلة الصيد احتياطا مالم ~~يفسد فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا وهذا استحسان والقياس أن لا ~~يغرم سوى البيضة لأن حياة الفرخ غير معلومة وجه الاستحسان أن البيض معد ~~ليخرج منه الفرخ الحي والكسر قبل أوانه سبب لموته فيحال به عليه احتياطا ~~وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا وماتت فعليه قيمتهما ~~PageV01P171 وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة ~~والكلب العقور جزاء لقوله عليه الصلاة والسلام خمس من الفواسق يقتلن في ~~الحل والحرم الحدأة والحية والعقرب والفأرة ms0192 والكلب العقور وقال عليه الصلاة ~~والسلام يقتل المحرم الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والحية والكلب العقور ~~وقد ذكر الذئب في بعض الروايات وقيل المراد بالكلب العقور الذئب أو يقال إن ~~الذئب في معناه والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط لأنه يبتدئ بالأذى ~~أما العقعق فغير مستثنى لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أن الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما سواء لأن ~~المعتبر في ذلك الجنس وكذا الفأرة الأهلية والوحشية سواء والضب واليربوع ~~ليسا من الخمس المستثناة لأنهما لا يبتدئان بالأذى وليس في قتل البعوض ~~والنمل والبراغيث والقراد شيء لأنها ليست بصيود وليست بمتولدة من البدن ثم ~~هي مؤذية بطباعها والمراد بالنمل السود أو الصفر التي تؤذي ومالا يؤذي لا ~~يحل قتلها ولكن لا يجب الجزاء للعلة الأولى # ومن قتل قملة تصدق بما شاء مثل كف من إطعام لأنها متولدة من التفث الذي ~~على البدن وفي الجامع الصغير أطعم شيئا وهذا يدل على أنه يجزيه أن يطعم ~~مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا # ومن قتل جرادة تصدق بما شاء لأن الجراد من صيد البر فإن الصيد ما لا يمكن ~~أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ وتمرة خير من جرادة لقول عمر رضي الله عنه ~~تمرة خير من جراد ولا شيء عليه في ذبح السلحفاة لأنه من الهوام والحشرات ~~فأشبه الخنافس والوزغات ويمكن أخذه من غير حيلة وكذا لا يقصد بالأخذ فلم ~~يكن صيدا # ومن حلب صيد الحرم فعليه قيمته لأن اللبن من أجزاء الصيد فأشبه كله # ومن قتل مالا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء إلا ما ~~استثناه الشرع وهو ما عددناه وقال الشافعي رحمه الله لا يجب الجزاء لأنها ~~جبلت على الإيذاء تدخلت في الفواسق المستثناة وكذا اسم الكلب يتناول السباع ~~بأسرها لغة # ولنا أن السبع صيد لتوحشه وكونه مقصودا بالأخذ إما لجلده أو ليصطاد به أو ~~لدفع أذاه والقياس على الفواسق ممتنع لما فيه من إبطال العدد واسم ms0193 الكلب لا ~~يقع على السبع عرفا والعرف أملك ولا يجاوز بقيمته شاة وقال زفر رحمه الله ~~تجب قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم PageV01P172 # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الضبع صيد وفيه الشاة ولأن اعتبار قيمته ~~لمكان الانتفاع بجلده لا لأنه محارب مؤذ ومن هذا الوجه لا يزداد على قيمة ~~الشاة ظاهرا # وإذا صال السبع على المحرم فقتله لا شيء عليه وقال زفر رحمه الله يجب ~~الجزاء اعتبارا بالجمل الصائل # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قتل سبعا وأهدى كبشا وقال إنا ~~ابتدأناه ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى ولهذا كان مأذونا في ~~دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق منه ~~أولى ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له بخلاف الجمل الصائل ~~لأنه لا إذن من صاحب الحق وهو العبد وإن اضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله ~~فعليه الجزاء لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص على ما تلوناه من قبل # ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة والبقرة والبعير والدجاجة والبط الأهلي لأن ~~هذه الأشياء ليست بصيود لعدم التوحش والمراد بالبط الذي يكون في المساكن ~~والحياض لأنه ألوف بأصل الخلقة # ولو ذبح حماما مسرولا فعليه الجزاء خلافا لمالك رحمه الله له أنه ألوف ~~مستأنس ولا يمتنع بجناحيه لبطء نهوضه ونحن نقول الحمام متوحش بأصل الخلقة ~~ممتنع بطيرانه وإن كان بطيء النهوض والاستئناس عارض فلم يعتبر وكذا إذا قتل ~~ظبيا مستأنسا لأنه صيد في الأصل فلا يبطله الاستئناس كالبعير إذا ند لا ~~يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم # وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها وقال الشافعي رحمه الله ~~يحل ما ذبحه المحرم لغيره لأنه عامل له فانتقل فعله إليه # ولنا أن الذكاة فعل مشروع وهذا فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي ~~وهذا لأن المشروع هو الذي قام مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا فينعدم ~~بانعدامه فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه ms0194 قيمة ما أكل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا ليس عليه جزاء ما أكل وإن أكل منه محرم آخر فلا شيء ~~عليه في قولهم جميعا لهما أن هذه ميتة فلا يلزمه بأكلها إلا الاستغفار وصار ~~كما إذا أكله محرم غيره ولأبي حنيفة أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ذكرنا ~~وباعتبار أنه محظور إحرامه لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية ~~والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة ~~إلى إحرامه بخلاف محرم آخر لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه PageV01P173 # ولا بأس بأن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال وذبحه إذا لم يدل المحرم ~~عليه ولا أمره بصيده خلافا لمالك رحمه الله فيما إذا اصطاده لأجل المحرم له ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا بأس بأكل المحرم لحم صيد مالم يصده أو يصاد له ~~ولنا ما روي أن الصحابة رضي الله عنهم تذاكروا لحم الصيد في حق المحرم فقال ~~عليه الصلاة والسلام لا بأس به واللام فيما روي لام تمليك فيحمل على أن ~~يهدى إليه الصيد دون اللحم أو معناه أن يصاد بأمره ثم شرط عدم الدلالة وهذا ~~تنصيص على أن الدلالة محرمة قالوا فيه روايتان ووجه الحرمة حديث أبي قتادة ~~رضي الله عنه وقد ذكرناه وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال قيمته يتصدق بها ~~على الفقراء لأن الصيد استحق الأمن بسبب الحرم قال عليه الصلاة والسلام في ~~حديث فيه طول ولا ينفر صيدها ولا يجزئه الصوم لأنها غرامة وليست بكفارة ~~فأشبه ضمان الأموال وهذا لأنه يجب بتفويت وصف في المحل وهو الأمن والواجب ~~على المحرم بطريق الكفارة جزاء على فعله لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو ~~إحرامه والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال وقال زفر رحمه الله يجزئه ~~الصوم اعتبارا بما وجب على المحرم والفرق قد ذكرناه وهل يجزئه الهدي ففيه ~~روايتان # ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله فيه إذا كان في يده خلافا للشافعي ~~رحمه الله فإنه يقول حق الشرع لا يظهر في ms0195 مملوك العبد لحاجة العبد # ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم إذ صار هو من صيد ~~الحرم فاستحق الأمن لما روينا فإن باعه رد البيع فيه إن كان قائما لأن ~~البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام وإن كان فائتا فعليه ~~الجزاء لأنه تعرض للصيد بتفويت الأمن الذي استحقه وكذلك بيع المحرم الصيد ~~من محرم أو حلال لما قلنا # ومن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد فليس عليه أن يرسله وقال الشافعي ~~رحمه الله يجب عليه أن يرسله لأنه متعرض للصيد بإمساكه في ملكه فصار كما ~~إذا كان في يده # ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود ودواجن ولم ~~ينقل عنهم إرسالها وبذلك جرت العادة الفاشية وهي من إحدى الحجج ولأن الواجب ~~ترك التعرض وهو ليس بمتعرض من جهته لأنه محفوظ بالبيت والقفص لا به غير أنه ~~في ملكه ولو أرسله في مفازة فهو على ملكه فلا معتبر ببقاء الملك وقيل إذا ~~كان القفص في يده لزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع PageV01P174 # قال فإن اصاب حلال صيدا ثم أحرمه فأرسله من يده غيره يضمن عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا لا يضمن لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر وما على ~~المحسنين من سبيل وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه ~~بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام لأنه ~~لم يملكه والواجب عليه ترك التعرض ويمكنه ذلك بأن يجليه في بيته فإذا قطع ~~يده عنه كان متعديا ونظيره الاختلاف في كسر المعازف وإن أصاب محرم صيدا ~~فأرسله من يده غيره لا ضمان عليه بالاتفاق لأنه لم يملكه بالأخذ فإن الصيد ~~لم يبق محلا للتملك في حق المحرم لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما @QE@ فصار كما إذااشترى الخمر فإن قتله محرم آخر في يده فعلى كل ~~واحد منهما جزاؤه لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن والقاتل مقرر ms0196 لذلك والتقرير ~~كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ويرجع الآخذ ~~على القاتل وقال زفر رحمه الله لا يرجع لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه فلا يرجع على ~~غيره ولنا أن الآخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به فهو بالقتل ~~جعل فعل الآخذ علة فيكون في معنى مباشرة علة العلة فيحال بالضمان عليه # فإن قطع حشيش الحرم أو شجرة ليست بمملوكة وهو مما لا ينبته الناس فعليه ~~قيمته إلا فيما جف منه لأن حرمتهما ثبتت بسبب الحرم قال عليه الصلاة ~~والسلام لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا يكون للصوم في هذه القيمة مدخل ~~لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام فكان من ضمان المحال على ما ~~بينا ويتصدق بقيمته على الفقراء وإذا أداها ملكه كما في حقوق العباد ويكره ~~بيعه بعد القطع لأنه ملكه بسبب محظور شرعا فلو أطلق له في بيعه لتطرق الناس ~~إلى مثله إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة بخلاف الصيد والفرق ما نذكره والذي ~~ينبته الناس عادة عرفناه غير مستحق للأمن بالإجماع ولأن المحرم المنسوب إلى ~~الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات ومالا ~~ينبت عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبت عادة ولو نبت بنفسه في ملك رجل ~~فعلى قاطعه قيمتان قيمة لحرمة الحرم حقا للشرع وقيمة أخرى ضمانا لمالكه ~~كالصيد المملوك في الحرم وما جف من شجر الحرم لا ضمان فيه لأنه ليس بنام ~~ولا يرعى حشيش الحرم ولا يقطع إلا الإذخر وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس ~~بالرعي لأن فيه ضرورة فإن منع الدواب عنه متعذر ولنا ما روينا والقطع ~~بالمسافر كالقطع بالمناجل وحمل الحشيش من الحل ممكن فلا ضرورة PageV01P175 ~~بخلاف الإذخر لأنه استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز قطعه ورعيه ~~وبخلاف الكمأة لأنها ليست من جملة النبات وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن ~~فيه على المفرد دما فعليه دمان دم لحجته ودم لعمرته وقال الشافعي رحمه الله ~~دم واحد ms0197 بناء على أنه محرم بإحرام واحد عنده وعندنا بإحرامين وقد مر من قبل # قال إلا أن يتجاوز الميقات غير محرم بالعمرة أو الحج فيلزمه دم واحد ~~خلافا لزفر رحمه الله لما أن المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد وبتأخير ~~واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد # وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأن كل واحد ~~منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية # وإذا اشترك حلالات في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد لأن الضمان يدل عن ~~المحل لا جزاء عن الجناية فيتحد باتحاد المحل كرجلين قتلا رجلا خطأ تجب ~~عليهما دية واحدة وعلى كل واحد منهما كفارة # وإذا باع المحرم الصيد أو اتباعه فالبيع باطل لأن بيعه حيا تعرض للصيد ~~الآمن وبيعه بعد ما قتله بيع ميتة # ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا فماتت هي وأولادها فعليه جزاؤهن لأن ~~الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا للأمن شرعا ولهذا وجب رده إلى مأمنه ~~وهذه صفة شرعية فتسرى إلى الولد فإن أدى جزاءها ثم ولدت ليس عليه جزاء ~~الولد لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة لأن وصول الخلف كوصول الأصل والله ~~أعلم بالصواب # |2 باب مجاوزة الوقت بغير إحرام 2 # وإذا أتى الكوفي بستان بني عامر فأحرم بعمرة فإن رجع إلى ذات عرق ولبى ~~بطل عنه دم الوقت وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم ~~وهذا عند أبي حنيفة وقالا إن رجع إليه محرما فليس عليه شيء لبى أو لم يلب ~~وقال زفر رحمه الله تعالى لا يسقط لبى أو لم يلب لأن جنايته لم ترتفع ~~بالعود وصار كما إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب PageV01P176 ~~ولنا أنه تدارك المتروك في أوانه وذلك قبل الشروع في الأفعال فيسقط الدم ~~بخلاف الإفاضة لأنه لم يتدارك المتروك على ما مر غير أن التدارك عندهما ~~بعوده محرما لأنه أظهر حق الميقات كما إذا مر به ms0198 محرما ساكتا وعنده رحمه ~~الله بعوده محرما ملبيا لأن العزيمة في الإحرام من دويرة أهله فإذا ترخص ~~بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية فكان التلافي بعوده ~~ملبيا وعلى هذا الخلاف إذا أحرم بحجة بعد المجاوزة مكان العمرة في جميع ما ~~ذكرناه ولو عاد بعد ما ابتدأ بالطواف واستلم الحجر لا يسقط عنه الدم ~~بالاتفاق ولو عاد إليه قبل الإحرام يسقط بالاتفاق وهذا الذي ذكرنا إذا كان ~~يريد الحج أو العمرة فإن دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام ~~ووقته البستان وهو وصاحب المنزل سواء لأن البستان غير واجب التعظيم فلا ~~يلزمه الإحرام بقصده وإذا دخله التحق بأهله وللبستاني أن يدخل مكة بغير ~~إحرام للحاجة فكذلك له والمراد بقوله ووقته البستان جميع الحل الذي بينه ~~وبين الحرم وقد مر من قبل فكذا وقت الداخل الملحق به فإن أحرما من الحل ~~ووقفا بعرفة لم يكن عليهما شيء يريد به البستاني والداخل فيه لأنهما أحرما ~~من ميقاتهما # ومن دخل مكة بغير إحرام ثم خرج من عامه ذلك إلى الوقت وأحرم بحجة عليه ~~أجزأه ذلك من دخوله مكة بغير إحرام وقال زفر رحمه الله لا يجزيه وهو القياس ~~اعتبارا بما لزمه بسبب النذر وصار كما إذا تحولت السنة # ولنا أنه تلافي المتروك في وقته لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة ~~بالإحرام كما إذا أتاه محرما بحجة الإسلام في الابتداء بخلاف ما إذا تحولت ~~السنة لأنه صار دينا في ذمته فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في الاعتكاف ~~المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون العام الثاني # ومن جاوز الوقت فأحرم بعمرة وأفسدها مضى فيها وقضاها لأن الإحرام يقع ~~لازما فصار كما إذا أفسد الحج وليس عليه دم لترك الوقت وعلى قياس قول زفر ~~رحمه الله لا يسقط عنه وهو نظير الاختلاف في فائت الحج إذا جاوز الوقت بغير ~~إحرام وفيمن جاوز الوقت بغير إحرام وأحرم بالحج ثم أفسد حجته هو يعتبر ~~المجاوزة هذه بغيرها من المحظورات # ولنا ms0199 أنه يصير قاضيا حق الميقات بالإحرام منه في القضاء وهو يحكي الفائت ~~ولا ينعدم PageV01P177 به غيره من المحظورات فوضح الفرق وإذا خرج المكي ~~يريد الحج فأحرم ولم يعد إلى الحرم ووقف بعرفة فعليه شاة لأن وقته الحرم ~~وقد جاوزه بغير إحرام فإن عاد إلى الحرم ولبى أو لم يلب فهو على الاختلاف ~~الذي ذكرناه في الأفاقي # والمتمتع إذا فرغ من عمرته ثم خرج من الحرم فأحرم ووقف بعرفة فعليه دم ~~لأنه لما دخل مكة وأتى بأفعال العمرة صار بمنزلة المكي وإحرام المكي من ~~الحرم لما ذكرنا فيلزمه الدم بتأخيره عنه فإن رجع إلى الحرم فأهل فيه قبل ~~أن يقف بعرفة فلا شيء عليه وهو على الخلاف الذي تقدم في الأفاقي # |2 باب إضافة الإحرام إلى الإحرام 2 # قال أبو حنيفة رحمه الله إذا أحرم المكي بعمرة وطاف لها شوطا ثم أحرم ~~بالحج فإنه يرفض الحج وعليه لرفضه دم وعليه حجة وعمرة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله رفض العمرة أحب إلينا وقضاؤها وعليه دم لأنه لا بد من رفض ~~أحدهما لأن الجمع بينهما في حق المكي غير مشروع والعمرة أولى بالرفض لأنها ~~أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر قضاء لكونها غير مؤقتة وكذا إذا أحرم بالعمرة ~~ثم بالحج ولم يأت بشيء من أفعال العمرة لما قلنا # فإن طاف للعمرة أربعة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج بلا خلاف لأن للأكثر ~~حكم الكل فتعذر رفضها كما إذا فرغ منها ولا كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وله أن إحرام العمرة قد تأكد بأداء شيء من أعمالها ~~وإحرام الحج لم يتأكد ورفض غير المتأكد أيسر ولأن في رفض العمرة والحالة ~~هذه إبطال العمل وفي رفض الحج امتناع عنه وعليه دم بالرفض أيهما رفضه لأنه ~~تحلل قبل أوانه لتعذر المضي فيه فكان في معنى المحصر إلا أن في رفض العمرة ~~قضاءها لا غير وفي رفض الحج قضاؤه وعمرة لأنه في معنى فائت الحج وإن مضى ~~عليهما أجزأه لأنه ms0200 أدى أفعالهما كما التزمهما غير أنه منهي عنهما والنهي لا ~~يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا وعليه دم لجمعه بينهما لأنه تمكن ~~النقصان في عمله لارتكابه المنهي عنه وهذا في حق المكي دم جبر وفي حق ~~الأفاقي دم شكر # ومن أحرم بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى فإن حلق في الأولى لزمته ~~الأخرى PageV01P178 ولا شيء عليه وإن لم يحلق في الأولى لزمته الأخرى وعليه ~~دم قصر أو لم يقصر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن لم يقصر فلا شيء عليه ~~لأن الجمع بين إحرامي الحج أو إحرامي العمرة بدعة فإذا حلق فهو وإن كان ~~نسكا في الإحرام الأول فهو جناية على الثاني لأنه في غير أوانه فلزمه الدم ~~بالإجماع وإن لم يحلق حتى حج في العام القابل فقد أخر الحلق عن وقته في ~~الإحرام الأول وذلك يوجب الدم عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يلزمه ~~شيء على ما ذكرنا فلهذا سوى بين التقصير وعدمه عنده وشرط التقصير عندهما # ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى فعليه دم لإحرامه قبل الوقت ~~لأنه جمع بين إحرامي العمرة وهذا مكروه فيلزمه الدم وهو دم جبر وكفارة # ومن أهل بالحج ثم أحرم بعمرة لزماه لأن الجمع بينهما مشروع في حق الأفاقي ~~والمسئلة فيه فيصير بذلك قارنا لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا فلو وقف بعرفات ~~ولم يأت بأفعال العمرة فهو رافض لعمرته لأنه تعذر عليه أداؤها إذ هي مبنية ~~على الحج غير مشروعة فإن توجه إليها لم يكن رافضا حتى يقف وقد ذكرناه من ~~قبل فإن طاف للحج ثم أحرم بعمرة فمضى عليهما لزماه وعليه دم لجمعه بينهما ~~لأن الجمع بينهما مشروع على ما مر فصح الإحرام بهما والمراد بهذا الطواف ~~طواف التحية وأنه سنة وليس بركن حتى لا يلزمه بتركه شيء وإذا لم يأت بما هو ~~ركن يمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج فلهذا لو مضى عليهما جاز ~~وعليه دم لجمعه بينهما وهو دم كفارة وجبر ms0201 هو الصحيح لأنه بان أفعال العمرة ~~على أفعال الحج من وجه ويستحب أن يرفض عمرته لأن إحرام الحج قد تأكد بشيء ~~من أعماله بخلاف ما إذا لم يطف للحج وإذا رفض عمرته بقضيها لصحة الشروع ~~فيها وعليه دم لرفضها # ومن أهل بعمرة في يوم النحر أو في ايام التشريق لزمته لما قلنا ويرفضها ~~أي يلزمه الرفض لأنه قد أدى ركن الحج فيصير بانيا أفعال العمرة على أفعال ~~الحج من كل وجه وقد كرهت العمرة في هذه الأيام أيضا على ما نذكر فلهذا ~~يلزمه رفضها فإن رفضها فعليه دم لرفضها وعمرة مكانها لما بينا فإن مضى ~~عليها أجزأه لأن الكراهة لمعنى في غيرها وهو كونه مشغولا في هذه الأيام ~~بأداء بقية أعمال الحج فيجب تخليص الوقت له تعظيما وعليه دم لجمعه بينهما ~~إما في الإحرام أو في الأعمال الباقية قالوا وهذا دم كفارة أيضا وقيل إذا ~~حلق للحج ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل وقيل يرفضها احترازا ~~PageV01P179 عن النهي قال الفقيه أبو جعفر ومشايخنا رحمهم الله تعالى فإن ~~فاته الحج ثم أحرم بعمرة أو بحجة فإنه يرفضها لأن فائت الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة على ما يأتيك في باب الفوات إن ~~شاء الله فيصير جامعا بين العمرتين من حيث الأفعال فعليه أن يرفضها كما لو ~~أحرم بعمرتين وإن أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما فعليه أن يرفضها ~~كما لو أحرم بحجتين وعليه قضاؤها لصحة الشروع فيها ودم لرفضها بالتحلل قبل ~~أوانه والله أعلم # |2 باب الإحصار 2 # وإذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض فمنعه من المضي جاز له التحلل وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يكون الإحصار إلا بالعدو لأن التحلل بالهدي شرع في حق ~~المحصر لتحصيل النجاة وبالإحلال ينجو من العدو لا من المرض # ولنا أن آية الإحصار وردت في الإحصار بالمرض بإجماع أهل اللغة فإنهم ~~قالوا الإحصار بالمرض والحصر بالعدو والتحلل قبل أوانه لدفع الحرج الآتي من ~~قبل ms0202 امتداد الإحرام والحرج في الاصطبار عليه مع المرض أعظم # وإذا جاز له التحلل يقال له ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من تبعثه بيوم ~~بعينه يذبح فيه ثم تحلل وإنما يبعث إلى الحرم لأن دم الإحصار قربة والإراقة ~~لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان على ما مر فلا يقع قربة دونه فلا يقع به ~~التحلل وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله @QE@ فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يتوقت به لأنه شرع رخصة والتوقيت يبطل التخفيف قلنا المراعى أصل التخفيف لا ~~نهايته وتجوز الشاة لأن المنصوص عليه الهدي والشاة أدناه وتجزيه البقرة ~~والبدنة أو سبعهما كما في الضحايا وليس المراد بما ذكرنا بعث الشاة بعينها ~~لأن ذلك قد يتعذر بل له أن يبعث بالقيمة حتى تشترى الشاة هنالك وتذبح عنه ~~وقوله ثم تحلل إشارة إلى أنه ليس عليه الحلق أو التقصير وهو قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف عليه ذلك ولو لم يفعل لا شيء عليه لأنه ~~عليه الصلاة والسلام حلق عام الحديبية وكان محصرا بها وأمر أصحابه رضي الله ~~عنهم بذلك ولهما أن الحلق إنما عرف قربة مرتبا على أفعال الحج فلا يكون ~~نسكا قبلها وفعل النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ليعرف استحكام عزيمتهم ~~على الانصراف PageV01P180 # قال وإن كان قارنا بعث بدمين لاحتياجه إلى التحلل من إحرامين فإن بعث ~~بهدي واحد ليتحلل عن الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد منهما ~~لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة # ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر ويجوز ~~للمحصر بالعمرة متى شاء اعتبارا بهدي المتعة والقران وربما يعتبر أنه ~~بالحلق إذ كل واحد منهما محلل ولأبي حنيفة رحمه الله أنه دم كفارة حتى لا ~~يجوز الأكل منه فيختص بالمكان دون الزمان كسائر دماء ms0203 الكفارات بخلاف دم ~~المتعة والقران لأنه دم نسك وبخلاف الحلق لأنه في أوانه لأن معظم أفعال ~~الحج وهو الوقوف ينتهي به # قال والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة هكذا روي عن ابن عباس وابن ~~عمر رضي الله عنهم ولأن الحجة يجب قضاؤها لصحة الشروع فيها والعمرة لما أنه ~~في معنى فائت الحج وعلى المحصر بالعمرة القضاء والإحصار عنها يتحقق عندنا ~~وقال مالك رحمه الله لا يتحقق لأنها لا تتوقت # ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم أحصروا ~~بالحديبية وكانوا عمارا ولأن شرع التحلل لدفع الحرج وهذا موجود في إحرام ~~العمرة وإذا تحقق الإحصار فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج وعلى القارن ~~حجة وعمرتان أما الحج وإحداهما فلما بينا وأما الثانية فلأنه خرج منها بعد ~~صحة الشروع فيها فإن بعث القارن هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم ~~زال الإحصار فإن كان لا يدرك الحج والهدي لا يلزمه أن يتوجه بل يصبر حتى ~~يتحلل بنحر الهدي لفوات المقصود من التوجه وهو أداء الأفعال وإن توجه ~~ليتحلل بأفعال العمرة له ذلك لأنه فائت الحج وإن كان يدرك الحج والهدي لزمه ~~التوجه لزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف وإذا أدرك هدية صنع به ما شاء ~~لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود استغنى عنه وإن كان يدرك الهدي دون الحج ~~يتحلل لعجزه عن الأصل وإن كان يدرك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا ~~وهذا التقسيم لا يستقيم على قولهما في المحصر بالحج لأن دم الإحصار عندهما ~~يتوقت بيوم النحر فمن يدرك الحج يدرك الهدي وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وفي المحصر بالعمرة يستقيم بالاتفاق لعدم توقت الدم بيوم النحر ~~PageV01P181 # وجه القياس وهو قول زفر رحمه الله أنه قدر على الأصل وهو الحج قبل حصول ~~المقصود بالبدل وهو الهدي # وجه الاستحسان أنا لو ألزمناه التوجه لضاع ماله لأن المبعوث على يديه ~~الهدي يذبحه ولا يحصل مقصوده وحرمة المال كحرمة النفس وله الخيار إن شاء ~~صبر ms0204 في ذلك المكان أو في غيره ليذبح عنه فيتحلل وإن شاء توجه ليؤدي النسك ~~الذي التزمه بالإحرام وهو أفضل لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد # ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا لوقوع الأمن عن الفوات ومن أحصر ~~بمكة وهو ممنوع عن الطواف والوقوف فهو محصر لأنه تعذر عليه الإتمام فصار ~~كما إذا أحصر في الحل وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر أما على الطواف فلأن ~~فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل وأما على الوقوف فلما بينا وقد ~~قيل في هذه المسئلة خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله والصحيح ما ~~أعلمتك من التفصيل والله تعالى أعلم # |2 باب الفوات 2 # ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته ~~الحج لما ذكرنا أن وقت الوقوف يمتد إليه وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي ~~الحج من قابل ولا دم عليه لقوله عليه الصلاة والسلام من فاته عرفة بليل فقد ~~فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل والعمرة ليست إلا الطواف ~~والسعي ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد ~~النسكين كما في الإحرام المبهم وههنا عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة ولا ~~دم عليه لأن التحلل وقع بأفعال العمرة فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم ~~في حق المحصر فلا يجمع بينهما # والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فيها فعلها ~~وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق لما روي عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة ولأن هذه الأيام أيام ~~الحج فكانت متعينة له وعن أبي يوسف رحمه الله أنها لا تكره في يوم عرفة قبل ~~الزوال لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله والأظهر من المذهب ما ~~ذكرناه ولكن مع هذا لو أداها في هذه PageV01P182 الأيام صح ويبقى محرما بها ~~فيها لأن الكراهة لغيرها وهو تعظيم أمر الحج وتخليص ms0205 وقته له فيصح الشروع # والعمرة سنة وقال الشافعي رحمه الله فريضة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~العمرة فريضة كفريضة الحج ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الحج فريضة ~~والعمرة تطوع ولأنها غير موقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها كما في فائت الحج ~~وهذا أمارة النفلية وتأويل ما رواه أنها مقدرة بأعمال الحج إذ لا تثبت ~~الفرضية مع التعارض في الآثار قال وهي الطواف والسعي وقد ذكرناه في باب ~~التمتع والله أعلم بالصواب # |2 باب الحج عن الغير 2 # الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما ~~أو صدقة أو غيرها عند أهل السنة والجماعة لما روي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن أقر ~~بوحدانية الله تعالى وشهد له بالبلاغ جعل تضحية إحدى الشاتين لأمته ~~والعبادات أنواع مالية محضة كالزكاة وبدنية محضة كالصلاة ومركبة منهما ~~كالحج والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والضرورة لحصول ~~المقصود بفعل النائب ولا تجري في النوع الثاني بحال لأن المقصود وهو إتعاب ~~النفس لا يحصل به وتجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى الثاني وهو ~~المشقة بتنقيص المال ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس والشرط العجز ~~الدائم إلى وقت الموت لأن الحج فرض العمر وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة ~~القدرة لأن باب النفل أوسع ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه ~~وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب كحديث الخثعمية فإنه عليه الصلاة ~~والسلام قال فيه حجي عن أبيك واعتمري وعن محمد رحمه الله أن الحج يقع عن ~~الحاج وللآمر ثواب النفقة لأنه عبادة بدنية وعند العجز أقيم الإنفاق مقامه ~~كالفدية في باب الصوم # قال ومن أمره رجلان بأن يحج عن كل واحد منها حجة فأهل بحجة عنهما فهي عن ~~الحاج ويضمن النفقة لأن الحج يقع عن الأمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة ~~الإسلام وكل واحد منهما أمره أن يخلص الحج له من غير اشتراك ولا ms0206 يمكن ~~إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية فيقع عن المأمور ولا يمكنه أن يجعله عن ~~أحدهما بعد ذلك بخلاف ما إذا PageV01P183 حج عن أبويه فإن له أن يجعله عن ~~أيهما شاء لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما فيبقى على خياره بعد ~~وقوعه سببا لثوابه وهنا يفعل بحكم الآمر وقد خالف أمرهما فيقع عنه ويضمن ~~النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه # وإن أبهم الإحرام بأن نوى عن أحدهما غير عين فإن مضى على ذلك صار مخالفا ~~لعدم الأولوية وإن عين أحدهما قبل المضي فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله وهو ~~القياس لأنه مأمور بالتعيين والإبهام يخالفه فيقع عن نفسه بخلاف ما إذا لم ~~يعين حجة أو عمرة حيث كان له أن يعين ما شاء لأن الملتزم هناك كمجهول وههنا ~~المجهول من له الحق وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا ~~مقصودا بنفسه والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفي به شرطا بخلاف ما ~~إذا أدى الأفعال على الإبهام لأن المؤدي لا يحتمل التعيين فصار مخالفا قال ~~فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم لأنه وجب شكرا لما وفقه الله ~~تعالى من الجمع بين النسكين والمأمور هو المختص بهذه النعمة لأن حقيقة ~~الفعل منه وهذه المسئلة تشهد بصحة المروي عن محمد رحمه الله أن الحج يقع عن ~~المأمور وكذلك إن أمره واحد بأن يحج عنه والآخر بأن يعتمر عنه وأذنا له ~~بالقران فالدم عليه لما قلنا # ودم الإحصار على الآمر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف على الحاج ~~لأنه وجب للتحلل دفعا لضرر امتداد الإحرام وهذا الضرر راجع إليه فيكون الدم ~~عليه ولهما أن الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة فعليه خلاصه فإن كان يحج ~~عن ميت فأحصر فالدم في مال الميت عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله ثم قيل ~~هو من ثلث مال الميت لأنه صلة كالزكاة وغيرها وقيل من جميع المال لأنه وجب ~~حقا للمأمور فصار ms0207 دينا # ودم الجماع على الحج لأنه دم جناية وهو الجاني عن اختيار ويضمن النفقة ~~معناه إذا جامع قبل الوقوف حتى فسد حجه لأن الصحيح هو ا لمأمور به بخلاف ما ~~إذا فاته الحج حيث لا يضمن النفقة لأنه ما فاته باختياره أما إذا جامع بعد ~~الوقوف لا يفسد حجه ولا يضمن النفقة لحصول مقصود الآمر وعليه الدم في ماله ~~لما بينا وكذلك سائر دماء الكفارات على الحج لما قلنا # ومن أوصى بأن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته ~~PageV01P184 وقد أنفق النصف يحج عن الميت من منزله بثلث ما بقي وهذا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا يحج عنه من حيث مات الأول فالكلام ههنا في ~~اعتبار الثلث وفي مكان الحج أما الأول فالمذكور قول أبي حنيفة رحمه الله ~~أما عند محمد يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا بطلت ~~الوصية اعتبارا بتعيين الموصي إذ تعيين الوصي كتعيينه وعند أبي يوسف رحمه ~~الله يحج عنه بما بقي من الثلث الأول لأنه هو المحل لنفاذ الوصية لأبي ~~حنيفة أن قسمة الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه ~~الموصي لأنه لا خصم له ليقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك ا لوجه فصار كما إذا ~~هلك قبل الإفراز والعزل فيحج بثلث ما بقي وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وهو القياس أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا ~~قال عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث الحديث ~~وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا فبقيت الوصية من وطنه كأن لم يوجد الخروج ~~وجه قولهما وهو الإستحسان أن سفره لم يبطل لقوله تعالى @QB@ ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله @QE@ الآية وقال عليه الصلاة والسلام من مات ~~في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة وإذا لم يبطل سفره اعتبرت الوصية ~~من ذلك المكان وأصل الاختلاف في الذي ms0208 يحج بنفسه وينبني على ذلك المأمور ~~بالحج # قال ومن أهل بحجة عن أبويه يجزئه أن يجعله عن أحدهما لأن من حج عن غيره ~~بغير إذنه فإنما يجعل ثواب حجه له وذلك بعد أداء الحج فلغت نيته قبل أدائه ~~وصح جعله ثوابه لأحدهما بعد الأداء بخلاف المأمور على ما فرقنا من قبل ~~والله تعالى أعلم بالصواب # |2 باب الهدي 2 # الهدي أدناه شاة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الهدي فقال ~~أدناه شاة قال وهو من ثلاثة أنواع الإبل والبقر والغنم لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لما جعل الشاة أدنى فلا بد أن يكون له أعلى وهو البقر والجزور ولأن ~~الهدي ما يهدى إلى الحرم ليتقرب به فيه والأصناف الثلاثة سواء في هذا ~~المعنى ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا لأنه قربة تعلقت بإراقة ~~الدم كالأضحية فيتخصصان بمحل واحد والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين من ~~طاف طواف الزيارة جنبا ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز فيهما إلا ~~البدنة وقد بينا المعنى فيما سبق PageV01P185 # ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك فيجوز الأكل منها ~~بمنزلة الأضحية وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أكل من لحم هديه وحسا ~~من المرقة ويستحب له أن يأكل منها لما روينا وكذلك يستحب أن يتصدق على ~~الوجه الذي عرف في الضحايا # ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا لأنها دماء كفارات وقد صح أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام لما أحصر بالحديبية وبعث الهدايا على يدي ناجية الأسلمي قال ~~له لا تأكل أنت ورفقتك منها شيئا # ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر قال العبد ~~الضعيف وفي الأصل يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل ~~وهذا هو الصحيح لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا وذلك يتحقق ~~بتبليغها إلى الحرم فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غيره يوم النحر وفي أيام ~~النحر أفضل لأن معنى القربة في إراقة ms0209 الدم فيها أظهر أما دم المتعة والقران ~~فلقوله تعالى @QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم @QE@ ~~وقضاء التفث يختص بيوم النحر ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر كالأضحية # ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز ~~إلا في يوم النحر اعتبارا بدم المتعة والقران فإن كل واحد دم جبر عنده # ولنا أن هذه دماء كفارات فلا تختص بيوم النحر لأنها لما وجبت لجبر ~~النقصان كان التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير بخلاف دم ~~المتعة والقران لأنه دم نسك قال ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم لقوله ~~تعالى في جزاء الصيد @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ فصار أصلا في كل دم هو ~~كفارة ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان ومكانه الحرم قال عليه الصلاة ~~والسلام منى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر ويجوز أن يتصدق بها على مساكين ~~الحرم وغيرهم خلافا للشافعي رحمه الله لأن الصدقة قربة معقولة والصدقة على ~~كل فقير قربة # قال ولا يجب التعريف بالهدايا لأن الهدي ينبئ عن النقل إلى مكان ليتقرب ~~بإراقة دمه فيه لا عن التعريف فلا يجب فإن عرف بهدي المتعة فحسن لأنه يتوقت ~~بيوم النحر فعسى أن لا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به ولأنه دم نسك ~~فيكون مبناه على PageV01P186 التشهير بخلاف دماء الكفارات لأنه يجوز ذبحها ~~قبل يوم النحر على ما ذكرنا وسببها الجناية فيليق بها الستر # قال والأفضل في البدن النحر وفي البقر والغنم الذبح لقوله تعالى @QB@ فصل ~~لربك وانحر @QE@ قيف في تأويله الجزور وقال الله تعالى @QB@ أن تذبحوا بقرة ~~@QE@ وقال الله تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ والذبح ما أعد للذبح وقد ~~صح أن النبي عليه الصلاة والسلام نحر الإبل وذبح البقر والغنم إن شاء نحر ~~الإبل في الهدايا قياما أو أضجعها وأي ذلك فعل فهو حسن والأفضل أن ينحرها ~~قياما لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نحر الهدايا قياما وأصحابه رضي الله ~~عنهم كانوا ينحرونها قياما معقولة اليد اليسرى ms0210 ولا يذبح البقر والغنم قياما ~~لأن في حالة الاضطجاع المذبح أبين فيكون الذبح أيسر والذبح هو السنة فيهما # قال والأولى أن يتولى ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك لما روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا وستين بنفسه ~~وولى الباقي عليا رضي الله عنه ولأنه قربة والتولي في القربات أولى لما فيه ~~من زيادة الخشوع إلا أن الإنسان قد لا يهتدي لذلك ولا يحسنه فجوزنا توليته ~~غيره # قال ويتصدق بجلالها وخطامها ولا يعطي أجرة الجزار منها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وبخطمها ولا تعطي أجرة الجزار منها # ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها وإن استغنى عن ذلك لم يركبها لأنه ~~جعلها خالصة لله تعالى فلا ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى ~~نفسه إلى أن يبلغ محله إلا أن يحتاج إلى ركوبها لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها ويلك وتأويله أنه كان عاجزا محتاجا ~~ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك وإن كان لها لبن لم ~~يحلبها لأن اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة نفسه وينضح ضرعها بالماء ~~البارد حتى ينقطع اللبن ولكن هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح فإن كان بعيدا ~~منه يحلبها ويتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق ~~بمثله أو بقيمته لأنه مضمون عليه # ومن ساق هديا فعطب فإن كان تطوعا فليس عليه غيره لأن القربة تعلقت بهذا ~~المحل وقد فات وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه لأن الواجب باق في ~~ذمته PageV01P187 وإن أصابه عيب كبير يقيم غيره مقامه لأن المعيب بمثله لا ~~يتأدى به الواجب فلا بد من غيره وصنع بالمعيب ما شاء لأنه التحق بسائر ~~أملاكه وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها ~~وضرب بها صفحة سنامها ولا يأكل هو ولا غيره من الأغنياء منها بذلك ms0211 أمر رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام ناجية الأسلمي رضي الله عنها والمراد بالنعل ~~قلادتها وفائدة ذلك ان يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء ~~وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك ~~أصلا إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرا للسباع وفيه نوع ~~تقرب والتقرب هو المقصود فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء ~~لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه ويقلد هدي التطوع ~~والمتعة والقران لأنه دم نسك وفي التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به ولا يقلد ~~دم الإحصار ولا دم الجنايات لأن سببها الجناية والستر أليق بها ودم الاحصار ~~جابر فيلحق بجنسها ثم ذكر الهدي ومراده البدنة لأنه لا يقلد الشاة عادة ولا ~~يسن تقليده عندنا لعدم فائدة التقليد على ما تقدم والله أعلم $ مسائل ~~منثورة # أهل عرفة إذا وقفوا في يوم وشهد قوم أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم والقياس ~~أن لا يجزيهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية وهذا لأنه عبادة تختص ~~بزمان ومكان فلا يقع عبادة دونهما وجه الاستحسان أن هذه شهادة قامت على ~~النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم لأن المقصود منها نفي حجهم والحج لا يدخل ~~تحت الحكم فلا تقبل ولأن فيه بلوى عاما لتعذر الإحتراز عنه والتدارك غير ~~ممكن وفي الأمر بالاعادة حرج بين فوجب أن يكتفي به عند الاشتباه بخلاف ما ~~إذا وقفوا يوم التروية لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في ~~يوم عرفة ولأن جواز المؤخر له نظير ولا كذلك جواز المقدم قالوا ينبغي ~~للحاكم أن لا يسمع هذه الشهادة ويقول قد تم حج الناس فانصرفوا لأنه ليس ~~فيها إلا إيقاع الفتنة وكذا إذا شهدوا عشية عرفة برؤية الهلال ولا يمكنه ~~الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة # قال ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى فان ~~رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن لأنه ms0212 راعى الترتيب المسنون ولو رمى الأولى ~~وحدها أجزأه لأنه PageV01P188 تدارك المتروك في وقته وإنما ترك الترتيب ~~وقال الشافعي رحمه الله لا يجزيه ما لم يعد الكل لأنه شرع مرتبا فصار كما ~~إذا سعى قبل الطواف أو بدأ بالمروة قبل الصفا ولنا أن كل جمرة قربة مقصودة ~~بنفسه فلا يتعلق الجواز بتقديم البعض على البعض بخلاف السعي لأنه تابع ~~للطواف لأنه دونه والمروة عرفت منتهى السعي بالنص فلا تتعلق بها البداءة # قال ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة ~~وفي الأصل خيره بين الركوب والمشي وهذا إشارة إلى الوجوب وهو الأصل لأنه ~~التزم القربة بصفة الكمال فتلزمه بتلك الصفة كما إذا نذر الصوم متتابعا ~~وأفعال الحج تنتهي بطواف الزيارة فيمشي إلى أن يطوفه ثم قيل يبتدئ المشي من ~~حين يحرم وقيل من بيته لأن الظاهر أنه هو المراد ولو ركب أراق دما لأنه ~~أدخل نقصا فيه قالوا إنما يركب إذا بعدت المسافة وشق عليه المشي وإذا قربت ~~والرجل ممن يعتاد المشي ولا يشق عليه ينبغي أن لا يركب ومن باع جارية محرمة ~~قد أذن لها مولاها في ذلك فللمشتري أن يحللها ويجامعها وقال زفر ليس له ذلك ~~لأن هذا عقد سبق ملكه فلا يتمكن من فسخه كما إذا اشترى جارية منكوحة ولنا ~~أن المشتري قائم مقام البائع وقد كان للبائع أن يحللها فكذا المشتري إلا ~~أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد وهذا المعنى لم يوجد في حق ~~المشتري بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع أن يفسخه إذا باشرت بإذنه فكذا لا ~~يكون ذلك للمشتري وإذا كان له أن يحللها لا يتمكن من ردها بالعيب عندنا ~~وعند زفر يتمكن لأنه ممنوع من غشيانها وذكر في بعض النسخ أو يجامعها والأول ~~يدل على أنه يحللها بغير الجماع بقص شعر أو بقلم ظفر ثم يجامع والثاني يدل ~~على أنه يحللها بالمجامعة لأنه لا يخلو عن تقديم مس يقع به التحلل والأولى ~~أن يحللها بغير ms0213 المجامعة تعظيما لأمر الحج والله أعلم # |1 كتاب النكاح 1 # قال النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي لأن ~~الصيغة وإن كانت للإخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا دفعا للحاجة وينعقد ~~بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل مثل أن يقول زوجني ~~فيقول زوجتك لأن هذا توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه ~~إن شاء الله تعالى وينعقد بلفظ النكاح PageV01P189 والتزويج والهبة ~~والتمليك والصدقة وقال الشافعي رحمه الله لا ينعقد إلا بلفظ النكاح ~~والتزويج لأن التمليك ليس حقيقة فيه ولا مجازا عنه لأن الترويج للتلفيق ~~والنكاح للضم ولا ضم ولا ازدواج بين المالك والمملوكة أصلا # ولنا أن التمليك سبب لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت ~~بالنكاح والسببية طريق المجاز وينعقد بلفظ البيع هو الصحيح لوجود طريق ~~المجاز ولا ينعقد بلفظ الإجارة في الصحيح لأنه ليس بسبب لملك المتعة ولا ~~بلفظ الإباحة والإحلال والإعارة لما قلنا ولا بلفظ الوصية لأنها توجب الملك ~~مضافا إلى ما بعد الموت # قال ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين بالغين مسلمين ~~رجلين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين في القذف قال ~~رضي الله عنه اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لا نكاح إلا بشهود وهو حجة على مالك رحمه الله في اشتراط الإعلان دون ~~الشهادة ولا بد من اعتبار الحرية فيها لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ~~ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ لأنه لا ولاية بدونهما ولا بد من اعتبار ~~الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ولا يشترط وصف ~~الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وستعرف ~~في الشهادات إن شاء الله تعالى ولا تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة الفاسقين ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله له أن الشهادة من باب الكرامة والفاسق من ~~أهل الإهانة # ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة وهذا لأنه ms0214 لما لم يحرم ~~الولاية على نفسه لإسلامه لا يحرم على غيره لأنه من جنسه ولأنه صلح مقلدا ~~فيصلح مقلدا وكذا شاهد والمحدود في القذف من أهل الولاية فيكون من أهل ~~الشهادة تحملا وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته ~~كما في شهادة العميان وابني العاقدين # قال وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد وزفر رحمهما الله لا يجوز لأن السماع في النكاح شهادة ولا ~~شهادة للكافر على المسلم فكأنهما لم يسمعا كلام المسلم ولهما أن الشهادة ~~شرطت في النكاح على اعتبار إثبات الملك لوروده على محل ذي خطر لا على ~~اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط في لزوم المال وهما شاهدان عليها ~~بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الزوج لأن العقد ينعقد بكلاميهما والشهادة شرطت ~~على العقد PageV01P190 # قال ومن أمر رجلا بأن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل ~~واحد سواهما جاز النكاح لأن الأب يجعل مباشرا للعقد لاتحاد المجلس فيكون ~~الوكيل سفيرا أو معبرا فيبقى المزوج شاهدا وإن كان الأب غائبا لم يجز لأن ~~المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا وعلى هذا إذا زوج الأب ابنته ~~البالغة بمحضر شاهد واحد إن كانت حاضرة جاز وإن كانت غائبة لم يجز $ فصل في ~~بيان المحرمات # قال لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء لقوله ~~تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ والجدات أمهات إذ الأم هي ~~الأصل لغة أو ثبتت حرمتهن بالإجماع # قال ولا ببنته لما تلونا ولا ببنت ولده وإن سفلت للإجماع ولا بأخته ولا ~~ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته ولا بخالته لأن حرمتهن منصوص عليها في ~~هذه الآية وتدخل فيها العمات المتفرقات والخالات المتفرقات وبنات الإخوة ~~المتفرقين لأن جهة الاسم عامة # قال ولا بأم امرأته التي دخل بها أو لم يدخل لقوله تعالى @QB@ وأمهات ~~نسائكم @QE@ من غير قيد الدخول ولا ببنت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد ~~الدخول بالنص ms0215 سواء كانت في حجره أو في حجر غيره لأن ذكر الحجر خرج مخرج ~~العادة لا مخرج الشرط ولهذا اكتفي في موضع الإحلال بنفي الدخول # قال ولا بامرأة أبيه وأجداده لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء @QE@ ولا بامرأة ابنه وبني أولاده لقوله تعالى @QB@ وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ وذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا ~~لإحلال حليلة الابن من الرضاعة ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة ~~لقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ لقوله ~~عليه الصلاة والسلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # ولا يجمع بين أختين نكاحا ولا يملك يمين وطأ لقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا ~~بين الأختين @QE@ ولقوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين فإن تزوج أخت أمة له قد وطئها صح النكاح ~~لصدوره من أهله PageV01P191 مضافا إلى محله وإذا جاز لا يطأ الأمة وإن كان ~~لم يطأ المنكوحة لأن المنكوحة موطوءة حكما ولا يطأ المنكوحة للجمع إلا إذا ~~حرم الموطوءة على نفسه بسبب من الأسباب فحينئذ يطأ المنكوحة لعدم الجمع وطأ ~~ويطأ المنكوحة إن لم يكن وطئ المملوكة لعدم الجمع وطأ إذ المرقوقة ليست ~~موطوءة حكما فإن تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق بينه ~~وبينهما لأن نكاح إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ~~ولا إلى التنفيذ مع التجهيل لعدم الفائدة أو للضرر فتعين التفريق ولهما نصف ~~المهر لأنه وجب للأولى منهما وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية فيصرف إليهما ~~وقيل لا بد من دعوى كل واحدة منهما أنها الأولى أو الاصطلاح لجهالة ~~المستحقة ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها ولا على ابنة ~~أختها لقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ولا على ابنة أخيها أو ابنة أختها وهذا مشهور تجوز الزيادة على الكتاب ~~بمثله # ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى ~~لأن الجمع بينهما ms0216 يفضي إلى القطيعة والقرابة المحرمة للنكاح محرمة للقطع ~~ولو كانت المحرمية بينهما بسبب الرضاع يحرم لما روينا من قبل ولا بأس بأن ~~يجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع ~~وقال زفر رحمه الله لا يجوز لأن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له ~~التزوج بامرأة أبيه قلنا امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له التزوج بهذه ~~والشرط أن يصور ذلك من كل جانب # قال ومن زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وقال الشافعي رحمه الله الزنا ~~لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة فلا تنال بالمحظور # ولنا أن الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كملا ~~فتصير أصولها وفروعها كأصوله وفروعه وكذلك على العكس والاستمتاع بالجزء ~~حرام إلا في موضع الضرورة وهي الموطوءة والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد ~~لا من حيث إنه زنا # ومن مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها وقال الشافعي رحمه الله لا ~~تحرم وعلى هذا الخلاف مسه امرأة بشهوة ونظره إلى فرجها ونظرها إلى ذكره عن ~~شهوة له أن المس والنظر ليسا في معنى الدخول ولهذا لا يتعلق بهما فساد ~~الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال فلا يلحقان به PageV01P192 # ولنا أن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط ثم ~~إن المس بشهوة أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشارا هو الصحيح والمعتبر النظر ~~إلى الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا عند اتكائها ولو مس فأنزل فقد قيل إنه ~~يوجب الحرمة والصحيح أنه لا يوجبها لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى ~~الوطء وعلى هذا إتيان المرأة في الدبر # وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى ~~تنقضي عدتها وقال الشافعي رحمه الله إن كانت العدة عن طلاق بائن أو ثلاث ~~يجوز لانقطاع النكاح بالكلية إعمالا للقاطع ولهذا لو وطئها مع العلم ~~بالحرمة يجب الحد # ولنا أن نكاح الأولى قائم لبقاء أحكامه كالنفقة والمنع والفراش والقاطع ms0217 ~~تأخر عمله ولهذا بقي القيد والحد لا يجب على إشارة كتاب الطلاق وعلى عبارة ~~كتاب الحدود يجب لأن الملك قد زال في حق الحل فيتحقق الزنا ولم يرتفع في حق ~~ما ذكرنا فيصير جامعا ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها لأن النكاح ~~ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين والمملوكية تنافي المالكية ~~فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة # ويجوز تزويج الكتابيات لقوله تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~@QE@ أي العفائف ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما تبين من بعد إن ~~شاء الله ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم # قال ولا الوثنيات لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ ~~ويجوز تزويج الصابئيات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب لأنهم من أهل ~~الكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم لأنهم ~~مشركون والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم فكل أجاب على ما وقع ~~عنده وعلى هذا حل ذبيحتهم # قال ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الإحرام وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف له قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا ينكح المحرم ولا ينكح ولنا ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام تزوج بميمونة وهو محرم وما رواه محمول على الوطء PageV01P193 # ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز ~~للحر أن يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح الإماء ضروري عنده لما فيه من ~~تعريض الجزء على الرق وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة ولهذا جعل طول الحرة ~~مانعا منه وعندنا الجواز مطلق لإطلاق المقتضى وفيه امتناع عن تحصيل الجزء ~~الحر لا إرقاقه وله أن لا يحصل الأصل فيكون له أن لا يحصل الوصف ولا يتزوج ~~أمة على حرة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح الأمة على الحرة وهو ~~بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في تجويزه ذلك للعبد وعلى مالك رحمه ~~الله في ms0218 تجويزه ذلك برضا الحرة ولأن للرق أثرا في تنصيف النعمة على ما ~~نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله فيثبت به حل المحلية في حالة الانفراد ~~دون حالة الانضمام # ويجوز تزويج الحرة عليها لقوله عليه الصلاة والسلام وتنكح الحرة على ~~الأمة ولأنها من المحللات في جميع الحالات إذ لا منصف في حقها فإن تزوج أمة ~~على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله ويجوز ~~عندهما لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ولهذا لو حلف لا يتزوج عليها لم ~~يحنث بهذا ولأبي حنيفة رحمه الله أن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض ~~الأحكام فيبقى المنع احتياطا بخلاف اليمين لأن المقصود أن لا يدخل غيرهما ~~في قسمها وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء وليس له أن يتزوج أكثر ~~من ذلك لقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ~~@QE@ والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يتزوج إلا أمة واحدة لأنه ضروري عنده والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة ~~المنكوحة ينتظمها اسم النساء كما في الظهار ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر ~~من اثنتين وقال مالك يجوز لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده حتى ملكه ~~بغير إذن المولى # ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية # قال فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى ~~تنقضي عدتها وفيه خلاف الشافعي وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت # قال وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله النكاح فاسد وإن كان الحمل ثابت ~~النسب فالنكاح باطل بالإجماع لأبي يوسف رحمه الله أن الامتناع في الأصل ~~لحرمة الحمل وهذا PageV01P194 الحمل محترم لأنه لا جناية منه ولهذا لم يجز ~~إسقاطه ولهما أنها من المحللات بالنص وحرمة الوطء كيلا يسقي ماءه زرع غيره ~~والامتناع ms0219 في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني فان تزوج حاملا من ~~السبي فالنكاح فاسد لأنه ثابت النسب وإن زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح ~~باطل لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوة فلو صح النكاح ~~لحصل الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير ~~لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل # قال ومن وطيء جاريته ثم زوجها جاز النكاح لأنها ليست بفراش لمولاها فإنها ~~لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن عليه أن يستبرئها صيانة ~~لمائه وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا أحب له أن يطأها حتى أن يستبرئها ~~لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب التمزه كما في الشراء ولهما أن الحكم ~~بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا ~~بخلاف الشراء لأنه يجوز مع الشغل وكذا إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن ~~يطأها قبل أن يستبرئها عندهما وقال محمد لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها ~~والمعنى ما ذكرنا # قال ونكاح المتعة باطل وهو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من ~~المال وقال مالك هو جائز لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه قلنا ثبت ~~النسخ باجماع الصحابة رضي الله عنهم وابن عباس رضي الله عنهما صح رجوعه إلى ~~قولهم فتقرر الإجماع والنكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين ~~إلى عشرة أيام وقال زفر هو صحيح لازم لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة # ولنا أنه أتى بمعنى المتعة والعبرة في العقود للمعاني ولا فرق بين ما إذا ~~طالت مدة التأقيت أو قصرت لأن التأقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد ومن ~~تزوج امرأتين في عقدة واحدة وإحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل ~~نكاحها وبطل نكاح الأخرى لأن المبطل في إحداهما بخلاف ما إذا جمع ms0220 بين حر ~~وعبد في البيع لأنه يبطل بالشروط الفاسدة وقبول العقد في الحر شرط فيه ثم ~~جميع المسمى للتي يحل نكاحها عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقسم على مهر ~~مثليهما وهي مسئلة الأصل ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها وأقامت بينة ~~فجعلها القاضي امرأته ولم يكن تزوجها وسعها المقام PageV01P195 معه وأن ~~تدعه يجامعها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله ~~أولا وفي قوله الآخر وهو قول محمد رحمه الله لا يسعه أن يطأها وهو قول ~~الشافعي رحمه الله لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر ~~أنهم عبيد أو كفار ولأبي حنيفة أن للشهود صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف ~~على حقيقة الصدق بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر وإذا ابتنى ~~القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنا بتقديم النكاح نفذ قطعا للمنازعة ~~بخلاف الأملاك المرسلة لأن في الأسباب تزاحما فلا إمكان والله أعلم # |2 باب في الأولياء والأكفاء 2 # وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولى بكرا ~~كانت أو ثيبا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ظاهر الرواية وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه لا ينعقد إلا بولي وعند محمد ينعقد موقوفا وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا لأن النكاح يراد ~~لمقاصد والتفويض إليهن مخل بها إلا أن محمدا رحمه الله يقول يرتفع الخلل ~~باجازة الولي ووجه الجواز أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها ~~عاقلة مميزة ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج وإنما ~~يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين ~~الكفء وغير الكفء ولكن للولي الاعتراض في غير الكفء وعن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء لأنه كم من واقع لا يرفع ويروي رجوع محمد ~~إلى قولهما ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح خلافا للشافعي ~~رحمه الله له الاعتبار بالصغيرة ms0221 وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة ~~ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها # ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية الإجبار والولاية على ~~الصغيرة لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام ~~وكالتصرف في المال وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة ولهذا لا يملك ~~مع نهيها # قال وإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت فهو إذن لقوله عليه الصلاة ~~والسلام البكر تستأمر في نفسها فإن سكتت فقد رضيت ولأن جنية الرضا فيه ~~راجحة لأنها PageV01P196 تستحيي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل على ~~الرضا من السكوت بخلاف ما إذا بكت لأنه دليل السخط والكراهية وقيل إذا ضحكت ~~كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا وإذا بكت بلا صوت لم يكن ردا # قال وإن فعل هذا غير الولي يعني استأمر غير الولي أو ولى غيره أولى منه ~~لم يكن رضا حتى تتكلم به لأن هذا السكوت لقلة الإلتفات إلى كلامه فلم يقع ~~دلالة على الرضا ولو وقع فهو محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في حق ~~غير الأولياء بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه ويعتبر ~~في الاستثمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه من ~~رغبتها عنه ولا تشترط تسمية المهر هو الصحيح لأن النكاح صحيح بدونه # ولو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا لأن وجه الدلالة في ~~السكوت لا يختلف ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ولو كان رسولا لا يشترط إجماعا وله نظائر # ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول لقوله عليه الصلاة والسلام ~~الثيب تشاور ولأن النطق لا يعد عيبا منها وقل الحياء بالممارسة فلا مانع من ~~النطق في حقها وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس فهي في ~~حكم الأبكار لأنها بكر حقيقية لأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة ~~والبكرة ولأنها تستحيي لعدم الممارسة # ولو زالت بكارتها بزنا ms0222 فهي كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ~~ومحمد والشافعي رحمهم الله لا يكتفي بسكوتها لأنها ثيب حقيقية لأن مصيبها ~~عائد إليها ومنه المثوبة والمثابة والتثويب ولأبي حنيفة رحمه الله أن الناس ~~عرفوها بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه فيكتفي بسكوتها كيلا تتعطل عليها ~~مصالحها بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد لأن الشرع أظهره حيث علق به ~~أحكاما أما الزنا فقد ندب إلى ستره حتى لو اشتهر حالها لا يكتفي بسكوتها # وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت فالقول قولها وقال زفر رحمه ~~الله القول قوله لأن السكوت أصل والرد عارض فصار كالمشروط له الخيار إذا ~~ادعى الرد بعد مضي المدة ونحن نقول إنه يدعى لزوم العقد وتملك البضع ~~والمرأة تدفعه PageV01P197 فكانت منكرة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة بخلاف ~~مسئلة الخيار لأن اللزوم قد ظهر بمضي المدة وإن أقام الزوج البينة على ~~سكوتها ثبت النكاح لأنه نور دعواه بالحجة وإن لم تكن له بينة فلا يمين ~~عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ~~وستأتيك إن شاء الله # ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا ~~والولي هو العصبة ومالك رحمه الله يخالفنا في غير الأب والشافعي رحمه الله ~~في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة أيضا وجه قول مالك إن الولاية على ~~الحرة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا لانعدام الشهوة إلا أن ولاية الأب ثبتت ~~نصا بخلاف القياس والجد ليس في معناه فلا يلحق به قلنا لا بل هو موافق ~~للقياس لأن النكاح يتضمن المصالح ولا تتوفر إلا بين المتكافئين عادة ولا ~~يتفق الكفء في كل زمان فأثبتنا الولاية في حالة الصغر إحرازا للكفء وجه قول ~~الشافعي رحمه الله أن النظر لا يتم بالتفويض إلى غير الأب والجد لقصور ~~شفقته وبعد قرابته ولهذا لا يملك التصرف في المال مع انه أدنى رتبة فلأن لا ~~يملك التصرف في النفس وأنه أعلى أولى # ولنا أن القرابة داعية إلى النظر ms0223 كما في الأب والجد وما فيه من القصور ~~أظهرناه في سلب ولاية الإلزام بخلاف التصرف في المال فإنه يتكرر فلا يمكن ~~تدارك الخلل فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ومع القصور لا تثبت ولاية الإلزام ~~وجه قوله في المسئلة الثانية أن الثيابة سبب لحدوث الرأي لوجود الممارسة ~~فأدرنا الحكم عليها تيسيرا # ولنا ما ذكرنا من تحقق الحاجة ووفور الشفقة ولا ممارسة تحدث الرأي بدون ~~الشهوة فيدار الحكم على الصغر ثم الذي يؤيد كلامنا فيما تقدم قوله عليه ~~الصلاة والسلام النكاح إلى العصبات من غير فصل والترتيب في العصبات في ~~ولاية النكاح كالترتيب في الإرث والأبعد محجوب بالأقرب # قال فإن زوجهما الأب أو الجد يعني الصغير والصغيرة فلا خيار لهما بعد ~~بلوغهما لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتهما كما إذا ~~باشراه برضاهما بعد البلوغ وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما ~~الخيار إذا بلغ إن شاء اقام على النكاح وإن شاء فسخ وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا خيار لهما اعتبارا بالأب ~~والجد ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة PageV01P198 ~~فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى والتدارك ممكن بخيار الإدراك وإطلاق الجواب ~~في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي وهو الصحيح من الرواية لقصور الرأي ~~في أحدهما ونقصان الشفقة في الآخر فيتخير # قال ويشترط فيه القضاء بخلاف خيار العتق لأن الفسخ ههنا لدفع ضرر خفي وهو ~~تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر فيفتقر إلى ~~القضاء وخيار العتق لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها ولهذا يختص بالأنثى ~~فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد ~~علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم ~~فتسكت شرط العلم بأصل النكاح لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به والولي ينفرد ~~به فعذرت بالجهل ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع ~~والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بخلاف ms0224 المعتقة لأن الأمة لا تتفرغ ~~لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار ثم خيار البكر يبطل بالسكوت ولا يبطل ~~خيار الغلام مالم يقل رضيت أو يجيىء منه ما يعلم أنه رضا وكذلك الجارية إذا ~~دخل بها الزوج قبل البلوغ اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح # وخيار البلوغ في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس ولا يبطل بالقيام في حق ~~الثيب والغلام لأنه ما ثبت بإثبات الزوج بل لتوهم الخلل فإنما يبطل بالرضا ~~غير أن سكوت البكر رضا بخلاف خيار العتق لأنه ثبت بإثبات المولى وهو ~~الإعتاق فيعتبر فيه المجلس كما في خيار المخيرة ثم الفرقة بخيار البلوغ ~~ليست بطلاق لأنها تصح من الأنثى ولا طلاق إليها وكذا بخيار العتق لما بينا ~~بخلاف المخيرة لأن الزوج هو الذي ملكها وهو مالك للطلاق فإن مات أحدهما قبل ~~البلوغ ورثه الآخر وكذا إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق لأن أصل العقد صحيح ~~والملك ثابت به وقد انتهى بالموت بخلاف مباشرة الفضولي إذا مات أحد الزوجين ~~قبل الإجازة لأن النكاح ثمة موقوف فيبطل بالموت وههنا نافذ فيتقرر به # قال ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم ~~فأولى أن لا تثبت على غيرهم ولأن هذه ولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى ~~هؤلا ولا ولاية لكافر على مسلم لقوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا @QE@ ولهذا لا تقبل شهادته عليه ولا يتوارثان أما ~~الكافر فتثبت له ولاية الإنكاح على ولده الكافر لقوله تعالى @QB@ والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ ولهذا تقبل شهادته عليه ويجري بينهما ~~PageV01P199 التوارث ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبي حنيفة ~~رحمه الله معناه عند عدم العصبات وهذا استحسان وقال محمد رحمه الله لا تثبت ~~وهو القياس وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب ~~والأشهر أنه مع محمد لهما ما روينا ولأن الولاية إنما تثبت صونا للقرابة عن ~~نسبة غير الكفء إليها وإلى العصبات الصيانة ولأبي حنيفة رحمه الله ms0225 أن ~~الولاية نظرية والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة ~~على الشفقة ومن لا ولي لها يعني العصبة من جهة القرابة إذا زوجها مولاها ~~الذي أعتقها جاز لأنه آخر العصبات وإذا عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام ~~والحاكم لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له فإذا غاب ~~الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج وقال زفر لا يجوز ~~لأن ولاية الأقرب قائمة لأنها ثبتت حقا له صيانة للقرابة فلا تبطل بغيبته ~~ولهذا لو زوجها حيث هو جاز ولا ولاية للأبعد مع ولايته # ولنا أن هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ~~ففوضناه إلى الأبعد وهو مقدم على السلطان كما إذا مات الأقرب ولو زوجها حيث ~~هو فيه منع وبعد التسليم نقول للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير وللأقرب ~~عكسه فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد والغيبة المنقطعة ~~أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة وهو اختيار ~~القدوري # وقيل أدنى مدة السفر لأنه لا نهاية لأقصاه وهو اختيار بعض المتأخرين وقيل ~~إذا كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه وهذا اقرب إلى الفقه لأنه لا ~~نظر في إبقاء ولايته حينئذ وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في ~~إنكاحها ابنها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~أبوها لأنه أوفر شفقة من الابن ولهما أن الابن هو المقدم في العصوبة وهذه ~~الولاية مبنية عليها ولا معتبر بزيادة الشفقة كأبي الأم مع بعض العصبات ~~والله أعلم $ فصل في الكفاءة # الكفاءة في النكاح معتبرة قال عليه الصلاة والسلام ألا لا يزوج النساء ~~إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين ~~عادة لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها بخلاف ~~جانبها لأن الزوج مستفرش PageV01P200 فلا تغيظه دناءة الفراش وإذا زوجت ~~المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما دفعا ms0226 لضرر العار عن ~~أنفسهم ثم الكفاءة تعتبر في النسب لأنه يقع به التفاخر فقريش بعضهم أكفاء ~~لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام قريش ~~بعضهم أكفاء لبعض بطن بيطن والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي ~~بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل ولا يعتبر التفاضل فيما بين قريش لما روينا وعن ~~محمد رحمه الله كذلك إلا أن يكون نسبا مشهورا كأهل بيت الخلافة كأنه قال ~~تعظيما للخلافة وتسكينا للفتنة وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب لأنهم ~~معروفون بالخساسة # وأما الموالي فمن كان له أبوان في الإسلام فصاعدا فهو من الأكفاء يعني ~~لمن له آباء فيه ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفؤا لمن ~~له أبوان في الإسلام لأن تمام النسب بالأب والجد وأبو يوسف ألحق الواحد ~~بالمثنى كما هو مذهبه في التعريف ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب ~~واحد في الإسلام لأن التفاخر فيما بين الموالي بالإسلام والكفاءة في الحرية ~~نظيرها في الإسلام في جميع ما ذكرنا لأن الرق أثر الكفر وفيه معنى الذل ~~فيعتبر في حكم الكفاءة # قال وتعتبر أيضا في الدين أي الديانة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله هو الصحيح لأنه من أعلى المفاخر والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ~~ما تعير بضعة نسبه وقال محمد رحمه الله لا تعتبر لأنه من أمور الآخرة فلا ~~تبتنى أحكام الدنيا عليه إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق ~~سكران ويلعب به الصبيان لأنه مستخف به # قال وتعتبر في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو المعتبر في ~~ظاهر الرواية حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا لأن ~~المهر بدل البضع فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه والمراد ~~بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله لأن ما وراءه مؤجل عرفا وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر لأنه تجري المساهلة في المهور ~~ويعد ms0227 المرء قادرا عليه بيسار أبيه فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى إن الفائقة في اليسار لا يكافئها القادر ~~على المهر والنفقة لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر وقال أبو ~~يوسف رحمه الله لا يعتبر PageV01P201 لأنه لا ثبات له إذ المال غاد ورائح ~~وتعتبر في الصنائع وهذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعن أبي حنيفة في ~~ذلك روايتان وعن أبي يوسف أنه لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام والحائك ~~والدباغ وجه الاعتبار أن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيرون بدناءتها وجه ~~القول الآخر أن الحرفة ليست بلازمة ويمكن التحول عن الخسيسة إلى النفيسة ~~منها # قال وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها عند ~~أبي حنيفة رحمه الله حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها وقالا ليس لهم ذلك ~~وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد رحمه الله على اعتبار قوله المرجوع إليه ~~في النكاح بغير الولي وقد صح ذلك وهذه شهادة صادقة عليه لهما أن ما زاد على ~~العشرة حقها ومن أسقط حقه لا يعترض عليه كما بعد التسمية ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانه بأشبه الكفاءة ~~بخلاف الإبراء بعد التسمية لأنه لا يتعير به # وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر ~~امرأته جاز ذلك عليهما ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه ومعنى هذا ~~الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته ~~يبطل العقد وهذا لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء كما في البيع ~~ولهذا لا يملك ذلك غيرهما ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحكم يدار على دليل ~~النظر وهو قرب القرابة وفي النكاح مقاصد تربو على المهر أما المالية فهي ~~المقصودة في التصرف المالي والدليل عدمناه في حق غيرهما # ومن زوج ابنته وهي ms0228 صغيرة عبدا أو زوج ابنه وهو صغير أمة فهو جائز قال رضي ~~الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله أيضا لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة ~~تفوقها وعندهما هو ضرر ظاهر لعدم الكفاءة فلا يجوز والله أعلم $ فصل في ~~الوكالة بالنكاح وغيرها # ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وقال زفر رحمه الله لا يجوز ~~وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله لا يجوز لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ~~ومتملكا كما في البيع PageV01P202 إلا أن الشافعي رحمه الله يقول في الولي ~~ضرورة لأنه لا يتولاه سواه ولا ضرورة في حق الوكيل # ولنا أن الوكيل في النكاح معبر وسفير والتمانع في الحقوق دون التعيير ولا ~~ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه وإذا تولى ~~طرفيه فقوله زوجت يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى القبول # قال وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز ~~وإن رده بطل وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه وهذا ~~عندنا فإن كل عقد صدر من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة وقال ~~الشافعي رحمه الله تصرفات الفضولي كلها باطلة لأن العقد وضع لحكمه والفضولي ~~لا يقدر على إثبات الحكم فيلغو ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى ~~محله ولا ضرر في انعقاده فينعقد موقوفا حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه وقد ~~يتراخي حكم العقد عن العقد # ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها الخبر فأجازت فهو باطل وإن قال ~~آخر اشهدوا أني قد زوجتها منه فبلغها الخبر فأجازت جاز وكذلك إن كانت ~~المرأة هي التي قالت جميع ذلك وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو يوسف رحمه الله إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز # وحاصل هذا أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين أو فضوليا من جانب ~~وأصيلا من جانب عندهما خلافا له ولو ms0229 جرى العقد بين الفضوليين أو بين ~~الفضولي والأصيل جاز بالإجماع هو يقول لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ فإذا ~~كان فضوليا بتوقف وصار كالخلع والطلاق والإعتاق على مال ولهما أن الموجود ~~شطر العقد لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة وشطر العقد لا يتوقف على ~~ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف المأمور من الجانبين فإنه ينتقل كلامه ~~إلى العاقدين وما جرى بين الفضوليين عقد تام وكذا الخلع وأختاه لأنه تصرف ~~يمين من جانبه حتى يلزم فيتم به # ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في عقدة لم تلزمه واحدة منهما ~~لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في إحداهما غير عين ~~للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية فتعين التفريق PageV01P203 # ومن أمره أمير بأن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره جاز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله رجوعا إلى إطلاق اللفظ وعدم التهمة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لا يجوز إلا أن يزوجه كفؤا لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج ~~بالأكفاء قلنا العرف مشترك أو هو عرف عملي فلا يصلح مقيدا وذكر في الوكالة ~~أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج ~~بمطلق الزوج فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء والله أعلم # |2 باب المهر 2 # ويصح النكاح وإن لم يسم فيه مهرا لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم ~~بالزوجين ثم المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة ~~النكاح وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا وفيه خلاف مالك رحمه ~~الله # وأقل المهر عشرة دراهم وقال الشافعي رحمه الله ما يجوز أن يكون ثمنا في ~~البيع يجوز أن يكون مهرا لها لأنه حقها فيكون التقدير إليها ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام ولا مهر أقل من عشرة ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف ~~المحل فيتقدر بماله خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة # ولو سمي أقل من عشرة فلها العشرة عندنا وقال زفر رحمه الله لها ms0230 مهر المثل ~~لأن تسمية مالا يصلح مهرا كانعدامه ولنا أن فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد ~~صار مقضيا بالعشرة فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما ~~دونها ولا معتبر بعدم التسمية لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ولا ~~ترضى فيه بالعوض اليسير ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة عند علمائنا ~~الثلاثة رحمهم الله وعنده تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا # ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها لأنه ~~بالدخول يتحقق تسليم المبدل وبه يتأكد البدل وبالموت ينتهي النكاح نهايته ~~والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه وإن طلقها قبل الدخول ~~بها والخلوة فلها نصف المسمى لقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن @QE@ الآية والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه ~~باختياره وفيه عود المعقود عليه إليها سالما فكان المرجع PageV01P204 فيه ~~النص وشرط أن يكون قبل الخلوة لأنها كالدخول عندنا على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى قال وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها ~~فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها وقال الشافعي رحمه الله لا يجب شيء ~~في الموت وأكثرهم على أنه يجب في الدخول له أن المهر خالص حقها فتتمكن من ~~نفيه ابتداء كما تتمكن من إسقاطه انتهاء ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ~~ما مر وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي ولو ~~طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لقوله تعالى @QB@ ومتعوهن على الموسع ~~قدره @QE@ الآية ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر وفيه خلاف مالك رحمه ~~الله # والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها وهي درع وخمار وملحفة وهذا التقدير ~~مروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما وقوله من كسوة مثلها إشارة إلى أنه ~~يعتبر حالها وهو قول الكرخي رحمه الله في المتعة الواجبة لقيامها مقام مهر ~~المثل والصحيح أنه يعتبر حاله عملا بالنص وهو قوله تعالى ms0231 @QB@ على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره @QE@ ثم هي لا تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن ~~خمسة دراهم ويعرف ذلك في الأصل وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على ~~تسميته فهي لها إن دخل بها أو مات عنها وإن طلقها قبل الدخول بها فلها ~~المتعة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله الأول نصف هذا المفروض وهو قول الشافعي ~~رحمه الله لأنه مفروض فيتنصف بالنص ولنا أن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد ~~وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل منزلته والمراد بما تلا الفرض في ~~العقد إذ هو الفرض المتعارف # قال فإن زاد لها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة خلافا لزفر رحمه الله ~~وسنذكره في زيادة الثمن والمثمن إن شاء الله وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق ~~قبل الدخول وعلى قول أبي يوسف رحمه الله أولا تتنصف مع الأصل لأن التنصيف ~~عندهما يختص بالمفروض في العقد وعنده المفروض بعده كالمفروض فيه على ما مر ~~وإن حطت عنه من مهرها صح الحط لأن المهر بقاء حقها والحط يلاقيه حالة ~~البقاء وإذا خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال ~~المهر وقال الشافعي رحمه الله لها نصف المهر لأن المعقود عليه إنما يصير ~~مستوفى بالوطء فلا يتأكد المهر دونه # ولنا أنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل ~~اعتبارا بالبيع وإن كان أحدهما مريضا أو صائما في رمضان أو محرما بحج فرض ~~أو نفل PageV01P205 أو بعمرة أو كانت حائضا فليست الخلوة صحيحة حتى لو ~~طلقها كان لها نصف المهر لأن هذه الأشياء موانع # أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر وقيل مرضه لا يعري ~~عن تكسر وفتور وهذا التفصيل في مرضها وصوم رمضان لما يلزمه من القضاء ~~والكفارة والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء والحيض مانع طبعا ~~وشرعا وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله لأنه يباح له الإفطار من ~~غير عذر في ms0232 رواية المنتقي وهذا القول في المهر هو الصحيح وصوم القضاء ~~والمنذور كالتطوع في رواية لأنه لا كفارة فيه والصلاة بمنزلة الصوم فرضها ~~كفرضه ونفلها كنفله # وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا عليه نصف المهر لأنه أعجز من المريض بخلاف العنين لأن الحكم ~~أدير على سلامة الآلة ولأبي حنيفة رحمه الله أن المستحق عليها التسليم في ~~حق السحق وقد أتت به قال وعليها العدة في جميع هذه المسائل احتياطا ~~استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع الولد فلا يصدق في إبطال حق الغير ~~بخلاف المهر لأنه مال لا يحتاط في إيجابه وذكر القدوري رحمه الله في شرحه ~~أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة وإن ~~كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة # قال وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل ~~الدخول بها وقد سمى لها مهرا وقال الشافعي رحمه الله تجب لكل مطلقة إلا ~~لهذه لأنها وجبت صلة من الزوج لأنه أوحشها بالفراق إلا أن في هذه الصورة ~~نصف المهر طريقه المتعة لأن الطلاق فسخ في هذه الحالة والمتعة لا تتكرر # ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة لأنه سقط مهر المثل ووجبت ~~المتعة والعقد يوجب العوض فكان خلفا والخلف لا يجامع الأصل ولا شيئا منه ~~فلا تجب مع وجوب شيء من المهر وهو غير جان في الإيحاش فلا تلحقه الغرامة به ~~فكان من باب الفضل وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ~~ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منهما مهر ~~مثلها وقال الشافعي رحمه الله بطل العقدان لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف ~~منكوحة ولا اشتراك في هذا الباب فبطل الإيجاب PageV01P206 # ولنا أنه سمى مالا يصح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل كما إذا سمى ~~الخمر والخنزير ولا شركة بدون الاستحقاق وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها ~~سنة أو ms0233 على تعليم القرآن فلها مهر مثلها وقال محمد رحمه الله لها قيمة ~~خدمته سنة وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها خدمته ~~وقال الشافعي رحمه الله لها تعليم القرآن والخدمة في الوجهين لأن ما يصح ~~أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا عنده لأن بذلك تتحقق المعاوضة وصار كما إذا ~~تزوجها على خدمة حر آخر برضاه أو على رعي الزوج غنمها # ولنا أن المشروع إنما هو الإبتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذلك ~~المنافع على أصلنا وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته ولا كذلك ~~الحر ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح لما فيه من قلب ~~الموضوع بخلاف خدمة حر آخر برضاه لأنه لا مناقضة وبخلاف خدمة العبد لأنه ~~يخدم مولاه معنى حيث يخدمها بإذنه وبأمره وبخلاف رعي الأغنام لأنه من باب ~~القيام بأمور الزوجية فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية ثم على قول محمد ~~رحمه الله تجب قيمة الخدمة لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان ~~المناقضة فصار كالتزوج على عبد الغير وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله يجب مهر المثل لأن الخدمة ليست بمال إذ لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية ~~الخمر والخنزير وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة فإذا لم يجب تسليمه بالعقد ~~لم يظهر تقومه فيبقى الحكم للأصل وهو مهر المثل فإن تزوجها على ألف فقبضتها ~~ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بخمسمائة لأنه لم يصل إليه ~~بالهبة عين ما يستوجبه لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ ~~وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة لعدم تعينها فإن ~~لم تقبض الألف حتى وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما ~~على صاحبه بشيء وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر رحمه الله ~~لأنه سلم المهر له بالإبراء فلا تبرأعما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وجه ~~الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل ms0234 الدخول وهو براءة ذمته ~~عن نصف المهر ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود ولو قبضت خمسمائة ~~ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل الدخول بها ~~لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرجع ~~عليها بنصف PageV01P207 ما قبضت اعتبارا للبعض بالكل ولأن هبة البعض حط ~~فيلتحق بأصل العقد ولأبي حنيفة رحمه الله أن مقصود الزوج قد حصل وهو سلامة ~~نصف الصداق بلا عوض فلا يستوجب الرجوع عند الطلاق والحط لا يلتحق بأصل ~~العقد في النكاح ألا ترى أن الزيادة فيه لا تلتحق حتى لا تتنصف ولو كانت ~~وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي فعنده يرجع عليها إلى تمام النصف وعندهما ~~ينصف المقبوض ولو كان تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها ~~قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله يرجع ~~عليها بنصف قيمته لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره وجه ~~الاستحسان أن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ~~ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه بخلاف ما إذا كان المهر دينا وبخلاف ما ~~إذا باعت من زوجها لأنه وصل إليه ببدل # ولو تزوجها على حيوان أو عروض في الذمة فكذلك الجواب لأن المقبوض متعين ~~في الرد وهذا لأن الجهالة تحملت في النكاح فإذا عين فيه يصير كأن التسمية ~~وقعت عليه # وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة أو على أن لا يتزوج ~~عليها أخرى فإن وفى بالشرط فلها المسمى لأنه صلح مهرا وقد تم رضاها به وإن ~~تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها لأنه سمى مالها فيه نفع فعند ~~فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها كما في تسمية الكرامة والهدية مع ~~الألف # ولو تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها فإن أقام بها فلها ~~الألف وإن أخرجها فلها مهر ms0235 المثل لا يزاد على الألفين ولا ينقص عن الألف ~~وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا الشرطان جميعا جائزان حتى كان لها ~~الألف إن أقام بها والألفان إن أخرجها وقال زفر رحمه الله الشرطان جميعا ~~فاسدان ويكون لها مهر مثلها لا ينقص من ألف ولا يزاد على ألفين وأصل ~~المسئلة في الإجارات في قوله إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف ~~درهم وسنبينها فيه إن شاء الله # ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد فإذا أحدهما أوكس والآخر أرفع ~~فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس وإن كان أكثر من أرفعهما ~~فلها الأرفع وإن كان بينهما فلها مهر مثلها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا لها الأوكس في ذلك كله فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ~~ذلك كله بالإجماع لهما أن المصير PageV01P208 إلى مهر المثل لتعذر إيجاب ~~المسمى وقد أمكن إيجاب الأوكس إذ الأقل متيقن فصار كالخلع والإعتاق على مال ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل والعدول ~~عنه عند صحة التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة بخلاف الخلع والإعتاق على مال ~~لأنه لا موجب له في البدل إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فالمرأة ~~رضيت بالحط وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة والواجب في الطلاق ~~قبل الدخول في مثله المتعة ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة فوجب لاعترافه ~~بالزيادة # وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية ولها الوسط منه والزوج مخير ~~إن شاء أعطاها ذلك وإن شاء أعطاها قيمته قال رحمه الله معنى هذه المسئلة أن ~~يسمى جنس الحيوان دون الوصف بأن يتزوجها على فرس أو حمار أما إذا لم يسم ~~الجنس بأن يتزوجها على دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل وقال الشافعي ~~رحمه الله يجب مهر المثل في الوجهين جميعا لأن عنده مالا يصلح ثمنا في ~~البيع لا يصلح مسمى في النكاح إذ كل واحد منهما ms0236 معاوضة # ولنا أنه معاوضة مال بغير مال فجعلنا التزام المال ابتداء حتى لا يفسد ~~بأصل الجهالة كالدية والأقارير وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم ~~رعاية للجانبين وذلك عند إعلام الجنس لأنه يشتمل على الجيد والرديء والوسط ~~ذو حظ منهما بخلاف جهالة الجنس لأنه لا وسط له لاختلاف معاني الأجناس ~~وبخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة أما النكاح فمبناه على ~~المسامحة وإنما يتخير لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا في حق ~~الإيفاء والعبد أصل تسمية فيتخير بينهما # وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر المثل ومعناه أنه ذكر الثوب ولم ~~يزد عليه ووجهه أن هذه جهالة الجنس لأن الثياب أجناس ولو سمى جنسا بأن قال ~~هروي يصح التسمية ويخير الزوج لما بينا وكذا إذا بالغ في وصف الثوب في ظاهر ~~الرواية لأنها ليست من ذوات الأمثال وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا وسمى ~~جنسه دون صفته وإن سمى جنسه وصفته لا يخير لأن الموصوف منهما يثبت في الذمة ~~ثبوته صحيحا # وإن تزوج مسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر مثلها لأن شرط ~~قبول PageV01P209 الخمر شرط فاسد فيصح النكاح ويلغو الشرط بخلاف البيع لأنه ~~يبطل بالشروط الفاسدة لكن لم تصح التسمية لما أن المسمى ليس بمال في حق ~~المسلم فوجب مهر المثل # فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر فلها مهر مثلها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا لها مثل وزنه خلا وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو ~~حر يجب مهر المثل عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف تجب القيمة لأبي يوسف ~~أنه أطمعها مالا وعجز عن تسليمه فتجب قيمته أو مثله إن كان من ذوات الأمثال ~~كما إذا هلك العبد المسمى قبل التسليم وأبو حنيفة رحمه الله يقول اجتمعت ~~الإشارة والتسمية فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ في المقصود وهو التعريف فكأنه ~~تزوج على خمر أو حر ومحمد رحمه الله يقول الأصل أن المسمى إذا كان من جنس ~~المشار إليه ms0237 يتعلق العقد بالمشار إليه لأن المسمى موجود في المشار إليه ~~ذاتا والوصف يتبعه وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى لأن المسمى مثل ~~للمشار إليه وليس بتابع له والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف ~~الماهية والإشارة تعرف الذات ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا ~~هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا ~~هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس وفي مسئلتنا العبد مع الحر جنس واحد لقلة ~~التفاوت في المنافع والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد # فإن تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي إذا ~~ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه مسمى ووجوب المسمى وإن قل ~~يمنع وجوب مهر المثل وقال أبو يوسف لها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا لأنه ~~أطمعها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته وقال محمد رحمه الله ~~وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان ~~مهر مثلها أكثر من قيمة العبد لأنهما لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده ~~فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد وتمام مهر المثل # وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها ~~لأن المهر فيه لا يجب بمجرد العقد لفساده وإنما يجب باستيفاء منافع البضع ~~وكذا بعد الخلوة لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن فلا تقام مقام الوطء ~~فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى عندنا خلافا لزفر رحمه الله ~~هو يعتبره بالبيع الفاسد # ولنا أن المستوفى ليس بمال وإنما يتقوم بالتسمية فإذا زادت على مهر المثل ~~لم تجب PageV01P210 الزيادة لعدم صحة التسمية وإن نقصت لم تجب الزيادة على ~~المسمى لانعدام التسمية بخلاف البيع لأنه مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله ~~بقيمته وعليها العدة إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط وتحرزا عن ~~اشتباه النسب ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر ms0238 الوطآت هو الصحيح ~~لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق ويثبت نسب ولدها لأن النسب ~~يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على الثابت من وجه وتعتبر مدة النسب من ~~وقت الدخول عند محمد رحمه الله وعليه الفتوى لأن النكاح الفاسد ليس بداع ~~إليه والإقامة باعتباره # قال ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات أعمامها لقول ابن مسعود ~~رحمه الله لها مهر مثل نسائها لا وكس فيه ولا شطط وهن أقارب الأب ولأن ~~الإنسان من جنس قوم أبيه وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ولا ~~يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها لما بينا فإن كانت الأم من ~~قوم أبيها بأن كانت بنت عمه فحينئذ يعتبر بمهرها لما أنها من قوم ابيها ~~ويعتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل ~~والدين والبلد والعصر لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف وكذا يختلف ~~باختلاف الدار والعصر قالوا ويعتبر التساوي أيضا في البكارة لأنه يختلف ~~بالبكارة والثيوبة # وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه لأنه من أهل الالتزام وقد أضافه إلى ما ~~يقبله فيصح ثم المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها أو وليها اعتبارا بسائر ~~الكفالات ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في ~~الكفالة وكذلك يصح هذا الضمان وإن كانت الزوجة صغيرة بخلاف ما إذا باع الأب ~~مال الصغير وضمن الثمن لأن الولي سفير ومعبر في النكاح وفي البيع عاقد ~~ومباشر حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ويصح إبراؤه عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ويملك قبضه بعد بلوغه فلو صح الضمان يصير ضامنا لنفسه وولاية ~~قبض المهر للأب بحكم الأبوة باعتبار أنه عاقد ألا ترى أنه لا يملك القبض ~~بعد بلوغها فلا يصير ضامنا لنفسه # قال وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يخرجها أي يسافر بها ~~ليتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج في المبدل وصار كالبيع وليس للزوج ~~أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها ms0239 حتى يوفيها المهر كله أي ~~المعجل منه لأن حق PageV01P211 الحبس لاستيفاء المستحق وليس له حق ~~الاستيفاء قبل الإيفاء ولو كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها ~~لإسقاطها حقها بالتأجيل كما في البيع وفيه خلاف أبي يوسف رحمه الله وإن دخل ~~بها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس لها أن تمنع نفسها ~~والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها حتى لو كانت مكرهة أو كانت صبية أو ~~مجنونة لا يسقط في حقها الحبس بالاتفاق وعلى هذا الخلاف الخلوة بها برضاها ~~ويبتني على هذا استحقاق النفقة لهما أن المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه ~~بالوطأة الواحدة وبالخلوة ولهذا يتأكد بها جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس ~~كالبائع إذا سلم البيع وله أنها منعت منه ما قابل البدل لأن كل وطأة تصرف ~~في البضع المحترم فلا يخلى عن العوض إبانة لخطره والتأكيد بالواحدة لجهالة ~~ما وراءها فلا يصلح مزاحما للمعلوم ثم إذا وجد آخر وصار معلوما تحققت ~~المزاحمة وصار المهر مقابلا بالكل كالعبد إذا جنى جناية يدفع كله بها ثم ~~إذا جنى جناية أخرى وأخرى يدفع بجميعها وإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث ~~شاء لقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ وقيل لا يخرجها ~~إلى بلد غير بلدها لأن الغريبة تؤذى وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة # قال ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر فالقول قول المرأة إلى تمام مهر ~~مثلها والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل وإن طلقها قبل الدخول بها ~~فالقول قوله في نصف المهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو ~~يوسف القول قوله بعد الطلاق وقبله إلا أن يأتي بشيء قليل ومعناه مالا ~~يتعارف مهرا لها هو الصحيح لأبي يوسف أن المرأة تدعي الزيادة والزوج ينكر ~~والقول قول المنكر مع يمينه إلا أن يأتي بشيء يكذبه الظاهر فيه وهذا لأن ~~تقوم منافع البضع ضروري فمتى أمكن إيجاب شيء من المسمى لا يصار إليه ولهما ~~أن القول ms0240 في الدعاوي قول من يشهد له الظاهر والظاهر شاهد لمن يشهد له مهر ~~المثل لأنه هو الموجب الأصلي في باب النكاح وصار كالصباغ مع رب الثوب إذا ~~اختلفا في مقدار الأجر يحكم فيه قيمة الصبغ ثم ذكر ههنا أن بعد الطلاق قبل ~~الدخول القول قوله في نصف المهر وهذا رواية الجامع الصغير والأصل وذكر في ~~الجامع الكبير أنه يحكم متعة مثلها وهو قياس قولهما لأن المتعة موجبة بعد ~~الطلاق كمهر المثل قبله فتحكم كهو ووجه التوفيق أنه وضع المسئلة في الأصل ~~في الألف والألفين والمتعة لا تبلغ هذا المبلغ في العادة فلا يفيد تحكيمها ~~ووضعها في الجامع الكبير في العشرة PageV01P212 والمائة ومتعة مثلها عشرون ~~فيفيد تحكيمها والمذكور في الجامع الصغير ساكت عن ذكر المقدار فيحمل على ما ~~هو المذكور في الأصل وشرح قولهما فيما إذا اختلفا في حال قيام النكاح أن ~~الزوج إذا ادعى الألف والمرأة الألفين فإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل ~~فالقول قوله وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها وأيهما اقام البينة في ~~الوجهين تقبل وإن أقاما البينة في الوجه الأول تقبل بينتها لأنها تثبت ~~الزيادة وفي الوجه الثاني بينته لأنها تثبت الحط وإن كان مهر مثلها ألفا ~~وخمسمائة تحالفا وإذا حلفا يجب ألف وخمسمائة هذا تخريج الرازي وقال الكرخي ~~رحمه الله يتحالفان في الفصول الثلاثة ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك ولو كان ~~الاختلاف في أصل المسمى يجب مهر المثل بالإجماع لأنه هو الأصل عندهما وعنده ~~تعذر القضاء بالمسمى فيصار إليه ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما فالجواب ~~فيه كالجواب في حياتهما لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط بموت أحدهما ولو كان ~~الاختلاف بعد موتهما في المقدار فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ولا يستثنى القليل وعند أبي يوسف رحمه الله القول قول الورثة إلا أن ~~يأتوا بشيء قليل وعند محمد الجواب فيه كالجواب في حالة الحياة وإن كان في ~~أصل المسمى فعند أبي حنيفة رحمه الله القول قول من أنكره # فالحاصل ms0241 أنه لا حكم لمهر المثل عنده بعد موتهما على ما نبينه من بعد إن ~~شاء الله وإذا مات الزوجان وقد سمى لها مهرا فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ~~ميراث الزوج وإن لم يسم لها مهرا فلا شيء لورثتها عند أبي حنيفة وقالا ~~لورثتها المهر في الوجهين معناه المسمى في الوجه الأول ومهر المثل في الوجه ~~الثاني # أما الأول فلأن المسمى دين في ذمته وقد تأكد بالموت فيقضى من تركته إلا ~~إذا علم أنها ماتت أولا فيسقط نصيبه من ذلك # وأما الثاني فوجه قولهما أن مهر المثل صار دينا في ذمته كالمسمى فلا يسقط ~~بالموت كما إذا مات أحدهما ولأبي حنيفة رحمه الله أن موتهما يدل على انقراض ~~أقرانهما فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل ومن بعث إلى امرأته شيئا فقالت هو ~~هدية وقال الزوج هو من المهر فالقول قوله لأنه هو المملك فكان أعرف بجهة ~~التمليك كيف وأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب # قال إلا في الطعام الذي يؤكل فإن القول قولها والمراد منه ما يكون مهيأ ~~للأكل PageV01P213 لأنه يتعارف هدية فأما في الحنطة والشعير فالقول قوله ~~لما بينا وقيل ما يجب عليه من الخمار والدرع وغيرهما ليس له أن يحتسبه من ~~المهر لأن الظاهر يكذبه والله أعلم $ فصل # وإذا تزوج النصراني نصرانية على ميتة أو على غير مهر وذلك في دينهم جائز ~~ودخل بها أو طلقها قبل الدخول بها أو مات عنها فليس لها مهر وكذلك الحربيان ~~في دار الحرب وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قولهما في الحربيين وأما في ~~الذمية فلها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها والمتعة إن طلقها قبل الدخول ~~بها وقال زفر رحمه الله لها مهر المثل في الحربيين أيضا له أن الشرع ما شرع ~~ابتغاء النكاح إلا بالمال وهذا الشرع وقع عاما فيثبت الحكم على العموم ~~ولهما أن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام وولاية الإلزام منقطعة ~~لتباين الدار بخلاف أهل الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى ~~المعاملات ms0242 كالربا والزنا وولاية الإلزام متحققة لاتحاد الدار ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون ~~خلافه في المعاملات وولاية الإلزام بالسيف وبالمحاجة وكل ذلك منقطع عنهم ~~باعتبار عقد الذمة فإنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فصاروا كأهل الحرب ~~بخلاف الزنا لأنه حرام في الأديان كلها والربا مستثنى عن عقودهم لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد وقوله في الكتاب أو على ~~غير مهر يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت وقد قيل في الميتة والسكوت روايتان ~~والأصح أن الكل على الخلاف # فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم اسلما أو اسلم أحدهما فلها ~~الخمر والخنزير ومعناه إذا كانا بأعيانهما والإسلام قبل القبض وإن كانا ~~بغير أعيانهما فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله لها مهر المثل في الوجهين وقال ~~محمد لها القيمة في الوجهين وجه قولهما أن القبض مؤكد للملك في المقبوض ~~فيكون له شبه بالعقد فيمتنع بسبب الإسلام كالعقد وصار كما إذا كانا بغير ~~أعيانهما وإذا التحقت حالة القبض بحالة العقد فأبو يوسف رحمه الله يقول لو ~~كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل فكذا ههنا ومحمد رحمه الله يقول صحت ~~التسمية لكون المسمى مالا عندهم إلا أنه امتنع التسليم للإسلام فتجب القيمة ~~كما إذا هلك العبد PageV01P214 المسمى قبل القبض ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا تملك التصرف فيه وبالقبض ~~ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر ~~المغصوبة وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين فيمتنع بالإسلام بخلاف ~~المشتري لأن ملك التصرف فيه إنما يستفاد بالقبض وإذا تعذر القبض في غير ~~المعين لا تجب القيمة في الخنزير لأنه من ذوات القيم فيكون أخذ قيمته كأخذ ~~عينه ولا كذلك الخمر لأنها من ذوات الأمثال ألا ترى أنه لو جاء بالقيمة قبل ~~الإسلام تجبر على القبول في ms0243 الخنزير دون الخمر ولو طلقها قبل الدخول بها ~~فمن أوجب مهر المثل أوجب المتعة ومن أوجب القيمة أوجب نصفها والله أعلم # |2 باب نكاح الرقيق 2 # لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما وقال مالك رحمه الله يجوز ~~للعبد لأنه يملك الطلاق فيملك النكاح ولنا قوله عليه الصلاة والسلام أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ ~~النكاح عيب فيهما فلا يملكانه بدون إذن مولاهما وكذلك المكاتب لأن الكتابة ~~أوجبت فك الحجر في حق الكسب فبقي في حق النكاح على حكم الرق ولهذا لا يملك ~~المكاتب تزويج عبده ويملك تزويج أمته لأنه من باب الاكتساب وكذا المكاتبة ~~لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى وتملك تزويج أمتها لما بينا وكذا ~~المدبر وأم الولد لأن الملك فيهما قائم # وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه لأن هذا دين ~~وجب في رقبة العبد لوجود سببه من أهله وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من ~~جهته فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما في دين التجارة ~~والمدبر والمكاتب يسعيان في المهر ولا يباعان فيه لأنهما لا يحتملان النقل ~~من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير فيؤدي من كسبهما لا من نفسهما # وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال المولى طلقها أو فارقها فليس هذا ~~بإجازة لأنه يحتمل الرد لأن رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ومفارقة وهو ~~أليق بحال العبد المتمرد أو هو أدنى فكان الحمل عليه أولى وإن قال طلقها ~~تطليقة تملك الرجعة فهو إجازة لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح ~~فتتعين الإجازة PageV01P215 # ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها فإنه يباع في ~~المهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يؤخذ منه إذا عتق وأصله أن الإذن في ~~النكاح ينتظم الفاسد والجائز عنده فيكون هذا المهر ظاهرا في حق المولى ~~وعندهما ينصرف إلى الجائز لا غير فلا يكون ظاهرا في حق ms0244 المولى فيؤاخذ به ~~بعد العتاق لهما أن المقصود من النكاح في المستقبل الإعفاف والتحصين وذلك ~~بالجائز ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى الجائز بخلاف البيع لأن بعض ~~المقاصد حاصل وهو ملك التصرفات وله أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه كما في ~~البيع وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل كالنسب ووجوب المهر والعدة على ~~اعتبار وجود الوطء ومسئلة اليمين ممنوعة على هذه الطريقة # ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز والمرأة أسوة للغرماء في مهرها ~~ومعناه إذا كان النكاح بمهر المثل ووجهه أن سبب ولاية المولى ملكه الرقبة ~~على ما نذكره والنكاح لا يلاقي حق الغرماء بالإبطال مقصودا إلا أنه إذا صح ~~النكاح وجب الدين بسبب لا مرد له فشابه دين الاستهلاك وصار كالمريض المديون ~~إذا تزوج امرأة فبمهر مثلها أسوة للغرماء # ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ويقال ~~للزوج متى ظفرت بها وطئتها لأن حق المولى في الاستخدام باق والتبوئة إبطال ~~له فإن بوأها معه بيتا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا لأن النفقة تقابل ~~الاحتباس ولو بوأها بيتا ثم بدا له أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق لبقاء ~~الملك فلا يسقط بالتبوئة كما لا يسقط بالنكاح # قال رضي الله عنه ذكر تزويج المولى عبده وأمته ولم يذكر رضاهما وهذا يرجع ~~إلى مذهبنا أن للمولى إجبارهما على النكاح وعند الشافعي رحمه الله لا إجبار ~~في العبد وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأن النكاح من خصائص الآدمية ~~والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه بخلاف الأمة ~~لأنه مالك منافع بضعها فيملك تمليكها ولنا أن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه ~~تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك أو النقصان فيملكه اعتبارا بالأمة ~~بخلاف المكاتب والمكاتبة لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما # قال ومن زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف ms0245 أنفها وهذا ~~لأن المقتول ميت بأجله فصار كما إذا قتلها أجنبي وله أنه منع المبدل قبل ~~التسليم فيجازى بمنع البدل PageV01P216 كما إذا ارتدت الحرة والقتل في ~~أحكام الدنيا جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية فكذا في حق المهر وإن قتلت ~~حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر خلافا لزفر رحمه الله هو ~~يعتبره بالردة وبقتل المولى أمته والجامع ما بيناه ولنا أن جناية المرء على ~~نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها حتف أنفها بخلاف قتل ~~المولى أمته لأنه معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب الكفارة عليه # وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل إلى المولى عند أبي حنيفة رحمه الله وعن ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن الإذن في العزل إليها لأن الوطء حقها حتى ~~تثبت لها ولاية المطالبة وفي العزل تنقيص حقها فيشترط رضاها كما في الحرة ~~بخلاف الأمة المملوكة لأنه لا مطالبة لها فلا يعتبر رضاها وجه ظاهر الرواية ~~أن العزل يخل بمقصود الولد وهو حق المولى فيعتبر رضاه وبهذا فارقت الحرة # وإن تزوجت أمة بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين عتقت ملكت بضعك فاختاري فالتعليل ~~بملك البضع صدر مطلقا فينتظم الفصلين والشافعي رحمه الله يخالفنا فيما إذا ~~كان زوجها حرا وهو محجوج به ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق فيملك الزوج ~~بعده ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة وكذلك المكاتبة يعني ~~إذا تزوجت بإذن مولاها ثم عتقت وقال زفر رحمه الله لا خيار لها لأن العقد ~~نفذ عليها برضاها وكان المهر لها فلا معنى لإثبات الخيار بخلاف الأمة لأنه ~~لا يعتبر رضاها ولنا أن العلة ازدياد الملك وقد وجدناها في المكاتبة لأن ~~عدتها قرءان وطلاقها ثنتان # وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح لأنها من أهل العبارة ~~وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال ولا خيار لها لأن النفوذ بعد العتق فلا ~~تتحقق زيادة الملك كما إذا ms0246 زوجت نفسها بعد العتق فإن كانت تزوجت بغير إذنه ~~على ألف ومهر مثلها مائة فدخل بها زوجها ثم أعتقها مولاها فالمهر للمولى ~~لأنه استوفى منافع مملوكة للمولى وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها ~~لأنه استوفى منافع مملوكة لها والمراد بالمهر الألف المسمى لأن نفاذ العقد ~~بالعتق استند إلى وقت وجود العقد فصحت التسمية ووجب المسمى ولهذا لم يجب ~~مهر آخر بالوطء في نكاح موقوف لأن العقد قد اتحد باستناد النفاذ فلا يوجب ~~إلا مهرا واحدا # ومن وطئ أمة ابنه فولدت منه فهي أم ولد له وعليه قيمتها ولا مهر عليه ~~ومعنى PageV01P217 المسئلة أن يدعيه الأب ووجهه أن له ولاية تملك مال ابنه ~~للحاجة إلى البقاء فله تملك جاريته الحاجة إلى صيانة الماء غير أن الحاجة ~~إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء نفسه فلهذا يتملك الجارية بالقيمة والطعام ~~بغير القيمة ثم هذا الملك يثبت قبيل الاستيلاد شرطا له إذ المصحح حقيقة ~~الملك أو حقه وكل ذلك غير ثابت للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد من ~~تقديمه فتبين أن الوطء يلاقي ملكه فلا يلزمه العقر وقال زفر والشافعي ~~رحمهما الله يجب المهر لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد كما في الجارية ~~المشتركة وحكم الشيء يعقبه والمسئلة معروفة قال ولو كان الابن زوجها أباه ~~فولدت لم تصر أم ولد له ولا قيمة عليه وعليه المهر وولدها حر لأنه صح ~~التزوج عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لخلوها عن ملك الأب ألا يرى أن الابن ~~ملكها من كل وجه فمن المحال أن يملكها الأب من وجه وكذا يملك من التصرفات ~~مالا يبقى معه ملك الأب لو كان فدل ذلك على انتفاء ملكه إلا أنه يسقط الحد ~~للشبهة فإذا جاز النكاح صار ماؤه مصونا به فلم يثبت ملك اليمين فلا تصير أم ~~ولد له ولا قيمة عليه فيها ولا في ولدها لأنه لم يملكهما وعليه المهر ~~لالتزامه بالنكاح وولدها حر لأنه ملكة أخوه فيعتق عليه بالقرابة # قال وإذا كانت الحرة تحت عبد ms0247 فقالت لمولاة أعتقه عني بألف ففعل فسد ~~النكاح وقال زفر رحمه الله لا يفسد وأصله أنه يقع العتق عن الآمر عندنا حتى ~~يكون الولاء له ولو نوى به الكفارة يخرج عن عهدتها وعنده يقع عن المأمور ~~لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه وهذا محال لأنه لا عتق فيما لا يملكه ~~ابن آدم فلم يصح الطلب فيقع العتق عن المأمور ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم ~~الملك بطريق الاقتضاء إذ الملك شرط لصحة العتق عنه فيصير قوله أعتق طلب ~~التمليك منه بالألف ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه وقوله أعتقت تمليكا منه ~~ثم الإعتاق عنه وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين # ولو قالت أعتقه عني ولم تسم مالا لم يفسد النكاح والولاء للمعتق وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هذا والأول سواء لأنه ~~يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا لتصرفه ويسقط اعتبار القبض كما إذا كان عليه ~~كفارة ظهار فأمر غيره أن يطعم عنه ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص فلا ~~يمكن إسقاطه ولا إثباته اقتضاء لأنه فعل حسي بخلاف البيع لأنه تصرف شرعي ~~وفي تلك المسئلة الفقير ينوب عن الأمر في القبض أما العبد فلا يقع في يده ~~شيء لينوب عنه PageV01P218 # |2 باب نكاح أهل الشرك 2 # وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ثم أسلما ~~أقرا عليه وهذا عند أبي حنيفة وقال زفر رحمه الله النكاح فاسد في الوجهين ~~إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام والمرافعة إلى الحكام وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة رحمه الله وفي الوجه ~~الثاني كما قال زفر رحمه الله له أن الخطابات عامة على ما مر من قبل ~~فتلزمهم وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم إعراضا لا تقريرا فإذا ترافعوا أو ~~أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها ~~فكانوا ملتزمين لها وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيها ms0248 ولم يلتزموا أحكامنا ~~بجميع الاختلافات ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا ~~للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقوقه ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج لأنه لا ~~يعتقده بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم لأنه يعتقده وإذا صح النكاح فحالة ~~المرافعة والإسلام حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها وكذا العدة لا ~~تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة فإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما ~~فرق بينهما لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا ~~في العدة ووجب التعرض بالإسلام فيفرق وعنده له حكم الصحة في الصحيح إلا أن ~~المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق بخلاف العدة لأنها لا تنافيه ثم بإسلام ~~أحدهما يفرق بينهما وبمرافعة أحدهما لا يفرق عنده خلافا لهما والفرق أن ~~استحقاق أحدهما لا يبطل بمرافعة صاحبه إذ لا يتغير به اعتقاده أما اعتقاد ~~المصر بالكفر لا يعارض إسلام المسلم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ولو ترافعا ~~يفرق بالإجماع لأن مرافعتهما كتحكيمهما # ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة لأنه مستحق للقتل ~~والإمهال ضرورة التأمل والنكاح يشغله عنه فلا يشرع في حقه وكذا المرتدة لا ~~يتزوجها مسلم ولا كافر لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه ولأنه ~~لا ينتظم بينهما المصالح والنكاح ما شرع لعينه بل لمصالحه فإن كان أحد ~~الزوجين مسلما فالولد على دينه وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده ~~مسلما بإسلامه لأن في جعله تبعا له نظرا له ولو كان أحدهما كتابيا والآخر ~~مجوسيا فالولد كتابي لأنه فيه نوع نظر له إذ المجوسية شر والشافعي رحمه ~~الله يخالفنا فيه للتعارض ونحن بينا الترجيح PageV01P219 # وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض القاضي عليه الإسلام فإن أسلم فهي ~~امرأته وإن أبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي امرأته وإن ~~أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة بينهما طلاقا وقال أبو يوسف رحمه ~~الله ms0249 لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين أما العرض فمذهبنا وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يعرض الإسلام لأن فيه تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض ~~لهم إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس الإسلام وبعده ~~متأكد فيتأجل إلى انقضاء ثلاث حيض كما في الطلاق # ولنا أن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب يبتني عليه الفرقة والإسلام طاعة ~~لا يصلح سببا لها فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة ~~بالإباء وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا ~~يكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك ولهما أن بالإباء امتنع الزوج عن الإمساك ~~بالمعروف مع قدرته عليه بالإسلام فينوب القاضي منابه في التسريح كما في ~~الجب والعنة # وإذا # أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها ثم إذا ~~فرق القاضي بينهما بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها لتأكده بالدخول وإن ~~لم يكن دخل بها فلا مهر لها لأن الفرقة من قبلها والمهر لم يتأكد فأشبه ~~الردة والمطاوعة وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر أو أسلم ~~الحربي وتحته مجوسية لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من ~~زوجها وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصور ~~الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام ~~السبب كما في حفر البئر ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها والشافعي ~~رحمه الله يفصل كما مر له في دار الإسلام وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية ~~فلا عدة عليها وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا ~~لهما وسيأتيك إن شاء الله تعالى # وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء ~~فلأن يبقى أولى قال وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت ~~البينونة بينهما وقال الشافعي لا تقع ولو سبي أحد الزوجين وقعت البينونة ~~بينهما بغير طلاق وإن سبيا معا ms0250 لم تقع البينونة وقال الشافعي رحمه الله ~~وقعت # فالحاصل أن السبب هو التباين دون السبي عندنا وهو يقول بعكسه له أن ~~التباين PageV01P220 أثره في انقطاع الولاية وذلك لا يؤثر في الفرقة ~~كالحربي المستأمن والمسلم المستأمن أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا ~~يتحقق إلا بانقطاع النكاح ولهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي # ولنا أن مع التباين حقيقة وحكما لا تنتظم المصالح فشابه المحرمية والسبي ~~يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ابتداء فكذلك بقاء فصار كالشراء ثم هو ~~يقتضي الصفاء في محل عمله وهو المال لا في محل النكاح وفي المستأمن لم ~~تتباين الدار حكما لقصده الرجوع وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن ~~تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليها العدة لأن الفرقة ~~وقعت بعد الدخول في دار الإسلام فيلزمها حكم الإسلام ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أنها أثر النكاح المتقدم وجبت إظهارا لخطره ولا خطر لملك الحربي ولهذا لا ~~تجب العدة على المسبية وإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يصح النكاح ولا يقربها زوجها حتى تضع حملها كما في ~~الحبلى من الزنا وجه الأول أنه ثابت النسب فإذا ظهر الفراش في حق النسب ~~يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا # قال وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بغير طلاق وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله إن كانت الردة من ~~الزوج فهي فرقة بطلاق هو يعتبره بالإباء والجامع ما بيناه وأبو يوسف رحمه ~~الله مر على ما أصلنا له في الإباء وأبو حنيفة رحمه الله فرق بينهما ووجه ~~الفرق أن الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة والطلاق رافع فتعذر أن ~~تجعل طلاقا بخلاف الإباء لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان ~~على ما مر ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ولا تتوقف بالردة ثم إن ~~كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها ونصف المهر إن لم يدخل ms0251 بها ~~وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها وإن لم يدخل بها فلا مهر لها ~~ولا نفقة لأن الفرقة من قبلها # قال وإذا ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما استحسانا وقال زفر ~~رحمه الله يبطل لأن ردة أحدهما منافية وفي ردتهما ردة أحدهما # ولنا ما روي أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة رضوان ~~الله عليهم أجمعين بتجديد الأنكحة والارتداد منهم واقع معا لجهالة التاريخ ~~ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد معا فسد النكاح بينهما لإصرار الآخر على ~~الردة لأنه مناف كابتدائها PageV01P221 # |2 باب القسم 2 # وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين كانتا ~~أو ثيبين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا لقوله عليه الصلاة والسلام من كانت ~~له امرأتان ومال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعدل في القسم بين نسائه ~~وكان يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعني زيادة ~~المحبة ولا فصل فيما روينا والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا ولأن ~~القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهن في ذلك والاختيار في مقدار الدور إلى ~~الزوج لأن المستحق هو التسوية دون طريقة والتسوية المستحقة في البيتوتة لا ~~في المجامعة لأنها تبتني على النشاط وإذا كانت إحداهما حرة والأخرى أمة ~~فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث بذلك ورد الأثر ولأن حل الأمة أنقص ~~من حل الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق والمكاتبة والمدبرة وأم ~~الولد بمنزلة الأمة لأن الرق فيهن قائم # قال ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى ~~أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها وقال الشافعي رحمه الله القرعة ~~مستحقة لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد سفرا أقرع بين ~~نسائه إلا أنا نقول إن القرعة لتطييب قلوبهن فيكون من باب الاستحباب وهذا ~~لأنه لا حق للمرأة ms0252 عند مسافرة الزوج ألا يرى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن ~~فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ولا يحتسب عليه بتلك المدة وإن رضيت إحدى ~~الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز لأن سودة بنت زمعة رضي الله عنها سألت ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يراجعها وتجعل يوم نوبتها لعائشة رضي ~~الله عنها ولها أن ترجع في ذلك لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط والله ~~أعلم PageV01P222 # |1 كتاب الرضاع 1 # قال قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ولنا قوله ~~تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ الآية وقوله عليه الصلاة والسلام ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من غير فصل ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة ~~البعضية الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل ~~الإرضاع وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به وينبغي أن يكون في مدة الرضاع ~~لما نبين ثم مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا سنتان ~~وهو قول الشافعي رحمه الله وقال زفر رحمه الله ثلاثة أحوال لأن الحول حسن ~~للتحول من حال إلى حال ولا بد من الزيادة على الحولين لما نبين فيقدر به ~~ولهما قوله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ ومدة الحمل أدناها ~~ستة أشهر فبقي للفصال حولان وقال النبي عليه الصلاة والسلام لا رضاع بعد ~~حولين وله هذه الآية ووجهه أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت لكل ~~واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين إلا انه قام المنقص في أحدهما ~~فبقي في الثاني على ظاهره ولأنه لا بد من تغير الغذاء لينقطع الإنبات ~~باللبن وذلك بزيادة مدة يتعود الصبي فيها غيره فقدرت بأدنى مدة الحمل لأنها ~~مغيرة فإن غذاء الجنين يغاير غذاء الرضيع كما يغاير غذاء الفطيم والحديث ~~محمول على مدة الاستحقاق وعليه يحمل النص المقيد بحولين في ms0253 الكتاب # قال وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا رضاع بعد الفصال ولأن الحرمة باعتبار النشوء وذلك في المدة إذ ~~الكبير لا يتربى به ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله إذا استغنى عنه ووجهه انقطاع النشوء بتغير الغذاء وهل يباح ~~الإرضاع بعد المدة فقيل لا يباح لإن إباحته ضررية لكونه جزء الآدمي # قال ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب للحديث الذي روينا إلا أم أخته من ~~الرضاع فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب لأنها ~~تكون أمه أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع PageV01P223 # ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يجوز ذلك من النسب لأنه لما وطئ ~~أمها حرمت عليه ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع وامرأة أبيه أو امرأة ابنه ~~من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز ذلك من النسب لما روينا وذكر ~~الأصلاب في النص لإسقاط اعتبار التبني على ما بيناه ولبن الفحل يتعلق به ~~التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه ~~وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة وفي أحد قولي ~~الشافعي رحمه الله لبن الفحل لا يحرم لأن الحرمة لشبهة البعضية واللبن ~~بعضها لا بعضه ولنا ما روينا والحرمة بالنسب من الجانبين فكذا بالرضاع وقال ~~عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها ليلج عليك أفلح فإنه عمك من ~~الرضاعة ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطا # ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع لأنه يجوز أن يتزوج بأخت أخيه ~~من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه ~~أن يتزوجها وكل صبيين اجتمعا على ثدي امرأة واحدة لم يجز لأحدهما أن يتزوج ~~بالأخرى هذا هو الأصل لأن أمهما واحدة فهما أخ وأخت ولا يتزوج المرضعة أحد ~~من ولد التي أرضعت لأنه أخوها ولا ms0254 ولد ولدها لأنه ولد أخيها ولا يتزوج ~~الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع # وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب الماء ~~لم يتعلق به التحريم خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إنه موجود فيه حقيقة ~~ونحن نقول المغلوب غير موجود حكما حتى لا يظهر في مقابلة الغالب كما في ~~اليمين وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبن غالبا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا إذا كان اللبن غالبا يتعلق به التحريم قال رضي الله ~~عنه قولهما فيما إذا لم تمسه النار حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في ~~قولهم جميعا لهما أن العبرة للغالب كما في الماء إذا لم يغيره شيء عن حاله ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن الطعام أصل واللبن تابع له في حق المقصود فصار ~~كالمغلوب ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح لأن التغذي ~~بالطعام إذ هو الأصل وإن اختلط بالدواء واللبن غالب تعلق به التحريم لأن ~~اللبن يبقى مقصودا فيه إذ الدواء لتقويته على الوصول وإذا اختلط اللبن بلبن ~~الشاة وهو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم ~~اعتبارا للغالب كما في الماء وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم ~~PageV01P224 بأغلبهما عند أبي يوسف رحمه الله لأن الكل صار شيئا واحدا ~~فيجعل الأقل تابعا للأكثر في بناء الحكم عليه وقال محمد وزفر رحمهما الله ~~يتعلق التحريم بهما لأن الجنس لا يغلب الجنس فإن الشيء لا يصير مستهلكا في ~~جنسه لاتحاد المقصود وعن أبي حنيفة رحمه الله في هذا روايتان وأصل المسئلة ~~في الأيمان # وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم لإطلاق النص ولأنه سبب ~~النشوء فتثبت به شبهة البعضية وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر الصبي ~~تعلق به التحريم خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول الأصل في ثبوت الحرمة ~~إنما هو المرأة ثم تتعدى إلى غيرها بواسطتها وبالموت لم تبق محلا لها ولهذا ~~لا ms0255 يوجب وطؤها حرمة المصاهرة ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية وذلك في اللبن ~~لمعنى الإنشاز والإنبات وهو قائم باللبن وهذه الحرمة تظهر في حق الميتة ~~دفنا وتيمما أما الحرمة في الوطء لكونه ملاقيا لمحل الحرث وقد زال بالموت ~~فافترقا # وإذا احتقن الصبي باللبن لم يتعلق به التحريم وعن محمد رحمه الله أنه ~~تثبت به الحرمة كما يفسد به الصوم ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في ~~الصوم إصلاح البدن ويوجد ذلك في الدواء فأما المحرم في الرضاع فمعنى النشوء ~~ولا يوجد ذلك في الاحتقان لأن المغذى وصوله من الأعلى # وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق التحريم لأنه ليس بلبن على ~~التحقيق فلا يتعلق به النشوء والنمو وهذا لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور ~~منه الولادة وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم لأنه لا جزئية ~~بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها # وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج ~~لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا وذلك حرام كالجمع بينهما نسبا ثم إن ~~لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها ~~وللصغيرة نصف المهر لأن الفرقة وقعت لا من جهتها والاتضاع وإن كان فعلا ~~منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها ويرجع به ~~الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد وإن لم تتعمد فلا شيء عليها وإن ~~علمت بأن الصغيرة امرأته وعن محمد رحمه الله أنه يرجع في الوجهين والصحيح ~~ظاهر الرواية لأنها وإن أكدت ما كان على شرف السقوط PageV01P225 وهو نصف ~~المهر وذلك يجري مجرى الإتلاف لكنها مسببة فيه إما لأن الإرضاع ليس بإفساد ~~للنكاح وضعا وإنما ثبت ذلك باتفاق الحال أو لأن إفساد النكاح ليس بسبب ~~لإلزام المهر بل هو سبب لسقوطه إلا أن نصف المهر يجب بطريق المتعة على ما ~~عرف لكن من شرطه إبطال النكاح وإذا كانت مسببة يشترط فيه التعدي كحفر البئر ~~ثم إنما تكون ms0256 متعدية إذا علمت بالنكاح وقصدت بالإرضاع الفساد أما إذا لم ~~تعلم بالنكاح أو علمت بالنكاح ولكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن الصغيرة ~~دون الفساد لا تكون متعدية لأنها مأمورة بذلك ولو علمت بالنكاح ولم تعلم ~~بالفساد لا تكون متعدية أيضا وهذا منا اعتبار الجهل لدفع قصد الفساد لا ~~لدفع الحكم # ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات وإنما تثبت بشهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين وقال مالك رحمه الله تثبت بشهادة امرأة واحدة إذا كانت موصوفة ~~بالعدالة لأن الحرمة حق من حقوق الشرع فتثبت بخبر الواحد كمن اشترى لحما ~~فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي ولنا أن ثبوت الحرمة لا يقبل الفصل عن زوال ~~الملك في باب النكاح وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين بخلاف اللحم لأن حرمة التناول تنفك عن زوال الملك فاعتبر أمرا ~~دينيا والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الطلاق 1 # # |2 باب طلاق السنة 2 # قال الطلاق على ثلاثة أوجه حسن وأحسن وبدعي فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته ~~تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها لأن الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي ~~العدة فإن هذا أفضل عندهم من أن يطلقها الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه ~~أبعد من الندامة وأقل ضررا بالمرأة ولا خلاف لأحد في الكراهة # والحسن هو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار وقال ~~مالك رحمه الله إنه بدعة ولا يباح إلا واحدة لأن الأصل في الطلاق هو الحظر ~~والإباحة لحاجة الخلاص وقد اندفعت بالواحدة PageV01P226 # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر رضي الله عنهما إن من ~~السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة ولأن الحكم يدار ~~على دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر ~~الخالي عن الجماع فالحاجة كالمتكررة نظرا إلى دليلها ثم قيل الأولى أن يؤخر ~~الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل ms0257 العدة والأظهر أن يطلقها كما طهرت ~~لأنه لو أخر ربما يجامعها ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع ~~وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ~~ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا وقال الشافعي رحمه الله كل الطلاق مباح لأنه ~~تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم والمشروعية لا تجامع الحظر بخلاف الطلاق في ~~حالة الحيض لأن المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاق # ولنا أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به ~~المصالح الدينية والدنيوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص ولا حاجة إلى الجمع ~~بين الثلاث وهي في المفرق على الأطهار ثابتة نظرا إلى دليلها والحاجة في ~~نفسها باقية فأمكن تصوير الدليل عليها والمشروعية في ذاته من حيث أنه إزالة ~~الرق لا تنافي الحظر لمعنى في غيره وهو ما ذكرناه وكذا إيقاع الثنتين في ~~الطهر الواحد بدعة لما قلنا # واختلفت الرواية في الواحدة ا لبائنة قال في الأصل إنه أخطأ السنة لأنه ~~لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي البينونة وفي الزيادات أنه لا ~~يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزا والسنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت وسنة ~~في العدد فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها وقد ~~ذكرناها والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو أن يطلقها في طهر لم ~~يجامعها فيه لأن المراعى دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد ~~الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع # أما زمان الحيض فزمان النفرة وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة وغير ~~المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض خلافا لزفر رحمه الله وهو يقيسها ~~على المدخول بها # ولنا أن الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقل بالحيض مالم يحصل مقصوده ~~منها وفي المدخول بها تتجدد بالطهر # قال وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها ثلاثا للسنة ~~طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى فإذا مضى شهر طلقها ms0258 أخرى لأن الشهر في ~~حقها PageV01P227 قائم مقام الحيض قال الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من ~~المحيض @QE@ إلى أن قال @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ والإقامة في حق الحيض ~~خاصة حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض لا بالطهر ثم إن كان ~~الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة وإن كان في وسطه فبالأيام في حق ~~التفريق وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يكمل الأول ~~بالأخير والمتوسطان بالأهلة وهي مسئلة الإجارات # قال ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان وقال زفر رحمه ~~الله يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض ولأن بالجماع تفتر الرغبة وإنما ~~تتجدد بزمان وهو الشهر # ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها والكراهية في ذوات الحيض باعتباره لأن عند ~~ذلك يشتبه وجه العدة والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر لكن تكثر من ~~وجه آخر لأنه يرغب في وطء غير معلق فرارا عن مؤن الولد فكان الزمان زمان ~~رغبة فصار كزمان الحبل وطلاق الحامل يجوز عقب الجماع لأنه لا يؤدي إلى ~~اشتباه وجه العدة وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير معلق أو يرغب ~~فيها لمكان ولده منها فلا تقل الرغبة بالجماع ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين ~~كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~وزفر لا يطلقها للسنة إلا واحدة لأن الأصل في الطلاق الحظر وقد ورد الشرع ~~بالتفريق على فصول العدة والشهر في حق الحامل ليس من فصولها فصار كالممتد ~~طهرها ولهما أن الإباحة بعلة الحاجة والشهر دليلها كما في حق الآيسة ~~والصغيرة وهذا لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السلمية فصلح علما ~~ودليلا بخلاف الممتد طهرها لأن العلم في حقها إنما هو الطهر وهو مرجو فيها ~~في كل زمان ولا يرجى مع الحبل وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع ~~الطلاق لأن النهي عنه لمعنى في غيره وهو ما ذكرناه فلا ينعدم مشروعيته ~~ويستحب له أن يراجعها لقوله عليه الصلاة والسلام ms0259 لعمر مر ابنك فليراجعها ~~وقد طلقها في حالة الحيض وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة ثم الاستحباب ~~قول بعض المشايخ والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية بالقدر ~~الممكن برفع أثره وهو العدة ودفعا لضرر تطويل العدة # قال فإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها قال رضي الله ~~عنه وهكذا ذكر في الأصل وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يطلقها في الطهر الذي ~~يلي PageV01P228 الحيضة الأولى قال أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول ~~أبي حنيفة وما ذكر في الأصل قولهما ووجه المذكور في الأصل أن السنة أن يفصل ~~بين كل طلاقين بحيضة والفاصل ههنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا تتجزأ ~~فتتكامل وإذا تكاملت الحيضة الثانية فالطهر الذي يليه زمان السنة فأمكن ~~تطليقها على وجه السنة # ووجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة فصار كأنه لم يطلقها ~~في الحيض فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه ومن قال لامرأته وهي من ذوات ~~الحيض وقد دخل بها أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر ~~تطليقة لأن اللام فيه للوقت ووقت السنة طهر لا جماع فيه وإن نوى أن تقع ~~الثلاث الساعة أو عند رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى سواء كانت في حالة ~~الحيض أو في حالة الطهر وقال زفر رحمه الله لا تصح نية الجمع لأنه بدعة وهي ~~ضد السنة # ولنا أنه محتمل لفظه لأنه سني وقوعا من حيث أن وقوعه بالسنة لا إيقاعا ~~فلم يتناوله مطلق كلامه وينتظمه عند نيته وإن كانت آيسة أو من ذوات الأشهر ~~وقعت الساعة واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى لأن الشهر في حقها دليل ~~الحاجة كالطهر في حق ذوات الأقراء على ما بينا وإن نوى أن يقع الثلاث ~~الساعة وقعن عندنا خلافا لزفر لما قلنا بخلاف ما إذا قال أنت طالق للسنة ~~ولم ينص على الثلاث حيث لا تصح نية الجمع فيه لأن نية الثلاث إنما صحت فيه ~~من حيث ms0260 إن اللام فيه للوقت فيفيد تعميم الوقت ومن ضرورته تعميم الواقع فيه ~~فإذا نوى الجمع بطل تعميم الوقت فلا تصح نية الثلاث $ فصل # ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا ولا يقع طلاق الصبي والمجنون ~~والنائم لقوله عليه الصلاة والسلام كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون ~~ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما العقل والنائم عديم الاختيار # وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إن الإكراه لا يجامع ~~الاختيار وبه يعتبر التصرف الشرعي بخلاف الهازل لأنه مختار في التكلم ~~بالطلاق ولنا أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن ~~قضيته دفعا لحاجته اعتبار PageV01P229 بالطائع وهذا لأنه عرف الشرين واختار ~~أهونهما وهذا آية القصد والاختيار إلا أنه غير راض بحكمه وذلك غير مخل به ~~كالهازل # وطلاق السكران واقع واختيار الكرخي والطحاوي رحمهما الله انه لا يقع وهو ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل العقل فصار ~~كزواله بالبنج والدواء # ولنا أنه زال بسبب هو معصية فجعل باقيا حكما زجرا له حتى لو شرب فصدع ~~وزال عقله بالصداع نقول إنه لا يقع طلاقه # وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا ~~للحاجة وستأتيك وجوهه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وطلاق الأمة ثنتان ~~حرا كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا وقال ~~الشافعي رحمه الله عدد الطلاق معتبر بحال الرجال لقوله عليه الصلاة والسلام ~~الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ولأن صفة المالكية كرامة والآدمية مستدعية ~~لها ومعنى الآدمية في الحر أكمل فكانت مالكيته أبلغ وأكثر # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ولأن حل ~~المحلية نعمة في حقها وللرق أثر في تنصيف النعم إلا أن العقدة لا تتجزأ ~~فتكاملت عقدتان وتأويل ما روى أن الإيقاع بالرجال # وإذا تزوج العبد امراة بإذن مولاه وطلقها وقع طلاقه ولا يقع طلاق مولاه ~~على امرأته لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الإسقاط إليه دون ms0261 المولى # |2 باب إيقاع الطلاق 2 # الطلاق على ضربين صريح وكناية فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وطلقتك فهذا ~~يقع به الطلاق الرجعي لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره ~~فكان صريحا وأنه يعقب الرجعة بالنص ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه ~~لغلبة الاستعمال وكذا إذا نوى الإبانة لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع ~~بانقضاء العدة فيرد عليه # ولو نوى الطلاق عن وثاق لم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله ولو نوى به الطلاق عن العمل لم ~~يدين في القضاء PageV01P230 فيما بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق لرفع ~~القيد وهي غير مقيدة بالعمل وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه يستعمل للتخليص # ولو قال أنت مطلقة بتسكين الطاء لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير ~~مستعملة فيه عرفا فلم يكن صريحا # قال ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك وقال الشافعي رحمه الله ~~يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر العالم ذكر ~~للعلم ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز # ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد ~~لأنه ضده وذكر الطالق ذكر لطلاق هو صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق والعدد ~~الذي يقترن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا كقولك أعطيته جزيلا أي ~~عطاء جزيلا # ولو قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا فإن لم تكن له ~~نية أو نوى واحدة أو ثنتين فهي واحدة رجعية وإن نوى ثلاثا فثلاث ووقوع ~~الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ظاهر لأنه لو ذكر النعت وحده يقع به ~~الطلاق فإذا ذكره وذكر المصدر معه وأنه يزيده وكادة أولى # وأما وقوعه باللفظة الأولى فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم يقال رجل ~~عدل أي عادل فصار بمنزلة قوله أنت طالق وعلى هذا لو قال أنت ms0262 طلاق يقع ~~الطلاق به أيضا ولا يحتاج فيه إلى النية ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح ~~الطلاق لغلبة الاستعمال فيه وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم ~~والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر بسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى مع احتمال ~~الكل ولا تصح نية الثنتين فيها خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إن الثنتين ~~بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث صحت نية بعضها ضرورة ونحن نقول نية الثلاث ~~إنما صحت لكونها جنسا حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى ~~الجنسية أما الثنتان في حق الحرة فعدد واللفظ لا يحتمل العدد وهذا لأن معنى ~~التوحد يراعى في ألفاظ الوحدان وذلك بالفردية أو الجنسية والمثنى بمعزل ~~منهما # ولو قال أنت طالق الطلاق وقال أردت بقولي طالق واحدة وبقولي الطلاق أخرى ~~يصدق لأن كل واحد منهما صالح للايقاع فكأنه قال أنت طالق وطالق فتقع ~~رجعيتان إذا كانت مدخولا بها PageV01P231 # وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق ~~لأنه أضيف إلى محله وذلك مثل أن يقول أنت طالق لأن التاء ضمير المرأة أو ~~يقول رقبتك طالق أو عنقك طالق أو رأسك طالق أو روحك أو بدنك أو جسدك أو ~~فرجك أو وجهك لأنه يعبر بها عن جميع البدن أما الجسد والبدن فظاهر وكذا ~~غيرهما قال الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ وقال @QB@ فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام لعن الله الفروج على السروج ويقال ~~فلان رأس القوم ويا وجه العرب وهلك روحه بمعنى نفسه ومن هذا القبيل الدم في ~~رواية يقال دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر وكذلك إن طلق جزءا شائعا منها مثل ~~أن يقول نصفك أو ثلثك طالق لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع ~~وغيره فكذا يكون محلا للطلاق إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ~~ضرورة # ولو قال يدك طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله يقع وكذا الخلاف في كل جزء معين لا ms0263 يعبر به عن جميع البدن لهما أنه ~~جزء مستمتع بعقد النكاح وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح فيكون محلا ~~للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل كما في الجزء الشائع ~~بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء ~~تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب # ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ~~ظفرها وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه ينبي عن رفع القيد ولا ~~قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه بخلاف الجزء الشائع لأنه محل ~~للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه فكذا يكون محلا للطلاق واختلفوا في الظهر ~~والبطن والأظهر أنه لا يصح لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن وإن طلقها نصف ~~تطليقة أو ثلثها كانت طالقا تطليقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ وذكر بعض ما ~~لا يتجزأ كذكر الكل وكذا الجواب في كل جزء سماه لما بينا # ولو قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثا لأن نصف ~~التطليقتين تطليقة فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاث تطليقات ضرورة ولو ~~قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل يقع تطليقتان لأنها طلقة ونصف فيتكامل ~~وقيل يقع ثلاث PageV01P232 تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ثلاثا ~~ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة إلى ثنتين فهي واحدة ~~ولو قال من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان وهذا عند ~~أبي حنيفة وقالا في الأولى هي ثنتان وفي الثانية ثلاث وقال زفر رحمه الله ~~في الأولى لا يقع شيء وفي الثانية تقع واحدة وهو القياس لأنه الغاية لا ~~تدخل تحت المضروب له الغاية كما لو قال بعت منك من هذا الحائط إلى هذا ~~الحائط وجه قولهما الإستحسان أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به ~~الكل كما تقول لغيرك خذ من ms0264 مالي من درهم إلى مائة ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~المراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر فإنهم يقولون سني من ستين إلى ~~سبعين وما بين ستين إلى سبعين ويريدون به ما ذكرنا وإرادة الكل فيما طريقه ~~طريق الإباحة كما ذكر إذ الأصل في الطلاق هو الحظر ثم الغاية الأولى لا بد ~~أن تكون موجودة ليترتب عليها الثانية ووجودها بوقوعها بخلاف البيع لأن ~~الغاية فيه موجودة قبل البيع ولو نوى واحدة بدين ديانة لا قضاء محتمل كلامه ~~لكنه خلاف الظاهر ولو قال أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو ~~لم تكن له نية فهى واحدة وقال زفر رحمه الله تقع ثنتان لعرف الحساب وهو قول ~~الحسن بن زياد رحمه الله # ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب وتكثير ~~أجزاء التطليقة لا يوجب تعددها فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث لأنه يحتمله ~~فإن حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة ~~كما في قوله واحدة وثنتين وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث لأن كلمة في ~~تأتي بمعنى مع كما هو قوله تعالى @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ أي مع عبادي # ولو نوى الظرف تقع واحدة لأن الطلاق لا يصلح ظرفا فيلغو ذكر الثاني ولو ~~قال إثنتين في إثنتين ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان وعند زفر رحمه الله ~~ثلاث لأن قضيته أن تكون أربعا لكن لا مزيد للطلاق على الثلاث وعندنا ~~الإعتبار للمذكور الأول على ما بيناه ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام ~~فهي واحدة ويملك الرجعة وقال زفر رحمه الله هي بائنة لأنه وصف الطلاق ~~بالطول قلنا لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع وقع في الأماكن كلها # ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد وكذلك ~~PageV01P233 لو قال أنت طالق في الدار لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان ~~وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء ms0265 لأنه نوى الإضمار وهو خلاف ~~الظاهر وكذا إذا قال أنت طالق وأنت مريضة وإن نوى إن مرضت لم يدين في ~~القضاء # ولو قال أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة لأنه علقه بالدخول ~~ولو قال أنت طالق في دخولك الدار يتعلق بالفعل لمقاربة بين الشرط والظرف ~~فحمل عليه عند تعذر الظرفية 0 $ فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان # ولو قال أنت طالق غدا وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر لأنه وصفها بالطلاق ~~في جميع الغد وذلك بوقوعه في أول جزء منه ولو نوى به آخر النهار صدق ديانة ~~لا قضاء لأنه نوى التخصيص في العموم وهو يحتمله لكنه مخالف للظاهر # ولو قال أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم فإنه يؤخذ بأول الوقتين الذي ~~تفوه به فيقع في الأول في اليوم وفي الثاني في الغد لأنه لما قال اليوم كان ~~تنجيزا والمنجز لا يحتمل الإضافة وإذا قال غدا كان إضافة والمضاف لا يتنجز ~~لما في من إبطال الإضافة فلغا اللفظ الثاني في الفصلين ولو قال أنت طالق في ~~غد وقال نويت آخر النهار دين في القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~يدين في القضاء خاصة لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد فصار بمنزلة قوله غدا ~~على ما بيناه ولهذا يقع في أول جزء منه عند عدم النية وهذا لأن حذف في ~~وإثباته سواء لأنه ظرف في الحالين ولأبي حنيفة رحمة الله أنه نوى حقيقة ~~كلامه لأن كلمة في للظرف والظرفية لا تقضي الإستيعاب وتعين الجزء الأول ~~ضرورة عدم المزاحم فإذا عين آخر النهار كان التعيين القصدي أولى بالإعتبار ~~من الضرورى بخلاف قوله غدا لأنه يقتضي الإستيعاب حيث وصفها بهذه الصفة ~~مضافا إلى جميع الغد نظيره إذا قال والله لأصومن عمري ونظير الأول والله ~~لأصومن في عمري وعلى هذين الدهر وفي الدهر 0 # ولو قال أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء لأنه أسند إلى حالة ~~معهودة منافية لمالكية الطلاق فيلغو كما إذا قال أنت ms0266 طالق قبل أن أخلق ~~ولأنه يمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من ~~الأزواج ( ولو تزوجها أول PageV01P234 من أمس وقع الساعة لأنه ما أسنده إلى ~~حالة منافية ولا يمكن تصحيحه إخبارا أيضا فكان إنشاء والإنشاء في الماضي ~~إنشاء في الحال فيقع الساعة # ولو قال أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء لأنه أسنده إلى حالة منافية ~~فصار كما إذا قال طلقتك وأنا صبي أو نائم أو يصح إخبارا على ما ذكرنا ولو ~~قال أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت ~~لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد حيث سكت وهذا لأن كلمة ~~متى ومتى ما صريح في الوقت لأنهما من ظروف الزمان وكذا كلمة ما للوقت قال ~~الله تعالى @QB@ ما دمت حيا @QE@ أي وقت الحياة # ولو قال أنت طالق إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت لأن العدم لا يتحقق إلا ~~باليأس عن الحياة وهو الشرط كما في قوله إن لم آت البصرة وموتها بمنزلة ~~موته هو الصحيح ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق ~~حتى يموت عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تطلق حين سكت لأن كلمة إذا للوقت ~~قال الله تعالى @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ وقال قائلهم % وإذا تكون كريهة ~~أدعى لها % وإذا يحاس الحيس يدعى جندب % # فصار بمنزلة متى ومتى ما ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق إذا شئت لا يخرج ~~الأمر من يدها بالقيام من المجلس كما في قوله متى شئت ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن كلمة إذا تستعمل في الشرط أيضا قال قائلهم % واستغن ما أغناك ربك ~~بالغنى % وإذا تصبك خصاصة فتجمل % # فإن أريد به الشرط لم تطلق في الحال وإن أريد به الوقت تطلق فلا تطلق ~~بالشك والاحتمال بخلاف مسئلة المشيئة لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج ~~الأمر من يدها وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج والأمر صار في يدها ms0267 فلا يخرج ~~بالشك والاحتمال وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية ألبتة أما إذا نوى ~~الوقت يقع في الحال ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما # ولو قال أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة معناه قال ~~ذلك موصولا به والقياس أن يقع المضاف فيقعان إن كانت مدخولا بها وهو قول ~~زفر رحمه الله لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل وهو زمان قوله أنت طالق ~~قبل أن يفرغ منها PageV01P235 وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين ~~بدلالة الحال لأن البر هو المقصود ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا ~~القدر مستثنى وأصله من حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته ~~وأخواته على ما يأتيك في الأيمان إن شاء الله تعالى # ومن قال لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت لأن اليوم يذكر ~~ويراد به بياض النهار فيحمل عليه إذا قرن بفعل يمتد كالصوم والأمر باليد ~~لأنه يراد به المعيار وهذا أليق به ويذكر ويراد به مطلق الوقت قال الله ~~تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ والمراد به مطلق الوقت فيحمل عليه ~~إذا قرن بفعل لا يمتد والطلاق من هذا القبيل فينتظم الليل والنهار ولو قال ~~عنيت به بياض النهار خاصة دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه والليل لا ~~يتناول إلا السواد والنهار لا يتناول إلا البياض خاصة وهذا هو اللغة $ فصل # ومن قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا ولو قال أنا منك ~~بائن أو أنا عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق وقال الشافعي رحمه الله يقع ~~الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى ~~ملكت هي المطالبة بالوطء كما يملك هو المطالبة بالتمكين وكذا الحل مشترك ~~بينهما والطلاق وضع لإزالتهما فيصح مضافا إليه كما صح مضافا إليها كما في ~~الإبانة والتحريم # ولنا أن الطلاق لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج ألا ترى أنها هي ~~الممنوعة ms0268 عن التزوج بزوج آخر والخروج ولو كان لإزالة الملك فهو عليها لأنها ~~مملوكة والزوج مالك ولهذا سميت منكوحة بخلاف الإبانة لأنها لإزالة الوصلة ~~وهي مشتركة بينهما وبخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك بينهما فصحت ~~إضافتهما إليهما ولا تصح إضافة الطلاق إلا إليها # ولو قال أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء قال رضي الله عنه هكذا ذكر في ~~الجامع الصغير من غير خلاف وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه ~~الله آخرا وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا تطلق واحدة رجعية ~~ذكر قول محمد رحمه الله في كتاب الطلاق فيما إذا قال لامرأته أنت طالق ~~واحدة أو لا شيء PageV01P236 ولا فرق بين المسئلتين ولو كان المذكور ههنا ~~قول الكل فعن محمد رحمه الله روايتان له أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول ~~كلمة أو بينها وبين النفي فيسقط اعتبار الواحدة ويبقى قوله أنت طالق بخلاف ~~قوله أنت طالق أولا لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع ولهما أن الوصف ~~متى قرن بالعدد كان الوقوع بذكر العدد ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها ~~أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ولو كان الوقوع بالوصف للغا ذكر الثلاث وهذا لأن ~~الواقع في الحقيقة إنما هو المنعوت المحذوف معناه أنت طالق تطليقة واحدة ~~على ما مر وإذا كان الواقع ما كان العدد نعتا له كان الشك داخلا في أصل ~~الإيقاع فلا يقع شيء ولو قال أنت طالق مع موتي أو مع موتك فليس بشيء لأنه ~~أضاف الطلاق إلى حالة منافية له لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي ~~المحلية ولا بد منهما # وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه ~~وقعت الفرقة للمنافاة بين الملكين أما ملكها إياه فللاجتماع بين المالكية ~~والمملوكية وأما ملكه إياها فلأن ملك النكاح ضروري ولا ضرورة مع قيام ملك ~~اليمين فينتفي النكاح ولو اشتراها ثم طلقها لم يقع شيء لأن الطلاق يستدعي ~~قيام النكاح ولا بقاء ms0269 له مع المنافي لا من وجه ولا من كل وجه وكذا إذا ~~ملكته أو شقصا منه لا يقع الطلاق لما قلنا من المنافاة وعن محمد رحمه الله ~~أنه يقع لأن العدة واجبة بخلاف الفصل الأول لأنه لا عدة هنالك حتى حل وطؤها ~~له # وإن قال لها وهي أمة لغيره أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتقها ~~مولاها ملك الزوج الرجعة لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق لأن اللفظ ~~ينتظمهما والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وللحكم تعلق به والمذكور ~~بهذه الصفة والمعلق به التطليق لأن في التعليقات يصير التصرف تطليقا عند ~~الشرط عندنا وإذا كان التطليق معلقا بالإعتاق أو العتق يوجد بعده ثم الطلاق ~~يوجد بعد التطليق فيكون الطلاق متأخرا عن العتق فيصادفها وهي حرة فلا تحرم ~~حرمة غليظة بالثنتين بقي شيء وهو أن كلمة مع للقران قلنا قد تذكر للتأخر ~~كما في قوله تعالى @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ فتحمل ~~عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط # ولو قال إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين وقال المولى إذا جاء غد فأنت حرة ~~فجاء الغد لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف PageV01P237 رحمهما الله وقال محمد رحمه الله زوجها يملك ~~الرجعة عليها لأن الزوج قرن الإيقاع بإعتاق المولى حيث علقه بالشرط الذي ~~علق به المولى العتق وإنما ينعقد المعلق سببا عند الشرط والعتق يقارن ~~الإعتاق لأنه علته أصله الاستطاعة مع الفعل فيكون التطليق مقارنا للعتق ~~ضرورة فتطلق بعد العتق فصار كالمسئلة الأولى ولهذا تقدر عدتها بثلاث حيض ~~ولهما أنه علق الطلاق بما علق به المولى العتق ثم العتق يصادفها وهي أمه ~~فكذا الطلاق والطلقتان تحرمان الأمة حرمة غليظة بخلاف المسئلة الأولى لأنه ~~علق التطليق بإعتاق المولى فيقع الطلاق بعد العتق على ما قررناه وبخلاف ~~العدة لأنه يؤخذ فيها بالاحتياط وكذا الحرمة الغليظة يؤخذ فيها بالاحتياط ~~ولا وجه إلى ما قال لأن العتق لو كان يقارن الإعتاق ms0270 لأنه علته فالطلاق ~~يقارن التطليق لأنه علته فيقترنان $ فصل في تشبيه الطلاق ووصفه # ومن قال لامرأته أنت طالق هكذا يشير بالإبهام والسبابة والوسطى فهي ثلاث ~~لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد ~~المبهم قال عليه الصلاة والسلام الشهر هكذا وهكذا وهكذا الحديث وإن اشار ~~بواحدة فهي واحدة وإن أشار بالثنتين فهي ثنتان لما قلنا والإشارة تقع ~~بالمنشورة منها وقيل إذا أشار بظهورها فبالمضمومة منها وإذا كان تقع ~~الإشارة بالمنشورة منها فلو نوى الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء ~~وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى يقع في الأولى ثنتان ديانة وفي الثانية ~~واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر ولو لم يقبل هكذا تقع واحدة لأنه لم ~~يقترن بالعدد المبهم فبقي الاعتبار بقوله أنت طالق وإذا وصف الطلاق بضرب من ~~الزيادة أو الشدة كان نائبا مثل أن يقول أنت طالق بائن أو البتة وقال ~~الشافعي رحمه الله يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول بها لأن الطلاق شرع معقبا ~~للرجعة فكان وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال أنت طالق على ~~أن لا رجعة لي عليك # ولنا أنه وصفه بما يحتمله لفظه ألا ترى أن البينونة قبل الدخول بها وبعد ~~العدة تحصل به فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين ومسئلة الرجعة ممنوعة ~~فتقع واحدة بائنة إذا لم تكن له نية أو نوى الثنتين أما إذا نوى الثلاث ~~فثلاث لما مر من قبل ولو عنى بقوله أنت طالق واحدة وبقوله بائن أو البتة ~~أخرى تقع تطليقتان بائنتان لأن هذا الوصف يصلح PageV01P238 لابتداء الإيقاع ~~وكذا إذا قال أنت طالق أفحش الطلاق لأنه إنما يوصف باعتبار أثره وهو ~~البينونة في الحال فصار كقوله بائن وكذا إذا قال أخبث الطلاق أو أسوأه لما ~~ذكرنا وكذا إذا قال طلاق الشيطان أو طلاق البدعة لأن الرجعي هو السني فيكون ~~قوله البدعة وطلاق الشيطان بائنا وعن أبي يوسف في قوله أنت طالق البدعة أنه ~~لا يكون بائنا إلا بالنية لأن البدعة قد تكون من ms0271 حيث الإيقاع في حالة حيض ~~فلا بد من النية وعن محمد رحمه الله أنه إذا قال أنت طالق للبدعة أو طلاق ~~الشيطان يكون رجعيا لأن هذا الوصف قد يتحقق بالطلاق في حالة الحيض فلا تثبت ~~البينونة بالشك وكذا إذا قال كالجبل لأن التشبيه به يوجب زيادة لا محالة ~~وذلك بإثبات زيادة الوصف وكذا إذا قال مثل الجبل لما قلنا وقال أبو يوسف ~~رحمه الله يكون رجعيا لأن الجبل شيء واحد فكان تشبيها به في توحده # ولو قال لها أنت طالق أشد الطلاق أو كألف أو ملء البيت فهي واحدة بائنة ~~إلا أن ينوي ثلاثا أما الأول فلأنه وصفه بالشدة وهو البائن لأنه لا يحتمل ~~الانتقاض والارتفاض أما الرجعي فيحتمله وإنما تصبح نية الثلاث لذكره المصدر ~~وأما للثاني فلأنه قد يراد بهذا التشبيه في القوة تارة وفي العدد أخرى يقال ~~هو كألف رجل ويراد به القوة فتصح نية الأمرين وعند فقدانها يثبت أقلهما وعن ~~محمد رحمه الله أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد فيراد به التشبيه في ~~العدد ظاهرا فصار كما إذا قال أنت طالق كعدد ألف وأما الثالث فلأن الشيء قد ~~يملأ البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته فأي ذلك نوى صحت نيته وعند ~~انعدام النية يثبت الأقل ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أنه متى شبه ~~الطلاق بشيء يقع بائنا أي شيء كان المشبه به ذكر العظم أو لم يذكر لما مر ~~أن التشبيه يقتضي زيادة وصف وعند أبي يوسف رحمه الله أن ذكر العظم يكون ~~بائنا وإلا فلا أي شيء كان المشبه به لأن التشبيه قد يكون في التوحيد على ~~التجريد أما ذكر العظم فللزيادة لا محالة وعند زفر رحمه الله إن كان المشبه ~~به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنا وإلا فهو رجعي وقيل محمد رحمه الله ~~مع أبي حنيفة رحمه الله وقيل مع أبي يوسف رحمه الله وبيانه في قوله مثل رأس ~~الإبرة مثل عظم رأس الإبرة ومثل الجبل مثل عظم ms0272 الجبل # ولو قال أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة لأن ~~مالا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن وما يصعب تداركه يقال لهذا الأمر ~~طول وعرض PageV01P239 وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقع بها لأن هذا الوصف لا ~~يليق به فيلغو ولو نوى الثلاث في هذه الفصول صحت نيته لتنوع البينونة على ~~ما مر والواقع بها بائن $ فصل في الطلاق قبل الدخول # وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا قبل الدخول بها وقعن عليها لأن الوقاع مصدر ~~محذوف لأن معناه طلاقا بائنا على ما بيناه فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا ~~على حدة فيقعن جملة فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية والثالثة ~~وذلك مثل أن يقول أنت طالق طالق طالق لأن كل واحدة إيقاع على حدة إذا لم ~~يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره حتى يتوقف عليه فتقع الأولى في الحال ~~فتصادفها الثانية وهي مبانة وكذا إذا قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت ~~واحدة لما ذكرنا أنا بانت بالأولى ولو قال لها أنت طالق واحدة فماتت قبل ~~قوله واحدة كان باطلا لأنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد فإذا ~~ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل وكذا إذا قال أنت طالق ~~ثنتين أو ثلاثا لما بينا وهذه تجانس ما قبلها من حيث المعنى # ولو قال أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة وقعت واحدة والأصل أنه ~~متى ذكر شيئين وأدخل بينهما حرف الظرف إن قرنها بهاء الكناية كان صفة ~~للمذكور آخر كقوله جاءني زيد قبله عمرو إن لم يقرنها بهاء الكناية كان صفة ~~للمذكور أولا كقوله جاءني زيد قبل عمرو وإيقاع الطلاق في الماضي إيقاع في ~~الحال لأن الإسناد ليس في وسعه فالقبلية في قوله أنت طالق واحدة قبل واحدة ~~صفة للأولى فتبين بالأولى فلا تقع الثانية والبعدية في قوله بعدها واحدة ~~صفة للأخيرة فحصلت الإبانة بالأولى ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة تقع ~~ثنتان لأن القبلية صفة للثانية ms0273 لاتصالها بحرف الكناية فاقتضى إيقاعها في ~~الماضي وإيقاع الأولى في الحال غير أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال ~~أيضا فيقترنان فيقعان وكذا إذا قال أنت طالق واحدة بعد واحدة يقع ثنتان لأن ~~البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال وإيقاع الأخرى قبل هذه ~~فتقترنان # ولو قال أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة تقع ثنتان لأن كلمة مع ~~للقران # وعن أبي يوسف رحمه الله في قوله معها واحدة أنه تقع واحدة لأن الكناية ~~تقتضي ضيق المكنى عنه لا محالة وفي المدخول بها تقع ثنتان في الوجوه كلها ~~لقيام المحلية بعد PageV01P240 وقوع الأولى ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~طالق واحدة وواحدة فدخلت وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~تقع ثنتان ولو قال لها أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت طلقت ~~ثنتين بالاتفاق لهما أن حرف الواو للجمع المطلق فتعلقن جملة كما إذا نص على ~~الثلاث أو أخر الشرط وله أن الجمع المطلق يحتمل القران والترتيب فعلى ~~اعتبار الأول تقع ثنتان وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة كما إذا نجز ~~بهذه اللفظة فلا يقع الزائد على الواحدة بالشك بخلاف ما إذا أخر الشرط لأنه ~~مغير صدر الكلام فيتوقف الأول عليه فيقعن جملة ولا مغير فيما إذا قدم الشرط ~~فلم يتوقف ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي رحمه ~~الله وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق لأن الفاء للتعقيب وهو ~~الأصح وأما الضرب الثاني وهو الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بالنية أو ~~بدلالة الحال لأنها غير موضوعة للطلاق بل تحتمله وغيره فلا بد من التعيين ~~أو دلالته # قال وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها ~~إلا واحدة وهي قوله اعتدى واستبرئي رحمك وأنت واحدة # أما الأولى فلأنها تحتمل الاعتداد عن النكاح وتحتمل اعتداد نعم الله ~~تعالى فإن نوى الأول تعين بنيته فيقتضي طلاقا سابقا والطلاق يعقب الرجعة # وأما الثانية ms0274 فلأنها تستعمل بمعنى الاعتداد لأنه تصريح بما هو المقصود ~~منه فكان بمنزلته وتحتمل الاستبراء ليطلقها # وأما الثالثة فلأنها تحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة ~~فإذا نواه جعل كأنه قاله والطلاق يعقب الرجعة ويحتمل غيره وهو أن تكون ~~واحدة عنده أو عند قومه ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج فيه ~~إلى النية ولا تقع إلا واحدة لأن قوله أنت طالق فيها مقتضى أو مضمر ولو كان ~~مظهرا لا تقع بها إلا واحدة فإذا كان مضمرا أولى وفي قوله واحدة وإن صار ~~المصدر مذكورا لكن التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث ولا معتبر بإعراب ~~الواحدة عند عامة المشايخ وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه ~~الإعراب # قال وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا ~~كانت بثلاث وإن نوى ثنتين كانت واحدة بائنة وهذا مثل قوله أنت بائن وبتة ~~وبتلة وحرام وحبلك على غلوبك PageV01P241 الحقي بأهلك وخلية وبرية ووهبتك ~~لأهلك وسرحتك وفارقتك وأمرك بيدك واختاري وأنت حرة وتقنعي وتخمري واستتري ~~واغربي واخرجي واذهبي وقومي وابتغي الأزواج لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلا ~~بد من النية # قال إلا أن يكون في حال مذاكرة الطلاق فيقع بها الطلاق في القضاء ولا يقع ~~فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه قال رضي الله عنه سوى بين هذه ~~الألفاظ وقال ولا يصدق في القضاء إذا كان في حال مذاكرة الطلاق قالوا وهذا ~~فيما لا يصلح ردا والجملة في ذلك أن الأحوال ثلاثة حالة مطلقة وهي حالة ~~الرضا وحالة مذاكرة الطلاق وحالة الغضب # والكنايات ثلاثة أقسام ما يصلح جوابا وردا وما يصلح جوابا لا ردا وما ~~يصلح جوابا وسبا وشتيمة ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية ~~فالقول قوله في إنكار النية لما قلنا وفي حالة مذاكرة الطلاق لم يصدق فيما ~~يصلح جوابا ولا يصلح ردا في القضاء مثل قوله خلية برية بائن بتة حرام اعتدي ~~أمرك بيدك اختاري لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند ms0275 سؤال الطلاق ويصدق فيما ~~يصلح جوابا وردا مثل قوله اذهبي اخرجي قومي تقنعي تخمري وما يجري هذا ~~المجرى لأنه يحتمل الرد وهو الأدنى فحمل عليه وفي حالة الغضب يصدق في جميع ~~ذلك لاحتمال الرد والسب إلا فيما يصلح للطلاق ولا يصلح للرد والشتم كقوله ~~اعتدي واختاري وأمرك بيدك فإنه لا يصدق فيها لأن الغضب يدل على إرادة ~~الطلاق وعن أبي يوسف رحمه الله في قوله لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك ~~وخليت سبيلك وفارقتك أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السب ~~ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا وقال الشافعي رحمه الله يقع ~~بها رجعي لأن الواقع بها طلاق لأنها كنايات عن الطلاق ولهذا تشترط النية ~~وينتقص به العدد والطلاق معقب للرجعة كالصريح # ولنا أن تصرف الإبانة صدر من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية ولا ~~خفاء في الأهلية والمحلية والدلالة على الولاية أن الحاجة ماسة إلى إثباتها ~~كيلا ينسد عليه باب التدارك ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير قصد وليست ~~بكنايات على التحقيق لأنها عوامل في حقائقها والشرط تعيين أحد نوعي ~~البينونة دون الطلاق وانتقاص العدد لثبوت الطلاق بناء على زوال الوصلة ~~وإنما تصح نية الثلاث فيها لتنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة وعند انعدام ~~PageV01P242 النية يثبت الأدنى ولا تصح نية الثنتين عندنا خلافا لزفر رحمه ~~الله لأنه عدد وقد بيناه من قبل وإن قال لها اعتدي اعتدي وقال نويت بالأولى ~~طلاقا وبالباقي حيضا دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه ولأنه يأمر امرأته ~~في العادة بالاعتداد بعد الطلاق فكان الظاهر شاهدا له وإن قال لم أنو ~~بالباقي شيئا فهي ثلاث لأنه لما نوى بالأولى الطلاق صار الحال حال مذاكرة ~~الطلاق فتعين الباقيان للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية بخلاف ما ~~إذا قال لم أنو بالكل الطلاق حيث لا يقع شيء لأنه لا ظاهر يكذبه وبخلاف ما ~~إذا قال نويت بالثالثة الطلاق دون الأولين حيث لا يقع إلا واحدة ms0276 لأن الحال ~~عند الأوليين لم تكن حال مذاكرة الطلاق وفي كل موضع يصدق الزوج على نفي ~~النية إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ضميره والقول قول ~~الأمين مع اليمين # |2 باب تفويض الطلاق # فصل في الاختيار 2$ # وإذا قال لامرأته اختاري ينوي بذلك الطلاق أو قال لها طلقي نفسك فلها أن ~~تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج ~~الأمر من يدها لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ~~ولأنه تمليك الفعل منها والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع لأن ~~ساعات المجلس اعتبرت ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه ~~وتارة بالاشتغال بعمل آخر إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة ومجلس القتال ~~غيرهما ويبطل خيارها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض بخلاف الصرف والسلم ~~لأن المفسد هناك الافتراق من غير قبض ثم لا بد من النية في قوله اختاري ~~لأنه يحتمل تخييرها في نفسها ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره فإن اختارت ~~نفسها في قوله اختاري كانت واحدة بائنة والقياس أن لا يقع بهذا شيئ وإن نوى ~~الزوج الطلاق لأنه لا يملك الإيقاع بهذا اللفظ فلا يملك التفويض إلى غيره ~~إلا أنا استحسناه لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولأنه بسبيل من أن يستديم ~~نكاحها أو يفارقها فيملك إقامتها مقام نفسه في حق هذا الحكم ثم الواقع بها ~~بائن لأن اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها وذلك في البائن ولا يكون ثلاثا ~~وإن نوى الزوج ذلك لأن الاختيار لا يتنوع بخلاف الإبانة لأن البينونة قد ~~تتنوع قال ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو PageV01P243 في كلامها حتى لو ~~قال لها اختاري فقالت قد اخترت فهو باطل لأنه عرف بالإجماع وهو في المفسرة ~~من أحد الجانبين ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم الآخر ولا تعيين مع ~~الإبهام # ولو قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت تقع واحدة بائنة لأن كلامه مفسر ~~وكلامها خرج جوابا له فيتضمن ms0277 إعادته وكذا لو قال اختاري اختيارة فقالت ~~اخترت لأن الهاء في الاختيارة تنبئ عن الاتحاد والانفراد واختيارها نفسها ~~هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى فصار مفسرا من جانبه # ولو قال اختاري فقالت قد اخترت نفسي يقع الطلاق إذا نوى الزوج لأن كلامها ~~مفسر وما نواه الزوج من محتملات كلامه # ولو قال اختاري فقالت أنا أختار نفسي فهي طالق والقياس أن لا تطلق لأن ~~هذا مجرد وعد أو يحتمله فصار كما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت أنا أطلق ~~نفسي وجه الاستحسان حديث عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لا بل أختار الله ~~ورسوله اعتبره النبي عليه الصلاة والسلام جوابا منها ولأن هذه الصيغة حقيقة ~~في الحال وتجوز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد الشهادة ~~بخلاف قولها أطلق نفسي لأنه تعذر حمله على الحال لأنه ليس بحكاية عن حالة ~~قائمة ولا كذلك قولها أنا أختار نفسي لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو ~~اختيارها نفسها # ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت الأولى أو الوسطى أو ~~الأخيرة طلقت ثلاثا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يحتاج إلى نية الزوج ~~وقالا تطلق واحدة وإنما لا يحتاج إلى نية الزوج لدلالة التكرار عليه إذ ~~الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر لهما أن ذكر الأولى وما يجري مجراه إن ~~كان لا يفيد من حيث الترتيب يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد وله أن ~~هذا وصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب فيه كالمجتمع في المكان والكلام ~~للترتيب والإفراد من ضروراته فإذا لغا في حق الأصل لغا في حق البناء # ولو قالت اخترت اختيارة فهي ثلاث في قولهم جميعا لأنها للمرة فصار كما ~~إذا صرحت بها ولأن الاختيارة للتأكيد وبدون التأكيد تقع الثلاث فمع التأكيد ~~أولى ولو قالت قد طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بملك الرجعة ~~لأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد ~~العدة وإن قال PageV01P244 لها أمرك بيدك في ms0278 تطليقة أو اختاري تطليقة ~~فاختارت نفسها فهي واحدة بملك الرجعة لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة ~~وهي معقبة للرجعة بالنص $ فصل في الأمر باليد # وإن قال لها أمرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت قد اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث ~~لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير والواحدة صفة ~~للاختيارة لصار كأنها قالت اخترت نفسي بمرة واحدة وبذلك يقع الثلاث # ولو قالت قد طلقت نفسي بواحدة أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لأن ~~الواحدة نعت لمصدر محذوف وهو في الأولى الاختيارة وفي الثانية التطليقة إلا ~~أنها تكون بائنة لأن التفويض في البائن ضرورة ملكها أمرها وكلامها خرج ~~جوابا له فتصير الصفة المذكورة في التفويض مذكورة في الإيقاع وإنما تصح نية ~~الثلاث في قوله أمرك بيدك لأنه يحتمل العموم والخصوص ونية الثلاث نية ~~التعميم بخلاف قوله اختاري لأنه لا يحتمل العموم وقد حققناه من قبل # ولو قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه الليل وإن ردت الأمر في ~~يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد لأنه صرح بذكر وقتين ~~بينهما وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا ~~يتناول الليل فكانا أمرين فبرد أحدهما لا يرتد الآخر وقال زفر رحمه الله ~~هما أمر واحد بمنزلة قوله أنت طالق اليوم وبعد غد قلنا الطلاق لا يحتمل ~~التأقيت والأمر باليد يحتمله فيوقت الأمر بالأول ويجعل الثاني أمرا مبتدأ # ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل في ذلك فإن ردت الأمر في يومها ~~لا يبقى الأمر في يدها في غد لأن هذا أمر واحد لأنه لم يتخلل بين الوقتين ~~المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله الكلام وقد يهجم الليل ومجلس المشورة ~~لا ينقطع فصار كما إذا قال أمرك بيدك في يومين وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنها إذا ردت الأمر في اليوم لها أن تختار نفسها غدا لأنها لا تملك رد ~~الأمر كما لا تملك رد الإيقاع وجه الظاهر أنها إذا اختارت ms0279 نفسها اليوم لا ~~يبقى لها الخيار في الغد فكذا إذا اختارت زوجها برد الأمر لأن المخير بين ~~الشيئين لا يملك إلا اختيار أحدهما وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا قال ~~أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا أنهما أمران لما أنه ذكر لكل وقت خبرا على ~~حدة PageV01P245 بخلاف ما تقدم وإن قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان ~~ولم تعلم بقدومه حتى جن الليل فلا خيار لها لأن الأمر باليد مما يمتد فيحمل ~~اليوم المقرون به على بياض النهار وقد حققناه من قبل فيتوقت به ثم ينقضي ~~بانقضاء وقته # وإذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر في يدها مالم ~~تأخذ في عمل آخر لأن هذا تمليك التطليق منها لأن المالك من يتصرف برأي نفسه ~~وهي بهذه الصفة والتمليك يقتصر على المجلس وقد بيناه من قبل ثم إذا كانت ~~تسمع يعتبر مجلسها ذلك وإن كانت لا تسمع فمجلس علمها وبلوغ الخبر إليها لأن ~~هذا تمليك فيه معنى التعليق فيتوقف على ما وراء المجلس ولا يعتبر مجلسه لأن ~~التعليق لازم في حقه بخلاف البيع لأنه تمليك محض لا يشوبه التعليق وإذا ~~اعتبر مجلسها فالمجلس تارة يتبدل بالتحول ومرة بالأخذ في عمل آخر على ما ~~بيناه في الخيار ويخرج الأمر من يدها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض إذ ~~القيام يفرق الرأي بخلاف ما إذا مكثت يوما لم تقم ولم تأخذ في عمل آخر لأن ~~المجلس قد يطول وقد يقصر فيبقى إلى أن يوجد ما يقطعه أو ما يدل على الإعراض ~~وقوله مكثت يوما ليس للتقدير به وقوله مالم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل ~~يعرف أنه قطع لما كان فيه لا مطلق العمل # ولو كانت قائمة فجلست فهي على خيارها لأنه دليل الإقبال فإن القعود أجمع ~~للرأي وكذا إذا كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت لأن هذا انتقال من جلسة ~~إلى جلسة فلا يكون إعراضا كما إذا كانت محتبية فتربعت قال رضي الله عنه هذا ~~رواية الجامع ms0280 الصغير وذكر في غيره أنها إذا كانت قاعدة فاتكأت لا خيار لها ~~لأن الاتكاء إظهار التهاون بالأمر فكان إعراضا والأول هو الأصح ولو كانت ~~قاعدة فاضطجعت ففيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله # ولو قالت ادع أبي أستشيره أو شهودا أشهدهم فهي على خيارها لأن الاستشارة ~~لتحري الصواب والإشهاد للتحرز عن الإنكار فلا يكون دليل الإعراض وإن كانت ~~تسير على دابة أو في محمل فوقفت فهي على خيارها وإن سارت بطل خيارها لأن ~~سير الدابة ووقوفها مضاف إليها والسفينة بمنزلة البيت لأن سيرها غير مضاف ~~إلى راكبها ألا ترى أنه لا يقدر على إيقافها وراكب الدابة يقدر PageV01P246 ~~$ فصل في المشيئة # ومن قال لامرأته طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة فقالت طلقت نفسي فهي ~~واحدة رجعية وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها وهذا لأن ~~قوله طلقي معناه افعلي فعل التطليق وهو اسم جنس فيقع على الأدنى مع احتمال ~~الكل كسائر أسماء الأجناس فلهذا تعمل فيه نية الثلاث وينصرف إلى واحدة عند ~~عدمها وتكون الواحدة رجعية لأن المفوض إليها صريح الطلاق ولو نوى الثنتين ~~لا تصح لأنه نية العدد إلا إذا كانت المنكوحة أمة لأنه جنس في حقها # وإن قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت ولو قالت قد اخترت نفسي لم ~~تطلق لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته أبنتك ينوي ~~به الطلاق أو قالت أبنت نفسي فقال الزوج قد أجزت ذلك بانت فكانت موافقة ~~التفويض في الأصل إلا أنها زادت فيه وصفا وهو تعجيل الإبانة فيلغو الوصف ~~الزائد ويثبت الأصل كما إذا قالت طلقت نفسي تطليقة بائنة وينبغي أن تقع ~~تطليقة رجعية بخلاف الاختيار لأنه ليس من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال ~~لامرأته اخترتك أو اختاري ينوي الطلاق لم يقع ولو قالت ابتداء اخترت نفسي ~~فقال الزوج قد أجزت لا يقع شيء إلا أنه عرف طلاقا بالإجماع إذا حصل جوابا ~~للتخيير وقوله طلقي نفسك ليس بتنجيز فيلغو ms0281 وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء ~~بقولها أبنت نفسي لأنها أتت بغير ما فوض إليها إذ الإبانة تغاير الطلاق # ولو قال لها طلقي نفسك فليس له أن يرجع عنه لأن فيه معنى اليمين لأنه ~~تعليق الطلاق بتطليقها واليمين تصرف لازم ولو قامت عن مجلسها بطل لأنه ~~تمليك بخلاف ما إذا قال لها طلقي ضرتك لأنه توكيل وإنابة فلا يقتصر على ~~المجلس ويقبل الرجوع وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في ~~المجلس وبعده لأن كلمة متى عامة في الأوقات كلها فصار كما إذا قال في أي ~~وقت شئت وإذا قال لرجل طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده وله أن ~~يرجع عنه لأنه توكيل وأنه استعانة فلا يلزم ولا يقتصر على المجلس بخلاف ~~قوله لامراته طلقي نفسك لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا # ولو قال لرجل طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة وليس للزوج ~~PageV01P247 أن يرجع وقال زفر رحمه الله هذا والأول سواء لأن التصريح ~~بالمشيئة كعدمه لأنه يتصرف عن مشيئته فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له بعه ~~إن شئت ولنا أنه تمليك لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته ~~والطلاق يحتمل التعليق بخلاف البيع لأنه لا يحتمله # ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي واحدة لأنها ملكت إيقاع ~~الثلاث فتملك إيقاع الواحدة ضرورة # ولو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة ~~وقالا تقع واحدة لأنها أتت بما ملكته وزيادة فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا ~~ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدئة وهذا لأن الزوج ملكها ~~الواحدة والثلاث غير الواحدة لأن الثلاث اسم لعدد مركب مجتمع والواحدة فرد ~~لا تركيب فيه فكانت بينهما مغايرة على سبيل المضادة بخلاف الزوج لأنه يتصرف ~~بحكم الملك وكذا هي في المسئلة الأولى لأنها ملكت الثلاث أما ههنا لم تملك ~~الثلاث وما أتت بما فوض إليها فلغت # وإن أمرها بطلاق ms0282 يملك الرجعة فطلقت بائنة أو أمرها بالبائن فطلقت رجعية ~~وقع ما أمر به الزوج فمعنى الأول أن يقول لها الزوج طلقي نفسك واحدة أملك ~~الرجعة فتقول طلقت نفسي واحدة بائنة فتقع رجعية لأنها أتت بالأصل وزيادة ~~وصف كما ذكرنا فيلغو الوصف ويبقى الأصل ومعنى الثاني أن يقول لها طلقي نفسك ~~واحدة بائنة فتقول طلقت نفسي واحدة رجعية فتقع بائنة لأن قولها واحدة رجعية ~~لغو منها لأن الزوج لما عين صفة المفوض إليها فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع ~~الأصل دون تعيين الوصف فصار كأنها اقتصرت على الأصل فيقع بالصفة التي عينها ~~الزوج بائنا أو رجعيا وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت نفسها ~~واحدة لم يقع شيء لأن معناه إن شئت الثلاث وهي بإيقاع الواحدة ما شاءت ~~الثلاث فلم يوجد الشرط # ولو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا فكذلك عند أبي حنيفة لأن ~~مشيئة الثلاث ليست بمشيئة الواحدة كإيقاعها وقالا تقع واحدة لأن مشيئة ~~الثلاث مشيئة الواحدة كما أن إيقاعها إيقاع للواحدة فوجد الشرط # ولو قال لها أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال الزوج شئت ~~PageV01P248 ينوي الطلاق يظل الأمر لأنه علق طلاقها بالمشيئة المرسلة وهي ~~أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط وهو اشتعال مالا يعنيها فخرج الأمر من يدها ~~ولا يقع الطلاق بقوله شئت وإن نوى الطلاق لأنه ليس في كلام المرأة ذكر ~~الطلاق ليصير الزوج شائيا طلاقها والنية لا تعمل في غير المذكور حتى لو قال ~~شئت طلاقك يقع إذا نوى لأنه إيقاع مبتدأ إذ المشيئة تنبئ عن الوجود بخلاف ~~قوله أردت طلاقك لأنه لا ينبئ عن الوجود وكذا إذا قالت شئت إن شاء أبى أو ~~شئت إن كان كذا لأمر لم يجئ بعد لما ذكرنا أن المأتي به مشيئة معلقة فلا ~~يقع الطلاق وبطل الأمر وإن قالت قد شئت إن كان كذا لأمر قد مضى طلقت لأن ~~التعليق بشرط كائن تنجيز # ولو قال لها أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت ms0283 أو متى شئت أو متى ما شئت ~~فردت الأمر لم يكن ردا ولا يقتصر على المجلس أما كلمة متى ومتى ما فلأنهما ~~للوقت وهي عامة في الأوقات كلها كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على ~~المجلس بالإجماع ولو ردت الأمر لم يكن ردا لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي ~~شاءت فلم يكن تمليكا قبل المشيئة حتى يرتد بالرد ولا تطلق نفسها إلا واحدة ~~لأنها تعم الأزمان دون الأفعال فتملك التطليق في كل زمان ولا تملك تطليقا ~~بعد تطليق وأما كلمة إذا وإذا ما فهما ومتى سواء عندهما وعند أبي حنيفة ~~رحمة الله تعالى عليه وإن كان يستعمل للشرط كما يستعمل للوقت لكن الأمر صار ~~بيدها فلا يخرج بالشك وقد مر من قبل # ولو قال لها أنت طالق كلما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة بعد واحدة حتى ~~تطلق نفسها ثلاثا لأن كلمة كلما توجب تكرار الأفعال إلا أن التعليق ينصرف ~~إلى الملك القائم حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر فطلقت نفسها لم يقع شيء ~~لأنه ملك مستحدث وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة واحدة لأنها توجب عموم ~~الانفراد لا عموم الاجتماع فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا # ولو قال لها أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لم تطلق حتى تشاء وإن قامت من ~~مجلسها فلا مشيئة لها لأن كلمة حيث وأين من أسماء المكان والطلاق لا تعلق ~~له بالمكان فيلغو ويبقى ذكر مطلق المشيئة فيقتصر على المجلس بخلاف الزمان ~~لأن له تعلقا به حتى تقع في زمان دون زمان فوجب اعتباره عموما وخصوصا وإن ~~قال PageV01P249 لها أنت طالق كيف شئت طلقت تطليقة يملك الرجعة ومعناه قبل ~~المشيئة فإن قالت قد شئت واحدة بائنة أو ثلاثا وقال الزوج ذلك نويت فهو كما ~~قال لأن عند ذلك تثبت المطابقة بين مشيئتها وإرادته أما إذا أرادت ثلاثا ~~والزوج واحدة بائنة أو على القلب تقع واحدة رجعية لأنه لغا تصرفها لعدم ~~الموافقة فبقي إيقاع الزوج وإن لم تحضره النية تعتبر ms0284 مشيئتها فيما قالوا ~~جريا على موجب التخيير # قال رضي الله تعالى عنه وقال في الأصل هذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما لا يقع مالم توقع المرأة رجعية أو بائنة أو ثلاثا وعلى هذا الخلاف ~~العتاق لهما أنه فوض التطليق إليها على أي صفة شاءت فلا بد من تعليق أصل ~~الطلاق بمشيئتها لتكون لها المشيئة في جميع الأحوال أعني قبل الدخول وبعده ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن كلمة كيف للاستيصاف يقال كيف اصبحت والتفويض في ~~وصفه يستدعي وجود أصله ووجود الطلاق لوقوعه وإن قال لها أنت طالق كم شئت أو ~~ما شئت طلقت نفسها ما شاءت لأنهما يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي عدد ~~شاءت فإن قامت من المجلس بطل وإن ردت الأمر كان ردا لأن هذا أمر واحد وهو ~~خطاب في الحال فيقتضي الجواب في الحال وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما ~~شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة أو ثنتين ولا تطلق ثلاثا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا تطلق ثلاثا إن شاءت لأن كلمة ما محكمة في التعميم وكلمة من قد ~~تستعمل للتمييز فيحمل على تمييز الجنس كما إذا قال كل من طعامي ما شئت أو ~~طلق من نسائي من شاءت ولأبي حنيفة رحمه الله أن كلمة من حقيقة للتبعيض وما ~~للتعميم فعمل بهما وفيما استشهدا به ترك التبعيض بدلالة إظهار السماحة أو ~~لعموم الصفة وهي المشيئة حتى لو قال من شئت كان على هذا الخلاف والله تعالى ~~أعلم بالصواب # |2 باب الأيمان في الطلاق 2 # وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن يقول لامرأة إن ~~تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يقع لقوله عليه الصلاة والسلام لا طلاق قبل النكاح # ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء فلا يشترط لصحته قيام الملك ~~في الحال لأن الوقوع عند الشرط والملك متيقن به عنده وقبل ذلك أثره المنع ~~وهو قائم PageV01P250 بالمنصرف والحديث محمول على نفي ms0285 التنجيز والحمل مأثور ~~عن السلف كالشعبي والزهري وغيرهما # وإذا أضافه إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق وهذا بالاتفاق لأن الملك قائم في الحال والظاهر بقاؤه إلى وقت ~~وجود الشرط فيصح يمينا أو إيقاعا ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف ~~مالكا أو يضيفه إلى ملك لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا ليكون مخيفا فيتحقق ~~معنى اليمين وهو القوة والظهور بأحد هذين والإضافة إلى سبب الملك بمنزلة ~~الإضافة إليه لأنه ظاهر عند سببه فإن قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ~~ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق لأن الحالف ليس بمالك ولا أضافه إلى الملك ~~أو سببه ولا بد من واحد منهما # وألفاظ الشرط إن وإذا وإذا ما وكل وكلما ومتى ومتى ما لأن الشرط مشتق من ~~العلامة وهذه الألفاظ مما تليها أفعال فتكون علامات على الحنث ثم كلمة إن ~~حرف للشرط لأنه ليس فيها معنى الوقت وما وراءها ملحق بها وكلمة كل ليست ~~شرطا حقيقة لأن ما يليها اسم والشرط ما يتعلق به الجزاء والأجزية تتعلق ~~بالأفعال إلا أنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها مثل قولك كل ~~عبد اشتريته فهو حر قال ففي هذه الألفاظ إذا وجد الشرط انحلت وانتهت اليمين ~~لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار لغة فبوجود الفعل مرة يتم الشرط ولا بقاء ~~لليمين بدونه إلا في كلمة كلما فإنها تقتضي تعميم الأفعال قال الله تعالى ~~@QB@ كلما نضجت جلودهم @QE@ الآية ومن ضرورة التعميم التكرار # قال فإن تزوجها بعد ذلك أي بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم يقع شيء لأن ~~باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء وبقاء ~~اليمين به وبالشرط وفيه خلاف زفر رحمه الله وسنقرره من بعد إن شاء الله ~~تعالى # ولو دخلت على نفس التزوج بأن قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق يحنث بكل مرة ~~وإن كان بعد زوج آخر لأن انعقادها باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج ~~وذلك غير محصور ms0286 قال وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها لأنه لم يوجد الشرط ~~فبقي والجزاء باق لبقاء محله فبقي اليمين ثم إن وجد الشرط في ملكه انحلت ~~اليمين ووقع الطلاق لأنه وجد الشرط والمحل قابل للجزاء فينزل الجزاء ولا ~~تبقى اليمين لما قلنا وإن وجد في غير الملك انحلت اليمين لوجود الشرط ولم ~~يقع شيء لانعدام المحلية PageV01P251 # وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج إلا أن تقيم المرأة البينة ~~لأنه متمسك بالأصل وهو عدم الشرط ولأنه ينكر وقوع الطلاق وزوال الملك ~~والمرأة تدعيه فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق ~~نفسها مثل أن يقول إن حضت فأنت طالق وفلانة فقالت قد حضت طلقت هي ولم تطلق ~~فلانة ووقوع الطلاق استحسان والقياس أن لا يقع لأنه شرط فلا تصدق كما في ~~الدخول وجه الاستحسان أنها أمينة في حق نفسها إذ لا يعلم ذلك إلا من جهتها ~~فيقبل قولها كما قبل في حق العدة والغشيان لكنها شاهدة في حق ضرتها بل هي ~~متهمة فلا يقبل قولها في حقها وكذلك لو قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في ~~نار جهنم فأنت طالق وعبدي حر فقالت أحبه أو قال إن كنت تحبيني فأنت طالق ~~وهذه معك فقالت أحبك طلقت هي ولم يعتق العبد ولا تطلق صاحبتها لما بينا ولا ~~يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخليص منه بالعذاب وفي حقها ~~إن تعلق الحكم بإخبارها وإن كانت كاذبة ففي حق غيرها بقي الحكم على الأصل ~~وهي المحبة # وإذا قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر بها ~~ثلاثة أيام لأن ما ينقطع دونها لا يكون حيضا فإذا تمت ثلاثة أيام حكمنا ~~بالطلاق من حين حاضت لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضا من ~~الابتداء # ولو قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضتها لأن ~~الحيضة بالهاء هي الكاملة منها ولهذا حمل عليه في حديث الاستبراء وكمالها ~~بانتهائها ms0287 وذلك بالطهر وإذا قال أنت طالق إذا صمت يوما طلقت حين تغيب الشمس ~~في اليوم الذي تصوم لأن اليوم إذا قرن بفعل ممتد يراد به بياض النهار بخلاف ~~ما إذا قال لها إذا صمت لأنه لم يقدره بمعيار وقد وجد ا لصوم بركنه وشرطه # ومن قال لامرأته إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت ~~طالق ثنتين فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أول لزمه في القضاء تطليقة ~~وفي التنزه تطليقتان وانقضت العدة بوضع الحمل لأنها لو ولدت الغلام أولا ~~وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا تقع أخرى به لأنه حال انقضاء ~~العدة ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام ثم لا ~~يقع شيء آخر به لما ذكرنا أنه حال انقضاء العدة فإذا في حال تقع واحدة وفي ~~حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال والأولى أن PageV01P252 ~~يؤخذ بالثنتين تنزها واحتياطا والعدة منقضية بيقين لما بينا وإن قال لها إن ~~كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت ~~عدتها فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها فكلمت أبا يوسف فهي طالق ثلاثا مع الواحدة ~~الأولى وقال زفر رحمه الله لا يقع وهذه على وجوه أما إن وجد الشرطان في ~~الملك فيقع الطلاق وهذا ظاهر أو وجدا في غير الملك فلا يقع أو وجد الأول في ~~الملك والثاني في غير الملك فلا يقع أيضا لأن الجزاء لا ينزل في غير الملك ~~فلا يقع أو وجد الأول في غير الملك والثاني في الملك وهي مسئلة الكتاب ~~الخلافية له اعتبار الأول بالثاني إذ هما في حكم الطلاق كشيء واحد # ولنا أن صحة الكلام بأهلية المتكلم إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ~~ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال فتصح اليمين وعند تمام الشرط ~~لينزل الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك وفيما بين ذلك الحال حال بقاء ~~اليمين فيستغنى عن قيام الملك إذ بقاؤه بمحله وهو الذمة وإن قال لها إن ~~دخلت الدار ms0288 فأنت طالق ثلاثا فطلقها ثنتين وتزوجت زوجا آخر ودخل بها ثم عادت ~~إلى الأول فدخلت الدار طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وقال محمد رحمه الله هي طالق ما بقي من الطلقات وهو قول زفر رحمه الله ~~وأصله أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث عندهما فتعود إليه بالثلاث وعند ~~محمد وزفر رحمهما الله لا يهدم ما دون الثلاث فتعود إليه بما بقي وسنبين من ~~بعد إن شاء الله تعالى وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم قال ~~لها أنت طالق ثلاثا فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار لم ~~يقع شيء وقال زفر رحمه الله يقع الثلاث لأن الجزاء ثلاث مطلق لإطلاق اللفظ ~~وقد بقي احتمال وقوعها فتبقى اليمين # ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي المانعة لأن الظاهر عدم ما يحدث ~~واليمين تعقد للمنع أو الحمل وإذا كان الجزاء ما ذكرناه وقد فات بتنجيز ~~الثلاث المبطل للمحلية فلا تبقى اليمين بخلاف ما إذا أبانها لأن الجزاء باق ~~لبقاء محله # ولو قال لامرأته إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا فجامعها فلما التقى الختانان ~~طلقت ثلاثا وإن لبث ساعة لم يجب عليه المهر وإن أخرجه ثم أدخله وجب عليه ~~المهر وكذا إذا قال لأمته إذا جامعتك فأنت حرة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~أوجب المهر في الفصل الأول أيضا لوجود الجماع بالدوام عليه إلا أنه لا يجب ~~عليه الحد للاتحاد وجه الظاهر أن PageV01P253 الجماع إدخال الفرج في الفرج ~~ولا دوام للإدخال بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج لأنه وجد الإدخال بعد الطلاق ~~إلا أن الحد لا يجب بشبهة الاتحاد بالنظر إلى المجلس والمقصود وإذا لم يجب ~~الحد وجب العقر إذ الوطء لا يخلو عن أحدهما ولو كان الطلاق رجعيا يصير ~~مراجعا باللبث عند أبي يوسف رحمه الله لمحمد رحمه الله لوجود المساس ولو ~~نزع ثم أولج صار مراجعا بالإجماع لوجود الجماع والله تعالى أعلم بالصواب $ ~~فصل في الاستثناء # وإذا قال ms0289 الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى متصلا لم يقع الطلاق ~~لقوله عليه الصلاة والسلام من حلف بطلاق أو عتاق وقال إن شاء الله تعالى ~~متصلا به فلا حنث عليه ولأنه أتى بصورة الشرط فيكون تعليقا من هذا الوجه ~~وأنه إعدام قبل الشرط والشرط لا يعلم ههنا فيكون إعداما من الأصل ولهذا ~~يشترط أن يكون متصلا به بمنزلة سائر الشروط ولو سكت يثبت حكم الكلام الأول ~~فيكون الاستثناء أو ذكر الشرط بعده رجوعا عن الأول # قال وكذا إذا ماتت قبل قوله إن شاء الله تعالى لأن بالاستثناء خرج الكلام ~~من أن يكون إيجابا والموت ينافي الموجب دون المبطل بخلاف ما إذا مات الزوج ~~لأنه لم يتصل به الاستثناء وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ~~وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين طلقت واحدة والأصل أن الاستثناء تكلم ~~بالحاصل بعد الثنيا هو الصحيح ومعناه أنه تكلم بالمستثنى منه إذ لا فرق بين ~~قول القائل لفلان علي درهم وبين قوله عشرة إلا تسعة فيصح استثناء البعض من ~~الجملة لأنه يبقى التكلم بالبعض بعده ولا يصح استثناء الكل من الكل لأنه لا ~~يبقى بعده شيء ليصير متكلما به وصارفا للفظ إليه وإنما يصح الاستثناء إذا ~~كان موصولا به كما ذكرنا من قبل وإذا ثبت هذا ففي الفصل الأول المستثنى منه ~~ثنتان فيقعان وفي الثاني واحدة فتقع واحدة ولو قال إلا ثلاثا يقع الثلاث ~~لأنه استثناء الكل من الكل فلم يصح الاستثناء والله أعلم تم الجزء الأول ~~ويليه الجزء الثاني وأوله باب طلاق المريض | 2 PageV01P254 الهداية من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين حديث شريف بسم الله الرحمن الرحيم # |2 باب طلاق المريض 2 # وإذ طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ورثته ~~وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها وقال الشافعي رحمه الله لا ترث في ~~الوجهين لأن الزوجية قد بطلت بهذا العارض وهي السبب ولهذا لا يرثها إذا ~~ماتت ولنا أن ms0290 الزوجية سبب إرثها في مرض موته والزوج قصد إبطاله فيرد عليه ~~قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدة دفعا للضرر عنها وقد أمكن لأن ~~النكاح في العدة يبقى في حق بعض الآثار فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه بخلاف ~~ما بعد الانقضاء لأنه لا إمكان والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه ~~عنها فتبطل في حقه خصوصا إذا رضي به وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها ~~اختاري فاختارت نفسها أو اختلعت منه ثم مات وهي في العدة لم ترثه لأنها ~~رضيت بإبطال حقها والتأخير لحقها وإن قالت طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثته ~~لأن الطلاق الرجعي لا يزيل النكاح فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها وإن ~~قال لها في مرض موته كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك فصدقته ثم أقر ~~لها بدين أو أوصى لها بوصية فلها الأقل من ذلك ومن الميراث عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز إقراره ووصيته وإن طلقها ~~ثلاثا في مرضه PageV02P003 بأمرها ثم أقر لها بدين أو أوصى بوصية فلها ~~الأقل من ذلك ومن الميراث في قولهم جميعا إلا على قول زفر رحمه الله فإن ~~لها جميع ما أوصى وما أقربه لأن الميراث لما بطل بسؤالها زال المانع من صحة ~~الأقرار والوصية # وجه قولهما في المسألة الأولى أنهما لما تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة ~~صارت أجنبية عنه حتى جاز له أن يتزوج أختها فانعدمت التهمة الا ترى أنه ~~تقبل شهادته لها ويجوز وضع الزكاة فيها بخلاف المسئلة الثانية لأن العدة ~~باقية وهي سبب التهمة والحكم يدار على دليل التهمة ولهذا يدار على النكاح ~~والقرابة ولاعدة في المسئلة الأولى # ولأبي حنيفة رحمه الله في المسئلتين أن التهمة قائمة لأن المرأة قد تختار ~~الطلاق لينفتح باب الاقرار والوصية عليها فيزيد حقها والزوجان قد يتواضعان ~~على الأقرار بالفرقة وانقضاء العدة ليبرها الزوج بماله زيادة على ميراثها ~~وهذه التهمة في الزيادة فرددناها ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه ولا ~~مواضعة عادة في ms0291 حق الزكاة والتزويج والشهادة فلا تهمة في حق هذه الأحكام # قال ومن كان محصورا أو في صف القتال فطلق امرأته ثلاثا لم ترثه وان كان ~~قد بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو رجم ورثت إن مات في ذلك الوجه أو قتل ~~وأصله ما بينا أن امرأة الفار ترث استحسانا وإنما يثبت حكم الفرار بتعلق ~~حقها بماله وإنما يتعلق بمرض يخاف منه الهلاك غالبا كما إذا كان صاحب ~~الفراش وهو أن يكون بحال لا يقوم بحوائجه كما يعتاده الأصحاء وقد يثبت حكم ~~الفرار بما هو في معنى المرض في توجه الهلاك الغالب وما يكون الغالب منه ~~السلامة لا يثبت به حكم الفرار فالمحصور والذي في وصف القتال الغالب منه ~~السلامة لأن الحصن لدفع بأس العدو وكذا المنعة فلا يثبت به حكم الفرار ~~والذي بارز أو قدم ليقتل الغالب منه الهلاك فيتحقق به الفرار ولهذا أخوات ~~تخرج على هذا الحرف وقوله إذا مات في ذلك الوجه أو قتل دليل على أنه لا فرق ~~بين ما إذا مات بذلك السبب أو بسبب آخر كصاحب الفراش بسبب المرض إذا قتل # وإذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح إذا جاء رأس الشهر أو إذا دخلت الدار أو ~~إذا صلى فلان الظهر أو إذا دخل فلان الدار فأنت طالق فكانت هذه الأشياء ~~والزوج مريض لم ترث وإن كان القول في المرض ورثت إلا في قوله إذا دخلت ~~الدار وهذا على وجوه إما أن يعلق الطلاق بمجيء الوقت أو بفعل الأجنبي أو ~~بفعل نفسه PageV02P004 أو بفعل المرأة وكل وجه على وجهين أما إن كان ~~التعليق في الصحة والشرط في المرض أو كلاهما في المرض # أما الوجهان الأولان وهو ما إن كان التعليق بمجيء الوقت بأن قال إذا جاء ~~رأس الشهر فأنت طالق أو بفعل الأجنبي بأن قال إذ دخل فلان الدار أو صلى ~~فلان الظهر فإن كان التعليق والشرط في المرض فلها الميراث لأن القصد إلى ~~الفرار قد تحقق منه بمباشرة التعليق في حال تعلق حقها ms0292 بماله وإن كان ~~التعليق بالصحة والشرط في المرض لم ترث وقال زفر رحمه الله ترث لأن المعلق ~~بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجز فكان إيقاعا في المرض ولنا أن التعليق ~~السابق يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا ولا ظلم إلا عن قصد فلا يرد ~~تصرفه # وأما الوجه الثالث وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فسواء كان التعليق في الصحة ~~والشرط في المرض أو كانا في المرض والفعل مما له عنه بد أو لا بد له منه ~~يصير فارا لوجود قصد الابطال إما بالتعليق أو بمباشرة الشرط في المرض وإن ~~لم يكن له من فعل الشرط بد فله من التعليق ألف بد فيرد تصرفه دفعا للضرر ~~عنها # وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان التعليق والشرط في ~~المرض والفعل مما لها منه بد ككلام زيد ونحوه لم ترث لأنها راضية بذلك وإن ~~كان الفعل مما بد لها منه كأكل الطعام وصلاة الظهر وكلام الأبوين ترث لأنها ~~مضطرة في المباشرة لما لها في الامتناع من خوف الهلاك في الدنيا أو في ~~العقبى ولا رضا مع الاضطرار وأما إذا كان التعليق في الصحة والشرط في المرض ~~فإن كان الفعل مما لها منه بد فلا إشكال أنه لا ميراث لها وإن كان مما لا ~~بد لها منه فكذلك الجواب عند محمد رحمه الله وهو قول زفر لأنه لم يوجد من ~~الزوج صنع بعدما تعلق حقها بماله وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ترث ~~لأن الزوج ألجأها إلى المباشرة فينتقل الفعل إليه كأنها آلة له كما في ~~الإكراه # قال وإذا طلقها ثلاثا وهو مريض ثم صح ثم مات لم ترث وقال زفر رحمه الله ~~ترث لأنه قصد الفرار حين أوقع في المرض وقد مات وهي في العدة ولكنا نقول ~~المرض إذا تعقبه برء فهو بمنزلة الصحة لأنه ينعدم به مرض الموت فتبين أنه ~~لا حق لها يتعلق بماله فلا يصير الزوج فارا ولو طلقها فارتدت والعياذ بالله ~~ثم أسلمت ثم ms0293 مات الزوج من مرضه وهي في العدة لم ترث وإن لم ترتد بل طاوعت ~~ابن زوجها في الجماع PageV02P005 ورثت ووجه الفرق أنها بالردة أبطلت أهلية ~~الارث إذا المرتد لا يرث أحدا ولا بقاء له بدون الأهلية وبالمطاوعة ما ~~أبطلت الأهلية لأن المحرمية لا تنافي الإرث وهو الباقي بخلاف ما إذا طاوعت ~~في حال قيام النكاح لأنها تثبت الفرقة فتكون راضية ببطلان السبب وبعد ~~الطلقات الثلاث لا تثبت الحرمة بالمطاوعة لتقدمها عليها فافترقا # ومن قذف امرأته وهو صحيح ولا عن في المرض ورثت وقال محمد رحمه الله لا ~~ترث وإن كان القذف في المرض ورثته في قولهم جميعا وهذا ملحق بالتعليق بفعل ~~لا بد لها منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها وقد بينا ~~الوجه فيه وإن آلى من امرأته وهو صحيح ثم بانت بالإيلاء وهو مريض لم ترث ~~وإن كان الإيلاء أيضا في المرض ورثت لأن الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي ~~أربعة أشهر خالية عن الوقاع فيكون ملحقا بالتعليق بمجيء الوقف وقد ذكرنا ~~وجهه # قال رضي الله تعالى عنه والطلاق الذي يملك فيه الرجعة ترث به في جميع ~~الوجوه لما بينا أنه لا يزيل النكاح حتى يحل الوطء فكان السبب قائما قال ~~وكل ما ذكرنا أنها ترث إنما ترث إذا مات وهي في العدة وقد بيناه والله ~~تعالى أعلم بالصواب # |2 باب الرجعة 2 # وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها ~~رضيت بذلك أو لم ترض لقوله تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ من غير فصل ولا ~~بد من قيام العدة لأن الرجعة استدامة الملك ألا ترى أنه سمى إمساكا وهو ~~الإبقاء وإنما يتحقق الاستدامة في العدة لأنه لا ملك بعد انقضائها والرجعة ~~أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي وهذا صريح في الرجعة ولا خلاف فيه بين ~~الأئمة # قال أو يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو بنظر إلى فرجها بشهوة وهذا ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا تصح الرجعة إلا بالقول ms0294 مع القدرة عليه لأن ~~الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح حتى يحرم وطؤها وعندنا هو استدامة النكاح على ~~ما بيناه وسنقرره إن شاء الله والفعل قد يقع دلالة على الاستدامة كما في ~~إسقاط الخيار والدلالة فعل يختص بالنكاح وهذه الأفاعيل تختص به خصوصا في حق ~~الحرة بخلاف المس والنظر بغير شهوة لأنه قد يحل بدون النكاح كما في القابلة ~~والطبيب وغيرهما والنظر إلى غير الفرج قد يقع بين المساكنين والزوج يساكنها ~~في العدة فلو كان رجعة لطلقها فتطول العدة عليها PageV02P006 # قال ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين فإن لم يشهد صحت الرجعة وقال ~~الشافعي رحمه الله في أحد قوليه لا تصح وهو قول مالك رحمه الله لقوله تعالى ~~@QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ والأمر للايجاب ولنا إطلاق النصوص عن قيد ~~الاشهاد ولأنه استدامة للنكاح والشهادة ليست شرطا فيه في حالة البقاء كما ~~في الفيء في الإيلاء إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط كيلا يجري التناكر ~~فيها وما تلاه محمول عليه ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة وهو فيها مستحب ~~ويستحب أن يعلمها كيلا تقع في المعصية # وإذا انقضت العدة فقال كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة وإن كذبته ~~فالقول قولها لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال فكان متهما إلا أن ~~بالتصديق ترتفع التهمة ولا يمين عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسئلة ~~الاستحلاف في الأشياء الستة وقد مر في كتاب النكاح # وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تصح الرجعة لأنها صادفت العدة إذ هي باقية ~~ظاهرا إلى أن تخبر وقد سبقته الرجعة ولهذا لو قال لها طلقتك فقالت مجيبة له ~~قد انقضت عدتي يقع الطلاق ولأبي حنيفة رحمه الله أنها صادفت حالة الانقضاء ~~لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء فإذا أخبرت دل ذلك على سبق الانقضاء ~~وأقرب أحواله حال قول الزوج ومسئلة الطلاق على الخلاف ولو كانت على الاتفاق ~~فالطلاق يقع بإقراره بعد الانقضاء والمراجعة لا تثبت ms0295 به # وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها وصدقه المولى وكذبته ~~الأمة فالقول قولها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا القول قول المولى لأن ~~بضعها مملوك له فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج فشابه الإقرار عليها بالنكاح ~~وهو يقول حكم الرجعة يبتني على العدة والقول في العدة قولها فكذا فيما ~~يبتني عليها ولو كان على القلب فعندهما القول قول المولى وكذا عنده في ~~الصحيح لأنها منقضية العدة في الحال وقد ظهر ملك المتعة للمولى فلا يقبل ~~قولها في إبطاله بخلاف الوجه الأول لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر ~~بقيام العدة عندها ولا يظهر ملكه مع العدة وإن قالت قد انقضت عدتي وقال ~~الزوج والمولى لم تنقض عدتك فالقول قولها لأنها أمينة في ذلك إذ هي العالمة ~~به # وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم ~~تغتسل وإن PageV02P007 انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل ~~أو يمضي عليها وقت صلاة كامل لأن الحيض لا مزيد له على العشرة فبمجرد ~~الانقطاع خرجت من الحيض فانقضت العدة وانقطعت الرجعة وفيما دون العشرة ~~يحتمل عود الدم فلا بد أن يعتضد الانقطاع بحقيقة الاغتسال أو بلزوم حكم من ~~أحكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة بخلاف ما إذا كانت كتابية لأنه لا يتوقع في ~~حقها أمارة زائدة فاكتفى بالانقطاع وتنقطع إذا تيممت وصلت عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وهذا استحسان وقال محمد رحمه الله إذا تيممت انقطعت ~~وهذا قياس لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من الأحكام ما ~~يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته ولهما أنه ملوث غير مطهر وإنما اعتبر طهارة ~~ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا فيما ~~قبلها من الأوقات والأحكام الثابتة أيضا ضرورية اقتضائية ثم قيل تنقطع بنفس ~~الشروع عندهما وقيل بعد الفراغ ليتقرر حكم جواز الصلاة # وإذا اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوا فما فوقه لم ~~تنقطع ms0296 الرجعة وإن كان أقل من عضو انقطعت # قال رضي الله عنه وهذا استحسان والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى ~~الرجعة لأنها غسلت الأكثر والقياس فيما دون العضو أن تبقى لأن حكم الجنابة ~~والحيض لا يتجزأ ووجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه ~~الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا ~~يحل لها التزوج أخذا بالاحتياط فيهما بخلاف العضو الكامل لأنه لا يتسارع ~~إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة فافترقا # وعن أبي يوسف رحمه الله أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل وعنه ~~وهو قول محمد رحمه الله هو بمنزلة ما دون العضو لأن في فرضيته اختلافا ~~بخلاف غيره من الأعضاء ومن طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه وقال لم ~~أجامعها فله الرجعة لأن الحبل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون منه جعل منه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وذلك دليل الوطء منه وكذا إذا ثبت ~~نسب الولد منه جعل واطئا وإذا ثبت الوطء تأكد الملك والطلاق في ملك متأكد ~~يعقب الرجعة ويبطل زعمه بتكذيب الشرع ألا ترى أنه يثبت بهذا الوطء الإحصان ~~فلأن تثبت به الرجعة أولى وتأويل مسئلة الولادة أن تلد قبل الطلاق لأنها لو ~~ولدت بعده تنقضي العدة بالولادة فلا تتصور الرجعة PageV02P008 # قال فإن خلا بها وأغلق بابا أو أرخى سترا وقال لم أجامعها ثم طلقها لم ~~يملك الرجعة لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة ~~حقه ولم يصر مكذبا شرعا بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتني على تسليم ~~المبدل لا على القبض بخلاف الفصل الأول فإن راجعها معناه بعد ما خلا بها ~~وقال لم أجامعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة لأنه يثبت ~~النسب منه إذ هي لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة ~~فأنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده لأن على اعتبار الثاني يزول الملك بنفس ~~الطلاق لعدم الوطء قبله ms0297 فيحرم الوطء والمسلم لا يفعل الحرام # فإن قال لها إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم أتت بولد آخر فهي رجعة معناه من ~~بطن آخر وهو أن يكون بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر ~~بانقضاء العدة لأنه وقع الطلاق عليه بالولد الأول ووجبت العدة فيكون الولد ~~الثاني من علوق حادث منه في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعا ~~وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق لولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فالولد ~~الأول طلاق والولد الثاني رجعة وكذا الثالث لأنها إذا جاءت بالولد الأول ~~وقع الطلاق وصارت معتدة وبالثاني صار مراجعا لما بينا أنه يجعل العلوق بوطء ~~حادث في العدة ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني لأن اليمين معقودة ~~بكلمة كلما ووجبت العدة وبالولد الثالث صار مراجعا لما ذكرنا وتقع الطلقة ~~الثالثة بولادة الثالث ووجبت العدة بالأقراء لأنها حائل من ذوات الحيض حين ~~وقع الطلاق # والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين لأنها حلال للزوج إذ النكاح قائم بينهما ~~ثم الرجعة مستحبة والتزين حامل له عليها فيكون مشروعا # ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها أو يسمعها خفق نعليه معناه ~~إذا لم يكن من قصده المراجعة لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع ~~يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة # وليس له أن يسافر بها حتى يشهد على رجعتها وقال زفر رحمه الله له ذلك ~~لقيام النكاح ولهذا له أن يغشاها عندنا ولنا قوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من ~~بيوتهن @QE@ الآية ولأن تراخي عمل المبطل لحاجته إلى المراجعة فإذا لم ~~يراجعها حتى انقضت العدة ظهر PageV02P009 انه لا حاجة له فتبين أن البطل ~~عمل عمله من وقت وجوده ولهذا تحتسب الأقراء من العدة فلم يملك الزوج ~~الإخراج إلا أن يشهد على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك الزوج وقوله حتى ~~يشهد على رجعتها معناه الاستحباب على ما قدمناه # والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء وقال الشافعي رحمه الله يحرمه لأن الزوجية ~~زائلة لوجود القاطع وهو الطلاق ولنا أنها ms0298 قائمة حتى يملك مراجعتها من غير ~~رضاها لأن حق الرجعة ثبت نظرا للزوج ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم وهذا ~~المعنى يوجب استبداده به وذلك يؤذن بكونه استدامة لا إنشاء إذ الدليل ~~ينافيه والقاطع أخر عمله إلى مدة إجماعا أو نظرا له على ما تقدم $ فصل فيما ~~تحل به المطلقة # وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها ~~لأن حل المحلية باق لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله ومنع الغير ~~في العدة لاشتباه النسب ولا اشتباه في إطلاقه وإن كان الطلاق ثلاثا في ~~الحرة أو ثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل ~~بها ثم يطلقها أو يموت عنها والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ فالمراد الطلقة الثالثة والثنتان في حق ~~الأمة كالثلاث في حق الحرة لأن الرق منصف لحل المحلية على ما عرف ثم الغاية ~~نكاح الزوج مطلقا والزوجية المطلقة إنما ثبتت بنكاح صحيح وشرط الدخول ثبت ~~بإشارة النص وهو أن يحمل ا لنكاح على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون ~~الإعادة إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج أو يزاد على النص بالحديث ~~المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ~~روي بروايات ولا خلاف لأحد فيه سوى سعيد بن المسيب رضي الله عنه وقوله غير ~~معتبر حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ والشرط الإيلاج دون الإنزال لأنه كمال ~~ومبالغة فيه والكمال قيد زائد # والصبي المراهق في التحليل كالبالغ لوجود الدخول في نكاح صحيح وهو الشرط ~~بالنص ومالك رحمه الله يخالفنا فيه والحجة عليه ما بيناه وفسروه في الجامع ~~الصغير وقال غلام لم يبلغ ومثله يجامع جامع امرأته وجب عليها الغسل وأحلها ~~على الزوج الأول # ومعنى هذا الكلام أن تتحرك آلته ويشتهي وإنما وجب الغسل عليها لإلتقاء ~~الختانين PageV02P010 وهو سبب لنزول مائها والحاجة إلى الإيجاب في حقها أما ~~لا غسل على الصبي وإن كان ms0299 يؤمر به تخلقا # قال ووطء المولى أمته لا يحلها لأن الغاية نكاح الزوج وإذا تزوجها بشرط ~~التحليل فالنكاح مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام لعن الله المحلل والمحلل ~~له وهذا هو محمله فإن طلقها بعد ما وطئها حلت للأول لوجود الدخول في نكاح ~~صحيح إذ النكاح لا يبطل بالشرط وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يفسد النكاح ~~لأنه في معنى الموقت فيه ولا يحلها على الأول لفساده وعن محمد رحمه الله ~~أنه يصح النكاح لما بينا ولا يحلها على الأول لأنه استعجل ما أخره الشرع ~~فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين ~~وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات ~~ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يهدم ما دون الثلاث لأنه غاية ~~للحرمة بالنص فيكون منهيا ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت ولهما قوله عليه ~~الصلاة والسلام لعن الله المحلل والمحلل له سماه محللا وهو المثبت للحل ~~وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي الزوج وطلقني وانقضت ~~عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة ~~لأنه معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به وقول الواحد فيهما مقبول وهو غير ~~مستنكر إذا كانت المدة تحتمله واختلفوا في أدنى هذه المدة وسنبينها في باب ~~العدة # |2 باب الإيلاء 2 # وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك أو قال والله لا أقربك أربعة أشهر ~~فهو مول لقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ ~~الآية فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة لأن ~~الكفارة موجب الحنث وسقط الإيلاء لأن اليمين ترتفع بالحنث وإن لم يقربها ~~حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة # وقال الشافعي رحمه الله تبين بتفريق القاضي لأنه مانع حقها في الجماع ~~فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة ولنا ms0300 أنه ظلمها بمنع ~~حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة وهو المأثور عن ~~عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة PageV02P011 وزيد بن ثابت رضوان الله عليهم ~~أجمعين وكفى بهم قدوة ولأنه كان طلاقا في الجاهلية فحكم الشرع بتأجيله إلى ~~انقضاء المدة فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين لأنها كانت مؤقتة ~~به وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع ~~به إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة ~~فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء فإن وطئها وإلا وقعت بمضي اربعة أشهر تطليقة ~~أخرى لأن اليمين باقية لإطلاقها وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق الظلم ويعتبر ~~ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت بمضي ~~أربعة أشهر أخرى إن لم يقربها لما بيناه فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع ~~بذلك الإيلاء طلاق لتقيده بطلاق هذا الملك وهي فرع مسئلة التنجيز الخلافية ~~وقد مر من قبل واليمين باقية لإطلاقها وعدم الحنث فإن وطئها كفر عن يمينه ~~لوجود الحنث فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا لقول ابن عباس رضي ~~الله عنه لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر ~~المدة بلا مانع وبمثلة لا يثبت حكم الطلاق فيه ولو قال والله لا أقربك ~~شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول لأنه جمع بينهما بحرف الجمع فصار ~~كجمعه بلفظ الجمع ولو مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين ~~الأولين لم يكن موليا لأن الثاني إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا بعد اليمين ~~الأولى شهرين وبعد الثانية أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم تتكامل مدة ~~المنع ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا خلافا لزفر رحمه ~~الله هو يصرف الاستثناء إلى آخرها اعتبارا بالإجارة فتمت مدة المنع ولنا أن ~~المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وههنا يمكنه لأن ~~المستثنى يوم ms0301 منكر بخلاف الإجارة لأن الصرف إلا الآخر لتصحيحها فإنها لا ~~تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين ولو قربها في يوم والباقي أربعة أشهر ~~أوأكثر صار موليا لسقوط الاستثناء ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل ~~الكوفة وامرأته بها لم يكن موليا لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه ~~بإخراج من الكوفة # قال ولو حلف بحج أو بصوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول لتحقق المنع ~~باليمين وهو ذكر الشرط والجزاء وهذه الأجزية مانعة لما فيها من المشقة # وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبده وفيه خلاف أبي يوسف رحمه ~~الله فإنه يقول يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه شيء وهما يقولان البيع ~~موهوم فلا يمنع PageV02P012 المانعية فيه والحلف بالطلاق أن يعلق بقربانها ~~طلاقها أو طلاق صاحبتها وكل ذلك مانع وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا ~~وإن آلى من البائنة لم يكن موليا لأن الزوجية قائمة في الأولى دون الثانية ~~ومحل الإيلاء من تكون من نسائنا بالنص فلو انقضت العدة قبل انقضاء مدة ~~الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية ولو قال لأجنبية والله لا أقربك أو أنت ~~علي كظهر أمي ثم تزوجها لم يكن موليا ولا مظاهرا لأن الكلام في مخرجه وقع ~~باطلا لانعدام المحلية فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك وإن قربها كفر لتحقق الحنث ~~إذا اليمين منعقدة في حقه ومدة إيلاء الأمة شهران لأن هذه مدة ضربت أجلا ~~للبينونة فتتنصف بالرق كمدة العدة وإن كان المولى مريضا لا يقدر على الجماع ~~أو كانت مريضة أو رتقاء أو صغيرة لا تجامع أو كانت بينهما مسافة لا يقدر أن ~~يصل إليها في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها في مدة الإيلاء ~~فإن قال ذلك سقط الإيلاء # وقال الشافعي رحمه الله لا فيء إلا بالجماع وإليه ذهب الطحاوي لأنه لو ~~كان فيئا لكان حنثا ولنا أنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد ~~باللسان وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق ولو قدر على الجماع في المدة ~~بطل ذلك الفيء ms0302 وصار فيؤه بالجماع لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود ~~بالحلف وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته فإن قال أردت الكذب فهو ~~كما قال لأنه نوى حقيقة كلامه وقيل لا يصدق في القضاء لأنه يمين ظاهرا وإن ~~قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث وقد ذكرناه في ~~الكنايات وإن قال أردت الظهار فهو ظهار وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة وهو ~~الركن فيه ولهما أنه أطلق الحرمة وفي الظهار نوع حرمة المطلق يحتمل المقيد ~~وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير به موليا لأن الأصل ~~في تحريم الحلال إنما هو يمين عندنا وسنذكره في الأيمان إن شاء الله ومن ~~المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق من غير نية بحكم العرف والله أعلم ~~بالصواب # |2 باب الخلع 2 # وإذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن تفتدي نفسها ~~منه بمال يخلعها به لقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ ~~فإذا فعلا ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الخلع تطليقة بائنة ولأنه يحتمل PageV02P013 الطلاق حتى صار من ~~الكنايات والواقع بالكنايات بائن إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هنا ~~ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة وإن كان النشوز ~~من قبله يكره له أن يأخذ منها عوضا لقوله تعالى @QB@ وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج @QE@ إلى أن قال @QB@ فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ ولأنه أوحشها ~~بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال وإن كان النشوز منها كرهنا له أن ~~يأخذ منها أكثر مما أعطاها # وفي رواية الجامع الصغير طاب الفضل أيضا لإطلاق ما تلونا بدءا ووجه ~~الأخرى قوله عليه الصلاة والسلام في امرأة ثابت بن قيس بن شماس أما الزيادة ~~فلا وقد كان النشوز منها ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء وكذلك إذا أخذ ~~والنشوز منه لأن ms0303 مقتضى ما تلوناه شيآن الجواز حكما والإباحة وقد ترك العمل ~~في حق الإباحة لمعارض فبقي معمولا في الباقي وإن طلقها على مال فقبلت وقع ~~الطلاق ولزمها المال لأن الزوج يستبد بالطلاق تنجيزا وتعليقا وقد علقه ~~بقبولها والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها وملك النكاح مما ~~يجوز الاعتياض عنه وإن لم يكن مالا كالقصاص وكان الطلاق بائنا لما بينا ~~ولأنه معاوضة المال بالنفس وقد ملك الزوج أحد البدلين فتملك هي الآخر وهو ~~النفس تحقيقا للمساواة # قال وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلم على خمر أو خنزير أو ~~ميتة فلا شيء للزوج والفرقة بائنة وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا فوقوع ~~الطلاق في الوجهين للتعليق بالقبول وافتراقهما في الحكم لأنه لما بطل العوض ~~كان العامل في الأول لفظ الخلع وهو كناية وفي الثاني الصريح وهو يعقب ~~الرجعة وإنما لم يجب للزوج شيء عليها لأنها ما سمت مالا متقوما حتى تصير ~~غارة له ولأنه لا وجه إلى إيجاب المسمى للإسلام ولا إلى إيجاب غيره لعدم ~~الالتزام بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر أنه خمر لأنها سمت مالا فصار ~~مغرورا وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على خمر حيث تجب قيمة العبد لأن ملك ~~المولى فيه متقوم وما رضي بزواله مجانا # أما ملك البضع في حالة الخروج فغير متقوم على ما نذكر وبخلاف النكاح لأن ~~البضع في حالة الدخول متقوم والفقه أنه شريف فلم يشرع تملكه إلا بعوض ~~إظهارا لشرفه فأما الإسقاط فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب المال # قال وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع لأن ما يصلح عوضا ~~PageV02P014 للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم فإن قالت له خالعني ~~على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها لأنها لم تغره ~~بتسمية المال وإن قالت خالعني على ما في يدي من مال فخالعها فلم يكن في ~~يدها شيء ردت عليه مهرها لأنها لما سمت مالا ms0304 لم يكن الزوج راضيا بالزوال ~~إلا بعوض ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة ولا إلى قيمة البضع أعني ~~مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين إيجاب ما قام به على الزوج ~~دفعا للضرر عنه # ولو قالت خالعني على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل فلم يكن في ~~يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة وكلمة من ههنا ~~للصلة دون التبعيض لأن الكلام يختل بدونه فإن اختلعت على عبد لها آبق على ~~أنها بريئة من ضمانه لم تبرأ وعليها تسليم عينه إن قدرت وتسليم قيمته إن ~~عجزت لأنه عقد المعاوضة فيقتضي سلامة العوض واشتراط البراءة عنه شرط فاسد ~~فيبطل إلا أن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة وعلى هذا النكاح # وإذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف لأنها لما ~~طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف وهذا لأن حرف الباء يصحب ~~الأعواض والعوض ينقسم على المعوض والطلاق بائن لوجوب المال وإن قالت طلقني ~~ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة رحمه الله ويملك ~~الرجعة وقالا هي واحدة بائنة بثلث الألف لأن كلمة على بمنزلة الباء في ~~المعاوضات حتى إن قولهم احمل هذا الطعام بدرهم أو على درهم سواء وله أن ~~كلمة على للشرط قال الله تعالى @QB@ يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ~~@QE@ # ومن قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا وهذا لأنه للزوم ~~حقيقة واستعير للشرط لأنه يلازم الجزاء وإذا كان للشرط فالمشروط لا يتوزع ~~على أجزاء الشرط بخلاف الباء لأنه للعوض على ما مر وإذا لم يجب المال كان ~~مبتدأ فوقع الطلاق ويملك الرجعة # ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع ~~شيء لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم له الألف كلها بخلاف قولها طلقني ~~ثلاثا بألف لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى PageV02P015 # ولو قال أنت طالق على ألف فقبلت ms0305 طلقت وعليها الألف وهو كقوله أنت طالق ~~بألف ولا بد من القبول في الوجهين لأن معنى قوله بألف بعوض ألف يجب لي عليك ~~ومعنى قوله على ألف على شرط ألف يكون لي عليك والعوض لا يجب بدون قبوله ~~والمعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده والطلاق بائن لما قلنا # ولو قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف فقبلت أو قال لعبده أنت حر وعليك ألف ~~فقبل عتق العبد وطلقت المرأة ولا شيء عليهما عند أبي حنيفة رحمه الله وكذا ~~إذا لم يقبلا وقالا على كل واحد منهما الألف إذا قبل وإذا لم يقبل لا يقع ~~الطلاق والعتاق لهما أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة فإن قولهم احمل هذا ~~المتاع ولك درهم بمنزلة قولهم بدرهم وله أنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبله ~~إلا بدلالة إذ الأصل فيها الاستقلال ولا دلالة لأن الطلاق والعتاق ينفكان ~~عن المال بخلاف البيع والإجارة لأنهما لا يوجدان دونه # ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار أو على أنك بالخيار ثلاثة ايام ~~فقبلت فالخيار باطل إذا كان للزوج وهو جائز إذا كان للمرأة فإن ردت الخيار ~~في الثلاث بطل وإن لم ترد طلقت ولزمها الألف وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا الخيار باطل في الوجهين والطلاق واقع وعليها ألف درهم لأن الخيار ~~للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد والتصرفان لا يحتملان الفسخ من ~~الجانبين لأنه في جانبه يمين ومن جانبها شرطها # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع حتى يصح رجوعها ~~ويتوقف على ما وراء المجلس فيصح اشتراط الخيار فيه أما في جانبه يمين حتى ~~لا يصح رجوعه ويتوقف على ما وراء المجلس ولا خيار في الأيمان وجانب العبد ~~في العتاق مثل جانبها في الطلاق ومن قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم ~~فلم تقبل فقالت قبلت فالقول قول الزوج ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد ~~بألف درهم أمس فلم تقبل فقال قبلت فالقول قول المشتري ووجه الفرق أن الطلاق ~~بالمال ms0306 يمين من جانبه فالإقرار به لا يكون إقرارا بالشرط لصحته بدونه أما ~~البيع فلا يتم إلا بالقبول والإقرار به إقرار بما لا يتم إلا به فإنكاره ~~القبول رجوع منه # قال والمبارأة كالخلع كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر ~~مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة رحمه الله وقال محمد رحمه الله لا يسقط ~~فيهما إلا ما سمياه وأبو يوسف رحمه الله معه في الخلع ومع أبي حنيفة رحمه ~~الله في المبارأة لمحمد رحمه الله PageV02P016 أن هذه معاوضة وفي المعاوضات ~~يعتبر المشروط لا غيره ولأبي يوسف رحمه الله أن المبارأة مفاعلة من البراءة ~~فتقتضيها من الجانبين وأنه مطلق قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض # أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد حصل في نقض النكاح ولا ضرورة إلى انقطاع ~~الأحكام ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخلع ينبئ عن الفصل ومنه خلع النعل وخلع ~~العمل وهو مطلق كالمبارأة فيعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه # قال ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها لأنه لا نظر لها فيه إذ ~~البضع في حالة الخروج غير متقوم والبدل متقوم بخلاف النكاح لأن البضع متقوم ~~عند الدخول ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث ونكاح المريض بمهر المثل من ~~جميع المال وإذا لم يجز لا يسقط المهر ولا يستحق مالها ثم يقع الطلاق في ~~رواية وفي رواية لا يقع والأول أصح لأنه تعليق بشرط قبوله فيعتبر بالتعليق ~~بسائر الشروط # وإن خالعها على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف على الأب لأن اشتراط ~~بدل الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى ولا يسقط مهرها لأنه لم يدخل ~~تحت ولاية الأب وإن شرط الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول ~~فإن قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط ولا يجب المال لأنها ليست من أهل الغرامة ~~فإن قبله الأب عنها ففيه روايتان وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب ~~المهر توقف على قبولها فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر فإن قبل الأب عنها ~~فعلى ms0307 الروايتين وإن ضمن الأب المهر وهو ألف درهم طلقت لوجود قبوله وهو ~~الشرط ويلزمه خمسمائة استحسانا وفي القياس يلزمه الألف وأصله في الكبيرة ~~إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف ففي القياس عليها خمسمائة زائدة ~~وفي الاستحسان لا شيء عليها لأنه يراد به عادة حاصل ما يلزم لها # |2 باب الظهار 2 # وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه لا يحل له وطؤها ~~ولا مسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره لقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون ~~من نسائهم @QE@ إلى أن قال @QB@ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ # والظهار كان طلاقا في الجاهلية فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى تحريم موقت ~~PageV02P017 بالكفارة غير مزيل للنكاح وهذا لأنه جناية لكونه منكرا من ~~القول وزورا فيناسب المجازاة عليها بالحرمة وارتفاعها بالكفارة ثم الوطء ~~إذا حرم حرم بدواعيه كيلا يقع فيه كما في الإحرام بخلاف الحائض والصائم ~~لأنه يكثر وجودهما فلو حرم الدواعي يفضي إلى الحرج ولا كذلك الظهار ~~والإحرام فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء عليه غير ~~الكفارة الأولى ولا يعود حتى يكفر لقوله عليه الصلاة السلام للذي واقع في ~~ظهاره قبل الكفارة استغفر الله ولا تعد حتى تكفر ولو كان شيء آخر واجبا ~~لنبه عليه قال وهذا اللفظ لا يكون إلا ظهارا لأنه صريح فيه ولو نوى به ~~الطلاق لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به # وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر لأن الظهار ليس ~~إلا تشبيه المحللة بالمحرمة وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه ~~وكذا إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته ~~أو عمته أو أمه من الرضاعة لأنهن في التحريم المؤبد كالأم وكذلك إذا قال ~~رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك أو بدنك لأنه ~~يعبر بها عن جميع البدن ويثبت الحكم في الشائع ثم يتعدى كما ms0308 بيناه في ~~الطلاق # ولو قال أنت علي مثل أمي أو كأمي يرجع إلى نيته لينكشف حكمه فإن قال أردت ~~الكرامة فهو كما قال لأن التكريم بالتشبيه فاش في الكلام وإن قال أردت ~~الظهار فهو ظهار لأنه تشبيه بجميعها وفيه تشبيه بالعضو لكنه ليس بصريح ~~فيفتقر إلى النية وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن لأنه تشبيه بالأم في ~~الحرمة فكأنه قال أنت علي حرام ونوى الطلاق وإن لم تكن له نية فليس بشيء ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لاحتمال الحمل على الكرامة وقال محمد ~~رحمه الله يكون ظهارا لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه ~~بجميعها أولى وإن عنى به التحريم لا غير فعند أبي يوسف رحمه الله هو إيلاء ~~ليكون الثابت به أدنى الحرمتين وعند محمد رحمه الله ظهار لأن كاف التشبيه ~~تختص به # ولو قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى لأنه ~~يحتمل الوجهين الظهار لمكان التشبيه والطلاق لمكان التحريم والتشبيه تأكيد ~~له وإن لم تكن له نية فعلى قول أبي يوسف رحمه الله إيلاء وعلى قول محمد ~~رحمه الله ظهار PageV02P018 والوجهان بيناهما وإن قال أنت علي حرام كظهر ~~أمي ونوى به طلاقا أو إيلاء لم يكن إلا ظهارا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا هو على ما نوى لأن التحريم يحتمل كل ذلك على ما بينا غير أن عند محمد ~~رحمه الله إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا وعند أبي يوسف رحمه الله يكونان ~~جميعا وقد عرف في موضعه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه صريح في الظهار فلا ~~يحتمل غيره ثم هو محكم فيرد التحريم إليه # قال ولا يكون الظهار إلا من الزوجة حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا ~~لقوله تعالى @QB@ من نسائهم @QE@ ولأن الحل في الأمة تابع فلا تلحق ~~بالمنكوحة ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة فإن تزوج ~~امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت النكاح فالظهار باطل لأنه صادق في ms0309 ~~التشبيه وقت المتصرف فلم يكن منكرا من القول والظهار ليس بحق من حقوقه حتى ~~يتوقف بخلاف إعتاق المشتري من الغاصب لأنه من حقوق الملك ومن قال لنسائه ~~أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن جميعا لأنه أضاف الظهار إليهن فصار كما ~~إذا أضاف الطلاق وعليه لكل واحدة كفارة لأن الحرمة تثبت في حق كل واحدة ~~والكفارة لإنهاء الحرمة فتتعدد بتعددها بخلاف الإيلاء منهن لأن الكفارة فيه ~~لصيانة حرمة الاسم ولم يتعدد ذكر الاسم $ فصل في الكفارة # قال وكفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا للنص الوارد فيه فإنه يفيد الكفارة على هذا ~~الترتيب # قال وكل ذلك قبل المسيس وهذا في الإعتاق والصوم ظاهر للتنصيص عليه وكذا ~~في الإطعام لأن الكفارة فيه منهية للحرمة فلا بد من تقديمها على الوطء ~~ليكون الوطء حلالا # قال وتجزئ في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والصغير ~~والكبير لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء إذ هي عبارة عن الذات المرقوق ~~المملوك من كل وجه والشافعي رحمه الله يخالفنا في الكافرة ويقول الكفارة حق ~~الله تعالى فلا يجوز صرفه إلى عدو الله كالزكاة ونحن نقول المنصوص عليه ~~إعتاق الرقبة وقد تحقق وقصده من الإعتاق التمكن من الطاعة ثم مقارفته ~~المعصية يحال به إلى سوء اختياره ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين أو ~~الرجلين لأن الفائت جنس المنفعة وهي البصر أو البطش PageV02P019 أو المشي ~~وهو المانع أما إذا اختلت المنفعة فهو غير مانع حتى يجوز العوراء ومقطوعة ~~إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف لأنه ما فات جنس المنفعة بل اختلت بخلاف ~~ما إذا كانت مقطوعتين من جانب واحد حيث لا يجوز لفوات جنس منفعة المشي إذ ~~هو عليه متعذر ويجوز الأصم والقياس أن لا يجوز وهو رواية النوادر لأن ~~الفائت جنس المنفعة إلا أنا استحسنا الجواز لأن أصل المنفعة باق فإنه إذا ~~صيح عليه سمع حتى لو كان بحال لا يسمع أصلا بأن ولد أصم وهو الأخرس لا ms0310 ~~يجزيه ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين لأن قوة البطش بهما فبفواتهما يفوت جنس ~~المنفعة ولا يجوز المجنون الذي لا يعقل لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا ~~بالعقل فكان فائت المنافع والذي يجن ويفيق يجزئه لأن الاختلال غير مانع ولا ~~يجزئ عتق المدبر وأم الولد لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا ~~وكذا المكاتب الذي أدى بعض المال لأن إعتاقه يكون ببدل وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه يجزئه لقيام الرق من كل وجه ولهذا تقبل الكتابة الانفساخ بخلاف ~~أمومية الولد والتدبير لأنهما لا يحتملان الانفساخ فإن أعتق مكاتبا لم يؤد ~~شيئا جاز خلافا للشافعي رحمه الله له أنه استحق الحرية بجهة الكتابة فأشبه ~~المدبر ولنا أن الرق قائم من كل وجه على ما بينا ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والكتابة لا تنافيه فإنه فك الحجر ~~بمنزلة الإذن في التجارة إلا أنه بعوض فيلزم من جانبه ولو كان مانعا ينفسخ ~~بمقتضى الإعتاق إذ هو يحتمله إلا أنه تسلم له الأكساب والأولاد لأن العتق ~~في حق المحل بجهة الكتابة أو لأن الفسخ ضروري لا يظهر في حق الولد والكسب # وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز وعلى هذا الخلاف كفارة اليمين والمسئلة تأتيك في كتاب الأيمان ~~إن شاء الله وإن أعتق نصف عبد مشترك وهو موسر وضمن قيمة باقيه لم يجز عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ويجوز عندهما لأنه يملك نصيب صاحبه بالضمان فصار معتقا ~~كل العبد عن الكفارة وهو ملكه بخلاف ما إذا كان المعتق معسرا لأنه وجب عليه ~~السعاية في نصيب الشريك فيكون إعتاقا بعوض ولأبي حنيفة رحمه الله أن نصيب ~~صاحبه ينتقص على ملكه ثم يتحول إليه بالضمان ومثله يمنع الكفارة وإن أعتق ~~نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز لأنه أعتقه بكلامين والنقصان ~~متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة PageV02P020 ومثله غير مانع كمن ~~أضجع شاة للأضحية فاصاب السكين عينها بخلاف ما ms0311 تقدم لأن النقصان تمكن على ~~ملك الشريك وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله أما عندهما فالإعتاق لا يتجزأ ~~فإعتاق النصف إعتاق الكل فلا يكون إعتاقا بكلامين وإن أعتق نصف عبده عن ~~كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأن الإعتاق يتجزأ عنده وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص وإعتاق ~~النصف حصل بعده وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل فحصل الكل قبل المسيس # وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر ~~رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق أما التتابع فلأنه ~~منصوص عليه وشهر رمضان لا يقع عن الظهار لما فيه من إبطال ما أوجبه الله ~~والصوم في هذه الأيام منهي عنه فلا ينوب عن الواجب الكامل فإن جامع التي ~~ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي ~~حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله لا يستأنف لأنه لا يمنع التتابع إذ لا ~~يفسد به الصوم وهو الشرط وإن كان تقديمه على المسيس شرطا ففيما ذهبنا إليه ~~تقديم البعض وفيما قلتم تأخير الكل عنه ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون ~~قبل المسيس وأن يكون خاليا عنه ضرورة بالنص وهذا الشرط ينعدم به فيستأنف ~~وإن أفطر منها يوما بعذر أو بغير عذر استأنف لفوات التتابع وهو قادر عليه ~~عادة # وإن ظاهر العبد لم يجز في الكفارة إلا الصوم لأنه لا ملك له فلم يكن من ~~أهل التكفير بالمال وإن أعتق المولى أو أطعم عنه لم يجزه لأنه ليس من أهل ~~الملك فلا يصير مالكا بتمليكه # وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا لقوله تعالى @QB@ فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ ويطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من ~~تمر أو شعير أو قيمة ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أوس بن الصامت ~~وسهل بن صخر لكل مسكين نصف صاع من بر ولأن المعتبر ms0312 دفع حاجة اليوم لكل ~~مسكين فيعتبر بصدقة الفطر وقوله أو قيمة ذلك مذهبنا وقد ذكرناه في الزكاة # فإن أعطى منا من بر ومنوين من تمر أو شعير جاز لحصول المقصود لا الجنس ~~PageV02P021 متحد وإن أمر غيره أن يطعم عنه من ظهاره ففعل أجزأه لأنه ~~استقراض معنى والفقير قابض له أولا ثم لنفسه فتحقق تملكه ثم تمليكه فإن ~~غداهم وعشاهم جاز قليلا كان ما أكلوا أو كثيرا وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يجزئه إلا التمليك اعتبارا بالزكاة وصدقة الفطر وهذا لأن التمليك أدفع ~~للحاجة فلا ينوب منابه الإباحة ولنا أن المنصوص عليه هو الإطعام وهو حقيقة ~~في التمكين من الطعم وفي الإباحة ذلك كما في التمليك # أما الواجب في الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة ~~ولو كان فيمن عشاهم صبي فطيم لا يجزئه لأنه لا يستوفى كاملا ولا بد من ~~الإدام في خبز الشعير ليمكنه الإستيفاء إلى الشبع وفي خبز الحنطة لا يشترط ~~الإدام وإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه وإن أعطاه في يوم واحد لم ~~يجزه إلا عن يومه لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد في كل يوم ~~فالدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إلى غيره وهذا في الإباحة من غير خلاف ~~وأما التمليك من مسكين واحد في يوم واحد بدفعات فقد قيل لا يجزئه وقد قيل ~~يجزئه لأن الحاجة إلى التمليك تتجدد في يوم واحد بخلاف ما إذا دفع بدفعة ~~واحدة لأن التفريق واجب بالنص وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم ~~يستأنف لأنه تعالى ما شرط في الإطعام أن يكون قبل المسيس إلا أنه يمنع من ~~المسيس قبله لأنه ربما يقدر على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس والمنع ~~لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية في نفسه وإذا أطعم عن ظهارين ستين مسكينا ~~كل مسكين صاعا من بر لم يجزه إلا عن واحد منهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يجزئه عنهما وإن أطعم ذلك عن ms0313 إفطار وظهار ~~أجزأه عنهما له أن بالمؤدى وفاء بهما والمصروف إليه محل لهما فيقع عنهما ~~كما لو اختلف السبب أو فرق في الدفع ولهما أن النية في الجنس الواحد لغو ~~وفي الجنسين معتبرة وإذا لغت النية والمؤدى يصلح كفارة واحدة لأن نصف الصاع ~~أدنى المقادير فيمنع النقصان دون الزيادة فيقع عنها كما إذا نوى أصل ~~الكفارة بخلاف ما إذا فرق في الدفع لأنه في الدفعة الثانية في حكم مسكين ~~آخر ومن وجبت عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن إحداهما بعينها جاز ~~عنهما وكذا إذا صام أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز لأن الجنس ~~متحد فلا حاجة إلى نية معينة وإن أعتق عنهما رقبة واحدة أو صام شهرين كان ~~له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء وإن أعتق عن ظهار وقتل لم يجز عن واحد منهما ~~PageV02P022 # وقال زفر رحمه الله لا يجزئه عن أحدهما في الفصلين وقال الشافعي رحمه ~~الله له أن يجعل ذلك عن أحدهما في الفصلين لأن الكفارات كلها باعتبار اتحاد ~~المقصود جنس واحد وجه قول زفر رحمه الله أنه أعتق عن كل ظهار نصف العبد ~~وليس له أن يجعل عن أحدهما بعد ما أعتق عنهما لخروج الأمر من يده ولنا أن ~~نية التعيين في الجنس المتحد غير مفيد فتلغو وفي الجنس المختلف مفيد ~~واختلاف الجنس في الحكم وهو الكفارة ههنا باختلاف السبب نظير الأول إذا صام ~~يوما في قضاء رمضان عن يومين يجزئه عن قضاء يوم واحد ونظير الثاني إذا كان ~~عليه صوم القضاء والنذر فإنه لا بد فيه من التمييز والله أعلم # |2 باب اللعان 2 # قال إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن يحد ~~قاذفها أو نفي نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان والأصل أن ~~اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في ~~حقه ومقام حد الزنا في حقها لقوله تعالى @QB@ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~@QE@ والاستثناء إنما يكون من الجنس وقال ms0314 الله تعالى @QB@ فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله @QE@ نص على الشهادة واليمين فقلنا الركن هو الشهادة ~~المؤكدة باليمين ثم قرن الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا وهو قائم مقام ~~حد القذف وفي جانبها بالغضب وهو قائم مقام حد الزنا # إذا ثبت هذا نقول لا بد أن يكونا من أهل الشهادة لأن الركن فيه الشهادة ~~ولا بد أن تكون هي ممن يحد قاذفها لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلا بد ~~من إحصانها ويجب بنفي الولد لأنه لما نفي ولدها صار قاذفا لها ظاهرا ولا ~~يعتبر احتمال أن يكون الولد من غيره بالوطء من شبهة كما إذا نفى أجنبي نسبه ~~عن أبيه المعروف وهذا لأن الأصل في النسب الفراش الصحيح والفاسد ملحق به ~~فنفيه عن الفراش الصحيح قذف حتى يظهر الملحق به ويشترط طلبها لأنه حقها فلا ~~بد من طلبها كسائر الحقوق فإن امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب ~~نفسه لأنه حق مستحق عليه وهو قادر على إيفاته فيحبس به حتى يأتي بما هو ~~عليه أو يكذب نفسه ليرتفع السبب ولو لاعن وجب عليها اللعان لما تلونا من ~~النص إلا انه يبتدأ بالزوج لأنه هو المدعي فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى ~~PageV02P023 تلاعن أو تصدقه لأنه حق مستحق عليها وهي قادرة على أيفائه ~~فتحبس فيه وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته ~~فعليه الحد لأنه تعذر اللعان لمعنى من جهته فيصار إلى الموجب الأصلي وهو ~~الثابت بقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ الآية واللعان خلف عنه ~~وإن كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو كانت ممن لا ~~يحد قاذفها بأن كانت صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد عليه ولا لعان لانعدام ~~أهلية الشهادة وعدم الإحصان في جانبها وامتناع اللعان لمعنى من جهتها فيسقط ~~الحد كما إذا صدقته # والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام أربعة لا لعان بينهم وبين ~~أزواجهم اليهودية والنصرانية تحت المسلم والمملوكة تحت الحر والحرة ms0315 تحت ~~المملوك ولو كانا محدودين في قذف فعليه الحد لأن امتناع اللعان من جهته إذ ~~هو ليس من أهله وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول ~~في كل مرة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويقول في ~~الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير ~~إليها في جميع ذلك ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه ~~لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا والأصل فيه ما تلوناه من النص وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يأتي بلفظة المواجهة يقول فيما رميتك به ~~من الزنا لأنه أقطع للاحتمال وجه ما ذكر في الكتاب أن لفظة المغايبة إذا ~~انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال # قال وإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما وقال زفر تقع ~~بتلاعنهما لأنه تثبت الحرمة المؤبدة بالحديث ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت ~~الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح بالإحسان فإذا امتنع ناب القاضي منابه ~~دفعا للظلم دل عليه قول ذلك الملاعن عند النبي عليه الصلاة والسلام كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا قاله بعد اللعان وتكون ~~الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن فعل القاضي انتسب ~~إليه كما في العنين وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما وقال أبو يوسف رحمه الله ~~هو تحريم مؤبد لقوله عليه الصلاة والسلام المتلاعنان لا يجتمعان أبدا نص ~~على التأبيد ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها ولا ~~يجتمعان ما داما متلاعنين ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان ~~ولو كان القذف PageV02P024 بنفي الولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه وصورة ~~اللعان أن يأمر الحاكم الرجل فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك ~~به من نفي الولد وكذا في جانب المرأة # ولو قذفها بالزنا ونفى الولد ذكر في ms0316 اللعان الأمرين ثم ينفي القاضي نسب ~~الولد ويلحقه بأمه لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نفى ولد امرأة ~~هلال بن أمية عن هلال وألحقه بها ولأن المقصود من هذا اللعان نفي الولد ~~فيوفر عليه مقصوده فيتضمنه القضاء بالتفريق وعن أبي يوسف رحمه الله أن ~~القاضي يفرق ويقول قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب لأنه ينفك عنه فلا بد ~~من ذكره فإن عاد الزوج وأكذب نفسه حده القاضي لإقراره بوجوب الحد عليه وحل ~~له أن يتزوجها وهذا عندهما لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان فارتفع حكمه ~~المنوط به وهو التحريم وكذلك إن قذف غيرها فحد به لما بينا وكذا إذا زنت ~~فحدت لانتفاء أهلية اللعان من جانبها # وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما لأنه لا يحد قاذفها ~~لو كان أجنبيا فكذا لا يلاعن الزوج لقيامه مقامه وكذا إذا كان الزوج صغيرا ~~أو مجنونا لعدم أهلية الشهادة وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان لأنه يتعلق ~~بالصريح كحد القذف وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وهذا لأنه لا يعرى عن ~~الشبهة والحدود تندرئ بها # وإذا قال الزوج ليس حملك مني فلا لعان بينهما وهذا قول أبي حنيفة زفر ~~رحمهما الله لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفا وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله اللعان يجب بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر وهو معنى ~~ما ذكر في الأصل لأنا تيقنا بقيام الحمل عنده فيتحقق القذف قلنا إذا لم يكن ~~قذفا في الحال يصير كالمعلق بالشرط فيصير كأنه قال إن كان بك حمل فليس مني ~~والقذف لا يصح تعليقه بالشرط فإن قال لها زنيت وهذا الحمل من الزنا تلاعنا ~~لوجود القذف حيث ذكر الزنا صريحا ولم ينف القاضي الحمل وقال الشافعي رحمه ~~الله ينفيه لأنه عليه الصلاة والسلام نفى الولد عن هلال وقد قذفها حاملا ~~ولنا أن الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال قبله ~~والحديث محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق ms0317 الوحي # وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحالة التي تقبل التهنئة ~~وتبتاع آلة الولادة صح نفيه ولاعن به وإن نفاه بعد ذلك لاعن ويثبت النسب ~~هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يصح نفيه في مدة النفاس ~~لأن النفي يصح في مدة PageV02P025 قصيرة ولا يصح في مدة طويلة ففصلنا ~~بينهما بمدة النفاس لأنه أثر الولادة وله أنه لا معنى للتقدير لأن الزمان ~~للتأمل وأحوال الناس فيه مختلفة فاعتبرنا ما يدل عليه وهو قبوله التهنئة أو ~~سكوته عند التهنئة أو ابتياعه متاع الولادة أو مضي ذلك الوقت فهو ممتنع عن ~~النفي ولو كان غائبا ولم يعلم بالولادة ثم قدم تعتبر المدة التي ذكرناها ~~على الأصلين # قال وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني يثبت نسبهما ~~لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد وحد الزوج لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني وإن ~~اعترف بالأول ونفى الثاني يثبت نسبهما لما ذكرنا ولاعن لأنه قاذف بنفي ~~الثاني ولم يرجع عنه والإقرار بالعفة سابق على القذف فصار كما إذا قال إنها ~~عفيفة ثم قال هي زانية وفي ذلك التلاعن كذا هذا # |2 باب العنين وغيره 2 # وإذا كان الزوج عنينا أجله الحاكم سنة فإن وصل إليها فبها وإلا فرق ~~بينهما إذا طلبت المرأة ذلك هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهم ولأن الحق ثابت لها في الوطء ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة ~~معترضة ويحتمل لآفة أصلية فلا بد من مدة معرفة لذلك وقدرناها بالسنة ~~لاشتمالها على الفصول الأربعة فإذا مضت المدة ولم يصل إليها تبين أن العجز ~~بآفة أصلية ففات الإمساك بالمعروف ووجب عليه التسريح بالإحسان فإذا امتنع ~~ناب القاضي منابه ففرق بينهما ولا بد من طلبها لأن التفريق حقها وتلك ~~الفرقة تطليقة بائنة لأن فعل القاضي أضيف إلى فعل الزوج فكأنه طلقها بنفسه ~~وقال الشافعي رحمه الله هو فسخ لكن النكاح لا يقبل الفسخ عندنا وإنما تقع ~~بائنة لأن المقصود وهو دفع الظلم ms0318 عنها لا يحصل إلا بها لو لم تكن بائنة ~~تعود معلقة بالمراجعة ولها كمال مهرها إن كان خلا بها فإن خلوة العنين ~~صحيحة ويجب العدة لما بينا من قبل هذا إذا اقر الزوج أنه لم يصل إليها # ولو اختلف الزوج والمرأة في الوصول إليها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع ~~يمينه لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة والأصل هو السلامة في الجبلة ثم إن حلف ~~بطل حقها وإن نكل يؤجل سنة وإن كانت بكرا نظر إليها النساء فإن قلن هي بكر ~~أجل PageV02P026 سنة لظهور كذبه وإن قلن هي ثيب يحلف الزوج فإن حلف لا حق ~~لها وإن نكل يؤجل سنة وإن كان مجبوبا فرق بينهما في الحال إن طلبت لأنه لا ~~فائدة في التأجيل والخصي يؤجل كما يؤجل العنين لأن وطأه مرجو # وإذا أجل العنين سنة وقال قد جامعتها وأنكرت نظر إليها النساء فإن قلن هي ~~بكر خيرت لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد وهي البكارة وإن قلن هي ثيب حلف الزوج ~~فإن نكل خيرت لتأيدها بالنكول # وإن حلف لا تخير وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه وقد ذكرناه ~~فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها وفي ~~التأجيل تعتبر السنة القمرية هو الصحيح ويحتسب بأيام الحيض وبشهر رمضان ~~لوجود ذلك في السنة ولا يحتسب بمرضه ومرضها لأن السنة قد تخلو عنه وإذا كان ~~بالزوجة عيب فلا خيار للزوج # وقال الشافعي رحمه الله ترد بالعيوب الخمسة وهي الجذام والبرص والجنون ~~والرتق والقرن لأنها تمنع الاستيفاء حسا أو طبعا والطبع مؤيد بالشرع قال ~~عليه الصلاة والسلام فر من المجذوم فرارك من الأسد ولنا أن فوت الاستيفاء ~~أصلا بالموت لا يوجب الفسخ فاختلاله بهذه العيوب أولى وهذا الأن الاستيفاء ~~من الثمرات والمستحق هو التمكن وهو حاصل # وإذا كان بالزوج جنون أو برص أو جذام فلا خيار لها عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لها الخيار دفعا للضرر عنها كما في ~~الجب والعنة ms0319 بخلاف جانبه لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق ولهما أن الأصل ~~عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج وإنما يثبت في الجب والعنة لأنهما ~~يخلان بالمقصود المشروع له النكاح وهذه العيوب غير مخلة به فافترقا والله ~~أعلم بالصواب # |2 باب العدة 2 # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير ~~طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء لقوله تعالى @QB@ والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ والفرقة إذا كانت بغير طلاق فهي في معنى ~~الطلاق لأن العدة وجبت PageV02P027 للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة ~~الطارئة على النكاح وهذا يتحقق فيها والأقراء الحيض عندنا # وقال الشافعي رحمه الله الأطهار واللفظ حقيقة فيهما إذ هو من الأضداد كذا ~~قاله ابن السكيت ولا ينتظمهما جملة للاشتراك والحمل على الحيض أولى إما ~~عملا بلفظ الجمع لأنه لو حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا ~~أو لأنه معرف لبراءة الرحم وهو المقصود أو لقوله عليه الصلاة والسلام وعدة ~~الأمة حيضتان فيلتحق بيانا به وإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ~~ثلاثة أشهر لقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ الآية ~~وكذا التي بلغت بالسن ولم تحض بآخر الآية # وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وإن كانت أمة فعدتها حيضتان لقوله عليه الصلاة ~~والسلام طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ولأن الرق منصف والحيضة لا ~~تتجزأ فكملت فصارت حيضتين وإليه أشار عمر رضي الله عنه بقوله لو استطعت ~~لجعلتها حيضة ونصفا وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف لأنه متجز فأمكن ~~تنصيفه عملا بالرق # وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر لقوله تعالى @QB@ ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ وعدة الأمة شهران وخمسة أيام لأن ~~الرق منصف وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لإطلاق قوله تعالى @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقال عبدالله بن مسعود رضي الله ~~عنه من شاء باهلته أن سورة ms0320 النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة ~~البقرة وقال عمر رضي الله عنه لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل ~~لها أن تتزوج # وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ثلاث حيض ومعناه إذا كان الطلاق ~~بائنا أو ثلاثا # أما إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع لأبي يوسف رحمه الله أن ~~النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق ولزمتها ثلاث حيض وإنما تجب عدة الوفاة ~~إذا زال النكاح في الوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا في حق تغير العدة ~~بخلاف الرجعي لأن النكاح باق من كل وجه ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل ~~باقيا في حق العدة احتياطا فيجمع PageV02P028 بينهما ولو قتل على ردته حتى ~~ورثته امرأته فعدتها على هذا الاختلاف وقيل عدتها بالحيض بالإجماع لأن ~~النكاح حينئذ ا اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث لأن المسلمة لا ترث ~~من الكافر فإذا عتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة ~~الحرائر لقيام النكاح من كل وجه وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها ~~لم تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر لزوال النكاح بالبينونة أو الموت وإن كانت ~~آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وعليها أن تستأنف ~~العدة بالحيض ومعناه إذا رأت الدم على العادة لأن عودها يبطل الإياس هو ~~الصحيح فظهر أنه لم يكن خلفا وهذا لأن شرط الخلفية تحقق اليأس وذلك ~~باستدامة العجز إلى الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني # ولو حاضت حيضتين ثم أيست تعتد بالشهور تحرزا عن الجمع بين البدل والمبدل ~~والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتهما الحيض في الفرقة والموت ~~لأنها للتعرف عن براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح والحيض هو المعرف # وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها بعدتها ثلاث حيض وقال الشافعي ~~رحمه الله حيضة واحدة لأنها تجب بزوال ملك اليمين فشابهت الاستبراء ولنا ms0321 ~~أنها وجبت بزوال الفراش فأشبه عدة النكاح ثم إمامنا فيه عمر رضي الله عنه ~~فإنه قال عدة أم الولد ثلاث حيض ولو كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر ~~كما في النكاح # وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل فعدتها أن تضع حملها وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله عدتها أربعة أشهر وعشر ~~وهو قول الشافعي رحمه الله لأن الحمل ليس بثابت النسب منه فصار كالحادث بعد ~~الموت ولهما إطلاق قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~@QE@ ولأنها مقدرة بمدة وضع الحمل في أولات الأحمال قصرت المدة أو طالت لا ~~للتعرف عن فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود الأقراء لكن لقضاء حق النكاح ~~وهذا المعنى يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه بخلاف الحمل الحادث لأنه ~~وجبت العدة بالشهور فلا تتغير بحدوث الحمل وفيما نحن فيه كما وجبت وجبت ~~مقدرة بمدة الحمل فافترقا ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث لها الحبل بعد ~~الموت لأن النسب يثبت منه فكان كالقائم عند الموت حكما ولا يثبت نسب الولد ~~في الوجهين لأن الصبي لا ماء له فلا يتصور منه العلوق والنكاح يقوم مقامه ~~في موضع التصور PageV02P029 وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم تعتد ~~بالحيضة التي وقع فيها الطلاق لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل فلا ينقص ~~عنها # وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان ويكون ما تراه ~~المرأة من الحيض محتسبا منهما جميعا وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل ~~الثانية فعليها تمام العدة الثانية وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا ~~تتداخلان لأن المقصود هو العبادة فإنها عبادة كف عن التزوج والخروج فلا ~~تتداخلان كالصومين في يوم واحد ولنا أن المقصود التعرف عن فراغ الرحم وقد ~~حصل بالواحدة فتتداخلان ومعنى العبادة تابع ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ~~ومع تركها الكف # والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما تراه من الحيض ~~فيها تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان وإبتداء العدة ms0322 في الطلاق عقيب الطلاق وفي ~~الوفاة عقيب الوفاة فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد ~~انقضت عدتها لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت ~~وجود السبب ومشايخنا رحمهم الله يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت ~~الإقرار نفيا لتهمة ا لمواضعة والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق أو عزم ~~الواطئ على ترك وطئها وقال زفر رحمه الله من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب ~~الموجب ولنا أن كل وطء وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة ~~لاستناد الكل إلى حكم عقد واحد ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد فقبل ~~المتاركة أو العزم لا تثبت العدة مع جواز وجود غيره ولأن التمكن على وجه ~~الشبهة أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه ومساس الحاجة إلى معرفة ا لحكم في حق ~~غيره # وإذا قالت المعتدة انقضت عدتي وكذبها الزوج كان القول قولها مع اليمين ~~لأنها أمينة في ذلك وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل الدخول ~~بها فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد رحمه الله عليه نصف المهر وعليها إتمام العدة الأولى ~~لأن هذا طلاق قبل المسيس فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة وإكمال ~~العدة الأولى إنما يجب بالطلاق الأول إلا أنه لم يظهر حال التزوج الثاني ~~فإذا ارتفع بالطلاق الثاني ظهر حكمه كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها ولهما ~~أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو PageV02P030 العدة ~~فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض المستحق في هذا النكاح ~~كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد فوضح بهذا أنه ~~طلاق بعد الدخول # وقال زفر رحمه الله لا عدة عليها أصلا لأن الأولى قد سقطت بالتزوج فلا ~~تعود والثانية لم تجب وجوابه ما قلنا # وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها وكذا إذا خرجت الحربية ms0323 إلينا مسلمة ~~فإن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا وهذا كله عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~عليها وعلى الذمية العدة أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في ~~نكاحهم محارمهم وقد بيناه في كتاب النكاح وقول أبي حنيفة رحمه الله فيما ~~إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها # وأما المهاجرة فوجه قولهما إن الفرقة لو وقعت بسبب آخر وجبت العدة فكذا ~~بسبب التباين بخلاف ما إذا هاجر الرجل وتركها لعدم التبليغ وله قوله تعالى ~~@QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن @QE@ ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني ~~آدم والحربي ملحق بالجماد حتى كان محلا للتملك إلا أن تكون حاملا لأن في ~~بطنها ولدا ثابت النسب وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجوز نكاحها ولا يطؤها ~~كالحبلى من الزنا والأول أصح $ فصل # قال وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد أما ~~المتوفى عنها زوجها فلقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا وأما المبتوتة فمذهبنا وقال الشافعي رحمه الله لا حداد عليها لأنه ~~وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج وفى بعهدها إلى مماته وقد أوحشها بالإبانة ~~فلا تأسف بفوته ولنا ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى المعتدة أن ~~تختضب بالحناء وقال الحناء طيب ولأنه يجب إظهارا للتأسف على فوت نعمة ~~النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنها والإبانة أقطع لها من الموت حتى ~~كان لها أن تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها # والحداد ويقال الإحداد وهما لغتان أن تترك الطيب والزينة والكحل والدهن ~~والمطيب وغير المطيب إلا من عذر وفي الجامع الصغير إلا من وجع PageV02P031 # والمعنى فيه وجهان أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف والثاني أن هذه ~~الأشياء دواعي الرغبة فيها وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها كيلا تصير ذريعة ~~إلى الوقوع في المحرم وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمعتدة ~~في الاكتحال والدهن لا يعرى عن نوع ms0324 طيب وفيه زينة الشعر ولهذا يمنع المحرم ~~عنه قال إلا من عذر لأن فيه ضرورة والمراد الدواء لا الزينة ولو اعتادت ~~الدهن فخافت وجعا فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها لأن الغالب كالواقع وكذا ~~لبس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به ولا تختضب بالحناء لما روينا ~~ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران لأنه يفوح منه رائحة الطيب # قال ولا حداد على كافرة لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع ولا على صغيرة لأن ~~الخطاب موضوع عنها وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ~~ليس فيه إبطال حق المولى بخلاف المنع من الخروج لأن فيه إبطال حقه وحق ~~العبد مقدم لحاجته # قال وليس في عدة أم الولد ولا في عدة النكاح الفاسد إحداد لأنها ما فاتها ~~نعمة النكاح لتظهر التأسف والإباحة أصل # ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة لقوله تعالى @QB@ ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ إلى أن قال @QB@ ولكن لا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام ~~السر النكاح وقال ابن عباس رضي الله عنهما التعريض أن يقول إني أريد أن ~~أتزوج وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه في القول المعروف إني فيك لراغب وإني ~~أريد أن نجتمع # ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا ~~والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت في غير منزلها أما ~~المطلقة فلقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة @QE@ قيل الفاحشة نفس الخروج وقيل الزنا ويخرجن لإقامة الحد # وأما المتوفى عنها زوجها فلأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب ~~المعاش وقد يمتد إلى أن يهجم الليل ولا كذلك المطلقة لأن النفقة دارة عليها ~~من مال زوجها حتى لو اختلعت على نفقة عدتها قيل إنها تخرج نهارا وقيل لا ~~تخرج لأنها أسقطت حقها فلا يبطل به حق عليها PageV02P032 # وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف ms0325 إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة ~~والموت لقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ والبيت المضاف إليها هو ~~البيت الذي تسكنه ولهذا لو زارت أهلها وطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى ~~منزلها فتعتد فيه وقال عليه الصلاة والسلام للتي قتل زوجها اسكني في بيتك ~~حتى يبلغ الكتاب أجله وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها فأخرجها ~~الورثة من نصيبهم انتقلت لأن هذا انتقال بعذر والعبادات تؤثر فيها الأعذار ~~فصار كما إذا خافت على متاعها أو خافت سقوط المنزل أو كانت فيها بأجر ولا ~~تجد ما تؤديه ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لا بد من سترة بينهما ~~ثم لا بأس به لأنه معترف بالحرمة إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه فحينئذ ~~تخرج لأنه عذر ولا تخرج عما انتقلت إليه والأولى أن يخرج هو ويتركها # وإن جعلا بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فحسن وإن ضاق عليهما المنزل ~~فلتخرج والأولى خروجه وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ثلاثا أو ~~مات عنها في غير مصر فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى ~~مصرها لأنه ليس بابتداء الخروج معنى بل هو بناء وإن كانت مسيرة ثلاثة أيام ~~إن شاءت رجعت وإن شاءت مضت سواء كان معها ولي أو لم يكن معناه إذا كان إلى ~~المقصد ثلاثة أيام أيضا لأن المكث في ذلك المكان أخوف عليها من الخروج إلا ~~أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج قال إلا أن يكون طلقها أو مات ~~عنها زوجها في مصر فإنها لا تخرج حتى تعتد ثم تخرج إن كان لها محرم وهذا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن كان معها محرم ~~فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن تعتد لهما أن نفس الخروج مباح دفعا لأذى ~~الغربة ووحشة الوحدة وهذا عذر وإنما الحرمة للسفر وقد ارتفعت بالمحرم وله ~~أن العدة أمنع من الخروج من عدم المحرم فإن للمراة أن تخرج ms0326 إلى ما دون ~~السفر بغير محرم وليس للمعتدة ذلك فلما حرم عليها الخروج إلى السفر بغير ~~المحرم ففي العدة أولى # |2 باب ثبوت النسب 2 # ومن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فولدت ولدا لستة أشهر من يوم ~~تزوجها فهو ابنه وعليه المهر أما النسب فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد ~~لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق ~~قبله في حالة النكاح PageV02P033 والتصور ثابت بأن تزوجها وهو يخالطها ~~فوافق الإنزال النكاح والنسب يحتاط في إثباته وأما المهر فلأنه لما ثبت ~~النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به # قال ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر مالم تقر ~~بانقضاء عدتها لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أنها تكون ممتدة الطهر ~~وإن جاءت به لأقل من سنتين بانت من زوجها بانقضاء العدة وثبت نسبه لوجود ~~العلوق في النكاح أو في العدة فلا يصير مراجعا لأنه يحتمل العلوق قبل ~~الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك وإن جاءت به لأكثر من سنتين كانت ~~رجعية لأن العلوق بعد الطلاق والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيصير ~~بالوطء مراجعا # والمثبوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين لأنه يحتمل أن يكون ~~الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن زوال الفراش قبل العلوق فيثبت النسب ~~إحتياطا وإذا جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم يثبت لأن الحمل حادث ~~بعد الطلاق فلا يكون منه لأن وطأها حرام إلا أن يدعيه لأنه لتزمه وله وجه ~~بأن وطئها بشبهة في العدة فإن كانت المبتونة صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد ~~لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يثبت النسب منه إلى سنتين لأنها معتدة ~~يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة ولهما أن ~~لانقضاء عدتها جهة متعينة وهو الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو في ~~الدلالة ms0327 فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف والإقرار يحتمله وإن كانت مطلقة ~~طلاقا رجعيا فكذلك الجواب عندهما وعنده يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه ~~يجعل واطئا في آخر العدة وهي الثلاثة الأشهر ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل ~~وهو سنتان وإن كانت الصغيرة ادعت الحبل في العدة فالجواب فيها وفي الكبيرة ~~سواء لأن بإقرارها يحكم ببلوغها # ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين السنتين وقال زفر ~~رحمه الله إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب لأن ~~الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالانقضاء ~~كما بينا في الصغيرة إلا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل ~~بخلاف الصغيرة لأن الأصل فيها عدم الحبل لأنها ليست بمحل قبل البلوغ وفيه ~~شك PageV02P034 # وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر يثبت ~~نسبه لأنه ظهر كذبها بيقين فبطل الإقرار وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت ~~لأنا لم نعلم ببطلان الإقرار لاحتمال الحدوث بعده وهذا اللفظ بإطلاقه ~~يتناول كل معتدة # وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن ~~يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف ~~من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة لأن الفراش قائم بقيام العدة وهو ملزم ~~للنسب والحاجة إلى تعيين الولد أنه منها فيتعين بشهادتها كما في حال قيام ~~النكاح ولأبي حنيفة رحمه الله تنقضي بإقرارها بوضع الحمل والمنقضي ليس بحجة ~~فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء فيشترط كمال الحجة بخلاف ما إذا كان ~~ظهرالحبل أو صدر الاعتراف من الزوج لأن النسب ثابت قبل الولادة والتعين ~~يثبت بشهادتها فإن كانت معتدة عن وفاة فصدقها الورثة في الولادة ولم يشهد ~~على الولادة أحد فهو ابنه في قولهم جميا وهذا في حق الإرث ظاهر لأنه خالص ~~حقهم فيقبل فيه ms0328 تصديقهم أما في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم قالوا إذا ~~كانوا من أهل الشهادة يثبت لقيام الحجة ولهذا قيل تشترط لفظة الشهادة وقيل ~~لا تشترط لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقراراهم وما ثبت ~~تبعا لا يراعى فيه الشرائط # وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم ~~يثبت نسبه لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه وإن جاءت به لستة أشهر ~~فصاعدا يثبت نسبه اعترف به الزوج أو سكت لأن الفراش قائم والمدة تامة فإن ~~جحد الولادة يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة حتى لو نفاه الزوج ~~يلاعن لأن النسب يثبت بالفراش القائم واللعان إنما يجب بالقذف وليس من ~~ضرورته وجود الولد فإنه يصح بدونه فإن ولدت ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك ~~منذ أربعة وقالت هي منذ ستة أشهر فالقول قولها وهو ابنه لأن الظاهر شاهد ~~لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ولم يذكر الاستحلاف وهو على ~~الاختلاف # وإن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فشهدت امرأة على الولادة لم ~~تطلق PageV02P035 عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تطلق لأن شهادتها حجة في ذلك قال عليه الصلاة والسلام شهادة النساء جائزة ~~فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه ولأنها لما قبلت في الولادة تقبل فيما ~~يبتنى عليها وهو الطلاق # ولأبي حنيفة رحمه الله أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة وهذا لأن ~~شهادتهن ضرورية في حق الولادة فلا تظهر في حقا الطلاق لأنه ينفك عنها وإن ~~كان الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما تشترط شهادة القابلة لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث وشهادتها حجة ~~فيه على ما بينا وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة ~~ولأنه أقر بكونها مؤتمنة فيقبل قولها في رد الأمانة # قال وأكثر مدة الحمل سنتان لقول عائشة رضي الله عنها الولد لا يبقى في ms0329 ~~البطن أكثر من سنتين ولو بطل مغزل وأقله ستة أشهر لقوله تعالى @QB@ وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ ثم قال @QB@ وفصاله في عامين @QE@ فبقي للحمل ستة ~~أشهر والشافعي رحمه الله يقدر الأكثر بأربع سنين والحجة عليه ما رويناه ~~والظاهر أنها قالته سماعا إذ العقل لا يهتدى إليه # ومن تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم ~~اشتراها لزمه وإلا لم يلزمه لأنه في الوجه الأول ولد المعتدة فإن العلوق ~~سابق على الشراء وفي الوجه الثاني ولد المملوكة لأنه يضاف الحادث إلى أقرب ~~وقته فلا بد من دعوة وهذا إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا أما ~~إذا كان اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة ~~غليظة فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله لأنها لا تحل بالشراء # ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت على الولادة امرأة فهي ~~أم ولده لأن الحاجة إلى تعيين الولد ويثبت ذلك بشهادة القابلة بالإجماع # ومن قال الغلام هو ابني ثم مات فجاءت أم الغلام وقالت أنا امرأته فهي ~~امرأته وهو ابنه يرثانه وفي النوادر جعل هذا جواب الاستحسان والقياس أن لا ~~يكون لها الميراث لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد ~~وبالوطءعن شبهة وبملك اليمين فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح وجه الاستحسان أن ~~المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها PageV02P036 أم الغلام ~~والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة ولو لم يعلم بأنها حرة فقالت ~~الورثة أنت أم ولد فلا ميراث لها لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع ~~الرق لا في استحقاق الميراث والله أعلم # |2 باب الولد من أحق به 2 # وإذا وقعت الفرقة ين الزوجين فالأم أحق بالولد لما روى أن امرأة قالت يا ~~رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم ~~أبوه أنه ينزعه مني فقال عليه الصلاة والسلام أنت أحق به مالم تتزوجي ms0330 ولأن ~~الأم أشفق وأقدر على الحضانة فكان الدفع إليها أنظر وإليه أشار الصديق رضي ~~الله عنه بقوله ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر قاله حين وقعت الفرقة ~~بينه وبين امرأته والصحابة حاضرون متوافرون # والنفقة على الأب على ما نذكر ولا تجبر الأم عليه لأنها عست تعجز عن ~~الحضانة فإن لم تكن له أم فأم الأم أولى من أم الأب وإن بعدت لأن هذه ~~الولاية تستفاد من قبل الأمهات فإن لم تكن أم الأم فأم الأب أولى من ~~الأخوات لأنها من الأمهات ولهذا تحرز ميراثهن السدس ولأنها أوفر شفقة ~~للأولاد فإن لم تكن له جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات لأنهن بنات ~~الأبوين ولهذا قدمن في الميراث وفي رواية الخالة أولى من الأخت لأب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الخالة والدة وقيل في قوله تعالى @QB@ ورفع أبويه على ~~العرش @QE@ أنها كانت خالته وتقدم الأخت لأب وأم لأنها أشفق ثم الأخت من ~~الأم ثم الأخت من الأب لأن الحق لهن من قبل الأم ثم الخالات أولى من العمات ~~ترجيحا لقرابة الأم وينزلن كما نزلنا الأخوات معناه ترجيح ذات قرابتين ثم ~~قرابة الأم ثم العمات ينزلن كذلك وكل من تزوجت من هؤلاء يسقط حقها لما ~~روينا ولأن زوج الأم إذا كان أجنبيا يعطيه نزرا وينظر إليه شزرا فلا نظر ~~قال إلا الجدة إذا كان زوجها الجدلأنه قام مقام أبيه فينظر له وكذلك كل زوج ~~هو ذو رحم محرم منه لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة القريبة # ومن سقط حقها بالتزوج يعود إذا ارتفعت الزوجية لأن المانع قد زال فإن لم ~~تكن للصبي امرأة من أهله فاختصم فيه الرجال فأولاهم أقربه تعصيبا لأن ~~الولاية PageV02P037 للأقرب وقد عرف الترتيب في موضعه غير أن الصغيرة لا ~~تدفع إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم تحرزا عن الفتنة # والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويستنجي ~~وحده وفي الجامع الصغير حتى يستغني فيأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ~~والمنع واحد لأن ms0331 تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء # ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقم ~~والأب أقدر على التأديب والتثقيف والخصاف رحمه الله قدر الاستغناء بسبع ~~سنين اعتبارا للغالب والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض لأن بعد الاستغناء ~~تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ تحتاج إلى ~~التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى وعن محمد رحمه الله أنها تدفع ألى ~~الأب إذا بلغت حد الشهوة لتحقق الحاجة إلى الصيانة ومن سوى الأم والجدة أحق ~~بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى وفي الجامع الصغير حتى تستغنى لأنها لا تقدر ~~على استخدامها ولهذا لا تؤاجراها للخدمة فلا يحصل المقصود بخلاف الأم ~~والجدة لقدرتهما عليه شرعا # قال والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت كالحرة في حق الولد ~~لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق وليس لهما قبل العتق حق في الولد لعجزهما عن ~~الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى # والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعق الأديان أويخاف أن يألف الكفر للنظر ~~قبل ذلك واحتمال الضرر بعده ولا خيار للغلام والجارية وقال الشافعي رحمه ~~الله لهما الخيار لأن النبي عليه الصلاة والسلام خير ولنا أنه لقصور عقله ~~يختار من عنده الدعة لتخليته بينه وبين اللعب فلا يتحقق النظر وقد صح أن ~~الصحابة رضي الله عنهم لم يخيروا وأما الحديث فقلنا قد قال عليه الصلاة ~~والسلام اللهم اهده فوفق لاختياره الأنظر بدعائه عليه الصلاة والسلام أو ~~يحمل على ما إذا كان بالغا $ فصل # وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك لما فيه من ~~الإضرار بالأب إلا أن تخرج به إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها فيه لأنه ~~التزم المقام فيه عرفا وشرعا PageV02P038 # قال عليه الصلاة والسلام من تأهل ببلدة فهو منهم ولهذا يصير الحربي به ~~ذميا وإن أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان التزوج فيه أشار في ~~الكتاب إلى أنه ليس لها ذلك وهذه رواية كتاب الطلاق وقد ذكر في الجامع ~~الصغير أن لها ذلك ms0332 لأن العقد متى وجد في مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب ~~البيع التسليم في مكانه ومن جملة ذلك حق إمساك الأولاد وجه الأول أن التزوج ~~في دار الغربة ليس التزاما للمكث فيه عرفا وهذا أصح # والحاصل أنه لا بد من الأمرين جميعا الوطن ووجود النكاح وهذا كله إذا كان ~~بين المصرين تفاوت أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ويبيت في ~~بيته فلا بأس به وكذا الجواب في القريتين ولو انتقلت من قرية المصر إلى ~~المصر لا بأس به لأن فيه نظرا للصغيرحيث يتخلف بأخلاق أهل المصر وليس فيه ~~ضرر بالأب وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق السواد فليس لها ذلك # |2 باب النفقة 2 # قال النفقة واجبة للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة إذا سلمت نفسها ~~إلى منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ ~~لينفق ذو سعة من سعته @QE@ وقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف @QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث حجة الوداع ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولأن النفقة جزاء الاحتباس وكل من كان محبوسا بحق ~~مقصود لغيره كانت نفقته عليه أصله القاضي والعامل في الصدقات وهذه الدلائل ~~لا فصل فيها فتستوي فيها المسلمة والكافرة ويعتبر في ذلك حالهما جميعا قال ~~العبد الضعيف وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى وتفسيره أنهما إذا كانا ~~موسرين تجب نفقة اليسار وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار وإن كانت معسرة ~~والزوج موسرا فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات وقال الكرخي ~~رحمه الله يعتبر حال الزوج وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله تعالى @QB@ ~~لينفق ذو سعة من سعته @QE@ # وجه الأول قوله عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان خذي من مال ~~زوجك PageV02P039 ما يكفيك وولدك بالمعروف اعتبر حالها وهو الفقه فإن ~~النفقة تجب بطريق الكفاية والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى ~~للزيادة # وأما النص فنحن نقول بموجبه أنه يخاطب بقدر وسعه والباقي دين في ذمته ~~ومعنى قوله بالمعروف الوسط وهو الواجب وبه يتبين أنه ms0333 لا معنى للتقدير كما ~~ذهب إليه الشافعي رحمه الله أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى ~~المتوسط مد ونصف مد لأن ما يوجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه وإن امتنعت من ~~تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة لأنه منع بحق فكان فوت الاحتباس ~~بمعنى من قبله فيجعل كالفائت وإن نشزت لا نفقة لها حتى تعود إلى منزله لأن ~~فوت الاحتباس منها وإذا عادت جاء الاحتباس قائم والزوج يقدر على الوطء كرها ~~وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها لأن امتناع الاستمتاع لمعنى ~~فيها والاحتباس الموجب ما يكون وسيلة إلى مقصود مستحق بالنكاح ولم يوجد ~~بخلاف المريضة على ما نبين # وقال الشافعي رحمه الله لها النفقة لأنها عوض عن الملك عنده كما في ~~المملوكة بملك اليمين ولنا أن المهر عوض عن الملك ولا يجتمع العوضان عن ~~معوض واحد فلها المهر دون النفقة وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء ~~وهي كبيرة فلها النفقة من ماله لأن التسليم قد تحقق منها وإنما العجز من ~~قبله فصار كالمجبوب والعنين # وإذا حبست المرأة في دين فلا نفقة لها لأن فوت الاحتباس منها بالمماطلة ~~وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه وكذا إذا غصبها رجل كرها فذهب بها # وعن أبي يوسف أن لها النفقة والفتوى على الأول لأن فوت الاحتباس ليس منه ~~ليجعل باقيا تقديرا وكذا إذا حجت مع محرم لأن فوت الاحتباس منها وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أن لها النفقة لأن إقامة الفرض عذر ولكن تجب عيه نفقة الحضر ~~دون السفرلأنها هي المستحقة عليه ولو سافر معها الزوج تجب النفقة بالاتفاق ~~لأن الإحتباس قائم لقيامه عليها وتجب نفقة الحضر دون السفر ولا يجب الكراء ~~لما قلنا # وإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة والقياس أن لا نفقة لها إذا كان مرضا ~~يمنع من الجماع لفوت الاحتباس للاستمتاع وجه الاستحسان أن الاحتباس قائم ~~فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت والمانع يعارض فأشبه الحيض وعن أبي ~~يوسف ms0334 رحمه الله أنها PageV02P040 إذا سلمت نفسها ثم مرضت بجب النفقة لتحقق ~~التسليم ولو مرضت ثم سلمت لا تجب لأن التسليم لم يصح قالوا هذا حسن وفي لفظ ~~الكتاب ما يشير إليه # قال وتفرض على الزوج النفقة إذا كان موسرا ونفقة خادمها والمراد بهذا ~~بيان نفقة الخادم ولهذا ذكر في بعض النسخ وتفرض على الزوج إذا كان موسرا ~~نفقة خادمها ووجهه أن كفايتها واجبة عليه وهذا من تمامها إذ لا بد لها منه # ولا تفرض لأكثر من نفقة خادم واحد وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وقال أبو يوسف رحمه الله تفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لمصالح ~~الداخل وإلى الآخر لمصالح الخارج ولهما أن الواحد يقوم بالأمرين فلا ضرورة ~~إلى اثنين ولأنه لو تولى كفايتها بنفسه كان كافيا فكذا إذا أقام الواحد ~~مقام نفسه وقالوا إن الزوج الموسر يلزمه من نفقة الخادم ما يلزم المعسر من ~~نفقة امرأته وهو أدنى الكفاية وقوله في الكتاب إذا كان موسرا إشارة إلى أنه ~~لا تجب نفقة الخادم عند إعساره وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله وهو ~~الأصح خلافا لما قاله محمد رحمه الله لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية ~~وهي قد تكتفي بخدمة نفسها # ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها استديني عليه وقال ~~الشافعي رحمه الله يفرق لأنه عجز عن الإمساك بالمعروف فينوب القاضي منابه ~~في التفريق كما في الجب والعنة بل أولى لأن الحاجة إلى النفقة أقوى ولنا أن ~~حقه يبطل وحقها يتأخر والأول أقوى في الضرر وهذا لأن النفقة تصير دينا بفرض ~~القاضي فتستوفى في الزمان الثاني وفوت المال وهو تابع في النكاح لا يلحق ~~بما هو المقصود وهو التناسل وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها ~~إحالة الغريم على الزوج فأما إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي كانت ~~المطالبة عليها دون الزوج # وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر ~~لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار وما قضى به ms0335 تقدير لنفقة لم تجب فإذا ~~تبدل حاله فلها المطالبة بتمام حقها # وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا أن يكون ~~القاضي فرض لها النفقة أو صالحت الزوج على مقدار نفقتها فيقضي لها بنفقة ما ~~مضى لأن النفقة صلة وليست بعوض عندنا عل مامر من قبل فلا يستحكم الوجوب ~~فيها إلا بالقضاء PageV02P041 # لا توجب الملك إلا بمؤكد وهو القبض والصلح بمنزلة القضاء لأن ولايته على ~~نفسه أقوى من ولاية القاضي بخلاف المهر لأنه عوض # وإن مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضى شهور سقطت النفقة وكذا إذا ~~ماتت الزوجة لأن النفقة صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل ~~القبض وقال الشافعي رحمه الله تصير دينا قبل القضاء ولا تسقط بالموت لأنه ~~عوض عنده فصار كسائر الديون وجوابه قد بيناه # وإن أسلفها نفقة السنة أي عجلها ثم مات لم يسترجع منها شيء وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يحتسب لها نفقة ما مضى ~~وما بقي فهو للزوج وهو قول الشافعي رحمه الله وعلى هذا الخلاف الكسوة لأنها ~~استعجلت عوضا عما تستحقه عليه بالاحتباس وقد بطل الاستحقاق بالموت فيبطل ~~العوض بقدره كرزق القاضي وعطاء المقاتلة ولهما أنه صلة وقد اتصل به القبض ~~ولا رجوع في الصلات بعد الموت لانتهاء حكمها كما في الهبة ولهذا لو هلكت من ~~غير استهلاك لا يسترد شيء منها بالإجماع وعن محمد رحمه الله أنها إذا قبضت ~~نفقة الشهر أو ما دونه لايسترجع منها شيء لأنه يسير فصار في حكم الحال # وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها ومعناه إذا تزوج بإذن ~~المولى لأنه دين وجب في ذمته لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق ~~برقبته كدين التجارة في العبد التاجر وله أن يفدى لأن حقها في النفقة لا في ~~عين الرقبة ولو مات العبد سقطت وكذا إذا قتل في الصحيح لأنه صلة # وإن تزوج الحر أمة فبوأها مولاها معه منزلا ms0336 فعليه النفقة لأنه تحقق ~~الاحتباس وإن لم يبوئها فلا نفقة لها لعدم الاحتباس والتبوئه أن يخلي بينها ~~وبينه في منزله ولا يستخدمها ولو استخدمها بعد التبوئه سقطت النفقة لأنه ~~فات الاحتباس والتبوئه غير لازمة على ما مر في النكاح ولو خدمته الجارية ~~أحيانا من غير أن يستخدمها لا تسقط النفقة لأنه لم يستخدمها ليكون استردادا ~~والمدبرة وأم الولد في هذا كالأمة والله تعالى أعلم بالصواب PageV02P042 $ ~~فصل # وعلى الزوج أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله إلا أن تختار ~~ذلك لآن السكنى من كفايتها فتجب لها كالنفقة وقد أوجبه الله تعالى مقرونا ~~بالنفقة وإذا أوجب حقا لها ليس له أن يشرك غيرها فيه لأنها تتضرر به فإنها ~~لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك عن المعاشرة مع زوجها ومن الاستمتاع إلا أن ~~تختار لأنها رضيت بانتقاص حقها وإن كان له ولد من غيرها فليس له أن يسكنه ~~معها لما بينا ولو أسكنها في بيت من الدار مفرد وله غلق كفاها لأن المقصود ~~قد حصل وله أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها لأن ~~المنزل ملكه فله حق المنع من دخول ملكه ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها ~~في أي وقت اختاروا لما فيه من قطيعة الرحم وليس له في ذلك ضرر وقيل لا ~~يمنعهم من الدخول والكلام وإنما يمنعهم من القرار والدوام إن الفتنة في ~~اللباث وتطويل الكلام وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما ~~من الدخول عليها في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم التقدير بسنة وهو الصحيح # وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك ~~المال نفقة زوجة الغائب وولده الصغار ووالديه وكذا إذا علم القاضي ذلك ولم ~~يعترف به لأنه لما أقر بالزوجية والوديعة فقد أقر أن حق الأخذ لها لأن لها ~~أن تأخذ من مال الزوج حقها من غير رضاه وإقرار صاحب اليد مقبول في حق نفسه ~~لا سيما ههنا فإنه لو أنكر ms0337 أحد الأمرين لا تقبل بينة المرأة فيه لأن المودع ~~ليس بخصم في إثبات الزوجية عليه ولا المرأة خصم في إثبات حقوق الغائب فإذا ~~ثبت في حقه تعدى إلى الغائب وكذا إذا كان المال في يده مضاربه وكذا الجواب ~~في الدين وهذا كله إذا كان المال من جنس حقها دراهم أو دنانير أو طعاما أو ~~كسوة من جنس حقها أما إذا كان من خلاف جنسه لا تفرض النفقة فيه لأنه يحتاج ~~إلى البيع ولا يباع مال الغائب بالاتفاق أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأنه ~~لا يباع على الحاضر وكذا على الغائب وأما عندهما فلأنه إن كان يقضي على ~~الحاضر لأنه يعرف امتناعه لا يقضى على الغائب لأنه لا يعرف امتناعه # قال ويأخذ منها كفيلا بها نظرا للغائب لأنها ربما استوفت النفقة أو طلقها ~~الزوج وانقضت عدتها فرق بين هذا وبين الميراث إذا قسم بين ورثة حضور البينة ~~ولم يقولوا PageV02P043 لا نعلم له وارثا آخر حيث لا يؤخذ منهم الكفيل عند ~~أبي حنيفة رحمه الله لأن هناك المكفول له مجهول وههنا معلوم وهو الزوج ~~ويحلفها بالله ما أعطاها النفقة نظرا للغائب # قال ولا يقضى بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء ووجه الفرق هو أن نفقة هؤلاء ~~واجبة قبل قضاء القاضي ولهذا كان لهم أن يأخذوا قبل القضاء فكأن قضاء ~~القاضي إعانة لهم أما غيرهم من المحارم فنفقتهم إنما تجب بالقضا لأنه مجتهد ~~فيه والقضاء على الغائب لا يجوز ولو لم يعلم القاضي بذلك ولم يكن مقرا به ~~فأقامت البينة على الزوجية أو لم يخلف مالا فأقامت ألبينة ليفرض القاضي ~~نفقتها على الغائب ويأمرها بالاستدانة لا يقضى القاضي بذلك لأن في ذلك قضاء ~~على الغائب # وقا زفر رحمه الله يقضى فيه لأن فيه نظرا لها ولا ضرر فيه على الغائب ~~فإنه لو حضر وصدقها فقد أخذت حقها وإن جحد يحلف فإن نكل فقد صدق وإن أقامت ~~بينة فقد ثبت حقها وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة وعمل القضاة اليوم على ~~هذا أنه ms0338 يقضى بالنفقة على الغائب لحاجة الناس وهو مجتهد فيه وفي هذه ~~المسألة أقاويل مرجوع عنها فلم يذكرها $ فصل # وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيا كان أو بائنا ~~وقال الشافعي رحمه الله لا نفقة للمبتوتة إلا إذا كانت حاملا أما الرجعى ~~فلأن النكاح بعده قائم لا سيما عندنا فإنه يحل له الوطء وأما البائن فوجه ~~قوله ما روى عن فاطمة بنت قيس قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يفرض لي رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام سكنى ولا نفقة ولأنه لا ملك له وهي مرتبة على الملك ~~ولهذا لا تجب للمتوفي عنها زوجها لانعدامه بخلاف ما إذا كانت حاملا لأنا ~~عرفناه بالنص وهو قوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن @QE@ ~~الآية ولنا أن النفقة جزاءاحتباس على ما ذكرنا والاحتباس قائم في حق حكم ~~مقصود بالنكاح وهو الولد إذ العدة واجبة لصيانة الولد فتجب النفقة ولهذا ~~كان لها السكنى بالإجماع وصار كما إذا كانت حاملا وحديث فاطمة بنت قيس رده ~~عمر رضي الله عنه فإنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري ~~صدقت أم كذبت حفظت أم نسبت سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ~~للمطلقة PageV02P044 الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ورده أيضا زيد ~~بن ثابت رضي الله عنه وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم # ولا نفقة للمتوفي عنها زوجها لأن احتباسها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع ~~فإن التربص عبادة منها ألا ترى أن معنى التعرف عن براءة الرحم ليس بمراعى ~~فيه حتى لا يشترط فيها الحيض فلا تجب نفقتها عليه ولأن النفقة تجب شيئا ~~فشيئا ولا ملك له بعد الموت فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة # وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج فلا نفقة ~~لها لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كما إذا كانت ناشزة بخلاف المهر ~~بعد الدخول لأنه وجد التسليم في حق ا لمهر بالوطء وبخلاف ما إذا جاءت ~~الفرقة ms0339 من قبلها بغير معصية كخيار العتق وخيار البلوغ والتفريق لعدم ~~الكفاءة لأنها حبست نفسها بحق وذلك لا يسقط النفقة كما إذا حبست نفسها ~~لاستيفاء المهر # وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت والعياذ بالله سقطت نفقتها وإن مكنت ابن زوجها ~~من نفسها فلها النفقة معناه مكنت بعد الطلاق لأن الفرقة تثبت بالطلقات ~~الثلاث ولا عمل فيها للردة والتمكين إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب ولا نفقة ~~للمحبوسة والممكنة لا تحبس فلهذا يقع الفرق $ فصل # ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة ~~الزوجة لقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ والمولود له هو الأب ~~وإن كان الصغير رضيعا فليس على أمه أن ترضعه لما بينا أن الكفاية على الأب ~~وأجرة الرضاع كالنفقة ولأنها عساها لا تقدر عليه لعذر بها فلا معنى للجبر ~~عليه وقيل في تأويل قوله تعالى @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ بإلزامها ~~الإرضاع مع كراهتها وهذا الذي ذكرنا بيان الحكم وذلك إذا كان يوجد من ترضعه ~~أما إذا كان لا توجد من ترضعه تجبر الأم على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع # قال ويستأجر الأب من ترضعه عندها أما استئجار الأب فلأن الأجر عليه وقوله ~~عندها معناه إذا أرادت ذلك لأن الحجر لها وإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته ~~لترضع ولدها لم يجز لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة قال الله تعالى @QB@ ~~والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ PageV02P045 إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها ~~فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ ~~الآجر عليه وهذا في المعتدة عن طلاق رجعي رواية واحدة لأن النكاح قائم وكذا ~~في المبتوتة في رواية وفي رواية أخر جاز استئجارها لأن النكاح قد زال وجه ~~الأولى أنه باق في حق بعض الأحكام # ولو استأجرها وهي منكوحته أو معتدته لإرضاع ابن له من غيرها جاز لأنه غير ~~مستحق عليها وإن انقضت عدتها فاستأجرها يعني لإرضاع ولدها جاز لأن النكاح ~~قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها ~~فرضيت الأم ms0340 بمثل أجر الأجنبية أورضيت بغيرأجر كانت هي أحق لأنها أشفق فكان ~~نظرا للصبي في الدفع إليها وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا ~~للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ لا تضار والدة بولدها ولا مولود ~~له بولده @QE@ أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية # ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه كما تجب نفقة الزوجة على ~~الزوج وإن خالفته في دينه أماالولد فلإطلاق ما تلونا ولأنه جزؤه فيكون في ~~معنى نفسه وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح فإنه بإزاء الاحتباس ~~الثابت به وقد صح العقد بين المسلم والكافرة وترتب عليه الاحتباس فوجبت ~~النفقة وفي جميع ما ذكرنا إنما تجب النفقة على الأب إذا لم يكن للصغير مال ~~أما إذا كان فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرا كان أو كبيرا $ فصل # وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجدته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه ~~في دينه أما الأبوان فلقوله تعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ ~~نزلت الآية في الأبوين الكافرين وليس من المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى ~~ويتركهما يموتان جوعا وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات ~~ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه ولأنهم سببوا لإحياءه فاستوجبوا عليه ~~الإحياء بمنزلة الأبوين وشرط الفقر لأنه لو كان ذا مال فإيجاب نفقته في ~~ماله أولى من إيجابها في مال غيره ولا يمنع ذلك باختلاف الدين لما تلونا ~~PageV02P046 ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين للزوجة والأبوين والأجداد ~~والولد وولد الولد أما الزوجة فلما ذكرنا أنها واجبة لها بالعقد لاحتباسها ~~لحق له مقصود وهذا يتعلق باتحاد الملة وأما غيرها فلآن الجزئية ثابته وجزء ~~المرء في معنى نفسه فكما لا يمتنع نفقة نفسه لكفره لا يمتنع نفقة جزئه إلا ~~أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا مستأمنين لأنا ~~نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في الدين # ولا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم وكذا لا تجب على المسلم نفقة أخيه ~~النصراني لأن النفقة ms0341 متعلقة بالإرث بالنص بخلاف العتق عند الملك لأنه متعلق ~~بالقرابة والمحرمية بالحديث ولأن القرابة موجبة للصلة ومع الاتفاق في الدين ~~آكد ودوام ملك اليمين أعلى في القطيعة من حرمان النفقة فاعتبرنا في الأعلى ~~أصل العلة وفي الأدنى العلة المؤكدة فلهذا افترقا ولا يشارك الولد في نفقة ~~أبويه أحد لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص ولا تأويل لهما في مال غيره ~~ولأنه أقرب الناس إليهما فكان أولى باستحقاق نفقتهما عليه وهي على الذكور ~~والإناث بالسوية في ظاهر الرواية وهو الصحيح لآن المعنى يشملهما # والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة فقيرة ~~أو كان ذكرا بالغا فقيرا زمنا أو أعمى لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة ~~دون البعيدة والفاصل أن يكون ذا رحم محرم وقد قال الله تعالى @QB@ وعلى ~~الوارث مثل ذلك @QE@ وفي قراءة عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ~~ذي الرحم المحرم مثل ذلك ثم لا بد من الحاجة والصغر والأنوثة والزمانة ~~والعمى أمارة الحاجة لتحقق العجز فإن القادر على الكسب غني بكسبه بخلاف ~~الأبوين لأنه يلحقهما تعب الكسب والولد مأمور بدفع الضرر عنهما فتجب ~~نفقتهما مع قدرتهما على الكسب # قال ويجب ذلك على مقدار الميراث ويجبر عليه لأن التنصيص على الوارث تنبيه ~~على اعتبار المقدار ولأن الغرم بالغنم والجبر لإيفاء حق مستحق # قال وتجب نفقة الإبنة البالغة والإبن الزمن على أبويه أثلاثا على الأب ~~الثلثان وعلى الأم الثلث لأن الميراث لهما على هذا المقدار قال العبد ~~الضعيف هذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن رحمه الله وفي ظاهر الرواية كل ~~النفقة على الأب لقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن @QE@ وصار ~~كالولد الصغير ووجه الفرق على الرواية الأولى PageV02P047 أنه اجتمعت للأب ~~في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته ولا كذلك ~~الكبير لانعدام الولاية فيه فتشاركه الأم وفي غير الوالد يعتبر قدر الميراث ~~حتى تكون نفقة الصغير على الأم والجد أثلاثا ونفقة الأخ المعسر على الأخوات ~~المتفرقات الموسرات أخماسا ms0342 على قدر الميراث غير أن المعتبر أهلية الإرث في ~~الجملة لا إحرازه فإن المعسر إذا كان له خال وابن عم تكون نفقته على خاله ~~وميراثه يحرزه ابن عمه ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين لبطلان أهلية الإرث ~~ولا بد من اعتباره ولا تجب على الفقير لأنها تجب صلة وهو يستحقها على غيره ~~فكيف تستحق عليه بخلاف نفقة الزوجة وولده الصغير لأنه التزمها بالإقدام على ~~العقد إذا المصالح لا تنتظم دونها ولا يعمل في مثلها الإعسار ثم اليسار ~~مقدر بالنصاب فيما روي عن أبي يوسف وعن محمد رحمه الله أنه قدره بما يفضل ~~على نفقة نفسه وعياله شهرا أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم لأن ~~المعتبر في حقوق العباد إنما هو القدرة دون النصاب فإنه للتيسير والفتوى ~~على الأول لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة # وإذا كان للابن الغائب مال قضى فيه بنفقة أبويه وقد بينا الوجه فيه # وإذا باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا استحسان ~~وإن باع العقار لم يجز وفي قولهما لا يجوز في ذلك كله وهو القياس لأنه لا ~~ولاية له لانقطاعها بالبلوغ ولهذا لا يملك في حال حضرته ولا يملك البيع في ~~دين له سوى النفقة وكذا لا تملك الأم في النفقة ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ألا ترى أن للوصي ذلك فالأب أولى لوفور ~~شفقته وبيع ا لمنقول من باب الحفظ ولا كذلك العقار لأنها محصنة بنفسها ~~وبخلاف غير الأب من الأقارب لأنه لا ولاية لهم أصلا في التصرف حالة الصغر ~~ولا في الحفظ بعد الكبر وإذا جاز بيع الأب والثمن من جنس حقه وهو النفقة ~~فله الاستيفاء منه كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز لكمال ~~الولاية ثم له أن يأخذ منه بنفقته لأنه من جنس حقه وإن كان للابن الغائب ~~مال في يد أبويه وأنفقا منه لم يضمنا لأنهما استوفيا حقهما لأن نفقتهما ~~واجبة قبل القضاء على ما ms0343 مر وقد أخذا جنس الحق وإن كان له مال في يد أجنبي ~~فأنفق عليهما بغير إذن القاضي ضمن لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية لأنه ~~نائب في الحفظ لا غير بخلاف ما إذا أمره القاضي لأن أمره ملزم لعموم ولايته ~~وإذا ضمن لا يرجع على القابض لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه كان متبرعا به ~~PageV02P048 # وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت لأن ~~نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضي المدة ~~بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط بحصول ~~الاستغناء فيما مضى # قال إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه لأن القاضي له ولاية عامة فصار ~~إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا تسقط بمضي المدة والله تعالى أعلم ~~بالصواب $ فصل # وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده لقوله عليه الصلاة والسلام في ~~المماليك إنهم إحوانكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم اطعموهم مما تأكلون ~~وألبسوهم مما تلبسون ولا تعذبوا عباد الله فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا ~~وأنفقا لأن فيه نظرا للجانبين حتى يبقى المملوك حيا ويبقى في ملك المالك ~~وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها أجبر ~~المولى على بيعهما لأنهما من أهل الاستحقاق وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء ~~حق المولى بالخلف بخلاف نفقة الزوجة لأنها تصير دينا فكان تأخيرا على ما ~~ذكرنا ونفقة المملوك لا تصير دينا فكان إبطالا وبخلاف سائر الحيوانات لأنها ~~ليست من أهل الاستحقاق فلا يجبر على نفقتها إلا أنه يؤمر به فيما بينه وبين ~~الله تعالى لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تعذيب الحيوان وفيه ذلك ونهى ~~عن إضاعة المال وفيه إضاعته وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجبر والأصح ما ~~قلنا والله أعلم # |1 كتاب العتاق 1 # الإعتاق تصرف مندوب إليه قال عليه الصلاة والسلام أيما مسلم أعتق مؤمنا ~~أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ولهذا استحبوا ms0344 أن يعتق الرجل ~~العبد والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء # قال رضي الله عنه العتق يصح من الحر البالغ العاقل في ملكه شرط الحرية ~~لأن العتق لا يصح إلا في الملك ولا ملك للمملوك والبلوغ لأن الصبي ليس من ~~أهله لكونه ضررا ظاهرا ولهذا لا يملكه الولي عليه والعقل لأن المجنون ليس ~~بأهل للتصرف ولهذا PageV02P049 لو قال البالغ أعتقت وأنا صبي فالقول قوله ~~وكذا إذا قال المعتق أعتقت وأنا مجنون وجنونه كان ظاهرا لوجود الإسناد إلى ~~حالة منافية وكذا لو قال الصبي كل مملوك أملكه فهو حر إذا احتلمت لا يصح ~~لأنه ليس بأهل لقول ملزم ولا بد أن يكون العبد في ملكه حتى لو أعتق عبد ~~غيره لا ينفذ عتقه لقوله عليه الصلاة والسلام لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم # وإذا قال لعبده أو أمته أنت حر أو معتق أو عتيق أو محرر أو قد حررتك أو ~~قد أعتقتك فقد عتق نوى به العتق أو لم ينو لأن هذه الألفاظ صريحة فيه لأنها ~~مستعملة فيه شرعا وعرفا فأغنى ذلك عن النية والوضع وإن كان في الإخبار فقد ~~جعل إنشاء في التصرفات الشرعية للحاجة كما في الطلاق والبيع وغيرهما # ولو قال عنيت به الإخبار الباطل أو أنه حر من العمل صدق ديانة لأنه ~~يحتمله ولا يدين قضاء لأنه خلاف الظاهر ولو قال له يا حر يا عتيق يعتق لأنه ~~نداء بما هو صريح في العتق وهو لاستحضار المنادى بالوصف المذكور هذا هو ~~حقيقته فيقتضى تحقق الوصف فيه وأنه يثبت من جهته فيقضى بثبوته تصديقا له ~~فيما أخبر وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى إلا إذا سماه حرا ثم ناداه يا ~~حر لأن مراده الإعلام باسم علمه وهو ما لقبه به ولو ناداه بالفارسية ياآزاد ~~وقد لقبه بالحر قالوا يعتق وكذا عكسه لأنه ليس بنداء باسم علمه فيعتبر ~~إخبارا عن الوصف وكذا لو قال رأسك حر أو جهك أو رقبتك أو بدنك أو قال لأمته ~~فرجك حر لأن هذه ms0345 الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن وقد مر في الطلاق وإن ~~أضافه إلى جزء شائع يقع في ذلك الجزء وسيأتيك الاختلاف فيه إن شاء الله ~~تعالى وإن أضافه إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والكلام فيه كالكلام في الطلاق وقد بيناه # ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق لأنه ~~يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك ويحتمل لأن أعتقتك فلا يتعين ~~أحدهما مرادا إلا بالنية قال رضي الله عنه وكذا كنايات العتق وذلك مثل قوله ~~خرجت من ملكي ولا سبيل لي عليك ولا رق لي عليك وقد خليت سبيلك لأنه يحتمل ~~نفي السبيل والخروج عن الملك وتخلية السبيل بالبيع أو الكتابة كما يحتمل ~~بالعتق فلا بد من النية وكذا قوله لأمته قد أطلقنك لأنه بمنزلة قوله قد ~~خليت سبيلك وهو المروي عن أبي يوسف رحمه الله بخلاف قوله طلقتك على ما نبين ~~من بعد إن شاء الله تعالى PageV02P050 # ولو قال لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق لأن السلطان عبارة عن اليد ~~وسمى السلطان به لقيام يده وقد بقي الملك دون اليد كما في المكاتب بخلاف ~~قوله لا سبيل لي عليك لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك لأن للمولى على المكاتب ~~سبيلا فلهذا يحتمل العتق # ولو قال هذا ابني وثبت على ذلك عتق ومعنى المسألة إذا كان يولد مثله ~~لمثله فإن كان لا يولد مثله لمثله ذكره بعد هذا ثم إن لم يكن للعبد نسب ~~معروف يثبت نسبه منه لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة والعبد محتاج إلى النسب ~~فيثبت نسبه منه وإذا ثبت عتق لأنه يستند النسب إلى وقت العلوق وإن كان له ~~نسب معروف لا يثبت نسبه منه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر ~~إعماله بحقيقته ووجه المجاز نذكره من بعد إن شاء الله تعالى # ولو قال هذا مولاي أو يا مولاي عتق أما الأول فلأن ms0346 اسم المولى وإن كان ~~ينتظم الناصر وابن العم والموالاة في الدين والأعلى والأسفر في العتاقة إلا ~~أنه تعين الأسفل فصار كاسم خاص له وهذا لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة ~~وللعبد نسب معروف فانتفى الأول والثاني والثالث نوع مجاز والكلام للحقيقة ~~والإضافة إلى العبد تنافي كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح ~~وكذا إذا قال لأمته هذه مولاتي لما بينا ولو قال عنيت به المولى في الدين ~~أو الكذب يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته ~~الظاهر وأما الثاني فلأنه لما تعين الأسفل مرادا التحق بالصريح وبالنداء ~~باللفظ الصريح يعتق بأن قال يا حر يا عتيق فكذا النداء بهذا اللفظ وقال زفر ~~رحمه الله لا يعتق في الثاني لأنه يقصد به الإكرام بمنزلة قوله يا سيدي يا ~~مالكي قلنا الكلام لحقيقته وقد أمكن العمل به بخلاف ما ذكره لأنه ليس فيه ~~ما يختص بالعتق فكان إكراما محضا # ولو قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق لأن النداء لإعلام المنادي إلا أنه ~~إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ذلك الوصف في المنادى ~~استحضارا له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما بيناه وإذا كان ~~النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون تحقيق الوصف ~~فيه لتعذره والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته لأنه لو انخلق من ~~ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام ويروى عن أبي ~~حنيفة رحمه الله شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر PageV02P051 # ولو قال يا ابن لا يعتق لأن الأمر كما أخبر فإنه ابن أبيه وكذا إذا قال ~~يا بني أو يا بنية لأنه تصغير للابن والبنت من غير إضافة والأمر كما أخبر ~~وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا لا يعتق وهو قول الشافعي رحمه الله لهم أنه كلام محال الحقيقة فيرد ~~ويلغو كقوله أعتقتك قبل أن أخلق ms0347 أو قبل أن تخلق ولأبي حنيفة رحمه الله أنه ~~كلام محال بحقيقته لكنه صحيح بمجازه لأنه إخبار عن حريته من حين ملكه وهذا ~~لأن البنوة في المملوك سبب لحريته إما إجماعا أو صلة للقرابة وإطلاق السبب ~~وإرادة المسبب مستجاز في اللغة تجوزا ولأن الحرية ملازمة للبنوة في المملوك ~~والمشابهة في وصف ملازم من طرق المجاز على ما عرف فيحمل عليه تحرزا عن ~~الإلغاء بخلاف ما استشهد به لأنه لا وجه له في المجاز فتعين الإلغاء وهذا ~~بخلاف ما إذا قال لغيره قطعت يدك فأخرجهما صحيحتين حيث لم يجعل مجازا عن ~~الإقرار بالمال والتزامه وإن كان القطع سببا لوجوب المال لأن القطع خطأ ~~سببا لوجوب مال مخصوص وهو الأرش وهو يخالف مطلق المال في الوصف حتى وجب على ~~العاقلة في سنتين ولا يمكن إثباته بدون القطع وما أمكن إثباته فالقطع ليس ~~بسبب له أما الحرية فلا تختلف ذاتا وحكما فأمكن جعله مجازا عنه # ولو قال هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو على الخلاف لما بينا ~~ولو قال لصبي صغير هذا جدي قيل هو على الخلاف وقيل لا يعتق بالإجماع لأن ~~هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة وهو الأب وهي غير ثابتة في ~~كلامه فتعذر أن يجعل مجازا عن الموجب بخلاف الأبوة والبنوة لأن لهما موجبا ~~في الملك من غير واسطة ولو قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يعتق ووجه الروايتين ما بيناه ولو قال لعبده هذا ابنتي ~~فقد قيل على الخلاف وقيل هو بالإجماع لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى ~~فتعلق الحكم بالمسمى وهو معدوم فلا يعتبر وقد حققناه في النكاح وإن قال ~~لأمته أنت طالق أو بائن أو تخمري ونوى به العتق لم تعتق وقال الشافعي رحمه ~~الله تعتق إذا نوى وكذا على هذا الخلاف سائر ألفاظ الصريح والكناية على ما ~~قال مشايخهم رحمه الله له أنه نوى ما يحتمله لفظه لأن بين الملكين موافقة ms0348 ~~إذ كل واحد منهما ملك العين أما ملك اليمين فظاهر وكذا ملك النكاح في حكم ~~ملك العين حتى كان التأبيد من شرطه والتأقيت مبطلا له وعمل اللفظين في ~~إسقاط ما هو حقه وهو الملك ولهذا يصح التعليق فيه بالشرط PageV02P052 # أما الأحكام فتثبت لسبب سابق وهو كونه مكلف ولهذا يصلح لفظه العتق ~~والتحرير كناية عن الطلاق فكذا عكسه ولنا أنه نوى مالا يحتمله لفظه لأن ~~الإعتاق لغة إثبات القوة والطلاق رفع القيد وهذا لأن العبد ألحق بالجمادات ~~وبالإعتاق يحيا فيقدر ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح ~~مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة ولا خفاء أن الأول أقوى ولأن ملك ~~اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما هو دون ~~حقيقته لا عما هو فوقه فلهذا امتنع في المتنازع فيه وانساغ في عكسه # وإذا قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض ~~المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية ولو قال ما أنت إلا حر عتق لأن الاستثناء ~~من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة الشهادة ولو قال رأسك رأس حر ~~لا يعتق لأنه تشبيه بحذف حرفه ولو قال رأسك رأس حر عتق لأنه إثبات الحرية ~~فيه إذ الرأس يعبر به عن جمع البدن $ فصل # ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وهذا اللفظ مروي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقال عليه الصلاة والسلام من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر واللفظ ~~بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره والشافعي رحمه الله ~~يخالفنا في غيره له أن ثبوت العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أولا ~~يقتضيه والأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد فامتنع الإلحاق أو ~~الاستدلال به ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولم يمتنع فيه ~~ولنا ما روينا ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه وهذا هو ~~المؤثر في الأصل والولاد ملغي لأنها هي التي يفترض وصلها ويحرم قطعها ms0349 حتى ~~وجبت النفقة وحرم النكاح ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا في ~~دار الإسلام لعموم العلة والمكاتب إذا اشترى أخاه ومن يجري مجراه لا يتكاتب ~~عليه لأنه ليس له ملك تام يقدره على الإعتاق والافتراض عند القدرة بخلاف ~~الولاد لأن العتق فيه من مقاصد الكتابة فامتنع البيع فيعتق تحقيقا لمقصود ~~العقد وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يتكاتب على الأخ أيضا وهو قولهما فلنا ~~أن نمنع وهذا بخلاف ما إذا ملك ابنة PageV02P053 عمه وهي أخته من الرضاع ~~لأن المحرمية ما ثبتت بالقرابة والصبي جعل أهلا لهذا العتق وكذا المجنون ~~حتى عتق القريب عليهما عند الملك لأنه تعلق به حق العبد فشابه النفقة # ومن أعتق عبدا لوجه الله تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن ~~الإعتاق من أهله في محله ووصف القربة في اللفظ الأول زيادة فلا يختل العتق ~~بعدمه في اللفظين الآخرين # وعتق المكره والسكران واقع لصدور الركن من الأهل في المحل كما في الطلاق ~~وقد بيناه من قبل وإن أضاف العتق إلى ملك أو شرط صح كما في الطلاق أما ~~الإضافة إلى الملك ففيه خلاف الشافعي رحمه الله وقد بيناه في كتاب الطلاق ~~وأما التعليق بالشرط فلأنه إسقاط فيجري فيه التعليق بخلاف التمليكات على ما ~~عرف في موضعه # وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلما عتق لقوله عليه الصلاة والسلام في عبيد ~~الطائف حين خرجوا إليه مسلمين هم عتقاء الله تعالى ولأنه أحرز نفسه وهو ~~مسلم ولا استرقاق على المسلم ابتداء وإن أعتق حاملا عتق حملها تبعا لها إذ ~~هو متصل بها # ولو أعتق الحمل خاصة عتق دونها لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصودا لعدم ~~الإضافة إليها ولا إليه تبعا لما فيه من قلب الموضوع ثم إعتاق الحمل صحيح ~~ولا يصح بيعه وهبته لأن التسليم نفسه شرط في الهبة والقدرة عليه في البيع ~~ولم يوجد ذلك بالإضافة إلى الجنين وشيء من ذلك ليس بشرط في الإعتاق فافترقا ~~ولو أعتق الحمل على مال صح ولا يجب ms0350 المال إذ لا وجه إلى إلزام المال على ~~الجنين لعدم الولاية عليه ولا إلى إلزامه الأم لأنه في حق العتق نفس على ~~حدة واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز على ما مر في الخلع وإنما ~~يعرف قيام الحبل وقت العتق إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر منه لأنه أدنى مدة ~~الحمل # قال وولد الأمة من مولاها حر لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه هذا هو الأصل ~~ولا معارض له فيه لأن ولد الأمة لمولاها وولدها من زوجها مملوك لسيدها ~~لترجح جانب الأم باعتبار الحضانة أو لاستهلاك مائه بمائها والمنافاة متحققة ~~والزوج قد رضي به بخلاف ولد المغرور لأن الوالد ما رضي به وولد الحرة حر ~~على كل حال لأن جانبها راجح فيتبعها في وصف الحرية كما يتبعها في المملوكية ~~والمرقوقية والتدبير وأمومية الولد والكتابة والله تعالى أعلم PageV02P054 # |2 باب العبد يعتق بعضه 2 # وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا يعتق كله وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر ~~على ما أعتق وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي رحمه الله فإضافته إلى ا ~~لبعض كإضافته إلى الكل فلهذا يعتق كله لهم أن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة ~~حكمية وإثباتها بإزالة ضدها وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما لا يتجزآن فصار ~~كالطلاق والعفو عن القصاص والاستيلاد ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإعتاق ~~إثبات العتق بإزالة الملك أو هو إزالة الملك لأن الملك حقه والرق حق الشرع ~~أو حق العامة وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف وهو إزالة حقه لا حق ~~غيره # والأصل أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة والتعدي إلى ما وراءه ضرورة عدم ~~التجزي والملك متجزي كما في البيع والهبة فيبقى على الأصل وتجب السعاية ~~لاحتباس مالية البعض عند العبد والمستسعي بمنزلة المكاتب عنده لأن الإضافة ~~إلى البعض توجب ثبوت المالكية في كله وبقاء الملك في بعضه يمنعه فعملنا ~~بالدليلين بإنزاله مكاتبا إذ هو ms0351 مالك يدا لا رقبة والسعاية كبدل الكتابة ~~فله أن يستسعيه وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل للإعتاق غير أنه إذا ~~عجز لا يرد إلى الرق لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ بخلاف الكتابة ~~المقصودة لأنه عقد يقال ويفسخ وليس في الطلاق والعفو عن القصاص حالة متوسطة ~~فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم والاستيلاد متجزي عنده حتى لو استولد نصيبه ~~من مدبرة يقتصر عليه وفي القنة لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه بالضمان ~~فكمل الاستيلاد # وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق فإن كان موسرا فشريكه ~~بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه وإن شاء استسعى العبد ~~فإن ضمن رجع المعتق على العبد والولاء للمعتق وإن أعتق أو استسعى فالولاء ~~بينهما وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى ~~العبد والولاء بينهما في بينهما في الوجهين وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق ~~على العبد والولاء للمعتق PageV02P055 # وهذه المسئلة تبتني على حرفين # أحدهما تجزي الإعتاق وعدمه على ما بيناه # والثاني أن يسار المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده وعندهما يمنع لهما في ~~الثاني قوله عليه الصلاة والسلام في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن وإن ~~كان فقيرا سعى في حصة الآخر قسم والقسمة تنافي الشركة وله أنه احتبست مالية ~~نصيبه عند العبد فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في ~~صبغ غيره حتى انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الاخر موسرا كان أو معسرا ~~لما قلنا فكذا ههنا إلا أن العبد فقير فيستسعيه ثم المعتبر يسار التيسير ~~وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر لإيسار الغني لأن به يعتدل النظر ~~من الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت إليه ثم ~~التخريج على قولهما ظاهر فعدم رجوع المعتق بما ضمن على العبد لعدم السعاية ~~عليه في حالة ms0352 اليسار والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته لعدم التجزي # وأما التخريج على قوله فخيار الإعتاق لقيام ملكه في الباقي إذ الإعتاق ~~يتجزأ عنده والتضمين لأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه ~~البيع والهبة ونحو ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه والاستسعاء لما بينا ويرجع ~~المعتق بما ضمن على العبد لأنه قام مقام الساكت بأداء الضمان وقد كان له ~~ذلك بالاستسعاء فكذلك للمعتق ولأنه ملكه بأداء الضمان ضمنا فيصير كأن الكل ~~له وقد أعتق بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي إن شاء والولاء للمعتق في ~~هذا الوجه لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بأداء الضمان وفي حال إعسار ~~المعتق إن شاء أعتق لبقاء ملكه وإن شاء استسعى لما بينا والولاء له في ~~الوجهين لأن العتق من جهته ولا يرجع المستسعي على المعتق بما أدى بإجماع ~~بيننا لأنه يسعى لفكاك رقبته أولا يقضي دينا على المعتق إذ لا شيء عليه ~~لعسرته بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر لأنه يسعى في رقبة قد فكت أو ~~يقضي دينا على الراهن فلهذا يرجع عليه # وقول الشافعي رحمه الله في الموسر كقولهما وقال في المعسر يبقى نصيب ~~الساكت على ملكه يباع ويوهب لأنه لا وجه إلى تضمين الشريك لإعساره ولا إلى ~~السعاية لأن العبد ليس بجان ولا راض به ولا إلى إعتاق الكل للإضرار بالساكت ~~فتعين ما عيناه قلنا إلى الاستسعاء PageV02P056 سبيل لأنه لا يفتقر إلى ~~الجناية بل تبتني السعاية على احتباس المالية فلا يصار إلى الجمع بين القوة ~~الموجبة للمالكية والضعف السالب لها في شخص واحد # قال ولو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق سعى العبد لكل واحد ~~منهما في نصيبه موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة رحمه الله وكذا إذا ~~كان أحدهما موسرا والآخر معسرا لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه ~~فصار مكاتبا في زعمه عنده وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمنع من ~~استرقاقه ويستسعيه لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو ms0353 صادقا لأنه ~~مكاتبه أو مملوكه فلهذا يستسعيانه ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار لأن حقه ~~في الحالين في أحد شيئين لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وقد تعذر ~~التضمين لإنكار الشريك فتعين الآخر وهو السعاية والولاء لهما لأن كلا منهما ~~يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن كانا موسرين فلا سعاية عليه لأن كل ~~واحد منهما يتبرأ عن سعايته بدعوى العتاق على صاحبه لأن يسار المعتق يمنع ~~السعاية عندهما إلا أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر والبراءة عن السعاية قد ~~ثبتت لإقراره على نفسه وإن كانا معسرين سعى لهما لأن كل واحد منهما يدعي ~~السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا على ما بيناه إذ المعتق معسر وإن كان ~~أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه ~~لإعساره وإنما يدعي عليه السعاية فلا يتبرأ عنه ولا يسعى للمعسر منهما لأنه ~~يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا للعبد عن السعاية والولاء موقوف ~~في جميع ذلك عندهما لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه وهو يتبرأعنه فيبقى ~~موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما # ولو قال أحد الشريكين إن لم يدخل فلان هذه الدار غدا فهو حر وقال الآخر ~~إن دخل فهو حر فمضى الغد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف وسعى لهما في النصف ~~الآخر وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يسعى ~~في جميع قيمته لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على ~~المجهول فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم فإنه لا يقضي بشيء ~~للجهالة كذا هذا ولهما أنا تيقنا بسقوط نصف السعاية لأن أحدهما حانث بيقين ~~ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضي بوجوب الكل والجهالة ترتفع بالشيوع ~~والتوزيع كما إذا أعتق أحد عبديه PageV02P057 لا بعينه أو بعينه ونسيه ومات ~~قبل التذكر أو البيان ويتأتى التفريع فيه على أن اليسار ms0354 هل يمنع السعاية أو ~~لا يمنعها على الاختلاف الذي سبق # ولو حلفا على عبدين كل واحد منهما لأحدهما بعينه لم يعتق واحد منهما لأن ~~المقضي عليه بالعتق مجهول وكذلك المقضي له فتفاحشت الجهالة فامتنع القضاء ~~وفي العبد الواحد المقضي له والمقضي به معلوم فغلب المعلوم المجهول # وإذا اشترى الرجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب لأنه ملك شقص قريبه وشراؤه ~~إعتاق على ما مر ولا ضمان عليه علم الآخر أنه ابن شريكه أو لم يعلم وكذا ~~إذا ورثاه والشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى العبد وهذا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا في الشراء يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا ~~وإن كان معسرا سعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه وعلى هذا الخلاف إذا ~~ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية وعلى هذا إذا اشتراه رجلان وأحدهما قد حلف ~~بعتقه إن اشترى نصفه لهما أنه أبطل نصيب صاحبه بالإعتاق لأن شراء القريب ~~إعتاق وصار هذا كما إذا كان العبد بين أجنبيين فأعتق أحدهما نصيبه وله أنه ~~رضي بإفساد نصيبه فلا يضمنه كما إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا ودلالة ذلك ~~أنه شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء لأن شراء القريب إعتاق حتى يخرج به ~~عن عهدة الكفارة عندنا وهذا ضمان إفساد في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار ~~والإعسار فيسقط بالرضا ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه وهو ظاهر الرواية ~~عنه لأن الحكم يدار على السبب كما إذا قال لغيره كل هذا الطعام وهو مملوك ~~للآمر ولا يعلم الآمر بملكه وإن بدأ الأجنبي فاشترى نصفه ثم اشترى الأب ~~نصفه الآخر وهو موسر فالأجنبي بالخيار إن شاء ضمن الأب لأنه ما رضي بإفساد ~~نصيبه وإن شاء استسعى الابن في نصف قيمته لاحتباس ماليته عنده وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وقالا لا خيار له ~~ويضمن الأب نصف قيمته لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما # ومن اشترى نصف ابنه وهو موسر فلا ضمان ms0355 عليه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يضمن إذا كان موسرا ومعناه إذا اشترى نصفه ممن يملك كله فلا يضمن ~~لبائعه شيئا عنده والوجه قد ذكرناه # وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الآخر وهو ~~موسر PageV02P058 فأرادوا الضمان فللساكت أن يضمن المدبر ثلث قيمته قنا ولا ~~يضمن المعتق وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث الذي ~~ضمن وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا العبد كله للذي دبره أول مرة ويضمن ~~ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا # وأصل هذا أن التدبير يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما كالإعتاق ~~لأنه شعبة من شعبه فيكون معتبرا به ولما كان متجزئا عنده اقتصر على نصيبه ~~وقد أفسد بالتدبير نصيب الآخرين فلكل واحد منهما أن يدبر نصيبه أو يعتق أو ~~يكاتب أو يضمن المدبر أو يستسعي العبد أو يتركه على حاله لأن نصيبه باق على ~~ملكه فاسدا بإفساد شريكه حيث سد عليه طرق الانتفاع به بيعا وهبة على ما مر ~~فإذا اختار أحدهما العتق تعين حقه فيه وسقط اختياره غيره فتوجه للساكت سببا ~~ضمان تدبير المدبر وإعتاق هذا المعتق غير أن له أن يضمن المدبر ليكون ~~الضمان ضمان معاوضة إذ هو الأصل حتى جعل الغضب ضمان معاوضة على أصلنا وأمكن ~~ذلك في التدبير لكونه قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير ولا يمكن ذلك ~~في الإعتاق لأنه عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين ولا بد من رضا ~~المكاتب بفسخه حتى يقبل الانتقال فلهذا يضمن المدبر ثم للمدبر أن يضمن ~~المعتق ثلث قيمته مدبرا لأنه أفسد عليه نصيبه مدبرا والضمان يتقدر بقيمة ~~المتلف وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على ما قالوا ولا يضمنه قيمة ما ملكه ~~بالضمان من جهة الساكت لأن ملكه يثبت مستندا وهذا ثابت من وجه دون وجه فلا ~~يظهر في حق التضمين والولاء بين المعتق والمدبر أثلاثا ثلثاه للمدبر والثلث ~~للمعتق لأن العبد عتق على ملكهما على هذا ms0356 المقدار وإذا لم يكن التدبير ~~متجزئا عندهما صار كله مدبرا للمدبر وقد أفسد نصيب شريكيه لما بينا فيضمنه ~~ولا يختلف باليسار والإعسار لأنه ضمان تملك فأشبه الاستيلاد بخلاف الإعتاق ~~لأنه ضمان جناية والولاء كله للمدبر وهذا ظاهر # قال وإذا كانت جارية بين رجلين زعم أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر ذلك ~~الآخر فهي موقوفة يوما ويوما تخدم المنكر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن ~~شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة لا سبيل عليها # لهما أنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار المقر عليه كأنه استولدها فصار ~~كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق المبيع قبل البيع يجعل كأنه أعتق ~~كذا هذا فتمتنع الخدمة ونصيب PageV02P059 المنكر على ملكه في الحكم فتخرج ~~إلى الإعتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~المقر لو صدق كانت الخدمة كلها للمنكر ولو كذب كان له نصف الخدمة فيثبت ما ~~هو المتيقن به وهو النصف ولا خدمة للشريك الشاهد ولا استسعاء لأنه يتبرأعن ~~جميع ذلك بدعوى الاستيلاد والضمان والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار ~~بالنسب وهذا أمر لازم لا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد وإن ~~كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا يضمن نصف قيمتها لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده ~~ومتقومة عندهما وعلى هذا الأصل تبتني عدة من المسائل أوردناها في كفاية ~~المنتهى # وجه قولهما أنها منتفع بها وطأ وإجارة واستخداما وهذا هو دلالة التقوم ~~وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر ألا ترى أن ولد أم النصراني ~~إذا أسلمت عليها السعاية وهذا آية التقوم غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة على ~~ما قالوا لفوات منفعة البيع السعاية بعد الموت بخلاف المدبر لأن الفائت ~~منفعة البيع # أما السعاية والاستخدام فباقيان ولأبي حنيفة رحمه الله أن التقوم ~~بالإحراز وهي محرزة للنسب لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع ولهذا لا تسعى ~~لغريم ولا لوارث ms0357 بخلاف المدبر وهذا لأن السبب فيها متحقق في الحال وهو ~~الجزئية الثابتة بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أنه لم يظهر ~~عمله في حق الملك ضرورة الانتفاع فعمل السبب في إسقاط التقوم وفي المدبر ~~ينعقد السبب بعد الموت وامتناع البيع فيه لتحقيق مقصوده فافترقا وفي أم ولد ~~النصراني قضينا بتكاتبها عليه دفعا للضرر عن الجانبين وبدل الكتابة لا ~~يفتقر وجوبه إلى التقوم # |2 باب عتق أحد العبدين 2 # ومن كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال أحدكما حر ثم خرج واحد ودخل ~~آخر فقال أحدكما حر ثم مات ولم يبين عتق من الذي أعيد عليه القول ثلاثة ~~أرباعه ونصف كل واحد من الآخرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال ~~محمد رحمه الله كذلك إلا في العبد الآخر فإنه يعتق ربعه أما الخارج فلأن ~~الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت وهو الذي أعيد عليه القول فأوجب عتق ~~رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب PageV02P060 كلا منهما النصف غير أن الثابت ~~استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر لأن الثاني دائر بينه وبين الداخل وهو ~~الذي سماه في الكتاب آخرا فيتنصف بينهما غير أن الثابت استحق نصف الحرية ~~بالإيجاب الأول فشاع النصف المستحق بالثاني في نصفيه فما أصاب المستحق ~~بالأول لغا وما أصاب الفارغ بقي فيكون له الربع فتمت له ثلاثة الأرباع ~~ولأنه لو أريد هو بالثاني يعتق نصفه ولو أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف ~~فيتنصف فيعتق منه الربع بالثاني والنصف بالأول وأما الداخل فمحمد رحمه الله ~~يقول لما دار الإيجاب الثاني بينه وبين الثابت وقد أصاب الثابت منه الربع ~~فكذلك يصيب الداخل وهما يقولان إنه دائر بينهما وقضيته التنصيف وإنما نزل ~~إلى الربع في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول كما ذكرنا ولا ~~استحقاق للداخل من قبل فيثبت فيه النصف # قال فإن كان القول منه في المرض قسم الثلث على هذا وشرح ذلك أن يجمع بين ~~سهام العتق وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على أربعة ms0358 لحاجتنا إلى ~~ثلاثة الأرباع فنقول يعتق من الثابت ثلاثة أسهم ومن الآخرين من كل واحد ~~منهما سهمان فيبلغ سهام العتق سبعة والعتق في مرض الموت وصية ومحل نفاذها ~~الثلث فلا بد أن يجعل سهام الورثة ضعف ذلك فيجعل كل رقبة على سبعة وجميع ~~المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة ويسعى في أربعة ويعتق من الباقيين ~~من كل واحد منهما سهمان ويسعى في خمسة فإذا تأملت وجمعت استقام الثلث ~~والثلثان وعند محمد رحمه الله يجعل كل رقبة على ستة لأنه يعتق من الداخل ~~عنده سهم فنقصت سهام العتق بسهم وصار جميع المال ثمانية عشر وباقي التخريج ~~ما مر ولو كان هذا في الطلاق وهن غير مدخولات ومات الزوج قبل البيان سقط من ~~مهر الخارجة ربعه ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه ومن مهر الداخلة ثمنه قيل ~~هذا قول محمد رحمه الله خاصة وعندهما يسقط ربعه وقيل هو قولهما أيضا وقد ~~ذكرنا الفرق وتمام تفريعاتها في الزيادات # ومن قال لعبديه أحدكما حر فباع أحدهما أو مات أو قال له أنت حر بعد موتي ~~عتق الآخر لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا بالموت وللعتق من جهته بالبيع ~~وللعتق من كل وجه بالتدبير فتعين له الآخر ولأنه بالبيع قصد الوصول إلى ~~الثمن وبالتدبير إبقاء الانتفاع إلى موته والمقصودان ينافيان العتق الملتزم ~~فتعين له الاخر دلالة وكذا إذا استولد إحداهما للمعنيين ولا فرق بين البيع ~~الصحيح والفاسد مع القبض وبدونه والمطلق وبشرط PageV02P061 الخيار لأحد ~~المتعاقدين لإطلاق جواب الكتاب والمعنى ما قلنا والعرض على البيع ملحق به ~~في المحفوظ عن أبي يوسف رحمه الله والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة ~~البيع لأنه تمليك وكذلك لو قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما لما ~~قلنا وكذلك لو وطئ إحداهما لما تبين # ولو قال لأمتيه إحداكما حرة ثم جامع إحداهما لم تعتق الأخرى عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا تعتق لأن الوطء لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة ~~فكان بالوطء مستبقيا الملك في الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق ms0359 كما في ~~الطلاق وله أن الملك قائم في الموطوءة لأن الإيقاع في المنكرة وهي معينة ~~فكان وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا ~~يفتى به ثم يقال العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به أو يقال نازل في ~~المنكرة فيظهر في حق حكم تقبله والوطء يصادف المعينة بخلاف الطلاق لأن ~~المقصود الأصلي من النكاح الولد وقصد الولد بالوطء يدل على استبقاء الملك ~~في الموطوءة صيانة للولد أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون ~~الولد فلا يدل على الاستبقاء # ومن قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية ~~ولا يدري أيهما ولد أولا عتق نصف الأم ونصف الجارية والغلام عبد لأن كل ~~واحد منهما تعتق في حال وهو ما إذا ولدت الغلام أول مرة الأم بالشرط ~~والجارية لكونها تبعا لها إذ الأم حرة حين ولدتها وترق في حال وهو ما إذا ~~ولدت الجارية أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحدة منهما وتسعى في النصف # أما الغلام يرق في الحالين فلهذا يكون عبدا وإن ادعت الأم أن الغلام هو ~~المولود أولا وأنكر المولى والجارية صغيرة فالقول قوله مع اليمين لإنكاره ~~شرط العتق فإن حلف لم يعتق واحد منهم وإن نكل عتقت الأم والجارية لأن دعوى ~~الأم حرية الصغيرة معتبرة لكونها نفعا محضا فاعتبر النكول في حق حريتهما ~~فعتقتا ولو كانت الجارية كبيرة ولم تدع شيئا والمسئلة بحالها عتقت الأم ~~بنكول المولى خاصة دون الحارية لأن دعوى الأم غير معتبرة في حق الجارية ~~الكبيرة وصحة النكول تبتني على الدعوى فلم يظهر في حق الجارية ولو كانت ~~الجارية الكبيرة هي المدعية لسبق ولادة الغلام والأم ساكتة يثبت عتق ~~الجارية بنكول المولى دون الأم لما قلنا والتحليف على العلم فيما ذكرنا ~~لأنه استحلاف على فعل الغير وبهذا القدر يعرف ما ذكرنا من الوجوه في كفاية ~~المنتهى PageV02P062 # قال وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه فالشهادة باطلة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ms0360 إلا أن يكون في وصية استحسانا ذكره في كتاب العتاق وإن ~~شهدا أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج على أن يطلق إحداهن وهذا ~~بالإجماع وقال أبو يوسف ومحمد رحمه الله الشهادة في العتق مثل ذلك وأصل هذا ~~أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وعندهما تقبل والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة مقبولة من غير ~~دعوى بالإتفاق والمسئلة معروفة وإذا كان دعوى العبد شرطا عنده لم تتحقق في ~~مسئلة الكتاب لأن الدعوى من المجهول لا تتحقق فلا تقبل الشهادة وعندهما ليس ~~بشرط فتقبل الشهادة وإن انعدم الدعوى أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب ~~خللا في الشهادة لأنها ليست بشرط فيها ولو شهدا أنه أعتق إحدى أمتيه لا ~~تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله وإن لم تكن الدعوى شرطا فيه لأنه إنما لا ~~تشترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج فشابه الطلاق والعتق المبهم لا ~~يوجب تحريم الفرج عنده على ما ذكرناه فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين ~~وهذا كله إذا شهدا في صحته على أنه أعتق أحد عبديه # أما إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره في صحته ~~أو في مرضه وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحسانا لأن ~~التدبير حيثما وقع وقع وصية وكذا العتق في مرض الموت وصية والخصم في الوصية ~~إنما هو الموصي وهو معلوم وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث ولأن العتق في مرض ~~الموت يشيع بالموت فيهما فصار كل واحد منهما خصما متعينا ولو شهدا بعد موته ~~أنه قال في صحته أحد كما حر فقد قيل لا تقبل لأنه ليس بوصية وقيل تقبل ~~للشيوع وهو الصحيح والله أعلم # |2 باب الحلف بالعتق 2 # ومن قال إذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ فهو حر وليس له مملوك فاشترى ~~مملوكا ثم دخل عتق لأن قوله يومئذ تقديره يوم إذ دخلت إلا أنه اسقط الفعل ~~وعوضه ms0361 بالتنوين فكان المعتبر قيام الملك وقت الدخول وكذا لو كان في ملكه ~~يوم حلف عبد فبقي على ملكه حتى دخل عتق لما قلنا قال ولو لم يكن قال في ~~يمينه يومئذ لم يعتق لأن قوله كل مملوك لي للحال والجزاء حرية المملوك في ~~الحال إلا أنه لما دخل الشرط على PageV02P063 الجزاء تأخر إلى وجود الشرط ~~فيعتق إذا بقي على ملكه إلى وقت الدخول ولا يتناول من اشتراه بعد اليمين # ومن قال كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لم يعتق وهذا ~~إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا ظاهر لأن اللفظ للحال وفي قيام الحمل وقت اليمين ~~احتمال لوجود أقل مدة الحمل بعده وكذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر لأن اللفظ ~~يتناول المملوك المطلق والجنين مملوك تبعا للأم لا مقصودا ولأنه عضو من وجه ~~واسم المملوك يتناول الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا قال ~~العبد الضعيف وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه لو قال كل مملوك لي تدخل ~~الحامل فيدخل الحمل تبعا لها # وإن قال كل مملوك أملكه حر بعد غد أو قال كل مملوك لي فهو حر بعد غد وله ~~مملوك فاشترى آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه يوم حلف لأن قوله أملكه ~~للحال حقيقة يقال أنا أملك كذا وكذا ويراد به الحال وكذا يستعمل له من غير ~~قرينة وللاستقبال بقرينة السين أو سوف فيكون مطلقه للحال فكان الجزاء حرية ~~المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد فلا يتناول ما يشتريه بعد اليمين # ولو قال كل مملوك أملكه أو قال كل مملوك لي حر بعد موتي وله مملوك فاشترى ~~مملوكا آخر فالذي كان عنده وقت اليمين مدبر والآخر ليس بمدبر وإن مات عتقا ~~من الثلث وقال أبو يوسف رحمه الله في النوادر يعتق ما كان في ملكه يوم حلف ~~ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه وعلى هذا إذا قال كل مملوك لي إذا مت فهو حر ~~له أن اللفظ حقيقة للحال ms0362 على ما بيناه فلا يعتق به ما سيملكه ولهذا صار هو ~~مدبرا دون الآخر ولهما أن هذا إيجاب عتق وإيصاء حتى اعتبر من الثلث وفي ~~الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة الراهنة ألا ترى أنه يدخل في الوصية ~~بالمال ما يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان من يولد له بعدها ~~والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه فمن حيث إنه إيجاب العتق ~~يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة فيصير مدبرا حتى لا يجوز بيعه ~~ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة وهي حالة ~~الموت وقبل الموت حالة التملك استقبال محض فلا يدخل تحت اللفظ وعند الموت ~~يصير كأنه قال كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه فهو حر بخلاف قوله بعد غد على ~~ما تقدم لأنه تصرف واحد PageV02P064 وهو إيجاب العتق وليس فيه إيصاء ~~والحالة محض استقبال فافترقا ولا يقال إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال ~~لأنا نقول نعم لكن بسببين مختلفين إيجاب عتق ووصية وإنما لا يجوز ذلك بسببب ~~واحد # |2 باب العتق على جعل 2 # ومن أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق وذلك مثل أن يقول أنت حر على ألف ~~درهم أو بألف درهم وإنما يعتق بقبوله لأنه معاوضة المال بغير المال إذ ~~العبد لا يملك نفسه ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض للحال كما في ~~البيع فإذا قبل صار حرا وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة بخلاف بدل ~~الكتابة لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق على ما عرف وإطلاق لفظ المال ~~ينتظم أنواعه من النقد والعرض والحيوان وإن كان بغير عينه لأنه معاوضة ~~المال بغير المال فشابه النكاح والطلاق والصلح عن دم العمد وكذا الطعام ~~والمكيل والموزون إذا كان معلوم الجنس ولا تضره جهالة الوصف لأنها يسيرة # قال ولو علق عتقه بأداء المال صح وصار مأذونا وذلك مثل أن يقول إن أديت ~~إلي ألف درهم فأنت حر ومعنى قوله صح أنه يعتق عند الأداء من غير أن يصير ~~مكاتبا ms0363 لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء وإن كان فيه معنى المعاوضة في ~~الانتهاء على ما نبين إن شاء الله تعالى وإنما صار مأذونا لأنه رغبه في ~~الاكتساب بطلبه الأداء منه ومراده التجارة دون التكدي فكان إذنا له دلالة # وإن أحضر المال أجبره الحاكم على قبضه وعتق العبد ومعنى الإجبار فيه وفي ~~سائر الحقوق أنه ينزل قابضا بالتخلية وقال زفر رحمه الله لا يجبر على ~~القبول وهو القياس لأنه تصرف يمين إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظا ولهذا لا ~~يتوقف على قبول العبد ولا يحتمل الفسخ ولا جبر على مباشرة شروط الإيمان ~~لأنه لا استحقاق قبل وجود الشرط بخلاف الكتابة لأنه معاوضة والبدل فيها ~~واجب ولنا أنه تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود لأنه ما علق ~~عتقه بالأداء إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد شرف الحرية والمولى ~~المال بمقابلته بمنزلة الكتابة ولهذا كان عوضا في الطلاق في مثل هذا اللفظ ~~حتى كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا باللفظ ودفعا للضرر عن ~~المولى حتى لا يمتنع PageV02P065 عليه بيعه ولا يكون العبد أحق بمكاسبه ولا ~~يسري إلى الولد المولود قبل الأداء وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء ~~دفعا للضرر عن العبد حتى يجبر المولى على القبول فعلى هذا يدور الفقه وتخرج ~~المسائل نظيره الهبة بشرط العوض ولو أدى البعض يجبر على القبول إلا أنه لا ~~يعتق مالم يؤد الكل لعدم الشرط كما إذا حط البعض وأدى الباقي ثم لو أدى ~~ألفا اكتسبها قبل التعليق رجع المولى عليه وعتق لاستحقاقها ولو كان اكتسبها ~~بعده لم يرجع عليه لأنه مأذون من جهته بالأداء منه ثم الأداء في قوله إن ~~أديت يقتصر على المجلس لأنه تخيير وفي قوله إذا أديت لا يقتصر لأن إذا ~~تستعمل للوقت بمنزلة متى # ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت لإضافة ~~الإيجاب إلى ما بعد الموت فصار كما إذا قال أنت حر غدا على ألف درهم بخلاف ~~ما إذا قال أنت ms0364 مدبر على ألف درهم حيث يكون القبول إليه في الحال لأن إيجاب ~~التدبير في الحال إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق قالوا لا يعتق عليه في ~~مسئلة الكتاب وإن قبل بعد الموت مالم يعتقه الوارث لأن الميت ليس بأهل ~~للإعتاق وهذا صحيح # قال ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين فقبل العبد فعتق من مات من ساعته ~~فعليه قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ~~رحمه الله عليه قيمة خدمته أربع سنين أما العتق فلأنه جعل الخدمة في مدة ~~معلومة عوضا فيتعلق العتق بالقبول وقد وجد ولزمه خدمة أربع سنين لأنه يصلح ~~عوضا فصار كما إذا أعتقه على ألف درهم ثم إذا مات العبد فالخلافية فيه بناء ~~على خلافية أخرى وهي أن من باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم استحقت ~~الجارية أو هلكت يرجع المولى على ا لعبد بقيمة نفسه عندهما وبقيمة الجارية ~~عنده وهي معروفة ووجه البناء أنه كما يتعذر تسليم الجارية بالهلاك ~~والاستحقاق يتعذر الوصول إلى الخدمة بموت العبد وكذا بموت المولى فصار ~~نظيرها # ومن قال لآخر أعتق أمتك على ألف درهم على أن تزوجنيها ففعل فأبت أن ~~تتزوجه فالعتق جائز ولا شيء على الآمر لأن من قال لغيره أعتق عبدك على ألف ~~درهم علي ففعل لا يلزمه شيء ويقع العتق عن المأمور بخلاف ما إذا قال لغيره ~~طلق امرأتك على ألف درهم علي ففعل حيث يجب الألف على الآمر لأن اشتراط ~~البدل على الأجنبي في الطلاق جائز وفي العتاق لا يجوز وقد قررناه من قبل # ولو قال أعتق أمتك عني على ألف درهم والمسئلة بحالها قسمت الألف على ~~قيمتها PageV02P066 ومهر مثلها فما أصاب القيمة أداه الآمر وما أصاب المهر ~~بطل عنه لأنه لما قال عني تضمن الشراء اقتضاء على ما عرف وإذا كان كذلك فقد ~~قابل الألف بالرقبة شراء وبالبضع نكاحا فانقسم عليهما ووجبت حصة ما سلم له ~~وهو الرقبة وبطل عنه مالم يسلم وهو البضع فلو زوجت نفسها ms0365 منه لم يذكره ~~وجوابه أن ما اصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهي للمولى في الوجه الثاني ~~وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها في الوجهين # |2 باب التدبير 2 # إذا قال المولى لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر ~~أو قد دبرتك فقد صار مدبرا لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه إثبات ~~العتق عن دبر ثم لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية ~~كما في الكتابة وقال الشافعي رحمه الله يجوز لأنه تعليق العتق بالشرط فلا ~~يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن ~~التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك ولنا قوله عليه الصلاة والسلام المدبر ~~لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث ولأنه سبب الحرية لأن الحرية ~~تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال ~~وعدمه بعد الموت ولأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية الصرف فلا يمكن تأخير ~~السببية إلى زمان بطلان الأهلية بخلاف سائر التعليقات لأن المانع من ~~السببية قائم قبل الشرط لأنه يمين واليمين مانع والمنع هو المقصود وأنه ~~يضاد وقوع الطلاق والعتاق وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط لقيام ~~الأهلية عنده فافترقا ولأنه وصية والوصية خلافة في الحال كالوراثة وإبطال ~~السبب لا يجوز وفي البيع وما يضاهيه ذلك # قال وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره وإن كانت أمة وطئها وله أن يزوجها لأن ~~الملك فيه ثابت له وبه تستفاد ولاية هذه التصرفات فإذا مات المولى عتق ~~المدبر من ثلث ماله لما روينا ولأن التدبير وصية لأنه تبرع مضاف إلى وقت ~~الموت والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث حتى لو لم يكن له مال غيره ~~يسعى في ثلثيه وإن كان على المولى دين يسعى في كل قيمته لتقدم الدين على ~~الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب رد قيمته وولد المدبرة مدبر وعلى ذلك نقل ~~إجماع الصحابة ms0366 رضي الله عنهم وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن ~~مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا فليس بمدين PageV02P067 ويجوز ~~بيعه لأن السبب لم ينعقد في الحال لتردد في تلك الصفة بخلاف المدبر المطلق ~~لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة فإن مات المولى على الصفة ~~التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر معناه من الثلث لأنه ثبت حكم التدبير في ~~آخر جزء من أجزاء حياته لتحقق تلك الصفة فيه فلهذا يعتبر من الثلث ومن ~~المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو عشر سنين لما ذكرنا بخلاف ماذا قال إلى ~~مائة سنة ومثله لا يعيش إليه في الغالب لأنه كالكائن لا محالة # |2 باب الاستيلاد 2 # إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا يجوز بيعها ولا تمليكها ~~لقوله عليه الصلاة والسلام أعتقها ولدها أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه ~~وهو حرمة البيع ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد ~~فإن الماءين قد اختلطا بحيث لا يمكن الميز بينهما على ما عرف في حرمة ~~المصاهرة إلا أن بعد الانفصال تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب ~~حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت وبقاء الجزئية حكما باعتبار النسب وهو من جانب ~~الرجال فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن حتى إذا ملكت الحرة زوحها وقد ~~ولدت منه لم يعتق الزوج الذي ملكته بموتها وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق الحرية ~~في الحال فيمنع جواز البيع وإخراجها لا إلى الحرية في الحال ويوجب عتقها ~~بعد موته وكذا إذا كان بعضها مملوكا له لأن الاستيلاد لا يتجزأ فإنه فرع ~~النسب فيعتبر بأصله # قال وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها لأن الملك فيها قائم فأشبهت ~~المدبرة ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به وقال الشافعي رحمه الله يثبت ~~نسبه منه وإن لم يدع لأنه لما ثبت النسب بالعقد فلأن يثبت بالوطء وأنه أكثر ~~إفضاء أولى ولنا أن وطء الأمة ms0367 يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع ~~عنه فلا بد من الدعوة بمنزلة ملك اليمين من غير وطء بخلاف العقد لأن الولد ~~يتعين مقصودا منه فلا حاجة إلى الدعوة فإن جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه بغير ~~إقرار معناه بعد اعتراف منه بالولد الأول لأنه بدعوى الولد الأول تعين ~~الولد مقصودا منها فصارت فراشا كالمعقودة بعد ا لنكاح إلا أنه إذا نفاه ~~ينتفي بقوله لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث لا ~~ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكد الفراش حتى لا يملك إبطاله ~~PageV02P068 بالتزويج وهذا الذي ذكرناه حكم فأما الديانة فإن كان وطئها ~~وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعي لأن الظاهر أن الولد منه وإن ~~عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر ~~هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف وعن محمد ~~رحمهما الله ذكرناهما في كفاية المنتهى فإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم ~~أمه لأن حق الحرية يسري إلى الولد كالتدبير ألا ترى أن ولد الحرة حر وولد ~~القنة رقيق والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسدا إذ ~~الفاسد ملحق بالصحيح في حق الأحكام ولو ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه لأنه ~~ثابت النسب من غيره ويعتق الولد وتصير أمه أم ولد له لإقراره وإذا مات ~~المولى عتقت من جميع المال لحديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين ولا يجعلن من الثلث ~~ولأن الحاجة إلى الولد أصلية فتقدم على حق الورثة والدين كالتكفين بخلاف ~~التدبير لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج ولا سعاية عليها في دين المولى ~~للغرماء لما روينا ولأنها ليست بمال متقوم حتى لا تضمن بالغصب عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فلا يتعلق بها حق الغرماء كالقصاص بخلاف المدبر لأنه مال ~~متقوم وإذا أسلمت أم ولد النصراني فعليها أن تسعى ms0368 في قيمتها وهي بمنزلة ~~المكاتبة لا تعتق حتى تؤدي السعاية # وقال زفر رحمه الله تعتق في الحال والسعاية دين عليها وهذا الخلاف فيما ~~إذا عرض على المولى الإسلام فأبى فإن أسلم تبقى على حالها له أن إزالة الذل ~~عنها بعد ما أسلمت واجبة وذلك بالبيع أو الإعتاق وقد تعذر البيع فتعين ~~الإعتاق ولنا أن النظر من الجانبين في جعلها مكاتبة لأنه يندفع الذل عنها ~~بصيرورتها حرة يدا والضرر عن الذمي لانبعاثها على الكسب نيلا لشرف الحرية ~~فيصل الذمي إلى بدل ملكه أما لو أعتقت وهي مفلسة تتوانى في الكسب ومالية أم ~~الولد يعتقدها الذمي متقومة فيترك وما يعتقده ولأنها إن لم تكن متقومة فهي ~~محترمة وهذا يكفي لوجوب الضمان كما في القصاص المشترك إذا عفا أحد الأولياء ~~يجب المال للباقين ولو مات مولاها عتقت بلا سعاية لأنها أم ولد له ولو عجزت ~~في حياته لا ترد قنة لأنها لو ردت قنة أعيدت مكاتبة لقيام الموجب # ومن استولد أمة غيره بنكاح ثم ملكها صارت أم ولد له وقال الشافعي رحمه ~~الله لا تصير أم ولد له ولو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم ملكها تصير أم ~~ولد له عندنا وله فيه قولان وهو ولد المغرور له أنها علقت برقيق فلا تكون ~~أم ولد له PageV02P069 كما إذا علقت من الزنا ثم ملكها الزاني وهذا لأن ~~أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا لأنه جزء الأم في تلك الحالة والجزء ~~لا يخالف الكل ولنا أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا من قبل والجزئية إنما ~~تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل واحد منهما كملا وقد ثبت النسب ~~فتثبت الجزئية بهذه الواسطة بخلاف الزنا لأنه لا نسب فيه للولد إلى الزاني ~~وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة نظيره من اشترى ~~أخاه من الزنا لا يعتق لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الولد وهي غير ~~ثابتة # وإذا وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له ms0369 ~~وعليه قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها وقد ذكرنا المسئلة بدلائلها ~~في كتاب النكاح من هذا الكتاب وإنما لا يضمن قيمة الولد لأنه انعلق حر ~~الأصل لاستناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم ~~يثبت النسب لأنه لا ولاية للجد حال بقاء الأب ولو كان الأب ميتا ثبت من ~~الجد كما يثبت نسبه من الأب لظهور ولايته عند فقد الأب وكفر الأب ورقه ~~بمنزلة موته لأنه قاطع للولاية # وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ~~لأنه لما ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا ~~يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ الولد الواحد لا ينعلق من ماءين ~~وصارت أم ولد له لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما # وعند أبي حنيفة رحمه الله يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ ~~هو قابل للملك ويضمن نصف قيمتها لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد ~~ويضمن نصف عقرها لأنه وطئ جارية مشتركة إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد ~~فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه لأن الملك ~~هنالك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه ولا يغرم قيمة ~~ولدها لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم ينعلق شيء منه على ملك ~~الشريك وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما معناه إذا حملت على ملكهما # وقال الشافعي رحمه الله يرجع إلى قول القافة لأن إثبات النسب من شخصين ~~معا مع علمنا أن الولد لا ينخلق من ماءين متعذر فعملنا بالشبه وقد سر رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام بقول القائف في اسامة رضي الله عنه PageV02P070 # ولنا كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح في هذه الحادثة لبسا فلبس عليهما ~~ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما وكان ذلك ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك ولأنهما ~~استويا في ثبت الاستحقاق ms0370 فيستويان فيه والنسب وإن كان لا يتجزأ ولكن تتعلق ~~به أحكام متجزئة فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة ومالا يقبلها ~~يثبت في حق كل أحد منهما كملا كأن ليس معه غيره إلا إذا كان أحد الشريكين ~~أبا للآخر أو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا لوجود المرجح في حق المسلم وهو ~~الإسلام وفي حق الأب وهو ماله من الحق في نصيب الابن وسرور النبي عليه ~~الصلاة والسلام فيما روي لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة رضي الله ~~عنه وكان قول القائف مقطعا لطعنهم فسر به وكانت الأمة أم ولد لهما لصحة ~~دعوة كل واحد منهما في نصيبه في الولد فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا ~~لولدها وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا بماله على الآخر ويرث الابن من ~~كل واحد منهما ميراث ابن كامل لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه ~~ويرثان منه ميراث أب واحد لاستوائهما في النسب كما إذا اقاما البينة # وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه فإن صدقه المكاتب ثبت ~~نسب الولد منه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يعتبر تصديقه اعتبارا بالأب ~~يدعى ولد جارية ابنه ووجه الظاهر وهو الفرق أن المولى لا يملك التصرف في ~~أكساب مكاتبه حتى لا يتملكه والأب يملك تملكه فلا معتبر بتصديق الابن قال ~~وعليه عقرها لأنه لا يتقدمه الملك لأن ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد لما ~~نذكره قال وقيمة ولدها لأنه في معنى المغرور حيث إنه اعتمد دليلا وهو أنه ~~كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب منه ولا تصير الجارية ~~أم ولد له لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور # وإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت لما بينا أنه لا بد من تصديقه فلو ~~ملكه يوما ثبت نسبه منه لقيام الموجب وزوال حق المكاتب إذ هو ا لمانع والله ~~تعالى أعلم بالصواب PageV02P071 # |1 كتاب الأيمان 1 # قال الأيمان على ثلاثة أضرب اليمين ms0371 العموس ويمين منعقدة ويمين لغو ~~فالغموس هو الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه فهذه اليمين يأثم فيها ~~صاحبها لقوله عليه الصلاة والسلام من حلف كاذبا أدخله الله النار ولا كفارة ~~فيها إلا التوبة والاستغفار # وقال الشافعي رحمه الله فيها الكفارة لأنها شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم ~~الله تعالى وقد تحقق بالاستتشهاد بالله كاذبا فأشبه المعقودة ولنا أنها ~~كبيرة محضة والكفارة عبادة تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية فلا تناط بها ~~بخلاف المعقودة لأنها مباحة ولو كان فيها ذنب فهو متأخر متعلق باختيار ~~مبتدأوما في الغموس ملازم فيمتنع الإلحاق والمنعقدة ما يحلف على أمر في ~~المستقبل أن يفعله أو لا يفعله وإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة لقوله تعالى ~~@QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~@QE@ وهو ما ذكرنا واليمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما قال ~~والأمر يخلافه فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها ومن اللغو أن ~~يقول والله إنه لزيد وهو يظنه زيدا وإنما هو عمرو والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم @QE@ الآية إلا أنه ~~علقه بالرجاء للاختلاف في تفسيره # قال والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء حتى تجب الكفارة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين والشافعي ~~رحمه الله يخالفنا في ذلك وسنبين في الإكراه إن شاء الله تعالى # ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا فهو سواء لأن الفعل الحقيقي لا ~~ينعدم بالإكراه وهو الشرط وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق ~~الشرط حقيقة ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا ~~على حقيقة الذنب والله تعالى أعلم بالصواب # |2 باب ما يكون يمينا ومالا يكون يمينا 2 # قالا واليمين بالله تعالى أو باسم آخر من أسماء الله تعالى كالرحمن ~~والرحيم أو بصفة من صفاته التي يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وكبريائه ~~لأن الحلف بها متعارف ومعنى ms0372 اليمين وهو القوة حاصل لأنه يعتقد تعظيم الله ~~وصفاته فصلح ذكره حاملا ومانعا PageV02P072 # قال إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا لأنه غير متعارف ولأنه يذكر ~~ويراد به المعلوم يقال اللهم اغفر علمك فينا أي معلومك # ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا وكذا ورحمة الله لأن الحلف بها غير ~~متعارف ولأن الرحمة قد يراد بها أثرها وهو المطر أو الجنة والغضب والسخط ~~يراد بهما العقوبة # ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والكعبة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه ~~غير متعارف قال رضي الله عنه معناه أن يقول والنبي والقرآن أما لو قال أنا ~~بريء منهما يكون يمينا لأن التبري منهما كفر # قال والحلف بحروف القسم وحروف القسم الواو كقوله والله والباء كقوله ~~بالله والتاء كقوله تالله لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن ~~وقد يضمر الحرف فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا لأن حذف الحرف من عادة ~~العرب إيجازا ثم قيل ينصب لانتزاع الحرف الخافض وقيل يخفض فتكون الكسرة ~~دالة على المحذوف وكذا إذا قال لله في المختار لأن الباء تبدل بها قال الله ~~تعالى @QB@ آمنتم له @QE@ أي آمنتم به # وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا قال وحق الله فليس بحالف وهو قول محمد رحمه ~~الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وعنه رواية أخرى أنه يكون ~~يمينا لأن الحق من صفات الله تعالى وهو حقيته فصار كأنه قال والله الحق ~~والحلف به متعارف ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى إذ الطاعات حقوقه ~~فيكون حلفا بغير الله قالوا ولو قال والحق يكون يمينا ولو قال حقا لا يكون ~~يمينا لأن الحق من أسماء الله تعالى والمنكر يراد به تحقيق الوعد # ولو قال اقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله ~~فهو حالف لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه الصيغة للحال حقيقة ~~وتستعمل ms0373 للاستقبال بقرينة فجعل حالفا في الحال والشهادة يمين قال الله ~~تعالى @QB@ قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ ثم قال @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة ~~@QE@ والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور فصرف إليه ولهذا قيل لا ~~يحتاج إلى النية وقيل لا بد منها لاحتمال العدة واليمين بغير الله ~~PageV02P073 # ولو قال بالفارسية سوكند ميخورم بخداي يكون يمينا لأنه للحال ولو قال ~~سوكندخورم قيل لا يكون يمينا ولو قال بالفارسية سوكندخورم بطلاق زنم لا ~~يكون يمينا لعدم التعارف قال رضي الله عنه وكذا قوله لعمر الله وأيم الله ~~لأن عمر الله بقاء الله وأيم الله معناه أيمن الله وهو جمع يمين وقيل معناه ~~والله وأيم صلة كالواو والحلف باللفظين متعارف وكذا قوله وعهد الله وميثاقه ~~لأن العهد يمين قال الله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله @QE@ والميثاق عبارة ~~عن العهد وكذا إذا قال علي نذر أو نذر الله لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو ~~نصراني أو كافر يكون يمينا لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده ~~واجب الامتناع وقد أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما تقول في تحريم ~~الحلال ولو قال ذلك لشيء قد فعله فهو الغموس ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل ~~وقيل يكفر لأنه تنجيز معنى فتصار كما إذا قال هو يهودي والصحيح أنه لا يكفر ~~فيهما إن كان يعلم أنه يمين وإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما لأنه ~~رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل # ولو قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله فليس بحالف لأنه دعاء على ~~نفسه ولا يتعلق ذلك بالشروط ولأنه غير متعارف وكذا إذا قال إن فعلت كذا ~~فأنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ ~~والتبديل فلم تكن في معنى حرمة الاسم ولأنه ليس بمتعارف $ فصل في الكفارة # قال كفارة اليمين عتق رقبة يجزي فيها ما يجزي في الظهار وإن شاء كسا ms0374 عشرة ~~مساكين كل وااحد ثوبا فما زاد وأدناه ما يجوز فيه الصلاة وإن شاء أطعم عشرة ~~مساكين كالإطعام في كفارة الظهار والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين @QE@ الآية وكلمة أو للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة ~~قال فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة ايام متتابعات وقال ~~الشافعي رحمه الله يخير لإطلاق النص ولنا قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات وهي كالخبر المشهور ثم المذكور في الكتاب في ~~بيان أدنى الكسوة مروي عن محمد وعن أبي يوسف وأبي حنيفة رحمهما الله أن ~~أدناه ما يستر عامة بدنه حتى لا يجوز السراويل وهو الصحيح لأن لابسه يسمى ~~PageV02P074 عريانا في العرف لكن ما لا يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام ~~باعتبار القيمة وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه # وقال الشافعي رحمه الله يجزيه بالمال لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين ~~فأشبه التكفير بعد الجرح ولنا أن الكفارة لستر الجناية ولا جناية ههنا ~~واليمين ليست بسبب لأنه مانع غير مفض بخلاف الجرح لأنه مفض ثم لا يسترد من ~~المسكين لوقوعه صدقة # قال ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ~~ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله عليه الصلاة والسلام من حلف على ~~يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ولأن فيما ~~قلنا تفويت البر إلى جابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده # وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه لأنه ليس ~~بأهل لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى ومع الكفر لا يكون معظما ولا هو ~~أهل للكفارة لأنها عبادة # ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما وعليه إن استباحه كفارة ~~يمين وقال الشافعي رحمه الله لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب المشروع ~~فلا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة ~~وقد ms0375 أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات موجب اليمين فيصار إليه ثم إذا ~~فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة وهو المعنى من الاستباحة ~~المذكورة لأن التتحريم إذا ثبت تناول كل جزء منه # ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك ~~والقياس أن يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه وهذا قول ~~زفر رحمه الله وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا يتحصل مع اعتبار ~~العموم وإذا سقط اعتباره ينصرف إلى الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما ~~يتناول عادة ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم وإذا نواها ~~كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب وهذا كله جواب ظاهر الرواية ~~ومشايخنا رحمهم الله قالوا يقع به الطلاق عن غير نية لغلبة الاستعمال وعليه ~~الفتوى وكذا ينبغي في قوله حلال يروى حرام للعرف PageV02P075 # واختلفوا في قوله هرجه بردست راست كيرم بروى حرام أنه هل تشترط النية ~~والأظهر أنه يجعل طلاقا من غير نية للعرف # ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء لقوله عليه الصلاة والسلام من نذر وسمى ~~فعليه الوفاء بما سمى وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس ~~النذر لإطلاق الحديث ولأن المعلق بشرط كالمنجز عنده وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه رجع عنه وقال إذا قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما ~~أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين وهو قول محمد رحمه الله ويخرج عن العهدة ~~بالوفاء بما سمى أيضا وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه لأن فيه معنى اليمين ~~وهو المنع وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء بخلاف ما إذا ~~كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه وهو ~~المنع وهذا التفصيل هو الصحيح # قال ومن حلف على يمين وقال إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين وقال إن شاء الله ms0376 فقد بر في يمينه إلا ~~أنه لا بد من الاتصال لأنه بعد الفراغ رجوع ولا رجوع في اليمين والله تعالى ~~أعلم بالصواب # |2 باب اليمين في الدخول والسكنى 2 # ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم ~~يحنث لأن البيت ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها وكذا إذا دخل ~~دهليزا أو ظلة باب الدار لما ذكرنا والظلة ما تكون على السكة وقيل إذا كان ~~الدهليز بحيث لو أغلق الباب يبقى داخلا وهو مسقف يحنث لأنه يبات فيه عادة ~~وإن دخل صفة حنث لأنها تبنى للبيتوتة فيها في بعض الأوقات فصار كالشتوي ~~والصيفي وقيل هذا إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة وهكذا كانت صفافهم وقيل ~~الجواب مجرى على إطلاقه وهو الصحيح # ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة لم يحنث ولو حلف لا يدخل هذه الدار ~~فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث لأن الدار اسم للعرصة عند العرب ~~والعجم يقال دار عامرة ودار غامرة وقد شهدت أشعار العرب بذلك والبناء وصف ~~فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر # ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت أخرى فدخلها يحنث لما ذكرنا ~~PageV02P076 أن الاسم باق بعد الانهدام وإن جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا ~~أو بيتا فدخله لم يحنث لأنه لم يبق دارا لاعتراض اسم آخر عليه وكذا إذا ~~دخله بعد انهدام الحمام وأشباهه لأنه لا يعود اسم الدارية وإن حلف لا يدخل ~~هذا البيت فدخله بعد ما انهدم وصار صحراء لم يحنث لزوال اسم البيت لأنه لا ~~يبات فيه حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث لأنه يبات فيه والسقف وصف ~~فيه وكذا إذا بنى بيتا آخر فدخله لم يحنث لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام # قال ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها حنث لأن السطح من الدار ~~ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد وقيل في عرفنا ~~لا يحنث ms0377 وهو اختيار الفقيه أبي الليث قال وكذا إذا دخل دهليزها ويجب أن ~~يكون على التفصيل الذي تقدم وإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان ~~خارجا لم يحنث لأن الباب لإحزاز الدار وما فيها فلم يكن الخارج من الدار # قال ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم ~~يدخل استحسانا والقياس أن يحنث لأن الدوام له حكم الابتداء وجه الاستحسان ~~أن الدخول لا دوام له لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل # ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث وكذا إذا ~~حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لم يحنث وكذا لو حلف لا ~~يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته وقال زفر رحمه الله ~~يحنث لوجود الشرط وإن قل ولنا أن اليمين تعقد للبر فيستثنى منه زمان تحققه ~~فإن لبث على حاله ساعة حنث لأن هذه الأفاعيل لها دوام بحدوث أمثالها ألا ~~يرى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما ولبست يوما بخلاف الدخول لأنه لا يقال ~~دخلت يوما بمعنى المدة والتوقيت ولو نوى الابتداء الخالص يصدق لأنه محتمل ~~كلامه # قال ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها ولم يرد ~~الرجوع إليها حنث لأنه يعد ساكنها ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفا فإن السوقي ~~عامة نهاره في السوق ويقول أسكن سكة كذا والبيت والمحلة بمنزلة الدار ولو ~~كان اليمين على المصر لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل فيما روي عن أبي ~~يوسف رحمه الله لأنه لا يعد ساكنا في الذي انتقل عنه عرفا بخلاف الأول ~~والقرية بمنزلة المصر في الصحيح من الجواب ثم قال أبو حنيفة PageV02P077 ~~رحمه الله لا بد من نقل لك المتاع حتى لو بقي وقد يحنث لأن السكنى قد ثبت ~~بالكل فيبقى ما بقي شيء منه وقال أبو يوسف رحمه الله يعتبر نقل الأكثر لأن ~~نقل الكل قد يتعذر وقال محمد رحمه الله ms0378 يعتبر نقل ما يقوم به كدخدائيته لأن ~~ما وراء ذلك ليس من السكنى قالوا هذا أحسن وأرفق بالناس وينبغي أن ينتقل ~~إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر فإن انتقل إلى السكة إو إلى المسجد قالوا ~~لا يبر دليله في الزيادات أن من خرج بعياله من مصره فما لم يتخذ وطنا آخر ~~يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا هذا والله أعلم بالصواب # |2 باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك 2 # قال ومن حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله فأخرجه حنث لأن فعل ~~المأمور مضاف إلى الآمر فصار كما إذا ركب دابة فخرجت ولو أخرجه مكرها لم ~~يحنث لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الأمر ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث ~~في الصحيح لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضا # قال ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى ~~لم يحنث لأن الموجود خروج مستثنى والمضي بعد ذلك ليس بخروج ولو حلف لا يخرج ~~إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة وهو الشرط إذ ~~الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج # ولو حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها لأنه عبارة عن الوصول قال الله ~~تعالى @QB@ فأتيا فرعون فقولا @QE@ ولو حلف لا يذهب إليها قيل هو كالإتيان ~~وقيل هو كالخروج وهو الأصح لأنه عبارة عن الزوال وإن حلف ليأتين البصرة فلم ~~يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته لأن البر قبل ذلك مرجو # ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة وفسره ~~في الجامع الصغير وقال إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر ~~على إتيانه فلم يأته حنث وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل ويطلق الاسم على سلامة ~~الآلات وصحة الأسباب في المتعارف فعند الإطلاق ينصرف إليه وتصح نية الأول ~~ديانة لأنه ms0379 نوى حقيقة كلامه ثم قيل وتصح قضاء أيضا لما بينا وقيل لا تصح ~~لأنه خلاف الظاهر PageV02P078 # قال ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة ~~أخرى بغير إذنه حنث ولا بد من الإذن في كل خروج لأن المستثنى خروج مقرون ~~بالإذن وما وراءه داخل في الحظر العام ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا ~~قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر # ولو قال إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت بعدها بغير إذنه ~~لم يحنث لأن هذه كلمة غاية فتنتهي اليمين به كما إذا قال حتى آذن لك # ولو أرادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق فجلست ثم خرجت لم يحنث ~~وكذلك إذا أراد رجل ضرب عبده فقال له آخر إن ضربته فعبدي هو حر فتركه ثم ~~ضربه وهذه تسمى يمين فور وتفرد أبو حنيفة رحمه الله بإظهاره ووجهه أن مراد ~~المتكلم الرد عن تلك الضربة والخرجة عرفا ومبني الأيمان عليه # ولو قال له رجل اجلس فتغد عندي فقال إن تغديت فعبدي حر فخرج فرجع إلى ~~منزله وتغدى لم يحنث لأن كلامه خرج مخرج الجواب فينطبق على السؤال فينصرف ~~إلى الغداء المدعو إليه بخلاف ما إذا قال إن تغديت اليوم لأنه زاد على حرف ~~الجواب فيجعل مبتدئا # ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له مديون أو غير مديون لم ~~يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أنه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن ~~نوى لأنه لا ملك للمولى فيه عنده وإن كان الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه ~~دين لا يحنث ما لم ينوه لأن الملك فيه للمولى لكنه يضاف إلى العبد عرفا ~~وكذا شرعا قال عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال فهو للبائع الحديث ~~فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من النية وقال أبو يوسف رحمه الله في ~~الوجوه كلها يحنث إذا نواه لاختلال الإضافة وقال محمد رحمه الله ms0380 يحنث وإن ~~لم ينوه لاعتبار حقيقة الملك إذ الدين لا يمنع وقوعه السيد عندهما # |2 باب اليمين في الأكل والشرب 2 # قال ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها لأنه أضاف اليمين إلى ~~مالا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه وهو الثمر لأنه سبب له فيصلح مجازا عنه ~~لكن الشرط أن لا يتغير بصنعة جديدة حتى لا يحنث بالنبيذ والخل والدبس ~~المطبوخ وإن PageV02P079 حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث ~~وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب أو من هذا اللبن فصار تمرا أو صار اللبن ~~شبرازا لم يحنث لأن صفة البسورة والرطوبة داعية إلى اليمين وكذا كونه لبنا ~~فيتقيد به ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه بخلاف ما إذا ~~حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ لأن هجران المسلم ~~بمنع الكلام منهي عنه فلا يعتبر الداعي داعيا في الشرع # ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكل بعد ما صار كبشا حنث لأن صفة الصغر ~~في هذا ليست بداعية إلى اليمين فإن الممتنع عنه أكثر امتناعا عن لحم الكبش ~~قال ومن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث لأنه ليس ببسر ومن حلف لا يأكل ~~رطبا أو بسرا أو حلف لا يأكل رطبا ولا بسرا فأكل مذنبا حنث عند أبي حنيفة ~~وقالا لا يحنث في الرطب يعني بالبسر المذنب ولا في البسر بالرطب المذنب لأن ~~الرطب المذنب يسمى رطبا والبسر المذنب يسمى بسرا فصار كما إذا كان اليمين ~~على الشراء وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر المذنب ~~على عكسه فيكون آكله آكل البسر والرطب وكل واحد مقصود في الأكل بخلاف ~~الشراء لأنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير # ولو حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لا يحنث لأن الشراء ~~يصادف الجملة والمغلوب تابع ولو كانت اليمين على الأكل يحنث لأن الأكل ~~يصادفه شيئا ms0381 فشيئا فكان كل منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا ~~أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل دون الشراء ~~لما قلنا # قال ومن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث والقياس أن يحنث لأنه ~~يسمى لحما في القرآن وجه الاستحسان أن التسمية مجازية لأن اللحم منشؤه من ~~الدم ولا دم فيه لكونه في الماء وإن أكل لحم خنزير أو لحم إنسان يحنث لأنه ~~لحم حقيقي إلا أنه حرام واليمين قد تعقد للمنع من الحرام وكذا إذا أكل كبدا ~~أو كرشا لأنه لحم حقيقة فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم وقيل في ~~عرفنا لا يحنث لأنه لا يعد لحما # قال ولو حلف لا يأكل أو لا يشتري شحما لم يحنث إلا في شحم البطن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا يحنث في شحم الظهر أيضا وهو اللحم السمين لوجود ~~خاصية الشحم فيه وهو الذوب بالنار وله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه ينشأ من ~~الدم ويستعمل استعماله وتحصل به قوته ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل ~~اللحم ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع PageV02P080 الشحم وقيل هذا ~~بالعربية فأما اسم بيه بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال # ولو حلف لا يشتري أو لا يأكل لحما أو شحما فاشترى ألية أو أكلها لم يحنث ~~لأنه نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال اللحوم والشحوم # ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها ولو أكل من خبزها لم ~~يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن أكل من خبزها حنث أيضا لأنه مفهوم ~~منه عرفا ولأبي حنيفة رحمه الله أن له حقيقة مستعملة فإنها تقلى وتغلى ~~وتؤكل قضما وهي قاضية على المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده ولو قضمها ~~حنث عندهما هو الصحيح لعموم المجاز كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان ~~وإليه الإشارة بقوله في الخبز حنث أيضا # قال ولو حلف لا يأكل من هذا ms0382 الدقيق فأكل من خبزه حنث لأن عينه غير مأكول ~~فانصرف إلى ما يتخذ منه ولو استفه كما هو لا يحنث هو الصحيح لتعين المجاز ~~مرادا # ولو حلف لا يأكل خبزا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزا وذلك خبز ~~الحنط والشعير لأنه هو المعتاد في غالب البلدان ولو أكل من خبز القطائف لا ~~يحنث لأنه لا يسمى خبزا مطلقا إلا إذا نواه لأنه محتمل كلامه وكذا لو أكل ~~خبز الأرز بالعراق لم يحنث لأنه غير معتاد عندهم حتى لو كان بطبرستان أو في ~~بلدة طعامهم ذلك يحنث # ولو حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر لأنه يراد به ~~اللحم المشوي عند الإطلاق إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره لمكان ~~الحقيقة وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم وهذا استحسان ~~اعتبارا للعرف وهذا لأن التعميم متعذر فيصرف إلى خاص هو متعارف وهو اللحم ~~المطبوخ بالماء إلا إذا نوى غير ذلك لأن فيه تشديدا وإن أكل من مرقه يحنث ~~لما فيه من أجزاء اللحم ولأنه يسمى طبيخا # ومن حلف لا يأكل الرؤوس فيمينه على ما يكبس في التنانير ويباع في المصر ~~ويقال يكنس # وفي الجامع الصغير لو حلف لا يأكل رأس فهو على رؤوس البقر والغنم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على الغنم خاصة وهذا ~~اختلاف عصر وزمان كان العرف في زمنه فيهما وفي زمنهما في الغنم خاصة وفي ~~زماننا يفتي على حسب العادة كما هو المذكور في المختصر # قال ومن حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رمانا أو رطبا أو قثاء أو خيارا ~~لم يحنث وإن أكل تفاحا أو بطيخا أو مشمشا حنث وهذا عند أبي أبي حنيفة رحمه ~~الله PageV02P081 وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله حنث في العنب والرطب ~~والرمان أيضا والأصل أن الفاكهة اسم لما يتفكه به قبل الطعام وبعده أي ~~يتنعم به زيادة على المعتاد والرطب واليابس فيه سواء بعد ms0383 أن يكون التفكه به ~~معتادا حتى لا يحنث بيابس البطيخ وهذا المعنى موجود في التفاح وأخواته ~~فيحنث بها وغير موجود في القثاء واليار لأنهما من البقول بيعا وأكلا فلا ~~يحنث بهما وأما العنب والرطب والرمان فهما يقولان إن معنى التفكه موجود ~~فيها فإنها أعز الفواكه والتنعم بها يفوق التنعم بغيرها وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول إن هذه الأشياء مما يتغذى بها ويتداوى بها فأوجب قصورا في معنى ~~التفكه للاستعمال في حاجة البقاء ولهذا كان اليابس منها من التوابل أو من ~~الأقوات # قال ولو حلف لا يأتدم فكل شيء اصطبغ به فهو إدام والشواء ليس بإدام ~~والملح إدام وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~كل ما يؤكل مع الخبز غالبا فهو إدام وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لأن ~~الإدام من الموادمة وهي الموافقة وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم ~~والبيض ونحوه ولهما أن الإدام ما يؤكل تبعا والتبعية في الاختلاط حقيقة ~~ليكون قائما به وفي أن لا يؤكل على الانفراد حكما وتمام الموافقة في ~~الامتزاج أيضا والخل وغيره من المائعات لا يؤكل وحده بل يشرب والملح لا ~~يؤكل بانفراده عادة ولأنه يذوب فيكون تبعا بخلاف اللحم وما يضاهيه لأنه ~~يؤكل وحده إلا أن ينويه لما فيه من التشديد والعنب والبطيخ ليسا بإدام هو ~~الصحيح # وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر والعشاء من ~~صلاة الظهر إلى نصف الليل لأن ما بعد الزوال يسمى عشاء ولهذا تسمى الظهر ~~إحدى صلاتي العشاء في الحديث # والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر لأنه مأخوذ من السحر ويطلق على ما ~~يقرب منه ثم الغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عادة وتعتبر عادة أهل كل بلدة ~~في حقهم ويشترط أن يكون أكثر من نصف الشبع # ومن قال إن لبست أو أكلت أو شربت فعبدي حر وقال عنيت شيئا دون شيء لم ~~يدين في القضاء وغيره لأن النية إنما تصح في الملفوظ والثوب ms0384 وما يضاهيه غير ~~مذكور تنصيصا والمقتضى لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه وإن قال إن لبست ~~ثوبا أو أكلت طعاما أو شربت شرابا لم يدين في القضاء خاصة لأنه نكرة في محل ~~الشرط فتعم فعملت نية التخصيص فيه إلا أنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء ~~PageV02P082 # قال ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا شرب منها بإناء يحنث لأنه المتعارف ~~المفهوم وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهي مستعملة ولهذا يحنث ~~بالكرع إجماعا فمنعت المسير إلى المجاز وإن كان متعارفا وإن حلف لا يشرب من ~~ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث لأنه بعد الاغتراف بقي منسوبا إليه وهو الشرط ~~فصار كما إذا شرب من ماء نهر يأخذ من دجلة # ومن قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق وليس في ~~الكوز ماء لم يحنث فإن كان فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يحنث في ذلك كله يعني إذا مضى اليوم ~~وعلى هذا الخلاف إذا كان اليمين بالله تعالى وأصله أن من شرط انعقاد اليمين ~~وبقائه تصور البر عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله لأن اليمين إنما تعقد ~~للبر فلا بد من تصور البر ليمكن إيجابه وله أنه أمكن القول بانعقاده موجبا ~~للبر على وجه يظهر في حق الخلف وهو الكفارة قلنا لا بد من تصور الأصل ~~لينعقد في حق الخلف ولهذا لا ينعقد الغموس موجبا للكفارة ولو كانت اليمين ~~مطلقة ففي الوجه الأول لا يحنث عندهما وعند أبي يوسف رحمه الله يحنث في ~~الحال وفي الوجه الثاني يحنث في قولهم جميعا فأبو يوسف رحمه الله فرق بين ~~المطلق والمؤقت ووجه الفرق أن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر ~~الوقت فلا يحنث قبله وفي المطلق يجب البر كما فرغ وقد عجز فيحنث في الحال ~~وهما فرقا ms0385 بينهما ووجه الفرق أن في المطلق يجب البر كما فرغ فإذا فات البر ~~بفوات ما عقد عليه اليمين يحنث في يمينه كما إذا مات الحالف والماء باق أما ~~في المؤقت فيجب البر في الجزء الأخير من الوقت وعند ذلك لم تبق محلية البر ~~لعدم التصور فلا يجب البر فيه فتبطل اليمين كما إذا عقده ابتداء في هذه ~~الحالة # قال ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث ~~عقيبها وقال زفر رحمه الله لا تنعقد لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة ~~فلا ينعقد ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ألا ~~ترى أن الملائكة يصعدون السماء وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى ~~وإذا كان متصورا ينعقد اليمين موجبا لخلفه ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة ~~كما إذا مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة بخلاف مسئلة الكوز ~~لأن شرب الماء الذي في الكوز وقت الحلف ولا ماء فيه لا يتصور فلم ينعقد ~~PageV02P083 # |2 باب اليمين في الكلام 2 # قال ومن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث لأنه قد ~~كلمه ووصل إلى سمعه لكنه لم يفهم لنومه فصار كما إذا ناداه وهو بحيث يسمع ~~لكنه لم يفهم لتغافله وفي بعض روايات المبسوط شرط أن يوقظه وعليه عامة ~~مشايخنا لأنه إذا لم يتتبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو بحيث لا يسمع ~~صوته # ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث لأن ~~الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام أو من الوقوع في الإذن وكل ذلك لا ~~يتحقق إلا بالسماع وقال أبو يوسف لا يحنث لأن الإذن هو الإطلاق وإنه يتم ~~بالإذن كالرضا قلنا الرضا من أعمال القلب ولا كذلك الإذن على ما مر # قال وإن حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف لأنه لو لم يذكر الشهر لتأبد ~~اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي الذي يلي يمينه ms0386 داخلا عملا بدلالة ~~حاله بخلاف ما إذا قال والله لأصومن شهرا لأنه لو لم يذكر الشهر لم تتأبد ~~اليمين فكان ذكره لتقدير الصوم به وأنه منكر فالتعيين إليه وإن حلف لا ~~يتكلم فقرأ القرآن في صلاته لا يحنث وإن قرأ في غير صلاته حنث وعلى هذا ~~التسبيح والتهليل والتكبير وفي القياس يحنث فيهما وهو قول الشافعي رحمه ~~الله لأنه كلام حقيقة ولنا أنه في الصلاة ليس بكلام عرفا ولا شرعا قال عليه ~~الصلاة والسلام إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وقيل في ~~عرفنا لا يحنث في غير الصلاة أيضا لأنه لا يسمى متكلما بل قارئا ومسبحا # ولو قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل والنهار لأن اسم ~~اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت قال الله تعالى @QB@ ومن ~~يولهم يومئذ دبره @QE@ والكلام لا يمتد وإن عنى النهار خاصة دين في القضاء ~~لأنه مستعمل فيه أيضا وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يدين في القضاء لأنه ~~خلاف المتعارف ولو قال ليلة أكلم فلانا فهو على الليل خاصة لأنه حقيقة في ~~سواد الليل كالنهار للبياض خاصة وما جاء استعماله في مطلق الوقت # ولو قال إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان أو قال حتى يقدم فلان أو قال إلا ~~أن يأذن فلان أو حتى يأذن فلان فامرأته طالق فكلمه قبل القدوم والإذن حنث ~~ولو كلمه PageV02P084 بعد القدوم والإذن لم يحنث لأنه غاية واليمين باقية ~~قبل الغاية ومنتهية بعدها فلا يحنث بالكلام بعد انتهاء اليمين وإن مات فلان ~~سقطت اليمين خلافا لأبي يوسف رحمه الله لأن الممنوع عنه كلام ينتهي بالإذن ~~والقدوم ولم يبق بعد الموت متصور الوجود فسقطت اليمين وعنده التصور ليس ~~بشرط فعند سقوط الغاية تأبد اليمين # ومن حلف لا يكلم عبد فلان ولم ينو عبدا بعينه أو امرأة فلان أو صديق فلان ~~فباع فلان عبده أو بانت منه امرأته أو عادى صديقه فكلمهم لم يحنث لأنه عقد ~~يمينه على فعل ms0387 واقع في محل مضاف إلى فلان إما إضافة ملك أو إضافة نسبة ولم ~~يوجد فلا يحنث قال رضي الله عنه هذا في إضافة الملك بالاتفاق وفي إضافة ~~النسبة عند محمد رحمه الله يحنث كالمرأة والصديق قال في الزيادات لأن هذه ~~الإضافة للتعريف لأن المرأة والصديق مقصودان بالهجران فلا يشترط دوامها ~~فيتعلق الحكم بعينه كما في الإشارة ووجه ما ذكر ههنا وهو رواية الجامع ~~الصغير أنه يحتمل أن يكون غرضه هجرانه لأجل المضاف إليه ولهذا لم يعينه فلا ~~يحنث بعد زوال الإضافة بالشك وإن كانت يمينه على عبد بعينه بأن قال عبد ~~فلان هذا أو امرأة فلان بعينها أو صديق فلان بعينه لم يحنث في العبد وحنث ~~في المرأة والصديق وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ~~رحمه الله يحنث في العبد أيضا وهو قول زفر رحمه الله وإن حلف لا يدخل دار ~~فلان هذه فباعها ثم دخلها فهو على هذا الاختلاف وجه قول محمد وزفر رحمهما ~~الله أن الإضافة للتعريف والإشارة أبلغ منها فيه لكونها قاطعة للشركة بخلاف ~~الإضافة فاعتبرت الإشارة ولغت الإضافة وصار كالصديق والمرأة ولهما أن ~~الداعي إلى اليمين معني في المضاف إليه لأن هذه الأعيان لا تهجر ولا تعادى ~~لذواتها وكذا العبد لسقوط منزلته بل لمعنى في ملاكها فتتقيد اليمين بحال ~~قيام الملك بخلاف ما إذا كانت الإضافة إضافة نسبة كالصديق والمرأة لأنه ~~يعادى لذاته فكانت الإضافة للتعريف والداعي لمعنى في المضاف إليه غير ظاهر ~~لعدم التعيين بخلاف ما تقدم # قال وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث لأن هذه ~~الإضافة لا تحتمل إلا التعريف لأن الإنسان لا يعادى لمعنى في الطيلسان فصار ~~كما إذا أشار إليه # ومن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه وقد صار شيخا حنث لأن الحكم تعلق ~~بالمشار إليه إذ الصفة في الحاضر لغو وهذه الصفة ليست بداعية إلى اليمين ~~على ما مر من قبل PageV02P085 $ فصل # قال ومن حلف لا يكلمه حينا أو زمانا أو الحين ms0388 أو الزمان فهو على ستة أشهر ~~لأن الحين قد يراد به الزمان القليل وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى ~~@QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ وقد يراد به ستة أشهر قال الله ~~تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل حين @QE@ وهذا هو الوسط فينصرف إليه وهذا لأن ~~اليسير لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة والمؤبد لا يقصد غالبا لأنه ~~بمنزلة الأبد ولو سكت عنه يتأبد فيتعين ما ذكرنا وكذا الزمان يستعمل ~~استعمال الحين يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان بمعنى وهذا إذا لم تكن له ~~نية أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى لأنه نوى حقيقة كلامه وكذلك الدهر ~~عندهما وقال أبو حنيفة رحمه الله الدهر لا أدري ما هو وهذا الاختلاف في ~~المنكر هو الصحيح أما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد عرفا لهما أن ~~دهرا يستعمل استعمال الحين والزمان يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ دهر بمعنى ~~وأبو حنيفة رحمه الله توقف في تقديره لأن اللغات لا تدرك قياسا والعرف لم ~~يعرف استمراه لاختلاف في الاستعمال # ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام لأنه اسم جمع ذكر منكرا ~~فيتناول أقل الجمع وهو الثلاث ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على أيام الأسبوع ولو حلف لا يكلمه الشهور ~~فهو على عشرة أشهر عنده وعندهما على اثني عشر شهرا لأن اللام للمعهود وهو ~~ما ذكرنا لأنه يدور عليها وله أنه جمع معرف فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ ~~الجمع وذلك عشرة وكذا الجواب عنده في الجمع والسنين وعندهما ينصرف إلى ~~العمر لأنه لا معهود دونه ومن قال لعبده إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر ~~فالأيام الكثيرة عند أبي حنيفة رحمه الله عشرة أيام لأنه أكثر ما يتناوله ~~اسم الأيام وقالا سبعة أيام لأن ما زاد عليها تكرار وقيل لو كان اليمين ~~بالفارسية ينصرف إلى سبعة أيام لأنه يذكر فيها بلفظ الفرد دون الجمع والله ~~أعلم بالصواب ms0389 PageV02P086 # |2 باب اليمين في العتق والطلاق 2 # ومن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت وكذلك إذا ~~قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة لأن الموجود مولود فيكون ولدا حقيقة ~~ويسمى به في العرف ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده ~~نفاس وأمه أم ولد له فتحقق الشرط وهو ولادة الولد # ولو قال إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يعتق واحد منهما لأن الشرط قد تحقق ~~بولادة الميت على ما بينا فتنحل اليمين لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل ~~للحرية وهي الجزاء ولأبي حنيفة رحمه الله أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف ~~الحياة لأنه قصد إثبات الحرية جزاء وهي قوة حكمية تظهر في دفع تسلط الغير ~~ولا تثبت في الميت فيتقيد بوصف الحياة فصار كما إذا قال إذا ولدت ولدا حيا ~~بخلاف جزاء الطلاق وحرية الأم لأنه لا يصلح مقيدا # وإذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا عتق لأن الأول اسم لفرد سابق ~~فإن اشترى عبدين معا ثم آخر لم يعتق أحد منهم لانعدام التفرد في الأولين ~~والسبق في الثالث فانعدمت الأولية وإن قال أول عبد أشتريه وحده فهو حر عتق ~~الثالث لأنه يراد به التفرد في حالة الشراء لأن وحده للحال لغة والثالث ~~سابق في هذا الوصف وإن قال آخر عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ثم مات لم ~~يعتق لأن الآخر اسم لفرد لاحق ولا سابق له فلا يكون لاحقا ولو اشترى عبدا ~~ثم عبدا ثم مات عتق الآخر لأنه فرد لاحق فاتصف بالآخرية ويعتق يوم اشتراه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يعتبر من جميع المال وقال يعتق يوم مات حتى ~~يعتبر من الثلث لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وذلك يتحقق ~~بالموت فكان الشرط متحققا عند الموت فيقتصر عليه ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~الموت معرف فأما اتصافه ms0390 بالآخرية فمن وقت الشراء فيثبت مستندا وعلى هذا ~~الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به وفائدته تظهر في جريان حرمان الإرث وعدمه # ومن قال كل عبد بشرني بولادة فلانة فهو حر فبشره ثلاثة متفرقين عتق الأول ~~لأن البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه ويشترط كونه سارا بالعرف وهذا إنما ~~يتحقق من الأول وإن بشروه معا عتقوا لأنها تحققت من الكل ولو قال إن اشتريت ~~فلانا PageV02P087 فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة يمينه لم يجزه لأن الشرط ~~قران النية بعلة العتق وهي اليمين فأما الشراء فشرطه وإن اشترى أباه ينوي ~~عن كفارة يمينه أجزأه عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله لهما أن ~~الشراء شرط العتق فأما العلة فهي القرابة وهذا لأن الشراء إثبات الملك ~~والإعتاق إزالته وبينهما منافاة ولنا أن شراء القريب إعتاق لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه جعل ~~نفس الشراء إعتاقا لأنه لا يشترط غيره فصار نظير قوله سقاه فأرواه ولو ~~اشترى أم ولده لم يجزه ومعنى هذه المسئلة أن يقول لأمة قد استولدها بالنكاح ~~إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط ولا ~~يجزيه عن الكفارة لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل ~~وجه بخلاف ما إذا قال لقنة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني حيث يجزيه ~~عنها إذا اشتراها لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل الإضافة إلى ~~اليمين وقد قارنته النية # ومن قال إن تسريت جارية فهي حرية فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت لأن ~~اليمين انعقدت في حقها لمصادفتها الملك وهذا لأن الجارية منكرة في هذا ~~الشرط لتتناول كل جارية على الانفراد وإن اشترى جارية فتسراها لم تعتق بهذه ~~اليمين خلافا لزفر رحمه الله فإنه يقول التسري لا يصح إلا في الملك فكان ~~ذكره ذكر الملك وصار كما إذا قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج ~~مذكورا ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري وهو شرط فيتقدر ms0391 بقدره ~~فلا يظهر في حق صحة الجزاء وهو الحرية وفي مسئلة الطلاق إنما يظهر في حق ~~الشرط دون الجزاء حتى لو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها ~~واحدة لا تطلق ثلاثا فهذه وزان مسئلتنا # ومن قال كل مملوك لي حر تعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده لوجود الإضافة ~~المطلقة في هؤلاء إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ~~ينويهم لأن الملك غير ثابت يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء ~~المكاتبة بخلاف أم الولد والمدبرة فاختلت الإضافة فلا بد من النية # ومن قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وله الخيار في ~~الأوليين لأن كلمة أو لإثبات أحد المذكورين وقد أدخلها بين الأوليين ثم عطف ~~الثالثة على المطلقة لأن العطف للمشاركة في الحكم فيختص بمحله فصار كما إذا ~~قال إحداكما طالق وهذه PageV02P088 وكذا إذا قال لعبيده هذا حر أو هذا وهذا ~~عتق الأخير وله الخيار في الأوليين لما بينا والله أعلم بالصواب # |2 باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك 2 # ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث لأن ~~العقد وجد من العاقد حتى كانت الحقوق عليه ولهذا لو كان العاقد هو الحالف ~~يحنث في يمينه فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر وإنما الثابت له ~~حكم العقد إلا أن ينوي ذلك لأن فيه تشديدا أو يكون الحالف ذا سلطان لا ~~يتولى العقد بنفسه لأنه يمنع نفسه عما يعتاده ومن حلف لا يتزوج أولا يطلق ~~أولا يعتق فوكل بذلك حنث لأن الوكيل في هذا سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه إلى ~~نفسه بل إلى الآمر وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه ولو قال عنيت أن لا ~~أتكلم به لم يدين في القضاء خاصة وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله ~~تعالى ولو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل يحنث في يمينه ms0392 ~~لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك تولية غيره ثم منفعته راجعة ~~إلى الآمر فيجعل هو مباشرا إذ لا حقوق له ترجع إلى المأمور ولو قال عنيت أن ~~لا أتولى ذلك بنفسي دين في القضاء بخلاف ما تقدم من الطلاق وغيره ووجه ~~الفرق أن الطلاق ليس إلا تكلما بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها والأمر ~~بذلك مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخصوص في ~~العام فيدين ديانة لا قضاء أما الذبح والضرب ففعل حسي يعرف بأثره والنسبة ~~إلى الآمر بالتسبيب مجاز فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى الحقيقة فيصدق ديانة ~~وقضاء ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث في يمينه لأن منفعة ~~ضرب الولد عائدة إليه وهو التأدب والتثقف فلم ينسب فعله إلى الآمر بخلاف ~~الأمر بضرب العبد لأن منفعة الائتمار بأمره عائدة إلى الآمر فيضاف الفعل ~~إليه # ومن قال لغيره إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق فدس المحلوف عليه ثوبه ~~في ثياب الحلف فباعه ولم يعلم لم يحنث لأن حرف اللام دخل على البيع فيقتضي ~~اختصاصه به وذلك بأن يفعله بأمره إذ البيع تجري فيه النيابة ولم توجد بخلاف ~~ما إذا قال إن بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا باع ثوبا مملوكا له سواء كان بأمره ~~أو بغير أمره علم بذلك أو لم PageV02P089 يعلم لأن حرف اللام دخل على العين ~~لنه أقرب إليه فيقتضي الاختصاص به وذلك بأن يكون مملوكا له ونظيره الصياغة ~~والخياطة وكل ما تجري فيه النيابة بخلاف الأكل والشرب وضرب الغلام لأنه لا ~~يحتمل النيابة فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين # ومن قال هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار عتق لوجود الشرط وهو ~~البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء وكذلك لو قال المشتري إن اشتريته فهو ~~حر فاشتراه على أنه بالخيار عتق أيضا لأن الشرط قد تحقق وهو الشراء والملك ~~قائم فيه وهذا على أصلهما ظاهر وكذا على أصله لأن هذا العتق ms0393 بتعليقه ~~والمعلق كالمنجز ولو نجز العتق يثبت الملك سابقا عليه فكذا هذا # ومن قال إن لم أبع هذا لعبد أو هذه الأمة فامرأته طالق فأعتق أو دبر طلقت ~~امرأته لأن الشرط قد تحقق وهو عدم البيع لفوات محلية البيع # وإذا قالت المرأة لزوجها تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق ثلاثا طلقت هذه ~~التي حلفته في القضاء وعن أبي يوسف رحمه الله أنها لا تطلق لأنه أخرجه ~~جوابا فينطبق عليه ولأن غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد به ووجه ~~الظاهر عموم الكلام وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا وقد يكون غرضه ~~إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع ومع التردد لا يصلح مقيدا وإن نوى ~~غيرها يصدق ديانة لا قضاء لأنه تخصيص العام والله أعلم بالصواب # |2 باب اليمين في الحج والصلاة والصوم 2 # قال ومن قال وهو في الكعبة أو في غيرها علي المشي إلى بيت الله تعالى أو ~~إلى الكعبة فعليه حجة أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وأهراق دما وفي القياس لا ~~يلزمه شيء لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في الأصل ومذهبنا ~~مأثور عن علي رضي الله عنه ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا ~~اللفظ فصار كما إذا قال علي زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا وإن شاء ركب ~~وأهراق دما وقد ذكرناه في المناسك # ولو قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى فلا شيء عليه لأن ~~التزام الحج أو العمرة بهذا الففظ غير متعارف # ولو قال علي المشي إلى الحرم إو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه وهذا عند ~~PageV02P090 أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في قوله ~~علي المشي إلى الحرم حجة أو عمرة ولو قال إلى المسجد الحرام فهو على هذا ~~الاختلاف لهما أن الحرم شامل على البيت بالاتصال وكذا المسجد الحرام شامل ~~على البيت فصار ذكره كذكره بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه وله أن ~~التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ولا يمكن إيجابه ms0394 باعتبار حقيقة ~~اللفظ فامتنع أصلا # ومن قال عبدي حر إن لم أحج العام فقال حججت وشهد شاهدان على أنه ضحى ~~العام بالكوفة لم يعتق عبده وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال ~~محمد رحمه الله يعتق لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم وهو التضحية ومن ~~ضرورته انتفاء الحج فيتحقق الشرط ولهما أنها قامت على النفي لأن المقصود ~~منها نفي الحج لا إثبات التضحية لأنه لا مطالب لها فصار كما إذا شهدوا أنه ~~لم يحج العام غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط علم الشاهد به ولكنه لا ~~يميز بين نفي ونفي تيسيرا # ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث لوجود الشرط ~~إذ الصوم هو ا لإمساك عن المفطرات على قصد التقرب # ولو حلف لا يصوم يوما أو صوما فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث لأنه يراد به ~~الصوم التام المعتبر شرعا وذلك بإنهائه إلى آخر اليوم واليوم صريح في تقدير ~~المدة به # ولو حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع لم يحنث وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث ~~والقياس أن يحنث بالافتتاح اعتبارا بالشروع في الصوم وجه الاستحسان أن ~~الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة فما لم يأت بجميعها لا يسمى صلاة بخلاف ~~الصوم لأنه ركن واحد وهو الإمساك ويتكرر في الجزء الثاني # ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث مالم يصل ركعتين لأنه يراد به الصلاة ~~المعتبرة شرعا وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء والله أعلم # |2 باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك 2 # ومن قال لامرأته إن لبست من غزلك فهو هدي فاشترى قطنا لغزلته ونسجته ~~فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس عليه أن يهدي حتى تغزل من ~~قطن ملكه يوم حلف ومعنى الهدي التصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدى إليها لهما ~~أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك ولم يوجد لأن اللبس ~~وغزل المرأة ليسا من أسباب ملكه وله ms0395 أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج ~~والمعتاد هو المراد وذلك سبب PageV02P091 لملكه ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن ~~مملوك له وقت النذر لأن القطن لم يصر مذكورا # ومن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة لم يحنث لأنه ليس بحلي عرفا ولا شرعا ~~حتى أبيح استعماله للرجال والتختم به لقصد الختم وإن كان من ذهب حنث لأنه ~~حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال # ولو لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لا يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يحنث ~~لأنه حلي حقيقة حتى سمي به في القرآن وله أنه يتحلى به عرفا إلا مرصعا ~~ومبنى الأيمان على العرف وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويفتى بقولهما لأن ~~التحلي به على الإنفراد معتاد # ومن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث لأنه تبع للفراش فيعد ~~نائما عليه وإن جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لم يحنث لأن مثل الشيء لا ~~يكون تبعا له فقطع النسبة عن الأول ولو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على ~~بساط أو حصير لم يحنث لأنه لا يسمى جالسا على الأرض بخلاف ما إذا حال بينه ~~وبين الأرض لباسه لأنه تبع له فلا يعتبر حائلا وإن حلف لا يجلس على سرير ~~فجلس على سرير فوقه بساط أو حصير حنث لأنه يعد جالسا عليه والجلوس على ~~السرير في العادة كذلك بخلاف ما إذا جعل فوقه سريرا آخر لأنه مثل الأول ~~فقطع النسبة عنه والله أعلم بالصواب # |2 باب اليمين في القتل والضرب وغيره 2 # ومن قال لآخر إن ضربتك فعبدي حر فمات فضربه فهو على الحياة لأن الضرب اسم ~~لفعل مؤلم يتصل بالبدن والإيلام لا يتحقق في الميت ومن يعذب في القبر توضع ~~فيه الحياة في قول العامة وكذلك الكسوة لأنه يراد به التمليك عند الإطلاق ~~ومنه الكسوة في الكفارة وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر وقيل ~~بالفارسية ينصرف إلى اللبس وكذا الكلام والدخول لأن المقصود من الكلام ~~الإفهام والموت ms0396 ينافيه والمراد من الدخول عليه زيارته وبعد الموت يزار قبره ~~لا هو # ولو قال إن غسلتك فعبدي حر فغسله بعد ما مات يحنث لأن الغسل هو الإسالة ~~ومعناه التطهير ويتحقق ذلك في الميت ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها ~~PageV02P092 أو خنقها أو عضها حنث لأنه اسم لفعل مؤلم وقد تحقق الإيلام ~~وقيل لا يحنث في حال الملاعبة لأنه يسمى ممازحة لا ضربا ومن قال إن لم أقتل ~~فلانا فامرأته طالق وفلان ميت وهو عالم به حنث لأنه عقد يمينه على حياة ~~يحدسها الله تعالى فيه وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي وإن لم يعلم ~~به لا يحنث لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه ولا تتصور فيصير قياس مسئلة ~~الكوز على الاختلاف وليس في تلك المسئلة تفصيل العلم هو الصحيح والله أعلم ~~بالصواب # |2 باب اليمين في تقاضي الدراهم 2 # قال ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو على ما دون الشهر وإن قال إلى بعيد ~~فهو أكثر من الشهر لأن ما دونه يعد قريبا والشهر وما زاد عليه يعد بعيدا ~~ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر ومن حلف ليقضين فلانا دينه ~~اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضها زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث الحالف ~~لأن الزيافة عيب والعيب لا يعدم الجنس ولهذا لو تجوز به صار مستوفيا فوجد ~~شرط البر وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع برده البر المتحقق وإن وجدها رصاصا ~~أو ستوقة حنث لأنهما ليسا من جنس الدراهم حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف ~~والسلم وإن باعه بها عبدا وقبضه بر في يمينه لأن قضاء الدين طريقه المقاصة ~~وقد تحققت بمجرد البيع فكأنه شرط القبض ليتقرر به وإن وهبها له يعني الدين ~~لم يبر لعدم المقاصة لأن القضاء فعله والهبة إسقاط من صاحب الدين # ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه ~~متفرقا لأن الشرط قبض الكل لكنه بوصف التفرق ألا يرى أنه أضاف ms0397 القبض إلى ~~دين معرف مضاف إليه فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به فإن قبض دينه في وزنين ~~ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق لأنه قد يتعذر ~~قبض الكل دفعة واحدة عادة فيصير هذا القدر مستثنى عنه ومن قال إن كان لي ~~إلا مائة درهم فامرأته طالق فلم يملك إلا خمسين درهما لم يحنث لأن المقصود ~~منه عرفا نفي ما زاد على المائة ولأن استثناء المائة استثناؤها بجميع ~~أجزائها وكذلك لو قال غير مائة أو سوى مائة لأن كل ذلك أداة الاستثناء ~~والله أعلم بالصواب PageV02P093 $ مسائل متفرقة # وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا لأنه نفي الفعل مطلقا فعم الامتناع ضرورة ~~عموم النفي وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه لأن الملتزم ~~فعل واحد غير عين إذ المقام مقام الإثبات فيبر بأي فعل فعله وإنما يحنث ~~بوقوع اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل # وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل داعر دخل البلد فهذا على حال ولايته ~~خاصة لأن المقصود منه دفع شره أو شر غيره بزجره فلا يفيد فائدته بعد زوال ~~سلطنته والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية ومن حلف أن يهب عبده ~~لفلان فوهبه ولم يقبل فقد بر في يمينه خلافا لزفر رحمه الله فإنه يعتبره ~~بالبيع لأنه تمليك مثله ولنا أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع ولهذا يقال وهب ~~ولم يقبل ولأن المقصود إظهار السماحة وذلك يتم به أما البيع فمعاوضة فاقتضى ~~الفعل من الجانبين # ومن حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث لأنه اسم لما لا ساق ~~له ولهما ساق ولو حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له فهو على دهنه اعتبارا ~~للعرف ولهذا يسمى بائعه بائع البنفسج والشراء ينبني عليه وقيل في عرفنا يقع ~~على الورق وإن حلف على الورد فاليمين على الورق لأنه حقيقة فيه والعرف مقرر ~~له وفي البنفسج قاض عليه والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الحدود 1 # قال الحد لغة ms0398 هو المنع ومنه الحداد للبواب وفي الشريعة هو العقوبة ~~المقدرة حقا لله تعالى حتى لا يسمى القصاص حدا لأنه حق العبد ولا التعزير ~~لعدم التقدير والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد ~~والطهارة ليست أصلية فيه بدليل شرعه في حق الكافر # قال الزنا يثبت بالبينة والإقرار والمراد ثبوته عند الإمام لأن البينة ~~دليل ظاهر وكذا الإقرار لأن الصدق فيه مرجح لا سيما فيما يتعلق بثبوته مضرة ~~ومعرة والوصول إلى العلم القطعي متعذر فيكتفي بالظاهر PageV02P094 # قال فالنية أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا لقوله تعالى ~~@QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام للذي قذف امرأته ائت بأربعة ~~يشهدون على صدق مقالتك ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو مندوب ~~إليه والإشاعة ضده وإذا شهدوا يسألهم الإمام عن الزنا ما هو وكيف هو وأين ~~زنى ومتى زنى وبمن زنى ولأن النبي عليه الصلاة والسلام استفسر ماعزا عن ~~الكيفية وعن المزنية ولأن الاحتياط في ذلك واجب لأنه عساه غير الفعل في ~~الفرج عناه أو زنى في دار الحرب أو في المتقادم من الزمان أو كانت له شبهة ~~لا يعرفها هو ولا الشهود كوطء جارية الابن فيستقصى في ذلك احتيالا للدرء # فإذا بينوا ذلك وقالوا رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة وسأل ~~القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم ولم يكتف بظاهر العدالة ~~في الحدود احتيالا للدرء قال عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم ~~بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة رحمه الله وتعديل السر والعلانية نبينه في ~~الشهادات إن شاء الله تعالى # قال في الأصل يحبسه حتى يسأل عن الشهود للاتهام بالجناية وقد حبس رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام رجلا بالتهمة بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ~~ظهور العدالة وسيأتيك الفرق إن شاء الله تعالى # قال والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة ~~مجالس من مجالس المقر كلما أقر ms0399 رده القاضي فاشتراط البلوغ والعقل لأن قول ~~الصبي والمجنون غير معتبر أو هو غير موجب للحد واشتراط الأربع مذهبنا وعند ~~الشافعي رحمه الله يكتفى بالإقرار مرة واحدة اعتبارا بسائر الحقوق وهذا ~~لأنه مظهر وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في ~~الشهادة ولنا حديث ماعز رضي الله عنه فإنه عليه الصلاة والسلام أخر الإقامة ~~إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس فلو ظهر بما دونها لما ~~أخرها لثبوت الوجوب ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد فكذا الإقرار ~~إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا ~~ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في ~~الإقرار والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي ~~والاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر هو ~~المروي عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه عليه الصلاة والسلام طرد ماعزا في كل ~~مرة حتى توارى بحيطان المدينة PageV02P095 # قال فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن ~~زنى فإذا بين ذلك لزمه الحد لتمام الحجة ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه ~~في الشهادة ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان وذكره في الشهادة لأن تقادم ~~العهد يمنع الشهادة دون الإقرار وقيل لو سأله جاز لجواز أنه زنى في صباه ~~فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله ~~وقال الشافعي رحمه الله وهو قول ابن أبي ليلى يقيم عليه الحد لأنه وجب الحد ~~بإقراره فلا يبطل برجوعه وإنكاره كما إذا وجب بالشهادة وصار كالقصاص وحد ~~القذف ولنا أن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتتحقق ~~الشبهة في الإقرار بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من ~~يكذبه ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع ~~فيقول له لعلك لمست أو قبلت لقوله عليه الصلاة والسلام ms0400 لماعز رضي الله عنه ~~لعلك لمستها أو قبلتها قال في الأصل وينبغي أن يقول له الإمام لعلك تزوجتها ~~أو وطئتها بشبهة وهذا قريب من الأول في المعنى والله أعلم $ فصل في كيفية ~~الحد وإقامته # وإذا وجب الحد وكان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت لأنه عليه ~~الصلاة والسلام رجم ماعزا وقد أحصن وقال في الحديث المعروف وزنا بعد إحصان ~~وعلى هذا إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم # قال ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس كذا روي ~~عن علي رضي الله عنه ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة ~~فيرجع فكان في بداءته احتيال للدرء وقال الشافعي رحمه الله لا تشترط بداءته ~~اعتبارا بالجلد # قلنا كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق ولا كذلك ~~الرجم لأنه إتلاف قال فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد لأنة دلالة ~~الرجوع وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط وإن كان مقرا ~~ابتدأ الإمام ثم الناس كذا روي عن علي رضي الله عنه ورمى رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا ويغسل ~~ويكفن ويصلى عليه لقوله PageV02P096 عليه الصلاة والسلام في ماعز رضي الله ~~عنه اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم ولأنه قتل بحق فلا يسقط الغسل كالمقتول ~~قصاصا وصلى النبي عليه الصلاة والسلام على الغامدية بعد ما رجمت وإن لم يكن ~~محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة لقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره ~~معمولا به # قال يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا لأن عليا رضي الله ~~عنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم ~~لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار وتنزع عنه ~~ثيايه معناه دون الإزار لأن عليا رضي الله عنه كان يأمر بالتجريد في الحدود ~~ولأن التجريد أبلغ في ms0401 إيصال الألم إليه وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب ~~وفي نزع الإزار كشف العورة فيتوقاه ويفرق الضرب على أعضائه لأن الجمع في ~~عضو واحد قد يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف # قال إلا رأسه ووجهه وفرجه لقوله عليه الصلاة والسلام للذي أمره بضرب الحد ~~اتق الوجه والمذاكير ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس وكذا الوجه وهو ~~مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى فلا يشرع ~~حدا # وقال أبو يوسف رحمه الله يضرب الرأس أيضا رجع إليه وإنما يضرب سوطا لقول ~~أبي بكر رضي الله عنه اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا # قلنا تأويله أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله ويقال إنه ورد في حربي كان من ~~دعاة الكفرة والإهلاك فيه مستحق ويضرب في الحدود كلها قائما غير ممدود لقول ~~علي رضي الله عنه يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا ولأن مبنى ~~إقامة الحد على التشهير والقيام أبلغ فيه ثم قوله غير ممدود فقد قيل المد ~~أن يلقى على الأرض ويمد كما يفعل في زماننا وقيل أن يمد السوط فيرفعه ~~الضارب فوق رأسه وقيل أن يمده بعد الضرب وذلك كله لا يفعل لأنه زيادة على ~~المستحق وإن كان عبدا جلده خمسين جلدة لقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب @QE@ نزلت في الإماء ولأن الرق منقص للنعمة فيكون منقصا ~~للعقوبة لأن الجناية عند توافر النعم أفحش فيكون أدنى إلى التغليظ والرجل ~~والمرأة في ذلك سواء لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها ~~إلا الفرو PageV02P097 والحشو لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو ~~يمنعان وصول الألم إلى المضروب والستر حاصل بدونهما فينزعان وتضرب جالسة ~~لما روينا ولأنه أستر لها # قال وإن حفر لها في الرجم جاز لأنه عليه الصلاة والسلام حفر للغامدية إلى ~~ثندوتها وحفر علي رضي الله عنه لشراحة الهمدانية وإن ترك لا يضره لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يأمر بذلك وهي مستورة بثيابها والحفر أحصن لأنه أستر ~~ويحفر إلى ms0402 الصدر لما روينا ولا يحفر للرجل لأنه عليه الصلاة والسلام ما حفر ~~لماعز رضي الله عنه ولأن مبنى الإقامة على التشهير في الرجال والربط ~~والإمساك غير مشروع ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام # وقال ا لشافعي رحمه الله له أن يقيمه لأن له ولاية مطلقة عليه كالإمام بل ~~أولى لأنه يملك من التصرف فيه مالا يملكه الإمام فصار كالتعزير ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام أربع إلى الولاة وذكر منها الحدود ولأن الحد حق الله ~~تعالى لأن المقصد منها إخلاء العالم عن الفساد ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد ~~فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام أو نائبه بخلاف التعزير لأنه حق ~~العبد ولهذا يعزر الصبي وحق الشرع موضوع عنه # قال وإحصان الرجم أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا ~~صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة إذ ~~لا خطاب دونهما وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة إذ ~~كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها وهذه الأشياء من جلائل النعم وقد شرع الرجم ~~بالزنا عند استجماعها فيناط به بخلاف الشرف والعلم لأن الشرع ما ورد ~~باعتبارهما ونصب الشرع بالرأي متعذر ولأن الحرية ممكنة من النكاح الصحيح ~~والنكاح الصحيح ممكن من الوطء الحلال والإابة شبع بالحلال والإسلام يمكنه ~~من نكاح المسلمة ويؤكد اعتقاد الحرمة فيكون الكل مزجرة عن الزنا والجناية ~~بعد توفر الزواجر أغلظ والشافعي رحمه الله يخالفنا في اشتراط الإسلام وكذا ~~أبو يوسف رحمه الله في رواية لهما ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام رجم ~~يهوديين قد زنيا # قلنا كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ يؤيده قوله عليه الصلاة والسلام من ~~أشرك بالله فليس بمحصن والمعتبر في الدخول الإيلاج في القبل على وجه يوجب ~~الغسل # وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو ~~المملوكة PageV02P098 أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا وكذا إذا كان ~~الزوج موصوفا بإحدى هذه الصفات وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة لأن ms0403 النعمة بذلك ~~لا تتكامل إذ الطبع ينفر عن صحبة المجنونة وقلما يرغب في الصبية لقلة ~~رغبتها فيه وفي المنكوحة المملوكة حذرا عن رق الولد ولا ائتلاف مع الاختلاف ~~في الدين وأبو يوسف رحمه الله يخالفهما في الكافرة والحجة عليه ما ذكرناه ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر ~~الأمة ولا الحرة العبد # قال ولا يجمع في المحصن بين الرجم والجلد لأنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يجمع ولأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم لأن زجر غيره يحصل بالرجم إذ هو ~~في العقوبة أقصاها وزجره لا يحصل بعد هلاكه # قال ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي والشافعي رحمه الله يجمع بينهما ~~حدا لقوله عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولأن فيه ~~حسم باب الزنا لقلة المعارف ولنا قوله تعالى @QB@ فاجلدوا @QE@ جعل الجلد ~~كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء وإلى كونه كل المذكور ولأن في التغريب فتح ~~باب الزنا لانعدام الاستحياء من العشيرة ثم فيه قطع مواد البقاء فربما تتخذ ~~زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه الزنا وهذه الجهة مرجحة لقول علي رضي الله ~~عنه كفى بالنفي فتنة والحديث منسوخ كشطره وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة وقد عرف طريقه في موضعه # قال إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة فيغربه على قدر ما يرى وذلك تعزير ~~وسياسة لأنه قد يفيد في بعض الأحوال فيكون الرأي فيه إلى الإمام وعليه يحمل ~~النفي المروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم ~~لأن الإتلاف مستحق فلا يمتنع بسبب المرض وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى ~~يبرأكيلا يفضي إلى الهلاك ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر والبرد وإذا ~~زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها كيلا يؤدي إلى هلاك الولد وهو نفس محترمة ~~وإذا كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها أي ترتفع يريد به تخرج ~~منه لأن النفاس نوع مرضي فيؤخر ms0404 إلى زمان البرء بخلاف الرجم لأن الأخير لأجل ~~الولد وقد انفصل وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يؤخر إلى أن يستغني ولدها ~~عنها إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته لأن في التأخير صيانة الولد عن ~~PageV02P099 الضياع وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال للغامدية بعد ما ~~وضعت ارجعي حتى يستغني ولدك ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إن كان الحد ثابتا ~~بالبينة كيلا تهرب بخلاف الإقرار لأن الرجوع عنه عامل فلا يفيد الحبس والله ~~أعلم # |2 باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه 2 # قال الوطء الموجب للحد هو الزنا وأنه في عرف الشرع واللسان وطء الرجل ~~المرأة في القبل في غير الملك وشبهة الملك لأنه فعل محظور والحرمة على ~~الإطلاق عند التعري عن الملك وشبهته يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ~~ادرءوا الحدود بالشبهات # ثم الشبهة نوعان شبهة في الفعل وتسمى شبهة اشتباه وشبهة في المحل وتسمى ~~شبهة حكمية # فالأولى تتحقق في حق من اشتبه عليه لأن معناه أن يظن غير الدليل دليلا ~~ولا بد من الظن ليتحقق الاشتباه # والثانية تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ولا تتوقف على ظن ~~الجاني واعتقاده والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث والنسب يثبت في الثانية ~~إذا ادعى الولد ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه لأن الفعل تمحض زنا في الأولى ~~وإنما يسقط الحد لأمر راجع إليه وهو اشتباه الأمر عليه ولم يتمحض في ~~الثانية فشبهة الفعل في ثمانية مواضع جارية أبيه وأمه وزوجته والمطلقة ~~ثلاثا وهي في العدة وبائنا بالطلاق على مال وهي في العدة وأم ولد أعتقها ~~مولاها وهي في العدة وجارية المولى في حق العبد والجارية المرهونة في حق ~~المرتهن في رواية كتاب الحدود ففي هذه المواضع لا حد عليه إذا قال ظننت ~~أنها تحل لي ولو قال علمت أنها علي حرام وجب الحد والشبهة في المحل في ستة ~~مواضع جارية ابنه والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات والجارية المبيعة في حق ~~البائع قبل التسليم والممهورة في حق الزوج قبل القبض ms0405 والمشتركة بينه وبين ~~غيره والمرهونة قي حق المرتهن في رواية كتاب الرهن ففي هذه المواضع لا يجب ~~الحد وإن قال علمت أنها علي حرام ثم الشبهة عند أبي حنيفة رحمه الله تثبت ~~بالعقد وإن كان متفقا على تحريمه وهو عالم به وعند الباقين لا تثبت إذا علم ~~بتحريمه ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى إذا ~~عرفنا هذا PageV02P100 # ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال علمت أنها علي حرام حد ~~لزوال الملك المحلل من كل وجه فتكون الشبهة منتفية وقد نطق الكتاب بانتفاء ~~الحل وعلى ذلك الإجماع ولا يعتبر قول المخالف فيه لأنه خلاف لا اختلاف ولو ~~قال ظننت أنها تحل لي لا يحد لأن الظن في موضعه لأن أثر الملك قائم في حق ~~النسب والحبس والنفقة فاعتبر ظنه في إسقاط الحد وأم الولد إذا أعتقها ~~مولاها والمختلعة والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت الحرمة ~~بالإجماع وقيام بعض الآثار في العدة # ولو قال لها أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك فاختارت نفسها ثم وطئها في ~~العدة وقال علمت أنها علي حرام لم يحد لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيه ~~فمن مذهب عمر رضي الله عنه أنها تطليقة رجعية وكذا الجواب في سائر الكنايات ~~وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام الاختلاف مع ذلك # ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال علمت أنها علي حرام لأن ~~الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل وهو قوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك ~~لأبيك والأبوة قائمة في حق الجد # قال ويثبت النسب منه وعليه قيمة الجارية وقد ذكرناه # وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ~~ولا على قاذفه وإن قال علمت أنها علي حرام حد وكذا العبد إذا وطئ جارية ~~مولاه لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع فظنه في الاستمتاع محتمل فكان ~~شبهة اشتباه إلا أنه زنا حقيقة فلا يحد قاذفه وكذا إذا قالت الجارية ms0406 ظننت ~~أنه يحل لي والفحل لم يدع في الظاهر لأن الفعل واحد وإن وطئ جارية أخيه أو ~~عمه وقال ظننت أنها تحل لي حد لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما وكذا ~~سائر المحارم سوى الولاد لما بينا # ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء إنها زوجتك فوطئها لا حد عليه ~~وعليه المهر قضى بذلك علي رضي الله عنه وبالعدة لأنه اعتمد دليلا وهو ~~الإخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول ~~الوهلة فصار كالمغرور ولا يحد قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~لأن الملك منعدم حقيقة # ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد لأنه لا اشتباه بعد طول ~~الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل وهذا لأنه قد ينام على فراشها غيرها ~~من المحارم التي PageV02P101 في بيتها وكذا إذا كان أعمى لأنه يمكنه ~~التمييز بالسؤال وغيره إلا إن كان دعاها فأجابته أجنبية وقالت أنا زوجتك ~~فواقعها لأن الإخبار دليل # ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لا يجب عليه الحد عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ولكن يوجع عقوبة إذا كان علم بذلك وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ~~رحمهم الله عليه الحد إذا كان عالما بذلك لأنه عقد لم يصادف محله فيلغو كما ~~إذا أضيف إلى الذكور وهذا لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه وحكمه الحل ~~وهي من المحرمات ولأبي حنيفة رحمه الله أن العقد صادف محله لأن محل التصرف ~~ما يقبل مقصوده والأنثى من بنات آدم قابلة للتوالد وهو المقصود فكان ينبغي ~~أن ينعقد في جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل فيورث الشبهة ~~لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت إلا أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد ~~مقدر فيعزر # ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج يعزر لأنه منكر ليس فيه شيء مقدر ومن أتى ~~امرأة في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ويعزر وزاد ms0407 في الجامع الصغير ويودع في السجن وقالا هو كالزنا ~~فيحد وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله وقال في قول يقتلان بكل حال لقوله ~~عليه الصلاة والسلام اقتلوا الفاعل والمفعول ويروى فارجموا الأعلى والأسفل ~~ولهما أنه في معنى الزنا لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال ~~على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة في ~~موجبه من الإحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع باتباع ~~الأحجار وغير ذلك ولا هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه ~~الأنساب وكذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي من أحد الجانبين والداعي إلى ~~الزنا من الجانبين وما رواه محمول على السياسة أو على المستجل إلا أنه يعزر ~~عنده لما بيناه # ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية وفي ~~وجود ا لداعي لأن الطبع السليم ينفر عنه والحامل عليه نهاية السفه أو فرط ~~الشبق ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر لما بينا والذي يروى أنه تذبح ~~البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به وليس بواجب # ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا لا يقام عليه الحد ~~وعند PageV02P102 الشافعي رحمه الله يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما ~~كان مقامه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تقام الحدود في دار الحرب ولأن ~~المقصود هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن الفائدة ~~ولا تقام بعد ما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة ولو غزا من له ~~ولاية الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره ~~لأنه تحت يده بخلاف أمير العسكر والسرية لأنه لم تفوض إليهما الإقامة # وإذا دخل حربي دارنا بأمان فزنى بذمية أو زنى ذمي بحربية يحد الذمي ~~والذمية عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يحد الحربي والحربية وهو قول محمد ~~رحمه الله في الذمي يعني إذا زنى بحربية فأما إذا زنى الحربي بذمية لا ~~يحدان عند ms0408 محمد رحمه الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا وقال أبو يوسف ~~رحمه الله يحدون كلهم وهو قوله الآخر لأبي يوسف رحمه الله أن المستأمن ~~التزم أحكامنا مدة مقامه في دارنا في المعاملات كما أن الذمي التزمها مدة ~~عمره ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته ~~ولهما أنه ما دخل للقرار بل لحاجة كالتجارة ونحوها فلم يصر من أهل دارنا ~~ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يقتل المسلم ولا الذمي به وإنما ~~التزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد لأنه لما طمع في ~~الإنصاف يلتزم الانتصاف والقصاص وحد القذف من حقوقهم أما حد الزنا فمحض حق ~~الشرع # ولمحمد رحمه الله وهو الفرق أن الأصل في باب الزنا فعل ا لرجل والمرأة ~~تابعة له على ما نذكره إن شاء الله تعالى فامتناع الحد في حق الأصل يوجب ~~امتناعه في حق التبع أما الامتناع في حق التبع لا يوجب الامتناع في حق ~~الأصل # نظيره إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة وتمكين البالغة من الصبي والمجنون ~~ولأبي حنيفة رحمه الله فيه أن فعل الحربي المستأمن زنا لأنه مخاطب بالحرمات ~~على ما هو الصحيح وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا والتمكين من فعل هو ~~زنا موجب للحد عليها بخلاف الصبي والمجنون لأنهما لا يخاطبان ونظير هذا ~~الاختلاف إذا زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده وعند محمد رحمه الله ~~لا تحد # قال وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته فلا حد عليه ولا عليها وقال ~~زفر والشافعي رحمهما الله يجب الحد عليها وهو راوية عن أبي يوسف رحمه الله ~~فإن PageV02P103 زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة يجامع مثلها حد الرجل خاصة وهذا ~~بالإجماع لهما أن العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحد من حانبه فكذا العذر ~~من جانبه وهذا لأن كلا منهما مؤاخذ بفعله ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه ~~وإنما هي محل الفعل ولهذا يمسى هو واطئا وزانيا والمرأة موطوءة ومزنيا بها ms0409 ~~إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى ~~المرضية أو لكونها مسببة بالتمكين فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح ~~الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه ومؤثم على مباشرته وفعل الصبي ليس ~~بهذه الصفة فلا يناط به الحد # قال ومن أكرهه السلطان حتى زنى فلا حد عليه وكان أبو حنيفة رحمه الله ~~يقول أولا يحد وهو قول زفر رحمه الله لأن الزنا من الرجل لا يكون إلا بعد ~~انتشار الآلة وذلك دليل الطواعية ثم رجع عنه فقال لا حد عليه لأن سببه ~~الملجئ قائم ظاهرا والانتشار دليل متردد لأنه قد يكون من غير قصد لأن ~~الانتشار قد يكون طبعا لا طوعا كما في النائم فأورث شبهة وإن أكرره غير ~~السلطان حد عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يحد لأن الإكراه عندهما قد ~~يتحقق من غير السلطان لأن المؤثر خوف الهلاك وأنه يتحقق من غيره وله أن ~~الإكراه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستعانة بالسلطان أو بجماعة ~~المسلمين ويمكنه دفعه بنفسه بالسلاح والنادر لا حكم له فلا يسقط به الحد ~~بخلاف السلطان لأنه لا يمكنه الاستعانة بغيره ولا الخروج بالسلاح عليه ~~فافترقا # ومن أقر أربع مرات في مجالس مختلفة أنه زنى بفلانة وقالت هي تزوجني أو ~~أقرت بالزنا وقال الرجل تزوجتها فلا حد عليه وعليه المهر في ذلك لأن دعوى ~~النكاح يحتمل الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة وإذا سقط الحد وجب المهر ~~تعظيما لخطر البضع # ومن زنى بجارية فقتلها فإنه يحد وعليه القيمة معناه قتلها بفعل الزنا ~~لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحد منهما حكمه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة فصار كما إذا اشتراها بعد ما ~~زنى بها وهو على هذا الاختلاف واعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه ~~كما إذا ملك المسروق قبل القطع ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ~~ضمان دم ولو كان يوجبه ms0410 فإنما يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في ~~منافع البضع لأنها استوفيت والملك يثبت مستندا فلا يظهر PageV02P104 في ~~المستوفى لكونها معدومة وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فأذهب عينها حيث تجب ~~عليه قيمتها ويسقط الحد لأن الملك هنالك يثبت في الجثة العمياء وهي عين ~~فأورث شبهة # قال وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه إلا القصاص فإنه ~~يؤخذ به وبالأموال لأن الحدود حق الله تعالى وإقامتها إليه لا إلى غيره ولا ~~يمكنه أن يقيم على نفسه لأنه لا يفيد بخلاف حقوق العباد لأنه يستوفيه ولي ~~الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين والقصاص والأموال منها وأما ~~حد القذف قالوا المغلب فيه حق الشرع فحكمه كحكم سائر الحدود التي هي حق ~~الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب # |2 باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها 2 # قال وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم ~~تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة وفي الجامع الصغير وإذا شهد عليه الشهود ~~بسرقة أو بشرب خمر أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به وضمن السرقة والأصل فيه أن ~~الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم خلافا للشافعي رحمه الله هو ~~يعتبرها بحقوق العباد وبالإقرار الذي هو إحدى الحجتين ولنا أن الشاهد مخير ~~بين حسبتين أداء الشهادة والستر فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام ~~على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حركته فيتهم فيها وإن كان ~~التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع بخلاف الإقرار لأن ~~الإنسان لا يعادي نفسه فحد الزنا وشرب الخمر والسرقة خالص حق الله تعالى ~~حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار فيكون التقادم فيه مانعا وحد القذف فيه حق ~~العبد لما فيه من دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار والتقادم ~~غير مانع في حقوق العباد ولأن الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام ~~الدعوى فلا يوجب تفسيقهم بخلاف حد السرقة لأن الدعوى ليست بشرط للحد لأنه ms0411 ~~خالص حق الله تعالى على ما مر وإنما شرطت للمال ولأن الحكم يدار على كون ~~الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد ولأن السرقة تقام على ~~الاستسرار على غرة من المالك فيجب على الشاهد إعلامه وبالكتمان يصير فاسقا ~~آثما ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد ~~القضاء عندنا خلافا لزفر رحمه الله حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ ~~بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه الحد لأن الإمضاء من القضاء في باب ~~الحدود PageV02P105 # واختلفوا في حد التقادم وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر فإنه قال ~~بعد حين وهكذا أشار الطحاوي وأبو حنيفة رحمه الله لم يقدر في ذلك وفوضه إلى ~~رأي القاضي في كل عصر وعن محمد رحمه الله أنه قدره بشهر لأن ما دونه عاجل ~~وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وهو الأصح وهذا إذا لم يكن ~~بين القاضي وبينهم مسيرة شهر أما إذا كان تقبل شهادتهم لأن المانع بعدهم عن ~~الإمام فلا تتحقق التهمة والتقادم في حد الشرب كذلك عند محمد رحمه الله ~~وعندهما يقدر بزوال الرائحة على ما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى # وإذا شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة وفلانة غائبة فإنه يحد وإن شهدوا أنه ~~سرق من فلان وهو غائب لم يقطع والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في ~~السرقة دون الزنا وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا يعتبر بالموهوم وإن شهدوا ~~أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد لاحتمال أنها امرأته أو أمته بل هو ~~الظاهر وأن أقر بذلك حد لأنه لا يخفى عليه أمته أو امرأته # وإن شهد اثنان أنه زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أنها طاوعته درئ الحد ~~عنهما جميعا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول زفر رحمه الله وقالا يحد ~~الرجل خاصة لاتفاقهما على الموجب وتفرد أحدهما بزيادة جناية وهو الإكراه ~~بخلاف جانبها لأن طواعيتها شرط تحقق الموجب في حقها ولم يثبت لاختلافهما ms0412 ~~وله أنه اختلف المشهود عليه لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما ولأن شاهدي ~~الطواعية صارا قاذفين لها وإنما يسقط الحد عنهما بشهادة شاهدي الإكراه لأن ~~زناها مكرهة يسقط إحصانها فصارا خصمين في ذلك وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة ~~بالكوفة وآخران أنه زنى بها بالبصرة درئ الحد عنهما جميعا لأن المشهود به ~~فعل الزنا وقد اختلف باختلاف المكان ولم يتم على كل واحد منهما نصاب ~~الشهادة ولا يحد الشهود خلافا لزفر رحمه الله لشبهة الاتحاد نظرا إلى اتحاد ~~الصورة والمرأة # وإن اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة معناه أن يشهد كل اثنين على ~~الزنا في زاوية وهذا استحسان والقياس أن لا يجب الحد لاختلاف المكان حقيقة ~~وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية والانتهاء ~~في زاوية أخرى بالاضطراب أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه من في المقدم ~~في المقدم ومن في المؤخر في المؤخر فيشهد بحسب ما عنده PageV02P106 وإن شهد ~~أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة عند طلوع الشمس وأربعة أنه زنى بها عند طلوع ~~الشمس بدير هند درئ الحد عنهم جميعا أما عنهما فلأنا تيقنا بكذب أحد ~~الفريقين غير عين وأم اعن الشهود فلاحتمال صدق كل فريق وإن شهد أربعة على ~~امرأة بالزنا وهي بكر درئ الحد عنهما وعنهم لأن الزنا لا يتحقق مع بقاء ~~البكارة ومعنى المسئلة أن النساء نظرن إليها فقلن إنها بكر وشهادتهن حجة في ~~إسقاط الحد وليست بحجة في إيجابه فلهذا سقط الحد عنهما ولا يجب عليهم # وإن شهد أربعة على رجل بالزنا وهم عميان أو محدودون في قذف أو أحدهم عبد ~~أو محدود في قذف فإنهم يحدون ولا يحد المشهود عليه لأنه لا يثبت بشهادتهم ~~المال فكيف يثبت الحد وهم ليسوا من أهل أداء الشهادة والعبد ليس بأهل ~~للتحمل والأداء فلم تثبت شبهة الزنا لأن الزنا يثبت بالأداء وإن شهدوا بذلك ~~وهم فساق أو ظهر أنهم فساق لم يحدوا لأن الفاسق من أهل الأداء والتحمل وإن ~~كان في أدائه ms0413 نوع قصور لتهمة الفسق ولهذا لو قضى القاضي بشهادة فاسق ينفذ ~~عندنا ويثبت بشهادتهم شبهة الزنا وباعتبار قصور في الأداء لتهمة ا لفسق ~~يثبت شبهة عدم الزنا فلهذا امتنع الحدان وسيأتي فيه خلاف الشافعي رحمه الله ~~بناء على أصله أن الفاسق ليس من أهل الشهادة فهو كالعبد عنده وإن نقص عدد ~~الشهود عن أربعة حدوا لأنهم قذفة إذ لا حسبة عند نقصان العدد وخروج الشهادة ~~عن القذف باعتبارها # وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فضرب بشهادتهم ثم وجد أحدهم عبدا أو محدودا ~~في قذف فإنهم يحدون لأنهم قذفة إذ الشهود ثلاثة وليس عليهم ولا على بيت ~~المال أرش الضرب وإن رجم فديته على بيت المال وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا أرش الضرب أيضا على بيت المال قال العبد الضعيف عصمه الله معناه إذا ~~كان جرحه وعلى هذا الخلاف إذا مات من الضرب وعلى هذا إذا رجع الشهود لا ~~يضمنون عنده وعندهما يضمنون لهما أن الواجب بشهادتهم مطلق الضرب إذ ~~الاحتراز عن الجرح خارج عن الوسع فينتظم الجارح وغيره فيضاف إلى شهادتهم ~~فيضمنون بالرجوع وعند عدم الرجوع تجب على بيت المال لأنه يتنقل فعل الجلاد ~~إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم فصار كالرجم والقصاص ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن الواجب هو الجلد وهو ضرب مؤلم غير جارح ولا مهلك ~~فلا يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب PageV02P107 وهو قلة هدايته ~~فاقتصر عليه إلا أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كيلا يمتنع الناس عن ~~الإقامة مخافة الغرامة # وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنا لم يحد لما فيها من زيادة ~~الشبهة ولا ضرورة إلى تحملها فإن جاء الأولون فشهدوا على المعاينة في ذلك ~~المكان لم يحد أيضا معناه شهدوا على ذلك الزنا بعينه لأن شهادتهم قد ردت من ~~وجه برد شهادة الفروع في عين هذه الحادثة إذ هم قائمون مقامهم في الأمر ~~والتحميل ولا يحد الشهود لأن عددهم متكامل وامتناع الحد عن المشهود عليه ms0414 ~~لنوع شبهة وهي كافية لدرء الحد لا لإيجابه # وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم فكلما رجع واحد حد الراجع وحده وغرم ~~ربع الدية أما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق فيكون ~~التألف بشهادة الراجع ربع الحق وقال الشافعي رحمه الله يجب القتل دون المال ~~بناء على أصله في شهود القصاص وسنبينه في الديات إن شاء الله تعالى # وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر رحمه الله لا يحد ~~لأنه إن كان الراجع قاذف حي فقد بطل بالموت وإن كان قاذف ميت فهو مرجوم ~~بحكم القاضي فيورث ذلك شبهة ولنا أن الشهادة إنما تنقلب قذفا بالرجوع لأن ~~به تفسخ شهادته فجعل للحال قذفا للميت وقد انفسخت الحجة فينفسخ ما يبتنى ~~عليه وهو القضاء في حقه فلا يورث الشبهة بخلاف ما إذا قذفه غيره لأنه غير ~~محصن في حق غيره لقيام القضاء في حقه فإن لم يحد المشهود عليه حتى رجع واحد ~~منهم حدوا جميعا وسقط الحد عن المشهود عليه وقال محمد رحمه الله حد الراجع ~~خاصة لأن الشهادة تأكدت بالقضاء فلا ينفسخ إلا في حق الراجع كما إذا رجع ~~بعد الإمضاء ولهما أن الإمضاء من القضاء فصار كما إذا رجع واحد منهم قبل ~~القضاء ولهذا سقط الحد عن المشهود عليه ولو رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا ~~جميعا وقال زفر رحمه الله يحد الراجع خاصة لأنه لا يصدق على غيره ولنا أن ~~كلامهم قذف في الأصل وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به فإذا لم يتصل به ~~بقي قذفا فيحدون فإن كانوا خمسة فرجع أحدهم فلا شيء عليه لأنه بقي من يبقى ~~بشهادته كل الحق وهو شهادة الأربعة فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية أما ~~الحد فلما ذكرنا وأما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ~~والمعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع على ما عرف PageV02P108 # وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود مجوس أو عبيد ~~فالدية على المزكين ms0415 عند أبي حنيفة رحمه الله معناه إذا رجعوا عن التزكية ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو على بيت المال وقيل هذا إذا قالوا ~~تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم لهما أنهم أثنوا على الشهود خيرا فصار كما ~~إذا أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه وله أن الشهادة إنما ~~تصير حجة عاملة بالتزكية فكانت التزكية في معنى علة العلة فيضاف الحكم ~~إليها بخلاف شهود الإحصان لأنه محض الشرط ولا فرق بين ما إذا شهدوا بلفظة ~~الشهادة أو أخبرونا وهذا إذا أخبروا بالحرية والإسلام أما إذا قالوا هم ~~عدول وظهروا عبيدا لا يضمنون لأن العبد قد يكون عدلا ولا ضمان على الشهود ~~لأنه لا يقع كلامهم شهادة ولا يحدون حد القذف لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا ~~يورث عنه # وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه فضرب رجل عنقه ثم وجد ~~الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية وفي القياس يجب القصاص لأنه قتل نفسا ~~معصومة بغير حق وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة ~~بخلاف ما إذا قتله قبل القضاء لأن الشهادة لم تصر حجة بعد ولأنه ظنه مباح ~~الدم معتمدا على دليل مبيح فصار كما إذا ظنه حربيا وعليه علامتهم وتجب ~~الدية في ماله لأنه عمد والعواقل لا تعقل العمد ويجب ذلك في ثلاث سنين لأنه ~~وجب بنفس القتل وإن رجم ثم وجدوا عبيدا فالدية على بيت المال لأنه امتثل ~~أمر الإمام فنقل فعله إليه ولو باشره بنفسه تجب الدية في بيت المال لما ~~ذكرنا كذا هذا بخلاف ما إذا ضرب عنقه لأنه لم يأتمر أمره وإذا شهدوا على ~~رجل بالزنا وقالوا تعمدنا النظر قبلت شهادتهم لأنه يباح النظر لهم ضرورة ~~تحمل الشهادة فأشبه الطبيب والقابلة # وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله امرأة قد ولدت منه فإنه ~~يرجم معناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشرائط لأن الحكم بثبات النسب ~~منه حكم بالدخول عليه ولهذا لو طلقها بعقب الرجعة والإحصان يثبت بمثله ms0416 فإن ~~لم تكن ولدت منه وشهد عليه بالأحصان رجل وامرأتان رجم خلافا لزفر والشافعي ~~رحمهما الله فالشافعي رحمه الله مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير ~~الأموال وزفر رحمه الله يقول إنه شرط في معنى العلة لأن الجناية تتغلظ عنده ~~فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا تقبل شهادة النساء فيه احتيالا ~~للدرء فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه ~~PageV02P109 قبل الزنا فلا تقبل لما ذكرنا ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال ~~الحميدة وأنها مانعة من الزنا على ما ذكرنا فلا يكون في معنى العلة وصار ~~كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة بخلاف ما ذكر لأن العتق يثبت بشهادتهما ~~وإنما لا يثبت بسبق التاريخ لأنه ينكره المسلم أو يتضرر به المسلم فإن رجع ~~شهود الإحصان لا يضمنون عندنا خلافا لزفر وهو فرع ما تقدم والله تعالى أعلم ~~بالصواب # |2 باب حد الشرب 2 # ومن شر الخمر فأخذ وريحها موجودة أو جاءوا به سكران فشهد الشهود عليه ~~بذلك فعليه الحد وكذلك إذا أقر وريحها موجودة لأن جناية الشرب قد ظهرت ولم ~~يتقادم العهد والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام من شرب الخمر فاجلدوه ~~فإن عاد فاجلدوه # وأن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وقال محمد رحمه الله يحد وكذلك إذا شهدوا عليه بعد ما ذهب ريحها والسكر لم ~~يحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يحد فالتقادم ~~يمنع قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه مقدر بالزمان عنده اعتبارا بحد الزنا ~~وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان والرائحة قد تكون من غيرن كما قيل % ~~يقولون لي انكه شربت مدامة % فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا % # وعندهما يقدر يزوال الرائحة لقول ابن مسعود رضي الله عنه فيه فإن وجدتم ~~رائحة الخمر فاجلدوه ولأن قيام الأثر من أقوى دلالة القرب وإنما يصار إلى ~~التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل وإنما ms0417 ~~تشتبه على الجهال # وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد رحمه الله كما في حد الزنا على ~~ما مر تقريره وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة لأن حد الشرب ثبت ~~بإجماع ا لصحابة رضي الله عنهم ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود رضي الله عنه ~~وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا فإن اخذه الشهود وريحها توجد منه أو هو ~~سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد ~~في قولهم جميعا لأن هذا عذر كعبد المسافة في حد الزنا والشاهد لا يتهم في ~~مثلة PageV02P110 ومن سكر من النبيذ حد لما روي أن عمر رضي الله عنه أقام ~~الحد على أعرابي سكر من النبيذ وسنبين الكلام في حد السكر ومقدار حده ~~المستحق عليه إن شاء الله تعالى ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو ~~تقيأها لأأن الرائحة محتملة وكذا الشرب قد يقع عن إكراه أو اضطرار # ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا لأن السكر من ~~المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ولا ~~يحد حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار # وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم يفرق ~~على بدنه كما في حد الزنا على ما مر ثم يجرد في المشهور من الرواية وعن ~~محمد رحمه الله أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف لأنه لم يرد به نص ووجه المشهور ~~أنا أظهرنا التخفيف مرة فلا يعتبر ثانيا وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا لأن ~~الرق منصف على ما عرف ومن أقر بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد لأنه خالص ~~حق الله تعالى # ويثبت الشرب بشهادة شاهدين ويثبت بالإقرار مرة واحدة وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه يشترط الإقرار مرتين وهو نظير الاختلاف في السرقة وسنبينها هناك ~~إن شاء الله ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال لأن فيها شبهة البدلية ~~وتهمة ms0418 الضلال والنسيان # والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ولا ولا ~~يعقل الرجل من المرأة قال العبد الضعيف وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~هو الذي يهذى ويختلط كلامه لأنه هو السكران في العرف وإليه مال أكثر ~~المشايخ رحمهم الله وله أنه يؤخذ في اسباب لحدود بأقصاها درءا للحد ونهاية ~~السكر أن يغلب السرور على العقل فيسلبه التمييز بين شيء وشيء وما دون ذلك ~~لا يعرى عن شبهة الصحو والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما قالاه ~~بالإجماع أخذا بالاحتياط والشافعي رحمه الله يعتبر ظهور أثره في مشيته ~~وحركاته وأطرافه وهذا مما يتفاوت فلا معنى لاعتباره # ولا يحد السكران بإقراره على نفسه لزيادة احتمال الكذب في إقراره فيحتال ~~لدرئه لأنه خالص حق الله تعالى بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد والسكران ~~فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر تصرفاته ولو ارتد السكران لا تبين منه ~~امرأته لأن الكفر من باب PageV02P111 الاعتقاد فلا يتحقق مع السكر وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي ظاهر الرواية تكون ردة والله أعلم بالصواب # |2 باب حد القذف 2 # وإذا قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا وطالب المقدوف ~~بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون ~~المحصنات @QE@ إلى أن قال @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ الآية والمراد ~~الرمي بالزنا بالإجماع وفي النص إشارة إليه وهو اشتراط أربعة من الشهداء إذ ~~هو مختص بالزنا ويشترط مطالبة المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار وإحصان ~~المقذوف لما تلونا # قال ويفرق على أعضائه لما مر في حد الزنا ولا يجرد من ثيابه لأن سسببه ~~غير مقطوع به فلا يقام على الشدة بخلاف حد الزنا غير أنه ينزع عنه الفرو ~~والحشو لأن ذلك يمنع أيصال الألم به وإن كان القاذف عبدا جلد أربعين سوطا ~~لمكان الرق # والإحصان أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا أم ~~الحرية فلأنه يطلق عليه اسم ms0419 الإحصان قال الله تعالى فعلهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب أي الحرائر والعقل والبلوغ لأن العار لا يلحق بالصبي ~~والمجنون لعدم تحقق فعل الزنا منهما والإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~أشرك بالله فليس بمحصن والعفة لأن غير العفيف لا يلحقه العار وكذا القاذف ~~صادق فيه # ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك فإنه يحد وهذا إذا كانت أمه حرة مسلمة ~~لأنه في الحقيقة قذف لأمه لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره ومن ~~قال لغيره في غضب لست بابن فلان لأبيه الذي يدعة له يحد ولو قال في غير غضب ~~لا يحد لأن عند الغضب يراد به حقيقته سبا له وفي غيره يراد به المعاتبة ~~بنفي مشابهته إباه في أسباب المروءة # ولو قال لست بابن فلان يعني جده لم يحد لأنه صادق في كلامه ولو نسبه إلى ~~جده لا يحد أيضا لأنه قد ينسب إليه مجازا ولو قال له ياابن الزانية وأمه ~~ميتة محصنة فطالب الابن بحده حد القاذف لأنه قذف محصنة بعد موتها ولا يطالب ~~بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه وهو الوالد والولد لأن ~~العار يلتحق به لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى PageV02P112 # وعند الشافعي رحمه الله يثبت حق المطالبة لكل وارث لأن حد القذف يورث ~~عنده على ما نبين وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث بل لما ذكرناه ~~ولهذا يثبت عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل ويثبت لولد البنت كما يثبت ~~لولد الابن خلافا لمحمد رحمه الله ويثبت لولد الولد حال قيام الولد خلافا ~~لزفر رحمه الله # وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد خلافا ~~لزفر هو يقول القذف يتناوله معنى لرجوع العار إليه وليس طريقه الإرث عندنا ~~فصار كما إذا كان متناولا له صورة ومعنى ولها أنه عيره بقذف محصن فيأخذه ~~بالحد وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط ليقع تعييرا على الكمال ~~ثم يرجع هذا التعيير الكامل إلى ولده والكفر لا ms0420 ينافي أهلية الاستحقاق ~~بخلاف ما إذا تناول القذف نفسه لأنه لم يوجد التعيير على الكمال لفقد ~~الإحصان في المنسوب إلى الزنا # وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة ولا للابن أن يطالب أباه بقذف ~~أمه الحرة المسلمة لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده وكذا الأب بسبب ابنه ~~ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده ولو كان لها ابن من غيره له أن ~~يطالب لتحقق السبب وانعدام المانع # ومن قذف غيره فمات المقذوف بطل الحد وقال الشافعي رحمه الله لا يبطل ولو ~~مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل الباقي عندنا خلافا له بناء على أنه يورث ~~عنده وعندنا لا يورث ولا خلاف أن فيه حق الشرع وحق العبد فإنه شرع لدفع ~~العار عن المقذوف وهو الذي ينتفع به على الخصوص فمن هذا الوجه حق العبد ثم ~~إنه شرع زاجرا ومنه سمى حدا والمقصود من شرع الزاجر إخلاء العالم عن الفساد ~~وهذا آية حق الشرع وبكل ذلك تشهد الأحكام وإذا تعارضت الجهتان فالشافعي ~~رحمه الله مال إلى تغليب حق العبد تقديما لحق العبد باعتبار حاجته وغنى ~~الشرع ونحن صرنا إلى تغليب حق الشرع لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه ~~فيصير حق العبد مرعيا به ولا كذلك عكسه لآنه لا ولاية للعبد في استيفاء ~~حقوق الشرع إلا نيابة عنه وهذا هو الأصل المشهور الذي يتخرج عليه الفروع ~~المختلف فيها منها الإرث إذ الإرث يجري في حقوق العباد لا في حقوق الشرع ~~ومنها العفو فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا ويصح عنده ومنها أنه لا يجوز ~~الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل وعنده لا يجري وعن أبي يوسف رحمه الله في ~~العفو مثل قول الشافعي رحمه الله ومن أصحابنا من قال إن الغالب حق العبد ~~وخرج الأحكام والأول أظهر PageV02P113 # قال ومن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه لأن للمقذوف فيه حقا فيكذبه في ~~الرجوع بخلاف ما هو خالص حق الله لأنه لا مكذب له فيه ومن قال لعربي يا ~~نبطي ms0421 لم يحد لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم الفصاحة وكذا إذا قال ~~لست بعربي لما قلنا # ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف لأنه يراد به التشبيه في ~~الجود والسماحة والصفاء لأن ماء السماء لقب به بصفائه وسخائه وإن نسبه إلى ~~عمه أو خاله أو إلى زوج أمه فليس بقاذف لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا أما ~~الأول فلقوله عليه الصلاة والسلام الخال أب والثالث للتربية # ومن قال لغيرة زنأت في الجبل وقال عنيت صعود الجبل حد وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يحد لأن المهموز منه للصعود ~~حقيقة قالت امراة من العرب * وأرق إلى الخيرات زناء في الجبل * # وذكر الجبل يقرره مرادا ولهما أنه يستعمل في الفاحشة مهموزا أيضا لأن من ~~العرب من يهمز الملين كما يلين المهموز وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة ~~مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زانىء أو قال زنأت وذكر الجبل إنما بعين الصعود ~~مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو المستعمل فيه ولو قال زنأت على الجبل ~~قيل لا يحد لما قلنا وقيل يحد للمعنى الذي ذكرناه # ومن قال لآخر يازاني فقال لا بل أنت فإنهما يحدان لأن معناه لا بل أنت ~~زان إذ هي كلمة عطف يستدرك بها الغلط فيصير الخبر المذكور في الأول مذكورا ~~في الثاني ومن قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت حدت المرأة ولا لعان ~~لأنهما قاذفان وقذفه يوجب اللعان وقذفها الحد وفي البداءة بالحد إبطال ~~اللعان لأن المحدود في القذف ليس بأهل له وا إبطال في عكسه أصلا فيحتال ~~للدرء إذ اللعان في معنى الحد ولو قالت زنيت بك فلا حد ولا لعان معناه قالت ~~بعد ما قال لها يا زانية لوقوع الشك في كل واحد منهما لأنه يحتمل أنها ~~أرادت الزنا قبل النكاح فيجب الحد دون اللعان لتصديقها إياه وانعدامه منه ~~ويحتمل انها أرادت زناي ما كان معك بعد النكاح لأني ما مكنت ms0422 أحدا غيرك وهو ~~المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا الاعتبار يجب اللعان دون الحد على ~~المرأة لوجود القذف منه وعدمه منها فجاء ما قلنا PageV02P114 # ومن أقر بولد ثم نفاه فإنه يلاعن لأن النسب لزمه بإقراره وبالنفي بعده ~~صار قاذفا فيلاعن وإن نفاه ثم أقر به حد لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان ~~لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب والأصل فيه حد القذف فإذا بطل ~~التكاذب يصار إلى الأصل وفيه خلاف ذكرناه في اللعان والولد ولده في الوجهين ~~لإقراره به سابقا أو لاحقا واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد ~~وإن قال ليس بابني ولا بابنك فلا حد ولا لعان لأنه أنكر الولادة وبه لا ~~يصير قاذفا # ومن قذف امرأة ومعها أولاد لم يعرف لهم أب أو قذف الملاعنة بولد والولد ~~حي أو قذفها بعد موت الولد فلا حد عليه لقيام أمارة الزنا منها وهي ولادة ~~ولد لا أب له ففاتت العفة نظرا إليها وهي شرط الإحصان ولو قذف امرأة لاعنت ~~بغير ولد فعليه الحد لانعدام أمارة الزنا # قال ومن وطىء وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه لفوات العفة وهي شرط ~~الإحصان ولأن القاذف صادق والأصل فيه أن من وطىء حراما لعينه لا يجب الحد ~~بقذفه لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه وإن كان محرما لغيره يحد لأنه ليس ~~بزنا فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا الوطء في ~~الملك والحرمة مؤيدة فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره وأبو حنيفة رحمه ~~الله يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع أو بالحديث المشهور ~~لتكون ثابتة من غير تردد وبيانه أن من قذف رجلا وطىء جارية مشتركة بينه ~~وبين آخر فلا حد عليه لانعدام الملك من وجه وكذا إذا قذف امرأة زنت في ~~نصرانيتها لتحقق الزنا منها شرعا لانعدام الملك ولهذا وجب عليها الحد ولو ~~قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية أو امرأته وهي حائض أو مكاتبة له فعليه الحد ~~لأن ms0423 الحرمة مع قيام الملك وهي مؤقتة فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان وهو قول زفر رحمه الله ~~لآن الملك زائل في حق الوطء ولهذا يلزمه العقر بالوطء ونحن نقول ملك الذات ~~باق والحرمة لغيره إذ هي مؤقته # ولو قذف رجلا وطء أمته وهي أخته من الرضاعة لا يحد لأن الحرمة مؤبدة وهذا ~~هو الصحيح ولو قذف مكاتبا مات وترك وفاء لا حد عليه لتمكن الشبهة في الحرية ~~لكان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد ~~عند PageV02P115 أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا حد عليه وهذا بناء على أن ~~تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده خلافا لهما وقد مر في ~~النكاح وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد لأن فيه حق العبد وقد ~~التزم إيفاء حقوق العباد ولأنه طمع في أن لا يؤذى فيكون ملتزما أن لا يؤذى ~~وموجب أذاه الحد # وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب وقال الشافعي رحمه الله تقبل ~~إذا تاب وهي تعرف في الشهادات وإذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته على أهل ~~الذمة لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة لحده فإن أسلم قبلت شهادته عليهم ~~وعلى المسلمين لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد بخلاف ~~العبد إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لا شهادة له أصلا ~~في حال الرق فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده فإن ضرب سوطا في قذف ثم ~~أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته لأن رد الشهادة متمم للحد فيكون صفة له ~~والمقام بعد الإسلام بعض الحد فلا يكون رد الشهادة صفة له وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه رد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر والأول أصح # قال ومن قذف أو زنى أو شرب غير مرة فحد فهو لذلك كله أما الأولان فلأن ~~المقصد من إقامة الحد ms0424 حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم ~~فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب ~~لأن المقصود من كل جنس غير المقصود من الآخر فلا يتداخل وأما القذف فالمغلب ~~فيه عندنا حق الله ليكون ملحقا بهما وقال الشافعي رحمه الله إن اختلف ~~المقذوف أو المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل لأن المغلب فيه حق العبد عنده $ ~~فصل في التعزير # ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر لأنه جناية قذف وقد ~~امتنع وجوب الحد لعقد الإحصان فوجب التعزير وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا ~~فقال يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو ياسارق لأنه آذاه وألحق الشين به ~~ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في ~~الجناية الأولى لأنه من جنس ما يجب به الحد وفي الثانية الرأي إلى الإمام # ولو قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه ~~وقيل PageV02P116 في عرفنا يعزر لأنه يعد شينا وقيل إن كان المسبوب من ~~الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يلحقهم الوحشة بذلك وإن كان من العامة ~~لا يعزر وهذا أحسن # والتعزيز أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات وقال أبو يوسف رحمه ~~الله يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطا والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ~~من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين وإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد وهو حد العبد في القذف فصرفاه إليه ~~وذلك أربعون سوطا فنقصا منه سوطا وأبو يوسف رحمه الله اعتبر أقل الحد في ~~الأحرار إذ الأصل هو الحرية ثم نقص سوطا في رواية عنه وهو قول زفر رحمه ~~الله وهو القياس وفي هذه الرواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي رضي الله عنه ~~فقلده ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات لأن ما دونها لا يقع به الزجر ~~وذكر مشايخنا رحمهم الله أن أدناه ms0425 على ما يراه الإمام فيقدر بقدر ما يعلم ~~أنه ينزجر لأنه يختلف باختلاف الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أنه على قدر ~~عظم الجرم وصغره وعنه أنه يقرب كل نوع من بابه فيقرب اللمس والقبلة من حد ~~الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف قال وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب ~~في التعزير الحبس فعل لأنه صلح تعزيزا وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز ~~أن يكتفى به فجاز أن يضم إليه ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته ~~كما شرع في الحد لأنه من التعزيز # قال وأشد الضرب التعزيز لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفف من ~~حيث الوصف كيلا يؤدي إلى فوات المقصود ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على ~~الأعضاء # قال ثم حد الزنا لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثبت بقول الصحابة رضي الله ~~عنهم ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم ثم حد الشرب لأن سببه متيقن به ثم ~~حد القذف لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا ولأنه جرى فيه التغليظ من حيث ~~رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف # ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع وفعل ~~المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ بخلاف الزوج إذا عزر زوجته ~~لأنه مطلق فيه والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق وقال ~~الشافعي رحمه الله PageV02P117 تجب الدية في بيت المال لأن الإتلاف خطأ فيه ~~إذ التعزير للتأديب غير أنه تجب الدية في بيت المال لأن نفع عمله يرجع إلى ~~عامة المسلمين فيكون الغرم في ما لهم قلنا لما استوفى حق الله تعالى بأمره ~~صار كأن الله أماته من غير واسطة فلا يجب الضمان # |1 كتاب السرقة 1 # السرقة في اللغة أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ومنه ~~استراق السمع قال الله تعالى @QB@ إلا من استرق السمع @QE@ وقد زيدت عليه ~~أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى والمعنى اللغوي ~~مراعى ms0426 فيها ابتداء وانتهاء أو ابتداء لا غير كما إذا نقب الجدار على ~~الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة على الجهار وفي الكبرى أعني قطع ~~الطريق مسارقة عين الإمام لآنه هو المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه وفي الصغرى ~~مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه # قال وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ~~مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ الآية ولا بد من اعتبار العقل ~~والبلوغ لأأن الجناية لا تتحقق دونهما والقطع جزاء الجناية ولا بد من ~~التقدير بالمال الخطير لأن الرغبات تفتر في الحقير وكذا أخذه لا يخفى فلا ~~يتحقق ركنه ولا حكمة الزجر لأنها فيما يغلب والتقدير بعشرة دراهم مذهبنا ~~وعند الشافعي رحمه الله التقدير بربع دينار وعند مالك رحمه الله بثلاثة ~~دراهم لهما أن القطع على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كان إلا في ~~ثمن المجن وأقل ما نقل في تقديره ثلاثة دراهم والأخذ بالأقل وهو المتيقن به ~~أولى غير أن الشافعي رحمه الله يقول كانت قمة الدينار على عهد رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام اثني عشر درهما والثلاثة ربعها ولنا أن الأخذ بالأكثر ~~في هذا الباب أولى احتيالا لدرء الحد وهذا لأن في الأقل شبهة عدم الجناية ~~وهي دارئة للحد وقد تأيد ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لا قطع إلا في ~~دينار أو عشرة دراهم واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفا فهذا يبين لك ~~اشتراط المضروب كما قال في الكتاب وهو ظاهر الرواية وهو الأصح رعاية لكمال ~~الجناية حتى لو سرق عشرة تبرا قيمتها أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع ~~والمعتبر وزن سبعة مثاقيل لأنه هو المتعارق في عامة البلاد وقوله أو ما ~~يبلغ قيمته عشرة دراهم PageV02P118 إشارة إلى أن غير الدراهم تعتبر قيمته ~~بها وإن كان ذهبا ولا بد من حرز لا شبهة فيه لأن الشبهة دارئة وسنبينه من ~~بعد إن شاء الله تعالى # قال والعبد والحر في ms0427 القطع سواء لأن النص لم يفصل ولأن التنصيف متعذر ~~فيتكامل صيانة لأموال الناس # ويجب القطع بإقراره مرة واحدة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو يوسف رحمه الله لا يقطع إلا بالإقرار مرتين ويروى عنه أنهما في مجلسين ~~مختلفين لأنه إحدى الحجتين فيعتبر بالأخرى وهي البينة كذلك اعتبرنا في ~~الزنا ولهما أن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة فيكتفي به كما في القصاص وحد ~~القذفولا اعتبار بالشهادة لأن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة الكذب ولا تفيد ~~في الإقرار شيئا لأنه لا تهمة وباب الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار ~~والرجوع في حق المال لا يصح أصلا لأن صاحب المال يكذبه واشترط الزيادة في ~~الزنا بخلاف القياس فيقتصر على مورد الشرع # قال ويجب بشهادة شاهدين لتحقق الظهور كما في سائر الحقوق وينبغي أن ~~يسألهما الإمام عن كيفية السرقة وما هيتها وزمانها ومكانها لزيادة الاحتياط ~~كما مر في الحدود ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة # قال وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع وإن ~~أصابه أقل لا يقطع لأن الموجب سرقة النصاب ويجب على كل واحد منهم بجنايته ~~فيعتبر كمال النصاب في حقه والله أعلم # |2 باب ما يقطع فيه ومالا يقطع 2 # ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والحشيش والقصب ~~والسمك والطير والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة والأصل فيه حديث عائشة رضي ~~الله عنها قالت كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~في الشيء التافه أي الحقير وما يوجد جنسه مباحا في الأصل بصورته غير مرغوب ~~فيه حقير تقل الرغبات فيه والطباع لا تضن به فقلما يوجد أخذه على كره من ~~الملك فلا حاجة إلى شرع الزاحر ولهذا لم يجب القطع في سرقة ما دون النصاب ~~ولأن الحرز فيها ناقص ألا يرى أن الخشب يلقى على الأبواب وإنما يدخل في ~~الدار للعمارة لا للإحراز والطير يطير والصيد يفر وكلنا PageV02P119 الشركة ~~العامة التي كانت فيه وهو على ms0428 تلك الصفة تورث الشبهة والحد يندرىء بها ~~ويدخل في السمك المالح والطري وفي الطير الدجاج والبط والحمام لما ذكرنا ~~ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام لا قطع في الطير وعن أبي يوسف رحمه الله ~~أنه يجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب والسرقين وهو قول الشافعي رحمه ~~الله والحجة عليهما ما ذكرنا # قال ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرطبة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا قطع في تمر ولا كثر والكثر الجمار وقيل الودى ~~وقال عليه الصلاة والسلام لا قطع في الطعام والمراد والله أعلم ما يتسارع ~~إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمر لأنه يقطع في ~~الحنطة والسكر إجماعا وقال الشافعي رحمه الله يقطع فيها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا قطع في ثمر ولا كثر فإذا أولاه الجرين أو الجران قطع قلنا أخرجه ~~على وفاق العادة والذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر وفيه ~~القطع # قال ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد لعدم الإحراز ولا ~~قطع في الأشربة المطربة لأن السارق يتأول في تناولها الإراقة ولأن بعضها ~~ليس بمال وفي مالية بعضها اختلاف فتتحقق شبهة عدم المالية # قال ولا في الطنبور لأنه من المعازف ولا في سرقة المصحف وإن كان عليه ~~حلية وقال الشافعي رحمه الله يقطع لأنه مال متقوم حتى يجوز بيعه وعن أبي ~~يوسف رحمه الله مثله وعنه أيضا أن يقطع إذا بلغت الحلية نصابا لآنها ليست ~~من المصحف فتعتبر بانفرادها ووجه الظاهر أن الآخذ يتأول في أخذه القراءة ~~والنظر فيه ولأنه لا مالية له على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد ~~والأوراق والحلية وإنما هي توابع ولا معتبر بالتبع كمن سرق آنية فيها خمر ~~وقيمة الآنية تربو على النصاب ولا قطع في أبواب المسجد لعدم الإحراز فصار ~~كباب الدار بل أولى لأنه يحرز بباب الدار ما فيها ولا يحرز بباب المسجد ما ~~فيه حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه # قال ولا الصليب من الذهب ms0429 ولا الشطرنج ولا النرد لأنه يتأول من أخذها ~~الكسر نهيا عن المنكر بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال لأنه ما أعد للعبادة ~~فلا تثبت شبهة إباحة الكسر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إن كان الصليب في ~~المصلى لا يقطع لعد الحرز PageV02P120 وإن كان في بيت آخر يقطع لكمال ~~المالية والحرز ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلى لأن الحر ليس ~~بمال وما عليه من الحلى تبع له ولأنه يتأول في أخذه الصبي إسكاته أو حمله ~~إلى مرضعته وقال أبو يوسف رحمه الله يقطع إذا كان عليه حلى فهو نصاب لآنه ~~يجب القطع بسرقته وحده فكذا مع غيره وعلى هذا إذا سرق إناء فضة فيه نبيذ أو ~~ثريد والخلاف في صبي لا يمشي ولا يتكلم كيلا يكون في يد نفسه ولا قطع في ~~سرقة العبد الكبير لأنه غصب أو خداع ويقطع في سرقة العبد الصغير لتحققها ~~بحدها إذا كان يعبر عن نفسه لأنه هو والبالغ سواء في اعتبار يده وقال أبو ~~يوسف رحمه الله لا يقطع وإن كان صغيرا لا يعقل ولا يتكلم استحسانا لآنه ~~آدمي من وجه مال من وجه ولهما أنه مال مطلق لكونه منتفعا به أو يعرض أن ~~يصير منتفعا به إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية ولا قطع في الدفاتر كلها ~~لأن المقصود ما فيها وذلك ليس بمال إلا في دفاتر الحساب لأن ما فيها لا ~~يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الكواغد # قال ولافي سرقة كلب ولا فهد لأن من جنسهما يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ~~ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة ولا قطع في دف ~~ولا طبل ولا بربط ولا مزمار لأن عندهما لا قيمة لها وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله آخذها يتأول الكسر فيها ويقطع في الساج والقنا والآبنوس والصندل لأنها ~~أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام # قال ويقطع في الفصوص الخضر والياقوت والزبرجد لأنها من أعز الأموال ~~وأنفسها ولا ms0430 توجد مباحة الأصل في دار إسلام غير مرغوب فيها فصارت كالذهب ~~والفضة وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبوبا قطع فيها لأنه بالصنعة التحق ~~بالأموال النفيسة ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير لأن الصنعة فيه لم تغلب ~~على الجنس حتى يبسط في غير الحرز وفي الحصر البغدادية قالوا يجب القطع في ~~سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل وإنما يجب القطع في غير المركب وإنما يجب ~~إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته ~~ولا قطع على خائن ولا خائنة لقصور في الحرز ولا منتهب ولا مختلس لأنه يجاهر ~~بفعله كيف وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا قطع في مختلس ولا منتهب ~~ولا خائن ولا قطع على النباش وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو يوسف والشافعي رحمهما الله عليه القطع لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~نبش قطعناه ولأنه PageV02P121 مال متقوم محرز بحرز مثله فيقطع فيه ولهما ~~قوله عليه الصلاة والسلام لاقطع على المختفي وهو النباش بلغة أهل المدينة ~~ولأن الشبهة تمكنت في الملك لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة ~~الميت وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار لأن الجناية في نفسها نادرة ~~الوجود وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة وإن كان القبر في بيت ~~مقفل فهو على الخلاف في الصحيح لما قلنا وكذا إذا سرق من تابوت في القافلة ~~وفيه الميت لما بيناه # ولا يقطع السارق من بيت المال لأنه مال العامة وهو منهم قال ولا من مال ~~للسارق فيه شركة لما قلنا # ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع لأنه استيفاء لحقه والحال ~~والمؤجل فيه سواء استحسانا لأن التأجيل لتأخير المطالبة وكذا إذا سرق زيادة ~~على حقه لآنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه وإن سرق منه عروضا قطع لأنه ليس له ~~ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا بالتراضي وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يقطع ~~لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء ms0431 قضاء من حقه أو رهنا بحقه قلنا هذا قول لا ~~يستند إلى دليل ظاهر فلا يعتبر بدون إتصال الدعوى به حتى لو ادعى ذلك درىء ~~عنه الحد لأنه ظن في موضع الخلاف ولو كان حقه دراهم فسرق منه دنانير قيل ~~يقطع لأنه ليس له حق الأخذ وقيل لا يقطع لأن النقود جنس واحد # ومن سرق عينا فيها فردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع والقياس أن ~~يقطع وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله ~~عليه الصلاة والسلام فإن عاد فاقطعوه من غير فصل ولأن الثانية متكاملة ~~كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر وصار كما إذا باعه المالك من السارق ثم ~~اشتراه منه ثم كانت السرقة ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما يعرف ~~من بعد إن شاء الله تعالى وبالرد إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت ~~شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك والمحل وقيل الموجب وهو القطع فيه بخلاف ~~ما ذكر لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه ولأن تكرار الجناية منه نادر ~~لتحمله مشقة الزاجر فتعرى الإقامة عن المقصود وهو تقليل الجناية وصار كما ~~إذا قذف المحدود في قذف المقذوف الأول قال فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون ~~غزلا فسرقه وقطع فرده ثم نسج فعاد فسرقه قطع لأن العين قد تبدلت ولهذا ~~يملكه الغاصب به وهذا PageV02P122 هو علامة التبدل في كل محل وإذا تبدلت ~~انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل والقطع فيه فوجب القطع ثانيا والله ~~أعلم بالصواب $ فصل في الحرز والأخذ منه # ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع فالأول وهو الولاد ~~للبسوطة في المال وفي الدخول في الحرز والثاني للمعنى الثاني ولهذا أباح ~~الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها بخلاف الصديقين لأنه عاداه ~~بالسرقة وفي الثاني خلاف الشافعي رحمه الله لأنه ألحقها بالقرابة البعيدة ~~وقد بيناه في العتاق # ولو سرق من بيت ذي رحم محرم متاع غيره ينبغي أن لا يقطع ms0432 ولو سرق ماله من ~~بيت غيره يقطع اعتبارا للحرز وعدمه وإن سرق من امه من ا لرضاعة قطع وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يقطع لأنه يدخل عليها من غير استئذان وحشمة ~~بخلاف الأخت من الرضاعة لانعدام هذا المعنى فيها عادة وجه الظاهر أنه لا ~~قرابة والمحرمية بدونها لا تحترم كما إذا ثبتت بالزنا والتقبيل عن شهوة ~~وأقرب من ذلك الأخت من الرضاعة وهذا لأن الرضاع قلما يشتهر فلا بسوطة تحرزا ~~عن موقف التهمة بخلاف النسب # وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو من ~~زوج سيدته لم يقطع لوجود الإذن بالدخول عادة وإن سرق أحد الزوجين من حرز ~~الآخر خاصة لا يسكنان فيه فكذلك عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لبسوطة ~~بينهما في الأموال عادة ودلالة وهو نظير الخلاف في الشهادة ولو سرق المولى ~~من مكاتبه لم يقطع لأن له في أكسابه حقا وكذلك السارق من الغنم لأن له فيه ~~نصيبا وهو مأثور عن علي رضي الله تعالى عنه درءا وتعليلا # قال والحرز على نوعين حرز لمعنى فيه كالبيوت والدور وحرز بالحافظ قال ~~العبد الضعيف احرز لا بد منه لأن الاستسرار لا يتحقق دونه ثم هو قد يكون ~~بالمكان وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة كالدور والبيوت والصندوق والحانوت ~~وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فهو محرز به ~~وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو ~~نائم في المسجد وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ هو الصحيح ~~لآنه محرز بدونه وهو البيت وإن PageV02P123 لم يكن له باب أو كان وهو مفتوح ~~حتى يقطع السارق منه لأن البناء لقصد الإحراز إلا أنه لا يجب القطع إلا ~~بالإخراج منه لقيام يده فيه قبله بخلاف المحرز بالحافظ حيث يجب القطع فيه ~~كما أخذ لزوال يد المالك بمجرد الأخذ فتتم السرقة ولا فرق بين أن يكون ~~الحافظ مستيقظا أو نائما والمتاع ms0433 تحته أو عنده هو الصحيح لأنه يعد النائم ~~عند متاعه حافظا له في العادة وعلى هذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله ~~لأنه ليس له بتضييع بخلاف ما اختاره في الفتاوى # قال ومن سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه قطع لأنه سرق ~~مالا محرزا بأحد الحرزين ولا قطع على من سرق مالا من حمام أو من بيت أذن ~~للناس في دخوله فيه لوجود الإذن عادة أو حقيقة في الدخول فاختل الحرز ويدخل ~~في ذلك حوانيت التجار والخانات إلا إذا سرق منها ليلا لأنها بنيت لإحراز ~~الأموال وإنما الإذن يختص بالنهار # ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع لأنه محرز بالحافظ لأن المسجد ~~ما بني لإحراز الأموال فلم يكن المال محرزا بالمكان بخلاف الحمام والبيت ~~الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع لأنه بني للإحراز فكان المكان حرزا ~~فلا يعتبر الإحراز بالحافظ ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه لأن البيت ~~لم يبق حرزا في حقه لكونه مأذونا في دخوله ولأنه بمنزلة أهل الدار فيكون ~~فعله خيانة لا سرقة # ومن سرق سرقة فلم يخرجها من الدار لم يقطع لأن الدار كلها حرز واحد فلا ~~بد من الإخراج منها ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم ~~الأخذ فإن كانت دار فيها مقاصير فأخرجها من المقصورة إلى صحن الدار قطع لأن ~~كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على ~~مقصورة فسرق منها قطع لما بينا وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله ~~آخر خارج البيت فلا قطع عليهما لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد ~~معتبرة على المال قبل خروجه والثاني لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة ~~من كل واحد وعن أبي يوسف رحمه الله إن أخرج الداخل يده وناولها الخارج ~~فالقطع على الداخل وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما ~~القطع وهي بناء على مسئلة تأتي بعد هذا إن ms0434 شاء الله تعالى وإن ألقاه في ~~الطريق وخرج فأخده قطع وقال زفر رحمه الله لا يقطع لأن الإلقاء PageV02P124 ~~غير موجب للقطع كما لو خرج ولم يأخذ وكذا الأخذ من السكة كما لو أخذه غيره ~~ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ لقتال ~~صاحب الدار أو للفرار ولم تعترض عليه يد معتبرة فاعتبر الكل فعلا واحدا ~~فإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق # قال وكذلك إن حمله على حمار فساقه وأخرجه لأن سيره مضاف إليه لسوقه وإذا ~~دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا قال العبد الضعيف رحمه الله ~~هذا استحسان والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر رحمه الله لأن ~~الإخراج وجد منه فتمت السرقة به ولنا أن الإخراج من الكل معنى للمعاونة كما ~~في السرقة الكبرى وهذا لأن المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعض المتاع ويتشمر ~~الباقون للدفع فلو امتنع القطع لأدى إلى سد باب الحد # قال ومن نقب البيت وأدخل يده فيه وأخذ شيئا لم يقطع وعن أبي يوسف رحمه ~~الله في الإملاء أنه يقطع لأنه أخرج المال من الحرز وهو المقصود فلا يشترط ~~الدخول فيه كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي فأخرج الغطريفي ولنا أن هتك ~~الحرز يشترط فيه الكمال تحرزا عن شبهة العدم والكمال في الدخول وقد أمكن ~~اعتباره والدخول هو المعتاد بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه إدخال اليد دون ~~الدخول وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاع لأن ذلك هو المعتاد # قال وإن طر صرة خارجة من الكم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم يقطع لأن في ~~الوجه الأول الرباط من خارج فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر فلا يوجد هتك ~~الحرز وفي الثاني الرباط من داخل فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم ولو ~~كان مكان الطر حل الرباط ثم الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب لانعكاس العلة ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقطع على كل حال لأنه محرز إما بالكم أو بصاحبه # قلنا الحرز ms0435 هو الكم لأنه يعتمده وإنما قصده قطع المسافة والاستراحة فأشبه ~~الجوالق وإن سرق من القطار بعيرا أو حملا لم يقطع لأنه ليس بمحرز مقصودا ~~فتتمكن شبهة العدم وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ~~ونقل الأمتعة دون الحفظ حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع ~~وإن شق الجمل وأخذ منه قطع لأن الجوالق في مثل هذا حرز لأنه يقصد بوضع ~~الأمتعة فيه صيانتها كالكم فوجد الأخذ PageV02P125 من الحرز فيقطع وإن سرق ~~جوالقا فيه متاع وصاحبه يحفظه ونائم عليه قطع ومعناه إذا كان الجوالق في ~~موضع هو ليس بحرز كالطريق ونحوه حتى يكون محرزا بصاحبه لكونه مترصدا لحفظه ~~وهذا لأن المعتبر هو الحفظ المعتاد والجلوس عنده والنوم عليه يعد حفظا عادة ~~وكذا النوم بقرب منه على ما اخترناه من قبل وذكر في بعض النسخ وصاحبه نائم ~~عليه أو حيث يكون حافظا له وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار والله ~~أعلم بالصواب $ فصل في كيفية القطع وإثباته # قال ويقطع يمين السارق من الزند ويحسم فالقطع لما تلوناه من قبل واليمين ~~بقراءة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ومن الزند لأن الاسم يتناول اليد إلى ~~الإبط وهذا المفصل أعني الرسغ متيقن به كيف وقد صح أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أمر بقطع يد السارق من الزند والحسم لقوله عليه الصلاة والسلام ~~فاقطعوه واحسموه ولأنه لو لم يحسم يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف فإن ~~سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب ~~وهذا استحسان ويعزر أيضا ذكره المشايخ رحمهم الله وقال الشافعي رحمه الله ~~في الثالثة تقطع يده اليسرى وفي الرابعة تقطع رجله اليمنى لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه ويروى ~~مفسرا كما هو مذهبه ولأن الثالثة مثل الأولى في كونها جناية بل فوقها فتكون ~~أدعى إلى شرع الحد ولنا قول علي رضي الله عنه فيه إني لأستحي من الله تعالى ~~أن لا ms0436 أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها وبهذا حاج بقية ~~الصحابة رضي الله عنهم فحجهم فانعقد إجماعا ولأنه إهلاك معني لما فيه من ~~تفويت جنس المنفعة والحد زاجر ولأنه نادر الوجود والزجر فيما يغلب وقوعه ~~بخلاف القصاص لأنه حق العبد فيستوفى ما أمكن جبرا لحقه والحديث طعن فيه ~~الطحاوي رحمه الله أو نحمله على السياسة # وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع ~~لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا أو مشيا وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء ~~لما قلنا وكذا إذا كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو الأصبعان منها سوى ~~الإبهام لأن قوام البطش بالإبهام فإن كانت أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة ~~أو شلاء قطع لأن فوات الواحدة PageV02P126 لا يوجب خللا ظاهرا في البطش ~~بخلاف فوات الأصبعين لأنهما ينزلان منزلة الإبهام في نقصان البطش # قال وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا ~~أو خطأ فلا شيء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا شيء عليه في الخطأ ~~ويضمن في العمد وقال زفر رحمه الله يضمن في الخطأ أيضا وهو القياس والمراد ~~بالخطأ هو الخطأ في الاجتهاد وأما الخطأ في معرفة اليمين واليسار لا يجعل ~~عفوا وقيل يجعل عذرا أيضا له أنه قطع يدا معصومة والخطأ في حق العباد غير ~~موضوع فيضمنها # قلنا إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين اليمين والخطأ في ~~الاجتهاد موضوع ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل لأنه تغمد ~~الظلم فلا يعفى وإن كان في المجتهدات وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه ~~امتنع للشبهة ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه ~~فلا يعد إتلافا كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع وعلى هذا لو ~~قطعه غير الحداد لا يضمن أيضا هو الصحيح ولو أخرج السارق يساره وقال هذه ~~يميني لا يضمن بالاتفاق لأنه قطعه بأمره ms0437 ثم في العمد عنده عليه أي السارق ~~ضمان المال لأنه لم يقع حدا وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة وعلى طريقة ~~الاجتهاد لا يضمن # ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة لأن الخصومة شرط ~~لظهورها ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافا للشافعي رحمه الله في ~~الإقرار لأن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومته وكذا إذا غاب عند ~~القطع عندنا لأن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود # وللمستودع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارق منهم ولرب الوديعة أن ~~يقطعه أيضا وكذا المغصوب منه وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يقطع بخصومة ~~الغاصب والمستودع وعلى هذا الخلاف المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع ~~والقابض على سوم الشراء والمرتهن وكل من له يد حافظة سوى المالك ويقطع ~~بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال ~~قيام الرهن بعد قضاء الدين لأنه لا حق له في المطالبة بالعين بدونه ~~والشافعي رحمه الله بناه على أصله لا خصومة لهؤلاء في الاسترداد عنده وزفر ~~رحمه الله يقول ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة PageV02P127 الحفظ فلا ~~تظهر في حق القطع لأن فيه تفويت الصيانة ولنا أن السرقة موجبة للقطع في ~~نفسها وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة ~~مطلقا إذ الاعتبار لحاجتهم إلى الاسترداد فيستوفي القطع والمقصود من ~~الخصومة إحياء حقه وسقوط العصمة ضرورة الاستيفاء فلم يعتبر ولا معتبر بشبهة ~~موهومة الاعتراض كما إذا حضر المالك وغاب المؤتمن فإنه يقطع بخصومته في ~~ظاهر الرواية وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ثابتة وإن قطع سارق فسرقت ~~منه لم يكن له ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني لأن المال غير متقوم ~~في حق السارق حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها ~~وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية لحاجته إذ الرد واجب عليه # ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول أو بعد ما درئ الحد بشبهة يقطع بخصومة ~~الأول ms0438 لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد فصار كالغاصب # ومن سرق سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافعة وجه الظاهر أن ~~الخصومة شرط لظهور السرقة لأن البينة إنما جعلت حجة ضرورة قطع المنازعة وقد ~~انقطعت الخصومة بخلاف ما عبد المرافعة لانتهاء الخصومة لحصول مقصودها فتبقى ~~تقديرا # وإذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له لم يقطع معناه إذا سلمت إليه ~~وكذلك إذا باعها المالك إياه وقال زفر والشافعي رحمهما الله يقطع وهو رواية ~~عن أبي يوسف رحمه الله لأن السرقة قد تمت انعقادا وظهورا وبهذا العارض لم ~~يتبين قيام الملك وقت السرقة فلا شبهة ولنا أن الإمضاء من القضاء في هذا ~~الباب لوقوع الاستغناء عنه بالاستيفاء إذ القضاء للإظهار والقطع حق الله ~~تعالى وهو ظاهر عنده وإذا كان كذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء وصار ~~كما إذا ملكها منه قبل القضاء قال وكذلك إذا نقصت قيمتها من النصاب يعني ~~قبل الإستيفاء بعد القضاء وعن محمد رحمه الله أنه يقطع وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله اعتبارا بالنقصان في العين ولنا أن كمال النصاب لما ~~كان شرطا يشترط قيامه عند الإمضاء لما ذكرنا بخلاف النقصان في العين لأنه ~~مضمون عليه فكمل النصاب عينا ودينا كما إذا استهلك كله أما نقصان السعر ~~فغير مضمون فافترقا PageV02P128 # وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة ~~معناه بعد ما شهد الشاهدان بالسرقة وقال الشافعي رحمه الله لا يسقط بمجرد ~~الدعوى لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد باب الحد ولنا أن الشبهة دارئة ~~تتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ولا معتبر بما قال بدليل صحة الرجوع بعد ~~الإقرار # وإذا أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا لأن الرجوع عامل في ~~حق الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر لأن السرقة تثبت بإقرارهما على الشركة ~~فإن سرقا ثم غاب أحدهما وشهد الشاهدان ms0439 على سرقتهما قطع الآخر في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله الآخر وهو قولهما وكان يقول أولا لا يقطع لأنه لو حضر ربما ~~يدعي الشبهة وجه قوله الآخر أن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب فيبقى ~~معدوما والمعدوم لا يورث الشبهة ولا معتبر بتوهم حدوث الشبهة على ما مر # وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها فإنه يقطع وترد ~~السرقة إلى المسروق منه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف رحمه الله يقطع والعشرة للمولى وقال محمد رحمه الله لا ~~يقطع والعشرة للمولى وهو قول زفر رحمه الله ومعنى هذا إذا كذبه المولى # ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده ولو كان العبد مأذونا له يقطع في ~~الوجهين وقال زفر رحمه الله لا يقطع في الوجوه كلها لأن الأصل عنده أن ~~إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص لا يصح لأنه يرد على نفسه وطرفه وكل ~~ذلك مال المولى والإقرار على الغير غير مقبول إلا أن المأذون له يؤاخذ ~~بالضمان والمال لصحة إقراره به لكونه مسلطا عليه من جهته والمحجور عليه لا ~~يصح إقراره بالمال أيضا ونحن نقول يصح إقراره من حيث إنه آدمي ثم يتعدى إلى ~~المالية فيصح من حيث إنه مال ولأنه لا تهمة في هذا الإقرار لما يشتمل عليه ~~من الإضرار ومثله مقبول على الغير لمحمد رحمه الله في المحجور عليه أن ~~إقراره بالمال باطل ولهذا لا يصح منه الإقرار بالغصب فيبقى مال المولى ولا ~~قطع على العبد في سرقة مال المولى يؤيده أن المال أصل فيها والقطع تابع حتى ~~تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال دونه وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت ~~وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع بخلاف المأدون لأن إقراره بالمال الذي ~~في يده صحيح فيصح في حق القطع تبعا ولأبي يوسف رحمه الله أنه أقر بشيئين ~~بالقطع وهو على نفسه PageV02P129 فيصح على ما ذكرناه وبالمال وهو على ~~المولى فلا يصح في حقه فيه والقطع يستحق بدونه كما إذا ms0440 قال الحر الثوب الذي ~~في يد زيد سرقته من عمرو وزيد يقول هو ثوبي يقطع يد المقر وإن كان لا يصدق ~~في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإقرار ~~بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه لأن الإقرار يلاقي حالة ~~البقاء والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره ~~فيستوفى القطع بعد استهلاكه بخلاف مسئلة الحر لأن القطع إنما يجب بالسرقة ~~من المودع أما مالا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا ولو صدقه المولى ~~يقطع في الفصول كلها لزوال المانع # قال وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردت إلى صاحبها لبقائها على ~~ملكه وإن كانت مستهلكة لم يضمن وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك وهو ~~رواية أبي يوسف رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله وهو المشهور وروى الحسن ~~عنه أنه يضمن بالاستهلاك وقال الشافعي رحمه الله يضمن فيهما لأنهما حقان قد ~~اختلف سبباهما فلا يمتنعان فالقطع حق بالشرع وسببه ترك الانتهاء عما نهي ~~عنه والضمان حق العبد وسببه أخذ المال فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم أو ~~شرب خمر مملوكة لذمي ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا غرم على السارق بعد ~~ما قطعت يمينه ولأن وجوب الضمان ينافي القطع لأنه يتملكه بأداء الضمان ~~مستندا إلى وقت الأخذ فتبين أنه ورد على ملكه فينتفي القطع للشهبة وما يؤدي ~~إلى انتفائه فهو المنتفي ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي ~~لكان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ~~ضمان فيه إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك لأنه فعل آخر غير ~~السرقة ولا ضرورة في حقه وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره ووجه ~~المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه وكذا يظهر سقوط ~~العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة # قال ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو لجميعها ولا ms0441 يضمن شيئا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا يضمن كلها إلا التي قطع لها ومعنى المسئلة إذا حضر ~~أحدهم فإن حضروا جميعا وقطعت يده لخصومتهم لا يضمن شيئا بالاتفاق في ~~السرقات كلها لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من الخصومة لتظهر ~~السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها فبقيت أموالهم ~~معصومة وله أن الواجب بالكل قطع واحد PageV02P130 حقا لله تعالى لأن مبنى ~~الحدود على التداخل والخصومة شرط للظهور عند القاضي فإذا استوفى فالمستوفي ~~كل الواجب ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى الكل فيقع عن الكل وعلى هذا الخلاف ~~إذا كانت النصب كلها لواحد فخاصم في البعض والله تعالى أعلم بالصواب # |2 باب ما يحدث للسارق في السرقة 2 # ومن سرق ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم أخرجه وهو يساوي عشرة دراهم قطع وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه لا يقطع لأن له فيه سبب الملك وهو الخرق الفاحش ~~فإنه يوجب القيمة وتملك المضمون وصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار ~~للبائع ولهما أن الأخذ وضع سببا للضمان لا للملك وإنما الملك يثبت ضرورة ~~أداء الضمان كيلا يجتمع البدلان في ملك واحد ومثله لا يورث الشبهة كنفس ~~الأخذ وكما إذا سرق البائع معيبا باعه بخلاف ما ذكر لأن البيع موضوع لإفادة ~~الملك وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب فإن اختار ~~تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا يقطع بالاتفاق لأنه ملكه مستندا إلى وقت ~~الأخذ فصار كما إذا ملكه بالهبة فأورث شبهة وهذا كله إذا كان النقصان فاحشا ~~فإن كان يسيرا يقطع بالاتفاق لانعدام سبب الملك إذ ليس له اختيار تضمين كل ~~القيمة وإن سرق شاة فذبحها ثم أخرجها لم يقطع لأن السرقة تمت على اللحم ولا ~~قطع فيه ومن سرق ذهبا أو فضة يجب فيه القطع فصنعه دراهم أو دنانير قطع وترد ~~الدراهم والدنانير إلى المسروق منه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~سبيل للمسروق منه عليهما وأصله في الغصب ms0442 فهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ~~ثم وجوب الحد لا يشكل على قوله لأنه لم يملكه وقيل على قولهما لا يجب لأنه ~~ملكه قبل القطع وقيل يجب لأنه صار بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه فإن سرق ~~ثوبا فصبغه أحمر قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن قيمة الثوب وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارا ~~بالغصب والجامع بينهما كون الثوب أصلا قائما وكون الصبع تابعا ولهما أن ~~الصبغ قائم صورة ومعنى حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد الصبغ فيه وحق ~~المالك في الثوب قائم صورة لا معنى ألا ترى أنه غير مضمون على السارق ~~بالهلاك فرجحنا جانب السارق PageV02P131 بخلاف الغصب لأن حق كل واحد منهما ~~قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا الوجه فرجحنا جانب المالك بما ذكرنا وإن ~~صبغه أسود أخذ منه في المذهبين يعني عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند ~~أبي يوسف رحمه الله هذا والأول سواء لأن السواد زيادة عنده كالحمرة وعند ~~محمد رحمه الله زيادة أيضا كالحمرة ولكنه لا يقطع حق المالك وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك والله أعلم بالصواب # |2 باب قطع الطريق 2 # قال وإذا خرج جماعة ممتنعين أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع الطريق ~~فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ويقتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة وإن ~~أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم ~~عشرة دراهم فصاعدا أو ما تبلغ قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ الآية # والمراد منه والله أعلم التوزيع على الأحوال وهي أربعة هذه الثلاثة ~~المذكورة والرابعة نذكرها إن شاء الله تعالى ولأن الجنايات تتفاوت على ~~الأحوال فاللائق تغلظ الحكم بتغلظها # أما الحبس في الأولى فلأنه المراد بالنفي ms0443 المذكور لأنه نفي عن وجه الأرض ~~بدفع شرهم عن أهلها ويغزرون أيضا لمباشرتهم منكرا لإخافة وشرط القدرة على ~~الامتناع لأن المحاربة لا تتحقق إلا بالمنعة والحالة الثانية كما بيناها ~~لما تلوناه وشرط أن يكون المأخوذ مال مسلم أو ذمي لتكون العصمة مؤبدة ولهذا ~~لو قطع الطريق على المستأمن لا يجب القطع وشرط كمال النصاب في حق كل واحد ~~كيلا يستباح طرفه إلا بتناوله ماله خطر والمراد قطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى كيلا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة والحالة الثالثة كما بيناها لما ~~تلوناه ويقتلون حدا حتى لو عفا الأولياء عنهم لا يلتفت إلى عفوهم لأنه حق ~~الشرع والرابعة إذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وإن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم وقال محمد رحمه ~~الله يقتل أو يصلب ولا يقطع لأنه جناية واحدة فلا توجب حدين ولأن ما دون ~~النفس يدخل في النفس في باب الحد كحد السرقة والرجم ولهما PageV02P132 أن ~~هذه عقوبة واحدة تغلظت لغلظ سببها وهو تفويت الأمن على التناهي بالقتل وأخذ ~~المال ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا واحدا وإن كانا في ~~الصغرى حدين والتداخل في الحدود لا في حد واحد ثم ذكر في الكتاب التخيير ~~بين الصلب وتركه وهو ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يتركه ~~لأنه منصوص عليه والمقصود التشهير ليعتبر به غيره ونحن نقول أصل التشهير ~~بالقتل والمبالغة بالصلب فيخير فيه # ثم قال ويصلب حيا ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت ومثله عن الكرخي رحمه الله ~~وعن الطحاوي رحمه الله أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة وجه الأول وهو ~~الأصح أن الصلب على هذا الوجه أبلغ في الردع وهو المقصود به # قال ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام لأنه يتغير بعدها فيتأذى الناس به وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه يترك على خشبة حتى يتقطع ويسقط ليعتبر به غيره قلنا ~~حصل الاعتبار بما ذكرناه والنهاية غير مطلوبة # قال وإذا ms0444 قتل القاطع فلا ضمان عليه في مال أخذه اعتبارا بالسرقة الصغرى ~~وقد بيناه فإن باشر القتل أحدهم أجرى الحد عليهم بأجمعهم لأنه جزاء ~~المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض ردءا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا ~~إليهم وإنما الشرط القتل من واحد منهم وقد تحقق # قال والقتل وإن كان بعصا أو بحجر أو بسيف فهو سواء لأنه يقع قطعا للطريق ~~بقطع المارة وإن لم يقتل القاطع ولم يأخذ مالا وقد جرح اقتص منه فيما فيه ~~القصاص وأخذ الأرش منه فيما فيه الأرش وذلك إلى الأولياء لأنه لا حد في هذه ~~الجناية فظهر حق العبد وهو ما ذكرناه فيستوفيه الولي وإن أخذ مالا ثم جرح ~~قطعت يده ورجله وبطلت الجراحات لأنه لما وجب الحد حقا لله سقطت عصمة النفس ~~حقا للعبد كما تسقط عصمة المال وإن أخذ بعد ما تاب وقد قتل عمدا فإن شاء ~~الأولياء قتلوه وإن شاءوا عفوا عنه لأن الحد في هذه الجناية لا يقام بعد ~~التوبة للاستثناء المذكور في النص ولأن التوبة تتوقف على رد المال ولا قطع ~~في مثله فظهر حق العبد في النفس والمال حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو ~~ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلكه وإن كان من القطاع صبي أو مجنون أو ~~ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين فالمذكور في الصبي ~~PageV02P133 والمجنون قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه لو باشر العقلاء يحد الباقون وعلى هذا السرقة الصغرى له أن ~~المباشر أصل والردء تابع ولا خلل في مباشرة العاقل ولا اعتبار بالخلل في ~~التبع وفي عكسه ينعكس المعنى والحكم ولهما أنه جناية واحدة قامت بالكل فإذا ~~لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض العلة وبه لا يثبت الحكم فصار ~~كالخاطئ مع العامد # وأما ذو الرحم المحرم فقد قيل تأويله إذا كان المال مشتركا بين المقطوع ~~عليهم والأصح أنه مطلق لأن الجناية واحدة على ما ذكرناه فالامتناع في حق ~~البعض يوجب ms0445 الامتناع في حق الباقين بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن لأن ~~الامتناع في حقه لخلل في العصمة وهو يخصه أما هنا الامتناع لخلل في الحرز ~~والقافلة حرز واحد وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء لظهور حق العبد ~~على ما ذكرناه فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا وإذا قطع بعض القافلة الطريق ~~على البعض لم يجب الحد لأن الحرز واحد فصارت القافلة كدار واحدة ومن قطع ~~الطريق ليلا أو نهارا في المصر أو بين الكوفة والحيرة فليس بقاطع الطريق ~~استحسانا وفي القياس يكون قاطع الطريق وهو قول الشافعي رحمه الله لوجوده ~~حقيقة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجب الحد إذا كان خارج المصر وإن كان ~~بقربه لأنه لا يلحقه الغوث وعنه إن قاتلوا نهارا بالسلاح أو ليلا به أو ~~بالخشب فهم قطاع الطريق لأن السلاح لا يلبث والغوث يبطئ بالليالي ونحن نقول ~~إن قطع الطريق يقطع المارة ولا يتحقق ذلك في المصر ويقرب منه لأن الظاهر ~~لحوق الغوث لأنهم يؤخذون برد المال إيصالا للحق إلى المستحق ويؤدبون ~~ويحبسون لارتكابهم الجناية ولو قتلوا فالأمر فيه إلى الأولياء لما بينا ومن ~~خنق رجلا حتى قتله فالدية على عاقلته عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسئلة ~~القتل بالمثقل وسنبين في باب الديات إن شاء الله تعالى وإن خنق في المصر ~~غير مرة قتل به لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل والله ~~تعالى أعلم بالصواب PageV02P134 # |1 كتاب السير 1 # السير جمع سيرة وهي الطريقة في الأمور وفي الشرع تختص بسير النبي عليه ~~الصلاة والسلام في مغازيه # قال الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين أما ~~الفرضية فلقوله تعالى @QB@ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة @QE@ ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام الجهاد ماض إلى يوم القيامة وأراد به فرضا ~~باقيا وهو فرض على الكفاية لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه وإنما ~~فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد فإذا حصل المقصود بالبعض سقط ms0446 عن ~~الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه ~~لأن الوجوب على الكل ولأن في اشتغال الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع ~~والسلاح فيجب على الكفاية إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض ~~الأعيان لقوله تعالى @QB@ انفروا خفافا وثقالا @QE@ الآية وقال في الجامع ~~الصغير الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج إليهم فأول هذا ~~الكلام إشارة إلى الوجوب على الكفاية وآخره إلى النفير العام وهذا لأن ~~المقصود عند ذلك لا يتحصل إلا بإقامة الكل فيفترض على الكل وقتال الكفار ~~واجب وإن لم يبدءوا للعمومات ولا يجب الجهاد على صبي لأن الصبا مظنة ~~المرحمة ولا عبد ولا امرأة لتقدم حق المولى والزوج ولا أعمى ولا مقعد ولا ~~أقطع لعجزهم فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة ~~بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى لأنه صار فرض عين وملك اليمين ورق ~~النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم بخلاف ما قبل ~~النفير لأن بغيرهما مقنعا فلا ضرورة إلى إبطال حق المولى والزوج # ويكره الجعل ما دام للمسلمين فيء لأنه لا يشبه الأجر ولا ضرورة إليه لأن ~~مال بيت المال معد لنوائب المسلمين # قال فإذا لم يكن فلا بأس بأن يقوي بعضهم بعضا لأن فيه دفع الضرر الأعلى ~~بإلحاق الأدنى يؤيده أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ دروعا من صفوان وعمر ~~رضي الله عنه كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ويعطي الشاخص فرس القاعد والله ~~أعلم بالصواب PageV02P135 # |2 باب كيفية القتال 2 # وإذا دخل المسملون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى الإسلام ~~لما روى ابن عباس رضي الله عنما أن النبي عليه الصلاة والسلام ما قاتل قوما ~~حتى دعاهم إلى الإسلام قال فإن أجابوا كفوا عن قتالهم لحصول المقصود وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~الحديث وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء ms0447 الجزية به أمر رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أمراء الجيوش ولأنه أحد ما ينتهي به القتال على ما نطق به النص ~~وهذا في حق من تقبل منه الجزية ومن لا تقبل منه كالمرتدين وعبدة الأوثان من ~~العرب لا فائدة في دعائهم إلى قبول الجزية لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام ~~قال الله تعالى @QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين ~~وعليهم ما على المسلمين لقول علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية ليكون ~~دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا والمراد بالبذل القبول وكذا المراد ~~بالإعطاء المذكور فيه في القرآن والله أعلم # ولا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام إلا أن يدعوه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في وصية أمراء الأجناد فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله ولأنهم بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على سلب الأموال وسبي ~~الذراري فلعلهم يجيبون فنكفى مؤنة القتال ولو قاتلهم قبل الدعوة أثم للنهي ~~ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار فصار كقتل النسوان ~~والصبيان # ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة مبالغة في الإندار ولا يجب ذلك لأنه صح ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام أغار على بني المصطلق وهم غارون وعهد إلى ~~أسامة رضي الله عنه أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق والغارة لا تكون بدعوة ~~قال فإن أبوا ذلك استعانوا بالله عليهم وحاربوهم لقوله عليه الصلاة والسلام ~~في حديث سليمان بن بريدة فإن أبوا ذلك فادعهم إلى إعطاء الجزية إلى أن قال ~~فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم ولأنه تعالى هو الناصر لأوليائه ~~والمدمر على أعدائه فيستعان به في كل الأمور قال ونصبوا عليهم المجانيق كما ~~نصب رسول الله عليه الصلاة ولاسلام على الطائف وحرقوهم لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أحرق اليوبرة قال وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا ~~PageV02P136 زروعهم لأن في جميع ذلك إلحاق الكبت والغيظ بهم وكسر شوكتهم ~~وتفريق جمعهم فيكون مشروعا # ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر لأن في الرمي دفع ms0448 الضرر ~~العام بالذب عن بيضة الإسلام وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ولأنه قلما يخلو ~~حصن من مسلم فلو امتنع باعتباره لانسد بابه وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو ~~بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ويقصدون بالرمي الكفار لأنه إن تعذر ~~التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا والطاعة بحسب الطاقة وما أصابوه منهم لا دية ~~عليهم ولا كفارة لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض بخلاف حالة ~~المخمصة لأنه لا يمتنع مخافة الضمان لما فيه من إحياء نفسه أما الجهاد ~~فمبني على إتلاف النفس فيمتنع حذار الضمان # قال ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كانوا عسكرا عظيما ~~يؤمن عليه لأن الغالب هو السلامة والغالب كالمتحقق ويكره إخراج ذلك في سرية ~~لا يؤمن عليها لأن فيه تعريضهن على الضياع والفضيحة وتعريض المصاحف على ~~الاستخفاف فإنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين وهو التأويل الصحيح لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو ولو دخل مسلم إليهم ~~بأمان لا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد لأن الظاهر ~~عدم التعرض والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق بهن كالطبخ ~~والسقي والمداواة فأما الشواب فقرارهن في البيوت أدفع للفتنة ولا يباشرن ~~القتال لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند الضرورة ولا يستحب إخراجهن ~~للمباضعة والخدمة فإن كانوا لا بد مخرجبن فبالإماء دون الحرائر # ولا تقاتل المرأة إذ بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده لما بينا إلا أن ~~يهجم العدو على بلد للضرورة وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ولا يغلوا ولا ~~يمثلوا لقوله عليه الصلاة والسلام لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا والغلول ~~السرقة من المغنم والغدر الخيانة ونقض العهد والمثلة المروية في قصة ~~العرنيين منسوخة بالنهي المتأخر هو المنقول ولا يقتلوا امرأة ولا صبيا ولا ~~شيخا فانيا ولا مقعدا ولا أعمى لأن المبيح للقتل عندنا هو الحراب ولا يتحقق ~~منهم ولهذا لا يقتل يابس الشق والمقطوع اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف ~~والشافعي رحمه الله تعالى يخالفنا ms0449 في الشيخ الفاني والمقعد والأعمى ~~PageV02P137 لأن المبيح عنده الكفر والحجة عليه ما بينا وقد صح أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل الصبيان والذراري وحين رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال هذه ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت قال إلا ~~أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة ملكة لتعدي ضررها ~~إلى العباد وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء دفعا لشره ولأن القتال مبيح حقيقة ~~ولا يقتلوا مجنونا لأنه غير مخاطب إلا أن يقاتل فيقتل دفعا لشره غير أن ~~الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر ~~لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه وإن كان يجن ويفيق فهو في حال ~~إفاقته كالصحيح # ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله لقوله تعالى @QB@ وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا @QE@ ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإتفاق فيناقضه الإطلاق في ~~إفنائه فإن أدركه امتنع عليه حتى يقتله غيره لأن المقصود يحصل بغيره من غير ~~اقتحامه المأثم وإن قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله لا بأس به ~~لأن مقصوده الدفع ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ولا يمكنه ~~دفعه إلا بقتله يقتله لما بينا فهذا أولى والله أعلم بالصواب # |2 باب الموادعة ومن يجوز أمانه 2 # وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة ~~للمسلمين فلا بأس به لقوله تعالى @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على ~~الله @QE@ ووادع رسول الله عليه الصلاة والسلام أهل مكة عام الحديبية على ~~أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ولأن الموادعة جهاد معنى إذا كان خيرا ~~للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به ولا يقتصر الحكم على المدة ~~المروية لتعدي المعنى إلى ما زاد عليها بخلاف ما إذا لم يكن خيرا لأنه ترك ~~الجهاد صورة ومعنى # وإن صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نبذ ms0450 الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ولأن المصلحة لما ~~تبدلت كان النبذ جهادا وإيفاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى فلا بد من النبذ ~~تحرزا عن الغدر وقد قال عليه الصلاة والسلام في العهود وفاء لا غدر ولا بد ~~من اعتبار مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جميعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة ~~يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته لأن بذلك ~~ينتفي الغدر PageV02P138 # قال وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم لأنهم ~~صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا ~~الطريق ولا منعة لهم حيث لا يكون هذا نقضا للعهد ولو كانت لهم منعة وقاتلوا ~~المسلمين علانية يكون نقضا للعهد في حقهم دون غيرهم لأنه بغير إذن ملكهم ~~ففعلهم لا يلزم غيرهم حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد لأنه ~~باتفاقهم معنى # وإذا رأى الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذ على ذلك مالا فلا بأس به لأنه ~~لما جازت الموادعة بغير المال فكذا بالمال لكن هذا إذا كان بالمسلمين حاجة ~~أما إذا لم تكن لا يجوز لما بينا من قبل والمأخوذ من المال يصرف مصارف ~~الجزية هذا إذا لم ينزلوا بساحتهم بل أرسلوا رسولا لأنه في معنى الجزية أما ~~إذا أحاط ا لجيش بهم ثم أخذوا المال فهو غنيمة بخمسها ويقسم الباقي بينهم ~~لأنه مأخوذ بالقهر معنى وأما المرتدون فيوادعهم الإمام حتى ينظر في أمرهم ~~لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم # ولا يأخذ عليه مالا لأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم لما تبين ولو أخذه لم ~~يرده لأنه مال غير معصوم ولو حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال ~~يدفعه المسلمون إليهم لا يفعله الإمام لما فيه من إعطاء الدنية وإلحاق ~~المذلة بأهل الإسلام إلا إذا خاف الهلاك لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق يمكن # ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم لأن النبي عليه ~~الصلاة ms0451 والسلام نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ولأن فيه ~~تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك وكذا الكراع لما بينا وكذا الحديد ~~لأنه أصل السلاح وكذا بعد الموادعة لأنها على شرف النقض أو الانقض فكانا ~~حربا علينا وهذا هو القياس في الطعام والثوب إلا أنا عرفناه بالنص فإنه ~~عليه الصلاة والسلام أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه $ فصل # إذا أمن رجل حرا وامرأة حرا كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو مدينة صح ~~أمانهم ولم يكن لأحد من المسلمين قتالهم والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام المسلمون PageV02P139 تتكافأ دماؤهم ويسعى بدمتهم أدناهم أي أقلهم ~~وهو الواحد ولأنه من أهل القتال فيخافونه إذ هو من أهل المنعة فيتحقق ~~الأمان منه لملاقاته محله ثم يتعدى إلى غيره ولأن سببه لا يتجزأ وهو ~~الإيمان وكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل كولاية الإنكاح # قال إلا أن يكون في ذلك مفسدة فينبذ إليهم كما إذا أمن الإمام بنفسه ثم ~~رأى المصلحة في النبذ وقد بيناه ولو حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش ~~وفيه مفسدة ينبذ الإمام الأمان لما بينا ويؤدبه الإمام لا فتيانه على رأيه ~~بخلاف ما إذا كان فيه نظر لأنه ربما تفوت المصلحة بالتأخير فكان معذورا # ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم وكذا لا ولاية له على المسلمين قال ولا ~~أسير ولا تاجر يدخل عليهم لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافونهما والأمان ~~يختص بمحل الخوف ولأنهما يجبران عليه فيعرى الأمان عن المصلحة ولأنهم كلما ~~اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو تاجرا فيتخلصون بأمانه فلا ينفتح لنا باب ~~الفتح ومن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يصح أمانه لما بينا # ولا يجوز أمان العبد المحجور عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يأذن له ~~مولاه في القتال وقال محمد رحمه الله يصح وهو قول الشافعي رحمه الله وأبو ~~يوسف رحمه الله معه في رواية ومع أبي حنيفة رحمه الله في رواية لمحمد رحمه ~~الله قوله ms0452 عليه الصلاة والسلام أمان العبد أمان رواه أبو موسى الأشعري رضي ~~الله عنه ولأنه مؤمن ممتنع فيصح أمانه اعتبارا بالمأذون له في القتال ~~وبالمؤبد من الأمان فالإيمان لكونه شرطا للعبادة والجهاد عبادة والامتناع ~~لتحقق إزالة الخوف به والتأثير إعزاز الدين وإقامة المصلحة في حق جماعة ~~المسلمين إذ الكلام في مثل هذه الحالة وإنما لا يملك المسايفة لما فيه من ~~تعطيل منافع المولى ولا تعطيل في مجرد القول ولأبي حنيفة رحمه الله أنه ~~محجور عن القتال فلا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه فلم يلاق الأمان محله ~~بخلاف المأذون له في القتال لأن الخوف منه متحقق ولأنه إنما لا يملك ~~المسايفة لما أنه تصرف في حق المولى على وجه لا يعرى عن احتمال الضرر في ~~حقه # والأمان نوع قتال وفيه ما ذكرناه لأنه قد يخطئ بل هو الظاهر وفيه سد باب ~~الاستغنام بخلاف المأذون لأنه رضي به والخطأ نادر لمباشرته القتال وبخلاف ~~المؤبد لأنه خلف عن الإسلام فهو بمنزلة الدعوة إليه ولأنه مقابل بالجزية ~~ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك وإسقاط الفرض نفع فافترقا PageV02P140 # ولو أمن الصبي وهو لا يعقل لا يصح كالمجنون وإن كان يعقل وهو محجور عن ~~القتال فعلى الخلاف وإن كان مأذونا له في القتال فالأصح أنه يصح بالاتفاق ~~والله أعلم بالصواب # |2 باب الغنائم وقسمتها 2 # وإذا فتح الإمام بلدة عنوة أي قهرا فهو بالخيار إن شاء قسمه بين المسلمين ~~كما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام بخيبر وإن شاء أقر أهله عليه ووضع ~~عليهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج كذلك فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق ~~بموافقة من الصحابة رضي الله عنهم ولم يحمد من خالفه وفي كل من ذلك قدوة ~~فيتخير وقيل الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين والثاني عند عدم الحاجة ~~ليكون عدة في الزمان الثاني وهذا في العقار # أما في المنقول المجرد لا يجوز المن بالرد عليهم لأنه لم يرد به الشرع ~~فيه وفي العقار خلاف الشافعي رحمه الله لأن في المن إبطال حق الغانمين ms0453 أو ~~ملكهم فلا يجوز من غير بدل يعادله والخراج غير معادل لقلته بخلاف الرقاب ~~لأن للإمام أن يبطل حقهم رأسا بالقتل والحجة عليه ما رويناه ولأن فيه نظرا ~~لأنهم كالأكرة العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة والمؤن مرتفعة مع ما ~~أنه يحظى به الذين يأتون من بعد والخراج وإن قل حالا فقد جل مآلا لدوامه ~~وإن من عليهم بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقولات بقدر ما يتهيأ لهم ~~العمل ليخرج عن حد الكراهة # قال وهو في الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم لأنه عليه الصلاة والسلام قد ~~قتل ولأن فيه حسم مادة الفساد وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور ~~المنفعة لأهل الإسلام وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين لما بيناه إلا ~~مشركي العرب والمرتدين على ما نبين إن شاء الله تعالى # ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب لأن فيه تفويتهم على المسلمين فإن ~~أسلموا لا يقتلهم لاندفاع ا لشر بدونه وله أن يسترقهم توفيرا للمنفعة بعد ~~انعقاد سبب الملك بخلاف إسلامهم قبل الأخذ لأنه لم ينعقد السبب بعد # ولا يفادى بالأسارى عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يفادى بهم أسارى ~~المسلمين وهو قول الشافعي رحمه الله لأن فيه تخليص المسلم وهو أولى من قتل ~~الكافر والانتفاع PageV02P141 به وله أن فيه معونة للكفرة لأنه يعود حربا ~~عليا ودفع شر حرابه خير من استنقاذ الأسير المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم ~~كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضاف إلينا ~~أما المفاداة بمال يأخذه منهم لا يجوز في المشهور من المذاهب لما بينا وفي ~~السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسارى بدر ~~ولو كان أسلم الأسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه لا يفيد ~~إلا إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامهم # قال ولا يجوز المن عليهم أي على الأسارى خلافا للشافعي رحمه الله فإنه ~~يقول من رسول الله عليه الصلاة والسلام على بعض الأسارى يوم بدر ms0454 ولنا قوله ~~تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ ولأنه بالأسر والقسر ثبت حق ~~الاسترقاق فيه فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض وما رواه منسوخ بما تلونا # وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش فلم يقدر على نقلها إلى دار الإسلام ~~ذبحها وحرقها ولا يعقرها ولا يتركها وقال الشافعي رحمه الله يتركها لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن ذبح الشاة إلا لمأكلة ولنا أن ذبح الحيوان يجوز ~~لغرض صحيح ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء ثم يحرق بالنار لينقطع منفعته ~~عن الكفار وصار كتخريب البنيان بخلاف التحريق قبل الذبح لأنه منهي عنه ~~وبخلاف العقر لأنه مثلة وتحرق الأسلحة أيضا ومالا يحترق منها يدفن في موضع ~~لا يطلع عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم # ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام وقال الشافعي ~~رحمه الله لا بأس بذلك وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل للإحراز بدار ~~الإسلام عندنا وعنده يثبت ويبتنى على هذا الأصل عدة من المسائل ذكرناها في ~~كفاية المنتهى له أن سبب الملك الاستيلاء إذا ورد على مال مباح كما في ~~الصيود ولا معنى للاستيلاء سوى إثبات اليد وقد تحقق ولنا أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب والخلاف ثابت فيه والقسمة بيع ~~معني فتدخل تحته ولأن الاستيلاء إثبات اليد الحافظة والناقلة والثاني منعدم ~~لقدرتهم على الاستنقاذ ووجوده ظاهرا ثم قيل موضع الخلاف ترتب الأحكام على ~~القسمة إذا قسم الإمام لا عن اجتهاد لأن حكم الملك لا يثبت بدونه وقيل ~~الكراهة وهي كراهة تنزيه عند محمد رحمه الله فإنه قال على قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله لا تجوز القسمة في دار الحرب وعند محمد رحمه الله ~~الأفضل أن PageV02P142 بقسم في دار الإسلام ووجه الكراهة أن دليل البطلان ~~راجح إلا أنه تقاعد عن سلب الجواز فلا يتعاقد عن إيراث الكراهة # قال والردء والمقاتل في العسكر سواء لاستوائهم في السبب وهو المجاوزة أو ~~شهود الوقعة على ما عرف وكذلك إذا لم يقاتل لمرض ms0455 أو غيره لما ذكرنا وإذا ~~لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم ~~فيها خلافا للشافعي رحمه الله بعد انقضاء القتال وهو بناء على ما مهدناه من ~~الأصل وإنما ينقطع حق المشاركة عندنا بالإحراز أو بقسمة الإمام في دار ~~الحرب أو ببيعه المغانم فيها لأن بكل واحد منها يتم الملك فينقطع حق شركة ~~المدد # قال ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا وقال الشافعي رحمه ~~الله في أحد قوليه يسهم له لقوله عليه الصلاة والسلام الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة ولأنه وجد الجهاد معنى بتكثير السواد ولنا أنه لم توجد المجاوزة على ~~قصد القتال فانعدم السبب الظاهر فيعتبر السبب الحقيقي وهو القتال فيفيد ~~الاستحقاق على حسب حاله فارسا أو راجلا عند القتال وما رواه موقوف على عمر ~~رضي الله عنه أو تأويله أن يشهدها على قصد القتال وإن لم تكن للإمام حمولة ~~تحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار ~~الإسلام ثم يرتجعها منهم فيقسمها قال العبد الضعيف هكذا ذكر في المختصر ولم ~~يشترط رضاهم وهو رواية السير الكبير والجملة في هذا أن الإمام إذا وجد في ~~المغنم حمولة يحمل الغنائم عليها لأن الحمولة والمحمول ما لهم وكذا إذا كان ~~في بيت المال فضل حمولة لأنه مال المسلمين ولو كان للغانمين أو لبعضهم لا ~~يجبهرم في رواية السير الصغير لأنه ابتداء إجارة وصار كما إذا نفقت دابته ~~في مفازة ومع رفيقه فضل حمولة ويجبرهم في رواية السير الكبير لأنه دفع ~~الضرر العام بتحميل ضرر خاص ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب ~~لأنه لا ملك قبلها وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وقد بينا الأصل # ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في الغنيمة ومن مات منهم بعد ~~إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته لأن الإرث يجري في الملك ولا ملك ~~قبل الإحراز وإنما الملك بعده وقال الشافعي رحمه الله من مات منهم بعد ~~استقرار الهزيمة ms0456 يورث نصيبه لقيام الملك فيه عنده وقد بيناه PageV02P143 # قال ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا مما وجدوه من الطعام ~~قال العبد الضعيف أرسل ولم يقيده بالحاجة وقد شرطها في رواية ولم يشترطها ~~في أخرى وجه الأولى أنه مشترك بين الغانمين فلا يباح الانتفاع به إلا ~~للحاجة كما في الثياب والدواب وجه الأخرى قوله عليه الصلاة والسلام في طعام ~~خيبر كلوها واعلفوها ولا تحملوها ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو كونه ~~في دار الحرب لأن الغازي لا يستصحب قوت نفسه وعلف ظهره مدة مقامه فيها ~~والميرة منقطعة فبقي على أصل الإباحة للحاجة بخلاف السلاح لأنه يستصحبه ~~فانعدم دليل الحاجة وقد تمس إليه الحاجة فتعتبر حقيقتها فيستعمله ثم يرده ~~في المغنم إذا استغنى عنه والدابة مثل السلاح والطعام كالخبز واللحم وما ~~يستعمل فيه كالسمن والزيت # قال ويستعملوا الحطب وفي بعض النسخ الطيب ويدهنوا بالدهن ويوقحوا به ~~الدابة لمساس الحاجة إلى جميع ذلك ويقاتلوا بما يجدونه من السلاح كل ذلك ~~بلا قسمة وتأويله إذا احتاج إليه بأن لم يكن له سلاح وقد بيناه # ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا ولا يتمولونه لأن البيع يترتب على الملك ~~ولا ملك على ما قدمناه وإنما هو إباحة وصار كالمباح له الطعام وقوله ولا ~~يتمولونه إشارة إلى أنهم لا يبيعونه بالذهب والفضة والعروض لأنه لا ضرورة ~~إلى ذلك فإن باعه أحدهم رد الثمن إلى الغنيمة لأنه بدل عين كانت للجماعة ~~وأما الثياب والمتاع فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة للاشتراك ~~إلا أنه يقسم الإمام بينهم في دار الحرب إذا احتاجوا إلى الثياب والدواب ~~والمتاع لأن المحرم يستباح للضرورة فالمكروه أولى وهذا لأن حق المدد محتمل ~~وحاجة هؤلاء متيقن بها فكان أولى بالرعاية ولم يذكر القسمة في السلاح ولا ~~فرق في الحقيقة فإنه إذا احتاج واحاد يباح له الانتفاع في الفصلين وإن ~~احتاج الكل يقسم في الفصلين بخلاف ما إذا احتاجوا إلى السبي حيث لا يقسم ~~لأن الحاجة إليه من فضول ms0457 الحوائج # قال ومن أسلم منهم معناه في دار الحرب أحرز بإسلامه نفسه لأن الإسلام ~~ينافي ابتداء الاسترقاق وأولاده الصغار لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا وكل مال ~~هو في يده لقوله عليه الصلاة والسلام من أسلم على مال فهو له ولأنه سبقت ~~يده الحقيقية إليه يد الظاهرين عليه أو وديعة في يد مسلم أو ذمي لأنه في يد ~~صحيحة محترمة ويده كيده PageV02P144 فإن ظهرنا على دار الحرب فعقاره فيء ~~وقال الشافعي رحمه الله هو له لأنه في يده فصار كالمنقول ولنا أن العقار في ~~يد أهل الدار وسلطانها إذ هو من جملة دار الحرب فلم يكن في يده حقيقة وقيل ~~هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر وفي قول محمد وهو قول أبي يوسف الأول ~~رحمهم الله هو كغيره من الأموال بناء على أن اليد حقيقة لا تثبت على العقار ~~عندهما وعند محمد تثبت وزوجته فيء لأنها كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام ~~وكذا حملها فيء خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إنه مسلم تبعا كالمنفصل ~~ولنا أنه جزؤها فيرق برقها والمسلم محل للتملك تبعا لغيره بخلاف المنفصل ~~لأنه حر لانعدام الجزئية عند ذلك وأولاده الكبار فيء لأنهم كفار حربيون ولا ~~تبعية # ومن قاتل من عبيده فيء لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده فصار تبعا ~~لأهل دارهم وما كان من ماله في يد حربي فهو فيء غصبا كان أو وديعة لأن يده ~~ليست بمحترمة وما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي فهو فيء عند أبي حنيفة وقال ~~محمد رحمه الله لا يكون فيئا قال العبد الضعيف رحمه الله كذا ذكر الاختلاف ~~في السير الكبير وذكروا في شروح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع قول محمد ~~رحمهما الله لهما أن المال تابع للنفس وقد صارت معصومة بإسلامه فيتبعها ~~ماله فيها وله أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم تصر معصومة ~~بالإسلام ألا ترى أنها ليست بمتقومة إلا أنه محرم التعرض في الأصل لكونه ~~مكلفا وإباحة التعرض بعارض شره وقد اندفع ms0458 بالإسلام بخلاف المال لأنه خلق ~~عرضة للامتهان فكان محلا للتملك وليست في يده حكما فلم تثبت العصمة # وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا ~~منها لأن الضرورة قد ارتفعت والإباحة باعتبارها ولأن الحق قد تأكد حتى يورث ~~نصيبه ولا كذلك قبل الإخراج إلى دار الإسلام # ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة معناه إذا لم تقسم وعن الشافعي ~~رحمه الله مثل قولنا وعنه أنه لا يرد اعتبارا بالمتلصص ولنا أن الاختصاص ~~ضرورة الحاجة وقد زالت بخلاف المتلصص لأنه كان أحق به قبل الإحراز فكذا ~~بعده وبعد القسمة تصدقوا به إن كانوا إغنياء وانتفعوا به إن كانوا محاويج ~~لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد على الغانمين وإن كانوا انتفعوا به بعد ~~الإحراز ترد قيمته إلى المغنم إن كان لم يقسم وإن قسمت الغنيمة بالغني ~~يتصدق بقيمته والفقير لا شيء عليه لقيام القيمة مقام الأصل فأخذ حكمه والله ~~أعلم بالصواب PageV02P145 $ فصل في كيفية القسمة # قال ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها لقوله تعالى @QB@ فأن لله خمسه ~~وللرسول @QE@ استثنى الخمس ويقسم الأربعة الأخماس بين الغانمين لأنه عليه ~~الصلاة والسلام قسمها بين الغانمين ثم للفارس سهمان وللراجل سهم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال للفارس ثلاثة أسهم وهو قول الشافعي رحمه الله لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أسهم للفارس ثلاثة أسهم ~~وللراجل سهما ولأن الاستحقاق بالغناء وغناؤه على ثلاثة أمثال الراجل لأنه ~~للكر والفر والثبات والراجل للثبات لا غير ولأبي حنيفة رحمه الله ما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى الفارس سهمين ~~والراجل سهما فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~للفارس سهمان وللراجل سهم كيف وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قسم للفارس سهمين وللراجل سهما وإذا تعارضت روايتاه ~~ترجح رواية غيره لأن الكر والفر من جنس واحد فيكون غناؤه مثلي ms0459 غناء الراجل ~~فيفضل عليه بسهم ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة لتعذر معرفته فيدار الحكم ~~على سبب ظاهر وللفارس سببان النفس والفرس وللراجل سبب واحد فكان استحقاقه ~~على ضعفه # ولا يسهم إلا لفرس واحد وقال أبو يوسف رحمه الله يسهم لفرسين لما روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أسهم لفرسين ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج إلى ~~الآخر ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم يسهم رسول الله عليه الصلاة ~~ولاسلام إلا لفرس واحد ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا يكون ~~السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد ولهذا لا يسهم لثلاثة ~~أفراس وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل ~~والبراذين والعتاق سواء لأن الإرهاب مضاف إلى جنس الخيل في الكتاب قال الله ~~تعالى @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ واسم الخيل ~~ينطلق على البراذين والعراب والهجين والمقرف إطلاقا واحدا ولأن العربي إن ~~كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل واحد منهما ~~منفعة معتبرة فاستويا PageV02P146 # ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم الفرسان ومن دخل راجلا ~~فاشترى فرسا استحق سهم راجل وجواب الشافعي رحمه الله على عكسه في الفصلين ~~وهكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله في الفصل الثاني أنه يستحق ~~سهم الفرسان # والحاصل أن المعتبر عندنا حالة المجاوزة وعنده حالة انقضاء الحرب له أن ~~السبب هو القهر والقتال فيعتبر حال الشخص عنده والمجاوزة وسيلة إلى السبب ~~كالخروج من البيت وتعليق الأحكام بالقتال يدل على إمكان الوقوف عليه ولو ~~تعذر أو تعسر تعلق بشهود الوقعة لأنه أقرب إلى القتال ولنا أن المجاوزة ~~نفسها قتال لأنه يلحقهم الخوف بها والحال بعدها حالة الدوام ولا معتبر بها ~~ولأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر وكذا على شهود الوقعة لأنه حال التقاء ~~الصفين فتقام المجاوزة مقامه إذ هو السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على ~~قصد القتال فيعتبر حال الشخص بحالة المجاوزة فارسا كان أو راجلا ms0460 ولو دخل ~~فارسا وقاتل راجلا لضيق المكان يستحق سهم الفرسان بالاتفاق ولو دخل فارسا ~~ثم باع فرسه أو وهب أو آجر أو رهن ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله يستحق سهم الفرسان اعتبارا للمجاوزة وفي ظاهر الرواية يستحق سهم ~~الرجالة لأن الإقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده ~~بالمجاوزة القتال فارسا ولو باعه بعد الفراغ لم يسقط سهم الفرسان وكذا إذا ~~باع في حالة القتال عند البعض والأصح أنه يسقط لأن البيع يدل على أن غرضه ~~التجارة فيه إلا أنه ينتظر عزته # ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا ذمي ولكن يرضخ لهم على حسب ما يرى ~~الإمام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يسهم للنساء والصبيان ~~والعبيد وكان يرضخ لهم ولما استعان عليه الصلاة والسلام باليهود على اليهود ~~لم يعطهم شيئا من الغنيمة يعني أنه لم يسهم لهم ولأن الجهاد عبادة والذمي ~~ليس من أهل العبادة والصبي والمرأة عاجزان عنه ولهذا لم يلحقهما فرضه ~~والعبد لا يمكنه المولى وله منعه إلا أنه يرضخ لهم تحريضا على القتال مع ~~إظهار انحطاط رتبتهم والمكاتب بمنزلة العبد لقيام الرق وتوهم عجزه فيمنعه ~~المولى عن الخروج إلى القتال ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل لأنه دخل ~~لخدمة المولى فصار كالتاجر والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم ~~على المرضى PageV02P147 لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا النوع من ~~الإعانة مقام القتال بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال والذمي إنما ~~يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ولم يقاتل لأن فيه منفعة للمسلمين إلا ~~أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة ولا يبلغ به السهم ~~إذا قاتل لأنه جهاد والأول ليس من عمله ولا يسوى بينه وبين المسلم في حكم ~~الجهاد # وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن ~~السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع إلى أغنيائهم وقال ~~الشافعي رحمه ms0461 الله لهم خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ويقسم بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم لقوله تعالى ~~@QB@ ولذي القربى @QE@ من غير فصل بين الغني والفقير ولنا أن الخلفاء ~~الأربعة الراشدين رضي الله عنهم قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلناه ~~وكفى بهم قدوة وقال عليه الصلاة والسلام يا معشر بني هاشم إن الله تعالى ~~كره لكم غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس والعوض إنما يثبت في ~~حق من يثبت في حقه المعوض وهم الفقراء والنبي عليه الصلاة والسلام أعطاهم ~~للنصرة ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام علل فقال إنهم لن يزالوا معي هكذا ~~في الجاهلية والإسلام وشبك بين أصابعه دل على أن المراد من النص قرب النصرة ~~لا قرب القرابة # قال فأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنه لافتتاح الكلام تبركا باسمه وسهم ~~النبي عليه الصلاة والسلام سقط بموته كا سقط الصفي لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده والصفي شيء كان عليه الصلاة ~~والسلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية وقال الشافعي ~~رحمه الله يصرف سهم الرسول إلى الخليفة والحجة عليه ما قدمناه # وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ~~بالنصرة لما روينا قال وبعده بالفقر # قال العبد الضعيف عصمه الله هذا الذي ذكره قول الكرخي وقال الطحاوي رحمه ~~الله سهم الفقير منهم ساقط أيضا لما روينا من الإجماع ولأن فيه معنى الصدقة ~~نظرا إلى المصرف فيحرمه كما يحرم العمالة وجه الأول وقيل هو الأصح ما روي ~~أن عمر رضي الله عنه أعطى الفقراء منهم والإجماع انعقد على سقوط حق ~~الأغنياء أما فقراؤهم فيدخلون في الأصناف الثلاثة PageV02P148 # وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا ~~شيئا لم يخمس لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة والخمس ~~وظيفتها ولو دخل الواحد أو الاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان والمشهور أنه ~~يخمس لأنه لما أذن لهم الإمام ms0462 فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة فإن ~~دخلت جماعة لها منعة فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام لأنه مأخوذ ~~قهرا وغلبة فكان غنيمة ولأنه يجب على الإمام أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه ~~وهن المسلمين بخلاف الواحد والاثنين لأنه لا يجب عليه نصرتهم والله أعلم ~~بالصواب $ فصل في التنفيل # قال ولا بأس بأن ينفل الإمام في حالة القتال ويحرض به على القتال فيقول ~~من قتل قتيلا فله سلبه ويقول للسرية قد حعلت لكم الربع بعد الخمس معناه بعد ~~ما رفع الخمس لأن التحريض مندوب إليه قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي ~~حرض المؤمنين على القتال @QE@ وهذا نوع تحريض ثم قد يكون التنفيل بما ذكر ~~وقد يكون بغيره إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال ~~حق الكل فإن فعله مع السرية جاز لأن التصرف إليه وقد تكون المصلحة فيه # ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام لأن حق الغير قد تأكد فيه ~~بالإحراز قال إلا من الخمس لأنه لا حق للغانمين في الخمس # وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة والقاتل وغيره ذلك سواء ~~وقال الشافعي رحمه الله السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله ~~مقبلا لقوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه والظاهر أنه نصب ~~شرع لأنه بعث له ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت ~~بينه وبين غيره ولنا أنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم قسمة الغنائم ~~كما نطق به النص وقال عليه الصلاة والسلام لحبيب بن أبي سلمة ليس لك من سلب ~~قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك وما رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل ~~فنحمله على الثاني لما رويناه وزيادة الغناء لا تعتبر في جنس واحد كما ~~ذكرناه # والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه وكذا ما كان على مركبه من ~~السرج والآلة وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه وما ms0463 ~~عدا ذلك فليس بسلب وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه ثم حكم ~~التنفيل قطع حق الباقين فأما الملك PageV02P149 فإنما يثبت بعد الإحراز ~~بدار الإسلام لم مر من قبل حتى لو قال الإمام من أصاب جارية فهي له فأصابها ~~مسلم واستبرأها لم يحل له وطؤها وكذا لا يبيعها وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله له أن يطأها ويبيعها لأن التنفيل ~~يثبت به الملك عنده كما يثبت بالقسمة في دار الحرب وبالشراء من الحربي ~~ووجوب الضمان بالإتلاف قد قيل على هذا الاختلاف والله أعلم بالصواب # |2 باب استيلاء الكفار 2 # وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها لأن الاستيلاء قد ~~تحقق في مال مباح وهو السبب على ما نبينه إن شاء الله تعالى فإن غلبنا على ~~الترك حل لنا ما نجده من ذلك اعتبارا بسائر أملاكهم # وإذا غلبوا على أموالنا والعياذ بالله وأحرزوها بدارهم ملكوها وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يملكونها لأن الاستيلاء محظور ابتداء وانتهاء ~~والمحظور لا ينتهض سببا للملك على ما عرف من قاعدة الخصم ولنا أن الاستيلاء ~~ورد على مال مباح فينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على ~~أموالهم وهذا لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من ~~الانتفاع فإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان غير أن الاستيلاء لا يتحقق ~~إلا بالإحراز بالدار لأنه عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا والمحظور ~~لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك وهو الثواب الآجل فما ظنك بالملك ~~العاجل فإن ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل القسمة فهي لهم بغير ~~شيء وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فيه إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو ~~لك بالقيمة ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الأخذ نظرا ~~له إلا أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذه ~~بالقيمة ليعتدل ms0464 النظر من الجانبين والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر ~~فيأخذه بغير قيمة وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار ~~الإسلام فمالكه الأول بالخيار إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به وإن شاء ~~تركه لأنه يتضرر بالأخذ مجانا ألا ترى أنه قد دفع العوض بمقابلته فكان ~~اعتدال النظر فيما قلناه ولو اشتراه بعرض يأخذه بقيمة العرض ولو وهبوه ~~لمسلم يأخذه بقيمته لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة ولو كان ~~مغنوما وهو يأخذه قبل القسمة ولا يأخذه بعدها لأن الأخذ بالمثل غير مفيد ~~وكذا إذا كان موهوبا لا يأخذه لما بينا وكذا إذا كان مشترى PageV02P150 ~~بمثله قدرا ووصفا قال فإن أسروا عبدا فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ~~ففقئت عينه وأخذ أرشها فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذ به من العدو أما ~~الأخذ بالثمن فلما قلنا ولا يأخذ الأرش لأن الملك فيه صحيح فلو أخذه أخذه ~~بمثله وهو لا يفيد ولا يحط شيء من الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من ~~الثمن بخلاف الشفعة لأن الصفقة لما تحولت إلى الشفيع صار المشترى في يد ~~المشتري بمنزلة المشترى شراء فاسدا والأوصاف تضمن فيه كما في الغصب أما ~~ههنا الملك صحيح فافترقا وإن أسروا عبدا فاشتراه رجل بألف درهم فأسروه ~~ثانيا وأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر بألف درهم فليس للمولى الأول أن ~~يأخذه من الثاني بالثمن لأن الأسر ما ورد على ملكه # وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن لأن الأسر ورد على ملكه ثم ~~يأخذه المالك القديم بألفين إن شاء لأنه قام عليه بالثمنين فيأخذه بهما ~~وكذا إذا كان المأسور منه الثاني غائبا ليس للأول أن يأخذه اعتبارا بحال ~~حضرته # ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا ~~وأحرارنا ونملك عليهم جميع ذلك لأن السبب إنما يفيد الملك في محله والمحل ~~المال المباح والحر معصوم بنفسه وكذا من سواه لأنه تثبت الحرية فيه من وجه ~~بخلاف رقابهم لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم ms0465 وجعلهم أرقاء ولا ~~جناية من هؤلاء # وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يملكونه لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ولهذا لو أخذوه من ~~دار الإسلام ملكوه وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا لأن سقوط ~~اعتباره لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى ~~فظهرت يده على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للملك بخلاف المتردد ~~لأن يد المولى باقية عليه لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده وإذا لم يثبت ~~الملك لهم عند أبي حنيفة رحمه الله يأخذه المالك القديم بغير شيء موهوبا ~~كان أو مشترى أو مغنوما قبل القسمة وبعد القسمة يؤدى عوضه من بيت المال ~~لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم وليس له على ~~المالك جعل الآبق لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه وإن ند بعير إليهم ~~فأخذوه ملكوه لتحقق الاستيلاء إذ لا بد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا ~~بخلاف العبد على PageV02P151 ما ذكرنا وإن اشتراه رجل وأدخله دار الإسلام ~~فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء لما بينا فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ~~ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله واشترى رجل ذلك كله وأخرجه إلى دار الإسلام ~~فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء والفرس والمتاع بالثمن وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء اعتبارا لحالة الاجتماع ~~بحالة الانفراد وقد بينا الحكم في كل فرد # وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يعتق لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين وهو ~~البيع وقد انقطعت ولاية الجبر عليه فبقي في يده عبدا ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام ~~العلة وهو الإعتاق تخليصا له كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا ~~أسلم أحد الزوجين في ms0466 دار الحرب # وإذا أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر وكذلك إذا خرج ~~عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار لما روي أن عبيدا من عبيد الطائف ~~أسلموا وخرجوا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقضى بعتقهم وقال هم ~~عتقاء الله ولأنه أحرز نفسه بالخروج إلينا مراغما لمولاه أو بالالتحاق ~~بمنعة المسلمين إذا ظهر على الدار واعتبار يده أولى من اعتبار يد المسلمين ~~لأنها أسبق ثبوتا على نفسه فالحاجة في حقه إلى زيادة توكيد وفي حقهم إلى ~~إثبات اليد ابتداء فلهذا كان أولى والله أعلم بالصواب # |2 باب المستأمن 2 # وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ~~ولا من دمائهم لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان فالتعرض بعد ذلك يكون ~~غدرا والغدر حرام إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم أو حبسهم أو فعل غيره ~~بعلم الملك ولم يمنعه لأنهم هم الذين نقضوا العهد بخلاف الأسير لأنه غير ~~مستأمن فيباح له التعرض وإن أطلقوه طوعا فإن غدر بهم أعني التاجر فأخذ شيئا ~~وخرج به ملكه ملكا محظورا لورود الاستيلاء على مال مباح إلا أنه حصل بسبب ~~الغدر فأوجب ذلك خبثا فيه فيؤمر بالتصدق به وهذا لأن الحظر لغيره لا يمنع ~~انعقاد السبب على ما بيناه PageV02P152 # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان هو حربيا أو غصب ~~أحدهما صاحبه ثم خرج إلينا واستأمن الحربي لم يقض لواحد منهما على صاحبه ~~بشيء أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ~~ولا وقت القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله ~~وإنما التزم ذلك في المستقبل وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى ~~عليه لمصادفته مالا غير معصوم على ما بيناه وكذلك لو كانا حربيين فعلا ذلك ~~ثم خرجا مستأمنين لما قلنا ولو خرجا مسلمين قضي بالدين بينهما ولم يقض ~~بالغصب أما المداينة فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي والولاية ثابتة ms0467 ~~حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام وأما الغصب فلما بينا أنه ملكه ~~ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا ثم خرجا مسلمين أمر برد ~~الغصب ولم يقض عليه أما عدم القضاء فلما بينا أنه ملكه وأما الأمر بالرد ~~ومراده الفتوى به فلأنه فسد الملك لما يقارنه من المحرم وهو نقض العهد # وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ فعلى ~~القاتل الدية في ماله وعليه الكفارة في الخطأ أما الكفارة فلإطلاق الكتاب ~~وأما الدية فلأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض ~~الدخول بالأمان وإنما لا يجب القصاص لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة ولا ~~منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب وإنما تجب ~~الدية في ماله في العمد لأن العواقل لا تعقل العمد وفي الخطألأنه لا قدرة ~~لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب عليهم على اعتبار تركها وإن كانا ~~أسيرين فقتل أحدهما صاحبه أو قتل مسلم تاجر أسيرا فلا شيء على القاتل لا ~~الكفارة في الخطأ عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا في الأسيرين الدية في ~~الخطأ والعمد لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر كما لا تبطل بعارض الاستئمان ~~على ما بيناه وامتناع القصاص لعدم المنعة وتجب الدية في ماله لما قلنا ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن بالأسر صار تبعا لهم لصيرورته مقهورا في أيديهم ~~ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم فيبطل به الإحراز أصلا وصار ~~كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا وخص الخطأ بالكفارة لأنه لا كفارة في العمد ~~عندنا والله أعلم بالصواب PageV02P153 $ فصل # قال وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول ~~له الإمام إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية والأصل أن الحربي لا يمكن ~~من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية لأنه يصير عينا لهم ~~وعونا علينا فتلتحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الإقامة اليسيرة لأن في ~~منعها قطع الميرة والجلب وسد ms0468 باب التجارة ففصلنا بينهما بسنة لأنها مدة تجب ~~فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية ثم إن رجع بعد مقالة الإمام قبل ~~تمام السنة إلى وطنه فلا سبيل عليه وإذا مكث سنة فهو ذمي لأنه لما أقام سنة ~~بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزما للجزية فيصير ذميا وللإمام أن يؤقت في ذلك ~~ما دون السنة كالشهر والشهرين وإذا أقامها بعد مقالة الإمام يصير ذميا لما ~~قلنا ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب لأن عقد الذمة لا ينقض كيف وأن فيه ~~قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين فإن دخل الحربي دارنا ~~بأمان فاشترى أرض خراج فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي لأن خراج الأرض بمنزلة ~~خراج الرأس فإذا التزمه صار ملتزما المقام في دارنا أما بمجرد الشراء فلا ~~يصير ذميا لأنه قد يشتريها للتجارة وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه ~~الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت ~~وجوبه وقوله في الكتاب فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع ~~فيتخرج عليه أحكام جمة فلا تغفل عنه # وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية لأنها التزمت المقام تبعا ~~للزوج وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذميا لأنه يمكنه أن يطلقها ~~فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما المقام # ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم ~~أو ذمي أو دينا في ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود لأنه أبطل أمانه وما في ~~دار الإسلام من ماله على خطر فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه ~~وصارت الوديعة فيئا أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده ~~فيصير فيئا تبعا لنفسه وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة ~~وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط وإن قتل ولم ~~يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته وكذلك PageV02P154 إذا مات لأن نفسه ~~لم تصر مغنومة ms0469 فكذلك ماله وهذا لأن حكم الأمان باق في ماله عليه أو على ~~ورثته من بعده # قال وما أوجف المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح ~~المسلمين كما يصرف الخراج قالوا هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ~~والجزية ولا خمس في ذلك وقال الشافعي رحمه الله فيها الخمس اعتبارا ~~بالغنيمة ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ الجزية وكذا عمر ومعاذ ~~رضي الله عنهما ووضع في بيت المال ولم يخمس ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين ~~من غير قتال بخلاف الغنيمة لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين ~~فاستحق الخمس بمعنى واستحتقه الغانمون بمعنى وفي هذا السبب واحد وهو ما ~~ذكرناه فلا معنى لإيجاب الخمس # وإذا دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ~~ومال أودع بعضه ذميا وبعضه حربيا وبعضه مسلما فأسلم ههنا ثم ظهر على الدار ~~فذلك كله فيء أما المرأة وأولاده الكبار فظاهر لأنهم حربيون كبار وليسوا ~~بأتباع وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لما قلنا من قبل وأما أولاده ~~الصغار فلأن الصغير إنما يصير مسلما تبعا لإسلام أبيه إذا كان في يده وتحت ~~ولايته ومع تباين الدارين لا يتحقق ذلك وكذا أمواله لا تصير محرزة بإحرازه ~~نفسه لاختلاف الدارين فبقي الكل فيئا وغنيمة وإن اسلم في دار الحرب ثم جاء ~~فظهر على الدار فأولاده الصغار أحرار مسلمون تبعا لأبيهم لأنهم كانوا تحت ~~ولايته حين أسلم إذ الدار واحدة وما كان من مال أودعه مسلما أو ذميا فهو له ~~لأنه في يد محترمة ويده كيده وما سوى ذلك فيء أما المرأة وأولاده الكبار ~~فلما قلنا وأما المال الذي في يد الحربي فلأنه لم يصر معصوما لأن يد الحربي ~~ليست يدا محترمة # وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ورثة مسلمون ~~هناك فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ وقال الشافعي رحمه الله تجب الدية ~~في الخطأ والقصاص في العمد لأنه أراق دما معصوما لوجود ms0470 العاصم وهو الإسلام ~~لكونه مستجلبا للكرامة وهذا لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها ~~وهي ثابتة إجماعا والمقومة كمال فيه لكمال الامتناع به فيكون وصفا فيه ~~فتتعلق بما علق به الأصل ولنا قوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ الآية جعل التحرير كل الموجب رجوعا إلى حرف ~~الفاء أو إلى كونه كل المذكور فينتفي غيره ولأن العصمة المؤثمة بالآدمية ~~PageV02P155 لأن الآدمي خلق متحملا أعباء التكليف والقيام بها بحرمة التعرض ~~والأموال تابعة لها أما المقومة فالأصل فيها الأموال لأن التقوم يؤذن بجبر ~~الفائت وذلك في الأموال دون النفوس لأن من شرطه التماثل وهو في المال دون ~~النفس فكانت النفوس تابعة ثم العصمة المقومة في الأموال بالإحراز بالدار ~~لأن العزة بالمنعة فكذلك في النفوس إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة ~~لما أنه أوجب إبطالها والمرتد والمستأمن في دارنا من أهل دارهم حكما ~~لقصدهما الانتقال إليها # ومن قتل مسلما خطألا ولي له أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان فأسلم الدية ~~على عاقلته للإمام وعليه الكفارة لأنه قتل نفسا معصومة خطأ فتعتبر بسائر ~~النفوس المعصومة ومعنى قوله للإمام أن حق الأخذ له لأنه لا وارث له وإن كان ~~عمدا فإن شاء الإمام قتله وإن شاء أخذ الدية لأن النفس معصومة والقتل عمد ~~والولي معلوم وهو العامة أو السلطان قال عليه الصلاة والسلام السلطان ولي ~~من لا ولي له وقوله وإن شاء أخذ الدية معناه بطريق الصلح لأن موجب العمد هو ~~القود عينا وهذا لأن الدية أنفع في هذه المسألة من القود فلهذا كان له ~~ولاية الصلح على المال وليس له أن يعفو لأن الحق للعامة وولايته نظرية وليس ~~من النظر إسقاط حقهم من غير عوض والله أعلم بالصواب # |2 باب العشر والخراج 2 # قال أرض العرب كلها أرض عشر وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة ~~إلى حد الشام والسواد أرض خراج وهو ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ومن ~~الثعلبية ويقال من العلث ms0471 إلى عبادان لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لم يأخذوا الخراج من أراضي العرب ولأنه ~~بمنزلة الفيء فلا يثبت في أراضيهم كما لا يثبت في رقابهم وهذا لأن وضع ~~الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق ومشركو العرب لا ~~يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وعمر رضي الله عنه حين فتح السواد وضع ~~الخراج عليها بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ووضع على مصر حين افتتحها ~~عمرو بن العاص وكذا اجتمعت الصحابة رضي الله عنهم على وضع الخراج على الشام # قال وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها لأن الإمام ~~إذا فتح PageV02P156 أرضا عنوة وقهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليها ~~وعلى رءوسهم الخراج فتبقى الأراضي مملوكة لأهلها وقد قدمناه من قبل # قال وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر لأن ~~الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما فيه من معنى ~~العبادة وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج # وكل أرض فتحت عنوة فأقر أهلها عليها فهي أرض خراج وكذا إذا صالحهم لأن ~~الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به ومكة مخصوصة من هذا ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وتركها لأهلها ولم يوظف ~~الخراج # وفي الجامع الصغير كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج ~~ومالم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشر لأن العشر يتعلق ~~بالأرض النامية ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج # قال ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف رحمه الله تعالى معتبرة بحيزها ~~فإن كانت من حيز أرض الخراج ومعناه بقربه فهي خراجية وإن كانت من حيز أرض ~~العشر فهي عشرية والبصرة عنده عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم لأن حيز ~~الشيء يعطي له حكمه كفناء الدار يعطى له حكم الدار حتى يجوز لصاحبها ~~الانتفاع به وكذا لا يجوز ms0472 أخذ ما قرب من العامر وكان القياس في البصرة أن ~~تكون خراجية لأنها من حيز أرض الخراج إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا ~~عليها العشر فترك القياس لإجماعهم وقال محمد رحمه الله إن أحياها ببئر ~~حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة أو الفرات أو الأنهار العظام التي لا ~~يملكها أحد فهي عشرية وكذا إن أحياها بماء السماء وإن أحياها بماء الأنهار ~~التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد فهي خراجية لما ذكرنا من ~~اعتبار الماء إذ هو السبب للنماء ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على ~~المسلم كرها فيعتبر في ذلك الماء لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية # قال والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب يبلغه ~~الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم ومن جريب الرطبة خمسة دراهم ومن جريب ~~الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله ~~عنه فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق وجعل حذيفة مشرفا عليه ~~فمسح فبلغ PageV02P157 ستا وثلاثين ألف ألف جريب ووضع على ذلك ما قلنا وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير فكان إجماعا منهم ولأن ~~المؤن متفاوتة فالكرم أخفها مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة والرطاب بينهما ~~والوظيفة تتفاوت بتفاوتها فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع أدناها ~~وفي الرطبة أوسطها # قال وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان وغيره يوضع عليها بحسب ~~الطاقة لأنه ليس فيه توظيف عمر رضي الله عنه وقد اعتبر الطاقة في ذلك ~~فنعتبرها فيما لا توظيف فيه قالوا ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج ~~لا يزاد عليه لأن التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين ~~الغانمين والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر وفي ~~ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك لأن التقدير يجب أن ~~يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان # قال فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم ms0473 الإمام والنقصان عند قلة الريع جائز ~~بالإجماع ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه لعلكما حملتما الأرض مالا تطيق ~~فقالا لا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت وهذا يدل على جواز النقصان # وأما الزيادة عند زيادة الريع يجوز عند محمد رحمه الله اعتبارا بالنقصان ~~وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز لأن عمر رضي الله عنه لم يزد حين أخبر ~~بزيادة الطاقة وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع الماء عنها أو اصطلم ~~الزرع آفة فلا خراج عليه لأنه فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري ~~المعتبر في الخراج وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء بالتقديري في بعض ~~الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة أو يدار الحكم على ~~الحقيقة عند خروج الخارج # قال وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته # قالوا من انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى لأنه هو ~~الذي ضيع الزيادة وهذا يعرف ولا يفتى به كيلا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال ~~الناس ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله لأن فيه معنى المؤنة ~~فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فأمكن إبقاؤه على المسلم ويجوز أن يشتري المسلم ~~أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج لما قلنا وقد صح أن الصحابة رضي الله ~~عنهم اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها فدل على جواز الشراء وأخذ ~~الخراج وأدائه للمسلم عن غير كراهة ولا عشر PageV02P158 في الخارج من أرض ~~الخراج وقال الشافعي رحمه الله يجمع بينهما لأنهما حقان مختلفان وجبا في ~~محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا يجتمع ~~عشر وخراج في أرض مسلم ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما وكفى ~~بإجماعهم حجة ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا والعشر في أرض أسلم ~~أهلها طوعا والوصفان لا يجتمعان في ارض واحدة وسبب الحقين واحد وهو الأرض ~~النامية إلا أنه يعتبر في ms0474 العشر تحقيقا وفي الخراج تقديرا ولهذا يضافان إلى ~~الأرض وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في ~~سنة لأن عمر رضي الله عنه لم يوظفه مكررا بخلاف العشر لأنه لا يتحقق عشرا ~~إلا بوجوبه في كل خارج والله أعلم بالصواب # |2 باب الجزية 2 # وهي على ضربين جزية توضع بالتراضي والصلح فتتقدر بحسب ما يقع عليه ~~الاتفاق كما صالح رسول الله عليه الصلاة والسلام أهل نجران على ألف ومائتي ~~حلة ولأن الموجب هو التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه الاتفاق ~~وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم ~~فيضع على الغني للظاهر الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منهم في ~~كل شهر أربعة دراهم وعلى وسط الحال أربعة وعشرين درهما في كل شهر درهمين ~~وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما وهذا عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدل الدينار الغني ~~والفقير في ذلك سواء لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه خذ من ~~كل حالم وحالمة دينارا أو عدله معافر من غير فصل ولأن الجزية إنما وجبت ~~بدلا عن القتل حتى لا تجب على من لا يجوز قتله بسبب الكفر كالذراري ~~والنسوان وهذا المعنى ينتظم الفقير والغني ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار ولأنه وجب ~~نصرة للمقاتلة فتجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض وهذا لأنه وجب بدلا عن ~~النصرة بالنفس والمال وذلك يتفاوت بكثرة الوفر وقلته فكذا ما هو بدله وما ~~رواه محمول على أنه كان ذلك صلحا ولهذا أمره بالأخذ من الحالمة وإن كانت لا ~~يؤخذ منها الجزية PageV02P159 # قال وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالى @QB@ من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية @QE@ الآية ووضع رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام الجزية على المجوس # قال وعبدة الأوثان من العجم وفيه خلاف الشافعي رحمه الله هو ms0475 يقول إن ~~القتال واجب لقوله تعالى @QB@ وقاتلوهم @QE@ إلا أنا عرفنا جواز تركه في حق ~~أهل الكتاب بالكتاب وفي حق المجوس بالخبر فبقي من وراءهم على الأصل ولنا ~~أنه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب ~~النفس منهم فإنه يكتسب ويؤدى إلى المسلمين ونفقته في كسبه وإن ظهر عليهم ~~قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء لجواز استرقاقهم # ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين لأن كفرهما قد تغلظ أما ~~مشركو العرب فلأن النبي عليه الصلاة والسلام نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل ~~بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعد ما هدى ~~للإسلام ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة ~~في العقوبة وعند الشافعي رحمه الله يسترق مشركو العرب وجوابه ما قلنا # وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ~~استرق نسوان بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين ومن لم ~~يسلم من رجالهم قتل لما ذكرنا # ولا جزية على امرأة ولا صبي لأنها وجبت بدلا عن القتل أو عن القتال وهما ~~لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية # قال ولا زمن ولا أعمى وكذا المفلوج والشيخ الكبير لما بينا وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه تجب إذا كان له مال لأنه يقتل في الجملة إذا كان له رأي ولا ~~على فقير غير معتمل خلافا للشافعي رحمه الله له إطلاق حديث معاذ رضي الله ~~عنه ولنا أن عثمان رضي الله عنه لم يوظفها على فقير غير معتمل وكان ذلك ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولأن خراج الأرض لا يوظف على أرض لا طاقة ~~لها فكذا هذا الخراج والحديث محمول على المعتمل # ولا توضع على المملوك والمكاتب والمدبر وأم الولد لأنه بدل عن القتل في ~~حقهم PageV02P160 وعن النصرة في حقنا وعلى اعتبار الثاني لا تجب فلا تجب ~~بالشك ولا يؤدى عنهم مواليهم لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم ولا توضع على ~~الرهبان الذين ms0476 لا يخالطون الناس كذا ذكر ههنا وذكر محمد عن أبي حنيفة رحمهم ~~الله أنه يوضع عليهم إذا كانوا يقدرون على العمل وهو قول أبي يوسف رحمه ~~الله وجه الوضع عليهم أن القدرة على العمل هو الذي ضيعها فصار كتعطيل الأرض ~~الخراجية ووجه الوضع عنهم أنه لاقتل عليهم إذا كانوا لا يخالطون الناس ~~والجزية في حقهم لإسقاط القتل ولا بد أن يكون المعتمل صحيحا ويكتفى بصحته ~~في أكثر السنة # ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه وكذلك إذا مات كافرا خلافا للشافعي رحمه ~~الله فيهما له أنها وجبت بدلا عن العصمة أو عن السكنى وقد وصل إليه المعوض ~~فلا يسقط عنه العوض بهذا العارض كما في الأجرة والصلح عن دم العمد ولنا ~~قوله عليه الصلاة والسلام ليس على مسلم جزية ولأنها وجبت عقوبة على الكفر ~~ولهذا تسمى جزية وهي والجزاء واحد وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد ~~ا لموت ولأن شرع العقوبة في الدنيا لا يكون إلا لدفع لاشر وقد اندفع بالموت ~~والإسلام ولأنها وجبت بدلا عن النصرة في حقنا وقد قدر عليها بنفسه بعد ~~الإسلام والعصمة تثبت بكونه آدميا والذمي يسكن ملك نفسه فلا معنى لإيجاب ~~بدل العصمة والسكنى وإن اجتمعت عليه الحولان تداخلت وفي الجامع الصغير ومن ~~لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت السنة وجاءت سنة أخرى لم يؤخذ وهذا عند أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يؤخذ منه وهو قول الشافعي رحمه الله # وإن مات عند تمام السنة لم يؤخذ منه في قولهم جميعا وكذلك إن مات في بعض ~~السنة # أما مسئلة الموت فقد ذكرناها وقيل خراج الأرض على هذا الخلاف وقيل لا ~~تداخل فيه بالاتفاق لهما في الخلافية أن الخراج وجب عوضا والأعواض إذا ~~اجتمعت وأمكن استيفاؤها تستوفى وقد أمكن فيما نحن فيه بعد توالي السنين ~~بخلاف ما إذا أسلم لأنه تعذر استيفاؤه # ولأبي حنيفة رحمه الله أنها وجبت عقوبة على الإصرار على الكفر على ما ~~بيناه ولهذا لا تقبل منه لو بعث على ms0477 يد نائبه في أصح الروايات بل يكلف أن ~~يأتي به بنفسه فيعطي قائما والقابض منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه ويهزه ~~هزا ويقول أعط الجزية PageV02P161 يا ذمي فثبت أنه عقوبة والعقوبات إذا ~~اجتمعت تداخلت كالحدود ولأنها وجبت بدلا عن القتل في حقهم وعن النصرة في ~~حقنا كما ذكرنا لكن في المستقبل لا في الماضي لأن القتل إنما يستوفى لحراب ~~قائم في الحال لا لحراب ماض وكذا النصرة في المستقبل لأن الماضي وقعت ~~الغنية عنه ثم قول محمد رحمه الله في الجزية في الجامع الصغير وجاءت سنة ~~أخرى حمله بعض المشايخ رحمهم الله على المضي مجازا وقال الوجوب بآخر السنة ~~فلا بد من المضي ليتحقق الاجتماع فتتداخل وعند البعض هو مجرى على حقيقته ~~والوجوب عند أبي حنيفة رحمه الله بأول الحول فيتحقق الاجتماع بمجرد المجيء ~~والأصح أن الوجوب عندنا في ابتداء الحول وعند الشافعي رحمه الله في آخر ~~اعتبارا بالزكاة # ولنا أن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في المستقبل على ما قررناه فتعذر ~~إيجابه بعد مضي الحول فأوجبناه في أوله والله أعلم بالصواب $ فصل # ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة والمراد إحداثها وإن انهدمت البيع والكنائس ~~القديمة أعادوها لأن الأبنية لا تبقى دائما ولما أقرهم الإمام فقد عهد ~~إليهم الإعادة إلا أنهم لا يمكنون من نقلها لأنه إحداث في الحقيقة والصومعة ~~للتخلي فيها بمنزلة البيعة بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى ~~وهذا في الأمصار دون القرى لأن الأمصار هي التي تقام فيها الشعائر فلا ~~تعارض بإظهار ما يخالفها وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضا لأن ~~فيها بعض الشعائر والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل ~~الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يجتمع دينان في جزيرة العرب # قال ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم ~~وقلانسهم ms0478 فلا يركبون الخيل ولا يعملون بالسلاح وفي الجامع الصغير ويؤخذ أهل ~~الذمة بإظهار الكستيجات والركوب على السروج التي هي كهيئة الأكف وإنما ~~يؤخذون بذلك إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين ولأن المسلم يكرم ~~والذمي يهان ولا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه الطريق فلو لم تكن علامة مميزة ~~فلعله يعامل معاملة المسلمين وذلك لا يجوز PageV02P162 والعلامة يجب أن ~~تكون خيطا غليظا من الصوف يشده على وسطه دون الزنار من الإبريسم فإنه جفاء ~~في حق أهل الإسلام ويجب أن يتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات ~~ويجعل على دورهم علامات كيلا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة قالوا الأحق ~~أن لا يتركوا أن يركبوا إلا للضرورة وإذا ركبوا للضرورة فلينزلوا في مجامع ~~المسلمين فإن لزمت الضرورة اتخذوا سروجا بالصفة التي تقدمت ويمنعون من لباس ~~يختص به أهل العلم والزهد والشرف # ومن امتنع من الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي عليه الصلاة والسلام أو ~~زنى بمسلمة لم ينتقض عهده لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية ~~لا أداؤها والالتزام باق وقال الشافعي رحمه الله سب النبي عليه الصلاة ~~والسلام يكون نقضا لأنه لو كان مسلما ينقض إيمانه فكذا ينقض أمانه إذ عقد ~~الذمة خلف عنه ولنا أن سب النبي عليه الصلاة والسلام كفر منه والكفر ~~المقارن لا يمنعه فالطارئ لا يرفعه قال ولا ينقض العهد إلا أن يلتحق بدار ~~الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربوننا لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد ~~الذمة عن الفائدة وهو دفع شر الحراب # وإذا نقض الذمي العهد فهو بمنزلة المرتد معناه في الحكم بموته باللحاق ~~لأنه التحق بالأموات وكذا في حكم ما حمله من ماله إلا أنه لو أسر يسترق ~~بخلاف المرتد والله أعلم بالصواب $ فصل # ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة لأن ~~عمر رضي الله عنه صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ويؤخذ من ~~نسائهم ولا يؤخذ من صبيانهم لأن الصلح وقع على الصدقة المضاعفة والصدقة ms0479 تجب ~~عليهن دون الصبيان فكذا المضاعف وقال زفر رحمه الله لا يؤخذ من نسائهم أيضا ~~وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه جزية في الحقيقة على ما قال عمر رضي الله ~~عنه هذه جزية فسموها ما شئتم ولهذا تصرف مصارف الجزية ولا جزية على النسوان ~~ولنا أنه مال وجب بالصلح والمرأة من أهل وجوب مثله عليها والمصرف مصالح ~~المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يختص بالجزية ألا ترى أنه لا يراعى ~~فيه شرائطها ويوضع على PageV02P163 مولى التغلبي الخراج أي الجزية وخراج ~~الأرض بمنزلة مولى القرشي وقال زفر رحمه الله يضاعف لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إن مولى القوم منهم ألا ترى أن مولى الهاشمي يلحق في حق حرمة ~~الصدقة ولنا أن هذا تخفيف والمولى لا يلحق بالأصل فيه ولهذا توضع الجزية ~~على مولى المسلم إذا كان نصرانيا بخلاف حرمة الصدقة لأن الحرمات تثبت ~~بالشبهات فألحق المولى بالهاشمي في حقه ولا يلزم مولى الغني حيث لا تحرم ~~عليه الصدقة لأن الغني من أهلها وإنما الغني مانع ولم يوجد في حق المولى ~~أما الهاشمي فليس بأهل لهذه الصلة أصلا لأنه صين لشرفه وكرامته عن أوساخ ~~الناس فألحق به مولاه # قال وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب وما أهداه أهل الحرب ~~إلى الإمام والجزية يصرف في مصالح المسلمين كسد الثغور وبناء القناطر إلا ~~الجسور ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ما يكفيهم ويدفع منه ~~أرزاق المقاتلة وذراريهم لأنه مال بيت المال فإنه وصل إلى المسلمين من غير ~~قتال وهو معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ونفقة الذراري على الآباء فلو ~~لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب فلا يتفرغون للقتال # ومن مات في نصف السنة فلا شيء له من العطاء لأنه نوع صلة وليس بدين ولهذا ~~سمي عطاء فلا يملك قبل القبض ويسقط بالموت وأهل العطاء في زماننا مثل ~~القاضي والمدرس والمفتي والله أعلم # |2 باب أحكام المرتدين 2 # قال وإذا ارتد المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام فإن ~~كانت له ms0480 شبهة كشفت عنه لأنه عساه اعترته شبهة فتزاح وفيه دفع شره بأحسن ~~الأمرين إلا أن العرض على ما قالوا غير واجب لأن الدعوة بلغته # قال ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل وفي الجامع الصغير المرتد يعرض ~~عليه الإسلام حرا كان أو عبدا فإن أبى قتل وتأويل الأول أنه يستمهل فيمهل ~~ثلاثة أيام لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وعن الشافعي رحمه ~~الله أن على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك لأن ~~ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهرا فلا بد من PageV02P164 مدة يمكنه التأمل ~~فقدرناها بالثلاثة ولنا قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ من غير قيد ~~الإمهال وكذا قوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه ولأنه كافر ~~حربي بلغته الدعوة فيقتل للحال من غير استمهال وهذا لأنه لا يجوز تأخير ~~الواجب لأمر موهوم ولا فرق بين الحر والعبد لإطلاق الدلائل وكيفية توبته أن ~~يتبرأعن الأديان كلها سوى الإسلام لأنه لا دين له ولو تبرأعما انتقل إليه ~~كفاه لحصول المقصود قال فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره ولا شيء ~~على القاتل ومعنى الكراهية ههنا ترك المستحب وانتفاء الضمان لأن الكفر مبيح ~~للقتل والعرض بعد بلوغ الدعوة غير واجب # وأما المرتدة فلا تقتل وقال الشافعي رحمه الله تقتل لما روينا ولأن ردة ~~الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية مغلظة فتناط بها عقوبة مغلظة وردة ~~المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن قتل النساء ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل ~~بمعنى الابتلاء وإنما عدل عنه دفعا لشر ناجز وهو الحراب ولا يتوجه ذلك من ~~النساء لعدم صلاحية البنية بخلاف الرجال فصارت المرتدة كالأصلية قال ولكن ~~تحبس حتى تسلم لأنها امتنعت عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار فتجبر على ~~إيفائه بالحبس كما في حقوق العباد # وفي الجامع ms0481 الصغير وتجبر المرأة على الإسلام حرة كانت أو أمة والأمة ~~يجبرها مولاها أما الجبر فلما ذكرنا ومن المولى لما فيه من الجمع بين ~~الحقين ويروى تضرب في كل أيام مبالغة في الحمل على الإسلام # قال ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى فإن أسلم عادت إلى ~~حالها قالوا هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يزول ملكه لأنه مكلف ~~محتاج فإلى أن يقتل يبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص وله أنه حربي ~~مقهور تحت أيدينا حتى يقتل ولا قتل إلا بالحراب وهذا يوجب زوال ملكه ~~ومالكيته غير أنه مدعو إلى الإسلام بالإجبار عليه ويرجى عوده إليه فتوقفنا ~~في أمره فإن أسلم جعل العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم وصار كأن لم يزل ~~مسلما ولم يعمل السبب وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم ~~بلحاقه استقر كفره فيعمل السبب عمله وزال ملكه # قال وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما اكتسبه في إسلامه إلى ورثته ~~المسلمين وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقال أبو يوسف ومحمد PageV02P165 رحمهما الله كلاهما لورثته وقال الشافعي ~~رحمه الله كلاهما فيء لأنه مات كافرا والمسلم لا يرث الكافر ثم هو مال حربي ~~لا أمان له فيكون فيئا ولهما أن ملكه في الكسبين بعد الردة باق على ما ~~بيناه فينتقل بموته إلى ورثته ويستند إلى ما قبيل ردته إذ الردة سبب الموت ~~فيكون توريث المسلم من المسلم ولأبي حنيفة رحمه الله أنه يمكن الاستناد في ~~كسب الإسلام لوجوده قبل الردة ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه قبلها ~~ومن شرطه وجوده ثم إنما يرثه من كان وارثا له حالة الردة وبقي وارثا إلى ~~وقت موته في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله اعتبارا للاستناد وعنه أنه يرثه ~~من كان وارثا له عند الردة ولا يبطل استحقاقه بموته بل يخلفه وارثه لأن ~~الردة بمنزلة الموت وعنه أنه يعتبر وجود الوارث عند الموت ms0482 لأن الحادث بعد ~~انعقاد السبب قبل تمامه كالحادث قبل ا نعقاده بمنزلة الولد الحادث من ~~المبيع قبل القبض وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل على ردته وهي في ~~العدة لأنه يصير فارا وإن كان صحيحا وقت الردة والمرتدة كسبها لورثتها لأنه ~~لا حراب منها فلم يوجد سبب الفيء بخلاف المرتد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة لقصدها إبطال حقه وإن كانت صحيحة ~~لا يرثها لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه بمالها بالردة بخلاف المرتد # قال وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات ~~أولاده وحلت الديون التي عليه ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته من ~~المسلمين وقال الشافعي رحمه الله يبقى ماله موقوفا كما كان لأنه نوع غيبة ~~فأشبه الغيبة في دار الإسلام ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب وهم أموات ~~في حق أحكام الإسلام لانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى فصار ~~كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا ~~بد من القضاء وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام المتعلقة به وهي ما ذكرناها كما ~~في الموت الحقيقي ثم يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد رحمه الله لأن ~~اللحاق هو السبب والقضاء لتقرره بقطع الاحتمال وقال أبو يوسف رحمه الله وقت ~~القضاء لأنه يصير موتا بالقضاء والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا ~~الخلاف وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام ~~وما لزمه في حال ردته من الديون يقضى مما اكتسبه في حال ردته قال العبد ~~الضعيف عصمه الله هذه رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وعنه أنه يبدأ بكسب ~~الإسلام وإن لم يف بذلك PageV02P166 يقضى من كسب الردة وعنه على عكسه وجه ~~الأول أن المستحق بالسببين مختلف وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب ~~الذي وجب به الدين فيقضى كل دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون ~~الغرم بالغنم وجه الثاني ms0483 أن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه ومن شرط ~~هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث فيقدم الدين عليه أما كسب الردة فليس ~~بمملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة عنده فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذر ~~قضاؤه من محل آخر فحينئذ يقضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله ~~لجماعة المسلمين ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك ههنا وجه الثالث أن كسب ~~الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه فكان قضاء الدين منه أولى إلا إذا ~~تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديما لحقه وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تقضى ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه حتى يجري الإرث ~~فيهما والله أعلم # قال وما باعه أو اشتراه أو أعتقه أو وهبه أو رهنه أو تصرف فيه من أمواله ~~في حال ردته فهو موقوف فإن أسلم صحت عقوده وإن مات أو قتل أو لحق بدار ~~الحرب بطلت وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ما صنع ~~في الوجهين اعلم أن تصرفات المرتد على أقسام # نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام ~~الولاية # وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة لأنه يعتمد الملة ولا ملة له # وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم ~~والمرتد مالم يسلم # ومختلف في توقفه وهو ما عددناه لهما أن الصحة تعتمد الأهلية والنفاذ ~~يعتمد الملك ولا خفاء في وجود الأهلية لكونه مخاطبا وكذا الملك لقيامه قبل ~~موته على ما قررناه من قبل ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من ~~امرأة مسلمة يرثه ولو مات ولده بعد الردة قبل الموت لا يرثه فيصح تصرفاته ~~قبل المدة إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله تصح كما تصح من الصحيح لأن الظاهر ~~عوده إلى الإسلام إذ الشبهة تزاح فلا يقتل وصار كالمرتدة وعند محمد رحمه ~~الله تصح كما تصح من المريض لأن من انتحل إلى نحلة لا سيما معرضا عما ms0484 نشأ ~~عليه قلما يتركه فيفضي إلى القتل ظاهرا بخلاف المرتدة لأنها لا تقتل ~~PageV02P167 ولأبي حنيفة رحمه الله أنه حربي مقهور تحت أيدينا على ما ~~قررناه في توقف الملك وتوقف التصرفات بناء عليه وصار كالحربي يدخل دارنا ~~بغير أمان فيؤخذ ويقهر وتتوقف تصرفاته لتوقف حاله فكذا المرتد واستحقاقه ~~القتل لبطلان سبب العصمة في الفصلين فأوجب خللا في الأهلية بخلاف الزاني ~~وقاتل العمد لأن الاستحقاق في ذلك جزاء على الجناية وبخلاف المرأة لأنها ~~ليست حربية ولهذا لا تقتل فإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى ~~دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه لأن الوارث ~~إنما يخلفه فيه لاستغنائه وإذا عاد مسلما احتاج إليه فيقدم عليه بخلاف ما ~~إذا أزاله الوارث عن ملكه وبخلاف أمهات أولاده ومدبريه لأن القضاء قد صح ~~بدليل مصحح فلا ينقض ولو جاء مسلما قبل أن يقضي القاضي بذلك فكأنه لم يزل ~~مسلما لما ذكرنا # وإذا وطئ المرتد جارية نصرانية كانت له في حالة الإسلام فجاءت بولد لأكثر ~~من ستة أشهر منذ ارتد فادعاه فهي أم ولد له والولد حر وهو ابنه ولا يرثه ~~وإن كانت الجارية مسلمة ورثه الابن إن مات على الردة أو لحق بدار الحرب أما ~~صحة الاستيلاد فلما قلنا وأما الإرث فلأن الأم إذا كانت نصرانية والولد تبع ~~له لقربه إلى الإسلام للجبر عليه فصار في حكم المرتد والمرتد لا يرث المرتد ~~أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم تبعا لها لأنها خيرهما دينا والمسلم يرث ~~المرتد وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك المال فهو فيء فإن ~~لحق ثم رجع وأخذ مالا وألحقه بدار الحرب فظهر على ذلك المال فوجدته الورثة ~~قبل القسمة رد عليهم لأن الأول مال لم يجر فيه الإرث والثاني انتقل إلى ~~الورثة بقضاء القاضي بلحاقه فكان الوارث مالكا قديما # وإذا لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضى به لابنه وكاتبه الابن ثم جاء ~~المرتد مسلما فالكتابة جائزة والمكاتبة والولاء للمرتد الذي ms0485 أسلم لأنه لا ~~وجه إلى بطلان الكتابة لنفوذها بدليل منفذ فجعلنا الوارث الذي هو خلفه ~~كالوكيل من جهته وحقوق العقد فيه ترجع إلى الموكل والولاء لمن يقع العتق ~~عنه # وإذا قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب أو قتل على ردته فالدية في ~~مال اكتسبه في حال الإسلام خاصة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا الدية فيما ~~اكتسبه في حالة الإسلام والردة جميعا لأن العواقل لا تعقل المرتد لانعدام ~~النصرة فتكون في ماله وعندهما الكسبان جميعا ماله لنفوذ تصرفاته في الحالين ~~ولهذا يجري الإرث فيهما عندهما وعنده ماله المكتسب في الإسلام لنفاذ تصرفه ~~فيه دون المكسوب في الردة لتوقف تصرفه ولهذا كان الأولى ميراثا عنه والثاني ~~فيئا عنده PageV02P168 # وإذا قطعت يد المسلم عمدا فارتد والعياذ بالله ثم مات على ردته من ذلك أو ~~لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما فمات من ذلك فعلى القاطع نصف الدية في ماله ~~للورثة أما الأول فلأن السراية حلت محلا غير معصوم فأهدرت بخلاف ما إذا ~~قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك لأن الإهدار لا يحلقه الاعتبار أما ~~المعتبر فقد يهدر بالإبراء فكذا بالردة وأما الثاني وهو ما إذا لحق ومعناه ~~إذا قضى بلحاقه فلأنه صار ميتا تقديرا والموت يقطع السراية وإسلامه حياة ~~حادثة في التقدير فلا يعود حكم الجناية الأولى فإذا لم يقض القاضي بلحاقه ~~فهو على الخلاف الذي نبينه إن شاء الله تعالى قال فإن لم يلحق وأسلم ثم مات ~~فعليه الدية كاملة وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ~~وزفر في جميع ذلك نصف الدية لأن اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب ~~بالإسلام إلى الضمان كما إذا قطع يد مرتد فأسلم ولهما أن الجناية وردت على ~~محل معصوم وتمت فيه فيجب ضمان النفس كما إذا لم تتخلل الردة وهذا لأنه لا ~~معتبر بقيام العصمة في حال بقاء الجناية وإنما المعتبر قيامها في حال ~~انعقاد السبب وفي حال ثبوت الحكم وحالة البقاء بمعزل من ذلك كله وصار ms0486 كقيام ~~الملك في حال بقاء اليمين # وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ بماله وأبى أن يسلم ~~فقتل فإنه يوفي مولاه مكاتبته وما بقي فلورثته وهذا ظاهر على أصلهما لأن ~~كسب الردة ملكه إذا كان حرا فكذا إذا كان مكاتبا وأما عند أبي حنيفة فلأن ~~المكاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة والكتابة لا تتوقف بالردة فكذا أكسابه ~~ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق فكذا بالأدنى بطريق الأولى # وإذا ارتد الرجل وامرأته والعياذ بالله ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في ~~دار الحرب وولدت ولدا وولد لولدهما ولد فظهر عليهم جميعا فالولدان فيء لأن ~~المرتدة تسترق فيتبعها ولدها ويجبر الولد الأول على الإسلام ولا يجبر ولد ~~الولد وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يجبر تبعا للجد وأصله ~~التبعية في الإسلام وهي رابعة أربع مسائل كلها على الروايتين والثانية صدقة ~~الفطر والثالثة جر الولاء والأخرى الوصية بالقرابة # قال وارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإسلامه إسلام لا يرث أبويه إن كانا كافرين ~~وقال أبو يوسف ارتداده PageV02P169 ليس بارتداد وإسلامه إسلام وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله إسلامه ليس بإسلام وارتداده ليس بارتداد لهما في ~~الإسلام أنه تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا ولأنه يلزمه أحكاما تشوبها ~~المضرة فلا يؤهل له ولنا فيه أن عليا رضي الله عنه أسلم في صباه وصحح النبي ~~عليه الصلاة والسلام إسلامه وافتخاره بذلك مشهور ولأنه أتى بحقيقة الإسلام ~~وهي التصديق والإقرار معه لأن الإقرار عن طوع دليل على الإعتقاد على ما عرف ~~والحقائق لا ترد وما يتعلق به سعادة أبدية ونجاة عقباوية وهي من أجل ~~المنافع وهو الحكم الأصلي ثم يبتنى عليه غيرها فلا يبالي بشوبه ولهم في ~~الردة أنها مضرة محضة بخلاف الإسلام على أصل أبي يوسف رحمه الله لأنه تعلق ~~به أعلى المنافع على ما مر ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فيها أنها موجودة ~~حقيقة ولا مرد للحقيقة كما قلنا في ms0487 الإسلام إلا أنه يجبر على الإسلام لما ~~فيه من النفع له ولا يقتل لأنه عقوبة والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة ~~عليهم وهذا في الصبي الذي يعقل ومن لا يعقل من الصبيان لا يصح ارتداده لأن ~~إقراره لا يدل على تغير العقيدة وكذا المجنون والسكران الذي لا يعقل والله ~~أعلم بالصواب # |2 باب البغاة 2 # وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة الإمام دعاهم إلى ~~العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم لأن عليا رضي الله عنه فعل كذلك بأهل ~~حروراء قبل قتالهم ولأنه أهون الأمرين ولعل الشر يندفع به فيبدأ به ولا ~~يبدأبقتال حتى يبدءوه فإن بدءوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم قال العبد الضعيف ~~هكذا ذكره القدوري رحمه الله في مختصره وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده ~~رحمه الله أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز حتى يبدءوا بالقتال حقيقة لأنه لا يجوز قتل ~~المسلم إلا دفعا وهم مسلمون بخلاف الكافر لأن نفس الكفر مبيح عنده ولنا أن ~~الحكم يدار على الدليل وهو الإجتماع والإمتناع وهذا لأنه لو انتظر الإمام ~~حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم وإذا ~~بلغه أنهم يشترون السلاح ويتأهبون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى ~~يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر بقدر الإمكان والمروي عن أبي حنيفة ~~رحمه الله من لزوم البيت محمول على حال عدم PageV02P170 الإمام أما إعانة ~~الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة فإن كانت لهم فئة أجهز على ~~جريحهم وأتبع موليهم دفعا لشرهم كيلا يلتحقوا بهم وإن لم يكن لهم فئة لم ~~يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم لاندفاع الشر دونه وقال الشافعي رحمه الله ~~لا يجوز ذلك في الحالين لأن القتال إذا تركوه لم يبق قتلهم دفعا وجوابه ما ~~ذكرناه أن المعتبر دليله لا حقيقته ولا يسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال ~~لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ms0488 ولا يؤخذ مال ~~وهو القدرة في هذا الباب وقوله في الأسير تأويله إذا لم يكن لهم فئة فإن ~~كانت يقتل الإمام الأسير وإن شاء حبسه لما ذكرنا ولأنهم مسلمون والإسلام ~~يعصم النفس والمال # ولا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز والكراع على هذا الخلاف له أنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به ~~إلا برضاه ولنا أن عليا رضي الله عنه قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة ~~وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ولأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند ~~الحاجة ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى لدفع الأعلى # ويحبس الإمام أموالهم فلا يردها عليهم ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها ~~عليهم أما عدم القسمة فلما بيناه وأما الحبس فلدفع شرهم بكسر شوكتهم ولهذا ~~يحبسها عنهم وإن كان لا يحتاج إليها إلا أنه يبيع الكراع لأن حبس الثمن ~~أنظر وأيسر وأما الرد بعد التوبة فلاندفاع الضرورة ولا استغنام فيها # قال وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم ~~يأخذه الإمام ثانيا لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية ولم يحمهم فإن ~~كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه لوصول الحق إلى مستحقه وإن لم يكونوا ~~صرفوه في حقه فعلى أهله فيما بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك لأنه لم ~~يصل إلى مستحقه # قال العبد الضعيف رحمه الله قالوا الإعادة عليهم في الخراج لأنهم مقاتلة ~~فكانوا مصارف وإن كانوا أغنياء وفي العشر إن كانوا فقراء فكذلك لأنه حق ~~الفقراء وقد بيناه في الزكاة وفي المستقبل يأخذه الإمام لأنه يحميهم فيه ~~لظهور ولايته # ومن قتل رجلا وهما من عسكر أهل البغي ثم ظهر عليهم فليس عليهم شيء لأنه ~~لا ولاية لإمام العدل حين القتل فلم ينعقد موجبا كالقتل في دار الحرب وإن ~~غلبوا على مصر فقتل رجل من أهل المصر رجلا من أهل المصر عمدا ثم ظهر على ~~المصر فإنه يقتص PageV02P171 منه وتأويله إذا لم يجر ms0489 على أهله أحكامهم ~~وأزعجوا قبل ذلك وفي ذلك لم تنقطع ولاية الإمام فيجب القصاص # وإذا قتل رجل من أهل العدل باغيا فإنه يرثه فإن قتله الباغي وقال قد كنت ~~على حق وأنا الآن على حق ورثه وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم ~~يرثه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرث ~~الباغي في الوجهين وهو قول الشافعي رحمه الله وأصله أن العادل إذا أتلف نفس ~~الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم والباغي ~~إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا ويأثم # وقال الشافعي رحمه الله في القديم إنه يجب وعلى هذا الخلاف إذا تاب ~~المرتد وقد أتلف نفسا أو مالا له أنه أتلف مالا معصوما أو قتل نفسا معصومة ~~فيجب الضمان اعتبارا بما قبل المنعة ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم رواه ~~الزهري رحمه الله ولأنه أتلف عن تأويل فاسد والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ~~ضمت إليه المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم وهذا لأن ~~الأحكام لا بد فيها من الإلزام أو الإلتزام ولا التزام لاعتقاد الإباحة عن ~~تأويل ولا إلزام لعدم الولاية لوجود المنعة والولاية باقية قبل المنعة وعند ~~عدم التأويل ثبت الالتزام اعتقادا بخلاف الإثم لأنه لا منعة في حق الشارع ~~إذا ثبت هذا فنقول قتل العادل الباغي قتل بحق فلا يمنع الإرث ولأبي يوسف ~~رحمه الله في قتل الباغي العادل أن التأويل الفاسد إنما يعتبر في حق الدفع ~~والحاجة ههنا إلى استحقاق الإرث فلا يكون التأويل معتبرا في حق الإرث ولهما ~~فيه أن الحاجة إلى دفع الحرمان أيضا إذ القرابة سبب الإرث فيعتبر الفاسد ~~فيه إلا أن من شرطه بقاءه على ديانته فإذا قال كنت على الباطل لم يوجد ~~الدافع فوجب الضمان # قال ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم لأنه إعانة على المعصية ~~وليس ببيعه بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس لأن ms0490 ~~الغلبة من الأمصار لأهل الصلاح وإنما يكره بيع نفس السلاح لا بيع مالا ~~يقاتل به إلا بصنعة ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ولا يكره بيع الخشب وعلى ~~هذا الخمر مع العنب والله أعلم بالصواب PageV02P172 # |1 كتاب اللقيط 1 # اللقيط سمي به باعتبار مآله لما أنه يلقط والالتقاط مندوب إليه لما فيه ~~من إحيائه وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب # قال اللقيط حر لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية وكذا الدار دار ~~الأحرار ولأن الحكم للغالب ونفقته في بيت المال هو المروي عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما ولأنه مسلم عاجز عن التكسب ولا مال له ولا قرابة فأشبه المقعد ~~الذي لا مال له ولا قرابة ولأن ميراثه لبيت المال والخراج بالضمان ولهذا ~~كانت جنايته فيه والملتقط متبرع في الإنفاق عليه لعدم الولاية إلا أن يأمره ~~القاضي به ليكون دينا عليه لعموم الولاية # قال فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه منه لأنه ثبت حق الحفظ له لسبق ~~يده فإن ادعى مدع أنه ابنه فالقول قوله معناه إذا لم يدع الملتقط نسبه وهذا ~~استحسان والقياس أن لا يقبل قوله لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط وجه ~~الاستحسان أنه إقرار للصبي بما ينفعه لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه ثم قيل ~~يصح في حقه دون إبطال يد الملتقط وقيل يبتنى عليه بطلان يده ولو ادعاه ~~الملتقط قيل يصح قياسا واستحسانا والأصح أنه على القياس والاستحسان وقد عرف ~~في الأصل وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به لأن ~~الظاهر شاهد له لموافقة العلامة كلامه وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما ~~لاستوائهما في السبب ولو سبقت دعوة أحدهما فهو ابنه لأنه ثبت حقه في زمان ~~لا منازع له فيه إلا إذا أقام الآخر البينة لأن البينة أقوى # وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ~~ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما وهذا استحسان لأن دعواه تضمن النسب وهو نافع ~~للصغير ms0491 وإبطال الإسلام ثابت بالدار وهو يضره فصحت دعوته فيما ينفعه دون ما ~~يضره وإن وجد في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميا وهذا ~~الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة وإن كان الواجد مسلما في هذا ~~المكان أو ذميا في مكان المسلمين اختلفت الرواية فيه ففي رواية كتاب اللقيط ~~اعتبر المكان لسبقه وفي كتاب الدعوى في بعض النسخ اعتبر الواجد وهو رواية ~~ابن سماعة عن محمد رحمه الله لقوة اليد PageV02P173 ألا ترى أن تبعية ~~الأبوين فوق تبعية الدار حتى إذا سبي مع الصغير أحدهما يعتبر كافرا وفي بعض ~~نسخه اعتبر الإسلام نظرا للصغير # ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه لأنه حر ظاهرا إلا أن يقيم البينة ~~أنه عبده فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه لأنه ينفعه وكان حرا لأن ~~المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك # والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد والمسلم أولى من الذمي ترجيحا لما ~~هو الأنظر في حقه وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له اعتبارا للظاهر ~~وكذا إذا كان مشدودا على دابة وهو عليها لما ذكرنا ثم يصرفه الواجد إليه ~~بأمر القاضي لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه وقيل يصرفه بغير ~~أمر القاضي لأنه للقيط ظاهرا وله ولاية الإنفاق وشراء مالا بد له منه ~~كالطعام والكسوة لأنه من الإنفاق # ولا يجوز تزويج الملتقط لانعدام سبب الولاية من القرابة والملك والسلطنة ~~قال ولا تصرفه في مال الملتقط اعتبارا بالأم وهذا لأن ولاية التصرف لتثمير ~~المال وذلك يتحقق بالرأي الكامل والشفقة الوافرة والموجود في كل واحد منهما ~~أحدهما # قال ويجوز أن يقبض له الهبة لأنه نفع محض ولهذا يملكه الصغير بنفسه إذا ~~كان عاقلا وتملكه الأم ووصيها # قال ويسلمه في صناعة لأنه من باب تثقيفه وحفظ حاله قال ويؤاجره قال العبد ~~الضعيف وهذا رواية القدوري في مختصره # وفي الجامع الصغير لا يجوز أن يؤاجره ذكره في الكراهية وهو ms0492 الأصح وجه ~~الأول أنه يرجع إلى تثقيفه ووجه الثاني أنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه ~~العم بخلاف الأم لأنها تملكه على ما نذكره في الكراهية إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم بالصواب PageV02P174 # |1 كتاب اللقطة 1 # قال اللقطة أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها ~~لأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل عند عامة العلماء وهو ~~الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه ~~وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك لأن تصادقهما حجة في حقهما فصار كالبينة ~~ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه وبغير ~~إذن الشرع وإن لم يشهد الشهود عليه وقال الآخذ أخذته للمالك وكذبه المالك ~~يضمن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يضمن ~~والقول قوله لأن الظاهر شاهد له لاختياره الحسبة دون المعصية ولهما أنه أقر ~~بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير وادعى ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه وفيه وقع ~~الشك فلا يبرأوما ذكر من الظاهر يعارضه مثله لأن الظاهر أن يكون المتصرف ~~عاملا لنفسه ويكفيه في الإشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي ~~واحدة كانت اللقطة أو أكثر لأنه اسم جنس قال فإن كانت أقل من عشرة دراهم ~~عرفها أياما وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا # قال العبد الضعيف وهذه رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقوله أياما معناه ~~على حسب ما يرى وقدره محمد رحمه الله في الأصل بالحول من غير تفصيل بين ~~القليل والكثير وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من التقط شيئا فليعرفه سنة من غير فصل وجه الأول أن التقدير بالحول ~~ورد في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم والعشرة وما فوقها في معنى ~~الألف في تعلق القطع به في السرقة وتعلق استحلال الفرج به وليست في معناها ~~في حق تعلق الزكاة فأوجبنا التعريف بالحول احتياطا وما دون العشرة ليس ms0493 في ~~معنى الألف بوجه ما ففوضنا إلى رأي المبتلى به وقيل الصحيح أن شيئا من هذه ~~المقادير ليس بلازم ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن ~~صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ثم يتصدق بها وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى عرفه ~~حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به وينبغي أن يعرفها في الموضع الذي أصابها وفي ~~الجامع فإن ذلك أقرب إلى الوصول إلى صاحبها وإن كانت اللقطة شيئا يعلم أن ~~صاحبها لا يطلبها PageV02P175 كالنواة وقشور الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى ~~جاز الانتفاع به من غير تعريف ولكنه مبقى على ملك مالكه لأن التمليك من ~~المجهول لا يصح # قال فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إيصالا للحق إلى المستحق وهو واجب بقدر ~~الإمكان وذلك بإيصال عينها عند الظفر بصاحبها وإيصال العوض وهو الثواب على ~~اعتبار إجازة التصدق بها وإن شاء أمسكها رجاء الظفر بصاحبها # قال فإن جاء صاحبها يعني بعد ما تصدق بها فهو بالخيار إن شاء أمضى الصدقة ~~وله ثواها لأن التصدق وإن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه فتيوقف على إجازته ~~والملك يثبت للفقير قبل الإجازة فلا يتوقف على قيام المحل بخلاف بيع ~~الفضولي لثبوته بعد الإجازة فيه وإن شاء ضمن الملتقط لأنه سلم ماله إلى ~~غيره بغير إذنه إلا أنه بإباحة من جهة الشرع وهذا لا ينافي الضمان حقا ~~للعبد كما في تناول مال الغير حالة المخمصة وإن شاء ضمن المسكين إذا هلك في ~~يده لأنه قبض ماله بغير إذنه وإن كان قائما أخذه لأنه وجد عين ماله # قال ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير وقال مالك والشافعي رحمهما ~~الله إذا وجد البعير والبقر في الصحراء فالترك أفضل وعلى هذا الخلاف الفرس ~~لهما أن الأصل في أخذ مال الغير الحرمة والإباحة مخافة الضياع وإذا كان ~~معها ما تدفع عن نفسها يقل الضياع ولكنه يتوهم فيقضي بالكراهة والندب إلى ~~الترك ولنا أنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال ~~الناس كما في الشاة فإن ms0494 أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع ~~لقصور ولايته عن ذمة المالك وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها لأن ~~للقاضي ولاية في مال الغائب نظرا له وقد يكون النظر في الإنفاق على ما نبين # وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق ~~عليها من أجرتها لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه ~~وكذلك يفعل بالعبد الآبق وإن لم تكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة ~~قيمتها باعها وأمر بحفظ ثمنها إبقاء له معنى عند تعذر إبقائه صورة وإن كان ~~الأصلح الإنفاق عليها أذن في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها لأنه نصب ~~ناظرا وفي هذا نظر من الجانبين قالوا إنما يأمر بالإنفاق يومين أو ثلاثة ~~أيام على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها فإذا لم يظهر يأمر ببيعها لأن ~~دارة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة PageV02P176 # قال رضي الله عنه وفي الأصل شرط إقامة البينة وهو الصحيح لأنه يحتمل أن ~~يكون غصبا في يده فلا يأمر فيه بالإنفاف وإنما يأمر به في الوديعة فلا بد ~~من البينة لكشف الحال وليست البينة تقام للقضاء وإن قال لا بينة لي يقول ~~القاضي له أنفق عليه إن كنت صادقا فيما قلت حتى ترجع على المالك إن كان ~~صادقا ولا يرجع إن كان غاصبا وقوله في الكتاب وجعل النفقة دينا على صاحبها ~~إشارة إلى أنه إنما يرجع على المالك بعد ما حضر ولم تبع اللقطة إذا شرط ~~القاضي الرجوع على المالك وهذه رواية وهو الأصح # قال وإذا حضر يعني المالك فللملتقط أن يمنعها منه حتى يحضر النفقة لأنه ~~حي بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه المبيع وأقرب من ذلك راد ~~الآبق فإن له الحبس لاستيفاء الجعل لما ذكرنا ثم لا يسقط دين النفقة بهلاكه ~~في يد الملتقط قبل الحبس ويسقط إذا هلك بعد الحبس لأنه يصير بالحبس شبيه ~~الرهن # قال ولقطة الحل والحرم سواء وقال الشافعي يجب ms0495 التعريف في لقطة الحرم إلى ~~أن يجيء صاحبها لقوله عليه الصلاة والسلام في الحرم ولا يحل لقطتها إلا ~~لمنشد ولنا قوله عليه الصلاة والسلام اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة من ~~غير فصل ولأنها لقطة وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه ~~فيملكه كما في سائرها وتأويل ما روي أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف ~~والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا # قال وإذا حضر رجل فادعى اللقطة لم ندفع إليه حتى يقيم البينة فإن أعطى ~~علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه ولا يجبر على ذلك في القضاء وقال مالك ~~والشافعي يجبر والعلامة مثل أن يسمي وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها ~~لهما أن صاحب اليد ينازعه في اليد ولا ينازعه في الملك فيشترط الوصف لوجود ~~المنازعة من وجه ولا تشترط إقامة البينة لعدم المنازعة من وجه ولنا أن اليد ~~حق مقصود كالملك فلا يستحق إلا بحجة وهو البينة اعتبارا بالملك إلا أنه يحل ~~له الدفع عند إصابة العلامة لقوله عليه الصلاة والسلام فإن جاء صاحبها وعرف ~~عفاصها وعددها فادفعها إليه وهذا للإباحة عملا بالمشهور وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام البينة على المدعي الحديث ويأخذ منه كفيلا إذا كان يدفعها ~~إليه استيثاقا وهذا بلا خلاف لأنه يأخذ الكفيل لنفسه بخلاف التكفيل لوارث ~~PageV02P177 غائب عنده وإذا صدق قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض ~~الوديعة إذا صدقه وقيل يجبر لأن المالك ههنا غير ظاهر والمودع مالك ظاهرا # ولا يتصدق باللقطة على غني لأن المأمور به هو التصدق لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فإن لم يأت يعني صاحبها فليتصدق به والصدقة لا تكون على غني فأشبه ~~الصدقة المفروضة وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها وقال الشافعي ~~رحمه الله يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي رضي الله عنه فإن ~~جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها وكان من المياسير ولأنه إنما يباح ~~للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه ms0496 فيه ولنا أنه مال الغير ~~فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة للفقير لما رويناه ~~أو بالإجماع فيبقى ما وراءه على الأصلي والغني محمول على الأخذ لاحتمال ~~افتقاره في مدة التعريف والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها وانتفاع ~~أبي رضي الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه وإن كان الملتقط فقيرا ~~فلا بأس بأن ينتفع بها لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين ولهذا جاز الدفع ~~إلى فقير غيره وكذا إذا كان الفقير أباه أو ابنه أو زوجته وإن كان هو غنيا ~~لما ذكرنا والله أعلم # |1 كتاب الإباق 1 # الآبق أخذه أفضل في حق من يقوى عليه لما فيه من إحيائه وأما الضال فقد ~~قيل كذلك وقد قيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك ولا كذلك ~~الآبق ثم آخذ الآبق يأتي به إلى السلطان لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه بخلاف ~~اللقطة ثم إذا رفع الآبق إليه يحبسه ولو رفع الضال لا يحبسه لأنه لا يؤمن ~~على الآبق الإباق ثانيا بخلاف الضال # قال ومن رد آبقا على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعله ~~أربعون درهما وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه وهذا استحسان والقياس أن لا يكون ~~له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه متبرع بمنافعه فأشبه ~~العبد الضال # ولنا أن الصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على وجوب أصل الجعل إلا أن منهم ~~من أوجب أربعين ومنه من أوجب ما دونها فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما ~~دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا بينهما ولأن إيجاب الجعل أصله حامل على ~~الرد إذ الحسبة نادرة PageV02P178 فتحصل صيانة أموال الناس والتقدير بالسمع ~~ولا سمع في الضال فامتنع ولأن الحاجة إلى صيانة الضال دونها إلى صيانة ~~الآبق لأنه لا يتوارى والآبق يختفي ويقدر الرضخ في الرد عما دون السفر ~~باصطلاحهما أو يفوض إلى رأي القاضي وقيل تقسم الأربعون على الأيام الثلاثة ~~إذ هي أقل مدة السفر # قال وإن كانت قيمته أقل من ms0497 أربعين يقضى له بقيمته إلا درهما قال رضي الله ~~عنه وهذا قول محمد رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله له أربعون درهما لأن ~~التقدير بها ثبت بالنص فلا ينقص عنها ولهذا لا يجوز الصلح على الزيادة ~~بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط منه ولمحمد رحمه الله أن المقصود حمل الغير ~~على الرد ليحيا مال المالك فينقص درهم ليسلم له شيء تحقيقا للفائدة وأم ~~الولد والمدبر في هذا بمنزلة القن إذا كان الرد في حياة المولى لما فيه من ~~إحياء ملكه ولو رد بعد مماته لا جعل فيهما لأنهما يعتقان بالموت بخلاف القن ~~ولو كان الراد أبا المولى أو ابنه وهو في عياله أو أحد الزوجين على الآخر ~~فلا جعل لأن هؤلاء يتبرعون بالرد عادة ولا يتناولهم إطلاق الكتاب # قال وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه لأنه أمانة في يده لكن هذا إذا ~~أشهد وقد ذكرناه في اللقطة # قال رضي الله عنه وذكر في بعض النسخ أنه لا شيء له وهو صحيح أيضا لأنه في ~~معنى البائع من المالك ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل بمنزلة ~~البائع يحبس المبيع لاستيفاء الثمن وكذا إذا مات في يده لا شيء عليه لما ~~قلنا # قال ولو أعتقه المولى كما لقيه صار قابضا بالإعتاق كما في العبد المشترى ~~وكذا إذا باعه من الراد لسلامة البدل له والرد وإن كان له حكم البيع لكنه ~~بيع من وجه فلا يدخل تحت النهي الوارد عن بيع مالم يقبض فجاز # قال وينبغي إذا أخذه أن يشهد أنه يأخذه ليرده فالإشهاد حتم فيه عليه على ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى لو رده من لم يشهد وقت الأخذ لا جعل ~~له عندهما لأن ترك الإشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه وصار كما إذا اشتراه من ~~الآخذ أو أتهبه أو ورثه فرده على مولاه لا جعل له لأنه رده لنفسه إلا إذا ~~أشهد أنه اشتراه ليرده فيكون له الجعل وهو متبرع في أداء الثمن وإن ms0498 كان ~~الآبق رهنا فالجعل على المرتهن لأنه أحيا ماليته بالرد وهي حقه إذ ~~الاستيفاء منها والجعل بمقابلة إحياء المالية فيكون عليه والرد في حياة ~~الراهن PageV02P179 وبعده سواء لأن الرهن لا يبطل بالموت وهذا إذا كانت ~~قيمته مثل الدين أو أقل منه فإن كانت أكثر فبقدر الدين عليه والباقي على ~~الراهن لأن حقه بالقدر المضمون فصار كثمن الدواء وتخليصه عن الجناية ~~بالفداء وإن كان مديونا فعلى المولى إن اختار قضاء الدين وإن بيع بدئ ~~بالجعل والباقي للغرماء لأنه مؤنة الملك والملك فيه كالموقوف فتجب على من ~~يستقر له وإن كان جانيا فعلى المولى إن اختار الفداء لعود المنفعة إليه ~~وعلى الأولياء إن اختار الدفع لعودها إليهم وإن كان موهوبا فعلى الموهوب له ~~وإن رجع الواهب في هبته بعد الرد لأن المنفعة للواهب ما حصلت بالرد بل بترك ~~الموهوب له التصرف فيه بعد الرد وإن كان لصبي فالجعل في ماله لأنه مؤنة ~~ملكه وإن رده وصيه فلا جعل له لأنه هو الذي يتولى الرد فيه والله أعلم ~~بالصواب # |1 كتاب المفقود 1 # إذا غاب الرجل فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت نصب القاضي من ~~يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقه لأن القاضي نصب ناظرا لكل عاجز عن النظر ~~لنفسه والمفقود بهذه الصفة وصار كالصبي والمجنون وفي نصب الحافظ لماله ~~والقائم عليه نظر له وقوله يستوفي حقه لإخفاء أنه يقبض غلاته والدين الذي ~~أقر به غريم من غرمائه لأنه من باب الحفظ ويخاصم في دين وجب بعقده لأنه ~~أصيل في حقوقه ولا يخاصم في الذي تولاه المفقود ولا في نصيب له في عقار أو ~~عروض في يد رجل لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه إنما هو وكيل بالقبض من جهة ~~القاضي وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف إنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة ~~المالك في الدين وإذا كان كذلك يتضمن الحكم به قضاء على الغائب وأنه لا ~~يجوز إلا إذا رآه القاضي وقضى به لأنه مجتهد فيه ثم ms0499 ما كان يخاف عليه ~~الفساد يبيعه القاضي لأنه تعذر عليه حفظ صورته ومعناه فينظر له بحفظ المعنى # ولا يبيع مالا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها لأنه لا ولاية له على ~~الغائب إلا في حفظ ماله فلا يسوغ له ترك حفظ الصورة وهو ممكن # قال وينفق على زوجته وأولاده من ماله وليس هذا الحكم مقصورا على الأولاد ~~بل يعم جميع قرابة الأولاد والأصل أن كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته ~~بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله عند غيبته لأن القضاء حينئذ يكون إعانة ~~وكل من PageV02P180 لا يستحقها في حضرته إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله ~~في غيبته لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء والقضاء على الغائب ممتنع فمن الأول ~~الأولاد الصغار والإناث من الكبار والزمنى من الذكور الكبار ومن الثاني ~~الأخ والأخت والخال والخالة # وقوله من ماله مراده الدراهم والدنانير لأن حقهم في المطعوم والملبوس ~~فإذا لم يكن ذلك في ماله يحتاج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر ~~بمنزلتهما في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة كالمضروب وهذا إذا كانت في يد ~~القاضي فإن كانت وديعة أو دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع والمديون ~~مقرين بالدين والوديعة والنكاح والنسب وهذا إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي ~~فإن كانا ظاهرين فلا حاجة إلى الإقرار وإن كان أحدهما ظاهر الوديعة والدين ~~أو النكاح والنسب يشترط الإقرار بما ليس بظاهر هذا هو الصحيح فإن دفع ~~المودع بنفسه أو من عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا ~~يبرأالمديون لأنه ما أدى إلى صاحب الحق ولا إلى نائبه بخلاف ما إذا دفع ~~بأمر القاضي لأن القاضي نائب عنه وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو ~~كانا جاحدين الزوجية والنسب لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك لأن ~~ما يدعيه للغائب لم يتعين سببا لثبوت حقه وهو النفقة لأنها كما تجب في هذا ~~المال تجب في مال آخر للمفقود # قال ولا يفرق بينه وبين امرأته وقال مالك إذا مضى ms0500 أربع سنين يفرق القاضي ~~بينه وبين امرأته وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت لأن عمر رضي الله عنه ~~هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة وكفى به إماما ولأنه منع حقها ~~بالغيبة فيفرق القاضي بينهما بعد مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة وبعد هذا ~~الاعتبار أخذ المقدار منهما الأربع من الإيلاء والسنين من العنة عملا ~~بالشبهين ولنا قوله صلى الله عليه وسلم في امرأة المفقود إنها امرأته حتى ~~يأتيها البيان وقول علي رضي الله عنه فيها هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى ~~يستبين موت أو طلاق خرج بيانا للبيان المذكور في المرفوع ولأن النكاح عرف ~~ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح ~~بالشك وعمر رضي الله عنه رجع إلى قول علي رضي الله عنه ولا معتبر بالإيلاء ~~لأنه كان طلاقا معجلا فاعتبر في الشرع مؤجلا فكان موجبا للفرقة ولا بالعنة ~~لأن الغيبة تعقب العودة والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة # قال وإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته قال رضي الله عنه ~~PageV02P181 # وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران وفي ~~المروي عن أبي يوسف بمائة سنة وقدره بعضهم بتسعين والأقيس أن لا يقدر بشيء ~~والأرفق أن يقدر بتسعين وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك ~~الوقت ويقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت كأنه مات في ذلك الوقت ~~معاينة إذ الحكمي معتبر بالحقيقي ومن مات قبل ذلك لم يرث منه لأنه لم يحكم ~~بموته فيها فصار كما إذا كانت حياته معلومة ولا يرث المفقود أحدا مات في ~~حال فقده لأن بقاءه حيا في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو لا يصلح حجة في ~~الاستحقاق وكذلك لو أوصى المفقود ومات الموصي ثم الأصل أنه لو كان مع ~~المفقود وارث لا يحجب به ولكنه ينتقص حقه به يعطي أقل النصيبين ويوقف ~~الباقي وإن كان معه وارث يحجب به لا يعطى أصلا # بيانه رجل مات عن ابنتين وابن ms0501 مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال في يد ~~الأجنبي وتصادقوا على فقد الابن وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف لأنه ~~متيقن به ويوقف النصف الآخر ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود ولو ~~كان حيا فلا يستحقون الميراث بالشك ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ظهرت ~~منه خيانة ونظير هذا الحمل فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى ~~ولو كان معه وارث آخر إن كان لا يسقط بحال ولا يتغير بالحمل يعطى كل نصيبه ~~وإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى وإن كان ممن يتغير به يعطى الأقل للتيقن ~~به كما في المفقود وقد شرحناه في كفاية المنتهى بأتم من هذا والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله ~~كتاب الشركة # | الهداية # شرح بداية المبتدى PageV02P182 من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين بسم ~~الله الرحمن الرحيم # |1 كتاب الشركة 1 # الشركة جائزة لأنه صلى الله عليه وسلم بعث والناس يتعاملون بها فقررهم ~~عليه قال الشركة ضربان شركة أملاك وشركة عقود فشركة الأملاك العين يرثها ~~رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه وكل ~~واحد منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي وهذه الشركة تتحقق في غير المذكور في ~~الكتاب كما إذا اتهب رجلان عينا أو ملكاها بالاستيلاء أو اختلط مالهما من ~~غير صنع أحدهما أو بخلطهما خلطا يمنع التمييز رأسا أو إلا بحرج ويجوز بيع ~~أحدهما نصيبه من شريكه في جميع الصور ومن غير شريكه بغير إذنه إلا في صورة ~~الخلط والاختلاط فإنه لا يجوز إلا بإذنه وقد بينا الفرق في كفاية المنتهى # والضرب الثاني شركة العقود وركنها الإيجاب والقبول وهو أن يقول أحدهما ~~شاركتك في كذا وكذا ويقول الآخر قبلت وشرطه أن يكون التصرف المعقود عليه ~~عقد الشركة قابلا للوكالة ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما فيتحقق ~~حكمه المطلوب منه ثم هي أربعة أوجه مفاوضة وعنان وشركة الصنائع وشركة ~~الوجوه فأما شركة المفاوضة فهي أن يشترك الرجلان ms0502 فيتساويان في مالهما ~~وتصرفهما ودينهما لأنها شركة PageV03P003 عامة في جميع التجارات يفوض كل ~~واحد منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق إذ هي من المساواة قال قائلهم ~~% لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم % ولا سراة إذا جهالهم سادوا % $ # أي متساويين فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء وذلك في المال ~~والمراد به ما تصح الشركة فيه ولا يعتبر التفاضل فيما لا يصح الشركة فيه ~~وكذا في التصرف لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملك الآخر لفات التساوي وكذلك ~~في الدين لما نبين إن شاء الله تعالى وهذه الشركة جائزة عندنا استحسانا وفي ~~القياس لا تجوز وهو قول الشافعي رحمه الله وقال مالك رحمه الله لا أعرف ما ~~المفاوضة وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس والكفالة بمجهول وكل ~~ذلك بانفراده فاسد وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام فاوضوا فإنه ~~أعظم للبركة وكذا الناس يعاملونها من غير نكير وبه يترك القياس والجهالة ~~محتملة تبعا كما في المضاربة ولا تنعقد إلا بلفظة المفاوضة لبعد شرائطها من ~~علم العوام حتى لو بينا جميع ما تقتضيه تجوز لأن المعتبر هو المعنى # قال فتجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين أو ذميين لتحقق التساوي وإن كان ~~أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا تجوز أيضا لما قلنا ولا تجوز بين الحر ~~والمملوك ولا بين الصبي والبالغ لانعدام المساواة لأن الحر البالغ يملك ~~التصرف والكفالة والمملوك لا يملك واحدا منهما إلا بإذن المولى والصبي لا ~~يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن الولي # قال ولا بين المسلم والكافر وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو يوسف رحمه الله يجوز التساوي بينهما في الوكالة والكفالة ولا معتبر ~~بزيادة تصرف يملكه أحدهما كالمفاوضة بين الشافعي والحنفي فإنها جائزة ~~ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية إلا أنه يكره لأن الذمي لا يهتدي إلى ~~الجائز من العقود ولهما أنه لا تساوي في التصرف فإن الذمي لو اشترى برأس ~~المال خمورا أو خنازير صح ولو اشتراها مسلم لا يصح ولا يجوز بين العبدين ms0503 ~~ولا بين الصبيين ولا بين المكاتبين لانعدام صحة الكفالة وفي كل موضع لم تصح ~~المفاوضة لفقد شرطها ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا لاستجماع شرائط ~~العنان إذ هو قد يكون خاصا وقد يكون عاما # قال وتنعقذ على الوكالة والكفالة أما الوكالة فلتحقق المقصود وهو الشركة ~~في المال على ما بيناه وأما الكفالة فلتحقق المساواة فيما هو من مواجب ~~التجارات وهو توجه المطالبة نحوهما جميعا PageV03P004 # قال وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم ~~وكذا كسوته وكذا الإدام لأن مقتضى العقد المساواة وكل واحد منهما قائم مقام ~~صاحبه في التصرف وكان شراء أحدهما كشرائهما إلا ما استثناه في الكتاب وهو ~~استحسان لأنه مستثنى عن المفاوضة للضرورة فإن الحاجة الراتبة معلومة الوقوع ~~ولا يمكن إيجابه على صاحبة ولا التصرف من ماله ولا بد من الشراء فيختص به ~~ضرورة والقياس أن يكون على الشركة لما بينا وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما ~~شاء المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة ويرجع الكفيل على المشتري بحصته مما ~~أدى لأنه قضى دينا عليه من مال مشترك بينهما # قال وما يلزم كل واحد منهما من الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ~~ضامن له تحقيقا للمساواة فما يصح فيه الاشتراك الشراء والبيع والاستئجار ~~ومن القسم الآخر الجناية والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد وعن النفقة # قال ولو كفل أحدهما بمال عن أجنبي لزم صاحبه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا لا يلزمه لأنه تبرع ولهذا لا يصح من الصبي والعبد المأذون والمكاتب ~~ولو صدر من المريض يصح من الثلث وصال كالإقراض والكفالة بالنفس ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أنه تبرع ابتداء ومعاوضة بقاء لأنه يستوجب الضمان بما يؤدى عن ~~المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة ~~وبالنظر إلى الابتداء لم تصح ممن ذكره وتصح من الثلث من المريض بخلاف ~~الكفالة بالنفس لأنها تبرع ابتداء وانتهاء وأما الإقراض فعن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه يلزم صاحبه ولو سلم فهو إعارة فيكون لمثلها حكم ms0504 عينها لا حكم ~~البدل حتى لا يصح فيه الأجل فلا يتحقق معاوضة ولو كانت الكفالة بغير أمره ~~لم تلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى المفاوضة ومطلق الجواب في الكتاب ~~محمول على المقيد وضمان الغصب والاستهلاك بمنزلة الكفالة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه معاوضة انتهاء # قال فإن ورث أحدهما ما لايصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت ~~المفاوضة وصارت عنانا لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ~~ابتداء وبقاء وهذا لأن الآخر لا يشاركه فيما أصابه لانعدام السبب في حقه ~~إلا أنها تنقلب عنانا للإمكان فإن المساواة ليست بشرط فيه ولدوامه حكم ~~الابتداء لكونه غير لازم فإن ورث أحدهما عرضا فهو له ولا تفسد المعاوضة ~~وكذا العقار لأنه لا تصح فيه الشركة فلا تشترط المساواة فيه PageV03P005 $ ~~فصل # ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة وقال مالك رحمه ~~الله تجوز بالعروض والمكيل والموزون أيضا إذا كان الجنس واحدا لأنها عقدت ~~على رأس مال معلوم فأشبه النقود بخلاف المضاربة لأن القياس يأباها لما فيها ~~من ربح ما لم يضمن فيقتصر على مورد الشرع ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ~~لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من ~~الزيادة في مال صاحبه ربح مالم يملك وما لم يضمن بخلاف الدراهم والدنانير ~~لأن ثمن ما يشتريه في ذمته إذ هي لا تتعين فكان ربح ما يضمن ولأن أول ~~التصرف في العروض البيع وفي النقود الشراء وبيع أحدهما ماله على أن يكون ~~الآخر شريكا في ثمنه لا يجوز وشراء أحدهما شيئا بماله على أن يكون المبيع ~~بينه وبين غيره جائز وأما الفلوس النافقة فلأنها تروج رواج الأثمان فألحقت ~~بها قالوا هذا قول محمد رحمه الله لأنها ملحقة بالنقود عنده حتى لا تتعين ~~بالتعيين ولا يجوز بيع اثنين بواحد بأعيانها على ما عرف أما عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله فلا تجوز الشركة والمضاربة بها لأن ثمنيتها تتبدل ~~ساعة فساعة ms0505 وتصير سلعا وروى عن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله ~~والأول أقيس وأظهر وعن أبي حنيفة رحمه الله صحة المضاربة بها # قال ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بالتبر والنقرة ~~فتصح الشركة بهما هكذا ذكر في الكتاب وفي الجامع الصغير ولا تكون المفاوضة ~~بمثاقيل ذهب أو فضة ومراده التبر فعلى هذه الرواية التبر سلعة تتعين ~~بالتعيين فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات وذكر في كتاب الصرف أن ~~النقرة لا تتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل التسليم فعلى تلك ~~الرواية تصلح رأس المال فيهما وهذا لما عرف أنهما خلقا ثمنين في الأصل إلا ~~أن الأول أصح لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل لكن الثمنية تختص بالضرب ~~المخصوص لأن عند ذلك لا تصرف إلى شيء آخر ظاهرا إلا أن يجري التعامل ~~باستعمالها ثمنا فينزل التعامل بمنزلة الضرب فيكون ثمنا ويصلح رأس المال ثم ~~قوله ولا تجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون والعددي المتقارب ولا ~~خلاف فيه بيننا قبل الخلط ولكل واحد منهما ربح متاعه وعليه وضيعته وإن خلطا ~~ثم اشتركا فكذلك في قول أبي يوسف رحمه الله والشركة شركة ملك لا شركة عقد ~~وعند PageV03P006 محمد رحمه الله تصح شركة العقد وثمرة الاختلاف تظهر عند ~~التساوي في المالين واشتراط التفاضل في الربح فظاهر الرواية ما قاله أبو ~~يوسف رحمه الله لأنه يتعين بالتعيين بعده الخلط كما تعين قبله ولمحمد رحمه ~~الله أنها ثمن من وجه حتى جاز البيع بها دينا في الذمة ومبيع من حيث إنه ~~يتعين بالتعيين فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى الحالين بخلاف العروض لأنها ~~ليست ثمنا بحال ولو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والثمن فخلطا لا ~~تنعقد الشركة بها بالاتفاق والفرق لمحمد رحمه الله أن المخلوط من جنس واحد ~~من ذوات الأمثال ومن جنسين من ذوات الأمثال ومن جنسين من ذوات القيم فتتمكن ~~الجهالة كما في العروض وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط قد بيناه في كتاب ~~القضاء # قال وإذا ms0506 أرادا الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال ~~الآخر ثم عقدا الشركة قال رضي الله عنه وهذه شركة ملك لما بينا أن العروض ~~لا تصلح رأس مال الشركة وتأويله إذا كان قيمة متاعهما على السواء ولو كان ~~بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة # قال وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون الكفالة وهي أن يشترك اثنان ~~في نوع بر أو طعام أو يشتركان في عموم التجارات ولا يذكران الكفالة ~~وانعاقده على الوكالة لتحقق مقصودة كما بيناه ولا تنعقد على الكفالة لأن ~~اللفظ مشتت من الأعراض يقال عن له أي عرض وهذا لا ينبىء عن الكفالة وحكم ~~التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ ويصح التفاضل في المال للحاجة إليه وليس ~~من قضية اللفظ المساواة ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح وقال ~~زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأن التفاضل فيه يؤدي إلى ربح مالم يضمن ~~فإن المال إذا كان نصفين والربح أثلاثا فصاحب الزيادة يستحقها بلا ضمان إذ ~~الضمان بقدر رأس المال ولأن الشركة عندهما في الربح للشركة في الأصل ولهذا ~~يشترطان الخلط فصار ربح المال بمنزلة نماء الأعيان فيستحق بقدر الملك في ~~الأصل ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الربح على ما شرطا والوضيعة على قدر ~~المالين ولم يفصل ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل كما في ~~المضاربة وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى وأكثر عملا وأقوى فلا يرضى بالمساواة ~~فمست الحاجة إلى التفاضل بخلاف اشتراط جميع الربح لأحدهما لأنه يخرج العقد ~~به من الشركة ومن المضاربة أيضا إلى قرض باشتراطه للعامل أو إلى بضاعة ~~باشتراطه لرب المال وهذا العقد يشبه المضاربة من PageV03P007 حيث إنه يعمل ~~في مال الشريك ويشبه الشركة اسما وعملا فإنهما يعملان فعملنا بشبه المضاربة ~~وقلنا يصح اشتراط الربح من غير ضمان ويشبه الشركة حتى لا تبطل باشتراط ~~العمل عليها # قال ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون البعض لأن المساواة في ~~المال ليست بشرط فيه ms0507 إذ اللفظ لايقتضيه ولا يصح إلا بما بينا أن المفاوضة ~~تصح به للوجه الذي ذكرناه ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دنانير ومن الآخر ~~دراهم وكذا من أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله لا يجوز وهذا بناء على اشتراط فإن عندهما شرط ولا يتحقق ذلك في مختلفي ~~الجنس وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى # قال وما اشتراه كل واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر لما بينا أنه ~~يتضمن الوكالة دون الكفالة والوكيل هو الأصل في الحقوق # قال ثم يرجع على شريكه بحصته منه معناه إذا أدى من مال نفسه لأنه وكيل من ~~جهته في حصته فإذا نقد من مال نفسه رجع عليه فإن كان لا يعرف ذلك إلا بقوله ~~فعليه الحجة لأنه يدعى وجوب المال في ذمة الآخر وهو ينكر والقول للمنكر مع ~~يمينه # قال وإذا هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة ~~لأن المعقود عليه في عقد الشركة المال فإنه يتعين فيه كما في الهبة والوصية ~~وبهلاك المعقود عليه يبطل العقد كما في البيع بخلاف المضاربة والوكالة ~~المفردة لأنه لا يتعين الثمنان فيهما بالتعيين وإنما يتعينان بالقبض على ما ~~عرف وهذا ظاهر فيما إذا هلك المالان وكذا إذا هلك أحدهما لأنه ما رضي بشركة ~~صاحبه في ماله إلا ليشركه في ماله فإذا فات ذلك لم يكن راضيا بشركته فيبطل ~~العقد لعدم فائدته وأيهما هلك هلك من مال صاحبه إن هلك في يده فظاهر وكذا ~~إذا كان هلك في يد الآخر لأنه أمانه في يده بخلاف ما بعد الخلط حيث يهلك ~~على الشركة لأنه لا يتميز فيجعل الهالك من المالين وإن اشترى أحدهما بماله ~~وهلك مال الآخر قبل الشراء فالمشترى بينهما على ما شرطا لأن الملك حين وقع ~~وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال ~~الآخر بعد ذلك ثم الشركة شركة عقد عند محمد رحمه الله خلافا للحسن بن زياد ~~حتى أن أيهما ms0508 باع جاز بيعه لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا ينتقض بهلاك ~~المال بعد تمامها PageV03P008 قال ويرجع على شريكه بحصة من ثمنه لأنه اشترى ~~نصفه بوكالته ونقد الثمن من مال نفسه وقد بيناه هذا إذا اشترى أحدهما بأحد ~~المالين أولا ثم هلك مال الآخر أما إذا هلك مال أحدهما ثم اشترى الآخر بمال ~~الآخر إن صرحا بالوكالة في عقد الشركة فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا ~~لأن الشركة إن بطلت فالوكالة المصرح بها قائمة فكان مشتركا بحكم الوكالة ~~ويكون شركة ملك ويرجع على شريكه بحصته من الثمن لما بيناه وإن ذكرا مجرد ~~الشركة ولم ينصا على الوكالة يها كان المشترى للذي اشتراه خاصة لأن الوقوع ~~على الشركة حكم الوكالة التي تضمنتها الشركة فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها ~~بخلاف ما إذا صرح بالوكالة لأنها مقصودة # قال وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المال وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا ~~تجوز لأن الربح فرع المال ولا يقع الفرع على الشركة إلا بعد الشركة في ~~الأصل وأنه بالخلط وهذا لأن المحل هو المال ولهذا يضاف إليه ويشترط تعيين ~~رأس المال بخلاف المضاربة لأنها ليست بشركة وإنما هو يعمل لرب المال فيستحق ~~الربح عمالة على عمله أما هنا بخلافه وهذا أصل كبير لهما حتى يعتبر اتحاد ~~الجنس ويشترط الخلط ولا يجوز التفاضل في الربح مع التساوي في المال ولا ~~تجوز شركة التقبل والأعمال لانعدام المال ولنا أن الشركة في الربح مستندة ~~إلى العقد دون المال لأن العقد يسمى شركة فلا بد من تحقق معنى هذا الاسم ~~فيه فلم يكن الخلط شرطا ولأن الدراهم والدنانير لا يتعينان فلا يستفاد ~~الربح برأس المال وإنما يستفاد بالتصرف لأنه في النصف أصيل وفي النصف وكيل ~~وإذا تحققت الشركة في التصرف بدون الخلط تحققت في المستفاد به وهو الربح ~~بدونه وصار كالمضاربة فلا يشترط اتحاد الجنس والتساوي في الربح وتصح شركة ~~التقبل # قال ولا تجوز الشركة إذا شرط لأحدهما دراهم مسماة من الربح لأنه شرط يوجب ~~انقطاع الشركة فعساه ms0509 لا يخرج إلا قدر المسمى لأحدهما ونظيره في المزارعة # قال ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال لأنه معتاد في ~~عقد الشركة ولأن له أن يستأجر على العمل والتحصيل بغير عوض دونه فيملكه ~~وكذا له أن يودعه لأنه معتاد ولا يجد التاجر منه بدا # قال ويدفعه مضاربة لأنها دون الشركة فتتضمنها وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه ليس له ذلك لأنه نوع شركة والأصح هو الأول وهو رواية الأصل لأن الشركة ~~غير PageV03P009 مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح كما إذا استأجره بأجر بل ~~أولى لأنه تحصيل بدون ضمان في ذمته بخلاف الشركة حيث لا يملكها لأن الشيء ~~لا يستتبع مثله # قال ويوكل من يتصرف فيه لأن التوكيل بالبيع والشراء من توابع التجارة ~~والشركة انعقدت للتجارة بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك أن يوكل غيره ~~لأنه عقد خاص طلب منه تحصيل العين فلا يستتبع مثله # قال ويده في المال يد امانه لأنه قبض المال بإذن المالك لا على وجه البدل ~~والوثيقة فصار كالوديعة # قال وأما شركة الصنائع وتسمى شركة التقبل كالحياطين والصباغين يشتركان ~~على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بيهما فيجوز ذلك وهذا عندنا وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأن هذه شركة لا تفيد مقصودها وهو التثمير ~~لأنه لا بد من رأس المال وهذا لأن الشركة في الربح تبتني على الشركة في ~~المال على أصلهما على ما قررناه ولنا أن المقصود منه التحصيل وهو ممكن ~~بالتوكيل لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف تحققت الشركة في ~~المال المستفاد ولا يشترط فيه اتحاد العمل والمكان خلافا لمالك وزفر رحمهما ~~الله فيهما لأن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه لا يتفاوت # ولو شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا جاز وفي القياس لا يجوز لأن الضمان ~~بقدر العمل فالزيادة عليه ربح مالم يضمن فلم يجز العقد لتأديته إليه وصار ~~كشركة الوجوه ولكنا نقول ما يأخذه لا يأخذه ربحا لأن الربح عند اتحاد الجنس ~~وقد اختلف لأن رأس المال عمل والربح ms0510 مال فكان بدل العمل والعمل يتقوم ~~بالتقويم فيتقدر بقدر ما قوم به فلا يحرم بخلاف شركة لوجوه لأن جنس المال ~~متفق والربح يتحقق في الجنس المتفق وربح مالم يضمن لا يجوز إلا في المضاربة # قال وما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه حتى أن كل واحد ~~منهما يطالب بالعمل ويطالب بالأجر ويبرأ الدافع بالدفع إليه وهذا ظاهر في ~~المفاوضة وفي غيرها استحسان والقياس خلاف ذلك لأن الشركة وقعت مطلقة ~~والكفالة مقتضى المفاوضة وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا ~~ترى أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ولهذا يستحق ~~الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء ~~البدل PageV03P010 # قال وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا ~~بوجوههما ويبيعا فتصح الشركة على هذا سميت به لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا ~~من كان له وجاهة عند الناس وإنما تصح مفاوضة لأنه يمكن تحقيق الكفالة ~~والوكالة في الأبدال وإذا أطلقت تكون عنانا لأن مطلقه ينصرف إليه وهي جائزة ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والوجه من الجانبين ما قدمناه في شركة ~~التقبل # قال وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه لأن التصرف على الغير لا يجوز ~~إلا بوكالة أو بولاية ولا ولاية فتتعين الوكالة فإن شرطا أن المشتري بينهما ~~نصفان والربح كذلك يجوز ولا يجوز أن يتفاضلا فيه وإن شرطا أن يكون المشترى ~~بينهما أثلاثا فالربح كذلك وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال أو العمل أو ~~بالضمان فرب المال يستحقه بالمال والمضارب يستحقه بالعمل والأستاذ الذي ~~يلقى العلم على التلميذ بالنصف بالضمان ولا يستحق بما سواها ألا ترى أن من ~~قال لغيره تصرف في مالك على أن لي ربحه لم يجز لعدم هذه المعاني واستحقاق ~~الربح في شركة الوجوه بالضمان على ما بينا والضمان على قدر الملك في ~~المشتري وكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه إلا في ~~المضاربة والوجوه ليست في معناها ms0511 بخلاف العنان لأنه في معناها من حيث إن كل ~~واحد منهما يعمل في مال صاحبه فيلحق بها والله أعلم $ فصل في الشركة ~~الفاسدة # ولا تجوز الشركة في الإحتطاب والإصطياد وما اصطاده كل واحد منهما أو ~~احتطبه فهو له دون صاحبه وعلى هذا الإشتراك في أخذ كل شيء مباح لأن الشركة ~~متضمنة معنى الوكالة والتوكيل في أخذ المال المباح باطل لأن أمر الموكل به ~~غير صحيح والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائبا عنه وإنما يثبت الملك ~~لهما بالأخذ وإحراز المباح فإن أخذاه معا فهو بينهما نصفان لاستوائهما في ~~سبب الاستحقاق وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو للعامل وإن عمل ~~أحدهما وأعانه الآخر في عمله بأن قلعه أحدهما وجمعه الآخر أو قلعه وجمعه ~~وحمله الآخر فللمعين أجر المثل بإلغاء ما بلغ عند محمد وعند أبي يوسف ~~رحمهما الله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك وقد عرف في موضعه # قال وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي عليها الماء فالكسب ~~بينهما لم تصح الشركة والكسب كله الذي استقى وعليه أجر مثل الراوية إن كان ~~العامل PageV03P011 صاحب البغل وإن كان صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل ~~أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو الماء وأما وجوب الأجر ~~فلأن المباح إذا صار ملكا للمحرز وهو المستقى وقد استوفى منافع ملك الغير ~~وهو البغل أو الراوية بعقد فاسد فيلزمه أجره وكل شركة فاسدة فالربح فيها ~~على قدر المال ويبطل شرط التفاضل لأن الربح فيها تابع للمال فيتقدر بقدره ~~كما أن الريع تابع للبذر في المزارعة والزيادة إنما تستحق بالتسمية وقد ~~فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق ~~بدار الحرب بطلت الشركة لأنها تتضمن الوكالة ولا بد منها لتحقق الشركة على ~~مامر والوكالة تبطل بالموت وكذا بالالتحاق مرتدا إذا قضى القاضي بلحاقه ~~لأنه بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل ولا فرق بينما إذا علم الشريك بموت ~~صاحبه أو لم يعلم لأنه عزل حكمي وإذا بطلت ms0512 الوكالة بطلت الشركة بخلاف ما ~~إذا فسخ أحد الشريكين الشركة ومال الشركة دراهم ودنانير حيث يتوقف على علم ~~الآخر لأنه عزل قصدي والله أعلم $ فصل # وليس لأحد الشريكين أن يودي زكاة مال الآخر إلا بإذنه لأنه ليس من جنس ~~التجارة فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فإن أدى كل واحد منهما ~~فالثاني ضامن علم بأداء الأول أو لم يعلم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا لا يضمن إذا لم يعلم وهذا أذا أديا على التعاقب أما إذا أديا معا ضمن ~~كل واحد منهما نصيب صاحبه وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق ~~على الفقير بعد ما أدى الآمر بنفسه لهما أنه مأمور بالتمليك من الفقير وقد ~~أتى به فلا يضمن للموكل وهذا لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه ~~بنية الموكل وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ~~ذبح بعد ما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدي لم يقع زكاة فصار مخالفا وهذا ~~لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب لأن الظاهر أنه لا يلتزم ~~الضرر إلا لدفع الضرر وهذا المقصود حصل بأدائه وعرى أداه المأمور عنه فصار ~~معزولا علم أو لم يعلم لأنه عزل حكمي وأما دم الإحصار فقد قيل هو على هذا ~~الاحتلاف وقيل بينهما فرق ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه فإنه يمكنه أن يصبر ~~حتى يزول الإحصار وفي مسألتنا الأداء واجب فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون ~~دم الإحصار PageV03P012 # قال وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له ~~بغير شيء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرجع عليه بنصف الثمن لأنه أدى ~~دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام ~~والكسوة وهذا لأن الملك واقع له خاصة والثمن بمقابلة الملك وله أن الجارية ~~دخلت في الشركة على البنات جريا على مقتضى ms0513 الشركة إذ هما لايملكان تغييره ~~فأشبه حال عدم الإذن غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه لأن الوطء لا يحل ~~إلا بالملك ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة ~~فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الإذن بخلاف الطعام والكسوة لأن ذلك مستثنى ~~عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال ~~الشركة وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما ~~شاء بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار ~~كالطعام والكسوة # |1 كتاب الوقف 1 # قال أبو حنيفة رحمه الله لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به ~~الحاكم أو يعلقه بموته فيقول إذا مت فقد وقفت داري على كذا وقال أبو يوسف ~~يزول ملكه بمجرد القول وقال محمد لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه # قال رضي الله عنه الوقف لغة هو الحبس تقول وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى ~~وهو في الشرع عند أبي حنيفة رحمه الله حبس العين على ملك الواقف والتصدق ~~بالمنفعة بمنزلة العارية ثم قيل المنفعة معلومة فالتصدق بالمعدوم لا يصح ~~فلا يجوز الوقف أصلا عنده وهو الملفوظ في الأصل والأصح أنه جائز عنده إلا ~~أنه غير لازم بمنزلة العارية وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى ~~فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ~~ولا يباع ولا يوهب ولا يورث واللفظ ينتظمهما والترجيح بالدليل لهما قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ تصدق ~~بأصلها لا يباع ولا يورث ولا يوهب ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه ~~ليصل ثوابه إليه على الدوام وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك وجعله لله ~~تعالى إذ له نظير في الشرع وهو المسجد فيجعل كذلك ولأبي حنيفة رحمه الله ~~قوله عليه الصلاة والسلام PageV03P013 لا حبس عن فرائض الله تعالى وعن شريح ~~جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس ms0514 ولأنه الملك باق فيه بدليل أنه ~~يجوز الانتفاع به زراعة وسكنى وغير ذلك والملك فيه للواقف ألا ترى أن له ~~ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب القوام فيها إلا أنه يتصدق ~~بمنافعه فصار شبيه العارية ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما ولا تصدق ~~عنه إلا بالبقاء على ملكه ولأنه لا يمكن أن يزال ملكه لا إلى مالك لأنه غير ~~مشروع مع بقائه كالسائبة بخلاف الأعتاق لأنه إتلاف وبخلاف المسجد لأنه جعل ~~خالصا لله تعالى ولهذا لا يجوز الانتفاع به وههنا لم ينقطع حق العبد عنه ~~فلم يصر خالصا لله تعالى # قال رضي الله عنه قال في الكتاب لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به ~~الحاكم أو يعلقه بموته وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه قضاء في مجتهد فيه أما ~~في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا ~~فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزم والمراد بالحاكم المولى فأما ~~المحكم ففيه اختلاف المشايخ ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي هو بمنزلة ~~الوصية بعد الموت والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~يلزمه إلا أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال وإذا كان ~~الملك يزول عندهما يزول بالقول عند أبي يوسف وهو قول الشافعي بمنزلة ~~الإعتاق لأنه إسقاط الملك وعند محمد رحمه الله لا بد من ا لتسليم إلى ~~المتولي لأنه حق الله تعالى وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد لأن ~~التمليك من الله تعالى وهو مالك الأشياء لا يتحقق مقصودا وقد يكون تبعا ~~لغيره فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة # قال وإذا صح الوقف على اختلافهم وفي بعض النسخ وإذا استحق مكان قوله وإذا ~~صح خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه لأنه لو دخل في ملك ~~الموقوف عليه لا يتوقف عليه بل ينفذ بيعه كسائر أملاكه ولأنه لو ملكه لما ~~انتقل عنه بشرط المالك الأول كسائر أملاكه قال رضي الله عنه ms0515 قوله خرج عن ~~ملك الواقف يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره # قال ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف لأن القسمة من تمام القبض والقبض عنده ~~ليس بشرط فكذا تتمته وقال محمد رحمه الله لا يجوز لأن أصل القبض عنده شرط ~~فكذا ما يتم به وهذا فيما يحتمل القسمة وأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع ~~الشيوع عند PageV03P014 محمد رحمه الله أيضا لأنه يعتبر بالهبه والصدقة ~~المنفذة إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل ~~القسمة أيضا عند أبي يوسف لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى ولأن ~~المهايأة فيهما في غاية القبح بأن يقبر فيه الموتى سنة ويزرع سنة ويصلى فيه ~~في وقت ويتخذ أصطبلا في وقت بخلاف الوقف لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة ولو ~~وقف الكل ثم استحق جزء منه بطل في الباقي عند محمد رحمه الله لأن الشيوع ~~مقارن كما في الهبة بخلاف ما إذا رجع الواهب في البعض أو رجع الوارث في ~~الثلثين بعد موت المريض وقد وهبه أو أوقفه في مرضه وفي المال ضيق لأن ~~الشيوع في ذلك طارىء ولو استحق جزء مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم ~~الشيوع ولهذا جاز في الابتداء وعلى هذا الهبة والصدقة المملوكة # قال ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يجعل آخره بجهة ~~لا تنقطع أبدا وقال أبو يوسف رحمه الله إذا سمي فيه جهة تنقطع جاز وصار ~~بعدها للفقراء وإن لم يسمهم لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك ~~وأنه يتأبد كالعتق فإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه مقتضاه ~~فلهذا كان التوقيت مبطلا له كالتوقيت في البيع ولأبي يوسف رحمه الله أن ~~المقصود هو التقرب إلى الله تعالى وهو موفر عليه لأن التقرب تارة يكون في ~~الصرف إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد فيصح في الوجهين وقيل إن ~~التأبيد شرط بالإجماع إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله لا يشترط ذكرالتأبيد ~~لأن لفظة الوقف ms0516 والصدقة منبئة عنه لما بينا أنه إزالة الملك بدون التمليك ~~كالعتق ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم ~~وهذا هو الصحيح وعند محمد رحمه ذكر التأبيد شرط لأن هذا صدقة بالمنفعة أو ~~بالغلة وذلك قد يكون مؤقتا وقد يكون مؤبدا فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا ~~بد من التنصيص # قال ويجوز وقف العقار لأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم وقفوه ولا ~~يجوز وقف ما ينقل ويحول # قال رضي الله عنه وهذا على الإرسال قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو ~~يوسف إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز وكذا سائر آلات الحراثة ~~لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود وقد يثبت من الحكم تبعا مالا يثبت ~~مقصودا كالشرب في البيع والبناء في الوقف ومحمد رحمه الله معه فيه لأنه لما ~~جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده PageV03P015 فلأن يجوز الوقف فيه تبعا ~~أولى وقال محمد رحمه الله يجوز حبس الكراع والسلاح ومعناه وقفه في سبيل ~~الله وأبو يوسف معه فيه على ما قالواوهو استحسان والقياس أن لا يجوز لما ~~بيناه من قبل وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه منها قوله عليه الصلاة ~~والسلام وأما خالد فقد حبس أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى وطلحة رضي ~~الله عنه حبس دروعه في سبيل الله تعالى ويروى أكراعه والكراع الخيل ويدخل ~~في حكمه الإبل لأن العرب يجاهدون عليها وكذا السلاح يحمل عليها وعن محمد ~~رحمه الله أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم ~~والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف وعند أبي يوسف لا ~~يجوز لأن القياس إنما يترك بالنص والنص ورد في الكراع والسلاح فيقتصر عليه ~~ومحمد رحمه الله يقول القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع وقد وجد ~~التعامل في هذه الأشياء وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصاحف ~~وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة وأكثر فقهاء ~~الأمصار على قول محمد رحمه الله ms0517 وما لا تعامل فيه لايجوز عندنا وقفه وقال ~~الشافعي رحمه الله كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز ~~وقفه لأنه يمكن الانتفاع به فأشبه العقار والكراع والسلاح ولنا أن الوقف ~~فيه لا يتأبد ولا بد منه على ما بيناه فصار كالدراهم والدنانير بخلاف ~~العقار ولا معارض من حيث السمع ولا من حيث التعامل فبقي على أصل القياس ~~وهذا لأن العقار يتأبد والجهاد سنام الدين فكان معنى القرية فيهما أقوى فلا ~~يكون غيرهما في معناهما # قال وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلاأن يكون مشاعا عند أبي يوسف ~~رحمه الله فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته أما امتناع التمليك فلما بينا ~~وأما جواز القسمة فلأنها تمييز وإفراز غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل ~~والموزون معنى المبادلة إلا أن في القوف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا ~~للوقف فلم يكن بيعا وتمليكا ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم ~~شريكه لأن الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصيه وإن وقف نصف عقار خالص له ~~فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسمه المشتري ثم ~~يشتري ذلك منه لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما ولو كان في ~~القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع الوقف وإن أعطى ~~الواقف جاز ويكون بقدر الدراهم شراء PageV03P016 # قال والواجب أن يبتدىء من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم ~~يشترط لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت ~~شرط العمارة اقتضاء ولأن الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته ~~فإنها على الموصى له بها ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يظفر بهم وأقرب ~~أموالهم هذه الغلة فتجب فيها ولو كان الوقف على رجل بعينه وآخره للفقراء ~~فهو في ماله أي مال شاء في حال حياته ولا يؤخذ من الغلة لأنه معين يمكن ~~مطالبته وإنما يستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي ~~وقفه وإن ms0518 خرب يبنى على ذلك الوصف لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى ~~الموقوف عليه فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة عليه والغلة مستحقة له ~~فلا يجوز صرفها إلى شيء آخر إلا برضاه ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند ~~البعض وعند الآخرين يجوز ذلك والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء ~~الوقف ولا ضرورة في الزيادة # قال فإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى لأن الخراج ~~بالضمان على ما مر فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته فإن امتنع من ذلك أو كان ~~فقيرا آجرها الحاكم وعمرها بأجرتها وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى لأن ~~في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى لأنه لو لم يعمرها تفوت ~~السكنى أصلا والأول أولى ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ~~ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة فلا يكون امتناعه رضا منه ببطلان ~~حقه لأنه في حيز التردد ولا تصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك # قال وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج ~~إليه وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيهما لأنه لا بد ~~من العمارة ليبقى على التأبيد فيحصل مقصود الواقف فإن مست الحاجة إليه في ~~الحال صرفها فيها وإلا أمسكها حتى لايتعذر عليه ذلك أو أن الحاجة فيبطل ~~المقصود وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع وصرف ثمنه إلى صرفا للبدل إلى ~~مصرف المبدل ولا يجوز أن يقسمه يعني النقض بين مستحقي الوقف لأنه جزء من ~~العين ولا حق للموقوف عليهم فيه وإنما حقهم في المنافع والعين حق الله ~~تعالى فلا يصرف إليهم غير حقهم # قال وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي ~~يوسف قال رضي الله عنه ذكر فصلين شرط الغلة لنفسه وجعل الولاية إليه ~~PageV03P017 # أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف ولا يجوز على قياس قول محمد رحمه الله ~~وهو قول هلال الرازي وبه ms0519 قال الشافعي رحمه الله وقيل إن الاختلاف بينهما ~~بناء على الاختلاف في اشتراط القبض والإفراز وقيل هي مسألة مبتدأة والخلاف ~~فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء وفيما إذا شرط الكل ~~لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء سواء ولو وقف وشرط البعض أو الكل لأمهات ~~أولاده ومدبريه ما داموا أحياء فإذا ماتوا فهو للفقراء والمساكين فقد قيل ~~يجوز بالاتفاق وقد قيل هو على الخلاف أيضا وهو الصحيح لأن اشتراطه لهم في ~~حياته كاشتراطه لنفسه # وجه قول محمد رحمه الله أن الوقف تبرع عل وجه التمليك بالطريق الذي ~~قدمناه فاشتراطه البعض أو الكل لنفسه يبطله لأن التمليك من نفسه لا يتحقق ~~فصار كالصدقة المنفذة وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه ولأبي يوسف رحمه الله ما ~~روى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل من صدقته والمراد منها صدقته ~~الموقوفة ولا يحل الأكل منها إلا بالشرط فدل على صحته ولأن الوقف إزالة ~~الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما بيناه فإذا شرط البعض أو الكل ~~لنفسه فقد جعل ما صار مملوكا لله تعالى لنفسه لأنه يجعل ملك نفسه لنفسه ~~وهذا جائز كما إذا بنى خانا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله أو ~~يشرب منه أو يدفن فيه ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ذلك قال عليه ~~الصلاة والسلام نفقة الرجل على نفسه صدقة ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا ~~أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز عند أبي يوسف وعند محمد رحمه الله الوقف جائز ~~والشرط باطل ولو شرط الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط ~~عند أبي يوسف وعند محمد رحمه الله الوقف باطل وهذا بناء على ما ذكرنا # وأما فصل الولاية فقد نص فيه على قول أبي يوسف وهو قول هلال أيضا وهو ~~ظاهر المذهب وذكر هلال في وقفه وقال أقوام إن شرط الواقف الولاية لنفسه ~~كانت له ولاية وإن لم يشترط لم تكن له ولاية قال مشايخنا الأشبه أن ms0520 يكون ~~هذا قول محمد رحمه الله لأن من أصله أن التسليم إلى القيم شرط لصحة الوقف ~~فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه ولنا أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهته ~~بشرطه فيستحيل أن لا يكون له الولاية وغيره يستفيد الولاية منه ولأنه أقرب ~~الناس إلى هذا الوقف فيكون أولى بولايته كمن اتخذ مسجدا يكون أولى بعمارته ~~ونصب المؤذن فيه وكمن أعتق عبدا كان الولاء له لأنه أقرب الناس PageV03P018 ~~إليه ولو أن الواقف شرط ولايته لنفسه وكان الواقف غير مأمون على الوقف ~~فللقاضي أن ينزعها من يده نظرا للفقراء كما له أن يخرج الوصي نظرا للصغار ~~وكذا إذا شرط أن ليس لسلطان ولا لقاض أن يخرجها من يده ويوليها غيره لأنه ~~شرط مخالف لحكم الشرع فبطل $ فصل # وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس ~~بالصلاة فيه فإذا صلى فيه واحد زال عند أبي حنيفة رحمه الله عن ملكه أما ~~الإفراز فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من ~~التسليم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويشترط تسليم نوعه وذلك في المسجد ~~بالصلاة فيه أو لأنه لما تعذر القبض فقام تحقق المقصود مقامه ثم يكتفى ~~بصلاة الواحد فيه في رواية عن أبي حنيفة وكذا عن محمد رحمهما الله لأن فعل ~~الجنس متعذر فيشترط أدناه وعن محمد رحمه الله أنه يشترط الصلاة بالجماعة ~~لأن المسجد بني لذلك في الغالب وقال أبو يوسف يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا ~~لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى ~~بسقوط حق العبد وصار كالإعتاق وقد بيناه من قبل # قال ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق ~~وعزله عن ملكه فله أن يبيعه وإن مات يورث عنه لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء ~~حق العبد متعلقا به ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في مسجد بيت ~~المقدس وروى الحسن عنه أنه قال ms0521 إذا جعل السفل مسجدا وعلى ظهره مسكن فهو ~~مسجد لأن المسجد مما يتأبد وذلك يتحقق في السفل دون العلو وعن محمد رحمه ~~الله على عكس هذا لأن المسجد معظم وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل يتعذر ~~تعظيمه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه جوز في الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق ~~المنازل فكأنه اعتبر الضرورة وعن محمد رحمه الله أنه حين دخل الري أجاز ذلك ~~كله لما قلنا # قال وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه يعني له أن ~~يبيعه ويورث عنه لأن المسجد مالا يكون لأحد فيه حق المنع وإذا كان ملكه ~~محيطا بجوانبه كان له حق المنع فلم يصر مسجدا ولأنه أبقى الطريق لنفسه فلم ~~يخلص لله تعالى وعن محمد أنه لا يباع ولا يورث ولا يوهب اعتبره مسجدا وهكذا ~~عن أبي يوسف رحمه الله أنه يصير مسجدا لأنه لما رضي بكونه مسجدا ولا يصير ~~مسجدا إلا بالطريق دخل فيه الطريق وصار مستحقا كما يدخل في الإجارة من غير ~~ذكر PageV03P019 # قال ومن اتخذ أرضه مسجدا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه ~~لأنه تجرد عن حق العباد وصار خالصا لله وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى ~~وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما في ~~الإعتاق ولو خرب ما حول المسجد واستغنى عنه يبقى مسجدا عند أبي يوسف لأنه ~~إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه وعند محمد رحمه الله يعود إلى ملك الباني أو ~~إلى وارثه بعد موته لأنه عينه لنوع قربة وقد انقطعت فصار كحصير المسجد ~~وحشيشه إذا استغني عنه إلا أن أبا يوسف رحمه الله يقول في الحصير والحشيش ~~إنه ينقل إلى مسجد آخر # قال ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل ~~أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك حتى يحكم به الحاكم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه لم ينقطع عن حق العبد ألا ترى ms0522 أن له أن ينتفع به فيسكن في الخان وينزل ~~في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة ~~إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء بخلاف المسجد لأنه لم يبق له حق ~~الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم # وعند أبي يوسف يزول ملكه بالقول كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط ~~والوقف لازم # وعند محمد رحمه الله إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ~~ودفنوا في المقبرة زال الملك لأن التسليم عنده شرط والشرط تسليم نوعه وذلك ~~بما ذكرناه ويكتفى بالواحد لتعذر فعل الجنس كله وعلى هذا البئر الموقوفة ~~والحوض ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه كلها لأنه نائب عن ~~الموقوف عليه وفعل النائب كفعل المنوب عنه وأما في المسجد فقد قيل لا يكون ~~تسليما لأنه لا تدبير للمتولى فيه وقيل يكون تسليما لأنه يحتاج إلى من ~~يكنسه ويغلق بابه فإذا سلم إليه صح التسليم والمقبرة في هذا بمنزلة المسجد ~~على ما قيل لأنه لا متولى له عرفا وقيل هي بمنزلة السقاية والخان فيصح ~~التسليم إلى المتولي لأنه لو نصب المتولي يصح وإن كان بخلاف العادة ولو جعل ~~دارا له بمكة سكنى لحاج بيت الله والمعتمرين أو جعل داره في غير مكة سكنى ~~للمساكين أو جعلها في ثغر من الثغور سكنى للغزاة والمرابطين أو جعل غلة ~~أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى وال يقوم عليه فهو جائز ولا ~~رجوع فيه لما بينا إلا أن في الغلة تحل للفقراء دون الأغنياء وفيما سواه من ~~سكنى الخان والإستقاء عن البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الغني والفقير ~~PageV03P020 والفارق هو العف في الفصلين فإن أهل العرف يريدون بذلك في ~~الغلة الفقراء وفي غيرها التسوية بينهم وبين الإغنياء ولأن الحاجة تشمل ~~الغني والفقير في الشرب والنزول والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه ~~والله أعلم بالصواب # |1 كتاب البيوع 1 # قال البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا ms0523 كانا بلفظي الماضي مثل أن يقول ~~أحدهما بعث والآخر اشتريت لأن البيع إنشاء تصرف والإنشاء يعرف بالشرع ~~والموضوع للإخبار قد استعمل فيه فينعقد به ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ ~~المستقبل والآخر لفظ الماضي بخلاف النكاح وقد مر الفرق هناك وقوله رضيت ~~بكذا أو أعطيتك بكذا أو خذه بكذا في معنى قوله بعت واشتريت لأنه يؤدي معناه ~~والمعنى هو المعتبر في هذه العقود ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس ~~وهو الصحيح لتحقق المراضاة 1$ # قال وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار إن شاء قبل في المجلس ~~وإن شاء رد وهذا خيار القبول لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم البيع من ~~غير رضاه وإذا لم يفد الحكم بدون قبول الآخر فللموجب أن يرجع عنه قبل قبوله ~~لخلوه عن إبطال حق الغير وإنما يمتد إلى آخر المجلس لأن المجلس جامع ~~المتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر والكتاب ~~كالخطاب وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة وليس له أن ~~يقبل في بعض المبيع ولا أن يقبل المشتري ببعض الثمن لعدم رضى الآخر بتفرق ~~الصفقة إلا إذا بين ثمن كل واحد لأنه صفقات معنى # قال وأيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب لأن القيام دليل ~~الإعراض والرجوع وله ذلك على ما ذكرناه وأذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ~~ولا خيار لواحد منهماإلا من عيب أو عدم رؤية # وقال الشافعي يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس لقوله عليه الصلاة والسلام ~~المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا ولنا أن في الفسخ إبطال حتى الغير فلا يجوز ~~والحديث محمول على خيار القبول وفيه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة ~~المباشرة لا بعدها أو يحتمله فيحمل عليه والتفرق فيه تفرق الأقوال # قال والأعراض المشار إليه لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع لأن ~~بالإشارة PageV03P021 كفاية في التعريف وجهالة الوصف فيه لا تفضي إلى ~~المنازعة والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة لأن ~~التسليم والتسلم واجب بالعقد وهذه الجهالة مفضية إلى ms0524 المنازعة فيمتنع ~~التسليم والتسلم وكل جهالة هذه صفتها تمنع لجواز هذا هو الأصل # قال ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما لإطلاق قوله تعالى ~~@QB@ وأحل الله البيع @QE@ وعنه عليه الصلاة والسلام أنه اشترى من يهودي ~~طعاما إلى أجل معلوم ورهنه درعه ولا بد أن يكون الأجل معلوما لأن الجهالة ~~فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد فهذا يطالبه به في قريب المدة ~~وهذايسلمه في بعيدها # قال ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد لأنه المتعارف وفيه ~~التحري للجواز فيصرف إليه فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين ~~أحدهما وهذا إذا كان الكل في الزواج سواء لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة ~~إلا أن ترتفع الجهالة بالبيان أو يكون أحدها أغلب وأروج فحينئذ يصرف إليه ~~تحريا للجواز وهذا إذا كانت مختلفة في المالية فإن كانت سواء فيها كالثنائي ~~والثلاثي والنصرتي اليوم بسمرقند والاختلاف بين العدالى بفرغانة جاز البيع ~~إذا أطلق اسم الدرهم كذا قالوا وينصرف إلى ما قدر به من أي نوع كان لأنه لا ~~منازعة ولا اختلاف في المالية # قال ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة وكذا إذا باعه بخلاف جنسه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون ~~يدا بيد بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا ولأن ~~الجهالة غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه جهالة القيمة # قال ويجوز بإناء بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره ~~لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه ~~قبله بخلاف السلم لأن التسليم فيه متأخر والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق ~~المنازعة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في البيع أيضا والأول أصح ~~وأظهر # قال ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي ~~حنيفة رحمه الله إلا أن يسمى جملة قفزاتها وقالا يجوز في الوجهين له أنه ~~تعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع ms0525 والثمن فيصرف إلى الأقل وهو معلوم إلا ~~أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان أو بالكيل في المجلس وصار هذا كما لو ~~أقر قال لفلان على كل درهم فعليه PageV03P022 درهم واحد بالإجماع ولهما أن ~~الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع وكما إذا باع عبدا من عبدين على أن ~~المشتري بالخيار ثم إذا جاز في قفيز واحد عند أبي حنيفة رحمه الله فللمشتري ~~الخيار لتفرق الصفقة عليه وكذا إذا كيل في المجلس أو سمى جملة قفزاتها لأنه ~~علم بذلك الآن فله الخيار كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع # قال ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فسد البيع في جميعها عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان ~~وكذا كل معدود متفاوت وعندهما يجوز في الكل لما قلنا وعنده ينصرف إلى ~~الواحد لما بينا غير أن بيع شاة من قطيع غنم وذراع من ثوب لا يجوز للتفاوت ~~وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه ~~وتفضي إليها في الأول فوضح الفرق # قال ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل كان ~~المشترى بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن وإن شاء فسخ البيع ~~لتفرق الصفقة عليه قبل التمام فلم يتم رضاه بالموجود وإن وجدها أكثر ~~فالزيادة للبائع لآن البيع وقع على مقدار معين والقدر ليس بوصف ومن اشترى ~~ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم ~~فوجدها أقل فالمشترى بالخيار إن شاء أخذها بجملة الثمن وإن شاء ترك لأن ~~الذرع وصف في الثوب ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض والوصف لا يقابله ~~شيء من الثمن كأطراف الحيوان فلهذا يأخذه بكل الثمن بخلاف الفصل الأول لأن ~~المقدار يقابله الثمن فلهذا يأخذه بحصته إلا أنه يتخير لفوات الوصف المذكور ~~لتغير المعقود عليه فيختل الرضى # قال وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري ولا ms0526 خيار للبائع ~~لأنه صفة فكان بمنزلة ما إذا باعه معيبا فإذا هو سليم ولو قال بعتكها عل ى ~~أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء ترك لأن الوصف وإن كان تابعا لكنه صار ~~أصلا بإفراده بذكر الثمن فينزل كل ذراع منزلة ثوب وهذا لأنه لو أخذه بكل ~~الثمن لم يكن آخذا لكل ذراع بدرهم وإن وجدها زائدة فهو بالخيار إن شاء أخذ ~~الجميع كل ذراع بدرهم وإن شاء فسخ البيع لأنه إن حصل له الزيادة في الذرع ~~تلزمه زيادة الثمن فكان نفعا يشوبه ضرر فيتخير وإنما يلزمه الزيادة لما ~~بينا أنه صار أصلا ولو أخذه بالأقل لم يكن آخذا بالمشروط PageV03P023 # قال ومن اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار أو حمام فالبيع فاسد عند ~~أبي حنيفة وقالا هو جائز وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز في قولهم ~~جميعا لهما أن عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار فأشبه عشرة أسهم وله أن ~~الذراع اسم لما يذرع به واستعير لما يحله الذراع وهو المعين دون المشاع ~~وذلك غير معلوم بخلاف السهم ولا فرق عند أبي حنيفة رحمه الله بين ما إذا ~~علم جملة الذرعان أو لم يعلم وهو الصحيح خلافا لما يقول الخصاف لبقاء ~~الجهالة ولو اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فإذا هو تسعة أو أحد عشر فسد ~~البيع لجهالة المبيع أو الثمن # ولو بين لكل ثوب ثمنا جاز في فصل النقصان بقدره وله الخيار ولم يجز في ~~الزيادة لجهالة العشرة المبيعة وقيل عند أبي حنيفة لا يجوز في فصل النقصان ~~أيضا وليس بصحيح بخلاف ما إذا اشترى ثوبين على أنهما هرويان فإذا أحدهما ~~مروي حيث لا يجوز فيهما وإن بين ثمن كل واحد منها لأنه جعل القبول في ~~المروي شرطا لجواز العقد في الهروي وهو شرط فاسد ولا قبول يشترط في المعدوم ~~فافترقا # ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع ms0527 بدرهم فإذا هو عشرة ونصف ~~أو تسعة ونصف قا أبو حنيفة رحمه الله في الوجه الأول يأخذه بعشرة من غير ~~خيار وفي الوجه الثاني يأخذه بتسعة إن شاء وقال أبو يوسف رحمة الله عليه في ~~الوجه الأول يأخذ بأحد عشر إن شاء وفي الثاني يأخذه بعشرة إن شاء وقال محمد ~~رحمه الله يأخذ في الأول بعشرة ونصف إن شاء وفي الثاني بتسعة ونصف ويخبر ~~لأن من ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه فيجري عليه حكمها ~~ولأبي يوسف رحمه الله أنه لما أفرد كل ذراع ببدل نزل كل ذراع منزلة ثوب على ~~حدة وقد انتقص ولأبي حنيفة رحمه الله عليه أن الذراع وصف في الأصل وإنما ~~أخذ حكم المقدار بالشرط وهو مقيد بالذراع فعند عدمه عاد الحكم إلى الأصل ~~وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا يطيب المشترى ما زاد على المشروط ~~لأنه بمنزلة الموزون حيث لا يضره الفصل وعلى هذا قالوا يجوز بيع ذراع منه ~~PageV03P024 # | فصل # ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه لأن اسم الدار يتناول ~~العرصة والبناء في العرف ولأنه متصل بها اتصال قرار فيكون تبعا له # ومن باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجر وإن لم يسمه لأنه متصل بها ~~للقرار فأشبه البناء ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية لأنه متصل ~~بها للفصل فشابه المتاع الذي فيها # ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع ولأن الاتصال وإن كان خلقة فهو للقطع لا للبقاء فصار كالزرع ويقال ~~للبائع اقطعها وسلم المبيع وكذا إذا كان فيها زرع لأن ملك المشتري مشغول ~~بملك البائع فكان عليه تفريغه وتسليمه كما إذا كان فيه متاع وقال الشافعي ~~رحمه الله يترك حتى يظهر صلاح الثمر ويستحصد الزرع لأن الواجب إنما هو ~~التسليم المعتاد والمعتاد أن لا يقطع كذلك وصار كما إذا انقضت مدة الإجارة ms0528 ~~وفي الأرض زرع قلنا هناك التسليم واجب أيضا حتى يترك بأجر وتسليم العوض ~~كتسليم المعوض ولا فرق بين ما إذا كان الثمر بحال له قيمة أو لم يكن في ~~الصحيح ويكون في الحالين للبائع لأن بيعه يجوز في أصح الروايتين على ما ~~نبين فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر وأما إذا بيعت الأرض وقد بذر فيها ~~صاحبها ولم ينبت بعد لم يدخل فيه لأنه مودع فيها كالمتاع ولو نبت ولم تصر ~~له قيمة فقد قيل لا يدخل فيه وقد قيل يدخل فيه وكان هذا بناء على الاختلاف ~~في جواز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل ولا يدخل الزرع والثمر بذكر ~~الحقوق والمرافق لأنهما ليسا منهما ولو قال بكل قليل وكثير هو له فيها ~~ومنها من حقوقها أو قال من مرافقها لم يدخلا فيه لما قلنا وإن لم يقل من ~~حقوقها أو من مرافقها دخلا فيه أما الثمر المجذوذ والزرع المحصود فهو ~~بمنزلة المتاع لا يدخل إلا بالتصريح به # قال وما باع ثمرة لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع لأنه مال متقوم أما ~~لكونه منتفعا به في الحال أو في الثاني وقد قيل لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها ~~والأول أصح وعلى المشتري قطعها في الحال تفريغا لملك البائع وهذا إذا ~~اشتراها مطلقا أو بشرط القطع وإن شرط تركها على النخيل فسد البيع لأنه شرط ~~لا يقتضيه العقد وهو شغل PageV03P025 ملك الغير أو هو صفقة في صفقة وهو ~~إعارة أو إجازة في بيع وكذا بيع الزرع بشرط الترك لما قلنا وكذا إذا تناهى ~~عظمهاعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما قلنا واستحسنه محمد رحمه ~~الله للعادة بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو ~~الذي يزيد لمعنى من الأرض أو الشجر ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع ~~طاب له الفضل وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته لحصوله بجهة محظورة ~~وإن تركها بعد ما تناهى عظمها لم يتصدق بشيء لأن ms0529 هذا تغير حالة لا تحقق ~~زيادة وإن اشتراها مطلقا وتركها على النخيل وقد استأجر النخيل إلى وقت ~~الإدراك طاب له الفضل لأن الإجارة باطلة لعدم التعارف والحاجة فبقي الإذن ~~معتبرا بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه حيث لا ~~يطيب له الفضل لأن الإجارة فاسدة للجهالة فأورثت خبثا ولو اشتراها مطلقا ~~فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع لأنه لا يمكنه تسليم المبيع لتعذر ~~التمييز ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط والقول قول المشتري في ~~مقداره لأنه في يده وكذا في الباذنجان والبطيخ والمخلص أن يشتري الأصول ~~لتحصل الزيادة على ملكه # قال ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة خلافا لمالك رحمه ~~الله لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول بخلاف ما إذا باع واستثنى نخلا معينا ~~لأن الباقي معلوم بالمشاهدة قال رضي الله عنه قالوا هذه رواية الحسن وهو ~~قال الطحاوي أما على ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز لأن الآصل أن ما يجوز ~~إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من العقد وبيع قفيز من صبرة جائز ~~فكذا استثناؤه بخلاف استثناء الحمل وأطراف الحيوان لأنه لا يجوز بيعه فكذا ~~استثناؤه # ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره وكذا الأرز والسمسم وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع الباقلاء الأخضر وكذا الجوز واللوز والفستق ~~في قشره الأول عنده وله في بيع السنبلة قولان وعندنا يجوز ذلك كله له أن ~~المعقود عليه مستور بما لا منفعة له فيه فأشبه تراب الصاغة إذا بيع بجنسه ~~ولنا ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع النخل حتى يزهى ~~وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ولأنه حب منتفع به فيجوز بيعه في ~~سنبله كالشعير والجامع كونه مالا متقوما بخلاف تراب الصاغة لأنه إنما لا ~~يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا حتى لو باعه بخلاف جنسه جاز وفي مسألتنا لو ~~باعه بجنسه لا يجوز أيضا لشبهة الربا لأنه لا يدرى قدر ما في السنابل ~~PageV03P026 # ومن باع دارا ms0530 دخل في البيع مفاتيح إغلاقها لأنه يدخل فيه الإغلاق لأنها ~~مركبة فيها للبقاء والمفتاح يدخل في بيع الغلق من غير تسمية لأنه بمنزلة ~~بعض منه إذ لا ينتفع به بدونه # قال وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع أما الكيل فلا بد منه للتسليم ~~وهو على البائع ومعنى هذا أذا بيع مكايلة وكذا أجرة الوزان والذراع والعداد ~~وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد رحمه الله لأن النقد يكون بعد ~~التسليم ألا ترى أنه يكون بعد الوزن والبائع هو المحتاج إليه ليمنز ما تعلق ~~به حقه من غيره أو ليعرف المعيب ليرده وفي رواية ابن سماعة عنه على المشتري ~~لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد المقدر والجودة تعرف بالنقد كما يعرف القدر ~~بالوزن فيكون عليه # قال وأجرة وزان الثمن على المشتري لما بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم ~~الثمن وبالوزن يتحقق التسليم # قال ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري ادفع الثمن أولا لأن حق المشتري تعين ~~في المبيع فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض لما أنه لا يتعين ~~بالتعيين تحقيقا للمساواة # قال ومن باع سعلة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما سلما معا لاستوائهما في ~~التعين وعدمه فلا حاجة إلى تقديم أحدهما في الدفع # |2 باب خيار الشرط 2 # خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري ولهما الخيار ثلاثة أيام فما ~~دونها والأصل فيه ما روى أن حبان بن منقذ بن عمرو الآنصاري رضي الله عنه ~~كان يغبن في البياعات فقال له النبي عليه الصلاة والسلام إذا بايعت فقل لا ~~خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وهو قول زفر والشافعي رضي الله عنهما وقالا يجوز إذا سمى مدة معلومة ~~لحديث ابن عمر رضي الله عنه أنه أجاز الخيار إلى شهرين ولأن الخيار إنما ~~شرع للحاجة إلى التروي ليندفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فصار ~~كالتأجيل في الثمن ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن شرط الخيار يخالف مقتضى ~~العقد وهو اللزوم ms0531 وإنما جوزناه بخلاف القياس لما رويناه من النص فيقتصر على ~~المدة المذكورة فيه وانتفت الزيادة إلا أنه إذا أجاز في الثلاث جاز عند أبي ~~حنيفة رضي الله PageV03P027 عنه خلافا لزفر هو يقول إنه انعقد فاسدا فلا ~~ينقلب جائزا وله أنه أسقط المفسد قبل تقرره فيعود جائزا كما إذا باع بالرقم ~~وأعلمه في المجلس ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع فإذا أجاز قبل ذلك لم ~~يتصل المفسد بالعقد ولهذا قيل إن العقد يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع وقيل ~~ينعقد فاسدا ثم يرتفع الفساد بحذف الشرط وهذا على الوجه الأول ولو اشترى ~~على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما جاز وإلى أربعة ~~أيام لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجوز إلى أربعة أيام أو ~~أكثر فإن نقد في الثلاث جاز في قولهم جميعا # والأصل فيه أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذ الحاجة مست إلى الانفساخ عند ~~عدم النقد تحرزا عن المماطلة في الفسخ فيكون ملحقا به وقد مر أبو حنيفة على ~~أصله في الملحق به ونفى الزيادة عن الثلاث وكذا محمد في تجويز الزيادة وأبو ~~يوسف أخذ في الأصل بالأثر وفي هذا بالقياس وفي هذه المسألة قياس آخر وإليه ~~مال زفر وهو أنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط أو اشتراط الصحيح ~~منها فيه مفسد للعقد فاشتراط الفاسد أولى ووجه الاستحسان ما بينا # قال وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه لأن تمام هذا السبب بالمراضاة ~~ولا تتم مع الخيار ولهذا ينفذ عتقه ولا يملك المشتري التصرف فيه وإن قبضه ~~بإذن البائع فلو قبضه المشتري وهلم في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة لأن ~~البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان موقوفا ولا نفاذ بدون المحل فبقي مقبوضا في ~~يده على سوم الشراء وفيه القيمة ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء ~~على المشتري اعتبارا بالبيع الصحيح المطلق # قال وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع عن ملك البائع لأن البيع في جانب ms0532 ~~الآخر لازم وهذا لأن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك من له الخيار لأنه ~~شرع نظرا له دون الآخر # قال إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يملكه لأنه ~~لما خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك ~~ولا عهد لنا به في الشرع ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه فلو ~~قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما ~~للمعاوضة ولا أصل له في الشرع لأن المعاوضة تقتضي المساواة ولأن الخيار شرع ~~نظرا للمشتري ليتروى فيقف على المصلحة ولو ثبت الملك وبما يعتق عليه من غير ~~اختيارة بأن كان قريبه فيفوت النظر PageV03P028 # قال فإن هلك في يده هلك بالثمن وكذا إذا دخله عيب بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للبائع ووجه الفرق أنه إذا دخله عيب يمتنع الرد والهلاك لا يعري عن ~~مقدمة عيب فيهلك والعقد قد انبرم فيلزمه الثمن بخلاف ما تقدم لأن بدخول ~~العيب لا يمتنع الرد حكما بخيار البائع فيهلك والعقد موقوف # قال ومن اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح لأنه لم ~~يملكها لما له من الخيار وإن وطئها له أن يردها لأن الوطء بحكم النكاح إلا ~~إذا كانت بكرا لأن الوطءينقصها وهذا عند أبي حنيفة وقالا يفسد النكاح لأنه ~~ملكها وإن وطئها لم يردها لأن وطأها يملك اليمين فيمتنع الرد وإن كانت ثيبا ~~ولهذه المسألة أخوات كلها تبتنى على وقوع الملك للمشتري بشرط الخيار وعدمه ~~منها عتق المشترى على المشتري إذا كان قريبا له في مدة الخيار ومنها عتقه ~~إذا كان المشتري حلف إن ملكت عبدا فهو حر بخلاف ما إذا قال إن اشتريت فهو ~~حر لأنه يصير كالمنشىء للعتق بعد الشراء فيسقط الخيار ومنها أن حيض ~~المشتراة في المدة لا يجتزأ به على الاستبراء عنده وعندهما يجتزأ ولو ردت ~~بحكم الخيار إلى البائع لا يجب عليه الاستبراء عنده وعندهما يجب إذا ردت ms0533 ~~بعد القبض ومنها إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد له ~~عنده خلافا لهما ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند ~~البائع فهلك في يده في المدة هلك من مال البائع لارتفاع القبض بالرد لعدم ~~الملك عنده وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك ومنها ~~لو كان المشتري عبدا مأذونا له فأبرأه البائع من الثمن في المدة بقي على ~~خياره عنده لأن الرد امتناع عن التملك والمأذون له يليه وعندهما بطل خياره ~~لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بغير عوض وهو ليس من أهله ومنها إذا ~~اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه بالخيار ثم أسلم بطل الخيار عندهما لأنه ~~ملكها فلا يملك ردها وهو مسلم وعنده يبطل البيع لأنه لم يملكها فلا يتملكها ~~بإسقاط الخيار بعده وهومسلم # قال ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار وله أن يجيز فإن أجازه ~~بغيرحضرة صاحبه جاز وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخرحاضرا عند أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف يجوز وهو قول الشافعي والشرط هو العلم وإنما كني ~~بالحضرة عنه له أنه مسلط على الفسخ من جهة صاحبه فلا يتوقف على علمه ~~كالإجازة ولهذا لا يشترط رضاه وصار كالوكيل بالبيع ولهما أنه تصرف في حق ~~الغير وهو العقد بالرفع ولا يعرى PageV03P029 عن المضرة لأنه عساه يعتمد ~~على تمام البيع السابق فيتصرف فيه فتلزمه غرامة القيمة بالهلاك فيما إذا ~~كان الخيار للبائع أو لايطلب لسلعته مشتريا فيما إذا كان الخيار للمشتري ~~وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه وصار كعزل الوكيل بخلاف الإجازة لأنه لا ~~إلزام فيه ولا نقول إنه مسلط وكيف يقال ذلك وصاحبه لا يملك الفسخ ولا تسليط ~~في غير ما يملكه المسلط ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبة وبلغه في المدة تم ~~الفسخ لحصول العلم به ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل ~~الفسخ # قال وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ms0534 ينتقل إلى ورثته وقال الشافعي ~~يورث عنه لأنه حتى لازم ثابت في البيع فيجري فيه الإرث كخيار الغيب ~~والتعيين ولنا أن الخيار ليس إلا مشيئة وإرادة ولا يتصور انتقاله والإرث ~~فيما يقبل الانتقال بخلاف خيار العيب لأن المورث استحق المبيع سليما فكذا ~~الوارث فأما نفس الخيار لا يورث وإما خيار التعيين فيثبت للوارث ابتداء ~~لاختلاط ملكه بملك الغير لا أن يورث الخيار # قال ومن اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره فأيهما أجاز جاز الخيار وأيهما نقض ~~انتقض وأصل هذا أن اشتراط الخيار لغيره جائز استحسانا وفي القياس لا يجوز ~~وهو قول زفر لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه فلا يجوز اشتراطه لغيره ~~كاشتراط الثمن على غير المشتري ولنا أن الخيار لغير العاقد لا يثبت إلا ~~بطريق النيابة عن العاقد فيقدر الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه ~~تصحيحا لتصرفه وعند ذلك يكون لكل واحد منهما الخيار فأيها أجاز جاز أيهما ~~نقض انتقض ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر يعتبر السابق لوجوده في زمان لا ~~يزاحمه فيه غيره ولو خرج الكلامان منهما معا يعتبر تصرف العاقد في رواية ~~وتصرف الفاسخ في أخرى وجه الأول أن تصرف العاقد أقوى لأن النائب يستفيد ~~الولاية منه ووجه الثاني أن الفسخ أقوى لأن المجاز يلحقه الفسخ والمفسوخ لا ~~تلحقه الإجازة ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال التصرف وقيل الأول ~~قول محمد والثاني قول أبي يوسف واستخرج ذلك مما إذا باع الوكيل من رجل ~~والموكل من غيره معا فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل وأبو يوسف يعتبرهما قال ~~ومن باع عبدين بالف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد ~~وإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز البيع ~~والمسألة على أربعة أوجه PageV03P030 # أحدها أن لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في ~~الكتاب وفساده لجهالة الثمن والمبيع لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد ~~إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي ms0535 الداخل فيه أحدهما وهو غير ~~معلوم # والوجه الثاني أن يفصل الثمن ويعين الذي فيه الخيار وهو المذكور ثانيا في ~~الكتاب وإنما جاز لأن المبيع معلوم والثمن معلوم وقبول العقد في الذي فيه ~~الخيار وإن كان شرطا لانعقاد العقد في الآخر ولكن هذا غير مفسد للعقد لكونه ~~محلا للبيع كما إذا جمع بين قن ومدبر # والثالث أن يفصل ولا يعين # والرابع أن يعين ولا يفصل والعقد فاسد في الوجهين إما لجهالة المبيع أو ~~لجهالة الثمن # قال ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بعشرة وهو بالخيار ثلاثة أيام ~~فهو جائز وكذا الثلاثة فإن كانت أربعة أثواب فالبيع فاسد والقياس أن يفسد ~~البيع في الكل لجهالة المبيع وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله وجه ~~الاستحسان أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ماهو الأرفق والأوفق ~~والحاجة إلى هذا النوع من البيع متحققة لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو ~~اختيار من يشتريه لأجله ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالبيع فكان في ~~معنى ما ورد به الشرع غير أن هذه الحاجة تندفع بالثلاث لوجود الجيد والوسط ~~والرديء فيها والجهالة لا تفضي إلى المنازعة في الثلاثة لتعيين من له ~~الخيار وكذا في الأربع إلا أن الحاجة إليها غير متحققة والرخصة ثبوتها ~~بالحاجة وكون الجهالة غير مفضية إلى المنازعة فلا تثبت بأحدهما ثم قيل ~~يشترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط مع خيار التعيين وهو المذكور في ~~الجامع الصغير وقيل لا يشترط وهو المذكور في الجامع الكبير فيكون ذكره على ~~هذا الاعتبار وفاقا لا شرطا وإذا لم يذكر خيار الشرط لا بد من توقيت خيار ~~التعيين بالثلاث عنده وبمدة معلومة أيتها كانت عندهما ثم ذكر في بعض النسخ ~~اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو الصحيح لأن المبيع في الحقيقة ~~أحدهما والآخر أمانة والأول تجوز واستعارة ولو هلك أحدهما أو تعيب لزمه ~~البيع فيه بثمنه وتعين الآخر للأمانه لامتناع الرد بالتعيب ولو هلكا جميعا ~~معا يلزمه نصف ثمن ms0536 كل واحد منهما لشيوع البيع والأمانة فيهما ولو كان فيه ~~خيار الشرط له أن PageV03P031 يردهما جميعا ولو مات من له الخيار فلوارثه ~~أن يرد أحدهما لأن الباقي خيار التعيين للاختلاط ولهذا لا يتوقف في حق ~~الوارث وأما خيار الشرط لا يورث وقد ذكرناه من قبل # قال ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار أخرى إلى جنبها فأخذها ~~بالشفعة فهو رضى لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك فيها لأنه ما ثبت ~~إلا لدفع ضرر الجوار وذلك بالاستدامة فيتضمن ذلك سقوط الخيار سابقا عليه ~~فيثبت الملك من وقت الشراء فيتبين أن الجوار كان ثابتا وهذا التقرير يحتاج ~~إليه لمذهب أبي حنيفة رحمه الله خاصة # قال وإذا اشترى الرجلان عبدا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما فليس للآخر ~~أن يرده عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا له أن يرده وعلى هذا الخلاف خيار ~~العيب وخيار الرؤية لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل واحد منهما فلا ~~يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه وله أن المبيع خرج عن ملكه غير ~~معيب بعيب الشركة فلورده أحدهما رده معيبا به وفيه إلزام ضرر زائد وليس من ~~ضرورة إثبات الخيار لهما الرضى برد أحدهما لتصور اجتماعهما على الرد # قال ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لأن هذا وصف مرغوب فيه فيستحق في العقد ~~بالشرط ثم فواته يوجب التخيير لأنه ما رضي به دونه وهذا يرجع إلى اختلاف ~~النوع لقلة التفاوت في الأغراض فلا يفسد العقد بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة ~~في الحيوانات وصار كفوات وصف السلامة وإذا أخذه بجميع الثمن لأن الأوصاف لا ~~يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد على ما عرف # |2 باب خيار الرؤية 2 # قال ومن اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز وله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن وإن شاء رده وقال الشافعي رحمه الله لا يصح العقد أصلا لأن ~~المبيع مجهول ولنا ms0537 قوله عليه الصلاة والسلام من اشترى شيئا لم يره فله ~~الخيار إذا رآه ولأن الجهالة بعد الرؤية لا تفضي إلى المنازعة لأنه لو لم ~~يوافقه يرده فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه PageV03P032 # وكذا إذا قال رضيت ثم رآه له أن يرده لأن الخيار معلق بالرؤية لما روينا ~~فلا يثبت قبلها وحق الفسخ قبل الرؤية بحكم أنه عقد غير لازم لا بمقتضى ~~الحديث ولأن الرضى بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا يعتبر قوله رضيت ~~قبل الرؤية بخلاف قوله رددت # قال ومن باع مالم يره فلا خيار له وكان أبو حنيفة يقول أولا له الخيار ~~اعتبارا بخيار العيب وخيار الشرط وهذا لأن لزوم العقد بتمام الرضى زوالا ~~وثبوتا ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم بأوصاف المبيع وذلك بالرؤية فلم يكن ~~البائع راضيا بالزوال ووجه القول المرجوع إليه أنه معلق بالشراء لما روينا ~~فلا يثبت دونه وروي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضا بالبصرة من ~~طلحة بن عبيد الله فقيل لطلحة إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني اشتريت مالم ~~أره وقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم اره فحكما ~~بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي ~~الله عنهم ثم خيار الرؤية غير موقت بل يبقى إلى أن يوجد ما يبطله وما يبطل ~~خيار الشرط من تعيب أو تصرف يبطل خيار الرؤية ثم إن كان تصرفا لا يمكن رفعه ~~كالإعتاق والتدبير أو تصرفا يوجب حقا للغير كالبيع المطلق والرهن والإجارة ~~يبطله قبل الرؤية وبعدها لأنه لما لزم تعذر الفسخ فبطل الخيار وإن كان ~~تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار والمساومة والهبة من غير تسليم ~~لا يبطله قبل الرؤية لأنه لا يربو على صريح الرضى ويبطله بعد الرؤية لوجود ~~دلالة الرضى # قال ومن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا أو إلى وجه الجارية ~~أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له وألأصل في هذا ms0538 أن رؤية جميع المبيع ~~غير مشروط لتعذره فيكتفى برؤية ما يدل على العلم بالمقصود ولو دخل في البيع ~~أشياء فإن كانت لا تتفاوت أحادها كالمكيل والموزون وعلامته أن يعرض ~~بالنموذج يكتفى برؤية واحد منها إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ ~~يكون له الخيار وإن كانت تتفاوت آحادها كالثياب والدواب لا بد من رؤية كل ~~واحد منها والجوز والبيض من هذا القبيل فيما ذكره الكرخي وكان ينبغي أن ~~يكون مثل الحنطة والشعير لكونها متقاربة إذا ثبت هذا فنقول النظر إلى وجه ~~الصبرة كاف لأنه يعرف وصف البقية لأنه مكيل يعرض بالنموذج وكذا النظر إلى ~~ظاهر الثوب مما يعلم به البقية إلا إذا كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع ~~العلم PageV03P033 والوجه هو المقصود في الآدمي وهو والكفل في الدواب ~~فيعتبر رؤية المقصود ولا يعتبر رؤية غيره وشرط بعضهم رؤية القوائم والأول ~~هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله وفي شاة اللحم لا بد من الحس لأن المقصود ~~هو اللحم يعرف به وفي شاة القنية لا بد من رؤية الضرع وفيما يطعم لا بد من ~~الذوف لأن ذلك هو المعرف للمقصود قال وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم ~~يشاهد بيوتها وكذلك إذا رأى خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج وعند ~~زفر لا بد من دخول داخل البيوت والأصح أن جواب الكتاب على وفاق عادتهم في ~~الأبنية فإن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ فأما اليوم فلا بد من الدخول في ~~داخل الدار للتفاوت والنظر إلى الظاهر لا يوقع العلم بالداخل # قال ونظر الوكيل كنظر المشتري حتى لا يرده إلا من عيب ولا يكون نظر ~~الرسول كنظر المشتري وهذا عند أبي حنيفة وقالا هما سواء وله أن يرده قال ~~معناه الوكيل بالقبض فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع # لهما أنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار فلا يملك مالم يتوكل به وصار ~~كخيار العيب والشرط والإسقاط قصدا وله أن القبض نوعان تام وهو أن يقبضه وهو ~~يراه ms0539 وناقص وهو أن يقبضه مستورا وهذا لأن تمامه بتمام الصفقة ولا تتم مع ~~بقاء خيار الرؤية والموكل ملكه بنوعية فكذا الوكيل ومتى قبض الموكل وهو ~~يراه سقط الخيار فكذا الوكيل لإطلاق التوكيل وإذاقبضه مستورا انتهى التوكيل ~~بالناقص منه فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ذلك بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع ~~تمام الصفقة فيتم القبض مع بقائه وخيار الشرط على هذا الخلاف ولو سلم ~~فالموكل لا يملك التام منه فإنه لا يسقط بقبضه لأن الاختيار وهو المقصود ~~بالخيار يكون بعده فكذا لا يملكه وكيله وبخلاف الرسول لأنه لا يملك شيئا ~~وإنما إليه تبليغ الرسالة ولهذا لا يملك القبض والتسليم إذا كان رسولا في ~~البيع # قال وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى لأنه اشترى مالم يره ~~وقد قررناه من قبل ثم يسقط خياره بجسه المبيع إذا كان يعرف بالجس ويشمه إذا ~~كان يعرف بالشم ويذوقه إذا كان يعرف بالذوق كما في البصير ولا يسقط خياره ~~في العقار حتى يوصف له لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه وقال قد رضيت سقط ~~خياره لأن التشبيه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز كتحريك الشفتين يقام ~~مقام القراءة في حق الأخرس PageV03P034 في الصلاة وإجراء الموسى مقام الحلق ~~في حق من لا شعر له في الحج وقال الحسن يوكل وكيلا بقبضه وهو يراه وهذا ~~أشبه بقول أبي حنيفة رحمه الله لأن رؤية الوكيل كرؤية الموكل على ما مر ~~آنفا # قال ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما لأن ~~رؤية أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب فبقي الخيار فيما لم يره ~~ثم لا يرده وحده بل يردهما كيلا يكون تفريقا للصفقة قبل التمام وهذا لأن ~~الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده ولهذا يتمكن من الرد بغير ~~قضاء ولا رضى ويكون فسخا من الأصل # ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره ms0540 لأنه لا يجري فيه الإرث عندنا وقد ~~ذكرناه في خيار الشرط # ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له ~~لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة وفواته يثبت الخيار إلا إذا كان ~~لا يعلمه مرئيه لعدم الرضا به وإن وجده متغيرا فله الخيار لأن تلك الرؤية ~~لم تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره وإن اختلفا في التغير فالقول قول البائع ~~لأن التغير حادث وسبب اللزوم ظاهر إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا لأن ~~الظاهر شاهد للمشتري بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية لأنها أمر حادث ~~والمشتري ينكره فيكون القول قوله # قال ومن اشترى عدل زطي ولم يره فباع منه ثيابا أو وهبه وسلمه لم يرد شيئا ~~منها إلا من عيب وكذلك خيار الشرط لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه وفي رد ~~ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان تمامها ~~بخلاف خيار العيب لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض وإن كانت لا تتم ~~قبله وفيه وضع المسألة فلو عاد إليه بسبب هو فسخ فهو على خيار الرؤية كذا ~~ذكره شمس الأئمة السرخسي رحمه الله وعن أبي يوسف أنه لا يعود بعد سقوطه ~~كخيار الشرط وعليه اعتمد القدوري # |2 باب خيار العيب 2 # وإذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع ~~الثمن وإن شاء رده لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة فعند فواته يتخير كيلا ~~يتضرر بلزوم ما لايرضى به وليس له أن يمسكه ويأخذالنقصان لأن الأوصاف لا ~~يقابلها شيء من الثمن PageV03P035 في مجرد العقد ولأنه لم يرض بزواله عن ~~ملكه بأقل من المسمى فيتضرر به ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون ~~تضرره والمراد به عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند ~~القبض لأن ذلك رضا به # قال وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب لأن التضرر بنقصان ~~المالية وذلك بانتفاص القيمة والمرجع ms0541 في معرفته عرف أهله # والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب مالم يبلغ فإذا بلغ فليس ~~ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ ومعناه إذا ظهرت عند البائع في صغره ثم ~~حدثت عند المشتري في صغره فله أن يرده لأنه عين ذلك وإن حدثت بعد بلوغه لم ~~يرده لأنه غيره وهذا لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر فالبول في ~~الفراش في الصغر لضعف المثانة وبعد الكبر لداء في الباطن والإباق في الصغر ~~لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة وهما بعد الكبر لخبث في الباطن والمراد من ~~الصغير من يعقل فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا # قال والجنون في الصغر عيب أبدا ومعناه إذا جن في الصغر في يد البائع ثم ~~عاوده في يد المشتري فيه أو في الكبر يرده لأنه عين الأول إذ السبب في ~~الحالين متحد وهو فساد العقل وليس معناه أنه لا يشترط المعاودة في يد ~~المشتري لأن الله تعالى قدر على إزالته وإن كان قلما يزول فلا بد من ~~المعاودة للرد # قال والبخر والدفر عيب في الجارية لأن المقصود قد يكون الاستفراش وطلب ~~الولد وهما يخلان به وليس بعيب في الغلام لأن المقصود هو الاستخدام ولا ~~يخلان به إلا أن يكون من داء لأن الداء عيب # والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام لأنه يخل بالمقصود في ~~الجارية وهو الاستفراش وطلب الولد ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو ~~الاستخدام إلا أن يكون الزنا عادة له على ما قالوا لأن اتباعهن يخل بالخدمة # قال والكفر عيب فيهما لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته ولأنه يمتنع صرفه في ~~بعض الكفارات فتختل الرغبة فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده ~~لآنه زوال العيب وعند الشافعي يرده لآن الكافر يستعمل فيما لا يستعمل فيه ~~المسلم وفوات الشرط بمنزلة العيب قال فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض أو هي ~~مستحاضة فهو عيب لأن ارتفاع الدم PageV03P036 واستمراره علامة الداء ويعتبر ~~في الارتفاع أقصى غاية البلوغ ms0542 وهو سبع عشرة سنة فيها عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ويعرف ذلك بقول الأمة فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده ~~وهو الصحيح # قال وإذا حدث عند المشتري عيب فاطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع ~~بالنقصان ولا يرد المبيع لأن في الرد إضرار بالبائع لأنه خرج عن ملكه سالما ~~ويعود معيبا فامتنع ولا بد من دفع الضرر عنه فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن ~~يرضى البائع أن يأخذه بعيبه لأنه رضي بالضرر # قال ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب لأنه امتنع الرد ~~بالقطع فإنه عيب حادث فإن قال البائع أنا أقبله كذلك كان له ذلك لأن ~~الامتناع لحقه وقد رضي به فإن باعه المشتري لم يرجع بشيء لأن الرد غير ~~ممتنع برضا البائع فيصير هو بالبيع حابسا للمبيع فلا يرجع بالنقصان فإن قطع ~~الثوب وخاطه أو صبغه أحمر أولت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه ~~لامتناع الرد بسبب الزيادة لأنه لا وجه إلى الفسخ في الأصل بدونها لأنها لا ~~تنفك عنه ولا وجه إليه معها لأن الزيادة ليست بمبيعة فامتنع أصلا وليس ~~للبائع أن يأخذه لأن الامتناع لحق الشرع لا لحقه فإن باعه المشتري بعد ما ~~رأى العيب رجع بالنقصان لأن الرد ممتنع أصلا قبله فلا يكون بالبيع حابسا ~~للمبيع وعن هذا قلنا إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير وخاطه ثم ~~اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان ولو كان الولد كبيرا يرجع لأن التمليك حصل ~~في الأول قبل الخياطة وفي الثاني بعدها بالتسليم إليه # قال ومن اشترى عبدا فأعتقه أو مات عنده ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه أما ~~الموت فلأن الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا بفعله وأما الإعتاق فالقياس ~~فيه أن لا يرجع لأن الامتناع بفعله فصار كالقتل وفي الاستحسان يرجع لأن ~~العتق إنهاء الملك لأن الآدمي ما خلق في الأصل محلا للملك وإنما يثبت الملك ~~فيه موقتا إلى الإعتاق فكان إنهاء فصار كالموت وهذا لأن الشيء ms0543 يتقرر ~~بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر والتدبير والاستيلاد بمنزلته لأن ~~تعذر النقل مع بقاء المحل بالأمر الحكمي وإن أعتقه على مال لم يرجع بشيء ~~لأنه حبس بدله وحبس البدل كحبس المبدل وعن أبي حنيفة أنه يرجع لأنه إنهاء ~~للملك وإن كان بعوض فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاما فأكله لم يرجع ~~PageV03P037 بشيء عند أبي حنيفة أما القتل فالمذكور ظاهر الرواية وعن أبي ~~يوسف أنه يرجع لأن قتل المولى عبده لا يتعلق به حكم دنياوي فصار كالموت حتف ~~أنفه فيكون إنهاء ووجه الظاهر أن القتل لا يوجد إلا مضمونا وإنما يسقط ~~الضمان ههنا باعتبار الملك فيصير كالمستفيد به عوضا بخلاف الإعتاق لأنه لا ~~يوجب الضمان لا محالة كإعتاق المعسر عبدا مشتركا وأما الأكل فعلى الخلاف ~~فعندهما يرجع وعنده لا يرجع استحسانا وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى ~~تخرق لهما أنه صنع في المبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه الإعتاق ~~وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه البيع والقتل ولا معتبر ~~بكونه مقصودا ألا ترى أن البيع مما يقصد بالشراء ثم هو يمنع الرجوع فإن أكل ~~بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الطعام ~~كشيء واحد فصار كبيع البعض وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الكل وعنهما ~~أنه يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض # قال ومن اشترى بيضا أو بطيخا أو قثاء أو خيارا أو جوزا فكسره فوجده فاسدا ~~فإن لم ينتفع به رجع بالثمن كله لأنه ليس بمال فكان البيع باطلا ولا يعتبر ~~في الجوز صلاح قشره على ما قيل لأن ما ليته باعتبار اللب وإن كان ينتفع به ~~مع فساده لم يرده لأن الكسر عيب حادث ولكنه يرجع بنقصان العيب دفعا للضرر ~~بقدر الإمكان وقال الشافعي رحمه الله يرده لأن الكسر بتسليطه قلنا التسليط ~~على الكسر في ملك المشتري لا في ملكه فصار كما إذا كان ثوبا فقطعه ولو وجد ~~البعض فاسدا وهو قليل ms0544 جاز البيع استحسانا لأنه لا يخلو عن قليل فاسد ~~والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد والإثنين في المائة وإن كان ~~الفاسد كثيرا لا يجوز ويرجع بكل الثمن لأنه جمع بين المال وغيره فصار ~~كالجمع بين الحر والعبد # قال ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رده عليه بعيب فإن قبل بقضاء القاضي ~~بإقرار أو بينة أو بإباء يمين له أن يرده على بائعه لأنه فسخ من الأصل فجعل ~~البيع كأن لم يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا ~~بالقضاء ومعنى القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة وهذا بخلاف ~~الوكيل بالبيع إذا رد عليه بعيب بالبينة حيث يكون ردا على الموكل لأن البيع ~~هناك واحد والموجود ههنا بيعان فيفسخ الثاني والأول لا ينفسخ وإن قبل بغير ~~قضاء القاضي ليس له أن يرده لأنه بيع جديد في حق ثالث وإن كان فسخا في ~~حقهما والأول ثالثهما PageV03P038 وفي الجامع الصغير وإن رد عليه بإقراره ~~بغير قضاء بعيب لا يحدث مثله لم يكن له أن يخاصم الذي باعه وبهذا يتبين أن ~~الجواب فيما يحدث مثله وفيما لا يحدث سواء وفي بعض روايات البيوع إن كان ~~فيما لا يحدث مثله يرجع بالنقصان للتيقن بقيام العيب عند البائع الأول # قال ومن اشترى عبدا فقبضه فادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن حتى يحلف ~~البائع أو يقيم المشتري البينة لأنه أنكر وجوب دفع الثمن حيث أنكر تعين حقه ~~بدعوى العيب ودفع الثمن أولا ليتعين حقه بإزاء تعين المبيع ولأنه لو قضى ~~بالدفع فلعله يظهر العيب فينتقض القضاء فلا يقضى به صونا لقضائه فإن قال ~~المشتري شهودي بالشام استحلف البائع ودفع الثمن يعني إذا حلف ولا ينتظر ~~حضور الشهود لأن في الانتظار ضررا بالبائع وليس في الدفع كثير ضرر به لأنه ~~على حجته أما إذا نكل ألزم العيب لأنه حجة فيه # قال ومن اشترى عبدا فادعى إباقا لم يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة ~~أنه أبق عنده والمراد التحليف على أنه لم ms0545 يأبق عنده لأن القول وإن كان قوله ~~ولكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري ومعرفته بالحجة ~~فإذا أقامها حلف بالله تعالى لقد باعه وسلمه إليه وما أبق عنده قط كذا قال ~~في الكتاب وإن شاء حلفه بالله ماله حق الرد عليك من الوجه الذي يدعى أو ~~بالله ما أبق عندك قط أما لا يحلفه بالله لقد باعه وما به هذا العيب ولا ~~بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب لأن فيه ترك النظر للمشتري لأن ~~العيب قد يحدث بعد البيع قبل التسليم وهو موجب للرد والأول ذهول عنه ~~والثاني يوهم تعلقه بالشرطين فيتأوله في اليمين عند قيامه وقت التسليم دون ~~البيع ولو لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف البائع ~~بالله ما يعلم أنه أبق عنده يحلف على قولهما # واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة لهما أن الدعوى معتبرة حتى يترتب عليها ~~البينة فكذا يترتب التحليف وله على ما قاله البعض أن الحلف يترتب عليها ~~البينة فكذا يترتب التحليف وله على ما قاله البعض أن الحلف يترتب على دعوى ~~صحيحة وليست تصح إلا من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب وإذا نكل ~~عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد على الوجه الذي قدمناه قال رضي الله عنه ~~إذا كانت الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجل لأن الإباق ~~في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ # قال ومن اشترى جارية وتقابضا فوجد بها عيبا فقال البائع بعتك هذه وأخرى ~~معها PageV03P039 وقال المشتري بعتنيها وحدها فالقول قول المشتري لأن ~~الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض كما في الغصب وكذا إذا اتفقا ~~على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض لما بينا # قال ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه ~~يأخذهما أو يدعهما لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقا قبل التمام وقد ~~ذكرناه وهذا لأن القبض له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد ولو ~~وجد ms0546 بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه ويروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه يرده خاصة ~~والأصح أنه يأخذهما أو يردهما لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم ~~للكل فصار كجنس المبيع لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض ~~جميعه ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا يرده خاصة خلافا لزفر فهو يقول فيه ~~تفريق الصفقة ولا يعرى عن ضرر لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ~~ما قبل القبض وخيار الرؤية والشرط ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام لأن ~~بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب وفي خيار الرؤية والشرط لاتتم به على ما ~~مر ولهذا لو استحق أحدهما ليس له أن يرد بالآخر # قال ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه ~~كله ومراده بعد القبض لأن المكيل إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد ألا ~~ترى أنه يسمى باسم واحد وهو الكر ونحوه وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد فإذا ~~كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون ~~الآخر # ولو استحق بعضه فلا خيار له في رد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض ~~والإستحقاق لا يمنع تمام الصفقة لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك ~~وهذا إذا كان بعض القبض أما لو كان قبل القبض فله أن يرد الباقي لتفرق ~~الصفقة قبل التمام قال وإن كان ثوبا فله الخيار لأن التشقيص فيه عيب وقد ~~كان وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق بخلاف المكيل والموزون # قال ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواه أو كانت دابة فركبها في حاجة ~~فهو رضا لأن ذلك دليل قصده الاستيفاء بخلاف خيار الشرط لأن الخيار هناك ~~للاختبار وأنه بالاستعمال فلا يكون الركوب تسقطا وإن ركبها ليردها على ~~بائعها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس برضا أما الركوب للرد فلأنه سبب ~~الرد والجواب في السقي واشتراء PageV03P040 العلف محمول على ما إذا كان لا ~~يجد بدا منه إما لصعوبتها أو لعجزه ms0547 أو لكون العلف في عدل واحد وأما إذا كان ~~يجد بدا منه لانعدام ما ذكرناه يكون رضا # قال ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به فقطع عند المشتري له أن يرده ~~ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرجع بما بين قيمته سارقا إلى ~~غير صرف وعلى هذا الخلاف إذا قتل بسبب وجد في يد البائع # والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة العيب عندهما لهما أن الموجود ~~في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه لا ينافي المالية فنفذ العقد فيه لكنه ~~متعيب فيرجع بنفصانه عند تعذر رده وصار كما إذا اشترى جارية حاملا فماتت في ~~يده بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى غير حامل وله أن سبب ~~الوجوب في يد البائع والوجوب يقضي إلى الوجود فيكون الوجود مضافا إلى السبب ~~السابق وصار كما إذا قتل المغصوب أو قطع بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب ~~وما ذكر من المسألة ممنوعة ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع ~~بهما عندهما يرجع بالنقصان كما ذكرنا وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب ~~الحادث ويرجع بربع الثمن وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع لأن اليد من ~~الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين وفي أحداهما رجوع فتنصف ولو تداولته ~~الأيدي ثم قطع في يد الآخير رجع الباعة بعضهم على بعض عنده كما في ~~الاستحقاق وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه لأنه ~~بمنزلة العيب وقوله في الكتاب ولم يعلم المشتري يفيد على مذهبهما لأن العلم ~~بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله في الصحيح لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع ~~الرجوع # قال ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب وإن لم ~~يسم العيوب بعددها وقال الشافعي رحمه الله لا تصح البراءة بناء على مذهبه ~~أن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يصح هو يقول إن في الإبراء معنى التمليك ~~حتى يرتد بالرد وتمليك المجهول لا يصح ولنا أن الجهالة في الإسقاط ms0548 لا تفضي ~~إلى المنازعة وإ كان في ضمنه التمليك لعدم الحاجة إلى التسليم فلا تكون ~~مفسدة ويدخل في هذه البراءة العيب الموجود والحادث قبل القبض في قول أبي ~~يوسف وقال محمد رحمهما الله لا يدخل فيه الحادث وهو قول زفر رحمه الله لأن ~~البراءة تتناول الثابت ولأبي يوسف رحمه الله أن الفرض إلزام العقد بإسقاط ~~حقه عن صفة السلامة وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث PageV03P041 # |2 باب البيع الفاسد 2 # وإذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد كالبيع بالميتة والدم ~~والخمر والخنزير وكذا إذا كان غير مملوك كالحر قال العبد الضعيف هذه فصول ~~جمعها وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله تعالى فنقول البيع بالميتة والدم باطل ~~وكذا بالحر لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال فإن هذه الأشياء لا ~~تعد مالا عند أحد والبيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع وهو ~~مبادلة المال بالمال فإنه مال عند البعض والباطل لا يفيد ملك التصرف ولو ~~هلك المبيع في يد المشتري فيه يكون أمانة عند بعض المشايخ لأن العقد غير ~~معتبر فبقي القبض بإذن المالك وعند البعض يكون مضمونا لأنه لا يكون أدنى ~~حالا من المقبوض على سوم الشراء وقيل الأول قول أبي حنيفة رحمه الله ~~والثاني قولهما كما في بيع أم الولد والمدبر على ما نبينه إن شاء الله ~~تعالى والفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به ويكون المبيع مضمونا في يد ~~المشترى فيه وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وسنبينه بعد إن شاء الله تعالى ~~وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع ~~وأما بيع الخمر والخنزير إن كان قوبل بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع ~~باطل وإن كان قوبل بعين فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله وإن كان لا يملك ~~عين الخمر والخنزير ووجه الفرق أن الخمر مال وكذا الخنزير مال عند أهل ~~الذمة إلا أنه غير متقوم لما أن الشرع أمر بإهانته وترك إعزازه وفي تملكه ~~بالعقد مقصودا إعزاز له وهذا لأنه متى اشتراهما بالدراهم ms0549 فالدراهم غير ~~مقصودة لكونها وسيلة لما أنها تجب في الذمة وإنما المقصود الخمر فسقط ~~التقوم أصلا بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن المشتري للثوب إنما يقصد ~~تملك الثوب بالخمر وفيه إعزاز للثوب دون الخمر فبقي ذكر الخمر معتبرا في ~~تملك الثوب لا في حق نفس الخمر حتى فسدت التسمية ووجبت فيمة الثوب دون ~~الخمر وكذا إذا باع الخمر بالثوب لأنه يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه ~~مقايضة # قال وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد ومعناه باطل لأن استحقاق العتق ~~قد ثبت لأم الولد لقوله عليه الصلاة والسلام أعتقها ولدها وسبب الحرية ~~العقد في حق المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت والمكاتب استحق يدا ~~على نفسه لازمة في حق المولى ولو ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك كله فلا يجوز ~~ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه PageV03P042 روايتان والأظهر الجواز والمراد ~~المدبر المطلق دون المقيد وفي المطلق خلاف الشافعي رحمه الله وقد ذكرناه في ~~العتاق # قال وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري فلا ضمان عليه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا عليه قيمتهما وهو رواية عنه لهما أنه مقبوض بجهة ~~البيع فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال وهذا لأن المدبر وأم الولد يدخلان ~~تحت البيع حتى يملك ما يضم إليهما في البيع بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه ~~فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان به وله أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقته ~~في محل يقبل الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصارا كالمكاتب وليس ~~دخولهما في البيع في حق أنفسهما وإنما ذلك ليثبت حكم البيع فيما ضم إليهما ~~فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده وإنما يثبت حكم الدخول ~~فيما ضمه إليه كذا هذا # قال ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد لأنه باع ما لا يملكه ولا في حظيرة ~~إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد لأنه غير مقدور التسليم ومعناه إذا أخذه ثم ألقاه ~~فيها ولو كان يؤخذ من غيره حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها ms0550 ولم يسد ~~عليها المثل لعدم الملك # قال ولا بيع الطير في الهواء لأنه غير مملوك قبل الأخذ وكذا لو أرسله من ~~يده لأنه غير مقدور التسليم ولا بيع الحمل ولا النتاج لنهي النبي عليه ~~الصلاة والسلام عن بيع الحبل وحبل الحبلة ولأن فيه غررا # قال ولا اللبن في الضرع للغرر فعساه انفتاخ ولأنه ينازع في كيفية الحلب ~~وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره # قال ولاالصوف على ظهر الغنم لأنه من أوصاف الحيوان ولأنه ينبت من أسفل ~~فيختلط المبيع بغيره بخلاف القوئم لأنها تزيد من أعلى وبخلاف الفصيل لأنه ~~يمكن قلعه والقطع في الصوف متعين فيقع التنازع في موضع القطع وقد صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم وعن لبن في ضرع وعن ~~سمن في لبن وهو حجة على أبي يوسف رحمه الله في هذا الصوف حيث جوز بيعه فيما ~~يروى عنه # قال وجذع في سقف وذراع من ثوب ذكرا القطع أو لم يذكراه لأنه لا يمكن ~~تسليمه إلا بضرر بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من نقرة فضة لأنه لا ضرر في ~~تبعيضه PageV03P043 # ولو لم يكن معينا لا يجوز لما ذكرنا وللجهالة أيضا ولو قطع البائع الذراع ~~أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري يعود صحيحا لزوال المفسد بخلاف ما إذا ~~باع النوى في التمر أو البذر في البطيخ حيث لا يكون صحيحا وإن شقهما وأخرج ~~المبيع لأن في وجودهما احتمالا أما الجذع فعين موجود قال وضربة القانص وهو ~~ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة لأنه مجهول ولأن فيه غررا # قال وبيع المزابنة وهو بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا ~~لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المزابنة والمحاقلة فالمزابنة ما ذكرنا ~~والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ولأنه باع مكيلا ~~بمكيل من جنسه فلا تجوز بطريق الخرص كما إذا كان موضوعين على الأرض وكذا ~~العنب بالزبيب على هذا # وقال الشافعي رحمه الله يجوز فيما دون خمسة أوسق لأنه عليه ms0551 الصلاة ~~والسلام نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون ~~خمسة أوسق قلنا العرية العطية لغة وتأويله أن يبيع المعرى له ما على النخيل ~~من المعرى بتمر مجذوذ وهو بيع مجازا لأنه لم يملكه فيكون برا مبتدأ # قال ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابذة وهذه بيوع كانت في ~~الجاهلية وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة أي يساومان فإذا لمسها المشتري أو ~~نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع فالأول بيع ~~الملامسة والثاني بيع المنابذة والثالث إلقاء الحجر وقد نهى عليه الصلاة ~~والسلام عن بيع الملامسة والمنابذة ولأن فيه تعليقا بالخطر # قال ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع ولو قال على أنه بالخيار في ~~أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع استحسانا وقد ذكرناه بفروعه # قال ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها المراد الكلأ أما البيع فلأنه ورد ~~على ما يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث وأما الإجارة فلأنها عقدت على ~~استهلاك عين مباح ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب ~~لبنها لا يجوز فهذا أولى # قال ولا يجوز بيع النحل وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال ~~محمد رحمه الله يجوز إذا كان محرزا وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه حيوان ~~منتفع به PageV03P044 حقيقة وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل ~~والحمار ولهما أنه من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير والانتفاع بما يخرج ~~منه لا بعينه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج حتى لو باع كوارة فيها عسل بما ~~فيها من النحل يجوز تبعا له كذا ذكره الكرخي ولا يجوز بيع دود القز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه من الهوام وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز إذا ظهر فيه ~~القز تبعا له وعند محمد رحمه الله يجوز كيفما كان لكونه منتفعا به ولا يجوز ~~بيع بيضه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز لمكان الضرورة وقيل أبو ~~يوسف مع أبي حنيفة كما في دود ms0552 القز والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها ~~جاز بيعها لأنه مال مقدور التسليم ولا يجوز بيع الآبق لنهي النبي عليه ~~الصلاة والسلام عنه ولأنه لا يقدر على تسليمه إلا أن يبيعه من رجل زعم أنه ~~عنده لأن المنهى عنه بيع آبق مطلق وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين وهذا ~~غير آبق في حق المشتري ولأنه إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم ~~وهو المانع ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده وكان أشهد عند ~~أخذه لأنه أمانة عنده وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع ولو كان لم يشهد ~~يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب ولو قال هو عند فلان فبعه مني فباعه لا ~~يجوز لأنه آبق في حق المتعاقدين ولأنه لا يقدر على تسليمه ولو باع الآبق ثم ~~عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد لأنه بيع باطل لانعدام المحلية كبيع الطير ~~في الهواء وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يتم العقد إذا لم يفسخ لأن العقد ~~انعقد لقيام المالية والمانع قد ارتفع وهو العجز عن التسليم كما إذا أبق ~~بعد البيع وهكذا يروى عن محمد # قال ولا يجوز بيع لبن امرأة في قدح وقال الشافعي رحمه الله يجوز بيعه ~~لأنه مشروب طاهر ولنا أنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن ~~الابتذال بالبيع ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها ~~فكذا على جزئها قلنا الرق قد حل نفسها فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص ~~بمحل يتحقق فيه القوة التي هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن # قال ولا يجوز بيع شعر الخنزير لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له ~~ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه ويوجد مباح ~~الأصل فلا ضرورة إلى البيع ولو وقع في الماء القليل أفسده عند أبي يوسف ~~رحمه الله وعند محمد ms0553 رحمه الله لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ~~ولأبي يوسف رحمه الله أن الإطلاق للضرورة فلا يظهر إلا في حالة الاستعمال ~~وحالة الوقوع تغايرها PageV03P045 # قال لا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها لأن الآدمي مكرم لا مبتذل ~~فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا ومبتذلا وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~لعن الله الواصلة والمستوصلة الحديث وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد ~~في قرون النساء وذوائبهن # قال ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع به قال عليه الصلاة ~~والسلام لا تنتفعوا من الميتة بإهاب وهو اسم لغير المدبوغ على ما مر في ~~كتاب الصلاة ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لآنها قد طهرت ~~بالدباغ وقد ذكرناه في كتاب الصلاة ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها ~~وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم ~~الحياة وقد قررناه من قبل والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد رحمه الله ~~وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به # قال وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب ~~العلو علوه لم يجز لأن حق التعلي ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه والمال ~~هو المحل للبيع بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات ~~ومنفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء ولهذا يضمن ~~بالإتلاف وله قسط من الثمن على ما نذكره في كتاب الشرب # قال وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل والمسألة تحتمل ~~وجهين بيع رقبة الطريق والمسيل وبيع حق المرور والتسييل فإن كان الأول فوجه ~~الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما وأما المسيل ~~فمجهول لأنه لا يدرى قدر قدر ما يشغله من الماء وإن كان الثاني ففي بيع حق ~~المرور روايتان ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسييل أن حق المرور ~~معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق أما المسيل على السطح فهو ms0554 نظير حق ~~التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي ~~على إحدى الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه ~~المنافع أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان # قال ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما بخلاف ما إذا باع كبشا ~~فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير والفرق يبتنى على الأصل الذي ذكرناه ~~في النكاح لمحمد رحمه الله وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي ~~مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى PageV03P046 # ويبطل لانعدامه وفي متحدى الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده ويتخير ~~لفوات الوصف كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب وفي مسألتنا الذكر ~~والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض وفي الحيوانات جنس واحد ~~للتقارب فيها وهو المعتبر في هذا دون الأصل كالخل والدبس جنسان والوذاري ~~والزندنيجي على ما قالوا جنسان مع اتحاد أصلهما # قال ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع ~~بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول لا يجوز البيع الثاني وقال الشافعي رحمه ~~الله يجوز لأن الملك قد تم فيها بالقبض فصار البيع من البائع ومن غيره سواء ~~وصار كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة أو بالعرض ولنا قول عائشة ~~رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة بئسما ~~شريت واشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب و ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل ~~إليه المبيع ووقعت المقاصة بقي بقي له فضل خمسمائة وذلك بلا عوض يخلاف ما ~~إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة # قال ومن اشترى جارية بخمسمائة ثم باعها وأخرى معها من البائع قبل أن ينقد ~~الثمن بخمسمائة فالبيع جائز في التي لم يشترها من البائع ويبطل في الآخرى ~~لآنه لا بد أن يجعل بعض الثمن بمقابلة التي ms0555 لم يشترها منه فيكون مشتريا ~~للأخرى بأقل مما باع وهو فاسد عندنا ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها ولا ~~يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها لكونه مجتهدا فيه أو لأنه باعتبار شبهة الربا ~~أو لأنه طارىء لأنه يظهر بانفسام الثمن أو المقاصة فلا يسري إلى غيرها # قال ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا ~~فهو فاسد وإن اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف جاز لأن الشرط الأول لا ~~يقتضيه العقد والثاني يقتضيه # قال ومن اشترى سمنا في زق فرد الظرف و هو عشرة أرطال فقال البائع الزق ~~غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين ~~الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان أو أمينا وإن اعتبر اختلافا في ~~السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن فيكون القول قول المشتري لأنه ينكر ~~الزيادة # قال وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع خمر أو بشرائها ففعل ذلك جاز عند أبي ~~حنيفة وقالا لا يجوز على المسلم وعلى هذا الخلاف الخنزير وعلى هذا توكيل ~~المحرم غيره ببيع PageV03P047 صيده لهما أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره ~~ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز ~~ولأبي حنيفة أن العاقد هو الكفيل بأهليته وولايته وانتقال الملك إلى الآمر ~~أمر حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما ثم إن كان خمرا يخللها وإن ~~كان خنزيرا يسيبه # قال ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو أمة على أن ~~يستولدها فالبيع فاسد لأن هذا بيع وشرط وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع وشرط ثم جملة المذهب فيه أن يقال كل شرط يقتضيه العقد كشرط الملك ~~للمشتري لا يفسد العقد لثبوته بدون الشرط وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق يفسده كشرط أن ~~لا يبيع المشتري العبد المبيع لأن فيه زيادة عارية عن العوض فيؤدي ms0556 إلى ~~الربا أو لأنه يقع بسببه المنازعة فيعري العقد عن مقصوده إلا أن يكون ~~متعارفا لأن العرف قاض على القياس ولو كان لا يقتضيه العقد ولا منفعه فيه ~~لأحد لا يفسده وهو الظاهر من المذهب كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة ~~المبيعة لأنه انعدمت المطالبة فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة إذا ثبت ~~هذا فنقول إن هذه الشروط لا يقتضيها العقد لأن قضيته الإطلاق في التصرف ~~والتخيير لا الإلزام حتما والشرط يقتضي ذلك وفيه منفعة للمعقود عليه ~~والشافعي رحمه الله وإن كان يخالفنا في العتق ويقيسه على بيع العبد نسمة ~~فالحجة عليه ما ذكرناه وتفسير المبيع نسمة أن يباع ممن يعلم أنه يعتقه لا ~~أن يشترط فيه فلو أعتقه المشتري بعد ما اشتراه بشرط العتق صح البيع حتى يجب ~~عليه الثمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يبقى فاسدا حتى يجب عليه القيمة ~~لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا كما إذا تلف بوجه آخر ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ذكرناه ولكن من ~~حيث حكمه يلائمه لأنه منه للملك والشيء بانتهائه يتقرر ولهذا لا يمنع العتق ~~الرجوع بنقصان العيب فإذا تلف من وجه آخر لم تتحقق الملاءمة فيتقرر الفساد ~~وإذا وجد العتق تحققت الملاءمة فيرجح جانب الجواز فكان الحال قبل ذلك ~~موقوفا # قال وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا أو دارا على أن يسكنها ~~أو على أن يقرضه المشتري درهما أو على أن يهدي له هدية لأنه شرط لا يقتضيه ~~العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ~~وسلف ولأنه لو كان PageV03P048 الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن يكون ~~إجارة في بيع ولو كان لا يقابلهما يكون إعارة في بيع وقد نهى النبي عليه ~~الصلاة والسلام عن صفقتين في صفقة # قال ومن باع عينا على أن يسلمه إلى رأس الشهر فالبيع فاسد لأن الأجل في ~~المبيع العين باطل فيكون شرطا فاسدا ms0557 وهذا لأن الأجل شرع ترفيها فيليق ~~بالديون دون الأعيان # قال ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد والأصل أن مالا يصح إفراده ~~بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد والحمل من هذا القبيل وهذا لأنه يمنزلة ~~أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة وبيع الأصل يتناولهما فالاستثناء يكون على ~~خلاف الموجب فلا يصح فيصير شرطا فاسدا والبيع يبطل به والكتابة والإجارة ~~والرهن بمنزلة البيع لأنها تبطل بالشروط الفاسدة غير أن المفسد في الكتابة ~~ما يتمكن في صلب العقد منها والهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم ~~العمد لا تبطل باستثناء الحمل بل يبطل الاستثناء لأن هذه العقود لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة وكذا الوصية لا تبطل به لكن يصح الاستثناء حتى يكون الحمل ~~ميراثا والجارية وصية لأن الوصية أخت الميراث والميراث يجري فيما في البطن ~~بخلاف ما إذا استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها # قال ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء فالبيع ~~فاسد لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولأنه يصير صفقة ~~في صفقة على ما مر # قال ومن اشترى نعلا على أن يحذوه البائع أو يشركه فالبيع فاسد قال العبد ~~الضعيف ما ذكره جواب القياس ووجهه ما بينا وفي الاستحسان يجوز للتعامل فيه ~~فصار كصبغ الثوب وللتعامل جوزنا الاستصناع # قال والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف ~~المتبايعان ذلك فاسد لجهالة الأجل وهي مفضية إلى المنازعة في البيع ~~لابتنائها على المماكسة إلا إذا كانا يعرفانه لكونه معلوما عندهما أو كان ~~التأجيل إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم لأن مدة صومهم معلومة ~~بالأيام فلا جهالة فيه # قال ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج وكذلك إلى الحصاد والدياس والقطاف ~~والجذاد لأنها تتقدم وتتأخر ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز لأن الجهالة ~~اليسيرة متحملة في الكفالة PageV03P049 وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم فيها ولأنه معلوم الأصل ألا ترى أنها تحتمل الجهالة ~~في أصل الدين بأن تكفل بما ذاب ms0558 على فلان ففي الوصف أولى بخلاف البيع فإنه ~~لا يحتملها في أصل الثمن فكذا في وصفه بخلاف ما إذا باع مطلقا ثم أجل الثمن ~~إلى هذه الأوقات حيث جاز لأن هذا تأجيل في الدين وهذه الجهالة فيه محتملة ~~بمنزلة الكفالة ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد لأنه يبطل بالشرط الفاسد ولو ~~باع إلى هذه الآجال ثم تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد ~~والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع أيضا وقال زفر لا يجوز لأنه وقع فاسدا ~~فلا ينقلب جائزا وصار كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل ولنا أن الفساد ~~للمنازعة وقد ارتفع قبل تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد ~~فيمكن إسقاطه بخلاف ما إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد ~~لأن الفساد في صلب العقد وبخلاف النكاح إلى أجل لأنه متعة وهو عقد غير عقد ~~النكاح وقوله في الكتاب ثم تراضيا خرج وفاقا لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه ~~لأنه خالص حقه # قال ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد إن سمى لكل واحد منهما ثمنا جاز في ~~العبد والشاة الذكية وإن جمع بين عبد ومدبر أو بين عبده وعبد غيره صح البيع ~~في العبد بحصته من الثمن عند علمائنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله فسد فيهما ~~ومتروك التسمية عامدا كالميتة والمكاتب وأم الولد كالمدبر له الاعتبار ~~بالفصل الأول إذ محلية البيع منفية بالإضافة إلى الكل ولهما أن الفساد يقدر ~~المفسد فلا يتعدى إلى القن كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح بخلاف ما ~~إذا لم يسم ثمن كل واحد منهما لأنه مجهول ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق ~~بين الفصلين أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال والبيع صفقة ~~واحدة فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد وهذا شرط فاسد بخلاف النكاح ~~لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة # وأما البيع في هؤلاء فموقوف ms0559 وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية ولهذا ~~ينفذ في عبد الغير بإجارته وفي المكاتب برضاه في الأصح وفي المدبر بقضاء ~~القاضي وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إلا أن ~~المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع فكان هذا ~~إشارة إلى البقاء كما إذا اشترى عبدين وهلك أحدهما قبل PageV03P050 القبض ~~وهذا لا يكون شرط القبول في غير المبيع ولا بيعا بالحصة ابتداء ولهذا لا ~~يشترط بيان ثمن كل واحد فيه $ فصل في أحكامه # وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل ~~واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته وقال الشافعي رحمه الله لا يملكه ~~وإن قبضه لأنه محظور فلا ينال به نعمة الملك ولأن النهي نسخ للمشروعية ~~للتضاد ولهذا لا يفيده قبل القبض وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر ~~بالدراهم ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب القبول ~~بانعقادة ولا خفاء في الأهلية والمحلية وركنه مبادلة المال بالمال وفيه ~~الكلام والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور فنفس البيع مشروع وبه ~~تنال نعمة الملك وإنما المحظور ما يجاوره كما في البيع وقت النداء وإنما لا ~~يثبت الملك قبل القبض كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور إذ هو واجب الرفع ~~بالاسترداد فبالامتناع عن المطالبة أولى ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترانه ~~بالقبيح فيشترط اعتضاده بالقبض في إفاذة الحكم بمنزلة الهبة والميتة ليست ~~بمال فانعدم الركن ولو كان الخمر مثمنا فقد خرجناه وشيء آخر وهو أن الخمر ~~الواجب هو القيمة وهي تصلح ثمنا لا مثمنا ثم شرط أن يكون القبض بإذن البائع ~~وهو الظاهر إلا أنه يكتفى به دلالة كما إذا قبضه في مجلس العقد استحسانا ~~وهو الصحيح لأن البيع تسليط منه على القبض فإذا قبضه بحضرته قبل الافتراق ~~ولم ينهه كان بحكم التسليط السابق فكذا القبض في الهبة في مجلس العقد يصح ~~استحسانا وشرط أن يكون في العقد عوضان كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع ms0560 ~~وهو مبادلة المال بالمال فيخرج عليه البيع بالميتة والدم والحر والريح ~~والبيع مع نفي الثمن وقوله لزمته قيمته في ذوات القيم فأما في ذوات الأمثال ~~فيلزمه المثل لأنه مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب وهذا لأن المثل صورة ~~ومعنى أعدل من المثل معنى # قال ولكل واحد من المتعاقدين فسخه رفعا للفساد وهذا قبل القبض ظاهر لأنه ~~لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعا منه وكذا بعد القبض إذا كان الفساد في صلب ~~العقد لقوته وإن كان الفساد بشرط زائد فلمن له الشرط ذلك دون من عليه لقوة ~~العقد إلا أنه لم تتحقق المراضاة في حق من له الشرط PageV03P051 قال فإن ~~باعه المشتري نفذ بيعه لأنه ملكه فملك التصرف فيه وسقط حق الاسترداد لتعلق ~~حق العبد بالثاني ونقض الأول لحق الشرع وحق العبد مقدم لحاجته ولأن الأول ~~مشروع بأصله دون وصفه والثاني مشروع بأصله ووصفه فلا يعارضه مجرد الوصف ~~ولأنه حصل بتسليط من جهة البائع بخلاف تصرف المشتري في الدار المشفوعة لأن ~~كل واحد منهما حق العبد ويستويان في المشروعية وما حصل بتسليط من الشفيع # قال ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه وأعتقه أو باعه أو وهبه وسلمه ~~فهو جائز وعليه القيمة لما ذكرنا أنه ملكه بالقبض فتنفذ تصرفاته وبالإعتاق ~~قد هلك فتلزمه القيمة وبالبيع والهبة انقطع الاسترداد على ما مر والكتابة ~~والرهن نظير البيع لأنهما لازمان إلا أنه يعود حق الاسترداد بعجز المكاتب ~~وفك الرهن لزوال المانع وهذا بخلاف الإجارة لأنها تفسخ بالأعذار ورفع ~~الفساد عذر ولأنها تنعقد شيئا فشيئا فيكون الرد امتناعا # قال وليس للبائع البيع الفاسد أن يأخذ المبيع حتى يرد الثمن لأن المبيع ~~مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن وإن مات البائع فالمشتري أحق به حتى ~~يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه في حياته فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته ~~كالراهن ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها تتعين في البيع ~~الفاسد وهو الأصح لأنه بمنزلة الغصب وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا # قال ومن باع ms0561 دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها عند أبي حنيفة ~~رحمه الله رواه يعقوب عنه في الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في الرواية وقالا ~~ينقض البناء وترد الدار والغرس على هذا الاختلاف لهما أن حق الشفيع أضعف من ~~حق البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء ويبطل بالتأخير بخلاف حق البائع ثم ~~أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى وله أن البناء والغرس مما يقصد ~~به الدوام وقد حصل بتسليط من جهة البائع فينقطع حق الاسترداد كالبيع بخلاف ~~حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وبيعه فكذا ~~ببنائه وشك يعقوب في حفظ الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقد نص محمد على ~~الاختلاف في كتاب الشفعة فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع بالبناء ~~وثبوته على الاختلاف # قال ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فباعها وربح فيها تصدق بالربح ~~ويطيب للبائع ما ربح في الثمن والفرق أن الجارية مما يتعين فيتعلق العقد ~~بها فيتمكن الخبث PageV03P052 في الربح والدراهم والدنانير لا يتعينان في ~~العقود فلم يتعلق العقد الثاني بعينها فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق وهذا ~~في الخبث الذي سببه فساد الملك # أما الخبث لعدم الملك فعند أبي حنيفة رحمه الله ومحمد يشمل النوعين لتعلق ~~العقد فيما يتعين حقيقة وفيما لا يتعين شبهة من حيث أنه يتعلق به سلامة ~~المبيع أو تقدير الثمن وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة والشبهة تنزل ~~إلى شبهة الشبهة والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها # قال وكذا إذا ادعى على آخر مالا فقضاه إياه ثم تصادقا أنه لم يكن عليه ~~شيء وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح لأن الخبث لفساد الملك ههنا ~~لآن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوك فلا يعمل ~~فيما لا يتعين $ فصل فيما يكره # قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش وهو أن يزيد في الثمن ~~ولا يريد الشراء ليرغب غيره قال عليه الصلاة والسلام لا تناجشوا # قال وعن ms0562 السوم على سوم غيره قال عليه الصلاة والسلام لا يستام الرجل على ~~سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ولأن في ذلك أيحاشا وإضرارا وهذا إذا ~~تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة أما إذا لم يركن أحدهما إلى ~~الآخر فهو بيع من يزيد ولا بأس به على ما نذكره وما ذكرناه محمل النهي في ~~النكاح أيضا # قال وعن تلقي الجلب وهذا إذا كان يضر بأهل البد فإن كان لا يضر فلا باس ~~به إلا إذا لبس السعر على الواردين فحينئذ يكره لما فيه من الغرر والضرر # قال وعن بيع الحاضر للبادي فقد قال عليه الصلاة والسلام لا يبيع الحاضر ~~للبادي وهذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا ~~في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به ~~لانعدام الضرر # قال والبيع عند أذان الجمعة قال الله تعالى @QB@ وذروا البيع @QE@ ثم فيه ~~إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في كتاب ~~الصلاة # قال وكل ذلك يكره لما ذكرنا ولا يفسد به البيع لأن الفساد في معنى خارج ~~زائد لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة PageV03P053 # قال ولا بأس ببيع من يزيد وتفسيره ما ذكرنا وقد صح أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام باع قدحا وحلسا ببيع من يزيد ولآنه بيع الفقراء والحاجة ماسة إليه ~~نوع منه # قال ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما ~~وكذلك إن كان احدهما كبيرا والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين ~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ووهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي رضي الله عنه غلامين أخوين صغيرين ثم قال له ما فعل ~~الغلامان فقال بعت أحدهما فقال عليه الصلاة والسلام أدرك أدرك ويروى اردد ~~اردد ولأن الصغير يستأنس بالصغير وبالكبير والكبير يتعاهده فكان في بيع ~~أحدهما قطع الاستئناس والمنع من التعاهد وفيه ترك ms0563 المرحمة على الصغار وقد ~~أوعد عليه ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم ~~غير قريب ولا قريب غير محرم ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز التفريق بينهما ~~لأن النص ورد بخلاف القياس فيقتصر على مورده ولا بد من اجتماعهما في ملكه ~~لما ذكرنا حتى لو كان أحد الصغيرين له والآخر لغيره لا بأس ببيع واحد منهما ~~ولو كان التفريق بحق مستحق لا بأس به كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ~~ورده بالعيب لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به # قال فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز ~~في قرابة الولادة ويجوز في غيرها وعنه أنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا ~~فإن الأمر بالإدراك والرد لا يكون إلا في البيع الفاسد ولهما أن ركن البيع ~~صدر من أهله في محله وإنما الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الاستيام وإن ~~كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما لأنه ليس في معنى ما ورد به النص وقد ~~صح أنه عليه الصلاة والسلام فرق بين مارية وسيرين وكانتا أمتين أختين والله ~~أعلم # |2 باب الإقالة 2 # الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة ولأن العقد حقهما فيملكان ~~رفعه دفعا لحاجتهما فإن شرطا أكثر منه أو أقل فالشرط باطل ويرط مثل الثمن ~~الأول والأصل أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرها إلا أن ~~لا يمكن جعله فسخا فتبطل وهذا عند PageV03P054 أبي حنيفة رحمه الله وعند ~~أبي يوسف رحمه الله هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا أن لا ~~يمكن فتبطل وعند محمد رحمه الله هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخا فيجعل بيعا ~~إلا أن لا يمكن فتبطل لمحمد رحمه الله أن اللفظ للفسخ والرفع ومنه يقال ~~أقلني عثراتي فتوفر عليه قضيته وإذا تعذر يحمل على محتمله وهو البيع ألا ms0564 ~~ترى أنه بيع في حق الثالث ولأبي يوسف رحمه الله أنه مبادلة المال بالمال ~~بالتراضي وهذا هو حد البيع ولهذا يبطل بهلاك السلعة ويرد بالعيب وتثبت به ~~الشفعة وهذه احكام البيع ولأبي حنيفة رحمه الله أن اللفظ ينبىء عن الفسخ ~~والرفع كما قلنا والأصل إعمال الألفاظ في مقتضياتها الحقيقة ولا يحتمل ~~ابتداء العقد ليحمل عليه عند تعذره لأنه ضده واللفظ لا يحتمل ضده فتعين ~~البطلان وكونه بيعا في حق الثالث أمر ضروري لأنه يثبت به مثل حكم البيع وهو ~~الملك لا مقتضى الصيغة إذ لا ولاية لهما على غيرهما إذا ثبت هذا نقول إذا ~~شرط الأكثر فالإقالة على الثمن الأول لتعذر الفسخ على الزيادة إذ رفع مالم ~~يكن ثابتا محال فيبطل الشرط لأن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة بخلاف ~~البيع لأن الزيادة يمكن إثباتها في العقد فيتحقق الربا أماما لا يمكن ~~إثباتها في الرفع وكذا إذا شرط الأقل لما بيناه إلا أن يحدث في المبيع عيب ~~فحينئذ جازت الإقالة بالأقل لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب وعندهما في ~~شرط الزيادة يكون بيعا لأن الأصل هو البيع عند أبي يوسف رحمه الله وعند ~~محمد رحمه الله جعله بيعا ممكن فإذا زاد كان قاصدا بهذا ابتداء البيع وكذا ~~في شرط الأقل عند أبي يوسف رحمه الله لأنه هو الأصل عنده وعند محمد رحمه ~~الله هو فسخ بالثمن الأول لا سكوت عن بعض الثمن الأول ولو سكت عن الكل ~~وأقال يكون فسخا فهذا أولى بخلاف ما إذا زاد وإذا دخله عيب فهو فسخ بالأقل ~~لما بيناه ولو أقال بغيرجنس الثمن الأول فهو فسخ بالثمن الأول عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ويجعل التسمية لغوا وعندهما بيع لما بينا ولو ولدت المبيعة ~~ولدا ثم تقايلا فالإقالة باطلة عنده لأن الولد مانع من الفسخ وعندهما تكون ~~بيعا والإقالة قبل القبض في المنقول وغيره فسخ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وكذا عند أبي يوسف رحمه الله في المنقول لتعذر البيع وفي العقار يكون ~~بيعا عنده ms0565 لامكان البيع فإن بيع العقار قبل القبض جائز عنده # قال وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة وهلاك المبيع يمنع منها لأن رفع ~~البيع يستدعي قيامه وهو قائم بالمبيع دون الثمن فإن هلك بعض المبيع جازت ~~الإقالة في الباقي لقيام البيع PageV03P055 فيه وإن تقابضا تجوز الإقالة ~~بعد هلاك أحدهما ولا تبطل بهلاك أحدهما لأن كل واحد منهما مبيع فكان المبيع ~~باقيا والله أعلم بالصواب # |2 باب المرابحة والتولية 2 # قال المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح ~~والتولية نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح والبيعان ~~جائزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لأن ~~الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي ~~وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ولهذا كان ~~مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها وقد صح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر رضي الله عنه بعيرين فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولني أحدهما فقال هو لك بغير شيء فقال عليه ~~الصلاة والسلام أما بغير ثمن فلا # قال ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل لأنه إذا لم ~~يكن له مثل لو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة ولو كان المشتري باعه مرابحة ~~ممن يملك ذلك البدل وقد باعة بربح درهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز لأنه ~~يقدر على الوفاء بما التزم وإن باعه بربح ده يازدة لا يجوز لأنه باعه برأس ~~المال وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات الأمثال # ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والطراز والصبغ والفتل وأجرة ~~حمل الطعام لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار ~~ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا هو الأصل وما عددناه ~~بهذه الصفة لأن الصبغ وأخواته يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة إذ ~~القيمة تختلف ms0566 باختلاف المكان ويقول قام على بكذا ولا يقول اشتريته بكذا ~~كيلا يكون كاذبا وسوق الغنم بمنزلة الحمل بخلاف أجرة الراعي وكراء بيت ~~الحفظ لأنه لا يزيد في العين والمعنى وبخلاف أجرة التعليم لأن ثبوت الزيادة ~~لمعنى فيه هو حذاقته فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار ~~عند أبي حنيفة رحمه الله إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه وإن اطلع ~~على خيانة في التولية أسقطها من الثمن وقال أبو يوسف رحمه الله يحط فيهما ~~وقال محمد رحمه الله يخير PageV03P056 فيهما لمحمد رحمه الله أن الاعتبار ~~للتسمية لكونه معلوما والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون وصفا مرغوبا ~~فيه كوصف السلامة فيتخير بفواته ولأبي يوسف رحمه الله أن الأصل فيه كونه ~~تولية ومرابحة ولهذا ينعقد بقوله وليتك بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على ~~الثمن الأول إذا كان ذلك معلوما فلا بد من البناء على الأول وذلك بالحط غير ~~أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال وفي المرابحة منه ومن الربح ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية لأنه يزيد ~~على الثمن الأول فيتغير التصرف فتعين الحط وفي المرابحة لو لم يحط تبقى ~~مرابحة وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف فأمكن القول بالتخيير فلو ~~هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات ~~الظاهرة لأنه مجرد خيار لا يقابله شيءمن الثمن كخيار الرؤية والشرط بخلاف ~~خيار العيب لأنه مطالبة بتسليم الفائت فيسقط ما يقابله عند عجزه # قال ومن اشترى ثوبا وباعه بربح ثم اشتراه فإن باعه مرابحة طرح عنه كل ربح ~~كان قبل ذلك فإن كان استغرق الثمن لم يبعه مرابحة وهذاعند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا يبيعه مرابحة على الثمن الأخير # صورته إذا اشترى ثوبا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه ~~مرابحة بخمسة ويقول قام علي بخمسة ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ثم ~~اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا وعندهما يبيعه ms0567 مرابحة على العشرة في ~~الفصلين لهما أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن الأول فيجوز بناء ~~المرابحة عليه كما إذا تحلل ثالث ولأبي حنيفة رحمه الله أن شبهة حصول الربح ~~بالعقد الثاني ثابتة لأنه يتأكد به بعد ما كان على شرف السقوط بالظهور على ~~عيب الشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ولهذا لم تجز المرابحة فيما ~~أخذ بالصلح لشبهة الحطيطة فيصير كأنه اشترى خمسة وثوبا بعشرة فيطرح عنه ~~خمسة بخلاف ما إذا تخلل ثالث لأن التأكيد حصل بغيره # قال وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة وعليه دين يحيط ~~برقبته فباعه من المولى بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة على عشرة وكذلك إن كان ~~المولى اشتراه فباعه من العبد لأن في هذا العقد شبهة العدم لجوازه مع ~~المنافي فاعتبر عدما في حكم المرابحة وبقي الاعتبار للأول فيصير كأن العبد ~~اشتراه للولي بعشرة في الفصل الأول وكأنه يبيعه للمولى في الفصل الثاني ~~فيعتبر الثمن الأول PageV03P057 # قال وإذا كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من ~~رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف لأن هذا البيع وإن ~~قضى بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر رحمه الله مع أنه اشترى ماله ~~بماله لما فيه من استفادة ولاية التصرف وهو مقصود والانعقاد يتبع الفائدة ~~ففيه شبهة العدم ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع الأول من وجه فاعتبر البيع ~~الثاني عدما في حق نصف الربح # قال ومن اشترى جارية فاعورت أو وطئها وهي ثيب يبيعها مرابحة ولا يبين ~~لأنه لم يحتبس عنده شيء يقابله الثمن لأن ألأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن ~~ولهذا لو فاتت قبل التسليم لا يسقط شيء من الثمن وكذا منافع البضع لا ~~يقابلها الثمن والمسألة فيما إذا لم ينقصها الوطء وعن أبي يوسف رحمه الله ~~في الفصل الأول أنه لا يبيع من غير بيان كما إذا احتبس بفعله وهو قول ~~الشافعي رحمه الله فأما إذا فقأعينها بنفسه أو فقأها أجنبي فأخذ أرشها ms0568 لم ~~يبعها مرابحة حتى يبين لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابلها شيء من الثمن ~~وكذا إذا وطئها وهي بكر لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها ~~ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر أو حرق نا يبيعه مرابحة من غير بيان ولو ~~تكسر بنشره وطيه لا يبيعه مرابحة حتى يبين والمعنى ما بيناه # قال ومن اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ولم يبين فعلم ~~المشتري فإن شاء رده وإن شاء قبل لأن للأجل شبها بالمبيع ألا يرى أنه يزاد ~~في الثمن لأجل الأجل والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين ~~وباع أحدهما مرابحة بثمنهما والإقدام على المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه ~~الخيانة فإذا ظهرت يخير كما في العيب وإن استهلكه ثم علم لزمه بألف ومائة ~~لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن # قال فإن كان ولاه إياه ولم يبين رده إن شاء لأن الخيانة في التولية مثلها ~~في المرابحة لأنه بناء على الثمن الأول وإن كان استهلكه ثم علم لزمه بألف ~~حالة لما ذكرناه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرد القيمة ويسترد كل الثمن ~~وهو نظير ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد وعلم بعد الاتفاق وسيأتيك من ~~بعد إن شاء الله تعالى وقيل يقوم بثمن حال وبثمن مؤجل فيرجع بفضل ما بينهما ~~ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد ولكنه منجم معتاد قيل لا بد من بيانه لأن ~~المعروف كالمشروط وقيل يبيعه ولا يبينه لأن الثمن حال # قال ومن ولى رجلا شيئا بما قام عليه ولم يعلم المشتري بكم قام عليه ~~فالبيع فاسد PageV03P058 لجهالة الثمن فإن أعلمه البائع يعني في المجلس فهو ~~بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأن الفساد لم يتقرر فإذا حصل العلم في ~~المجلس جعل كابتداء العقد وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس وبعد الافتراق ~~قد تقرر فلا يقبل الإصلاح ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس وإنما ~~يتخير لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في ms0569 خيار الرؤية $ فصل # ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن بيع مالم يقبض ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار ~~الهلاك ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا ~~يجوز رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول وصار كالإجارة ولهما أن ركن ~~البيع صدرمن أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف ~~المنقول والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد والحديث معلول به عملا بدلائل ~~الجواز والإجارة قيل على هذا الخلاف ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة ~~المنافع وهلاكها غير نادر # قال ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة فاكتاله أو اتزنه ثم باعه ~~مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل ~~والوزن لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه ~~صاعان صاع البائع وصاع المشتري ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك ~~للبائع والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه بخلاف ما إذا باعه ~~مجازفة لأن الزيادة له وبخلاف ما إذا باع الثوب مذارعة لأن الزيادة له إذ ~~الذرع وصف في الثوب بخلاف القدر ولا معتبر بكيل البائع قبل البيع وإن كان ~~بحضرة المشتري لأنه ليس صاع البائع والمشتري وهو الشرط ولا يكيله بعد البيع ~~بغيبة المشتري لأن الكيل من باب التسليم لأن به يصير المبيع معلوما ولا ~~تسليم إلا بحضرته ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري فقد قيل لا ~~يكتفى به لظاهر الحديث فإنه اعتبر صاعين والصحيح أنه يكتفى به لأن المبيع ~~صار معلوما بكيل واحد وتحقق معنى التسليم ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ~~ما نبين في باب السلم إن شاء الله تعالى ولو اشترى المعدود عدا فهو ~~كالمذروع فيما يروى عنهما لأنه ليس بمال الربا وكالموزون فيما يروى عن أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه لا تحل له الزيادة على المشروط PageV03P059 # قال والتصرف في الثمن قبل القبض ms0570 جائز لقيام المطلق وهوالملك وليس في غرر ~~الانفساخ بالهلاك لعدم تعينها بالتعيين بخلاف المبيع # قال ويجوز للمشتري أن يزيد للبائع في الثمن ويجوز للبائع أن يزيد للمشتري ~~في المبيع ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك فالزيادة ~~والحط يلتحقان بأصل العقد عندنا وعند زفر والشافعي لا يصحان على اعتبار ~~الالتحاق بل على اعتبار ابتداء الصلة لهما أنه لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا ~~لأنه يصير ملكه عوض ملكه فلا يلتحق بأصل العقد وكذلك الحط لأن كل الثمن صار ~~مقابلا بكل المبيع فلا يمكن أخراجه فصار برا مبتدأ ولنا أنهما بالحط ~~والزيادة يغيران العقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه رابحا أو خاسرا ~~أو عدلا ولهما ولاية الرفع فأولى أن يكون لهما ولاية التغير وصار كما إذا ~~أسقطا الخيار أو شرطاه بعد العقد ثم إذا صح يلتحق بأصل العقد لأن وصف الشيء ~~يقوم به لا بنفسه بخلاف حط الكل لأنه تبديل لأصله لا تغيير لوصفه فلا يلتحق ~~به وعلى اعتبار الالتحاق لا تكون الزيادة عوضا عن ملكه ويظهر حكم الالتحاق ~~في التولية والمرابحة حتى يجوز على الكل في الزيادة ويباشر على الباقي في ~~الحط وفي الشفعة حتى يأخذ بما بقي في الحط وإنما كان للشفيع أن يأخذ بدون ~~الزيادة لما في الزيادة من إبطال حقه الثابت فلا يملكانه ثم الزيادة لا تصح ~~بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية لأن المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياض ~~عنه والشيء يثبت ثم يستند بخلاف الحط لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما ~~يقابله فيلتحق بأصل العقد استنادا # قال ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا لأن الثمن حقه فله ~~أن يؤخره تيسيرا على من عليه ألا يرى أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا مؤقتا ولو ~~أجله إلى أجل مجهول إن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الريح لايجوز وإن كانت ~~متقاربة كالحصاد والدياس يجوز لأنه بمنزلة الكفالة وقد ذكرناه من قبل # قال وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا لما ms0571 ذكرنا إلا القرض فإن ~~تأجيله لا يصح لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظة الإعارة ولا ~~يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ومعاوضة في الانتهاء فعلى اعتبار ~~الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في التبرع وعلى ~~اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا ~~وهذابخلاف ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم فلانا إلى سنة PageV03P060 ~~حيث يلزم الورثة من ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة لأنه وصية ~~بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا الموصي والله تعالى أعلم # |2 باب الربا 2 # قال الربا محرم في كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلا فالعلة عندنا ~~الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس قال رضي الله عنه ويقال القدر مع الجنس ~~وهو أشمل والأصل فيه الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام الحنطة ~~بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا وعد الأشياء الستة الحنطة والشعير ~~والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال ويروى بروايتين بالرفع مثل ~~وبالنصب مثلا ومعنى الأول بيع التمر ومعنى الثاني بيعوا التمر والحكم معلول ~~بإجماع القائسين لكن العلة عندنا ما ذكرناه وعند الشافعي رحمه الله الطعم ~~في المطعومات والثمنية في الأثمان والجنسية شرط والمساواة مخلص والأصل هو ~~الحرمة عنده لأنه نص على شرطين التقابض والمماثلة وكل ذلك يشعر بالعزة ~~والخطر كاشتراط الشهادة في النكاح فيعلل بعلة تناسب إظهار الخطر والعزة وهو ~~الطعم لبقاء الإنسان به والثمنية لبقاء الأموال التي هي مناط المصالح بها ~~ولا أثر للجنسية في ذلك فجعلناه شرطا والحكم قد يدور مع الشرط ولنا أنه ~~أوجب المماثلة شرطا في البيع وهو المقصود بسوقه تحقيقا لمعنى البيع إذ هو ~~ينبىء عن التقايل وذلك بالتماثل أو صيانة لأموال الناس عن التوى أو تتميما ~~للفائدة باتصال التسليم به ثم يلزم عند فوته حرمة الربا والمماثلة بين ~~الشيئين باعتبار الصورة والمعنى والمعيار يسوي الذات والجنسية تسوي المعنى ~~فيظهر الفضل على ذلك فيتحقق الربا لأن ms0572 الربا هو الفضل المستحق لأحد ~~المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن عوض شرط فيه ولا يعتبر الوصف لأنه لا يعد ~~تفاوتا عرفا أو لأن في اعتباره سد باب البياعات أو لقوله عليه الصلاة ~~والسلام جيدها ورديئها سواء والطعم والثمنية من أعظم وجوه المنافع والسبيل ~~في مثلها الإطلاق بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج إليها دون التضييق فيه فلا ~~معتبر بما ذكره إذا ثبت هذا نقول إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلا ~~بمثل جاز البيع فيه لوجود شرط الجواز وهو المماثلة في المعيار ألا ترى ألى ~~ما يروى مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل وفي الذهب بالذهب وزنا بوزن وإن ~~تفاضلا لم يجز لتحقق الربا ولا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا ~~مثلا بمثل لإهدار التفاوت PageV03P061 في الوصف ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين ~~والتفاحة بالتفاحتين لأن المساواة بالمعيار ولم يوجد فلم يتحقق الفضل ولهذا ~~كان مضمونا بالقيمة عند الإتلاف وعند الشافعي رحمه الله العلة هي الطعم ولا ~~مخلص وهو المساواة فيحرم وما دون نصف الصاع فهو في حكم الحفنة لأنه لا ~~تقدير في الشرع بما دونه ولو تبايعا مكيلا أو موزونا غير مطعوم بجنسه ~~متفاضلا كالجص والحديد لا يجوز عندنا لوجود القدر والجنس وعنده يجوز لعدم ~~الطعم والثمنية # قال وإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء ~~لعدم العلة المحرمة # والأصل فيه الإباحة وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء لوجود العلة وإذا وجد ~~أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء مثل أن يسلم هروبا في هروي أو ~~حنطة في شعير فحرمة ربا الفضل بالوصفين وحرمة النساء بأحدهما وقال الشافعي ~~الجنس بانفراده لا يحرم النساء لأن بالنقدية وعدمها لا يثبت إلا شبهة الفضل ~~وحقيقة الفضل غير مانع فيه حتى يجوز بيع الواحد بالاثنين فالشبهة أولى ولنا ~~أنه مال الربا من وجه نظرا إلى القدر أو الجنس والنقدية أوجبت فضلا في ~~المالية فتتحقق شبهة الربا وهي مانعة كالحقيقة إلا أنه إذا أسلم النقود في ~~الزعفران ونحوه يجوز وإن جمعهما الوزن لأنهما لا يتفقان ms0573 في صفة الوزن فإن ~~الزعفران يوزن بالأمناء وهو مثمن يتعين بالتعيين والنقود توزن بالسنجات وهو ~~ثمن لا يتعين بالتعيين ولو باع بالنقود موازنة وقبضها صح التصرف فيها قبل ~~الوزن وفي الزعفران وأشباهه لايجوز فإذا اختلفا فيه صورة ومعنى وحكما لم ~~يجمعهما القدر من كل وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة وهي غير معتبرة # قال وكل شيء نص رسول الله عليه الصلاة والسلام على تحريم التفاضل فيه ~~كيلا فهو مكيل أبدا وإن ترك الناس الكيل فيه كالحنطة والشعير والتمر والملح ~~وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا وإن ترك الناس الوزن ~~فيه مثل الذهب والفضة لأن النص أقوى من العرف والأقوى لا يترك بالأدنى وما ~~لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس لأنها دلالة وعن أبي يوسف أنه يعتبر ~~العرف على خلاف المنصوص عليه أيضا لأن النص على ذلك لمكان العادة فكانت هي ~~المنظور إليها وقد تبدلت فعلى هذا لو باع الحنطة بجنسها متساويا وزنا أو ~~الذهب بجنسه متماثلا كيلا لا يجوز عندهما وإن PageV03P062 تعارفوا ذلك ~~لتوهم الفضل على ما هو المعيار فيه كما إذا باع مجازفة إلا أنه يجوز ~~الإسلام في الحنطة ونحوها وزنا لوجود الإسلام في معلوم # قال وكل ما ينسب إلى الرطل فهو وزني معناه ما يباع بالأواقي لأنها قدرت ~~بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزنا بخلاف سائر المكاييل وإذا كان ~~موزونا فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في ~~الوزن بمنزلة المجازفة # قال وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الفضة بالفضة هاء وهاء معناه يدا بيد وسنبين ~~الفقه في الصرف إن شاء الله تعالى # قال وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين ولا يعتبر فيه التقابض ~~خلافا للشافعي في بيع الطعام له قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث ~~المعروف يدا بيد ولأنه إذا لم يقبض في المجلس فيتعاقب القبض وللنقد مزية ~~فتتحقق ms0574 شبهة الربا ولنا أنه مبيع متعين فلا يشترط فيه القبض كالثوب وهذا ~~لأن الفائدة المطلوبة إنما هو التمكن من التصرف ويترتب ذلك على التعيين ~~بخلاف الصرف لأن القبض فيه ليتعين به ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام يدا ~~بيد عينا بعين وكذا رواه عبادة بن الصامت وتعاقب القبض لا يعتبر تفاوتا في ~~المال عرفا بخلاف النقد والمؤجل # قال ويجوز بيع البيضة بالبيضتين والتمرة بالتمرتين والجوزة بالجوزتين ~~لانعدام المعيار فلا يتحقق الربا والشافعي يخالفنا فيه لوجود الطعم على ما ~~مر # قال ويجوز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد لا يجوز لأن الثمنية تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما ~~وإذا بقيت أثمانا لا تتعين فصار كما إذا كانا بغير أعيانهما وكبيع الدرهم ~~بالدرهمين ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ لا ولاية للغير ~~عليهما فتبطل باصطلاحهما وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين ولا يعود وزنيا ~~لبقاء الاصطلاح على العد إذ في نقضه في حق العد فساد العقد فصار كالجوزة ~~بالجوزتين بخلاف النقود لأنها للثمنية خلقة وبخلاف ما إذا كانا بغير ~~أعيانهما لأنه كالىء بالكالىء وقد نهى عنه وبخلاف ما إذا كان أحدهما بغير ~~عينه لأن الجنس بانفراده يحرم النساء # قال ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق لأن المجانسة باقية من وجه ~~لأنهما PageV03P063 من أجزاء الحنطة والمعيار فيهما الكيل لكن الكيل غير ~~مسو بينهما وبين الحنطة لاكتنازهما فيه وتخلخل حبات الحنطة فلا يجوز وإن ~~كان كيلا بكيل ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا لتحقق الشرط وبيع ~~الدقيق بالسويق لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله متفاضلا ولا متساويا لأنه ~~لا يجوز بيع الدقيق بالمقلية ولا بيع السويق بالحنطة فكذا بيع أجزائهما ~~لقيام المجانسة من وجه وعندهما يجوز لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف المقصود ~~قلنا معظم المقصود وهو التغذي يشملهما فلا يبالي بفوات البعض كالمقلية مع ~~غير المقلية والعلكة بالمسوسة # قال ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه ~~الله وقال محمد إذا باعه ms0575 بلحم من جنسه لا يجوز إلا إذا كان اللحم المفرز ~~أكثر ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط إذ لو لم ~~يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السقط أو من حيث زيادة اللحم فصار كالخل ~~بالسمسم ولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون لأن الحيوان لا يوزن عادة ~~ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن لأنه يخفف نفسه مرة بصلابته ويثقل أخرى بخلاف ~~تلك المسألة لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير ~~ويوزن الثجير # قال يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه أو ينقص إذا جف فقيل نعم فقال ~~عليه الصلاة والسلام لا إذا وله أن الرطب تمر لقوله عليه الصلاة والسلام ~~حين أهدى إليه رطبا أو كل تمر خيبز هكذا سماه تمرا وبيع التمر بمثله جائز ~~لما روينا ولأنه لو كان تمرا جاز البيع بأول الحديث وإن كان غير تمر فبآخره ~~وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ومدار ما ~~روياه على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة # قال وكذلك العنب بالزبيب يعني على هذا الخلاف والوجه ما بيناه وقيل لا ~~يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية والرطب بالرطب يجوز ~~متماثلا كيلا عندنا لأنه بيع التمر بالتمر وكذا بيع الحنطة الرطبة أو ~~المبلولة بمثلها أو باليابسة أو التمر أو الزبيب المنقع بالمنقع منهما ~~متماثلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يجوز ~~جميع ذلك لأنه يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو المال وأبو حنيفة رحمه ~~الله يعتبر في الحال وكذا أبو يوسف رحمه الله عملا بإطلاق الحديث إلا أنه ~~ترك هذا الأصل في بيع الرطب PageV03P064 بالتمر لما رويناه لهما ووجه الفرق ~~لمحمد رحمه الله بين هذه الفصول وبين الرطب بالرطب أن التفاوت فيما يظهر مع ~~بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد وفي الرطب بالتمر مع ms0576 بقاء ~~أحدهما على ذلك فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه وفي الرطب بالرطب التفاوت ~~بعد زوال ذلك الاسم فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه فلا يعتبر ولو باع ~~البسر بالتمر متفاضلا لا يجوز لأن البسر تمر بخلاف الكفري حيث يجوز بيعه ~~بما شاء من التمر اثنان بواحد لأنه ليس بتمر فإن هذا الاسم له من اول ما ~~تنعقد صورته لا قبله والكفري عددي متفاوت حتى لو باع التمر به نسيئة لا ~~يجوز للجهالة # قال ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج ~~أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير لأن عند ~~ذلك يعرى عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون وهذا لأن ما فيه لو كان أكثر ~~أو مساويا له فالثجير وبعض الدهن أو الثجير وحده فضل ولو لم يعلم مقدار ما ~~فيه لا يجوز لاحتمال الربا والشبهة فيه كالحقيقة والجوز بدهنه واللبن بسمنه ~~والعنب بعصيره والتمر بذبسه على هذا الاعتبار واختلفوا في القطن بغزله ~~والكرباس بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع # قال ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا ومراده لحم الإبل ~~والبقر والغنم فأما البقر والجواميس جنس واحد وكذا المعز مع الضأن وكذا ~~العراب مع البخاتي # قال وكذلك ألبان البقر والغنم وعن الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنها جنس ~~واحد لاتحاد المقصود ولنا أن الأصول مختلفة حتى لايكمل نصاب أحدهما بالآخر ~~في الزكاة فكذا أجزاؤها إذا لم تتبدل بالصنعة # قال وكذا حل الدقل بخل العنب للاختلاف بين أصليهما فكذا بين ماءيهما ~~ولهذا كان عصيراهما جنسين وشعر المعز وصوف الغنم جنسان لاختلاف المقاصد # قال وكذا شحم البطن بالإلية أو باللحم لأنها أجناس مختلفة لاختلاف الصور ~~والمعاني والمنافع اختلافا فاحشا # قال ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا لأن الخبز صار عدديا أو ~~موزونا فخرج من أن يكون مكيلا من كل وجه والحنطة مكيلة وعن أبي حنيفة أنه ~~لا خير فيه والفتوى على الأول وهذا إذا كانا نقدين فإن كانت الحنطة نسيئة ~~جاز أيضا وإن ms0577 كان الخبر PageV03P065 نسيئة يجوز عند أبي يوسف رحمه الله ~~وعليه الفتوى وكذا السلم في الخبز جائز في الصحيح ولا خير في استقراضه عددا ~~أو وزنا عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يتفاوت بالخبز والخباز والتنور ~~والتقدم والتأخر وعند محمد رحمه الله يجوز بهما التحامل وعند أبي يوسف رحمه ~~الله يجوز وزنا ولا يجوز عددا للتفاوت في آحاده # قال ولا ربا بين المولى وعبده لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق ~~الربا وهذا إذا كان مأذونا له ولم يكن عليه دين فإن كان عليه دين لا يجوز ~~بالاتفاق لأن ما في يده ليس ملك المولى عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~تعلق به حق الغرماء فصار كالأجنبي فيتحقق الربا كما يتحقق بينه وبين مكاتبه # قال ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب خلافا لأبي يوسف والشافعي ~~رحمهما الله لهما الاعتبار بالمستأمن منهم في دارنا ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ولأن مالهم مباح في دارهم ~~فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحا إذا لم يكن فيه غدر بخلاف المستأمن ~~منهم لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان # |2 باب الحقوق 2 # ومن اشترى منزلا فوقه منزل فليس له الأعلى إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو ~~بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق ~~هو له لم يكن له الأعلى ومن اشترى دارا بحدودها فله العلو والكنيف جمع بين ~~المنزل والبيت والدار فاسم الدار ينتظم العلو لأنه اسم لما أدير عليه ~~الحدود والعلو من توابع الأصل وأجزائه فيدخل فيه والبيت اسم لما يبات فيه ~~والعلو مثله والشيء لا يكون تبعا لمثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه ~~والمنزل بين الدار والبيت لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور إذ لا ~~يكون فيه منزل الدواب فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ~~ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه وقيل في عرفنا يدخل ms0578 العلو في جميع ذلك لأن ~~كل مسكن يسمى بالفارسية خانه ولا يخلو عن علو وكما يدخل العلو في اسم الدار ~~يدخل الكنيف لأنه من توابعه ولا تدخل الظلة إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي ~~حنيفة لأنه مبني على هواء الطريق فأخذ حكمه وعندهما إن كان مفتحه في الدار ~~يدخل من غير ذكر شيء مما ذكرنا لأنه من توابعه فشابه الكنيف PageV03P066 # قال ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن ~~يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير وكذا الشرب والمسيل لأنه ~~خارج الحدود إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع بخلاف الإجارة لأنها ~~تعقد للانتفاع فلا يتحقق إلا به إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا ~~يستأجره فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منه أما الانتفاع بالمبيع فممكن ~~بدونه لأن المشتري عادة يشتريه وقد يتجر فيه فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة ~~والله تعالى أعلم # |2 باب الاستحقاق 2 # ومن اشترى جارية فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة فإنه يأخذها وولدها وإن ~~أقر بها لرجل لم يتبعها ولدها ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها ~~مبينة فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها فيكون له # أما الإقرار فحجة قاصرة يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الإخبار وقد ~~اندفعت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له ثم قيل يدخل في القضاء ~~بالأم تبعا وقيل يشترط القضاء بالولد وإليه تشير المسائل فإن القاضي إذا لم ~~يعلم بالزوائد قال محمد رحمه الله لا تدخل الزوائد في الحكم فكذا الولد إذا ~~كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعا # قال ومن اشترى عبدا فإذا هو حر وقد قال العبد للمشتري اشترني فإني عبد له ~~فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة لم يكن على العبد شيء وإن كان ~~البائع لا يدري أين هو رجع المشتري على العبد ورجع هو على البائع وإن ارتهن ~~عبدا مقرا بالعبودية فوجده حرا لم يرجع عليه ms0579 على كل حال وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه لا يرجع فيهما لأن الرجوع بالمعارضة أو بالكفالة والموجود ليس إلا ~~الإخبار كاذبا فصار كما إذا قال الأجنبي ذلك أو قال العبد ارتهني فإني عبد ~~وهي المسألة الثانية ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره ~~وإقراره أني عبد إذ القول له في الحرية فيجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا ~~للثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعا للغرور والضرر ولا تعذر إلا فيما ~~لا يعرف مكانه والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الآمر به ضامنا للسلامة كما ~~هو موجبه بخلاف الرهن لأنه ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى ~~يجوز الرهن ببدل الصرف والمسلم PageV03P067 فيه مع حرمة الاستبدال فلا يجعل ~~الأمر به ضمانا للسلامة وبخلاف الأجنبي لأنه لا يعبأ بقوله فلا يتحقق ~~الغرور ونظير مسألتنا قول المولى بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ثم ظهر ~~الاستحقاق فإنهم يرجعون عليه بقيمته ثم في وضع المسألة ضرب إشكال على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده والتناقض يفسد ~~الدعوى وقيل إن كان الوضع في حرية الأصل فالدعوى فيها ليس بشرط عنده لتضمنه ~~تحريم فرج الأم وقيل هو شرط لكن التناقض غير مانع لخفاء العلوق وإن كان ~~الوضع في الإعتاق فالتناقض لا يمنع لاستبداد المولى به فصار كالمختلعة تقيم ~~البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع والمكاتب يقيمها على الإعتاق قبل ~~الكتابة # قال ومن ادعى حقا في دار معناه حقا مجهولا فصالحه الذي في يده على مائة ~~درهم فاستحقت الدار إلا ذراعا منها لم يرجع بشيء لأن للمدعي أن يقول دعواي ~~في هذا الباقي # قال وإن ادعاها كلها فصالحه على مائة درهم فاستحق منها شيء رجع بحسابه ~~لأن التوفيق غير ممكن فوجب الرجوع ببدله عند فوات سلامة المبدل ودلت ~~المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز لأن الجهالة فيما يسقط لا ~~تفضي إلى المنازعة والله تعالى أعلم بالصواب $ فصل في بيع الفضولي # قال ومن ms0580 باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن ~~شاء فسخ وقال الشافعي رحمه الله لا ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية ~~لأنها بالملك أو بإذن المالك وقد فقدا ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية ولنا ~~أنه تصرف تمليك وقد صدر من أهله في محله فوجب القول بانععاده إذ لا ضرر فيه ~~للمالك مع تخييره بل فيه نفعه حيث يكفى مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن وغيره ~~وفيه نفع العاقد لصون كلامه عن الإلغاء وفيه نفع المشتري فثبت للقدرة ~~الشرعية تحصيلا لهذه الوجوه كيف وأن الإذن ثابت دلالة لأن العاقل يأذن في ~~التصرف النافع # قال وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما لأن ~~الإجازة تصرف في العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيام العاقدين والمعقود عليه ~~وإذا أجاز المالك كان الثمن PageV03P068 مملوكا له أمانة في يده بمنزلة ~~الوكيل لأن الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة وللفضولي أن يفسخ قبل ~~الإجازة دفعا للحقوق عن نفسه بخلاف الفضولي في النكاح لأنه معبر محض هذا ~~إذا كان الثمن دينا فإن كان عرضا معينا إنما تصح الإجازة إذا كان العرض ~~باقيا أيضا ثم الإجازة إجازة نقد لاإجازة عقد حتى يكون العرض الثمن مملوكا ~~للفضولي وعليه مثل المبيع إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا لآنه شراء ~~من وجه والشراء لا يتوقف على الإجازة ولو هلك المالك لا ينفذ بإجازة الوارث ~~في الفصلين لآنه توقف على إجازة الموروث لنفسه فلا يجوز بإجازة غيره ولو ~~أجاز المالك في حياته ولا يعلم حال المبيع جاز البيع في قول أبي يوسف أولا ~~وهو قول محمد رحمه الله لأن الأصل بقاؤه ثم رجع أبو يوسف رحمه الله وقال لا ~~يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع ~~الشك # قال ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ثم أجاز المولى البيع فالعتق ~~جائزاستحساناوهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~لا يجوز لأنه أعتق بدون ms0581 الملك قال عليه الصلاة والسلام لا عتق فيما لا يملك ~~ابن آدم والموقوف لا يفيد الملك ولو ثبت في الآخرة يثبت مستندا وهو ثابت من ~~وجه دون وجه والمصحح للإعتاق الملك الكامل لما روينا ولهذا لا يصح أن يعتق ~~الغاصب ثم يؤدي الضمان ولا أن يعتق المشتري والخيار للبائع ثم يجيز البائع ~~ذلك وكذا لايصح بيع المشتري من الغاصب فيما نحن فيه مع أنه أسرع نفاذا حتى ~~نفذ من الغاصب إذا أدى الضمان وكذا لا يصح إعتاق المشتري من الغاصب إذا أدى ~~الغاصب الضمان ولهما أن الملك ثبت موقوفا بتصرف مطلق موضوع لإفادة الملك ~~ولا ضرر فيه على ما مر فتوقف الإعتاق مرتبا عليه وينفذ بنفاذه فصار كإعتاق ~~المشتري من الراهن وكأعتاق الوارث عبدا من التركة وهي مستغرقة بالديون يصح ~~وينفذ إذا قضى الديون بعد ذلك بخلاف إعتاق الغاصب بنفسه لأن الغصب غير ~~موضوع لإفادة الملك وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار البائع لأنه ليس بمطلق ~~وقران الشرط به يمنع انعقاده في حق الحكم أصلا وبخلاف بيع المشتري من ~~الغاصب إذا باع لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات فإذا طرأ على ملك موقوف ~~لغيره أبطله وأما إذا أدى الغاصب الضمان ينفذ إعتاق المشتري منه كذا ذكره ~~هلال رحمه الله وهو الأصح # قال فإن قطعت يد العبد فأخذ أرشها ثم أجاز المولى البيع فالأرش للمشتري ~~لأن PageV03P069 الملك قد تم له من وقت الشراء فتبين أن القطع حصل على ملكه ~~وهذه حجة على محمد والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الأرض كالمكاتب ~~إذا قطعت يده وأخذ الأرش ثم رد في الرق يكون الأرش للمولى فكذا إذا قطعت يد ~~المشتري في يد المشتري والخيار للبائع ثم أجيز البيع فالأرش للمشتري بخلاف ~~الإعتاق على ما مر ويتصدق بما زاد على نصف الثمن لأنه لم يدخل في ضمانه أو ~~فيه شبهة عدم الملك # قال فإن باعه المشتري من آخر ثم أجاز المولى البيع الآول لم يجز البيع ~~الثاني لما ذكرنا ولأن فيه ms0582 غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع ~~الأول والبيع يفسد به بخلاف الإعتاق عندهما لأنه لا يؤثر فيه الغرر # قال فإن لم يبعه المشتري فمات في يده أو قتل ثم أجاز البيع لم يجز لما ~~ذكرنا أن الإجازة من شروطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت وكذا بالقتل ~~إذ لايمكن إيجاب البدل للمشتري بالقتل حتى يعد باقيا ببقاء البدل لأنه لا ~~ملك للمشتري عند القتل ملكا يقابل بالبدل فتحقق الفوات بخلاف البيع الصحيح ~~لأن ملك المشتري ثابت فأمكن إيجاب البدل له فيكون المبيع قائما بقيام خلفه # قال ومن باع عبد غيره بغير أمره وأقام المشتري البينة على إقرار البائع ~~أورب العبد أنه لم يأمره بالبيع وأراد رد المبيع لم تقبل بينته للتناقض في ~~الدعوى إذ الإقدام على الشراء إقرار منه بصحته والبينة مبنية على صحة ~~الدعوى وإن أقر البائع بذلك عند القاضي بطل البيع إن طلب المشتري ذلك لأن ~~التناقض لا يمنع صحة الإقرار وللمشتري أن يساعده على ذلك فيتحقق الاتفاق ~~بينهما فلهاذ شرط طلب المشتري # قال رضي الله عنه وذكر في الزيادات أن المشتري إذا صدق مدعيه ثم أقام ~~البينة على إقرار البائع أنه للمستحق تقبل وفرقوا أن العهد في هذه المسألة ~~في يد المشتري وفي تلك المسألة في يد غيره وهو المستحق وشرط الرجوع بالثمن ~~أن لا يكون العين سالما للمشتري # قال ومن باع دارا لرجل وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله آخرا وكان يقول أو لايضمن ~~البائع وهو قول محمد رحمه الله وهي مسألة غصب العقار وسنبينه في الغصب إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم بالصواب PageV03P070 # |2 باب السلم 2 # السلم عقد مشروع بالكتاب وهو آية المداينة فقد قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما أشهد أن الله تعالى أحل السلف المضمون وأنزل فيها أطول آية في كتابه ~~وتلا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه @QE@ الآية وبالسنة وهو ms0583 ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ~~ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم والقياس وإن كان يأباه ولكنا تركناه بما ~~رويناه ووجه القياس أنه بيع المعدوم إذالمبيع هو المسلم فيه # قال وهو جائز في المكيلات والموزونات لقوله عليه الصلاة والسلام من أسلم ~~منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم والمراد بالموزونات غير ~~الدراهم والدنانير لأنهما أثمان والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا فلا يصح ~~السلم فيهما ثم قيل يكون باطلا وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود ~~المتعاقدين بحسب الإمكان والعبرة في العقود للمعاني والأول أصح لأن التصحيح ~~إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه ولا يمكن ذلك # قال وكذا في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة ولا بد ~~منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم وكذا في المعدودات التي لا ~~تتفاوت كالجوز والبيض لأن العددي المتقارب معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور ~~التسليم فيجوز السلم فيه والصغير والكبير فيه سواء باصطلاح الناس على ~~إهدارالتفاوت بخلاف البطيخ والرمان لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا وبتفاوت ~~الآحاد في المالية يعرف العددي المتقارب وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ~~يجوز في بيض النعامة لأنه يتفاوت أحاده في المالية ثم كما يجوز السلم فيها ~~عددا يجوز كيلا وقال زفر رحمه الله لا يجوز كيلا لأنه عددي وليس بمكيل وعنه ~~أنه لايجوز عددا أيضا للتفاوت ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة ~~بالكيل وإنما صار معدودا بالاصطلاح فصير مكيلا باصطلاحهما وكذا في الفلوس ~~عددا وقيل هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله لا ~~يجوز لأنها أثمان ولهما أن الثمنية في حقهما باصطلاحهما فتبطل باصطلاحهما ~~ولا تعود وزنيا وقد ذكرناه من قبل # ولا يجوز السلم في الحيوان وقال الشافعي رحمه الله يجوز لأنه يصير معلوما ~~PageV03P071 ببيان الجنس والسن والنوع والصفة والتفاوت بعد ذلك يسير فأشبه ~~الثياب ولنا أنه بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار ~~المعاني الباطنة فيفضي ms0584 إلى المنازعة بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد فقلما ~~يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد وقد صح أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن السلم في الحيوان ويدخل فيه جميع أجناسه حتى العصافير # قال ولا في أطرافه كالرؤوس والأكارع للتفاوت فيها إذ هو عددي متفاوت لا ~~مقدر لها # قال ولا في الجلود عددا ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا للتفاوت ~~فيها إلا إذا عرف ذلك بأن بين له طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع ~~فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لايتفاوت # قال ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين ~~المحل حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس أو ~~منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز وقال الشافعي رحمه الله يجوز إذا كان موجودا ~~وقت المحل لوجود القدرة على التسليم حال وجوبه ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ولأن القدرة على التسليم ~~بالتحصيل فلا بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل ولو ~~انقطع بعد المحل قرب المسلم بالخيار إن شاء فسخ السلم وإن شاء انتظر وجوده ~~لأن السلم قد صح والعجز الطارىء على شرف الزوال فصار كإباق المبيع قبل ~~القبض # قال ويجوز السلم في السمك المالح وزنا معلوما وضربا معلوما لأنه معلوم ~~القدر مضبوط الوصف مقدورالتسليم إذهو غير منقطع ولا يجوز السلم فيه عددا ~~للتفاوت # قال ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا معلوما وضربا ~~معلوما لأنه ينقطع في زمان الشتاء حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا ~~وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في ~~لحم الكبار منها وهي التي تقطع اعتبارا بالسلم في اللحم عنده # قال ولا خير في السلم في اللحم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا وصف من ~~اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز لأنه موزون مضبوط الوصف ms0585 ولها يضمن ~~PageV03P072 بالمثل ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه ربا الفضل بخلاف لحم ~~الطيور لأنه لا يمكن وصف موضع منه وله أنه مجهول للتفاوت في قلة العظم ~~وكثرته أو في سمنه وهزاله على اختلاف فصول السنة وهذه الجهالة مفضية إلى ~~المنازعة وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني وهو الأصح والتضمين ~~بالمثل ممنوع وكذا الاستقراض وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة ولأن ~~القبض يعاين فيعرف مثل المقبوض به في وقته أما الوصف فلا يكتفى به # قال ولا يجوز السلم إلا مؤجلا وقال الشافعي رحمه الله يجوز حالا لإطلاق ~~الحديث ورخص في السلم ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إلى أجل معلوم فيما ~~روينا ولآنه شرح رخصة دفعا لحاجة المفاليس فلا بد من الآجل ليقدر على ~~التحصيل فيه فيسلم ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على ~~النافي # قال ولا يجوز إلا بأجل معلوم لما روينا ولأن الجهالة فيه مفضية إلى ~~المنازعة كما في البيع ولأجل أدناه شهر وقيل ثلاثة أيام وقيل أكثر من نصف ~~يوم والأول أصح ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه معناه ~~إذا لم يعرف مقداره لأنه يتأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة ~~وقد مر من قبل ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلا ~~فإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة إلا في قرب ~~الماء للتعامل فيه كذا روي عن أبي يوسف رحمه الله # قال ولا في طعام قرية بعينها أو ثمرة نخلة بعينها لأنه قد يعتريه آفة فلا ~~يقدر على التسليم وإليه أشار عليه الصلاة والسلام حيث قال أرأيت لو أذهب ~~الله تعالى الثمر بم يستحل أحدكم مال أخيه ولو كانت النسبة إلى قرية لبيان ~~الصفة لا بأس به على ما قالوا كالخشمراني ببخارى والبساخي بفرغانة # قال ولا يصح السلم عند أبي حنيفة رحمه الله إلا بسبع شرائط جنس معلوم ~~كقولنا حنطة أو شعير ونوع معلوم كقولنا سقية أو بخسية وصفة معلومة ms0586 كقولنا ~~جيد أو رديء ومقدار معلوم كقولنا كذا كيلا بمكيال معروف وكذ وزنا وأجل ~~معلوم والأصل فيه ما روينا والفقه فيه ما بينا ومعرفة مقدار رأس المال إذا ~~كان يتعلق العقد على مقداره كالمكيل والموزون والمعدود وتسمية المكان الذي ~~يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة وقالا لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا ~~كان معينا ولا إلى مكان التسليم ويسلمه في موضع العقد فهاتان مسألتان ولهما ~~في الأولى أن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن PageV03P073 والأجرة وصار ~~كثوب وله أنه ربما يوجد بعضها زيوفا ولا يستبدل في المجلس فلو لم يعلم قدره ~~لا يدرى في كم بقي أو ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس ~~المال والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافي بخلاف ما إذا كان ~~رأس المال ثوبا لأن الذرع وصف فيه لا يتعلق العقد على مقداره ومن فروعه إذا ~~أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل واحد منهما أو أسلم جنسين ولم يبين ~~مقدار أحدهما ولهما في الثانية أن مكان العقد يتعين لوجود العقد الموجب ~~للتسليم فيه ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيه فيصير نظير أول أوقات الإمكان في ~~الأوامر وصار كالقرض والغصب ولأبي حنيفة رحمه الله أن التسليم غير واجب في ~~الحال فلا يتعين بخلاف القرض والغصب وإذا لم يتعين فالجهالة فيه تفضي إلى ~~المنازعة لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف المكان فلا بد من البيان وصار ~~كجهالة الصفة وعن هذا قال من قال من المشايخ إن الاختلاف فيه عنده يوجب ~~التخالف كما في الصفة وقيل على عكسه لأن تعين المكان قضية العقد عندهما ~~وعلى هذا الخلاف الثمن والأجرة والقسمة # وصورتها إذا اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنه وقيل لا ~~يشترط ذلك في الثمن والصحيح أنه يشترط إذا كان مؤجلا وهو اختيار شمس الأئمة ~~السرخسي وعندهما يتعين مكان الدار ومكان تسليم الدابة للإيفاء # قال وما لم يكن له حمل ومؤنه لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء ms0587 ~~بالإجماع لأنه لا تختلف قيمته ويوفيه في المكان الذي أسلم فيه قال رضي الله ~~عنه وهذه رواية الجامع الصغير والبيوع وذكر في الإجارات أنه يوفيه في أي ~~مكان شاء وهو الأصح لأن الأماكن كلها سواء ولا وجوب في الحال ولو عينا ~~مكانا قيل لا يتعين لأنه لا يفيد وقيل يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق ولو ~~عين المصر فيما له حمل ومؤنة يكتفى به لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة ~~فيما ذكرنا # قال ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه فيه أما إذا كان من ~~النقود فلأنه افتراق عن دين بدين وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ~~الكالىء بالكالىء وإن كان عينا فلأن السلم أخذ عاجل بآجل إذ الإعلام ~~والإسلاف ينبئان عن التعجيل فلا بد من قبض أحد العوضين ليتحقق معنى الاسم ~~ولأنه لا بد من تسليم رأس المال لينقلب المسلم إليه فيه فيقدر على التسليم ~~ولهذا قلنا لا يصح السلم إذا كان فيه PageV03P074 خيار الشرط لهما أو ~~لأحدهما لأنه يمنع تمام القبض لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم وكذا لا ~~يثبت فيه خيار الرؤية لأنه غير مفيد بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام ~~القبض ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم جاز خلافا لزفر ~~رحمه الله وقد مر نظيره وجملة الشروط جمعوها في قولهم إعلام رأس المال ~~وتعجيله وإعلام المسلم فيه وتأجيله وبيان مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله ~~فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة مائة منها دين على المسلم إليه ومائة نقد ~~فالسلم في حصة الدين باطل ففوات القبض ويجوز في حصة النقد لاستجماع شرائطه ~~ولا يشيع الفساد لأن الفساد طارىء إذ السلم وقع صحيحا ولهذا لو نقد رأس ~~المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل بالافتراق لما بينا وهذا لأن الدين لا ~~يتعين في البيع ألآ ترى أنهما لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا ~~يبطل البيع فينعقد صحيحا # قال ولا يجوز التصرف في راس مال ms0588 السلم والمسلم فيه قبل القبض أما الأول ~~فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع ~~والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز # قال ولا يتجوز الشركة والتولية في المسلم فيه لأنه تصرف فيه فإن تقايلا ~~السلم لم يكن له أن يشترى من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي عند الفسخ ~~ولأنه أخذ شبها بالمبيع فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه وهذا لأن الإقالة بيع ~~جديد في حق ثالث ولا يمكن جعل المسلم فيه مبيعا لسقوطه فجعل رأس المال ~~مبيعا لأنه دين مثله إلا أنه لا يجب قبضه في المجلس لأنه ليس في حكم ~~الابتداء من كل وجه وفيه خلاف زفر رحمه الله والحجة عليه ما ذكرناه # قال ومن أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا ~~وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه ~~فاكتاله ثم اكتاله لنفسه جاز لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل فلا بد من ~~الكيل مرتين لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام حتى يجري فيه ~~صاعان وهذا هو محمل الحديث على مامر والسلم وإن كان سابقا لكن قبض المسلم ~~فيه لاحق وأنه بمنزلة ابتداء البيع لأن العين غير الدين حقيقة وإن جعل عينه ~~في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال فيتحقق البيع PageV03P075 بعد الشراء وإن ~~لم يكن سلما وكان قرضا فأمره بقبض الكر جازلأن القرض إعارة ولهذا ينعقد ~~بلفظ الإعارة فكان المردود عين المأخوذ مطلقا حكما فلا تجتمع الصفقتان # قال ومن أسلم في كر فأمر رب السلم أن يكيله المسلم إليه في غرائر رب ~~السلم ففعل وهو غائب لم يكن قضاء لأن الأمر بالكيل لم يصح لأنه لم يصادف ~~ملك الآمر لأن حقه في الدين دون العين فصار المسلم إليه مستعبرا للغرائز ~~منه وقد جعل ملك نفسه فيها فصار كما لو كان عليه ms0589 دراهم دين فدفع إليه كيسا ~~ليزنها المديون فيه لم يصر قابضا ولو كانت الحنطة مشتراة والمسألة بحالها ~~صار قابضا لأن الأمر قد صح حيث صادف ملكه لأنه ملك العين بالبيع ألا ترى ~~أنه لو أمره بالطحن كان الطحين في السلم للمسلم إليه وفي الشراء للمشتري ~~لصحة الأمر وكذا إذا أمره أن يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم ~~إليه وفي الشراء من مال المشترى ويتقرر الثمن عليه لما قلنا ولهذايكتفى ~~بذلك الكيل في الشراء في الصحيح لأنه نائب عنه في الكيل والقبض بالوقوع في ~~غرائر المشتري ولو أمره في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر ~~قابضا لأنه استعار غرائره ولم يقبضها فلا تصير الغرائر في يده فكذا ما يقع ~~فيها وصار كما لو أمره أن يكيله ويعزله في ناحية من بين البائع لأن البيت ~~بنواحيه في يده فلم يصر المشتري قابضا ولو اجتمع الدين والعين والغرائر ~~للمشتري إن بدأ بالعين صار قابضا أما العين فلصحة الأمر فيه وأما الدين ~~فلاتصاله بملكه وبمثله يصير قابضا كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه ~~وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار وإن بدأ بالدين ~~لم يصر قابضا أما الدين فلعدم صحة الأمر وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل ~~التسليم فصار مستهلكا عند أبي حنيفة رحمه الله فينتقض البيع وهذا الخلط غير ~~مرضي به من جهته لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما هو بالخيار إن ~~شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما # قال ومن أسلم جارية في كر حنطة وقبضها المسلم إليه ثم تقايلا فماتت في يد ~~المشتري فعليه قيمتها يوم قبضها ولو تقايلا بعد هلاك الجارية جاز لأن صحة ~~الإقالة تعتمد بقاء العقد وذلك بقيام المعقود عليه وفي السلم المعقود عليه ~~إنما هو المسلم فيه فصحت الإقالة حال بقائه وإذا جاز ابتداء فأولى أن يبقى ~~انتهاء لأن البقاء أسهل وإذا انفسخ العقد في المسلم فيه ms0590 الفسخ في الجارية ~~تبعا فيجب عليه ردها وقد عجز فيجب عليه رد قيمتها ولو اشترى PageV03P076 ~~جارية بألف درهم ثم تقايلا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة ولو تقايلا ~~بعد موتها فالإقالة باطلة لأن المعقود عليه في البيع إنما هو الجارية فلا ~~يبقى العقد بعد هلاكها فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لانعدام ~~محله وهذا بخلاف بيع المقايضة حيث تصح الإقالة وتبقى بعد هلاك أحد العوضين ~~لأن كل واحد منهما مبيع فيه # قال ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه شرطت رديئا وقال ~~رب السلم لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه لأن رب السلم متعنت في ~~إنكاره الصحة لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة وفي عكسه قالوا ~~يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يدعي الصحة وإن ~~كان صاحبه منكرا وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة ~~وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ولو قال المسلم إليه لم يكن له أجل وقال ~~رب السلم بل كان له أجل فالقول قول رب السلم لأن المسلم إليه متعنت في ~~إنكاره حقا له وهو الأجل والفساد لعدم الأجل غير متقن لمكان الاجتهاد فلا ~~يعتبر النفع في رد راس المال بخلاف عدم الوصف وفي عكسه القول لرب السلم ~~عندهما لأنه ينكر حقا له عليه فيكون القول قوله وإن أنكر الصحة كرب المال ~~إذاقال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب لا بل شرطت لي نصف ~~الربح فالقول لرب المال لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله القول للمسلم إليه لأنه يدعي الصحة وقد اتفقا على عقد واحد ~~فكانا متفقين على الصحة ظاهرا بخلاف مسألة المضاربة لأنه ليس بلازم فلا ~~يعتبر الاختلاف فيه فيبقى مجرد دعوى استحقاق الربح أم السلم فلازم فصار ~~الأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق وإن خرج خصومة ووقع ~~الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة ms0591 عنده وعندهما للمنكر وإن أنكر ~~الصحة # قال ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ورقعة لأنه أسلم في معلوم ~~مقدور التسليم على ما ذكرنا وإن كان ثوب حرير لا بد من بيان وزنه أيضا لأنه ~~مقصود فيه ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز لأن آحادها متفاوتة ~~تفاوتا فاحشا وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم لأنه مما يعلم ~~بالوزن ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا سمي ملبنا معلوما لأنه عددي ~~متقارب لا سيما إذا سمي الملبن # قال وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه لأنه لا يفضي إلى ~~PageV03P077 المنازعة ومالا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه ~~لأنه دين وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة ولا بأس بالسلم ~~في طست أو قمقمة أو خفين أو نحو ذلك إذا كان يعرف لاستجماع شرائط السلم وإن ~~كان لا يعرف فلا خير فيه لأنه دين مجهول # قال وإن استصنع شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا للإجماع الثابت ~~بالتعامل وفي القياس لا يجوز لأنه بيع المعدوم والصحيح أنه يجوز بيعا لا ~~عدة والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما والمعقود عليه العين دون العمل حتى لو ~~جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز ولا يتعين إلا ~~بالاختيار حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز وهذا كله هو الصحيح # قال وهو بالخيار إذا رأه إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأنه اشترى شيئا لم ~~يره ولا خيار للصانع كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح لأنه باع مالم يره وعن ~~أبي حنيفة رحمه الله أن له الخيار أيضا لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه ~~إلا بضرر وهو قطع الصرم وغيره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا خيار لهما أما ~~الصانع فلما ذكرنا وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرارا بالصانع ~~لأنه ربما لا يشتريه غيره بمثله ولا يجوز فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب ~~لعدم ms0592 المجوز وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن ~~التسليم وإنما قال بغير أجل لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلما ~~بالاتفاق لهما أن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ويحمل الأجل على ~~التعجيل بخلاف مالا تعامل فيه لأنه استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أنه دين يحتمل السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه ~~وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى والله أعلم ~~PageV03P078 $ مسائل منثورة # قال ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع المعلم وغير المعلم في ذلك سواء وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع الكلب لقوله عليه الصلاة والسلام إن من ~~السحت مهر البغي وثمن الكلب ولأنه نجس العين والنجاسة تشعر بهوان المحل ~~وجواز البيع يشعر بإعزازه فكان منتفيا ولنا أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية ولأنه منتفع به حراسة واصطيادا فكان مالا ~~فيجوز بيعه بخلاف الهوام المؤذية لأنه لا ينتفع بها والحديث محمول على ~~الابتداء قلعا لهم عن الاقتناء ولا نسلم نجاسة العين ولو سلم فيحرم التناول ~~دون البيع # قال ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله عليه الصلاة والسلام إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها وأكل ثمنها ولأنه ليس بمال في حقنا وقد ذكرناه # قال وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام في ذلك ~~الحديث فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ولأنهم مكلفون ~~محتاجون كالمسلمين # قال إلا في الخمر والخنزير خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على ~~العصير وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة لأنها أموال في اعتقادهم ~~ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون دل عليه قول عمر رضي الله عنه ولو هم ~~بيعها وخذوا العشر من أثمانها # قال ومن قال لغيره بع ms0593 عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من ~~الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز ويأخذ الآلف من المشتري والخمسمائة من ~~الضامن وإن كان لم يقل من الثمن جاز البيع بألف ولا شيء على الضمين وأصله ~~أن الزيادة في الثمن والمثمن جائزة عندنا وتلتحق بأصل العقد خلافا لزفر ~~والشافعي رحمه الله لأنه تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه ~~عدلا أو خاسرا أو رابحا قد لا يستفيد المشتري بها شيئا بأن زاد في الثمن ~~وهو يساوي المبيع بدونها فيصح اشتراطها على الأجنبي PageV03P079 كبدل الخلع ~~لكن من شرطها المقابلة تسمية وصورة فإذا قال من الثمن وجد شرطها فيصح وإذا ~~لم يقل لم يوجد فلم يصح # قال ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها فوطئها الزوج فالنكاح جائز ~~لوجود سبب الولاية وهو الملك في الرقبة على الكمال وعليه المهر وهذا قبض ~~لأن وطء الزوج حصل بتسليط من جهته فصار فعله كفعله وإن لم يطأها فليس بقبض ~~والقياس أن يصير قابضا لأنه تعييب حكمي فيعتبر بالتعييب الحقيقي وجه ~~الاستحسان أن في الحقيقي استيلاء على المحل وبه يصير قابضا ولا كذلك الحكمي ~~فافترقا # قال ومن اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع وأقام البائع البينة أنه ~~باعه إياه فإن كانت غيبته معروفة لم يبع في دين البائع لأنه يمكن إيصال ~~البائع إلى حقه بدون البيع وفيه إبطال حق المشتري وإن لم يدر أي هو بيع ~~العبد وأوفى الثمن لأن ملك المشتري ظهر بإقراره فيظهر على الوجه الذي أقر ~~به مشغولا بحقه وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري يبيعه القاضي فيه كالراهن ~~إذا مات والمشتري إذا مات مفلسا والمبيع لم يقبض بخلاف ما بعد القبض لأنه ~~حقه لم يبق متعلقا به ثم إن فضل شيء يمسك للمشتري لأنه بدل حقه وإن نقص ~~يتبع هو أيضا # قال فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه ~~وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن كله وهو قول ms0594 أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا دفع الحاضر الثمن كله لم ~~يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه لأنه قضى دين غيره بغير أمره ~~فلا يرجع عليه وهو أجنبي عن نصيب صاحبه فلا يقبضه ولهما أنه مضطر فيه لأنه ~~لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن لأن البيع صفقة واحدة وله ~~حق الحبس ما بقي شيء منه والمضطر يرجع كمعير الرهن وإذا كان له أن يرجع ~~عليه كان له حق الحبس عنه إلى أن يستوفي حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن ~~من مال نفسه # قال ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان لأنه أضاف المثقال ~~إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما خمسمائة مثقال لعدم الأولوية ~~بمثله لو اشترى جارية بألف من الذهب والفضة يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة ~~دراهم وزن سبعة لأنه أضاف الألف إليهما فينصرف إلى الوزن المعهود في كل ~~واحد منهما PageV03P080 # قال ومن له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو ~~هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ~~يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه لأن حقه في الوصف مرعي كهو في الأصل ولا يمكن ~~رعايته بإيجاب ضمان الوصف لأنه لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فوجب المصير ~~إلى ما قلنا ولهما أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال ~~جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بإيجاب ~~ضمانها لما ذكرنا وكذا بإيجاب ضمان الأصل لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له # قال وإذا أفرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه وكذا إذا باض فيها وكذا إذا ~~تكنس فيها ظبي لأنه مباح سبقت يده إليه ولأنه صيد وإن كان يؤخذ بغير حيلة ~~والصيد لمن أخذه وكذا البيض لأنه أصل الصيد ولهذا يجب الجزاء على المحرم ~~بكسره أو شيه وصاحب الأرض لم يعد أرضه لذلك ms0595 فصار كنصب شبكة للجفاف وكذا إذا ~~دخل الصيد داره أو وقع ما نثر من السكر أو الدراهم في ثيابه لم يكن له مالم ~~يكفه أو كان مستعدا له بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه لأنه عد من إنزاله ~~فيملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع في أرضه بجريان ~~الماء والله أعلم # |1 كتاب الصرف 1 # قال الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان سمي به ~~للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد والصرف هو النقل والرد لغة أو لأنه ~~لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ينتفع بعينه والصرف هو الزيادة لغة كذا قاله ~~الخليل ومنه سميت العبادة النافلة صرفا # قال فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا في ~~الجودة والصياغة لقوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا ~~بوزن يدا بيد والفضل ربا الحديث وقال عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها ~~سواء وقد ذكرناه في البيوع # قال ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق لما روينا ولقول عمر رضي الله ~~عنه PageV03P081 وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره ولأنه لا بد من قبض ~~أحدهما ليخرج العقد عن الكالىء بالكالىء ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا ~~للمساواة فلا يتحقق الربا ولأن أحدهما ليس بأولى من الآخر فوجب قبضهما سواء ~~كانا يتعينان كالمصوغ أو لا يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما ولا يتعين ~~الآخر لإطلاق ما روينا ولأنه إن كان يتعين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ~~ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا والمراد منه الافتراق ~~بالأبدان حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة واحدة أو ناما في المجلس ~~أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر رضي الله عنه وإن وثب من سطح ~~فثب معه وكذا المعتبر ما ذكرناه في قبض رأس مال السلم بخلاف خيار المخيرة ~~لأنه يبطل بالإعراض فيه وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ~~ووجب ms0596 التقابض لقوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالورق ربا الإ هاء هاء فإن ~~افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد لفوات الشرط وهو ~~القبض ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه ولا الأجل لأن بأحدهما لا يبقى القبض ~~مستحقا وبالثاني يفوت القبض المستحق إلا إذا أسقط الخيار في المجلس فيعود ~~إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره وفيه خلاف زفر رحمه الله # قال ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه حتى لو باع دينارا بعشرة ~~دراهم ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد لأن القبض ~~مستحق بالعقد حقا لله تعالى وفي تجويزه فواته وكان ينبغي أن يجوز العقد في ~~الثوب كما نقل عن زفر رحمه الله لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى ~~مطلقها ولكنا نقول الثمن في باب الصرف مبيع لأن البيع لا بد له منه ولا شيء ~~سوى الثمنين فيجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية وبيع المبيع قبل ~~القبض لا يجوز وليس من ضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه # قال ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة لأن المساواة غير مشروطة فيه ولكن ~~يشترط القبض في المجلس لما ذكرنا بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من ~~احتمال الربا # قال ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة قيمته ألف ~~مثقال بألفي مثقال فضة ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن ~~الفضة لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف والظاهر منه ~~الإتيان بالواجب وكذا PageV03P082 لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف ~~نقد فالنقد ثمن الطوق لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية ~~والمباشرة على وجه الجواز وهو الظاهر منهما وكذلك إن باع سيفا محلى بمائة ~~درهم وحليته خمسون فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة ~~وإن لم يبين ذلك لما بينا وكذلك إن قال خذ هذه الخمسين من ثمنهما لأن ~~الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد قال الله تعالى ms0597 @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان @QE@ والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حاله فإن لم يتقابضا حتى ~~افترقا بطل العقد في الحلية لأنه صرف فيها وكذا في السيف إن كان لا يتخلص ~~إلا بضرر لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع ~~كالجذع في السقف وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية ~~لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية وهذا إذا كانت الفضة المفردة ~~أزيد مما فيه فإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدرى لايجوز البيع للربا أو ~~لاحتماله وجهة الصحة من وجه وجهة الفساد من وجهين فترجحت # قال ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم يقبض ~~وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركا بينهما لآنه صرف كله فصح فيما وجد شرطه ~~وبطل فيما لم يوجد والفساد طارىء لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع # قال ولو استحق بعض الإناء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته وإن ~~شاء رده لأن الشركة عيب في الإناء ومن باع قطعة نقره ثم استحق بعضها أخذ ما ~~بقي بحصته ولا خيار له لأنه لا يضره التبعيض # قال ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل جنس بخلافة ~~وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز وعلى هذا الخلاف إذا باع كر شعير ~~وكر حنطة بكري حنطة وكري شعير ولهما أن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير ~~تصرفه لأنه قابل الجملة بالجملة ومن قضيته الانقسام على الشيوع لا على ~~التعيين والتعيير لا يجوز وإ كان فيه تصحيح التصرف كما إذا اشترى قلبا ~~بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا يجوز وإن أمكن صرف الربح إلى لثوب ~~وكذا إذا اشترى عبدا بألف درهم ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع عبد آخر ~~بألف وخمسمائة لا يجوز في المشتري بألف وإن أمكن تصحيحه بصرف الألف إليه ~~وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره وقال بعتك أحدهما لايجوز وإ أمكن تصحيحه ~~بصرفه ms0598 إلى عبده وكذا إذا باع درهما وثوبا PageV03P083 بدرهم وثوب وافترقا ~~من غير قبض فسد العقد في الدرهمين ولا يصرف الدرهم إلى الثوب لما ذكرنا ~~ولنا أن المقابلة المطلقة تحتمل مقابلة الفرد بالفرد كما في مقابلة الجنس ~~بالجنس وأنه طريق متعين لتصحيحه فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه وفيه تغيير وصفه ~~لا أصله لأنه يبقى موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل وصار ~~هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ينصرف إلى نصيبه تصحيحا ~~لتصرفه بخلاف ما عد من المسائل # أما مسألة المرابحة فلأنه يصير تولية في القلب يصرف الربح كله إلى الثوب ~~والطريق في المسألة الثانية غير متعين لأنه يمكن صرف الزيادة على الألف إلى ~~المشتري وفي الثالثة أضيف البيع إلى المنكر وهو ليس بمحل للبيع والمعين ضده ~~وفي الأخيرة انعقد العقد صحيحا والفساد في حالة البقاء وكلامنا في الابتداء # قال ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز البيع وتكون العشرة ~~بمثلها والدينار بدرهم لأن شرط البيع في الدرهم التماثل على ما روينا ~~فالظاهر أنه أراد به ذلك فبقي الدرهم بالدينار وهم اجنسان ولا يعتبر ~~التساوي فيهما ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما ~~شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهية وإن لم تبلغ فمع ~~الكراهة وإن لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع لتحقق الربا إذ الزيادة ~~لا يقابلها عوض فيكون ربا # قال ومن كان له على آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بعشرة ~~دراهم وفدع الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة فهو جائز ومعنى المسألة إذا باع ~~بعشرة مطلقة ووجهه أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه تعيينه بالقبض لما ~~ذكرنا والدين ليس بهذه الصفة فلا تقع المقاصة بنفس المبيع لعدم المجانسة ~~فإذا تقاصا يتضمن ذلك فسخ الأول والإضافة إلى الدين إذ لولا ذلك يكون ~~استبدالا ببدل الصرف وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصة بنفس العقد على ما ~~نبينه والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء ms0599 كما إذا تبايعا بألف ثم بألف وخمسمائة ~~وزفر رحمه الله يخالفنا فيه لأنه لا يقول بالاقتضاء وهذا إذا كان الدين ~~سابقا فإن كان لاحقا فكذلك في أصح الروايتين لتضمنه انفساخ الأول والإضافة ~~إلى دين قائم وقت تحويل العقد فكفى ذلك الجواز # قال ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة والغلة ~~PageV03P084 ما يرده بيت المال ويأخذه التجار ووجهه تحقق المساواة في الوزن ~~وما عرف من سقوط اعتبار الجودة # قال وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة وإذا كان الغالب على ~~الدنانير الذهب فهي ذهب ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد ~~حتى لا يجوز بيع الخالصة بها ولا بيع بعضها ببعض إلا متساويا في الوزن وكذا ~~لا يجوز الاستقراض بها إلا وزنا لأن النقود لا تخلو عن قليل غش عادة لأنها ~~لا تنطبع إلا مع الغش وقد يكون الغش خلقيا كما في الرديءمنه فيلحق القليل ~~بالرداءة والجيد والرديء سواء وإن كا ن الغالب عليهما الغش فليسا في حكم ~~الدراهم والدنانير اعتبارا للغالب فإن اشترى بها فضة خالصة فهو على الوجوه ~~التي ذكرناها في حلية السيف وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى ~~خلاف الجنس فهي في حكم شيئين فضة وصفر ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس ~~لوحود الفضة من الجانبين فإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر لأنه لا ~~يتميز عنه إلا بضرر # قال رضي الله عنه ومشايخنا رحمهم الله لم يفتوا بجواز ذلك في العدالى ~~والغطارفة لأنها أعز الأموال في ديارنا فلو أبيح التفاضل فيه ينفتح باب ~~الربا ثم إن كانت تروج بالوزن فالتبايع والاستقراض فيها بالوزن وإن كانت ~~تروج بالعد فالعد وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن المعتبر هو ~~المعتاد فيهما إذا لم يكن فيهما نص ثم ما دامت تروج تكون أثمانا لا تتعين ~~بالتعيين وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين بالتعيين وإذا كانت يتقبلها ~~البعض دون البعض فهي كالزيوف لا يتعلق العقد بعينها بل بجنسها زيوفا ms0600 إن كان ~~البائع يعلم بحالها لتحقق الرضا منه وبجنسها من الجياد إن كان لا يعلم لعدم ~~الرضا منه وإذا اشترى بها سلعة فكسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمة الله عليه فيمتها يوم البيع ~~وقال محمد رحمه الله فيمتها آخر ما تعامل الناس لهما أن العقد قد صح إلا ~~أنه تعذر التسليم بالكساد وأنه لا يوجب الفساد كما إذا اشترى بالرطب فانقطع ~~أوانه وإذا بقي العقد وجبت القيمة لكن عند أبي يوسف رحمه الله وقت البيع ~~لأنه مضمون به وعند محمد رحمه الله يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال إلى ~~القيمة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الثمن يهلك بالكساد لأن الثمنية بالاصطلاح ~~وما بقي فيبقى بيعا بلا ثمن فيبطل وإذا بطل البيع يجب رد المبيع إن كان ~~قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد PageV03P085 # قال ويجوز البيع بالفلوس لأنها مال معلوم فإن كانت نافقة جاز البيع بها ~~وإن لم تتعين لأنها أثمان بالاصطلاح وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى ~~بعينها لأنها سلع فلا بد من تعيينها وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل ~~البيع عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وهو نظير الاختلاف الذي بيناه ~~ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت عند أبي حنيفة رحمه الله يجب عليه مثلها لأنه ~~إعارة وموجبة رد العين معنى والثمنية فضل فيه إذ القرض لا يختص به وعندهما ~~تجب قيمتها لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها كما ~~إذا استقرض مثليا فانقطع لكن عند أبي يوسف رحمه الله يوم القبض وعند محمد ~~رحمه الله يوم الكساد على ما مر من قبل وأصل الاختلاف فيمن غصب مثليا ~~فانقطع وقول محمد رحمه الله أنظر للجانبين وقول أبي يوسف رحمه الله أيسر # قال ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز وعليه ما يباع بنصف درهم من ~~الفلوس وكذا إذا قال بدانق فلوس أو بقيراط فلوس جاز وقال زفر رحمه الله ms0601 لا ~~يجوز في جيمع ذلك لأنه اشترى بالفلوس وإنها تقدر بالعدد لا بالدانق ونصف ~~الدرهم فلا بد من بيان عددها ونحن نقول ما يباع بالدانق ونصف الدرهم من ~~الفلوس معلوم عند الناس والكلام فيه فأغنى عن بيان العدد ولو قال بدرهم ~~فلوس أو بدرهمي فلوس فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لأن ما يباع بالدرهم من ~~الفلوس معلوم وهو المراد لا وزن الدرهم من الفولس وعن محمد رحمه الله أنه ~~لا يجوز بالدرهم ويجوز فيما دون الدرهم لأن في العادة المبايعة بالفلوس ~~فيما دون الدرهم فصار معلوما بحكم العادة ولا كذلك الدرهم قالوا وقول أبي ~~يوسف رحمه الله أصح لا سيما في ديارنا # قال ومن اعطى صيرفيا درهما وقال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة ~~جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي عندهما لأن بيع نصف درهم بالفلوس جائز ~~وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز وعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ~~بطل في الكل لأن الصفقة متحدة والفساد قوي فيشيع وقد مر نظيره ولو كرر لفظ ~~الإعطاء كان جوابه كجوابهما هو الصحيح لأنهما بيعان ولو قال أعطني نصف درهم ~~فلوسا ونصفا إلا حبة جاز لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم ~~وبنصف درهم إلا حبة فيكون نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس ~~قال رضي الله عنه وفي أكثر نسخ المخمصر ذكر المسألة الثانية والله تعالى ~~أعلم بالصواب PageV03P086 # |1 كتاب الكفالة 1 # الكفالة هي الضم لغة قال الله تعالى @QB@ وكفلها زكريا @QE@ ثم قيل هي ضم ~~الذمة إلى الذمة في المطالبة وقيل في الدين والأول أصح # قال الكفالة ضربان كفالة بالنفس وكفالة بالمال فالكفالة بالنفس جائزة ~~والمضمون بها إحضار المكفول به وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنه كفل ~~بما لا يقدر على تسليمه إذ لا قدرة له على نفس المكفول به بخلاف الكفالة ~~بالمال لأن له ولاية على مال نفسه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم ~~غارم وهذا يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها ms0602 ولأنه يقدر على تسليمه بطريقه بأن ~~يعلم الطالب مكانه فيخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي في ذلك ~~والحاجة ماسة إليه وقد أمكن تحقيق معنى الكفالة وهو الضم في المطالبة فيه # قال وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو بروحه أو بجسده أو ~~برأسه وكذا ببدنه وبوجهه لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن البدن إما حقيقة أو ~~عرفا على ما مر في الطلاق وكذا إذا قال بنصفه أو بثلثه أو بجزء منه لأن ~~النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها شائعا كذكر كلها ~~بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان أو برجله لأنه لا يعبر بهما عن البدن حتى ~~لا تصح إضافة الطلاق إليهما وفيما تقدم تصح وكذا إذا قال ضمنته لأنه تصريح ~~بموجبه أو قال هو علي لأنه صيغة الالتزام أو قال إلي لأنه في معنى علي في ~~هذا المقام قال عليه الصلاة والسلام ومن ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو ~~عيالا فإلي وكذا إذا قال أنا زعيم به أو قبيل به لأن الزعامة هي الكفالة ~~وقد روينا فيه والقبيل هو الكفيل ولهذا سمي الصك قبالة بخلاف ما إذا قال ~~أنا ضامن لمعرفته لأنه التزم المعرفة دون المطالبة # قال فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه ~~إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت وفاء بما التزمه فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم ~~لامتناعه عن أيفاء حق مستحق عليه ولكن لا يحبسه أول مرة لعله ما درى لماذا ~~يدعى ولو غاب المكفول بنفسه أمهله الحاكم مدة ذهابه ومجيئه فإن مضت ولم ~~يحضره يحبسه لتحقق امتناعه عن أيفاء الحق # قال وكذا إذا ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب وهذا لأنه عاجز في ~~المدة PageV03P087 كالذي أعسر ولو سلمه قبل ذلك برىء لأن الأجل حقه فيملك ~~إسقاطه كما في الدين المؤجل # قال وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه مثل أن يكون ~~في مصر برىء الكفيل من الكفالة لأنه أتى ms0603 بما التزمه وحصل المقصود به وهذا ~~لأنه ما التزم التسليم إلا مرة # قال وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برىء لحصول ~~المقصود وقيل في زماننا لا يبرأ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على ~~الإحضار فكان التقييد مفيدا وإن سلمه في برية لم يبرأ لأنه لا يقدر على ~~المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود وكذا إذا سلمه في سواد لعدم قاض يفعل الحكم ~~فيه ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برىء عند أبي حنيفة رحمه ~~الله للقدرة على المخاصمة فيه وعندهما لا يبرأ لأنه قد تكون شهوده فيما ~~عينه ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه لا يقدر على ~~المخاصمة فيه # قال وإذا مات المكفول به برىء الكفيل بالنفس من الكفالة لأنه عجز عن ~~إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل وكذا إذا مات ~~الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه ومالة لا يصلح لأيفاء ~~هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل ~~فإن لم يكن فلوارثه لقيامه مقام الميت # قال ومن كفل بنفس آخر ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه فهو ~~بريء لأنه موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ولا يشترط قبول الطالب ~~التسليم كما في قضاء الدين ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته صح لأنه ~~مطالب بالخصومة فكان له ولاية الدفع وكذا إذا سلمه إليه وكيل الكفيل أو ~~رسوله لقيامهما مقامه # قال فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا فهو ضامن لما عليه ~~وهو ألف فلم يحضره إلى ذلك الوقت لزمه ضمان المال لأن الكفالة بالمال معلقة ~~بشرط عدم الموافاة وهذا التعليق صحيح فإذا وجد الشرط لزمه المال ولا يبرأ ~~عن الكفالة بالنفس لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه إذ ~~كل واحد منهما للتوثق وقال القاضي رحمه الله لا تصح هذه الكفالة لأنه تعليق ms0604 ~~سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع PageV03P088 ولنا أنه يشبه البيع ويشبه ~~النذر من حيث إنه التزام فقلنا لا يصح تعليقه بمطلق الشرط كهبوب الريح ~~ونحوه ويصح بشرط متعارف عملا بالشبهين والتعليق بعدم الموافاة متعارف # قال ومن كفل بنفس رجل وقال إن لم يواف به غدا فعليه المال فإن مات ~~المكفول عنه ضمن المال لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة # قال ومن ادعى على آخر مائة دينار بينها أو لم يبينها حتى تكفل بنفسه رجل ~~على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد رحمه الله إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك لم ~~يلتفت إلى دعواه لأنه علق مالا مطلقا بخطر ألا يرى أنه لم ينسبه إلى ما ~~عليه ولا تصح الكفالة على هذا الوجه وإن بينها ولأنه لم تصح الدعوى من غير ~~بيان فلا يجب إحضار النفس وإذا لم يجب لا تصح الكفالة بالنفس فلا تصح ~~بالمال لأنه بناء عليه بخلاف ما إذا بين ولهما أن المال ذكر معرفا فينصرف ~~إلى ما عليه والعادة جرت بالإجمال في الدعاوي فتصح الدعوى على اعتبار ~~البيان فإذا بين التحق البيان بأصل الدعوى فتبين صحة الكفالة الأولى فيترتب ~~عليها الثانية # قال ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة رحمه الله ~~معناه لا يجبر عليها عنده وقالا يجبر في حد القذف لأن فيه حق العبد وفي ~~القصاص لأنه خالص حق العبد فيليق بهما الاستيثاق كما في التعزيز بخلاف ~~الحدود الخالصة لله تعالى ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا كفالة في حد من غير فصل ولأن مبنى الكل على الدرء فلا يجب فيها ~~الاستيثاق بخلاف سائر الحقوق لأنها لا تندرىء بالشبهات فيليق بها الاستيثاق ~~كما في التعزيز ولو سمحت نفسه به يصح بالإجماع لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه ~~لأن تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم # قال ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو ms0605 شاهد عدل يعرفه القاضي لأن ~~الحبس للتهمة ههنا والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة ~~بخلاف الحبس في باب الأموال لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا بحجة كاملة ~~وذكر في كتاب أدب القاضي أن على قولهما لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة ~~الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة PageV03P089 # قال والرهن والكفالة جائزان في الخراج لأنه دين مطالب به ممكن الاستيفاء ~~فيمكن ترتيب موجب العقد عليه فيهما # قال ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان ~~لأن موجبه التزام المطالبة وهي متعددة والمقصود التوثق وبالثانية يزداد ~~التوثق فلا يتنافيان وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المكفول به أو ~~مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو ~~بما يدركك في هذا البيع لأن مبنى الكفالة على التوسع فيتحمل فيها الجهالة ~~وعلى الكفالة بالدرك إجماع وكفى به حجة وصار كما إذا كفل بشجة صحت الكفالة ~~وإن احتملت السراية والاقتصار وشرط أن يكون دينا صحيحا ومراده أن لا يكون ~~بدل الكتابة وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى # قال والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله ~~لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول لا ~~البراءة عنه إلا إذا شرط فيه البراءة فحينئذ تنعقد حوالة اعتبارا للمعنى ~~كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة ولو طالب أحدهما له ~~أن يطالب الآخر وله أن يطالبهما لأن مقتضاه الضم بخلاف المالك إذا اختار ~~تضمين أحد الغاصبين لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك منه فلا يمكنه ~~التمليك من الثاني أما المطالبة بالكفالة فلا تضمن التمليك فوضح الفرق # قال ويجوز تعليق الكفالة بالشروط مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما ~~ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فعلي والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ والإجماع منعقد على صحة ضمان الدرك ثم الأصل ms0606 ~~أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا ~~استحق المبيع أو لإمكان الاستيفاء مثل قوله إن قدم زيد وهو مكفول عنه أو ~~لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن البلدة وما ذكر من الشروط في معنى ما ~~ذكرناه فأما ما لا يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء ~~المطر وكذا إذا جعل واحد منهما أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا ~~لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق ~~والعتاق فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه فيصح الضمان به وإن لم تقم ~~البينة فالقول قول الكفيل PageV03P090 مع يمينه في مقدار ما يعترف به لأنه ~~منكر للزيادة فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله لأنه ~~إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ويصدق في حق نفسه لولايته عليها # قال وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره لإطلاق ما روينا ولأنه ~~التزم المطالبة وهو تصرف في حق نفسه وفيه نفع للطالب ولا ضرر فيه على ~~المطلوب بثبوت الرجوع إذ هو عند أمره وقد رضي به فإن كفل بأمره رجع بما أدى ~~عليه لأنه قضى دينه بأمره وأن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه لأنه متبرع ~~بأدائه وقوله رجع بما أدى معناه إذا أدى ما ضمنه أما إذا أدى خلافه رجع بما ~~ضمن لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب كما إذا ملكه بالهبة أو ~~بالإرث وكما إذا ملكه المحتال عليه بما ذكرنا في الحوالة بخلاف المأمور ~~بقضاء الدين حيث يرجع بما أدى لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك الدين بالأداء ~~وبخلاف ما إذا صالح الحفيل الطالب عن الألف على خمسمائة لأنه إسقاط فصار ~~كما إذا أبرأ الكفيل # قال وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه لأنه لا ~~يملكه قبل الأداء بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع ms0607 قبل الأداء لأنه انعقد ~~بينهما مبادلة حكمية # قال فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه وكذا إذا حبس ~~كان له أن يحبسه لأنه لحقه ما لحقه من جهته فيعامله بمثله وإذا أبرأ الطالب ~~المكفول عنه أو استوفى منه برىء الكفيل لأن براءة الأصيل توجب إبراء الكفيل ~~لأن الدين عليه في الصحيح وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ الأصيل عنه لأنه تبع ~~ولأن عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه جائز وكذا إذا أخر الطالب ~~عن الأصيل فهو تأخير عن الكفيل ولو أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي ~~عليه الأصل لأن التأخير إبراء موقت فيعتبر بالإبراء المؤبد بخلاف ما إذا ~~كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل لأنه لا حق له إلا ~~الدين حال وجود الكفالة فصار الأجل داخلا فيه أما ههنا فبخلافه # قال فإن صالح الكفيل رب المال عن الألف على خمسمائة فقد برىء الكفيل ~~والذي عليه الأصل لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهي على الأصيل فبرىء عن ~~خمسمائة لأنه إسقاط وبراءته توجب براءة الكفيل ثم برئا جميعا عن خمسمائة ~~بأداء الكفيل ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره ~~بخلاف ما إذا صالح على جنس PageV03P091 آخر لآنه مبادلة حكمية فملكه فيرجع ~~بجميع الألف ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل لأن هذا ~~إبراء الكفيل عن المطالبة # قال ومن قال لكفيل ضمن له مالا قد برئت إلي من المال رجع الكفيل على ~~المكفول عنه معناه بما ضمن له بأمره لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب ~~وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء فيكون هذا إقرارا بالأداء فيرجع ~~وإن قال أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه لأنه براءة لا تنتهي إلى ~~غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء ولو قال برئت قال محمد رحمه ~~الله هو مثل الثاني لأنه يحتمل البراءة بالأداء إليه والإبراء فيثبت الأدنى ~~إذ لا يرجع الكفيل بالشك وقال أبو يوسف رحمه الله هو مثل ms0608 الأول لأنه أقر ~~ببراءة ابتداؤها من المطلوب وإليه الإيفاء دون الإبراء وقبل في جميع ما ~~ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل # وقال ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط لما فيه من معنى التمليك ~~كما في سائر البراءات ويروى أنه يصح لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح ~~فكان إسقاطا محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف ~~إبراء الأصيل # قال وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود ~~والقصاص معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد لأنه يتعذر إيجابه عليه وهذا ~~لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة # قال وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز لأنه دين كسائر الديون وإن تكفل عن ~~البائع بالمبيع لم تصح لأنه عين مضمون بغيره وهو الثمن والكفالة بالأعيان ~~المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لكن بالأعيان ~~المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب لا ~~بما كان مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون ولا بما كان أمانة كالوديعة ~~والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة ولو كفل بتسليم المبيع قبل ~~القبض أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن أو بتسليم المستأجر إلى ~~المستأجر جاز لأنه التزم فعلا واجبا # قال ومن استأجر دابة للحمل عليها فإن كانت بعينها لا تصح الكفالة بالحمل ~~لأنه عاجز عنه وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة لأنه يمكنه الحمل على دابة ~~نفسه والحمل هو المستحق وكذا من استأجر عبدا للخدمة فكفل له رجل بخدمته فهو ~~باطل لما بينا PageV03P092 # قال ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف آخرا يجوز إذا بلغه فأجاز ولم يشترط في ~~بعض النسخ الإجازة والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعا له أنه تصرف ~~التزام فيستبد به الملتزم وهذا وجه هذه الرواية عنه ووجه التوقف ما ذكرناه ~~في الفضولي في النكاح ولهما أن فيه معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه ~~فيقوم بهما ms0609 جميعا والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس إلا في مسألة ~~واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع ~~غيبة الغرماء جاز لأن ذلك وصية في الحقيقة ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول ~~لهم ولهذا قالوا إنما تصح إذا كان له مال أو يقال إنه قائم مقام الطالب ~~لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر بنفسه وإنما ~~يصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا ~~في هذه الحالة فصار كالأمر بالنكاح ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف ~~المشايخ فيه # قال وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم ~~تصح عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تصح لأنه كفل بدين ثابت لأنه وجب لحق ~~الطالب ولم يوجد المسقط ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة ولو تبرع به إنسان ~~يصح وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو مال وله أنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو ~~الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال لأنه يئول إليه في المآل ~~وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة الاستيفاء فيسقط ضرورة والتبرع لا يعتمد ~~قيام الدين وإذا كان به كفيل أو له مال فخلفه أو الإفضاء إلى الأداء باق # قال ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فقضاه الألف قبل أن يعطيه صاحب المال ~~فليس له أن يرجع فيها لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا ~~تجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ولأنه ~~ملكه بالقبض على ما نذكر بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض ~~أمانه في يده وإن ربح الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به لأنه ملكه حين قبضه ~~أما إذا قضي الدين فظاهر وكذا إذا قضي المطلوب بنفسه وثبت له حق الاسترداد ~~لأنه وجب له على المكفول عنه مثل ما وجب للطالب عليه إلا أنه أخرت المطالبة ms0610 ~~إلى وقت الأداء فنزل منزلة الدين المؤجل ولهذا لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل ~~أدائه يصح فكذا إذا قبضه يملكه إلا أن فيه نوع PageV03P093 خبث نبينه فلا ~~يعمل مع الملك فيما لا يتعين وقد قررناه في البيوع ولو كانت الكفالة بكر ~~حنطة فقبضها الكفيل فباعهاوربح فيها فالربح له في الحكم لما بينا أنه ملكه # قال وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه الكر ولا يجب عليه في الحكم وهذا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله في رواية الجامع الصغير وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هو له ولا يرده على الذي قضاه وهو رواية عنه وعنه أنه يتصدق به لهما ~~أنه ربح في ملكه على الوجه الذي بيناه فيسلم له وله أنه تمكن الخبث مع ~~الملك إما لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه بنفسه أو لأنه رضي به على ~~اعتبار قضاء الكفيل فإذا قضاه بنفسه لم يكن راضيا به وهذا الخبث يعمل فيما ~~يتعين فيكون سبيله التصدق في رواية ويرده عليه في رواية لأن الخبث لحقه ~~وهذا أصح لكنه استحباب لا جبر لأن الحق له # قال ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فأمره الأصيل أن يتعين عليه حريرا ~~ففعل فالشراء للكفيل والربح الذي ربحه البائع فهو عليه ومعناه الأمر ببيع ~~العينة مثل أن يستقرض من تاجر عشرة فيتأبى عليه ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة ~~بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض بعشرة ويتحمل عليه ~~خمسة سمي به لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين وهو مكروه لما فيه من ~~الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل ثم قيل هذا ضمان لما يخسر ~~المشتري نظرا إلى قوله علي وهو فاسد وليس بتوكيل وقيل هو توكيل فاسد لأن ~~الحرير غير متعين وكذا الثمن غير معلوم لجهالة ما زاد على الدين وكيفما كان ~~فالشراء للمشتري وهو الكفيل والربح أي الزيادة عليه لأنه العاقد # قال ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المكفول عنه ~~فأقام ms0611 المدعي البينة على الكفيل بأن له على المكفول عنه ألف درهم لم تقبل ~~بينته لأن المكفول به مال مقضي به وهذا في لفظة القضاء ظاهر وكذا في الأخرى ~~لأن معنى ذاب تقرر وهو بالقضاء أو مال يقضى به وهذا ماض أريد به المستأنف ~~كقوله أطال الله بقاءك والدعوى مطلق عن ذلك فلا تصح ومن أقام البينة أن له ~~على فلان كذا وأن هذا كفيل عنه بأمره فإنه يقضي به على الكفيل وعلى المكفول ~~عنه وإن كانت الكفالة بغير أمره يقضى على الكفيل خاصة وإنما تقبل لأن ~~المكفول به مال مطلق بخلاف ما تقدم وإنما يختلف بالأمر وعدمه لأنهما ~~يتغايران لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء وبغير أمر تبرع ~~ابتداء وانتهاء فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر وإذا قضى بها بالأمر ثبت ~~أمره وهو PageV03P094 يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا عليه والكفالة بغير ~~أمره لا تمس جانبه لأنه نعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى ~~إليه وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على الآمر وقال زفر لا يرجع ~~لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا شرعا ~~فبطل ما زعمه # قال ومن باع دارا وكفل رجل عنه بالدرك فهو تسليم لأن الكفالة لو كانت ~~مشروطة في البيع فتمامه بقبوله ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته وإن ~~لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب المشتري فيه إذ لا يرغب ~~فيه دون الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع # قال ولو شهد وختم ولم يكفل لم يكن تسليما وهو على دعواه لأن الشهادة لا ~~تكون مشروطة في البيع ولا هي بإقرار بالملك لأن البيع مرة يوجد من الملك ~~وتارة من غيره ولعله كتب الشهادة ليحفظ الحادثة بخلاف ما تقدم قالوا إذا ~~كتب في الصك باع وهو يملكه أو بيعا باتا نافذا وهو كتب شهد بذلك فهو تسليم ~~إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين $ فصل في الضمان # قال من باع ms0612 لرجل ثوبا وضمن له الثمن أو مضارب ضمن ثمن متار رب المال ~~فالضمان باطل لأن الكفالة التزام المطالبة وهي إليهما فيصير كل واحد منهما ~~ضامنا لنفسه ولأن المال أمانة في أيديهما والضمان تغيير لحكم الشرع فيرد ~~عليه كاشتراطه على المودع والمستعير وكذا رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن ~~احدهما لصاحبه حصته من الثمن لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه ~~ولو صح في نصيب صاحبه خاصة يؤدى إلى قسمة الدين قبل قبضه ولا يجوز ذلك ~~بخلاف ما إذا باعا بصفقتين لأنه لا شركة ألا ترى أن للمشتري أن يقبل نصيب ~~أحدهما ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل # قال ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فهو جائز أما الخراج فقد ذكرناه ~~وهو يخالف الزكاة لأنها مجرد فعل ولهذا لا تؤدى بعد موته من تركته إلا ~~بوصية وأما النوائب فإن أريد بها ما يكون بحق ككرى النهر المشترك وأجر ~~الحارس والموظف لتجهيز الجيش وفداء ألأسارى وغيرها جازت الكفالة بها على ~~الاتفاق وإن أريد بها ما ليس بحق PageV03P095 كالجبايات في زماننا ففيه ~~اختلاف المشايخ رحمهم الله وممن يميل إلى الصحة الإمام علي البزدوي وأما ~~القسمة فقد قيل هي النوائب بعينها أو حصة منها والرواية بأو وقيل النائبة ~~الموظفة الراتبة والمراد بالنوائب ما ينوبه غير راتب والحكم ما بيناه ومن ~~قال لآخر لك علي مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة فالقول قول المدعي ومن ~~قال ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة فالقول قول الضامن ~~ووجه الفرق أن المقر أقر بالدين ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير المطالبة إلى ~~أجل وفي الكفالة ما أقر بالدين لأنه لا دين عليه في الصحيح وإنما أقر بمجرد ~~المطالبة بعد الشهر ولأن الأجل في الديون عارض حتى لا يثبت إلا بشرط فكان ~~القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار أما الأجل في الكفالة فنوع منها حتى ~~يثبت من غير شرط بأن كان مؤجلا على الأصيل ms0613 والشافعي رحمه الله ألحق الثاني ~~بالأول وأبو يوسف رحمه الله فيما يروى عنه ألحق الأول بالثاني والفرق قد ~~أوضحناه # قال ومن اشترى جارية فكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم يأخذ الكفيل حتى يقضى ~~له بالثمن على البائع لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية ~~مالم يقض له بالثمن على البائع فلم يجب له على الأصيل رد الثمن فلا يجب على ~~الكفيل بخلاف القضاء بالحرية لأن البيع يبطل بها لعدم المحلية فيرجع على ~~البائع والكفيل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يبطل البيع بالاستحقاق فعلى ~~قياس قوله يرجع بمجرد الاستحقاق وموضعه أوائل الزيادات في ترتيب الأصل ومن ~~اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة فالضمان باطل لأن هذه اللفظة مشتبهة قد تقع ~~على الصك القديم وهو ملك البائع فلا يصح ضمانه وقد تقع على العقد وعلى ~~حقوقه وعلى الدرك وعلى الخيار ولكل ذلك وجه فتعذر العمل بها بخلاف الدرك ~~لأنه استعمل في ضمان الاستحقاق عرفا ولو ضمن الخلاص لا يصح عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه عبارة عن تخليص المبيع وتسليمه لا محالة وهو غير قادر عليه ~~وعندهما هو بمنزلة الدرك وهو تسليم المبيع أو قيمته فصح PageV03P096 # |2 باب كفالة الرجلين 2 # وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه كما إذا اشتريا ~~عبدا بألف درهم وكفل كل واحد منهما عن صاحبه فما أدى أحدهما لم يرجع على ~~شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة لأن كل واحد منهما في ~~النصف أصيل وفي النصف الآخر كفيل ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق ~~الكفالة لأن الأول دين والثاني مطالبة ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول وفي ~~الزيادة لا معارضة فيقع عن الكفالة ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه فيرجع ~~عليه فلصاحبه أن يرجع لأن أداء نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور وإذا كفل ~~رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما ~~رجع على شريكه بنصفه ms0614 قليلا كان أو كثيرا ومعنى المسألة في الصحيح أن تكون ~~الكفالة بالكل عن الأصيل وبالكل عن الشريك والمطالبة متعددة فتجتمع ~~الكفالتان على ما مر وموجبها التزام المطالبة فتصح الكفالة عن الكفيل كما ~~تصح الكفالة عن الأصيل وكما تصح الحوالة من المحتال عليه وإذا عرف هذا فما ~~أداه أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض ~~بخلاف ما تقدم فيرجع على شريكه بنصفه ولا يؤدي إلى الدور لأن قضيته ~~الاستواء وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدى فلا ينقض برجوع الآخر عليه ~~بخلاف ما تقدم ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما بنفسه والآخر ~~بنائبه وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه لأنه كفل بجميع المال عنه ~~بأمره # قال وإذا أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع لأن إبراء الكفيل لا ~~يوجب براءة الأصيل فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله على ما ~~بيناه ولهذا يأخذ به # قال وإذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع ~~الدين لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة ولا يرجع ~~أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف لما مر من الوجهين في كفالة ~~الرجلين # قال وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء ~~أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه ووجهه أن هذا العقد جائز استحسانا ~~PageV03P097 وطريقه أن يجعل كل واحد منهما أصيلا في حق وجوب الألف عليه ~~فيكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق صاحبه وسنذكره في ~~المكاتب إن شاء الله تعالى وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع بنصفه على ~~صاحبه لاستوائهما ولو رجع بالكل لا تتحقق المساواة # قال ولو لم يؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما جاز العتق لمصادفته ملكه ~~وبرىء عن النصف لأنه ما رضي بالتزام المال إلا ليكون المال وسيلة إلى العتق ~~وما بقي وسيلة فيسقط ويبقى النصف على الآخر لأن المال في الحقيقة برقبتهما ~~وإنما جعل على كل ms0615 واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان وإذا جاء العتق استغنى ~~عنه فاعتبر مقابلا برقبتهما فلهذا يتنصف وللمولى أن يأحذ بحصة الذي لم يعتق ~~أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه بالأصالة فإن أخذا الذي أعتق رجع على ~~صاحبه بما يؤدي لأنه مؤد عنه بأمره وإن أخذ الآخر لم يرجع على المعتق بشيء ~~لأنه أدى عن نفسه والله أعلم # |2 باب كفالة العبد وعنه 2 # ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه حتى يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فهو حال ~~لأن المال حال عليه لوجود السبب وقبول الذمة إلا أنه لا يطالب به لعسرته إذ ~~جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض بتعلقه به في الحال والكفيل غير معسر ~~فصار كما إذا كفل عن غائب أو مفلس بخلاف الدين المؤجل لأنه متأخر بمؤخر ثم ~~إذا أدى رجع على العبد بعد العتق لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق ~~فكذا الكفيل لقيامه مقامه ومن ادعى على عبد مالا وكفل له رجل بنفسه فمات ~~العبد برىء الكفيل لبراءة الأصيل كما إذا كان المكفول عنه بنفسه حرا # قال فإن ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فأقام المدعي البينة أنه ~~كان له ضمن الكفيل قيمته لأن على المولى ردها على وجه يخلفها قيمتها وقد ~~التزم الكفيل ذلك وبعد الموت تبقى القيمة واجبة على الأصيل فكذا على الكفيل ~~بخلاف الأول # قال وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره فعتق فأداه أو كان المولى كفل عنه ~~فأداه بعد العتق لم يرجع واحد منهما على صاحبه وقال زفر رحمه الله يرجع ~~ومعنى الوجه الأول أن لايكون على العبد دين حتى تصح كفالته بالمال عن ~~المولى إذا كان بأمره أما كفالته PageV03P098 عن العبد فتصح على كل حال له ~~أنه تحقق الموجب للرجوع وهو الكفالة بأمره والمانع وهو الرق قد زال ولنا ~~أنها وقعت غير موجبة للرجوع لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا وكذا العبد ~~على مولاه فلا تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن غيره بغير أمره ms0616 فأجازه ولا تجوز ~~الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد لأنه دين ثبت مع المنافي فلا يظهر ~~في حق صحة الكفالة ولأنه لو عجز نفسه سقط ولا يمكن إثباته على هذا الوجه في ~~ذمة الكفيل وإثباته مطلقا ينافي معنى الضم لأن من شرطه الاتحاد وبدل ~~السعاية كمال الكتابة في قول أبي حنيفة رحمة الله عليه لأنه كالمكاتب عنده # |1 كتاب الحوالة 1 # قال وهي جائزة بالديون قال عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليء فليتبع ~~ولأنه التزم ما يقدر على تسليمه فتصبح كالكفالة وإنما اختصت بالديون لأنها ~~تنبىء عن النقل والتحويل والتحويل في الدين لا في العين # قال وتصح الحوالة برضا المحيل والمحتال والمحتال عليه أما المحتال فلأن ~~الدين حقه وهو الذي ينتقل بها والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه وأما المحتال ~~عليه فلأنه يلزمه الدين ولا لزوم بدون التزامه وأما المحيل فالحوالة تصح ~~بدون رضاه ذكره في الزيادات لأن التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق ~~نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه لأنه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره # قال وإذا تمت الحوالة برىء المحيل من الدين بالقبول وقال زفر رحمة الله ~~عليه لا يبرأ اعتبارا بالكفالة إذ كل واحد منهما عقد توثق ولنا أن الحوالة ~~النقل لغة ومنه حوالة الغراس والدين متى انتقل عن الذمة لا يبقى فيها أما ~~الكفالة فللضم والأحكام الشرعية على وفاق المعاني اللغوية والتوثق باختيار ~~الإملاء والأحسن في القضاء وإنما يجبر على القبول إذا نقد المحيل لأنه ~~يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى فلم يكن متبرعا # قال ولا يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه وقال الشافعي رحمة الله ~~عليه لا يرجع وإن توى لأن البراءة قد حصلت مطلقة فلا تعود إلا بسبب جديد ~~ولنا أنها مقيدة بسلامة حقه له إذ هو المقصود أو تنفسخ الحوالة لفواته لأنه ~~قابل للفسخ فصار كوصف السلامة في المبيع PageV03P099 # قال والتوى عند أبي حنيفة رحمه الله أحد الأمرين إما أن يجحد الحوالة ~~ويحلف ms0617 ولا بينة له عليه أو يموت مفلسا لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل واحد ~~منهما وهو التوى في الحقيقة وقالا هذان الوجهان ووجه ثالث وهو أن يحكم ~~الحاكم بإفلاسه حال حياته وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي ~~عنده خلافا لهما لأن مال الله غاد ورائح # قال وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل أحلت ~~بدين لي عليك لم يقبل قوله إلا بحجة وكان عليه مثل الدين لأن سبب الرجوع قد ~~تحقق وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي عليه دينا وهو ينكر والقول ~~للمنكر ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه لأنها قد تكون بدونه # قال وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال إنما أحلتك لتقبضه لي ~~وقال المحتال لا بل أحلتني بدين كان لي عليك فالقول قول المحيل لأن المحتال ~~يدعي عليه الدين وهو ينكر ولفظة الحوالة مستعملة في الوكالة فيكون القول ~~قوله مع يمينه # قال ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها عليه آخر فهو جائز لأنه أقدر على ~~القضاء فإن هلكت برىء لتقيدها بها فإنه ما التزم الأداء إلا منها بخلاف ما ~~إذا كانت مقيدة بالمغصوب لأن الفوات إلى خلف كلا فوات وقد تكون الحوالة ~~مقيدة بالدين أيضا وحكم المقيدة في هذه الجملة أن لا يملك المحيل مطالبة ~~المحتال عليه لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن وإن كان أسوة للغرماء ~~بعد موت المحيل وهذا لأنه لو بقيت له مطالبة به فيأخذه منه لبطلت الحوالة ~~وهي حق المحتال بخلاف المطلقة لأنه لا تعلق لحقه به بل بذمته فلا تبطل ~~الحوالة بأخذ ما عليه أو ما عنده # قال ويكره السفاتج وهي قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق وهذا نوع ~~نفع استفيد به وقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن قرض جر نفعا ~~PageV03P100 # |1 كتاب أدب القاضي 1 # قال ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ويكون من ~~أهل الاجتهاد أما الأول فلأن حكم القضاء يستقى ms0618 من حكم الشهادة لأن كل واحد ~~منهما من باب الولاية فكل من كان أهلا للشهادة يكون أهلا للقضاء وما يشترط ~~لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء والفاسق أهل للقضاء حتى لو قلد يصح إلا ~~أنه لا ينبغي أن يقلد كما في حق الشهادة فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي ~~شهادته ولو قبل جاز عندنا ولو كان القاضي عدلا ففسق بأخذ الرشوة أو غيره لا ~~ينعزل ويستحق العزل وهذا هو ظاهر المذهب وعليه مشايخنا رحمهم الله وقال ~~الشافعي الفاسق لا يجوز قضاؤه كما لا تقبل شهادته عنده وعن علمائنا الثلاثة ~~رحمهم الله في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه وقال بعض المشايخ رحمهم الله إذا ~~قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق لأن المقلد اعتمد ~~عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها وهل يصلح الفاسق مفتيا قيل لا لأنه من ~~أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات وقيل يصلح لأنه يجتهد كل الجهد في ~~إصابة الحق حذرا عن النسبة إلى الخطأ وأما الثاني فالصحيح أن أهلية ~~الاجتهاد شرط ألأولوية فأما تقليد الجاهل فصحيح عندناخلافا للشافعي رحمه ~~الله هو يقول إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا قدرة دون العلم ولنا ~~أنه يمكنه أن يقضى بفتوى غيره ومقصود القضاء يحصل به وهو إيصال الحق إلى ~~مستحقه وينبغي للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله ~~وجماعة المسلمين وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه # وحاصله أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب ~~فقه له معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه وقيل أن يكون مع ~~ذلك صاحب قريحة يعرف بها عادات الناس لأن من الأحكام مايبتنى عليها # قال ولا بأس بالدخول في القضاء لم يثق بنفسه أن يؤدي فرضه لأن الصحابة ~~رضي الله عنهم تقلدوه وكفى بهم قدوة ولأنه فرض كفاية لكونه أمرا بالمعروف # قال ويكره الدخول فيه ms0619 لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه ~~كيلا PageV03P101 يصير شرطا لمباشرته القبيح وكره بعضهم الدخول فيه مختارا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين والصحيح ~~أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل والترك عزيمة فلعله يخطىء ظنه ولا ~~يوفق له أو لا يعينه عليه غيره ولا بد من الإعانة إلا إذا كان هو أهلا ~~للقضاء دون غيره فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد وإخلاء ~~للعالم عن الفساد # قال وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده ولأن من طلبه ~~يعتمد على نفسه فيحرم ومن أجبر عليه يتوكل على ربه فيلهم ثم يجوز التقلد من ~~السلطان الجائر كما يجوز من العادل لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه من ~~معاوية رضي الله عنه والحق كان بيد علي رضي الله عنه في نوبته والتابعين ~~تقلدوه من الحجاج وكان جائرا إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق لأن ~~المقصود لا يحصل بالتقلد بخلاف ما إذا كان يمكنه # قال ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان قبله وهو الخرائط ~~التي فيها السجلات وغيرها لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة فتجعل في ~~يد من له ولاية القضاء ثم إن كان البياض من بيت المال فظاهر وكذا إذا كان ~~من مال الخصوم في الصحيح لأنهم وضعوها في يده لعمله وقد انتقل إلى المولى ~~وكذا إذا كان من مال القاضي هو الصحيح لأنه اتخذه تدينا لا تمولا ويبعث ~~أمينين ليقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه ويسألانه شيئا فشيئا ويجعلان كل ~~نوع منها في خريطة كيلا يشتبه على المولى وهذا السؤال لكشف الحال لا ~~للإلزام # قال وينظر في حال المحبوسين لأنه نصب ناظرا فمن اعترف بحق ألزمه إياه لأن ~~الإقرار ملزم ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينة لأنه بالعزل ~~التحق بالرعايا وشهادة الفرد ليست بحجة لا سيما ms0620 إذا كانت على فعل نفسه فإن ~~لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادى عليه وينظر في أمره لأن فعل القاضي ~~المعزول حق ظاهرا فلا يعجل كيلا يؤدي إلى إبطال حق الغير وينظر في الودائع ~~وارتفاع الوقوف فيعمل فيه على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده ~~لأن كل ذلك حجة ولا يقبل قول المعزول لما بيناه إلا أن يعترف الذي هو في ~~يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها لأنه ثبت بإقراره أن اليد كانت ~~للقاضي فيصح إقرار القاضي كأنه في يده في الحال إلا إذا PageV03P102 بدأ ~~بالإقرار لغيره ثم أقر بتسليم القاضي فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول ~~لسبق حقه ويضمن قيمته للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة ~~القاضي # قال ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء ~~وبعض المقيمين والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر وقال الشافعي رحمه الله يكره ~~الجلوس في المسجد للقضاء لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص والحائض وهي ~~ممنوعة عن دخوله ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إنما بنيت المساجد لذكر ~~الله تعالى والحكم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الخصومة في ~~معتكفه وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ولأن ~~القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة ونجاسة المشرك في اعتقاده لا ~~في ظاهره فلا يمنع من دخوله والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى ~~باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها كما إذا كانت الخصومة في ~~الدابة ولو جلس في دارة لا بأس به ويأذن للناس بالدخول فيها ويجلس معه من ~~كان يجلس قبل ذلك لأن في جلوسه وحده تهمة # قال ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء ~~بمهاداته لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس للقضاء بل جرى على العادة وفيما ~~وراء ذلك يصير كلا بقضائه حتى لو كانت للقريب خصومة لا يقبل هديته وكذا إذا ms0621 ~~زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة لأنه لأجل القضاء فيتحاماه ولا ~~يحضر دعوة إلا أن تكون عامة لأن الخاصة لأجل القضاء فيتهم بالإجابة بخلاف ~~العامة ويدخل في هذا الجواب قريبه وهو قولهما وعن محمد رحمه الله أن يجيبه ~~وإن كانت خاصة كالهدية والخاصة ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا ~~يتخذها # قال ويشهد الجنازة ويعود المريض لأن ذلك من حقوق المسلمين قال عليه ~~الصلاة والسلام للمسلم على المسلم ستة حقوق وعد منها هذين ولا يضيف أحد ~~الخصمين دون خصمه لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ولأن فيه تهمة # قال وإذا حضرا سوي بينهما في الجلوس والإقبال لقوله عليه الصلاة والسلام ~~إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يسار ~~أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة للتهمة ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر ~~فيترك حقه ولا يضحك في وجه أحدهما لأنه يجترىء على خصمه ولا يمازحهم ولا ~~واحدا منهم لأنه يذهب بمهابة القضاء PageV03P103 # قال ويكره تلقين الشاهد ومعناه أن يقول له أتشهد بكذا وكذا وهذا لأنه ~~إعانة لأحد الخصمين فيكره كتلقين الخصم واستحسنه أبو يوسف في غير موضع ~~التهمة لأن الشاهد قد يحصر لمهابة المجلس فكان تلقينه إحياء للحق بمنزلة ~~الإشخاص والتكفيل $ فصل في الحبس # قال وإذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه ~~وأمره بدفع ما عليه لأن الحبس جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها وهذا إذا ثبت ~~الحق بإقراره لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في الإمهال ~~فلم يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله أما إذا ثبت بالبينة ~~حبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره # قال فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع ~~أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة لأنه إذا حصل المال في يده ثبت غناه به ~~وإقدامه على التزامه باختياره دليل يساره إذ هو لا يلتزم إلا ما يقدر على ms0622 ~~أدائه والمراد بالمهر معجله دون مؤجله # قال ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له ~~مالا فيحبسه لأنه لم توجد دلالة اليسار فيكون القول قول من عليه الدين وعلى ~~المدعي إثبات غناه ويروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك لأن الأصل هو ~~العسرة ويروى أن القول له إلا فيما بدله مال وفي النفقة القول قول الزوج ~~إنه معسر وفي إعتاق العبد المشترك القول للمعتق والمسألتان تؤيدان القولين ~~الآخرين والتخريج على ما قال في الكتاب إنه ليس بدين مطلق بل هو صلة حتى ~~تسقط النفقة بالموت على الاتفاق وكذا عند أبي حنيفة ضمان الإعتاق ثم فيما ~~كان القول قول المدعي إن له مالا أو ثبت ذلك بالبينة فيما كان القول قول من ~~عليه بحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فالحبس لظهور ظلمه في الحال وإنما ~~يحبسه مدة ليظهر ماله لو كان يخفيه فلا بد من أن تمتد المدة ليفيد هذه ~~الفائدة فقدره بما ذكره ويروى غير ذلك من التقدير بشهر أو أربعة إلى ستة ~~أشهر والصحيخ أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف أحوال الأشخاص فيه ~~PageV03P104 # قال فإن لم يظهر له مال خلى سبيله يعني بعد مضي المدة لأنه استحق النظرة ~~إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ذلك ظلما ولو قامت البينة على إفلاسه قبل المدة ~~تقبل في رواية ولا تقبل في رواية وعلى الثانية عامة المشايخ قال في الكتاب ~~خلى سبيله ولا يحول بينه وبين غرمائه وهذا كلام في الملازمة وسنذكره في ~~كتاب الحجر إن شاء الله تعالى وفي الجامع الصغير رجل أقر عند القاضي بدين ~~فإنه يحبسه ثم يسأل عنه فإن كان موسرا أبد حبسه وإن كان معسرا خلى سبيله ~~ومراده إذا أقر عند غير القاضي أو عنده مرة وظهرت مماطلته والحبس أولا ~~ومدته قد بيناه فلا نعيده # قال ويحبس الرجل في نفقة زوجته لأنه ظالم بالامتناع ولا يحبس الوالد في ~~دين ولده لأنه نوع عقوبة فلا يستحقه الولد على ms0623 الوالد كالحدود والقصاص إلا ~~إذا امتنع من الأنفاق عليه لأن فيه إحياء لولده ولأنه لا يتدارك لسقوطها ~~بمضي الزمان والله أعلم بالصواب # |2 باب كتاب القاضي إلى القاضي 2 # قال ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده للحاجة على ~~ما نبين فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة لوجود الحجة وكتب بحكمه وهو ~~المدعو سجلا وإن شهدوا به بغير حضرة الخصم لم يحكم لأن القضاء على الغائب ~~لا يجوز وكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه بها وهذا هو الكتاب الحكمي وهو ~~نقل الشهادة في الحقيقة ويختص بشرائط نذكرها إن شاء الله وجوازه لمساس ~~الحاجة لأن المدعي قد يتعذر عليه الجمع بين شهوده وخصمه فأشبه الشهادة على ~~الشهادة وقوله في الحقوق يندرج تحته الدين والنكاح والنسب والمغصوب ~~والأمانة المجحودة والمضاربة المجحودة لأن كل ذلك بمنزلة الدين وهو يعرف ~~بالوصف لا يحتاج فيه إلى الإشارة ويقبل في العقار أيضا لأن التعريف فيه ~~بالتحديد ولا يقبل في الأعيان المنقولة للحاجة إلى الإشارة وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أن يقبل في العبد دون الأمة لغلبة الإباق فيه دونها وعنه أنه ~~يقبل فيهما بشرائط تعرف في موضعها وعن محمد رحمه الله أنه يقبل في جميع ما ~~ينقل ويحول وعليه المتأخرون رحمهم الله # قال ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأن الكتاب يشبه ~~PageV03P105 الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة وهذا لأنه ملزم فلا بد من الحجة ~~بخلاف كتاب الاستئمان من أهل الحرب لأنه ليس بملزم وبخلاف رسول القاضي إلى ~~المزكي ورسوله إلى القاضي لأن الإلزام بالشهادة لا بالتزكية # قال ويجب أن يقرأالكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه أو يعلمهم به لأنه لا شهادة ~~بدون العلم ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم كيلا يتوهم التغيير وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط وكذا حفظ ~~ما في الكتاب عندهما ولهذا يدفع إليهم كتابا آخر غير مختوم ليكون معهم ~~معاونة على حفطهم وقال أبو يوسف رحمه الله ms0624 آخرا شيء من ذلك ليس بشرط والشرط ~~أن يشهدهم أن هذا كتابه وختمه وعن أبي يوسف رحمه الله أن الختم ليس بشرط ~~أيضا فسهل في ذلك لما ابتلي بالقضاء وليس الخبر كالمعاينة واختار شمس ~~الأئمة السرخسي قول أبي يوسف رحمه الله # قال فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم لأنه بمنزلة أداء ~~الشهادة فلا بد من حضوره بخلاف سماع القاضي الكاتب لأنه للنقل لا للحكم # قال فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه فإذا شهدوا أنه كتاب فلان القاضي ~~سلمه إلينا في مجلس حكمه وقضاءه وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على ~~الخصم وألزمه ما فيه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ~~رحمه الله إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبله على مامر ولم يشترط في الكتاب ~~ظهور العدالة للفتح والصحيح أنه يفض الكتاب بعد ثبوت العدالة كذا ذكره ~~الخصاف لأنه ربما يحتاج إلى زيادة الشهود وإنما يمكنهم أداء الشهادة بعد ~~قيام الختم وإنما يقبله المكتوب إليه إذا كان الكاتب على القضا حتى لو مات ~~أو عزل أو لم يبق أهلا للقضاء قبل وصول الكتاب لا يقبله لأنه التحق بواحد ~~من الرعايا ولهذا لا يقبل إخباره قاضيا آخر في غير عمله أو في غير عملهما ~~وكذلك لو مات المكتوب إليه إلا إذا كتب إلى فلان بن فلان قاضي بلدة كذا ~~وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين لأن غيره صار تبعا وهو معرف بخلاف ما ~~إذا كتب ابتداء إلى كل من يعمل إليه على ما عليه مشايخنا رحمهم الله لأنه ~~غير معرف ولو كان مات الخصم ينفذ الكتاب على وارثه لقيامه مقامه ولا يقبل ~~كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص لأن PageV03P106 فيه شبهة ~~البدلية فصار كالشهادة على الشهادة ولأن مبناهما على الإسقاط وفي قبوله سعي ~~في أثباتهما $ فصل آخر # ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارا بشهادتهما ~~فيهما وقد مر الوجه وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن ms0625 يفوض إليه ذلك ~~لأنه قلد القضاء دون التقليد به فصار كتوكيل الوكيل بخلاف المأمور بإقامة ~~الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا في ~~الاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى ~~الثاني فأجاز الأول جاز كما في الوكالة وهذا لأنه حضره رأي الأول وهو الشرط ~~وإذا فوض إليه يملكه فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله ~~إلا إذا فوض إليه العزل هو الصحيح # قال وإذا رفع إلى القاضي حكم الحاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة ~~أو الإجماع بأن يكون قولا لا دليل عليه وفي الجامع الصغير وما اختلف فيه ~~الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه والأصل أن القضاء ~~متى لاقى فصلا مجتهدا فيه ينفذه ولا يرده غيره لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد ~~الأول وقد يرجح الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما هو دونه ولو قضى في ~~المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة رحمه الله وإن ~~كان عامدا ففيه روايتان ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين وعندهما لا ينفذ في ~~الوجهين لأنه قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى ثم المجتهد فيه أن لا يكون ~~مخالفا لما ذكرنا والمراد بالسنة المشهورة منها وفيما اجتمع عليه الجمهور ~~لا يعتبر مخالفة البعض وذلك خلاف وليس باختلاف والمعتبر الاختلاف في الصدر ~~الأول # قال وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وكذا إذا قضى بإحلال وهذا إذا كانت الدعوى بسبب معين وهي ~~مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور وقد مرت في النكاح # قال ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه وقال الشافعي ~~رحمه الله يجوز لوجود الحجة وهي البينة فظهر الحق ولنا أن العمل بالشهادة ~~لقطع المنازعة ولا منازعة بدون الإنكار ولم يوجد ولأنه يحتمل الإقرار ~~والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء لأن أحكامهما ms0626 مختلفة ولو أنكر ثم غاب ~~فكذلك الجواب لأن الشرط تام PageV03P107 الإنكار وقت القضاء وفيه خلاف أبي ~~يوسف رحمه الله ومن يقوم مقامه قد يكون نائبا بإنابته كالوكيل أو بإنابة ~~الشرع كالوصي من جهة القاضي وقد يكون حكما بأن كان ما يدعي على الغائب سببا ~~لما يدعيه على الحاضر وهذا في غير صورة في الكتب أما إذا كان شرطا لحقه فلا ~~معتبر به في جعله خصما عن الغائب وقد عرف تمامه في الجامع # قال ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب ذكر الحق لأن في الإقراض مصلحتهم ~~لبقاء الأموال محفوظة مضمونة والقاضي يقدر على الاستخراج والكتابة ليحفظه # وإن أقرض الوصي ضمن لأنه لا يقدر على الاستخراج والأب بمنزلة الوصي في ~~أصح الروايتين لعجزه عن الاستخراج # |2 باب التحكيم 2 # وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز لأن لهما ولاية على ~~أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم ~~لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط أهلية القضاء ولا يجوز تحكيم الكافر ~~والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي لانعدام أهلية القضاء ~~اعتبارا بأهلية الشهادة والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر في ~~المولى ولكل واحد من المحكمين أن يرجع مالم يحكم عليهما لأنه مقلد من ~~جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعا وإذا حكم لزمهما لصدور حكمه عن ولاية ~~عليهما وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه لأنه لا فائدة في نقضه ~~ثم في إبرامه على ذلك الوجه وإن خالفه أبطله لأن حكمه لا يلزم لعدم التحكيم ~~منه # ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا ~~لا يملكان الإباحة فلا يستباح برضاهما قالوا وتخصيص الحدود والقصاص يدل على ~~جواز التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاق والنكاح وغيرهما وهو صحيح إلا أنه ~~لا يفتى به ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام فيه وإن حكماه ~~في دم خطأ فقضى بالدية على العاقلة لم ينفذ حكمه لأنه لا ولاية له عليهم إذ ~~لا ms0627 تحكيم من جهتهم ولو حكم على القاتل بالدية في ماله رده القاضي ويقضى ~~بالدية على العاقلة لأنه مخالف لرأيه ومخالف للنص أيضا إلا إذا ثبت القتل ~~بإقراره لأنه العاقلة لا تعقله PageV03P108 # ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار لأنه حكم مرافق للشرع ~~ولو أخبر بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود وهما على تحكيمهما يقبل قوله ~~لأن الولاية قائمة ولو أخبر بالحكم لا يقبل قوله لانقضاء الولاية كقول ~~المولى بعد العزل # وحكم الحاكم لأبويه وزوجته وولده باطل والمولى والمحكم فيه سواء وهذا ~~لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة فكذلك لا يصح القضاء لهم بخلاف ما ~~إذا حكم عليهم لأنه تقبل شهادته عليهم لانتفاء التهمة فكذا القضاء ولو حكما ~~رجلين لا بد من اجتماعهما لأنه أمر يحتاج فيه إلى الرأي والله أعلم بالصواب ~~$ مسائل شتى من كتاب القضاء # قال وإذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ~~ينقب فيه كوة عند أبي حنيفة رحمه الله معناه بغير رضا صاحب العلو وقالا ~~يصنع ما لا يضر بالعلو وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على ~~علوه قيل ما حكى عنهما تفسير لقول أبي حنيفة رحمه الله فلا خلاف وقيل الأصل ~~عندهما الإباحة لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي الإطلاق والحرمة بعارض ~~الضرر فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر لأنه تصرف في محل تعلق به ~~حق محترم للغير كحق المرتهن والمستأجر والإطلاق بعارض فإذا أشكل لا يزول ~~المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء أو نقضه فيمنع عنه # قال وإذا كانت زائغة مستطيلة تنشعب منها زائغة مستطيلة وهي غير نافذة ~~فليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى لأن فتحه ~~للمرور ولا حق لهم في المرور إذ هو لأهلها خصوصا حتى لا يكون لأهل الأولى ~~فيما بيع فيها حق الشفعة بخلاف النافذة لأن المرور فيها حق العامة قيل ~~المنع من المرور لا من فتح الباب ms0628 لأنه رفع بعض جداره والأصح أن المنع من ~~الفتح لأن بعد الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ساعة ولأنه عساه يدعي ~~الحق في القصوى بتركيب الباب وإن كانت مستديرة قد لزق طرفاها فلهم أن ~~يفتحوا بابا لأن لكل واحد منهم حق المرور في كلها إذ هي ساحة مشتركة ولهذا ~~يشتركون في الشفعة إذا بيعت دار منها # قال ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها فهو جائز ~~PageV03P109 وهي مسألة الصلح على الإنكار وسنذكرها في الصلح إن الله تعالى ~~والمدعي وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا لأنه جهالة ~~في الساقط فلا تفضي إلى المنازعة على ما عرف # قال ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت كذا فسئل البينة فقال ~~جحدني الهبة فاشتريتها منه وأقام المدعي البينة على الشراء قبل الوقت الذي ~~يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته لظهور التناقض إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة ~~وهم يشهدون به قبلها ولو شهدوا به بعدها تقبل لوضوح التوفيق ولو كان ادعى ~~الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبلها ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها لم ~~تقبل أيضا ذكره في بعض النسخ لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب عندها ~~ودعوى الشراء رجوع عنه فعد مناقضا بخلاف ما إذا ادعى الشراء بعد الهبة لأنه ~~تقرر ملكه عندها # ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر إن أجمع البائع على ترك ~~الخصومة وسعه أن يطأها لأن المشتري لما جحده كان فسخا من جهته إذ الفسخ ~~يثبت به كما إذا تجاحدا فإذا عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ وبمجرد ~~العزم وإن كان لا يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ونسلها ~~وما يضاهيه ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستبد ~~بفسخه # قال ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم ثم ادعى أنها زيوف صدق وفي بعض ~~النسخ اقتضى وهو عبارة عن القبض أيضا ووجهه ms0629 أن الزيوف من جنس الدراهم إلا ~~أنها معيبة ولهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز والقبض لا يختص بالجياد ~~فيصدق لأنه أنكر قبض حقه بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد أو حقه أ والثمن ~~أو استوفى لإقراره بقبض الجياد صريحا أو دلالة فلا يصدق والنبهرجة كالزيوف ~~وفي الستوقة لا يصدق لأنه ليس من جنس الدراهم حتى لو تجوز به فيما ذكرنا لا ~~يجوز والزيف ما زيفه بيت المال والنبهرجة ما يرده التجار والستوقة ما يغلب ~~عليه الغش # قال ومن قال لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك شيء ثم قال في مكانه ~~بل لي عليك ألف درهم فليس عليه شيء لأن إقراره هو الأول وقد ارتد برد المقر ~~له والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق خصمه بخلاف ما إذا قال لغيره ~~اشتريت وأنكر الآخر له أن يصدقه لأن أحد المتعاقدين لا يتفرد بالفسخ كما لا ~~يتفرد بالعقد والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق أما المقر له ~~يتفرد برد الإقرار فافترقا PageV03P110 # قال ومن ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط فأقام المدعي ~~البينة على ألف وأقام هو البينة على القضاء قبلت بينته وكذلك على الإبراء ~~وقال زفر رحمه الله لا تقبل لأن القضاء يتلو الوجوب وقد أنكره فيكون مناقضا ~~ولنا أن التوفيق ممكن لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة والشغب ~~ألا ترى أنه يقال قضى بباطل وقد يصالح على شيء فيثبت ثم يقضى وكذا إذا قال ~~ليس لك علي شيء قط لأن التوفيق أظهر ولو قال ما كان لك علي شيء قط ولا ~~أعرفك لم تقبل بينته على القضاء وكذا على الإبراء لتعذر التوفيق لأنه لا ~~يكون بين اثنين أخذ وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة ومصالحة بدون المعرفة ~~وذكر القدوري رحمه الله أنه تقبل أيضا لأن المحتجب أو المخدرة قد يؤذي ~~بالشعب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ثم يعرفه بعد ذلك ~~فأمكن التوفيق # قال ومن ms0630 ادعى على آخر أنه باعه جاريته فقال لم أبعها منك قط فأقام ~~المشتري البينة على الشراء فوجد بها أصبعا زائدة فأقام البائع البينة أنه ~~بريء إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع وعن أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل ~~اعتبارا بما ذكرنا ووجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف ~~السلامة إلى غيره فيستدعي وجود البيع وقد أنكره فكان مناقضا بخلاف الدين ~~لأنه قد يقضى وإن كان باطلا على ما مر # قال ذكر حق كتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه إن شاء ~~الله تعالى أو كتب في شراء فعلى فلان خلاص ذلك وتسليمه إن شاء الله تعالى ~~بطل الذكر كله وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن شاء الله تعالى هو ~~على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق وقولهما استحسان ذكره في الإقرار لأن ~~الاستثناء ينصرف إلى ما يليه لأن الذكر للاستيثاق وكذا الآصل في الكلام ~~الاستبداد وله أن الكل كشيء واحد بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما في الكلمات ~~المعطوفة مثل قوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن ~~شاء الله تعالى ولو ترك فرجة قالوا لا يلتحق به يصير كفاصل السكوت والله ~~أعلم بالصواب $ فصل في القضاء بالمواريث # قال وإذا مات نصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت ~~الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة وقال زفر رحمه الله القول فولها ~~لأن PageV03P111 الإسلام حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات ولنا أن سبب الحرمان ~~ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في جريان ماء الطاحونة وهذا ~~ظاهر نعتبره للدفع وما ذكره يعتبره للاستحقاق ولو مات المسلم وله امرأة ~~نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد ~~موته فالقول قولهم أيضا ولا يحكم الحال لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ~~وهي محتاجة إليه أما الورثة فهم الدافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا # قال ومن مات وله في يد ms0631 رجل أربعة آلاف درهم وديعة فقال المستودع هذا ابن ~~الميت لا وارث له غيره فإنه يدفع المال إليه لأنه أقر أن ما في يده حق ~~الوارث خلافة فصار كما إذا أقر أنه حق المورث وهو حي أصالة بخلاف ما إذا ~~أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو أنه اشتراه منه حيث لا يؤمر بالدفع ~~إليه لأنه أقر بقيام حق المودع إذ هو حي فيكون إقرارا على مال الغير ولا ~~كذلك بعد موته بخلاف المديون إذا أقر بتوكيل غيره بالقبض لأن الديون تقضى ~~بأمثالها فيكون إقرارا على نفسه فيؤمر بالدفع إليه ولو قال المودع لآخر هذا ~~ابنه أيضا وقال الأول ليس له ابن غيري قضى بالمال للأول لأنه لما صح إقراره ~~للأول انقطع يده عن المال فيكون هذا إقرارا على الأول فلا يصح إقراره ~~للثاني كما إذا كان الأول ابنا معروفا ولأنه حين أقر للأول لا مكذب له فصح ~~وحين أقر للثاني مكذب فلم يصح # قال وإذا قسم الميراث بين الغرماء والورثة فإنه لا يؤخذ منهم كفيل ولا من ~~وارث وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يؤخذ الكفيل والمسألة فيما إذا ثبت الدين والإرث بالشهادة ولم يقل ~~الشهود لا نعلم له وارثا غيره لهما أن القاضي ناظر للغيب والظاهر أن في ~~التركة وارثا غائبا أو غريما غائبا لأن الموت قد يقع بغتة فيحتاط بالكفالة ~~كما إذا دفع الآبق واللقطة إلى صاحبه أو أعطى امرأة الغائب النفقة من ماله ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن حق الحاضر ثابت قطعا أو ظاهرا فلا يؤخر لحق موهوم ~~إلى زمان التكفيل كمن أثبت الشراء ممن في يده أو أثبت الدين على العبد حتى ~~بيع في دينه لا يكفل ولأن المكفول له مجهول فصار كما إذا كفل لأحد الغرماء ~~بخلاف النفقة لأن حق الزوج ثابت وهو معلوم وأما الآبق واللقطة ففيه روايتان ~~والأصح أنه على الخلاف وقيل إن دفع بعلامة اللقطة أو إقرار العبد يكفل ~~بالإجماع لأن الحق ms0632 غير PageV03P112 ثابت ولهذا كان له أن يمنع وقوله ظلم أي ~~ميل عن سواء السبيل وهذا يكشف عن مذهبه رحمه الله أن المجتهد يخطىء ويصيب ~~لا كما ظنه البعض # قال وإذا كانت الدار في يد رجل وأقام الآخر البينة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا بينه وبين أخيه فلأن الغائب قضى له بالنصف وترك النصف الآخر في يد ~~الذي هي في يده ولا يستوثق منه بكفيل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~إن كان الذي هي في يده جاحدا أخذ منه وجعل في يد أمين وإن لم يجحد ترك في ~~يده لهما أن الجاحد خائن فلا يترك المال في يده بخلاف المقر لأنه أمين وله ~~أن القضاء وقع للميت مقصودا واحتمال كونه مختارا للميت ثابت فلا تنقض يده ~~كما إذا كان مقرا وجحوده قد ارتفع بقضاء القاضي والظاهر عدم الجحود في ~~المستقبل لسيرورة الحادثة معلومة له وللقاضي ولو كانت الدعوى في منقول فقد ~~قيل يؤخذ منه بالاتفاق لأنه يحتاج فيه إلى الحفظ والنزع أبلغ فيه بخلاف ~~العقار لأنها محصنة بنفسها ولهذا يملك الوصي بيع المنقول على الكبير الغائب ~~دون العقار وكذا حكم وصي الأم والأخ والعم على الصغير وقيل المنقول على ~~الخلاف أيضا وقول أبي حنيفة رحمه الله فيه أظهر لحاجته إلى الحفظ وإنما لا ~~يؤخذ الكفيل لأنه إنشاء خصومة والقاضي إنما نصب لقطعها لا لإنشائها وإذا ~~حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة ويسلم النصف إليه بذلك القضاء لأن ~~أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما يستحق له عليه دينا كان أو عينا لأن ~~المقضي له وعليه إنما هو الميت في الحقيقة وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه ~~في ذلك بخلاف الاستيفاء لنفسه لأنه عامل فيه لنفسه فلا يصلح نائبا عن غيره ~~ولهذا لا يستوفي إلا نصيبه وصار كما إذا قامت البينة بدين الميت إلا أنه ~~إنما يثبت استحقاق الكل على أحد الورثة إذا كان الكل في يده ذكره في الجامع ~~لأنه لا يكون خصما بدون اليد فيقتصر القضاء على ms0633 ما في يده # قال ومن قال مالي في المساكين صدقة فهو على ما فيه الزكاة وإن أوصى بثلث ~~ماله فهو على كل شيء والقياس أن يلزمه التصدق بالكل وبه قال زفر رحمه الله ~~لعموم اسم المال كما في الوصية # وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فينصرف إيجابه إلى ~~ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال أما الوصية فأخت الميراث لأنها خلافة ~~كهي فلا تختص بمال دون مال ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله وهو مال ~~الزكاة أما الوصية PageV03P113 قطع في حال الاستغناء فينصرف إلى الكل وتدخل ~~فيه الأرض العشرية عند أبي يوسف رحمه الله لأنها سبب الصدقة إذ جهة الصدقة ~~في العشرية راجحة عنده وعند محمد رحمه الله لا تدخل لأنها سبب المؤنة إذ ~~جهة المؤنة راجحة عنده ولا تدخل أرض الخراج بالإجماع لأنه يمتحض مؤنة ولو ~~قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل يتناول كل مال لأنه أعم من لفظ ~~المال والمقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظ المال فلا مخصص في لفظ الملك فبقي ~~على العموم والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ~~ما مر ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ثم ~~إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك لأن حاجته هذه مقدمة ولم يقدر محمد رحمه ~~الله بشيء لاختلاف أحوال الناس فيه وقيل المحترف يمسك قوته ليوم وصاحب ~~الغلة لشهر وصاحب الضياع لسنة على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال ~~وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله # قال ومن أوصى إليه ولم يعلم بالوصية حتى باع شيئا من التركة فهو وصي ~~والبيع جائز ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ~~يجوز في الفصل الأول ايضا لأن الوصاية إنابة بعد الموت فتعتبر بالإنابة ~~قبله وهي الوكالة ووجه الفرق على الظاهر أن الوصاية خلافة لإضافتها إلى ~~زمان بطلان الإنابة فلا يتوقف على العلم ms0634 كما في تصرف الوارث أما الوكالة ~~فإنابة لقيام ولاية المنوب عنه فيتوقف على العلم وهذا لأنه لو توقف على ~~العلم لا يفوت النظر لقدرة الموكل وفي الأول يفوت لعجز الموصي ومن أعلمه من ~~الناس بالوكالة يجوز تصرفه لأنه إثبات حق لا إلزام أمر # قال ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل وهذا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو والأول سواء لأنه من المعاملات وبالواحد فيها ~~كفاية وله أنه خبر ملزم فيكون شهادة من وجه فيشترط أحد شطريها وهو العدد أو ~~العدالة بخلاف الأول وبخلاف رسول الموكل لأن عبارته كعبارة المرسل للحاجة ~~إلى الإرسال وعلى هذا الخلاف إذا أخبر المولى بجناية عبده والشفيع والبكر ~~والمسلم الذي لم يهاجر إلينا # قال وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق العبد ~~لم يضمن لأن أمين القاضي قائم مقام القاضي والقاضي قائم مقام الإمام وكل ~~واحد منهم لا يلحقه PageV03P114 ضمان كيلا يتقاعد الناس عن قبول هذه ~~الأمانة فتضيع الحقوق ويرجع المشتري على الغرماء لأن البيع واقع لهم فيرجع ~~عليهم عند تعذر الرجوع على العاقد كما إذا كان العاقد محجورا عليه ولهذا ~~يباع بطلبهم وإن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء ثم استحق أو مات قبل القبض ~~وضاع المال رجع المشتري على الوصي لأنه عاقد نيابة عن الميت وإن كان بإقامة ~~القاضي عنه فصار كما إذا باعه بنفسه # قال ورجع الوصي على الغرماء لأنه عامل لهم وإن ظهر للميت مال يرجع الغريم ~~فيه بدينه قالوا ويجوز أن يقال يرجع بالمائة التي غرمها أيضا لأنه لحقه في ~~أمر الميت والوارث إذا بيع له بمنزلة الغريم لأنه إذا لم يكن في التركة دين ~~كان العاقد عاملا له $ فصل آخر # وإذا قال القاضي قد قضيت على هذا بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو ~~بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل وعن محمد أنه رجع عن هذا وقال لا تأخذ بقوله ~~حتى تعاين الحجة لأن قوله يحتمل الغلط والخطأ والتدارك غير ممكن وعلى ms0635 هذه ~~الرواية لا يقبل كتابه واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد حال أكثر القضاة ~~في زماننا إلا في كتاب القاضي للحاجة إليه وجه ظاهر الرواية أنه أخبر عن ~~أمر يملك إنشاءه فيقبل لخلوه عن التهمة ولأن طاعة أولى الأمر واجبة وفي ~~تصديقه طاعة وقال الإمام أبو منصور رحمه الله إن كان عدلا عالما يقبل قوله ~~لانعدام تهمة الخطأ والخيانة وإن كان عدلا جاهلا يستفسر فإن أحسن التفسير ~~وجب تصديقه وإلا فلا وإن كان جاهلاى فاسقا أو عالما لا يقبل إلا أن يعاين ~~سبب الحكم لتهمة الخطأ والخيانة # قال وإذا عزل القاضي فقال لرجل أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها ~~عليك فقال الرجل أخذتها ظلما فالقول قول القاضي وكذا لو قال قضيت بقطع يدك ~~في حق هذا إذا كان الذي قطعت يده والذي أخذ منه المال مقرين أنه فعل ذلك ~~وهو قاض ووجهه أنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا له ~~إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا ولا يمين عليه لأنه ثبت فعله في قضائه ~~بالتصادق ولا يمين على القاضي # ولو أقر القاطع والآخذ بما أقر به القاضي لا يضمن أيضا لأنه فعله في حال ~~القضاء ودفع القاضي صحيح كما إذا كان معاينا PageV03P115 # ولو زعم المقطوع يده أو المأخوذ ماله أنه فعل ذلك قبل التقليد أو بعد ~~العزل فالقول القاضي أيضا وهو الصحيح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة ~~منافية للضمان فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون والجنون منه كان ~~معهودا # ولو أقر القاطع أوالآخذ في هذا الفصل بما أقر به القاضي يضمنان لأنهما ~~أقرا بسبب الضمان وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب ~~الضمان على غيره بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولو كان ~~المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه المال صدق ~~القاضي في أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه فعله في غير قضائه يؤخذ منه لأنه ms0636 ~~أقر أن اليد كانت له فلا يصدق في دعوى تملكه إلا بحجة وقول المعزول فيه ليس ~~بحجة # |1 كتاب الشهادات 1 # قال الشهادة فرض تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي لقوله ~~تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ وإنما يشترط طلب المدعي لأنها حق ~~فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق # والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار لأنه بين حسبتين ~~إقامة الحد والتوقي عن الهتك والستر أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام للذي ~~شهد عنده لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وقال عليه الصلاة والسلام من ستر على ~~مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر ~~إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول أخذ إحياء لحق المسروق منه ولا ~~يقول سرق محافظة على الستر ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع والضمان لا ~~يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه # والشهادة على مراتب منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال ~~لقوله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم @QE@ ولقوله تعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ ولا تقبل فيها ~~شهادة النساء لحديث الزهري مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء PageV03P116 في الحدود والقصاص ولأن ~~فيها شبهة البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال فلا تقبل فيما يندرىء ~~بالشبهات ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين لقوله ~~تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ ولا تقبل فيها شهادة النساء ~~لما ذكرنا # قال وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء ~~كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح والطلاق والعتاق والعدة والحوالة ~~والوقف والصلح والوكالة والوصية والهبة والإقرار والإبراء والولد والولاد ~~والنسب ونحو ذلك وقال الشافعي لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في ms0637 ~~الأموال وتوابعها لأن الأصل فيها عدم القبول لنقصان العقل واختلال الضبط ~~وقصور الولاية فإنها لا تصلح للإمارة ولهذا لا تقبل في الحدود ولا تقبل ~~شهادة الأربع منهن وحدهن إلا أنها قبلت في الأموال ضرورة والنكاح أعظم خطرا ~~وأقل وقوعا فلا يلحق بما هو أدنى خطرا وأكثر وجودا ولنا أن الأصل فيها ~~القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهو المشاهدة والضبط والأداء إذ ~~بالأول يحصل العلم للشاهد وبالثاني يبقى وبالثالث يحصل العلم للقاضي ولهذا ~~يقبل إخبارها في الأخبار ونقصان الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى ~~إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة فلهذا لا تقبل فيما يندرىء بالشبهات وهذه ~~الحقوق تثبت مع الشبهات وعدم قبول الأربع على خلاف القياس كيلا يكثير ~~خروجهن # قال وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه ~~الرجال شهادة امرأة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام شهادة النساء جائزة ~~فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه والجمع المحلي بالألف واللام يراد به ~~الجنس فيتناول الأقل وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اشتراط الأربع ولأنه ~~إنما سقطت الذكورة ليخف النظر لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف فكذا يسقط ~~اعتبار العدد إلا أن المثنى والثلاث أحوط لما فيه من معنى الإلزام ثم حكمها ~~في الولادة شرحناه في الطلاق # وأما حكم البكارة فإن شهدن أنها بكر يؤجل في العنين سنة ويفرق بعدها ~~لأنها تأيدت بمؤيد إذ البكارة أصل وكذا في رد المبيعة إذا اشتراها بشرط ~~البكارة فإن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن والعيب يثبت ~~بقولهن فيحلف البائع وأما شهادتهن على استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة ~~رحمه الله في حق الإرث لأنه مما يطلع عليه الرجال إلا في حق الصلاة لأنها ~~من أمور الدين وعندهما تقبل في حق الإرث أيضا لأنه صوت عند الولادة ولا ~~يحضرها الرجال عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة PageV03P117 # قال ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظة الشهادة فإن لم يذكر الشاهد لفظة ~~شهادة وقال أعلم أو ms0638 أتيقن لم تقبل شهادته أما العدالة فلقوله تعالى @QB@ ~~ممن ترضون من الشهداء @QE@ والمرضي من الشاهد هو العدل ولقوله تعالى @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ولأن العدالة هي المعينة للصدق لأن من يتعاطى ~~غير الكذب قد يتعاطاه وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا ~~مروءة تقبل شهادته لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمنع عن الكذب لمروءته والأول ~~أصح إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~لا يصح والمسألة معروفة # وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة ~~ولأن فيها زيادة توكيد فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله ~~فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد وقوله في ذلك كله إشارة إلى جميع ~~ما تقدم حتى يشترط العدالة ولفظة الشهادة في شهادة للنساء في الولادة ~~وغيرها هو الصحيخ لأنها شهادة لما فيه من معنى الإلزام حتى اختص بمجلس ~~القضاء ولهذا يشترط فيه الحرية والإسلام # قال أبو حنيفة رحمه الله يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا ~~يسأل عن حال الشهود حتى يطعن الخصم لقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون ~~عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف ومثل ذلك مروي عن عمر رضي الله عنه ~~ولأن الظاهر هو الإزجار عما هو محرم دينه وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى ~~القطع إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود لأنه يحتال لإسقاطها ~~فيشترط الاستقصاء فيها ولأن الشبهة فيها دارئة وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم ~~في السر والعلانية لأنه تقابل الظاهران فيسأل طلبا للترجيح وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق ~~لأن القضاء مبناه على الحجة وهي شهادة العدول فيتعرف عن العدالة وفيه صون ~~قضائه عن البطلان وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في هذا ~~الزمان # قال ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلى ~~والمصلى ويردها المعدل كل ذلك في السر كيلا ms0639 يظهر فيخدع أو يقصد وفي ~~العلانية لا بد أن يجمع بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره وقد ~~كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ووقع الاكتفاء في السر في زماننا تحرزا ~~عن الفتنة ويروى عن محمد رحمه الله تزكية العلانية بلاء وفتنة ثم قيل لا بد ~~أن يقول المعدل هو حر عدل جائز الشهادة لأن العبد قد يعدل وقيل يكتفى بقوله ~~هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار وهذا أصح PageV03P118 # قال وفي أول من رأى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم إنه عدل معناه ~~قول المدعي عليه وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز تزكيته لكن عند ~~محمد رحمه الله يضم تزكية الآخر إلى تزكيته لأن العدد عنده شرط ووجه الظاهر ~~أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره مبطل في إصراره فلا يصلح ~~معدلا وموضوع المسألة إذا قال هم عدول إلا أنهم أخطأوا أو نسوا أما إذا قال ~~صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق # قال وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز والإثنان أفضل ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يجوز إلا ~~اثنان والمراد منه المزكي وعلى هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم ~~عن الشاهد له أن التزكية في معنى الشهادة لأن ولاية القضاء تبتنى على ظهور ~~العدالة وهو بالتزكية فيشترط فيه العدد كما تشترط العدالة فيه وتشترط ~~الذكورة في المزكي في الحدود والقصاص ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا ~~لا يشترط فيه لفظة الشهادة ومجلس القضاء واشتراط العدد أمر حكمي في الشهادة ~~فلا يتعداها ولا يشترط أهلية الشهادة في المزكي في تزكية السر حتى صلح ~~العبد مزكيا فأما في تزكية العلانية فهو شرط وكذا العدد بالإجماع على ما ~~قاله الخصاف رحمه الله لاختصاصها بمجلس القضاء قالوا يشترط الأربعة في ~~تزكية شهود الزنا عند محمد رحمه الله # | فصل # وما يتحمله الشاهد على ضربين أحدهما ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع ~~والإقرار ms0640 والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن ~~يشهد به وإن لم يشهد عليه لأنه علم ما هو الموجب بنفسه وهو الركن في إطلاق ~~الأداء قال الله تعالى @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع # قال ويقو ل أشهد إنه باع ولا يقول أشهدني لأنه كذب ولو سمع من وراء ~~الحجاب لا يجوز له أن يشهد ولو فسر القاضي لا يقبله لأن النغمة تشبه النغمة ~~فلم يحصل العلم إلا إذا كان دخل البيت وعلم انه ليس فيه أحد سواه ثم جلس ~~على الباب وليس PageV03P119 في البيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه ~~له أن يشهد لأنه حصل العلم في هذه الصورة ومنه مالا يثبت الحكم فيه بنفسه ~~مثل الشهادة على الشهادة فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد ~~شهادته إلا أن يشهده عليها لأن الشهادة غير موجبة بنفسها وإنما تصير موجبة ~~بالنقل إلى مجلس القضاء فلا بد من الإنابة والتحميل ولم يوجد وكذا لو سمعه ~~يشهد الشاهد على شهادته لم يسع للسامع أن يشهد لأنه ما حمله وإنما حمل غيره # ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر الشهادة لأن الخط يشبه ~~الخط فلم يحصل العلم قيل هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحل له ~~أن يشهد وقيل هذا بالاتفاق وإنما الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ~~ديوانه أو قضيته لأن ما يكون في قمطره فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة ~~والنقصان فحصل له العلم بذلك ولا كذلك الشهادة في الصك لأنه في يد غيره ~~وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم ~~أنا شهدنا نحن وأنت # قال ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا في النسب والموت والنكاح ~~والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من ~~يثق به ms0641 وهذا استحسان والقياس أن لا تجوز لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة ~~وذلك بالعلم ولم يحصل فصار كالبيع وجه الاستحسان أن هذه أمور تختص بمعاينة ~~أسبابها خوص من الناس ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون فلو لم تقبل ~~فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام بخلاف البيع لأنه ~~يسمعه كل أحد وإنما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار وذلك بالتواتر أو بإخبار ~~من يثق به كما قال في الكتاب ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ~~ليحصل له نوع علم وقيل في الموت يكتفى بإخبار واحد أو واحدة لأنه قلما ~~يشاهد حاله غير الواحد إذ الإنسان يهابه ويكرهه فيكون في اشتراط العدد بعض ~~الحرج ولا كذلك النسب والنكاح وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسر أما ~~إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته كما أن معاية اليد في ~~الامتلاك تطلق الشهادة ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا وكذا لو رأى إنسانا جلس ~~مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم حل له أن يشهد على كونه قاضيا وكذا إذا رأى ~~رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل واحد منهما إلى الآخر انبساط الأزواج ~~كما إذا رأى عينا في يد غيره ومن شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته ~~فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله ثم قصر الاستثناء في PageV03P120 على ~~هذه الأشياء الخمسة ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف وعن أبي يوسف ~~رحمه الله آخرا أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب وعن محمد رحمه الله أنه يجوز في الوقف ~~لآنه يبقى على مر الأعصار إلا أنا نقول الولاء يبتنى على زوال الملك ولا بد ~~فيه من المعاينة فكذا فيما يبتنى عليه وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة ~~بالتسامع في أصله دون شرائطه لأن أصله هو الذي يشتهر # قال ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة وسعك أن تشهد أنه له لأن اليد ~~أقصى ما يستدل به على الملك ms0642 إذ هى مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفى بها ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له قالوا ~~ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد رحمه الله في الرواية فيكون شرطا ~~على الاتفاق # وقال الشافعي رحمه الله دليل الملك اليد مع التصرف وبه قال بعض مشايخنا ~~رحمهم الله لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك قلنا والتصرف يتنوع أيضا إلى ~~نيابة وأصالة ثم المسألة على وجوه إن عاين المالك الملك حل له أن يشهد وكذا ~~إذا عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا لأن النسب يثبت بالتسامع فيحصل ~~معرفته وإن لم يعاينها أو عاين المالك دون الملك لا يحل له # وأما العبد والأمة فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك لأن الرقيق لا يكون ~~في يد نفسه وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يعبران عن ~~أنفسهما فكذلك لأنه لا يد لهما وإن كانا كبيرين فذلك مصرف الاستثناء لأن ~~لهما يدا على أنفسهما فيدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب والفرق ما ~~بيناه والله أعلم بالصواب # |2 باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل 2 # قال ولا تقبل شهادة الأعمى وقال زفر رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تقبل فيما يجري فيه التسامع لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل ~~فيه وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل ~~لحصول العلم بالمعاينة والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريق يحصل ~~بالنسبة كما في الشهادة على PageV03P121 الميت ولنا أن الأداء يفتقر إلى ~~التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى إلا ~~بالنغمة وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب دون ~~الحاضر فصار كالحدود والقصاص ولو عمى بعد الأداء يمتنع القضاء عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن قيام الأهلية للشهادة شرط وقت القضاء ~~لصيرورتها حجة عنده ولذا بطلت ms0643 وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق بخلاف ما إذا ~~ماتوا أو غابوا لأن الأهلية بالموت قد انتهت وبالغيبة ما بطلت # قال ولا المملوك لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي نفسه فأولى أن لا ~~تثبت له الولاية على غيره ولا المحدود في القذل وإن تاب لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد ~~التوبة كأصله بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد للفسق وقد ارتفع بالتوبة ~~وقال الشافعي رحمه الله تقبل إذا تاب لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا ~~@QE@ استثنى التائب # قلنا الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى @QB@ وأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم ~~تقبل شهادته لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد وبالإسلام حدثت له ~~شهادة أخرى بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق لأنه لا شهادة للعبد أصلا فتمام حده ~~يرد شهادته بعد العتق # قال ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد لأبوية وأجداده ~~والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا ~~الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا ~~المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره ولأن المنافع بين الأولاد والآباء ~~متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاء إليهم فتكون شهادة لنفسه من وجه أو تتمكن ~~فيه التهمة # قال والمراد بالإجير على ما قالوا التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر ~~نفسه ونفعه نفع نفسه وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة للقانع ~~بأهل البيت وقيل المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب ~~الأجر بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها # قال ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر وقال الشافعي رحمه الله تقبل لأن ~~الأملاك بينهما متميزة والأيدي متحيزة ولهذا يجري القصاص والحبس بالذين ~~بينهما PageV03P122 ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما في الغريم ~~إذا شهد لمديونه المفلس ولنا ما رويناه ولأن الانتفاع ms0644 متصل عادة وهو ~~المقصود فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير متهما بخلاف شهادة الغريم لأنه ~~لا ولاية له على المشهود به ولا شهادة المولى لعبده لأنه شهادة لنفسه من كل ~~وجه إذا لم يكن على العبد دين أو من وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف ~~مراعى ولا لمكاتبه لما قلنا ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما ~~لأنه شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما ولو شهد بما ليس من شركتهما تقبل ~~لانتفاء التهمة وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه لانعدام التهمة لأن الأملاك ~~ومنافعها متباينة ولا بسوطة لبعضهم في مال البعض # قال ولا تقبل شهادة مخنث ومراده المخنث في الرديء من الأفعال لأنه فاسق ~~فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة ولا نائحة ولا ~~مغنية لأنهما يرتكبان محرما فإنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الصوتين ~~الأحمقين النائحة والمغنية # قال ولا مدمن الشرب على اللهو لأنه ارتكب محرم دينه ولا من يلعت بالطيور ~~لأنه يورث غفلة ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعوده على سطحه ليطير طيره ~~وفي بعض النسخ ولا من يلعب بالطنبور وهو المغني # قال ولا من يغني للناس لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة # قال ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد للفسق # قال ولا من يدخل الحمام من غير إزار لأن كشف العورة حرام أو يأكل الربا ~~أو يقامر بالنرد والشطرنج لأن كل ذلك من الكبائر وكذلك من تفوته الصلاة ~~للاشتغال بهما فأما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق مانع من الشهادة لأن ~~للاجتهاج فيه مساغا وشرط في الأصل أن يكون آكل الربا مشهورا به لأن الإنسان ~~قلما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ربا # قال ولا من يفعل الأفعال المستحقرة كالبول على الطريق والأكل على الطريق ~~لأنه تارك للمروءة وإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم ~~ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف لظهور فسقه بخلاف من يكتمه وتقبل شهادة ~~أهل الأهواء ms0645 إلا الخطابية وقال الشافعي رحمه الله لا تقبل أو لأنه أغلظ ~~وجوه الفسق ولنا أنه PageV03P123 فسق من حيث الإعتقاد وما أوقعه فيه إلا ~~تدينه به وصار كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عامدا مستبيحا لذلك ~~بخلاف الفسق من حيث التعاطي # أما الخطابية فهم قوم من غلاة الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم ~~وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة فتمكنت التهمة في شهادتهم لظهور فسقهم د # قال وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله لا تقبل لأنه فاسق قال الله تعالى @QB@ والكافرون هم ~~الظالمون @QE@ فيجب التوقف في خبره ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم فصار ~~كالمرتد ولنا ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى ~~بعضهم على بعض ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل ~~الشهادة على جنسه والفسق من حيث الإعتقاد غير مانع لأنه يجتنب ما يعتقده ~~محرم دينه والكذب محظور الأديان كلها بخلاف المرتد لأنه لا ولاية له وبخلاف ~~شهادة الذمي على المسلم لأنه لا ولاية له بالإضافة إليه ولأنه يتقول عليه ~~لأنه يغيظه قهره إياه وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر فلا يحملهم الغيظ على ~~التقول # قال ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي أراد به والله أعلم المستأمن لأنه ~~لا ولاية له عليه لأن الذمي من أهل دارنا وهو اعلى حالا منه وتقبل شهادة ~~الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم ~~على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة فإن كانوا من دارين كالروم والترك لا ~~تقبل لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ولهذا يمنع التوارث بخلاف الذمي لأنه ~~من أهل دارنا ولا كذلك المستأمن وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ~~ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية هذا هو الصحيح في حد العدالة ~~المعتبرة إذ لا بد من توقي الكبائر كلها وبعد ذلك يعتبر الغالب كما ذكرنا ~~فأما الإلمام بمعصية لا تنقدح به العدالة المشروطة فلا ترد ms0646 به للشهادة ~~المشروعة لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد بابه وهو مفتوح إحياء للحقوق # قال وتقبل شهادة الأقلف لأنه لا يخل بالعدالة إلا إذا تركه استخفافا ~~بالدين لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا والخصي لأن عمر رضي الله عنه قبل ~~شهادة علقمة الخصي ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده وولد ~~الزنا لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم PageV03P124 # وقال مالك رحمه الله لا تقبل في الزنا لأنه يجب أن يكون غيره كمثله فيتهم ~~قلنا العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه والكلام في العدل # قال وشهادة الخنثى جائزة لأنه رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص ~~وشهادة العمال جائزة والمراد عمال السلطان عند عامة المشايخ لأن نفس العمل ~~ليس بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم وقيل العامل إذا كان وجيها في ~~الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف رحمه ~~الله في الفاسق لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا ~~يستأجر على الشهادة الكاذبة # قال وإذا شهد الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي ذلك فهو جائز ~~استحسانا وإن أنكر الوصي لم يجز وفي القياس لا يجوز وإن ادعى وعلى هذا إذا ~~شهد الموصى لهما بذلك أو غريمان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أو ~~شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا الرجل معهما وجه القياس أنه شهادة للشاهد لود ~~المنفعة إليه وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان طالبا ~~ولاموت معروف فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين لا أن يثبت بها شيء ~~فصار كالقرعة والوصيان إذأ أقرا أن معهما ثالثا يملك القاضي نصب ثالث معهما ~~لعجزهما عن التصرف باعترافهما بخلاف ما إذا أنكرا ولم يعرف الموت لأنه ليس ~~له ولاية نصب الوصي فتكون الشهادة هي الموجبة وفي الغريمين للميت عليهما ~~دين تقبل الشهادة وإن لم يكن الموت معروفا لأنهما يقران على أنفسهما فيثبت ~~الموت باعترافهما في حقهما وإن شهدا ms0647 أن أباهما الغائب وكله يقبض ديونه ~~بالكوفة فادعى الوكيل أو أنكره لا تقبل شهادتهما لأن القاضي لا يملك نصب ~~الوكيل عن الغائب فلو ثبت إنما يثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لمكان التهمة # قال ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح مجرد ولا يحكم بذلك لأن الفسق مما ~~لا يدخل تحت الحكم لأن له الدفع بالتوبة فلا يتحقق الإلزام ولأنه هتك السر ~~والستر واجب والإشاعة حرام وإنما يرخص ضرورة إحياء الحقوق وذلك فيما يدخل ~~تحت الحكم إلا إذا شهدوا على إقرار المدعى بذلك تقبل لأن الإقرار مما يدخل ~~تحت الحكم # قال ولو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل لأنه ~~شهادة على جرح مجرد والاستئجار وإن كان أمرا زائدا عليه فلا خصم في إثباته ~~لأن المدعى عليه في ذلك أجنبي عنه حتى لو أقام المدعي عليه البينة أن ~~المدعي استأجر الشهود بعشرة PageV03P125 دراهم ليؤدوا الشهادة وأعطاهم ~~العشرة من مالي الذي كان في يده تقبل لأنه خصم في ذلك ثم يثبت الجرح بناء ~~عليه وكذا إذا أقامها على أني صالحت هؤلاء الشهود على كذا من المال ودفعته ~~إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل وقد شهدوا وطالبهم برد ذلك المال ~~ولهذا قلنا إنه لو أقام البينة أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر ~~أو قاذف أو شريك المدعي تقبل # قال ومن شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي فإن كان عدلا جازت شهادته ~~ومعنى قوله أوهمت أي اخطأت بنسيان ما كان يحق علي ذكره أو بزيادة كانت ~~باطلة ووجهه أن الشاهد قد يبتلى بمثله لمهابة مجلس القضاء فكان العذر واضحا ~~فتقبل إذا تداركه في أوانه وهو عدل بخلاف ما إذا قام عن المجلس ثم عاد وقال ~~أوهمت لأنه يوهم الزيادة من المدعى بتلبيس وخيانة فوجب الاحتياط ولأن ~~المجلس إذا اتحد لحق الملحق بأصل الشهادة فصار ككلام واحد ولا كذلك إذا ~~اختلف وعلى هذا إذا وقع الغلط في بعض الحدود أو في بعض النسب وهذا إذا ms0648 كان ~~موضع شبهة فأما إذا لم يكن فلا بأس إعادة الكلام أصلا مثل أن يدع لفظة ~~الشهادة وما يجري مجرى ذلك وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا وعن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه يقبل قوله في غير المجلس إذا كان عدلا ~~والظاهر ما ذكرناه والله أعلم # |2 باب الاختلاف في الشهادة 2 # قال الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل لأن تقدم الدعوى ~~في حقوق العباد شرط قبول الشهادة وقد وجدت فيما يوافقها وانعدمت فيما ~~يخالفها # قال ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة رحمه الله فإن ~~شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهاده عنده وعندهما تقبل على ~~الألف إذا كان المدعي يدعي الألفين وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة ~~والطلقتان والطلقة والثلاث لهما أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة وتفرد ~~أحدهما بالزيادة فيثبت ما اجتمعا عليه دون ما تفرد به أحدهما فصار كالألف ~~والألف والخمسمائة ولأبي حنيفة رحمه الله أنهما اختلفا لفظا وذلك يدل على ~~اختلاف المعنى لأنه يستفاد باللفظ وهذا لأن الألف لا يعبر به عن الألفين بل ~~هما جملتان متباينتان فحصل على كل واحد منهما شاهد واحد فصار كما إذا اختلف ~~جنس المال PageV03P126 # قال وإذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا ~~وخمسمائة قبلت الشهادة على الألف لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى لأن ~~الألف والخمسمائة جملتان عطفت أحداهما على الآخرى والعطف يقرر الأول ونظيره ~~الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون بخلاف العشرة والخمسة عشر ~~لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف والألفين وإن قال المدعي لم يكن ~~لي عليه إلا الألف فشهادة الذي شهد بالألف والخمسمائة باطلة لأنه كذبه ~~المدعي في المشهود به وكذا إذا سكت إلا عن دعوى الألف لأن التكذيب ظاهر فلا ~~بد من التوفيق ولو قال كان أصل حقي ألفا وخمسمائة ولكني استوفيت خمسمائة أو ~~أبرأته عنها قبلت لتوفيقه # قال وإذا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قبلت شهادتهما بالألف ~~لاتفاقهما عليه ms0649 ولم يسمع قوله أنه قضاه لأنه شهادة فرد إلا أن يشهد معه آخر ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضى بخمسمائة لأن شاهد القضاء مضمون شهادته أن ~~لا دين إلا خمسمائة وجوابه ما قلنا # قال وينبغي للشاهد إذا علم بذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض ~~خمسمائة كيلا يصير معينا على الظلم وفي الجامع الصغير رجلان شهدا على رجل ~~يقرض ألف درهم فشهد أحدهما أنه قد قضاها فالشهادة جائزة على القرض ~~لاتفاقهما عليه وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا ~~أنه لا تقبل وهو قول زفر رحمه الله لأن المدعي أكذب شاهد القضاء قلنا هذا ~~إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ومثله لا يمنع القبول # قال وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتله ~~يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين لأن إحداهما ~~كاذبة بيقين وليست إحداهما بأولى من الآخرى فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم ~~حضرت الأخرى لم تقبل لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها افلا تنتقض ~~بالثانية # وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة واختلفا في لونها قطع وإن قال أحدهما ~~بقرة والآخر ثورا لم يقطع وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يقطع في ~~الوجهين جميعا وقيل الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة لا في ~~السواد والبياض وقيل هو في جميع الألوان لهما أن السرقة في السوداء غيرها ~~في البيضاء فلم يتم على كل فعل PageV03P127 نصاب الشهادة وصار كالغصب بل ~~أولى لأن أمر الحد أهم فصار كالذكورة والأنوثة وله أن التوفيق ممكن لأن ~~التحمل في الليالي من بعيد واللونان يتشابهان أو يجتمعان في واد فيكون ~~السواد من جانب وهذا يبصره والبياض من جانب آخر وهذا الآخر يشاهده بخلاف ~~الغصب لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه والذكورة والأنوثة لا يجتمعان في ~~واحدة وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه # قال ومن شهد لرجل أنه اشترى عبدا من فلان بألف ms0650 وشهد أخر أنه اشتراه بألف ~~وخمسمائة فالشهادة باطلة لأن المقصود إثبات السبب وهو العقد ويختلف باختلاف ~~الثمن فاختلف المشهود به ولم يتم العدد على كل واحد ولأن المدعي يكذب أحد ~~شاهديه وكذلك إذا كان المدعي هو البائع ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل ~~المالين أو أكثرهما لما بينا وكذلك الكتابة لأن المقصود هو العقد إن كان ~~المدعي هو العبد فظاهر وكذا إذا كان هو المولى لأن العتق لا يثبت قبل ~~الأداء فكان المقصود إثبات السبب وكذا الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم ~~العمد إذا كان المدعي هو المرأة أو العبد أو القاتل لأن المقصود إثبات ~~العقد والحاجة ماسة إليه وإن كانت الدعوى من جانب آخر فهو بمنزلة دعوى ~~الدين فيما ذكرنا من الوجوه لأنه ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب ~~الحق فبقي الدعوى في الدين وفي الرهن إن كان المدعي هو الراهن لا يقبل لأنه ~~لا حظ له في الرهن فعزيت الشهادة عن الدعوى وإن كان هو المرتهن فهو بمنزلة ~~دعوى الدين وفي الإجارة إن كان ذلك في أول المدة فهو نظير البيع وإن كان ~~بعد مضي المدة والمدعي هو الآخر فهو دعوى الدين # قال فأما النكاح فإنه يجوز بألف استحسانا وقالا هذا باطل في النكاح أيضا ~~وذكر في الأمالي قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة رحمهما الله لهما أن هذا ~~اختلاف في العقد لأن المقصود من الجانبين السبب فأشبه البيع ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن المال في النكاح تابع والأصل فيه الحل والازدواج والملك ولا ~~اختلاف فيما هو الأصل فيثبت ثم إذا وقع الاختلاف في التبع يقضي بالأقل ~~لاتفاقهما عليه ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما في الصحيح ثم قيل ~~الاختلاف فيما إذا كانت المراة هي المدعية وفيما إذا كان المدعي هو الزوج ~~إجماع على أنه لا تقبل لأن مقصودها قد يكون المال ومقصوده ليس إلا العقد ~~وقيل الاختلاف في الفصلين وهذا أصح والوجه ما ذكرناه والله أعلم ~~PageV03P128 $ فصل في الشهادة على الإرث # قال ومن أقام ms0651 بينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها وأودعها الذي هي في ~~يده فإنه يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له وأصله أنه متى ~~ثبت ملك المورث لا يقضى به للوارث حتى يشهد الشهود أنه مات وتركها ميراثا ~~له عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله هو يقول إن ~~ملك الوراث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث وهما ~~يقولان إن ملك الوارث متجدد في حق العين حتى يجب عليه الاستبراء في الجارية ~~الموروثة ويحل الوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير فلا بد من النقل ~~إلا أنه يكتفى بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال ~~ضرورة وكذا على قيام يده على ما نذكره إن شاء الله تعالى وقد وجدت الشهادة ~~على اليد في مسألة الكتاب لأن يد المستعير والمودع والمستأجر قائمة مقام ~~يده فأغنى ذلك عن الجر والنقل وإن شهدوا أنها كانت في يد فلان مات وهي في ~~يده جازت الشهادة لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان ~~والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت ~~الموت وإن قالوا لرجل حي نشهد أنها كانت في يد المدعي منذ أشهر لم تقبل وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل لأن اليد مقصودة كالملك ولو شهدوا أنها كانت ~~ملكه تقبل فكذا هذا فصار كما إذا شهدوابالأخذ من المدعي وجه الظاهر وهو ~~قولهما إن الشهادة قامت بمجهول لأن اليد منقضية وهي متنوعة إلى ملك وأمانة ~~وضمان فتعذر القضاء بإعادة المجهول بخلاف الملك لأنه معلوم غير مختلف ~~وبخلاف الآخذ لآنه معلوم وحكمه معلوم وهو وجوب الرد ولأن يد ذي اليد معاين ~~ويد المدعي مشهود به وليس الخبر كالمعاينة وإن أقر بذلك المدعي عليه دفعت ~~إلى المدعي لأن الجهالة في المقر به لا تمنع صحة الإقرار وإن شهد شاهدان ~~أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دفعت إليه لأن المشهود به ههنا الإقرار وهو ~~معلوم # |2 باب الشهادة على ms0652 الشهادة 2 # قال الشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة وهذا استحسان ~~لشدة الحاجة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض فلو ~~لم تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى إنواء الحقوق ولهذا جوزنا الشهادة على ~~الشهادة وإن كثرت PageV03P129 إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية أو من حيث ~~إن فيها زيادة احتمال وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود فلا تقبل فيما ~~تندرىء بالشبهات كالحدود والقصاص # وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا ~~الأربع على كل أصل اثنان لأن كل شاهدين قائمان مقام شاهد واحد فصارا ~~كالمرأتين # ولنا قول علي رضي الله عنه لا يجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين ولأن ~~نقل شهادة الأصل من الحقوق فهما شهدا بحق ثم شهدا بحق آخر فتقبل ولا تقبل ~~شهادة واحد على شهادة واحد لما روينا وهو حجة على مالك رحمه الله ولأنه حق ~~من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة # وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع أشهد على شهادتي أني أشهد ~~أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه لأن الفرع كالنائب عنه فلا ~~بد من التحميل والتوكيل على مامر ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي ~~لينقله إلى مجلس القضاء وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز لأن من سمع إقرار ~~غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له أشهد ويقول شاهد الفرع عند الأداء أشهد ~~أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي أشهد على ~~شهادتي بذلك لأنه لا بد من شهادته وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل ولها لفظ ~~أطول من هذا وأقصر منه وخير الآمور أوسطها ومن قال أشهدني فلان على نفسه لم ~~يشهد السامع على شهادته حتى يقول له اشهد على شهادتي لأنه لا بد من التحميل ~~وهذا ظاهر عند محمد لأن القضاء عنده بشهادة الفروع والأصول جميعا حتى ~~اشتركوا في الضمان عند الرجوع وكذا عندهما ms0653 لأنه لا بد من نقل شهادة الأصول ~~لتصير حجة فيظهر تحميل ما هو حجة # قال ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ~~ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم لأن ~~جوازها للحاجة وإنما تمس عند عجز الأصل وبهذه الأشياء يتحقق العجز وإنما ~~اعتبرنا السفر لأن المعجز بعد المسافة ومدة السفر بعيدة حكما حتى أدير ~~عليها عدة من الأحكام فكذا سبيل هذا الحكم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إن ~~كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد ~~إحياء لحقوق الناس قالوا الأول أحسن والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو الليث ~~PageV03P130 # قال فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز لأنهم من أهل التزكية وكذا إذا ~~شهد شاهدان فعل أحدهما الآخر صح لما قلنا غاية الأمر أن فيه منفعة له من ~~حيث القضاء بشهادته لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه كيف ~~وأن قوله مقبول في حق نفسه وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة # قال وإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر القاضي في حالهم وهذا عند أبي يوسف ~~رحمه الله وقال محمد رحمه الله لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة فإذا لم ~~يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ولأبي يوسف رحمه الله أن المأخوذ عليهم ~~النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم وإذا نقلوا يتعرف القاضي العدالة كما ~~إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا # قال وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع لأن التحميل ~~لم يثبت للتعارض بين الخبرين وهو شرط وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين على ~~فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقال أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء ~~بامرأة وقالا لا ندري أهي هذه أم لا فإنه يقال للمدعي هات شاهدين يشهدان ~~أنها فلانة لأن الشهادة على المعرفة بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي الحق ~~على الحاضرة ولعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة ونظير هذا إذا ms0654 ~~تحملوا الشهادة ببيع محدودة بذكر حدودها وشهدوا على المشتري لا بد من آخرين ~~يشهدان على أن المحدود بها في يد المدعي عليه وكذا إذا أنكر المدعي عليه أن ~~الحدود المذكروة في الشهادة حدود ما في يده # قال وكذا كتاب القاضي إلى القاضي لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا ~~أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل ولو قالوا في هذين ~~البابين التميمية لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة وهذا ~~لأن التعريف لا بد منه في هذا ولا يحصل بالنسبة إلى العامة وهي عامة ~~بالنسبة إلى بني تميم لأنهم قوم لا يحصون ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها ~~خاصة وقيل الفرغانية نسبة عامة والأوزجندية خاصة وقيل السمرقندية والبخارية ~~عامة وقيل إلى السكة الصغيرة خاصة وإلى المحنة الكبيرة والمصر عامة ثم ~~التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي ~~يوسف رحمه الله على ظاهر الروايات فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد ~~الأعلى فنزل منزلة الجد الأدنى والله أعلم PageV03P131 $ فصل # قال أبو حنيفة رحمه الله شاهد الزور أشهره في السوق ولا أعزره وقالا ~~نوجعه ضربا ونحبسه وهو قول الشافعي رحمه الله لهما ما روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ولأن هذه كبيرة يتعدى ضررها ~~إلى العباد وليس فيها حد مقدر فيعزر وله إن شريحا كان يشهره ولا يضرب ولأن ~~الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفى به والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنه ~~يقع مانعا عن الرجوع فوجب التخفيف نظرا إلى هذ الوجه وحديث عمر رضي الله ~~عنه محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الآربعين والتسخيم ثم تفسير ~~التشهير منقول عن شريح رحمه الله فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا ~~وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا ويقول إن شريحا يقرأ ~~عليكم السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه وذكر ~~شمس الأئمة السرخسي رحمه الله أنه ms0655 يشهر عندهما أيضا والتعزير والحبس على ~~قدر ما يراه القاضي عندهما وكيفية التعزير ما ذكرناه في الحدود # وفي الجامع الصغير شاهدان أقرا أنهما شهدا بزور لم يضربا وقالا يعزران ~~وفائدته أن شاهد الزور في حق ما ذكرناه من الحكم هو المقر على نفسه بذلك ~~فأما لا طريق إلى إثبات ذلك بالبينة لأنه نفي للشهادة والبينات للإثبات ~~والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # |1 كتاب الرجوع عن الشهادة 1 # قال وإذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت لأن الحق إنما يثبت ~~بالقضاء والقاضي لا يقضى بكلام متناقض ولا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا ~~شيئا لا على المدعي ولا على المدعي عليه فإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ ~~الحكم لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في الدلالة ~~على الصدق مثل الأول وقد ترجيح الأول باتصال القضاء به وعليهم ضمان ما ~~أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان والتناقض لا يمنع صحة ~~الإقرار وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى # ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم لأنه فسخ للشهادة فيختص بما تختص به ~~PageV03P132 لشهادة من المجلس وهو مجلس القاضي أي قاض كان ولأن الرجوع توبة ~~والتوبة على حسب الجناية فالسر بالسر والإعلان بالإعلان وإذا لم يصح الرجوع ~~في غير مجلس القاضي فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان ~~وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى رجوعا باطلا حتى لو أقام البينة أنه ~~رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن السبب صحيح وإذا شهد شاهدان بمال ~~فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه لأن التسبيب على وجه ~~التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد سببا للإتلاف تعديا وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يضمنان لآنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة قلنا تعذر إيجاب ~~الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه صرف ~~الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي لأن الحكم ماض فاعتبر التسبيب ~~وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال ms0656 دينا كان أو عينا لأن الإتلاف به يتحقق ~~ولأنه لا مماثلة بين أخد العين وإلزام الدين # قال فإن رجع أحدهما ضمن النصف والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا ~~رجوع من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع ~~أحدهم فلا ضمان عليه لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق وهذا لأن الاستحقاق ~~باق بالحجة والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع فإن رجع آخر ضمن ~~الراجعان نصف الحق لآن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق وإن شهد رجل وامرأتان ~~فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي وإن رجعتا ~~ضمنتا نصف الحق لأن بشهادة الرجل بقي نصف الحق وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم ~~رجع ثمان فلا ضمان عليهن لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق فإن رجعت أخرى ~~كان عليهن ربع الحق لأنه بقي النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية ~~فبقي ثلاثة الأرباع وإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة ~~خمسة أسداسه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على الرجل النصف وعلى النسوة ~~النصف لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا ~~بانضمام رجل واحد # ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد قال عليه ~~الصلاة والسلام في نقصان عقلهن عدلت شهادة اثنتين منهن شهادة رجل واحد فصار ~~كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا وإن رجع النسوة العشرة دون الرجل كان ~~عليهن نصف الحق على القولين لما قلنا PageV03P133 # ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون المرأة لأن ~~الواحدة ليست بشاهدة بل هي بعض الشاهد فلا يضاف إليه الحكم # قال وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان ~~عليهما وكذلك إذا شهدا بأقل من مهر مثلها لأن منافع البضع غير متقومة عند ~~الإتلاف لأن التضمين يستدعي المماثلة على ما عرف وإنما تضمن وتتقوم بالتملك ~~لأنها تصير متقومة ضرورة الملك ms0657 إبانة لخطر المحل وكذلك إذا شهدا على رجل ~~بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها لأنه إتلاف بعوض لما أن البضع متقوم حال ~~الدخول في الملك والإتلاف بعوض كلا إتلاف وهذا لأن مبنى الضمان على ~~المماثلة ولا مماثلة بين الإتلاف بعوض وبينه بغير عوض وإن شهدا بأكثر من ~~مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة لأنهما أتلفاها من غير عوض # قال وإن شهدا ببيع شيء بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا لأنه ليس ~~بإتلاف معنى نظرا إلى العوض وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان لأنهما ~~أتلفا هذا الجزء بلا عوض ولا فرق بين أن يكون البيع باتا أو فيه خيار ~~البائع لأن السبب هو البيع السابق فيضاف الحكم عند سقوط الخيار إليه فيضاف ~~التلف إليهم وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قل الدخول بها ثم رجعا ضمنا ~~نصف المهر لأنهما أكدا صمانا على شرف السقط ألا ترى أنها لو طاوعت ابن ~~الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب ~~سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة ~~فكان واجبا بشهادتهما # قال وإن شهدا على أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته لأنهما أتلفا مالية ~~العبد عليه من غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا ~~الضمان فلا يتحول الولاء إليهما وإن شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ضمنوا ~~الدية ولا يقتص منهم وقال الشافعي يقتص منهم لوجود القتل منهم تسبيبا فأشبه ~~المكره بل أولى لأن الولي يعان والمكره يمنع ولنا أن القتل مباشرة لم يوجد ~~وكذا تسبيبا لأن التسبيب ما يفضي إليه غالبا وههنا لا يفضى لأن العفو مندوب ~~بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا ولأن الفعل الاختياري مما يقطع النسبة ~~ثم لا أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات ~~والباقي يعرف في المختلف # قال وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم ~~PageV03P134 فكان التلف مضافا ms0658 إليهم ولو رجع شهود الأصل وقالوا لم نشهد ~~شهود الفرع على شهادتنا فلا ضمان عليهم لأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد فلا ~~يبطل القضاء لأنه خبر محتمل فصار كرجوع الشاهد بخلاف ما قبل القضاء وإن ~~قالوا أشهدناهم وغلطنا ضمنوا وهذا عند محمد رحمه الله وعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لا ضمان عليهم لأن القضاء وقع بشهادة الفروع لأن القاضي ~~يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم وله أن الفروع نقلوا شهادة الأصول ~~فصار كأنهم حضروا ولو رجع الأصول والفروع جميعا يجب الضمان عندهما على ~~الفروع لا غير لأن القضاء وقع بشهادتهم وعند محمد رحمه الله المشهود عليه ~~بالخيار إن شاء ضمن الأصول وإن شاء ضمن الفروع لأن القضاء وقع بشهادة ~~الفروع من الوجه الذي ذكر أو بشهادة الآصول من الوجه الذي ذكر فيتخير ~~بينهما والجهتان متغايرتان فلا يجمع بينهما في التضمين وإن قال شهود الفرع ~~كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم يلتفت إلى ذلك لأن ما أمضي من ~~القضاء لا ينتقض بقولهم ولا يجب الضمان عليهم لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم ~~إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع # قال وإن رجع المزكون عن التزكية ضمنوا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان وله أن ~~التزكية إعمال للشهادة إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصارت بمعنى علة ~~العلة بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان ~~بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة لأنه هو السبب والتلف ~~يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض ألا ترى أن القاضي يقضي بشهادة ~~اليمين دون شهود الشرط ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف المشايخ فيه ومعنى ~~المسألة يمين العتاق والطلاق قبل الدخول PageV03P135 # |1 كتاب الوكالة 1 # قال كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره لأن الإنسان ~~قد يعجز عن المباشرة بنفسه على اعتبار بعض الأحوال فيحتاج إلى أن يوكل غيره ~~فيكون بسبيل ms0659 منه دفعا للحاجة وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام وكل ~~بالشراء حكيم ابن حزام وبالتزويج عمر بن أم سلمة رضي الله عنهما # قال وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق لما قدمنا من الحاجة إذ ليس ~~كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات وقد صح أن عليا رضي الله عنه وكل فيها ~~عقيلا وبعد ما أسن وكل عبدالله بن جعفر رضي الله عنه وكذا بإيفائها ~~واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة ~~الموكل عن المجلس لأنها تندرىء بالشبهات وشبهة العفو ثابتة حال غيبة الموكل ~~بل هو الظاهر للندب الشرعي بخلاف غيبة الشاهد لأن الظاهر عدم الرجوع وبخلاف ~~حالة الحضرة لانتفاء هذه الشبهة وليس كل أحد يحسن الاستيفاء فلو منع عنه ~~ينسد باب الاستيفاء أصلا وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف رحمه الله لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة ~~الشهود أيضا ومحمد رحمه الله مع أبي حنيفة رحمه الله وقيل مع أبي يوسف رحمه ~~الله وقيل هذا الاختلاف في غيبته دون حضرته لأن كلام الوكيل ينتقل إلى ~~الموكل عند حضوره فصار كأنه متكلم بنفسه له أن التوكيل إنابة وشبهة النيابة ~~يتحرز عنها في هذا الباب كما في الشهادة على الشهادة وكما في الاستيفاء ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخصومة شرط محض لأن الوجوب مضاف إلى الجناية ~~والظهور إلى الشهادة فيجري فيه التوكيل كما في سائر الحقوق وعلى هذا الخلاف ~~التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص وكلام أبي حنيفة رحمه الله ~~فيه أظهر لأن الشبهة لا تمنع الدفع غير أن إقرار الوكيل غير مقبول عليه لما ~~فيه من شبهة لعدم الأمر به # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم إلا ~~أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وقالا يجوز التوكيل ~~بغير رضا الخصم وهو قول الشافعي رحمه الله ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف ~~في اللزوم لهما PageV03P136 أن التوكيل تصرف في ms0660 خالص حقه فلا يتوقف على رضا ~~غيره كالتوكيل يتقاضى الديون وله أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره ~~والناس متفاوتون في الخصومة فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه ~~كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما يتخير الآخر بخلاف المريض والمسافر لأن ~~الجواب غير مستحق عليهما هنالك ثم كما يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم ~~إذا أراد السفر لتحقق الضرورة ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز ~~وحضور مجلس الحكم قال الرازي رحمه الله يلزم التوكيل لأنها لو حضرت لا ~~يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها قال رضي الله عنه وهذا شيء ~~استحسنه المتأخرون # قال ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام لأن ~~الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد من أن يكون الموكل مالكا ليملكه ~~من غيره ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده لأنه يقوم مقام ~~الموكل في العبارة فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان صبيا لا يعقل ~~أو مجنونا كان التوكيل باطلا وإذا وكل الحر العاقل البالغ أو المأذون ~~مثلهما جاز لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل العبارة وإن وكلا صبيا ~~محجورا يعقل البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ولا يتعلق بهما الحقوق ~~ويتعلق بموكلهما لأن الصبي من أهل العبارة لأا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن ~~وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له وإنما لا يملكه في حق المولى ~~والتوكيل ليس تصرفا في حقه إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة أما الصبي ~~فلتصور أهليته والعبد لحق سيده فتلزم الموكل وعن أبي يوسف رحمه الله أن ~~المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو مجنون أو محجور له خيار ~~الفسخ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد فإذا ظهر خلافه يتخير ~~كما إذا عثر على عيب # قال والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه ~~كالبيع والإجارة فحقوقه تتلق بالوكيل دون الموكل وقال الشافعي رحمه ms0661 الله ~~تتعلق بالموكل لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف والحكم وهو الملك يتعلق ~~بالموكل فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل في النكاح ولنا أن الوكيل هو ~~العاقد حقيقة لأن العقد يقوم بالكلام صحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما ~~لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولو كان سفيرا عنه لما استغنى عن ~~ذلك كالرسول وإذا كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به PageV03P137 ~~ولهذا قال في الكتاب يسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى ~~ويقبض المبيع ويخاصم في العيب ويخاصم فيه لأن كل ذلك من الحقوق والملك يثبت ~~للموكل خلافه عنه اعتبارا للتوكيل السابق كالعبد يتهب ويصطاد ويحتطب هو ~~الصحيح قال رضي الله عنه وفي مسألة الغيب تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى # قال وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإن ~~حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا يلزم وكيل ~~المرأة تسليمها لأن الوكيل فيها سفير محض ألا ترى أنه لا يستغني عن إضافة ~~العقد إلى الموكل ولو أضافه إلى نفسه كان النكاح له فصار كالرسول وهذا لأن ~~الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب لأنه إسقاط فيتلاشى فلا يتصور صدوره من ~~شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا والضرب الثاني من أخواته العتق على مال ~~والكتابة والصلح على الإنكار فأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع فهو من ~~الضرب الأول والوكيل بالهبة اولتصدق والإعارة والإيداع والرهن والإقراض ~~سفير أيضا لأن الحكم فيها يثبت بالقبض وأنه يلاقي محلا مملوكا للغير فلا ~~يجعل أصيلا وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس وكذا الشركة والمضاربة إلا ~~أن التوكيل بالاستقراض باطل حتى لا يثبت الملك للموكل بخلاف الرسالة فيه # قال وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه لأنه أجنبي عن ~~العقد وحقوقه لما أن الحقوق إلى العاقد فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل ~~أن يطالبه به ثانيا لأن نفس الثمن المقبوض حقه وقد وصل إليه ولا فائدة في ~~الأخذ منه ثم الدفع إليه ms0662 ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دين يقع المقاصة ~~ولو كان له عليهما دين يقع المقاصة بدين الموكل أيضا دون دين الوكيل وبدين ~~الوكيل إذا كان وحده إن كان يقع المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~لما أنه يملك الإبراء عنه عندهما ولكنه يضمنه للموكل في الفصلين ~~PageV03P138 # |2 باب الوكالة بالبيع والشراء # فصل في الشراء 2$ # قال ومن وكل رجلا بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ~~ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار إلا أن يوكله وكالة ~~عامة فيقول ابتع لي ما رأيت لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ~~ممتثلا والأصل فيه أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف ~~استحسانا لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة وفي اعتبار هذا الشرط ~~بعض الحرج وهو مدفوع ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو معنى الأجناس لا ~~يصح التوكيل وإن بين الثمن لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس فلا يدري مراد ~~الآمر لتفاحش الجهالة وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ببيان الثمن أو ~~النوع لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما ويذكر النوع تقل الجهالة فلا ~~تمنع الامتثال # مثاله إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح لأنه يشمل أنواعا فإن بين ~~النوع كالتركي أو الحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد جاز وكذا إذا بين ~~الثمن لما ذكرناه ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة الجودة والرداءة ~~والسطة جاز لأنه جهالة مستدركة ومراده من الصفة المذكورة في الكتاب النوع # وفي الجامع الصغير ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا فالوكالة ~~باطلة للجهالة الفاحشة فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه ~~الآرض وفي العرف يطلق على الخيل والحمار والبغل فقد جمع أجناسا وكذا الثوب ~~لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وكذا ~~الدار تشمل ما هو في معنى الأجناس لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف ~~الأغراض والجيران ms0663 والمرافق والمحال والبلدان فيتعذر الامتثال # قال وإن سمى ثمن الدار وصف جنس الدار والثوب جاز معناه نوعه وكذا إذا سمى ~~نوع الدابة بأن قال حمارا أو نحوه # قال ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ~~ودقيقها استحسانا والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة كما في ~~اليمين على الأكل PageV03P139 إذ الطعام اسم لما يطعم وجه الاستحسان أن ~~العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع والشراء ولا عرف في ~~الأكل فبقي عن الوضع وقيل إن كثرت الدراهم فعلى الحنطة وإن قلت فعلى الخبز ~~وإن كان فيما بين ذلك فعلى الدقيق قال وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على ~~عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده لأنه من حقوق العقد وهي كلها ~~إليه فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه لأنه انتهى حكم الوكالة ولأن ~~فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن يدعي ~~في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده # قال ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل ~~به دفعا للحاجة على ما مر ومراده التوكيل بالإسلام دون قبل السلم لأن ذلك ~~لا يجوز فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره وهذا لا ~~يجوز فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض ~~ولا يعتبر مفارقة الموكل لأنه ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو ~~الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه ~~بخلاف الرسول لأن الرسالة في العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل ~~فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح # قال وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به ~~على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا إذا اختلفا في الثمن ~~يتحالفان ويرد الموكل بالعيب على الوكيل وقد سلم المشتري للموكل من ms0664 جهة ~~الوكيل فيرجع عليه ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون ~~راضيا بدفعه من ماله فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم ~~يسقط الثمن لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبسه يصير الموكل قابضا بيده # وله أن يحبسه حتى يستوفى الثمن لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل ~~وقال زفر رحمه الله ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه ~~فيسقط حق الحبس قلنا هذا مما لا يمكن التحرز عنه فلا يكون راضيا بسقوط حقه ~~في الحبس على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه فإن ~~حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف رحمه الله وضمان المبيع عند ~~محمد وهو قول أبي حنيفة PageV03P140 رحمه الله وضمان الغصب عند زفر رحمه ~~الله لأنه منع بغير حق لهما أنه بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء ~~الثمن فيسقط بهلاكه ولأبي يوسف رحمه الله أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد ~~أن لم يكن وهو الرهن بعينه بخلاف المبيع لأن البيع ينفسخ بهلاكه وههنا لا ~~ينفسخ أصل العقد قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل كما إذا رده الموكل بعيب ~~ورضي الوكيل به # قال وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من ~~لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا يلزمه العشرون بدرهم وذكر في بعض النسخ قول محمد ~~رحمه الله مع قول أبي حنيفة ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل لأبي يوسف رحمه ~~الله أنه أمره بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة أرطال فإذا اشترى به ~~عشرين فقد زاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أنه أمره بشراء عشرة أرطال ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ ~~شراؤها عليه وشراء العشرة على الموكل بخلاف ما استشهد به لأن الزيادة هناك ~~بدل ملك الموكل فتكون له بخلاف ما ms0665 إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلا بدرهم حيث ~~يصير مشتريا لنفسه بالإجماع لأن الأمر يتناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل ~~مقصود الآمر # قال ولو وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لفنسه لأنه يؤدي إلى ~~تغرير الآمر حيث اعتمد عليه ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه على ما قيل إلا ~~بمحضر من الموكل فلو كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه أو لم يكن مسمى ~~فاشترى بغير النقودأو وكل وكيلا بشرائه فاشترى الثاني وهو غائب يثبت الملك ~~للوكيل الأول في هذه الوجوه لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه ولو اشترى ~~الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل الأول لأنه حضره رأيه فلم يكن ~~مخالفا # قال وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول ~~نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل # قال رضي الله عنه هذه المسألة على وجوه إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر ~~كان للآمر وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله ~~لأن فيه تفصيلا وخلافا وهذا بالإجماع وهو مطلق وإن أضافه إلى دراهم نفسه ~~كان لنفسه حملا لحاله على PageV03P141 ما يحل له شرعا أو يفعله عادة إذ ~~الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غير مستنكر شرعا وعرفا وإن أضافه إلى ~~دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر وإن نواها لنفسه فلنفسه لأن له أن ~~يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل وإن تكاذبا في النية يحكم النقد ~~بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وإن توافقا على أنه لم تحضره النية ~~قال محمد رحمه الله هو للعاقد لأن الأصل أن كل واحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت ~~جعله لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف رحمه الله يحكم النقد فيه لأن ما أوقعه ~~مطلقا يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل ~~لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر وفيما قلناه حمل حالة على ~~الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه ms0666 الوجوه # قال ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف فقال فد فعلت ومات عندي وقال الآمر ~~اشتريته لنفسك فالقول قول الآمر فإن كان دفع إليه الألف فالقول قول المأمور ~~لآن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو الرجوع بالثمن على الآمر ~~وهو ينكر والقول للمنكر وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة ~~الأمانة فيقبل قوله ولو كان العبد حيا حين اختلفا إن كان الثمن منقودا ~~فالقول للمأمور لأنه أمين وإن لم يكن منقودا فكذلك عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه فإذا رآى ~~الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه ~~فيقبل قوله تبعا لذلك ولا ثمن في يده ههنا وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم ~~اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سوا كان الثمن منقودا أو غير منقود وهذا ~~بالإجماع لأنه أخبر عما يملك استئنافه ولا تهمة فيه لأن الوكيل بشراء شيء ~~بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر بخلاف ~~غير المعين على ما ذكرناه لأبي حنيفة رحمه الله # ومن قال لآخر يعني هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره ثم ~~جاء فلان وقال أنا أمرته بذلك فإن فلانا يأخذه لآن قوله السابق إقرار منه ~~بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق فإن قال فلان لم آمره لم يكن ذلك له ~~لأن الإقرار يرتد برده إلا أن يسلمه المشتري له فيكون بيعا عنه وعليه ~~العهدة لأنه صار مشتريا بالتعاطي كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه ثم ~~سلمه المشتري له ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع PageV03P142 ~~يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس لاستتمام ~~التراضي وهو المعتبر في الباب # قال ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم له ثمنا فاشترى له ms0667 ~~أحدهما جاز لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه وقد لا يتفق الجمع بينهما في ~~البيع إلا فيما لا يتغابن الناس فيه لأنه توكيل بالشراء وهذا كله بالإجماع ~~ولو أمره بأن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء فعند أبي حنيفة رحمه الله إن ~~اشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز وإن اشترى بأكثر لم يلزم الآمر لأنه قابل ~~الألف بهما وقيمتهما سواء فيقسم بينهما نصفين دلالة فكان آمرا بشراء كل ~~واحد منهما بخمسمائة ثم الشراء بها موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير ~~وبالزيادة إلى شر قلت الزيادة أو كثرت فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية ~~الألف قبل أن يختصما استحسانا لأن شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به ~~وهو تحصيل العبدين بالألف وما ثبت الانقسام إلا دلالة والصريح يفوقها وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن ~~الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشترى بمثله الباقي جاز لأن التوكيل مطلق ~~لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما قلنا ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية ~~يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر # قال ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه جاز ~~لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ولو عين البائع يجوز على ما نذكره إن شاء ~~الله تعالى # قال وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه فاشتراه فمات في يده قبل أن ~~يقبضه الآمر مات من مال المشتري وإن قبضه الآمر فهو له وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا هو لازم للآمر إذا قبضه المأمور وعلى هذا إذا أمره أن يسلم ~~ما عليه أو يصرف ما عليه لهما أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في ~~المعاوضات دينا كانت أو عينا ألا ترى أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن ~~لا دين لا يبطل العقد فصار الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح التوكيل ويلزم ~~الأمر لأن يد الوكيل كيده ولأبي حنيفة رحمه الله أنها تتعين في الوكالات ~~ألا ترى ms0668 أنه لو قيد الوكالة بالعين منا أو بالدين منها ثم استهلك العين أو ~~أسقط الدين بطلت الوكالة وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه ~~الدين من غير أن يوكله بقبضه وذلك لا يجوز كما إذا اشترى بدين على غير ~~المشتري أو يكون أمرا بصرف مالا يملكه إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا ~~قال أعط مالي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين PageV03P143 البائع لأنه يصير ~~وكيلا عنه في القبض ثم يتملكه وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق لأنه جعل المال ~~لله تعالى وهو معلوم وإذا لم يصح التوكيل نفذ الشراء على المأمور فهلك من ~~ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيا # قال ومن دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها فقال الآمر ~~اشتريتها بخمسمائة وقال المأمور اششتريتها بألف فالقول قول المأمور ومراده ~~إذا كانت تساوي ألفا لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والأمر ~~يدعى عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر ~~لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والأمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن # قال وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر أما إذا كانت قيمتها ~~خمسمائة فللمخالفة وإن كانت قسمتها ألفا فمعناه أنهما يتحالفان لأن الموكل ~~والوكيل في هذا ينزلان منزلة البائع والمشتري وقد وقع الاختلاف في الثمن ~~وموجبه التحالف ثم تفسخ العقد الذي جرى بينهما فتلزم الجارية المأمور # قال ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنا فاشتراه فقال الآمر ~~اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور فالقول قول ~~المأمور مع يمينه قيل لا تحالف ههنا لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذ هو ~~حاضر وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف وقيل يتحالفان كما ذكرنا ~~وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين البائع والبائع بعد استيفاء الثمن ~~أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لم يجر بينهما بيع فلا يصدق عليه ~~فبقي الخلاف وهذا قول الإمام ms0669 أبي منصور وهو أظهر والله أعلم بالصواب $ فصل ~~في التوكيل بشراء نفس العبد # قال وإذا قال العبد لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف ودفعها إليه فإن قال ~~الرجل للمولى اشتريته لنفسه فباعه على هذا فهو حر والولاء للمولى لأن بيع ~~نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل والمأمور سفير عنه ~~إذ لا يرجع عليه الحقوق فصار كأنه اشترى بنفسه وإذا كان إعتاقا أعقب الولاء ~~وإن لم يعين للمولى فهو عبد للمشتري لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة وأمكن العمال ~~بها إذا لم يعين فيحافظ عليها PageV03P144 بخلاف شراء العبد نفسه لأن ~~المجاز فيه متعين وإذا كان معاوضة يثبت الملك له والألف للمولى لأنه كسب ~~عبده وعلى المشتري ألف مثله ثمنا للعبد فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداء ~~بخلاف الوكيل بشراء العبد من غيره حيث لا يشترط بيانه لأن العقدين هنالك ~~على نمط واحد وفي الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد أما ههنا فأحدهما ~~إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في ~~المعاوضة المحضة فلا بد من البيان # ومن قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي لفلان بكذا ~~ففعل فهو للآمر لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه لأنه أجنبي عن ~~ماليته والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده حتى لا يملك ~~البائع الحبس بعد البيع لاستيفاء الثمن فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله ~~امتثالا فيقع العقد للآمر وإن عقد لنفسه فهو حر لأنه إعتاق وقد رضي به ~~المولى دون المعاوضة والعبد وإن كان وكيلا بشراء معين ولكنه أتى بجنس تصرف ~~آخر وفي مثله ينفذ على الوكيل وكذا لو قال يعني نفسي ولم يقل لفان فهو حر ~~لأن المطلق يحتمل الوجهين فلا يقع امتثالا بالشك فيبقى التصرف واقعا لنفسه ~~$ فصل في البيع # قال والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل ~~شهادته له عند أبي حنيفة رحمه الله ms0670 وقالا يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا ~~من عبده أو مكاتبه لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع ~~منقطعة بخلاف العبد لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا ~~للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز وله أن مواضع التهمة مستثناة ~~عن الوكالات وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ولأن المنافع بينهم ~~متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه والإجارة والصرف على هذا الخلاف # قال والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض عند أبي حنيفة ~~وقالا لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه ولا يجوز إلا بالدراهم ~~والدنانير لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف لأن التصرفات لدفع الحاجات ~~فتتقيد بمواقعها والمتعارف البيع PageV03P145 بثمن المثل وبالنقود ولهذا ~~يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد والأضحية بزمان الحاجة ولأن البيع بغبن ~~فاحش بيع من وجه وهبة من وجه وكذا المقايضة بيع من وجه شراء من وجه فلا ~~يتناوله مطلق اسم البيع ولهذا لا يملكه الأب والوصي وله أن التوكيل بالبيع ~~مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة والبيع بالغبن أو بالعين متعارف ~~عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرع من العين والمسائل ممنوعة على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله على ما هو المروي عنه وأنه بيع من كل وجه حتى أن من حلف لا ~~يبيع يحنث به غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه بيع لأن ولايتهما نظرية ~~ولا نظر فيه والمقايضة شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد ~~منهما # قال والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ~~ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه ~~لنفسه فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر حتى لو كان وكيلا بشراء شيء ~~بعينه قالوا ينفذ على الآمر لأنه لا يملك شراءه لنفسه وكذا الوكيل بالنكاح ~~إذا زوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده لأنه لا بد من الإضافة إلى ~~الموكل في ms0671 العقد فلا تتمكن هذه التهمة ولا كذلك الوكيل بالشراء لأنه يطلق ~~العقد # قال والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل في ~~العروض دهنيم وفي الحيوانات ده يازده وفي العقارات ده دوازده لأن التصرف ~~يكثر وجوده في الأول ويقل في الآخير ويتوسط في الأوسط وكثرة الغبن لقلة ~~التصرف # قال وإذا وكله ببيع عبد له فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة رحمه الله لأن ~~اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف ~~يجوز عنده فإذا باع النصف به أولى وقالا لا يجوز لأنه غير متعارف لما فيه ~~من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما لأن بيع النصف قد يقع ~~وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج إلى أن يفرق فإذا باع ~~الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلة وإذا لم يبع ظهر أنه لم يقع ~~وسيلة فلا يجوز وهذا استحسان عندهما وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه ~~فالشراء موقوف فإن اشترى باقيه لزم الموكل لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى ~~الامتثال بأن كان موروثا بين جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا فإذا اشترى ~~الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وقع وسيلة فينفذ على PageV03P146 الآمر ~~وهذا بالاتفاق والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن في الشراء تتحقق التهمة على ~~ما مر وآخر أن الأمر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقة والأمر ~~بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق # قال ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبض فرده المشتري ~~عليه بعيب لا يحدث مثله بقضاء القاضي ببينة أو بإباء يمين أو بإقراره فإنه ~~يرده على الآمر لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع فلم يكن قضاؤه ~~مستندا إلى هذه الحجج وتأويل اشتراطها في الكتاب أن القاضي يعلم أنه لا ~~يحدث مثله في مدة شهر مثلا لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع فيحتاج إلى هذه ms0672 ~~الحجج لظهور التاريخ أو كان عيبا لا يعرفه إلا النساء أو الأطباء وقولهن ~~وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لافي الرد فيفتقر إليها في الرد حتى لو ~~كان القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها وهو رد على ~~الموكل فلا يحتاج الوكيل إلى رد وخصومة # قال وكذلك إن رده عليه بعيب يحدث مثله ببينة أو بإباء يمين لأن البينة ~~حجة مطلقة والوكيل مضطر في النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته ~~المبيع فلزم الآمر # قال فإن كان ذلك بإقراره لزم المأمور لأن الإقرار حجة قاصرة وهو غير مضطر ~~إليه لإمكانه السكوت والنكول إلا أن له أن يخاصم الموكل فيلزمه ببينة أو ~~ينكر له بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث لا يكون له ~~أن يخاصم بائعه لأنه بيع جديد في حق ثالث والبائع ثالثهما والرد بالقضاء ~~فسخ لعموم ولاية القاضي غير أن الحجة قاصرة وهي الإقرار فمن حيث الفسخ كان ~~له أن يخاصمه ومن حيث القصور في الحجة لا يلزم الموكل إلا بحجة ولو كان ~~العيب لا يحدث مثله والرد بغير قضاء بإقراره يلزم الموكل من غير خصومة في ~~رواية لأن الرد متعين وفي عامة الروايات ليس له أن يخاصمه لما ذكرنا والحق ~~في وصف السلامة ثم ينتقل إلى الرد ثم إلى الرجوع بالنقصان فلم يتعين الرد ~~وقد بيناه في الكفاية بأطول من هذا # قال ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبدي بنقد فبعته بنسيئة وقال المأمور أمرتني ~~ببيعه ولم تقل شيئا فالقول قول الآمر لأن الأمر يستفاد من جهته ولا دلالة ~~على الإطلاق PageV03P147 # قال وإن اختلف في ذلك المضارب ورب المال فالقول قول المضارب لأن الأصل في ~~المضاربة العموم ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظة المضاربة فقامت دلالة ~~الإطلاق بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر ~~حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط الإطلاق فيه بتصادقهما فنزل إلى الوكالة ~~المحضة ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه ms0673 نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما يتقيد بأجل متعارف والوجه قد تقدم # قال ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ ~~به كفيلا فتوى المال عليه فلا ضمان عليه لأن الوكيل أصيل في الحقوق وقبض ~~الثمن منها والكفالة توثق به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما ~~بخلاف الوكيل بقبض الدين لأنه يفعل نيابة وقد أنابه في قبض الدين دون ~~الكفالة وأخذ الرهن والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا يملك الموكل حجره ~~عنه $ قصل # وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر وهذا في ~~تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك لأن الموكل رضي برأيهما ~~لا برأي أحدهما والبدل وإن كان مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي ~~في الزيادة واختيار المشتري # قال إلا أن يوكلهما بالخصومة لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب ~~في مجلس القضاء والرأي يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة # قال أو بطلاق زوجته بغير عوض أو بعتق عبده بغير عوض أو برد وديعة عنده أو ~~قضاء دين عليه لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض ~~وعبارة المثنى والواحد سواء وهذا بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو ~~قال أمرها بأيديكما لأنه تفويض إلى رأيهما ألا ترى أنه تمليك مقتصر على ~~المجلس ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبره بدخولهما # قال وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل ~~به وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء # قال إلا أن يأذن له الموكل لوجود الرضا أو يقول له اعمل برأيك لإطلاق ~~PageV03P148 التفويض إلى رأيه وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني وكيلا عن ~~الموكل حتى لا يملك الأول عزله ولا ينعزل بموته وينعزلان بموت الأول وقد مر ~~نظيره في أدب القاضي # قال فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز لأن المقصود حضور رأي ~~الأول وقد حضر وتكلموا في ms0674 حقوقه وإن عقد في حال غيبته لم يجز لآنه فات رأيه ~~إلا أن يبلغه فيجيزه وكذا لو باع غير الوكيل فبلغه فأجازه لأنه حضر رأيه ~~ولو قدر الأول الثمن للثاني فعقد بغيبته يجوز لأن الرأي فيه يحتاج إليه ~~لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل وهذا بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن لأنه ~~لما فوض إليهما مع تقدير الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة ~~واختيار المشتري على ما بيناه أما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان ~~غرضه رأيه في معظم الأمر وهو التقدير في الثمن # قال وإذا زوج المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة أو ~~باع أو اشترى لها لم يجز معناه التصرف في مالها لأن الرق والكفر يقطعان ~~الولاية ألا يرى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره وكذا ~~الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه ولأن هذه ولاية ~~نظرية فلا بد من التفويض إلى القادر المشفق ليتحقق معنى النظر والرق يزيل ~~القدرة والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما # قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله المرتد إذا قتل على ردته والحربي كذلك ~~لأن الحربي أبعد من الذمي فأولى بسبب الولاية وأما المرتد فتصرفه في ماله ~~وإن كان نافذا عندهما لكنه موقوف على ولده ومال ولده بالإجماع لأنها ولاية ~~نظرية وذلك باتفاق الملة وهي مترددة ثم تستقر جهة الانقطاع إذا قتل على ~~الردة فيبطل وبالإسلام يجعل كأنه لم يزل مسلما فيصح # |2 باب الوكالة بالخصومة والقبض 2 # قال والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عندنا خلافا لزفر رحمه الله وهو يقول ~~إنه رضي بخصومته والقبض غير الخصومة ولم يرض به ولنا أن من ملك شيئا ملك ~~إتمامه وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض والفتوى اليوم على قول زفر رحمه ~~الله لظهور الخيانة في الوكلاء وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على ~~المال ونظيره الوكيل بالتقاضي مملك PageV03P149 القبض على أصل الرواية لأنه ~~في معناه وضعا إلا أن العرف ms0675 بخلافه وهو قاض على الوضع والفتوى على أن لا ~~يملك # قال فإن كانا وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا لأنه رضي بأمانتهما لا ~~بأمانة أحدهما واجتماعهما ممكن بخلاف الخصومة على ما مر # قال والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة رحمه الله حتى ~~لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده وقالا لا ~~يكون خصما وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأن القبض غير الخصومة ~~وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات فلم يكن الرضا بالقبض رضا ~~بها ولأبي حنيفة رحمه الله أنه وكله بالتملك لأن الديون تقضي بأمثالها إذ ~~قبض الدين نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء لعين حقه من وجه فأشبه الوكيل ~~بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب وهذه ~~اشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما قبل القبض كما يكون خصما قبل الأخذ هنالك ~~والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء وهذا لأن المبادلة تقتضي ~~حقوقا وهو اصيل فيها فيكون خصما فيها # قال والوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة بالانفاق لأنه أمين محض ~~والقبض ليس بمبادلة فأشبه الرسول حتى أن من وكل وكيلا بقبض عبد له فأقام ~~الذي هو في يديه البينة على أن الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر الغائب ~~وهذا استحسان والقياس أن يدفع إلى الوكيل لأن البينة قامت لا على خصم فلم ~~تعتبر وجه الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام الموكل في القبض فتقصر ~~يده وإن لم يثبت البيع حتى لو حضر الغائب تعاد البينة على البيع فصار كما ~~إذا أقام البينة على أن الموكل عزله عن ذلك فإنها تقبل في قصر يده كذا هذا # قال وكذلك العتاق والطلاق وغير ذلك ومعناه إذا أقامت المرأة البينة على ~~الطلاق والعبد والأمة على العتاق على الوكيل بنقلهم تقبل في قصر يده حتى ~~يحضر الغائب استحسانا دون العتق والطلاق # قال وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره ms0676 عليه ولا ~~يجوز عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله استحسانا إلا أنه ~~يخرج عن الوكالة # وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز إقراره عليه وإن أقر في غير مجلس القضاء ~~وقال PageV03P150 زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز في الوجهين وهو قول أبي ~~يوسف رحمه الله أولا وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار ~~يضاده لأنه مسألة والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الصلح ~~والإبراء ويصح إذا استثنى الإقرار وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب ~~هو خصومة لجريان العادة بذلك ولهذا يختار فيها الأهدى فالأهدى وجه ~~الاستحسان أن التوكيل صحيح قطعا وصحته بتناوله ما يملكه قطعا وذلك مطلق ~~الجواب دون أحدهما عينا وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى ~~فيصرف إليه تحريا للصحة قطعا ولو استثنى الإقرا فعن أبي يوسف رحمه الله لا ~~يصح لأنه لا يمكله وعن محمد رحمه الله أنه يصح لأن التنصيص زيادة أنه دلالة ~~على ملكه إياه وعند الإطلاق يحمل على الأولى وعنه أنه فصل بين الطالب ~~والمطلوب ولم يصححه في الثاني لكونه مجبورا عليه ويخير الطالب فيه فبعد ذلك ~~يقول أبو يوسف رحمه الله إن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس ~~القضاء فكذا إقرارا نائبه وهما يقولان إن التوكيل يتناول جوابا يسمى خصومة ~~حقيقة أو مجازا والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا إما لأنه خرج في ~~مقابلة الخصومة أو لأنه سبب له لأن الظاهر إتيانه بالمستحق عند طلب المستحق ~~وهو الجواب في مجلس القضاء فيختص به لكن إذا أقيمت البينة على إقراره في ~~غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال إليه لأنه صار ~~مناقضا وصار كالأب أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا يدفع المال ~~إليهما # قال ومن كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا ~~في ذلك أبدا لأن الوكيل من يعمل لغيره ولو صححناها صار عاملا لنفسه في ~~إبراء ذمته فانعدم ms0677 الركن ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينا ولو ~~صححناها لا يقبل لكونه مبرئا نفسه فينعدم بانعدام لازمه وهو نطير عبد مأذون ~~مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته للغرماء ويطالب العبد بجميع الدين فلو ~~وكله الطالب بقبض المال عن العبد كان باطلا لما بيناه # قال ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قب دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين ~~إليه لأنه إقرار على نفسه لأن ما يقبضه خالص ماله فإن حضر الغائب فصدقه ~~وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة ~~والقول في ذلك قوله مع يمينه فيفسد الأداء ويرجع به على الوكيل إن كان ~~باقيا في يده لأن غرضه من الدفع براءة ذمته PageV03P151 ولم تحصل فله أن ~~ينقض قبضه وإن كان ضاع في يده لم يرجع عليه لأنه بتصديقه اعترف أنه محق في ~~القبض وهو مظلوم في هذا الأخذ والمظلوم لا يظلم غيره # قال إلا أن يكون ضمنه عند الدفع لأن المأخوذ ثانيا مضمون عليه في زعمهما ~~وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض فتصح بمنزلة الكفالة بما ذاب له على فلان ~~ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه فإن رجع صاحب ~~المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل لأنه لم يصدقه على الوكالة وإنما ~~دفعه إليه على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه وكذاإذا دفعه إليه ~~على تكذيبه إياه في الوكالة وهذا أظهر لما قلنا وفي الوجوه كلها ليس له أن ~~يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب لأن المؤدى صار حقا للغائب إما ظاهرا أو ~~محتملا فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد ~~لاحتمال الإجازة ولأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه مالم يقع اليأس ~~عن غرضه ومن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه ~~لأنه أقر له بمال الغير بخلاف الدين ومن ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ~~ميراثا له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه ms0678 لأنه لا يبقى ~~ماله بعد موته فقد اتفقا على أنه مال الوارث ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من ~~صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه لأنه ما دام حيا كان إقرارا بملك ~~الغير لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه # قال فإن وكل وكيلا بقبض ماله فادعى الغريم أن صاحب المال قد استوفاه فإنه ~~يدفع المال إليه لأن الوكالة قد ثبتت بالتصادق والاستيفاء لم يثبت بمجرد ~~دعواه فلا يؤخر الحق # قال ويتبع رب المال فيستحلفه رعاية لجانبه ولا يستحلف الوكيل لأنه نائب # قال وإن وكله بعيب في جارية فادعى البائع رضا المشتري لم يرد عليه حتى ~~يحلف المشتري بخلاف مسألة الدين لأن التدارك ممكن هنالك باسترداد ما قبضه ~~الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله وههنا غير ممكن لأن القضاء بالفسخ ماض على ~~الصحة وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة رحمه الله كما هو مذهبه ولا يستحلف ~~المشتري عنده بعد ذلك لأنه لا يفيد وأما عندهما قالوا يجب أن يتحد الجواب ~~على هذا في الفصلين ولا يؤخر لأن التدارك ممكن عندهما لبطلان القضاء وقيل ~~الأصح عند أبي يوسف رحمه الله أن يؤخر في الفصلين لأنه يعتبر النظر حتى ~~يستحلف المشتري لو كان حاضرا من غير دعوى البائع فينتظر للنظر PageV03P152 # قال ومن دفع إلى رجل عشرة دراهم لينفقها على أهله فأنفق عليهم عشرة من ~~عنده فالعشرة بالعشرة لأن الوكيل بالانفاق وكيل بالشراء والحكم فيه ما ~~ذكرناه وقد قررناه فهذا كذلك وقيل هذا استحسان وفي القياس ليس له ذلك ويصير ~~متبرعا وقيل القياس والاستحسان في قضاء الدين لأنه ليس بشراء فأما الإنفاق ~~فيتضمن الشراء فلا يدخلانه والله أعلم بالصواب # |2 باب عزل الوكيل 2 # قال وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة لأن الوكالة حقه فله أن يبطله إلا ~~إذا تعلق به حق الغير بأن كان وكيلا بالخصومة بطلب من جهة الطالب لما فيه ~~من إبطال حق الغير وصار كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن # قال فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته ms0679 وتصرفه جائز حتى يعلم لأن في ~~العزل إضرارا به من حيث إبطال ولايته أو من حيث رجوع الحقوق إليه فينقد من ~~مال الموكل ويسلم المبيع فيضمنه فيتضرر به ويستوي الوكيل بالنكاح وغيره ~~للوجه الأول وقد ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المخبر فلا نعيده # قال وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا لأن التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام ~~الأمر وقد بطل بهذه العوارض وشرط أن يكون الجنون مطبقا لأن قليله بمنزلة ~~الإغماء وحد المطبق شهر عند أبي يوسف رحمه الله اعتبارا بما يسقط به الصوم ~~وعنه أكثر من يوم وليلة لأنه تسقط به الصلوات الخمس فصار كالميت وقال محمد ~~رحمه الله حول كامل لأنه يسقط به جميع العبادات فقدر به احتياطا # قالوا الحكم المذكور في اللحاق قول أبي حنيفة رحمه الله لأن تصرفات ~~المرتد موقوفة عنده فكذا وكالته فإن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب ~~بطلت الوكالة فأما عندهما فتصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو ~~يقتل على ردته أو يحكم بلحاقه وقد مر في السير وإن كان الموكل امرأة فارتدت ~~فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب لأن ردتها لا تؤثر في ~~عقودها على ما عرف # قال وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له ثم حجر عليه أو الشريكان ~~فافترقا PageV03P153 فهذه الوجوه تبطل الوكالة على الوكيل علم أو لم يعلم ~~لما ذكرنا أن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز ~~والافتراق ولا فرق بين العلم وعدمه لأن هذا عزل حكمي فلا يتوقف على العلم ~~كالوكيل بالبيع إذا باعه الموكل # قال وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت الوكالة لأنه لا يصح أمره ~~بعد جنونه وموته وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود ~~مسلما # قال رضي الله عنه وهذا عند محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله ~~لا تعود الوكالة لمحمد رحمه ms0680 الله أن الوكالة إطلاق لأنه رفع المانع أما ~~الوكيل يتصرف بمعان قائمة به وإنما عجز بعارض اللحاق لتباين الدارين فإذا ~~زال العجز والإطلاق باق عاد وكيلا ولأبي يوسف رحمه الله إنه إثبات ولاية ~~التنفيذ لأن ولاية أصل التصرف بأهليته وولاية التنفيذ بالملك وباللحاق لحق ~~بالأموات وبطلت الولاية فلا تعود كملكه في أم الولد والمدبر ولو عاد الموكل ~~مسلما وقد لحق بدار الحرب مرتدا لا تعود الوكالة في الظاهر وعن محمد رحمه ~~الله أنها تعود كما قال في الوكيل والفرق له على الظاهر أن مبنى الوكالة في ~~حق الموكل على الملك وقد زال وفي حق الوكيل على معنى قائم به ولم يزل ~~باللحاق # قال ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف بنفسه فيما وكل به بطلت الوكالة وهذا اللفظ ~~ينتظم وجوها مثل أن يوكله بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه أو كاتبه الموكل ~~بنفسه أو يوكله بتزويج امرأة أو بشراء شيء ففعله بنفسه أو يوكله بطلاق ~~امرأته فطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة وانتقضت عدتها أو بالخلع فخالعها بنفسه ~~لأنه لما تصرف بنفسه تعذر على الوكيل التصرف فبطلت الوكالة حتى لو تزوجها ~~بنفسه وأبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها منه لأن الحاجة قد انقضت بخلاف ما ~~إذا تزوجها الوكيل وأبانها له أن يزوج الموكل لبقاء الحاجة وكذا لو وكله ~~ببيع عبده فباعه بنفسه فلو رد عليه بعيب بقضاء قاض فعن أبي يوسف رحمه الله ~~أنه ليس للوكيل أن يبيعه مرة أخرى لأن بيعه بنفسه منع له من التصرف فصار ~~كالعزل وقال محمد رحمه الله له أن يبيعه مرة أخرى لأن الوكالة باقية لأنه ~~إطلاق والعجز قد زال بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم رجع لم يكن ~~للوكيل أن يهب ثانيا لأنه مختار في الرجوع فكان ذلك دليل عدم الحاجة أما ~~الرد بقضاء بغير احتياره فلم يكن دليل زوال الحاجة فإذا عاد إليه قديم ملكه ~~كان له أن يبيعه والله أعلم PageV03P154 # |1 كتاب الدعوى 1 # قال المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا ms0681 تركها والمدعي عليه من يجبر على ~~الخصومة ومعرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى وقد اختلفت ~~عبارات المشايخ فيها فمنها ما قال في الكتاب وهو حد عام صحيح وقيل المدعي ~~من لا يستحق إلا بحجة كالخارج والمدعي عليه من يكون مستحقا بقوله من غير ~~حجة كذي اليد وقيل المدعي من يتمسك بغير الظاهر والمدعى عليه من يتمسك ~~بالظاهر وقال محمد رحمه الله في الأصل المدعى عليه هو المنكر وهذا صحيح لكن ~~الشأن في معرفته والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا رحمهم الله لأن ~~الاعتبار للمعاني دون الصور فإن المودع إذا قال رددت الوديعة فالقول قوله ~~مع اليمين ينكر وإن كان مدعيا للرد صورة لأنه ينكر الضمان معنى # قال ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره لأن فائدة ~~الدعوى الإلزام بواسطة إقامة الحجة والإلزام في المجهول لا يتحقق # فإن كان عينا في يد المدعي عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى وكذا في ~~الشهادة والاستحلاف لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط وذلك بالإشارة في ~~المنقول لأن النقل ممكن والإشارة أبلغ في التعريف ويتعلق بالدعوى وجوب ~~الحضور وعلى هذا القضاة من آخرهم في كل عصر ووجوب الجواب إذا حضر ليفيد ~~حضوره ولزوم إحضار العين المدعاة لما قلنا واليمين إذا أنكره وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى # قال وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها ليصير المدعى معلوما لأن العين لا تعرف ~~بالوصف والقيمة تعرف به وقد تعذر مشاهدة العين وقال الفقيه أبو الليث يشترط ~~مع بيان القيمة ذكر الذكورة والأنوثة # قال وإن ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وإنه يطالبه به لأنه ~~تعذر التعريف بالإشارة لتعذر النقل فيصار إلى التحديد فإن العقار يعرف به ~~ويذكر الحدود الأربعة ويذكر أسماء أصحاب الحدود وأنسابهم ولا بد من ذكر ~~الجد لأن تمام التعريف به عند أبي حنيفة رحمه الله على ما عرف هو الصحيح ~~ولو كان الرجل مشهورا يكتفى بذكره فإن ذكر ثلاثة من الحدود يكتفى بها عندنا ~~خلافا ms0682 لزفر رحمه الله لوجود الأكثر بخلاف ما إذا غلط في الرابعة لأنه يختلف ~~به المدعي ولا كذلك بتركها وكما PageV03P155 يشترط التحديد في الدعوى يشترط ~~في الشهادة وقوله في الكتاب وذكر أنه في يد المدعى عليه لا بد منه لأنه ~~إنما ينتصب خصما إذا كان في يده وفي العقار لا يكتفى بذكر المدعى وتصديق ~~المدعى عليه أنه في يده بل لا تثبت اليد فيه إلا بالبينة أو علم القاضي هو ~~الصحيح نفيا لتهمة المواضعة إذ العقار عساه في يد غيرهما بخلاف المنقول لأن ~~اليد فيه مشاهدة وقوله وأنه يطالبه به لأن المطالبة حقه فلا بد من طلبه ~~ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده وبالمطالبة ~~يزول هذا الاحتمال وعن هذا قالوا في المنقول يجب أن يقول في يده بغير حق # قال وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به لما قلنا وهذا لأن صاحب ~~الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة لكن لا بد من تعريفه بالوصف لأنه يعرف ~~به # قال وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها لينكشف له وجه الحكم ~~فإن اعترف قضي عليه بها لأن الإقرار موجب بنفسه فيأمره بالخروج عنه وإن ~~أنكر سأل المدعي البينة لقوله عليه الصلاة والسلام ألك بينة فقال لا فقال ~~لك يمينه سأل ورتب اليمين على فقد البينة فلا بد من السؤال ليمكنه ~~الاستحلاف # قال فإن أحضرها قضى بها لانتفاء التهمة عنها وإن عجز عن ذلك وطلب يمين ~~خصمه استحلفه عليها لما روينا ولا بد من طلبه لأن اليمين حقه ألا ترى أنه ~~كيف أضيف إليه بحرف اللام فلا بد من طلبه # |2 باب اليمين 2 # وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة رحمه ~~الله معناه حاضرة في المصر وقال أبو يوسف رحمه الله يستحلف لأن اليمين حقه ~~بالحديث المعروف فإذا طالبه به يجيبه ولأبي حنيفة رحمه الله أن ثبوت الحق ~~في اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة لما ms0683 روينا فلا يكون حقه دونه كما ~~إذا كانت البينة حاضرة في المجلس ومحمد مع أبي يوسف رحمهما الله فيما ذكره ~~الخصاف ومع أبي حنيفة فيما ذكر الطحاوي رحمه الله # قال ولا ترد اليمين على المدعي لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على ~~المدعي PageV03P156 واليمن على من أنكر قسم والقسمة تنافي الشركة وجعل جنس ~~الإيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء وفيه خلاف الشافعي رحمه الله # قال ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق وبينة الخارج أولى وقال ~~الشافعي رحمه الله يقضى ببينة ذي اليد لاعتضادها باليد فيتقوى الظهور وصار ~~كالنتاج والنكاح ودعوى الملك مع الإعتاق والاستيلاد والتدبير ولنا أن بينة ~~الخارج أكثر إثباتا أو إظهارا لأن قدر ما أثبته اليد لا يثبته ببينة ذي ~~اليد إذ اليد دليل مطلق الملك بخلاف النتاج لأن اليد لا تدل عليه وكذا على ~~الإعتاق وأختيه وعلى الولاء الثابت بها # قال وإذا نكل المدعي عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول وألزمه ما ادعى ~~عليه وقال الشافعي رحمه الله لا يقضى به بل يرد اليمين على المدعي فإذا حلف ~~يقضى به لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة والترفع عن الصادقة ~~واشتباه الحال فلا ينتصب حجة مع الاحتمال ويمين المدعى دليل الظهور فيصار ~~إليه ولنا أن النكول دل على كونه باذلا أو مقرا إذ لولا ذلك لأقدم على ~~اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه فترجح هذا الجانب ولا وجه لرد ~~اليمين على المدعي لما قدمناه # قال وينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثا فإن حلفت وإلا ~~قضيت عليك بما ادعاه وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم إذ هو موضع الخفاء # قال فإذا كرر العرض عليه ثلاث مرات قضي عليه بالنكول وهذا التكرار ذكره ~~الخصاف لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر وأما المذهب أنه لو قضى ~~بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمناه هو الصحيح والأول أولى ثم النكول قد ~~يكون حقيقيا كقوله لآ أحلف وقد يكون حكميا بأن يسكت وحكمه حكم الأول إذا ~~علم ms0684 أنه لا آفة به من طرش أو خرس هو الصحيح # قال وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~يستحلف عنده في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب ~~والولاء والحدود واللعان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يستحلف في ذلك ~~كله إلا في الحدود واللعان # وصورة الاستيلاد أن تقول الجارية أنا أم ولد لمولاي وهذا ابني منه وأنكر ~~المولى لأنه لو ادعى المولى ثبت الاستيلاد بإقراره ولا يلتفت إلى إنكارها ~~لهما أن النكول إقرار PageV03P157 لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار على ~~ما قدمناه إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب فكان إقرارا ~~أو بدلا عنه والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة والحدود ~~تندرىء بالشبهات واللعان في معنى الحد ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه بذل ~~لأن معه لا تبقى اليمين واجبة لحصول المقصود وإنزاله باذلا أولى كيلا يصير ~~كاذبا في الإنكار والبذل لا يجري في هذه الأشياء وفائدة الاستحلاف القضاء ~~بالنكول فلا يستحلف إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة فيملكه المكاتب والعبد ~~المأذون بمنزلة الضيافة اليسيرة وصحته في الدين بناء على زعم المدعي وهو ما ~~يقبضه حقا لنفسه والبذل معناه ههنا ترك المنع وأمر المال هين # قال ويستحلف السارق فإن نكل ضمن ولم يقطع لأن المنوط بفعله شيئان الضمان ~~ويعمل فيه النكول والقطع ولا يثبت به فصار كما إذا شهد عليه رجل وامرأتان # قال وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول استحلف الزوج فإن نكل ضمن نصف ~~المهر في قولهم جميعا لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم لا سيما إذا كان ~~المقصود هو المال وكذا في النكاح إذا ادعت هي الصداق لأن ذلك دعوى المال ثم ~~يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح وكذا في النسب إذا ادعى حقا كالإرث ~~والحجر في اللقيط والنفقة وامتناع الرجوع في الهبة لأن المقصود هذه الحقوق ~~وإنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب والابن في ~~حق الرجل والأب في ms0685 حق المرأة لأن في دعواها الابن تحميل النسب على الغير ~~والمولى والزوج في حقهما # قال ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده استحلف بالإجماع ثم إن نكل عن اليمين ~~فيما دون النفس يلزمه القصاص وإن نكل في النفس حبس حتى يحلف أو يقر وهذا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لزمه الأرش فيهما لأن النكول إقرار فيه شبهة ~~عندهما فلا يثبت به القصاص ويجب به المال خصوصا إذا كان امتناع القصاص ~~لمعنى من جهة من عليه كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعى العمد ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البذل بخلاف الأنفس ~~فإنه لو قال اقطع يدي فقطعها لا يجب الضمان وهذا إعمال للبذل إلا أنه لا ~~يباح لعدم الفائدة وهذا البدل مفيد لاندفاع الخصومة به فصار كقطع اليد ~~للأكلة وقلع السن للوجع وإذا امتنع القصاص في النفس واليمين حتى مستحق يحبس ~~به كما في القسامة PageV03P158 # قال وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة قيل لخصمه أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة ~~أيام كيلا يغيب نفسه فيضيع حقه والكفالة بالنفس جائزة عندنا وقد مر من قبل ~~وأخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسانا عندنا لأن فيه نظرا للمدعي وليس فيه ~~كثير ضرر بالمدعى عليه وهذا لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى ~~عليه ويحال بينه وبين أشغاله فصح التكفيل بإجضاره والتقدير بثلاثة أيام ~~مروي عن أبي حنيفة رحمه الله وهو الصحيح ولا فرق في الظاهر بين الخامل ~~والوجيه والحقير من المال والخطير ثم لا بد من قوله لي بينة حاضرة للتكفيل ~~ومعناه في المصر حتى لو قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل لعدم ~~الفائدة # قال فإن فعل وإلا أمر بملازمته كيلا يذهب حقه إلا أن يكون غريبا فيلازم ~~مقدار مجلس القاضي وكذا لا يكفل إلا إلى آخر المجلس فالاستثناء منصرف ~~إليهما لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضرارا به بمنعه عن ~~السفر ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا وكيفية الملازمة نذكرها في كتاب ms0686 الحجر ~~إن شاء الله تعالى $ فصل في كيفية اليمين والاستحلاف # قال واليمين بالله عز وجل دون غيره لقوله عليه الصلاة والسلام من كان ~~منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر وقال عليه الصلاة والسلام من حلف بغير ~~الله فقد أشرك وقد تؤكد بذكر أوصافه وهو التغليظ وذلك مثل قوله قل والله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ~~والخفاء ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ~~ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه وله أن يزيد في التغليظ على هذا وله أن ~~ينقص منه إلا أنه يحتاط فيه كيلا يتكرر عليه اليمين لأن المستحق يمين واحدة ~~والقاضي بالخيار إن شاء غلظ وإن شاء لم يغلظ فيقول قل بالله أو والله وقيل ~~لا يغلظ على المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره وقيل يغلظ في الخطير من المال ~~دون الحقير # قال ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق لما روينا وقيل في زماننا إذا ألح ~~الخصم ساغ للقاضي أن يحلف بذلك لقلة المبالاة باليمين بالله وكثرة الامتناع ~~بسبب الحلف بالطلاق # قال ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام ~~والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لابن صوريا الأعور أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى إن ~~حكم الزنا في كتابكم هذا ولأن اليهودي PageV03P159 يعتقد نبوة موسى ~~والنصراني نبوة عيسى عليهما السلام فيغلظ على كل واحد منهما بذكر المنزل ~~على نبيه ويستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار وهكذا ذكر محمد في الأصل ~~ويروى عن أبي حنيفة رحمه الله في النوادر لأنه لا يستحلف أحد إلا بالله ~~خالصا وذكر الخصاف رحمه الله أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا ~~بالله وهو اخبار بعض مشايخنا رحمهم الله لأن في ذكر النار مع اسم الله ~~تعالى تعظيمهما وما ينبغي أن تعظم بخلاف الكتابين لآن كتب الله معظمة ~~والوثني لا يحلف إلا بالله لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله ms0687 تعالى قال الله ~~تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ # قال ولا يحلفون في بيوت عبادتهم لأن القاضي لا يحضرها بل هو ممنوع عن ذلك # قال ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان لأن المقصود تعظيم ~~المقسم به وهو حاصل بدون ذلك وفي إيجاب ذلك حرج على القاضي حيث يكلف حضورها ~~وهو مدفوع # قال ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد استحلف بالله ما بينكما ~~بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت لأنه قد يباع العين ثم يقال فيه ~~ويستحلف في الغضب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت لأنه قد ~~يغصب ثم يفسخ بالهبة والبيع وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال ~~لأنه قد يطرأ عليه الخلع وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ~~ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقها لأن النكاح قد يجدد بعد الإبانة فيحلف على ~~الحاصل في هذه الوجوه لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعي عليه وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # أما على قول أبي يوسف رحمه الله يحلف في جميع ذلك على السبب إلا إذا عرض ~~للمدعي عليه بما ذكنا فحينئذ يحلف على الحاصل وقيل ينظر إلى إنكار المدعي ~~عليه إن أنكر السبب يحلف عليه وإن أنكر الحكم يحلف على الحاصل فالحاصل هو ~~الأصل عندهما إذا كان سببا يرتفع برافع إلا إذا كان فيه ترك النظر في جانب ~~المدعي فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع وذلك مثل أن تدعي مبتوتة نفقة العدة ~~والزوج ممن لا يراها أو ادعى شفعة بالجوار والمشترى لا يراها لأنه لو حلف ~~على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده فيفوت النظر PageV03P160 في حق المدعي ~~وإن كان سببا لا يرتفع برافع فالتحليف على السبب بالإجماع كالعبد المسلم ~~إذا ادعى العتق على مولاه بخلاف الأمة والعبد الكافرلأنه يكرر الرق عليها ~~بالردة واللحاق وعليه بنقض العهد واللحاق ولا يكرر على العبد المسلم # قال ومن ورث عبدا وادعاه ms0688 آخر يستحلف على علمه لأنه لا علم له بما صنع ~~المورث فلا يحلف على البتات وإن وهب له أو اشتراه يحلف على البتات لوجود ~~المطلق ليمين إذ الشراء سبب لثبوت الملك وضعا وكذا الهبة # قال ومن ادعى على آخر مالا فافتدى يمينه أو صالحه منها على عشرة فهو جائز ~~وهو مأثور عن عثمان رضي الله تعالى عنه وليس له أن يستحلفه على تلك اليمين ~~أبدا لأنه أسقط حقه والله أعلم بالصواب # |2 باب التحالف 2 # قال وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر ~~منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه فأقام أحدهما ~~البينة قضى له بها لأن في الجانب الآخر مجرد الدعوى والبينة أقوى منها وإن ~~أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى لأن البينات ~~للإثبات ولا تعارض في الزيادة ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعا ~~فبينة البائع أولى في الثمن وبينة المشتري أولى في المبيع نظرا إلى زيادة ~~الإثبات وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري إما أن ترضى بالثمن ~~الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع إما أن تسلم ما ادعاه ~~المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع لأن المقصود قطع المنازعة وهذه جهة فيه ~~لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ فإذا علما به يتراضيان به فإن لم يتراضيا ~~استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر وهذا التحالف قبل القبض على ~~وفاق القياس لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره والمشتري يدعي ~~وجوب تسليم المبيع بما نقد والبائع ينكره فكل واحد منهما منكر فيحلف فأما ~~بعد القبض فمخالف للقياس لأن المشتري لا يدعي شيئا لأن المبيع سالم له فبقي ~~دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكرها فيكتفي بحلفه لكنا عرفناه ~~بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان والسعلة قائمة ~~بعينها تحالفا وترادا PageV03P161 # قال ويبتدىء بيمين المشتري وهذا قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله آخرا وهو ~~رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو ms0689 الصحيح لأن المشتري أشدهما إنكارا لأنه ~~يطالب أولا بالثمن ولأنه يتعجل فائدة النكول وهو إلزام الثمن ولو بدىء ~~بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن وكان ~~أبو يوسف رحمه الله يقول أولا يبدأ بيمين البائع لقوله عليه الصلاة والسلام ~~إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع خصه بالذكر وأقل فائدته ~~التقديم وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن بدأ القاضي بيمين أيهما شاء ~~لاستوائهما وصفة ليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف ويحلف المشتري ~~بالله ما اشتراه بألفين وقال في الزيادات يحلف بالله ما باعه بألف ولقد ~~باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف يضم ~~الإثبات إلى النفي تأكيدا وألأصح الاقتصار على النفي لأن الأيمان على ذلك ~~وضعت دل عليه حديث القسامة بالله ما قتلتم ولا علمتم له قاتلا # قال فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس ~~التحالف لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه ~~القاضي قطعا للمنازعة أو يقال إذا لم يثبت البدل يبقى بيعا بلا بدل وهو ~~فاسد ولا بد من الفسح في البيع الفاسد # قال وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر لأنه جعل باذلا فلم يبق ~~دعواه معارضا لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته # قال وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا ~~تحالف بينهما لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به فأشبه ~~الاختلاف في الحط والإبراء وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد ~~بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في ~~جريان التحالف لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف ~~ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه # قال والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه لأنهما يثبتان بعارض ~~الشرط والقول لمنكر العوارض # قال فإن هلك المبيع ثم اختلفا ms0690 لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله والقول قول المشتري وقال محمد رحمه الله يتحالفان ويفسخ البيع على ~~قيمة الهالك PageV03P162 وهو قول الشافعي رحمه الله وعلى هذا إذا خرج ~~المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب لهما أن كل واحد منهما ~~يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره وأنه يفيد دفع زيادة الثمن ~~فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة ولأبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لأنه سلم للمشتري ~~ما يدعيه وقد ورد الشرع به في حال قيام السلعة والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ ~~ولا كذلك بعد هلاكها لارتفاع العقد فلم يكن في معناه ولأنه لا يبالي ~~بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود وإنما يراعي من الفائدة ما يوجبه ~~العقد وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من موجباته وهذا إذا كان الثمن دينا فإن ~~كان عينا يتحالفان لأن المبيع في أحد الجانبين قائم فتوفر فائدة الفسخ ثم ~~يرد مثل الهالك إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل # قال وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك من الثمن وفي الجامع ~~الصغير القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يشاء ~~البائع أن يأخذ العبد الحي ولا شيء له من قيمة الهالك وقال أبويوسف رحمه ~~الله يتحالفان في الحي ويفسخ العقد في الحي والقول قول المشتري في قيمة ~~الهالك وقال محمد رحمه الله يتحالفان عليهما ويرد الحي وقيمة الهالك لأن ~~هلاك كل السلعة لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض أولى ولأبي يوسف رحمه ~~الله أن امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة وهي اسم لجميع أجزائها فلا ~~تبقى السلعة بفوات بعضها ولأنه لا يمكن التحالف في القائم إلا على اعتبار ~~حصته ms0691 من الثمن فلا بد من القسمة على القيمة وهي تعرف بالحزر والظن فيؤدي ~~إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك ~~أصلا لأنه حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم ويخرج الهالك عن العقد ~~فيتحالفان هذا تخريج بعض المشايخ رحمهم الله ويصرف الاستثناء عندهم إلى ~~التحالف كما ذكرنا وقالوا إن المراد من قوله في الجامع الصغير يأخذ الحي ~~ولا شيء له معناه لايأخذ من ثمن الهالك شيئا أصلا وقال بعض المشايخ رحمهم ~~الله يأخذ من ثمن الهالك بقدر ما أقر به المشتري وإنما لايأخذ الزيادة وعلى ~~قول هؤلاء ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا إلى التحالف لأنه لما أخذ ~~البائع بقول المشتري فقد صدقه فلا يحلف المشتري ثم تفسير التحالف على قول ~~محمد ما بيناه PageV03P163 في القائم وإذا حلفا ولم يتفقا على شيء فادعى ~~أحدهما الفسخ أو كلاهما يفسخ العقد بينهما ويأمر القاضي المشتري برد الباقي ~~وقيمة الهالك # واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف رحمه الله والصحيح أنه يحلف المشتري ~~بالله ما اشتريتهما بما يدعيه البائع فإن نكل لزمه دعوى البائع وإن حلف ~~يحلف البائع بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري فإن نكل لزمه دعوى ~~المشتري وإن حلف يفسخان العقد في القائم وتسقط حصته من الثمن ويلزم المشتري ~~حصة الهالك ويعتبر قيمتهما في الانقسام يوم القبض # وإن اختلفا في قيمة الهالك يوم القبض فالقول قول البائع وأيهما أقام ~~البينة تقبل بينته وإن أقاماها فبينة البائع أولى وهو قياس ما ذكر في بيوع ~~الأصل اشترى عبدين وقبضهما ثم رد أحدهما بالعيب وهلك الآخر عنده يجب عليه ~~ثمن ما هلك عنده ويسقط عنه ثمن ما رده وينقسم الثمن على قيمتهما فإن اختلفا ~~في قيمة الهالك فالقول قول البائع لأن الثمن قد وجب باتفاقهما ثم المشتري ~~يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك والبائع ينكره والقول للمنكر وإن ~~أقاما البينة فبينة البائع أولى لأنها أكثر إثباتا ظاهرا لإثباتها الزيادة ~~في قيمة الهالك وهذا لفقه وهو أن ms0692 في الأيمان تعتبر الحقيقة لآنها تتوجه على ~~أحد العاقدين وهما يعرفان حقيقة الحال فبني الأمر عليها والبائع منكر حقيقة ~~فلذا كان القول قوله وفي البينات يعتبر الظاهر لأن الشاهدين لا يعلمان ~~حقيقة الحال فاعتبر الظاهر في حقهما والبائع مدع ظاهرا فلهذا تقبل بينته ~~أيضا وتترجح بالزيادة الظاهرن على ما مر وهذا يبين لك معنى ما ذكرناه من ~~قول أبي يوسف رحمه الله # قال ومن اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن فإنهما ~~يتحالفان ويعود البيع الأول ونحن ما أثبتنا التحالف فيه بالنص لأنه ورد في ~~البيع المطلق والإقالة فسخ في حق المتعاقدين وإنما أثبتناه بالقياس لأن ~~المسألة مفروضة قبل القبض والقياس يوافقه على مامر ولهذا نقيس الإجارة على ~~البيع قبل القبض والوارث على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في ~~يد البائع غير المشتري # قال ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد رحمه الله لأنه يرى النص معلولا بعد القبض ~~أيضا # قال ومن أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن فالقول ~~قول PageV03P164 المسلم إليه ولا يعود السلم لأن الإقالة في باب السلم لا ~~تحتمل النقض لأنه إسقاط فلا يعود السلم بخلاف الإقالة في البيع ألا ترى أن ~~رأس مال السلم لو كان عرضا فرده بالعيب وهلك قبل التسليم إلى رب السلم لا ~~يعود السلم ولو كان ذلك في بيع العين يعود البيع دل على الفرق بينهما # قال وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت ~~تزوجني بألفين فأيهما أقام البينة تقبل بينته لأنه نور دعواه بالحجة وإن ~~أقاما البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة معناه إذا كان مهر ~~مثلها اقل مما ادعته وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~ولا يفسخ النكاح لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وإنه لا يخل بصحة ~~النكاح لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع لأن عدم التسمية يفسده على ms0693 ما مر ~~فيفسخ ولكن يحكم مهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما ~~قال الزوج لأن الظاهر شاهد له وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضى بما ~~ادعته المرأة وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته ~~المرأة قضي لها بمهر المثل لآنهما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ~~ولا الحط عنه # قال رضي الله عنه ذكر التحالف أولا ثم التحكيم وهذا قول الكرخي رحمه الله ~~لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف فلهذا ~~يقدم في الوجوه كلها ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعجيلا لفائدة النكول كما في المشتري وتخريج الرازي رحمه الله بخلافه وقد ~~استقصيناه في النكاح وذكرنا خلاف أبي يوسف رحمه الله فلا نعيده # ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية فهو ~~كالمسألة المتقدمة إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها ~~قيمتها دون عينها لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة ~~وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا معناه ~~اختلفا في البدل أو في المبدل لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق ~~القياس على ما مر والإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع ~~وكلامنا قبل استيفاء المنفعة فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين ~~المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة وإن وقع في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر ~~وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام البينة قبلت ولو أقاماها فبينة ~~المؤجر أولى إن كان الاختلاف PageV03P165 في الأجرة وإن كان في المنافع ~~فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من ~~الفضل نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضى بشهرين بعشرة # قال وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ظاهر لأن هلاك المعقود ms0694 عليه يمنع ~~التحالف عندهما وكذا على أصل محمد رحمه الله لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده ~~في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها ولو جرى التحالف ههنا ~~وفسخ العقد فلا قيمة لأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا ~~عقد وإذا امتنع فالقول للمستأجر مع يمينه لأنه هو المستحق عليه وإن اختلفا ~~بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في ~~الماضي قول المستأجر لأن العقد ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من ~~المنفعة كان ابتداء العقد عليها بخلاف البيع لأن العقد فيه دفعة واحدة فإذا ~~تعذر في البعض تعذر في الكل # قال وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو وقول الشافي رحمه الله لأنه ~~عقد معاوضة يقبل الفسخ فأشبه البيع والجامع أن المولى يدعى بدلا زائد ينكره ~~العبد والعبد يدعي استحقاق العتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه والمولى ~~ينكره فيتحالفان كما إذا اختلفا في الثمن ولأبي حنيفة رحمه الله أن البدل ~~مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو سالم للعبد وإنما ينقلب ~~مقابلا بالعتق عند الأداء فقبله لا مقابله فبقي اختلافا في قدر البدل لا ~~غير فلا يتحالفان # قال وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل ~~كالعمامة لأن الظاهرشاهد له وما يصلح للنساء فهو للمرأة كالوقاية لشهادة ~~الظاهر لها وما يصلح لهما كالآنية فهو للرجل لأن المرأة وما في يدها في يد ~~الزوج والقول في الدعاوي لصاحب اليد بخلاف ما يختص بها لأنه يعارضه ظاهر ~~اقوى منه ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد أو ما ~~وقعت الفرقة فإن مات أحدهما واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال ~~والنساء فهو للباقي منهما لأن اليد للحي دون الميت وهذا الذي ذكرناه قول ~~أبي حنيفة رحمه الله PageV03P166 # وقال أبو يوسف رحمه الله يدفع إلى المرأة ما ms0695 يجهز به مثلها والباقي للزوج ~~مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز وهذا أقوى فيبطل به ظاهر يد ~~الزوج ثم في الباقي لا معارض لظاهره فيعتبر والطلاق والموت سواء لقيام ~~الورثة مقام مورثهم وقال محمد رحمه الله ما كان للرجال فهو للرجل وما كان ~~للنساء فهو للمرأة وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته لما قلنا لأبي حنيفة ~~رحمه الله والطلاق والموت سواء لقيام الوارث مقام المورث وإن كان أحدهما ~~مملوكا فالمتاع للحر في حالة الحياة لأن يد الحر أقوى وللحي بعد الممات ~~لآنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر لأن لهما يدا ~~معتبرة في الخصومات $ فصل فيمن لا يكون خصما # وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو ~~غصبته منه وأقام بينته على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي وكذا إذا قال ~~آجرنيه وأقام البينة لأنه أثبت بينته أن يده ليست بيد خصومه وقال ابن شبرمة ~~لا تندفع الخصومة لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه ودفع ~~الخصومة بناء عليه # قلنا مقتضى البينة شيئان ثبوت الملك للغائب ولا خصم فيه فلم يثبت ودفع ~~خصومة المدعي وهو خصم فيه فيثبت وهو كالوكيل بنقل المرأة كإقامتها البينة ~~على الطلاق كما بيناه من قبل ولا تندفع بدون إقامة البينة كما قاله ابن أبي ~~ليلى لأنه صار خصما بظاهر يده فهو بإقراره يريد أن يحول حقا مستحقا على ~~نفسه فلا يصدق إلا بالحجة كما إذا ادعى تحول الدين من ذمته إلى ذمة غيره # وقال أبو يوسف رحمه الله أخرا إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلناه وإن ~~كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله ~~إلى مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود فيحتال لإبطال حق غيره فإذا اتهمه ~~القاضي به لا يقبله # ولو قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة ms0696 لاحتمال أن يكون ~~المودع هو هذا المدعي ولأنه ما أحاله إلى معين يمكن المدعي اتباعه فلو ~~اندفعت لتضرر به المدعي ولو قالوا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه فكذلك ~~الجواب عند محمد رحمه الله للوجه الثاني وعند أبي حنيفة رحمه الله تندفع ~~لأنه أثبت ببينته أن العين وصل إليه من جهة غيره حيث عرفه الشهود بوجهه ~~بخلاف الفصل الأول فلم تكن PageV03P167 يده يد خصومة وهو المقصود والمدعى ~~هو الذي أضر بنفسه حيث نسي خصمه أو أضره شهوده دون المدعي عليه وهذه ~~المسألة مخمسة كتاب الدعوى وقد ذكرنا الأقوال الخمسة وإن قال ابتعته من ~~الغائب فهو خصم لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما وإن قال ~~المدعي غصبته مني أو سرقته مني لا تندفع الخصومة وإن أقام ذو اليد البينة ~~على الوديعة لأنه إنما صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده بخلاف دعوى الملك ~~المطلق لأنه خصم فيه باعتبار يده حتى لا يصح دعواه على غير ذي اليد ويصح ~~دعوى الفعل وإن قال المدعي سرق مني وقال صاحب اليد أودعنيه فلان وأقام ~~البينة لم تندفع الخصومة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان وقال ~~محمد تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال غصب مني على مالم يسم ~~فاعله ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة والظاهر أنه هو الذي في ~~يده إلا أنه لم يعينه درءا للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة الستر فصال كما إذا ~~قال سرقت بخلاف الغصب لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه وإن قال المدعي ~~ابتعته من فلان وقال صاحب اليد أودعنيه فلان ذلك أسقطت الخصومة بغير بينة ~~لأنهما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى يد ذي اليد من ~~جهته فلم تكن يده خصومة إلا أن يقيم البينة أن فلانا وكله بقبضه لأنه أثبت ~~ببينته كونه أحق بإمساكها والله أعلم # |2 باب ما يدعيه الرجلان 2 # قال وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر ms0697 كل واحد منها يزعم أنها له وأقاما ~~البينة فضي بها بينهما وقال الشافعي رحمه الله في قول تهاترتا وفي قول يقرع ~~بينهما لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع الملكين في الكل في ~~حالة واحدة وقد تعذر التمييز فيتهاتران أو يصار إلى القرعة لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أقرع فيه وقال اللهم أنت الحكم بينهما ولنا حديث تميم بن ~~طرفة أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقة وأقام كل ~~واحد منهما البينة فقضى بها بينهما نصفين وحديث القرعة كان في ابتداء ~~الإسلام ثم نسخ ولأن المطلق للشهادة في حق كل واحد منهما محتمل الوجود بأن ~~يعتمد أحدهما سبب الملك والآخر اليد فصحت الشهادتان فيجب العمل بهما ما ~~أمكن وقد أمكن بالتنصيف إذ المحل يقبله وإنما ينصف لاستوائهما في سبب ~~الاستحقاق PageV03P168 # قال فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما بينة لم يقض بواحدة من ~~البينتين لتعذر العمل بهما لأن المحل لا يقبل الاشتراك # قال ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما لأن النكاح مما يحكم به بتصادق ~~الزوجين وهذاإذا لم تؤقت البينتان فأما إذا وقتا فصاحب الوقت الأول أولى ~~وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما وإن أقام الآخر ~~البينة قضى بها لأن البينة أقوى من الإقرار ولو تفرد أحدهما بالدعوى ~~والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها القاضي له ثم ادعى الآخر وأقام البينة ~~على مثل ذلك لا يحكم بها لأن القضاء الأول قد صح فلا ينقض بما هو مثله بل ~~هو دونه إلا أن يؤقت شهود الثاني سابقا لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين وكذا ~~إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه ~~السبق # قال ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد معناه من صاحب ~~اليد وأقاما بينة فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن ~~وإن شاء ترك لأن القاضي يقضي بينهما نصفين لاستوائهما في السبب فصارا ~~كالفضوليين إذا ms0698 باع كل واحد منهما من رجل وأجاز المالك البيعين يخير كل ~~واحد منهما لأنه تغير عليه شرط عقده فلعل رغبته في تملك الكل فيرده ويأخذ ~~كل الثمن لو أراد فإن قضي القاضي به بينهما فقال احدهما لا أختار لم يكن ~~للآخر أن يأخذ جميعه لأنه صار مقضيا عليه في النصف فانفسخ البيع فيه وهذا ~~لأنه خصم فيه لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبه بخلاف ما لو قال ذلك ~~قبل تخيير القاضي حيث يكون له أن يأخذ الجميع لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه ~~والعود إلى النصف للمزاحمة ولم توجد ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء ~~ونظير الأول تسليمه بعد القضاء ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول ~~منهما لأنه أثبت الشراء في زمان لاينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به ولو وقتت ~~إحداهما ولم تؤقت الأخرى فهو لصاحب الوقت لثبوت ملكه في ذلك الوقت واحتمل ~~الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضى له بالشك وإن لم يذكرا تاريخا ومع ~~أحدهما قبض فهو أولى ومعناه أنه في يده لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق ~~شرائه ولأنهما استويا في الإثبات فلا تنقض اليد الثابتة بالشك وكذا لو ذكر ~~الآخر وقتا لما بينا إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد لأن ~~الصريح يفوق الدلالة PageV03P169 # قال وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا معناه من واحد وأقاما بينة ~~ولا تاريخ معهما فالشراء أولى لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من الجانبين ~~ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض وكذا الشراء ~~والصدقة مع القبض لما بينا # والهبة والقبض والصدقة مع القبض سواء حتى يقضى بينهما لاستوائهما في وجه ~~التبرع ولا ترجيح باللزوم لآنه يرجع إلى المآل والترجيح بمعنى قائم في ~~الحال وهذا فيما لا يحتمل القسمة صحيح وكذا فيما يحتملها عندالبعض لأن ~~الشيوع طارىء وعند البعض لا يصح لأنه تنفيذ الهبة في الشائع وصار كإقامة ~~البينتين على الارتهان وهذا أصح # قال وإذا ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأه أنه ms0699 تزوجها عليه فهما سواء ~~لاستوائهما في القوة فإن كل واحد منهما عقد معاوضة يثبت الملك بنفسه وهذا ~~عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله الشراء أولى ولها على الزوج ~~القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء إذ التزوج على عين مملوكة ~~للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر ~~هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى وهذا استحسان وفي القياس الهبة أولى ~~لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن ~~مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد الضمان أقوى بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه ~~بيع انتهاء والبيع أولى من الرهن لأنه عقد ضمان يثبت الملك صورة ومعنى ~~والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة فكذا الهبة بشرط العوض وإن ~~أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأقدم أولى لأنه ~~أثبت أنه أول المالكين فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه # قال ولو ادعيا الشراء من واحد معناه من غير صاحب اليد وأقاما البينة على ~~تاريخين فالأول أولى لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه وإن أقام ~~كل واحد منهما البينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء لأنهما ~~يثبتان الملك لبائعيهما فيصير كأنهما حضرا ثم يخير كل واحد منهما كما ذكرنا ~~من قبل ولو وقتت إحدى البينتين وقتا ولم توقت الآخرى قضي بينهما نصفين لأن ~~توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم بخلاف ما ~~إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته فإذا ~~أثبت أحدهما تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره ولو ادعى ~~PageV03P170 أحدهما الشراء من رجل والآخر الهبة والقبض من غيره والثالث ~~الميراث من أبيه والرابع الصدقة والقبض من آخر قضي بينهم أرباعا لآنهم ~~يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق # قال وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد ms0700 بينة على ملك أقدم ~~تاريخا كان أولى وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وهو رواية عن ~~محمد رحمه الله وعنه رحمه الله أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه لأن ~~البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فكان التقدم والتأخر ~~سواء # ولهما أن البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع فإن الملك إذاثبت لشخص في ~~وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته وبينة ذي اليد على ~~الدفع مقبولة وعلى هذا الخلاف لو كانت الدار في أيديهما والمعنى ما بينا ~~ولو أقام الخارج وذو اليد البينة على ملك مطلق ووقتت إحداهما دون الأخرى ~~فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله الخارج أولى # وقال أبو يوسف رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة صاحب الوقت أولى لأنه ~~أقدم وصار كما في دعوى الشراء إذا أرخت إحداهما كان صاحب التاريخ أولى ~~ولهما أن بينة ذي اليد إنما تقبل لتضمنها معنى الدفع ولا دفع ههنا حيث وقع ~~الشك في التلقي من جهته وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما ولو كانت في يد ~~ثالث والمسألة بحالها فهما سوء عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف الذي ~~وقت أولى وقال محمد رحمه الله الذي أطلق أولى لأنه ادعى أولية الملك بدليل ~~استحقاق الزوائد ورجوع الباعة بعضهم على البعض ولأبي يوسف رحمه الله أن ~~التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين والإطلاق يحتمل غير الأولية ~~والترجيح بالتيقن كما لو ادعيا الشراء ولأبي حنيفة رحمه الله أن التاريخ ~~يضامه احتمال عدم التقدم فسقط اعتباره فصار كما إذا أقاما البينة على ملك ~~مطلق بخلاف الشراء لأنه أمر حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات فيترجح جانب صاحب ~~التاريخ # قال وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة على النتاج فصاحب ~~اليد أولى لأن البينة قامت على ما لا تدل عليه اليد فاستويا وترجحت بينة ذي ~~اليد باليد فيقضى له وهذا هو الصحيح خلافا لما يقوله عيسى بن أبان رحمه ~~الله أنه ms0701 تتهاتر البينتان ويترك في يده لا على طريق القضاء ولو تلقى كل ~~واحد منهما الملك من رجل وأقام البينة PageV03P171 على النتاج عنده فهو ~~بمنزلة إقامتها على النتاج في يد نفسه ولو أقام أحدهما البينة على الملك ~~والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى ايهما كان لأن بينته قامت على أولية ~~الملك فلا يثبت الملك للآخر إلا بالتلقي من جهته وكذلك إذا كانت الدعوى بين ~~خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا ولو قضى بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ~~ثالث البينة على النتاج يقضى له إلا أن يعيدها ذو اليد لأن الثالث لم يصر ~~مقضيا عليه بتلك القضية وكذا المقضي عليه بالملك المطلق إذا أقام البينة ~~على النتاج تقبل وينقض القضاء لأنه بمنزلة النص والأول بمنزلة الاجتهاد # قال وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة كغزل القطن وكذلك كل سبب ~~في الملك لا يتكرر لأنه في معنى النتاج كحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد ~~والمرعزي وجز الصوف وإن كان يتكرر قضي به للخارج بمنزلة الملك المطلق وهو ~~مثل الخز والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب فإن أشكل يرجع إلى أهل ~~الخبرة لأنهم أعرق به فإن أشكل عليهم قضي به للخارج لأن القضاء ببينته هو ~~الأصل والعدول عنه بخبر النتاج فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل # قال وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على ~~الشراء منه كان صاحب اليد أولى لأن الأول إن كان يدعي أولية الملك فهذا ~~تلقى منه وفي هذا لا تنافي فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه # قال وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما ~~تهاترت البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد قال وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وعلى قول محمد يقضى بالبينتين ويكون للخارج لأن العمل ~~بهما ممكن فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع الدار لأن القبض ~~دلالة السبق على ما مر ولا يعكس الأمر لأن البيع قبل ms0702 القبض لا يجوز وإن كان ~~في العقار عنده ولهما أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع فصار ~~كأنهما قامتا على الإقرارين وفيه التهاتر بالإجماع كذا ههنا ولأن السبب ~~يراد لحكمه وهو الملك وههنا لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق فبقي ~~القضاء له بمجرد السبب وأنه لا يفيده ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن ~~فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استويا لوجود قبض مضمون من كل جانب وإن لم ~~يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص مذهب محمد رحمه الله للوجوب عنده ولو شهد ~~PageV03P172 الفريقان بالبيع والقبض تهاترتا بالإجماع لإن الجمع غير ممكن ~~عند محمد رحمه الله لجواز كل واحد من البيعين بخلاف الأول وإن وقتت ~~البينتان في العقار ولم تثبتا قبضا ووقت الخارج أسبق يقضي لصاحب اليد ~~عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد وهو ~~جائز في العقار عندهما وعندمحمد رحمه الله يقضى للخارج لأنه لا يصح بيعه ~~قبل القبض فبقي على ملكه وإن أثبتا قبضا يقضى لصاحب اليد لأن البيعين ~~جائزان على القولين وإن كان وقت صاحب اليد أسبق يقضى للخارج في الوجهين ~~فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد وقبض ثم باع ولم يسلم أو سلم ثم وصل إليه بسبب ~~آخر # قال وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء لأن شهادة كل ~~شاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل بقوة ~~فيها على ما عرف # قال وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان احدهما جميعها والآخر نصفها ~~وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله اعتبارا بطريق المنازعة فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في ~~النصف فسلم له بلا منازع واستوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف بينهما ~~وقالا هي بينهما أثلاثا فاعتبرا طريق العول والمضاربة فصاحب الجميع يضرب ~~بكل حقه سهمين وصاحب النصف يضرب بسهم واحد فتقسم أثلاثا ولهذه المسألة ~~نظائر وأضداد لا يحتملها هذا المختصر وقد ذكرناها في ms0703 الزيادات # قال ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ونصفها ~~لا على وجه القضاء لأنه خارج في النصف فيقضى ببينته والنصف الذي في يديه ~~صاحبه لا يدعيه لأن مدعاه النصف وهو في يده سالم له ولو لم ينصرف إليه ~~دعواه كان ظالما بإمساكه ولا قضاء بدون الدعوى فيترك في يده # قال وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا ~~تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى لأن الحال يشهد له فيترجح ~~وإن أشكل ذلك كانت بينهما لأنه سقط التوقيت فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا ~~وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان كذا ذكره الحاكم الشهيد لأنه ظهر ~~كذب الفريقين فتترك في يد من كانت في يده PageV03P173 # قال وإذا كان عبد في يد رجل أقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر ~~بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق $ فصل في التنازع بالأيدي # قال وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب ~~أولى لآن تصرفه أظهر فإنه يختص بالملك وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج ~~والآخر رديفه فالراكب أولى بخلاف ما إذا كانا راكبين حيث تكون بينهما ~~لاستوائهما في التصرف وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما وللآخر ~~كوز معلق فصاحب الحمل أولى لأنه هو المتصرف وكذا إذا تنازعا في قميض أحدهما ~~لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى لأنه أظهرهما تصرفا ولو تنازعا في ~~بساط أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به فهو بينهما معناه لا على طريق ~~القضاء لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا # قال وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر فهو بينهما نصفان لأن ~~الزيادة من جنس الحجة فلا توجب زيادة في الاستحقاق # قال وإذا كان صبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه فقال أنا حر فالقول قوله ~~لأنه في يد نفسه ولو قال أنا عبد لفلان فهو عبد للذي هو في يده لأنه أقر ~~بأنه لا يد له حيث أقر بالرق ms0704 وإن كان لا يعبر عن نفسه فهو عبد للذي هو في ~~يده لآنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها وهو بمنزلة المتاع بخلاف ~~ما إذا كان يعبر فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله لأنه ظهر الرق ~~عليه في حال صغره # قال وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه ولآخر عليه هرادى فهو ~~لصاحب الجذوع والاتصال والهرادى ليست بشيء لآن صاحب الجذوع صاحب استعمال ~~والآخر صاحب تعلق فصار كدابة تنازعا فيها ولأحدهما حمل عليها وللآخر كوز ~~معلق بها والمراد بالاتصال مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في جداره وقد ~~يسمى اتصال تربيع وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لآن بعض بنائه على بعض بناء هذا ~~الحائط وقوله الهرادى ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار للهرادى أصلا وكذا ~~البواري لأن الحائط لا تبنى لهما أصلا حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه ~~هرادى وليس للآخر عليه شيء فهو بينهما ولو كان لكل واحد منهما عليه جذوع ~~ثلاثة فهو بينهما لاستوائهما ولا معتبر PageV03P174 بالأكثر منها بعد ~~الثلاثة وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة وللآخر موضع ~~جذعه في رواية وفي رواية لكل واحد منهما ما تحت خشبته ثم قيل ما بين الخشب ~~بينهما وقيل على قدر خشبهما والقياس أن يكون بينهما نصفين لأنه لا معتبر ~~بالكثرة في نفس الحجة وجه الثاني أن الاستعمال من كل واحد بقدر خشبته ووجه ~~الأول أن الحائط يبنى لوضع كثير الجذوع دون الواحد والمثنى فكان الظاهر ~~شاهدا لصاحب الكثير إلا أنه يبقى له حق الوضع لأن الظاهر ليس بحجة في ~~استحقاق يده ولو كان لأحدهما جذوع وللآخر اتصال فالأول أولى ويروى أن ~~الثاني أولى وجه الأول أن لصاحب الجذوع التصرف ولصاحب الاتصال اليد والتصرف ~~أقوى ووجه الثاني أن الحائطين بالاتصال يصيران كبناء واحد ومن ضرورة القضاء ~~له ببعضه القضاء بكله ثم يبقى للآخر حق وضع جذوعه لما قلنا وهذه رواية ~~الطحاوي وصححها الجرجاني # قال وإذا كانت دار منها ms0705 في يد رجل عشرة أبيات وفي يد آخر بيت فالساحة ~~بينهما نصفان لاستوائهما في استعمالها وهو المرور فيها # قال وإذا ادعى رجلان أرضا يعني يدعي كل واحد منهما أنها في يده لم يقض ~~أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة أنها في أيديهما لأن اليد فيها غير ~~مشاهدة لتعذر إحضارها وما غاب عن علم القاضي فالبينة تثبته وإن أقام أحدهما ~~البينة جعلت في يده لقيام الحجة لأن اليد حق مقصود وإن أقاما البينة جعلت ~~في أيديهما لما بينا فلا تستحق لأحدهما من غير حجة وإن كان أحدهما قد لبن ~~في الأرض أو بنى أو حفر فهي في يده لوجود التصرف والاستعمال فيها # |2 باب دعوى النسب 2 # قال وإذا باع جارية فجاءت بولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر من يوم باع فهو ابن للبائع وأمه أم ولد له وفي القياس وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله دعوته باطلة لأن البيع اعتراف منه بأنه عبد فكان في ~~دعواه مناقضا ولا نسب بدون الدعوى # وجه الاستحسان أن اتصال العلوق بملكه شهادة ظاهرة على كونه منه لأن ~~الظاهر PageV03P175 عدم الزنا ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض ~~وإذا صحت الدعوى استندت إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده فيفسخ البيع ~~لآن بيع أم الولد لايجوز ويرد الثمن لأنه قبضه بغير حق وإن ادعاه المشتري ~~مع دعوة البائع أو بعده فدعوة البائع أولى لأنها أسبق لاستنادها إلى وقت ~~العلوق وهذه دعون استيلاد وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع لم تصح ~~دعوة البائع لأنه لم يوجد اتصال العلوق بملكه تيقنا وهو الشاهد والحجة إلا ~~إذا صدقه المشتري فيثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح ولا يبطل البيع ~~لأنا تيقنا أن العلوق لم يكن في ملكه فلا يثبت حقيقة العتق ولاحقه وهذه ~~دعوة تحرير وغير المالك ليس من أهله وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~البيع ولأقل من سنتين لم تقبل دعوة البائع فيه إلا ms0706 أن يصدقه المشتري لأنه ~~احتمل أن لايكون العلوق في ملكه فلم توجد الحجة فلا بد من تصديقه وإذا صدقه ~~يثبت النسب ويبطل البيع والولد حر والأم أم ولد له كما في المسألة الأولى ~~لتصادقهما واحتمال العلوق في ملكه # قال فإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت ~~الاستيلاد في الأم لأنها تابعة للولد ولم يثبت نسبه بعدالموت لعدم حاجته ~~إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم وإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر يثبت النسب في الولد وأخذه البائع لأن الولد هو الأصل في ~~النسب فلا يضره فوات التبع وإنما كان الولد أصلا لأنها تضاف إليه يقال أم ~~الولد وتستفيد الحرية من جهته لقوله عليه الصلاة والسلام أعتقها ولدها ~~والثابت لها حق الحرية وله حقيقتها والأدنى يتبع الأعلى ويرد الثمن كله في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم لأنه تبين ~~أنه باع أم ولده وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها ~~المشتري وعندهما متفومة فيضمنها # وفي الجامع الصغير وإذا حبلت الجارية في ملك رجل فباعها فولدت في يد ~~المشتري فادعى البائع الولد وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد عليه بحصته ~~من الثمن ولو كان المشتري إنما أعتق الولد فدعواه باطلة ووجه الفرق أن ~~الأصل في هذا الباب الولد والأم تابعة له على ما مر وفي الفصل الأول قام ~~المانع من الدعوة والاستيلاد وهو العتق في التبع وهو الأم فلا يمتنع ثبوته ~~في الأصل وهو الولد وليس من ضروراته كما في ولد المعرور فإنه حر وأمه أمة ~~لولاها وكما في المستولدة بالنكاح وفي الفصل الثاني قام المانع PageV03P176 ~~بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته فيه وفي التبع وإنما كان الإعتاق مانعا لأنه ~~لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب وحق الاستيلاد فاستويا من هذا الوجه ثم ~~الثابت من المشتري حقيقة الإعتاق والثابت في الأم حق الحرية وفي الولد ~~للبائع حق الدعوة والحق لا يعارض ms0707 الحقيقة والتدبير بمنزلة الإعتاق لأنه لا ~~يحتمل النقض وقد ثبت به بعض آثار الحرية وقوله في الفصل الأول يرد عليه ~~بحصته من الثمن قولهما وعنده يرد بكل الثمن وهو الصحيح كما ذكرنا في فصل ~~الموت # قال ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول ~~فهو ابنه ويبطل البيع لأن البيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوة لا يحتمله ~~فينقض البيع لأجله وكذا إذا كاتب الولد أو رهنه أو أجره أو كاتب الأم أو ~~رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة لأن هذه العوارض تحتمل النقض فينقض ذلك كله ~~وتصح الدعوة بخلاف الإعتاق والتدبير على ما مر وبخلاف ما إذا ادعاه المشتري ~~أولا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من البائع لأن النسب الثابت من ~~المشتري لا يحتمل النقض فصار كإعتاقه # قال ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه لأنهما من ماء واحد فمن ~~ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر وهذا لأن التوأمين ولدان بين ~~ولادتهما أقل من ستة أشهر فلا يتصور علوق الثاني حادثا لأنه لا حبل لأقل من ~~ستة أشهر # وفي الجامع الصغير إذا كان في يده غلامان توأمان ولدا عنده فباع أحدهما ~~وأعتقه المشترى ثم ادعى البائع الذي في يده فهما ابناه وبطل عتق المشتري ~~لأنه لم اثبت نسب الولد الذي عنده لمصادقة العلوق والدعوة ملكه إذ المسألة ~~مفروضة فيه ثبت به حرية الأصل فيه فيثبت نسب الآخر وحرية الأصل فيه ضرورة ~~لأنهما توأمان فتبين أن عتق المشتري وشراءه لاقى حرية الأصل فبطل بخلاف ما ~~إذا كان الولد واحدا لأن هناك يبطل العتق فيه مقصودا لحق دعوة البائع وهنا ~~ثبت تبعا لحريته فيه حرية الأصل فافترقا وإن لم يكن أصل العلوق في ملكه ثبت ~~نسب الولد الذي عنده ولا ينقض البيع فيما باع لأن هذه دعوة تحرير لانعدام ~~شاهد الاتصال فيقتصر على محل ولايته # قال وإن كان الصبي في يد رجل فقال هو ابن عبدي فلان الغائب ثم قال هو ~~ابني ms0708 لم يكن ابنه أبدا وإن جحد العبد أن يكون ابنه وهذا عند أبي حنيفة ~~وقالا إذا جحد العبد فهو ابن المولى وعلى هذا الخلاف إذا قال هو ابن فلان ~~ولد على فراشه ثم PageV03P177 ادعاه لنفسه لهما أن الإقرار ارتد برد العبد ~~فصار كأن لم يكن الإقرار والإقرار بالنسب يرتد بالرد وإن كان لا يحتمل ~~النقض ألا ترى أنه يعمل فيه الإكراه والهزل فصار كما إذا أقر المشتري على ~~البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ثم قال أنا أعتقته يتحول الولاء إليه ~~بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير وبخلاف ما إذا لم ~~يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه فيصير كولد ~~الملاعنة فإنه لايثبت نسبه من غير الملاعن لأن له أن يكذب نفسه ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد ~~بالرد فبقي فتمتنع دعوته كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمته ثم ~~ادعاه لنفسه وهذا لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقها حتى لو صدقه ~~بعد التكذيب يثبت النسب منه وكذا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له ~~ومسألة الولاء على هذا الخلاف ولو سلم فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى كجر ~~الولاء من جانب الأم إلى قوم الأب وقد اعترض على الولاء الموقوف ما هو أقوى ~~وهو دعوى المشتري فيبطل به بخلاف النسب على ما مر وهذا يصلح مخرجا على أصله ~~فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك فيقطع دعواه إقراره بالنسب ~~لغيره # قال وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ابني وقال ~~المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر لأن الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا ~~ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر لآنه ينال شرف الحرية حالا وشرف ~~الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعا ~~وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها ولو كانت دعوتهما ms0709 دعوة البنوة ~~فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر النظرين # قال وإذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على ~~الولادة ومعنى المسألة أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على ~~الغير فلا تصدق إلا بحجة بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب ثم شهادة ~~القابلة كافية فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد # أما النسب فيثبت بالفراش القائم وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل ~~شهادة القابلة على الولادة ولوكانت معتدة فلا بد من حجة تامة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله PageV03P178 # وقد مر في الطلاق وإن لم تكن منكوحة ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها ~~بقولها لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها وإن كان لها زوج وزعمت أنه ~~ابنها منه وصدقها الزوج فهو ابنهما وإن لم تشهد امرأة لأنه التزم نسبة ~~فأعنى ذلك عن الحجة وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها ~~وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما لأن الظاهر أن الولد منهما لقيام ~~أيديهما أو لقيام الفراش بينهما ثم كل واحد منهما يريد إبطال حق صاحبه فلا ~~يصدق عليه وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل ~~آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما إلا أن هناك يدخل المقر له في نصيب المقر ~~لأن المحل يحتمل الشركة وههنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها # قال ومن اشترى جارية فولدت ولدا عنده فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد ~~ولم يخاصم لأنه ولد المغرور فإن المغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين ~~أو نكاح تلد منه ثم تستحق وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم ولأن نظر من الجانبين واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا في ~~حق مدعيه نظرا لهما ثم الولد حاصل في يده من غير صنعه فلا يضمنه إلا بالمنع ~~كما في ولد المغصوبة لهذا تعتبر قيمة الولد يوم الخصومة لأنه يوم المنع # ولو مات الولد لا ms0710 شيء على الأب لانعدام المنع وكذا لو ترك مالا لأن الإرث ~~ليس ببدل عنه والمال لأبيه لأنه حر الأصل في حقه فيرثه ولو قتله الأب يغرم ~~قيمته لوجود المنع وكذا لو قتله غيره فاخذ ديته لأن سلامة بدله له كسلامته ~~ومنع بدله كمنعه يغرم قيمته كما إذا كان حيا ويرجع بقيمة الولد على بائعه ~~لأنه ضمن له سلامته لما يرجع بثمنه بخلاف العقر لأنه لزمه لاستيفاء منافعها ~~فلا يرجع به على البائع والله أعلم بالصواب PageV03P179 # |1 كتاب الإقرار 1 # قال وإذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولا كان ما أقربه أو ~~معلوما اعلم أن الإقرار إخبار عن ثبوت الحق وأنه ملزم لوقوعه دلالة ألا ترى ~~كيف ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا رضي الله عنه بإقراره وتلك ~~المرأة باعترافها وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره فيقتصر عليه ~~وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا فإن العبد المأذون له وإن كان ملحقا بالحر ~~في حق الإقرار لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ويصح بالحدود والقصاص ~~لأن إقراره عهد موجبا لتعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق عليه ~~بخلاف المأذون له لأنه مسلط عليه من جهته وبخلاف الحد والدم لأنه مبقى على ~~أصل الحرية في ذلك حتى لا يصح إقرار المولى على العبد فيه ولا بد من البلوغ ~~والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدام أهلية الالتزام إلا إذا ~~كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن وجهالة المقر به لا تمنع ~~صحة الإقرار لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح ~~جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه والإقرار ~~إخبار عن ثبوت الحق فيصح به بخلاف الجهالة في المقر له لأن المجهول لا يصلح ~~مستحقا ويقال له بين المجهول لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد ~~عبديه فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان لأنه لزمه الخروج عما لزمه ~~بصحيح ms0711 إقراره وذلك بالبيان # قال فإن قال لفلان على شيء لزمه أن يبين ماله قيمة لأنه أخبر عن الوجوب ~~في ذمته وما لا قيمة له لايجب فيها فإذا بين غير ذلك يكون رجوعا # قال والقول قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك لأنه هو المنكر ~~فيه وكذا إذا قال لفلان علي حق لما بينا وكذا لو قال غصبت منه شيئا ويجب أن ~~يبن ما هو مال يجري فيه التمانع تعويلا على العادة ولو قال لفلان علي مال ~~فالمرجع إليه في بيانه لأنه هو المجمل ويقبل قوله في القليل والكثير لأن كل ~~ذلك مال فإنه اسم لما يتمول به إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم لأنه لا يعد ~~مالا عرفا ولو قال مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم لأنه أقر بمال ~~موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب مال عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا به ~~والغنى عظيم عند الناس وعن أبي حنيفة رحمه الله PageV03P180 انه لا يصدق في ~~أقل من عشرة دراهم وهي نصاب السرقة لأنه عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة ~~وعنه مثل جواب الكتاب وهذا إذا قال من الدراهم # أما إذا قال من الدنانير فالتقدير فيها بالعشرين وفي الإبل بخمس وعشرين ~~لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب ولو قال ~~أموال عظام فالتقدير بثلاثة نصب من أي فن سماه اعتبارا لأدنى الجمع ولو قال ~~دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~لم يصدق في أقل من مائتين لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره ~~بخلاف ما دونه وله أن العشرة أقصى ما ينتهى إليه اسم الجمع يقال عشرة دراهم ~~ثم يقال أحد عشر درهما فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فينصرف إليه ولو قال ~~دراهم فهي ثلاثة لأنها أقل الجمع الصحيح إلا أن يبين أكثر منها لأن اللفظ ~~يحتمله وينصرف إلى الوزن المعتاد ولو قال كذا كذا ms0712 درهما لم يصدق في أقل من ~~أحد عشر درهما لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ذلك من ~~المفسر أحد عشر ولو قال كذا وكذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين لأنه ~~ذكر عددين مبهمين بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون فيحمل كل ~~وجه على نظيره ولو قال كذا درهما فهو درهم لأنه تفسير للمبهم ولو ثلث كذا ~~بغير واو فأحد عشر لأنه لا نظير له سواه وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون ~~وإن ربع يزاد عليها ألف لأن ذلك نظيره # قال وإن قال له علي أو قبلي فقد أقر بالدين لأن علي صيغة إيجاب وقبلي ~~ينبىء عن الضمان على ما مر في الكفالة ولو قال المقر هو وديعة ووصل صدق لأن ~~اللفظ يحتمله مجازا حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله فيصدق موصولا ~~لا مفصولا # قال رضي الله تعالى عنه وفي بعض نسخ المختصر في قوله قبلي أنه إقرار ~~بالأمانة لأن اللفظ ينتظمهما حتى صار قوله لاحق لي قبل فلان إبراء عن الدين ~~والأمانة جميعا والأمانة أقلهما والأول أصح ولو قال عندي أو معي أو في بيتي ~~أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده لأن كل ذلك إقرار بكون ~~الشيء في يده وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانه فيثبت أقلهما وهو الأمانة ولو ~~قال له رجل لي عليك ألف فقال أتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها ~~فهو إقرار لأن الهاء في الأول والثاني كتابة PageV03P181 عن المذكور في ~~الدعوى فكأنه قال اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكتابة ~~لايكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور والتأجيل إنما يكون في حق واجب ~~والقضاء يتلو الوجوب ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا وكذا دعوى الصدقة ~~والهبة لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب وكذا لو قال أحلتك بها على فلان ~~لآنه تحويل الدين # قال ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه ~~الدين حالا ms0713 لأنه أقر على نفسه بمال وادعى حقا لنفسه فيه فصار كما إذا أقر ~~بعبد في يده وادعى الإجارة بخلاف الإقرار بالدراهم السود لأنه صفة فيه وقد ~~مرت المسألة في الكفالة # قال ويستحلف المقر له على الأجل لأنه منكر حقا عليه واليمين على المنكر ~~وإن قال له علي مائة ودرهم لزمه كلها دراهم ولو قال مائة وثوب لزمه ثوب ~~واحد والمرجع في تفسير المائة إليه وهو القياس في الأول وبه قال الشافعي ~~رحمه الله لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها بالواو العاطفة لا تفسير ~~لها فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني # وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار الدرهم في كل عدد واكتفوا ~~بذكره عقيب العددين وهذا فيما يكثر استعماله وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة ~~أسبابه وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون أما الثياب ومالا يكال ~~ولا يوزن فلا يكثر وجوبها فبقي على الحقيقة وكذا إذا قال مائة وثوبان لما ~~بينا بخلاف ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبها ~~تفسيرا إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة ~~إلى التفسير فكانت كلها ثيابا # قال ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وفسره في الأصل بقوله ~~غصبت تمرا في قوصرة ووجهه أن القوصرة وعاء وظرف له وغصب الشيء وهو مظروف لا ~~يتحقق بدون الظرف فيلزمانه وكذا الطعام في السفينة والحنطة في الجوالق ~~بخلاف ما إذا قال غصبت تمرا من قوصرة لأن كلمة من للانتزاع فيكون إقرارا ~~بغصب المنزوع # قال ومن أقر بداية في إصطبل لزمه الدابة خاصة لأن الإصطبل غير مضمون ~~بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعلى قياس قول محمد رحمه الله ~~يضمنها ومثله الطعام في البيت PageV03P182 قال ومن أقر لغيره بخاتم لزمه ~~الحلقة والفص لأن اسم الخاتم يشمل الكل ومن أقر له بسيف فله النصل والجفن ~~والحمائل لأن الاسم ينطوي على الكل ومن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة ~~لانطلاق الاسم على الكل عرفا وإن قال غصبت ثوبا في ms0714 منديل لزماه جميعا لأنه ~~ظرف لأن الثوب يلف فيه وكذا لو قال على ثوب في ثوب لأنه ظرف بخلاف قوله ~~درهم في درهم حيث يلزمه واحد لأنه ضرب لا ظرف وإن قال ثوب في عشرة أثواب لم ~~يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمدلزمه أحد عشر ثوبا لأن ~~النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن حمله على الظرف ولأبي يوسف أن ~~حرف في يستعمل في البين والوسط أيضا قال الله تعالى @QB@ فادخلي في عبادي ~~@QE@ أي بين عبادي فوقع الشك والأصل براءة الذمم على أن كل ثوب موعى وليس ~~بوعاء فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا # ولو قال لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة لأن الضرب ~~لا يكثر المال وقال الحسن رحمه الله يلزمه خمسة وعشرون وقد ذكرناه في ~~الطلاق ولو قال أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة لأن اللفظ يحتمله ولو قال له ~~علي من درهم إلى عشرة أو قال مابين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية وقالا يلزمه العشرة كلها ~~فتدخل الغايتان وقال زفر رحمه الله يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان ولو قال ~~له من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من ~~الحائطين شيء وقد مرت الدلائل في الطلاق $ فصل # قال ومن قال لحمل فلانة علي ألف درهم فإن قال أوصى له فلان أو مات أبوه ~~فورثه فالإقرار صحيح لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له ثم إذا جاءت به حيا ~~في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه وإن جاءت به ميتا فالمال ~~للموصي والمورث حتى يقسم بين ورثته لأنه إقرار في الحقيقة لهما وإنما ينتقل ~~إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما ولو ~~قال المقر باعني أو أقرضني لم يلزمه شيء لأنه بين مستحيلا # قال وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف ms0715 رحمه الله وقال محمد رحمه الله ~~يصح لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح ~~PageV03P183 ولأبي يوسف رحمه الله إن الإقرار مطلقة ينصرف إلى الإقرار بسبب ~~التجارة ولذا حمل إقرار العهد المأذون وأخذ المتفاوضين عليه فيصير كما إذا ~~صرح به # قال ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح إقراره ولزمه لأن له وجها ~~صحيحا وهو الوصية به من جهة غيره فحمل عليه # قال ومن أقر بشرط الخيار بطل الشرط لأن الخيار للفسخ والإخبار لا يحتمله ~~ولزمه المال لوجود الصيغة الملزمة ولم تنعدم بهد الشرط الباطل والله أعلم # |2 باب الاستثناء وما في معناه 2 # قال ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي لأن الاستثناء ~~مع الجملة عبارة عن الباقي ولكن لا بد من الاتصال وسواء استثنى الأقل أو ~~الأكثر فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء لأنه تكلم بالحاصل ~~بعد الثنيا ولا حاصل بعده فيكون رجوعا وقد مر الوجه في الطلاق ولو قال له ~~علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة ~~الدينار أو القفيز وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ولو قال له ~~علي مائة درهم إلا ثوبا لم يصح الاستثناء وقال محمد رحمه الله لا يصح فيهما ~~وقال الشافعي رحمه الله يصح فيهما لمحمد أن الاستثناء ما لولاه لدخل تحت ~~اللفظ وهذا لا يتحقق في خلاف الجنس وللشافعي رحمه الله أنهما اتحد جنسا من ~~حيث المالية ولهما أن المجانسة في الأول ثابتة من حيث الثمنية وهذا في ~~الدينار ظاهر والمكيل والموزون أوصافهما أثمان # أما الثوب فليس بثمن اصلا ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة وما يكون ثمنا ~~صلح مقدرا بالدراهم فصار بقدره مستثنى من الدراهم وما لا يكون ثمنا لا يصلح ~~مقدرا فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا فلا يصح # قال ومن أقر بحق وقال إن شاء الله متصلا بإقراره لا يلزمه الإقرار لأن ~~الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال أو تعليق فإن كان الأول ms0716 فقد بطل وإن كان ~~الثاني فكذلك إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط أو لأنه شرط لا يوقف ~~عليه كما ذكرنا في الطلاق بخلاف ما إذا قال فلان علي مائة درهم إذا مت إو ~~إذا جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس لأنه في معنى بيان المدة فيكون تأجيلا ~~لا تعليقا حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون حالا PageV03P184 # قال ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء لأن ~~البناء داخل في هذا الإقرار معنى لا لفظا والاستثناء تصرف في الملفوظ والفص ~~في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار لأنه يدخل فيه تبعا لا ~~لفظا بخلاف ما إذا قال إلا ثلثها أو إلا بيتا منها لأنه داخل فيه لفظا ولو ~~قال بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال لأن العرصة عبارة عن ~~البقعة دون البناء فكأنه قال بياض هده الأرض دون البناء لفلان بخلاف ما إذا ~~قال مكان العرصة أرضا حيث يكون البناء للمقر له لأن الإقرار بالأرض إقرار ~~بالبناء كالإقرار بالدار ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ~~ولم أقبضه فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت فسلم العبد وخذ الألف ~~وإلا فلا شيء لك قال وهذا على وجوه # أحدها هذا وهو أن يصدقه ويسلم العبد وجوابه ما ذكر لأن الثابت بتصادقهما ~~كالثابت معاينة # والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا غير هذا ~~وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد سلم فلا ~~يبالي باختلاف السبب بعد حصول المقصود # والثالث أن يقول العبد عبدي ما بعتك وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لأنه ما ~~أقر بالمال إلا عوضا عن العبد فلا يلزمه دونه ولو قال مع ذلك إنما بعتك ~~غيره يتحالفان لأن المقر يدعي تسليم من عينه والآخر ينكر والمقر له يدعي ~~عليه الألف ببيع غيره والآخر ينكر فإذا تحالفا بطل المال هذا إذا ذكر عبدا ~~بعينه ms0717 وإن قال من ثمن عبد اشتريته ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله ~~ما قبضت عند أبي حنيفة وصل أم فصل لأنه رجوع فإنه أقر بوجوب المال رجوعا ~~إلى كلمة على وإنكار القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا لأن الجهالة ~~مقارنة كانت أو طارئة بأن اشترى عبدا ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب ~~هلاك المبيع فيمتنع وجوب نقد الثمن وإذا كان كذلك كان رجوعا فلا يصح وإن ~~كان موصولا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن وصل صدق ولم يلزمه شيء وإن ~~فصل لم يصدق إذا أنكرالمقر له أن يكون ذلك ثمن عبد وإن أقر أنه باعه متاعا ~~فالقول قول المقر ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع ~~فإن وافقه الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض والمقر ينكره ~~فيكون القول قوله وإن PageV03P185 كذبه في السبب كان هذا من المقر بيانا ~~مغيرا لأن صدر كلامه للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم ~~القبض والمغير يصح موصولا لا مفصولا ولو قال ابتعت منه عينا إلا أني لم ~~أقبضه فالقول قوله بالإجماع لأنه ليس من ضرورة البيع القبض بخلاف الإقرار ~~بوجوب الثمن # قال وكذا لو قال من ثمن خمر أوخنزير ومعنى المسألة إذا قال لفلان علي ألف ~~درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وصل أم فصل لأنه رجوع لأن ثمن الخمر والخنزير لا يكون واجبا وأول ~~كلامه للوجوب وقالا إذا وصل لا يلزمه شيء لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد ~~به الإيجاب وصار كما إذا قال في آخره إن شاء الله قلنا ذاك تعليق وهذا ~~إبطال # ولو قال له علي ألف درهم من ثمن متاع أو قال أقرضني ألف درهم ثم قال هي ~~زيوف أو نبهرجه وقال المقر له جياد لزمه الجياد في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا إن قال موصولا يصدق وإن قال مفصولا لا يصدق وعلى هذا الخلاف إذا ms0718 قال ~~هي ستوقة أو رصاص وعلى هذا إذا قال إلا أنها زيوف وعلى هذا إذا قال لفلان ~~علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع لهما أنه بيان مغير فيصح بشرط الوصل كالشرط ~~والاستثناء وهذا لأن اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته والستوقة بمجازه إلا ~~أن مطلقه ينصرف إلى الجياد فكان بيانا مغيرا من هدا الوجه وصار كما إذا قال ~~إلا أنها وزن خمسة ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذا رجوع لأن مطلق العقد يقتضي ~~وصف السلامة عن العيب والزيافة عيب ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه وصار كما ~~إذا قال بعتكه معيبا وقال المشتري بعتنيه سليما فالقول للمشتري لما بينا ~~والستوقة ليست من الأثمان والبيع يرد على الثمن فكان رجوعا وقوله إلا أنها ~~وزن خمسة يصح استثناء لأنه مقدار بخلاف الجودة لأن استثناء الوصف لا يجوز ~~كاستثناء البناء في الدار بخلاف ما إذا قال علي كر حنطة من ثمن عبد إلا ~~أنها رديئة لأن الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها وعن ~~أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إذا وصل لأن ~~القرض يوجب رد مثل المقبوض وقد يكون زيفا كما في الغصب ووجه الظاهر أن ~~التعامل بالجياد فانصرف مطلقه إليها ولو قال لفلان علي ألف درهم زيوف ولم ~~يذكر البيع والقرض قيل يصدق بالإجماع لأن اسم الدراهم يتناولها وقيل لا ~~يصدق لأن مطلق الإقرار ينصرف PageV03P186 إلى العقود لتعينها مشروعة لا إلى ~~الاستهلاك المحرم ولو قال اغتصبت منه ألفا أو قال أودعني ثم قال هي زيوف أو ~~نبهرجة صدق وصل أم فصل لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضى له ~~في الجياد ولا تعامل فيكون بيان النوع فيصح وإن فصل ولهذا لو جاء زاد ~~المغصوب والوديعة بالمعيب كان القول قوله وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ~~يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض إذ القبض فيهما هو الموجب للضمان ولو قال ~~هي ستوقة أو رصاص بعد ما أقر بالغصب والوديعة ووصل ms0719 صدق وإن فصل لم يصدق لأن ~~الستوقة ليست من جنس الدراهم لكن الاسم يتناولها مجازا فكان بيانا مغيرا ~~فلا بد من الوصل # وإن قال في هذا كله ألفا ثم قال إلا أنه ينقص كذا لم يصدق وإن وصل صدق ~~لأن هذا استثناء المقدار والاستثناء يصح موصولا بخلاف الزيافة لأنها وصف ~~واستثناء الأوصاف لا يصح واللفظ يتناول المقدار دون الوصف وهو تصرف لفظي ~~كما بينا ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام بانقطاع نفسه فهو واصل لعدم ~~إمكان الاحتراز عنه ومن أقر بغصب ثوب ثم جاء بثوب معيب فالقول قوله لأن ~~الغصب لا يختص بالسليم ومن قال لآخر أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت فقال لا ~~بل أخذتها غصبا فهو ضامن وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال لا بل غصبتنيها لم ~~يضمن والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه ~~وهو الإذن والآخر ينكره فيكون القول له مع اليمين وفي الثاني أضاف الفعل ~~إلى غيره وذاك يدعى عليه سبب الضمان وهو الغصب فكان القول لمنكره مع اليمين ~~والقبض في هذا كالأخذ والدفع كالإعطاء # فإن قال قائل الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه # فنقول قد يكون بالتخلية والوضع بين يديه ولو اقتضى ذلك فالمقتضى ثابت ~~ضرورة فلا يظهر في انعقاده سبب الضمان وهذا بخلاف ما إذا قال أخذتها منك ~~وديعة وقال الآخر لا بل قرضا حيث يكون القول للمقر وإن أقر بالأخذ لأنهما ~~توافقا هناك على أن الأخذ كان بالإذن إلا أن المقر له يدعى سبب الضمان وهو ~~الفرض والآخر ينكره فافترقا فإن قال هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان ~~فأخذتها منه فقال فلان هي لي فإنه يأخذها لأنه أقر باليد له وادعى ~~استحقاقها عليه وهو ينكر والقول للمنكر ولو قال PageV03P187 آجرت دابتي هذه ~~فلانا فركبها وردها أو قال آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ورده وقال فلان كذبت ~~وهما لي فالقول قوله وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله القول قول ms0720 الذي أخذ منه الدابة والثوب وهو القياس وعلى هذا ~~الخلاف في الإعارة والإسكان ولو قال خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته ~~وقال فلان الثوب ثوبي فهو علي هذا الخلاف في الصحيح وجه القياس ما بيناه في ~~الوديعة # وجه الاستحسان وهو الفرق أن اليد في الإجارة والإعارة ضرورية تثبت ضرورة ~~استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فيكون عدما فيما وراء الضرورة فلا يكون ~~إقرارا له باليد مطلقا بخلاف الوديعة لأن اليد فيها مقصودة والإيداع إثبات ~~اليد قصدا فيكون الإقرار به اعترافا باليد للمودع # ووجه آخر أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهة فيكون ~~القول قوله في كيفيته ولا كذلك في مسألة الوديعة لأنه قال فيها كانت وديعة ~~وقد تكون من غير صنعه حتى لو قال أودعتها كان على هذا الخلاف وليس مدار ~~الفرق على ذكر الأخذ في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر وهو الإجارة ~~وأختاها لأنه ذكر الأخذ في وضع الطرف الآخر وهو الإجارة في كتاب الإقرار ~~أيضا وهذا بخلاف ما إذا قال اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه أو ~~أقرضته ألفا ثم أخذتها منه وأنكر المقر له حيث يكون القول قوله لأن الديون ~~تقضى بأمثالها وذلك إنما يكون بقبض مضمون فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب ~~الضمان ثم ادعى تملكه عليه بما يدعيه عليه من الدين مقاصة والآخر ينكره # أما ههنا المقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا ولو أقر أن ~~فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم وذلك كله في يد ~~المقر فادعاها فلان وقال المقر لا بل ذلك كله لي استعنت بك ففعلت أو فعلته ~~بأجر فالقول للمقر لأنه ما أقر له باليد وإنما أقر بمجرد فعل منه وقد يكون ~~ذلك في ملك في يد المقر وصار كما إذا قال خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف ~~درهم ولم يقل قبضته منه لم يكن إقرارا باليد ويكون القول للمقر لأنه أقر ~~بفعل منه وقد يخيط ms0721 ثوبا في يد المقر كذا هذا PageV03P188 # |2 باب إقرار المريض 2 # قال وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في ~~مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف الأسباب مقدم وقال الشافعي ~~رحمه الله دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما وهو الإقرار الصادر ~~عن عقل ودين ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق فصار كإنشاء التصرف مبايعة ~~ومناكحة ولنا أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي ~~إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من ~~التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث بخلاف النكاح لأنه من الحوائج الأصلية وهو ~~بمهر المثل وبخلاف المبايعة بمثل القيمة لأن حق الغرماء تعلق بالمالية لا ~~بالصورة وفي حال الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب فيتحقق ~~التثمير وهذه حالة العجز وحالتا المريض حالة واحدة لأنه حالة الحجر بخلاف ~~حالتي الصحة والمرض لأن الأولى حالة إطلاق وهذه حالة عجز فافترقا وإنما ~~تقدم الديون المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له ~~وذلك مثل بدل مال ملكه أو استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره أو تزوج امرأة ~~بمهر مثلها وهذا الدين مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا ~~ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح في حق غرماء الصحة لتعلق حقهم به ولايجوز ~~للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض لأن في إيثار البعض إبطال حق ~~الباقين وغرماء الصحة والمرض في ذلك سواء إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو ~~نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة # قال فإذا قضيت يعني الديون المقدمة وفضل شيء يصرف إلى ما أقر به في حالة ~~المرض لأن الإقرار في ذاته صحيح وإنما رد في حق غرماء الصحة فإذا لم يبق ~~حقهم ظهرت صحته # قال فإذا لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره لأنه لم يتضمن إبطال حق ~~الغير وكان المقر له أولى من الورثة ms0722 لقول عمر رضي الله عنه إذا أقر المريض ~~بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وحتى ~~الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ ولهذا تقدم حاجته في التكفين PageV03P189 # قال ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة وقال ~~الشافعي رحمه الله في أحد قوليه يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق ~~فيه وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين ولأنه تعلق حق ~~الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا ففي تخصيص ~~البعض به إبطال حق الباقين ولأن حالة الموض حالة الاستغناء والقرابة سبب ~~التعلق إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في ~~الصحة لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه وقلما ~~تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا ثم ~~هذا التعلق حق بقية الورثة فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره # قال فإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بينا والقياس أن لا يجوز إلا ~~في الثلث لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح إقراره في الثلث ~~كان له التصرف في ثلث الباقي لآنه الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على ~~الكل # قال ومن أقر لأجنبي ثم قال هوابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له فإن أقر ~~لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها ووجه الفرق أن دعوة النسب تستند إلى ~~وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية لأنها تقتصر على ~~زمان النزوح فبقي إقراره لأجنبية # قال ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من ~~الدين ومن ميراثها منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة وباب الإقرار مسدود ~~للوارث فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا ~~تهمة في أقل الأمرين فيثبت ms0723 والله أعلم بالصواب $ فصل # قال ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه ~~الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره ~~به وشرط أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا في الظاهر وشرط أن لا يكون له ~~نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه إذ ~~المسألة في غلام يعبر PageV03P190 عن نفسه بخلاف الصغير على مامر من قبل ~~ولا يمتنع بالمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث ~~لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته # قال ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى لأنه أقر بم ~~يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج ~~والمولى لما بينا ولا يقبل بالولد لأن فيه تحميل النسب على الغير وهو ~~والزوج لأن النسب منه إلا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد بولادته ~~قابلة لأن قول القابلة في هذا مقبول وقد مر في الطلاق وقد ذكرنا في إقرار ~~المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى ولا بد من تصديق هؤلاء ويصح التصديق في النسب ~~بعد موت المقر لأن النسب يبقى بعد الموت وكذا يصح تصديق الزوجة لأن حكم ~~النكاح باق وكذا يصح تصديق الزوج بعد موتها لأن الإرث من أحكامه وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت ولهذا لا يحل له غسلها ~~عندنا ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار وإنما ~~يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار # قال ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره ~~في النسب لأن فيه حمل النسب على الغير فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد ~~فهو أولى بالميراث من المقر له لأنه لما يم يثبت نسبه من لا يزاحم الوارث ~~المعروف وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه لأن له ولاية التصرف في ~~مال نفسه ms0724 عند عدم الوارث ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه عند عدم الوارث ~~فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه منه لما فيه من حمل النسب على الغير ~~وليست هذه وصية حقيقية حتى أن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان ~~للموصى له ثلث جميع المال خاصة ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين لكنه ~~بمنزلته حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم ~~أوصى بماله كله لإنسان كان المال للموصى له ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال ~~لأن رجوعه صحيح لأن النسب لم يثبت فبطل إقراره # قال ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه لما بينا ويشاركه في الميراث ~~لأن إقراره تضمن شيئين حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه والاشتراك في ~~المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري إذا أقر على البائع بالعتق لم يقبل ~~إقراره عليه حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في حق العتق PageV03P191 # قال ومن مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أباه قبض ~~منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون لأن هذا إقرار بالدين على الميت لأن ~~الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون فإذا كذبه أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو ~~المذهب عندنا غاية الأمر أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركا بينهما لكن ~~المقر لو رجع على القابض بشيء لرجع القابض على الغريم ورجع الغريم على ~~المقرفيؤدي إلى الدور والله سبحانه وتعالى أعلم بالصوالب # |1 كتاب الصلح 1 # قال الصلح على ثلاثة أضرب صلح مع إقرار وصلح مع سكوت وهو أن لا يقر ~~المدعي عليه ولا ينكر وصلح مع إنكار وكل ذلك جائز لإطلاق قوله تعالى @QB@ ~~والصلح خير @QE@ ولقوله عليه الصلاة والسلام كل صلح جائز فيما بين المسلمين ~~إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز مع إنكار ~~أو سكوت لما روينا وهذا بهذه الصفة لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما ~~على الآخذ فينقلب ms0725 الأمر ولأن المدعي عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه ~~وهذا رشوة ولنا ما تلونا وأول ما روينا وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر ~~أو حرم حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأالضرة ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة ~~فيقضي بجوازه لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع والمدعي ~~عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه وهذا مشروع أيضا إذ المال وقاية الأنفس ~~ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز # قال فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن ~~مال بمال لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين ~~بتراضيهما فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا وبرد بالعيب ويثبت فيه خيار ~~الشرط والرؤية ويفسد جهالة البدل لأنها هي المفضية إلى المنازعة دون جهالة ~~المصالح عنه لأنه يسقط ويشترط القدرة على تسليم البدل وإن وقع عن مال ~~بمنافع يعتبر بالإجارات لوجود معنى الإجارة وهو تمليك المنافع بمال ~~والاعتبار في العقود لمعانيها فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت أحدهما ~~في المدة لأنه إجارة PageV03P192 # قال والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعي عليه لافتداء اليمين وقطع ~~الخصومة وفي حق المدعى لمعنى المعاوضة لما بينا # ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة في حق ~~المتعاقدين وغيرهما وهذا في الإنكار ظاهر وكذا في السكوت لأنه يحتمل ~~الإقرار والجحود فلا يثبت كونه عوضا في حقه بالشك # قال وإذا صالح عن دارلم يجب فيها الشفعة معناه إذا كان عن إنكار أو سكوت ~~لأنه يأخذها على أصل حقه ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي وزعم المدعي لا ~~يلزمه بخلاف ما إذا صالح على دار حيث يجب فيها الشفعة لأن المدعي يأخذها ~~عوضا عن المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى ~~عليه يكذبه # قال وإذا كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعي عليه ~~بحصة ذلك من العوض لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع هذا ~~وإن وقع الصلح عن ms0726 سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ~~ورد العوض لأن المدعى عليه ما بذل العوض إلا ليدفع الخصومة عن نفسه فإذا ~~طهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة له فيبقى العوض في يده غير مشتمل على غرضه ~~فيسترده وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه لأنه خلا العوض في ~~هذا القدر عن الغرض ولو استحق المصالح عليه عن إقرار رجع بكل المصالح عنه ~~لآنه مبادلة وإن استحق بعضه رجع بحصته وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع ~~إلى الدعوى في كله أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه لأن المبدل فيه هو ~~الدعوى وهذابخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئا حيث يرجع بالمدعى لأن ~~الإقدام على البيع إقرار منه بالحق له ولا كذلك الصلح لأنه قد يقع لدفع ~~الخصومة ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق ~~في الفصلين # قال وإن ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق بعض الدار لم ~~يرد شيئا من العوض لأن دعواه بجوز أن يكون فيما بقي بخلاف ما إذا استحق كله ~~لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فيرجع بكله على ما قدمناه في البيوع ~~ولو ادعى دارا فصالحه عل قطعة منها لم يصح الصلح لأن ما قبضه من عين حقه ~~وهو على دعواه في الباقي PageV03P193 والوجه فيه أحد أمرين إما أن يزيد ~~درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي أو يلحق به ذكر البراءة ~~عن دعوى الباقي $ فصل # والصلح جائز عن دعوى الأموال لأنه في معنى البيع على ما مر # قال والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة فكذا بالصلح والأصل فيه أن الصلح ~~يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما ~~أمكن # قال ويصح عن جناية العمد والخطأ أما ألأول فلقوله تعالى @QB@ فمن عفي له ~~من أخيه شيء فاتباع @QE@ الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما إنا نزلت في ~~الصلح عن دم العمد ms0727 وهو بمنزلة النكاح حتى إن ما صلح مسمى فيه صلح بدلا ههنا ~~إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلاأن عند فساد التسمية ههنا ~~يصار إلى الدية لأنها موجب الدم ولو صالح على خمر لا يجب شيء لأنه لا يجب ~~بمطلق العفو وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي ويجب ~~مع السكوت عنه حكما ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها ~~وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح لأنه حق لتملك ولا حق في ~~المحل قبل التملك أما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه ~~وإذا لم يصح الصلح تبطل الشفعة لأنها تبطل بالإعراض والسكوت والكفالة ~~بالنفس بمنزلة حق الشفعة حتى لا يجب المال بالصلح عنه غير أن في بطلان ~~الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن ~~موجبها المال فيصير بمنزلة البيع إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية ~~لأنه مقدر شرعا فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة بخلاف الصلح عن القصاص حيث ~~تجوز الزيادة على قدر الدية لأن القصاص ليس بمال وإنما يتقوم بالعقد وهذا ~~إذا صالح على أحد مقادير الدية أما إذا صالح على غير ذلك جاز لأنه مبادلة ~~بها إلا أنه يشترط القبض في المجلس كيلا يكون افتراقا عن دين بدين ولو قضى ~~القاضي بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز لأنه تعين الحق ~~بالقضاء فكان مبادلة بخلاف الصلح ابتداء لأن تراضيهما على بعض المقادير ~~بمنزلة القضاء في حق التعيين فلا تجوز الزيادة على ما تعين # قال ولا يجوز الصلح عن دعوى حد لأنه حق الله تعالى لا حقه ولا يجوز ~~الاعتياض عن حق غيره ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها ~~لأنه حق الولد PageV03P194 لاحقها وكذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى طريق ~~العامة لأنه حق العامة فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد عنه ويدخل في ~~إطلاق الجواب حد القذف لأن المغلب ms0728 فيه حق الشرع # قال وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى ~~يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء ~~على زعمه وفي جانبها بذلا للمال لدفع الخصومة قالوا ولا يحل له أن يأخذ ~~فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه # قال وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها جاز قال رضي ~~الله عنه هكذا ذكره في بعض نسخ المختصر وفي بعضها قال لم يجز وجه الأول أن ~~يجعل زيادة في مهرها وجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى فإن جعل ~~ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة وإن لم يجعل فالحال ~~على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء يقابله العوض فلم يصح قال وإن ادعى على ~~رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق ~~على مال لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه لزعمه ولهذا يصح على حيوان ~~في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة لأنه يزعم أنه حر ~~الأصل فجاز إلا أنه لا ولاء له لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ~~ويثبت الولاء # قال وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه وإن ~~قتل عبد له رجلا عمدا فصالح عنه جاز ووجه الفرق أن رقبته ليست من تجارته ~~ولهذا لا يملك التصرف فيه بيعا فكذا استخلاصا بمال المولى وصار كالأجنبي ~~أما عبده فمن تجارته وتصرفه فيه نافذ فيه بيعا فكذا استخلاصا وهذا لأن ~~المستحق كالزائل عن ملكه وهذا شراؤه فيملكه # قال ومن غصب ثوبا يهوديا قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على مائة ~~درهم جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يبطل الفضل على قيمته بما لا ~~يتغابن الناس فيه لأن الواجب هي القيمة وهي مقدرة فالزيادة عليها تكون ربا ~~بخلاف ما إذا صالح على عرض لأن ms0729 الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس وبخلاف ما ~~يتغابن الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر الزيادة ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن حقه في الهالك باق حتى PageV03P195 لو كان عبدا وترك ~~المولى أخذ القيمة يكون الكفن عليه أو حقه في مثله صورة ومعنى لأن ضمان ~~العدوان بالمثل وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء فقبله إذا تراضيا على ~~الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا بخلاف الصلح بعد القضاء لأن الحق قد انتقل ~~إلى القيمة # قال وإذا كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر فصالحه الآخر على ~~أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل وهذا بالاتفاق أما عندهما فلما بينا وللفرق ~~لأبي حنيفة رحمه الله أن القيمة في العتق منصوص عليها وتقدير الشرع لا يكون ~~دون تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة عليه بخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص ~~عليها وإن صالحه على عروض جاز لما بينا أنه لا يظهر الفضل والله أعلم ~~بالصواب # |2 باب التبرع بالصلح والتوكيل به 2 # قال ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عنه إلا أن ~~يضمنه والمال لازم للموكل وتأويل هذه المسألة إذا كان الصلح عن دم العمد أو ~~كان الصلح على بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض فكان الوكيل فيه سفيرا ~~ومعبرا فلا ضمان عليه كالوكيل بالنكاح إلا أن يضمنه لأنه حينئذ هو مؤاخذ ~~بعقد الضمان لا بعقد الصلح أما إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة البيع ~~فترجع الحقوق إلى الوكيل فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل # قال وإن صالح عنه رجل بغير أمره فهو على أربعة أوجه إن صالح بمال وضمنه ~~تم الصلح لأن الحاصل للمدعي عليه ليس إلا البراءة وفي حقها الأجنبي والمدعي ~~عليه سواء فصلح أصيلا فيه إذا ضمنه كالفضولي بالخلع إذا ضمن البدل ويكون ~~متبرعا على المدعي عليه كما لو تبرع بقضاء الدين بخلاف ما إذاكان بأمره ولا ~~يكون لهذا المصالح شيء من المدعي وإنما ذلك للذي في يده لأن تصحيحه ms0730 بطريق ~~الإسقاط ولا فرق في هذا بين ما إذا كان مقرا أو منكرا وكذلك إذا قال صالحتك ~~على ألفي هذه أو على عبدي هذا صح الصلح ولزمه تسليمه لأنه لما أضافه إلى ~~مال نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح وكذلك لو قال علي ألف وسلمها لأن ~~التسليم إليه يوجب سلامة العوض له فيتم العقد لحصول مقصوده ولو قال صالحتك ~~على ألف فالعقد موقوف فإن أجازه المدعي عليه جاز ولزمه الألف وإن لم يجزه ~~بطل لأن الأصل في العقد إنما هو المدعي عليه لأن دفع PageV03P196 الخصومة ~~حاصل له إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه فإذا لم ~~يضفه بقي عاقدا من جهة المطلوب فيتوقف على إجازته # قال رضي الله عنه ووجه آخر وهو أن يقول صالحتك على هذه الألف أو على هذا ~~العبد ولم ينسبه إلى نفسه لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا سلامته له فيتم ~~بقوله ولو استحق العبد أو وجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح لأنه ~~التزم الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه فإن سلم المحل له تم الصلح ~~وإن لم يسلم له لم يرجع عليه بشيء بخلاف ما إذا صالح على دراهم مسماة ~~وضمنها ودفعها ثم استحقت أو وجدها زيوفا حيث يرجع عليه لأنه جعل نفسه أصيلا ~~في حق الضمان ولهذا يجبر على التسليم فإذا لم يسلم له ما سلمه يرجع عليه ~~ببدله والله أعلم بالصواب # |2 باب الصلح في الدين 2 # قال وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على ~~المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه كمن له على آخر ~~ألف درهم فصالحه على خمسمائة وكمن له على آخر ألف جياد فصالحه على خمسمائة ~~زيوف جاز وكأنه أبراه عن بعض حقه وهذا لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما ~~أمكن ولا وجه لتصحيحه معاوضة لأفضائه إلى الربا فجعل إسقاطا للبعض في ~~المسألة الأولى وللبعض والصفة في الثانية ولو صالح عن ألف مؤجلة ms0731 جاز وكأنه ~~أجل نفس الحق لأنه لا يمكن جعله معاوضة لأن بيع الدراهم بملها نسيئة لا ~~يجوز فحملناه على التأخير ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز لأن ~~الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير ولا وجه له ~~سوى المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوزفلم يصح الصلح # قال ولو كانت له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز لأن المعجل خر ~~من المؤجل وهو غير مستحق بالعقد فيكون بإزاء ما حطه عنه وذلك اعتياض عن ~~الأجل وهو حرام وإن كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز لأن ~~البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زائدة وصفا فيكون معاوضة الألف ~~بخمسمائة وزيادة وصف وهو ربا بخلاف ما إذا صالح عن الألف البيض على خمسمائة ~~سود حيث يجوز لأنه إسقاط بعض حقه قدرا ووصفا وبخلاف ما إذا صالح على قدر ~~الدين وهو أجود لأنه PageV03P197 معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة إلا ~~أنه يشترط القبض في المجلس ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على ~~مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح لأنه أمكن أن يجعل إسقاطا للدنانير ~~كلها والدراهم إلا مائة وتأجيلا للباقي فلا يجعل معاوضة تصحيحا للعقد أو ~~لأن معنى الإسقاط فيه ألزم # قال ومن له على آخر ألف درهم فقال أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء ~~من الفضل ففعل فهو بريء فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله لا يعود عليه لأنه إبراء مطلق ~~ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة علي وهي للمعاوضة ~~والأداء لا يصلح عوضا لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه فبقي الإبراء ~~مطلقا فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت ~~بفواته لأنه بدأ بأداء الخمسمائة في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه ~~وتوسلا إلى تجارة أربح منه وكلمة على إن كانت للمعاوضة ms0732 فهي محتملة للشرط ~~لوجود معنى المقابلة فيه فيحمل عليه عند تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا ~~لتصرفه أو لأنه متعارف والإبراء مما يتقيد بالشرط وإن كان لا يتعلق به كما ~~في الحوالة وستخرج البداءة بالإبراء إن شاء الله تعالى # قال رضي الله عنه وهذه المسألة على وجوه أحدها ما ذكرناه # والثاني إذا قال صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء ~~من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله وجوابه أن ~~الأمر على ما قال لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به # والثالث إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا ~~فالإبراء فيه واقع أعطى الخمسمائة أو لم يعط لأنه أطلق الإبراء أولا وأداء ~~الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك في تقييده بالشرط ~~فلا يتقيد به بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء حصل مقرونا به ~~فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا ~~فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا # والرابع إذا قال أد إلي خمسمائة على أنك بريء من الفضل ولم يؤقت للأداء ~~وقتا وجوابه أنه يصح الإبراء ولا يعود الدين لأن هذا إبراء مطلق لأنه لما ~~لم يؤقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب عليه في مطلق ~~الأزمان فلم يتقيد PageV03P198 بل يحمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا بخلاف ~~ما تقدم لأن الأداء في الغد غرض صحيح # والخامس إذا قال إن أديت إلي خمسمائة أو قال إذا أديت أو متى أديت ~~فالجواب فيه أنه لايصح الإبراء لأنه علقه بالشرط صريحا وتعليق البراءة ~~بالشروط باطل لما فيها من معنى التمليك حتى يرتد بالرد بخلاف ما تقدم لأنه ~~ما أتى بصريح الشرط فحمل على التقييد به # قال ومن قال لآخر لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز ~~عليه لأنه ليس بمكره ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا أما إذا قال علانية ~~يؤخذ ms0733 به $ فصل في الدين المشترك # قال وإذا كان الدين بين شريكين فصالح احدهما من نصيبه على ثوب فشريكه ~~بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن ~~يضمن له شريكه ربع الدين وأصل هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض ~~أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ازداد بالقبض إذ مالية ~~الدين باعتبار عاقبة القبض وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فتصير كزيادة ~~الولد والثمرة فله حق المشاركة ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض لآن ~~العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ~~ويضمن لشريكه حصته والدين المشترك يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا ~~كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والموروث بينهما وقيمة المستهلك المشترك ~~إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه ~~باق في ذمته لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف ~~الثوب لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين لآن حقه في ذلك # قال ولو استوفة أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض ~~لما قلنا ثم يرجعان على الغريم بالباقي لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد ~~أن يبقى الباقي على الشركة # قال ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع ~~الدين لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف ~~الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به ~~فيتخير القابض كما ذكرناه PageV03P199 # ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع لأنه ملكه بعقده والاستيفاء بالمقاصة ~~بين ثمنه وبين الدين وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرناه لأن حقه في ~~ذمته باق لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن لا ~~يشاركه فلو سلم له ما قبض ثم نوى ما على الغريم له أن يشارك القابض ms0734 لأنه ~~رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم ولو وقعت المقاصة بدين ~~كان عليه من قبل لم يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه لا مقتض ولو أبرأه عن ~~نصيبه فكذلك لأنه إتلاف وليس بقبض ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ~~ما يبقى من السهام ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبو يوسف رحمه الله ~~اعتبارا بالإبراء المطلق ولا يصح عندهما لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل ~~القبض ولو غصب أحدهما عينا منه أو اشتراه شراء فاسدا وهلك في يده فهو قبض ~~والاستئجار بنصيبه قبض وكذا الإحراق عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف ~~رحمه الله والتزوج به إتلاف في ظاهر الرواية وكذا الصلح عليه من جناية ~~العمد # قال وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم ~~يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز الصلح ~~اعتبارا بسائر الديون وبما إذا اشتريا عبدا فأقال احدهما في نصيبه ولهما ~~أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة ولو جاز في نصيبهما لا ~~بد من إجازة الآخر بخلاف شراء العين وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد ~~والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما برفعه ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض ~~فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد ~~سقوطه قالوا هذا إذا خلطا رأس المال فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه ~~الأول هو على الخلاف وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق $ فصل في التخارج # قال وإذا كانت الشركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه ~~والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه إياه أو كثيرا لأنه أمكن ~~تصحيحه بيعا وفيه أثر عثمان رضي الله عنه فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة ~~عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار # قال وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كان ذهبا فأعطوه ms0735 فضة فهو فكذلك ~~لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس ~~لأنه صرف PageV03P200 غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفى ~~بذلك القبض لآنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح وإن كان مقرا لا بد من تجديد ~~القبض لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح وإن كانت التركة ذهبا وفضة ~~وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ~~ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازا عن ~~الربا ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا ~~القدر ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا ولو كان في التركة ~~دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح كيفما كان صرفا ~~للجنس إلى خلاف الجنس كما في البيع لكن يشترط التقابض للصرف # قال وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا ~~المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل لأن فيه تمليك الدين من غير من ~~عليه وهو حصة المصالح وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب ~~المصالح فالصلح جائز لأنه إسقاط وهو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز ~~وهذه حيلة الجواز وأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين وفي الوجهين ضرر ~~لبقية الورثة والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء ~~الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء ولو لم يكن في التركة دين ~~وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون قيل لا يجوز لاحتمال الربا ~~وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها ~~أعيان غير معلومة قيل لا يجوز لكونه بيعا إذ المصالح عنه عين والأصح أنه ~~يجوز لأنها لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة ~~وإن كان على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة لأن التركة لم ~~يتملكها الوارث وإن ms0736 لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه ~~فتقدم حاجة الميت ولو فعلوا قالوا يجوز وذكر الكرخي رحمه الله في القسمة ~~أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا PageV03P201 # |1 كتاب المضاربة 1 # المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض سمى بها لأن المضارب يستحق الربح بسعيه ~~وعمله وهي مشروعة للحاجة إليها فإن الناس بين غني بالمال غني عن التصرف فيه ~~وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف ~~لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني وبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به الصحابة ثم المدفوع إلى المضارب ~~أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة وهو وكيل فيه ~~لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه وإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءا من المال ~~بعمله فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى استوجب العامل أجر مثله وإذا خالف كان ~~غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره # قال المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين ومراده الشركة في ~~الربح وهو يستحق بالمال من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر ولا مضاربة ~~بدونها ألا ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة ولو شرط جميعه ~~للمضارب كان قرضا # قال ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة وقد تقدم بيانه من قبل ولو ~~دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز لأنه يقبل الإضافة من حيث ~~إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان ~~واعمل به مضاربة جاز لما قلنا بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ~~ذمتك حيث لا تصح المضاربة لأن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يصح هذا التوكيل ~~على ما مر في البيوع وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشتري للأمر فيصير ~~مضاربة بالعرض # قال ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة ~~من الربح لأن شرط ذلك ms0737 يقطع الشركة بينهما ولا بد منها كما في عقد الشركة # قال فإن شرط زيادة عشرة فله أجر مثله لفساده فلعله لا يربح إلا هذا القدر ~~فتنقطع الشركة في الربح وهذا لأنه ابتغى عن منافعه عوضا ولم ينل لفساده ~~والربح لرب المال لأنه نماء ملكه وهذا هو الحكم في كل موضع لم تصح المضاربة ~~ولا تجاوز بالأجر PageV03P202 القدر المشروط عند أبي يوسف رحمه الله خلافا ~~لمحمد رحمه الله كما بينا في الشركة ويجب الأجر وإن لم يربح في رواية الأصل ~~لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع أو العمل وقد وجد وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه لا يجب اعتبارا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها والمال في ~~المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحيحة ولأنه عين مستأجرة في ~~يده وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده وغير ذلك من الشروط ~~الفاسدة لا يفسدها ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على المضارب # قال ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه لأن ~~المال أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه وهذا بخلاف الشركة لأن المال في ~~المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلا بد من أن يخلص المال ~~للعامل ليتمكن من التصرف فيه # أما العمل في الشركة من الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد ~~الشركة وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد لأنه يمنع خلوص يد المضارب فلا ~~يتمكن من التصرف فلا يتحقق المقصود سواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد ~~كالصغير لأن يد المالك ثابتة له وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب وكذا ~~أحد المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المالك مضاربة وشرط عمل صاحبه ~~لقيام الملك له وإن لم يكن عاقدا واشتراط العمل على العاقد مع المضارب وهو ~~غير مالك يفسده إن لم يكن من أهل المضاربة فيه كالمأذون بخلاف الأب والوصي ~~لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما فكذا اشتراطه عليهما ~~بجزء من المال # قال وإذا صحت المضاربة ms0738 مطلقة جاز للمضارب أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر ~~ويبضع ويودع لإطلاق العقد والمقصود منه الاسترباح ولا يتحصل إلا بالتجارة ~~فينتظم العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار والتوكيل من صنيعهم وكذا ~~الإيداع والإبضاع والمسافرة ألا ترى أن المودع له أن يسافر فالمضارب أولى ~~كيف وأن اللفظ دليل عليه لأنها مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه ليس له أن يسافر وعنه وعن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إن ~~دفع في بلده ليس له أن يسافر لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة وإن دفع ~~في غير بلده له أن يسافر إلى بلده لأنه هو المراد في الغالب والظاهر ما ذكر ~~في الكتاب # قال ولا يضارب إلا أن يأذن له رب المال أو يقول له اعمل برأيك لأن الشيء ~~PageV03P203 لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة فلابد من التنصيص عليه أو ~~التفويض المطلق إليه وكان كالتوكيل فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما ~~وكله به إلا إذا قيل له اعمل برأيك بخلاف الإيداع والإبضاع لأنه دونه ~~فيتضمنه وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه ~~التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه وهو تبرع كالهبة ولاصدقة ~~فلا يحصل له به الغرض وهو الربح لأنه لا تجوز الزيادة عليه أما الدفع ~~مضاربة فمن صنيعهم وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول # قال وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له ~~أن يتجاوزها لأنه توكيل وفي التخصيص فائدة فيتخصص وكذا ليس له أن يدفعه ~~بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك ~~تفويضه إلى غيره # قال فإن خرج به إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن وكان ذلك له وله ربحه لأنه ~~تصرف بغير أمره وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة وهي التي عينها بريء من ~~الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ms0739 ترك ورجع المال مضاربة على حاله ~~لبقائه في يده بالعقد السابق وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان ~~المردود والمشتري في المصر على المضاربة لما قلنا ثم شرط الشراء بها ههنا ~~وهو رواية الجامع الصغير وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج والصحيح أن ~~بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه # أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب ~~وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشترى في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن ~~المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي ~~بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق لأنه صرح بالحجر والولاية ~~إليه ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا أو في مكان كذا وكذا إذا ~~قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له أو قال فاعمل به في ~~الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق # أما إذا قال خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها ~~لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة ولو قال على أن تشتري من فلان وتبيع ~~منه صح التقييد لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة بخلاف ما إذا قال ~~علي أن تشتري بها من أهل الكوفة PageV03P204 أو دفع مالا في الصرف على أن ~~يشتري به من الصيارفة ويبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير ~~الصيارفة جاز لأن فائدة الأول التقييد بالمكان وفائدة الثاني التقييد ~~بالنوع وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك # قال وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا بعينه يبطل العقد يمضيه لأنه توكيل ~~فيتوقت بما وقته والتوقيت مفيد فإنه تقييد بالزمان فصار كالتقييد بالنوع ~~والمكان # قال وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها لأن ~~العقد وضع لتحصيل الربح وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى ولا يتحقق فيه لعتقه ~~ولهذا لا يدخل في المضاربة ms0740 شراء مالا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء ~~بالميتة بخلاف البيع الفاسد لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه فيتحقق المقصود # قال ولو فعل صار مشتريا لنفسه دون المضاربة لأن الشراء متى وجد نفاذا على ~~المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف # قال فإن كان في المال ربح لم يجز له أن يشتري من يعتق عليه لأنه يعتق ~~عليه نصيبه و ويفسد نصيب رب المال أو يعتق على الاختلاف المعروف فيمتنع ~~التصرف فلا يحصل المقصود وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة لأنه يصير مشتريا ~~العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال المضاربة وإن لم يكن في المال ربح جاز أن ~~يشتريهم لأنه لا مانع من التصرف إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه فإن زادت ~~قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم لملكه بعض قريبه ولم يضمن لرب المال شيئا ~~لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة لأن هذا شيء يثبت ~~من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره ويسعى العبد في قيمة نصيبه منه ~~لأنه احتبست ماليته عنده فيسعى فيه كما في الوراثة # قال فإن كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها ~~فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي ~~موسر فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين وإن شاء أعتق ~~ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر حملا على فراش النكاح لكنه لم ينفذ ~~لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح لأن كل واحد منهما أغني الأم والولد ~~مستحق برأس المال كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل عين منها يساوي رأس ~~المال لا يظهر الربح كذا هذا فإذا زادت قيمة الغلام الآن ظهر الربح فنفذت ~~الدعوة السابقة بخلاف ما إذا أعتق الولد ثم ازدادت القيمة PageV03P205 لأن ~~ذلك إنشاء العتق فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك أما هذا ~~فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك كما إذا أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه ~~فإذا ms0741 صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه ولا يضمن لرب ~~المال شيئا من قيمة الولد لأن عتقه ثبت بالنسب والملك والملك آخرهما فيضاف ~~إلى ولا صنع له فيه وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم يوجد وله أن ~~يستسعي الغلام لأنه احتبست ماليته عنده وله أن يعتق لأن المستسعي كالمكاتب ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين لأن الألف مستحق ~~برأس المال والخمسمائة ربح والربح بينهما فلهذا يسعى له في هذا المقدار ثم ~~إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة الأم لأن الألف المأخوذ ~~لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية كلها ربح ~~فتكون بينهما وقد تقدمت دعوة صحيحة لاحتمال الفراش الثابت بالنكاح وتوقف ~~نفاذها لفقد الملك فإذا ظهر الملك نفذت تلك الدعوة وصارت الجارية أم ولد له ~~ويضمن نصيب رب المال لأن هذا ضمان تملك وضمان التملك لا يستدعي صنعا كما ~~إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة يضمن نصيب شريكه كذا هذا ~~بخلاف ضمان الولد على ما مر # |2 باب المضارب يضارب 2 # قال وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن له رب المال لم ~~يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح فإذا ربح ضمن الأول لرب ~~المال وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا عمل به ضمن ربح ~~أو لم يربج وهذا ظاهر الرواية وقال زفر رحمه الله يضمن بالدفع عمل أو لم ~~يعمل وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لأن المملوك له الدفع على وجه ~~الإيداع وهذا الدفع على وجه المضاربة ولهما أن الدفع إيداع حقيقة وإنما ~~يتقرر كونه للمضاربة بالعمل فكان الحال مراعى قبله ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أن للدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن ~~بهما إلا أنه إذا ربح فقد أثبت له شركة في المال فيضمن كما لو خلطه بغيره ~~وهذا إذا كانت المضاربة صحيحة ms0742 فإن كانت فاسدة لا يضمنه الأول وإن عمل ~~الثاني لأنه أجبر فيه وله أجر مثله فلا تثبت الشركة به ثم ذكر في الكتاب ~~يضمن الأول ولم يذكر الثاني وقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما يضمن PageV03P206 بناء على اختلافهم في مودع المودع وقيل ~~رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع وهو ~~المشهور وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده ووجه الفرق له بين هذه وبين مودع ~~المودع أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول فلا يكون ضامنا # أما المضارب الثاني يعمل فيه لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا ثم إن ضمن ~~الأول صحت المضاربة بين الأول وبين الثاني وكان الربح بينهما على ما شرطا ~~لأنه ظهر أنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع إلى غيره لا على الوجه الذي ~~رضي به فصار كما إذا دفع مال نفسه وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد ~~لأنه عامل له كما في المودع ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد وتصح ~~المضاربة والربح بينهما على ما شرطا لأن إقرار الضمان على الأول فكأنه ضمنه ~~ابتداء ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأعلى لأن الأسفل يستحقه بعمله ولا ~~خبث في العمل والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان ولا يعرى عن نوع ~~خبث # قال وإذا دفع إليه رب المال مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعه إلى غيره ~~فدفعه بالثلث وقد تصرف الثاني وربح فإن كان رب المال قال له على أن ما رزق ~~الله فهو بيننا نصفان فلرب المال النصف وللمضارب الثاني الثلث وللمضارب ~~الأول السدس لأن الدفع إلى الثاني مضاربة قد صح لوجود الأمر به من جهة ~~المالك ورب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى فلم يبق للأول إلا ~~النصف فينصرف تصرفه إلى نصيبه وقد جعل من ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني فيكون ~~له فلم يبق إلا السدس ويطيب لهما ذلك لأن فعل الثاني واقع للأول كمن استؤجر ~~على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر غيره عليه ms0743 بنصف درهم وإن كان قال له علي أن ما ~~رزقك الله فهو بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث والباقي بين المضارب ~~الأول ورب المال نصفان لأنه فوض إليه التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول ~~وقد رزق الثلثين فيكون بينهما بخلاف الأول لأنه جعل لنفسه نصف جميع الربح ~~فافترقا ولو كان قال له فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى ~~غيره بالنصف فللثاني النصف والباقي بين الأول ورب المال لأن الأول شرط ~~للثاني نصف الربح وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه وقد جعل رب المال ~~لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما ولو كان قال له ~~على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه أو قال فما كان من فضل فبيني وبينك ~~نصفان وقد PageV03P207 دفع إلى آخر مضاربة بالنصف فلرب المال النصف ~~وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول لأنه جعل لنفسه نصف مطلق ~~الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع نصيبه فيكون للثاني بالشرط ~~ويخرج الأول بغير شيء كمن استؤجر ليخيط ثوبا بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه ~~بمثله وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف وللمضارب الثاني ~~النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله لأنه شرط للثاني شيئا ~~هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال لكن التسمية في ~~نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه وقد ضمن له السلامة فيلزمه ~~الوفاء به ولأنه غره في ضمن العقد وهو سبب الرجوع فلهذا يرجع عليه وهو نظير ~~من استؤجر لخياطة ثوب بدرهم فدفعه إلى من يخيطه بدرهم ونصف $ فصل # قال وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على ~~أن يعمل معه ولنفسه ثلث الربح فهو جائز لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان ~~مأذونا له واشتراط العمل إذن له ولهذا لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه ~~العبد وإن كان محجورا عليه ولهذا يجوز بيع المولى من عبده ms0744 المأذون له وإذا ~~كان كذلك لم يكن مانعا من التسليم والتخلية بين المال والمضارب بخلاف ~~اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع من التسليم على ما مر وإذا صحت ~~المضاربة يكون الثلث للمضارب بالشرط والثلثان للمولى لأن كسب العبد للمولى ~~إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فهو للغرماء هذا إذا كان العاقد هو ~~المولى ولو عقد العبد المأذون عقد المضاربة مع أجنبي وشرط العمل على المولى ~~لا يصح إن لم يكن عليه دين لأن هذا اشتراط العمل على المالك وإن كان على ~~العبد دين صح عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المولى بمنزلة الأجنبي عنده على ~~ما عرف والله أعلم $ فصل في العزل والقسمة # قال وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة لأنه توكيل على ما تقدم ~~وموت الموكل يبطل الوكالة وكذا موت الوكيل ولا تورث الوكالة وقد مر من قبل ~~وإن ارتد رب المال عن الإسلام والعياذ بالله ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة ~~لأن اللحوق بمنزلة الموت ألا ترى أنه يقسم ماله بين ورثته وقبل لحوقه يتوقف ~~تصرف PageV03P208 مضاربه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يتصرف له فصار ~~كتصرفه بنفسه ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها لأن له عبارة ~~صحيحة ولا توقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة # قال فإن عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز ~~لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه وإن علم بعزله والمال ~~عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك لأن حقه قد ثبت في الربح وإنما ~~يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال وإنما ينقض بالبيع # قال ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة ~~معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا فيعمل العزل فإن عزله ورأس المال ~~دراهم أو دنانير وقد نضت لم يجز له أن يتصرف فيها لأنه ليس في إعمال عزله ~~إبطال حقه في الربح فلا ضرورة ms0745 # قال رضي الله عنه وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال فإن لم يكن ~~بأن كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن يبيعها بجنس رأس المال ~~استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض وعلى هذا موت رب المال ~~ولحوقه بعد الردة في بيع العروض ونحوها # قال وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على ~~اقتضاء لديون لأنه بمنزلة الأجير والربح كالأجر له وإن لم يكن له ربح لم ~~يلزمه الاقتضاء لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على أيفاء ما تبرع به ويقال ~~له وكل رب المال في الاقتضاء لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد فلا بد من ~~توكيله وتوكله كيلا يضيع حقه وقال في الجامع الصغير يقال له أجل مكان قوله ~~وكل والمراد منه الوكالة وعلى هذا سائر وكالات والبياع والسمسار يجبران على ~~التقاضي لأنهما يعملان بأجرة عادة # قال وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال لأن الربح تابع ~~وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة فإن ~~زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب لأنه أمين وإن كانا يقتسمان ~~الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفى ~~رب المال رأس المال لأن قسمة الربح لاتصح قبل استيفاء رأس المال لأنه هو ~~الأصل وهذا بناء عليه وتبع له فإذا هلك ما في يد PageV03P209 المضارب أمانة ~~تبين أن ما استوفياه من رأس المال فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه أخذه ~~لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله وإذا استوفى رأس المال فإن فضل ~~شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص فلا ضمان على المضارب لما بينا فلو اقتسما ~~الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول لأن ~~المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد فهلاك المال في الثاني لا يوجب ~~انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر $ فصل فيما ms0746 يفعله المضارب # قال ويجوز للمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة لأن كل ذلك من صنيع ~~التجار فينتظمه إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه لأن ~~له الأمر العام المعروف بين الناس ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس ~~له أن يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار وله أن ~~يأذن لعبد المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار ~~ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع أما عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك ~~فالمضارب أولى إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقابل ثم يبيع نسيئة ولا ~~كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك وأما عند أبي يوسف رحمه الله فلأنه يملك ~~الإقالة ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة # ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز لأن الحوالة من عادة التجار ~~بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه الأنظر لأن تصرفه مقيد بشرط ~~النظر والأصل أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع # نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها وهو ما ~~ذكرنا ومن جملته التوكيل بالبيع والشراء للحاجة إليه والارتهان والرهن لأنه ~~أيفاء واستيفاء والإجارة والاستئجار والإيداع والإيضاع والمسافرة على ما ~~ذكرناه من قبل # ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل برأيك وهو ما يحتمل أن ~~يلحق به فيلحق عند وجود الدلالة وذلك مثل دفع المال مضاربة أو شركة إلى ~~غيره وخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره لأن رب المال رضي بشركته لا ~~بشركة غيره وهو أمر عارض لا يتوقف عليه التجارة فلا يدخل تحت مطلق العقد ~~ولكنه جهة PageV03P210 في التثمير فمن هذا الوجه يوافقه فيدخل فيه عند وجود ~~الدلالة وقوله اعمل برأيك دلالة على ذلك # ونوع لا يملكه بمطلق العقد ولا بقوله اعمل برأيك إلا أن ينص عليه رب ~~المال وهو الاستدانة وهو أن يشتري بالدراهم والدنانير بعدما اشترى براس ~~المال السلعة وما أشبه ذلك لأنه يصير المال ms0747 زائدا على ما انعقد عليه ~~المضاربة ولا يرضى به ولا يشغل ذمته بالدين ولو أذن له رب المال بالاستدانة ~~صار المشترى بينهما نصفين بمنزلة شركة الوجوه وأخذ السفاتج لأنه نوع من ~~الاستدانة وكذا إعطاؤها لأنه إقراض والعتق بمال وبغير مال والكتابة لأنه ~~ليس بتجارة والإقراض والهبة والصدقة لأنه تبرع محض # قال ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~يزوج الأمة لأنه من باب الاكتساب ألا ترى أنه يستفيد به المهر وسقوط النفقة ~~ولهما أنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بالتجارة وصار كالكتابة ~~والإعتاق على مال لأنه اكتساب ولكن لما لم يكن تجارة لا يدخل تحت المضاربة ~~فكذا هذا # قال فإن دفع شيئا من مال المضاربة إلى رب المال بضاعة فاشترى رب المال ~~وباع فهو على المضاربة وقال زفر رحمه الله تفسد المضاربة لأن رب المال ~~متصرف في مال نفسه فلا يصلح وكيلا فيه فيصير مستردا ولهذا لا تصح إذا شرط ~~العمل عليه ابتداء ولنا أن التخلية فيه قد تمت وصار التصرف حقا للمضارب ~~فيصلح رب المال وكيلا عنه في التصرف والإيضاح توكيل منه فلا يكون استردادا ~~بخلاف شرط العمل عليه في الابتداء لأنه يمنع التخلية وبخلاف ما إذا دفع ~~المال إلى رب المال مضاربة حيث لا يصح لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب ~~المال وعمل المضارب ولا مال ههنا للمضارب فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع ~~وإذا لم تصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى # قال وإذا عمل المضارب في المصر فليست نفقته في المال وإن سافر فطعامه ~~وشرابه وكسوته وركوبه ومعناه شراء وكراء في المال ووجه الفرق أن النفقة تجب ~~بإزاء الاحتباس كنفقة القاضي ونفقة المرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكنى ~~الأصلي وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة فيستحق النفقة فيه وهذا بخلاف ~~الأجير لأنه يستحق البدل لا محالة فلا يتضرر بالانفاق من ماله أما المضارب ~~فليس له إلا الربح وهو في حيز التردد PageV03P211 فلو ms0748 أنفق من ماله يتضرر ~~به وبخلاف المضاربة الفاسدة لأنه أجير وبخلاف البضاعة لأنه متبرع # قال ولو بقي شيء في يده بعد ما قدم مصره رده في المضاربة لانتهاء ~~الاستحقاق ولو كان خروجه دون السفر فإن كان بحيث يغدو ثم يروح فيبيت بأهله ~~فهو بمنزلة السوق في المصر وإن كان بحيث لا يبيت بأهله فنفقته في مال ~~المضاربة لأن خروجه للمضاربة والنفقة هي ما يصرف إلى الحاجة الراتبة وهو ما ~~ذكرنا ومن جملة ذلك غسل ثيابه وأجرة أجير يخدمه وعلف دابة يركبها والدهن في ~~موضع يحتاج إليه عادة كالحجاز وإنما يطلق في جميع ذلك بالمعروف حتى يضمن ~~الفضل إن جاوزه اعتبارا للمتعارف بين التجار # قال وأما الدواء ففي ماله في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ~~يدخل في النفقة لأنه لإصلاح بدنه ولا يتمكن من التجارة إلا به فصار كالنفقة ~~وجه الظاهر أن الحاجة إلى النفقة معلومة الوقوع وإلى الدواء بعارض المرض ~~ولهذا كانت نفقة المرأة على الزوج ودواؤها في مالها # قال وإذا ربح أخذ رب المال ما أنفق من رأس المال فإن باع المتاع مرابحة ~~حسب ما أنفق على المتاع من الحملان ونحوه ولا يحتسب ما أنفق على نفسه لأن ~~العرف جار بإلحاق الأول دون الثاني ولأن الأول يوجب زيادة في المالية ~~بزيادة القيمة والثاني لا يوجبها # قال فإن كان معه ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها أو حملها بمائة من عنده وقد ~~قيل له اعمل برأيك فهو متطوع لأنه استدانه على رب المال فلا ينتظمه هذا ~~المقال على ما مر وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا يضمن لأنه ~~عين مال قائم به حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب الأبيض على ~~المضاربة بخلاف القصارة والحمل لأنه ليس بعين المال قائم به ولهذا إذا فعله ~~الغاصب ضاع ولا يضيع إذا صبغ المغصوب وإذا صار شريكا بالصبغ انتظمه قوله ~~اعمل برأيك انتظامه الخلطة فلا يضمنه $ فصل آخر # قال فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى ms0749 بها بزا فباعه بألفين ثم اشترى ~~بالألفين عبدا فلم ينقدهما حتى ضاعا يغرم رب المال ألفا وخمسمائة والمضارب ~~خمسمائة ويكون ربع العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة PageV03P212 # قال رحمه الله هذا الذي ذكره حاصل الجواب لأن الثمن كله على المضارب إذ ~~هو العاقد إلا أن له حق الرجوع على رب المال بألف وخمسمائة على ما نبين ~~فيكون عليه في الآخرة ووجهه أنه لما نص المال ظهر الربح وله منه وهو ~~خمسمائة فأذا اشترى بالألفين عبدا صار مشتريا ربعه لنفسه وثلاثة أرباعه ~~للمضاربة على حسب انقسام الألفين وإذا ضاعت الألفان وجب عليه الثمن لما ~~بيناه وله الرجوع بثلاثة أرباع الثمن على رب المال لأنه وكيل من جهته فيه ~~ويخرج نصيب المضارب وهو والربع من المضاربة لأنه مضمون عليه ومال المضاربة ~~أمانة وبينهما منافاة ويبقى ثلاثة أرباع العبد على المضاربة لأنه ليس فيه ~~ما ينافي المضاربة ة ويكون رأس المال ألفين وخمسمائة لأنه دفع مرة ألفا ~~ومرة ألفا وخمسمائة ولا يبيعه مرابحة إلا على ألفين لأنه اشتراه بألفين ~~ويظهر ذلك فيما إذا بيع العبد بأربعة آلاف فحصة المضاربة ثلاثة آلاف يرفع ~~رأس المال ويبقى خمسمائة ربح بينهما # قال وإن كان معه ألف فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه إياه بألف فإنه ~~يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن هذا البيع مقضي بجوازه لتغاير المقاصد دفعا ~~للحاجة وإن كان بيع ملكه بملكه إلا أن فيه شبهة العدم ومبنى المرابحة على ~~الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين ولو اشترى المضارب ~~عبدا بألف وباعه من رب المال بألف ومائتين باعه مرابحة بألف ومائة لأنه ~~اعتبر عدما في حق نصف الربح وهو نصيب رب المال وقد مر في البيوع # قال فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا ~~خطأ فثلاثة أرباع الفداء على رب المال وربعه على المضارب لأن الفداء مؤنة ~~الملك فيتقدر بقدر الملك وقد كان الملك بينهما أرباعا لأنه لما صار المال ~~عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما ms0750 وألف لرب المال برأسماله لأن قيمته ~~ألفان وإذا فديا خرج العبد عن المضاربة أما نصيب المضارب فلما بيناه وأما ~~نصيب رب المال فلقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما لما أنه يتضمن قسمة ~~العبد بينهما والمضاربة تنتهي بالقسمة بخلاف ما تقدم لأن جميع الثمن فيه ~~على المضارب وإن كان له حق الرجوع فلا حاجة إلى القسمة ولأن العبد كالزائل ~~عن ملكهما بالجناية ودفع الفداء كابتداء الشراء فيكون العبد بينهما أرباعا ~~لا على المضاربة يخدم المضارب يوما ورب المال ثلاثة أيام بخلاف ما تقدم ~~PageV03P213 # قال وإن كان معه ألف فاشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت الألف يدفع رب ~~المال ذلك الثمن ورأس المال جميع ما يدفع إليه رب المال لأن المال أمانة في ~~يده ولا يصير مستوفيا والإستيفاء إنما يكون بقبض مضمون وحكم الأمانة ينافيه ~~فيرجع مرة بعد أخرى بخلاف الوكيل بالشراء إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل ~~الشراء وهلك بعد الشراء حيث لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله مستوفيا لأن ~~الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا توكل ببيع المغصوب ثم في الوكالة في هذه ~~الصورة يرجع مرة وفيما إذا اشترى ثم دفع الموكل إليه المال فهلك لا يرجع ~~لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده أما المدفوع ~~إليه قبل الشراء أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا ~~فإذا هلك رجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء على ما مر $ فصل في ~~الاختلاف # قال وإذا كان مع المضارب ألفان فقال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال رب ~~المال لا بل دفعت إليك ألفين فالقول قول المضارب وكان أبو حنيفة رحمه الله ~~يقول أولا القول قول رب المال وهو قول زفر رحمه الله لأن المضارب يدعي عليه ~~الشركة في الربح وهو ينكر والقول قول المنكر ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب ~~لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض وفي مثله القول قول القابض ضمينا ~~كان أو أمينا لأنه أعرف بمقدار المقبوض ولو اختلفا ms0751 مع ذلك في مقدار الربح ~~فالقول فيه لرب المال لأن الربح يستحق بالشرط وهو يستفاد من جهته وأيهما ~~أقام البينة على ما ادعى من فضل قبلت لأن البينات للإثبات # قال ومن كان معه ألف درهم فقال هي مضاربة لفلان بالنصف وقد ربح ألفا وقال ~~فلان هي بضاعة فالقول قول رب المال لأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو ~~شرطا من جهته أو يدعي الشركة وهو ينكر ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب ~~المال هو بضاعة أو وديعة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب لأن ~~المضارب يدعي عليه التملك وهو ينكر ولو ادعى رب ا لمال المضاربة في نوع ~~وقال الآخر ما سميت لي تجارة بعينها فالقول للمضارب لأن الأصل فيه العموم ~~والإطلاق والتخصيص يعارض الشرط بخلاف الوكالة لأن الأصل فيه الخصوص ولو ~~ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب PageV03P214 المال لآنهما اتفقا على ~~التخصيص والإذن يستفاد من جهة فيكون القول له ولو أقام البينة فالبينة بينة ~~المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة ولو وقتت ~~البينتان وقتا فصاحب الوقت الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول # |1 كتاب الوديعة 1 # قال الوديعة أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ليس المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان ولأن ~~بالناس حاجة إلى الاستيداع فلو ضمناه يمتنع الناس عن قبول الودائع فتتعطل ~~مصالحهم # قال وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال ~~غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله ~~لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا ~~به فإن حفظها بغيرهم أو أودعها غيرهم ضمن لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره ~~والأيدي تختلف في الأمانة ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره ~~والوضع في حرز غيره إيداع إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه # قال إلا أن يقع في ms0752 داره حريق فيسلمها إلى جارة أو يكون في سفينة فخاف ~~الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى لآنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه ~~المالك ولا يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق ~~السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع # قال فإن طلبها صاحبها فمنعها وهو يقدر عل تسليمها ضمنها لأنه متعد بالمنع ~~وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده فيضمنه بحبسه عنه # قال وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها ثم لا سبيل للمودع عليها ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا خلطها بجنسها شركه إن شاء مثل أن يخلط ~~الدراهم البيض بالبيض والسود وبالسود والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير لهما ~~أنه لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا ~~من وجه دون وجه فيميل إلى أيهما شاء وله أن استهلاك من كل وجه لأنه فعل ~~يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ولا معتبر بالقسمة PageV03P215 لأنها من ~~موجبات الشركة فلا تصلح موجبة لها ولو أبرأ الخالط لا سبيل له على المخلوط ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لآنه لا حق له إلا في الدين وقد سقط وعندهما ~~بالإبراء تسقط خيرة الضمان فيتعين الشركة في المخلوط وخلط الخل بالزيت وكل ~~مانع بغير جنسه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان وهذا بالإجماع لأنه ~~استهلاك صورة وكذا معنى لتعذر القسمة باعتبار اختلاف الجنس ومن هذا القبيل ~~خلط الحنطة بالشعير في الصحيح لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر فتعذر ~~التمييز والقسمة ولو خلط المائع بجنسه فعند أبي حنيفة رحمه الله ينقطع حق ~~المالك إلى ضمان لما ذكرنا وعند أبي يوسف رحمه الله يجعل الأقل تابعا ~~للأكثر اعتبارا للغالب أجزاء وعند محمد رحمه الله شركه بكل حال لآن الجنس ~~لا يغلب الجنس عنده على ما مر في الرضاع ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة ~~لأنه يصير مائعا بالإذابة # قال وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها كما إذا انشق الكيسان ~~فاختلطا لأنه ms0753 لا يضمنها لعدم الصنع منه فيشتركان وهذا بالاتفاق # قال فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع لأنه خلط ~~مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم قال وإذا تعدى المودع ~~في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها ~~عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان وقال الشافعي رحمه الله ~~لا يبرأ عن الضمان لآن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة فلا يبرأ ~~إلا بالرد على المالك ولنا أن الأمر باق لإطلاقه وارتفاع حكم العقد ضرورة ~~ثبوت نقيضه فإذا ارتفع عاد حكم العقد كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك ~~الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي فحصل الرد إلى نائب المالك # قال فإن طلبها صاحبها فجحدها ضمنها لأنه لما اطالبه بالرد فقد عزله عن ~~الحفظ فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع منه فيضمنها فإن عاد إلى الاعتراف لم ~~يبرأ عن الضمان لارتفاع العقد إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ ~~من جهة المودع كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المعاقدين البيع فتم الرفع ~~أو لآن المودع ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل نفسه ~~بحضرة الموكل وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الرد إلى نائب ~~المال بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق ولو جحدها عند غير صاحبها لا ~~يضمنها عند أبي يوسف رحمه الله خلافا لزفر رحمه الله لأن الجحود عند ~~PageV03P216 غيره من باب الحفظ لأن فيه قطع طمع الطامعين ولآنه لا يملك عزل ~~نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر بخلاف ما إذا كان بحضرته # قال وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة وقال الشافعي رحمه الله ليس ~~له ذلك في الوجهين لأبي حنيفة رحمه الله تعالى إطلاق الأمر والمفازة محل ~~للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي ولهما ms0754 أنه ~~تلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة والظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد والشافعي ~~رحمه الله يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار كالاستحفاظ ~~بأجر # قلنا مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا يبالي به والمعتاد ~~كونهم في المصر لا حفظهم ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها بخلاف ~~الاستحفاظ بأجر لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد وإذا نهاه ~~المودع أن يخرج بالوديعة فخرج بها ضمن لآن التقييد مفيد إذ الحفظ في المصر ~~أبلغ فكان صحيحا # قال وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب نصيبه منها لم يدفع ~~إليه نصيبه حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يدفع إليه نصيبه ~~وفي الجامع الصغير ثلاثة استودعوا رجلا ألفا فغاب اثنان فليس للحاضر أن ~~يأخذ نصيبه عنده وقالا له ذلك والخلاف في المكيل والموزون وهو المراد ~~بالمذكور في المختصر لهما أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في ~~الدين المشترك وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ولهذا كان له ~~أن يأخذه فكذا يؤمر هو بالدفع إليه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه طالبه بدفع ~~نصيب الغائب لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع والمفرز المعين يشتمل على ~~الحقين ولا يتميز حقه إلا بالقسمة وليس للمودع ولاية القسمة ولهذا لا يقع ~~دفعه قسمة بالإجماع بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم حقه لأن الديون ~~تقضى بأمثالها قوله له أن يأخذه # قلنا ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما إذا كان له ألف درهم ~~ودينعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به وليس للمودع ~~أن يدفعه إليه # قال وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى ~~الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه وإن كان مما لا يقسم جاز ~~أن يحفظه أحدهما PageV03P217 بإذن الآخر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وكذلك الجواب عنده في المرتهنين والوكيلين بالشراء إذا سلم احدهما ms0755 إلى ~~الآخر وقالا لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين لهما أنه رضي بأمانتهما ~~فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولايضمنه كما فيما لا يقسم وله أنه ~~رضي بحفظهما ولم يرض بحفظ أحدهما كله لأن الفعل متى أضيف إلى ما يقبل الوصف ~~بالتجزي تناول البعض دون الكل فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضا المالك ~~فيضمن الدفع ولا يضمن القابض لأن مودع المودع عنده لا يضمن وهذا بخلاف ما ~~لا يقسم لأنه لما أودعهما ولا يمكنهما الاحتماع عليه آناء الليل والنهار ~~وأمكنهما المهايأة كان المالك راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في بعض الأحوال # قال وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لا ~~يضمن وفي الجامع الصغير إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى من ~~لا بد له منه لا يضمن كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن الدفع إلى غلامه ~~وكما إذا كانت شيئا يحفظ في يد النساء فنهاه عن الدفع إلى امرأته وهو محمل ~~الأول لآنه لا يمكن إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيدا فيلغو ~~وإن كان له منه بد ضمن لآن الشرط مفيد لآن من العيال من لا يؤتمن على المال ~~وقد أمكن العمل به مع مراعاة هذا الشرط فاعتبر وإن قال احفظها في هذا البيت ~~فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن لأن الشرط غير مفيد فإن البيتين في دار ~~واحدة لا يتفاوتان في الحرز وإن حفظها في دار أخرى ضمن لأن الدارين ~~يتفاوتان في الحرز فكان مفيدا فيصح التقييد ولو كان التفاوت بين البيتين ~~ظاهرا بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة والبيت الذي نهاه عن الحفظ ~~فيه عورة ظاهرة صح الشرط # قال ومن أودع رجلا وديعة فأودعها آخر فهلكت فله أن يضمن الأول وليس له أن ~~يضمن الآخر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا له أن يضمن أيهما شاء فإن ~~ضمن الأول لا يرجع على الآخر وإن ضمن الآخر رجع على ms0756 الأول لهما أنه قبض ~~المال من يد ضمين فيضمنه كمودع الغاصب وهذا لأن المالك لم يرض بأمانة غيره ~~فيكون الأول متعديا بالتسليم والثاني بالقبض فيخير بينهما غير أنه إن ضمن ~~الأول لم يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه وإن ~~ضمن الثاني رجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وله ~~أنه قبض المال من يد أمين لأنه بالدفع لا يضمن PageV03P218 مالم يفارقه ~~لحضور رأيه فلا تعدي منهما فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك ~~وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه كالريح ~~إذا ألقت في حجره ثوب غيره # قال ومن كان في يده ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه ~~وأبى أن يحلف لهما فالألف بينهما وعليه ألف أخرى بينهما وشرح ذلك أن دعوى ~~كل واحد صحيحة لاحتمالها الصدق فيستحق الحلف على المنكر بالحديث ويحلف لكل ~~واحد منهما على الانفراد لتغاير الحقين وبأيهما بدأ القاضي جاز لتعذر الجمع ~~بينهما وعدم الأولوية ولو تشاحا أقرع بينهما تطييبا لقلبهما ونفيا لتهمة ~~الميل ثم إن حلف لأحدهما يحلف للثاني فإن حلف فلا شيء لهما لعدم الحجة وإن ~~نكل أعني للثاني يقضي له لوجود الحجة وإن نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضى ~~بالنكول بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة موجبة بنفسه فيقضى به # أما النكول إنما يصير حجة عند القضاء فجاز أن يؤخره ليحلف للثاني فينكشف ~~بالقضاء ولو نكل للثاني أيضا يقضى بها بينهما نصفين على ما ذكر في الكتاب ~~لاستوائهما في الحجة كما إذا أقاما البينة ويغرم ألفا أخرى بينهما لأنه ~~أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله أو بإقراره وذلك حجة في حقه وبالصرف إليهما ~~صار قاضيا نصف حق كل واحد منهما بنصف الآخر فيغرمه ولو قضى القاضي للأول ~~حين نكل ذكر الإمام علي البزدوي رحمه الله في شرح الجامع الصغير أنه يحلف ~~للثاني فإذا نكل يقضى بينهما لأن القضاء للأول لا يبطل ms0757 حق الثاني لآنه ~~يقدمه إما بنفسه أو بالقرعة وكل ذلك لا يبطل حق الثاني # وذكر الخصاف رحمه الله أنه ينفذ قضاؤه للأول ووضع المسألة في العبد وإنما ~~نفذ لمصادفته محل الاجتهاد لأن من العلماء من قال يقضي للأول ولا ينتظر ~~لكونه إقرارا دلالة ثم لا يحلف للثاني ما هذا العبد لي لآن نكوله لا يفيد ~~بعدما صار للأول وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا ~~وكذا ولا أقل منه قال ينبغي أن يحلفه عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف ~~رحمه الله بناء على أن المودع إذا أقر بالوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره ~~يضمنه عند محمد رحمه الله خلافا له وهذه فريعة تلك المسألة وقد وقع فيه بعض ~~الإطناب والله أعلم بالصواب PageV03P219 # |1 كتاب العارية 1 # قال العارية جائزة لأنها نوع إحسان وقد استعار النبي عليه الصلاة والسلام ~~دروعا من صفوان وهي تمليك المنافع بغير عوض وكان الكرخي رحمه الله يقول هي ~~إباحة الانتفاع بملك الغير لأنها تنعقد بلفظة الإباحة ولا يشترط فيها ضرب ~~المدة ومع الجهالة لا يصح التمليك ولذلك يعمل فيها النهي ولا يملك الإجارة ~~من غيره ونحن نقول إنه ينبىء عن التمليك فإن العارية من العرية وهي العطية ~~ولهذا تنعقد بلفظة التمليك والمنافع قابلة للملك كالأعيان # والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض ثم الأعيان تقبل النوعين فكذا المنافع ~~والجامع بينهما دفع الحاجة ولفظة الإباحة استعيرت للتمليك كما في الإجارة ~~فإنها تنعقد بلفظة الإباحة وهي تمليك والجهالة لا تفضي إلى المنازعة لعدم ~~اللزوم فلا تكون ضائرة ولأن الملك إنما يثبت بالقبض وهو الانتفاع وعند ذلك ~~لا جهالة والنهي منع عن التحصيل فلا يتحصل المنافع على ملكه ولا يملك ~~الإجارة لدفع زيادة الضرر على ما نذكره إن شاء الله تعالى # قال وتصح بقوله أعرتك لأنه صريح فيه وأطعمتك هذه الأرض لأنه مستعمل فيه ~~ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة لأنهما لتمليك ~~العين وعند عدم إرادته الهبة تحمل على تمليك ms0758 المنافع تجوزا # قال وأخدمتك هذا العبد لأنه أذن له في استخدامه وداري لك سكنى لأن معناه ~~سكناها لك وداري لك عمري سكنى لأنه جعل سكناها له مدة عمره وجعل قوله سكنى ~~تفسيرا لقوله لك لأنه يحتمل تمليك المنافع فحمل عليه بدلالة آخره # قال وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء لقوله عليه الصلاة والسلام ~~المنحة مردودة والعارية مؤداة ولأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها ~~فالتمليك فيما لم يوجد لم يتصل به القبض فيصح الرجوع عنه # قال والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن وقال الشافعي رحمه الله ~~ضمن لأنه قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق فيضمنه والإذن ثبت ضرورة ~~الانتفاع PageV03P220 فلا يظهر فيما وراءه ولهذا كان واجب الرد وصار ~~كالمقبوض على سوم الشراء ولنا أن اللفظ لا ينبىء عن التزام الضمان لأنه ~~لتمليك المنافع بغير عوض أو لإباحتها والقبض لم يقع تعديا لكونه مأذونا فيه ~~والإذن وإن ثبت لأجل الانتفاع فهو ما قبضه إلا للانتفاع فلم يقع تعديا ~~وإنما وجب الرد مؤنة كنفقة المستعار فإنها على المستعير لا لنقض القبض ~~والمقبوض على سوم الشراء مضمون بالعقد لأن الأخذ في العقد له حكم العقد على ~~ما عرف في موضعه # قال وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره فإن آجره فعطب ضمن لأن الإعارة ~~دون الإجارة والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ولأنا لو صححناه لا يصح إلا لازما ~~لأنه حينئذ يكون بتسليط من المعير وفي وقوعه لازما زيادة ضرر بالمعير لسد ~~باب الاسترداد إلى انقضاء مدة الإجارة فأبطلناه فإن آجره ضمنه حين سلمه ~~لأنه إذا لم تتناوله العارية كان غصبا وإن شاء المعير ضمن المستأجر لأنه ~~قبضه بغير إذن المالك لنفسه ثم إن ضمن المستعير لا يرجع على المستأجر لأنه ~~ظهر أنه آجر ملك نفسه وإن ضمن المستأجر يرجع على المؤاجر إذا لم يعلم أنه ~~كان عارية في يده دفعا لضرر الغرور بخلاف ما إذا علم # قال وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل ms0759 وقال الشافعي ~~رحمه الله ليس له أن يعيره لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل والمباح ~~له لا يملك الإباحة وهذا لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة وإنما ~~جعلناها موجودة في الإجارة للضرورة وقد اندفعت بالإباحة ههنا ونحن نقول هو ~~تمليك المنافع على ما ذكرنا فيملك الإعارة كالموصى له بالخدمة والمنافع ~~اعتبرت قابلة للملك في الإجارة فتجعل كذلك في الإعارة دفعا للحاجة وإنما لا ~~تجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر عن المعير لأنه رضي ~~باستعماله لا باستعمال غيره # قال رضي الله عنه وهذا إذا صدرت الإعارة مطلقة وهي على أربعة أوجه # أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع وللمستعير فيه أن ينتفع به أي ~~نوع شاء في أي وقت شاء عملا بالإطلاق # والثاني أن تكون مقيدة فيهما وليس له أن يجاوز فيه ما سماه عملا بالتقييد ~~إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو إلى خير منه والحنطة مثل الحنطة والشعير ~~خير من الحنطة إذا كان كيلا PageV03P221 # والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع # والرابع عكسه وليس له أن يتعدى ما سماه فلو استعار دابة ولم يسم شيئا له ~~أن يحمل ويعير غيره للحمل لأن الحمل لا يتفاوت وله أن يركب ويركب غيره وإن ~~كان الركوب مختلفا لأنه لما أطلق فيه فله أن يعين حتى لو ركب بنفسه ليس له ~~أن يركب غيره لآنه تعين ركوبه ولو أركب غيره ليس له أن يركبه حتى لو فعله ~~ضمن لأنه تعين الإركاب # قال وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض لأن الإعارة ~~تمليك المنافع ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها فاقتضى تمليك ~~العين ضرورة وذلك بالهبة أو القرض والقرض أدناهما فيثبت أو لأن من قضية ~~الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه قالوا هذا إذا أطلق ~~الإعارة وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين ~~بها دكانا لم تكن قرضا ولا يكون له إلا المنفعة المسماة فصار كما ms0760 إذا ~~استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى يتقلده # قال وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو ليغرس فيها جاز وللمعير أن يرجع فيها ~~ويكلفه قلع البناء والغرس أما الرجوع فلما بينا وأما الجواز فلأنها منفعة ~~معلومة تملك بالإجارة فكذا بالإعارة وإذا صح الرجوع بقي المستعير شاغلا أرض ~~المعير فيكلف تفريغها ثم إن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه لأن المستعير ~~مغتر غير مغرور حيث اعتمد إطلاق العقد من غير أن يسبق منه الوعد وإن كان ~~وقت العارية ورجع قبل الوقت صح رجوعه لما ذكرناه ولكنه بكره لما فيه من خلف ~~الوعد وضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع لأنه مغرور من جهته حيث وقت ~~له والظاهر هو الوفاء بالعهد ويرجع عليه دفعا للضرر عن نفسه كذا ذكره ~~القدوري رحمه الله في المختصر وذكر الحاكم الشهيد رحمه الله أنه يضمن رب ~~الأرض للمستعير قيمة غرسه وبناه ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن ~~يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك لأنه ملكه قالوا إذا كان في القلع ~~ضرر بالأرض فالخيار إلى رب الأرض لأنه صاحب أصل والمستعير صاحب تبع ~~والترجيح بالأصل ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرع وقت أو ~~لم يوقت لأن له نهاية معلومة وفي الترك بالأجر مراعاة الحقين بخلاف الغرس ~~لأنه ليس له نهاية معلومة فيقلع دفعا للضرر عن المالك # قال وأجرة رد العارية على المستعير لأن الرد واجب عليه لما أنه قبضه ~~لمنفعة نفسة PageV03P222 والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه وأجرة رد العين ~~المستأجرة على المؤجر لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد ~~فإن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فلا يكون عليه مؤنة رده وأجرة رد العين ~~المغصوبة على الغاصب لأن الواجب عليه الرد والإعادة إلى يد المالك دفعا ~~للضرر عنه فتكون مؤنته عليه # قال وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها فهلكت لم يضمن وهذا استحسان ~~وفي القياس يضمن لأنه ما ردها إلى مالكها بل ضيعها وجه الاستحسان أنه أتى ~~بالتسليم المتعارف لأن ms0761 رد العواري إلى دار الملاك معتاد كآلة البيت تعار ثم ~~ترد إلى الدار ولو ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى المربط فصح رده وإن ~~استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه إليه لم يضمن لما بينا ولو رد ~~المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمه إليه ضمن لأن الواجب على ~~الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره والوديعة لا يرضى المالك ~~بردها إلى الدار ولا إلى يد من في العيال لأنه لو ارتضاه لما أودعها إياه ~~بخلاف العواري لأن فيها عرفا حتى لو كانت العارية عقد جوهر لم يردها إلا ~~إلى المعير لعدم ما ذكرناه من العرف فيه # قال ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم يضمن والمراد بالأجير أن ~~يكون مسانهة أو مشاهرة لأنها أمانة فله أن يحفظها بيد من في عياله كما في ~~الوديعة بخلاف الأجير مياومة لأنه ليس في عياله وكذا إذا ردها مع عبد رب ~~الدابة أو أجيره لأن المالك يرضى به ألا ترى أنه لو رده إليه فهو يرده إلى ~~عبده وقيل هذا في العبد الذي يقوم على الدواب وقيل فيه وفي غيره وهو الأصح ~~لأنه إن كان لا يدفع إليه دائما يدفع أليه أحيانا وإن ردها مع أجنبي ضمن ~~ودلت المسألة على أن المستعير لا يملك الإيداع قصدا كما قاله بعض المشايخ ~~رحمهم الله وقال بعضهم يملكه لأنه دون الإعارة وأولوا هذه المسألة بانتهاء ~~الإعارة لانقضاء المدة # قال ومن أعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب أنك أطعمتني عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا يكتب أنك أعرتني لأن لفظة الإعارة موضوعة له والكتابة بالموضوع ~~له أولى كما في إعارة الدار وله أن لفظة الإطعام أدل على المراد لأنها تختص ~~بالزراعة والإعارة تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى ~~بخلاف الدار لأنها لا تعار إلا للسكنى والله أعلم بالصواب PageV03P223 # |1 كتاب الهبة 1 # الهبة عقد مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا وعلى ذلك انعقد ~~الإجماع وتصح بالإيجاب والقبول والقبض ms0762 أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد ~~والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول والقبض لا بد منه لثبوت الملك وقال مالك ~~رحمه الله يثبت الملك فيه قبل القبض اعتبارا بالبيع وعلى هذا الخلاف الصدقة ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تجوز الهبة إلا مقبوضة والمراد نفي الملك ~~لأن الجواز بدونه ثابت ولأنه عقد تبرع وفي إثبات الملك قبل القبض إلزام ~~المتبرع شيئا لم يتبرع به وهو التسليم فلا يصح بخلاف الوصية لأن أوان ثبوت ~~الملك فيها بعد الموت ولا إلزام على المتبرع لعدم أهلية اللزوم وحق الوارث ~~متأخر عن الوصية فلم يملكها # قال فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز استحسانا وإن ~~قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض والقياس أن لايجوز ~~في الوجهين وهو قول الشافعي رحمه الله لأن القبض تصرف في ملك الواهب إذ ~~ملكه قبل القبض باق فلا يصح بدون إذنه ولنا أن القبض بمنزلة القبول في ~~الهبة من حيث إنه يتوقف عليه ثبوت حكمه وهو الملك والمقصود منه إثبات الملك ~~فيكون الإيجاب منه تسليطا له على القبض بخلاف ما إذا قبض بعد الافتراق لأنا ~~إنما أثبتنا التسليط فيه إلحاقا له بالقبول والقبول يتقيد بالمجلس فكذا ما ~~يلحق به بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس لأن الدلالة لا تعمل في ~~مقابلة الصريح # قال وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت لأن الأول صريح فيه والثاني ~~مستعمل فيه قال عليه الصلاة والسلام أكل أولادك نحلت مثل هذا وكذلك الثالث ~~يقال أعطاك الله ووهبك الله بمعنى واحد وكذا تنعقد بقوله أطعمتك هذا الطعام ~~وجعلت هذا الثوب لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى ~~بالحمل الهبة أما الأول فلأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به ~~تمليك العين بخلاف ما إذا قال أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية لأن عينها ~~لا تطعم فيكون المراد أكل غلتها وأما الثاني فلأن حرف اللام للتمليك وأما ~~الثالث فلقوله عليه الصلاة والسلام فمن أعمر ms0763 عمرى فهي للمعمر له ولورثته من ~~بعده وكذا إذا قال جعلت هذه الدار لك عمري لما قلنا PageV03P224 وأما ~~الرابع فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة يقال حمل ~~الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل عليه عند نيته # ولو قال كسوتك هذا الثوب يكون هبة لأنه يراد به التمليك قال الله تعالى ~~@QB@ أو كسوتهم @QE@ ويقال كسا الأمير فلانا أي ملكه منه ولو قال منحتك هذه ~~الجارية كانت عارية لما روينا من قبل ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة ~~فهي عارية لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك ~~العين فيحمل المحتمل على المحكم وكذا إذا قال عمري سكني أو نحلي سكني أو ~~سكني صدقة أو صدقة عارية أو عارية هبة لما قدمناه ولو قال هبة تسكنها فهي ~~هبة لأن قوله تسكنها مشورة وليس بتفسير له وهو تنبيه على المقصود بخلاف ~~قوله هبة سكنى لأنه تفسير له # قال ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة وهبة المشاع فيما لا يقسم ~~جائزة وقال الشافعي رحمه الله تجوز في الوجهين لأنه عقد تمليك فيصح في ~~المشاع وغيره كالبيع بأنواعه وهذا لأن المشاع قابل لحكمه وهو الملك فيكون ~~محلا له وكونه تبرعا لا يبطله الشيوع كالقرض والوصية ولنا أن القبض منصوص ~~عليه في الهبة فيشترط كماله والمشاع لا يقبله إلا بضم غيره إليه وذلك غير ~~موهوب ولأن في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو مؤنة القسمة ولهذا امتنع ~~جوازه قبل القبض لئلا يلزمه التسليم بخلاف ما لا يقسم لأن القبض القاصر هو ~~الممكن فيكتفى به ولأنه لا تلزمه مؤنة القسمة والمهايأة تلزمه فيما لم ~~يتبرع به وهو المنفعة والهبة لاقت العين والوصية ليس من شرطها القبض وكذا ~~البيع الصحيح وأما البيع الفاسد والصرف والسلم فالقبض فيها غير منصوص عليه ~~ولأنها عقود ضمان فتناسب لزوم مؤنة القسمة والقرض تبرع من وجه وعقد ضمان من ~~وجه فشرطنا القبض القاصر فيه دون القسمة عملا بالشبهين على أن ms0764 القبص غير ~~منصوص عليه فيه ولو وهب من شريكه لا يجوز لأن الحكم يدار على نفس الشيوع # قال ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة لما ذكرنا فإن قسمه وسلمه جاز لأن ~~تمامه بالقبض وعنده لا شيوع # قال ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة فإن طحن وسلم لم ~~يجز وكذا السمن في اللبن لأن الموهوب معدوم ولهذا لو استخرجه الغاصب يملكه ~~والمعدوم ليس بمحل للملك فوقع العقد باطلا فلا ينعقد إلا بالتحديد بخلاف ما ~~تقدم لأن المشاع محل PageV03P225 للتمليك وهبة اللبن في الضرع والصوف على ~~ظهر الغنم والزرع والنخل في الأرض والتمر في النخيل بمنزلة المشاع لأن ~~امتناع الجواز للاتصال وذلك يمنع القبض كالمشاع # قال وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدد فيها ~~قبضا لأن العين في قبضه والقبض هو الشرط بخلاف ما إذا باعه منه لأن القبض ~~في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة أما قبض الهبة فغير مضمون فينوب ~~عنه # قال وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد لأنه في قبض الأب ~~فينوب عن قبض الهبة ولا فرق بين ما إذا كان في يده أو في يد مودعه لأن يده ~~كيده بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو مبيعا بيعا فاسدا لأنه في يد ~~غيره أو في ملك غيره والصدقة في هذا مثل الهبة وكذا إذا وهبت له أمه وهو في ~~عيالها والأب ميت ولا وصي له وكذلك كل من يعوله وإن وهب له أجنبي هبة تمت ~~بقبض الأب لأنه يملك عليه الدائر بين النافع والضائر فأولى أن يملك النافع ~~وإن وهب لليتيم هبة فقبضها له وليه وهو وصي الأب أو جد اليتيم أو وصيه جاز ~~لأن لهؤلاء ولاية عليه لقيامهم مقام الأب وإن كان في حجر أمه فقبضها له ~~جائز لأن لها الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله وهذا من بابه لأنه لا ~~يبقى إلا بالمال فلا بد من ولاية التحصيل النافع وكذا ms0765 إذا كان في حجر أجنبي ~~يربيه لأن له عليه يدا معتبره ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من ~~يده فيملك ما يتمحض نفعا في حقه وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز معناه إذا ~~كان عاقلا لأنه نافع في حقه وهو من اهله وفيما وهب للصغيرة بجوز قبض زوجها ~~لها بعد الزفاف لتفويض الأب أمورها إليه دلالة بخلاف ما قبل الزفاف ويملكه ~~مع حضرة الأب بخلاف الأم وكل من يعولها غيرها حيث لا يملكونه إلا بعد موت ~~الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض ~~الأب ومع حضوره لا ضرورة # قال وإذا وهب اثنان من واحد دارا جاز لأنهما سلماها جملة وهو قد قبضها ~~جملة فلا شيوع وإن وهبها واحد من اثنين لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يصح لأن هذه هبة الجملة منهما إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع كما ~~إذا رهن من رجلين دارا وله أن هذه هبة النصف من كل واحد منهما ولهذا لو ~~كانت الهبة فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في ~~النصف فيكون التمليك كذلك لأنه حكمه وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوع بخلاف ~~الرهن لأن حكمه الحبس ويثبت لكل واحد PageV03P226 منهما كملا إذ لا تضايف ~~فيه فلا شيوع ولهذا لو قضي دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن # وفي الجامع الصغير إذا تصدق على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز ~~ولو تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وقالا يجوز للغنيين أيضا جعل ~~كل واحد منهما مجازا عن الآخر والصلاحية ثابتة لأن كل واحد منهما تمليك ~~بغير بدل وفرق بين الهبة والصدقة في الحكم وفي الأصل سوى بينهما فقال وكذلك ~~الصدقة لأن الشيوع مانع في الفصلين لتوقفهما على القبض ووجه الفرق على هذه ~~الرواية أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد والهبة يراد بها وجه ~~الغنى وهما اثنان وقيل هذا هو الصحيح والمراد بالمذكور في ms0766 الأصل الصدقة على ~~غنيين ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يجز عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يجوز ولو قال لأحدهما ~~نصفها وللآخرنصفها عن أبي يوسف رحمه الله فيه روايتان فأبو حنيفة رحمه الله ~~مر على أصله وكذا محمد رحمه الله والفرق لأبي يوسف رحمه الله أن بالتنصيص ~~على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع ولهذا لا يجوز ~~إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض # |2 باب الرجوع في الهبة 2 # قال وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها وقال الشافعي رحمه الله لا رجوع ~~فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما ~~يهب لولده ولأن الرجوع يضاد التمليك والعقد لا يقتضي ما يضاده بخلاف هبة ~~الوالد لولده على أصله لأنه لم يتم التمليك لكونه جزءا له ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته مالم يثب منها أي مالم يعوص ولأن المقصود ~~بالعقد هو التعويض للعادة فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته إذ العقد يقبله ~~والمراد بما روى نفي استبداد الرجوع وإثباته للوالد لأنه يتملكه للحاجة ~~وذلك يسمى رجوعا وقوله في الكتاب فله الرجوع لبيان الحكم أما الكراهة ~~فلازمة لقوله عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه وهذا ~~لاستقباحه ثم للرجوع موانع ذكر بعضها فقال إلا أن يعوضه عنها لحصول المقصود ~~أو تزيد زيادة متصلة لأنه لا وجه إلى الرجوع فيها دون الزيادة لعدم الإمكان ~~ولا مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد PageV03P227 # قال أو يموت أحد المتعاقدين لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى الورثه ~~فصار كما إذا انتقل في حال حياته وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ ~~هو ما أوجبه # قال أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب له لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه ولأنه ~~يتجدد الملك بتجدد سبه # قال فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو ~~دكانا أو آريا وكان ms0767 ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شيء منها لأن هذه ~~الزيادة متصلة وقوله وكان ذلك زيادة فيها إشارة إلى أن الدكان قد يكون ~~صغيرا حقيرا لا يعد زيادة أصلا وقد تكون الأرض عظيمة يعد ذلك زيادة في قطعة ~~منها فلا يمتنع الرجوع في غيرها # قال فإن باع نصفها غير مقسوم رجع في الباقي لأن الامتناع بقدر المانع وإن ~~لم يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها لأن له أن يرجع في كلها فكذا في ~~نصفها بالطريق الأولى # قال وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم منه لم يرجع فيها ولأن المقصود فيها ~~صلة الرحم وقد حصل وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر لأن المقصود فيها الصلة ~~كما في القرابة وإنما ينظر إلى هذا المقصود وقت العقد حتى لو تزوجها بعد ما ~~وهب لها فله الرجوع فيها ولو أبانها بعد ما وهب فلا رجوع # قال وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها أو في ~~مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع لحصول المقصود وهذه العبارات تؤدي معنى ~~واحدا وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض بطل الرجوع ~~لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح # قال وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض لأنه لم يسلم له ما يقابل نصفه ~~وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن يرد ما بقي ثم يرجع وقال زفر ~~رحمه الله يرجع بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر ولنا أنه يصلح عوضا للكل من ~~الابتداء وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو إلا أنه يتخير لأنه ما أسقط ~~حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم له فله أن يرده PageV03P228 # قال وإن وهب دارا فعوضه من نصفها رجع الواهب في النصف الذي لم يعوض لآن ~~المانع خص النصف # قال ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم لأنه ms0768 مختلف بين العلماء ~~وفي أصله وهاء وفي حصول المقصود وعدمه خفاء فلا بد من الفصل بالرضا أو ~~بالقضاء حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ ولو منعه فهلك لم ~~يضمن لقيام ملكه فيه وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء لأن أول القبض غير ~~مضمون وهذا دوام عليه إلا أن يمنعه بعد طلبه لأنه تعدى وإذا رجع بالقضاء أو ~~بالتراضي يكون فسخا من الأصل حتى لا يشترط قبض الواهب ويصح في الشائع لأن ~~العقد وقع جائزا موجبا حق الفسخ من الأصل فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له ~~فيظهر على الإطلاق بخلاف الرد بالعيب بعد القبض لأن الحق هناك في وصف ~~السلامة لا في الفسخ فافترقا # قال وإذا تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع ~~على الواهب بشيء لأنه عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة وهو غير عامل له ~~والغرور في ضمن عقد المعاوضة سبب للرجوع لا في ضمن غيره # قال وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في المجلس في العوضين وتبطل ~~بالشيوع لأنه هبة ابتداء فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع يرد العيب ~~وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة لأنه بيع انتهاء وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله هو بيع ابتداء وانتهاء لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض والعبرة ~~في العقود للمعاني ولهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقا ولنا أنه اشتمل على ~~جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين وقد أمكن لأن الهبة من حكمها ~~تأخر الملك إلى القبض وقد يتراخى عن البيع الفاسد والبيع من حكمه اللزوم ~~وقد تنقلب الهبة لازمة بالتعويض فجمعنا بينهما بخلاف بيع نفس العبد من نفسه ~~لأنه لا يمكن اعتبار البيع فيه إذ هو لا يصلح مالكا لنفسه $ فصل # قال ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء لأن الاستثناء لا ~~يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا على ما ~~بيناه في البيوع فانقلب شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط ms0769 الفاسدة وهذا هو ~~PageV03P229 الحكم في النكاح والخلع والصلح عن دم العمد لأنها لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة بخلاف البيع والإجارة والرهن لأنها تبطل بها ولو أعتق ما ~~في بطنها ثم وهبها جاز لأنه لم يبق الجنين على ملكه فأشبه الاستثناء ولو ~~دبر ما في بطنها ثم وهبها لم يجز لأن الحمل بقي على ملكه فلم يكن شبيه ~~الاستثناء ولا يمكن تنفيذ الهبة فيه لمكان التدبير فبقي هبة المشاع أو هبة ~~شيء هو مشغول بملك المالك # قال فإن وهبها له على أن يردها عليه أو على أن يعتقها أو أن يتخذها أم ~~ولد أو وهب له دارا أو تصدق عليه بدار على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه ~~شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد ~~فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز ~~العمرى وأبطل شرط المعمر بخلاف البيع لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ~~وشرط ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا وهو يعمل في المعاوضات دون التبرعات ~~قال ومن كان له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء غد فهي لك أو أنت بريء منها ~~أو قال إذا أديت إلي النصف فلك النصف أو أنت بريء من النصف الباقي فهو باطل ~~لأن الإبراء تمليك من وجه إسقاط من وجه وهبة الدين ممن عليه إبراء وهذا لأن ~~الدين مال من وجه ومن هذا الوجه كان تمليكا ووصف من وجه ومن هذا الوجه كان ~~إسقاطا ولهذا قلنا إنه يرتد بالرد ولا يتوقف على القبول والتعليق بالشروط ~~يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق فلا يتعداها # قال والعمرى جائزة للمعمر له حال حياته ولورثته من بعده لما روينا ومعناه ~~أن يجعل داره له مدة عمره وإذا مات ترد عليه فيصح التمليك ويبطل الشرط لما ~~روينا وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة والرقبى باطلة عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله جائزة لأن قوله داري ms0770 لك ~~تمليك وقوله رقبى شرط فاسد كالعمرى ولهما أنه عليه الصلاة والسلام أجاز ~~العمرى ورد الرقبى ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك واللفظ من ~~المراقبة كأنه يراقب موته وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل وإذا لم تصح تكون ~~عارية عندهما لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به PageV03P230 $ فصل في الصدقة # قال والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض لأنه تبرع كالهبة فلا تجوز في مشاع ~~يحتمل القسمة لما بينا في الهبة ولا رجوع في الصدقة لأن المقصود هو الثواب ~~وقد حصل وكذلك إذا تصدق على غنى استحسانا لأنه قد يقصد بالصدقة على الغنى ~~الثواب وكذا إذا وهب لفقير لأن المقصود هو الثواب وقد حصل # قال ومن نذر أن يتصدق بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة ومن نذر أن ~~يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع ويروى أنه والأول سواء وقد ذكرنا الفرق ~~ووجه الروايتين في مسائل القضاء ويقال له أمسك ما تنفقه على نفسك وعيالك ~~إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب يتصدق بمثل ما أنفق وقد ذكرناه من قبل # |1 كتاب الإجارات 1 # الإجارة عقد على المنافع بعوض لأن الإجارة في اللغة بيع المنافع والقياس ~~يأبى جوازه لأن المعقود عليه المنفعة وهي معدومة وإضافة التمليك إلى ما ~~سيوجد لا يصح إلا أنا جوزناه لحاجة الناس إليه وقد شهدت بصحتها الآثار وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وقوله عليه ~~الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وتنعقد ساعة فساعة على حسب ~~حدوث المنفعة والدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط ~~الإيجاب بالقبول ثم عمله يظهر في حق المنفعة تملكا واستحقاقا حال وجود ~~المنفعة ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة والأجرة معلومة لما روينا ولأن ~~الجهالة في المعقود عليه وفي بدله تفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن والمثمن ~~في البيع وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة لآن ~~الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع ومالا يصلح ثمنا يصلح أجرة ms0771 أيضا ~~كالأعيان فهذا اللفظ لا ينفي صلاحية غيره لأنه عوض مالي والمنافع تارة تصير ~~معلومة بالمدة كاستئجار الدور للسكنى والأرضين للزراعة فيصح العقد على مدة ~~معلومة أي مدة كانت لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها معلوما ~~إذا كانت المنفعة لا تتفاوت وقوله أي مدة كانت إشارة إلى أنه يجوز طالت ~~المدة أو قصرت لكونها معلومة ولتحقق الحاجة إليها PageV03P231 عسى إلا أن ~~في الأوقاف لا تجوز الإجارة الطويلة كيلا يدعي المستأجر ملكها وهي ما زاد ~~على ثلاث سنين وهو المختار # قال وتارة تصير معلومة بنفسه كمن استأجر رجلا على صبغ ثوبه أو خياطته أو ~~استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها مسافة سماها لأنه إذا بين ~~الثوب ولون الصبغ وقدره وجنس الخياطة والقدر المحمول وجنسه والمسافة صارت ~~المنفعة معلومة فيصح العقد وربما يقال الإجارة قد تكون عقدا على العمل ~~كاستئجار القصار والخياط ولا بد أن يكون العمل معلوما وذلك في الأجير ~~المشترك وقد تكون عقدا على المنفعة كما في أجير الواحد ولا بد من بيان ~~الوقت # قال وتارة تصير المنفعة معلومة بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل ~~له هذا الطعام إلى موضع معلوم لأنه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل ~~إليه كانت المنفعة معلومة فيصخ العقد # |2 باب الأجر متى يستحق 2 # قال الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بأحد معان ثلاثة إما بشرط التعجيل أو ~~بالتجيل من غير شرط أو باستيفاء المعقود عليه # وقال الشافعي رحمه الله تملك بنفس العقد لأن المنافع المعدومة صارت ~~موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيثبت الحكم فيما يقابله من البدل ولنا أن ~~العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المنافع على ما بينا والعقد معاوضة ~~ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل ~~الآخر وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية وكذا إذا شرط ~~التعجيل أو عجل من غير شرط لأن المساواة تثبت حقا له وقد أبطله وإذا قبض ~~المستأجر الدار فعليه الأجر وإن لم ms0772 يسكنها لأن تسليم عين المنفعة لا يتصور ~~فأقمنا تسليم المحل مقامه إذ التمكن من الانتفاع يثبت به # قال فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام ~~تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع فإذا فات التمكن فات التسليم وانفسخ ~~العقد فسقط الأجر وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره إذ الانفساخ ~~في بعضها # قال ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم لأنه استوفى منفعة ~~PageV03P232 مقصودة إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد لأنه بمنزلة التأجيل ~~وكذلك إجارة الأراضي لما بينا ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه ~~بأجرة كل مرحلة لأن سير كل مرحلة مقصود وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا ~~لايجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر رحمه الله لأن ~~المعقود عله جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر على أجزائها كما إذا ~~كان المعقود عيه العمل ووجه القول المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق ~~الأجر ساعة فساعة لتحقق المساواة إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن ~~لا يتفرغ لغيره فيتضرر به فقدرنا بما ذكرنا # قال وليس للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ من العمل لأن العمل ~~في البعض غير منتفع به فلا يستوجب الأجر به وكذا إذا عمل في بيت المستأجر ~~لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا قال إلا أن يشترط التعجيل لما مر أن ~~الشرط فيه لازم # قال ومن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيزا من دقيق بدرهم لم يستحق ~~الأجر حتى يخرج الخبز من التنور لأن تمام العمل بالإخراج فلو احترق أو سقط ~~من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل التسليم فإن أخرجه ثم احترق من ~~غير فعله فله الأجر لأنه صار مسلما إليه بالوضع في بيته ولا ضمان عليه لأنه ~~لم توجد منه الجناية قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~أمانة في يده وعندهما يضمن مثل دقيقة ولا أجر له لأنه ms0773 مضمون عليه فلا يبرأ ~~إلا بعد حقيقة التسليم وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه الأجر # قال ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه اعتبارا للعرف # قال ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر إذا أقامها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا لا يستحقها حتى يشرجها لأن التشريج من تمام عمله إذ ~~لا يؤمن من الفساد قبله فصار كإخراج الخبز من التنور ولأن الأجير هو الذي ~~يتولاه عرفا وهو المعتبر فيما لم ينص عليه ولأبي حنيفة رحمه الله أن العمل ~~قد تم بالإقامة والتشريج عمل زائد كالنقل ألاترى أنه ينتفع به قبل التشريج ~~بالنقل إلى موضع العمل بخلاف ما قبل الإقامة لأنه طين منتشر وبخلاف الخبز ~~لأنه غير منتفع به قبل الإخراج # قال وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد ~~الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجر لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله ~~حق الحبس PageV03P233 لاستيفاء البدل كما في المبيع ولو حبسه فضاع في يده ~~لا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه غير متعد في الحبس فبقي أمانة ~~كما كان عنده ولا أجر له لهلاك المعقود عليه قبل التسليم وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله العين كانت مضمونة قبل الحبس فكذا بعده لكنه بالخيار إن ~~شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له وإن شاء ضمنه معمولا وله الأجر وسيبين ~~من بعد إن شاء الله تعالى # قال وكل صانع ليس لعمله أثر في العين فليس له أن يحبس العين للأجر ~~كالحمال والملاح لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا ~~يتصور حبسه فليس له ولاية الحبس وغسل الثوب نظير الحمل وهذا بخلاف الآبق ~~حيث يكون المراد حق حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله لأنه كان على شرف ~~الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس وهذا الذي ذكرناه مذهب ~~علمائنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله ليس له حق الحبس في الوجهين لأنه وقع ~~التسليم باتصال المبيع ms0774 بملكه فيسقط حق الحبس ولنا أن الاتصال بالمحل ضرورة ~~إقامة تسليم العمل فلم يكن هو راضيا به من حيث إنه تسليم فلا يسقط حق الحبس ~~كما إذا قبض المشتري بغير رضا البائع # قال وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره لأن ~~المعقود عليه العمل في محل بعينه فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه وإن ~~أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله لأن المستحق عمل في ذمته ويمكن ~~إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين $ فصل # ومن استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فذهب فوجد بعضهم قد مات ~~فجاء بمن بقي فله الأجر بحسابه لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض ~~بقدره ومراده إذا كانوا معلومين وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان بالبصرة ~~ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله له الأجر في الذهاب لأنه أوفى ~~بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من ~~المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب لأنه ~~هو المقصود أو وسيلة إليه وهو العلم بما في الكتاب ولكن الحكم معلق به وقد ~~نقضه فيسقط الأجر كما في الطعام وهي المسألة التي تلي هذه PageV03P234 ~~المسألة وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع ~~لأن الحمل لم ينتقض وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب فوجد ~~فلانا ميتا فرده فلا أجر له في قولهم جميعا لأنه نقض تسليم المعقود عليه ~~وهو حمل الطعام بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد رحمه الله لأن المعقود ~~عليه هناك قطع المسافة على ما مر والله أعلم بالصواب # |2 باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها 2 # قال ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها لأن ~~العمل المتعارف فيها السكنى فينصرف إليه وأنه لا يتفاوت فصح العقد وله أن ~~يعمل ms0775 كل شيء للإطلاق إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا طحانا لأن فيه ~~ضررا ظاهرا لأنه يوهن البناء فيتقيد العقد بما وراءها دلالة # قال ويجوز استئجار الأراضي للزراعة لآنها منفعة مقصودة معهودة فيها ~~وللمستأجر الشرب والطريق وإن لم يشترط لأن الإجارة تعقد للانتفاع ولا ~~انتفاع في الحال إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد بخلاف البيع لأن المقصود ~~منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال حتى يجوز بيع الجحش والأرض السبخة دون ~~الإجارة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق وقد مر في البيوع ولا يصح العقد ~~حتى يسمى ما يزرع فيها لأنها قد تستأجر للزراعة ولغيرها وما يزرع فيها ~~متفاوت فلا بد من التعيين كيلا تقع المنازعة أو يقول على أن يزرع فيها ما ~~شاء لأنه لما فوض الخيرة إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة ويجوز ~~أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو ليغرس فيها نخلا أو شجرا لأنها منفعة تقصد ~~بالأراضي ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس ويسلمها ~~إليه فارغة لأنه لا نهاية لهما وفي أبقائهما إضرار بصاحب الأرض بخلاف ما ~~إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر المثل إلى زمان الإدراك لأن له ~~نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين # قال إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه فله ذلك ~~وهذا برضا صاحب الغرس والشجر إلا أن تنقص الأرض بقلعهما فحينئذ يتملكهما ~~بغير رضاه PageV03P235 # قال أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا لأن الحق له ~~فله أن لا يستوفيه # قال وفي الجامع الصغير إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض رطبة فإنها تقلع ~~لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر # قال ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل لأنه منفعة معلومة معهودة فإن ~~أطلق الركوب جاز له أن يركب من شاء عملا بالإطلاق ولكن إذا ركب بنفسه أو ~~أركب واحدا ليس له أن يركب غيره لأنه تعين مرادا من الأصل والناس متفاوتون ~~في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه وكذلك ms0776 إذا استأجر ثوبا للبس وأطلق جاز ~~فيما ذكرنا لإطلاق اللفظ وتفاوت الناس في اللبس وإن قال على أن يركبها فلان ~~أو يلبس الثوب فلان فأركبها غيره أو أليسه غيره فعطب كان ضامنا لأن الناس ~~يتفاوتون في الركوب واللبس فصح التعيين وليس له أن يتعداه وكذلك كل ما ~~يختلف باختلاف المستعمل لما ذكرنا فأما العقار وما لا يختلف باختلاف ~~المستعمل إذا شرط سكنى واحد فله أن يسكن غيره لأن التقييد غير مفيد لعدم ~~التفاوت الذي يضر بالبناء والذي يضر بالبناء خارج على ما ذكرناه # قال وإن سمى نوعا وقدرا معلوما يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة ~~حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم لأنه ~~دخل تحت الإذن لعدم التفاوت أو لكونه خيرا من الأول وليس له أن يحمل ما هو ~~أضر من الحنطة كالملح والحديد لانعدام الرضا فيه وإن استأجرها ليحمل عليها ~~قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا لأنه ربما يكون أضر ~~بالدابة فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهرها والقطن ينبسط على ظهرها # قال وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ولا معتبر ~~بالثقل لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل ~~لعلمه بالفروسية ولأن الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفة الوزن فاعتبر عدد ~~الراكب كعدد الجناة في الجنايات # قال وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه ~~فعطبت ضمن ما زاد الثقل لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وما هو غير مأذون فيه ~~والسبب الثقل PageV03P236 فانقسم عليهما إلا إذا كان حملا لا يطيقه مثل تلك ~~الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن العادة # قال وإن كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة وقالا لا ~~يضمن إذا فعل فعلا متعارفا لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد فكان ~~حاصلا بإذنه فلا يضمنه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإذن مقيد بشرط السلامة ms0777 ~~إذ يتحقق السوق بدونه وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في ~~الطريق # قال وإن استأجرها إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ثم ردها إلى الحيرة ~~ثم نفقت فهو ضامن وكذلك العارية وقيل تأويل هذه المسألة إذا استأجرها ذاهبا ~~لا جائيا لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود مردودا إلى يد ~~المالك معنى وأما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا فيكون بمنزلة المودع إذا خالف ~~ثم عاد إلى الوفاق وقيل لا بل الجواب مجرى على الإطلاق والفرق أن المودع ~~مأمور بالحفظ مقصودا فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى الوفاق فحصل الرد إلى ~~يد نائب المالك وفي الإجارة والعارية يصير الحفظ مأمورا به تبعا للاستعمال ~~لا مقصودا فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو نائبا فلا يبرأ بالعود وهذا أصح # قال ومن اكترى حمارا بسرج فنزع السرج وأسرجه بسرج يسرج بمثله الحمر فلا ~~ضمان عليه لأنه إذا كان يماثل الأول تناوله إذن المالك إذ لا فائدة في ~~التقييد بغيره إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن فحينئذ يضمن الزيادة وإن ~~كان لا يسرج بمثله الحمر ضمن لأنه لم يتناوله الإذن من جهته فصار مخالفا ~~وإن أوكفه بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن لما قلنا في السرج وهذا أولى وإن ~~أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن ~~بحسابه لأنه إذا كان يوكف بمثله الحمر كان هو والسرج سواء فيكون المالك ~~راضيا به إلا إذا كان زائدا على السرج في الوزن فيضمن الزيادة لأنه لم يرض ~~بالزيادة فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كانت من جنسه ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن الإكاف ليس من جنس السرج لأنه للحمل والسرج للركوب وكذا ينبسط ~~أحدهما على ظهر الدابة مالا ينبسط عليه الآخر فكان مخالفا كما إذا حمل ~~الحديد وقد شرط له الحنطة # قال وإن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره ~~يسلكه الناس فهلك المتاع فلا ضمان عليه وإن بلغ فله الأجر وهذا إذا لم يكن ms0778 ~~بين الطريقين تفاوت PageV03P237 لأن عند ذلك التقييد غير مفيد أما إذا كان ~~تفاوت يضمن لصحة التقييد فإن التقييد مفيد إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا ~~كان طريقا يسلكه الناس فلم يفصل وإن كان طريقا لا يسلكه الناس فهلك ضمن ~~لأنه صج التقييد فصار مخالفا وإن بلغ فله الأجر لأنه ارتفع الخلاف معنى وإن ~~بقي صورة # قال وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن لفحش التفاوت بين ~~البر والبحر وإن بلغ فله الأجر لحصول المقصود وارتفاع الخلاف معنى # قال ومن استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها لأن الرطاب ~~أضر بالأرض من الحنطة لانتشار عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان ~~خلافا إلى شر فيضمن ما نقصها ولا أجر له لأنه غاصب للأرض على ما قررناه ومن ~~دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة الثوب ~~وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به درهما قيل معناه القرطف ~~الذي هو طاق واحد لأنه يستعمل استعمال القميص وقيل هو مجرى على إطلاقه ~~لأنهما يتفاوتان في المنفعة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يضمنه من غير خيار ~~لأن القباء خلاف جنس القميص ووجه الظاهر أنه قميص من وجه لأنه يشد وسطه فمن ~~هذا الوجه يكون مخالفا لأن القميص لا يشد وينتفع به انتفاع القميص فجاءت ~~الموافقة والمخالفة فيميل إلى أي الجهتين شاء إلا أنه يحب أجر المثل لقصور ~~جهة الموافقة ولا يجاوز به الدرهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإجارات ~~الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ولو خاطه سراويل وقد أمر ~~بالقباء قيل يضمن من غير خيار للتفاوت في المنفعة والأصح أنه يخير للاتحاد ~~في أصل المنفعة وصار كما إذا أمر بضرب طست من شبه فضرب منه كوزا فإنه يخبر ~~كذا هذا والله أعلم # |2 باب الإجارة الفاسدة 2 # قال الإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع لأنه بمنزلته ألا ترى أنه عقد ~~يقال ويفسخ والواجب في ms0779 الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى وقال ~~زفر والشافعي رحمهما الله يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان ولنا أن ~~المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد لحاجة الناس فيكتفى بالضرورة في الصحيح ~~منها إلا أن الفاسد تبع له فيعتبر PageV03P238 ما يجعل بدلا في الصحيح عادة ~~لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد فقد أسقطا الزيادة وإذا نقص أجر ~~المثل لم يجب زيادة المسمى لفساد التسمية بخلاف البيع لأن العين متقومة في ~~نفسها وهي الموجب الأصلي فإن صحت التسمية انتقل عنه وإلا فلا # قال ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية ~~الشهور إلا أن يسمى جملة شهور معلومة لأن الأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما ~~لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم فكان الشهر الواحد ~~معلوما فصح العقد فيه وإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة لانتهاء ~~العقد الصحيح ولو سمى جملة شهور معلومة جاز لأن المدة صارت معلومة # قال وإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه وليس للمؤاجر أن يخرجه ~~إلى أن ينقضي وكذلك كل شهر سكن في أوله ساعة لأنه تم العقد بتراضيهما ~~بالسكنى في الشهر الثاني إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو القياس وقد مال ~~إليه بعض المشايخ وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في الليلة ~~الأولى من الشهر الثاني ويومها لأن في اعتبار الأول بعض الحرج # قال وإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم وإن لم يبين قسط كل شهر من الأجرة ~~لأن المدة معلومة بدون التقسيم فصار كإجارة شهر واحد فإنه جائز وإن لم يبين ~~قسط كل يوم ثم يعتبر ابتداء المدة مما سمي وإن لم يسم شيئا فهو من الوقت ~~الذي استأجره لأن الأوقات كلها في حق الإجارة على السواء فأشبه اليمين ~~بخلاف الصوم لأن الليالي ليست بمحل له ثم إن كان العقد حين يهل الهلال ~~فشهور السنة كلها بالأهلة لأنها هي الأصل وإن كان في أثناء ms0780 الشهر فالكل ~~بالأيام عند أبي حنيفة رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله وعند ~~محمد وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله الأول بالأيام والباقي بالأهلة لأن ~~الأيام يصار إليها ضرورة والضرورة في الأول منها وله أنه متى تم الأول ~~بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة وهكذا إلى آخر السنة ونظيره العدة وقد ~~مر في الطلاق # قال ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام أما الحمام فلتعارف الناس ولم تعتبر ~~الجهالة جماع المسلمين قال عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن وأما الحجام فلما روى أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى ~~الحجام الأجرة ولأنه استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم فيقع جائزا ~~PageV03P239 # قال ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس وهو أن يؤاجر فحلا لينزو على الإناث ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إن من السحت عسب التيس والمراد أخذ الأجرة عليه # قال ولا الاستئجار على الأذان والحج وكذا الإمامة وتعليم القرآن والفقه ~~والأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليه عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله يصح في كل ما لا يتعين على الأجير لأنه استئجار على عمل ~~معلوم غير متعين عليه فيجوز ولنا قوله عليه الصلاة والسلام اقرأوا القرآن ~~ولا تأكلوا به وفي آخر ما عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى عثمان بن ~~أبي العاص وإن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا ولأن القربة متى حصلت ~~وقعت عن العامل ولهذا تعتبر أهليته فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره كما في ~~الصوم والصلاة ولأن التعليم مما لا يقدر المعلم عليه إلا بمعنى من قبل ~~المتعلم فيكون ملتزما مالا يقدر على تسليمه فلا يصح وبعض مشايخنا استحسنوا ~~الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية ففي ~~الامتناع تضييع حفظ القرآن وعليه الفتوى # قال ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح وكذا سائر الملاهي لأنه ~~استئجار على المعصية والمعصية لا تستحق بالعقد # قال ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة رحمه الله إلا من ms0781 الشريك وقالا ~~إجارة المشاع جائزة وصورته أن يؤجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة ~~من غير الشريك لهما أن للمشاع منفعة ولهذا يجب أجر المثل والتسليم ممكن ~~بالتخلية أو بالتهايؤ فدمار كما إذا آجر من شريكه أو من رجلين وصار كالبيع ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز وهذا لأن ~~تسليم المشاع وحده لا يتصور والتخلية اعتبرت تسليما لوقوعه تمكينا وهو ~~الفعل الذي يحصل به التمكن ولا تمكن في المشاع بخلاف البيع لحصول التمكن ~~فيه وأما التهايؤ فإنما يستحق حكما للعقد بواسطة الملك وحكم العقد يعقبه ~~والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه ولا يعتبر المتراخي سابقا ~~وبخلاف ما إذا آجر من شريكه فالكل يحدث على ملكه فلا شيوع والاختلاف في ~~النسبة لا يضر على أنه لايصح في رواية الحسن عنه وبخلاف الشيوع الطارىء لأن ~~القدرة على التسليم ليست بشرط للبقاء وبخلاف ما إذا آجر من رجلين لأن ~~التسليم يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما طارىء PageV03P240 # قال ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة لقوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن @QE@ ولأن التعامل به كان جاريا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقبله وأقرهم عليه ثم قيل إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها ~~للصبي والقيام به واللبن يستحق على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب وقيل ~~إن العقد يقع على اللبن والخدمة تابعة ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تستحق ~~الأجر والأول أقرب إلى الفقة لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان ~~مقصودا كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها وسنبين العذر عن الأرضاع بلبن ~~الشاة إن شاء الله تعالى وإذا ثبت ما ذكرنا يصح إذا كانت الأجرة معلومة ~~اعتبارا بالاستئجار على الخدمة # قال ويجوز بطعامها وكسوتها استحسانا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~يجوز لأن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها للخبز والطبخ وله أن الجهالة ~~لا تفضي إلى المنازعة لأن في العادة التوسعة على الأظآر ms0782 شفقة على الأولاد ~~فصار كبيع قفيز من صبرة بخلاف الخبز والطبخ لأن الجهالة فيه تفضي إلى ~~المنازعة وفي الجامع الصغير فإن سمى الطعام دراهم ووصف جنس الكسوة وأجلها ~~وذرعها فهو جائز يعني بالإجماع ومعنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل الأجرة ~~دراهم ثم يدفع الطعام مكانها وهذا لا جهالة فيه ولو سمى الطعام وبين قدره ~~جاز أيضا لما قلنا ولا يشترط تأجيله لأن أوصافها أثمان ويشترط بيان مكان ~~الإيفاء عند أبي حنيفة خلافا لهما وقد ذكرناه في البيوع وفي الكسوة يشترط ~~بيان الأجل أيضا مع بيان القدر والجنس لأنه إنما يصير دينا في الذمة إذا ~~صار مبيعا وإنما يصير مبيعا عند الأجل كما في السلم # قال وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها لأن الوطء حق الزوج فلا يتمكن ~~من إبطال حقه ألا ترى أن له أن يفسخ الإجارة إذا لم يعلم به صيانة لحقه إلا ~~أن المستأجر يمنعه من غشيانها في منزله لأن المنزل حقه فإن حبلت كان لهم أن ~~يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها لأن لبن الحامل يفسد الصبي ~~فلهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضا وعليها أن تصلخ طعام الصبي لأن العمل ~~عليها والحاصل أنه يعتبر فيما لانص عليه العرف في مثل هذا الباب فما جرى به ~~العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو على الظئر أما الطعام ~~فعلى والد الولد وما ذكر محمد رحمه الله أن الدهن والريحان على الظئر فذلك ~~من عادة أهل الكوفة وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر PageV03P241 لها ~~لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها وهو الإرضاع فإن هذا إيجار وليس بإرضاع ~~وإنما لم يجب الأجر لهذا المعنى أنه اختلف العمل # قال ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله وكذا إذا استأجر ~~حمارا يحمل عليه طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة لأنه جعل الأجر بعض ما ~~يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام ~~عنه وهو أن يستأجر ms0783 ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه وهذا أصل كبير يعرف ~~به فساد كثير من الإجارات لا سيما في ديارنا والمعنى فيه أن المستأجر عاجز ~~عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد ~~هو قادرا بقدرة غيره وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف ~~الآخر حيث لا يجب له الآجر لأن المستأجر ملك الأجير في الحال بالتعجيل فصار ~~مشتركا بينهما ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لايجب الأجر لأنه ما ~~من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه قال ولا ~~يجاوز بالأجر قفيزا لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ومن أجر ~~المثل لأنه رضي بحط الزيادة وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب ~~الأجر بالغا ما بلغ عند محمد لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط # قال ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم من الدقيق اليوم بدرهم ~~فهو فاسد وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في ~~الإجارات هو جائز لأنه يجعل المعقود عليه عملا ويجعل ذكر الوقت للاستعجال ~~تصحيحا للعقد فترتفع الجهالة وله أن المعقود عليه مجهول لأن ذكر الوقت يوجب ~~كون المنفعة معقودا عليها وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح ونفع ~~المستأجر في الثاني ونفع الأجير في الأول فيفضي إلى المنازعة وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه يصح الإجارة إذا قال في اليوم وقد سمى عملا لأنه للظرف فكان ~~المعقود عليه العمل بخلاف قوله اليوم وقد مر مثله في الطلاق # قال ومن استأجر أرضا على أن يكربها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها فهو جائز ~~لأن الزراعة مستحقة بالعقد ولا تتأتى الزراعة إلا بالسقي والكراب فكان كل ~~واحد منهما مستحقا كل شروط هذه صفته يكون من مقتضيات العقد فذكره لا يوجب ~~الفساد فإن PageV03P242 شرط أن يثنيها أو يكرى أنهارها أو يسرقنها فهو فاسد ~~لأنه يبقى أثره بعد انقضاء المدة وأنه ليس من ms0784 مقتضيات العقد وفيه منفعة ~~لأحد المتعاقدين وما هذا حاله يوجب الفساد لأن مؤاجر الأرض يصير مستأجرا ~~منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقتان في صفقة وهو منهى عنه ثم ~~قيل المراد بالتثنية أن يردها مكروبة ولا شبهة في فساده وقيل أن يكربها ~~مرتين وهذا في موضع تخرج الأرض الربع بالكراب مرة والمدة سنة واحدة وإن ~~كانت ثلاث سنين لا تبقى منفعته وليس المراد بكري الأنهار الجداول بل المراد ~~منها الأنهار العظام هو الصحيح لأنه تبقى منفعته في العام القابل # قال وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه وقال الشافعي رحمه ~~الله هو جائز وعلى هذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب ~~له أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة دين ولا يصير دينا ~~بدين ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار كبيع القوهي بالقوهي ~~نسيئة وإلى هذا أشار محمد رحمه الله ولأن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة ~~ولا حاجة عند اتحاد الجنس بخلاف ما إذا اختلف جنس المنفعة # قال وإذا كان الطعام بين رجلين فاستأجر أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على ~~أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له وقال الشافعي رحمه الله له ~~المسمى لأن المنفعة عين عنده وبيع العين شائعا جائز فاصر كما إذا استأجر ~~دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشتركا ليخيط له ~~الثياب ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له لأن الحمل فعل حسي ولا يتصور في ~~الشائع بخلاف البيع لأنه تصرف حكمي وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا ~~يجب الأجر ولأن ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه فيكون عاملا لنفسه فلا ~~يتحقق التسليم بخلاف الدار المشتركة لأن المعقود عليه هنالك والمنافع ~~ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام وبخلاف العبد لأن المعقود عليه إنما هو ملك ~~نصيب صاحبه وأنه أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع # ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء يزرعها فالإجارة فاسدة ~~لأن الأرض تستأجر للزراعة ms0785 ولغيرها وكذا ما يزرع فيها مختلف فمنه ما يضر ~~بالأرض مالا يضر بها غيره فلم يكن المعقود عليه معلوما # قال فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز له ~~PageV03P243 وهو قول زفر رحمه الله لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا وجه ~~الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا كما إذا ارتفعت ~~في حالة العقد وصار كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مضيه والخيار الزائد في ~~المدة # قال ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل ~~الناس فنفق في نصف الطريق فلا ضمان عليه لأن الغين المستأجرة أمانة في يد ~~المستأجر وإن كانت الإجارة فاسدة # قال فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى استحسانا على ما ذكرنا في المسألة ~~الأولى # قال وإن اختصما قبل أن يحمل عليه وفي المسألة الأولى قبل أن يزرع نقضت ~~الإجارة دفعا للفساد إذ الفساد قائم بعد # |2 باب ضمان الأجير 2 # قال الأجراءعلى ضربين أجير مشترك وأجير خاص فالمشترك من لا يستحق الأجرة ~~حتى يعمل كالصباغ والقصار لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان ~~له أن يعمل للعامة لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذا الوجه يسمى ~~مشتركا # قال والمتاع أمانة في يده فإن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وهو قول زفر رحمه الله ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب ~~والعدو المكابر لهما ما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا يضمنان ~~الأجير المشترك ولأن الحفظ مستحق عليه إذ لا يمكنه العمل إلابه فإذا هلك ~~بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه ~~كالوديعة إذا كانت بأجر بخلاف مالا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه ~~والحريق الغالب وغيره لأنه لا تقصير من جهته ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~العين أمانة في يده لآن القبض حصل بإذنه ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن ~~الاحتراز عنه لا يضمنه ولو كان مضمونا يضمنه ms0786 كما في المغصوب والحفظ مستحق ~~عليه تبعا لا مقصودا ولهذا لا يقابله الأجر بخلاف المودع بالأجر لأن الحفظ ~~مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر # قال وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقة وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي ~~يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مده مضمون عليه وقال زفر والشافعي ~~رحمهما الله PageV03P244 لا ضمان عليه لأنه أمره بالفعل مطلقا فينتظمه ~~بنوعيه المعيب والسليم وصار كأجير الوحد ومعين القصار ولنا أن الداخل تحت ~~الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر ~~وهو المعقود عليه حقيقة حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر فلم يكن المفسد ~~مأذونا فيه بخلاف المعين لأنه متبرع فلا يمكن تقييده بالصلح لأنه يمتنع عن ~~التبرع وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده وبخلاف أجير الوحد على ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى وانقطاع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنيعه # قال إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن ~~كان بسوقه وقوده لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه لا يجب بالعقد وإنما يجب ~~بالجناية ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة # قال وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن ~~شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمته في ~~الموضع الذي انكسر وأعطاه الأجر بحسابه أما الضمان فلما قلنا والسقوط ~~بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنيعه وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في ~~الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه وله ~~وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا وإنما ~~صار تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء وفي الوجه الثاني له الأجر ~~بقدر ما استوفى وفي الوجه الأول لا أجر له لأنه ما استوفى أصلا # قال وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد ms0787 فلا ضمان ~~عليه فيما عطب من ذلك وفي الجامع الصغير بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو ~~حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه وفي كل واحد من العبارتين نوع ~~بيان ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يبتنى على قوة الطبائع ~~وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل ولا كذلك دق الثوب ~~ونحوه مما قدمناه لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد # قال والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل ~~كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم وإنما سمي أجير وحد لأنه لا يمكنه أن ~~يعمل لغيره لأن منافعه في المدة صارت مستحقة له والأجر مقابل بالمنافع ~~ولهذا يبقى الأجر مستحقا وإن نقض العمل PageV03P245 # قال ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله أما ~~الأول فلأن العين أمانة في يده لأنه قبض بإذنه وهذا ظاهر عند أبي حنيفة ~~وكذا عندهما لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال ~~الناس وأجير الوحد لا يقبل الأعمال فتكون السلامة غالبة فيؤخذ فيه بالقياس ~~وأما الثاني فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر فإذا أمره بالتصرف في ~~ملكه صح ويصير نائبا منابه فيصير فعله منقولا إليه كأنه فعل بنفسه فلهذا لا ~~يضمنه والله أعلم بالصواب # |2 باب الإجارة على أحد الشرطين 2 # وإذا قال للخياط إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم وإن خطته روميا فبدرهمين ~~جاز وأي عمل من هذين العملين عمل استحق الأجر به وكذا إذا قال للصباغ إن ~~صبغته بعصفر فبدرهم وإن صبغته بزعفران فبدرهمين وكذا إذا خيره بين شيئين ~~بأن قال آجرتك هذه الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار الآخرى بعشرة وكذا إذا ~~خيره بين مسافتين مختلفتين بأن قال آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو ~~إلى واسط بكذا وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء وإن خيره بين أربعة أشياء لم ~~يجز والمعتبر في جميع ذلك البيع والجامع دفع الحاجة غير أنه ms0788 لا بد من ~~اشتراط الخيار في البيع وفي الإجارة لا يشترط ذلك لأن الأجر إنما يجب ~~بالعمل وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد ~~فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار ولو قال إن ~~خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم فإن خاطه اليوم فله درهم وإن ~~خاطه غدا فله أخر مثله عند أبي حنيفة رحمه الله لا يجاوز به نصف درهم وفي ~~الجامع الصغير لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله الشرطان جائزان # قال زفر الشرطان فاسدان لأن الخياطة شيء واحد وقد ذكر بمقابلته بدلان على ~~البدل فيكون مجهولا وهذا لأن ذكر اليوم للتعجيل وذكر الغد للترفيه فيجتمع ~~في كل يوم تسميتان ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت وذكر الغد للتعليق فلا يجتمع ~~في كل يوم تسميتان ولأن التعجيل والتأخير مقصود فنزلا منزلة اختلاف النوعين ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن ذكر الغد للتعليق حقيقة ولا يمكن حمل اليوم على ~~التأقيت لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت PageV03P246 والعمل وإذا كان ~~كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم فيصح اليوم الأول ويجب المسمى ويفسد ~~الثاني ويجب أجر المثل لا يجاوز به نصف درهم لأنه هو المسمى في اليوم ~~الثاني وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم لأن ~~التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر ~~التسمية الثانية لمنع النقصان فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف ~~درهم عند أبي حنيفة رحمه الله هو الصحيح لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد ~~فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى # ولو قال إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم في الشهر وإن سكنته حدادا ~~فبدرهمين جاز وأي الأمرين فعل استحق الأجر المسمى فيه عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا الإجارة فاسدة وكذا إن استأجر بيتا على أنه إن سكن فيه عطارا ~~فبدرهم وإن سكن فيه حدادا فبدرهمين ms0789 فهو جائز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~لا يجوز ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإن جاوز بها إلى القادسية ~~فبدرهمين فهو جائز ويحتمل الخلاف ومن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل ~~عليها كر شعير فبنصف درهم وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم فهو جائز في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز وجه قولهما أن المعقود عليه مجهول وكذا ~~الأجر أحد الشيئين وهو مجهول والجهالة توجب الفساد بخلاف الخياطة الرومية ~~والفارسية لأن الأجر يجب بالعمل وعنده ترتفع الجهالة # أما هذه المسائل فيجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة وهذا الحرف ~~هو الأصل عندهما ولأبي حنيفة رحمه الله أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين ~~فيصح كما في مسألة الرومية والفارسية وهذا لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه ~~الحداد ألا ترى أنه لا يدخل ذلك في مطلق العقد وكذا في أخواتها والإجارة ~~تعقد للانتفاع وعنده ترتفع الجهالة ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم ~~يجب أقل الأجرين للتيقن به والله أعلم بالصواب PageV03P247 # |2 باب أجارة العبد 2 # قال ومن استأجر عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك لأن ~~خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقة فلا ينتظمها الإطلاق ولهذا جعل السفر ~~عذرا فلا بد من اشتراطه كإسكان الحداد والقصار في الدار ولأن التفاوت بين ~~الخدمتين ظاهر فإذا تعينت الخدمة في الحضر لا يبقى غيره داخلا كما في ~~الركوب ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر فليس للمستأجر أن ~~يأخذ منه الأجر وأصله أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من العمل والقياس ~~أن لا يجوز لانعدام إذن المولى وقيام الحجر فصار كما إذا هلك العبد وجه ~~الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبارهلاك ~~العبدوالنافع مأذون فيه كقبول الهبة وإذا جاز ذلك لم يكن للمستأجر أن يأخذ ~~منه الأجر ومن غصب عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان ~~عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو ضامن لأنه أكل مال المالك بغير ms0790 إذنه ~~إذ الإجارة قد صحت على ما مر وله أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز لأن ~~التقوم به وهذا غير محرز في حق الغاصب لأن العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف ~~يحرز ما في يده وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه لآنه وجد عين ماله ~~ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا لأنه مأذون له في التصرف على اعتبار ~~الفراغ على ما مر ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة ~~فهو جائز والأول منهما بأربعة لأن ا لشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي ~~العقد تحريا للجواز أو نظرا إلى تنجز الحاجة فينصرف الثاني إلى ما يلي ~~الأول ضرورة ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر ~~الشهر وهو آبق أو مريض فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته وقال المولى لم ~~يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر وإن جاء به وهو صحيح ~~فالقول قول المؤجر لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيترجح بحكم الحال إذ هو ~~دليل على قيامه من قبل وهو يصلح مرجحا إن لم يصلح حجة في نفسه أصله ~~الاختلاف في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV03P248 # |2 باب الاختلاف في الإجارة 2 # قال وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء وقال ~~الخياط بل قميصا أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر ~~وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب لأن الإذن يستفاد من ~~جهته ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله فكذا إذا أنكر صفته لكن ~~يحلف لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه # قال وإذا حلف فالخياط ضامن ومعناه مامر من قبل أنه بالخيار إن شاء ضمنه ~~وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء ~~ضمنه قيمة الثوب أبيض وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ~~المسمى وذكر في ms0791 بعض النسخ يضمنه ما زاد الصبغ فيه لأنه بمنزلة الغصب وإن ~~قال صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال الصانع بأجر فالقول قول صاحب الثوب ~~عند أبي حنيفة لأنه ينكر تقوم عمله إذ هو يتقوم بالعقد وينكر الضمان ~~والصانع يدعيه والقول قول المنكر وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الرجل ~~حريفا له أي خليطا له فله الأجر وإلا فلا لأن سبق ما بينهما يعين جهة الطلب ~~بأجر جريا على معتادهما وقال محمد رحمه الله إن كان الصانع معروفا بهذه ~~الصنعة بالأجر فالقول قوله لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى ~~التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله ~~لأنه منكر والجواب عن استحسانيهما أن الظاهر للدفع والحاجة ههنا إلى ~~الاستحقاق والله أعلم # |2 باب فسخ الإجارة 2 # قال ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ لأن المعقود ~~عليه المنافع وأنها توجد شيئا فشيئا فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض فيوجب ~~الخيار كما في البيع ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه ~~جميع البدل كما في البيع وإن فعل المؤجر ما أزال به العيب فلا خيار ~~للمستأجر لزوال سببه # قال وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت ~~الإجارة لأن المعقود عليه قد فات وهي المنافع المخصوصة قبل القبض فشابه فوت ~~المبيع PageV03P249 قبل القبض وموت العبد المستأجر ومن أصحابنا من قال إن ~~العقد لا ينفسخ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه الإباق في ~~البيع قبل القبض وعن محمد رحمه الله أن الآحر لو بناها ليس للمستأجر أن ~~يمتنع ولا للآحر وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ ولو انقطع ماء ~~الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته لأنه جزء من ~~المعقود عليه # قال وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت لأنه لو بقي ~~العقد تصير المنفعة المملوكة به أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة ms0792 ~~بالعقد لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز وإن عقدها لغيره لم ~~تنفسخ مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من ~~المعنى # قال ويصح شرط الخيار في الإجارة وقال الشافعي رحمه الله لا يصح لأن ~~المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه ولو ~~كان للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال وكل ذلك يمنع الخيار ولنا ~~أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار فيه ~~كالبيع والجامع بينهما دفع الحاجة وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا ~~يمنع الرد بخيار العيب فكذا بخيار الشرط بخلاف البيع وهذا لأن رد الكل ممكن ~~في البيع دون الإجارة فيشترط فيه دونها ولهذا يجبر المستأجر على القبض إذا ~~سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة # قال وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا تفسخ إلا ~~بالعيب لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها فأشبه البيع ~~ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها فصار العذر في الإجارة ~~كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ به إذ المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد عن ~~المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به وهذا هو معنى العذر عندنا ~~وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به فسكن الوجع أو استأجر طباخا ليطبخ ~~له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ الإجارة لأن في المضي عليه إلزام ضرر ~~زائد لم يستحق بالعقد وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله ~~وكذا من أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا ~~بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون لأن في الجري على موجب ~~العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس لأنه قد لا يصدق على عدم ~~مال آخر ثم قوله فسخ PageV03P250 القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى ~~قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين وقال في الجامع ms0793 ~~الصغير وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجازة فيه تنتقض وهذا يدل على أنه لا ~~يحتاج فيه إلى قضاء القاضي ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع ~~على مامر فينفرد العاقد بالفسخ ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من ~~إلزام القاضي ومنهم من وفق فقال إن كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء ~~لظهور العذر وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر # ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر لأنه لو مضى ~~على موجب العقد يلزمه ضرر زائد لآنه ربما ذهب للحج فذهب وقته أو لطلب غريمه ~~فحضر أو للتجارة فافتقر وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر لأنه يمكنه أن يقعد ~~ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب على ~~رواية الأصل وذكر الكرخي رحمه الله أنه عذر لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه ~~عند الضرورة دون الاختيار ومن آجر عبده ثم باعه فليس بعذر لأنه لا يلزمه ~~الضرر بالمضي على موجب العقد وإنما يفوته الاسترباح وأنه أمر زائد # قال وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر لأنه يلزمه الضرر ~~بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله وتأويل المسألة خياط يعمل ~~لنفسه أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا يتحقق ~~الإفلاس فيه وإن أراد ترك الخياطة وأن يعمل في الصرف فهو ليس بعذر لأنه ~~يمكنه أن يقعد الغلام للخياطة في ناحية وهو يعمل في الصرف في ناحية وهذا ~~بخلاف ما إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث ~~جعله عذرا ذكره في الأصل لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين أما ههنا ~~العامل شخصان فأمكنهما # ومن استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر لأنه لا يعرى عن إلزام ~~ضرر زائد لأن خدمة السفر أشق وفي المنع من السفر ضرر وكل ذلك لم يستحق ~~بالعقد فيكون عذرا وكذا إذا أطلق لما ms0794 مر أنه يتقيد بالحضر بخلاف ما إذا آجر ~~عقارا ثم سافر لأنه لا ضرر إذ المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود ~~عليه بعد غيبته حتى لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه عن المنع من ~~السفر أو إلزام الأجر بدون السكنى وذلك ضرر PageV03P251 $ مسائل منثورة # قال ومن استأجر أرضا أو استعارها فأحرق الحصائد فاحترق شيء من أرض أخرى ~~فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في هذا التسبيب فأشبه حافر البئر في دار نفسه ~~وقيل هذا إذا كانت الرياح هادئة ثم تغيرت أما إذا كانت مضطربة يضمن لأن ~~موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه # قال وإذا أقعد الخياط أو الصباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف فهو ~~جائز لأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة فهذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل ~~فينتظم بذلك المصلحة فلا تضره الجهالة فيما يحصل # قال ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز وله المحمل ~~المعتاد وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي رحمه الله للجهالة وقد يفضي ~~ذلك إلى المنازعة وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم والمحمل ~~تابع وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف فلا يفضي ذلك إلى ~~المنازعة وكذا إذا لم ير الوطاء والدثر # قال وإن شاهد الجمال الحمل فهو أجود لأنه أنفى للجهالة وأقرب إلى تحقق ~~الرضا # قال وإن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز ~~له أن يرد عوض ما أكل لأنه استحق عليه حملا مسمى في جميع الطريق فله أن ~~يستوفيه وكذا غير الزاد من المكيل والموزون ورد الزاد معتاد عند البعض كرد ~~الماء فلا مانع من العمل بالإطلاق والله أعلم PageV03P252 # |1 كتاب المكاتب 1 # قال وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار ~~مكاتبا أما الجواز فلقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ ~~وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء وإنما هو أمر ندب هو الصحيح وفي ~~الحمل على الإباحة ms0795 إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه أما الندبية فمعلقة به ~~والمراد بالخير المذكور على ما قيل أن لايضر بالمسلمين بعد العتق فإن كان ~~يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح أو فعله وأما اشتراط قبول العبد ~~فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه ولا يعتق إلا بأداء كل البدل لقوله عليه ~~الصلاة والسلام أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو ~~عبد وقال عليه الصلاة والسلام المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وفيه اختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم وما اخترناه قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ويعتق ~~بأدائه وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر لأن موجب العقد يثبت من غير ~~التصريح به كما في البيع ولا يجب حط شيء من البدل اعتبارا بالبيع # قال ويجوز أن يشترط المال حالا ويجوز مؤجلا ومنجما وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز حالا ولا بد من نجمين لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم ~~الأهلية قبله للرق بخلاف السلم على أصله لأنه أهل للملك فكان احتمال القدرة ~~ثابتا وقد دل الإقدام على العقد عليها فيثبت به ولنا ظاهر ما تلونا من غير ~~شرط التنجيم ولأنه عقد معاوضة والبدل معقود به فأشبه الثمن في البيع في عدم ~~اشتراط القدرة عليه بخلاف السلم على أصلنا لأن المسلم فيه معقود عليه فلا ~~بد من القدرة عليه ولأن مبنى الكتابة على المساهلة فيمهله المولى ظاهرا ~~بخلاف السلم لأن مبناه على المضايقة وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد إلى ~~الرق # قال وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب ~~والقبول إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه والشافعي رحمه الله ~~تعالى يخالفنا فيه وهو بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة وهذا بخلاف ما ~~إذا كان لا يعقل البيع والشراء لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد العقد ~~حتى لو أدى عنه غيره لا يعتق ويسترد ما دفع # قال ومن قال لعبده جعلت عليك ms0796 ألفا تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا وآخره ~~كذا PageV03P253 فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق فإن هذه مكاتبة ~~لأنه أتى بتفسير الكتابة ولو قال إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر ~~فهذه مكاتبة في رواية أبي سليمان لأن التنجيم يدل على الوجوب وذلك بالكتابة ~~وفي نسخ أبي حفص رحمه الله لا تكون مكاتبة اعتبارا بالتعليق بالأداء مرة # قال وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه أما ~~الخروج من يده فتحقيق معنى الكتابة وهو الضم فيضم مالكية يده إلى مالكية ~~نفسه أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء والخروج ~~إلى السفر وإن نهاه المولى وأما عدم الخروج عن ملكه فلما روينا ولأنه عقد ~~معاوضة ومبناه على المساواة وينعدم ذلك بتنجز العتق ويتحقق بتأخره لأنه ~~يثبت له نوع مالكية ويثبت له في الذمة حق من وجه فإن أعتقه عتق بإعتاقه ~~لأنه مالك لرقبته وسقط عنه بدل الكتابة لأنه ما التزمه إلا مقابلا بحصول ~~العتق به وقد حصل دونه # قال وإذا وطىء المولى مكاتبته لزمه العقر لأنها صارت أخص بأجزائها توسلا ~~إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى الحرية من جانبها ~~بناء عليه ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان وإن جنى عليها أو على ~~ولدها لزمته الجناية لما بينا وإن أتلف مالا لها غرم لأن المولى كالأجنبي ~~في حق أكسابها ونفسها إذ لو لم يجعل كذلك لأتلفه المولى فيمتنع حصول الغرض ~~المبتغى بالعقد والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب $ فصل في الكتابة الفاسدة # قال وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة ~~فاسدة إما الأول فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم لأنه ليس بمال في ~~حقه فلا يصلح بدلا فيفسد العقد وأما الثاني فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ~~ووصفا فتفاحشت الجهالة وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة ولأنه تنصيص على ~~ما هو موجب العقد الفاسد لأنه موجب للقيمة # قال فإن أدى الخمر عتق ms0797 وقال زفر رحمه الله لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه ~~لأن البدل هو القيمة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتق بأداء الخمر لأنه بدل ~~صورة ويعتق بأداء القيمة أيضا لأنه هو البدل معنى وعن أبي حنيفة أنه إنما ~~يعتق بأداء عين الخمر إذا PageV03P254 قال إن أديتها فأنت حر لأنه حينئذ ~~يكون العتق بالشرط لا تعقد الكتابة وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم ولا ~~فصل في ظاهر الرواية ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال ~~في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما وموجبه العتق عند أداء العوض ~~المشروط وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه ~~فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه ~~أن يسعى في قيمته لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر بالعتق فيجب ~~رد قيمته كما في البيع الفاسد إذاتلف المبيع # قال ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك ~~المبدل بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد وهذا لأن المولى ما رضي بالنقصان ~~والعبد رضي بالزيادة كيلا يبطل حقه في العتق أصلا فتجب القيمة بالغة ما ~~بلغت وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة لأنه هو البدل وأمكن ~~اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب ~~حيث لا يعتق بأداء ثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس ~~الثوب فلا يثبت العتق بدون أرادته # قال وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز لأنه لا يقدر على تسليمه ~~ومراده شيء يتعين بالتعيين حتى لو قال كاتبتك على هذه الألف الدراهم وهي ~~لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة فيجوز ~~وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية الحسن رضي الله عنه أنه يجوز حتى إذا ~~ملكه وسلمه يعتق وإن عجز يرد في الرق لأن المسمى مال والقدرة على التسليم ~~موهومة فأشبه الصدق ms0798 # قلنا إن العين في المعاوضات معقود عليه والقدرة على المعقود عليه شرط ~~للصحة إذا كان العقد يحتمل الفسح كما في البيع بخلاف الصداق في النكاح لأن ~~القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط فعلى ما هو تابع فيه أولى فلو ~~أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد رحمه الله أنه يجوز لأنه يجوز البيع عند ~~الإجازة فالكتابة أولى وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز اعتبارا بحال ~~عدم الإجازة على ما قال في الكتاب والجامع بينهما أنه لا يفيد ملك المكاسب ~~وهو المقصود لأنها تثبت للحاجة إلى الأداء منها ولا حاجة فيما إذا كان ~~البدل عينا معينا والمسألة فيه على ما بيناه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~يجوز أجاز ذلك أو لم يجز غير أنه عند الإجارة يجب تسليم عينه وعند عدمها ~~يجب PageV03P255 تسليم قيمته كما في النكاح والجامع بينهما صحة التسمية ~~لكونه مالا ولو ملك المكاتب ذلك العين فعن أبي حنيفة رحمه الله رواه أبو ~~يوسف رحمه الله أنه إذا أداه لا يعتق وعلى هذه الرواية لم ينعقد العقد إلا ~~إذا قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم الشرط وهكذا عن أبي يوسف ~~رحمه الله وعنه أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون ~~المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط ولو كاتبه على عين في يدالمكاتب ففيه ~~روايتان وهي مسألة الكتابة على الأعيان وقد عرف ذلك في الأصل وقد ذكرنا وجه ~~الروايتين في كفاية المنتهى # قال وإن كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى إليه عبدا بغير عينه ~~فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ~~هي جائزة ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فيبطل ~~منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة ~~وينصرف إلى الوسط فكذا يصلح مستثنى منه وهو الأصل في إبدال العقود ولهما ~~أنه لا يستثنى العبد من الدنانير وإنما تستثنى قيمته ms0799 والقيمة لا تصلح بدلا ~~فكذلك مستثنى # قال وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة استحسانا ومعناه أن ~~يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة وينصرف إلى الوسط ويجبر على قبول القيمة ~~وقد في النكاح # أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول دابة لا يجوز لأنه يشمل أجناسا مختلفة ~~فتتفاحش الجهالة وإذا بين الجنس كالعبد والوصيف فالجهالة يسيرة ومثلها ~~يتحمل في الكتابة فتعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل فيه وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز وهو القياس لأنه معاوضة فأشبه البيع ولنا أنه معاوضة مال بغير ~~مال أو بمال لكن على وجه بسقط الملك فيه فأشبه النكاح والجامع أن يبتنى على ~~المسامحة بخلاف البيع لأن مبناه على المماكسة # قال وإذا كاتب النصراني عبده على خمر فهو جائز معناه إذا كان مقدارا ~~معلوما والعبد كافرا لأنها مال في حقهم بمنزلة الخل في حقنا وأيهما أسلم ~~فللمولى قيمة الخمر لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها وفي التسليم ~~ذلك إذ الخمر غير معين فيعجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمتها وهذا بخلاف ~~ما إذا تبايع الذميان خمرا ثم PageV03P256 أسلم أحدهما حيث يفسد البيع على ~~ما قاله البعض لأن القيمة تصلح بدلا في الكتابة في الجملة فإنه لو كاتب على ~~وصيف وأتى بالقيمة يجبر على القبول فجاز أن يبقى العقد على القيمة اما ~~البيع فلا ينعقد صحيحا على القيمة فافترقا # قال وإذا قبضها عتق لأن في الكتابة معنى المعاوضة فإذا وصل أحد العوضين ~~إلى المولى سلم العوض الآخر للعبد وذلك بالعتق بخلاف ما إذا كان العبد ~~مسلما حيث لم تجز الكتابة لأن المسلم ليس من اهل التزام الخمر ولو أداها ~~عتق وقد بيناه من قبل والله أعلم بالصواب # |2 باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله 2 # قال ويجوز للمكاتب البيع والشراء والسفر لأن موجب الكتابة أن يصير حرا ~~يدا وذلك بمالكية التصرف مستبدا به تصرفا يوصله إلى مقصوده وهو نيل الحرية ~~بأداء البدل والبيع والشراء من هذا القبيل وكذا السفر لأن التجارة ربما لا ms0800 ~~تتفق في الحضر فتحتاج إلى المسافرة ويملك البيع بالمحاباة لأنه من صنيع ~~التجار فإن التاجر قد يحابي في صفقة ليربح في أخرى # قال فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا لأن هذا ~~الشرط مخالف لمقتضى العقد وهو مالكية اليد على جهة الاستبداد وثبوت ~~الاختصاص فظل الشرط وصح العقد لأنه شرط لم يتمكن في صلب العقد وبمثله لا ~~تفسد الكتابة وهذا لأن الكتابة تشبه البيع وتشبه النكاح فألحقناها بالبيع ~~في شرط تمكن في صلب العقد كما إذا شرط خدمة مجهولة لأنه في البدل وبالنكاح ~~في شرط لم يتمكن في صلبه هذا هو الأصل أو نقول إن الكتابة في جانب العبد ~~إعتاق لأنه إسقاط الملك وهذا الشرط يخص العبد فاعتبر إعتاقا في حق هذا ~~الشرط والإعتاق لا يبطل بالشروط الفاسدة # قال ولا يتزوج إلا بإذن المولى لأن الكتابة فك الحجر مع قيام الملك ضرورة ~~التوصل إلى المقصود والتزوج ليس وسيلة إليه ويجوز بإذن المولى لأن الملك له ~~ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير لأن الهبة والصدقة تبرع وهو غير مالك ~~ليملكه إلا أن الشيء اليسير من ضرورات التجارة لأنه لا يجد بدا من ضيافة ~~وإعارة ليجتمع عليه المجاهزون ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته وتوابعه ~~ولا يتكفل لأنه تبرع محض فليس PageV03P257 من ضرورات التجارة والاكتساب ولا ~~يملكه بنوعيه نفسا ومالا لأن كل ذلك تبرع ولا يقرض لأنه تبرع ليس من توابع ~~الاكتساب فإن وهب على عوض لم يصح لأنه تبرع ابتداء فإن زوج أمته جاز لأنه ~~اكتساب للمال فإنه يتملك به المهر فدخل تحت العقد # قال وكذلك إن كاتب عبده والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما ~~الله لأن مآله العتق والمكاتب ليس من أهله كالإعتاق على مال وجه الاستحسان ~~أنه عقد اكتساب للمال فيملكه كتزويج الأمة وكالبيع وقد يكون هو أنفع له من ~~البيع لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه والبيع يزيله قبله ولهذا ~~يملكه الأب والوصي ثم ms0801 هو يوجب للمملوك مثل ما هو ثابت له بخلاف الإعتاق على ~~مال لأنه يوجب فوق ما هو ثابت له # قال وإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى لأن له فيه نوع ملك ~~وتصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم ~~الأهلية أضيف إليه كما في العبد إذا اشترى شيئا يثبت الملك للمولى # قال فلو أدى الأول بعد ذلك وعتق لا ينتقل الولاء إليه لأن المولى جعل ~~معتقا والولاء لا ينتقل عن المعتق وإن أدى الثاني بعد عتق الأول فولاؤه له ~~لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل فيثبت له # قال وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز لأن هذه ~~الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن رقبته ~~وإثبات الدين في ذمة المفلس فأشبه الزوال بغير عوض وكذا الثاني لأنه إعتاق ~~على مال في الحقيقة وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد وتعييب له وشغل رقبته ~~بالمهر والنفقة بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب لاستفادته المهر على ما مر # قال وكذلك الأب والوصي في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب لأنهما يملكان ~~الاكتساب كالمكاتب ولأن في تزويج الأمة والكتابة نظرا له ولا نظر فيما ~~سواهما والولاية نظرية # قال فأما المأذون له فلا يجوز له شيء من ذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وقال أبو يوسف رحمه الله له أن يزوج أمته وعلى هذا الخلاف المضارب ~~والمفاوض PageV03P258 والشريك شركة عنان هو قاسه على المكاتب واعتبره ~~بالإجارة ولهما أن المأذون له يملك التجارة وهذا ليس بتجارة فأما المكاتب ~~فيتملك الاكتساب وهذا اكتساب ولأنه مبادلة المال بغير المال فيعتبر ~~بالكتابة دون الإجارة إذ هي مبادلة المال بالمال ولهذا لا يملك هؤلاء كلهم ~~تزويج العبد والله أعلم بالصواب $ فصل # قال وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته لأنه من أهل أن يكاتب ~~وإن لم يكن من أهل الإعتاق فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان ألا ترى ms0802 ~~أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه وإن اشترى ذا رحم محرم منه لأولاد ~~له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالايدخل اعتبارا بقرابة ~~الولاد إذوجوب الصلة ينتظمهما ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية وله ~~أن للمكاتب كسبا لا ملكا غير أن الكسب يكفي للصلة في الولاد حتى إن القادر ~~على الكسب يخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يكفي في غيرهما حتى لا تجب نفقة ~~الأخ إلا على الموسر ولأن هذه قرابة توسطت بين بني الأعمام وقرابة الولاد ~~فألحقناها بالثاني في العتق وبالأول في الكتابة وهذا أولى لأن العتق أسرع ~~نفوذا من الكتابة حتى إن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر فسخه وإذا أعتق ~~لا يكون له فسخه # قال وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها ومعناه إذا ~~كان معها ولدها أما دخول الولد في الكتابة فلما ذكرناه وأما امتناع بيعها ~~فلأنها تبع للولد في هذا الحكم قال عليه الصلاة والسلام أعتقها ولدها وإن ~~لم يكن معها ولدها فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنها ~~أم ولد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وله أن القياس أن يجوز بيعها وإن كان ~~معها ولد لأن كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ إلا أنه ~~يثبت به هذا الحق فيما إذا كان معها ولد تبعا لثبوته في الولد بناء عليه ~~وبدون الولد لو ثبت يثبت ابتداء والقياس ينفيه وإن ولد له ولد من أمة له ~~دخل في كتابته لما بينا في المشتري فكان حكمه كحكمه وكسبه له لأن كسب الولد ~~كسب كسبه ويكون كذلك قبل الدعوة فلا ينقطع بالدعوة اختصاصه ( وكذلك إن ولدت ~~المكاتبة ولدا ) لأن حق امتناع البيع ثابت فيها مؤكدا فيسري إلى الولد ~~كالتدبير والاستيلاد PageV03P259 # قال ومن زوج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في كتابتها وكان ~~كسبه لها لأن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الرق والحرية # قال وإن تزوج المكاتب بإذن ms0803 مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ولدا ثم ~~استحقت فأولادها عبيد ولا يأخذهم بالقيمة وكذلك العبد يأذن له المولى ~~بالتزويج وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~أولادها أحرار بالقيمة لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا الحق وهو الغرور ~~وهذا لأنه ما رغب في نكاحها إلا لينال حرية الأولاد ولهما أنه مولود بين ~~رقيقين فيكون رقيقا وهذا لأن الأصل أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ~~وخالفنا هذا الأصل في الحر بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وهذا ليس في معناه ~~لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة وههنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق ~~فيبقى على الأصل ولا يلحق به # قال وإن وطىء المكاتب أمة على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقها رجل ~~فعليه العقر يؤخذ به في الكتابة وإن وطئها على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى ~~يعتق وكذلك المأذون له ووجه الفرق أن في الفصل الأول ظهرالدين في حق المولى ~~لأن التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة وهذا العقر من توابعها لأنه لولا ~~الشراء لما سقط الحد ومالم يسقط الحد لا يجب العقر أما لم يظهر في الفصل ~~الثاني لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا تنتظمه الكتابة كالكفالة # قال وإذا اشترى المكاتب جارية شراء فاسدا ثم وطئها فردها أخذ بالعقر في ~~المكاتبة وكذلك العبد المأذون له لأنه من باب التجارة فإن التصرف تارة يقع ~~صحيحا ومرة يقع فاسدا والكتابة والإذن ينتظمانه بنوعيه كالتوكيل فكان ظاهرا ~~في حق المولى $ فصل # قال وإذا ولدت المكاتبة من المولى فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة ~~وإ شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له لأنها تلقتها جهتا حرية عاجلة ببدل ~~وآجلة بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر لأن المولى ~~يملك الإعتاق في ولدها وماله من الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة وإذا ~~مضت على الكتابة أخذت العقر من مولاها لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما ~~قدمنا ثم إن مات المولى ms0804 عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة وإن ماتت هي ~~وتركت مالا تؤدي منه PageV03P260 مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على ~~موجب الكتابة فإن لم تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر ولو ولدت ولدا ~~آخر لم يلزم المولى إلا أن يدعي لحرمة وطئها عليه فلو لم يدع وماتت من غير ~~وفاء سعى هذا الولد لأنه مكاتب تبعا لها فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطل ~~عنه السعاية لأنه بمنزلة أم الولد إذ هو ولدها فيتبعها # قال وإذا كاتب المولى أم ولده جاز لحاجتها إلى استفادة الحرية قبل موت ~~المولى وذلك بالكتابة ولا تنافي بينهما لأنه تلقتها جهتا حرية فإن مات ~~المولى عتقت بالاستيلاد لتعلق عتقها بموت السيد وسقط عنها بدل الكتابة لأن ~~الغرض من إيجاب البدل العتق عند الأداء فإذا عتقت قبله لم يمكن توفير الغرض ~~عليه فسقط وبطلت الكتابة لامتناع إبقائها من غير فائدة غير أنه تسلم لها ~~الأكساب والأولاد لأن الكتابة انفسخت في حق البدل وبقيت في حق والأكساب ~~والأولادلأن الفسخ لنظرها والنظر فيما ذكرناه ولو أدت المكاتبة قبل موت ~~المولى عتقت بالكتابة لأنها باقية # قال وإن كاتب مدبرته جاز لما ذكرنا من الحاجة ولا تنافي إذ الحرية غير ~~ثابتة وإنما الثابت مجرد الاستحقاق وإن مات المولى ولا مال غيرها فهي ~~بالخيار بين ان تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة وهذا عند أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف رحمه الله تسعى في الأقل منهما وقال محمد رحمه الله ~~تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة فالخلاف في الخيار ~~والمقدار فأبو يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله في المقدار ومع محمد رحمه ~~الله في نفي الخيار أما الخيار ففرع تجزؤ الإعتاق والإعتاق عنده لما تجزأ ~~بقي الثلثان رقيقا وقد تلقاها جهتا حرية بدلين معجل بالتدبير ومؤجل ~~بالكتابة فتخير عنده وعندهما لما عتق كلها بعتق بعضها فهي حرة وجب عليها ~~أحد المالين فتختار الأقل لا محالة فلا معنى للتخيير وأما المقدار فلمحمد ~~رحمه الله أنه قابل ms0805 البدل بالكل وقد سلم لها الثلث بالتدبير فمن المحال أن ~~يجب البدل بمقابلته ألا ترى أنه لو سلم لها الكل بأن خرجت من الثلث يسقط كل ~~بدل الكتابة فههنا يسقط الثلث وصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة ولهما ~~أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها فلا يسقط منه شيء وهذا لأن البدل وإن ~~قوبل بالكل صورة وصيغة لكنه مقيد بما ذكرنا معنى وإرادة لأنها استحقت حرية ~~الثلث ظاهرا والظاهر أن الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحق حريته ~~وصار هذا كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كان جميع الألف ~~بمقابلة PageV03P261 الواحدة الباقية لدلالة الإرادة كذا ههنا بخلاف ما إذا ~~تقدمت الكتابة وهي المسألة التي تليه لأن البدل مقابل بالكل إذلا استحقاق ~~عنده في شيء فافترقا # قال وإن دبر مكاتبته صح التدبير لما بينا ولها الخيار إن شاءت مضت على ~~الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب ~~المملوك فإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له غيرها فهي بالخيار إن ~~شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا تسعى في الأقل منهما فالخلاف في هذا الفصل في الخيار بناء على ما ~~ذكرنا أما المقدار فمتفق عليه ووجهه مابينا # قال وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بإعتاقه لقيام ملكه فيه وسقط بدل ~~الكتابة لأنه ما التزمه إلا مقابلا بالعتق وقد حصل له دونه فلا يلزمه ~~والكتابة وإن كانت لازمة في جانب المولى ولكنه يفسخ برضا العبد والظاهر ~~رضاه توسلا إلى عتقه بغير بدل مع سلامة الأكساب له لأنا نبقي الكتابة في ~~حقه # قال وإن كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز ~~استحسانا وفي القياس لا يجوز لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين مال ~~فكان ربا ولهذا لا يجوز مثله في الحر ومكاتب الغير وجه الاستحسان أن الأجل ~~في حق المكاتب مال من وجه لأنه لايقدر على الأداء إلا ms0806 به فأعطى له حكم ~~المال وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا فلا يكون ربا ~~ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه والأجل ربا من وجه فيكون شبهة الشبهة ~~بخلاف العقد بين الحرين لأنه عقد من كل وجه فكان ربا والأجل فيه شبهة # قال وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا ~~مال له غيره ولم تجز الورثة فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله ~~أو يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله لأن له أن يترك الزيادة بأن يكاتبه ~~على قيمته فله أن يؤخرها وصار كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة ~~جاز لأن له أن يطلقها بغير بدل ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى أجرى ~~عليها أحكام الأبدال وحق الورثة متعلق بالمبدل فكذا بالبدل والتأجيل إسقاط ~~معنى فيعتبر من ثلث الجمبع بخلاف الخلع لأن البدل فيه لا يقابل المال فلم ~~يتعلق حق الورثة بالمبدل فلا يتعلق بالبدل ونظير هذا إذا باع المريض داره ~~PageV03P262 بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألف ثم مات ولم تجز الورثة ~~فعندهما يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالا والثلث إلى أجله وإلا فانقض ~~البيع وعنده يعتبر الثلث بقدر القيمة لا فيما زاد عليه لما بينا من المعنى # قال وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثه يقال له أد ~~ثلثي القيمة حالا أو ترد رقيقا في قولهم جميعا لأن المحاباة ههنا في القدر ~~والتأخير فاعتبر الثلث فيهما # |2 باب من يكاتب عن العبد 2 # قال وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم فإن أدى عنه عتق وإن بلغ العبد فقبل ~~فهو مكاتب وصورة المسألة أن يقول الحر لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم ~~على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا فيعتق بأدائه بحكم ~~الشرط وإذا قبل العبد ms0807 صار مكاتبا لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته ~~وقبوله إجازة ولو لم يقل على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فأدى لا يعتق ~~قياسا لأنه لا شرط والعقد وقوف على أجازة العبد وفي الاستحسان يعتق لأنه لا ~~ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق بأداء القائل فيصح في حق هذا الحكم ويتوقف ~~في حق لزوم الألف على العبد وقيل هذه هي صورة مسألة الكتاب ولو أدى الحر ~~البدل لا يرجع على العبد لأنه متبرع # قال وإذا كاتب العبد عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب فإن أدى الشاهد ~~أو الغائب عتقا ومعنى المسألة أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي ~~وعلى فلان الغائب وهذه الكتابة جائزة استحسانا وفي القياس يصح على نفسه ~~لولايته عليها ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه وجه الاستحسان أن ~~الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا والغائب تبعا ~~والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها ~~تبعا حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل شيء وإذا أمكن تصحيحه على هذا ~~الوجه ينفرد به الحاضر فله أن يأخذه بكل البدل لأن البدل عليه لكونه أصلا ~~فيه ولا يكون على الغائب من البدل شيء لأنه تبع فيه # قال وأيهما أدى عتقا ويجبر المولى على القبول أما الحاضر فلأن البدل عليه ~~وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية وإن لم يكن البدل عليه وصار كمعبر ~~الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص عينه وإن ~~لم يكن الدين عليه PageV03P263 # قال وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه لأن الحاضر قضى دينا عليه والغائب ~~متبرع به غير مضطر إليه # قال وليس للمولى أن يأخذ العبد الغائب بشيء لما بينا فإن قبل العبد ~~الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء والكتابة لازمة للشاهد لأن الكتابة ~~نافذة عليه من غير قبول الغائب فلا تتغير بقبوله كمن كفل عن غيره بغير أمره ~~فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه حتى لو أدى ms0808 لا يرجع عليه كذا هذا # قال وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز وأيهم أدى ~~لم يرجع على صاحبه ويجبر المولى على القبول ويعتقون لأنها جعلت نفسها أصلا ~~في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى وهي أولى بذلك من ~~الأجنبي والله أعلم بالصواب # |2 باب كتابة العبد المشترك 2 # قال وإذا كان العبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه بألف ~~درهم ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز فالمال للذي قبض عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو مكاتب بينهما وما أدى فهو بينهما وأصله أن ~~الكتابة تتجزأ عنده خلافا لهما بمنزلة الإعتاق لأنها تفيد الحرية من وجه ~~فتقتصر على نصيبه عنده للتجزؤ وفائدة الإذن أن لا يكون له حق الفسخ كما ~~يكون له إذا لم يأذن وإذنه له بقبض البدل إذن للعبد بالأداء فيكون متبرعا ~~بنصيبه عليه فلهذا كان كل المقبوض له وعندهما الإذن بكتابة نصيبه إذن ~~بكتابة الكل لعدم التجزؤ فهو أصيل في النصف وكيل في النصف فهو بينهما ~~والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك بعد العجز # قال وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه ~~ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه ثم عجزت فهي أم ولد للأول لأنه لما ادعى ~~أحدهما الولد صحت دعوته لقيام الملك له فيها وصار نصيبه أم ولد له لأن ~~المكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك فتقتصر أمومية الولد على نصيبه كما ~~في المدبره المشتركة وإذا ادعى الثاني ولدها الآخير صحت دعوته لقيام ملكه ~~ظاهرا ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن وتبين أن الجارية كلها ~~أم ولد للأول لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه سابق PageV03P264 # قال ويضمن لشريكه نصف قيمتها لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد # قال ونصف عقرها لوطئه جارية مشتركة # قال ويضمن شريكه كمال عقرها وقيمة الولد ويكون ابنه لأنه بمنزلة المغرور ~~لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا وولد المغرور ثابت ms0809 النسب منه حر ~~بالقيمة على ما عرف ولكنه وطىء أم ولد الغير حقيقة فيلزمه كمال العقر # قال وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة جاز لأن الكتابة ما دامت باقية فحق ~~القبض لها لاختصاصها بمنافعها وإبدالها وإذا عجزت ترد العقر إلى المولى ~~لظهور اختصاصه وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله هي أم ولد للأول ولا يجوز وطء الآخر لأنه لما ادعى الأول ~~الولد صارت كلها أم ولد له لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن ~~وقد أمكن بفسخ الكتابة لأنها قابلة للفسخ فتفسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة ~~وتبقى الكتابة فيما وراءه بخلاف التدبير لأنه لايقبل الفسخ وبخلاف بيع ~~المكاتب لأن في تجويزه إبطال الكتابة إذ المشترى لا يرضى ببقائه مكاتبا ~~وإذا صارت كلها أم ولد له فالثاني وطىء أم ولد الغير # قال فلا يثبت نسب الولد منه ولا يكون حرا عليه بالقيمة غير أنه لا يجب ~~الحد عليه للشبهة # قال ويلزمه جميع العقر لأن الوطء لا يعرى عن إحدى الغرامتين وإذا بقيت ~~الكتابة وصارت كلها مكاتبة له قيل يجب عليها نصف بدل الكتابة لأن الكتابة ~~انفسخت فيما لا تتضرر به المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف البدل وقيل يجب كل ~~البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة فلا يظهر في حق سقوط ~~نصف البدل وفي إبقائه في حقه نظر للمولى وإن كان لا تتضرر المكاتبة بسقوطه ~~والمكاتبة هي التي تعطى العقر لاختصاصها بإبدال منافعها ولو عجزت وردت في ~~الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه على ما بينا # قال ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف رحمه الله نصف قيمتها ~~مكاتبة لأنه تملك نصيب شريكه وهي مكاتبة فيضمنه موسرا كان أو معسرا لأنه ~~ضمان التملك PageV03P265 # قال وفي قول محمد رحمه الله يضمن الأقل من نصف قيمتها ونن نصف ما بقي من ~~بدل الكتابة لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز وفي نصف البدل ~~على اعتبار الأداء فللتردد ms0810 بينهما يجب أقلهما # قال وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير لأنه لم ~~يصادف الملك أما عندهما فظاهر لأن المستولد تملكها قبل العجز وأما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء فتبين أنه ~~مصادف ملك غيره والتدبير يعتمد الملك بخلاف النسب لأنه يعتمد الغرور على ما ~~مر # قال وهي أم ولد للأول لأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما بينا # قال ويضمن لشريكه نصف عقرها لوطئه جارية مشتركة # قال ونصف قيمتها لأنه تملك نصفها بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة # قال والولد ولد الأول لأنه صحت دعوته لقيام المصحح وهذا قولهم جميعا ~~ووجهه ما بينا # قال وإن كانا كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت يضمن المعتق ~~لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يرجع ~~عليها لأنها لما عجزت وردت في الرق تصير كأنها لم تزل قنة والجواب فيه على ~~الخلاف في الرجوع وفي الخيارات وغيرها كما هو مسألة تجزؤ الإعتاق وقد ~~قررناه في الإعتاق فأما قبل العجز ليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان أثره أن يجعل نصيب غير ~~المعتق كالمكاتب فلا يتغير به نيصب صاحبه لأنها مكاتبة قبل ذلك وعندهما لما ~~كان لا يتجزأ يعتق الكل فله أن يضمنه قيمة نصيبه مكاتبا إن كان موسرا ~~ويستسعي العبد إن كان معسرا لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار والإعسار # قال وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن ~~شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا وإن شاء استسعى العبد وإن شاء ~~أعتق وإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ويستسعي ~~العبد أو يعتق وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده ~~فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خبرة ~~الإعتاق والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه ms0811 فإذا أعتق لم يبق له خيار ~~التضمين والاستسعاء وإعتاقه يقتصر على نصيبه لأنه PageV03P266 يتجزأ عنده ~~ولكن يفسد به نصيب شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه وله خيار العتق ~~والاستسعاءأيضا كما هو مذهبه ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا لأن الإعتاق صادف ~~المدبر ثم قيل قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين وقيل يجب ثلثا قيمته وهو ~~قن لأن المنافع أنواع ثلاثة البيع وأشباهه والاستخدام وأمثاله والإعتاق ~~وتوابعه والفائت البيع فيسقط الثلث وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان لأنه لا ~~يقبل الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا فأبق وإن أعتقه أحدهما ~~أولا كان للآخر الخيارات الثلاثة عنده فإذا دبره لم يبق له خيار التضمين ~~وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء لأن المدبر يعتق ويستسعي وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل لأنه لا يتجزأ عندهما فيتملك ~~نصيب صاحبه بالدبير # قال ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان تملك فلا يختلف بايسار ~~والإعسار ويضمن نصف قيمته قنا لأنه صادفه التدبير وهو قن # قال وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل لأن الإعتاق لا يتجزأ فعتق كله ~~فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده # قال ويضمن نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى العبد في ذلك إن كان معسرالأن ~~هذا ضمان الإعتاق فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما والله أعلم # |2 باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى 2 # قال وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله فإن كان له دين يقبضه أو ~~مال يقدم عليه لم يعدل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين أو الثلاثة نظرا ~~للجانبين والثلاثة هي المدة التي ضربت لإيلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع ~~والمديون للقضاء فلا يزاد عليه # قال فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه مفسخ الكتابة وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يعجزه حتى يتوالى ~~عليه نجمان لقول علي رضي الله عنه إذا توالى علي المكاتب نجمان رد في الرق ~~علقه بهذا الشرط ولأنه عقد إرفاق حتى كان أحسنه ms0812 مؤجله وحالة الوجوب بعد ~~حلول نجم فلا بد من إمهال مدة استيسارا وأولى المدد ماتوافق عليه العاقدان ~~ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز لأن من عجز عن أداء نجم واحد يكون ~~أعجز عن أداء نجمين وهذا PageV03P267 لأن مقصود المولى الوصول إلى المال ~~عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه بخلاف اليومين والثلاثة ~~لأنه لا بد منها لإمكان الأدء فلم يكن تأخيرا والآثار متعارضة فإن المروي ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم واحد فردها فسقط ~~الاحتجاج بها # قال فإن أخل بنجم عند غير السلطان فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز لأن ~~الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر فبالعذر أولى # قال ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم تام فلا ~~بد من القضاء أو الرضا كالرد بالعيب بعد القبض # قال وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق لانفساخ الكتابة وما كان في يده ~~من الأكساب فهو لمولاه لأنه ظهر أنه كسب عبده وهذا لأنه كان موقوفا عليه أو ~~على مولاه وقد زال التوقف # قال فإن مات المكاتب وله مال لم نفسخ الكتابة وقضي ما عليه من ماله وحكم ~~بعضه في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي فهو ميراث لورثته ويعتق أولاده ~~وهذا قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال ~~الشافعي رحمه الله تبطل الكتابه ويموت عبدا وما تركه لمولاه وإمامه في ذلك ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه ولأن المقصود من الكتابة عتقه وقد تعذر إثباته ~~فتبطل وهذا لأنه لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات مقصودا أو يثبت قبله أو ~~بعده مستندا لا وجه إلى الأول لعدم المحلية ولا إلى الثاني لفقد الشرط وهو ~~الأداء ولا إلى الثالث لتعذر الثبوت في الحال والشيء يثبت ثم يستند ولنا ~~أنه عقد معاوضة ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى فكذا يموت الآخر ~~والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء ms0813 العقد لإحياء الحق بل أولى لأن حقه آكد من ~~حق المولى حتى لزم العقد في جانبه والموت أنفى للمالكية منه للمملوكية ~~فينزل حيا تقديرا أو تستند الحرية باستناد سبب الأداء إلى ما قبل الموت ~~ويكون أداء خلفه كأدائه وكل ذلك ممكن على ما عرف تمامه ففي الخلافيات # قال وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة أبيه على ~~نجومه فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل مؤته وعتق الولد لأن الولد داخل في ~~كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك وفا وإن ترك ولدا ~~مشترى في الكتابة قيل له إما أن تؤدي بدل الكتابة حالة أو ترد رقيقا وهذا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله PageV03P268 أما عندهما يؤديه إلى أجله اعتبارا ~~بالولد المولود في الكتابة والجامع أنه يكاتب عليه تبعا له ولهذا يملك ~~المولى إعتاقه بخلاف سائر أكسابه ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق بين ~~الفصلين أن الأجل يثبت شرطا في العقد فيثبت في حق من دخل تحت العقد ~~والمشتري لم يدخل لأنه لم يضف إليه العقد ولا يسري حكمه إليه لانفصاله ~~بخلاف المولود في الكتابة لأنه متصل وقت الكتابة فيسري الحكم إليه وحيث دخل ~~في حكمه سعى في نجومه فإن اشترى ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه لأنه لما ~~حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته يحكم بحرية ابنه في ذلك الوقت لأنه ~~تبع لأبيه في الكتابة فيكون هذا حرا يرث عن حر وكذلك إن كان هو وابنه ~~مكاتبين كتابة واحدة لأن الولد إن كان صغيرا فهو تبع لأبيه وإن كان كبيرا ~~جعلا كشخص واحد فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته في تلك الحالة على ما مر # قال وإن ما ت المكاتب وله ولد من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته فجنى الولد ~~فقضى به على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب لأن هذا القضاء يقرر ~~حكم الكتابة لأن من قضيتها إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم لكن ~~على وجه ms0814 يحتمل أن يعتق فينجز الولاء إلى موالي الأب والقضاء بما يقرر حكمه ~~لا يكون تعجيزا وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضى به لموالي ~~الأم فهو قضاء بالعجز لأن هذا اختلاف في الولاء مقصودا وذلك يبتنى على بقاء ~~الكتابة وانتقاضها فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر الولاء على موالي الأم ~~وإذا بقيت واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي الأب وهذا فصل ~~مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه من القضاء فلهذا كان تعجيزا # قال وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل ~~الملك فإن العبد يتملكه صدقة والمولى عوضا عن العتق وإليه وقعت الإشارة ~~النبوية في حديث بريرة رضي الله عنها هي لها صدقة ولنا هدية وهذا بخلاف ما ~~إذا أباح للغني والهاشمي لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل ~~الملك فلا نطيبه ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ~~ملكه يطيب ولو عجز قبل الأداء إلى المولى فكذلك الجواب وهذا عند محمد رحمه ~~الله ظاهر لأن بالعجز يتبدل الملك عنده وكذا عند أبي يوسف رحمه الله وإن ~~كان بالعجز يتقرر ملك المولى عنده لأنه لا خبث في نفس PageV03P269 الصدقة ~~وإنما الخبث في فعل الآخذ لكونه إذلالا به ولايجوز ذلك للغني من غير حاجة ~~وللهاشمي لزيادة حرمته والأخذ لم يوجد من المولى فصار كابن السبيل إذا وصل ~~إلى وطنه والفقير إذا استغنى وقد بقي في أيديهما ما أخذا من الصدقة فإنه ~~يطيب لهما وعلى هذا إذا أعتق المكاتب واستغنى يطيب له ما بقي من الصدقة في ~~يده # قال وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز فإنه يدفع أو ~~يفدى لأن هذا موجب جناية العبد في الأصل ولم يكن عالما بالجناية عند ~~الكتابة حتى يصير مختارا للفداء إلا أن الكتابة مانعة من الدفع فإذا زال ~~عاد الحكم الأصلي وكذلك إذا جنى المكاتب ولم يقض به حتى عجز لما بينا من ~~زوال المانع وإن قضى ms0815 به عليه في كتابته ثم عجز فهو دين يباع فيه لانتقال ~~الحق من الرقبة إلى قيمته بالقضاء وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وقد رجع أبو يوسف رحمه الله إليه وكان يقول أولا يباع فيه وإن عجز قبل ~~القضاء وهو قول زفر رحمه الله لأن المانع من الدفع وهو الكتابة قائم وقت ~~الجناية فكما وقعت انعقدت موجبة للقيمة كما في جناية المدبر وأم الولد ولنا ~~أن المانع قابل للزوال للتردد ولم يثبت الانتقال في الحال فيتوقف على ~~القضاء أو الرضا وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على ~~القضاء لتردده واحتمال عوده كذا هذا بخلاف التدبير والاستيلاد لأنهما لا ~~يقبلان الزوال بحال # قال وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة كيلا يؤدي إلى إبطال حق ~~المكاتب إذ الكتابة سبب الحرية وسبب حق المرء حقه وقيل له أد المال إلى ~~ورثن المولى على نجومه لأنه استحق الحرية على هذا الوجه والسبب انعقد كذلك ~~فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء # فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه لأنه لم يملكه وهذا لأن المكاتب لا ~~يملك بسائر أسباب الملك فكذا بسبب الوراثة وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه ~~بدل الكتابة لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة فإنه حقهم وقد جرى فيه الإرث ~~وإذا برىء المكاتب عن بدل الكتابة يعتق كما إذا أبرأه المولى إلا أنه إذا ~~أعتقه أحد الورثة لا يصير إبراء عن نصيبه لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا ~~لعتقه والعتق لا يثبت بإبراء البعض أو أدائه في المكاتب لا في بعضه ولا في ~~كله ولا وجه إلى إبراء الكل لحق بقية الورثة والله أعلم PageV03P270 # |1 كتاب الولاء 1 # الولاءنوعان ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة وسببه العتق على ملكه في الصحيح ~~حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له وولاء مولاة وسببه العقد ~~ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة والحكم يضاف إلى سببه والمعنى ~~فيهما التناصر وكانت العرب تتناصر بأشياء وقرر النبي عليه الصلاة ms0816 والسلام ~~تناصرهم بالولاء بنوعيه فقال إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم والمراد ~~بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف # قال وإذا أعتق المولى مملوكه فولاؤه له لقوله عليه الصلاة والسلام الولاء ~~لمن أعتق ولأن التناصر به فيعقله وقد أحياه معنى بإزالة الرق عنه فيرثه ~~ويصير الولاء كالولاد ولأن الغنم بالغرم وكذلك المرأة تعتق لما روينا ومات ~~معتق لابنة حمزة رضي الله عنهما عنها وعن بنت فجعل النبي عليه الصلاة ~~والسلام المال بينهما نصفين ويستوي فيه الإعتاق بمال وبغيره لإطلاق ما ~~ذكرناه # قال فإن شرط أنه سائبة فالشرط باطل والولاء لمن أعتق لأن الشرط مخالف ~~للنص فلا يصح # قال وإذا أدى المكاتب عتق والولاء للمولى وإن عتق بعد موت المولى لأنه ~~عتق عليه بما باشر من السبب وهو الكتابة وقد قررناه في المكاتب وكذا العبد ~~الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته لأن فعل الوصي بعد موته كفعله ~~والتركة على حكم ملكه وإن مات المولى عتق مدبروه وأمهات أولاده لما بينا في ~~العتاق وولاؤهم له لأنه أعتقهم بالتدبير والاستيلاد # ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه لما بينا في العتاق وولاؤه له لوجود ~~السبب وهو العتق عليه وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة ~~وهي حامل من العبد عتقت وعتق حملها وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه ~~أبدا لأنه عتق على معتق الأم مقصودا إذ هو جزء منها يقبل الإعتاق مقصودا ~~فلا ينتقل ولاؤه عنه عملا بما روينا وكذلك إذا ولدت ولدا لأقل من ستة أشهر ~~للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق أو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر ~~لأنهما توأمان يتعلقان معا وهذا بخلاف PageV03P271 ما إذا والت رجلا وهي ~~حبلى والزوج والى غيره حيث يكون ولاء الولد لمولى الأب لأن الجنين غير قابل ~~لهذا الولاء مقصودا لأن تمامه بالإيجاب والقبول وهو ليس بمحل له # قال فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لموالي الأم لأنه ~~عتق تبعا للأم لاتصاله بها بعد ms0817 عتقها فيتبعها في الولاء ولم يتيقن بقيامه ~~وقت الإعتاق حتى يعتق مقصودا فإن أعتق الأب جر ولاء ابنه وانتقل عن موالي ~~الأم إلى موالي الأب لأن العتق ههنا في الولد يثبت تبعا للأم بخلاف الأول ~~وهذا لأن الولاء بمنزلة النسب قال عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث ثم النسب إلى الآباء فكذلك الولاء والنسبة ~~إلى موالي الأم كانت لعدم أهلية الأب ضرورة فإذا صار أهلا عاد الولاء إليه ~~كولد الملاعنة ينسب إلى قوم الأم ضرورة فإذا أكذب الملاعن نفسه ينسب إليه ~~بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة عن موت أو طلاق فجاءت بولد لأقل من سنتين من ~~وقت الموت أو الطلاق حيث يكون الولد مولى لموالي الأم وإن أعتق الأب لتعذر ~~إضافة العلوق إلى ما بعد الموت والطلاق البائن لحرمة الوطء وبعد الطلاق ~~الرجعي لما أنه يصير مراجعا بالشك فأسند إلى حالة النكاح فكان الولد موجودا ~~عند الإعتاق فعتق مقصودا # وفي الجامع الصغير وإذا تزوجت معتقة بعبد فولدت أولادا فجنى الأولاد ~~فعقلهم على موالي الأم لأنهم عتقوا تبعا لأمهم ولا عاقلة لأبيهم ولا موالي ~~فألحقوا بموالي الأم ضرورة كما في ولد الملاعنة على ما ذكرنا فإن أعتق الأب ~~جر ولاء الأولاد إلى نفسه لما بينا ولا يرجعون على عاقلة الأب بما عقلوا ~~لأنهم حين عقلوه كان الولاء ثابتا لهم وإنما يثبت للأب مقصودا لأن سببه ~~مقصود وهو العتق بخلاف ولد الملاعنة إذا عقل عنه قوم الأم ثم أكذب الملاعن ~~نفسه حيث يرجعون عليه لأن النسب هنالك يثبت مستندا إلى وقت العلوق وكانوا ~~مجبورين على ذلك فيرجعون # قال ومن تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا فولاء أولادها ~~لمواليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى حكمه حكم أبيه لأن النسب إلى الأب كماإذا كان الأب ~~عربيا بخلاف ما إذا كان الأب عبد لأنه هالك معنى ولهما أن ولاء العتاقة قوي ~~معتبر في ms0818 حق الأحكام حتى اعتبرت الكفاءة فيه والنسب في حق العجم ضعيف فإنهم ~~ضيعوا أنسابهم ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم PageV03P272 بالنسب ~~والقوى لا يعارضه الضعيف بخلاف ما إذا كان الأب عربيا لأن أنساب العرب قوية ~~معتبرة في حكم الكفاءة والعقل كما أن تناصرهم بها فأغنت عن الولاء قال رضي ~~الله عنه الخلاف في مطلق المعتقة والوضع في معتقة العرب وقع اتفاقا # وفي الجامع الصغير نبطي كافر تزوج بمعتقة كافرة ثم أسلم النبطي ووالى ~~رجلا ثم ولدت أولادا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله مواليهم موالي أمهم ~~وقال أبو يوسف رحمه الله مواليهم موالي أبيهم لأن الولاء وإن كان أضعف فهو ~~من جانب الأب فصار كالمولود بين واحد من الموالي وبين العربية ولهما أن ~~ولاء الموالاة أضعف حتى يقبل الفسخ وولاء العتاقة لا يقبله والضعيف لا يظهر ~~في مقابلة القوي ولو كان الأبوان معتقين فالنسبة إلى قوم الأب لأنهما ~~استويا والترجيح لجانبه لشبهة بالنسب أو لأن النصرة به أكثر # قال وولاء العتاقة تعصيب وهو أحق بالميراث من العمة والخالة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام للذي اشترى عبدا فأعتقه هو أخوك ومولاك إن شكرك فهو خير له ~~وشر لك وإن كفرك فهو خير لك وشر له ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته ~~وورث ابنة حمزة رضي الله عنهما على سبيل العصوبة مع قيام وارث وإذا كان ~~عصبة تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي رضي الله عنه فإن كان للمعتق ~~عصبة من النسب فهو أولى من المعتق لأن المعتق آخرالعصبات وهذا لأن قوله ~~عليه الصلاة والسلام ولم يترك وارثا قالوا المراد منه وارث هو عصبة بدليل ~~الحديث الثاني فتأخر عن العصبة دون ذوي الأرحام # قال فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى مهه لما ذكرنا وإن لم يكن له ~~عصبة من النسب فميراثه للمعتق # تأويله إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه ~~لأنه عصبة على ما روينا وهذا لأن العصبة من ms0819 يكون التناصر به لبيت النسبة ~~وبالموالي الانتصار على ما مر والعصبة تأخذ ما بقي فإن مات المولى ثم مات ~~المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن ~~أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن بهذا اللفظ ورد الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره أوجر ولاء معتقهن وصورة الجر قدمناها ~~ولأن ثبوت المالكية والقوة في العتق من جهتها فينسب بالولاء إليها وينسب ~~إليها من ينسب إلى مولاها بخلاف النسب لأن سبب النسبة فيه الفراش ~~PageV03P273 وصاحب الفراش إنما هو الزوج والمرأة مملوكة لا مالكة وليس حكم ~~ميراث المعتق مقصورا على بني المولى بل هو لعصبته الأقرب فالأقرب لأن ~~الولاء لا يورث ويخلفه فيه من تكون النصرة به حتى لو ترك المولى أبا وإبنا ~~فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه أقربهما عصوبة وكذلك ~~الولاء للجد دون الأخ عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه أقرب في العصوبة عنده ~~وكذا الولاء لابن المعتقة حتى يرثه دون أخيها لما ذكرنا إلا أن عقل جناية ~~المعتق على أخيها لأنه من قوم أبيها وجنايته كجنايتها ولو ترك المولى ابنا ~~وأولاد ابن آخر معناه بني ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن لأن ~~الولاء للكبر هو المروي عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وعلي ~~وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ومعناه القرب على ما قالوا والصلبي ~~أقرب $ فصل في ولاء الموالاة # قال وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو أسلم على ~~يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه فإن مات ولا وارث له غيره ~~فميراثه للمولى وقال الشافعي رحمه الله الموالاة ليست بشيء لأن فيه إبطال ~~حق بيت المال ولهذا لا يصح في حق وارث آخر ولهذا لا يصح عنده الوصية لجميع ~~المال وإن لم يكن للموصى وارث لحق بيت المال وإنما يصح في الثلث ولنا قوله ~~تعالى @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ms0820 @QE@ والآية في الموالاة ~~وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال ~~هو أحق الناس به محياه ومماته وهذا يشير إلى العقل والإرث في الحالتين ~~هاتين ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم ~~المتسحق لا أنه مستحق # قال وإن كان له وارث فهو أولى منه وإن كانت عمة أو خالة أو غيرهما من ذوي ~~الأرحام لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث ولا بد من شرط ~~الإرث والعقل كما ذكر في الكتاب لأنه بالالتزام وهو بالشرط ومن شرطه أن لا ~~يكون المولى من العرب لأن تناصرهم بالقبائل فأغنى عن الموالاة # قال وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غير مالم يعقل عنه لأنه عقد غير ~~لازم بمنزلة الوصية وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم إلا أنه ~~يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا بخلاف ما إذا ~~عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي ~~في الوكالة PageV03P274 # قال وإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره لأنه تعلق به حق ~~الغير ولأنه قضى به القاضي ولأنه بمنزلة عوض ناله كالعوض في الهبة وكذا لا ~~يتحول ولده وكذا إذا عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول لأنهم في ~~حق الولاء كشخص واحد # قال وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا لأنه لازم ومع بقائه لا يظهر ~~الأدنى # |1 كتاب الإكراه 1 # قال الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا كان ~~أو لصا لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به ~~اختياره مع بقاء أهليته وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكره تحقيق ما توعد به ~~وذلك إنما يكون من القادر والسلطان وغيره سيان عند تحقق القدرة والذي قاله ~~أبو حنيفة رحمه الله أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان ms0821 لما أن المنعة له ~~والقدرة لا تتحقق بدون المنعة فقد قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف ~~حجة وبرهان ولم تكن القدرة في زمنه إلا للسلطان ثم بعد ذلك تغير الزمان ~~وأهله ثم كما تشترط قدرة الكره لتحقق الإكراه يشترط خوف المكره وقوع ما ~~يهدد به وذلك بأن يغلب على ظنه أنه يفعله ليصير به محمولا على ما دعي إليه ~~من الفعل # قال وإذا أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة أو على أن يقر لرجل ~~بألف أو يؤاجر داره فأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس فباع ~~أو اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع لأن من ~~شرط صحة هذه العقود التراضي قال الله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا فيفسد بخلاف ما إذا أكره بضرب ~~سوط أوحبس يوم أو قيد يوم لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة فلا يتحقق به ~~الإكراه إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر به لفوات الرضا وكذا ~~الإقرار حجة لترجح جنبة الصدق فيه على جنبة الكذب وعند الإكراه يحتمل أنه ~~يكذب لدفع المضرة ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت به الملك عندنا وعند ~~زفر رحمه الله لا يثبت لأنه بيع موقوف على الإجارة ألا ترى أنه لو جاز ~~والموقوف قبل الإجازة لايفيد الملك ولنا أن ركن البيع صدر من أهله ~~PageV03P275 مضافا إلى محله والفساد لفقد شرطه وهو التراضي فصار ~~كسائرالشروط المفسدة فيثبت الملك عند القبض حتى لو قبضه وأعتقه أو تصرف فيه ~~تصرفا لا يمكن نقضه جاز ويلزمه القيمة كما في سائر البياعات الفاسدة ~~وبإجازة المالك يرتفع المفسد وهو الإكراه وعدم الرضا فيجوز إلا أنه لا ~~ينقطع به حتى استرداد البائع وإن تداولته الأيدي ولم يرض البائع بذلك بخلاف ~~سائر البياعات الفاسدة لأن الفساد فيها لحق الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني ~~حق العبد وحقه مقدم لحاجته أما ههنا الرد لحق العبد وهما سواء ms0822 فلا يبطل حق ~~الأول لحق الثاني # قال رضي الله تعالى عنه ومن جعل البيع الجائز المعتاد بيعا فاسدا يجعله ~~كبيع المكره حتى ينقض بيع المشتري من غيره لأن الفساد لفوات الرضا ومنهم من ~~جعله رهنا لقصد المتعاقدين ومنهم من جعله باطلا اعتبارا بالهازل ومشايخ ~~سمرقند رحمهم الله جعلوه بيعا جائزا مفيدا لبعض الأحكام على ما هو المعتاد ~~للحاجة إليه # قال فإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع لأنه دليل الإجازة كما في ~~البيع الموقوف وكذا إذا سلم طائعا بأن كان الإكراه على البيع لا على الدفع ~~لأنه دليل الإجازة بخلاف ما إذا أكرهه على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع ~~حيث يكون باطلا لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ وذلك في الهبة ~~بالدفع وفي البيع بالعقد على ما هو الأصل فدخل الدفع في الإكراه على الهبة ~~دون البيع # قال وإن قبضه مكرها فليس ذلك بإجازة عليه رده إن كان قائما في يده لفساد ~~العقد # قال وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع معناه ~~والبائع مكره لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد وللمكره أن يضمن المكره إن شاء ~~لأنه آلة له فيما يرجع إلى الإتلاف فكأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن ~~أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب فلو ضمن المكره رجع على المشتري بالقيمة ~~لقيامه مقام البائع وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته ~~العقود لأنه ملكه بالضمان فظهرأنه باع ملكه ولا ينفذ ما كان له قبله لأن ~~الاستناد إلى وقت قبضه بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها حيث يجوز ~~ما قبله وما بعده لأنه أسقط حقه وهو المانع فعاد الكل إلى الجواز والله ~~أعلم PageV03P276 $ فصل # وإن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر إن أكره على ذلك بحبس أو ضرب ~~أو قيد لم يحل له إلا أن يكره بما يخاف منه على نفسه أو على عضو من اعضائه ~~فإذا خاف على ذلك وسعه أن يقدم على ms0823 ما أكره عليه وكذا على هذا الدم ولحم ~~الخنزير لأن تناول هذه المحرمات إنما يباح عند الضرورة كما في حالة المخمصة ~~لقيام المحرم فيما وراءها ولا ضرورة إلا إذا خاف على النفس أو على العضو ~~حتى لو خيف على ذلك بالضرب الشديد وغلب على ظنه ذلك يباح له ذلك ولا يسعه ~~أن يصبر على ما توعد به فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم لأنه لما ~~أبيح كان بالامتناع عنه معاونا لغيره على هلاك نفسه فيأثم كما في حالة ~~المخمصة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأثم لأنه رخصة إذ الحرمة قائمة ~~فكان آخذا بالعزيمة # قلنا حالة الاضطرار مستثناة بالنص وهو تكلم بالحاصل بعد الثنيا فلا محرم ~~فكان إباحة لا رخصة إلا أنه إنما يأثم إذا علم بالإباحة في هذه الحالة لأن ~~في انكشاف الحرمة خفاء فيعذر بالجهل فيه كالجهل بالخطاب في أول الإسلام أو ~~في دار الحرب # قال وإن أكره على الكفر بالله تعالى والعياذ بالله أو سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقيد أو حبس أو ضرب لم يكن ذلك إكراها حتى يكره بأمر يخاف ~~منه على نفسه أو على عضو من أعضائه لأن الإكراه بهذه الأشياء ليس بإكراه في ~~شرب الخمر لما مر ففي الكفر وحرمته أشد أولى وأحرى # قال وإذا خاف على ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به ويوري فإن أظهر ذلك وقلبه ~~مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حين ابتلى به ~~وقد قال له النبي عليه الصلاة والسلام كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان ~~فقال عليه الصلاة والسلام فإن عادوا فعد وفيه نزل قوله تعالى @QB@ إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ الآية ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان ~~حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه # قال فإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأن خبيبا رضي الله عنه ~~صبر على ذلك حتى صلب وسماه رسول الله عليه الصلاة ms0824 والسلام سيد الشهداء وقال ~~في مثله هو رفيقي في الجنة ولأن الحرمة باقية والامتناع لإعزاز الدين عزيمة ~~بخلاف ما تقدم للاستثناء PageV03P277 # قال وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من ~~أعضائه وسعه أن يفعل ذلك لأن مال الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة ~~وقد تحققت ولصاحب المال أن يضمن المكره لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح ~~آلة له والإتلاف من هذا القبيل وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن ~~يقدم عليه ويصبر حتى يقتل فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم مما لا يستباح ~~لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة # قال والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا قال رضي الله عنه وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال زفر رحمه الله يجب على المكره وقال أبو يوسف ~~رحمه الله لا يجب عليهما وقال الشافعي رحمه الله يجب عليهما لزفر رحمه الله ~~أن الفعل عن المكره حقيقة وحسا وقرر الشرع حكمه عليه وهو الإثم بخلاف ~~الإكراه على إتلاف مال الغير لأنه سقط حكمه وهو الإثم فأضيف إلى غيره وبهذا ~~يتمسك الشافعي في جانب المكره ويوجبه على المكره أيضا لوجود التسبيب إلى ~~القتل منه وللتسبيب في هذا حكم المباشرة عنده كما في شهود القصاص ولأبي ~~يوسف أن القتل بقي مقصورا على المكره من وجه نظرا إلى التأثيم وأضيف إلى ~~المكره من وجه نظرا إلى الحمل فدخلت الشبهة في كل جانب ولهما أنه محمول على ~~القتل بطبعه إيثارا لحياته فيصير آلة للمكره فيما يصلح آلة له وهو القتل ~~بأن يلقيه عليه ولا يصلح آلة له في الجناية على دينه فيبقى الفعل مقصورا ~~عليه في حق الإثم كما نقول في الإكراه على الإعتاق وفي إكراه المجوسي على ~~ذبح شاة الغير ينتقل الفعل إلى المكره في الإتلاف دون الزكاة حتى يحرم كذا ~~هذا # قال وإن أكرهه على طلاق امرأته أو عتق عبده ففعل وقع ما أكره عليه عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله وقد مر ms0825 في الطلاق # قال ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد لأن صلح آلة له فيه من حيث الإتلاف ~~فيضاف إليه فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد لأن ~~السعاية إنما تجب للتخريج إلى الحرية أو لتعلق حق الغير ولم يوجد واحد ~~منهما ولا يرجع المكره على العبد بالضمان لأنه مؤاخذ بإتلافه # قال ويرجع بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول وإن لم يكن في العقد مسمى ~~يرجع على المكره بما لزمه من المتعة لأن ما عليه كان على شرف السقوط بأن ~~جاءت الفرقة من قبلها وإنما يتأكد بالطلاق فكان إتلافا للمال من هذا الوجه ~~فيضاف إلى المكره PageV03P278 من حيث أنه إتلاف بخلاف ما إذا دخل بها لأن ~~المهر قد تقرر بالدخول لا بالطلاق ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ~~ففعل الوكيل جاز استحسانا لأن الإكراه مؤثر في فساد العقد والوكالة لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة ويرجع على المكره استحسانا لأن مقصود المكره زوال ملكه إذا ~~باشرالوكيل والنذر لا يعمل فيه الإكراه لأنه لا يحتمل الفسخ ولا رجوع على ~~المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا يطالب به فيها وكذا اليمين ~~والظهار لا يعمل فيهما الإكراه لعدم احتمالهما الفسخ وكذا الرجعة والإيلاء ~~والفيء فيه باللسان لأنها تصح مع الهزل والخلع من جانبه طلاق أو يمين لا ~~يعمل فيه الإكراه فلو كان هو مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاه ~~بالالتزام # قال وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن ~~يكرهه السلطان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه الحد وقد ذكرناه ~~في الحدود # قال وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ~~ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر وفي اعتقاده الكفر شك فلا ~~تثبت البينونة بالشك فإن قالت المرأة قد بنت منك وقال هو قد أظهرت ذلك ~~وقلبي مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا لأن اللفظ غير موضوع للفرقة وهي ~~بتبدل الإعتقاد ms0826 ومع الإكراه لا يدل على التبدل فكان القول قوله بخلاف ~~الإكراه على الإسلام حيث يصير به مسلما لأنه لما احتمل واحتمل رجحنا ~~الإسلام في الحالين لأنه يعلو ولا يعلى وهذا بيان الحكم أما فيما بينه وبين ~~الله تعالى إذا لم يعتقده فليس بمسلم ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ~~ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة وهي دارئة للقتل ولو قال الذي أكره على إجراء ~~كلمة الكفر أخبرت عن أمر ماض ولم أكن فعلت بانت منه حكما لا ديانة لأنه أقر ~~أنه طائع بإتيان مالم يكره عليه وحكم هذا الطائع ما ذكرناه ولو قال أردت ما ~~طلب مني وقد خطر ببالي الخبر عما مضى بانت ديانة وقضاء لأنه أقر أنه مبتدىء ~~بالكفر هازل به حيث علم لنفسه مخلصا غيره وعلى هذا إذا أكره على الصلاة ~~للصليب وسب محمد النبي عليه الصلاة والسلام ففعل وقال نويت به الصلاة لله ~~تعالى ومحمدا آخر غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه قضاء لا ديانة ~~ولو صلى للصليب وسب محمدا النبي عليه الصلاة والسلام وقد خطر بباله الصلاة ~~لله تعالى وسب غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه ديانة وقضاء لما مر ~~وقد قررناه زيادة على هذا في كفاية المنتهى والله أعلم PageV03P279 # |1 كتاب الحجر 1 # قال الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة الصغر والرق والجنون فلا يجوز تصرف ~~الصغير إلا بإذن وليه ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده ولا تصرف المجنون ~~المغلوب بحال أما الصغير فلنقصان عقله غيرأن إذن الولي آية أهليته والرق ~~لرعاية حق المولى كيلا يتعطل منافع عبده ولا يملك رقبته بتعلق الدين به غير ~~أن المولى بالإذن رضى بفوات حقه والجنون لا تجامعه الأهلية فلا يجوز تصرفه ~~بحال أما العبد فأهل في نفسه والصبي ترتقب أهليته فلهذا وقع الفرق # قال ومن باع من هؤلاء شيئا وهو يعقل البيع ويقصده فالولي بالخيار إن شاء ~~أجازه إذا كان فيه مصلحة وإن شاء فسخه لأن التوقف في العبد لحق المولى ~~فيتخير فيه وفي الصبي والمجنون ms0827 نظرا لهما فيتحرى مصلحتهما فيه ولا بد أن ~~يعقلا البيع ليوجد ركن العقد فينعقد موقوفا على الإجازة والمجنون قد يعقل ~~البيع ويقصده وإن كان لا يرجح المصلحة على المفسدة وهو المعتوه الذي يصلح ~~وكيلا عن غيره كما بينا في الوكالة فإن قيل التوقف عندكم في البيع أما ~~الشراء فالأصل فيه النفاد على المباشر قلنا نعم إذا وجد نفاذا عليه كما في ~~شراء الفضولي وههنا لم نجد نفاذا لعدم الأهلية أو لضرر المولى فوقفناه # قال وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال لأنه لا مرد ~~لها لوجودها حسا ومشاهدة بخلاف الأقوال لأن اعتبارها موجودة بالشرع والقصد ~~من شرطه إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم يندرىء بالشبهات كالحدود والقصاص ~~فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي والمجنون # قال والصبي والمجنون لاتصح عقودهما ولا إقرارهما لما بينا ولا يقع ~~طلاقهما ولا عتاقهما لقوله عليه الصلاة والسلام كل طلاق واقع إلا طلاق ~~الصبي والمعتوه والإعتاق يتمحض مضرة ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق ~~بحال لعدم الشهوة ولا وقوف للولي عل عدم التوافق على اعتبار بلوغه حد ~~الشهوة فلهذا لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان بمباشرته بخلاف سائر العقود # قال وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه إحياء لحق المتلف عليه وهذا لأن كون ~~الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه والحائط ~~المائل بعد الإشهاد بخلاف القول على ما بيناه PageV03P280 # قال فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه لقيام أهليته غير نافذ في حق ~~مولاه رعاية لجانبه لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه وكل ~~ذلك إتلاف ماله # قال فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية لوجود الأهلية وزوال المانع ولم يلزمه ~~في الحال لقيام المانع وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال لأنه مبقى على ~~أصل الحرية في حق الدم حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك وينفذ طلاقه لما ~~روينا ولقوله عليه الصلاة والسلام لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق ~~ولأنه ms0828 عارف بوجه لمصلحة فيه فكان أهلا وليس فيه أبطال ملك المولى ولا تفويت ~~منافعه فينفذ والله أعلم بالصواب # |2 باب الحجر للفساد 2 # قال أبو حنيفة رحمه الله لا يحجر على الحر البالغ العاقل السفيه وتصرفه ~~في ماله جائز وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الشافعي رحمه الله يحجر على ~~السفيه ويمنع من التصرف في ماله لأنه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي ~~يقتضيه العقل فيحجر عليه نظرا له اعتبارا بالصبي بل أولى لأن الثابت في حق ~~الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته ولهذا منع عنه المال ثم هو لا يفيد ~~بدون الحجر لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده ولأبي حنيفة رحمه الله أنه ~~مخاطب عاقل فلا يحجرعليه اعتبارا بالرشيد وهذا لأن في سلب ولايته إهدار ~~آدميته وإلحاقه بالبهائم وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع ~~الأدنى حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على المتطبب الجاهل والمفتي ~~الماجن والمكاري المفلس جاز فيما يروى عنه إذ هو دفع ضرر الأعلى بالأدنى ~~ولا يصح القياس على منع المال لأن الحجر أبلغ منه في العقوبة ولا على الصبي ~~لأنه عاجز عن النظر لنفسه وهذا قادر عليه نظر له الشرع مرة بإعطاء آلة ~~القدرة والجري على خلافة لسوء اختياره ومنع المال مفيد لأن غالب السفه في ~~الهبات والتبرعات والصدقات وذلك يقف على اليد # قال وإذا حجر القاضي عليه ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق عنه جاز ~~لأن الحجرمنه فتوى وليس بقضاء ألا يرى أنه لم يوجد المقضي له والمقضي عليه ~~ولو كان قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء حتى لو رفع تصرفه ~~بعد الحجر إلى PageV03P281 القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم ~~رفع إلى قاض آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك ثم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله إذا بلغ الغلام ms0829 غيررشيد لم يسلم إليه ماله حتى ~~يبلغ خمسا وعشرين سنة فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين ~~سنة يسلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد وقالا لا يدفع إليه ماله أبدا ~~حتى يؤنس منه رشده ولا يجوز تصرفه فيه لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقي ~~العلة وصار كالصبا ولأبي حنيفة رحمه الله أن منع المال عنه بطريق التأديب ~~ولا يتأدب بعد هذا ظاهرا وغالبا ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن فلا ~~فائدة للمنع فلزم الدفع ولأن المنع باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ ~~وينقطع بتطاول الزمان فلا يبقى المنع ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لو بلغ ~~رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال عنه لأنه ليس بأثر ثم لا يتأتى التفريع ~~عل قوله وإنما التفريع على قول من يرى الحجر فعندهما صح الحجر لا ينفذ بيعه ~~إذا باع توفيرا لفائدة الحجر عليه وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم لأن ركن ~~التصرف قد وجد والتوقف للنظر له وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى المصلحة ~~فيه كما في الصبي الذي يعقل البيع والشراء ويقصده ولو باع قبل حجر القاضي ~~جاز عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لا بد من حجر القاضي عنده لأن الحجر دائر ~~بين الضرر والنظر والحجر لنظره فلا بد من فعل القاضي وعند محمد رحمه الله ~~لا يجوز لأنه يبلغ محجورا عنده إذ العلة هي السفة بمنزلة الصبا وعلى هذا ~~الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها وإن أعتق عبدا نفذ عتقه عندهما وعند ~~الشافعي رحمه الله لا ينفذ والأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الحجر ومالا ~~فلا لأن السفيه في معنى الهازل من حيث أن الهازل يخرج كلامه لا على نهج ~~كلام العقلاء لا تباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكذلك السفيه ~~والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه # والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ ~~بعده ms0830 شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذلك ~~من السفيه وإذا صح عندهما كان على العبد أن يسعى في قيمته لأن الحجر لمعنى ~~النظر وذلك في رد العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد القيمة كما في الحجر عل ~~المريض وعن محمد رحمه الله أنه لا تجب السعاية لأنها لو وجبت إنما تجب حقا ~~لمعتقه والسعاية ما عهد PageV03P282 وجوبها في الشرع إلا لحق غير المعتق ~~ولو دبر عبده جاز لأنه يوجب حق العتق فيعتبر بحقيقته إلا أنه لا تجب ~~السعاية ما دام المولى حيا لأنه باق على ملكه وإذا مات ولم يؤنس منه الرشد ~~سعى في قيمته مدبرا لأنه عتق بموته وهو مدبر فصار كما إذا أعتقه بعد ~~التدبير ولوجاءت جاريته بولد فادعاه يثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية ~~أم ولد له لأنه محتاج إلى ذلك لإبقاء نسله فألحق بالمصلح في حقه وإن لم يكن ~~معها ولد وقال هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها وإن مات ~~سعت في جميع قيمتها لأنه كالإقرار بالحرية إذ ليس ليس لها شهادة الولد ~~بخلاف الفصل الأول لأن الولد شاهد لها ونظيره المريض إذا ادعى ولد جاريته ~~فهو على هذا التفصيل # قال وإن تزوج امرأة جاز نكاحها لأنه لا يؤثر فيه الهزل ولأنه من حوائجه ~~الأصلية وإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها لأنه من ضرورات النكاح ~~وبطل الفضل لأنه لا ضرورة فيه وهذا التزام بالتسمية ولا نظر له فيه فلم تصح ~~الزيادة وصال كالمريض مرض الموت ولو طلقها قبل الدخول بها وجب لها النصف في ~~ماله لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل وكذا إذا تزوج بأربع نسوة أو ~~كل يوم واحدة لما بينا # قال وتخرج الزكاة من مال السفيه لأنها واجبة عليه وينفق على أولاده ~~وزوجته ومن تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه ~~والإنفاق على ذي الرحم واجب عليه لقرابته والسفة لا يبطل حقوق الناس ms0831 إلا أن ~~القاضي يدفع قدر الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها لأنه لا بد من نيته لكونها ~~عبادة لكن يبعث أمينا معه كيلا يصرفه في غير وجهه وفي النفقة يدفع إلى ~~أمينه ليصرفه لأنه ليس بعبادة فلا يحتاج إلى نيته وهذا بخلاف ما إذا حلف أو ~~نذر أو ظاهر حيث لا يلزمه المال بل يكفر يمينه وظهاره بالصوم لأنه مما يحب ~~بفعله فلو فتحنا هذا الباب يبذر أمواله بهذا الطريق ولا كذلك ما يجب ابتداء ~~بغير فعله # قال فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها لأنها واجبة عليه بإيجاب الله ~~تعالى من غير صنعة ولا يسلم القاضي النفقة إليه ويسلمها إلى ثقة من الحاج ~~ينفقها عليه في طريق الحج كيلا يتلفها في غير هذا الوجه ولو أراد عمرة ~~واحدة لم يمنع منها استحسانا لاختلاف العلماء في وجوبها بخلاف ما زاد على ~~مرة واحدة من الحج ولا يمنع من القران لأنه لا يمنع من أفراد السفر لكل ~~واحد منهما فلا يمنع من الجمع بينهما ولا يمنع من أن يسوق بدنه PageV03P283 ~~تحرزا عن موضع الخلاف إذ عند عبدالله بن عمر رضي الله عنه لا يجزئه غيرها ~~وهي جزور أو بقرة # قال فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلثه لأن ~~نظره فيه إذ هي حالة انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء أو ثوابا وقد ~~ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في كفاية المنتهى # قال ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا والفسق الأصلي ~~والطارىء سواء وقال الشافعي رحمه الله يحجر عليه زجرا له وعقوبة عليه كما ~~في السفيه ولهذا لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده ولنا قوله تعالى @QB@ ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ الآية وقد أونس منه نوع ~~رشد فتتناوله النكره المطلقة ولأن الفاسق من أهل الولاية عندنا لإسلامه ~~فيكون واليا للتصرف وقد قررناه فيما تقدم ويحجر القاضي عندهما أيضا وهو قول ~~الشافعي رحمه الله بسبب الغفلة وهو أن يغبن في التجارات ولا يصبر عنها ms0832 ~~لسلامة قلبه لما في الحجر من النظر له $ فصل في حد البلوغ # قال بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطىء فإن لم يوجد ذلك ~~فحتى يتم له ثماني عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم ~~يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذاعند أبي حنيفة وقالا إذا تم للغلام ~~والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو قول ~~الشافعي رحمه الله وعنه في الغلام تسع عشرة سنة وقيل المراد أن يطعن في ~~التاسع عشرة سنة ويتم له ثماني عشرة سنة فلا اختلاف وقيل فيه اختلاف ~~الرواية لأنه ذكر في بعض النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة # أما العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة والحبل والإحبال لا يكون إلا مع ~~الإنزال وكذا الحيض في أوان الحبل فجعل كل ذلك علامة البلوغ وأدنى المدة ~~لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع سنين # وأما السن فلهم العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر فيهما عن هذه المدة ~~وله قوله تعالى @QB@ حتى يبلغ أشده @QE@ وأشد الصبي ثماني عشرة سنة هكذا ~~قاله ابن عباس وتابعه القتبي وهذا أقل ما قيل فيه فيبنى الحكم عليه للتيقن ~~به غير أن الإناث نشوؤهن وإدراكهن PageV03P284 أسرع فنقصنا في حقهن سنة ~~لاشتمالها على الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة # قال وإذا راهق الغلام أو الجارية الحل وأشكل أمره في البلوغ فقال قد بلغت ~~فالقول قوله وأحكامه أحكام البالغين لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما ظاهرا ~~فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه كما يقبل قول المرأة في ~~الحيض # |2 باب الحجر بسبب الدين 2 # قال أبو حنيفة رحمه الله لا أحجر في الدين وإذا وجبت ديون على رجل وطلب ~~غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه لأن في الحجر إهدار أهليته فلا يجوز ~~لدفع ضرر خاص فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم لأنه نوع حجر ولأنه تجارة ~~لا عن تراض فيكون ms0833 باطلا بالنص ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق ~~الغرماء ودفعا لظلمه وقالا إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي ~~عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء لأن الحجر على ~~السفيه إنما جوزاه نظرا له وفي هذا الحجر نظر للغرماء لأنه عساه يلجىء ماله ~~فيفوت حقهم ومعنى قولهما ومنه من البيع أن يكون بأقل من ثمن المثل أما ~~البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه # قال وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما ~~لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله فإذا امتنع ناب القاضي ~~منابه كما في الجب والعنة # قلنا التلجئة موهومة والمستحق قضاء الدين والبيع ليس بطريق معين لذلك ~~بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق كيف ولو صح ~~البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلا يكون ~~مشروعا # قال وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره وهذا بالإجماع ~~لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه وإن كان دينه دراهم وله ~~دناير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~استحسان والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن ~~يأخذه جبرا وجه الاستحسان PageV03P285 أنهما متحدان في الثمنية والمالية ~~مختلفان في الصورة فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف وبالنظر ~~إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين بخلاف العروض لأن ~~الغرض يتعلق بصورها وأعيانها أما النقود فوسائل فافترقا ويباع في الدين ~~النقود ثم العروض ثم العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى ~~قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون ويترك عليه دست من ثياب بدنه ويباع ~~الباقي لأن به كفاية وقيل دستان وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني لأنه إذا ~~غسل ثيابه لا بد له من ملبس # قال فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد ms0834 قضاء الديون لأنه تعلق ~~بهذا المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم بخلاف ~~الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره ~~فيه لأن حقهم لم يتعلق به لعدمه وقت الحجر # قال وينفق على المفلس من ماله وعلى زوجته وولده الصغار وذوي أرحامه ممن ~~يجب نفقته عليه لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء ولأنه حق ثابت ~~لغيره فلا يبطله الحجر ولهذا لو تزوج امرأة كانت في مقدار مهر مثلها أسوة ~~للغرماء # قال فإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه ~~الحاكم في كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة وقد ذكرنا هذا الفصل بوجهه ~~في كتاب أدب القاضي من هذا الكتاب فلا نعيدها إلى أن قال وكذلك إن أقام ~~البينة أنه لا مال له يعني خلى سبيله لوجوب النظرة إلى الميسرة ولو مرض في ~~الحبس يبقى فيه إن كان له خادم يقوم بمعالجته وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن ~~هلاكه والمحترف فيه لا يمكن من الاشتغال بعمله هو الصحيح ليضجر قلبه فينبعث ~~على قضاء دينه بخلاف ما إذا كانت له جارية وفيه موضع يمكنه فيه وطؤها لا ~~يمنع عنه لأنه قضاء إحدى الشهوتين فيعتبر بقضاء الأخرى # قال ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس بل يلازمونه ولا ~~يمنعونه من التصرف والسفر لقوله عليه الصلاة والسلام لصاحب الحق يد ولسان ~~أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي # قال ويأخذون فضل كسبه يقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة وقالا ~~إذا فلسه الحاكم حال بين الغرماء وبينه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا ~~لأن القضاء بالإفلاس PageV03P286 عندهما يصح فتثبت العمرة ويستحق النظرة ~~إلى الميسرة وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يتحقق القضاء بالإفلاس لأن مال ~~الله تعالى غاد ورائح ولأن وقوف الشهود على عدم المال لا يتحقق إلا ظاهرا ~~فيصلح للدفع لا لإبطال حق الملازمة وقوله إلا أن يقيموا البينة إشارة إلى ~~أن بينة اليسار تترجح على ms0835 بينة الإعسار لأنها أكثر إثباتا إذ الأصل هو ~~العسرة وقوله في الملازمة لا يمنعونه من التصرف والسفر دليل على أنه يدور ~~معه أينما دار ولا يجلسه في موضع لأنه حبس ولو دخل داره لحاجته لا يتبعه بل ~~يجلس على باب داره إلى أن يخرج لأن الإنسان لا بد أن يكون موضع خلوة ولو ~~اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب لأنه أبلغ في ~~حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه ~~بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعا للضرر عنه ~~ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها لما فيها من الخلوة بالأجنبية ~~ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها # قال ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة ~~للغرماء فيه وقال الشافعي رحمه الله يحجر القاضي على المشتري بطلبه ثم ~~للبائع خيار الفسخ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ ~~كعجز البائع عن تسليم المبيع وهذا لأنه عقد معاوضة ومن قضيته المساواة وصار ~~كالسلم ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين وهو غير مستحق بالعقد ~~فلا يثبت حق الفسخ باعتباره وإنما المستحق وصف في الذمة أعني الدين وبقبض ~~العين تتحقق بينهما مبادلة هذا هو الحقيقة فيجب اعتبارها إلا في موضع ~~التعذر كالسلم لأن الاستبدال ممتنع فأعطى للعين حكم الدين والله سبحانة ~~وتعالى أعلم بالصواب تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله كتاب ~~المأذون الهداية شرح بداية المبتدى | 4 PageV03P287 من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين ( حديث شريف ) بسم الله الرحمن الرحيم # |1 كتاب المأذون 1 # الإذن الإعلام لغة وفي الشرع فك الحجر وإسقاط الحق عندنا والعبد بعد ذلك ~~يتصرف لنفسه بأهليته لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله ~~المميز وانحجاره عن التصرف لحق المولى لأنه ما عهد تصرفه إلا موجبا لتعلق ~~الدين برقبته وبكسبه وذلك مال المولى فلا بد من إذنه كيلا يبطل حقه من غير ~~رضاه ولذا لا يرجع بما ms0836 لحقه من العهدة على المولى ولهذا لا يقبل التوقيت ~~حتى لو أذن لعبده يوما أو شهرا كان مأذونا أبدا حتى يحجر عليه لأن ~~الإسقاطات لا تتوقت ثم الإذن كما يثبت بالصريح يثبت بالدلالة كما إذا رأى ~~عبده يبيع ويشتري فسكت يصير مأذونا عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله ~~ولا فرق بين أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو لأجنبي بإذنه أو بغير إذنه بيعا ~~صحيحا أو فاسدا لأن كل من رآه يظنه مأذونا له فيها فيعاقده فيتضرر به لو لم ~~يكن مأذونا له ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عنهم # قال وإذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر ~~التجارات ومعنى هذه المسألة أن يقول له أذنت لك في التجارة ولا يقيده ووجهه ~~أن التجارة اسم عام يتناول الجنس فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع الأعيان ~~لأنه أصل التجارة ولو باع أو اشترى بالغبن اليسير فهو جائز لتعذر الاحتراز ~~عنه وكذا بالفاحش عند أبي حنيفة PageV04P003 رحمه الله خلافا لهما هما ~~يقولان إن البيع بالفاحش منه بمنزلة التبرع حتى اعتبر من المريض من ثلث ~~ماله فلا ينتظمه الإذن كالهبة وله أنه تجارة والعبد متصرف بأهلية نفسه فصار ~~كالحر وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون ولو حابى في مرض موته تعتبر من جميع ~~ماله إذا لم يكن عليه دين وإن كان فمن جميع ما بقي لأن الاقتصار في الحر ~~على الثلث لحق الورثة ولا وارث للعبد وإذا كان الدين محيطا بما في يده يقال ~~للمشتري أد جميع المحاباة وإلا فاردد البيع كما في الحر وله أن يسلم ويقبل ~~السلم لأنه تجارة وله أن يوكل بالبيع والشراء لأنه قد لا يتفرغ بنفسه # قال ويرهن ويرتهن لأنهما من توابع التجارة فإنهما أيفاء واستيفاء ويملك ~~أن يتقبل الأرض ويستأجر الأجراء والبيوت لأن كل ذلك من صنيع التجار ويأخذ ~~الأرض مزارعة لأن فيه تحصيل الربح ويشتري طعاما فيزرعه في أرضه لأنه يقصد ~~به الربح قال عليه الصلاة والسلام الزارع يتاجر ms0837 ربه ولو أن يشارك شركة عنان ~~ويدفع المال مضاربة ويأخذها لأنه من عادة التجار وله أن يؤاجر نفسه عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول لا يملك العقد على نفسه فكذا على منافعها ~~لأنها تابعة لها ولنا أن نفسه رأس ماله فيملك التصرف فيها إلا إذا كان ~~يتضمن إبطال الإذن كالبيع لأنه ينحجر به والرهن لأنه يحبس به فلا يحصل ~~مقصود المولى أما الإجارة فلا ينحجر به ويحصل به المقصود وهو الربح فيملكه # قال فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع وعلى هذا الخلاف إذا ~~نهاه عن التصرف في نوع آخر لهما أن الإذن توكيل وإنابة من المولى لأنه ~~يستفيد الولاية من جهته ويثبت الحكم وهو الملك له دون العبد ولهذا يملك ~~حجره فيتخصص بما خصه به كالمضارب ولنا أنه إسقاط الحق وفك الحجر على ما ~~بيناه وعند ذلك تظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع بخلاف الوكيل ~~لأنه يتصرف في مال غيره فتثبت له الولاية من جهته وحكم التصرف وهو الملك ~~واقع للعبد حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة وما استغنى عنه ~~يخلفه المالك فيه # قال وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون لأنه استخدام ومعناه أن يأمره ~~بشراء ثوب معين للكسوة أو طعام رزقا لأهله وهذا لأنه لو صار مأذونا ينسد ~~عليه PageV04P004 باب الاستخدام بخلاف ما إذا قال أد إلي الغلة كل شهر كذا ~~أو قال أد إلي ألفا وأنت حر لأنه طلب منه المال ولا يحصل إلا بالكسب أو قال ~~له اقعد صباغاأو قصارا لأنه أذن بشراء مالا بد له منه وهو نوع فيصير مأذونا ~~في الأنواع # قال وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز وكذا بالودائع لأن الإقرار من ~~توابع التجارة إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته ولا فرق بين ما ~~إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان الإقرار في صحته فإن ms0838 كان في مرضه يقدم ~~دين الصحة كما في الحر بخلاف الإقرار بما يجب من المال بسبب التجارة لأنه ~~كالمحجور في حقه # قال وليس له أن يتزوج لأنه ليس بتجارة # قال ولا يزوج مماليكه وقال أبو يوسف رحمه الله يزوج الأمة لأنه تحصيل ~~المال بمنافعها فأشبه إجارتها ولهما أن الإذن يتضمن التجارة وهذا ليس ~~بتجارة ولهذا لا يملك تزويج العبد وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون والمضارب ~~والشريك شركة عنان والأب والوصي # قال ولا يكاتب لأنه ليس بتجارة إذ هي مبادلة المال بالمال وللبدل فيه ~~مقابل فك الحجر فلم يكن تجارة إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه لأن المولى ~~قد ملكه ويصير العبد نائبا عنه وترجع الحقوق إلى المولى لأن الوكيل في ~~الكتابة سفير # قال ولا يعتق على مال لأنه لا يملك الكتابة فالإعتاق أولى ولا يقرض لأنه ~~تبرع محض كالهبة ولا يهب بعوض ولا بغير عوض وكذا لا يتصدق لأن كل ذلك تبرع ~~بصريحه ابتداء وانتهاء أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة # قال إلا أن يهدى اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه لأنه من ضرورات ~~التجارة استجلابا لقلوب المجاهزين بخلاف المحجور عليه لأنه لا إذن له أصلا ~~فكيف يثبت ما هو من ضروراته وعن أبي يوسف رحمه الله أن المحجور عليه إذا ~~أعطاه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه على ذلك الطعام فلا بأس به بخلاف ما ~~إذا أعطاه قوت شهر لأنهم لو أكلوه قبل الشهر يتضرر به المولى قالوا ولا بأس ~~للمرأة أن تتصدق من منزل زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه لأن ذلك غير ~~ممنوع عنه في العادة # قال وله أن يحط من الثمن بالعيب مثل ما يحط التجار لأنه من صنيعهم وربما ~~يكون الحط أنظر له من قبول العيب ابتداء بخلاف ما إذا حط من غير عيب لأنه ~~تبرع PageV04P005 محض بعد تمام العقد فليس من صنيع التجار ولا كذلك ~~المجاباة في الابتداء لأنه قد يحتاج إليها على ما بيناه وله أن يؤجل في دين ~~وجب له ms0839 لأنه من عادة التجار # قال وديونه متعلقة برقبته يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله لا يباع ويباع كسبه في دينه بالإجماع لهما أن غرض ~~المولى من الإذن تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال قد كان له وذلك في تعليق ~~الدين بكسبه حتى إذا فضل شيء منه عن الدين يحصل له لا بالرقبة بخلاف دين ~~الاستهلاك لأنه نوع جناية واستهلاك الرقبة بالجناية لا يتعلق بالإذن ولنا ~~أن الواجب في ذمة العبد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته استيفاء كدين ~~الاستهلاك والجامع دفع الضرر عن الناس وهذا لأن سببه التجارة وهي داخلة تحت ~~الإذن وتعلق الدين برقبته استيفاء حامل على المعاملة فمن هذا الوجه صلح ~~غرضا للمولى وينعدم الضرر في حقه بدخول المبيع في ملكه وتعلقه بالكسب لا ~~ينافي تعلقه بالرقبة فيتعلق بهما غير أنه يبدأ بالكسب في الاستيفاء إيفاء ~~لحق الغرماء وإبقاء لمقصود المولى وعند انعدامه يستوفى من الرقبة وقوله في ~~الكتاب ديونه المراد منه دين وجب بالتجارة أو بما هو في معناها كالبيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار وضمان المغصوب والودائع والأمانات إذا جحدها ~~وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد الاستحقاق لاستناده إلى الشراء فيلحق ~~به # قال ويقسم ثمنه بينهم بالحصص لتعلق حقهم بالرقبة فصار كتعلقها بالتركة ~~فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء ~~الرقبة به ولا يباع ثانيا كيلا يمتنع البيع أو دفعا للضرر عن المشتري ~~ويتعلق دينه بكسبه سواء حصل قبل لحوق الدين أو بعده ويتعلق بما يقبل من ~~الهبة لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن حاجة العبد ولم يفرغ ~~ولا يتعلق بما انتزعه المولى من يده قبل الدين لوجود شرط الخلوص له وله أن ~~يأخذ غلة مثله بعد الدين لأنه لو لم يمكن منه يحجر عليه فلا يحصل الكسب ~~والزيادة على غلة المثل يردها على الغرماء لعدم الضرورة فيها وتقدم حقهم # قال فإن حجر عليه لم ينحجر حتى يظهر حجره ms0840 بين أهل سوقه لأنه لو انحجر ~~لتضرر الناس به لتأخر حقهم إلى ما بعد العتق لما لم يتعلق برقبته وكسبه وقد ~~بايعوه على رجاء ذلك ويشترط علم أكثر أهل سوقه حتى لو حجر عليه في السوق ~~وليس فيه إلا رجل أو رجلان لم ينحجر ولو بايعوه جاز وإن بايعه الذي علم ~~بحجره ولو حجر عليه PageV04P006 في بيته بمحضر من أكثر أهل سوقة ينحجر ~~والمعبر شيوع الحجر واشتهاره فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ ~~الرسالة من الرسل عليهم السلام ويبقى العبد مأذونا إلى أن يعلم بالحجر ~~كالوكيل إلى أن يعلم بالعزل وهذا لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين من ~~خالص ماله بعد العتق وما رضي به وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان الإذن ~~شائعا أما إذا لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر لأنه لا ~~ضرر فيه # قال ولومات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا ~~عليه لأن الإذن غير لازم وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم ~~الابتداء هذا هو الأصل فلا بد من قيام أهلة الإذن في حالة البقاء وهي تنعدم ~~بالموت والجنون وكذا باللحوق لأنه موت حكما حتى يقسم ماله بين ورثته # قال وإذا أبق العبد صار محجورا عليه وقال الشافعي رحمه الله يبقى مأذونا ~~لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن فكذا لا ينافي البقاء وصار كالغصب ولنا ~~أن الإباق حجر دلالة لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضيه ~~دينه بكسبه بخلاف ابتداء الإذن لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح ~~بخلافها وبخلاف الغصب لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر # قال وإذا ولدت المأذون لها من مولاها فذلك حجر عليها خلافا لزفر رحمه ~~الله هو يعتبر حالة البقاء بالابتداء ولناأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة ~~فيكون دلالة الحجر عادة بخلاف الابتداء لأن الصريح قاض على الدلالة ويضمن ~~المولى قيمتها إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء إذ ms0841 به يمتنع ~~البيع وبه يقضى حقهم # قال وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي ~~مأذون لها على حالها لانعدام دلالة الحجر إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ~~ولا منافاة بين حكميها أيضا والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد # قال وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره أو غصب منه أو ~~يقر بدين عليه فيقضى مما في يده وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز ~~إقراره لهما أن المصحح لإقراره إن كان هو الإذن فقد زال الحجر وإن كان اليد ~~فالحجر أبطلها لأن يد المحجور غير معتبرة وصار كما إذا أخذ المولى كسبه من ~~يده قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع من غيره ولهذا لا يصح إقراره في حق ~~الرقبة بعد الحجر وله أن المصحح هو اليد ولهذا لا يصح إقرار المأذون فيما ~~أخذه المولى من يده واليد باقية حقيقة PageV04P007 # وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن حاجته وإقراره دليل تحققها بخلاف ما ~~إذا انتزعه المولى من يده قبل الإقرار لأن يد المولى ثابته حقيقة وحكما فلا ~~تبطل بإقراره وكذا ملكه ثابت في رقبته فلا يبطل بإقراره من غير رضاه وهذا ~~بخلاف ما إذا باعه لأن العبد قد تبدل بتبدل الملك على ما عرف فلا يبقى ما ~~ثبت بحكم الملك ولهذا لم يكن خصما فيما باشره قبل البيع # قال وإن لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده ولو أعتق ~~من كسبه عبدا لم يعتق عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يملك ما في يده ويعتق ~~وعليه قيمته لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته ولهذا يملك إعتاقها ~~ووطء الجارية المأذون لها وهذا آية كماله بخلاف الوارث لأنه يثبت الملك له ~~نظرا للمورث والنظر في ضده عند إحاطة الدين بتركته # أما ملك المولى فما ثبت نظرا للعبد وله أن ملك المولى ms0842 إنما يثبت خلافة عن ~~العبد عند فراغه عن حاجته كملك الوارث على ما قررناه والمحيط به الدين ~~مشغول بها فلا يخلفه فيه وإذا عرف ثبوت الملك وعدمه فالعتق فريعته وإذا نفذ ~~عندهما يضمن قيمته للغرماء لتعلق حقهم به # قال وإن لم يكن الدين محيطا بماله جاز عتقه في قولهم جميعا أما عندهما ~~فظاهر وكذا عنده لأنه لا يعرى عن قليله فلو جعل مانعا لانسد باب الانتفاع ~~بكسبه فيختل ما هو المقصود من الإذن ولهذا لا يمنع ملك الوارث والمستغرق ~~يمنعه # قال وإن باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز لأنه كالأجنبي عن كسبه إذا ~~كان عليه دين يحيط بكسبه وإن باعه بنقصان لم يجز مطلقا لأنه متهم في حقه ~~بخلاف ما إذا حابى الأجنبي عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا تهمة فيه وبخلاف ~~ماإذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته حيث لا يجوز عنده لأن حق بقية ~~الورثة تعلق بعينه حتى كان لأحدهم الاستخلاص بأداء قيمته أما حق الغرماء ~~تعلق بالمالية لا غير فافترقا وقالا إن باعه بنقصان يجوز البيع ويخير ~~المولى إن شاء أزال المحاباة وإن شاء نقض البيع وعلى المذهبين اليسير من ~~المحاباة والفاحش سواء # ووجه ذلك أن الامتناع لدفع الضرر عن الغرماء وبهذا يندفع الضرر عنهم وهذا ~~بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة حيث يجوز ولا يؤمر بإزالة ~~المحاباة والمولى يؤمر به لأن البيع باليسير منها متردد بين التبرع والبيع ~~لدخوله تحت تقويم المقومين فاعتبرناه PageV04P008 تبرعا في البيع مع المولى ~~للتهمة غير تبرع في حق الأجنبي لانعدامها وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي ~~بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما ومن المولى يجوز ويؤمر بإزالة ~~المحاباة لأن المحاباة لا تجوز من العبد المأذون على أصلهما إلا بإذن ~~المولى ولا إذن في البيع مع الأجنبي وهو إذن بمباشرته بنفسه غير أن إزالة ~~المحاباة لحق الغرماء وهذان الفرقان على أصلهما # قال وإن باعه المولى شيئا بمثل القيمة أو أقل جاز البيع لأن المولى أجنبي ~~عن كسبه إذا ms0843 كان عليه دين على ما بيناه ولا تهمة في هذا البيع ولأنه مفيد ~~فإنه يدخل في كسب العبد مالم يكن فيه ويتمكن المولى من أخذ الثمن بعد أن لم ~~يكن له هذا التمكن وصحة ا لتصرف تتبع الفائدة فإن سلم المبيع إليه قبل قبض ~~الثمن بطل الثمن لأن حق المولى في العين من حيث الحبس فلو بقي بعد سقوطه ~~يبقى في الدين ولا يستوجبه المولى على عبده بخلاف ما إذا كان الثمن عرضا ~~لأنه يتعين وجاز أن يبقى حقه متعلقا بالعين # قال وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز لأنه البائع له حق الحبس في ~~المبيع ولهذا كان أخص به من سائر الغرماء وجاز أن يكون للمولى حق في الدين ~~إذا كان يتعلق بالعين ولو باعه بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المحاباة أو ~~بنقض البيع كما بينا في جانب العبد لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء # قال وإذا أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز لأن ملكه فيه باق ~~والمولى ضامن لقيمته للغرماء لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ~~ثمنه وما بقي من الديون يطالب به بعد العتق لأن الدين في ذمته وما لزم ~~المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا فبقي الباقي عليه كما كان فإن كان أقل من ~~قيمته ضمن الدين لا غير لأن حقهم بقدره بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد ~~المأذون لهما وقد ركبتهما ديون لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء ~~بالبيع فلم يكن المولى متلفا حقهم فلم يتضمن شيئا # قال فإن باعه المولى وعليه دين يحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه فإن شاء ~~الغرماء ضمنوا البائع قيمته وإن شاءوا ضمنوا المشتري لأن العبد تعق به حقهم ~~حتى كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى دينهم والبائع متلف حقهم بالبيع ~~والتسليم والمشتري بالقبض والتغيب فيخيرون في التضمين وإن شاءوا أجازوا ~~البيع وأخذوا الثمن لأن الحق لهم والإجازة اللاحقة كالإذن السابق كما في ~~المرهون فإن ضمنوا البائع قيمته ثم رد على المولى ms0844 بعيب فللمولى أن يرجع ~~بالقيمة ويكون حق الغرماء في العبد لأن PageV04P009 سبب الضمان قد زال وهو ~~البيع والتسليم وصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب ~~كان له أن يرد على المالك ويسترد القيمة كذا هذا # قال ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين فللغرماء أن يردوا البيع ~~لتعلق حقهم وهو حتى الاستسعاء والاستيفاء من رقبته وفي كل واحد منهما فائدة ~~فالأول تام مؤخر والثاني ناقص معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة فلهذا كان لهم ~~أن يردوه قالوا تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن فإن وصل ولا محاباة في البيع ~~ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم إليهم # قال فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري معناه إذا أنكر ~~الدين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ~~المشتري خصمهم ويقضي لهم بدينهم وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا ووهبها ~~وسلمها وغاب ثم حضر الشفيع فالموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له وعنهما ~~مثل قوله في مسألة الشفعة لأبي يوسف رحمه الله أنه يدعي الملك لنفسه فيكون ~~خصما لك من ينازعه ولهما أن الدعوى تتضمن فيخ العقد وقد قام بهما فيكون ~~الفسخ قضاء على الغائب # قال ومن قدم مصرا وقال أنا عبد لفلان فاشترى وباع لزمه كل شيء من التجارة ~~لأنه إن أخبر بالإذن فالإخبار دليل عليه وإن لم يخبر فتصرفه دليل عليه إذ ~~الظاهر أن المحجور يجري على موجب حجره والعمل بالظاهر هو الأصل في ~~المعاملات كيلا يضيق الأمر على الناس إلا أنه لا يباع حتى يحضر مولاه لأنه ~~لا يقبل قوله في الرقبة لأنها خالص حق المولى بخلاف الكسب لأنه حق العبد ~~على ما بينا فإن حضر وقال هو مأذون بيع في الدين لأنه ظهر الدين في حق ~~المولى وإن قال هو محجور فالقول قوله لأنه متمسك بالأصل $ فصل # وإذا أذن ولى الصبي للصبي في التجارة فهو في البيع والشراء كالعبد ~~المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء حتى ينفذ تصرفه ms0845 وقال الشافعي رحمه الله ~~لا ينفذ لأن حجره لصباه فيبقى ببقائه ولأنه مولى عليه حتى يملك الولي ~~التصرف عليه ويملك حجره فلا يكون واليا للمنافاة وصار كالطلاق والعتاق ~~بخلاف الصوم والصلاة لأنه لا يقام بالولي وكذلك الوصية على أصله فتحققت ~~الضرورة إلى تنفيذه منه PageV04P010 # أما البيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة ههنا ولنا أن التصرف المشروع ~~صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه على ما عرف تقريره في ~~الخلافيات والصبا سبب الحجر لعدم الهداية لا لذاته وقد ثبتت نظرا إلى إذن ~~الولي وبقاء ولايته لنظر الصبي لاستيفاء المصلحة بطريقين واحتمال تبدل ~~الحال بخلاف الطلاق والعتاق لأنه ضار محض فلم يؤهل له والنافع المحض كقبول ~~الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن والبيع والشراء دائر بين النفع والضرر ~~فيجعل أهلا له بعد الإذن لا قبله لكن قبل الإذن يكون موقوفا منه على إجازة ~~الولي لاحتمال وقوعه نظرا وصحة التصرف في نفسه وذكر الولي في الكتاب ينتظم ~~الأب والجد عند عدمه والوصي والقاضي والوالي بخلاف صاحب الشرط لأنه ليس ~~إليه تقليد القضاة والشرط أن يعقل كون البيع سالبا للملك جالبا للربح ~~والتشبيه بالعبد المأذون له يفيد أن ما يثبت في العبد من الأحكام يثبت في ~~حقه لأن الإذن فك الحجر والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبدا كان أو صبيا فلا ~~يتقيد تصرفه بنوع دون نوع ويصير مأذونا بالسكوت كما في العبد ويصح إقراره ~~بما في يده من كسبه وكذا بموروثه في ظاهر الرواية كما يصح إقرار العبد ولا ~~يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في العبد والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء ~~بمنزلة الصبي يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم على ما بيناه ~~وحكمه حكم الصبي والله أعلم # |1 كتاب الغصب 1 # الغصب في اللغة عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال ~~فيه بين أهل اللغة وفي الشريعة أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على ~~وجه يزيل يده حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون ms0846 الجلوس على ~~البساط ثم إن كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم وإن كان بدونه فالضمان ~~لآنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم لأن الخطأ موضوع # قال ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله وفي ~~بعض النسخ فعليه ضمان مثله ولا تفاوت بينهما وهذا لأن الواجب هو المثل ~~لقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ~~ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر ~~PageV04P011 # قال فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون وهذا عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف رحمه الله يوم الغصب وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع لأبي ~~يوسف رحمه الله أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد ~~السبب إذ هو الموجب ولمحمد رحمه الله أن الواجب المثل في الذمة وإنما ينتقل ~~إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك وإنما ~~ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء بخلاف مالا مثل له ~~لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته عند ذلك # قال ومالا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه معناه العدديات المتفاوتة لأنه ~~لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر ~~الإمكان أما العددي المتقارب فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت وفي ~~البر المخلوط بالشعير القيمة لأنه لا مثل له # قال وعلى الغاصب رد العين المغصوبة معناه ما دام قائما لقوله عليه الصلاة ~~والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد وقال عليه الصلاة والسلام لايحل لأحد أن ~~يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا فإن أخذه فليرده عليه ولأن اليد حق مقصود ~~وقد فوتها عليه فيجب إعادتها بالرد إليه وهو الموجب الأصلي على ما قالوا ~~ورد القيمة مخلص خلفا لأنه قاصر إذ الكمال في رد العين والمالية وقيل ~~الموجب الأصلي القيمة ورد ms0847 العين مخلص ويظهر ذلك في بعض الأحكام # قال والواجب الرد في المكان الذي غصبه لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن فإن ~~ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ~~ببذلها لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض فهو يدعي أمرا عارضا خلاف الظاهر ~~فلا يقبل قوله كما إذا ادعى الإفلاس وعليه ثمن متاع فيحبس إلى أن يعلم ما ~~يدعيه فإذا علم الهلاك سقط عنه رده فيلزمه رد بدله وهو القيمة # قال والغصب فيما ينقل ويحول لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره لأن ~~إزالة اليد بالنقل وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يضمنه وهو قول أبي يوسف رحمه ~~الله PageV04P012 الأول وبه قال الشافعي رحمه الله لتحقق إثبات اليد ومن ~~ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة واحدة ~~فيتحقق الوصفان وهو الغصب على ما بيناه فصار كالمنقول وجحود الوديعة ولهما ~~أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين وهذا لا يتصور في ~~العقار لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراحه عنها وهو فعل فيه لا في العقار ~~فصار كما إذا بعد المالك عن المواشي وفي المنقول النقل فعل فيه وهو الغصب ~~ومسألة الجحود ممنوعة ولو سلم فالضمان هناك بترك الحفظ الملتزم وبالجحود ~~تارك لذلك # قال وما نقصه منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا لأنه إتلاف والعقار ~~يضمن به كما إذا نقل ترابه لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت ~~الدار بسكناه وعمله فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر ~~غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب هو الصحيح # قال وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ~~ويتصدق بالفضل # قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ~~رحمه الله لا يتصدق بالفضل وسنذكر الوجه من الجانبين # قال وإذا ms0848 هلك النقلي في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه وفي أكثر نسخ ~~المختصر وإذا هلك الغصب والمنقول هو المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل ~~وهذا لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق إذ هو السبب وعند العجز عن رده ~~يجب رد القيمة أو يتقرر بذلك السبب ولهذا تعتبر قيمته يوم الغصب وإن نقص في ~~يده ضمن النقصان لأنه يدخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب فما تعذر رد عينه ~~يجب رد قيمته بخلاف تراجع السعر إذا رد في مكان الغصب لأنه عبارة عن فتور ~~الرغبات دون فوت الجزء وبخلاف المبيع لأنه ضمان عقد أما الغصب فقبض ~~والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد على ما عرف قال رضي الله عنه ومزاده غير ~~الربوي أما في الربويات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل لأنه يؤدى ~~إلى الربا # قال ومن غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان لما بيناه ويتصدق ~~بالغلة فال رضي الله عنه وهذا عندهماأيضا وعنده لا يتصدق بالغلة وعلى هذا ~~PageV04P013 الخلاف إذا آجر المستعير المستعار لأبي يوسف رحمه الله أنه حصل ~~في ضمانه وملكه أما الضمان فظاهر وكذلك الملك في المضمون لأن المضمونات ~~تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب عندنا ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو ~~التصرف في ملك الغير وما هذا حاله فسبيله التصدق إذ الفرع يحصل على وصف ~~الأصل والملك المستند ناقص فلا ينعدم به الخبث # فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان ~~لأن الخبث لأجل المالك ولهذا لو أدى إليه يباح له التناول فيزول الخبث ~~بالأداء إليه بخلاف ما إذا باعه فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه ليس له ~~أن يستعين بالغلة في أداء ألثمن إليه لأن الخبث ما كان لحق المشتري إلا إذا ~~كان لا يجد غيره لأنه محتاج إليه فله أن يصرفه إلى حاجة نفسه فلو أصاب مالا ~~تصدق بمثله إن كان غنيا وقت الاستعمال وإن كان فقيرا فلا شيء عليه لما ~~ذكرنا # قال ms0849 ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين ~~جارية فباعها بثلاثة آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح وهذا عندهما وأصله ~~أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح لا يطيب له الربح ~~عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله وقد مرت الدلائل وجوابهما في الوديعة ~~أظهر لأنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب الضمان فلم يكن ~~التصرف في ملكه ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإشارة أما فيهما لا يتعين ~~كالثمنين فقوله في الكتاب اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا ~~اشترى بها ونقد منها الثمن أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو نقد منها ~~وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها يطيب له وهكذا قال الكرخي رحمه ~~الله لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين لا بد أن يتأكد بالنقد ليتحقق ~~الخبث وقال بعض مشايخنا رحمهم الله لا يطيب له قبل أن يضمن وكذا بعد الضمان ~~بكل حال وهو المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمبسوط # قال وإن اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو طعاما فأكله لم يتصدق ~~بشيء وهذا قولهم جميعا لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس والله سبحان ~~وتعالى أعلم PageV04P014 $ فصل فيما يتغير بفعل الغاصب # قال وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها ~~زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ولا يحل له الانتفاع بها ~~حتى يؤدي بدلها كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو ~~حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعمله آنية وهذا كله عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله غير أنه إذا ~~اختار أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده لأنه يؤدي إلى الربا وعند الشافعي ~~رحمه الله يضمنه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يزول ملكه عنه لكنه يباع في ~~دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته للشافعي رحمه الله أن العين باق فيبقى ms0850 ~~على ملكه وتتبعه الصنعة كما إذا هبت الريح في الحنطة وألقتها في طاحونة ~~الغير فطحنت ولا معتبر بفعله لأنه محظور فلا يصلح سببا للمك على ما عرف ~~فصار كما إذا انعدم الفعل أصلا وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها ~~وأربها ولنا أنه أحدث صنعة متقومة فصير حق المالك هالكا من وجه ألا ترى أنه ~~تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على ~~الأصل الذي هو فائت من وجه ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور بل من ~~حيث إنه إحداث الصنعة بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ وهذا ~~الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه # وقوله ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان والقياس أن يكون ~~له ذلك وهو قول الحسن وزفر رحمهما الله وهكذا عن أبي حنيفة رحمه الله رواه ~~الفقيه أبو الليث رحمه الله وجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف ألا ترى أنه لو ~~وهبه أو باعه جاز وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة ~~المذبوحة المصلية بغير رضا صاحبها أطعموها الأسارى إفاد الأمر بالتصدق زوال ~~ملك المالك وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء ولأن في إباحة الانتفاع فتح ~~باب الغصب فيحرم قبل الإرضاء حسما لمادة الفساد ونفاد بيعه وهبته مع الحرمة ~~لقيام الملك كما في الملك الفاسد وإذا أدى البدل يباح له لأن حق المالك صار ~~موفى بالبدل فحصلت مبادلة بالتراضي وكذا إذا أبرأه لسقوط حقه به وكذا إذا ~~أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه لأنه لا يقضى ~~إلا بطلبه وعلى هذا الخلاف إذا غصب حنطة فزرعها أرزا PageV04P015 فغرسها ~~غير أنه عند أبي يوسف رحمه الله يباح الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود ~~الاستهلاك من كل وجه بخلاف ما تقدم لقيام العين فيه من وجه وفي الحنطة ~~يزرعها لا يتصدق بالفضل عنده خلافا لهما وأصله ما تقدم # قال وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم ms0851 يزل ملك ~~مالكها عنها عند أبي حنيفة رحمه الله فيأخذها ولا شيء للغاصب وقالا يملكها ~~الغاصب وعليه مثلها لأنه أحدث صنعة معتبرة صير حق المالك هالكا من وجه ألا ~~ترى أنه كسره وفات بعض المقاصد والتبر لا يصلح رأس المال في المضاربات ~~والشركات والمضروب يصلح لذلك وله أن العين باق من كل وجه ألا ترى أن الاسم ~~باق ومعناه الأصلي الثمنية وكونه موزونا وأنه باق حتى يجري فيه الربا ~~باعتباره وصلاحيته لرأس المال من أحكام الصنعة دون العين وكذا الصنعة فيها ~~غير متقومة مطلقا لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها # قال ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها ~~وقال الشافعي رحمه الله للمالك أخذها والوجه من الجانبين قدمناه ووجه آخر ~~لنا فيه أن فيما ذهب إليه إضرارا بالغاصب بنقض بنائه الحاصل من غير خلف ~~وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة فصار كما إذا خاط بالخيط ~~المغصوب بطن جاريته أو عبده أو أدخل اللوح المغصوب في سفينته ثم قال الكرخي ~~والفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه الله إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي ~~الساحة أما إذا بنى على نفس الساحة ينقض لأنه متعد فيه وجواب الكتاب يرد ~~ذلك وهو الأصح # قال ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه ~~وإن شاء ضمنه نقصانها وكذا الجزور وكذا إذا قطع يدهما هذا هو ظاهر الرواية ~~ووجهه أنه إتلاف من وجه باعتبار فوت بعض الأغراض من الحمل والدز والنسل ~~وبقاء بعضها وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب ولو كانت الدابة غير ~~مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها للمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود ~~الاستهلاك من كل وجه بخلاف قطع طرف العبد المملوك حيث يأخذه مع أرش المقطوع ~~لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف # قال ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه والثوب لمالكه لأن العين ~~قائم من كل وجه وإنما دخله عيب فيضمنه PageV04P016 # قال وإن خرق خرقا كبيرا يبطل عامة ms0852 منافعه فلمالكه أن ضمنه جميع قيمته ~~لأنه استهلاك من هذا الوجه فكأنه أحرقه # قال رضي الله عنه معناه يترك الثوب عليه إن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان ~~لآنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق وكذا بعض المنافع قائم ثم إشارة ~~الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع والصحيح أن الفاحش ما يفوت ~~به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا ~~يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان لأن محمدا رحمه الله جعل في ~~الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض المنافع # قال ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له اقلع البناء والغرس وردها ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم حق ولأن ملك صاحب الأرض باق فإن ~~الأرض لم تصر مستهلكة والغصب لا يتحقق فيها ولا بد للملك من سبب فيؤمر ~~الشاغل بتفريغها كما إذا شغل ظرف غيره بطعامه # قال فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء وقيمة ~~الغرس مقلوعا ويكونان له لأن فيه نظرا لهما ودفع الضرر عنهما وقوله قيمته ~~مقلوعا معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه لأن حقه فيه إذ لا قرار له فيه ~~فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وبها شجر أو بناء لصاحب الأرض أن ~~يأخره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما # قال ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ~~ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمه للغاصب وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد ~~الصبغ والسمن فيهما وقال الشافعي رحمه الله في الثوب لصاحبه أن يمسكه ~~ويأمرالغاصب بقلع الصبغ بالقدر الممكن اعتبارا بفصل الساجة بنى فيها لأن ~~التمييز ممكن بخلاف السمن في السويق لأن التمييز متعذر ولنا ما بينا أن فيه ~~رعاية الجانبين والخيرة لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل بخلاف الساجة بنى ~~فيها لأن النقض له بعد النقض أما الصبغ فيتلاشى وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب ~~الريح لأنه لا جناية من ms0853 صاحب الصبغ ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ # قال أبو عصمة رحمه الله في أصل المسألة وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب ~~بقيمته PageV04P017 أبيض وصاحب الصبغ بما زاد الصبغ فيه لأن له أن لا يتملك ~~الصبغ بالقيمة وعند امتناعه تعين رعاية الجانبين في البيع ويتأتى هذا فيما ~~إذا انصبغ الثوب بنفسه وقد ظهر بما ذكرنا الوجه في السويق غير أن السويق من ~~ذوات الأمثال فيضمن مثله والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته # وقال في الأصل يضمن قيمة السويق لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبقي مثليا ~~وقيل المراد منه المثل سماه به لقيامه مقامه والصفرة كالحمرة ولو صبغه أسود ~~فهو نقصان عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما زيادة وقيل هذا اختلاف عصر ~~وزمان وقيل إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان وإن كان ثوبا يزيد في ~~السواد فهو كالحمرة وقد عرف في غير هذا الموضع ولو وكان ثوبا تنقصه الحمرة ~~بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين فعن محمد رحمه الله ~~أنه ينظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ ثوبه وخمسة ~~دراهم لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ $ فصل # ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها وهذا عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله لا يملكها لأن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا للملك كما في ~~المدبر ولنا أنه ملك البدل بكماله والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك ~~فيملكه دفعا للضرر عنه بخلاف المدبر لأنه غيرقابل للنقل لحق المدبر نعم قد ~~يفسخ التدبير بالقضاء لكن البيع بعده يصادف القن # قال والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه لأن المالك يدعي الزيادة وهو ~~ينكر والقول قول المنكر مع يمينه إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك ~~لأنه أثبته بالحجة الملزمة # قال فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينة ~~أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك وهو الغاصب لأنه تم له ~~الملك بسبب اتصل به رضا المالك حيث ادعى ms0854 هذا المقدار # قال فإن كان ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فهو بالخيار إن شاء أمضى الضمان ~~وإن شاء أخذ العين ورد العوض لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث يدعي ~~الزيادة وأخذه PageV04P018 دونها لعدم الحجة ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ~~ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذلك الجواب في ظاهر الرواية وهو الأصح ~~خلافا لما قاله الكرخي رحمه الله إنه لا خيار له لأنه لم يتم رضاه حيث لم ~~يعط له ما يدعيه والخيار لفوات الرضا # قال ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه وإن أعتقه ثم ~~ضمن القيمة لم يجز عتقه لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا أو ضرورة ~~ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد والناقص كيفي لنفوذالبيع دون العتق ~~كملك المكاتب # قال وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن ~~هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه وقال ~~الشافعي رحمه الله زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة لوجود الغصب ~~وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه كما في الظبية المخرجة من الحرم ~~إذا ولدت في يديه يكون مضمونا عليه ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير ~~على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرناه ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه ~~الزيادة حتى يزيلها الغاصب ولو اعتبرت ثابتة على الولد لا يزيلها إذ الظاهر ~~عدم المنع حتى لو منع الولد بعد طلبه يضمنه وكذا إذا تعدى فيه كما قال في ~~الكتاب وذلك بأن أتلفه أو ذبحه وأكله أو باعه وسلمه وفي الظبية المخرجة لا ~~يضمن ولدها إذا هلك قبل التمكن من الإرسال لعدم المنع وإنما يضمنه إذا هلك ~~بعده لوجود المنع بعد طلب صاحب الحق وهو الشرع على هذا أكثر مشايخنا رحمهم ~~الله ولو أطلق الجواب فهو ضمان جناية ولهذا يتكرر بتكررها ويجب بالإعانة ~~والإشارة فلأن يجب بما هو فوقها وهو إثبات اليد على مستحق الأمن أولى وأحرى # قال ms0855 وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب فإن كان في قيمة الولد ~~وفاء به انجبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب وقا زفر والشافعي ~~رحمهما الله لا ينجبر النقصان بالولد لأن الولد ملكه فلا يصلح جابرا ملكه ~~كما في ولد الظبية وكما إذا هلك الولد قبل الردأو ماتت الأم وبالولد وفاء ~~وصار كما إذا جز صوف شاة غيره أو قطع قوائم شجر غيره أو خصى عبد غيره أو ~~علمه الحرفة فأضناه التعليم ولنا أن سبب الزيادة والنقصان واحد وهو الولادة ~~أو العلوق على ما عرف وعند ذلك لا يعد نقصانا فلا يوجب ضمانا وصار كما إذا ~~غصب جارية سمينة فهزلت ثم سمنت أو سقطت ثنيتها ثم نبتت أو قطعت يد المغصوب ~~في يده وأخذ أرشها وأداه مع العبد يحتسب عن نقصان القطع وولد PageV04P019 ~~الظبية ممنوع وكذا إذا ماتت الأم وتخريج الثانية أن الولادة ليست بسبب لموت ~~الأم إذ الولادة لا تفضي إليه غالبا وبخلاف ما إذا مات الولد قبل الرد لأنه ~~لا بد من رد أصله للبراءة فكذا لا بد من رد خلفه والخصاء لا يعد زيادة لأنه ~~غرض بعض الفسقة ولا اتحاد في السبب فيما وراء ذلك من المسائل لأن سبب ~~النقصان القطع والجز وسبب الزيادة النمو وسبب النقصان التعليم والزيادة ~~سببها الفهم # قال ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها يضمن قيمتها ~~يوم علقت ولا ضمان عليه في الحرة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~يضمن في الأمة أيضا لهما أن الردق بد صح والهلاك بعده بسبب حدث في يد ~~المالك وهو الولادة فلا يضمن الغاصب كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها ~~فهلكت أو زنت في يده ثم ردها فجلدت فهلكت منه وكمن اشترى جارية قد حبلت عند ~~البائع فولدت عند المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن ~~بالاتفاق وله أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردت وفيها ذلك فلم يوجد ~~الرد على الوجه الذي أخذه فلم ms0856 يصح الرد وصار كما إذا جنت في يد الغاصب ~~جناية فقتلت بها في يد المالك أو دفعت بها بأن كانت الجناية خطأ يرجع على ~~الغاصب بكل القيمة كذا هذا بخلاف الحرة لأنه لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان ~~الغصب بعد فساد الرد وفي فصل الشراء الواجب ابتداء التسليم وما ذكرناه شرط ~~صحة الرد والزنا سبب لجلد مؤلم لا جارح ولا متلف فلم يوجد السبب في يد ~~الغاصب # قال ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان ~~وقال الشافعي رحمه الله يضمنها فيجب أجر المثل ولا فرق في المذهبين بين ما ~~إذا عطلها أو سكنها # وقال مالك رحمه الله إن سكنها يجب أجر المثل وإن عطلها لا شيء عليه له أن ~~المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالعقود فكذا بالغصوب ولنا أنها حصلت على ~~ملك الغاصب لحدوثها في إمكانه إذ هي لم تكن حادثة في يد المالك لأنها أعراض ~~لا تبقى فيملكها دفعا لحاجته والإنسان لا يضمن ملكه كيف وأنه لا يتحقق ~~غصبها وإتلافها لأنه لا بقاء لها ولأنها لا تماثل الأعيان لسرعة فنائها ~~وبقاء الأعيان وقد عرفت هذه المآخذ في المختلف ولا نسلم أنها متقومة في ~~ذاتها بل تقوم ضرورة عند ورود العقد ولم يوجد العقد إلا أن ما انتقص ~~باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض أجزاء العين PageV04P020 $ فصل في غصب ~~ما لا يتقوم # قال وإذا أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما فإن أتلفهما لمسلم ~~لم يضمن وقال الشافعي لا يضمنهما للذمي أيضا وعلى هذا الخلاف إذا أتلفهما ~~ذمي على ذمي أو باعهما الذمي من الذمي له أنه سقط تقومهما في حق المسلم ~~فكذا في حق الذمي لأنهم أتباع لنا في الأحكام فلا يجب بإتلافهما مال متقوم ~~وهو الضمان ولنا أن التقوم باق في حقهم إذ الخمر لهم كالخل لنا والخنزير ~~لهم كالشاة لنا ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون والسيف موضوع فيتعذر ~~الإلزام وإذا بقي التقوم فقد وجد إتلاف مال مملوك متقوم فيضمنه بخلاف ~~الميتة والدم ms0857 لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما إلا أنه تجب قيمة ~~الخمر وإن كان من ذوات الأمثال لأن المسلم ممنوع عن تمليكه لكونه إعزازا له ~~بخلاف ما إذا جرت المبايعة بين الذميين لأن الذمي غير ممنوع عن تمليك الخمر ~~وتملكها وهذا بخلاف الربا لأنه مستثنى عن عقودهم وبخلاف العبد المرتد يكون ~~للذمي لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له لما فيه من الاستخفاف بالدين وبخلاف ~~متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه لأن ولاية المحاجة ثابتة # قال فإن غصب مسلم خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه فلصاحب الخمر أن يأخذ ~~الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه والمراد ~~بالفصل الأول إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه إلى الشمس وبالفصل ~~الثاني إذا دبغه بماله قيمة كالقرظ والعفص ونحو ذلك والعرق أن هذا التخليل ~~تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملكه إذلا تثبت المالية به ~~وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ ف الثوب فكان بمنزلته ~~فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد ويعطى ما زاد الدباغ فيه وبيانه أنه ~~ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما ~~وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفى حقه كحق الحبس في المبيع # قال وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجدل عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يضمن الجلد مدبوغا ويعطى ما زاد الدباغ فيه ولو هلك في يده لا يضمنه ~~بالإجماع # أما الخل فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف ويجب ~~مثله لأن الخل من ذوات الأمثال وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك ~~حتى كان له أن يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ويعطيه المالك ~~ما زاد PageV04P021 الدباغ فيه كما إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه بضمنه ~~ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه ولأنه واجب الرد فإذا فوته عليه خلفه قيمته ~~كما في المستعار وبهذا فارق الهلاك يضمنه وقولهما يعطى ما زاد الدباغ ms0858 فيه ~~محمول على اختلاف الجنس # أما عند اتحاده فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في ~~الأخذ منه ثم في الرد عليه وله أن التقوم حصل بصنع الغاصب وصنعته متقومة ~~لاستعماله مالا متقوما فيه ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ ~~فيه فكان حقا له والجلد تبع له في حق التقوم ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون ~~عليه فكذا التابع كما إذا هلك من غير صبغه بخلاف وجوب الرد حال قيامه لأنه ~~يتبع الملك والجلد غير تابع الصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن ~~متقوما بخلاف الذكي والثوب لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ ~~فلم يكن تابعا للصنعة ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في ~~هذا الوجه ويضمنه قيمته قيل ليس له ذلك لأن الجلد لا قيمة له بخلاف صبغ ~~الثوب لأن له قيمة وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له ذلك ~~لأنه إذا تركه عليه وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك وهو على هذا ~~الخلاف على ما بيناه ثم قيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه ~~كما في الاستهلاك وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ ولو دبغه بما لا قيمة ~~له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء لأنه بمنزلة غسل الثوب ولو استهلكه ~~الغاصب يضمن قيمته مدبوغا أو قيل طاهرا غير مدبوغ لأن وصف الدباغة هو الذي ~~حصله فلا يضمنه # وجه الأول وعليه الأكثرون أن صفة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه وإذا ~~صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته ولو خلل الخمر بألقاء الملح فيه قالوا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه وعندهما أخذه المالك ~~وأعطي ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ومعناه ههنا أن يعطى مثل وزن ~~الملح من الخل وإن أراد المالك تركه عليه وتضمينه فهو على ما قيل وقيل في ~~دبغ الجلد ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي ms0859 حنيفة رحمه الله خلافا لهما كما ~~في دبغ الجلد # ولو خللها بإلقاء الخل فيها فعن محمد رحمه الله أنه إن صار خلا من ساعته ~~يصير ملكا للغاصب ولا شيء عليه لأنه استهلاك له وهو غير متقوم وإن لم تصر ~~خلا إلا بعد PageV04P022 زمان بأن كان الملقى فيه خلا قليلا فهو بينهما على ~~قدر كيلهما لأن خلط الخل بالخل في التقدير وهو على أصله ليس باستهلاك وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله هو للغاصب في الوجهين ولا شيء عليه لأن نفس الخلط ~~استهلاك عنده ولا ضمان في الاستهلاك لأنه أتلف ملك نفسه وعن محمد رحمه الله ~~لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول لما بينا ويضمن في الوجه الثاني لأنه ~~أتلف ملك غيره وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن ~~يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء لأن الملقى فيه يعتبر مستهلكا في الخمر ~~فلم يبق متقوما وقد كثرت فيه أقوال المشايخ وقد أثبتناها في كفاية المنتهى # قال ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دنا أو أراق له سكرا أو ~~منصفا فهو ضامن وبيع هذه الأشياء جائز وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن ولا يجوز بيعها وقيل الاختلاف في الدف ~~والطبل الذي يضرب للهو فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن ~~بالإتلاف من غير خلاف وقيل الفتوى في الضمان على قولهما والسكر اسم للنيء ~~من ماء الرطب إذا اشتد والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ وفي المطبوخ أدنى طبخة ~~وهو الباذق عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين والبيع لهما أن هذه ~~الأشياء أعدت للمعصية فبطل تقومها كالخمر ولأنه فعل ما فعل آمرا بالمعروف ~~وهو بأمر الشرع فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع وإن صلحت لما لايحل فصار ~~كالأمة المغنية وهذا لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم ~~وجواز البيع والتضمين ms0860 مرتبان على المالية والتقوم والأمر بالمعروف باليد ~~إلى الأمراء لقدرتهم وباللسان إلى غيرهم وتجب قيمتها غير صالحة للهو كما في ~~الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد ~~الخصي تجب القيمة غير صالحة لهذه الأمور كذا هذا وفي السكر والمنصف تجب ~~قيمتهما ولا يجب المثل لأن المسلم ممنوع عن تملك عينه وإن كان لو فعل جاز ~~وهذا بخلاف ما إذا أتلف على نصراني صليبا حيث يضمن قيمته صليبا لأنه مقر ~~على ذلك # قال ومن غصب أم ولد أو مدبره فماتت في يده ضمن قيمة المدبرة ولا يضمن ~~قيمة أم الولد عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن قيمتهما لأن مالية ~~المدبرة متقومة بالاتفاق PageV04P023 ومالية أم الولد غير متقومة عنده ~~وعندهما متقومة والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب والله أعلم ~~بالصواب # |1 كتاب الشفعة 1 # الشفعة مشتقة من الشفع وهو الضم سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى ~~عقار الشفيع # قال الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ثم للخليط في حق المبيع كالشرب ~~والطريق ثم للجار أفاد هذا اللفظ ثبوت حق الشفعة لكل واحد من هؤلاء وأفاد ~~الترتيب # أما الثبوت فلقوله عليه الصلاة والسلام الشفعة لشريك لم يقاسم ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام جار الدار أحق بالدار والأرض ينتظر له وإن كان غائبا ~~إذا كان طريقهما واحدا ولقوله عليه الصلاة والسلام الجار أحق بسقبه قيل يا ~~رسول الله ما سقبه قال شفعته ويروى الجار أحق بشفعته وقال الشافعي رحمه ~~الله لا شفعة بالجوار لقوله عليه الصلاة والسلام الشفعة فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ولأن حق الشفعة معدول به عن سنن القياس ~~لما فيه من تملك المال على الغير من غير رضاه وقد ورد الشرع به فيما لم ~~يقسم وهذا ليس في معناه لأن مؤنة القسمة تلزمه في الأصل دون الفرع ولنا ما ~~روينا ولأن ملكه متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد وقرار فيثبت له حق الشفعة ~~عند وجود المعاوضة بالمال اعتبارا بمورد الشرع وهذا ms0861 لأن الاتصال على هذه ~~الصفة إنما انتصب سببا فيه لدفع ضرر الجوار إذ هو مادة المضار على ما عرف ~~وقطع هذه المادة بتملك الأصل أولى لأن الضرر في حقه بإزعاجه عن خطة آبائه ~~أقوى وضرر القسمة مشروع لا يصلح علة لتحقيق ضرر غيره # وأما الترتيب فلقوله عليه الصلاة والسلام الشريك أحق من الخليط والخليط ~~أحق من الشفيع فالشريك في نفس المبيع والخليط في حقوق المبيع والشفيع هو ~~الجار ولأن الاتصال بالشركة في المبيع أقوى لأنه في كل جزء وبعده الاتصال ~~في الحقوق لأنه شركة في مرافق الملك والترجيح يتحقق بقوة السبب ولأن ضرر ~~القسمة إن لم يصلح علة صلح مرجحا PageV04P024 # قال وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعة مع الخليط في الرقبة لما ~~ذكرنا أنه مقدم # قال فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق فإن سلم أخذها الجار لما بينا من ~~الترتيب والمراد بهذا الجار الملاصق وهو الذي على ظهر الدار المشفوعة وبابه ~~في سكة أخرى وعن أبي يوسف أن مع وجود الشريك في الرقبة لا شفعة لغيره سلم ~~أو استوفى لأنهم محجوبون به ووجه الظاهر أن السبب قد تقرر في حق الكل إلا ~~أن للشريك حق التقدم فإذا سلم كان لمن يليه بمنزلة دين الصحة مع دين المرض ~~والشريك في المبيع قد يكون في بعض منها كما في منزل معين من الدار أو جدار ~~معين منها وهو مقدم على الجار في المنزل وكذا على الجار في بقية الدار في ~~أصح الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله لأن اتصاله أقوى والبقعة واحدة ثم لا ~~بد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا حتى تستحق الشفعة بالشركة فيه فالطريق ~~الخاص أن لا يكون نافذا والشرب الخاص أن يكون نهرا لا تجري فيه السفن وما ~~تجري فيه فهو عام وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أن الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة وما زاد عن ذلك فهو ~~عام فإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها ms0862 سكة غير نافذة وهي مستطيلة فبيعت ~~دار في السفلى فلأهلها الشفعة خاصة دون أهل العيا وإن بيعت للعليا فلأهل ~~السكتين والمعنى ما ذكرنا في كتاب أدب القاضي ولو كان نهر صغير يأخذ منه ~~نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق فيما بيناه # قال ولا يكون الرجل بالحذوع على الحائط شفيع شركة ولكنه شفيع جوار لأن ~~العلة هي الشركة في العقار وبوضع الجذوع لا يصير شريكا في الدار إلا أنه ~~جار ملازق # قال والشريك في الخشبة تكون على حائط الدار جار لما بينا # قال وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم ولا يعتبر اختلاف ~~الأملاك وقال الشافعي رحمه الله هي على مقادير الأنصباء لأن الشفعة من ~~مرافق الملك ألا يرى أنها لتكميل منفعته فأشبه الربح والغلة والولد والثمرة ~~ولنا أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال فيستوون في الاستحقاق ألا ~~يرى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة وهذا آية كمال السبب وكثرة ~~الاتصال تؤذن بكثرة الغلة والترجيح يقع بقوة في الدليل لا بكثرته ولا قوة ~~ههنا لظهور الأخرى بمقابلته وتملك ملك غيره لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه ~~بخلاف الثمرة وأشباهها ولو أسقط بعضهم حقه فهي للباقين في الكل على ~~PageV04P025 عددهم لأن الانتقاص للمزاحمة مع كمال السبب في حق كل واحد منهم ~~وقد انقطعت ولو كان البعض غيبا يقضى بها بين الحضور على عددهم لأن الغائب ~~لعله لا يطلب وإن قضى لحاضر بالجميع ثم حضر آخر يقضى له بالنصف ولو حضر ~~ثالث فبثلث ما في يد كل واحد تحقيقا للتسوية فلو سلم الحاضر بعد ما قضى له ~~بالجميع لا يأخذ القادم إلا النصف لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر يقطع حق ~~الغائب عن النصف بخلاف ما قبل القضاء # قال والشفعة تجب بعقد البيع ومعناه بعده لا إنه هو السبب لأن سببها ~~الاتصال على ما بيناه والوجه فيه أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك ~~الدار والبيع يعرفها ولهذا يكتفى بثبوت البيع في حقه حتى يأخذها الشفيع إذا ms0863 ~~أقر البائع بالبيع وإن كان المشتري يكذبه # قال وتستقر بالإشهاد ولا بد من طلب المواثبة لأنه حق ضعيف يبطل بالإعراض ~~للأبد من الإشهاد والطلب ليعلم بذلك رغبته فيه دون إعراضه عنه ولأنه يحتاج ~~إلى إثبات طلبه عند القاضي ولا يمكنه إلا بالإشهاد # قال وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها الحاكم لأن الملك للمشتري ~~قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي كما في الرجوع في ~~الهبة وتظهر فائدة هذا فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين أو باع داره ~~المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو ~~تسليم المخاصم لا تورث عنه في الصورة الأولى وتبطل شفعته في الثانية ولا ~~يستحقها في الثالثة لانعدام الملك له ثم قوله تجب بعقد البيع بيان أنه لا ~~يجب إلا عند معاوضة المال بالمال على ما نبينه إن شاء الله تعالى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # |2 باب طلب الشفعة والخصومة فيها 2 # قال وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة # اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه طلب المواثبة وهو أن يطلبها كما علم حتى لو ~~بلغ الشفيع البيع ولم يطلب شفعة بطلت الشفعة لما ذكرنا ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام الشفعة لمن واثبها ولو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ ~~الكتاب إلى آخره بطلت شفعته وعلى هذا عامة المشايخ رحمهم الله وهو رواية عن ~~محمد وعنه أن له مجلس العلم والروايتان PageV04P026 في النوادر وبالثانية ~~أخذ الكرخي لأنه لما ثبت له خيار التملك لا بد له من زمان التأمل كما في ~~المخيرة ولو قال بعد ما بلغه البيع الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا بالله ~~أو قال سبحان الله لا تبطل شفعته لأن الأول حمد على الخلاص من جواره ~~والثاني تعجب منه لقصد إضراره والثالث لافتتاح كلامه فلا يدل شيء منه على ~~الإعراض وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت لأنه يرغب فيها بثمن دون ثمن ~~ويرغب عن ms0864 مجاورة بعض دون بعض والمراد بقوله في الكتاب أشهد في مجلسه ذلك ~~على المطالبة طلب المواثة والإشهاد فيه ليس بلازم إنما هو لنفي التجاحد ~~والتقييد بالمجلس إشارة إلى ما اختاره الكرخي رحمه الله ويصح الطلب بكل لفظ ~~يفهم منه طلب الشفعة كما لو قال طلبت الشفعة أو أطلبها أو أنا طالبها لأن ~~الاعتبار للمعنى وإذا بلغ الشفيع بيع الدار لم يجب عليه الإشهاد حتى يخبره ~~رجلان أو رجل وامرأتان أو واحد عدل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجب عليه ~~أن يشهد إذا أخبره واحد حرا كان أو عبدا صبيا كان أو امرأة إذا كان الخبر ~~حقا وأصل الاختلاف في عزل الوكيل وقد ذكرناه بدلائله وأخواته فيما تقدم ~~وهذا بخلاف المخبرة إذا أخبرت عنده لأنه ليس فيه إلزام حكم وبخلاف ما إذا ~~أخبره المشتري لأنه خصم فيه والعدالة غير معتبرة في الخصوم والثاني طلب ~~التقرير والإشهاد لأنه محتاج إليه لإثباته عند القاضي على ما ذكرنا ولا ~~يمكنه الإشهاد ظاهرا على طلب الممواثبة لأنه على فور العلم بالشراء فيحتاج ~~بعد ذلك إلى طلب الإشهاد والتقرير وبيانه ما قال في الكتاب ثم ينهض منه ~~يعني من المجلس ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده معناه لم يسلم إلى ~~المشتري أو على المبتاع أو عند العقار فإذا فعل ذلك استقرت شفعته وهذا لأن ~~كل واحد منهما خصم فيه لأن للأول اليد والثاني الملك وكذا يصح الإشهاد عند ~~المبيع لأن الحق متعلق به فإن سلم البائع المبيع لم يصح الإشهاد عليه ~~لخروجه من أن يكون خصيا إذ لا يد له ولا ملك فصار كالأجنبي # وصورة هذا الطلب أن يقول إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت ~~طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا علي ذلك وعن أبي يوسف أنه يشترط نسبة ~~المبيع وتحديده لأن المطالبة لا تصح إلا في معلوم والثالث طلب الخصومة ~~والتملك وسنذكر كيفيته من بعد إن شاء الله تعالى PageV04P027 # قال ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة رحمه ms0865 الله وهو رواية ~~عن أبي يوسف وقال محمد رحمه الله إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلبت وهو قو ~~زفر رحمه الله معناه إذا تركها من غير عذر وعن أبي يوسف أنه إذا ترك ~~المخاصمة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته لأنه إذا مضى مجلس من مجالسه ~~ولم يخاصم فيه اختيار دل ذلك على إعراضه وتسليمه وجه قول محمد أنه لو لم ~~يسقط بتأخير الخصومة منه أبدا يتضرر به المشتري لأنه لا يمكنه التصرف حذار ~~نقضه من جهة الشفيع فقدرناه بشهر لأنه آجل وما دونه عاجل على ما مر في ~~الإيمان ووجه قول أبي حنيفة وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى أن الحق متى ثبت ~~واستقر لا يسقط إلا بإسقاطه وهو التصريح بلسانه كما في سائر الحقوق وما ذكر ~~من الضرر يشكل بما إذا كان غائبا ولا فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر ~~ولو علم أنه لم يكن في البلد قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق لأنه لا ~~يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا # قال وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي ~~المدعي عليه فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه بأقامة البينة لأن ~~اليد ظاهر محتمل فلا تكفي لإثبات الاستحقاق # قال رضي الله عنه يسأل القاضي المدعي قبل أن يقبل على المدعي عليه عن ~~موضع الدار وحدودها لأنه ادعى حقا فيها فصار كما إذا ادعى رقبتها وإذا بين ~~ذلك يسأله عن سبب شفعته لاختلاف أسبابها فإن قال أنا شفيعها بدار لي ~~تلاصقها الآن ثم دعواه على ما قاله الخصاف رحمه الله وذكر في الفتاوي تحديد ~~هده الدار التي يشفع بها أيضا وقد بيناه في الكتاب الموسوم بالتجنيس ~~والمزيد # قال فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك للذي ذكره ~~مما يشفع به معناه بطلب الشفيع لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه ثم هو ~~استحلاف على ما في يده فيحلف على العلم فإن نكل أو قامت للشفيع بينة ms0866 ثبت ~~ملكه في الدار التي يشفع بها وثبت الجوار فبعد ذلك سأله القاضي يعني المدعى ~~عليه هل ابتاع أم لا فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع أقم البينة لأن الشفعة ~~لا تجب إلا بعد ثبوت البيع وثبوته بالحجة # قال فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما استحق عليه ~~في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره فهذا على الحاصل والأول على السبب ~~وقد استوفينا PageV04P028 الكلام فيه في الدعوى وذكرنا الاختلاف بتوفيق ~~الله وإنما يحلفه على البتات لأنه استحلاف على فعل نفسه وعلى ما في يده ~~أصالة وفي مثله يحلف على البتات # قال وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي ~~فإذا قضى القاضي بالشفعة لزمه إحضار الثمن وهذا ظاهر رواية الأصل وعن محمد ~~أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ~~لأن الشفيع عساه يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إجضاره حتى لا يتوى مال ~~المشتري وجه الظاهر أنه لاثمن له عليه قبل القضاء ولهذا لا يشترط تسليمه ~~فكذا لا يشترط إحضاره وإذا قضى له بالدار فللمشتري أن يحبسه حتى يستوفي ~~الثمن وينفذ القضاء عند محمد أيضا لأنه فصل مجتهد فيه ووجب عليه الثمن ~~فيحبس فيه فلو أخر أداء الثمن بعد ما قال له ادفع الثمن إليه لا تبطل شفعته ~~لأنها تأكدت بالخصومة عند القاضي # قال وإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يد فله أن يخاصمه في الشفعة لأن ~~اليد له وهي يد مستحقة ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ ~~البيع بمشهد منه ويقضى بالشفعة على البائع ويجعل العهدة عليه لأن الملك ~~للمشري واليد للبائع والقاضي يقضي بهما للشفيع فلا بد من حضورهما بخلاف ما ~~إذا كانت الدار قد قبضت حيث لا يعتبر حضور البائع لأنه صار أجنبيا إذ لا ~~يبقى له يد ولا ملك وقوله فيفسخ البيع بمشهد منه إشارة إلى علة أخرى وهي أن ~~البيع في حق المشتري إذا كان ينفسخ لا بد ms0867 من حضوره ليقضي بالفسخ عليه ثم ~~وجه هذا الفسخ المذكور أن ينفسخ في حق الإضافة لامتناع قبض المشتري بالأخذ ~~بالشفعة وهو يوجب الفسخ إلا أنه يبقى أصل البيع لتعذر انفساخه لأن الشفعة ~~بناء عليه ولكنه تتحول الصفقة إليه ويصير كأنه هو المشتري منه فلهذا يرجع ~~بالعهدة على البائع بخلاف ما إذا قبضه المشتري فأخذه من يده حيث تكون ~~العهدة عليه لأنه تم ملكه بالقبض وفي الوجه الأول امتنع قبض المشتري وأنه ~~يوجب الفسخ وقد طولنا الكلام فيه في كفاية المنتهى بتوفيق الله تعالى # قال ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم للشفيع لأنه هو العاقد والأخذ ~~بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه # قال إلا أن يسلمها إلى الموكل لأنه لم يبق له يد ولا ملك فيكون الخصم هو ~~الموكل وهذا لأن الوكيل كالبائع من الموكل على ما عرف فتسليمه إليه كتسليم ~~البائع إلى PageV04P029 المشتري فتصير الخصومة معه إلا أنه مع ذلك قائم ~~مقام الموكل فيكتفى بحضوره في الخصومة قبل التسليم وكذا إذاكان البائع وكيل ~~الغائب فللشفيع أن يأخذها منه إذا كانت في يده لأنه عاقد وكذا إذا كان ~~البائع وصيا لميت فيما يجوز بيعه لما ذكرنا # قال وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها فله خيار الرؤية وإن وجد ~~بها عيبا فله أن يردها وإن كان المشتري شرط البراءة منه لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء ألا يرى أنه مبادلة المال بالمال فيثبت فيه الخياران كما في ~~الشراء ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري ولا برؤيته لأنه ليس بنائب عنه ~~فلا يملك إسقاطه والله سبحانة وتعالى أعلم $ فصل في الاختلاف # قال وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري لأن الشفيع ~~يدعي استحقاق الدار عليه عند نقد الأقل وهو ينكر والقول قول المنكر مع ~~يمينه ولا يتحالفان لأن الشفيع إن كان يدعي عليه استحقاق الدار فالمشتري لا ~~يدعي عليه شيئا لتخيره بين الترك والأخذ ولا نص ههنا فلا يتحالفان # قال ولو أقاما البينة فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ms0868 الله ~~وقال أبو يوسف رحمه الله البينة بينة المشتري لأنها أكثر إثباتا فصار كبينة ~~البائع والوكيل والمشتري من العدو ولهما أنه لا تنافي بينهما فيجعل كأن ~~الموجود بيعان وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء وهذا بخلاف البائع مع المشتري ~~لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول وههنا الفسخ لا يظهر في حق ~~الشفيع وهو التخريج لبينة الوكيل لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه كيف ~~وأنها ممنوعة على ما روي عن محمد رحمه الله # وأما المشتري من العدو فقلنا ذكر في السير الكبير أن البينة بينة المالك ~~القديم قلنا أن تمنع وبعد التسليم نقول لا يصح الثاني هنالك إلا بفسخ الأول ~~أما ههنا فبخلافه ولأن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة والبينات ~~للإلزام # قال وإذا ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها ~~الشفيع بما قاله البائع وكان ذلك حطا عن المشتري وهذا لأن الأمر إن كان على ~~ما قال البائع فقد وجبت الشفعة به وإن كان على ما قال المشتري فقد حط ~~البائع بعض الثمن وهذا الحط PageV04P030 يظهر في حق الشفيع على ما نبين إن ~~شاء الله تعالى ولأن التملك على البائع بإيجابه فكان القول قوله في مقدار ~~الثمن ما بقيت مطالبته فيأخذ الشفيع بقوله # قال ولو ادعى البائع الأكثر يتحالفان ويترادان وأيهما نكل ظهر أن الثمن ~~ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيه بذلك وإن حلفا يفسخ القاضي البيع على ما عرف ~~ويأخذها الشفيع بقول البائع لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع # قال وإن كان قبض الثمن أخذ بما قال المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى قول ~~البائع لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وخرج هو من البين وصار هو ~~كالأجنبي وبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع وقد بيناه ولو كان نقد الثمن ~~غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت الثمن يأخذها الشفيع بألف لأنه ~~لما بدأ بالإقرار بالبيع تعلقت الشفعة به فبقوله بعد ذلك قبضت الثمن يريد ~~إسقاط حق الشفيع فيرد عليه ولو قال ms0869 قبضت الثمن وهو ألف لم يلتفت إلى قوله ~~لأن بالأول وهو الإقرار يقبض الثمن خرج من البين وسقط اعتبار قوله في مقدار ~~الثمن $ فصل فيما يؤخذ به المشفوع # قال وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن يسقط ذلك عن الشفيع وإن حط جميع ~~الثمن لم يسقط عن الشفيع لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر في حق الشفيع ~~لأن الثمن ما بقي وكذا إذا حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن الشفيع ~~حتى يرجع عليه بذلك القدر بخلاف حط الكل لأنه لا يلتحق بأصل العقد بحال وقد ~~بيناه في البيوع وإن زاد المشتري للبائع لم تلزم الزيادة في حق الشفيع لأن ~~في اعتبار الزيادة ضررا بالشفيع لاستحقاقه الأخذ بما دونها بخلاف الحط لأن ~~فيه منعفعة له ونطير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من الثمن الأول لم يلزم ~~الشفيع حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول بما بينا كذا هذا # قال ومن اشترى دارا بعرض أخذها الشفيع بقيمته لأنه من ذوات القيم وإن ~~اشتراها بمكيل أو موزون أخذها بمثله لأنهما من ذوات الأمثال وهذا لأن الشرع ~~أثبت للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما تملكه فيراعى بالقدر الممكن ~~كما في الإتلاف العددي المتقارب من ذوات الأمثال وإن باع عقارا بعقار أخذ ~~الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر لأنه بدله وهو من ذوات القيم فيأخذه ~~بقيمته PageV04P031 # قال وإذا باع بثمن مؤجل فللشفيع الخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء ~~صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل وقال ~~زفر رحمه الله له ذلك وهو قول الشافعي في القديم لأن كونه مؤجلا وصف في ~~الثمن كالزيادة والأخذ بالشفعة به فيأخذ بأصله ووصفه كما في الزيوف ولنا أن ~~الأجل إنما يثبت بالشرط ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو المبتاع وليس ~~الرضا به في حق المشتري رضا به في حق الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة وليس ~~الأجل وصف الثمن لأنه حق المشتري ولو كان وصفا له ms0870 لتبعه فيكون حقا للبائع ~~كالثمن وصار كما إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه غيره لا يثبت الأجل إلا ~~بالذكر كذا هذا ثم إن أخذها بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري لما ~~بينا من قبل وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما ~~كان لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع فبقي موجبه فصار كما ~~إذا باعه بثمن حال وقد اشتراه مؤجلا وإن اختار الانتظار له ذلك لأن له أن ~~لا يلتزم زيادة الضرر من حيث النقدية وقوله في الكتاب وإن شاء صبر حتى ~~ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ أما الطلب عليه في الحال حتى لو سكت عنه ~~بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لقول أبي يوسف الآخر لأن ~~حق الشفعة إنما يثبت بالبيع والأخذ يتراخى عن الطلب وهو متمكن من الأخذ في ~~الحال بأن يؤدى الثمن حالا فيشترط الطلب عن العلم بالبيع # قال وإذا اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر ~~وقيمة الخنزير لأن هذا البيع مقضي بالصحة فيما بينهم وحق الشفعة يعم المسلم ~~والذمي والخمر لهم كالخل لنا والخنزير كالشاة فيأخذ في الأول بالمثل ~~والثاني بالقيمة # قال وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير أما الخنزير فظاهر ~~وكذا الخمر لامتناع التسليم والتسلم في حق المسلم فالتحق بغير المثلى وإن ~~كان شفيعها مسلما وذميا أخذ المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر والذمي نصفها ~~بنصف مثل الخمر اعتبارا للبعض بالكل فلو أسلم الذمي أخذها بنصف قيمة الخمر ~~لعجزه عن تمليك الخمر وبالإسلام يتأكد حقه لا أن يبطل فصار كما إذا اشتراها ~~بكر من رطب فحضر الشفيع بعد انقطاعه يأخذها بقيمة الرطب كذا هذا ~~PageV04P032 $ فصل # قال وإذا بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار إن ~~شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس وإن شاء كلف المشتري قلعه وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء ms0871 ~~والغرس وبين أن يترك وبه قال الشافعي رحمه الله إلا أن عنده له أن يقلع ~~ويعطى قيمة البناء لأبي يوسف رحمه الله أنه محق في البناء لأنه بناه على أن ~~الدار ملكه والتكليف بالقلع من أحكاك العدوان وصار كالموهوب له والمشتري ~~شراء فاسدا وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع وهذا لأن في إيجاب ~~الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى فيصار إليه # ووجه طاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط ~~من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون وهذا لأن حقه أقوى من ~~حق المشتري لأنه يتقدم عليه ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته بخلاف ~~الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه حصل بتسليط من جهة من ~~له الحق ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف ولهذا لا يبقى بعد البناء وهذا الحق ~~يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسا وإنما لا ~~يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر وليس فيه كثير ضرر وإن ~~أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب # ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن لأنه تبين أنه ~~أخذه بغير حق ولا يرجع بقيمة البناء والغرس لا على البائع إن أخذها منه ولا ~~على المشتري إن أخذها منه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع لأنه متملك عليه ~~فنزلا منزلة البائع والمشتري والفرق على ما هو المشهور أن المشتري مغرور من ~~جهة البائع ومسلط عليه من جهته ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع لأنه مجبور ~~عليه # قال وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان بغير فعل أحد ~~فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا ~~في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن مالم يصر مقصودا ولهذا جاز ~~بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث ms0872 يأخذ ~~الباقي بحصته لأن الفائت بعض الأصل قال وإن شاء ترك لأن له أن يمتنع عن ~~تملك الدار بماله # قال وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت فخذ العرصة بحصتها وإن شئت ~~PageV04P033 فدع لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيءمن الثمن بخلاف الأول ~~لأن الهلاك بآفة سماوية وليس للشفيع أن يأخذ النقض لأنه صار مفصولا فلم يبق ~~تبعا # قال ومن ابتاع أرضا وعلى نخلها تمر أخذها الشفيع بثمرها ومعناه إذا ذكر ~~الثمر في البيع لأنه لا يدخل من غير ذكر وهذا الذي ذكره استحسان وفي القياس ~~لا يأخذه لأنه ليس بتبع ألا ترى أنه لا يدخل في البيع من غير ذكر فأشبه ~~المتاع في الدار وجه لاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء ~~في الدار وما كان مركبا فيه فيأخذه الشفيع # قال وكذلك إن ابتاعها وليس في النخيل ثمرة فأثمر في يد المشتري يعني ~~يأخذه الشفيع لأنه مبيع تبعا لأن البيع سرى إليه على ما عرف في ولد المبيع # قال فإن جده المشتري ثم جاء الشفيع لا يأخذ الثمر في الفصلين جميعا لأنه ~~لم يبق تبعا للعقار وقت الأخذ حيث صار مفصولا عنه فلا يأخذه # قال في الكتاب وإن جده المشتري سقط عن الشفيع حصته قال رضي الله عنه وهذا ~~جواب الفصل الأول لأنه دخل في البيع مقصودا فيقابله شيء من الثمن أما في ~~الفصل الثاني يأخذ ما سوى الثمر بجميع الثمن لأن الثمر لم يكن موجودا عند ~~العقد فلا يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن والله أعلم # |2 باب ما تجب فيه الشفعة ومالا تجب 2 # قال الشفعة واجبة في العقار وإن كان مما لا يقسم وقال الشافعي رحمه الله ~~لا شفعة فيما لا يقسم لأن الشفعة إنما وجبت دفعا لمؤنة القسمة وهذا لا ~~يتحقق فيما لا يقسم ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الشفعة في كل شيء عقار ~~أو ربع إلى غير ذلك من العمومات ولأن الشفعة سببها الاتصال في الملك ~~والحكمة دفع ضرر سوء ms0873 الجوار على مامر وأنه ينتظم القسمين ما يقسم ومالا ~~يقسم وهو الحمام والرحا والبئر والطريق # قال ولا شفعة في العروض والسفن لقوله عليه الصلاة والسلام لا شفعة إلا في ~~ربع أو حائط وهو حجة على مالك رحمه الله في إيجابها في السفن ولأن الشفعة ~~إنما وجبت لدفع ضرر سوء الجوار على الدوام والملك في المنقول لا يدوم حسب ~~دوامه في العقار فلا يلحق به وفي بعض نسخ المختصر ولا شفعة في البناء ~~والنخل إذا بيعت دون العرصة PageV04P034 وهو صحيح مذكور في الأصل لأنه لا ~~قرار له فكان نقليا وهذا بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة ويستحق به الشفعة ~~في السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه لأنه بماله من حق القرار التحق بالعقار # قال والمسلم والذمي في الشفعة سواء للعمومات ولأنهما يستويان في السبب ~~والحكمة فيستويان في الاستحقاق ولهذا يستوي فيه الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير والباغي والعادل والحر والعبد إذا كان مأذونا أو مكاتبا # قال وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة لأنه أمكن مراعاة شرط ~~الشرع فيه وهو التملك بمثل ما تملك به المشتري صورة أو قيمة على مامر # قال ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو ~~يستأجر بها دارا أو غيرها أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق عليها عبدا لأن ~~الشفعة عندنا إنما تجب في مبادلة المال بالمال لما بينا وهذه الأعواض ليست ~~بأموال فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع وعند الشافعي رحمه ~~الله تجب فيها الشفعة لأن هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ بقيمتها إن ~~تعذر بمثلها كما في البيع بالعوض يخلاف الهبة لأنه لا عوض فيها رأسا وقوله ~~يتأتى فيما إذا جعل شقصا من دار مهرا أو ما يضاهيه لأنه لا شفعة عنده إلا ~~فيه ونحن نقول إن تقوم منافع البضع في النكاح وغيرها بعقد الإجارة ضروري ~~فلا يظهر في حق الشفعة وكذا الدم والعتق غير متقوم لأن القيمة ما يقوم مقام ~~غيره في المعنى الخاص ms0874 المطلوب ولا يتحقق فيهما وعلى هذا إذا تزوجها بغير ~~مهر ثم فرض لها الدار مهرا لأنه بمنزلة المفروض في العقد في كونه مقابلا ~~بالبضع بخلاف ما إذا باعها بمهر المثل أو بالمسمى لأنه مبادلة مال بمال ولو ~~تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا فلا شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا تجب في حصة الألف لأنه مبادلة مالية في حقه وهو يقول معنى ~~البيع فيه تابع ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد بشرط النكاح فيه ولا شفعة ~~في الأصل فكذا في التبع ولأن الشفعة شرعت في المبادلة المالية المقصودة حتى ~~أن المضارب إذا باع دارا وفيها ربح لا تستحق رب المال الشفعة في حصة الربح ~~لكونه تابعا فيه # قال أو يصالح عليها بإنكار فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة قال رضي ~~الله عنه هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر والصحيح أو يصالح عنها بإنكار مكان ~~قوله أو يصالح عليها لأنه إذا صالح عنها بإنكار بقي الدار في يده فهو يزعم ~~أنها لم تزل عن PageV04P035 ملكه وكذا إذا صالح عنها بسكوت لأنه يحتمل أنه ~~بذل المال افتداء ليمينه وقطعا لشغب خصمه كما إذا أنكر صريحا بخلاف ما إذا ~~صالح عنها بإقرار لأنه معترف بالملك للمدعي وإنما استفاده بالصلح فكان ~~مبادلة مالية أما إذا صالح عليها بإقرار أو سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في ~~جميع ذلك لأنه أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه فيعامل بزعمه # قال ولا شفعة في هبة لما ذكرنا إلا أن تكون بعوض مشروط لأنه بيع انتهاء ~~ولا بد من القبض وأن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعا لأنه هبة ابتداء وقد ~~قررناه في كتاب الهبة بخلاف ما إذا لم يكن العوض مشروطا في العقد لأن كل ~~واحد منهما هبة مطلقة إلا أنه أثيب منها فامتنع الرجوع # قال ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع لأنه يمنع زوال الملك عن البائع ~~فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة لأنه زال المانع ms0875 عن الزوال ويشترط الطلب عند ~~سقوط الخيار في الصحيح لأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك # قال وإن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة لأنه لا يمنع زوال الملك عن ~~البائع بالاتفاق والشفعة تبتنى عليه على ما مر وإذا أخذها في الثلث وجب ~~البيع لعجز المشتري عن الرد ولا خيار للشفيع لأنه يثبت بالشرط وهو للمشتري ~~دون الشفيع وإن بيعت دار إلى جنبها والخيار لأحدهما فله الأخذ بالشفعة أما ~~للبائع فظاهر لبقاء ملكه في التي يشفع بها وكذا إذا كان للمشتري وفيه إشكال ~~أوضحناه في البيوع فلا نعيده وإذا أخذها كان إجازة منه للبيع بخلاف ما إذا ~~اشتراها ولم يرها حيث لا يبطل خياره بأخذ ما بيع بجنبها بالشفعة لأن خيار ~~الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فكيف بدلالته ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى ~~له أن يأخذها دون الثانية لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية # قال ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها أما قبل القبض فلعدم زوال ~~ملك البائع وبعد القبض لاحتمال الفسخ وحق الفسح ثابت بالشرع لدفع الفساد ~~وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز بخلاف ما إذا كان الخيار ~~للمشتري في البيع الصحيح لأنه صار أخص به تصرفا وفي البيع الفاسد ممنوع عنه # قال فإن سقط حق الفسخ وجبت الشفعة لزوال المانع وإن بيعت دار بجنبها وهي ~~في يد البائع بعد فله الشفعة لبقاء ملكه وإن سلمها إلى المشتري فهو شفيعها ~~لأن الملك له PageV04P036 ثم إن سلم البائع قبل الحكم بالشفعة له بطلت ~~شفعته كما إذا باع بخلاف ما إذا سلم بعده لأن بقاء ملكه في الدار التي يشفع ~~بها بعد الحكم بالشفعة ليس بشرط فبقيت المأخوذة بالشفعة على ملكه وإن ~~استردها البائع من المشتري قبل الحكم بالشفعة له بطلت لانقطاع ملكه عن ا ~~لتي يشفع بها قبل الحكم بالشفعة وإن استردها بعد الحكم بقيت الثانية على ~~ملكه لما بينا # قال وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة لأن القسمة فيها ~~معنى الإفراز ms0876 ولهذا يجري فيها الجبر والشفعة ما شرعت إلا في المبادلة ~~المطلقة # قال وإذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو ~~شرط أو بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع لأنه فسخ من كل وجه فعاد إلى قديم ~~ملكه والشفعة في إنشاء العقد ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه # قال وإن ردها بعيب بغير قضاء أو تقايلا البيع فللشفيع الشفعة لأنه فسخ في ~~حقهما لولايتهما على انفسهما وقد قصدا الفسخ وهو بيع جديد في حق ثالث لوجود ~~حد البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي والشفيع ثالث ومراده الرد ~~بالعيب بعد القبض لأن قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء على ما عرف وفي ~~الجامع الصغير ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية وهو بكسر الراء ومعناه لا ~~شفعة بسبب الرد بخيار الرؤية لما بيناه ولا تصح الرواية بالفتح عطفا على ~~الشفعة لأن الرواية محفوظة في كتاب القسمة أنه يثبت في القسمة خيار الرؤية ~~وخيار الشرط لأنهما يثبتان لخلل في الرضا فيما يتعلق لزومه بالرضا وهذا ~~المعنى موجود في القسمة والله سبحانه وتعالى أعلم # |2 باب ما يبطل به الشفعة 2 # قال وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته ~~لإعراضه عن الطلب وهذا لأن الإعراض إنما يتحقق حالة الاختيار وهي عند ~~القدرة # قال وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار ~~وقد أوضحناه فيما تقدم # قال وإن صالح من شفعته على عوض بطلت شفعته ورد العوض لأن حق الشفعة ~~PageV04P037 ليس بحق منظور بل هو مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه ولا ~~يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الإسقاط ~~وكذا لو باع شفعته بمال لما بينا بخلاف القصاص لأنه حق متقرر وبخلاف الطلاق ~~والعتاق لأنه اعتياض عن ملك في المحل ونظيره إذا قال للمخيرة اختاريني بألف ~~أو قال العنين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف فاختارت سقط الخيار ولا يثبت ~~العوض والكفالة بالنفس ms0877 في هذا بمنزلة الشفعة في رواية وفي أخرى لا تبطل ~~الكفالة ولا يجب المال وقيل هذه رواية في الشفعة وقيل هي في الكفالة خاصة ~~وقد عرف في موضعه قال وإذا مات الشفيع بطلت شفعته وقال الشافعي رحمه الله ~~تورث عنه # قال رضي الله عنه معناه إذا مات بعد البيع قبل القضاء بالشفعة أما إذا ~~مات بعد قضاء القاضي قبل نقد الثمن وقبضه فالبيع لازم لورثته وهذا نظير ~~الاختلاف في خيار الشرط وقد مر في البيوع ولأنه بالموت يزول ملكه عن داره ~~ويثبت الملك للوارث بعد البيع وقيامه وقت البيع وبقاؤه للشفيع إلى وقت ~~القضاء شرط فلا يستوجب الشفعة بدونه وإن مات المشترى لم تبطل لأن المستحق ~~باق ولم يتغير سبب حقه ولا يباع في دين المشتري ووصيته ولو باعه القاضي أو ~~الوصي أو أوصى المشتري فيها بوصية فللشفيع أن يبطله ويأخذ الدار لتقدم حقه ~~ولهذا ينقض تصرفه في حياته # قال وإذا باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضي له بالشفعة بطلت شفعته لزوال ~~سبب الاستحقاق قبل التملك وهو الاتصال بملكه ولهذا يزول به وإن لم يعلم ~~بشراء المشفوعة كما إذا سلم صريحا أو إبراء عن الدين وهو لا يعلم به وهذا ~~بخلاف ماله إذا باع الشفيع داره بشرط الخيار له لأنه يمنع الزوال فبقي ~~الاتصال # قال ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له ووكيل المشتري إذا ~~ابتاع فله الشفعة والأصل أن من باع أو بيع له شفعة له ومن اشترى أو ابتيع ~~له فله الشفعة لأن الأول يأخذ المشفوعة يسعى في نقض ما تم من جهته وهو ~~البيع والمشتري لا ينقض شراؤه بالأخذ بالشفعة لأنه مثل الشراء وكذلك لو ضمن ~~الدرك عن البائع وهو الشفيع فلا شفعة له وكذلك إذا باع وشرط الخيار لغيره ~~فأمضى المشروط له الخيار البيع وهو الشفيع فلا شفعة له لأن البيع تم ~~بإمضائه بخلاف جانب المشروط له الخيار من جانب المشتري # قال وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف درهم فسلم ثم علم ms0878 أنها بيعت بأقل أو ~~بحنطة PageV04P038 أو شعير قيمتها ألف أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة ~~لأنه إنما سلم لاستنكار الثمن في الأول ولتعذر الجنس الذي بلغه وليسر ما ~~بيع به في الثاني إذ الجنس مختلف وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب ~~بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر لأن الواجب فيه القيمة ~~وهي دراهم أو دنانير وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له ~~وكذا إذا كانت أكثر وقال زفر رحمه الله له الشفعة لاختلاف الجنس ولنا أن ~~الجنس متحد في حق الثمنية # قال وإذا قيل له إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة ~~لتفاوت الجوار ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن ياخذ نصيب غيره لأن ~~التسليم لم يوجد في حقه ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع فله ~~الشفعة لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية ~~لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه والله أعلم $ فصل # قال وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا ~~شفعة له لانقطاع الجوار وهذه حيلة وكذاإذا وهب منه هذا المقدار وسلمه إليه ~~لما بينا # قال وإذا ابتاع منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم ~~الأول دون الثاني لأن الشفيه جار فيهما إلا أن المشتري في الثاني شريك ~~فيتقدم عليه فإن أراد الحيلة ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا والباقي ~~بالباقي وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة بالثمن دون ~~الثوب لأنه عقد آخر والثمن هو العوض عن الدار # قال رضي الله عنه وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة فيباع بأضعاف قيمته ~~ويعطى بها ثوب بقدر قيمته إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على ~~مشتري الثوب لقيام البيع الثاني فيتضرر به والأوجه أن يباع بالدراهم الثمن ~~دينار حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف فيجب رد الدينار لا ms0879 غير # قال ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفيع عند أبي يوسف رحمه الله وتكره عند ~~محمد رحمه الله لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر ولو أبحنا الحيلة ما ~~دفعناه ولأبي يوسف أنه منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا وعلى هذا الخلاف ~~الحيلة في إسقاط الزكاة PageV04P039 $ مسائل متفرقة # قال وإذا اشترى خمسة نفر دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم وإن ~~اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها والفرق أن في الوجه الثاني يأخذ ~~البعض لتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به زيادة الضرر وفي الوجه الأول ~~يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة ولا فرق في هذا بين ما إذا كان ~~قبل القبض أو بعده هو الصحيح إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا ~~نقد ما عليه مالم ينقد الآخر خصمه كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع ~~بمنزلة أحد المشترين بخلاف ما بعد القبض لأنه سقطت يد البائع وسواء سمى لكل ~~بعض ثمنا أو كان الثمن جملة لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن ~~وههنا تفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى # قال ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي ~~صار للمشتري أو يدع لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ~~ولهذا يتم القبض بالقسمة في الهبة والشفيع لا ينقض القبض وإن كان له نفع ~~فيه بعود العهدة على البائع فكذا لا ينقض ما هو من تمامه بخلاف ما إذا باع ~~أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع حيث يكون ~~للشفيع نقضه لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام القبض ~~الذي هو حكم العقد بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ينقض بيعه ~~وهبته ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي صار ~~للمشتري في أي جانب كان وهو المروي عن أبي يوسف رحمه الله لأن المشتري لا ~~يملك إبطال حقه بالقسمة وعن ms0880 أبي حنيفة رحمه الله أنه إنما يأخذه إذا وقع في ~~جانب الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر # قال ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة وكذا إذا كان العبد ~~هو البائع فلمولاه الشفعة لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن فينزل منزلة ~~الشراء وهذا لأنه مفيد لأنه يتصرف للغرماء بخلاف ما أذا لم يكن عليهم دين ~~لأنه يبيعه لمولاه ولا شفعة لمن يبيع له # قال وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد وزفر رحمهما الله هو على شفعته إذا بلغ قالوا وعلى ~~هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا الشفعة وعلى هذا ~~الخلاف تسليم PageV04P040 الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب الوكالة وهو ~~الصحيح لمحمد وزفر أنه حق ثابت للصغير فلا يملكان إبطاله كديته وقوده ولأنه ~~شرع لدفع الضرر فكان إبطاله إضرارا به ولهما أنه في معنى التجارة فيملكان ~~تركه ألا ترى أن من أوجب بيعا للصبي صح رده من الأب والوصي ولأنه دائر بين ~~النفع والضرر وقد يكون النظر في تركه ليبقى الثمن على ملكه والولاية نظرية ~~فيملكانه وسكوتهما كإبطالهما لكونه دليل الإعراض وهذا إذا بيعت بمثل قيمتها ~~فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس فيه قيل جاز التسليم ~~بالإجماع لأنه تمحض نظرا وقيل لا يصح بالاتفاق لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك ~~التسليم كالأجنبي وإن بيعت بأقل من قيمتها محاباة كثيرة فعن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه لا يصح التسليم منهما أيضا ولا رواية عن أبي يوسف رحمه الله والله ~~أعلم # |1 كتاب القسمة 1 # القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة لأن النبي عليه الصلاة والسلام باشرها ~~في المغانم والمواريث وجرى التوارث بها من غير نكير ثم هي لا تعرى عن معنى ~~المبادلة لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه كان لصاحبه فهو يأخذه ~~عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه فكان مبادلة وإفرازا والإفراز ms0881 هو الظاهر ~~في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال ~~غيبة صاحبه ولو اشترياه فاقتسماه ببيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف الثمن # ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت حتى لا يكون ~~لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما ~~نصيبه مرابحة بعد القسمة إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على ~~القسمة عند طلب أحد الشركاء لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة ~~مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين وهذا لأن احدهم يطلب القسمة يسأل ~~القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على ~~القاضي إجابته وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر ~~المعادلة باعتبار فاحش التفاوت في المقاصد ولو تراضوا عليها جاز لأن الحق ~~لهم # قال وينبغي للقاضي ان ينصب قاسما يرزقه من بين المال ليقسم بين الناس ~~بغير أجر PageV04P041 لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع ~~المنازعة فأشبه رزق القاضي ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته ~~في مالهم غرما بالغنم # قال فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر معناه بأجر على المتقاسمين لأن ~~النفع لهم على الخصوص ويقدر أجر مثله كيلا يتحكم بالزيادة والأفضل أن يرزقه ~~من بيت المال لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة ويجب أن يكون عدلا مأمونا ~~عالما بالقسمة لأنه من جنس عمل القضاء ولأنه لا بد من القدرة وهي بالعلم ~~ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد ~~معناه لا يجبرهم على أن يستأجروه لأنه لا جبر على العقود ولأنه لو تعين ~~لتحكم بالزيادة على أجرمثله ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز إلا إذا كان فيهم ~~صغير فيحتاج إلى أمر القاضي لأنه لا ولاية لهم عليه # قال ولا يترك القسام يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم وعند عدم ~~الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الآجر # قال وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي ms0882 حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله على قدر الأنصباء لأنه مؤونة الملك فيتقدر بقدره كأجرة ~~الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن الأجر مقابل بالتمييز وأنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب ~~بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر فينعذر اعتباره فيتعلق الحكم بأصل ~~التمييز بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت والكيل ~~والوزن إن كان للقسمة قيل هو على الخلاف وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل ~~بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ولا يفصل وعنه أنه على ~~الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع # قال وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ~~ورثوها من فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يقيموا ~~البينة على موته وعدد ورثته وقال صاحباه يقسمها باعترافهم ويذكر في كتاب ~~القسمة أنه قسمها بقولهم وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ~~ميراث قسمه في قولهم جميعا ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم ~~لهما أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم ~~كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا لأنه لا منكر ولا بينة إلا ~~على المنكر فلا يفيد إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ~~PageV04P042 ليقتصر عليهم ولا يتعداهم وله أن القسمة قضاء على الميت إذ ~~التركة مبقاة على قبل القسمة حتى لو حدثت الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها ~~وتقضى ديونه منها بخلاف ما بعد القسمة وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ~~ليس بحجة عليه فلا بد من البينة وهو مفيد لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن ~~المورث ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين فإنه ~~يقبل البينة عليه مع إقراره بخلاف المنقول لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى ~~الحفظ أما العقار فمحصن بنفسه ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ولا ~~كذلك العقار عنده وبخلاف المشتري لأن المبيع لايبقى ms0883 على ملك البائع وإن لم ~~يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير # قال وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم لأنه ليس في ~~القسمة قضاء على الغير فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم قال رضي الله عنه هذه ~~رواية كتاب القسمة وفي الجامع الصغير أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها ~~في أيديهما وأراد القسمة لم يقسمها حتى يقيم البينة أنها لهما لاحتمال أن ~~يكون لغيرهما ثم قيل هو قول أبي حنيفة خاصة وقيل قول الكل وهو الأصح لأن ~~قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك ~~فامتنع الجواز # قال وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في ~~أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب وكيلا يقبض نصيب ~~الغائب وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه لأن فيه ~~نظرا للغائب والصغير ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة عنده أيضا خلافا ~~لهما كما ذكرناه من قبل ولو كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم والفرق أن ~~ملك الوارث ملك خلافة حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتراه المورث ~~أو باع ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده ~~والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين # أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه ~~فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق وإن كان العقار في يد الوارث ~~الغائب أو شيء منه لم يقسم وكذا إذاكان في يد مودعه وكذا إذا كان في يد ~~الصغير لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر ~~عنهما وأمين الخصم ليس بخصم PageV04P043 عنه فيما يستحق عليه والقضاء من ~~غير الخصم لا يجوز ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح ~~كما أطلق في الكتاب # قال وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور خصمين ms0884 ~~لأن الواحد لا يصلح مخلصا ومخاصما وكذا مقاسما ومقاسما بخلاف ما إذا كان ~~الحاضر اثنين على ما بينا ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن ~~الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث ~~فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع ~~الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر ~~بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه $ فصل فيما يقسم وما لا يقسم # قال وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم لأن القسمة ~~حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل وإن كان ينتفع ~~أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه فإن طلب صاحب الكثير قسم وإن طلب صاحب ~~القليل لم يقسم لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه والثاني متعنت في طلبه فلم ~~يعتبر وذكر الجصاص على قلب هذا لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره والآخر ~~يرضى بضرر نفسه وذكر الحاكم الشهيد في مختصره أن أيهما طلب القسمة يقسم ~~القاضي والوجه اندرج فيما ذكرناه والأأصح المذكور في الكتاب وهو الأول وإن ~~كان كل واحد منهما ينتصر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما لأن الجبر على ~~القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا تفويتها وتجوز بتراضيهما لأن الحق لهما وهما ~~أعرف بشأنهما أما القاضي فيعتمد الظاهر # قال ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد لأن عند اتحاد الجنس يتحد المقصود ~~فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة ولا يقسم الجنسين بعضهما في ~~بعض لأنه لا اختلاط بين الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة ~~وسبيلها التراضي دون جبر القاضي ويقسم كل موزون ومكيل كثير أو قليل ~~والمعدود المتقارب وتبر الذهب والفضة والحديد والنحاس والإبل بانفرادها ~~والبقر والغنم ولا يقسم شاة وبعيرا وبرذونا وحمارا ولا يقسم الأواني لأنها ~~باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس المختلفة ويقسم الثياب الهروية لاتحاد ~~الصنف ولا يقسم ثوبا واحدا لاشتمال القسمة PageV04P044 على الضرر إذ هي لا ~~تتحقق إلا بالقطع ولا ثوبين إذا ms0885 اختلفت قيمتهما لما بينا بخلاف ثلاثة أثواب ~~إذا جعل ثوب بثوبين أو ثوب وربع ثوب بثوب وثلاثة أرباع ثوب لأنه قسمة البعض ~~دون البعض وذلك جائز # وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق والجواهر لتفاوتهما وقالا يقسم الرقيق ~~لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم وله أن التفاوت في الآدمي ~~فاحش لتفاوت المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف بخلاف الحيوانات لأن ~~التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم ~~جنسان ومن الحيوانات جنس واحد بخلاف المغانم لأن حق الغانمين في المالية ~~حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية جميعا ~~فافترقا # وأما الجواهر فقد قيل إذا اختلف الجنس لا يقيم كاللآليء واليواقيت وقيل ~~لا يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل يجري ~~الجواب على إطلاقه لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ألا ترى أنه لو ~~تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ويصح ذلك على عبد ~~فأولى أن لايجير على القسمة # قال ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء وكذا الحائط ~~بين الدارين لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا ~~به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي بخلاف التراضي لما بينا # قال وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار على حدتها في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها وعلى هذا ~~الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة لهما أنها جنس واحد اسما وصورة ونظرا إلى ~~أصل السكنى أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكنى فيفوض الترجيح ~~إلى القاضي وله أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود ويختلف ذلك باختلاف البلدان ~~والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل ~~في القسمة ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء دار وكذا لو تزوج على دار لا تصح ~~التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت ~~بيوتها ms0886 لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا فقسمت الدار قسمة واحدة ~~PageV04P045 # قال رضي الله عنه تقييد الوضع في الكتاب إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا ~~في مصرين لا تجتمعان في القسمة عندهما وهو رواية هلال عنهما وعن محمد أنه ~~يقسم إحداهما في الأخرى والبيوت في محلة أو محال تقسم قسمة واحدة لأن ~~التفاوت فيما بينها يسير والمنازل المتلازقة كالبيوت والمتباينة كالدور ~~لأنه بين الدار والبيت على مامر من قبل فأحذ شبها من كل واحد # قال وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل واحد منهما على حدة لاختلاف ~~الجنس # قال رضي الله عنه جعل الدار والحانوت جنسين وكذا ذكر الخصاف وقال في ~~إجارات الأصل إن إجارة منافع الدار بالحانوت لا تجوز وهذا يدل على أنهما ~~جنس واحد فيجعل في المسألة روايتان أو تبنى حرمة الربا هنالك على شبهة ~~المجانسة $ فصل في كيفية القسمة # قال وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ليمكنه حفظه ويعدله يعني يسويه على ~~سهام القسمة ويروى بعزله أي يقطعه بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره ويقوم ~~البناء لحاجته إليه في الآخرة ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه حتى لا ~~يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة على ~~التمام ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا ثم يخرج ~~القرعة فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني # والأصل أن ينظر في ذلك إلا أقل الأنصباء حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها ~~أثلاثا وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة وقد شرحناه مشبعا في كفاية ~~المنتهى بتوفيق الله تعالى وقوله في الكتاب ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه ~~بيان الأفضل فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله ~~والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير ~~إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فيملك الإلزام # قال ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم ms0887 لأنه لا شركة في ~~الدراهم والقسمة من حقوق الاشتراك ولأنه يفوت به التعديل في القسمة لأن ~~أحدهما يصل إلى PageV04P046 عين العقار ودراهم الآخر في ذمته ولعلها لا ~~تسلم له وإذا كان أرض وبناء فعن أبي يوسف أنه يقسم كل ذلك على اعتبار ~~القيمة لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه يقسم الأرض بالمساحة لأنه هو الأصل في الممسوحات ثم يرد من وقع البناء ~~في نصيبه أو من كان نصيبه أجود دراهم على الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم ~~في القسمة ضرورة كالأخ لا ولاية له في المال ثم يملك تسمية الصداق ضرورة ~~التزويج وعن محمد رحمه الله أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من ~~العرصة وإذا بقي فضل ولم يمكن تحقيق التسوية بأن كان لا تفي العرصة بقيمة ~~البناء فحينئذ يرد الفضل دراهم لأن الضرورة في هذا القدر فلا يترك الأصل ~~إلا بها وهذا يوافق رواية الأصل # قال فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر أو طريق لم يشترط في ~~القسمة فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه ليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب ~~الآخر لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة من غير ضرر وإن لم يكن فسخت القسمة لأن ~~القسمة مختلة لبقاء الاختلاط فتستأنف بخلاف البيع حيث لا يفسد في هذه ~~الصورة لأن المقصود منه تملك العين وأنه يجامع تعذر الانتفاع في الحال أما ~~القسمة فلتكميل المنفعة ولا يتم ذلك إلا بالطريق ولو ذكر الحقوق في الوجه ~~الأول كذلك الجواب لأن معنى القسمة الإفراز والتمييز وتمام ذلك بأن لا يبقى ~~لكل واحد تعلق بنصيب الآخر وقد أمكن تحقيقه بصرف الطريق والمسيل إلى غيره ~~من غير ضرر فيصار إليه بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل فيه ما كان ~~له من الطريق والمسيل لأنه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع بقاء هذا ~~التعلق بملك غيره وفي الوجه الثاني يدخل فيها لأن القسمة لتكميل المنفعة ~~وذلك بالطريق والمسيل فيدخل عند التنصيص باعتباره ms0888 وفيها معنى الإفراز وذلك ~~بانقطاع التعلق على ما ذكرنا فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص بخلاف الإجارة ~~حيث يدخل فيها بدون التنصيص لأن كل المقصود الانتفاع وذلك لا يحصل إلا ~~بإدخال الشرب والطريق فيدخل من غير ذكر # ولو اختلفوا في رفع الطريق بينهم في القسمة إن كان يستقيم لكل واحد طريق ~~يفتحه في نصيبه قسم الحاكم من غير طريق يرفع لجماعتهم لتحقق الإفراز ~~بالكلية دونه وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم ليتحقق تكميل ~~المنفعة فيما وراء PageV04P047 الطريق ولو اختلفوا في مقداره جعل على عرض ~~باب الدار وطوله لأن الحاجة تندفع به والطريق على سهامهم كما كان قبل ~~القسمة لأن القسمة فيما وراء الطريق لا فيه ولو شرطوا أن يكون الطريق ~~بينهما ثلاثا جاز وإن كان أصل الدار نصفين لأن القسمة على التفاضل جائزة ~~بالتراضي # قال وإذا كان سفل لا علو عليه وعلو لا سفل له وسفل له علوم قوم كل واحد ~~على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك قال رضي الله عنه هذا عند محمد ~~رحمه الله # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقسم بالذرع لمحمد أن السفل يصلح ~~لما لا يصلح له العلو من اتخاذه بئر ماء أو سردابا أو إصطبلا أو غير ذلك ~~فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة وهما يقولان إن القسمة بالذرع هي الأصل لأن ~~الشركة في المذروع لا في القيمة فيصار إليه ما أمكن والمراعي التسوية في ~~السكنى لا في المرافق ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية القسمة بالذرع فقال ~~أبو حنيفة رحمه الله ذراع من سفل بذراعين من علو وقال أبو يوسف رحمه الله ~~ذراع بذراع # قيل أجاب كل واحد منهم على عادة أهل عصره أو أهل بلده في تفضيل السفل على ~~العلو واستوائهما وتفضيل السفل مرة والعلو أخرى وقيل هو اختلاف معنى ووجه ~~قول أبي حنيفة رحمه الله أن منفعة السفل تربو على منفعة العلو بضعفه لأنها ~~تبقى بعد فوات العلو ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل وكذا ms0889 السفل فيه ~~منفعة البناء والسكنى وفي العلو السكنى لا غير إذ لا يمكنه اليناء على علوه ~~إلا برضا صاحب السفل فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل ولأبي يوسف أن ~~المقصود أصل السكنى وهما يتساويان فيه والمنفعتان متماثلتان لأن لكل واحد ~~منهما أن يفعل مالا يضر بالآخر على أصله ولمحمد أن المنفعة تختلف باختلاف ~~الحر والبرد بالإضافة إليهما فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة والفتوى اليوم ~~على قول محمد رحمه الله وقوله لا يفتقر إلى التفسير # وتفسير قول أبي حنيفة رحمه الله في مسألة الكتاب أن يجعل بمقابلة مائة ~~ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل لأن العلو ~~مثل نصف السفل فثلاثة وثلاثون وثلث من السفل ستة وستون وثلثان من العلو ~~المجرد ومعه ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من العلو فبلغت مائة ذراع تساوي مائة ~~من العلو المجرد ويجعل بمقابلة مائة ذراع من السفل المجرد من البيت الكامل ~~ستة وستون وثلثا ذراع لأن علوه مثل نصف PageV04P048 سفله فبلغت مائة ذراع ~~كما ذكرنا والسفل المجرد ستة وستون وثلثان لأنه ضعف العلو فيجعل بمقابلة ~~مثله وتفسير قول أبي يوسف رحمه الله أن يجعل بإزاء خمسين ذراعا من البيت ~~الكامل مائة ذراع من السفل المجرد ومائة ذراع من العلو المجرد لأن السفل ~~والعلو عنده سواء فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون ~~منها سفل وخمسون منها علو # قال وإذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما قال رضي الله عنه ~~هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد رحمه الله لا تقبل وهو ~~قول أبي يوسف أولا وبه قال الشافعي رحمه الله وذكر الخصاف قول محمد مع ~~قولهما وقاسما القاضي وغيرهما سواء لمحمد رحمه الله أنهما أشهدا على فعل ~~أنفسهما فلا تقبل كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ذلك الغير على فعله ~~ولهما أنهما شهدا على فعل غيرهما وهو الاستيفاء والقبض لا على فعل أنفسهما ~~لأن فعلهما التميز ولا حاجة إلى الشهادة عليه أو لأنه لا يصلح مشهودا ms0890 به ~~لما أنه غير لازم وإنما يلزمه بالقبض والاستيفاء وهو فعل للغير فتقبل ~~الشهادة عليه وقال الطحاوي رحمه الله إذا قسما بأجر لا تقبل الشهادة ~~بالإجماع وإليه مال بعض المشايخ رحمهم الله لأنهما يدعيان إيفاء عمل ~~استؤجرا عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى فلا تقبل إلا أنا نقول هما ~~لايجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما لاتفاق الخصوم على إيفائهما العمل ~~المستأجر عليه وهو التمييز وإنما الاختلاف في الاستيفاء فانتفت التهمة ~~ولوشهد قاسم واحد لا تقبل لأن شهادة الفرد غير مقبولة على الغير ولو أمر ~~القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ~~ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا والله أعلم # |2 باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها 2 # قال وإذا ادعى أحدهم الغلط وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد ~~على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعى فسخ القسمة بعد ~~وقوعها فلا يصدق إلا بحجة فإن لم يكن له بينة استحلف الشركاء فمن نكل منهم ~~جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما لأن النكول ~~حجة في حقه خاصة فيعاملان على زعمهما PageV04P049 # قال رضي الله عنه ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه وإليه أشار من بعد ~~وإن قال قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه لأنه يدعي ~~عليه الغصب وهو منكر وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد ~~على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة لأن الاختلاف في ~~مقدار ما حصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار البيع على ما ذكرنا ~~من أحكام التحالف فيما تقدم ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه لأنه دعوى ~~الغبن ولا معتبر به في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي إلا إذا كانت ~~القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش لأن تصرفه مقيد بالعدل ولو اقتسما دارا ~~وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه ms0891 مما أصابه بالقسمة ~~وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة ~~المدعي لأنه خارج وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد وإن كان قبل الإشهاد ~~على القبض تحالفا وترادا وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل ~~واحد بالجزء الذي هو في يد صاحبه لما بينا وإن قامت لأحدهما بينة قضي له ~~وإن لم تقم لواحد منهما تحالفا كما في البيع $ فصل # قال وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ورجع بحصة ذلك في نصيب صاحبه وقال أبو يوسف رحمه الله تفسخ القسمة # قال رضي الله عنه ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه وهكذا ذكر في ~~الأسرار والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما فأما في ~~استحقاق بعض معين لانفسخ القسمة بالإجماع ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ ~~بالاتفاق فهذه ثلاثة أوجه ولم يذكر قول محمد رحمه الله وذكره أبو سليمان مع ~~أبي يوسف وأبو حفص مع أبي حنيفة وهو الأصح لأبي يوسف رحمه الله أن باستحقاق ~~بعض شائع ظهر شريك ثالث لهما والقسمة بدون رضاه باطلة كما إذا استحق بعض ~~شائع في النصيبين وهذا لأن باستحقاق جزء شائع ينعدم معنى القسمة وهو ~~الإفراز لأنه يوجب الرجوع بحصته نصيب الآخر شائعا بخلاف المعين ولهما أن ~~معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب أحدهما ولهذا جازت القسمة ~~على هذا الوجه في الابتداء بأن كان النصف المقدم مشتركا بينهما وبين ثالث ~~والنصف المؤخر بينهما لا شركة لغيرهما فيه فاقتسما PageV04P050 على أن ~~لأحدهما ما لهما من المقدم وربع المؤخر يجوز فكذا في الانتهاء وصار ~~كاستحقاق شيء معين بخلاف الشائع في النصيبين لأنه لو بقيت القسمة لتضرر ~~الثالث بتفرق نصيبه في النصيبين أما ههنا فلا ضرر بالمستحق فافترقا وصورة ~~المسألة إذا أخذ أحدهما الثلث المقدم من الدار والآخر الثلثين من المؤخر ~~وقيمتهما سواء ثم استحق نصف المقدم فعندهما إن شاء نقض القسمة دفعا لعيب ~~التشقيص وإن ms0892 شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده من المؤخر لأنه لو استحق كل ~~المقدم رجع بنصف ما في يده فإذا استحق النصف رجع بنصف النصف وهو الربع ~~اعتبارا للجزء بالكل ولو باع صاحب المقدم نصفه ثم استحق النصف الباقي شائعا ~~رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ذكرنا وسقط خياره ببيع البعض وعند أبي ~~يوسف رحمه الله ما في يد صاحبه بينهما نصفان ويضمن قيمة نصف ما باع لصاحبه ~~لأن القسمة تنقلب فاسدة عنده والمقبوض بالعقد الفاسد مملوك فنفذ البيع فيه ~~وهو مضمون بالقيمة فيضمن نصف نصيب صاحبه # قال ولو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة لأنه يمنع ~~وقوع الملك للوارث وكذا إذا كان غير محيط لتعلق حق الغرماء بالتركة إلا إذا ~~بقي من التركة ما بقي بالدين وراء ما قسم لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة في ~~إيفاء حقهم ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة أو أداه الورثة من مالهم والدين ~~محيط أوغير محيط جازت القسمة لأن المانع قد زال ولو ادعى أحد المتقاسمين ~~دينا في التركة صح دعواه لأنه لا تناقض إذ الدين يتعلق بالمعنى والقيمة ~~تصادف الصورة ولو ادعى عينا بأي سبب كان لم يسمع للتناقض إذ الإقدام على ~~القسمة اعتراف بكون المقسوم مشتركا $ فصل في المهايأة # المهايأة جائزة استحسانا للحاجة إليه إذ قد يتعذر الاجتماع على الانتفاع ~~فأشبه القسمة ولهذا يجري فيه جبر القاضي كما يجري في القسمة إلا أن القسمة ~~أقوى منه في استكمال المنفعة لأنه جمع المنافع في زمان واحد والتهايؤ جمع ~~على التعاقب ولهذا لو طلب أحد الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي ~~لأنه أبلغ في التكميل ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة ~~يقسم وتبطل المهايأة لأنه أبلغ ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ولا بموتهما ~~لأنه لو انتقض لاستأنفه الحاكم فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف ~~PageV04P051 # ولو تهايآ في دار واحدة على أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفة أو هذا علوها ~~وهذا سفلها جاز لأن ms0893 القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا المهايأة والتهايؤ في ~~هذا الوجه إفراز لجميع الأنصباء لا مبادلة ولهذا لا يشترط فيه التأقيت ولكل ~~واحد أن يستغل ما أصابه بالمهايأة شرط ذلك في العقد أو لم يشترط لحدوث ~~المنافع على ملكه # ولو تهايآ في عبد واحد على أن يخدم هذا يوما وهذا يوما جاز وكذا هذا في ~~البيت الصغير لأن المهايأة قد تكون في الزمان وقد تكون من حيث المكان ~~والأول متعين ههنا ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل ~~يحتملهما يأمرهما القاضي بأن يتفقا لأن التهايؤ في المكان اعدل وفي الزمان ~~أكمل فلما اختلفت الجهة لا بد من الاتفاق فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع ~~في البداية نفيا للتهمة ولو تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد ~~والآخر الآخر جاز عندهما لأن القسمة على هذا الوجه جائزة عندهما جبرا من ~~القاضي وبالتراضي فكذا المهايأه وقيل عند أبي حنيفة لا يقسم القاضي وهكذا ~~روى عنه لأنه لا يجري فيه الجبرعنده والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا لأن ~~المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت بخلاف أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا ~~فاحشا على ما تقدم ولو تهايآ فيهما على أن نفقة كل عبد على من يأخذه جاز ~~استحسانا للمسامحة في إطعام المماليك بخلاف شرط الكسوة لأنه لا يسامح فيها # ولو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ويجبر القاضي ~~عليه أما عندهما فظاهر لأن الدارين عندهما كدار واحدة وقد قيل لا يجبر عنده ~~اعتبارا بالقسمة وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز التهايؤ فيهما أصلا بالجبر لما ~~قلنا وبالتراضي لأنه بيع السكنى بالسكنى بخلاف قسمة رقبتهما لأن بيع بعض ~~احدهما ببعض الآخر جائز وجه الظاهر أن التفاوت يقل في المنافع فيجوز ~~بالتراضي ويجري فيه جبر القاضي ويعتبر إفرازا أما التفاوت فيكثر في ~~أعيانهما فاعتبر مبادلة وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ على الركوب عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز اعتبارا بقسمة الأعيان وله أن الاستعمال ~~يتفاوت ms0894 بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأخرق والتهايؤ في الركوب في دابة ~~واحدة على هذا الخلاف لما قلنا بخلاف العبد لأنه يخدم باختياره فلا يتحمل ~~زيادة على طاقته والدابة تحملها وأما التهايؤ في الاستغلال فيجوز في الدار ~~الواحدة في ظاهر الرواية وفي العبد الواحد والدابة الواحدة لا يجوز ووجه ~~الفرق أن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء والاعتدال ثابت في الحال ~~PageV04P052 والظاهر بقاؤه في العقار وتغيره في الحيوانات لتوالي أسباب ~~التغير عليه فتفوت المعادلة ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما عليها في نوبة ~~الآخر يشتركان في الزيادة ليتحقق التعديل بخلاف ما إذا كان التهايؤ على ~~المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ ~~حاصل وهو المنافع فلا تضره زيادة الإستغلال من بعد والتهايؤ على الاستغلال ~~في الدارين جائز أيضا في طاهر الرواية لما بينا ولو فضل غلة أحدهما لا ~~يشتركان فيه بخلاف الدار الواحدة والفرق أن في الدارين معنى التمييز ~~والإفراز راجح لاتحاد زمان الاستيفاء وفي الدار الواحدة يتعاقب الوصول ~~فاعتبر قرضا وجعل كل واحد في نوبته كالوكيل عن صاحبه فلهذا يرد عليه حصته ~~من الفضل وكذا يجوز في العبدين عندهما اعتبارا بالتهايؤ في المنافع ولا ~~يجوز عنده لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر منه من حيث الزمان في العبد ~~الواحد فأولى أن يمتنع الجواز والتهايؤ في الخدمة جوز ضرورة ولا ضرورة في ~~الغلة لإمكان قسمتها لكونها عينا ولإن الظاهر هو التسامح في الخدمة ~~والاستقصاء في الاستغلال فلا يتقاسمان ولا يجوز في الدابتين عنده خلافا ~~لهما والوجه ما بيناه في الركوب # ولو كان نخل أو شجر أو غنم بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما ~~طائفة يستثمرها أو يرعاها ويشرب ألبانها لايجوز لأن المهايأة في المنافع ~~ضرورة أنها لا تبقى فيتعذر قسمتها وهذه أعيان باقية ترد عليها القسمة عند ~~حصولها والحيلة أن يبيع حصته من الآخر ثم يشتري كلها بعد مضي نوبته أو ~~ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضا لنصيب صاحبه إذ قرض المشاع جائز والله ~~أعلم بالصواب ms0895 # |1 كتاب المزارعة 1 # قال أبو حنيفة رحمه الله المزارعة بالثلث والربع باطلة # اعلم أن المزارعة لغة مفاعلة من الزرع وفي الشريعة هي عقد على الزرع ببعض ~~الخارج وهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هي جائزة لما روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع ولأنه ~~عقد شركة بين المال والعمل فيجوز اعتبارا بالمضاربة والجامع دفع الحاجة فإن ~~ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقوى عليه لا يجد المال فمست الحاجة إلى ~~انعقاد هذا العقد بينهما بخلاف دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة بنصف ~~الزوائد لأنه لا أثر هناك للعمل في تحصيلها فلم تتحقق PageV04P053 شركة وله ~~ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المخابرة وهي المزارعة ولأنه ~~استئجار ببعض ما يخرج من عمله فيكون في معنى قفيز الطحان ولأن الأجر مجهول ~~أو معدوم وكل ذلك مفسد ومعاملة النبي عليه الصلاة والسلام أهل خيبر كان ~~خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض ~~وكربها ولم يخرج شيء منه فله أجر مثله لأنه في معنى إجارة فاسدة وهذا إذا ~~كان البذر من قبل صاحب الأرض وإن كان البذر من قبله فعليه أجر مثل الأرض ~~والخارج في الوجهين لصاحب البذر لأنه نماء ملكه وللآخر الأجر كما فصلنا إلا ~~أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها والقياس ~~يترك بالتعامل كما في الاستصناع # ثم المزارعة لصحتها على قول من يجيزها شروط أحدها كون الأرض صالحة ~~للزراعة لأن المقصود لا يحصل بدونه # والثاني أن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد وهو لا يختص به لأن عقدا ~~ما لا يصح إلا من الأهل # والثالث بيان المدة لأنه عقد على منافع الأرض أو منافع العامل والمدة هي ~~المعيار لها فيعلم بها # والرابع بيان من عليه البذر قطعا للمنازعة وإعلاما للمعقود عليه وهو ~~منافع الأرض أو منافع العامل # والخامس بيان نصيب من لا بذر من قبله ms0896 لأنه يستحقه عوضا بالشرط فلا بد أن ~~يكون معلوما وما لايعلم لا يستحق شرطا بالعقد # والسادس أن يخلي رب الأرض بينها وبين العامل حتى لو شرط عمل رب الأرض ~~يفسد العقد لفوات التخلية # والسابع الشركة في الخارج بعد حصوله لأنه ينعقد شركة في الانتهاء فما ~~يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد # والثامن بيان جنس البذر ليصير الأجر معلوما # قال وهي عندهما على أربعة أوجه إن كانت الأرض والبذر لواحد والبقر والعمل ~~لواحد جازت المزارعة لأن البقر آلة العمل فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ~~بإبرة الخياط وإن كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت لأنه ~~استئجار PageV04P054 الآرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها ~~بدراهم معلومة وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت لأنه ~~استأجره للعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته ~~أو طيانا ليطين بمره وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي ~~باطلة وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز أيضا ~~لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز فكذا إذا شرط وحده وصار كجانب العامل ~~وجه الظاهر أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض لأن منفعة الأرض قوة في ~~طبعها يحصل بها النماء ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق ~~الله تعالى فلم يتجانسا فتعذر أن تجعل تابعة لها بخلاف جانب العامل لأنه ~~تجانست المنفعتان فجعلت تابعة لمنفعة العامل وههنا وجهان آخران لم يذكرها # أحدهما أن يكون البذر لأحدهما والأرض والبقر والعمل لآخر فإنه لا يجوز ~~لأنه يتم شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع # والثاني أن يجمع بين البذر والبقر وأنه لايجوز أيضا لأنه لا يجوز عند ~~الانفراد فكذا عند الاجتماع والخارج في الوجهين لصاحب البذر في رواية ~~اعتبارا بسائر المزارعات الفاسدة وفي رواية لصاحب الأرض ويصير مستقرضا ~~للبذر قابضا له لاتصاله بأرضه # قال ولا تصح المزارعة إلآ على مدة معلومة لما بينا وأن يكون الخارج شائعا ~~بينهما ms0897 تحقيقا لمعنى الشركة فإن شرطا لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة لأن ~~به تنقطع الشركة لأن الأرض عساها لا تخرج إلا هذا القدر فصار كاشتراط دراهم ~~معدودة لأحدها في المضاربة وكذا إذا شرطا أن يرفع صاحب البذر بذره ويكون ~~الباقي بينهما نصفين لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين أو في جميعه بأن ~~لم يخرج إلا قدر البذر فصار كما إذا شرطا رفع الخراج فالأرض خراجية وأن ~~يكون الباقي بينهما لأنه معين بخلاف ما إذا شرط صاحب البذر عشر الخارج ~~لنفسه أو للآخر والباقي بينهما لأنه معين مشاع فلا يؤدي إلى قطع الشركة كما ~~إذا شرطا رفع العشر وقسمة الباقي بينهما والأرض عشرية # قال وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي معناه لأحدهما لأنه إذا ~~شرط لأحدهما زرع موضع معين أفضى ذلك إلى قطع الشركة لأنه لعله لا يخرج إلا ~~من ذلك الموضع وعلى هذا إذا شرطا لأحدهما ما يخرج من ناحية معينة ولآخر ما ~~يخرج من ناحية أخرى وكذا إذا شرطا لأحدهما التبن وللآخر الحب لأنه عسى أن ~~تصيبه آفة فلا ينعقد PageV04P055 الحب ولا يخرج إلا التبن وكذا إذاشرطا ~~التبن نصفين والحب لأحدهما بعينه لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود ~~وهو الحب ولو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت لاشتراطهما الشركة فيما ~~هو المقصود ثم التبن يكون لصاحب البذر لأنه نماء بذره وفي حقه لا يحتاج إلى ~~الشرط والمفسد هو الشرط وهذا سكوت عنه وقال مشايخ بلخ رحمهم الله التبن ~~بينهما أيضا اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ولأنه تبع للحب ~~والتبع يقوم بشرط الأصل ولو شرطا الحب نصفين والتبن لصاحب البذر صحت لأنه ~~حكم العقد وإن شرطا التبن للآخر فسدت لأنه شرط يؤدي إلى قطع الشركة بأن لا ~~يخرج إلا التبن واستحقاق غير صاحب البذر بالشرط # قال وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط لصحة الالتزام وإن لم تخرج ~~الأرض شيئا فلا شيء للعامل لأنه يستحقه شركة ولا شركة في غير الخارج وإن ~~كانت إجارة ms0898 فالأجر مسمى فلا يستحق غيره بخلاف ما إذا فسدت لأن أجر المثل في ~~الذمة ولا تفوت الذمة بعدم الخارج # قال وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر لأنه نماء ملكه واستحقاق الأجر ~~بالتسمية وقد فسدت فبقي النماء كله لصاحب البذر # قال ولو كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على مقدار ~~ما شرطه من الخارج لأنه رضي بسقوط الزيادة وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ لأنه استوفى منافعه بعقد ~~فاسد فتجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها وقد مر في الإجارات وإن كان البذر من ~~قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه لأنه استوفى منافع الأرض بعقد فاسد ~~فيجب ردها وقد تعذر ولا مثل لها فيجب رد قيمتها وهل يزاد على ما شرط له من ~~الخارج فهو على الخلاف الذي ذكرناه ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت ~~المزارعة فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر هو الصحيح لأن له مدخلا في ~~الإجارة وهي إجارة معنى وإذا استحق رب الأرض الخارج لبذره في المزارعة ~~الفاسدة طاب له جميعه لأن النماء حصل في أرض مملوكة له وإن استحقه العامل ~~أخذ قدر بذره وقدر أجر الأرض وتصدق بالفضل لأن النماء يحصل من البذر ويخرج ~~من الأرض وفسادالملك في منافع الأرض أوجب خبثا فيه فما سلم له يعوض طاب له ~~وما لا عوض له تصدق به PageV04P056 # قال وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه لأنه لا ~~يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلزمه فصار كما اذا استأجر أجيرا ليهدم داره ~~وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل لأنه لا يلحقه ~~بالوفاء بالعقد ضرر والعقد لازم بمنزلة الإجارة إلا إذا كان عذر يفسخ به ~~الإجارة فيفسخ به المزارعة # قال ولو امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض فلا شيء له ~~في عمل الكراب قيل هذا في الحكم أما فيما بينه وبين الله ms0899 تعالى فيلزمه ~~استرضاء العامل لأنه غره في ذلك # قال وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة اعتبارا بالإجارة وقد مر ~~الوجه في الإجارات فلو كان دفعها في ثلاث سنين فلما نبت الزرع في السنة ~~الأولى ولم يستحصد الزرع حتى مات رب الأرض ترك الأرض في يد المزارع حتى ~~يستحصد الزرع ويقسم على الشرط وتنتقض المزارعة فيما بقي من السنتين لأن في ~~إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاة للحقين بخلاف السنة الثانية والثالثة ~~لأنه ليس فيه ضرر بالعامل فيحافظ فيهما على القياس ولو مات رب الأرض قبل ~~الزراعة بعد ما كرب الأرض وحفر الأنهار انتقضت المزارعة لأنه ليس فيه إبطال ~~مال على المزارع ولا شيء للعامل بمقابلة ما عمل كما نبينه إن شاء الله ~~تعالى وإذا فسخت المزارعة بدين فادح لحق صاحب الأرض فاحتاج إلى بيعها فباع ~~جاز كما في الإجارة وليس للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار ~~بشيءلأن المنافع إنما تتقوم بالعقد وهو إنما قوم بالخارج فإذا انعدم الخارج ~~لم يجب شيء ولو ثبت الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض في الدين حتى يستحصد ~~الزرع لأن في البيع إبطال حق المزارع والتأخير أهون من الإبطال ويخرجه ~~القاضي من الحبس إن كان حبسه بالدين لأنه لما امتنع بيع الأرض لم يكن هو ~~ظالما والحبس جزاء الظلم # قال وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل ~~نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما ~~معناه حتى يستحصد لأن في تبقية الزرع بأجر المثل تعديل النظر من الجانبين ~~فيصار إليه وإنما كان العمل عليهما لأن العقد قد انتهى بانتهاء المدة وهذا ~~عمل في المال المشترك وهذا بخلاف ما إذا مات رب الأرض والزرع بقل حيث يكون ~~العمل فيه على العامل لأن هناك أبقينا العقد في مدته والعقد يستدعي العمل ~~على العامل أما ههنا العقد قد انتهى فلم PageV04P057 يكن هذا أبقاء ذلك ~~العقد فلم يختص العامل بوجوب العمل عليه فإن أنفق أحدهما بغير إذن ms0900 صاحبه ~~وأمر القاضي فهو متطوع لأنه لا ولاية له عليه ولو أراد رب الأرض أن يأخذ ~~الزرع بقلا لم يكن له ذلك لأن فيه إضرارا بالمزارع ولو أراد المزارع أن ~~يأخذه بقلا قيل لصاحب الأرض اقلع الزرع فيكون بينكما أو أعطه قيمة نصيبه أو ~~أنفق أنت على الزرع وارجع بما تنفقه في حصته لأن المزارع لما امتنع من ~~العمل لا يجبر عليه لأن إبقاء العقد بعد وجود المنهي نظر له وقد ترك النظر ~~لنفسه ورب الأرض مخير بين هذه الخيارات لأن بكل ذلك يستدفع الضرر ولو مات ~~المزارع بعد نبات الزرع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبي رب ~~الأرض فلهم ذلك لأنه لا ضرر على رب الأرض ولا أجر لهم بما عملوا لأنا ~~أبقينا العقد نظرا لهم فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا ~~والمالك على الخيارات الثلاثة لما بينا # قال وكذلك أجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص فإن شرطاه ~~في المزارعة على العامل فسدت وهذا الحكم ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو ~~انقضاء المدة والزرع لم يدرك بل هو عام في جميع المزارعات ووجه ذلك أن ~~العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد ~~فيجب مؤنته عليهما وإذا شرط في العقد ذلك ولا يقتضيه وفيه منفعة لأحدهما ~~يفسد العقد كشرط الحمل أو الطحن على العامل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتبارا باستصناع وهو اختيار مشايخ ~~بلخ قال شمس الأئمة السرخسي هذا هو الأصح في ديارنا # فالحاصل أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على العامل وما ~~كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد ~~والدياس وأشباههما على ما بيناه وما كان بعد النسمة فهو عليهما والمعاملة ~~على قياس هذا ما كان قبل إدراك الثمر من السقي والتلقيح والحفظ فهو على ~~العامل وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما ولو شرط الجداد ms0901 على ~~العامل لا يجوز بالاتفاق لأنه لا عرف فيه وما كان بعد القسمة فهو عليهما ~~لأنه مال مشترك ولا عقد ولو شرط الحصاد في الزرع على رب الأرض لا يجوز ~~بالإجماع لعدم العرف فيه ولو أراد قصل القصيل أو جذ التمر بسرا أو التقاط ~~الرطب فذلك عليهما لأنهما أنهيا العقد لما عزما على الفصل والجداد بسرا ~~فصار كما بعد الإدراك والله أعلم PageV04P058 # |1 كتاب المساقاة 1 # قال أبو حنيفة رحمه الله المساقاة بجزء من الثمر باطلة وقالا جائزة إذا ~~ذكر مدة معلومة وسمى جزءا من الثمر مشاعا والمساقاة هي المعاملة في الأشجار ~~والكلام فيها كالكلام في المزارعة وقال الشافعي رحمه الله المعاملة جائزة ~~ولا تجوز المزارعة إلا تبعا للمعاملة لأن الأصل في هذا المضاربة والمعاملة ~~أشبه بها لأن فيه شركة في الزيادة دون الأصل وفي المزارعة لو شرطا الشركة ~~في الربح دون البذر بأن شرطا رفعه من رأس الخارج تفسد فجعلنا المعاملة أصلا ~~وجوزنا المزارعة تبعا لها كالشرب في بيع الأرض والمنقول في وقف العقار وشرط ~~المدة قياس فيها لأنها إجارة معنى كما في المزارعة وفي الاستحسان إذا لم ~~يبين المدة يجوز ويقع على أول ثمر يخرج لأن الثمر لإدراكها وقت معلوم وقلما ~~يتفاوت ويدخل فيها ما هو المتيقن وإدراك البذر في أصول الرطبة في هذا ~~بمنزلة إدراك الثمار لأن له نهاية معلومة فلا يشترط بيان المدة بخلاف الزرع ~~لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا وصيفا وربيعا والانتهاء بناء عليه فتدخله ~~الجهالة وبخلاف ما إذا دفع إليه غرسا قد علق ولم يبلغ الثمر معاملة حيث لا ~~يجوز إلا ببيان المدة لأنه يتفاوت بقوة الأراضي وضعفها تفاوتا فاحشا وبخلاف ~~ما إذا دفع نخيلا أو أصول رطبة على أن يقوم عليهما أو أطلق في الرطبة تفسد ~~المعاملة لأنه ليس لذلك نهاية معلومة لأنها تنمو ما تركت في الأرض فجهلت ~~المدة # قال ويشترط تسمية الجزء مشاعا لما بينا في المزارعة إذ شرط جزء معين بقطع ~~الشركة # قال فإن سميا في المعاملة وقتا يعلم أنه ms0902 لايخرج الثمر فيها فسدت المعاملة ~~لفوات المقصود وهو الشركة في الخارج # قال ولو سميا مدة قد يبلغ الثمر فيها وقد يتأخر عنها جازت لأنا لا نتيقن ~~بفوات المقصود # قال ثم لو خرج في الوقت المسمى فهو على الشركة لصحة العقد # قال وإن تأخر فللعامل أجر المثل لفساد العقد لأنه تبين الخطأ في المدة ~~المسماة فصار كما إذا علم ذلك في الابتداء بخلاف ما إذا لم يخرج أصلا لأن ~~الذهاب بآفة فلا يتبين فساد المدة فبقي العقد صحيحا ولا شيء لكل واحد منهما ~~على صاحبه PageV04P059 # قال وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان وقال ~~الشافعي رحمه الله في الجديد لا تجوز إلا في الكرم والنخل لأن جوازها ~~بالأثر وقد خصهما وهو حديث خيبر ولنا أن الجواز للحاجة وقد عمت وأثر خيبر ~~لا يخصهما لأن أقلها كانوا يعملون في الأشجار والرطاب أيضا ولو كان كما زعم ~~فالأصل في النصوص أن تكون معلولة سيما على أصله # قال وليس لصاحب الكرم أن يخرج العامل من غير عذر لأنه لا ضرر عليه في ~~الوفاء بالعقد # قال وكذا ليس للعامل أن يترك العمل بغير عذر بخلاف المزارعة بالإضافة إلى ~~صاحب البذر على ما قدمناه # قال فإن دفع نخلا فيه تمر مساقاة والتمر يزيد بالعمل جاز وإن كانت قد ~~انتهت لم يجز وكذا على هذا إذا دفع الزرع وهو بقل جاز ولو استحصد وأدرك لم ~~يجز لأن العامل إنما يستحق بالعمل ولا أثر للعمل بعد التناهي والإدراك فلو ~~جوزناه لكان استحقاقا بغير عمل ولم يرد به الشرع بخلاف ما قبل ذلك لتحقق ~~الحاجة إلى العمل # قال وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله لأنه في معنى الإجارة الفاسدة ~~وصار كالمزارعة إذا فسدت # قال وتبطل المساقاة بالموت لأنها في معنى الإجارة وقد بيناه فيها فإن مات ~~رب الأرض والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم قبل ذلك إلى أن ~~يدرك الثمر وإن كره ذلك ورثة رب الأرض استحسانا فيبقى العقد دفعا للضرر عنه ~~ولا ضرر ms0903 فيه على الآخر # قال ولو التزم العامل الضرر يتخير ورثة الآخر بين أن يقسموا البسر على ~~الشرط وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر وبين أن يتفقوا على البسر حتى ~~يبلغ فيرجعوا بذلك في حصة العامل من الثمر لأنه ليس له إلحاق الضرر بهم وقد ~~بينا نظيره في المزارعة # قال ولو مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه وإن كره رب الأرض لأن فيه ~~النظر من الجانبين # قال فإن أرادوا أن يصرموه بسرا كان صاحب الأرض بين الخيارات الثلاثة التي ~~بيناها PageV04P060 # قال وإن ماتا جميعا فالخيار لورثة العامل لقيامهم مقامه وهذا خلافه في حق ~~مالي وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك لا أن يكون وارثه في ~~الخيار # قال فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار في ذلك لورثة رب ~~الأرض على ما وصفنا # قال وإذا انقضت مدة المعاملة والخارج بسر أخضر فهذا والأول سواء وللعامل ~~أن يقوم عليها إلى أن يدرك لكن بغير أجر لأن الشجر لا يجوز استئجاره بخلاف ~~المزارعة في هذا لأن الأرض يجوز استئجارها وكذلك العمل كله على العامل ههنا ~~وفي المزارعة في هذا عليهما لأنه لما وجب أجر مثل الأرض بعد انتهاء المدة ~~على العامل لا يستحق عليه العمل وههنا لا أجر فجاز أن يستحق العمل كما ~~يستحق قبل انتهائها # قال وتفسخ بالأعذار لما بينا في الإجارات وقد بينا وجوه العذر فيها ومن ~~جملتها أن يكون العامل سارقا يخاف عليه سرقة السعف والثمر قبل الإدراك لأنه ~~يلزم صاحب الأرض ضررا لم يلتزمه فتفسخ به ومنها مرض العامل إذا كان يضعفه ~~عن العمل لأن في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه فيجعل ~~ذلك عذرا ولو أراد العامل ترك ذلك العمل هل يكون عذرا فيه روايتان وتأويل ~~إحداهما أن يشترط العمل بيده فيكون عذرا من جهته # قال ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون ~~الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك لاشتراط الشركة ms0904 فيما ~~كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله # قال وجميع الثمر والغرس لرب الأرض وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل ~~لأنه في معنى قفيز الطحان إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف ~~البستان فيفسد وتعذر رد الغراس لاتصالها بالأرض فيجب قيمتها وأجر مثله لأنه ~~لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها وفي تخريجها طريق آخر بيناه في ~~كفاية المنتهى وهذا أصحهما والله أعلم PageV04P061 # |1 كتاب الذبائح 1 # قال الذكاة شرط حل الذبيحة لقوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ ولأن بها ~~يتميز الدم النجس من اللحم الطاهر وكما يثبت الحل يثبت به الطهارة في ~~المأكول وغيره فإنها تنبىء عنها ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ذكاة الأرض ~~يبسها وهي اختيارية كالجرح فيما بين اللبة واللحيين واضطرارية وهي الجرح في ~~أي موضع كان من البدن والثاني كالبدن عن الأول لأنه لا يصار إليه إلا عند ~~العجز عن الأول وهذا آية البدلية وهذا لأن الأول أعمل في أخراج الدم ~~والثاني أقصر فيه فاكتفى به عند العجز عن الأول إذ التكليف بحسب الوسع ومن ~~شرطه أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد إما اعتقادا كالمسلم أو دعوى ~~كالكتابي وأن يكون حلالا خارج الحرم على ما نبينه إن شاء الله تعالى # قال وذبيحة المسلم والكتابي حلال لما تلونا ولقوله تعالى @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ ويحل إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ويضبط ~~وإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة أما إذا كان لا يضبط ولا يعقل التسمية ~~فالذبيحة لا تحل لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالقصد وصحة القصد ~~بما ذكرنا والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا وإطلاق الكتابي ينتظم الكتابي ~~والذمي والحربي والعربي والتغلبي لأن الشرط قيام الملة على ما مر # قال ولا تؤكل ذبيحة المجوسي لقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب غيرنا كحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولأنه لا يدعي التوحيد فانعدمت ~~الملة اعتقادا ودعوى # قال والمرتد لأنه لا ملة له فإنه لا يقر على ما انتقل إليه بخلاف ms0905 الكتابي ~~إذا تحول إلى غير دينه لأنه يقر عليه عندنا فيعتبر ما هو عليه عند الذبح لا ~~ما قبله # قال والوثني لأنه لا يعتقد الملة # قال والمحرم يعني من الصيد وكذا لا يؤكل ما ذبح في الحرم من الصيد ~~والإطلاق في المحرم ينتظم الحل والحرم والذبح في الحرم يستوي فيه الحلال ~~والمحرم وهذا لأن الذكاة فعل مشروع وهذا الصنيع محرم فلم تكن ذكاة بخلاف ما ~~إذا ذبح المحرم غير PageV04P062 الصيد أو ذبح في الحرم غير الصيد صح لأنه ~~فعل مشروع إذ الحرم لا يؤمن الشاة وكذا لا يحرم ذبحه على المحرم # قال وإن ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وإن تركها ناسيا ~~أكل وقال الشافعي رحمه الله أكل في الوجهين وقال مالك رحمه الله لا يؤكل في ~~الوجهين والمسلم والكتابي في ترك التسمية سواء وعلى هذا الخلاف إذا ترك ~~التسمية عند إرسال البازي والكلب وعند الرمي وهذا القول من الشافعي رحمه ~~الله مخالف للإجماع فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية ~~عامدا وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسيا فمن مذهب ابن عمر رضي ~~الله عنهما أنه يحرم ومن مذهب علي وابن عباس رضي الله عنهم أنه يحل بخلاف ~~متروك التسمية عامدا ولهذا قال أبو يوسف والمشايخ رحمهم الله إن متروك ~~التسمية عامدا لا يسع فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ ~~لكونه مخالفا للإجماع له قوله عليه الصلاة والسلام المسلم يذبح على اسم ~~الله تعالى سمى أو لم يسم ولأن التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر ~~النسيان كالطهارة في باب الصلاة ولو كانت شرطا فالملة أقيمت مقامها كما في ~~الناسي ولنا الكتاب وهو قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه @QE@ الآية نهى وهو للتحريم والإجماع وهو ما بينا والسنة وهو حديث عدي ~~بن حاتم الطائي رضي الله عنه فإنه عليه الصلاة والسلام قال في آخره فإنك ~~إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك علل الحرمة ms0906 بترك التسمية ومالك ~~رحمه الله يحتج بظاهر ما ذكرنا إذ لا فصل فيه ولكنا نقول في اعتبار ذلك من ~~الحرج ما لايخفى لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع والسمع غير مجرى ~~على ظاهره إذ لو أريد به لجرت المحاجة وظهر الانقياد وارتفع الخلاف في ~~الصدر الأول والإقامة في حق الناسي وهو معذور لا يدل عليها في حق العامد ~~ولا عذر وما رواه محمول على حالة النسيان ثم التسمية في ذكاة الاختيار ~~تشترط عند الذبح وهي على المذبوح وفي الصيد تشترط عند الإرسال والرمي وهي ~~على الآية المقدور له في الأول الذبح وفي الثاني الرمي والإرسال دون ~~الإصابة فتشترط عند فعل يقدر عليه حتى إذا أضجع الثاني سمى فذبح غيرها بتلك ~~التسمية لا يجوز ولو رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره حل وكذا في الإرسال ولو ~~اضطجع شاة وسمى ثم رمى بالشفرة وذبح بالأخرى أكل ولو سمى على سهم ثم رمى ~~بغيره صيدا لا يؤكل PageV04P063 # قال ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره وأن يقول عند الذبح اللهم ~~تقبل من فلان وهذه ثلاث مسائل # إحداها أن يذكر موصولا لا معطوفا فيكره ولا تحرم الذبيحة وهو المراد بما ~~قال ونظيره أن يقول بسم الله محمد رسول الله لأن الشركة لم توجد فلم يكن ~~الذبح واقعا له إلا أنه يكره لوجود القرآن صورة فيتصور بصورة المحرم # والثانية أن يذكر موصولا على وجه العطف والشركة بأن يقول بسم الله واسم ~~فلان أو يقول بسم الله وفلان أو يسم الله ومحمد رسول الله بكسر الدال فتحرم ~~الذبيحة لأنه أهل به لغير الله # والثالثة أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل التسمية وقبل أن ~~يضجع الذبيحة أو بعده وهذا لا بأس به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال بعد الذبح اللهم تقبل هذه عن أمة محمد ممن شهد لك بالوحدانية ولي ~~بالبلاغ والشرط هو الذكر الخالص المجرد على ما قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~جردوا التسمية حتى ms0907 لو قال عند الذبح اللهم اغفر لي لا يحل لأنه دعاء وسؤال ~~ولوقال الحمد لله أو سبحان الله يريد التسمية حل ولو عطس عند الذبح فقال ~~الحمد لله لا يحل في أصح الروايتين لأنه يريد به الحمد على نعمه دون ~~التسمية وما تداولته الألسن عند الذبح وهو قوله بسم الله والله أكبر منقول ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف @QE@ # قال والذبح بين الحلق واللبة وفي الجامع الصغير لا بأس بالذبح في الحلق ~~كله وسطه وأعلاه وأسفله والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين ~~اللبة واللحيين ولأنه مجمع المجرى والعروق فيحصل بالفعل فيه إنهار الدم على ~~أبلغ الوجوه فكان حكم الكل سواء # قال والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة الحلقوم والمريء والودجان لقوله ~~عليه الصلاة والسلام أفر الأوداج بما شئت وهي اسم جمع وأقله الثلاث فيتناول ~~المريء والودجين وهو حجة على الشافعي في الاكتفاء بالحلقوم والمريء إلا أنه ~~لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه ~~وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك رحمه الله ولا يجوز الأكثر منها بل يشترط قطع ~~جميعها وعندنا إن قطعها حل الأكل وإن قطع PageV04P064 أكثرها فكذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين قال رضي ~~الله عنه هكذا ذكر القدوري رحمه الله الاختلاف في مختصره والمشهور في كتب ~~مشايخنا رحمهم الله أن هذا قول أبي يوسف رحمه الله وحده # وقال في الجامع الصغير إن قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج لم يؤكل وإن قطع ~~أكثر الأوداج والحلقوم قبل أن يموت أكل ولم يحك خلافا فاختلفت الرواية فيه # والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله إذا قطع الثلاث أي ثلاث كان يحل وبه ~~كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع إلى ما ذكرنا وعن محمد رحمه الله أنه يعتبر ~~أكثر كل فرد وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأن كل فرد منها أصل بنفسه ~~لانفصاله عن غيره ms0908 ولورود الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل فرد منها ولأبي يوسف ~~رحمه الله أن المقصود من قطع الودحين إنهار الدم فينوب أحدهما عن الآخر إذ ~~كل واحد منهما مجرى الدم # أما الحلقوم فيخالف المريءفإنه مجرى العلف والماء والمريء مجرى النفس فلا ~~بد من قطعهما ولأبي حنيفة رحمه الله أن الآكثر يقوم مقام الكل في كثير من ~~الآحكام وأي ثلاث قطعها فقد قطع الأكثر منها وما هو المقصود يحصل بها وهو ~~إنهار الدم المسفوح والتوحية في إخراج الروح لأنه لا يحيا بعد قطع مجرى ~~النفس أو الطعام ويخرج الدم بقطع أحد الودجين فيكتفى به تحرزا عن زيادة ~~التعذيب بخلاف ما إذا قطع النصف لأن الأكثر باق فكأنه لم يقطع شيئا احتياطا ~~لجانب الحرمة # قال ويجوز الذبح بالظفر والسن والقرن إذا كان منزوعا حتى لا يكون بأكله ~~بأس إلا أنه يكره هذا الذبح وقال الشافعي رحمه الله المذبوح ميتة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام كل ما أنهرالدم وأفرى الأوداج ما خلا الظفر والسن ~~فإنهما مدى الحبشة ولأنه فعل غير مشروع فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير ~~المنزوع ولنا قوله عليه الصلاة والسلام أنهر الدم بما شئت ويروى أفر ~~الأوداج بما شئت وما رواه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون ~~ذلك ولأنه آلة جارحة فيحصل به ما هو المقصود وهو إخراج الدم وصار كالحجر ~~والحديد بخلاف غير المنزوع لأنه يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة وإنما ~~يكره لأن فيه استعمال جزء الآدمي ولأن فيه إعسارا على الحيوان وقد أمرنا ~~فيه بالإحسان # قال ويجوز الذبح بالليطة والمروة وكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم ~~والظفر القائم PageV04P065 أن المذبوح بهما ميتة لما بينا ونص محمد رحمه ~~الله في الجامع الصغير على أنها ميتة لأنه وجد فيه نصا وما لم يجد فيه نصا ~~يحتاط في ذلك فيقول في الحل لا بأس به وفي الحرمة يقول يكره أو لم يؤكل # قال ويستحب أن يحد الذابح شفرته لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله كتب ~~الإحسان عل كل ms0909 شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القلتة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ويكره أن يضجعها ثم يحد الشفرة لما روي عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال لقد ~~أردت أن تميتها موتات هلا حددتها قبل أن تضجعها # قال ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك وتؤكل ذبيحته وفي ~~بعض النسخ قطع مكان بلغ والنخاع عرق أبيض في عظم الرقبة أما الكراهة فلما ~~روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت وتفسيره ~~ما ذكرناه وقيل معناه أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه وقيل أن يكسر عنقه قبل أن ~~يسكن من الاضطراب وكل ذلك مكروه وهذا لأن في جميع ذلك وفي قطع الرأس زيادة ~~تعذيب الحيوان بلا فائدة وهو منهي عنه # والحاصل أن ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذكاة مكروه ويكره أن ~~يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح وأن تنخع الشاة قبل أن تبرد يعني تسكن ~~من الاضطراب وبعده لا ألم فلا يكره النخع والسلخ إلا أن الكراهة لمعنى زائد ~~وهو زيادة الألم قبل الذبح أو بعده فلا يوجب التحريم فلهذا قال تؤكل ذبيحته # قال وإن ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق حل لتحقق الموت بما ~~هو ذكاة ويكره لأن فيه زيادة الألم من غير حاجة فصار كما إذا جرحها ثم قطع ~~الأوداج وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل لوجود الموت بما ليس بذكاة فيها # قال وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح وما توحش من النعم فذكاته العقر ~~والجرح لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز عن ذكاة الاختيار على ~~ما مر والعجز متحقق في الوجه الثاني دون الأول وكذا ما تردى من النعم في ~~بئر ووقع العجز عن ذكاة الاختيار لما بينا وقال مالك رحمه الله لايحل بذكاة ~~الاضطرار في الوجهين PageV04P066 لأن ذلك نادر ونحن نقول المعتبر حقيقة ~~العجز وقد تحقق فيصار إلى البدل كيف ms0910 وأنا لا نسلم الندرة بل هو غالب وفي ~~الكتاب أطلق فيما توحش من النعم وعن محمد رحمه الله أن الشاة إذا ندت في ~~الصحراء فذكاتها العقر وإن ندت في المصر لا تحل بالعقر لأنها لا تدفع عن ~~نفسها فيمكن أخذها في المصر فلا عجز والمصر وغيره سواء في البقر والبعير ~~لأنهما يدفعان على أنفسهما فلا يقدر على أخذهما وإن ندا في المصر فيتحقق ~~العجز والصيال كالند إذا كان لا يقدر على أخذه حتى لو قتله المصول عليه وهو ~~يريد الذكاة حل أكله # قال والمستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز ويكره والمستحب في البقر ~~والغنم الذبح فإن نحرهما جاز ويكره أما الاستحباب فلموافقة السنة المتوارثة ~~ولاجتماع العروق فيها في المنحر وفيهما في المذبح والكراهة لمخالفة السنة ~~وهي لمعنى في غيره فلا تمنع الجواز والحل خلافا لما يقوله مالك رحمه الله ~~أنه لا يحل # قال ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل أشعر أو ~~لم يشعر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهما ~~الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا تم خلقه أكل وهو قول الشافعي ~~رحمه الله لقوله عليه الصلاة والسلام ذكاة الجنين ذكاة أمه ولأنه جزء من ~~الأم حقيقة لأنه متصل بها حتى يفصل بالمقراض ويتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها ~~وكذا حكما حتى يدخل في البيع الوارد على الأم ويعتق بأعتاقها وإذا كان جزءا ~~منها فالجرح في الأم ذكاة له عند العجز عن ذكاته كما في الصيد وله أنه أصل ~~في الحياة حتى تتصور حياته بعد موتها وعند ذلك يفرد بالذكاة ولهذايفرد ~~بإيجاب الغرة ويعتق بإعتاق مضاف إليه وتصح الوصية له وبه وهو حيوان دموي ~~وما هو المقصود من الذكاة وهو الميز بين الدم واللحم لا يتحصل بجرج الأم إذ ~~هو ليس بسبب لخروج الدم عنه فلا يجعل تبعا في حقه بخلاف الجرح في الصيد ~~لأنه سبب لخروجه ناقصا فيقام مقام الكامل فيه عند التعذر وإنما يدخل ms0911 في ~~البيع تحريا لجوازه كيلا يفسد باستثنائه ويعتق بإعتاقها كيلا ينفصل من ~~الحرة ولد رقيق $ فصل فيما يحل أكله وما لا يحل # قال ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطيور لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطيور وكل ذي ناب من السباع ~~PageV04P067 وقوله من السباع ذكر عقب النوعين فينصرف إليهما فيتناول سباع ~~الطيور والبهائم لا كل ماله مخلب أو ناب والسبع كل مختطف منتهب جارح قاتل ~~عاد عادة ومعنى التحريم والله أعلم كرامة بني آدم كيلا يعدو شيء من هذه ~~الأوصاف الذميمة إليهم بالأكل ويدخل فيه الضبع والثعلب فيكون الحديث حجة ~~على الشافعي في إباحتهما والفيل ذو ناب فيكره واليربوع وابن عرس من السباع ~~الهوام وكرهوا أكل الرخم والبغاث لأنهما يأكلان الجيف # قال ولا بأس بغراب الزرع لأنه يأكل الحب ولا يأكل الجيف وليس من سباع ~~الطير # قال ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف وكذا الغداف وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله لابأس بأكل العقعق لأنه يخلط فأشبه الدجاجة وعن أبي يوسف أنه يكره لأن ~~غالب أكله الجيف # قال ويكره أكل الضبع والضب والسلحفاة والزنبور والحشرات كلها أماالضبع ~~فلما ذكرنا وأما الضب فلأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عائشة رضي الله ~~عنها حين سألته عن أكله وهي حجة على الشافعي في إباحته والزنبور من ~~المؤذيات والسلحفاة من خبائث الحشرات ولهذا لا يجب على المحرم بقتله شيء ~~وإنما تكره الحشرات كلها استدلالا بالضب لأنه منها # قال ولا يجوز أكل الحمر الأهلية والبغال لما روي خالد بن الوليد رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير وعن ~~على رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أهدر المتعة وحرم لحوم ~~الحمر الأهلية يوم خيبر # قال ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول مالك وقال أبو يوسف ~~ومحمد والشافعي رحمهم الله لا بأس بأكله لحديث جابر رضي الله عنه قال نهى ~~رسول الله ms0912 صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وإذن في لحوم الخيل ~~يوم خيبر ولأبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة @QE@ خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى منافعها والحكيم لا ~~يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب العدو فيكره أكله ~~احتراما له ولهذا يضرب له بسهم في الغنيمة ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد ~~وحديث جابر معارض بحديث خالد رضي الله عنه والترجيح PageV04P068 للمحرم ثم ~~قيل الكراهة عنده كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه والأول أصح وأما لبنه فقد ~~قيل لا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد # قال ولا بأس بأكل الأرنب لأن النبي عليه الصلاة والسلام أكل منه حين أهدى ~~إليه مشويا وأمر أصحابه رضي الله عنهم بالأكل منه ولأنه ليس من السباع ولا ~~من أكلة الجيف فأشبه الظبي # قال وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الآدمي والخنزير فإن ~~الذكاة لا تعمل فيهما أما الآدمي فلحرمته وكرامته والخنزير لنجاسته كما في ~~الدباغ وقال الشافعي رحمه الله الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأنه لا يؤثر في ~~إباحة اللحم أصلا وفي طهارته وطهارة الجلد تبعا ولا تبع بدون الأصل وصار ~~كذبح المجوسي ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات والدماء السيالة وهي ~~النجسة دون ذات الجلد واللحم فإذا زالت طهر كما في الدباغ وهذا الحكم مقصود ~~في الجلد كالتناول في للحم وفعل المجوسي إماتة في الشرع فلا بد من الذباغ ~~وكما يطهر لحمه يطهر شحمه حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده خلافا له ~~وهل يجوز الانتفاع به في غير الأكل قيل لا يجوز اعتبارا بالأكل وقيل يجوز ~~كالزيت إذا خالطه ودك الميتة والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل # قال ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك وقال مالك رحمه الله وجماعة من ~~أهل العلم بإطلاق جميع ما في البحر واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان ~~وعن الشافعي رحمه الله أنه أطلق ذلك كله والخلاف ms0913 في الأكل والبيع واحد لهم ~~قوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ من غير فصل وقوله عليه الصلاة ~~والسلام في البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته ولأنه لا دم في هذه الآشياء ~~إذ الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك قلنا قوله تعالى @QB@ ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ وما سوى السمك حبيث ونهى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام عن دواء يتخذ فيه الضفدع ونهى عن بيع السرطان والصيد المذكور فيما ~~لا محمول على الاصطياد وهو مباح فيما لا يحل والميتة المذكورة فيما روي ~~محمولة على السمك وهو حلال مستثنى من ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام أحلت ~~لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال # قال ويكره أكل الطافي منه وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا بأس به ~~لإطلاق ما روينا ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث ولنا ما روى جابر ~~رضي الله عنه عن النبي PageV04P069 عليه الصلاة والسلام أنه قال ما نضب عنه ~~الماء فكلوا وما لفظه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوا وعن جماعة من الصحابة ~~مثل مذهبنا وميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافا إلى البحر لا ما ~~مات فيه من غير آفة # قال ولا بأس بأكل الجريث والمار ماهي وأنواع السمك والجراد بلا ذكاة وقال ~~مالك رحمه الله لا يحل الجراد إلا أن يقطع الآخذ رأسه أويشويه لأنه صيد ~~البر ولهذا يجب على المحرم بقتله جزاء يليق به فلا يحل إلا بالقتل كما في ~~سائره والحجة عليه ما روينا وسئل علي رضي الله عنه عن الجراد يأخذه الرجل ~~من الأرض وفيها الميت وغيره فقال كله كله وهذا عد من فصاحته ودل على إباحته ~~وإن مات حتف أنفه بخلاف السمك إذا مات من غير آفة لأنا خصصناه بالنص الوارد ~~في الطافي ثم الأصل في السمك عندنا أنه إذا مات بآفة يحل كالمأخوذ وإذا مات ~~حتف أنفه من غيرآفة لا يحل كالطافي وتنسحب عليه فروع كثيرة بيناها في كفاية ~~المنتهى وعند التأمل يقف المبرز عليها منها ms0914 إذا قطع بعضه فمات يحل أكل ما ~~أبين وما بقي لأن موته بآفة وما أبين من الحي وإن كان ميتا فميتته حلال وفي ~~الموت بالحر والبرد روايتان والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الأضحية 1 # قال الأضحية واجهة على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ~~ولده الصغار أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف رحمهم الله وعنه أنها سنة ذكره في الجوامع وهو قول الشافعي ~~رحمه الله وذكر الطحاوي رحمه الله أن على قول أبي حنيفة رحمه الله واجبة ~~وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله سنة مؤكدة وهكذا ذكر بعض المشايخ ~~الاختلاف وجه السنة قوله عليه الصلاة والسلام من أراد أن يضحي منكم فلا ~~يأخذ من شعره وأظفاره شيئا والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ولأنها لو كانت ~~واجبة على المقيم لوجبت على المسافر لأنهما لا يختلفان في الوظائف المالية ~~كالزكاة وصار كالعتيرة ووجه الوجوب قوله عليه الصلاة والسلام من وجد سعة ~~ولم يضح فلا يقربن مصلانا ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب ولأنه ~~قربة يضاف إليها وقتها يقال يوم الأضحى وذلك يؤذن بالوجوب لأن الإضافة ~~للاختصاص وهو بالوجود والوجوب هوالمفضي إلى الوجود ظاهرا بالنظر إلى الجنس ~~غير PageV04P070 # أن الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها ويفوت بمضي الوقت فلا ~~تجب عليه بمنزلة الجمعة والمراد بالإرادة فيما روي والله أعلم ما هو ضد ~~السهو لا التخيير والعتيرة منسوخة وهي شاة تقام في رجب على ما قيل وإنما ~~اختص الوجوب بالحرية لأنها وظيفة مالية لا تتأدى إلا بالملك والمالك هو ~~الحر وبالإسلام لكونها قربة وبالإقامة لما بينا واليسار لما روينا من ~~اشتراط السعة ومقداره مايجب به صدقة الفطر وقد مر في الصوم وبالوقت وهو يوم ~~الأضحى لأنها مختصة به وسنبين مقداره إن شاء الله تعالى وتجب عن نفسه لأنه ~~أصل في الوجوب عليه على ما بيناه وعن ولده الصغير لأنه في معنى نفسه فيلحق ~~به كما في صدقة الفطر وهذه ms0915 رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله وروى عنه ~~أنه لا تجب عن ولده وهو ظاهر الرواية بخلاف صدقة الفطر لأن السبب هناك رأس ~~يمونه ويلي عليه وهما موجودان في الصغير وهذه قربة محضة والأصل في القرب أن ~~لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا لا تجب عن عبده وإن كان يجب عنه صدقة ~~فطره وإن كان للصغير مال يضحى عنه أبوه أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله # وقال محمد وزفر والشافعي رحمهم الله يضحى من مال نفسه لا من مال الصغير ~~فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر وقيل لا تجوز التضحية من مال الصغير ~~في قولهم جميعا لأن هذه القربة تتادى بالإراقة والصدقة بعدها تطوع ولا يجوز ~~ذلك من مال الصغير ولا يمكنه أن يأكل كله والأصح أن يضحي من ماله ويأكل منه ~~ما أمكنه ويبتاع مما بقي ما ينتفع بعينه # قال ويذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بقرة أو بدنه عن سبعة والقياس أن ~~لا تجوز إلا عن واحد لأن الإراقة واحدة وهي القربة إلا أنا تركناه بالأثر ~~وهو ما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نحرنا مع رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة ولا نص في الشاة فبقي على أصل ~~القياس وتجوز عن خمسة أو ستة أو ثلاثة ذكره محمد رحمه الله في الأصل لأنه ~~لما جاز عن سبعة فعمن دونهم أولى ولا تجوز عن ثمانية أخذا بالقياس فيما لا ~~نص فيه وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع ولا تجوز عن الكل لانعدام وصف ~~القربة في البعض وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى # وقال مالك رحمه الله تجوز عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة ولا ~~تجوز عن أهل بيتين وإن كانوا أقل منها لقوله عليه الصلاة والسلام على كل ~~أهل بيت في كل عام PageV04P071 اضحاة وعتيرة قلنا المراد منه والله أعلم ~~قيم أهل البيت لأن اليسار ms0916 له يؤيده ما يروى على كل مسلم في كل عام أضحاة ~~وعتيرة ولو كانت البدنة بين اثنين نصفين تجوز في الأصح لأنه لما جاز ثلاثة ~~الأسباع جاز نصف السبع تبعا له وإذا جاز على الشركة فقسمة اللحم بالوزن ~~لأنه موزون ولو اقتسموا جزافا لا يجوز إلا إذا كان معه شيء من الأكارع ~~والجلد اعتبارا بالبيع # قال ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم اشترك فيها ستة معه جاز ~~استحسانا وفي القياس لا يجوز هو قول زفر لأنه أعدها للقربة فيمنع عن بيعها ~~تمولا والاشتراك هذه صفته وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة يشتريها ولا ~~يظفر بالشركاء وقت البيع وإنما يطلبهم بعده فكانت الحاجة إليه ماسة فجوزناه ~~دفعا للحرج وقد أمكن لأن بالشراء للتضحية لا يمتنع البيع والأحسن أن يفعل ~~ذلك قبل الشراء ليكون أبعد عن الخلاف وعن صورة الرجوع في القربة وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يكره الاشتراك بعد الشراء لما بينا # قال وليس على الفقير والمسافر أضحبة لما بينا وأبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما كانا لا يضحيان إذا كانا مسافرين وعن علي رضي الله عنه ليس على ~~المسافر جمعة ولا أضحية # قال ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر إلا أنه لا يجوز لأهل ~~الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد فأما اهل السواد فيذبحون بعد الفجر ~~والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته ومن ~~ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين وقال عليه الصلاة والسلام ~~إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية غير أن هذا الشرط في حق من ~~عليه الصلاة وهو المصري دون أهل السواد لأن التأخير لاحتمال التشاغل به عن ~~الصلاة ولا معنى للتأخير في حق القروي ولا صلاة عليه وما رويناه حجة على ~~مالك والشافعي رحمهما الله في نفيهما الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام ثم ~~المعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو كانت في السواد والمضحى في المصر يجوز ms0917 ~~كما انشق الفجر ولو كان على العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة وحيلة المصري إذا ~~أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر فيضحى بها كما طلع الفجر هذا ~~لأنها تشبه الزكاة من حيث إنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر ~~كالزكاة بهلاك النصاب فيعتبر في الصرف مكان المحل لا مكان الفاعل اعتبارا ~~بها بخلاف PageV04P072 صدقة الفطر لأنها لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع ~~الفجر من يوم الفطر ولو ضحى بعد ما صلى أهل المسجد ولم يصل أهل الجبانة ~~أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفوا بها أجزأتهم وكذا على عكسه ~~وقيل هو جائز قياسا واستحسانا # قال وهي جائزة في ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده وقال الشافعي رحمه ~~الله ثلاثة أبام بعده لقوله عليه الصلاة والسلام أيام التشريق كلها أيام ~~ذبح ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا أيام ~~النحر ثلاثة أفضلها أولها وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير ~~وفي الأخبار تعارض فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل وأفضلها أولها كما قالوا ولأن ~~فيه مسارعة إلى أداء القربة وهو الأصل إلا لمعارض ويجوز الذبح في لياليها ~~إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل وأيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ~~ثلاثة والكل يمضي بأريعة أولها نحر لا غير وآخرها تشريق لا غير والمتوسطان ~~نحر وتشريق والتضحية فيها أفضل من التصدق بثمن الأضحية لأنها تقع واجبة أو ~~سنة والتصدق تطوع محض فتفضل عليه ولأنها تفوت بفوات وقتها والصدقة يؤتى بها ~~في الآوقات كلها فنزلت منزلة الطواف والصلاة في حق الآفاقي ولو لم يضح حتى ~~مضت أيام النحر إن كان أوجب على نفسه أو كان فقيرا وقد اشترى الأضحية تصدق ~~بها حية وإن كان غنيا تصدق بقيمة شاة اشترى أو لم يشتر لأنها واجبة على ~~الغني وتجب على الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا فإذا فات الوقت يجب عليه ~~التصدق إخراجا له عن العهدة كالجمعة تقضى بعد فواتها ظهرا والصوم بعد العجز ~~فدية # قال ms0918 ولا يضحى بالعمياء والعوراء والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا ~~العجفاء لقوله عليه الصلاة والسلام لا تجزىء في الضحايا أربعة العوراء ~~البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا ~~تنقى # قال ولا تجزىء مقطوعة الأذن والذنب أما الأذن فلقوله عليه الصلاة والسلام ~~استشرفوا العين والأذن أي اطلبوا سلامتهما وأما الذنب فلأنه عضو كامل مقصود ~~فصار كالأذن # قال ولا التي ذهب أكثر أذنها وذنبها وإن بقي أكثر الأذن والذنب جاز لأن ~~للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل ~~عفوا واختلفت الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله في مقدار الأكثر ففي الجامع ~~الصغير عنه PageV04P073 وإن قطع من الذنب أو الأذن أو العين أو الإلية ~~الثلث أو أقل أجزأه وإن كان أكثر لم يجزه لأن الثلث نتفذ فيه الوصية من غير ~~رضا الورثة فاعتبر قليلا وفيما زاد لا تنفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا ويروى ~~عنه الربع لأنه يحكى حكاية الكمال على ما مر في الصلاة ويروى الثلث لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حديث الوصية الثلث والثلث كثير وقال أبو يوسف ومحمد ~~إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقة على ما تقدم في الصلاة وهو ~~اختيار الفقيه أبي الليث وقال أبو يوسف أخبرت بقولي أبا حنيفة فقال قولي هو ~~قولك قيل هو رجوع منه إلى قول أبي يوسف وقيل معناه قولي قريب من قولك وفي ~~كون النصف مانعا روايتان عنهما كما في انكشاف العضو عن أبي يوسف ثم معرفة ~~المقدار في غير العين متيسر وفي العين قالوا تشد العين المعيبة بعد أن لا ~~تعتلف الشاة يوما أو يومين ثم يقرب العلف إليها قليللا قليلا فإذا رأته من ~~موضع أعلم على ذلك المكان ثم تشتد عينها الصحيحة وقرب إليها العلف قليلا ~~قليلا حتى إذا رأته من مكان أعلم عليه ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما فإن كان ~~ثلثا فالذاهب الثلث وإن كان نصفا فالنصف # قال ويجوز أن يضحى بالجماء وهي التي لا قرن لها ms0919 لأن القرن لا يتعلق به ~~مقصود وكذا مكسورة القرن لم قلنا والخصي لأن لحمها أطيب وقد صح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين والثولاء وهي المجنونة وقيل ~~هذا إذا كانت تعتلف لأنه لا يخل بالمقصود أما إذا كانت لا تعتلف فلا تجزئه ~~والجرباء إن كانت سمينة جاز لأن الجرب في الجلد ولا نقصان في اللحم وإن ~~كانت مهزولة لا تجوز لأن الجرب في اللحم فانتقض وأما الهتماءوهي التي لا ~~أسنان لها فعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر في الأسنان الكثرة والقلة وعنه ~~إن بقي ما يمكنه الاعتلاف به أجزأه لحصول المقصود والسكاء وهي التي لا أذن ~~لها خلقة لا تجوز لأن مقطوع أكثر الأذن إذا كان لا يجوز فعديم الأذن أولى ~~وهذا الذي ذكرنا إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء ولو اشتراها سليمة ~~ثم تعيبت بعيب مانع إن كان غنيا فعليه غيرها وإن كان فقيرا تجزئه هذه لأن ~~الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم تتعين به وعلى الفقير ~~بشرائه بنية الأضحية فتعينت ولا يجب عليه ضمان نقصانه كما في نصاب الزكاة ~~وعن هذا الأصل قالوا إذا ماتت المشتراة للتضحية على الموسر مكانها أخرى ولا ~~شيء على الفقير ولو ضلت أو سرقت فاشترى أخرى ثم ظهرت الأولى في أيام النحر ~~على الموسر ذبح PageV04P074 إحداهما وعلى الفقير ذبحهما ولو أضجعها فاضطربت ~~فانكسرت رجلها فذبحها أجزأه استحسانا عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما ~~الله أن حالة الذبح ومقدماته ملحقة بالذبح فكأنه حصل به اعتبارا وحكما وكذا ~~لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من فوره وكذا بعد فوره عند محمد ~~رحمه الله خلافا لأبي يوسف لأنه حصل بمقدمات الذبح # قال والأضحية من الإبل والبقر والغنم لأنها عرفت شرعا ولم تنقل التضحية ~~بغيرها من النبي عليه الصلاة والسلام ولا من الصحابة رضي الله عنهم # قال ويجزىء من ذلك كله الثنى فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزىء لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر ms0920 على أحدكم فليذبح الجذع من ~~الضأن وقال عليه الصلاة والسلام نعمت الأضحية الجذع من الضأن # قالوا وهذا إذا كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنيان يشتبه على الناظر من ~~بعيد والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء وذكر الزعفراني ~~رحمه الله أنه ابن سبعة أشهر والثني منها ومن المعز ابن سنة ومن البقر ابن ~~سنتين ومن الإبل ابن خمس سنين ويدخل في البقر الجاموس لأنه من جنسه ~~والمولود بين الأهلي والوحشي يتبع الأم لأنها هي الأصل في التبعية حتى إذا ~~نزا الذئب على الشاة يضحى بالولد # قال وإذا اشترى سبعة بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل النحر وقالت الورثة ~~اذبحوها عنه وعنكم أجزأهم وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم ~~لم يجز عن واحد منهم ووجهه أن البقرة تجوز عن سبعة لكن من شرطه أن يكون قصد ~~الكل القربة وإن اختلفت جهاتها كالأضحية والقران والمتعة عندنا لاتحاد ~~المقصود وهو القربة وقد وجد هذا الشرط في الوجه الأول لأن التضحية عن الغير ~~عرفت قربة ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى عن أمته على ما روينا ~~من قبل ولم يوجد في الوجه الثاني لأن النصراني ليس من أهلها وكذا قصد اللحم ~~ينافيها وإذا لم يقع البعض قربه والإرادة لا تتجزأ في حق القربة لم يقع ~~الكل أيضا فامتنع الجواز وهذا الذي ذكره استحسان والقياس أن لا يجوز وهو ~~رواية عن أبي يوسف لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت ~~لكنا نقول القربة قد تقع عن الميت كالتصدق بخلاف الإعتاق لأن فيه إلزام ~~الولاء على الميت ولو ذبحوها عن صغير في الورثة أو أم ولد جاز لما بينا أنه ~~قربة ولو مات واحد منهم فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا تجزئهم لأنه لم ~~يقع بعضها قربة وفيما تقدم وجد الأذن من الورثة فكان قربة PageV04P075 # قال ويأكل من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي ms0921 فكلوا منها وادخروا ومتى ~~جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله غنيا # قال ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث لأن الجهات ثلاث الأكل والإدخار ~~لما روينا والإطعام لقوله تعالى @QB@ وأطعموا القانع والمعتر @QE@ فانقسم ~~عليها أثلاثا # قال ويتصدق بجلدها لأنه جزء منها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كالنطع ~~والجراب والغربال ونحوها لأن الإنتفاع به غير محرم ولا بأس بأن يشتري به ما ~~ينتفع بعينه في البيت مع بقائه استحسانا وذلك مثل ما ذكرنا لأن للبدل حكم ~~المبدل ولا يشتري به مالا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل والأبازير ~~اعتبارا بالبيع بالدراهم والمعنى فيه أنه تصرف على قصد التمول واللحم ~~بمنزلة الجلد في الصحيح فلو باع الجلد أو اللحم بالدراهم أو بما لا ينتفع ~~به إلا بعد استهلاكه تصدق بثمنه لأن القربة انتقلت إلى بدله وقوله عليه ~~الصلاة والسلام من باع جلد أضحية فلا أضحية له يفيد كراهة البيع أما البيع ~~فجائز لقيام الملك والقدرة على التسليم # قال ولا يعطى أجرة الجزار من الأضحية لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي ~~الله عنه تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط أجر الجزار منها شيئا والنهي عنه ~~نهي عن البيع أيضا لأنه في معنى البيع # قال ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها لأنه التزم إقامة ~~القربة بجميع أجزائها بخلاف ما بعد الذبح لأنه أقيمت القربة بها كما في ~~الهدي ويكره أن يحلب لبنها فينتفع به كما في الصوف # قال والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح وإن كان لا يحسنه ~~فالأفضل أن يستعين بغيره وإذا استعان بغيره ينبغي أن يشهدها بنفسه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك ~~بأول قطرة من دمها كل ذنب # قال ويكره أن يذبحها الكتابي لأنه عمل هو قربة وهو ليس من أهلها ولو أمره ~~فذبح جاز لأنه من أهل الذكاة والقربة أقيمت بإنابته ونيته بخلاف ما إذا أمر ~~المجوسي لأنه ليس من أهل الذكاة فكان ms0922 إفسادا PageV04P076 # قال وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحبة الآخر أجزأعنهما عليهما ~~وهذا استحسان وأصل هذا أن من ذبح أضحية غيره بغير إذنه لا يحل له ذلك وهو ~~ضامن لقيمتها ولا يجزئه عن الأضحية في القياس وهو قول زفر رحمه الله وفي ~~الاستحسان يجوز ولا ضمان على الذابح وهو قولنا وجه القياس أنه ذبح شاة غيره ~~بغير أمره فيضمن كما إذا ذبح شاة اشتراها القصاب وجه الاستحسان أنه تعينت ~~للذبح لتعيها للأضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر ويكره ~~أن يبدل بها غيرها فصار المالك مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له ~~دلالة لأنها تفوت بمضي هذه الأيام وعساه يعجز عن إقامتها بعوارض فصار كما ~~إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها # فإن قيل يفوته أمر مستحب وهو أن يذبحها بنفسه أو يشهد الذبح فلا يرضى به # قلنا يحصل له به مستحبان آخران صيرورته مضحيا لما عينه وكونه معجلا به ~~فيرتضيه # ولعلمائنا رحمهم الله من هذا الجنس مسائل استحسانية وهي أن من طبخ لحم ~~غيره أو طحن حنطته أو رفع جرته فانكسرت أو حمل على دابته فعطبت كل ذلك بغير ~~أمر المالك يكون ضامنا ولو وضع المالك اللحم في القدر والقدر على الكانون ~~والحطب تحته أو جعل الحنطة في الدورق وربط الدابة عليه أو رفع الجرة ~~وأمالها إلى نفسه أو حمل على دابته فسقط في الطريق فأوقد هو النار فيه ~~فطبخه أو ساق الدابة فطحنها أو أعانه على رفع الجرة فانكسرت فيما بينهما أو ~~حمل على دابته ما سقط فعطبت لا يكون ضامنا في هذه الصور كلها استحسانا ~~لوجود الإذن دلالة # إذا ثبت هذا فنقول في مسألة الكتاب ذبح كل واحد منهما أضحية غيره بغير ~~إذنه صريحا فهي خلافية زفر بعينها ويتأتى فيها القياس والاستحسان لما ذكرنا ~~فيأخذ كل واحد منهما مسلوخة من صاحبه ولا يضمنه لأنه وكيله فيما فعل دلالة ~~فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه ويجزيهما لأنه لو ms0923 ~~أطعمه في الابتداء يجوز وإن كان غنيا فكذا له أن يحلله في الانتهاء وإن ~~تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن لصاحبة قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة ~~لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته وهذا لأن التضحية لما وقعت عن ~~صاحبه كان اللحم له ومن أتلف لحم أضحية غيره كان لكم PageV04P077 ما ذكرناه ~~ومن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجاز عن أضحيته لأنه ملكها بسابق الغصب ~~بخلاف ما لو أودع شاة فضحى بها لأنه يضمنه بالذبح فلم يثبت الملك له إلا ~~بعد الذبح والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الكراهية 1 # قال رضي الله عنه تكلموا في معنى المكروه والمروي عن محمد رحمه الله نصا ~~أن كل مكروه حرام إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ ~~الحرام وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه إلى الحرام أقرب وهو يشتمل ~~على فصول منها $ فصل في الأكل والشرب # قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره لحوم الأتن وألبانها وأبوال الإبل ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بأبوال الإبل وتأويل قول أبي يوسف ~~أنه لا بأس بها للتداوي وقد بينا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة والذبائح ~~فلا نعيدها واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه # قال ولا يجوز الأكل والشرب والإدهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال ~~والنساء لقوله عليه الصلاة والسلام في الذي يشرب في إناء الذهب والقضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم وأتى أبو هريرة بشراب في إناء فضة فلم يقبله وقال ~~نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت هذا في الشرب فكذا في ~~الإدهان ونحوه لأنه في معناه ولأنه تشبه بزي المشركين وتنعم بتنعيم ~~المترفين والمسرفين وقال في الجامع الصغير يكره ومراده التحريم ويستوي فيه ~~الرجال والنساء لعموم النهي وكذلك الأكل بملعقة الذهب والفضة والاكتحال ~~بميل الذهب والفضة وكذا ما أشبه ذلك كالمكحلة والمرآة وغيرهما لما ذكرنا # قال ولا بأس باستعمال آنية الرصاص والزجاج والبلور والعقيق ms0924 وقال الشافعي ~~رحمه الله يكره لأنه في معنى الذهب والفضة في التفاخر به قلنا ليس كذلك ~~لأنه ما كان من عادتهم التفاخر بغير الذهب والفضة # قال ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة رحمه الله والركوب على ~~PageV04P078 السرج المفضض والجلوس على الكرسي المفضض والسرير المفضض إذا ~~كان يتقي موضع الفضة ومعناه يتقي موضع الفم وقيل هذا وموضع اليد في الأخذ ~~وفي السرير والسرج موضع الجلوس وقال أبو يوسف يكره ذلك وقول محمد يروي مع ~~أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة ~~والكرسي المضبب بهما وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرآة أو ~~جعل المصحف مذهبا أومفضضا وكذا الاختلاف في اللجام والركاب والثفر إذاكان ~~مفضضا وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا وهذا الاختلاف فيما يخلص ~~وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع لهما أن مستعمل جزء من ~~الإناء مستعمل جميع الأجزاء فيكره كما إذا استعمل موضع الذهب والفضة ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع فلا يكره كالجبة المكفوفة ~~بالحرير والعلم في الثوب ومسمار الذهب في الفص # قال ومن ارسل أجيرا له مجوسيا أو خادما فاشترى لحما فقال اشتريته من ~~يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله لأن قول الكافر مقبول في المعاملات لأنه ~~خبر صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبوله ~~لكثرة وقوع المعاملات # قال وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه معناه إذا كان ذبيحة غير ~~الكتابي والمسلم لأنه لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة # قال ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي لأن ~~الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود على الإذن ~~عند الضرب في الأرض والمبايعة في السوق فلو لم يقبل قولهم يؤدي إلى الحرج ~~وفي الجامع الصغير إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن ~~يأخذها لأنه لا ms0925 فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها لما ~~قلنا # قال ويقبل في المعاملات قول الفاسق ولايقبل في الديانات إلا قول العدل ~~ووجه الفرق أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس فلو شرطنا شرطا ~~زائدا يؤدي إلى الحرج فيقبل قول الواحد فيها عدلا كان أو فاسقا كافرا كان ~~أو مسلما عبدا كان أو حرا ذكرا كان أو أنثى دفعا للحرج أما الديانات فلا ~~يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات فجاز أن يشترط فيها زيادة شرط فلا يقبل ~~فيها إلا قول المسلم العدل لأن PageV04P079 الفاسق منهم والكافر لا يلتزم ~~الحكم فليس له أن يلزم المسلم بخلاف المعاملات لأن الكافر لا يمكنه المقام ~~في ديارنا إلا بالمعاملة ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها ~~فكان فيه ضرورة ولا يقبل فيها قول المستور في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه يقبل قوله فيها جريا على مذهبه أنه يجوز القضاء به وفي ظاهر ~~الرواية هو والفاسق فيه سواء حتى يعتبر فيهما أكبر الرأي # قال ويقبل فيها قول العبد والحر والأمة إذا كانوا عدولا لأن عند العدالة ~~الصدق راجح والقبول لرجحانه فمن المعاملات ما ذكرناه ومنها التوكيل ومن ~~الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره مسلم مرضي لم يتوضأ به ويتيمم ~~ولو كان المخبر فاسقا أو مستورا تحرى فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا ~~يتوضأ به وإن أراق الماء ثم تيمم كان أحوط ومع العدالة يسقط احتمال الكذب ~~فلا معنى للاحتياط بالإراقة أما التحري فمجرد ظن ولو كان أكبر رأيه أنه ~~كاذب يتوضأبه ولا يتيمم لترجح جانب الكذب بالتحري وهذا جواب الحكم فأما في ~~الاحتياط فيتيمم بعد الوضوء لما قلنا ومنها الحل والحرمة إذا لم يكن فيه ~~زوال الملك وفيها تفاصيل وتفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى # قال ومن دعى إلي وليمه أو طعام فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ~~ويأكل قال أبو حنيفة رحمه الله ابتليت بهذا مرة فصبرت وهذا لأن أجابة ~~الدعوة سنة ms0926 قال عليه الصلاة والسلام من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ~~فلايتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة ~~وإن حضرتها نياحة فإن قدر على المنع منعهم وإن لم يقدر يصبر وهذا إذا لم ~~يكن مقتدى به فإن كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد لأن في ذلك ~~شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين والمحكى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن ~~يقعد وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى @QB@ فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين @QE@ وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم ~~يلزمه حق الدعوة بخلاف ما إذا هجم عليه لأنه قد لزمه ودلت المسألة على أن ~~الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب وكذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~ابتليت لأن الابتلاء بالمحرم يكون PageV04P080 $ فصل في اللبس # قال لا يحل للرجال ليس الحرير ويحل للنساء لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن لبس الحرير والديباج وقال إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة وإنما ~~حل للنساء بحديث آخر وهو ما رواه عده من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ~~ذهب وقال هذان محرمان على ذكور أمتي حلال لإناثهم ويروى حل لإناثهم # قال إلا أن القليل عفو وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة كالأعلام والمكفوف ~~بالحرير لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع ~~أصبعين أو ثلاثة أو أربعة أراد الأعلام وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ~~يلبس جبة مكفوفة بالحرير # قال ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يكره وفي ~~الجامع الصغير ذكر قول محمد وحده ولم يذكر قول أبي يوسف وإنما ذكره القدوري ~~وغيره من المشايخ وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب لهما ~~العمومات ولأنه ms0927 من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام وقال عمر رضي ~~الله عنه إياكم وزي الأعاجم وله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام جلس على ~~مرفقه حرير وقد كان على بساط عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة حرير ~~ولأن القليل من ا لملبوس مباح كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمار ~~والجامع كونه نموذجا على ما عرف # قال ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما لما روي الشعبي رحمه ~~الله أنه عليه الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ولأن ~~فيه ضرورة فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه # قال ويكره عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا فصل فيما رويناه والضرررة ~~اندفعت بالمخلوط وهو الذي لحمته حرير وسداه غير ذلك والمحظور لا يستباح إلا ~~لضرورة وما رواه محمول على المخلوط # قال ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز في الحرب ~~وغيره لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلبسون الخز والخز مسدى بالحرير ~~ولأن الثوب PageV04P081 إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي ~~المعتبرة دون السدى وقال أبو يوسف رحمه الله أكره ثوب القز يكون بين الفرو ~~والظهارة ولا أرى بحشو القز بأسا لأن الثوب ملبوس والحشو غير ملبوس قال وما ~~كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا بأس به في الحرب للضرورة # قال ويكره في غيره لانعدامها والاعتبار للحمة على ما بينا # قال ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب لما روينا # قال ولا بالفضة لأنها في معناه # قال إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من القضة تحقيقا لمعنى النموذج ~~والفضة أغنت عن الذهب إذ هما من جنس واحد كيف وقد جاء في إباحة ذلك آثار ~~وفي الجامع الصغير ولا يتختم إلا بالفضة وهذا نص على أن التختم بالحجر ~~والحديد والصفر حرام ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل خاتم صفر ~~فقال مالي أجد منك رائحة الأصنام ورأى على آخر خاتم حديد فقال مالي أرى ~~عليك حلية أهل النار ومن ms0928 الناس من أطلق في الحجر الذي يقال له يشب لأنه ليس ~~بحجر إذ ليس له ثقل الحجر وإطلاق الجواب في الكتاب يدل على تحريمه # قال والتختم بالذهب على الرجال حرام لما روينا وعن علي رضي الله عنه أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التختم بالذهب ولأن الأصل فيه التحريم ~~والإباحة ضرورة الختم أو النموذج وقد اندفعت بالأدنى وهو الفضة والحلقة هي ~~المعتبرة لأن قوام الخاتم بها ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من حجر ~~ويجعل الفص إلى باطن كفه بخلاف النسوان لأنه تزين في حقهن وإنما يتخم ~~القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم فأما غيرهما فالأفضل أن يترك لعدم الحاجة ~~إليه # قال ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه لأنه تابع كالعلم ~~في الثوب فلا يعد لابسا له # قال ولا تشد الأسنان بالذهب وتشد بالفضة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقال محمد رحمه الله لا بأس بالذهب أيضا وعن أبي يوسف رحمه الله مثل قول كل ~~منهما لهما أن عرفجة بن أسعد الكناني أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ~~قضة فأنتن فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يتخذ أنفا من ذهب ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن الأصل PageV04P082 فيه التحريم والإباحة للضرورة وقد ~~اندفعت بالفضة وهي الأدنى فبقي الذهب على التحريم والضرورة فيما روي لم ~~تندفع في الأنف دونه حيث أنتن # قال ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير لأن التحريم لما ثبت ~~في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها # قال وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق لأنه نوع تجبر وتكبر # قال وكذا التي يمسح بها الوضوء أو يمتخط بها وقيل إذا كان عن حاجة لا ~~يكره وهو الصحيح وإنما يكره إذا كان عن تكبر وتجبر وصار كالتربع في الجلوس # قال ولا بأس بأن يربط الرجل في أصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة ويسمى ذلك ~~الرتم والرتيمة وكان ذلك من عادة العرب قال قائلهم % لا ينفعنك اليوم ms0929 إن ~~همت بهم % كثرة ما توصى وتعقاد الرتم % $ # وقد روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أمربعض أصحابه بذلك ولأنه ليس بعبث ~~لما فيه من الغرض الصحيح وهو التذكر عند النسيان $ فصل في الوطء والنظر ~~واللمس # قال ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها لقوله ~~تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ قال علي وابن عباس رضي ~~الله عنهما منها ظهر منه الكحل والخاتم والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ~~كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة ~~لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك وهذا تنصيص على أنه ~~لا يباح النظر إلى قدمها وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يباح لأن فيه بعض ~~الضرورة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يباح النظرإلى ذراعيها أيضا لأنه قد ~~يبدو منها عادة # قال فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك ~~يوم القيامة فإن خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم وقوله لا ~~يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم أو كان أكبر رأيه ~~ذلك ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام المحرم ~~وانعدام الضرورة والبلوى بخلاف النظر لأن فيه بلوى والمحرم قوله عليه ~~الصلاة والسلام من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع PageV04P083 على كفه ~~حمرة يوم القيامة وهذا إذا كانت شابة تشتهي أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى ~~فلا بأس بمصافحتها ولمس يدها لانعدام خوف الفتنة وقد روى أن أبا بكر رضي ~~الله عنه كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم وكان يصافح العجائز ~~وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجليه ~~وتفلي رأسه وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها لما قلنا وإن كان لا ~~يأمن عليها لا تحل ms0930 مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة # والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها والنظر أليها لعدم خوف الفتنة # قال ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها وللشاهد إذا اراد أداء الشهادة ~~عليها النظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي للحاجة إلى إحياء حقوق الناس ~~بواسطة القضاء وأداء الشهادة ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم ~~عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عند وهو قصد القبيح وأما ~~النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل يباح والأصح أنه لا يباح لأنه يوجد من ~~لا تشتهى فلا ضرورة بخلاف حالة الأداء # ومن أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها وإن علم أنه يشتهيها ~~لقوله عليه الصلاة والسلام فيه أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ولأن ~~مقصودة إقامة السنة لا قضاء الشهوة ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض ~~منها للضرورة وينبغي أن يعلم امرأة مداواتها لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل ~~فإن لم يقدروا يستر كل عضو منها سوى موضع المرض ثم ينظر ويغض بصره ما ~~استطاع لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وصار كنظر الخافضة والختان وكذا ~~يجوز للرجل النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل لأنه مداواة ويجوز للمرض وكذا ~~للهزال الفاحش على ما روى عن أبي يوسف لأنه أمارة المرض # قال وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته إلى ركبته لقوله ~~عليه الصلاة والسلام عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته ويروى ما دون سرته ~~حتى يجاوز ركبتيه وبهذا ثبت أن السرة ليست بعورة خلافا لما يقوله أبو عصمة ~~والشافعي رحمه الله والركبة عورة خلافا لما قاله الشافعي والفخذ عورة خلافا ~~لأصحاب الظواهر وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة خلافا لما يقوله الإمام ~~أبو بكر محمد بن الفضل الكماري رحمه الله معتمدا فيه العادة لأنه لا معتبر ~~بها مع النص بخلافه وقد روي أبو هريرة رضي PageV04P084 الله عنه عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال الركبة من العورة وأبدى الحسن بن ms0931 علي رضي الله ~~عنهما سرته فقبلها أبو هريرة رضي الله عنه وقال لجرهد وار فخذك أما علمت أن ~~الفخذ عورة لأن الركبة ملتقى عطم الفخذ والساق فاجتمع المحرم والمبيح وفي ~~مثله يغلب المحرم وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وفي الفخذ أخف ~~منه في السوأة حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق وكاشف الفخذ يعنف عليه ~~وكاشف السوأة يؤدب إن لج وما يباح النظر إليه للرجل من الرجل يباح المس ~~لأنهما فيما ليس بعورة سواء # قال ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا أمنت ~~الشهوة لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب والدواب ~~وفي كتاب الخنثى من الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر ~~الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ فإن كان في قلبها شهوة أو ~~أكبر رأيها أنها تشتهى أوشكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها ولو كان الناظر ~~هو الرجل إليها وهو بهذه الصفة لم ينظر وهذا إشارة إلى التحريم ووجه الفرق ~~أن الشهوة عليهن غالبة وهو كالمتحقق اعتبارافإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة ~~موجودة في الجانبين ولا كذلك إذا اشتهت المرأة لأن الشهوة غير موجودة في ~~جانبه حقيقة واعتبارا فكانت من جانب واحد والمتحقق من الجانبين في الإفضاء ~~إلى المحرم أقوى من المتحقق في جانب واحد # قال وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظرإليه من الرجل ~~لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا كما في نظر الرجل إلى الرجل وكذا ~~الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف فيما بينهن وعن أبي حنيفة رحمه الله أن نظر ~~المرأة إلى المرأة كنظرالرجل إلى محارمه بخلاف نظرها إلى الرجل لأن الرجال ~~يحتاجون إلى زيادة الانكشاف للاشتغال بالأعمال والأول أصح # قال وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها وهذا إطلاق في ~~النطر إلى سائر بدنها عن شهوة وغير شهوة والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك ولأن ما ms0932 فوق ذلك من المس والغشيان ~~مباح فالنظر أولى إلا أن الأولى لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا ~~يتجردان تجرد العير ولأن ذلك يورث النسيان لورود الأثر وكان ابن عمر رضي ~~الله عنهما يقول الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة ~~PageV04P085 # قال وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين ~~والعضدين ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ الآية والمراد والله أعلم مواضع الزينة وهي ~~ما ذكر في الكتاب ويدخل في ذلك الساعد والأذن والعنق والقدم لأن كل ذلك ~~مواضع الزينة بخلاف الظهر والبطن والفخذ لأنها ليست من مواضع الزينة ولأن ~~البعض يدخل على البعض من غير استئذان واحتشام والمرأة في بيتها في ثياب ~~مهنتها عادة فلو حرم النظر إلى هذه المواضع أدى إلى الحرج وكذا الرغبة تقل ~~للحرمة المؤبدة فقلما تشتهى بخلاف ما وراءها لأنها لا تنكشف عادة والمحرم ~~من لا تجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسب كان أو بسبب كالرضاع ~~والمصاهرة لوجود المعنيين فيه وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح ~~لما بينا # قال ولا باس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها لتحقق الحاجة إلى ذلك في ~~المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس ~~وإن أبيح النظر لأن الشهوة متكاملة إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه ~~الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس لقوله عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان ~~وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش وحرمة الزنا بذوات المحارم ~~أغلظ فيجتنب ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن لقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها ~~وقوله عليه الصلاة والسلام ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ~~ثالثهما الشيطان والمراد إذا لم يكن محرما فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال ~~فلا بأس بأن ms0933 يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتهماإذا ~~أمنا الشهوة فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا أو ظنا أو شكا فليجتنب ذلك ~~بجهده ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا وإن لم يمكنها يتكلف ~~بالثياب كيلا تصيبه حرارة عضوها وإن لم يجد الثياب يدفع الشهوة عن قلبه ~~بقدر الإمكان # قال وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه ~~لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها فصار حالها خارج ~~البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخلة في حق محام الأقارب وكان عمر رضي ~~الله عنه إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال ألقي عنك الخمار يا دفار ~~أتتشبهين بالحرائر ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لما يقوله محمد بن ~~مقاتل رحمه الله أنه يباح إلا إلى PageV04P086 ما دون السرة إلى الركبة ~~لأنه لا ضرورة كما في المحارم بل أولى لقلة الشهوة فيهن وكذا في الإماء ~~ولفظة المملوكة تنتظم المدبرة والمكاتبة وأم الولد لتحقق الحاجة والمستسعاة ~~كالمكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله على ما عرف وأما الخلوة بها والمسافرة ~~معها فقد قيل يباح كما في المحارم وقد قيل لا يباح لعدم الضرورة فيهن وفي ~~الإركاب والإنزال اعتبر محمد رحمه الله في الأصل الضرورة فيهن وفي ذوات ~~المحارم مجرد الحاجة # قال ولا بأس بأن يمس ذلك أذا أراد الشراء وإن خاف أن يشتهى كذا ذكره في ~~المختصر وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل قال مشايخنا رحمهم الله يباح ~~النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان ~~أكبر رأيه ذلك لأنه نوع استمتاع وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط ~~عدم الشهوة # قال وإذا حاضت الأمة لم تعرض في إزار واحد ومعناه بلغت وهذا موافق لما ~~بينا أن الظهروالبطن منها عورة وعن محمد رحمه الله أنه إذا كانت تشتهى ~~ويجامع مثلها فهي كالبالغة لا تعرض في إزار واحد لوجود الاشتهاء # قال ms0934 والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل لقول عائشة رضي الله عنها ~~الخصاء مثلة فلا يبيح ما كان حراما قبله ولأنه فحل يجامع وكذا المجبوب لأنه ~~يسحق وينزل وكذا المخنث في الرديء من الأفعال لأنه فحل فاسق # والحاصل أنه يؤخذ فيه بمحكم كتاب الله المنزل فيه والطفل الصغير مستثنى ~~بالنص قال ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي ~~النظر إليه منها وقال مالك رحمه الله هو كالمحرم وهو أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله لقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ ولأن الحاجة متحققة لدخوله ~~عليها من غير استئذان ولنا أنه فحل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة لجواز ~~النكاح في الجملة والحاجة قاصرة لأنه يعمل خارج البيت والمراد بالنص الإماء ~~قال سعيد والحسن وغيرهما لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور # قال ويعزل عن أمته بغير إذنها ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى العزل عن الحرة إلا بإذنها وقال لمولى أمة إعزل عنها إن ~~شئت ولأن الوطء حق الحرة قضاء للشهوة وتحصيلا للولد ولهذا تخبر في الجب ~~والعنة ولا حق للأمة في الوطء فلهذا لا ينقص حق الحرة بغير إذنها ويستبد به ~~المولى ولو كان تحته أمه غيره فقد ذكرناه في النكاح PageV04P087 $ فصل في ~~الاستبراء وغيره # قال ومن اشترى جارية فإنه لا يقربها و لا يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إلى ~~فرجها بشهوة حتى يستبرئها والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام فس سبايا ~~أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحبالى حتى يستبرأن بحيضة ~~أفاد وجوب الاستبراء على المولى ودل على السبب في المسبية وهو استحداث ~~الملك واليد لأنه هو الموجود في مورد النص وهذا لأن الحكمة فيه التعرف عن ~~براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الإشتباه وذلك ~~عن حقيقة الشغل أو توهم الشغل بماء محترم وهو أن يكون الولد ثابت النسب ~~ويجب على المشتري لا على البائع لأن العلة الحقيقية إرادة الوطء والمشتري ~~هو ms0935 الذي يريده دون البائع فيجب عليه غير أن الإرادة أمر مبطن فيدار الحكم ~~على دليلها وهو التمكن من الوطء والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب ~~سببا وأدير الحكم عليه تيسيرا فكان السبب استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد ~~وتعدى الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء والهبة والوصية والميراث والخلع ~~والكتابة وغير ذلك وكذا يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة ومن ~~المملوك وممن لا يحل له وطؤها وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق ~~السبب وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحكم لبطونها فيعتبر تحقق السبب عند ~~توهم الشغل وكذا لا يجتزأ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة ~~التي حاضتها بعد الشراء أو غيره من أسباب الملك قبل القبض ولا بالولادة ~~الحاصلة بعدها قبل القبض خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى لأن السبب ~~استحداث الملك واليد والحكم لا يسبق السبب وكذا لا يجتزأ بالحاصل قبل ~~الإجارة في بيع الفضولي وإن كانت في يد المشتري ولا بالحاصل بعد القبض في ~~الشراء الفاسد قبل أن يشتريها شراء صحيحا لما قلنا # ويجب في جارية للمشتري فيها شقص فاشترى الباقي لأن السبب قد تم الآن ~~والحكم يضاف إلى تمام العلة ويجتزأ بالحيضة التي حاضتها بعد القبض وهي ~~مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو عجزت ~~المكاتبة لوجودها بعد السبب وهو استحداث الملك واليد إذ هو مقتض للحل ~~والحرمة لمانع كما في حالة الحيض ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة أو ردت ~~المغصوبة أو المؤاجرة أو فكت المرهونة لانعدام السبب وهو استحداث الملك ~~واليد وهو سبب متعين فأدبر الحكم عليه وجودا وعلما PageV04P088 ولها نظائر ~~كثيرة كتبناها في كفاية المنتهى وإذا ثبت وجوب الاستبراء وحرمة الوطء حرم ~~الدواعي لإفضائها إليه أو لاحتمال وقوعها في غير الملك على اعتبار ظهور ~~الحبل ودعوة البائع بخلاف الحائض حيث لاتحرم الدواعي فيها لأنه لايحتمل ~~الوقوع في غير الملك ولأنه زمان نفرة فالإطلاق في الدواعي لا يفضي إلى ~~الوطء والرغبة في المشتراة قبل الدخول أصدق الرغبات ms0936 فتفضي إليه ولم يذكر ~~الدواعي في المسبية وعن محمد رحمه الله أنها لا تحرم لأنها لا يحتمل وقوعها ~~في غير الملك لأنه لو ظهر بها حبل لا تصح دعوة الحربي بخلاف المشتراة على ~~ما بينا # والاستبراء في الحامل بوضع الحمل لما روينا وفي ذوات الأشهر بالشهر لأنه ~~أقيم في حقهن مقام الحيض كما في المعتدة وإذا حاضت في أثنائه بطل الاستبراء ~~بالأيام للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل كما في المعتدة فإن ~~ارتفع حيضها تركها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل وقع عليها وليس فيه تقدير ~~في ظاهر الرواية وقيل يتبين بشهرين أو ثلاثة وعن محمد رحمه الله أربعة أشهر ~~وعشرة أيام وعنه شهران وخمسة أيام اعتبارا بعدة الحرة والأمة في الوفاة وعن ~~زفر رحمه الله سنتان وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله # قال ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمه ~~الله وقد ذكرنا الوجهين في الشفعة والمأخوذ قول أبي يوسف فيما إذا علم أن ~~البائع لم يقربها في طهرها ذلك وقول محمد رحمه الله فيما إذا قربها والحيلة ~~إذا لم تكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها ولو كانت ~~فالحيلة أن يزوجها البائع قبل الشراء أو المشتري قبل القبض ممن يوثق به ثم ~~يشتريها ويقبضها أو يقبضها ثم يطلق الزوج لأن عند وجود السبب وهو استحداث ~~الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء وإن حل ~~بعد ذلك لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير # قال ولا يقرب المظاهر ولا يلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى ~~يكفر لأنه لما حرم الوطء إلى أن يكفر حرم الدواعي للإفضاء إليه لأن الأصل ~~أن سبب الحرام حرام كما في الاعتكاف والإحرام وفي المنكوحة إذا وطئت بشبهة ~~بخلاف حالة الحيض والصوم لأن الحيض يمتد شطر عمرها والصوم يمتد شهرا فرضا ~~وأكثر العمر نفلا ففي PageV04P089 المنع عنها بعض الحرج ولا كذلك ما ~~عددناها لقصور مددها ms0937 وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو ~~صائم ويضاجع نساءه وهن حيض # قال ومن له أمتان أختان فقبلهما بشهوة فإنه لا يجامع واحدة منهما ولا ~~يقبلها ولا يمسها بشهوة ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يملك فرج الأخرى غيره ~~بملك أو نكاح أو يعتقها وأصل هذا أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز ~~وطأ لإطلاق قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ ولا يعارض بقوله ~~تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ لأن الترجيح للمحرم وكذا لا يجوز الجمع ~~بينهما في الدواعي لإطلاق النص ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في ~~التحريم على ما مهدناه من قبل فإذا قبلهما فكأنه وطئهما ولو وطئهما فليس له ~~أن يجامع إحداهما ولا أن يأتي بالدواعي فيهما فكذا إذا قبلهما وكذا إذا ~~مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجهما بشهوة لما بيناه إلا أن يملك فرج الأخرى ~~غيره بملك أو نكاح أو يعتقها لأنه لما حرم عليه فرجها لم يبق جامعا وقوله ~~بملك أراد به ملك يمين فينتظم التمليك بسائر أسبابه بيعا أو غيره وتمليك ~~الشقص فيه كتمليك الكل لأن الوطء يحرم به وكذا إعتاق البعض من إحداهما ~~كإعتاق كلها وكذا الكتابة كالإعتاق في هذا لثبوت حرمة الوطء بذلك كله وبرهن ~~إحداهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى ألا ترى أنها لا تخرج بها عن ملكه ~~وقوله أو نكاح أراد به النكاح الصحيح # أما إذا زوج إحداهما نكاحا فاسدا لا يباح له وطء الأخرى إلا أن يدخل ~~الزوج بها فيه لأنه يجب العدة عليها ولاعدة كالنكاح الصحيح في التحريم ولو ~~وطىء أحداهما حل وطء الموطوءة دون الأخرى لأنه يصير جامعا بوطء الأخرى لا ~~بوطء الموطوءة وكل امرأتين لا يجوزالجمع بينهما نكاحا فيما ذكرناه بمنزلة ~~الأختين # قال ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه وذكر ~~الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ~~لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام عانق ms0938 ~~جعفرا رضي الله عنه حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه ولهما ما روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن المكامعة وهي المعانقة وعن المكاعمة وهي ~~التقبيل وما رواه محمول على ما قبل التحريم قالوا الخلاق في المعانقة في ~~إزار واحد أما إذا كان عليه قميص أو جبة فلا بأس بها بالإجماع وهو الصحيح # قال ولا بأس بالمصافحة لأنه هو المتوارث وقال عليه الصلاة والسلام من ~~صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه PageV04P090 $ فصل في البيع # قال ولا بأس ببيع السرقين ويكره بيع العذرة وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يجوز بيع السرقين أيضا لأنه نجس العين فشابه العذرة وجلد الميتة قبل الدباغ ~~ولنا أنه منتفع به لأنه يلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكان مالا والمال ~~محل للبيع بخلاف العذرة لأنه لا ينتفع بها إلا مخلوطا ويجوز بيع المخلوط هو ~~المروي عن محمد رحمه الله وهو الصحيح وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير ~~المخلوط في الصحيح والمخلوط بمنزلة زيت خالطته النجاسة # قال ومن علم بجارية أنها لرجل فرأى آخر يبيعها وقال وكلني صاحبها ببيعها ~~فإنه يسعه أن يبتاعها ويطأها لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له وقول الواحد ~~في المعاملات مقبول على أي وصف كان لما مر من قبل وكذا إذا قال اشتريتها ~~منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي لما قلنا وهذا إذا كان ثقة وكذا إذا كان ~~غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق لأن عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة ~~للحاجة على ما مر وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يسع له أن يتعرض لشيء من ~~ذلك لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين وكذا إذا لم يعلم أنها لفلان ولكن ~~أخبره صاحب اليد انها لفلان وأنه وكله ببيعها أو اشتراها منه والمخبر ثقة ~~قبل قوله وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر رأيه لأن إخباره حجة في حقه وإن لم ~~يخبره صاحب اليد بشيء فإن كان عرفها للأول لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ~~ملك الثاني لأن ms0939 يد الأول دليل ملكه وإن كان لا يعرف ذلك له أن يشرتيها وإن ~~كان ذو اليد فاسقا لأن يد الفاسق دليل الملك في حق الفاسق والعدل ولم ~~يعارضه معارض ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود الدليل الظاهر إلا أن يكون ~~مثله لا يملك مثل ذلك فحينئذ يستحب له أن يتنزه ومع ذلك لو اشتراها يرجى أن ~~يكون في سعة من ذلك لاعتماده الدليل الشرعي وإن كان الذي أتاه بها عبدا أو ~~أمة لم يقبلها ولم يشترها حتى يسأل لأن المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك ~~فيها لغيره فإن أخبره أن مولاه أذن له وهو ثقة قبل وإن لم يكن ثقة يعتبر ~~أكبر الرأي وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام الحاجر فلا بد من دليل # قال ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا أو ~~كان غير ثقة وأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا ندري أنه كتابه أم لا إلا ~~أن أكبر رأيها أنه حق يعني بعد التحري فلا بأس بأن تعد ثم تتزوج لأن القاطع ~~طارىء ولا منازع وكذا لو قالت لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي فلا بأس أن ~~يتزوجها وكذا إذا قالت PageV04P091 المطلقة الثلاث انتقضت عدتي وتزوجت بزوج ~~آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها الزوج الأول وكذا لو ~~قالت جارية كنت أمة لفلان فأعتقني لأن القاطع طارىء ولو أخبرها مخبر أن أصل ~~النكاح كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا أو أخذها من الرضاعة لم ~~يقبل قوله حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان وكذا إذا أخبره مخبر أنك ~~تزوجتها وهي مرتدة أو أختك من الرضاعة لم يتزوج بأختها أو أربع سواها حتى ~~يشهد بذلك عدلان لأنه أخبر بفساد مقارن والإقدام على العقد يدل عل صحته ~~وإنكار فساده فثبت المنازع بالظاهر بخلاف ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأخبر ~~الزوج أنها ارتضعت من أمه أو أخته حيث يقبل قول الواحد فيه لأن القاطع ~~طارىء والإقدام الأول ms0940 لا يدل على انعدامه فلم يثبت المنازع فافترقا وعلى ~~هذا الحرف يدور الفرق ولو كانت جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل ~~يدعي أنها له فلما كبرت لقيها رجل في بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه ~~أن يتزوجها لتحقق المنازع وهو ذو اليد بخلاف ما تقدم # قال وإذا باع المسلم خمرا وأخذ ثمنها وعليه دين فإنه يكره لصاحب الدين أن ~~يأخذ منه وإن كان البائع نصرانيا فلا بأس به والفرق أن البيع في الواجه ~~الأول قد بطل لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك ~~المشترى فلا يحل أخذه من البائع وفي الوجه الثاني صح البيع لأنه مال متقوم ~~في حق الذمي فملكه البائع فيحل الأخذ منه # قال ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر ~~الاحتكار بأهله وكذلك التلقي فأما إذا كان لا يضر فا بأس به والأصل فيه ~~قوله عليه الصلاة والسلام الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ولأنه تعلق به حق ~~العامة وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان ~~يضر بهم ذلك بأن كانت البلدة صغيرة بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر ~~كبيرا لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره وكذا التلقي على هذاالتفصيل لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقي الجلب وعن تلقي الركبان قالوا هذا ~~إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة فإن لبس فهو مكروه في الوجهين ~~لأنه غادر بهم وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله كل ما أضر بالعامة حبسه فهو ~~احتكار وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا وعن محمد رحمه الله أنه قال لااحتكار ~~في الثياب فأبو يوسف رحمه الله اعتبر حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة ~~وأبو حنيفة رحمه الله PageV04P092 اعتبر الضرر المعهود المتعارف ثم المدة ~~إذاقصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر وإذا طالت يكون احتكارا مكروها لتحقق ~~الضرر ms0941 ثم قيل هي مقدرة بأربعين يوما لقول النبي عليه الصلاة والسلام من ~~احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرىء الله منه وقيل بالشهرلأن ~~ما دونه قليل عاجل والشهر وما فوقه كثير آجل وقد مر في غير موضع ويقع ~~التفاوت في المأتم بين أن يتربص العزة وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله ~~وقيل المدة للمعاقبة في الدنيا إما يأثم وإن قلت المدة والحاصل أن التجارة ~~في الطعام غير محمودة # قال ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر أما الأول ~~غير فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة ألا ترى أن له أن لا يزرع فكذلك ~~له أن لا يبيع وأما الثاني فالمذكور قول أبي حنيفة رحمه الله لأن حق العامة ~~إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها وقال أبو يوسف رحمه الله يكره ~~لإطلاق ما روينا وقال محمد رحمه الله كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب ~~فهو بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار فيه لتعلق حق العامة به بخلاف ما إذا ~~كان البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر لأنه لم يتعلق به حق ~~العامة # قال ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس لقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ولأن الثمن حق العاقد ~~فإليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا تعلق به دفع ضرر ~~العامة على ما نبين وإذا رفع إلى القاضي هذا الأمر يأمر المحتكر ببيع ما ~~فضل عن قوته وقوت أهله على اعتبار السعة في ذلك وينهاه عن الاحتكار فإن رفع ~~إليه مرة أخرى حبسه وعزره على ما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس فإن كان ~~أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة ~~حقوق المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بمشورة من أهل الرأي والبصيرة ~~فإذا فعل ذلك وتعدى رجل عن ذلك وباع بأكثر منه أجازه القاضي وهذا ظاهر ms0942 عند ~~أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا يرى الحجر على الحر وكذا عندهما إلا أن يكون ~~الحجر على قوم بأعيانهم ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره على ~~البيع وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه قيل هو على الاختلاف ~~الذي عرف في بيع مال المديون وقيل يبيع بالاتفاق لأن أبا حنيفة رحمه الله ~~يرى الحجر لدفع ضرر عام وهذا كذلك PageV04P093 قال ويكره بيع السلاح في ~~أيام الفتنة معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية وقد ~~بيناه في السير وإن كان لا يعرف أنه من أهل الفتنة لا بأس بذلك لأنه يحتمل ~~أن لا يستعمله في الفتنة فلا يكره بالشك # قال ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا لأن المعصية لا تقام ~~بعينه بل بعد تغييره بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقوم ~~بعينه # قال ومن آجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر ~~بالسواد فلا بأس به وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ينبغي أن يكريه ~~لشيء من ذلك لأنه إعانة على المعصية وله أن الإجارة ترد على منفعة البيت ~~ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر ~~وهو مختار فيه فقطع نسبته عنه وإنما قيده بالسواد لأنهم لا يمكنون من اتخاذ ~~البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور والخنازير في الأمصار لظهور شعائر ~~الإسلام فيها بخلاف السواد قالوا هذاكان في سواد الكوفة لأن غالب أهلها أهل ~~الذمة فأما في سوادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا يمكنون فيها أيضا وهو ~~الأصح # قال ومن حمل لذمي خمرا فإنه يطيب له الأجر عند أبي حنيفة رحمه الله وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكره له ذلك لأنه إعانة على المعصية وقد صح أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرا حاملها والمحمول إليه له أن ~~المعصية في شربها وهو فعل فاعل مختار وليس الشرب من ضرورات الحمل ms0943 ولا يقصد ~~به والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية # قال ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا لا بأس ببيع أرضها أيضا وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار كالبناء ولأبي حنيفة قوله ~~عليه الصلاة والسلام ألا إن مكة حرام لا تباع رباعها ولا تورث ولأنها حرة ~~محترمة لأنها فناء الكعبة وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها حتى لا ينفر صيدها ~~ولا يختلى خلاها ولايعضد شوكها فكذا في حق البيع بخلاف البناء لأنه خالص ~~ملك الباني ويكره إجارتها أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام من آجر أرض مكة ~~فكأنما أكل الربا ولأن أراضي مكة تسمى السوائب على عهد رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها أسكن PageV04P094 ~~غيره ومن وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما شاء يكره له ذلك لأنه ملكة قرضا ~~جر به نفعا وهو أن يأخذ منه ما شاء حالا فحالا ونهى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام عن قرض جر نفعا وينبغي أن يستودعه ثم يأخذ منه ما شاء جزءا فجزءا ~~لأنه وديعة وليس بقرض حتى لو هلك لا شيء على الآخذ والله أعلم $ مسائل ~~متفرقة # قال ويكره التعشير والنقط في المصحف لقول ابن مسعود رضي الله عنه جردوا ~~القرآن ويروى جردوا المصاحف وفي التعشير والنقط ترك التجريد لأن التعشير ~~يخل بحفظ الآي والنقط بحفظ الأعراب اتكالا عليه فيكره قالوا في زماننا لا ~~بد للعجم من دلالة فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران القرآن فيكون حسنا # قال ولابأس بتحلية المصحف لما فيه من تعظيمه وصار كنقش المسجد وتزيينه ~~بماء الذهب وقد ذكرناه من قبل # قال ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام وقال الشافعي رحمه الله ~~يكره ذلك وقال مالك رحمه الله يكره في كل مسجد للشافعي رحمه الله قوله ~~تعالى @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ ~~ولأن الكافر لايخلو عن جنابة ms0944 لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها والجنب بجنب ~~المسجد وبهذا يحتج مالك والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها ولنا ما ~~روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار ولأن ~~الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد والآية محمولة على الحضور ~~استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية # قال ويكره استخدام الخصيان لأن الرغبة في استخدامهم حث الناس على هذا ~~الصنيع وهو مثلة محرمة # قال ولا بأس بإخصاء البهائم وإنزاء الحمير على الخيل لأن في الأول منفعة ~~للبهيمة والناس وقدصح أن النبي عليه الصلاة والسلام ركب البغلة فلو كان هذا ~~الفعل حراما لما ركبها لما فيه من فتح بابه PageV04P095 # قال ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني لأنه نوع بر في حقهم وما نهينا عن ~~ذلك وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد يهوديا مرض بجواره # قال ويكره أن يقول الرجل في دعائه أسألك بمقعد العز من عرشك وللمسألة ~~عبارتان هذه ومقعد العز ولا ريب في كراهية الثانية لأنه من العقود وكذا ~~الأولى لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث والله تعالى بجميع صفاته قديم ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به وبه أخذ الفقيه أبوالليث رحمه الله ~~لأنه مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام روى أنه كان من دعائه اللهم إني ~~أسألك بمقعد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك ~~الأعلى وكلماتك التامة ولكنا نقول هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع ~~ويكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك لأنه لاحق ~~للمخلوق على الخالق # قال ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل لهو لأنه إن قامر بها ~~فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وإن لم يقامر بها فهو عبث ولهو وقال ~~عليه الصلاة والسلام لهو المؤمن باطل إلا الثلاث تأديبه لفرسه ومناضلته عن ~~قوسه وملاعبته مع أهله وقال بعض الناس يباح اللعب بالشطرنج لما فيه من ~~تشحيذ الخواطر وتذكية الأفهام وهو ms0945 محكي عن الشافعي رحمه الله لنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير ~~ولأنه نوع لعب يصد عن ذكر الله وعن الجمع والجماعات فيكون حراما لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر ثم إن قامر به تسقط عدالته ~~وإن لم يقامر لا تسقط لأنه متأول فيه وكره أبو يوسف ومحمد التسليم عليهم ~~تحذيرا لهم ولم ير أبو حنيفة رحمه الله به بأسا ليشغلهم عماهم فيه # قال ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته وتكره ~~كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير وهذا استحسان وفي القياس كل ذلك باطل ~~لأنه تبرع والعبد ليس من أهله وجه الاستحسان أنه عليه الصلاة والسلام قبل ~~هدية سلمان رضي الله عنه حين كان عبدا وقبل هدية بريرة رضي الله عنها وكانت ~~مكاتبة وأجاب رهط من الصحابة رضي الله عنهم دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ~~ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر بدا منها ومن ملك شيئا يملك ما هو ~~من ضروراته ولا ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس ~~PageV04P096 # قال ومن كان في يده لقيط لا أب له فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له وأصل ~~هذا أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة نوع هو من باب الولاية لا يملكه إلا ~~من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية لأن الولي هو الذي قام ~~مقامه بإنابة الشرع ونوع آخر ما كان من ضرورة حال الصغار وهو شراء ما لا بد ~~للصغير منه وبيعه وإجارة الآظار وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأخ ~~والعم والأم والملتقط إذا كان في حجرهم وإذا ملك هؤلاء هذا النوع فالولي ~~أولى به إلا أنه يشترط في حق الولي أن يكون الصبي في حجره ونوع ثالث ماهو ~~نفع محض كقبول الهبة والصدقة والقبض فهذا يملكه الملتقط والأخ والعم والصبي ~~بنفسه إذا كان يعقل لأن اللائق بالحكمة فتح باب مثله نظرا للصبي فيملك ~~بالعقل والولاية والحجر وصار ms0946 بمنزلة الإنفاق # قال ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها إذا كان في ~~حجرها ولا يجوز للعم لأن الأم تملك إتلاف منافعه باستخدامه ولا كذلك ~~الملتقط والعم ولو أجرالصبي نفسه لا يجوز لأنه مشوب بالضرر إلا إذا فرغ من ~~العمل لأن عند ذلك تمحض نفعا فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور يؤاجر ~~نفسه وقد ذكرناه # قال ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده الراية ويروى الدابة وهو طوق الحديد ~~الذي يمنعه من أن يحرك رأسه وهو معتاد بين الظلمة لأنه عقوبة أهل النار ~~فيكره كالإحراق بالنار ولا يكره أن يقيده لأنه سنة المسلمين في السفهاء ~~وأهل الدعارة فلا يكره في العبد تحرزا عن إباقة وصيانة لماله # قال ولا بأس بالحقنة يريد به التداوي لأن التداوي مباح بالإجماع وقد ورد ~~بإباحته الحديث ولا فرق بين الرجال والنساء إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل ~~المحرم كالخمر ونحوها لأن الاستششفاء بالمحرم حرام قال ولا بأس برزق القاضي ~~لأنه عليه الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له وبعث عليا إلى ~~اليمن وفرض له ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت ~~المال وهذا لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال ~~المضاربة وهذا فيما يكون كفاية فإن كان شرطا فهو حرام لأنه استئجار على ~~الطاعة إذ القضاء طاعة بل هو أفضلها ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل ~~الواجب الأخذ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب ~~يقعده عن إقامته وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ماقيل PageV04P097 ببيت ~~المال وقيل الأخذ وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولي بعده من ~~المحتاجين لأنه إذا انقطع زمانا يتعذر إعادته ثم تسميته رزقا يدل على أنه ~~بقدر الكفاية وقد جرى الرسم بإعطائه في أول السنة لأن الخراج يؤخذ في أول ~~السنة وهو يعطى منه وفي زماننا الخارج يؤخذ في آخر السنة والمأخوذ من ~~الخراج خراج السنة الماضية هو ms0947 الصحيح ولو استوفى رزق سنة وعزل قبل ~~استكمالها قيل هو على اختلاف معروف في نفقة المرأة إذا ماتت في السنة بعد ~~استعجال نفقة السنة والأصح أنه يجب الرد # قال ولا بأس بأن تسافر الأمة وأم الولد بغير محرم لأن الأجانب في حق ~~الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم على ما ذكرنا من قبل وأم ~~الولد أمة لقيام الملك فيها وإن امتنع بيعها والله أعلم بالصواب # |1 كتاب إحياء الموات 1 # قال الموات مالا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء عنه أو لغلبة الماء ~~عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة سمي بذلك لبطلان الانتفاع به # قال فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف له ~~مالك بعينه وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان من أقصى العامر فصاح لا ~~يسمع الصوت فيه فهو موات قال رضي الله عنه هكذا ذكره القدوري ومعنى العادي ~~ما قدم خرابه والمروي عن محمد رحمه الله أنه يشترط أن لا يكون مملوكا لمسلم ~~أو ذمي مع انقطاع الارتفاق بها ليكون ميتة مطلقا # فأما التي هي مملوكة لمسلم أو ذمي لا تكون مواتا وإذا لم يعرف مالكه يكون ~~لجماعة المسلمين ولو ظهر له مالك يرد عليه ويضمن الزارع نقصانها والبعد عن ~~القرية على ما قال شرطه أبو يوسف لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ~~ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه ومحمد رحمه الله اعتبر انقطاع ~~ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة وإن كان قريبا من القرية كذا ذكره الإمام ~~المعروف بخواطر زادة وشمس الآئمة السرخسي رحمه الله اعتمد على ما اختاره ~~أبو يوسف رحمه الله ثم من أحباه بإذن الإمام ملكه وإن أحياه بغير إذنه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقالا يملكه PageV04P098 لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له ولأنه مال مباح سبقت يده إليه فيملكه كما في الحطب ~~والصيد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام ليس للمرء ms0948 إلا ما ~~طابت نفس إمامه به وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ولأنه مغنوم ~~لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فليس لأحد أن يختص به بدون ~~إذن الإمام كما في سائر الغنائم ويجب فيه العشر لأن ابتداء توظيف الخراج ~~على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج ~~على اعتبار الماء فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحق بها ~~لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها والأصح ~~أن الأول ينزعها من الثاني لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به الحديث إذ ~~الإضافة فيه بلام التمليك وملكه لايزول بالترك ومن احيا أرضا ميتة ثم أحاط ~~الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب فعن محمد رحمه الله أن ~~طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه وقصد الرابع إبطال حقه # قال ويملكه الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم لأن الإحياء سبب الملك إلا ~~إن عند أبي حنيفة رحمه الله إذن الإمام من شرطه فيستويان فيه كما في سائر ~~أسباب الملك حتى الاستيلاء على أصلنا # قال ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره لأن ~~الدفع إلى الأول كان ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو ~~الخراج فإذا لم تحصل يدفع إلى غيره تحصيلا للمقصود ولأن التحجير ليس بإحياء ~~ليملكه به لأن الإحياء إنما هو العمارة والتحجير الإعلام سمي به لأنهم ~~كانوا يعلمونه بوضع الأحجار حوله أو يعلمونه لحجرغيرهم عن إحيائه فبقي غير ~~مملوك كما كان هو الصحيح وإنما شرط ترك ثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه ~~ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ولأنه إذا أعلمه لا بد من زمان يرجع فيه إلى ~~وطنه وزمان يهيءأموره فيه ثم زمان يرجع فيه إلى ما يحجر فقدرناه بثلاث سنين ~~لأن ما دونها من الساعات والأيام والشهور لا يفي بذلك وإذا لم يحضر بعد ~~انقضائها فالظاهر أنه تركها # قالوا هذا كله ديانة فأما إذا ms0949 أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق ~~الإحياء منه دون الأول فصار كالاستيام فإنه يكره ولو فعل يجوز العقد ثم ~~التحجير قد يكون PageV04P099 بغير الحجر بأن غرز حولها أغصانا يابسة أو نفى ~~الأرض وأحرق ما فيها من الشوك أو خضد ما فيها من الحشيش أو الشوك وجعلها ~~حولها وجعل التراب عليها من غير أن يتم المثناة ليمنع الناس من الدخول أو ~~حفر من بئر ذراعا أو ذراعين وفي الأخير ورد الخبر ولو كربها وسقاها فعن ~~محمد رحمه الله أنه إحياء ولو فعل أحدكما يكون تحجيرا ولو حفر أنهارها ولم ~~يسقها يكون تحجيرا وإن كان سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين ~~ولو حوطها أوسنمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء لأنه من جملة البناء وكذا ~~إذا بذرها # قال ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا ~~لحصائدهم لتحقق حاجتهم إليها حقيقة أو دلالة على ما بيناه فلا يكون مواتا ~~لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر وعلى هذا قالوا لايجوز أن يقطع الإمام ~~ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقى الناس منها لما ذكرنا # قال ومن حفر بئرا في برية فله حريمها ومعناه إذا حفر في أرض موات بإذن ~~الإمام عنده إو بإذنه أو بغير إذنه عندهما لأن حفر البئر إحياء # قال فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~حفر بئرا فله مما حولها أربعون دراعا عطنا لماشيته ثم قيل الأربعون من كل ~~الجوانب والصحيح أنه من كل جانب لأن في الأراضي رخوة ويتحول الماء إلى ما ~~حفر دونها وإن كانت للناضح فحريمها ستون ذراعا وهذا عندهما وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله أربعون ذراعا لهما قوله عليه الصلاة والسلام حريم العين خمسمائة ~~ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا ولأنه قد ~~يحتاج فيه إلى أن يسير دابته للاستقاء وقد يطول الرشاء وبئر الطعن للاستقاء ~~منه بيده فقلت الحاجة فلا بد من التفاوت وله ما روينا من ms0950 غير فصل والعام ~~المتفق على قبوله والعمل به أولى عنده من الخاص المختلف في قبوله والعمل به ~~ولأن القياس يأبى استحقاق الحريم لأن عمله في موضع الحفر والاستحقاق به ~~ففيما اتفق عليه الحديثان تركناه وفيما تعارضا فيه حفظناه ولأنه قد يستقى ~~من العطن بالناضح ومن بئر الناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما ويمكنه أن يدير ~~البعير حول البئر فلا يحتاج فيه إلى زيادة مسافة # قال وإن كانت عينا فحريمها خمسمائة ذراع لما روينا ولأن الحاجة فيه إلى ~~زيادة PageV04P100 مسافة لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه ~~الماء ومن حوض يجمع فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى المزرعة فلهذا يقدر ~~بالزيادة والتقدير بخمسمائة بالتوقيف والأصح أن خمسمائة ذراع من كل جانب ~~كما ذكرنا في الطعن والذراع هو المكسرة وقد بيناه من قبل وقيل إن التقدير ~~في العين والبئر بما ذكرناه في أراضيهم لصلابة بها وفي أراضينا رخاوة فيزاد ~~كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل الأول # قال فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه كيلا يؤدي إلى تفويت حقه ~~والإخلال به وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من الانتفاع به فليس ~~لغيره أن يتصرف في ملكه فإن احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى للأول أن ~~يصلحه ويكبسه تبرعا ولو أراد أخذ الثاني فيه قيل له أن يأخذه بكبسه لأن ~~إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها ~~وقيل يضمنه ا لنقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره وهذا هو الصحيح ~~ذكره في أدب القاضي للخصاف وذكر طريق معرفة النقصان وما عطب في الأولى فلا ~~ضمان فيه لأنه غير متعد إن كان بإذن الإمام فظاهر وكذا إن كان بغير إذنه ~~عندهما والعذر لأبي حنيفة رحمه الله أنه يجعل في الحفر تحجيرا وهو بسبيل ~~منه بغير إذن الإمام وإن كان لا يملكه بدونه وما عطب في الثانية ففيه ~~الضمان لأنه متعد فيه حيث حفر في ملك غيره وإن حفر الثاني ms0951 بئرا وراء حريم ~~الأولى فذهب ماء البئر الأولى فلا شيء عليه لأنه غير متعد في حفرها وللثاني ~~الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول فيه ~~والقناة لها حريم بقدر ما يصلحها وعن محمد رحمه الله أنه بمنزلة البئر في ~~استحقاق الحريم وقيل هو عندهما وعنده لا حريم لها مالم يظهر الماء على ~~الأرض لأنه نهر في التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر # قالوا وعند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه ~~بخمسمائة ذراع والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره أن ~~يغرس شجرا في حريمها لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه وهو ~~مقدر بخمسة أذرع من كل جانب به ورد الحديث # قال وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز ~~إحياؤه PageV04P101 لحاجة العامة إلى كونه نهرا وإن كان لا يجوز أن يعود ~~إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريما لعامر لأنه ليس في ملك أحد لأن قهر ~~الماءيدفع قهر غيره وهو اليوم في يد الإمام # قال ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إلا أن يقيم بينة على ذلك وقالا له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها ~~طينه قيل هي المسألة بناء على أن من حفر نهرا في أرض موات بإذن الإمام لا ~~يستحق الحريم عنده وعندهما يستحقه لأن النهر لا ينتفع به إلا بالحريم ~~لحاجته إلى المشي لتسييل الماء ولا يمكنه المشي عادة في بطن النهر وإلى ~~إلقاء الطين ولا يمكنه النقل إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم ~~اعتبارا بالبئر وله أن القياس يأباه على ما ذكرناه وفي البئر عرفناه بالأثر ~~والحاجة إلى الحريم فيه فوقها إليه في النهر لأن الانتفاع بالماء في النهر ~~ممكن بدون الحريم ولا يمكن في البئرإلا بالاستقاء ولا استقاء إلا بالحريم ~~فتعذر الإلحاق # ووجه اليناء أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه اعتبارا تبعا للنهر ~~والقول ms0952 لصاحب اليد وبعدم استحقاقه تنعدم اليد والظاهر يشهد لصاحب الأرض على ~~ما نذكره إن شاء الله تعالى وإن كانت مسألة مبتدأة فلهما أن الحريم في يد ~~صاحب النهر باستمساكه الماء به ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه وله أنه أشبه ~~بالأرض صورة ومعنى أما صورة فلاستوائهما ومعنى من حيث صلاحيته للغرس ~~والزراعة والظاهر شاهد لمن في يده ما هو أشبه به كائنين تنازعا في مصراع ~~باب ليس في يدهما والمصراع الآخر معلق على باب أحدهما يقضي للذي في يده ما ~~هو أشبه بالمتنازع فيه والقضاء في موضع الخلاف قضاء ترك ولا نزاع فيما به ~~استمساك الماء إنما النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس على أنه إن كان ~~مستمسكا به ماء نهره فالآخر دافع به الماء عن أرضه والمانع من نقضه تعلق حق ~~صاحب النهر لا ملكه كالحائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يتمكن من نقضه وإن كان ~~ملكه # وفي الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة ولآخر خلف المسناة أرض تلزقها ~~وليست المسناة في يد أحدهما فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~هي لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك وقوله وليست المسناة في يد ~~أحدهما معناه ليس لأحدهما عليه غرس ولا طين ملقى فينكشف بهذا اللفظ موضع ~~الخلاف # أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك فصاحب الشغل أولى لأنه صاحب يد ولو كان ~~عليه PageV04P102 غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا وثمرة ~~الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر وأما إلقاء ~~الطين فقد قيل إنه على الخلاف وقيل إن لصاحب النهر ذلك مالم يفحش وأما ~~المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده وقيل لا يمنع للضرورة # قال الفقيه أبو جعفر آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم عن ~~أبي يوسف رحمه الله أن حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل جانب وعن محمد ~~مقدار بطن النهر من كل جانب وهذا أرفق بالناس # | فصول في مسائل الشرب # فصل في المياه ms0953 # وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة والشفة ~~الشرب لبني آدم والبهائم # اعلم أن المياه أنواع منها ماء البحار ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة ~~وسقي الأراضي حتى إن من أراد أن يكري نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك ~~والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من ~~الانتفاع به على أي وجه شاء # والثاني ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات للناس فيه حق ~~الشفة على الإطلاق وحق سقي الأراضي فإن أحيا واحد أرضا ميته وكرى منها نهرا ~~ليسقيها إن كان لا يضر بالعامة ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك لأنها ~~مباحة في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره وإن كان يضر بالعامة فليس له ~~ذلك لأن دفع الضرر عنهم واجب وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا ~~انكسرت ضفته فيغرق القرى والأراضي وعلى هذا نصب الرحى عليه لأن شق النهر ~~للرحى كشقه للسقي به # والثالث إذا دخل الماء في المقاسم فحق الشفة ثابت والأصل فيه قوله عليه ~~الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار وأنه ينتظم الشرب ~~والشرب خص منه الأول وبقي الثاني وهو الشفة ولأن البئر ونحوها ما وضع ~~للإحراز ولا يملك المباح بدونه كالظبي إذا تكنس في أرضه ولأن في أبقاء ~~الشفة ضرورة لأن الإنسان لا يمكنه استصحاب الماء إلى كل مكان وهو محتاج ~~إليه لنفسه وظهره فلو منع عنه أفضى إلى حرج PageV04P103 عظيم وإن أراد رجل ~~أن يسقي بذلك أرضا أحياها كان لأهل النهر أن يمنعوه عنه أضر بهم أو لم يضر ~~لأنه حق خاص لهم ولا ضرورة ولأنا لو أبحنا ذلك لانقطعت منفعة الشرب # والرابع الماء المحرز في الأواني وأنه صار مملوكا له بالإحراز وانقطع حق ~~غيره عنه كما في الصيد المأخوذ إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى ~~الدليل وهو ما روينا حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي نصابا ms0954 ~~لم تقطع يده ولو كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل له أن ~~يمنع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من هذا ~~الماء في غير ملك أحد وإن كان لا يجد يقال لصاحب النهر إما أن تعطيه الشفة ~~أو تتركه يأخذه بنفسه بشرط أن لا يكسر ضفته وهذا مروي عن الطحاوي رحمه الله ~~وقيل ما قاله صحيح فيما إذا احتفر في أرض مملوكة له # أما إذا احتفرها في أرض موات فليس له أن يمنعه لأن الموات كان مشتركا ~~والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في الشفه ولو منعه عن ذلك وهو يخاف ~~على نفسه أو ظهره العطش له أن يقاتله بالسلاح لأنه قصد إتلافه بمنع حقه وهو ~~الشفة والماء في البئر مباح غير مملوك بخلاف الماء المحرز في الإناء حيث ~~يقاتله بغير السلاح لأنه قد ملكه وكذا الطعام عند إصابة المخمصة وقيل في ~~البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير سلاح بعصا لأنه ارتكب معصية فقام ذلك ~~مقام التعزير له والشفة إذاكان يأتي على الماء كله بأن كان جدولا صغيرا ~~وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع منه لأن ~~الإبل لا تردها في كل وقت فصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب وقيل له ~~أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه ولهم أن يأخذوا ~~الماء منه للوضوء وغسل الثياب في الصحيح لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه كما ~~قيل يؤدي إلى الحرج وهو مدفوع وإن أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا ~~بجراره له ذلك في الأصح لأن الناس يتوسعون فيه ويعدون المنع من الدناءة ~~وليس له أن يسقي أرضه ونخله وشجره من نهر هذا الرجل وبئره وقناته إلا بإذنه ~~نصا وله أن يمنعه من ذلك لأن الماء متى دخل في المقاسم انقطعت شركة الشرب ~~بواحدة لأن في أبقائه قطع شرب صاحبه ولأن المسيل حق صاحب النهر والضفة تعلق ~~بها حقه ms0955 فلا يمكنه التسييل فيه ولا شق الضفة فإن أذن له صاحبه في ذلك أو ~~أعاره فلا بأس به لأنه حقه فتجري فيه الإباحة كالماء المحرز في إنائه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV04P104 $ فصل في كرى الأنهار # قال رضي الله عنه الأنهار ثلاثة نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في ~~المقاسم بعد كالفرات ونحوه ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام ونهر ~~مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص والفاصل بينهما استحقاق الشفة به وعدمه ~~فالأول كريه على السلطان من بيت مال المسلمين لأن منفعة الكرى لهم فتكون ~~مؤنته عليهم ويصرف إليه من مؤنة الخراج والجزية دون العشور والصدقات لأن ~~الثاني للفقراء والأول للنوائب فإن لم يكن في بيت المال شيء فالإمام يجبر ~~الناس على كريه إحياء لمصلحة العامة إذ هم لا يقيمونها بأنفسهم وفي مثله ~~قال عمر رضي الله عنه لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه يخرج له من كان يطيقه ~~ويجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم # وأما الثاني فكريه على أهله لا على بيت المال لأن الحق لهم والمنفعة تعود ~~إليهم على الخصوص والخلوص ومن أبى منهم يجبر على كريه دفعا للضرر العام وهو ~~ضرر بقية الشركاء وضرر الآبي خاص ويقابله عوض فلا يعارض به ولو أرادوا أن ~~يحصنوه خيفة الانبثاق وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد الطرق يجبر الآبي ~~وإلا فلا لأنه موهوم بخلاف الكرى لأنه معلوم # وأما الثالث وهو الخاص من كل وجه فكريه على أهله لما بينا ثم قيل يجبر ~~الآبي كما في الثاني وقيل لا يجبر لأن كل واحد من الضررين خاص ويمكن دفعه ~~عنهم بالرجوع على الآبي بما تفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي فاستوت الجهتان ~~بخلاف ما تقدم ولا يجبر لحق الشفة كما إذا امتنعوا جميعا ومؤنة كرى النهر ~~المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين لأن لصاحب ms0956 ~~الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه وله أن ~~المقصد من الكرى الانتفاع بالسقي وقد حصل لصاحب الآعلى فلا يلزمه إنفاع ~~غيره وليس على صاحب المسيل عمارته كما إذا كان له مسيل على سطح غيره كيف ~~وأنه يمكنه دفع الماء عن أرضه بسده من أعلاه ثم إنما يرفع عنه إذا جاوز ~~أرضه كما ذكرناه وقيل إذا جاوز فوهة نهره وهو مروي عن محمد رحمه الله ~~والأول أصح لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله فإذا جاوز الكرى ~~أرضه حتى سقطت عنه مؤنته قيل له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتها الكرى في ~~حقه PageV04P105 # وقيل ليس له ذلك مالم يفرغ شركاؤه نفيا لاختصاصه وليس على أهل الشفة من ~~الكرى شيء لأنهم لا يحصون ولأنهم أتباع $ فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف ~~فيه # قال وتصح دعوى الشرب بغير أرض استحسانا لأنه قد يملك بدون الأرض إرثا وقد ~~يبيع الأرض ويبقى الشرب له وهو مرغوب فيه فيصح فيه الدعوى # قال وإذا كان نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري ~~النهر في أرضه ترك على حاله لأنه مستعمل له بإجراء مائه فعند الاختلاف يكون ~~القول قوله فإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فعليه البينة أن هذا النهر له ~~أو أنه قد كان مجراه له في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ليسقيها فيقضى له ~~لإثباته بالحجة ملكا له أو حقا مستحقا فيه وعلى هذا المصب في نهر أو على ~~سطح أو الميزاب أو المشي في دار غيره فحكم الاختلاف فيها نظيره في الشرب # قال وإذا كان نهر بين قوم واختصموا في الشرب كان الشرب بينهم على قدر ~~أراضيهم لأن المقصود الانتفاع بسقيها فيتقدر بقدره بخلاف الطريق لأن ~~المقصود التطرق وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد فإن كان الأعلى ~~منهم لا يشرب حتى يسكر النهرلم يكن له ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين ~~ولكنه يشرب بحصته فإن تراضوا إلى أن ms0957 يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته أو ~~اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز لأن الحق له إلا أنه إذا ~~تمكن من ذلك بلوح لا يسكر بما ينكبس به النهر من غير تراض لكونه إضرارا بهم ~~وليس لأحدهم أن يكري منه نهرا أو ينصب عليه رحى ماء إلا برضا أصحابه لأن ~~فيه كسر ضفة النهر وشغل موضع مشترك بالبناء إلا أن يكون رحى لا يضر بالنهر ~~ولا بالماء ويكون موضعها في أرض صاحبها لأنه تصرف في ملك نفسه ولا ضرر في ~~حق غيره ومعنى الضرر بالنهر ما بيناه من كسر ضفته وبالماء أن يتغير عن سنته ~~الذي كان يجري عليه والدالية والسانية نطير الرحى ولا يتخذ عليه جسرا ولا ~~قنطرة بمنزلة طريق خاص بين قوم بخلاف ما إذا كان لواحد نهر خاص يأخذ من نهر ~~خاص بين قوم فأراد أن يقنطر عليه ويستوثق منه له ذلك أو كان مقنطرا مستوثقا ~~فأراد أن ينقص ذلك ولا يزيد ذلك في أخذ الماء حيث يكون له ذلك لأنه يتصرف ~~في خالص ملكه وضعا ورفعا ولا ضرر بالشركاء بأخذ زيادة الماء ويمنع من أن ~~يوسع فم النهر PageV04P106 لأنه يكسر ضفة النهر ويزيد على مقدار حقه في أخذ ~~الماء وكذا إذا كانت القسمة بالكوى وكذا إذا أراد أن يؤخرها عن فم النهر ~~فيجعلها في أربعة أذرع منه لاحتباس الماءفيه فيزداد دخول الماء فيه بخلاف ~~ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعها حيث يكون له ذلك في الصحيح لأن قسمة ~~الماء في الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار التسفل والترفع وهو ~~العادة فلم يكن فيه تغيير موضع القسمة ولو كانت القسمة وقعت بالكوى فأراد ~~أحدهم أن يقسم بالأيام ليس له ذلك لأن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه ~~ولو كان لكل منهم كوى مسماة في نهر خاص ليس لواحد أن يزيد كوة وإن كان لا ~~يضر بأهله لأن الشركة خاصة بخلاف ما إذا كانت الكوى في النهر الأعظم لأن ms0958 ~~لكل منهم أن يشق نهرا منه ابتداء فكان له أن يزيد في الكوى بالطريق الأولى # قال وليس لأحد من الشركاء في النهر أن يسوق شربه إلى أرض له أخرى ليس لها ~~في ذلك شرب لأنه إذا تقادم العهد يستدل به على أنه حقه # قال وكذا أراد أن يسوق شربه في أرضه الأولى حتى ينتهي إلى هذه الأرض ~~الأخرى لأنه يستوفي زيادة على حقه إذ الأرض الأولى تنشف بعض الماء قبل أن ~~تسقى الآخرى وهو نظير طريق مشترك إذا أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار ~~أخرى ساكنها غير ساكن هذه الدار التي يفتحها في هذا الطريق ولو أراد الأعلى ~~من الشريكين في النهر الخاص وفيه كوى بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض الماء ~~عن أرضه كيلا تنز ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالآخر وكذا إذا أراد أن ~~يقسم الشرب مناصفة بينهما لأن القسمة بالكوى تقدمت إلا أن يتراضيا لأن الحق ~~لهما وبعد التراضي لصاحب الأسفل أن ينقض ذلك وكذا لورثته من بعده لأنه ~~إعارة الشرب فإن مبادلة الشرب بالشرب باطلة والشرب مما يروث ويوصى ~~بالانتفاع بعينه بخلاف البيع والهبة والصدقة والوصية بذلك حيث لاتجوز هذه ~~العقود إما للجهالة أو للغرر أو لأنه ليس بمال متقوم حتى لا يضمن إذا سقى ~~من شرب غيره وإذا بطلت العقود فالوصية بالباطل باطلة وكذا لا يصلح مسمى في ~~النكاح حتى يجب مهر المثل ولا في الخلع حتى يجب رد ما قبضت من الصداق ~~لتفاحش الجهالة ولا يصلح بدل الصلح عن الدعوى لأنه لا يملك بشيء من العقود ~~ولا يباع الشرب في دين صاحبه بعد موته بدون أرض كما في حال حياته وكيف يصنع ~~الإمام الأصح أن يضمه إلى أرض لا شرب لها فيبيعهما بإذن صاحبها PageV04P107 ~~ثم ينظر إلى قيمة الأرض مع الشرب وبدونه فيصرف التفاوت إلى قضاء الدين وإن ~~لم يجد ذلك اشترى على تركة الميت أرضا بغير شرب ثم ضم الشرب إليها وباعهما ~~فيصرف من الثمن إلى ثمن الأرض ويصرف ms0959 الفاضل إلى قضاء الدين وإذا سقى الرجل ~~أرضه أو نحرها ماء أي ملأها فسال من مائها في أرض رجل فغرقها أو نزت أرض ~~جاره من هذا الماء لم يكن عليه ضمانها لأنه غير متعد فيه والله أعلم # |1 كتاب الأشربة 1 # سمي بها وهي جمع شراب لما فيه من بيان حكمها # قال والأشربة المحرمة أربعة الخمر وهي عصير العنب إذا غلي واشتد وقذف ~~بالزبد والعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو الطلاء المذكور في ~~الجامع الصغير ونقيع التمر وهو السكر ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى أما الخمر ~~فالكلام فيها في عشرة مواضع # أحدها في بيان مائيتها وهي النيء ماء العنب إذا صار مسكرا وهذا عندنا وهو ~~المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم وقال بعض الناس هواسم لكل مسكر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر وقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين ~~الشجرتين وأشار إلى الكرمة والنخلة ولأنه مشتق من مخامرة العقل وهو موجود ~~في كل مسكر ولنا أنه اسم خاص بأطباق أهل اللغة فيما ذكرناه ولهذا اشتهر ~~استعماله فيه وفي غيره ولأن حرمة الخمر قطعية وهي في غيرها ظنية وإنما سمي ~~خمرا لتخمره لا لمخامرته العقل على أن ما ذكرتم لا ينافي كون الاسم خاصا ~~فيه فإن النجم مشتق من النجوم وهو الظهور ثم هو اسم خاص للنجم المعروف لا ~~لكل ما ظهر وهذا كثير النظير والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين رحمه الله # والثاني أريد به بيان الحكم إذ هو اللائق بمنصب الرس الة و الثاني في حق ~~ثبوت هذا الاسم وهذا الذي ذكره في الكتاب قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~إذا اشتد صار خمرا ولا يسترط القذف بالزبد لأن الاسم يثبت به وكذا المعنى ~~المحرم وهو المؤثر في الفساد بالاشتداد ولأبي حنيفة رحمه الله أن الغليان ~~بداية الشدة وكمالها بقذف الزبد وسكونه إذ به يتميز الصافي من الكدر وأحكام ~~الشرع قطعية فتناط بالنهاية PageV04P108 كالحد وإكفار المستحل وحرمة البيع ~~وقيل يؤخذ في حرمة الشرب ms0960 بمجرد الاشتداد احتياطا # والثالث أنه عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه ومن الناس من ~~أنكر حرمة عينها وقال أن السكر منها حرام لأن به يحصل الفساد وهو الصد عن ~~ذكر الله وهذا كفر لأنه جحود الكتاب فإنه تعالى سماه رجسا والرجس ما هو ~~محرم العين وقد جاءت السنة متواترة أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم الخمر ~~وعليه انعقد الإجماع ولأن قليله يدعو إلى كثيره وهذا من خواص الخمر ولهذا ~~تزداد لشاربه اللذة بالاستكثار منه بخلاف سائر المطعومات ثم هو غير معلول ~~عندنا حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات والشافعي رحمه الله يعديه إليها ~~وهذا بعيد لأنه خلاف السنة المشهورة وتعليله لتعدية الاسم والتعليل في ~~الأحكام لا في الأسماء # والرابع أنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية على ما ~~بينا # والخامس أنه يكفر مستحلها لأنكاره الدليل القطعي # والسادس لسقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها وغاصبها ولا يجوز ~~بيعها لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها والتقوم يشعر بعزتها وقال عليه ~~الصلاة والسلام إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها واختلفوا في سقوط ~~ماليتها والأصح أنه مال لأن الطباع تميل إليها وتضن بها ومن كان له على ~~مسلم دين فأوفاه ثمن خمر لا يحل له أن يأخذه ولا للمديون أن يؤديه لأنه ثمن ~~بيع باطل وهو غصب في يده أو أمانة على حسب ما اختلفوا فيه كما في بيع ~~الميتة ولو كان الدين على ذمي فإنه يؤديه من ثمن الخمر والمسلم الطالب ~~يستوفيه لأن بيعها فيما بينهم جائز # والسابع حرمة الانتفاع بها لأن الانتفاع بالنجس حرام ولأنه واجب الاجتناب ~~وفي الانتفاع به اقتراب # والثامن أن يحد شاربها وإن لم يسكرمنها لقوله عليه الصلاة والسلام من شرب ~~الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه إلا أن حكم ~~القتل قد انتسخ فبقي الجلد مشروعا وعليه انعقد إجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~وتقديره ما ذكرناه في الحدود # والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها ms0961 لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ~~ثبوتها إلا أنه PageV04P109 لا يجد فيه مالم يسكرمنه على ما قالوا لأن الحد ~~بالقليل في النيء خاصة لما ذكرناه وهذا قد طبخ # والعاشر جواز تخليلها وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وسنذكره من بعد إن شاء ~~الله هذا هو الكلام في الخمر # وأما العصير إذا طبح حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو المطبوخ أدنى طبخة ويسمى ~~الباذق والمنصف وهو ما ذهب نصفه بالطبح فكل ذلك حرام عندنا إذا غلى واشتد ~~وقذف بالزبد إو إذا اشتد على الاختلاف وقال الأوزاعي إنه مباح وهو قول بعض ~~المعتزلة لأنه مشروب طيب وليس بخمر ولنا أنه رقيق ملذ مطرب ولهذا يجتمع ~~عليه الفساق فيحرم شربه دفعا للفساد المتعلق به # وأما نقيع التمر وهو السكر وهو النيء من ماء التمر أي الرطب فهو حرام ~~مكروه وقال شريك بن عبدالله إنه مباح لقوله تعالى @QB@ تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا @QE@ امتن علينا به وهو بالمحرم لا يتحقق ولنا إجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم ويدل عليه ما رويناه من قبل والآية محمولة على الابتداء إذ ~~كانت الأشربة مباحة كلها وقيل أراد به التوبيخ معناه والله أعلم تتخذون منه ~~سكرا وتدعون رزقا حسنا # وأما نقيع الزبيب وهو النيء من ماء الزبيب فهو حرام إذا اشتد وغلى ويتأتى ~~فيه خلاف الأوزاعي وقد بينا المعنى من قبل إلا أن حرمة هذه الأشربة دون ~~حرمة الخمر التي لا يكفر مستحلها ويكفر مستحل الخمر لأن حرمتها اجتهادية ~~وحرمة الخمر قطعية ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر ويجب بشرب قطرة من الخمر ~~ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة ~~ويجوز بيعها ويضمن متلفها عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما فيهما لأنه ~~مال متقوم وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها بخلاف الخمر غير أن عنده يجب ~~قيمتها لا مثلها على ما عرف ولا ينتفع بها بوجه من الوجوه لأنها محرمة وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز بيعهاإذا كان الذاهب بالطبخ أكثر ms0962 من النصف دون ~~الثلثين # وقال في الجامع الصغير وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به قالوا هذ ~~الجواب على هذا العموم والبيان لا يوجد في غيره وهو نص على أن ما يتخذ من ~~الحنطة والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يحد شاربه ~~عنده وإن سكر PageV04P110 منه ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ومن ~~ذهب عقله بالبنج ولبن الرماك وعن محمد رحمه الله أنه حرام ويحد شاربه إذا ~~سكر منه ويقع طلاقه إذا سكر منه كما في سائر الأشربة المحرمة وقال فيه ايضا ~~وكان أبو يوسف رحمه الله يقول ما كان من الأشربة يبقى بعد ما يبلغ عشرة ~~أيام ولا يفسد فإني أكرهه ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله وقوله الأول ~~مثل قول محمد رحمه الله إن كل مسكر حرام إلا أنه تفرد بهذا الشرط ومعنى ~~قوله يبلغ يغلى ويشتد ومعنى قوله ولا يفسد لا يحمض ووجهه أن بقاءه هذه ~~المدة من غير أن يحمض دلالة قوته وشدته فكان آية حرمته ومثل ذلك مروي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وأبو حنيفة رحمه الله يعتبر حقيقة الشدة على الحد ~~الذي ذكرناه فيما يحرم أصل شربه وفيما يحرم السكر منه على ما نذركه إن شاء ~~الله تعالى وأبو يوسف رحمه الله رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله فلم يحرم ~~كل مسكر ورجع عن هذا الشرط أيضا # وقال في المختصر ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة ~~حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لايسكره من غير لهو ولا طرب ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد والشافعي رحمهما الله ~~حرام والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي ونذكره إن شاء الله تعالى # قال ولا بأس بالخليطين لما روي عن ابن زياد أنه قال سقاني ابن عمر رضي ~~الله عنه شربة ما كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك ~~فقال ما ردناك ms0963 على عجوة وزبيب وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا لأن المروي ~~عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عن الجمع بين التمر والزبيب والزبيب والرطب والرطب والبسر محمول على حالة ~~الشدة وكان ذلك في الابتداء # قال ونبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير حلال وإن لم يطبخ ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إذا كان من غير لهو وطرب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى الكرمة والنخلة خص ~~التحريم بهما والمراد بيان الحكم ثم قيل يشترط الطبخ فيه لإباحته وقيل لا ~~يشترط وهو المذكور في الكتاب ولأن قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان وهل ~~يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه قيل لا يحد وقد ذكرنا الوجه من قبل ~~PageV04P111 # قالوا والأصح أنه يحد فإنه روي عن محمد رحمه الله فيمن سكر من الأشربة ~~أنه يحد من غير تفصيل وهذا لأن الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على ~~سائر الأشربة بل فوق ذلك وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا ~~وقيل إن المتخذ من لبن الرماك لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه إذ هو ~~متولد منه قالوا وإلا صح أنه يحل لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة ~~الجهاد أو لاحترامه فلا يتعدى إلى لبنه # قال وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ومالك والشافعي رحمهم الله حرام وهذا الخلاف ~~فيما إذا قصد به التقوى أما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق وعن محمد ~~مثل قولهما وعنه أنه كره ذلك وعنه أنه توقف فيه لهم في إثبات الحرمة قوله ~~عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر وقوله عليه الصلاة والسلام ما اسكر كثيرة ~~فقليله حرام ويروى عنه عليه الصلاة والسلام ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه ~~حرام ولأن المسكر يفسد العقل فيكون حراما قليله وكثيره كالخمر ولهما قوله ms0964 ~~عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر لعينها ويروى بعينها قليلها وكثيرها والسكر ~~من كل شراب خص السكر بالتحريم في غير الخمر إذ العطف للمغايرة ولأن المفسد ~~هو القدح المسكر وهو حرام عندنا وإنما يحرم القليل منه لأنه يدعو لرقته ~~ولطافته إلى الكثير فأعطى حكمه والمثلث لغلظه لا يدعو وهو في نفسه غذاء ~~فبقي على الإباحة والحديث الأول غير ثابت على ما بيناه ثم هو محمول على ~~القدح الأخير إذ هو المسكر حقيقة والذي يصب عليه الماء بعد ما ذهب ثلثاه ~~بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ طبخة حكمه حمم المثلث لأن صب الماء لا يزيده إلا ~~ضعفا بخلاف ما إذا صب على العصير ثم يطبح حتى يذهب ثلثا الكل لأن الماء ~~يذهب أولا للطافته أو يذهب منهما فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب ولو طبخ ~~العنب كما هو ثم يعصر يكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ~~وفي رواية عنه لايحل مالم يذهب ثلثاه بالطبخ وهو الأصح لأن العصير قائم فيه ~~من غير تغير فصار كما بعد العصر ولو جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين ~~التمر والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه لأن التمر إن كان يكتفى فيه بأدنى ~~طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا وكذا إذا ~~جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا PageV04P112 ولو طبخ نقيع التمر ~~والزبيب أدنى طبخة ثم أنقع فيه تمر أو زبييب إن كان ما أنقع فيه شيئا يسيرا ~~لا يتخذ النبيذ من مثله لا بأس به وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل كما ~~إذا صب في المطبوخ قدح من النقيع والمعنى تغليب جهة الحرمة ولا حد في شربه ~~لأن التحريم للاحتياط وهو للحد في درئه ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد ~~حتى يذهب ثلثاه لم يحل لأن الحرمة قد تقررت فلا ترتفع بالطبخ # قال ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير لقوله عليه ~~الصلاة والسلام في حديث فيه طول بعد ms0965 ذكر هذه الأوعية فاشربوا في كل ظرف فإن ~~الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ولا تشربوا المسكر وقال ذلك بعدما أخبر عن ~~النهي عنه فكان ناسخا له وإنما ينتبذ فيه بعد تطهيره فإن كان الوعاء عتيقا ~~يغسل ثلاثا فيطهر وإن كان جديدا لا يطهر عند محمد رحمه الله لتشرب الخمر ~~فيه بخلاف العتيق وعند أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة وهي مسألة مالا ~~ينعصر بالعصر وقيل عند أبي يوسف يملأ ماء مرة بعد أخرى حتى إذا خرج الماء ~~صافيا غير متغير يحكم بطهارته # قال وإذا تخللت الخمر حلت سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء يطرح فيها ولا ~~يكره تخليلهاوقال الشافعي رحمه الله يكره التخليل ولا يحل الخل الحاصل به ~~إن كان التخليل بإلقاء شيء فيه قولا واحدا وإن كان بغير إلقاء شيء فيه فله ~~في الخل الحاصل به قولان له أن في التخليل اقترابا من الخمر على وجه التمول ~~والأمر باجتناب ينافيه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام نعم الإدام الخل من ~~غير فصل وقوله عليه الصلاة والسلام خير خلكم خل خمركم ولأن بالتخليل يزول ~~الوصف المفسد وتثبت صفة الصلاح من حيث تسكين الصفراء وكسر الشهوة والتغذي ~~به والإصلاح مباح وكذا الصالح للمصالح اعتبارا بالمتخلل بنفسه وبالدباغ ~~والاقتراب لإعدام الفساد فأشبه الإراقة والتخليل أولى لما فيه من إحراز مال ~~يصير حلالا في الثاني فيختاره من ابتلي به وإذا صار الخمر خلا يطهر ما ~~يوازيها من الإناء فأما أعلاه وهو الذي نقص منه الخمر قيل يطهر تبعا وقيل ~~لا يطهر لأنه خمر يابس إلا إذا غسل بالخل فيتخلل من ساعته فيطهر وكذا إذا ~~صب فيه الخمر ثم ملىء خلا يطهر في الحال على ما قالوا # قال ويكره شرب دردى الخمر والامتشاط به لأن فيه أجزاء الخمر والانتفاع ~~بالمحرم حرام ولهذا لا يجوز أن يداوى به جرحا أو دبرة دابة ولا أن يسقى ~~ذميا ولا PageV04P113 أن يسقى صبيا للتداوي والوبال على من سقاه وكذا لا ~~يسقيها الدواب وقيل لا تحمل الخمر ms0966 إليها أما إذا قيدت إلى الخمر فلا بأس به ~~كما في الكلب والميتة ولو ألقي الدردى في الخل لا بأس به لأنه يصيرخلا لكن ~~يباح حمل الخل إليه لاعكسه لما قلنا # قال ولا يحد شاربه أي شارب الدردى إن لم يسكر وقال الشافعي رحمه الله يحد ~~لأنه شرب جزءا من الخمر ولنا أن قليله لا يدعو إلى كثيره لما في الطباع من ~~النبوة عنه فكان ناقصا فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر ~~ولأن الغالب عليه الثفل فصار كما إذا غلب عليه الماء بالامتزاح ويكره ~~الاحتقان بالخمر وإقطارها في الإحليل لأنه انتفاع بالمحرم ولا يجب الحد ~~لعدم الشرب وهو السبب ولو جعل الخمر في مرقة لا تؤكل لتنجسها بها ولا حد ~~مالم يسكر منه لأنه أصابه الطبخ ويكره أكل خبز عجن عجينه بالخمر لقيام ~~أجزاء الخمر فيه $ فصل في طبخ العصير # والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن ويعتبر ~~ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي بيانه عشرة دوارق من عصير طبخ فذهب ~~دورق بالزبد يطبخ الباقي حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلث فيحل لأن الذي ~~يذهب زبدا هو العصير أو ما يمازجه وأباما كان جعل كان العصير تسعة دوارق ~~فيكون ثلثها ثلاثة وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ ثم طبخ ~~بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ~~ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني ~~العصير فلا بد من ذهاب ثلثي العصير وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة حتى ~~يذهي ثلثاه ويبقى ثلثه فيحل لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا والثلث الباق ~~ماءوعصير فصار كما إذا صب الماء فيه بعد ما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه ~~بيانه عشرة دوارق من عصير وعشرون دروقا من ماء ففي الوجه الأول يطبخ حتى ~~يبقى تسع الجملة لأنه ثلث العصير وفي الوجه الثاني حتى يذهب ثلثا الجملة ~~لما قلنا والغلي ms0967 بدفعه أو دفعات سواء إذا حصل قبل أن يصير محرما ولو قطع ~~عنه النار فغلى حتى ذهب الثلثان يحل لأنه أثر النار وأصل آخر أن العصير إذا ~~طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان فالسبيل فيه ~~أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي بعد المنصب ثم تقسمه على ما بقي بعد ~~ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما يخرج PageV04P114 بالقسمة فهو ~~حلال بيانه عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل ثم أهريق منه ثلاثة أرطال تأخذ ~~ثلث العصير كله وهو ثلاثة وثلث وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة فيكون ~~عشرين ثم تقسم العشرين على ما بقي بعد ما ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه ~~شيء وذلك تسعة فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان فعرفت أن الحلال فيما بقي ~~منه رطلان وتسعان وعلى هذا تخرج المسائل ولها طريق آخر وفيما اكتفينا به ~~كفاية وهداية إلى تخريج غيرها من المسائل والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الصيد 1 # الصيد الاصطياد ويطلق على ما يصاد والفعل مباح لغير المحرم في غير الحرم ~~لقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ ولقوله عز وجل @QB@ وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ولقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم ~~الطائي رضي الله عنه إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن ~~أكل منه فلا تأكل لأنه إنماأمسك على نفسه وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ~~فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك وعلى إباحته انعقد الإجماع ~~ولأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك وفيه استيفاء المكلف وتمكينه ~~من إقامة التكاليف فكان مباحا بمنزلة الاحتطاب ثم جملة ما يحويه الكتاب ~~فصلان أحدهما في الصيد بالجوارح والثاني في الاصطياد بالرمي $ فصل في ~~الجوارح # قال ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ~~وفي الجامع الصغير وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ~~فلا بأس بصيده ولا خير ms0968 فيما سوى ذلك إلا أن تدرك ذكاته والأصل فيه قوله ~~تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ والجوارح الكواسب قال في ~~تأويل المكلبين المسلطين فيتناول الكل بعمومه دل عليه ما روينا من حديث عدي ~~رضي الله عنه واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه استثنى من ذلك الأسد والدب لأنهما لايعملان لغيرهما الأسد ~~لعلو همته والدب لخساستة وألحق بهما بعضهم الحدأة لخساسته والخنزير مستثنى ~~لأنه نجس العين فلا يجوز الانتفاع به ثم لا بد من التعليم PageV04P115 لأن ~~ما تلونا من النص ينطق باشتراط التعليم والحديث به وبالإرسال ولأنه إنما ~~يصير آلة بالتعليم ليكون عاملا له فيترسل بإرساله ويمسكه عليه # قال وتعليم الكل أن يترك الأكل ثلاث مرات وتعليم البازي أن يرجع ويجيب ~~إذا دعوته وهو مأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما ولأن بدن البازي لا يحتمل ~~الضرب وبدن الكلب يحتمله فيضرب ليتركه ولأن آية التعليم ترك ما هو مألوفه ~~عادة والبازي متوحش متنفر فكانت الإجابة آية تعليمه وأما الكلب فهو ألوف ~~يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه وهو الأكل والاستلاب ثم شرط ترك ~~الأكل ثلاثا وهذا عندهما وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأن فيما دونه ~~مزيد الاحتمال فلعله تركه مرة أو مرتين شبعا فإذا تركه ثلاثا دل على أنه ~~صار عادة له وهذا لأن الثلاث مدة ضربت للاختيار وإبلاء الأعذار كما في مدة ~~الخيار وفي بعض قصص الأخيار ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم دون ~~القليل والجمع هو الكثير وأدناه الثلاث فقدر بها وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~على ما ذكر في الأصل لا يثبت التعليم ما لم يغلب على ظن الصائد أنه معلم ~~ولا يقدر بالثلاث لأن المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا وسماعا ولا سمع ~~فيفوض إلى رأي المبتلى به كما هو أصله في جنسها وعلى الرواية الأولى عنده ~~يحل ما اصطاده ثالثا وعندهما لا يحل لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث ~~وقبل ms0969 التعليم غيرمعلم فكان الثالث صيد كلب جاهل وصار كالتصرف المباشر في ~~سكوت المولى وله أنه آية تعليمه عنده فكان هذا صيد جارحة معلمة بخلاف تلك ~~المسألة لأن الإذن إعلام ولا يتحقق دون علم العبد وذلك بعد المباشرة # قال وإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيه وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ ~~الصيد وجرحه فمات حل أكله لما روينا من حديث عدي رضي الله عنه ولأن الكلب ~~أو البازي آلة والذبح لايحصل بمجرد الآلة إلا بالاستعمال وذلك فيهما ~~بالإرسال فنزل منزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد من التسمية عنده ولو تركه ~~ناسيا حل أيضا على ما بيناه وحرمة متروك التسمية عامدا في الذبائح ولا بد ~~من الجرح في ظاهر الرواية ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في أي موضع ~~كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال وفي ظاهر قوله تعالى ~~@QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ ما يشير إلى اشتراط الجرح إذ هو من الجرح ~~بمعنى الجراحة في تأويل فيحمل على الجارح الكاسب PageV04P116 بنابه ومخلبه ~~ولا تنافي وفيه أخذ باليقين وعن أبي يوسف أنه لا يشترط رجوعا إلى التأويل ~~الأول وجوابه ما قلنا # قال فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل وإن أكل منه البازي أكل والفرق ~~ما بيناه في دلالة التعليم وهو مؤيد بما روينا من حديث عدي رضي الله عنه ~~وهو حجة على مالك وعلى الشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه # قال ولو أنه صاد صيودا ولم يأكل منها ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد ~~لأنه علامة الجهل ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف الروايات ~~كما بيناها في الابتداء وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا ~~تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بأن لم ~~يظفر صاحبه بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق وما هو محرز في بيته يحرم عنده ~~خلافا لهما هما يقولان إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم ms0970 لأن الحرفة قد ~~تنسى ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينقض باجتهاد مثله ~~لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز لأنه ما حصل المقصود من كل وجه ~~لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا وله أنه آية جهله من ~~الابتداء لأن الحرفة لا ينسى أصلها فإذا أكل تبين أنه كان ترك الأكل للشبع ~~لا للعلم وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود لآنه بالأكل فصار كتبدل اجتهاد ~~القاضي قبل القضاء # قال ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد لا يؤكل صيده لأنه ترك ما ~~صار به عالما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد # قال ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه أكل لأنه ممسك للصيد عليه ~~وهذا من غاية علمه حيث شرب مالا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له # قال ولو أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ~~ما بقي لأنه لم يبق صيدا فصار كما إذا ألقى إليه طعاما غيره وكذا إذا وثب ~~الكلب فأخذه منه وأكل منه لأنه ما أكل من الصيد والشرط ترك الأكل من الصيد ~~فصار كما إذا افترس شاته بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لأنه ~~بقيت فيه جهة الصيدية # قال ولو نهس الصيد فقطع سنة بضعة فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل ~~منه لم يؤكل لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد # قال ولو ألقى ما نهسه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه وأخذه صاحبه ثم مر ~~بتلك PageV04P117 البضعة فأكلها يؤكل الصيد لأنه لو أكل من نفس الصيد في ~~هذه الحالة لم يضره فإذا أكل ما بان منه وهو لايحل لصاحبه أولى بخلاف الوجه ~~الأول لأنه أكل في حالة الاصطياد فكان جاهلا ممسكا لنفسه ولأن نهس البضعة ~~قد يكون ليأكلها وقديكون حيلة في الاصطياد ليضعف بقطع القطعة منه فيدركه ~~فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول وبعده على الوجه الثاني فلا يدل على ~~جهله ms0971 # قال وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه وإن ترك تذكيته حتى مات ~~لم يؤكل وكذا البازي والسهم لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل إذ ~~المقصود هو الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل حكم ال بدل وهذا إذا تمكن من ~~ذبحه أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في ~~المذبوح لم يؤكل في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه ~~يحل وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه لم يقدرعلى الأصل فصار كما إذا رأى ~~الماء ولم يقدر على الاستعمال ووجه الظاهر أنه قدر اعتبارالأنه ثبت يده على ~~المذبح وهو قائم مقام التمكن من الذبح إذ لا يمكن اعتباره لأنه لا بد له من ~~مدة والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر ~~الذبح فأدير الحكم على ما ذكرناه بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما ~~يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه ~~الحالة لم يحرم كما إذا وقع وهو ميت والميت ليس بمذبح وفصل بعضهم فيه ~~تفصيلا وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل وإن لم يتمكن لضيق الوقت لم ~~يؤكل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل ~~حكم ذكاة الاضطرار وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه أما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه ~~ثم وقع في يد صاحبه حل لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر كما إذا وقعت ~~شاة في الماء بعد ما ذبحت وقيل هذا قولهما أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا ~~يؤكل أيضا لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى ~~المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى هذا الذي ذكرناه إذا ترك التذكية ~~فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة رحنه الله وكذا المتردية والنطيحة ~~والموقوذة والذي بقر الذئب بطنه وفيه حياة ms0972 خفية أو بينة وعليه الفتوى لقوله ~~تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ استثناه مطلقا من غير فصل وعند أبي يوسف رحمه ~~الله إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل لأنه لم يكن موته بالذبح وقال محمد ~~رحمه الله إن كان يعيش مثله فوق مايعيش المذبوح محل وإلا فلا لأنه لا معتبر ~~بهذه الحياة على ما قررناه PageV04P118 # قال ولو أدركه ولم يأخذه فإن كان في وقت لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل لأنه ~~صار في حكم المقدور عليه # قال وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل لأن اليد لم تثبت به والتمكن من الذبح لم ~~يوجد # قال وإن أدركه فذكاه حل له لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت ~~موقعها بالإجماع وإن لم يكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~ذكاته الذبح على ما ذكرناه وقد وجد وعندهما لا يحتاج إلى الذبح # قال وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل وقال مالك رحمه الله لا ~~يحل لأنه أخذه بغير إرسال إذ الإرسال مختص بالمشار إليه ولنا أنه شرط غير ~~مفيد لأن مقصوده حصول الصيد إذ لا يقدر على الوفاء به إذ لا يمكنه تعليمه ~~على وجه بأخذ ما عينه فسقط اعتباره # قال ولو أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال فلو قتل الكل ~~يحل بهذه التسمية الواحدة لأن الذبح يقع بالإرسال على ما بيناه ولهذا تشترط ~~التسمية عنده والفعل واحد فتكفيه تسمية واحدة بخلاف ذبح الشاتين بتسمية ~~واحدة لأن الثانية تصير مذبوحة بفعل غيرالأول فلا بد من تسمية أخرى حتى لو ~~أضجع إحداهما فوق الأخرى وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة # قال ومن أرسل فهدا فكمن حتى يستمكن ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل لأن مكثه ذلك ~~حيلة منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال # قال وكذا الكلب إذا اعتاد عادته ولو أخذ الكلب صيدا لقتله ثم أخذ آخر ~~فقتله وقد أرسله صاحبه أكلا جميعا لأن الإرسال قائم لم ينقطع وهو بمنزلة ما ~~لو رمى سهما إلى ms0973 صيد فأصابه وأصاب آخر # قال ولو قتل الأول فجثم عليه طويلا من النهار ثم مر به صيد آخرفقتله لا ~~يؤكل الثاني لانقطاع الإرسال بمكثه إذ لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ وإنما كان ~~استراحة بخلاف ما تقدم # قال ولو أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع عل شيء ثم اتبع الصيد فأخذه ~~وقتله فإنه يؤكل وهذا إذا لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة وإنما مكث ساعة ~~للتمكين لما بيناه في الكلب PageV04P119 # قال ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله إنسان أم لا لا ~~يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا تثبت الإباحة بدونه # قال وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل لأن الجرح شرط على ظاهر الرواية ~~على ما ذكرناه وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة فهي كالجراحة ~~الظاهرة وجه الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهارالدم ولا يحصل ذلك ~~بالكسر فأشبه التخنيق # قال وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه ~~يريد به عمدا لم يؤكل لما روينا في حديث عدي رضي الله عنه ولأنه اجتمع ~~المبيح والمحرم فيغلب جهة الحرمة نصا أو احتياطا ولو رده عليه الكلب الثاني ~~ولم يجرحه معه ومات بجرح الأول يكره أكله لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها ~~في الجرح وهذا بخلاف ما إذارده المجوسي عليه بنفسه حيث لا يكره لأن فعل ~~المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلا تتحقق المشاركة وتتحقق بين فعلي الكلبين ~~لوجود المجانسة ولو لم يرده الكلب الثاني على الأول لكنه أشد على الأول حتى ~~اشتد على الصيد فأخذه وقتله لا بأس بأكله لأن فعل الثاني أثر في الكلب ~~المرسل دون الصيد حيث ازداد به طلبا فكان تبعا لفعله لأنه بناء عليه ~~فلايضاف الأخذ إلى التبع بخلاف ما إذا كان رده عليه لأنه لم يصر تبعا فيضاف ~~إليهما # قال وإذا أرسل المسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر بزجره ms0974 فلا بأس بصيده ~~والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه وبالانزجار إظهار زيادة الطلب ووجهه ~~أن الفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كما في نسخ الآي والزجر دون الإرسال ~~لكونه بناء عليه # قال ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره لم يؤكل لأن الزجر دون ~~الإرسال ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة فأولى أن لا يثبت به الحل وكل من لا ~~تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي وإن ~~لم يرسله أحد فزجره سلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله لأن الزجر مثل ~~الانفلات لأنه إن كان دونه من حيث إنه بناء عليه فهو فوقه من حيث إنه فعل ~~المكلف فاستويا فصلح ناسخا ولو أرسل المعلم كلبه على صيد وسمى فأدركه فضربه ~~ووقذه ثم ضربه فقتله أكل وكذا إذا أرسل كلبين فوقذه أحدهما ثم قتله الآخر ~~أكل لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل PageV04P120 تحت التعليم فجعل ~~عفوا ولو أرسل رجلان كل واحد منهما كلبا فوقذه أحدهما وقتله الآخر أكل لما ~~بينا والملك للأول لأن الأول أخرجه عن حد الصيدية إلا أن الإرسال من الثاني ~~حصل على الصيد والمعتبر في الإباحة والحرمة حالة الإرسال فلم يحرم بخلاف ما ~~إذا كان الإرسال من الثاني بعد الخروج عن الصيدية بجرح الكلب الأول $ فصل ~~في الرمي # ومن سمع حسا ظنه حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا ثم ~~تبين أنه حس صيد حل المصاب أي صيد كان لأنه قصد الاصطياد وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه خص من ذلك الخنزير لتغليظ التحريم ألا ترى أنه لا تثبت الإباحة في ~~شيءمنه بخلاف السباع لأنه يؤثر في جلدها وزفر رحمه الله خص منها مالا يؤكل ~~لحمه لأن الإرسال فيه ليس للإباحة ووجه الظاهر أن اسم الاصطياد لا يختص ~~بالمأكول فوقع الفعل اصطيادا وهو فعل مباح في نفسه وإباحة التناول ترجع إلى ~~المحل فتثبت بقدر ما يقبله لحما وجلدا وقد لا تثبت إذا لم يقبله وإذا وقع ~~اصطيادا ms0975 صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره وإن تبين أنه حس آدمي أو حيوان ~~أهلي لا يحل المصاب لأن الفعل ليس باصطياد والطير الداجن الذي يأوي البيوت ~~أهلي والظبي الموثق بمنزلته لما بينا ولو رمى إلى طائر فأصاب صيدا ومر ~~الطائر ولا يدري وحشي هو أو غير وحشي حل الصيد لأن الظاهر فيه التوحش ولو ~~رمى إلي بعير فأصاب صيدا ولا يدري ناد هو أم لا لا يحل الصيد لأن الأصل فيه ~~الاستئناس ولو رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف ~~لأنه صيد وفي أخرى عنه لايحل لأنه لا ذكاة فيهما ولو رمى فأصاب المسموع حسه ~~وقد ظنه آدميا فإذا هو صيد يحل لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه وإذا سمى الرجل ~~عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرح السهم فمات لأنه ذابح بالرمي لكون السهم آلة ~~له فتشترط التسمية عنده وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة ولا بد من ~~الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما بيناه # قال وإن أدركه حيا ذكاه وقد بيناها بوجوهها والاختلاف فيها في الفصل ~~الأول فلا نبده # قال وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ~~PageV04P121 ميتا أكل وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل لما روي عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال لعل ~~هوام الأرض قتلته ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله ~~لأن الموهوم في هذا كالمتحقق لما روينا إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في ~~طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان ~~التحرز عن توار يكون بسبب عمله والذي رويناه حجة على مالك رحمه الله في ~~قوله إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل فإذا بات ليلة لم يحل ولو وجد به ~~جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما ~~بخلاف ms0976 وهم الهوام والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ~~ما ذكرناه # قال وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى ~~الأرض لم يؤكل لأنه المتردية وهي حرام بالنص ولأنه احتمل الموت بغير الرمي ~~إذ الماء مهلك وكذا السقوط من عال يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعدي ~~رضي الله عنه وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله ~~أو سهمك وإن وقع على الأرض ابتداء أكل لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفي ~~اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما تقدم لأنه يمكن التحرز عنه فصار الأصل أن ~~سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة ~~الحرمة احتياطا وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه لأن ~~التكليف بحسب الوسع فمما يمكن التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجره ~~ثم وقع على الأرض أو رماه وهو على جبل فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى إلى ~~الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة ~~لاحتمال أن حد هذه الأشياء قتله ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على ~~الأرض كما ذكرناه أو على ما هو في معناه كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو ~~صخرة فاستقر عليها لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء وذكر في المنتقى لو وقع ~~على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب آخر وصححه الحاكم الشيهد ~~رحمه الله وحمل مطلق المروي في الأصل على غير حالة الانشقاق وحمله شمس ~~الأئمة السرخسي رحمه الله على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك وحمل ~~رحمه الله المروي في الأصل على أنه لم يصبه من الآخرة إلا ما يصيبه من ~~الأرض PageV04P122 لو وقع عليها وذلك عفو وهذا أصح وإن كان الطير مائيا فإن ~~كانت الجراحة لا تنغمس في الماءأكل وإن انغمست لا يؤكل كما ms0977 إذا وقع في ~~الماء # قال وما أصابه المعراض بعرضه لم يؤكل وإن جرحه يؤكل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فيه ما أصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل ولأنه لا بد من ~~الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما قدمناه # قال ولا يؤكل ما أصابته البندقة فمات بها لأنها تدق وتكسر ولا تجرح فصار ~~كالمعراض إذا لم يخرق وكذلك إن رماه بحجر وكذلك إن جرحه قالوا تأويله إذا ~~كان ثقيلا وبه حدة لاحتمال أنه قتله بثقله وإن كان الحجر خفيفا وبه حدة يحل ~~لتعين الموت بالجرح ولو كان الحجر خفيفا وجعله طويلا كالسهم وبه حدة فإنه ~~يحل لأنه يقتله بجرحه ولو رماه بمروة حديدة ولم تبضع بضعا لا يحل لأنه قتله ~~دقا وكذا إذا رماه بها فأبان رأسه أو قطع أوداجه لأن العروق تنقطع بثقل ~~الحجر كما تنقطع بالقطع فوقع الشك أو لعله مات قبل قطع الأوداج ولو رماه ~~بعصا أو بعود حتى قتله لا يحل لأنه يقتله ثقلا لا جرحا اللهم إلا إذا كان ~~له حدة يبضع بضعا فحينئذ لا بأس به لأنه بمنزلة السيف والرمح # والأصل في هذه المسائل أن الموت إذا كان مضافا إلى الجرح بيقين كان الصيد ~~حلالا وإذا كان مضافا إلى الثقل بيقين كان حراما وإن وقع الشك ولا يدري مات ~~بالجرح أو بالثقل كان حراما احتياطا وإن رماه بسيف أو بسكين فأصابه بحده ~~فجرحه حل وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لايحل لأنه قتله دقا ~~والحديد وغيره فيه سواء ولو رماه فجرحه ومات بالجرح إن كان الجرح مدميا يحل ~~بالاتفاق وإن لم يكن مدميا فكذلك عند بعض المتأخرين سواء كانت الجراحة ~~صغيرة أو كبيرة لأن الدم قد يحتبس بضيق المنفذ أو غلظ الدم وعند بعضهم ~~يشترط الإدماء لقوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ~~شرط الإنهار وعندبعضهم إن كانت كبيرة حل بدون الإدماء وإن كانت صغيرة لا بد ~~من الإدماء ولو ذبح شاة ولم يسل منه الدم قيل لا تحل وقيل ms0978 تحل ووجه القولين ~~دخل فيما ذكرناه وإذا أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن ادماه حل وإلا فلا ~~وهذا يويد بعض ما ذكرناه # قال وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد لما بيناه ولا يؤكل العضو ~~PageV04P123 وقال الشافعي رحمه الله أكلا إن مات الصيد منه لأنه مبان بذكاة ~~الاضطرار فيحل المبان والمبان منه كما إذا أبين الرأس بذكاة الاختيار بخلاف ~~ما إذا لم يمت لأنه ما أبين بالذكاة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ما أبين ~~من الحي فهو ميت ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما والعضو المبان ~~بهذه الصفة لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه وكذا حكما لأنه تتوهم ~~سلامته بعد هذه الجراحة ولهذا اعتبره الشرع حيا حتى لو وقع في الماء وفيه ~~حياة بهذه الصفة يحرم وقوله أبين بالذكاة # قلنا حال وقوعه لم يقع ذكاة لبقاء الروح في الباقي وعند زواله لا يظهر في ~~المبان لعدم الحياة فيه ولا تبعية لزوالها بالانفصال فصار هذا الحرف هو ~~الأصل لأن المبان من الحي حقيقة وحكما لا يحل والمبان من الحي صورة لا حكما ~~يحل وذلك بأن يبقى في المبان منه حياة بقدر ما يكون في المذبوح فإنه حياة ~~صورة لا حكما ولهذا لو وقع في الماء وبه هذا القدر من الحياة أو تردى من ~~جبل أو سطح لايحرم فتخرج عليه المسائل فنقول إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا ~~أو ثلثه مما يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس يحرم المبان ويحل المبان منه ~~لأنه يتوهم بقاء الحياة في الباقي ولو قده بنصفين أو قطعه أثلاثا والأكثر ~~مما يلي العجز أو قطع نصف رأسه أو أكثر منه يحل المبان والمبان منه لأن ~~المبان منه حي صورة لا حكما إذ لا يتوهم بقاء الحياة بعد هذا الجرح والحديث ~~وإن تناول السمك وما أبين منه فهو ميت إلا أن ميتته حلال بالحديث الذي ~~رويناه ولو ضرب عنق شاة فأبان رأسها يحل لقطع الآوداج ويكره هذا الصنيع ~~لإبلاغه النخاع ms0979 وإن ضربه من قبل القفا إن مات قبل قطع الأوداح لايحل وإن لم ~~يمت حتى قطع الأوداح حل ولو ضرب صيدا فقطع يدا أو رجلا ولم يبنه إن كان ~~يتوهم الالتئام والاندمال فإذا مات حل أكله لأنه بمنزلة سائر أجزائه وإن ~~كان لا يتوهم بأن بقي متعلقا بجلده حل ما سواه لوجود الإبانه معنى والعبرة ~~للمعاني # قال ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني لأنهم ليسوا من اهل الذكاة على ~~مابيناه في الذبائح ولا بد منها في إباحة الصيد بخلاف النصراني واليهودي ~~لأنهما من اهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا # قال ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه عن حيز الامتناع فرماه ~~آخرفقتله فهو للثاني ويؤكل لأنه هو الآخذ وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~الصيد لمن أخذ PageV04P124 وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله فهو ~~للأول ولم يؤكل لاحتمال الموت بالثاني وهو ليس بذكاة للقدرة على ذكاة ~~الاختيار بخلاف الوجه الأول وهذا إذا كان الرمي الأول بحال ينجو منه الصيد ~~لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني وأما إذا كان الأول بحال لا ~~يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما ~~إذا أبان رأسه يحل لأن الموت لا يضاف إلى الرمي الثاني لأن وجوده وعدمه ~~بمنزلة وإن كان الرمي الأول بحال لا يعيش منه الصيد إلا أنه بقي فيه من ~~الحياة أكثر مما يكون بعد الذبح بأن كان يعيش يوما أو دونه فعلى قول أبي ~~يوسف رحمه الله لا يحرم بالرمي الثاني لأن هذا القدر فيه من الحياة لاعبرة ~~لها عنده وعند محمد رحمه الله يحرم لأن هذا القدر من الحياة معتبر عنده على ~~ما عرف من مذهبه فصار الجواب فيه والجواب فيما إذا كان الأول بحال لا يسلم ~~منه الصيد سواء فلا يحل # قال والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته لأنه بالرمي أتلف ~~صيدا مملوكا له لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته وقيمة المتلف ~~تعتبر يوم الإتلاف # قال ms0980 رضي الله عنه تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول ~~بحال يجوز أن يسلم الصيد منه والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون القتل ~~كله مضافا إلى الثاني وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة فلا ~~يضمنه كملا كما إذا قتل عبدا مريضا وإن علم أن الموت يحصل من الجراحتين أو ~~لا يدري قال في الزيادات يضمن الثاني ما نقصته جراحته ثم يضمنه نصف قيمته ~~مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف قيمة لحمه أما الأول فلأنه جرح حيوانا مملوكا ~~للغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا وأما الثاني فلأن الموت حصل بالجراحتين ~~فيكون هو متلفا نصفه وهو مملوك لغيره فيضمن نصف فيمته مجروحا بالجراحتين ~~لأن الأولى ما كانت بصنعه والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانيا وأما الثالث ~~فلأن بالرمي الأول صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمى الثاني فهذا ~~بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه ولا يضمن النصف الآخر لأنه ضمنه ~~مرة فدخل ضمان اللحم فيه وإن كان رماه الأول ثانيا فالجواب في حكم الإباحة ~~كالجواب فيما إذا كان الرامي غيره ويصير كما إذا رمى صيدا على قلة جبل ~~فأثخنه ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل لأن الثاني محرم كذا هذا PageV04P125 # قال ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان ومالا يؤكل لإطلاق ما تلونا ~~والصيد لا يختص بمأكول اللحم قال قائلهم % صيد الملوك أرانب وثعالب % وإذا ~~ركبت فصيدي الأبطال % $ # ولأن صيده سبب للانتفاع بجلده أو شعره أو ريشه أو لاستدفاع شره وكل ذلك ~~مشروع والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الرهن 1 # الرهن لغة حبس الشيء بأي سبب كان وفي الشريعة جعل الشيء محبوسا بحق يمكن ~~استيفاؤه من الرهن كالديون وهو مشروع بقوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ ~~وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه وقد ~~انعقد على ذلك الإجماع ولأنه عقد وثيقة لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في ~~طرف الوجوب وهي الكفالة # قال الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ويتم بالقبض قالوا الركن الإيجاب ~~بمجرده لأنه ms0981 عقد تبرع فيتم بالمتبرع كالهبة والصدقة والقبض شرط اللزوم على ~~ما نبينه إن شاء الله تعالى وقال مالك رحمه الله يلزم بنفس العقد لأنه يختص ~~بالمال من الجانبين فصار كالبيع ولأنه عقد وثيقة فأشبه الكفالة ولنا ما ~~تلوناه والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل الجزاء يراد به الأمر ولأنه عقد ~~تبرع لما أن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا ولهذا لا يجبر ~~عليه فلا بد من إمضاءه كما في الوصية وذلك بالقبض ثم يكتفى فيه بالتخلية في ~~ظاهر الرواية لأنه قبض بحكم عقد مشروع فأشبه قبض المبيع وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل لأنه قبض موجب للضمان ابتداء ~~بمنزلة الغصب بخلاف الشراء لأنه ناقل للضمان من البائع إلى المشتري وليس ~~بموجب ابتداء والأول أصح # قال وإذا قبضه المرتهن محورا مفرغا متميزا تم العقد فيه لوجود القبض ~~بكماله فلزم العقد وما لم يقبضه فالراهن بالخيار إن شاء سلمه وإن شاء رجع ~~عن الرهن لما ذكرنا أن اللزوم بالقبض إذ بالمقصود لا يحصل قبله PageV04P126 # قال وإذا سلمه إليه فقبضه دخل في ضمانه وقال الشافعي رحمه الله هو أمانة ~~في يده ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه لقوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق ~~الرهن قالها ثلاثا لصاحبه غنمه وعليه غرمه قال ومعناه لا يصير مضمونا ~~بالدين ولأن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا يسقط الدين اعتبارا بهلاك الصك ~~وهذا لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه ~~العقد إذا لحق به يصير بعرض الهلاك وهو ضد الصيانة ولنا قول النبي عليه ~~الصلاة والسلام للمرتهن بعد ما نفق فرس الرهن عنده ذهب حقك وقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا عمي الرهن فهو بما فيه معناه على ما قالوا إذا اشتبهت ~~قيمة الرهن بعد ما هلك وإجماع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على أن ~~الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفيته فالقول بالأمانة خرق له والمراد بقوله ~~عليه الصلاة والسلام لايغلق الرهن على ما قالوا الاحتباس الكلي والتمكن ms0982 بأن ~~يصير مملوكا له كذا ذكر الكرخي عن السلف ولأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء ~~وهو ملك اليد والحبس لأن الرهن ينبىء عن الحبس الدائم قال الله تعالى @QB@ ~~كل نفس بما كسبت رهينة @QE@ وقال قائلهم % وفارقتك برهن لا فكاك له % يوم ~~الوداع فأمسى الرهن قد غلقا % $ # والأحكام الشرعية تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء ولأن الرهن وثيقة ~~لجانب الاستيفاء وهو أن تكون موصلة إليه وذلك ثابت له بملك اليد والحبس ~~ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود المرتهن الرهن وليكون عاجزا عن الانتفاع ~~به فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره وإذا كان كذلك يثبت الاستيفاء ~~من وجه وقد تقرر بالهلاك فلو استوفاه ثانيا يؤدي إلى الربا بخلاف حالة ~~القيام لأنه ينقض هذا الاستيفاء بالرد على الراهن فلا يتكرر ولا وجه إلى ~~استيفاء الباقي بدونه لأنه لا يتصور والاستيفاء يقع بالمالية أما العين ~~فأمانة حتى كانت نفقة المرهون على الراهن في حياته وكفنه بعد مماته وكذا ~~قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراءإذا اشتراه المرتهن لأن العين أمانة فلا ~~تنوب عن قبض ضمان وموجب العقد ثبوت يد الاستيفاء وهذا يحقق الصيانة وإن كان ~~فراغ الذمة من ضروراته كما في الحوالة # فالحاصل أن عندنا حكم الرهن صيرورة الرهن محتبسا بدينه بإثبات يد ~~الاستيفاء عليه وعنده تعلق الدين بالعين استيفاء منه عينا بالبيع ويخرج على ~~هذين الأصلين عدة PageV04P127 من المسائل المختلف فيها بيننا وبينه عددناها ~~في كفاية المنتهى جملة منها أن الراهن ممنوع عن الاسترداد للانتفاع لأنه ~~يفوت موجبه وهو الاحتباس على الدوام وعنده لا يمنع منه لأنه لا ينافي موجبه ~~وهو تعينه للبيع وسيأتيك البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى # قال ولا يصح الرهن إلا بدين مضون لأن حكمه ثبوت يد الاستيفاء والاستيفاء ~~يتلو الوجوب قال رضي الله عنه ويدخل على هذا اللفظ الرهن بالأعيان المضمونة ~~بأنفسها فإنه يصح الرهن بها ولا دين ويمكن أن يقال إن الواجب الأصلي فيها ~~هو القيمة ورد العين مخلص على ما عليه أكثر المشايخ وهو ms0983 دين ولهذا تصح ~~الكفالة بها ولئن كان لا يجب إلا بعد الهلاك ولكنه يجب عند الهلاك بالقبض ~~السابق ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض فيكون رهنا بعد وجود سبب وجوبه فيصح ~~كما في الكفالة ولهذا لا تبطل الحوالة المقيدة به بهلاكه بخلاف الوديعة # قال وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته ~~والدين سواء صار المرتهن مستوفيا لدينه وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل ~~أمانة في يده لأن المضمون بقدر ما يقع به الاستيفاء وذاك بقدر الدين فإن ~~كانت أقل سقط من الدين بقدره ورجع المرتهن بالفضل لأن الاستيفاء بقدر ~~المالية # وقال زفر رحمه الله الرهن مضمون بالقيمة حتى لو هلك الرهن وقيمته يوم ~~الرهن ألف وخمسمائة والدين ألف رجع الراهن على المرتهن بخمسمائة له حديث ~~علي رضي الله عنه قال يترادان الفضل في الرهن ولأن الزيادة على الدين ~~مرهونة لكونها محبوسة به فتكون مضمونة اعتبارا بقدر الدين ومذهبنا مروي عن ~~عمر وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم ولأن يد المرتهن يد الاستيفاء فلا ~~توجب الضمان إلا بالقدر المستوفى كما في حقيقة الاستيفاء والزيادة مرهونة ~~به ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها ولا صرورة في حق الضمان والمراد بالتراد ~~فيما يروى حالة البيع فإنه روى عنه أنه قال المرتهن أمين في الفضل # قال وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه وبحبسه به لأن حقه باق بعد الرهن ~~والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع به المطالبة والحبس جزاء الظلم فإذا ظهر ~~مطله عند القاضي يحبسه كما بيناه على التفصيل فيما تقدم وإذا طلب المرتهن ~~دينه يؤمر بإحضار الرهن لأن قبض الرهن قبض استيفاء فلايجوز أن يقبض ماله مع ~~قيام يد الاستيفاء لأنه يتكرر الاستيفاء PageV04P128 على اعتبار الهلاك في ~~يد المرتهن وهو محتمل وإذا أحضره أمر الراهن بتسليم الدين إليه أولا ليتعين ~~حقه كما تعين حق الراهن تحقيقا للتسوية كما في تسليم المبيع والثمن ~~يحضرالمبيع ثم يسلم الثمن أولا وإن طالبه بالدين في غير البلد الذي وقع ~~العقد فيه إن كان الرهن ms0984 مما لا حمل له ولا مؤنة فكذلك الجواب لأن الأماكن ~~كلها في حق التسليم كمكان واحد فيما ليس له حمل ومؤنة ولهذا لا يشترط بيان ~~مكان الإيفاء فيه في باب السلم بالإجماع وإن كان له حمل ومؤنة يستوفى دينه ~~ولا يكلف إحضار الرهن لأن هذا نقل والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا ~~النقل من مكان إلى مكان لأنه يتضرر به زيادة الضرر ولم يلتزمه ولو سلط ~~الراهن العدل على بيع المرهون فباعه بنقد أو نسيئة جاز لإطلاق الأمر فلو ~~طالب المرتهن بالدين لا يكلف المرتهن إحضار الرهن لأنه لا قدرة له على ~~الإحضار وكذا إذا أمر المرتهن ببيعه فباعه ولم يقبض الثمن لأنه صار دينا ~~بالبيع بأمر الراهن فصار كأن الراهن رهنه وهو دين ولو قبضه يكلف إحضاره ~~لقيام البدل مقام المبدل لا أن الذي يتولى قبض الثمن هو المرتهن لأنه هو ~~العاقد فترجع الحقوق إليه وكما يكلف إحضار الرهن لاستيفاء كل الدين يكلف ~~لاستيفاء نجم قد حل لاحتمال الهلاك ثم إذا قبض الثمن يؤمر بإحضاره لاستيفاء ~~الدين لقيامه مقام العين وهذابخلاف ما إذا قتل رجل العبد الرهن خطأحتى قضى ~~بالقيمة على عاقلته في ثلاث سنين لم يجبر الراهن على قضاء الدين حتى يحضر ~~كل القيمة لأن القيمة خلف عن الرهن فلا بد من إحضار كلها كما لا بد من ~~إحضار كل عين الرهن وما صارت قيمة بفعله وفيما تقدم صار دينا بفعل الراهن ~~فلهذا افترقا ولو وضع الرهن على يد العدل وأمر أن يودعه غيره ففعل ثم جاء ~~المرتهن يطلب دينه لا يكلف إحضار الرهن لأنه لم يؤتمن عليه حيث وضع على يد ~~غيره فلم يكن تسليمه في قدرته ولو وضعه العدل في يد من في عياله وغاب وطلب ~~المرتهن دينه والذي في يده يقول أودعني فلان ولا أدري لمن هو يجبر الراهن ~~على قضاء الدين لأن إحضار الرهن ليس على المرتهن لأنه لم يقبض شيئا وكذلك ~~إذا غاب العدل بالرهن ولا يدري أين هو لما قلنا ولو أن ms0985 الذي أودعه العدل ~~جحد الرهن وقال هو مالي لم يرجع المرتهن على الراهن بشيء حتى يثبت كونه ~~رهنا لأنه لما جحد الرهن فقد توى المال والتوى على المرتهن فيتحقق استفياء ~~الدين ولا يملك المطالبة به # قال وإن كان الرهن في يده ليس عليه أن يمكنه من البيع حتى يقضيه الدين ~~لأن PageV04P129 حكمه الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين على ما بيناه ولو ~~قضاه البعض فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية اعتبارا بحبس المبيع ~~فإذا قضاه الدين قيل له سلم الرهن إليه لأنه زال المانع من التسليم لوصول ~~الحق إلى مستحقه فلو هلك قبل التسليم استرد الراهن ما قضاه لأنه صار ~~مستوفيا عند الهلاك باقبض السابق فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء فيجب رده ~~وكذلك لو تفاسخا الرهن له حبسه مالم يقبض الدين أو يبرئه ولا يبطل الرهن ~~إلا بالرد على الراهن على وجه الفسخ لأنه يبقى مضمونا ما بقي القبض والدين ~~ولو هلك في يده سقط الدين إذا كان به وفاء بالدين لبقاء الرهن وليس للمرتهن ~~أن ينتفع بالرهن لا باستخدام ولا بسكنى ولا لبس إلا أن يأذن له المالك لأن ~~له حق الحبس دون الانتفاع وليس له أن يبيع إلا بتسليط من الراهن وليس له أن ~~يؤاجر ويعبر لأنه ليس له ولاية الانتفاع بنفسه فلا يملك تسليط غيره عليه ~~فإن فعل كان متعديا ولا يبطل عقد الرهن بالتعدي # قال وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله قال ~~رضي الله عنه معناه أن يكون الولد في عياله أيضا وهذا لأن عينه أمانة في ~~يده فصار كالوديعة وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ضمن وهل يضمن الثاني ~~فهو على الخلاف وقد بينا جميع ذلك بدلائله في الوديعة وإذا تعدى المرتهن في ~~الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته لأن الزيادة على مقدار الدين أمانة ~~والأمانات تضمن بالتعدي ولو رهنه خاتما فجعله في خنصره فهو ضامن لأنه متعد ~~بالاستعمال لأنه غير مأذون فيه وإنما الإذن بالحفظ ms0986 واليمنى واليسرى في ذلك ~~سواء لأن العادة في مختلفة ولو جعله في بقية الأصابع كان رهنا بما فيه لأنه ~~لا يلبس كذلك عادة فكان من باب الحفظ وكذا الطيلسان إن لبسه لبسا معتادا ~~ضمن وإن وضعه على عاتقه لم يضمن ولو رهنه سيفين أو ثلاثة فتقلدها لم يضمن ~~في الثلاثة وضمن في السيفين لأن العادة جرت بين الشجعان بتقلد السيفين في ~~الحرب ولم تجر بتقلد الثلاثة وإن لبس خاتما فوق خاتم إن كان هو ممن يتجمل ~~بلبس خاتمين ضمن وإن كان لا يتجمل بذلك فهو حافظ فلا يضمن # قال وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن وكذلك أجرة الحافظ ~~وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن والأصل أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن ~~وتبقيته فهو على الراهن سواء كان في الرهن فضل أو لم يكن لأن العين باق على ~~ملكه وكذلك PageV04P130 منافعه مملوكة له فيكون إصاحه وتبقيته عليه لما أنه ~~مؤنة ملكه كما في الوديعة وذلك مثل النفقة في مأكله ومشربه وأجرة الراعي في ~~معناه لأنه علف الحيوان ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن ~~وسقى البستان وكري النهر وتلقيح نخيله وجذاذه والقيام بمصالحه وكل ما كان ~~لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فهو على المرتهن مثل أجرة ~~الحافظ لأن الإمساك حق له والحفظ واجب عليه فيكون بدله عليه وكذلك أجرة ~~البيت الذي يحفظ الرهن فيه وهذا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أن ~~كراء المأوى على الراهن بمنزلة النفقة لأنه سعي في تبقيته ومن هذا القسم ~~جعل الآبق فإنه على المرتهن لأنه محتاج إلى إعادة يد الاستيفاء التي كانت ~~له ليرده فكانت مؤنة الرد فيلزمه وهذا إذا كانت قيمة الرهن والدين سواء وإن ~~كانت قيمة الرهن أكثر فعليه بقدر المضمون وعلى الراهن بقدر الزيادة عليه ~~لأنه أمانه في يده والرد لإعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ هو ~~كالمودع فيها فلهذا يكون على المالك وهذا بخلاف أجرة البيت الذي ذكرناه ms0987 فإن ~~كلها تجب على المرتهن وإن كان في قيمة الرهن فضل لأن وجوب ذلك بسبب الحبس ~~وحق الحبس في الكل ثابت له فأما الجعل إنما يلزمه لأجل الضمان فيتقدر بقدر ~~المضمون # قال ومداواة الجراحة ومعالجة القروح ومعالجة الأمراض والفداء من الجناية ~~تنقسم على المضمون والأمانة والخراج على الراهن خاصة لأنه من مؤن الملك # قال والعشر فيما يخرج مقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين ولا يبطل الرهن ~~في الباقي لأن وجوبه لا ينافي ملكه بخلاف الاستحقاق # قال وما أداه أحدهما مما وجب على صاحبه فهو متطوع وما أنفق أحدهما مما ~~يجب على الآخر بأمر القاضي رجع عليه كأن صاحبه أمره به لأن ولاية القاضي ~~عامة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع إذا كان صاحبه حاضرا وإن كان ~~بأمر القاضي وقال أبو يوسف رحمه الله إنه يرجع في الوجهين وهي فرع مسألة ~~الحجر والله أعلم PageV04P131 # |2 باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز 2 # قال ولا يجوز رهن المشاع وقال الشافعي رحمه الله يجوز ولنا فيه وجهان ~~أحدهما يبتنى على حكم الرهن فإنه عندنا ثبوت يد الاستيفاء وهذا لا يتصور ~~فيما يتناوله العقد وهو المشاع وعنده المشاع يقبل ما هوالحكم عنده وهو ~~تعينه للبيع والثاني أن موجب الرهن هو الحبس الدائم لأنه لم يشرع إلا ~~مقبوضا بالنص أو بالنظر إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه ~~وكل ذلك يتعلق بالدوام ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس ولو جوزناه في ~~المشاع يفوت الدوام لأنه لا بد من المهايآة فيصير كما إذا قال رهنتك يوما ~~ويوما لا ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة ومالا يحتملها بخلاف الهبة حيث ~~تجوز فيما لا يحتمل القسمة لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم ~~أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله وههنا الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع ~~لا يقبله وإن كان لا يحتمل القسمة ولا يجوز من شريكه لأنه لا يقبل حكمه على ~~الوجه الأول وعلى الوجه الثاني يسكن يوما بحكم ms0988 الملك ويوما بحكم الرهن ~~فيصير كأنه رهن يوما ويوما لا والشيوع الطارىء يمنع بقاء الرهن في رواية ~~الأصل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يمنع لأن حكم البقاء أسهل من حكم ~~الابتداء فأشبه الهبة وجه الأول أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه ~~فالابتداء والبقاء سواء كالمحرمية في باب النكاح بخلاف الهبة لأن المشاع ~~يقبل حكمها وهو الملك واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه ~~ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة ولا ~~يجوز فسخ العقد في بعض الرهن # قال ولا رهن ثمرة على رؤوس النخيل دون النخيل ولا زرع الأرض دون الأرض ~~ولا رهن النخيل في الأرض دونها لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة فكان ~~في معنى الشائع # قال وكذا إذا رهن الأرض دون النخيل أو دون الزرع أو النخيل دون الثمر لأن ~~الاتصال يقوم بالطرفين فصار الأصل أن المرهون إذا كان متصلا بما ليس بمرهون ~~لم يجز لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده وعن أبي حنيفة رحمه الله أن رهن ~~الأرض بدون الشجر جائز لأن الشجر اسم للنابت فيكون استثناء الأشجار ~~بمواضعها بخلاف ما إذا رهن PageV04P132 الدار دون البناء لأن البناء اسم ~~للمبنى فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن # قال ولو رهن النخيل بموضعها جاز لأن هذه مجاورة وهي لا تمنع الصحة # قال ولو كان فيه ثمر يدخل في الرهن لأنه تابع لاتصاله به فيدخل تبعا ~~تصحيحا للعقد بخلاف البيع لأن بيع النخيل بدون الثمر جائز ولا ضرورة إلى ~~إدخاله من غير ذكره وبخلاف المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من ~~غير ذكر لأنه ليس بتابع بوجه ما وكذا يدخل الزرع والرطبة في رهن الأرض ولا ~~يدخل في البيع لما ذكرنا في الثمرة # قال ويدخل البناء والغرس في رهن الأرض والدار والقرية لما ذكرنا # قال ولو رهن الدار بما فيها جاز ولو استحق بعضه إن كان الباقي يجوز ~~ابتداء الرهن عليه وحده بقي ms0989 رهنا بحصته وإلا بطل كله لأن الرهن جعل كأنه ما ~~ورد إلا على الباقي ويمنع التسليم كون الراهن أو متاعه في الدار المرهونة ~~وكذا متاعه في الوعاء المرهون ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل عليها فلا ~~يتم حتى يلقى الحمل لأنه شاغل لها بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها حيث يكون ~~رهنا تاما إذا دفعها إليه لأن الدابة مشغولة به فصار كما إذا رهن متاعا في ~~دار أو في وعاء دون الدار والوعاء بخلاف ما إذا رهن سرجا على دابة أو لجاما ~~في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام حيث لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم ~~يسلمه إليه لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخيل حتى قالوا يدخل فيه ~~من غير ذكر # قال ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والعواري والمضاربات # قال ومال الشركة لأن القبض في باب الرهن قبض مضمون فلا بد من ضمان ثابت ~~ليقع القبض مضمونا ويتحقق استيفاء الدين منه # قال وكذلك لا يصح بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع لأن ~~الضمان ليس بواجب فإنه إذاهلك العين لم يضمن البائع شيئا لكنه يسقط الثمن ~~وهو حق البائع فلا يصح الرهن فأما الأعيان المضمونة بعينها وهو أن يكون ~~مضمونا بالمثل أو بالقيمة عند هلاكه مثل المغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل ~~الصلح عن دم العمد فيصح الرهن بها لأن الضمان متقرر فإنه إن كان قائما وجب ~~تسليمه وإن كان هالكا تجب قيمته فكان رهنا بما هو مضمون فيصح PageV04P133 # قال والرهن بالدرك باطل والكفالة بالدرك جائزة والفرق أن الرهن للاستيفاء ~~ولا استيفاء قبل الوجوب وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا تجوز أما ~~الكفالة فلالتزام المطالبة والتزام الأفعال يصح مضافا إلى المآل كما في ~~الصوم والصلاة ولهذا تصح الكفالة بما ذاب له على فلان ولا يصح الرهن فلو ~~قبضه قبل الوجوب فهلك عنده يهلك أمانة لأنه لا عقد حيث وقع باطلا بخلاف ~~الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم وهلك في يد ~~المرتهن حيث يهلك بما ms0990 سمى من المال بمقابلته لأن الموعود جعل كالموجود ~~باعتبار الحاجة ولأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده فيعطى له ~~حكمه كالمقبوض على سوم الشراء فيضمنه # قال ويصح الرهن برأس مال السلم وبثمن الصرف والمسلم فيه وقال زفر رحمه ~~الله لا يجوز لأن حكمه الاستيفاء وهذا استبدال لعدم المجانسة وباب ~~الاستبدال فيها مسدود ولنا أن المجانسة ثابتة في المالية فيتحقق الاستيفاء ~~من حيث المال وهو المضمون على مامر # قال والرهن بالمبيع باطل لما بينا أنه غير مضمون نفسه # قال فإن هلك ذهب بغير شيء لأنه لا اعتبار فبقي قبضا بإذنه # قال وإن هلك الرهن بثمن الصرف ورأس مال السلم في مجلس العقد ثم الصرف ~~والسلم وصار المرتهن مستوفيا لدينه حكما لتحقق القبض حكما # قال وإن افترقا قبل هلاك الرهن بطلا لفوات القبض حقيقة وحكما # قال وإن هلك الرهن بالمسلم فيه بطل السلم بهلاكه ومعناه أنه يصير مستوفيا ~~للمسلم فيه فلم يبق السلم # قال ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال حتى ~~يحبسه لأنه بدله فصار كالمغصوب إذا هلك وبه رهن يكون رهنا بقيمته # قال ولو هلك الرهن بعد التفاسخ يهلك بالطعام المسلم فيه لآنه رهنه به وإن ~~كان محبوسا بغيره كمن باع عبدا وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقايلا ~~البيع له أن يحبسه لأخذ المبيع لأن الثمن بدله ولو هلك المرهون يهلم بالثمن ~~لما بينا وكذا لو اشترى عبدا شراء فاسدا وأدى ثمنه له أن يحبسه ليستوفي ~~الثمن ثم لو هلك المشترى في يد المشتري يهلك بقيمته فكذا هذا # قال ولا يجوز رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد لأن حكم الرهن ثبوت ~~PageV04P134 يد الاستيفاء ولا يتحقق الاستيفاء من هؤلاء لعدم المالية في ~~الحر وقيام المانع في الباقين ولا يجوز الرهن بالكفالة بالنفس وكذا بالقصاص ~~في النفس وما دونها لتعذر الاستيفاء بخلاف ما إذا كانت الجناية خطأ لأن ~~استيفاء الأرش من الرهن ممكن # قال ولا يجوز الرهن بالشفعة لأن المبيع غير مضمون على المشتري # قال ms0991 ولا بالعبد الجاني والعبد المأذون المديون لأنه غير مضمون على المولى ~~فإنه لو هلك لا يجب عليه شيء # قال ولا بأجرة النائحة والمغنية حتى لو ضاع لم يكن مضمونا لأنه لا يقابله ~~شيء مضمون # قال ولا يجوز للمسلم أن يرهن خمرا أويرتهنه من مسلم أو ذمي لتعذر الإيفاء ~~والاستيفاء في حق المسلم ثم الراهن إذا كان ذميا فالخمر مضمون عليه للذمي ~~كما إذا غصبه وإن كان المرتهن ذميا لم يضمنها للمسلم كما لا يضمنها بالغصب ~~منه بخلاف ما إذا جرى ذلك فيما بينهم لأنها مال في حقهم أما الميتة فليست ~~بمال عندهم فلا يجوز رهنا وارتهانها فيما بينهم كما لا يجوز فيما بين ~~المسلمين بحال # ولو اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا أو خلا أوشاة مذبوحة ثم ظهر العبد حرا أو ~~الخل خمرا أو الشاة ميتة فالرهن مضمون لأنه رهنه بدين واجب ظاهرا وكذا إذا ~~قتل عبدا ورهن بقيمته رهنا ثم ظهر أنه حر وهذا كله على ظاهر الرواية وكذا ~~إذا صالح على إنكار ورهن بما صالح عليه رهنا ثم تصادقا أن لا دين فالرهن ~~مضمون وعن أبي يوسف رحمه الله خلافه وكذا قياسه فيما تقدم من جنسه # قال ويجوز للأب أن يرهن بدين عليه عبدا لابنه الصغير لأنه يملك الإيداع ~~وهذا أنظر في حق الصبي منه لأن قيام المرتهن بحفظه أبلغ خيفة الغرامة ولو ~~هلك يهلك مضمونا والوديعة تهلك أمانة والوصي بمنزلة الأب في هذا الباب لما ~~بينا وعن أبي يوسف وزفر رحمهما الله أنه لا يجوز ذلك منهما وهو القياس ~~اعتبارا بحقيقة الإيفاء ووجه الفرق على الظاهر وهو الاستحسان أن في حقيقة ~~الإيفاء إزالة ملك الصغير من غير عوض يقابله في الحال وفي هذا نصب حافظ ~~لماله ناجزا مع بقاء ملكه فوضح الفرق وإذا جاز الرهن يصير المرتهن مستوفيا ~~دينه لو هلك في يده ويصير الأب أو الوصي موفيا له ويضمنه للصبي لأنه قضى ~~دينه بماله وكذا لو سلطا المرتهن على بيعه لأنه PageV04P135 توكيل بالبيع ~~وهما يملكانه قالوا أصل ms0992 هذه المسألة البيع فإن الأب أو الوصي إذا باع مال ~~الصبي من غريم نفسه جاز وتقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما وعند أبي يوسف ~~رحمه الله لا تقع المقاصة وكذا وكيل البائع بالبيع والرهن نظير البيع نظرا ~~إلى عاقبته من حيث وجوب الضمان # وإذا رهن الأب متاع الصغيرمن نفسه أو من ابن له صغير أو عبد له تاجر لا ~~دين عليه جاز لأن الأب لوفور شفقته أنزل منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام ~~عبارتين في هذا العقد كما في بيعه مال الصغير من نفسه فتولى طرفي العقد ولو ~~ارتهنه الوصي من نفسه أو من هذين أو رهن عينا له من اليتيم بحق لليتيم عليه ~~لم يجز لأنه وكيل محض والواحدلا يتولى طرفي العقد في الرهن كما لا يتولاهما ~~في البيع وهو قاصر الشفقة فلا يعدل عن الحقيقة في حقه إلحاقا له بالأب ~~والرهن من ابنه الصغير وعبده التاجر الذي ليس عليه دين بمنزلة الرهن من ~~نفسه بخلاف ابنه الكبير وأبيه وعبده الذي عليه دين لأنه لا ولاية له عليهم ~~بخلاف الوكيل بالبيع إذا باع من هؤلاء لأنه متهم فيه ولا تهمة في الرهن لأن ~~له حكما واحد وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه فرهن به متاعا ~~لليتيم جاز لأن الاستدانة جائزة للحاجة والرهن يقع إيفاء للحق فيجوز وكذلك ~~لو اتجر لليتيم فارتهن أو رهن لأن الأولى له التجارة تثميرا لمال اليتيم ~~فلا يجد بدا من الارتهان والرهن لأنه إيفاء واستيفاء وإذا رهن الأب متاع ~~الصغير فأدرك الابن ومات الأب ليس للابن أن يرده حتى يقضي الدين لوقوعه ~~لازما من جانبه إذ تصرف الأب بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه ~~ولو كان الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن رجع به في مال الأب لأنه مضطر فيه ~~لحاجته إلى إحياء ملكه فأشبه معير الرهن وكذا إذا هلك قبل أن يفتكه لأن ~~الأب يصير قاضيا دينه بماله فله أن يرجع عليه ولو رهنه بدين على نفسه وبدين ~~على الصغير جاز لاشتماله على أمرين جائزين ms0993 فإن هلك ضمن الأب حصته من ذلك ~~للولد لأيفائه دينه من ماله بهذا المقدار وكذلك الوصي وكذلك الجد أب الأب ~~إذا لم يكن الأب أو وصي الأب # ولو رهن الوصي متاعا لليتيم في دين استدانه عليه وقبض المرتهن ثم استعاره ~~الوصي لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي فإنه خرج من الرهن وهلك من مال اليتيم ~~لأن فعل الوصي كفعله بنفسه بعد البلوغ لأنه استعاره لحاجة الصبي والحكم فيه ~~هذا على ما نبينه PageV04P136 إن شاء الله تعالى والمال دين على الوصي ~~معناه هو المطالب به ثم يرجع بذلك على الصبي لأنه غير متعد في هذه ~~الاستعارة إذ هي لحاجة الصبي ولو استعاره لحاجة نفسه ضمنه للصبي أنه متعد ~~إذ ليس له ولاية الاستعمال في حاجة نفسه ولو غصبه الوصي بعد ما رهنه ~~فاستعمله لحاجة نفسه حتى هلك عنده فالوصي ضامن لقيمته لأنه متعد في حق ~~المرتهن بالغصب والاستعمال وفي حق الصبي بالاستعمال في حاجة نفسه فيقضى به ~~الدين إن كان قد حل فإن كانت قيمته مثل الدين أداه إلى المرتهن ولا يرجع ~~على اليتيم لأنه وجب لليتيم عليه مثل ما وجب له على اليتيم فالتقيا قصاصا ~~وإن كانت قيمته أقل من الدين أدى قدر القيمة إلى المرتهن وأدى الزيادة من ~~مال اليتيم لأن المضمون عليه قدر القيمة لا غير وإن كانت قيمة الرهن أكثر ~~من الدين أدى قدر الدين من القيمة إلى المرتهن والفضل لليتيم وإن كان لم ~~يحل الدين فالقيمة رهن لأنه ضامن للمرتهن بتفويت حقه المحترم فتكون رهنا ~~عنده ثم إذا حل الأجل كان الجواب على التفصيل الذي فصلناه # ولو أنه غصبه واستعمله لحاجة الصغير حتى هلك في يده يضمنه لحق المرتهن ~~ولا يضمنه لحق الصغير لأن استعماله لحاجة الصغير ليس بتعد وكذا الأخذ لأن ~~له ولاية أخذ مال اليتيم ولهذا قال في كتاب الإقرار إذا أقر الأب أو الوصي ~~بغصب مال الصغير لا يلزمه شيء لأنه لا يتصور غصبه لما أن له ولاية الأخذ ~~فإذا هلك في يده ms0994 يضمنه للمرتهن يأحذه بدينه إن كان قد حل ويرجع الوصي على ~~الصغير لأنه ليس بمتعد بل هو عامل له وإن كان لم يحل يكون رهنا عند المرتهن ~~ثم إذا حل الدين يأخذ دينه منه ويرجع الوصي على الصبي بذلك لما ذكرنا # قال ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون لأنه يتحقق الاستيفاء ~~منه فكان محلا للرهن فإن رهنت بجنسها فهلكت هلكت بمثلها من الدين وإن ~~اختلفا في الجودة لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن عنده يصير مستوفيا باعتبارالوزن دون القيمة وعندهما ~~يضمن القيمة من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه # وفي الجامع الصغير فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه ~~قال رضي الله عنه معناه أن تكون قيمته مثل وزنه أو أكثر هذا الجواب في ~~الوجهين PageV04P137 بالاتفاق لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن وعندهما ~~باعتبار القيمة وهي مثل الدين في الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير بقدر ~~الدين مستوفيا فإن كانت قيمته اقل من الدين فهو على الخلاف المذكور لهما ~~أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ولا إلى اعتبار ~~القيمة لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض ~~ويجعل مكانه ثم يتملكه وله أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند ~~المقابلة بجنسها واستيفاء الجيد بالرديء جاءز كما إذا تجوز به وقد حصل ~~الاستيفاء بالإجماع ولهذا يحتاج إلى نقضه ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان لأنه ~~لا بد له من مطالب ومطالب وكذا الإنسان لا يضمن ملك نفسه ويتعذر التضمين ~~بتعذر النقض وقيل هذه فريعة ما استوفى الزيوف مكان الجياد فهلكت ثم علم ~~بالزيادة يمنع الاستيفاء وهو معروف غير أن البناء لا يصح على ما هو المشهور ~~لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة رحمه الله وفي هذا مع أبي يوسف رحمه الله ~~والفرق لمحمد رحمه الله أنه قبض الزيوف ليستوفي من عينها والزيافة لا تمنع ~~الاستيفاء وقد تم بالهلاك وقبض الرهن ليستوفى من محل ms0995 آخر فلا بد من نقض ~~القبض وقد أمكن عنده بالتضمين ولو انكسر الإبريق في الوجه ألآول وهو ما إذا ~~كانت قيمته مثل وزنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يجبر على ~~الفكاك لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين لأنه يصير قاضيا دينه بالجودة ~~على الانفراد ولا إلى أن يفتكه مع النقصان لما فيه من الضرر فخيرناه إن شاء ~~افتكه بما فيه وإن شاء ضمنه قيمته من جنسه أو خلاف جنسه وتكون رهنا عند ~~المرتهن والمكسور للمرتهن بالضمان وعند محمد رحمه الله إن شاء افتكه ناقصا ~~وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة الهلاك وهذا لأنه لما ~~تعذر الفكاك مجانا صار بمنزلة الهلاك وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين ~~بالإجماع فكذا فيما هو في معناه # قلنا الاستيفا عند الهلاك بالمالية وطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة ثم تقع ~~المقاصة وفي جعله بالدين إغلاق الرهن وهو حكم جاهلي فكان التضمين بالقيمة ~~أولى وفي الوجه الثالث وهو ماإذا كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية يضمن قيمته ~~جيدا من خلاف جنسه أو رديئا من جنسه وتكون رهنا عنده وهذا بالاتفاق أما ~~عندهما فظاهر وكذلك عند محمد رحمه الله لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة ~~الهلاك والهلاك عنده بالقيمة وفي الوجه الثاني وهو ما إذا كانت قيمته اكثر ~~من وزنه اثني عشر عند PageV04P138 أبي حنيفة رحمه الله يضمن جميع قيمته ~~وتكون رهنا عنده لأن العبرة للوزن عنده لا للجودة والرداءة فإن كان باعتبار ~~الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا وإن كان بعضه فبعضه وهذا لأن الجودة ~~تابعة للذات ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة وعند أبي ~~يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس قيمته ويكون خمسة أسداس الإبريق له بالضمان ~~وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور ~~رهنا فعنده تعتبر الجودة والرداءة وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن ~~وزنه اثنا عشر وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة ~~بخلاف جنسها وفي ms0996 تصرف المريض وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعا ~~فأمكن اعتبارها وفي بيان قول محمد رحمه الله نوع طول يعرف في موضعه من ~~المبسوط والزيادات مع جميع شعبها # قال ومن باعا عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا والقياس ~~أن لا يجوز وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا ~~معينا حاضرا في المجلس فقبل وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه ~~ولأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد البيع وجه ~~الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وأنه يلائم ~~الوجوب فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى ~~وهو ملائم فصح العقد وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل ~~غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة فبقي الاعتبار لعينه ~~فيفسد ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح ولو امتنع المشتري عن تسليم ~~الرهن لم يجبر عليه وقال زفر رحمه الله يجبر لأن الرهن إذا شرط في البيع ~~صار حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه ونحن نقول ~~الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات ولكن ~~البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع لأنه وصف مرغوب ~~فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول ~~المقصود أو يدفع قيمة الرهن وهنا لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو ~~القيمة # قال ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن ~~فالثوب رهن لأنه أتى بما ينبىء عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء ~~والعبرة PageV04P139 في العقود للمعاني حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل ~~حوالة والحوالة في ضد ذلك كفالة وقال زفر رحمه الله لا يكون رهنا ومثله عن ~~أبي يوسف رحمه الله لأن قوله أمسك يحتمل الرهن ويحتمل الإيداع والثاني ~~أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا قال أمسكه ms0997 بدينك أو بمالك لأنه لما قابله ~~بالدين فقد عين جهة الرهن قلنا لما مده إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن $ ~~فصل # ومن رهن عبدين بألف فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي ~~الدين وحصة كل واحد منهما مايخصه إذا قسم الدين على قيمتهما وهذا لأن الرهن ~~محبوس بكل الدين فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه مبالغة في حمله على قضاء ~~الدين وصار كالمبيع في يد البائع فإن سمى لكل واحد من أعيان الرهن شيئا من ~~المال الذي رهنه به فكذا الجواب في رواية الأصل وفي الزيادات له أن يقبضه ~~إذا أدى ما سمي له وجه الأول أن العقد متحد لا يتفرق بتفرق التسمية كما في ~~المبيع وجه الثاني أنه لا حاجة إلى الإتحاد لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا ~~في الآخر ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز # قال فإن رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه جاز وجميعها ~~رهن عند كل واحد منهما لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ولا ~~شيوع فيه وموجبه صيرورته محتبسا بالدين وهذا مما لا يقبل الوصف بالتجزي ~~فصار محبوسا بكل واحد منها وهذا بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فإن تهايآ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر ~~والمضمون على كل واحد منهما حصته من الدين لأن عند الهلاك يصير كل واحد ~~منهما مستوفيا حصته إذ الاستيفاء مما يتجزأ # قال فإن أعطى أحدهما دينه كان كله رهنا في يد الآخر لأن جميع العين رهن ~~في يد كل واحد منهما من غير تفرق وعلى هذا حبس المبيع إذا أدى أحد المشترين ~~حصته من الثمن # قال وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن رهن بكل ~~الدين فللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين لأن قبض الرهن يحصل في الكل ~~من PageV04P140 غير شيوع فإن أقام الرجلان كل واحد منهما البينة على رجل ~~أنه ms0998 رهنه عبده الذي في يده وقبضه فهو باطل لأن كل واحد منهما أثبت ببينته ~~أنه رهنه كل العبد ولا وجه إلى القضاء لكل واحد منهما بالكل لأن العبد ~~الواحد يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذلك في حالة واحدة ولا إلى ~~القضاء بكله لواحد بعينه لعدم الأولوية ولا إلى القضاء لكل واحد منهما ~~بالنصف لأنه يؤدي إلى الشيوع فتعذر العمل بهما وتعين التهاتر ولا يقال إنه ~~يكون رهنا لهما كأنهما ارتهناه معا إذا جهل التاريخ بينهما وجعل في كتاب ~~الشهادات هذا وجه الاستحسان لأنا نقول هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة ~~لأن كلا منهما أثبت ببينته حبسا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء وبهذا ~~القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء وليس هذا عملا على وفق ~~الحجة وما ذكرناه وإن كان قياسا لكن محمدا رحمه الله أخذ به لقوته وإذا وقع ~~باطلا فلو هلك يهلك أمانة لأن الباطل لا حكم له # قال ولو مات الراهن والعبد في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة على ما ~~وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا يبيعه بحقه استحسانا وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي القياس هذا باطل وهو قول أبي يوسف رحمه الله ~~لأن الحبس للاستيفاء حكم أصلي لعقد الرهن فيكون القضاء به قضاء بعقد الرهن ~~وأنه باطل للشيوع كما في حالة الحياة وجه الاستحسان أن العقد لا يراد لذاته ~~وإنما يراد لحكمه وحكمه في حالة الحياة الحبس والشيوع يضره وبعد الممات ~~الاستيفاء بالبيع في الدين والشيوع لا يضره وصار كما إذا ادعى الرجلان نكاح ~~امرأة أو ادعت أختان النكاح على رجل وأقاموا البينة نهاترت في حالة الحياة ~~ويقضى بالميراث بينهم بعد الممات لأنه يقبل الانقسام والله أعلم # |2 باب الرهن يوضع على يد العدل 2 # قال وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد العدل جاز وقال مالك لا يجوز ذكر ~~قوله في بعض النسخ لأن يد العدل يد المالك ولهذا يرجع العدل عليه ms0999 عند ~~الاستحقاق فانعدم القبض ولنا أن يده على الصورة يد المالك في الحفظ إذ ~~العين أمانة وفي حق المالية يد المرتهن لأن يده يد ضمان والمضمون هو ~~المالية فنزل منزلة الشخصين تحقيقا لما قصداه من الرهن وإنما يرجع العدل ~~على المالك في الاستحقاق لأنه نائب عنه في حفظ العين كالمودع PageV04P141 # قال وليس للمرتهن ولا للراهن أن يأخذه منه لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده ~~وأمانته وتعلق حق المرتهن به استيفاء فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر فلو ~~هلل في يده هلك في ضمان المرتهن لأن يده في حق المالية يد المرتهن وهي ~~المضمونة ولو دفع العدل إلى الراهن أو المرتهن ضمن لأنه مودع الراهن في حق ~~العين ومودع المرتهن في حق المالية وأحدهما أجنبي عن الآخر والمودع يضمن ~~بالدفع إلى الأجنبي وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بعدما دفع إلى أحدهما وقد ~~استهلكه المدفوع إليه أو هلك في يده لا يقدر أن يجعل القيمة رهنا في يده ~~لأنه يصير قاضيا ومقتضيا وبينهما تناف لكن يتفقان على أن يأخذاها منه ~~ويجعلاها رهنا عنده أو عند غيره وإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما إلى القاضي ~~ليفعل كذلك ولو فعل ذلك ثم قضى الراهن الدين وقدضمن العدل القيمة بالدفع ~~إلى الراهن فالقيمة سالمة له لوصول المرهون إلى الراهن ووصول الدين إلى ~~المرتهن ولا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد وإن كان ضمنها بالدفع إلى ~~المرتهن فالراهن يأخذ القيمة منه لأن العين لو كانت قائمة في يده يأخذها ~~إذا أدى الدين فكذلك يأخذ ما قام مقامها ولا جمع فيه بين البدل والمبدل # قال وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول ~~الدين فالوكالة جائزة لأنه توكيل ببيع ماله وإن شرطت في عقد الرهن فليس ~~للراهن أن يعزل الوكيل وإن عزله لم ينعزل لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن ~~صار وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه ألا ترى أنه لزيادة الوثيقة فيلزم بلزوم ~~أصله ولأنه تعلق به حق المرتهن وفي العزل إتواء ms1000 حقه وصار كالوكيل بالخصومة ~~بطلب المدعي ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة ثم نهاه ~~عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه لما ذكرنا وكذا ~~إذاعزله المرتهن لا ينعزل لأنه لم يوكله وإنما وكله غيره وإن مات الراهن لم ~~ينعزل لأن الرهن لا يبطل بموته ولأنه لو بطل إنما يبطل لحق الورثة وحق ~~المرتهن مقدم # قال وللوكيل أن يبيعه بغير محضر من الورثة كما يبيعه في حال حياته بغير ~~محضر منه وإن مات المرتهن فالوكيل على وكالته لأن العقد لا يبطل بموتهما ~~ولا بموت أحدهما فيبقى بحقوقه وأوصافه وإن مات الوكيل انتقضت الوكالة ولا ~~يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن الموكل رضي ~~برأيه لا برأي غيره وعن أبي يوسف رحمه الله أن وصي الوكيل يملك بيعه لأن ~~الوكالة لازمه فيملكه الوصي كالمضارب PageV04P142 إذا مات بعد ما صار رأس ~~المال أعيانا يملك وصي المضارب بيعها لما أنه لازم بعد ما صار أعيانا # قلنا التوكيل حق لازم لكن عليه والإرث يجري فيما له بخلاف المضاربة لأنها ~~حق المضارب وليس للمرتهن أن يبيعه إلا برضا الراهن لأنه ملكه وما رضي يبيعه ~~وليس للراهن أن يبيعه إلا برضا المرتهن لأن المرتهن أحق بماليته من الراهن ~~فلا يقدر الراهن على تسليمه بالبيع # قال فإن حل الأجل وأبى الوكيل الذي في يده الرهن أن يبيعه والراهن غائب ~~أجبر على بيعه لما ذكرنا من الوجهين في لزومه وكذلك الرجل يوكل غيره ~~بالخصومة وغاب الموكل فأبى أن يخاصم أجبر على الخصومة للوجه الثاني وهو أن ~~فيه إتواء الحق بخلاف الوكيل بالبيع لأن الموكل يبيع بنفسه فلا يتوى حقه # أما المدعي لا يقدر على الدعوى والمرتهن لا يملك بيعه بنفسه فلو لم يكن ~~التوكيل مشروطا في عقد الرهن وإنما شرط بعده قيل لا يجير اعتبارا بالوجه ~~الأول وقيل يجبر رجوعا إلى الوجه الثاني وهذا أصح وعن أبي يوسف رحمه الله ~~أن الجواب في الفصلين واحد ويؤيده إطلاق ms1001 الجواب في الجامع الصغير وفي الأصل # وإذا باع العدل الرهن فقد خرج من الرهن والثمن قائم مقامه فكان رهنا وإن ~~لم يقبض بعد لقيامه مقام ما كان مقبوضا وإذا توى كان مال المرتهن لبقاء عقد ~~الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون وكذلك إذا قتل العبد الرهن وغرم ~~القاتل قيمته لأن المالك يستحقه من حيث المالية وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ~~ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد الرهن وكذلك لو قتله عبد فدفع به لأنه ~~قائم مقام الأول لحما ودما # قال وإن باع العدل الرهن فأوفى المرتهن الثمن ثم استحق الرهن فضمنه العدل ~~كان بالخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته وإن شاء ضمن المرتهن الثمن الذي أعطاه ~~وليس له أن يضمنه غيره وكشف هذا أن المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون ~~هالكا أو قائما ففي الوجه الأول المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته ~~لأنه غاصب في حقه وإن شاء ضمن العدل لأنه متعد في حقه بالبيع والتسليم فإن ~~ضمن الراهن نفذ البيع وصح الاقتضاء لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ~~ببيع ملك نفسه وإن ضمن البائع ينفذ البيع أيضا لأنه ملكه بأداء الضمان ~~فتبين أنه باع ملك نفسه وإذا ضمن العدل فالعدل بالخيار إن شاء رجع على ~~الراهن بالقيمة لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما PageV04P143 لحقه ~~من العهدة ونفذ البيع وصح الاقتضاء فلا يرجع المرتهن عليه بشيء من دينه وإن ~~شاء رجع على المرتهن بالثمن لأنه تبين أنه أخذالثمن بغير حق لأنه ملك العبد ~~بأداء الضمان ونفذ بيعه عليه فصار الثمن له وإنما أداه إليه على حسبان أنه ~~ملك الراهن فإذا تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه وإذا ~~رجع بطل الاقتضاء فيرجع المرتهن على الراهن بدينه وفي الوجه الثاني وهو أن ~~يكون قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من يده لأنه وجد عين ماله ثم ~~للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن لأنه العاقد فتتعلق به ms1002 حقوق العقد وهذا ~~من حقوقه حيث وجب بالبيع وإنما أداه ليسلم له المبيع ولم يسلم ثم العدل ~~بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة ~~فيجب عليه تخليصه وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن لأن المقبوض سلم له وإن شاء ~~رجع على المرتهن لأنه إذا انتقض العقد بطل الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب نقض ~~قبضه ضرورة وإذا رجع عليه وانتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان فيرجع به ~~على الراهن ولوأن المشتري سلم الثمن إلى المرتهن لم يرجع على العدل لأنه في ~~البيع عامل للراهن وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض فبقي الضمان على ~~الموكل وإن كان التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فما لحق العدل من ~~العهدة يرجع به على الراهن قبض الثمن المرتهن أم لا لأنه لم يتعلق وبهذا ~~التوكيل حق المرتهن فلا رجوع كما في الوكالة المفردة عن الرهن إذا باع ~~الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره الموكل ثم لحقه عهدة لا يرجع به على المقتضي ~~بخلاف الوكالة المشروطة في العقد لأنه تعلق به 4 حق المرتهن فيكون البيع ~~لحقه # قال رضي الله عنه هكذا ذكره الكرخي رحمه الله وهذا يؤيد قول من لا يرى ~~جبر هذا الوكيل على البيع # قال وإن مات العبد المرهون في يد المرتهن ثم استحقه رجل فله الخيار إن ~~شاء ضمن الراهن وإن شاء ضمن المرتهن لأن كل واحد منهما متعد في حقه ~~بالتسليم أو بالقبض فإن ضمن الراهن فقد مات بالدين لأنه ملكه بأداء الضمان ~~فصح الإيفاء وإن ضمن المرتهن يرجع على الراهن بما ضمن من القيمة وبدينه أما ~~بالقيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن وأما بالدين فلأنه انتقض اقتضاؤه فيعود ~~حقه كما كان فإن قيل لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه ~~والملك في المضمون يثبت لمن عليه قرار الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار ~~كما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء PageV04P144 # قلنا هذا طعن أبي خازم القاضي ms1003 رحمه الله والجواب عنه أنه يرجع عليه بسبب ~~الغرور والغرور بالتسليم كما ذكرناه أو بالانتقال من المرتهن إليه كأنه ~~وكيل عنه والملك بكل ذلك متأخر عن عقد الرهن بخلاف الوجه الأول لأن المستحق ~~يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه فتبين أنه رهن ملك ~~نفسه وقد طولنا الكلام في كفاية المنتهى والله أعلم بالصواب # |2 باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره 2 # قال وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف لتعلق حق الغير ~~به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته ولو كان الراهن يتصرف في ملكه كمن أوصى ~~بجميع ماله تقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث لتعلق حقهم به فإن ~~أجاز المرتهن جاز لأن التوقف لحقه وقد رضي بسقوطه وإن قضاه الراهن دينه جاز ~~أيضا لأنه زال المانع من النفوذ والمقتضى موجود وهو التصرف الصادر من الأهل ~~في المحل وإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله وهو الصحيح لأن ~~حقه تعلق بالمالية والبدل له حكم المبدل فصار كالعبد المديون المأذون إذا ~~بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط ~~رأسا فكذا هذا وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية حتى لو افتك ~~الراهن الرهن لا سبيل للمشتري عليه لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك ~~فصار كالمالك له أن يجيز وله أن يفسخ وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه ~~لأنه لو ثبت حق الفسخ له إنما يثبت ضرورة صيانة حقه وحقه في الحبس لا يبطل ~~بانعقاد هذا العقد فبقي موقوفا فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن الرهن ~~إذ العجز على شرف الزوال وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي وللقاضي أن يفسخ ~~لفوات القدرة على التسليم وولاية الفسخ إلى القاصي لا إليه وصار كما إذا ~~أبق العبد المشتري قبل القبض فإنه يتخير المشتري لما ذكرنا كذلك هذا # ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه بيعا ثانيا من غيره قبل أن يجيزه المرتهن ~~فالثاني موقوف أيضا ms1004 على إجازته لأن الأول لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف ~~الثاني فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني ولو باع الراهن ثم أجر أو ~~وهب أو رهن من غيره وأجار المرتهن هذه العقود جاز البيع الأول والفرق أن ~~المرتهن ذو حظ من البيع الثاني لأنه يتعلق PageV04P145 حقه ببدله فيصح ~~تعيينه لتعلق فائدته به إما لا حق له في هذه العقود لأنه لا بدل في الهبة ~~والرهن والذي في الإجارة بدل المنفعة لا بدل العين وحقه في مالية العين ~~لافي المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع الأول فوضح ~~الفرق # قال ولو أعتق الرهن عبد الرهن نفذ عتقه وفي بعض أقوال الشافعي رحمه الله ~~لا ينفذ إذا كان المعتق معسرا لأن في تنفيذه إبطال حق المرتهن فأشبه البيع ~~بخلاف ما إذا كان موسرا حيث ينفذ على بعض أقواله لأنه لا يبطل حقه معنى ~~بالتضمين وبخلاف إعتاق المستأجر لأن الإجارة تبقى مدتها إذ الحر يقبلها أما ~~مالا يقبل الرهن فلا يبقى ولنا أنه مخاطب اعتق ملك نفسه فلا يلغو تصرفه ~~بعدم إذن المرتهن كما إذا أعتق العبد المشتري قبل القبض أو أعتق الآبق أو ~~المغصوب ولا خفاء في قيام ملك الرقبة لقيام المقتضي وعارض الرهن لا ينبىء ~~عن زواله ثم إذا زال ملكه في الرقبة بإعتاقه يزول ملك المرتهن في اليد بناء ~~عليه كإعتاق العبد المشترك بل أولى لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد فلما ~~لم يمنع الأعلى لا يمنع الأدنى بالطريق الأولى وامتناع النفاذ في البيع ~~والهبة لانعدام القدرة على التسليم وإعتاق الوارث العبد الموصي برقبته لا ~~يلغو بل يؤخر إلى أداء السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله وإذا نفذ الإعتاق ~~بطل الرهن لفوات محله ثم بعد ذلك إن كان الراهن موسرا والدين حالا طولب ~~بأداء الدين لأنه لو طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا فائدة ~~فيه وإن كان الدين مؤجلا أخذت منه قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه حتى يحل ~~الدين لأن سبب الضمان متحقق وفي ms1005 التضمين فائدة فإذا حل الدين اقتضاه بحقه ~~إذا كان من جنس حقه ورد الفضل وإن كان معسرا سعى العبد في قيمته وقضى به ~~الدين إلا إذا كان بخلاف جنس حقه لأنه لما تعذر الوصول إلى عين حقه من جهة ~~المعتق يرجع إلى من ينتفع بعتقه وهو العبد لأن الخراج بالضمان # قال رضي الله عنه وتأويله إذا كانت القيمة أقل من الدين أما إذا كان ~~الدين أقل نذكره إن شاء الله تعالى ثم يرجع بما سعى على مولاه إذا أيسر ~~لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه بخلاف ~~المستسعى في الإعتاق لأنه يؤدي ضمانا عليه لأنه إنما يسعى لتحصيل العتق ~~عنده وعندهما لتكميله وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه فصار ~~كمعير الرهن ثم أبو حنيفة رحمه الله أوجب السعاية في المستسعى المشترك في ~~حالتي اليسار والإعسار وفي العبد المرهون شرط الإعسار لأن PageV04P146 ~~الثابت للمرتهن حق الملك وأنه أدنى من حقيقته الثابتة للشريك الساكت فوجبت ~~السعاية هنا في حالة واحدة إظهارا لنقصان رتبته بخلاف المشترى قبل القبض ~~إذا أعتقه المشتري حيث لا يسعى للبائع إلا رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~والمرهون يسعى لأن حق البائع في الحبس أضعف لأن البائع لا يملكه في الآخرة ~~ولا يستوفي من عينه وكذلك يبطل حقه في الحبس بالإعارة من المشتري والمرتهن ~~ينقلب حقه ملكا ولا يبطل حقه بالإعارة من الراهن حتى يمكنه الاسترداد فلو ~~أوجبنا السعاية فيهما لسوينا بين الحقين وذلك لا يجوز # ولو أقر المولى برهن عبده بأن قال له رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم ~~أعتقه تجب السعاية عندنا خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبره بإقراره بعد العتق ~~ونحن نقول أقر بتعلق الحق في حال يملك التعليق فيه لقيام ملكه فيصح بخلاف ~~ما بعد العتق لأنه حال انقطاع الولاية # قال ولو دبره الراهن صح تدبيره بالاتفاق أما عندنا فظاهر وكذا عنده لأن ~~التدبير لا يمنع البيع على أصله ولو كانت أمة فاستولدها الراهن صح ms1006 ~~الاستيلاد بالاتفاق لأنه يصح بأدنى الحقين وهو ما للأب في جارية الابن فيصح ~~بالأعلى وإذا صحا خرجا من الرهن لبطلان المحلية إذ لا يصح استيفاء الدين ~~منهما فإن كان الراهن موسرا ضمن قيمتهما على التفصيل الذي ذكرناه في ~~الإعتاق وإن كان معسرا استسعى المرتهن المدبر وأم الولد في جميع الدين لأن ~~كسبهما مل المولى بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن القيمة لأن ~~كسبه حقه والمحتبس عنده ليس إلا قدر القيمة فلا يزاد عليه وحق المرتهن بقدر ~~الدين فلا تلزمه الزيادة ولا يرجعان بما يؤديان على المولى بعد يساره ~~لأنهما أدياه من مال المولى والمعتق يرجع لأنه أدى ملكه عنه وهو مضطر على ~~ما مر وقيل الدين إذا كان مؤجلا يسعى المدبر في قيمته قنا لأنه عوض الرهن ~~حتى تحبس مكانه فيتقدر بقدر العوض بخلاف ما إذا كان حالا لأنه يقضى به ~~الدين ولو أعتق الراهن المدبر وقد قضى عليه بالسعاية أو لم يقض لم يسع إلا ~~بقدر القيمة لأن كسبه بعد العتق ملكه وما أداه قبل العتق لا يرجع به على ~~مولاه لأنه أداه من مال المولى # قال وكذلك لو استهلك الراهن الرهن لأنه حق محترم مضمون عليه بالإتلاف ~~والضمان رهن في يد المرتهن لقيامه مقام العين فإن استهلكه أجنبي فالمرتهن ~~هو الخصم PageV04P147 في تضمينه فيأخذ القيمة وتكون رهنا في يده لأنه أحق ~~بعين الرهن حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه والواجب على ~~هذاالمستهلك قيمته يوم هلك فإن كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم رهن ~~ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة فصار الحكم في ~~الخمسمائة الزيادة كأنها هلكت بآفة سماوية والمعتبر في ضمان الرهن القيمة ~~يوم القبض لا يوم الفكاك لأن القبض السابق مضمون عليه لأنه قبض استيفاء إلا ~~أنه يتقرر عند الهلاك # ولو استهلكه المرتهن والدين مؤجل غرم القيمة لأنه أتلف ملك الغير وكانت ~~رهنا في يده حتى يحل الدين لأن الضمان بدل العين فأخذ حكمه وإذا حل الدين ~~وهو على ms1007 صفة القيمة استوفى المرتهن منها قدر حقه لأنه جنس حقه ثم إن كان ~~فيه فضل يرده على الراهن لأنه بدل ملكه وقد فرغ عن حق المرتهن وإن نقصت عن ~~الدين بتراجع السعر إلى خمسمائة وقد كانت قيمته يوم الرهن ألفا وجب ~~بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة لأن ما انتقص كالهالك وسقط الدين ~~بقدره وتعتبر قيمته يوم القبض فهو مضمون بالقبض السابق لا يتراجع السعر ~~ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو قيمته يوم أتلف # قال وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ليخدمه أو ليعمل له عملا فقبضه خرج ~~من ضمان المرتهن لمنافاة بين يد العراية ويد الرهن فإن هلك في يد الراهن ~~هلك بغير شيء لفوات القبض المضمون وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده لأن عقد ~~الرهن باق إلا في حكم الضمان في الحال # ألا ترى أنه لو هلك الراهن قبل أن يرده على المرتهن كان المرتهن أحق به ~~من سائر الغرماء وهذا لأن يد العارية ليست بلازمه والضمان ليس من لوازم ~~الرهن على كل حال ألا ترى أن حكم الرهن ثابت في ولد الرهن وإن لم يكن ~~مصمونا بالهلاك وإذا بقي عقد الرهن فإذا أخذه عاد الضمان لأنه عاد القبض في ~~عقد الرهن فيعود بصفته وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم ~~الضمان لما قلنا ولكل واحد منهما أن يرده وهنا كما كان لأن لكل واحد منهما ~~حقا محترما فيه وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا باشرها ~~أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدأ # ولو مات الراهن قبل الرد إلى المرتهن يكون المرتهن أسوة للغرماء لأنه ~~تعلق بالرهن حتى لازم بهذه التصرفات يبطل به حكم الرهن أما بالعارية فلم ~~يتعلق به حق لازم فافترقا PageV04P148 وإذا استعار المرتهن الرهن من الراهن ~~ليعمل به فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان الرهن لبقاء يد الرهن ~~وكذا إذا هلك بعدالفراغ من العمل لارتفاع يد العارية ولو هلك في حالة العمل ~~هلك بغير ضمان لثبوت ms1008 يد العارية بالاستعمال وهي مخالفة ليد الرهن فانتفى ~~الضمان وكذا إذا أذن الراهن للمرتهن بالاستعمال لما بيناه # ومن استعار من غيره ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز ~~لأنه متبرع بإثبات ملك اليد فيعتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليد وهو ~~قضاء الدين ويجوز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل ~~زوالا في حق البائع والإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة لأن الجهالة ~~فيها لا تفضي إلى المنازعة # ولو عين قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه ولا بأقل منه لأن ~~التقييد مفيد وهو ينفي الزيادة لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه وينفي ~~النقصان أيضا لأن غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع ~~به عليه وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن وبالبلد لأن كل ذلك مفيد لتيسر ~~البعض بالإضافة إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ فإذا خالف كان ~~ضامنا ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد الرهن فيما بينه وبين ~~المرتهن لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه وإن شاء ضمن ~~المرتهن ويرجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بيناه في الاستحقاق ~~وإن وافق بأن رهنه بمقدار ما أمره به وإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر ~~فهلك عندالمرتهن يبطل المال عن الراهن لتمام الاستيفاء بالهلاك ووجب مثله ~~لرب الثوب على الراهن لأنه صار قاضيا دينه بماله بهذا القدر وهو الموجب ~~للرجوع دون القبض بذاته لأنه برضاه وكذلك إن أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه ~~ووجب مثله لرب الثوب على الراهن على ما بيناه وإذا كانت قيمته أقل من الدين ~~ذهب بقدر القيمة وعلى الراهن بقية دينه المرتهن لأنه لم يقع الاستيفاء ~~بالزيادة على قيمته وعلى الراهن لصاحب الثوب ما صار به موفيا لما بيناه ولو ~~كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن ~~إذا قضى دينه أن يمتنع لأنه غير متبرع حيث يخلص ملكه ولهذا يرجع على الراهن ~~بما أدى ms1009 المعير فأجبر المرتهن على الدفع بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين لأنه ~~متبرع إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان الطالب أن لا ~~يقبله PageV04P149 # ولو هلك الثوب العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان ~~عليه لأنه لا يصير قاضيا بهذا وهو الموجب على ما بينا ولو اختلفا في ذلك ~~فالقول للراهن لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاك في هاتين الحالتين كما لو ~~اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به فالقول للمعير لأن القول قوله في إنكار ~~أصله فكذا في إنكار وصفه ولو رهنه المستعير بدين موعود وهو ان يرهنه به ~~ليقرضه كذا فهلك في يد المرتهن قبل الإقراض والمسمى والقيمة سواء يضمن قدر ~~الموعود المسمى لما بينا أنه كالموجود ويرجع المعير على الراهن بمثله لأن ~~سلامة مالية الرهن باستيفائه من المرتهن كسلامته ببراءة ذمته عنه # ولو كانت العارية عبدا فأعتقه المعيرجاز لقيام ملك الرقبة ثم المرتهن ~~بالخيار إن شاء رجع بالدين على الراهن لأنه لم يستوفه وإن شاء ضمن المعير ~~قيمته لأن الحق قد تعلبق برقبته برضاه وقد اتلفه بالإعتاق وتكون رهنا عنده ~~إلى أن يقبض دينه فيردها إلى المعير لأن استرداد القيمة كاسترداد العين ولو ~~استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستخدم العبد أو ركب الدابة قبل أن يرهنهما ثم ~~رهنهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن ~~فلا ضمان على الراهن لأنه قد برىء من الضمان حين رهنهما فإنه كان أمينا ~~خالف ثم عاد إلى الوفاق وكذا إذا افتك الرهن ثم ركب الدابة أو استخدم العبد ~~فلم يعطب ثم عطب بعد ذلك من غير صنعه لا يضمن لأنه بعد الفكاك بمنزلة ~~المودع لا بمنزلة المستعير لانتهاء حكم الاستعارة بالفكاك وقد عاد إلى ~~الوفاق فيبرأ عن الضمان وهذا بخلاف المستعير لأن يده يد نفسه فلابد من ~~الوصول إلى يد المالك أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الآمر وهو الرجوع ~~عليه عند الهلاك وتحقق الاستيفاء # قال وجناية الراهن ms1010 على الرهن مضمونة لأنه تفويث حق لازم محترم وتعلق مثله ~~بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان كتعلق حق الورثه بمال المريض مرض ~~الموت يمنع نقاذ تبرعه فيما وراء الثلث والعبد الموصى بخدمته إذا أتلفه ~~الورثة ضمنوا قيمته ليشتري بها عبدا يقوم مقامه # قال وجنايته المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها ومعناه أن يكون الضمان على ~~صفة الدين وهذا لأن العين ملك المالك وقد تعدى عليه المرتهن فيضمنه لمالكه # قال وجنايتة الرهن على الراهن والمرتهن وعلى مالهما هدر وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا جنايته على المرتهن معتبرة والمراد بالجناية على ~~النفس ما يوجب المال PageV04P150 # أماالوفاقية فلأنها جناية المملوك على المالك ألا ترى أنه لو مات كان ~~الكفن عليه بخلاف جناية المغصوب على المغصوب منه لأن الملك عند أداء الضمان ~~يثبت للغاصب مستندا حتى يكون الكفن عليه فكانت جناية على غيرالمالك فاعتبرت ~~ولهما في الخلافية أن الجناية حصلت على غير مالكه وفي الاعتبار فائدة وهو ~~دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر ثم إن شاء الراهن والمرتهن أبطلا الرهن ~~ودفعاه بالجناية إلى المرتهن وإن قال المرتهن لا أطلب الجناية فهو رهن على ~~حاله وله أن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية ~~لأنها حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب الضمان له مع وجوب التخليص عليه وجنايته ~~على مال المرتهن لا تعتبر بالاتفاق إذا كانت قيمته والدين سواء لأنه لا ~~فائدة في اعتبارها لأنه لا يتملك العبد وهو الفائدة وإن كانت القيمة أكثر ~~من الدين فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتبر بقدر الأمانة لأن الفضل ليس في ~~ضمانه فأشبه جناية العبد الوديعة على المستودع وعنه أنها لا تعتبر لأن حكم ~~الرهن وهو الحبس فيه ثابت فصار كالمضمون وهذا بخلاف جناية الرهن على ابن ~~الراهن أو ابن المرتهن لأن الأملاك حقيقة متباينة فصار كالجناية على ~~الأجنبي # قال ومن رهن عبدا يساوي ألفا بألف إلى أجل فنقص في السعر فرجعت قيمته إلى ~~مائة ثم قتله رجل وغرم قيمته مائة ثم ms1011 حل الأجل فإن المرتهن يقبض المائة ~~قضاء عن حقه ولا يرجع على الراهن بشيء وأصله أن النقصان من حيث السعر لا ~~يوجب سقوط الدين عندنا خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إن المالية قد انتقصت ~~فأشبه انتقاص العين ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس وذلك لا ~~يعتبر في البيع حتى لا يثبت به الخيار ولا في الغصب حتى لا يجب الضمان ~~بخلاف نقصان العين لأن بفوات جزء منه يتقرر الاستيفاء فيه إذاليد يد ~~الاستيفاء وإذا لم يسقط شيء من الدين بنقصان السعر بقي مرهونا بكل الدين ~~فإذا قتله حر غرم قيمته مائة لأنه تعتبر قيمته يوم الإتلاف في ضمان الإتلاف ~~لأن الحابر بقدر الفائت وأخذه المرتهن لأنه بدل المالية في حق المستحق وإن ~~كان مقابلا بالدم على اصلنا حتى لا يزاد على دية الحر لأن المولى استحقه ~~بسبب المالية وحق المرتهن متعلق بالمالية فكذا فيما قام مقامه ثم لا يرجع ~~على الراهن بشيء لأن يد الرهن يد الاستيفاء من الابتداء وبالهلاك يتقرر ~~وقيمته كانت في الابتداءألفا فيصير مستوفيا للكل من الابتداء أو نقول لا ~~يمكن أن يجعل مستوفيا الألف بمائة لأنه يؤدي إلى الربا PageV04P151 فيصير ~~مستوفيا المائة وبقي تسعمائة في العين فإذا هلك يصير مستوفيا تسعمائة ~~بالهلاك بخلاف ما إذا مات من غير قتل أحد لأنه يصير مستوفيا الكل بالعبد ~~لأنه لا يؤدي إلى الربا # قال وإن كان أمره الراهن أن يبيعه فباعه بمائة وقبض المائة قضاء من حقه ~~فيرجع بتسعمائة لأنه لما باعه بإذن الراهن صار كأن الراهن استرده وباعه ~~بنفسه ولو كان كذلك يبطل الرهن ويبقى الدين إلا بقدر ما استوفى وكذا هذا # قال وإن قتله عبد قيمته مائة فدفع مكانه افتكه بجميع الدهن وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هو بالخيار إن شاء افتكه ~~بجميع الدين وإن شاء سلم العبد المدفوع إلى المرتهن بماله وقال زفررحمه ~~الله يصير رهنا بمائة له أن يد الرهن يد استيفاء وقد تقرر ms1012 بالهلاك إلا أنه ~~أخلف بدلا بقدر العشر فيبقى الدين بقدره ولأصحابنا على زفر رحمه الله أن ~~العبد الثاني قائم مقام الأول لحما ودما ولو كان الأول قائما وانتقص السعر ~~لا يسقط شيء من الدين عندنا لما ذكرنا فكذلك إذا قام المدفوع مكانه ولمحمد ~~رحمه الله في الخيار أن المرهون تغير في ضمان المرتهن فيخير الراهن كالمبيع ~~إذا قتل قبل القبض والمغصوب إذا قتل في يد الغاصب يخير المشتري والمغصوب ~~منه كذا هذا ولهما أن التغير لم يظهر في نفس العبد لقيام الثاني مقام الأول ~~لحما ودما كما ذكرناه مع زفر رحمه الله وعين الرهن أمانة عندنا فلا يجوز ~~تمليكه منه بغير رضاه ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي وأنه منسوخ بخلاف ~~البيع لأن الخيار فيه حكمه الفسخ وهو مشروع وبخلاف الغصب لأن تملكه بأداء ~~الضمان مشروع ولو كان العبد تراجع سعره حتى صار يساوي مائة ثم قتله عبد ~~يساوي مائة فدفع به فهو على هذا الخلاف وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ ~~فضمان الجناية على المرتهن وليس له أن يدفع لأنه لا يملك التمليك # قال ولو فدى طهر المحل فبقي الدين على حاله ولا يرجع على الراهن بشيء من ~~الفداء لأن الجناية حصلت في ضمانه فكان عليه إصلاحها # قال ولو أبى المرتهن أن يفدى قيل للراهن ادفع العبد أو افده بالدية لأن ~~الملك في الرقبة قائم له وإنما إلى المرتهن الفداء لقيام حقه # قال فإذا امتنع عن الفداء يطالب الراهن بحكم الجناية ومن حكمها التخيير ~~بين الدفع والفداء PageV04P152 # قال فإن اختار الدفع سقط الدين لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن فصار ~~كالهلاك # قال وكذلك إن فدى لأن العبد كالحاصل له بعوض كان على المرتهن وهو الفداء ~~بخلاف ولد الرهن إذا قتل إنسانا أو استهلك مالا حيث يخاطب الراهن بالدفع أو ~~الفداء في الابتداء لأنه غير مضمون على المرتهن فإن دفع خرج من الرهن ولم ~~يسقط شيء من الدين كما لو هلك في الابتداء وإن فدى فهو رهن مع أمه على ms1013 ~~حالهما # قال ولو استهلك العبد المرهون مالا يستغرق رقبته فإن أدى المرتهن الدين ~~الذي لزم العبد فديته على حاله كما في الفداءوإن أبى قيل للراهن بعه في ~~الدين إلا أن يختار أن يؤدي عنه فإن أدى بطل دين المرتهن كما ذكرنا في ~~الفداء # قال وإن لم يؤد وبيع العبد فيه يأخذ صاحب دين العبد دينه لأن دين العبد ~~مقدم على دين المرتهن وحق ولي الجناية لتقدمه على حق المولى # قال فإن فضل شيء ودين غريم العبد مثل دين المرتهن أو أكثر فالفضل للراهن ~~وبطل دين المرتهن لأن الرقبة استحقت لمعنى هو في ضمان المرتهن فأشبه الهلاك # قال وإن كان دين العبد أقل سقط من دين المرتهن بقدر دين العبد وما فضل من ~~دين العبد يبقى رهنا كما كان ثم إن كان دين المرتهن قد حل أخذه به لأنه من ~~جنس حقه # قال وإن كان لم يحل أمسكه حتى يحل وإن كان ثمن العبد لا يفي بدين الغريم ~~أخذ الثمن ولم يرجع بما بقي على أحد حتى يعتق العبد لأن الحق في دين ~~الاستهلاك يتعلق برقبته وقد استوفيت فيتأخر إلى ما بعد العتق # قال ثم إذا أدى بعده لا يرجع على أحذ لأنه وجب عليه بفعله # قال وإن كانت قيمة العبد ألفين وهو رهن بألف وقد جنى العبد يقال لهما ~~افدياه لأن النصف منه مصمون والنصف أمانة والفداء في المضمون على المرتهن ~~وفي الأمانة على الراهن فإن أجمعا على الدفع دفعاه وبطل دين المرتهن والدفع ~~لا يجوز في الحقيقة من المرتهن لما بينا وإنما منه الرضا به # قال فإن تشاحا فالقول لمن قال أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا أما المرتهن ~~فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال ~~حق المرتهن وكذا في جناية ولد الرهن إذا قال المرتهن أنا أفدى له ذلك وإن ~~كان المالك يختار الدفع لأنه إن لم يكن مضمونا فهو محبوس بدينه وله في ~~الفداء غرض صحيح ولا ضرر على الراهن فكان ms1014 له أن يفدى وأما الراهن فلأنه ليس ~~للمرتهن ولاية الدفع لما بينا فكيف يختاره PageV04P153 # قال ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على ~~الراهن لأنه يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن فلما التزمه والحالة هذه كان ~~متبرعا وهذا على ما روى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع مع الحضور ~~وسنبين القولين إن شاء الله تعالى # قال ولو أبي المرتهن أن يفدى وفداه الراهن فإنه يحتسب على المرتهن نصف ~~الفداء من دينه لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو دفع فلم يجعل الراهن في ~~الفداء متطوعا ثم ينطر إن كان نصف الفداء مثل الدين أو أكثر بطل الدين وإن ~~كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء وكان العبد رهنا بما بقي لأن الفداء ~~في نصف كان عليه فإذا أداه الراهن وهو ليس بمتطوع كان له الرجوع عليه فيصير ~~قصاصا بدينه كأنه أوفى نصفه فيبقى العبد رهنا بما بقي # قال ولو كان المرتهن فدى والراهن حاضر فهو متطوع وإن كان غائبا لم يكن ~~متطوعا وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر ~~رحمهم الله المرتهن متطوع في الوجهين لأنه فدى ملك غيره بغير أمره فأشبه ~~الأجنبي وله أنه إذا كان الراهن حاضرا أمكنه مخاطبته فإذا فداه المرتهن فقد ~~تبرع كالأجنبي فأما إذا كان الراهن غائبا تعذر مخاطبته والمرتهن يحتاج إلى ~~إصلاح المضمون ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح الأمانه فلا يكون متبرعا # قال وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين لأن الوصي قائم مقامه ولو ~~تولى الموصي حيا بنفسه كان له ولاية البيع فإذن المرتهن فكذا لوصيه # قال وإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه لأن القاضي نصب ~~ناظرا لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم والنظر في نصب الوصي ~~ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي ماله من غيره # قال وإن كان على الميت دين فرهن الوصي بعض التركة عند غريم من غرمائه لم ~~يجز وللآخرين أن يردوه ms1015 لآنه آثر بعض الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبه الإيثار ~~بالإيفاء الحقيقي # قال فإن قضي دينهم قبل أن يردوه جاز لزوال المانع وصول حقهم إليهم # قال ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن اعتبارا بالإيفاء الحقيقي # قال وبيع في دينه لأنه يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده PageV04P154 # قال وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز لأنه استيفاء وهو يملكه قال ~~رضي الله عنه وفي رهن الوصي تفصيلات نذكرها في كتاب الوصايا إن شاء الله ~~تعالى $ فصل # قال ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ثم صار خلا يساوي عشرة فهو رهن ~~بعشرة لأن ما يكون محلا للبيع يكون محلا للرهن إذ المحلية بالمالية فيهما ~~والخمر وإن لم يكن محلا للبيع ابتداء فهو محل له بقاء حتى إن من اشترى ~~عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد إلا إنه يتخير في البيع لتغير وصف المبيع ~~بمنزلة ما إذا تعيب # قال ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدفع جلدها فصار يساوي درهما ~~فهو رهن بدرهم لأن الرهن يتقرر بالهلاك فإذا حي بعض المحل يعود حكمه بقدره ~~بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدفع جلدها حيث لا يعود البيع ~~لأن البيع ينتقض بالهلاك قبل القبض والمنتقض لا يعود أما الرهن يتقرر ~~بالهلاك على مابيناه ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع ويقول يعود البيع # قال ونماء الرهن للراهن وهو مثل الولد والثمر واللبن والصوف لأنه متولد ~~من ملكه ويكون رهنا مع الأصل لأنه تبع له والرهن حق لازم فيسري إليه # قال فإن هلك يهلك بغير شيء لأن الأتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل ~~لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا إذ اللفظ لا يتناولها # قال وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين على قيمة ~~الرهن يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك لأن الرهن يصير مضمونا بالقبض ~~والزيادة تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته والتبع يقابله شيء إذا صار ~~مقصودا كولد المبيع فما اصاب الأصل يسقط من الدين لأنه ms1016 يقابله الأصل مقصودا ~~وما أصاب النماء افتكه الراهن لما ذكرنا وصور المسائل على هذا الأصل تخرج ~~وقد ذكرنا بعضها في كفاية المنتهى وتمامه في الجامع والزيادات # قال ولو رهن شاة بعشرة وقيمتها عشرة وقال الراهن للمرتهن احلب الشاة فما ~~حلبت فهو لك حلال فحلب وشرب فلا ضمان عليه في شيء من ذلك أما الإباحة فيصح ~~تعليقها بالشرط والخطر لأنها إطلاق وليس بتمليك فتصح مع الخطر PageV04P155 # قال ولا يسقط شيء من الدين لأنه أتلفه بإذن المالك # قال فإن لم يفتك الشاة حتى ماتت في يد المرتهن قسم الدين على قيمة اللبن ~~الذي شرب وعلى قيمة الشاة فما أصاب الشاة سقط وما أصاب اللبن أخذه المرتهن ~~من الراهن لأن اللبن تلف على ملك الراهن بفع المرتهن والفعل حصل بتسليط من ~~قبله فصار كأن الراهن أخذه وأتلفه فكان مضمونا عليه فيكون له حصته من الدين ~~فبقي بحصته وكذلك ولد الشاة إذا أذن له الراهن في أكله وكذلك جميع النماء ~~الذي يحدث على هذا القياس # قال وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ولا يصير الرهن رهنا بها وقال أبويوسف رحمه الله تجوز الزيادة ~~في الدين أيضا وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز فيهما والخلاف معهما ~~في الرهن والثمن والمثمن والمهر والمنكوحة سواء وقد ذكرناه في البيوع ولأبي ~~يوسف رحمه الله في الخلافية الأخرى أن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع ~~والرهن كالمثمن فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع والجامع بينهما الالتحاق ~~بأصل العقد للحاجة والإمكان ولهما وهو القياس أن الزيادة في الدين توجب ~~الشيوع في الرهن وهو غير مشروع عندنا والزيادة في الرهن توجب الشيوع في ~~الدين وهو غير مانع من صحة الرهن ألا ترى أنه لو رهن عبدا بخمسمائة من ~~الدين جاز وإن كان الدين ألفا وهذا شيوع في الدين والالتحاق بأصل العقد غير ~~ممكن في طرف الدين لأنه غير معقود عليه ولا معقود به بل وجوبه سابق على ~~الرهن وكذا يبقى بعد ms1017 انفساخه والالتحاق بأصل العقد في بدلي العقد بخلاف ~~البيع لأن الثمن بدل يجب بالعقد ثم إذا صحت الزيادة في الرهن وتسمى هذه ~~زيادة قصدية يقسم الدين على قيمة الأول يوم القبض وعلى قيمة الزيادة يوم ~~قبضت حتى لو كانت قيمة الزيادة يوم قبضها خمسمائة وقيمة الأول يوم القبض ~~ألفا والدين ألفا يقسم الدين أثلاثا في زيادة ثلث الدين وفي الأصل ثلثا ~~الدين اعتبارا بقيمتهما في وقتي الاعتبار وهذا لأن الضمان في كل واحد منهما ~~يثبت بالقبض فتعتبر قيمة كل واحد منهما وقت القبض وإذا ولدت المرهونة ولدا ~~ثم إن الراهن زاد مع الولد عبدا وقيمة كل واحد ألف فالعبد رهن مع الولد ~~خاصة يقسم ما في الولد عليه وعلى العبد الزيادة لأنه جعله زيادة مع الولد ~~دون الأم ولو كانت الزيادة مع الأم يقسم الدين على قيمة الأم يوم العقد ~~وعلى قيمة الزيادة يوم القبض فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها لأن ~~الزيادة دخلت على الأم PageV04P156 # قال فإن رهن عبدا يساوي ألفا بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا مكان ~~الأول فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله ~~مكان الأول لأن الأول إنما دخل في ضمانه بالقبض والدين وهماباقيان فلا يخرج ~~عن الضمان إلا بنقض القبض ما دام الدين باقيا وإذا بقي الأول في ضمانه لا ~~يدخل الثاني في ضمانه لأنهما رضيا بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما فإذا رد ~~الأول دخل الثاني في ضمانه ثم قيل يشترط تجديد القبض لأن يد المرتهن على ~~الثاني يد أمانه ويد لرهن يد استيفاء وضمان فلا ينوب عنه كمن له على ~~آخرجياد فاستوفى زيوفا ظنها جيادا ثم دخل علم بالزيافة وطالبه بالجياد ~~وأخذها فإن الجياد أمانة في يده مالم يرد الزيوف ويجدد القبض وقيل لا يشترط ~~لأن الرهن تبرع كالهبة على ما بيناه من قبل وقبض الأمانه ينوب عن قبض الهبة ~~ولأن الرهن عينه أمانه والقبض يرد على العين فينوب قبض الأمانة عن قبض ~~العين # ولو أبرأ ms1018 المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في يد ~~المرتهن يهلك بغير شيء استحسانا خلافا لزفر لأن الرهن مضمون بالدين أو ~~بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود ولم يبق الدين بالإبراء أو ~~الهبة ولا جهة لسقوطه إلا إذا أحدث منعا لأنه يصير به غاصبا إذ لم تبق له ~~ولاية المنع وكذا إذا ارتهنت المرأة رهنا بالصداق فأبرأته أو وهبته أو ~~ارتدت والعياذ بالله قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في ~~يدها يهلك بغير شيء في هذا كله ولم تضمن شيئا لسقوط الدين كما في الإبراء ~~ولو استوفى المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع ثم هلك الرهن في ~~يده يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى ما استوفى منه وهو من عليه أو ~~المتطوع بخلاف الإبراء ووجه الفرق أن بالإبراء يسقط الدين أصلا كما ذكرنا ~~وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة ~~لأنه يعقب مطالبة مثله فأما هو في نفسه فقائم فإذا هلك يتقرر الاستيفاء ~~الأول فانتقض الاستيفاء الثاني وكذا إذا اشترى بالدين عيناأو صالح عنه على ~~عين لأنه استيفاء وكذلك إذا أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك ~~الرهن بطلت الحوالة ويهلك بالدين لأنه في معنى البراءة بطريق الأداء لأنه ~~يزول به عن ملك المحيل مثل ما كان له على المحتال عليه أو ما يرجع عليه به ~~إن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين لأنه بمنزلة الوكيل وكذا لو تصادقا ~~على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق على ~~قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف الإبراء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب PageV04P157 # |1 كتاب الجنايات 1 # قال القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما أجري مجرى الخطأ والقتل ~~بسبب والمراد بيان قتل تتعلق به الأحكام # قال فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد من الخشب ~~وليطة القصب والمروة المحددة والنار لأن ms1019 العمد هو القصد ولا يوقف عليه إلا ~~بدليله وهو استعمال الآلة القاتلة فكان متعمدا فيه عند ذلك وموجب ذلك ~~المأثم لقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم @QE@ الآية وقد ~~نطق به غير واحد من السنة وعليه انعقد إجماع الأمة # قال والقود لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ إلا أنه ~~تقيد بوصف العمدية لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبة ولأن ~~الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر عليها تتوفر والعقوبة المتناهية لا شرع لها ~~دون ذلك # قال إلا أن يعفو الأولياء أو يصالحوا لأن الحق لهم ثم هو واجب عينا وليس ~~للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله إلا أن له ~~حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل لأنه تعين مدفعا للهلاك فيجوز ~~بدون رضاه وفي قول الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختياره لأن حق العبد ~~شرع جابرا وفي كل واحد نوع جبر فيتخير ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من ~~السنة ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة والقصاص يصلح للتماثل وفيه ~~مصلحة الأحياء زجرا وجبرا فيتعين وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن ~~الإهدار ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال فلا يتعين مدفعا للهلاك ~~ولا كفارة فيه عندنا وعند الشافعي رحمه الله تجب لأن الحاجة إلى التكفير في ~~العمد أمس منها إليه في الخطأ فكان أدعى إلى إيجابها ولنا أنه كبيرة محضة ~~وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها ولأن الكفارة من المقادير ~~وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى ومن حكمه حرمان ~~الميراث لقوله عليه الصلاة والسلام لاميراث لقاتل # قال وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ~~ولا ما أجري مجرى السلاح وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي رحمهم الله ~~إذا ضربه بحجر PageV04P158 عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن ~~يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا لأنه يتقاصر معنى العمدية باستعمال آلة ~~صغيرة لا يقتل ms1020 بها غالبا لما أنه يقصد بها غيره كالتأديب ونحوه فكان شبه ~~العمد ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث لأنه لا يقصد به إلا القتل كالسيف ~~فكان عمدا موجبا للقود وله قوله عليه الصلاة والسلام إلا إن قتيل خطأ العمد ~~قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا ~~مستعملة فيه إذ لا يمكن استعمالها على غرة من المقصود قتله وبه يحصل القتل ~~غالبا فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة فكان شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا ~~الصغيرة # قال وموجب ذلك على القولين الإثم لأنه قتل وهو قاصد في الضرب والكفارة ~~لشبه بالخطأوالدية مغلظة على العاقلة والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء ~~لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا بالخطأ وتجب في ثلاث سنين ~~لقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتجب مغلظة وسنبين صفة التغليظ من بعد إن ~~شاء الله تعالى ويتعلق به حرمان الميراث لأنه جزاء القتل والشبهة تؤثر في ~~سقوط القصاص دون حرمان الميراث ومالك رحمه الله وإن أنكر معرفة شبه العمد ~~فالحجة عليه ما أسلفناه # قال والخطأ على نوعين خطأ في القصد وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو ~~آدمي أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم وخطأ في الفعل وهو أن يرمي غرضا فيصيب ~~آدميا وموجب ذلك الكفارة والدية على العاقلة لقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ الآية وهي على عاقلته في ثلاث سنين لما ~~بيناه # قال ولا إثم فيه يعني في الوجهين قالوا المراد إثم القتل فأما في نفسه ~~فلا يعرى عن الإثم من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي إذ ~~شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى ويحرم عن الميراث لأن فيه إثما فيصح ~~تعليق الحرمان به بخلاف ما إذا تعمد الضرب موضعا من جسده فأخطأ فأصاب موضعا ~~آخر فمات حيث يجب القصاص لأن القتل قد وجد بالقصد إلى بعض بدنه وجميع البدن ~~كالمحل الواحد # قال وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على ms1021 رجل فيقتله فحكمه حكم ~~الخطأ في الشرع وأما القتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ~~وموجبه إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة لأنه سبب التلف وهو متعد فيه ~~فأنزل موقعا دافعا فوجبت الدية ولا كفارة فيه ولا يتعلق به حرمان الميراث ~~وقال الشافعي رحمه الله يلحق بالخطأ PageV04P159 في أحكامه لأن الشرع أنزله ~~قاتلا ولنا أن القتل معدوم منه حقيقة فألحق به في حق الضمان فبقي في حق ~~غيره على الأصل وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه لا يأثم بالموت على ما ~~قالوا وهذه كفارة ذنب القتل وكذا الحرمان بسببه وما يكون شبه عمد في النفس ~~فهو عمد فيما سواها لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة وما دونها لا يختص ~~إتلافه بآلة دون آلة والله أعلم # |2 باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه 2 # قال القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا أما ~~العمدية فلما بيناه وأما حقن الدم على التأبيد فلتنتفي شبهة الإباحة وتتحقق ~~المساواة # قال ويقتل الحر بالحر والحر بالعبد للعمومات وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ ومن ~~ضرورة هذه المقابلة أن لا يقتل حر بعيد ولأن مبنى القصاص على المساواة وهي ~~منتفية بين المالك والمملوك ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه بخلاف العبد ~~بالعبد لأنهما يستويان وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر لأنه تفاوت إلى نقصان ~~ولنا أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي بالدين أو بالدار ويستويان ~~فيهما وجريان القصاص بين العبدين بانتفاء شبهة الإباحة والنص تخصيص بالذكر ~~فلا ينفى ما عداه # قال والمسلم بالذمي خلافا للشافعي رحمه الله له قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا يقتل مؤمن بكافر ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية وكذا الكفر مبيح ~~فيورث الشبهة ولنا ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قتل مسلما بذمي ~~ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار والمبيح كفر ~~المحارب دون المسالم والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة ms1022 والمراد بما روى ~~الحربي لسياقه ولا ذو عهد في عهده والعطف للمغايرة # قال ولا يقتل بالمستأمن لأنه غير محقون الدم على التأبيد وكذلك كفره باعث ~~على الحراب لأنه على قصد الرجوع ولا يقتل الذمي بالمستأمن لما بينا ويقتل ~~المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة ولا يقتل استحسانا لقيام المبيح ويقتل ~~الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالأعمى والزمن وبناقص الأطراف ~~وبالمجنون للعمومات ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص ~~وظهور التقاتل والتفاني PageV04P160 # قال ولا يقتل الرجل بابنه لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقاد الوالد ~~بولده وهو بإطلاقه حجة على مالك رحمه الله في قوله يقاد إذا ذبحه ذبحا ~~ولأنه سبب لإحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه ولهذا لا يجوز له قتله ~~وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا أو زانيا وهو محصن والقصاص يستحقه المقتول ~~ثم بحلفه وارثه والجد من قبل الرجال أو النساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب ~~وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أم بعدت لما بينا ويقتل ~~الولد بالوالد لعدم المسقط # قال ولا يقتل الرجل بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده لأنه لا ~~يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه ~~لأن القصاص لا يتجزأ # قال ومن ورث قصاصا على أبيه سقط لحرمة الأبوة قال ولا يستوفي القصاص إلا ~~بالسيف وقال الشافعي رحمه الله يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا فإن ~~مات وإلا تحز رقبته لأن مبنى القصاص على المساواة ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا قود إلا بالسيف والمراد به السلاح ولأن فيما ذهب إليه استيفاء ~~الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ما فعل فيحز فيجب التحرز عنه كما في كسر ~~العظم # قال وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله القصاص ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا أرى في هذا ~~قصاصا لأنه اشتبه سبب الاستيفاء فإنه الولاء إن مات حرا والملك ms1023 إن مات عبدا ~~وصار كمن قال لغيره بعني هذه الجارية بكذا وقال المولى زوجتها منك لا يحل ~~له وطؤها لاختلاف السبب كذا هذا ولهما أن حق الاستيفاء للمولى بيقين على ~~التقديرين وهو معلوم والحكم متحد واختلاف السبب لا يفضي إلى المنازعة ولا ~~إلى اختلاف حكم فلا يبالي به بخلاف تلك المسألة لأن حكم ملك اليمين يغاير ~~حكم النكاح ولو ترك وفاء وله وارث غير المولى فلا قصاص وإن اجتمعوا مع ~~المولى لأنه اشتبه من له الحق لأنه المولى إن مات عبدا والوارث إن مات حرا ~~إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق ~~بخلاف الأولى لأن المولى متعين فيها وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار وجب ~~القصاص للمولى في قولهم جميعا لأنه مات عبدا بلا ريب لانفساخ الكتابة بخلاف ~~معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء لأن العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز وإذا ~~قتل PageV04P161 عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن ~~والمرتهن لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن ~~في الدين فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه # قال وإذا قتل ولي المعتوه فلأبيه أن يقتل لأنه من الولاية على النفس شرع ~~لأمر راجع إليها وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح وله أن يصالح لأنه أنظر في ~~حق المعتوه وليس له أن يعفو لأن فيه إبطال حقه وكذلك إن قطعت يد المعتوه ~~عمدا لما ذكرنا والوصي بمنزلة الأب في جميع ذلك إلا أنه لا يقتل لأنه ليس ~~له ولاية على نفسه وهذا من قبيله ويندرج تحت هذا الإطلاق الصلح عن النفس ~~واستيفاء القصاص في الطرف فإنه لم يستثن إلا القتل وفي كتاب الصلح أن الوصي ~~لا يملك الصلح لأنه تصرف في النفس بالإعتياض عنه فينزل منزلة الاستيفاء ~~ووجه المذكور ههنا أن المقصود من الصلح المال وأنه يجب بعقده كما يجب بعقد ~~الأب بخلاف القصاص لأن المقصود التشفي وهو مختص بالأب ولا يملك العفو ms1024 لأن ~~الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال فهو أولى وقالوا القياس أن لا يملك الوصي ~~الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس لأن المقصود متحد وهو التشفي وفي ~~الاستحسان يملكه لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فإنها خلقت وقاية ~~للأنفس كالمال على ما عرف فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف في المال والصبي ~~بمنزلة المعتوه في هذا والقاضي بمنزلة الأب في الصحيح ألا ترى أن من قتل ~~ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه # قال ومن قتل وله أولياءصغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار لأن القصاص مشترك بينهم ~~ولا يمكن استيفاء البعض لعدم التجزي وفي استيفائهم الكل إبطال حق الصغار ~~فيؤخر إلى إدراكهم كما إذا كان بين الكبيرين وأحدهما غائب أو كان بين ~~الموليين وله أنه حق لا يتجزأ لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة واحتمال ~~العفو من الصغير منقطع فيثبت لكل واحد كملا كما في ولاية الإنكاح بخلاف ~~الكبيرين لأن احتمال العفو من الغائب ثابت ومسألة الموليين ممنوعة # قال ومن ضرب رجلا بمر فقتله فإن أصابه بالحديد قتل به وإن أصابه بالعود ~~فعليه الدية قال رضي الله عنه وهذا إذا أصابه بحد الحديد لوجود الجرح فكمل ~~PageV04P162 السبب وإن أصابه بظهر الحديد فعندهما يجب وهو رواية عند أبي ~~حنيفة رحمه الله اعتبارا منه للآلة وهو الحديد وعنه إنما يجب إذا جرح وهو ~~الأصح على ما نبينه إن شاء الله تعالى وعلى هذاالضرب بسنجات الميزان وأما ~~إذا ضربه بالعود فإنما تجب الدية لوجود قتل النفس المعصومة وامتناع القصاص ~~حتى لا يهدر الدم ثم قيل هو بمنزلة العصا الكبيرة فيكون قتلا بالمثقل وفيه ~~خلاف أبي حنيفة رحمه الله على ما نبين وقيل هو بمنزلة السوط وفيه خلاف ~~الشافعي رحمه الله وهي مسألة الموالاة له أن الموالاة في الضربات إلى أن ~~مات دليل العمدية فيتحقق الموجب ولنا ما روينا ألا إن قتيل خطأ العمد ويروى ~~شبه العمد الحديث ولأن فيه ms1025 شبهة عدم العمدية لأن الموالاة قد تستعمل ~~للتأديب أو لعله اعتراه القصد في خلال الضربات فيعرى أول الفعل عنه وعساه ~~أصاب المقتل والشبهة دارئة للقود فوجبت الدية # قال ومن غرق صبيا أو بالغا في البحر فلا قصاص عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يقتص منه وهو قول الشافعي رحمه الله غير أن عندهما يستوفى حزا وعنده ~~يغرق كما بيناه من قبل لهم قوله عليه الصلاة والسلام من غرق غرقناه ولأن ~~الآلة قاتلة فاستعمالها أمارة العمدية ولا مراء في العصمة وله قوله عليه ~~الصلاة والسلام ألاإن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه وفي كل خطأ ~~أرش ولأن الآلة غير معدة للقتل ولا مستعملة فيه لتعذر استعماله فتمكنت شبهة ~~عدم العمدية ولأن القصاص ينبىء عن المماثلة ومنه يقال اقتص أثره ومنه ~~المقصة للجلمين ولا تماثل بين الجرح والدق لقصور الثاني عن تخريب الظاهر ~~وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر لأن القتل بالسلاح غالب وبالمثقل نادر وما ~~رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة وقد أومت إليه إضافته إلى نفسه فيه ~~وإذا امتنع القصاص وجبت الدية وهي على العاقلة وقد ذكرناه واختلاف ~~الروايتين في الكفارة # قال ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص لوجود ~~السبب وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر فأضيف إليه # قال وإذا التقى الصفان من المسلمين والمشركين فقتل مسلم مسلما ظن أنه ~~مشرك فلا قود عليه وعليه الكفارة لأن هذا أحد نوعي الخطأ على ما بيناه ~~والخطأ بنوعيه لايوجب القود ويوجب الكفارة وكذا الدية على ما نطق به نص ~~الكتاب ولما اختلفت سيوف PageV04P163 المسلمين على اليماني أبي حذيفة رضي ~~الله عنه قضى رسول الله عليه الصلاة والسلام بالدية إنما تجب الدية إذا ~~كانوا مختلطين فإن كان في صف المشركين لا تجب لسقوط عصمته بتكثير سواهم قال ~~عليه الصلاة والسلام من كثر سواد قوم فهو منهم # قال ومن شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد وأصابته حية فمات من ذلك كله فعلى ~~الأجنبي ثلث الدية ms1026 لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا ~~والآخرة وفعله بنفسه هدر في الدنيا معتبر في الآخرة حتى يأثم عليه وفي ~~النوادر أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يغسل ويصلى عليه وعند أبي يوسف ~~رحمه الله يغسل ولا يصلى عليه وفي شرح السير الكبير ذكر في الصلاة عليه ~~اختلاف المشايخ على ما كتبناه في كتاب التنجيس والمزيد فلم يكن هدرا مطلقا ~~وكان جنسا آخر وفعل الأجنبي معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس ~~فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال فيكون التالف بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ~~ثلث الدية والله أعلم بالصواب $ فصل # قال ومن شهر على المسلمين سيفا فعليهم أن يقتلوه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من شهر على المسلمين سيفا فقد أطل دمه ولأنه باغ فتسقط عصمته ببغيه ~~ولأنه تعين طريقا لدفع القتل عن نفسه فله قتله وقوله فعليهم وقول محمد رحمه ~~الله في الجامع الصغير فحق على المسلمين أن يقتلوه إشارة إلى الوجوب ~~والمعنى وجوب دفع الضرر وفي سرقة الجامع الصغير ومن شهر على رجل سلاحا ليلا ~~أو نهارا أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في طريق في غير مصر فقتله ~~المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه لما بينا وهذا لأن السلاح لا يلبث فيحتاج ~~إلى دفعه بالقتل والعصا الصغيرة وإن كانت تلبث ولكن في الليل لا يلحقه ~~الغوث فيضطر إلى دفعه بالقتل وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا ~~يلحقه الغوث فإذا قتله كان دمه هدرا قالوا فإن كان عصا لا ثلبت يحتمل أن ~~تكون مثل السلاح عندهما # قال وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا فعليه الدية ~~في ماله وقال الشافعي رحمه الله لا شيء عليه وعلى هذا الخلاف الصبي والدابة ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجب الضمان في الدابة ولا يجب في الصبي ~~والمجنون للشافعي رحمه PageV04P164 الله أنه قتله دافعا عن نقسه فيعتبر ~~بالبالغ الشاهر ولأنه يصير محمولا على قتله بفعله فأشبه المكره ولأبي ms1027 يوسف ~~رحمه الله أن فعل الدابة غير معتبر أصلا حتى لو تحقق لا يوجب الضمان أما ~~فعلهما فمعتبر في الجملة حتى لو حققناه يجب عليهما الضمان وكذا عصمتهما ~~لحقهما وعصمة الدابة لحق مالكها فكان فعلهما مسقطا للعصمة دون فعل الدابة ~~ولنا أنه قتل شخصا معصوما أو أتلف مالا معصوما حقا للمالك وفعل الدابة لا ~~يصلح مسقطا وكذا فعلهما وإن كانت عصمتهما حقهما لعدم اختيار صحيح ولهذا لا ~~يجب القصاص بتحقق الفعل منهما بخلاف العاقل البالغ لأن له اختيارا صحيحا ~~وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر فتجب الدية # قال ومن شهر على غيره سلاحا في المصر فضربه ثم قتله الآخر فعلى القاتل ~~القصاص معناه إذا ضربه فانصرف لأنه خرج من أن يكون محاربا بالانصراف فعادت ~~عصمته # قال ومن دخل عليه غيره ليلا وأخرج السرقة فاتبعه وقتله فلا شيء عليه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك ولأنه يباح له القتل دفعا في ~~الابتداء فكذا استردادا في الانتهاء وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن من ~~الاسترداد إلا بالقتل والله أعلم # |2 باب القصاص فيما دون النفس 2 # قال ومن قطع يده غيره عمدا من المفصل قطعت يده وإن كانت يده أكبر من اليد ~~المقطوعة لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ وهو ينبىء عن المماثلة فكل ما ~~أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص ومالا فلا وقد أمكن في القطع من المفصل ~~فاعتبر ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك وكذلك ~~الرجل ومارن الأنف والأذن لإمكان رعاية المماثلة قال ومن ضرب عين رجل ~~فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع وإن كانت قائمة فذهب ضؤوها ~~فعليه القصاص لإمكان المماثلة على ما قال في الكتاب تحمى له المرآة ويجعل ~~على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ضوؤها وهو مأثور عن جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم # قال وفي السن القصاص لقوله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ وإن كان سن من ~~يقتص منه أكبر من سن الآخر لأن منفعة السن لا ms1028 تتفاوت بالصغر والكبر # قال وفي كل شجة تتحقق فيها المماثلة القصاص لما تلوناه # قال ولا قصاص في عظم إلا في السن وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود ~~PageV04P165 رضي الله عنهما وقال عليه الصلاة والسلام لا قصاص في العظم ~~والمراد غير السن ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر لاحتمال الزيادة ~~والنقصان بخلاف السن لأنه يبرد بالمبرد ولو قلع من أصله يقلع الثاني ~~فيتماثلان # قال وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ لأن شبه العمد يعود ~~إلى الآلة والقتل هو الذي يختلف باختلافها دون ما دون النفس لأنه لا يختلف ~~إتلافه باختلاف الآلة فلم يبق إلا العمد والخطأ ولا قصاص بين الرجل والمرأة ~~فيما دون النفس ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين خلافا للشافعي رحمه ~~الله في جميع ذلك إلا في الحر يقطع طرف العبد ويعتبر الأطراف بالأنفس ~~لكونها تابعة لها ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل ~~بالتفاوت في القيمة وهو معلوم قطعا بتقويم الشرع فأمكن اعتباره بخلاف ~~التفاوت في البطش لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله وبخلاف الأنفس لأن المتلف ~~إزهاق الروح ولا تفاوت فيه ويجب القصاص في ألأطراف بين المسلم والكافر ~~للتساوي بينهما في الأرش # قال ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه ~~لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه إذ الأول كسر العظم ولا ضابط فيه وكذا ~~البرء نادر فيفضى الثاني إلى الهلاك ظاهرا # قال وإذا كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع ~~فالمقطوع بالخيار إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء أخذ ~~الأرش كاملا لأن استيفاء الحق كملا متعذر فله أن يتجوز بدون حقه وله أن ~~يعدل إلى العوض كالمثلى إذا انصرم عن أيدي الناس بعد الإتلاف ثم إذا ~~استوفاها ناقصا فقد رضي به فيسقط حقه كما إذا رضي بالرديء مكان الجيد ولو ~~سقطت المؤنة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلما فلا شيء ms1029 له عندنا لأن حقه ~~متعين في القصاص وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط بفواته بخلاف ما إذا ~~قطعت بحق عليه من قصاص أو سرقة حيث يجب عليه الأرش لأنه أوفى به حقا مستحقا ~~فصارت سالمة له معنى # قال ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه وهي لا تستوعب ما بين قرني ~~الشاج فالمشجوج بالخيار إن شاء اقتص بمقدار شجته يبتدىء من اي الجانبين شاء ~~وإن شاء أخذ الأرش لأن الشجة موجبة لكونها مشينة فقط فيزداد الشين بزيادتها ~~وفي استيفائه PageV04P166 ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل ولا يلحقه من ~~الشين باستيفائه قدر حقه ما يلحق المشجوج فينتقض فيخير كما في الشلاء ~~والصحيحة وفي عكسه يخير أيضا لأنه يتعذر الاستيفاء كملا للتعدي إلى غير حقه ~~وكذا إذا كانت الشجة في طول الرأس وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه و لا تبلغ ~~إلى قفا الشاج بالخيار لأن المعنى لا يختلف # قال ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا قطع ~~من أصله يجب لأنه يمكن اعتبار المساواة ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن ~~اعتبار المساواة إلا أن تقطع الحشفة لأن موضع القطع معلوم كالمفصل ولو قطع ~~بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص فيه لأن البعض لا يعلم مقداره بخلاف ~~الأذن إذا قطع كله أو بعضه لأنه لا ينقبض ولا ينبسط وله حد يعرف فيمكن ~~اعتبار المساواة والشفة إذا استقصاها بالقلع يجب القصاص لإمكان اعتبار ~~المساواة بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر اعتبارها $ فصل # قال وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص ووجب المال ~~قليلا كان أو كثيرا لقوله تعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ الآية ~~على ما قيل نزلت الآية في الصلح وقوله عليه الصلاة والسلام من قتل له قتيل ~~الحديث والمراد والله أعلم الأخذ بالرضا على ما بيناه وهو الصلح بعينه ~~ولأنه حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفوا فكذا تعويضا لاشتماله على ~~إحسان الأولياء وإحياء القاتل فيجوز ms1030 بالتراضي والقليل والكثير فيه سواء ~~لأنه ليس فيه نص مقدر فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره وإن لم يذكروا حالا ~~ولا مؤجلا فهو حال لأنه مال واجب بالعقد والأصل في أمثاله الحلول نحو المهر ~~والثمن بخلاف الدية لأنها ما وجبت بالعقد # قال وإن كان القاتل حرا أو عبدا فأمر الحر ومولى العبد رجلا بأن يصالح عن ~~دمهما على ألف درهم ففعل فالألف على الحر ومولى العبد نصفان لأن عقد الصلح ~~أضيف إليهما وإذا عفا أحد الشركاء من الدم أو صالح من نصيبه على عوض يقط حق ~~الباقين عن القصاص وكان لهم نيصيبهم من الدية وأصل هذا أن القصاص حق جميع ~~الورثة وكذا الدية خلافا لمالك والشافعي رحمهما الله في الزوجين لهما أن ~~الوراثة خلافة وهي PageV04P167 بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت ولنا أنه ~~عليه الصلاة والسلام أمر بتوريث امرأة أشبم الضبابي من عقل زوجها أشيم ~~ولأنه حق يجري فيه الإرث حتى أن من قتل وله ابنان فمات أحدهما عن ابن كان ~~القصاص بين الصلبي وابن الابن فيثبت لسائر الورثة والزوجية تبقى بعد الموت ~~حكما في حق الإرث أو يثبت بعد الموت مستندا إلى سببه وهو الجرح وإذا ثبت ~~للجميع فكل منهم يتمكن من الاستيفاء والإسقاط عفوا وصلحا ومن ضرورة سقوط حق ~~البعض في القصاص سقوط حق الباقين فيه لأنه لا يتجزأ بخلاف ما إذا قتل رجلين ~~وعفا أحد الوليين لأن الواجب هناك قصاصان من غير شبهة لاختلاف القتل ~~والمقتول وههنا واحد لاتحادهما وإذا سقط القصاص ينقلب نصيب الباقين مالا ~~لانه امتنع لمعنى راجع إلى القاتل وليس للعافي شيء من المال لأنه أسقط حقه ~~بفعله ورضاه ثم يجب ما بجب من المال في ثلاث سنين وقال زفر رحمه الله يجب ~~في سنتين فيما إذا كان بين الشريكين وعفا أحدهما لأن الواجب نصف الدية ~~فيعتبر بما إذا قطعت يده خطأ ولنا أن هذا بعض بدل الدم وكله مؤجل إلى ثلاث ~~سنين فكذلك بعضه والواجب في اليد كل بدل الطرف وهو في سنتين في الشرع ms1031 ويجب ~~في ماله لأنه عمد # قال وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتص من جميعهم لقول عمر رضي الله عنه فيه ~~لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ولأن القتل بطريق التغالب غالب والقصاص ~~مزجرة للسفهاء فيجب تحقيقا لحكمة الأحياء وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء ~~المقتولين قتل لجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك فإن حضر واحد منهم قتل له وسقط ~~حق الباقين وقال الشافعي رحمه الله يقتل بالأول منهم ويجب للباقين المال ~~وإن اجتمعوا ولم يعرف الأول قتل لهم وقسمت الديات بينهم وقيل يقرع بينهم ~~فيقتل لمن حرجت قرعته له أن الموجود من الواحد قتلات والذي تحقق في حقه قتل ~~واحد فلا تماثل وهو القياس في الفصل الأول إلا أنه عرف بالشرع ولنا أن كل ~~واحد منهم قاتل بوصف الكمال فجاء التماثل أصله الفصل الأول إذ لو لم يكن ~~كذلك لما وجب القصاص ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح صالح للإزهاق فيضاف إلى ~~كل منهم إذ هو لا يتجزأ ولأن القصاص شرع مع المنافي لتحقيق الإحياء وقد حصل ~~بقتله فاكتفى به # قال ومن وجب عليه القصاص إذا مات سقط القصاص لفوات محل الاستيفاء فأشبه ~~موت العبد الجاني ويتأتى فيه خلاف الشافعي رحمه الله إذالواجب أحدهما عنده ~~PageV04P168 # قال وإذا قطع رجلان يد رجل واحد فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف ~~الدية وقال الشافعي رحمه الله تقطع يداهما والمفروض إذا أخذا سكينا وأمراه ~~على يده حتى انقطعت له الاعتبار بالأنفس والأيدي تابعة لها فأخذت حكمها أو ~~يجمع بينهما بجامع الزجر ولنا أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد لأن الانقطاع ~~حصل باعتماديهما والمحل متجزىء فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة ~~بخلاف النفس لأن الانزهاق لا يتجزأ ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب حذار ~~الغوث والاجتماع على قطع اليد من المفصل في حيز الندرة لافتقاره إلى مقدمات ~~بطيئة فيلحقه الغوث # قال وعليهما نصف الدية لأنه دية اليد الواحدة وهما قطعاها وإن قطع واحد ~~يميني رجلين فحضرها فلهما أن يقطعا يده ويأخذا ms1032 منه نصف الدية يقتسمانه ~~نصفين سواء قطعهما معا أو على التعاقب وقال الشافعي رحمه الله في التعاقب ~~يقطع بالأول وفي القران يقرع لأن اليد استحقها الأول فلا يثبت الاستحقاق ~~فيها للثاني كالرهن بعد الرهن وفي القران اليد الواحدة لا تفي بالحقين ~~فترجح بالقرعة ولنا أنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في حكمه ~~كالغريمين في التركة والقصاص ملك بالفعل يثبت مع المنافي فلا يظهر إلا في ~~حق الاستيفاء أما المحل فخلو عنه فلا يمنع ثبوت الثاني بخلاف الرهن لأن ~~الحق ثابت في المحل فصار كما إذا قطع العبد يمينيهما على التعاقب فتستحق ~~رقبته لهما وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية لأن للحاضر ~~أن يستوفي لثبوت حقه وتردد حق الغائب وإذا استوفى لم يبق محل الاستيفاء ~~فيتعين حق الآخر في الدية لأنه أوفى به حقا مستحقا # قال وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود وقال زفر رحمه الله لا يصح ~~إقراره لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال فصار كما إذا أقر بالمال ولنا أنه ~~غير متهم فيه لأنه مضر به فيقبل ولأن العبد مبقى على أصل الحرية في حق الدم ~~عملا بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحد والقصاص وبطلان حق ~~المولى بطريق الضمن فلا يبالى به ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر ~~فماتا فعليه القصاص للأول والدية للثاني على عاقلته لأن الأول عمد والثاني ~~أحد نوعي الخطأ كأنه رمى إلى صيد فأصاب آدميا والفعل يتعدد بتعدد الأثر ~~PageV04P169 $ فصل # قال ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده أو قطع يده عمدا ثم ~~قتله خطأ أو قطع يده خطأ فبرأت يده ثم قتله خطأ أو قطع يده عمدا فبرأت ثم ~~قتله عمدا فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا والأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ~~ما أمكن تتميما للأول لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة وفي اعتبار كل ~~ضربة بنفسها بعض الحرج إلا أن لا يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه ms1033 وقد ~~تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولين لاختلاف حكم الفعلين وفي الآخرين ~~لتخلل البرء وهو قاطع للسراية حتى لو لم يتخلل وقد تجانسا بأن كانا خطأين ~~يجمع بالإجماع لإمكان الجمع واكتفى بدية واحدة وإن كان قطع يده عمدا ثم ~~قتله عمدا قبل أن تبرأ يده فإن شاء الإمام قال اقطعوه ثم اقتلوه وإن شاء ~~قال اقتلوه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يقتل ولا تقطع يده لأن ~~الجمع ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما وله أن الجمع ~~متعذر إما للاختلاف بين هذين الفعلين لأن الموجب القود وهو يعتمد المساواة ~~في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو متعذر أو لأن الحز ~~يقطع إضافة السراية إلى القطع حتى لو صدر من شخصين يجب القود على الحاز ~~فصار كتخلل البرء بخلاف ما إذا قطع وسرى لأن الفعل واحد وبخلاف ما إذا كانا ~~خطأين لأن الموجب الدية وهي بدل النفس من غير اعتبار المساواة ولأن أرش ~~اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل وذلك بالحز القاطع للسراية فيجتمع ~~ضمان الكل وضمان الجزء في حالة واحدة لايجتمعان أما القطع والقتل قصاصا ~~فيجتمعان # قال ومن ضرب رجلا مائة سوط فبرأ من تسعين ومات من عشرة ففيه دية واحدة ~~لأنه لما برأ منها لا تبقى معتبرة في حق الأرش وإن بقيت معتبرة في حق ~~التعزيز فبقي الاعتبار للعشرة وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر على ~~أصل أبي حنيفة رحمه الله وعن أبي يوسف رحمه الله في مثله حكومة عدل وعن ~~محمد رحمه الله أنه تجب أجرة الطبيب وإن ضرب رجلا مائة سوط وجرحته وبقي له ~~أثر تجب حكومة العدل لبقاء الأثر والأرش إنما يجب باعتبار الأثر في النفس # قال ومن قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده عن القطع ثم مات من ذلك فعلى ~~القاطع PageV04P170 الدية في ماله وإن عفا عن القطع وما يحدث منه ثم مات من ~~ذلك فهو عفو عن النفس ثم إن كان خطأ فهو من ms1034 الثلث وإن كان عمدا فهو من جميع ~~المال وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا عفي عن القطع فهو عفو عن ~~النفس أيضا وعلى هذا الخلاف إذا عفا عن الشجة ثم سرى إلى النفس ومات لهما ~~أن العفو عن القطع عفو عن موجبه وموجبه القطع لو اقتصر أو القتل إذا سرى ~~فكان العفو عنه عفوا عن أحد موجبيه أيهما كان ولأن اسم القطع يتناول الساري ~~والمقتصر فيكون العفو عن القطع عفوا عن نوعيه وصار كما إذا عفا عن الجناية ~~فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة كذا هذا وله أن سبب الضمان قد تحقق ~~وهو قتل نفس معصومة متقومة والعفو لم يتناوله بصريحه لأنه عفا عن القطع وهو ~~غير القتل وبالسراية تبين أن الواقع قتل وحقه فيه ونحن نوجب ضمانه وكان ~~ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد إلا أن في الاستحسان ~~تجب الدية لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود ولا نسلم أن الساري ~~نوع من القطع وأن السراية صفة له بل الساري قتل من الابتداء وكذا لا موجب ~~له من حيث كونه قطعا فلا يتناوله العفو بخلاف العفو عن الجناية لأنه اسم ~~جنس وبخلاف العفو عن الشجة وما يحدث منها لأنه صريح في العفو عن السراية ~~والقتل ولو كان القطع خطأ فقد أجراه مجرى العمد في هذه الوجوه وفاقا وخلافا ~~آذن بذلك إطلاقه إلا أنه إن كان خطأ فهو من الثلث وإن كان عمدا فهو من جميع ~~المال لأن موجب العمد القود ولم يتعلق به حق الورثة لما أنه ليس بمال فصار ~~كما إذا أوصى بإعارة أرضه أما الخطأ فموجبه المال وحق الورثة يتعلق به ~~فيعتبر من الثلث # قال وإذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات فلها مهر مثلها وعلى ~~عاقلتها الدية إن كان خطأ وإن كان عمدا ففي مالها وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأن العفو عن اليد إذا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده فالتزوج على ~~اليد لا ms1035 يكون تزوجا على مايحدث منه ثم القطع إذا كان عمدا يكون هذا تزوجا ~~على القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا لا سيما على تقدير السقوط ~~فيجب مهر المثل وعليها الدية في مالها لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو على ~~ما نبين إن شاء الله تعالى لكن عن القصاص في الطرف في هذه الصورة وإذا سرى ~~تبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب الدية وتجب في مالها لأنه عمد ~~والقياس أن يجب القصاص على ما بيناه وإذا وجب لها مهر المثل وعليها الدية ~~PageV04P171 تقع المقاصة إن كانا على السواء وإن كانا في الدية فضل ترده ~~على الورثة وإن كان في المهر فضل ترده الورثه عليها وإذا كان القطع خطأ ~~يكون هذا تزوجا على أرش اليد وإذا سرى إلى النفس تبين أنه لا أرش لليد وأن ~~المسمى معدوم فيجب مهرالمثل كما إذا تزوجها على ما في اليد ولا شيء فيها ~~ولا يتقاصان لأن الدية تجب على العاقلة في الخطأ والمهر لها # قال ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات من ذلك ~~والقطع عمد فلها مهر مثلها لأن هذا تزوج على القصاص وهو لا يصلح مهرا فيجب ~~مهر المثل على ما بيناه وصار كما إذا تزوجها على خمر أو خنزير ولا شيء له ~~عليها لأنه لما جعل القصاص مهرا فقد رضي بسقوطه بجهة المهر فيسقط أصلا كما ~~إذا أسقط القصاص بشرد أن يصير مالا فإنه يسقط أصلا وإن كان خطأ يرفع عن ~~العاقلة مهر مثلها ولهم ثلث ما ترك وصية لأن هذا تزوج على الدية وهي تصلح ~~مهرا لأنه يعتبر بقدر مهر المثل من جيمع المال لأنه مريض مرض الموت والتزوج ~~من الحوائج الأصلية ولا يصح في حق الزيادة على مهر المثل لأنه محاباة فيكون ~~وصية فيرفع عن العاقلة لأنهم يتحملون عنها فمن المحال أن ترجع عليهم بموجب ~~جنايتها وهذه الزيادة وصية لهم لأنهم من اهل لاوصية لما أنهم ليسوا بقتلة ~~فإن كانت تخرج ms1036 من الثلث تسقط وإن لم تخرج يسقط ثلثه وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على اليد لأن العفو عن اليد عفو ~~عما يحدث منه عندهما فاتفق جوابهما في الفصلين # قال ومن قطعت يده فاقتص له من اليد ثم مات فإنه يقتل المقتص منه لأنه ~~تبين أن الجناية كانت قتل عمد وحق المقتص له القود واستيفاء القطع لا يوجب ~~سقوط القود كمن له القود إذا استوفى طرف من عليه القود وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه يسقط حقه في القصاص لأنه لما اقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه ~~ونحن نقول إنما أقدم على القطع ظنا منه أن حقه فيه وبعد السراية تبين أنه ~~في القود فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به # قال ومن قتل وليه عمدا فقطع يد قاتله ثم عفا وقد قضى له بالقصاص أو لم ~~يقض فعلى قاطع اليد دية اليد عند أبي حنيفة رحممه الله وقالا لا شيء عليه ~~لأنه استوفى حقه فلا يضمنه وهذا لأنه استحق إتلاف النفس بجميع أجزائها ~~ولهذا لو لم يعف لا يضمنه PageV04P172 وكذا إذا سرى وما برأ أو ما عفا وما ~~سرى أو قطع ثم حز رقبته قبل البرء أو بعده وصاركما إذا كان له قصاص في ~~الطرف فقطع أصابعه ثم عفا لا يضمن الأصابع وله أنه استوفى غير حقه لأن حقه ~~في القتل وهذا قطع وإبانه وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة ~~فإن له أن يتلفه تبعا وإذا سقط وجب المال وإنما لا يجب في الحال لأنه يحتمل ~~أن يصير قتلا بالسراية فيكون مستوفيا حقه وملك القصاص في النفس ضروري لا ~~يظهر إلا عند الاستيفاء أو العفو أو الاعتياض لما أنه تصرف فيه فأما قبل ~~ذلك لم يظهر لعدم الضرورة بخلاف ما إذا سرى لأنه استيفاء وأما إذا لم يعف ~~وما سرى قلنا إنما يتبين كونه قطعا بغير حق بالبرء حتى لو قطع وما عفا وبرأ ~~الصحيح أنه على هذا الخلاف وإذا ms1037 قطع ثم حز رقبته قبل البرء فهو استيفاء ولو ~~حز بعد البرء فهو على هذا الخلاف هو الصحيح والأصابع وإن كانت تابعة قياما ~~بالكف فالكف تابعة لها غرضا بخلاف الطرف لأنها تابعة للنفس من كل وجه # قال ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه ثم سرى إلى النفس ومات يضمن دية ~~النفس عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن لأنه استوفى حقه وهو القطع ~~ولا يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه من سد باب القصاص إذ الاحتراز عن ~~السراية ليس في وسعه فصار كالإمام والبزاغ والحجام والمأمور بقطع اليد وله ~~أنه قتل بغير حق لأن حقه في القطع وهذا وقع قتلا ولهذا ولو وقع ظلما كان ~~قتلا ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة وهو مسمى القتل إلا أن ~~القصاص سقط للشبهة فوجب المال بخلاف ما استشهدا به من المسائل لأنه مكلف ~~فيها بالفعل إما تقليدا كالإمام أو عقدا كما في غيره منها والواجبات لا ~~تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي وفيما نحن فيه لا التزام ولا وجوب إذ ~~هو مندوب إلى العفو فيكون من باب الإطلاف فأشبه الاصطياد والله أعلم ~~بالصواب # |2 باب الشهادة في القتل 2 # قال ومن قتل وله ابنان حاضر وغائب فأقام الحاضر البينة على القتل ثم قدم ~~الغائب فإنه يعيد البينة عند أبي حنيفة وقالا لا يعيد وإن كان خطأ لم يعدها ~~بالإجماع وكذلك الدين يكون لأبيهما على آخر لهما في الخلافية أن القصاص ~~طريقه طريق الوراثة كالدين وهذا لأنه عوض عن نفسه فيكون الملك فيه لمن له ~~الملك في المعوض كما في الدية PageV04P173 ولهذا لو انقلب مالا يكون للميت ~~ولهذا يسقط بعفوه بعد الجرح قبل الموت فينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين ~~وله أن القصاص طريقه طريق الخلافة دون الوراثة ألا ترى أن ملك القصاص يثبت ~~بعد الموت والميت ليس من أهله بخلاف الدين والدية لأنه من أهل الملك في ~~الأموال كما إذانصب شبكة فتعقل بها صيد بعد موته فإنه يملكه ms1038 وإذاكان طريقه ~~الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد البينة بعد حضوره فإن ~~كان أقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص لأنه ~~ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص إلى مال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات ~~العفو من الغائب فينتصب الحاضر خصما عن الغائب وكذلك عبد بين رجلين قتل ~~عمدا وأحد الرجلين غائب فهو على هذا لما بيناه # قال فإن كان الأولياء ثلاثة فشهد اثنان منهم على الآخر أنه قد عفا ~~فشهادتهما باطلة وهو عفو منهما لأنهما يجران بشهادتهما إلى أنفسهما مغنما ~~وهو انقلاب القود مالا فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا معناه إذا ~~صدقهما وحده لأنه لما صدقهما فقد أقر بثلثي الدية لهما فصح إقراره إلا أنه ~~يدعى سقوط حق المشهود عليه وهو ينكر فلا يصدق ويغرم نصيبه وإن كذبهما فلا ~~شيء لهما وللآخر ثلث الدية ومعناه إذا كذبهما القاتل أيضا وهذا لأنهما أقرا ~~على أنفسهما بسقوط القصاص فقبل وادعيا انقلاب نصيبهما مالا فلا يقبل إلا ~~بحجة وينقلب نصيب المشهود عليه مالا لأن دعواهما العفو عليه وهو ينكر ~~بمنزلة ابتداء العفو منهما في حق المشهود عليه لأن سقوط القود مضاف إليهما ~~وإن صدقهما المشهود عليه وحده غرم القاتل ثلث الدية للمشهود عليه لإقراره ~~له بذلك # قال وإذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القود إذا ~~كان عمدا لأن الثابت بالشهادة كالثابت معاينة وفي ذلك القصاص على ما بيناه ~~والشهادة على قتل العمد تتحقق على هذا الوجه لأن الموت بسبب الضرب إنما ~~يعرف إذا صار بالضرب صاحب فراش حتى مات وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه بشيء ~~جارح # قال وإذا اختلف شاهدا القتل في الأيام أو في البلد أو في الذي كان به ~~القتل فهو باطل لأن القتل لا يعاد ولا يكرر والقتل في زمان أو في مكان غير ~~القتل في زمان أو مكان آخر والقتل بالعصا غير القتل بالسلاح لأن الثاني عمد ~~والأول شبه العمد ويختلف أحكامهما فكان على ms1039 كل قتل شهادة فرد وكذا إذا قال ~~أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لا أدري بأي شيء قتله فهو باطل لأن المطلق ~~يغاير المقيد PageV04P174 # قال وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بأي شيء قتله ففيه الدية استحسانا ~~والقياس أن لاتقبل هذه الشهادة لأن القتل يختلف باختلاف الآلة فجهل المشهود ~~به وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجمل فيجب أقل موجبيه ~~وهو الدية ولأنه بحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم بالمشهود عليه سترا ~~عليه وأولوا كذبهم في نفي العلم بظاهر ما ورد بإطلاقه في إصلاح ذات البين ~~وهذا في معناه فلايثبت الاختلاف بالشك وتجب الدية في ماله لأن الأصل في ~~الفعل العمد فلا يلزم العاقلة # قال وإذا أقر رجلان كل واحد منهما أنه قتل فلانا فقال الولي قتلتماه ~~جميعا فله أن يقتلهما وإن شهدوا على رجل أنه قتل فلانا وشهد آخرون على آخر ~~بقتله وقال الولي قتلتماه جميعا بطل ذلك كله والفرق أن الإقرار والشهادة ~~يتناول كلواحد منهما وجود كل القتل ووجوب القصاص وقد حصل التكذيب في الأولى ~~من المقر له وفي الثانية من المشهود له غير أن تكذيب المقر له المقر في بعض ~~ماأقر به لا يبطل إقراره في الباقي وتكذيب المشهود له الشاهد في بعض ما شهد ~~به يبطل شهادته أصلا لأن التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يمنع القبول إما فسق ~~المقر فلا يمنع صحة الإقرار والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # |2 باب في اعتبار حالة القتل 2 # قال ومن رمى مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ثم وقع به السهم فعلى ~~الرامي الدية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا شيء عليه لأنه بالارتداد ~~أسقط تقوم نفسه فيكون مبرئا للرامي عن موجبه كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل ~~الموت وله أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه بعده فتعتبر حالة ~~الرمي والمرمي إليه فيها متقوم ولهذا تعتبر حالة الرمي في حق الحل حتى لا ~~يحرم بردة الرامي بعد الرمي وكذا في حق التكفير حتى ms1040 جاز بعد الجرح قبل ~~الموت والفعل وإن كان عمدا فالقود سقط للشبهة ووجبت الدية ولو رمى إليه وهو ~~مرتد فأسلم ثم وقع به السهم فلا شيء عليه في قولهم جميعا وكذا إذا رمى ~~حربيا فأسلم لأن الرمي ما انعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل فلا ينقلب ~~موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك # قال وإن رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع السهم به فعليه قيمته للمولى عند ~~أبي حنيفة PageV04P175 رحمه الله وقال محمد رحمه الله عيه فضل ما بين قيمته ~~مرميا إلى غير مرمي وقول أبي يوسف رحمه الله مع قول أبي حنيفة رحمه الله له ~~أن العتق قاطع للسراية وإذا انقطعت بقي مجرد الرمي وهو جناية ينتقص بها ~~قيمة المرمي إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي فيجب ذلك ولهما أنه يصير قاتلا ~~من وقت الرمي لأن فعله الرمي وهو مملوك في تلك الحالة فتجب قيمته بخلاف ~~القطع ولاجرح لأنه إتلاف بعض المحل وأنه يوجب الضمان للولى وبعد السراية لو ~~وجب شيء لوجب للعبد فتصير النهاية مخالفة للبداية # أما الرمي قبل الإصابة بإتلاف شيء منه لأنه لا أثر له في المحل وإنما قلت ~~الرغبات فيه فلا يجب به ضمان فلا تتخالف النهاية والبداية فتجب قيمته ~~للمولى وزفر رحمه الله وإن كان يخالفنا في وجوب القيمة نظرا إلى حالة ~~الإصابة فالحجة عليه ما حققناه # قال ومن قضي عليه بالرجم فرماه رجل ثم رجع أحد الشهود ثم وقع به الحجر ~~فلا شيء على الرامي لأن المعتبر حالة الرمي وهو مباح الدم فيها وإذا رمى ~~المجوسي صيدا ثم أسلم ثم وقعت الرمية بالصيد لم يؤكل وإن رماه وهو مسلم ثم ~~تمجس والعياذ بالله أكل لأن المعتبر حال الرمي في حق الحل والحرمة إذ الرمي ~~هو الذكاة فتعتبر الأهلية وانسلابها عنده ولو رمى المحرم صيدا ثم حل فوقعت ~~الرمية بالصيد فعليه الجزاء وإن رمى حلال صيدا ثم أحرم فلا شيء عليه لأن ~~الضمان إنما يجب بالتعدي وهو رميه في حالة الإحرام وفي الأول هو محرم وقت ms1041 ~~الرمي وفي الثاني حلال فلهذا افترقا والله أعلم بالصواب PageV04P176 # |1 كتاب الديات 1 # قال وفي شبه العمد دية مغلظة على العاقلة وكفارة على القاتل وقد بيناه ~~أول الجنايات # قال وكفارته عتق رقبة مؤمنه لقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~الآية فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين بهذا النص ولا يجزىء فيه الإطعام ~~لأنه لم يرد به نص والمقادير تعرف بالتوقيف ولأنه جعل المذكور كل الواجب ~~بحرف الفاء أو لكونه كل المذكور على ما عرف ويجزئه رضيع أحد أبويه مسلم ~~لأنه مسلم به والظاهر بسلامة أطرافه ولا يجزىء ما في البطن لأنه لم تعرف ~~حياته ولا سلامته # قال وهو الكفارة في الخطأ لما تلوناه وديته عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله مائة من الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت ~~لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وقال محمد والشافعي رحمهما الله ~~أثلاثا ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ثنية كلها خلفات في بطونها أولادها ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه ~~مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها وعن عمر رضي الله عنه ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة ولأن دية شبه العمد أغلظ وذلك فيما قلنا ولهما قوله عليه ~~الصلاة والسلام في نفس المؤمن مائة من الإبل وما روياه غير ثابت لاختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم في صفة التغليظ وابن مسعود رضي الله عنه قال ~~بالتغليظ أرباعا كما ذكرنا وهو كالمرفوع فيعارض به # قال ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة لأن التوقيف فيه فإن قضي بالدية ~~في غير الإبل لم تتغلظ لما قلنا # قال وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة على القاتل لما بينا ~~من قبل # قال والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن مخاض وعشرون حقة وعشرون جذعة وهذا قول ابن مسعود رضي الله ~~عنه وإنما أخذنا نحن والشافعي به لروايته أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~في قتيل PageV04P177 قتل ms1042 خطأ أخماسا على نحو ما قال ولأن ما قلناه أخف فكان ~~أليق بحالة الخطأ لأن الخاطىء معذور غير أن عند الشافعي رحمه الله يقضى ~~بعشرين ابن لبون مكان ابن مخاض والحجة عليه ما رويناه # قال ومن العين ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم وقال الشافعي رحمه ~~الله من الورق اثنا عشر ألفا لما روي ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى به ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم وتأويل ما روي أنه قضى من ~~دراهم كان وزنها وزن ستة وقد كانت كذلك # قال ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا منها ومن البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة ~~كل حلة ثوبان لأن عمر رضي الله عنه هكذا جعل على أهل كل مال منها وله أن ~~التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية وهذه الأشياء مجهولة المالية ولهذا ~~لا يقد بها ضمان والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة وعدمناها في غيرها ~~وذكر في المعاقل أنه لو صالح عل الزيادة على مائتي حلة أو مائتي بقرة لا ~~يجوز وهذا آية التقدير بذلك ثم قيل هو قول الكل فيرتفع الخلاف وقيل هو ~~قولهما خاص # قال ودية المرأة على النصف من دية الرجل وقد ورد هذااللفظ موقوفا على علي ~~رضي الله عنه ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي رحمه الله ~~ما دون الثلث لا يتنصف وإمامه فيه زيد بن ثابت رضي الله عنه والحجة عليه ما ~~رويناه لعمومه ولأن حالها أنقص من حال الرجل ومنفعتها أقل وقد ظهر أثر ~~النقصان بالتنصيف في النفس فكذا في أطرافها وأجزائها اعتبارا بها وبالثلث ~~وما فوقه # قال ودية المسلم والذمي سواء وقال الشافعي رحمه الله دية اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال مالك رحمه الله ~~دية اليهودي والنصراني ستة آلاف ms1043 درهم لقوله عليه الصلاة والسلام عقل الكافر ~~نصف عقل المسلم والكل عنده اثنا عشر ألفا وللشافعي رحمه الله ما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية النصراني واليهودي أربعة آلاف درهم ودية ~~المجوسي ثمانمائة درهم ولنا قوله عليه الصلاة والسلام دية كل ذي عهد في ~~عهده ألف دينار وكذلك قضى أبو بكر PageV04P178 وعمر رضي الله عنهما وما ~~رواه الشافعي رحمه الله لم يعرف راويه ولم يذكر في كتب الحديث وما رويناه ~~أشهرمما رواه مالك رحمه الله فإنه ظهر به عمل الصحابة رضي الله عنهم والله ~~أعلم $ فصل فيما دون النفس # قال وفي النفس الدية وقد ذكرناه # قال وفي المارن الدية وفي اللسان الدية وفي الذكر الدية والأصل فيه ما ~~روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النفس ~~الدية وفي اللسان الدية وفي المارن الدية وهكذا في الكتاب الذي كتبه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم رضي الله عنه والأصل في الأطراف أنه ~~إذا فوت جنس المنفعة على الكمال أو أزال جمالا مقصودا في الآدمي على الكمال ~~يجب كل الدية لإتلافه النفس من وجه وهو ملحق بالإتلاف من كل وجه تعظيما ~~للآدمي وأصله قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية كلها في اللسان ~~والأنف وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة # فنقول في الأنف الدية لأنه أزال الجمال على الكمال وهو مقصود وكذا إذا ~~قطع المارن أو الأرنبة لما ذكرنا ولو قطع المارن مع القصية لا يزاد على دية ~~واحدة لأنه عضو واحد وكذا اللسان لفوات منفعة مقصودة وهو النطق وكذا في قطع ~~بعضه إذا منع الكلام لتفويت منفعة مقصودة وإن كانت الآلة قائمة ولو قدر على ~~التكلم ببعض الحروف قيل تقسم على عدد الحروف وقيل على عدد حروف تتعلق ~~باللسان فيقدر مالا يقدر تجب وقيل إن قدر على أداء أكثرها تجب حكومة عدل ~~لحصول الإفهام مع الإختلاف وإن عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر ~~أنه ms1044 لا تحصل منفعة الكلام وكذا الذكر لأنه يفوت به منفعة الوطء والإيلاد ~~واستمساك البول والرمي به ودفق الماء والإيلاج الذي هو طريق الإعلاق عادة ~~وكذا في الحشفة الدية كاملة لأن الحشفة أصل في منفعة الإيلاج والدفق ~~والقصبة كالتابع له # قال وفي العقل إذا ذهب بالضرب الدية لفوات منفعة الإدراك إذ به ينتفع ~~بنفسه في معاشه ومعاده # قال وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه لأن كل واحد منها منفعة ~~مقصودة PageV04P179 وقد روي أن عمر رضي الله عنه قضى بأربع ديات في ضربة ~~واحد ذهب بها العقل والكلام والسمع والبصر # قال وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية لأنه يفوت به منفعة الجمال # قال وفي شعر الرأس الدية لما قلنا وقال مالك وهو قول الشافعي رحمه الله ~~تجب فيهما حكومة عدل لأن ذلك زيادة في الآدمي ولهذا يحلق شعر الرأس كله ~~واللحية بعضها في بعض البلاد وصار كشعر الصدر والساق ولهذا يجب في شعر ~~العبد نقصان القيمة ولنا أن اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على ~~الكمال فتجب الدية كما في الأذنين الشاخصتين وكذا شعر الرأس جمال ألا ترى ~~أن من عدمه خلقة يتكلف في ستره بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به ~~جمال وأما لحية العبد فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجب فيها كمال القيمة ~~والتخريج على الظاهر أن المقصود بالعبد المنفعة بالاستعمال دون الجمال ~~بخلاف الحر # قال وفي الشارب حكومة عدل هو الأصح لأنه تابع للحية فصار كبعض أطرافها # قال ولحية الكوسج إن كان على ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه لأن ~~وجوده يشينه ولا يزينه وإن كان أكثر من ذلك وكان على الخد والذقن جميعا ~~لكنه غير متصل ففيه حكومة عدل لأن فيه بعض الجمال وإن كان متصلا ففيه كما ~~الدية لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال وهذا كله إذا فسد المنبت فإن نبتت ~~حتى استوى كما كان لا يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب على ارتكابه ~~ما لا ms1045 يحل وإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجب شيء في الحر ~~لأنه يزيده جمالا وفي العبد تجب حكومة عدل لأنه ينقص قيمته وعندهما تجب ~~حكومة عدل لأنه في غير أوانه يشينه ولا يزينه ويستوي العمد والخطأ على هذا ~~الجمهور وفي الحاجبين الدية وفي إحداهما نصف الدية وعند مالك والشافعي ~~رحمهما الله تجب حكومة عدل وقد مر الكلام فيه في اللحية # قال وفي العينين الدية وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية وفي الشفتين ~~الدية وفي الأذنين الدية وفي الأنثيين الدية كذا روى في حديث سعيد بن ~~المسيت رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام # قال وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية وفيما كتبه النبي عليه الصلاة ~~والسلام لعمرة بن حزم وفي العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية ولأن في ~~تفويت PageV04P180 الاثنين من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال ~~الجمال فيجب كل الدية وفي تفويت إحداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية # قال وفي ثديي المرأة الدية لما فيه من تفويت جنس المنفعة وفي إحداهما نصف ~~دية المرأة لما بينا بخلاف ثديي الرجل حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس فيه ~~تفويت جنس المنفعة والجمال وفي حلمتي المرأة الدية كاملة لفوات جنس منفعة ~~الإرضاع وإمساك اللبن وفي إحداهما نصفها لما بيناه # قال وفي أشفار العينين الدية وفي إحداها ربع الدية قال رضي الله عنه ~~يحتمل أن مراده الأهداب مجازا كما ذكره محمد رحمه الله في الأصل للمجاورة ~~كالراوية للقربة وهي حقيقة في البعير وهذا لأنه يفوت الجمال على الكمال ~~وجنس المنفعة وهي منفعة دفع الأذى والقذى عن العين إذ هو يندفع بالهدب وإذا ~~كان الواجب في الكل كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية وفي ثلاثة ~~منها ثلاثة أرباعها ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر والحكم فيه هكذا ولو ~~قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة لأن الكل كشيء واحد وصار كالمارن مع ~~القصبة # قال وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية لقوله ms1046 عليه الصلاة ~~والسلام في كل أصبع عشر من الإبل ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة وفيه ~~دية كاملة وهي عشر فتنقسم الدية عليها # قال والأصابع كلها سواء لإطلاق الحديث ولأنها سواء في أصل المنفعة فلا ~~تعتبر الزيادة فيه كاليمين مع الشمال وكذا أصابع الرجلين لأنه يفوت بقطع ~~كلها منفعة المشي فتجب الدية كاملة ثم فيهما عشر أصابع فتنقسم الديه عليها ~~أعشارا # قال وفي كل أصبع فيها ثلاثة مفاصل ففي أحدها ثلث دية الأصبع وما فيها ~~مفصلان ففي أحدهما نصف دية الأصبع وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع # قال وفي كل سن خمس من الإبل لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه وفي كل سن خمس من الإبل والأسنان والأضراس كلها سواء ~~لإطلاق ما روينا ولما روي في بعض الروايات والأسنان كلها سواء ولأن كلها في ~~أصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاضل كالأيدي والأصابع وهذا إذا كان خطأ فإن ~~كان عمدا ففيه القصاص وقد مر في الجنايات # قال ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة كاليد إذا شلت والعين إذا ~~ذهب PageV04P181 ضوؤها لأن التعلق تفويت جنس المنفعة لا فوات الصورة ومن ~~ضرب صلب غيره فانقطع ماؤه تجب الدية لتفويت جنس المنفعة وكذا لو أحدبه لأنه ~~فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة فلو زالت الحدوبة لا شيء عليه ~~لزوالها لا عن أثر $ فصل في الشجاج # قال الشجاج عشرة ( الحارصة ) وهي التي تحرص الجلد أي تخدشه ولا تحرج الدم ~~( والدامعة ) وهي التي تظهر الدم ولا تسيله كالدمع من العين ( والدامية ) ~~وهي التي تسيل الدم ( والباضعة ) وهي التي تبضع الجلد أي تقطعه ( ~~والمتلاحمة ) وهي التي تأخذ في اللحم ( والسمحاق ) وهي التي تصل إلى ~~السمحاق وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس ( والموضحة ) وهي التي توضح ~~العطم أي تبينه ( والهاشمة ) وهي التي تهشم العظم أي تكسره ( والمنقلة ) ~~وهي التي تنقل العظم بعد الكسر أي تحوله ( والآمة ) وهي تصل إلى أم الرأس ~~وهو الذي فيه الدماغ # قال ms1047 ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~قضى بالقصاص في الموضحة ولأنه يمكن أن ينتهي السكين إلى العظم فيتساويان ~~فيتحقق القصاص قال ولا قصاص في بقية الشجاج لأنه لا يمكن اعتبار المساواة ~~فيها لأنه لا حد ينتهي السكين إليه ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا ~~قصاص فيه وهذه رواية عن أبي حنيفة رحمة الله وقال محمد رحمه الله في الأصل ~~وهو ظاهر الرواية يجب القصاص فيما قبل الموضحة لأنه يمكن اعتبار المساواة ~~فيه إذ ليس فيه كسر العظم ولا خوف هلاك غالبا فيسير غورها بمسبار ثم تتخذ ~~حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق استيفاء القصاص # قال وفيما دون الموضحة حكومة عدل لأنه ليس فيها أرش مقدر ولا يمكن إهداره ~~فوجب اعتباره بحكم العدل وهو مأثور عن النخعي وعمر بن عبدالعزيز رحمهم الله # قال وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية وفي الهاشمة عشر الدية وفي ~~المنقلة عشر الدية ونصف عشر الدية وفي الآمة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث ~~الدية فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية لما روي في كتاب عمرو بن ~~حزم رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال وفي الموضحة خمس من ~~الإبل وفي الهاشمة عشر PageV04P182 وفي المنقلة خمسة عشر وفي الآمة ويروى ~~المأمومة ثلث الدية وقال عليه الصلاة والسلام في الجائفة ثلث الدية وعن أبي ~~بكر رضي الله عنه أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية ~~ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين إحداهما من جانب البطن والأخرى من جانب ~~الظهر وفي كل جائفة ثلث الدية فلهذا وجب في النافذة ثلثا الدية # وعن محمد رحمه الله أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة وقال هي التي يتلاحم ~~فيها الدم ويسود وما ذكرناه بداء مروي عن أبي يوسف رحمه الله وهذا اختلاف ~~عبارة لا يعود إلى معنى وحكم وبعد هذا شجة أخرى تسمى الدامغة وهي التي تصل ~~إلى الدماغ وإنما لم يذكرها لأنها تقع قتلا في ms1048 الغالب لا جناية مقتصرة ~~منفردة بحكم على حدة ثم هذه الشجاع تختص بالوجه والرأس لغة وما كان في غير ~~الوجه والرأس يسمى جراحة والحكم مرتب على الحقيقة في الصحيح حتى لو تحققت ~~في غيرهما نحو الساق واليد لا يكون لها أرش مقدر وإنما تجب حكومة العدل لأن ~~التقدير بالتوقيف وهو إنما ورد فيما يختص بهما ولأنه إنما ورد الحكم فيها ~~لمعنى الشين الذي يلحقه ببقاء أثر الجراحة والشين يختص بما يظهر منها في ~~الغالب وهو العضوان هذان لا سواهما # وأما اللحيان فقد قيل ليسا من الوجه وهو قول مالك رحمه الله حتى لو وجد ~~فيهما ما فيه أرش مقدر لا يجب المقدر وهذا لأن الوجه مشتق من المواجهة ولا ~~مواجهة للناظر فيهما إلا أن عندنا هما من الوجه لاتصالهما به من غير فاصلة ~~وقد يتحقق فيه معنى المواجهة أيضا وقالوا الجائفة تختص بالجوف جوف الرأس أو ~~جوف البطن وتفسير حكومة العدل على ما قاله الطحاوي رحمه الله أن يقوم ~~مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم وبه هذا الأثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بين ~~القيمتين فإن كان نصف عش القيمة يجب نصف عشر الدية وإن كان ربع عشر فربع ~~عشر وقال الكرخي رحمه الله ينظركم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ~~ذلك من نصف عشر الدية لأن ما لانص فيه يرد إلى المنصوص عليه والله أعلم ~~PageV04P183 $ فصل # قال وفي أصابع اليد نصف الدية لأن في كل أصبع عشر الدية على ما روينا ~~فكان في الخمس نصف الدية ولأن في قطع الأصابع تفويت جنس منفعة البطش وهو ~~الموجب على ما مر فإن قطعها مع الكف ففيه أيضا نصف الدية لقوله عليه الصلاة ~~والسلام وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية ولأن الكف تبع للأصابع لأن ~~البطش بها وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع والكف نصف الدية وفي ~~الزيادة حكومة عدل وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله وعنه أن ما زاد على ~~أصابع اليد والرجل فهو تبع للأصابع إلى المنكب ms1049 وإلى الفخذ لأن الشرع أوجب ~~في اليد الواحدة نصف الدية واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا يزاد على ~~تقدير الشرع ولهما أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف والأصابع دون ~~الذراع فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين ولأن لا وجه إلى أن يكون تبعا ~~للأصابع لأن بينهما عضوا كاملا ولا إلى أن يكون تبعا للكف لأنه تابع ولا ~~تبع للتبع # قال وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه عشر الدية وإن كان ~~أصبعين فالخمس ولا شيء في الكف وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ينظر ~~إلى أرش الكف والأصبع فيكون عليه الأكثر ويدخل القليل في الكثير لأنه لا ~~وجه إلى الجمع بين الأرشين لأن الكل شيء واحد ولا إلى إهدار أحدهما لأن كل ~~واحد منهما أصل من وجه فرجحنا بالكثرة وله أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة ~~وشرعا لأن البطش يقوم بها وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل ~~والترجيح من حيث الذات والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب ولو كان ~~في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع ولا شيء في الكف ولا شيء في الكف ~~بالإجماع لأن الأصابع أصول في التقوم وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما ~~إذا كانت الأصبابع قائمة بأسرها # قال وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل تشريفا للآدمي لأنه جزء من يده ولكن لا ~~منفعة فيه ولا زينة وكذلك السن الشاغية لما قلنا وفي عين الصبي وذكره ~~ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل وقال الشافعي رحمه الله تجب فيه دية ~~كاملة لأن الغالب فيه الصحة فأشبه قطع المارن والأذن ولنا أن المقصود من ~~هذه الأعضاء المنفعة فإذا لم تعلم PageV04P184 صحتها لا يجب الأرش الكامل ~~بالشك والظاهر لا يصلح حجة للإلزام بخلاف المارن والأذن الشاخصة لأن ~~المقصود هو الجمال وقد فوته على الكمال وكذا لو استهل الصبي لأنه ليس بكلام ~~وإنما هو مجرد صوت ومعرفة الصحة فيه بالكلام وفي الذكر بالحركة وفي العين ~~بما يستدل به على النظر فيكون ms1050 حكمه بعد ذلك حكم البالغ في العمد والخطأ # قال ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية لأن ~~بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء فصار كما إذا أوضحه فمات وأرش الموضحة ~~يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت يسقط والدية بفوات كل الشعر وقد تعلقا ~~بسبب واحد فدخل الجزء في الجملة كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده وقال زفر لا ~~يدخل لأن كل واحد منها جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات ~~وجوابه ما ذكرناه # قال وإن ذهب سمعه وبصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية قالوا هذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعن أبي يوسف رحمه الله أن الشجة تدخل ~~في دية السمع والكلام ولا تدخل في دية البصر وجه الأول أن كلا منها جناية ~~فيما دون النفس والمنفعة مختصة به فأشبه الأعضاء المختلفة بخلاف العقل لأن ~~منفعته عائدة إلى جميع الأعضاء على ما بينا ووجه الثاني أن السمع والكلام ~~مبطن فيعتبر بالعقل والبصر ظاهر فلا يلحق به # قال وفي الجامع الصغير ومن شج رجلا موضحة فذهبت عيناه فلا قصاص في ذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله قالوا وينبغي أن تجب الدية فيهما وقالا في الموضحة ~~القصاص قالوا وينبغي أن تجب الدية في العينين # قال وإن قطع أصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من الأصبع أو اليد ~~كلها لا قصاص عليه في شيء من ذلك وينبغي أن تجب الدية في المفصل الأعلى ~~وفيما بقي حكومة عدل وكذلك لو كسر بعض سن رجل فاسود ما بقي ولم يحك خلافا ~~وينبغي أن تجب الدية في السن كله ولو قال اقطع المفصل واترك ما يبس أو اكسر ~~القدر المكسور واترك الباقي لم يكن له ذلك لأن الفعل في نفسه ما وقع موجبا ~~للقود فصار كما لو شجه مثله فقال أشجه موضحة وأترك الزيادة لهما في ~~الخلافية أن الفعل في محلين فيكون PageV04P185 جنايتين مبتدأتين فالشبهة في ~~إحداهما لا تتعدى إلى ms1051 الأخرى كمن رمى إلى رجل عمدا فأصابه ونفذ منه إلى ~~غيره فقتله يجب القود في الأول والدية في الثاني وله ان الجراحة الأولى ~~سارية الجزاء بالمثل وليس في وسعه الساري فيجب المال ولأن الفعل واحد حقيقة ~~وهو الحركة القائمة وكذاالمحل متحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر فأورثت ~~نهايته شبهة الخطأ في البداية بخلاف النفسين لأن أحدهما ليس من سراية صاحبه ~~وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع لأنه ليس فعلا مقصودا # قال وإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا هما وزفر والحسن رحمهم الله يقتص من الأولى وفي ~~الثانية أرشها والوجه من الجانبين قد ذكرناه وروى ابن سماعة عن محمد في ~~المسألة ألأولى وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره أنه يجب القصاص فيهما لأن ~~الحاصل بالسراية مباشرة كما في النفس والبصر يجري فيه القصاص بخلاف ~~الخلافية الأخيرة لأن الشلل لا قصاص فيه فصار الأصل عند محمد رحمه الله على ~~هذه الرواية أن سراية ما يجب فيه القصاص إلى ما يمكن فيه القصاص يوجب ~~الاقتصاص كما لو آلت إلى النفس وقد وقع الأول ظلما ووجه المشهور أن ذهاب ~~البصر بطريق التسبيب ألآ يرى أن الشجة بقيت موجبة في نفسها ولا قود في ~~التسبيب بخلاف السراية إلى النفس لأنه لا تبقى الأولى فانقلبت الثانية ~~مباشرة # قال ولو كسر بعض السن فسقطت فلا قصاص إلا على رواية ابن سماعة رحمه الله ~~ولو أوضحه موضحتين فتأكلتا فهو على الروايتين هاتين # قال ولو قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا عليه الأرش كاملا لأن الجناية قد تحققت والحادث نعمة مبتدأة من ~~الله تعالى وله أن الجناية انعدمت معنى فصار كما إذا قلع سن صبي فنبتت لا ~~يجب الأرش بالإجماع لآنه لم يفت عليه منفعة ولا زينة وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه تجب حكومة عدل لمكان الألم الحاصل ولو قلع سن غيره فردها صاحبها ms1052 ~~في مكانها ونبت عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله لأن هذا مما لا يعتد ~~به إذ العروق لا تعود وكذا إذا قطع أذنه فألصقها فالتحمت لأنها لا تعود إلى ~~ما كانت عليه ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول ~~فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم لأنه تبين أنه PageV04P186 استوفى بغير حق ~~لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ~~ولهذا يستأني حولا بالإجماع وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص إلا ~~أن في اعتبا ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا بالحول لأنه تنبت فيه ظاهرا فإذا ~~مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص وإذا نبتت تبين أنا أخطأنا فيه ~~والاستيفاء كان بغير حق إلا أنه لا يجب القصاص للشبهة فيجب المال # قال ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت يستأني حولا ليظهر أثر فعله فلو أجله ~~القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت سنه فاختلفا قبل السنة فيما سقط بضربه ~~فالقول للمضروب ليكون التأجيل مفيدا وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فجاء وقد ~~صارت منقلة فاختلفا حيث يكون القول قول الضارب لأن الموضحة لا تورث المنقلة ~~أماالتحريك فيؤثر في السقوط فافترقا وإن اختلفا في ذلك بعد السنة فالقول ~~للضارب لأنه ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته القاضي لظهور الأثر ~~فكان القول للمنكر ولو لم تسقط لاشيء على الضارب وعن أبي يوسف أنه تجب ~~حكومة الألم وسنبين الوجهين بعد هذا إن شاء الله تعالى ولو لم تسقط ولكنها ~~اسودت يجب الأرش في الخطأ على العاقلة وفي العمد في ماله ولا يجب القصاص ~~لآنه لا يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه وكذا إذا كسر بعضه واسود الباقي لا ~~قصاص لما ذكرنا وكذا لو احمر أو اخضر ولو اصفر فيه روايتان # قال ومن شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لزوال الشين الموجب وقال أبو يوسف رحمه الله يجب عليه أرش ~~الألم وهو حكومة عدل لأن الشين ms1053 إن زال فالألم الحاصل ما زال فيجب تقويمه ~~وقال محمد عليه أجرة الطبيب لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله ~~فصار كأنه أخذ ذلك من ماله إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول إن المنافع على ~~أصلنا لا تتقوم إلا بعقد أو بشبهة ولم يوجد في حق الجاني فلا يغرم شيئا # قال ومن ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرأ منها فعليه أرش الضرب معناه إذا ~~بقي أثر الضرب فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة ~~الملتحمة # قال ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد ~~PageV04P187 لأن الجناية من جنس واحد والموجب واحد وهو الدية وأنها بدل ~~النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء # قال ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ وقال الشافعي رحمه الله ~~يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس وهذا لأن الموجب قد تحقق فلا ~~يعطل ولنا قوله عليه الصلاة والسلام مستأنى في الجراحات سنة ولأن الجراحات ~~يعتبر فيها مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غيرمعلوم فلعلها تسري إلى ~~النفس فيظهر أنه قتل وإنما يستقر الأمر بالبرء # قال وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل وكل أرش وجب ~~بالصلح فهو في مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العواقل عمدا ~~الحديث وهذا عمد غير إن الأول يجب في ثلاث سنين لأنه مال وجب بالقتل ابتداء ~~فأشبه شبه العمد والثاني يجب حالا لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن في ~~البيع # قال وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين وقال الشافعي ~~رحمه الله تجب حالة لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا والتأجيل ~~للتحفيف في الخاطىء وهذا عامد فلا يستحقه ولأن المال وجب جبرا لحقه وحقه في ~~نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل ولنا أنه مال واجب بالقتل فيكون مؤجلا كدية ~~الخطأ وشبه العمد وهذا لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال ms1054 لعدم التماثل ~~والتقويم ثبت بالشرع وقد ورد به مؤجلا لا معجلا فلا يعدل عنه لا سيما إلى ~~زيادة ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا وكل جناية ~~اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته لما روينا ولأن الإقرار ~~لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة # قال وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة وكذلك كل جناية ~~موجبها خمسمائة فصاعدا والمعتوه كالمجنون وقال الشافعي رحمه الله عمده عمد ~~حتى تجب الدية في ماله حالة لأنه عمد حقيقة إذ العمد هو القصد غير أنه تخلف ~~عنه أحد حكميه وهو القصاص فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله ولهذا ~~تجب الكفارة به ويحرم من الميراث على أصله لأنهما يتعلقان بالقتل ولنا ما ~~روي عن علي رضي الله عنه أنه جعل عقل المجنون على عاقلته وقال عمده وخطؤه ~~سواء ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطىء لما استحق التخفيف حتى وجبت ~~الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف PageV04P188 ولا نسلم ~~تحقق العمدية فإنها تترتب على العلم والعلم بالعقل والمجنون عديم العقل ~~والصبي قاصر العقل فأنى يتحقق منهما القصد وصار كالنائم وحرمان الميراث ~~عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة ولا ذنب تستره ~~لأنهما مرفوعا القلم والله أعلم $ فصل في الجنين # قال وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة وهي نصف عشر الدية قال ~~رضي الله عنه معناه دية الرجل وهذا في الذكر وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل ~~منهما خمسمائة درهم والقياس أن لايجب شيء لأنه لم يتيقن بحياته والظاهر لا ~~يصلح حجة للاستحقاق وجه الاستحسان ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ~~في الجنين غرة عبد أو أمه قيمته خمسمائة ويروى أو خمسمائة فتركنا القياس ~~بالأثر وهو حجة على من قدرها بستمائة نحو مالك والشافعي وهي على العاقلة ~~عندنا إذا كانت خمسمائة درهم وقال مالك في ماله لأنه بدل الجزء ولنا أنه ~~عليه الصلاة ms1055 والسلام قضى بالغرة على العاقلة ولأنه بدل النفس ولهذا سماه ~~عليه الصلاة والسلام دية حيث قال دوه وقالوا أندى من لا صاح ولا استهل ~~الحديث إلا أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة وتجب في سنة وقال الشافعي ~~رحمه الله في ثلاث سنين لأنه بدل النفس ولهذا يكون موروثا بين ورثته ولنا ~~ما روي عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه قال بلغنا أن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام جعله على العاقلة في سنة ولأنه إن كان بدل النفس من حيث إنه نفس ~~على حدة فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم فعملنا بالشبه الأول في حق ~~التوريث وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة لأن بدل العضو إذا كان ثلث الدية ~~أو أقل أكثر من نصف العشر يجب في سنة بخلاف أجزاء الدية لأن كل جزء منها ~~على من وجب يجب في ثلاث سنين ويستوي فيه الذكر والأنثى لا طلاق ما روينا ~~ولأن في الحيين إنما ظهر التفاوت لتفاوت معاني الآدمية ولا تفاوت في الجنين ~~فيقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة فإن ألقته حيا ثم مات ففيه دية كاملة لأنه ~~أتلف حيا بالضرب السابق وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم ~~وغرة بإلقائها وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قضى في هذا بالدية والغرة ~~وإن ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه دية في ~~الأم ودية في الجنين لأنه قاتل شخصين وإن ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية في ~~الأم ولا شيء في الجنين وقال الشافعي رحمه الله PageV04P189 تجب الغرة في ~~الجنين لأن الظاهر موته بالضرب فصار كما إذا ألقته ميتا وهي حية ولنا أن ~~موت الأم أحد سببي موته لأنه يختنق بموتها إذ تنفسه بتنفسها فلا يجب الضمان ~~بالشك # قال وما يجب في الجنين موروث عنه لأنه بدل نفسه فيرثه ورثته ولا يرثه ~~الضارب حتى لو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الأب غرة ولا يرث ~~منها لأنه قاتل ms1056 بغير حق مباشرة ولا ميرات للقاتل # قال وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته لو ~~كان أنثى وقال الشافعي رحمه الله فيه عشر قيمة الأم لأنه جزء من وجه وضمان ~~الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل ولنا أنه بدل نفسه لأن ضمان الطرف لا يجب ~~إلا عند ظهور النقصان ولا معتبر به في ضمان الجنين فكان بدل نفسه فيقدر بها ~~وقال أبو يوسف رحمه الله يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين ~~البهائم وهذا لأن الضمان في قتل الرقيق ضمان مال عنده على ما نذكر إن شاء ~~الله تعالى فصح الاعتبار على أصله # قال فإن ضربت فأعتق المولى ما في بطنها ثم ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته ~~حيا ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق لأنه قتله بالضرب السابق وقد كان في ~~حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا لأنه بالضرب صار ~~قاتلا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف وقيل هذا عندهما وعند ~~محمد رحمه الله تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب لأن ~~الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك بعد إن شاء الله تعالى # قال ولا كفارة في الجنين وعند الشافعي رحمه الله تجب لأنه نفس من وجه ~~فتجب الكفارة أحتياطا ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة وقد عرفت في ~~النفوس المطلقة فلا تتعداها ولهذا لم يجب كل البدل قالوا إلا أن يشاء ذلك ~~لأنه ارتكب محظورا فإذا تقرب إلى الله تعالى كان أفضل له ويستغفر مما صنع ~~والجنين الذي قد استبان بعض خلقه بمنزلة الجنين التام في جميع هذه الأحكام ~~الطلاق ما روينا ولأنه ولد في حق أمومية الولد وانقضاء العدة والنفاس وغير ~~ذلك فكذا في حق هذا الحكم ولأن بهذا القدر يتميز عن العلقة والدم فكان نفسا ~~والله أعلم PageV04P190 # |2 باب ما يحدث الرجل في الطريق 2 # قال ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا أو ميزابا أو جرصنا أو بنى دكانا ms1057 ~~فلرجل من عرض الناس أن ينزعه لأن كل واحد صاحب حق بالمرور بنفسه وبدوابه ~~فكان له حق النقض كما في الملك المشترك فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث ~~غيرهم فيه شيئا فكذا في الحق المشترك # قال ويسع للذي عمله أن ينتفع به مالم يضر بالمسلمين لأن له حق المرور ولا ~~ضرر فيه فيلحق ما في معناه به إذ المانع متعنت فإذا أضر بالمسلمين كره له ~~ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام # قال وليس لأحد من أهل الدرب الذي ليس بنافذ أن يشرع كنيفا ولا ميزابا إلا ~~بإذنهم لأنها مملوكة لهم ولهذا وجبت الشفعة لهم على كل حال فلا يجوز التصرف ~~أضر بهم أو لم يضر إلا بإذنهم وفي الطريق النافذ له التصرف إلا إذا أضر ~~لأنه يتعذر الوصول إلى إذن الكل فجعل في حق كل واحد كأنه هو المالك وحده ~~حكما كيلا يتعطل عليه طريق الانتفاع ولا كذلك غير النافذ لأن الوصول إلى ~~إرضائهم ممكن فبقي على الشركة حقيقة وحكما # قال وإذا أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا أو نحوه فسقط على إنسان فعطب ~~فالدية على عاقلته لأنه مسبب لتلفه متعد بشغله هواء الطريق وهذا من أسباب ~~الضمان وهو الأصل وكذلك إذا سقط شيء مما ذكرنا في أول الباب وكذلك إذا تعثر ~~بنقضه إنسان أو عطبت به دابة وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر فماتا فالضمان ~~على الذي أحدثه فيهما لأنه يصير كالدافع إياه عليه وإن سقط الميزاب نظر فإن ~~أصاب ما كان منه في الحائط رجلا فقتله فلا ضمان عليه لأنه غير متعد فيه لما ~~أنه وضعه في ملكه وإن أصابه ما كان خارجا من الحائط فالضمان على الذي وضعه ~~فيه لكونه متعديا فيه ولا ضرورة لأنه يمكنه أن يركبه في الحائط ولا كفارة ~~عليه ولا يحرم من الميراث لأنه ليس بقاتل حقيقة # ولو أصابه الطرفان جميعا وعلم ذلك وجب نصف الدية وهدر النصف كما إذا جرحه ~~سبع وإنسان ولو لم يعلم ms1058 أي طرف أصابه يضمن النصف اعتبارا للأحوال # ولو أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع ~~PageV04P191 خشبة في الطريق ثم باع الخشبة وبرىءإليه منها فتركها المشتري ~~حتى عطب بها إنسان فالضمان على البائع لأن فعله وهو الوضع لم ينفسخ بزوال ~~ملكه وهو الموجب ولو وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا يضمنه لأنه متعد فيه # ولو حركته الريح إلى موضع آخر ثم أحرق شيئا لم يضمنه لنسخ الريح فعله ~~وقيل إذا كان اليوم ريحا يضمنه لأنه فعله مع علمه بعاقبته وقد أفضى إليها ~~فجعل كمباشرته # ولو استأجر رب الدار العملة لإخراج الجناح أو الظلة فوقع فقتل إنسانا قبل ~~أن يفرغوا من العمل فالضمان عليهم لأن التلف بفعلهم وما لم يفرغوا لم يكن ~~العمل مسلما إلى رب الدار وهذا لأنه انقلب فعلهم قتلا حتى وجبت عليهم ~~الكفارة والقتل غير داخل في عقده فلم يتسلم فعلهم إليه فاقتصر عليهم وإن ~~سقط بعد فراغهم فالضمان على رب الدار استحسانا لأنه صح الاستئجار حتى ~~استحقوا الأجر ووقع فعلهم عمارة وإصلاحا فانتقل فعلهم إليه فكأنه فعل بنفسه ~~فلهذا يضمنه وكذا إذا صب الماء في الطريق فعطب به إنسان أو دابة وكذا إذا ~~رش الماء أو توضأ لأنه متعد فيه بإلحاق الضرر بالمارة بخلاف ما إذا فعل ذلك ~~في سكة غير نافذة وهو من اهلها أو قعد أو وضع متاعه لأن لكل واحد أن يفعل ~~ذلك فيها لكونه من ضرورات السكنى كما في الدار المشتركة فالوا هذا إذا رش ~~ماء كثيرا بحيث يزلق به عادة إما إذا رش ماء قليلا كما هو المعتاد والظاهر ~~أنه لايزلق به عادة لا يضمن # ولو تعمد المرور في موضع صب الماء فسقط لا يضمن الراش لأنه صاحب علة وقيل ~~هذا إذا رش بعض الطريق لأنه يجد موضعا للمرور لا أثر للماء فيه فإذا تعمد ~~المرور على موضع صب الماء مع علمه بذلك لم يكن على الراش شيئا وإن رش جميع ~~الطريق يضمن لأنه مضطر في المرور ms1059 وكذلك الحكم في الخشبة الموضوعة في الطريق ~~في أخذها جمعه أو بعضه # ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه فضمان ما عطب على الآمر استحسانا وإذا ~~استأجر أجيرا ليبني له في فناء حانوته فتعقل به إنسان بعد فراغه من العمل ~~فمات يجب الضمان على الآمر استحسانا ولو كان أمره بالبناء في وسط الطريق ~~فالضمان على الأجير لفساد الأمر # قال ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان فديته ~~على PageV04P192 عاقلته وإن تلفت به بهيمة فضمانها في ماله لأنه متعد فيه ~~فيضمن ما يتولد منه غير أن العاقلة تتحمل النفس دون المال فكان ضمان ~~البهيمة في ماله وإلقاء التراب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر ~~والخشبة لما ذكرناه بخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم ~~يضمن لأنه ليس بمتعد فإنه ما أحدث شيئا فيه إنما قصد دفع الأذى عن الطريق ~~حتى لو جمع الكناسة في الطريق وتعقل بها إنسان كان ضامنا لتعديه بشغله # ولو وضع حجرا فنحاه غيره عن موضعه فعطب به إنسان فالضمان على الذي نحاه ~~لأن حكم فعله قد انتسخ لفرغ ما شغله وإنما اشتغل بالفعل الثاني موضع آخر # وفي الجامع الصغير في البالوعة يحفرها الرجل في الطريق فإن أمره السلطان ~~بذلك أو أجبره عليه لم يضمن لأنه غير متعد حيث فعل ما فعل بأمر من له ~~الولاية في حقوق العامة وإن كان بغير أمره فهو متعد إما بالتصرف في حق غيره ~~إو بالافتيات على رأي الإمام أو هو مباح مقيد بشرط السلامة وكذا الجواب على ~~هذا التفصيل في جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرناه وغيره لأن المعنى لا ~~يختلف وكذا إن حفره في ملكه لا يضمن لأنه غير متعد وكذا إذا حفره في فناء ~~داره لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه وقيل هذا إذا كان الفناء ~~مملوكا له أو كان له حق الحفر فيه لأنه غير متعد أما إذا كان لجماعة ~~المسلمين أو مشتركا بأن كان ms1060 في سكة غير نافذة فإنه يضمنه لأنه مسبب متعد ~~وهذا صحيح # ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا أو غما لاضمان على الحافر عند ~~أبي حنيفة رحمه الله لأنه مات لمعنى في نفسه فلا يضاف إلى الحفر والضمان ~~إنما يجب إذا مات من الوقوع وقال أبو يوسف رحمه الله إن مات جوعا فكذلك وإن ~~مات غما فالحافر ضامن له لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع أما الجوع فلا يختص ~~بالبئر وقال محمد هو ضامن في الوجوه كلها لأنه إنما حدث بسبب الوقوع إذ ~~لولاه لكان الطعام قريبا منه # قال وإن استأجر أجراء فحفروها له في غير فنائه فذلك على المستأجر ولا شيء ~~على الأجراء إن لم يعلموا أنها في غير فنائه لأن الإجارة صحت ظاهرا إذا لم ~~يعلموا فنقل فعلهم إليه لأنهم كانوا مغرورين فصار كما إذا أمر آخربذبح هذه ~~الشاة فذبحها ثم ظهر أن الشاة لغيره إلا أن هناك يضمن المأمور ويرجع على ~~الآمر لأن الذابح مباشر والآمر مسبب والترجيح للمباشرة فيضمن المأمور ويرجع ~~المغرور وهنا يجب الضمان على المستأجر ابتداء لأن كل واحد منهما مسبب ~~والأجير غيرمتعد والمستأجر متعد فيرجح جانبه وإن PageV04P193 علموا ذلك ~~فالضمان على الأجراء لأنه لم يصح أمره بما ليس بمملوك له ولا غرور فبقي ~~الفعل مضافا إليهم وإن قال لهم هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر فحفروه فمات ~~فيه إنسان فالضمان على الأجراء قياسا لأنهم علموا بفساد الأمر فما غرهم وفي ~~الاستحسان الضمان على المستأجر لأن كونه فناء له بمنزلة كونه مملوكا له ~~لانطلاف يده إلى التصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب ~~وبناء الدكان فكان الأمربالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فكفى ذلك ~~لنقل الفعل إليه # قال ومن جعل قنطرة بغير إذن الإمام فتعمد رجل المرور عليها فعطب فلا ضمان ~~على الذي عمل القنطرة وكذلك إن وضع خشبة في الطريق فتعمد رجل المرور عليها ~~لأن الأول تعد هو تسبيب والثاني تعد هو مباشرة فكانت الإضافة إلى المباشر ms1061 ~~أولى ولأن تخلل فعل فاعل مختار يقطع النسبة كما في الحافر مع الملقي # قال ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان فعطب به إنسان فهو ضامن وكذا ~~إذا سقط فتعثر به إنسان وإن كان رداء قد لبسه فسقط عنه فعطب به إنسان لم ~~يضمن وهذا اللفظ يشمل الوجهين والفرق أن حامل الشيء قاصد حفظه فلا حرج في ~~التقييد بوصف السلامة واللابس لا يقصد حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بما ~~ذكرناه فجلعناه مباحا مطلقا وعن محمد رحمه الله أنه إذا لبس ما لا يلبسه ~~عاد فهو كالحامل لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه # قال وإذا كان المسجد للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا أو جعل فيه بواري ~~أو حصاة فعصب رجل لم يضمن وإن كان الذي فعل ذلك من غير العشيرة ضمن قالوا ~~هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن في الوجهين جميعا لأن هذه من ~~القرب وكل أحد مأذون في إقامتها فلا يتقيد بشرط السلامة كما إذا فعله بإذن ~~واحد من أهل السمجد ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق أن التدبير فيما يتعلق ~~بالمسجد لأهله دون غيرهم كنصب الإمام واختير المتولي وفتح بابه وإغلاقه ~~وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غيرأهله فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد ~~بشرط السلامة وفعل غيرهم تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة وقصد القربة لا ~~ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا بالطريق ~~فيما نحن فيه الاستئذان من أهله # قال وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل لم يضمن إن كان في الصلاة وإن ~~PageV04P194 كان في غير الصلاة ضمن وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~يضمن على كل حال ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة أو نام ~~فيه في أثناء الصلاة أو نام في غير الصلاة أو مر فيه مار أو قعد فيه لحديث ~~فهو على هذا الاختلاف # وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاحتلاف وقيل لا يضمن بالاتفاق لهما أن ~~السمجد إنما ms1062 بني للصلاة والذكر ولا يمكنه أداء الصلاة بالجماعة إلا ~~بانتظارها فكان الجلوس فيه مباحا لأنه من ضرورات الصلاة أو لأن المنتظر ~~للصلاة في الصلاة حكما بالحديث فلا يضمن كما إذا كان في الصلاة وله أن ~~المسجد إنما بني للصلاة وهذه الأشياء ملحقة بها فلا بد من إظهار التفاوت ~~فجعلنا الجلوس للأصل مباحا مطلقا والجلوس لمايلحق به مباحا مقيدا بشرط ~~السلام ولا غرو أن يكون الفعل مباحا أو مندوبا إليه وهو مقيد بشرط السلامة ~~كالرمي إلى الكافر إو إلى الصيد والمشي في الطريق والمشي في المسجد إذا ~~وطىء غيره والنوم فيه إذا انقلب على غيره # وإن جلس رجل من غير العشيرة فيه للصلاة فتعقل به إنسان ينبغي أن لايضمن ~~لأن المسجد بني للصلاة وأمر الصلاة بالجماعة إن كان مفوضا إلى اهل المسجد ~~فلكل واحد من المسلمين أن يصلي فيه وحده والله سبحانه وتعالى أعلم $ فصل في ~~الحائط المائل # قال وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ~~ينقضه في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال والقياس ~~أن لايضمن لأنه لا صنع منه مباشرة ولا مباشرة شرط هو متعد فيه لأن أصل ~~البناء كان في ملكه والميلان وشغل الهواء ليس من فعله فصار كما قبل الإشهاد ~~وجه الاستحسان أن الحائط لما مال إلى الطريق فقد اشتغل هواء طريق المسلمين ~~بملكه ورفعه في يده فإذا تقدم إليه وطولب بتفريغه يجب عليه فإذا امتنع صار ~~متعديا بمنزلة مالو وقع ثوب إنسان في حجره يصير متعديا بالامتناع عن ~~التسليم إذا طولب به كذا هذا بخلاف ما قبل الإشهاد لأنه بمنزلة هلاك الثوب ~~قبل الطلب ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ فينقطع المارة ~~حذرا على أنفسهم فيتضررون به ودفع الضرر العام من الواجب وله تعلق بالحائط ~~فيتعين لدفع هذا الضرر وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام منه ثم فيما تلف به ~~من النفوس تجب الدية وتتحملها العاقلة لأنه في كونه ms1063 جناية دون الخطأ فيستحق ~~فيه التخفيف PageV04P195 بالطريق الأولى كيلا يؤدي إلى استئصاله والإجحاف ~~به وما تلف به من الأموال كالدواب والعروض يجب ضمانها في ماله لأن العواقل ~~لا تعقل المال والشرط التقدم إليه وطلب النقض منه دون الإشهاد وإنما ذكر ~~الإشهاد ليتمكن من إثباته عند إنكاره فكان من باب الاحتياط وصورة الإشهاد ~~أن يقول الرجل اشهدوا إني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا ولا يصح ~~الإشهاد قبل أن يهيىء الحائط لانعدام التعدي # قال ولو بنى الحائط مائلا في الابتداء قالوا يضمن ما تلف بسقوطه من غير ~~إشهاد لأن البناء تعد ابتداء كما في إشراع الجناح # قال وتقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على التقدم لأن هذه ليست بشهادة ~~على القتل وشرط الترك في مدة يقدر على نقضه فيها لأنه لا بد من إمكان النقض ~~ليصير بتركه جانبا ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي لأن الناس كلهم ~~شركاء في المرور فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم رجلا كان أو امرأة حرا ~~كان أو مكاتبا ويصح التقدم إليه عند السلطان وغيره لأنه مطالبة بالتفريغ ~~فينفرد كل صاحب حق به # قال وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة لأن الحق له على ~~الخصوص وإن كان فيها سكان لهم أن يطالبوه لأن لهم المطالبة بإزالة ما شغل ~~الدار فكذا بإزالة ما شغل هواءها ولو أجله صاحب الدار أو أبرأه منها أو فعل ~~ذلك ساكنوها فذلك جائز ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط لأن الحق لهم بخلاف ~~ما إذا مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من أشهد عليه حيث لايصح لأن الحق ~~لجماعة المسلمين وليس إليهما إبطال حقهم ولو باع الدار بعد ما أشهد عليه ~~وقبضها المشتري بريء من ضمانه لأن الجناية بترك الهدم مع تمكنه وقد زال ~~تمكنه بالبيع بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانبا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع ~~فلا يبرأ على ما ذكرنا ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد عليه ولو أشهد ~~عليه بعد ms1064 شرائه فهو ضامن لتركه التفريغ مع تمكنه بعدما طولب به والأصل أنه ~~يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواءومن لا يتمكن منه ~~لا يصح التقدم إليه كالمرتهن والمستأجر والمودع وساكن الدار ويصح التقدم ~~إلى الراهن لقدرته على ذلك بواسطة الفكاك وإلى الوصي وإلى أب اليتيم أو أمه ~~في حائط الصبي لقيام الولاية وذكر الأم في الزيادات والضمان في مال اليتيم ~~لأن فعل هؤلاء PageV04P196 كفعله وإلى المكاتب لأن الولاية له وإلى العبد ~~التاجر سواء كان عليه دين أو لم يكن لآن ولاية النقض له ثم التالف بالسقوط ~~إن كان مالا فهو في عنق العبد وإن كان نفسا فهو على عاقلة المولى لأن ~~الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد وضمان النفس بالمولى ~~ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض الحائط وحده ~~لتمكنه من إصلاح نصيبه بطريقه وهو المرافعة إلى القاضي ولو سقط الحائط ~~المائل على إنسان بعد الإشهاد فقتله فتعثر بالقتيل غيره فعطب لا يضمنه لأن ~~التفريغ عنه إلى الأولياء لا إليه # قال وإن عطب النقض ضمنه لأن التفريغ إليه إذ النقض ملكه والإشهاد على ~~الحائط إشهاد على النقض لأن المقصود امتناع الشغل # قال ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه وهي ملكه ضمنه لأن ~~التفريغ إليه وإن كان ملك غيره لا يضمنه لأن التفريغ إلى مالكها # قال وإذا كان الحائط بين خمسة رجال أشهد على أحدهم فقتل إنسانا ضمن خمس ~~الدية ويكون ذلك على عاقلته وإن كانت دار بين ثلاثة نفر فحفر أحدهم فيها ~~بئرا والحفركان بغير رضا الشريكين الآخرين أو بنى حائطا فعطب به إنسان ~~فعليه ثلثا الدية على عاقلته وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه نصف ~~الدية على عاقلته في الفصلين لهما أن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر ~~وبنصيب من لم يشهد عليه هدر فكانا قسمين فانقسم نصفين كما مر في عقر الأسد ~~ونهش الحية وجرح الرجل وله أن الموت حصل بعلة ms1065 واحدة وهو الثقل المقدر ~~والعمق المقدر لأن أصل ذلك بعلة وهو القليل حتى يعتبر كل جزء علة فتجتمع ~~العلل وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على أربابها بقدر ~~الملك بخلاف الجراحات فإن كل جراحة علة المتلف بنفسها صغرت أو كبرت على ما ~~عرف إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية والله أعلم # |2 باب جناية البهيمة والجناية عليها 2 # قال الراكب ضامن لما أوطأت الدابة ما أصابت بيدها أو رجلها أو راسها أو ~~كدمت أو خبطت وكذا إذا صدمت ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها والأصل أن ~~المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة لأنه يتصرف في حقه من وجه ~~وفي حق PageV04P197 غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس فقلنا بالإباحة ~~مقيدا بما ذكرنا ليعتدل النظر من الجانبين ثم إنما يتقيد بشرط السلامة فيما ~~يمكن الاحتراز عنه ولا يتقيد بها فيما لايمكن التحرز عنه لما فيه من المنع ~~عن التصرف وسد بابه وهو مفتوح والاحتراز عن الإبطاء وما يضاهيه ممكن فإنه ~~ليس من ضرورات التسيير فقيدناه بشرط السلامة عنه والنفحة بالرجل والذنب ليس ~~يمكنه الاحتراز عنه مع السير على الدابة فلم يتقيد به # قال فإن أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف ~~وإن لم يمكنه عن النفحة فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به فيضمنه # قال وإن أصابت بيدها أو برجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا ~~صغيرا ففقأ عين إنسان أو أفسد ثوبه لم يضمن وإن كان حجرا كبيرا ضمن لأنه في ~~الوجه الأول لا يمكن التحرز عنه إذا سير الدواب لا يعرى عنه وفي الثاني ~~ممكن لأنه ينفك عن السير عادة وإنما ذلك بتعنيف الراكب والمرتدف فيما ذكرنا ~~كالراكب لأن المعنى لا يختلف # قال فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم يضمن لأنه من ~~ضرورات السير فلا يمكنه الاحتراز عنه # قال وكذا إذا أوقفها لذلك لأن من الدواب مالا ms1066 يفعل ذلك إلا بالإيقاف وإن ~~أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أوبولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف ~~لأنه ليس من ضرورات السير ثم هو أكثر ضررا بالمارة من السير لما أنه أدوم ~~منه فلا يلحق به # قال والسائق ضامن لما اصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت بيدها ~~دون رجلها والمراد النفحة قال رضي الله عنه هكذا ذكره القدوري رحمه الله في ~~مختصره وإليه مال بعض المشايخ رحمهم الله ووجهه أن النفحة بمرأى عين السائق ~~فيمكنه الاحتراز عنه وغائب عن بصر القائد فلا يمكنه التحرز عنه وقال أكثر ~~المشايخ إن السائق لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما ~~يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لإمكانه كبحها بلجامها وبهذا ~~ينطق أكثر النسخ وهو الأصح وقال الشافعي رحمه الله يضمنون النفحة كلهم لأن ~~فعلها مضاف إليهم والحجة PageV04P198 عليه ما ذكرنا وقوله عليه الصلاة ~~والسلام الرجل جبار ومعناه النفحة بالرجل وانتقال الفعل بتخويف القتل كما ~~في المكره وهذا تخويف بالضرب # قال وفي الجامع الصغير وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد لأنهما ~~مسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية فيتقيد ~~بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب # قال إلا أن على الراكب الكفارة فيما أوطأته الدابة بيدها أو برجلها قال ~~ولا كفارة عليها ولا على الراكب فيما وراء الإيطاء لأن الراكب مباشر فيه ~~لأن التلف بثقله وثقل الدابة تبع له لأن سير الدابة مضاف إليه وهي آله له ~~وهما مسببان لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء وكذا الراكب في غير الإبطاء ~~والكفارة حكم المباشرة لا حكم االتسبب وكذا يتعلق بالإبطاء في حق الراكب ~~حرمان الميراث والوصية دون السائق والقائد لأنه يختص بالمباشرة # قال ولو كان راكب وسائق قيل لا يضمن السائق ما أوطأت الدابة لأن الراكب ~~مباشر فيه لما ذكرناه والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى وقيل الضمان ~~عليهما لأن كل ذلك سبب الضمان # قال وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى ms1067 عاقلة كل واحد منهما دية الآخر وقال ~~زفر والشافعي رحمهما الله يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر لما ~~روى ذلك عن علي رضي الله عنه ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه لأنه ~~بصدمته آلم نفسه وصاحبه فيهدر نصفه ويعتبر نصفه كما إذا كان الاصطدام عمدا ~~أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة أو حفرا على قارعة الطريق بئرا ~~فانهار عليهما يجب على كل واحد منهما النصف فكذا هذا ولنا أن الموت يضاف ~~إلى فعل صاحبه لآن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق فلا يصلح مستندا ~~للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ووقع فيها لايهدر شيء من ~~دمه وفعل صاحبه وإن كان مباحا لكن الفعل المباح في غيره سبب للضمان كالنائم ~~إذا انقلب على غيره وروي عن علي رضي الله عنه أنه أوجب على كل واحد منهما ~~كل الدية فتعارضت روايتاه فرجحتا بما ذكرنا وفيما ذكر من المسائل الفعلان ~~محظوران فوضح الفرق هذا الذي ذكرنا إذا كانا حرين في العمد والخطأ ولو كانا ~~عبدين يهدر الدم في الخطألأن الجناية تعلقت برقبته دفعا وفداء PageV04P199 ~~وقد فاتت لا إلى خلف من غير فعل المولى فهدر ضرورة وكذا في العمد لأن كل ~~واحد منهما هلك بعد ما جنى ولم يخلف بدلا ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا ~~ففي الخطأ تجب على عاقلة الحر المقتول فيمة العبد فيأخذها ورثة المقتول ~~الحر ويبطل حق الحر المقتول في الدية فيما زاد على القيمة لأن أصل أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تجب القيمة على العاقلة لأنه ضمان الآدمي فقد أخلف ~~بدلا بهذا القدر فيأخذه ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم الخلف ~~وفي العمد يجب على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن المضمون هو النصف في ~~العمد وهذا القدر يأخذه ولي المقتول وماعلى العبد في رقبته وهو نصف دية ~~الحر يسقط بموته إلا قدر ما أخلف من البدل وهو نصف القيمة # قال ومن ساق دابة فوقع ms1068 السرج على رجل فقتله ضمن وكذا على هذا سائر أدواته ~~كاللجام ونحوه وكذا ما يحمل عليها لأنه متعد في هذا التسبيب لآن الوقوع ~~بتقصير منه وهو ترك الشد أو الإحكام فيه بخلاف الرداء لأنه لا يشد في ~~العادة ولأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء كما في المحمول على عاتقه دون اللباس ~~على ما مر من قبل فيقيد بشرط السلامة # قال ومن قاد قطارا فهو ضامن لما أوطأ فإن وطىء بعير إنسانا ضمن به القائد ~~والدية على العاقلة لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه ذلك وقد ~~صار متعديا بالتقصير فيه والتسبيب بوصف التعدي سبب للضمان إلا أن ضمان ~~النفس على العاقلة فيه وضمان المال في ماله وإن كان معه سائق فالضمان ~~عليهما لأن قائد الواحد قائد الكل وكذا سائقه لاتصال الأزمة وهذا إذا كان ~~السائق في جانب من الإبل # أما إذا كان توسطها وأخذ بزمام واحد يضمن ما عطب بما هو خلفه ويضمنان ما ~~تلف بما بين يديه لأن القائد لا يقود ما خلف السائق لانفصام الزمان والسائق ~~يسوقه ما يكون قدامه # قال وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار والقائد لا يعلم فوطىء المربوط إنسانا ~~فقتله فعلى عاقلة القائد الدية لأنه يمكنه صيانة القطار عن ربط غيره فإذا ~~ترك الصيانة صار متعديا وفي التسبيب الدية على العاقلة كما في القتل الخطأ ~~ثم يرجعون بها على عاقلة الرابط لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة وإنما ~~لا يجب الضمان عليهما في الابتداء وكل منهما سبب لأن الربط من القود بمنزلة ~~التسبيب من المباشرة لاتصال التلف بالقود دون الربط PageV04P200 قالوا هذا ~~إذا ربط والقطار يسير لأنه أمر بالقود دلالة فإذا لم يعلم به لا يمكنه ~~التحفظ من ذلك فيكون قرار الضمان على الرابط # أما إذا ربط والإبل قيام ثم قادها ضمنها القائد لأ ه قاد بعير غيره بغير ~~إذنه لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع بما لحقه عليه # قال ومن أرسل بهيمة وكان لها سائقا فأصابت في فورها يضمنه لأن الفعل ~~انتقل ms1069 إليه بواسطة السوق # قال ولو أرسل طيرا أو ساقه فاصاب في فوره لم يضمن والفرق أن بدن البهيمة ~~يحتمل السوق فاعتبر سوقه والطير لا يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه ~~بمنزلة وكذا لو أرسل كلبا ولم يكن له سائقا لم يضمن ولو أرسله إلى صيد ولم ~~يكن له سائقا فأخذ الصيد وقتله حل ووجه الفرق أن البهيمة مختارة في فعلها ~~ولا تصلخ نائبة عن المرسل فلا يضاف فعلها إلى غيرها هذا هو الحقيقة إلا أن ~~الحاجة مست في الاصطياد فأضيف إلى المرسل لأن الاصطياد مشروع ولا طريق له ~~سواه ولا حاجة في حق ضمان العدوان وروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه أوجب ~~الضمان في هذا كله احتياطا صيانة لأموال الناس # قال رضي الله عنه وذكر في المبسوط إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فأصابت ~~في فورها فالمرسل ضامن لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها ولو ~~انعطفت يمنة أو يسرة انقطع حكم الإرسال إلاإذا لم يكن له طريق آخر سواه ~~وكذا إذا وقفت ثم سارت بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ثم سارت ~~فأخذت الصيد لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل لأنه لتمكنه من الصيد وهذه ~~تنافي مقصود المرسل وهو السير فينقطع حكم الإرسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى ~~صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره لا يضمنه من أرسله وفي الإرسال في الطريق ~~يضمنه لأ شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه أما الإرسال للاصطياد فمباح ولا ~~تسبيب إلا بوصف التعدي # قال ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فوره ضمن المرسل وإن مالت يمينا أو ~~شمالا وله طريق آخر لا يضمن لما مر ولو انفلتت الدابة فأصابت مالا أو آدميا ~~ليلا أو نهارا لا ضمان على صاحبها لقوله عليه الصلاة والسلام جرح العجماء ~~جبار وقال محمد رحمه الله هي المنفلتة ولأن الفعل غير مضاف إليه لعدم ما ~~يوجب النسبة إليه من الإرسال وأخواته # قال شاة لقصاب فقأت عينها ففيها ما نقصها لأن المقصود منها ms1070 هو اللحم فلا ~~يعتبر PageV04P201 إلا النقصان وفي عين بقرة الجزار وجزورة ربع القيمة وكذا ~~في عين الحمار والبغل والفرس وقال الشافعي رحمه الله فيه النقصان أيضا ~~اعتبارا بالشاة ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضى في عين الدابة ~~بربع القيمة وهكذا قضى عمر رضي الله عنه ولأن فيها مقاصد سوى اللحم كالحمل ~~والركوب والزينة والجمال والعمل فمن هذا الوجه تشبه الآدمي وقد تمسك للأكل ~~فمن هذا الوجه تشبه المأكولات فعملنا بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع ~~وبالشبة الآخر في نفي النصف ولأنه إنما يمكن إقامة العمل بها بأربعة أعين ~~عيناها وعينا المستعمل فكأنها ذات أعين أربعة فيجب الربع بفوات إحداها # قال ومن سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها فنفحت رجلا أو ضربته ~~بيدها أو نفرت فصدمته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب هو المروي عن ~~عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ولأن الراكب والمركب مدفوعان بدفع الناخس ~~فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده ولأن الناخس متعد في تسبيبه والراكب ~~في فعله غير متعد فيترجح جانبه في التغريم للتعدي حتى لو كان واقفا دابته ~~على الطريق يكون الضمان على الراكب والناخس نصفين لأنه متعد في الإيقاف ~~أيضا # قال وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا لأنه بمنزلة الجاني على نفسه وإن ألقت ~~الراكب فقتلته كان ديته على عاقلة الناخس لأنه متعد في تسبيبه وفيه الدية ~~على العاقلة # قال ولو وثبت بنخسه على رجل أو وطئته فقتلته كان ذلك على الناخس دون ~~الراكب لما بيناه والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه يجب الضمان على الناخس والراكب نصفين لأن التلف حصل بثقل ~~الراكب ووطء الدابة والثاني مضاف إلى الناخس فيجب الضمان عليهما وإن نخسها ~~بإذن الراكب كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها ولا ضمان عليه في نفحتها ~~لأنه أمره بما يملكه إذ النخس في معنى السوق فصح أمره به وانتقل إليه لمعنى ~~الأمر # قال ولو وطئت رجلا في سيرها ms1071 وقد نخسها الناخس بإذن الراكب فالدية عليهما ~~نصفين جميعا إذا كانت في فورها الذي نخسها لأن سيرها في تلك الحالة مضاف ~~إليهما والإذن يتناول فلعله السوق ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف فمن هذا ~~الوجه يقتصر عليه والركوب وإن كان علة للوطء فالنخس ليس بشرط لهذه العلة بل ~~هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء وبهذا لا يترجح صاحب العلة كمن جرح ~~إنسانا فوقع في بئر PageV04P202 حفرها غيره على قارعة الطريق ومات فالدية ~~عليهما لما أن الحفر شرط علة أخرى دون علة لجرح كذا هذا ثم قيل يرجع الناخس ~~على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره وقيل لا يرجع وهو الأصح ~~فيما أراه لأنه لم يأمره بالإيطاء والنخس بفعل عنه وصار كما إذا أمر صبيا ~~يستمسك على الدابة بتسييرها فوطئت إنسانا ومات حتى ضمن عاقلة الصبي فإنهم ~~لا يرجعون على الآخر لأنه أمره بالتسيير والإيطاء ينفصل عنه وكذا إذاناوله ~~سلاحا فقتل به آخر حتى ضمن لا يرجع على الآمر ثم الناخس إنما يضمن إذا كان ~~الإيطاء في فور النخس حتى يكون السوق مضافاإليه وإذا لم يكن في فور ذلك ~~فالضمان على الراكب لانقطاع أثر النخس فبقي السوق مضافا إلى الراكب على ~~الكمال ومن قاد دابة فنخسها رجل فانفلتت من يد القائد فأصابت في فورها فهو ~~على الناخس وكذا إذا كان لها سائق فنخسها غيره لأنه مضاف إليه والناخس إذا ~~كان عبدا فالضمان في رقبته وإن كان صبيا ففي ماله لأنهما مؤاخذان بأفعالهما ~~ولو نخسها شيء منصوب في الطريق فنفحت إنسانا فقتلته فالضمان على من نصب ذلك ~~الشيء لأنه متعد بشغل الطريق فأضيف إليه كأنه نخسها بفعله والله أعلم # |2 باب جناية المملوك والجناية عليه 2 # قال وإذا جنى العبد جناية خطأ قيل لمولاه إما أن تدفعه بها أو تفديه وقال ~~الشافعي رحمه الله جنايته في رقبته يباع فيها إلا أن يقضي المولى الأرش ~~وفائدة الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق والمسألة مختلفة بين الصحابة ~~رضوان الله عليهم ms1072 له أن الأصل في موجب الجناية أن يجب على المتلف لأنه هو ~~الجاني إلا أن العاقلة تتحمل عنه ولا عاقلة للعبد لأن العقل عنده بالقرابة ~~ولا قرابة بين العبد ومولاه فتجب في ذمته كما في الدين ويتعلق برقبته يباع ~~فيه كما في الجناية على المال ولنا أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة ~~الخطأ أن تتباعد عن الجاني تحرزا عن استئصاله والإجحاف به إذ هو معذور فيه ~~حيث لم يتعمد الجناية وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة والمولى ~~عاقلته لأن العبد يستنصر به # والأصل في العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان بخلاف الذمي ~~لأنهم لا يتعاقلون فيما بينهم فلا عاقلة فتجب في ذمته صيانة للدم عن الهدر ~~وبخلاف الجناية على PageV04P203 المال لأن العواقل لا تعقل المال إلا أنه ~~يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كيلا ~~يستأصل غير أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح ولهذا يسقط الموجب بموت ~~العبد لفوات محل الواجب وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة ~~بخلاف موت الجاني الحر لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في ~~صدقة الفطر # قال فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها وكل ذلك يلزمه حالا ~~أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل وعند اختياره الواجب عين وأما ~~الفداء فلأنه جعل بدلا عن العبد في الشرع وإن كان مقدرا بالمتلف ولهذا سمى ~~فداءفيقوم مقامه ويأخذ حكمه فلهذا وجب حالا كالمبدل وأيهما اختاره وفعله لا ~~شيء لولي الجناية غيره أما الدفع فلأن حقه متعلق به فإذا خلي بينه وبين ~~الرقبة سقط وأما الفداء فلأنه لاحق له إلا الأرش فإذا أوفاه حقه سلم العبد ~~له فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه على ~~ما بيناه وإن مات بعد ما اختار الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد ~~إلى ذمة المولى # قال فإن عاد فجنى كان حكم الجناية ms1073 الثانية كحكم الجناية الأولى معناه بعد ~~الفداء لأنه لما طهر عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن وهذا ابتداء جناية # قال وإن جنى جنايتين قيل للمولى إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه ~~على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحد منهما لأن تعلق الأولى برقبته ~~لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة ألا ترى أن ملك المولى لم يمنع ~~تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أوفى أن لا يمنع ومعنى قوله على قدر ~~حقيهما على قدر أرش جنايتيهما وإن كانوا جماعة يقتسمون العبد المدفوع على ~~قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم لما ذكرنا ولو قتل واحدا وفقأ عين ~~آخر يقتسمانه أثلاثا لأن أرش العين على النصف من أرش النفس وعلى هذا حكم ~~الشجات وللمولى أن يفدى من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من ~~العبد لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها وهي الجنايات المختلفة بخلاف ~~مقتول العبد إذا اكان له وليان لم يكن له أن يفدى من أحدهما ويدفع إلى ~~الآخر لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة والحق يجب للمقتول ثم ~~للوارث خلافة عنه فلا يملك التفريق في موجبهما PageV04P204 # قال فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها ~~وإن أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش لأن في الأول فوت حقه فيضمنه ~~وحقه في أقلهما ولا يصير مختارا للفداء لأنه لا اختيار بدون العلم وفي ~~الثاني صار مختارا لأن الإعتاق يمنعه من الدفع فالإقدام عليه اختيار منه ~~للآخر وعلى هذين الوجهين البيع والهبة والتدبير والاستيلاد لأن كل ذلك مما ~~يمنع الدفع لزوال الملك به بخلاف الإقرار على رواية الأصل لأنه لا يسقط به ~~حق ولي الجناية فإن المقر له يخاطب بالدفع إليه وليس فيه نقل الملك لجواز ~~أن يكون الأمر كما قاله المقر وألحقه الكرخي بالبيع وأخواته لأنه ملكه في ~~الظاهر فيستحقه المقر له بإقراره فأشبه البيع وإطلاق الجواب في الكتاب ~~ينتظم النفس وما دونها وكذا المعنى لا ms1074 يختلف وإطلاق البيع ينتظم البيع بشرط ~~الخيار للمشتري لأنه يزيل الملك بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ونقضه ~~وبخلاف العرض على البيع لأن الملك ما زال ولو باعه بيعا فاسدا لم يصر ~~مختارا حتى يسلمه لأن الزوال به بخلاف الكتابة الفاسدة لأن موجبه يثبت قبل ~~قبض البدل فيصير بنفسه مختارا ولو باعه مولاه من المجني عليه فهو مختار ~~بخلاف ما إذا وهبه منه لأن المستحق له أخذه بغير عوض وهو متحقق في الهبة ~~دون البيع وإعتاق المجني عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرنا ~~لأن فعل المأمور مضاف إليه ولو ضربه فنقصه فهو مختار إذا كان عالما ~~بالجناية لأنه حبس جزءا منه وكذا إذا كانت بكرا فوطئها وإن لم يكن معلقا ~~لما قلنا بخلاف التزويج لأنه عيب من حيث الحكم وبخلاف وطء الثيب على ظاهر ~~الرواية لأنه لا ينقص من غيرإعلاق وبخلاف الاستخدام لأنه لا يختص بالملك ~~ولهذا لا يسقط به خيار الشرط ولا يصير مختارا بالإجارة والرهن في الأظهر من ~~الروايات وكذا بالإذن في التجارة وإن ركبه دين لأن الإذن لا يفوت الدفع ولا ~~ينقص الرقبة إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن الدين لحقه من جهة ~~المولى فلزم المولى قيمته # قال ومن قال لعبده إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر فهو مختار ~~للفداء إن فعل ذلك وقال زفر رحمه الله لا يصير مختارا للفداء لأن وقت تكلمه ~~لا جناية ولا علم له بوجوده وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به مختارا # ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ثم حلف أن لايطلق أو لا يعتق ~~ثم وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث في يمينه تلك كذا هذا ولنا أنه ~~علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجز فصار كما ~~إذا أعتقه بعد الجناية PageV04P205 # ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء ~~الإيلاء من وقت الدخول وكذا إذا قال لها إذا ms1075 مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى ~~طلقت ومات من ذلك المرض يصير فارا لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض بخلاف ما ~~أورد لأن غرضه طلاق أو عتق يمكنه الامتناع عنه إذ اليمين للمنع فلا يدخل ~~تحته مالا يمكنه الامتناع عنه ولأنه حرضه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى ~~الدواعي إليه والظاهر أنه يفعله فهذا دلالة الاختيار # قال وإذا قطع العبد يد رجل عمدا فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه ثم ~~مات من قطع اليد فالعبد صلح بالجناية وإن لم يعتقه رد على المولى وقيل ~~للأولياء اقتلوه أو اعفوا عنه ووجه ذلك وهو أنه إذا لم يعتقه وسرى تبين أن ~~الصلح وقع باطلا لأن الصلح كان عن المال لأن أطراف العبد لا يجري القصاص ~~بينها وبين أطراف الحر فإذا سرى تبين أن المال غير واجب وإنما الواجب هو ~~القود فكان الصلح واقعا بغير بدل فبطل والباطل لا يورث الشبهة كما إذا وطىء ~~المطلقة الثلاث في عدتها مع العلم بحرمتها عليه فوجب القصاص بخلاف ما إذا ~~أعتقه لأن إقدامه على الإعتاق يدل على قصده تصحيح للصلح لأن الظاهر أن من ~~أقدم على تصرف يقصد تصحيحه ولا صحة له إلا أن يجعل صلحا عن الجناية وما ~~يحدث منها ولهذا لو نص عليه ورضي المولى به يصح وقدرضي المولى به لأنه لما ~~رضي يكون العبد عوضا عن القليل يكون أرضى بكونه عوضا عن الكثير فإذا أعتق ~~يصح الصلح في ضمن الإعتاق ابتداء وإذا لم يعتق لم يوجد الصلح ابتداء والصلح ~~الأول وقع باطلا فيرد العبد إلى المولى والأولياء على خيرتهم في العفو ~~والقتل وذكر في بعض النسخ رجل قطع يد رجل عمدا فصالح القاطع المقطوعة يده ~~على عبد ودفعه إليه فأعتقه المقطوعة يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح بالجناية ~~إلى آخر ما ذكرنا من الرواية وهذا الوضع يرد إشكالا فيما إذا عفا عن اليد ~~ثم سرى إلى النفس ومات حيث لا يجب القصاص هنالك وههنا قال يجب قيل ما ذكر ~~ههنا جواب القياس ms1076 فيكون الوضعان جميعا على القياس والاستحسان وقيل بيهما ~~فرق ووجهه أن العفو عن اليد صح ظاهرا لأن الحق كان له في اليد من حيث ~~الظاهر فيصح العفو ظاهرا فبعد ذلك وإن بطل حكما يبقى موجودا حقيقة فكفى ذلك ~~لمنع وجوب القصاص أما ههنا الصلح لا يبطل الجناية بل يقررها حيث صالح عنها ~~على مال فإذا لم يبطل الجناية لم تمتنع العقوبة هذا إذا بم يعتقه أما إذا ~~أعتقه فالتخريج ما ذكرناه من قبل PageV04P206 # قال وإذا جنى العبد المأذون له جناية وعليه ألف درهم فأعتقه المولى ولم ~~يعلم بالجناية فعليه قيمة لصاحب الدين وقيمة لأولياء الجناية لآنه أتلف ~~حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة على الانفراد الدفع للأولياء والبيع ~~للغرماء فكذا عند الاجتماع ويمكن الجمع بين الحقين إيفاء من الرقبة الواحدة ~~بأن يدفع إلى ولي الجناية ثم يباع للغرماء فيضمنهما بالإتلاف بخلاف ما إذا ~~أتلفه أجنبي حيث تجب قيمة واحدة للمولى ويدفعها المولى إلى الغرماءلأن ~~الأجنبي إنما يضمن للمولى بحكم الملك فلا يظهر في مقابلته الحق لأنه دونه ~~وههنا يجب لكل واحد منهما بإتلاف الحق فلا ترجيح فيظهران فيضمنهما # قال وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها ثم ولدت فإنه يباع ~~الولد معها في الدين وإن جنت جناية لم يدفع الولد معها والفرق أن الدين وصف ~~حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء فيسري إلى الولد كولد ~~المرهونة بخلاف الجناية لأن وجوب الدفع في ذمة المولى لا في ذمتها وإنما ~~يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون ~~الأوصاف الحقيقية # قال وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا ~~لذلك الرجل الزاعم خطأ فلا شيء له لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه فقد ادعى ~~الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى إلاأنه لا يصدق على العاقلة من غير ~~حجة # قال وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال الآخر قتلته ~~وأنت حر فالقول قول العبد لأنه منكر للضمان ms1077 لما أنه أسنده إلى حالة معهودة ~~منافية للضمان إذ الكلام فيما إذا عرف رقه والوجوب في جناية العبد على ~~المولى دفعا أو فداء وصار كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي ~~أو بعت داري وأنا صبي أو قال طلقت امرأتي وأنا مجنون أو بعت داري وأنا ~~مجنون وقد كان جنونه معروفا كان القول قوله لما ذكرنا # قال ومن أعتق جارية ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت قعطتها وأنا حرة ~~فالقول قولها وكذلك كل ما أخذه منها إلا الجماع والغلة استحسانا وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد لا يضمن الأشياء قائما بعينه ~~يؤمر برده عليها لأنه منكر وجوب الضمان لإسناده الفعل إلى حالة معهودة ~~منافية له كما في المسألة الآولى وكما في الوطء والغلة وفي الشيء القائم ~~أقر بيدها حيث اعترف بالأخذ منها ثم ادعى التملك علنا PageV04P207 وهي ~~منكرة والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها ولهما أنه أقر بسبب الضمان ~~ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره فقأت عينك اليمنى ~~وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر له لا بل فقأتها وعينك اليمنى ~~مفقوءة فإ القول قول المقر له وهذا لأنه ما أسنده إلى حالة منافية للضمان ~~لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة وكذا يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو ~~مستأمن بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر ~~وكذا أخذه من غلتها وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحصل الإسناد إلى ~~حالة معهودة منافية للضمان # قال وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل رجل فقتله فعلى عاقلة ~~الصبي الدية لأنه هو القاتل حقيقة وعمده وخطؤه سواء على ما بينا من قبل ولا ~~شيء على الآمر وكذا إذا كان الآمر صبيا لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما لأن ~~المؤاخذة فيها باعتبار الشرع وما اعتبر قولهما ولا رجوع لعاقلة الصبي على ~~الصبي الآمر أبدا ويرجعون على العبد الآمر بعد الإعتاق لأن عدم الاعتبار ~~لحق ms1078 المولى وقد زال لا لنقصان أهلية العبد بخلاف الصبي لأنه قاصر الأهلية # قال وكذلك إن أمرعبدا معناه أن يكون الآمر عبدا والمأمور عبدا محجورا ~~عليهما يخاطب مولى القاتل بالدفع أو للفداء ولا رجوع له على الأول في الحال ~~ويجب أن يرجع به العتق بأقل من الفداء وقيمة العبد لآنه غير مضطر في دفع ~~الزيادة وهذا إذا كان القتل خطأ وكذا إذا كان عمدا والعبد القاتل صغيرا لأن ~~عمده خطأ أما إذا كان كبيرا يجب القصاص لجريانه بين الحر والعبد # قال وإذا قتل العبد رجلين عمدا ولكل واحد منهما وليان فعفا أحد ولي كل ~~واحد منهما فإن المولى يدفع نصفه إلى الآخرين أو يفديه بعشرة آلاف درهم ~~لأنه لما عفا أحد ولي كل واحد منهما سقط القصاص وانقلب مالا فصار كما لو ~~وجب المال من الابتداء وهذا لأن حقهم في الرقبة أو في عشرين ألفا وقد سقط ~~نصيب العافيين وهو النصف وبقي النصف # فإن كان قتل أحدهما عمدا والآخر خطأ فعفا أحد وليي العمدفإن فداه المولى ~~فداه بخمسة عشر ألفا خمسة آلاف الذي لم يعف من ولي العمد وعشرة آلاف لوليي ~~لخطأ لأنه لما انقلب العمد مالا كان حق ولي الخطأفي كل الدية عشرة آلاف وحق ~~أحد ولي PageV04P208 العمد في نصفها خمسة آلاف ولا تضايق في الفداء فيجب ~~خمسة عشر ألفا وإن دفعه دفعه إليهم أثلاثا ثلثاه لولي الخطأ وثلثه لغير ~~العافي من ولي العمد عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يدفعه أرباعا ثلاثة ~~أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد فالقسمة عندهما بطريق المنازعة فيسلم ~~النصف لولي الخطأ بلا منازعة وساتوت منازعة الفريقين في النصف الآخر فينتصف ~~فلهذا يقسم أرباعا وعنده يقسم بطريق العول والمضاربة أثلاثا لأن الحق تعلق ~~بالرقبة أصله التركة المستغرقة بالديون فيضرب هذا بالكل وذلك بالنصف ولهذه ~~المسألة نظائر وأضداد ذكرناها في الزيادات # قال وإذا كان عبد بين رجلين فقتل مولى لهما أي قريبا لهما فعفا أحدهما ~~بطل الجميع عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يدفع الذي عفا ms1079 نصف نصيبه إلى ~~الآخر أو يفديه بربع الدية وذكر في بعض النسخ قتل وليا لهما والمراد القريب ~~أيضا وذكر في في بعض النسخ قول محمد رحمه الله مع أبي حنيفة رحمه الله وذكر ~~في الزيادات عبد قتل مولاه وله ابنان فعفا أحد الابنين بطل ذلك كله عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله الجواب فيه كالجواب في ~~مسألة الكتاب ولم يذكر اختلاف الرواية لأبي يوسف رحمه الله أن حق القصاص ~~ثبت في العبد على سبيل الشيوع لأن ملك المولى لا يمنع استحقاق القصاص له ~~فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر وهو النصف مالا غير أنه شائع في الكل ~~فيكون نصفه في نصيبه والنصف في نصيب صاحبه فما يكون في نصيبه سقط ضرورة أن ~~المولى لا يستوجب على عبده مالا وما كان في نصيب صاحبه بقي ونصف النصف هو ~~الربع فلهذا يقال ادفع نصف نصيبك أو افتده بربع الدية ولهما أن ما يجب من ~~المال يكون حق المقتول لأنه بدل دمه ولهذا نقضي منه ديونه وتنفذ به وصاياه ~~ثم الورثة يخلفونه فيه عند الفراغ من حاجته والمولى لا يستوجب على عبده ~~دينا فلا تخلفه الورثة فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب $ فصل # ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا تزاد على عشرة آلاف درهم فإن كانت قيمته ~~عشرة آلاف درهم أو أكثر قضي له بعشرة آلاف إلا عشرة وفي الأمة إذا زادت ~~قيمتها على الدية خمسة آلاف إلا عشرة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وقال أبو يوسف PageV04P209 والشافعي رحمهما الله تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا فهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~بالإجماع لهما أن الضمان بدل المالية ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك العبد ~~إلا من حيث المالية ولو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى العقد وبقاؤه ~~ببقاء المالية أصلا أو بدلا وصاركقليل القيمة وكالغصب ولأبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله قوله تعالى @QB@ ودية مسلمة إلى أهله @QE@ أوجبها ms1080 مطلقا وهي ~~اسم للواجب بمقابلة الآدمية ولأن فيه معنى الآدمة حتى كان مكلفا وفيه معنى ~~المالية والآدمية أعلاهما فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع ~~بينهما وضمان الغصب بمقابلة المالية إذ الغصب لا يرد إلا على المال وبقاء ~~العقد يتبع الفائدة حتى يبقى بعد قتله عمدا وإن لم يكن القصاص بدلا عن ~~المالية فكذلك أمر الدية وفي قليل القيمة الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه ~~لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا بخلاف كثير القيمة لأن قيمة الحر مقدرة ~~بعشرة آلاف درهم ونقصنا منها في العبد إظهارا لانحطاط رتبته وتعيين العشرة ~~بأثر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما # قال وفي يد العبد نصف قيمته لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة لأن اليد من ~~الآدمي نصفه فتعتبر بكله وينقص هذا المقدار إظهارا لانحطاط رتبته وكل ما ~~يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد لأن القيمة في العبد كالدية في ~~الحر إذ هو بدل الدم على ما قررنا وإن غصب أمة قيمتها عشرون ألفا فماتت في ~~يده فعليه تمام قيمتها لما بينا أن ضمان الغصب ضمان المالية # قال ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ذلك فإن كان له ورثة غير ~~المولى فلا قصاص فيه وإلا اقتص منه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد رحمه الله لا قصاص في ذلك وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ~~ذلك إلى أن يعتقه ويبطل الفضل وإنما لم يجب القصاص في الوجه الأول لاشتباه ~~من له الحق لأن القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح فعلى اعتبار ~~حالة الجرح يكون الحق للمولى وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق ~~الاشتباه وتعذر الاستيفاء فلا يجب على وجه يستوفى وفيه الكلام واجتماعهما ~~لا يزيل الاشتباه لأن الملكين في الحالين بخلاف العبد الموصى بخدمته لرجل ~~وبرقبته لآخر إذا قتل لأن ما لكل منهما من الحق ثابت من وقت الجرح إلى وقت ~~الموت فإذا اجتمعا زال الاشتباه ولمحمد رحمه الله في الخلافية ms1081 وهو ما إذا ~~لم يكن للعبد ورثة سوى المولى أن سبب الولاية قد اختلف لأنه الملك على ~~اعتبار PageV04P210 إحدى الحالتين والوراثة بالولاء على اعتبار الأخرى فنزل ~~منزلة اختلاف المستحق فيما يحتاط فيه كما إذا قال لآخر بعتني هذه الجارية ~~بكذا فقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها ولأن الإعتاق قاطع للسراية ~~وبانقطاعها يبقي الجرح بلا سراية والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص ولهما أنا ~~تيقنا بثبوت الولاية للمولى فيستوفيه وهذا لأن المقضي له معلوم والحكم متحد ~~فوجب القول بالإستيفاء بخلاف الفصل الأول لأن المقضي له مجهول ولا معتبر ~~باختلاف السبب ههنا لأن الحكم لايختلف بخلاف تلك المسألة لأن ملك اليمين ~~يغاير ملك النكاح حكما والإعتاق لا يقطع السراية لذاته بل لاشتباه من له ~~الحق وذلك في الخطأ دون العمد لأن العبد لا يصلح مالكا للمال فعلى اعتبار ~~حالة الجرح يكون الحق للمولى وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته ~~فيقضي منه ديونه وينفذ وصاياه فجاء الاشتباه # أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقى على اصل الحرية فيه وعلى اعتبار أن ~~يكون الحق له فالمولى هو الذي يتولاه إذ لا وارث له سواه فلا اشتباه فيمن ~~له الحق وإذا امتنع القصاص في الفصلين عند محمد رحمه الله يجب أرش اليد وما ~~نقصه من وقت الجرح إلى وقت الإعتاق كما ذكرنا لأنه حصل على ملكه ويبطل ~~الفضل وعندهما الجواب في الفصل الأول كالجواب عندمحمد رحمه الله في الثاني # قال ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع العتق على أحدهما فأرشهما ~~للمولى لأن العتق غير نازل في المعين والشجة تصادف المعين فبقيا مملوكين في ~~حق الشجة ولو قتلهما رجل تجب دية حر وقيمة عبد والفرق أن البيان إنشاء من ~~وجه وإظهار من وجه على ما عرف وبعد الشجة بقي محلا للبيان فاعتبر إنشاء في ~~حقهما وبعد الموت لم يبق محلا للبيان فاعتبرناه إظهارا محضا وأحدهما حر ~~بيقين فتجب قيمة عبد ودية حر بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل حيث تجب ~~قيمة ms1082 المملوكين لأنا لم نتيقن بقتل كول واحدمنهما حرا وكل منهما ينكر ذلك ~~ولأن القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول لأنه لا يفيد فائدة وإنما صححناه ~~ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية النقل من المجهول إلى المعلوم فيتقدر ~~بقدر الضرورة وهي في النفس دون الأطراف فبقي مملوكا في حقها # قال ومن فقأ عيني عبد فإن شاء المولى دفع عبده وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه ~~ولا شيء له من النقصان عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن شاء أمسك العبد ~~وأخذ ما نقصه وإن PageV04P211 شاء دفع العبد وأخذ قيمته وقال الشافعي رحمه ~~الله يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي ~~الباقي على ملكه كما إذا قطع إحدى يديه أو فقأ إحدى عينيه ونحن نقول إن ~~المالية قائمة في الذات وهي معتبرة في حق الأطراف لسقوط اعتبارها في حق ~~الذات قصرا عليه وإذا كانت معتبرة وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس ~~المنفعة والضمان يتقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر ورعاية ~~للمماثلة بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية وبخلاف عيني ~~المدبر لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك وفي قطع إحدى اليدين وفقء ~~إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة ولهما أن معنى المالية لما كان ~~معتبرا وجب أن يتخير المولى على الوجه الذي قلناه كما في سائر الأموال فإن ~~من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء المالك دفع الثوب إليه وضمنه قيمته وإن ~~شاء أمسك الثوب وضمنه النقصان وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات ~~فالآدمية غير مهدرة فيه وفي الأطراف أيضا ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد ~~آخر يؤمر المولى بالدفع أو الفداء وهذا من أحكام الآدمية لأن موجب الجناية ~~على المال أن تباع رقبته فيها ثم من أحكام الأولى أن لا ينقسم على الأجزاء ~~ولا يتملك الجثة ومن أحكام الثانية أن ينقسم ويتملك الجثة فوفرنا على ~~الشبهين حظهما من الحكم $ فصل في ms1083 جناية المدبر وأم الولد # قال وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن ~~أرشها لما روي عن أبي عبيدة رضي الله عنه أنه قضى بجناية المدبر عل مولاه ~~ولأنه صار مانعا عن تسليمه في الجناية بالتدبير أو الاستيلاد من غير ~~اختياره الفداء فصار كما إذا فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم وإنما يجب ~~الأقل من قيمته ومن الأرش لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا ~~منع من المولى في أكثر من القيمة ولا تخيير بين الأقل والأكثر لأنه لا يفيد ~~في جنس واحد لاختياره الأقل لا محالة بخلاف القن لأن الرغبات صادقة في ~~الأعيان فيفيد التخيير بين الدفع والفداء وجنايات المدبر وإن توالت لا توجب ~~إلا قيمة واحدة لأنه لا منع منه إلا في رقبة واحدة ولأن دفع القيمة كدفع ~~العبد وذلك لا يتكرر فهذا كذلك ويتضاربون بالحصص فيها وتعتبر قيمته لكل ~~واحد في حال الجناية عليه لآن المنع في هذا الوقت يتحقق PageV04P212 # قال فإن جنى جناية أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا ~~شيء عليه لأنه مجبور على الدفع # قال وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار إن شاء اتبع ~~المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ~~شيء على المولى لأنه حين دفع لم تكن الجناية الثانية موجودة فقد دفع كل ~~الحق إلى مستحقه وصار كما إذا دفع بالقضاء ولأبي حنيفة رحمه الله أن المولى ~~جان بدفع حق ولي الجناية الثانية طوعا وولي الأولى ضامن بقبض حقه ظلما ~~فيتخير وهذا لآن الثانية مقارنة حكما من وجه ولهذا يشارك ولي الجناية ~~الأولى ومتأخرة حكما من حيث إنه تعتبر قيمته يوم الجناية الثانية في حقها ~~فجعلت كالمقارنة في حق التضمين لإبطاله ما تعلق به من حق ولي الثانية عملا ~~بالشبهين وإذا أعتق المولى المدبر وقد جنى جنايات لم تلزمه إلا قيمة واحدة ~~لأن الضمان إنما وجب عليه بالمنع فصار وجود ms1084 الإعتاق من بعد وعدمه بمنزلة ~~وأم الولد بمنزلة المدبر في جميع ما وصفنا لأن الاستيلاد مانع من الدفع ~~كالتدبير وإذا أقر المدبر بجناية الخطأ لم يجز إقراره ولا يلزمه به شيء عتق ~~أو لم يعتق لأن موجب جناية الخطأ على سيده وإقراره به لا ينفذ على السيد ~~والله أعلم # |2 باب غصب العبد والمدبر والصبي والجنابة في ذلك 2 # قال ومن قطع يد عبده ثم غصبه رجل ومات في يده من القطع فعليه قيمته أقطع ~~وإن كان المولى قطع يده في يد الغاصب فمات من ذلك في يد الغاصب لا شيء عليه ~~والفرق أن الغصب قاطع للسراية لأن سبب الملك كالبيع فيصير كأنه هلك بآفة ~~سماوية فتجب قيمته أقطع ولم يوجد القاطع في الفصل الثاني فكانت السراية ~~مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير مستردا كيف وأنه استولى عليه ~~وهو استرداد فيبرأ الغاصب عن الضمان # قال وإذا غصب للعبد المحجور عليه عبدا محجورا عليه فمات في يده فهو ضامن ~~لأن المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله # قال ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على المولى فجنى عنده جناية ~~أخرى فعلى المولى قيمته بينهما نصفان لأن المولى بالتدبير السابق أعجز نفسه ~~عن الدفع من غير أن يصير مختارا لفداء فيصيرمبطلا حق أولياء الجناية إذ ~~حقهم فيه ولم يمنع إلا PageV04P213 رقبة واحدة فلا يزاد على قيمتها ويكون ~~بين ولي الجنايتين نصفين لاستوائهما في الموجب # قال ويرجع المولى بنصف قيمته على الغاصب لأنه استحق نصف البدل بسبب كان ~~في يد الغاصب فصار كما إذا استحق نصف العبد بهذا السبب # قال ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى ثم يرجع بذلك على الغاصب وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يرجع بنصف قيمته فيسلم له ~~لأن الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى فلا ~~يدفعه إليه كيلا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد وكيلا ~~يتكرر الاستحقاق ولهما أن حق الأول في جميع القيمة ms1085 لأنه حين جنى في حقه لا ~~يزاحمه أحد وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني فإذا وجد شيئا من بدل العبد ~~في يد المالك فارغا يأخذه ليتم حقه فإذا أخذه منه يرجع المولى بما أخذه على ~~الغاصب لأنه استحق من يده بسبب كان في يد الغاصب # قال وإن كان جنى عند المولى فغصبه رجل فجنى عنده جناية أخرى فعلى المولى ~~قيمته بينهما نصفان ويرجع بنصف القيمة على الغاصب لما بينا في الفصل الأول ~~غير أن استحقاق النصف حصل بالجناية الثانية إذ كانت هي في يد الغاصب فيدفعه ~~إلى ولي الجناية الأولى ولا يرجع به على الغاصب وهذا بالإجماع # ثم وضع المسألة في العبد فقال ومن غصب عبدا فجنى في يده ثم رده فجنى ~~جناية أخرى فإن المولى يدفعه إلو وليي الجنايتين ثم يرجع على الغاصب بنصف ~~القيمة فيدفعه إلى الأول ويرجع به على الغاصب وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يرجع بنصف القيمة فيسلم له وإن جنى عند ~~المولى ثم غصبه فجنى في يده دفعه المولى نصفين ويرجع بنصف قيمته فيدفعه إلى ~~الأول ولا يرجع به والجواب في العبد كالجواب في المدبر في جمبع ما ذكرنا ~~إلا أن في هذا الفصل يدفع المولى العبد وفي الأول يدفع القيمة # قال ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على المولى ثم غصبه ثم جنى ~~عنده جناية فعلى المولى قيمته بينهما نصفان لأنه منع رقبة واحدة بالتدبير ~~فيجب عليه قيمة واحدة ثم يرجع بقيمته على الغاصب لأن الجنايتين كانتا في يد ~~الغاصب فيدفع PageV04P214 نصفها إلى الأول لأنه استحق كل القيمة لأن عند ~~وجود الجناية عليه لاحق لغيرة وإنما انتقص بحكم المزاحمة من بعد # قال ويرجع به على الغاصب لأن الاستحقاق بسبب كان في يده ويسلم له ولا ~~يدفعه إلى ولي الجناية الأولى ولا إلى ولي الجناية الثانية لأنه لاحق له ~~إلا في النصف لسبق حق الأول وقد وصل ذلك إليه ثم قيل هذه المسألة على ~~الاختلاف كالأولى وقيل ms1086 على الاتفاق والفرق لمحمد رحمه الله أن في الأولى ~~الذي يرجع به عوض ما سلم لولي الجناية الأولى لآن الجناية الثانية كانت في ~~يد المالك فلو دفع إليه ثانيا يتكرر الاستحقاق فأما في هذه المسألة فيمكن ~~أن يجعل عوضا عن الجناية الثانية لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ~~ذكرناه # قال ومن غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى فليس عليه شيء وإن مات من ~~صاعقة أو نهسة حية فعلى عاقلة الغاصب الدية وهذا استحسان والقياس أن لا ~~يضمن في الوجهين وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله لأن الغصب في الحر لا ~~يتحقق ألا يرى أنه لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر يدا فإذا كان ~~الصغير حرا رقبة ويدا أولى وجه الاستحسان أنه لا يضمن بالغصب ولكن يضمن ~~بالإتلاف وهذا إتلاف تسبيبا لأنه نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان الصواعق ~~وهذا لأن الصواعق والحيات والسباع لا تكون في كل مكان فإذا نقله إليه فهو ~~متعد فيه وقد أزال حفظ الولي فيضاف إليه لأن شرط العلة ينزل منزلة العلة ~~إذا كان تعديا كالحفر في الطريق بخلاف الموت فجأة أو بحمى لأن ذلك لا يختلف ~~باختلاف الأماكن حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى والأمراض نقول بأنه ~~يضمن فتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا # قال وإذا أودع صبي عبدا فقتله فعلى عاقلته الدية وإن أودع طعاما فأكله لم ~~يضمن وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما ~~الله يضمن في الوجهين جميعا وعلى هذا إذا أودع العبد المحجور عليه مالا ~~فاستهلكه لا يؤاخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ويؤاخذ به بعد العتق وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله يؤاخذ به في الحال ~~وعلى هذا الخلاف الإقراض والإعارة في العبد والصبي وقال محمد رحمه الله في ~~أصل الجامع الصغير صبي قد عقل وفي الجامع الكبير وضع المسألة في صبي ابن ~~اثنتي عشرة سنة وهذا يدل على ms1087 أن غير العاقل PageV04P215 يضمن بالاتفاق لأن ~~التسليط غير معتبر وفعله معتبر لهما أنه أتلف مالا متقوما معصوما حقا ~~لمالكه فيجب عليه الضمان كما إذا كانت الوديعة عبدا وكما إذا أتلفه غير ~~الصبي في يد الصبي المودع ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه أتلف مالا غير ~~معصوم فلا يجب الضمان كما إذا أتلفه بإذنه ورضاه وهذا لأن العصمة تثبت حقا ~~له وقد فوتها على نفسه حيث وضع المال في يد مانعة فلا يبقى مستحقا للنظر ~~إلا إذا أقام غيره مقام نفسه في الحفظ ولا إقامة ههنا لأنه لا ولاية له على ~~الاستقلال على الصبي ولا للصبي على نفسه بخلاف البالغ والمأذون له لأن لهما ~~ولاية على أنفسهما وبخلاف ما إذا كانت الوديعة عبدا لأن عصمته لحقه إذ هو ~~مبقى على أصل الحرية في حق الدم وبخلاف ماإذا أتلفه غير الصبي في يد الصبي ~~لأنه سقطت العصمة بالإضافة إلى الصبي الذي وضع في يده المال دون غيره # قال وإن استهلك مالا ضمن يريد به من غير إيداع لأن الصبي يؤاخذ بأفعاله ~~وصحة القصد لا معتبر بها في حقوق العباد والله أعلم بالصواب # |2 باب القسامة 2 # قال وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم ~~يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا وقال الشافعي رحمه الله ~~إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ويقضى لهم بالدية على المدعي ~~عليه عمدا كانت الدعو أو خطأ وقال مالك يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في ~~القتل العمد وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله واللوث عندهما أن يكون هناك ~~علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعى من عداوة ظاهرة أو شهاده ~~عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يكن الظاهر شاهدا له ~~فمذهبه مثل مذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي فإن حلفوا لا ~~دية عليهم للشافعي رحمه الله في البداءة بيمين الولي قوله عليه الصلاة ~~والسلام للأولياء فيقسم ms1088 منكم خمسون أنهم قتلوه ولأن اليمين تجب على من يشهد ~~له الظاهر ولهذا تجب على صاحب اليد فإذا كان الظاهر شاهدا للولي يبدأ ~~بيمينه ورد اليمين على المدعي أصل له كما في النكول غير أن هذه دلالة فيها ~~نوع شبهة والقصاص لا يجامعها والمال يجب معها فلهذا وجبت الدية ولنا قوله ص ~~= PageV04P216 البينة على المدعي واليمن على من أنكر وفي رواية على المدعى ~~عليه وروى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام بدأ ~~باليهود بالقسامة وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم ولأن اليمين ~~حجة للدفع دون الاستحقاق وحاجة الولي إلى الاستحقاق ولهذا لا يستحق بيمينه ~~المال المبتذل فأولى أن لا يستحق به النفس المحترمة وقوله يتخيرهم الولي ~~إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الولي لأن اليمين حقه والظاهر أنه ~~يختار من يتهمه بالقتل أو يختار صالحي أهل المحلة لما أن تحرزهم عن اليمين ~~الكاذبة أبلغ التحرز فيظهر القاتل وفائدة اليمين النكول فإن كانوا لا ~~يباشرون ويعلمون يفيد يمين الصالح على العلم بأبلغ مما يفيد يمين الطالح ~~ولو اختاروا أعمى أو محدودا في قذف جاز لأنه يمين وليس بشهادة # قال وإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية ولا يستحلف الولي وقال الشافعي ~~رحمه الله لا تجب الدية لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبدالله بن سهل ~~تبرئكم اليهود بأيمانها ولأن اليمين عهد في الشرع مبرئا للمدعي عليه لا ~~ملزما كما في سائر الدعاوي ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين ~~الدية والقسامة في حديث بن سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم وكذا جمع عمر رضي ~~الله عنه بينهما على وادعة وقوله عليه الصلاة والسلام تبرئكم اليهود محمول ~~على الإبراءعن القصاص والحبس وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين والقسامة ~~ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين ~~الكاذبة فيقروا بالقتل فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص ثم الدية تجب ~~بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم لا ms1089 بنكولهم أو وجبت ~~بتقصيرهم في المحافظة كما في القتل الخطأومن أبى منهم اليمين حبس حتى يحلف ~~لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيما لأمر الدم ولهذا يجمع بينه وبين الدية ~~بخلاف النكول في الأموال لأن اليمين بدل عن أصل حقه ولهذا يسقط ببذل المدعي ~~وفيما نحن فيه لا يسقط ببدل الدية هذا الذي ذكرنا إذا ادعى الولي القتل على ~~جميع أهل المحلة وكذا إذا ادعى على البعض لا بأعيانهم والدعوى في العمد أو ~~الخطأ لأنهم لا يتميزون عن الباقي ولو ادعى على البعض بأعيانهم أنه قتل ~~وليه عمدا أو خطأ فكذلك الجواب يدل عليه إطلاق الجواب في الكتاب وهكذا ~~الجواب في المبسوط وعن أبي يوسف رحمه الله في غير رواية الأصل أن في القياس ~~تسقط القسامة والدية عن الباقين من اهل المحلة ويقال PageV04P217 للولي ألك ~~بينة فإن قال لا يستحلف المدعي عليه يمينا واحدة ووجهه أن القياس يأباه ~~لاحتمال وجود القتل من غيرهم وإنما عرف بالنص فيما إذا كان في مكان ينسب ~~إلى المدعى عليهم والمدعى يدعي القتل عليهم وفيما وراءه بقي على أصل القياس ~~وصار كما إذا ادعى القتل على واحد من غيرهم وفي الاستحسان تحب القسامة ~~والدية على أهل المحلة لأنه لا فصل في إطلاق النصوص بين دعوى ودعوى فنوجبه ~~بالنص لا بالقياس بخلاف ماإذا ادعى على واحد من غيرهم لأنه ليس فيه نص فلو ~~أوجبناهما لأوجبناهما بالقياس وهو ممتنع ثم حكم ذلك أن يثبت ما ادعاه إذا ~~كان له بينة وإن لم تكن استحلفه يمينا واحدة لآنه ليس بقسامة لانعدام النص ~~وامتناع القياس ثم إن حلف بريء وإن نكل والدعوى في المال ثبت به وإن كان في ~~القصاص فهو على اختلاف مضى في كتاب الدعوى # قال وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليهم حتى تتم خمسين لما روى أن ~~عمر رضي الله عنه لما قضى في القسامة وافى إليه تسعة وأربعون رجلا فكرر ~~اليمين على رجل منهم حتى تمت خمسين ثم قضى بالدية وعن شريح والنخعي رضي ms1090 ~~الله عنهما مثل ذلك ولأن الخمسين واجب بالسنة فيجب إتمامها ما أمكن ولا ~~يطلب فيه الوقوف على الفائدة لثبوتها بالسنة ثم فيه استعظام أمر الدم فإن ~~كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على أحدهم فليس له ذلك لأن المصير إلى ~~التكرار ضرورة الإكمال # قال ولا قسامة على صبي ولا مجنون لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح ~~واليمين قول صحيح # قال ولا امرأة ولا عبد لأنهما ليسا من اهل النصرة واليمين على أهلها # قال وإن وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية لأنه ليس بقتيل إذ القتيل ~~في العرف من فاتت حيانه بسبب يباشره حي وهذا ميت حتلف أنفه والغرامة تتبع ~~فعل العبد والقسامة تتبع احتمال القتل ثم يجب عليهم القسم فلا بد من أن ~~يكون به أثر يستدل به على كونه قتيلا وذلك بأن يكون به جراحة أو أثر ضرب أو ~~خنق وكذا إذا كان خرج الدم من عينه أو أذنه لأنه لا يخرج منها إلا بفعل من ~~جهة الحي عادة بخلاف ما إذا خرج من فيه أو دبره أو ذكره لأن الدم يخرج من ~~هذه المخارج عادة بغير فعل أحد وقد ذكرناه في الشهيد PageV04P218 # ولو وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو النصف ومعه الرأس في محلة ~~فعلى أهلها القسامة والدية وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ~~ومعه الرأس أو وجد يده أو رجله أو رأسه فلا شيء عليهم لأن هذا حكم عرفناه ~~بالنص وقد ورد به في البدن إلا أن للأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي بخلاف ~~الأقل لآنه ليس ببدن ولا ملحق به فلا تجري فيه القسامة ولأنا لو اعتبرناه ~~تتكرر القسامتان والديتان بمقابلة نفس واحدة ولا تتواليان والأصل فيه أن ~~الموجود الأول إن كان بحال لو وجد الباقي تجري فيه القسامة لا تجب فيه وإن ~~كان بحال لو وجد الباقي لا تجري فيه القسامة تجب والمعنى ما أشرنا إليه ~~وصلاة الجنازة في هذا تنسحب على هذا الأصل لأنها ms1091 لا تتكرر # ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر للضرب فلا شيء على أهل المحلة لأنه ~~لا يفوق الكبير حالا وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة ~~والدية عليهم لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا وإن كان ناقص الخلق فلا ~~شيء عليهم لأنه ينفصل ميتا لا حيا # قال وإذا وحد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلته دون أهل ~~المحلة لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره وكذا إذا كان قائدها أو ~~راكبها فإن اجتمعوا فعليهم لأن القتيل في أيديهم فصال كما إذا وجد في دارهم # قال وإن مرت دابة بين القريتين وعليها قتيل فهو على أقربهما لما روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أتى بقتيل وجد بين قريتين فأمر أن يذرع وعن عمر ~~رضي الله عنه أنه لما كتب إليه في القتيل الذي وجد بين وادعة وأرحب كتب بأن ~~يقيس بين قريتين فوجد القتيل إلى وادعة أقرب فقضى عليهم بالقسامة قيل هذا ~~محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه ~~الغوث فتمكنهم النصرة وقد قصروا # قالوا وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه لأن الدار في يده ~~والدية على عاقلته لأن نصرته منهم وقوته بهم # قال ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة وهو قول محمد ~~وقال أبو يوسف رحمه الله هو عليهم جميعا لأن ولاية التدبير كما تكون بالملك ~~تكون PageV04P219 بالسكنى ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام جعل القسامة ~~والدية على اليهود وإن كانوا سكانا بخيبر ولهما أن المالك هو المختص بنصرة ~~البقعة دون السكان لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم أدوم فكانت ولاية التدبير ~~إليهم فيتحقق التقصير منهم وأما أهل خيبر فالنبي عليه الصلاة والسلام أقرهم ~~على أملاكهم فكان يأخذ منهم على وجه الخراج # قال وهي على أهل الخطة دون المشترين وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وقال أبو يوسف رحمه الله الكل مشتركون لآن الضمان إنما ms1092 يجب بترك الحفظ ~~ممن له ولاية الحفظ وبهذا الطريق يجعل جانيا مقصرا والولاية باعتبار الملك ~~وقد استووا فيه ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة هو المتعارف ~~ولأنه أصيل والمشتري دخيل وولاية التدبير إلى الأصيل وقيل أبو حنيفة رحمه ~~الله بنى ذلك على ما شاهد بالكوفة # قال وإن بقي واحد منهم فكذلك يعني من أهل الخطة لما بينا وإن لم يبق واحد ~~منهم بأن باعوا كلهم فهو على المشترين لأن الولاية انتقلت إليهم أو خلصت ~~لهم لزوال من يتقدمهم أو يزاحمهم وإذا وجد قتيل في دار فالقسامة على رب ~~الدار وعلى قومه وتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضورا وإن كانوا غيبا ~~فالقسامة على رب الدار يكرر عليه الأيمان وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا قسامة على العاقلة لأن رب الدار أخص به من ~~غيره فلا يشاركه غيره فيها كأهل المحلة لا يشاركهم فيها عواقلهم ولهما أن ~~الحضور لزمتهم نصرة البقعة كما تلزم صاحب الدار فيشاركونه في القسامة # قال وإن وجد القتيل في دار مشتركة نصفها لرجل وعشرها لرجل ولآخرما بقي ~~فهو على رؤوس الرجال لأن صاحب القليل يزاحم صاحب الكثير في التدبير فكانوا ~~سواء في الحفظ والتقصير فيكون على عدد الرؤوس بمنزلة الشفعة # قال ومن اشترى دارا ولم يقبضها حتى وجد فيها قتيل فهو على عاقلة البائع ~~وإن كان في البيع خيار لأحدهما فهو على عاقلة الذي في يده وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا إن لم يكن فيه خيار فهو على عاقلة المشتري وإن كان ~~فيه خيار فهو على عاقلة الذي تصير له لأنه إنما أنزل قاتلا باعتبار التقصير ~~في الحفظ ولا يجب إلا على من له ولاية الحفظ والولاية تستفاد بالملك ولهذا ~~كانت الدية على عاقلة صاحب الدار دون المودع والملك PageV04P220 للمشتري ~~قبل القبض في البيع البات وفي المشروط فيه الخيار يعتبر قرار الملك كما في ~~صدقة الفطر وله أن القدرة على الحفظ باليد لا بالملك ألا يرى ms1093 أنه يقتدر على ~~الحفظ باليد دون الملك ولا يقتدر بالملك دون اليد وفي البات اليد للبائع ~~قبل القبض وكذا فيما فيه الخيار لأحدهما قبل القبض لأنه دون البات ولو كان ~~المبيع في يد المشتري والخيار له فهو أخص الناس به تصرفا ولو كان الخيار ~~للبائع فهو في يده مضمون عليه بالقيمة كالمغصوب فتعتبر يده إذ بها يقدر على ~~الحفظ # قال ومن كان في يده دارفوجد فيها قتيل لم تعقله العاقلة حتى تشهد الشهود ~~أنها للذي في يده لأنه لابد من لملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقل عنه واليد ~~وإن كانت دليلا على الملك لكنها محتملة فلا تكفي لإيجاب الدية على العاقلة ~~كما لا تكفي لاستحقاق الشفعة به في الدار المشفوعة فلا بد من إقامة البينة # قال وإن وجد قتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين ~~لأنها في أيديهم واللفظ يشمل أربابها حتى تجب على الأرباب الذين فيها وعلى ~~السكان وكذا على من يمدها والمالك في ذلك وغير المالك سواء وكذا العجلة ~~وهذا على ما روي عن أبي يوسف رحمه الله ظاهر والفرق لهما أن السفينة تنقل ~~وتحول فيعتبر فيها اليد دون الملك كما في الدابة بخلاف المحلة والدار لأنها ~~لا تنقل # قال وإن وجد في مسجد محلة فالقسامة على أهلها لأن التدبير فيه إليهم وإن ~~وجد في المسجد الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه والدية على بيت المال ~~لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم وكذلك الجسور العامة ومال بيت المال مال ~~عامة المسلمين ولو وجد في السوق إن كان مملوكا فعند أبي يوسف رحمه الله تجب ~~على السكان وعندهما على المالك وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة التي ~~بنيت فيها فعلى بيت المال لأنه لجماعة المسلمين ولو وجد في السجن فالدية ~~على بيت المال وعلى قول أبي يوسف رحمه الله الدية والقسامة على أهل السجن ~~لأنهم سكان وولاية التدبير إليهم والظاهر أن القتل حصل منهم وهما يقولان إن ~~أهل السجن مقهورون فلا يتناصرون فلا يتعلق ms1094 بهم ما يجب لأجل النصرة ولأنه ~~بنى استيفاء حقوق المسلمين فإذا كان غنمه يعود إليهم فغرمه يرجع عليهم ~~قالوا هذه فريعة المالك والساكن وهي مختلف فيها بين أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله # قال وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر وتفسير القرب ما ذكرناه من ~~PageV04P221 استماع الصوت لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره ~~فلا يوصف أحد بالتقصير وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد أما إذا كانت فالدية ~~والقسامة على عاقلته وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما وقد بيناه وإن وجد ~~في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه وإن ~~كان محتبسا بالشاطىء فهو على أقرب القرى من ذلك المكان على التفسير الذي ~~تقدم لأنه اختص بنصرة هذا الموضع فهو كالموضوع على الشط والشط في يد من هو ~~أقرب منه ألا ترى أنهم يستقون منه الماء ويوردون بهائمهم فيها بخلاف النهر ~~الذي يستحق به الشفعة لاختصاص أهلها به لقيام يدهم عليه فتكون القسامة ~~والدية عليهم # قال وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم ~~وقد ذكرناه وذكرنا فيه القياس والاستحسان # قال وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم وقد بيناه من قبل ووجه الفرق ~~هو أن وجوب القسامة عليهم دليل على أن القاتل منهم فتعيينه واحدا منهم لا ~~ينافي ابتداء الأمر لأنه منهم بخلاف ما إذا عين من غيرهم لأن ذلك بيان أن ~~القاتل ليس منهم وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم لكونهم قتلة تقديرا ~~حيث لم يأخذوا على يد الظالم ولأن أهل المحلة لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل ~~بين أظهرهم إلا بدعوى الولي فإذا ادعى القتل على غيرهم امتنع دعواه عليهم ~~وسقط لفقد شرطه # قال وإذا التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فهو على أهل المحلة لأن القتل ~~بين أظهرهم والحفظ عليهم إلا أن يدعي الأولياء على أولئك أو على رجل منهم ~~بعينه فلم يكن على أهل ms1095 المحلة شيء لأن هده الدعوى تضمنت براءة أهل المحلة ~~عن القسامة # قال ولا على أولئك حتى يقيموا البينة لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق ~~للحديث الذي رويناه أما يسقط به الحق عن أهل المحلة لأن قوله حجة على نفسه ~~ولو وجد قتيل في معسكر أقاموا بفلاة من الأرض لا ملك لأحد فيها فإن وجد في ~~خباء أو فسطاط فعلى من يسكنها الدية والقسامة وإن كان خارجا من الفسطاط ~~فعلى أقرب الأخبية اعتبارا لليد عند انعدام الملك وإن كان القوم لقوا قتالا ~~ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أن العدو قتله فكان ~~هدرا وإن لم يلقوا عدوا فعلى ما بيناه وإن كان للأرض مالك فالعسكر كالسكان ~~فيجب على المالك عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف رحمهما الله وقد ذكرناه ~~PageV04P222 # قال وإذا قال المستحلف قتله فلان استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا ~~غير فلان لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله فلا يقبل فيحلف على ~~ماذكرنا لأنه لما اقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين فبقي حكم من ~~سواه فيحلف عليه # قال وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتل لم تقبل ~~شهادتهما وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تقبل لآنهم كانوا بعرضية أن ~~يصيروا خصماء وقد بطلت العرضية بدعوى الولي القتل على غيرهم فتقبل شهادتهم ~~كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة وله أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين ~~للتقصير الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم وإن خرجوا من جملة الخصوم كالوصي إذا ~~خرج من الوصاية بعدما قبلها ثم شهد قال رضي الله عنه وعلى هذين الأصلين ~~يتخرج كثير من المسائل من هذا الجنس # قال ولو ادعى على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان من أهلها عليه لم ~~تقبل الشهادة لأن الخصومة قائمة مع الكل على ما بيناه والشاهد يقطعها عن ~~نفسه فكان متهما وعن أبي يوسف رحمه الله أن الشهود يحلفون بالله ما قتلناه ~~ولا يزدادون على ذلك لأنهم أخبروا أنهم ms1096 عرفوا القاتل # قال ومن جرح في قبيلة فنقل إلى أهله فمات من تلك الجراحة فإن كان صاحب ~~فراش حتى مات فالقسامة والدية على القبيلة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقال أبو يوسف رحمه الله لا قسامة ولا دية لأن الذي حصل في القبيلة والمحلة ~~ما دون النفس ولا قسامة فيه فصار كما إذا لم يكن صاحب فراش وله أن الجرح ~~إذا اتصل به الموت صار فتلا ولهذا وجب القصاص فإن كان صاحب فراش أضيف إليه ~~وإن لم يكن احتمل أن يكون الموت من غير الجرح فلا يلزم بالشك # قال ولو أن رجلا معه جريح به رمق حمله إنسان إلى أهله فمكث يوما أو يومين ~~ثم مات لم يضمن الذي حمله إلى أهله في قول أبي يوسف رحمه الله وفي قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله يضمن لأن يده بمنزلة المحلة فوجوده جريحا في يده ~~كوجوده فيها وقد ذكرنا رجهي القولين فيما قبله من مسألة القبيلة # ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله لا شيء فيه لأن الدار في ~~يده حين وجد الجريح فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدرا وله أن القسامة إنما ~~تجب بناء على ظهور PageV04P223 القتل ولهذا لا يدخل في الدية من مات قبل ~~ذلك وحال ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم بخلاف المكاتب إذا وجد ~~قتيلا في دار نفسه لأن حال ظهور قتله بقيت الدار على حكم ملكه فيصير كأنه ~~قتل نفسه فيهدر دمه # ولو أن رجلين كانا في بيت وليس معهما ثالث فوجد أحدهما مذبوحا قال أبو ~~يوسف رحمه الله يضمن الآخر الدية وقال محمد لا يضمنه لأنه يحتمل أنه قتل ~~نفسه فكان التوهم ويحتمل أنه قتله الآخر فلا يضمنه بالشك ولأبي يوسف رحمه ~~الله أن الظاهر أن الإنسان لا يقتل نفسه فكان التوهم ساقطا كما إذا وجد ~~قتيل في محلة # ولو وجد قتيل في قرية لامرأة فعند أبي ms1097 حنيفة ومحمد رحمهما الله عليها ~~القسامة تكرر عليها الأيمان والدية على عاقلتها أقرب القبائل إليها في ~~النسب وقال أبو يوسف رحمه الله على العاقلة أيضا لأن القسامة إنما تجب على ~~من كان من أهل النصرة والمرأة ليست من أهلها فأشبهت الصبي ولهما أن القسامة ~~لنفي التهمة وتهمة القتل من المرأة متحققة قال المتأخرون إن المرأة تدخل مع ~~العاقلة في التحمل في هذه المسألة لأنا أنزلناها قاتلة والقاتل يشارك ~~العاقلة ولو وجد رجل قتيلا في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض من ~~أهلها قال هو على صاحب الأرض لأنه أحق بنصرة أرضه من أهل القرية والله أعلم # |1 كتاب المعاقل 1 # المعاقل جمع معقلة وهي الدية وتسمى الدية عقلا لأنها تعقل الدماء من أن ~~تسفك أي تمسك # قال والدية في شبه العمد والخطأ وكل دية تجب بنفس القتل على العاقلة ~~والعاقلة الذين يعقلون يعني يؤدون العقل وهو الدية وقد ذكرناه في الديات ~~والأصل في وجوبها على العاقلة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث حمل بن ~~مالك رضي الله عنه للأولياء قوموا فدوه ولأن النفس محترمة لا وجه إلى ~~الإهدار والخاطىء معذور وكذا الذي تولى شبه العمد نظر إلى الآلة فلا وجه ~~إلى إيجاب العقوبة عليه وفي أيجاب مال عظيم إجحافه واستئصاله فيصير عقوبة ~~فضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف وإنما خصوا PageV04P224 بالضم لأنه إنما ~~قصر لقوة فيه وتلك بأنصاره وهم العاقلة فكانوا هم المقصرين في تركهم ~~مراقبته فخصوا به # قال والعاقلة أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان يؤخذ من عطاياهم ~~في ثلاث سنين وأهل الديوان أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في ~~الديوان وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله الدية على أهل العشيرة لأنه كان ~~كذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نسخ بعده ولأنه صلة والأولى ~~بها الأقارب # ولنا قضية عمر رضي الله عنه فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل ~~الديوان وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير ms1098 نكير منهم وليس ~~ذلك بنسخ بل هو تقرير معنى لأن العقل كان على أهل النصرة وقد كانت بأنواع ~~بالقرابة والحلف والولاء والعد وفي عهد عمر رضي الله عنه قد صارت بالديوان ~~فجعلها على اهله اتباعا للمعنى ولهذا قالوا لو كان اليوم قوم تناصرهم ~~بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة وإن كان بالحلف فأهله والدية صلة كما قال لكن ~~إيجابها فيما هو صلة وهو العطاء أولى منه في أصول أموالهم والتقدير بثلاث ~~سنين مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام ومحكي عن عمر رضي الله عنه ولأن ~~الأخذ من العطاء للتخفيف والعطاء يخرج في كل سنة مرة فإن خرجت العطايا في ~~أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها لحصول المقصود # وتأويله إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة بعد القضاء حتى لو اجتمعت في ~~السنين الماضية قبل القضاء ثم خرجت بعد القضاء لا يؤخذ منها لأن الوجوب ~~بالقضاء على ما نبين إن شاء الله تعالى ولو خرج للقاتل ثلاث عطايا في سنة ~~واحدة معناه في المستقبل يؤخذ منها كل الدية لما ذكرنا وإذا كان جميع الدية ~~في ثلاث سنين فكل ثلث منها في سنة وإن كان الواجب بالعقل ثلث دية النفس أو ~~أقل كان في سنة واحدة وما زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية ~~وما زاد على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة وما وجب على العاقلة من ~~الدية أو على القاتل بأن قتل الأب ابنه عمدا فهو في ماله في ثلاث سنين وقال ~~الشافعي رحمه الله ما وجب على القاتل في ماله فهو حال لأن التأجيل للتخفيف ~~لتحمل العاقلة فلا يلحق به العمد المحض ولنا أن القياس يأباه والشرع ورد به ~~مؤجلا فلا يتعداه ولو قتل عشرة رجلا خطأ فعلى كل واحد عشر الدية في ثلاث ~~سنين اعتبارا للجزء بالكل إذ هو بدل النفس وإنما يعتبر مدة ثلاث سنين من ~~وقت PageV04P225 القضاء بالدية لأن الواجب الأصلي المثل والتحول إلى القيمة ~~بالقضاء فيعتبر ابتداؤها من وقته كما في ولد المغرور # قال ms1099 ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته لأن نصرته بهم وهي ~~المعتبرة في التعاقل # قال وتقسم عليهم في ثلاث سنين لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة ~~وينقص منها قال رضي الله عنه كذا ذكره القدوري رحمه الله في مختصره وهذا ~~إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية وقد نص محمد رحمه الله على أنه ~~لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا ~~يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث درهم وهو الأصح # قال وإن لم يكن تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل معناه نسبا كل ~~ذلك لمعنى التخفيف ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات الأخوة ثم بنوهم ~~ثم الأعمام ثم بنوهم وأما الآباء والأبناء فقيل يدخلون لقربهم وقيل لا ~~يدخلون لأن الضم لنفي الحرج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من ثلاثة أو أربعة ~~وهذا المعنى إنما يتحقق عند الكثرة والآباء والأبناء لا يكثرون وعلى هذا ~~حكم الرايات إذا لم يتسع لذلك أهل راية ضم إليهم أقرب الرايات يعني أقربهم ~~نصرة إذا حزبهم أمر الأقرب فالأقرب ويفوض ذلك إلى الإمام لأنه هو العالم به ~~ثم هذا كله عندنا وعند الشافعي رحمه الله يجب على كل واحد نصف دينار فيسوى ~~بين الكل لأنه صلة فيعتبر بالزكاة وأدناها ذلك إذ خمسة دراهم عندهم نصف ~~دينار ولكنا نقول هي أحط رتبة منها ألا ترى أنها لا تؤخذ من أصل المال ~~فينقص منها تحقيقا لزيادة التخفيف # ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب الرزق يقضى بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين ~~في كل سنة الثلث لأن الرزق في حقهم بمنزلة العطاء قائم مقامه إذ كل منهما ~~صلة من بيت المال ثم ينظر إن كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة فكما يخرج رزق ~~يؤخذ منه الثلث بمنزلة العطاء وإن كان يخرج في كل سنة أشهر وخرج بعد القضاء ~~يؤخذ منه سدس الدية وإن كان يخرج في كل ms1100 شهر يؤخذ من كل رزق بحصته من الشهر ~~حتى يكون المستوفى في كل سنة مقدار الثلث وإن خرج بعد القضاء بيوم أوأكثر ~~أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة الشهر وإن كانت لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في ~~كل سنة فرضت الدية في PageV04P226 الأعطية دون الأرزاق لأنه أيسر إما لأن ~~الأعطية أكثر أو لأن الرزق لكفاية الوقت فيتعسر الأداء منه والأعطيات ~~ليكونوا في الديوان قائمين بالنصرة فيتيسر عليهم # قال وأدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدى كأحدهم لأنه هو الفاعل فلا ~~معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره وقال الشافعي رحمه الله لا يجب على القاتل شيءمن ~~الدية اعتبارا للجزء بالكل في النفي عنه والجامع كونه معذورا # قلناإيجاب الكل إجحاف به ولا كذلك إيجاب الجزء ولو كان الخاطىء معذورا ~~فالبريء منه أولى قال الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وليس ~~على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل لقول عمر رضي الله عنه لا ~~يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم ~~مراقبته والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ولهذا لا يوضع عليهم ما هو ~~خلف عن النصرة وهو الجزية وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء ~~عليهما من الدية بخلاف الرجل لأن وجوب جزء من الدية على القاتل باعتبار أنه ~~أحد العواقل لأنه ينصر نفسه وهذا لا يوجد فيهما والفرض لهما من العطاء ~~للمعونة لا للنصرة كفرض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن ~~ولا يعقل أهل مصر عن مصر آخر يريد به إذا كان لأهل كل مصر ديوان على حدة ~~لأن التناصر بالديوان عند وجوده ولو كان باعتبار القرب في السكنى فأهل مصره ~~أقرب إليه من أهل مصر آخر ويعقل أهل كل مصر من أهل سوادهم لأنهم أتباع لأهل ~~المصر فإنهم إذا حزبهم أمر استنصروا بهم فيعقلهم أهل المصر باعتبار معنى ~~القرب في النصرة ومن كان منزله بالبصرة وديوانه بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة ~~لأنه يستنصر بأهل ديوانه لا ms1101 بجيرانه # والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة ~~والنسب والولاء وقرب السكنى وغيره وبعد الديوان النصرة بالنسب على ما بيناه ~~وعلى هذا يخرج كثير من صور مسائل المعاقل ومن جنى جناية من اهل المصر وليس ~~له في الديوان عطاء وأهل البادية أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل ~~الديوان من ذلك المصر ولم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة قيل ~~هو صحيح لأن الذين يذبون عن أهل المصر ويقومون بنصرتهم ويدفعون عنهم أهل ~~الديوان من أهل المصر ولا يخصون به أهل العطاء PageV04P227 # وقيل تأويله إذا كان قريبا لهم وفي الكتاب إشارة إليه حيث قال وأهل ~~البادية أقرب إليه من أهل المصر وهذا لأن الوجوب عليهم بحكم القرابة وأهل ~~المصر أقرب منهم مكانا فكانت القدرة على النصرة لهم وصار نظير مسألة الغيبة ~~المنقطعة ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل المصر ~~لأن أهل العطاء لا ينصرون من لا مسكن له فيه كما أن أهل البادية لا تعقل عن ~~أهل المصر النازل فيهم لأنه لايستنصر بهم وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة ~~يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة المسلم لأنهم ~~التزموا أحكام الإسلام في المعاملات لا سيما في المعاني العاصمة عن الأضرار ~~ومعنى التناصر موجود في حقهم وإن لم تكن لهم عاقلة معروفة فالدية في ماله ~~في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه كما في حق المسلم لما بينا أن الوجوب ~~على القاتل وإنما يتحول عنه إلى العاقلة أن لو وجدت فإذا لم توجد بقيت عليه ~~بمنزلة تاجرين مسلمين في دار الحرب قتل أحدهما صاحبه يقضى بالدية عليه في ~~ماله لأن أهل دار الإسلام لايعقلون عنه وتمكنه من هذا القتل ليس بنصرتهم ~~ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر لعدم التناصر والكفار يتعاقلون فما ~~بينهم وإن اختلفت مللهم لأن الكفر كله ملة واحدة قالوا هذا إذا لم تكن ~~المعاداة فيما بينهم ظاهرة أما إذا ms1102 كانت ظاهرة كاليهود والنصارى ينبغي أن ~~لا يتعاقلون بعضهم عن بعض وهكذا عن أبي يوسف رحمه الله لانقطاع التناصر ولو ~~كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فحول ديوانه إلى البصرة ثم رفع إلى ~~القاضي فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة # وقال زفر رحمه الله تعالى يقضى على عاقلته من أهل الكوفة وهو رواية عن ~~أبي يوسف رحمه الله لأن الموجب هو الجناية وقد تحققت وعاقلته أهل الكوفة ~~وصار كما إذا حول بعد القضاء ولنا أن المال إنما يجب عند القضاء لما ذكرنا ~~أن الواجب هو المثل وبالقضاء ينتقل إلى المال وكذا الوجوب على القاتل ~~وتتحمل عنه عاقلته وإذا كان كذلك يتحمل عنه من يكون عاقلته عند القضاء ~~بخلاف ما بعد القضاء لأن الواجب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك لكن حصة ~~القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة لأنها تؤخذ من العطاء وعطاؤه بالبصرة بخلاف ~~ما إذا قلت العاقلة بعد القضاء عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب ~~لأن في النقل إبطال حكم الأول فلا يجوز بحال وفي الضم PageV04P228 تكثير ~~المتحملين لما قضي به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله وعلى هذا ~~لو كان القاتل مسكنه بالكوفة وليس له عطاء فلم يقض عليه حتى استوطن البصرة ~~قضي بالدية على أهل البصرة ولو كان قضي بها على أهل الكوفة لم ينتقل عنهم ~~وكذا البدوي إذا ألحق بالديوان بعد القتل قبل القضاء يقضى بالدية على أهل ~~الديوان وبعد القضاء عل عاقلته بالبادية لا يتحول عنهم وهذابخلاف ما إذا ~~كان قوم من اهل البادية قضي بالدية عليهم في أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم ~~الإمام في العطاء حيث تصير الدية في أعطياتهم وإن كان قضي بها أول مرة في ~~أموالهم لأنه ليس فيه نقض القضاءالأول لأنه قضي بها في أموالهم وأعطياتهم ~~أموالهم غير أن الدية تقضى من أيسر الأموال أداء والأداء من العطاء أيسر ~~إذا صاروا من أهل العطاءإلآ إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما ms1103 قضي به عليه ~~بأن كان القضاء بالإبل والعطاء دراهم فحينئذ لا تتحول إلى دراهم أبدا لما ~~فيه من إبطال القضاء الأول لكن يقضى ذلك من مال العطاء لأنه أيسر # قال وعاقلة المعتق قبيلة مولاه لأن النصرة بهم يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة ~~والسلام مولى القوم منهم # قال ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته لأنه ولاء يتناصر به فأشبه ~~ولاء العتاقة وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى وقد مر في كتاب الولاء # قال ولا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل نصف العشر فصاعدا ~~والأصل فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ولأن ~~التحمل للتحرز عن الإجحاف ولا إجحاف في القليل وإنما هو في الكثير والتقدير ~~الفاصل عرف بالسمع # قال وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني والقياس فيه التسوية بين القليل ~~والكثير فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي رحمه الله أو التسوية ~~في ان لا يجب على العاقلة شيء إلا أنا تركناه بما روينا وبما روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام أوجب أرش الجنين على العاقلة وهو نصف عشر بدل الرجل على ~~مامر في الديات فما دونه يسلك به مسلك الأموال لأنه يجب بالتحكيم كما يجب ~~ضمان المال بالتقويم فلهذا كان في مال الجاني أخذا بالقياس PageV04P229 # قال ولا تعقل العاقلة جناية العبد ولا ما لزم بالصلح أو باعتراف الجاني ~~لما روينا ولأنه لا تناصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور ~~الولاية عنهم # قال إلا أن يصدقوه لأنه ثبت بتصادقهم والامتناع كان لحقهم ولهم ولاية على ~~أنفسهم ومن أقر بقتل خطأ ولم يرفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه ~~بالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى لأن التأجيل من وقت القضاء في ~~الثابت بالبينة ففي الثابت بالإقرار أولى ولو تصادق القاتل وولى الجناية ms1104 ~~على أن قاضي بلد كذا فضى بالدية على عاقلته بالكوفة بالبينة وكذبهما ~~العاقلة فلا شيء على العاقلة لأن تصادقهما ليس بحجة عليهم ولم يكن عليه شيء ~~في ماله لأن الدية بتصادقهما تقررت على العاقلة بالقضاء وتصادقهما حجة في ~~حقهما بخلاف الأول إلا أن يكون له عطاء معهم فحينئذ يلزمه بقدر حصته لأنه ~~في حق حصته مقر على نفسه وفي حق العاقلة مقر عليهم # قال وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على عاقلته قيمته لأنه بدل ~~النفس على ما عرف من أصلنا وفي أحد قولي الشافعي تجب في ماله لأنه بدل ~~المال عنده ولهذا يوجب قيمته بالغة ما بلغت وما دون النفس من العبد لا ~~تتحمله العاقلة لأنه يسلك به مسلك الأموال عندنا على ماعرف وفي أحد قوليه ~~العاقلة تتحمله كما في الحر وقد مر من قبل # قال أصحابنا إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال لأن ~~جماعة المسليمن هم أهل نصرته وليس بعضهم أخص من بعض بذلك ولهذا لو مات كان ~~ميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله رواية شاذة أن الدية في ماله ووجهه أن الأصل أن تجب الدية على ~~القاتل لأنه بدل متلف والإتلاف منه إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف ~~على ما مر وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل وابن الملاعنة تعقله ~~عاقلة أمه لأن نسبه ثابت منها دون الأب فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت ~~عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم يقضى القاضي لعاقلة ~~الأم على عاقلة الأب لأنه تبين أن الدية واجبة عليهم لأن عند الإكذاب ظهر ~~أن للنسب لم يزل كان ثابتا من الأب حيث بطل اللعان بالإكذاب ومتى ظهر من ~~الأصل فقوم الأم تحملوا ما كان واجبا على قوم الأب فيرجعون عليهم لأنهم ~~مضطرون في ذلك وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء وله ولد حر فلم يؤد كتابته ms1105 حتى ~~جنى ابنه وعقل عنه قوم أمه ثم أديت الكتابة لأنه عند الأداء يتحول ولاؤه ~~إلى قوم أبيه من وقت حرية الأب PageV04P230 وهو آخر جزء من أجزاء حياته ~~فيتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم فيرجعون عليهم وكذلك رجل أمر صبيا بقتل رجل ~~فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر إن كان الأمر ثبت ~~بالبينة وفي مال الآمرإن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضي بها ~~القاضي على الآمر أو على عاقلته لأن الديات تجب مؤجلة بطريق التيسير # قال رضي الله عنه ههنا عدة مسائل ذكرها محمد رحمه الله متفرقة والأصل ~~الذي يخرج عليه أن يقال حال القاتل إذا تبدل حكما فانتقل ولاؤه إلى ولاء ~~بسبب أمر حادث لم تنتقل جنايته عن الأول قضي بها أو لم يقض وإن ظهرت حالة ~~خفية مثل دعوة ولد الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم ~~يقع ولو لم يختلف حال الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت ~~القضاء فإن كان قضى بها على الأولى لم تنتقل إلى الثانية وإن لم يكن قضى ~~بها على الأولى فإنه يقضي بها على الثانية وإن كانت العاقلة واحدة فلحقها ~~زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق ~~أداؤه فمن احكم هذا الأصل متأملا يمكنه التخريج فيما ورد عليه من النظائر ~~والأضداد والله أعلم بالصواب # |1 كتاب الوصايا 1 # # |2 باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون رجوعا عنه 2 # قال الوصية غير واجبة وهي مستحبة والقياس يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف ~~إلى حال زوال مالكيته ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قيل ملكتك غدا كان باطلا ~~فهذا أولى إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها فإن الإنسان مغرور بأمله ~~مقصر في عمله فإذا عرض له المرض وخاف البيات يحتاج إلى تلافي بعد ما فرط ~~منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المالي ولو أنهضه ms1106 ~~البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه ومثله في الإجارة ~~بيناه وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز ~~والدين وقد نطق به الكتاب وهو قول الله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين @QE@ والسنة وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم في آخر اعماركم زيادة لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم ~~أو قال PageV04P231 حيث أحببتم وعليه إجماع الأمة ثم نصح للأجنبي في الثلث ~~من غير إجازة الورثة لما روينا ما هو الأفضل فيه إن شاء الله تعالى # قال ولا تجوز بما زاد على الثلث لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ~~سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه الثلث والثلث كثير بعد ما نفى وصيته بالكل ~~والنصف ولآنه حق الورثة وهذا لأنه انعقد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن ~~المال فأوجب تعلق حقهم به إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ~~ليتدارك تقصيره على ما بيناه وأظهره في حق الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق ~~به عليهم تحرزا عما يتفق من الإيثار على ما نبينه وقد جاء في الحديث الحيف ~~في الوصية من أكبر الكبائر وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث # قال إلا أن يجيزه الورثة بعد موته وهم كبار لأن الامتناع لحقهم وهم ~~أسقطوه ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت ~~عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته بخلاف ما بعد الموت لأنه بعد ثبوت ~~الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه لأن الساقط متلاش غاية الأمر أنه يستند عند ~~الإجازة لكن الاستناد يظهر في حق القائم وهذا قد مضى وتلاشى ولأن الحقيقة ~~تثبت عند الموت وقبله يثبت مجرد الحق فلو استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله ~~والرضى ببطلان الحق لا يكون رضا ببطلان الحقيقة وكذا إن كانت الوصية للوارث ~~وأجازه البقية فحكمه ما ذكرناه وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له ~~من قبل ms1107 الموصي عندنا وعند الشافعي رحمه الله من قبل الوارث والصحيح قولنا ~~لأن السبب صدر من الموصى والإجازة رفع المانع وليس من شرطه القبض فصار ~~كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن # قال ولا تجوز للقاتل عامدا كان أو خاطئا بعد أن كان مباشرا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا وصيل للقاتل ولأنه استعجل ما أخره الله تعالى فيحرم ~~الوصية كما يحرم الميراث وقال الشافعي رحمه الله تجوز للقاتل وعلى هذا ~~الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصى تبطل الوصية عندنا وعنده لا تبطل ~~والحجة عليه في الفصلين ما بيناه ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تجوز لأن جنايته باقية ~~والامتناع لأجلها ولهما أن الامتناع لحق الورثة لأن نفع بطلانها يعود إليهم ~~كنفع بطلان الميراث ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم ~~PageV04P232 # قال ولا تجوز لوارثه لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى أعطى كل ذي ~~حق حقه ألا لا وصية لوارث ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ففي تجويزه قطيعة ~~الرحم ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت ~~الموت لا وقت الوصية لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وحكمه يثبت بعد ~~الموت والهبة من المريض للوارث في هذا نظير الوصية لأنها وصية حكما حتى ~~تنفذ من الثلث وإقرار المريض للوارث على عكسه لأنه تصرف في الحال فيعتبر ~~ذلك وقت الإقرار # قال إلا أن تجيزها الورثة ويروى هذا الاستثناء فيما رويناه ولأن الامتناع ~~لحقهم فتجوز بإجازتهم ولو أجاز بعض ورد بعض تجوز على المحيز بقدر حصته ~~لولايته عليه وبطل في حق الراد # قال ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم فالأول لقوله تعالى @QB@ ~~لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين @QE@ الآية والثاني لأنهم ~~بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات ولهذا جاز التبرع من الجانبين في ~~حالة الحياة فكذا بعد الممات وفي الجامع الصغير الوصية لأهل الحرب باطلة ~~لقوله تعالى @QB@ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ms1108 في الدين @QE@ الآية # قال وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصي له حال الحياة أو ردها فذلك ~~باطل لأن أوان ثبوت حكمه بعد الموت لتعلقه به فلا يعتبر قبله كما لا يعتبر ~~قبل العقد # قال ويستحب ان يوصي الإنسان بدون الثلث سواء كانت الورثة أغنياء أو فقراء ~~لأن في التنقيص صلة القريب بترك ماله عليهم بخلاف استكمال الثلث لأنه ~~استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة ثم الوصية بأقل من الثلث أولى أم تركها ~~قالوا إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون الترك اولى لما فيه من ~~الصدقة على القريب وقد قال عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح ولأن فيه رعاية حق للفقراء والقرابة جميعا وإن كانوا أغنياء أو ~~يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى لأنه يكون صدقة على الأجنبي والترك هبة من ~~القريب والأولى أولى لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى وقيل في هذا الوجه يخير ~~لاشتمال كل منهما على فضيلة وهو الصدقة والصلة فيخيربين الخيرين # قال والموصى به يملك بالقبول خلافا لزفر رحمه الله تعالى وهو أحد قولي ~~الشافعي رحمه الله هو يقول الوصية أخت الميراث إذ كل منهما خلافة لما أنه ~~انتقال ثم الإرث PageV04P233 يثبت من غير قبول فكذلك الوصية ولنا أن الوصية ~~إثبات ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد عليه بالعيب ولا ~~يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله أما الوراثة فخلافة حتى يثبت فيها ~~هذه الأحكام فيثبت جبرا من الشرع من غير قبول # قال إلا في مسألة واحدة وهو أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول ~~فيدخل الموصى به في ملك ورثته استحسانا والقياس أن تبطل الوصية لما بينا أن ~~الملك موقوف على القبول فصار كموت المشتري قبل قبوله بعد إيجاب البائع وجه ~~الاستحسان إن الوصية من جانب الموصى قد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من ~~جهته وإنما توقفت لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط ~~فيه الخيار للمشتري إذامات قبل ms1109 الإجازة # قال ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية لأن الدين مقدم على ~~الوصية لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض والوصية تبرع وأبدا يبدأ بالأهم فالأهم ~~إلا أن يبرئه الغرماء لأنه لم يبق الدين فتنفذ الوصية على الحد المشروع ~~لحاجته إليها # قال ولا تصح وصية الصبي وقال الشافعي رحمه الله تصح إذا كان في وجوه ~~الخير لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يفاع أو يافع وهو الذي راهق الحلم ~~ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى ولو لم تنفذ يبقى على غيره ولنا ~~أنه تبرع والصبي ليس من أهله ولأن قوله غير ملزم وفي تصحيح وصيته قول ~~بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت ~~وصيته في تجهيزه وأمر دفنه وذلك جائز عندنا وهو يحرز الثواب بالترك على ~~ورثته كما بيناه والمعتبر في النفع والضرر النطر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ~~ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لايملكه ولا وصيه وإن كان يتفق ~~نافعا في بعض الأحوال وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم الأهلية وقت ~~المباشرة وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مال لفلان وصية لقصور أهليته فلا ~~يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف العبد والمكاتب لأن ~~أهليتهما مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه # قال ولا تصح وصية المكاتب وإن ترك وفاء لأن ماله لا يقبل التبرع وقيل على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لا تصح وعندهما تصح ردا لها إلى مكاتب يقول كل ~~مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر ثم عتق فملك والخلاف فيها معروف عرف في ~~موضعه PageV04P234 # قال وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية ~~أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه لأنه يجعله خليفة في بعض ماله ~~والجنين صلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته إلا أنه يرتد بالرد ~~لما فيه من معنى التمليك بخلاف الهبة لأنها تمليك محض ولا ولاية ms1110 لأحد عليه ~~ليملكه شيئا وأما الثاني فلأنه بعرض الوجود إذ الكلام فيما إذا علم وجوده ~~وقت الوصية وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه ولهذا نصح في غير الموجود ~~كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى # قال ومن أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء لأن اسم الجارية لا ~~يتناول الحمل لفظا ولكنه يستحق بالإطلاف تبعا فإذا أفرد الأم بالوصية صح ~~إفرادها ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه وهذا هو الأصل أن ما ~~يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه إذ لافرق بينهما وما لا يصح إفراده ~~بالعقد لا يصح استثناؤه منه وقد مر في البيوع # قال ويجوز للموصي ألرجوع عن الوصية لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع عنه ~~كالهبة وقد حققناه في كتاب الهبة ولأن القبول يتوقف على الموت والإيجاب يصح ~~إبطاله قبل القبول كما في البيع # قال وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا أما الصريح ~~فظاهر وكذا الدلالة لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله قد أبطلت وصار ~~كالبليع بشرط الخيار فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة ثم كل فعل لو فعله ~~الإنسان في ملك الغير ينقطع به حق المالك فإذا فعله الموصي كان رجوعا وقد ~~عددنا هذه الأفاعيل في كتاب الغصب وكل فعل يوجب زيادة في الموصى به ولا ~~يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع إذا فعله مثل السويق يلته بالسمن والدار ~~يينى فيه الموصي والقطن يحشو به والبطانة يبطن بها والظهارة يظهر بها لأنه ~~لا يمكنه تسليمه بدون الزيادة ولا يمكن نقضها لأنه حصل في ملك الموصي من ~~جهته بخلاف تجصيص الدار الموصى بها وهدم بنائها لأنه تصرف في التابع وكل ~~تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه ~~أو وهبه ثم رجع يه لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه فأذا أزاله كان رجوعا ~~وذبح الشاة الموصى بها برجوع لأنه للصرف إلى حاجته عادة فصار هذا المعنى ~~أصلا أيضا وغسل الثوب الموصى به لايكون رجوعا لأن ms1111 من أراد أن يعطي ثوبه ~~غيره يغسله عادة فكان تقريرا PageV04P235 # قال وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا كذا ذكره محمد رحمه الله وقال أبو يوسف ~~رحمه الله يكون رجوعا لأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في الماضي ~~والحال فأولى أن يكون رجوعا ولمحمد رحمه الله أن الجحود نفي في الماضي ~~والانتفاء في الحال ضرورة ذلك وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ~~ولأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال ~~فلا يكون رجوعا حقيقة ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة ولو قال كل وصية ~~أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا يكون رجوعا لأن الوصف يستدعي بقاء الأصل ~~بخلاف ما إذا قال فهي باطلة لأنه الذاهب المتلاشي ولو قال أخرتها لا يكون ~~رجوعا لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين بخلاف ما إذا قال تركت لأنه ~~إسقاط ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا لأن اللفظ ~~يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر لأن المحل ~~يحتمل الشركة واللفظ صالح لها وكذا إذا قال فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن ~~الأول لما بينا ويكون وصية للوارث وقد ذكرنا حكمه ولو كان فلان الآخر ميتا ~~حين أوصى فالوصية الأولى على حالها لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة ~~كونها للثاني ولم يتحقق فبقي للأول ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات ~~قبل موت الموصى فهي للورثة لبطلان الوصيتين الأولى بالرجوع والثانية بالموت ~~والله أعلم بالصواب # |2 باب الوصية بثلث المال 2 # قال ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث ~~بينهما لأنه يضيق الثلث عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم الإجازة على ما ~~تقدم وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق والمحل يقبل ~~الشركة فيكون بينهما وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما ~~أثلاثا لأن كل واحد منهما يدلي بسبب صحيح وضاق الثلث عن حقيهما فيقتسمانه ms1112 ~~عل قدر حقيهما كما في أصحاب الديون فيجعل الأقل سهما والأكثر سهمين فصار ~~ثلاثة أسهم سهم لصاحب الأقل وسهمان لصاحب الأكثر وإن أوصى لأحدهما بجميع ~~ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عندهما ~~وقال أبو حنيفة الثلث بينهما نصفان ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد ~~على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة لهما في الخلافية أن ~~PageV04P236 الموصى قصد شيئين الاستحقاق والتفضيل وامتنع الاستحقاق لحق ~~الورثة ولا مالح من التفضيل فيثبت كما في المحاباة وأختيها وله أن الوصية ~~وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة من الورثة إذ لا نفاذ لها بحال فيبطل ~~أصلا والتفضيل يثبت في ضمن الاستحقاق فبطل ببطلانه كالمحاباة الثابتة في ~~ضمن البيع بخلاف مواضع الإجماع لأن لها نفاذا في الجملة بدون إجازة الورثة ~~بأن كان في المال سعة فتعتبر في التفاضل لكونه مشروعا في الجملة بخلاف ما ~~نحن فيه وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته وقيمته تزيد على الثلث فإنه ~~يضرب بالثلث وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث لأن هناك الحق تعلق ~~بعين التركة بدليل أنه لو هلك واستفاد مالا آخر تبطل الوصية وفي الألف ~~المرسلة لو هلكت التركة تنفذ فيما يستفاد فلم يكن متعلقا بعين ما تعلق به ~~حق الورثة # قال وإذا أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة ولو أوصى بمثل نصيب ابنه جاز لأن ~~الأول وصية بمال الغير لأن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت والثاني وصية ~~بمثل نصيب الابن ومثل الشيء غيره وإن كان يتقدر به فيجوز وقال زفر رحمه ~~الله يجوز في الأول أيضا فينظر إلى الحال والكل ماله فيه وجوابه ما قلتا # قال ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس ~~فيتم له السدس ولا يزاد عليه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا له مثل ~~نصيب أحد الورثة ولا يزاد على الثلث إلا أن يجيز الورثة لأن السهم يراد به ~~أحد سهام الورثة عرفا لا ms1113 سيما في الوصية والأقل متيقن به فيصرف إليه إلا ~~إذا زاد على الثلث فيرد عليه لأنه لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة وله ~~أن السهم هو السدس هو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه وقد رفعه إلى النبي ~~عليه الصلاة والسلام فيما يروى ولأنه يذكر ويراد به السدس فإن إياسا قال ~~السهم في اللغة عبارة عن السدس ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة فيعطى ما ~~ذكرنا قالوا هذا كان في عرفهم وفي عرفنا السهم كالجزء # قال ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم لأنه مجهول يتناول ~~القليل والكثير غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام ~~الموصي فإليهم البيان # قال ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو فى مجلس آخر له ثلث ~~مالي وأجازت الورثة فله ثلث المال ويدخل السدس فيه ومن قال سدس مالي لفلان ~~ثم قال في PageV04P237 ذلك المجلس أو في غيره سدس مالي لفلان فله سدس واحد ~~لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال والمعرفة إذ أعيدت يراد بالثاني ~~عين الأول هو المعهود في اللغة # قال ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج ~~من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي وقال زفر رحمه الله تعالى له ثلث ~~مابقي لأن كل واحد منهما مشترك بينهم والمال المشترك يتوى ما توى منه على ~~الشركة ويبقى ما بقي عليها وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة ولنا أن ~~في الجنس الواحد يمكن جمع حق أحدهم في الواحد ولهذا يجري فيه الجبر على ~~القسمة وفيه جمع والوصية مقدمة فجمعناها في الواحد الباقي وصارت الدراهم ~~كالدرهم بخلاف الأجناس المختلفة لأنه لا يمكن الجمع فيها جبرا فكذا تقديما # قال ولو أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي ~~من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب قالوا هذا إذا كانت الثياب من ~~أجناس مختلفة ms1114 ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم وكذلك المكيل ~~والموزون بمنزلتها لأنه يجري فيه الجمع جبرا بالقسمة ولو أوصى بثلث ثلاثة ~~من رقيقه فمات اثنان لم يكن له إلا ثلث الباقي وكذا الدور المختلفة وقيل ~~هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وحده لأنه لا يرى الجبر على القسمة فيها ~~وقيل هو قول الكل لأن عندهما للقاضي أن يجتهد ويجمع وبدون ذلك يتعذر الجمع ~~والأول أشبه للفقه المذكور # قال ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين فإن خرج الألف من ثلث ~~العين دفع إلى الموصى له لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس فيصار ~~إليه وإن لم يخرج دفع إليه ثلث العين وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى ~~يستوفي الألف لأن الموصى له شريك الوارث وفي تخصيصه بالعين بخس في حق ~~الورثة لأن للعين فضلا عن الدين ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال وإنما ~~يصير مالا عند الاستيفاء فإنما يعتدل النظر بما ذكرناه # قال ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد لأن ~~الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها كما إذا أوصى لزيد ~~وجدار وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث لأن ~~الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم يرض الحي إلا نصف الثلث بخلاف ما إذا علم ~~بموته لأن الوصية للميت لغو فكان PageV04P238 راضيا بكل الثلث للحي وإن قال ~~ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث لأن قضية هذا اللفظ ~~أن يكون لكل واحد منهما نصف الثلث بخلاف ما تقدم ألا ترى أن من قال ثلث ~~مالي لزيد وسكت كان له كل الثلث ولو قال ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق ~~الثلث # قال ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له واكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما ~~يملكه عند الموت لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه ~~بعد ms1115 فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله وكذلك إذا كان له مال فهلك ثم ~~اكتسب مالا لما بينا ولو اوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن ~~له غنم في الأصل فالوصية باطلة لما ذكرنا أنه إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه ~~حينئذ وهذه الوصية تعلقت بالعين فتبطل بفواته عند الموت وإن لم يكن له غنم ~~فاستفاد ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح لأنها لو كانت بلفظ المال تصح فكذا ~~إذا كانت باسم نوعه وهذا لآن وجوده قبل الموت فضل والمعتبر قيامه عند الموت ~~ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة شاة لأنه لما أضافه إلى ~~المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في مطلق المال ~~ولو أوصى بشاة ولم يضفه إلى ماله ولا غنم له قيل لا يصح لأن المصحح إضافته ~~إلى المال وبدونها تعتبر صورة الشاة ومعناها وقيل تصح لأنه لما ذكر الشاة ~~وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له ~~فالوصية باطلة لأنه لما أضافه إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة حيث ~~جعلها جزءا من الغنم بخلاف ما إذا أضافه إلى المال وعلى هذا يخرج كثير من ~~المسائل # قال ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين فلهن ~~ثلاثة أسهم من خمسة أسهم قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وعن محمد رحمه الله أنه يقسم على سبعة أسهم لهن ثلاثة ولكل ~~فريق سهمان وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة والفقراء والمساكين جنسان ~~وفسرناهما في الزكاة لمحمد رحمه الله أن المذكور لفظ الجمع وأدناه في ~~الميراث اثنان نجد ذلك في القرآن فكان من كل فريق اثنان وأمهات الأولاد ~~ثلاث فلهذا يقسم على سبعة ولهما أن الجمع المحلي بالألف واللام يراد به ~~الجنس وأنه يتناول الأدنى مع احتمال الكل لا سيما عند تعذر صرفه إلى الكل ~~فيعتبر من كل فريق واحد فبلغ الحساب ms1116 خمسة والثلاثة للثلاث PageV04P239 # قال ولو أوصى بثلثه لفلان وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما ~~وعند محمد رحمه الله ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين ولو أوصى للمساكين له صرفه ~~إلى مسكين واحد عندهما وعنده لا يصرف إلا إلى مسكينين بناء على ما بيناه # قال ومن أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة ثم قال لآخر قد أشركتك معهما ~~فله ثلث كل مائة لأن الشركة للمساواة لغة وقد أمكن إثباته بين الكل بما ~~قلناه لاتحاد المال لأنه يصيب كل واحد منهم ثلثا مائة بخلاف ما إذا أوصى ~~لرجل بأربع مائة ولآخر بمائتين ثم كان الإشراك لأنه لا يمكن تحقيق المساواة ~~بين الكل لتفاوت المالين فحملناه على مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا ~~باللفظ بقدر الإمكان # قال ومن قال لفلان على دين فصدقوه معناه قال ذلك لورثته فإنه يصدق إلى ~~الثلث وهذا استحسان وفي القياس لا يصدق لأن الإقرار بالمجهول وإن كان صحيحا ~~لكنه لا يحكم به إلا بالبيان وقوله فصدقوه صدر مخالفا للشرع لأن المدعي لا ~~يصدق إلا بحجة فتعذر إثباته إقرارا مطلقا فلا يعتبر وجه الاستحسان أنا نعلم ~~أن من قصده تقديمه على الورثة وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية وقد يحتاج ~~إليه من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره سعيا منه في تفريغ ذمته فيجعلها ~~وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا ~~فأعطوه من مالي ما شاء وهذه معتبرة من الثلث فلهذا يصدق على الثلث دون ~~الزيادة # قال وإن أوصى بوصايا غير ذلك يعزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة ~~لأن ميراثهم معلوم وكذا الوصايا معلومة وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم فيقدم ~~عزل المعلوم وفي الإفراز فائدة أخرى وهو أن أحد الفريقين قد يكون اعلم ~~بمقدار هذا الحق وأبصر به والآخر ألد خصاما وعساهم يختلفون في الفضل إذا ~~ادعاه الخصم وبعد الإفراز يصح إقرار كل واحد فيما في يده من غير منازعة ~~وإذا عزل يقال لأصحاب الوصايا صدقوه فيما شئتم ويقال للورثة صدقوه فيما ~~شئتم لأن ms1117 هذا دين في حق المستحق وصية في حق التنفيذ فإذا أقر كل فريق بشيء ~~ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا ~~والورثة بثلثي ما أقروا تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه وعلى كل فريق ~~منهما اليمين على العلم إن ادعى المقر له زيادة على ذلك لأنه يحلف على ما ~~جرى بينه وبين غيره PageV04P240 # قال ومن أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث لأنه ~~أوصى بما يملك الإيصاء به وبما لا يملك فصح في الأول وبطل في الثاني بخلاف ~~ما إذا أوصى لحي وميت لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما فيكون ~~الكل للحي والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا وعلى هذا إذا ~~أوصى للقاتل وللأجنبي وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي ~~حيث لا يصح في حق الأجنبي أيضا لآن الوصية إنشاء تصرف والشركة تثبت حكما له ~~فتصح في حق من يستحقه منهما وأما الإقرار فإخبار عن كائن وقد أخبر بوصف ~~الشركة في الماضي ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف لأنه خلاف ما أخبر به ~~ولا إلى إثبات الوصف لأنه يصير الوارث فيه شريكا ولأنه لو قبض الأجنبي شيئا ~~كان للوارث أن يشاركه فيبطل في ذلك القدر ثم لا يزال يقبض ويشاركه الوارث ~~حتى يبطل الكل فلا يكون مفيدا وفي الإنشاء حصة أحدهما ممتازة عن حصة الآخر ~~بقاء وبطلانا # قال ومن كان له ثلاثة أثواب جيد ووسط ورديء فأوصى بكل واحد لرجل فضاع ثوب ~~ولا يدري أيها هو والورثة تجحد ذلك فالوصية باطلة ومعنى جحودهم أن يقول ~~الوارث لك واحد منهم بعينه الثوب الذي هو حقك قد هلك فكان المستحق مجهولا ~~وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل المقصود فبطل # قال إلا أن يسلم الورثة الثوبين الباقيين فإن سلموا زال المانع وهو ~~الجحود فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود ولصاحب الأوسط ثلث الجيد وثلث ~~الأدون فثبت الأدون ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون لأن صاحب الجيد ms1118 لاحق ~~له في الرديء بيقين لأنه إما أن يكون وسطا أو رديئا ولا حق له فيهما وصاحب ~~الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين لأنه إما أن يكون جيدا أو سطا ولا ~~حق له فيهما ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي فيعطى من محل الاحتمال ~~وإذا ذهب ثلثا الجيد وثلثا الأدون لم يبق إلا ثلث الجيد وثلث الرديء فيتعين ~~حق صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة # قال وإذا كانت الدار بين رجلين فأوصى أحدهما ببيت بعينه لرجل فإنها تقسم ~~فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو للموصى له عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وعند محمد نصفه للموصى له وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له ~~مثل ذرع البيت وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه ~~الله مثل ذرع نصف PageV04P241 البيت له أنه أوصى بملكه وبملك غيره لأن ~~الدار بجميع أجزائها مشتركة فينفذ الأول ويوقف الثاني وهو إن ملكه بعد ذلك ~~بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ الوصية السالفة كما إذا أوصى بملك الغير ثم ~~اشتراه ثم إذا اقتسموها ووقع البيت في نصيب الموصي تنفذ الوصية في عين ~~الموصى به وهو نصف البيت وإن وقع في نصيب صاحبه له مثل ذرع نصف البيت ~~تنفيذا للوصية في بدل الموصى به عند فواته كالجارية الموصى بها إذا قتلت ~~خطأ تنفذ الوصية في بدلها بخلاف ما إذا بيع العبد الموصى به حيث لا تتعلق ~~الوصية بثمنه لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بيناه ولا تبطل ~~بالقسمة # ولهما أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة لأن الظاهر أنه يقصد الإيصاء ~~بملك منتفع به من كل وجه وذلك يكون بالقسمة لأن الانتفاع بالمشاع قاصر وقد ~~استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه ومعنى ~~المبادلة في هذه القسمة تابع وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة ولهذا ~~يجبر على القسمة فيه وعلى اعتبار الإفراز يصير كأن البيت ملكه من الابتداء ~~وإن وقع في نصيب الآخر ms1119 تنفذ في قدر ذرعان جميعه مما وقع في نصيبه إما لأنه ~~عوضه كما ذكرناه أو لأن مراد الموصي من ذكر البيت التقدير به تحصيلا ~~لمقصوده ما أمكن إلا أنه يتعين البيت إذا وقع في نصيبه جمعا بين الجهتين ~~والتقدير والتمليك وإن وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير أو لأنه أراد ~~التقدير على اعتبار أحد الوجهين والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر كما ~~إذا علق عتق الولد وطلاق المرأة بأول ولد تلده أمته فالمراد في جزاء الطلاق ~~مطلق الولد وفي العتق ولد حي ثم إذا وقع البيت في نصيب غير الموصى والدار ~~مائة ذراع والبيت عشرة أذرع يقسم نصيبه بين الموصى له وبين الورثة على عشرة ~~أسهم تسعة منها للورثة وسهم للموصى له وهذا عندمحمد رحمه الله فيضرب الموصى ~~له بخمسة أذرع نصف البيت وهم بنصف الدار سوى البيت وهو خمسة وأربعون فيجعل ~~كل خمسة سهما فيصير عشرة وعندهما يقسم على أحد عشر سهما لأن الموصى له يضرب ~~بالعشرة وهم بخمسة وأربعين فتصير السهام أحد عشر للموصى له سهمان ولهم تسعة ~~ولو كان مكان الوصية إقرار قيل هو على الخلاف وقيل لا خلاف فيه لمحمد رحمه ~~الله والفرق له أن الإقرار بملك الغير صحيح حتى أن من أقر بملك الغير لغيره ~~ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له والوصية بملك الغير لا تصح حتى لو ملكه ~~بوجه من الوجوه ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ PageV04P242 # قال ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت ~~الموصى فإن دفعه فهو جائز وله أن يمنع لأن هذا تبرع بمال الغير فيتوقف على ~~إجازته وإذا أجاز يكون تبرعا منه ايضا فله أن يمتنع من التسلم بخلاف ما إذا ~~اوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة لأن الوصية في مخرجها صحيحة ~~لمصادفتها ملك نفسه والامتناع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من ~~جهة الموصي # قال وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى ~~له بثلث ms1120 ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده وهذا استحسان والقياس أن يعطيه ~~نصف ما في يده وهو قول زفر رحمه الله لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره ~~بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف وجه الاستحسان أنه ~~أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا بثلث ما في يده ~~بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا ~~بتقدمه فيقدم عليه أما الموصى له بالثلث شريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا ~~أن يسلم للورثة مثلاه ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده فربما يقر الابن ~~الآخر به أيضا فيأخذ نصف ما في يده فيصير نصف التركة فيزاد على الثلث # قال ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من ~~الثلث فهما للموصى له لأن الأم دخلت في الوصية أصالة والولد تبعا حين كان ~~متصلا بالأم فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى ~~يقضى بها ديونه دخل في الوصية فيكونان للموصي له وإن لم يخرجا من الثلث ضرب ~~بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو حنيفة يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد وفي الجامع الصغير ~~عين صورة وقال رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلثمائة درهم فأوصى بالجارية ~~لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلثمائة درهم قبل القسمة فللموصى له الأم ~~وثلث الولد عنده وعندهما له ثلثا كل واحد منهما لهما ما ذكرنا أن الولد دخل ~~في الوصية تبعا حالة الاتصال فلا يخرج عنها بالانفصال كما في البيع والعتق ~~فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم وله أن الأم أصل والولد ~~تبع والتبع لا يزاحم الأصل فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض الوصية في ~~بعض الأصل وذلك لا يجوز بخلاف البيع لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى ~~نقضه في الأصل بل يبقى تاما صحيحا فيه ms1121 إلا أنه لا يقابله بعض الثمن ~~PageV04P243 ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض ولكن الثمن تابع في ~~البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان فاسدا هذا إذا ولدت قبل القسمة ~~فإن ولدت بعد القسمة فهو للموصى له لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد ~~القسمة $ فصل في اعتبار حالة الوصية # قال وإذا أقر المريض لامرأة بدين أو أوصى لها بشيء أو وهب لها ثم تزوجها ~~ثم مات جاز الإقرار وبطلت الوصية والهبة لأن الإقرار ملزم بنفسه وهي أجنبية ~~عند صدوره ولهذا يعتبر من جميع المال ولا يبطل بالدين إذا كان في حالة ~~الصحة أو في حالة المرض إلا أن الثاني يؤخر عنه بخلاف الوصية لأنها إيجاب ~~عند الموت وهي وارثة عند ذلك ولا وصية للوارث والهبة وإن كانت منجزة صورة ~~فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما لأن حكمها يتقرر عند الموت ألا ترى أنها ~~تبطل بالدين المستغرق وعند عدم الدين تعتبر من الثلث # قال وإذا أقر المريض لابنه بدين وابنه نصراني أو وهب له أو أوصى له فأسلم ~~الابن قبل موته بطل ذلك كله أما الهبة والوصية فلما قلنا إنه وارث عند ~~الموت وهما إيجابان عنده أو بعده والإقرار وإن كان ملزما بنفسه ولكن سبب ~~الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار فيعتبر في إيراث تهمة الإيثار بخلاف ما ~~تقدم لأن سبب الإرث الزوجية وهي طارئة حتى لو كانت الزوجية قائمة وقت ~~الإقرار وهي نصرانية ثم أسلمت قبل موته لا يصح الإقرار لقيام السبب حال ~~صدوره وكذا لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق لما ذكرنا وذكر في كتاب ~~الإقرار إن لم يكن عليه دين يصح لأنه أقر لمولاه وهو أجنبي وإن كان عليه ~~دين لا يصح لأنه إقرار له وهو ابنه والوصية باطلة لما ذكرنا أن المعتبر ~~فيها وقت الموت واما الهبة فيروى أنها تصح لأنها تمليك في الحال وهو رقيق ~~وفي عامة الروايات هي في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا تصح # قال والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول ms1122 إذا تطاول ذلك ولم يخف منه الموت ~~فهبته من جميع المال لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه ولهذا لا ~~يشتغل بالتداوي ولو صار صاحب فراش بعد ذلك فهو كمرض حادث وإن وهب عندما ~~أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث إذا صار صاحب فراش لأنه يخاف منه ~~الموت ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت والله أعلم بالصواب PageV04P244 # |2 باب العتق في مرض الموت 2 # قال ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو معتبر ~~من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا وفي بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز ~~والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأنها ~~إيجاب بعد الموت وهذا منجز غير مضاف واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة ~~وكذلك ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية ~~لأنه يتهم فيه كما في الهبة وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث وإن أوجبه ~~في حال صحته اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد وما نفذه من التصرف ~~فالمعتبر فيه حالة العقد فإن كان صحيحا فهو من جمبع المال وإن كان مريضا ~~فمن الثلث وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة لأن بالبرء تبين أنه لا حق لأحد ~~في ماله # قال وإن حابى ثم أعتق وضاق الثلث عنهما فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وقالا العتق أولى في المسألتين ~~والأصل فيه أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب ~~بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا العتق الموقع في المرض ~~والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح والمحاباة في البيع إذا وقعت في ~~المرض لأن الوصايا قد تساوت والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس ~~الاستحقاق وإن مات قدم العتق الذي ذكرناه آنفا لأنه أقوى فإنه لا يلحقه ~~الفسخ من جهة الموصى وغيره يلحقه وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من ms1123 جهة ~~الموصى وإذا تقدم ذلك فما بقي من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من اهل ~~الوصايا ولا يقدم البعض على البعض لهما في الخلافية أن العتق أقوى لأنه لا ~~يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها ولا معتبر بالتقديم في الذكر لأنه لا يوجب ~~التقدم في الثبوت وله أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة ~~فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته والإعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة ~~أولا دفع الأضعف وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ~~ضروراته المزاحمة وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا حابى ثم أعتق ثم ~~حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما ثم ما أصاب PageV04P245 ~~المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين العتق لأن العتق مقدم عليها فيستويان ولو ~~أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين وما أصاب ~~العتق قسم بينه وبين العتق الثاني وعندهما العتق أولى بكل حال # قال ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم لم يعتق عنه ~~بما بقي عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كانت وصيته بحجة يحج عنه بما بقي من ~~حيث يبلغ وإن لم يهلك منها وبقي شيء من الحجة يرد على الورثة وقالا يعتق ~~عنه بما بقي لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن اعتبارا بالوصية ~~بالحج وله أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه ~~تنفيذ لغير الموصى له وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج لأنها قربة محضة وهي ~~حق الله تعالى والمستحق لم يتبدل فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها ~~يدفع الباقي إليه # وقيل هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه وهو أن العتق حق الله تعالى ~~عندهما حتى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى فلم يتبدل المستحق وعنده حق ~~العبد حتى لا تقبل البينة عليه من غير دعوى فاختلف المستحق وهذا أشبه # قال ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم وقد كان أعتقه ms1124 في ~~مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء لأن العتق في مرض الموت وإن كان في ~~حكم الوصية وقد وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة الورثة لأن ~~الامتناع لحقهم وقد أسقطوه # قال ومن أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى جناية ودفع بها بطلت الوصية لأن ~~الدفع قد صح لما أن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي فكذلك على حق الموصى ~~له لأنه يتلقى الملك من جهته إلا أن ملكه فيه باق وإنما يزول بالدفع فإذا ~~خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد موته فإن ~~فداه الورثة كان الفداء في مالهم لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية لأن ~~العبد طهر عن الجناية بالفداء كأنه لم يجن فتنفذ الوصية # قال ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن الميت أعتق هذا ~~العبد قال الموصى له أعتقه في الصحة وقال الوارث أعتقه في المرض فالقول قول ~~الوارث ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم له البينة أن ~~العتق في الصحة PageV04P246 لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من ~~التركة بعد العتق لأن العتق في الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع المال ~~والوارث ينكر لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية والعتق في المرض مقدم على ~~الوصية بثلث المال فكان منكرا والقول قول المنكر مع اليمين ولأن العتق حادث ~~والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون ~~القول قوله مع اليمين إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد لأنه لا ~~مزاحم له فيه أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت معاينة وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه # قال ومن ترك عبدا فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة وقال رجل لي على أبيك ~~ألف درهم فقال صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين ms1125 والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق ~~الوارث في كلام واحد فصارا كأنهما كانا معا والعتق في الصحة لا يوجب ~~السعاية وإن كان على المعتق دين وله أن الإقرار بالدين أقوى لآنه يعتبر من ~~جميع المال والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث والأقوى يدفع الأدنى ~~فقضيته أن يبطل العتق أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من ~~حيث المعنى بإيجاب السعاية ولأن الدين أسبق لأنه لا مانع له من الاستناد ~~فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة لأن لدين يمنع ~~العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل ~~وترك الف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر كان لي عنده ~~ألف درهم وديعة فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء والله أعلم $ فصل # قال ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي ~~أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات لأن الفريضة أهم من النافلة والظاهر ~~منه البداءة بما هو الأهم فإن تساوت في القوة بدىء بما قدمه الموصى إذا ضاق ~~عنها الثلث لأن الظاهر أنه يبتدىء بالأهم # وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يبتدىء بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول محمد ~~رحمه الله وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفرضية فالزكاة تعلق بها حق ~~العباد فكان أولى PageV04P247 وجه الآخرى أن الحج يقام بالمال والنفس ~~والزكاة بالمال قصرا عليه فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على ~~الكفارات لمزيتهما عليها في القوة إذا قد جاء فيهما من الوعيد مالم يأت في ~~الكفارات والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر لأنه عرف ~~وجوبها دون صدقة الفطر وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها ~~بالقرآن والاختلاف في الأضحية وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض # قال ومال ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا وصار كما إذا صرح ms1126 ~~بذلك قالوا إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله تعالى وما كان للعبد ~~فما أصاب القرب صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه ويقسم على عدد القرب ولا ~~يجعل الجميع كوصية واحدة لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا الله تعالى فكل ~~واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا الآدميين # قال ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا لأن الواجب ~~لله تعالى الحج من بلده ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده والوصية ~~لأداء ماهو الواجب عليه وإنما قال راكبا لأنه لايلزمه أن يحج ماشيا فانصرف ~~إليه على الوجه الذي وجب عليه # قال فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ وفي القياس لا يحج ~~عنه لأنه أمر بالحجة على صفة علمناها فيه غير أنا جوزناه لأنا نعلم أن ~~الموصي قصد تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه وهو ~~أولى من إبطالها رأسا وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل # قال ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من ~~بلده عند أبي حنيفة وهو قول زفر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يحج عنه ~~من حيث بلغ استحسانا وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق لهما ~~أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله ~~فيبتدىء من ذلك المكان كأنه من أهله بخلاف سفر التجارة لأنه لم يقع قربة ~~فيحج عنه من بلده وله أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء ~~للواجب على الوجه الذي وجب والله أعلم PageV04P248 # |2 باب الوصية للأقارب وغيرهم 2 # قال ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هم ~~الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصى ويجمعهم مسجد المحلة وهذا استحسان ~~وقوله قياس لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة ولهذا يستحق الشفعة ~~بهذا الجوار ولأنه لما تعذر صرفه ms1127 إلى الجميع يصرف إلى أخص الخصوص وهو ~~الملاصق وجه الاستحسان أن هؤلاء كلهم يسمون جيرانا عرفا وقد تأيد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وفسره بكل من سمع النداء ~~ولأن القصد بر الجيران واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره إلا أنه لا بد من ~~الاختلاط وذلك عند اتحاد المسجد وما قاله الشافعي رحمه الله الجوار إلى ~~أربعين دارا بعيد وما يروى فيه ضعيف قالوا ويستوي فيه الساكن والمالك ~~والذكر والأنثى والمسلم والذمي لأن اسم الجار يتناولهم ويدخل فيه العبد ~~الساكن عنده لإطلاقه ولا يدخل عندهما لأن الوصية له وصية لمولاه وهو غير ~~ساكن # قال ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته لما روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم ~~منها إكراما لها وكانوا يسمون أصهار النبي عليه الصلاة والسلام وهذا ~~التفسير اختيار محمد وأبي عبيدة رحمهما الله وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم ~~من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه لأن الكل أصهار ولو مات ~~الموصى والمرأة في نكاحه أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية وإن ~~كانت في عدة من طلاق بائن لايستحقها لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح وهو شرط ~~عند الموت # قال ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات رحم محرم منه وكذا محارم ~~الأزواج لأن الكل يسمى ختنا قيل هذا في عرفهم وفي عرفنا لايتناول الأزواج ~~المحارم ويستوي فيه الحر والعبد والأقرب والأبعد لأن اللفظ يتناول الكل # قال ومن أوصى لأقاربه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل ~~فيه الوالدان والولد ويكون ذلك للإثنين فصاعدا وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقال صاحباه الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام وهو أول أب ~~أسلم أو أول PageV04P249 أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه ~~المشايخ رحمهم الله وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي ms1128 طالب فإنه أدرك ~~الإسلام ولم يسلم لهما أن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به ~~فينتظم بحقيقته مواضع الخلاف وله أن الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر ~~الأقرب فالأقرب والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية والمقصد ~~من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي الرحم المحرم ~~منه ولا يدخل فيه قرابة الولاد فإنهم لا يسمون أقرباء ومن سمى والده قريبا ~~كان منه عقوقا وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة ~~غيره وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد ~~الإجماع على تركه فعنده يقيد بما ذكرناه وعندهما بأقصى الأب في الإسلام ~~وعند الشافعي رحمه الله بالأب الأدنى # قال وإذا أوصى لأقاربه ولد عمان وخالان فالوصية لعميه عنده اعتبارا ~~للأقرب كما في الإرث وعندهما بينهم أرباعا إذ هما لا يعتبران الأقرب ولو ~~ترك عما وخالين فالعم نصف الوصية والنصف للخالين لأنه لا بد من اعتبار معنى ~~الجمع وهو الإثنان في الوصية كما في الميراث بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته ~~حيث يكون للعم كل الوصية لأن اللفظ للفرد فيحرز الواحد كلها إذ هو الأقرب ~~ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث لما بيناه ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة ~~فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى والعمة وإن ~~لم تكن وارثة فهي مستحقة للوصية كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا وكذا إذا ~~أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا لأن كل ذلك لفظ ~~جمع ولو انعدم المحرم بطلت الوصية لأنها مقيدة بهذا الوصف # قال ومن أوصى لأهل فلان فهي على زوجته عند أبي حنيفة رحمه الله وقال ~~يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته اعتبارا للعرف وهو مؤيد بالنص قال الله ~~تعالى @QB@ وأتوني بأهلكم أجمعين @QE@ وله أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة ~~يشهد بذلك قوله تعالى @QB@ وسار بأهله @QE@ ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا ~~والمطلق ينصرف إلى الحقيقة ms1129 # قال ولو أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها ~~ولو أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده لأن الأب أصل البيت ولو أوصى ~~لأهل نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن ينسب إليه والنسب يكون من جهة الآباء ~~وجنسه PageV04P250 أهل بيت أبيه دون أمه لأن الإنسان يتجنس بأبيه بخلاف ~~قرابته حيث تكون من جانب الأم والأب ولو أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم ~~أو لزمناهم أو لأراملهم إن كانوا قوما يحصون دخل في الوصية فقراؤهم ~~وأغنياؤهم ذكورهم وإناثهم لأنه أمكن تحقيق التمليك في حقهم والوصية تمليك ~~وإن كانوا لا يحصون فالوصية في الفقراء منهم لأن المقصود من الوصية القربة ~~وهي في سد الخلة ورد الجوعة وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على ~~الفقراء بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان ~~وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية لأنه ليس في اللفظ ما ينبىء عن الحاجة فلا ~~يمكن صرفه إلى الفقراء ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة ~~المتفاحشة وتعذر الصرف إليهم وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى ~~اثنين منهم اعتبارا لمعنى الجمع وأقله اثنان في الوصايا على ما مر ولو أوصى ~~لبني فلان يدخل فيهم الإناث في قول أبي حنيفة رحمه الله أول قوليه وهو ~~قولهما لأن جمع الذكور يتناول الإناث ثم رجع وقال يتناول الذكور خاصة لأن ~~حقيقة الاسم للذكور وانتظامه للإناث تجوز والكلام لحقيقته بخلاف ما إذا كان ~~بنو فلان اسم قبيلة أو فخذ حيث يتناول الذكور والإناث لأنه ليس يراد بها ~~أعيانهم إذ هو مجرد الانتساب كبني آدم ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة ~~والموالاة وحلفاؤهم # قال ومن أوصى لولد فلان فالوصية بينهم والذكر والأنثى فيه سواء لأن اسم ~~الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين لأنه لما نص على لفظ الورثة آذن ذلك بأن قصده التفضيل كما ~~في الميراث ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم ms1130 وموال أعتقوه فالوصية باطلة ~~وقال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه إن الوصية لهم جميعا وذكر في موضع آخر ~~أنه يوقف حتى يصالحوا له لأن الاسم يتناولهم لأن كلا منهم يسمى مولى فصار ~~كالإخوة ولنا أن الجهة مختلفة لأن أحدهما يسمى مولى النعمة والآخر منعم ~~عليه فصار مشتركا فلا ينتظمها لفظ واحد في موضع الإثبات بخلاف ما إذا حلف ~~لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل لأنه مقام النفي ولا ينافي ~~فيه ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض ولا يدخل مدبروه وأمهات ~~أولاده لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت والوصية تضاف إلى حالة الموت فلا بد ~~من تحقق الاسم قبله وعن أبي يوسف رحمه الله أنهم يدخلون لأن سبب ~~PageV04P251 الاستحقاق لازم ويدخل فيه عبد قال له مولاه إن لم أضربك فأنت ~~حر لأن العتق يثبت قبيل الموت عند تحقق عجزه ولو كان له موال وأولاد موال ~~وموالي موالاة يدخل فيها معتقوه وأولادهم دون موالي الموالاة وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنهم يدخلون أيضا والكل شركاء لأن الاسم يتناولهم على السواء ~~ومحمد رحمه الله يقول الجهة مختلفة في المعتق الإنعام وفي الموالي عقد ~~الالتزام والإعتاق لازم فكان الاسم له أحق ولا يدخل فيهم موالي الموالي ~~لأنهم موالي غيره حقيقة بخلاف مواليه وأولادهم لأنهم ينسبون إليه بإعتاق ~~وجد منه وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي لأن اللفظ لهم ~~مجاز فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة ولو كان له معتق واحد وموالي ~~الموالي فالنصف لمعتقه والباقي للورثة لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا ~~يدخل فيه موال أعتقهم ابنه أو أبوه لأنهم ليسوا بمواليه لا حقيقة ولا مجازا ~~وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء ~~والله أعلم بالصواب # |2 باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة 2 # قال وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة وتجوز بذلك أبدا لأن ~~المنافع يصح تمليكها في حالة الحياة ببدل وغير بدل فكذا بعد الممات لحاجته ~~كما ms1131 في الأعيان ويكون محبوسا على ملكه في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له ~~على ملكه كما يستوفى الموقوف عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف وتجوز ~~مؤقتا ومؤبدا كما في العارية فإنها تمليك على أصلنا بخلاف الميراث لأنه ~~خلافة فيما يتملكه المورث وذلك في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى وكذا ~~الوصية بغلة العبد والدار لأنه بدل المنفعة فأخذ حكمها المعنى يشملهما # قال فإن خرجت رقبة العبد من الثلث يسلم إليه ليخدمه لأن حق الموصى له في ~~الثلث لا يزاحمه الورثه وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى ~~له يوما لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية في العين ولا ~~تمكن قسمة العبد أجزاء لأنه لا يتجزأ فصرنا إلى المهايآة إيفاء للحقين ~~بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين الدار ~~أثلاثا للانتفاع لأنه يمكن القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما زمانا ~~وذاتا وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا PageV04P252 # ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضا لأن الحق لهم إلا أن ~~الأول وهو الأعدل أولى وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أن لهم ذلك لأنه خالص ملكهم وجه الظاهر أن حق ~~الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن ظهر للميت مال آخر وتخرج الدار من ~~الثلث وكذا له حق المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده والبيع يتضمن ~~إبطال ذلك فمنعوا عنه # قال فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة لأن الموصي أوجب الحق للموصى ~~له ليستوفي المنافع على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ~~ابتداء من ملك الموصى من غير مرضاته وذلك لا يجوز # ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت لأن إيجابها تعلق بالموت على ما ~~بيناه من قبل ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه بنفسه أو سكنها بنفسه ~~قيل يجوز ذلك لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل ms1132 المقصود والأصح أنه لا يجوز ~~لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها وهذا استيفاء المنافع وهما ~~متغايران ومتفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من الغلة ~~بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها ~~وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن بؤاجر العبد أو الدار وقال الشافعي رحمه ~~الله له ذلك لأنه بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ببدل أو غير ~~بدل لأنها كالأعيان عنده بخلاف العارية لأنها إباحة على اصله وليس بتمليك ~~ولنا أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك تمليكه ببدل ~~اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على أصلنا ولا يملك ~~المستعير الإجارة لأنها تمليك ببدل كل هذا # وتحقيقه أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير لازم ولا يملك الأقوى ~~بالأضعف والأكثر بالأقل والوصية تبرع غير لازم إلا أن الرجوع للمتبرع لا ~~لغيره والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع فلهذا انقطع أما هو في وضعه فغير ~~لازم ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث صفة ~~المالية فيها تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة فإنما تثبت هذه الولاية لمن ~~يملكها تبعا لملك الرقبة أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها ~~بالصفة التي تملكها أما إذا تملكها مقصودا بغير عوض ثم ملكها بعوص كان ~~مملكا أكثر مما تملكه معنى وهذا لا يجوز وليس للموصى له PageV04P253 أن ~~يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصي له وأهله في غير الكوفة فيخرجه ~~إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث لأن الوصية إنما تنفذ على ما ~~يعرف من مقصود الموصي فإذا كانوا في مصره فمقصوده أن يمكنه من خدمته فيه ~~بدون أن يلزمه مشقة السفر وإذا كانوا في غيره فمقصوده أن يحمل العبد إلى ~~أهله ليخدمهم # ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره يجوز أيضا لأنه بدل المنفعة فأخذ حكم ~~المنفعة في جواز الوصية به كيف وإنه عين حقيقة لأنه دراهم ms1133 أو دنانير فكان ~~بالجواز أولى ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث غلة تلك السنة لأنه عين ~~مال يحتمل القسمة بالأجزاء فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثه ~~ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله فإنه يقول الموصى له شريك الوارث وللشريك ذلك فكذلك للموصى له إلا أنا ~~نقول المطالبة بالقسمة تبتنى على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة ~~إذ هو المطالب ولا حق له في عين الدار وإنما حقه في الغلة فلا يملك ~~المطالبة بقسمة الدار ولو أوصى له بخدمة عبده ولآخر برقبته وهو يخرج من ~~الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة عليها لصاحب الخدمة لأنه أوجب لكل واحد ~~منهما شيئا معلوما عطفا منه لأحدهما على الآخر فتعتبر هذه الحالة بحالة ~~الانفراد ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في الرقبة بشيء لصارت ~~الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له فكذا إذا أوصى بالرقبة ~~لإنسان آخر إذ الوصية أخت الميراث من حيث إن الملك يثبت فيهما بعد الموت # ولها نظائر وهو ما إذا أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر وهي تحرج من ~~الثلث أو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه أو قال هذه القوصرة لفلان وما فيها من ~~التمر لفلان كان كما أوصى ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه المسائل ~~كلها أما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر فيها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ~~رحمه الله وعلى قول محمد الأمة للموصى له بها والولد بينهما نصفان وكذلك في ~~أخواتها لأبي يوسف رحمه الله أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من ~~الكلام الأول إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد وهذا البيان منه صحيح ~~وإن كان مفصولا لأن الوصية لا تلزم شيئا في حال حياة الموصي فكان البيان ~~المفصول فيه والموصول سواء كما في وصية الرقبة والخدمة ولمحمد رحمه الله أن ~~اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص وكذلك اسم الجارية ms1134 PageV04P254 يتناولها ~~وما في بطنها واسم القوصرة كذلك ومن أصلنا أن العام الذي موجبه ثبوت الحكم ~~على سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص فقد اجتمع في الفص وصيتان وكل منهما وصية ~~بإيجاب على حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ولا يكون إيجاب الوصية فيه للثاني ~~رجوعا عن الأول كما إذا أوصى للثاني بالخاتم بخلاف الخدمة مع الرقبة لأن ~~اسم الرقبة لا يتناول الخدمة وإنما يستخدمه الموصى له بحكم أن المنفعة حصلت ~~على ملكه فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له فيه حق بخلاف ما إذا ~~كان الكلام موصولا لأن ذلك دليل التخصيص والاستثناء فتبين أنه أوجب لصاحب ~~الخاتم الحلقة خاصة دون الفص # قال ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة وحدها ~~وإن قال له ثمرة بستاني أبدا فله هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش وإن ~~أوصى له بغلة بستانه فله الغلة القائمة وغلته فيما يستقبل والفرق أن الثمرة ~~اسم للموجود عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على ~~الأبد لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدوم والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئا ~~أما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض الوجود مرة بعد أخرى عرفا يقال ~~فلان يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره فإذا أطلقت يتناولهما عرفا غير ~~موقوف على دلالة أخرى أما الثمرة إذا أطلقت فلا يراد بها إلا الموجود فلهذا ~~يفتقر الانصراف إلى دليل زائد # قال ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله مافي ~~بطونها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت ~~الموصى سواء قال أبدا أو لم يقل لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه ~~الأشياء يومئذ وهذا بخلال ما تقدم والفرق أن القياس يأبى تمليك المعدوم ~~لأنه لا يقبل الملك إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود ~~العقد عليها كالمعاملة والإجارة فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق الأولى ~~لأن بابها أوسع أما الولد المعدوم وأختاه فلا ms1135 يجوز إيراد العقد عليها أصلا ~~ولا تستحق بعقدها فكذلك لا يدخل تجب الوصية بخلاف الموجود منها لأنه يجوز ~~استحقاقها بعقد البيع تبعا وبعد الخلع مقصودا فكذا بالوصية والله أعلم ~~بالصواب PageV04P255 # |2 باب وصية الذمي 2 # قال وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة أو كنيسة في صحته ثم مات فهو ميراث ~~لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة رحمه الله والوقف عنده يورث ولا يلزم ~~فكذا هذا وأما عندهما فلأن هذه معصية فلا تصح عندهما # قال ولو أوصى بذلك لقوم مسمين فهو الثلث معناه إذا أوصى أن تبنى داره ~~بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى ~~التمليك وله ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعينين # قال وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسلمين جازت الوصية عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالاالوصية باطلة لأن هذه معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة ~~والوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن هذه قربه في معتقدهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فتجوز بناء ~~على اعتقادهم ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا ~~تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه ثم الفرق لأبي حنيفة رحمه الله ~~بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ~~ملك الباني وإنما يزول ملكه بأن يصير محررا خالصا لله تعالى كما في مساجد ~~المسلمين والكنيسة لم تصر محررة لله تعالى حقيقة فتبقى ملكا للباني فتورث ~~عنه ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها فلم يتحرر لتعلق حق العباد به وفي ~~هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرره بخلاف الوصية لأنه وضع لإزالة ~~الملك إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ماهو قربه عندهم فبقي فيما هو قربة ~~على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث # ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام منها أن تكون قربة في معتقدهم ~~ولا تكون قربه في حقنا وهو ما ذكرناه وما إذا أوصى الذمي ms1136 بأن تذبح خنازيرة ~~وتطعم المشركين وهذه على الخلاف إذاكان لقوم غير مسلمين كما ذكرناه والوجه ~~ما بيناه # ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم كما إذا ~~أوصى بالحج أو بأن يبنى مسجد للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد المسلمين فهذه ~~الوصية باطلة PageV04P256 بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم إلا إذا كان لقوم ~~بأعيانهم لوقوعه تمليكا لأنهم معلومون والجهة مشورة # ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم كما إذا أوصى بأن يسرج في ~~بيت المقدس أو يغزى الترك وهو من الروم وهذا جائز سواء كانت لقوم بأعيانهم ~~أو بغير أعيانهم لأنه وصية بما هو قربة حقيقة وفي معتقدهم أيضا # ومنها إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم كما إذا أوصى ~~للمغنيات والنائحات فإن هذا غير جائز لأنه معصية في حقنا وفي حقهم إلا أن ~~يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا وصاحب الهوى إن كان لا يكفر فهو ~~في حق الوصية بمنزلة المسلمين لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر وإن كان ~~يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه رحمهم الله وفي المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها لأنها تبقى على ~~الردة بخلاف المرتد لأنه يقتل أو يسلم # قال وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز لأن ~~امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ولهذا تنفذ بإجازتهم وليس ~~لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب إذ هم أموات في حقنا ولأن حرمة ماله ~~باعتبار الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ولو كان أوصى بأقل من ذلك ~~أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته وذلك من حق المستأمن أيضا ولو أعتق عبده ~~عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث ~~لما بينا وكذلك لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز لأنه ما دام في ~~دارالإسلام فهو في المعاملات بمنزلة الذمي ولهذا تصح عقود ms1137 التمليكات منه في ~~حال حياته ويصح تبرعه في حياته فكذا بعد مماته # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا يجوز لأنه مستأمن من اهل ~~الحرب إذ هو على قصد الرجوع ويمكن منه ولا يمكن من زيادة المقام على السنة ~~إلا بالجزية ولو أوصى الذمي بأكثر من الثلث أو لبعض ورثته لا يجوز اعتبارا ~~بالمسلمين لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات ولو أوصى ~~لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث إذ الكفر كله ملة واحدة ولو أوصى لحربي في ~~دار الإسلام لا يجوز لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية اخته والله ~~أعلم PageV04P257 # |2 باب الوصي وما يملكه 2 # قال ومن أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها في غير وجهه فليس ~~يرد لأن الميت مضى لسبيله معتمدا عليه فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو ~~بعد مماته صار مغرورا من جهته فرد رده بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ~~ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه لأنه لا ضرر هناك لآنه حي قادر على ~~التصرف بنفسه فإن ردها في وجهه فهو رد لأنه ليس للموصى ولاية إلزامه التصرف ~~ولا غرور فيه لأنه يمكنه أن ينيب غيره وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي ~~فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لأن الموصي ليس له ولاية الإلزام ~~فبقي مخيرا فلو أنه باع شيئا من تركته فقد لزمته لآن ذلك دلالة الالتزام ~~والقبول وهو معتبر بعد الموت وينفذ البيع لصدوره من الوصي وسواء علم ~~بالوصاية أو لم يعلم بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع حيث لا ينفذ ~~لأن الوصاية بخلافة لأنه يختص بحال انقطاع ولاية الميت فتنتقل الولاية إليه ~~وإذا كانت خلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة أما التوكيل فأنابه لثبوته في ~~حال قيام ولاية المنيب فلا يصح من غير علمه كإثبات الملك بالبيع والشراء ~~وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب # وإن لم يقبل حتى مات الموصي ms1138 فقال لا أقبل ثم قال أقبل فله ذلك إن لم يكن ~~القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا أقبل لأن بمجرد قوله لا أقبل لا يبطل ~~الإيصاء لأن في إبطاله ضررا بالميت وضرر الوصي في الإبقاء مجبور بالثواب ~~ودفع الأول وهو أعلى أولى إلا أن القاضي إذا أخرجه عن الوصاية يصح ذلك لأنه ~~مجنهد فيه إذ للقاضي ولاية دفع الضرر وربما يعجز عن ذلك فيتضرر ببقاء ~~الوصاية فيدفع القاضي الضرر عنه وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيندفع ~~الضرر من الجانبين فلهذا ينفذ إخراجه فلو قال بعد إخراج القاضي إياه أقبل ~~لم يلتفت إليه لأنه قبل بعد بطلان الوصاية بإبطال القاضي # قال ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي عن الوصاية ونصب ~~غيرهم وهذا اللفظ يشير إلى صحة الوصية لأن الإخراج يكون بعدها وذكر محمد ~~رحمه الله في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه في جميع هذه الصور أن الوصية ~~ستبطل وقيل معناه في العبد باطل حقيقة لعدم ولايته واستبداده وفي غيره ~~معناه ستبطل وقيل PageV04P258 في الكافر باطل أيضا لعدم ولايته على المسلم ~~ووجه الصحة ثم الإخراج أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة وولاية الفاسق ~~على أصلنا وولاية الكافر في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد ~~على إجازة المولى وتمكنه من الحجر بعدها والمعاداة الدينية الباعثة للكافر ~~على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجه القاضي من ~~الوصاية ويقيم غيره مقامه إتماما للنظر وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا ~~عليه في المال وهذا يصلح عذرا في إخراجه وتبديله بغيره # قال ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية لأن للكبير أن ~~يمنعه أو يبيع نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية فلا يفيد ~~فائدته وإن كانوا صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~ولا تجوز عندهما وهو القياس وقيل قول محمد رحمه الله مضطرب يروى مرة مع أبي ~~حنيفة وتارة مع أبي يوسف ms1139 # وجه القياس أن الولاية منعدمة لما أن الرق ينافيها ولأن فيه إثبات ~~الولاية للمملوك على المالك وهذا قلب المشروع ولأن الولاية الصادرة من الأب ~~لا تتجزأ وفي اعتبار هذه تجزئتها لأنه لا يملك بيع رقبته وهذا نقض الموضوع ~~وله أنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية وليس لأحد عليه ولاية فإن ~~الصغار وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية المنع فلا منافاة وإيصاء المولى إليه ~~يؤذن بكونه ناظرا لهم وصار كالمكاتب والوصاية قد تتجزأ على ماهو المروي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أو نقول يصار إليه كيلا يؤدي إلى إبطال أصله وتغيير ~~الوصف لتصحيح الأصل أولى # قال ومن يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره رعاية لحق الموصي ~~والورثة وهذا لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه لصيانته ونقص كفايته ~~فيتم النظر بإعانة غيره ولو شكى إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك ~~حقيقة لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه وإذا ظهر عند القاضي عجزه ~~أصلا استبدل به رعاية للنظر من الجانبين ولو كان قادرا على التصرف أمينا ~~فيه ليس للقاضي أن يخرجه لأنه لو اختار غيره كان دونه لما أنه كان مختار ~~الميت ومرضيه فإبقاؤه أولى ولهذا قدم على أب الميت مع وفور شفقته فأولى أن ~~يقدم على غيره وكذا إذا شكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ~~ينبغي له أن يعزله حتى يبدو له منه خيانة لأنه استفاد الولاية من الميت غير ~~أنه إذا PageV04P259 ظهرت الخيانة فالميت إنما نصبه وصيا لأمانته وقد فاتت ~~ولو كان في الأحياء لأخرجه منها فعند عجزه ينوب القاضي منابه كأنه لا وصي ~~له # قال ومن أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله دون صاحبه إلا في أشياء معدودة نبينها إن شاء الله تعالى وقال ~~أبو يوسف رحمه الله ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في جميع الأشياء لأن ~~الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا تتجزأ فيثبت لكل منهما كملا كولاية ~~الإنكاح ms1140 للأخوين وهذا لأن الوصاية خلافة وإنما تتحقق إذا انتقلت الولاية ~~إليه على الوجه الذي كان ثابتا للموصى وقد كان بوصف الكمال ولأن اختيار ~~الأب إياهما يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة فينزل ذلك منزلة قرابة كل ~~واحد منهما ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض وهو وصف ~~الاجتماع إذ هو شرط مقيد وما رضي الموصي إلا بالمثنى وليس الواحد كالمثنى ~~بخلاف الأخوين في الإنكاح لأن السبب هناك القربة وقد قامت بكل منهما كملا ~~ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كفء يخطبها ~~يجب عليه وههنا حق التصرف للوصي ولهذا يبقى مخيرا في التصرف ففي الأول أوفى ~~حقا على صاحبه فصح وفي الثاني استوفى حقا لصاحبه فلا يصح أصله الدين الذي ~~عليهما ولهما بخلاف الأشياء المعدودة لأنها من باب الضرورة لا من باب ~~الولاية # ومواضع الضرورة مستثناه أبدا وهي ما استثناه في الكتاب وأخواتها فقال إلا ~~في شراء كفن الميت وتجهيزه لأن في التأخير فساد الميت ولهذا يملكه الجيران ~~عند ذلك وطعام الصغار وكسوتهم لأنه يخاف موتهم جوعا وعريا ورد الوديعة ~~بعينها ورد المغصوب والمشترى شراء فاسدا وحفظ الأموال وقضاء الديون لأنها ~~ليست من باب الولاية فإنه يملكه المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه وحفظ ~~المال بملكه من يقع في يده فكان من باب الإعانة ولأنه لا يحتاج فيه إلى ~~الرأي وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي ~~والخصومة في حق الميت لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد ~~الوكيلين وقبول الهبة لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه يملكه الأم والذي ~~في حجره فلم يكن من باب الولاية وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف لأن ~~PageV04P260 فيه ضرورة لا تخفى وجمع الأموال الضائعة لأن في التأخير خشية ~~الفوات ولأنه يملكه كل من وقع في يده فلم يكن من باب الولاية # وفي الجامع الصغير وليس لأحد الوصيين أن يبيع أو يتقاضى والمراد بالتقاضي ~~الاقتضاء كذا كان المراد منه في عرفهم ms1141 وهذا لأنه رضي بأمانتهما جميعا في ~~القبض ولأنه في معنى المبادلة لا سيما عند اختلاف الجنس على ما عرف فكان من ~~باب الولاية ولو أوصى إلى كل واحد على الانفراد قيل ينفرد كل واحد منهما ~~بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل كل واحد على الانفراد وهذا لأنه لما أفرد ~~فقد رضي برأي الواحد وقيل الخلاف في الفصلين واحد وهو الأصح لأن وجوب ~~الوصية عند الموت بخلاف الوكيلين لأن الوكالة تتعاقب فإن مات أحدهما جعل ~~القاضي مكانه وصيا آخر أما عندهما فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف فيضم ~~القاضي إله وصيا آخر نظرا للميت عند عجزه وعن أبي يوسف رحمه الله الحي ~~منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه متصرفا في حقوقه وذلك ~~ممكن التحقق بنصب وصي آخر مكان الميت ولو ان الميت مهما أوصى إلى الحي ~~فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا أوصي إلى شخص آخر ولا ~~يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر لأن رأي الميت باق حكما برأي من يخلفه وعن ~~أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ينفرد بالتصرف لأن الموصى مارضي بتصرفه وحده ~~بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ برأي المثنى كما رضيه المتوفي وإذا ~~مات الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصية في تركته وتركة الميت الأول عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يكون وصيا في تركة الميت الأول اعتبارا ~~بالتوكيل في حالة الحياة والجامع بينهما أنه رضي برأيه لا برأي غيره ولنا ~~أن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ألا يرى ~~أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي في المال وإلى الجد في ~~النفس ثم الجد قائم مقام الأب فيما انتقل إليه فكذا الوصي وهذا لأن الإيصاء ~~إقامة غيره مقامه فيما له ولايته وعند الموت كانت له ولاية في التركتين ~~فينزل الثاني منزلته فيهما ولأنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه قد ~~تعتريه المنية قبل تتميم مقصوده بنفسه وهو تلافي ما ms1142 فرط منه صار راضيا ~~بإيصائه إلى غيره بخلاف الوكيل لأن الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه ~~فلا يرضى بتوكيل غيره والإيصاء إليه PageV04P261 # قال ومقاسمة الوصي الموصي له عن الورثة جائزة ومقاسمته الورثه عن الموصى ~~له باطلة لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد عليه به ويصير مغرورا ~~بشراء المورث والوصي خليفة الميت أيضا فيكون خصما عن الوارث إذا كان غائبا ~~فصحت قسمته عليه حتى لو حضر وقد هلك ما في يد الوصي ليس له أن يشارك الموصى ~~له # أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه لأنه ملكه بسبب جديد ولهذا ~~لا يرد بالعيب ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا بشراء الموصى فلا يكون الوصي ~~خليفة عنه عند غيبته حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي ~~لأن القسمة لم تنفذ عليه غير أن الوصي لا يضمن لأنه أمين فيه وله ولاية ~~الحفظ في التركة فصار كماإذا هلك بعض التركة قبل القسمة فيكون له ثلث ~~الباقي لأن الموصي له شريك الوارث فيتوى ما توى من المال المشترك على ~~الشركة ويبقى ما بقي على الشركة # قال فإن قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع الموصى له بثلث ما بقي ~~لما بينا # قال وإن كان الميت أوصى بحجة فقاسم في الورثة فهل ما في يده حج عن الميت ~~من ثلث ما بفي وكذلك إن دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع ما في يده وقال أبو ~~يوسف رحمه الله إن كان مستغرقا للثلث لم يرجع بشيء وإلا يرجع بتمام الثلث ~~وقال محمد رحمه الله لا يرجع بشيء لأن القسمة حق الموصي ولو أفرز الموصى ~~بنفسه مالا ليحج عنه فهلك لا يلزمه شيء وبطلت الوصية فكذا إذا أفرزه وصيه ~~الذي قام مقامه ولأبي يوسف رحمه الله أن محل الوصية الثلث فيجب تنفيذها ما ~~بقي محلها وإذا لم يبق بطلت لفوات محلها ولأبي حنيفة رحمه الله أن القسمة ~~لا تراد لذاتها بل لمقصودها وهو تأدية ms1143 الحج فلم تعتبر دونه وصار كما إذا ~~هلك قبل القسمة فيحج بثلث ما بقي ولأن تمامها بالتسليم إلى الجهة المسماة ~~إذ لاقابض لها فإذا لم يصرف إلى ذلك الوجه لم يتم فصار كهلاكه قبلها # قال ومن أوصى بثلث ألف درهم فدفعها الورثة إلى القاضي فقسمها والموصى له ~~غائب فقسمته جائزة لأن الوصية صحيحة ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول ~~تصير الوصية ميراثا لورثته والقاضي نصب ناظرا لا سيما في حق الموتى والغيب ~~ومن النظر إفراز PageV04P262 نصيب الغائب وقبضه فنفذ ذلك وصح حتى لو حضر ~~الغائب وقد هلك المقبوض لم يكن له على الورثه سبيل # قال وإذا باع الوصي عبدا من التركة بغير محضر من الغرماء فهو جائز لأن ~~الوصي قائم مقام الموصي ولو تولى حيا بنفسه يجوز بيعه بغير محضر من الغرماء ~~وإن كان في مرض موته فكذا إذا تولاه من قام مقامه وهذا لأن حق الغرماء ~~متعلق بالمالية لا بالصورة والبيع لا يبطل المالية لفواتها إلى خلف وهو ~~الثمن بخلاف العبد المديون لأن للغرماء حق الاستسعاء وأما ههنا فبخلافه # قال ومن أوصى بأن يباع عبد ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض ~~الثمن فضاع في يده فاستحق العبد ضمن الوصي لأنه هو العاقد فتكون العهدة ~~عليه وهذه عهدة لأن المشترى منه ما رضي ببذل الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم ~~يسلم فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده # قال ويرجع فيما ترك الميت لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل وكان أبو ~~حنيفة رحمه الله يقول أولالا يرجع لأنه ضمن بقبضه ثم رجع إلى ما ذكرنا ~~ويرجع في جميع التركة وعن محمد رحمه الله أنه يرجع في الثلث لأن الرجوع ~~بحكم الوصية فأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث وجه الظاهر أنه يرجع عليه بحكم ~~الغرور وذلك دين عليه والدين يقضى من جميع التركة بخلاف القاضي أو أمينه ~~إذا تولى البيع حيث لا عهدة عليه لأن في إلزامها القاضي تعطيل القضاء إذ ~~يتحامى عن تقلد هذه الأمانة ms1144 حذرا عن لزوم الغرامة فتتعطل مصلحة العامة ~~وأمينه سفير عنه كالرسول ولا كذلك الوصي لأنه يمنزلة الوكيل وقد مر في كتاب ~~القضاء فإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشيء كما إذا ~~كان على الميت دين آخر # قال وإن قسم الوصي الميراث فأصاب صغيرا من الورثة عبد فباعه وقبض الثمن ~~فهلك واستحق العبد رجع في المال الصغير لأنه عامل له ويرجع الصغير على ~~الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه # قال وإذا احتال الوصي بمال اليتيم فإن كان خيرا لليتيم جاز وهو أن يكون ~~أملا إذ الولاية نظرية وإن كان الأول أملا لا يجوز لأن فيه تضييع مال ~~اليتيم على بعض الوجوه PageV04P263 # قال ولا يجوز بيع الوصي ولا شراؤه إلا بما يتغابن الناس في مثله لأنه لا ~~نظر في الغبن الفاحش بخلاف اليسير لأنه لا يمكن التحرز عنه ففي اعتباره ~~انسداد بابه والصبي المأذون والعبد المأذون والمكاتب يجوز بيعهم وشراؤهم ~~بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة لأنهم يتصرفون بحكم المالكية والإذن فك الحجر ~~بخلاف الوصي لأنه يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر ~~وعندهما لا يملكونه لأن التصرف بالفاحش تبرع لا ضرورة فيه وهم ليسوا من ~~اهله وإذا كتب كتاب الشراء على وصي كتب كتاب الوصية على حدة وكتاب الشراء ~~على حدة لأن ذلك أحوط ولو كتب جملة عسى أن يكتب الشاهد شهادته في آخره من ~~غير تفصيل فيصير ذلك حملا له على الكذب ثم قيل يكتب اشترى من فلان ابن فلان ~~ولا يكتب من فلان وصى فلان لما بينا وقيل لا بأس بذلك لأن الوصاية تعلم ~~ظاهرا # قال وبيع الوصي على الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار لأن الأب ~~يلي ما سواه ولا يليه فكذا وصيه فيه وكان القياس أن لايملك الوصي غير ~~العقار أيضا لأنه لا يملكه الأب على الكبير إلا أنا استحسناه لما أنه حفظ ~~لتسارع الفساد إليه وحفظه الثمن أيضا وهو يملك الحفظ أما العقار فمحصن ~~بنفسه # قال ms1145 ولا يتجر في المال لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وصى الأخ في الصغير والكبير الغائب بمنزلة وصي الأب في ~~الكبير الغائب وكذا وصي الأم ووصي العم وهذا الجواب في تركة هؤلاء لأن ~~وصيهم قائم مقامهم وهم يملكون ما يكون من باب الحفظ فكذا وصيهم # قال والوصي أحق بمال الصغير من الجد وقال الشافعي رحمه الله الجد أحق لأن ~~الشرع أقامه مقام الأب حال عدمه حتى أحرز الميراث فيقدم على وصيه ولنا أن ~~بالإيصاء تنتقل ولاية الأب إليه فكانت ولايته قائمة معنى فيقدم عليه كالأب ~~نفسه وهذا لأن اختياره الوصي مع علمه بقيام الجد يدل على أن تصرفه أنظر ~~لبنيه من تصرف أبيه فإن لم يوص الأب فالجد بمنزلة الأب لأنه أقرب الناس ~~إليه وأشفقهم عليه حتى يملك الإنكاح دون الوصي غير أنه يقدم عليه وصي الأب ~~في التصرف لما بيناه PageV04P264 $ فصل في الشهادة # قال وإذا شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى فلان معهما فالشهادة باطلة ~~لأنهما متهمان فيها لإثباتهما معينا لأنفسهما # قال إلا أن يدعيها المشهود له وهذا استحسان وهو في القياس كالأول لما ~~بينا من التهمة وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء أوضم آخر ~~إليهما برضاه بدون شهادتهما فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه أما الوصاية ~~فتثبت بنصب القاضي # قال وكذلك الابنان معناه إذا شهدا أن الميت أوصى إلى رجل وهو ينكر لأنهما ~~يجران إلى أنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة ولو شهدا يعني الوصيين لوارث صغير ~~بشيء من مال الميت أو غيره فشهادتهما باطلة لأنهما يظهران ولاية التصرف ~~لأنفسهما في المشهود به # قال وإن شهدا لوارث كبير في مال الميت لم يجز وإن كان في غيرمال الميت ~~جاز وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن شهدا لوارث كبير تجوز في ~~الوجهين لأنه لا يثبت لهما ولاية التصرف في التركة إذا كانت الورثة كبارا ~~فعريت عن التهمة وله أنه يثبت لهما ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول عند ~~غيبة الوارث فتحققت التهمة ms1146 بخلاف شهادتهما في غير التركة لانقطاع ولاية وصي ~~الأب عنه لأن الميت أقامه مقام نفسه في تركته لا في غيرها # قال وإذا شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم وشهد الآخران للأولين ~~بمثل ذلك جازت شهادتهما فإن كانت شهادة كل فريق للآخر بوصية ألف درهم لم ~~تجز وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تقبل ~~في الدين أيضا وأبو حنيفة رحمه الله فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف رحمه الله ~~وعن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله # وجه القبول أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ولهذا لو ~~تبرع أجنبي بقضاء دين احدهما ليس للآخر حق المشاركة وجه الرد أن الدين ~~بالموت يتعلق بالتركة إذ الذمة خربت بالموت ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من ~~التركة يشاركه الآخر فيه فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة فتحققت التهمة ~~بخلاف حال حياة المديون لأنه في الذمة لبقائها لا في المال فلا تتحقق ~~الشركة PageV04P265 # قال ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن الميت ~~أوصى للشاهدين بعبده جازت الشهادة بالاتفاق لأنه لا شركة فلا تهمة ولو شهدا ~~أنه أوصى لهذين الرجلين بثلث ماله وشهد المشهود لهما أنه أوصى للشاهدين ~~بثلث ماله فالشهادة باطلة وكذا إذا شهد الأولان أن الميت أوصى لهذين ~~الرجلين بعبد وشهد المشهود لهما أنه أوصى للأولين بثلث ماله فهي باطلة لأن ~~الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة # |1 كتاب الخنثى # فصل في بيانه 1$ # قال وإذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى فإن كان يبول من الذكر فهو غلام ~~إن كان يبول من الفرج فهو أنثى لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عنه كيف ~~يورث فقال من حيث يبول وعن علي رضي الله عنه مثله ولأن البول من أي عضو كان ~~فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح والآخر بمنزلة العيب وإن بال ~~منهما فالحكم للأسبق لأن ذلك دلالة أخرى على أنه هو العضو الأصلي ms1147 وإن كانا ~~في السبق على السواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ينسب ~~إلى أكثرهما بولا لأنه علامة قوة ذلك العضو وكونه عصوا أصليا ولأن للأكثر ~~حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة وله أن كثرة الخروج ليس يدل على ~~القوة لأنه قد يكون لاتساع في أحدهما وضيق في الآخر وإن كان يخرج منهما على ~~السواء فهو مشكل بالاتفاق لأنه لا مرجح # قال وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل وكذا إذا ~~احتلم كما يحتلم الرجل أو كان له ثدي مستو لأن هذه من علامات الذكران ولو ~~ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن ~~الوصول إليه من الفرج فهو امرأة لأن هذه من علامات النساء وإن لم يظهر إحدى ~~هذه العلامات فهو خنثى مشكل وكذا إذا تعارضت هذه المعالم PageV04P266 $ فصل ~~في أحكامه # قال رضي الله عنه الأصل في الخنثى المشكل أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في ~~أمور الدين وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته # قال وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء لاحتمال أنه امرأة ~~فلا يتخلل الرجال كيلا يفسد صلاتهم ولا النساء لاحتمال أنه رجل فتفسد صلاته ~~فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته لاحتمال أنه رجل وإن قام في ~~صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه ~~صلاتهم احتياطا لاحتمال أنه امرأة # قال وأحب إلينا أن يصلي بقناع لأنه يحتمل أنه امرأة ويجلس في صلاته جلوس ~~المرأة لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة وإن كان امرأة فقد ~~ارتكب مكروها لأن الستر على النساء واجب ما أمكن وإن صلى بغير قناع أمرته ~~أن يعيد لاحتمال أنه امرأة وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه وتبتاع له ~~أمة تختنة إن كان له مال لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة ~~ويكره أن ms1148 يختنه رجل لأنه عساه أنثى أو تختنه امرأة لأنه لعله رجل فكان ~~الاحتياط فيما قلنا وإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام أمة من بيت المال ~~لأنه أعد لنوائب المسلمين فإذا خنثنه باعها ورد ثمنها في بيت المال لوقوع ~~الاستغناء عنها ويكره له في حياته لبس الحلى والحرير وأن يتكشف قدام الرجال ~~أو قدام النساء وأن يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة وأن يسافر من غير ~~محرم من الرجال توقيا عن احتمال المحرم وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف ~~رحمه الله لا علم لي في لباسه لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط وإن كان ~~أنثى يكره له تركه وقال محمد رحمه الله يلبس لباس المرأة لأن ترك لبس ~~المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل ولا شيء عليه لأنه لم يبلغ ومن حلف ~~بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين ~~أمر الخنثى لأن الخنث لا يثبت بالشك ولو قال كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي ~~حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا وإن قال القولين ~~جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين لأنه ليس يمهل وإن قال الخنثى أنا رجل أو ~~أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا لأنه دعوى يخالف قضية الدليل وإن لم ~~يكن مشكلا ينجي PageV04P267 أن يقبل قوله لأنه أعلم بحاله من غيره وإن مات ~~قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة لأن حل الغسل غير ثابت بين ~~الرجال والنساء فيتوقى لاحتمال الحرمة وييمم بالصعيد لتعذر الغسل ولا يحضر ~~إن كان مراهقا غسل رجل ولا امرأة لاحتمال أنه ذكر أو أنثى وإن سجي قبره فهو ~~أحب لأنه إن كان أنثى يقيم واجبا وإن كان ذكرا فالتسجية لا تضره وإذا مات ~~فصلي عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثى خلفه والمرأة ~~خلف الخنثى فيؤخر عن الرجل لاحتمال أنه امرأة ويقدم على المرأة ms1149 لاحتمال أنه ~~رجل ولو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل لاحتمال أنه ~~امرأة ويجعل بينهما حاجز من صعيد وإن كان مع امرأة قدم الخنثى لاحتمال انه ~~رجل وإن جعل على السرير نعش المرأة فهو أحب إلي لاحتمال أنه عورة ويكفن كما ~~تكفن الجارية وهو أحب إلي يعني يكفن في خمسة أثواب لأنه إذا كان أنثى فقد ~~أقيمت سنة وإن كان ذكرا فقد زادوا على الثلاث ولا بأس بذلك ولو مات أبوه ~~وخلف ابنا فالمال بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله أثلاثا للابن سهمان ~~وللخنثى سهم وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يتبين غير ذلك وقالا للخنثى ~~نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهو قول الشعبي رحمه الله # واختلفا في قياس قوله قال محمد رحمه الله المال بيهنما على اثني عشر سهما ~~للابن سبعة وللخنثى خمسة وقال أبو يوسف رحمه الله المال بينهما عل سبعة ~~للابن أربعة وللخنثى ثلاثة لأن الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد ~~والخنثى ثلاثة الأرباع فعند الاجتماع قسم بينهما على قدر حقيهما هذا يضرب ~~بثلاثة وذلك يضرب بأربعة فيكون سبعة لمحمد رحمه الله أن الخنثى لو كان ذكرا ~~يكون المال بينهما نصفين وإن كان أنثى يكون المال بينهما أثلاثا احتجنا إلى ~~حساب له نصف وثلث وأقل ذلك ستة ففي حال يكون المال بينهما نصفين لكل واحد ~~ثلاثة وفي حال يكون أثلاثا للخنثى سهمان وللابن أربعة فسهمان للخنثى ثابتان ~~بيقين ووقع الشك في السهم الزائد فيتنصف فيكون له سهمان ونصف فانكسر فيضعف ~~ليزول الكسر فصار الحساب من اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أن الحاجة ههنا إلى إثبات المال ابتداء والأقل وهو ميراث الأنثى ~~متيقن به وفيما زاد عليه شك فأثبتنا المتيقن قصرا عليه لأن المال لا يجب ~~بالشك وصار كما إذا كان الشك في وجوب المال بسبب آخر فإنه يؤخذ بالمتيقن ~~كذا هذا إلا أن يكون نصيبه PageV04P268 الأقل لو قدرناه ذكرا فحينئذ يعطى ~~نصيب الابن في ms1150 تلك الصورة لكونه متيقنا به وهو أن تكون الورثة زوجا وأما ~~وأختا لأب وأم هي خنثى أو امرأة وأخوين لأم وأختا لأب وأم هي خنثى فعندنا ~~في الأولى للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للخنثى وفي الثانية للمرأة ~~الربع وللأخوين لأم الثلث والباقي للخنثى لأنه أقل النصيبين فيهما والله ~~أعلم بالصواب $ مسائل شتى # قال وإذا قرىء على الأخرس كتاب وصيته فقيل له أنشهد عليك بما في هذا ~~الكتاب فأومأ برأسه إي نعم أو كتب فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو ~~جائز ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل لسانه وقال الشافعي رحمه الله يجوز في ~~الوجهين لأن المجوز إنما هو العجز وقد شمل الفصلين ولا فرق بين الأصلي ~~والعارض كالوحشي والمتوحش من الأهلي في حق الذكاة والفرق لأصحابنا رحمهم ~~الله أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة معلومة وذلك في الأخرس دون ~~المعتقل لسانه حتى لو امتد ذلك وصارت له إشارات معلومة قالوا هو بمنزلة ~~الأخرس ولأن التفريط جاء من قبله حيث آخر الوصية إلى هذاالوقت أما الأخرس ~~فلا تفريط منه ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي فلا ينقاسان وفي ~~الآبدة عرفناه بالنص # قال وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومىء إيماء يعرف به فإنه يجوز نكاحه ~~وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ويقتص له ومنه ولا يحد ولا يحد له أما الكتابة ~~فلأنها ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا ألا ترى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة وتارة بالكتابة إلى الغيب والمجوز ~~في حق الغائب العجز وهو في حق الأخرس أظهر وألزم # ثم الكتاب على ثلاث مراتب مستبين مرسوم وهو بمنزلة النطق في الغائب ~~والحاضر على ماقالوا ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار وأوراق الأشجار ~~وينوى فيه لأنه بمنزلة صريح الكتابة فلا بد من النية وغير مستبين كالكتابة ~~على الهواء والماء وهو بمنزلة كلام غير مسموع فلا يثبت به الحكم # وأما الإشارة فجعلت حجة في حق الأخرس في حق هذه الاحكام للحاجة إلى ذلك ~~لأنها ms1151 من حقوق العباد ولا تختص بلفظ دون لفظ وقد تثبت بدون اللفظ والقصاص ~~حق العبد أيضا ولا حاحة إلى الحدود لأنها حق الله تعالى ولأنها تندرىء ~~بالشبهات ولعله كان مصدقا للقاذف فلا يحد للشبهة ولا يحد أيضا بالإشارة في ~~القذف لانعدام القذف صريحا وهو الشرط ثم الفرق بين الحدود والقصاص أن الحد ~~لا يثبت ببيان فيه شبهة PageV04P269 ألا ترى أنهم لو شهدوا بالوطء الحرام ~~أو أقر بالوطء الحرام لا يجب الحد ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق ~~القتل يجب القصاص وإن لم يوجد لفظ التعمد وهذا لأن القصاص فيه معنى العوضية ~~لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات الي هي حق العبد # أما الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر وليس فيه معنى العوضية فلا ~~تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من الغائب ليس ~~بحجة في قصاص يجب عليه ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك فيكون فيهما روايتان ~~ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك لأنه يمكن الوصول إلى نطق الغائب في الجملة ~~لقيام أهلية النطق ولا كذلك الأخرس لتعذر الوصول إلى النطق للآفة المانعة ~~ودلت المسألة على أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة بخلاف ما ~~توهمه بعض أصحابنا رحمهم الله أنه لا تعتبر الإشارة مع القدرة على الكتابة ~~لأنه حجة ضرورية ولا ضرورة لأنه جمع ههنا بينهما فقال أشار أو كتب وإنما ~~استويا لأن كل واحد منهما حجة ضرورية وفي الكتابة زيادة بيان لم يوجد في ~~الإشارة وفي الإشارة زيادة أثر لم يوجد في الكتابة لما أنه أقرب إلى النطق ~~من آثار الأقلام فاستويا وكذلك الذي صمت يوما أو يومين لعارض لما بينا في ~~المعتقل لسانه أن آلة النطق قائمة وقيل هذا تفسير لمعتقل اللسان # قال وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى فيها ~~وأكل وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يؤكل وهذا إذا كانت حالة لحالة ~~الاختيار أما في حالة الضرورة يحل له التناول ms1152 في جميع ذلك لأن الميتة ~~المتيقنة تحل له في حالة الضرورة فالتي تحتمل أن تكون ذكية أولى غير أنه ~~يتحرى لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا يتركه من غير ضرورة وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر ~~لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة ولا ضرورة لأن الحالة ~~حالة الاختيار ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ألا ترى ~~أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم المسروق والمغصوب ومع ذلك يباح ~~التناول اعتمادا على الغالب وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا ~~يستطاع الامتناع عنه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف ~~بخلاف ما إذا كانا نصفين أو كان الميتة أغلب لأنه لا ضرورة فيه والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب بعون الله تعالى قد تم طبع كتاب الهداية شرح ~~بداية المبتدى PageV04P270 ms1153